######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023612 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1127 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: روح البيان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023612 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23612 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23612 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الجزء الاول # من تفسير روح البيان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اظهر من نسخة ~~حقائقه الذاتية الكمالية نقوش العوالم والاعلام واخرج من نون الجمع الذاتي ~~انواع الحروف والكلمات والكلام انزل من مقام الجمع والتنزيه قرآنا عربيا ~~غير ذى عوج وجعله معجزة باقية على وجه كل زمان ساطعة البراهين والحجج ~~والصلاة والسلام على من هو فاتح باب الحضرة في العلم والعين واليقين سيدنا ~~محمد الذي كان نبينا وآدم بين الماء والطين وعلى آله وأصحابه المتخلقين ~~بخلق القرآن ومن تبعهم بإحسان الى آخر الزمان وبعد: فيقول العبد الفقير سمى ~~الذبيح الشيخ إسماعيل حقى الناصح المهاجر كلأه الله من فتن الغدايا ~~والعشايا والهواجر لما أشار الى شيخى الامام العلامه وأستاذي الجهبذ ~~الفهامة سلطان وقته ونادرة زمانه حجة الله على الخلق بعلمه وعرفانه مطلع ~~أنوار العناية والتوفيق وارث اسرار الخليفى على التحقيق المشهود له بسر ~~التجديد في رأس العقد الثاني من الالف الثاني معدن الإلهام الرباني السيد ~~الثاني الشيخ الحسيب النسيب سمى ابن عفان نزيل قسطنطينيه امده الله وأمدنا ~~به في السر والعلانية بالنقل الى برج الأولياء مدينة بروسا صينت عن تطاول ~~يد الضراء والبؤسى في العشر السادس من العشر العاشر من العقد الاول من ~~الالف الثاني ولم أجد بدا من الوعظ والتذكير في الجامع الكبير والمعبد ~~المنير الشهير وقد كان منى حين انتواء الاقامة ببعض ديار الروم بعض صحائف ~~ملتقطة من صفحات التفاسير وأدوات العلوم مشتملة على ما يزيد على آل عمران ~~من سور القرآن لكنها مع الاطناب الواقع فيها كانت متفرقة كايادى سبا جزء ~~منها حوته الدبور وجزء منها حوته الصبا أردت ان ألخص ما فرط من الالتقاط ~~وأخلص الأوراق المتفرقة من مسامحات الألفاظ والحروف والنقاط واضم إليها ~~نبذا مما سنح لى من المعارف واجعله في سمط ما انظمه من اللطائف واسرد ~~بانملة البراعة # PageV01P002 # وان كنت قليل البضاعة قصير الباعه ما يليه الى آخر النظم الكريم ان ~~أمهلني الله العظيم الى قضاء هذا الوطر الجسيم وابيض للناس قدر ما حررته ms0001 ~~بين الأسابيع والشهور وافرزته بالتسويد أثناء السطور ليكون ذخرا للآخرة يوم ~~لا ينفع مال ولا بنون وشفيعا لى حين لا يجدى نفعا غير الصاد والنون واسأل ~~الله تعالى ان يجعله من صالحات الأعمال وخالصات الآثار وباقيات الحسنات الى ~~آخر الأعمار فانه إذا أراد بعبد خيرا حسن عمله في الناس واهله لخيرات هي ~~بمنزلة العين من الراس وهو الفياض اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعلم ان ~~الحكمة في التعوذ الاستئذان وقرع الباب لان من اتى باب ملك من الملوك لا ~~يدخل الا باذنه كذلك من أراد قراءة القرآن انما يريد الدخول في المناجاة مع ~~الحبيب فيحتاج الى طهارة اللسان لانه قد تنجس بفضول الكلام والبهتان فيطهره ~~بالتعوذ قال اهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المتقربين واعتصام الخائفين ~~وعتبى المجرمين ورجعى الهالكين ومباسطة المحبين وهو امتثال قول رب العالمين ~~في سورة النحل فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فالاستعاذة ~~مقدمة على القراءة عند عامة المسلمين وقولهم الجزاء متأخر عن الشرط فيلزم ~~ان يؤخر الاستعاذة قلنا المعنى إذا أردت القراءة وهو تأويل شائع جار مجرى ~~الحقيقة العرفية ثم المختار قول الجمهور وهو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~وهو اثبت رواية وفي الحديث (هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ) ~~وان كان أستعيذ بالله أوفق دراية لمطابقة المأمور به في قوله فاستعذ وأول ~~ما نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الاستعاذة ~~والبسملة وقوله تعالى اقرأ باسم ربك اعوذ بمعنى التجئ «پناه ميخواهم» او ~~أستعصم «نكاه داشت ميخواهم» او أستجير «أمان ميخواهم» او أستعين «يارى ~~ميخواهم» او أستغيث «فرياد ومدد ميخواهم» والعوذ والعياذ مصدران كاللوذ ~~واللياذ والصوم والصيام وقول القائل أعوذ اخبار عن فعله وهو في التقدير ~~سؤال الله عز وجل من فضله اى أعذنى يا رب وفي العدول الى لفظ الخبر فائدة ~~التفأل بالوقوع كانه وقع الاعاذة فيخبر عن مطاوعه وسره ما في التفسير ~~الكبير ان بين الرب وعبده عهدا قال الله أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ms0002 فكانه يقول ~~انا مع نقص البشرية وفيت بعهد عبوديتى وقلت أعوذ بالله او استغفر الله فانت ~~مع كمال الكرم والفضل اولى # ان تفى بعهد الربوبية وتعيذنى بالله مذهب اهل الحقائق فيه عدم الاشتقاق ~~لانه لا سبيل الى كنه معرفته ولذا قال السعد التفتازاني في حواشى الكشاف ~~اعلم انه كما تحيرت الأوهام في ذاته وصفاته فكذا في اللفظ الدال عليه من ~~انه اسم او صفة مشتق او غير مشتق علم او غير علم الى غير ذلك: قال مولانا ~~جلال الدين قدس سره # در تصور ذات او را گنج گو ... تا در آيد در تصور مثل او # واعلم ان كلمات الاستعاذة ثلاث صفاتية وأفعالية وذاتية كما قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك) ~~فاختير اسم الجلالة الجامع لتتناول عبارة الاستعاذة انواع الاستعاذة قال في ~~التفسير الكبير الشرور اما من الاعتقاديات ويدخل فيها جميع المذاهب الباطلة ~~وعقائد فرق الضلال الاثنتين والسبعين فرقة واما من الأعمال البدنية فمنها ~~ما # PageV01P003 # يضر في الدين وهو منهيات التكاليف وضبطها كالمتعذر ومنها ما ضرره لا في ~~الدين كالامراض والآلام والحرق والغرق والفقر والعمى والزمانة وغيرها من ~~البلايا والنوازل ويقرب ان لا يتناهى فاعوذ بالله يتناول الاستعاذة من كلها ~~فعلى العاقل إذا أراد الاستعاذة ان يستحضر هذه الأجناس الثلاثة وأنواعها ~~المتناولة فاذا عرف عدم تناهيها عرف ان قدرة الخلق لا تفى بدفعها فحمله ~~عقله ان يقول أعوذ بالله القادر على كل المقدورات من جميع المخاوف والآفات ~~قيل كل العلوم في الكتب الاربعة وعلومها في القرآن وعلومه في الفاتحة ~~وعلومها في البسملة وعلومها فى الباء ففى التفسير الكبير لان المقصود من ~~العلوم وصول العبد الى الرب فباء الإلصاق في بالله تلصقه اليه وسيجئ اسرار ~~الباء في البسملة ان شاء الله تعالى من الشيطان اى المبعد من رحمة الله ~~تعالى عن ابن عباس رضى الله عنهما لما عصى لعن وصار شيطانا فدل على انه ~~انما سمى بهذا الاسم بعد لعن الله له ms0003 واما قبله فاسمه عزازيل او نائل وانما ~~لم يقيد المستعاذ منه بشئ من قبائحه ومضاره كالهمز واللمز واللمس والوسوسة ~~والنزغة وغيرها لتذهب الهمة كل مذهب ليستعاذ من شره عموما قال في روضة ~~الأخيار الشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون والجن ذكور ~~وإناث يتوالدون ويموتون والملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا ~~يأكلون ولا يشربون فثبت بهذا ان للشيطان والجن حقيقة ووجودا ولم ينكر الجن ~~إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم- حكى- ان الامام الغزالي ~~محيى السنة كان مفتى الثقلين فسألهم يوما عن الحوادث قالوا ان الزمخشري صنف ~~كتابا في التفسير وبلغ الى النصف فطلب منهم ان يأتوا به فاتوه فكتب جميع ما ~~ألفه ثم وضعوا النسخة في مكانها فلما جاء الزمخشري اليه أراه إياه فتعجب ~~الزمخشري وتحير وقال ان قلت هولى وانا خبأته وما اطلع عليه أحد غيرى فمن ~~اين جاء هذا وان هو لغيرى فالتوارد في اللفظ والمعنى والوضع والترتيب في ~~هذا القدر من الكتاب لا يقبله العقل قال الامام هو لك وقد وصل إلينا من ~~أيدي الجن وكان الزمخشري ينكر الجن فاعترف في مجلسه ولا يلزم من هذا علم ~~الجن بالغيب كما لا يخفى قال تعالى تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما ~~لبثوا في العذاب المهين ثم حقيقتهم عند من لم يقل بالمجردات هي أجسام ~~هوائية وقيل نارية قادرة على التشكل باشكال مختلفة كصور الحيات والعقارب ~~والكلاب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والطير وبنى آدم لها ~~عقول وإفهام تقدر على الأعمال الشاقة كما كانوا يعملون لسليمان عليه السلام ~~المحاريب والتماثيل والجفان والقدور وعند من قال بها مجردات ارضية سفلية ~~وذلك لان المجردات اعنى الموجودات الغير المتحيزة ولا الحالة في المتحيز ~~اما عالية مقدسة عن تدبير الأجسام وهم الملائكة المقربون ويسميها المشائيون ~~عقولا والإشراقيون أنوارا عالية قاهرة او متعلقة بتدبيرها ويسميها ~~المشائيون نفوسا سماوية والإشراقيون أنوارا مدبرة وأشرفها حملة العرش وهم ~~الآن اربعة ويوم القيامة ثمانية ثم الحافون حوله ثم ملائكة الكرسي ثم ms0004 ~~ملائكة السموات طبقة طبقة ثم ملائكة كرة الأثير والهواء الذي في طبع النسيم ~~ثم ملائكة كرة الزمهرير ثم ملائكة البحار ثم الجبال ثم الأرواح # السفلية المتصرفة في الأجسام النباتية والحيوانية وهذه قد تكون مشرقة # PageV01P004 # الهية خيرة وهي المسماة بصالحى الجن وقد تكون كدرة شريرة وهي الشياطين ~~كذا في تفسير الفاتحة للفنارى والظاهر ان المراد بالشيطان إبليس وأعوانه ~~وقيل عام في كل متمرد عات مضل عن الجادة المستقيمة من جن وانس كما قال الله ~~تعالى شياطين الإنس والجن الرجيم اى المرمى من السموات بإلقاء الملائكة حين ~~لعن او المرمى بشهب السماء إذا قصدها وهذه صفة مذمومة للشيطان وله في ~~القرآن اسماء مشئومة وصفات مذمومة فاجمع مساويه هو الرجيم لانه جامع لجميع ~~ما يقع عليه من العقوبات فلذلك خص به الابتداء من بين تلك الأسماء والصفات ~~يقال ظهور حقيقة الاستعاذة لا يمكن بمجرد القول بل لا بد من حضور القلب ~~وموافقة القول بالحال والفعل وان لا يقول لسانك أعوذ بالله وفعلك وحالك ~~أعوذ بالشيطان وذلك بمشاركة النفس مع الشيطان في ارتكاب المعاصي والطغيان ~~واستعاذة العارف من رؤية غير الله تعالى وحجاب الكثرة فان الشيطان يهرب من ~~نور العارف- حكى- ان أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس في المنام فاراد ان ~~يضربه بالعصا فقال يا أبا سعيد انا لا أخاف من العصا وانما أخاف من شعاع ~~شمس المعرفة إذا طلعت من سماء قلب العارف قالوا فى الاستعاذة من الشيطان ~~اظهار الخوف من غير الله وهو يخل بالعبودية قلنا اتخاذ العدو عدوا تحقيق ~~للمحبة والفرار من غير الله الى الله تتميم للعبودية والامتثال لامر الله ~~تقديم للطاعة والخوف ممن لا يخاف الله اظهار للمسكنة كما قيل أخاف من الله ~~اى من عذابه وغضبه وأخاف ممن يخاف الله اى من سوء دعائه وأخاف ممن لا يخاف ~~اى من سوء أفعاله: قال المولى جلال الدين قدس سره # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست # وفي التفسير الكبير ان أعوذ بالله رجوع من الخلق الى ms0005 الخالق ومن الحاجة ~~التامة لنفسه الى الغنى التام بالحق في تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات ~~ففيه سر ففروا إلى الله وفيه دلالة ان لا وسيلة الى القرب من حضرة الرب الا ~~بالعجز والعجز منتهى المقامات قال الحسن من استعاذ بالله على وجه الحقيقة ~~وهو ما يكون بحضور القلب جعل الله بينه وبين الشيطان ثلاثمائة حجاب كل حجاب ~~كما بين السماء والأرض وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال خرج النبي عليه ~~الصلاة والسلام ذات يوم من المسجد فاذا هو بإبليس فقال له النبي (ما الذي ~~جاء بك الى باب مسجدى) قال يا محمد جاء بي الله قال (فلم ذا) قال لتسألنى ~~عما شئت فقال ابن عباس رضى الله عنهما فكان أول شىء سأله الصلاة فقال له ~~(يا ملعون لم تمنع أمتي عن الصلاة بالجماعة) قال يا محمد إذا خرجت أمتك الى ~~الصلاة تأخذنى الحمى الحارة فلا تندفع حتى يتفرقوا وقال عليه السلام (لم ~~تمنع أمتي عن العلم والدعاء) قال عند دعائهم يأخذنى الصمم والعمى فلا يندفع ~~حتى يتفرقوا وقال عليه السلام (لم تمنع أمتي عن القرآن) قال عند قرائتهم ~~اذوب كالرصاص قال (لم تمنع أمتي عن الجهاد) قال إذا خرجوا الى الجهاد يوضع ~~على قدمى قيد حتى يرجعوا وإذا خرجوا الى الحج اسلسل واغلل حتى يرجعوا وإذا ~~هموا بالصدقة توضع على رأسى المناشير فتنشرنى كما ينشر الخشب والشيطان مسلط ~~على طبيعة بنى آدم # PageV01P005 # بالأكل والشرب فاذا تركهما الإنسان فقد اجتهد في قطع شهوة البطن وشهوة ~~الفرج فلا يكون إذا مداخلة للشيطان أصلا واما النفس فسبب إصلاحها هو ~~الصلوات الخمس لان فرضيتها لاصلاح النفس لان فيها تذللا بثلاث طبقات بعقد ~~اليد. بين يدى الملك الأعظم وبالركوع له وبالسجود فالنفس تصلح بالخضوع ~~والخشوع والتذلل قال وهب بن منبه لما خرج نوح من السفينة جاء إبليس عليه ~~اللعنة فقال نوح يا عدو الله أي اخلاق بنى آدم أعون لك ولجنودك على ضلالتهم ~~وهلاكهم قال إبليس إذا وجدنا من بنى آدم شحيحا حريصا ms0006 حسودا جبارا عجولا ~~تلقفناه تلقف الا كرة فان اجتمعت فيه هذه الأخلاق سميناه شيطانا مريدا لان ~~هذه الأخلاق من اخلاق رؤس الشياطين وفي الخبر ان إبليس عليه اللعنة يرفع ~~الدنيا كل يوم في يديه فيقول من يشترى ما يضره ولا ينفعه ويهمه ولا يسره ~~فتقول اصحاب الدنيا نحن فيقول لا تعجلوا فانها معيوبة فيقولون لا بأس بها ~~فيقول ثمنها ليس # بدراهم ولا دنانير انما ثمنها نصيبكم من الجنة وانى اشتريتها باربعة ~~أشياء بلعنة الله وغضبه وعذابه وقطيعته وبعت الجنة بها فيقولون يجوز لنا ~~ذلك فيقول أريد ان تربحونى على ذلك وهو بان توطنوا قلوبكم على ان لا تدعوها ~~ابدا فيقولون نعم فيأخذونها فيقول الشيطان بئست التجارة: قال الحافظ قدس ~~سره مجو درستى عهد از جهان سست نهاد كه اين عجوزه عروس هزار دامادست قال ~~الشيخ سعدى قدس الله سره بر مرد هوشيار دنيا خسست كه هر مدتى جاى ديكر كسست ~~منه بر جهان دل كه بيكانه ايست كه مطرب كه هر روز در خانه ايست نه لايق بود ~~عشق با دلبرى چوهر بامدادش بود شوهرى وسئل النبي عليه السلام عن وسوسة ~~الشيطان فقال عليه السلام (السارق لا يدخل بيتا ليس فيه شىء فذلك من محض ~~الايمان) وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه الفرق بين صلاتنا وصلاة اهل ~~الكتاب وسوسة الشيطان لانه فرغ من عمل الكفار لانهم وافقوه والمؤمنون ~~يخالفونه ويحاربونه والمحاربة تكون مع المخالفة- حكى- ان رجلا من اهل ~~خراسان خرج نحو العراق وكان يتردد الى عالم من علمائها حتى علمه اربعة آلاف ~~حديث من الحكمة فلما أراد الانصراف الى وطنه استأذن من استاذه فقال له ~~الأستاذ أعلمك كلمة خير لك من أحاديثك قال وما هي قال هل يكون في خراسان ~~إبليس قال نعم قال وهل يوسوسكم قال نعم قال وما تصنعون في وسوسته قال نرده ~~قال ان وسوس ثانيا قال نرده قال إذا اذاكم عدو الله وشغلكم عن الطاعة فلا ~~تشتغلوا برد وسوسته ولكن كونوا معه كالغريب مع كلب ms0007 الراعي واستعيذوا بالله ~~وانه كلب من الكلاب عصمنا الله وإياكم من كيده وشره. ### | سورة فاتحة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم الأصح المقبول عند متأخرى الحنفية ان البسملة آية ~~فذة ليست جزأ من سورة أنزلت للفصل والتبرك بالابتداء كما بدئ بذكرها في كل ~~أمر ذى بال وهي مفتاح القرآن وأول ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ وأول ~~ما نزل على آدم عليه السلام وحكمة تأخرها عن الاستعاذة تقدم التخلية ~~بالمعجمة على التحلية والاعراض عما سوى الله على الإقبال والتوجه اليه بسم ~~الله # PageV01P006 # كانت الكفار يبدؤن بأسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات والعزى فوجب ان يقصد ~~الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء وذلك بتقديمه وتأخير الفعل ~~فلذلك قدر المحذوف متأخرا اى باسم الله اقرأ او اتلو أو غير ذلك مما جعلت ~~التسمية مبدأ له قالوا وأودع جميع العلوم فى الباء اى بي كان ما كان وبي ~~يكون ما يكون فوجود العوالم بي وليس لغيرى وجود حقيقى الا بالاسم والمجاز ~~وهو معنى قولهم ما نظرت شيأ الا ورأيت الله فيه او قبله ومعنى قوله عليه ~~السلام (لا تسبوا الدهر فان الدهر هو الله) فان قلت ما الحكمة والسر في ان ~~الله تعالى جعل افتتاح كتابه بحرف الباء واختارها على سائر الحروف لا سيما ~~على الالف فانه أسقط الالف من الاسم واثبت مكانه الباء في بسم فالجواب ان ~~الحكمة في افتتاح الله بالباء عشرة معان أحدها ان في الالف ترفعا وتكبرا ~~وتطاولا وفي الباء انكسارا وتواضعا وتساقطا فمن تواضع لله رفعه الله ~~وثانيها ان الباء مخصوصة بالإلصاق بخلاف اكثر الحروف خصوصا الالف من حروف ~~القطع وثالثها ان الباء مكسورة ابدا فلما كانت فيها كسرة وانكسار في الصورة ~~والمعنى وجدت شرف العندية من الله تعالى كما قال الله تعالى (انا عند ~~المنكسرة قلوبهم من اجلى) ورابعها ان في الباء تساقطا وتكسرا في الظاهر ~~ولكن رفعة درجة وعلو همة في الحقيقة وهي من صفات الصديقين وفي الالف ضدها ~~اما رفعة درجتها فبانها أعطيت نقطة ms0008 وليست للالف هذه الدرجة واما علو الهمة ~~فانه لما عرضت عليها النقط ما قبلت الا واحدة ليكون حالها كحال محب لا يقبل ~~الا محبوبا واحدا وخامسها ان في الباء صدقا في طلب قربة الحق لانها لما ~~وجدت درجة حصول النقطة وضعتها تحت قدمها وما تفاخرت بها ولا يناقضه الجيم ~~والياء لان نقطهما في وضع الحروف ليست تحتهما بل في وسطهما وانما موضع ~~النقط تحتهما عند اتصالهما بحرف آخر لئلا يشتبها بالخاء والتاء بخلاف الباء ~~فان نقطتها موضوعة تحتها سواء كانت مفردة او متصلة بحرف آخر وسادسها ان ~~الالف حرف علة بخلاف الباء وسابعها ان الباء حرف تام متبوع في المعنى وان ~~كان تابعا صورة من حيث ان موضعه بعد الالف في وضع الحروف وذلك لان الالف في ~~لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الالف فان الباء لا يتبعه والمتبوع في المعنى ~~أقوى وثامنها ان الباء حرف عامل ومتصرف في غيره فظهر لها من هذا الوجه قدر ~~وقدرة فصلحت للابتداء بخلاف الالف فانه ليس بعامل وتاسعها ان الباء حرف ~~كامل في صفات نفسه بانه للالصاق والاستعانة والاضافة مكمل لغيره بان يخفض ~~الاسم التابع له ويجعله مكسورا متصفا بصفات نفسه وله علو وقدرة في تكميل ~~الغير بالتوحيد والإرشاد كما أشار اليه سيدنا على رضى الله عنه بقوله [انا ~~النقطة تحت الباء] فالباء له مرتبة الإرشاد والدلالة على التوحيد وعاشرها ~~ان الباء حرف شفوى تنفتح الشفة به ما لا تنفتح بغيره من الحروف الشفوية ~~ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الانسانية في عهد الست بربكم بالباء في جواب ~~بلى فلما كان الباء أول حرف نطق به الإنسان وفتح به فمه وكان مخصوصا بهذه ~~المعاني اقتضت الحكمة الإلهية اختياره من سائر الحروف فاختارها ورفع قدرها ~~واظهر برهانها وجعلها مفتاح كتابه ومبدأ كلامه وخطابه تعالى وتقدس كذا في ~~التأويلات النجمية واسم الله ما يصح # PageV01P007 # ان يطلق عليه بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس ~~او الثبوتية كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ms0009 ولكنها توقيفية عند ~~بعض العلماء كما في الشرح المشارق لابن الملك ثم المختار ان كلمة الله هو ~~الاسم الأعظم فان سأل سائل وقال ان من شرط الاسم الأعظم انه ان دعى الله به ~~أجاب وإذا سئل به اعطى فنحن ندعو به # ونسأل فلم نر الاجابة في اكثر الأوقات قلنا ان للدعاء آدابا وشرائط لا ~~يستجاب الدعاء الا بها كما ان للصلاة كذلك فاول شرائطه إصلاح الباطن ~~باللقمة الحلال وقدقيل (الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة الحلال) وآخر ~~شرائطه الإخلاص وحضور القلب كما قال الله تعالى فادعوا الله مخلصين له ~~الدين فان حركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على ~~الباب وصوت الحارث على السطح اما إذا كان حاضرا فالقلب الحاضر في الحضرة ~~شفيع له قال الشيخ مؤيد الدين الجندي قدس سره ان للاسم الأعظم الذي اشتهر ~~ذكره وطاب خبره ووجب طيه وحرم نشره من عالم الحقائق والمعاني حقيقة ومعنى ~~ومن عالم الصور والألفاظ صورة ولفظا اما حقيقته فهى احدية جمع جميع الحقائق ~~الجمعية الكمالية كلها واما معناه فهو الإنسان الكامل فى كل عصر وهو قطب ~~الاقطاب حامل الامانة الإلهية خليفة الله واما صورته فهى صورة كامل ذلك ~~العصر وعلمه كان محرما على سائر الأمم لما لم تكن الحقيقة الانسانية ظهرت ~~بعد في أكمل صورته بل كانت في ظهورها بحسب قابلية كامل ذلك العصر فحسب فلما ~~وجد معنى الاسم الأعظم وصورته بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم أباح الله ~~العلم به كرامة له الرحمن الرحمة في اللغة رقة القلب والانعطاف ومنه الرحم ~~لانعطافها على ما فيها والمراد بها هاهنا هو التفضل والإحسان او ارادتهما ~~بطريق اطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه البعيد او القريب فان اسماء ~~الله تؤخذ باعتبار الغايات التي هي افعال دون المبادي التي هي انفعالات ~~فالمعنى العاطف على خلقه بالرزق لهم ودفع الآفات عنهم لا يزيد في رزق ~~المتقى لقبل تقواه ولا ينقص من رزق الفاجر لقبل فجوره بل يرزق الكل بما ~~يشاء الرحيم المترحم ms0010 إذا سئل اعطى وإذا لم يسأل غضب وبنى آدم حين يسأل بغضب ~~واعلم ان الرحمة من صفات الذات وهو إرادته إيصال الخير ودفع الشر والارادة ~~صفة الذات لان الله تعالى لو لم يكن موصوفا بهذه الصفة لما خلق الموجودات ~~فلما خلق الخلق علمنا ان رحمته صفة ذاتية لان الخلق إيصال خير الوجود الى ~~المخلوق ودفع شر العدم عنهم فان الوجود خير كله قال الشيخ القيصري اعلم ان ~~الرحمة صفة من الصفات الإلهية وهي حقيقة واحدة لكنها تنقسم بالذاتية ~~والصفاتية اى تقتضيها اسماء الذات واسماء الصفات وكل منهما عامة وخاصة ~~فصارت أربعا ويتفرع منها الى ان يصير المجموع مائة رحمة وإليها أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ان لله مائة رحمة اعطى واحدة منها لاهل ~~الدنيا كلها وادخر تسعا وتسعين الى الآخرة يرحم بها عباده) فالرحمة العامة ~~والخاصة الذاتيتان ما جاء في البسملة من الرحمن الرحيم والرحمة الرحمانية ~~عامة لشمول الذات جميع الأشياء علما وعينا والرحيمية خاصة لانها تفصيل تلك ~~الرحمة العامة الموجب لتعيين كل من الأعيان بالاستعداد الخاص بالفيض الأقدس ~~والصفاتية ما ذكره في الفاتحة من الرحمن # PageV01P008 # الرحيم الاولى عامة الحكم لترتبها على ما أفاض الوجود العام العلمي من ~~الرحمة العامة الذاتية والثانية خاصة وتخصيصها بحسب استعداد الأصلي الذي ~~لكل عين من الأعيان وهما نتيجتان للرحمتين الذاتيتين العامة والخاصة انتهى ~~كلامه قالوا لله تعالى ثلاثة آلاف اسم الف عرفها الملائكة لا غير والف ~~عرفها الأنبياء لا غير وثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل ~~وثلاثمائة فى الزبور وتسعة وتسعون في القرآن وواحد استأثر الله به ثم معنى ~~هذه الثلاثة آلاف في هذه الأسماء الثلاثة فمن علمها وقالها فكأنما ذكر الله ~~تعالى بكل أسمائه وفي الخبر ان النبي عليه السلام قال (ليلة اسرى بي الى ~~السماء عرض على جميع الجنان فرأيت فيها اربعة أنهارا نهرا من ماء ونهرا من ~~لبن ونهرا من خمر ونهرا من عسل فقلت يا جبريل من اين تجىء هذه الأنهار والى ~~اين تذهب قال تذهب الى ms0011 حوض الكوثر ولا أدرى من اين تجئ فادع الله تعالى ~~ليعلمك او يريك فدعا ربه فجاء ملك فسلم على النبي عليه السلام ثم قال يا ~~محمد غمض عينيك قال فغمضت عينى ثم قال افتح عينيك ففتحت فاذا انا عند شجرة ~~ورأيت قبة من درة بيضاء ولها باب من ذهب احمر وقفل لو أن جميع ما في الدنيا ~~من الجن والانس وضعوا على تلك القبة لكانوا مثل طائر جالس على جبل # فرأيت هذه الأنهار الاربعة تخرج من تحت هذه القبة فلما أردت ان ارجع قال ~~لى ذلك الملك لم لا تدخل القبة قلت كيف ادخل وعلى بابها قفل لا مفتاح له ~~عندى قال مفتاحه بسم الله الرحمن الرحيم فلما دنوت من القفل وقلت بسم الله ~~الرحمن الرحيم انفتح القفل فدخلت في القبة فرأيت هذه الأنهار تجرى من اربعة ~~اركان القبة ورأيت مكتوبا على اربعة اركان القبة بسم الله الرحمن الرحيم ~~ورأيت نهر الماء يخرج من ميم بسم الله ورأيت نهر اللبن يخرج من هاء الله ~~ونهر الخمر يخرج من ميم الرحمن ونهر العسل من ميم الرحيم فعلمت ان اصل هذه ~~الأنهار الاربعة من البسملة فقال الله عز وجل يا محمد من ذكرنى بهذه ~~الأسماء من أمتك بقلب خالص من رياء وقال بسم الله الرحمن الرحيم سقيته من ~~هذه الأنهار) وفي الحديث (لا يرد دعاء اوله بسم الله الرحمن الرحيم) وفي ~~الحديث ايضا (من رفع قرطاسا من الأرض مكتوبا عليه بسم الله الرحمن الرحيم ~~إجلالا له ولاسمه عن ان يدنس كان عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وان ~~كانا مشركين) وذكر الشيخ احمد البونى في لطائف الإشارات ان شجرة الوجود ~~تفرعت عن بسم الله الرحمن الرحيم وان العالم كله قائم بها جملة وتفصيلا ~~فلذلك من اكثر من ذكرها رزق الهيبة عند العالم العلوي والسفلى وكتب قيصر ~~ملك الروم الى عمر رضى الله عنه ان بي صداعا لا يسكن فابعث الى دواء ان كان ~~عندك فان الأطباء عجزوا عن المعالجة فبعث عمر ms0012 رضى الله عنه قلنسوة فكان إذا ~~وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا رفعها عن رأسه عاد صداعه فتعجب منه ففتش في ~~القلنسوة فاذا فيها كاغد مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ ~~الأكبر في الفتوحات إذا قرأت فاتحة الكتاب فصل بسملتها معها في نفس واحد من ~~غير قطع وعن محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم حالفا عن جبريل عليه السلام ~~حالفا عن ميكائيل عليه السلام حالفا عن اسرافيل عليه السلام قال الله تعالى ~~(يا اسرافيل بعزتي وجلالى وجودى وكرمى من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة ~~بفاتحة # PageV01P009 # الكتاب مرة واحدة فاشهدوا على انى قد غفرت له وقبلت منه الحسنات وتجاوزت ~~له عن السيئات ولا احرق لسانه بالنار وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار ~~وعذاب يوم القيامة والفزع الأكبر وتلقانى قبل الأنبياء والأولياء أجمعين) ~~وجه التسمية بفاتحة الكتاب اما لافتتاح المصاحف والتعليم وقراءة القرآن ~~والصلاة بها واما لان الحمد فاتحة كل كلام واما لانها أول سورة نزلت واما ~~لانها أول ما كتب في اللوح المحفوظ واما لانها فاتحة أبواب المقاصد في ~~الدنيا وأبواب الجنان في العقبى واما لان انفتاح أبواب خزائن اسرار الكتاب ~~بها لانها مفتاح كنوز لطائف الخطاب بانجلائها ينكشف جميع القرآن لاهل ~~البيان لان من عرف معانيها يفتح بها أقفال المتشابهات ويقتبس بسناها أنوار ~~الآيات وسميت بام القرآن وأم الشيء أصله لان المقصود من كل القرآن تقرير ~~امور اربعة اقرار بالالوهية والنبوة واثبات القضاء والقدر لله تعالى فقوله ~~الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم يدل على الالوهية وقوله مالك يوم ~~الدين يدل على المعاد وقوله إياك نعبد وإياك نستعين على نفى الجبر والقدر ~~وعلى اثبات ان الكل بقضاء الله تعالى وسميت بالسبع المثاني لانها سبع آيات ~~او لان كل آية منها تقوم مقام سبع من القرآن فمن قرأها اعطى ثواب قراءة ~~الكل او لان من فتح فاه بقراءة آياتها السبع غلقت عنه أبواب النيران السبعة ~~هذه وجوه التسمية بالسبع واما بالمثاني فلانها تثنى في كل صلاة او في ms0013 كل ~~ركعة بالنسبة الى الاخرى او المراد تشفع فى كل ركعة سورة حقيقة او حكما أو ~~لأن نزولها مرتين مرة في مكة ومرة في المدينة وسميت بسورة الصلاة وسورة ~~الشفاء والشافية وأساس القرآن والكافية والوافية وسورة الحمد وسورة السؤال ~~وسورة الشكر وسورة الدعاء لاشتمالها عليها وسورة الكنز لما يروى ان الله ~~تعالى قال (فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشى) الحمد لله لامه للعهد اى الحمد ~~الكامل وهو حمد الله لله أو حمد الرسل او كمل اهل الولاء او للعموم ~~والاستغراق اى جميع المحامد والاثنية للمحمود أصلا والممدوح عدلا والمعبود ~~حقا عينية كانت تلك المحامد او عرضية من الملك # او من البشر او من غيرهما كما قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~والحمد عند الصوفية اظهار كمال المحمود وكماله تعالى صفاته وأفعاله وآثاره ~~قال الشيخ داود القيصري الحمد قولى وفعلى وحالى اما القولى فحمد اللسان ~~وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه عليهم السلام واما ~~الفعلى فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه ~~الله تعالى وتوجها الى جنابه الكريم لان الحمد كما يجب على الإنسان باللسان ~~كذلك يجب عليه بحسب كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الأحوال ~~كما قال النبي عليه السلام (الحمد لله على كل حال) وذلك لا يمكن الا ~~باستعمال كل عضو فيما خلق لاجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى ~~وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها واما الحالي فهو الذي يكون ~~بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق ~~الإلهية لان الناس مأمورون بالتخلق بأخلاق الله تعالى بلسان الأنبياء عليهم ~~السلام # PageV01P010 # لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفي الحقيقة هذا حمد الحق ايضا نفسه ~~في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له واما حمده ذاته ~~في مقامه الجمعى الإلهي قولا فهو ما نطق به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه ~~بالصفات الكمالية وفعلا فهو اظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه الى ~~شهادته ms0014 ومن باطنه الى ظاهره ومن علمه الى عينه في مجالى صفاته ومحال ولاية ~~أسمائه وخالا فهو تجلياته في ذاته بالفيض الأقدس الاولى وظهور النور الأزلي ~~فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا كما قيل # لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا ... إخالك انى ذاكر لك شاكر # فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا ... بانك مذكور وذكر وذاكر # وكل حامد بالحمد القولى يعرف محموده بإسناد صفات الكمال اليه فهو يستلزم ~~التعريف انتهى كلامه والحمد شامل للثناء والشكر والمدح ولذلك صدر كتابه بان ~~حمد نفسه بالثناء في لله والشكر في رب العالمين والمدح في الرحمن الرحيم ~~مالك يوم الدين ثم ليس للعبد ان يحمده بهذه الوجوه الثلاثة حقيقة بل تقليدا ~~ومجازا اما الاول فلان الثناء والمدح بوجه يليق بذاته او بصفاته فرع معرفة ~~كنههما وقد قال الله تعالى ولا يحيطون به علما وما قدروا الله حق قدره واما ~~الثاني فكما ان النبي عليه السلام لما خوطب ليلة المعراج بان أثن على قال ~~(لا احصى ثناء عليك) وعلم ان لا بد من امتثال الأمر واظهار العبودية (فقال ~~أنت كما أثنيت على نفسك) فهو ثناء بالتقليد وقد أمرنا ايضا ان نحمده ~~بالتقليد بقوله قل الحمد لله كما قال فاتقوا الله ما استطعتم كذا في ~~التأويلات النجمية: قال السعدي قدس سره # عطاييست هر موى ازو بر تنم ... چه كونه بهر موى شكرى كنم # وذكر الشيخ الامام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين ان ~~الحمد والشكر آخر العقبات السبع التي لا بد للسالك من عبورها ليظفر بمبتغاه ~~فاول ما يتحرك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماوية وتوفيق خاص الهى ~~وهو الذي أشار اليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم بقوله (ان النور إذا دخل ~~قلب العبد انفتح وانشرح) فقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها فقال ~~(التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل ~~نزوله) فاذا خطر بقلب العبد أول كل شىء ان له منعما بضروب من النعم وقال ~~انه يطالبنى ms0015 بشكره وخدمته فلعله ان غفلت يزيل نعمته ويذيقنى نقمته وقد بعث ~~الى رسولا بالمعجزات وأخبرني بان لى ربا عالما قادرا على ان يثيب بطاعته ~~ويعاقب بمعصيته وقد امر ونهى فيخاف على نفسه عنده فلم يجد في طريق الخلاص ~~من هذا النزاع سبيلا سوى الاستدلال بالصنعة على الصانع فيحصل له اليقين ~~بوجود ربه الموصوف بما ذكره فهذه عقبة العلم والمعرفة استقبلته فى أول ~~الطريق ليكون في قطعها على بصيرة بالتعلم والسؤال من علماء الآخرة فاذا حصل ~~له اليقين بوجود ربه بعثته المعرفة على التشمر للخدمة ولكنه لا يدرى كيف ~~يعبده فيتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعية ظاهرا وباطنا فلما استكمل العلم ~~والمعرفة بالفرائض انبعث للعبادة فنظر فاذا هو صاحب ذنوب كما هو حال اكثر ~~الناس فيقول كيف اقبل على الطاعة # PageV01P011 # وانا مصر متلطخ بالمعاصي فيجب ان أتوب اليه ليخلصنى من أسرها وأتطهر من ~~اقذارها فاصلح للخدمة فيستقبله هاهنا عقبة التوبة فلما حصلت له اقامة ~~التوبة الصادقة بحقوقها وشرائطها نظر للسلوك فاذا حوله عوائق من العبادة ~~محدقة به فتأمل فاذا هي اربع الدنيا والخلق والشيطان والنفس فاستقبلته عقبة ~~العوائق فيحتاج الى قطعها باربعة امور التجرد عن الدنيا والتفرد عن الخلق ~~والمحاربة مع الشيطان والنفس وهي أشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا ان ~~يقهرها بمرة كالشيطان إذ هي المطية والآلة ولا مطمع ايضا في موافقتها على ~~الإقبال على العبادة إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له # نمى تازد اين نفس سركش چنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه با نفس وشيطان بر آيد بزور ... مصاف پلنگان نيايد ز مور # فاحتاج الى ان يلجمها بلجام التقوى لتنقاد فيستعملها في المراشد ويمنعها ~~عن المفاسد فلما فرع من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على ~~العبادة فنظر فاذا هي اربعة رزق تطلبه النفس ولا بد واخطار من كل شىء يخافه ~~او يرجوه او يريده او يكرهه ولا يدرى إصلاحه في ذلك أم فساده والثالث ~~الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا ms0016 سميا وقد انتصب لمخالفة الخلق ~~ومحاربة الشيطان ومضارة النفس والرابع انواع القضاء فاستقبلته هاهنا عقبة ~~العوارض الاربعة فاحتاج الى قطعها باربعة بالتوكل على الله في الرزق ~~والتفويض اليه في موضع الخطر والصبر عند الشدائد والرضى بالقضاء فاذا قطعها ~~نظر فاذا النفس فاترة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحق وينبغى وانما ~~ميلها الى غفلة ودعة وبطالة بل الى سرف وفضول فاحتاج الى سائق يسوقها الى ~~الطاعة وزاجر يزجرها عند المعصية وهما الرجاء والخوف فالرجاء في حسن ما وعد ~~من الكرامات والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات والاهانات فهذه عقبة ~~البواعث استقبلته فاحتاج الى قطعها بهذين المذكورين فلما فرغ منها لم ير ~~عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة بلزام الشوق فنظر فاذا ~~تبدو بعد كل ذلك آفتان عظيمتان هما الرياء والعجب فتارة يرائى بطاعته الناس ~~وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه فاستقبلته هاهنا عقبة القوادح فاحتاج الى ~~قطعها بالإخلاص وذكر المنة فاذا قطعها بحسن عصمة الجبار وتأييده حصلت ~~العبادة له كما يحق وينبغى ولكنه نظر فاذا هو غريق في بحور نعم الله من ~~امداد التوفيق والعصمة فخاف ان يكون منه اغفال للشكر فيقع في الكفران وينحط ~~عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة اغذية الخالصين فاستقبلته هاهنا عقبة ~~الحمد والشكر فقطعها بتكثيرهما فلما فرغ منها فاذا هو بمقصوده ومبتغاه ~~فيتنعم في طيب هذه الحالة بقية عمره بشخص في الدنيا وقلب في العقبى ينتظر ~~البريد يوما فيوما ويستقذر الدنيا فاستكمل الشوق الى الملأ الأعلى فاذا هو ~~برسول رب العالمين يبشره بالرضوان من عند رب غير غضبان فينقلونه في طيبة ~~النفس وتمام البشر والانس من هذه الدنيا الفانية الى الحضرة الالهية ومستقر ~~رياض الجنة فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما: قال الشيخ سعدى قدس سره # عروسى بود نوبت ماتمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت # PageV01P012 # قال خسرو عند وفاته # ز دنيا ميرود خسرو بزير لب همى گويد ... دلم بگرفت از غربت تمناى وطن ~~دارم # رب العالمين لما نبه على استحقاقه الذاتي ms0017 بجميع المحامد بمقابلة الحمد ~~باسم الذات اردفه بأسماء الصفات جمعا بين الاستحقاقين وهو أي رب العالمين ~~كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتي والصفاتى والدنيوي والأخروي ~~والرب بمعنى التربية والإصلاح اما في حق العالمين فير بينهم باغذيتهم وسائر ~~اسباب بقاء وجودهم وفي حق الإنسان فيربى الظواهر بالنعمة وهي النفس ويربى ~~البواطن بالرحمة وهي القلوب ويربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ويربى قلوب ~~المشتاقين بآداب الطريقة ويربى اسرار المحبين بانوار الحقيقة ويربى الإنسان ~~تارة باطواره وفيض قوى أنواره في أعضائه فسبحان من اسمع بعظم وبصر بشحم ~~وانطق بلحم واخرى بترتيب غذائه في النبات بحبوبه وثماره وفي الحيوان بلحومه ~~وشحومه وفي الأراضي باشجاره وأنهاره وفي الافلاك بكواكبه وأنواره وفي ~~الزمان بسكونك وتسكين الحشرات والحركات المؤذية في الليالى وحفظك وتمكينك ~~من ابتغاء فضله بالنهار فياهذا يربيك كانه ليس له عبد سواك وأنت لا تخدمه ~~او تخدمه كأن لك ربا غيره والعالمين جمع عالم والعالم جمع لا واحد له من ~~لفظه قال وهب لله ثمانية عشر الف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في ~~الخراب الا كفسطاط في صحراء وقال الضحاك ثلاثمائة وستون ثلاثمائة منهم حفاة ~~عراة لا يعرفون خالقهم وهم حشو جهنم وستون عالما يلبسون الثياب مر بهم ذو ~~القرنين وكلمهم وقال كعب الأحبار لا يحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان الله تعالى خلق الخلق اربعة اصناف ~~الملائكة والشياطين والجن والانس ثم جعل هؤلاء عشرة اجزاء تسعة منهم ~~الملائكة وواحد الثلاثة الباقية ثم جعل هذه الثلاثة عشرة اجزاء تسعة # منهم الشياطين وجزء واحد الجن والانس ثم جعلهما عشرة اجزاء فتسعة منهم ~~الجن وواحد الانس ثم جعل الانس مائة وخمسة وعشرين جزأ فجعل مائة جزء في ~~بلاد الهند منهم ساطوح وهم أناس رؤسهم مثل رؤس الكلاب ومالوخ وهم أناس ~~أعينهم على صدورهم وماسوخ وهم أناس آذانهم كآذان الفيلة ومالوف وهم أناس لا ~~يطاوعهم أرجلهم يسمون دوال ياى ومصير كلهم الى النار وجعل اثنى عشر جزأ ~~منهم ms0018 في بلاد الروم النسطورية والملكانية والاسرائيلية كل من الثلاث اربع ~~طوائف ومصيرهم الى النار جميعا وجعل ستة اجزاء منهم في المشرق يأجوج ومأجوج ~~وترك وخاقان وترك حد خلخ وترك خزر وترك جرجير وجعل ستة اجزاء في المغرب ~~الزنج والزط والحبشة والنوبة وبربر وسائر كفار العرب ومصيرهم الى النار ~~وبقي من الانس من اهل التوحيد جزء واحد فجزأهم ثلاثا وسبعين فرقة اثنتان ~~وسبعون على خطر وهم اهل البدع والضلالات وفرقة ناجية وهم اهل السنة ~~والجماعة وحسابهم على الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وفي الحديث ~~(ان بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة كلهم في النار الا فرقة واحدة) قالوا من هي يا رسول الله قال (من هم ~~على ما انا عليه وأصحابي) يعنى ما انا عليه وأصحابي من الاعتقاد والفعل ~~والقول فهو حق وطريق موصل الى الجنة والفوز والفلاح وما عداه باطل وطريق ~~الى النار ان كانوا اباحيين فهم خلود والا فلا الرحمن الرحيم فى التكرار ~~وجوه أحدها ما سبق # PageV01P013 # من ان رحمتى البسملة ذاتيتان ورحمتى الفاتحة صفاتيتان كماليتان والثاني ~~ليعلم ان التسمية ليست من الفاتحة ولو كانت منها لما أعادهما لخلو الاعادة ~~عن الفائدة والثالث انه ندب العباد الى كثرة الذكر فان من علامة حب الله حب ~~ذكر الله وفي الحديث (من أحب شيأ اكثر ذكره) والرابع انه ذكر رب العالمين ~~فبين ان رب العالمين هو الرحمن الذي يرزقهم في الدنيا الرحيم الذي يغفر لهم ~~فى العقبى ولذلك ذكر بعده مالك يوم الدين يعنى ان الربوبية اما بالرحمانية ~~وهي رزق الدنيا واما بالرحيمية وهي المغفرة في العقبى والخامس انه ذكر ~~الحمد وبالحمد تنال الرحمة فان أول من حمد الله تعالى من البشر آدم عطس ~~فقال الحمد لله وأجيب للحال يرحمك ربك ولذلك خلقك فعلم خلقه الحمد وبين ~~انهم ينالون رحمته بالحمد والسادس ان التكرار للتعليل لان ترتيب الحمد على ~~هذه الأوصاف امارة علية مأخذها فالرحمانية والرحيمية من جملتها لدلالتهما ~~على انه ms0019 مختار في الإحسان لا موجب وفي ذلك استيفاء اسباب استحقاق الحمد من ~~فيض الذات برب العالمين وفيض الكمالات بالرحمن الرحيم ولا خارج عنهما في ~~الدنيا وفيض الاثوبة لطفا والاجزية عدلا في الآخرة ومن هذا يفهم وجه ترتيب ~~الأوصاف الثلاثة والفرق بين الرحمن والرحيم اما باختصاص الحق بالأول او ~~بعمومه او بجلائل النعم فعلى الاول هو الرحمن بما لا يصدر جنسه من العباد ~~والرحيم بما يتصور صدوره منهم فذا كما روى عن ذى النون قدس سره وقعت ولولة ~~في قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعد وفتبعته فوصل الى ضفدع على ~~الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب ~~نائم وإذا أفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم- ويحكى- ان ~~ولد الغراب إذا خرج من القشر يكون كلحم احمر ويفر الغراب منه فيجتمع عليه ~~البعوض فيلتقمه الى ان ينبت ريشه فعند ذلك تعود الام اليه ولهذا قيل يا ~~رازق النعاب في عشه واما على ان الرحمن عام فقيل كيف ذلك وقلما يخلو أحد بل ~~حالة له عن نوع بلوى قلنا الحوادث منها ما يظن انه رحمة ويكون نقمة وبالعكس ~~قال الله تعالى فعسى أن تكرهوا شيئا الآية فالاول كما قال # ان الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده # وكل منها في الظاهر نعمة والثاني كحبس الولد في المكتب وحمله على التعلم ~~بالضرب وكقطع اليد المتأكلة فالابله يعتبر بالظواهر والعاقل ينظر الى ~~السرائر فما من بلية ومحنة الا وتحتها رحمة ومنحة وترك # الخير الكثير للشر القليل شر كبير فالتكاليف لتطهير الأرواح عن العلائق ~~الجسدانية وخلق النار لصرف الأشرار الى اعمال الأبرار وخلق الشيطان لتميز ~~المخلصين من العباد فشأن المحقق ان يبنى على الحقائق كالخضر عليه السلام في ~~قصة موسى عليه السلام معه فكل ما يكره الطبع فتحته اسرار خفية وحكمة بالغة ~~فلولا الرحمة وسبقها للغضب لم يكن وجود الكون ولما ظهر للاسم المنعم عين ~~واما على ان الرحمن لجلائل النعم فانما اتبعه بالرحيم لدفع توهم ان يكون ms0020 ~~طلب العبد الشيء اليسير سوء ادب كما قيل لبعضهم جئتك لحاجة يسيرة قال اطلب ~~لها رجلا يسيرا فكأن الله يقول لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت عنى ولكنى ~~رحيم فاطلب منى حتى شراك نعلك وملح قدرك: قال الشيخ السعدي قدس سره العزيز # محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت تهى # PageV01P014 # قال اهل الحقيقة الحضرات الكلية المختصة بالرحمن ثلاث حضرة الظهور وحضرة ~~البطون وحضرة الجمع وكل موجود فله هذه المراتب ولا يخلو عن حكمها وعلى هذه ~~المراتب تنقسم احكام الرحمة فى السعداء والأشقياء والمتنعمين بنفوسهم دون ~~أبدانهم كالارواح المجردة وبالعكس والجامعين بين الامرين وكذا من اهل الجنة ~~منهم سعداء من حيث نفوسهم بعلومهم دون صورهم لكونهم لم يقدموا في الجنة ~~الأعمال ما يستوجبون به النعيم الصوري وان كان فنزر يسير بالنسبة الى من ~~سواهم وعكس ذلك كالزهاد والعباد الذين لا علم لهم فان أرواحهم قليلة الحظ ~~من النعيم الروحاني لعدم المناسبة بينهم وبين الحضرات العلمية الإلهية ~~ولهذا لم تتعلق هممهم زمان العمل بما وراء العمل بل ظنوه الغاية فوقفوا ~~عنده واقتصروا عليه رغبة فيما وعدوا به ورهبة مما حذروا منه واما الجامعون ~~بين النعيمين تماما فهم الفائزون بالحظ الكامل في العلم والعمل كالرسل ~~عليهم الصلاة والسلام ومن كملت وراثته منهم اعنى الكمل من الأولياء: قال ~~المولى جلال الدين قدس سره # هر كبوتر مى پرد در مذهبى ... وين كبوتر جانب بى جانبى # مالك يوم الدين اليوم في العرف عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها من ~~الزمان وفي الشرع عما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس والمراد هاهنا ~~مطلق الوقت لعدم الشمس ثم اى مالك الأمر كله في يوم الجزاء فاضافة اليوم ~~الى الدين لادنى ملابسة كاضافة سائر الظروف الى ما وقع فيها من الحوادث ~~كيوم الأحزاب ويوم الفتح وتخصيصه اما لتعظيمه وتهويله او لبيان تفرده ~~بإجراء الأمر فيه وانقطاع العلائق بين الملاك والاملاك حينئذ بالكلية ففى ~~ذلك اليوم لا يكون مالك ولا فاض ولا مجاز غيره واصل الملك والملك ms0021 الربط ~~والشد والقوة فلله في الحقيقة القوة الكاملة والولاية النافذة والحكم ~~الجاري والتصرف الماضي وهو للعباد مجاز إذ لملكهم بداية ونهاية وعلى البعض ~~لا الكل وعلى الجسم لا العرض وعلى النفس لا النفس وعلى الظاهر لا الباطن ~~وعلى الحي لا الميت بخلاف المعبود الحق إذ ليس لملكه زوال ولا لملكه انتقال ~~وقراءة مالك بالألف اكثر ثوابا من ملك لزيادة حرف فيه- يحكى- عن ابى عبد ~~الله محمد بن شجاع الثلجى رحمه الله تعالى انه قال كان من عادتى قراءة مالك ~~فسمعت من بعض الأدباء ان ملك ابلغ فتركت عادتى وقرأت ملك فرأيت في المنام ~~قائلا يقول لم نقصت من حسناتك عشرا اما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ القرآن كتب له بكل حرف عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيآت ورفعت له عشر ~~درجات) فانتبهت فلم اترك عادتى حتى رأيت ثانيا في المنام انه قيل لى لم لا ~~تترك هذه العادة اما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم (اقرأوا القرآن ~~فخما مفخما) اى عظيما معظما فاتيت قطربا وكان اماما في اللغة فسألته ما بين ~~المالك والملك فقال بينهما فرق كثير اما المالك فهو الذي ملك شيأ من الدنيا ~~واما الملك فهو الذي يملك الملوك قال في تفسير الإرشاد قرأ أهل الحرمين ~~المحترمين ملك من الملك الذي هو عبارة عن السلطان القاهر والاستيلاء الباهر ~~والغلبة التامة والقدرة على التصرف الكلى في امور العامة بالأمر والنهى وهو ~~الأنسب بمقام الاضافة الى يوم الدين انتهى ولكل وجوه ترجيح ذكرت في ~~التفاسير فلتطالع ثمة والوجه في سرد الصفات الخمس كانه يقول خلقتك فانا اله ~~ثم ربيتك بالنعم فانا رب ثم عصيت فسترت عليك فانا رحمن ثم # تبت فغفرت فانا رحيم # PageV01P015 # ثم لا بد من الجزاء فانا مالك يوم الدين وفي التأويلات النجمية الاشارة ~~فى مالك يوم الدين ان الدين فى الحقيقة الإسلام يدل عليه قوله تعالى إن ~~الدين عند الله الإسلام والإسلام على نوعين اسلام بالظاهر واسلام بالباطن ~~فاسلام الظاهر بإقرار اللسان وعمل ms0022 الأركان فهذا الإسلام جسدانى والجسداني ~~ظلمانى ويعبر عن الليل بالظلمة واما اسلام الباطن فبانشراح القلب والصدر ~~بنور الله تعالى فهذا الإسلام الروحاني نورانى ويعبر عن اليوم بالنور ~~فالاسلام الجسداني يقتضى اسلام الجسد لاوامر الله ونواهيه والإسلام ~~الروحاني يقتضى استسلام القلوب والروح لاحكام الأزلي وقضائه وقدره فمن كان ~~موقوفا عند الإسلام الجسداني ولم يبلغ مرتبة الإسلام الروحاني وهو بعد في ~~سير ليلة الدين متردد ومتحير فيرى ملوكا وملاكا كثيرة كما كان حال الخليل ~~عليه السلام فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى ومن تنفس صبح سعادته ~~وطلعت شمس الإسلام الروحاني من وراء جبل نفسه من مشرق القلب فهو على نور من ~~ربه واضح في كشف يوم الدين فيكون ورد وقته أصبحنا وأصبح الملك لله فيشاهد ~~بعين اليقين بل يكاشف حق اليقين ان الملك لله ولا مالك الا مالك يوم الدين ~~فاذا تجلى له النهار وكشف بالمالك جهارا يخاطبه وجاها ويناجيه شفاها إياك ~~نعبد وإياك نستعين ومن لطائف مالك يوم الدين ان مخالفة الملك تأول الى خراب ~~العالم وفناء الخلق فكيف مخالفة ملك الملوك كما قال الله تعالى في سورة ~~مريم تكاد السماوات يتفطرن منه والطاعة سبب المصالح كما قال تعالى نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى فعلى الرعية مطاوعة الملوك وعلى الملوك مطاوعة ملك ~~الملوك لينتظم مصالح العالم ومن لطائفه ايضا ان مالك يوم الدين يبين ان ~~كمال ملكه بعد له حيث قال ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا فالملك المجازى ان كان عادلا كان حقا فدرت الضروع ونمت الزروع وان كان ~~جائرا كان باطلا فارتفع الخير- يحكى- ان انوشروان انقطع فى الصيد عن القوم ~~فانتهى الى بستان فقال لصبى فيه أعطني رمانة فاعطاه فاستخرج من حبها ماء ~~كثيرا سكن به عطشه فاعجبه وأضمر أخذ البستان من مالكه فسأله اخرى فكانت ~~عفصة قليلة الماء فسأل الصبى عنه فقال لعل الملك عزم على الظلم فتاب قلبه ~~وسأله اخرى فوجدها أطيب من الاولى فقال الصبى لعل الملك تاب فتنبه انوشروان ~~وتاب بالكلية ms0023 عن الظلم فبقى اسمه مخلدا بالعدل حتى روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه تفاخر فقال (ولدت في زمن الملك العادل) قال الفنارى في ~~تفسير الفاتحة بل لعله تفاخر بزمنه النورانى حتى ولد فيه مثله وذكر ~~انوشروان دليلا على نورانية زمانه حيث لا يتصور في الكافر المسلط احسن حالا ~~من العدل انتهى قال الامام السخاوي في المقاصد الحسنة حديث (ولدت في زمن ~~الملك العادل) لا اصل له ولا صحة وان صح فاطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم ~~الذي كان يدعى به لا الوصفية بالعدل والشهادة له بذلك او وصفه بذلك على ~~اعتقاد المعتقدين فيه انه كان عادلا كما قال الله تعالى فما أغنت عنهم ~~آلهتهم اى ما كان عندهم آلهة ولا يجوز ان يسمى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يحكم بغير حكم الله عادلا انتهى كلام المقاصد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به ~~الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فان كان مطيعا لله في ~~عمله مضى فيه وان كان عاصيا لله انخرق به الجسر فيهوى في جهنم مقدار خمسين ~~عاما) كذا في تذكرة الموتى للامام القرطبي # PageV01P016 # قال السعدي قدس سره # مها زورمندى مكن بر جهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # نماند ستمكار بد روزكار ... بماند برو لعنت پايدار # إياك نعبد وإياك نستعين بنى الله سبحانه أول الكلام على ما هو مبادى حال ~~العارف من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه والنظر في آلائه والاستدلال ~~بصنائعه على عظيم شانه وتأثير سلطانه ثم قفى بما هو منتهى امره وهو ان يخوض ~~لجة الوصول ويصير من اهل المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه شفاها اللهم اجعلنا ~~من الواصلين الى العين دون السامعين للاثر وفيه اشارة ايضا الى ان العابد ~~ينبغى ان يكون نظره الى المعبود اولا وبالذات ومنه الى العبادة لا من حيث ~~انها عبادة صدرت منه بل من حيث انها نسبة شريفة ووصلة بينه ms0024 وبين الحق فان ~~العارف انما يحق وصوله إذا استغرق في ملاحظة جناب القدس وغاب عما عداه حتى ~~انه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من أحوالها الا من حيث انها ملاحظة له ومنتسب ~~اليه ولذلك فضل ما حكى عن حبيبه حين قال (لا تحزن إن الله معنا) على ما ~~حكاه عن كليمه حيث قال إن معي ربي سيهدين وتقديم المفعول لقصد الاختصاص اى ~~نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك والعبادة غاية الخضوع والتذلل وعن عكرمة جميع ~~ما ذكر في القرآن من العبادة التوحيد ومن التسبيح الصلاة ومن القنوت الطاعة ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل عليه السلام قال للنبى صلى الله عليه ~~وسلم قل يا محمد (إياك نعبد) اى إياك نؤمل ونرجو لا غيرك والضمير المستكن ~~فى (نعبد) وكذا فى نستعين للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضرى صلاة الجماعة ~~اوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم ~~لعلها تقبل ببركتها وتجاب ولهذا شرعت الجماعة قال الشيخ الأكبر والمسك ~~الأذفر قدسنا الله بسره الأطهر في كتاب العظمة إذا كنى العبد عن نفسه بنون ~~نفعل فليست بنون التعظيم وإذا كنى عن الحق تعالى بضمير الافراد فان ذلك ~~لغلبة سلطان التوحيد في قلب هذا العبد وتحققه به حتى سرى في كليته فظهر ذلك ~~في نطقه لفظا كما كان عقدا وعلما ومشاهدة وعينا وهذه النون نون الجمع فان ~~العبد وان كان فردانى اللطيفة وحداني الحقيقة فانه غير وحداني ولا فردانى ~~من حيث لطيفته ومركبها وهيكلها وقالبها وما من جزء في الإنسان الا والحق ~~تعالى قد طالب الحقيقة الربانية التي فيه ان تلقى على هذه الاجزاء ما يليق ~~بها من العبادات وهي في الجملة وان كانت المدبرة فلها تكليف يخصها ويناسب ~~ذاتها فلهذه الجمعية يقول العبد لله تعالى نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد ~~وإياك نعبد وأمثال هذا الخطاب ولقد سألنى سائل من علماء الرسوم عن هذه ~~المسألة وكان قد حار فيها فاجبته باجوبة منها هذا فشفى غليله والحمد لله ~~انتهى كلام الشيخ ms0025 قدس سره وانما خصص العبادة به تعالى لان العبادة نهاية ~~التعظيم فلا تليق الا بالمنعم في الغاية وهو المنعم بخلق المنتفع وبإعطاء ~~الحياة الممكنة من الانتفاع كما قال تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم الآية خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا ولان احوال العبد ماض وحاضر ومستقبل ففى الماضي نقله ~~من العدم والموت والعجز والجهل الى الوجود والحياة والقدرة والعلم بقدرته ~~الازلية وفي الحاضر انفتحت عليه أبواب الحاجات ولزمته اسباب الضروريات فهو ~~رب الرحمن الرحيم وفي المستقبل مالك يوم الدين يجازيه بأعماله # PageV01P017 # فمصالحه في الأحوال الثلاثة لا تستتب الا بالله فلا مستحق للعبادة الا ~~الله تعالى ثم قوله نعبد يحتمل ان يكون من العبادة ومن العبودة والعبادة هي ~~العابدية والعبودة هي العبدية فمن العبادة الصلاة بلا غفلة والصوم بلا غيبة ~~والصدقة بلا منة والحج بلا اراءة والغز وبلا سمعة والعتق بلا اذية والذكر ~~بلا ملالة وسائر الطاعات بلا آفة ومن العبودة الرضى بلا خصومة والصبر بلا ~~شكاية واليقين بلا شبهة والشهود بلا غيبة والإقبال بلا رجعة والإيصال بلا ~~قطيعة واقسام العبادة على ما ذكره حجة الإسلام في كتابه المسمى بالأربعين ~~عشرة كما ان الاعتقادات التي قبلها عشرة فالمعتقدات الذات الازلية الابدية ~~المنعوتة بصفات الجلال والإكرام الذي هو الاول والآخر والظاهر والباطن اى ~~الاول بوجوده والآخر بصفاته وأفعاله والظاهر بشهادته ومكوناته # والباطن بغيبه ومعلوماته ثم التقديس عما لا يليق بكماله او يشين بجماله ~~من النقائص والرذائل ثم القدرة الشاملة للممكنات ثم العلم المحيط بجميع ~~المعلومات حتى بدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ~~وما هو أخفى منه كهواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر ثم الارادة ~~بجميع الكائنات فلا يجرى في الملك والملكوت قليل او كثير الا بقضائه ~~ومشيئته مريد في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها المعينة فوجدت كما أرادها ~~ثم السمع والبصر لا يحجب سمعه بعد ولا رؤيته ظلام فيسمع من غير اصمخة وآذان ~~ويبصر من غير حدقة وأجفان ثم الكلام الأزلي القائم بذاته لا بصوت ككلام ~~الخلق وان القرآن مقروء ms0026 ومكتوب ومحفوظ ومع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى ~~وان موسى سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ذات الله من غير ~~شكل ولا لون ثم الافعال الموصوفة بالعدل المحض فلا موجود الا وهو حادث ~~بفعله وفائض من عدله إذ لا يضاف لغيره ملكا ليكون تصرفه فيه ظلما فلا يتصور ~~منه ظلم ولا يجب عليه فعل فكل نعمة من فضله وكل نقمة من عدله ثم اليوم ~~الآخر والعاشر النبوة المشتملة على إرسال الملائكة وإنزال الكتب واما ~~العبادات العشرة فالصلاة والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن وذكر الله في ~~كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامارة ~~محبة الله كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله: قال ~~المولى الجامى قدس سره # يا نبى الله السلام عليك ... انما الفوز والفلاح لديك # كر نرفتم طريق سنت تو ... هستم از عاصيان امت تو # مانده ام زير بار عصيان پست ... افتم از پاى اگر نگيرى دست # وجاء في بيان مراتب العباد المتوجهين الى الله ان الإنسان إذا فعل برا ان ~~قصد به امرا ما غير الحق كان من الأحرار لا من العبيد وان لم يقصد امرا ~~بعينه بل يفعله لكونه خيرا فقط او لكونه مأمورا به لا مطلقا بل من حيث ~~الحضور منه مع الآمر فهو الرجل فان ارتقى بحيث لا يقصد بعمله غير الحق كان ~~تاما في الرجولية فان كان بحيث لا يفعل شيأ الا بالحق كما ورد في قرب ~~النوافل صار تاما في المعرفة والرجولية وان انضم الى ما سبق حضوره مع الحق ~~في فعله بحيث يشهده بعين الحق لا بنفسه من حيث اضافة الشهود الى الله ~~والفعل والاضافة اليه لا الى نفسه فهو العبد المخلص المخلص عمله # PageV01P018 # فان ظهرت عليه غلبة احكام هذا المقام والذي قبله وهو مقام فبى يسمع غير ~~متقيد بشئ منها ولا بمجموعها مع سريان حكم شهوده الاحدى في ms0027 كل مرتبة ونسبة ~~دون الثبات على امر بعينه بل ثابتا في سعته وقبوله كل وصف وحكم عن علم صحيح ~~منه بما اتصف به وما انسلخ عنه في كل وقت وحال دون غفلة وحجاب فهو الكامل ~~في العبودية والخلافة والإحاطة والإطلاق كذا فى تفسير الفاتحة للصدر القنوى ~~قدس سره قال في التأويلات النجمية في قوله إياك نعبد رجع الى الخطاب من ~~الغيبة لانه ليس بين المملوك ومالكه الا حجاب ملك نفس المملوك فاذا عبر من ~~حجاب ملك النفس وصل الى مشاهدة مالك النفس كما قال ابو يزيد في بعض ~~مكاشفاته الهى كيف السبيل إليك قال له ربه دع نفسك وتعال فللنفس اربع صفات ~~امارة ولوامة وملهمة ومطمئنة فامر العبد المملوك بان يذكر مالكه بأربع صفات ~~بالصفة الإلهية والربوبية والرحمانية والرحيمية فيعبر بعد مدح الالهية وشكر ~~الربوبية وثناء الرحمانية وتمجيد الرحيمية بقوة جذبات هذه الصفات الأربع من ~~حجاب ممالك الصفات الأربع للنفس فيتخلص من ظلمات ليلة رين نفسه بطلوع صبح ~~صادق مالك يوم الدين فيبقى العبد عبدا مملوكا لا يقدر على شىء فيرحمه مالكه ~~ويذكره بلسان كرمه على قضية وعده فاذكروني أذكركم ويناديه ويخاطب نفسه يا ~~أيتها النفس المطمئنة ثم يجذبه من غيبة نفسه الى شهود مالكية ربه بجذبة ~~ارجعي إلى ربك فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاضع خاشع ذليل عاجز كما ~~قرأ بعضهم مالك يوم الدين نصبا على نداء إياك نعبد واعلم ان النفس دنيوية ~~تعبد هواها الدنيوي لقوله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه والقلب اخروى ~~يعبد الجنة لقوله تعالى ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى والروح ~~قربى يعبد القربة والعندية لقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر والسر ~~حضرتى يعبد الحق تبارك لقوله تعالى على لسان نبيه عليه السلام (الإخلاص سر ~~بينى وبين عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) فلما أنعم الله على ~~عبده بنعمة الصلاة قسمها بينه وبين عبده كما قال تعالى على لسان نبيه عليه ~~السلام (قسمت الصلاة بينى وبين ms0028 عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ~~ما سأل) فتقرب العبد بنصفه الى حضرة كماله بالحمد والثناء والشكر على صفات ~~جماله وجلاله وتقرب الرب على مقتضى كرمه وانعامه كما قال (من تقرب الى شبرا ~~تقربت اليه ذراعا) بنصفه الى خلاص عبده من رق عبودية الأغيار بإخراجه من ~~ظلمات بعضها فوق بعض من هوى الناس ومراد القلب وتعلق الروح بغير الحق الى ~~نور وحدانيته وشهود فردانيته فاشرقت ارض النفس وسموات القلب وعرش الروح ~~وكرسى السر بنور ربها فآمنوا كلهم أجمعون بالله الذي خلقهم وهو مالكهم ~~وملكهم وكفروا بطواغيتهم التي يعبدونها واستمسكوا بالعروة الوثقى وجعلوا ~~كلهم واحدا وقالوا إياك نعبد وإياك نستعين كرر إياك للتنصيص على اختصاصه ~~تعالى بالاستعانة ايضا والاستعانة طلب العون ويعدى بالباء وبنفسه اى نطلب ~~العون على عبادتك او على ما لا طاقة لنا به او على محاربة الشيطان المانع ~~من عبادتك او في أمورنا بما يصلحنا في دنيانا وديننا والجامع للاقاويل ~~نسألك ان تعيننا على أداء الحق واقامة الفروض وتحمل المكاره وطلب المصالح ~~وتقديم العبادة على الاستعانة ليوافق رؤوس الآي وليعلم منه ان تقديم ~~الوسيلة على طلب الحاجة # PageV01P019 # ادعى الى الاجابة وإياك نعبد # لما أورثه العجب اردف إياك نستعين ازالة له وإفناء للنخوة ففى الجمع ~~بينهما افتخار وافتقار فالافتخار بكونه عبدا عابدا والافتقار الى معونته ~~وتوفيقه وعصمته وفيه ايضا تحقيق لمذهب اهل السنة والجماعة إذ فيه اثبات ~~الفعل من العبد والتوفيق من الله كالخلق ففيه رد الجبرية النافين للفعل من ~~العبد بقوله إياك نعبد ورد المعتزلة النافين للتوفيق والخلق من الله بقوله ~~إياك نستعين ثم تحقيقهما من العبد ان لا يخدم غير الله ولا يسأل إلا من ~~الله- حكى- عن سفيان الثوري رحمه الله انه أم قوما في صلاة المغرب فلما قال ~~إياك نعبد وإياك نستعين خر مغشيا عليه فلما أفاق قيل له في ذلك فقال خفت ان ~~يقال فلم تذهب الى أبواب الأطباء والسلاطين وفي تخصيص الاستعانة بالتقديم ~~اقتداء بالخليل عليه السلام في قيد النمرود حيث قال له جبريل ms0029 عليه السلام ~~هل لك من حاجة فقال اما إليك فلا فقال سله قال حسبى من سؤالى علمه بحالي بل ~~ردت عليه فان الخليل قيد رجلاه ويداه لا غير فاما انا فقيدت الرجلين فلا ~~أسير واليدين فلا احركهما وعينى فلا انظر بهما واذنى فلا اسمع بهما ولسانى ~~فلا أتكلم به وانا مشرف على نار جهنم فكما لم يرض الخليل بغيرك معينا لا ~~أريد الا عونك فاياك نستعين وكانه تعالى يقول فنحن ايضا نزيد حيث قلنا ثمة ~~يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم واما أنت فقد نجيناك من النار ~~واوصلناك الى الجنة وزدنا سماع الكلام القديم وأمرنا نار جهنم تقول لك جزيا ~~مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى: قال المولى جلال الدين قدس سره # ز آتش مؤمن از ين رو اى صفى ... ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى # كويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم # اهدنا الصراط المستقيم بيان المعونة المطلوبة كانه قيل كيف أعينك فقالوا ~~اهدنا الصراط المستقيم وايضا ان التعقيب بالدعاء بعد تمام العبادة قاعدة ~~شرعية قال في التيسير إياك نعبد اظهار التوحيد وإياك نستعين طلب العون عليه ~~وقوله اهدنا لسؤال الثبات على دينه وهو تحقيق عبادته واستعانته وذلك لان ~~الثبات على الهداية أهم الحاجات إذ هو الذي سأله الأنبياء والأولياء كما ~~قال يوسف عليه السلام توفنى مسلما وسحرة فرعون توفنا مسلمين والصحابة ~~وتوفنا مع الأبرار وذلك لانه لا ينبغى ان يعتمد على ظاهر الحال فقد يتغير ~~في المآل كما لابليس وبرصيصا وبلعم بن باعورا: قال المولى جلال الدين قدس ~~سره # صد هزار إبليس وبلعم در جهان ... همچنين بودست پيدا ونهان # اين دو را مشهور كردانيد اله ... تا كه باشند اين دو بر باقى كواه # اين دو دزد آويخت بردار بلند ... ور نه اندر قهر بس دزدان بدند # وفي تفسير القاضي إذا قاله العارف الواصل الى الله عنى به أرشدنا طريق ~~السير فيك لتمحو عنا ظلمات أحوالنا وتميط غواشى أبداننا لنستضىء بنور قدسك ~~فنراك بنورك قال المولى ms0030 الفنارى ومبناه ان السير في الله غير متناه كما قال ~~قطب المحققين ولا نهاية للمعلومات والمقدورات فما دام معلوم او مقدور ~~فالشوق للعبد لا يسكن ولا يزول واصل الهداية ان يعدى باللام او الى فعومل ~~معاملة اختار في قوله تعالى واختار موسى قومه والصراط المستقيم استعارة عن ~~ملة # PageV01P020 # الإسلام والدين الحق تشبيها لوسيلة المقصود بوسيلة المقصد او لمحل التوجه ~~الروحاني بمحل التوجه الجسماني وانما سمى الدين صراطا لان الله سبحانه وان ~~كان متعاليا عن الامكنة لكن العبد الطالب لا بدله من قطع المسافات ومس ~~الآفات وتحمل المجافاة ليكرم لوصول والموافاة ثم في قوله اهدنا الصراط ~~المستقيم مع انه مهتد وجوه الاول ان لا بد بعد معرفة الله تعالى والاهتداء ~~بها من معرفة الخط المتوسط بين الافراط والتفريط في الأعمال الشهوية ~~والغضبية وانفاق المال والمطلوب ان يهديه الى الوسط والثاني انه وان عرف ~~الله بدليل فهناك ادلة اخرى فمعنى اهدنا عرفنا ما في كل شىء من كيفية ~~دلالته على ذاتك وصفاتك وافعالك والثالث ان معناه بموجب قوله تعالى وأن هذا ~~صراطي مستقيما طلب الاعراض عما سوى الله وان كان نفسه والإقبال بالكلية ~~عليه حتى لو امر بذبح ولده كابراهيم عليه السلام او بان ينقاد للذبح ~~كاسمعيل عليه السلام او بان يرمى نفسه في البحر كيونس عليه السلام او بان ~~يتلمذ مع بلوغه أعلى درجات الغايات كموسى عليه السلام او ان يصير في الأمر ~~بالمعروف على القتل والشق بنصفين كيحيى وزكريا عليهما السلام فعل وهذا مقام ~~هائل الا ان في قوله صراط الذين أنعمت عليهم دون ان يقول صراط الذين ضربوا ~~وقتلوا تيسير اما وترغيبا الى مقام الأنبياء والأولياء من حيث إنعامهم ثم ~~الاستقامة الاعتدالية ثم الثبات عليها امر صعب ولذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (شيبتنى هود وأخواتها) حيث ورد فيها فاستقم كما أمرت فان الإنسان ~~من حيث نشأته وقواه الظاهرة والباطنة مشتمل على صفات واخلاق طبيعية ~~وروحانية ولكل منها طرفا افراط وتفريط والواجب معرفة الوسط من كل ذلك ~~والبقاء ms0031 عليه وبذلك وردت الأوامر ونطقت الآيات كقوله تعالى ولا تجعل يدك ~~مغلولة الآية حرضه على الوسط بين البخل والإسراف وكقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمن سأله مستشيرا فى الترهب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه (ان ~~لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم) وهكذا ~~في الأحوال كلها نحو قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ما زاغ البصر وما طغى ولما رأى صلى الله ~~عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته سأله فقال او قظ الوسنان واطرد ~~الشيطان فقال عليه السلام (اخفض من صوتك قليلا) واتى أبا بكر رضى الله عنه ~~فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام ~~(ارفع من صوتك قليلا) وهكذا الأمر في باقى الأخلاق فان الشجاعة صفة متوسطة ~~بين الهور والجبن والبلاغة بين الإيجاز المجحف والاطناب المفرط وشريعتنا قد ~~تكفلت ببيان ميزان الاعتدال في كل ترغيب وترهيب وحال وحكم وصفة وخلق حتى ~~عينت للمذمومة مصارف إذا استعملت فيها كانت محمودة كالمنع لله والبغض لله ~~والمستقيم على اقسام منها مستقيم بقوله وفعله وقلبه ومستقيم بقلبه وفعله ~~دون قوله اى لم يعلم أحدا ولهذين الفوز والاول أعلى ومستقيم بفعله وقوله ~~دون قلبه وهذا يرجى له النفع بغيره ومنها مستقيم بقوله وقلبه دون فعله ~~ومستقيم بقوله دون فعله وقلبه ومستقيم بقلبه دون قوله وفعله ومستقيم بفعله ~~دون قوله وقلبه وهؤلاء الاربعة عليهم لا لهم وان كان بعضهم فوق بعض وليس ~~المراد بالاستقامة بالقول ترك الغيبة والنميمة وشبههما فان الفعل يشمل ذلك # PageV01P021 # انما المراد بها ارشاد الغير الى الصراط المستقيم وقد # يكون عريا مما يرشد اليه مثال اجتماعها رجل تفقه فى امر صلاته وحققها ثم ~~علمها غيره فهذا مستقيم في قوله ثم حضر وقتها فاداها على ما علمها محافظا ~~على أركانها الظاهرة فهذا مستقيم في فعله ثم علم ان مراد الله منه من تلك ~~الصلاة حضور ms0032 قلبه معه فاحضره فهذا مستقيم بقلبه وقس على ذلك بقية الاقسام ~~وفي التأويلات النجمية ان اقسام الهداية ثلاثة الاولى هداية العامة اى عامة ~~الحيوانات الى جلب منافعها وسلب مضارها واليه أشار بقوله تعالى أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى وقوله وهديناه النجدين والثانية هداية الخاصة اى للمؤمنين الى ~~الجنة واليه الاشارة بقوله تعالى يهديهم ربهم بإيمانهم الآية والثالثة ~~هداية الأخص وهي هداية الحقيقة الى الله بالله واليه الاشارة بقوله تعالى ~~قل إن هدى الله هو الهدى وقوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين وقوله الله يجتبي ~~إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وقوله ووجدك ضالا فهدى اى كنت ضالا فى تيه ~~وجودك فطلبتك بجودي ووجدتك بفضلي ولطفى وهديتك بجذبات عنايتى ونور هدايتى ~~الى وجعلتك نورا فاهدى بك الى من أشاء من عبادى فمن اتبعك وطلب رضاك ~~فنخرجهم من ظلمات الوجود البشرى الى نور الوجود الروحاني ونهديهم الى صراط ~~مستقيم كما قال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله ~~والصراط المستقيم هو الدين القويم وهو ما يدل عليه القرآن العظيم وهو خلق ~~سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فيما قال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ثم هو ~~اما الى الجنة وذلك لاصحاب اليمين كما قال تعالى والله يدعوا إلى دار ~~السلام الآية واما الى الله تعالى وهذا للسابقين المتقربين كما قال تعالى ~~إلى صراط مستقيم صراط الله وكل ما يكون لاصحاب اليمين يحصل للسابقين وهم ~~سابقون على اصحاب اليمين بما لهم من شهود الجمال وكشف الجلال وهذا خاصة ~~لسيد المرسلين ومتابعيه كما قال تعالى قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني: قال الشيخ سعدى قدس سره # اگر جز بحق مى رود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # صراط الذين أنعمت عليهم بدل من الاول بدل الكل والانعام إيصال النعمة وهي ~~في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان فاطلقت على ما يستلذه من نعمة الدين ~~الحق قال ابو العباس ابن عطاء هؤلاء المنعم عليهم ms0033 هم طبقات فالعارفون أنعم ~~الله عليهم بالمعرفة والأولياء أنعم الله عليهم بالصدق والرضى واليقين ~~والصفوة والأبرار أنعم الله عليهم بالحلم والرأفة والمريدون أنعم الله ~~عليهم بحلاوة الطاعة والمؤمنون أنعم الله عليهم بالاستقامة وقيل هم ~~الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون كما قال تعالى فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأضيف الصراط هنا الى ~~العباد وفي قوله وأن هذا صراطي مستقيما الى ذاته تعالى كما أضيف الدين ~~والهدى تارة الى الله تعالى نحو أفغير دين الله وإن الهدى هدى الله وتارة ~~الى العباد نحو اليوم أكملت لكم دينكم وفبهداهم اقتده وسره من وجوه الاول ~~بيان ان ذلك كله له شرعا ولنا نفعا كما قال تعالى شرع لكم من الدين والثاني ~~انه له ارتضاء واختيارا ولنا سلوكا وائتمارا والثالث انه اضافه الى نفسه ~~قطعا لعجب العبد والى العبد تسلية لقلبه والرابع انه اضافه # PageV01P022 # الى العبد تشريفا له وتقريبا والى نفسه قطعا لطمع إبليس عنه كما قيل لما ~~نزل قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين قال الشيطان ان لم اقدر على ~~سلب عزة الله ورسوله أسلب عزة المؤمنين فقال الله تعالى فلله العزة جميعا ~~فقطع طمعه كذا في التيسير وتكرار الصراط اشارة الى ان الصراط الحقيقي ~~صراطان من العبد الى الرب ومن الرب الى العبد فالذى من العبد الى الرب طريق ~~مخوف كم قطع فيه القوافل وانقطع به الرواحل ونادى منادى العزة لاهل العزة ~~الطلب رد والسبيل سد وقاطع الطريق يقطع على هذا الفريق لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم الآية والذي من الرب الى العبد طريق آمن وبالأمان كائن قد سلم فيه ~~القوافل وبالنعم محفوف المنازل يسير فيه سيارته ويقاد بالدلائل قادته مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية اى أنعم الله على أسرارهم بانوار ~~العناية وعلى # أرواحهم باسرار الهداية وعلى قلوبهم بآثار الولاية وعلى نفوسهم فى قمع ~~الهوى وقهر الطبع وحفظ الشرع بالتوفيق والرعاية وفي مكايد الشيطان ~~بالمراقبة والكلاية والنعم اما ظاهرة كارسال الرسل وإنزال الكتب وتوفيق ~~قبول دعوة ms0034 الرسل واتباع السنة واجتناب البدعة وانقياد النفس للاوامر ~~والنواهي والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية واما باطنة وهي ما أنعم على ~~أرواحهم في بداية الفطرة باصابة رشاش نوره كما قال عليه السلام (ان الله ~~خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن ~~اخطأه فقد ضل) فكان فتح باب صراط الله الى العبد من رشاش ذلك النور وأول ~~الغيث رش ثم ينسكب فالمؤمنون ينظرون بذلك النور المرشوش الى مشاهدة المغيث ~~وينتظرون الغيث ويستعينون اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ~~بجذبات الطافك وفتحت عليهم أبواب فضلك ليهتدوا بك إليك فأصابوا بما أصابهم ~~بك منك كذا في التأويلات النجمية قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في ~~الفكوك في تأويل الحديث المذكور لا شك ان الوجود المحض يتعقل فى مقابلته ~~العدم المضاد له فان للعدم تعينا فى التعقل لا محالة وله الظلمة كما ان ~~الوجود له النورانية ولهذا يوصف الممكن بالظلمة فانه يتنور بالوجود فيظهر ~~فظلمته من أحد وجهيه الذي يلى العدم وكل نقص يلحق الممكن ويوصف به انما ذلك ~~من احكام النسبة العدمية واليه الاشارة بقول النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم (ان الله خلق الخلق في ظلمه ثم رش عليه من نوره فظهر) وخلق هاهنا ~~بمعنى التقدير فان التقدير سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن افاضة ~~الوجود على الممكنات فاعلم ذلك انتهى كلام الشيخ غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين بدل من الذين على معنى ان المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب ~~والضلال وكلمة غير على ثلاثة أوجه الاول بمعنى المغايرة وفارسيته «جز» قال ~~الله تعالى لتفتري علينا غيره والثاني بمعنى لا وفارسيته «نا» قال تعالى ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد والثالث بمعنى الا وفارسيته «مكر» قال تعالى فما ~~وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وصرفها هاهنا على هذه الوجوه محتمل غير ان ~~معنى الاستثناء مخصوص بقراءة النصب والغضب ثوران النفس عند ارادة الانتقام ~~يعنى انه حالة نفسانية تحصل عند ms0035 غليان النفس ودم القلب لشهوة الانتقام وهنا ~~نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الاخذ الأليم او البطش ~~الشديد او هتك الأستار # PageV01P023 # والتعذيب بالنار لان القاعدة التفسيرية ان الافعال التي لها أوائل بدايات ~~واواخر غايات إذا لم يمكن إسنادها الى الله باعتبار البدايات يراد بها حين ~~الاسناد غاياتها كالغضب والحياء والتكبر والاستهزاء والغم والفرح والضحك ~~والبشاشة وغيرها والضلال العدول عن الطريق السوي عمدا او خطأ والمراد ~~بالمغضوب عليهم العصاة وبالضالين الجاهلون بالله لان المنعم عليهم هم ~~الجامعون بين العلم والعمل فكان المقابل لهم من اختل احدى قوتيه العاقلة ~~والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا وغضب ~~الله عليه ولعنه والمخل بالعلم جاهل ضال كقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال او المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى فى حقهم من لعنه الله وغضب ~~عليه والضالون النصارى لقوله تعالى في حقهم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ~~وليس المراد تخصيص نسبة الغضب باليهود ونسبة الضلال بالنصارى لان الغضب قد ~~نسب ايضا الى النصارى وكذا الضلال قد نسب الى اليهود في القرآن بل المراد ~~انهما إذا تقابلا فالتعبير بالغضب الذي هو ارادة الانتقام لا محالة باليهود ~~أليق لغاية تمردهم فى كفرهم من اعتدائهم وقتلهم الأنبياء. وقولهم إن الله ~~فقير ونحن أغنياء وغير ذلك فان قلت من المعلوم ان المنعم عليهم غير ~~الفريقين فما الفائدة فى ذكرهما بعدهم قلت فائدته وصف ايمانهم بكمال الخوف ~~من حال الطائفتين بعد وصفه بكمال الرجاء في قوله الذين أنعمت عليهم قال ~~عليه السلام (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا) واعلم ان حكم الغضب الإلهي ~~تكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا يديه المقدستين يمينا مباركة ~~لكن حكم كل واحدة يخالف الاخرى فالارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه ~~فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والحنان وللاخرى القهر ~~والغضب ولوازمهما فسر حكم الغضب هو التكميل المشار اليه # في الجمع بين حكم اليدين والوقاية ولصاحب الاكلة إذا ظهرت في عضو واحد ~~وقدر ms0036 أن يكون الطبيب والده او صديقه او شقيقه فانه مع فرط محبته يبادر لقطع ~~العضو المعتل لما لم يكن فيه قابلية الصلاح والسر الثالث التطهير كالذهب ~~الممزوج بالرصاص والنحاس إذا قصد تمييزه لا بد وان يجعل في النار الشديدة ~~والضلال هو الحيرة فمنها ما هي مذمومة ومنها ما هي محمودة ولها ثلاث مراتب ~~حيرة اهل البدايات وحيرة المتوسطين من اهل الكشف والحجاب وحيرة أكابر ~~المحققين وأول مزيل للحيرة الاولى تعين المطلب المرجح كرضى الله والتقرب ~~اليه والشهود الذاتي ثم معرفة الطريق الموصل كملازمة شريعة الكمل ثم السبب ~~المحصل كالمرشد ثم ما يمكن الاستعانة به في تحصيل الغرض من الذكر والفكر ~~وغيرهما ثم معرفة العوائق وكيفية إزالتها كالنفس والشيطان فاذا تعينت هذه ~~الأمور الخمسة حينئذ تزول هذه الحيرة وحيرة الأكابر محمودة لا تظنن ان هذه ~~الحيرة سببها قصور في الإدراك ونقص مانع من كمال الجلاء هنا والاستجلاء لما ~~هناك بل هذه حيرة يظهر حكمها بعد كمال التحقق بالمعرفة والشهود ومعاينة سر ~~كل وجود والاطلاع التام على احدية الوجود وفي تفسير النجم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين هم الذين اخطأهم ذلك النور فضلوا فى تيه هوى النفس ~~وتاهوا في ظلمات الطبع والتقليد فغضب الله عليهم مثل اليهود ولعنهم # PageV01P024 # بالطرد والتبعيد حتى لم يهتدوا الى الشرع القويم ووقعوا عن الصراط ~~المستقيم اى عن المرتبة الانسانية التي خلق فيها الإنسان في احسن تقويم ~~ومسخوا قردة وخنازير صورة او معنى او لما وقعوا عن الصراط المستقيم في سد ~~البشرية نسوا ألطاف الربوبية وضلوا عن صراط التوحيد فاخذهم الشيطان بشرك ~~الشرك كالنصارى فاتخذوا الهوى الها والدنيا الها وقالوا ثالث ثلاثة نسوا ~~الله فنسيهم هذا بحسب أول الحال وفيه وجه آخر معتبر فيه عارض المآل وهو ان ~~يراد غير المغضوب عليهم بالغيبة بعد الحضور والمحنة بعد السرور والظلمة غب ~~النور نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من الرجوع الى النقصان بعد الزيادة ~~ولا الضالين بغلبة الفسق والفجور وانقلاب السرور بالشرور ووجه ثالث يعبر في ~~السلوك الى ms0037 ملك الملوك وهو غير المغضوب عليهم بالاحتباس في المنازل ~~والانقطاع عن القوافل ولا الضالين بالصدود عن المقصود آمين اسم فعل بمعنى ~~استجب معناه يا الله استجب دعاءنا او افعل يا رب بنى على الفتح كأين وكيف ~~لالتقاء الساكنين وليست من القرآن اتفاقا لانها لم تكتب في الامام ولم ينقل ~~أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضى الله تعالى عنهم انها قرآن لكن يسن ~~ان يقول القارئ بعد الفاتحة آمين مفصولة عنها لقوله عليه السلام (علمنى ~~جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة وقال انه كالختم على الكتاب) وزاده ~~على رضى الله عنه توضيحا فقال [آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده] ~~فسره ان الخاتم كما يمنع عن المختوم الاطلاع عليه والتصرف فيه يمنع آمين عن ~~دعاء العبد الخيبة وقال وهب يخلق بكل حرف منه ملك يقول اللهم اغفر لمن قال ~~آمين وفي الحديث (الداعي والمؤمن شريكان) يعنى به قوله تعالى قد أجيبت ~~دعوتكما قال عليه السلام (إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فان ~~الملائكة تقولها فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ~~وسره ما مر فى كلام وهب اما لموافقة فقيل في الزمان وقيل في الإخلاص ~~والتوجه الاحدى واختلف في هؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم ويعضده ~~ما روى انه عليه السلام قال (فان من وافق قوله قول اهل السماء) ويمكن ان ~~يجمع بين القولين بان يقولها الحفظة واهل السماء ايضا قال المولى الفنارى ~~في تفسير الفاتحة ان الفاتحة نسخة الكمال لمن اخرج للاستكمال من ظلمة العدم ~~والاستهلاك في نور القدم الى أنوار الروحانية ثم بواسطة النفخ الى عالم ~~الجسمانية ليكمل مرتبة الانسانية التي لجمعيتها مظنة الانانية فاحتاج الى ~~طلب الهداية الى منهاج العناية التي منها جاء ليرجع من الوجود الى العدم بل ~~من الحدوث الى القدم فيفقد الموجود فقد انا لا يجده ليجد المفقود وجدانا لا ~~يفقده ولما حصل لهم رتبة الكمال بقبول هذا السؤال كما قال ولعبدى ما سأل ~~فاضافه الى ms0038 نفسه بلام التمليك ثم ختم أكرم الأكرمين نسخة حالهم بخاتم آمين ~~اشارة الى ان عباده # المخلصين ليس لاحد من العالمين ان يتصرف فيهم بان يفك خاتم رب العالمين ~~ولهذا ايس إبليس فقال إلا عبادك منهم المخلصين وعدد آيات سورة الفاتحة سبع ~~في قول الجمهور على ان احداها ما آخرها أنعمت عليهم لا التسمية او بالعكس ~~وعدد كلماتها ففى التيسير انها خمس وعشرون وحروفها مائة وثلاثة وعشرون وفي ~~عين المعاني كلماتها سبع وعشرون وحروفها مائة واثنان وأربعون وسبب # PageV01P025 # الاختلاف بعد عدم اعتبار البسملة اعتبار الكلمات المنفصلة كتابة او ~~المستقلة تلفظا واعتبار الحروف الملفوظة او المكتوبة او غيرهما وسئل عطاء ~~أي وقت أنزلت فاتحة الكتاب قال أنزلت بمكة يوم الجمعة كرامة أكرم الله بها ~~محمدا عليه السلام وكان معها سبعة آلاف ملك حين نزل بها جبريل على محمد ~~عليهما السلام روى ان عيرا قدمت من الشام لابى جهل بمال عظيم وهي سبع فرق ~~ورسول الله وأصحابه ينظرون إليها واكثر الصحابة بهم جوع وعرى فخطر ببال ~~النبي صلى الله عليه وسلم شىء لحاجة أصحابه فنزل قوله تعالى ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني اى مكان سبع قوافل لابى جهل لا ينظر الى ما أعطيناك مع ~~جلالة هذه العطية فلم تنظر الى ما أعطيته من متاع الدنيا الدنية ولما علم ~~الله ان تمنيه لم يكن لنفسه بل لاصحابه قال ولا تحزن عليهم وامره بما يزيد ~~نفعه على نفع المال فقال واخفض جناحك للمؤمنين فان تواضعك أطيب لقلوبهم من ~~ظفرهم بمحبوبهم ومن فضائلها ايضا قوله عليه السلام (لو كانت في التوراة لما ~~تهود قوم موسى ولو كانت في الإنجيل لما تنصر قوم عيسى ولو كانت فى الزبور ~~لما مسخ قوم داود عليهم السلام وأيما مسلم قرأها أعطاه الله من الاجر كانما ~~قرأ القرآن كله وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة) ومن فضائلها ايضا ان ~~الحروف المعجمة فيها اثنان وعشرون وأعوان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الوحى اثنان وعشرون وان ليست فيها سبعة أحرف ثاء الثبور ms0039 وجيم الجحيم وخاء ~~الخوف وزاى الزقوم وشين الشقاوة وظاء الظلمة وفاء الفراق فمعتقد هذه السورة ~~وقارئها على التعظم والحرمة آمن من هذه الأشياء السبعة وعن حذيفة رضى الله ~~عنه انه عليه السلام قال (ان القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا ~~فيقرأ صبى من صبيانهم في المكتب الحمد لله رب العالمين فيسمعه ويرفع عنهم ~~بسببه العذاب أربعين سنة) وقد مر ما روى من إيداع علوم جميع الكتب في ~~القرآن ثم في الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكل ومن قرأها ~~فكأنما قرأ الكل قال تفسير الكبير والسبب ان المقصود من جميع الكتب علم ~~الأصول والفروع والمكاشفات وقد علم اشتمالها عليها قال الفنارى وذلك لما ~~علم ان أولها الى قوله تعالى مالك يوم الدين اشارة الى العقائد المبدئية ~~المتعلقة بالآلهيات ذاتا وصفة وفعلا لان حصر الحمد يقتضى حصر الكمالات ~~الذاتية والوصفية والفعلية ثم بالنبوات والولايات لانهما اجلاء النعم او ~~اخصاؤها ثم الى العقائد المعادية لكونه مالكا للامر كله يوم المعاد وأوسطها ~~من قوله إياك نعبد وإياك نستعين الى اقسام الاحكام الرابطة بين الحق والعبد ~~من العبادات وذلك ظاهر من المعاملات والمزاجر لان الاستعانة الشرعية اما ~~لجلب المنافع او لدفع المضار وآخرها الى طلب المؤمنين وجوه الهداية المرتبة ~~على الايمان المشار اليه في القسم الاول والإسلام المشار اليه في القسم ~~الثاني وهي وجوه الإحسان اعنى المراتب الثلاث من الأخلاق الروحانية ~~المحمودة ثم المراقبات المعهودة في قوله عليه السلام (ان تعبد الله كأنك ~~تراه) ثم الكمالات المشهودة عند الاستغراق فى مطالع الجلال الرافع لكاف ~~التشبيه الذي في ذلك الخبر والدافع لغضب تنزيه الجبر وضلال نسبة القدر وهذه ~~هي المسماة بعلوم المكاشفات والله اعلم باسرار كلية المبطنات # PageV01P026 ### | سورة البقرة # مدنية وآياتها مائتان وسبع وثمانون ان قلت أي سورة أطول وآيها اقصر وأي ~~آية أطول وآيها اقصر قلت قال اهل التفسير أطول سورة في القرآن البقرة ~~وأقصرها الكوثر وأطول آية آية الدين وأقصرها آية والضحى والفجر وأطول كلمة ~~فيه كلمة فأسقيناكموه فان قلت ms0040 ما الحكمة فى ان سورة البقرة أعظم السور ما ~~عدا الفاتحة الجواب لانها فصلت فيها الاحكام وضربت الأمثال وأقيمت الحجج إذ ~~لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ولذلك سميت فسطاط القرآن قال ابن العربي ~~في احكام القرآن سمعت بعض أشياخي يقول فيها الف امر والف نهى والف حكم والف ~~خبر ولعظم فقهها اقام ابن عمر رضى الله عنهما ثمانى سنين على تعلمها كذا في ~~اسئلة الحكم قال الامام في التفسير الكبير اعلم انه مر على لسانى في بعض ~~الأوقات ان هذه السورة الكريمة يمكن ان يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة ~~آلاف مسألة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من اهل الجهل والغى والعناد وحملوا ~~ذلك على ما الفوه من أنفسهم من التصلفات الفارغة عن المعاني والكلمات ~~الخالية عن تحقيق المعاقد والمبانى فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه ~~المقدمة لتصير كالتنبيه على ان ما ذكرنا امر ممكن الحصول قريب الوصول انتهى ~~وانما سورت السور طوالا واوساطا وقصارا تنبيها على ان الطول ليس من شرط ~~الاعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة اعجاز سورة البقرة ثم ظهرت ~~لذلك التسوير حكمة في التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار الى ما فوقها ~~تيسيرا من الله تعالى على عباده وفي ذلك ايضا ترغيب وتوسيع في الفضيلة في ~~الصلاة وغيرها كسورة الإخلاص من القصار تعدل ثلث القرآن فمن فهم ذلك فاز ~~بسر التسوير فان قلت ما الحكمة في تعدد مواطن نزول القرآن وتكرر مشاهده ~~مكيا مدنيا ليليا نهاريا سفريا حضريا صيفيا شتائيا نوميا برزخيا يعنى بين ~~الليل والنهار ارضيا سماويا غاريا ما نزل في الغار يعنى تحت الأرض برزخيا ~~ما نزل بين مكة والمدينة عرشيا معراجيا ما نزل ليلة المعراج آخر سورة ~~البقرة الجواب الحكمة في ذلك تشريف مواطن الكون كلها بنزول الوحى الإلهي ~~فيها وحضور الحضرة المحمدية عندها كما قيل سر المعراج والاسراء به وسير ~~المصطفى في مواطن الكون كلها كأن الكون والعرش والجنان يسأل كل موطن بلسان ~~الحال ان يشرفه الله ms0041 تعالى بقدوم قدم حبيبه وتكتحل أعين الأعيان والكبار ~~بغبار نعال قدم سيد السادات ومفخر موجودات الولاة ما شم الكون رايحة الوجود ~~وما بدا من حضرة الكمون لمعة الشهود كما ورد بلسان القدس (لولاك لولاك لما ~~خلقت الافلاك) بسم الله الرحمن الرحيم الم ان قلت ما الحكمة في ابتداء ~~البقرة بالم والفاتحة بالحرف الظاهر المحكم الجواب قال السيوطي رحمه الله ~~في الإتقان أقول فى مناسبة ابتداء البقرة بالم انه لما ابتدئت الفاتحة ~~بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر في فهمه ابتدئت البقرة بمقابله ~~وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل ليعلم مراتبه للعقلاء والحكماء ليعجزهم ~~بذلك ليعتبروا ويدبروا آياته # PageV01P027 # كذا في خواتم الحكم وحل الرموز وكشف الكنوز للعارف بالله الشيخ المعروف ~~بعلى دده واعلم انهم تكلموا في شأن هذه الفواتح الكريمة وما أريد بها فقيل ~~انها من العلوم المستورة والاسرار المحجوبة اى من المتشابه الذي استأثر ~~الله بعلمه وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها الى الله ~~تعالى وفائدة ذكرها طلب الايمان بها والالف الله واللام لطيف والميم مجيد ~~اى انا الله اللطيف المجيد كما ان قوله تعالى الر انا الله ارى وكهيعص انا ~~الله الكريم الهادي الحكيم العليم الصادق وكذا قوله تعالى ق اشارة الى انه ~~القادر القاهر ون اشارة الى انه النور الناصر فهى حروف مقطعة كل منها مأخوذ ~~من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية كما قال ~~الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت وقيل ان هذه الحروف ذكرت في أوائل بعض ~~السور لتدل على ان القرآن مؤلف من الحروف التي هى «اب ت ث» فجاء بعضها ~~مقطعا وبعضها مؤلفا ليكون ايقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها لهم على انه ~~منتظم من عين ما ينظمون منه كلامهم فلولا انه خارج عن طوق البشر نازل من ~~عند خلاق القوى والقدر لأتوا بمثله هذا ما جنح اليه اهل التحقيق # ولكن فيه نظر لانه يفهم من هذا القول ان لا يكون لتلك الحروف معان واسرار ms0042 ~~والنبي عليه السلام اوتى علم الأولين والآخرين فيحتمل ان يكون الم وسائر ~~الحروف المقطعة من قبيل المواضعات المعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع ~~عليها غيرهما وقد واضعها الله تعالى مع نبيه عليه السلام في وقت لا يسعه ~~فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل عليه السلام ~~باسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روى فى الاخبار ~~ان جبريل عليه السلام لما نزل بقوله تعالى كهيعص فلما قال «كاف» قال النبي ~~عليه السلام (علمت) فقال «ها» فقال (علمت) فقال «يا» فقال (علمت) فقال ~~«عين» فقال (علمت) فقال «صاد» فقال (علمت) فقال جبريل عليه السلام كيف علمت ~~ما لم اعلم وقال الشيخ الأكبر قدس سره في أول تفسير الم ذلك الكتاب واما ~~الحروف المجهولة التي أنزلها الله تعالى في أوائل السور فسبب ذلك من أجل ~~لغو العرب عند نزول القرآن فانزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفر دواعيهم لما ~~انزل الله إذا سمعوا مثل هذا الذي ما عهدوه والنفوس من طبعها ان تميل الى ~~كل امر غريب غير معتاد فينصتون عن اللغو ويقبلون عليها ويصغون إليها فيحصل ~~المقصود فيما يسمعونه مما يأتى بعد هذه الحروف النازلة من عند الله تعالى ~~وتتوفر دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء التي جاء بها مقطعة ~~وبين ما يجاورها من الكلم وأبهم الأمر عليهم من عدم اطلاعهم عليها فرد الله ~~بذلك شرا كبيرا من عنادهم وعتوهم ولغوهم كان يظهر منهم فذاك رحمة للمؤمنين ~~وحكمة منه سبحانه انتهى كلامه قال بعض العارفين كل ما قيل في شرحها بطريق ~~النظر والاعتبار فتخمين النظر من قائله لا حقيقة الا لمن كشف الله له عن ~~قصده تعالى بها يقول الفقير جامع هذه المعارف واللطائف شكر الله مساعيه ~~وبسط اليه من عنده أياديه قال شيخى الأكمل في هامش كتاب اللائحات البرقيات ~~له بعد ما ذكر بعض خواص # PageV01P028 # الم على طريق الحقيقة زلق في أمثال هذا المتشابه أقدام الزائغين عن العلم ~~وتحير ms0043 عقول الراسخين فى العلم وبعضهم توقف تأدبا مع الله تعالى ولم يتعرض ~~بل قالوا آمنا به كل من عندر ربنا وبعضهم تأولوا لكن بوجوه بعيدة عن المرام ~~والمقام بعدا بعيدا الا انها مستحسنة شرعا مقبولة دينا وعقلا وما يذكر اى ~~بالمقصود والمرام على ما هو عليه في نفسه في الواقع الا أولوا الباب لكن ~~بتذكير الله تعالى والهامه واطلاعه تخصيصا لهم وتمييزا لهم عما عداهم ~~اختصاصا إليها أزليا لهم من عند الله لا بتفكر أنفسهم ونظر عقولهم بل بمحض ~~فيض الله والهامه انتهى كلامه الشريف قدس سره اللطيف وقال عبد الرحمن ~~البسطامي قدس سره مؤلف الفوائح المسكية في بحر الوقوف ثم ان بعض الأنبياء ~~علموا اسرار الحروف بالوحى الرباني والإلقاء الصمداني وبعض الأولياء بالكشف ~~الجلى النورانى والفيض العلى الروحاني وبعض العلماء بالنقل الصحيح والعقل ~~الرجيح وكل منهم قد اخبر أصحابه ببعض اسرارها اما بطريق الكشف والشهود او ~~بطريق الرسم والحدود والصحيح ان الله تعالى طوى علم اسرار الحروف عن اكثر ~~هذه الامة لما فيها من الحكم الالهية والمصالح الربانية ولم يأذن للاكابر ~~ان يعرفوا منه الا بعض أسراره التي يشتمل عليها تركيبها الخاص المنتج انواع ~~التسخيرات والتأثيرات في العوالم العلويات والسفليات الى غير ذلك انتهى ~~كلام بحر الوقوف وفي التأويلات النجمية هيئة الصلاة التي ذكرت في القرآن ~~ثلاث القيام لقوله تعالى وقوموا لله قانتين والركوع لقوله تعالى «واركعوا ~~مع الراكعين» والسجود لقوله تعالى «واسجد واقترب» فالالف في الم اشارة الى ~~القيام واللام اشارة الى الركوع والميم اشارة الى السجود يعنى من قرأ سورة ~~الفاتحة التي هي مناجاة العبد مع الله في الصلاة التي هي معراج المؤمنين ~~يجيبه الله تعالى بالهداية التي طلبها منه بقوله اهدنا ثم اعلم ان المتشابه ~~كالمحكم من جهة اجر التلاوة لما ورد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة ~~بعشر أمثالها لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف ms0044 وميم حرف) ففى الم تسع ~~حسنات ذلك الكتاب الم مبتدأ على انه اسم القرآن على أحد الوجوه وذلك خبره ~~اشارة الى الكتاب فيكون الكتاب صفة والمراد به الكتاب الكامل الموعود ~~انزاله في الكتب المتقدمة وانما أشار بذلك الى ما ليس ببعيد لان الكتاب من ~~حيث كونه موعودا فى حكم البعيد قالوا لما انزل الله تعالى على موسى التوراة ~~وهي الف سورة كل سورة الف آية قال موسى عليه السلام يا رب ومن يطيق قراءة ~~هذا الكتاب وحفظه فقال تعالى انى انزل كتابا أعظم من هذا قال على من يا رب ~~قال على خاتم النبيين قال وكيف تقرؤه أمته ولهم أعمار قصيرة قال انى أيسره ~~عليهم حتى يقرؤه صبيانهم قال يا رب وكيف تفعل قال انى أنزلت من السماء الى ~~الأرض مائة وثلاثة كتب خمسين على شيث وثلاثين على إدريس وعشرين على ابراهيم ~~والتوراة عليك والزبور على داود والإنجيل على عيسى وذكرت الكائنات في هذه ~~الكتب فأذكر جميع معانى هذه الكتب فى كتاب محمد واجمع ذلك كله فى مائة ~~واربع عشرة سورة واجعل هذه السور في ثلاثين حزأ والاجزاء في سبعة اسباع ~~ومعنى هذه الأسباع في سبع آيات الفاتحة ثم معانيها في سبعة أحرف وهي بسم ~~الله ثم ذلك كله # PageV01P029 # فى الالف من الم ثم افتتح سورة البقرة فاقول الم ولما وعد الله ذلك في ~~التوراة وأنزله على محمد عليه السلام جحدت اليهود لعنهم الله ان يكون هذا ~~ذلك فقال تعالى ذلك الكتاب كما في تفسير التيسير ولهذه الآية وجوه اخر من ~~الاعراب ذكرت في التفاسير فلتطلب ثمة لا ريب كائن فيه فقوله ريب اسم لا ~~وفيه خبرها وهو في الأصل من رابنى الشيء إذا حصل فيك الريبة وهي قلق النفس ~~واضطرابها سمى به الشك لانه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة وفي الحديث (دع ما ~~يريبك الى ما لا يريبك) فان الشك ريبة والصدق طمأنينة ومنه ريب الزمان ~~لنوائبه وفي التفسير المسمى بالتيسير الريب شك فيه خوف وهو أخص من الشك فكل ms0045 ~~ريب شك وليس كل شك ريبا والشك هو التردد # بين النقيضين لا ترجيح لاحدهما على الآخر عند الشاك ولم يقدم الظرف على ~~الريب لئلا يذهب الفهم الى ان كتابا آخر فيه الريب لا فيه فان قلت الكفار ~~شكوا فيه فلم يقروا بكتاب الله تعالى والمبتدعون ممن اهل القبلة شكوا في ~~معانى متشابهه فاجروها على ظاهرها وضلوا بها والعلماء شكوا فى وجوهه فلم ~~يقطعوا القول على وجه منها والعوام شكوا فيه فلم يفهموا معانيه فما معنى ~~نفى الريب عنه فالجواب ان هذا نفى الريب عن الكتاب لا عن الناس والكتاب ~~موصوف بانه لا يتمكن فيه ريب فهو حق صدق معلوم ومفهوم شك فيه الناس او لم ~~يشكوا كالصدق صدق فى نفسه وان وصفه الناس بالكذب والكذب كذب وان وصفه الناس ~~بالصدق فكذا الكتاب ليس مما يلحقه ريب او يتمكن فيه عيب ويجوز ان يكون خبرا ~~في معنى الأمر ومعناه لا ترتابوا كقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج المعنى لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا كما في الوسيط والعيون هدى ~~اى هو رشد وبيان للمتقين اى للضالين المشارفين التقوى الصائرين إليها ومثله ~~حديث (من قتل قتيلا فله سلبه) وفي تفسير الإرشاد أي المتصفين بالتقوى حالا ~~او مآلا وتخصيص الهدى بهم لما انهم المقتبسون من أنواره المنتفعون بآثاره ~~وان كان ذلك شاملا لكل ناظر من مؤمن وكافر وبذلك الاعتبار قال تعالى هدى ~~للناس اى كلهم بيانا وهدى للمتقين على الخصوص إرشادا قال في التيسير وكذلك ~~يقال فى كل من انتفع بشئ دون غيره انه لك على الخصوص اى أنت المنتفع به ~~وحدك وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه من ان يكون هدى فالشمس شمس ~~وان لم يرها الضرير والعسل عسل وان لم يجد طعمه الممرور والمسك مسك وان لم ~~يدرك طيبه المأنوف فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والبحر زاخر وبقي في الظلمة ~~والبدر زاهر وخبث والطيب حاضر وذوى والروض ناظر والحسرة كل الحسرة لمن عصى ~~وفسق ms0046 والقرآن ناه آمر وفارق الرغبة والرهبة والوعد متواتر والوعيد متظاهر ~~ولذلك قال تعالى وإنه لحسرة على الكافرين والمتقى اسم فاعل من باب الافتعال ~~من الوقاية وهي فرط الصيانة قال البغوي هو مأخوذ من الاتقاء وأصله الحاجز ~~بين الشيئين ومنه يقال اتقى بترسه اى جعله حاجزا بين نفسه وبين ما يقصده ~~وفي الحديث كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم اى ~~إذا اشتد الحرب جعلناه حاجزا بيننا وبين العدو فكان المتقى يجعل امتثال امر ~~الله والاجتناب عما نهاه حاجزا بينه وبين العذاب والتقوى في عرف الشرع ~~عبارة عن كمال التوقي عما يضره في الآخرة وله ثلاث مراتب الاولى # PageV01P030 # التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الكفر وعليه قوله تعالى وألزمهم كلمة ~~التقوى والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل او ترك حتى الصغائر عند قوم ~~وهو المتعارف بالتقوى فى الشرع وهو المعنى بقوله تعالى ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا والثالثة ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل اليه ~~بكليته وهو التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله حق تقاته وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى اليه همم ~~الأنبياء عليهم السلام حيث جمعوا رياستى النبوة والولاية وما عاقهم التعلق ~~بعالم الأشباح عن العروج الى عالم الأرواح ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق ~~عن الاستغراق في شؤن الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة ~~القدسية وهداية الكتاب المبين شاملة لارباب هذه المراتب أجمعين فهداية ~~العام بالإسلام وهداية الخاص بالإيقان والإحسان وهداية الأخص بكشف الحجب ~~ومشاهدة العيان وفي التأويلات النجمية المتقون هم الذين أوفوا بعهد الله من ~~بعد ميثاقه ووصلوا به ما امر الله ان يوصل به من مأمورات الشرع ظاهرا ~~وباطنا يدل على هذا قوله تعالى وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم الى قوله وإياي ~~فاتقون اى إذا أنتم أقررتم بربوبيتي بقولكم بلى يوم الميثاق أوفوا بعهدي ~~الذي عاهدتمونى عليه وهو العبودية الخالصة لى أوف بعهدكم الذي عاهدتكم عليه ~~وهو ms0047 الهداية الى وفي الرسالة القشيرية والمتقى مثل ابن سيرين كان له أربعون ~~حباسمنا فاخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب أخرجتها فقال لا أدرى فصبها ~~كلها ومثل ابى يزيد البسطامي اشترى بهمذان جانبا من حب القرطم فلما رجع الى ~~بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ووضع النملتين- وحكى- ان أبا حنيفة ~~رحمه الله كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول فى الخبر (كل قرض جر نفعا ~~فهو ربا) وقيل ان أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال له نعلق ~~الثوب في جدار الكروم فقال لا نضرب الوتد في جدار الناس فقال نعلقه في ~~الشجر فقال انه يكسر الاغصان فقال نبسطه على الأرض فقال انه علف الدواب لا ~~نستره عنها فولى ظهره حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر الذين ~~يؤمنون بالغيب الجملة صفة مقيدة للمتقين ان فسر التقوى بترك ما لا ينبغى ~~مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل وموضحة ان فسر ~~بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية لاشتماله على ما هو اصل الأعمال وأساس ~~الحسنات من الايمان والصلاة والصدقة فانها أمهات الأعمال النفسانية ~~والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب عن المعاصي ~~غالبا ألا يرى قوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقوله عليه ~~السلام (الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام) والايمان هو التصديق ~~بالقلب لان المصدق يؤمن المصدق اى يجعله آمنا من التكذيب او يؤمن نفسه من ~~العذاب بفعله والله تعالى مؤمن لانه يؤمن عباده من عذابه بفضله واستعماله ~~بالباء هاهنا لتضمنه معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فان الواثق يصير ذا ~~أمن وطمانينة قال في الكواشي الايمان في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب ~~والإقرار باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل ايمان ~~اسلام وليس كل اسلام ايمانا إذا # PageV01P031 # لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلما ظاهرا غير مصدق باطنا ولا يكون ~~مصدقا باطنا غير منقاد ظاهرا قال المولى ابو السعود رحمه الله في تفسيره هو ~~في الشرع ms0048 لا يتحقق بدون التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا صلى الله ~~عليه وسلم كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها وهل هو كاف في ذلك او ~~لا بد من انضمام الإقرار اليه للتمكن منه الاول رأى الشيخ الأشعري ومن ~~تابعه والثاني مذهب ابى حنيفة رحمه الله ومن تابعه وهو الحق فانه جعلهما ~~جزئين له خلا ان الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ~~ثلاثة امور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين ~~والمعتزلة والخوارج فمن اخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن اخل بالإقرار فهو ~~كافر ومن اخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا عندنا وكافر عند الخوارج وخارج عن ~~الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة والغيب مصدر سمى به الغائب توسعا ~~كقولهم للزآئر زور وهو ما غاب # عن الحس والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق ~~البداهة وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو الذي أريد بقوله سبحانه وعنده ~~مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته والنبوات ~~وما يتعلق بها من الاحكام والشرائع واليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور ~~والحساب والجاء وهو المراد هاهنا فالباء صلة الايمان اما بتضمينه معنى ~~الاعتراف او بجعله مجازا عن الوثوق وهو واقع موقع المفعول به وان جعلت ~~الغيب مصدرا على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل اى ~~يؤمنون ملتبسين بالغيبة اما عن المؤمن به اى غائبين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة ويدل عليه انه قال حارث بن نغير ~~لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه نحن نحتسب لكم يا اصحاب محمد ما سبقتمونا ~~به من رؤية محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته فقال عبد الله ونحن نحتسب لكم ~~ايمانكم به ولم تروه وان أفضل الايمان ايمان بالغيب ثم قرأ عبد الله الذين ~~يؤمنون بالغيب كذا في تفسير ابى الليث واما عن الناس اى غائبين عن المؤمنين ~~لا كالمنافقين الذين وإذا لقوا ms0049 الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا إنا معكم وقيل المراد بالغيب القلب لانه مستور والمعنى ~~يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء حينئذ ~~للآلة وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال بينا نحن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى ~~عليه اثر السفر ولا يعرفه أحد منا فاقبل حتى جلس بين يدى رسول الله عليه ~~السلام وركبته تمس ركبته فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم ~~الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا) فقال ~~صدقت فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال فما الايمان قال (ان تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره) ~~فقال صدقت ثم قال فما الإحسان قال (ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه ~~فانه يراك) قال صدقت ثم قال فاخبرنى عن الساعة فقال (ما المسئول عنها بأعلم ~~من السائل) قال صدقت قال فاخبرنى عن اماراتها قال (ان تلد # PageV01P032 # الامة ربتها وان ترى العراة الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) قال ~~صدقت ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ~~عمر هل تدرى من الرجل) قلت الله ورسوله اعلم قال (ذاك جبريل أتاكم يعلمكم ~~امر دينكم وما أتاني في صورة الا عرفته فيها الا في صورته هذه) وفي ~~التأويلات النجمية يؤمنون بالغيب اى بنور عيبى من الله فى قلوبهم نظروا في ~~قول محمد صلى الله عليه وسلم فشاهدوا صدق قوله فآمنوا به كما قال عليه ~~السلام (المؤمن ينظر بنور الله) واعلم ان الغيب غيبان غيب غاب عنك وغيب غبت ~~عنه فالذى غاب عنك عالم الأرواح فانه قد كان حاضرا حين كنت فيه بالروح ~~وكذرة وجودك فى عهد الست بربكم واستماع خطاب الحق ms0050 ومطالعة آثار الربوبية ~~وشهود الملائكة وتعارف الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم فغاب عنك إذ ~~تعلقت بالقالب ونظرت بالحواس الخمس اى بالمحسوسات من عالم الأجسام واما ~~الغيب الذي غبت عنه فغيب الغيب وهو حضرة الربوبية قد غبت عنه بالوجود وما ~~غاب عنك بالوجود وهو معكم أينما كنتم أنت بعيد منه وهو قريب منك كما قال ~~ونحن أقرب إليه من حبل الوريد انتهى كلام الشيخ نجم الدين قدس سره قال ~~الشيخ سعدى # دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم # چه كنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم # ويقيمون الصلاة الصلاة اسم للدعاء كما في قوله تعالى وصل عليهم اى ادع ~~لهم والثناء كما في قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون والقراءة كما في ~~قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك اى بقراءتك والرحمة كما في قوله تعالى أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم والصلاة المشروعة المخصوصة بافعال واذكار سميت بها لما ~~في قيامها من القراءة وفي قعودها من الثناء والدعاء ولفاعلها من الرحمة ~~والصلاة في هذه الآية اسم جنس أريد بها الصلوات الخمس وإقامتها عبارة عن ~~المواظبة عليها من قامت السوق إذا نفقت او عن التشمر لادائها من غير فتور ~~ولا توان من قولهم قام بالأمر واقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر ~~وتقاعد او عن أدائها فان قول المؤذن قد قامت الصلاة معناه أخذوا في أدائها ~~عبر عن أدائها بالإقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع ~~والسجود والتسبيح او عن تعديل أركانها وحفظها من ان يقع في شىء من فرائضها ~~وسننها وأدائها زيغ من اقام العود إذا قومه وعدله وهو الأظهر لانه أشهر ~~والى الحقيقة اقرب وافيد لتضمنه التنبيه على ان الحقيق بالمدح من راعى ~~حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال ~~بقلبه على الله تعالى لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون قال ابراهيم ~~النخعي إذا رأيت رجلا يخفف الركوع والسجود فترحم على عياله يعنى من ms0051 ضيق ~~المعيشة وذكر ان حاتما الزاهد دخل على عاصم بن يوسف فقال له عاصم يا حاتم ~~هل تحسن ان تصلى فقال نعم قال كيف تصلى قال إذا تقارب وقت الصلاة أسبغ ~~الوضوء ثم استوى في الموضع الذي أصلي فيه حتى يستقر كل عضو منى وارى الكعبة ~~بين حاجبى والمقام بحيال صدرى والله فوقى يعلم ما في قلبى وكأن قدمى # PageV01P033 # على الصراط والجنة عن يمينى والنار عن شمالى وملك الموت خلفى وأظن انها ~~آخر الصلاة ثم اكبر تكبيرا بإحسان واقرأ قراءة بتفكر واركع ركوعا بالتواضع ~~واسجد سجودا بالتضرع ثم اجلس على التمام وأتشهد على الرجاء واسلم على السنة ~~ثم أسلمها للاخلاص وأقوم بين الخوف والرجاء ثم العاهد على الصبر قال عاصم ~~يا حاتم أهكذا صلاتك قال كذا صلاتى منذ ثلاثين سنة فبكى عاصم وقال ما صليت ~~من صلاتى مثل هذا قط كذا في تنبيه الغافلين: # قال السعدي # كه داند چودر بند حق نيستى ... اگر بي وضو در نماز ايستى # قال في تفسير التيسير المذكور في الآية اقامة الصلاة والله تعالى امر في ~~الصلاة بأشياء بإقامتها بقوله وأقيموا الصلاة وبالمحافظة عليها وادامتها ~~بقوله الذين هم على صلاتهم دائمون وبأدائها في أوقاتها بقوله كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا وبأدائها في جماعة بقوله واركعوا مع الراكعين ~~وبالخشوع فيهابقوله الذين هم في صلاتهم خاشعون وبعد هذه الأوامر صارت الناس ~~على طبقات طبقة لم يقبلوها ورأسهم ابو جهل لعنه الله قال الله تعالى في حقه ~~فلا صدق ولا صلى وذكر مصيرهم فقال ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ~~الى قوله وكنا نكذب بيوم الدين وطبقة قبلوها ولم يؤدوها وهم اهل الكتاب قال ~~الله تعالى فخلف من بعدهم خلف وهم اهل الكتاب أضاعوا الصلاة وذكر مصيرهم ~~فقال فسوف يلقون غيا وهي دركة في جهنم هي اهيب موضع فيها تستغيث الناس منها ~~كل يوم كذا وكذا مرة ثم قال الله إلا من تاب اى من اليهودية والنصرانية ~~وآمن اى بمحمد وعمل صالحا اى حافظ على ms0052 الصلاة وطبقة أدوا بعضا ولم يؤدا ~~بعضا متكاسلين وهم المنافقون قال الله تعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى # وذكران مصيرهم ويل وهو واد في جهنم لو جعلت فيه جبال الدنيا لماعت اى ~~سالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ترك صلاة حتى مضى وقتها عذب في ~~النار حقبا) والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة ~~مما تعدون قالوا وتأخير الصلاة عن وقتها كبيرة وأصغر الكبيرة ما قيل انه ~~يكون كانه زنا بامه سبعين مرة كما في روضة العلماء وطبقة قبلوها وهم ~~يراعونها في مواقيتها بشرائطها ورأسهم المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ~~تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وقال تعالى قل إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين الآية وأصحابه كذلك فذكرهم الله تعالى ~~بقوله قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وذكر مصيرهم فقال أولئك ~~هم الوارثون الذين يرثون الفردوس وهو ارفع موضع في الجنة وأبهاه ينال ~~المؤمن فيه مناه وينظر الى مولاه قال الحكماء كن نجما فان لم تستطع فكن ~~قمرا فان لم تستطع فكن شمسا اى مصليا جميع الليل كالنجم يشرق جميع الليل او ~~كالقمر يضيئ بعض الليل او كالشمس تضيئ بالنهار معناه فصل بالنهار ان لم ~~تستطع بالليل كذا في زهرة الرياض واعلم ان الجماعة من فروض الكفاية وفيها ~~فضل وليست بفرض عند عامة العماء حتى إذا صلى # PageV01P034 # وحده جاز وان فاته فضل الجماعة وقال احمد بن حنبل ان الجماعة فرض وليست ~~بنافلة حتى إذا صلى وحده لم تجز صلاته غير انها وان لم تكن فريضة عندنا ~~فالواجب على المسلم ان يتعاهدها ويحفظها قال تعالى يا قومنا أجيبوا داعي ~~الله قال بعضهم المراد من الداعي المؤذنون الذين يدعون الى الجماعة في ~~الصلوات الخمس وتارك الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس بغير حق ومن ~~القتات ومن العاق لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب وهو ملعون فى ~~التوراة ms0053 والإنجيل والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان الملائكة لا يعاد ~~إذا مرض ولا تشهد جنازته إذا مات قال النبي عليه الصلاة والسلام (تارك ~~الجماعة ليس منى ولا انا منه ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) اى نافلة ~~وفريضة فان ماتوا على حالهم فالنار اولى بهم كذا في روضة العلماء وقال في ~~نصاب الاحتساب قال عليه السلام (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر ~~الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت ~~الذي يتخلف عن الجماعة لان ألهم بالمعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام ~~لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى ~~إحراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك في إحراق آلات المعصية انتهى ~~كلام النصاب هذا وعن ابن عباس رضى الله عنهما بعث الله نبيه عليه السلام ~~بشهادة ان لا اله الا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما ~~صدق زاد الصيام فلما صدق زاد # الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين قال مقاتل كان النبي عليه السلام يصلى ~~بمكة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشاء فلما عرج به الى السماء امر بالصلوات ~~الخمس كما في روضة الأخيار وانما فرضت الصلاة ليلة المعراج لان المعراج ~~أفضل الأوقات واشرف الحالات وأعز المناجاة والصلاة بعد الايمان أفضل ~~الطاعات وفي التعبد احسن الهيآت ففرض أفضل العبادات في أفضل الأوقات وهو ~~وصول العبد الى ربه وقربه منه واما الحكمة في فرضيتها فلانه صلى الله عليه ~~وسلم لما اسرى به شاهد ملكوت السموات بأسرها وعبادات سكانها من الملائكة ~~فاستكثرها عليه السلام غبطة وطلب ذلك لامته فجمع الله له في الصلوات الخمس ~~عبادات الملائكة كلها لان منهم من هو قائم ومنهم من هو راكع ومنهم من هو ~~ساجد وحامد ومسبح الى غير ذلك فاعطى الله تعالى أجور عبادات اهل السموات ~~لامته إذا قاموا الصلوات الخمس واما الحكمة في ان جعلها الله تعالى مثنى ~~وثلاث ورباع فلانه عليه السلام شاهد هياكل ms0054 الملائكة تلك الليلة اى ليلة ~~الاسراء اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع فجمع الله ذلك في صور أنوار الصلوات ~~عند عروج ملائكة الأعمال بأرواح العبادات لان كل عبادة تتمثل فى الهيا كل ~~النورانية وصورها كما وردت الإشارات في ذلك بل يخلق الملائكة من الأعمال ~~الصالحة كما ورد في الأحاديث الصحيحة وكذلك جعل الله اجنحة الملائكة على ~~ثلاث مراتب فجعل أجنحتك التي تطير بها الى الله موافقة لاجنحتهم ليستغفروا ~~لك واما الحكمة فى كونها خمس صلوات فلانه عليه السلام بعد سؤاله التخفيف ~~ومراجعته قال له الله تعالى (يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة ~~عشر حسنات فتلك خمسون صلاة وكانت خمسين على من قبلنا) فحطت ليلة المعراج ~~الى خمس تخفيفا وثبت جزاء الخمسين # PageV01P035 # تضعيفا وحكمة اخرى في كونها خمس صلوات انها كانت متفرقة في الأمم السالفة ~~فجمعها سبحانه لنبيه وأمته لانه عليه السلام مجمع الفضائل كلها دنيا وآخرة ~~وأمته بين الأمم كذلك فاول من صلى الفجر آدم والظهر ابراهيم والعصر يونس ~~والمغرب عيسى والعشاء موسى عليهم السلام فهذا سر القرار على خمس صلوات وقيل ~~صلى آدم عليه السلام الصلوات الخمس كلها ثم تفرقت بعده بين الأنبياء عليهم ~~السلام وأول من صلى الوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لذلك ~~قال (زادنى ربى صلاة) اى الوتر على الخمس او صلاة الليل فافهم وأول من بادر ~~الى السجود جبريل عليه السلام ولذلك صار رفيق الأنبياء وخادمهم وأول من قال ~~سبحان الله جبريل والحمد لله آدم ولا اله الا الله نوح والله اكبر ابراهيم ~~ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كل ذلك في كشف الكنوز وحل الرموز وذكر في الحكم الشاذلية وشرحها انه ~~لما علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات لتستريح من نوع الى نوع وعلم ~~ما فيك من وجود الشره المؤدى الى الملل القاطع عن بلوغ الأمل فحجرها عليك ~~فى الأوقات إذ جعل في اليوم خمسا وفي السنة ms0055 شهرا وفي المائتين خمسة وفي ~~العمر زورة ولكل واحدة في تفاصيلها وقت لا تصح في غيره كل ذلك رحمة بك ~~وتيسيرا للعبودية عليك وقد قيد الله الطاعات بأعيان الأوقات كيلا ينفك عنها ~~وجود التسويف ووسع الوقت عليك كى تبقى صفة الاختيار: قال المولى جلال الدين ~~قدس سره # كر نباشد فعل خلق اندر ميان ... پس مكو كس را چرا كردى چنان # يك مثال اى دل پى فرقى بيار ... تا بدانى جبر را از اختيار # دست كان لرزان بود از ارتعاش ... وانكه دستى را تو لرزانى ز جاش # هر دو جنبش آفريده حق شناس ... ليك نتوان كرد اين با آن قياس # وفي التأويلات النجمية بداية الصلاة اقامة ثم ادامة فاقامتها بالمحافظة ~~عليها بمواقيتها وإتمام ركوعها وسجودها وحدودها ظاهرا وباطنا وادامتها ~~بدوام المراقبة وجمع الهمة في التعرض لنفحات الطاف الربوبية التي هي مودعة ~~فيها لقوله عليه السلام (ان الله في ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) ~~فصورة الصلاة صورة التعرض والأمر بها صورة جذبة الحق بان يجذب صورتك عن ~~الاستعمال لغير العبودية وسر الصلاة حقيقه التعرض ففى كل شرط من شرائط ~~صورتها وركن من أركانها وسنة من سننها وأدب من آدابها وهيئة من هيآتها سر ~~يشير الى حقيقة التعرض لها ومن شرائط الصلاة الوضوء ففى كل ادب وسنة وفرض ~~منه سر يشير الى طهارة يستعد بها لاقامة الصلاة ففى غسل اليدين اشارة الى ~~تطهير نفسك عن تلوث المعاصي وتطهير قلبك عن تلطخ الصفات الذميمة الحيوانية ~~والسبعية والشيطانية كما قال تعالى لحبيبه عليه السلام وثيابك فطهر جاء في ~~التفسير اى قلبك فطهر وغسل الوجه اشارة الى طهارة وجه همتك من دنس ظلمة حب ~~الدنيا فانه رأس كل خطيئة ومن شرائط الصلاة استقبال القبلة وفيه اشارة الى ~~الاعراض عما سوى طلب الحق والتوجه الى حضرة الربوبية لطلب القربة والمناجاة ~~ورفع اليدين اشارة الى رفع يد الهمة عن الدنيا والآخرة والتكبير # PageV01P036 # تعظيم الحق بانه أعظم من كل شىء في قلب العبد طلبا ومحبة وعظما وعزة ~~ومقارنة ms0056 النية مع التكبير اشارة الى ان صدق النية في الطلب ينبغى ان يكون ~~مقرونا بتكبير الحق وتعظيمه فى الطلب عن غيره فلا تطلب منه الا هو فان من ~~طلب غيره فقد كبر وعظم ذلك المطلوب لا الله تعالى فلا تجوز صلاته حقيقة كما ~~لا تجوز صلاته صورة الا بتكبير الله فان قال الدنيا اكبر او العقبى اكبر لا ~~يجوز حتى يقول الله اكبر فكذلك في الحقيقة وفي وضع اليمنى على اليسرى ~~ووضعهما على الصدر اشارة الى اقامة رسم العبودية بين يدى مالكه وحفظ القلب ~~عن محبة ما سواه وفي افتتاح القراءة بوجهت اشارة الى توجهه للحق خالصا عن ~~شرك طلبه غير الحق وفي وجوب الفاتحة وقراءتها وعدم جواز الصلاة بدونها ~~اشارة الى حقيقة تعرض العبد في الطلب لنفحات الطاف الربوبية بالحمد والثناء ~~والشكر لرب العالمين وطلب الهداية وهي الجذبات الالهية التي توازى كل جذبة ~~منها عمل الثقلين وتقرب العبد بنصف الصلاة المقسومة بين العبد والرب نصفين ~~والقيام والركوع والسجود اشارة الى رجوعه الى عالم الأرواح ومسكن الغيب كما ~~جاء منه فاول تعلقه بهذا العالم كان بالنباتية ثم بالحيوانية ثم بالانسانية ~~فالقيام من خصائص الإنسان والركوع من خصائص الحيوان والسجود من خصائص ~~النبات كما قال تعالى والنجم والشجر يسجدان فللعبد في كل مرتبة من هذه ~~المراتب ربح وخسران والحكمة في تعلق الروح العلوي النورانى بالجسد السفلى ~~الظلماني كان هذا الربح لقوله تعالى على لسان نبيه عليه السلام (خلقت الخلق ~~ليربحوا على لا لأربح عليهم) ليربح الروح في كل مرتبة من مراتب السفليات ~~فائدة لم توجد في مراتب العلويات وان كان قد ابتلى اولا ببلاء الخسران كما ~~قال تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا الآية فبنور الايمان ~~والعمل الصالح يتخلص العبد من بلاء خسران المراتب السفلية ويفوز بربحها ~~فبالقيام في الصلاة بالتذلل وتواضع العبودية يتخلص من خسران التكبر والتجبر ~~الذي من خاصته ان يتكامل في الإنسان ويظهر منه انا ربكم الأعلى ويفوز بربح ~~علو الهمة الانسانية التي إذا كملت ms0057 في الإنسان لا يلتفت الى الكون في طلب ~~المكون كما كان حال النبي عليه السلام إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر ~~وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى فاذا تخلص من التكبر الإنساني يرجع من ~~القيام الإنساني الى الركوع الحيواني بالانكسار والخضوع فبالركوع يتخلص من ~~خسران الصفة الحيوانية ويفوز بربح تحمل الأذى والحلم ثم يرجع من الركوع ~~الحيواني الى السجود النباتي فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية ~~والدناءة السفلية ويفوز بربح الخشوع الذي يتضمن الفلاح الابدى والفوز ~~العظيم السرمدي كما قال تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~فالخشوع أكمل آلات العروج في العبودية وقد حصل في تعلقه بالجسد النيرانى ~~وليس لاحد من العالمين هذا الخشوع # وبهذا السر أبت الملائكة وغيرهم ان يحملن الامانة فاشفقن منها لان الإباء ~~ضد الخشوع وحملها الإنسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود إذ هو غاية ~~التذلل في صورة الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم ~~السفلى وعروجه الى العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الانسانية # PageV01P037 # والحيوانية والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود ~~وانفاق الموجود من انانية الوجود الذي هو من شرط المصلين كقوله تعالى ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون الرزق في اللغة العطاء وفي العرف ما ~~ينتفع به الحيوان وهو تناول الحلال والحرام عند اهل السنة والقرينة تخصصه ~~هاهنا بالحلال لان المقام مقام المدح وتقديم المفعول للاهتمام به والمحافظة ~~على رؤس الآي وإدخال من التبعيضية عليه للكف عن الإسراف المنهي عنه وصيغة ~~الجمع في رزقنا مع انه تعالى واحد لا شريك له لانه خطاب الملوك والله تعالى ~~مالك الملك وملك الملوك والمعهود من كلام الملوك اربعة أوجه الاخبار على ~~لفظ الواحد نحو فعلت كذا وعلى لفظ الجمع فعلنا كذا وعلى ما لم يسم فاعله ~~رسم لكم كذا واضافة الفعل الى اسمه على وجه المغايبة أمركم سلطانكم بكذا ~~والقرآن نزل بلغة العرب فجمع الله فيه هذه الوجوه كلها فيما اخبر به عن ~~نفسه فقال تعالى ذرني ومن ms0058 خلقت وحيدا على صيغة الواحد وقال تعالى إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر على صيغة الجمع وقال فيما لم يسم فاعله كتب عليكم ~~الصيام وأمثاله وقال في المغايبة الله الذي خلقكم وأمثاله كذا في التيسير ~~ويقول الفقير جامع هذه اللطائف سمعت من شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة ~~ان الافراد بالنظر الى الذات والجمع بالنظر الى الأسماء والصفات ولا ينافى ~~كثرة الأسماء والصفات وحدة الذات إذ كل منها راجع إليها والانفاق والانفاد ~~اخوان خلا ان في الثاني معنى الاذهاب بالكلية دون الاول والمراد بهذا ~~الانفاق الصرف الى سبيل الخير فرضا كان او نفلا ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل ~~أنواعه والأصل فيه او خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها وهي الصلاة ~~وقد جوز ان يراد به الانفاق من جميع المعادن التي منحهم الله إياها من ~~النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم (ان علما لا ينال ~~به ككنز لا ينفق منه) واليه ذهب من قال في تفسير الآية ومما خصصناهم من ~~أنوار المعرفة يفيضون والأظهر ان يقال المراد من النفقة هي الزكاة وزكاة كل ~~شىء من جنسه كما روى عن انس بن مالك (زكاة الدار ان يتخذ فيها بيت للضيافة) ~~كما في الرسالة القشيرية قالوا انفاق اهل الشريعة من حيث الأموال وانفاق ~~ارباب الحقيقة من حيث الأحوال: قال المولى جلال الدين قدس سره # آن درم دادن سخى را لايق است ... جان سپردن خود سخاى عاشق است # وانفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن اهل الحاجة وانفاق العابدين ~~من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة وانفاق العارفين من قلوبهم لا ~~يدخرونها عن حقائق المراقبة وانفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن ~~مجارى الاقضية والأقصر ان يقال انفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب وانفاق ~~الفقراء إخراج الأغيار من القلب ثم ذكر في الآية الايمان وهو بالقلب ثم ~~الصلاة وهي بالبدن ثم الانفاق وهو بالمال وهو مجموع كل العبادات ففى ~~الايمان النجاة وفي الصلاة المناجاة وفي الانفاق الدرجات وفي الايمان ~~البشارة وفي الصلاة ms0059 الكفارة وفي الانفاق الطهارة وفي الايمان العزة وفي ~~الصلاة القربة وفي الانفاق الزيادة وقيل ذكر في هذه الآية اربعة أشياء ~~التقوى والايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق وهى # PageV01P038 # صفة الخلفاء الراشدين الاربعة ففى الآية بيان فضلهم التقوى لابى بكر ~~الصديق رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~والايمان بالغيب لعمر الفاروق رضى الله عنه قال الله تعالى حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين واقامة الصلاة لعثمان ذى النورين رضى الله تعالى عنه قال ~~الله تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما الآية والانفاق لعلى ~~المرتضى رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار الآية وعند القوم اى الصوفية السخاء هو الرتبة الاولى ثم الجود ~~بعده ثم الإيثار فمن اعطى البعض وأبقى البعض فهو # صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيأ فهو صاحب جود والذي قاسى ~~الضرورة وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار وبالجملة فى الانفاق فضائل كثيرة ~~وروى عن ابى عبد الله الحارث الرازي انه قال اوحى الله الى بعض أنبيائه ~~(انى قضيت عمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى فخيره حتى اقدم له أيهما شاء) ~~فدعا نبى الله عليه السلام الرجل وأخبره فقال حتى أشاور زوجتى فقالت زوجته ~~اختر الغنى حتى يكون هو الاول فقال لها ان الفقر بعد الغنى صعب شديد والغنى ~~بعد الفقر طيب لذيذ فقالت لا بل أطعني في هذا فرجع الى النبي عليه السلام ~~فقال اختار نصف عمرى الذي قضى لى فيه بالغنى ان يقدم فوسع الله عليه الدنيا ~~وفتح عليه باب الغنى فقالت له امرأته ان أردت ان تبقى هذه النعمة فاستعمل ~~السخاء مع خلق ربك فكان إذا اتخذ لنفسه ثوبا اتخذ لفقير ثوبا مثله فلما تم ~~نصف عمره الذي قضى له فيه بالغنى اوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان (انى ~~كنت قضيت نصف عمره بالفقر ونصفه بالغنى لكنى وجدته شاكرا لنعمائى والشكر ~~يستوجب المزيد فبشره انى قضيت باقى عمره بالغنى) : قال المولى ms0060 جلال الدين ~~قدس سره # هر كه كارد كردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد ... اسپش وموش حوادثهاش خورد # قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد بر باد ... با غنچه باز كوييد تا زر نهان ~~ندارد # وفي التأويلات النجمية ومما رزقناهم ينفقون اى من أوصاف الوجود يبذلون ~~بحق النصف المقسوم من الصلاة بين العبد والرب فاذا بلغ السيل زباه والتعرض ~~منتهاه أدركته العناية الازلية بنفحات ألطافه وهداه الى درجات قرباته فكما ~~كان جذبة الحق للنبى عليه السلام فى صورة خطاب (ادن) فجذبة الحق للمؤمن ~~تكون في صورة خطاب واسجد واقترب ففى التشهد بعد السجود اشارة الى الخلاص من ~~حجب الانانية والوصول الى شهود جمال الحق بجذبات الربانية ثم بالتحيات ~~يراقب رسوم العباد في الرجوع الى حضرة الملوك بمراسم تحفة الثناء والتحنن ~~الى اللقاء وفي التسليم عن اليمين وعن الشمال اشارة الى السلام على الدارين ~~وعلى كل داع جاهل يدعوه عن اليمين الى نعيم الجنابة او عن الشمال الى ~~اللذات والشهوات وهو فى مقامات الإجابات والمناجاة ودرجات القربات مستغرق ~~في بحر الكرامات مقيد بقيد الجذبات كما قال تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما فاهل الصورة بالسلام يخرجون من اقامة # PageV01P039 # الصلاة واهل الحقيقة بالسلام يدخلون في ادامة الصلاة كقوله الذين هم على ~~صلاتهم دائمون فقوم يقيمون الصلاة والصلاة تحفظهم كما قال تعالى إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر فهم الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون بما لهم في الغيب معد بقوله (اعددت لعبادى الصالحين مالا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) فعلموا ان ما هو المعد لهم لا ~~تدركه الابصار ولا الآذان ولا القلوب التي رزقهم الله وليس بينهم وبين ما ~~هو المعد لهم حجاب الا وجودهم فاشتاقوا الى نار تحرق عليهم حجاب وجودهم ~~فآنسوا من جانب طور صلاتهم نارا لان صلاتهم بمثابة الطور لهم للمناجاة فلما ~~أتاها نودى ان بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ms0061 فجعلوا ~~ما رزقهم الله من أوصاف الوجود حطب نار الصلاة ينفقونه عليها ويقيمون ~~الصلاة حتى نودوا انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ~~ومن لم يكن له نار تحرق في نار جهنم الصلاة حطب وجوده ووجود كل من يعبد من ~~دون الله فلا بدله من الحرقة بنار جهنم الآخرة فالفرق بين النارين ان نار ~~الصلاة تحرق لب وجودهم الذي هم به محجوبون عن الله تعالى ويبقى جلد وجودهم ~~وهو الصورة والحجاب من لب الوجود لا من جلده وهذا سر عظيم لا يطلع عليه الا ~~أولوا الألباب المحترقة ونار جهنم تحرق جلودهم ويبقى لب وجودهم لا جرم لا ~~ترفع الحجب عنهم كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لان اللب باق والجلد وان ~~احترق بقي اللب كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها فمن ~~أنفق لب الوجود وما تبدى منه له الوجود من المال والجاه في سبيل نار الصلاة ~~والقربة الى الله فينفق الله عليه وجود نار الصلاة كما قال لحبيبه عليه ~~السلام (أنفق عليك) فبقى بنار الصلاة بلا انانية الوجود فتكون صلاته دائمة ~~بنور نار الصلاة يؤمن بما انزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والذين ~~يؤمنون نزلت في مؤمنى اهل الكتاب وما قبله الى قوله تعالى ومما رزقناهم ~~ينفقون نزلت في مؤمنى العرب بما أنزل إليك هو القرآن باسره والشريعة عن ~~آخرها والتعبير عن انزاله بالماضي مع كون بعضه مترقبا حينئذ لتغليب المحقق ~~على المقدر او لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحققه منزلة الواقع كما في قوله ~~تعالى إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مع ان الجن ما كانوا سمعوا الكتاب ~~جميعا ولا كان الجمع إذ ذاك نازلا وفي الكواشي لان القرآن شىء واحد في ~~الحكم ولان المؤمن ببعضه مؤمن بكله انتهى ثم معنى ما انزل إليك هو القرآن ~~الذي يتلى والوحى الذي لا يتلى فالمتلو هو هذه الصور والآيات وغير المتلو ~~ما بين النبي عليه السلام من اعداد الركعات ونصب الزكوات وحدود الجنايات ms0062 ~~قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى والانزال في هذا لآية ~~بمعنى الوحى ويكون بمعنى الاعلاء وهو النقل من الأسفل الى الأعلى وان حمل ~~على الانزال الذي هو من العلو الى السفل فمعناه إنزال جبريل لتبليغه كما ~~قال تعالى نزل به الروح الأمين يعنى ان الانزال نقل الشيء من أعلى الى أسفل ~~وهو انما يلحق المعاني بتوسط لحقوقه الذوات الحاملة لها فنزول ما عدا الصحف ~~من الكتب الإلهية الى الرسل عليهم السلام والله اعلم بان يتلقاها الملك من ~~جنابه عز وجل تلقيا روحانيا او يحفظها من اللوح # PageV01P040 # المحفوظ فينزل بها الى الرسل فيلقيها عليهم وما أنزل من قبلك التوراة ~~والإنجيل وسائر الكتب السالفة والايمان بالكل جملة فرض عين وبالقرآن تفصيلا ~~من حيث انا متعبدون بتفاصيله فرض كفاية فان في وجوبه على الكل عينا حرجا ~~بينا واخلالا بامر المعاش قال في التيسير الايمان بكل الكتب مع تنافى ~~أحكامها على وجهين أحدهما التصديق ان كلها من عند الله والثاني الايمان بما ~~لم ينسخ من أحكامها وبالآخرة تأنيث الآخر الذي يقابل الاول وهو في ~~المعدودات اسم للفرد اللاحق وهي صفة الدار بدليل قوله تعالى تلك الدار ~~الآخرة وهي من الصفات الغالبة وكذا الدنيا والآخرة بفتح الخاء الذي يلى ~~الاول وسميت الدنيا دنيا لدنوها من الآخرة وسميت الآخرة آخرة لتأخرها ~~وكونها بعد الدنيا هم يوقنون الإيقان إتقان العلم بالشيء بنفي الشك والشبهة ~~عنه نظرا واستدلالا # ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقينا وكذا العلوم الضرورية اى يعلمون علما ~~قطعيا مزيحا لما كان اهل الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي من جملتها ~~زعمهم ان الجنة لا يدخلها الا من كان هودا او نصارى وان النار لم تمسهم الا ~~أياما معدودات واختلافهم فى ان نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا او لا ~~وهل هو دائم او لا فقال فرقة منهم يجرى حالهم في التلذذ بالمطاعم والمشارب ~~والمناكح على حسب مجراها في الدنيا وقال آخرون ان ذلك انما احتيج اليه في ~~هذه ms0063 الدار من أجل نماء الأجسام ولمكان التوالد والتناسل واهل الجنة مستغنون ~~عنه فلا يتلذذون الا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ والفرح ~~والسرور وبناء يوقنون على الضمير تعريض بمن عداهم من اهل الكتاب وبما كانوا ~~عليه من اثبات امر الآخرة على خلاف حقيقته فان اعتقادهم في امور الآخرة ~~بمعزل من الصحة فضلا عن الوصول الى مرتبة اليقين فدل التقديم على التخصيص ~~بان ايقان من آمن بما انزل إليك وما انزل من قبلك مقصور على الآخرة ~~الحقيقية لا يتجاوز الى ما أثبته الكفار بالإقرار من اهل الكتاب قال ابو ~~الليث رحمه الله في تفسيره اليقين على ثلاثة أوجه يقين عيان ويقين خبر ~~ويقين دلالة فاما يقين العيان فهو انه إذا رأى شيأ زال الشك عنه في ذلك ~~الشيء واما يقين الدلالة فهوان يرى الرجل دخانا ارتفع من موضع يعلم باليقين ~~ان هناك نارا وان لم يرها واما يقين الخبر فهو ان الرجل يعلم باليقين ان في ~~الدنيا مدينة يقال لها بغداد وان لم ينته إليها فههنا يقين خبر ويقين دلالة ~~لان الآخرة حق ولان الخبر يصير معاينة عند الرؤية انتهى كلامه ويقال علم ~~اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الإخلاص فيها وحق اليقين المشاهدة فيها ~~والعلم اليقين هو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال ~~وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة العلمية الا ~~بمناسبة الأرواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا مرتبة للعين الا اليقين ~~الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية ~~فاذا يكون العين حقا وزيادة هذه المرتبة اى حق اليقين عدم ورود الحجاب بعده ~~وعينه للاولياء وحقه للانبياء وهذه الدرجات والمراتب لا تحصل الا بالمجاهدة ~~مثل دوام الوضوء وقلة الاكل والذكر او السكوت بالفكر في ملكوت السموات ~~والأرض # PageV01P041 # وبأداء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض ~~وأكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله تعالى فهذه مفاتيح ~~المعاينة والمشاهدة كذا في شرح النصوص المسمى باسرار السرور بالوصول الى ~~عين النور ms0064 ثم ثمرة اليقين بالآخرة الاستعداد لها فقد قيل عشرة من المغرورين ~~من أيقن ان الله خالقه ولا يعبده ومن أيقن ان الله رازقه ولا يطمئن به ومن ~~أيقن ان الدنيا زائلة ويعتمد عليها ومن أيقن ان الورثة اعداؤه ويجمع لهم # تو با خود ببر توشه خويشتن ... كه شفقت نيايد ز فرزند وزن # ومن أيقن ان الموت آت فلا يستعد له ومن أيقن ان القبر منزله فلا يعمره ~~ومن أيقن ان الديان يحاسبه فلا يصحح حجته ومن أيقن ان الصراط ممره فلا يخفف ~~ثقله ومن أيقن ان النار دار الفجار فلا يهرب منها ومن أيقن ان الجنة دار ~~الأبرار فلا يعمل لها كما في التيسير قال ذو النون المصري اليقين داع الى ~~قصر الأمل وقصر الأمل يدعو الى الزهد والزهد يورث الحكمة والحكمة تورث ~~النظر في العواقب قال ابو على الدقاق رحمه الله في قول النبي عليه السلام ~~فى عيسى ابن مريم عليهما السلام (لو لم يزدد يقينا ما مشى في الهواء) أشار ~~بهذا الحديث الى حال نفسه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لان في لطائف ~~المعراج انه قال رأيت البراق قد بقي ومشيت وقال ابو تراب رأيت غلاما في ~~البادية يمشى بلا زاد فقلت ان لم يكن معه يقين فقد هلك فقلت يا غلام أتمشي ~~في مثل هذا الموضع بلا زاد فقال يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله تعالى ~~فقلت الآن فاذهب حيث شئت قال ابراهيم الخواص طلبت المعاش لا كل الحلال ~~فاصطدت السمك فيوما وقع فى الشبكة سمكة فاخرجتها وطرحت الشبكة فى الماء ~~فوقعت اخرى فيها ثم عدت فهتف بي هاتف لم تجد معاشا الا ان تأتى الى من يذكر ~~الله فتقتلهم فكسرت القصبة وتركت كذا في الرسالة القشيرية وذكر في ~~التأويلات النجمية ان من تخلص من ذل الحجاب الوجودي يجد عزة الإيقان ~~بالأمور الاخروية وكان مؤمنا بها من وراء الحجاب فصار موقنا بها بعد رفع ~~الحجاب كما قال امير المؤمنين على كرم الله وجه لو ms0065 كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا لان من كشف عنه غطاء الوجود لا يحجبه غطاء المحسوسات الدنيوية عن ~~الأمور الاخروية فبكشف الحجب يتخلصون من مرتبة الايمان الى مرتبة الإيقان ~~كما قال تعالى وبالآخرة هم يوقنون ولكن هذا خاص اى يوقنون بالآخرة دون ما ~~انزل على الأنبياء من الكتب فانهم لا يتخلصون من مرتبة الايمان بالله وكتبه ~~ابدا وهذا سر عظيم وما رأيت أحدا فرق بين هاتين المرتبتين وذلك لانه لا ~~يمكن للانسان ان يشاهد الأمور الاخروية كلها بطريق الكشف في الدنيا واما ~~بطريق المشاهدة في العقبى فيصير موقنا بها بعد ما كان مؤمنا كما قال تعالى ~~فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد فاما ما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ~~فلا يمكن لاحد ان يشاهده بالكلية لانه منزه عن الكل والجزء فأرباب المشاهدة ~~وان فازوا بشهادة شهود صفات جماله وجلاله عين اليقين بل حق اليقين ولكن لم ~~يتخلصوا من مرتبة الايمان بما لم يشاهدوا بعد ولا يحيطون به علما الى أبد ~~الآباد بل ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء أولئك الجملة فى محل الرفع ~~ان جعل أحد الموصولين مفصولا # PageV01P042 # عن المتقين خبر له وكأنه لما قيل هدى للمتقين قيل ما بالهم خصوا بذلك ~~أجيب بقوله الذين يؤمنون الى آخر الآيات والا فاستئناف لا محل لها فكانه ~~نتيجة الاحكام السابقة والصفات المتقدمة وأولاء جمع لا واحد له من لفظه بنى ~~على الكسر وكافه للخطاب كالكاف في ذلك اى المذكورون قبله وهم المتقون ~~الموصوفون بالايمان بالغيب وسائر الأوصاف المذكورة بعده وفيه دلالة على ~~انهم متميزون بذلك أكمل تميز منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه ~~من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله ~~عز وجل على هدى خبره وما فيه من الإبهام المفهوم من التنكير لكمال تفخيمه ~~كانه قيل على هدى أي هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كما تقول لو أبصرت ~~فلانا لابصرت رجلا وإيراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم ~~بالهدى ms0066 # بحال من يقبل الشيء ويستولى عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد وذلك انما ~~يحصل باستفراغ الفكر وادامة النظر فيما نصب من الحجج والمواظبة على محاسبة ~~النفس في العمل يعنى أكرمهم الله في الدنيا حيث هداهم وبين لهم طريق الفلاح ~~قبل الموت من ربهم متعلق بمحذوف وقع صفة له مبينة لفخامته الاضافية اثر ~~بيان فخامته الذاتية مؤكدة لها اى على هدى كائن من عنده تعالى وهو شامل ~~لجميع انواع هدايته تعالى وفنون توفيقه والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة ~~الى ضمير هم لغاية تفخيم الموصوف والمضاف إليهم وتشريفهما ثم في هذه الآية ~~ذكر الهدى للموصوفين بكل هذه الصفات وفي قوله قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا الى قوله تعالى فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ذكر لهم ~~الهداية بالإقرار والاعتقاد بدون سائر الطاعات بيانا لشرف الايمان وجلال ~~قدره وعلو امره فانه إذا قوى لم يبطله نفس المخالفات بل هو الذي يغلب فيرد ~~الى التوبة بعد التمادي في البطالات وكما هدى اليوم الى الايمان يهدى غدا ~~الى الجنان قال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ~~وذلك ان المطيعين يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم وهم على مراكب طاعاتهم ~~والملائكة تتلقاهم قال تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا وتتلقاهم ~~الملائكة وتبقى العصاة منفردين منقطعين فى متاهات القيامة ليس لهم نور ~~الطاعات ولا في حقهم استقبال الملائكة فلا يهتدون السبيل ولا يهديهم دليل ~~فيقول الله لهم عبادى إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ان اهل الجنة من ~~حسن الثواب لا يتفرغون لكم واهل النار من شدة العقاب لا يرحمونكم معاشر ~~المساكين سلام عليكم كيف أنتم ان كان أشكالكم سبقوكم ولم يهدوكم فانا ~~هاديكم ان عاملتكم بما تستوجبون فاين الكرم كذا في التيسير: قال السعدي نه ~~يوسف كه چندان بلا ديد وبند چوحكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد آل ~~يعقوبرا كه معنى بود صورت خوبرا بكردار بدشان مقيد نكرد بضاعات مزجاتشان رد ~~نكرد ز لطف همى چشم داريم ms0067 نيز برين بي بضاعت ببخش اى عزيز بضاعت نياوردم ~~الا اميد خدايا ز عفوم مكن نااميد # PageV01P043 # وأولئك هم المفلحون تكرير أولئك للدلالة على ان كل واحد من الحكمين مستبد ~~فى تميزهم به عن غيرهم فكيف بهما وتوسط العطف بينهما تنبيه على تغايرهما في ~~الحقيقة وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر الدلالة على ان ما بعده خبر لا ~~صفة وان المسند ثابت للمسند اليه دون غيره فصفة الفلاح مقصورة عليهم لا ~~تتجاوز الى من عداهم من اليهود والنصارى ولا يلزم من هذا ان لا يكون ~~للمتقين صفة اخرى غير الفلاح فالقصر قصر الصفة على الموصوف لا العكس حتى ~~يلزم ذلك والمفلح الفائز بالبغية كانه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم ~~تستغلق عليه والتركيب دال على معنى الشق والفتح والقطع ومنه سمى الزارع ~~فلاحا لانه يشق الأرض وفي المثل الحديد بالحديد يفلح اى يقطع والمعنى هم ~~الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة والمقطوع لهم بالخير في ~~الدنيا والآخرة وحاصل الفلاح يرجع الى ثلاثة أشياء أحدها الظفر على النفس ~~فلم يتابعوا هواها والدنيا فلم يطغوا بزخارفها والشيطان فلم يفتنوا بوساوسه ~~وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم والثاني النجاة من الكفر والضلالة ~~والبدعة والجهالة وغرور النفس ووسوسة الشيطان وزوال الايمان وفقد الامان ~~ووحشة القبور واهوال النشور وزلة الصراط وتسليط الزبانية الشداد الغلاظ ~~وحرمان الجنان ونداء القطيعة والهجران والثالث البقاء في الملك الابدى ~~والنعيم السرمدي ووجدان ملك لا زوال له ونعيم لا انتقال له وسرور لا حزن ~~معه وشباب لا هرم معه وراحة لا شدة معها وصحة لا علة معها ونيل نعيم لا ~~حساب معه ولقاء لا حجاب له كذا في تفسير التيسير وقد تشبثت الوعيدية بالآية ~~في خلود الفساق من اهل القبلة في العذاب ورد بان المراد بالمفلحين الكاملون ~~فى الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس على صفتهم لا عدم الفلاح لهم ~~رأسا كما في تفسير البيضاوي قال الشيخ نجم الدين دايه قدس سره ذكر هدى ~~بالنكرة اى على كشف من كشوف ربهم ونور ms0068 من أنواره وسر من أسراره ولطف من ~~ألطافه وحقيقة من حقائقه فان جميع ما أنعم الله به على أنبيائه وأوليائه ~~بالنسبة الى ما عنده من كمال ذاته وصفاته وانعامه وإحسانه قطرة من بحر محيط ~~لا يعتريه القصور من الانفاق ابدا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يمين ~~الله ملأى لا ينقصها نفقة سخاء الليل والنهار) وفيه اشارة لطيفة وهي انهم ~~بذلك الهدى آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ~~وأولئك هم المفلحون الذين تخلصوا من حجب الوجود بنور نار الصلاة وشاهدوا ~~الآخرة وجذبتهم العناية بالهداية الى مقامات القربة وسرادقات العزة فما ~~نزلوا بمنزل دون لقائه وما حطوا رحالهم الا بفنائه فازوا بالسعادة العظمى ~~والمملكة الكبرى ونالوا الدرجة العليا وحققوا قول الحق إن إلى ربك الرجعى # انتهى كلام الشيخ في تأويلاته: قال المولى جلال الدين قدس سره كر همى ~~خواهى كه بفروزى چوروز هستى همچون شب خود را بسوز هستيت در هست آن هستى ~~نواز همچومس در كيميا اندر كداز إن الذين كفروا لما ذكر خاصة عباده وخالصة ~~أوليائه بصفاتهم التي اهلتهم للهدى والفلاح عقبهم أضدادهم العتاة المردة ~~الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا يغنى عنهم الآيات # PageV01P044 # والنذر وتعريف الموصول اما للعهد والمراد به ناس بأعيانهم كابى لهب وابى ~~جهل والوليد ابن المغيرة وأحبار اليهود او للجنس منتاولا كل من صمم على ~~كفره تصميما لا يرعوى بعده وغيرهم فخص منهم غير المصرين بما أسند اليه ~~والكفر لغة الستر والتغطية وفي الشريعة انكار ما علم بالضرورة مجيئ الرسول ~~صلى الله عليه وسلم به وانما عد لباس الغيار وشد الزنار بغير اضطرار ~~ونظائرهما كفرا لدلالته على التكذيب فان من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يكاد يجترئ على أمثال ذلك إذ لا داعى اليه كالزنى وشرب الخمر لا لانه ~~كفر في نفسه والكافر فى القرآن على اربعة أوجه أحدها نقيض المؤمن قال الله ~~تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله والثاني الجاحد قال تعالى ومن كفر ~~فإن ms0069 الله غني عن العالمين اى جحد وجوب الحج والثالث نقيض الشاكر قال تعالى ~~واشكروا لي ولا تكفرون # والرابع المتبرى قال تعالى يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض اى يتبرأ بعضكم ~~من بعض كذا في التيسير وقال في البغوي الكفر على اربعة أوجه كفر الإنكار ~~وهوان لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود وهو ان يعرف الله بقلبه ~~ولا يقر بلسانه ككفر إبليس قال الله تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~وكفر العناد وهو ان يعرف بقلبه ولا يعترف بلسانه ولا يدين به ككفر ابى طالب ~~حيث يقول # ولقد علمت بان دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة او حذار مسبة ... لوجدتنى سمحا بذاك مبينا # وكفر النفاق وهو ان يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه الأنواع سواء ~~في ان من لقى الله بواحد منها لا يغفر له انتهى كلام البغوي لكن الكلام في ~~ابى طالب سيجئ عند قوله تعالى ولا تسئل عن أصحاب الجحيم سواء عليهم اى ~~عندهم وهو اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت بالمصادر مبالغة قال الله ~~تعالى تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وارتفاعه على انه خبر لان وقوله ~~تعالى أنذرتهم يا محمد أم لم تنذرهم مرتفع على الفاعلية لان الهمزة وأم ~~مجردتان عن معنى الاستفهام لتحقيق معنى الاستواء بين مدخوليهما كما جرد ~~الأمر والنهى لذلك عن معنييهما في قوله عز وجل استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ~~وحرف النداء في قولك اللهم اغفر لنا أيتها العصابة وعن معنى الطلب لمجرد ~~التخصيص كانه قيل ان الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه كقولك ان زيدا ~~مختصم اخوه وابن عمه واصل الانذار الاعلام بامر مخوف وكل منذر معلم وليس كل ~~معلم منذرا كما في تفسير ابى الليث والمراد هاهنا التخويف من عذاب الله ~~وعقابه على المعاصي وانما اقتصر عليه لما انهم ليسوا باهل للبشارة أصلا ~~ولان الانذار أوقع في القلوب وأشد تأثيرا في النفوس فان دفع المضار أهم من ~~جلب المنافع فحيث لم يتأثروا ms0070 به فلأن لا يرفعوا للبشارة رأسا اولى وانما لم ~~يقل سواء عليك كما قال لعبدة الأصنام سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ~~لان إنذارك وترك إنذارك ليسا سواء في حقك لانك تثاب على الانذار وان لم ~~يؤمنوا فاما في حقهم فهما سواء لانهم لا يؤمنون فى الحالين وهو نظير الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يثاب به الآمر وان لم يعمل به المأمور وكان ~~هؤلاء القوم كقوم هود الذين قالوا لهود عليه السلام سواء علينا أوعظت # PageV01P045 # أم لم تكن من الواعظين # وقال تعالى في حق هؤلاء سواء عليهم إلخ ويقال لهم في القيامة اصلوها ~~فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون واخبر عنهم ~~انهم يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص فلما كان الوعظ ~~وتركه سواء كان صبرهم في النار وتركه سواء وجزعهم فيها وتركه سواء وأنت إذا ~~كان عصيانك في الشباب والشيب سواء وتماديك في الصحة والمرض سواء واعراضك في ~~النعمة والمحنة سواء وقسوتك على القريب والبعيد سواء وزيغك في السر ~~والعلانية سواء اما تخشى ان تكون توبتك عند الموت واصرارك عند النزع وسكوتك ~~سواء وزيارة الصالحين لك وامتناعهم سواء وقيام الشفعاء بامرك وتركهم سواء ~~كذا في تفسير التيسير لا يؤمنون جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه ~~من إجمال ما فيه الاستواء فلا محل لها من الاعراب ثم هذا تخفيف للنبى عليه ~~السلام وتفريغ لقلبه حيث أخبره عن هؤلاء بما اخبر به نوحا صلوات الله عليه ~~وعلى سائر الأنبياء في الانتهاء فانه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول ~~الزمان ومقاساة الشدائد والأحزان أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فدعا ~~بهلاكهم بعد ذلك وكذلك سائر الأنبياء وفي الآية الكريمة اخبار بالغيب على ~~ما هو به ان أريد بالموصول اشخاص بأعيانهم فهى من المعجزات الباهرة وفي ~~الآية اثبات فعل العباد فانه قال لا يؤمنون وفيه اثبات الاختيار ونفى ~~الإكراه والإجبار فانه لم يقل لا يستطيعون بل قال لا ms0071 يؤمنون فان قلت لما ~~علم الله انهم لا يؤمنون فلم امر النبي عليه السلام بدعائهم قلت فائدة ~~الانذار بعد العلم بانه لا ينجع الزام الحجة كما ان الله تعالى بعث موسى ~~الى فرعون ليدعوه الى الإسلام وعلم انه لا يؤمن قال الله تعالى رسلا مبشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك فان قلت لما ~~اخبر الله رسوله انهم لا يؤمنون فهلا اهلكهم كما أهلك قوم نوح بعد ما اخبر ~~انهم لا يؤمنون قلت لان النبي عليه السلام كان رحمة للعالمين كما ورد به ~~الكتاب وقد قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ثم ان الاخبار # بوقوع الشيء او عدمه لا ينفى القدرة عليه كاخباره تعالى عما يفعله هو او ~~العبد باختياره فلا يلزم جواز تكليف ما لا يطاق قال الامام القشيري من كان ~~في غطاء صفته محجوبا عن شهود حقه فسيان عنده قول من دله على الحق وقول من ~~أعانه على استجلاب الحظ بل هو الى داعى الغفلة أميل وفي الإصغاء اليه ارغب ~~وكما ان الكافر لا يرعوى عن ضلالته لما سبق من شقاوته فكذلك المربوط باغلال ~~نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه فهو لا يبصر رشده ولا يسلك قصده وقال ايضا ان ~~الذي بقي في ظلمات دعاويه سواء عنده نصح الراشدين وتسويلات المبطلين لان ~~الله تعالى نزع من أحواله بركات الانصاف فلا يصغى الى داعى الرشاد كما قيل # وعلى النصوح نصيحتى ... وعلى عصيان النصوح # وفي التأويلات النجمية إن الذين كفروا اى جحدوا ربوبيتى بعد إقرارهم في ~~عهد الست بربكم بإجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من أعمالهم ~~الطبيعية النفسانية وأفسدوا حسن استعدادهم من فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها باكتساب الصفات # PageV01P046 # البهيمية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون وذلك بان أرواحهم النفيسة لما نظروا ms0072 بروزنة الحواس الخمس الى ~~عالم الصورة الخسيسة حجبت عن مألوفاتها ومحابها ثم ابتليت بصحبة النفوس ~~الحيوانية واستأنست بها ولهذا يسمى الإنسان إنسانا لانه أنيس فبمجاورة ~~النفس الخسيسة صار الروح النفيس خسيسا فاستحسن ما استحسنت النفس واستلذ به ~~ما استلذ به النفس واستمتع من المراتع الحيوانية فانقطع عنه الاغذية ~~الروحانية ونسى حظائر القدس وجوار الحق في رياض الانس ولهذا سمى الناس ناسا ~~لانه ناس فتاه في اودية الخسران واستهوته الشياطين في الأرض حيران ولما ~~نسوا الله بالكفران نسيهم بالخذلان حتى غلب عليهم الهوى وأوقعهم في مهالك ~~الردى فاصبحوا بنفوس احياء وقلوب موتى سواء عليهم أأنذرتهم بالوعد والوعيد ~~وخوفتهم بالعذاب الشديد أم لم تنذرهم لا يؤمنون بما أخبرتهم ودعوتهم اليه ~~وأنذرتهم عليه لان روزنة قلوبهم الى عالم الغيب منسدة بقساوة حلاوة الدنيا ~~وقلوبهم مغلوقة بحب الدنيا وشهواتها مقفول عليها بمتابعة الهوى كما قال ~~تعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فما تنسموا روائح الانس من ~~رياض القدس بل هب عليهم صرصر الشقاوة من مهب حكم السابقة وأدركهم بالختم ~~على أقفا لها كما قال تعالى ختم الله الآية انتهى ما في التأويلات ومن ~~أمثال الإنجيل قلوبكم كالحصاة لا تنضجها النار ولا يلينها الماء ولا تنسفها ~~الريح: قال السعدي # چون بود اصل جوهرى قابل ... تربيت را در او اثر باشد # هيچ صيقل نكو نداند كرد ... آهنى را كه بد كهر باشد # ختم الله على قلوبهم لما ذكر هؤلاء الكفار بصفاتهم وحالاتهم الحق به ذكر ~~عقوباتهم فهو تعليل للحكم السابق وبيان ما يقتضيه والختم الكتم سمى به ~~الاشتيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لانه كتم له وبلوغ آخره ومنه ختم ~~القرآن نظرا الى انه آخر فعل يفعل فى إحرازه ولا ختم على الحقيقة وانما ~~المراد به ان يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي ~~واستقباح الايمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد واعراضهم عن ~~النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا يؤثر فيها الانذار ولا ينفذ فيها الحق ~~أصلا وسمى هذه الهيئة على ms0073 الاستعارة ختما وقد عبر عن احداث هذه الهيئة ~~بالطبع في قوله تعالى أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ~~وبالاغفال في قوله ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وبالإقساء في قوله ~~وجعلنا قلوبهم قاسية وهي من حيث ان الممكنات بأسرها مسندة الى الله تعالى ~~واقعة بقدرته أسندت اليه تعالى ومن حيث انها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله ~~تعالى بل طبع الله عليها بكفرهم وقوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم وردت الآية الكريمة ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم فالختم ~~مجازاة لكفرهم والله تعالى قد يسر عليهم السبل فلو جاهدوا لوفقهم فسقط ~~الاعتراض بانه إذا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فمنعهم عن الهدى فكيف ~~يستحقون العقوبة قال الشيخ في تفسيره واسناد الختم الى الله للتنبيه على ان ~~آباءهم عن قبول الحق كالشئ الخلقي غير العرضي انتهى وقال في التيسير حاصل ~~الختم # PageV01P047 # عند اهل الحق عقوبة من الله تعالى لا تمنع العبد من الايمان جبرا ولا ~~تحمله على الكفر كرها بل هي زيادة عقوبة له على سوء اختياره وتماديه في ~~الكفر وإصراره يحرم بها من اللطف الذي سهل به فعل الايمان وترك العصيان يدل ~~عليه انهم بقوا مخاطبين بالايمان بقوله تعالى آمنوا بالله ورسوله وملومين ~~على الامتناع عنه لقوله تعالى فما لهم لا يؤمنون ولو صاروا مجبورين وعن ~~الايمان عاجزين لزال الخطاب وسقط اللوم والعتاب كما في الختم على الأفواه ~~يوم الحساب لما عجزوا به حقيقة عن الكلام لم يبق الخطاب بالكلام وتحقيق ~~المذهب اثبات فعل العبد وتخليق الله تعالى والقلوب جمع قلب وهو الفؤاد سمى ~~قلبا لتقلبه في الأمور ولتصرفه فى الأعضاء وفي تفسير الشيخ القلب قطعة لحم ~~مشكل بالشكل الصنوبري معلق بالوتين مقلوبا والوتين عرق في القلب إذا انقطع ~~مات صاحبه ويقال له الأبهر وفي تفسير الكواشي القلب قطعة سوداء في الفؤاد ~~وزعم بعضهم انه الشكل الصنوبري المعلق بالوتين مقلوبا وفي تعريفات السيد ~~القلب لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع فى ms0074 ~~الجانب الأيسر من الصدر تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان: قال المولى ~~الجامى # نيست اين پيكر مخروطى دل ... بلكه هست اين قفص طوطى دل # گر تو طوطى ز قفس نشناسى ... بخدا ناس نه نشناسى # والمراد بالقلب في الآية محل القوة العاقلة من الفؤاد وقد يطلق ويراد به ~~المعرفة والعقل كما قال إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وختم الله على ~~سمعهم اى على آذانهم فجعلها بحيث تعاف استماع الحق ولا تصغى الى خير ولا ~~تعيه ولا تقبله كأنها مستوثق منها بالختم عقوبة لهم على سوء اختيارهم ~~وميلهم الى الباطل وإيثارهم والسمع هو ادراك القوة السامعة وقد يطلق عليها ~~وعلى العضو الحامل لها وهو المراد هاهنا لانه أشد مناسبة للختم وهو المختوم ~~عليه أصالة وفي توحيد السمع وجوه أحدها انه في الأصل مصدر والمصادر لا تجمع ~~لصلاحيتها للواحد والاثنين والجماعة قال تعالى إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا ~~فان قالوا فلم جمع الابصار والواحد بصر وهو كالسمع قلنا انه اسم للعين فكان ~~اسما لا مصدرا فجمع لذلك والثاني ان فيه إضمارا اى على مواضع سمعهم وحواسه ~~كما في قوله تعالى وسئل القرية اى أهلها وثبت هذا الإضمار دلالة ان السمع ~~فعل ولا يختم على الفعل وانما يختم على محله والثالث انه أراد سمع كل واحد ~~منهم والاضافة الى الجماعة تغنى عن الجماعة وفي التوحيد أمن اللبس كما في ~~قوله كلوا في بعض بطنكم اى بطونكم إذا لبطن لا يشترك فيه والرابع قول ~~سيبويه انه توسط جمعين فدل على الجمع وان وحد كما في قوله يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور دل على الأنوار ذكر الظلمات وتقديم ختم قلوبهم للايذان ~~بانها الأصل في عدم الايمان وتقديم حال السمع على حال أبصارهم للاشتراك ~~بينه وبين قلوبهم في تلك الحال قالوا السمع أفضل من البصر لانه تعالى حيث ~~ذكرهما قدم السمع على البصر ولان السمع شرط النبوة ولذلك ما بعث الله تعالى ~~رسولا أصم ولان السمع وسيلة الى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من ms0075 ~~أصحابها وعلى أبصارهم جمع بصر وهو ادراك العين وقد يطلق مجازا على # PageV01P048 # القوة الباصرة وعلى العضوين وهو المراد هاهنا لانه أشد مناسبة للتغطية ~~غشاوة اى غطاء ولا تغشية على الحقيقة وانما المراد بها احداث حالة تجعل ~~أبصارهم بسبب كفرهم لا تجتلى الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق كما ~~تجتليها أعين المستبصرين وتصير كأنها غطى عليها وحيل بينها وبين الابصار ~~ومعنى التنكير ان على أبصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس وهي ~~غشاوة التعامي عن الآيات قوله غشاوة مبتدأ مؤخر خبره المقدم قوله وعلى ~~أبصارهم ولما اشترك السمع والقلب في الإدراك من جميع الجوانب جعل ما ~~يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات وادراك الابصار مما ~~اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها عن فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة ~~قال في التيسير انما ذكر في الآية القلوب والسمع والابصار لان الخطاب كان ~~باستعمال هذه الثلاثة في الحق كما قال تعالى أفلا تعقلون أفلا تبصرون أفلا ~~تسمعون ولهم عذاب عظيم اى عقوبة شديدة القوة ومنه العظم والعذاب كالنكال ~~بناء ومعنى يقال أعذب عن الشيء إذا امسك عنه وسمى العذاب عذابا لانه يمنع ~~عن الجناية إذا تأمل فيها العاقل ومنه الماء العذب لما انه يقمع العطش ~~ويردعه بخلاف الملح فانه يزيده ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخا لانه ينقخ ~~العطش اى يكسره وفراتا لانه يرفته على القلب يعنى الفرات وهو الماء العذب ~~مأخوذ من الرفث وهو قلبه وقيل انما سمى به لانه جزاء ما استعذبه المرء ~~بطبعه اى استطابه ولذلك قال فذوقوا عذابى وانما يذاق الطيب على معنى انه ~~جزاء ما استطابه واستحلاه بهواه في الدنيا والعظيم نقيض الحقير والكبير ~~نقيض الصغير فكان العظيم فوق الكبير كما ان الحقير دون الصغير قال في ~~التيسير عظيم اى كبير او كثير او دائم وهو التعذيب بالنار ابدا ثم عظمه ~~باهواله وبشدة أحواله وكثيرة سلاسله واغلاله فتكون هذه الآية وعيدا وبيانا ~~لما يستحقونه في الآخرة وقيل هو القتل والاسر في الدنيا والتحريق بالنار في ~~العقبى ms0076 ومعنى التوصيف بالعظيم انه إذا قيس سائر ما يجانسه قصر عنه جميعه ~~ومعنى التنكير ان لهم من الآلام نوعا عظيما لا يعلم كنهه الا الله عز وجل ~~فعلى العاقل ان يجتنب عما يؤدى الى العذاب # الأليم والعقاب العظيم وهو الإصرار على الذنوب والإكباب على اقتراف ~~الخطيئات والعيوب قيل في سبب الحفظ من هذه العقوبة التي هي الختم على الكيس ~~فلا يمنعه عن حق ووضع الختم على اللسان فلا يطلقه في باطل قال السعدي # بگمراه گفتن نكو ميروى ... گناه بزرگست وجور قوى # مگو شهد شيرين شكر فايقست ... كسى را كه سقمونيا لايقست # قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) قيل ~~وما جلاؤها قال (تلاوة القرآن وكثرة ذكر الله وكثرة ذكر الموت) وأمهات ~~الخطايا ثلاث الحرص والحسد والكبر فحصل من هؤلاء ست فصارت تسعا الشبع ~~والنوم والراحة وحب المال وحب الجاه وحب الرياسة فحب المال والرياسة من ~~أعظم ما يجر صاحبه الى الكفر والهلاك- حكى- ان ملكا شابا قال انى لا أجد في ~~الملك لذة فلا أدرى أكذلك يجدة الناس أم انا أجده # PageV01P049 # فقالوا له كذلك يجده الناس قال فماذا يقيمه قالوا يقيمه لك ان تطيع الله ~~فلا تعصيه فدعا من كان في بلده من العلماء والصلحاء فقال لهم كونوا بحضرتي ~~ومجلسى فما رأيتم من طاعة الله فاثمرونى وما رأيتم من المعصية فازجرونى ~~عنها ففعل ذلك فاستقام له الملك اربعمائة سنة ثم ان إبليس أتاه يوما على ~~صورة رجل وقال له من أنت قال الملك رجل من بنى آدم قال لو كنت من بنى آدم ~~لمت كما تموت بنوا آدم ولكنك اله فادع الناس الى عبادتك فدخل في قلبه شىء ~~ثم صعد المنبر فقال ايها الناس انى أخفيت عليكم امرا حان إظهاره وهو انى ~~ملككم منذ كذا سنة ولو كنت من بنى آدم لمت ولكنى اله فاعبدونى فاوحى الله ~~الى نبى زمانه وقال أخبره انى استقمت له ما استقام لى فتحول من طاعتى الى ~~معصيتى فبعزتى وجلالى لا ms0077 سلطن عليه بخت نصر ولم يتحول عن ذلك فسلطه عليه ~~فضرب عنقه وأوقر من خزينته سبعين سفينة من ذهب: قال المولى جلال الدين قدس ~~سره # جز عنايت كه گشايد چشم را ... جز محبت كه نشاند خشم را # جهد بى توفيق خود كس را مباد ... در جهان والله اعلم بالرشاد # وفي التأويلات النجمية في الختم اشارة الى بداية سوابق احكام القدر ~~بالسعادة والشقاوة على وفق الحكمة والارادة الازلية للخليقة كما قال تعالى ~~فمنهم شقي وسعيد مع حسن استعداد جميعهم بقبول الايمان والكفر ولهذا لما ~~خاطب الحق ذراتهم بخطاب الست بربكم قالوا بلى جميعا ثم أودع الله الذرات في ~~القلوب والقلوب في الأجساد والأجساد في الدنيا في ظلمات ثلاث وكانت روزنة ~~القلوب كلها مفتوحة الى عالم الغيب بواسطة الذرات المودعات التي سمعت خطاب ~~الحق وشاهدت كمال الحق الى وقت ولادة كل انسان كما قال عليه السلام (كل ~~مولود يولد على فطرة الإسلام فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه وفيه اشارة ~~الى ان الله يكل الأشقياء الى تربية الوالدين في معنى الدين حتى يلقنوهم ~~تقليد ما الفوا عليه آباءهم من الضلالة فيضلوهم كما قال تعالى أنتم وآباؤكم ~~في ضلال مبين فكانت تلك الشقاوة المقدرة مضمرة فى ضلالة التقليد والصفات ~~النفسانية الظلمانية والهوى والطبيعة ثم جعل تأثيرها وظلمتها ورينها يندرج ~~الى القلوب فيقسيها ويسودها ويغطيها ويسد روزنتها الى الذرات فيعميها ~~ويصمها حتى لا يبصر اهل الشقاوة ببصر الذرات من الحق ما كانوا يبصرون ولا ~~يسمع بسمع الذرات من الحق ما كانوا يسمعون فينكرون على الأنبياء ويكفرون ~~بهم وبما يدعونهم اليه فيختم الله شقاوتهم بكفرهم هذا ويطبع به على قلوبهم ~~كقوله تعالى بل طبع الله عليها بكفرهم فسر القدر مستور لا يطلع عليه أحد ~~الا الله فيظهر آثار السعادة بإقرار السعداء ويظهر آثار الشقاوة بانكار ~~الأشقياء وكفرهم من القدر كالبذر في الأرض مستور فتظهر الشجرة منه وهو في ~~الشجرة مستور فيخرج مع الاغصان من الشجرة وهو في الاغصان مستور حتى يخرج مع ~~الثمرة من الاغصان وهو في ms0078 الثمرة مستور حتى يظهر من الثمرة فيختم ظهور ~~البذر بالثمرة فكذلك سر القدر وهو بذر السعادة او الشقاوة مستور في علم ~~الله تعالى فتظهر شجرة وجود الإنسان منه والسعادة والشقاوة مستورة فيها ~~فتخرج مع أغصان # PageV01P050 # الأخلاق وهي مستورة فيها فتخرج مع ثمرة الأعمال وهي الإقرار والإنكار ~~والايمان والكفر فيختم ظهور سر القدر وهو السعادة او الشقاوة بثمرة الايمان ~~او الكفر فيظهر سر القدر عند الختم بالسعادة او الشقاوة فالذين ختم الله ~~على قلوبهم انما ختم بخاتم كفرهم وان كان نقش خاتمهم هو الاحكام الازلية ~~وسر القدر حتى حرموا من دولة الوصال وبه ختم على سمعهم حتى لم يسمعوا خطاب ~~الملك ذى الجلال وعلى أبصارهم غشاوة من العمى والضلال فلم يشاهدوا ذلك ~~الجمال والكمال فلهم حرمان مقيم ولهم عذاب عظيم لانهم منعوا من مرادهم وهو ~~العلى العظيم فعظم العذاب يكون على قدر عظمة المراد الممنوع منه انتهى ما ~~في التأويلات ومن الناس لما افتتح سبحانه وتعالى كتابه بشرح حاله وساق ~~لبيانه ذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم وثنى ~~باضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين ~~القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم وهم اى ~~المنافقون أخبث الكفرة وابغضهم الى الله لانهم موهوا الكفر وخلطوا به خداعا ~~واستهزاء ولذلك طول فى بيان خبثهم قال القاشاني الاقتصار في وصف الكفار ~~المصرين المطبوع على قلوبهم على آيتين والاطناب في وصف المنافقين في ثلاث ~~عشرة آية للاضراب عن أولئك صفحا إذ لا ينجع فيهم الكلام ولا يجدى عليهم ~~الخطاب واما المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعبير وعسى ان يرتدوا ~~بالتشنيع عليهم وتفظيع شأنهم وسيرتهم وتهجير عادتهم وخبث نيتهم وسريرتهم ~~وينتهوا بقبيح صورة حالهم وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقيتهم فتلين قلوبهم ~~وتنقاد نفوسهم وتزكى بواطنهم وتضمحل رذائلهم فيرجعون عماهم عليه ويصيرون من ~~المستثنى في قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا ~~دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما والناس ~~اسم جمع ms0079 للانسان سمى به لانه عهد اليه فنسى قال تعالى ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل فنسي ولم نجد له عزما ولذلك جاء في تفسير قوله تعالى إن الإنسان ~~لربه لكنود اى نساء للنعم ذكار للمحن وقيل لظهوره من آنس اى ابصر لانهم ~~ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا كما سمى الجن جنا لاجتنانهم اى استتارهم عن ~~أعين الناس وقيل هو من الانس الذي هو ضد الوحشة لانهم يستأنسون بامثالهم او ~~يستأنس أرواحهم بأبدانهم وأبدانهم بأرواحهم واللام فيه للجنس ومن في قوله ~~من يقول موصوفة إذ لا عهد فكانه قال ومن الناس ناس يقولون اى يقرون باللسان ~~والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس ~~المعبر عنه باللفظ وللرأى وللمذهب مجازا ووحد الضمير في يقول باعتبار لفظ ~~من وجمعه في قوله آمنا وقوله وما هم باعتبار معناها لان كلمة من تصلح ~~للواحد والجمع او اللام فيه للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد ~~بها عبد الله بن ابى بن سلول وأصحابه ونظراؤه من المنافقين حيث أظهروا كلمة ~~الإسلام ليسلموا من النبي عليه السلام وأصحابه واعتقدوا خلافها وأكثرهم من ~~اليهود فانهم من حيث انهم صمموا على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم ~~على قلوبهم واختصاصهم # PageV01P051 # زيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فان الأجناس انما ~~تتنوع بزيادات يختلف فيها أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني ~~آمنا بالله اى صدقنا بالله وباليوم الآخر والمراد باليوم الآخر من وقت ~~الحشر الى ما لا يتناهى اى الوقت الدائم الذي هو آخر الأوقات المنقضية ~~والمراد به البعث او الى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار لانه ~~آخر الأيام المحدودة إذ لا حد وراءه وسمى بالآخر لتأخره عن الدنيا وتخصيصهم ~~للايمان بهما بالذكر له ادعاء انهم قد حازوا الايمان من قطريه واحاطوا به ~~من طرفيه وإيذان بانهم منافقون فيما يظنون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق ~~لان القوم كانوا يهودا وكانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ايمانا ms0080 كلا ايمان ~~لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد وان الجنة لا يدخلها غيرهم وان النار لن ~~تمسهم إلا أياما معدودة وغيرها ويرون المؤمنين انهم آمنوا مثل ايمانهم ~~وحكاية عبارتهم لبيان كمال خبثهم فان ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه ~~الخداع والنفاق # وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن ذلك ايمانا فكيف وهم يقولونه تمويها على ~~المسلمين واستهزاء بهم فكان خبثا الى خبث وكفرا الى كفر وما هم بمؤمنين ما ~~نائبة عن ليس ولهذا عقب بالباء اى ليسوا بمصدقين لانهم يضمرون خلاف ما ~~يظهرون بل هم منافقون وفي الحكم عليهم بانهم ليسوا بمؤمنين نفى ما ادعوه ~~على سبيل البت والقطع لانه نفى اصل الايمان منهم بإدخال الباء في خبر ما ~~ولذا لم يقل وما هم من المؤمنين فان الاول ابلغ من الثاني دلت الآية على ان ~~الدعوى مردودة إذا لم يقم عليها دلائل الصحة قال قائلهم من تحلى بغير ما ~~فيه فضح الامتحان ما يدعيه فان من مدح نفسه ذم ومن ذم نفسه مدح قال فرعون ~~عليه لعنات الله وأنا من المسلمين فقيل وكنت من المفسدين وقال يونس عليه ~~السلام إني كنت من الظالمين فقيل له فلولا أنه كان من المسبحين: قال الحافظ ~~قدس سره # خوش بود گر محك تجربه آيد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد # - حكى- ان شيخا كان له تلميذ يدعى انه أمين والشيخ يعلم منه خلاف ذلك وهو ~~يرد على الشيخ في ذلك ويدعى الامانة ويطلب منه ان يكشف له سرا من اسرار ~~الله تعالى فاخذ الشيخ يوما تلميذا من أصحابه وخبأه في بيت وعمد الى كبش ~~فذبحه وألقاه في عدل ودخل ذلك التلميذ المدعى فرأى الشيخ ملطخا بالدماء ~~والعدل امامه والسكين في يده فقال له يا سيدى ما شأنك فقال له غاظنى فلان ~~يعنى ذلك التلميذ فقتلته يعنى التلميذ يعنى بقتله مخالفة هواه حتى لا يكذب ~~الشيخ فتخيل التلميذ انه في العدل فقال الشيخ هذه امانة فاستر على وادفن ~~معى هذا المذبوح الذي في هذا العدل فدفنه ms0081 معه في الدار وقصد الشيخ نكاية ~~ذلك التلميذ وان يفعل معه ما يخرجه وجاء ابو ذلك المخبوء يطلب ابنه فقال له ~~الشيخ هو عندى فمضى الرجل فلما كبر على الرجل نكاية الشيخ مشى الى والد ذلك ~~المخبوء وأخبره ان الشيخ قتله ودفنه معه ورفع ذلك الى السلطان فتوقف ~~السلطان في ذلك الأمر لما يعرفه من جلالة الشيخ وبعث اليه بالقاضي والفقهاء ~~وأخذ ذلك التلميذ يسب الشيخ ووقف الشهود حتى حضروا الى العدل فعاينوا الكبش ~~وخرج التلميذ المخبوء وافتضح وندم حيث لا ينفعه الندم # PageV01P052 # كذا في الرسالة المسماة بالأمر المحكم المربوط فيما يلزم اهل طريق الله ~~من الشروط للشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فظهر من هذا ان الاسرار لا توهب الا ~~للامناء والأنوار لا تفيض الا على الأدباء: قال الحافظ قدس سره # حديث دوست نگويم مگر بحضرت دوست ... كه آشنا سخن آشنا نگه دارد # وفي التأويلات النجمية ومن الناس هم الذين نسوا الله ومعاهدته يوم ~~الميثاق فمنهم من يقول آمنا بالله يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فان ~~الايمان الحقيقي ما يكون من نور الله الذي يقذفه الله في قلوب خواصه ~~وباليوم الآخر اى بنور الله يشاهد الآخرة فيؤمن به فمن لم ينظر بنور الله ~~فلا يكون مشاهدا لعالم الغيب فلا يعلم الغيب فلا يكون مؤمنا بالله وباليوم ~~الآخر ولهذا قال وما هم بمؤمنين اى بالذين يؤمنون من نور الله تعالى وفيه ~~معنى آخر وما هم بمستعدين للهداية الى الايمان الحقيقي لانهم في غاية ~~الغفلة والخذلان انتهى يخادعون الله بيان ليقول في الآية السابقة وتوبيخ ~~لما هو غرضهم مما يقولون او استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق اليه الذهن ~~كانه قيل ما لهم يقولون ذلك وهم غير مؤمنين فقيل يخادعون إلخ اى يخدعون ~~وانما اخرج في زنة فاعل للمبالغة وخداعهم مع الله سبحانه ليس على ظاهره ~~لانه لا تخفى عليه خافية ولانهم لم يقصدوا خديعته بل المراد اما مخادعة ~~رسوله على حذف المضاف او على ان معاملة الرسول معاملة الله من ms0082 حيث انه ~~خليفته في ارضه والناطق عنه باوامره ونواهيه مع عباده ففيه رفع درجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث جعل خداعه خداعه واما ان صورة صنعهم مع الله من ~~اظهار الايمان واستبطان الكفر وصنع الله معهم من اجراء احكام المسلمين ~~عليهم وهم عنده تعالى أخبث الكفار واهل الدرك الأسفل من النار استدراجا لهم ~~وامتثال الرسول والمؤمنين امر الله تعالى في إخفاء حالهم واجراء حكم ~~الإسلام عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنع المخادعين فتكون المخادعة ~~بين الاثنين والخدع ان يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه فيه ~~من حيث لا يحتسب او يوهمه المساعدة على ما يريد هو به ليغتر بذلك فينجو منه ~~بسهولة من قولهم ضب خادع وخدع وهو الذي إذا امر الحارش يده على باب حجره ~~يوهمه الإقبال عليه فيخرج من بابه الآخر وكلا المعنيين مناسب للمقام فانهم ~~كانوا يريدون بما صنعوا ان يطلعوا على اسرار المؤمنين فيذيعوها الى ~~منابذيهم اى يشيعوها الى مخالفيهم وأعدائهم وان يدفعوا عن أنفسهم ما يصيب ~~سائر الكفرة من القتل والنهب والاسر وان ينالوا به نظم مصالح الدنيا جميعا ~~كأن يفعل بهم ما يفعل بالمؤمنين من الإعطاء والذين آمنوا اى يخادعون ~~المؤمنين بقولهم إذا رأوهم آمنا وهم غير مؤمنين وهو عطف على الاول ويجوز ~~حمله على الحقيقة في حقهم فانه وسعهم كذا في التيسير وما يخدعون إلا أنفسهم ~~النفس ذات الشيء حقيقته وقد يقال للروح لان نفس الحي به وللقلب لانه محل ~~الروح او متعلقه وللدم لان قوامها به وللماء ايضا لشدة حاجتها اليه والمراد ~~هنا هو المعنى الاول لان المقصود بيان ان ضرر مخادعتهم راجع إليهم لا ~~يتخطاهم الى غيرهم اى يفعلون ما يفعلون والحال انهم ما يضرون بذلك الا ~~أنفسهم فان # PageV01P053 # دائرة فعلهم مقصورة عليهم ومن حافظ على الصيغة قال وما يعاملون تلك ~~المعاملة الشبيهة بمعاملة المخادعين الا أنفسهم لان ضررها لا يحيق الا بهم ~~ووبال خداعهم راجع إليهم لان الله تعالى يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم ms0083 على ~~نفاقهم فيفضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب فى العقبى: قال المولى جلال ~~الدين قدس سره # بازئ خود ديدى اى شطرنج باز ... بازئ خصمت ببين دور ودراز # وقيل يعاملهم على وفق ما عاملوا وذلك فيما جاء انهم إذا القوا في النيران ~~وعذبوا فيها طويلا من الزمان استغاثوا بالرحمن قيل لهم هذه الأبواب قد فتحت ~~فاخرجوا فيتبادرون الى الأبواب فاذا انتهوا إليها أغلقت دونهم وأعيدوا الى ~~الآبار والتوابيت مع الشياطين والطواغيت قال تعالى إنهم يكيدون كيدا وأكيد ~~كيدا وفي الحديث (يؤمر بنفر من الناس يوم القيامة الى الجنة حتى إذا دنوا ~~منها واستنشقوا رايحتها ونظروا الى قصورها والى ما أعد الله تعالى لاهلها ~~نودوا ان اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع ~~الأولون والآخرون بمثلها # فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ما أريتنا من ثواب ما ~~اعددت لاوليائك فيقول ذلك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي بارزتمونى بالعظائم ~~فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراؤن الناس وتظهرون خلاف ما تنطوى ~~قلوبكم عليه هبتم الدنيا ولم تهابونى اجللتم الناس ولم تجلونى وتركتم للناس ~~ولم تتركوا لى) يعنى لاجل الناس فاليوم اذيقكم أليم عذابى مع ما حرمتكم ~~يعنى من جزيل ثوابى كذا في روضة العلماء وتنبيه الغافلين وما يشعرون حال من ~~ضمير ما يخدعون اى يقتصرون على خدع أنفسهم والحال انهم ما يحسون بذلك ~~لتماديهم في الغفلة والغواية جعل طوق وبال الخداع ورجوع ضرره إليهم فى ~~الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى الا على مؤوف الحواس وهذا تنزيل لهم منزله ~~الجمادات وحط من مرتبة البهائم حيث سلب منهم الحس الحيواني فهم ممن قيل في ~~حقهم بل هم أضل فلا يشعرون ابلغ وانسب من لا يعلمون والشعور الاحساس اى علم ~~الشيء علم حس ومشاعر الإنسان حواسه سميت به لكون كل حاسة محلا للشعور ~~والعظة فيه ان المنافق عمل ما عمل وهو لا يعلم بوبال ما عمل والمؤمن يعلم ~~به فما عذره عند ربه ثم في هذه الآية نفى العلم عنهم ms0084 وفي قوله وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون اثبات العلم لهم والتوفيق بينهما انهم علموا به حقيقة ولكن لم ~~يعملوا بما علموا فكأنهم لم يعلموا وهو كقوله عز وجل صم بكم عمي فكانوا ~~ناطقين سامعين ناظرين حقيقة لكن لم ينتفعوا بذلك فكانوا كأنهم صم بكم عمى ~~فذو الآلة إذا لم ينتفع بها فهو وعادم الآلة سواء والعالم الذي لا يعمل ~~بعلمه فهو والجاهل سواء والغنى الذي لا ينتفع بماله فهو والفقير سواء ~~فاثبات العلم للكفار الزام الحجة وذكر الجهل اثبات المنقصة بخلاف المؤمنين ~~فان اثبات العلم لهم اثبات الكرامة وذكر الجهل تلقين عذر المعصية كذا في ~~التيسير فعلى المؤمن ان يتحلى بالعلم والعمل ويجتنب عن الخطأ والزلل ويطيع ~~ربه خالصا لوجهه الكريم ويعبده بقلب سليم وفي الحديث (ان أخوف ما أخاف ~~عليكم الشرك الأصغر) قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال (الرياء يقول ~~الله تعالى يوم يجازى العباد # PageV01P054 # بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراؤن لهم في الدنيا فانظروا هل تجدون ~~عندهم خيرا) وانما يقال لهم ذلك لان عملهم في الدنيا كان على وجه الخداع ~~فيعاملون في الآخرة على وجه الخداع كذا في تنبيه الغافلين: قال السعدي # چه قدر آورد بنده نزد رئيس ... كه زير قبا دارد أندام پيس # وفي التأويلات النجمية الاشارة ان الله تعالى لما قدر لبعض الناس الشقاوة ~~في الأزل اثمر بذر سر القدر المستور في اعماله ثمرة مخادعة الله في الظاهر ~~ولا يشعر ان المخادعة نتيجة بذر سر القدر بطريق تزيين الدنيا في نظره وحب ~~شهواتها في قلبه كما قال تعالى زين للناس حب الشهوات الآية فانخدع بزينة ~~الدنيا وطلب شهواتها عن الله وطلب السعادة الاخروية فعلى الحقيقة هو ~~المخادع الممكور كما قال تعالى يخادعون الله وهو خادعهم # فعلى هذا وما يخدعون إلا أنفسهم حقيقة في صورة مخادعتهم الله والذين ~~آمنوا لانهم كانوا قبل مخادعتهم الله مستوجبين النار بكفرهم مع إمكان ظهور ~~الايمان منهم فلما شرعوا في اظهار النفاق بطريق المخادعة نزلوا بقدم النفاق ~~الدرك الأسفل من النار ms0085 فابطلوا استعداد قبول الايمان وإمكانه عن أنفسهم ~~فكانت مفسدة خداعهم ومكرهم راجعة الى أنفسهم وما يشعرون اى ليس لهم الشعور ~~بسر القدر الأزلي وان معاملتهم في المكر والخداع من نتايجه لان في قلوبهم ~~مرضا ومرض القلب ما يفهم من شعور سر القدر في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ~~زاد يجيئ متعديا كما فى هذه الآية ولازما كما في قوله تعالى وأرسلناه إلى ~~مائة ألف أو يزيدون والمرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال ~~اللائق به ويوجب الخلل في أفاعيله ويؤدى الى الموت ومجاز في الاعراض ~~النفسانية التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب ~~المعاصي وغير ذلك من فنون الكفر المؤدى الى الهلاك الروحاني لانها مانعة عن ~~نيل الفضائل او مؤدية الى زوال الحياة الحقيقة الابدية والآية الكريمة ~~تحتملها فان قلوبهم كانت متألمة تحرقا على ما فات عنهم من الرياسة وحسدا ~~على ما يرون من ثبات امر الرسول عليه السلام واستعلاء شأنه يوما فيوما فزاد ~~الله غمهم بما زاد في إعلاء امره ورفع قدره وان نفوسهم كانت مؤوفة بالكفر ~~وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي عليه السلام ونحوها فزاد الله ذلك بان طبع على ~~قلوبهم لعلمه تعالى بانه لا يؤثر فيها التذكير والانذار وبازدياد التكاليف ~~الشرعية وتكرير الوحى وتضاعف النصر لانهم كلما ازداد التكاليف بنزول الوحى ~~يزدادون كفرا وقد كان يشق عليهم التكلم بالشهادة فكيف وقد لحقتهم الزيادات ~~وهي وظائف الطاعات ثم العقوبة على الجنايات فازدادوا بذلك اضطرابا على ~~اضطراب وارتيابا على ارتياب ويزدادون بذلك في الآخرة عذابا على عذاب قال ~~تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى وفي العقبى ما قال ويزيدهم من فضله قال القطب العلامة ~~امراض القلب اما متعلقة بالدين وهو سوء الاعتقاد والكفر او بالأخلاق وهي ~~اما رذائل فعلية كالغل والحسد واما رذائل انفعالية كالضعف والجبن فحمل ~~المرض اولا على الكفر ثم على الهيآت الفعلية ثم على الهيآت الانفعالية ~~ويحتمل ان يكون قوله تعالى # PageV01P055 # فزادهم الله دعاء ms0086 عليهم فان قلت فكيف يحمل على الدعاء والدعاء للعاجز ~~عرفا والله تعالى منزه عن العجز قلت هذا تعليم من الله عباده انه يجوز ~~الدعاء على المنافقين والطرد لهم لانهم شر خلق الله لانه أعد لهم يوم ~~القيامة الدرك الأسفل من النار وهذا كقوله تعالى قاتلهم الله ولعنهم الله ~~ولهم فى الآخرة عذاب أليم يصل ألمه الى القلوب وهو بمعنى المؤلم بفتح اللام ~~على انه اسم مفعول من الإيلام وصف به العذاب للمبالغة وهو في الحقيقة صفة ~~المعذب بفتح الذال المعجمة كما ان الجد للجاد في قولهم جدجده وجه المبالغة ~~إفادة ان الألم بلغ الغاية حتى سرى المعذب الى العذاب المتعلق به بما كانوا ~~يكذبون الباء للسببية او للمقابلة وما مصدرية داخلة في الحقيقة على يكذبون ~~وكلمة كانوا مقحمة لافادة دوام كذبهم وتجدده اى بسبب كذبهم المتجدد المستمر ~~الذي هو قولهم آمنا إلخ وفيه رمز الى قبح الكذب وسماجته وتخييل ان العذاب ~~الأليم لاحق بهم من أجل كذبهم نظرا الى ظاهر العبارة المتخيلة لانفراده ~~بالسببية مع احاطة علم السامع بان لحوق العذاب بهم من جهات شتى وان ~~الاقتصار عليه # للاشعار بنهاية قبحه والتنفير عنه والكذب الاخبار بالشيء على خلاف ما هو ~~به وهو قبيح كله واما ما روى ان ابراهيم عليه السلام (كذب ثلاث كذبات) ~~فالمراد به التعريض لكن لما شابه الكذب في صورته سمى به واحدي الكذبات قوله ~~إني سقيم اى ذاهب الى السقم او الى الموت او سيسقم لما يجد من الغيظ في ~~اتخاذهم النجوم آلهة قاله ليتركوه من الذهاب معهم الى عيد لهم حتى يخلوا ~~سبيله فيكسر أصنامهم والثانية قوله بل فعله كبيرهم هذا على الفرض والتقدير ~~على سبيل الإلزام كانه قال لو كان الها معبودا وجب ان يكون قادرا على ان ~~يفعله فاذا لم يكن قادرا عليه يكون عاجزا والعاجز بمعزل عن الالوهية ~~واستحقاق العبادة فكيف حالكم في العكوف عليه فهذا القول تهكم بعقولهم ~~وثالثتها قوله في حق زوجته سارة رضى الله عنها هذه اختى والمراد منه ms0087 الاخوة ~~في الدين وغرضه منه تخليصها من يد الظالم لان من دين ذلك الملك الذي يتدين ~~به فى الاحكام المتعلقة بالسياسة لا يتعرض الا لذوات الأزواج لان من دينه ~~ان المرأة إذا اختارت الزوج فالسلطان أحق بها من زوجها واما اللاتي لا ~~ازواج لهن فلا سبيل عليهن الا إذا رضين واما قوله هذا ربي فهو من باب ~~الاستدراج وهو إرخاء العنان مع الخصم وهو نوع من التعريض لان الغرض منه ~~حكاية قولهم كذا في حواشى ابن تمجيد واعلم ان الكذب من قبايح الذنوب وفواحش ~~العيوب ورأس كل معصية بها يتكدر القلوب وابغض الأخلاق انه مجانب للايمان ~~يعنى الايمان في جانب والكذب في جانب آخر مقابل له وهذا كناية عن كمال ~~البعد بينهما وفي الحديث (مالى أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في ~~النار كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة الا ان يكذب الرجل في الحرب فان الحرب ~~خدعة او يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما او يحدث امرأته ليرضيها) مثل ان ~~يقول لا أحد أحب الى منك وكذا من جانب المرأة فهذه الثلاث ورد فيها صريح ~~الاستثناء وفي معناها ما أداها إذا ارتبط بمقصود صحيح له او لغيره كما قيل ~~بالفارسية «دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز» لكن هذا في حق الغير ~~واما في حق نفسه فالصدق اولى وان لزم الضرر: كما قال السعدي # PageV01P056 # تا نيك ندانى كه سخن عين صوابست ... بايد كه بگفتن دهن از هم نگشايى # گر راست سخن گويى ودر بند بمانى ... به ز انكه دروغت دهد از بند رهايى # واعلم ان المراد بالكذب في الحقيقة الكذب في العبودية والقيام بحقوق ~~الربوبية كما للمنافقين ومن يحذو حذوهم ولا يصح الاقتداء بأرباب الكذب ~~مطلقا ولا يعتمد عليهم فانهم يجرون الى الهلاك والفراق عن مالك الاملاك: ~~قال في المثنوى # صبح كاذب كاروانها را زده است ... كه ببوى روز بيرون آمده است # صبح كاذب خلق را رهبر مباد ... كو دهد بس كاروانها را بباد # قال القاشاني في تأويل ms0088 الآية في قلوبهم حجاب من حجب الرذائل النفسانية ~~الشيطانية والصفات البشرية عن تجليات الصفات الحقانية وفي التأويلات ~~النجمية في قلوبهم مرض وهو التفات الى غير الله فزادهم الله مرضا اى زاد ~~مرض الالتفات على مرض خداعهم فحرموا من الوصول والوصال ولهم عذاب أليم من ~~حرمان الوصول الى الله تعالى بما كانوا يكذبون بقولهم انا آمنا بالله فانهم ~~ليسوا بمؤمنين حقيقة والايمان الحقيقي نور إذا دخل القلب يظهر على المؤمن ~~حقيقته كما كان لجارثة لما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف أصبحت ~~يا حارثة) قال أصبحت مؤمنا حقا قال (يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة ~~إيمانك) قال أعرضت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأ نهارها واسهر ~~ليلها واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى ~~اهل النار ينصاعون وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أصبت فالزم) : قال في المثنوى # اهل صيقل رسته اند از بو ورنگ ... هر دمى بينند خوبى بي درنگ # نقش وقشر علم را بگذاشتند ... رايت عين اليقين افراشتند # برترند از عرش وكرسى وخلا ... ساكنان مقعد صدق خدا # علم كان نبود ز هو بي واسطه ... آن نپايد همچورنك ماشطه «3» # وإذا قيل لهم اى قال المسلمون لهؤلاء المنافقين لا تفسدوا في الأرض اسناد ~~قيل الى لا تفسدوا اسناد له الى لفظه كانه قيل وإذا قيل لهم هذا القول ~~كقولك الف ضرب من ثلاثة أحرف والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده ~~وكلاهما يعمان كل ضار ونافع والفساد في الأرض تهيج الحروب والفتن المستتبعة ~~لزوال الاستقامة عن احوال العباد واختلال امر المعاش والمعاد والمراد بما ~~نهوا عنه ما يؤدى الى ذلك من افشاء اسرار المؤمنين الى الكفار وإغرائهم ~~عليه وغير ذلك من فنون الشرور فلما كان ذلك من صنيعهم مؤديا الى الفساد قيل ~~لا تفسدوا كما يقول الرجل لا تقتل نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار إذا ~~اقدم على ما هذه عاقبته وكانت الأرض قبل ms0089 البعثة يعلن فيها بالمعاصي فلما ~~بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع الفساد وصلحت الأرض فاذا أعلنوا ~~بالمعاصي فقد أفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها كما في تفسير ابى الليث قالوا ~~إنما نحن مصلحون جواب لاذا ورد للناصح على سبيل المبالغة والمعنى انه لا ~~يصلح مخاطبتنا بذلك فان شائنا ليس الا الإصلاح وان حالنا PageV01P057 # متمحضة عن شوائب الفساد وانما قالوا ذلك لانهم تصوروا الفساد بصورة ~~الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال الله تعالى أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا فانكروا كون ذلك فسادا وادعوا كونه إصلاحا محضا وهو من قصر ~~الموصوف على الصفة مثل انما زيد منطلق قال ابن التمجيد ان المسلمين لما ~~قالوا لهم لا تفسدوا توهموا ان المسلمين أرادوا بذلك انهم يخلطون الإفساد ~~بالإصلاح فاجابوا بانهم مقصورون على الإصلاح لا يتجاوزون منه الى صفة ~~الإفساد فيلزم منه عدم الخلط فهو من باب قصر الافراد حيث توهموا ان ~~المؤمنين اعتقدوا الشركة فاجابهم الله تعالى بعد ذلك بما يدل على القصر ~~القلبي وهو قوله تعالى ألا ايها المؤمنون اعلموا إنهم هم المفسدون فانهم ~~لما اثبتوا لانفسهم احدى الصفتين ونفوا الاخرى واعتقدوا ذلك قلب الله ~~اعتقادهم هذا بان اثبت لهم ما نفوه ونفى عنهم ما اثبتوا والمعنى هم مقصورون ~~على إفساد أنفسهم بالكفر والناس بالتعويق عن الايمان لا يتخطون منه الى صفة ~~الإصلاح من باب قصر الشيء على الحكم فهم لا يعدون صفة الفساد والإفساد ولا ~~يلزم منه ان لا يكون غيرهم مفسدين ثم استدرك بقوله تعالى ولكن لا يشعرون ~~انهم مفسدون للايذان بان كونهم مفسدين من الأمور المحسوسة لكن لا حس لهم ~~حتى يدركوه قال الشيخ فى تفسيره ذكر الشعور بإزاء الفساد أوفق لانه ~~كالمحسوس عادة ثم فيه بيان شرف المؤمنين حيث تولى الله جواب المنافقين عما ~~قالوه للمؤمنين كما كان في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم فان الوليد بن ~~المغيرة قال له انه مجنون فنفاه الله عنه بقوله ما أنت بنعمة ربك بمجنون ثم ~~قال ms0090 فى ذم ذلك اللعين ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير ~~معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم اى حلاف حقير عياب يمشى بين الناس بالنميمة ~~بخيل للمال ظالم فاجر غليظ القلب جاف ومع ذلك الوصف المذكور هو ولد الزنى ~~وذلك لانه صلى الله عليه وسلم اتخذ ربه وكيلا على أموره بمقتضى قوله فاتخذه ~~وكيلا فهو تعالى يكفى مؤونته كما قال اهل الحقائق ان خوارق العادات فلما ~~تصدر من الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة ~~واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم في شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ~~ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء ~~الأدباء الأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم وذلك كما ~~كان الكامل آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام الذي كان قطب ~~وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر منه ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما ~~حكاه الله تعالى في القرآن وفي التأويلات النجمية وإذا قيل لهم لا تفسدوا ~~في الأرض الاشارة في تحقيق الآيتين ان الإنسان وان خلق مستعدا لخلافة الأرض ~~ولكنه فى بداية الخلقة مغلوب الهوى والصفات النفسانية فيكون مائلا الى ~~الفساد كما أخبرت عنه الملائكة وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها الآية ~~فبأوامر الشريعة ونواهيها يتخلص جوهر الخلافة عن معدن نفس الإنسان فاهل ~~السعادة وهم المؤمنون ينقادون للداعى الى الحق ويقبلون الأوامر والنواهي ~~واهل الشقاوة وهم الكافرون المنافقون يمرقون من الدين ويتبعون الهوى وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا في الأرض اى لا تسعوا في إفساد حسن استعدادكم وصلاحيتكم # PageV01P058 # للخلافة في الأرض باتباعكم الهوى وحرصكم على الدنيا قالوا إنما نحن ~~مصلحون لا يقبلون النصيحة غافلين عن حقيقتها: كما قال السعدي # كسى را كه پند ار در سر بود ... مپندار هرگز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنگ # فكذبهم الله تعالى بقوله ألا إنهم هم المفسدون يفسدون صلاح آخرتهم بإصلاح ~~دنياهم ولكن لا يشعرون اى لا ms0091 شعور لهم بإفساد حالهم وسوء أعمالهم وعظم ~~وبالهم من خسار حسن صنيعهم وادعائهم بالصلاح على أنفسهم كما قال الله تعالى ~~قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الآية: قال المولى جلال الدين قدس سره # اى كه خود را شير يزدان خوانده ... سالها شد با سكى درماندة # چون كند آن سك براى تو شكار ... چون شكار سك شدستى آشكار # وإذا قيل لهم من طرف المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف اثر نهيهم عن المنكر ~~إتماما للنصح وإكمالا للارشاد فان كمال الايمان بمجموع الامرين الاعراض عما ~~لا ينبغى وهو المقصود بقوله تعالى لا تفسدوا في الأرض والإتيان بما ينبغى ~~وهو المطلوب بقوله تعالى آمنوا حذف المؤمن به لظهوره اى آمنوا بالله ~~وباليوم الآخر او أريد افعلوا الايمان كما آمن الناس الكاف في محل النصب ~~على انه نعت لمصدر مؤكد محذوف اى آمنوا ايمانا مماثلا لايمانهم فما مصدرية ~~او كافة اى حققوا ايمانكم كما تحقق ايمانهم واللام في الناس للجنس والمراد ~~به الكاملون في الانسانية العاملون بقضية العقل او للعهد والمراد به الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه او من آمن من اهل بلدتهم اى من اهل ~~ضيعتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى آمنوا ايمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا من ~~شوائب النفاق مماثلا لايمانهم قالوا مقابلين للامر بالمعروف بالإنكار ~~المنكر واصفين للمراجيح الرزان بضد اوصافهم الحسان أنؤمن كما آمن السفهاء ~~الهمزة فيه للانكار واللام مشار بها الى الناس الكاملين او المعهودين او ~~الى الجنس باسره وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد والسفه خفة عقل وسخافة ~~رأى يورثهما قصور العقل ويقابله الحلم والاناة وانما نسبوهم اليه مع انهم ~~في الغاية القاصية من الرشد والرزانة والوقار لكمال انهماك أنفسهم في ~~السفاهة وتماديهم في الغواية وكونهم ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فمن حسب ~~الضلال هدى يسمى الهدى لا محالة ضلالا او لتحقير شأنهم فان كثيرا من ~~المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالى كصهيب وبلال او للتجلد وعدم المبالاة بمن ~~آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس عبد الله بن ms0092 سلام وأمثاله فان قيل ~~كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقوله أنؤمن كما آمن السفهاء قلنا فيه اقوال ~~الاول ان المنافقين لعنهم الله كانوا يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم دون ان ~~ينطقوا به بألسنتهم لكن هتك الله تعالى استارهم واظهر أسرارهم عقوبة على ~~عداوتهم وهذا كما اظهر ما أضمره اهل الإخلاص من الكلام الحسن وان لم ~~يتكلموا به بالألسن تحقيقا لولايتهم قال الله تعالى يوفون بالنذر الى ان ~~قال إنما نطعمكم لوجه الله وكان هذا في قلوبهم فاظهره الله # PageV01P059 # تعالى تشريفا لهم وتشهيرا لحالهم هذا قول صاحب التيسير والثاني ان ~~المنافقين كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فاخبر الله ~~تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بذلك هذا قول البغوي والثالث قول ~~ابى السعود في الإرشاد حيث قال هذا القول وان صدر عنهم بمحضر من المؤمنين ~~الناصحين لهم جوابا عن نصيحتهم لكن لا يقتضى كونهم مجاهرين لا منافقين فانه ~~ضرب من الكفر أنيق وفن فى النفاق عريق لانه محتمل للشر كما ذكر في تفسيره ~~وللخير بان يحمل على ادعاء الايمان كأيمان الناس وانكار ما اهتموا به من ~~النفاق على معنى أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا اعتداد بايمانهم ~~لو آمنوا ولا نؤمن كايمان الناس حتى تأمرون بذلك قد خاطبوا به الناصحين ~~استهزاء بهم مرائين لارادة المعنى الأخير وهم يقولون على الاول فرد عليهم ~~ذلك بقوله عز وجل ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون انهم هم السفهاء ولا ~~يحيطون بما عليهم من داء السفه والمؤمنون بايمانهم وإخلاصهم هربوا من السفه ~~وغبوا في العلم والحق وهم العلماء على الحقيقة والمستقيمون على الطريقة ~~وهذا رد ومبالغة في تجهيلهم فان الجاهل بجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع ~~أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله فانه ربما يعذر وتنفعه ~~الآيات والنذر واعلم ان قوله تعالى لا يشعرون فى الآية الاولى نفى الاحساس ~~عنهم وفي الثانية نفى الفطنة لان معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة وفي ~~الآية الثالثة نفى العلم وفي ms0093 نفيها على هذه الوجوه تنبيه لطيف ومعنى دقيق ~~وذلك انه بين في الاول ان في استعمالهم الخديعة نهاية الجهل الدال على عدم ~~الحس وفي الثاني انهم لا يفطنون تنبيها على ان ذلك لازم لهم لان من لا حس ~~له لا فطنة له وفي الثالث انهم لا يعلمون تنبيها على ان ذلك ايضا لازم لهم ~~لان من لا فطنة له لا علم له فان العلم تابع للعقل- كما حكى- ان الله تعالى ~~لما خلق آدم # عليه السلام اتى اليه جبرائيل بثلاث تحف العلم والحياء والعقل فقال يا ~~آدم اختر من هذه الثلاث ما تريد فاختار العقل فاشار جبريل الى العلم ~~والحياء بالرجوع الى مقرهما فقالا انا كنا في عالم الأرواح مجتمعين فلا ~~نرضى ان يفترق بعضنا عن بعض في فى الأشباح ايضا فنتبع العقل حيث كان فقال ~~جبريل عليه السلام استقرا فاستقر العقل في الدماغ والعلم في القلب والحياء ~~في العين: قال المولى جلال الدين قدس سره جمله حيوانرا پى انسان بكش جمله ~~انسان را بكش از بهر هش هش چه باشد عقل كل اى هوشمند عقل جز وى هش بود اما ~~نژند لطف او عاقل كند مر نيل را قهر او ابله كند قابيل را [2] فليسارع ~~العاقل الى تحصيل العلم والمعرفة حتى يصل الى توحيد الفعل والصفة قال ~~الامام القشيري رحمه الله للعقل نجوم وهي للشيطان رجوم وللعلوم أقمار هي ~~للقلوب أنوار واستبصار وللمعارف شموس ولها على اسرار العارفين طلوع والعلم ~~اللدني هو الذي ينفتح في بيت القلب من غير سبب مألوف من الخارج وللقلب ~~بابان باب الى الخارج يأخذ العلم من الحواس وباب الى الداخل يأخذ العلم ~~بالإلهام فمثل القلب كمثل الحوض الذي يجرى فيه انهار خمسة فلا يخلو ماؤه عن ~~كدرة مادام يحصل ماؤه من الأنهار الخمسة بخلاف ما إذا خرج ماؤه من # PageV01P060 # قعره حيث يكون ماؤه أصفى واجلى فكذا القلب إذا حصل له العلم من طريق ~~الحواس الخمس الظاهرة لا يخلو عن كدرة وشك وشبهة بخلاف ما إذا ظهر ms0094 من صميم ~~القلب بطريق الفيض فانه أصفى واولى وقال الشيخ زين الدين الحافى رحمه الله ~~والعجب ممن دخل في هذه الطريقة وأراد ان يصل الى الحقيقة وقد حصل من ~~الاصطلاحات ما يستخرج بها المعاني من كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لا يشتغل بذكر الله وبمراقبته والاعراض عما سواه لتنصب الى ~~قلبه العلوم اللدنية التي لو عاش الف سنة في تدريس الاصطلاحات وتصنيفها لا ~~يشم منها رائحة ولا يشاهد من آثارها وأنوارها لمعة فالعلم بلا عمل عقيم ~~والعمل بلا علم سقيم والعمل بالعلم صراط مستقيم: قال في المثنوى # آنكه بي همت چه با همت شده ... وآنكه با همت چه با نعمت شده # وفي التأويلات النجمية وإذا قيل لهم اى لاهل الغفلة والنسيان آمنوا كما ~~آمن الناس اى بعض الناسين منكم الذين تفكروا في آلاء الله تعالى وتدبروا ~~آياته بعد نسيان عهد الست بربكم ومعاهدة الله تعالى على التوحيد والعبودية ~~فتذكروا تلك العهود والمواثيق فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ~~قالوا اى اهل الشقاوة منهم أنؤمن كما آمن السفهاء فكذلك احوال اصحاب ~~الغفلات مدعى الإسلام إذا دعوا عن الايمان التقليدى الذي وجدوه بالميراث ~~الى الايمان الحقيقي المكتسب بصدق الطلب وترك محبة الدنيا واتباع الهوى ~~والرجوع الى الخلق والتمادي في الباطل ينسبون ارباب القلوب واصحاب الكرامات ~~العالية الى السفه والجنون وينظرون إليهم بنظر العجز والذلة والقلة ~~والمسكنة ويقولون أن ترك الدنيا كما ترك هؤلاء السفهاء من الفقراء لنكون ~~محتاجين الى الخلق كما هم محتاجون ولا يعلمون انهم هم السفهاء لقوله تعالى ~~ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون فهم السفهاء بمعنيين أحدهما انهم ~~يبيعون الدين بالدنيا والباقي بالفاني لسفاهتهم وعدم رشدهم والثاني انهم ~~سفهوا أنفسهم ولم يعرفوا حسن استعدادهم للدرجات العلى والقربة والزلفى ~~فرضوا بالحياة الدنيا ورغبوا عن مراتب اهل التقى ومشارب اهل النهى كما قال ~~الله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه فانه من عرف نفسه فقد ~~عرف ربه ومن عرف ms0095 ربه ترك غيره وعرف اهل الله وخاصته فلا يرغب عنهم ولا ~~ينسبهم الى السفه وينظر إليهم بالعزة فان الفقراء الكبراء هم الملوك تحت ~~الاطمار ووجوههم المصفرة عند الله كالشموس والأقمار ولكن تحت قباب العزة ~~مستورون وعن نظر الأغيار محجوبون: قال فى المثنوى # مهر پاكان در ميان جان نشان ... دل مده الا بمهر دلخوشان [1] # گر تو سنگ صخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى جوهر شوى # انهم تحت قبابى كامنون ... جز كه يزدانشان نداند ز آزمون [2] # وإذا لقوا الذين آمنوا بيان لمعاملتهم مع المؤمنين والكفار وما صدرت به ~~القصة فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم فليس بتكرير اى هؤلاء المنافقون ~~إذا عاينوا وصادقوا # PageV01P061 # واستقبلوا الذين آمنوا بالحق وهم المهاجرون والأنصار قالوا كذبا آمنا ~~كأيمانكم وتصديقكم روى ان عبد الله بن ابى المنافق وأصحابه خرجوا ذات يوم ~~فاستقبلهم نفر من الصحابة رضى الله عنهم فقال ابن ابى انظروا كيف أرد هذه ~~السفهاء عنكم فلما دنوا منهم أخذ بيد ابى بكر رضى الله عنه فقال مرحبا ~~بالصديق سيد بنى تميم وشيخ الإسلام وثانى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر رضى ~~الله عنه فقال مرحبا بسيد بنى عدى الفاروق القوى في دينه الباذل نفسه وماله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد على رضى الله عنه فقال مرحبا ~~بابن عم رسول الله وختنه وسيد بنى هاشم ما خلا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال له على رضى الله عنه يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فان ~~المنافقين شر خلق الله فقال له مهلا يا أبا الحسن أنى تقول هذا والله ان ~~أيماننا كأيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا فقال ابن ابى لاصحابه كيف ~~رأيتمونى فعلت فاذا رأيتموهم فافعلوا ما فعلت فأثنوا عليه خيرا وقالوا ما ~~نزال بخير ما عشت فينا فرجع المسلمون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واخبروه بذلك فنزلت الآية وإذا خلوا اى ms0096 مضوا أو اجتمعوا على الخلوة والى ~~بمعنى مع او انفردوا والى بمعنى الباء او مع تقول خلوت بفلان واليه إذا ~~انفردت معه إلى شياطينهم أصحابهم المماثلين للشيطان فى التمرد والعناد ~~المظهرين لكفرهم واضافتهم اليه للمشاركة في الكفر او كبار المنافقين ~~والقائلون صغارهم وكل عات متمرد فهو شيطان وقال الضحاك المراد بشياطينهم ~~كهنتهم وهم في بنى قريظة كعب بن الأشرف وفي بنى اسلم ابو بردة وفي جهينة ~~عبد الدار وفي بنى اسد عوف بن عامر وفي الشام عبد الله بن سوداء وكانت ~~العرب تعتقد فيهم انهم مطلعون على الغيب ويعرفون الاسرار ويداوون المرضى ~~وليس من كاهن الا وعند العرب ان معه شيطانا يلقى اليه كهانته وسموا شياطين ~~لبعدهم عن الحق فان الشطون هو البعد كذا في التيسير قالوا إنا معكم انا ~~مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم واعتقادكم لا نفارقكم في حال من الأحوال ~~وكأنه قيل لهم عند قوله إنا معكم فما بالكم توافقون المؤمنين في الإتيان ~~بكلمة الشهادة وتشهدون مشاهدهم وتدخلون مساجدهم وتحجون وتغزون معهم فقالوا ~~إنما نحن اى في اظهار الايمان عند المؤمنين مستهزؤن بهم من غير ان يخطر ~~ببالنا الايمان حقيقة فنريهم انا نوافقهم على دينهم ظاهرا وباطنا وانما ~~نكون معهم ظاهرا لنشاركهم في غنائمهم وننكح بناتهم ونطلع على أسرارهم ونحفظ ~~أموالنا وأولادنا ونساءنا من أيديهم والاستهزاء التجهيل والسخرية ~~والاستخفاف والمعنى انا نجهل محمدا وأصحابه ونسخر بهم باظهارنا الإسلام فرد ~~الله عليهم بقوله الله يستهزئ بهم اى يجازيهم على استهزائهم او يرجع وبال ~~الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم او ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو ~~لازم الاستهزاء والغرض منه او يعاملهم معاملة المستهزئ بهم اما في الدنيا ~~فباجراء احكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالامهال والزيادة في النعمة على ~~التمادي في الطغيان واما في الآخرة فما يروى انه يفتح لهم باب الى الجنة ~~وهم في جهنم فيسرعون نحوه فاذا وصلوا اليه سد عليهم الباب # PageV01P062 # وردوا الى جهنم والمؤمنون على الأرائك في الجنة ينظرون إليهم فيضحكون ~~منهم كما ضحكوا من المؤمنين في الدنيا ms0097 فذلك بمقابلة هذا ويفعل بهم ذلك مرة ~~بعد مرة ويمدهم اى يزيدهم ويقويهم من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه لا من ~~المد في العمر فانه يعدى باللام كأملى لهم ويدل عليه قراءة ابن كثير ويمدهم ~~في طغيانهم متعلق بيمدهم والطغيان مجاوزة الحد في كل امر والمراد افراطهم ~~في العتو وغلوهم في الكفر وفي إضافته إليهم إيذان باختصاصه بهم وتأييد لما ~~أشير اليه من ترتب المد على سوء اختيارهم يعمهون اى يترددون فى الضلالة ~~متحيرين عقوبة لهم في الدنيا لاستهزائهم وهو حال من الضمير المنصوب او ~~المجرور لكون المضاف مصدرا فهو مرفوع حكما والعمه في البصيرة كالعمى في ~~البصر وهو التحير والتردد بحيث لا يدرى اين يتوجه وفي الآيتين إشارات ~~الاولى في قوله # تعالى إنا معكم وهي ان من رام ان يجمع بين طريق الارادة وما عليه اهل ~~العادة لا يلتئم له ذلك والضدان لا يجتمعان ومن كان له من كل ناحية خليط ~~ومن كل زاوية من قلبه ربيط كان نهبا للطوارق ومنقسما بين العلائق فهذا حال ~~المنافق يذبذب بين ذلك وذلك يعنى ان المنافقين لما أرادوا ان يجمعوا بين ~~غبرة الكفار وصحبة المسلمين وان يجمعوا بين مفاسد الكفر ومصالح الايمان ~~وكان الجمع بين الضدين غير جائز فبقوا بين الباب والدار كقوله تعالى ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وكذلك حال المتمنين الذين ~~يدعون الارادة ولا يخرجون عن العادة ويريدون الجمع بين مقاصد الدارين ~~يتمنون أعلى مراتب الدين ويرتعون في أسفل مراتع الدنيا فلا يلتئم لهم ذلك ~~قال عليه السلام (ليس الدين بالتمني) وقال (بعثت لرفع العادات ودفع ~~الشهوات) وقال (الدنيا والآخرة ضرتان فمن يدع الجمع بينهما فممكور ومغرور) ~~فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ الى الدرجات العلى فهو كالمستهزئ بطريق هذا ~~الفريق فكم في هذا البحر من أمثاله غريق فالله تعالى يمهلهم في طغيان النفس ~~بالحرص على الدنيا حتى يتجاوزوا في طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب ~~المقاصد الدنيوية عليهم ليستغنوا بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانهم ms0098 كما قال ~~الله تعالى إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فكان جزاء سيئة تلونهم في الطلب ~~الاستهزاء وجزاء سيئة الاستهزاء الخذلان والامهال الى ان طغوا وجزاء سيئة ~~الطغيان العمه فيترددون فى الضلال متحيرين لا سبيل لهم الى الخروج من ~~الباطل والرجوع الى الحق والاشارة الثانية في قوله تعالى الله يستهزئ بهم ~~وهي ان ذلك يدل على شرف المؤمنين ومنزلتهم عند الله حيث ان الله هو الذي ~~يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين الى ان يعارضوهم ~~باستهزاء مثله فناب الله عنهم واستهزأ بهم الاستهزاء الا بلغ الذي ليس ~~استهزاؤهم عنده من باب الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من ~~الذل والهوان ما لا يوصف به ودلت الآية على قبح الاستهزاء بالناس وقد قال ~~لا يسخر قوم من قوم وقال في قصة موسى عليه السلام قالوا أتتخذنا هزوا قال ~~أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فاخبر انه فعل الجاهلين وإذا كان الاستهزاء ~~بالناس قبيحا فما جزاء الاستهزاء بالله وهو فيما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربه) والاشارة الثالثة في ~~قوله تعالى ويمدهم في طغيانهم يعمهون # PageV01P063 # وهي ان العبد ينبغى له ان لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة أمواله ~~وأولاده والله تعالى يقول في أعدائه في حق المعمر ويمدهم وفي حق المال ~~والبنين يحسبون انما نمدهم به من مال وبنين وكان طول العمر لهم خذلانا ~~وكثرة الأموال والأولاد لهم حرمانا ولهم فى مقابلة هذا المد مد قال الله ~~تعالى ونمد له من العذاب مدا وقد جعل الله لعدوه في الدنيا مالا ممدودا ~~ولوليه في الآخره ظلا ممدودا وقال الله جل جلاله لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المعراج (ان من نعمتى على أمتك انى قصرت أعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم ~~وأقللت أموالهم كيلا يشتد فى القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول في ~~القبور حبسهم) وروى ان الله تعالى قال لحبيبه ليلة المعراج (يا احمد لا ~~تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين ms0099 الوطاء فان النفس مأوى كل شر وهى رفيق ~~سوء كلما تجرها الى طاعة تجرك الى معصية وتخالفك في الطاعة وتطيع لك في ~~المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت وتغفل إذا امنت ~~وهي قرينة للشيطان) كذا في مشكاة الأنوار أولئك المنافقون المتصفون بما ذكر ~~من الصفات الشنيعة المميزة لهم عمن عداهم أكمل تمييز بحيث صاروا كأنهم حضار ~~مشاهدون على ما هم عليه وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد منزلتهم في ~~الشر وسوء الحال ومحله الرفع على الابتداء وخبره قوله الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى اصل الاشتراء بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الأشياء ثم استعير ~~للاعراض عما في يده محصلا به غيره ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء ~~طمعا في غيره وهو هاهنا عبارة عن معاملتهم السابقة المحكية واشتروا الضلالة ~~وهي الكفر والعدول عن الحق والصواب بالهدى وهو الايمان والسلوك في الطريق ~~المستقيم والاستقامة عليه مستعار لاخذها بدلا منه أخذا متصفا بالرغبة فيها ~~والاعراض عنه اى اختاروها عليه واستبدلوها به وأخذوها مكانه وجعل الهدى ~~كأنه في أيديهم لتمكنهم منه وهو الاستعداد به فبميلهم الى الضلالة عطلوه ~~وتركوه والباء تصحب المتروك في باب المعاوضة وهذا دليل على ان الحكم يثبت ~~بالتعاطى من غير تكلم بالإيجاب والقبول فان هؤلاء سموا مشترين بترك الهدى ~~وأخذ الضلال من غير التكلم بهذه المبادلة كما في التيسير فما ربحت تجارتهم ~~ترشيح للمجاز اى ما ربحوا فيها فان الربح مسند الى ارباب التجارة في ~~الحقيقة فاسناده الى التجارة نفسها على الاتساع لتلبسها بالفاعل او ~~لمشابهتها إياه من حيث انها سبب الربح والخسران ودخلت الفاء لتضمن الكلام ~~معنى الشرط تقديره وإذا اشتروا فما ربحوا كما في الكواشي والتجارة صناعة ~~التجار وهو التصدي بالبيع والشراء لتحصيل الربح وهو الفضل على رأس المال ~~وما كانوا مهتدين اى الى طريق التجارة فان المقصد منها سلامة رأس المال مع ~~حصول الربح ولئن فات الربح في صفقة فربما يتدارك في صفقة اخرى لبقاء الأصل ~~واما إتلاف الكل بالمرة فليس ms0100 من باب التجارة قطعا وهؤلاء قد أضاعوا ~~الطلبتين لان رأس مالهم كان الفطرة السليمة والعقل الصرف فلما اعتقدوا هذه ~~الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوسلون به الى ~~درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين آيسين من الربح فاقدين الأصل نائين عن ~~طريق التجارة بألف منزل واعلم ان المهتدى # PageV01P064 # هو الذي ترك الدنيا والعادة ثم اشتغل بوظائف الطاعة والعبادة لا من اتبع ~~كل ما يهواه وخلط هواه بهداه- حكى- انه كان للشيخ الأستاذ ابى على الدقاق ~~رضى الله عنه مريد تاجر متمول فمرض يوما فعاده الشيخ وسأل منه سبب علته ~~فقال التاجر قمت هذه الليلة لمصلحة التهجد فلما أردت الوضوء بدا لي من ظهرى ~~حرارة فاشتد امرى حتى صرت محموما فقال الشيخ لا تفعل فعلا فضوليا ولا ينفعك ~~التهجد ما دمت لم تهجر دنياك وتخرج محبتها من قلبك فاللائق لك اولا هوذا ثم ~~الاشتغال بوظائف النوافل فمن كان به أذى من رأسه من صداع لا يسكن ألمه ~~بالطلاء على الرجل ومن تنجست يده لا يجد الطهارة بغسل ذيله وكمه قال بعض ~~المشايخ من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن ~~القيام بحقوق الواجبات وهذا غالب في الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد ~~منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة # ولا يقوم بفرض واحد على وجهه فعلى العاقل تحصيل رأس المال ثم تحصيل الربح ~~المترتب عليه وذلك بالاختيار لا بالاضطرار وقد أوجب الله على العباد وجود ~~طاعته لما علم من قلة نهوضهم الى معاملته إذ ليس لهم ما يردهم اليه بلا علة ~~وهذا حال اكثر الخلق بخلاف اهل المروءة والصفاء: قال في المثنوى # اختيار آمد عبادت را نمك ... ور نه ميگردد بنا خواه اين فلك # گردش او را نه اجر ونه عقاب ... كاختيار آمد هنر وقت حساب [1] # ائتيا كرها مهار عاقلان ... ائتيا طوعا مهار بيدلان [2] # اين محب دايه ليك از بهر شير ... وان دگر دل داده بهر آن ستير [3] # فاوجب الله عليك وجود طاعته وما أوجب عليك ms0101 بالحقيقة الا دخول جنته إذ ~~الأمر آيل إليها والأسباب عدمية فان تعللت النفس عن التشمير بما هي عليه من ~~الاستغراق في كل دنى وحقير فاعلم ان من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التي ~~اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات ~~فقد استعجز القدرة الالهية وقد قال الله تعالى وكان الله على كل شيء مقتدرا ~~فابان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شىء وهذا من الأشياء وان أردت ~~الاستعانة على تقوية رجائك في ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله ~~وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ~~المصري ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية كذا في شرح الحكم العطائية: ~~قال الحافظ قدس سره # عاشق كه شد كه يار بحالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وگر نه طبيب هست # قال القاشاني فى تأويل الآية الهدى النور الثاني في قوله تعالى نور على ~~نور وهو النور الفطري الأزلي المراد من قول المحققين هو الاستعداد من فيضه ~~الأقدس والضلالة ظلمة النشأة الحاجبة له بسلوك طريق المطالب الطبيعية ~~الفاسدة والمقاصد الهيولانية الفاسقة بهوى النفس وتتبع خطوات الشيطان ~~والربح هو النور الاول المقدس الكمالي المكتسب بالتوجه الى الحق والاتصال ~~بعالم القدس والانقطاع والتبتل الى الله من الغير والتبري بحوله وقوته من ~~كل حول وقوة حتى يخلص روح المشاهدة من أعباء المكابدة بطلوع الوجه الباقي ~~وإحراق سبحانه كل # PageV01P065 # ما في بقعة الإمكان من الرسم الفاني وخسر انهم باضاعة الامرين هو الحجاب ~~الكلى عن الحق بالرين كما قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ~~كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وفي التأويلات النجمية الاشارة في الآية ~~ان من نتيجة طغيانهم وعمههم ان رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وأشربوا ~~في قلوبهم الضلالة وتمكنت فكانت هذه الحال من نتيجة معاملتهم فلهذا أضاف ~~الفعل إليهم وقال أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وانما قال بلفظ ~~الاشتراء لانهم اخرجوا استعداد قبول الهداية عن قدرتهم ms0102 وتصرفهم فلا يملكون ~~الرجوع اليه فما ربحت تجارتهم لان خسران من رضى بالدنيا من العقبى ظاهر ومن ~~اثر الدنيا والعقبى على المولى فهو أشد خسرانا وأعظم حرمانا فاذا كان ~~المصاب بفوات النعيم ممتحنا بنار الجحيم فما ظنك بالمصاب بفقد المطلوب وبعد ~~المحبوب ضاعت منه الأوقات وبقي في أسر الشهوات لا الى قلبه رسول ولا لروحه ~~وصول لا من الحبيب اليه وفود ولا لسره معه شهود فهذا هو المصاب الحقيقي وما ~~كانوا مهتدين لابطالهم حسن استعداد قبول الهداية مثلهم المثل في الأصل ~~بمعنى النظير ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده اى المضروب كما ورد ~~من غير تغيير ولا يضرب الا بما فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم ~~استعير لكل حال او قصة او صفة لها شأن عجيب وفيها غرابة كقوله تعالى مثل ~~الجنة التي وعد المتقون وقوله تعالى ولله المثل الأعلى اى الوصف الذي له ~~شأن من العظمة والجلال ولما جاء الله بحقيقة حال المنافقين عقبها بضر المثل ~~زيادة في التوضيح والتقرير فان التمثيل ألطف ذريعة الى تسخير الوهم للعقل ~~وأقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وقمع سورة الجامح الآبي كيف لا يلطف ~~وهو إبداء للمنكر في صورة المعروف واظهار للوحشى في هيئة المألوف واراءة ~~للخيل محققا والمعقول محسوسا وتصوير للمعانى بصورة الاشخاص ومن ثمة كان ~~الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد ولامر ما اكثر الله في ~~كتبه الأمثال وفي الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وفي القرآن الف آية من ~~الأمثال والعبر وهي في كلام الأنبياء عليهم السلام والعلماء والحكماء كثيرة ~~لا تحصى ذكر السيوطي في الإتقان من أعظم علم القرآن أمثاله والناس في غفلة ~~عنه والمعنى حالهم العجيبة الشان كمثل الذي اى كحال الذين من باب وضع واحد ~~الموصول موضع الجمع منه تخفيفا لكونه مستطالا بصلته كقوله وخضتم كالذي ~~خاضوا والقرينة ما قبله وما بعده خلا انه وحد الضمير في قوله تعالى استوقد ~~نارا نظرا الى الصورة وجمع في الافعال الآتية نظرا الى المعنى والاستيقاد ms0103 ~~طلب الوقود والسعى في تحصيله وهو سطوع النار وارتفاع لهبها والنار جوهر ~~لطيف مضيئ محرق حار والنور ضوءها وضوء كل نير وهو نقيض الظلمة اى أوقد في ~~مفازة في ليلة مظلمة نارا عظيمة خوفا من السباع وغيرها فلما أضاءت الاضاءة ~~فرط الانارة كما يعرب عنه قوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ~~اى أنارت النار ما حوله اى ما حول المستوقد من الأماكن والأشياء على ان ما ~~مفعول أضاءت ان جعلته متعديا وحول نصب على الظرفية وان جعلته لازما فهو ~~مسند الى ما والتأنيث لان ما حوله أشياء # PageV01P066 # وأماكن واصل الحول الدوران ومنه الحول للعام لانه يدور وجواب لما قوله ~~تعالى ذهب الله بنورهم اى أذهبه بالكلية واطفأ نارهم التي هي مدار نورهم ~~وانما علق الاذهاب بالنور دون نفس النار لانه المقصود بالاستيقاد واسناد ~~الاذهاب الى الله تعالى اما لان الكل بخلقه تعالى واما لان الانطفاء حصل ~~بسبب خفى أو أمر سماوى كريح او مطر واما للمبالغة كما يوذن به تعدية الفعل ~~بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والإمساك يقال ذهب السلطان ~~بماله إذا اخذه وما اخذه الله تعالى فامسكه فلا مرسل له من بعده ولذلك عدل ~~عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر الى النور لان ذهاب الضوء قد يجامع بقاء ~~النور في الجملة لعدم استلزام عدم القوى لعدم الضعيف والمراد إزالته ~~بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى وتركهم في ظلمات لا يبصرون فان الظلمة هي ~~عدم النور وانطماسه بالمرة لا سيما إذا كانت متضاعفة متراكمة متراكبا بعضها ~~على بعض كما يفيده الجمع والتنكير التفخيمى وما بعده من قوله لا يبصرون لا ~~يتحقق الا بعد ان لا يبقى من النور عين ولا اثر وترك في الأصل بمعنى طرح ~~وخلى وله مفعول واحد فضمن معنى التصيير فجرى مجرى افعال القلوب اى صيرهم في ~~ظلمات لا يبصرون ما حولهم فعلى هذا يكون قوله في ظلمات وقوله لا يبصرون ~~مفعولين لصير بعد المفعول الاول على سنن الاخبار المتتابعة للمخبر ms0104 عنه ~~الواحد وان حمل معناه على الأصل يكونان حالين من المفعول مترادفين او ~~متداخلين والمعنى ان حالهم العجيبة التي هي اشتراؤهم الضلالة التي هي عبارة ~~عن ظلمتى الكفر والنفاق المستتبعين لظلمة سخط الله تعالى وظلمة يوم القيامة ~~يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم وظلمة العقاب ~~السرمدي بالهدى الذي هو الفطري النوري المؤيد بما شاهدوه من دلائل الحق ~~كحال من استوقد نارا عظيمة حتى كاد ينتفع بها فاطفأها الله تعالى وتركه في ~~ظلمات هائلة لا يتسنى فيها الابصار وفي التيسير والعيون ان المنافقين ~~أظهروا كلمة الايمان فاستناروا بنورها واستعزوا بعزها وأمنوا بسببها ~~فناكحوا المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم ~~فاذا بلغوا الى آخر العمر كل لسانهم عنها وبقوا في ظلمة كفرهم أبد الأبد ~~وعادوا الى الخوف والظلمة صم اى هم صم عن الحق لا يقبلونه وإذا لم يقبلوا ~~فكانهم لم يسمعوا والصم انسداد خروق المسامع بحيث لا يكاد يصل إليها هواء ~~يحصل الصوت بتموجه بكم خرس عن الحق لا يقولونه لما ابطنوا خلاف ما أظهروا ~~فكانهم لم ينطقوا وهو آفة في اللسان لا يتمكن بها ان يعتمد مواضع الحروف ~~عمي اى فاقدوا الابصار عن النظر الموصل الى العبرة التي تؤديهم الى الهدى ~~وفاقدوا البصيرة ايضا لان من لا بصيرة له كمن لا بصر له فالعمى مستعمل ~~هاهنا في عدم البصر والبصيرة جمعيا وهذه صفاتهم في الدنيا ولذلك عوقبوا فى ~~الآخرة بجنسها قال تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ~~فلا يسمعون سلام الله ولا يخاطبون الله ولا يرونه والمسلمون كانوا سامعين ~~للحق قائلين بالحق ناظرين الى الحق فيكرمون يوم القيامة بخطابه ولقائه ~~وسلامه فهم لا يرجعون اى هم بسبب اتصافهم بالصفات المذكورة لا يعودون عن ~~الضلالة الى الهدى الذي تركوه والآية # PageV01P067 # فذلكة التمثيل ونتيجته وأفادت انهم كانوا يستطيعون الرجوع باستطاعة سلامة ~~الآلات حيث استحقوا الذم بتركه وان قوله تعالى صم بكم عمي ليس بنفي الآلات ~~بل هو نفى تركهم استعمالها: قال السعدي قدس سره ms0105 # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس # گذرگاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان باطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب بردار فرو گير ودوست # ثم ان الله تعالى ندب الخلق الى الرجوع بالائتمار بامره والانتهاء بنهيه ~~بقوله تعالى وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون فمن لم يرجع اليه اختيارا ~~رجعوا اليه بالموت والبعث كما قال تعالى كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ~~ترجعون ومن رجع اليه في الدنيا بفعله وحقق ذلك بقوله إنا لله وإنا إليه ~~راجعون كان رجوعه اليه بالكرامة ويخاطب بقوله يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية- حكى- ان جبارا عاتيا في الزمن الاول بنى قصرا ~~وشيده وزخرفه ثم آلى بيمينه ان لا يدنو من قصره هذا أحد فمن وقع بصره عليه ~~قتله فكان يفعل ذلك ويقتل حتى جاءه رجل من اهل قريته فوعظه فى ذلك فلم ~~يلتفت الى تحذيره ولم يعبأ بقوله فخرج ذلك الرجل الصالح من قريته وبنى كوخا ~~وهو بيت من قصب بلا كوة وجعل يعبد الله فيه فبينما هذا الجبار في قصره ~~وأصحابه قيام بين يديه إذ تمثل له ملك الموت على صورة رجل شاب حسن الهيئة ~~فجعل يطوف حول هذا القصر ويرفع رأسه اليه فقال بعض ندمائه ايها الملك انا ~~نرى رجلا يطوف حول القصر وينظر اليه فتعالى الملك على منظر له فابصره فقال ~~هذا مجنون او غريب عابر سبيل ولكن انزل اليه فأرحه من نفسه فنزل اليه الرجل ~~فلما أراد ان يرفع اليه السيف قبض روحه فخر ميتا فقيل للملك ان هذا قد قتل ~~صاحبك فقال للآخر انزل اليه فاقتله فلما نزل وأراد ان يقتله قبض روحه فخر ~~ميتا فرفع ذلك الى الملك فامتلأ غضا وأخذ السيف ونزل اليه بنفسه فقال من ~~أنت اما رضيت ان دنوت من قصرى حتى قتلت رجلين من أصحابي فقال أو ما تعرفنى ~~انا ملك الموت فارتعد الملك من هيبته حتى سقط السيف من يده قال فعرفتك الآن ms0106 ~~وأراد ان ينصرف فقال له ملك الموت الى اين انى أمرت بقبض روحك فقال حتى ~~اوصى أهلي وأودعهم فقال له لم لم تفعل في طول عمرك قبل هذا فقبض روحه فخر ~~الملك ميتا ثم جاء ملك الموت الى ذلك الرجل الصالح في كوخه فقال له ايها ~~الرجل الصالح ابشر فانى ملك الموت وقد قبضت روح الملك الجبار فاعلم ذلك ~~وأراد ان يرجع فاوحى الله تعالى الى ملك الموت ان اقبض روح الرجل الصالح ~~فقال له ملك الموت انى أمرت بقبض روحك قال فهل لك يا ملك الموت ان ادخل ~~القرية فاحدث باهلى عهدا وأودعهم فاوحى الله تعالى اليه ان أمهله يا ملك ~~الموت فقال ان شئت فرفع الرجل الصالح قدميه ليدخل القرية فتفكر ثم ندم فقال ~~يا ملك الموت انى أخاف ان رأيت أهلي ان يتغير قلبى فاقبض روحى فالله تعالى ~~خير لهم منى فقبض روحه على المكان قال بعض العارفين والعجب كل العجب ممن ~~يهرب مما لا انفكاك له عنه وهو # PageV01P068 # مولاه الذي من عليه بكل خير وأولاه ويطلب ما لا بقاء له معه وهو ما يوافق ~~النفس من شهوته وهواه وآخرته ودنياه فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور واسباب عمى البصيرة ثلاثة إرساله الجوارح في معاصى ~~الله والتصنع بطاعة الله والطمع في خلق الله فعند عماها يتوجه العبد للخلق ~~ويعرض عن الحق وفي التأويلات النجمية الاشارة في تحقيق الآيتين ان مثل ~~المريد الذي له بداية جميلة يسلك طريق الارادة مدة ويتعنى بمقاساة شدائد ~~الصحبة برهة حتى تنور بنور الارادة فاستوقد نار الطلب فاضاءت ما حوله فرأى ~~اسباب السعادة والشقاوة فتمسك بحبل الصحبة فلازم الخدمة والخلوة وعرفت نفسه ~~عن الدنيا واقبل على قمع الهوى فشرقت له من صفاء القلب شوارق الشوق وبرقت ~~له من أنوار الروح بوارق الذوق فامن مكر الله وانخدع بخداع النفس فطرقته ~~الهواجس وأزعجته الوساوس ثم رجع القهقرى الى ما كان من حضيض الدنيا فغابت ~~شمسه واظلمت نفسه وانقطع حبل وصاله قبل ms0107 وصوله واخرج من جنة نواله بعدد ~~دخوله فبقدمى سأمه وملاله عاد الى أسوأ حاله كما قال تعالى وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون صم يعنى بآذان قلوبهم التي سمعوا بها خطاب الله ~~تعالى يوم الميثاق بكم بتلك الالسنة التي أجابوا ربهم بها بقولهم بلى عمي ~~بالأبصار التي شاهدوا بها جمال ربوبيته فعرفوه فهم لا يرجعون الى منازل ~~حظائر القدس بل الى ما كانوا فيه من رياض الانس وذلك لانهم سدوا روزنة ~~قلوبهم التي كانت مفتوحة الى عالم الغيب يوم الميثاق بتتبع الشهوات ~~واستيفاء اللذات والخدعة والنفاق فما هبت عليهم من جناب القدس الرياح وما ~~تنسموا نفحات الأرواح فمرضت قلوبهم ثم أرسل إليهم الطبيب الذي انزل الداء ~~فانزل معه الدواء كما قال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ~~الذين يصدقون الأطباء ويقبلون الدواء فلم يصدقوهم ولم يقبلوا الدواء ظلما ~~على أنفسهم فصار الدواء داء والشفاء وباء كما قال تعالى ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا فلما لم يكونوا اهل الرحمة أدركتهم اللعنة الموجبة للصمم والعمى ~~لقوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أو مثل المنافقين ~~كصيب اى كحال اصحاب صيب اى مطر يصوب اى ينزل ويقع من الصوب وهو النزول أصله ~~صيوب والكاف مرفوع المحل عطف على الكاف في قوله كمثل الذي وأو للتخيير ~~والتساوي اى كيفية قصة المنافقين شبيهة بكيفية هاتين القصتين والقصتان سواء ~~في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل فبأيتهما مثلتها فانت مصيب وان ~~مثلتها بهما جميعا فكذلك من السماء متعلق بصيب والسماء سقف الدنيا وتعريفها ~~للايذان بان انبعاث الصيب ليس من أفق واحد فان كل أفق من آفاقها اى كل ما ~~يحيط به كل أفق منها سماء على حدة والمعنى انه صيب عام نازل من غمام مطبق ~~آخذ بآفاق السماء وفيه ان السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه لا كزعم ~~من يزعم انه يأخذه من البحر قال الامام من الناس من قال المطر انما يتحصل ~~من ارتفاع ابخرة رطبة من ms0108 الأرض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ~~ثم ينزل مرة اخرى وأبطل الله ذلك المذهب هنا بان بين ان ذلك الصيب نزل من ~~السماء وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه أرزاق ~~الحيوانات يوحى اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء # PageV01P069 # الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ~~ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ~~ما كان من يوم الطوفان من ماء فانه نزل بلا كيل ولا وزن كذا في تفسير ~~التيسير فيه اى في الصيب ظلمات انواع منها وهي ظلمة تكاثفه وانتساجه بتتابع ~~القطر وظلمة اظلال ما يلزمه من الغمام المطبق الآخذ بالآفاق مع ظلمة الليل ~~وليس في الآية ما يدل على ظلمة الليل لكن يمكن ان يؤخذ ظلمة الليل من سياق ~~الآية حيث قال تعالى بعد هذه الآية يكاد البرق يخطف أبصارهم وبعده وإذا ~~أظلم عليهم قاموا فان خطف البرق البصر انما يكون غالبا في ظلمة الليالى ~~وكذا وقوف الماشي عن المشي انما يكون إذا اشتد ظلمة الليل بحيث يحجب ~~الابصار عن أبصار ما هو امام الماشي من الطريق # وغيره وظلمة سحمة السحاب وتكاثفه في النهار لا يوجب وقوف الماشي عن المشي ~~كذا في حواشى ابن التمجيد وجعل المطر محلا للظلمات مع ان بعضها لغيره كظلمة ~~الغمام والليل لما انهما جعلتا من توابع ظلمته مبالغة في شدته وتهويلا ~~لامره وإيذانا بانه من الشدة والهول بحيث تغمر ظلمته ظلمات الليل والغمام ~~ورفع ظلمات بالظرف على الاتفاق لاعتماده على موصوف لان الجملة في محل الجر ~~صفة لصيب على وجه ورعد هو صوت قاصف يسمع من السحاب وبرق هو ما يلمع من ~~السحاب إذا تحاكت اجزاؤه وكونهما في الصيب مع ان مكانهما السحاب باعتبار ~~كونها في أعلاه ومنصبه وملتبسين في الجملة به ووصول أثرهما اليه فهما فيه ~~والمشهور بين الحكماء ان الرعد يحدث من اصطكاك اجرام ms0109 السحاب بعضها ببعض او ~~من إقلاع بعضها عن بعض عند اضطرابها بسوق الرياح إياها سوقا عنيفا والصحيح ~~الذي عليه التعويل ما روى عن الترمذي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال ~~أقبلت يهود الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أخبرنا عن الرعد ما هو ~~قال عليه السلام (ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه ~~بها حيث شاء الله) فقالوا فما هذا الصور الذي يسمع قال (زجره حتى ينتهى الى ~~حيث امر) فقالوا صدقت فالمراد بالرعد في الآية صوت ذلك الملك لا عينه كما ~~في بعض الروايات من (ان الرعد ملك موكل بالسحاب يصرفه الى حيث يؤمر وانه ~~يجوز الماء في نقرة إبهامه وانه يسبح الله فاذا سبح الله لا يبقى ملك في ~~السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل القطر) انتهى والمراد بالبرق ~~ضربه السحاب بتلك المخاريق وهي جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به ~~الصبيان بعضهم بعضا أريد انها آلة تزجر بها الملائكة السحاب قال مرجع ~~الطريقة الجلوتية بالجيم الشيخ الشهير بافتاده افندى البروسوى التوفيق بين ~~قول الحكماء وبين قوله صلى الله عليه وسلم (ان الرعد صوت ملك على شكل ~~النحل) هو انه يصيح من خارج هذا العالم ولكن يدخل فيه ويؤثر في داخله فنحن ~~نسمع من داخله كما ان واحدا إذا أكل شيأ نفاخا يحصل في داخله رياح ذات ~~أصوات فمنشأها من الخارج وظهورها في الداخل فكلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناظر الى مبدئها وكلام الحكماء ناظر الى مظهرها يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~الضمائر للمضاف المحذوف لان التقدير او كاصحاب صيب كما سبق ولا محل لقوله ~~يجعلون لكونه مستأنفا لانه لما ذكر الرعد والبرق على ما يوذن # PageV01P070 # بالشدة والهول فكأن قائلا قال كيف حالهم مع مثل ذلك الرعد فقيل يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم والمراد أناملهم وفيه من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل ~~كأنهم يدخلون من شدة الحيرة أصابعهم كلها في آذانهم لا أناملها فحسب كما هو ~~المعتاد ويجوز ms0110 ان يكون هذا ايماء الى كمال حيرتهم وفرط دهشتهم وبلوغهم الى ~~حيث لا يهتدون الى استعمال الجوارح على النهج المعتاد وكذا الحال في عدم ~~تعيين الإصبع المعتاد اعنى السبابة وقيل لرعاية الأدب لانها فعالة من السب ~~فكان اجتنابها اولى بآداب القرآن ألا ترى انهم قد استبشعوها فكنوا عنها ~~بالمسبحة والمهللة وغيرهما ولم يذكر من أمثال هذه الكنايات لانها ألفاظ ~~مستحدثة لم يتعارفها الناس في ذلك العهد من الصواعق متعلق بيجعلون اى من ~~أجل خوف الصواعق المقارنة للرعد وهي جمع صاعقة وهي قصفة رعد هائل تنقض معها ~~شعلة نار لا تمر بشئ الا أتت عليه لكنها مع حدتها سريعة الخمود للطافتها- ~~حكى- انها سقطت على نخلة فاحرقت نحو النصف ثم طفئت قالوا بين السماء وبين ~~الكلة الرقيقة التي لا يرى أديم السماء إلا من ورائها نار منها تكون ~~الصواعق تخرج النار فتفتق الكلة ويكون الصوت منها كما في روضة العلماء وقيل ~~تنقدح من السحاب إذا اصطكت اجرامه او جرم ثقيل مذاب مفرغ من الاجزاء ~~اللطيفة الارضية الصاعدة المسماة دخانا والمائية المسماة بخارا حار حاد في ~~غاية الحدة والحرارة لا يقع على شىء إلا ثقب واحرق ونفذ فى الأرض حتى بلغ ~~الماء فانطفأ ووقف قالوا إذا أشرقت الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء ~~نارية يخالطها اجزاء ارضية يسمى المركب منهما دخانا ويخلط بالبخار ~~ويتصاعدان معا الى الطبقة الباردة فينعقد البخار سحابا وينحبس الدخان فيه ~~ويطلب الصعود ان بقي على طبيعته والنزول ان ثقل وكيف كان يمزق السحاب ~~تمزيقا عنيفا فيحدث منه الرعد ثم قد يحدث شدة حركة ومحاكة فيحدث منه البرق ~~ان كان لطيفا والصاعقة ان كان غليظا قال ابن عباس رضى الله عنهما من سمع ~~صوت الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل ~~شيء قدير فان أصابته صاعقة فعلى ديته وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمع ~~الرعد وصواعقه (اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) ~~كذا فى تفسير الشيخ وشرح الشرعة ms0111 حذر الموت منصوب بيجعلون على العلة اى لاجل ~~مخافة الهلاك والموت فساد بنية الحيوان والله محيط اصل الإحاطة الاحداق ~~بالشيء من جميع جهاته وهو مجاز في حقه تعالى اى محدق بعلمه وقدرته ~~بالكافرين اى لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة فيحشرهم يوم ~~القيامة ويعذبهم والجملة اعتراضية منبهة على ان ما صنعوا من سد الآذان ~~بالأصابع لا يغنى عنهم شيأ فان القدر لا يدافعه الحذر والحيل لا ترد بأس ~~الله عز وجل وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع الى اصحاب الصيب ~~الإيذان بان مادهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم يكاد البرق # اى يقرب استئناف آخر وقع جوابا عن سؤال مقدر كانه قيل فكيف حالهم مع ذلك ~~البرق فقيل يكاد ذلك يخطف أبصارهم اى يختلسها ويستلبها بسرعة من شدة ضوئه ~~كلما أضاء لهم كلما ظرف والعامل فيه جوابها وهو مشوا وأضاء متعد اى أنار ~~البرق الطريق في الليلة المظلمة # PageV01P071 # وهو استئناف ثالث كانه قيل كيف يصنعون في تارتى خفوق البرق وخفيته ~~أيفعلون بأبصارهم ما يفعلون بآذانهم أم لا فقيل كلما نور البرق لهم ممشى ~~ومسلكا مشوا فيه اى في ذلك المسلك اى في مطرح نوره خطوات يسيرة مع خوف ان ~~يخطف أبصارهم وإيثار المشي على ما فوقه من السعى والعدو للاشعار بعدم ~~استطاعتهم لهما لكمال دهشتهم وإذا أظلم عليهم اى خفى البرق واستتر فصار ~~الطريق مظلما قاموا اى وقفوا في أماكنهم على ما كانوا عليه من الهيئة ~~متحيرين مترصدين لحظة اخرى عسى يتسنى لهم الوصول الى المقصد او الالتجاء ~~الى ملجأ يعصمهم ولو شاء الله مفعوله محذوف اى لو أراد ان يذهب الاسماع ~~التي في الرأس والابصار التي في العين كما ذهب بسمع قلوبهم وابصارها لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم بصوت الرعد ونور البرق عقوبة لهم لانه لا يعجز عن ذلك إن ~~الله على كل شيء اى على كل موجود بالإمكان والله تعالى وان كان يطلق عليه ~~الشيء لكنه موجود بالوجوب # دون الإمكان فلا يشك العاقل ان المراد من الشيء ms0112 في أمثال هذا ما سواه ~~تعالى فالله تعالى مستثنى فى الآية مما يتناوله لفظ الشيء بدلالة العقل ~~فالمعنى على كل شىء سواه قدير كما يقال فلان أمين على معنى أمين على من ~~سواه من الناس ولا يدخل فيه نفسه وان كان من جملتهم كما في حواشى ابن ~~التمجيد قدير اى فاعل له على قدر ما تقتضيه حكمته لا ناقصا ولا زائدا ثم ان ~~هذا التمثيل كشف بعد كشف وإيضاح بعد إيضاح ابلغ من الاول شبه الله حال ~~المنافقين في حيرتهم وما خبطوا فيه من الضلالة وشدة الأمر عليهم وخزيهم ~~وافتضاحهم بحال من أخذته السماء فى ليلة مظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق ~~والموت هذا إذا كان التمثيل مركبا وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل فانك ~~تتصور في المركب الهيئة الحاصلة من تفاوت تلك الصور وكيفياتها المتضامة ~~فيحصل في النفس منه ما لا يحصل من المفردات كما إذا تصورت من مجموع الآية ~~مكابدة من أدركه الوبل الهطل مع تكاثف ظلمة الليل وهيئة انتساج السحاب ~~بتتابع القطر وصوت الرعد الهائل والبرق الخاطف والصاعقة المحرقة ولهم من ~~خوف هذه الشدائد حركات من تحذر الموت حصل لك منه امر عجيب وخطب هائل بخلاف ~~ما إذا تكلفت لواحد واحد مشبها به يعنى ان حمل التمثيل على التشبيه المفرق ~~فشبه القرآن وما فيه من العلوم والمعارف التي هي مدار الحياة الابدية ~~بالصيب الذي هو سبب الحياة الارضية وما عرض لهم بنزوله من الغموم والأحزان ~~وانكساف البال بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وتصاممهم ~~عما يقرع أسماعهم من الوعيد بحال من يهوله الرعد والبرق فيخاف صواعقه فيسد ~~اذنه ولاخلاص له منها واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه او رفد ~~يحرزونه بمشيهم فى مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم في أمرهم حين عن ~~لهم مصيبة بوقوفهم إذا اظلم عليهم فهذه حال المنافقين قصارى عمرهم الحيرة ~~والدهشة فعلى العاقل ان يتمسك بحبل الشرع القويم والصراط المستقيم كى يتخلص ~~من الغوائل والقيود ومهالك الوجود وغاية الأمر ms0113 خفية لا يدرى بم يختم قال ~~رجل للحسن البصري كيف أصبحت قال بخير قال كيف حالك فتبسم الحسن ثم قال لا ~~تسأل عن حالى ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر فانكسرت # PageV01P072 # سفينتهم فتعلق كل انسان منهم بخشبة على أي حال هم قال الرجل على حال شديد ~~قال الحسن حالى أشد من حالهم فالموت بحرى والحياة سفينتى والذنوب خشبتى ~~فكيف يكون حال من وصفه هذا يا بنى فلا بد من ترك الذنوب والفرار الى علام ~~الغيوب وفي الحديث (من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ~~ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه) ~~تأمل كيف كان جزاء كل مؤمل ما امل واعتبر كيف لم يكرر ذكر الدنيا اشعارا ~~بعدم اعتبارها لخساستها ولان وجودها لعب ولهو فكانه كلا وجود كما قيل # بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديگر كسست # وانظر الى قوله عليه السلام (فهجرته الى ما هاجر اليه) وما تضمن من ابعاد ~~ما سواه تعالى وتدبر ذكر الدنيا والمرأة مع انها منها إذ يشعر بان المراد ~~كل شىء في الدنيا من شهوة او مال واليه يرجع الأكوان وان المراد بالحديث ~~الخروج عن الدنيا بل وعن كل شىء لله تعالى: قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنگ تعلق پذيرد آزادست # يعنى عن كل شىء يقبل التعلق من المال والمنال والأولاد والعيال فلا بد من ~~التعلق بمحبة الملك المتعال وفي التأويلات النجمية أو كصيب من السماء ~~الاشارة في تحقيق الآيتين ان الله تعالى شبه حال متمنى هذا الحديث ~~واشتغالهم بالذكر وتتبع القرآن في البداية وتجلدهم في الطلب وما يفتح لهم ~~من الغيب الى ان تظهر النفس الملالة وتقع في آفة الفترة والوقفة بحال من ~~يكون فى المفازة سائرا في ظلمة الليل والمطر وشبه الذكر والقرآن بالمطر ~~لانه ينبت الايمان والحكمة فى القلب كما ينبت الماء البقلة فيه ظلمات اى ~~مشكلات ومتشابهات تظهر لسالك ms0114 الذكر في أثناء السلوك ومعان دقيقة لا يمكن ~~حلها وفهمها والخروج عن عهدة آفاتها الا لمن كان له عقل # منور بنور الايمان مؤيد بتأييد الرحمن كما قال تعالى الرحمن علم القرآن ~~فكما ان السير لا يمكن في الظلمات الا بنور السراج كذلك لا يمكن السير في ~~حقائق القرآن ودقائقه ولا في ظلمات البشرية الا بنور هداية الربوبية ولهذا ~~قال تعالى كلما أضاء لهم مشوا فيه يعنى نور الهداية وإذا أظلم عليهم قاموا ~~يعنى ظلمة البشرية ورعد اى خوف وخشية ورهبة تتطرق الى القلوب من هيبة جلال ~~الذكر والقرآن كما قال تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله وبرق وهو تلألؤ أنوار الذكر والقرآن يهتدى الى القلوب ~~فتلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله فيظهر فيها حقيقة القرآن والدين فيعرفها ~~القلوب لقوله تعالى وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول # الآية ولما لاح لهم أنوار السعادة خرجوا من ظلمات الطبيعة وتمسكوا بحبل ~~الارادة لينالوا درجات الفائزين ولكن يجعلون أصابعهم اى أصابع آمالهم ~~الفاسدة وأمانيهم الباطلة في آذانهم الواعية من الصواعق ودواعى الحق حذر من ~~الموت موت النفس لان النفس سمكة حياتها بحر الدنيا وماء الهوى لو أخرجت ~~لماتت في الحال وهذا تحقيق قوله عليه السلام (موتوا قبل ان تموتوا) والله ~~محيط بالكافرين فيه اشارة الى ان الكافر الذي له حياة طبيعية حيوانية لو ~~مات بالارادة من مألوفات الطبيعة لكان احياء الله تعالى بانوار الشريعة كما ~~قال تعالى أومن كان ميتا فأحييناه # PageV01P073 # فلما لم يمت بالارادة فالله محيط بالكافرين اى مهلكهم ومميتهم في الدنيا ~~بموت الصورة وموت القلب وفي الآخرة بموت العذاب فلا يموت فيها ولا يحيى ~~يكاد البرق اى نور الذكر والقرآن يخطف أبصارهم اى أبصار نفوسهم الامارة ~~بالسوء كلما أضاء لهم نور الهدى مشوا فيه سلكوا طريق الحق بقدم الصدق وإذا ~~أظلم عليهم ظلمات صفات النفس وغلب عليهم الهوى ومالوا الى الدنيا قاموا اى ~~وقفوا عن السير وتحيروا وترددوا وتطرقت إليهم الآفات واعترتهم الفترات ~~واستولى عليهم ms0115 الشيطان وسولت لهم أنفسهم الشهوات حتى وقعوا في ورطة الهلاك ~~ولو شاء الله اى لو كانت إرادته ان يهديهم لذهب بسمعهم اى بسمع نفوسهم التي ~~تصغى الى وساوس الشيطان وغروره وأبصارهم اى أبصار نفوسهم التي بها تنظر الى ~~زينة الدنيا وزخارفها كقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها إن الله ~~على كل شيء قدير اى قادر على سلب أسماعهم وأبصارهم حتى لا يسمعوا الوساوس ~~الشيطانية والهواجس النفسانية ولا يبصروا المزخرفات الدنيوية والمستلذات ~~الحيوانية لكيلا يغتروا بها ويبيعوا الدين بالدنيا ولكن الله يفعل بحكمته ~~ما يشاء ويحكم بعزته ما يريد انتهى يا أيها الناس الآية مسوقة لاثبات ~~التوحيد وتحقيق نبوة محمد عليه الصلاة والسلام اللذين هما اصل الايمان ~~والناس يصلح اسما للمؤمنين والكافرين والمنافقين والنداء تنبيه الغافلين او ~~إحضار الغائبين وتحريك الساكنين وتعريف الجاهلين وتفريغ المشغولين وتوجيه ~~المعرضين وتهييج المحبين وتشويق المريدين قال بعض العارفين اقبل عليهم ~~بالخطاب جبرا لما في العبادة من الكلفة بلذة الخطاب اى يا مؤنس لا تنس انسك ~~بي قبل الولادة او يا ابن النسيان تنبه ولا تنس حيث كنت نسيا منسيا ولم تك ~~شيأ مذكورا فخلقتك وخمرتك طينا ثم نطفة ثم دما ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ~~ولحوما وعروقا وجلودا واعصابا ثم جنينا ثم طفلا ثم صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم ~~شيخا وأنت فيما بين ذلك تتمرغ في نعمتى وتسعى في خدمة غيرى تعبد النفس ~~والهوى وتبيع الدين بالدنيا لا تنس من خلقك وجعلك من لا شىء شيأ مذكورا ~~كريما مشكورا علمك وقواك وأكرمك واعطاك ما اعطاك فهذا خطاب للنفس والبدن ~~قال في اليسير وإذا كان الإنسان من النسيان ففيه عتاب وتلقين اما العتاب ~~فكانه يقول ايها الناس قابلتم نعمنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان واما ~~التلقين للعدر فكانه يقول ايها المخالف لنا ناسيا لا عامدا وساهيا لا قاصدا ~~عذرناك لنسيانك وعفونا عنك لايمانك اعبدوا ربكم يقول للكفار وحدوا ربكم ~~ويقول للعاصعين أطيعوا ربكم ويقول للمنافقين أخلصوا بالتوحيد معرفة ربكم ~~ويقول للمطيعين اثبتوا على طاعة ms0116 ربكم واللفظ يحتمل لهذه الوجوه كلها وهو من ~~جوامع الكلم كما في تفسير ابى الليث والعبادة استفراغ الطاقة في استكمال ~~الطاعة واستشعار الخشية في استبعاد المعصية الذي خلقكم صفة جرت عنه للتعظيم ~~والتعليل معناه أطيعوا ربكم الذي خلقكم لخلقكم ولم تكونوا شيأ والحلق ~~اختراع الشيء على غير مثال سبق وخلق الذين من قبلكم اى من زمن قبل زمانكم ~~من الأمم فمن ابتدائية متعلقة بمحذوف وفي الوصف به ايماء الى سبب وجوب ~~عبادته تعالى فان خلق # PageV01P074 # أصولهم من موجبات العبادة كخلق أنفسهم وفيه دلالة على شمول القدرة وتنبيه ~~من سنة الغفلة اى انهم كانوا فمضوا وجاؤا وانقضوا فلا تنسوا مصيركم ولا ~~تستجيزوا تقصيركم لعلكم تتقون حال من ضمير اعبدوا اى راجين ان تدخلوا في ~~سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين لجوار الله تعالى ولعل ~~للترجى والاطماع وهي من الله تعالى واجب لان الكريم لا يطمع الا فيما يفعل ~~والأولون والآخرون مخاطبون بالأمر بالتقوى وخص المخاطبين بالذكر تغليبا لهم ~~على الغائبين كما في الكواشي وفيه تنبيه على ان التقوى منتهى درجة السالكين ~~وهو التبري من كل شىء سوى الله تعالى وان العابد ينبغى ان لا يغتر بعبادته ~~ويكون ذا خوف ورجاء كما قال تعالى يدعون ربهم خوفا وطمعا ويرجون رحمته قال ~~السعدي قدس سره # اگر مردى از مردئ خود مكوى ... نه هر شهسوارى بدر برد كوى # يعنى ليس كل عابد يخلص إيمانه بسبب عبادته الذي جعل لكم الأرض صفة ثانية ~~لربكم قال اهل اللغة الأرض بساط العالم وبسيطها من حيث يحيط بها البحر الذي ~~هو البحر المحيط اربعة وعشرون الف فرسخ كل فرسخ ثلاثة أميال وهو اثنا عشر ~~الف ذراع بالذراع المرسلة وكل ذراع ست وثلاثون إصبعا كل إصبع ست حبات شعير ~~مصفوفة بطون بعضها الى بعض فللسودان اثنا عشر الف فرسخ وللبيضان ثمانية ~~وللفرس ثلاثة وللعرب الف كذا فى كتاب الملكوت وسمت وسط الأرض المسكونة حضرة ~~الكعبة واما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهو الموضع الذي يسمى قبة الأرض ~~وهو مكان ms0117 يعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوى الليل والنهار ابدا لا ~~يزيد أحدهما على الآخر كما في الملكوت وروى عن على كرم الله وجهه انه قال ~~انما سميت الأرض أرضا لانها تتأرض ما في بطنها يعنى تأكل ما فيها وقال ~~بعضهم لانها تتأرض بالحوافر والاقدام فراشا ومعنى جعلها فراشا جعل بعضها ~~بارزا من الماء مع اقتضاء طبعها الرسوب وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين ~~صالحة للقعود عليها والنوم فيها كالبساط المفروش وليس من ضرورة ذلك كونها ~~سطحا حقيقيا وهو الذي له طول وعرض فان كرية شكلها مع عظم جرمها مصححة ~~لافتراشها وجعل السماء وهو ما علاك واظلك بناء قبة مضروبة عليكم وكل سماء ~~مطبقة على الاخرى مثل القبة والسماء الدنيا ملتزقة أطرافها على الأرض كما ~~في تفسير ابى الليث وأنزل من السماء ماء اى مطرا ينحدر منها على السحاب ~~ومنه على الأرض وهو رد لزعم انه يأخذه من البحر فأخرج به اى أنبت الله بسبب ~~الماء الذي انزل من السماء من الثمرات # هى هاهنا المأكولات كلها من الحبوب والفواكه وغيرها مما يخرج من الأرض ~~والشجر كما فى التيسير رزقا لكم وذلك بان أودع في الماء قوة فاعلية وفي ~~الأرض قوة منفعلة فتولد من تفاعلهما اصناف الثمار فبين المظلة والمقلة شبه ~~عقد النكاح بانزال الماء منها عليها والإخراج به من بطنها أشباه النسل ~~المنتج من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبنى آدم ومن للبيان ورزقا اى ~~طعاما وعلفا لكم ولدوابكم والمعنى ان الله تعالى أنعم عليكم بذلك كله ~~لتعرفوه بالخالقية # PageV01P075 # والرازقية فتوحدوه فلا تجعلوا لله أندادا جمع ند وهو المثل اى أمثالا ~~تعبدونهم كعبادة الله يعنى لا تقولوا له شركاء تعبد معه وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما لا تقولوا لولا فلان لاصابنى كذا ولولا كلبنا يصيح على الباب ~~لسرق متاعنا وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إياكم ولو فانه من كلام ~~المنافقين قالوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) : قال السعدي # اگر عز وجاهست اگر ذل وقيد ... من ms0118 از حق شناسم نه از عمرو وزيد # وأنتم تعلمون ان الله هو الذي خلقكم ومن قبلكم وخلق السماء والأرض وخلق ~~الأرزاق دون الأصنام فانها لا تضر ولا تنفع والوعظ الكلى انه قال في الآية ~~جعل لكم وقال رزقا لكم فلو قال لك في القيامة فعلت كذا كله لكم فما فعلتم ~~لى فما تقول وعن الشبلي رحمه الله انه وعظ يوما الناس فابكاهم لما ذكر من ~~القيامة وأهوالها فمر بهم ابو الحسين النوري قال لا تفزعهم فان حساب يومئذ ~~ليس بهذا الطول انما هو كلمتان «من ترا بودم تو # كرا بودى» وأفادت الآية انه ينبغى الإخلاص في العبادة بترك ملاحظة ~~الأغيار وبشهود خالق الليل والنهار: قال السعدي # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... درين در كسى چون تو محروم نيست # وفي توصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ (يا معاذ انى محدثك بحديث ~~ان أنت حفظته نفعك وان أنت ضيعته انقطعت حجتك عند الله تعالى يا معاذ ان ~~الله تبارك وتعالى خلق سبعة املاك قبل ان يخلق السموات والأرض فجعل لكل ~~سماء من السبعة ملكا بوابا فيصعد عليه الحفظة بعمل العبد من حين أصبح الى ~~حين امسى له نور كنور الشمس حتى إذا طلعت به الملائكة الى السماء الدنيا ~~زكته وكثرته فيقول الملك الموكل للحفظة قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ~~انا صاحب الغيبة أمرني ربى ان لا ادع عمل من اغتاب الناس يتجاوزنى انه كان ~~يغتاب الناس) # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس # قال عليه السلام (ثم يأتى الحفظة بعمل صالح من اعمال العبد فتزكيه وتكثره ~~حتى تبلغ به الى السماء الثانية فيقول لهم الملك الموكل بالسماء الثانية ~~قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الفخر انه أراد بعمله هذا عرض ~~الدنيا أمرني ربى ان ادع عمله يتجاوز الى غيرى انه كان يفتخر على الناس في ~~مجالسهم) # چه زنار مغ در ميانت چه دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق # قال عليه السلام ms0119 (ويصعد الحفظة بعمل عبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة ~~قد اعجب الحفظة فيتجاوزون به الى السماء الثالثة فيقول لهم الملك الموكل ~~بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الكبر أمرني ربى ان لا ادع ~~عمله يجاوزنى انه كان يتكبر على الناس في مجالسهم) # فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين # قال عليه السلام (ويصعد الحفظة بعمل عبد يزهو كما يزهو الكوكب الدري من ~~صلاة وتسبيح وحج وعمرة حتى يجاوزون به الى الرابعة فيقول لهم الملك الموكل ~~بها قفوا # PageV01P076 # واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب العجب أمرني ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى انه كان إذا عمل عملا ادخل العجب فيه) # چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا كوى خود را مبين # قال عليه السلام (ويصعد الحفظة بعمل عبد حتى يجاوزون به الى السماء ~~الخامسة كانه العروس المزفوفة الى أهلها فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الحسد انه كان يحسد من يتعلم العلم ~~ويعمل الله وكل من يأخذ بنصيب من العبادة كان يحسدهم ويعيبهم أمرني ربى ان ~~لا ادع عمله يجاوزنى) # عقبه زين صعبتر در راه نيست ... اى خنك آنكس حسد همراه نيست # قال عليه السلام (ويصعد الحفظة بعمل عبد من صيام وصلاة وزكاة وحج وعمرة ~~فيجاوزون به الى السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا ~~بهذا العمل وجه صاحبه انه كان لا يرحم إنسانا من عباد الله قط وإذا أصابهم ~~بلاء وضر كان يشمت فيهم انا ملك موكل بالرحمة أمرني ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى) # أشك خواهى رحم كن بر أشك بار ... رحم خواهى بر ضعيفان رحم آر # قال عليه السلام (ويصعد الحفظة الى السماء السابعة بعمل عبد من صلاة وصوم ~~وفقه واجتهاد وورع لها دوي كدوي النحل وضوء كضوء الشمس معها ثلاثة آلاف ملك ~~فيجاوزون بها الى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا ~~بهذا العمل وجه صاحبه ms0120 واقفلوا على قلبه انا احجب عن ربى كل عمل لم يرد به ~~ربى انه كان يعمل لغير الله انه أراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند ~~العلماء وصيتا في المدائن أمرني ربى ان لا ادع عمله يجاوزنى الى غيرى وكل ~~عمل لم يكن لله تعالى خالصا فهو رياء) # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # قال عليه السلام (ويصعد الحفظة بعمل عبد من زكاة وصوم وصلاة وحج وعمرة ~~وخلق حسن وذكر لله ويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون الحجب كلها الى الله ~~عز وجل فيقفون بين يديه ليشهدوا له بالعمل الصالح المخلص لله فيقول الله عز ~~وجل أنتم الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب على قلبه انه لم يردنى بهذا ~~العمل وأراد به غيرى فعليه لعنتى فتقول الملائكة كلهم عليه لعنتك ولعنتنا ~~فتلعنه السموات السبع # ومن فيهن) قال معاذ قلت يا رسول الله كيف لى بالنجاة والخلوص قال (اقتد ~~بي وعليك باليقين وان كان فى عملك تقصير وحافظ على لسانك من الوقيعة) اى ~~الغيبة (فى اخوانك من حملة القرآن ولا تزك نفسك عليهم ولا تدخل عمل الدنيا ~~بعمل الآخرة ولا تمزق الناس فيمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار ولا ~~تراء بعملك الناس) قال السعدي # اى هنرها نهاده بر كف دست ... عيبها بر كرفته زير بغل # تا چه خواهى خريدن اى مغرور ... روز درماندگى بسيم دغل # وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره قال كابدت العبادة اى أتعبت نفسى فيها ~~ثلاثين سنة فرأيت # PageV01P077 # قائلا يقول يا أبا يزيد خزائنه مملوة بالعبادة ان أردت الوصول اليه فعليك ~~بالذلة والاحتقار والإخلاص في العمل: قال ابو يزيد قدس سره # چار چيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وجرم وكناه ~~آورده ام # قاله لما طلب منه الهدية حين طلع مبشرات الحقيقة فلما عرض تلك الهدية قيل ~~ادخل جئت بهدية عظمى وحصل الاستحقاق للدخول وفي التأويلات النجمية يا أيها ~~الناس الاشارة فى تحقيق الآيتين انه تعالى خاطب ناسى عهود ms0121 يوم الميثاق ~~والإقرار بربوبيته ومعاهدته ان لا تعبدوا الا إياه فخالفوه ونقضوا عهده ~~وعبدوا الطواغيت من الأصنام والدنيا والنفس والهوى والشيطان فزل قدمهم عن ~~جادة التوحيد ووقعوا في ورطة الشرك والهلاك فبعث إليهم الرسول وكتب اليه ~~الكتاب وأخبرهم عن النسيان والشرك ودعاهم الى التوحيد والعبودية وقال ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم يعنى ذراتكم وذرات من قبلكم يوم ~~الميثاق وأخذ مواثيقكم بالربوبية والتوحيد والعبادة فاوفوا بعهد العبودية ~~بتوحيد اللسان وتجريد القلب وتفريد السر وتزكية النفس بترك المحظورات ~~واقامة الطاعات المأمورات لعلكم تتقون عن شرك عبادة غير الله فيوفى الله ~~بعهد الربوبية بالنجاة من الدركات ورفع الدرجات بالجنان والإكرام بالقربات ~~والكرامات في الآخرة كما أكرمكم في الدنيا الذي جعل لكم الأرض فراشا ~~والسماء بناء فيه اشارة الى تعريفه بالقدرة الكاملة ومنته على عباده ~~وفضيلتهم عنده على جميع المخلوقات اما تعريف نفسه بالقدرة الكاملة فقوله ~~تعالى الذي جعل واما منته على عباده فقوله تعالى لكم الأرض فراشا والسماء ~~بناء اى خلق هذه الأشياء لكم خاصة واما فضيلتهم على جميع المخلوقات بان خلق ~~السموات والأرض وما فيهما لاجلهم وسخره لهم لقوله تعالى وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه فكان وجود السموات والأرض تبعا لوجودهم ~~وما كان وجوده تبعا لوجود شىء لا يكون مقصودا وجوده لذاته ولهذا السر امر ~~الله تعالى ملائكته بسجود آدم عليه السلام وحرم على آدم وأولاده سجود غير ~~الله ليظهر ان الملائكة وان كانوا قبل وجود آدم أفضل الموجودات فلما خلق ~~آدم وجعله مسجودا لهم كان هو أفضل المخلوقات وأكرمهم على الله تعالى ومتبوع ~~كل شىء والكل تابع له وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ~~تحقيقه ان الماء هو القرآن وثمراته الهدى والتقى والنور والرحمة والشفاء ~~والبركة واليمن والسعادة والقربة والحق اليقين والنجاة والرفعة والصلاح ~~والفلاح والحكمة والحلم والعلم والآداب والأخلاق والعزة والغنى والتمسك ~~بالعروة الوثقى والاعتصام بحبل الله المتين وجماع كل خير وختام كل سعادة ~~وزهوق باطل الوجود الإنساني عند ms0122 مجيئ تجليات حقيقة الصفات الربانية كقوله ~~تعالى قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فاخرج بماء القرآن هذه ~~الثمرات من ارض قلوب عباده فكما ان الله تعالى من على عباده بإخراج الثمرات ~~رزقا لكم وكان للحيوانات فيها رزق ولكن بتبعية الإنسان وهذا مما لا تدركه ~~العقول المشوبة بالوهم والخيال بل تدركه العقول المؤيدة بتأييد الفضل ~~والنوال (فلا تجعلوا لله أندادا) فيه ثلاثة # PageV01P078 # معان او لها ان هذا الذي جعلت لكم من خلق أنفسكم وخلق السموات والأرض وما ~~فيها لكم ليس من شأن أحد غيرى وأنتم تعلمون فلا تجعلوا لى أندادا في ~~العبودية وثانيها انى جعلت السموات والأرض والشمس والقمر كلها واسطة ~~أرزاقكم وأسبابها وانا الرزاق فلا تجعلوا الوسائط أندادا لى فلا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر الآية وثالثها انى خلقت الموجودات وجعلت لكل شىء حظا في ~~شىء آخر وجعلت حظ الإنسان فى محبتى ومعرفتى وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه ~~لهلك فلا تنقطعوا عن حظوظكم من محبتى ومعرفتى بان تجعلوا لى أندادا تحبونهم ~~كحبى فتهلكوا فى اودية الشرك يدل عليه قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون ~~الله أندادا يحبونهم كحب الله فالانداد هي الأحباب غير الله ثم وصف الذين ~~لم ينقطعوا عن حظ محبته بالايمان وقال والذين آمنوا أشد حبا لله يعنى الذين ~~اتخذوا من دون الله آلهة في المحبة ما آمنوا حقيقة وان زعموا انا آمنا ~~فافهم جدا ولا تغتر بالايمان التقليدى الموروث حتى يصح على هذا المحل وإن ~~كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا اى في شك من القرآن الذي نزلناه على محمد ~~صلى الله عليه وسلم في كونه وحيا منزلا من عند الله تعالى والتنزيل النزول ~~على سبيل التدريج وانزل القرآن جملة واحدة الى السماء الدنيا الى بيت العزة ~~ثم منه على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة ليحفظ ~~فانه عليه الصلاة والسلام كان اميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده ~~حفظه بخلاف غيره من الأنبياء ms0123 فانه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع من ~~الكتاب ولذا قالوا ان سائر الكتب الإلهية أنزلت جملة فأتوا جواب الشرط وهو ~~امر تعجيز بسورة وحد السورة قطعة من القرآن معلومة الاول والآخر أقلها ثلاث ~~آيات وانما سميت سورة لكونها أقوى من الآية من سورة الأسد والشراب اى قوته ~~هذا ان كانت واوها اصلية وان كانت منقلبة عن همزة فهى مأخوذة من السؤر الذي ~~هي البقية من الشيء فالسورة قطعة من القرآن مفرزة باقية من غيرها من مثله ~~اى سورة كائنة من مثل القرآن في البيان الغريب وعلو الطبقة فى حسن النظم ~~فالضمير لما نزلنا اى ائتوا أنتم بمثل ما اتى هو ان كان الأمر كما زعمتم من ~~كونه كلام البشر إذ أنتم وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان وليس هو اولى ~~بالاختلاق منكم ثم القرآن وان كان لا مثل له لانه صفة الله وكلام الله ووحي ~~الله ولا مثل لصفاته كما لا مثل لذاته لكن معناه من مثله على زعمكم فقد ~~كانوا يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا كما في التيسير وادعوا شهداءكم جمع ~~شهيد بمعنى الحاضر او القائم بالشهادة او الناصر من دون الله اما متعلقة ~~بادعوا فالمعنى ادعوا متجاوزين الله من حضركم كائنا من كان للاستظهار في ~~معارضة القرآن او الحاضرين في مشاهدكم ومحاضركم من رؤسائكم واشرافكم الذين ~~تفزعون إليهم في الملمات وتعولون عليهم فى المهمات او القائمين بشهادتكم ~~الجارية فيما بينكم من امنائكم المتولين لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند ~~الولاة او القائمين بنصركم حقيقة او زعما من الانس والجن ليعينوكم واما ~~متعلقة بشهدائكم والمراد بهم الأصنام ودون بمعنى التجاوز على انها ظرف ~~مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين والعامل ما دل عليه شهداءكم اى ادعوا ~~أصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة وزعمتم انهم يشهدون # PageV01P079 # لكم يوم القيامة انكم على الحق متجاوزين الله في اتخاذها كذلك ودلت الآية ~~على ان الاستعانة بالخلق لا تغنى شيأ وما يغنى رجوع العاجز عن العاجز فلا ~~ترفع حوائجك الا الى من لا يشق عليه ms0124 قضاؤها ولا تسأل إلا من لا تفنى خزائنه ~~ولا تعتمد الأعلى من لا يعجز عن شىء ينصرك من غير معين ويحفظك من كل جانب ~~ومن غير صاحب ويغنيك من غير مال فيقل اعداد الأعداء الكثيرة إذا حماك ويكثر ~~عدد المال القليل إذا كفاك إن كنتم صادقين فى ان محمدا تقوله من تلقاء نفسه ~~وان آلهتكم شهداؤكم وهو شرط جوابه محذوف تقديره فافعلوا اى فائتوا بسورة من ~~مثله فإن لم تفعلوا اى ما أمرتم من الإتيان بالمثل بعد ما بذلتم في السعى ~~غاية المجهود ولن تفعلوا فيما يستقبل ابدا وذلك لظهور اعجاز القرآن فانه ~~معجزة النبي عليه السلام اعتراض بين الشرط وجوابه وهذه معجزة باهرة حيث ~~اخبر بالغيب الخاص علمه به عز وجل وقد وقع الأمر كذلك كيف لا ولو عارضوه ~~بشئ بداية في الجملة لتناقله الرواة خلفا عن سلف فاتقوا النار اى ولما ~~عجزتم عن معارضة القرآن ومثله لزمتكم الحجة ان محمدا رسولى والقرآن كتابى ~~ولزمكم تصديقه والايمان به ولما لم تؤمنوا صرتم من اهل النار فاتقوها وفي ~~الكشاف لصيق اتقاء النار وضميمه ترك العناد من حيث انه من نتائجه لان من ~~اتقى النار ترك المعاندة فوضع فاتقوا النار موضع فاتركوا العناد التي ~~وقودها اى حطبها وهو ما يوقد به النار الناس اى العصاة والحجارة اى حجارة ~~الكبريت وانما جعل حطبها منها لسرعة وقودها اى التهابها وبطئ خمودها وشدة ~~حرها وقبح رائحتها ولصوقها بالبدن او الحجارة هي الأصنام التي عبدوها وانما ~~جعل التعذيب بها ليتحققوا انهم عذبوا بعبادتها وليروا ذلها ومهانتها بعد ~~اعتقادهم عزها وعظمتها والكافر عبد الصنم واعتمده ورجاه فعدب به إظهارا ~~لجهله وقطعا لامله كأتباع الكبراء خدموهم ورجوهم وفي النار يسحبون معهم ~~ليكون أشق عليهم واقطع لرجائهم فان قلت أنار الجحيم كلها توقد بالناس ~~والحجارة أم هي نيران شتى منها نار بهذه الصفة قلت بل هي نار شتى منها نار ~~توقد بالناس والحجارة يدل على ذلك تنكيرها في قوله تعالى قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا فأنذرتكم نارا تلظى ولعل ms0125 لكفار الجن ولشياطينهم نارا وقودها ~~الشياطين كما ان لكفرة الانس نارا وقودها هم جزاء لكل جنس بما يشاكله من ~~العذاب أعدت للكافرين اى هيئت للذين كفروا بما نزلناه وجعلت عدة لعذابهم ~~وفيه دلالة على ان النار مخلوقة موجودة الآن خلافا للمعتزلة وفي الآية ~~اشارة الى ان ثمرة الاخذ بالقرآن والإقرار به وبمحمد صلى الله عليه وسلم هو ~~النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة وفيه زيادة فضل القرآن واهله ~~قال البغوي عند قوله تعالى فأتوا بسورة قيل السورة اسم للمنزلة الرفيعة ~~وسميت سورة لان القارئ ينال بقراءتها منزلة رفيعه حتى يستكمل المنازل ~~باستكمال سور القرآن وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال يرجع أتباع إبليس ~~كل عشية الى سيدهم فيقول كل واحد منهم بين يديه فعلت كذا وغررت فلانا ~~الزاهد حتى يقول أصغرهم انا منعت صبيا من الكتاب فيقوم إبليس بين يديه ~~ويقعده الى جنبه فرحا بما فعل وقالت الحكماء حق الولد على أبويه ثلاثة ان # PageV01P080 # يسمياه باسم حسن عند الولادة وان يعلماه القرآن والأدب والعلم وان يختناه ~~ثم ان المقصد الأصلي هو العمل بالقرآن والتخلق بآدابه كما قيل «مراد از ~~نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب» وللقرآن ظهر وبطن ولبطنه ~~بطن الى سبعة ابطن قال في المثنوى # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # قال الشيخ نجم دايه فظاهره يدل على ما فسره العلماء وباطنه يدل على ما ~~حققه اهل التحقيق بشرط ان يكون موافقا للكتاب والسنة ويشهدا عليه بالحق فان ~~كل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهى الحاد وزندقة لقوله تعالى ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقال ايضا في تأويل الآية وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا جعل الله اعراض المعرضين قباب غيرته لحبيبه المرسل ~~لئلا يشاهدوا من الله حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات عزته لئلا ~~يطلعوا على الله وكتابه وسماه عليه ms0126 السلام بالعبد المطلق ولم يسم غيره الا ~~بالعبد المقيد باسمه كما قال واذكر عبدنا أيوب واذكر عبدنا داود وغيرهما ~~وذلك لان كمال العبودية ما تهيأ لاحد من العالمين الا لحبيبه عليه السلام ~~وكمال العبودية فى كمال الحرية عما سوى الله وهو مختص بهذه الكرامة كما ~~اثنى عليه بقوله ما زاغ البصر وما طغى فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ~~من دون الله اى الحاضرين معكم يوم الميثاق لانكم وانهم ومحمدا كنتم جميعا ~~مستمعين خطاب ألست بربكم مجتمعين في جواب بلى فلو كان محمد قادرا على إتيان ~~القرآن من تلقاء نفسه فهو وأنتم في الاستعداد الإنساني الفطري سواء فائتوا ~~بالقرآن من تلقاء أنفسكم ايضا إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~فاتقوا النار التي # هى القهر وصورة غضب الحق كما قال الله للنار (انما أنت عذابى أعذب بك من ~~أشاء من عبادى) وقودها الناس انانية الإنسان التي نسيان الله من خصوصيتها ~~والحجارة اى الذهب لانه به يحصل مرادات النفس وشهواتها وما يميل اليه الهوى ~~فعبر عما يعبده انانية الإنسان بالحجارة لان اكثر الأصنام كان من الحجارة ~~وعن انانية الإنسان بالناس لانها انما طلبت غير الله وعبدته لنسيان الحق ~~ومعاهدة يوم الميثاق ثم جعلها وقود النار لقوله تعالى إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم أعدت للكافرين خاصة ولكن يطهر المذنبون بها بتبعية ~~الكافرين كما ان الجنة خلقت وأعدت للمتقين ولكن يدخلها المذنبون من اهل ~~الايمان بعد تطهيرهم بورود النار والعبور عليها بتبعية المتقين يدل عليه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى (خلقت الجنة وخلقت لها ~~أهلها وبعمل اهل الجنة يعملون وخلقت النار وخلقت لها أهلها وبعمل اهل النار ~~يعملون) وبشر الذين آمنوا البشارة الخبر السار الذي يظهر به اثر السرور في ~~البشرة اى فرح يا محمد قلوب الذين آمنوا بان القرآن منزل من عند الله تعالى ~~فالخطاب للنبى عليه وقيل لكل من يتأتى منه التبشير كما في قوله عليه الصلاة ~~والسلام (بشر المشائين الى المساجد ms0127 فى ظلم الليالى بالنور التام يوم ~~القيامة) فانه عليه السلام لم يأمر بذلك واحدا بعينه بل كل أحد # PageV01P081 # مما يتأتى منه ذلك وعملوا الصالحات اى فعلوا الفعلات الصالحات وهي كل ما ~~كان لله تعالى وفي عطف العمل على الايمان دلالة على تغايرهما واشعار بان ~~مدار استحقاق البشارة مجموع الامرين فان الايمان أساس والعمل الصالح ~~كالبناء عليه ولا غناء بأساس لا بناء عليه وطلب الجنة بلا عمل حال السفهاء ~~لان الله تعالى جعل العمل سببا لدخول الجنة والعبد وان كان يدخله الله ~~الجنة بمجرد الايمان لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب المؤمن وكم ~~من عقبة كؤود تستقبل العبد الى ان يصل الى الجنة وأول تلك العقبات عقبة ~~الايمان انه هل يسلم من السلب أم لا فلزم العمل لتسهيل العقبات أن لهم اى ~~بان لهم جنات بساتين فيها أشجار مثمرة والجنة ما فيه النخيل والفردوس ما ~~فيه الكرم كذا قال الفراء ولفرط التفاف أغصان أشجارها وتسترها بالأشجار ~~سميت جنة كانها سترة واحدة لان الجنة بناء مرة وانما سميت دار الثواب بها ~~مع ان فيها ما لا يوصف من الغرفات والقصور لما انها مناط نعيمها ومعظم ~~ملاذها فان قلت ما معنى جمع الجنة وتنكيرها قلت الجنة اسم لدار الثواب كلها ~~وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على استحقاقات العاملين لكل طبقة ~~منهم جنة من تلك الجنان ثم الجنان ثمان دار الجلال كلها من نور مدائنها ~~وقصورها وبيوتها واوانيها وشرفها وابوابها ودرجها وغرفها وأعاليها وأسافلها ~~وخيامها # وحليها وكل ما فيها ودار القرار كلها من المرجان ودار السلام كلها من ~~الياقوت الأحمر وجنة عدن من الزبرجد كلها وهي قصبة الجنة وهي مشرفة على ~~الجنان كلها وباب جنة عدن مصراعان من زمرد وياقوت ما بين المصراعين كما بين ~~المشرق والمغرب وجنة المأوى من الذهب الأحمر كلها وجنة الخلد من الفضة كلها ~~وجنة الفردوس من اللؤلؤ كلها وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ~~ياقوت ولبنة من زبرجد وملاطها وما يجعل بين ms0128 اللبنتين مكان الطين المسك ~~وقصورها الياقوت وغرفها اللؤلؤ ومصاريعها الذهب وارضها الفضة وحصباؤها ~~المرجان وترابها المسك ونباتها الزغفران والعنبر وجنة النعيم من الزمرد ~~كلها وفي الخبر (ان المؤمن إذا دخل الجنة رأى سبعين الف حديقة فى كل حديقة ~~سبعون الف شجرة على كل شجرة سبعون الف ورقة وعلى كل ورقة لا اله الا الله ~~محمد رسول الله امة مذنبة ورب غفور كل ورقة عرضها من مشرق الشمس الى ~~مغربها) تجري من تحتها الأنهار الجملة صفة لجنات والأنهار جمع نهر بفتح ~~الهاء وسكونها وهو المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل نهر مصر ~~والمراد بها ماؤها فان قلت كيف جرى الأنهار من تحتها قلت كما ترى الأشجار ~~النابتة على شواطئ الأنهار الجارية وعن مسروق ان انهار الجنة تجرى في غير ~~أخدود وهو الشق من الأرض بالاستطالة وأنزه البساتين وأكرمها منظرا ما كانت ~~أشجاره مظللة والأنهار فى خلالها مطردة ولولا ان الماء الجاري من النعمة ~~العظمى وان الرياض وان كانت احسن شىء لا تجلب النشاط حتى يجرى فيها الماء ~~والا كان السرور الأوفر مفقودا وكانت كتماثيل لا أرواح لها وصور لا حياة ~~لها لما جاء الله بذكر الجنات البتة مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها ~~والأنهار هي الخمر واللبن والعسل والماء فاذا شربوا من نهر الماء يجدون ~~حياة ثم انهم لا يموتون وإذا شربوا من اللبن يحصل # PageV01P082 # فى أبدانهم تربية ثم انهم لا ينقصون وإذا شربوا من نهر العسل يجدون شفاء ~~وصحة ثم انهم لا يسقمون وإذا شربوا من نهر الخمر يجدون طربا وفرحا ثم انهم ~~لا يحزنون: قال في المثنوى # آب صبرت جوى آب خلد شد ... جوى شير خلد مهر تست وود # ذوق طاعت كشت جوى انكبين ... مستى وشوقى تو جوى خمر بين # اين سببها چون بفرمان تو بود ... چار جوهم مر ترا فرمان نمود # وروى انه كتب عرضا بسم الله الرحمن الرحيم على ساق العرش فعين الماء تنبع ~~من ميم بسم وعين اللبن تنبع من هاء الله وعين الخمر تنبع ms0129 من ميم الرحمن ~~وعين العسل تنبع من ميم الرحيم هذا منبعها واما مصبها فكلها تنصب في الكوثر ~~وهو حوض النبي عليه السلام وهو في الجنة اليوم وينتقل يوم القيامة الى ~~العرصات لسقى المؤمنين ثم ينقل الى الجنة ويسقى اهل الجنة ايضا من عين ~~الكافور وعين الزنجبيل وعين السلسبيل وعين الرحيق ومزاجه من تسنيم بواسطة ~~الملائكة ويسقيهم الله الشراب الطهور بلا واسطة كما قال تعالى وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا كلما متى رزقوا منها اى أطعموا من الجنة من ثمرة ليس المراد ~~بالثمرة التفاحة الواحدة او الرمانة الفذة وانما المراد نوع من انواع ~~الثمار ومن الاولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لان الرزق قد ابتدئ من ~~الجنات والرزق من الجنات قد ابتدئ من ثمرة رزقا مفعول رزقوا وهو ما ينتفع ~~به الحيوان طعاما قالوا هذا الذي رزقنا من قبل اى هذا مثل الذي رزقنا من ~~قبل هذا في الدنيا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته وانما جعل ~~ثمر الجنة كثمر الدنيا لتميل النفس اليه حين تراه فان الطباع مائلة الى ~~المألوف متنفرة عن غير المعروف وليتبين لها مزية إذ لو كان جنسا غير معهود ~~لظن انه لا يكون الا كذلك وان كان فائقا فحين ابصروا الرمانة من رمان ~~الدنيا ومبلغها فى الحجم وان الكبرى لا تفضل عن حد البطيخة الصغيرة ثم ~~يبصرون رمانة الجنة وهي تشبع السكن اى اهل الدار كان ذلك أبين للفضل واجلب ~~للسرور وأزيد في التعجب من ان يفاجئوا ذلك الرمان من غير عهد سابق بجنسه ~~وعموم كلما يدل على ترديدهم هذه المقالة كل مرة رزقوا فيما عدا المرة ~~الاولى يظهرون بذلك التبجح وفرط الاستغراب لما بينهما من التفاوت العظيم من ~~حيث اللذة مع اتحادهما في الشكل واللون كانهم قالوا هذا عين ما رزقناه فى ~~الدنيا فمن اين له هذه الرتبة من اللذة والطيب ولا يقدح فيه ما روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه ليس في الجنة من أطعمة الدنيا الا الاسم فان ذلك ~~لبيان كمال ms0130 التفاوت بينهما من حيث اللذة والحسن والهيئة لا لبيان ان لا ~~تشابه بينهما أصلا كيف لا واطلاق الأسماء منوط بالاتحاد النوعي قطعا وأتوا ~~به اى جيئوا بذلك الرزق او المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا فالضمير الى ما ~~دل عليه فحوى الكلام مما رزقوا في الدارين ونظيره قوله تعالى إن يكن غنيا ~~أو فقيرا فالله أولى بهما اى بجنس الغنى والفقير متشابها فى اللون والجودة ~~فاذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك أجود وألذ يعنى لا يكون فيها رديئ وعن مسروق ~~نخل الجنة نضيد من أصلها الى فرعها اى منضود بعضها على بعض اى متراكب ~~ومجتمع ليس كاشجار الدنيا متفرقة أغصانها وتمرتها أمثال القلال كلما نزعت ~~ثمرة عادت مكانها اخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا ولو اجتمع الخلائق # PageV01P083 # على عنقود لا شبعهم وجاء رجل من اهل الكتاب الى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا أبا القاسم تزعم ان اهل الجنة يأكلون ويشربون فقال (نعم والذي نفس ~~محمد بيده ان أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الاكل والشرب والجماع) قال فان ~~الذي يأكل له حاجة والجنة طيبة ليس فيها أذى قال عليه السلام (حاجة أحدهم ~~عرق كريح المسك) ولهم فيها اى في الجنة أزواج اى نساء وحور مطهرة مهذبة من ~~الأحوال المستقذرة كالحيض والنفاس والبول والغائط والمنى والمخاط والبلغم ~~والورم والدرن والصداع وسائر الأوجاع والولادة ودنس الطبع وسوء الخلق وميل ~~الطبع الى غير الأزواج وغير ذلك ومطهرة ابلغ من طاهرة ومتطهرة للاشعار بان ~~مطهرا طهرهن وما هو الا الله سبحانه وتعالى قال الحسن هن عجائزكم العمص ~~العمش طهرن من قاذورات الدنيا وعن ابن عباس رضى الله عنهما خلق الحور العين ~~من أصابع رجليها الى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها الى ثدييها من المسك ~~الأذفر ومن ثدييها الى عنقها من العنبر الأشهب اى الأبيض ومن عنقها الى ~~رأسها من الكافور إذا أقبلت يتلألأ نور وجهها كما # يتلألأ نور الشمس لاهل الدنيا وهم فيها خالدون اى دائمون احياء لا يموتون ~~ولا يخرجون منها قال عكرمة ms0131 اهل الجنة ولد ثلاث وثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم ~~وقامتهم ستون ذراعا على قامة أبيهم آدم شباب جرد مرد مكحلون عليهم سبعون ~~حلة تتلون كل حلة فى كل ساعة سبعين لونا لا يبزقون ولا يمتخطون وما كان فوق ~~ذلك من الأذى فهو ابعد يزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزداد اهل الدنيا ~~هرما وضعفا لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم واعلم ان معظم اللذات الحسية ~~لما كان مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح حسبما يقضى به الاستقراء ~~وكان ملاك جميع ذلك الدوام والثبات إذ كل نعمة وان جلت حيث كانت في شرف ~~الزوال ومعرض الاضمحلال فانها منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنون ~~بها وبدوامها تكميلا للبهجة والسرور وفي التأويلات النجمية وبشر الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار اى يحصل لهم جنات ~~القربة معجلة من بذر الايمان الحقيقي وأعمالهم القلبية الصالحة والروحية ~~والسرية بالتوحيد والتجريد والتفريد من أشجار التوكل واليقين والزهد والورع ~~والتقوى والصدق والإخلاص والهدى والقناعة والعفة والمروءة والفتوة ~~والمجاهدة والمكابدة والشوق والذوق والرغبة والرهبة والخوف والخشية والرجاء ~~والصفاء والوفاء والطلب والارادة والمحبة والحياء والكرم والسخاوة والشجاعة ~~والعلم والمعرفة والعزة والرفعة والقدرة والحلم والعفو والرحمة والهمة ~~العالية وغيرها من المقامات والأخلاق تجرى من تحتها مياه العناية والتوفيق ~~والرأفة والعطفة والفضل كلما رزقوا منها من هذه الأشجار من ثمرة من ثمرات ~~المشاهدات والمكاشفات والمعاينات رزقا اى عطفا وصحة وعطية قالوا هذا الذي ~~رزقنا من قبل وذلك لان اصحاب المشاهدات يشاهدون أحوالا شتى في صورة واحدة ~~من ثمرات مجاهداتهم فيظن بعضهم من المتوسطين ان هذا المشاهد هو الذي يشاهده ~~قبل هذا فتكون الصورة تلك الصورة ولكن المعنى هو حقيقة اخرى مثاله يشاهد ~~السالك نورا في صورة نار كما شاهد موسى عليه السلام نور الهداية في صورة ~~نار كما قال انى آنست نارا فتكون تارة تلك # PageV01P084 # النار صفة غضب كما كان لموسى عليه السلام إذا اشتد غضبه اشتعلت قلنسوته ~~نارا وتارة يشاهد النار وهي صفة الشيطنة وتارة تكون ms0132 نار المحبة تقع في ~~محبوبات النفس فتحرقها وتارة تكون نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة ~~فتحرق عليهم بيت وجودهم فالصورة النارية المشاهدة متشابه بعضها ببعض كما ~~قال تعالى وأتوا به متشابها ولكن السالك الواصل يجد من كل نار منها ذوقا ~~وصفة اخرى ولهم فيها أزواج اى لارباب الشهود في جنات القربات ازواج من ~~أبكار الغيب مطهرة من ملابسة الأغيار وهم فيها فى افتضاضها خالدون كما قال ~~عليه السلام (ان من العلوم كهيئة المكنون لا يعلمها الا العلماء بالله فاذا ~~نطقوا بها لا ينكرها الا اهل الغرة بالله) واعلم ان كل شىء يشاهد في ~~الشهادة كما ان له صورة في الدنيا له معنى حقيقى في الغيب ولهذا كان النبي ~~عليه السلام يسأل الله تعالى بقوله (اللهم أرنا الأشياء كما هى) فيكون في ~~الآخرة صورة الأشياء وحقائقها حاصلة ولكن الحقائق والمعاني على الصور غالبة ~~فيرى في الآخرة صورة شىء يعينه فيعرفه فيقول هذا الذي رزقنا من قبل فيكون ~~الاسم والصورة كما كانت ولكنها في ذوق آخر غير ما كنت تعرفه ولهذا قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما ليس شىء في الجنة مما في الدنيا غير الأسماء وهذا كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل كلمة يكلمها المسلم في سبيل الله ~~تكون يوم القيامة كهيئتها يوم طعنت انفجرت دما اللون لون الدم والعرف عرف ~~المسك) فالآن لون ذلك الدم حاصل في الشهادة ولكن عرفه في الغيب لا يشاهد ~~هاهنا ففى الآخرة يشاهد الصورة الدنيوية والمعاني الغيبية فافهم جدا واغتنم ~~إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة عن الحسن وقتادة لما ذكر الله ~~الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما ~~يشبه هذا كلام الله فانزل الله هذه الآية والحياء تغير وانكسار يعترى ~~الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم وهو جار على سبيل التمثيل لا يترك ضرب ~~المثل بالبعوضة ترك من يستحيى ان يمثل بها لحقارتها فمحل ان يضرب اى يذكر ~~النصب على المفعولية ms0133 وما اسمية ابهامية تزيد ما تقارنه من الاسم المنكر ~~إبهاما وشياعا كانه قيل مثلا ما من الأمثال اى مثل كان فهى صفة لما قبلها ~~وبعوضة بدل من مثلا والبعوضة صغار البق سميت بعوضة لانها كانها بعض البق ~~فما فوقها اى فيذكر الذي هو أزيد منها كالذباب والعنكبوت او فما دونها في ~~الصغر قيل انه من الاضداد ويطلق على الأعلى والأدنى وهو دابة يسترها السكون ~~ويظهرها التحرك يعنى لا تلوح للبصر الحاد الا بتحركها فان قلت مثل الله ~~آلهتهم ببيت العنكبوت وبالذباب فاين تمثيلها بالبعوضة فما دونها قلت في هذه ~~الآية كأنه قال ان الله لا يستحيى ان يضرب مثل آلهتكم بالبعوضة فما دونها ~~فما ظنكم بالعنكبوت والذباب قال الربيع بن انس ضرب المثل بالبعوضة عبرة ~~لاهل الدنيا فان البعوضة تحيى ما جاعت وتموت إذا شبعت فكذا صاحب الدنيا إذا ~~استغنى طغى وأحاط به الردى وقال الامام ابو منصور الاعجوبة في الدلالة على ~~وحدانية الله تعالى فى الخلق الصغير الجثة والجسم اكثر منها في الكبار ~~العظام لان الخلائق لو اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوض والذباب ~~وتركيب ما يحتاج من الفم والانف والعين والرجل واليد والمدخل والمخرج ما ~~قدروا عليه ولعلهم يقدرون على تصوير العظام من الأجسام الكبار # PageV01P085 # منها فالبعوضة أعطيت على قدر حجمها الحقير كل آلة وعضو أعطيه الفيل ~~الكبير القوى وفيه اشارة الى حال الإنسان وكمال استعداده كما قال عليه ~~السلام (ان الله خلق آدم على صورته) اى على صفته فعلى قدر ضعف الإنسان ~~أعطاه الله تعالى من كل صفة من صفات جماله وجلاله أنموذجا ليشاهد في مرآة ~~صفات نفسه كمال صفات ربه كما قال (من عرف نفسه فقد عرف ربه) وليس لشئ من ~~المخلوقات هذه الكرامة المختصة بالإنسان كما قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم: # قال في المثنوى: # آدم خاكى ز حق آموخت علم تا بهفتم آسمان افروخت علم نام وناموس ملك را در ~~شكست كورئ آنكس كه با حق در شكست قطره دلرا يكى كوهر فتاد ms0134 كان بگردونها ~~ودرياها نداد چند صورت آخر اى صورت پرست جان بي معنيت از صورت نرست كر ~~بصورت آدمي انسان بدى احمد وبوجهل خود يكسان بدى قال بعضهم ان الله تعالى ~~قوى قلوب ضعفاء الناس بذكر ضعفاء الأجناس وعرف الخلق قدرته فى خلق الضعفاء ~~على هيآت الأقوياء فان البعوض على صغره بهيئة الفيل على كبره وفي البعوض ~~زيادة جناحين فلا يستبعد من كرمه ان يعطى على قليل العمل ما يعطى على كثير ~~العمل من الخلق كما اعطى صغير الجثة مع اعطى كبير الجثة من الخلقة ومن ~~العجيب ان هذا الصغير يؤذى هذا الكبير فلا يمتنع منه ومن لطف الله تعالى ~~انه خلق الأسد بغاية القوة والبعوض والذباب بغاية الضعف ثم اعطى البعوض ~~والذباب جراءة أظهرها في طيرانهما في وجوه الناس وتماديهما في ذلك مع ~~مبالغة الناس في ذبهما بالمذبة وركب الجبن في الأسد واظهر ذلك بتباعده عن ~~مساكن الناس وطرقهم ولو تجاسر الأسد تجاسر الذباب والبعوض لهلك الناس فمن ~~الله تعالى وجعل في الضعيف التجاسر وفي القوى الجبن ومن العجب عجزك عن هذا ~~الضعيف وقدرتك على ذلك الكبير- وحكى- انه خطب المأمون فوقع ذباب على عينه ~~فطرده فعاد مرارا حتى قطع عليه الخطبة فلما صلى احضر أبا هذيل شيخ البصريين ~~في الاعتزال فقال له لم خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة قال صدقت ~~واجازه بمال كذا في روضة الأخيار ففى خلق مثل الذباب حكم ومصالح قال وكيع ~~لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا ومن الأعاجيب ان هذا الضعيف إذا طار فى ~~وجهك ضاق به قلبك ونغص به عيشك وفسد عليك بستانك وكرمك واعجب منه جراءتك مع ~~ضعفك على ما يورثك العار ويوردك النار فاذا كان جزعك هذا من البعوض فى ~~الدنيا فكيف حالك إذا تسلطت عليك الحيات والعقارب في لظى قال القشيري رحمه ~~الله الخلق فى التحقيق بالاضافة الى قدرة الخالق اقل من ذرة من الهباء في ~~الهواء وسيان في قدرته العرش والبعوضة فلا خلق العرش عليه أعسر ولا خلق ~~البعوضة عليه ms0135 أيسر سبحانه وتقدس عن لحوق العسر واليسر واعلم انه يمثل ~~الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم وان كان الممثل أعظم من كل عظيم ~~كما مثل في الإنجيل غل الصدر بالنخالة قال لا تكونوا كمنخل يخرج منه الدقيق ~~الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرج الحكمة من أفواهكم وتبقون الغل في ~~صدوركم ومثل مخاطبة # PageV01P086 # السفهاء بإثارة الزنابير قال لا تثيروا الزنابير فتلدغكم فكذلك لا ~~تخاطبوا السفهاء فيشتموكم وقال فيه ايضا لا تدخروا ذخائركم حيث السوس ~~والارضة فتفسدها ولا في البرية حيث اللصوص والسموم فيسرقها اللصوص ويحرقها ~~السموم ولكن ادخروا ذخائركم عند الله تعالى وجاء فى الإنجيل ايضا مثل ملكوت ~~السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة نقية فلما نام الناس جاء عدوه فزرع ~~الزوان وهو بفتح الزاى وضمها حب مر يخالط البر فقال عبيد الزراع يا سيدنا ~~أليس حنطة جيدة زرعت في قريتك قال بلى قالوا فمن اين هذا الزوان قال لعلكم ~~ان ذهبتم لتلقطوا الزوان تقلعوا معه حنطة دعوهما يتربيان جميعا حتى الحصاد ~~فامر الحصادين ان يلقطوا الزوان من الحنطة وان يربطوه حزما ثم يحرق بالنار ~~ويجمعوا الحنطة الى الجرين والتفسير الزراع ابو البشر والقرية العالم ~~والحنطة الطاعة وزراع الزوان إبليس والزوان المعاصي والحصادون الملائكة ~~يتوفون بنى آدم وللعرب أمثال مثل قولهم هوا جمع من ذرة يزعمون انها تدخر ~~قوت سبع سنين واجرأ من الذباب لانه يقع على أنف الملك وجفن الأسد فاذا ذب ~~اى منع آب اى رجع واسمع من قراد تزعم العرب ان القراد يسمع الهمس الخفي من ~~مناسم الإبل اى اخفافها على مسيرة سبع ليال او سبعة أميال وفلان اعمر من ~~القراد وذلك انها تعيش سبعمائة سنة وقيل اعمر من حية لانها لا تموت إلا ~~قتلا ويقال اعمر من النسر لانه يعيش ثلاثمائة سنة وفلان أصرد من جرادة اى ~~أبرد لانها لا تظهر في الشتاء ابدا لقلة صبرها على البرد وأطيش من فراشة اى ~~أخف منها وهي بالفارسية «پروانه» وأعز من مخ البعوض يقال لما # لا يوجد ms0136 ويقال كلفتنى مخ البعوض في تكليف ما لا يطاق وأضعف من بعوضة وآكل ~~من السوس وهو القمل الذي يأكل الحنطة والشعير والدويبة التي تقع على الصوف ~~والجوخ وغيرهما فتأكلها وبالجملة ان الله تعالى يضرب الأمثال للناس ولا ~~يستحيى من الحق وله في أمثاله مطلقا حكم ومصالح وما يتذكر الا أولوا ~~الألباب: قال المولى جلال الدين قدس سره # بيت من بيت نيست اقليمست ... هزل من هزل نيست تعليمست # فأما الذين آمنوا بالقرآن محمد صلى الله عليه وسلم والفاء للدلالة على ~~ترتيب ما بعدها على ما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل فيضربه فاما الذين آمنوا ~~فيعلمون أنه اى المثل بالبعوضة والذباب الحق اى الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ~~من ربهم حال من الضمير المستكن فى الحق او من الضمير العائد الى المثل اى ~~كائنا منه تعالى فيتفكرون في هذا المثل الحق ويوقنون ان الله هو خالق ~~الكبير والصغير وكل ذلك في قدرته سواء فيؤمنون به وأما الذين كفروا وهم ~~اليهود والمشركون فيقولون ماذا اى ما الذي او أي شىء أراد الله بهذا اى ~~بالمثل الخسيس وفي كلمة هذا تحقير للمشار اليه واسترذال له مثلا اى بهذا ~~المثل فلما حذف الالف واللام نصب على الحال أي ممثلا او على التمييز ~~فاجابهم الله تعالى بقوله يضل به اى يخذل بهذا المثل والإضلال هو الصرف عن ~~الحق الى الباطل واسناد الإضلال اى خلق الضلال اليه سبحانه مبنى على ان ~~جميع الأشياء مخلوقه له تعالى وان كانت افعال العباد من حيث الكسب مستندة ~~إليهم كثيرا من الكفار وذلك انهم يكذبونه فيزدادون ضلالة ويهدي به اى يوفق # PageV01P087 # بهذا المثل كثيرا من المؤمنين لتصديقهم به فيزدادون هداية يعنى يضل به من ~~علم منهم انه يختار الضلالة ويهدى به من علم انه يختار الهدى فان قلت لم ~~وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم قلت اهل الهدى كثير في أنفسهم وحين ~~يوصفون بالقلة انما يوصفون بها بالقياس الى اهل الضلال وايضا فان القليل من ~~المهديين كثير في الحقيقة وان قلوا ms0137 في الصورة لان هؤلاء على الحق وهم على ~~الباطل وعن ابن مسعود رضى الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق وما ~~يضل به اى لا يخذل بالمثل وتكذيبه إلا الفاسقين اى الكافرين بالله الخارجين ~~عن امره والفسق فى اللغة الخروج وفي الشريعة الخروج عن طاعة الله بارتكاب ~~الكبيرة التي من جملتها الإصرار على الصغيرة وله طبقات ثلاث الاولى التغابي ~~وهو ارتكابها أحيانا مستقبحا لها والثانية الانهماك فى تعاطيها والثالثة ~~المثابرة عليها مع جحود قبحها وهذه الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها ~~الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي عليه يدور الايمان ~~الذين ينقضون عهد الله اى يخالفون ويتركون امر الله تعالى والنقض الفسخ وفك ~~التركيب فان قلت من اين ساغ استعمال النقض في ابطال العهد قلت من حيث ~~تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين ~~المتعاهدين قيل عهد الله ثلاثة الاول ما اخذه على ذرية آدم عليه السلام بان ~~يقروا بربوبيته تعالى والثاني ما اخذه على الأنبياء عليهم السلام بان ~~اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه والثالث ما اخذه على العلماء بان يبينوا الحق ~~ولا يكتموه من بعد ميثاقه اى بعد توثيق ذلك العهد وتوكيده بالقبول فالضمير ~~للعهد او بعد توثيق الله ذلك بانزال الكتب وإرسال الرسل فالضمير الى الله ~~فالمراد بالميثاق هنا نفس المصدر لا نفس العهد- يحكى- عن مالك بن دينار ~~رحمه الله انه كان له ابن عم عامل سلطان في زمانهم وكان ظالما جائرا فمرض ~~ذلك الرجل ونذر وعهد على نفسه وقال لو عافانى الله تعالى مما انا فيه لا ~~ادخل في عمل السلطان ابدا قال فأبرأه الله من ذلك المرض فدخل في عمل ~~السلطان ثانيا فظلم الناس اكثر مما ظلمهم في المرة الاولى فمرض ثانيا فنذر ~~ثانيا ان لا يرجع الى عمل السلطان فبرئ ونقض العهد ودخل فيه وظلم اكثر مما ~~ظلم في المرتين فظهرت به علة شديدة فاخبر بذلك مالك بن دينار فراره وقال يا ~~بنى أوجب على نفسك ms0138 شيأ وعاهد مع الله عهدا لعلك تنجو من هذه العلة فقال ~~المريض عاهدت الله ان لو قمت من فراشى ان لا أعود الى عمل السلطان ابدا ~~فهتف هاتف يا مالك انا قد جربناه مرارا فوجدناه كذوبا فلا ينفعه نذره اى ~~جربناه بنفسه فاكذب نفسه فمات الفتى على هذه الحالة كذا في روضة العلماء: ~~قال في المثنوى # نقض ميثاق وشكست توبها ... موجب لعنت شود در انتها # ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل محل ان يوصل النصب على أنه بدل من ضمير ~~الموصول اى ما امر الله به ان يوصل وهو يحتمل كل قطيعة لا يرضى بها الله ~~سبحانه كقطع الرحم وموالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام ~~والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير او تعاطى ~~شر فانه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التي هي المقصودة ~~بالذات من كل وصل وفصل وفي الحديث (إذا اظهر الناس العلم وضيعوا العمل به ~~وتحابوا بالألسن # PageV01P088 # وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا الأرحام لعنهم الله عند ذلك فاصمهم وأعمى ~~أبصارهم) وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة في ظل عرش الله يوم القيامة امرأة ~~مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت أقوم على ~~ايتامى حتى يغنيهم الله او يميت) يعنى اليتيم (او هى ورجل له مال صنع طعاما ~~فاطاب صنعته واحسن نفقته فدعا عليه اليتيم والمسكين ورجل وصل الرحم يوسع له ~~في رزقه ويمد له في اجله ويكون تحت ظل عرش ربه) ويفسدون في الأرض بالمنع عن ~~الايمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي عليها يدور فلك نظام العالم ~~وصلاحه أولئك هم الخاسرون اى المغبونون بالعقوبة في الآخرة مكان المثوبة في ~~الجنة لانهم استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح وعقابها ~~بثوابها قيل ليس من مؤمن ولا كافر الا وله منزل واهل وخدم في الجنة فان ~~أطاعه تعالى اتى اهله وخدمه ومنزله فى الجنة وان عصاه ورثه الله المؤمن فقد ~~غبن عن اهله وخدمه ومنزله وفي التأويلات ms0139 النجمية إن الله لا يستحيي أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا بنور الايمان يشاهدون الحقائق ~~والمعاني في صورة الامثلة فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا ~~فيقولون حيث أنكروا الحق فجعل ظلمة انكارهم غشاوة في أبصارهم فما شاهدوا ~~الحقائق في كسوة الامثلة كما ان العجم لا يشاهدون المعاني في كسوة اللغة ~~العربية فكذلك الكفار والجهال عند تحيرهم في ادراك حقائق الأمثال قالوا ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا فبجهلهم زادوا إنكارا على انكار فتاهوا في اودية ~~الضلالة بقدم الجهالة يضل به كثيرا ممن اخطأه رشاش النور فى بدء الخلق كما ~~قال عليه السلام (ان الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ~~ذلك النور فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل) فمن اخطأه ذلك النور في عالم ~~الأرواح فقد اخطأه نور الايمان هاهنا ومن اخطأه نور الايمان فقد اخطأه نور ~~القرآن فلا يهتدى ومن أصابه ذلك هنالك أصابه هاهنا نور الايمان ومن أصابه ~~نور الايمان فقد أصابه نور القرآن ومن أصابه نور القرآن فهو ممن قال ويهدي ~~به كثيرا وكان القرآن لقوم شفاء ورحمة ولقوم شقاء ونقمة لانه كلامه وصفته ~~شاملة اللطف والقهر فبلطفه هدى الصادقين وبقهره أضل الفاسقين لقوله وما يضل ~~به إلا الفاسقين الخارجين من إصابة رشاش النور في بدء الخلقة ثم اخبر عن ~~نتائج ذكر الخروج ونقض العهود كما قال الله تعالى الذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه اى الذين ينقضون عهد الله الذي عاهدوه يوم الميثاق على التوحيد ~~والعبودية بالإخلاص من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من اسباب ~~السلوك الموصل الى الحق واسباب التبتل والانقطاع عن الخلق كما قال تعالى ~~وتبتل إليه تبتيلا اى انقطع اليه انقطاعا كليا عن غيره ويفسدون في الأرض اى ~~يفسدون بذر التوحيد الفطري في ارض طينتهم بالشرك والاعراض عن قبول دعوة ~~الأنبياء وسقى بذر التوحيد بالايمان والعمل الصالح أولئك هم الخاسرون خسروا ~~استعداد كمالية الإنسان المودعة فيهم كما تخسر ms0140 النواة في الأرض استعداد ~~النخلية المودعة فيها عند عدم الماء لقوله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات كيف تكفرون كيف نصب حالا من الضمير في ~~تكفرون اى معاندين # PageV01P089 # تكفرون وتجحدون بالله اى بوحدانيته ومعكم ما يصرفكم عن الكفر الى الايمان ~~من الدلائل الانفسية والآفاقية والاستفهام إنكاري لا بمعنى انكار الوقوع بل ~~بمعنى انكار الواقع واستبعاده والتعجيب منه لان التعجب من الله يكون على ~~وجه التعجيب والتعجيب هو ان يدعو الى التعجب وكانه يقول ألا تتعجبون انهم ~~يكفرون بالله كما في تفسير ابى الليث وقال القاضي هو استخبار والمعنى ~~أخبروني على أي حال تكفرون وكنتم أمواتا جمع ميت كاقوال جمع قيل اى والحال ~~انكم كنتم أمواتا اى أجساما لا حياة لها عناصر واغذية ونطفا ومضغا مخلقة ~~وغير مخلقة قال في الكشاف فان قلت كيف قيل لهم أموات حال كونهم جمادا وانما ~~يقال ميت فيما نصح منه الحياة من البنى قلت بل يقال ذلك لعادم الحياة لقوله ~~تعالى بلدة ميتا فأحياكم بخلق الأرواح ونفخها فيكم في أرحام أمهاتكم ثم في ~~دنياكم وهذا الزام لهم بالبعث والفاء للدلالة على التعقيب فان الأحياء حاصل ~~اثر كونهم أمواتا وان توارد عليهم في تلك الحالة أطوار مترتبة بعضها متراخ ~~عن بعض كما أشير اليه آنفا ثم لما كان المقام في الدنيا قد يطول جاء بثم ~~حرف التراخي فقال ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم وكون الامانة من دلائل ~~القدرة ظاهر واما كونها من النعم فلكونها وسيلة الى الحياة الثانية التي هي ~~الحيوان الابدى والنعمة العظمى ثم يحييكم للسؤال في القبور فيحيى حتى يسمع ~~خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ويقال من ربك ومن نبيك وما دينك ودل ثم التي ~~للتعقيب على سبيل التراخي على انه لم يرد به حياة البعث فان الحياة يومئذ ~~يقارنها الرجوع الى الله بالحساب والجزاء وتتصل به من غير تراخ فلا يناسب ~~ثم اليه ترجعون ودلت الآية على اثبات عذاب القبر وراحة القبر كما في ~~التيسير ثم إليه ترجعون ms0141 بعد الحشر لا الى غيره فيجازيكم بأعمالكم ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر واليه تنشرون من قبوركم للحساب فما اعجب كفركم مع علمكم ~~بحالكم هذه فان قيل ان علموا انهم كانوا أمواتا فاحياهم ثم يميتهم لم ~~يعلموا انه يحييهم ثم اليه يرجعون قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من ~~الدلائل منزل منزلة علمهم في ازاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل ~~به على صحتهما وهو انه تعالى لما قدر ان أحياهم اولا قدران يحييهم ثانيا ~~فان بدأ الخلق ليس باهون عليه من إعادته هو الذي خلق لكم هذا بيان نعمة ~~اخرى اى قدر خلقها لاجلكم ولانتفاعكم بها في دنياكم ودينكم لان الأشياء ~~كلها لم تخلق في ذلك الوقت ما في الأرض اى الذي فيها من الأشياء جميعا نصب ~~حالا من الموصول الثاني وقد يستدل بهذا على ان الأصل في الأشياء الإباحة ~~كما في الكواشي وقال في التيسير اهل الإباحة من المتصوفة الجهلة حملوا ~~اللام في لكم في قوله تعالى هو الذي خلق لكم على الإطلاق والإباحة على ~~الإطلاق وقالوا لا حظر ولا نهى ولا امر فاذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة ~~سقطت الخدمة وزالت الحرمة فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما ~~يريده ويطلبه وهذا منهم كفر صريح وقد نهى الله تعالى وامر وأباح وحظر ووعد ~~وأوعد وبشر وهدد والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة فمن حمل هذه الآية على ~~الإباحة المطلقة فقد انسلخ من الدين بالكلية انتهى كلام التيسير ثم استوى ~~إلى السماء قصد إليها اى الى خلقها بإرادته ومشيئته قصدا سويا بلا صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه من ارادة شىء آخر في تضاعيف خلقها # PageV01P090 # او غير ذلك ولا تناقض بين هذا وبين قوله والأرض بعد ذلك دحاها لان الدحو ~~البسط وعن الحسن خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر اى الحجر ~~ملئ الكف عليها دخان يلتزق بها ثم اصعد الدخان وخلق منه السموات وامسك ~~الفهر في موضعه ثم بسط منه الأرض كذا في ms0142 الكواشي وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما أول ما خلق الله جوهرة طولها وعرضها مسيرة الف سنة في مسيرة عشرة ~~آلاف سنة فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت ثم ثار منها دخان فارتفع واجتمع ~~زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضا والدخان سماء قالوا فالسماء من دخان ~~خلقت وبريح ارتفعت وباشارة تفرقت وبلا عماد قامت وبنفخة تكسرت فسواهن اى # اتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونات عن العوج والفطور لانه سواهن بعد ان ~~لم يكن كذلك والضمير فيه مبهم فسر بقوله تعالى سبع سماوات فهو نصب على انه ~~تمييز نحو ربه رجلا قال سلمان هي سبع اسم الاولى رقيع وهي من زمردة خضراء ~~واسم الثانية أرفلون وهي من فضة بيضاء والثالثة قيدوم وهي من ياقوتة حمراء ~~والرابعة ما عون وهي من درة بيضاء والخامسة دبقاء وهي من ذهب احمر والسادسة ~~وفناء وهي من ياقوتة صفراء والسابعة عروباء وهي من نور يتلألأ وهو بكل شيء ~~عليم فيه تعليل كانه قال ولكونه عالما بكنه الأشياء كلها خلق ما خلق على ~~هذا النمط الأكمل والوجه الانفع واستدلال بان من كان فعله على هذا النسق ~~العجيب والترتيب الأنيق كان علميا فان إتقان الافعال وأحكامها وتخصيصها ~~بالوجه الأحسن الانفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم وازاحة لما يختلج في ~~صدورهم من ان الأبدان بعد ما تفتتت وتكسرت وتبددت اجزاؤها واتصلت بما ~~يشاكلها كيف يجمع اجزاء كل بدن مرة ثانية بحيث لا يشذ شىء منها ولا ينضم ~~إليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان وفي هذه الآية اشارة الى مراتب ~~الروحانيات فالاول عالم الملكوت الارضية والقوى النفسانية والثاني عالم ~~النفس والثالث عالم القلب والرابع عالم العقل والخامس عالم السر والسادس ~~عالم الروح والسابع عالم الخفاء الذي هو السر الروحي والى هذا أشار امير ~~المؤمنين على رضى الله عنه بقوله سلونى عن طرق السماء فانى اعلم بها من طرق ~~الأرض وطرقها الأحوال والمقامات كالزهد والتقوى والتوكل والرضى وأمثالها ~~واعلم ان المراتب اثنتا عشرة على عدد السموات والعروش ms0143 الخمسة وكان الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى قدس سره يقول للتوحيد اثنا عشر بابا فالجلوتية ~~يقطعونها بالتوحيد لان سرهم في اليقين والخلوتية يقطعونها بالأسماء لان ~~سرهم فى البرزخ وهم يقولون جنة الافعال وجنة الصفات وجنة الذات وذلك لان ~~الجنات على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما سبع فاذا كان اربع منها لاهل ~~اليقين اعنى الجلوتية فالثلاث لاهل البرزخ اعنى الخلوتية وهي الافعال ~~والصفات والذات وفي التأويلات النجمية كيف تكفرون بالله اما خطاب توحيد ~~للمؤمنين اى أتكفرون بالله وبانبيائه لانكم كنتم أمواتا ذرات فى صلب آدم ~~فأحياكم باخراجكم من صلته وأسمعكم لذيذ خطاب ألست بربكم وأذاقكم لذات ~~الخطاب ووفقكم للجواب بالصواب حتى قلتم بلى رغبة لا رهبة ثم يميتكم بالرجعة ~~الى أصلاب آبائكم والى عالم الطبيعة الانسانية ثم يحييكم ببعثة الأنبياء ~~وقبول دعوتهم # PageV01P091 # ثم إليه ترجعون بدلالة الأنبياء وقدم التوحيد على جادة الشريعة الى درجات ~~الجنات واما خطاب تشريف للانبياء والأولياء اى أتكفرون وكنتم أمواتا في كتم ~~العدم فاحياكم بالتكوين فى عالم الأرواح ورشاش النور فخمر طينة أرواحكم ~~بماء نور العناية وتخمير يد المحبة باربعى صباح الوصال ثم يميتكم بالمفارقة ~~عن شهود الجمال الى مقبرة الحس والخيال ثم يحييكم اما الأنبياء فبنور نور ~~الوحى واما الأولياء فبروح روح نور الايمان ثم اليه ترجعون اما الأنبياء ~~فبالعروج واما الأولياء فبالرجوع بجذبات الحق كما قال تعالى ارجعي إلى ربك ~~فلما اثبت ان الرجوع اليه امر ضرورى اما بالاختيار كقراءة يعقوب ترجعون ~~بفتح التاء وكسر الجيم واما بالاضطرار كقراءة الباقين أشار الى ان الذي ~~ترجعون اليه هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا اى ما خلقكم لشئ وخلق كل ~~شىء لكم بل خلقكم لنفسه كما قال تعالى واصطنعتك لنفسي معناه لا تكن لشئ ~~غيرى فانى لست لشئ غيرك فبقدر ما تكون لى أكون لك كما قال عليه السلام (من ~~كان لله كان الله له) وليس لشئ من الموجودات هذا الاستعداد اى ان يكون هو ~~لله على التحقيق وان يكون الله له وفي ms0144 هذا سر عظيم وافشاء سر الربوبية كفر ~~فلا تشتغل بمالك عمن أنت له فتبقى بلا هو ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات فيه اشارة الى ان وجود السموات والأرض كان تبعا لوجود الإنسان وهو ~~بكل شيء عليم اى عالم بخلق كل شىء خلقه ولاى شىء خلقه فكل ذرة من مخلوقاته ~~تسبح بحمد ذاته وصفاته وتشهد على أحديته وصمديته وتقول ربنا ما خلقت هذا ~~باطلا سبحانك: قال المولى الجامى قدس سره # دو جهان جلوكاه وحدت تو ... شهد الله كواه وحدت تو # وإذ مفعول اذكر مقدرة اى اذكر لهم واخبر وقت قال ربك وتوجيه الأمر بالذكر ~~الى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع انها المقصودة بالذات للمبالغة في ~~إيجاب ذكرها لما ان إيجاب ذكر الوقت إيجاب الذكر ما وقع فيه بالطريق ~~البرهاني ولان الوقت مشتمل عليها فاذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كانها ~~مشاهدة عيانا للملائكة اللام للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا الباب ~~مطرد لما في المقول من الطول غالبا مع ما فيه من الاهتمام بما قدم والتشويق ~~الى ما اخر والملائكة جمع ملك والتاء لتأكيد تأنيث الجماعة وسموا بها فانهم ~~وسائط بين الله وبين الناس فهم رسله لان اصل ملك ملأك مقلوب مألك من ~~الألوكة وهي الرسالة والملائكة عند اكثر المسلمين أجسام لطيفة قادرة على ~~التشكل باشكال مختلفة والدليل ان الرسل كانوا يرونهم كذلك وروى في شرح ~~كثرتهم ان بنى آدم عشر الجن وهما عشر حيوانات البر والكل عشر الطيور والكل ~~عشر حيوانات البحار وهؤلاء كلهم عشر ملائكة السماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ~~ملائكة السماء الثانية وهكذا الى السماء السابعة ثم كل أولئك في مقابلة ~~الكرسي نزر قليل ثم جمع هؤلاء عشر ملائكة سرادق واحد من سرادقات العرش التي ~~عددها ستمائة الف طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به السموات والأرض ~~وما فيهما وما بينهما لا يكون لها عنده قدر محسوس وما منه من مقدار شبر الا ~~وفيه ملك ساجد او راكع او قائم لهم زجل بالتسبيح ms0145 والتقديس ثم كل هؤلاء في ~~مقابلة # PageV01P092 # الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر ثم ملائكة اللوح الذين هم أشياع ~~اسرافيل عليه السلام والملائكة الذين هم جنود جبريل عليه السلام لا يحصى ~~أجناسهم ولا مدة أعمارهم ولا كيفيات عبادتهم الا باريهم العليم الخبير على ~~ما قال تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو وروى انه صلى الله عليه وسلم حين ~~عرج به الى السماء رأى ملائكة في موضع بمنزلة شرف يمشى بعضهم تجاه بعض فسأل ~~رسول الله جبريل عليهما السلام الى اين يذهبون فقال جبريل عليه السلام لا ~~أدرى الا انى أراهم منذ خلقت ولا ارى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك ثم سألا ~~واحدا منهم منذكم خلقت فقال لا أدرى غير ان الله تعالى يخلق في كل اربعة ~~آلاف سنة كوكبا وقد خلق منذ ما خلقنى اربعمائة الف كوكب فسبحانه من آله ما ~~أعظم قدره وما أوسع ملكوته وأراد بهم الملائكة الذين كانوا في الأرض وذلك ~~ان الله خلق السماء والأرض وخلق الملائكة والجن فاسكن # الملائكة السماء واسكن الجن الأرض والجن هم بنوا الجان والجان ابو الجن ~~كآدم ابو البشر وخلق الله الجان من لهب من نار لا دخان لها بين السماء ~~والأرض والصواعق تنزل منها ثم لما سكنوا فيها كثر نسلهم وذلك قبل آدم بستين ~~الف سنة فعمروا دهرا طويلا في الأرض مقدار سبعة آلاف سنة ثم ظهر فيهم الجسد ~~والبغي فافسدوا وقتلوا فبعث الله إليهم ملائكة سماء الدنيا وامر عليهم ~~إبليس وكان اسمه عزازيل وكان أكثرهم علما فهبطوا الى الأرض حتى هزموا الجن ~~وأخرجوهم من الأرض الى جزائر البحور وشعوب الجبال وسكنوا الأرض وصار امر ~~العبادة عليهم أخف لان كل صنف من الملائكة يكون ارفع في السموات يكون خوفهم ~~أشد وملائكة السماء الدنيا يكون أمرهم أيسر من الذين فوقهم واعطى الله ~~إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان له جناحان من زمرد ~~أخضر وكان يعبد الله تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة فدخله ms0146 ~~العجب فقال في نفسه ما أعطاني الله هذا الملك الا لانى أكرم الملائكة عليه ~~وايضا كل من اطمأن الى الدنيا امر بالتحول عنها فقال الله تعالى له ولجنوده ~~إني جاعل اى مصير في الأرض دون السماء لان التباغي والتظالم كان في الأرض ~~خليفة وهو آدم عليه السلام لانه خلف الجن وجاء بعدهم ولانه خليفة الله في ~~ارضه اى أريد ان اخلق في الأرض بدلا منكم ورافعكم الى فكرهوا ذلك لانهم ~~كانوا أهون الملائكة عبادة واعلم ان الله تعالى يحفظ العالم بالخليفة كما ~~يحفظ الخزائن بالختم وهو القطب الذي لا يكون في كل عصر الا واحدا فالبدء ~~كان بآدم عليه السلام والختام يكون بعيسى عليه السلام والحكمة في الاستخلاف ~~قصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقى امره بغير واسطة لان المفيض تعالى ~~في غاية التنزه والتقدس والمستفيض منغمس غالبا في العلائق الدنيئة كالاكل ~~والشرب وغيرهما والعوائق الطبيعية كالاوصاف الذميمة فالاستفاضة منه انما ~~تحصل بواسطة ذى جهتين اى ذى جهة التجرد وجهة التعلق وهو الخليفة أيا كان ~~ولذا لم يستنبئ الله ملكا فان البشر لا يقدر على الاستفادة منه لكونه خلاف ~~جنسه ألا يرى ان العظم لما عجز عن أخذ الغذاء من اللحم لما بينهما من ~~التباعد جعل الله تعالى بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من اللحم ~~ويعطى العظم وجعل السلطان الوزير بينه وبين رعيته إذ هم اقرب الى قبولهم ~~منه وجعل # PageV01P093 # المستوقد الحطب اليابس بين النار وبين الحطب الرطب وفائدة قوله تعالى ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة اربعة امور الاول تعليم المشاورة في ~~أمورهم قبل ان يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم وان كان هو بعلمه ~~وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة: قال في المثنوى # مشورت ادراك وهشيارى دهد ... عقلها مر عقل را يارى دهد # كفت پيغمبر بكن اى رأى زن ... مشورت كه المستشار مؤتمن # ويقال اعقل الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الألباب وأفره الدواب لا ~~يستغنى عن السوط وأورع النساء لا تستغنى عن الزوج والثاني تعظيم شأن ~~المجعول ms0147 بان بشر بوجوده سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه والثالث اظهار ~~فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وهو قوله أتجعل إلخ وجوابه وهو ~~قوله إني أعلم ما لا تعلمون إلخ والرابع بيان ان الحكمة تقتضى ما يغلب خيره ~~فان ترك الخير الكثير لاجل الشر القليل شر كثير كقطع العضو الذي فيه آكلة ~~شر قليل وسلامة جميع البدن خير كثير فلو لم يقطع ذلك العضو سرت تلك الآفة ~~الى جميع البدن وأدت الى الهلاك الذي هو شر كثير قالوا استئناف كانه قيل ~~فماذا قالت الملائكة حينئذ فقيل قالوا أتجعل فيها اى الأرض من يفسد فيها ~~كما أفسدت الجن وفائدة تكرار الظرف تأكيد الاستبعاد ويسفك الدماء اى يصبها ~~ظلما كما يسفك بنوا الجان والتعبير عن القتل بسفك الدماء لما انه أقبح ~~انواع القتل قال بعض العارفين الملائكة الذين نازعوا في آدم ليسوا من اهل ~~الجبروت ولا من اهل الملكوت السماوية فانهم لغلبة النورية عليهم واحاطتهم ~~بالمراتب يعرفون شرف الإنسان الكامل ورتبته عند الله وان لم يعرفوا حقيقته ~~كما هي بل نازعت ملائكة الأرض والجن والشياطين الذين غلبت عليهم الظلمة ~~والنشأة الموجبة للحجاب وفي قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة بتخصيص ~~الأرض بالذكر وان كان خليفة في العالم كله في الحقيقة هو ايماء ايضا بان ~~ملائكة الأرض هم الطاعنون إذا الظن لا يصدر الا ممن هو في معرض ذلك المنصب ~~واهل السموات مدبرات للعالم العلوي فما قالت الملائكة الارضية الا بمقتضى ~~نشأتهم التي هم عليها من غبطة منصب الخلافة في الأرض والغيرة على منصب ~~ملكهم وتعبدهم بما هم عليه من التسبيح والتقديس فكل اناء يترشح بما فيه ~~واما الاعتراض على فعل الحكيم والنزاع في صنعه عند حضرته فمعفو عنه لكمال ~~حكمته وإتقان صنعته: قال في المثنوى # زانكه اين دمها اگر نالايقست ... رحمت من بر غضب هم سابقست # از پى اظهار اين سبق اى ملك ... در تو بنهم داعيه إشكال وشك # تا بگويى ونكيرم بر تو من ... منكر حلمم نيارد دم ms0148 زدن # صد پدر صد مادر اندر حلم ما ... هر نفس زايد در افتد در فنا # حلم ايشان كف بحر حلم ماست ... كف رود آيد ولى دريا بجاست # وفي الفتوحات ان هاروت وماروت من الملائكة الذين نازعوا آدم ولاجل هذا ~~ابتلاهما الله تعالى بإظهار الفساد وسفك الدماء فافهم سر قوله عليه السلام ~~(دع الشماتة عن أخيك فيعافيه الله تعالى # PageV01P094 # ويبتليك) وايضا من تلك الملائكة الطاعنين بسفك الدماء الملائكة التي ~~أرسلها الله تعالى نصرة للمجاهدين وسفك الدماء غيرة على دين الله وشرعه كذا ~~في حل الرموز وكشف الكنوز ونحن اى والحال انا نسبح اى ننزهك عن كل ما لا ~~يليق بشأنك ملتبسين بحمدك على ما أنعمت علينا من فنون النعم التي من جملتها ~~توفيقنا لهذه العبادة فالتسبيح لاظهار صفات الجلال والحمد لتذكير صفات ~~الانعام ونقدس تقديسا لك اى نصفك بما يليق بك من العلو والعزة وننزهك عما ~~لا يليق بك فاللام للبيان كما في سقيا لك متعلقة بمصدر محذوف ويجوز ان تكون ~~مزيدة اى نقدسك قال في التيسير التسبيح نفى ما لا يليق به والتقديس اثبات ~~ما يليق به وقال الشيخ داود القيصري قدس سره التسبيح أعم من التقديس لانه ~~تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث والتقديس تنزيهه عنها وعن الكمالات ~~اللازمة للاكوان لانها من حيث اضافتها الى الأكوان تخرج عن إطلاقها وتقع في ~~نقائص التقييد انتهى وكانه قيل أتستخلف من شأن ذريته الفساد مع وجود من ليس ~~من شانه ذلك أصلا والمقصود عرض احقيتهم منهم بالخلافة والاستفسار عمار جح ~~بنى آدم عليهم مع ما هو متوقع منهم من الفساد وكأنه قيل فماذا قال الله ~~تعالى حينئذ فقيل قال الله إني أعلم ما لا تعلمون من الحكمة والمصلحة ~~باستخلاف آدم عليه السلام وان من ذريته الطائع والعاصي فيظهر الفضل والعدل ~~فلا تعترضوا على حكمى وتقديرى ولا تستكشفوا عن غيبة تدبيرى فليس كل مخلوق ~~يطلع على غيب الخالق ولا كل أحد من الرعية يقف على سر الملك وفي الآية ~~تنبيه للسالك بان يتأدب ms0149 بين يدى الحق تعالى وخلفائه والمشايخ والعلماء لئلا ~~يظهر بالانانية واظهار العلم عندهم لانه سالك لطريق الفناء والفاني لا يكون ~~كطاووس تعشق بنفسه واعجب بذاته بل لا يرى وجوده أصلا فقد وعظنا الله تعالى ~~بزجره للملائكة بقوله إني أعلم ما لا تعلمون: قال السعدي # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دگر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب ديكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # وفي التأويلات النجمية وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~انما قال جاعل وما قال خالق لمعنيين أحدهما ان الجاعلية أعم من الخالقية ~~فان الجاعلية هي الخالقية وشىء آخر وهو ان يخلقه موصوفا بصفة الخلافة إذ ~~ليس لكل أحد هذا الاختصاص كما قال تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~اى خلقناك مستعدا للخلافة فاعطينا كها والثاني ان للجعلية اختصاصا بعالم ~~الأمور وهو للملكوت وهو ضد عالم الخلق لانه هو عالم الأجسام والمحسوسات كما ~~قال تعالى ألا له الخلق والأمر اى الملك والملكوت فانه تعالى حيث ذكر ما هو ~~مخصوص بعالم الأمر ذكره بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق كما قال تعالى ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور فالسموات والأرض ~~لما كانتا من الأجسام المحسوسات ذكرهما بالخلقية والظلمات والنور لما كانتا ~~من الملكوتيات غير المحسوسات ذكرهما بالجعلية وانما قلنا الظلمات والنور من ~~الملكوتيات لقوله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~فيفيد انها من الملكوتيات لا من المحسوسات واما الظلمات والنور التي من ~~المحسوسات فانها داخلة # PageV01P095 # فى السموات والأرض فافهم جدا فكذلك لما اخبر الله تعالى عن آدم بما يتعلق ~~بجسمانيته ذكره بالخلقية كما قال إني خالق بشرا من طين ولما اخبر عما يتعلق ~~بروحانيته ذكره بالجعلية وقال إني جاعل في الأرض خليفة وفي انى جاعل اشارة ~~اخرى وهو اظهار عزة آدم عليه السلام على الملائكة لينظروا اليه بنظر ~~التعظيم ولا ينكروا عليه بما يظهر منه ومن أولاده من أوصاف البشرية فانه ~~تعالى يقول ولذلك خلقهم ms0150 وسماه خليفة وما شرف شيأ من الموجودات بهذه الخلقة ~~والكرامة وانما سمى خليفة لمعنيين أحدهما انه يخلف عن جميع المخلوقات ولا ~~يخلفه المكونات بأسرها وذلك لان الله جمع فيه ما في العوالم كلها من ~~الروحانيات والجسمانيات والسماويات والأرضيات والدنيويات والاخرويات ~~والجماديات والنباتيات والحيوانيات والملكوتيات فهو بالحقيقة خليفة كل ~~وأكرمه باختصاص كرامة ونفخت فيه من روحى وما أكرم بها أحدا من العالمين ~~وأشار الى هذا المعنى بقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم فلهذا الاختصاص ما ~~صلح الموجودات كلها ان تكون خليفة لآدم ولا للحق تعالى والثاني انه يخلف ~~وينوب عن الله صورة ومعنى اما صورة فوجوده في الظاهر يخلف عن وجود الحق في ~~الحقيقة لان وجود الإنسان يدل على وجود موجده كالبناء يدل على وجود الباني ~~ويخلف وحدانية الإنسان عن وحدانية الحق وذاته عن ذاته وصفاته عن صفاته ~~فيخلف حياته عن حياته وقدرته عن قدرته وإرادته عن إرادته وسمعه عن سمعه ~~وبصره عن بصره وكلامه عن كلامه وعلمه عن علمه ولا مكانية روحه عن لا ~~مكانيته ولا جهتيته عن لا جهتيته فافهم ان شاء الله تعالى وليس لنوع من ~~المخلوقات ان يخلف عنه كما يخلف آدم وان كان فيهم بعض هذه لانه لا يجتمع ~~صفات الحق في أحد كما يجتمع في الإنسان ولا يتجلى صفة من صفاته لشئ كما ~~يتجلى لمرآة قلب الإنسان صفاته واما الحيوانات فانها وان كان لها بعض هذه ~~الصفات ولكن ليس لها علم بوجود موجدها واما الملائكة فانهم وان كانوا ~~عالمين بوجود موجدهم ولكن لا يبلغ حد علمهم الى ان يعرفوا أنفسهم بجميع ~~صفاتها ولا الحق بجميع صفاته ولذا قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~وكان الإنسان مخصوصا بمعرفة نفسه بالخلافة وبمعرفة جميع اسماء الله تعالى ~~واما معنى فليس في العالم مصباح يستضئ بنار نور الله فيظهر أنوار صفاته في ~~الأرض خلافة عنه الا مصباح الإنسان فانه مستعد لقبول فيض نور الله لانه ~~اعطى مصباح السر في زجاجة القلب والزجاجة في مشكاة الجسد وفي زجاجة ms0151 القلب ~~زيت الروح يكاد زيتها يضئ من صفات العقل ولو لم تمسسه نار النور وفي مصباح ~~السر فتيلة الخفاء فاذا أراد الله ان يجعل في الأرض خليفة يتجلى بنور جماله ~~لمصباح السر الإنساني فيهدى لنوره فتيلة خفاء من يشاء فيستنير مصباحه بنار ~~نور الله فهو على نور من ربه فيكون خليفة الله في ارضه فيظهر أنوار صفاته ~~في هذا العالم بالعدل والإحسان والرأفة والرحمة لمستحقيها وبالعزة والقهر # والغضب والانتقام لمستحقيها كما قال تعالى (يا داود انا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) وقال ~~لحبيبه عليه السلام بالمؤمنين رؤف رحيم وقال في حقه وحق المؤمنين محمد رسول ~~الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ولم يظهر هذه الصفات لا على ~~الحيوان ولا على الملك وناهيك بحال هاروت وماروت لما أنكرا على ذرية آدم من ~~اتباع الهوى والقتل # PageV01P096 # والظلم والفساد وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الأرض ما كنا نفعل مثل ما ~~يفعلون فالله تعالى انزلهما الى الأرض والبسهما لباس البشرية وأمرهما ان ~~يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك والقتل بغير حق والزنى وشرب الخمر ~~قال قتادة فما مر عليهما شهر حتى افتتنا فشربا الخمر وسفكا الدم وزنيا ~~وقتلا وسجدا للصنم فثبت ان الإنسان مخصوص بالخلافة وقبول فيضان نور الله ~~فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لما افتتنا بهذه الأوصاف المذمومة الحيوانية ~~والسبعية كما كان الأنبياء عليهم السلام معصومين من مثل هذه الآفات ~~والأخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلي تنور مصباح ~~قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا وأشرقت الأرض ~~بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور ~~فالملائكة من بدو الأمر لما نظروا الى جسد آدم شاهدوا ظلمات البشرية ~~والحيوانية والسبعية في ملكوت الجسد بالنظر الملكوتي الملكي ولم تكن تلك ~~الصفات غائبة عن نظرهم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فقولهم ~~هذا يدل على معان مختلفة منها ان الله أنطقهم ms0152 بهذا القول ليتحقق لنا ان هذه ~~الصفات الذميمة في طينتنا مودعة وجبلتنا مركبة فلانأمن من مكر أنفسنا ~~الأمارة بالسوء ولا نعتمد عليها ولا نبرئها كما قال تعالى حكاية عن قول ~~يوسف عليه السلام وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ~~ومنها لنعلم ان كل عمل صالح نعمله هو بتوفيق الله إيانا وفضله ورحمته وكل ~~فساد وظلم نعمله هو من شؤم طبيعتنا وخاصية طينتنا كما قال تعالى ما أصابك ~~من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وكل فساد وظلم لا يجرى علينا ~~ولا يصدر منا فذلك من حفظ الحق وعصمة الرب لقوله إلا ما رحم ربي ومنها ~~لنعلم ان الله تعالى من كمال فضله وكرمه قد قبلنا بالعبودية والخلافة وقال ~~من حسن عنايته في حقنا للملائكة المقربين إني أعلم ما لا تعلمون لكيلا نقنط ~~من رحمته وننقطع عن خدمته ومنها لنعلم ان فساد الاستعداد امر عظيم وبناء ~~جسيم ومبنى الخلافة على الاستعداد والقابلية وليس للملائكة هذا الاستعداد ~~والقابلية فلا نتغافل عن هذه السعادة ونسعى في طلبها حق السعاية ومنها ان ~~الملائكة انما قالوا أتجعل فيها إلخ لانهم نظروا الى جسد آدم قبل نفخ الروح ~~فشاهدوا بالنظر الملكي في ملكوت جسده المخلوق من العناصر الاربعة المتضادة ~~صفات البشرية والبهيمية والسبعية التي تتولد من تركيب أضداد العناصر كما ~~شاهدوها في أجساد الحيوانات والسباع الضاريات بل عاينوها فانها خلقت قبل ~~آدم فقاسوا عليها أحواله بعد ان شاهدوها وحققوها وهذا لا يكون غيبا في حقهم ~~وانما يكون غيبا لنا لانا ننظر بالحس والملكوت يكون لاهل الحس غيبا ومنا من ~~ينظر بالنظر الملكوتي فيشاهد الملائكة والملكوتيات بالنظر الروحاني كما قال ~~تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وقال أولم ينظروا في ملكوت ~~السماوات والأرض فحينئذ لا يكون غيبا فالغيب ما غاب عنك وما شاهدته فهو ~~شهادة فالملكوت للملائكة شهادة والحضرة الإلهية لهم غيب وليس لهم الترقي ~~الى تلك الحضرة وان في الإنسان صورة من عالم الشهادة المحسوسة وروحا من ms0153 ~~عالم الغيب الملكوتي غير المحسوس وسرا مستعدا لقبول فيض الأنوار الإلهية ~~فبالتربية يترقى من عالم الشهادة الى عالم الغيب وهو # PageV01P097 # الملكوت وبسر المتابعة وخصوصيتها يترقى من عالم الملكوت الى عالم الجبروت ~~والعظموت وهو غيب الغيب ويشاهد بنور الله المستفاد من سر المتابعة أنوار ~~الجمال والجلال فيكون في خلافة الحق عالما للغيب والشهادة كما ان الله ~~تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه اى الغيب المخصوص به وهو غيب الغيب ~~أحدا يعنى من الملائكة إلا من ارتضى من رسول يعنى من الإنسان فهذا هو السر ~~المكنون المركوز في استعداد الإنسان الذي كان الله يعلم منه والملائكة لا ~~يعلمونه كما قال تعالى إني أعلم ما لا تعلمون ومنها ان الملائكة لما نظروا ~~الى كثرة طاعتهم واستعداد عصمتهم ونظروا الى نتائج الصفات النفسانية ~~استعظموا أنفسهم واستصغروا آدم وذريته فقالوا أتجعل فيها يعنى في الأرض ~~خليفة مع انه يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك يعنى نحن ~~لهذه الأوصاف أحق بالخلافة منه كما قال بنوا إسرائيل حين بعث الله لهم ~~طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة ~~من المال فاجابهم الله تعالى بان استحقاق الملك ليس بالمال انما هو ~~بالاصطفاء والبسطة في العلم والجسم فقال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة ~~في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء فكذلك هنا أجابهم الله تعالى ~~بقوله إني أعلم ما لا تعلمون اجمالا ثم فصله بقوله إن الله اصطفى آدم ~~وبقوله وعلم آدم الأسماء كلها وبقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ~~ليعلموا ان استعداد ملك الخلافة واستحقاقها ليس بكثرة الطاعات ولكنه مالك ~~الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ~~فلما تفاخر الملائكة بطاعتهم على آدم من الله تعالى على آدم بعلم الأسماء ~~ليعلموا انهم ولو كانوا اهل الطاعة والخدمة فانه اهل العقل والمنة واين اهل ~~الخدمة من اهل المنة فبتفاخرهم على آدم صاروا ساجدين له ليعلموا ms0154 ان الحق ~~تعالى مستغن عن طاعتهم وبمنته على آدم صار مسجودا لهم ليعلموا ان الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء وفي قوله إني أعلم ما لا تعلمون اشارة اخرى الى انه كما ~~يدل على ان لآدم فضائل لا يعلمها الملائكة فكذلك له رذائل وأوصاف مذمومة لا ~~يعلمها الملائكة لانهم لا يعلمون منه اوصافا مذمومة هي من نتائج قالبه ~~مشتركة مع الحيوانات مودعة في ملكوته غير أوصاف مذمومة تكون من نتائج النفس ~~الامارة عند تتابع نظر الروح الى النفس حالة عدم استعمال الشرع من العجب ~~والرياء والسمعة والحسد واشتراء الحياة الدنيا بالآخرة والابتداع والزيغوغة ~~واعتقاد السوء وغير ذلك مما لا يشاركه الحيوانات فيه انتهى ما في التأويلات ~~وعلم آدم الأسماء كلها قال وهب بن منبه لما أراد الله ان يخلق آدم اوحى الى ~~الأرض اى افهمها وألهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعنى فادخله الجنة ~~ومنهم من يعصينى فادخله النار فقالت الأرض منى تخلق خلقا يكون للنار قال ~~نعم فبكت فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة وبعث إليها جبريل عليه ~~السلام ليأتيه بقبضة من زواياها الأربع من اسودها وأبيضها وأحمرها وأطيبها ~~واخبثها وسهلها وصعبها وجبلها فلما أتاها جبريل ليقبض منها قالت الأرض ~~بالله الذي أرسلك لا تأخذ منى شيأ فان منافع التقرب الى السلطان كثيرة ولكن ~~فيه خطر عظيم كما قيل # بدريا در منافع بيشمارست ... اگر خواهى سلامت در كنارست # PageV01P098 # فرجع جبريل عليه السلام الى مكانه ولم يأخذ منها شيأ فقال يا رب حلفتنى ~~الأرض باسمك العظيم فكرهت ان اقدم عليها فارسل الله ميكائيل عليه السلام ~~فلما انتهى إليها قالت الأرض له كما قالت لجبريل فرجع ميكائيل فقال كما قال ~~جبريل فارسل الله اسرافيل عليه السلام وجاء ولم يأخذ منها شيأ وقال مثل ما ~~قال جبريل وميكائيل فارسل الله ملك الموت فلما انتهى قالت الأرض أعوذ بعزة ~~الله الذي أرسلك ان تقبض منى اليوم قبضة يكون للنار فيها نصيب غدا فقال ملك ~~الموت وانا أعوذ بعزته ان اعصى له امرا ms0155 فقبض قبضة من وجه الأرض مقدار ~~أربعين ذراعا من زواياها الأربع فلذلك يأتى بنوه اخيافا اى مختلفين على حسب ~~اختلاف ألوان الأرض وأوصافها فمنهم الأبيض والأسود والأحمر واللين والغليظ ~~فصار كل ذرة من تلك القبضة اصل بدن للانسان فاذا مات يدفن في الموضع الذي ~~أخذت منه ثم صعد الى # السماء فقال الله له أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك فقال رأيت أمرك أوجب ~~من قولها فقال أنت تصلح لقبض أرواح ولده قال فى روضة العلماء فشكت الأرض ~~الى الله تعالى وقالت يا رب نقص منى قال الله على ان أرد إليك احسن وأطيب ~~مما كان فمن ثمه يحنط الميت بالمسك والغالية انتهى فامر الله تعالى عزرائيل ~~فوضع ما أخذ من الأرض في وادي نعمان بين مكة والطائف بعد ما جعل نصف تلك ~~القبضة في النار ونصفها فى الجنة فتركها الى ما شاء الله ثم أخرجها ثم أمطر ~~عليها من سحاب الكرم فجعلها طينا لازبا وصور منه جسد آدم واختلفوا في خلقة ~~آدم عليه السلام فقيل خلق في سماء الدنيا وقيل في جنة من جنات الأرض ~~بغربيتها كالجنة التي يخرج منها النيل وغيره من الأنهار واكثر المفسرين انه ~~خلق في جنة عدن ومنها اخرج كما في كشف الكنوز وفي الحديث القدسي (خمرت طينة ~~آدم بيدي أربعين صباحا) يعنى أربعين يوما كل يوم منه الف عام من أعوام ~~الدنيا فتركه أربعين سنة حتى يبس وصار صلصالا وهو الطين المصوت من غاية ~~يبسه كالفخار فامطر عليه مطر الحزن تسعا وثلاثين سنة ثم أمطر عليه مطر ~~السرور سنة واحدة فلذلك كثرت الهموم في بنى آدم ولكن يصير عاقبتها الى ~~الفرح كما قيل ان لكل بداية نهاية وان مع العسر يسرا # ان مع العسر چويسرش قفاست ... شاد برانم كه كلام خداست # وكانت الملائكة يمرون عليه ويتعجبون من حسن صورته وطول قامته لان طوله ~~كان خمسمائة ذراع الله اعلم بأى ذراع وكان رأسه يمس السماء ولم يكونوا رأوا ~~قبل ذلك صورة تشابهها فمر به إبليس فرآه ms0156 ثم قال لامر ما خلقت ثم ضربه بيده ~~فاذا هو أجوف فدخل فيه وخرج من دبره وقال لاصحابه الذين معه من الملائكة ~~هذا خلق أجوف لا يثبت ولا يتماسك ثم قال لهم أرأيتم ان فضل هذا عليكم ما ~~أنتم فاعلون قالوا نطيع ربنا فقال إبليس في نفسه والله لا أطيعه ان فضل على ~~ولئن فضلت عليه لأهلكنه عاقبت كرك زاده كرك شود وجمع بزاقه في فمه وألقاه ~~عليه فوقع بزاق اللعين على موضع سرة آدم عليه السلام فامر الله جبريل فقور ~~بزاق اللعين من بطن آدم فحفرة السرة من تقوير جبريل وخلق الله من تلك ~~القوارة كلبا وللكلب ثلاث خصال فانسه بآدم لكونه من طينه وطول سهره في ~~الليالى من أثر مس جبريل عليه السلام وعضه الإنسان وغيره وأذاه من غير ~~خيانة من اثر بزاق اللعين وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة # PageV01P099 # وسمى بآدم لكونه من أديم الأرض لانه مؤلف من انواع ترابها ولما أراد الله ~~ان ينفخ فيه الروح امره ان يدخل فيه فقال الروح موضع بعيد القعر مظلم ~~المدخل فقال له ثانيا ادخل فقال كذلك فقال له ثالثا فقال كذلك فقال ادخل ~~كرها اى بلا رضى واخرج كرها ولذا لا يخرج الروح من البدن الا كرها فلما ~~نفخه فيه مار في رأس آدم وجبينه واذنيه ولسانه ثم مار في جسده كله حتى بلغ ~~قدميه فلم يجد منفذا فرجع منخريه فعطس فقال له ربه قل الحمد لله رب ~~العالمين فقالها آدم فقال يرحمك الله ولذا خلقتك يا آدم فلما انتهى الى ~~ركبتيه أراد الوثوب فلم يقدر فلما بلغ قدميه وثب فقال تعالى وخلق الإنسان ~~عجولا فصار بشرا لحما ودما وعظاما وعصبا وأحشاء ثم كساه لباسا من ظفر يزداد ~~جسده في كل يوم وهو في ذلك منتطق متوج وجعل في جسده تسعة أبواب سبعة فى ~~رأسه أذنين يسمع بهما وعينين يبصر بهما ومنخرين يجد بهما كل رائحة وفما فيه ~~لسان يتكلم به وحنك يجد به طعم كل شىء وبابين في ms0157 جسده وهما قبله ودبره يخرج ~~منهما ثقل طعامه وشرابه وجعل عقله في دماغه وشرهه في كليتيه وغضبه في كبده ~~وشجاعته في قلبه ورغبته في رئته وضحكه فى طحاله وفرحه وحزنه في وجهه فسبحان ~~من جعله يسمع بعظم ويبصر بشحم وينطق بلحم ويعرف بدم فلما سواه ونفخ فيه من ~~روحه علمه اسماء الأشياء كلها اى ألهمه فوقع فى قلبه فجرى على لسانه بما في ~~قلبه بتسمية الأشياء من عنده فعلمه جميع اسماء المسميات بكل اللغات بان ~~أراه # الأجناس التي خلقها وعلمه ان هذا اسمه فرس وهذا اسمه بعير وهذا اسمه كذا ~~وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية وعلمه اسماء ~~الملائكة واسماء ذريته كلهم واسماء الحيوانات والجمادات وصنعة كل شىء ~~واسماء المدن والقرى واسماء الطير والشجر وما يكون وكل نسمة يخلقها الى يوم ~~القيامة واسماء المطعومات والمشروبات وكل نعيم فى الجنة واسماء كل شىء حتى ~~القصعة والقصيعة وحتى الجنة والمحلب قال في كشف الكنوز اتفق جم غفير من اهل ~~العلم على ان الأسماء كلها توقيفية من الله تعالى بمعنى ان الله تعالى خلق ~~لآدم علما ضروريا بمعرفة الألفاظ والمعاني وان هذه الألفاظ موضوعة لتلك ~~المعاني وفي الخبر لما خلق الله آدم بث فيه اسرار الاحرف ولم يبث في أحد من ~~الملائكة فخرجت الاحرف على لسان آدم بفنون اللغات فجعلها الله صورا له ~~ومثلت له بانواع الاشكال وفي الخبر علمه سبعمائة الف لغة فلما وقع في أكل ~~الشجرة سلب اللغات الا العربية فلما اصطفاه بالنبوة رد الله عليه جميع ~~اللغات فكان من معجزاته تكلمه بجميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها أولاده ~~الى يوم القيامة من العربية والفارسية والرومية والسريانية واليونانية ~~والعبرانية والزنجية وغيرها قال بعض المفسرين علم الله آدم ألف حرفة من ~~المكاسب ثم قال قل لاولادك ان أردتم الدنيا فاطلبوها بهذه الحرف ولا ~~تطلبوها بالدين واحكام الشرائع وكان آدم حراثا اى زراعا ونوح نجارا وإدريس ~~خياطا وصالح تاجرا وداود زرادا وسليمان كان يعمل الزنبيل في سلطنته ويأكل ~~من ثمنه ms0158 ولا يأكل من بيت المال وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة وكان اكثر عمله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في البيت الخياطة وفي الحديث (عمل الأبرار من ~~الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل) كذا في روضة الأخيار وقال ~~العلماء الأسماء في قوله تعالى وعلم آدم الأسماء # PageV01P100 # تقتضى الاستغراق واقتران قوله كلها يوجب الشمول فكما علمه اسماء ~~المخلوقات علمه اسماء الحق تعالى فاذا كان تخصيصه بمعرفة اسماء المخلوقات ~~يقتضى ان يصح سجود الملائكة له فما الظن بتخصيصه بمعرفة اسماء الحق وما ~~الذي يوجب له ثم عرضهم على الملائكة اى عرضها اى المسميات وانما ذكر الضمير ~~لان في المسميات العقلاء فغلبهم والعرض اظهار الشيء للغير ليعرف العارض منه ~~حاله وفي الحديث (انه عرضهم أمثال الذر) ولعله عز وجل عرض عليهم من افراد ~~كل نوع ما يصلح ان يكون أنموذجا يتعرف منه احوال البقية وأحكامها والحكمة ~~في التعليم والعرض تشريف آدم واصطفاؤه وإظهاره الاسرار والعلوم المكنونة فى ~~غيب علمه تعالى على لسان من يشاء من عباده وهو المعلم المكرم آدم الصفي ~~كيلا يحتج الملك وغيره بعلمه ومعرفته وذلك رحمة الله التي وسعت كل شىء فقال ~~الله عز وجل تبكيتا وتعجيزا للملائكة وخطاب التعجيز جائز وهو الأمر بإتيان ~~الشيء ولم يكن إتيانه مرادا ليظهر عجز المخاطب وان كان ذلك محالا كالامر ~~بإحياء الصورة التي يفعلها المصورون يوم القيامة ليظهر عجزهم ويحصل لهم ~~الندم ولا ينفعهم الندم أنبئوني اى أخبروني بأسماء هؤلاء الموجودات إن كنتم ~~صادقين فى زعمكم انكم أحقاء بالخلافة ممن استخلفته كما ينبئ عنه مقالكم ~~ويقال هذه الآية دليل على ان اولى الأشياء بعد علم التوحيد تعلم علم اللغة ~~لانه تعالى أراهم فضل آدم بعلم اللغة ودلت ايضا ان المدعى يطالب بالحجة فان ~~الملائكة ادعوا الفضل فطولبوا بالبرهان وبحثوا عن الغيب فقرعوا بالعيان اى ~~لا تعلمون اسماء ما تعاينون فكيف تتكلمون في فساد من لا تعاينون فيا ارباب ~~الدعاوى اين المعاني ويا ارباب المعرفة اين المحبة ويا ارباب المحبة اين ~~الطاعة قال ابو ms0159 بكر الواسطي من المحال ان يعرفه العبد ثم لا يحبه ومن ~~المحال ان يحبه ثم لا يذكره ومن المحال ان يذكره ثم لا يجد حلاوة ذكره ومن ~~المحال ان يجد حلاوة ذكره ثم يشتغل بغيره قالوا استئناف واقع موقع الجواب ~~كانه قيل فماذا قالوا حينئذ هل خرجوا عن عهدة ما كلفوه او لا فقيل قالوا ~~سبحانك اى نسبحك عما لا يليق بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها خلو ~~افعالك من الحكم والمصالح وهي كلمة تقدم على التوبة قال موسى عليه السلام ~~سبحانك تبت إليك وقال يونس سبحانك إني كنت من الظالمين وسبحان اسم واقع ~~موقع المصدر لا يكاد يستعمل الا مضافا فاذا أفرد عن الاضافة كان اسما علما ~~للتسبيح لا ينصرف للتعريف والالف والنون فى آخره لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~اعتراف منهم بالعجز عما كلفوه واشعار بان سؤالهم كان استفسارا ولم يكن ~~اعتراضا إذ معناه لا علم لنا الا ما علمتنا بحسب قابليتنا من العلوم ~~المناسبة لعالمنا ولا قدرة لنا على ما هو خارج عن دائرة استعدادنا حتى لو ~~كنا مستعدين لذلك لأفضته علينا وما مصدرية اى الا علما علمتناه ومحله رفع ~~بدل من موضع لا علم كقولك لا اله الا الله إنك أنت ضمير فضل لا محل له من ~~الاعراب العليم الذي لا يخفى عليه خافية وهذه اشارة الى تحقيقهم لقوله ~~تعالى إني أعلم ما لا تعلمون الحكيم المحكم لمبتدعاته والذي لا يفعل الا ما ~~فيه حكمة بالغة وأفادت الآية ان العبد ينبغى له ان لا يغفل عن نقصانه وعن ~~فضل الله وإحسانه ولا يأنف ان يقول لا اعلم فيما لا يعلم ولا يكتم فيما ~~يعلم وقالوا لا أدرى # PageV01P101 # نصف العلم وسئل ابو يوسف القاضي عن مسئلة فقال لا أدرى فقالوا له ترتزق ~~من بيت المال كل يوم كذا كذا ثم تقول لا أدرى فقال انما ارتزق بقدر علمى ~~ولو أعطيت بقدر جهلى لم يسعنى مال الدنيا- وحكى- ان عالما سئل عن مسئلة وهو ~~فوق المنبر فقال لا ms0160 أدرى فقيل له ليس المنبر موضع الجهال فقال انما علوت ~~بقدر علمى ولو علوت بقدر جهلى لبلغت السماء قال استئناف ايضا يا آدم أنبئهم ~~اى أعلمهم بأسمائهم التي عجزوا عن علمها واعترفوا بتقاصير هممهم عن بلوغ ~~مرتبتها فلما أنبأهم بأسمائهم روى انه رفع على منبر وامر ان ينبئ الملائكة ~~بالأسماء فلما انبأهم بها وهم جلوس بين يديه وذكر منفعة كل شىء قال الله ~~تعالى ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض والاستفهام للتقرير اى قد ~~قلت لكم انى اعلم ما غاب فيهما ولا دليل عليه ولا طريق اليه وأعلم ما تبدون ~~تظهرون من قولكم أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وما كنتم تكتمون تسرون من ~~قولكم لن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا وهو استحضار لقوله تعالى إني أعلم ~~ما لا تعلمون لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فانه تعالى كما ~~علم ما خفى عليهم من امور السموات والأرض وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة ~~والباطنة علم ما لا يعلمون وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الاولى من السؤال ~~وهو ان يتوقفوا مترصدين لان يبين لهم وهذه الآيات تدل على شرف الإنسان ~~ومزية العلم وفضله على العبادة لان الملائكة اكثر عبادة من آدم ومع ذلك لم ~~يستحقوا الخلافة وتدل على ان العلم شرط في الخلافة بل العمدة فيها وان آدم ~~أفضل من هؤلاء الملائكة لانه اعلم منهم والأعلم أفضل لقوله تعالى قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فالعلم اشرف جوهرا ولكن لا بد للعبادة ~~مع العلم فان العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة فالشرف للشجرة ~~وهو الأصل لكن الانتفاع بثمرتها وفي حديث ابى ذر رضى الله عنه (حضور مجلس ~~علم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة) فقيل يا رسول ~~الله أو من قراة القرآن قال (وهل ينفع القرآن الا بالعلم) : قال في المثنوى # خاتم ملك سليمانست علم ... جمله عالم صورت وجانست علم # وفي الحديث (النظر الى وجه الوالد عبادة والنظر ms0161 الى الكعبة المكرمة عبادة ~~والنظر في المصحف عبادة والنظر في وجه العالم عبادة من زار عالما فكانما ~~زارنى ومن صافح عالما فكانما صافحنى ومن جالس عالما فكانما جالسنى ومن ~~جالسنى في الدنيا أجلسه الله معى يوم القيامة) وفي الحديث (من أراد ان ينظر ~~الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فوالذى نفس محمد بيده ما من ~~متعلم يختلف اى يذهب ويجئ الى باب العالم الا يكتب الله له بكل قدم عبادة ~~سنة ويبنى بكل قدم مدينة في الجنة ويمشى على الأرض والأرض تستغفر له ويمسى ~~ويصبح مغفور اله) وفي التأويلات النجمية وعلم آدم الأسماء كلها الأسماء على ~~ثلاثة اقسام قسم منها اسماء الروحانيات والملكوتيات وهي مقام الملائكة ~~ومرتبتهم فلهم علم ببعضها واستعداد ايضا لان ينبأوا بما لا علم لهم به فان ~~الروحانيات والملكوتيات لهم شهادة كالجسمانيات لنا والقسم # PageV01P102 # الثاني منها اسماء الجسمانيات وهي مرتبة دون مرتبتهم فيمكن انباؤهم لان ~~الجسمانيات لهم كالحيوانيات بالنسبة إلينا فانها مرتبة دون مرتبة الإنسان ~~فيمكن للانسان الانباء باحوالها والقسم الثالث منها الآلهيات وهي مرتبة فوق ~~مرتبة الملائكة كما قال تعالى يخافون ربهم من فوقهم فلا يمكن للانسان ان ~~ينبئهم بها ولا يمكن لهم الانباء فوق ما علمهم الله منها لانها غيب وليس ~~لهم الترقي الى عالم الغيب وهو عالم الجبروت وهم اهل الملكوت ولهم مقام ~~معلوم لا يتجاوزون عنه كما قال جبريل عند سدرة المنتهى (لو دنوت انملة ~~لاحترقت) وانما كان آدم مخصوصا بعلم الأسماء لانه خلاصة العالم وكان روحه ~~بذر شجرة العالم وشخصه ثمرة شجرة العالم ولهذا خلق شخصه بعد تمام ما فيه ~~كخلق الثمرة بعدم تمام الشجرة كما ان الثمرة تعبر على اجزاء الشجرة كلها ~~حتى تظهر على أعلى الشجرة كذلك آدم عبر على اجزاء شجرة الموجودات علوها ~~وسفلها وكان في كل جزء من اجزائها له منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة فسمى كل ~~شىء منها باسم يلائم تلك المنفعة والمضرة بعلم علمه الله تعالى وهذا من ~~جملة ما كان الله يعلم من آدم ms0162 والملائكة لا يعلمون وكان من كمال حال آدم أن ~~اسماء الله تعالى جاءت على منفعته ومضرته فضلا عن اسماء غيره وذلك انه لما ~~كان مخلوقا كان الله خالقا ولما كان مرزوقا كان الله رازقا ولما كان عبدا ~~كان الله معبودا ولما كان معيوبا كان الله ستارا ولما كان مذنبا كان الله ~~غفارا ولما كان تائبا كان الله توابا ولما كان منتفعا كان الله نافعا ولما ~~كان متضررا كان الله ضارا ولما كان ظالما كان الله عدلا ولما كان مظلوما ~~كان الله منتقما فعلى هذا قس الباقي وإذ قلنا اى اذكر يا محمد وقت قولنا ~~للملائكة اى لجميعهم لقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون اسجدوا لآدم اى ~~خرواله والسجود فى الأصل تذلل مع تطامن وفي الشرع وضع الجبهة على قصد ~~العبادة والمأمور به اما المعنى الشرعي فالمسجود له في الحقيقة هو الله ~~تعالى وجعل آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه واما المعنى اللغوي وهو التواضع ~~لآدم تحية وتعظيما له كسجود اخوة يوسف له وكان سجود التحية جائزا فيما مضى ~~ثم نسخ بقوله عليه السلام لسلمان حين أراد ان يسجد له (لا ينبغى لمخلوق ان ~~يسجد لاحد الا الله تعالى ولو أمرت أحدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد ~~لزوجها) فتحية هذه الامة هي السلام لكن يكره الانحناء لانه يشبه فعل اليهود ~~كما في الدرر وكان هذا القول الكريم بعد انبائهم بالأسماء قيل لما خلق آدم ~~أشكل عليهم ان آدم اعلم أم هم فلما سألهم عن الأسماء فلم يعرفوا وسأل آدم ~~فاخبر بها ظهر لهم ان آدم اعلم منهم ثم أشكل عليهم انه أفضل أم هم فلما ~~أمرهم بالسجود ظهر لهم فضله ومن لطف الله تعالى بنا ان امر الملائكة ~~بالسجود لا بينا ونهانا عن السجود لغيره فقال لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن نقل الملائكة المقربين الى آدم وسجدته ونقلنا الى ~~سجدته وخدمته وفي التأويلات النجمية في قوله اسجدوا ثلاثة معان أحدها انكم ~~تسجدون لله بالطبيعة الملكية والروحانية ms0163 فاسجدوا لآدم خلافا للطبيعة بل ~~اعبدوا وارقوا انقيادا للامر وامتثالا للحكم والثاني اسجدوا لآدم تعظيما ~~لشأن خلافته وتكريما لفضيلته المخصوصة به وذلك لان الله تعالى يتجلى فيه ~~فمن سجد له فقد سجد لله كما قال تعالى في حق حبيبه عليه السلام # PageV01P103 # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله والثالث اسجدوا لآدم اى لاجل آدم ~~وذلك لان طاعتهم وعبادتهم ليست بموجبة لثوابهم وترقى درجاتهم وفائدتها ~~راجعة الى الإنسان لمعنيين أحدهما ان الإنسان يقتدى بهم في الطاعة ويتأدب ~~بآدابهم في امتثال الأوامر وينزجر عن الإباء والاستكبار كيلا يلحق به اللعن ~~والطرد كما لحق بإبليس ويكون مقبولا ممدوحا مكرما كما كان الملائكة في ~~امتثال الأمر لقوله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~والثاني ان الله تعالى من كمال فضله ورحمته مع الإنسان جعل همة الملائكة في ~~الطاعة والتسبيح والتحميد مقصورة على استعداد المغفرة للانسان كما قال ~~تعالى والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض فلذلك أمرهم ~~بالسجود لاجلهم وليستغفروا لهم فسجدوا اى سجد # الملائكة لانهم خلقوا من نور كما قال عليه السلام (خلقت الملائكة من نور) ~~والنور من شانه الانقياد والطاعة وأول من سجد جبرائيل فاكرم بانزال الوحى ~~على النبيين وخصوصا على سيد المرسلين ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم عزرائيل ثم ~~سائر الملائكة وقيل أول من سجد اسرافيل فرفع رأسه وقد ظهر كل القرآن مكتوبا ~~على جبهته كرامة له على سبقه الى الائتمار والفاء في قوله فسجدوا لافادة ~~مسارعتهم الى الامتثال وعدم تلعثمهم في ذلك إلا إبليس اى ما سجد لانه خلق ~~من النار والنار من شأنها الاستكبار وطلب العلو طبعا وللعلماء في هذا ~~الاستثناء قولان الاول انه استثناء متصل لان إبليس كان جنيا واحدا بين اظهر ~~الألوف من الملائكة مغمورا بهم متصفا بصفاتهم فغلبوا عليه في قوله فسجدوا ~~ثم استثنى منهم استثناء واحد منهم واكثر المفسرين على ان إبليس من الملائكة ~~لان خطاب السجود كان مع الملائكة قال البغوي وهو الأصح قال في التيسير اما ~~وصف الملائكة بانهم لا ms0164 يعصون ولا يستكبرون فذلك دليل تصور العصيان منهم ~~ولولا التصور لما مدحوا به لكن طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف وطاعة البشر تكلف ~~ومتابعة الهوى منهم طبع ولا يستنكر من الملائكة تصور العصيان فقد ذكر من ~~هاروت وماروت ما ذكر: قال في المثنوى # امتحان مى كردشان زير وزبر ... كى بود سر مست را ز اينها خبر # والقول الثاني انه منقطع لانه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن بالنص ~~قال تعالى كان من الجن ففسق عن أمر ربه وعن الحافظ ان الجن والملائكة جنس ~~واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين بين فهو جن أبى ~~اى امتنع عما امر به من السجود والإباء امتناع باختيار واستكبر اى تعظم ~~واظهر كبره ولم يتخذه وصلة فى عبادة ربه او تعظيمه وتلقيه بالتحية والتكبر ~~ان يرى الرجل نفسه اكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع اى بالتزين ~~بالباطل وبما ليس له وتقديم الإباء على الاستكبار مع كونه مسببا عنه لظهوره ~~ووضوح اثره: قال في المثنوى # اين تكبر چيست غفلت از لباب ... منجمد چون غفلت يخ ز آفتاب # چون خبر شد ز آفتابش يخ نماند ... نرم گشت وگرم گشت وتيز راند # قالوا لما سجد الملائكة امتنع إبليس ولم يتوجه الى آدم بل ولاه ظهره ~~وانتصب هكذا الى # PageV01P104 # ان سجدوا وبقوا في السجود مائة سنة وقيل خمسمائة سنة ورفعوا رؤسهم وهو ~~قائم معرض لم يندم من الامتناع ولم يعزم على الاتباع فلما رأوه عدل ولم ~~يسجدوهم وفقوا للسجود سجدوا لله تعالى ثانيا فصار لهم سجدتان سجدة لآدم ~~وسجدة لله تعالى وإبليس يرى ما فعلوه وهذا اباؤه فغير الله تعالى صفته ~~وحالته وصورته وهيئته ونعمته فصار أقبح من كل قبيح قال الله تعالى إن الله ~~لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال بعضهم جعل ممسوخا على مثال جسد ~~الخنازير ووجهه كالقردة وللشيطان نسل وذرية والممسوخ وان كان لا يكون له ~~نسل لكن لما سأل النظرة وانظر صار له نسل ms0165 وفي الخبر قيل له من قبل الحق ~~اسجد لقبر آدم أقبل توبتك واغفر معصيتك فقال ما سجدت لقالبه وجثته فكيف ~~اسجد لقبره وميتته وفي الخبر ان الله تعالى يخرجه على رأس مائة الف سنة من ~~النار ويخرج آدم من الجنة ويأمره بالسجود لآدم فيأبى ثم يرد الى النار وكان ~~من الكافرين اى في علم الله تعالى او صار منهم باستقباحه امر الله إياه ~~بالسجود لآدم اعتقادا بانه أفضل منه والأفضل لا يحسن ان يؤمر بالتخضع ~~للمفضول والتوصل به كما أشعر به قوله (انا خير منه) جوابا لقوله تعالى ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين لا بترك الواجب وحده ~~ومذهب اهل السنة ان الشقي قد يسعد والسعيد قد يشقى فالكافر إذا اسلم كان ~~كافرا الى وقت إسلامه وانما صار مسلما بإسلامه الا انه غفر له ما سلف ~~والمسلم إذا كفر والعياذ بالله كان مسلما الى ذلك الوقت الا انه حبط عمله ~~ثم انما قال من الكافرين ولم يكن حينئذ كافر غيره لانه كان فى علم الله ان ~~يكون بعده كفار فذكر انه كان من الكافرين اى من الذين يكفرون بعده وهذا كما ~~في قوله فتكونا من الظالمين ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وانه قد ~~يفضى بصاحبه الى الكفر والحث على الائتمار لامره وترك الخوض في سره وان ~~الأمر للوجوب وان الذي علم الله من حاله انه يتوفى على الكفر هو الكافر على ~~الحقيقة إذ العبرة بالخواتم وان كان بحكم الحال مؤمنا وهي مسئلة الموافاة ~~اى اعتبار تمام العمر الذي هو وقت الوفاة فاذا كان العبرة بالخاتمة فليسارع ~~العبد الى الطاعات فكل ميسر لما خلق له خصوصا في آخر السنة وخاتمتها كى ~~يختم له الدفتر بالعمل الصالح قالت رابعة العدوية لسفيان الثوري رحمهما ~~الله انما أنت ايام معدودة فاذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض ان ~~يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل واعتبر ولا تقل ذهب لى درهم ودينار وسقط لى مال ~~وجاه بل قل ms0166 ذهب يومى ماذا عملت فيه فان باليوم ينقضى العمر واحتضر عابد ~~فقال ما تأسفى على دار الأحزان وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته ~~وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى وعن العلاء بن ذياد قال ليس يوم يأتى من ~~ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل ~~في شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع إليكم الى يوم القيامة قيل يا رسول الله ~~من خير الناس قال (من طال عمره وحسن عمله) قيل فاى الناس شر قال (من طال ~~عمره وساء عمله وخيف شره ولم يرج خيره) قال الحسن لجلسائه يا معشر الشيوخ ~~ما ينتظر بالزرع إذا بلغ قالوا الحصاد قال يا معشر الشباب فان الزرع قد ~~تدركه الآفة قبل ان يبلغ وانشد بعضهم # PageV01P105 # ألا مهد لنفسك قبل موت فان الشيب تمهيد الحمام وقد جد الرحيل فكن مجدا ~~لحط الرحل في دار المقام وعن الحسن قال ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم كفى ~~يومك بما فيه فان تكن السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقك والا تكن من عمرك ~~فاراك تطلب ما ليس لك وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال ما طلعت شمس الا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين يا ~~ايها الناس هلموا الى ربكم ان ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وما غربت شمس ~~قط الا وبجنبتيها ملكان يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير ~~الثقلين اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا: قال في المثنوى # نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند # وقلنا يا آدم اسكن أنت قال القرطبي في تفسيره لا خلاف ان الله تعالى اخرج ~~إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه قال يا آدم اسكن اى لازم ~~الاقامة واتخذها مسكنا وهو محل السكون وليس المراد به ضد الحركة بل اللبث ~~والاستقرار وزوجك حواء يقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج ms0167 افصح كما في تفسير ~~ابى الليث وانما لم يخاطبهما او لا تنبيها على انه المقصود بالحكم والمعطوف ~~عليه تبع له الجنة هى دار الثواب بإجماع المفسرين خلافا لبعض المعتزلة ~~والقدرية حيث قالوا المراد بالجنة بستان كان في ارض فلسطين او بين فارس ~~وكرمان خلقه الله تعالى امتحانا لآدم وأولوا الهبوط بالانتقال منه الى ارض ~~الهند كما في قوله تعالى اهبطوا مصرا وفيه نظر لان الهبوط قد يستعار ~~للانتقال إذا ظهر امتناع حقيقته واستبعادها وهناك ليس كذلك واختلفوا في ~~خلقة حواء هل كانت قبل دخول الجنه او بعده ويدل على الاول ما روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه بعث الله جندا من الملائكة فحملوا آدم وحواء على ~~سرير من الذهب مكلل بالياقوت واللؤلؤ والزمرد وعلى آدم منطقة مكللة بالدر ~~والياقوت حتى أدخلوهما الجنة ويدل على الثاني ما روى عن ابن مسعود رضى الله ~~عنه انه لما خلق الله الجنة واسكن فيها آدم بقي فيها وحده فألقى الله عليه ~~النوم ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من الجانب الأيسر ووضع مكانه لحما فخلق منه ~~حواء ومن الناس من قال لا يجوز ان يقال خلقت حواء من ضلع آدم لانه يكون ~~نقصانا منه ولا يجوز القول بنقص الأنبياء قلنا هذا نقص منه صورة تكميل له ~~معنى لانه جعلها سكنه وأزال بها وحشته وحزنه فلما استيقظ وجدها عند رأسه ~~قاعدة فسألها من أنت فقالت انى امرأة فقال ولم خلقت قالت لتسكن الى واسكن ~~إليك فقالت الملائكة يا آدم ما اسمها قال حواء قالوا ولم قال لانها خلقت من ~~حى او لانها اصل كل حى او لانها كانت في ذقنها حوة اى حمرة مائلة الى ~~السواد وقيل في شفتها وسميت مرأة لانها خلقت من المرء كما ان آدم سمى بآدم ~~لانه خلق من أديم الأرض وعاشت بعد آدم سبع سنين وسبعة أشهر وعمرها تسعمائة ~~سنة وسبع وتسعون سنة واعلم ان الله تعالى خلق واحدا من اب دون أم وهو حواء ~~وآخر من أم دون ms0168 أب وهو عيسى وآخر من اب وأم اى أولاد آدم وآخر من غير اب ~~وأم اى آدم فسبحان من اظهر من عجائب # PageV01P106 # صنعه ما يتحير فيه العقول ثم اعلم ان الله تعالى خلق حواء لامر تقتضيه ~~الحكمة ليدفع آدم وحشته بها لكونها من جنسه وليبقى الذرية على ممر الأزمان ~~والأيام الى ساعة القيام فان بقاءها سبب لبعثة الأنبياء وتشريع الشرائع ~~والاحكام ونتيجة لامر معرفة الله فان الله تعالى خلق الخلق لاجلها وفي ~~الزوجية منافع كثيرة دينية ودنيوية واخروية ولم يذكر الله تعالى في كتابه ~~من الأنبياء الا المتزوجين وقالوا ان يحيى عليه السلام قد تزوج لنيل الفضل ~~واقامة السنة ولكن لم يجامع لكون ذلك عزيمة في تلك الشريعة ولذلك مدحه الله ~~بكونه حصورا وفي الأشباه ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم الى الآن ثم تلك ~~العبادة لا تستمر في الجنة الا الايمان والنكاح قيل فضل المتأهل على العزب ~~كفضل المجاهد على القاعد وركعة # من المتأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب هذا كله لكون التزوج سببا لبقاء ~~النسل وحفظا من الزنى والترغيب في النكاح يجرى الى ما يجاوز المائة الاولى ~~من الالف الثاني كما قال عليه السلام (إذا اتى على أمتي مائة وثمانون سنة ~~بعد الالف فقد حلت العزوبة والعزلة والترهب على رؤس الجبال) وذلك لان الخلق ~~في المائتين اهل الحرب والقتل فتربية جر وحينئذ خير من تربية ولد وان تلد ~~المرأة حية خير من ان تلد الولد: كما قال السعدي # زنان باردار اى مرد هشيار ... اگر وقت ولادت مار زايند # از ان بهتر بنزد يك خردمند ... كه فرزندان نا هموار زايند # وكلا منها اى من ثمار الجنة وجه الخطاب إليهما إيذانا بتساويهما في ~~مباشرة المأمور به فان حواء أسوة له في الاكل بخلاف السكنى فانها تابعة له ~~فيها ثم معنى الأمر بهذا والشغل به مع انه اختصه واصطفاه وللخلافة أبداه ~~انه مخلوق والذي يليق بالخلق هو السكون بالخلق والقيام باستجلاب الحظ رغدا ~~اى أكلا واسعا رافها بلا تقدير ms0169 وتقتير حيث شئتما أي مكان من الجنة شئتما ~~وسع الأمر عليهما ازاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من ~~بين أشجارها الفائتة للحصر ولا تقربا بالأكل ولو كان النهى عن الدنو لضمت ~~الراء هذه الشجرة الشجرة نصب على انه بدل من اسم الاشارة او نعت له ~~بتأويلها بمشتق اى هذه الحاضرة من الشجر اى لا تأكلا منها وانما علق النهى ~~بالقربان منها مبالغة فى تحريم الاكل ووجوب الاجتناب عنه والمراد بها البر ~~والسنبلة وهو الأشهر والأجمع والأنسب عند الصوفية لان النوع الإنساني ظهر ~~في دور السنبلة وعليها من كل لون وثمرها احلى من العسل وألين من الزبد وأشد ~~بياضا من الثلج كل حبة من حنطتها مثل كلية البقرة وقد جعلها الله رزق ~~أولاده في الدنيا ولذلك قيل تناول سنبلة فابتلى بحرث السنبلة او المراد ~~الكرم ولذلك حرمت علينا او التين ولهذا ابتلاه الحق بلباس ورقها كما ابتلاه ~~بثمرها وهو البلاء الحسن وقيل غير ذلك والاولى عدم تعيينها لعدم النص ~~القاطع فتكونا من الظالمين مجزوم على انه معطوف على تقربا او منصوب على انه ~~جواب للنهى والمعنى على الاول لا يكن منكما قربان الشجرة وكونكما من ~~الظالمين وعلى الثاني ان تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين وأياما كان ~~فالقرب اى الاكل منها سبب لكونهما من الظالمين اى الذين ظلموا # PageV01P107 # أنفسهم بارتكاب المعصية او نقصوا حظوظهم بمباشرة ما يخل بالكرامة والنعيم ~~او تعدوا حدود الله قال القرطبي قال بعض ارباب المعاني في قوله ولا تقربا ~~اشعار بالوقوع في الخطيئة والخروج من الجنة وان سكناهما فيها لا يدوم لان ~~المخلد لا يحظر عليه شىء ولا يؤمر ولا ينهى والدليل على هذا قوله تعالى إني ~~جاعل في الأرض خليفة فدل على خروجه منها قال الشيخ نجم الدين قدس سره ان ~~آدم خاطبه مولاه خطاب الابتلاء والامتحان والنهى نهى تعزز ودلال كأنه قال ~~يا آدم ابحت لك الجنة وما فيها الا هذه الشجرة فانها شجرة المحبة والمعرفة ~~والمحبة مطية المحنة وأن منعه منها ms0170 كان تحريضا على تناولها فان الإنسان ~~حريص على ما منع فسكنت نفس آدم الى حواء والى الجنة وما فيها الا الى ~~الشجرة المنهي عنها لانها كانت مشتهى القلب وكان للنفس فيها حظ ولا يزال ~~يزداد توقانه إليها فيقصدها حتى تناول منها فظهر سر الخلافة والمحبة ~~والمحنة والتحقق بمظاهر الجمال والجلال كالتواب والغفور والعفو والقهار ~~والستار والحاصل انه لما علم الله تعالى انه يأكل من الشجرة نهاه ليكون ~~أكله عصيانا يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين فاورثه ذلك النهى عن أكل الشجرة عصيانا بسبب ~~النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة بسبب المحبة ~~كما ورد في الخبر (إذا أحب الله عبدا لم يضره الذنب) اى حفظه من الذنب وإذا ~~وقع فيه وفقه للتوبة والندامة وكل زلة عاقبتها التوبة والتشريف والاجتباء ~~فقيل هي زلة تنزيه واستحقاق آدم اللوم بالنهى التنزيهي من قبيل حسنات ~~الأبرار سيآت المقربين قال مرجع طريقتنا الجلوتية الشيخ الشهير بالهدائي ~~قدس سره المراد بالدعوة الى الجنة الدعوة الى مقام الروح في وجود بنى آدم ~~كأنه قال لقلب الإنسان يا آدم القلب اسكن أنت وزوجك وهي النفس الانسانية في ~~الروح بالطاعات والعبادات وكلا منها رغدا اى كلا من المعارف الالهية لان ~~الروح مقام المعرفة التي تحصل بسبب الطاعات والعبادات حيث شئتما أي عمل ~~احببتما من الخيرات والصالحات ولا تقربا هذه الشجرة اى شجرة المخالفة فان ~~هذا الخطاب لما كان يشمل عامة العباد الى يوم القيامة لم ينحصر فى آدم ~~وحواء عليهما السلام فينبغى للمؤمن ان يترقى الى الله تعالى بسبب الطاعات ~~والعبادات ويجتنب عن المخالفات حتى لا يقع في المهالك والدركات: قال في ~~المثنوى # داروى مردى بخور اندر عمل ... تا شوى خورشيد كرم اندر حمل «1» # جهد كن تا نور تو رخشان شود ... تا سلوك وخدمتت آسان شود «2» # تا جلا باشد مران آيينه را ... كه صفا زايد ز طاعت سينه را «3» # فأزلهما الشيطان عنها اى اذهب آدم ms0171 وحواء وأبعدهما عن الجنة يقال زل عنى ~~كذا إذا ذهب والازلال الازلاق والزلة بالفتح الخطأ وهو الزوال عن الصواب من ~~غير قصد والمقصود حملهما على الزلة بطريق التسبب وهو بالوسوسة وبالغرور ~~والدعاء فان قلت إبليس كافر والكافر لا يدخل الجنة فكيف دخل هو قلت منع من ~~الدخول على وجه التكرمة كما يدخلها الملائكة ولم يمنع من الدخول للوسوسة ~~ابتلاء لآدم وحوا فأخرجهما مما كانا فيه PageV01P108 # من النعيم والكرامة ولم يقصد إبليس إخراج آدم من الجنة وانما قصد إسقاطه ~~من مرتبته وابعاده كما ابعد فلم يبلغ مقصده قال الله تعالى فتاب عليه وهدى ~~قال الشيخ صدر الدين قدس سره في الفكوك لما سمع آدم قول إبليس ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين صدقه هو ~~وزوجته وهذه القضية تشتمل على أمرين مشكلين لم ار أحدا تنبه لهما ولا ~~أجابني أحد من اهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو انه عليه السلام بعد ~~سجود الملائكة له بأجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك وبعلم الأسماء ~~والخلافة ووصية الحق له كيف اقدم على المخالفة وتسوف بقول إبليس الا ان ~~تكونا ملكين وكيف لم يعلم ايضا ان من دخل الجنة المعرفة بلسان الشريعة لم ~~يخرج منها وان النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد فهى لذاتها تقتضى ~~الخلود وكان هذه الحال تدل دلالة واضحة على ان الجنة التي كان فيها ليست ~~الجنة التي عرضها السموات والأرض والتي ارضها الكرسي الذي هو الفلك الثامن ~~وسقفها عرش الرحمن فان تلك الجنة لا يخفى على من دخلها انها ليست محل الكون ~~والفساد ولا ان يكون نعيمها موقتا ممكن الانقطاع فان ذلك المقام يعطى بذاته ~~معرفة ما تقتضيه حقيقته وهو عدم انقطاع نعيمها بموت او غيره كما قال الله ~~تعالى عطاء غير مجذوذ اى غير منقطع ولا متناه فافهم فحال آدم وحواء في هذه ~~القضية كحال بنى إسرائيل الذين قال الله في حقهم أتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما ms0172 سألتم الآية ولهذه المناسبة والمشاركة ~~اردف الحق قصة آدم في سورة البقرة بقصة موسى وبنى إسرائيل مع ما بينهما من ~~طول المدة فراعى سبحانه في ذلك المضاهاة فى الفعل والحال دون الزمان فهذا ~~من اسرار القرآن انتهى كلام الشيخ فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى لم ~~يخلق الإنسان في الجنة ابتداء ولم ابتلاء بالخروج الى الدنيا قلت تعظيم ~~النعم على العباد واجب فلو لم يخلقوا في الدنيا ابتداء ما عرفوا قدر الجنة ~~وقيل ليكونوا في الجنة على الجزاء لا على الابتداء وليأمنوا الزوال وقيل ~~خلقنا في الدنيا ليميز الله الخبيث من الطيب والمطيع من المخالف لاقتضاء ~~الصفات الجلالية لان الجنان ليست من مظاهر الجلال ولو خلقنا وبقينا فى ~~الجنة لما ظهر فينا صفات الجلال كما لم تظهر في الملك فالحكمة الإلهية ~~اقتضت خلق الإنسان فى الدنيا وظهور المخالفة منه ليظهر فيه الرحمة والغفران ~~فلو بقي آدم في الجنة لفاته نصف الكمال الذي هو التجليات القهرية فخرج ~~ليتحقق بمظاهر اسماء الجمال والجلال ثم يرد الى عالم الجنان كاملا مكملا ~~بانواع الفضائل والكمالات والمقصود ايضا كما سبق تميز الخبيث من الطيب وقد ~~قدر الله تعالى ان يخرج من صلبه سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وإخوانه من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وخمر طينته بتراب كل مؤمن وعدو ~~فاخرجه الى الدنيا ليخرج من ظهره الذين لا نصيب لهم في الجنة قال الشيخ ~~الكامل المكمل على رده في هامش كشف الكنوز وحل الرموز وهو كتاب فريد في فنه ~~وجدت تذكرة السؤال من بعض الملاحدة على كرسى سيدى ابن نور الدين في مجلس ~~وعظ بجامع اياصوفيه من كلام خواجه حافظ شيرازى # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود ... آدم آورد درين دير خراب آبادم # PageV01P109 # فاجاب الشيخ بديهة وفهم مراد الملحد عن السؤال فقال أنت أخرجت آدم من ~~الجنة حيث هجت في صلبه باستعداد الفساد والإلحاد ولو لم يخرج أبونا آدم ~~لبقيت الملاحدة والفجرة فى الجنة فاقتضت غيرة الحق خروجه وسئل ابو مدين قدس ms0173 ~~سره عن خروج آدم من الجنة على وجه الأرض ولم تعدى في أكل الشجرة بعد النهى ~~فقال لو كان أبونا يعلم انه يخرج من صلبه مثل محمد صلى الله عليه وسلم لصار ~~يأكل عرق الشجرة فكيف ثمرها ليسارع فى الخروج على وجه الأرض ليظهر الكمال ~~المحمدي والجمال الأحمدي وسأل خليل الرحمن صلوات الله على نبينا وعليه فقال ~~يا رب لم أخرجت آدم فقال اما علمت ان جفاء الحبيب شديد وقال مرجع طريقتنا ~~الجلوتية الشيخ الشهير بافتاده افندى سر خروج آدم من الجنة انه رأى مرتبة ~~من مراتب التوحيد أعلى من مرتبته التي هو فيها فسألها من الله تعالى فقيل ~~له # لاتصل إليها الا بالبكاء فاحب آدم ان يبكى فقيل ان الجنة ليست موضع ~~البكاء بل هي موضع السرور فطلب ان ينزل الى الدنيا فكون ما صدر عنه ذنبا ~~بالنسبة اليه باعتبار قصور مرتبته عن المرتبة المطلوبة على نهج حسنات ~~الأبرار سيآت المقربين كذا في واقعات الهدائى قال الشيخ نجم الدين قدس سره ~~والاشارة ان آدم عليه السلام أصبح محمود العناية مسجود الملائكة متوجا بتاج ~~الكرامة ملبسا بلباس السعادة في وسطه نطاق القربة وفي جيده طوق الزلفة لاحد ~~فوقه في الرتبة ولا شخص معه في الرتبة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم ~~فلما جاء القضاء ضاق الفضاء: قال في المثنوى # چون قضا آيد شود دانش بخواب ... مه سيه كردد بگيرد آفتاب # فلم يمس حتى نزع لباسه وسلب استئناسه تدفعه الملائكة بعنف ان اخرج بغير ~~مكث ولا بحث فأزلهما يد التقدير بحسن التدبير الشيطان عنها اى عن تلك العزة ~~والقرابة وكان الشيطان المسكين في هذا الأمر كذئب يوسف لما أخذ بالجناية ~~ولطخ فمه بدم كذب واخوته قد ألقوه في غيابة الجب فاخذ الشيطان لعدم العناية ~~ولطخ خرطومه بدم نصح كذب فأخرجهما مما كانا فيه من السلامة الى الملامة ومن ~~الفرح الى الترح ومن النعمة الى النقمة ومن المحبة الى المحنة ومن القربة ~~الى الغربة ومن الالفة الى الكلفة ومن الوصلة الى ms0174 الفرقة وكان قبل أكل ~~الشجرة مستأنسا بكل شىء ومؤانسا مع كل أحد ولذلك سمى إنسانا فلما ذاق شجرة ~~المحبة استوحش من كل شىء واتخذ كل أحد عدوا وهكذا شرط صحة المحبة عداوة ما ~~سوى المحبوب فكما أن ذات المحبوب لا يقبل الشركة في التعبد كذا لا يقبل ~~الشركة فى المحبة ولهذا قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو وكذا كان حال الخليل في ~~البداية يتعلق بالكوكب والقمر والشمس ويقول هذا ربي فلما ذاق شجرة الخلة ~~قال لا أحب الآفلين إني بريء مما تشركون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ~~وقلنا اهبطوا خطاب لآدم وحواء وجمع الضمير لانهما أصلا الجنس فكانهما الجنس ~~كله وقيل هو لخمسة وخامسهم الطاووس وهذا الأمر وان انتظمهم في كلمة فما كان ~~هبوطهم جملة بل هبط إبليس حين لعن وهبوط آدم وحواء كان بعده بكثير الا ان ~~يحمل على ان إبليس اخرج منها ثانيا # PageV01P110 # بعد ما كان يدخلها للوسوسة ودلت كلمة اهبطوا على انهما كانا في جنة الخلد ~~حيث امرا بالانحدار وهو النزول من علو الى سفل وقد سبق في الآيات السابقة ~~ما سبق قال القرطبي فى تفسيره ان الصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ~~ظهر من الحكمة الازلية في ذلك وهي نثر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب ~~على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف فكانت ~~تلك الاكلة سبب اهباطهما من الجنة فاخرجهما لانهما خلقا منها وليكون آدم ~~خليفة الله في الأرض ولله أن يفعل ما يشاء وقد قال إني جاعل في الأرض خليفة ~~وهذه منقبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة انتهى كلام القرطبي فهبوطه من الجنة ~~هبوط التشريف والامتحان والتمييز بين قبضتى السعادة والشقاوة لان ذلك من ~~مقتضيات الخلافة الإلهية على ما في كشف الكنوز واكثر المفسرين على ان ~~المعنى انزلوا استخفافا بكم لكن القول ما قالت حذام قال المولى الشهير بابن ~~الكمال في رسالة القضاء والقدر عتاب آدم عليه السلام في قوله تعالى ألم ~~أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان ms0175 لكما عدو مبين عتاب تلطيف لا ~~عتاب تعنيف وتعذيب وتنزيله من السماء الى الأرض بقوله اهبطوا منها جميعا ~~تكميل وتبعيد تقريب كما في قول الشاعر سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا بعضكم ~~لبعض عدو حال استغنى فيها عن الواو بالضمير اى متعادين يبغى بعضكم على بعض ~~بتضليله والعدو يصلح للواحد والجمع ولهذا لم يقل اعداء فابليس عدو لهما ~~وهما عدو لابليس والحية عدو لبنى آدم وهم عدوها هى تلسعهم وهم يدمغونها ~~وإبليس يفتنهم وهم يلعنونه وكذا العداوة بين ذرية آدم وحواء بالتحاسد في ~~الدنيا والاختلاف في الدين والعداوة مع إبليس دينية فلا ترتفع ما بقي الدين ~~والعداوة مع الحية طبيعية فلا ترتفع ما بقي الطبع ثم هذه عداوة تأكدت بيننا ~~وبينهم لكن حزبا يكون الله معهم كان الظفر لهم ثم قوله بعضكم لبعض عدو ~~اخبار عن كونه # اى التعادي لا امر بتحصيله ولما قال بعضكم لبعض عدو قال آدم الحمد لله ~~حيث لم يقل أنا لكم عدو والعدو هو المجاوز حده في مكروه صاحبه ولكم في ~~الأرض مستقر اى موضع قرار على وجهها او في القبور ثم المستقر ثلاثة رحم ~~الام قال تعالى فمستقر ومستودع أودع في صلب الأب واستقر في رحم الام ~~والثاني الدنيا قال تعالى ولكم في الأرض مستقر والثالث العقبى اما في الجنة ~~قال تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واما في النار قال تعالى إنها ساءت ~~مستقرا ومقاما الآية ومتاع اى تمتع بالعيش وانتفاع به إلى حين الى آخر ~~اعماركم وهو حين الموت او الى القيامة قال بعض العلماء في قوله تعالى إلى ~~حين فائدة لآدم عليه السلام ليعلم انه غير باق فيها ومنتقل الى الجنة التي ~~وعد بالرجوع إليها وهي لغير آدم دالة على المعاد فحسب ولما هبطوا وقع آدم ~~بأرض الهند على جبل سرنديب ولذلك طابت رائحة أشجار تلك الاودية لما معه من ~~ريح الجنة وكان السحاب يمسح رأسه فاصلع فاورث أولاده الصلع ووقعت حواء بجدة ~~وبينهما سبعمائة فرسخ والطاووس بمرج الهند والحية بسجستان او ms0176 باصفهان ~~وإبليس بسد يأجوج ومأجوج وسجستان اكثر بلاد الله حيات ولولا العربد # PageV01P111 # تأكلها وتفنى كثيرا منه لا خليت سجستان من أجل الحيات وكانوا في احسن حال ~~فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحبل والطلق ونقصان العقل ~~والميراث وجعل الله قوائم الحية في جوفها وجعل قوتها التراب وقبح رجلى ~~الطاووس وجعل إبليس بأقبح صورة وافضح حالة وكان مكث آدم وحواء في الجنة من ~~وقت الظهر الى وقت العصر من يوم من ايام الآخرة وكل يوم من أيامها كالف سنة ~~من ايام الدنيا يذكر ان الحية كانت خادم آدم عليه السلام فى الجنة فخانته ~~بان مكنت عدوه من نفسها وأظهرت العداوة له هناك فلما اهبطوا تأكدت العداوة ~~فقيل لها أنت عدو بنى آدم وهم اعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك قال عليه ~~السلام (اقتلوا الحيات واقتلوا ذات الطفيتين والأبتر فانهما يخطفان البصر ~~ويسقطان الحبل) فخصهما بالذكر مع انهما داخلان في العموم ونبه على ذلك لسبب ~~عظيم ضررهما وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في غير البيوت قتل ايضا لظاهر ~~الأمر العام وما كان فى البيوت لا يقتل حتى يؤذن ثلاثة ايام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم (ان بالمدينة جنا قد اسلموا فاذا رأيتم منها شيأ فآذنوه ثلاثة ~~ايام) قال ابن الملك في شرح المشارق والجن لكونه جسما لطيفا يتشكل بشكل ~~الحيات والجان من الحيات التي نهى عن قتلها وهي حية بيضاء صغيرة تمشى ولا ~~تلتوى والصحيح ان النهى عن قتل الحيات ليس مختصا بالمدينة بل ينهى عن قتل ~~حيات البيوت في جميع البلاد لان الله تعالى قال وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن يستمعون القرآن الآية والأبتر وذات الطفيتين تقتلان من غير إيذان سواء ~~كانتا من حيات المدينة أم لا وإذا رأى أحد شيأ من الحيات في المساكن يقول ~~أنشدكم بالعهد الذي اخذه عليكم نوح عليه السلام وأنشدكم بالعهد الذي اخذه ~~عليكم سليمان عليه السلام ان لا تؤذونا فاذا رأى منها شيأ بعد فليقتله ومن ~~خاف من مضرة الحية والعقرب ms0177 فليقرأ سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي ~~المحسنين فانه يسلم بإذن الله تعالى واعلم ان ما كان من الحيوان أصله ~~الاذية فانه يقتل ابتداء لاجل اذيته من غير خلاف كالحية والعقرب والفار ~~والوزغ وشبهها وفي حواشى الخبازى على الهداية قتل الحيوان اما لدفع المضرة ~~او لجلب المنفعة قال الفقير جامع هذه المجالس الانيقة يدخل فيه قتل نحلة ~~العسل ودود القز ونحوهما إذا لم يمكن جلب منفعتها بدون القتل فالحية أبدت ~~جوهرها الخبيث حيث خانت آدم بان ادخلت إبليس بين فكيها ولو كانت تنذره ما ~~تركها تدخل به وقال إبليس أنت في ذمتى فامر صلى الله عليه وسلم بقتلها وقال ~~(اقتلوها وان كنتم في الصلاة) يعنى الحية والعقرب والوزغة نفخت على نار ~~ابراهيم عليه السلام من بين سائر الدواب فلعنت وفي الحديث (من قتل وزغة ~~فكانما قتل كافرا) والوزغة من ذوات السموم وتفسد الطعام خصوصا الملح وإذا ~~لم تجد طريقا الى إفساده # ارتقت السقف وألقت خرءها فيه من موضع يحاذيه فجبلتها على الخبث والإفساد ~~والفارة أبدت جوهرها بان عمدت الى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها ~~والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبى الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه ~~بخبر الأرض فاقبل على جيفة ونزل وكذا الحدأة والسبع العادي والكلب العقور ~~كله في معنى الحية والأمر بقتل المضر من باب الإرشاد الى دفع المضرة # PageV01P112 # قال السعدي قدس سره # سنك بر دست ومار بر سر سنك ... خيره رأيى بود قياس ودرنك # وقال ايضا # ترحم بر پلنگ تيز دندان ... ستمكارى بود بر كوسفندان # وفي التأويلات النجمية انه لما استقرت حبة المحبة كالبذر في قلب آدم جعل ~~الله شخص آدم مستقر قلبه وجعل الأرض مستقر شخصه وقال ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين اى التمتع والانتفاع لبذر المحبة بماء الطاعة والعبودية الى ~~حين ادراك ثمرة المعرفة كقوله تعالى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وعلى ~~التحقيق ما كانت ثمرة شجرة المخلوقات الا المعرفة لقوله تعالى وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ms0178 اى ليعرفون وثمرة المعرفة وان ظهرت على أغصان ~~العبادة ولكن لا تنبت الا من حبة المحبة كما اخبر النبي عليه السلام (أن ~~داود عليه السلام قال يا رب لماذا خلقت الخلق قال كنت كنزا مخفيا فاحببت ان ~~اعرف فخلقت الخلق لا عرف) فثبت ان بذر المعرفة هو المحبة: قال في المثنوى # آفتاب معرفت را نقل نيست ... مشرق او غير جان وعقل نيست # فتلقى آدم من ربه كلمات الفاء للدلالة على ان التوبة حصلت عقيب الأمر ~~بالهبوط قبل تحقق المأمور به ومن ثمة قال القرطبي ان آدم تاب ثم هبط واليه ~~الاشارة بقوله تعالى اهبطوا ثانيا ومنه يعرف ان الأمر بالهبوط ليس ~~للاستخفاف ومشوبا بنوع سخط إذ لا سخط بعد التوبة فآدم اهبط بعد ان تاب الله ~~عليه ومعنى تلقى الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها ~~فان قلت ما هن قلت قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا الآية: قال الحافظ # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... رندا زره نياز بدار السلام رفت # وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان أحب الكلام الى الله تعالى ما قال أبونا ~~آدم حين اقترف الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا اله ~~الا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ان آدم قال بحق محمد ان تغفر لى قال وكيف عرفت محمدا قال لما ~~خلقتنى ونفخت في الروح فتحت عينى فرأيت على ساق العرش لا اله الا الله محمد ~~رسول الله فعلمت انه أكرم الخلق عليك حتى قرنت اسمه باسمك فقال نعم وغفر له ~~بشفاعته) او الكلمات هي قول آدم عند هبوطه من الجنه يا رب ألم تخلقنى بيدك ~~من غير واسطة قال بلى قال يا رب ألم تسكنى جنتك قال بلى قال يا رب ألم تسبق ~~رحمتك غضبك قال بلى قال يا رب أرأيت ان أصلحت ورجعت وتبت أراجعى أنت الى ~~الجنة قال نعم فالكلمات هي العهود الانسانية والمواثيق الآدمية والمناجاة ms0179 ~~الربانية من الخليفة الى حضرة الحق تعالى فتاب آدم الى الله بالرجوع عن ~~المعصية والاعتراف بذنبه والاعتذار لخطاه وسهوه فتاب عليه اى فرجع الرب ~~عليه بالرحمة وقبول التوبة واصل التوب الرجوع فاذا وصف به العبد كان رجوعا ~~عن المعصية الى الطاعة وإذا وصف به # PageV01P113 # الباري تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة الى المغفرة والفاء للدلالة على ~~ترتبه على تلقى الكلمات المتضمن لمعنى التوبة وتمام التوبة من العبد بالندم ~~على ما كان وبترك الذنب الآن وبالعزم على ان لا يعود اليه في مستأنف الزمان ~~وبرد مظالم العباد وبإرضاء الخصم بايصال حقه اليه باليد والاعتذار منه ~~باللسان واكتفى بذكر آدم عليه السلام لان حواء كانت تابعة له في الحكم ~~ولذلك طوى ذكر النساء في اكثر القرآن والسنن إنه هو التواب الرجاع على ~~عباده بالمغفرة او الذي يكثر اعانتهم على التوبة الرحيم المبالغ في الرحمة ~~وفي الجمع بين الوصفين وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران والجملة ~~تعليل لقوله تعالى فتاب عليه قال في المثنوى # مركب توبه عجائب مركبست ... بر فلك تازد بيك لحظه ز پست «1» # چون برارند از پشيمانى حنين ... عرش لرزد از انين المذنبين «2» # قال ابن عباس رضى الله عنهما بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة ~~مائتى سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة ~~وقال شهر بن حوشب بلغني ان آدم لما هبط الى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع ~~رأسه حياء من الله تعالى قالوا لو أن دموع اهل الأرض جمعت لكانت دموع داود ~~اكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع اهل الأرض جمعت لكانت دموع ~~آدم اكثر حيث أخرجه الله من الجنة قال في المثنوى # چون خدا خواهد كه مان يارى كند ... ميل ما را جانب زارى كند «3» # اى خنك چشمى كه آن كريان اوست ... وى همايون دل كه آن بريان اوست # آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست # باش چون دولاب نالان ms0180 چشم تر ... تا ز صحن جان بر رويد خضر # فاذا كان حال من اقترف خطيئة دون صغيرة هذا فكيف حال من انغمس في بحر ~~العصيان والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذا ~~التوبة تزيل الأوساخ الباطنة والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح ~~الله شأنه وأعاد عليه نعمته الفائتة عن ابن أدهم بلغني ان رجلا من بنى ~~إسرائيل ذبح عجلا بين يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرح من وكره ~~وهو يتبصبص فاخذه ورده الى وكره فرحمه الله لذلك ورد عليه يده بما صنع ولا ~~ريب أن العمل الصالح يمحو الخطيئات وفي التأويلات النجمية ان أول نبت ~~أنبتته امطار الإلهامات الربانية من حبة المحبة في قلب آدم وطينة الانسانية ~~كان نبات ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ~~لانه ابصر بنور الايمان انه ظالم لنفسه إذ أكل حبة المحبة ووقع في شبكة ~~المحنة والمذلة وان لم يعنه ربه بمغفرته ويقه برحمته لم يتخلص من حضيض ~~بشريته الذي اهبط اليه ويخسر رأس مال استعداد السعادة الازلية ولم يمكنه ~~الرجوع الى ذروة مقام القربة فاستغاث الى ربه وقال ربنا مضطرا وكانت الحكمة ~~في ابعاده بالهبوط هذا الاضطرار والدعاء فانه يجب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~PageV01P114 # السوء فبسابقه العناية أخذ بيده وأفاض عليه سجال رحمته فتاب عليه إنه هو ~~التواب الرحيم للتائبين فاخرج من نبات الكلمات شجرة الاجتباء واظهر على ~~دوحتها زهرة التوبة واثمر منها ثمرة الهداية وهي المعرفة كما قال ثم اجتباه ~~ربه فتاب عليه وهدى قلنا استئناف مبنى على سؤال ينسحب عليه الكلام كانه قيل ~~فماذا وقع بعد قبول توبته فقيل قلنا اهبطوا منها اى من الجنة جميعا نصب على ~~الحال من ضمير الجمع تأكيد في المعنى للجماعة من آدم وحواء وإبليس والحية ~~والطاووس كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ولذلك لا يستدعى اجتماعهم على الهبوط ~~في زمان واحد وكرر الأمر بالهبوط إيذانا بتحتم مقتضاه وتحققه لا محالة ~~ودفعا لما عسى يقع ms0181 في أمنيته عليه السلام من استتباع قبول التوبة للعفو عن ~~ذلك ولان الاول دل على ان هبوطهم الى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون ~~والثاني أشعر بانهم اهبطوا للتكليف فاختلف المقصود وكان يصح لو قرن ~~المعنيان بذكر الهبوط مرة لكن اعترض بينهما كلام وهو تلقيه الكلمات ونيله ~~قبول التوبة فاعاد الاول ليتصل المعنى الثاني به وهو الابتلاء بالعبادة ~~والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية قال في الإرشاد والثاني مقرون بوعد ~~إيتاء الهدى المؤدى الى النجاة والنجاح وما فيه من وعيد العقاب فليس بمقصود ~~من التكليف قصدا أوليا بل انما هو دائر على سوء اختيار المكلفين ثم ان في ~~الآية دليلا على ان المعصية تزيل النعمة عن صاحبها لان آدم قد اخرج من ~~الجنة بمعصية واحدة وهذا كما قال القائل إذا تم امر دنا نقصه توقع زوالا ~~إذا قيل تم إذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزيل النعم قال الله تعالى ~~إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فإما يأتينكم مني اى ان ~~يأتينكم والفاء لترتيب ما بعدها على الهبوط المفهوم من الأمر به هدى اى رشد ~~وبيان شريعة برسول ابعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم والخطاب في قوله يأتينكم ~~لآدم والمراد ذريته وإبليس وذريته لم يأتهم كتاب ولا رسول ولا يكون منهم ~~اتباع وجواب الشرط هو الشرط الثاني مع جوابه وهو قوله تعالى فمن تبع هداي ~~اى اقتدى بشريعتى وكرر لفظ الهدى ولم يضمر بان يقال فمن تبعه لانه أراد ~~بالثاني أعم من الاول وهو ما اتى به الرسل من الاعتقاديات والعمليات ~~واقتضاه العقل اى فمن تبع ما أتاه من قبل الشرع مراعيا فيه ما يشهد به ~~العقل من الادلة الآفاقية والانفسية فلا خوف عليهم فى الدارين من لحوق ~~مكروه ولا هم يحزنون من فوات مطلوب فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع ~~اى لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ~~ولا انه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن أصلا بل يستمرون ms0182 على السرور والنشاط ~~كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال الله وهيبته واستقصارا للجد ~~والسعى في اقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص والمقربين والذين كفروا عطف ~~على من تبع إلخ قسيم له كانه قيل ومن لم يتبعه إلخ وانما اوثر عليه ما ذكر ~~تفظيعا لحال الضلالة وإظهارا لكمال قبحها وإيراد الموصول بصيغة الجمع ~~للاشعار بكثرة الكفرة اى والذين كفروا برسلنا المرسلة إليهم وكذبوا بآياتنا # PageV01P115 # المنزلة عليهم او كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا أولئك اشارة الى ~~الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب أصحاب النار ~~ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها وفي الصحبة معنى الوصلة فسموا ~~أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها هم فيها ~~اى في النار خالدون دائمون والجملة فى حيز النصب على الحالية ففى هاتين ~~الآيتين دلالة على ان الجنة في جهة عالية دل عليه قوله تعالى اهبطوا منها ~~وان متبع الهدى مأمون العاقبة لقوله تعالى فلا خوف إلخ وان عذاب النار دائم ~~والكافر فيه مخلد وان غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى هم فيها خالدون # فانه يفيد الحصر ... واعلم ان الشرف في اتباع الهدى كما قيل # سگ اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان گرفت مردم شد # فالمؤمن بين ان يطيع الله فيثيبه بالنعيم وبين ان يعصيه فيعاقبه بالجحيم ~~ومن العجب ان الجمادات وغير المكلفين من العباد يخافون عذاب الله ويقومون ~~بحقوق الله ولا يخافه المكلفون كما روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه مر ~~يوما على صبى وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكى اخرى قال فهممت ان اسلم ~~عليه فامتنعت نفسى تكبرا فقلت يا نفس كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم ~~على الصغار والكبار فسلمت عليه فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا ~~مالك ابن دينار فقلت من اين عرفتنى ولم تكن رأيتنى فقال حيث التقت روحى ~~بروحك في عالم الملكوت عرف بينى وبينك الحي الذي لا يموت فقلت ما الفرق بين ~~العقل والنفس قال نفسك التي منعتك عن ms0183 السلام وعقلك الذي بعثك عليه فقلت ما ~~بالك تلعب بهذا التراب فقال لانا منه خلقنا واليه نعود فقلت أراك تضحك تارة ~~وتبكى اخرى قال نعم إذا ذكرت عذاب ربى بكيت وإذا ذكرت رحمته ضحكت فقلت يا ~~ولدي أي ذنب لك حتى تبكى فقال يا مالك لا تقل هذا فانى رأيت أمي لا توقد ~~الحطب الكبار الا ومعه الحطب الصغار: قال في المثنوى # طفل يك روزه همى داند طريق ... كه بگيرم تا رسد دايه شفيق # تو نمى دانى كه دايه دايگان ... كم دهد بي گريه شير او رايگان # گفت فليبكوا كثيرا گوش دار ... تا بريزد شير فضل كردگار # والاشارة في تحقيق الآيتين ان الله تعالى لما ابتلى آدم بالهبوط الى ~~الأرض بشره بان الهامه ووحيه لا ينقطع عنه ولا ينقطع عن ذريته هداه بواسطة ~~أنبيائه ووحيه وإنزال كتبه فاما يأتينكم منى هدى فمن أتاه منهم هدى من ~~الهامى ووحيي ورسولى وكتابى فمن تبع هداى كما تبعه آدم بالتوبة والنوح ~~والبكاء والاستغفار وتربية بذر المحبة بالطاعة والعبودية حتى تثمر التوحيد ~~والمعرفة فلا خوف عليهم في المستقبل من وبال إفساد بذر المحبة من طينة ~~الصفات الحيوانية والسبعية وابطال استعداد السعادة الابدية باستيفاء ~~التمتعات الدنيوية ولا هم يحزنون على هبوطهم الى الأرض لتربية بذر المحبة ~~إذ هم رجعوا بتبع الهداية وجذبات العناية الى أعلى ذروة حظائر القدس كما ~~قال تعالى إن إلى ربك الرجعى # ثم ذكر من كفر بهداه وجعل النار مثواه فقال والذين كفروا اى ستروا بذر ~~المحبة بتعلقات الشهوات النفسانية وظلموا # PageV01P116 # على أنفسهم بتكذيب الآيات البينات من الجهالة الانسانية حتى أفسدوا ~~الاستعداد الفطري وكذبوا بآياتنا اى معجزات انبيائنا وكتبنا وما أنزلنا على ~~الأنبياء بالوحى والإلهام والرشد فى تربية بذر المحبة وتثمير الشجرة ~~الانسانية بثمار التوحيد والمعرفة والبلوغ الى درجات القربات ونعيم الجنات ~~والغرفات أولئك اصحاب النار نار جهنم ونار القطيعة هم فيها خالدون لانهم ~~خلدوا في ارض الطبيعة واتبعوا أهواءهم فما نبت بذر محبتهم بما الشريعة ~~فبقوا بإفساد استعدادهم فى دركات الجحيم ms0184 وخسران النعيم خالدين مخلدين يا ~~بني إسرائيل البنون اسم للذكور والإناث إذا اجتمعوا وإسرائيل اسم يعقوب ~~عليه السلام ومعناه عبد الله لان اسرا بلغة العبرانية وهي لغة اليهود بمعنى ~~العبد وايل هو الله اى يا أولاد يعقوب والخطاب لليهود المعاصرين للنبى صلى ~~الله عليه وسلم الذين كانوا حوالى المدينة من بنى قريظة والنضير وكانوا من ~~أولاد يعقوب وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير لما انهم أوفر الناس نعمة ~~وأكثرهم كفرا بها اذكروا نعمتي الذكر بضم الذال بالقلب خاصة بمعنى الحفظ ~~الذي يضاد النسيان والذكر بكسر الذال يقع على الذكر باللسان والذكر بالقلب ~~يكون امرا بشكر النعمة باللسان وحفظها بالجنان اى احفظوا بالجنان واشكروا ~~باللسان نعمتى لان النعمة اسم جنس بمعنى الجمع قال تعالى وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها التي أنعمت بها عليكم وفيه اشعار بانهم قد نسوها بالكلية ~~ولم يخطروها بالبال لا انهم أهملوا شكرها فقط وتقييد النعمة بكونها عليهم ~~لان الإنسان غيور حسود بالطبع فاذا نظر الى ما أنعم الله على غيره حمله ~~الغيرة والحسد على الكفران والسخط ولذا قيل لا تنظر الى من هو فوقك في ~~الدنيا لئلا تزدرى بنعمة الله عليك فان من نظر الى ما أنعم الله به عليه ~~حمله حب النعمة على الرضى والشكر قال ارباب المعاني ربط سبحانه وتعالى بنى ~~إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن امة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم الى ~~ذكره فقال فاذكروني أذكركم ليكون نظر الأمم من النعمة الى المنعم ونظر امة ~~محمد من المنعم الى النعمة والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم وأوفوا أتموا ولا ~~تتركوا بعهدي الذي قبلتم يوم الميثاق وهو علم في جميع أوامره من الايمان ~~والطاعة ونواهيه ووصاياه فيدخل فى ذلك ما عهده تعالى إليهم في التوراة من ~~اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا ~~والمراد منه الموثق والوصية والعهد هنا مضاف الى الفاعل أوف بعهدكم أتمم ~~جزاءكم بحسن الاثابة والقبول ودخول الجنة والعهد يضاف الى المعاهد والمعاهد ~~وهو هنا مضاف ms0185 الى المفعول فان الله عهد إليهم بالايمان والعمل الصالح بنصب ~~الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وأول ~~مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله حقن المال والدم ~~وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث نغفل عن أنفسنا فضلا عن غيرنا ~~ومن الله الفوز باللقاء الدائم كما قال القشيري أوفوا بعهدي فى دار الحجبة ~~أوف بعهدكم فى دار القربة على بساط الوصلة بادامة الانس والرؤية وأوفوا ~~بعهدي بقولكم ابدا ربى ربى أوف بعهدكم بجوابكم ابدا عبدى عبدى وإياي نصب ~~بمحذوف تقديره وإياي ارهبوا فارهبون فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد # PageV01P117 # لا بارهبون لان ارهبون قد أخذ مفعوله والأصل ارهبونى لكن حذفت الياء ~~تخفيفا لموافقة رؤس الآي والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط ~~كانه قيل ان كنتم راهبين شيأ فارهبون والرهبة خوف معه تحرز والآية متضمنة ~~للوعد لقوله أوف والوعيد لقوله وإياي فارهبون دالة على وجوب الشكر والوفاء ~~بالعهد وان المؤمن ينبغى ان لا يخاف أحدا الا الله للحصر المستفاد من تقديم ~~إياي وآمنوا يا بنى إسرائيل بما أنزلت افراد الايمان بالقرآن بالأمر به بعد ~~اندراجه تحت العهد لما انه العمدة القصوى في شأن الوفاء بالعهد اى صدقوا ~~بهذا القرآن الذي أنزلته على محمد مصدقا لما معكم اى حال كون القرآن مصدقا ~~للتوراة لانه نازل حسبما نعت فيها وتقييد المنزل بكونه مصدقا لما معهم ~~لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر فان ايمانهم بما معهم مما يقتضى الايمان بما ~~يصدقه قطعا ولا تكونوا أول فريق كافر به اى بالقرآن فان وزر المقتدى يكون ~~على المبتدى كما يكون على المقتدى: قال في المثنوى # هر كه بنهد سنت بد اى فتا ... تا در افتد بعد او خلق از عما # جمع گردد بروى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه # اى لا تسارعوا الى الكفر به فان وظيفتكم ان تكونوا أول من آمن به لما ~~انكم تعرفون شأنه وحقيقته بطريق التلقي مما معكم من الكتب الالهية كما ms0186 ~~تعرفون أبنائكم وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون بزمانه فلا تضعوا موضع ما ~~يتوقع منكم ويجب عليكم ما لا يتوهم صدوره عنكم من كونكم أول كافر به ودلت ~~الآية على انه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فكذبه يهود المدينة ثم بنوا ~~قريظة وبنوا النضير ثم خيبر ثم تتابعت على ذلك سائر اليهود ولا تشتروا ~~بآياتي اى لا تأخذوا لانفسكم بدلا منها ثمنا قليلا هى الحظوظ الدنيوية ~~فانها وان جلت قليلة مسترذلة بالنسبة الى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة بترك ~~الايمان قيل كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون إليهم ~~الهدايا ويعطونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من ~~الشرائع وكان ملوكهم يجرون عليهم الأموال ليكتموا ويحرفوا فلما كان لهم ~~رياسة عندهم ومآكل منهم خافوا ان يذهب ذلك منهم اى من الأحبار لو آمنوا ~~بمحمد واتبعوه وهم عارفون صفته وصدقه فلم يزالوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويغيرون نعت محمد صلى الله عليه وسلم كما حكى ان كعب بن الأشرف قال لاحبار ~~اليهود ما تقولون في محمد قالوا انه نبى قال لهم كان لكم عندى صلة وعطية لو ~~قلتم غير هذا قالوا أجبناك من غير تفكر فامهلنا نتفكر وننظر في التوراة ~~فخرجوا وبدلوا نعت المصطفى بنعت الدجال ثم رجعوا وقالوا ذلك فاعطى كل واحد ~~منهم صاعا من شعير واربعة اذرع من الكرباس فهو القليل الذي ذكره الله في ~~هذه الآية الكريمة: قال في المثنوى # بود در إنجيل نام مصطفا ... آن سر پيغمبران بحر صفا # بود ذكر حليها وشكل او ... بود ذكر غزو وصوم وأكل او # وإياي فاتقون بالايمان واتباع الحق والاعراض عن حطام الدنيا وإعادة لان ~~معنى # PageV01P118 # الاول اخشوا في نقض العهد وهذا معناه في كتمان نعت محمد او لان الخطاب ~~بالآية الاولى لما عم العالم والمقلد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك ~~وبالثانية لما خص اهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل عطف على ما قبله واللبس بالفتح الخلط اى لا تخلطوا الحق ms0187 المنزل ~~بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما اولا تجعلوا الحق ~~ملتبسما بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله او تذكرونه في تأويله ولا ~~تكتموا الحق بإضمار لا او نصب بإضمار ان على ان الواو للجمع اى لا تجمعوا ~~لبس الحق بالباطل وكتمانه فقوله ولا تلبسوا الحق بالباطل هو نهى عن التغيير ~~وقوله وتكتموا الحق هو نهى عن الكتمان لانهم كانوا يقولون لا نجد في ~~التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم فاللبس غير الكتمان وأنتم تعلمون اى ~~حال كونكم عالمين بانكم لابسون كاتمون او وأنتم تعلمون انه حق نبى مرسل ~~وليس إيراد الحال لتقييد المنتهى به بل لزيادة تقبيح حالهم إذ الجاهل قد ~~يعذر وفي التيسير يجوز صرف الخطاب الى المسلمين والى كل صنف منهم وبيانه ~~ايها السلاطين لا تخلطوا العدل بالجور وايها القضاة لا تخلطوا الحكم ~~بالرشوة وكذا كل فريق فهذه الآية وان كانت خاصة ببني إسرائيل فهى تتناول من ~~فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق وابطاله او امتنع من تعليم ما وجب ~~عليه او أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه اجرا فقد دخل في مقتضى ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تعلم علما لا يبتغى به وجه ~~الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) ~~اى ريحها فمن رهب وصاحب التقوى لا يأخذ على علمه عوضا ولا على وصيته ~~ونصيحته صفدا بل يبين الحق ويصدع به ولا يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم هيبة أحد ان يقول او يقوم بالحق ~~حيث كان) وفي التنزيل يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم- حكى- ان ~~سليمان بن عبد الملك مر بالمدينة وهو يريد مكة فاقام بها أياما فقال هل ~~بالمدينة أحد أدرك أحدا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له ابو ~~حازم فارسل اليه فلما دخل عليه قال له يا أبا حازم ms0188 ما هذا الجفاء قال له ~~ابو حازم يا امير المؤمنين واى جفاء رأيت منى قال أتاني وجوه اهل المدينة ~~ولم تأتنى قال يا امير المؤمنين أعيذك بالله ان تقول ما لم يكن ما عرفتنى ~~قبل هذا اليوم ولا انا رأيتك قال فالتفت الى محمد بن شهاب الزهري فقال أصاب ~~الشيخ واخطأت قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت فقال لانكم خربتم ~~الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم ان تنقلوا من العمران الى الخراب قال أصبت يا ~~أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى قال اما المحسن فكالغائب يقدم على ~~اهله واما المسيئ فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعرى ما لنا ~~عند الله قال اعرض عملك على كتاب الله قال واى مكان أجده قال إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال سليمان فاين رحمة الله يا أبا حازم قال ~~إن رحمت الله قريب من المحسنين قال له سليمان يا أبا حازم فاى عباد الله ~~أكرم قال أولوا المروة والنهى قال له سليمان فاى الأعمال أفضل قال أداء ~~الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان فاى الدعاء اسمع قال دعاء المحسن ~~اليه للمحسن فقال اى الصدقة أفضل قال على # PageV01P119 # السائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال فأى القول اعدل قال ~~قول الحق عند من تخافه او ترجوه قال فأى المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة ~~الله ودل الناس عليها قال فأى المؤمنين أحمق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ~~ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال سليمان أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال يا ~~امير المؤمنين اعفنى قال له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها الى قال يا امير ~~المؤمنين ان آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة ~~من المسلمين ولارضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو ~~شعرت ما قالوا وما قيل لهم فقال رجل من جلسائه بئس ما قلت يا # أبا حازم قال ابو حازم كذبت ms0189 ان الله أخذ ميثاق العلماء لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه قال سليمان فكيف لنا ان نصلح قال تدعون الصلف وتتمسكون بالمروءة ~~وتقسمون بالسوية قال له سليمان كيف لنا بالمأخذ قال تأخذه من حله وتضعه فى ~~اهله قال له سليمان هل لك يا أبا حازم ان تصحبنا ونصيب منك قال أعوذ بالله ~~قال ولم ذاك قال أخشى ان اركن إليكم شيأ قليلا فيذيقنى الله ضعف الحياة ~~وضعف الممات قال له ارفع إلينا حوائجك قال تنجينى من النار وتدخلنى الجنة ~~قال له سليمان ليس ذاك الى قال ابو حازم فما لى إليك حاجة غيرها قال فادع ~~لى قال ابو حازم اللهم ان كان سليمان وليك فيسره لخيرى الدنيا والآخرة وان ~~كان عدوك فخذ بناصيته الى ما تحب وترضى قال له سليمان عظنى قال ابو حازم قد ~~أوجزت وأكثرت ان كنت من اهله وان لم تكن من اهله فما ينبغى ان ارمى عن قويس ~~ليس لها وتر قال له سليمان أوص قال سأوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه ان يراك حيث ~~نهاك او يفقدك من حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث اليه بمائة دينار وكتب أن ~~أنفقها ولك عندى مثلها قال فردها عليه وكتب اليه يا امير المؤمنين أعيذك ~~بالله ان يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا ما أرضا هالك فكيف لنفسى ~~ان موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم ~~جاريتين تذودان فسقى لهما فقالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ~~فسقى لهما فلما تولى الى الظل قال رب انى لما أنزلت الى من خير فقير وذلك ~~انه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء ~~وفطنت الجاريتان فلما رجعتا الى أبيهما اخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما ~~وهو شعيب عليه السلام هذا رجل جائع قال لاحداهما اذهبي فادعيه فلما أتته ~~عظمته وغطت وجهها وقالت ان ابى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فشق على موسى ~~حين ذكرت اجر ms0190 ما سقيت لنا فلم يجدبدا من ان يتبعها لانه كان بين الجبال ~~جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له ~~عجزها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض اخرى فلما عيل صبره ناداها يا ~~امة الله كونى خلفى وأريني بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا ~~فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله فقال شعيب لم أما ~~أنت جائع قال بلى ولكنى أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقبت لهما وانا من اهل ~~بيت لا نبيع شيأ من ديننا بملئ الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها ~~عادتى وعادة آبائي نقرى الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فاكل فان كانت هذه ~~المائة دينار عوضا لما حدثت # PageV01P120 # ونصحت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه وان كانت ~~لحق لى فى بيت المال فلى فيها نظراء فان ساويت بيننا والا فليس لى فيها ~~حاجة قال القرطبي في تفسيره بعد إيراد هذه الحكاية قلت هكذا يكون الاقتداء ~~بالكتاب والأنبياء انتهى وقد اختلف العلماء في أخذ الاجرة على تعليم القرآن ~~والعلم لهذه الآية ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا والفتوى في هذا الزمان على ~~جواز الاستئجار لتعليم القرآن والفقه وغيره لئلا يضيع قال صلى الله عليه ~~وسلم (ان أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب الله) والآية في حق من تعين عليه ~~التعليم فابى حتى يأخذ عليه اجرا فاما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الاجرة ~~بدليل السنة في ذلك كما إذا كان الغسال في موضع لا يوجد من يغسل الميت غيره ~~كما في القرى والنواحي فلا اجر له لتعينه لذلك واما إذا كان ثمة ناس غيره ~~كما في الأمصار والمدن فله الاجر حيث لم يتعين عليه فلا يأثم بالترك وقد ~~يتعين عليه الا انه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه ~~التعليم وله ان يقبل على صنعته وحرفته ويجب على الامام ان يعين ms0191 له شيأ والا ~~فعلى المسلمين لان الصديق رضي الله عنه لما ولى الخلافة وعين لها لم يكن ~~عنده ما يقيم به اهله فاخذ ثيابا وخرج الى السوق فقيل له في ذلك فقال ومن ~~اين أنفق على عيالى فردوه وفرضوا له كفايته وكذا يجوز للامام والمؤذن ~~وأمثالهما أخذ الاجرة وبيع المصحف ليس بيع القرآن بل هو بيع الورق وعمل ~~أيدي الكاتب وقالوا في زماننا تغير الجواب في بعض مسائل لتغير الزمان وخوف ~~اندراس العلم والدين منها ملازمة العلماء أبواب السلاطين ومنها خروجهم الى ~~القرى لطلب المعيشة ومنها أخذ الاجرة لتعليم القرآن والاذان والامامة ومنها ~~العزل عن الحرة بغير اذنها ومنها السلام على شربة الخمور ونحوها فافتى ~~بالجواز فيها خشية الوقوع فيما هو أشد منها وأضر كذا في نصاب الاحساب ~~وغيره: قال في المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست # غير معشوق از تماشايى بود ... عشق نبود هرزه سودايى بود # عشق آن شعله است كو چون برفروخت ... هر كه جز معشوق باقى جمله سوخت # وأقيموا الصلاة خطاب لبنى إسرائيل اى اقبلوها واعتقدوا فرضيتها وأدوها ~~بشرائطها وحدوها كصلاة المسلمين فان غيرها كلا صلاة وآتوا الزكاة كزكاة ~~المؤمنين فان غيرها كلا زكاة والزكاة من زكى الزرع إذ انما فان إخراجها ~~يستجلب بركة فى المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم او من الزكاء بمعنى الطهارة ~~فانها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل واعلم ان الكفار لا يخاطبون ~~بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات كالصلاة والصوم ولا يعاقبون بتركها عند ~~الحنفية فالتكليف عندهم راجع الى الاعتقاد والقبول واركعوا مع الراكعين اى ~~في جماعاتهم فان صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من ~~تظاهر النفوس فان الصلاة كالغزو والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف ~~الجماعة فالجماعة قوة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (ما اجتمع من ~~المسلمين في جماعة أربعون رجلا الا وفيهم رجل مغفور له) فالله تعالى أكرم ~~من ان يغفر له # PageV01P121 # ويرد الباقي خائبين ms0192 خاسرين وانما فضلت صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين ~~لان الجماعة مأخوذة من الجمع والجمع اقله ثلاثة وصلاة الإنسان وحده بعشر ~~حسنات وعشر حسات فيها واحدة اصل والتسع تضعيف بفضل الله تعالى فاذا اجتمعت ~~التضعيفات كانت سبعا وعشرين قال القرطبي في تفسيره وتجب على من أدمن التخلف ~~عن الجماعة من غير عذر العقوبة قال ابو سليمان الداراني أقمت عشرين سنة لم ~~احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما أصبحت الا احتلمت وكان الحدث ان فاتته ~~صلاة العشاء بجماعة وفي الحديث (ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد فرضا ~~أحب اليه من الصلاة ولو كان شىء أحب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم ~~راكع وساجد وقائم وقاعد) وينبغى للمصلى ان يبالغ في الحضور فكان السلف لو ~~شغلهم ذكر مال يتصدقون به تكفيرا فالاصل عمل الباطن قال تعالى لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى اى من حب الدنيا او كثرة الهموم ولا ينظر الله تعالى ~~الى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر: قال في ~~المثنوى أول اى جان دفع شر موش كن وانكه اندر جمع كندم كوش كن بشنو از ~~اخبار آن صدر صدور لا صلاة تم الا بالحضور قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~افندى في وصاياه للعارف الهدائى قدس الله سر هما إذا شرعت فى الصلاة لا ~~تتفكر في غير اظهار العبودية وتتميمها فانه إذا تم العبودية يحصل المقصود ~~واما في غير الصلاة فليكن فكرك وملاحظتك نفى نفسك واثبات وحدانيته تعالى ~~فانه المقصود لتوحيد ولا شىء أفضل من التوحيد ولذلك كان أول التكاليف فبعد ~~قبول العبد التوحيد كلف بالصلاة ثم كلف بالصوم لان فيهما إصلاح الطبيعة ~~وبعدهما بالزكاة وفيها إصلاح النفس بازالة شحها ثم بالحج وفيه نفع للطبيعة ~~من جهة وللنفس من جهة بذل المال وقدم الثلاث الاول لعمومها للاغنياء ~~والفقراء واما الأخيران فالفقراء سالمون منهما ثم قال إذا كان بيت الأغنياء ~~من الجواهر يكون بيت الفقراء من النور حتى يتمنوا ان يكونوا فقراء: ms0193 قال في ~~المثنوى # مكرها در كسب دنيا بار دست ... مكرها در ترك دنيا واردست # چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش ونقره فرزند وزن # كوزه سر بسته اندر آب زفت ... از دل پر باد فوق آب رفت # باد درويشى چودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود # وفي التأويلات النجمية وأقيموا الصلاة بمراقبة القلوب وملازمة الخضوع ~~والخشوع وآتوا الزكاة اى بالغوا في تزكية النفس عن الحرص على الأمور ~~الدنيوية والأخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية الأعمال السيئة وترك ~~مطالبة ما سوى الله فانه مع طلب الحق زيادة والزيادة على الكمال نقصان ~~واركعوا مع الراكعين اى اقتدوا في الانكسار ونفى الوجود بالمنكسرين ~~الباذلين الوجود لنيل الموجود أتأمرون الناس الخطاب لليهود والأمر القول ~~لمن دونك افعل والمراد بالناس سفلتهم بالبر اى الاعتراف بالنبي واتباع ~~الادلة وهو التوسع في الخير من البر الذي هو الفضاء الواسع والهمزة تقرير ~~مع توبيخ # PageV01P122 # وتعجيب وتنسون أنفسكم وتتركونها من البر كالمنسيات لان اصل السهو ~~والنسيان الترك الا ان السهو يكون لما علمه الإنسان ولما لم يعلمه والنسيان ~~لما عزب بعد حضوره كانوا يقولون لفقرائهم الذين لا مطمع لهم فيهم بالسر ~~آمنوا بمحمد فانه حق وكانوا يقولون للاغنياء نرى فيه بعض علامات نبى آخر ~~الزمان دون بعض فانتظروا الاستيفاء لما ينالون منهم ويؤخرون امور أنفسهم ~~فلا يتبعونه في الحال مع عزيمتهم ان يتبعوه يوما وكذا حال من تمادى فى ~~العصيان وهو يقول أتوب عند الكبر والشيب وربما يفجأه الموت فيبقى في حسرة ~~الفوت: # قال الحافظ # ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود # وأنتم تتلون الكتاب اى والحال انكم تتلون التوراة الناطقة بنعوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الآمرة بالايمان به أفلا تعقلون اى ليس لكم عقل ~~تعرفون به انه قبيح منكم عدم إصلاح أنفسكم والاشتغال بغيركم والعقل في ~~الأصل المنع والإمساك ومنه العقال الذي يشد به وظيف البعير الى ذراعيه ~~لحبسه عن الحراك سمى به النور الروحاني الذي به ms0194 تدرك النفس العلوم الضرورية ~~والنظرية لانه يحبس عن تعاطى ما يقبح ويعقل على ما يحسن ومحله الدماغ لان ~~الدماغ محل الحس وعند البعض محله القلب لان القلب معدن الحياة ومادة الحواس ~~وعند البعض هو نور في بدن الآدمي ثم هذا التوبيخ ليس على امر الناس بالبر ~~بل لشرك العمل به فمدار الإنكار والتوبيخ هي الجملة المعطوفة وهي جملة ~~تنسون أنفسكم دون ما عطفت هي عليه وهي أتأمرون الناس بالبر ولا يستقيم قول ~~من لا يجوز الأمر بالمعروف لمن لا يعمل به لهذه الآية بل يجب العمل به ويجب ~~الأمر به وقد قال عليه السلام (مروا بالمعروف وان لم تعملوا به وانهوا عن ~~المنكر وان لم تنتهوا عنه) وهذا لانه إذا امر به مع انه لا يعمل به فقد ترك ~~واجبا وإذا لم يأمر به قد ترك واجبين فالامر بالحسن حسن وان لم يعمل به ~~ولكن قلما نفعت موعظة من لم يعظ نفسه ومن امر بخير فليكن أشد الناس مسارعة ~~اليه ومن نهى عن شىء فليكن أشد الناس انتهاء عنه وهذه الآية كما ترى ناعية ~~على من يعظ غيره ولا يعظ نفسه سوء صنيعه وعدم تأثره وان فعله فعل الجاهل ~~بالشرع او الأحمق الخالي عن العقل والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس ~~والإقبال عليها بالتكميل لتقوم بالحق وتقيم غيرها لا منع الفاسق من الوعظ ~~فان الإخلال بأحد الامرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر- يروى- انه ~~كان عالم من العلماء مؤثر الكلام قوى التصرف في القلوب وكان كثيرا ما يموت ~~من اهل مجلسه واحدا واثنان من شدة تأثير وعظه وكان في بلده عجوز لها ابن ~~صالح رقيق القلب سريع الانفعال وكانت تحترز عليه وتمنعه من حضور مجلس ~~الواعظ فحضره يوما على حين غفلة منها فوقع من امر الله تعالى ما وقع ثم ان ~~العجوز لقيت الواعظ يوما في الطريق فقالت أتهدى الأنام ولا تهتدى الا ان ~~ذلك لا ينفع فياحجر الشحذ حتى متى تسن الحديد ولا تقطع # PageV01P123 # فلما سمعها الواعظ شهق شهقة ms0195 فخر من فرسه مغشيا عليه فحملوه الى بيته ~~فتوفى الى رحمة الله تعالى: قال الحافظ # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند ... چون بخلوت ميروند آن كار ديكر ~~ميكنند # مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس ... توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر ~~ميكنند # قال رسول الله تعالى عليه وسلم (ليلة اسرى بي مررت على ناس تقرض شفاههم ~~بمقاريض من نار فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون ~~الناس بالبر وينسون أنفسهم يجزون نصيبهم في نار جهنم فيقال لهم من أنتم ~~فيقولون نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى أنفسنا) قال الأوزاعي شكت ~~النواويس الى الله تعالى ما تجده من جيف الكفار فاوحى الله إليها بطون ~~العلماء السوء أنتن مما أنتم فيه وفي الحديث (ما من عبد يخطب خطبة الا ~~والله تعالى سائله عنها يوم القيامة ما أراد بها) قال الشيخ افتاده افندى ~~لو ان واعظا يرى نفسه خيرا من المستمعين يشكل الأمر كذا إذا لم يكن من يصغى ~~الى كلامه مساويا لمن يلطم على قفاه يشكل الأمر فلذلك قال عليه السلام (كم ~~من واعظ يلعب به الشيطان) اللهم الا ان يقول ينتفع منى المسلمون وان كنت ~~معذبا في النار فهو نوع فناء لكن يخاف ان يجد حظه في ضمنه وقال ايضا من كان ~~يعظ الناس اما ان يعتقد انهم يعرفون ما يعرفه او يعتقد انهم لا يعرفون ما ~~يعرفه فعلى الاول لا يحتاج الى وعظه وعلى الثاني قد اثبت لهم جهلا ولنفسه ~~فضلا عليهم فهو محض كبر وبالجملة حيل النفس كثيرة لا تتيسر النجاة منها الا ~~بمحض لطف الله تعالى وادنى الحال ان يلاحظ قوله عليه السلام (ان الله يؤيد ~~هذا الدين بالرجل الفاسق) فما دام لم يصل السالك الى الحقيقة لا يتخلص من ~~الورطة قال عليه الصلاة والسلام (الناس كلهم سكارى الا العالمون) الحديث ~~والمخلصون على خطر عظيم وانما الا من للمخلص بالفتح وهو الواصل الى التوحيد ~~الحقيقي الفاني عن القهر والكرم الخارج عن حد ms0196 الوجود والعدم وهو الفناء ~~الكلى وهم الذين اريدوا بقوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا بد من ~~رعاية الشريعة في جميع المراتب فان الكمال فيها والا فهو ناقص ولذلك ان ~~المجاذيب لا يخلون عن النقصان ألا يرى ان الأنبياء عليهم السلام لم يسمع عن ~~واحد منهم عروض السفه والجنون فالكامل في مرتبة الكمال يكون كامل العقل حتى ~~يحس بصرير الباب في حال استغراقه اللهم أوصلنا الى الكمال واستعينوا يا بنى ~~إسرائيل على قضاء حوائجكم بالصبر اى بانتظار الظفر والفرج توكلا على الله ~~تعالى او بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية ~~النفس والصلاة اى التوسل بالصلاة والالتجاء إليها حتى تجابوا الى تحصيل ~~المآرب وجبر المصائب كانهم اى بنى إسرائيل لما أمروا بما شق عليهم لما فيه ~~من ترك الكلفة وترك الرياسة والاعراض عن المال عولجوا بذلك روى انه عليه ~~السلام كان إذا حزبه امر فرع الى الصلاة وروى ان ابن عباس رضى الله عنهما ~~نعى له بنت وهو في سفر فاسترجع وقال عورة سترها الله ومؤونة كفاها الله ~~واجر ساقه الله ثم تنحى عن الطريق وصلى ثم انصرف الى # PageV01P124 # راحلته وهو يقرأ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها اى الاستعانة بهما ~~لكبيرة لثقيلة ساقه كقوله تعالى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه إلا على ~~الخاشعين اى المخبتين الخائفين والخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب او الخشوع ~~بالبصر والخضوع بسائر الأعضاء وانما لم يثقل عليهم لانهم يستغرقون في ~~مناجاة ربهم فلا يدركون ما يجرى عليهم من المشاق والمتاعب لذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم (وقرة عينى في الصلاة) لان اشتغاله عليه السلام بالصلاة كان ~~راحة له وكان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا الذين يظنون اى يوقنون ~~لان الظن يكون يقينا ويكون شكا فهو من الاضداد كالرجاء يكون أمنا وخوفا كما ~~في تفسير الكواشي أنهم ملاقوا ربهم معاينوه وهو كناية عن شهود مشهد العرض ~~والسؤال يوم القيامة وهو الوجه فيما يروى في الاخبار لقى الله وهو عليه ~~غضبان ms0197 وما يجرى مجراه وقيل اى يعلمون انهم يموتون قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه) وأراد به الموت وأنهم إليه راجعون اى ويعلمون انهم راجعون يوم ~~القيامة الى الله تعالى اى الى جزائه إياهم على أعمالهم واما الذين لا ~~يوقنون بالجزاء ولا يرجون الثواب ولا يخافون العقاب كانت عليهم مشقة خالصة ~~فتثقل عليهم كالمنافقين والمرائين فالصبر على الأذى والطاعات من باب جهاد ~~النفس وقمعها عن شهواتها ومنعها من تطاولها وهو من اخلاق الأنبياء ~~والصالحين قال يحيى بن اليمان الصبر ان لا تتمنى حالة سوى ما رزقك الله ~~والرضى بما قضى الله من امر دنياك وآخرتك وهو بمنزلة الرأس من الجسد: قال ~~الحافظ # كويند سنك لعل شود در مقام صبر ... آرى شود وليك بخون جكر شود # ثم ان الله تعالى وصف جزاء الأعمال وجعل لها نهاية واحدا فقال من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها وجعل جزاء الصدقة في سبيل الله فوق هذا فقال مثل ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~الآية وجعل اجر الصابرين بغير حساب ومدح اهله فقال إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب وقد وصف الله نفسه بالصبر كما في الحديث (ليس شىء اصبر على ~~أذى سمعه من الله تعالى انهم ليدعون له ولدا وانه ليعافيهم ويرزقهم) ووصف ~~الله بالصبر انما هو بمعنى الحلم وهو تأخير العقوبة عن المستحقين لها ~~والفرق بين الحليم والصبور ان المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما ~~يأمنها في صفة الحليم وقيل في الخشوع أتريد ان تكون اماما للناس ولا تعرف ~~الخشوع ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن لكن الخشوع ان ترى الشريف والدنيء ~~في الحق سواء وتخشع لله في كل فرض افترض عليك فمن اظهر خشوعا فوق ما في ~~قلبه فانما اظهر نفاقا على نفاق قال سهل بن عبد الله لا تكون خاشعا حتى ~~تخشع كل شعرة على جسدك وهذا هو الخشوع ms0198 المحمود لان الخوف إذا سكن القلب ~~أوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه دفعة فتراه مطرفا متأدبا متذللا وقد كان ~~السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك واما المذموم فتكلفه والتباكي ومطأطأة ~~الرأس كما يفعله الجهال ليروا بعين البر والإجلال وذلك خدع من الشيطان ~~وتسويل من نفس الإنسان وكان عمر رضى الله عنه إذا تكلم اسمع وإذا مشى اسرع ~~وإذا ضرب أوجع وكان ناسكا صدقا وخاشعا حقا # PageV01P125 # كما في تفسير القرطبي وقال في التأويلات النجمية واستعينوا بالصبر عن ~~شهوات النفس ومتابعة هواها والصلاة اى دوام الوقوف والتزام العكوف على باب ~~الغيب وحضرة الرب وإنها اى الاستعانة بهما لكبيرة امر عظيم وشأن صعب إلا ~~على الخاشعين وهم الذين تجلى الحق لاسرارهم فخشعت له أنفسهم كما قال عليه ~~الصلاة والسلام (إذا تجلى الله لشئ خضع له) وقال وخشعت الأصوات للرحمن فلا ~~تسمع إلا همسا فالتجلى يورث الالفة مع الحق ويسقط الكلفة عن الخلق الذين ~~يظنون اى يوقنون بنور التجلي أنهم ملاقوا ربهم انهم يشاهدون جمال الحق ~~وأنهم إليه راجعون بجذبات الحق التي كل جذبة منها توازى عمل الثقلين يا بني ~~إسرائيل اذكروا اشكروا نعمتي التي أنعمت بها عليكم بانزال المن والسلوى ~~وتظليل الغمام وتفجير الماء من الحجر وغيرها وذكر النعم على الآباء الزام ~~الشكر على الأبناء فانهم يشرفون بشرفهم ولذلك خاطبهم فقال تعالى فضلتكم ولم ~~يقل فضلت آبائكم لان في فضل آبائهم فضلهم واذكروا أني فضلتكم على العالمين ~~من عطف الخاص على العام للتشريف اى فضلت آباءكم على عالمى زمانهم بما ~~منحتهم من العلم والايمان والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكا مقسطين وهم ~~آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل ان يغيروا وهذا كما ~~قال في حق مريم واصطفاك على نساء العالمين اى نساء زمانك فان خديجة وعائشة ~~وفاطمة أفضل منها فلم يكن لهم فضل على امة محمد صلى الله عليه وسلم قال ~~تعالى في حقهم كنتم خير أمة أخرجت للناس كما في التيسير فالاستغراق في ~~العالمين عرفى لا حقيقى ms0199 قال بعضهم من آمن من اهل الكتاب بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران اجر إيمانه بنبيه واجر ~~اتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلم وقد روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم (ثلاثة يعطيهم الله الاجر مرتين من اشترى جارية فاحسن تأديبها فاعتقها ~~وتزوجها وعبد أطاع سيده وأطاع الله ورجل من اهل الكتاب أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فآمن به) قال القشيري اشهد الله بنى إسرائيل فضل أنفسهم فقال ~~فضلتكم على العالمين واشهد محمدا صلى الله عليه وسلم فضل ربه فقال قل بفضل ~~الله وبرحمته وشتان بين من مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه وشهوده ~~فضل نفسه قد يورث الاعجاب وشهوده فضل ربه يورث الإيجاب ثم ان اليهود كانوا ~~يقولون نحن من أولاد ابراهيم خليل الرحمن ومن أولاد اسحق ذبيح الله والله ~~تعالى يقبل شفاعتهما فينا فرد الله عليهم فانزل هذه الآية وقال واتقوا اى ~~واخشوا يا بنى إسرائيل يوما يوم القيامة اى حساب يوم او عذاب يوم فهو من ~~ذكر المحل وارادة الحال لا تجزي اى لا تقتضى فيه ولا تؤدى ولا تغنى فالعائد ~~محذوف والجملة صفة يوم نفس مؤمنة عن نفس كافرة شيئا ما من الحقوق التي لزمت ~~عليها وهو نصب على المفعول به وإيراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم ~~والاقناط الكلى قال تعالى لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم وكيف تنفع وقد قال ~~يوم يفر المرء من أخيه الآية: قال في المثنوى # چون يفر المرء آيد من أخيه ... يهرب المولود يوما من أبيه # زان شود هر دوست آن ساعت عدو ... كه بت تو بود واز ره مانع او # PageV01P126 # وهذا في حق الكفار فاما المؤمن فقد استثناه فقال يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلب سليم اى خال عن الشرك ولا يقبل منها اى من النفس ~~الاولى المؤمنة شفاعة ان شفعت للنفس الثانية الكافرة عند الله لتخليصها من ~~عذابه والشفاعة مصدر الشافع والشفيع وهو ms0200 طالب قضاء حاجة غيره مأخوذ من ~~الشفع لانه يشفع نفسه بمن يشفع له في طلب مراده ولا شفاعة في حق الكافر ~~بخلاف المؤمن قال النبي عليه السلام (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فمن كذب ~~بها لم ينلها والآيات الواردة في نفى الشفاعة خاصة بالكفار ولا يؤخذ منها ~~اى من المشفوع لها وهي النفس الثانية العاصية عدل اى فداء من مال او رجل ~~مكانها او توبة تنجو بها من النار والعدل بالفتح مثل الشيء من خلاف جنسه ~~وبالكسر مثله من جنسه وسمى به الفدية لانها تساويه وتماثله وتجرى مجراه ولا ~~هم ينصرون اى يمنعون من عذاب الله تعالى ومن أيدي المعذبين فلا نافع ولا ~~شافع ولا دافع لهم والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في ~~سياق النفي من النفوس الكثيرة والتذكير لكونها عبارة عن العباد والأناسي ~~والنصرة هاهنا أخص من المعونة لاختصاصها بدفع الضرر ثم هذه الآية في غاية ~~البلاغة فانها جمعت ذكر الوجوه التي بها يتخلص المرء من النكبة التي أصابته ~~في الدنيا وهي اربع ينوب عنه غيره في تحمل ما عليه او يفتدى بمال فيخلص ~~منها او يشفع له شافع فيوهب له او ينصره ناصر فيمنعه فقطعها الله عنهم ~~جميعا وعن عكرمة انه قال ان الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول يا بنى ~~انى اب لك في الدنيا وقد احتجت الى مثقال حبة من حسناتك لعلى أنجو بها مما ~~ترى فيقول له ولده انى أتخوف مثل الذي تخوفت أنت فلا أطيق ان أعطيك شيأ ثم ~~يتعلق بزوجته فيقول لها فلانة انى زوج لك في الدنيا فتثنى عليه خيرا فيقول ~~لها انى اطلب منك حسنة واحدة تهبينها لى لعلى أنجو مما ترين فتقول لا أطيق ~~ذلك انى تخوفت مثل الذي تخوفت منه فيقول الله وإن تدع مثقلة إلى حملها لا ~~يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى يعنى من أثقلته الذنوب لا يحمل أحد من ذنبه ~~شيأ: قال السعدي # برفتند هر كس درود آنچه كشت ... نماند بجز نام ms0201 نيكو وزشت # بر آن خورد سعدى كه بيخى نشاند ... كسى برد خرمن كه تخمى فشاند # وفي التأويلات النجمية يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~ظاهره عام وباطنه خاص مع قوم منهم قد علم الله فيهم خيرا فاسمعهم خطابه في ~~السر فذكروا نعمته التي أنعم بها عليهم وهي استعداد قبول رشاش نوره يوم خلق ~~الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فآمنوا بمحمد عليه السلام من خاصية ~~قبول ذلك الرشاش كما قال عليه السلام (فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن ~~اخطأه فقد ضل) وأني فضلتكم على العالمين اى بهذه النعمة اى فضلتكم مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بهذه النعمة عند ~~رش النور على من لم يصبهم ذلك النور من العالمين واتقوا يوما اى عذاب يوم ~~يخوف الله العام بأفعاله كما قال واتقوا النار إلخ ويخوف الخاص بصفاته ~~كقوله إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون وقوله ليسئل الصادقين عن صدقهم ويخوف ~~خاص الخاص بذاته # PageV01P127 # ويحذركم الله نفسه وقوله اتقوا الله حق تقاته لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~والأمر يومئذ لله ولا يقبل منها شفاعة فى حق نفسها ولا في حق غيرها بغير ~~الاذن كقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ولا يؤخذ منها عدل اى ~~فداء لانه ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى والسعى المشكور ما يكون ~~هاهنا ولا هم ينصرون لانهم ما نصروا الحق هاهنا وقد قال الله تعالى إن ~~تنصروا الله ينصركم وإذ نجيناكم خطاب لبنى إسرائيل اى اذكروا وقت تنجيتنا ~~إياكم اى آباءكم فان تنجيتهم تنجية لاعقابهم ومن عادة العرب يقولون قتلنا ~~كم يوم عكاظ اى قتل آباؤنا آباءكم والنجو المكان العالي من الأرض لان من ~~صار اليه يخلص ثم سمى كل فائز ناجيا لخروجه من ضيق الى سعة اى جعلنا آباءكم ~~بمكان حريز ورفعناكم عن الأذى من آل فرعون واتباعه واهل دينه وفرعون لقب من ~~ملك العمالقة ككسرى لملك الفرس وقيصر لملك ms0202 الروم وخاقان لملك الترك ~~والنجاشي للحبشة وتبع لاهل اليمن والعمالقة الجبابرة وهم أولاد عمليق بن ~~لاود بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام سكان الشام منهم سموا بالجبابرة ~~وملوك مصر منهم سموا بالفراعنة ولعتوه اشتق منه تفرعن الرجل إذا عتا وتمرد ~~فليس المراد الاستغراق بل الذين كانوا بمصر وفرعون موسى هو الوليد بن مصعب ~~ابن الريان وكان من القبط وعمر اكثر من اربعمائة سنة وقيل انه كان عطارا ~~اصفهانيا ركبته الديون فافلس فاضطر الى الخروج فلحق بالشام فلم يتيسر له ~~المقام فدخل مصر فرأى فى ظاهرها حملا من البطيخ بدرهم وفي سوقها بطيخة ~~بدرهم فقال في نفسه ان تيسر لى أداء الديون فهذا طريقه فخرج الى السواد ~~فاشترى حملا بدرهم فتوجه به الى السوق فكل من لقيه من المكاسين اى العشارين ~~أخذ بطيخة فدخل البلد وما معه الا بطيخة فباعها بدرهم ومضى بوجهه ورأى اهل ~~البلد متروكين سدى لا يتعاطى أحد سياستهم وكان قد وقع بها وباء عظيم فتوجه ~~نحو المقابر فرأى ميتا يدفن فتعرض لاوليائه فقال انا أمين المقابر فلا ~~أدعكم تدفنونه حتى تعطونى خمسة دراهم فدفعوها اليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع ~~في مقدار ثلاثة أشهر ما لا عظيما ولم يتعرض له أحد قط الى ان تعرض يوما ~~لاولياء ميت فطلب منهم ما كان يطلب من غيرهم فابوا ذلك فقالوا من نصبك هذا ~~المنصب فذهبوا به الى فرعون اى الى ملك المدينة فقال من أنت ومن أقامك بهذا ~~المقام قال لم يقمنى أحد وانما فعلت ما فعلت ليحضرنى أحد الى مجلسك فانبهك ~~على اختلال حال قومك وقد جمعت بهذا الطريق هذا المقدار من المال فاحضره ~~ودفعه الى فرعون فقال ولنى أمورك ترنى أمينا كافيا فولاه إياها فسار بهم ~~سيرة حسنة فانتظمت مصالح العسكر واستقامت احوال الرعية ولبث فيهم دهرا ~~طويلا وترامى امره في العدل والصلاح فلما مات فرعون أقاموه مقامه فكان من ~~امره ما كان وكان فرعون يوسف عليه السلام ريان وبينهما اكثر من اربعمائة ~~سنة يسومونكم ms0203 اى يبغونكم سوء العذاب واقبحه بالنسبة الى سائره ويريدونكم ~~عليه ويكلفونكم الأعمال الشاقة ويذيقونكم ويديمون عليكم ذلك من سام السلعة ~~إذا طلبها والسوم بمعنى البغاء وبغى يتعدى الى مفعولين بلا واسطة فلذلك كان ~~سوء العذاب منصوبا على المفعولية ليسومونكم # PageV01P128 # والجملة حال من ضمير المفعول في نجيناكم والمعنى نجيناكم مسومين منهم ~~أقبح العذاب كقولك رأيت زيدا يضربه عمرو اى رأيته حال كونه مضروبا لعمرو ~~وذلك ان فرعون جعل بنى إسرائيل خدما وخولا وصنفهم في الأعمال فصنف يبنون ~~وصنف يحرثون ويزرعون وصنف يخدمونه ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليهم الجزية ~~وقال وهب كانوا أصنافا في اعمال فرعون فذووا القوة ينحتون السواري من ~~الجبال حتى قرحت أعناقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها وطائفة ~~ينقلون الحجارة والطين يبنون له القصور وطائفة منهم يضربون اللبن ويطبخون ~~الآجر وطائفة نجارون وحدادون والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج ضريبة ~~ويؤدونها كل يوم فمن غربت عليه الشمس قبل ان يؤدى ضريبته غلت يمينه الى ~~عنقه شهرا والنساء يغزلن الكتان وينسجن وقيل تفسير قوله يسومونكم سوء ~~العذاب ما بعده وهو قوله تعالى يذبحون أبناءكم كانه قيل ما # حقيقة سوء العذاب الذي يبغونه لنا فاجيب بانهم يذبحون ابناءكم اى ~~يقتلونهم والتشديد للتكثير كما يقال فتحت الأبواب والمراد من الأبناء هم ~~الذكور خاصة وان كان الاسم يقع على الذكور والإناث في غير هذا الموضع ~~كالبنين في قوله تعالى يا بنى إسرائيل فانهم كانوا يذبحون الغلمان لا غير ~~وكذا أريد به الصغار دون الكبار لانهم كانوا يذبحون الصغار ويستحيون نساءكم ~~اى يستبقون بناتكم ويتركونهن حيات وذكر النساء وان كانوا يفعلون هذا ~~بالصغار لانه سماهن باسم المآل لانهن إذا استبقوهن صرن نساء بعد البلوغ ~~ولانهم كانوا يستبقون البنات مع أمهاتهن والاسم يقع على الكبيرات والصغيرات ~~عند الاختلاط وذلك ان فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس ~~فاحاطت بمصر وأخرجت كل قبطى بها ولم تتعرض لبنى إسرائيل فهاله ذلك وسأل ~~الكهنة والسحرة عن رؤياه فقالوا يولد في بنى إسرائيل ms0204 غلام يكون على يده ~~هلاكك وزوال ملكك فامر فرعون بقتل كل غلام يولد في بنى إسرائيل وجمع ~~القوابل فقال لهن لا يسقط على أيديكن غلام يولد في بنى إسرائيل الا قتل ولا ~~جارية الا تركت ووكل القوابل فكن يفعلن ذلك حتى قيل انه قتل في طلب موسى ~~عليه السلام اثنى عشر الف صبى وتسعين الف وليد وقد اعطى الله نفس موسى عليه ~~السلام من القوة على التصرف ما كان يعطيه أولئك المقتولين لو كانوا احياء ~~ولذلك كانت معجزاته ظاهرة باهرة ثم اسرع الموت في مشيخة بنى إسرائيل فدخل ~~رؤس القبط على فرعون وقالوا ان الموت وقع في بنى إسرائيل فتذبح صغارهم ~~ويموت كبارهم فيوشك ان يقع العمل علينا فامر فرعون ان يذبحوا سنة ويتركوا ~~سنة فولد هارون عليه السلام في السنة التي لا يذبح فيها وولد موسى في السنة ~~التي يذبحون فيها فلم يرد اجتهادهم من قضاء الله شيأ وشمر فرعون عن ساق ~~الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد فاراد ان يسبق القضاء ظهوره ويأبى الله الا ~~ان يتم نوره وفي ذلكم اشارة الى ما ذكر من التذبيح والاستحياء بلاء اى محنة ~~وبلية وكون استحياء نسائهم اى استبقائهن على الحياة محنة مع انه عفو وترك ~~للعذاب لما ان ذلك كان للاسترقاق والاستعمال في الأعمال الشاقة ولان بقاء ~~البنات مما يشق # PageV01P129 # على الآباء ولا سيما بعد ذبح البنين من ربكم من جهته تعالى بتسليطهم ~~عليكم عظيم صفة للبلاء وتنكيرهما للتفخيم ويجوز ان يشار بذلكم الى الانجاء ~~من فرعون ومعنى البلاء حينئذ النعمة لان اصل البلاء الاختيار والله تعالى ~~يختبر عباده تارة بالمنافع ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة اى عطاء ونعمة ~~واخرى بالمضار ليصبروا فيكون محنة فلفظ الاختبار يستعمل في الخير والشر قال ~~تعالى ونبلوكم بالشر والخير ومعنى من ربكم اى يبعث موسى وبتوفيقه لتخليصكم ~~منهم والاشارة ان النجاة من آل فرعون النفس الامارة وهي صفاتها الذميمة ~~وأخلاقها الرديئة في يوم سوء العذاب للروح الشريف بذبح أبناء الصفات ~~الروحانية الحميدة واستحياء بعض الصفات ms0205 القلبية لاستخدامهن في اعمال القدرة ~~الحيوانية لا يمكن الا بتنجية الله كما قال عليه الصلاة والسلام (لن ينجى ~~أحدكم عمله) قيل ولا أنت يا رسول الله قال (ولا انا الا ان يتغمدنى الله ~~بفضله) وفي ذلكم اى في استيلاء صفات النفس على القلب والروح بلاء عظيم ~~وامتحان عظيم بالخير والشر فمن يهده الله ويصلح باله يرجع اليه الله في طلب ~~النجاة فينجيه الله ويهلك عدوه ومن يضلله ويخذله اخلد الى الأرض واتبع هواه ~~وكان امره فرطا ثم في الآية الكريمة تنبيه على ان ما يصيب العبد من السراء ~~والضراء من قبيل الاختبار فعليه الشكر في المسار والصبر على المضار: كما ~~قال الحافظ # اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست ... وگر بقهر برانى درون ما صافست # وسنته تعالى استدعاء العباد لعبادته بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا ~~اليه بنعمته فان لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون لان مراده ~~تعالى رجوع العباد اليه طوعا وكرها فالاول حال الأحرار والثاني حال الأغيار ~~قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فاخذنى البرد فبكيت من ~~العرى فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكى علينا فما نام ~~داود بعد تلك الليلة كذا في روضة الأخيار: قال في المثنوى # درد پشتم داد حق تا من ز خواب ... برجهم هر نيم شب لا بد شتاب # تا نخسبم جمله شب چون گاوميش ... دردها بخشيد حق از لطف خويش # روى ان الله تعالى اوحى الى بعض أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعانى فما ~~طلته بالاجابة فشكانى فقلت عبدى كيف أرحمك من شىء به أرحمك ومن ظن انفكاك ~~لطفه تعالى فذلك لقصور نظرة في العقليات والعاديات والشرعيات اما العقليات ~~فما من بلاء الا والعقل قاض بامكان أعظم منه حتى لو قدرنا اجتماع بلايا ~~الدنيا كلها على كافر وعوقب في الآخرة بأعظم عذاب اهل النار لكان ملطوفا به ~~إذ الله قادر على ان يعذبه بأكثر من ذلك واما العاديات فما وجدت قط بلية ~~إلا وفى طيها خير وحفها لطف ms0206 باعتبار قصرها على نوعها إذ المبتلى مثلا ~~بالجذام والعياذ بالله ليس كالاعمى وهما مع الغنى ليسا كهما مع الفقر ~~واجتماع كل ذلك مع سلامة الدين امر يسير واما الشرعيات فقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى ~~اصطفاه) وليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله هو المبتلى اما عتبارا بان كل ~~أفعاله جميل او لانه عودك بالفعل الجميل والعطاء الجزيل واذكروا # PageV01P130 # يا بنى إسرائيل إذ فرقنا فصلنا بكم اى بسبب انجائكم فالباء للسببية وهو ~~اولى لان الكلام مسوق لتعداد النعم والامتنان وفي السببية دلالة على ~~تعظيمهم وهو ايضا من النعم وقيل الباء بمعنى اللام كقوله تعالى ذلك بأن ~~الله هو الحق اى لان الله البحر وهو بحر القلزم بحر من بحار فارس او بحر من ~~ورائهم يقال له اساف حتى حصل اثنا عشر مسلكا بعدد أسباط بنى إسرائيل والسبط ~~ولد الولد والأسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب وهم أولاد يعقوب ~~فأنجيناكم اى من الغرق باخراجكم الى الساحل وأغرقنا الغرق الرسوب في الشيء ~~المائع ورسب الشيء في الماء رسوبا اى سفل فيه والإغراق الإهلاك في الماء آل ~~فرعون يريد فرعون وقومه للعلم بدخوله فيهم وكونه اولى به منهم وأنتم تنظرون ~~بأبصاركم انفراق البحر حين سلكتم فيه وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم ~~منه وايضا تنظرون إليهم غرقى موتى حين رماهم البحر الى الساحل قال القرطبي ~~ان الله تعالى لما أنجاهم وأغرق فرعون قالوا يا موسى ان قلوبنا لا تطمئن أن ~~فرعون قد غرق حتى امر الله البحر فلفظه فنظروا اليه روى انه لما دنا هلاك ~~فرعون امر الله موسى عليه السلام ان يسرى ببني إسرائيل من مصر ليلا فامرهم ~~ان يخرجوا وان يستعيروا الحلي من القبط وأمران لا ينادى أحد منهم صاحبه وان ~~يسرجوا في بيوتهم الى الصبح ومن خرج لطخ بابه بكف من دم ليعلم انه قد خرج ~~فخرجوا ليلا وهم ستمائة الف وعشرون الف مقاتل لا يعدون فيهم ms0207 ابن العشرين ~~لصغره ولا ابن الستين لكبره والقبط لا يعلمون ووقع في القبط موت فجعلوا ~~يدفنونهم وشغلوا عن طلبهم فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا اين ~~يذهبون فدعا موسى مشيخة بنى إسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا ان يوسف لما حضره ~~الموت أخذ على اخوته عهدا ان لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد ~~عليهم الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم يعلمه أحد غير عجوز قالت لو دللت على ~~قبره أتعطيني كل ما سألتك فابى عليها وقال حتى اسأل ربى فامره الله بايتاء ~~سؤلها فقالت انى عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملنى وأخرجني من مصر هذا في ~~الدنيا واما في الآخرة فاسألك ان لا تنزل فى غرفة الا نزلتها معك قال نعم ~~قالت انه في جوف الماء في النيل فادع الله ان يحسر عنه الماء فدعا الله ان ~~يؤخر طلوع الفجر الى ان يفرغ من امر يوسف فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في ~~صندوق من صنوبر قالوا ان موسى استخرج تابوت يوسف من قعر النيل بالوفق وهو ~~أول علم أوجده الله بنفسه وعلمه آدم عليه السلام فتوارثه الأنبياء آخرا عن ~~أول ثم انه حمله حتى دفنه بالشام ففتح لهم الطريق فساروا فكان هارون امام ~~بنى إسرائيل وموسى على ساقتهم فلما علم بذلك فرعون جمع قومه فخرج في طلب ~~بنى إسرائيل وعلى مقدمته هامان في الف الف وسبعمائة الف جواد ذكر ليس فيها ~~رمكة على رأس كل واحد منهم بيضة وفي يده حربة فسارت بنوا إسرائيل حتى وصلوا ~~الى البحر والماء في غاية الزيادة فادركهم فرعون حين أشرقت الشمس فقال ~~فرعون في # اصحاب موسى ان هؤلاء لشر ذمة قليلون فلما نظر اصحاب موسى إليهم بقوا ~~متحيرين فقالوا لموسى انا لمدركون يا موسى او ذينا من قبل # PageV01P131 # ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا اليوم نهلك فان البحر امامنا ان دخلناه غرقنا ~~وفرعون خلفنا ان أدركنا قتلنا يا موسى كيف نصنع واين ما وعدتنا قال موسى ~~كلا ان معى ربى ms0208 سيهدين فاوحى الله الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فضربه فلم ~~يطعه فاوحى الله اليه ان كنه فضربه وقال انفلق يا أبا خالد فانفلق فصار فيه ~~اثنا عشر طريقا كل طريق كالجبل العظيم فكان لكل سبط طريق يأخذون فيه وأرسل ~~الله الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا فخاضت بنوا إسرائيل البحر ~~وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم ولا يرى بعضهم بعضا فقالوا ما لنا لا نرى ~~إخواننا وقال كل سبط قد قتل إخواننا قال سيروا فانهم على طريق مثل طريقكم ~~قالوا لا نرضى حتى نراهم فقال موسى اللهم أعنى على اخلاقهم السيئة فاوحى ~~الله اليه ان قل بعصاك هكذا وهكذا يمنة ويسرة فصار فيها كوى ينظر بعضهم ~~بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض فساروا حتى خرجوا من البحر فلما جاز آخر قوم ~~موسى هجم فرعون على البحر فرآه منفلقا قال لقومه انظروا الى البحر انفلق من ~~هيبتى حتى أدرك عبيدى الذين ابقوا فهاب قومه ان يدخلوه وقيل له ان كنت ربا ~~فادخل البحر كما دخل موسى وكان فرعون على حصان أدهم اى ذكر اسود من الخيل ~~ولم يكن في قوم فرعون فرس أنثى فجاء جبريل على أنثى وديق وهي التي تشتهى ~~الفحل وتقدمه الى البحر فشم أدهم فرعون ريحها فاقتحم خلفها البحر اى هجم ~~على البحر بالدخول وهم لا يرونه ولم يملك فرعون من امره شيأ وهو لا يرى فرس ~~جبريل وتبعته الخيول وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يعجلهم ويسوقهم حتى لا ~~يشذ رجل منهم حتى خاضوا كلهم البحر ودخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى ~~وهم أولهم بالخروج فامر الله البحر ان يأخذهم فانطبق على فرعون وقومه ~~فاغرقوا فنادى فرعون لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وانا من ~~المسلمين القصة وقالت بنوا إسرائيل الآن يدركنا فيقتلنا فلفظ البحر ستمائة ~~وعشرين الفا عليهم الحديد فذلك قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك فلفظ فرعون ~~وهو كانه ثور أحمر فلم يقبل البحر بعد ذلك غريقا الا لفظه على وجه ms0209 الماء ~~واعلم ان هذه الوقعة كما انها لموسى عليه الصلاة والسلام معجزة عظيمة ~~لاوائل بنى إسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك اقتصاصها على ما هي عليه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الآبية وتنقاد ~~لها النفوس الغبية موجبة لاعقابهم ان يتلقوها بالإذعان لانه عليه السلام ~~أخبرهم بذلك مع انه كان اميا لم يقرأ كتابا وهذا غيب لم يكن له علم عند ~~العرب فاخباره به دل على انه اوحى اليه ذلك وذلك علامة لنبوته فما تأثرت ~~اوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها حيث اتخذوا العجل الها بعد الانجاء ثم صار أمرهم ~~الى ان قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في دينهم وسوء ~~اخلاقهم ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها حيث بدلوا التوراة وافتروا ~~على الله وكتبوا بايديهم واشتروا به عرضا وكفروا بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم الى غير ذلك فيالها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما اطغاها وفي الآية ~~تهديد للكافرين ليؤمنوا وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا وينتهوا عن المعاصي في ~~جميع الأوقات خصوصا في الزمان الذي أنجى الله فيه موسى # PageV01P132 # مع بنى إسرائيل من الغرق وهو اليوم العاشر من المحرم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما ~~يوم عاشوراء فقال لهم (ما هذا اليوم الذي تصومونه) فقالوا هذا يوم عظيم ~~أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن ~~نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحن أحق واولى بموسى منكم) فصامه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر بصيامه رواه مسلم وهذا يدل بظاهره على ~~ان النبي عليه السلام انما صام عاشوراء وامر بصيامه اقتداء بموسى عليه ~~السلام على ما اخبر به اليهود وليس كذلك لما روته عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه فلما فرض رمضان ~~ترك صيام ms0210 يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه- يحكى- انه هرب أسير من ~~الكفار يوم عاشوراء فركبوا في طلبه فلما رآى الفرسان خلفه وعلم انه مأخوذ ~~رفع رأسه الى السماء وقال اللهم بحق هذا اليوم المبارك اسألك ان تنجينى ~~منهم فاعمى الله أبصارهم جميعا فنجا الأسير فصام ذلك اليوم فلم يجد ما يفطر ~~عليه ويتعشى به فنام فاطعم وسقى في المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن ~~له حاجة الى الطعام والشراب قال النبي عليه السلام (التمسوا فضله فانه يوم ~~مبارك اختاره الله من الأيام من صام ذلك اليوم جعل الله له نصيبا من عبادة ~~جميع من عبده من الملائكة والأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين) هذا في ~~الصوم واما الصلاة الواردة في يوم عاشوراء فقد ذكرها الشيخ عبد القادر قدس ~~سره عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل فيه (ومن صلى اربع ركعات في ~~يوم عاشوراء يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد ~~غفر الله له ذنوب خمسين عاما مستقبلا وبنى له في الملأ الأعلى الف منبر من ~~نور) ويستحب احياء ليلة عاشوراء ففى الحديث (من احيى ليلة عاشوراء فكأنما ~~عبد الله بعبادة ملائكته المقربين) والاشارة ان البحر هو الدنيا وماؤه ~~شهواتها ولذاتها وموسى هو القلب وقومه صفات القلب وفرعون هو النفس الامارة ~~وقومه صفات النفس وهم اعداء موسى وقومه يطلبونهم ليقتلوهم وهم سائرون الى ~~الله تعالى والعدو من خلفهم وبحر الدنيا امامهم ولا بد لهم في السير الى ~~الله من العبور على البحر ولا يخوضون البحر بلا ضرب عصا لا اله الا الله ~~على البحر بيد موسى القلب فان له يدا بيضاء في هذا الشأن والا لغرقوا كما ~~غرق فرعون وقومه ولو كانت هذه العصا فى يد فرعون النفس لم يكن لها معجزة ~~انفلاق البحر فاذا ضرب يد موسى القلب بعصا الذكر ينفلق بحر الدنيا وماء ~~شهواتها يمينا وشمالا ويرسل الله ريح العناية وشمس الهداية على قعر بحر ~~الدنيا فيصير يابسا من ماء ms0211 الشهوات فيخوض موسى القلب وصفاته فيجاوزونه ~~وتنجيهم عناية الله الى الساحل وأن الى ربك المنتهى وقيل لفرعون النفس ~~وقومه اغرقوا فادخلوا نارا كذا لصاحب التأويلات النجمية قدس الله تعالى ~~نفسه الزكية واذكروا يا بنى إسرائيل إذ واعدنا وقت وعدنا وصيغة المفاعلة ~~بمعنى الثاني او على أصلها فان الوعد وان كان من الله فقبوله كان من موسى ~~وقبول الوعد شبه الوعد او ان الله تعالى وعده الوحى وهو وعده # PageV01P133 # المجيء للميقات الى الطور موسى مفعول أول لواعدنا «مو» بالعبرانية الماء ~~و «شى» بمعنى الشجر فقلبت الشين المعجمة سينا في العربية وانما سمى به لان ~~امه جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته في البحر فدفعته امواج ~~البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون فخرجت جوارى آسية امرأة فرعون ~~يغسلن فوجدن التابوت فأخذنه فسمى عليه السلام باسم المكان الذي أصيب به وهو ~~الماء والشجر ونسبه عليه الصلاة والسلام موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن ~~لاوى بن يعقوب إسرائيل الله بن اسحق بن ابراهيم عليه السلام أربعين ليلة اى ~~تمام أربعين ليلة على حذف المضاف مفعول ثان امره الله تعالى بصوم ثلاثين ~~وهو ذو القعدة ثم زاد عليه عشرا من ذى الحجة وعبر عنها بالليالي لانها غرر ~~الشهور وشهور العرب وضعت على سير القمر ولذلك وقع بها التاريخ، فالليالى ~~اولى الشهور والأيام تبع لها او لان الظلمة اقدم من الضوء ثم اتخذتم العجل ~~وهو ولد البقرة بتسويل السامري آلها ومعبودا من بعده اى من بعد مضيه الى ~~الميقات وانما ذكر لفظه ثم لانه تعالى لما وعد موسى حضور الميقات لانزال ~~التوراة عليه وفضيلة بنى إسرائيل ليكون ذلك تنبيها للحاضرين على علو درجتهم ~~وتعريفا للغائبين وتكملة للدين كان ذلك من أعظم النعم فلما أتوا عقب ذلك ~~بأقبح انواع الكفر والجهل كان ذلك في محل التعجب فهو كمن يقول اننى أحسنت ~~إليك وفعلت كذا وكذا ثم انك تقصدنى بالسوء والأذى وأنتم ظالمون باشراككم ~~ووضعكم للشئ في غير موضعه اى وضع ms0212 عبادة الله تعالى في غير موضعها بعبادة ~~العجل وهو حال من ضمير اتخذتم ثم عفونا عنكم اى محونا جريمتكم حين تبتم من ~~بعد ذلك اى من بعد الاتخاذ الذي هو متناه في القبح فلم نعاجلكم بالإهلاك بل ~~أمهلناكم الى مجيئ موسى فنبهكم وأخبركم بكفارة ذنوبكم لعلكم تشكرون لكى ~~تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة فان الانعام يوجب الشكر ~~واصل الشكر تصور النعمة وإظهارها وحقيقته العجز عن الشكر: قال السعدي # خردمند طبعان منت شناس ... بدوزند نعمت بميخ سپاس # وإذ آتينا أعطينا موسى الكتاب والفرقان اى التوراة الجامعة بين كونها ~~كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل كقولك لقيت الغيث والليث تريد الجامع بين ~~الجود والجراءة فالمراد بالفرقان والكتاب واحد لعلكم تهتدون لكى تهتدوا ~~بالتدبر فيه والعمل بما يحويه وهذا بيان الحكمة دون العلة اى الحكمة في ~~انزاله ان يتدبروا فيه فيعلموا ان الله تعالى لم يفعل ذلك به الا للدلالة ~~على صحة نبوته فيجتهدوا بذلك في اتباع الرشد وإذا فعلتم ذلك آمنتم بمحمد ~~لانه قد اتى من المعجزات بما يدلكم إذا تدبرتم على صحة دعواه النبوة روى ان ~~بنى إسرائيل لما آمنوا من عدوهم بإغراق الله آل فرعون ودخلوا مصر لم يكن ~~لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها فوعد الله موسى ان ينزل عليه التوراة فقال ~~موسى لقومه انى ذاهب لميقات ربى آتيكم بكتاب فيه بيان ما تأتون وتذرون ~~ووعدهم أربعين ليلة واستخلف عليهم أخاه هارون فلما اتى الوعد جاءه جبريل ~~على فرس يقال له فرس الحياة لا يصيب شيأ الا حيى # PageV01P134 # ليذهب بموسى الى ربه فلما رآه السامري وكان رجلا صائغا من اهل باجرمى ~~واسمه ميحا ورأى مواضع الفرس تخضر من ذلك وكان منافقا اظهر الإسلام وكان من ~~قوم يعبدون البقر فلما رأى جبريل على ذلك الفرس قال ان لهذا شأنا وأخذ قبضة ~~من تربة حافر فرس جبريل وقيل انه عرف جبريل لانه امه حين خافت عليه ان يذبح ~~سنة ذبح فرعون أبناء بنى إسرائيل خلفته في غابة وكان ms0213 جبريل يأتيه فيعذيه ~~بأصابعه فكان السامري يمص من إبهام يمينه عسلا ومن إبهام شماله سمنا فلما ~~رآه حين عبر البحر عرفه فقبض قبضة من اثر فرسه فلم تزل القبضة في يده حتى ~~انطلق موسى الى الطور وكان السامري سمعهم حين خرجوا من البحر وأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة ووقع في ~~نفسه ان يفتنهم من هذا الوجه وكان بنوا إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من قوم ~~فرعون حين أرادوا الخروج من مصر بعلة عرس لهم فاهلك الله تعالى فرعون وبقيت ~~تلك الحلي في أيدي بنى إسرائيل فلما ذهب موسى الى المناجاة عد بنوا إسرائيل ~~اليوم مع الليلة يومين فلما مضى عشرون # يوما قالوا قد تم أربعون ولم يرجع موسى إلينا فخالفنا فقال السامري هاتوا ~~الحلي التي استعرتموها أو أن موسى أمرهم ان يلقوها في حفرة حتى يرجع ويفعل ~~ما يرى فيها فلما اجتمعت الحلي صاغها السامري عجلا في ثلاثة ايام ثم ألقى ~~فيها القبضة التي أخذها من تراب سنبك فرس جبريل فخرجت عجلا من ذهب مرصعا ~~بالجواهر كأحسن ما يكون فصار جسدا له حوار اى صوت كصوت العجل وله لحم ودم ~~وشعر وقيل دخل الريح فى جوفه من خلفه وخرج من فيه كهيئة الخوار فقال للقوم ~~هذا إلهكم وآله موسى فنسى اى اخطأ موسى الطريق وربه هنا وهو ذهب يطلبه ~~فاقبلوا كلهم على عبادة العجل الا هارون مع اثنى عشر الفا اتبعوا هارون ولم ~~يتبعه غيرهم وهارون قد نصحهم ونهاهم وقال يا قوم انما فتنتم به وان ربكم ~~الرحمن فاتبعونى وأطيعوا امرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى وقيل كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشر وكانت فتنتهم فى تلك ~~العشر فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى وظنوا انه قد مات ورأوا العجل ~~وسمعوا قول السامري عكفوا على العجل يعبدونه قال ابو الليث في تفسيره وهذا ~~الطريق أصح فلما رجع موسى ووجدهم على ذلك القى الألواح فرفع ms0214 من جملتها ستة ~~اجزاء وبقي جزء واحد وهو الحلال والحرام وما يحتاجون واحرق العجل وذراه في ~~البحر فشربوا من مائه حبا للعجل فظهرت على شفاههم صفرة ورمت بطونهم فتابوا ~~ولم تقبل توبتهم دون ان يقتلوا أنفسهم هذه حالهم واما هذه الامة فلا ~~يحتاجون الى قتل النفس في الصورة وتوبتهم الحقيقية انما هي الرجوع الى الله ~~بقتل النفس الامارة التي تعبد عجل الهوى: قال في المثنوى # اى شهان كشتيم ما خصم برون ... ماند خصمى زو بتر در اندرون [1] # كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خرگوش نيست # نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بي آلتى افسرده است [2] # گر بيابد آلت فرعون او ... كه بامر او همى رفت آب جو # PageV01P135 # آنكه او بنياد فرعونى كند ... راه صد موسى وصد هارون زند # واعلم ان تعيين عدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية وذلك لان ~~مراتب الاعداد اربع الآحاد والعشرات والمآت والألوف والعشرة عدد في نفسها ~~كاملة كقوله تعالى تلك عشرة كاملة وإذا ضعفت العشرة اربع مرات وهو كمال ~~مراتب الاعداد تكون أربعين وهو كمال الكمال وهو اعداد ايام تخمير طينة آدم ~~عليه السلام كقوله تعالى (خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا) فللاربعين ~~خاصية وتأثير لم توجد في غيره من الاعداد كما قال صلى الله عليه وسلم (ان ~~خلق أحدكم يجمع في بطن امه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون ~~مضغة مثل ذلك) الحديث كما ان انعقاد الطلسم الجسماني على وجه الكنز ~~الروحاني كان مخصوصا بالأربعين كذلك انحلاله يكون باختصاص الأربعين سنة ~~الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا واما اختصاص الليل ~~بالذكر في قوله أربعين ليلة فلمعنيين أحدهما ان لليل خصوصية في التعبد ~~والتقرب كقوله عليه السلام (ان اقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل) ~~وهكذا قوله عليه السلام (ينزل الله كل ليلة الى السماء الدنيا) الحديث ~~ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (ومن الليل فتهجد ms0215 به ~~نافلة لك) الآية وقال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~والآخر انه لو ذكر اليوم دون الليل يظن انه موعود بالتعبد فى النهار دون ~~الليل وانما الليل جعل للاستراحة والسكون كقوله تعالى هو الذي جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا فلما خص الليل بالذكر علم موسى عليه ~~السلام ان التعبد فى الليل واليوم جميعا كذا في التأويلات النجمية قال ~~الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ان النبي عليه السلام لم يعين الأربعين ~~بل اعتكف في العشر الأخير نعم فعل موسى عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى ~~واعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر والخلوتية أخذوا من ذلك كذا في ~~واقعات الشيخ الهدائى قدس الله نفسه الزاكية قال في التأويلات النجمية ايضا ~~الشكر على ثلاثة أوجه شكر بالأقوال وشكر بالأعمال وشكر بالأحوال فشكر ~~الأقوال ان يتحدث بالنعم مع نفسه اسرارا ومع غيره إظهارا ومع ربه افتقارا ~~كما قال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث وقوله صلى الله عليه وسلم (التحدث ~~بالنعم شكر) وشكر الأعمال ان يصرف نعمة الله في طاعته ولا يعصيه بها ~~ويتدارك ما فاته من الطاعات وبادره من المعاصي كقوله تعالى اعملوا آل داود ~~شكرا وشكر الأحوال ان يتجلى المنعم بصفة الشكورية على سر العبد فلا يرى الا ~~المنعم في النعمة والشكور في الشكر ويرى المنعم في النعم والنعمة من المنعم ~~والشكور في الشكر والشكر من الشكور ويرى وجوده وشكره نعمتين من نعم المنعم ~~ورؤية النعمة فيكون نعمة وجوده مرآة جمال المنعم ويكون شكره مرآة جمال ~~الشكور ورؤية المنعم والنعمة نعمة اخرى الى غير نهاية فيعلم ان لا يقوم ~~بأداء شكره ولا يشكره الا الشكور ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ان الله ~~غفور شكور واذكروا يا بنى إسرائيل هذا هو الانعام الخامس إذ قال موسى وقت ~~قوله لقومه الذين عبدوا العجل يا قوم اى يا قومى والاضافة للشفقة إنكم ~~ظلمتم أنفسكم اى ضررتم أنفسكم # PageV01P136 # بايجاب العقوبة عليها ونقصتم الثواب الواجب بالإقامة على عهد موسى ms0216 ~~باتخاذكم العجل اى معبودا قالوا أي شىء نصنع قال فتوبوا اى فاعزموا على ~~التوبة والفاء للسببية لان الظلم سبب للتوبة إلى بارئكم اى من خلقكم بريئا ~~من العيوب والنقصان والتفاوت وميز بعضكم من بعض بصور وهيآت مختلفة والتعرض ~~لعنوان البارئية للارشاد بانهم بلغوا من الجهالة أقصاها ومن الغباوة ~~منتهاها حيث تركوا عبادة العليم الحكيم الذي خلقهم بلطيف حكمته بريئا من ~~التفاوت والتنافر الى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة وان من لم يعرف ~~حقوق منعمه حقيق بان تسترد هي منه ولذلك أمروا بالقتل وفك التركيب وقالوا ~~كيف نتوب قال فاقتلوا أنفسكم اى ليقتل البريء منكم المجرم وانما قال أنفسكم ~~لان المؤمنين اخوة وأخو الرجل كانه نفسه قال تعالى ولا تلمزوا أنفسكم يعنى ~~ذكر قتل الأنفس وأراد به قتل الاخوان وهذا كما قال ولا تلمزوا أنفسكم اى ~~ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين كذا في التيسير # وتفسير ابى الليث والفاء للتعقيب وتوبتهم هي قتلهم اى فاعزموا على التوبة ~~فاقتلوا أنفسكم كذا في الكشاف وقال في التفسير الكبير وليس المراد تفسير ~~التوبة بقتل النفس بل بيان ان توبتهم لا تتم ولا تحصل الا بقتل النفس وانما ~~كان كذلك لان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام ان توبة المرتد لا تتم ~~الا بالقتل ذلكم اى التوبة والقتل خير لكم عند بارئكم انفع لكم عند الله من ~~الامتناع الذي هو اصرار وفيه عذاب لما ان القتل طهرة من الشرك ووصلة الى ~~الحياة الابدية والبهجة السرمدية فتاب عليكم خطاب منه تعالى اى ففعلتم ما ~~أمرتم به فتاب عليكم بارئكم اى قبل توبتكم وتجاوز عنكم وانما لم يقل فتاب ~~عليهم على ان الضمير للقوم لما ان ذلك نعمة أريد التذكير بها للمخاطبين لا ~~لاسلافهم فان قلت انه تعالى امر بالقتل والقتل لا يكون نعمة قلت ان الله ~~نبههم على عظيم ذنبهم ثم نبههم على ما به يتخلصون من ذلك العظيم وذلك من ~~النعم في الدين إنه الله تعالى هو التواب اى الذي يكثر توفيق المذنبين ms0217 ~~للتوبة ويبالغ في قبولها منهم الرحيم كثير الرحمة للمطيعين امره حيث جعل ~~القتل كفارة لذنوبهم: قال السعدي # فرو ماند كانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب # روى انهم لما أمرهم موسى بالقتل قالوا نصبر لامر الله فجلسوا بالافنية ~~محتبين مذعنين وقيل لهم من حل حبوته او مد طرفه الى قاتله او اتقاه بيد او ~~رجل فهو ملعون مردود توبته واصلت القوم عليهم الحناجر اى حملوا عليهم ~~الخناجر ورفعوا وضربوهم بها وكان الرجل يرى ابنه وأباه وأخاه وقريبه وصديقه ~~وجاره فلم يمكنهم المضي لامر الله قالوا يا موسى كيف نفعل فارسل الله ضبابة ~~وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا فكانوا يقتلونهم الى المساء فلما كثر ~~القتل دعا موسى وهارون وبكيا وتضرعا وقالا يا رب هلكت بنوا إسرائيل البقية ~~البقية فكشف الله السحابة ونزلت التوبة وأمرهم ان يكفوا عن القتل فقتل منهم ~~سبعون الفا فكان من قتل شهيدا ومن بقي مغفورة ذنوبه واوحى الى موسى عليه ~~السلام انى ادخل القاتل والمقتول الجنة هذا على رواية ان القاتل من ~~المجرمين على ان معنى قوله فاقتلوا أنفسكم # PageV01P137 # ليقتل بعض المجرمين بعضا فالقاتل هو الذي بقي من المجرمين بعد نزول امر ~~الكف عن القتل والا فالقاتل على الرواية الاخرى هو البريء كما سبق في تفسير ~~الآية روى ان الأمر بالقتل من الاغلال التي كانت عليهم وهي المواثيق ~~اللازمة لزوم الغل ومن الإصر وهو الأعمال الشاقة كقطع الأعضاء الخاطئة وعدم ~~جواز صلاتهم في غير المسجد وعدم التطهير بغير الماء وحرمة أكل الصائم بعد ~~النوم ومنع الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع ما لهم وكتابة ذنب الليل ~~على الباب بالصبح وكما روى ان بنى إسرائيل إذا قاموا يصلون لبسوا المسوح ~~وغلوا أيديهم الى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة ~~وأوثقها الى السارية وحبس نفسه على العبادة فهذه الأمور رفعت عن هذه الامة ~~تكريما للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فالتوبه نعمة من الله أنعم بها على ~~هذه الامة دون غيرها ولها اربع مراتب فالاولى ms0218 مختصة باسم التوبة وهي أول ~~منزل من منازل السالكين وهي للنفس الامارة وهذه مرتبة عوام المؤمنين وهي ~~ترك المنهيات والقيام بالمأمورات وقضاء الفوائت ورد الحقوق والاستحلال من ~~المظالم والندم على ما جرى والعزم على ان لا يعود والمرتبة الثانية الانابة ~~وهي للنفس اللوامة وهذه مرتبة خواص المؤمنين من الأولياء والانابة الى الله ~~بترك الدنيا والزهد في ملاذها وتهذيب الأخلاق وتطهير النفس بمخالفة هواها ~~والمداومة على جهادها فالنفس إذا تحلت بالانابة دخلت في مقام القلب واتصفت ~~بصفته لان الانابة من صفات القلب قال تعالى وجاء ربه بقلب منيب والمرتبة ~~الثالثة الاوبة وهي للنفس الملهمة وهذه مرتبة خواص الأولياء والاوبة الى ~~الله من آثار الشوق الى لقائه فالنفس إذا تحلت بالاوبة دخلت في مقام الروح ~~ومن امارات الأواب المشتاق ان يستبدل المخالطة بالعزلة ومنادمة الأخدان ~~بالخلوة ويستوحش عن الخلق ويستأنس بالحق ويجاهد نفسه في الله حق جهاده ~~ساعيا في قطع تعلقاتها عن الكونين والمرتبة الرابعة وهي للنفس المطمئنة ~~وهذه مرتبة الأنبياء وأخص # الأولياء قال تعالى ارجعي إلى ربك وهي صورة جذبة العناية الربوبية نفوس ~~الأنبياء والأولياء تجذبها من انانيتها الى هوية ربوبيته راضية اى طائعة ~~تلك النفوس شوقا الى لقاء ربها مرضية اى على طريقة مرضية في السير لربها ~~باذلة نفسها في مشاهدة اللقاء طامعة لرفع الاثنينية ودوام الالتقاء قيل لما ~~قدم الحلاج لتقطع يده قطعت اليد اليمنى اولا فضحك ثم قطعت اليد اليسرى فضحك ~~ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فكب وجهه على الدم السائل ولطخ ~~وجهه بدمه وانشأ يقول الله يعلم ان الروح قد تلفت شوقا إليك ولكنى امنيها ~~ونظرة منك يا سؤلى ويا املى أشهى الى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب ~~في دياركمو سلمت روحى إليكم فاحكموا فيها ما اسلم النفس للاسقام تتلفها الا ~~لعلمى بان الوصل يحيينها نفس المحب على الآلام صابرة لعل مسقمها يوما ~~يداويها ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب في عبادك وذكرك ~~اغرب منى والغريب ms0219 يألف الغريب ثم ناداه رجل وقال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ~~ما ترى وباطنه دق # PageV01P138 # عن الورى وفي التأويلات النجمية ان لكل قوم عجلا يعبدونه من دون الله قوم ~~يعبدون عجل الدراهم والدنانير وقوم يعبدون عجل الشهوات وقوم يعبدون عجل ~~الجاه وقوم يعبدون عجل الهوى وهذا أبغضها على الله فالله تعالى يلهم موسى ~~قلب كل سعيد ليقول يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم اى ارجعوا الى الله بالخروج عما سواه ولا يمكنكم الا بقتل النفس ~~فاقتلوا أنفسكم بقمع الهوى لان الهوى هو حياة النفس وبالهوى ادعى فرعون ~~الربوبية وعبد بنوا إسرائيل العجل وبالهوى أبى واستكبر إبليس او ارجعوا ~~بالاستنصار على قتل النفس بنهيها عن هواها فاقتلوا أنفسكم بنصر الله وعونه ~~فان قتل النفس في الظاهر ييسر للمؤمن والكافر فاما قتل النفس في الباطن ~~وقهرها فامر صعب لا يتيسر الا لخواص الحق بسيف الصدق وبنصر الحق ولهذا جعل ~~مرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع ~~من غزو يقول (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) وذلك لان المجاهد ~~إذا قتل بسيف الكفار يستريح من التعب بمرة واحدة وإذا قتل بسيف الصدق في ~~يوم الف مرة تحيى كل مرة نفس على بصيرة اخرى وتزداد في مكرها فلا يستريح ~~المجاهد طرفة عين من جهادها ولا يأمن مكرها وبالحقيقة النفس هى صورة مكر ~~الحق ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ذلكم خير لكم عند بارئكم يعنى ~~قتل النفس بسيف الصدق خير لكم لان بكل قتلة رفعة ودرجة لكم عند بارئكم ~~فانتم تتقربون الى الله بقتل النفس وقمع الهوى وهو يتقرب إليكم بالتوفيق ~~للتوبة والرحمة عليكم كما قال (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) وذلك ~~قوله فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم: قال في المثنوى # عمر اگر بگذشت ببخش اين دم است ... آب توبش ده اگر او بي نم است # بيخ عمرت را بده آب حيات ... تا درخت عمر گردد بإثبات # وإذ ms0220 قلتم هذا هو الانعام السادس اى واذكروا يا بنى إسرائيل وقت قول ~~السبعين من اسلافكم الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه الى الطور للاعتذار ~~عن عبادة العجل وهم غير السبعين الذين اختارهم موسى أول مرة حين أراد ~~الانطلاق الى الطور بعد غرق فرعون لاتيان التوراة يا موسى لن نؤمن لك لن ~~نصدقك لاجل قولك ودعوتك على ان هذا كتاب الله وانك سمعت كلامه وان الله ~~تعالى أمرنا بقبوله والعمل به حتى نرى الله جهرة اى عيانا لا ساتر بيننا ~~وبينه كالجهر في الوضوح والانكشاف لان الجهر في المسموعات والمعاينة في ~~المبصرات ونصبها على المصدرية لانها نوع من الرؤية فكأنها مصدر الفعل ~~الناصب او حال من الفاعل والمعنى حتى نرى الله مجاهرين او من المفعول ~~والمعنى حتى نرى الله مجاهرا بفتح الهاء فأخذتكم الصاعقة هى نار محرقة فيها ~~صوت نازلة من السماء وهي كل امر مهول مميت او مزيل للعقل والفهم وتكون صوتا ~~وتكون نارا وتكون غير ذلك وانما أحرقتهم الصاعقة لسؤالهم ما هو مستحيل على ~~الله في الدنيا ولفرط العناد والتعنت وانما الممكن ان يرى رؤية منزهة عن ~~الكيفية وذلك للمؤمنين في الآخرة وللافراد من الأنبياء فى بعض الأحوال في ~~الدنيا وأنتم تنظرون الى الصاعقة النازلة فان كانت نارا فقد عاينوها # PageV01P139 # وان كانت صوتا هائلا فقد مات بعضهم اولا ورأى الباقون انهم مانوا ويسمى ~~هذا رؤية الموت مجازا ثم بعثناكم اى أحييناكم من بعد موتكم بتلك الصاعقة ~~وقيد البعث بقوله من بعد موتكم مع انه يكون بعد الموت لما انه قد يكون من ~~الإغماء او من النوم قال قتادة أحياهم ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم وكان ~~ذلك الموت بلا أجل وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم ~~ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا الى يوم القيامة فان قلت كيف يجوز ان يكلفهم ~~وقد أماتهم ولو جاز ذلك فلم لا يجوز ان يكلف اهل الآخرة إذا بعثوا بعد ~~الموت قلنا الذي يمنع من تكليفهم في الآخرة هو الاماتة ثم الاحياء وانما ms0221 ~~يمنع من ذلك لانه قد اضطرهم يوم القيامة الى معرفته والى معرفة ما في الجنة ~~من اللذات وما في النار من الآلام وبعد العلم الضروري لا تكليف فاذا كان ~~المانع هو هذا لم يمتنع في هؤلاء الذين أماتهم الله بالصعقة ان لا يكون قد ~~اضطرهم وإذا كان كذلك صح ان يكلفوا من بعد ويكون موتهم ثم الاحياء بمنزلة ~~النوم او بمنزلة الإغماء لعلكم تشكرون نعمة الحياة بالتوحيد والطاعة او ~~لعلكم تشكرون وقت مشاهدتكم بأس الله بالصاعقة نعمة الايمان التي كفرتموها ~~بقولكم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فان ترك النعمة لاجل طلب الزيادة ~~كفران لها اى لعلكم تشكرون نعمة الايمان فلا تعودون الى اقتراح شىء بعد ~~ظهور المعجزة واصل القصة ان موسى عليه السلام لما رجع من الطور الى قومه ~~فرأى ما هم عليه من عبادة العجل وقال لاخيه والسامري ما قال وأحرق العجل ~~وألقاه في البحر وندم القوم على ما فعلوا وقالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين امر الله موسى ان يأتيه في ناس من بنى إسرائيل ~~يعتذرون اليه من عبادة العجل فاختار موسى سبعين من قومه من خيارهم فلما ~~خرجوا الى الطور قالوا لموسى سل ربنا حتى يسمعنا كلامه فسأل موسى عليه ~~السلام ذلك فاجابه الله ولما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام وتغشى ~~الجبل كله ودنا من موسى ذلك الغمام حتى دخل فيه وقال للقوم ادخلوا فكلم ~~الله موسى يأمره وينهاه وكلما كلمه تعالى أوقع على جبهته نورا ساطعا لا ~~يستطيع أحد من السبعين النظر اليه وسمعوا كلامه تعالى مع موسى افعل لا تفعل ~~فعند ذلك طمعوا فى الرؤية وقالوا ما قالوا فاخذتهم الصاعقة فخروا صعقين ~~ميتين يوما وليلة فلما ماتوا جميعا جعل موسى يبكى ويتضرع رافعا يديه الى ~~السماء يدعو ويقول يا إلهي اخترت من بنى إسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودى ~~بقبول توبتهم وماذا أقول لهم إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم لو شئت أهلكتهم ~~قبل هذا اليوم مع اصحاب ms0222 العجل أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فلم يزل يناشد ~~ربه حتى أحياهم الله ورد إليهم أرواحهم وطلب توبة بنى إسرائيل من عبادة ~~العجل فقال لا الا ان يقتلوا أنفسهم قالوا ان موسى عليه السلام سأل الرؤية ~~في المرة الاولى في الطور ولم يمت لان صعقته لم تكن موتا ولكن غشية بدليل ~~قوله تعالى فلما أفاق وسأل قومه في المرة الثانية حين خرجوا للاعتذار ~~وماتوا وذلك لان سؤال موسى كان اشتياقا وافتقارا وسؤال قومه كان تكذيبا ~~واجتراء ولم يسألوا سؤال استرشاد بل سؤال تعنت فانهم ظنوا انه تعالى يشبه ~~الأجسام وطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والاحياز المقابلة للرائى وهي ~~محال وليس # PageV01P140 # فى الآية دليل على نفى الرؤية بل فيها إثباتها وذلك ان موسى عليه السلام ~~لما سأله السبعون لم ينههم عن ذلك وكذلك سأل هو ربه الرؤية فلم ينهه عن ذلك ~~بل قال فإن استقر مكانه فسوف تراني وهذا تعليق بما يتصور قال بعض العلماء ~~الحكماء الحكمة في ان الله تعالى لا يرى فى الدنيا وجوه الاول ان الدنيا ~~دار أعدائه لان الدنيا جنة الكافر الثاني لو رآه المؤمن لقال الكافر لو ~~رأيته لعبدته ولو رأوه جميعا لم يكن لاحدهما مزية على الآخر الثالث ان ~~المحبة على غيب ليست كالمحبة على عين الرابع ان الدنيا محل المعيشة ولو رآه ~~الخلق لاشتغلوا عن معائشهم فتعطلت الخامس انه جعلها بالبصيرة دون البصر ~~ليرى الملائكة صفاء قلوب المؤمنين السادس ليقدر قدرها إذ كل ممنوع عزيز ~~السابع انما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه في هذه الدار من الغيرة إذ ~~لو رآه أحد تصدع قلبه من رؤية غيره إياه كما تصدع الجبل غيرة من ان يرآه ~~موسى والاشارة في الآية ان مطالبة الرؤية جهرة هي تعرض مطالبة الذات غفلة ~~فيوجب سوء الأدب وترك الحرمة وذلك من امارات البعد والشقاوة فمن سطوات ~~العظمة والعزة اخذتهم الرجفة والصعقة إظهارا للعدل ثم أفاض عليهم سجال ~~النعم اسبالا للسر على هيآت العبيد والخدم وقال ثم بعثناكم من بعد ms0223 موتكم ~~لعلكم تشكرون إظهارا للفضل ومن علامات الوصلة ودلالات السعادة التولي ~~بمكاشفات العزة مقرونا بملاطفات القربة فمن أصلح حاله لم يطلق لسان الجهل ~~بل اتى البيت من بابه ويتأدب في سؤاله وجوابه: قال في المثنوى پيش بينايان ~~كنى ترك ادب نار شهوت را از ان كشتى حطب چون ندارى فطنت ونور هدا بهر كوران ~~روى را ميزن جلا ولا بد من قتل النفس الامارة حتى تحكم في عالم الحقيقة بما ~~شئت قال القشيري التوبة بقتل النفوس غير منسوخة في هذه الامة الا ان بنى ~~إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهرا وهذه الامة توبتهم بقتل أنفسهم في أنفسهم ~~سرا وأول قدم هو القصد الى الله والخروج من النفس لله قال ولقد توهم الناس ~~ان توبة بنى إسرائيل كانت أشق وليس كما توهموا فان ذلك كان مرة واحدة واهل ~~الخصوص من هذه الامة قتلهم أنفسهم في كل لحظة كما قيل # ليس من مات فاستراح بميت ... انما الميت ميت الاحياء # وفي المثنوى # قوت از حق خواهم وتوفيق ولاف ... تا بسوزن بر كنم اين كوه قاف # سهل شيرى دانكه صفها بشكند ... شير آنست آنكه خود را بشكند # وظللنا عليكم الغمام هذا هو الانعام السابع اى جعلنا الغمام ظلة عليكم يا ~~بنى إسرائيل وهذا جرى في التيه بين مصر والشام فانهم حين خرجوا من مصر ~~وجاوزوا البحر وقعوا فى صحراء لا ابنية فيها أمرهم الله تعالى بدخول مدينة ~~الجبارين وقتالهم فقبلوا فلما قربوا منها سمعوا بان أهلها جبارون أشداء ~~قامة أحدهم سبعمائة ذراع ونحوها فامتنعوا وقالوا لموسى اذهب أنت وربك ~~فقاتلا انا هاهنا قاعدون فعاقبهم الله بان يتيهوا في الأرض أربعين سنة ~~وكانت # PageV01P141 # المفازة يعنى التيه اثنى عشر فرسخا فاصابهم حر شديد وجوع مفرط فشكوا الى ~~موسى فرحمهم الله فانزل عليهم عمودا من نور يدلى لهم من السماء فيسير معهم ~~بالليل يضيئ لهم مكان القمر إذا لم يكن قمر وأرسل غماما ابيض رقيقا أطيب من ~~غمام المطر يظللهم من حر الشمس فى النهار وسمى السحاب ms0224 غماما لانه يغم ~~السماء اى يسترها والغم حزن يستر القلب ثم سألوا موسى الطعام فدعا ربه ~~فاستجاب له وهو قوله تعالى وأنزلنا عليكم المن اى الترنجبين بفتح الراء ~~وتسكين النون كان ابيض مثل الثلج كالشهد المعجون بالسمن او المن جميع ما من ~~الله به على عباده من غير تعب ولا زرع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ~~(الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) اى مما من الله على عباده والظاهر ان ~~مجرد مائه شفاء لانه عليه السلام اطلق ولم يذكر الخلط ولما روى عن ابى ~~هريرة انه قال عصرت ثلاثة اكمؤ وجعلت ماءها فى قارورة فكحلت منه جارية لى ~~فبرئت بإذن الله تعالى وقال النووي رأينا في زماننا أعمى كحل عينه بمائها ~~مجردا فشفى وعاده اليه بصره ثم لما ملوا من أكله قالوا يا موسى قتلنا هذا ~~المن بحلاوته فادع لنا ربك ان يطعمنا اللحم فانزل الله عليهم السلوى وذلك ~~قوله والسلوى هو السمانى كانت تحشره عليهم الريح الجنوب وكانت الريح تقطع ~~حلوقها وتشق بطونها وتمعط شعورها وكانت الشمس تنضجها فكانوا يأكلونها مع ~~المن واكثر المفسرين على انهم يأخذونها فيذبحونها فكان ينزل عليهم المن ~~نزول الثلج من طلوع الفجر الى طلوع الشمس وتأتيهم السلوى فيأخذ كل انسان ~~منهم كفايته الى الغد الا يوم الجمعة يأخذ ليومين لانه لم يكن ينزل يوم ~~السبت لانه كان يوم عبادة فان أخذ اكثر من ذلك دود وفسد كلوا اى قلنا لهم ~~كلوا من طيبات حلالات ما رزقناكم من المن والسلوى ولا ترفعوا منه شيأ ~~ادخارا ولا تعصوا امرى فرفعوا وجعلوا اللحم قديدا مخافة ان ينفد ولو لم ~~يرفعوا لدام عليهم ذلك والطيب ما لا تعافه طبعا ولا تكرهه شرعا وما ظلمونا ~~اى فظلموا بان كفروا تلك النعمة الجليلة وادخروا بعد ما نهوا عنه وما ~~ظلمونا اى ما بخسوا بحقنا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون باستيجابهم عذابى وقطع ~~مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مؤونة في الدنيا ولا حساب في العقبى ~~فرفعنا ذلك عنهم لعدم توكلهم ms0225 علينا: قال في المثنوى # سالها خوردى وكم نامد ز خور ... ترك مستقبل كن وماضى نگر # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا بنوا إسرائيل لم يخبث الطعام ولم ~~يخنز اللحم ولولا خيانة حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) واستمر النتن من ذلك ~~الوقت لان البادئ للشئ كالحامل للغير على الإتيان به وكذلك استمرت الخيانة ~~من النساء لان أم النساء خانت بان أغواها إبليس قبل آدم حتى أكلت من الشجرة ~~ثم أتت آدم فزينت له ذلك حتى حملته على ان أكل منها # فاستمرت تلك الخيانة من بناتها لازواجها ... قال السعدي # كرا خانه آباد وهمخوا به دوست ... خدا را برحمت نظر سوى اوست # قال في الأشباه والنظائر الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم واللبن ~~والزيت والسمن إذا أنتن لا يحرم أكله انتهى والاشارة في الآية انه تعالى ~~لما أدبهم بسوط الغربة أدركهم بالرحمة # PageV01P142 # فى وسط الكربة فاكرمهم بالانعام وظللهم بالغمام ومن عليهم بالمن وسلاهم ~~بالسلوى فلا شعورهم كانت تطول ولا اظفارهم كانت تنبت ولا ثيابهم كانت تخلق ~~او تنسخ وتدرن بل كانت تنمو صغارها حسب نمو الصغار والصبيان ولا شعاع الشمس ~~كان ينبسط وكذلك سنته بمن حال بينه وبين اختياره يكون ما اختاره خير اله ~~مما يختاره العبد لنفسه فما ازدادوا بشؤم الطبيعة الا الوقوع فى البلوى كما ~~قيل كلوا من طيبات ما رزقناكم بامر الشرع وما ظلمونا إذ تصرفوا فيها بالطبع ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالحرص على الدنيا ومتابعة الهوى قال في التنوير ~~وما أدخلك الله فيه تولى أعانتك عليه وما دخلت فيه بنفسك وكلك اليه فلا ~~تكفر نعمة الله عليك فيما تولاك به من ذلك كان بعضهم يسير في البادية وقد ~~أصابه العطش فانتهى الى بئر فارتفع الماء الى رأس البئر فرفع رأسه الى ~~السماء وقال أعلم انك قادر ولكن لا أطيق هذا فلو قيضت لى بعض الاعراب ~~يصفعنى صفعات ويسقينى شربة ماء كان خير الى ثم انى أعلم ان ذلك الرفق من ~~جهته فقد عرفت ان مكر ms0226 الله خفى فلا تغرنك النعم الظاهرة والباطنة وليكن ~~عزمك على الشكر والاقامة في حد أقامك الله فيه والا فتضل وتشقى وقد قال ~~الشيخ ابو عبد الله القرشي من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات ~~منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهى حجاب في حقه وسترها عنه رحمة فالنعمة ~~كما انها سبب للسعادة كذلك هي سبب للشقاوة استدراجا: قال في المثنوى # بنده مى نالد بحق از درد ونيش ... صد شكايت ميكند از رنج خويش # حق همى گويد كه آخر رنج ودرد ... مر ترا لابه كنان وراست كرد # اين گله زان نعمتى كن كت زند ... از در ما دور ومطرودت كند # فلا بد للمؤمن السالك من الفناء عن الذات والصفات والافعال والدور مع ~~الأمر الإلهي في كل حال حتى يكون من الصديقين واهل اليقين اللهم لا تؤمنا ~~مكرك ولا تنسنا ذكرك واجعلنا من الذين معك في تقلباتهم وكل معاملاتهم آمين ~~آمين آمين بجاه النبي الامين وإذ قلنا هذا هو الانعام الثامن لانه تعالى ~~أباح لهم دخول البلدة وأزال عنهم التيه اى اذكروا يا بنى إسرائيل وقت قولنا ~~لآبائكم اثر ما انقذتم من التيه ادخلوا هذه القرية منصوب على الظرفية اى ~~مدينة بيت المقدس والقرية بفتح القاف وكسرها ما يجتمع فيه الناس أخذا من ~~القرى فكلوا منها حيث شئتم رغدا اى أكلا واسعا هنيئا على ان النصب على ~~المصدرية او هو حال من الواو في كلوا اى راغدين متوسعين وفيه دلالة على ان ~~المأمور به الدخول على وجه الاقامة والسكنى قال في التيسير اى أبحنا لكم ~~ووسعنا عليكم فتعيشوا فيها أنى شئتم بلا تضيق ولا منع وهو تمليك لهم بطريق ~~الغنيمة وذكر الا كل لانه معظم المقصود وادخلوا الباب اى بابا من أبواب ~~القرية وكان لها سبعة أبواب والمراد الباب الثاني من بيت المقدس ويعرف ~~اليوم بباب حطة او باب القبة التي كان يتعبد فيها موسى وهارون ويصليان مع ~~بنى إسرائيل إليها سجدا اى ركعا منحنين ناكسى رؤسكم بالتواضع على ان يكون ~~المراد ms0227 به معناه الحقيقي او ساجدين لله تعالى شكرا على إخراجكم من التيه ~~على ان يكون المراد به معناه الشرعي وقولوا حطة رفع بخبرية المبتدأ المحذوف ~~اى مسألتنا من الله ان يحط عنا # PageV01P143 # ذنوبنا او نصب اى حط عنا ذنوبنا حطة وقيل أريد بها كلمة الشهادة اى قولوا ~~كلمة الشهادة الحاطة للذنوب نغفر لكم مجزوم على انه جواب الأمر من الغفر ~~وهو الستر اى تستر عليكم خطاياكم جمع خطيئة ضد الصواب اى ذنوبكم فلا ~~نجازيكم بها لما تفعلون من السجود والدعاء وهم الذين عبدوا العجل ثم تابوا ~~وسنزيد المحسنين ثوابا من فضلنا وهم الذين لم يعبدوا العجل والمحسن من احسن ~~في فعله والى نفسه وغيره وقيل المحسن من صحح عقد توحيده واحسن سياسة نفسه ~~واقبل على أداء فرائضه وكف شره وقيل هو الفاعل ما يجمل طبعا ويحمد شرعا ~~واخرج ذلك عن صورة الجواب الى الوعد إيذانا بان المحسن بصدد زيادة الثواب ~~وان لم يقل حطة فكيف إذا قالها واستغفر وانه يقول ويستغفر لا محالة أمرهم ~~بشيئين بعمل يسير وقول صغير فالعمل الانحناء عند الدخول والقول التكلم ~~بالمقول ثم وعد عليهما غفران السيئات والزيادة في الحسنات فبدل الذين ظلموا ~~اى غير الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية ما قيل لهم من التوبة والاستغفار قولا ~~آخر مما لا خير فيه فاحد مفعولى بدل محذوف غير الذي قيل لهم غير نعت لقولا ~~وانما صرح به مع استحالة تحقق التبديل بلا مغايرة تحقيقا لمخالفتهم وتنصيصا ~~على المغايرة من كل وجه روى انهم قالوا مكان حطة حنطة وقيل قالوا بالنبطية ~~وهي لغتهم حطا سمقانا يعنون حنطة حمراء استخفافا بامر الله تعالى وقال ~~مجاهد طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم فابوا ان يدخلوه سجدا فدخلوا يزحفون ~~على أستاههم مخالفة في الفعل كما بدلوا القول واما المحسنون ففعلوا ما ~~أمروا به ولذا لم يقل فبدلوا بل قال فبدل الذين ظلموا وظاهره انهم بدلوا ~~القول وحده دون العمل وبه قال جماعة وقيل بل بدلوا العمل والقول جميعا ~~ومعنى قوله قولا غير الذي ms0228 قيل لهم اى امرا غير الذي أمروا به فان امر الله ~~قول وهو تغيير جميع ما أمروا به فأنزلنا اى عقيب ذلك على الذين ظلموا اى ~~غيروا ما أمروا به ولم يقل عليهم على الاختصار وقد سبق ذكر الذين ظلموا في ~~الآية لانه سبق ذكر المحسنين ايضا فلو اطلق لوقع احتمال دخول الكل فيه ثم ~~هذا ليس بتكرار لان الظلم أعم من الصغائر والكبائر والفسق لا بد وان يكون ~~من الكبائر فالمراد بالظلم هاهنا الكبائر بقرينة الفسق والمراد بالظلم ~~المتقدم هو ما كان من الصغائر رجزا من السماء اى عذابا مقدرا والتنوين ~~للتهويل والتفخيم بما مصدرية كانوا يفسقون بسبب خروجهم عن الطاعة والرجز في ~~الأصل ما يعاف ويستكره وكذلك الرجس والمراد به الطاعون روى انه مات فى ساعة ~~واحدة اربعة وعشرون الفا ودام فيهم حتى بلغ سبعين الفا وفي الحديث (الطاعون ~~رجز أرسل على بنى إسرائيل او على من كان قبلكم فاذا سمعتم ان الطاعون بأرض ~~فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) وفي الحديث ايضا ~~(أتاني جبريل بالحمى والطاعون فامسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون الى ~~الشام فالطاعون شهادة لا متى ورحمة لهم ورجس على الكافر) واعلم ان من مات ~~من الطاعون مات شهيدا ويأمن فتنة القبر وكذا الصابر فى الطاعون إذا مات ~~بغير الطاعون يوقى فتنة القبر لانه نظير المرابط في سبيل الله تعالى ~~فالمطعون # PageV01P144 # شهيد وهو من مات من الطاعون والصابر المحتسب في حكمه وكذا المبطون وهو ~~الميت من داء البطن وصاحب الاسهال والاستسقاء داخل في المبطون لان عقله لا ~~يزال حاضرا وذهنه باقيا الى حين موته ومثل ذلك صاحب السل وكذا الغرق شهيد ~~وهو بكسر الراء من يموت غريقا في الماء وكذا صاحب المهدم بفتح الدال ما ~~يهدم وصاحبه من يموت تحته وكذا المقتول فى سبيل الله وكذا صاحب ذات الجنب ~~والحرق والمرأة الجمعاء وهي من تموت حاملا جامعا ولدها وليس موت هؤلاء كموت ~~من يموت فجأة او من يموت بالسام او البرسام والحميات ms0229 المطبقة او القولنج او ~~الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الألم ولورم أدمغتهم وإفساد أمزجتها واعلم ان ~~الطاعون مرض يكثر في الناس ويكون نوعا واحدا والوباء وهو المرض العام قد ~~يكون بطاعون وقد لا يكون وفي الحديث (فناء أمتي بالطعن والطاعون) قيل يا ~~رسول # الله هذا الطعن قد عرفنا فما الطاعون قال (وخز أعدائكم من الجن وفي كل ~~شهادة) قال ابن الأثير الطعن القتل بالرمح والوخز طعن بلا نفاذ وهذا لا ~~ينافى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث آخر (غدة كغدة البعير تخرج في مراق ~~البطن) وذلك ان الجنى إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدة فيكون ~~وخز الجنى سبب الغدة الخارجة والغدة هي التي تخرج في اللحم والمراق أسفل ~~البطن وفي الحديث (إذ ابخس المكيال حبس القطر وإذا كثر الزنى كثر القتل ~~وإذا كثر الكذب كثر الهرج) والحكمة ان الزنى إهلاك النفس لان ولد الزنى ~~هالك حكما فلذلك وقع الجزاء بالموت الذريع اى السريع لان الجزاء من جنس ~~العمل ألا يرى ان بخس المكيال يجازى بمنع القطر الذي هو سبب لنقص أرزاقهم ~~وكذا الكذب سبب للتفرق والعداوة بين الناس ولهذا يجازى بالهرج الذي هو ~~الفتنة والاختلاط وانما عمت البلية أينما وقعت لتكون عقوبة على اخوان ~~الشياطين وشهادة ورحمة لعباد الله الصالحين إذ الموت تحفة للمؤمن وحسرة ~~للفاسق ثم يبعثهم الله على قدر أعمالهم ونياتهم فيجازيهم والفرار من ~~الطاعون حرام إذ الفرار نسيان الفاعل المختار كما قال ابن مسعود رضي الله ~~عنه الطاعون فتنة على الفار والمقيم اما الفار فيقول بفراره نجوت واما ~~المقيم فيقول أقمت فمت وفي الحديث (الفار من الطاعون كالفار من الزحف ~~والصابر فيه كالصابر في الزحف) والزحف الجيش الذي يرى لكثرته كانه يزحف اى ~~يدب دبيبا والمراد هنا الفرار من الجيش فى الغزو ولكن يجب ان يقيد بالمثل ~~او الضعف فهذا الخبر يدل على ان النهى عن الخروج للتحريم وانه من الكبائر ~~وليس بعيدا ان يجعل الله الفرار منه سببا لقصر العمر كما جعل الله ms0230 تعالى ~~الفرار من الجهاد سببا لقصر العمر قال تعالى قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم ~~من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا واما الخروج بغير طريق الفرار ~~فمرخص فيه لكن الرخصة مشروطة بشرائط صعبة لا يقدر عليها الا الافراد منها ~~حفظ امر الاعتقاد والتحرز من الأسباب العادية للمرض كالهواء الفاسد وغيره ~~فهو رخصة لكن مباشرة الحمية لاجل الخلاص من الموت سفه وعبث لا يشك في ~~حرمتها عوام المسلمين فضلا عن خواصهم قالوا فى بعض الأمراض سراية الى ما ~~يجاوره بإذن الله تعالى كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم # PageV01P145 # (ان من القرف التلف) والقرف بالتحريك مداناة المرضى واما قوله عليه ~~السلام (لا عدوى) فانما هو نفى للتعدى طبعا كما هو اعتقاد اهل الجاهلية حيث ~~كانوا يرون التأثير من طبيعة المرض لا نفى للسراية مطلقا والتسبب واجب ~~للعوام والمبتدئين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين واما الكاملون فليس ~~يمكن حصر أحوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان: قال في المثنوى # در حذر شوريدن شور وشرست ... رو تو كل كن توكل بهترست # با قضا پنجه مزن اى تند وتيز ... تا نكيرد هم قضا با تو ستيز # مرده بايد بود پيش حكم حق ... تا نيايد زحم از رب الفلق # روى ان جالينوس دفع الى أصحابه قرصين مثل البنادق وقال اجعلوا أحدهما بعد ~~موتى فوق الحديد الذي يعمل عليه الحدادون والآخر في حب مملوء من الماء ثم ~~اكسروا الحب ففعلوا كما اوصى فذاب الحديد في الأرض ولم يجدوا منه شيأ ~~وانجمد الماء وقام بلا وعاء قال الحكماء أراد بذلك انى وان قدرت الى اذابة ~~أصلب الأجساد واقامة الماء الذي من طبعه السيلان ما وجدت للموت دواء ولذا ~~قال بعضهم # ألا يا ايها المغرور تب من غير تأخير ... فان الموت قد يأتى ولو صيرت ~~قارونا # بسل مات ارسطاليس بقراط بافلاج ... وأفلاطون ببرسام وجالينوس مبطونا # قال الشافعي رحمه الله انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح ووجهه بان الذكر ~~يرفع العقوبة والعذاب قال تعالى فلولا أنه كان من ms0231 المسبحين وكذا كثرة ~~الصلاة على النبي المحترم صلى الله تعالى عليه وسلم لكن مثل هذا انما يكون ~~مؤثرا إذا اقترن بالشرائط الظاهرة والباطنة إذ ليس كل ذكر وصلاة شفيعا عند ~~الحضرة الإلهية: قال المثنوى # گر ندارى تو دم خوش در دعا ... رو دعا ميخواه از اخوان صفا «1» # هر كرا دل پاك شد از اعتدال ... آن دعايش ميرود تا ذو الجلال «2» # آن دعاى بيخودان خود ديكرست ... آن دعا ازو نيست كفت داورست «3» # آن دعا حق ميكند چون او فناست ... آن دعا وآن اجابت از خداست # هين بجو اين قوم را اى مبتلا ... هين غنيمت دارشان پيش از بلا # وإذ استسقى موسى نعمة اخرى كفروها اى اذكروا ايضا يا بنى إسرائيل إذ سأل ~~موسى السقيا لقومه لاجل قومه وكان ذلك في التيه حين استولى عليهم العطش ~~الشديد فاستغاثوا بموسى فدعا ربه ان يسقيهم فقلنا له بالوحى ان اضرب بعصاك ~~وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع على طول موسى ولها شعبتان تتقدان في ~~الظلمة نورا حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت الى شعيب ~~فاعطاها موسى الحجر اللام اما للعهد والاشارة الى معلوم فقد روى انه كان ~~حجرا طوريا حمله معه وكان خفيفا مربعا كرأس الرجل له اربعة أوجه في كل وجه ~~ثلاث أعين او هو الحجر الذي فر بثوبه حين وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله ~~تعالى مما رموه به من الادرة فاشار اليه جبريل ان ارفعه فان لله فيه قدرة ~~ولك PageV01P146 # فيه معجزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان بنوا إسرائيل ينظر ~~بعضهم الى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر ~~بثوبه فجمع موسى باثره يقول ثوبى يا حجر حتى نظرت بنوا إسرائيل الى سوءة ~~موسى فقالوا والله ما بموسى ادرة) وهي بالضم نفخة بالخصية واما للجنس اى ~~اضرب الشيء الذي يقال له الحجر وهو الأظهر في الحجة اى أبين على القدرة فان ~~إخراج الماء بضرب العصا من جنس الحجر أي حجر كان ms0232 ادل على ثبوت نبوة موسى ~~عليه السلام من إخراجه من حجر معهود معين لاحتمال ان يذهب الوهم الى تلك ~~الخاصية في ذلك الحجر المعين كخاصية جذب الحديد في حجر المغناطيس فانفجرت ~~اى فضرب فالفاء متعلقة بمحذوف والانفجار الانسكاب والانبجاس الترشح والرش ~~فالرش أول ثم الانسكاب منه اى من ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا ماء عذبا على ~~عدد الأسباط لكل سبط عين وكان يضربه بعصاه إذا نزل فيتفجر ويضربه إذا ارتحل ~~فييبس قد علم كل أناس اى كل سبط من الأسباط الاثني عشر مشربهم اى عينهم ~~الخاصة بهم او موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه والمشرب المصدر ~~والمكان والحكمة في ذلك ان الأسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل سبط منهم ~~لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط أراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط منهم نهرا ~~على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ومخاصمة وكان ~~ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول الى سبط وكانوا ~~ستمائة الف وسعة المعسكر اثنى عشر ميلاثم ان الله تعالى قد كان قادرا على ~~تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن أراد ان يربط المسببات بالأسباب ~~حكمة منه للعباد في وصولهم الى المراد وليترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم فى ~~المعاد ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب ~~صنعه فانه لما أمكن ان يكون من الأحجار ما يحلق الشعر ويمقر الخل ويجذب ~~الحديد لم يمتنع ان يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض او لجذب ~~الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك قال القرطبي في تفسيره ~~ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا صلى الله عليه وسلم وبين أصابعه ~~أعظم في المعجزة فانا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وأطراف ~~النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبى قبل إذ لم يخرج الماء من لحم ~~ودم كلوا على ارادة القول اى قلنا ms0233 لهم او قيل لهم كلوا واشربوا من رزق الله ~~هو ما رزقهم من المن والسلوى والماء فالاكل يتعلق بالأولين والشرب بالثالث ~~وانما لم يقل من رزقنا كما يقتضيه قوله تعالى فقلنا إيذانا بان الأمر ~~بالأكل والشرب لم يكن بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام ولا تعثوا ~~في الأرض العثى أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد حال كونهم مفسدين ~~فالمراد بهذه الحال تعريفهم بانهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان ~~مفهومه مفيدا معنى تمادوا في الفساد حال كونهم مصلحين وهذا غير جائز او ~~الأصل في العثى مطلق التعدي وان غلب في الفساد فيكون التقييد بالحال تقييدا ~~للعامل بالخاص ودلت الآية على فضيلة امة محمد صلى الله عليه وسلم فان بنى ~~إسرائيل احتاجوا الى الماء فرجعوا الى موسى ليسأل # PageV01P147 # واحتاجوا الى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك وهذه الامة اطلق ~~لهم ان يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى وسئلوا الله من فضله وقال ~~ادعوني أستجب لكم وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل ~~عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بامر ~~الله تعالى قال واستغفر لذنبك وللمؤمنين فلما أجاب الله لهما فيما سألاه ~~بطلب القوم فلأن يجيب نبينا فيما سأله بامره اولى وأفادت الآية ايضا اباحة ~~الخروج الى الاستسقاء وهو انما يكون إذا دام انقطاع المطر مع الحاجة اليه ~~فالحكم حينئذ اظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة وقد استسقى نبينا محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج الى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا ~~متضرعا وروى عن جندبة ان أعرابيا دخل عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ~~وقال يا رسول الله هلكت # الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع الله ان يسقينا فرفع يديه ودعا قال ~~انس رضى الله عنه والسماء كانها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ومطرت الى ~~الجمعة القابلة: قال في المثنوى تا فرود آيد بلا بي دافعى چون نباشد از ~~تضرع شافعى «1» تا سقاهم ربهم آيد خطاب تشنه باش الله ms0234 اعلم بالصواب «2» ~~وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى ~~التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض قدس سره # ويحسن اظهار التجلد للعدى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة # وفي الحديث (لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة ~~والسلام فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد الا أبدل الله مكانه آخر) # كر ندارى تو دم خوش در دعا ... رو دعا ميخواه از اخوان صفا «3» # وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال ~~(ما عام بامطر من عام ولكنه إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم ~~فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي) قال الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~ترقى الطالب برعاية السنن وذكر انه استسقى الناس مرارا في زمن الحجاج فلم ~~ينزل لهم قطرة فقيل لهم لو دعا شخص لم يترك سنة العصر وسنة الاولى من ~~العشاء لحصل المقصود والا لا يحصل وان دعوتم أربعين مرة فتفقدوا فلم يجدوا ~~شخصا على الصفة المذكورة فرجع الحجاج الى نفسه فوجدها على ما ذكر فدعا فنزل ~~مطر عظيم في هذا الحين وحصل المقصود وهذا ببركة رعاية سنة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مع انه مشهور بالظلم ولا بد في الاستسقاء من تقديم ~~التوبة والصدقة والصوم وان يجعل صلحاء الناس وسيلة وشفيعا في ذلك ويستسقى ~~للدواب العطاش والانعام السائمة والأطفال الضعيفة فلعلهم يسيقون ببركتها ~~وليكن الداعي ربه على يقين الاجابة لان رد الدعاء اما لعجز في اجابته او ~~لعدم كرم في المدعو او لعدم علم المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية ~~عن الله تعالى فانه كريم عالم قادر لا مانع له من الاجابة وهو اقرب الى ~~المؤمنين منهم يسمع دعاءهم ويقبل تضرعهم والدعاء مهما كان أعم كان الى ~~الاجابة اقرب فانه لا بد ان يكون في المسلمين من يستحق PageV01P148 # الاجابة فاذا أجاب الله دعاء البعض فهو أكرم من ان يرد الباقي وفي الحديث ms0235 ~~(ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها) قالوا يا رسول الله ومن لنا بتلك ~~الالسنة قال (يدعو بعضكم لبعض لانك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك) وفي ~~تفسير الفاتحة للفنارى ان استقامة التوجه حال الطلب والنداء عند الدعاء شرط ~~قوى في الاجابة فمن زعم انه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ثم لم يجد ~~الاجابة فلا يلومن إلا نفسه إذ لم يناد القادر على الاجابة وانما توجه الى ~~ما انشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه إذ ذاك روى ان فرعون قبل ~~دعوى الإلهية امر ان يكتب على باب داره بسم الله فلما لم يؤمن بموسى قال ~~الهى انى ادعوه ولا ارى فيه خيرا قال لعلك تريد إهلاكه أنت تنظر الى كفره ~~وانا الى ما كتبه على بابه فمن كتبه على سويداء قلبه ستين سنة اولى بالرحمة ~~فاذا كان حال من كتبه على باب داره هكذا فكيف حال من نقشه على باب قلبه ~~يستجاب دعاؤه لا محالة وأول شرائط الاجابة إصلاح الباطن باللقمة الطيبة ~~وآخرها الإخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى والاشارة في تحقيق الآية ان ~~الروح الإنساني وصفاته في عالم القلب بمثابة موسى وقومه وهو يستسقى ربه ~~ليرويها من ماء الحكمة والمعرفة وهو مأمور بضرب عصا لا اله الا الله ولها ~~شعبتان من النفي والإثبات تتقدان نورا عند الاستيلاء ظلمات صفات النفس وقد ~~حملت من جنة حضرة العزة على حجر القلب الذي كالحجارة او أشد قسوة فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا من ماء الحكمة لان كلمة لا اله الا الله اثنا عشر حرفا ~~من كل حرف عين قد علم كل سبط من أسباط الصفات الانسانية وهم اثنا عشر سبطا ~~من الحواس الخمس الظاهرة والحواس الخمس الباطنة والقلب والنفس ولكل واحد ~~منهم مشرب من عين حرف من حروف الكلمة قد علم مشربه ومشرب كل واحد حيث ساقه ~~رائده وقاده قائده فمشرب عذب فرات ومشرب ملح أجاج فالنفوس ترد مناهل المنى ~~والشهوات والقلوب تشرب من مشارب التقى والطاعات والأرواح تشرب من ms0236 زلال ~~الكشوف والمشاهدات والاسرار تروى من عيون الحقائق بكأس تجلى الصفات عن ساقى ~~وسقاهم ربهم شراب الاضمحلال فى حقيقة الذات كلوا واشربوا كل واحد من رزق ~~الله بامره ورضاه ولا تعثوا في الأرض مفسدين بترك الأمر واختيار الوزر وبيع ~~الدين بالدنيا وإيثار الآخرة على الاولى واختيارهما على المولى كذا في ~~التأويلات النجمية وإذ قلتم تذكير لجناية اخرى لاسلاف بنى إسرائيل وكفرانهم ~~لنعمة الله عز وجل خاطبهم تنزيلا لهم مكان آبائهم لما بينهم من الاتحاد ~~وكان هذا القول منهم في التيه حين سئموا من أكل المن والسلوى لكونهما غير ~~مبدلين والإنسان إذا دوام شيأ واحدا سئمه وتذكروا عيشهم الاول بمصر لانهم ~~كانوا اهل فلاحة فنزعوا الى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم الى ما جرت ~~عليه عادتهم فقالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد الطعام ما يتغذى به ~~وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لانهم كانوا يأكلون أحدهما ~~بالآخر فيصيران طعاما واحدا او أريد بالواحد نفى التبدل والاختلاف ولو كان ~~على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل لا يأكل فلان ~~الا طعاما واحدا وفي تفسير البغوي والعرب تعبر عن الواحد # PageV01P149 # بلفظ الاثنين كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج من الملح دون ~~العذب وقيل لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا اغنياء فلا يقدر بعضنا على ~~الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد بنفسه وكان فيهم أول من اتخذ العبيد ~~والخدم فادع لنا ربك اى سله لاجلنا بدعائك إياه والفاء لسببية عدم الصبر ~~للدعاء يخرج لنا اى يظهر لنا ويوجد شيأ فالمفعول محذوف والجزم لجواب الأمر ~~فان دعوته سبب الاجابة اى ان تدع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض اسناد ~~مجازى باقامة القابل وهو الأرض مقام الفاعل وهو الله تعالى ومن تبعيضية وما ~~موصولة من بقلها من بيانية واقعة موقع الحال من الضمير اى مما تنبته كائنا ~~من بقلها والبقل ما تنبت الأرض من الخضر والمراد اصناف البقول التي تأكلها ~~الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها وقثائها ms0237 أخو القثد وهي شىء يشبه ~~الخيار وفومها # وهو الحنطة لان ذكر العدس يدل على انه المراد لانه من جنسه وقيل هو الثوم ~~لان ذكر البصل يدل على انه هو المراد فانه من جنسه قال ابن التمجيد في ~~حواشيه وحمله على الثوم أوفق من الحنطة لاقتران ذكره بالبصل والعدس فان ~~العدس يطبخ بالثوم والبصل وعدسها حب معروف يستوى كيله ووزنه وبصلها بقل ~~معروف تطيب به القدور قال استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل فماذا ~~قال الله لهم او موسى عليه السلام فقيل قال إنكارا عليهم أتستبدلون اى ~~أتأخذون لانفسكم وتختارون الذي هو أدنى اى اقرب منزلة وأدون قدرا بالذي هو ~~خير اى بمقابلة ما هو خير فان الباء تصحب الزائل دون الآتي الحاصل وخيرية ~~المن والسلوى في اللذاذة وسقوط المشقة وغير ذلك ولا كذلك الفوم والعدس ~~والبصل وأمثالها قال بعضهم الحنطة وان كانت أعلى من المن والسلوى لكن ~~خساستها هاهنا بالنسبة الى قيمتها وليس في الآية ما يدل قطعها على انهم ~~أرادوا زوال المن والسلوى وحصول ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال في صورة ~~المناوبة لانهم أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد ان يكون هذا تارة وذاك ~~اخرى اهبطوا اى انحدروا وانزلوا من التيه ان كنتم تريدون هذه الأشياء مصرا ~~من الأمصار لانكم في البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون وانما يوجد ذلك في ~~الأمصار فالمراد ليس مصر فرعون لقوله تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ~~التي كتب الله لكم وإذا وجب عليهم دخول تلك الأرض فكيف يجوز دخول مصر فرعون ~~وهو الأظهر والمصر البلد العظيم من مصر الشيء يمصره اى قطعه سمى به ~~لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة وقد تسمى القرية مصرا كما تسمى المصر قرية وهو ~~ينصرف ولا ينصرف فصرف هاهنا لان المراد غير معين وقيل أريد به مصر فرعون ~~وانما صرف لسكون وسطه كهند ودعد ونوح او لتأويله بالبلد دون المدينة فلم ~~يوجد فيه غير العلمية فإن لكم ما سألتم تعليل للامر بالهبوط اى فان لكم فيه ms0238 ~~ما سألتموه من بقول الأرض وضربت عليهم الذلة اى الذل والهوان والمسكنة اى ~~الفقر يسمى الفقير مسكينا لان الفقر اسكنه وأقعده عن الحركة اى جعلتا ~~محيطتين بهم احاطة القبة بمن ضربت عليه او الصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا ~~تنفكان # PageV01P150 # عنهم مجازاة لهم على كفرانهم كما يضرب الطين على الحائط فهو استعارة ~~بالكناية فترى اليهود وان كانوا مياسير كأنهم فقراء وباؤ اى رجعوا بغضب ~~عظيم كائن من الله اى استحقوه ولزمهم ذلك ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أبوء بنعمتك على) اى أقربها والزمها نفسى وغضب الله تعالى ذمه إياهم في ~~الدنيا وعقوبتهم في الآخرة ذلك اى ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب العظيم ~~بأنهم اى بسبب ان اليهود كانوا يكفرون على الاستمرار بآيات الله الباهرة ~~التي هي المعجزات الساطعة الظاهرة على يدى موسى عليه السلام مما عد او لم ~~يعد وكذبوا بالقرآن ومحمد عليه السلام وأنكروا صفته في التوراة وكفروا ~~بعيسى والإنجيل ويقتلون النبيين بغير الحق كشعيب وزكريا ويحيى عليهم السلام ~~وفائدة التقييد مع ان قتل الأنبياء يستحيل ان يكون بحق الإيذان بان ذلك ~~عندهم ايضا بغير الحق إذ لم يكن أحد معتقدا بحقية قتل أحدهم عليهم السلام ~~فان قيل كيف جاز ان يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء قيل ذلك كرامة لهم ~~وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان ~~لهم قال ابن عباس والحسن رضى الله عنهم لم يقتل قط من الأنبياء الا من لم ~~يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر فظهر ان لا تعارض بين قوله تعالى ويقتلون ~~النبيين بغير الحق وقوله إنا لننصر رسلنا وقوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون مع انه يجوز ان يراد به النصرة بالحجة ~~وبيان الحق وكل منهم بهذا المعنى منصور روى انهم قتلوا في يوم واحد سبعين ~~نبيا: قال في المثنوى # چون سفيهانراست اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الانبيا # انبيا را كفته قوم راه كم ... از سفه انا نطيرنا بكم ms0239 # ذلك اى ما ذكر من الكفر بالآيات العظام وقتل الأنبياء عليهم السلام بما ~~عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون امرى ويرتكبون محارمى اى جربهم العصيان ~~والتمادي فى العدوان الى المشار اليه فان صغار الذنوب إذا دووم عليها أدت ~~الى كبارها كما ان مداومة صغار الطاعات مؤدية الى تحرى كبارها وسقم القلب ~~بالغفلة عن الله تعالى منعهم عن ادراك لذاذة الايمان وحلاوته لان المحموم ~~ربما وجد طعم السكر مرا فالغفلة سم للقلوب مهلك فنفرة قلوب المؤمنين عن ~~مخالفة الله نفرتك عن الطعام المسموم واعلم ان لله مرادا وللعبد مرادا وما ~~أراد الله خير فقوله اهبطوا اى عن سماء التفويض وحسن التدبير منا لكم الى ~~ارض التدبير والاختيار منكم لانفسكم موصوفين بالذلة والمسكنة لاختياركم مع ~~الله وتدبيركم لانفسكم مع تدبير الله ولو ان هذه الامة هي الكائنة في التيه ~~لما قالت مقال بنى إسرائيل لشفوف أنوارهم ونفوذ أسرارهم قال تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا اى عدلا خيارا وفي التأويلات كما ان بنى إسرائيل لم ~~يصبروا على طعام واحد كان ينزل عليهم من السماء وقالوا لموسى من خساسة ~~طبعهم ما قالوا كذلك نفس الإنسان من دناءة همتها لم تصبر على طعام واحد ~~يطعمها ربها الواحد من واردات الغيب كما كان يصبر نفس النبي عليه السلام ~~ويقول (لست # PageV01P151 # كأحدكم فانى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) بل يقول لموسى القلب فادع لنا ~~ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض البشرية من بقل الشهوات الحيوانية وقثاء ~~اللذات الجسمانية قال أتستبدلون الفاني بالباقي اهبطوا مصر القالب السفلى ~~من مقامات الروح العلوي فان لكم ما سألتم من المطالب الدنيئة وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة كالبهائم والانعام بل هم أضل لانهم باؤوا بغضب من الله ذلك ~~بانهم كانوا يكفرون بالواردات الغيبية والمكاشفات الروحانية بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير الحق اى يبطلون ما يفتح الله لهم من انباء الغيب في ~~مقام الأنبياء وينكرون أسرارهم ذلك يعنى حصول هذه المقامات منهم بما عصوا ~~ربهم في نقض العهود ببذل المجهود في طاعة المعبود وكانوا يعتدون من ms0240 طلب ~~الحق في مطالبة ما سواه انتهى باختصار ثم ان في الآية الكريمة دليلا على ~~جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات وكان النبي عليه السلام يحب الحلوى ~~والعسل ويشرب الماء البارد العذب والعدس والزيت طعام الصالحين وفي الحديث ~~(عليكم بالعدس فانه مبارك مقدس وانه يرقق القلب ويكثر الدمعة فانه بارك فيه ~~سبعون نبيا آخرهم عيسى ابن مريم) وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوما خبزا ~~بزيت ويوما بعدس ويوما بلحم ولو لم يكن فيه فضيلة الا ان ضيافة ابراهيم ~~عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية وهو مما يجفف البدن فيخف ~~للعبادة ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم والحنطة وأكل البصل والثوم ~~وماله رائحة كريهة مباح وفي الحديث (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن ~~مسجدنا فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم) والمراد بالملائكة ~~الحاضرون مواضع العبادات لا الملازمون للانسان في جميع الأوقات ومعنى ~~تأذيهم من هذه الروائح وانه مخصوص بها او عام لكل الروائح الخبيثة مما يفوض ~~علمه الى الشارع وهذا التعليل يدل على انه لا يدخل المسجد وان كان خاليا من ~~الإنسان لانه محل الملائكة قال عليه السلام (ان كنتم لا بد لكم من أكلها ~~فاميتوها طبخا) وقاس قوم على المساجد سائر مجامع الناس وعلى أكل الثوم ما ~~معه رائحة كريهة كالبخر وغيره وانما كره النبي عليه صلى الله عليه وسلم أكل ~~البصل ونحوه لما انه يأتيه الوحى ويناجى الله تعالى ولكن رخص للسائر ويقال ~~كان اخر ما أكله النبي صلى الله عليه وسلم البصل إيذانا لامته بإباحته ~~والعزيمة ان يقتدى الرجل في أقواله وأفعاله وأحواله برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: قال المولى الجامى # يا نبى الله السلام عليك ... انما الفوز والفلاح لديك # كر نرفتم طريق سنت تو ... هستم از عاصيان امت تو # مانده ام زير بار عصيان بست ... افتم از پاى اگر نگيرى دست # إن الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون بقرينة ~~انتظامهم فى سلك الكفرة والتعبير ms0241 عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بان ~~تلك المرتبة وان عبر عنها بالايمان لا تجديهم نفعا أصلا ولا تنقذهم من ورطة ~~الكفر قطعا والذين هادوا اى تهودوا من هاد إذا دخل في اليهودية ويهود اما ~~عربى من هاد إذا تاب سموا بذلك # PageV01P152 # حين تابوا من عبادة العجل وخصوا به لما كانت توبتهم توبة هائلة واما معرب ~~يهودا كأنهم سموا باسم اكبر أولاد يعقوب عليه السلام ويقال انما سمى اليهود ~~يهودا لانهم إذا جاءهم رسول او نبى هادوا الى ملكهم فدلوه عليه فيقتلونه ~~والنصارى جمع نصران كندامى جمع ندمان سمى بذلك لانهم نصروا المسيح عليه ~~السلام او لانهم كانوا معه في قرية يقال لها ناصرة فسموا باسمها او ~~لاعتزائهم الى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام والصابئين من صبأ ~~إذا خرج من الدين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب ~~والملائكة فكانوا كعبدة الأصنام وان كانوا يقرأون الزبور لا تؤكل ذبائحهم ~~ولا تنكح نسائهم وجاء أعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لم يسمى ~~الصابئون صابئين فقال عليه السلام (لانهم إذا جاءهم رسول او نبى أخذوه ~~وعمدوا الى قدر عظيم فأغلوه حتى إذا كان محمى صبوه على رأسه حتى يتفسخ) كذا ~~في روضة العلماء من مبتدأ خبره فلهم اجر عظيم والجملة خبران آمن من هؤلاء ~~الكفرة بالله وبما انزل على جميع النبيين واليوم الآخر وهو يوم البعث اى من ~~أحدث منهم ايمانا خالصا بالمبدأ والمبدأ والمعاد على الوجه اللائق ودخل في ~~ملة الإسلام دخولا أصيلا وعمل عملا صالحا مرضيا عند الله فلهم بمقابلة تلك ~~والفاء للسببية أجرهم الموعود لهم عند ربهم اى مالك أمرهم ومبلغهم الى ~~كمالهم اللائق وعند متعلق بما تعلق به لهم من معنى الثبوت أخبر أن هؤلاء ~~إذا آمنوا وعملوا الصالحات لم يؤاخذوا بتقديم فعلهم ولا بفعل آبائهم ولا ~~ينقصون من ثوابهم ولا خوف عليهم عطف على جملة فلهم أجرهم اى لا خوف عليهم ~~حين يخاف الكفار العقاب ولا هم يحزنون حين يحزن ms0242 المقصرون على تضييع العمر ~~وتفويت الثواب والمراد بيان دوام انتفائهما وتلخيصه من أخلص إيمانه وأصلح ~~عمله دخل الجنة واعلم ان هذا الدين الحق حسنه موجود في النفوس وانما يعدل ~~عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد فكل مولود انما يولد في مبدأ الخلقة ~~واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهئ لقبول الدين فلو ترك عليها ~~استمر على لزومها ولم يفارقها الى غيرها كما قال عليه السلام (ما من مولود ~~الا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) قال ~~ابن الملك في شرح المشارق المراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله تعالى ~~ألست بربكم فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام (ان الغلام ~~الذي قتله الخضر طبع كافرا) والتحقيق ان الله تعالى لما اخرج ذرية آدم من ~~ظهره وقال ألست بربكم آمنوا كلهم لمشاهدتهم الحق بالمعاينة لكن لم ينفع ~~ايمان الأشقياء لكونهم لم يؤمنوا من قبل فاختلط السعيد والشقي ولم يفرق ~~بينهما في هذا العالم ثم انهم إذ انزلوا فى بطون الأمهات تميز السعيد من ~~الشقي لان الكاتب لا ينظر الى عالم الإقرار بل ينظر الى ما في علم الله ~~تعالى من احوال الممكن من السعادة والشقاوة وغيرهما وإذا ولدوا يولدون على ~~فطرة الإسلام وهي فطرة بلى فههنا اربعة مقامات الاول علم الله وهو البطن ~~المعنوي ويقال له في اصطلاح الصوفية بطن الام وأم الكتاب والثاني مقام بلى ~~ويقال له مولود # PageV01P153 # معنوى والثالث بطن الام الصوري والرابع مولود صورى وهو صورة المولود ~~المعنوي لذلك لا يتميز السعيد من الشقي فيه كما لا يتميز في عالم ألست ~~والبطن الصوري صورة علم الله لذلك يتميز السعيد من الشقي فيها فظهر لك معنى ~~حديث النبي عليه السلام (السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقى في بطن امه) ~~ومغنى الخبر الآخر (السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد) ومعنى الحديث (كل مولود ~~يولد على فطرة الإسلام) كذا حققه الشيخ بالى الصوفيوى قدس سره يقول الفقير ~~جامع هذه المجالس النفيسة قال شيخى العلامة ms0243 أبقاه الله بالسلامة فى كتابه ~~المسمى باللائحات البرقيات لاح ببالي ان المراد ببطن الام على مشرب اهل ~~التحقيق هو باطن الغيب المطلق الذاتي الاحدى يعنى السعيد سعيد في باطن ~~الغيب المطلق ازلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل الشقاوة في ~~واحد منهما أصلا والشقي شقى في باطن الغيب المطلق ازلا وفي ظاهر الشهادة ~~المطلقة ابدا ولم تتداخل السعادة في واحد منهما أصلا الا ان السعيد قد ~~تتداخله الشقاوة والشقي قد تتداخله السعادة في البرزخ الجامع بينهما فيكون ~~السعيد الشقي سعيد أبا لسعادة الذاتية وشقيا بالشقاوة العارضية والشقي ~~السعيد شقيا بالشقاوة الذاتية وسعيدا بالسعادة العارضية والسبق في الغاية ~~للذاتى دون العارضى ويغلب حكم الذاتي على حكم العارضى ويختم به كما بدئ به ~~ويختم آخر نفس الشقي بالشقاوة العارضية بالسعادة الذاتية وتزول شقاوته ~~العارضية ويدخل في زمرة السعداء ابدا ويختم آخر نفس السعيد بالسعادة ~~العارضية بالشقاوة الذاتية وتزول سعادته العارضية ويدخل في زمرة الأشقياء ~~ابدا والى هذا التداخل والعروض البرزخى أشار بقوله السعيد قد يشقى والشقي ~~قد يسعد والتبدل في العارضى لا في الذاتي والاعتبار بالذاتي لا العارضى ~~انتهى فمن انشرح قلبه بنور الله فقد آمن بالله لا بالتقليد والرسم والعادة ~~والاقتداء بالآباء واهل البلد فلا خوف عليهم من حجب الانانية ولا هم يحزنون ~~بالاثنينية لانهم الواصلون الى نون الوحدة والهوية وإذ أخذنا ميثاقكم تذكير ~~لجناية اخرى لاسلاف بنى إسرائيل اى اذكروا يا بنى إسرائيل وقت أخذنا لعهد ~~آبائكم بالعمل على ما في التوراة وذلك قبل التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ~~ونجوا من الغرق ورفعنا فوقكم الطور كانه ظلة حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق ~~والطور الجبل بالسريانية وذلك ان موسى عليه السلام جاءهم بالالواح فرأوا ما ~~فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فامر جبريل فقلع ~~الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى ان قبلتم والا القى عليكم ~~فلما رأوا ان لا مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود ~~لئلا ينزل عليهم فصارت ms0244 عادة فى اليهود لا يسجدون الأعلى انصاف وجوههم ~~ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن ~~جبرا على الإسلام لان الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار ~~واما قوله تعالى لا إكراه في الدين وأمثاله فمنسوخ بالقتال قال ابن عطية ~~والذي لا يصح سواه ان الله جبرهم وقت سجودهم على الايمان لانهم آمنوا كرها ~~وقلوبهم غير مطمئنة بذلك خذوا على ارادة القول اى فقلنا لهم خذوا ما ~~آتيناكم من الكتاب بقوة بجد وعزيمة ومواظبة واذكروا ما فيه اى احفظوا ما في ~~الكتاب وادرسوه ولا تنسوه # PageV01P154 # ولا تغفلوا عنه لعلكم تتقون رجاء منكم ان يكونوا متقين ثم توليتم اى ~~أعرضتم عن الميثاق والوفاء به والدوام عليه من بعد ذلك الميثاق المؤكد ~~فلولا فضل الله عليكم ورحمته عطفه بالامهال وتأخير العذاب لكنتم من ~~الخاسرين اى من الهالكين ولكن تفضل عليكم حيث رفع الطور فوقكم حتى تبتم ~~فزال الجبل عنكم ولولا ذلك لسقط عليكم والخسران في الأصل ذهاب رأس المال ~~وهو هاهنا هلاك النفس لانها الأصل وقد من الله تعالى على امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم حيث فرض عليهم الفرائض واحدة بعد واحدة ولم يفرض عليهم جملة فاذا ~~استقرت الواحدة في قلوبهم فرض عليهم الاخرى واما بنوا إسرائيل فقد فرض ~~عليهم بدفعة واحدة فشق عليهم ذلك ولذا لم يقبلوا حتى رأوا العذاب ثم ان ~~الله تعالى امر بحفظ الأوامر والعمل وبعدم النسيان والتضييع وقال واذكروا ~~ما فيه وهو المقصود من الكتب الإلهية لان العمدة العمل بمقتضاها لا تلاوتها ~~باللسان وترتيبها فان ذلك نبذلها مثاله ان السلطان إذا أرسل منشورا الى ~~واحد من امرائه في ممالكه وامره فيه ان يبنى له قصرا في تلك الديار فوصل ~~الكتاب اليه وهو لا يبنى ما امر به لكنه يقرأ المنشور كل يوم فلو حضر ~~السلطان ولم يجد القصر حاضرا فالظاهر انه يستحق العتاب بل العقاب فالقرآن ~~انما هو مثل ذلك المنشور قد امر الله فيه عبيده ان يعمروا اركان ms0245 الدين من ~~الصوم والصلاة وغيرهما فمجرد قراءة القرآن بغير عمل لا يفيد قال في المثنوى ~~هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحر پاك كبريا ور بخوانى ونه قرآن پذير انبيا ~~وأوليا را ديده كير روى انه عليه السلام شخص ببصره الى السماء يوما ثم قال ~~(هذا او ان يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شىء) فقال زياد ~~بن لبيد الأنصاري كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فو الله لنقرأنه ولنقرئنه ~~نساءنا وأبناءنا فقال صلى الله عليه وسلم (ثكلتك أمك يا زياد هذه التوراة ~~والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم) وفي الموطأ عن عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه قال لانسان انك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه يحفظ ~~فيه حدود القرآن ويضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطى يطولون الصلاة ~~ويقصرون الخطبة يبدون فيه أعمالهم قبل اهوائهم وسيأتى على الناس زمان قليل ~~فقهاؤه كثير قراؤه يحفظ فيه حروف القرآن وتضييع حدوده كثير من يسأل قليل من ~~يعطى يطولون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم ~~والاشارة في الآية ان أخذ الميثاق كان عاما كما كان في عهد ألست بربكم ولكن ~~قوما أجابوه شوقا وقوما أجابوه خوفا ليتحقق ان الأمر بيد الله في كلتا ~~الحالتين يسمع خطابه من يشاء موجبا للهداية ويسمع من يشاء موجبا للضلالة ~~فانه لا برهان اظهر من رفع الطور فوقهم عيانا فلما أوبقهم الخذلان لم ~~ينفعهم اظهار البرهان وفي قوله خذوا ما آتيناكم بقوة اشارة الى ان أخذ ما ~~يؤتى الله من الأوامر والنواهي والطاعات والعلوم وغير ذلك لا يمكن للقوة ~~الانسانية الا بقوة ربانية وتأييد الهى واذكروا ما فيه من الرموز والإشارات ~~والدقائق والحقائق لعلكم تتقون بالله عما سواه ثم توليتم من بعد ذلك اى ~~أعرضتم عن طريق # PageV01P155 # الحق واتباع الشريعة باستيلاء قوة الطبيعة بعد أخذ الميثاق وسلوك طريق ~~الوفاق ابتلاء من الله فلولا فضل الله عليكم ورحمته وهو سبق العناية في ~~البداية وتوفيق أخذ الميثاق بالقوة في ms0246 الوسط وقبول التوبة وتوفيقها والثبات ~~عليها في النهاية لكنتم من الخاسرين المصرين على العصيان المغبونين ~~بالعقوبة والخسران والمبتلين بذهاب الدنيا والعقبى ونكال الآخرة والاولى ~~كما كان حال المصرين منكم والمعتدين ولقد علمتم خطاب لمعاصرى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود اى وبالله قد عرفتم يا بنى إسرائيل الذين اعتدوا ~~اى تجاوزوا الحد ظلما منكم من اسلافكم محله نصب على انه حال في يوم السبت ~~اى جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد واصل ~~السبت القطع لان اليهود أمروا بان يسبتوا فيه اى يقطعوا الأعمال ويشتغلوا ~~بعبادة الله ويسمى النوم سباتا لانه يقطع الحركات الاختيارية وفيه تحذير ~~وتهديد فكانه يقول انكم تعلمون ما أصابهم من العقوبة فاحذروا كيلا يصيبكم ~~مثل ما أصابهم والقصة فيه انهم كانوا في زمن داود عليه السلام بأرض يقال ~~لها ايلة بين المدينة والشام على ساحل بحر القلزم حرم الله عليهم صيد السمك ~~يوم السبت فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر الا اجتمع هناك اما ~~ابتلاء لاولئك القوم واما لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس ففى كل سبت ~~يجتمعن لزيارتها ويخرجن خراطيمهن من الماء حتى لا يرى الماء من كثرتها وإذا ~~مضى السبت تفرقن ولزمن مقل البحر فلا يرى شىء منها ثم ان الشيطان وسوس ~~إليهم وقال انما نهيتم عن أخذها يوم السبت فعمد رجال من اهل تلك القرية ~~فحفروا الحياض حول البحر وشرعوا منه إليها الأنهار فاذا كانت عشية الجمعة ~~فتحوا تلك الأنهار فاقبل الموج بالحيتان الى الحياض فلا يقدرون على الخروج ~~لبعد عمقها وقلة مائها فاذا كان يوم الأحد يصطادونها فاخذوا وأكلوا وملحوا ~~وباعوا فكثرت أموالهم ففعلوا ذلك زمانا أربعين سنة او سبعين لم تنزل عليهم ~~عقوبة وكانوا يتخوفون العقوبة فلما لم يعاقبوا استبشروا وتجرأوا على الذنب ~~وقالوا ما نرى السبت الا قد أحل لنا ثم استن الأبناء سنة الآباء فلو انهم ~~فعلوا ذلك مرة او مرتين لم يضرهم فلما فعلوا ذلك صار اهل القرية وكانوا ms0247 ~~نحوا من سبعين الفا ثلاثة اصناف صنف امسك ونهى وصنف امسك ولم ينه وصنف ~~انتهك الحرمة وكان الناهون اثنى عشر ألفا فنهوهم عن ذلك وقالوا يا قوم انكم ~~عصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم فانتهوا عن هذا العمل قبل ان ينزل بكم البلاء ~~فلم يتعظوا وأبوا قبول نصحهم فعاقبهم الله بالمسخ وذلك قوله تعالى فقلنا ~~لهم قهرا كونوا قردة جمع قرد كالديكة جمع ديك بالفارسية «بوزينه» وهذا امر ~~تحويل لانهم لم يكن لهم قدرة على التحول من صورة الى صورة وهو اشارة الى ~~قوله إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون اى لما أردنا ذلك ~~صاروا كما أردنا من غير امتناع ولا لبث خاسئين هو وقردة خبران اى كونوا ~~جامعين بين القردية والخسء وهو الصغار والطرد وذلك ان المجرمين لما أبوا ~~قبول النصح قال الناهون والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية ~~بجدار وصيروها بذلك ثنتين فلعنهم داود وغضب الله عليهم لاصرارهم على ~~المعصية فمسخوا ليلا فلما أصبح الناهون أتوا ابوابها فاذا هي مغلقة لا يسمع ~~منها صوت # PageV01P156 # ولا يعلو منها دخان فتسوروا الحيطان ودخلوا فرأوهم قد صار الشبان قردة ~~والشيوخ خنازير لها أذناب يتعاوون فعرفت القردة أنسابهم من الانس ولم يعرف ~~الانس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتى نسيبها من الانس فتشم ثيابه ~~وتبكى فيقول ألم ننهكم عن ذلك فكانوا يشيرون برؤسهم اى نعم والدموع تفيض من ~~أعينهم ودل ذلك على انهم لما مسخوا بقي فيهم الفهم والعقل ثم لم يكن ابتداء ~~القردة من هؤلاء بل كانت قبلهم قردة وهؤلاء حولوا الى صورتها لقبحها جزاء ~~على قبح أعمالهم وأفعالهم وماتوا بعد ثلاثة ايام ولم يتوالدوا والقردة التي ~~فى الدنيا هي نسل قردة كانت قبلهم فجعلناها اى صيرنا مسخة تلك الامة ~~وعقوبتها نكالا اى عبرة تنكل من اعتبر بها اى تمنعه من ان يقدم على مثل ~~صنيعهم لما بين يديها وما خلفها اى لما قبلها وما بعدها من الأمم والقرون ~~لان مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا ms0248 بها واعتبر بها من بلغتهم من ~~الآخرين فاستعير ما بين يديها للزمان الماضي وما خلفها للمستقبل وموعظة اى ~~تذكرة للمتقين الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحى قومهم او لكل متق سمعها ~~فاللام للاستغراق العرفي على التقديرين: قال السعدي نرود مرغ سوى دانه فراز ~~چون دكر مرغ بيند اندر پند پند كير از مصائب دكران تا نكيرند ديكران ز تو ~~پند واعلم ان هذا البلاء والخسران جزاء من لم يعرف قدر الإحسان ومن يكافئ ~~المنعم بالكفران يرد من عزة الوصال الى ذل الهجران وكان عقوبة الأمم بالخسف ~~والمسخ على الأجساد وعقوبة هذه الامة على القلوب وعقوبات القلوب أشد من ~~عقوبات النفوس قال الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم الآية هكذا حال من لم ~~يتأدب في خدمة الملوك وينخرط في أثناء السلوك ومن لم يتخط بساط القرية بقدم ~~الحرمة يستوجب الحرمان ويستجلب الخسران ويبتلى بسياسة السلطان ثم علامة ~~المسخ مثل الخنزير ان يأكل العذرات ومن أكل الحرام فقلبه ممسوخ ويقال علامة ~~مسخ القلب ثلاثة أشياء لا يجد حلاوة الطاعة ولا يخاف من المعصية ولا يعتبر ~~بموت أحد بل يصير ارغب في الدنيا كل يوم كذا في زهرة الرياض وروى عن عوف بن ~~عبد الله انه قال كان اهل الخير يكتب بعضهم بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه ~~الله امر دنياه ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ~~ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته قال محمد بن على الترمذي صلاح اربعة ~~اصناف في اربعة مواطن صلاح الصبيان في الكتاب وصلاح القطاع في السجن وصلاح ~~النساء في البيوت وصلاح الكهول في المساجد وإذ قال موسى لقومه توبيخ آخر لا ~~خلاف بنى إسرائيل بتذكير بعض جنايات صدرت من أسلافهم اى واذكروا قول موسى ~~عليه السلام لاجدادكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة هى الأنثى من نوع ~~الثور او واحد البقر ذكرا كان او أنثى من البقر وهو الشق سميت به لانها ~~تبقر الأرض اى تشقها للحراثة وسببه انه كان في بنى ms0249 إسرائيل شيخ موسر فقتله ~~بنوا عمه طمعا فى ميراثه فطرحوه على باب المدينة او حملوه الى قرية اخرى ~~والقوه بفنائها ثم جاؤا يطالبون بديته وجاؤا بناس يدعون عليهم القتل فسألهم ~~موسى فجحدوا فاشتبه امر القتيل على موسى # PageV01P157 # وكان ذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى ان يدعو الله ليبين ~~لهم بدعائه فامرهم الله ان يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها فيحيى فيخبرهم ~~بقاتله قالوا كأنه قيل فماذا صنعوا هل سارعوا الى الامتثال او لا فقيل ~~قالوا أتتخذنا هزوا اى أتجعلنا مكان هزء وسخرية وتستهزئ بنا نسألك عن امر ~~القتيل وتأمرنا بذبح بقرة ولا جامع بينهما قال بعض العلماء كان ذلك هفوة ~~منهم وجهالة فما انقادوا للطاعة وذبحها قال موسى وهو استئناف كما سبق أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين لان الهزؤ في أثناء تبليغ امر الله جهل وسفه ودل ~~ان الاستهزاء بامر الدين كبيرة وكذلك بالمسلمين ومن يجب تعظيمه وان ذلك جهل ~~وصاحبه مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء قال امير المؤمنين على رضى ~~الله تعالى عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس روى انه قدم ~~رجل الى عبيد الله بن الحسين وهو قاضى الكوفة فمازحه عبيد الله فقال جبتك ~~هذه من صوف نعجة او من صوف كبش فقال # أتجهل ايها القاضي فقال له عبيد الله واين وجدت المزاح جهلا فتلا هذه ~~الآية فاعرض عنه عبيد الله لانه رأه جاهلا لا يعرف المزاح من الاستهزاء ثم ~~ان القوم علموا ان ذبح البقرة عزم من الله وجد فاستوصفوها كما يأتى ولو ~~أنهم عمدوا الى ادنى بقرة فذبحوها لاجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم ~~فشدد الله عليهم وكانت تحته حكمة والقصة انه كان فى بنى إسرائيل رجل صالح ~~له ابن طفل وله عجلة اتى بها الى غيضة وقال اللهم انى استودعك هذه العجلة ~~لابنى حتى يكبر ومات الرجل فصارت العجلة في الغيضة عوانا اى نصفا بين ~~المسنة والشابة وكانت تهرب من كل من رأها فلما كبر الابن كان بارا بوالدته ms0250 ~~وكان يقسم الليل ثلاثة أثلاث يصلى ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس امه ثلثا ~~فاذا أصبح انطلق فاحتطب على ظهره فيأتى به الى السوق فيبيعه بما شاء الله ~~ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطى والدته ثلثة فقالت له امه يوما ان أباك قد ~~ورثك عجلة استودعها الله في غيضة كذا فانطلق وادع آله ابراهيم وإسماعيل ~~واسحق ان يردها عليك وعلامتها انك إذا نظرت إليها يخيل إليك ان شعاع الشمس ~~يخرج من جلدها وكانت تلك البقرة تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها لان صفرتها ~~كانت صفرة زين لا صفرة شين فاتى الفتى الغيضة فرأها ترعى فصاح بها وقال ~~اعزم عليك باله ابراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب فاقبلت تسعى حتى قامت بين ~~يديه فقبض على عنقها يقودها فتكلمت البقرة بإذن الله وقالت ايها الفتى ~~البار لوالدته اركبنى فان ذلك أهون عليك فقال الفتى ان أمي لم تأمرنى بذلك ~~ولكن قالت خذ بعنقها فقالت البقرة بآله بنى إسرائيل لو ركبتنى ما كنت تقدر ~~على ابدا فانطلق فانك ان أمرت الجبل ان ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك ~~بامك فسار الفتى بها الى امه فقالت له انك فقير لا مال لك ويشق عليك ~~الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة قال بكم أبيعها ~~قالت بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتى وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير ~~فانطلق بها الى السوق فبعث الله ملكا ليرى خلقه قدرته وليختبر الفتى كيف ~~بره بامه وكان الله به خبيرا فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة قال بثلاثة ~~دنانير واشترط عليك رضى والدتي فقال الملك لك ستة دنانير ولا تستأمر والدتك ~~فقال الفتى # PageV01P158 # لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه الا برضى أمي فردها الى امه وأخبرها ~~بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضى منى فانطلق بها الى السوق ~~فاتى الملك فقال استأمرت أمك فقال الفتى انها أمرتني ان لا أنقصها من ستة ~~على ان استأمرها فقال الملك انى أعطيك اثنى عشر على ان لا تستأمرها فابى ~~الفتى ورجع الى ms0251 امه وأخبرها بذلك فقالت ان الذي يأتيك ملك فى صورة آدمي ~~ليختبرك فاذا اتى فقل له أتأمر ان نبيع هذه البقرة أم لا ففعل فقال له ~~الملك اذهب الى أمك وقل لها أمسكي هذه البقرة فان موسى بن عمران يشتريها ~~منك لقتيل يقتل فى بنى إسرائيل فلا تبيعوها الا بملئ مسكها دنانير فامسكوها ~~وقدر الله تعالى على بنى إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها فما زالوا ~~يستوصفونها حتى وصف لهم تلك البقرة بعينها مكافاة له على بره بوالدته فضلا ~~منه ورحمة والوجه في تعيين البقرة دون غيرها من البهائم انهم كانوا يعبدون ~~البقر والعجاجيل وحبب إليهم ذلك كما قال تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل ثم ~~تابوا وعادوا الى طاعة الله وعبادته فاراد الله تعالى ان يمتحنهم بذبح ما ~~حبب إليهم ليظهر منهم حقيقة التوبة وانقلاع ما كان منهم في قلوبهم وقيل كان ~~أفضل قرا بينهم حينئذ البقر فامروا بذبح البقرة ليجعل التقرب لهم بما هو ~~أفضل عندهم قالوا كأنه قيل فماذا قال قوم موسى بعد ذلك فقيل توجهوا نحو ~~الامتثال وقالوا يا موسى ادع لنا سل لاجلنا ربك يبين لنا اى يوضح ويعرف ما ~~هي ما مبتدأ وهي خبره والجملة في حيز النصب بيبين اى يبين لنا جواب هذا ~~السؤال وقد سألوا عن حالها وصفتها لما قرع أسماعهم ما لم يعهدوه من بقرة ~~ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيى فما هاهنا سؤال عن الحال والصفة تقول ما زيد ~~فيقال طبيب او عالم اى ما ما سنها وما صفتها من الصغر والكبر قال اى موسى ~~عليه السلام بعد ما دعا ربه بالبيان وأتاه الوحى إنه اى الله تعالى يقول ~~إنها اى البقرة المأمور بذبحها بقرة لا هى فارض اى مسنة من الفرض وهو القطع ~~كانها قطعت سنها وبلغت آخره ولا بكر اى فتية صغيرة ولم يؤنث البكر والفارض ~~لانهما كالحائض في الاختصاص بالأنثى عوان اى نصف بين ذلك المذكور من الفارض ~~والبكر فافعلوا امر من جهة موسى عليه السلام متفرع على ما قبله ms0252 من بيان صفة ~~المأمور به ما تؤمرون اى ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به من ذبح البقرة وحذف ~~الجار قد شاع في هذا الفعل حتى لحق بالافعال المتعدية الى مفعولين قالوا ~~كأنه قيل ماذا صنعوا بعد هذا البيان الثاني والأمر المكرر فقيل قالوا ادع ~~لنا ربك يبين لنا ما لونها من الألوان حتى تتبين لنا البقرة المأمور بها ~~واللون عرض مشاهد يتعاقب على بعض الجواهر قال موسى عليه السلام بعد ~~المناجاة الى الله تعالى ومجيئ البيان إنه الله تعالى يقول إنها بقرة صفراء ~~والصفرة لون بين البياض والسواد وهي الصفرة المعروفة وليس المراد بهاهنا ~~السواد كما في قوله تعالى كأنه جمالة صفر اى سود والتعبير عن السواد ~~بالصفرة لما انها من مقدماته واما لان سواد الإبل يعلوه صفرة فاقع لونها ~~مبتدأ وخبر والجملة صفة البقرة والفقوع تصوع الصفرة وخلوصها يقال في ~~التأكيد اصفر فاقع كما يقال اسود حالك وفي اسناده الى اللون مع كونه # PageV01P159 # من احوال الملون لملابسته به ما لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء ~~شديدة الصفرة صفرتها كما في جد جده قيل كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف ~~تسر الناظرين إليها يعجبهم حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ~~ولطافة قرونها واظلافها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع او توقعه وعن ~~على رضى الله تعالى عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لان الله تعالى يقول تسر ~~الناظرين ونهى ابن الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لانها تهم ~~وذكر ان الخف الأحمر خف فرعون والخف الأبيض خف وزيره هامان والخف الأسود خف ~~العلماء وروى ان خف النبي عليه السلام كان اسود قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ~~ما هي أسائمة هي أم عاملة وفي الكشاف هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها ~~واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها والاستقصاء شؤم وعن عمر بن عبد العزيز ~~إذا امرتك ان تعطى فلانا شاة سألتنى أضائن أم ماعز فان بينت لك قلت أذكر أم ~~أنثى فان أخبرتك قلت ms0253 اسوداء أم بيضاء فاذا امرتك بشئ فلا تراجعنى وفي ~~الحديث (أعظم الناس جرما من سأل عن شىء لم يحرم فحرم لاجل مسألته) إن البقر ~~تشابه علينا اى جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا ايها ~~نذبح فذكر البقر لارادة الجنس او لان كل جمع حروفه اقل من واحده جاز تذكيره ~~وتأنيثه وإنا إن شاء الله لمهتدون الى البقرة المراد ذبحها وفي الحديث (لو ~~لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الابد) قال موسى إنه تعالى يقول إنها بقرة لا ~~ذلول مذللة ذللها العمل يقال دابة ذلول بينة الذل بالكسر وهو خلاف الصعوبة ~~وهو صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولم يقل ذلولة لان فعولا إذا كان وصفا لم ~~تدخله الهاء كصبور تثير الأرض اى تقلبها للزراعة وهي صفة ذلول كانه قيل لا ~~ذلول مثيرة ولا تسقي الحرث اى ليست بسانية يسقى عليها بالسواقي ولا الاولى ~~للنفى والثانية مزيدة لتوكيد الاولى لان المعنى لا ذلول تثير وتسقى على ان ~~الفعلين صفتان لذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة وساقية كذا في الكشاف قال ~~الامام ابو منصور رحمه الله دلت الآية على ان البقرة كانت ذكرا لان اثارة ~~الأرض وسقى الحرث من عمل الثيران واما الكنايات الراجعة إليها على التأنيث ~~فللفظها كما في قوله وقالت طائفة فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافا لابى ~~يوسف الا ان يكون اهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى كما يحرث اهل هذا الزمان ~~بالذكر مسلمة اى سلمها الله من العيوب او معفاة من العمل سلمها أهلها منه ~~او مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له لم يشب صفرتها شىء من الألوان ~~ويؤيده قوله تعالى لا شية فيها يخالف لون جلدها فهى صفراء كلها حتى قرنها ~~وظلفها والأصل وشية كالعدة والصفة والزنة أصلها وعد ووصف ووزن واشتقاقها من ~~وشى الثوب وهو استعمال ألوان الغزل في نسجه قالوا عند ما سمعوا هذه النعوت ~~الآن اى هذا الوقت بنى لتضمنه معنى الاشارة جئت بالحق اى بحقيقة وصف البقرة ~~وما بقي إشكال فى ms0254 أمرها فذبحوها الفاء فصيحة اى فحصلوا البقرة الجامعة لهذه ~~الأوصاف كلها بان وجدوها مع الفتى فاشتروها بملئ مسكها ذهبا فذبحوها وما ~~كادوا اى وما قربوا يفعلون والجملة حال من ضمير ذبحوا اى فذبحوها والحال ~~انهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه تلخيصه # PageV01P160 # ذبحوها بعد توقف وبطئ قيل مضى من أول الأمر الى الامتثال أربعون سنة فعلى ~~العاقل ان يسارع الى الامتثال وترك التفحص عن حقيقة الحال فان قضية التوحيد ~~تستدعى ذلك: قال في المثنوى # تا خيال دوست در اسرار ماست ... چاكرى وجان سپارى كار ماست # وفي الحكم العطائية اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون ~~لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا بالاستسلام لقهره وذلك يقتضى وجود الحفظ ~~من الله تعالى حتى لا يلم العبد بمعصية وان ألم بها فلا تصدر منه وإذا صدرت ~~منه فلا يصر عليها إذ الحفظ الامتناع من الذنب مع جواز الوقوع فيه والعصمة ~~الامتناع من الذنب مع استحالة الوقوع فيه فالعصمة للانبياء والحفظ للاولياء ~~فقوله الآن جئت بالحق يدل على الرجوع من الهفوة وعدم الإصرار وهذا ايمان ~~محض وفي التأويلات النجمية إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة اشارة الى ذبح ~~بقرة النفس # البهيمية فان في ذبحها حياة القلب الروحاني وهذا هو الجهاد الأكبر الذي ~~كان النبي عليه السلام يشير اليه بقوله (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد ~~الأكبر) وبقوله (المجاهد من جاهد نفسه) وقوله عليه السلام (موتوا قبل ان ~~تموتوا) أشار الى هذا المعنى قالوا أتتخذنا هزوا اى أتستهزئ بنا في ذبح ~~النفس وليس هذا من شأن كل ذى همة سنية قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ~~الذين يظنون ان ذبح النفس امر هين ويستعد له كل تابع الهوى او عابد الدنيا ~~قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي اى يعين أي بقرة نفس تصلح للذبح بسيف ~~الصدق فاشار الى بقرة نفس لا فارض فى سن الشيخوخة تعجز عن سلوك الطريق لضعف ~~المشيب وخلل القوى النفسانية كما قال بعض المشايخ الصوفي بعد ms0255 الأربعين فارض ~~ولا بكر فى سن شرح الشباب فانه يستهويه سكره عوان بين ذلك اى عند كمال ~~العقل قال تعالى حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة فافعلوا ما تؤمرون فانكم ~~ان تقربتم الى الله بما أمرتم فان الله يتقرب إليكم بما وعدتم وانه لا يضيع ~~اجر من احسن عملا فى الشيب والشباب قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها # يعنى ما لون بقرة نفس تصلح للذبح في الجهاد قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ~~اشارة الى صفرة وجوه ارباب الرياضات وسيما اصحاب المجاهدات في طلب ~~المشاهدات فاقع لونها يعنى صفرة زين لا صفرة شين كما هي سيما الصالحين تسر ~~الناظرين من نظر إليهم يشاهد في غرتهم بهاء قد ألبس من اثر الطاعات ويطالع ~~من طلعتهم آثار شواهد الغيب من خمود الشهوات حتى أمن من احوال البشرية ~~بوجدان آثار الربوية كقوله تعالى سيماهم في وجوههم من أثر السجود إن البقر ~~تشابه علينا اشارة الى كثرة تشبه البطالين بزى الطالبين وكسوتهم وهيئتهم ~~وإنا إن شاء الله لمهتدون الى الصادق منهم فالاهتداء إليهم يتعلق بمشيئة ~~الله وبدلالته كما كان حال موسى والخضر عليهما السلام فلو لم يدل الله موسى ~~لما وجده وقوله إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض اشارة الى نفس الطالب الصادق ~~وهي التي لا تحمل الذلة تثير بآلة الحرص علو ارض الدنيا لطلب زخارفها وتتبع ~~هوى النفس وشهواتها كما قال عليه الصلاة والسلام (عز من قنع ذل من طمع) ~~وقال (ليس للمؤمن ان يذل نفسه) ولا تسقي الحرث اى حرث الدنيا بماء وجهه عند ~~الخلق وبماء وجاهته عند الحق فيصرف في حرث الدنيا # PageV01P161 # فيذهب ماؤه عند الخلق وعند الحق لقوله تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب مسلمة لا شية فيها اى نفس مسلمة من ~~آفات صفاتها مستسلمة لاحكام ربها ليس منها طلب غير الله ولا مقصد لها الا ~~الله كما وصفهم الله تعالى بقوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الى ms0256 ~~قوله إلحافا فذبحوها وما كادوا يفعلون يشير الى ان ذبح النفس ليس من ~~الطبيعة الانسانية فمن ذبحها من الصادقين بسيف الصدق كان ذلك من فضل الله ~~تعالى وحسن توفيقه فاما من حيث الطبيعة فما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا ~~هذا مؤخر لفظا مقدم معنى لانه أول القصة اى وإذ قتلتم نفسا وأتيتم موسى ~~وسألتموه ان يدعو الله تعالى فقال موسى ان الله يأمركم الآيات ولم يقدم ~~لفظا لان الغرض انما هو ذبح البقرة للكشف عن القاتل وأضيف القتل الى اليهود ~~المعاصرين لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لرضاهم بفعل أولئك وخوطبت ~~الجماعة لوجود القتل فيهم والقتل نقض البنية الذي بوجوده تنتفى الحياة ~~والمعنى واذكروا يا بنى إسرائيل وقت قتل اسلافكم نفسا محرمة وهي عاميل بن ~~شراحيل فادارأتم فيها أصله تدارأتم من الدرء وهو الدفع اى تدافعتم وتخاصمتم ~~في شأنها إذ كل واحد من الخصماء يدافع الآخر اى يدفع الفعل عن نفسه ويحيل ~~على غيره والله مخرج ما كنتم تكتمون اى مظهر لا محالة ما كنتم وسترتم من ~~امر القتل لا يتركه مكتوما مستورا فان قلت كيف اعمل مخرج وهو في معنى المضي ~~قلت قد حكى ما كان مستقبلا في وقت التدارئ كما حكى الحاضر في قوله باسط ~~ذراعيه فقلنا # عطف على فادارأتم وما بينهما اعتراض اضربوه # اى النفس والتذكير على تأويل الشخص والإنسان ببعضها # اى ببعض البقرة أي بعض كان او بلسانها لانه آلة الكلام او بعجب الذنب ~~لانه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ويركب عليه الخلق او بغير ذلك من الأعضاء ~~والبعض اقل من النصف والمعنى فضربوه فحيى فحذف ذلك لدلالة قوله كذلك يحي ~~الله الموتى # - روى- انه لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما وقال قتلنى فلان ~~وفلان لا بنى عمه ثم سقط ميتا فاخذا وقتلا ولم يورث قاتل بعد ذلك ثم ان ~~موسى عليه السلام أمرهم بضربه ببعضها وما ضربه بنفسه نفيا للتهمة كيلا ينسب ~~الى السحر او الحيلة كذلك # على ارادة القول اى فضربوه ms0257 فحيى وقلنا كذلك فالخطاب في كذلك للحاضرين عند ~~حياة القتيل اى مثل ذلك الاحياء العجيب يحي الله الموتى # يوم القيامة فان قلت ان بنى إسرائيل كانوا مقرين بالبعث فما معنى إلزامهم ~~بقوله كذلك يحي الله الموتى # قلت كانوا مقرين قولا وتقليدا فثبته عيانا وإيقانا وهو كقول ابراهيم عليه ~~السلام ولكن ليطمئن قلبي ويجور ان يكون الخطاب لمنكرى البعث في زمان النبي ~~عليه السلام والحاضرين عند نزول الآية الكريمة فلا حاجة حينئذ الى تقدير ~~القول بل تنتهى الحكاية عند قوله تعالى ببعضها ويريكم آياته # دلائله الدالة على انه تعالى على كل شىء قدير لعلكم تعقلون # يقال عقلت نفسى عن كذا اى منعتها منه اى لكى تكمل عقولهم وتعلموا ان من ~~قدر على احياء نفس واحدة قدر على احياء الأنفس كلها وتمنعوا نفوسكم من ~~هواها وتطيعوا الله فيما يأمركم به ولعل الحكمة في اشتراط ما اشترط في ~~الاحياء من ذبح البقرة وضربه ببعضها مع ظهور كمال قدرته # PageV01P162 # على احيائه ابتداء بلا واسطة أصلا لاشتماله على التقرب الى الله تعالى ~~وأداء الواجب ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة والتنبيه على بركة التوكل على ~~الله تعالى والشفقة على الأولاد ونفع بر الوالد وان من حق الطالب ان يقدم ~~قربة ومن حق المتقرب ان يتحرى الأحسن ويغالى بثمنه كما يروى عن عمر رضى ~~الله عنه انه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وان المؤثر هو الله تعالى ~~وانما الأسباب امارات لا تأثير لها لان الموتين الحاصلين في الجسمين لا ~~يعقل ان يتولد منهما حياة وان من رام ان يعرف أعدى عدوه الساعي في اماتته ~~الموت الحقيقي فطريقه ان يذبح بقرة نفسه التي هي قوته الشهوية حين زال عنها ~~شره الصبى ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب ~~الدنيا مسلمة من دنسها لا شية بها من قبائحها بحيث يتصل اثره الى نفسه ~~فيحيى به حياة طيبة ويعرف ما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من ~~التدارئ والجدال قال بعض اهل المعرفة في ms0258 قوله فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي ~~الله الموتى # انما جعل الله احياء المقتول في ذبح البقرة تنبيها لعبيده ان من أراد ~~منهم احياء قلبه لم يتأت له الا باماتة نفسه فمن أماتها بانواع الرياضات ~~احيى الله قلبه بانوار المشاهدات فمن مات بالطبيعة يحيى بالحقيقة وكما ان ~~لسان البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل وقام بإذن الله وقال قتلنى فلان ~~فكذلك من ضرب لسان النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة ~~الذكر يحيى الله قلبه بنوره فيقول وما أبرئ نفسى ان النفس لامارة بالسوء: ~~قال السعدي # نميتازد اين نفس سركش چنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان # تو بر كره توسنى در كمر ... نكر تا نپيچد ز حكم تو سر # اگر پالهنك از كفت در كسيخت ... تن خويشتن كشت وخون تو ريخت # فيجب علينا غاية الوجوب ان نتقيد بإحياء نفوسنا بالحياة الحقيقية وإصلاح ~~قلوبنا بالإصلاح الحقيقي واخلاص اعمالنا بالإخلاص الحقيقي فان المنظر ~~الإلهي انما هو القلوب والأعمال لا القصور والأموال كما ورد في الحديث (ان ~~الله لا ينظر الى صوركم وأحوالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) فالمعتبر هو ~~الباطن والسرائر دون السير والظواهر والعاقل من دان نفسه وعمل لما بعد ~~الموت والجاهل من نسى نفسه واتبع هواه وما يعقل ذلك الا العالمون وما يعلمه ~~الا الكاملون: قال السعدي # شخصم بچشم عالميان خوب منظرست ... وز خبث باطنم سر خجلت فتاده پيش # طاوس را بنقش ونكارى كه هست خلق ... تحسين كنند او حجل از پاى زشت خويش # وقد سئل بعض المشايخ عن الإسلام فقال ذبح النفس بسيوف المخالفة ومخالفتها ~~ترك شهواتها قال السرى السقطي ان نفسى تطالبنى مدة ثلاثين سنة او أربعين ~~سنة ان اغمس جوزة في دبس فما أطعمتها وريئى رجل جالس في الهواء فقيل له بم ~~نلت هذا قال تركت الهوى فسخر لى الهواء وقيل لبعضهم انى أريد ان أحج على ~~التجريد فقال جرد اولا قلبك من السهو ونفسك عن اللهو ولسانك عن اللغو ثم ~~اسلك حيث شئت ثم قست قلوبكم خطاب ms0259 لاهل عصر # PageV01P163 # النبي عليه السلام من الأحبار وثم لاستبعاد القسوة من بعد ذكر ما يوجب ~~لين القلوب ورقتها ونحوه ثم أنتم تمترون والقسوة والقساوة عبارة عن الغلظ ~~والصلابة كما في الحجر وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوها عن الاعتبار ~~وان المواعظ لا تؤثر فيها من بعد ذلك اى من بعد سماع ما ذكر من احياء ~~القتيل ومسخ القردة والخنازير ورفع الجبل وغيرها من الآيات والقوارع التي ~~تميع منها الجبال وتلين بها الصخور فهي اى القلوب كالحجارة اى مثل الحجارة ~~في شدتها وقسوتها والفاء لتفريع مشابهتها لها على ما ذكر من القساوة تفريع ~~التشبيه على بيان وجه الشبه كقولك احمر خده فهو كالورد أو أشد منها قسوة ~~تمييز وأو بمعنى بل او للتخيير اى ان شئتم فاجعلوها أشد منها كالحديد فانتم ~~مصيبون وانما لم تحمل على أصلها وهو الشك والتردد لما ان ذلك محال على علام ~~الغيوب فان قلت لم قيل أشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج منه افعل التفضيل ~~وفعل التعجب قلت لكونه أبين وادل على فرط القسوة من لفظ أقسى لان دلالته ~~على الشدة بجوهر اللفظ الموضوع لها مع هيئة موضوعة للزيادة في معنى الشدة ~~بخلاف لفظ الاقسى فان دلالته على الشدة والزيادة في القسوة بالهيئة فقط ~~ووجه حكمة ضرب قلوبهم مثلا بالحجارة وتشبيهها بها دون غيرها من الأشياء ~~الصلبة من الحديد والصفر وغيرهما لان الحديد تلينه النار وهو قابل للتليين ~~كما لان لداود عليه السلام وكذا الصفر حتى يضرب منها الأواني والحجر لا ~~يلينه نار ولا شىء فلذلك شبه قلب الكافر بها وهذا والله اعلم في حق قوم علم ~~الله انهم لا يؤمنون وإن من الحجارة بيان لفضل قلوبهم على الحجارة من شدة ~~القسوة وتقرير لقوله او أشد قسوة ومن الحجارة خبران والاسم قوله لما واللام ~~للتأكيد اى الحجر يتفجر اى يتفتح بكثرة وسعة منه راجع الى ما الأنهار جمع ~~نهر وهو المجرى الواسع من مجارى الماء والمعنى وان من الحجارة ما فيه خروق ~~واسعة يتدفق منها الماء ms0260 الكثير اى يتصبب وإن منها اى من الحجارة لما يشقق ~~أصله يتشقق اى يتصدع والصدع جعل الشيء ذا نواحى فيخرج منه الماء اى ينشق ~~انشقاقا بالطول او بالعرض ينبع منه الماء ايضا يعنى العيون دون الأنهار وإن ~~منها لما يهبط اى يتردى وينزل من أعلى الجبل الى أسفله من خشية الله وهي ~~الخوف عن العلم وهنا مجاز عن انقيادها لامر الله وانها لا تمتنع على ما ~~يريد فيها وقلوب هؤلاء اليهود لا تنقاد ولا تلين ولا تخشع ولا تفعل ما أمرت ~~به وما الله بغافل بساه عما تعملون اى الذي تعملونه وهو وعيد شديد على ما ~~هم عليه من قساوة القلوب وما يترتب عليها من الأعمال السيئة فقلب الكافر ~~أشد في القساوة من الحجارة وانها مع فقد اسباب الفهم والعقل منها وزوال ~~الخطاب عنها تخضع له وتتصدع قال تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله وقلب الكافر مع وجود اسباب الفهم والعقل وسعة ~~هيئة القبول لا يخضع ولا يلين قالت المعتزلة خشية الحجر على وجه المثل يعنى ~~لو كان له عقل لفعل ذلك ومذهب اهل السنة ان الحجر وان كان جمادا لكن الله ~~يفهمه ويلهمه فيخشى بإلهامه فان لله تعالى علما فى الجمادات وسائر ~~الحيوانات سوى العقلاء لا يقف عليه غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية # PageV01P164 # كما قال جل ذكره وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقال والطير صافات كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه فيجب على المرء الايمان به # ويحيل علمه الى الله تعالى روى ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل انزل عنى فانى أخاف ان تؤخذ على ~~فيعاقبنى الله بذلك فقال له جبل حراء الى الي يا رسول الله وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب استند الى جذع نخلة من سوارى المسجد فلما صنع له ~~المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية من فراق رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وحنت كحنين الناقة حتى ms0261 سمعها اهل المسجد ونزل رسول الله عليه ~~السلام فاعتنقها فسكنت: قال في المثنوى # آنكه او را نبود از اسرار داد ... كى كند تصديق او ناله جماد # وبينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فاخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى ~~استنقذها منه اى استخلصها فالتفت اليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ليس ~~لها راع غيرى فقال الناس سبحان الله ذئب تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنا أو من به وأبو بكر وعمر وعلى هذا إنطاق الله جلود الكفار يوم ~~القيامة وتسبيح الحصى في كفه عليه السلام وكلام الشاة المسمومة ومجيىء ~~الشجرتين اليه صلى الله عليه وسلم حتى يستتر بهما في قضاء حاجته ثم رجوعهما ~~الى مكانهما وأمثال ذلك كثيرة ذكر الشيخ قطب وقته الهدائى الاسكدارى في ~~واقعاته انه كان يسمع فى أثناء سلوكه من الماء الجاري ذكر يا دائم يا دائم: ~~وفي المثنوى # نطق آب ونطق خاك ونطق كل ... هست محسوس حواس اهل دل # فلسفى كو منكر حنانه است ... از حواس أوليا بيكانه است # هر كرا در دل شك و پيچانيست ... در جهان او فلسفى پنهانيست # قال بعض الحكماء معنى قوله ثم قست قلوبكم يبست ويبس القلب ان ييبس عن ~~ماءين أحدهما ماء خشية الله تعالى والثاني ماء شفقة الخلق وكل قلب لا يكون ~~فيه خشية الله ولا شفقة الخلق فهو كالحجارة او أشد قسوة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر ~~الله قسوة للقلب وان ابعد الناس من الله القلب القاسي) وقال ايضا (اربعة من ~~الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا) والاشارة فى ~~تحقيق الآية ان اليهود وان شاهدوا عظيم الآيات فحين لم تساعدهم العناية لم ~~يزدهم كثرة الآيات الا قسوة على قسوة فان الله أراهم الآيات الظاهرة فرأوها ~~بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيحجزهم عن التكذيب والإنكار ~~يدل عليه قوله تعالى وهم بها لولا أن رأى ms0262 برهان ربه وهكذا حال بعض ~~الممكورين حين يشرعون في الرياضات يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض ~~الآيات وخرق العادات فاذا لم يكن مقارنا برؤية البرهان ليكون مؤيدا ~~بالتأييدات الالهية لم يزدهم الا العجب والغرور واكثر ما يقع هذا للرهابين ~~والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون وانما تشبه ~~قلوبهم بالحجارة لعدم اللين الى الذكر الحقيقي وهو ما يتداركه الحق بذكره ~~كقوله فاذكروني أذكركم ومراتب القلوب في القسوة متفاوتة فبعضها بمرتبة ~~الحجارة التي يتفجر منها الأنهار # PageV01P165 # وهو قلب يظهر عليه بغلبات أنوار الروح لصفائه بعض الأشياء المشبهة لخرق ~~العادات كما يكون لبعض الرهابين والكهنة وبعضها بمرتبة وإن منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء وهو قلب يظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية ~~أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الفلاسفة ~~والشعراء وبعضها بمرتبة وإن منها لما يهبط من خشية الله وهو قلب فيه بعض ~~الصفاء فيكون بقدر صفائه قابل عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيه ~~الخوف والخشية كما يكون لبعض اهل الأديان والملل وهذه المراتب مشتركة بين ~~قلوب المسلمين وغيرهم والفرق بينهم ان احوال هذه المراتب للمسلمين مؤيدة ~~بنور الايمان فيزيدهم في قربهم بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلى أنوار ~~الحق كما قال أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وبعض القلوب ~~بمرتبة الحجر القاسي الذي لا يؤثر فيه القرآن والاخبار والحكمة والموعظة ~~وهذا القلب مخصوص بالكافر والمنافق فانه قلب مختوم عليه وما الله بغافل عما ~~تعملون فيجازيكم عاجلا وآجلا فاما عاجلا بان يجعل انكاركم سبب مزيد قسوة ~~قلوبكم فيقسيها بأعمالكم الفاسدة ويطبع عليها بطابع انكاركم قال عليه ~~السلام (ما من قلب الا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن فان شاء اقامه وان ~~شاء ازاغه) واما آجلا فيعاقبكم يوم القيامة على قدر سيآت أعمالكم كذا في ~~التأويلات النجمية أفتطمعون كان عليه السلام شديد الحرص على الدعاء الى ~~الحق وقبولهم الايمان منه وكان يضيق صدره بسبب عنادهم وتمردهم فقص ms0263 الله ~~عليه اخبار بنى إسرائيل في العناد العظيم مع مشاهدة الآيات الباهرة تسلية ~~لرسوله فيما يظهر من اهل الكتاب في زمانه من قلة القبول والاستجابة والخطاب ~~للنبى عليه الصلاة والسلام وأصحابه والهمزة لانكار الواقع واستبعاده كما في ~~قولك أتضرب أباك لا لانكار الوقوع كما في قولهء اضرب ابى والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أي أتسمعون اخبارهم وتعلمون أحوالهم فتطمعون ومآل ~~المعنى أبعد ان علمتم تفاصيل شؤونهم المؤيسة منهم فتطمعون فى أن يؤمنوا ~~جميع اليهود او علماؤهم فانهم متماثلون في شدة الشكيمة والأخلاق الذميمة لا ~~يتأتى من اخلاقهم الأمثل ما أتى من أسلافهم فلا تحزنوا على تكذيبهم واللام ~~في لكم لتضمين معنى الاستجابة اى في ايمانهم مستحيبين لكم او للتعليل اى في ~~ان يحدثوا الايمان لأجل دعوتكم والحال قد كان فريق كائن منهم اى طائفة ممن ~~سلف منهم والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كالرهط يسمعون كلام الله وهو ~~ما يتلونه من التوراة ثم يحرفونه اى يغيرون ما فيها من الاحكام كتغييرهم ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وقيل كان قوم من السبعين المختارين ~~سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وما امر به ونهى ثم قالوا سمعنا الله ~~يقول في آخره ان استطعتم ان تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وان شئتم ان لا ~~تفعلوا فلا بأس قال في التيسير الصحيح انهم لم يسمعوا كلام الله بلا واسطة ~~فان ذلك كان لموسى على الخصوص لم يشركه فيه غيره في الدنيا ومعنى يسمعون ~~كلام الله اى التوراة من موسى بقراءته من بعد ما عقلوه اى من بعد ما فهموه ~~وضبطوه بعقولهم ولم يبق لهم شبهة في صحته يقول كيف يؤمن هؤلاء وهم يقلدون ~~أولئك الآباء فهم من اهل السوء الذين مضوا بالعناد فلا تطعموا في الايمان # PageV01P166 # منهم وهم يعلمون اى يحرفونه والحال انهم يعلمون انهم كاذبون مفترون وإذا ~~لقوا اى اليهود الذين آمنوا من اصحاب النبي عليه السلام قالوا اى منافقوهم ~~آمنا كايمانكم وان محمدا هو الرسول المبشر ms0264 به وإذا خلا مضى ورجع بعضهم ~~الذين لم ينافقوا اى إذا فرغوا من الاشتغال بالمؤمنين متوجهين ومنضمين إلى ~~بعض اى الى الذين نافقوا بحيث لم يبق معهم غيرهم قالوا اى الساكتون عاتبين ~~لمنافقيهم على ما صنعوا أتحدثونهم تخبرونهم والاستفهام بمعنى النهى اى لا ~~تحدثوهم يعنون المؤمنين بما فتح الله عليكم اى بينه الله لكم خاصة في ~~التوراة من نعت النبي عليه السلام والتعبير عنه بالفتح للايذان بانه سر ~~مكنون وباب مغلق لا يقف عليه أحد ليحاجوكم به اللام متعلقة بالتحديث دون ~~الفتح والضمير في به لما فتح الله اى ليحتجوا عليكم به فيقطعوكم بالحجة ~~ويبكتوكم عند ربكم اى في حكمه وكتابه كما يقال هو عند الله كذا اى في كتابه ~~وشرعه والمحدثون به وان لم يحوموا حول ذلك الغرض وهو المحاجة لكن فعلهم ذلك ~~لما كان مستتبعا له البتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور إظهارا لكمال سخافة ~~عقلهم وركاكة آرائهم أفلا تعقلون متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب اى ألا ~~تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش وهو ان ذلك حجة لهم عليكم فالمنكر عدم ~~التعقل ابتداء او أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى ~~التنبيه عليه فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد الفعل أولا يعلمون الهمزة ~~للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق اليه الذهن والضمير للموبخين ~~اى أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون اى جميع ما يسرونه وما يعلنونه ومن ذلك أسرارهم الكفر واعلانهم ~~الايمان فحينئذ يظهر الله للمؤمنين ما أرادوا إخفاءه بواسطة الوحى الى ~~النبي عليه السلام فتحصل المحاجة والتبكيت كما وقع في آية الرجم وتحريم بعض ~~المحرمات عليهم فأى فائدة في اللوم والعتاب ومنهم اى من اليهود أميون لا ~~يحسنون الكتب ولا يقدرون على القراءة والأمي منسوب الى امة العرب وهي الامة ~~الخالية عن العلم والقراءة فاستعير لمن لا يعرف الكتابة والقراءة لا يعلمون ~~الكتاب اى لا يعرفون التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما فيها من دلائل النبوة ~~فيؤمنوا إلا أماني ms0265 جمع امنية من التمني والاستثناء منقطع لانها ليست من جنس ~~الكتب اى لكن الشهوات الباطلة ثابتة عندهم وهي المفتريات من تغيير صفة محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وانهم لا يعذبون في النار الا أياما معدودة وان ~~آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وان الله لا يؤاخذهم بخطاياهم ويرحمهم ولا حجة ~~لهم في صحة ذلك وإن هم اى ما هم إلا يظنون ظنا من غير تيقن بها اى ما هم ~~الا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غيران يصلوا الى مرتبة العلم فانى ~~يرجى منهم الايمان المؤسس على قواعد اليقين فويل كلمة يقولها كل واقع فيه ~~لكة بمعنى الدعاء على النفس بالعذاب اى عقوبة عظيمة وهو مبتدأ خبره ما بعده ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر ~~أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره) وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ~~انه واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حره اى ذابت للذين ~~يكتبون الكتاب المحرف # PageV01P167 # بأيديهم تأكيد لدفع توهم المجاز فقد يقول انسان كتبت الى فلان إذا امر ~~غيره ان يكتب عنه اليه ثم يقولون لعوامهم هذا اى المحرف من عند الله فى ~~التوراة روى ان أحبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم حين قدم ~~النبي عليه السلام المدينة فاحناوا في تعويق أسافل اليهود عن الايمان ~~فعمدوا الى صفة النبي عليه السلام في التوراة وكانت هى فيها حسن الوجه جعد ~~الشعر اكحل العين ربعة اى متوسط القامة فغيروها وكتبوا مكانه طوال ازرق سبط ~~الشعر وهو خلاف الجعد فاذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرأوا عليهم ما كتبوا ~~فيجدونه مخالفا لصفته عليه السلام فيكذبونه ليشتروا به اى يأخذوا لانفسهم ~~بمقابلة المحرف ثمنا هو ما أخذوه من الرشى بمقابلة ما فعلوا من التحريف ~~والتأويل الزائغ وانما عبر عن المشترى الذي هو المقصود بالذات في عقد ~~المعاوضة بالثمن الذي هو وسيلة فيه إيذانا بتعكيسهم حيث جعلوا المقصود ~~بالذات وسيلة والوسيلة مقصودة بالذات قليلا لا ms0266 يعبأ به انما وصفه # بالقلة اما لفنائه وعدم ثوابه واما لكونه حراما لان الحرام لا بركة فيه ~~ولا يربو عند الله كذا في تفسير القرطبي فويل لهم اى العقوبة العظيمة ثابتة ~~لهم مما كتبت أيديهم من أجل كتابتهم إياه وويل لهم مما يكسبون من أخذهم ~~الرشوة وعملهم المعاصي واصل الكسب الفعل لجر نفع او دفع ضر ولهذا لا يوصف ~~به سبحانه وفي الآيات إشارات الاولى ان علم الرجل ويقينه ومعرفته ومكالمته ~~مع الله لا يفيده الايمان الحقيقي الا ان يتداركه الله بفضله ورحمته قال ~~الله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا وان الله ~~تعالى كلم إبليس وخاطبه بقوله يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وما ~~أفاده الايمان الحقيقي إذا لم يكن مؤيدا من الله بفضله ورحمته ولم يبق على ~~الايمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان: قال في المثنوى # جز عنايت كه كشايد چشم را ... جز محبت كه نشاند خشم را # جهد بى توفيق خود كس را مباد ... در جهان والله اعلم بالسداد # جهد فرعونى چوبي توفيق بود ... هر چه او مى دوخت آن تفتيق بود # والثانية ان العالم المعاند والعامي المقلد سواء في الضلال لان العالم ~~عليه ان يعمل بعلمه وعلى العامي ان لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من ~~العلم وان الدين ليس بالتمني فالذين ركنوا الى التقليد المحض واغتروا بظنون ~~فاسدة وتخمينات مبهمة فهم الذين لا نصيب لهم من كتبهم الا قراءتها دون ~~معرفة معانيها وادراك اسرارها وحقائقها وهذا حال اكثر اهل زماننا من مدعى ~~الإسلام فالمدعى والمتمنى عاقبتهما خسران وضلال وحسرة وندامة ووبال: وفي ~~المثنوى # تشنه را گر ذوق آيد از سراب ... چون رسد در وى گريزد جويد آب # مفلسان گر خوش شوند از زر قلب ... ليك ان رسوا شود در دار ضرب # والثالثة ان من بدل أو غير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخل في ~~الوعيد المذكور وقد حذر رسول الله صلى الله ms0267 تعالى عليه وسلم أمته لما علم ~~ما يكون في آخر الزمان فقال (ألا ان من قبلكم # PageV01P168 # من اهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وان هذه الامة ستفترق على ~~ثلاث وسبعين كلها فى النار الا وحدة) فحذرهم ان يحدثوا من تلقاء أنفسهم في ~~الدين خلاف كتاب الله او سنته او سنة أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما ~~حذره وشاع وكثر وذاع فانا لله وانا اليه راجعون: قال السعدي # نخواهى كه نفرين كنند از پست ... نكو باش تا بد نگويد كست # نه هر آدمي زاده از دد بهست ... كه دد ز آدمي زاده بد بهست # والرابعة ان بعض المتسمين بالصوفية ينضم الى الأولياء وارباب القلوب ~~ظاهرا ثم لا يصدق الارادة ويميل الى اهل الغفلة ويصغى الى أقوالهم ويشتهى ~~ارتكاب أفعالهم وكلما دعته هواتف الحظوظ سارع الى الاجابة طوعا وإذا قادته ~~دواعى الحق تكلف كرها ليس له اخلاص في الصحبة في طريق الحق فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون من الإلحاد عن الحق واعتقاد السوء وإغراء ~~الخلق واضلالهم فهم الذين ضلوا وأضلوا كثيرا: وفي المثنوى # صد هزاران دام ودانه است اى خدا ... ما چومرغان حريص بي نوا # دمبدم ما بسته دام تويم ... هر يكى كر باز وسميرغى شويم # فعلى السالك ان يجتهد في الوصول الى الموجود الحق ويتخلص من الموهوم ~~المطلق ولا يغتر بظواهر الحالات غافلا عن بطون الاعتبارات فان طريق الحق ~~أدق من كل دقيق وماء عميق وفج سحيق وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من ~~صفات نفسه التي لا شك فيها الظن ما عند الناس من صلاحية حاله قال حارث بن ~~اسد المحاسبى رضى الله عنه الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزؤ به ويقال ان ~~العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك وهو يفرح ويرضى بالسخرية ~~به فالعاقل لا يغتر بمثله بل يجتهد الى ان يصل الى الحقيقة فويل لواعظ تكبر ~~وافتخر بتقبيل الناس يده ورأى نفسه خيرا من السامعين ويتقيد بالمدح والذم ~~اللهم ms0268 الا ان يخرج ذلك من قلبه والمعيار مساواة المقبل واللاطم عنده بل ~~رجحان اللاطم والضارب قال في مجلس وعظه جنيد البغدادي لو لم اسمع قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) لما اجترأت على ~~الوعظ فانا ذلك الرجل الفاجر وقالوا اى اليهود زعما منهم لن تمسنا النار اى ~~لا تصل إلينا النار في الآخرة إلا أياما معدودة قليلة محصورة سبعة ايام ~~فانهم يقولون ان ايام الدنيا سبعة آلاف سنة فنعذب مكان كل الف سنة يوما او ~~يراد أربعين يوما مقدار عبادة آبائهم العجل قال ابو منصور رحمه الله تصرف ~~الأيام المعدودة الى العمر الذي عصوا فيه وهم لم يروا التعذيب الأعلى قدر ~~وقت العصيان او كانوا لا يرون التخليد في النار كالجهمى او لانهم كانوا ~~يقولون نحن أبناء الله واحباؤه فلا نعذب ابدا بل نعذب تعذيب الأب ابنه ~~والحبيب حبيبه في وقت قليل ثم يرضى وهذا منهم باطل وعقوبة الكفر ابدا وثواب ~~الايمان كذلك لان من اعتقد دينا انما يعتقده للابد فعلى ذلك جزاؤه للابد قل ~~يا محمد تبكيتا لهم وتوبيخا أتخذتم بقطع الهمزة لانه الف استفهام بمعنى ~~التوبيخ والالف المجتلبة ذهبت بالادراج اىء اتخذتم عند الله عهدا خبرا او ~~وعدا بما تزعمون فان ما تدعون لا يكون الأبناء على وعد قوى ولذلك عبر عنه ~~بالعهد فلن الفاء فصيحة معربة عن شرط محذوف اى ان اتخذتم عند الله عهدا ~~وأمانا فلن # PageV01P169 # يخلف الله الأخلاف نقض العهد عهده الذي عهده إليكم يعنى ينجز وعده البتة ~~قال الامام ابو منصور لهذان وجهان أحدهما هل عندكم خبر عن الله تعالى انكم ~~لا تعذبون ابدا لكن أياما معدودة فان كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ووعده ~~والثاني ألكم عند الله اعمال صالحة ووعدكم بها الجنة فهو لا يخلف وعده أم ~~تقولون مفترين على الله ما لا تعلمون وقوعه وأم معادلة لهمزة الاستفهام ~~بمعنى أي الامرين المتساويين كائن على سبيل التقرير لان العلم واقع بكون ~~أحدهما تلخيصه ان كان ms0269 لكم عنده عهد فلا ينقض ولكنكم تخرصون وتكذبون روى ~~انهم إذا مضت تلك المدة عليهم في النار يقول لهم خزنة جهنم يا اعداء الله ~~ذهب الاجل وبقي الابد فايقنوا بالخلود بلى اثبات لما بعد النفي فهو جواب ~~النفي ونعم جواب الإيجاب اى قلتم لن تمسنا النار سوى الأيام المعدودة بلى ~~تمسكم ابدا بدليل قوله هم فيها خالدون وبين ذلك بالشرط والجزاء وهما من فهو ~~رفع مبتدأ بمعنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في خبره وان كان جوابا للشرط كسب ~~الكسب استجلاب النفع واستعماله في استجلاب الضر كالسيئة على سبيل التهكم ~~سيئة من السيئات يعنى كبيرة من الكبائر وأحاطت به خطيئته تلك واستولت عليه ~~من جميع جوانبه من قلبه ولسانه ويده كما يحيط العدو وهذا انما يتحقق في ~~الكافر ولذلك فسر السلف السيئة بالكفر فأولئك الموصوفون بما ذكر من كسب ~~السيئات واحاطة خطاياهم بهم أشير إليهم بعنوان الجمعية مراعاة لجانب المعنى ~~في كلمة من بعد مراعاة جانب اللفظ في الضمائر الثلاثة أصحاب النار اى ~~ملازموها في الآخرة حسب ملازمتهم في الدنيا لما يستوجبها من الأسباب التي ~~من جملتها ما هم عليه من تكذيب آيات الله وتحريف كلامه والافتراء عليه وغير ~~ذلك وهو خبر أولئك والجملة خبر للمبتدأ هم فيها خالدون دائمون فأنى لهم ~~التفضى منها بعد سبعة ايام او أربعين كما زعموا والجملة في حيز النصب على ~~الحالية لورود التصريح به في قوله أصحاب النار خالدين فيها ولا حجة في ~~الآية على خلود صاحب الكبيرة لما عرفت من اختصاصها بالكافر والذين آمنوا اى ~~صدقوا بالله تعالى ومحمد عليه السلام بقلوبهم وعملوا الصالحات اى أدوا ~~الفرائض وانتهوا عن المعاصي أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون لا يموتون ~~ولا يخرجون منها ابدا جرت السنة الإلهية على شفع الوعد بالوعيد مراعاة لما ~~تقتضيه الحكمة في ارشاد العباد من الترغيب تارة والترهيب اخرى والتبشير مرة ~~والانذار اخرى فان باللطف والقهر يترقى الإنسان الى الكمال ويفوز بجنة ~~الجمال والجلال- حكى- انه كان لشيخ مريد فقال له يوما لو رأيت ms0270 أبا يزيد كان ~~خيرا لك من شغلك فقال كيف يكون هو خيرا وهو مخلوق ويتجلى الخالق كل يوم ~~سبعين مرة ثم بالآخرة ذهب مع شيخه الى ابى يزيد البسطامي فقالت امرأته لا ~~تطلبوه فهو امرؤ ذهب للحطب فوقفا في طريقه فاذا هو حمل الحطب على اسد عظيم ~~وبيده حية يضرب الأسد بها في بعض الأوقات فلما رآه المريد مات وقال ابو ~~يزيد لشيخه قدر بيت مريدك باللطف ولم ترشده الى طريق القهر فلم يتحمل لما ~~رآنى فلا تفعل بعد اليوم وأرهم القهر ايضا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~افندى ان أبا يزيد برؤية القهر واللطف من الطريق كان مظهرا لتجلى الذات ~~بخلاف المريد فلما رآه فيه لم يتحمل: قال في المثنوى # PageV01P170 # عاشقم بر قهر وبر لطفش بجد ... بو العجب من عاشق اين هر دو ضد # والله ار زين خار در بستان شوم ... همچوبلبل زين سبب نالان شوم # اين عجب بلبل كه بگشايد دهان ... تا خورد او خار را با كلستان # اين چه بلبل اين نهنك آتشيست ... جمله ناخوشها ز عشق او را خوشيست # والاشارة في الآيات الى ان بعض المغرورين بالعقل من الفلاسفة والطبائعية ~~وغيرهم لفرط غفلتهم ظنوا ان قبائح أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم لا تؤثر في ~~صفاء أرواحهم فاذا فارقت الأرواح الأجساد يرجع كل شىء الى أصله فالاجساد ~~ترجع الى العناصر والأرواح الى حظائر القدس ولا يزاحمها شىء من نتائج ~~الأعمال الا أياما معدودة وهذا فاسد لان العاقل يشاهد حسا وعقلا ان تتبع ~~الشهوات الحيوانية واستيفاء اللذات النفسانية يورث الأخلاق الذميمة من ~~الحرص والأمل والحقد والحسد والبغض والغضب والبخل والكبر والكذب وغير ذلك ~~وهذه من صفات النفس الامارة بالسوء فتصير بالمجاورة والتعود أخلاق الروح ~~فيتكدر صفاؤه ويتبدل أخلاقه الروحانية من الحلم والكرم والمروءة والصدق ~~والحياء والعفة والصبر والشكر وغير ذلك بالأخلاق الحيوانية الشيطانية والذي ~~يجتهد في قمع الهوى والشهوات يورث هذه المعاملات من مكارم الأخلاق وصفاء ~~القلب وتحننه الى وطنه الأصلي وغير ذلك فلا يساوى الروح المتبع للنفس ~~الامارة كما ms0271 للعوام بعد المفارقة مع الروح المتبع لالهامات الحق كما يكون ~~للخواص وبعضهم قالوا وان تدنست الأرواح بقدر تعلقها بمحبوبات طباعها فبعد ~~المفارقة بقيت في العذاب أياما معدودة على قدر انقطاع التعلقات عنها وزوال ~~الكدورات ثم تخلص وهذا ايضا خيال فاسد وكذبهم الله بقوله بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته تظهر على مرآة قلبه بقدرها رينا فان تاب محى عنه وان أصر ~~على السيئات حتى إذا أحاط بمرآة قلبه رين السيئات بحيث لا يبقى فيه الصفاء ~~الفطري وخرج منه نور الايمان وضوء الطاعات فاحاطت به الخطيئات فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون وفيه اشارة ايضا الى بعض ارباب الطلب ممن يركن الى ~~شهوات الدنيا في أثناء الطلب فيتظفر عليه الشيطان ويغره بزهده فيوقعه في ~~ورطة العجب فينظر الى نفسه بنظر التعظيم والى الخلق بنظر التحقير فيهلك او ~~يغتر بما ظهر في أثناء السلوك من بعض الوقائع الصادقة والرؤيا الصالحة وشىء ~~من المشاهدات والمكاشفات الروحانية لا الرحمانية فيظن المغرور ان ليس وراء ~~عبادته قربة وانه بلغ مبلغ الرجال فيسكت عن الطلب وتعتريه الآفات حتى أحاطت ~~به خطيئته فرجع القهقرى الى أسفل الطبيعة واما الذين آمنوا من اهل الطلب ~~وعملوا على قانون الشريعة باشارة شيخ الطريقة الصالحات المبلغات الى ~~الحقيقة أولئك اصحاب الوصول الى جنات الأصول خالدين فيها بالسير الى ابد ~~الآباد فان المنازل والمقاصد وان كانت متناهية لكن السير في المقصد غير ~~متناه بخلاف الذين أحاطت بهم خطيئتهم فانهم خالدون في نار القطيعة ولن ~~تنفعهم المجاهدات والنظر في المعقولات والاستدلال بالشبهات وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل فى التوراة والميثاق العهد الشديد وهو على وجهين عهد خلقة ~~وفطرة وعهد نبوة ورسالة وإذ نصب بإضمار فعل خوطب به النبي عليه السلام ~~والمؤمنون ليؤديهم التأمل في أحوالهم الى قطع الطمع عن ايمان اخلافهم # PageV01P171 # لان قبائح أسلافهم مما تؤدى الى عدم ايمانهم ولا يلد الحية الا الحية ومن ~~هاهنا قيل إذا طاب اصل المرء طابت فروعه او اليهود الموجودون في عصر النبوة ~~توبيخا لهم بسوء ms0272 صنيع أسلافهم اى اذكروا إذ أخذنا ميثاقهم بان لا تعبدون ~~إلا الله اى ان لا تعبدوا فلما أسقط ان رفع تعبدون لزوال الناصب او على ان ~~يكون اخبارا في معنى النهى كما تقول تذهب الى فلان تقول له كذا تريد به ~~الأمر اى اذهب وهو ابلغ من صريح الأمر والنهى لما فيه من إيهام ان المنهي ~~حقه ان يسارع الى الانتهاء عما نهى عنه فكأنه انتهى عنه فيخبر به الناهي اى ~~لا توحدوا الا الله ولا تجعلوا الالوهية الا لله وقيل انه جواب قسم دل عليه ~~المعنى كأنه قيل واحلفناهم وقلنا بالله لا تعبدون الا الله وبالوالدين ~~إحسانا اى وتحسنون إحسانا على لفظ تعبدون لانه اخبار او وأحسنوا على معناه ~~لانه إنشاء اى برا كثيرا وعطفا عليهما ونزولا عند أمرهما فيما لا يخالف امر ~~الله وذي القربى اى وتحسنون الى ذى القرابة ايضا مصدر كالحسنى واليتامى جمع ~~يتيم وهو الصغير الذي مات أبوه قبل البلوغ ومن الحيوانات الصغير الذي ماتت ~~امه والإحسان بهم بحسن التربية وحفظ حقوقهم عن الضياع والمساكين بحسن القول # وإيصال الصدقة إليهم جمع مسكين من السكون كأن الفقر اسكنه عن الحراك اى ~~الحركة وأثقله عن التقلب وقلنا قولوا للناس قولا حسنا سماه حسنا مبالغة ~~لفرط حسنه امر بالإحسان بالمال في حق أقوام مخصوصين وهم الوالدان والأقرباء ~~واليتامى والمساكين ولما كان المال لا يسع الكل امر بمعاملة الناس كلهم ~~بالقول الجميل الذي لا يعجز عنه العاقل يعنى وألينوا لهم القول بحسن ~~المعاشرة وحسن الخلق وأمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر اى وقولوا للناس ~~صدقا وحقا في شأن محمد عليه السلام فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ولا ~~تكتموا امره وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما فرضا عليهم في شريعتهم ذكرهما ~~تنصيصا مع دخولهما في العبادة المذكورة تعميما وتخصيصا تلخيصه أخذنا عهدكم ~~يا بنى إسرائيل بجميع المذكور فقبلتم وأقبلتم عليه ثم توليتم على طريقة ~~الالتفات اى أعرضتم عن المضي على مقتضى الميثاق ورفضتموه إلا قليلا منكم ~~وهم من الاسلاف من اقام ms0273 اليهودية على وجهها ومن الأخلاف من اسلم كعبد الله ~~بن سلام واضرابه وأنتم معرضون جملة تذييلية اى وأنتم قوم عادتكم الاعراض عن ~~الطاعة ومراعاة حقوق الميثاق وليس الواو للحال لاتحاد التولي والاعراض ~~فالجملة اعتراض للتأكيد فى التوبيخ واصل الاعراض الذهاب عن المواجهة ~~والإقبال الى جانب العرض واعلم ان في الآية عدة أشياء منها العبادة فمن شرط ~~العبودية تفرد العبد لعبادة المعبود وتجرده عن كل مقصود فمن لا حظ خلقا او ~~استحلى ثناء او استجلب بطاعته الى نفسه حظا من حظوظ الدنيا والآخرة او ~~داخله بوجه من الوجوه مزج او شوب فهو ساقط عن مرتبة الإخلاص برؤية نفسه # حجاب راه تويى حافظ از ميان برخيز ... خوشا كسى كه ازين راه بى حجاب رود # ومنها الإحسان الى الوالدين وقد عظم الله حق الوالدين حيث قرن حقه بحقهما ~~في آيات من القرآن لان النشأة الاولى من عند الله والنشأة الثانية وهي ~~التربية من جهة الوالدين ويقال ثلاث # PageV01P172 # آيات أنزلت مقرونة بثلاث آيات ولا تقبل إحداها بغير قرينتها إحداها قوله ~~تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول والثانية أن اشكر لي ولوالديك والثالثة ~~أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والإحسان الى الوالدين معاشرتهما بالمعروف ~~والتواضع لهما والامتثال الى أمرهما وصلة اهل ودهما والدعاء بالمغفرة بعد ~~مماتهما: قال السعدي # سالها بر تو بگذرد كه كذر ... نكنى سوى تربت پدرت # تو بجاى پدر چه كردى خير ... تا همان چشم دارى از پسرت # وفي التأويلات النجمية ان في قوله وبالوالدين إحسانا اشارة الى ان أعز ~~الخلق على الولد والداه لاجل انهما سببا وجوده في الظاهر ولكن ينبغى ان ~~يحسن إليهما بعد خروجه من عهدة عبودية ربه إذ هو موجد وجوده ووجود والديه ~~في الحقيقة ولا يختار على أداء عبوديته احسان والديه فكيف الالتفات لغيرهما ~~ومنها البر الى اليتامى # برحمت بكن آبش از ديده پاك ... بشفقت بيفشانش از چهره خاك # وفي الحديث (ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فلا يقرب قصعتهم الشيطان) وفي ~~الحديث ايضا (من ضم يتيما من بين مسلمين ms0274 الى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله ~~عز وجل غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر ومن اذهب الله ~~كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه) قالوا وما كريمتاه قال (عيناه ومن كان ~~له ثلاث بنات او ثلاث أخوات فانفق عليهن واحسن إليهن حتى يكبرن او يمتن ~~غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر) فناداه رجل من الاعراب ممن ~~هاجر فقال يا رسول الله او اثنتان فقال صلى الله عليه وسلم (او اثنتان) ~~وقال صلى الله عليه وسلم (كافل اليتيم انا وهو كهاتين في الجنة) وأشار ~~بالسبابة والوسطى والسبابة من الأصابع هى التي تلى الإبهام وكانت في ~~الجاهلية تدعى بالسبابة لانهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالإسلام ~~كرهوا هذا الاسم فسموها بالمشيرة لانهم كانوا يشيرون بها الى الله بالتوحيد ~~والمشيرة من أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانت أطول من الوسطى ~~ثم الوسطى اقصر منها ثم البنصر اقصر من الوسطى فقوله عليه السلام (انا وهو ~~كهاتين في الجنة) وقوله في الحديث الآخر (احشر انا وابو بكر وعمر يوم ~~القيامة هكذا) وأشار بأصابعه الثلاث فانما أراد ذكر المنازل والاشراف على ~~الخلق فقال نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذلك كافل اليتيم يكون له منزلة رفيعة ~~فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على ~~الانضمام واقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى بعيد لان منازل ~~الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل مختلفة ~~كذا في تفسير القرطبي ومنها البر الى المساكين وهم الذين اسكنتهم الحاجة ~~وذللتهم وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمواساة وتفقد احوال المساكين ~~والضعفاء وفي الحديث (الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) ~~وكان طاووس يرى السعى على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله # نخواهى كه باشى پراكنده دل ... پراكندگان را ز خاطر مهل # پريشان كن امروز كنجينه چست ... كه فردا كليدش نه در دست تست # PageV01P173 # ومنها القول الحسن ولما خرج الطالب من ms0275 عهدة حق العبودية وعمت رحمته ~~وشفقته الوالدين وغيرهما لزم له ان يقول للناس حسنا يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة الى الله ويهديهم الى ~~طريق الحق ويخالقهم بحسن الخلق وان يكون قوله لينا ووجهه منبسطا طلقا مع ~~البر والفاجر والسنى والمبتدع من غير مداهنة ومن غير ان يتكلم معه بكلام ~~يظن انه يرضى مذهبه لان الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام فقولا ~~له قولا لينا فليس بأفضل من موسى وهارون والفاجر ليس باخس من فرعون وقد ~~أمرهما الله باللين معه فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفى: ~~قال الحافظ # آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست ... با دوستان تلطف با دشمنان مدارا # وقال السعدي # درشتى نكيرد خردمند پيش ... نه سستى كه ناقص كند قدر خويش # وإذ أخذنا ميثاقكم اى واذكروا ايها اليهود وقت أخذنا إقراركم وعهدكم في ~~التوراة وقلنا لكم لا تسفكون دماءكم لا يريق بعضكم دم بعض جعل غير الرجل ~~نفسه إذا اتصل به أصلا او دينا فلما بينهم من الاتصال القوى نسبا ودينا ~~اجرى كل واحد منهم مجرى أنفسهم وقيل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لانه ~~يقتص منه وهو اخبار في معنى النهى كانه سورع الى الانتهاء فهو يخبر عنه ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم اى لا يخرج بعضكم بعضا من دياره او لا تسبوا ~~جيرانكم فتلجئوهم الى الخروج وفي اقتران الإخراج من الديار بالقتل إيذان ~~بانه بمنزلة القتل ثم أقررتم اى بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه ~~وبوجوب المحافظة عليه وأنتم تشهدون عليها توكيد للاقرار كقولك فلان مقر على ~~نفسه بكذا شاهد عليها او أنتم اليوم ايها اليهود تشهدون على اقرار اسلافكم ~~بهذا الميثاق ثم أنتم مبتدأ هؤلاء خبر ومناط الافادة اختلاف الصفات المنزل ~~منزلة اختلاف الذات كما تقول رجعت بغير الوجه الذي خرجت به والمعنى أنتم ~~بعد ذلك هؤلاء المشاهدون والناقضون المتناقضون يعنى انكم قوم آخرون غير ~~أولئك المقرين كأنهم قالوا كيف نحن فقيل تقتلون أنفسكم اى الجارين مجرى ~~أنفسكم فهو ms0276 بيان لقوله ثم أنتم هؤلاء وتخرجون فريقا منكم من ديارهم الضمير ~~للفريق وهو الطائفة تظاهرون عليهم بحذف احدى التاءين حال من فاعل تخرجون او ~~من مفعوله مبينة لكيفية الإخراج رافعة لتوهم اختصاص الحرمة بالإخراج بطريق ~~الاصالة والاستقلال دون المظاهرة والمعنى تقوون ظهوركم للغلبة عليهم بالإثم ~~حال من فاعل تظاهرون اى ملتبسين بالإثم وهو الفعل الذي يستحق فاعله الدم ~~واللوم والعدوان اى التجاوز في الظلم ودلت الآية على ان الظلم كما هو محرم ~~فكذا اعانة الظالم على ظلمه كذا في التفسير الكبير وإن يأتوكم أسارى اى ~~جاؤكم حال كونهم مأسورين اى ظهروا لكم على هذه الحالة ولم يرد به الإتيان ~~الاختياري والأسارى والأسرى جمع أسير وهو من يؤخذ قهرا فعيل بمعنى المفعول ~~من الاسر بمعنى الشد والايثاق والفرق انهم إذا قيدوا فهم أسارى وإذا حصلوا ~~في اليد من غير # PageV01P174 # قيد فهم اسرى تفادوهم اى تخرجوهم من الاسر بإعطاء الفداء والمفاداة تجرى ~~بين الفادي وبين قابل الفداء وهو مبتدأ اى الشان محرم عليكم إخراجهم محرم ~~فيه ضمير قائم مقام الفاعل وقع خبرا عن إخراجهم والجملة خبر لضمير الشان ~~وذلك ان الله تعالى أخذ على بنى إسرائيل في التوراة ان لا يقتل بعضهم بعضا ~~ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد او امة وجدتموه من بنى إسرائيل ~~فاشتروه وأعتقوه وكان قريظة والنضير من اليهود أخوين وكذا الأوس والخزرج ~~وهم اهل شرك يعبدون الأصنام ولا يعرفون القيامة والجنة والنار والحلال ~~والحرام فافترقوا في حرب شمر ووقعت بينهم عداوة فكانت بنو قريظة معينة ~~للاوس وحلفاءهم اى ناصريهم والنضير معينة للخزرج وحلفاءهم فكانوا إذا كانت ~~بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قريظة مع الأوس والنضير مع الخزرج يظاهر كل ~~قوم حلفاءهم على إخوانهم حتى يتسافكوا الدماء وإذا غلبوا خربوا ديارهم ~~وأخرجوهم منها وبايديهم التوراة يعرفون ما فيها مما عليهم ومالهم فاذا وضعت ~~الحرب أوزارها افتدى قريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم وافتدى النضير ما ~~كان في أيدي الأوس منهم من الأسارى فعيرتهم العرب بذلك ms0277 وقالوا كيف ~~تقاتلونهم وتفدونهم فقالوا أمرنا ان نفديهم # وحرم علينا قتالهم قالوا فلم تقاتلونهم قالوا انا نستحيى ان يستذل ~~حلفاؤنا فذمهم على المناقضة وتلخيصه أعرضتم عن الكل الا الفداء لان الله ~~تعالى أخذ عليهم اربعة عهود ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة عليهم مع ~~أعداهم وفداء أساراهم فاعرضوا عن الكل الا الفداء أفتؤمنون ببعض الكتاب وهو ~~الفداء والهمزة للانكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام اى ~~أتفعلون ذلك فتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض هو حرمة القتال والإخراج مع ~~ان قضية الايمان ببعضه الايمان بالباقي لكون الكل من عند الله داخلا في ~~الميثاق فمناط التوبيخ كفرهم بالبعض مع ايمانهم بالبعض فما جزاء نفى اى ليس ~~جزاء من يفعل ذلك اى الكفر ببعض الكتاب مع الايمان بالبعض منكم يا معشر ~~اليهود حال من فاعل يفعل إلا خزي استثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ اى ذل وهو ~~ان مع الفضيحة وهو قتل بنى قريضة واسرهم واجلاء بنى النضير الى أذرعات ~~وأريحا من الشام وقيل هو أخذ الجزية في الحياة الدنيا صفة خزى ولعل بيان ~~جزائهم بطريق القصر على ما ذكر لقطع اطماعهم الفارغة من ثمرات ايمانهم ببعض ~~الكتاب واظهار انه لا اثر له أصلا مع الكفر بالبعض ويوم القيامة يوم تقام ~~فيه الاجزية يردون اى يرجعون والرد الرجع بعد الاخذ إلى أشد العذاب هو ~~التعذيب في جهنم وهو أشد من خزيهم في الدنيا وأشد من كل عذاب كان قبله فانه ~~ينقطع وهذا لا ينقطع وفي الحديث (فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة) وانما ~~كان أشد لما ان معصيتهم كانت أشد المعاصي: وفي المثنوى # هر كه ظالم تر چهش باهول تر ... عدل فرموده است بدتر را بتر # وما الله بغافل بساه عما تعملون من القبائح التي من جملتها هذا المنكر اى ~~لا يخفى عليه شىء من أعمالهم فيجازيهم بها يوم البعث تهديد شديد وزجر عظيم ~~عن المعصية وبشارة # PageV01P175 # عظيمة على الطاعة لان الغفلة إذا كانت ممتنعة عليه سبحانه مع انه اقدر ~~القادرين وصلت الحقوق ms0278 الى مستحقيها أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف ~~القبيحة الذين اشتروا الحياة الدنيا واستبدلوها بالآخرة واعرضوا عنها مع ~~تمكنهم من تحصيلها فان ما ذكر من الكفر ببعض احكام الكتاب انما كان مراعاة ~~لجانب حلفائهم لما يعود إليهم منهم من بعض المنافع الدينية والدنيوية فلا ~~يخفف عنهم العذاب دنيويا كان او أخرويا ولا هم ينصرون يمنعون من العذاب ~~بدفعه عنهم بشفاعة او جبر اعلم ان الجمع بين تحصيل لذات الدنيا ولذات ~~الآخرة ممتنع غير ممكن والله سبحانه مكن المكلف من تحصيل أيتهما شاء وأراد ~~فاذا اشتغل بتحصيل إحداهما فقد فوت الاخرى على نفسه فجعل الله ما اعرض ~~اليهود عنه من الايمان بما في كتابهم وما حصل في أيديهم من الكفر ولذات ~~الدنيا كالبيع والشراء وذلك من الله نهاية الذم لهم لان المغبون في البيع ~~والشراء في الدنيا مذموم فان يدم مشترى الدنيا بالآخرة اولى فعلى العاقل ان ~~يرغب في تجارة الآخرة ولا يركن الى الدنيا ولا يسفك دمه بامتثال أوامر ~~الشيطان في استجلاب حظوظ النفس ولا يخرج من ديار دينه التي كان عليها في ~~اصل الفطرة فانه إذا يضل ويشقى وفي قوله لا تسفكون دماءكم اشارة اخرى الى ~~ان العبد ولا يجوز له ان يقتل نفسه من جهد او بلاء يصيبه او يهيم في ~~الصحراء ولا يأتى البيوت جهلا في ديانته وسفها في حلمه فهو عام في جميع ذلك ~~وقد روى ان بعض الصحابة رضى الله عنهم عزموا ان يلبسوا المسوح وان يهيموا ~~في الصحراء ولا يأووا الى البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء فقال ~~عليه السلام (انى أصلي وأنام وأصوم وأفطر واغشى النساء وآوى الى البيوت ~~وآكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس منى) فرجعوا عما عزموا قال تعالى وآت كل ~~ذى حق حقه فالكمال في التجاوز عن القيود والوصول الى عالم الشهود وعين ~~العارف لا ترى غير الله في المرايا والمظاهر فمن أي شىء يهرب والى ابن يهرب ~~فاينما تولوا فثم وجه الله ولذا قيل الذي يطلب العلم ms0279 لله إذا قيل له غدا ~~تموت لا يضيع الكتاب من يده لكونه وفي الحقوق مشتغلا به لله مخلصا له النية ~~فلم ير أفضل مما هو فيه فيحب ان يأتيه الموت على ذلك واعلم ايضا ان الأسارى ~~اصناف شتى فمن أسير في قيد الهوى فانقاذه بالدلالة على الهدى ومن أسير في ~~قيد حب الدنيا فخلاصة بإخلاص ذكر الموت: وفي المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز ... چشم نركس را ازين كركس بدوز # ومن أسير بقي في قيد الوسواس فقد استهوته الشياطين ففداؤه برشده الى ~~اليقين بلوائح البراهين لينقذه من الشكوك والظنون والتخمين ويخرجه من ظلمات ~~التقليد وما تعود بالتلقين ومن أسير تجده في اسر هواجس نفسه ربيط زلاته ففك ~~اسره في إرشاده الى اقلاعها ومن أسير تجده في اسر صفاته وحبس وجوده فنجاته ~~في الدلالة على الحق فيما يحل عنه وثاق الكون ومن أسير نجده في قبضة الحق ~~فليس لاسيرهم فداء ولا لقتيلهم قود ولا لربيطهم خلاص ولا منهم بدل ولا معهم ~~جدل ولا إليهم لغيرهم سبيل ولالديهم الا بهم دليل ولا بهم فرار ولا معهم ~~قرار فهذا مقام الأولياء الكمل فمن اتخذ هذه الطريقة سبيلا نال مراده ووصل ~~الى مقام فؤاده # PageV01P176 # وتخلص من الخزي الذي هو عمى القلب عن مشاهدة الحق والعمه في تيه الباطل ~~في الدنيا والآخرة: قال في المثنوى # اصل صد يوسف جمال ذو الجلال ... اى كم از زن شو فداى آن جمال «1» # اصل بيند ديده چون أكمل بود ... فرع بيند چونكه مرد أحول بود «2» # سرمه توحيد از كحال حال ... يافته رسته ز علت واعتلال # ولا بد من العشق في طريق الحق- وحكى- ان عجوزا أحضرت السوق قطعة غزل ~~وقالت اكتبونى من مشترى يوسف حتى يوجد اسمى في دفتر العشاق اللهم لا تحجبنا ~~عن جمالك وعنك واجعلنا من الفائزين بنوال وصالك منك ولقد آتينا اى بالله ~~لقد أعطينا يا بنى إسرائيل موسى لغة عبرانية قد سبق تفصيله عند قوله تعالى ~~وإذ واعدنا موسى الآية الكتاب اى التوراة جملة واحدة وقفينا ms0280 من بعده بالرسل ~~يقال قفاه به إذا اتبعه إياه اى اتبعنا من بعد موسى رسولا بعد رسول مقتفين ~~اثره وهم يوشع وشمويل وداود وسليمان وشمعون وشيعا وارميا وعزير وحزقيل ~~والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام وآتينا عيسى ~~بالسريانية اليسوع ومعناه المبارك والأصح انه لا اشتقاق له ولأمثاله فى ~~العربية ابن بإثبات الالف وان كان واقعا بين العلمين لندرة الاضافة الى ~~الام مريم بالسريانية بمعنى الخادمة والعابدة قد جعلتها أمها محررة لخدمة ~~المسجد ولكمال عبادتها لربها سماها الحق تعالى في كتابه الكريم مع الأنبياء ~~عليهم السلام سبع مرات وخاطبها كما خوطب الأنبياء كما قال تعالى يا مريم ~~اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين فشاركها مع الرجال البينات المعجزات ~~الواضحات من احياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والاخبار بالمغيبات ~~والإنجيل وأيدناه اى قويناه بروح القدس من اضافة الموصوف الى الصفة اى ~~بالروح المقدسة المطهرة وهي روح عيسى عليه السلام وصفت بالقدس للكرامة لان ~~القدس هو الله تعالى او الروح جبريل ووصف بالطهارة لانه لم يقترف ذنبا وسمى ~~روحا لانه كان يأتى الأنبياء بما فيه حياة القلوب ومعنى تقويته به انه عصمه ~~من أول حاله الى كبره فلم يدن منه الشيطان عند الولادة ورفعه الى السماء ~~حين قصد اليهود قتله وتخصيص عيسى من بين الرسل ووصفه بايتاء البينات ~~والتأييد بروح القدس لما ان بعثتهم كانت لتنفيذ احكام التوراة وتقريرها ~~واما عيسى فقد نسخ بشرعه كثير من أحكامها وحسم مادة اعتقادهم الباطل فى حقه ~~ببيان حقيقته واظهار كمال قبح ما فعلوا به وما بين موسى وعيسى اربعة آلاف ~~نبى وقيل سبعون الف نبى أفكلما جاءكم خاطب اهل عصر النبي عليه السلام بهذا ~~وقد فعله أسلافهم يعنى لم يوجد منهم القتل ان وجد الاستكبار لانهم يتولونهم ~~ويرضون بفعلهم والفاء للعطف على مقدر يناسب المقام اى ألم تطيعوهم فكلما ~~جاءكم رسول بما لا تهوى اى لا تريد أنفسكم ولا يوافق هواكم من الحق الذي لا ~~انحراف عنه استكبرتم اى تعظمتم عن الاتباع له والايمان بما ms0281 جاء به من عند ~~الله ففريقا منهم كذبتم كعيسى ومحمد عليهما السلام وفريقا تقتلون كزكريا ~~ويحيى وغيرهما عليهم السلام وقدم فريقا في الموضعين PageV01P177 # للاهتمام وتشويق السامع الى ما فعلوا بهم لا للقصر ولم يقل قتلتم وان ~~أريد الماضي تفظيعا لهذه الحالة فكأنها وان مضت حاضرة لشناعتها ولثبوت ~~عارها عليهم وعلى ذريتهم بعدهم او يراد وفريقا تقتلونهم بعد وانكم على هذه ~~النية لانكم حاولتم قتل محمد عليه الصلاة والسلام لولا انى اعصمه منكم ~~ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة حتى قال عليه السلام عند موته (ما زالت أكلة ~~خيبر تعاودنى) اى يراجعنى اثر سمها في اوقات معدودة (فهذا او ان قطعت ~~أبهري) وهو عرق منبسط في القلب إذا انقطع مات صاحبه وقصته انه لما فتحت ~~خيبر وهو موضع بالحجاز أهديت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شاة فيها ~~سم فقال رسول الله (انى سائلكم عن شىء فهل أنتم صادقى فيه) قالوا نعم يا ~~أبا القاسم قال (هل جعلتم في هذه الشاة سما) قالوا نعم قال (فما حملكم على ~~ذلك) قالوا أردنا ان كنت كاذبا ان نستريح منك وان كنت صادقا لم يضرك واعلم ~~ان اليهود انفوا من ان يكونوا اتباعا وكانت لهم رياسة وكانوا متبوعين فلم ~~يؤمنوا مخافة ان تذهب عنهم الرياسة فمادام لم يخرج حب الرياسة من القلب لا ~~تكون النفس مؤمنة بالايمان الكامل وللنفس صفات سبع مذمومة العجب والكبر ~~والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه ولجهنم ايضا أبواب سبعة فمن زكى ~~نفسه عن هذه السبع فقد اغلق سبعة أبواب جهنم ودخل الجنة واوصى ابراهيم بن ~~أدهم بعض أصحابه فقال كن ذنبا ولا تكن رأسا فان الرأس يهلك والذنب يسلم: ~~قال في المثنوى # تا توانى بنده شو سلطان مباش ... زخم كش چون گوى شو چوگان مباش «1» # اشتهار خلق بند محكمست ... در ره اين از بند آهن كى كم است «2» # وعن بعض المشايخ النقشبندية انه قال دخلت على الشيخ المعروف بدده عمر ~~الروشنى للعيادة فوجدته متغير الحال بسبب انه داخله ms0282 شىء من حب الرياسة لانه ~~كان مشهورا في بلدة تبريز مرجعا للاكابر والا صاغر فنعوذ بالله من الحور ~~بعد الكور وفي شرح الحكم ادفن وجودك اى ما يكون سبب ظهور اختصاصك بين الخلق ~~من علم او عمل او حال في ارض الحمول التي هي أحد ثلاثة امور أحدها ان ترى ~~ما جبلت عليه من النقص فلا تعتد بشئ يظهر منك لعلمك بدسائسك وخباثة نفسك ~~الثاني ان تنظر إليك من حيث أنت فلا ترى لائقابك الا النقص وتنظر الى مولاك ~~فتراه أهلا لكل كمال فكل ما يصدر لك من احسان نسبته اليه اعتبارا بما أنت ~~عليه من خمول الوصف الثالث ان تظهر لنفسك ما يوجب نفى دعواها من مباح ~~مستبشع او مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه إذ كما لا ~~يصح دفن الزرع في ارض رديئة لا يجوز الخمول في حالة غير مرضية وقالوا اى ~~اليهود الموجودون في عصر النبي عليه السلام قلوبنا غلف جمع اغلف مستعار من ~~الأغلف الذي لم يختن اى هي مغشاة باغشية جبلية لا يكاد يصل إليها ما جاء به ~~محمد ولا تفقهه ثم رد الله ان تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لانها خلقت على ~~الفطرة والتمكن من قبول الحق واضرب وقال بل لعنهم الله بكفرهم اى خذلهم ~~وخلاهم وشأنهم بسبب كفرهم العارض وابطالهم لاستعدادهم بسوء اختيارهم بالمرة ~~فقليلا ما يؤمنون ما مزيدة للمبالغة اى فايمانا قليلا يؤمنون وهو ايمانهم ~~ببعض PageV01P178 # الكتاب والفاء لسببية اللعن لعدم الايمان ولما جاءهم كتاب كائن من عند ~~الله وهو القرآن ووصفه بقوله من عند الله للتشريف مصدق لما معهم اى موافق ~~للتوراة فى التوحيد وبعض الشرائع قال ابن التمجيد المصدق به ما يختص ببعثة ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وما يدل عليها من العلامات والصفات لا ~~الشرائع والاحكام لان القرآن نسخ أكثرها وكانوا من قبل اى قبل مجئ محمد صلى ~~الله عليه وسلم يستفتحون على الذين كفروا اى يستنصرون به على مشركى العرب ~~وكفار مكة ويقولون اللهم ms0283 انصرنا بالنبي المبعوث فى آخر الزمان الذي نجد ~~نعته في التوراة ويقولون لاعدائهم قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا ~~فنقتلكم معه قتل عاد وارم فلما جاءهم ما عرفوا من الكتاب لان معرفة من انزل ~~هو عليه معرفة له والفاء للدلالة على تعقيب مجيئه للاستفتاح به من غير ان ~~يتخلل بينهما مدة منسية كفروا به حسدا وحرصا على الرياسة وغيروا صفته وهو ~~جواب لما الاولى والثانية تكرير للاولى فلعنة الله على الكافرين اى عليهم ~~وضعا للظاهر موضع الضمير للدلالة على ان اللعنة لحقتهم لكفرهم والفاء ~~للدلالة على ترتيب اللعنة على الكفر واللعنة في حق الكفار الطرد والابعاد ~~من الرحمة والكرامة والجنة على الإطلاق وفي حق المذنبين من المؤمنين ~~الابعاد عن الكرامة التي وعد بها من لا يكون في ذلك الذنب ومنه قوله عليه ~~السلام (من احتكر فهو ملعون) اى من ادخر ما يشتريه وقت الغلاء ليبيعه وقت ~~زيادة الغلاء فهو مطرود من درجة الأبرار لا من رحمة الغفار واعلم ان الصفات ~~المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة والفسق وله في كل واحدة ثلاث مراتب ~~الاولى اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او ~~الفسقة والثانية اللعن باوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى ~~او على القدرية والخوارج والروافض او على الزناة والظلمة وأكل الربا وكل ~~ذلك جائز والثالثة اللعن على الشخص فان كان ممن ثبت كفرهم شرعا يجوز لعنه ~~ان لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على فرعون وابى جهل لانه ثبت ~~ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت شرعا كلعنة ~~زيد او عمرو او غيرهما بعينه فهذا فيه خطر لان حال خاتمته غير معلوم وربما ~~يسلم الكافر او يتوب فيموت مقربا عند الله فكيف يحكم بكونه ملعونا ألا يرى ~~ان وحشيا قتل عم النبي عليه السلام اعنى حمزة رضى الله عنه ثم اسلم على يد ~~النبي عليه السلام وبشره الله بالجنة وهذه حجة من لم ms0284 يلعن يزيد لانه يحتمل ~~ان يتوب ويرجع عنه فمع هذا الاحتمال لا يلعن قال بعضهم لعن يزيد على اشتهار ~~كفره وتواتر فظاعة شره لما انه كفر حين امر بقتل الحسين رضى الله عنه ولما ~~قال في الخمر # فان حرمت يوما على دين احمد ... فخذها على دين المسيح ابن مريم # واتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين رضى الله عنه أو أمر به او ~~اجازه او رضى به كما قال سعد الملة والدين التفتازاني الحق ان رضى يزيد ~~بقتل الحسين واستبشاره واهانته اهل بيت النبي عليه السلام مما تواتر معناه ~~وان كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه ~~وعلى أنصاره وأعوانه انتهى وكان الصاحب بن عباد يقول إذا شرب ماء بثلج # PageV01P179 # فعقعة الثلج بماء عذب تستخرج الحمد من أقصى القلب ثم يقول اللهم جدد ~~اللعن على يزيد ويكف اللسان عن معاوية تعظيما لمتبوعه وصاحبه عليه السلام ~~لانه كاتب الوحى وذو السابقة والفتوحات الكثيرة وعامل الفاروق وذى النورين ~~لكنه اخطأ في اجتهاده فتجاوز الله عنه ببركة صحبة سيدنا محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال الخياط المتكلم ما قطعنى الا غلام قال ما تقول في ~~معاوية قلت انا اقف فيه قال فما تقول في ابنه يزيد قلت العنه قال فما تقول ~~فيمن يحبه قلت العنه قال افترى ان معاوية كان لا يحب ابنه كذا فى روضة ~~الاخبار ثم اعلم ان اللعنة ترتد على اللاعن ان لم يكن الملعون أهلا لذلك ~~ولعن المؤمن كقتله في الاسم وربما يلعن شيا من ماله فتنزع منه البركة فلا ~~يلعن شيأ من خلق الله لا للجماد ولا للحيوان ولا للانسان قال عليه السلام ~~(إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه) فالاولى ~~ان يترك ويشتغل بدله بالذكر والتسبيح إذ فيه ثواب ولا ثواب فى اللعن وان ~~كان يستحق اللعن قال عليه السلام (اريت النار واكثر أهلها النساء فانهن ~~يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت الى ms0285 إحداهن الدهر كله ثم إذا رأت منك ~~شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط) قال على كرم الله وجهه من افتى الناس بغير ~~علم لعنته السماء والأرض وسألت بنت على البلخي أباها عن القيء إذا خرج الى ~~الحلق فقال يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله عليه السلام يقول لا يا على ~~حتى يكون ملئ الفم فقال علمت ان الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسى ~~ان لا افتى ابدا كذا في الروضة بئسما ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس اى ~~بئس شيأ اشتروا صفة واشترى بمعنى باع وابتاع والمراد هنا الاول به اى بذلك ~~الشيء أنفسهم المراد الايمان وانما وضع الأنفس موضع الايمان إيذانا بانها ~~انما خلقت للعلم والعمل به المعبر عنه بالايمان ولما بدلوا الايمان بالكفر ~~كانوا كأنهم بدلوا الأنفس به والمخصوص بالذم قوله تعالى أن يكفروا بما أنزل ~~الله اى بالكتاب المصدق لما معهم بعد الوقوف على حقيقته بغيا علة لان ~~يكفروا اى حسدا وطلبا لما ليس لهم كما ان الحاسد يطلب ما ليس له لنفسه مما ~~للمحسود من جاه او منزلة او خصلة حميدة والباغي هو الظالم الذي يفعل ذلك عن ~~حسده والمعنى بئس شيأ باعوا به ايمانهم كفرهم المعلل بالبغي الكائن لاجل أن ~~ينزل الله او حسدا على ان فان الحسد يستعمل بعلى من فضله الذي هو الوحى على ~~من يشاء اى يشاؤه ويصطفيه من عباده المستأهلين لتحمل أعباء الرسالة والمراد ~~هاهنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت اليهود يعتقدون نبى آخر الزمان وبتمنون ~~خروجه وهم يظنون انه من ولد اسحق فلما ظهر انه من ولد إسماعيل حسدوه وكرهوا ~~ان يخرج الأمر من بنى إسرائيل فيكون لغيرهم فباؤ اى رجعوا ملتبسين بغضب ~~كائن على غضب اى صاروا مستحقين لغضب مترادف ولعنة اثر لعنة حسبما اقترفوا ~~من كفر على كفر فانهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه وللكافرين اى لهم ~~والإظهار فى موضع الإضمار للاشعار بعلية كفرهم لما حاق بهم عذاب مهين يراد ~~به اهانتهم وإذلالهم لما ms0286 ان كفرهم بما انزل الله كان مبنيا على الحسد ~~المبنى على طمع النزول عليهم وادعاء # PageV01P180 # الفضل على الناس والاستهانة بمن انزل الله عليه صلى الله عليه وسلم ودل ~~ان عذاب المؤمنين تأديب وتطهير وعذاب الكفار اهانة وتشديد وان المراتب ~~الدنيوية والاخروية كلها من فيض الله تعالى وفضله فليس لاحد ان يعترض عليه ~~ويحسده على الألطاف الإلهية فان الكمالات مثل النبوة والولاية ليست من ~~الأمور الاكتسابية التي يصل إليها العبد بجهد كثير وكمال اهتمام اما النبوة ~~اى البعثة فاختصاص إلهي حاصل لعينه الثابتة من التجلي الموجب للاعيان في ~~العلم وهو الفيض الأقدس واما الولاية فهو ايضا اختصاص الهى غير كسبى بل ~~جميع المقامات كذلك اختصاصية عطائية غير كسبية حاصلة للعين الثابتة من ~~الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه ~~كسبى بالتعمل وليس كذلك في الحقيقة فلا معنى للحسد لكن الجاهلين بحقيقة ~~الحال يطيلون ألسنتهم بالقيل والقال ولا ضير فانه رفع لدرجات العبد واقتضت ~~سنة الله ان يشفع اهل الجمال باهل الجلال ليظهر الكمال: قال الحافظ # درين چمن كل بيخار كس نچيد آرى ... چراغ مصطفوى با شرار بو لهبيست # - وحكى- ان المولى جلال الدين لما فقد الشمس التبريزي طاف البلاد ~~بالحرارة في طلبه فمر يوما امام حانوت ذهبى للشيخ صلاح الدين زركوب فقال له ~~تعالى يا مولانا فدخل في حانوته فقال لاى شىء تجزع وتدور قال الفلك إذا فقد ~~شمسه يدور لاجله ليتخلص من ظلمة الفراق فقال الشيخ انا شمسك قال مولانا من ~~اين اعرف انك شمسى فاخبره عن المراتب التي أوصله إليها الشيخ شمس الدين ~~فقبل يده واعتذر فقال كان شمسى أراني اولا بطانته فالآن أراني وجهه فاشتغل ~~عنده فوصل الى ما وصل ثم لما سمعه بعض اتباع مولانا أرادوا قتله وحسدوا ~~عليه فارسل إليهم مولانا ابنه سلطان ولد فقال الشيخ ان الله تعالى أعطاني ~~قدرة على قلب السماء الى الأرض فلو أردت لاهلكتهم بقدرة الله لكن الاولى ان ~~نتحمل وندعو لاصلاح حالهم فدعا الشيخ فأمن سلطان ولد ms0287 فلانت قلوبهم ~~واستغفروا: قال في المثنوى # چون كنى بربي حسد مكر وحسد ... زان حسد دل را سياهيها رسد # خاك شو مردان حق را زير پا ... خاك بر سر كن حسد را همچوما # وهكذا احوال الأنبياء والأولياء ألا يرى الى قوله عليه الصلاة والسلام ~~(اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون) وكان الاصحاب رضى الله عنهم يبكون دما من ~~اخلاق النفس ولا يزالون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما به ~~يتخلصون من الأوصاف الذميمة ويتطهرون ظاهرا وباطنا طلبا للنجاة من العذاب ~~المهين وأشده الفراق وإذا قيل لهم اى وإذا قال اصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليهود اهل المدينة ومن حولها ومعنى اللام الإنهاء والتبليغ آمنوا ~~بما أنزل الله من الكتب الإلهية جميعا قالوا نؤمن اى نستمر على الايمان بما ~~أنزل علينا يعنون به التوراة وما انزل على أنبياء بنى إسرائيل لتقرير حكمها ~~ويدسون فيه ان ما عدا ذلك غير منزل عليهم واسندوا الانزال على أنفسهم لان ~~المنزل على نبى منزل على أمته معنى لانه يلزمهم وهم يكفرون بما وراءه اى ~~سوى ما انزل وهو # PageV01P181 # اى والحال ان ماوراء التوراة الحق اى المعروف بالحقية الحقيق بان يخص به ~~اسم الحق على الإطلاق مصدقا لما معهم من التوراة غير مخالف له حال مؤكدة من ~~الحق والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل وصاحب الحال ضمير دل عليه ~~الكلام اى احقه مصدقا اى حال كونه موافقا لما معهم وفيه رد لمقالتهم لانهم ~~إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ثم اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء ~~مع ادعائهم الايمان بالتوراة والتوراة لا تسوغ قتل نبى بقوله تعالى قل يا ~~محمد تبكيتا لهم من جهة الله تعالى ببيان التناقض بين أقوالهم وأفعالهم فلم ~~أصله لما لامه للتعليل دخلت على ما التي للاستفهام وسقطت الالف فرقا بين ~~الاستفهامية والخبرية تقتلون أنبياء الله من قبل صيغة الاستقبال لحكاية ~~الحال الماضية وهو جواب شرط محذوف اى قل لهم ان كنتم مؤمنين بالتوراة كما ~~تزعمون فلاى ms0288 شىء تقتلون أنبياء الله من قبل وهو فيها حرام وأسند فعل الآباء ~~وهو القتل الى الأبناء للملابسة بين الآباء والأبناء قال ابو الليث في ~~تفسيره وفي الآية دليل على ان من رضى بالمعصية فكانه فاعل لها لان اليهود ~~كانوا راضين بقتل آبائهم فسماهم الله قاتلين حيث قال قل فلم تقتلون الآية ~~إن كنتم مؤمنين جواب الشرط محذوف لدلالة ما سبق عليه اى ان كنتم مؤمنين فلم ~~تقتلونهم وهو تكرير للاعتراض لتأكيد الإلزام وتشديد التهديد ولقد جاءكم ~~موسى بالبينات من تمام التبكيت والتوبيخ داخل تحت الأمر واللام للقسم اى ~~بالله قد جاءكم موسى ملتبسا بالمعجزات الظاهرة من العصا واليد وفلق البحر ~~ونحو ذلك ثم اتخذتم العجل اى الها من بعده اى من بعد مجيئه بها وثم للتراخى ~~في الرتبة والدلالة على نهاية قبح ما فعلوا وأنتم ظالمون حال من ضمير ~~اتخذتم أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها وإذ أخذنا ~~ميثاقكم اى العهد منكم ورفعنا فوقكم الطور اى الجبل قائلين لكم خذوا ما ~~آتيناكم بقوة اى بجد واجتهاد واسمعوا ما في التوراة سماع قبول وطاعة قالوا ~~كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا سمعنا قولك ولكن لا سماع طاعة وعصينا أمرك ~~ولولا مخافة الجبل ما قبلنا فى الظاهر فاذا كان حال أسلافهم هكذا فكيف ~~يتصور من اخلافهم الايمان: قال الفردوسى # زبد كوهران بد نباشد عجب ... سياهى نباشد بريدن ز شب # ز بد اصل چشم بهى داشتن ... بود خاك در ديده انباشتن # وأشربوا اى والحال انهم قد اشربوا في قلوبهم بيان لمكان الاشراب كقوله ~~انما يأكلون في بطونهم نارا العجل اى حب العجل على حذف المضاف واشرب قلبه ~~كذا اى حل محل الشراب او اختلط كما خلط الصبغ بالثوب وحقيقة اشربه كذا جعله ~~شاربا لذلك فالمعنى جعلوا شاربين حب العجل نافذا فيهم نفوذ الماء فيما ~~يتغلغل فيه قال الراغب من عاداتهم إذا أرادوا محاصرة حب او بغض في القلب ان ~~يستعيروا لها اسم الشراب إذ هو ابلغ مساغا فى البدن ولذلك ms0289 قالت الأطباء ~~الماء مطية الاغذية والادوية بكفرهم اى بسبب كفرهم السابق الموجب لذلك قيل ~~كانوا مجسمة او حلولية ولم يروا جسما اعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم ~~السامري وجعل حلاوة عبادة العجل في قلوبهم مجازاة لكفرهم وفي القصص # PageV01P182 # ان موسى عليه السلام لما خرج الى قومه امر ان يبرد العجل بالمبرد ثم يذرى ~~في النهر فلم يبق نهر يجرى يومئذ الا وقع فيه منه شىء ثم قال لهم اشربوا ~~منه فمن بقي في قلبه شىء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه قل توبيخا ~~لحاضرى اليهود اثر ما بين احوال رؤسائهم الذين بهم يقتدون في كل ما يأتون ~~ويذرون بئسما بئس شيأ يأمركم به اى بذلك الشيء إيمانكم بما انزل عليكم من ~~التوراة حسبما تدعون والمخصوص بالذم محذوف اى ما ذكر من قولهم سمعنا وعصينا ~~وعبادتهم العجل وفي اسناد الأمر الى الايمان تهكم بهم واضافة الإيماء إليهم ~~للايذان بانه ليس بايمان حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى إن كنتم مؤمنين ~~بالتوراة وإذ لا يسوغ الايمان بها مثل تلك القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعا ~~فقد علم ان من ادعى انه مؤمن ينبغى ان يكون فعله مصدقا لقوله والا لم يكن ~~مؤمنا قال الجنيد قدس سره التوحيد الذي تفرد به الصوفية هو افراد القدم عن ~~الحدوث والخروج عن الأوطان وقطع المحارب وترك ما علم وما جهل وان يكون الحق ~~سبحانه مكان الجميع # طالب توحيد را بايد قدم بر لا زدن ... بعد از ان در عالم وحدت دم الا زدن # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما دخل على يعقوب النبي عليه ~~السلام مبشر يوسف عليه السلام وبشره بحياته قال له يعقوب على أي دين تركته ~~قال على دين الإسلام قال يعقوب عليه السلام الآن قد تمت النعمة على يعقوب ~~واعلم ان التوحيد اصل الأصول ومناط القبول ومكفر الخطايا ومستجلب العطايا- ~~حكى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب اسلام دحية الكلبي لانه كان ~~تحت يده سبعمائة من ms0290 اهل بيته وكانوا يسلمون بإسلامه وكان يقول (اللهم ارزق ~~دحية الكلبي الإسلام) فلما أراد دحية الإسلام اوحى الله الى النبي عليه ~~السلام بعد صلاة الفجر ان يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول ان دحية يدخل ~~عليك الآن وكان فى قلوب الاصحاب شىء من دحية من وقت الجاهلية فلما سمعوا ~~ذلك كرهوا ان يمكنوا دحية فيما بينهم فلما علم ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كره ان يقول لهم مكنوا دحية وكره ان يدخل دحيه فيوحشوه فيبرد قلبه عن ~~الإسلام فلما دخل دحية المسجد رفع النبي صلى الله عليه وسلم رداءه عن ظهره ~~وبسطه على الأرض بين يديه فقال دحية هاهنا وأشار الى ردائه فبكى دحية من ~~كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رداء وقبله ووضعه على رأسه وعينيه ~~وقال ما شرائط الإسلام اعرضها على فقال (ان تقول اولا لا اله الا الله محمد ~~رسول الله) فقال دحية ذلك ثم وقع البكاء على دحية فقال عليه السلام (ما هذا ~~البكاء وقد رزقت الإسلام) فقال انى ارتكبت خطيئة وفاحشة كبيرة فقل لربك ما ~~كفارته ان أمرني ان اقتل نفسى قتلتها وان امر ان اخرج من جميع مالى خرجت ~~فقال عليه السلام (وما ذلك يا دحية) قال كنت رجلا من ملوك العرب واستنكفت ~~ان تكون لى بنات لهن ازواج فقتلت سبعين من بناتي كلهن بيدي فتحير النبي ~~عليه السلام في ذلك حتى نزل جبريل فقال (يا محمد ان الله يقرؤك السلام ~~ويقول قل لدحية وعزتى وجلالى انك لما قلت لا اله الا الله غفرت لك كفر ستين ~~سنة وسيآتك ستين سنة فكيف لا اغفر لك قتل البنات) فبكى عليه السلام وأصحابه # PageV01P183 # فقال عليه السلام (الهى غفرت لدحية قتل بناته بشهادة ان لا اله الا الله ~~مرة واحدة فكيف لا تغفر للمؤمنين بشهادات كثيرة وبقول صادق وبفعل خالص) : ~~وفي المثنوى # اذكروا الله كار هر أوباش نيست ... ارجعي بر پاى هر قلاش نيست # قال السعدي: # كر بمحشر خطاب قهر كند ... انبيا ms0291 را چه جاى معذرتست # پرده از روى لطف كو بردار ... كاشقيا را اميد مغفرتست # قل إن كانت لكم الدار الآخرة اى الجنة عند الله ظرف للاستقرار في الخبر ~~اعنى لكم خالصة على الحالية من الدار اى سالمة لكم خاصة بكم من دون الناس ~~فى محل النصب بخالصة اى من دون محمد وأصحابه فاللام للعهد وتستعمل هذه ~~اللفظة للاختصاص يقال هذا لى من دون الناس اى انا مختص به والمعنى ان صح ~~قولكم لن يدخل الجنة الا من كان هودا فتمنوا الموت اى احبوه واسألوه بالقلب ~~واللسان وقولوا اللهم أمتنا فان من أيقن بدخول الجنة اشتاق إليها وتمنى ~~سرعة الوصول الى النعيم والتخلص من دار البوار وقرارة الاكدار ولا سبيل الى ~~دخولها الا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني إن كنتم صادقين فى قولكم ان الجنة ~~خاصة لكم فتمنوه واصل التمني تقدير شىء في النفس واكثر ما يستعمل فيما لا ~~حقيقة له ولن يتمنوه اى الموت أبدا اى في جميع الزمان المستقبل لان ابدا ~~اسم لجميع مستقبل الزمان كقط لماضيه وفيه دليل على ان لن ليس للتأبيد لانهم ~~يتمنون الموت في الآخرة ولا يتمنونه في الدنيا بما قدمت أيديهم بسبب ما ~~عملوا من المعاصي الموجبة لدخول النار كالكفر بالنبي عليه السلام والقرآن ~~وتحريف التوراة وخص الأيدي بالذكر لان الأعمال غالبا تكون بها وهي من بين ~~جوارح الإنسان مناط عامة صنائعه ومدار اكثر منافعه ولذا عبر بها تارة عن ~~النفس واخرى عن القدرة والله عليم بالظالمين بهم وبما صدر عنهم وهو تهديد ~~لهم- روى- ان اليهود لو تمنوا الموت لغص كل واحد منهم بريقه اى لامتلأ فمه ~~بريقه فمات من ساعته ولما بقي على الأرض يهودى الا مات فقوله ولن يتمنوه ~~ابدا من المعجزات لانه اخبار بالغيب وكان كما اخبر به كقوله ولن تفعلوا ولو ~~وقع من أحد منهم تمنى موته لنقل واشتهر فان قلت ان التمني يكون بالقلب فلا ~~يظهر لنا انهم تمنوه اولا قلت ليس التمني من اعمال القلوب انما هو قول ~~الإنسان بلسانه ms0292 ليت لى كذا وعن نافع جلس إلينا يهودى يخاصمنا فقال ان في ~~كتابكم فتمنوا الموت وانا اتمنى فما لى لا أموت فسمع ابن عمر رضى الله ~~عنهما هذا فدخل بيته وأخذ السيف ثم خرج ففر اليهودي حين رآه فقال ابن عمر ~~اما والله لو أدركته لضربت عنقه توهم هذا الجاهل انه لليهود في كل وقت انما ~~هو لاولئك الذين كانوا يعاندونه ويجحدون نبوته بعد ان عرفوه فان قلت ان ~~المؤمنين اجمعوا على ان الجنة للمؤمنين دون غيرهم ثم ليس أحد منهم يتمنى ~~الموت فكيف وجه الاحتجاج على اليهود بذلك قلت ان المؤمنين لم يجعلوا ~~لانفسهم من الفضل والشرف والمرتبة عند الله ما جعلت اليهود ذلك لانفسهم ~~لانهم ادعوا انهم أبناء الله واحباؤه وان الجنة خالصة لهم والإنسان # PageV01P184 # لا يكره القدوم على حبيبه ولا يخاف انتقامه بالمصير اليه بل يرجو وصوله ~~الى محابه فقيل لهم تمنوا ذلك فلما لم يتمنوه ظهر كذبهم في دعاويهم ولان ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تمنى الموت قال (لا يتمنى أحدكم الموت ~~لضر نزل به ولكن ليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى ما كانت ~~الوفاة خير الى) قال مقاتل لولا بناتي وسيآتى لذبت شوقا الى الممات فلا ~~يلزمهم ما يلزم اليهود قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره لا يتمنى الموت ~~الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من أقدار الله عليه او مشتاق ~~يحب لقاء الله: قال في المثنوى # شد هواى مرك طوق صادقان ... كه جهودانرا بدان دم امتحان # روى عن صاحب المثنوى انه لما دنت وفاته تمثل له ملك الموت وقام عند الباب ~~ولما رآه المولى قدس سره قال # پيشتر آ پيشتر آجان من ... پيك در حضرت سلطان من # قال بعض الملوك لابى حازم كيف القدوم على الله عز وجل فقال ابو حازم اما ~~قدوم الطائع على الله فكقدوم الغائب على اهله المشتاقين اليه واما قدوم ~~العاصي فكقدوم الآبق على سيده الغضبان: قال في المثنوى # انبيا ms0293 را تنك آمد اين جهان ... چون شهان رفتند اندر لا مكان «2» # چون مرا سوى أجل عشق وهواست ... نهى لا تلقوا بايديكم مراست «3» # زانكه نهى از دانه شيرين بود ... تلخ را خود نهى حاجت كى شو # واعلم ان الموت هو المصيبة العظمى والبلية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه ~~والاعراض عن ذكره وقلة الفكر فيه وترك العمل له وان فيه وحده لعبرة لمن ~~اعتبر وفكرة لمن تفكر كما قيل كفى بالموت واعظا ومن ذكر الموت حقيقة ذكره ~~نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه عن تمنيها فى المستقبل وزهده فيما كان منها ~~يؤمل ولكن القلوب الغافلة تحتاج الى تطويل الوعاظ وتزيين الألفاظ والا ففى ~~قوله عليه السلام (أكثروا ذكر هاذم اللذات) وقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت ~~ما يكفى السامع له ويشغل الناظر فيه فعلى العاقل ان يسعى للموت بالاختيار ~~قبل الموت بالاضطرار ويزكى نفسه عن سفساف الأخلاق: قال السعدي قدس سره # اى برادر چوعاقبت خاكست ... خاك شو پيش از انكه خاك شوى # اللهم يسر لنا الطريق ولتجدنهم أحرص الناس من الوجدان العقلي وهو جار ~~مجرى العلم خلا انه مختص بما يقع بعد التجربة ونحوها واللام لام القسم اى ~~والله لتجدن اليهود يا محمد احرص من الناس على حياة لا يتمنون الموت ~~والتنكير للنوع وهي الحياة المخصوصة المتطاولة وهي حياتهم التي هم فيها ~~لانها نوع من مطلق الحياة ومن الذين أشركوا عطف على ما قبله بحسب المعنى ~~كأنه قيل احرص من الناس وأفرد المشركون بالذكر وان كانوا من الناس لشدة ~~حرصهم على الحياة وفيه توبيخ عظيم لان الذين PageV01P185 # أشركوا لا يؤمنون بعاقبة وما يعرفون الا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا ~~يستبعد لانها جنتهم فاذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء ~~كان حقيقا بأعظم التوبيخ فان قلت لم زاد حرصهم على حرص المشركين قلت لانهم ~~علموا لعلمهم بحالهم انهم صائرون الى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ~~ذلك يود أحدهم بيان لزيادة حرصهم على طريقة الاستئناف اى يريد ويتمنى ويحب ~~أحد ms0294 هؤلاء المشركين لو يعمر ألف سنة حكاية لودادهم ولو فيه معنى التمني ~~كأنه قيل ليتنى اعمر وكان القياس لو اعمر الا انه جرى على لفظ الغيبة لقوله ~~تعالى يود أحدهم كقولك حلف بالله ليفعلن ومحله النصب على انه معمول يود ~~اجراء له مجرى القول لانه فعل قلبى والمعنى تمنى أحدهم ان يعطى البقاء ~~والعمر الف سنة وهي للمجوس وخص هذا العدد لانهم يقولون ذلك فيما بينهم عند ~~العطاس والتحية عش الف سنة والف نوروز والف مهرجان وهي بالعجمية «زى هزار ~~سال» وصح اطلاق المشركين على المجوس لانهم يقولون بالنور والظلمة وما ~~حجازية هو اى أحدهم اسم ما بمزحزحه خبر ما والباء زائدة والزحزحة التبعيد ~~والانجاء من العذاب من النار أن يعمر فاعل مزحزحه اى تعميره والله بصير بما ~~يعملون البصير في كلام العرب العالم بكنه الشيء الخبير به اى عليم بخفيات ~~أعمالهم من الكفر والمعاصي لا يخفى عليه فهو مجازيهم بها لا محالة بالخزي ~~والذل في الدنيا والعقوبة في العقبى وهذه الحياة العاجلة تنقضى سريعة وان ~~عاش المرء الف سنة او أزيد عليها فمن أحب طول العمر للصلاح فقد فاز قال ~~عليه السلام (طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) ومن أحبه للفساد فقد ضل ولا ~~ينجو مما يخلف فان الموت يجئ البتة واجتمعت الامة على ان الموت ليس له سن ~~معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على اهبة من ذلك وكان ~~مستعدا لذلك بعض الصالحين ينادى بالليل على سور المدينة الرحيل الرحيل فلما ~~توفى فقد صوته امير تلك المدينة فسأل عنه فقيل انه مات فقال # ما زال يلهج بالرحيل وذكره ... حتى أناخ ببابه الجمال # فأصابه متيقظا متشمرا ... ذا اهبة لم تلهه الآمال # بانك طبلت نمى كند بيدار ... تو مكر مرده نه در خوابى # تو چراغى نهاده در ره باد ... خانه در ممر سيلابى # فاصابة الموت حق وان كان العيش طويلا والعمر مديدا وهو ينزل بكل نفس ~~راضية كانت او كارهة روى شارح الخطب عن وهب بن ms0295 منبه انه قال مر دانيال عليه ~~السلام ببرية فسمع يا دانيال قف تر عجبا فلم ير شيأ ثم نودى الثانية قال ~~فوقفت فاذا بيت يدعونى الى نفسه فدخلت فاذا سرير مرصع بالدر والياقوت فاذا ~~النداء من السرير اصعد يا دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فاذا فراش من ذهب ~~مشحون بالمسك والعنبر فاذا عليه شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي ~~والحلل ما لا يوصف وفي يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى ~~منطقته سيف أشد خضرة من البقل فاذا النداء من السرير ان احمل هذا السيف ~~واقرأ ما عليه قال فاذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ~~ارم وانى عشت الف عام وسبعمائة # PageV01P186 # سنة وافتضضت اثنى عشر الف جارية وبنيت أربعين الف مدينة وخرجت بالجور ~~والعنف والحمق عن حد الانصاف وكان يحمل مفاتح الخزائن اربعمائة بغل وكان ~~يحمل الى خراج الدنيا فلم ينازعنى أحد من اهل الدنيا فادعيت الربوبية ~~فاصابنى الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم اقدر عليه فمت جوعا ~~يا اهل الدنيا اذكروا امواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ولا تغرنكم الدنيا ~~كما غرتنى فان أهلي لم يحملوا من وزري شيأ انتهى: قال السعدي چون همه نيك ~~وبد ببايد مرد خنك آنكس كه كوى نيكى برد برك عيشى بكور خويش فرست كس نيارد ~~ز پس ز پيش فرست عمر برفست آفتاب تموز اندكى ماند وخواجه غره هنوز فعلى اهل ~~القلوب القاسية ان يعالجوا قلوبهم بامور أحدها الإقلاع عما هي عليه بحضور ~~مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخفيف والترغيب واخبار الصالحين فان ذلك ~~مما يلين القلوب وينجح فيها والثاني ذكر الموت فيكثر من ذكر هاذم اللذات ~~ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات والثالث مشاهدة المحتضرين فان في ~~النظر الى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن ~~النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الأجفان من النوم والراحة من ~~الأبدان ويبعث على العمل فيزيد ms0296 في الاجتهاد والتعب ويستعد للموت قبل النزول ~~فانه أشد الشدائد قيل لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت قال هو كشجرة ~~الشوك ادخلت في جوف ابن آدم فاخذت كل شوكة بعرق ثم اجتذبها رجل شديد الجذب ~~فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى وفي الحديث (لو ان شعرة من وجع الميت وضعت على ~~اهل السموات والأرضين لماتوا أجمعين وان في يوم القيامة لسبعين هو لا وان ~~ادنى هول ليضعف على الموت سبعين ضعفا) قل من كان عدوا لجبريل لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه عبد الله بن صوريا من اليهود بسكن فدك ~~فقال يا محمد كيف نومك فانا أخبرنا عن نوم النبي الذي يجئ في آخر الزمان ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تنام عيناى وقلبى يقظان) قال صدقت فاخبرنى ~~عن الولد أمن الرجل يكون أو من المرأة قال (اما العظم والعصب والعروق فمن ~~الرجل واما الدم واللحم والظفر والشعر فمن المرأة) قال صدقت يا محمد قال ~~فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شىء او يشبه أخواله ليس ~~فيه من شبه أعمامه شىء قال (أيهما علاماؤه ماء صاحبه كان الشبه له) قال ~~صدقت يا محمد وسأله عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه قال (ان يعقوب مرض ~~مرضا شديدا فنذر ان شفاه الله حرم على نفسه أحب الطعام اليه وهو لحم الإبل ~~وأحب الشراب اليه وهو ألبانها) قال صدقت يا محمد وسأله عن أول نزل الجنة ~~قال (الحوت) قال صدقت يا محمد ثم قال بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك ~~أي ملك يأتيك بما تقول من الله تعالى فقال (جبريل) قال ذاك عدونا لانه ملك ~~العذاب ينزل بالقتال والعذاب وكسر السفن والشدائد ورسولنا ميكائيل لانه ملك ~~الرحمة ينزل بالغيث والبشر والرخاء فقال له عمر ما بدء عداوتكم له فقال ~~عادانا مرارا كثيرة وكان من أشد عداوته لنا ان الله تعالى انزل على نبينا ~~موسى عليه السلام ان البيت المقدس سيخرب # PageV01P187 # فى زمان رجل ms0297 يقال له بخت نصر وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فلما كان ~~الحين الذي يخرب فيه بعثنا رجلا من أقوياء بنى إسرائيل في طلبه فانطلق حتى ~~لقيه غلاما مسكينا ببابل ليست له قوة فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال ~~لصاحبنا ان هو امره بهلاككم لا يسلطكم عليه وان لم يكن هذا فعلى أي حق ~~تقتلونه فصدقه صاحبنا فتركه وكبر بخت نصر وقوى فملك ثم غزانا فخرب بيت ~~المقدس وقتلنا وامر جبريل بوضع النبوة فينا فوضعها في غيرنا فلهذا اتخذناه ~~عدوا وميكائيل عدو جبريل فقال عمر رضى الله عنه لئن كانا كما تقولون فماهما ~~بعدوين ولأنتم اكفر من الخمير ومن كان عدوا لاحدهما كان عدوا للآخر ومن كان ~~عدوا لهما كان عدوا لله تعالى وجواب من محذوف اى من عادى جبريل من اهل ~~الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب عليه محبته فإنه يعنى جبريل نزله اى القرآن ~~أضمره لكمال شهرته على قلبك زيادة تقرير للتنزيل ببيان محل الوحى فانه ~~القابل الاول له ومدار الفهم والحفظ اى حفظه إياك ففهمكه وحق الكلام ان ~~يقال على قلبى لكنه جاء على حكاية كلام الله كما تكلم به لما في النقل ~~بالعبارة من زيادة تقرير لمضمون المقالة يعنى قل كما تكلمت به من قولى انه ~~نزله على قلبك بإذن الله بامره وتيسيره مصدقا لما بين يديه اى موافقا لما ~~قبله من الكتب الإلهية في التوحيد وبعض الشرائع حال من مفعول نزله وهدى اى ~~هاديا الى دين الحق وبشرى اى مبشرا بالجنة للمؤمنين فلا وجه لمعاداته فلو ~~أنصفوا لاحبوه وشكروا له صنيعه في انزاله ما ينفعهم ويصح المنزل عليهم ثم ~~عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله من كان عدوا لله اى مخالفا لامره عنادا ~~وخارجا عن طاعته مكابرة وملائكته ورسله وجبريل وميكال أفردهما بالذكر ~~لاظهار فضلهما كأنهما من جنس آخر اشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف ~~منزلة التغاير في الجنس قال عكرمة جبر وميك وإسراف هي العبد بالسريانية ~~وايل وآئيل هو الله ومعناها عبد الله او ms0298 عبد الرحمن فإن الله جواب الشرط ~~ولم يقل فانه لاحتمال ان يعود الى جبريل وميكائيل عدو للكافرين اى لهم جاء ~~بالظاهر ليدل على ان الله انما عاداهم لكفرهم والمعنى من عاداهم عاداه الله ~~وعاقبه أشد العقاب فقال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئتنا ~~بشئ نعرفه وما انزل عليك من آية فنتبعك لها فانزل الله ولقد أنزلنا إليك ~~آيات بينات واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها من عند الله وما يكفر ~~بها اى بالآيات التي توضح الحلال والحرام وتفصل الحدود والاحكام إلا ~~الفاسقون المتمردون في الكفر الخارجون عن حدوده فان من ليس على تلك الصفة ~~لا يجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات والأحسن ان يكون اللام اشارة الى ~~اهل الكتاب قال الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على عظم ذلك ~~النوع من كفر او غيره واعلم ان القرآن هو النور الإلهي الذي كشف الله به ~~الظلمات واليهود أرادوا ان يطفئوا نور الله والله متم نوره وليس لهم فى ذلك ~~الا الفضاحة والخزي كما إذا دخل الحمام ناس في ليل مظلم وفيهم الأصحاء واهل ~~العيوب فجاء واحد بسراج مضئ لا يسارع الى إطفائه الا اهل العيوب مخافة ان ~~يظهر عيوبهم للاصحاء ويلحق بهم مذمة # PageV01P188 # شمع رخشنده در ان جمع نخواهند كه تا ... عيب شان در شب تاريك بماند مستور # واى آن وقت روشن شود اين راز چوروز ... پرده برخيزد واين حال بيايد بظهور # أوالهمزة للانكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أكفروا بآيات البينات ~~وهي فى غاية الوضوح كلما عاهدوا عهدا مصدر مؤكد لعاهدوا من غير لفظه نبذه ~~فريق منهم اى رموا بالذمام اى العهد ورفضوه والفريق الطائفة ويكون للقليل ~~والكثير واسناد النبذ الى فريق منهم لان منهم من لم ينبذه بل أكثرهم لا ~~يؤمنون بالتوراة وليسوا من الدين فى شىء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا ~~يبالون به وهذا رد لما يتوهم من ان النابذين هم الأقلون ولما جاءهم رسول هو ~~النبي صلى الله ms0299 عليه وسلم من عند الله متعلق بجاء مصدق لما معهم من التوراة ~~نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب اى التوراة كتاب الله مفعول نبذ اى الذي ~~أوتوه وهو التوراة لانهم لما كفروا بالرسول المصدق لما معهم فقد نبذوا ~~التوراة التي فيها ان محمدا رسول الله وقد علموا انها من الله وراء ظهورهم ~~يعنى رموا بالعناد كتاب الله وراء ظهورهم ولم يعملوا به مثل لتركهم ~~واعراضهم عنه بالكلية بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات اليه ~~كأنهم لا يعلمون جملة حالية اى نبذوه وراء ظهورهم متشبهين بمن لا يعلمه انه ~~كتاب الله قيل اصل اليهود اربع فرق ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها ~~كمؤمنى اهل الكتاب وهم الأقلون المشار إليهم بقوله عز وجل بل أكثرهم لا ~~يؤمنون وفرقة جاهروا بنبذ العهود تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله سبحانه ~~نبذه فريق منهم وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم ~~الأكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية وهم المتجاهلون وفيه اشارة ~~الى ان من فعل فعل الجاهل وتعمد الخلاف مع علمه يلتحق بالجهال وهو والجاهل ~~سواء فكمال ان الجاهل لا يجئ منه خير فكذا العالم الذي لا يعمل ولذا قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام (واعظ اللسان ضائع كلامه وواعظ القلب نافذ ~~سهامه) فالاول هو العالم الغير العامل والثاني هو العالم العامل الذي يؤثر ~~كلامه في القلوب وتنتج كلمته ثمرات الحكمة والعبرة والفكرة فعلى العاقل ان ~~يسارع الى الامتثال خوفا من بطش يد ذى الجلال ويقال الندامة اربع ندامة يوم ~~وهي ان يخرج الرجل من منزله قبل ان يتغدى وندامة سنة وهي ترك الزراعة في ~~وقتها وندامة عمر وهو ان يتزوج امرأة غير موافقة وندامة الابد وهو ان يترك ~~امر الله ومجرد قراءة الكتاب بترياق الظاهر لا يدفع سم الباطن فلا بد من ~~العمل كما ان من كان ينظر الى كتب الطب وكان مريضا فمادام لم يباشر العلاج ~~لا يفيد نظره بالادوية وكان خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن يعنى ~~يعمل ms0300 باوامره وينتهى عن نواهيه واعلم ان العمل بالعلوم الظاهرة لا يمكن الا ~~بعد معرفة المراتب الأربع مثلا يعرف بالعلم الظاهر ان حكم الزنى الرجم ~~والجلد ولكن في الوجود الإنساني محل يقتضى الوقاع والسفاح فاهل الإرشاد ~~يقمعون المقتضى المذكور عن ذلك المحل وكذا الحال فى الاكل والشرب وغيرهما ~~والمرء وان كان متبحرا في العلوم ومتفننا في القوانين والرسوم فان كان لم ~~يصلح حاله بالعمل في تزكية النفس وتصفية القلب فانه لا يعتبر بل جهله اغلب # PageV01P189 # ونعم ما قيل حفظت شيأ وغابت عنك أشياء- حكى- ان نصير الدين الطوسي دخل ~~على ولى من اولياء الله تعالى لاجل الزيارة فقيل له هذا عالم الدنيا نصير ~~الدين الطوسي قال الولي ما كماله قيل ليس له عديل في علم النجوم قال الولي ~~الحمار الأبيض اعلم منه فانحرف الطوسي وقام من مجلسه فاتفق انه نزل تلك ~~الليلة على باب بيت طاحونة فقال الطحان ادخل البيت فانه سيكون الليلة مطر ~~عظيم حتى لو لم يغلق الباب لاخذه السيل فسأل الطحان عن وجهه فقال لى حمار ~~ابيض إذا حرك ذنبه الى جانب السماء ثلاثا لم تمطر السماء وإذا حركه الى ~~جانب الأرض يقع المطر فلما سمعه اعترف بعجزه وصدق الولي وزال غيظه- وحكى- ~~ان وليا قال لابن سينا أفنيت عمرك في العلوم العقلية فالى أي مرتبة وصلت ~~قال وجدت ساعة من ساعات الأيام بكون الحديد فيها كالخمير فقال الولي أخبرني ~~عن تلك الساعة فلما جاءت الساعة أخبره وأخذ بيده حديدا فنفذ فيه إصبعه فبعد ~~مضى الساعة قال الولي هل تقدر على تنفيذ إصبعك ايضا قال لا فانه من خصائص ~~تلك الساعة ولا يمكن فاخذه الولي ونفذ إصبعه فيه وقال ينبغى للعاقل ان لا ~~يصرف عمره الى الزائل الفاني فكما ان ابن سينا ادعى استقلال العقل في طريق ~~الوصول فالقى في جهنم كذلك اليهود خذلهم الله انفوا من اتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم والعمل بما جاء به من عند الله وادعوا الاستقلال فخابوا وخسروا ~~وبقوا في ظلمة الجهل والكفر: قال في المثنوى ms0301 # اى كه اندر چشمه شور است جات ... توجه دانى شط وجيحون وفرات «1» # واى آن زنده كه با مرده نشست ... مرده كشت وزنده كى از وى بجست «2» # واتبعوا ما تتلوا الشياطين اى نبذ اليهود كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ~~كتب السحرة التي تقرأها وتعمل بها الشياطين وهم المتمردون من الجن وتتلو ~~حكاية حال ماضية والمراد بالاتباع التوغل والتمحض فيه والإقبال عليه ~~بالكلية على ملك سليمان اى على عهد ملكه وفي زمانه فحذف المضاف وعلى بمعنى ~~في قال السدى كانت الشياطين تصعد الى السماء فيسمعون كلام الملائكة فيما ~~يكون في الأرض من موت وغيره ويأتون الكهنة ويخلطون بما سمعوا في كل كلمة ~~سبعين كذبة ويخبرونهم بها فاكتتب الناس ذلك وفشا في بنى إسرائيل ان الجن ~~تعلم الغيب وبعث سليمان في الناس وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنه تحت ~~كرسيه وقال لا اسمع أحدا يقول ان الشيطان يعلم الغيب الا ضربت عنقه فلما ~~مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون امر سليمان ودفنه الكتب وخلف ~~من بعدهم خلف تمثل الشيطان على صورة انسان فاتى نفرا من بنى إسرائيل فقال ~~هل أدلكم على كنز لا تأكلونه ابدا قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي وذهب ~~معهم فاراهم المكان وقام ناحية فقالوا ادن قال لا ولكنى هاهنا فان لم تجدوه ~~فاقتلونى وذلك انه لم يكن أحد من الشياطين يدنو من الكرسي الا احترق فحفروا ~~واخرجوا تلك الكتب قال الشيطان ان سليمان كان يضبط الجن والانس والشياطين ~~والطير بهذه ثم طار الشيطان وفشا في الناس ان سليمان كان ساحرا وأخذ بنو ~~إسرائيل تلك الكتب فلذلك اكثر ما يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى ~~الله PageV01P190 # تعالى عليه وسلم برأ الله سليمان عليه السلام من ذلك وانزل في عذر سليمان ~~واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان بالسحر وعلمه يعنى ~~لم يكن ساحرا لان الساحر كافر والتعرض لكونه كفرا للمبالغة في اظهار نزاهته ~~عليه السلام وكذبه باهتيه بذلك ولكن الشياطين كفروا باستعمال السحر ms0302 وتعليمه ~~وتدوينه يعلمون الناس السحر اى كفروا والحال انهم يعلمونه إغواء واضلالا ~~روى ان السحر من استخراج الشياطين للطافة جوهرهم ودقة افهامهم وما اى ~~ويعلمون الناس الذي أنزل على الملكين اى ما الهما وعلما وهو علم السحر ~~انزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ~~ومن تجنبه او تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا كما قيل عرفت الشر ~~لا للشر ولكن لتوقيه وهذا كما إذا اتى عرافا فسأله عن شىء ليمتحن حاله ~~ويختبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز قال الامام فخر ~~الدين كان الحكمة في انزالهما ان السحرة كانوا يسترقون السمع من الشياطين ~~ويلقون ما سمعوا بين الخلق وكان بسبب ذلك يشتبه الوحى النازل على الأنبياء ~~فانزلهما الله الى الأرض ليعلما الناس كيفية السحر ليظهر بذلك الفرق بين ~~كلام الله وكلام السحرة ببابل الباء بمعنى في وهي متعلقة بانزل او بمحذوف ~~وقع حالا من الملكين وهي بابل العراق او بابل ارض الكوفة ومنع الصرف للمجمة ~~والعلمية واحسن ما قيل في تسميتها ببابل ان نوحا عليه السلام لما هبط الى ~~أسفل الجودي بنى قرية وسماها ثمانين فاصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ~~ثمانين لغة إحداها اللسان العربي وكان لا يفهم بعضهم من بعض كذا في تفسير ~~القرطبي هاروت وماروت عطف بيان للملكين علمان لهما ومنع صرفها للعجمة ~~والعلمية وما روى في قصتهما من انهما شربا الخمر وسفكا الدم وزنيا وقتلا ~~وسجدا للصنم فمما لا تعويل عليه لان مداره رواية اليهود مع ما فيه من ~~المخالفة لادلة العقل والنقل ولعله من مقولة الأمثال والرموز التي قصد بها ~~ارشاد اللبيب الأريب وبالترغيب وذلك لان المراد بالملكين العقل النظري ~~والعقل العملي والمرأة المسماة بالزهرة هي النفس الناطقة الطاهرة في اصل ~~نشأتها وتعرضهما لها تعليمهما لها ما تستعد به في النشأة الآخرة وحملها ~~إياهما على المعاصي تحريضها إياهما بحكم الطبيعة المزاجية الى السفليات ~~المدنسة لجوهرهما وصعودها الى السماء بما تعلمت ms0303 منهما هو عروجها الى الملأ ~~الأعلى ومخالطتها مع القدسيين بسبب انتصافها ونصحها كذا ذكره وجوه القوم من ~~المفسرين يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة قد تصفحت كتب ارباب الخبر ~~والبيان واصحاب الشهود والعيان فوجدت عامتها مشحونة بذكر ما جرى من قصتهما ~~وكيف يجوز الاتفاق من الجم الغفير على ما مداره رواية اليهود خصوصا في مثل ~~هذا الأمر الهائل فاقول وصف الملائكة بانهم لا يعصون ولا يستكبرون يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون ويفعلون ما يؤمرون دليل تصور العصيان منهم ولولا ~~ذلك لما مدحوا به إذ لا يمدح أحد على الممتنع لكن طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف ~~على عكس حال البشر كما في التيسير فهذا يقتضى جواز الوقوع مع ان فيما روى ~~في سبب نزولهما # PageV01P191 # ما يزيل الاشكال قطعا وهو انهم لما عيروا بنى آدم بقلة الأعمال وكثرة ~~الذنوب في زمن إدريس عليه السلام قال الله تعالى لو انزلتكم الى الأرض ~~وركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم مثل ما فعلوا فقالوا سبحانك ربنا ما كان ~~ينبغى لنا ان نعصيك قال الله تعالى فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما الى ~~الأرض فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم فاهبطا ~~بالتركيب البشرى ففعلا ما فعلا وهذا ليس ببعيد إذ ليس مجرد هبوط الملك مما ~~يقتضى العصيان وذلك ظاهر والا لظهر من جبريل وغيره ألا ترى ان إبليس له ~~الشهوة والذرية مع انه كان من الملائكة على أحد القولين لانها مما حدثت بعد ~~ان محى من ديوانهم فيجوز ان تحدث الشهوة في هاروت وماروت بعد ان اهبطا ~~الأرض لاستلزام التركيب البشرى ذلك وقد قال في آكام المرجان ان الله تعالى ~~باين بين الملائكة والجن والانس في الصورة والاشكال فان قلب الله الملك الى ~~صورة الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وكذلك لو # قلب الشيطان الى بنية الإنسان خرج بذلك عن كونه شيطانا- روى- انه لما ~~استشفع لهما إدريس عليه السلام خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا ~~عذاب الدنيا لكونه أيسر من عذاب الآخرة فهما في بئر ms0304 بابل معلقان فيه ~~بشعورهما الى يوم القيامة قال مجاهد ملئ الجب نارا فجعلا فيه وقيل معلقان ~~بارجلهما ليس بين ألسنتهما وبين الماء الا اربع أصابع فهما يعذبان بالعطش ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره رائحة الشمع الذي يعمل من ~~الشحم كريهة تتألم منها الملائكة حتى يقال ان هاروت وماروت يعذبان برائحته ~~واما الشمع العسلي فرائحته طيبة كذا في واقعات الهدائى قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم (اتقوا الدنيا فوالذى نفسى بيده انها لا سحر من هاروت ~~وماروت) قال العلماء انما كانت الدنيا اسحر منهما لانها تدعوك الى التحارص ~~عليها والتنافس فيها والجمع لها والمنع حتى تفرق بينك وبين طاعة الله وتفرق ~~بينك وبين رؤية الحق ورعايته وسحر الدنيا محبتها وتلذذك بشهواتها وتمنيك ~~بامانيها الكاذبة حتى تأخذ بقلبك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(حبك الشيء يعمى ويصم) أراد النبي عليه الصلاة والسلام ان من الحب ما يعمى ~~عن طريق الحق والرشد ويصمك عن استماع الحق وان الرجل إذ اغلب الحب على قلبه ~~ولم يكن له رادع من عقل او دين أصمه حبه عن العذل وأعماه عن الرشد او يعمى ~~العين عن النظر الى مساويه ويصم الاذن عن استماع العذل فيه او يعمى ويصم عن ~~الآخرة وفائدته النهى عن حب ما لا ينبغى الإغراق في حبه: قال خسرو الدهلوي ~~بهر اين مردار چندت كاه زارى كاه زور چون غليواجى كه شش مه ماده وشش مه نر ~~است ثم في هذه القصة اشارة الى انه لا يجوز الاعتماد الأعلى فضل الله ~~ورحمته فان العصمة من آثار حفظ الله تعالى كمال: قال في المثنوى # همچوهاروت و چوماروت شهير ... از بطر خوردند زهر آلوده تير # اعتمادي بودشان بر قدس خويش ... چيست بر شير اعتماد كاو ميش # كر چه او با شاخ صد چاره كند ... شاخ شاخش شير نر پاره كند # PageV01P192 # كر شود پر شاخ همچون خار پشت ... شير خواهد كاو را ناچار كشت # وما يعلمان من أحد من ms0305 مزيدة في المفعول به لافادة تأكيد الاستغراق الذي ~~يفيده أحد والمعنى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ما انزل على الملكين ~~ويحملونهم على العمل به إغواء واضلالا والحال ان الملكين ما يعلمان ما انزل ~~عليهما من السحر أحدا من طالبيه حتى ينصحاه اولا وينهياه عن العمل به ~~والكفر بسببه ويقولا إنما نحن فتنة وابتلاء من الله تعالى فمن عمل بما تعلم ~~منا واعتقد حقيته كفر ومن توقى عن العمل به او اتخذه ذريعة للاتقاء عن ~~الاغترار بمثله بقي على الايمان والفتنة الاختبار والامتحان يقال فتنت ~~الذهب بالنار إذا جربته بها لتعلم انه خالص او مشوب وهي من الافعال التي ~~تكون من الله ومن العبد كالبلية والمعصية والقتل والعذاب وغير ذلك من ~~الافعال الكريهة وقد تكون الفتنة في الدين مثل الارتداد والمعاصي واكراه ~~الغير على المعاصي وأفردت الفتنة مع تعدد الملكين لكونها مصدرا وحملها ~~عليهما مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة والقصر لبيان انه ليس لهما فيما ~~يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن تعلمه فلا تكفر باعتقاد حقيته بمعنى ~~انه ليس بباطل شرعا وجواز العمل به ويقولان ذلك سبع مرات فان ابى الا ~~التعليم علماه فيتعلمون عطف على الجملة المنفية فانها في قوة المثبتة كأنه ~~قيل يعلمانهم بعد قولهما انما نحن إلخ والضمير لاحد حملا على المعنى اى ~~فالناس يتعلمون منهما اى من الملكين ما يفرقون به اى بسببه واستعماله بين ~~المرء وزوجه بان يحدث الله تعالى بينهما التباغض والفرك والنشوز عند ما ~~فعلوا من السحر على حسب جرى العادة الإلهية من خلق المسببات عقيب حصول ~~الأسباب العادية ابتلاء لا ان السحر هو المؤثر في ذلك قال السدى كانا ~~يقولان لمن جاءهما انما نحن فتنة فلا تكفر فان ابى ان يرجع قالا له ائت هذا ~~الرماد فبل فيه فاذا بال فيه خرج نور يسطع الى السماء وهو الايمان والمعرفة ~~وينزل شىء اسود شبه الدخان فيدخل في اذنيه ومسامعه وهو الكفر وغضب الله ~~فاذا أخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرق به بين ms0306 المرء وزوجه ويقدر ~~الساحر على اكثر مما اخبر الله عنه من التفريق لان ذلك خرج على الأغلب قيل ~~يؤخذ الرجل على المرأة بالسحر حتى لا يقدر على الجماع قال في نصاب الاحتساب ~~ان الرجل إذا لم يقدر على مجامعة اهله وأطاق ما سواها فان المبتلى بذلك ~~يأخذ حزمة قصبات ويطلب فأسا ذا فقارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج ~~نارا في تلك الحزمة حتى إذا احمى الفأس استخرجه من النار وبال على حده يبرأ ~~بإذن الله تعالى وما هم اى ليس الساحرون بضارين به اى بما تعلموه واستعملوه ~~من السحر من أحد اى أحدا إلا بإذن الله الاستثناء مفرغ والباء متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا من ضمير ضارين او من مفعوله وان كان نكرة لاعتمادها على ~~النفي او الضمير المجرور في به اى ما يضرون به أحدا الا مقرونا بعلم الله ~~وإرادته وقضائه لا بامره لانه لا يأمر بالكفر والإضرار والفحشاء ويقضى على ~~الخلق بها فالساحر يسحر والله يكون فقد يحدث عند استعمالهم السحر فعلا من ~~أفعاله ابتلاء وقد لا يحدثه وكل ذلك بإرادته ولا ينكر ان السحر له تأثير في ~~القلوب بالحب والبغض وبإلقاء الشرور حتى يحول بين المرء وقلبه # PageV01P193 # وذلك بإدخال الآلام وعظيم الأسقام وكل ذلك مدرك بالحس والمشاهدة وإنكاره ~~معاندة وان أردت التفصيل وحقيقة الحال فاستمع لما نتلو عليك من المقال وهو ~~ان السحر اظهار امر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة اعمال مخصوصة ~~يجرى فيه التعلم والتعليم وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة واختلف ~~العلماء في حقيقة السحر بمعنى ثبوته في الخارج فذهب الجمهور الى ثبوته فيه ~~وقالت المعتزلة لا ثبوت له ولا وجود له في الخارج بل هو تمويه وتخييل ومجرد ~~اراءة مالا حقيقة له يرى الحبال حيات بمنزلة الشعوذة التي سببها خفة حركات ~~اليد او إخفاء وجه الحيلة وتمسكوا بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى ولنا وجهان الاول يدل على # الجواز والثاني يدل على الوقوع اما الاول فهو إمكان الأمر في نفسه ms0307 وشمول ~~قدرة الله فانه الخالق وانما الساحر فاعل وكاسب واما الثاني فهو قوله تعالى ~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا ~~بإذن الله وفيه اشعار بانه ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وبان المؤثر ~~والخالق هو الله تعالى وحده واما الشعوذة وما يجرى مجراها من اظهار الأمور ~~العجيبة بواسطة ترتيب آلات الهندسة وخفة اليد والاستعانة بخواص الادوية ~~والأحجار فاطلاق السحر عليها مجاز او لما فيها من الدقة لانه في الأصل ~~عبارة عن كل ما لطف مأخذه وخفى سببه ولذا يقال سحر حلال واكثر من يتعاطى ~~السحر من الانس النساء وخاصة فى حال حيضهم والأرواح الخبيثة ترى غالبا ~~للطبائع المغلوبة والنفوس الرذيلة وان لم يكن لهم رياضة كالنساء والصبيان ~~والمخنثين والإنسان إذا فسد نفسه او مزاجه يشتهى ما يضره ويتلذذ به بل يعشق ~~ذلك عشقا يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله والشيطان خبيث فاذا تقرب صاحب ~~العزائم والاقسام وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك إليهم بما يحبونه من ~~الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض أغراضهم كمن يعطى ~~رجلا مالا ليقتل من يريد قتله او يعينه على فاحشة او ينال منه فاحشة ولذلك ~~يكتب السحرة والمعزمون في كثير من الأمور كلام الله تعالى بالنجاسة والدماء ~~ويتقربون بالقرابين من حيوان ناطق وغير ناطق والبخور وترك الصلاة والصوم ~~واباحات الدماء ونكاح ذوات المحارم وإلقاء المصحف فى القاذورات وغير ذلك ~~مما ليس لله فيه رضى فاذا قالوا كفرا او كتبوه او فعلوه اعانتهم الشياطين ~~لاغراضهم او بعضها اما بتغوير ماء واما بان يحمل في الهواء الى بعض الامكنة ~~واما ان يأتيه بمال من اموال الناس كما يسرقه الشياطين من اموال الخائنين ~~ومن لم يذكر اسم الله عليه ويأتى به واما غير ذلك من قتل أعدائهم او ~~امراضهم او جلب من يهوونه وكثيرا ما يتصور الشيطان بصورة الساحر ويقف ~~بعرفات ليظن من يحسن به الظن انه وقف بعرفات وقد زين لهم الشيطان ان هذا ~~كرامات الصالحين ms0308 وهو من تلبيس الشيطان فان الله تعالى لا يعبد الا بما هو ~~واجب او مستحب وما فعلوه ليس بواجب ولا مستحب شرعا بل هو منهى حرام ونعوذ ~~بالله من اعتقاد ما هو حرام عبادة ولاهل الضلال الذين لهم عبادة على غير ~~الوجه الشرعي مكاشفات أحيانا وتأثيرات يأوون كثيرا الى مواضع الشياطين التي ~~نهى عن الصلاة فيها كالحمام والمزبلة واعطان الإبل وغير ذلك مما هو من ~~مواضع النجاسات لان الشياطين تنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض # PageV01P194 # الأمور كما يخاطبون الكفار وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدى ~~الأصنام قال العلماء ان كان في السحر ما يخل شرطا من شرائط الايمان من قول ~~وفعل كان كفرا والا لم يكن كفرا وعامة ما بايدى الناس من العزائم والطلاسم ~~والرقى التي لا تفهم بالعربية فيها ما هو شرك وتعظيم للجن ولهذا نهى علماء ~~المسلمين عن الرقى التي لا يفهم بالعربية معناها لانها مظنة الشرك وان لم ~~يعرف الراقي انها شرك وفي الصحيح عن النبي عليه السلام انه رخص في الرقى ما ~~لم تكن شركا وقال (من استطاع ان ينفع أخاه فليفعل) ولذا نقول انه يجوز ان ~~يكتب للمصاب وغيره من المرضى شىء من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ~~ويسقى او يعلق عليه وفي اسماء الله تعالى وذكره خاصية قمع الشياطين ~~وإذلالهم ولأنفاس اهل الحق تأثيرات عجيبة لانهم تركوا الشهوات ولزموا ~~العبادات على الوجه الشرعي وظهر لهم حكم قوله تعالى وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض ولذا يطيعهم الجن والشياطين ويستعبدونهم كما ~~استعبدها سليمان عليه السلام بتسخير الله تعالى وأقداره- حكى- حضرة الهدائى ~~قدس سره في واقعاته عن شيخه حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى انه أرسل ورقة ~~الى سلطان الجن لاجل مصروع فامتثل امره وعظمه وضرب عنق الصارع فخلص ~~المصروع: قال في المثنوى # هر پيمبر فرد آمد در جهان ... فرد بود وصد جهانش در نهان # عالم كبرى بقدرت سحره كرد ... كرد خود را در كهين نقشى نورد # ابلهانش فرد ديدند وضعيف ... كى ضعيفست آنكه باشد ms0309 شد حريف # واعلم ان حكم الساحر القتل ذكرا كان او أنثى إذا كان سعيه بالإفساد ~~والإهلاك في الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الأنثى فتضرب ~~وتحبس لان الساحرة كافرة والكافرة ليست من اهل الحرب فاذا كان الكفر الأصلي ~~يدفع عنها القتل فكيف الكفر العارضى والساحر ان تاب قبل ان يؤخذ تقبل توبته ~~وان أخذ ثم تاب لا تقبل كما قال في الأشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة في ~~الدنيا والآخرة الا الكافر بسب نبى وبسب الشيخين او أحدهما وبالسحر ولو ~~امرأة وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته والزنديق هو الذي قال بقدم الدهر واسناد ~~الحوادث اليه مع اعتراف النبوة واظهار الشرع هذا واكثر المنقول الى هنا من ~~كتاب آكام المرجان وهو الذي ينبغى ان يكتب على الاحداق لا على القراطيس ~~والأوراق ويتعلمون ما يضرهم لانهم يقصدون به العمل او لان العلم يجر الى ~~العمل غالبا ولا ينفعهم صرح بذلك إيذانا بانه ليس من الأمور المشوبة بالنفع ~~والضرر بل هو شر بحت وضرر محض لانهم لا يقصدون به التخلص عن الاغترار ~~باكاذيب من يدعى النبوة مثلا من السحرة او تخليص الناس منه حتى يكون فيه ~~نفع في الجملة وفيه ان الاجتناب عما لا يؤمن غوائله خير كتعلم الفلسفة التي ~~لا يؤمن ان تجر الى الغواية وان قال من قال عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ~~ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه وذكر في التجنيس ان تعلم النجوم حرام ~~الا ما يحتاج اليه للقبلة وفيئ الزوال ومن أحاديث المصابيح (من اقتبس علما ~~من النجوم اقتبس شعبة من السحر) وإذا لم يكن في تعلم مثل هذه العلوم خير ~~فكذا إمساك الكتب التي اشتملت عليها من كتب الفلاسفة # PageV01P195 # وغيرها بل لا يجوز النظر إليها كما في نصاب الاحتساب ولقد علموا اى هؤلاء ~~اليهود في التوراة لمن اشتراه اى من اختار السحر واستبدل ما تتلوا الشياطين ~~بكتاب الله واللام الاولى جواب قسم محذوف والثانية لام ابتداء ما له في ~~الآخرة من خلاق ms0310 اى نصيب ولبئس ما شروا به أنفسهم اى باعوها لان الشراء من ~~الاضداد واللام جواب قسم محذوف والمخصوص بالذم محذوف اى والله لبئس ما ~~باعوا به أنفسهم السحر او الكفر وعبر عن ايمانهم بانفسهم لان النفس خلقت ~~للعلم والعمل والايمان لو كانوا يعلمون جواب لو محذوف اى لما فعلوا ما ~~فعلوا من تعلم السحر وعمله اثبت لهم العلم او لا بقوله ولقد علموا ثم نفى ~~عنهم لانهم لما لم يعملوا بعلمهم فكأنهم لم يعلموا فهذا في الحقيقة نفى ~~الانتفاع بالعلم لا نفى العلم ولو أنهم اى اليهود آمنوا بالقرآن والنبي ~~واتقوا السحر والشرك لمثوبة مفعلة من الثواب وثاب يثوب اى رجع وسمى الجزاء ~~ثوابا لانه عوض عمل المحسن يرجع اليه وهو مبتدأ جواب لو والتنكير للتقليل ~~اى شىء قليل من الثواب كائن من عند الله خير خبر المبتدأ وأصله لأثيبوا ~~مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وغير السبك الى ما ~~عليه النظم الكريم دلالة على اثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها وحذف ~~المفضل عليه إجلالا للمفضل من ان ينسب اليه لو كانوا يعلمون ان ثواب الله ~~خير ومجرد العلم باللسان لا ينفع بدون ان يصل التأثير الى القلب ويظهر ذلك ~~التأثير بالمسارعة الى الأعمال الصالحة والاتباع للكتاب والسنة فمن امر ~~السنة على نفسه أخذا وتركا حبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه ~~نطق بالبدعة قال الشيخ ابو الحسن كل علم يسبق لك فيه الخواطر وتتبعها الصور ~~وتميل اليه النفوس وتلذ به الطبيعة فارم به وان كان حقا وخذ بعلم الله الذي ~~أنزله على رسوله واقتد به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده والائمة ~~المبرئين من الهوى ومتابعته تسلم من الظنون والشكوك والأوهام والدعاوى ~~الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه وماذا عليك ان تكون عبد الله ولا علم ولا ~~عمل بلا اقتداء وحسبك من العلم العلم بالوحدانية ومن العمل محبة الله ومحبة ~~رسوله ومحبة الصحابة واعتقاد الحق للجماعة قال بعض العلماء زيادة العلم في ~~الرجل السوء كزيادة ms0311 الماء في اصول الحنظل كلما ازداد ريا ازداد مرارة ومثل ~~من تعلم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة ~~بملعقة من الياقوت فما اشرف الوسيلة وما اخس المتوسل اليه والذي يحمل العبد ~~على تعليم ما لا يليق به وذكر ما يجب صونه انما هو إيثار الدنيا على الآخرة ~~لكن الله تعالى يقول وما عند الله خير وأبقى فان أردت ان تعرف قدرك عند ~~الله فانظر فيما ذا يقيمك وذلك لان الأعمال علامات والأحوال كرامات ~~والكرامات دليل والعلوم وسائل وقد جاء (من سره ان يعرف منزلته عند الله ~~فلينظر كيف منزلة الله في قلبه فان الله ينزل العبد عنده حيث أنزله العبد ~~من نفسه) والإنسان نسخة آلهية قابلة للواردات الإلهية فالنصف الأسفل منه ~~بمنزلة الملك والنصف الا على بمنزلة الملكوت وبعبارة اخرى الطبيعة والنفس ~~بمنزلة الملك والروح والسر بمنزلة الملكوت فاذا قطع العلائق بالعبادة ~~الحقانية يتصرف في عالم الملك والملكوت اللذين في ملك وجوده وهو باب الملك ~~والملكوت اللذين في الخارج واعلم # PageV01P196 # ان وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم ~~وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فانه تعالى منزه عن الكيف ~~والأين بل هي عبارة عن ظهور الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه ~~وأول ما يتجلى للسالك الافعال ثم الصفات واما تجلى الذات فلا يتيسر الا ~~للآحاد فهو لا يكون الا بمحو الوجود وافنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء وعن ~~ابى يزيد البسطامي قدس سره كنت اعلم الإخلاص لبعض الفقراء وهو يعلمنا ~~الفناء: قال السعدي # ترا كى بود چون چراغ التهاب ... كه از خود پرى همچوقنديل از آب # يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ارشاد ~~للمؤمنين الى الخير راعنا المراعاة المبالغة في الرعي وهو حفظ الغير وتدبير ~~أموره وتدارك مصالحه كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا القى عليهم شيأ من العلم راعنا يا رسول الله اى راقبنا وانتظرنا وتأن ~~بنا ms0312 حتى نفهم كلامك وكانت لليهود كلمة عبرانية او سريانية يتسابون بها فيما ~~بينهم وهي راعنا فلما سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترصوه وخاطبوا به الرسول ~~وهم يعنون به تلك المسبة فنهى المؤمنون عنها قطعا لألسنة اليهود عن التلبيس ~~وأمروا بما هو في معناها ولا يقبل التلبيس فقيل وقولوا انظرنا اى انتظرنا ~~من نظره إذا انتظره واسمعوا وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويلقى عليكم من المسائل باذان واعية وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا ~~الى الاستعادة وطلب المراعاة وللكافرين اى ولليهود الذين تهاونوا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسبوه عذاب أليم وجيع لما اجترءوا عليه من المسبة ~~العظيمة وفي هذه الآية دليلان أحدهما على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها ~~التعريض واما قولهم لا بأس بالمعاريض وهو ان يتكلم لرجل بكلمة يظهر من نفسه ~~شيأ ومراده شىء آخر فانما أرادوا ذلك إذا اضطر الإنسان الى الكذب فاما إذا ~~لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بان لا ~~يتعرض لهم بما حرم من دمائهم واعراضهم) وقدم اللسان في الذكر لان التعرض به ~~اسرع وقوعا واكثر وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال يكون بها: قال في ~~المثنوى # اين زبان چون سنك وهم آهن وشيست ... وآنچه بجهد از زبان چون آتشيست # سنك وآهن رامزن بر هم كزاف ... كه ز روى نقل وكه از روى لاف # زانكه تاريكست وهر سو پنبه زار ... در ميان پنبه چون باشد شرار # عالمى را يك سخن ويران كند ... روبهان مرده را شيران كند # والثاني التمسك بسد الذرائع وحمايتها والذريعة عبارة عن امر غير ممنوع ~~لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع ووجه التمسك بها ان اليهود كانوا ~~يقولون ذلك وهي سب بلغتهم فلما علم الله تعالى ذلك منهم منع من اطلاق ذلك ~~اللفظ لانه ذريعة للسب قال تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ms0313 ~~الله عدوا بغير علم فمنع من سب آلهتهم مخافة مقابلتهم بمثل # PageV01P197 # ذلك وقال تعالى وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الآية فحرم الله ~~عليهم الصيد فى يوم السبت فكان الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا اى ظاهرة ~~فسدوا عليها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد وكان السد ذريعة للاصطياد فمسخهم ~~الله قردة وخنازير وعن عائشة رضى الله عنها ان أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا ~~كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله عليه السلام (ان أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره ~~مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) قال العلماء ففعل ~~ذلك اوائلهم ليستأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا ~~كاجتهادهم ويعبدوا الله عند قبورهم فمضت لهم بذلك ازمان ثم انهم خلف من ~~بعدهم خلف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان ان آباءكم وأجدادكم كانوا ~~يعبدون هذه الصور فعبدوها فحذر النبي عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك وشدد ~~النكير والوعيد على من فعل ذلك وسد الذرائع المؤدية الى ذلك فقال عليه ~~السلام (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) وقال ~~(اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يبلغ العبد ان ~~يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس) وقال عليه السلام ~~(ان من الكبائر شتم الرجل والديه) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل ~~والديه قال (نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب امه فيسب امه) فجعل التعرض ~~لسب الآباء والأمهات كسب الآباء والأمهات وقال صلى الله عليه وسلم (الحلال ~~بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ~~ومن وقع فى الشبهات وقع في الحرام كالراعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه) فمنع ~~عليه السلام من الاقدام على الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وفي الحديث ~~(إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط ~~الله عليكم ذلالا ينزعه منكم ms0314 حتى ترجعوا الى دينكم) والعينة هو ان يبيع رجل ~~من رجل سلعة بثمن معلوم الى أجل مسمى ثم يشتريها منه باقل من الثمن الذي ~~باعها به وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة وذلك ان العينة هو الحال ~~الحاضر والمشترى انما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل اليه من فوره وفي هذا ~~الحديث ذم للزراع إذا كان زراعتهم ذريعة لترك الجهاد قال عليه الصلاة ~~والسلام حين رأى آلة الحراثة في دار قوم (ما دخل هذا بيت قوم الا ذلوا) ~~وذلك لان الزراعة عمارة الدنيا واعراض عن الجهاد فيستحق به الذل وعمارة ~~الدنيا اصل في حق الكفار عارض فى حق المسلمين فان المسلمين يجعلونها وسيلة ~~الى الآخرة واما الكفار فيعلمون ظاهر من الحياة الدنيا وهم عن آخرتهم ~~غافلون وقد قال عليه السلام (الدنيا سجن المؤمن) اى بالنسبة الى ما أعد له ~~من ثواب النعيم (وجنة الكافر) اى بالاضافة الى ما هيئ له من عذاب الآخرة ~~والقطعية والهجران ما يود الذين كفروا كان فريق من اليهود يظهرون للمؤمنين ~~محبة ويزعمون انهم يودون لهم الخير فتزل تكذيبا لهم والود حب الشيء مع ~~تمنيه ونفى الود كناية عن الكراهة اى ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ~~المشركين من للتبيين لان الذين كفروا جنس تحته نوعان اهل الكتاب والمشركون ~~فكأنه قيل ما يود الذين كفروا # PageV01P198 # وهم اهل الكتاب والمشركون فبين ان الذين كفروا باق على عمومه وان المراد ~~كلا نوعيه جميعا والمعنى ان الكفار جميعا لم يحبوا أن ينزل عليكم اى على ~~نبيكم لان المنزل عليه منزل على أمته من خير هو قائم مقام فاعله ومن مزيدة ~~لاستغراق الخير والخير الوحى والقرآن والنصرة من ربكم من لابتداء الغاية ~~والمعنى انهم يرون أنفسهم أحق بان يوحى إليهم فيحسدونكم ويكرهون ان ينزل ~~عليكم شىء من الوحى اما اليهود فبناء على انهم اهل الكتاب وأبناء الأنبياء ~~الناشئون في مهابط الوحى وأنتم أميون واما المشركون فادلا لا بما كان لهم ~~من الجاه والمال زعما منهم ان رياسة الرسالة كسائر ms0315 الرياسات الدنيوية منوطة ~~بالأسباب الظاهرة ولذا قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~وهم كانوا يتمنون ان تكون النبوة في أحد الرجلين نعيم بن مسعود الثقفي ~~بالطائف والوليد بن المغيرة بمكة ثم أجاب # عن قول من يقول لم لم ينزل عليهم بقوله والله يختص برحمته من يشاء يقال ~~خصه بالشيء واختصه به إذا أفرده به دون غيره ومفعول من يشاء محذوف والرحمة ~~النبوة والوحى والحكمة والنصرة والمعنى يفرد برحمته من يشاء افراده بها ~~ويجعلها مقصورة عليه لاستحقاقه الذاتي الفائض عليه بحسب إرادته عز وجل لا ~~تتعداه الى غيره لا يجب عليه شىء وليس لاحد عليه حق وما وقع في عبارة ~~مشايخنا في حق بعض الأشياء انه واجب في الحكمة يعنون به انه ثابت متحقق لا ~~محالة في الوجود لا يتصور ان لا يكون لا انه يجب ذلك بايجاب موجب والله ذو ~~الفضل العظيم اى على من يختاره بالنبوة والوحى لابتدائه بالإحسان بلا علة ~~وهو حجة لنا على المعتزلة فان المفضل عند الخلق هو الذي يعطى ويبذل ما ليس ~~عليه لان الذي يعطى ما عليه يكون قاضيا لا مفضلا ولو كان يجب عليه فعل ~~الأصلح لكان المناسب ان يكون ذو العدل بدل قوله ذو الفضل ثم فيه اشعار بان ~~إيتاء النبوة من الفضل وان حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما ~~عرف فيه من حكمته فمن تعرض لرد ما من الله به على عباده المؤمنين فقد جهل ~~بحقيقة الأمر وعباد الله المخلصون قسمان قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد ~~والزهاد واهل الأعمال والأوراد وقوم اختصهم بمحبته وهم اهل المحبة والوداد ~~وكل في خدمته وتحت طاعته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه والعبودية صفة ~~العبد لا تفارقه مادام حيا ومن حقائق العبودية إخراج الحسد من القلب قال ~~بعض الحكماء بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه أولها انه ابغض كل نعمة ظهرت على ~~غيره والثاني انه يتسخط قسمته تعالى ويقول لربه لو قسمت هكذا والثالث ان ~~فضل الله ms0316 يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضله والرابع انه خذل ولى الله لانه يريد ~~خذلانه وزوال النعمة عنه والخامس انه أعان عدوه يعنى إبليس واعلم ان حسدك ~~لا ينفذ على عدوك بل على نفسك بل لو كوشفت بحالك في يقظة او منام لرأيت ~~نفسك ايها الحاسد في صورة من يرمى حجرا الى عدوه ليصيب به مقلته فلا يصيبه ~~بل يرجع الى حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه ثانيا فيعود ويرميه أشد من ~~الاولى فيرجع على عينه اليسرى فيعميها فيزداد غضبه ثالثا فيعود ويرميه ~~فيرجع الحجر على رأسه فيشجه وعدوه سالم في كل حال وهو اليه راجع كرة بعد ~~اخرى واعداؤه حواليه يفرحون ويضحكون وهذا حال الحسود وسخرية الشياطين وقال # PageV01P199 # بكر بن عبد الله كان رجل يأتى بعض الملوك فيقوم بحذائه ويقول احسن الى ~~المحسن بإحسانه فان المسيئ سيكفيه إساءته فحسده رجل على ذلك المقام والكلام ~~فسعى به الى الملك وقال ان هذا الرجل يزعم ان الملك ابخر فقال الملك وكيف ~~يصح ذلك عندى قال ندعو به إليك فانظر فانه إذا دنا منك وضع يده على انفه ان ~~لا يشم ريح البخر فخرج من عند الملك فدعا الرجل الى منزله فاطعمه طعاما فيه ~~ثؤم فخرج الرجل من عنده فقام بحذاء الملك فقال على عادته مثل ما قال فقال ~~له الملك ادن منى فدنا منه واضعا يده على فيه مخافة ان يشم الملك منه ريح ~~الثوم فصدق الملك في نفسه قول الساعي قال وكان الملك لا يكتب بخطه الا ~~لجائزة فكتب له كتابا بخطه الى عامل له إذا أتاك الرجل فاذبحه واسلخه واحش ~~جلده تبنا وابعث به الى فاخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فاستوهب ~~منه ذلك الكتاب فاخذه منه بانواع التضرع والامتنان ومضى الى العامل فقال له ~~العامل ان في كتابك ان أذبحك واسلخك قال ان الكتاب ليس هو لى الله الله في ~~امرى حتى أراجع الملك قال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشا جلده ~~تبنا وبعث به ثم عاد ms0317 الرجل كعادته فتعجب منه الملك فقال ما فعلت بالكتاب ~~قال لقينى فلان فاستوهبه منى فوهبته قال الملك انه ذكر لى انك تزعم انى ~~ابخر فقال كلا قال فلم وضعت يدك على انفك قال كان أطعمني طعاما فيه تؤم ~~فكرهت ان تشمه قال ارجع الى مكانك فقد كفى المسيئ إساءته ونعم ما قيل # هر كه او نيك ميكند يابد ... نيك وبد هر چه ميكند يابد # اللهم احفظنا من مساوى الأخلاق ما شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على ~~المفعولية اى أي شىء ننسخ ومحل قوله من آية نصب تمييز لما والنسخ في اللغة ~~الازالة والنقل يقال نسخت الريح الأثر اى إزالته ونسخت الكتاب اى نقلته من ~~نسخة الى نسخة ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها او بالحكم المستفاد ~~منها او بهما جميعا اما الاول فكآية الرجم كما روى ان مما يتلى عليكم في ~~كتاب الله [الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة] فهو منسوخ التلاوة دون ~~الحكم ومعنى النسخ في مثلها انتهاء التكليف بقراءتها عند نسخ تلاوتها واما ~~الثاني فكآية عدة الوفاة بالحول قال تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج نسخت باربعة أشهر وعشرا ~~لقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وكمصابرة الواحد لعشرة في ~~القتال نسخت بمصابرة الواحد للاثنين فهو منسوخ الحكم دون التلاوة وهو ~~المعروف من النسخ في القرآن فتكون الآية الناسخة والمنسوخة ثابتين في ~~التلاوة الا ان المنسوخة لا يعمل بها ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء ~~التكليف بالحكم المستفاد منها عند نزول الآية المتأخرة عنها وحسن بقاء ~~التلاوة مع نسخ الحكم ورفعه ليبقى حصول الثواب بقراءتها فان القرآن كما ~~يتلى لحفظ حكمه لتيسير العمل به يتلى ايضا لكونه كلام الله تعالى فيثاب ~~عليه واما الثالث فكما روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت كان مما يتلى ~~في كتاب الله [عشر رضعات يحرمن] ثم نسخ [بخمس رضعات يحرمن] فهو منسوخ الحكم ~~والتلاوة جميعا ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بقراءتها وبالحكم ms0318 # PageV01P200 # المستفاد منها عند نسخها قال القرطبي الجمهور على ان النسخ انما هو مختص ~~بالأوامر والنواهي والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى أو ~~ننسها إنساء الآية إذهابها من القلوب كما روى ان قوما من الصحابة قاموا ~~ليلة ليقرؤا سورة فلم يذكروا منها الا البسملة فغدوا الى النبي عليه السلام ~~واخبروه فقال صلى الله عليه وسلم (تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها) روى ان ~~المشركين او اليهود قالوا ألا ترون الى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم ~~عنه ويأمرهم بخلافه ما يقول الا من تلقاء نفسه يقول اليوم قولا ويرجع عنه ~~غدا كما امر في حد الزنى بايذائهما باللسان حيث قال (فآذوهما) ثم جعله ~~منسوخا وامر بامساكهن في البيوت) حتى يتوفاهن الموت) ثم جعله منسوخا بقوله ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة يريدون بذلك الطعن في الإسلام ليضعفوا ~~عزيمة من أراد الدخول فيه فبين الله الحكمة في النسخ بهذه الآية والمعنى ان ~~كل آية تذهب بها على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من ازالة لفظها او حكمها او ~~كليهما معا الى # بدل او الى غير بدل نأت بخير اى بآية هى خير منها للعباد بحسب الحال فى ~~النفع والثواب من الذاهبة وليس المقصود ان آية خير من آية لان كلام الله ~~واحد وكله خير فلا يتفاضل بعض الآيات على بعض في أنفسها من حيث انه كلام ~~الله ووحيه وكتابه بل التفاضل فيها انما هو بحسب ما يحصل منها للعباد أو ~~مثلها فى المنفعة والثواب فكل ما نسخ الى الأيسر فهو أسهل في العمل وما نسخ ~~الى الأشق فهو في الثواب اكثر اما الاول فكنسخ الاعتداد بحول ونقله الى ~~الاعتداد باربعة أشهر وعشرا واما الثاني فكنسخ ترك القتال بايجابه وقد يكون ~~النسخ بمثل الاول لا أخف ولا أشق كنسخ التوجه الى بيت المقدس بالتوجه الى ~~الكعبة وهذا الحكم غير مختص بنسخ الآية التامة فما فوقها بل جار فيما دونها ~~ايضا وتخصيصها بالذكر باعتبار الغالب واعلم ان الناسخ على الحقيقة هو الله ~~تعالى ms0319 ويسمى الخطاب الشرعي ناسخا تجوزا في الاسناد بناء على ان النسخ يقع ~~به والمنسوخ هو الحكم المزال والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة وهو ~~المكلف والحكمة في النسخ ان الطبيب المباشر لاصلاح البدن يغير الاغذية ~~والادوية بحسب اختلاف الامزجة والازمنة كذلك الأنبياء المباشرون لاصلاح ~~النفوس يغيرون الأعمال الشرعية والاحكام الخلقية التي هي للنفوس بمنزلة ~~العقاقير والاغذية للابدان فان اغذية النفوس وادويتها هي الأعمال الشرعية ~~والأخلاق المرضية فيغيرها الشارع على حسب تغير مصالحها فكما ان الشيء يكون ~~دواء للبدن في وقت ثم قد يكون داء في وقت آخر كذلك الأعمال قد تكون مصلحة ~~في وقت ومفسدة في وقت وقس عليه حال المرشد والمسترشد فان التربية على ~~القاعدة التسليكية بحسب احوال المشارب ولا يلقاها من المرشدين الا ذو حظ ~~عظيم: قال في المثنوى # رمز ننسخ آية او ننسها ... نأت خيرا در عقب مى دان مها [2] # هر شريعت را كه حق منسوخ كرد ... او كيا برد وعوض آورده ورد # اندرين شهر حوادث مير اوست ... در ممالك مالك تدبير اوست # آنكه داند دوخت او داند دريد ... هر چه را بفروخت نيكوتر خريد # PageV01P201 # ألم تعلم الخطاب للنبى عليه السلام ومعنى الاستفهام تقرير اى انك تعلم أن ~~الله على كل شيء قدير فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ وبما هو خير ~~ألم تعلم وخصه عليه السلام بالخطاب مع ان غيره داخل في الخطاب ايضا حقيقة ~~بناء على ان المقصود من الخطاب تقرير علم المخاطب بما ذكر ولا أحد من البشر ~~اعلم بذلك منه عليه السلام إذ قد وقف من اسرار ملكوت السموات والأرض على ما ~~لا يطلع عليه غيره وعلم غيره بالنسبة الى علمه عليه السلام ملحق بالعدم لان ~~علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من ~~علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه ~~بهذه المنزلة أن الله له ملك السماوات والأرض فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~وهو كالدليل على قوله أن الله على ms0320 كل شيء قدير والملك تمام القدرة ~~واستحكامها وتخصيص السموات والأرض بالذكر وان كان الله تعالى له ملك الدنيا ~~والآخرة جميعا لكونهما أعظم المصنوعة وأعجبها شأنا وما لكم ايها المؤمنون ~~من دون الله اى سوى الله وهو في حيز النصب على الحالية من الولي لانه في ~~الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا من زائدة للاستغراق ولي قريب وصديق وقيل ~~وال وهو القيم بالأمور ولا نصير اى معين ومانع والفرق بين الولي والنصير ان ~~الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور والمقصود ~~التسكين لقلوب المؤمنين بان الله وليهم وناصرهم دون غيره فلا يجوز الاعتماد ~~الا عليه ولا يصح الالتجاء الا اليه والمعنى ان قضية العلم بما ذكر من ~~الأمور الثلاثة وهو العلم ب أن الله على كل شيء قدير والعلم ب أن الله له ~~ملك السماوات والأرض والعلم بان ليس لهم من دون الله من ولي ولا نصير هو ~~الجزم والإيقان بانه تعالى لا يفعل بهم في امر من امور دينهم او دنياهم الا ~~ما هو خير لهم والعمل بموجبه شىء من الثقة والتوكل عليه وتفويض الأمر اليه ~~من غير إصغاء الى أقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التي هي من جملتها ما قالوا في ~~امر النسخ أم تريدون أم معادلة للهمزة في ألم تعلم اى ألم تعلموا انه مالك ~~الأمور وقادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد أم تعلمون وتقترحون ~~بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام والمراد توصية المسلمين ~~بالثقة به وترك الاقتراح عليه وهو المفاجأة بالسؤال من غير روية وفكر أن ~~تسئلوا وأنتم مؤمنون رسولكم وهو في تلك الرتبة من علو الشأن وتقترحوا عليه ~~ما تشتهون غير واثقين باموركم بفضل الله تعالى حسبما يوجبه قضية علمكم ~~بشؤونه تعالى قيل لعلهم كانوا يطلبون منه عليه السلام بيان تفاصيل الحكم ~~الداعية الى النسخ كما سئل موسى مصدر تشبيهى اى نعت لمصدر مؤكد محذوف وما ~~مصدرية اى سؤالا مشبها بسؤال موسى عليه السلام حيث قيل له اجعل لنا ms0321 الها ~~وأرنا الله جهرة وغير ذلك من قبل اى من قبل محمد صلى الله عليه وسلم متعلق ~~بسئل جيئ به للتأكيد ومن يتبدل الكفر اى يختره ويأخذه لنفسه بالإيمان ~~بمقابلته بدلا منه وحاصله ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب ~~المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خير محض وحق بحت واقترح ~~غيرها فقد ضل اى عدل وحار من حيث لا يدرى سواء السبيل عن الطريق المستقيم ~~الموصل # PageV01P202 # الى معالم الحق والهدى وتاه في تيه الهوى وتردى في مهاوى الردى وسواء ~~السبيل وسط الطريق السوي الذي هو بين الغلو والتقصير وهو الحق واكثر ~~المفسرين على ان سبب نزول الآية ان اليهود قالوا يا محمد ائتنا بكتاب الله ~~جملة كما جاء موسى بالتوراة جملة فنزلت كما قال يسئلك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء الى قوله جهرة فالمخاطبون بقوله أم تريدون هم اليهود ~~واضافة الرسول إليهم في قوله رسولكم باعتبار انهم من امة الدعوة ومعنى تبدل ~~الكفر بالايمان ترك صرف قدرتهم اليه مع تمكنهم من ذلك وإيثارهم للكفر عليه ~~قال الامام وهذا أصح لان الآية مدنية ولان هذه السورة من أول قوله يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي حكاية عنهم ومحاجة معهم وفي الآية اشارة الى حفظ ~~الآداب فمن لم يتأدب بين يدى مولاه ورسوله وخلفائه فقد تعرض للكفر وحقيقة ~~الأدب اجتماع خصال الخير وعن النبي عليه السلام قال (حق الولد على والده ان ~~يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه فانه مسؤل عنه يوم القيامة ومؤاخذ ~~بالتقصير فيه) قال في بستان العارفين مثل الايمان مثل بلدة لها خمسة من ~~الحصون الاول من ذهب والثاني من فضة والثالث من حديد والرابع من حبوكل ~~والخامس من لبن فمادام اهل الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن فالعدو لا ~~يبلغ فيهم فاذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الاول طمع في الثاني ثم في ~~الثالث حتى خرب الحصون كلها فكذلك الايمان في خمسة من الحصون أولها اليقين ~~ثم الإخلاص ثم أداء الفرائض ثم إتمام ms0322 السنن ثم حفظ الأدب فمادام يحفظ الأدب ~~ويتعاهده فان الشيطان لا يطمع فيه فاذا ترك الأدب طمع في السنن ثم في ~~الفرائض ثم في الإخلاص ثم في اليقين وينبغى ان يحفظ الأدب في جميع أموره من ~~امر الوضوء والصلاة والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك واعلم ان الشريعة هي ~~الاحكام والطريقة هي الأدب وانما رد من رد لعدم رعاية الأدب كابليس وغيره ~~من المردودين كما قيل # بى ادب مرد كى شود مهتر ... گر چه او را جلالت نسبست # با ادب باش تا بزرگ شوى ... كه بزرگى نتيجه ادبست # وسئل ابن سيرين أي الأدب اقرب الى الله فقال معرفة ربوبيته والعمل بطاعته ~~والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى كلامه ود كثير من أهل الكتاب هم ~~رهط من أحبار اليهود وروى ان فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود ~~قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهما بعد وقعة أحد ألم ~~تروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا الى ديننا فهو خير لكم ~~وأفضل ونحن اهدى منكم سبيلا فقال عمار كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال ~~فانى قد عاهدت ان لا اكفر بمحمد ما عشت فقالت اليهود اما عمار فقد صبا اى ~~خرج عن ديننا بحيث لا يرجى منه الرجوع اليه ابدا فكيف أنت يا حذيفة ألا ~~تبايعنا قال حذيفة رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن ~~اماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا فقالوا واله موسى لقد اشرب في ~~قلوبكما حب محمد ثم أتيا رسول الله عليه السلام وأخبراه فقال (أصبتما خيرا ~~وأفلحتما) والمعنى أحب وأراد كثير من اليهود لو يردونكم اى ان يردوكم فان ~~لو من الحروف المصدرية إذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمني نحو قوله ~~تعالى ودوا لو تدهن # PageV01P203 # اى ان يصرفوكم عن التوحيد من بعد إيمانكم يا معشر المؤمنين كفارا اى ~~مرتدين حال من ضمير المخاطبين في يردونكم ويحتمل ان يكون مفعولا ثانيا ~~ليردونكم على تضمينه معنى يصيرونكم حسدا ms0323 علة لقوله ود كانه قبل ود كثير ذلك ~~من أجل الحسد من عند أنفسهم يجوز ان يتعلق بود على معنى انهم تمنوا ~~ارتدادكم من عند أنفسهم وقبل شهوتهم واهوائهم لا من قبل التدين والميل مع ~~الحق ولو على زعمهم لانهم ودوا ذلك فكيف يكون تمنيهم من قبل الحق ويجوز ان ~~يتعلق بحسدا اى حسدا منبعثا من اصل نفوسهم بالغا أقصى مراتبه من بعد ما ~~تبين لهم الحق اى من بعد ما ظهر لهم ان محمدا رسول الله وقوله حق ودينه حق ~~بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة فاعفوا العفو ترك عقوبة المذنب يقال ~~عفت الريح المنزل درسته وعفا المنزل يعفو درس يتعدى ولا يتعدى ومن ترك ~~المذنب فكأنه درس ذنبه من حيث انه ترك المكافاة والمجازاة وذلك لا يستلزم ~~الصفح ولذا قال تعالى واصفحوا فانه قد يعفو الإنسان ولا يصفح والصفح ترك ~~التقريع باللسان والاستقصاء في اللوم يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه ~~بالكلية وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته وليس المراد بالعفو والصفح ~~المأمور بهما الرضى بما فعلوا لان ذلك كفر والله تعالى لا يأمر به بل ~~المراد بهما ترك المقاتلة والاعراض عن الجواب عن مساوى كلامهم حتى يأتي ~~الله بأمره اى يحكم الله بحكمه الذي هو الاذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم ~~او قتل بنى قريظة واجلاء بنى النضير- روى- ان الصحابة رضي الله عنهم ~~استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ان يقتلوا هؤلاء اليهود الذين ~~كفروا بانفسهم ودعوا المسلمين الى الكفر فنزلت الآية بترك القتال والاعراض ~~عن المكافاة الى ان يجيئ الاذن من الله تعالى إن الله على كل شيء قدير ~~فيقدر على الانتقام منهم وينتقم إذا جاء أوانه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~عطف على فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر والمخالفة واللجأ الى الله تعالى ~~بالعبادة والبر فالمراد الأمر بملازمة طاعة الله تعالى من الفرائض ~~والواجبات والتطوعات بقرينة قوله وما تقدموا لأنفسكم من خير فان الخير ~~يتناول اعمال البر كلها الا انه تعالى خص من ms0324 بينها اقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة بالذكر تنبيها على عظم شأنهما وعلو قدرهما عند الله تعالى فان ~~الصلاة قربة بدنية ليكون عمل كل عضو شكرا لما أنعم الله عليه فى ذلك ~~والزكاة قربة مالية ليكون شكرا للاغنياء الذين فضلهم الله في الدنيا ~~بالاستمتاع بلذيذ العيش بسبب سعتهم في صنوف الأعمال وما تقدموا شرطية اى أي ~~شىء من الخيرات صلاة او صدقة او غيرهما تقدموه وتسلفوه لمصلحة أنفسكم تجدوه ~~اى ثوابه وجزاءه لاعينه لان عين تلك الأعمال لا تبقى ولان وجدان عينها لا ~~يرغب فيه عند الله اى محفوظا عنده فى الآخرة فتجدوا الثمرة واللقمة فيها ~~مثل أحد ولفظ التقديم اشارة الى ان المقصود الأصلي والحكمة الكلية في جميع ~~ما أنعم الله تعالى به على المكلفين في الدنيا ان يقدموه الى معادهم ~~ويدخروه ليومهم الآجل كما جاء في الحديث (ان العبد إذا مات قال الناس ما ~~خلف وقالت الملائكة ما قدم) إن الله بما تعملون بصير اى عالم لا يخفى عليه ~~القليل ولا الكثير من الأعمال والعمل غير مقيد بالخير او الشر فهو عام شامل ~~للترغيب والترهيب فالترغيب من حيث انه يدل # PageV01P204 # على انه تعالى يجازى على القليل من الخير كما يجازى على الكثير والترهيب ~~من حيث انه يجارى على القليل والكثير من الشر ايضا فلا يضيع عنده عمل عامل ~~وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه مر ببقيع الغرقد فقال السلام ~~عليكم اهل القبور اخبار ما عندنا ان نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت ~~وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا ابن الخطاب اخبار ما عندنا ان ما قدمناه ~~وجدناه وما انفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه ولقد احسن القائل # قدم لنفسك قبل موتك صالحا ... واعمل فليس الى الخلود سبيل # قال السعدي # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # غبار هوا چشم عقلت بدوخت ... سموم هوا كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # اعلم ان الإنسان ms0325 إذا مات انقطع عمله الا ان يبقى بعده واحد من الأولاد ~~الاربعة التي لا ينقطع أجرها الاول ما يتولد من مال الإنسان كبناء المساجد ~~والجسور والرباط والأوقاف وغير ذلك من الخيرات: كما قال السعدي في البستان # از ان كس كه خيرى بماند روان ... دمادم رسد رحمتش بر روان # نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى ... پل ومسجد وخان ومهمان سراى # هر آن كو نماند از پسش يادگار ... درخت وجودش نياورد بار # وگر رفت وآثار خيرش نماند ... نشايد پس مرگ الحمد خواند # والى هذا أشار عليه السلام بقوله (من صدقة جارية) فى حديث (إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث) والثاني ما يتولد من العقل الراجح كالعلم ~~المنتفع به واليه الاشارة بقوله عليه السلام (او علم ينتفع به) قيل هو ~~الاحكام المستنبطة من النصوص والظاهر انه عام متناول ما خلفه من تصنيف او ~~تعليم في العلوم الشرعية وما يحتاج اليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به ~~لان ما لا ينتفع به لا يثمر اجرا كما ان كتم ما ينتفع به لا يثمر اجرا بل ~~اثما وعذابا كما ورد في الحديث (من كتم علما بعلمه الجم يوم القيامة بلجام ~~من النار) قال الامام السخاوي يشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها ~~للانتفاع بها والثالث ما يتولد من النفس كالبنين والبنات واليه الاشارة ~~بقوله عليه السلام (او ولد صالح يدعو له) قيد عليه الصلاة والسلام بالصالح ~~لان الاجر لا يحصل من غيره واما الوزر فلا يلحق بالأب من سيئة ولده إذا ~~كانت نيته في تحصيله الخير وانما ذكر الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء ~~لابيه لا لانه قيد لان الاجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا ~~صالحا سواء دعا لابيه أم لا كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء ~~دعا له من أكلها أم لم يدع وكذلك الام فان قلت ما التوفيق بين هذا الحديث ~~وبين قوله عليه السلام (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ms0326 واجر من عمل ~~بها الى يوم القيامة) وقوله عليه السلام (من مات يختم على عمله الا المرابط ~~في سبيل الله فانه ينمو له عمله الى يوم القيامة) قلنا السنة المسنونة من ~~جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ثواب عمله الذي قدمه في حياته # PageV01P205 # ينمو له الى يوم القيامة اما الثلاث المذكورة في الحديث فانها اعمال تحدث ~~بعد وفاته لا تنقطع عنه لانه سبب لها فيلحقه منها ثواب والرابع ما يتولد من ~~الروح وهي الأولاد المعنوية التي تولدت من التربية كاولاد المشايخ الكاملين ~~من الصوفية المتشرعين المحققين وهذا القسم يمكن ان يندرج فيما قبله فافهم ~~وقالوا نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله عليه ~~السلام مع اليهود فكذب بعضهم بعضا فقالت اليهود لبنى نجران لن يدخل الجنة ~~الا اليهود وقال بنوا نجران لليهود لن يدخلها الا النصارى فقال الله قال ~~اهل الكتاب من اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى لم ~~يقل كانوا حملا للاسم على لفظ من وجمع الخبر حملا على معناه والهود جمع ~~هائد اى تائب نحوانا هدنا إليك وكأنه كان في الأصل اسم مدح لمن تاب منهم من ~~عبادة العجل ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لجماعتهم كالعلم لهم والنصارى ~~جمع نصران كسكران تلك اى ما قالوا بان الجنة لا يدخلها الا من كان هودا او ~~نصارى أمانيهم اى شهواتهم الفاسدة التي تمنوها على الله بغير الحق لا حقيقة ~~لها جمع امنية وهي ما يتمنى افعولة كالاعجوبة والتمني التشهي والعرب تسمى ~~الكلام العاري عن الحجة تمنيا وغرورا وضلالا وأحلاما مجازا وجمع الأماني ~~باعتبار صدورها عن الجميع من اليهود والنصارى ثم اومأ الله الى بطلان ~~أقوالهم بقوله لنبيه عليه السلام قل هاتوا أصله أتوا قلبت الهمزة هاء وهو ~~أمر تعجبى اى احضروا برهانكم حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة ولم يقل ~~براهينكم لان الدعوى كانت واحدة وهي نفى دخول غيرهم الجنة والحجة على تلك ~~الدعوى واحدة إن كنتم صادقين فى ms0327 دعواكم فان كل قول لا دليل عليه غير ثابت ~~بلى اعلم ان قولهم لن يدخل الجنة إلخ مشتمل على إيجاب ونفى اما الإيجاب فهو ~~ان يدخل الجنة اليهود والنصارى واما النفي فهو ان لا يدخل الجنة غيرهم ~~فقوله بلى اثبات لما نفوه في كلامهم فكأنهم قالوا لا يدخل الجنة غيرنا ~~فاجيبوا بقوله بلى يدخل الجنة غيركم وليس الأمر كما تزعمون من أسلم وجهه ~~لله اى أخلص نفسه له تعالى لا يشرك به شيأ فان اسلام شىء لشئ جعله سالما له ~~بان لا يكون لاحد حق فيه لا من حيث التخليق والمالكية ولا من حيث استحقاق ~~العبادة والتعظيم عبر عنها بالوجه لكونه اشرف الأعضاء من حيث انه معدن ~~الحواس والفكر والتخيل فهو مجاز من باب ذكر الجزء وارادة الكل ومنه قولهم ~~كرم الله وجهك ويحتمل ان يكون اخلاص الوجه كناية عن اخلاص الذات لان من جاد ~~بوجهه لا يبخل بشئ من جوارحه ويكون الوجه بمعنى العضو المخصوص وهو محسن حال ~~من ضمير اسلم اى وهو مع إخلاصه وتسليم النفس الى الله بالكلية بالخضوع ~~والانقياد محسن في جميع اعماله بان يعملها على وجهة يستصوبها فان إخلاصها ~~لله لا يستلزم كونها مستحسنة بحسب الشرع وحقيقة الإحسان والإتيان بالعمل ~~على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحسنه الذاتي وقد فسره صلى الله ~~عليه وسلم بقوله (أن تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك) وهذا ~~المعنى حقيقة الايمان وظاهره الإحسان واما باطنه فمرتبة كنت سمعه وبصره ~~التي هي نتيجة قرب النوافل وهو كون ذات الحق ووجوده مرآة لصفات # PageV01P206 # العبد ومظهرا لاحواله واما قرب الفرائض فهو المصرح في قوله قال الله ~~تعالى على لسان عبده (سمع الله لمن حمده) وهو كون صفات العبد وأحواله مرآة ~~لذات الحق ومظهرا لوجوده وباعتبار قرب النوافل كان الظاهر والمرئي والمشهود ~~هو العبد وباعتبار قرب الفرائض هو الحق فله أجره ثوابه الذي وعدله على عمله ~~وهو عبارة عن دخول الجنة وتصويره بصورة الاجر للايذان بقوة ارتباطه بالعمل ~~واستحالة ms0328 نيله بدونه عند ربه اى حال كون ذلك الاجر ثابتا عند مالكه ومدبر ~~أموره ومبلغه الى كماله لا يضيع ولا ينقص والعندية للتشريف والجملة جواب من ~~ان كانت شرطية وخبرها ان كانت موصولة والفاء لتضمنها معنى الشرط ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون فى الآخرة عند دخول الجنة كما قال تعالى حبرا عن اهل ~~الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن واما في الدنيا فانهم يخافون من ان ~~يصيبوا الشدائد والأهوال العظام قدامهم ويحزنون على ما فاتهم من الأعمال ~~الصالحة والطاعات المؤدية الى الفوز بانواع السعادات فان المؤمن كما لا ~~يقنط من رحمة الله لا يأمن من غضبه وعقابه كما قيل لا يجتمع خوفان ولا ~~أمنان فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن ~~المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب فان الخوف انما يكون مما يتوقع فى ~~المستقبل كما ان الحزن انما يكون على ما وقع سابقا ومن أمن في الدنيا خاف ~~في الآخرة قال في المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائف آن # هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون گويى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # وقالت اليهود بيان لتضليل كل فريق من اليهود والنصارى صاحبه بخصوصه اثر ~~بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم ليست النصارى على شيء اى على امر ~~يصح ويعتد به وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم اى قالوا ما قالوا ~~والحال ان كل فريق منهم يتلون الكتاب اللام للجنس اى انهم من اهل العلم ~~والكتاب والتلاوة للكتب وحق من تلا كتابا من كتب الله تعالى وآمن به ان لا ~~يكفر بالباقي لان كل واحد من كتب الله يصدق ما عداه كذلك اى مثل ذلك القول ~~الذي سمعت به من هؤلاء العلماء الضالة على ان الكاف في موضع النصب على انه ~~مفعول قال قال الذين لا يعلمون من عبدة الأصنام ms0329 والمعطلة ونحوهم من الجهلة ~~اى قالوا لاهل كل دين ليسوا على شىء مثل قولهم بدل من محل الكاف وفيه توبيخ ~~عظيم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم فى سلك من لا يعلم أصلا فالله يحكم بينهم ~~بين الفريقين يوم القيامة فيما كانوا فيه متعلق بيختلفون قدم للمحافظة على ~~رؤس الآي يختلفون من امر الدين فان قلت بم يحكم قلت بما يقسم لكل فريق مما ~~يليق به من العقاب وفعل الحكم يتعدى بجارين الباء وفي كما يقال حكم الحاكم ~~في هذه القضية بكذا وفي الآية قد ذكر المحكوم فيه دون المحكوم به واعلم ان ~~كل حزب بما لديهم فرحون وليس ذلك في الفرق الضالة خاصة بل ذلك يجرى بين ~~صوفى وصوفى وشيخ # PageV01P207 # وشيخ وعالم وعالم فتخطئة كل فريق صاحبه مستمرة والاولى ان يتبع الهدى قال ~~بعض المشايخ من ادعى انه صاحب قلب وارشاد بدون تزكية النفس ومعرفة المبدأ ~~والمعاد لاجل الدنيا الدنيئة كان عذابه أضعاف عذاب النساء اللاتي رآهن ~~النبي عليه السلام ليلة المعراج يقطعن صدورهن بمقاريض فسال جبريل فقال انهن ~~الزواني من النساء اللاتي جئن بأولاد من الزنى فالدعوى باطلة بدون الدليل ~~وصاحبها ضال مضل والمدعى كالزانية والتابع له على هواه كولد الزنى فان ولد ~~الزنى هالك حكما لعدم المربى والاتباع لمبتدع لا ينتج الا البدعة والإلحاد- ~~وحكى- عن الشيخ صدر الدين التبريزي انه قال كان رجل مشهور في تبريز يقال له ~~عارف قدم يوما الى مجلس بعض العارفين فقال له ما اسمك قال محمود لكن يقال ~~لى عارف قال له هل عرفت ذاتك حتى قيل لك عارف فقال قرأت كتبا كثيرة من ~~مقالات المشايخ والصوفية قال له ذلك كلامهم فما لك # بپر خويش بايد كرد پرواز ... ببال ديگران نتوان پريدن # فمجرد النسخة لا يفيد بدون العمل بما فيها والتحقق بحقائقها وهذا كما ان ~~تاجرا إذا وصل له كتاب من عبده المأذون في التجارة انى اشتريت كذا وكذا ~~واخبر سيده بما وقع تفصيلا فبمجرد هذا الكتاب لا يقدر السيد ان يتجر بدون ~~ان ms0330 يصل اليه ما اشتراه العبد من السلعة فلو ادخل جماعة من المشترين في داره ~~ليبيع متاعه لا يجد الا خجالة لان المحل الذي يعرض السلعة فيه على المشترين ~~لا يفيده مجرد النسخة وقراءتها: قال في المثنوى # مرغ بر بالا پران وسايه اش ... مى دود بر خاك پران مرغ وش # ابلهى صياد آن سايه شود ... مى دود چندانكه بى مايه شود # بي خبر كان عكس آن مرغ هواست ... بى خبر كه اصل آن سايه كجاست # تير اندازد بسوى سايه او ... تركشش خالى شود از جست وجو # تركش عمرش تهى شد عمر رفت ... از دويدن در شكار سايه تفت # سايه يزدان چوباشد دايه اش ... وارهاند از خيال وسايه اش # ومن أظلم سبب النزول ان ططيوس الرومي ملك النصارى وأصحابه غزوا بنى ~~إسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم واحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس ~~وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ولم يزل خرابا حتى بناه اهل الإسلام ~~في ايام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك لما استولى عمر رضي الله عنه على ~~ولاية كسرى وغنم أموالهم عمر بها بيت المقدس ثم صار في أيدي النصارى من ~~الافرنج اكثر من مائة سنة حتى فتحه واستخلصه الملك الناصر صلاح الدين من آل ~~أيوب سنة خمسمائة وخمس وثمانين بعد الهجرة ومن في الأصل كلمة استفهام وهي ~~هاهنا بمعنى النفي اى لا أحد اظلم ممن منع مساجد الله المراد بيت المقدس ~~وصيغة الجمع لكون حكم الآية عاما لكل من فعل ذلك في أي مسجد كان كما تقول ~~لمن آذى صالحا واحدا ومن اظلم ممن آذى الصالحين لانه لا عبرة لخصوص السبب ~~أن يذكر فيها اسمه ثانى مفعولى منع فانه يقتضى ممنوعا وممنوعا عنه فتارة ~~يتعدى إليهما بنفسه كما في قولك منعته الأمر وتارة يتعدى الى الاول بنفسه ~~والى الثاني بحرف الجر وهو كلمة عن او من مذكورة كانت كما في قولك منعته من ~~الأمر او محذوفة كما في الآية اى # PageV01P208 # من ان يسبح ويقدس ويصلى له فيها وسعى ms0331 اى عمل في خرابها بالهدم والخراب ~~اسم للتخريب كالسلام اسم للتسليم وأصله الثلم والتفريق أولئك المانعون ما ~~كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين اى ما كان ينبغى لهم ان يدخلوها الا بخشية ~~وخضوع فضلا عن الاجتراء على تخريبها لهم في الدنيا خزي اى خزى فظيع لا يوصف ~~كالقتل والسبي في حق اهل الحرب والاذلال بضرب الجزية في حق اهل الذمة او هو ~~فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب ~~النار الذي لا ينقطع لما ان سببه ايضا وهو ما حكى من ظلمهم كذلك في العظم ~~وقيل نزلت الآية فى مشركى العرب الذين منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الدعاء الى الله تعالى بمكة والجأوه الى الهجرة فصاروا بذلك مانعين له ~~عليه السلام ولاصحابه ان يذكروا الله في المسجد الحرام وايضا انهم صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن المسجد الحرام حين ذهب اليه من ~~المدينة عام الحديبية وهي السنة السادسة من الهجرة والحديبية موضع على طريق ~~مكة فعلى هذا يكون المسجد الذي نزلت الآية فيه المسجد الحرام فالمراد ~~بالخراب في قوله وسعى فى خرابها تعطيلهم المسجد الحرام عن الذكر والعبادة ~~دون تخريبه وهدمه حقيقة وجعل تعطيل المسجد عنهما تخريبا له لان المقصود من ~~بنائه انما هو الذكر والعبادة فيه فمادام لم يترتب عليه هذا المقصود من ~~بنائه صار كأنه هدم وخرب او لم يبن من أصله فان عمارة المسجد كما تكون ~~ببنائه وإصلاحه تكون ايضا بحضوره ولزومه يقال فلان يعمر مسجد فلان إذا كان ~~يحضره ويلزمه ويقال لسكان السموات من الملائكة عمارها قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان) وذلك لقوله ~~تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله فجعل حضور المساجد عمارة لها قال ~~على رضي الله عنه ست من المروءة ثلاث في الحضر وثلاث فى السفر فاما اللاتي ~~في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى وعمارة مسجد الله واتخاذ الاخوان فى الله ~~واما ms0332 اللاتي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصى الله وعد ~~من علامات الساعة تطويل المنارات وتنقيش المساجد وتزيينها وتخريبها عن ذكر ~~الله تعالى فتعطيل المساجد عن الصلاة والتلاوة واظهار شعائر الإسلام أقبح ~~سيئة لا سيما إذا اقترن بفتح أبواب بيوت الخمر وإغلاق أبواب المكاتب وغير ~~ذلك ولقد شوهد هذا في اكثر البلاد الرومية فى هذا الزمان فلنبك على غربة ~~الدين ايها الاخوان قال القشيري رحمه الله ومن اظلم ممن حرب بالشهوات أوطان ~~العبادات وهي نفوس العابدين وخرب بالمنى والعلاقات أوطان المعرفة وهي قلوب ~~العارفين وخرب بالحظوظ والمساكنات أوطان المحبة وهي أرواح الواجدين وخرب ~~بالتفات الى القربات أوطان المشاهدات وهي أوطان الموحدين ثم في الآية اشارة ~~الى شرف بيت المقدس والمسجد الحرام وفي # الحديث (من زار بيت المقدس محتسبا أعطاه الله ثواب الف شهيد وحرم الله ~~جسده على النار ومن زار عالما فكأنما زار بيت المقدس) كذا في مشكاة الأنوار ~~وذكر في القنية ان أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم ~~مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع فانها أخف ~~مرتبة حتى لا يعتكف فيها # PageV01P209 # إذا لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فانه لا يجوز الاعتكاف ~~فيها الا للنساء انتهى قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى لا مقام اشرف ~~من الجامع الكبير ببروسة بعد الكعبة المكرمة والمدينة المنورة والقدس ~~الشريف وقال كان هو موضع بيت عجوز آمنت بنوح النبي عليه السلام فحفظها الله ~~من الطوفان في ذلك البيت حين لم تدرك السفينة هكذا ظهر لبعض اهل الله بطريق ~~الكشف ومن اشتغل فيه صانه الله من طوفان الغفلة وقال ايضا الاشغال في مكة ~~يوما يقوم مقام الاشتغال في سائر البلاد سنة بشرط رعاية آدابها قال وفي ~~بلادنا للشغل موضعان أحدهما جامع السيد البخاري ببلدة بروسة والآخر مقام ~~ابى أيوب الأنصاري بقسطنطينية # عابدان اندر نماز وعارفان اندر نياز ... عاشقان از شوق وصل يار در سوز ~~وگداز # اللهم جعلنا من المشغولين بك ms0333 ولله المشرق والمغرب يريد بهما ناحيتى الأرض ~~إذ لا وجه لارادة موضعى الشروق والغروب بخصوصهما اى له الأرض كلها لا يختص ~~به من حيث الملك والتصرف ومن حيث المحلية لعبادته مكان منها دون مكان فان ~~منعتم ان تصلوا في المسجد الحرام او الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا ~~فأينما تولوا اى ففى أي مكان فعلتم تولية وجوهكم القبلة قال الامام ولى إذا ~~اقبل وولى إذا أدبر وهو من الاضداد والمراد هاهنا الإقبال فثم وجه الله اى ~~هناك جهته التي امر بها ورضيها قبلة فان إمكان التولية غير مختص بمسجد دون ~~مسجد او مكان دون آخر او فثمة ذاته بمعنى الحضور العلمي فيكون الوجه مجازا ~~من قبيل اطلاق اسم الجزء على الكل والمعنى ففى أي مكان فعلتم التولية فهو ~~موجود فيه يمكنكم الوصول اليه إذ ليس هو جوهرا او عرضا حتى يكون بكونه في ~~جانب مفرغا جانبا ولما امتنع عليه ان يكون فى مكان أريد ان علمه محيط بما ~~يكون في جميع الأماكن والنواحي اى فهو عالم بما يفعل فيه ومثيب لكم على ذلك ~~وفي الحديث (لو انكم دليتم بحبل الى الأرض السفلى لهبط على الله) معناه ان ~~علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم الله والله تعالى منزه عن ~~الحلول فى الأماكن لانه كان قبل ان يحدث الأماكن كذا في المقاصد الحسنة ~~واعلم ان اين شرط فى الامكنة وهو هاهنا منصوب بتولوا وما مزيدة للتأكيد وثم ~~ظرف مكان بمنزلة هناك تقول لما قرب من المكان هنا ولما بعد ثم وهناك وهو ~~خبر مقدم ووجه الله مبتدأ والجملة في محل الجزم على انها جواب الشرط إن ~~الله واسع بإحاطته بالأشياء ملكا وخلقا فيكون تذييلا لقوله ولله المشرق ~~والمغرب وكذا ان فسرت السعة بسعة الرحمة فان قوله ولله المشرق والمغرب لما ~~اشتمل على معنى قولنا لا تختص العبادة والصلاة ببعض المساجد بل الأرض كلها ~~مسجد لكم فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها فهم منه انه واسع الشريعة ~~بالترخيص والتوسعة ms0334 على عباده في دينهم لا يضطرهم الى ما يعجزون عن ادائه ~~والمقصود التوسعة على عباده والتيسير عليهم في كل ما يحتاجون اليه فيدخل ~~فيه التوسعة في امر القبلة دخولا اولويا وهذا التعميم مستفاد من اطلاق واسع ~~حيث لم يقيد بشئ دون شىء قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى الواسع مشتق من ~~السعة والسعة تضاف مرة الى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف ~~اخرى الى الإحسان وبسط # PageV01P210 # النعم وكيفما قدر وعلى أي شىء نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى لانه ان ~~نظر الى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته بل تنفد البحار لو كانت مدادا لكلماته ~~وان نظر الى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته وكل سعة وان عظمت فتنتهى الى ~~طرف والذي لا يتناهى الى طرف فهو أحق باسم السعة والله تعالى هو الواسع ~~المطلق لان كل واسع بالاضافة الى ما هو أوسع منه ضيق وكل سعة تنتهى الى طرف ~~فالزيادة عليها متصورة وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور عليه زيادة وسعة ~~العبد فى معارفه وأخلاقه فان كثرت علومه فهو واسع بقدر سعة علمه وان اتسعت ~~أخلاقه حتى لم يضيقها خوف الفقر وغيظ الحسود وغلبة الحرص وسائر الصفات ~~المذمومة فهو واسع وكل ذلك فهو الى نهاية وانما الواسع المطلق هو الله ~~تعالى: قال في المثنوى # اى سگ گرگين زشت از حرص وجوش ... پوستين شير را بر خود مپوش # غره شيرت بخواهد امتحان ... نقش شير وانكه اخلاق سگان # عليم بمصالحهم وأعمالهم كلها وهذا لا يخلو عن إفادة التهديد ليكون المصلى ~~على حذر من التفريط والتساهل كما انه يتضمن الوعد بتوفية ثواب المصلين في ~~جميع الأماكن فقد ظهر ان هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله الآية وان المعنى ان بلاد الله ايها المؤمنون تسعكم فلا يمنعكم ~~تخريب من خرب مساجد الله ان تولوا وجوهكم نحو قبلة الله أينما كنتم من ارضه ~~وقال مجاهد والحسن لما نزل وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قالوا اين ندعوه ~~فأنزل الله ms0335 ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله بلا جهة وتحيز ~~ان قيل ما معنى رفع الأيدي الى السماء عند الدعاء مع انه تعالى منزه عن ~~الجهة والمكان قلنا ان الأنبياء والأولياء قاطبة فعلوا كذلك لا بمعنى ان ~~الله في مكان بل بمعنى ان خزائنه تعالى في السماء كما قال تعالى وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون وقال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم فالعرش مظهر لاستواء الصفة الرحمانية فرفع الأيدي إذا الى ~~السماء والنظر إليها وقت الدعاء بمنزلة ان يشير سائل الى الخزينة السلطانية ~~ثم يطلب من السلطان ان يعطى له عطاء من تلك الخزينة- يروى- ان امام الحرمين ~~رفع الله درجته في الدارين نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء ~~والأكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه تعالى عن ~~المكان وهو قال الرحمن على العرش استوى فقال الدليل عليه قول يونس عليه ~~السلام فى بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فتعجب منه ~~الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام هاهنا فقير مديون بألف ~~درهم أد عنه دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما ذهب في المعراج الى ما شاء الله من العلى قال (لا احصى ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات ~~فى قعر البحر ببطن الحوت قال (لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين) ~~فكل منهما خاطبه بقوله أنت وهو خطاب الحضور فلو كان هو في مكان لما صح ذلك ~~فدل ذلك على انه ليس فى مكان وفي الحديث (لا تفضلونى على يونس بن متى فانه ~~رأى في بطن الحوت ما رأيته في أعلى العرش) يشير عليه السلام بذلك الى ما ~~وقع له وليونس عليه السلام من تجلى الذات وقيل نزلت # PageV01P211 # الآية لما طعن اليهود في نسخ القبلة- روى- انه عليه السلام كان يصلى بمكة ~~مع أصحابه الى الكعبة فلما ms0336 هاجر الى المدينة امره الله ان يصلى نحو بيت ~~المقدس ليكون أقرب الى تصديق اليهود فصلى نحوه ستة عشر شهرا وكان يقع في ~~روعه ويتوقع من ربه ان يحوله الى الكعبة لانها قبلة أبيه ابراهيم وأقدم ~~القبلتين وادعى للقرب الى الايمان كما قال الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء فلنولينك قبلة ترضاها وذلك في مسجد بنى سلمة فصلى الظهر ولما صلى ~~الركعتين نزل قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فتحول في الصلاة فسمى ~~ذلك المسجد مسجد القبلتين فلما تحولت القبلة أنكر من أنكر فكان هذا ابتلاء ~~من الله تعالى كما قال تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ~~اللهم اهدنا وسددنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فللمؤمن حقا ~~ان يعتصم بالله ويدور مع الأمر الإلهي حيث يدور ويتبع الرسل ولا يتبع عقله ~~العاجز وفهمه القاصر ويتعلم الأدب من معدن الرسالة حيث لم يسأل تحويل ~~القبلة بل انتظر الى امر الله فاكرمه الله بإعطاء مرامه وفضله على سائر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اعلم ان الذين شقت عليهم التحويلة طائفتان ~~محجوبتان بالخلق عن الحق اما الطائفة الاولى فقد عرفت ان التحويلة من ~~الكعبة الى بيت المقدس كانت صورة العروج من مقام المكاشفة اعنى مقام القلب ~~الى مقام المشاهدة اعنى مقام الروح فحسبوا التحويلة من بيت المقدس الى ~~الكعبة بعد ابعد القرب ونزولا بعد العروج وظنوا ضياع السعى الى المقام ~~الأشرف والسقوط عن الرتبة فشق عليهم ولم يعلموا انه صورة الرجوع الى مقام ~~القلب حالة التمكين للدعوة ومشاهدة الجمع في عين التفصيل والتفصيل في عين # الجمع حتى لا يحتجب العبد بالوحدة عن الكثرة ولا بالكثرة عن الوحدة واما ~~الطائفة الثانية فتقيدوا بصورة عملهم ولم يعرفوا حكمة التحويلة فحسبوا صحة ~~العبادة الثانية دون الاولى فشق عليهم ضياعها على ما توهموا واما الذين ~~سبقت لهم من الله الحسنى فلم يحتجبوا بحجاب واهتدوا الى ما ms0337 هو الصواب ~~فوصلوا الى التوحيد الذاتي المحمدي اللهم اجعلنا من المهتدين واحشرنا مع ~~الأنبياء والمرسلين وقال اهل التأويل ولله المشرق والمغرب اى عالم النور ~~والظهور الذي هو جهة النصارى وقبلتهم بالحقيقة باطنه وعالم الظلمة ~~والاختفاء الذي هو جهة اليهود وقبلتهم بالحقيقة ظاهره فأينما تولوا اى أي ~~جهة توجهوا من الظاهر والباطن فثم وجه الله اى ذاته المتجلية بجميع صفاته ~~الجمالية والجلالية إذ بعد الاشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها ~~بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم فيه والقروب فيها بتستره واحجابه بصفة ~~جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأى جهة توجهوا حينئذ فثم وجهه ليس الا هو ~~وحده: قال الحافظ # ميان كعبه وبتخانه هيچ فرقى نيست ... بهر طرف كه نظر ميكنى برابر اوست # واعلم ان شهود الحق بالخلق وشهود الخلق بالحق من غير احتجاب بأحدهما عن ~~الآخر هو مقام جمع الجمع والبقاء وذلك لا يحصل الا بالتجلى العيني بعد ~~العلمي قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وإذا امر بالإرشاد ~~يعود لخدمة الحق ألا يرى ان موسى عليه السلام # PageV01P212 # لما وصل الى الطور لاقتباس النار لاهله نودي يا موسى إني أنا ربك فتجلى ~~الربوبية اولا ثم قيل فاخلع نعليك وهما الطبيعة والنفس امر بتركهما ثم قيل ~~وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني فتجلى ~~الالوهية ثم بعدهما تجلى الذات وامر بإرشاد فرعون فترك اهله هناك ولم يلتفت ~~وجاء الى فرعون وكان دخوله بمصر في نصف الليل فدق باب فرعون بعصاه امتثالا ~~لامر الله تعالى قيل انه شابت لحية فرعون في ذلك الوقت بمهابة دقه فقال ~~أكنت وليدا مربى عندنا قال موسى نعم ولذلك دعوتك قبل الكل لسبق حقك على ~~رعاية له فأرادوا قتله فألقى عصاه فصارت ثعبانا مبينا فبينا عزم على ~~ابتلاعهم فاستأمنوا فأعطاهم الامان وكان يريد أن يؤمن ولكنه منعه هامان ~~فبعد دعوة فرعون جاء الى اهله فوجدها قد وضعت الحمل فاحاطتها ذئاب من ~~أطرافها لمحافظتها فلم يقدر ان بمر من هنا مار فانظر ms0338 الى قدرة الله تعالى- ~~روى- ان الامام الأعظم والهمام الأقدم رحمه الله لم يشتغل بالدعوة الى ~~مذهبه الا بالاشارة النبوية في المنام بعد ما قصد الا نزواء فهذا اعدل دليل ~~الى وصوله الى الحقيقة وكان يقوم كل الليل وسمع رحمه الله هاتفا في الكعبة ~~ان يا أبا حنيفة أخلصت خدمتى وأحسنت معرفتى فقد غفرت لك ولمن تبعك الى قيام ~~الساعة كذا في عين العلم للشيخ محمد البلخي رحمه الله وعن بعض العارفين ~~قبلة البشر الكعبة وقبلة اهل السماء البيت المعمور وقبلة الكروبيين الكرسي ~~وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله سبحانه وتعالى وقالوا نزلت ~~لما قالت اليهود عزير ابن الله والنصارى المسيح ابن الله ومشركوا العرب ~~الملائكة بنات الله فضمير قالوا راجع الى الفرق الثلاث المذكورة سابقا اما ~~اليهود والنصارى فقد ذكروا صريحا واما المشركون فقد ذكروا بقوله تعالى كذلك ~~قال الذين لا يعلمون مثل قولهم اى قال اليهود والنصارى وما شاركهم فيما ~~قالوا من الذين لا يعلمون اتخذ الله ولدا الاتخاذ اما بمعنى الصنع والعمل ~~فلا يتعدى الا الى واحد واما بمعنى التصيير والمفعول الاول محذوف اى صير ~~بعض مخلوقاته ولدا وادعى انه ولده لا انه ولده حقيقة وكما يستحيل عليه ~~تعالى ان يلد حقيقة كذا يستحيل عليه التبني واتخاذ الولد فنزه الله تعالى ~~نفسه عما قالوا في حقه فقال سبحانه تنزيهه والأصل سبحه سبحانا على انه مصدر ~~بمعنى التسبيح وهو التنزيه اى منزه عن السبب المقتضى للولد وهو الاحتياج ~~الى من يعينه في حياته ويقوم مقامه بعد مماته وعما يقتضيه الولد وهو ~~التشبيه فان الولد لا يكون الا من جنس والده فكيف يكون للحق سبحانه ولد وهو ~~لا يشبهه شىء: قال في المثنوى # لم يلد لم يولد است او از قدم ... نى پدر دارد نه فرزند ونه عم # بل له ما في السماوات والأرض رد لما قالوه واستدلال على فساده فان ~~الاضراب عن قول المبطلين معناه الرد والإنكار وفي الوسيط بل اى ليس الأمر ~~كما زعموا والمعنى انه خالق ms0339 ما في السموات والأرض جميعا الذي يدخل فيه ~~الملائكة وعزير والمسيح دخولا أوليا فكان المستفاد من الدليل امتناع ان ~~يكون شىء ما مما في السموات والأرض ولدا سواء كان ذلك ما زعموا انه ولد له ~~أم لا كل اى كل ما فيهما كائنا ما كان من اولى العلم وغيرهم له # PageV01P213 # اى لله سبحانه وتعالى قانتون منقادون لا يمتنع شىء منهم على مشيئته ~~وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ~~ولد لانه من حق الولد ان يجانس والده وانما عبر عن جميع الموجودات اولا بما ~~يعبر به عن غير ذوى العلم وعبر عنه آخر بما يختص بالعقلاء وهو لفظ قانتون ~~تحقيرا لشأن العقلاء الذين جعلوه ولدا لله سبحانه بديع السماوات والأرض اى ~~هو مبدعهما على ان البديع بمعنى المبدع وهو الذي يبدع الأشياء اى يحدثها او ~~ينشئها على غير مثال سبق والإبداع اختراع الشيء لا عن شىء دفعة اى من غير ~~مادة ومدة وسمى صاحب الهوى مبتدعا لما لم يسبقه أحد من ارباب الشرع في ~~إنشاء مثل ما فعله او المعنى بديع سمواته وارضه فعلى الاول من أبدع ~~والاضافة معنوية وعلى الثاني من بدع إذا كان على شكل فائق وحسن رائق ~~والاضافة لفظية وهو حجة اخرى لابطال مقالتهم الشنعاء تقريرها ان الوالد ~~عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه والله تعالى مبدع الأشياء كلها على ~~الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا ومن قدر على خلق السموات والأرض ~~من غير شىء كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير اب وإذا قضى أمرا اى أراد شيأ ~~واصل القضاء الاحكام اطلق على ارادة الالهية المتعلقة بوجود الشيء لايجابها ~~إياه البتة فإنما يقول له كن فيكون اى يحصل في الوجود سريعا من غير توقف ~~ولا اباء كلاهما من كان التامة اى أحدث فيحدث واعلم ان اهل السنة لا يرون ~~تعلق وجود الأشياء بهذا الأمر وهو كن بل وجودها متعلق بخلقه وإيجاده ~~وتكوينه وهو صفة ازلية وهذا الكلام ms0340 عبارة عن سرعة حصول المخلوق بايجاده ~~وكمال قدرته على ذلك لكن لا يتعلق علم أحد بكيفية تعلق القدرة بالمعدومات ~~فيجب الإمساك عن بحثها وكذا عن بحث كيفية وجود الباري وكيفية العذاب بعد ~~الموت وأمثالها فانها من الغوامض ثم اعلم ان السبب في هذه الضلالة وهي نسبة ~~الولد الى الله والقول بانه اتخذ ولدا ان ارباب الشرائع المتقدمة كانوا ~~يطلقون على الباري تعالى اسم الأب وعلى الكبير منهم اسم الإله حتى قالوا ان ~~الأب هو الرب الأصغر وان الله تعالى هو الأب الأكبر وكانوا يريدون بذلك انه ~~تعالى هو السبب الاول في وجود الإنسان وان الأب هو السبب الأخير في وجوده ~~فان الأب هو معبود الابن من وجه اى مخدومه ثم ظنت الجهلة منهم ان المراد به ~~معنى الولادة الطبيعية فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع منه مطلقا ~~اى سواء قصد به معنى السببية او معنى الولادة الطبيعية حسما لمادة الفساد ~~واتخاذ الحبيب او الخليل جائز من الله تعالى لان المحبة تقع على غير جوهر ~~المحب قالوا اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ولدتك وأنت نبى فخفف ~~النصارى التشديد الذي في ولدتك لانه من التوليد وصحفوا بعض إعجام النبي ~~بتقديم الباء على النون فقالوا ولدتك وأنت بنيى تعالى الله عما يقول ~~الظالمون وقال تعالى يا احبارى ويا أبناء رسلى فغيره اليهود وقالوا يا ~~احبائى ويا ابنائى فكذبهم الله بقوله وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم فالله سبحانه منزه عن الحدود والجهات ومتعال ~~عن الأزواج والبنين والبنات ليس كمثله شىء في الأرض ولا في السموات قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (كذبنى ابن آدم) اى نسبنى الى ~~الكذب # PageV01P214 # (ولم يكن له ذلك) اى لم يكن التكذيب لائقابه بل كان خطأ (وشتمنى ولم يكن ~~له ذلك فاما تكذيبه إياي فزعم ان لا اقدر ان اعبده كما كان واما شتمه إياي ~~فقوله لى ولد فسبحانى ان اتخذ صاحبة او ولدا) وانما كان هذا ms0341 شتما لان ~~التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون في المركب وكل ~~مركب محتاج فان قلت قولهم اتخذ الله تكذيب ايضا لانه تعالى اخبر انه لا ولد ~~له وقولهم لن يعيدنا شتم ايضا لانه نسبة له الى العجز فلم خص أحدهما بالشتم ~~والآخر بالتكذيب قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة ~~نقصان له والشتم افحش من التكذيب والكذب على الله فوق الكذب على النبي عليه ~~السلام وفي الحديث (ان كذبا على ليس ككذب على أحد) يعنى الكذب على النبي ~~أعظم انواع الكذب سوى الكذب على الله لان الكذب على النبي يؤدى الى هدم ~~قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والاحكام (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار) فعلى المؤمن ان يجتنب عن الزيغ والضلال واشنع الفعال وأسوأ ~~المقال وان يداوم على التوحيد في الاسحار والآصال الى ان لا يبقى للشرك ~~الخفي ايضا مجال وفي الحديث (لو يعلم الأمير ما له في ذكر الله لترك امارته ~~ولو يعلم التاجر ماله في ذكر الله لترك تجارته ولو ان ثواب تسبيحة قسم على ~~اهل الأرض لأصاب كل واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا) وفي الحديث (للمؤمن حصون ~~ثلاثة ذكر الله وقراءة القرآن والمسجد) والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان في ~~بيته او في الخارج ولا بد من الصدق والإخلاص حتى يظهر اثر التوحيد في الملك ~~والملكوت: قال في المثنوى # هست تسبيحت بخار آب وگل ... مرغ جنت شد ز نفخ صدق دل # اللهم أوصلنا الى اليقين وهيئ لنا مقاما من مقامات التمكين آمين وقال ~~الذين لا يعلمون اى مشركوا العرب الجاهلون حقيقة او اهل الكتاب المتجاهلون ~~ونفى عنهم العلم لعدم انتفاعهم بعلمهم لان المقصود هو العمل لولا يكلمنا ~~الله لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض إذا دخلت على المضي كان معناها ~~التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها في المضارع تحضيض ~~الفاعل على الفعل والطلب له في المضارع بمعنى الأمر والمعنى هلا يكلمنا ~~الله عيانا بانك رسوله كما ms0342 يكلم الملائكة بلا واسطة او يرسل إلينا ملكا ~~ويكلمنا بواسطة ذلك الملك انك رسوله كما كلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون به نحن عظماء كالملائكة ~~والنبيين فلم اختصوا به دوننا أو للتخيير تأتينا آية حجة تدل على صدقك وهذا ~~جحود منهم لان يكون ما أتاهم من القرآن وسائر المعجزات آيات والجحود هو ~~الإنكار مع العلم والعجب انهم عظموا أنفسهم وهي احقر الأشياء واستهانوا ~~بآيات الله وهي أعظمها كذلك قال الذين من قبلهم من الأمم الماضية مثل قولهم ~~فقال اليهود لموسى عليه السلام أرنا الله جهرة ولن نصبر على طعام واحد ~~ونحوه وقال النصارى لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة ~~من السماء ونحوه وقوله كذلك قال مع قوله مثل قولهم على تشبيهين تشبيه ~~المقول بالمقول في المؤدى والمحصول وتشبيه القول بالقول في الصدور بلا رؤية ~~بل بمجرد التشهي واتباع الهوى # PageV01P215 # والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الإرشاد وقصد الجدوى ~~والكاف في كذلك منصوب المحل على انه مفعول قال وقوله مثل قولهم مفعول مطلق ~~اى قال كفار الأمم الماضية مثل ذلك القول الذي قالوه قولا مثل قولهم فيما ~~ذكر فظهر ان أحد التشبيهين لا يغنى عن الآخر تشابهت قلوبهم اى تماثلت قلوب ~~هؤلاء ومن قبلهم في العمى والقسوة والعناد وهو استئناف على وجه تعليل تشابه ~~مقالتهم بمقالة من قبلهم فان الالسنة ترجمان القلوب والقلب ان استحكم فيه ~~الكفر والقسوة والعمى والسفه والعناد لا يجرى على اللسان الا ما ينبئ عن ~~التعلل والتباعد عن الايمان كما قيل # مرد پنهان بود بزير زبان ... چون بگويد سخن بدانندش # خوب گويد لبيب گويندش ... زشت گويد سفيه خوانندش # قد بينا الآيات اى نزلناها بينة بان جعلناها كذلك في أنفسها كما في قولهم ~~سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا انا بيناها بعد ان لم تكن بينة لقوم ~~يوقنون اى يطلبون اليقين واليقين ابلغ العلم واوكده بان يكون جازما اى غير ~~محتمل للنقيض وثابتا ms0343 اى غير زائل بالتشكيك بعد ان يكون مطابقا للواقع ~~فالايقان هنا مجاز عن طلب اليقين على طريق ذكر المسبب وارادة السبب ولا بعد ~~في نصب الدلائل لطلاب اليقين ليحصلوه بها وانما حمل على المجاز لان الموقن ~~بالمعنى المذكور لا يحتاج الى نصب الدلائل وبيان الآيات فبيان الآيات له ~~طلب لتحصيل الحاصل إنا أرسلناك حال كونك ملتبسا بالحق مؤيدا به والمراد ~~الحجج والآيات وسميت به لتأديتها الى الحق بشيرا حال كونك مبشرا لمن اتبعك ~~بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب أحد ونذيرا اى منذرا ومخوفا ~~لمن كفر بك وعصاك والمعنى ان شأنك بعد اظهار صدقك في دعوى الرسالة بالدلائل ~~والمعجزات ليس الا الدعوة والا بلاغ بالتبشير والانذار لا أن تجبرهم على ~~القبول والايمان فلا عليك ان أصروا على الكفر والعناد فان الأحوال أوصاف ~~لذى الحال والأوصاف مقيدة للموصوف ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ما لهم لم ~~يؤمنوا بعد ان بلغت والجحيم المكان الشديد الحر وقرئ ولا تسأل بفتح التاء ~~وجزم اللام على انه نهى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن السؤال عن ~~حال أبويه على ما روى انه عليه السلام قال (ليت شعرى ما فعل أبواي) اى ما ~~فعل بهما والى أي حال انتهى أمرهما فنزلت واعلم ان السلف اختلفوا في ان ~~أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هل ماتا على الكفر او لا ذهب الى الثاني ~~جماعة متمسكين بالادلة على طهارة نسبه عليه الصلاة والسلام من دنس الشرك ~~وشين الكفر وعبادة قريش صنما وان كانت مشهورة بين الناس لكن الصواب خلافه ~~لقول ابراهيم عليه السلام واجنبني وبني أن نعبد الأصنام وقوله تعالى فى حق ~~ابراهيم وجعلها كلمة باقية في عقبه وذهب الى الاول جمع منهم صاحب التيسير ~~حيث قال ولما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المؤمنين وإنذار ~~الكافرين كان يذكر عقوبات الكفار فقام رجل فقال يا رسول الله اين والدي ~~فقال في النار فحزن الرجل فقال عليه السلام (ان والديك ms0344 ووالدي ووالدي ~~ابراهيم في النار) فنزل قوله تعالى ولا تسئل عن أصحاب الجحيم # PageV01P216 # فلم يسألوه شيأ بعد ذلك وهو كقوله لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ~~وذهب نفر من هذا الجمع بنجاتهما من النار منهم الامام القرطبي حيث قال في ~~التذكرة ان عائشة رضي الله عنها قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فبكيت لبكاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم انه ظفر فنزل فقال (يا حميراء استمسكي) اى زمام ~~الناقة فاستندت الى جنب البعير فمكث عنى طويلا ثم انه عاد الى وهو فرح ~~متبسم فقلت له بأبى أنت وأمي يا رسول الله نزلت من عندى وأنت باك حزين مغتم ~~فبكيت لبكائك يا رسول الله ثم انك عدت الى وأنت فرح متبسم فعما ذا يا رسول ~~الله فقال (ذهبت لقبر آمنة أمي فسألت الله ربى ان يحييها فاحياها فآمنت) ~~وروى ان الله احيى له أباه وامه وعمه أبا طالب وجده عبد المطلب قال الحافظ ~~شمس الدين الدمشقي حبا الله النبي مزيد فضل على فضل وكان به رؤفا فاحيى امه ~~وكذا أباه لايمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم به قدير وان كان الحديث به ~~ضعيفا وفي الأشباه والنظائر من مات على الكفر أبيح لعنه الا والدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لثبوت ان الله تعالى أحيا هماله حتى آمنا كذا في ~~مناقب الكردرى وذكر ان النبي عليه السلام بكى يوما بكاء شديدا عند قبر ~~أبويه وغرس شجرة يابسة وقال (ان اخضرت فهو علامة إمكان إيمانهما) فاخضرت ثم ~~خرجا من قبرهما ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأسلما ثم ارتحلا قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ومما يدل على ذلك ان اسم أبيه كان ~~عبد الله والله من # الاعلام المختصة بذاته تعالى لم يسم به صنم في الجاهلية فان اسم بعض ~~أصنامهم اللات وبعضها العزى انتهى كلامه وليس احياهما وإيمانهما به ممتنعا ~~عقلا ms0345 ولا شرعا وقد ورد في الكتاب احياء قتيل بنى إسرائيل واخباره بقاتله ~~وكان عيسى عليه السلام يخيى الموتى وكذلك نبينا عليه السلام احيى الله على ~~يديه جماعة من الموتى وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد احيائهما ~~زيادة فى كرامته وفضيلته وما روى من انه عليه السلام زار قبر امه فبكى ~~وابكى من حوله فقال (استأذنت فى ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنت في ان ~~ازور قبرها فاذن لى فزوروا القبور فانها تذكركم الموت) فهو متقدم على ~~احيائهما لانه كان في حجة الوداع ولم يزل عليه السلام راقبا في المقامات ~~السنية صاعدا في الدركات العلية صاعدا في الدرجات العلية الى ان قبض الله ~~روحه الطاهرة فمن الجائز ان تكون هذه درجة حصلت له عليه السلام بعد ان لم ~~تكن فان قلت الايمان لا يقبل عند المعاينة فكيف بعد الاعادة قلت الايمان ~~عند المعاينة ايمان يأس فلا يقبل بخلاف الايمان بعد الاعادة وقد دل على هذا ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وورد ان اصحاب الكهف يبعثون في آخر الزمان ~~ويحجون ويكونون من هذه الامة تشريفا لهم بذلك وورد مرفوعا (اصحاب الكهف ~~أعوان المهدى فقد اعتد بما يفعله اصحاب الكهف بعد احيائهم من الموت) ولا ~~بدع ان يكون الله تعالى كتب لابوى النبي عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم ~~أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك ~~البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الايمان من جملة ما أكرم الله تعالى ~~به نبيه صلى الله # PageV01P217 # عليه وسلم كما ان تأخير اصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به ~~ليجوزوا شرف الدخول في هذه الامة وذهب خاتمة الحفاظ والمحدثين الامام ~~السخاوي في هذه المسألة الى التوقف حيث قال في المقاصد الحسنة بعد ما أورد ~~الشعر المذكور للحافظ الدمشقي وقد كتبت فيه جزأ والذي أراه الكف عن التعرض ~~لهذا اثباتا ونفيا انتهى وسئل القاضي ابو بكر ابن العربي أحد الائمة ~~المالكية عن رجل قال ان آباء النبي عليه السلام ms0346 في النار فأجاب بانه ملعون ~~لان الله تعالى يقول إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وفي الحديث (لا تؤذوا الاحياء بسبب الأموات) وسئل الامام الرستغفني ~~عن قول بعض الناس ان آدم عليه السلام لما بدت منه تلك الزلة اسود منه جميع ~~جسده فلما اهبط الى الأرض امر بالصيام والصلاة فصام وصلى فابيض جسده أيصح ~~هذا القول قال لا يجوز في الجملة القول في الأنبياء عليهم السلام بشئ يؤدى ~~الى العيب والنقصان فيهم وقد أمرنا بحفظ اللسان عنهم لان مرتبتهم ارفع وهم ~~على الله أكرم وقد قال عليه السلام (إذا ذكرت أصحابي فأمسكوا) فلما أمرنا ~~ان لا نذكر الصحابة رضي الله عنهم بشئ يرجع الى العيب والنقص فلأن نمسك ~~ونكف عن الأنبياء اولى وأحق فحق المسلم ان يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب ~~نبينا عليه السلام ليست من الاعتقاديات فلاحظ للقلب منها واما اللسان فحقه ~~ان يصان عما يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة لانهم لا يقدرون على ~~دفعه وتداركه فهذا هو البيان الشافي في هذا الباب بطرقه المختلفة التقطته ~~من الكتب النفسية وقرنت كل نظير الى مثله والحمد لله تعالى وحده ولن ترضى ~~عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم اقناط له عليه السلام من طمعه في ~~إسلامهم حيث علق رضاهم عنه بما لا سبيل اليه وما يستحيل وجوده وإذا لم ~~يرضوا عنه فكيف يتبعون ملته اى دينه اى لن ترضى عنك اليهود الا باليهود ~~والصلاة الى قبلتهم وهي المغرب ولا النصارى الا بالتنصر والصلاة الى قبلتهم ~~وهي المشرق ووحد الملة لان الكفر ملة واحدة وهذه حكاية لمقالتهم بان قالوا ~~لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا وادعوا بتلك المقالة ان ملتهم هي الهدى لا ما ~~سواها فامره الله تعالى بقوله قل ان يرد عليهم بطريق قصر القلب ويقول إن ~~هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى الى الحق لا ما تدعون اليه من الملة ~~الزائغة فانها هوى كما يعرب عنه قوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم ms0347 اى آراءهم ~~الزائغة الصادرة عنهم بقضية شهوات أنفسهم وهي التي عبر عنها فيما قبل ~~بملتهم إذ هى التي ينتمون إليها واما ما شرعه الله من الشريعة على لسان ~~الأنبياء عليهم السلام وهو المعنى الحقيقي للملة فقد غيروها تغييرا ~~والأهواء جمع هوى وهو رأى عن شهوة داع الى الضلال وسمى بذلك لانه يهوى ~~بصاحبه في الدنيا الى كل واهية وفي الآخرة الى الهاوية وانما قال أهواءهم ~~بلفظ الجمع ولم يقل هواهم تنبيها على ان لكل واحد هوى غير هوى الآخر ثم هوى ~~كل واحد منهم لا يتناهى فلذلك اخبر انه لا يرضى الكل الا باتباع أهواء الكل ~~واعلم ان الطريقة المشروعة تسمى ملة باعتبار ان الأنبياء الذين أظهروها قد ~~املوها وكتبوها لامتهم كما انها تسمى دينا باعتبار طاعة العباد لمن سنها ~~وانقيادهم لحكمه وتسمى ايضا شريعة باعتبار كونها مورد للمتعطشين الى زلال ~~ثوابه ورحمته والخطاب في قوله ولئن اتبعت متوجه الى النبي # PageV01P218 # عليه السلام في الحقيقة وما قيل من انه تعالى حكم بعصمة الأنبياء وعلم ~~منهم انهم لا يعصون له ولا يخالفون امره ولا يرتكبون ما نهى عنه فكانت ~~عصمتهم واجبة فلا وجه لتحذيرهم عن اتباع هوى الكفرة فوجب ان يكون التحذير ~~متوجها الى الامة لا الى أنفسهم فالجواب عنه ان التكليف والتحذير انما ~~يعتمد على كون المكلف به محتملا ومتصورا في ذاته من حيث تحقق ما يتوقف عليه ~~وجوده من الآلات والقوى والامتناع الحاصل من حكمه تعالى بعصمتهم وعلمه بها ~~امتناع بالغير وهو لا ينافى الإمكان الذاتي هو شرط التكليف والتحذير بعد ~~الذي جاءك من العلم اى القرآن الموحى إليك وهو حال من ضمير جاءك ما لك من ~~الله اى من جهته العزيزة وهو جواب لئن من ولي اى قريب ينفعك من الولي وهو ~~القرب ولا نصير يدفع عنك عقابه والفرق بين الولي والنصير العموم والخصوص من ~~وجه لان الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور كما ~~يكون من أقرباء المنصور وهو مادة اجتماعهما وقوله من ms0348 ولى مرفوع على ~~الابتداء ولك خبره ومن صلة وقوله من الله منصوب المحل على انه حال لانه لما ~~كان متقدما على قوله من ولى امتنع ان يكون صفة له ونظيره قوله لعزة موحشا ~~طلل قديم ولما ذكر قبائح المتعنتين الطالبين للرياسة من اليهود والنصارى ~~اتبع ذلك بمدح من ترك طريق التعنت وخب الرياسة منهم وطلب مرضاة الله وحسن ~~ثواب الآخرة وآثره على الحظوظ العاجلة الفانية فقال تعالى الذين آتيناهم ~~الكتاب يريد مؤمنى اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من الذين اسلموا ~~من اليهود وانما خصهم بذكر الإيتاء لانهم هم الذين عملوا به فخصوا به ~~والكتاب التوراة يتلونه حق تلاوته بمراعاة لفظه عن التحريف وبالتدبر في ~~معانيه والعمل بما فيه وهو حال مقدرة من الضمير المنصوب في آتيناهم او من ~~الكتاب لانهم لم يكونوا تالين له وقت الإتيان وقوله حق تلاوته نعت لمصدر ~~محذوف دل عليه الفعل المذكور اى يتلونه تلاوة حق تلاوته واختار الكواشي ~~كونه منصوبا على المصدرية على تقدير تلاوة حقا فان نعت المصدر إذا قدم عليه ~~وأضيف اليه نصب نصب المصادر نحو ضربت أشد الضرب بنصب أشد على المصدرية ~~أولئك الموصوفون بايتاء الكتاب وتلاوته كما هو حقه وهو مبتدأ ثان خبره قوله ~~تعالى يؤمنون به اى بكتابهم دون المحرفين فان بناء الفعل على المبتدأ وان ~~كان اسما ظاهرا يفيد الحصر مثل الله يستهزئ بهم ومن يكفر به اى بالكتاب ~~سواء كان كفره بنفس التحريف او بغيره كالكفر بالكتاب الذي يصدقه فأولئك هم ~~الخاسرون اى الها لكون المغبونون حيث اشتروا الكفر بالايمان يا بني إسرائيل ~~اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ومن جملتها التوراة وذكر النعمة انما يكون ~~بشكرها وشكرها الايمان بجميع ما فيها ومن جملته نعت النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ومن ضرورة الايمان بها الايمان به صلى الله عليه وسلم واذكروا ~~أني فضلتكم على العالمين اى عالمى زمانكم واتقوا ان لم تؤمنوا يوما أي عذاب ~~يوم وهو يوم القيامة لا تجزي تقول جزى عنى هذا الأمر ms0349 يجزى كما تقول قضى عنى ~~يقضى وزنا ومعنى اى لا تقضى في ذلك اليوم نفس من # PageV01P219 # النفوس عن نفس اخرى شيئا من الحقوق التي لزمتها اى لا تقضى نفس ليس عليها ~~شىء من الحقوق التي وجبت على نفس اخرى اى لا تؤخذ نفس بذنب اخرى ولا تدفع ~~عنها شيأ واما إذا كان عليها شىء فانها تجزى وتقضى بغير اختيارها بمالها من ~~حسناتها ما عليها من الحقوق كما جاء في حديث ابى هريرة رضي الله عنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كانت له مظلمة لاخيه من عرض او غيره ~~فليستحلل منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ ~~منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) ولا ~~يقبل منها اى من النفس الاولى عدل اى فداء وهو بفتح العين الفدية وهي ما ~~يماثل الشيء قيمة وان لم يكن من جنسه والعدل بالكسر ما يساوى الشيء في ~~الوزن والجرم من جنسه والمعنى لا يؤخذ منها فدية تنجو بها من النار ولا تجد ~~ذلك لتفتدى به وسميت # الفدية عدلا لانها تعادل ما يقصد إنقاذه وتخليصه يقال فداه إذا اعطى ~~فداءه فانقذ ولا تنفعها شفاعة ان شفعت للنفس الثانية ولا هم ينصرون اى ~~يمنعون من عذاب الله تعالى واعلم ان المستوجب للعذاب يخلص منه في الدنيا ~~بأحد اربعة امور اما بان ينصره ناصر قوى فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهرا او ~~بان يفديه اى بان يعطى أحد أشياء غير ما عليه من الحق وذلك الشيء هو الفدية ~~وهو الفداء فانقذه به فالله تعالى بين هول يوم القيامة بان نفى ان يدفع ~~العذاب أحد عن أحد بشئ من هذه الوجوه المحتملة في الدنيا قال السعدي قدس ~~سره # قيامت كه نيكان با على رسند ... ز قعر ثرى بر ثريا رسند # ترا خود بماند سر از ننگ پيش ... كه كردت بر آيد عملهاى خويش # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه ms0350 در روى نيكان شوى شرمسار # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر گنه را چه دارى بيا # ثم اعلم ان الله تعالى بدأ قصة بنى إسرائيل بهاتين الآيتين ففى الآية ~~الاولى تذكير النعمة وفي الاخرى تخويف العقوبة وبهما ختم القصة مبالغة في ~~النصح وإيذانا بان المقصود من القصة ذلك ودل قوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم ~~على قبح الصحبة باهل الهوى والبدع والاتباع لهم في أقوالهم وأفعالهم وفي ~~الحديث (من اتبع قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم) اى في جماعتهم (وحوسب يوم ~~القيامة بحسابهم وان لم يعمل بأعمالهم) وربما يكون للانسان شركة اى في اثم ~~القتل والزنى وغيرهما إذا رضى به من عامل واشتد حرصه على فعله وفي الحديث ~~(من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها) ~~وحضور مجلس المعصية إذا كان لحاجة او لاتفاق جريانها بين يديه ولا يمكن ~~دفعها فغير ممنوع واما الحضور قصدا فممنوع ومن سنة السلف الصالحين الانقطاع ~~عن مجالس اهل اللغو واللهو والمجانبة عن اتباع اهل الهوى والبدع وروى ان ~~ابن المبارك رؤى في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبنى وأوقفنى ~~ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع # PageV01P220 # فقال انك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين والمتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب ~~والملل كان له اجر مائة شهيد وفي الحديث (سيأتى على الناس زمان تخلق فيه ~~سنتى وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتى يومئذ صار غريبا وبقي وحيدا ومن اتبع ~~بدع الناس وجد خمسين صاحبا او اكثر) وللصحبة تأثير عظيم كما قيل # عدوى البليد الى الجليد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد # قال الحافظ # نخست موعظه پير مجلس اين حرفست ... كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # وإذ ابتلى إبراهيم قال القرطبي في تفسيره بالسريانية فيما ذكره الماوردي ~~وبالعربية فيما حكى ابن ms0351 عطية ابن رحيم قال السهيلي وكثيرا ما يقع الاتفاق ~~بين السرياني والعربي او تقار به في اللفظ ألا ترى ان ابراهيم تفسيره اب ~~رحيم لمرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لاطفال المؤمنين ~~الذين يموتون صغارا الى يوم القيامة وقال فى تذكرة الموتى كان اسمه أبرم ~~فزيد في اسمه هاء والهاء في السريانية التفخيم والتعظيم ربه الضمير ~~لابراهيم وقدم المفعول لفظا وان كان مؤخرا رتبة ووجه التقديم الاهتمام فان ~~الذهن يتشوق ويطلب معرفة المبتلى اى واذكر وقت اختبارى ابراهيم والمقصود من ~~ذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من الحوادث لان الوقت مشتمل عليها فاذا استحضر ~~كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانا والابتلاء في الأصل الاختبار اى ~~تطلب الخبر بحال المختبر بتعريضه لامر يشق عليه غالبا فعله او تركه وذلك ~~انما يتصور حقيقة ممن لا وقوف له على عواقب الأمور واما من العليم الخبير ~~فلا يكون الا مجازا عن تمكينه للعبد من اختيار أحد الامرين ما يريد الله ~~تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه بما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك ~~كما علم الكفر من إبليس ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره بما يستوجب اللعنة به ~~بكلمات جمع كلمه وهي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد فيكون الكلمات عبارة عن ~~الألفاظ المنظومة لكنها قد تطلق على المعاني التي تحتها لما بين الدال ~~والمدلول من التضايف والمتضايفان متكافئان فى الوجود التعقلى كما في قوله ~~تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا اى قضية وحكمة وقوله قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي اى للمعانى التي تبرز بالكلمات فأتمهن اى قام بهن حق القيام ~~وأداهن احسن التأدية من غير تفريط وتوان ولذا قيل لم يبتل أحد بهذا الدين ~~فاقامه كله الا ابراهيم فكتب الله له البراءة فقال وإبراهيم الذي وفى وفسرت ~~الكلمات بوجوه ذكرت في التفاسير ومنها العشر التي هي من السنة كما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما هي عشر خصال كانت فرضا في شرعه وهي سنة في شرعنا خمس ~~منها في الرأس ms0352 وهي المضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك وخمس ~~في البدن وهي الختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء ~~بالماء اى غسل مكان الغائط والبول بالماء ولنذكر منها بعض ما يحتاج الى ~~البيان فنقول فرق شعر الرأس تفريقه وتقسيمه # PageV01P221 # الى نصفين وكان المشركون يفرقون اشعار رؤسهم واهل الكتاب يسدلون اى ~~يرسلون شعورهم على الجبين ويتخذونها كالقصة وهي شعر الناصية وكان النبي ~~عليه الصلاة والسلام يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل فيه حكم لاحتمال ~~ان يعملوا بما ذكر في كتابهم ثم نزل جبريل فامره بالفرق واعلم ان اكثر حال ~~النبي عليه الصلاة والسلام كان الإرسال وحلق الرأس منه معدود ولكن الامام ~~الغزالي كره الإرسال في زماننا لانه صار شعار العلوية فاذا لم يكن علويا ~~كان تلبيسا وذكر في جنايات الذخيرة إمساك الجعد في الغلام حرام لانهم انما ~~يمسكون الجعد في الغلام للاطماع الفاسدة وذكر ان شخصا احضر ولده بمجلس ابى ~~بكر رضي الله تعالى عنه وقد حلق بعض الشعر من رأسه وأبقى البعض فامر ابو ~~بكر رضي الله تعالى عنه بقتله فتاب واستغفر فعفا عنه قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى قدس سره ليس هذا امرا بقتله في الحقيقة بل بيان ان من فعله ~~يستحق القتل ومثله انه ذكر فى مجلس ابى يوسف ان النبي عليه السلام كان يحب ~~القرع فقال رجل انا لا أحبه فافتى ابو يوسف بقتله فتاب ورجع فعفا عنه واما ~~قص الشارب فهو قطعه بالمقص اى المقراض # وكان عليه السلام يقص شار به كل جمعة قبل ان يخرج الى صلاة الجمعة قال ~~النووي المختار فيه ان يقص حتى يبدو طرف الشفة ويكون مثل الحاجب وفي ~~الاحياء ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي الله تعالى ~~عنه وغيره لان ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام وتوفير الشارب ~~كتوفير الأظافير مندوب للمجاهد في دار الحرب وان كان قطعهما من الفطرة وذلك ~~ليكون اهيب في عين العدو والسنة تقصير الشارب فحلقه ms0353 بدعة كحلق اللحية وفي ~~الحديث (جزوا الشوارب واعفوا اللحى) الجز القص والقطع والإعفاء التوفير ~~والترك على حالها وحلق اللحية قبيح بل مثلة وحرام وكما ان حلق شعر الرأس في ~~حق المرأة مثلة منهى عنها وتشبه بالرجال وتفويت للزينة كذلك حلق اللحية ~~مثلة في حق الرجال وتشبه بالنساء منهى عنه وتفويت للزينة قال الفقهاء ~~اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال ومن تسبيح الملائكة ~~سبحان من زين الرجال باللحى وزين النساء بالذوائب وفي الكشاف في مقام مدح ~~الرجال عند قوله تعالى الرجال قوامون على النساء وهم اصحاب اللحى والعمائم ~~قال في نصاب الاحتساب ومن الاكساب التي يحتسب على أربابها حلق لحى الرجال ~~ورأس النساء تشبها بالرجال ولا بأس بأخذ الزائد على القبضة من اللحية لانه ~~عليه السلام كان يأخذ من لحيته طولا وعرضا إذا زاد على قدر القبضة فان ~~الطول المفرط يشوه الحلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة اليه فلا بأس ~~بالاحتراز عنه على هذه النية ويكره نتف الشيب كما يفعله البعض في زماننا ~~كرها للشيب واراءة للشباب: قال الحافظ سواد نامه موى سياه چون طى شد بياض ~~كم نشود گر صد انتخاب رود يسود أعلاها ويبيض أصلها ولا خير في الأعلى إذا ~~فسد الأصل واما الختان فهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر وجمهور العلماء على ~~ان ذلك من # PageV01P222 # مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال الا ان يولد ~~الصبى مختونا وقد ولد الأنبياء كلهم مختونين مسرورين اى مقطوعى السرة كرامة ~~لهم الا ابراهيم خليل الله فانه ختن نفسه ببلدة قدوم بالتخفيف والتشديد وهو ~~ابن مائة وعشرين او ثمانين ليستن بسنته بعده واختلفوا في الختان قيل لا ~~يختن حتى يبلغ لانه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا ~~وقيل تسعا وقيل فيما بين سبع سنين الى عشر قال الحدادي المستحب في وقت ~~الختان من اليوم السابع من ولادته الى عشر سنين ويكره الترك الى وقت البلوغ ~~وتوقف ابو حنيفة فى وقته واستحب العلماء ms0354 في الرجل الكبير يسلم ان يختتن وان ~~بلغ ثمانين وعن الحسن انه كان يرخص للشيخ الذي يسلم ان لا يختتن ولا يرى به ~~بأسا ولا يرد شهادته وذبيحته وحجه وصلاته قال ابن عبد البر وعامة اهل العلم ~~على هذا واما تقليم الأظفار فهو قصها والقلامة بالضم ما يزال منها وندب قص ~~الأظفار لانه ربما يجنب ولا يصل الماء الى البشرة من أجل الوسخ ولا يزال ~~جنبا ومن اجنب فبقى موضع ابرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على ~~حاله حتى يعم الغسل جسده كله وفي الحديث (من قلم أظفاره يوم الجمعة أعاذه ~~الله تعالى من البلايا الى الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام) وفي الحديث ~~الآخر (من أراد ان يأمن من الفقر وشكاية العين فليقلم أظفاره يوم الخميس ~~بعد العصر) قال في المقاصد الحسنة قص الأظفار لم يثبت في كيفيته ولا في ~~تعيين يوم له عن النبي عليه السلام شىء وما يعزى من النظم في ذلك لعلى رضي ~~الله تعالى عنه وهو # تقليمك الأظفار فيه سنة وادب ... يمينها خوابس يسارها او خسب # فباطل عنه وقال في محل آخر حديث (من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه ~~رمذا) هو في كلام غير واحد من الائمة ولم أجده لكن كان الحافظ الشريف ~~الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الامام احمد على استحبابه انتهى كلامه ~~وذكر الامام النووي ان المستحب منه ان يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدئ ~~بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود الى ~~اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها الى آخرها ثم يعود الى الرجل اليمنى # فيبدأ يخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الامام في الاحياء ~~وفي الحديث (نقوا براجمكم) وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع ~~فيها الوسخ واحدها برحمة بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة ~~كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب ~~وذلك مما يلى طهرها وهو قصبة الأصابع فلكل ms0355 إصبع برجمتان وثلاث رواجب الا ~~الإبهام فان له برجمة وراجبتين فامر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ~~ويحول الدرن بين الماء والبشرة كذا في تفسير القرطبي وعن مجاهد قال ابطأ ~~جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له النبي ~~عليه السلام (ما حبسك يا جبريل) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصرون أظفاركم ~~ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك قال كأنه قيل فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل قال إني ~~جاعلك للناس اى لاجل الناس إماما يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدى بك ~~الصالحون فهو نبى في عصره ومقتدى لكافة الناس الى قيام الساعة وقد # PageV01P223 # أنجز الله وعده فقال لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ثم أوحينا إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم ونحو ذلك فلذلك اجتمعت اهل الأديان كلهم على تعظيمه وجميع ~~امة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون في آخر صلاتهم اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد قيل في ~~سببه انا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قيل لنا ان ابراهيم هو ~~الذي طلب من الله تعالى ان يرسل إليكم مثل هذا الرسول الذي هو رحمة ~~للعالمين حيث قال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم فما هديتكم فحينئذ نقول كما ~~صليت على ابراهيم إلخ ثم نلاحظ ان هذه الخيرات كلها من الله تعالى فنقول ~~شكرا لاحسانه ربنا انك حميد مجيد وفي الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى في ~~المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل ~~جبريل عنها فاخبره بالقصة فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب ~~الله دعاءه وضمه في الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم قال كأنه قيل فماذا ~~قال ابراهيم عليه السلام عنده فقيل قال ومن ذريتي عطف على الكاف في جاعلك ~~ومن تبعيضية متعلقة بجاعل اى ms0356 وجاعل بعض ذريتى اماما يقتدى به اى اجعل لكنه ~~راعى الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة ~~امامة الكل وان كانوا على الحق والذرية نسل الرجل وقد تطلق على الآباء ~~والأبناء من الذكور والإناث والصغار والكبار ومنه قوله تعالى وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم أراد آباءهم الذين حملوا في السفينة وتقع الذرية على الواحد ~~كما في قوله تعالى رب هب لي من لدنك ذرية طيبة يعنى ولدا صالحا قال الله ~~استئناف ايضا لا ينال لا يصيب عهدي الظالمين يعنى ان أولادك منهم مسلمون ~~وكافرون فلا تصل الامامة والاستخلاف بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالما ~~من أولادك وغيرهم وانما ينال عهدى من كان بريئا من الظلم لان الامام انما ~~هو لمنع الظلم فكيف يجوز ان يكون ظالما وان جاز فقد جاء المثل السائر «من ~~استرعى الذئب الغنم ظلم» قال المعتزلة وفيه دليل على ان الفاسق لا يصلح ~~للامامة ولا يقدم للصلاة قلنا الظالم أريد به الكافر والصبر على طاعة ~~الامام الجائر اولى من الخروج عليه لان في منازعته والخروج عليه استبدال ~~الأمن بالخوف واراقة الدماء واطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين ~~والفساد في الأرض وفي الآية دليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~من الكبائر قبل البعثة وبعدها قال ابن الشيخ في حواشيه فيه بحث لان مدلول ~~الآية ان الظالم مادام ظالما لا تناله الامامة لا ان من كان ظالما في وقت ~~ما من الأوقات ثم تاب منه لا ينال الامامة والفرق بينهما ان الظلم الحالي ~~يخل بالمقصود من نصب الامام وهو اخلاء وجه الأرض من الظلم والفساد وحماية ~~اموال الناس واعراضهم من تعرض الظلمة المفسدين بخلاف الظلم القديم الذي تاب ~~عنه الظالم فانه ليس بمخل للمقصود فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له قال # حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال واشكر ~~الله تعالى على ان جعلنى أول ولد ولدته أمي فانه ابعد من ان يصدر ألفاظ ~~الكفر من ms0357 أحد أبوي قال المولى الهدائى قدس سره قلت والفقير ايضا كذلك وقال ~~السخاوي في المقاصد الحسنة حديث (لا يدخل الجنة ولد زنية) ان صح فمعناه إذا ~~حمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على انه لا يحمل # PageV01P224 # على ظاهره وقيل في تأويله ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال ~~للشهود بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولاولاد المسلمين بنوا الإسلام ~~انتهى كلامه ثم في الآية اشارة الى ان من أراد ان يبلغ درجة الأخيار ليقتدى ~~به فليلازم التعب وجهد النفس في طاعة الله تعالى: قال السعدي # چويوسف كسى در صلاح وتميز ... بسى ساله بايد كه گردد عزيز # وإذ جعلنا البيت اى واذكر يا محمد وقت تصييرنا الكعبة المعظمة مثابة ~~كائنة للناس اى مباءة ومرجعا للحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ثم يثوبون اليه ~~اى يرجع اليه اعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرة بعد اخرى او يرجع أمثالهم ~~وأشباههم في كونهم وفد الله وزوار بيته فانهم لما كانوا اشباها للزائرين ~~اولا كان ما وقع منهم من الزيادة ابتداء بمنزلة عود الأولين فتعريف الناس ~~للعهد الذهني وأمنا موضع أمن فان المشركين كانوا لا يتعرضون لسكان الحرم ~~ويقولون البيت بيت الله وسكانه اهل الله بمعنى اهل بيته وكان الرجل يرى ~~قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له ويتعرضون لمن حوله وهذا شىء توارثوه من ~~دين إسماعيل عليه السلام فبقوا عليه الى ايام النبي عليه السلام او يأمن ~~حاجه من عذاب الآخرة من حيث ان الحج يجب ما قبله اى يقطع ويمحو ما وجب قبله ~~من حقوق الله تعالى الغير المالية مثل كفارة اليمين واما حقوق العباد فلا ~~يجبها الحج كذا في حواشى ابن الشيخ ولكن روى ان الله تعالى استجاب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في الدماء والمظالم كذا في الكافي ~~وتفسير الفاتحة للفنارى وغيرهما واتخذوا اى وقلنا اتخذوا على ارادة القول ~~لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار من مقام إبراهيم مصلى اى موضع الصلاة ~~ومن للتبعيض ومقام ابراهيم الحجر الذي فيه اثر ms0358 قدميه او الموضع الذي كان ~~فيه حين قام عليه ودعا الناس الى الحج او حين رفع بناء البيت والذي يسمى ~~اليوم مقام ابراهيم هو موضع ذلك الحجر- روى- انه لما اتى ابراهيم بإسماعيل ~~وهاجر ووضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم ~~امرأة وماتت هاجر استأذن ابراهيم سارة في ان يأتى هاجر فاذنت له وشرطت عليه ~~ان لا ينزل فقدم ابراهيم وقد ماتت هاجر فذهب الى بيت إسماعيل فقال لامرأته ~~اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد فقال لها ~~ابراهيم هل عندك ضيافة قالت ليست عندى وسألها عن عيشهم فقالت نحن في ضيق ~~وشدة فشكت اليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرأيه السلام وقولى له فليغير عتبة ~~بابه والمراد ليطلقك فانك لا تصلحين له امرأة وذهب ابراهيم فجاء إسماعيل ~~فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءنى شيخ صفته كذا وكذا ~~كالمستخفة بشانه وقال فما قال لك قالت قال أقرئى زوجك السلام وقولى له ~~فليغير عتبة بابه قال ذلك ابى وقد أمرني ان أفارقك الحقي باهلك فطلقها ~~وتزوج منهم اخرى فلبث ابراهيم ما شاء الله ان يلبث ثم استأذن سارة في ان ~~يزور إسماعيل فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل فجاء ابراهيم حتى انتهى الى ~~باب إسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجئ الآن ان شاء ~~الله فانزل رحمك الله قال هل عندك # PageV01P225 # ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن واللحم وسألها عن عيشهم قالت نحن في خير ~~وسعة فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر او شعير او تمر لكانت اكثر ~~ارض الله برا او شعيرا او تمرا وقالت له انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل فجاءت ~~بالمقام فوضعته على شقه الايمن فوضع قدمه عليه وهو راكب فغسلت شق رأسه ~~الايمن ثم حولته الى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقى اثر قدميه عليه ~~وقال لها إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك فلما ~~جاء ms0359 إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم جاء شيخ احسن ~~الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه فقال ~~ذاك ابراهيم وأنت عتبة بابى أمرني ان امسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء ~~بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبة من زمزم فلما رآه قام اليه فصنع ~~كما يصنع الولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل # ان الله أمرني بامر أتعينني عليه قال أعينك عليه قال أمرني ان ابني هاهنا ~~بيتا فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة وابراهيم ~~يبنى فلما ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام ابراهيم على حجر ~~المقام وهو يبنى وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم ثم لما فرغ من بناء الكعبة قيل له اذن في الناس بالحج فقال ~~كيف أنادي وانا بين الجبال ولم يحضرنى أحد فقال الله عليك النداء وعلي ~~البلاغ فصعد أبا قبيس وصعد هذا الحجر وكان قد خبئ في ابى قبيس ايام الطوفان ~~فارتفع هذا الحجر حتى علا كل حجر في الدنيا وجمع الله له الأرض كالسفرة ~~فنادى يا معشر المسلمين ان ربكم بنى لكم بيتا وأمركم ان تحجوه فأجابه الناس ~~من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات فمن اجابه مرة حج مرة ومن اجابه عشرا حج ~~عشرا وفي الحديث (ان الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مماسة ~~أيدي المشركين لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) والمراد منهما الحجر الأسود ~~والحجر الذي قام عليه ابراهيم عند بناء البيت وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~اى امرناهما امرا مؤكدا ووصينا إليهما فان العهد قد يكون بمعنى الأمر ~~والوصية يقال عهد اليه اى امره ووصاه ومنه قوله تعالى ألم أعهد إليكم وانما ~~سمى إسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الى الله ان يرزقه ولدا ويقول اسمع يا ~~ايل وايل هو الله فلما رزق سماه به أن طهرا بيتي اى بان طهراه من الأوثان ~~والأنجاس وما يليق به والمراد ms0360 احفظاه من ان ينصب حوله شىء منها واقراه على ~~طهارته كما في قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة فانهن لم يطهرن من نجس بل ~~خلقهن طاهرات كقولك للخياط وسع كم القميص فانك لا تريد ان تقول ازل ما فيه ~~من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء واسع الكم للطائفين الزائرين حوله ~~والعاكفين المجاورين الذين عكفوا عنده اى أقاموا لا يرجعون وهذا في اهل ~~الحرم والاول في الغرباء القادمين الى مكة للزيارة والطواف وان كان لا يختص ~~بهم الا ان له مزيد اختصاص بهم من حيث ان مجاوزة الميقات لا تصح لهم الا ~~بالإحرام والركع السجود اى المصلين جمع راكع وساجد لان القيام والركوع ~~والسجود من هيآت المصلى ولتقارب الركوع والسجود ذاتا وزمانا ترك العاطف بين ~~موصوفيهما والجلوس في المسجد الحرام ناظرا الى الكعبة من جملة العبادات # PageV01P226 # الشريفة المرضية كما قال عليه السلام (ان لله تعالى في كل يوم عشرين ~~ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون ~~للناظرين) واعلم انه تعالى لما قال أن طهرا بيتي دخل فيه بالمعنى جميع ~~بيوته تعالى فيكون حكمها حكمه في التطهير والنظافة وانما خص الكعبة بالذكر ~~لانه لم يكن هناك غيرها وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه سمع ~~صوت رجل في المسجد فقال ما هذا أما تدرى اين أنت وفي الحديث (ان الله اوحى ~~الى يا أخا المنذرين يا أخا المرسلين انذر قومك ان لا يدخلوا بيتا من بيوتى ~~الا بقلوب سليمة وألسنة صادقة وأيدي نقية وفروج طاهرة ولا يدخلوا بيتا من ~~بيوتى مادام لاحد عندهم مظلمة فانى ألعنه مادام قائما بين يدى حتى يرد تلك ~~الظلامة الى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من ~~أوليائي واصفيائى ويكون جارى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) ~~انتهى ثم اعلم ان البيت الذي شرفه الله بإضافته الى نفسه وهو بيت القلب في ~~الحقيقة يأمر الله تعالى بتطهيره من دنس الالتفات الى ما سواه فانه منظر ~~لله ms0361 كما قيل # دل بدست آور كه حج اكبرست ... از هزاران كعبه يك دل بهترست # كعبه بنياد خليل آزرست ... دل نظرگاه جليل اكبرست # فلا بد من تصفيته حتى تعكف عنده الأنوار الإلهية والاسرار الرحمانية ~~وتنزل السكينة والوقار فعند وصول العبد الى هذه الرتبة فقد سجد لربه حقيقة ~~وركع وناجى مع الله بسره وإذ قال إبراهيم اى واذكر يا محمد إذ دعا ابراهيم ~~فقال يا رب اجعل هذا المكان وهو الحرم بلدا آمنا ذا أمن يأمن فيه اهله من ~~القحط والجدب والخسف والمسخ والزلازل والجنون والجذام والبرص ونحو ذلك من ~~المثلات التي تحل بالبلاد فهو من باب النسب اى بلدا منسوبا الى الامن كلابن ~~وتامر فانهما لنسبة موصوفهما الى مأخوذهما كأنه قيل لبني وتمري فالاسناد ~~حقيقى او المعنى بلدا آمنا اهله فيكون من قبيل الاسناد المجازى لان الامن ~~الذي هو صفة لاهل البلد حقيقة قد أسند الى مكانهم للملابسة بينهما وكان هذا ~~الدعاء في أول ما قدم ابراهيم عليه السلام مكة لانه لما اسكن إسماعيل وهاجر ~~هناك وعاد متوجها الى الشام تبعته هاجر فجعلت تقول الى من تكلنا في هذا ~~البلقع اى المكان الخالي من الماء والنبات وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت ~~آلله أمرك بهذا فقال نعم قالت إذا لا يضيعنا فرضيت ومضى حتى إذا استوى على ~~ثنية كداء اقبل على الوادي فقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~الى آخر الآية وارزق أهله من الثمرات جمع ثمرة وهي المأكولات مما يخرج من ~~الأرض والشجر فهو سؤال الطعام والفواكه وقيل هي الفواكه وانما خص هذا ~~بالسؤال لان الطعام المعهود مما يكون في كل موضع واما الفواكه فقد تندر ~~فسأل لاهله الامن والسعة مما يطيب العيش ويدوم فاستجاب له في ذلك لما روى ~~انه لما دعا هذا الدعاء امر الله جبريل بنقل قرية من قرى فلسطين كثيرة ~~الثمار إليها فاتى فقلعها وجاء بها وطاف بها حول البيت سبعا ثم وضعها على ~~ثلاث مراحل من مكة وهي الطائف ولذلك ms0362 سميت به ومنها اكثر ثمرات مكة ويجئ ~~اليه # PageV01P227 # ايضا من الأقطار الشاسعة حتى انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية ~~والخريفية في يوم واحد من آمن منهم بالله واليوم الآخر بدل من اهله والمعنى ~~وارزق المؤمنين خاصة قال الله تعالى ومن كفر معطوف على محذوف اى ارزق من ~~آمن ومن كفر قاس ابراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على الامامة حيث سأل ~~الرزق لاجل المؤمنين خاصة كما خص الله تعالى الامامة بهم في قوله تعالى لا ~~ينال عهدي الظالمين فلما رد سؤاله الامامة في حق ذريته على الإطلاق حسب ان ~~يرد سؤاله الرزق في حق اهل مكة على الإطلاق فلذلك قيد بالايمان تأدبا ~~بالسؤال الاول فنبه سبحانه على ان الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر ~~بخلاف الامامة والتقدم فأمتعه اى أمد له ليتناول من لذات الدنيا اثباتا ~~للحجة عليه قليلا اى تمتيعا قليلا فان الدنيا بكليتها قليلة وما يتمتع ~~الكافر به منها قليل من القليل فان نعمته تعالى فى الدنيا وان كانت كثيرة ~~باضافة بعضها الى بعض فانها قليلة بإضافتها الى نعمة الآخرة وكيف لا يقل ما ~~يتناهى بالاضافة الى ما لا يتناهى فقليلا صفة مصدر محذوف ويجوز ان يكون صفة ~~ظرف محذوف اى أمتعة زمانا قليلا وهو مدة حياته ثم أضطره إلى عذاب النار ~~الاضطرار فى اللغة حمل الإنسان على ما يضره وهو في المتعارف حمل الإنسان ~~بكفره على ان يفعل ما اكره عليه باختياره ترجيحا لكونه أهون الضررين فلا ~~شىء أشد من عذاب النار حتى يكره الكفار به ليختاروا عذاب النار لكونه أهون ~~منه فلا يكون اضطرارهم الى عذاب النار مستعملا في معناه العرفي فهو مستعار ~~للزهم والصاقهم به بحيث يتعذر عليهم التخلص منه كما قال تعالى يوم يسحبون ~~في النار على وجوههم فانه صريح في ان لا مدخل لهم في لحوق عذاب الآخرة بهم ~~ولا اختيار الا انهم سموا مضطرين اليه مختارين إياه على كره تشبيها لهم ~~بالمضطر الذي لا يملك الامتناع عما اضطر اليه فالمعنى الزه اليه لز ms0363 المضطر ~~لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم بحيث لا يمكنه الامتناع منه وبئس ~~المصير المخصوص بالذم محذوف اى بئس المرجع الذي يرجع اليه للاقامة فيه ~~النار او عذابها فللعبد في هذه الدنيا الفانية الامهال أياما دون الإهمال ~~إذ كل نفس تجزى بما كسبت ولا تغرنك الزخارف الدنيوية فان للمطيع والعاصي ~~نصيبا منها # وليس ذلك من موجبات الرفعة في الآخرة: قال الحافظ # بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه گفت كه آن زال ترك دستان گفت # قال تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال سهل في معنى هذه الآية نمدهم ~~بالنعم وننسيهم الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا ~~وقال ابو العباس بن عطاء يعنى كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم ~~الاستغفار من تلك الخطيئة فعلى العاقل ان لا يغتر بالزخارف الدنيوية بل لا ~~يفرح بشئ سوى الله تعالى فان ما خلا الله باطل وزائل والاغترار بالزائل ~~الفاني ليس من قضية كمال العقل والفهم والعرفان فان قلت ما الحكمة فى امهال ~~الله العصاة في الدنيا قيل ان الله تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة في ~~الدنيا ليرى العباد سبحانه وتعالى ان العفو والإحسان أحب اليه من الاخذ ~~والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه ولهذا خلق النار كرجل يضيف الناس ~~ويقول من جاء الى ضيافتى أكرمته # PageV01P228 # ومن لم يجئ فليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الى أكرمته ومن لم يجئ ~~ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الاول والله تعالى ~~دعا الخلق الى دعوته بقوله والله يدعوا إلى دار السلام ثم دفع السيف الى ~~رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ويرجع ~~الى الله بحسن اختياره فانه هو المقصود والكعبة الحقيقية وكل القوافل سائرة ~~اليه واعلم ان البلد هو الصورة الجسمانية والكعبة القلب والطواف الحقيقي هو ~~طواف القلب بحضرة الربوبية وان البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة ~~التي لا تشاهد بالبصر وهو في ms0364 عالم الملكوت كما ان الهيكل الإنساني مثال ~~ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب والذي ~~يقدر من العارفين على الطواف الحقيقي القلبي هو الذي يقال في حقه ان الكعبة ~~تزوره وفي الخبر (ان لله عبادا تطوف بهم الكعبة) وفرق بين من يقصد صورة ~~البيت وبين من يقصد رب البيت- وروى- ان عارفا من اولياء الله تعالى قصد ~~الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تقصد فقال الى بيت الله فظن الغلام ان ~~من يرى البيت يرى رب البيت قال يا ابى لم لا تحملني معك فقال أنت لا تصلح ~~لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم ~~فلما شوهد البيت تحرم الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدي ~~وقطعة كبدى فنودى من زاوية البيت أنت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت ~~فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم فهتف هاتف انه ليس في حيز ولا في الأرض ~~ولا في الجنة بل هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر فمن اعرض سره عن الجهة في ~~توجهه الى الله صار الحق قبلة له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام ~~كان قبلة الملائكة لانه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة ~~جماله وجلاله قال الشيخ العطار قدس سره في منطق الطير # حق تعالى گفت آدم غير نيست ... كور چشمى وترا اين سير نيست # شد نفخت فيه من روح آشكار ... سر جانان گشت بر خاك استوار # وقال في محل آخر # از دم حق آمدى آدم تويى ... اصل كرمنا بنى آدم تويى # قبله كل آفرينش آمدى ... پاى تا سر عين بينش آمدى # اللهم أوصلنا الى العين وخلصنا من البين وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت حكاية حال ماضية حيث عبر بلفظ المضارع عن الرفع الواقع في الزمان ~~المتقدم على زمان نزول الوحى بان يقدر ذلك الرفع السابق واقعا في الحال ~~كأنك تصوره للمخاطب وتريه على وجه المشاهدة والعيان والقواعد ms0365 جمع قاعدة وهي ~~في الأصل صفة بمعنى الثابتة ثم صارت بالغلبة من قبيل الأسماء بحيث لا يذكر ~~لها موصوف ولا يقدر ولعل لفظ القعود حقيقة في الهيئة المقابلة للقيام ~~ومستعار للثبات والاستقرار تشبيها له بها في ان كلا منهما حالة مباينة ~~للانتقال والنزول وقوله من البيت حال من القواعد وكلمة من ابتدائية لا ~~بيانية لعدم صحة ان يقال التي هي البيت فان قلت رفع الشيء ان يفصل عن الأرض ~~ويجعل عاليا مرتفعا والأساس ابدا ثابت على # PageV01P229 # الأرض فما معنى رفعه قلت المراد برفع الأساس البناء عليه وعبر عن البناء ~~على الأساس برفعه لان البناء ينقله من هيئة الانخفاض الى هيئة الارتفاع ~~فيوجد الرفع حقيقة الا ان أساس البيت واحد وعبر عنه بلفظ القواعد باعتبار ~~اجزائه كأن كل جزء من الأساس أساس لما فوقه والمعنى واذكر يا محمد وقت رفع ~~ابراهيم أساس البيت اى الكعبة وإسماعيل ولده وكان له اربعة بنين إسماعيل ~~واسحق ومدين ومداين وهو عطف على ابراهيم وتأخيره عن المفعول مع ان حق ما ~~عطف على الفاعل ان يقدم على المفعول للايذان بان الأصل في الرفع هو ابراهيم ~~وإسماعيل تبع له قيل انه كان يناوله الحجارة وهو يبنيها واعلم ان رفع ~~الأساس الذي هو البناء عليه يدل على ان البيت كان مؤسسا قبل ابراهيم وانه ~~انما بنى على الأساس واختلف الناس فيمن بنى البيت اولا وأسسه فقيل هو ~~الملائكة وذلك ان الله تعالى لما قال إني جاعل في الأرض خليفة قالت ~~الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~فغضب عليهم فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم حتى رضى عنهم ~~وقال لهم ابنوا لى بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بنى آدم ويطوف ~~حوله كما طفتم حول عرشى فأرضى عنهم فبنوا هذا البيت وقيل ان الله بنى في ~~السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضراحا وامر الملائكة ان يبنوا الكعبة ~~في الأرض بحياله على قدره ومثاله وقيل أول من ms0366 بنى الكعبة آدم واندرست زمن ~~الطوفان ثم أظهرها الله لابراهيم عليه السلام روى عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما انه قال لما اهبط الله تعالى آدم من الجنة الى الأرض قال له يا ~~آدم اذهب فابن لى بيتا وطف به واذكرني عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول ~~عرشى فاقبل آدم يتخطى وطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فلا يقع قدمه على ~~شىء من الأرض الا صار عامرا حتى انتهى الى موضع البيت الحرام وان جبرائيل ~~ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن الاس الثابت على الأرض السابعة السفلى وقدمت ~~اليه الملائكة بالصخر فما يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناه من ~~خمسة اجبل طور سيناء وطور زيتاء ولبنان وهو جبل بالشام والجودي وهو جبل ~~بالجزيرة وحراء وهو جبل بمكة وكان ربضه من حراء اى الأساس المستدير بالبيت ~~من الصخر فهذا بناء آدم وروى ان الله خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام ~~وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحته فلما اهبط الله تعالى آدم ~~الى الأرض استوحش فشكا الى الله فانزل الله البيت المعمور من ياقوتة من ~~يواقيت الجنة له بابان من زمرد اخضر باب شرقى وباب غربى فوضعه على موضع ~~البيت وقال يا آدم انى أهبطت لك بيتا فطف به كما يطاف حول عرشى وصل عنده ~~كما يصلى عند عرشى وانزل الحجر وكان ابيض فاسود من لمس الحيض فى الجاهلية ~~فتوجه آدم من ارض الهند الى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يد له على البيت ~~قيل لمجاهد لم لم يركب قال وأي شىء كان يحمله ان خطوته مسيرة ثلاثة ايام ~~فاتى مكة وحج البيت واقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا بر حجك ~~يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام قال ابن عباس رضى # الله تعالى عنهما حج آدم أربعين حجة من الهند الى مكة على رجليه فبقى ~~البيت يطوف به هو والمؤمنون من ولده الى ايام الطوفان فرفعه الله في تلك ~~الأيام الى ms0367 السماء الرابعة # PageV01P230 # يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه وبعث الله جبرائيل حتى خبأ ~~الحجر الأسود في جبل ابى قبيس صيانة له من الغرق وكان موضع البيت خاليا الى ~~زمن ابراهيم عليه السلام ثم ان الله امر ابراهيم ببناء بيت يذكر فيه فسأل ~~الله تعالى ان يبين له موضعه فبعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهي ~~ريح حجوج لها رأسان شبه الحية وامر ابراهيم ان يبنى حيث استقر السكينة ~~فتبعها ابراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكينة على موضع البيت اى تحوت وتجمعت ~~واستدارت كتطوى الحجفة ودورانها فقالت لابراهيم ابن على موضعى الأساس فرفع ~~البيت هو وإسماعيل حتى انتهى الى موضع الحجر الأسود فقال لابنه يا بنى ~~ائتنى بحجر ابيض حسن يكون للناس علما فاتاه بحجر فقال ائتنى بأحسن من هذا ~~فمضى إسماعيل يطلبه فصاح ابو قبيس يا ابراهيم ان لك عندى وديعة فخذها فاذا ~~هو بحجر ابيض من ياقوت الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة كما وجد في بعض ~~الروايات او أنزله الله تعالى حين انزل البيت المعمور كما مر فاخذ ابراهيم ~~ذلك الحجر فوضعه مكانه فلما رفع ابراهيم وإسماعيل القواعد من البيت جاءت ~~سحابة مربعة فيها رأس فنادت ان ارفعا على تربيعى فهذا بناء ابراهيم عليه ~~السلام وروى ان ابراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت أعطاهما الله ~~تعالى الخيل جزاء معجلا على رفع قواعد البيت وكانت الخيل وحشية كسائر ~~الوحوش فلما اذن الله لابراهيم وإسماعيل برفع القواعد قال الله انى معطيكما ~~كنزا ادخرته لكما ثم اوحى الى إسماعيل ان اخرج الى أجياد فادع يأتك الكنز ~~فخرج الى أجياد ولا يدرى ما الدعاء ولا الكنز فالهمه الله فدعا فلم يبق على ~~وجه الأرض فرس بأرض العرب الا جاءته فامكنه من ناصيتها وذللها له فاركبوها ~~واعلفوها فانها ميامين وهي ميراث أبيكم إسماعيل وانما سمى الفرس عربيا لان ~~إسماعيل هو الذي امر بدعائه وهو اتى اليه والعربي نسبة الى عربة بفتحتين ~~وهي باحة العرب لان ms0368 أباهم إسماعيل نشأ بها قيل كان ابراهيم يتكلم ~~بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يفهم ما يقوله صاحبه ولا ~~يمكنه التفوه به واما بنيان قريش إياه فمشهور وخبر الحية في ذلك مذكور ~~وكانت تمنعهم من هدمه الى ان اجتمعت قريش فعجوا الى الله تعالى اى رفعوا ~~أصواتهم وقالوا لم نراع وقد أردنا تشريف بيتك وتزيينه فان كنت ترضى بذلك ~~والا فما بدا لك فافعل فاسمعوا خواتا في السماء والخوات دوى جناح الطير ~~الضخم اى صوته فاذا هم بطائر أعظم من النسر اسود الظهر ابيض البطن والرجلين ~~فغمز مخالبه في قفا الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها أعظم من كذا وكذا حتى ~~انطلق بها الى أجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها ~~قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعا وذكر عن الزهري انهم بنوها ~~حتى إذا بلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلى رفعه حتى ~~شجر بينهم فقالوا حتى نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ~~ذلك فاطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكموه فامر بالركن فوضع في ~~ثوب ثم امر سيد كل قبيلة فاعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو على البناء ~~فرفعوا اليه الركن فاخذه من الثوب فوضعه في مكانه قيل ان قريشا وجدوا فى ~~الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فاذا ~~فيه انا الله ذو مكة # PageV01P231 # خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة املاك ~~احتفاء لا تزول حتى يزول اخشباها مبارك لاهلها في الماء واللبن وعن ابى ~~جعفر كان باب الكعبة على عهد العماليق وجرهم وابراهيم بالأرض حتى بنته قريش ~~وعن عائشة رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~الجدار أمن البيت هو قال نعم قلت فلم لم يدخلوه قال ان قومك قصرت بهم ~~النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ولولا حدثانهم بالجاهلية ~~لهدمت الكعبة فألزق بابها بالأرض ms0369 وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ~~وزدت فيها ستة اذرع من الحجر فان قريشا اقتصرتها # حيث بنت الكعبة فهذا بناء قريش ثم لما غزا اهل الشام عبد الله بن الزبير ~~ووهت الكعبة من حريقهم هدمها ابن الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة فجعل ~~لها بابين بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه وزاد فيه مما يلى الحجر ست ~~اذرع وكان طولها قبل ذلك ثمانى عشرة ذراعا ولما زاد في البناء مما يلى ~~الحجر استقصر ما كان من طولها تسع اذرع فلما قتل ابن الزبير امر الحجاج ان ~~يقرر ما زاده ابن الزبير في طولها وان ينقص ما زاده من الحجر ويردها الى ما ~~بناها قريش وان يسد الباب الذي فتحه الى جانب الغرب وروى ان هارون الرشيد ~~ذكر لمالك بن انس انه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وان يردها الى بناء ~~ابن الزبير لما جاء عن النبي وامتثله ابن الزبير فقال له مالك ناشدتك الله ~~يا امير المؤمنين ان لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم الا ~~نقض البيت وبناءه فتذهب الهيبة من صدور الناس قالوا بنيت الكعبة عشر مرات ~~بناء الملائكة وكان قبل خلق آدم عليه السلام وبناء آدم وبناء بنى آدم وبناء ~~الخليل وبناء العمالقة وبناء جرهم وبناء قصى بن كلاب وبناء قريش وبناء عبد ~~الله بن الزبير وبناء الحجاج بن يوسف وما كان ذلك بناء لكلها بل لجدار من ~~جدرانها وقال الحافظ السهيلي ان بناءها لم يكن في الدهر الا خمس مرات ~~الاولى حين بناها شيث عليه الصلاة والسلام وروى في الخبر النبوي هذا البيت ~~خامس خمسة عشر سبعة منها في السماء الى العرش وسبعة منها الى تخوم الأرض ~~السفلى وأعلى الذي يلى العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا ~~البيت لو سقط منها بيت سقط بعضها على بعض الى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت ~~من اهل السماء ومن اهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت ذكره المحدث ~~الكازروني ms0370 في مناسكه وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما كان العرش على الماء ~~قبل خلق السموات والأرض بعث الله ريحا فصفقت الماء فابرزت خشبة في موضع ~~البيت كأنها قبة على قدر البيت اليوم فدحا الله سبحانه من تحتها الأرض ~~فمادت ثم مادت فأوتدها بالجبال فكان أول جبل وضع فيها ابو قبيس ولذلك سميت ~~مكة بام القرى قال كعب بنى سليمان عليه السلام بيت المقدس على أساس قديم ~~كما بنى ابراهيم الكعبة على أساس قديم وهو أساس الملائكة في وجه الماء الى ~~ان علا ربنا اى يرفعانها قائلين ربنا تقبل منا الدعاء وغيره من القرب ~~والطاعات التي من جملتها ما هما بصدده من البناء وفرق بين القبول والتقبل ~~بان التقبل لكونه على بناء التكلف انما يطلق حيث يكون العمل ناقصا لا يستحق ~~ان يقبل الا على طريق التفضل والكرم ولفظ القبول لا دلالة فيه على هذا ~~المعنى فاختيار لفظ التقبل اعتراف منهما بالعجز والانكسار والقصور في العمل ~~إنك أنت السميع لجميع المسموعات التي من جملتها دعاؤنا # PageV01P232 # وتضرعنا العليم بكل المعلومات التي من زمرتها نياتنا في جميع اعمالنا ودل ~~هذا القول على انه لم يقع منهما تقصير بوجه ما في إتيان المأمور به بل بذلا ~~في ذلك غاية ما في وسعهما فان المقصر المتساهل كيف يتجاسر على ان يقول ~~بأطلق لسان وارق جنان انك أنت السميع العليم ودلت الآية ايضا على ان الواجب ~~على كل مأمور بعبادة وقربة إذا فرغ منها وأداها كما امر بها وبذل فى ذلك ما ~~في وسعه ان يتضرع الى الله ويبتهل ليتقبل منه وان لا يرد عليه فيضيع سعيه ~~وان لا يقطع القول بأن من ادى عبادة وطاعة تقبل منه لا محالة إذ لو كان ~~هكذا لما كان لدعائهما بطريق التضرع ليقبل منهما معنى فالقبول والرد اليه ~~تعالى ولا يجب عليه شىء ربنا واجعلنا مسلمين لك اى مخلصين لك فالمراد ~~بالمسلم من يجعل نفسه وذاته خالصا لله تعالى بان يجعل التذلل والتعظيم ~~الواقع منه للسان والأركان والجنان ms0371 خالصا له تعالى ولا يعظم معه تعالى غيره ~~ويعتقد بأن ذاته وصفاته وأفعاله خالصة له تعالى خلقا وملكا لا مدخل في شىء ~~منها لاحد سواه او المعنى واجعلنا مستسلمين لك منقادين بالرضى بكل ما قدرت ~~وبترك المنازعة في أحكامك فان الإسلام إذا وصل باللام الجارة يكون بمعنى ~~الاستسلام والانقياد والرضى بالقضاء فان قلت لا شك انهما كانا مخلصين ~~ومستسلمين في زمان صدور هذا الدعاء منهما قلت المراد طلب الزيادة في ~~الإخلاص والإذعان او الثبات عليه فهذا تعليم منهما الناس الدعاء للتثبيت ~~على الايمان فانهما لما سألا ذلك مع امنهما من زواله عنهما فكيف غيرهما مع ~~خوفه وسألا ايضا الثبات على الانقياد فاجيبا الى ذلك حتى اسلم ابراهيم ~~للالقاء في النار وإسماعيل للامر بالذبح ومن ذريتنا أمة مسلمة لك اى واجعل ~~بعض ذريتنا جماعة مخلصة لك بالعبادة والطاعة وانما خص الذرية بالدعاء مع ان ~~الأنسب بحال اصحاب الهمم لا سيما الأنبياء ان لا يخصوا ذريتهم بالدعاء ~~لكنهما خصاهم لوجهين الاول كونهم أحق بالشفقة كما في قوله تعالى قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا فدعوا لاولادهما ليكثر ثوابهما بهم وفي الحديث (ما من رجل من ~~المسلمين يخلف من بعده ذرية يعبدون الله تعالى الا جعل الله له مثل أجورهم ~~ما عبد الله منهم عابد حتى تقوم الساعة) والثاني انه وان كان تخصيصا صورة ~~الا انه تعميم معنى لان صلاح أولاد الأنبياء سبب وطريق لصلاح العامة ~~فكأنهما قالا وأصلح عامة عبادك بإصلاح بعض ذريتنا وخصا البعض من ذريتهما ~~لما علما ان من ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين وطريق علمها بذلك امر ان ~~تنصيص الله تعالى بذلك بقوله لا ينال عهدي الظالمين والاستدلال بان حكمة ~~الله تعالى تقتضى ان لا يخلوا لعالم عن أفاضل واوساط وارذال فالافاضل هم ~~اهل الله الذين هم أخلصوا أنفسهم لله بالإقبال الكلى عليه والاوساط هم اهل ~~الآخرة الذين يجتنبون المنكرات ويواظبون على الطاعات رغبة في نيل المثوبات ~~والأرذال هم اهل الدنيا الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة ~~هم ms0372 غافلون جل همتهم عمارة الدنيا وتهيئة أسبابها وقد قيل عمارة الدنيا ~~بثلاثة أشياء أحدها الزراعة والغرس والثاني الحماية والحرب والثالث جلب ~~الأشياء من مصر الى مصر ومن أكب على هذه الأشياء ونسى الموت والبعث والحساب ~~وسعى لعمارة الدنيا سعيا بليغا ودقق في اعمال فكره تدقيقا عجيبا فهو منوغل ~~في الجهل والحماقة ولهذا قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا: وفي المثنوى # PageV01P233 # اين جهان ويران شدى اندر زمان حرصها بيرون شدى از مردمان استن اين عالم ~~اى جان غفلتست هوشيارى اين جهان را آفتست هوشيارى زان جهانست و چوآن غالب ~~آيد پست گردد اين جهان هوشيارى آفتاب وحرص يخ هوشيارى آب واين عالم وسخ ~~وأرنا مناسكنا جمع منسك بفتح السين وكسرها اى بصرنا مواضع نسكنا او عرفنا ~~مقتدر اتنا اى المواضع التي يتعلق بها النسك اى افعال الحج نحو المواقيت ~~التي يحرم منها والموضع الذي يوقف فيه بعرفة وموضع الطواف والصفا والمروة ~~وما بينهما من المسعى وموضع رمى الجمار ويحتمل ان يراد بالمناسك هاهنا ~~افعال الحج نفسها لا مواضعها على ان يكون المنسك مصدرا لا اسم مكان ويكون ~~جمعه لاختلاف أنواعه ويكون أرنا بمعنى عرفنا لان نفس الافعال لا تدرك ~~بالبصر بل ترى بعين القلب والنسك كل ما يتعبد به الى الله وشاع في اعمال ~~الحج لكونها أشق الأعمال بحيث لا تتأتى الا بمزيد سعى واجتهاد وتب علينا ~~عما فرط منا سهوا من الصغائر ومن ترك الاولى وتجاوز عن ذنوب ذريتنا من ~~الكبائر ولعلهما قالاه هضما لانفسهما وإرشادا لذريتهما فانهما لما بنيا ~~البيت أرادا ان يسنا للناس ويعرفاهم ان ذلك البيت وما يتبعه من المناسك ~~والمواقف امكنة التفصى من الذنوب وطلب التوبة من علام الغيوب إنك أنت ~~التواب الرحيم لمن تاب اصل التوبة الرجوع وتوبة الله على العبد قبوله توبته ~~وان يخلق الانابة والرجوع في قلب المسيء ويزين جوارحه الظاهرة بالطاعات بعد ~~ما لوثها بالمعاصي والخطيئات وتواب من صيغ المبالغة اطلق عليه تعالى ~~للمبالغة في صدور الفعل منه وكثرة قبوله توبة المذنبين لكثرة ms0373 من يتوب اليه ~~ربنا وابعث فيهم اى في جماعة الامة المسلمة من أولادنا رسولا منهم اى من ~~أنفسهم فان البعث فيهم لا يستلزم البعث منهم ولم يبعث من ذريتهما غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو الذي أجيب به دعوتهما- روى- انه قيل له قد استجيب ~~لك وهو في آخر الزمان وفي الحديث (انى عند الله مكتوب خاتم النبيين وان آدم ~~لمجدل في طينته وسأخبركم بأول امرى انى دعوة ابى ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا ~~أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام) وأراد ~~بدعوة ابراهيم هذا فانه دعا الله ان يبعث في بنى إسرائيل رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياتك يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى اليه من دلائل التوحيد والنبوة ~~ويعلمهم بحسب قوتهم النظرية الكتاب اى القرآن والحكمة وما يكمل به نفوسهم ~~من المعارف الحقة والاحكام الشرعية قال ابن دريد كل كلمة وعظتك او دعتك الى ~~مكرمة او نهتك عن قبيح فهى حكمة ويزكيهم بحسب قوتهم العملية اى يطهرهم من ~~دنس الشرك وفنون المعاصي سواء كانت بترك الواجبات او بفعل المنكرات ثم ان ~~ابراهيم عليه السلام لما ذكر هذه الدعوات الثلاث ختمها بالثناء على الله ~~تعالى فقال إنك أنت العزيز الذي يقهر ويغلب على ما يريد الحكيم الذي لا ~~يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة فهو عزيز حكيم بذاته وكل ما سواه ذليل ~~جاهل في نفسه قال الامام الغزالي قدس سره في شرح الأسماء الحسنى العزيز هو ~~الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم ~~تجتمع هذه المعاني # PageV01P234 # الثلاثة لم يطلق العزيز فكم من شىء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم ~~يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شىء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ~~ولكن إذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لا نظير لها ~~والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا ~~توصفان بالعزة لانه لا يصعب الوصول ms0374 الى مشاهدتهما فلا بد من اجتماع المعاني ~~الثلاثة ثم في كل من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود ان ~~يرجع الى واحد إذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا ~~الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان ~~فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة ان يحتاج اليه كل شىء في ~~كل شىء حتى في وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى فهو ~~العزيز المطلق الحق # الذي لا يوازيه فيه غيره والعزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله في ~~أهم أمورهم وهي الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لا محالة ~~وجوده ويصعب إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من ~~يتفرد بالقرب من درجتهم في عصره كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد ~~بقدر علو رتبته عن سواه في النيل والمشاركة وبقدر عنائه في ارشاد الخلق ~~والحق ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم وأجل ~~الأشياء هو الله تعالى ولا يعرف كنه معرفته غيره فهو الحكيم المطلق لانه ~~يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم إذ أجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي ~~لا يتصور زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها خفاء وشبهة ولا يتصف ~~بذلك الا علم الله تعالى وقد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن ~~صنعتها حكيما وكمال ذلك ايضا ليس الا لله تعالى فهو الحكيم المطلق ومن عرف ~~جميع الأشياء ولم يعرف الله تعالى لم يستحق ان يسمى حكيما لانه لم يعرف أجل ~~الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا ~~أجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر العلوم ~~الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا ان نسبة حكمة العبد الى حكمة ~~الله تعالى كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين ~~الحكمتين ولكنه مع بعده عنه فهو انفس المعارف وأكثرها خيرا ومن ms0375 اوتى الحكمة ~~فقد اوتى خيرا كثيرا وما يتذكر الا أولوا الألباب نعم من عرف الله كان ~~كلامه مخالفا لكلام غيره فانه فلما يتعرض للجزئيات بل يكون كلامه جمليا ولا ~~يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع في العاقبة ولما كانت الكلمات ~~الكلية اظهر عند الناس من احوال الحكيم من معرفته بالله ربما اطلق الناس ~~اسم الحكمة على مثل تلك الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول ~~سيد الأنبياء عليه السلام. رأس الحكمة مخافة الله. الكيس من دان نفسه وعمل ~~لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله. # ما قل وكفى خير مما كثر والهى. السعيد من وعظ بغيره. القناعة مال ينفد. ~~الصبر نصف الايمان. # اليقين الايمان كله. فهذه الكلمات وأمثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما ~~انتهى كلام الغزالي ثم ان في الآية اشارة الى ان في إرسال الرسل حكمة اى ~~مصلحة وعاقبة حميدة لان عمارة الظاهر وانارة الباطن ونظام العالم بهم لا ~~بغيرهم ولورثتهم من الأولياء الكاملين حظ اوفى # PageV01P235 # فى باب التزكية فلا بد للعبد من دليل ومرشد يهتدى به الى مقصوده ومن لم ~~يكن له شيخ فشيخه الشيطان: قال الحافظ # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم ... كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # والمرشد الكامل يزكى نفس السالك بإذن الله ويطهرها من دنس الالتفات الى ~~ما سوى الله ويتلو عليه الآيات الانفسية والآفاقية ليكون من الموقنين ~~ويغتنم النعيم الروحاني ويدخل في زمرة الصديقين فقوله تعالى ويزكيهم يشير ~~الى السلوك والتسليك فاحفظ هذا وليكن على ذكر منك اللهم احفظنا من الموانع ~~في طريق الوصول إليك فان كل رجاء في حيز القبول لديك ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم من استفهامية قصد بها الإنكار والتقريع ورغب في الشيء إذا اراده ~~ورغب عنه إذا تركه اى لا يترك دين ابراهيم أحد ولا يعرض عن شريعته وطريقته ~~إلا من سفه نفسه اى أذلها وجعلها مهينا حقيرا فانتصاب نفسه على انه مفعول ~~به- روى- ان عبد الله ابن سلام دعا ابني ms0376 أخيه سلمة ومهاجرا الى الإسلام ~~فقال لهما قد علمتما ان الله تعالى قال في التوراة انى باعث من ولد إسماعيل ~~نبيا اسمه احمد فمن آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون فاسلم سلمة ~~وابى مهاجر فانزل الله هذه الآية ولقد اصطفيناه في الدنيا اى وبالله لقد ~~اخترنا ابراهيم في الدنيا من بين سائر الخلق بالنبوة والحكمة وإنه في ~~الآخرة متعلق بقوله لمن الصالحين اى من المشهود لهم بالثبات على الاستقامة ~~والخير والصلاح فمن كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له في الآخرة بالصلاح ~~كان حقيقا بالاتباع لا يرغب عن عن ملته الا سفيه اى في اصل خلقته او متسفه ~~يتكلف السفاهة بمباشرة افعال السفهاء باختياره فيذل نفسه بالجهل والاعراض ~~عن النظر والتأمل فقوله وإنه في الآخرة لمن الصالحين بشارة له فى الدنيا ~~بصلاح الخاتمة ووعد له بذلك وكم من صالح في أول حاله ذهب صلاحه في مآله ~~وكان فى الآخرة لعذابه ونكاله كبلعم وبرصيصا وقارون وثعلبة إذ قال له ظرف ~~لاصطفيناه وتعليل له اى اخترناه في وقت قال له ربه أسلم اى أخلص دينك لربك ~~واستقم على الإسلام واثبت عليه وذلك حين خرج من الغار ونظر الى الكوكب ~~والقمر والشمس فألهمه الله الإخلاص قال أسلمت لرب العالمين اى أخلصت دينى ~~له كقوله إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الآية وقد امتثل ما امر ~~به من الإخلاص والاستسلام واقام على ما قال فسلم القلب والنفس والولد ~~والمال ولما قال له جبريل حين القى في النار هل لك من حاجة فقال أما إليك ~~فلا فقال ألا تسأل ربك فقال حسبى بسؤالى علمه بحالي قال اهل التفسير ان ~~ابراهيم ولد في زمن النمرود بن كنعان وكان النمرود أول من وضع التاج على ~~رأسه ودعا الناس الى عبادته وكان له كهان ومنجمون فقالوا له انه يولد في ~~بلدك في هذه السنة غلام يغير دين اهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على ~~يديه قالوا فامر بذبح كل غلام يولد فى ناحيته ms0377 في تلك السنة فلما دنت ولادة ~~أم ابراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة ان يطلع عليها فيقتل ولدها ~~فولدته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء وهو نبت في الماء يقال ~~له بالتركى «حصير قمشى» ثم رجعت فأخبرت زوجها بانها ولدت وان الولد في موضع # PageV01P236 # كذا فانطلق أبوه فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا اى بيتا في الأرض ~~كالمغارة فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت امه تختلف ~~اليه فترضعه وكان اليوم على ابراهيم في الشباب والقوة كالشهر في حق سائر ~~الصبيان والشهر كالسنة فلم يمكث ابراهيم في المغارة الا خمسة عشر شهرا او ~~سبع سنين او اكثر من ذلك فلما شب ابراهيم في السرب قال لامه من ربى قالت ~~انا قال فمن ربك قالت أبوك قال فمن رب ابى قالت اسكت ثم رجعت الى زوجها ~~فقالت أرأيت الغلام الذي كنا نحدث انه يغير دين اهل الأرض فانه ابنك ثم ~~أخبرته بما قال فاتى أبوه آزر وقال له ابراهيم يا أبتاه من ربى قال أمك قال ~~فمن رب أمي قال انا قال فمن ربك قال النمرود قال فمن رب النمرود فلطمه لطمة ~~وقال له اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة ~~فرأى السماء وما فيها من الكواكب فتفكر في خلق السموات والأرض فقال ان ~~الذين خلقنى ورزقنى وأطعمني وسقانى ربى الذي مالى اله غيره ثم نظر في ~~السماء فرأى كوكبا قال هذا ربى ثم اتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب فلما أفل ~~قال لا أحب الآفلين ثم رأى القمر ثم الشمس فقال فيهما كما قال في حق ~~الكواكب ثم انهم اختلفوا في قوله ذلك فاجراه بعضهم على الظاهر وقالوا كان ~~ابراهيم في ذلك الوقت مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله اليه وأرشده فلم ~~يضره ذلك في الاستدلال وايضا كان ذلك في حال طفوليته قبل ان يجرى عليه ~~القلم فلم يكن كفرا وأنكر الآخرون هذا القول وقالوا كيف يتصور ms0378 من مثله ان ~~يرى كوكبا ويقول هذا ربى معتقدا فهذا لا يكون ابدا ثم أولوا قوله ذلك بوجوه ~~مذكورة في سورة الانعام للامام محيى السنة والحاصل ان ابراهيم مستسلم للرب ~~الكريم وانه على الصراط المستقيم لا يرغب عن طريقته الا من سفه نفسه اى لم ~~يتفكر فيها كما تفكر ابراهيم في الأنفس والآفاق قال تعالى وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون والسفاهة الجهل وضعف الرأى وكل سفيه جاهل وذلك ان من عبد غير الله ~~فقد جهل نفسه لانه لم يعرف الله خالقها وقد جاء في الحديث (من عرف نفسه فقد ~~عرف ربه) وفي الاخبار (ان الله تعالى اوحى الى داود اعرف نفسك بالضعف ~~والعجز والفناء وأعرفني بالقوة والقدرة والبقاء) : وفي المثنوى # چيست تعظيم خدا افراشتن ... خويشتن را خاك وخوارى داشتن [2] # چيست توحيد خدا آموختن ... خويشتن را پيش واحد سوختن # هستيت در هست آن هستى نواز ... همچومس در كيميا اندر گداز # جمله معشوقست وعاشق پرده ... زنده معشوقست وعاشق مرده [3] # ووصى لما كمل ابراهيم عليه السلام في نفسه كمل غيره بالتوصية وهو تقديم ~~ما فيه خير وصلاح من قول او فعل الى الغير على وجه التفضل والإحسان سواء ~~كان امرا دينيا او دنيويا بها اى بالملة المذكورة في قوله تعالى ومن يرغب ~~عن ملة إبراهيم إبراهيم بنيه اى أولاده الذكور الثمانية عند البعض إسماعيل ~~وامه هاجر القبطية واسحق وامه سارة وستة أمهم قنطورا بنت يقطن الكنعانية ~~تزوجها ابراهيم بعد وفاة سارة وهم مدين ومداين وزمران ويقشان ويشبق ونوخ ~~ويعقوب رفع عطف على ابراهيم اى وصى يعقوب # PageV01P237 # ايضا وهو ابن اسحق بن ابراهيم بنيه الاثني عشر روميل وشمعون ولاوى ويهودا ~~ويستسوخور وزبولون وزوانا ونفتونا وكوزا واوشير وبنيامين ويوسف وسمى يعقوب ~~لانه مع أخيه عيصو كانا توأمين فتقدم عيصو في الخروج من بطن امه وخرج يعقوب ~~على اثره آخذا بعقبه وذلك ان أم يعقوب حملت في بطن واحد بولدين توأمين فلما ~~تكامل عدة أشهر الحمل وجاء وقت الوضع تكلما في بطنها وهي تسمع فقال أحدهما ~~للآخر ms0379 طرق لى حتى اخرج قبلك وقال الآخر لئن خرجت قبلى لاشقن بطنها حتى اخرج ~~من خصرها فقال الآخر اخرج قبلى ولا تقتل أمي قال فخرج الاول فسمته عيصو ~~لانه عصاها في بطنها وخرج الثاني وقد امسك بعقبه فسمته يعقوب فنشأ عيصو ~~بالغلظة والفظاظة صاحب صيد وقنص ويعقوب بالرحمة واللين صاحب زرع وماشية ~~وروى انهما ماتا في يوم واحد ودفنا في قبر واحد قيل عاش يعقوب مائة وسبعا ~~وأربعين سنة ومات بمصر واوصى ان يحمل الى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه ~~اسحق فحمله يوسف فدفنه عنده يا بني على إضمار القول عند البصريين تقديره ~~وصى وقال يا بنى وذلك لان يا بنى جملة والجملة لا تقع مفعولا الا لافعال ~~القلوب او فعل القول عندهم إن الله اصطفى لكم الدين اى دين الإسلام الذي هو ~~صفوة الأديان ولا دين عنده غيره فلا تموتن اى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم ~~مسلمون اى مخلصون بالتوحيد محسنون بربكم الظن وهذا نهى عن الموت في الظاهر ~~وفي الحقيقة عن ترك الإسلام لان الموت ليس في أيديهم وذلك حين دخل يعقوب ~~مصر فرأى أهلها يعبدون الأصنام فاوصى بنيه بان يثبتوا على الإسلام فان ~~موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء ~~وان من حق هذا الموت ان لا يحل فيهم وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع انه ~~معلوم من حال ابراهيم انه كان يدعو الكل ابدا الى الإسلام والدين وللدلالة ~~على ان امر الإسلام اولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به اقرب الناس اليه ~~واحراهم بالشفقة والمحبة وارادة الخير مع ان صلاح ابنائه سبب لصلاح العامة ~~لان المتبوع إذ أصلح في جميع أحواله صلح التابع روى انه لما نزل قوله تعالى ~~وأنذر عشيرتك الأقربين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاربه وانذرهم ~~فقال (يا بنى كعب بن لوى أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب أنقذوا ~~أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى ms0380 هاشم أنقذوا ~~أنفسكم من النار يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذى ~~نفسك من النار فانى لا املك لكم من الله شيأ) يعنى لا اقدر على دفع مكروه ~~عنكم في الآخرة ان أراد الله ان يعذبكم وانما اشفع لمن اذن الله لى فيه ~~وانما يأذن لى إذا لم يرد تعذيبه انما قال عليه السلام في حقهم هكذا ~~لترغيبهم في الايمان والعمل لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا ولا بد من ~~الوصية والتحذير فى باب الدين لان الإنسان إذا انس باهل الشر يخاف ان يتخلق ~~بأخلاقهم ويعمل عملهم فيجره ذلك الهوى الى الهاوية كما قيل # نفس از همنفس بگيرد خوى ... بر حذر باش از لقاى خبيث # باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث # PageV01P238 # وكتب ابو عبيد الصوري الى بعض إخوانه اما بعد فانك قد أصبحت تأمل الدنيا ~~بطول عمرك وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك وانما تضرب حديدا باردا ~~والسلام وحسن الظن بالله تعالى انما يعتبر بعد إصلاح الحال بالأخلاق ~~والأعمال قال الحسن ان قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ومالهم ~~حسنة يقول أحدهم انى احسن الظن بربي وكذب لو احسن الظن لاحسن العمل وتلا ~~قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية اللهم وفقنا للعلم والعمل قبل الاجل أم كنتم ~~شهداء لاهل الكتاب الراغبين عن ملة ابراهيم عليه السلام وأم منقطعة مقدرة ~~ببل والهمزة قال في التيسير أم إذا لم يتقدمها الف الاستفهام كانت بمنزلة ~~مجرد الاستفهام ومعنى الهمزة فيها الإنكار يعنى أكنتم شهداء جمع شهيد بمعنى ~~الحاضر يريد ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت اى اماراته وأسبابه وقرب ~~خروجه من الدنيا نزلت حين قالت اليهود للنبى عليه السلام ألست تعلم ان ~~يعقوب اوصى بنيه باليهودية يوم مات فقال تعالى ما كنتم حاضرين حين احتضر ~~يعقوب وقال لبنيه ما قال والا لما ادعيتم عليه اليهودية ولكان حرضكم على ~~ملة الإسلام إذ قال لبنيه بدل من إذ حضر والعامل فيها شهداء ما تعبدون من ms0381 ~~بعدي اى أي شىء تعبدونه بعد موتى أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام ~~وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما قال الراغب لم يعن بقوله ما تعبدون من بعدي ~~العبادة المشروعة فقط وانما عنى ان يكون مقصودهم في جميع الأعمال وجه الله ~~تعالى ومرضاته وان يتباعدوا عما لا يتوسل به إليها وكأنه دعاهم الى ان لا ~~يتحروا في أعمالهم غير وجه الله تعالى ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة ~~الأصنام وانما خاف ان تشغلهم دنياهم ولهذا قيل ما قطعك عن الله فهو طاغوت ~~ولهذا قال واجنبنى وبنى ان نعبد الأصنام اى ان نخدم ما دون الله قال في ~~المثنوى # چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش ونقره وفرزند ووزن # قال التحرير التفتازاني وما عام اى يصح إطلاقه على ذى العقل وغيره عند ~~الإبهام سواء كان للاستفهام أم غيره وإذا علم ان الشيء من ذى العقل والعلم ~~فرق بمن وما فيخص من بذي العلم وما بغيره وبهذا الاعتبار يقال ان ما لغير ~~العقلاء انتهى كلامه وتم الإنكار عليهم عند قوله ما تعبدون من بعدي ثم ~~استأنف وبين ان الأمر قد جرى على خلاف ما زعموا فقال قالوا كأنه قيل فماذا ~~قالوا عند ذلك فقيل قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق اى ~~نعبد الآله المتفق على وجوده وآلهيته ووجوب عبادته وجعل إسماعيل وهو عمه من ~~جملة الآباء تغليبا للاب والجد لان العم أب والخالة أم لانخراطهما في سلك ~~واحد وهو الاخوة لا تفاوت بينهما ومنه قوله عليه السلام (عم الرجل صنو ~~أبيه) اى لا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوى النخلة إلها واحدا بدل من ~~اله آبائك وفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم الناشئ من تكرر المضاف او ~~نصب على الاختصاص كأنه قيل نريد ونعنى بآله آبائك آلها واحدا ونحن له ~~مسلمون حال من فاعل نعبد تلك اشارة الى الامة المذكورة التي هي ابراهيم ~~ويعقوب وبنوهما الموحدون أمة هى في الأصل المقصود كالعهدة بمعنى # PageV01P239 # المعهود وسمى بها الجماعة لان فرق الناس تؤمها ms0382 اى يقصدونها ويقتدون بها ~~وهي خبر تلك قد خلت اى مضت بالموت وانفردت عمن عداها وأصله صارت الى الخلاء ~~وهي الأرض التي لا أنيس بها والجملة نعت لامة لها ما كسبت تقديم المسند ~~لقصره على المسند اليه اى لها كسبها لا كسب غيرها ولكم ما كسبتم لا كسب ~~غيركم ولا تسئلون عما كانوا يعملون اى لا تؤاخذون بسيآت الامة الماضية كما ~~في قوله ولا تسألون عما أجرمنا كما لا تثابون بحسناتهم فلكل اجر عمله وذلك ~~لما ادعى اليهود ان يعقوب عليه السلام مات على اليهودية وانه عليه السلام ~~وصى بها بنيه يوم مات وردوا بقوله تعالى أم كنتم شهداء الآية قالوا هب ان ~~الأمر كذلك أليسوا آباءنا وإليهم ينتمى نسبنا فلا جرم ننتفع بصلاحهم ~~ومنزلتهم عند الله تعالى قالوا ذلك مفتخرين باوائلهم فردوا بانهم لا ينفعهم ~~انتسابهم إليهم وانما ينفعهم اتباعهم في الأعمال فان أحدا لا ينفعه كسب ~~غيره كما قال # عليه السلام (يا بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) ~~وقال عليه السلام (من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه) يعنى من آخره فى ~~الآخرة عمله السيئ او تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه شرف نسبه ولم تنجبر ~~نقيصته به قال الشاعر أتفخر باتصالك من على واصل البؤسة الماء القراح وليس ~~بنافع نسب زكى يدنسه صنائعك القباح والأبناء وان كانوا يتشرفون في الدنيا ~~بشرف آبائهم الا انه إذا نفخ في الصور فلا أنساب والافتخار بمثل هذا ~~كالافتخار بمتاع غيره وانه من الجنون فلا بد من كسب العمل والإخلاص فيه ~~فانه المنجى بفضل الله تعالى وجاء في حديث طويل وهو ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (انى رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ~~ليقبض روحه فجاء بره لوالديه فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب ~~القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين ~~فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي قد ms0383 احتوشته ملائكة ~~العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا ~~كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي ~~والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا لحلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فاخذ ~~بيده وأقعده الى جنبى ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن ~~يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير فيها ~~فجاءته حجته وعمرته فاستخرجتاه من الظلمة وادخلتاه في النور ورأيت رجلا من ~~أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين ~~كلموه كلموه ورأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته ~~صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته ~~الزبانية من كل مكان فجاءه امره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من ~~أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه ~~وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فاخذ بيده فادخله على الله ورأيت رجلا من ~~أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله فاخذ صحيفته فجعلها # PageV01P240 # فى يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه ~~ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ~~ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي أهوى فى النار فجاءته دموعه التي بكى بها من ~~خشية الله فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد ~~كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من أمتي ~~على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته على فاخذت ~~بيده وإقامته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي انتهى الى أبواب الجنة ~~فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الأبواب ~~وأدخلته الجنة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال لا اله الا الله ~~مخلصا دخل الجنة) قيل ms0384 يا رسول الله وما إخلاصها قال (ان تحجزه عن محارم ~~الله) فعلم من هذا التفصيل ان الخلاص وان كان بفضل الله تعالى لكنه منوط ~~بالأعمال الصالحة فالقرابة لا تغنى شيأ إذا فسد العمل واما قول من قال إذا ~~طاب اصل المرء طابت فروعه فباعتبار الغالب فان من عادته تعالى ان يخرج الحي ~~من الميت والميت من الحي ونعم ما قيل # اصل را اعتبار چندان نيست ... روى تر كل ز خار خندان نيست # مى ز غوره شود شكر از نى ... عسل از نحل حاصلست بقي # والعود الذي تفوح رائحته وان كان في الأصل شجرة كسائر الأشجار الا انه ~~لما كان له استعداد لتلك المرتبة وحصل ذلك بالتربية فاق على الاقران وخرج ~~من جنس الأصل وكذا المسك فان أصله دم وكم من نسيب يعود على أصله بالعكس ~~فيظهر فيه اثر الصلاح الباطن في أبيه ان كان اى أبوه فاسقا او الفساد ~~الباطن فيه ان كان صالحا وكم من فرع يميل الى أصله على وجه فانظر حال آدم ~~عليه السلام وولديه هابيل وقابيل ومن بعدهم الى قيام الساعة وقالوا كونوا ~~هودا أو نصارى نزلت في رؤس يهود المدينة وفي نصارى نجران اى قالت اليهود ~~كونوا هودا فان نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب ~~وديننا أفضل الأديان وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن وقالت النصارى ~~كونوا نصارى فان نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ~~وديننا أفضل الأديان وكفروا بموسى والتوراة وبمحمد والقرآن تهتدوا جواب ~~للامر اى ان تكونوا كذلك تجدوا الهداية من الضلالة قل يا محمد لهم على سبيل ~~الرد وبيان ما هو الحق لا نكون ما تقولون بل نكون ملة إبراهيم اى اهل ملته ~~ودينه على حذف المضاف اى بل نتبع ملته لان كونوا معناه اتبعوا اليهودية ~~والنصرانية حنيفا اى مائلا عن كل دين باطل الى دين الحق ومنحرفا عن ~~اليهودية والنصرانية وهو حال من المضاف اليه وهو ابراهيم كما في رأيت وجه ~~هند قائمة لان رؤية وجه هند يستلزم ms0385 رؤيتها فالحال هنا تبين هيئة المفعول او ~~من المضاف وهو الملة وتذكير حنيفا حينئذ بتأويل الملة بالدين لانهما متحدان ~~ذاتا والتغاير بالاعتبار وما كان من المشركين تعريض بهم وإيذان ببطلان ~~دعواهم اتباع ابراهيم مع اشراكهم بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله ~~وفي الآية ارشاد الى اتباع دين ابراهيم وهو الدين الذي عليه نبينا عليه ~~السلام وأصحابه واتباعه # PageV01P241 # قولوا ايها المؤمنون آمنا بالله وحده وما أنزل إلينا اى بالقرآن الذي ~~انزل على نبينا والانزال اليه إنزال الى أمته لان حكم المنزل يلزم الكل وما ~~أنزل إلى إبراهيم من صحفه العشر وما انزل الى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والى ~~الأسباط جمع سبط وهو في اصل شجرة واحدة لها أغصان كثيرة والمراد هنا أولاد ~~يعقوب وهم اثنا عشر سموا بذلك لانه ولد لكل منهم جماعة وسبط الرجل حافده اى ~~ولد ولده والأسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب والشعوب من العجم وهم ~~جماعة من اب وأم وكان فى الأسباط أنبياء والصحف وان كانت نازلة الى ابراهيم ~~لكن من بعده حيث كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها جعلت منزلة ~~إليهم كما جعل القرآن منزلا إلينا وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل ~~وتخصيصهما بالذكر لما ان الكلام مع اليهود والنصارى وما أوتي النبيون جملة ~~المذكورين منهم وغير المذكورين من ربهم فى موضع الحال من العائد المحذوف ~~والتقدير وبما أوتيه النبيون منزلا عليهم من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ~~كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وكيف نفعل ذلك والدليل الذي أوجب علينا ان ~~نؤمن ببعض الأنبياء وهو تصديق الله إياه بخلق المعجزات على يديه يوجب ~~الايمان بالباقين فلو آمنا ببعضهم وكفرنا بالبعض لناقضنا أنفسنا والجملة ~~حال من الضمير في آمنا وانما اعتبر عدم التفريق بينهم مع ان الكلام فيما ~~أوتوه لا يستلزم عدم التفريق بينهم بالتصديق والتكذيب لعدم التفريق بين ما ~~أوتوه واحد في معنى الجماعة ولذلك صح دخول بين عليه ونحن له مسلمون اى ~~والحال انا مخلصون لله تعالى ومذعنون فإن آمنوا اى اليهود ms0386 والنصارى بمثل ما ~~اى بمثل الدين الذي آمنتم به هذا من باب التعجيز والتبكيت اى الزام الخصم ~~والجائه الى الاعتراف بالحق بإرخاء عنانه وسد طرق المجادلة عليه والمثل ~~مقحم والمعنى فان آمنوا بما آمنتم به وهو الله تعالى فانه ليس لله تعالى ~~مثل وكذا لدين الإسلام فقد اهتدوا الى الحق وأصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم ~~الاتحاد والاتفاق وإن تولوا اى ان اغضوا عن الايمان على الوجه المذكور بان ~~أخلوا بشئ من ذلك كأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما هو ديدنهم ودينهم فإنما ~~هم في شقاق اى مستقرون في خلاف عظيم بعيد من الحق وهذا لدفع ما يتوهم من ~~احتمال الوفاق بسبب ايمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون فقوله في شقاق خبر ~~لقوله هم وجعل الشقاق ظرفا لهم وهم مظروفون له مبالغة في الاخبار باستيلائه ~~عليهم فانه ابلغ من قولك هم مشاقون والشقاق مأخوذ من الشق وهو الجانب فكأن ~~كل واحد من الفريقين في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة ولما دل تنكير الشقاق ~~على امتناع الوفاق وان ذلك مما يؤدى الى الجدال والقتال لا محالة عقب ذلك ~~بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفريح المؤمنين بوعد النصرة والغلبة ~~وضمان التأييد والإعزاز بالسين للتأكيد الدالة على تحقق الوقوع البتة فقيل ~~فسيكفيكهم الله الضميران منصوبا المحل على انهما مفعولان ليكفى يقال كفاه ~~مؤنته كفاية وان كثر استعماله معدى الى واحد نحو كفاك الشيء والظاهران ~~المفعول الثاني حقيقة في الآية هو المضاف المقدر اى فسيكفى الله إياك امر ~~اليهود والنصارى # PageV01P242 # ويدفع شرهم عنك وينصرك عليهم فان الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالافعال ~~وقد أنجز الله وعده الكريم بالقتل والسبي في بنى قريظة والجلاء والنفي الى ~~الشام وغيره في بنى النضير والجزية والذلة في نصارى نجران وهو السميع ~~العليم تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له والمعنى انه تعالى يسمع ما تدعو ~~به ويعلم ما في نيتك من اظهار الدين فيستجيب لك ويوصلك الى مرادك صبغة الله ~~الصبغ ما يلون به الثياب والصبغ ms0387 المصدر والصبغة الفعلة التي تبنى للنوع ~~والحالة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع الصبغ عليها وهي اى ~~الصبغة في الآية مستعارة لفطرة الله التي فطر الناس عليها شبهت الخلقة ~~السليمة التي يستعد بها العبد للايمان وسائر انواع الطاعات بصبغ الثوب من ~~حيث ان كل واحدة منهما حلية لما قامت هي به وزينة له والتقدير صبغنا الله ~~صبغة اى فطرنا وخلقنا على استعداد قبول الحق والايمان فطرته فهذا المصدر ~~مفعول مطلق مؤكد لنفسه لانه مع عامله المقدر بعينه وقع مؤكدا لمضمون الجملة ~~المقدمة وهو قوله آمنا بالله لا محتمل لها من المصادر الا ذلك المصدر لان ~~ايمانهم بالله يحصل بخلق الله إياهم على استعداد اتباع الحق والتحلي بحلية ~~الايمان ويحتمل ان يكون التقدير طهرنا الله تطهيره لان الايمان يطهر النفوس ~~من اوضار الكفر وسماه صبغة للمشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوع ذلك ~~الشيء في صحبة الغير اما بحسب المقال المحقق او المقدر بان لا يكون ذلك ~~الغير مذكورا حقيقة ويكون في حكم المذكور لكونه مدلو لا عليه بقرينة الحال ~~فهى كما تجرى بين فعلين كما هنا تجرى بين قولين كما في تعلم ما في نفسى ولا ~~اعلم ما في نفسك فانه عبر عن ذات الله تعالى بلفظ النفس لوقوعه في صحبة لفظ ~~النفس وعبر عن لفظ الفطرة بلفظ الصبغة لوقوعه في صحبة صبغة النصارى إذ ~~كانوا يشتغلون بصبغ أولادهم في سابع الولادة مكان الختان للمسلمين بغمسهم ~~في الماء الأصفر الذي يسمونه المعمودية على زعم ان ذلك الغمس وان لم يكن ~~مذكورا حقيقة لكنه واقع فعلا من حيث انهم يشتغلون به فكان في حكم المذكور ~~بدلالة قرينة الحال عليه من حيث اشتغالهم به ومن حيث ان الآية نزلت ردا ~~لزعمهم ببيان ان التطهير المعتبر هو تطهير الله عباده لا تطهير أولادكم ~~بغمسهم في المعمودية وهي اسم ماء غسل به عيسى عليه السلام فمزجوه بماء آخر ~~وكلما استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر ومن أحسن مبتدأ وخبر والاستفهام في ms0388 ~~معنى الجحد من الله صبغة نصب على التمييز من احسن منقول من المبتدأ ~~والتقدير ومن صبغته احسن من صبغته تعالى فالتفضيل جار بين الصبغتين لا بين ~~فاعليهما والمعنى أي شخص تكون صبغته احسن من صبغة الله فانه يصبغ عباده ~~بالايمان ويطهرهم به من اوضار الكفر وانجاس الشرك فلا صبغة احسن من صبغته ~~ونحن له اى لله الذي أولانا تلك النعمة الجليلة عابدون شكرا له ولسائر نعمه ~~وتقدم الظرف للاهتمام ورعاية الفواصل وهو عطف على آمنا داخل تحت الأمر وهو ~~قولوا فاذا كان حزفة العبد العبادة فقد زين نفسه بصبغ حسن يزينه ولا يشينه: ~~وفي المثنوى # كاو را رنك از برون مرد را ... از درون دان رنك سرخ ورد را # رنكهاى نيك از خم صفاست ... رنك زشتان از سياه آب جفاست # PageV01P243 # صبغة الله نام آن رنك لطيف ... لعنة الله بوى اين رنك كثيف # وفي قوله تعالى ونحن له عابدون اشارة الى ان العارفين يعبدون ربهم لا ~~لشوق الجنة ولا لخوف النار قال الله تعالى في الزبور ومن اظلم ممن عبدنى ~~لجنة او نار فلو لم اخلق جنة ولا نارا لم أكن مستحقا لان اعبد واعلم ان ~~العابد هو العامل بحق العبودية في مرضاة الله تعالى والعبادة دون العبودية ~~وهي دون العبودة لان من لم يبخل بروحه فهو صاحب عبودة فالعبادة ببذل الروح ~~فوق العبادة ببذل النفس قال سهل بن عبد الله لا يصح التعبد لاحد حتى لا ~~يجزع من اربعة أشياء من الجوع والعرى والفقر والذل قال الشيخ ابو العباس ~~رحمه الله اوقات العبد اربعة لا خامس لها الطاعة والمعصية والنعمة والبلية ~~ولكل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية فمن كان وقته ~~النعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بالله تعالى ومن كان وقته البلية فسبيله ~~الرضى والصبر فعليك ان تراقب الأوقات الى ان تصل أعلى الدرجات وغاية ~~الغايات: وفي المثنوى # كافرم من كر زيان كردست كس ... در ره ايمان وطاعت يكنفس «1» # سر شكسته نيست اين سر را ms0389 مبند ... يك دو روزه جهد كن باقى بخند # تازه كن ايمان نه از كفت زبان ... اى هوا را تازه كرده در نهان «2» # تا هوا تازه است ايمان تازه نيست ... كين هوا جز قفل آن دروازه نيست # - روى- ان السرى قدس سره قال مكثت عشرين سنة اخرس خلق الله تعالى فلم يقع ~~في شبكتى الا واحد كنت أتكلم في المسجد الجامع ببغداد يوم الجمعة وقلت عجبت ~~من ضعيف عصى قويا فلما كان يوم السبت وصليت الغداة إذا انا بشاب قد وافى ~~وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب على دابته فنزل وقال أيكم ~~السرى السقطي فأومأ جلسائى الى فسلم على وجلس وقال سمعتك تقول عجبت من ضعيف ~~عصى قويا فما أردت به فقلت ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوى أقوى من الله ~~تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه الى معصية الله تعالى قال فبكى ثم قال يا ~~سرى هل يقبل ربك غريقا مثلى قلت ومن ينقذ الغرقى الا الله تعالى قال يا سرى ~~ان على مظالم كثيرة كيف اصنع قال إذا صححت الانقطاع الى الله تعالى ارضى ~~عنك الخصوم بلغنا عن النبي عليه السلام انه قال (إذا كان يوم القيامة ~~واجتمع الخصوم على ولى الله وكل لكل منهم ملكا يقول لا تروعوا ولى الله فان ~~حقكم اليوم على الله تعالى) فبكى ثم قال صف لى الطريق الى الله فقلت ان كنت ~~تريد المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك الآثام وان كنت تريد طريق ~~الأولياء فاقطع العلائق واتصل بخدمة الخالق فبكى حتى بل منديلا له ثم انصرف ~~وكان من امره كيت وكيت من ترك الأهل والعيال والسكون عند المقابر وتغيير ~~الحال حتى توفى ذلك الشاب على الاحالة التي اقبل عليها قال السرى فحلمت ~~يوما عيناى فاذا به يرفل في السندس والإستبرق ويقول لى جزاك الله خيرا فقلت ~~ما فعل الله بك قال أدخلني الجنة ولم يسألنى عن ذنب انتهى قل أتحاجوننا ~~المحاجة المجادلة ودعوى الحق واقامة الحجة على ذلك ms0390 من كل واحد والهمزة ~~للانكار والتوبيخ وسبب نزول هذه الآية ان اليهود والنصارى قالوا ان ~~الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا وديننا اقدم فقال الله تعالى قل يا محمد ~~لليهود والنصارى أتجادلوننا وتخاصموننا PageV01P244 # في الله اى في دينه وتدعون ان دينه الحق هو اليهودية والنصرانية وتبنون ~~دخول الجنة والاهتداء عليهما وتقولون تارة لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~او نصارى وتارة كونوا هودا او نصارى تهتدوا وهو ربنا وربكم اى والحال انه ~~لا وجه للمجادلة أصلا لانه تعالى مالك أمرنا وأمركم ولنا أعمالنا الحسنة ~~الموافقة لامره ولكم أعمالكم السيئة المخالفة لحكمه فكيف تدعون انكم اولى ~~بالله ونحن له اى لله تعالى مخلصون فى تلك الأعمال لا نبتغى بها الا وجهه ~~فأنى لكم المحاجة وادعاء حقية ما أنتم عليه والطمع في دخول الجنة بسببه ~~ودعوة الناس اليه وأنتم به مشركون والإخلاص تصفية العمل عن الشرك والرياء ~~وحقيقته تصفية الفعل عن ملاحظه المخلوقين أم تقولون أم معادلة للهمزة في ~~قوله تعالى أتحاجوننا داخلة في حيز الأمر على معنى أي الامرين تأتون اقامة ~~الحجة وتنوير البرهان على حقية ما أنتم عليه والحال ما ذكر أم التشبث بذيل ~~التقليد والافتراء على الأنبياء وتقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وهي حفدة يعقوب وهم أولاد أولاده الاثني عشر وعن الزجاج انه قال ~~الأسباط في ولد اسحق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل فولد كل واحد من ولد ~~اسحق سبط ومن ولد إسماعيل قبيلة كانوا هودا أو نصارى فنحن مقتدون بهم ~~والمراد انكار كلا الامرين والتوبيخ عليهما اى كيف تحاجون وكيف تقولون في ~~حق الأنبياء الذين بعثوا قبل نزول التوراة والإنجيل انهم كانوا هودا او ~~نصارى ومن المحال ان يقتدى المتقدم بالمتأخر ويستن بسنته قل يا محمد أأنتم ~~الاستفهام للتقرير والتوبيخ أعلم بدينهم أم الله اعلم ومن أظلم انكار لان ~~يكون أحد اظلم فالاستفهام بمعنى النفي ممن كتم اى ستر وأخفى عن الناس شهادة ~~ثابتة عنده اى عند من كائنة من الله قوله عنده ومن الله صفتان ms0391 لشهادة اى ~~شهادة حاصلة عنده صادرة من الله تعالى يعنى يا اهل الكتاب قد علمتم بشهادة ~~حصلت عندكم صادرة من الله تعالى بان ابراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين بان ~~أخبركم الله بذلك في كتابكم ثم انكم تكتمونها وتدعون خلاف ما شهد الله به ~~في حقهم فلا أحد اظلم منكم حيث اجزأتم على تكذيب الله تعالى فيما اخبر به ~~وتعليق الاظلمية بمطلق الكتمان للايماء الى ان مرتبة من يدريها ويشهد ~~بخلافها في الظلم خارجة عن دائرة البيان وعن ابن عباس اكبر الكبائر الإشراك ~~بالله وشهادة الزور وكتمان الشهادة قال تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ~~والمراد مسخ القلب ونعوذ بالله من ذلك وما الله بغافل عما تعملون ما موصولة ~~عامة لجميع ما يكتسب بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة ويدخل فيه كتمان ~~شهادة الله دخولا أوليا اى هو محيط بجميع ما تأتون وما تدرون فيعاقبكم بذلك ~~أشد عقاب تلك أمة اى الأنبياء جماعة قد خلت اى مضت بالموت لها ما كسبت من ~~الأعمال ولكم ما كسبتم منها ولا تسئلون عما كانوا يعملون اى لا يسأل أحد عن ~~عمل غيره بل يسأل عن عمله ويجزى به وهذا تكرير للآية السابقة بعينها ~~للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء والاتكال على أعمالهم ~~قال الله تعالى فإذا نفخ في الصور فلا أنساب- قيل- لما انصرف هارون الرشيد ~~من الحج اقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه # PageV01P245 # وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون من الذي ينادينى تعجبا فقيل ~~له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر ~~فقال له ألم تعرفنى قال بلى أعرفك فقال من انا قال أنت الذي لو ظلم أحد في ~~المشرق وأنت في المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون وقال كيف ~~ترى حالى قال اعرضه على كتاب الله وهي الجزء الثاني ان الأبرار لفى نعيم ~~وان الفجار لفى جحيم وقال اين اعمالنا قال انما يتقبل الله من المتقين قال ~~واين قرابتنا ms0392 من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال فاذا نفخ في الصور ~~فلا انساب بينهم قال واين شفاعة رسول الله لنا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا فلابد من الأعمال الصالحة والإخلاص فيها ~~فان الله يتقبلها لا غيرها قال الجنيد الإخلاص سر بين العبد وبين الله ~~تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله قال الفضيل ترك ~~العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص ان يعافيك عنهما ~~وفي التتار خانية لو افتتح للصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه الرياء ~~فهو على ما افتتح والرياء على انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع ~~الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان قال ~~بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل يخرج الى السوق ~~وقد ملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس فلان ولا منفعة له سوى مقالة ~~الناس وفي الحديث (أخلصوا أعمالكم لله تعالى فان الله لا يقبل الا ما خلص ~~له ولا تقولوا هذا لله وللرحم وليس لله تعالى منه شىء) ومن أحاديث المشارق ~~(لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله) قال النووي المراد ~~الذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم او لموسى او غيرهما ذكر الشيخ ابراهيم ~~المراودى ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه افتى اهل بخارى ~~بتحريمه لانه مما اهل به لغير الله وقال الرافعي هذا غير محرم لانهم انما ~~يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب ~~التحريم انتهى كلامه وعليه تحمل افعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر وضياع ~~الأعمال فان الموحد مطمح نظره رضى مولاه والتعبد اليه بما تيسر له من ~~القربات اللهم اعصمنا من الزلات- تمت الجزء الاول- الجزء الثاني من الاجزاء ~~الثلاثين سيقول السفهاء اى الذين ضعفت عقولهم حال كونهم من الناس اى الكفرة ~~يريد المنكرين لتغيير القبلة ms0393 من المنافقين واليهود والمشركين وانما كانوا ~~سفهاء لانهم راغبون عن ملة ابراهيم وقد قال تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم ~~إلا من سفه نفسه اى أذلها بالجهل والاعراض عن النظر وفائدة تقديم الاخبار ~~به قبل وقوعه ليوطئوا عليه أنفسهم فلا يضطربوا عند وقوعه لان مفاجأة ~~المكروه أشد على النفوس وأشق وليعلمهم الجواب # PageV01P246 # فان العنيد قبل الحاجة اليه أرد لشغب الخصم الألد وقبل الرمي يراش السهم ~~وهو مثل يضرب فى تهيئة الآلة قبل الحاجة إليها ما ولاهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها ما استفهامية انكارية مرفوعة المحل على الابتداء ووليهم خبره ~~والجملة في موضع النصب بالقول يقال تولى عن ذلك اى انصرف وولى غيره اى صرفه ~~والقبلة في الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال فنقلت في عرف ~~الشرع الى الجهة التي يستقبلها الإنسان للصلاة وهي من المقابلة وسميت قبلة ~~لان المصلى يقابلها والمعنى أي شىء صرفهم وحولهم عن قبلتهم التي كانوا على ~~التوجه إليها وهي بيت المقدس ولم انصرفوا منها الى الكعبة- روى- ان النبي ~~عليه السلام صلى الى نحو بيت المقدس بعد مقدمه المدينة نحوا من سبعة عشر ~~شهرا تأليفا لقلوب اليهود ثم صارت الكعبة قبلة المسلمين الى نفخ الصور قل ~~كأنه قيل فماذا أقول عند ذلك فقيل قل لله المشرق والمغرب اى الامكنة كلها ~~والنواحي بأسرها لله تعالى ملكا وتصرفا فلا يستحق شىء منها لذاته ان يكون ~~قبلة حتى يمتنع اقامة غيره مقامه والشيء من الجهات انما يصير قبلة بمجرد ان ~~الله تعالى امر بالتوجه إليها فله ان يأمر في كل وقت بالتوجه الى جهة من ~~تلك الجهات على حسب ألوهيته واستيلائه ونفاذ قدرته ومشيئته فانه لا يسأل ~~عما يفعل بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فاللائق بالمخلوق ان يطيع خالقه ~~ويأتمر بامره من غير ان يتحرى خصوصية في المأمور به زائدة على مجرد كونه ~~مأمورا به فان الطاعة له ليس الا بارتسام امره اى امتثاله لا بتحرى العلل ~~والأغراض الداعية له تعالى الى الأمر لان احكام الله تعالى ms0394 وأفعاله ليست ~~معللة بالدواعي والأغراض واليهود انما استقبلوا جهة المغرب واتخذوها قبلة ~~اتباعا لهوى أنفسهم حيث زعموا ان موسى عليه السلام كان في جانب المغرب ~~فاكرمه الله تعالى بوحيه وكلامه كما قال الله تعالى وما كنت بجانب الغربي ~~إذ قضينا إلى موسى الأمر والنصارى ايضا اتخذوا جهة المشرق قبلة اتباعا ~~لهواهم حيث زعموا ان مريم عليها السلام حين خرجت من بلدها مالت الى جانب ~~الشرق كما قال الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا ~~شرقيا # والمؤمنون استقبلوا الكعبة طاعة لله تعالى وامتثالا لامره لا ترجيحا لبعض ~~الجهات المتساوية بمجرد رأيهم واجتهادهم مع انها قبلة خليل الله تعالى ~~ومولد حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وهو ~~التوجه الى بيت المقدس تارة والكعبة اخرى ووجه استقامته كونه مشتملا على ~~الحكمة والمصلحة موافقا لهما قال بعض ارباب الحقيقة سمى الطاعنين من اليهود ~~والمشركين والمنافقين سفهاء لاحتجاب عقولهم عن حقية دين الإسلام ولو أدركوا ~~الحق مطلقا لاخلصوه كما أخلص المؤمنون فلم تبق محاجتهم معهم ولو كانت ~~عقولهم رزينة لاستدلت بالآيات وأنكروا التحويل لانهم كانوا معتدين بالجهة ~~فلم يعرفوا التوحيد الوافي بالجهات كلها: قال المولى الجامى # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه في كل ذرات # وكذلك اشارة الى مفهوم الآية المتقدمة اى كما جعلناكم مهتدين الى الصراط ~~المستقيم جعلناكم توحيد الخطاب في كذلك مع القصد الى المؤمنين لما ان ~~المراد مجرد الفرق بين # PageV01P247 # الحاضر والمنقضى دون تعيين المخاطبين أمة وسطا اى خيارا لان الاوساط ~~محمية محوطة والأطراف يتسارع إليها الخلل لتكونوا شهداء على الناس يوم ~~القيامة ان الرسل قد بلغتهم ويكون الرسول اى محمد صلى الله عليه وسلم عليكم ~~شهيدا ان قلت ان الشاهد إذا أضر بشهادته عديت الشهادة بكلمة على وإذا نفع ~~بها تعدى باللام فيقال شهد له والرسول عليه السلام لما زكى أمته وعدلهم ~~بشهادته انتفعوا بها فالظاهر ان يقال ويكون الرسول لكم شهيدا بخلاف شهادة ~~الامة على الناس فانها شهادة عليهم ms0395 حيث استضروا بها فكلمة على فيها واقعة ~~في موضعها قلت هذا مبنى على تضمين الشهيد معنى الرقيب والمطلع فعدى تعديته ~~والوجه في اعتبار تضمين الشهيد الاشارة الى ان التعديل والتزكية انما يكون ~~عن خبرة ومراقبة بحال الشاهد فاذا شاهد منه الرشد والصلاح عدله وزكاه واثنى ~~عليه والا يسكت عنه وقدمت صلة الشهادة اى عليكم لاختصاصهم بشهادته صلى الله ~~عليه وسلم على سبيل التزكية والتعديل وهو لا ينافى شهادته صلى الله عليه ~~وسلم للانبياء بالتبليغ وعلى منكرى التبليغ بالتكذيب- روى- ان الله تعالى ~~يجمع # الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم ألم يأتكم نذير ~~فينكرون فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون ~~كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو اعلم بهم اقامة للحجة فيؤتى بامة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم انهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية من اين ~~علموا وانهم أتوا بعدنا فيسأل هذه الامة فيقولون أرسلت إلينا رسولا وأنزلت ~~عليه كتابا اخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد ~~عليه الصلاة والسلام فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم فيؤمر بالكفار ~~الى النار قال بعض ارباب الحقيقة معنى شهادتهم على الناس اطلاعهم بنور ~~التوحيد على حقوق الأديان ومعرفتهم لحق كل دين وحق كل ذى دين من دينه ~~وباطلهم الذي ليس حقهم الذي هو مخترعات نفوسهم وطريق الحق واحد فمن تحقق ~~بحق دين تحقق بحق سائر الأديان وخاصة دين الإسلام الذي هو الحق الأعظم ~~ومعنى شهادة الرسول عليهم اطلاعه على رتبة كل متدين بدينه وحقيقته التي هو ~~عليها من دينه وحجابه الذي هو به محجوب عن كمال دينه فهو يعرف ذنوبهم ~~وحقيقة ايمانهم وأعمالهم وحسناتهم وسيآتهم وإخلاصهم ونفاقهم وغير ذلك بنور ~~الحق وأمته يعرفون ذلك من سائر الأمم بنوره عليه الصلاة والسلام قال بعضهم ~~جعلنا سبحانه وتعالى آخر الأمم تشريفا لحبيبه وأمته لانه لو قدمنا لاحتجنا ~~ان ننتظر في قبورنا قدوم الأمم الماضية فجعلهم سبحانه وتعالى في انتظارنا ~~تشريفا لنا وايضا جعلنا ms0396 آخر الأمم لنكون يوم القيامة شهداء على جميع الأمم ~~الماضية ويكفى شرفا لهذه الامة المرحومة ما قال صلى الله عليه وسلم في حق ~~علمائهم (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) وذكر الراغب الاصفهانى في ~~المحاضرات انه قال الامام الشاذلى صاحب حزب البحر اضطجعت فى المسجد الأقصى ~~فرأيت في المنام قد نصب تخت خارج الأقصى في وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا ~~أفواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع الأنبياء والرسل قد حضروا ليشفعوا في ~~حسين الحلاج عند محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لاساءة ادب وقعت منه فنظرت ~~الى التخت فاذا # PageV01P248 # نبينا محمد عليه السلام جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام على الأرض جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح فوقفت انظروا سمع ~~كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه الصلاة والسلام وقال له انك قد قلت علماء ~~أمتي كانبياء بنى إسرائيل فأرنا منهم واحدا فقال هذا وأشار الى الامام ~~الغزالي فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان السؤال ~~ينبغى ان يطابق الجواب والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض ~~وارد عليك ايضا حين سئلت وما تلك بيمينك يا موسى وكان الجواب عصاى فعددت ~~صفات كثيرة قال فبينما انا متفكر في جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه ~~جالسا على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ ~~رفسني شخص برجله رفسة مزعجة فانتبهت فاذا يقيم ثم غاب عنى فلم أجده الى ~~يومى هذا ومن هذا قال # فانسب الى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب الى قدره ما شئت من عظم # اللهم يسر لنا شفاعته وما جعلنا القبلة مفعول أول لجعلنا التي كنت عليها ~~مفعول ثان له بتقدير موصوف اى الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة لانه عليه ~~السلام كان مأمورا بان يصلى الى الكعبة وهو بمكة ثم لما هاجر امر بالصلاة ~~الى صخرة بيت المقدس التي منها يصعد الملائكة الى السماء ثم أعيد الى ما ~~كان عليه اولا والمعنى ما رددناك الى ما كنت عليه اى على استقباله ms0397 والتوجه ~~اليه وما جعلنا ذلك لشئ من الأشياء إلا لنعلم من يتبع الرسول فى التوجه الى ~~ما امر به ممن ينقلب اى ينصرف ويرجع على عقبيه العقب مؤخر القدم والانقلاب ~~على العقبين مستعار للارتداد والرجوع عن الدين الحق الى الباطل ومعنى لنعلم ~~ليظهر علمنا على مظاهر الرسول والمؤمنين ويتميز عندهم الثابت على الإسلام ~~الصادق فيه من المتردد الذي يرتد بأدنى سبب لقلته وضعف إيمانه لا انه لم ~~يعلم حالهم فعلم لانه تعالى كان عالما في الأزل بهم وبكل حال من أحوالهم ~~التي تقع في كل زمان من ازمنة وجودهم مقارنة للزمان الذي تقع فيه تلك الحال ~~وكل من يعلم شيأ فانما يعلم بان يظهر ذلك العلم فيه ويقرب من هذا ما قيل # المعنى ليعلم رسول الله والمؤمنون وانما أسند علمهم الى ذاته لانهم خواصه ~~واهل الزلفى عنده هذا هو المعنى الذي اختاره القاشاني في تأويلاته وزيف ما ~~عداه والعلم في قوله لنعلم بمعنى المعرفة اى لنعرف الذي يتبع الرسول فلا ~~يحتاج الى مفعول ثان فان قيل ان الله لا يوصف بالمعرفة فلا يقال الله عارف ~~فكيف يكون العلم بمعنى المعرفة هنا قلت انما لا يوصف بها إذا كانت بمعناها ~~المشهور وهو الإدراك المسبوق بالعدم واما إذا كانت بمعنى الإدراك الذي لا ~~يتعدى الى مفعولين فيجوز ان يوصف الله بها وقوله ممن ينقلب حال من فاعل ~~يتبع اى متميزا منه وإن كانت اى القبلة المحولة لكبيرة اى شاقة ثقيلة على ~~من يألف التوجه الى القبلة المنسوخة فان الإنسان ألوف لما يتعوده يثقل عليه ~~الانتقال منه وان هي المخففة من المثقلة واسمها محذوف وهو القبلة واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية كما في قوله تعالى إن كان وعد ربنا لمفعولا إلا ~~على الذين هدى الله اى هداهم الى حكمة الاحكام وارشدهم وعرفهم ان ما كلفه ~~عباده متضمن لحكمة لا محالة وان لم يهتدوا الى خصوصية تلك الحكمة بعينها ~~فتيقنوا بذلك ان السعيد الفائز من أطاع ربه # PageV01P249 # الحكيم وان الشقي الخاسر من عصى ms0398 ربه العليم ثم بين انهم مثابون على ذلك ~~الثبات والاتباع وان ذلك غير ضائع منهم فقال وما كان الله مريدا ليضيع ~~إيمانكم اى ثباتكم على التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه السلام من غير ~~ان ترتابوا في شىء من ذلك إن الله بالناس متعلق برؤف لرؤف اى ذو مرحمة ~~عظيمة لهم حيث نقلهم برحمته من ذلك الى هذا وهو أصح لهم رحيم يغفر ذنوبهم ~~بالايمان وإيصال الرزق: قال السعدي # فرو ماند كانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب # - روى- انه أخذ بعض أمراء الكفار وكان جائرا قاتلا في زمن داود عليه ~~السلام فصلب فوق الجبل عشاء ورجع الناس الى منازلهم وبقي هذا على الخشبة ~~وحده وتضرع الى آلهته فلم يغنوا عنه شيأ ثم رجع الى الله وقال أنت الله ~~الحق أتيت إليك لتغيثنى برحمتك قال الله تعالى يا جبريل ان هذا عبد آلهته ~~طويلا فلم ينتفع ففزع الى ودعانى فاستجبت له فاهبط الى الأرض وضعه على ~~الأرض في سلامة وعافية ففعل فلما أصبحوا رأوه وهو حى يصلى لله تعالى ~~فاخبروا داود بذلك فدعا الله فيه مستكشفا سره فاوحى الله اليه يا داود انى ~~ارحم من آمن بي ودعانى فان لم افعل فأى فرق بينى وبين آلهته واعلم ان جماعة ~~قد ارتدوا عن الإسلام عند تحويل القبلة لتعلقهم بما سوى الله تعالى وعدم ~~فنائهم في الله ورضاهم بما يجئ عليهم من القضاء فاخذتهم الكدرة كالسيل واما ~~الذين سعدوا سعادة ازلية فلم يتعلقوا في الحقيقة بيت المقدس ولا بالكعبة بل ~~الرب الخالق لهما ولغيرهما وفنوا عن إرادتهم فجاءت ارادة الله لهم كالشهد ~~المصفى فأخذهم السرور والصفا: قال الصائب مهياى فنارا از علايق نيست پروايى ~~نينديشد ز خار آنكس كه دامان بر كمر دارد ذكر ان أبا القاسم الجنيد ~~البغدادي لما رأوه في وادي الوله ظنوا انه مرض او جن فجعلوه في دار الشفاء ~~فزاره بعض من يدعى حبه فقال لهم من أنتم فقالوا نحن احباؤك فرماهم بالأحجار ~~ففروا من عنده وقالوا قد ms0399 غلب عليه الجنون فقال تدعون الحب بأقوالكم وقد ~~يكذبها أفعالكم فالمحب من اسره ما أصابه من الحبيب فلذلك قد عد أشد البلاء ~~عند الأنبياء والأولياء ألذ من الحلوى فاكتسوا حلل التسليم والاصطبار ~~وغاصوا في لجج المكاشفات والمشاهدات واشتغلوا مع الجنان واللسان بالتوحيد ~~وذكر الملك المنان حتى عدوا الالتفات الى غيره ولو بأكل لقمة من الموانع ~~فلذلك ارتقوا في الفناء والبقاء الى غاية المبتغى ولما قال موسى عليه ~~السلام رب أرني انظر إليك قال يا موسى لن ترانى في البساط الفاني اصبر حتى ~~اجعله باقيا حتى ترانى يا موسى رعيت غنم شعيب عشر سنين اتريد ان ترانى ~~بعبادة أربعين يوما ثم اصطفاه وأعطاه ما أعطاه فلما رجع الى قومه رأى في ~~الطريق الجبل الأعلى فسأل عنه متعجبا فقال الجبل يا موسى كنت ترعى الغنم في ~~وعلى رأسك قلنسوة وفي يدك عصا فالله الذي اصطفاك برسالاته وبكلامه لقد ~~جعلنى الأعلى بفضله وانعامه اللهم اجعلنا على صراطك المستقيم واتباع رسولك ~~الكريم واهدنا التوجه الى كعبة ذاتك والانجذاب إليك والوصول الى مشاهدتك قد ~~لفظ قد فى المضارع للتقليل وقد استعمل هاهنا للتكثير بطريق الاستعارة ~~للمجانسة بين الضدين في الضدية نرى مستقبل لفظا ماض معنى ومتأخر تلاوة ~~متقدم معنى لانها رأس القصة والمعنى # PageV01P250 # شاهدنا وعلمنا تقلب وجهك اى تردد وجهك في تصرف نظرك في السماء اى فى ~~جهتها تطلعا للوحى وكان عليه السلام يقع في روعه ويتوقع من ربه ان يحوله ~~الى الكعبة لانها قبلة أبيه ابراهيم واقدم القبلتين وادعى للعرب الى ~~الايمان من حيث انها كانت مفخرة لهم وأمنا ومزارا ومطافا ولمخالفة اليهود ~~فانهم كانوا يقولون انه يخالفنا في ديننا ثم انه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم ~~يدر أين يستقبل فعند ذلك كره ان يتوجه الى قبلتهم حتى روى انه صلى الله ~~عليه وسلم قال لجبريل (وددت ان الله صرفنى عن قبلة اليهود الى غيرها) فقال ~~له جبريل انا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فادع ربك وسله ثم ارتفع جبريل ~~وجعل رسول الله ms0400 صلى الله عليه وسلم يديم النظر الى السماء رجاء ان يأتيه ~~جبريل بالذي سأل ربه فانزل الله هذه الآية وأول ما نسخ من المنسوخات هو ~~خمسون صلاة نسخت الى خمس للتخفف ثم تحويل القبلة الى بيت المقدس بمكة ~~امتحانا للمشركين بعد ان كان للمصلى ان يتوجه حيث شاء لقوله تعالى فأينما ~~تولوا فثم وجه الله ثم تحويلها من بيت المقدس الى الكعبة بالمدينة امتحانا ~~لليهود كذا في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى فلنولينك قبلة اى فو الله ~~لنعطينكها ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا اى صيرته واليا له وولى ~~الرجل ولاية اى تمكن منه او فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس من وليه ~~وليا اى قربه ودنا منه وأوليته إياه ووليته اى أدنيته منه ترضاها مجاز عن ~~المحبة والاشتياق لانه عليه السلام لم يكن ساخطا للتوجه الى بيت المقدس ~~كارها له غير راض اى تحبها وتتشوق إليها لا لهوى النفس والشهوة الطبيعية بل ~~لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام اى اصرف ~~وجهك اى اجعل وجهك بحيث يلى شطره ونحوه والمراد بالوجه هاهنا جملة البدن ~~لان الواجب على المكلف ان يستقبل القبلة بجملة بدنه لا بوجهه فقط ولعل ~~تخصيص الوجه بالذكر التنبيه على انه الأصل المتبوع في التوجه والاستقبال ~~والمتبادر من لفظ المسجد الحرام هو المسجد الأكبر الذي فيه الكعبة والحرام ~~المحرم اى المحرم فيه القتال او الممنوع من الظلمة ان يتعرضوا له وفي ذكر ~~المسجد الحرام دون الكعبة إيذان بكفاية مراعاة جهة الكعبة باتفاق بين ~~الحنفية والشافعية لان استقبال عينها للبعيد متعذر وفيه حرج عظيم بخلاف ~~القريب وحيث ما كنتم اى في أي موضع كنتم من الأرض من بحر او بر شرق او غرب ~~وأردتم الصلاة فولوا وجوهكم شطره فانه القبلة الى نفخ الصور امر لجميع ~~المؤمنين بذلك بعد ما امر به النبي عليه السلام تصريحا بعمومه لكافة العباد ~~من كل حاضر وباد حثا للامة على المتابعة وإن الذين أوتوا الكتاب من فريقى ~~اليهود ms0401 والنصارى ليعلمون أنه اى التحويل الى الكعبة الحق اى الثابت كائنا ~~من ربهم لما ان المسطور في كتبهم انه عليه السلام يصلى الى القبلتين بتحويل ~~القبلة الى الكعبة بعد ما كان يصلى الى بيت المقدس ومعنى من ربهم اى من ~~قبله تعالى لا شىء ابتدعه الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه فانهم ~~كانوا يزعمون انه من تلقاء نفسه وما الله بغافل عما يعملون خطاب للمسلمين ~~واليهود جميعا على التغليب فيكون وعدا للمسلمين بالاثابة وجزيل الجزاء ~~ووعيدا وتهديدا لليهود على عنادهم ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ~~برهان # PageV01P251 # قاطع على ان التوجه الى الكعبة هو الحق ما تبعوا قبلتك عنادا ومكابرة ~~وهذا في حق قوم معينين علم الله انهم لا يؤمنون فان منهم من آمن وتبع ~~القبلة وما أنت بتابع قبلتهم حسم لاطماعهم إذ كانوا تناجوا في ذلك وقالوا ~~لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو ان يكون صاحبنا الذي ننتظره وطمعوا في رجوعه ~~الى قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض فان اليهود تستقبل الصخرة والنصارى ~~مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل فريق فيما هو ~~فيه فالمحق منهم لا يزل عن مذهبه لتمسكه بالبرهان والمبطل لا يقلع عن باطله ~~لشدة شكيمته فى عناده ولئن اتبعت أهواءهم جمع هوى وهو الارادة والمحبة اى ~~ولئن وافقتهم في مراداتهم بان صليت الى قبلتهم مداراة لهم وحرصا على ~~ايمانهم من بعد ما جاءك من العلم اى من بعد ما علمت بالوحى القاطع ان قبلة ~~الله هي الكعبة إنك إذا حرف جواب وجزاء توسطت بين اسم ان وخبرها لتقرير ما ~~بينهما من النسبة لمن الظالمين اى المرتكبين الظلم الفاحش وهذه الجملة ~~الشرطية الفرضية واردة على منهاج التهييج والالهاب للثبات على الحق وفيه ~~لطف للسامعين وتحذير لهم عن متابعة الهوى فان من ليس من شانه ذلك إذا نهى ~~عنه ورتب على فرض وقوعه ما رتب من الانتظام في سلك الراسخين في الظلم فما ~~ظن من ليس كذلك: قال في ms0402 المثنوى # تازه كن ايمان نه از كفت زبان ... اى هوا را تازه كرده در نهان # تا هوا تازه است ايمان تازه نيست ... كين هوا جز قفل آن دروازه نيست # الذين آتيناهم الكتاب إيتاء فهم ودراسة وهم الأحبار يعرفونه اى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم اى يعرفونه صلى الله عليه وسلم ~~باوصافه الشريفة المكتوبة في كتابهم لا يشتبه عليهم كما لا يشتبه أبناؤهم ~~وتخصيصهم بالذكر دون ما يعم البنات لكون الذكور أشهر واعرف عندهم منهن وهم ~~بصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق فان قيل لم لم يقل كما يعرفون أنفسهم مع ~~ان معرفة الشخص نفسه اقرب اليه من معرفة سائر الأشياء فالجواب ما قال ~~الراغب لان الإنسان لا يعرف نفسه الا بعد انقضاء برهة من دهره ويعرف ولده ~~من حين وجوده وإن فريقا منهم هم الذين كابروا وعاندوا الحق ليكتمون الحق ~~وهم يعلمون ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان الكعبة قبلة الله ~~والباقون هم الذين آمنوا منهم فانهم يظهرون الحق ولا يكتمونه واما الجهلة ~~منهم فليست لهم معرفة بالكتاب ولا بما في تضاعيفه فما هم بصدد الإظهار ولا ~~بصدد الكتم وانما كفرهم على وجه التقليد الحق الذي أنت عليه يا محمد من ربك ~~خبر لقوله الحق فلا تكونن من الممترين اى الشاكين في كون الحق من ربك هذا ~~خطاب له صلى الله عليه وسلم والمقصود خطاب أمته ونهيهم عن الامتراء ومعنى ~~نهى الامة عن الامتراء أمرهم بضده الذي هو اليقين وطمانينة القلب قال ~~القشيري حملهم مستكنات الحسد وسوء الاختيار على مكابرة ما علموا بالاضطرار ~~وكذلك المغمور في ظلمات نفسه يلقى جلباب الحياء فلا ينجع فيه ملام ولا يرده ~~عن انهماكه كلام قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى عندنا ثلاث مراتب. ~~إحداها مرتبة التقليد # PageV01P252 # وهي لعامة الناس. والثانية مرتبة التحقيق والإيقان وهي للمجتهدين كالائمة ~~الاربعة ومن يحذو حذوهم. والثالثة مرتبة المشاهدة والعيان فهى للكمل من اهل ~~السلوك قال وإذا لم تتطهر النفس من الأخلاق الرديئة لا تحصل ms0403 المعارف ~~الإلهية وان كان كاملا في العقل والعلوم ألا يرى ان الشيطان مع عقله وعلمه ~~كيف استكبر وعصى امر الله تعالى لما في نفسه من الكبر والحسد وكذلك حال اهل ~~الكتاب في امر القبلة وشأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم ينفع العلم ~~والمعرفة لخبث باطنهم فلا بد من تزكية النفوس وتصفية القلوب والاستقامة في ~~باب الحق الى ان يأتى اليقين- حكى- ان يونس خدم شيخه طبق امره ثلاثين سنة ~~بالصدق حتى تورم ظهره من نقل الحطب فلم يظهر وكان شيخه نظر له فثقل ذلك على ~~سائر الطالبين وقالوا انه يخدم الشيخ على محبة بنته حتى تكلموا في ذلك ~~الشيخ فلما اتى بالحطب قال شيخه نعم الحطب المستقيم يا يونس فقال ان غير ~~المستقيم لا يليق بهذا الباب وما تكلموا في حقه ليس على وجه النفاق بل لما ~~رأوا انهم لا يتحملون ما يتحمل يونس أشكل عليهم الأمر فحملوه على حب البنت ~~وسؤال الشيخ ايضا وجواب يونس بهذا الوجه انما كان لارشادهم وازالة شبههم ~~والا فالشيخ كان يعرف احوال يونس ولم يحصل له سوء ظن من كلامهم لان من كان ~~مرشدا لا يعرف حال المريد بكلام الغير في المدح والذم ثم زوج الشيخ بنته له ~~وقال حتى لا يكون الاخوان كاذبين ولا يحصل لهم الخجالة وكانت البنت متى ~~قرأت القرآن يقف الماء فلم يمسها يونس الى آخر عمره وقال انا لا أليق بها ~~فللسالك في مرتبة الطبيعة ان يترك مقتضاها ويقتصر على قدر الكفاية من الاكل ~~والشرب ولا يتقيد بتدارك ما تشتهيه طبيعته فان الخير في مخالفتها ومن تربية ~~النفس ان يجتنب عن حب الأموال والأولاد فانهما فتنة ومعينان لها على كبرها ~~بكثرتهما واكثر الأنفس لا تحب صرفها بل تدخرها ليزداد استكبارها وقد قال ~~تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فمادام لم تصلح ~~الطبيعة والنفس لا يصل الطالب الى مطلوبه ففى الحج اشارة الى ذلك فان قاصد ~~البيت المكرم يترك استراحة بدنه ويبذل ماله ms0404 الى ان يصل الى مشاهدته فكذلك ~~قاصد رب البيت يفنى عن جميع ما سواه ويكون فى توجهه وحدانيا هيولانيا حتى ~~يشاهد ببصيرته ما يشاهد فالصلاة مستقبلا الى شطر المسجد الحرام عين التوجه ~~الى الذات الاحدية لان الكعبة مثال صورى لحضرته تعالى # وان المراد من الاستقبال إليها الإقبال اليه تعالى مع انه لا يتقيد ~~التوجه حقيقة لكن الاستقبال صورة رعاية للادب ودور مع الأمر الإلهي فان لله ~~تعالى في كل شىء حكمة ومصلحة ومن تخلص من القيود وانجذب الى الرب المعبود ~~فقد تجلى له قوله فأينما تولوا فثم وجه الله وظهر له سر الظاهر والمظهر # عاشقى ديد از دل پرتاب ... حضرت حق تعالى اندر خواب # دامنش را كرفت آن غمخور ... كه ندارم من از تو دست دكر # چون بر آمد ز خواب خوش درويش ... ديد محكم كرفته دامن خويش # فطوبى لمن دار مع الأمر الإلهي وسلم من الاعتراض وتخلص من الانقباض وفنى ~~عن اضافة # PageV01P253 # الوجود الى نفسه وبقي بربه وبكمالاته اللهم اجعلنا من المهديين الى هذه ~~الرتبة العظمى والكعبة العليا واصرفنا في مسالكنا عن الانحراف الى شىء من ~~الآخرة والدنيا لكل # اى لكل امة من الأمم اعنى المسلمين واليهود والنصارى جهة # اى قبلة وجهةو # راجع الى كل وليها # اى محول وموجه الى تلك الجهة وجهه فقبلة كل امة من اهل الأديان المختلفة ~~مغايرة لقبلة الامة الاخرى استبقوا الخيرات # اى الى الخيرات بنزع الجار والمراد جميع انواع الخيرات من امر القبلة ~~وغيره مما ينال به سعادة الدارين والمعنى لكل امة قبلة يتصلبون في التوجه ~~إليها بحيث لا ينصرفون عنها الى القبلة الحق وان أتيتهم بكل آية دالة على ~~ان القبلة هي الكعبة وإذا كان الأمر كذلك فاستبقوا أنتم وبادروا الى ~~الفعلات الخيرات وهي ما ثبت انه من الله تعالى ولا تقتفوا اثر المكابرين ~~المستكبرين الذين يتبعون أهواءهم ويلقون الحق وراء ظهورهم فانهم انما ~~يستبقون الى الشر والفساد إذ ليس بعد الحق الا الضلال قال بعض اهل الحقيقة ~~معناه كل قوم اشتغلوا بغيرنا ms0405 عنا واقبلوا على غيرنا فكونوا معاشر العارفين ~~لنا واشتغلوا بنا عن غيرنا فان مرجعكم إلينا كما قال تعالى ين ما # اى في أي موضع كونوا # أنتم وأعداؤكم أت بكم الله جميعا # يحشركم الله الى المحشر للجزاء ويفصل بين المحق والمبطل فهو وعد لاهل ~~الطاعة ووعيد لاهل المعصيةن الله على كل شيء قدير # فيقدر على الامانة والاحياء والجمع ومن حيث خرجت اى من أي مكان وبلد خرجت ~~اليه للسفر فول وجهك عند صلاتك شطر المسجد الحرام تلقاءه فان وجوب التوجه ~~الى الكعبة لا يتغير بالسفر والحضر حالة الاختيار بل الحكم بالاسفار مثله ~~حالة الاقامة بالمدينة وإنه اى هذا المأمور به وهو تحويل القبلة الى الكعبة ~~للحق من ربك اى الثابت الموافق للحكمة وما الله بغافل عما تعملون فيجازيكم ~~بذلك احسن جزاء فهو وعد للمؤمنين ومن حيث خرجت اليه في اسفارك ومغازيك من ~~المنازل القريبة والبعيدة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ايها ~~المؤمنون من أقطار الأرض مقيمين او مسافرين وصليتم فولوا وجوهكم من محالكم ~~شطره كرر هذا الحكم وهو التحويل وتولية الوجه شطر المسجد لما ان القبلة لها ~~شأن خطير والنسخ من مظان الشبهة والفتنة وتسويل الشيطان فبالحرى ان يؤكد ~~أمرها مرة غب اخرى مع انه قد ذكر في كل مرة حكمة مستقلة لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة متعلق بقوله فولوا والمعنى ان التولية عن الصخرة الى الكعبة تدفع ~~احتجاج اليهود بان المنعوت في التوراة قبلته الكعبة واحتجاج العرب بانه ~~يدعى ملة ابراهيم ويخالف قبلته وقوله عليكم في الأصل صفة حجة فلما تقدم ~~عليها امتنع الوصفية لامتناع تقدم الصفة على الموصوف فانتصب على الحالية ~~إلا الذين ظلموا منهم استثناء من الناس اى لئلا يكون حجة لاخد من اليهود ~~الا للمعاندين منهم القائلين ما ترك قبلتنا الى الكعبة الا ميلا الى دين ~~قومه وحبا لبلده ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء ولا لأحد من العرب من ~~اهل مكة الا للمعاندين منهم الذين قالوا بدا له فرجع الى قبلة آبائه ms0406 ويوشك ~~ان يرجع الى دينهم وتسمية هذه الكلمة الشنعاء حجة مع انها افحش الأباطيل ~~لانهم كانوا يسوقونها مساقها ويوردونها موقعها # PageV01P254 # فسميت حجة مجازا تهكم بهم فلا تخشوهم فلا تخافوهم في توجهكم الى الكعبة ~~ومظاهرهم عليكم لسببه فان مطاعنهم لا تضركم شيأ واخشوني بامتثال امرى فلا ~~تخالفوا امرى وما رأيته مصلحة لكم فانى ناصركم ولأتم نعمتي عليكم علة ~~لمحذوف اى أمرتكم بتولية الوجوه شطره لا تمامى النعمة عليكم لما انه نعمة ~~جليلة وما وقع من أوامر الله تعالى وتكاليفه وائتمار المكلف بالتوجه الى ~~حيث وجهه الله تعالى وان كان نعمة يتوصل به الى الثواب الجزيل الا ان امره ~~تعالى بالتوجه الى قبلة ابراهيم تمام النعمة في امر القبلة فان القوم كانوا ~~يفتخرون باتباع ابراهيم في جميع ما كانوا يفعلونه فلما وجهوا الى قبلته بعد ~~ما صرفوا عنها لمصلحة حادثة فقد أصابوا تمام النعمة في امر القبلة فان نعمة ~~الله تعالى على عباده ضربان موهوب ومكتسب فالموهوب نحو صحة البدن وسلامة ~~الأعضاء وغيرهما والمكتسب نحو الايمان والعمل الصالح بامتثال الأوامر ~~والاجتناب عن المناهي فان ذلك كله يؤدى الى سعادة الدارين ولعلكم تهتدون اى ~~ولا رادتى اهتداءكم الى شعائر الملة الحنيفية وشرائع الدين القويم كما ~~أرسلنا فيكم رسولا منكم متصل بما قبله اى ولاتم نعمتى عليكم في امر القبلة ~~إتماما كائنا كاتمامى لها بإرسال رسول كائن منكم وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم فان إرسال الرسول لا سيما المجانس لهم نعمة لم تكافئها نعمة قط يتلوا ~~عليكم آياتنا وهو القرآن العظيم ويزكيكم اى يحملكم على ما تصيرون به أزكياء ~~طاهرين من دنس الذنوب المكدرة لجوهر النفس لان شأن الرسل الدعوة والحث على ~~اعمال يحصل بها طهارة نفوس الامة من الشرك والمعاصي لا تطهيرهم إياهم ~~بمباشرتهم من أول الأمر ويعلمكم الكتاب اى ما في القرآن من المعاني ~~والاسرار والشرائع والاحكام التي باعتبارها وصف القرآن بكونه هدى ونورا ~~فانه عليه السلام كان يتلوه عليهم ليحفظوا نظمه ولفظه فيبقى على ألسنة اهل ~~التواتر مصونا من التحريف ms0407 والتصحيف ويكون معجزة باقية الى يوم القيامة ~~وتكون تلاوته في الصلاة وخارجها نوعا من العبادة والقربة ومع ذلك كان يعلم ~~ما فيه من الحقائق والاسرار ليهتدوا بهداه وأنواره والحكمة هى الاصابة في ~~القول والعمل ولا يسمى حكيما الا من اجتمع له الأمران كذا قال الامام من ~~أحكمت الشيء اى رددته غما لا يعنيه وكأن الحكمة هي التي ترد عن الجهل ~~والخطأ واعلم ان العمل بالقرآن متفرع على معرفة معناه وهو متفرع على معرفة ~~ألفاظه والتزكية غاية اخيرة لانها متفرعة على العمل لكنها قدمت في الذكر ~~نظرا الى تقدمها في التصور ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون قال الراغب ان قيل ~~ما معنى ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون وهل ذلك الا الكتاب والحكمة قيل عنى ~~بذلك العلوم التي لا طريق الى تحصيلها الا من جهة الوحى على ألسنة الأنبياء ~~ولا سبيل الى ادراك جزئياتها وكلياتها الا به وعنى بالحكمة والكتاب ما كان ~~للعقل فيه مجال في معرفة شىء منه وأعاد ذكر ويعلمكم مع قوله ما لم تكونوا ~~تعلمون تنبيها على انه مفرد عن العلم المتقدم ذكره فاذكروني بالطاعة لقوله ~~عليه السلام (من أطاع الله فقد ذكر الله وان قلت صلاته وصيامه وقراءته ~~القرآن ومن عصى الله فقد نسى الله وان كثرت صلاته وقراءته القرآن) أذكركم ~~بالثواب واللطف والإحسان وافاضة الخير # PageV01P255 # وفتح أبواب السعادات واطلق على هذا المعنى الذكر الذي هو ادراك مسبوق ~~بالنسيان والله تعالى منزه عن النسيان بطريق المجاز والمشاكلة لوقوعه في ~~صحبة ذكر العبد واشكروا لي على ما أنعمت عليكم من النعم والذكر بالطاعة هو ~~الشكر فقوله واشكروا لى امر بتخصيص شكرهم به تعالى لاجل افضاله وانعامه ~~عليهم وان لا يشكروا غيره وجعل صاحب التيسير قوله تعالى فاذكرونى امرا ~~بالقول وقوله واشكروا لى امرا بالعمل قال الراغب ان قيل ما الفرق بين شكرت ~~لزيد وشكرت زيدا قيل شكرت له هو ان تعتبر إحسانه الصادر عنه فتثنى عليه ~~بذلك وشكرته إذا لم تلتفت الى فعله بل تجاوزت الى ذكر ذاته دون ms0408 اعتبار ~~أحواله وأفعاله فهو ابلغ من شكرت له وانما قال واشكروا لى ولم يقل واشكروني ~~علما بقصورهم عن إدراكه بل عن ادراك آلائه كما قال تعالى وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها فأمرهم ان يعتبروا # بعض أفعاله فى الشكر لله ولا تكفرون بجحد النعم وعصيان الأمر فان قيل لم ~~قال بعد واشكروا لى ولا تكفرون ولم يقتصر على قوله واشكروا لى قلنا لو ~~اقتصر على قوله واشكروا لى لكان يجوز ان يتوهم ان من شكره مرة او على نعمة ~~ما فقد امتثل ولو اقتصر على قوله ولا تكفرون لكان يجوز ان يتوهم ان ذلك نهى ~~عن تعاطى فعل قبيح دون حث على الفعل الجميل فجمع بينهما لازالة هذا التوهم ~~ولان في قوله ولا تكفرون تنبيها على ان ترك الشكر كفران فان قيل لم قال ولا ~~تكفرون ولم يقل ولا تكفروا لى قيل خص الكفر به تعالى بالنهى عنه للتنبيه ~~على انه أعظم قباحة بالنسبة الى كفر نعمه فان كفران النعم قد يعفى عنه ~~بخلاف الكفر به تعالى كذا في تفسير الراغب الاصفهانى قال بعض العلماء لما ~~خص الله هذه الامة بفضل قوة وكمال بصيرة بالنسبة الى بنى إسرائيل قال لهم ~~يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم فامرهم بذكر نعمه المنسية ~~المغفول عنها لينظروا منها الى المنعم وقال لهذه الامة فاذكروني فامرهم ان ~~يذكروه بلا واسطة لقوة بصيرتهم: قال الصائب # در سر هر خام طينت نشئه منصور نيست ... هر سفالى را صداى كاسه فغفور نيست # قال الامام الغزالي الذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون ~~بالجوارح فذكرهم إياه باللسان ان يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ويقرأوا كتابه ~~وذكرهم إياه بقلوبهم على ثلاثة انواع. أحدها ان يتفكروا في الدلائل الدالة ~~على ذاته وصفاته ويتفكروا في الجواب عن الشبه العارضة في ملك الله. وثانيها ~~ان يتفكروا في الدلائل الدالة على كيفية تكاليفه وأحكامه وأوامره ونواهيه ~~ووعده ووعيده فاذا عرفوا كيفية التكليف وعرفوا ما في الفعل من الوعد وفي ~~الترك من الوعيد ms0409 سهل عليهم الفعل. وثالثها ان يتفكروا في اسرار مخلوقات ~~الله تعالى حتى يصير كل ذرة من ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية ~~لعالم القدس فاذا نظر العبد إليها انعكس شعاع بصره منها الى عالم الجلال ~~وهذا المقام مقام لا نهاية له واما ذكرهم إياه تعالى بجوارحهم فهو ان تكون ~~جوارحهم مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها وخالية عن الأعمال التي نهوا ~~عنها وعلى هذا الوجه سمى الله تعالى الصلاة ذكرا بقوله فاسعوا إلى ذكر الله ~~فصار الأمر بقوله فاذكروني متضمنا لجميع الطاعات ولهذا ذكر عن سعيد بن جبير ~~انه قال اذكروني بطاعتي فاجمله حتى يدخل # PageV01P256 # فيه جميع انواع الذكر واقسامه انتهى كلام الامام قال لقمان لابنه يا بنى ~~إذا رأيت قوما يذكرون الله تعالى فاجلس معهم فانك ان تك عالما ينفعك علمك ~~وان تك جاهلا علموك ولعل الله يطلع عليهم برحمته فيصيبك معهم وإذا رأيت ~~قوما لا يذكرون فلا تجلس معهم فانك ان تك عالما لا ينفعك علمك وان تك جاهلا ~~يزيدوك جهلا أو غيا ولعل الله يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم اللهم اجعلنا ~~من الذاكرين يا أيها الذين آمنوا استعينوا فى كل ما تأتون وما تذرون بالصبر ~~على الأمور الشاقة على النفس كالصبر عن المعاصي وحظوظ النفس والصلاة التي ~~هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومثاب رب العالمين- روى- انه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان إذا حزبه امر فزع الى الصلاة وتلاهده الآية وانما خص ~~الصبر والصلاة بالذكر لان الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن والصلاة أشد ~~الأعمال الظاهرة عليه لانها مجمع انواع الطاعات من الأركان والسنن والآداب ~~والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما لا يتيسر حفظه الا بتوفيق ~~الله تعالى قال عصام الدين قدم الترك على الفعل لان التخلية قبل التحلية ~~ولهذا قدم النفي في كلمة التوحيد واكتفى بذكر الصلاة لان الخطاب لكل من ~~المؤمنين والمشترك بين الجميع بعد الايمان الصبر عن المعاصي والصلاة واما ~~الزكاة فمختصة باصحاب النصاب واما الحج فباصحاب الاستطاعة والصوم صبر عن ~~معصية الاكل والشرب وغيرهما ms0410 إن الله مع الصابرين بالنصرة واجابة الدعوة ~~فمعنى المعية الولاية الدائمة المستتبعة لهما ودخول مع على الصابرين لما ~~انهم المباشرون للصبر حقيقة فهم متبوعون من تلك الحيثية قال عصام الدين في ~~التفسير الاجل ان الله مع الصابرين لان الصابرين لا يذهلون عن ذكره بخلاف ~~المجتنبين عن الصبر فان قلوبهم لاهية عن ذكر الله والقلب اللاهي عنه ممتلئ ~~من هموم الدنيا وان كانت الدنيا بأسر هاله انتهى كلامه ان قيل لم قال إن ~~الله مع الصابرين ولم يقل مع المصلين وقال في الآية الاخرى واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة فاعتبر الصلاة دون الصبر قيل لما كان فعل ~~الصلاة اشرف وأعلى من الصبر إذ قد ينفك الصبر عن الصلاة ولا تنفك الصلاة عن ~~الصبر ذكر هاهنا الصابرين فمعلوم انه تعالى إذا كان مع الصابرين فهو لا ~~محالة يكون مع المصلين بطريق الاولى وقال هناك لكبيرة فذكر الصلاة دون ~~الصبر تنبيها على انها اشرف منزلة من الصبر واعلم ان الصبر الذي هو تحمل ~~المشاق من غير جزع واضطراب ذريعة الى فعل كل خير ومبدأ كل فضل فان أول ~~التوبة الصبر عن المعاصي وأول الزهد الصبر عن المباحات وأول الارادة الصبر ~~وطلب ترك ما سوى الله تعالى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (الصبر من ~~الايمان بمنزلة الرأس من الجسد) وقال (الصبر خير كله) فمن تحلى بحلية الصبر ~~سهل عليه ملابسة الطاعات والاجتناب عن المنكرات وكذا الصلاة قال تعالى إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # صبر كن حافظ بسختى روز وشب ... عاقبت روزى بيابى كام را # وفي الحديث (إذا جمع الله الخلائق نادى مناد اين اهل الفضل قال فيقوم ناس ~~وهم يسيرون سراعا الى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى ~~الجنة فمن أنتم قالوا نحن اهل الفضل فيقولون ما كان فصلكم قالوا كنا إذا ~~ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ # PageV01P257 # إلينا عفونا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ثم ينادى مناد اين ~~اهل الصبر فيقوم ناس يسيرون سراعا الى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون ms0411 انا ~~نراكم سراعا الى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن اهل الصبر فيقولون ما كان ~~صبركم قالوا كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصى الله فيقال لهم ادخلوا ~~الجنة ثم ينادى مناد اين المتحابون في الله فيقوم ناس يسيرون سراعا الى ~~الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون من أنتم فيقولون نحن المتحابون في الله ~~فيقولون وما كان تحابكم في الله قالوا كنا نتحاب في الله والجنة كذا في ~~نزهة القلوب ولا تقولوا نزلت في شهداء بدر وكانوا اربعة عشر رجلا ستة من ~~المهاجرين وثمانية من الأنصار وكان الناس يقولون لمن يقتل فى سبيل الله مات ~~فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فانزل الله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل ~~القتل نقض البنية الحيوانية في سبيل الله وهو الجهاد لانه طريق الى ثواب ~~الله ورحمته أموات اى هم أموات بل أحياء اى كالاحياء في الحكم لا ينقطع ~~ثواب أعمالهم لانهم قتلوا لنصرة دين الله فمادام الدين ظاهرا في الدنيا ~~وأحد يقاتل في سبيل الله فلهم ثواب ذلك لانهم سنوا هذه السنة ولكن لا ~~تشعرون كيف حالهم في حياتهم وفيه رمز الى انها ليست مما يشعر به بالمشاعر ~~الظاهرة من الحياة الجسمانية وانما هي امر روحانى لا يدرك بالعقل بل بالوحى ~~وفي الآية دلالة على ان الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من ~~البدن تبقى بعد الموت دراكة وعليه الجمهور فان قلت الحياة الروحانية ~~المستتبعة لادراك اللذة والا لم مشتركة في الجميع فما وجه تخصيص الشهداء ~~بها قلت لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ومزيد البهجة والكرامة ومن لم يبلغ ~~منزلتهم لا تكون حياته معتدا بها فكأنه ليس بحي قال تعالى في حق اهل النار ~~لا يموت فيها ولا يحيى واعلم ان نفس الإنسان وذاته الذي هو مخاطب مكلف ~~مأمور منهى بأوامر الله ونواهيه جسمانى لطيف سار في هذا البدن المحسوس ~~سريان النار في الفحم وماء الورد في الورد وهو الذي يشير اليه كل أحد بقوله ~~انا وهو الإنسان حقيقة وهو الولي والنبي والمثاب ms0412 والمعاقب على اعماله وهو ~~كان فى صلب آدم حين سجد له الملائكة وهو الذي سأله الله بقوله ألست بربكم ~~قالوا بلى وهو الذي يتوفى فى المنام ويخرج ويسرح ويرى الرؤيا فيسر بما يرى ~~او يحزن فان امسكه الله ولم يرجع الى جسده تبعه الروح والجسد الكثيف المعبر ~~عنه بالبدن والروح السلطاني محل تعينه هو القلب الصنوبري والروح الحيواني ~~محل تعينه هو الدماغ ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا سرى في جميع أعضاء ~~البدن الا ان سلطانه قوى في الدماغ فهو أقوى مظاهره وهو اى الروح الحيواني ~~انما حدث بعد تعلق الروح السلطاني بهذا الهيكل فهو من انعكاس أنوار الروح ~~السلطاني ليكون مبدأ الافعال لان الحياة امر مغيب مستور في الحي لا يعلم ~~الا بآثارها كالحس والحركة والعلم والارادة وغيرها وهذا يدور على الروح ~~الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح ان بكون علاقة ~~بينهما فالحياة قائمة وعند انتفائه وخروجه عن الصلاحية له تزول الحياة ~~ويخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا وهو الموت الحقيقي وكما يخرج الروح من ~~البدن خروجا اضطراريا كذلك قد يخرج منه خروجا اختياريا ويعود اليه متى شاء ~~وهو الذي سماه الصوفية بالانسلاخ فقد عرفت من هذا ان مذهب اهل السنة ~~والجماعة ان الروح جسم لطيف مغاير لهذا الهيكل المحسوس وانكشف لك حال # PageV01P258 # الروح ووقف على اسرار البرزخ واحوال القبر وما فيه من الألم واللذة ~~الجسمانيين وانحل عندك وجه كونه روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران ~~فالشهداء احياء بالحياة البرزخية متنعمون لانهم أجسام لطيفة كالملائكة ~~فانهم موجودون احياء قال المولى الفنارى في تفسير الفاتحة كل نعيم يتنعم به ~~الصديقون والشهداء والصالحون في البرزخ خيالى وكذا كل عذاب يتألم به ~~الجهنميون ومصداق ذلك انه إذا نفخ في الصور وبعث الخلق ينسى كل واحد منهم ~~حاله في البرزخ ويتخيل ان ذلك الذي كان فيه منام كما تخيله المستيقظ وقد ~~كان حين مات وانتقل الى البرزخ كالمستيقظ هناك وان الحياة الدنيا كانت له ~~كالمنام وفي # الآخرة ms0413 يعتقد في امر الدنيا والبرزخ انه منام في منام وان اليقظة الصحيحة ~~هي التي هو عليها في الدار الآخرة حيث لا نوم فيها ولا نوم بعدها انتهى ~~كلامه قال في اسئلة الحكم ان امور البرزخ والآخرة على النمط الغير المألوف ~~في الدنيا والأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى لكن ذلك ~~نعيم او عذاب معنوى حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتتنعم عند ذلك حسا ومعنى ~~ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى في المنام قيل له ما فعل الله بك ~~قال غفر لى وأباح لى نصف الجنة يعنى روحه متنعمة بالجنة بما يليق بها في ~~مقامه والنصف الآخر هو الجنة التي يدخلها ببدنه إذا حشر فيكمل النعيم ~~بالنصف الآخر والاكل الذي راه الميت بعد موته في البرزخ هو كالاكل الذي ~~يراه النائم في النوم والنعيم به مثل النعيم به سواء كما قال عليه السلام ~~(انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) وكذلك كل شخص غير ان الفرق بين الرسول ~~وغيره في هذه الصورة ان جسم النبي يبيت جائعا ويستيقظ وهو شبعان وغير النبي ~~يأكل في منامه وهو جيعان ويستيقظ وهو كذلك وإذا رأى الولي الوارث ذلك وقد ~~وجد أثر الشبع او الري فذلك من اجزاء النبوة التي وردت في الميراث إذ ~~الرؤيا جزؤ من ستة وأربعين جزأ من النبوة وقد رأى ذلك كثير من الأولياء ~~وأصبحوا وعليهم رائحة الطعام الذي أكلوه وشبعوا فهذه وراثة نبوبة فقوله ~~عليه السلام (انى لست كهيئتكم) باعتبار الغالب لا باعتبار الكل فتنعم ~~الشهداء فى البرزخ بمرتبة تنعم الولي الوارث في المنام فافهم هذا المقام ~~فان الجسم المبحوث عنه هاهنا هو الجسم اللطيف وتنعم بما يليق بمرتبته في ~~البرزخ سواء عبرت عنه بالخيالى او بالمعنوي او بالجسماني اى المنسوب الى ~~الجسم اللطيف لا الكثيف فان اللذة الجسمانية المتعلقة بالجسد الكثيف حال ~~الدنيا لا غير قيل يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد قال (نعم من يذكر ~~الموت في اليوم والليلة عشرين) ms0414 مرة وفي التأويلات النجمية الاشارة لا ~~تحسبوا من قتل من اهل الجهاد الأكبر بسيف جلال الله في سبيل الله بالفناء ~~في الله أمواتا وان فنيت أوصاف وجودهم فانهم احياء بشهود موجدهم ومن كان ~~فناؤه في الله كان بقاؤه بالله فتارة يفنيهم بسطوات تجلى صفات الجلال وتارة ~~يحييهم بنفحات ألطاف الجمال فانهم يسرحون في رياض الجمال ولكن لا تشعرون ~~بأحوالهم ولا تطلعون عليها قال القشيري لئن فنيت في الله أشباحهم لقد بقيت ~~بالله أرواحهم وقال الجنيد من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن ~~كانت حياته بربه فانه ينتقل من حياة الطبع الى حياة الأصل وهو الحياة ~~الحقيقية: وفي المثنوى # مى كند دندان بد را آن طبيب ... تا رهد از درد وبيمارى حبيب # PageV01P259 # پس زيادتها درون نقصهاست ... مر شهيدانرا حيات اندر فناست # گر يكى سر را ببرد از بدن ... صد هزاران سر بر آرد در زمن # حلق ببريده خورد شربت ولى ... خلق از لا رسته مرده در بلى # ولنبلونكم اللام جواب قسم محذوف اى والله لنعاملنكم معاملة المبتلى هل ~~تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء اولا إذا البلاء معيار كالمحك يظهر به ~~جوهر النفس وذلك لنظهر لكم منكم المطيع من المعاصي لا لنعلم شيأ لم نكن ~~عالمين به بشيء من الخوف اى بقليل من خوف الأعداء وانما قلله لان ما وقاهم ~~منه اكثر بالنسبة الى ما أصابهم بألف مرة وشىء من الجوع اى القحط والسنة ~~وانما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطئوا عليه نفوسهم ويسهل لهم الصبر عليه فان ~~مفاجأة المكره أشد على النفس من أصابته مع ترقبه ونقص من الأموال عطف على ~~شىء اى وبنقض شىء قليل من ذلك بالسرقة والاغارة وأخذ السلطان والهلاك ~~والخسران والأنفس اى بالقتل والموت او بالمرض والشيب والثمرات اى وذهاب ~~ثمرات الكروم والأشجار بالبرد والسموم والريح والجراد وغيرها من الآفات وقد ~~يكون نقص الثمرات بترك عمارة الضياع للاشتغال بالجهاد وعن الشافعي رحمه ~~الله الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الزكاة والصدقات ~~ومن الأنفس ms0415 الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وفي الحديث (إذا مات ولد العبد ~~قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدى فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة ~~قلبه فيقولون نعم فيقول الله ماذا قال عبدى فيقولون حمدك واسترجع فيقول ~~الله ابنوا لعبدى بيتا فى الجنة وسموه بيت الحمد) قال بعض اهل المعرفة ~~مطالبات الغيب اما ان تكون بالمال او بالنفس او بالأقارب او بالقلب او ~~بالروح فمن أجاب بالمال فله النجاة ومن أجاب بالنفس فله الدرجات ومن صبر ~~على فقد الأقارب فله الخلف والقربات ومن لم يؤخر عنه الروح فله دوام ~~المواصلات وبشر الخطاب للرسول او لمن يتأتى منه البشارة لتعظيم الصبر ~~وتفخيمه لانه فضيلة عظيمة الثواب وخصلة من خصال الأنبياء والأولياء فيستحق ~~صاحبه ان يبشره كل أحد الصابرين على البلايا الذين إذا أصابتهم الاصابة ضد ~~الخطأ مصيبة هى ما يصيب الإنسان من مكروه لقوله عليه السلام (كل شىء يؤذى ~~المؤمن فهو له مصيبة) وأصلها الوصول من صاب السهم المرمى وأصابه وصل اليه ~~قالوا إنا لله اى نحن عبيد الله والعبد وما في يده لمولاه فان شاء أبقاه في ~~أيدينا وان شاء استرده منا فلا نجزع بما هو ملكه بل نصبر فان عشنا فعليه ~~رزقنا وان متنا فانا اليه راجعون واليه مردنا وعنده ثوابنا ونحن راضون ~~بحكمه فما أعطانا ربنا كان فضلا منه ولا يليق بكرمه الارتجاع في عطاياه ~~وانما اخذه ليكون ذخيرة لنا عنده فقولنا انا لله اقرار منا له تعالى بالملك ~~وإنا إليه راجعون اقرار على أنفسنا بالهلك وقيل الرجوع اليه تعالى ليس ~~عبارة عن الانتقال الى مكان وجهة فان ذلك على الله محال بل المراد منه ان ~~يصير الى حيث لا يملك الحكم فيه سواه وذلك هو الدار الآخرة إذ لا حاكم فيها ~~حقيقة وبحسب الظاهر الا الله تعالى بخلاف دار الدنيا فان غير الله قد يملك ~~الحكم فيها بحسب الظاهر وقول المصاب عند مصيبته انا لله وانا اليه راجعون ~~له فوائد. منها الاشتغال بهذه الكلمة # PageV01P260 # عن كلام لا يليق. ومنها ms0416 انها تسلى قلب المصاب وتقلل حزنه. ومنها انها ~~تقطع طمع الشيطان فى ان يوافقه في كلام لا يليق. ومنها انه إذا سمعه غيره ~~اقتدى به. ومنها انه إذا قال ذلك بلسانه يتذكر بقلبه الاعتقاد الحسن ~~والتسليم لقضاء الله وقدره فان المصاب يدهش عند المصيبة فيحتاج الى ما يذكر ~~له التسليم المذكور وفي الحديث (ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول انا لله وانا ~~اليه راجعون اللهم أجرنى من مصيبتى وأخلف لى خيرا منها الا آجره الله في ~~مصيبته وأخلف له خيرا منها) قال سعيد بن جبير ما اعطى أحد في المصيبة ما ~~اعطى هذه الامة يعنى الاسترجاع ولو أعطيه أحد لاعطى يعقوب ألا تسمع الى ~~قوله في قصة فقد يوسف يا أسفى على يوسف وليس الصبر هو الاسترجاع باللسان بل ~~بالقلب بان يتصور ما خلق لاجله وهو الانقياد لله تعالى فى جميع ما كلفه به ~~من التكاليف والتسليم لقضاء الله وقدره في جميع ما اخذه وأعطاه فان من اختص ~~لله تعالى ملكا وملكا كيف ينازعه في ملكه ولا يرضى بقضائه وملاحظة ان ما في ~~عالم الملك كله لله تعالى يذكر نعم الله وتذكرها يستلزم العلم بان ما أبقى ~~عليه أضعاف ما استرده منه والمبشر به محذوف دل عليه قوله تعالى أولئك اى ~~الصابرون الموصوفون بما ذكر عليهم صلوات كائنة من ربهم ورحمة اى رحمة ووجه ~~الجمع في الصلوات الدلالة على الكثرة والتكرير واستغنى بتنكير التعظيم في ~~رحمة عن إيرادها بلفظ الجمع ويندرج في رحمته تعالى إيصال المسار ودفع ~~المضار في الدنيا والآخرة وجمع بين الصلاة والرحمة للايذان بان رحمته غير ~~منقطعة فالمعنى عليهم فنون الرحمة المتوالية الفائضة من مالك أمورهم ~~ومبلغهم الى كمالاتهم اللائقة بهم قال بعضهم الصلاة من الله المدح والثناء ~~والتعظيم والرحمة اللطف والإحسان فلا تكرار وأولئك هم المهتدون المختصون ~~بالاهتداء لكل حق وصواب ولذلك استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى وعن ابن ~~مسعود رضى الله عنه لان أخر من السماء أحب الى من ان أقول في شىء قضاه الله ms0417 ~~ليته لم يكن وقال على رضى الله عنه من ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط ~~اجره اى بطل ثوابه قيل المكاره التي تصيب الإنسان إذا أصابته من قبل الله ~~تعالى يجب الصبر عليها لان ما جاء من جهة العدل الحكيم ليس الا مقتضى عدله ~~وحكمته فيجب عليه ان يرضى لعلمه بانه تعالى لا يقضى الا بالحق وان أصابته ~~من جهة الظلمة فلا يجب عليه ان يصبر عليها بل جاز له ان يمانعه بل يحاربه ~~وان قتل بمحاربته يكون شهيدا واعلم ان البلاء سبب للتصفية كما قال عليه ~~السلام (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت والوفاء ~~والجفاء سيان عند العشاق كما قال # صائب شكايت از ستم يار چون كند ... هر جا كه عشوه هست وفا وجفا يكيست # قال الحسن رضى الله عنه سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يا ~~بنى عليك بالقنوع تكن من اغنى الناس وأداء الفرائض تكن من اعبد الناس يا ~~بنى ان في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى باهل البلاء يوم القيامة ~~فلا ينشر لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الاجر صبا ثم قرأ انما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ولو لم يكن في الصبر الا حكاية الطير الذي ~~في عهد سليمان عليه السلام لكفى وذلك ان طيرا في عهد سليمان عليه السلام # PageV01P261 # كان له صوت حسن وصورة حسنة اشتراه رجل بألف درهم وجاءه طير آخر فصاح صيحة ~~فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل الى سليمان عليه السلام فقال احضروه ~~فلما احضروه قال سليمان عليه السلام لصاحبك عليك حق حتى اشتراك بثمن غال ~~فلم سكت فقال يا نبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا اصيح ابدا ما دمت ~~في القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن والأولاد وقال لى ~~ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان عليه السلام ~~للرجل ما ms0418 قال الطير فقال الرجل أرسله با نبى الله فانى كنت احبسه لصوته ~~فأعطاه سليمان عليه السلام الف درهم ثم أرسل الطير ثم طار وصاح سبحان من ~~صورنى وفي الهواء طيرنى ثم في القفص صبرنى ثم قال سليمان عليه السلام ان ~~الطير مادام فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا في الحقيقة ~~اشارة الى الفناء عن أوصاف النفس فان المرء ما لم يمت باختياره قبل اضطراره ~~لا يصل الى الحياة الحقيقية: قال في المثنوى # دانه باشى مرغكانت بر چنند ... غنچه باشى كودكانت بر كنند «1» # هر كه كرد او حسن خود را در مزاد ... صد قضاى بد سوى او رو نهاد # تن قفس شكلست وتن شد خار جان ... در فريب داخلان وخارجان «2» # قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لا بد من نفى الانية ~~واضمحلال الوجود فى بحر الوجود الحقيقي حتى يتم المقصود ويحصل: قال الصائب # ترك هستى كن كه اسودست از تاراج سيل ... هر كه پيش از سيل رخت خود برون ~~از خانه ريخت # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره العبور عن المراتب محله مرتبة يقال ~~لها وادي الحيرة يعرف السالك فيها مطلوبه ولكن لا يقدر على الوصول فيدور في ~~ذلك الوادي بالحيرة والحرارة ويحرق الانية بتلك الحرارة ويقال له وادي ~~الحيرة لان السالك يتحير ولا يقدر على الذهاب والرجوع وقوله عليه السلام ~~(اللهم زدنى حيرة) اشارة الى ذلك وتلك المرتبة لا تتيسر لكثير والعبور عنها ~~لا يمكن الا بإرشاد مرشد كامل اللهم هيئنا لتجليات أسمائك وصفاتك وأفض ~~علينا من كاسات مشاهدات كمال ذاتك إن الصفا علم لجبل بمكة وسمى الصفا لانه ~~جلس عليه آدم صفى الله والمروة علم لجبل في مكة ايضا وسمى المروة لانها ~~جلست عليها امرأة آدم حواء عليهما السلام من شعائر الله جمع شعيرة بمعنى ~~العلامة اى من اعلام طاعة الله فان كل واحد من المواقف والمساعى والمنحر ~~جعله الله تعالى علامة لنا نعرف به العبادة المختصة به- روى- انه كان على ~~الصفا ms0419 صنم على صورة رجل يقال له اساف وصنم على المروة على صورة امرأة يقال ~~لها نائلة يروى انهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا ~~عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان اهل الجاهلية ~~إذا سعوا بين الصفا والمروة مسحوهما تعظيما لهما فلما جاء الإسلام وكسرت ~~الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لانه فعل الجاهلية فاذن الله تعالى في ~~الطواف بينهما واخبر انهما من شعائر الله والحكمة في شرعية السعى بين الصفا ~~والمروة ما حكى ان هاجر لما ضاق عليها الأمر في عطشها وعطش إسماعيل سعت في ~~هذا المكان الى ان صعدت الجبل ودعت فأنبع الله لها زمزم PageV01P262 # وأجاب دعاءها فجعلها طاعة لجميع المكلفين الى يوم القيامة وفي الخبر ~~(الصفا والمروة بابان من الجنة وموضعان من مواضع الاجابة ما بينهما قبر ~~سبعين الف نبى وسعيهما يعدل سبعين رقبة) فمن حج البيت أو اعتمر الحج في ~~اللغة القصد والعمرة الزيارة وفي الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة فلا ~~جناح عليه اى لا اثم عليه وأصله من جنح اى مال عن القصد والخير الى الشر أن ~~يطوف بهما اى في ان يطوف بهما ويدور فأزال عنهم الجناح لانهم توهموا أن ~~يكون في ذلك جناح عليهم لاجل فعل الجاهلية وهو لا ينافى كون هذا الطواف ~~واجبا كما عند الحنفية لان قولنا لا اثم في فعل امر كذا يصح إطلاقه على ~~الواجب واصل يطوف يتطوف وفي إيراد التفعل إيذان بان من حق الطائف ان يتكلف ~~في الطواف ويبذل فيه جهده ومن تطوع خيرا اصل التطوع الفعل طوعا لا كرها ~~كانه قيل من فعل أو أتى ما يتقرب به طائعا فنصب خيرا بتضمين تطوع فعلا ~~يتعدى بنفسه او التطوع بمعنى التبرع من قولهم طاع يطوع اى تبرع فكأنه قيل ~~من تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا فانتصاب خيرا حينئذ على إسقاط ~~حرف الجر اى من تطوع تطوعا بخير فإن الله شاكر له اى مجاز بعمله فان الشاكر ~~في وصف ms0420 الله تعالى بمعنى المجازى على الطاعة بالاثابة عليها قال ابن ~~التمجيد في حواشيه الشكر من الله بمعنى الرضى عن العبد والاثابة لازم الرضى ~~والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز في معنى الرضى ثم التجوز منه الى معنى ~~الاثابة مجاز في المرتبة الثانية عليم بطاعة المتطوع ونيته فيها وفي الآية ~~حث على نوافل الطاعات كما على فرائضها فمن اتى بنافلة واحدة فان الله شاكر ~~عليم فكيف بأكثر منها فبالصوم تحصيل قهر النفس وبالزكاة تزكيها وبالصلاة ~~المعراج الروحاني وبالحج الوصول وعن سفيان النوري قال حججت سنة ومن رأيى ان ~~انصرف من عرفات ولا أحج بعد هذا فنظرت في القوم فاذا انا بشيخ متكئ على عصا ~~وهو ينظر الى مليا فقلت السلام عليك يا شيخ دل وعليك يا سفيان ارجع عما ~~نويت فقلت سبحان الله من اين تعلم نينى قال ألهمنى ربى فو الله لقد حججت ~~خمسا وثلاثين حجة وكنت واقفا بعرفات هاهنا في الحجة الخامسة والثلاثين انظر ~~الى هذه الرحمة وأتفكر فى امرى وأمرهم ان الله هل يقبل حجهم وحجى فبقيت ~~متفكرا حتى غربت الشمس وأفاض الناس من عرفات الى مزدلفة ولم يبق معى أحد ~~وجن الليل ونمت تلك الليلة فرأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وحشر الناس ~~وتطايرت الكتب ونصبت الموازين والصراط وفتحت أبواب الجنان والنيران فسمعت ~~النار تنادى وتقول اللهم وق الحجاج حرى وبردى فنوديت يا نار سلى غيرهم ~~فانهم ذاقوا عطش البادية وحر عرفات ووقوا عطش القيامة ورزقوا الشفاعة فانهم ~~طلبوا رضاى بانفسهم وأموالهم قال الشيخ فانتبهت وصليت ركعتين ثم نمت ورأيت ~~كذلك فقلت في نومى هذا من الرحمن او من الشيطان فقيل لى بل من الله مد ~~يمينك فمددت فاذا على كفى مكتوب من وقف بعرفة وزار البيت شفعته في سبعين من ~~اهل بيته قال سفيان وأراني المكتوب حتى قرأته ثم قال الشيخ فلم تمر على منذ ~~حينئذ سنة الا وانا حججت حتى تم لى ثلاث وسبعون حجة كذا في زهرة الرياض قال ~~في الأشباه والنظائر بناء الرباط ms0421 بحيث # PageV01P263 # ينتفع به المسلمون أفضل من الحجة الثانية والحج تطوعا أفضل من الصدقة ~~النافلة وحج الفرض اولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل وحج الغنى أفضل من حج ~~الفقير لان الفقير يؤدى الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل ~~من فضيلة التطوع فعلى العاقل ان يقصد بيت الله ويزوره فان لم يساعده المال ~~فلتساعده الهمة والحال فان المعتبر هو توجه القلب الى جانب الغيب لا مجرد ~~توجه القالب: قال في المثنوى # ميل تو سوى مغيلانست وريك ... تا چه كل چينى ز خار مرده ريك # وفي التأويلات القاشانية إن الصفا وجود القلب والمروة وجود النفس من ~~شعائر الله من اعلام دين الله ومناسكه القلبية كاليقين والتوكل والرضى ~~والإخلاص والنفسية كالصبر والشكر والذكر والفكر فمن حج البيت اى بلغ مقام ~~الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الإلهية بالفناء الكلى الذاتي أو اعتمر زار ~~الحضرة بالبلوغ الى مقام المشاهدة بتوحيد الصفات والفناء في أنوار تجليات ~~الجمال والجلال فلا جناح فلا حرج عليه حينئذ فى أن يطوف بهما اى يرجع الى ~~مقامهما ويتردد بينهما لا بوجودهما التلوينى فانه جناح وذنب بل بالوجود ~~الموهوب الحقانى بعد الفناء عند التمكين ولهذا نفى الجناح فان في هذا ~~الوجود سعة بخلاف الاول ومن تطوع خيرا اى ومن تبرع خيرا من باب التكميل ~~والتعليم والإرشاد وشفقة الخلق في مقام القلب ومن باب الأخلاق وطرف البر ~~والتقوى ومعاونة الضعفاء والمساكين وتحصيل الهمم في مقام النفس بعد كمال ~~السلوك حال البقاء بعد الفناء فإن الله شاكر شكر عمله بثواب المزيد عليم ~~بانه من باب التصرف فى الأشياء بالله لا من باب التلوين والابتلاء والفترة ~~انتهى كلام القاشاني يا خفى الذات محسوس العطاء أنت كالماء ونحن كالرحاء ~~أنت كالريح ونحن كالغبار يختفى الريح وغبراه جهار إن الذين يكتمون الآية ~~نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم او في كل من كتم شيأ من احكام الدين وهو ~~الأقرب لان اللفظ عام وعموم الحكم لا يأبى خصوص السبب والكتم والكتمان ترك ~~اظهار الشيء قصدا مع الحاجة ms0422 اليه وحصول الداعي الى إظهاره وذلك قد يكون ~~بمجرد ستره واخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شىء آخر في موضعه وهو الذي فعله ~~هؤلاء فى نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها ما أنزلنا حال كونه من ~~البينات اى من الآيات الواضحة الدالة على امر محمد عليه السلام وعلى الرجم ~~وتحويل القبلة الحرام والحلال والهدى اى والآيات الهادية الى كنه امره ~~ووجوب اتباعه عليه السلام والايمان به من متعلق بيكتمون بعد ما بيناه اى ~~أوضحناه ولخصناه للناس جميعا لا الكاتمين فقط في الكتاب اى التوراة وتبيينه ~~لهم إيضاحه بحيث يتلقاه كل أحد من غير ان يكون فيه شبهة قال ابن الشيخ في ~~حواشيه فالمراد بالبينات ما انزل على الأنبياء من الكتب والوحى دون ادلة ~~العقل وان قوله والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية وقوله تعالى في ~~حق الهدى من بعد ما بيناه وما لخصناه في الكتاب لا يقتضى اتحادهما وان يكون ~~العطف لتغاير اللفظين لان كون ما بيناه في الكتاب كما يجوز ان يكون بطريق ~~كونه من جملة التنزيل يجوز # PageV01P264 # ان يكون بطريق كونه فائدة ملخصة اى مستفادة منه فأولئك اى اهل هذه الصفة ~~يلعنهم الله اى يطردهم ويبعدهم من رحمته بسبب كتمهم الحق ويلعنهم اللاعنون ~~اى الذين يتأتى منهم اللعن اى الدعاء عليهم باللعن من الملائكة ومؤمنى ~~الثقلين وعن ابن مسعود رضى الله عنه ماتلا عن اثنان الا ارتفعت اللعنة ~~بينهما فان استحقها أحدهما والا رجعت على اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه ~~السلام او اللاعنون البهائم والهوام تلعن العصاة تقول اللهم العن عصاة بنى ~~آدم فبشؤمهم منع عنا الفطر إلا الذين تابوا من الكتمان وسائر ما يجب ان ~~يتاب منه الاستثناء متصل والمستثنى منه هو الضمير في يلعنهم وأصلحوا ما ~~أفسدوا بالتدارك فانه لا بد بعد التوبة من إصلاح ما أفسده مثلا لو أفسد على ~~غير دينه بايراد شبهة عليه يلزمه ازالة تلك الشبهة وبعد ذلك لا بدله من ان ~~يفعل ضد الكتمان وهو البيان وهو المراد بقوله تعالى ms0423 وبينوا اى ما بينه الله ~~في كتابهم لتتم توبتهم فدلت الآية على ان التوبة لا تحصل الا بترك كل ما لا ~~ينبغى وبفعل كل ما ينبغى فأولئك أتوب عليهم اى بالقبول وافاضة الرحمة ~~والمغفرة فان التوبة إذا أسندت اليه تعالى بان قيل تاب الله او يتوب تكون ~~بمعنى المقبول وقبول التوبة يتضمن المغفرة اى ازالة عقاب من تاب وأنا ~~التواب الرحيم اى المبالغ في قبول التوبة ونشر الرحمة ولما ذكر لعنتهم ~~احياء ذكر لعنتهم أمواتا فقال إن الذين كفروا اى استمروا على الكفر ~~المستتبع للكتمان وعدم التوبة وماتوا وهم كفار مصرون على كفرهم لا يرتدعون ~~عن حالتهم الاولى أولئك مستقر عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اى ~~هم المخصوصون باللعنة الابدية احياء وأمواتا فمن يعتد بلعنتهم وهم المؤمنون ~~لانهم هم الناس فى الحقيقة لانتفاعهم بالانسانية واما الكفار فهم كالانعام ~~وأضل سبيلا فلا اعتداد بهم عند الله او الناس عام لان الكفار يوم القيامة ~~يلعن بعضهم بعضا والله تعالى يلعنهم يوم القيامة ثم يلعنهم الملائكة ثم ~~تلعنهم الناس والظالم يلعن الظالمين ومن لعن الظالمين وهو ظالم فقد لعن ~~نفسه خالدين فيها حال من المضمر في عليهم اى دائمين في اللعنة لانهم خلدوا ~~في النار خلدوا فى الابعاد عن رحمة الله تعالى لا يخفف عنهم العذاب استئناف ~~لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف اثر بيان كثرته من حيث الكم اى لا يرفع ~~عنهم ولا يهون عليهم ولا هم ينظرون من الانظار بمعنى الامهال والتأجيل اى ~~لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة او يعذبون على الدوام والاستمرار ~~وان كل وجه من وجوه عذابهم يتصل بوجه آخر مثله او أشد منه وانهم لا يمهلون ~~ولا يؤجلون ساعة ليستريحوا فيها او من النظر بمعنى الانتظار اى لا ينتظرون ~~ليعتذروا او بمعنى الرؤية اى لا ينظر إليهم نظر رحمة وانما خلدوا في النار ~~لان نيتهم كانت عبادة الأصنام ابدا ان عاشوا فجوزوا بتأبيد العذاب واما ~~الدركات في النيران فلتفاوت سوء الأحوال والتفاوت في شدة الكفر ms0424 فيرجع الى ~~شدة العذاب في الدركات لان النيات متفاوتة كالاعمال والتأديب في الحكمة ~~واجب ولما أساء الكفار بسوء الاعتقاد في حقه تعالى أدبوا بالحرمان من الجنة ~~والخلود في النار ونعم ما قيل # سفيهانرا بود تأديب نافع ... جنونانرا چوشربت كشت دافع # PageV01P265 # وانما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة ~~والدنيا لانهم خافوا ان يذهب مأكلتهم من السفلة وما يغنى عنهم ذلك شيأ إذا ~~كان مصيرهم الى النار وفي الخبر ان مؤمنا وكافرا في الزمان الاول انطلقا ~~يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل ~~المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجئ شىء ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت فوقعت ~~في الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فاسف ملك ~~المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى السماء أراه الله مسكن المؤمن في الجنة ~~فقال والله ما يضره ما أصابه بعد ان يصير الى هذا وأراه مسكن الكافر في ~~جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما أصابه من الدنيا بعد ان يصير الى هذا كذا ~~في شرح الخطب # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته نابينا بود دولت به ~~بيداران حسد # ومرتكب المعاصي لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى ان من قوى ~~ظنه ان في هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك في ارتكاب المعاصي ~~بملاحظة عذاب النار واعلم ان أحبار اليهود لما لم ينتفعوا بعلمهم ضلوا ~~فأضلوا فخذ لهم الله ولعنهم وذكر في الخالصة لن يهلك قوم بظلمهم وانما ~~اهلكهم ظلم ولاتهم قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وكذا الحال فى ~~الإرشاد فان الضلال والفساد في الطالبين من فساد مرشدهم فمادام المرشد على ~~الصراط المستقيم يحفظ الله تعالى الطالب من الضلال فان نزول البلاء على قوم ~~من فساد رئيسهم- وحكى- ان أمنا حواء أكلت اولا من الشجرة فلم يقع شىء فلما ~~أكل منها أبونا آدم عليه السلام وقع الخروج من الجنة انتهى فويل لارباب ms0425 ~~الرياسة الذين ظلموا أنفسهم وتجاوز ظلمهم الى من عداهم فانهم هم الواقعون ~~في عذاب النار نار القطيعة والهجران وجهنم البعد عن الله ورحمته اللهم ~~احفظنا وإلهكم خطاب عام لكافة الناس اى المستحق منكم للعبادة إله واحد فرد ~~في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح ان يسمى غيره آلها فلا معبود الا هو ~~وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر في الحقيقة لانه محط الفائدة ألا يرى ~~انه لو اقتصر على ما قبله لم يفد لا إله إلا هو تقرير للوحدانية وازاحة لان ~~يتوهم ان في الوجود آلها ولكن لا يستحق منهما العبادة يعنى بهذا فاعرفوه ~~ودائما فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا الا إياه ~~والاستثناء بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف اى لا اله كائن لنا او موجود في الوجود الا الله واعلم ان الأسماء ~~على ضربين اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ضميرا لا ينافى ~~كونها اسما وقد حقق الامام في التفسير الكبير اسمية هذه الكلمة فليراجع ~~وعند اهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لان كل ما يدل على الذات الاحدية فهو اسم ~~محض عندهم سواء كان مظهرا او مضمرا ولذا يقال عالم الهوية باللام فاعرف هذا ~~فانه ينفعك: وفي المثنوى # از هواها كى رهى بي جام هو ... اى ز هو قانع شده با نام هو # هيچ نامى بي حقيقت ديده ... يا ز كاف ولام كل كل چيده # اسم خواندى رو مسما را بجو ... مه ببالا دان نه اندر آب جو # PageV01P266 # كر ز نام وحرف خواهى بگذرى ... پاك كن خود را ز خود هان يكسرى # همچوآهن ز آهنى بي رنك شو ... در رياضت آينه بي ژنك شو # خويش را صافى كن از أوصاف خويش ... تا ببينى ذات پاك صاف خويش # بينى اندر دل علوم أنبياء ... بي كتاب وبي معيد واوستا # علم كان نبود ز هو بي واسطه ... آن نپايد همچورنك ماشطه # الرحمن الرحيم اى المولى ms0426 لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شىء سواه مستحق ~~هذه الصفة فان كل شىء سواه اما نعمة واما منعم عليه فثبت ان غيره لا يستحق ~~العبادة فلا يكون آلها فقوله الرحمن الرحيم كالحجة على الوحدانية وعن اسماء ~~بنت يزيد انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان في هاتين ~~الآيتين اسم الله الأعظم وآلهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم: ~~والله لا اله الا هو الحي القيوم) قيل كان للمشركين حول الكعبة ثلاثمائة ~~وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية تعجبوا وقالوا كيف يسع الناس اله واحد فان ~~كان محمد صادقا في توحيد الإله فليئتنا بآية نعرف بها صدقه فنزل قوله تعالى ~~إن في خلق السماوات والأرض اى فى إبداعهما على ما هما عليه مع ما فيهما من ~~تعاجيب العبر وبدائع الصنايع التي بعجز عن فهمها عقول البشر وانما جمع ~~السموات وأفرد الأرض لان كل سماء ليست من جنس الاخرى بين كل سماءين من ~~البعد مسيرة خمسمائة عام او لان فلك كل واحدة غير فلك الاخرى والأرضون كلها ~~من جنس واحد وهو التراب قال ابن التمجيد في حواشيه وعند الحكماء محدب كل ~~سماء مماس لمقعر ما فوقه غير الفلك التاسع المسمى بالعرش فان محدبه غير ~~مماس لشئ من الافلاك لان ما فوقه خلاء وبعد غير متناه عندنا وعند الحكماء ~~لا خلاء فيه ولا ملاء والعلم عند الله واختلاف الليل والنهار اى في ~~تعاقبهما في الذهاب والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا جاء أحدهما جاء الآخر ~~خلفه اى بعده وفي الزيادة والنقصان والظلمة والنور والفلك التي تجري في ~~البحر لا ترسب تحت الماء وهي ثقيلة كثيفة والماء خفيف لطيف وتقبل وتدبر ~~بريح واحدة والفلك فى الآية جمع وتأنيثه بتأويل الجماعة بما ينفع الناس ما ~~اسم موصول والمصاحبة والجملة فى موضع النصب على الحالية من فاعل تجرى اى ~~تجرى مصحوبة بالأعيان والمعاني التي تنفع الناس فانهم ينتفعون بركوبها ~~والحمل فيها للتجارة فهى تنفع الحامل لانه يربح والمحمول اليه لانه ينتفع ms0427 ~~بما حمل اليه وما اى ان فيما أنزل الله من السماء من لابتداء الغاية اى من ~~جهة السماء من ماء بيان للجنس فان المنزل من السماء يعم الماء وغيره ~~والسماء يحتمل الفلك على ما قيل من ان المطر ينزل من السماء الى السحاب ومن ~~السحاب الى الأرض ويحتمل جهد العلو سماء كانت او سحابا فان كل ما علا ~~الإنسان يسمى سماء ومنه قيل للسقف سماء البيت فأحيا به عطف على ما انزل اى ~~نضر بالماء النازل الأرض بانواع النبات والازهار وما عليها من الأشجار بعد ~~موتها اى بعد ذهاب زرعها وتناثر أوراقها باستيلاء اليبوسة عليها حسبما ~~تقتضيه طبيعتها قال ابن الشيخ في حواشيه لما حصل للارض بسبب ما نبت فيها من ~~انواع النبات حسن وكمال شبه ذلك بحياة الحيوان من حيث ان الجسم إذا صار حيا ~~حصل فيه انواع من الحسن # PageV01P267 # والنضارة والبهاء والنماء فكذلك الأرض إذا تزينت بالقوة المنبتة وما ~~يترتب عليها من انواع النبات وبث فيها اى فرق ونشر في الأرض من كل دابة من ~~كل حيوان يدب على وجهها من العقلاء وغيرهم وهو معطوف على فاحيى والمناسبة ~~ان بث الدواب يكون بعد حياة الأرض بالمطر لانهم ينمون بالخصب ويعيشون ~~بالمطر وتصريف الرياح عطف على ما انزل اى في تقليبها في مهابها قبولا ~~ودبورا وشمالا وجنوبا وفي كيفيتها حارة وباردة وفي أحوالها عاصفة ولينة وفي ~~آثارها عقما ولواقح وقيل في إتيانها تارة بالرحمة وتارة بالعذاب قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما أعظم جنود الله الريح والماء وسميت الريح ريحا لانها ~~تريح النفوس قال وكيع الجراح لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قال شريح ~~القاضي ما هبت الريح الا لشفاء سقيم او لسقم صحيح وقال بكر بن عباس لا تخرج ~~من السحاب قطرة حتى تعمل في السحاب هذه الرياح الأربع فالصبا تهيجه والجنوب ~~تقدره والدبور تلقحه والشمال تفرقه واصول الرياح هذه الأربع فالشمال من ~~ناحية الشام والجنوب تقابلها والصبا هي القبول من المشرق والدبور تقابلها ~~وكل ريح جاءت بين مهب ms0428 # ريحين فهى نكباء لانها نكبت اى عدلت ورجعت عن مهاب هذه الأربع وقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص الرياح ثمان اربع رحمة واربع عذاب فالرحمة الناشرات ~~وهي الرياح الطيبة والمبشرات وهي الرياح التي تبشر بالغيث واللواقح وهي ~~التي تلقح الأشجار والذاريات وهي التي تذر والتراب وغيره والعذاب الصرصر ~~والعقيم وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم هي التي لم ~~تلقح سحابا ولا شجرا والعاصف الشديدة الهجوم التي تقلع الخيام والسحاب ~~المسخر عطف على تصريف اى الغيم المذلل المنقاد الجاري على ما أجراه الله ~~تعالى عليه وهو اسم جنس واحده سحابة وسمى سحابا لانه ينسحب في الجو اى يسير ~~في سرعة كأنه يسحب اى يجر بين السماء والأرض صفة للسحاب باعتبار لفظه وقد ~~يعتبر معناه فيوصف بالجمع كما في قوله تعالى سحابا ثقالا اى لا ينزل الأرض ~~ولا ينكشف مع ان طبع السحاب يقتضى أحد هذين النزول والانكشاف قيل لانه لو ~~كان خفيفا لطيفا ينبغى ان يصعد ولو كثيفا يقتضى ان ينزل لآيات اسم ان دخلته ~~اللام لتأخره عن خبرها ولو كان فى موضعه لما جاز دخول اللام عليه والتنكير ~~للتفخيم كما وكيفا اى آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة القاهرة والحكمة ~~الباهرة والرحمة الواسعة المقتضية لاختصاص الالوهية به سبحانه لقوم فى محل ~~النصب لانه صفة لآيات فيتعلق بمحذوف يعقلون فى محل الجر على انه صفة لقوم ~~اى يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون العقول والقلوب ويعتبرون بها لانها ~~دلائل على عظم قدرة الله فيها وباهر حكمته فيستدلون بهذه الأشياء على ~~موجدها فيوحدونه وفيه تعريص لجهل المشركين الذين اقترحوا على الرسول آية ~~تصدقه في قوله تعالى وإلهكم إله واحد وتسجيل عليهم بسخافة العقول إذ لو ~~عقلوه لكفاهم بهذه التصاريف آية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل لمن ~~قرأ هذه الآية فمج بها) المج حقيقة قذف الريق ونحوه من الفم عدى بالباء لما ~~فيه من معنى الرمي واستعير هاهنا لعدم الاعتبار والاعتداد فان من تفكر فيها ~~فكأنه حفظها ms0429 ولم يلقها من فيه واعلم ان قوله تعالى وإلهكم إله واحد لا إله ~~إلا هو أول آية # PageV01P268 # نزلت في التوحيد بحسب الرتبة اى اقدم توحيد من جهة الحق لا من جهتنا فان ~~أول رتبة التوحيد من طرفنا توحيد الافعال وهذا هو توحيد الذات ولما بعد هذا ~~التوحيد عن مبالغ إفهام الناس نزل الى مقام توحيد الصفات بقوله الرحمن ~~الرحيم ثم الى توحيد الافعال ليستدل به عليه فقال ان في خلق الآية كذا في ~~التأويلات القاشانية ومن نتائج صفة الرحمن الرحيم في حق الإنسان ما أشار ~~اليه في قوله ان في خلق إلخ يعنى ان الحكمة في خلق هذه الأشياء ان يكون كل ~~شىء مظهر آية من آيات الله ولا فائدة لهذه الأشياء من الآيات المودعة فيها ~~فان فائدتها عائدة الى الإنسان لانهم قوم يعقلون الآيات كما قال سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فالعالم بما فيه خلق ~~بتبعية الإنسان لان العالم مظهر آيات الحق والآيات المرئيات الإنسان ~~والإنسان مظهر معرفة الحق ولهذا قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون اى ~~ليعرفون فلو لم يكن لاجل معرفة الله ما خلق الإنسان ولو لم يكن لاجل ~~الإنسان ما خلق العالم بما فيه كما قال للنبى عليه الصلاة والسلام (لو لاك ~~لما خلقت الكون) وكان العالم مرآة يظهر فيه آيات كمال الحق وجلاله والإنسان ~~هو المشاهد لآيات الجمال والجلال في مرآة العالم وهو مرآة يظهر فيه مرآة ~~العالم وما يظهر فيه كما قال تعالى وفي أنفسكم أفلا تبصرون وهذا تحقيق قوله ~~(من عرف نفسه فقد عرف ربه) لان نفسه مرآة جمال ربه وليس أحد غير الإنسان ~~يشاهد حال ربه في مرآة العالم ومرآة نفسه بإراءة الحق كما قال سنريهم ~~آياتنا إلخ فاعرف قدرك لتعرف قدر ربك يا مسكين ومما يدل على ان خلق السموات ~~والأرض وما بينهما تبع لخلق الإنسان قوله عليه الصلاة والسلام (لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) يعنى إذا مات الإنسان ms0430 الذي هو يقول ~~الله الله قامت القيامة فلم تبق السموات والأرض لان وجودهما كان تبعا لوجود ~~الإنسان فاذا لم يبق المتبوع ما بقي التابع كذا في التأويلات النجمية فعلى ~~السالك ان يصل بالذكر الحقيقي الى المقصود الأصلي فان التوحيد ينفى الباطل ~~وينفى الأغيار روى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لابى حصين (كم تعبد اليوم من اله) فقال اعبد سبعا ستا في الأرض وواحدا ~~في السماء قال (وأيهم تعبده لرغبتك ورهبتك) فقال الذي في السماء فقال عليه ~~الصلاة والسلام (فيكفيك اله السماء) ثم قال يا حصين لو أسلمت علمتك كلمتين ~~تنفعانك فأسلم حصين ثم قال يا رسول الله علمنى هاتين الكلمتين فقال عليه ~~الصلاة والسلام (قل اللهم ألهمنى رشدى وأعذني من شر نفسى) ومن الناس من ~~يتخذ من دون الله من لابتداء الغاية متعلق بيتخذ ودون في الأصل ظرف مكان ~~استعمل هنا بمعنى غير مجازا والاتخاذ بمعنى الصنع والعمل متعد الى مفعول ~~واحد وهو هنا قوله أندادا هى الأصنام التي بعضها أنداد لبعض اى أمثال أو ~~أنها أنداد لله تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة من حيث انهم كانوا يرجون من ~~عندها النفع والضرر وقصدوها بالمسائل وقربوا لها القرابين فارجاع ضمير ~~العقلاء إليها في قوله تعالى يحبونهم مبنى على آرائهم الباطلة في شأنها من ~~وصفهم بما لا يوصف به الا العقلاء او هي الرؤساء الذين يطيعونهم قال القاضي ~~ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله تعالى فانه قال الصوفية ~~والعارفون كل شىء شغلت به قلبك سوى الله تعالى فقد جعلته في قلبك ندا له ~~تعالى ويدل عليه قوله # PageV01P269 # تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه يحبونهم الجملة صفة لاندادا اى يعظمونهم ~~ويخضعون لهم ويطيعونهم تعظيم المحبوب واطاعته كحب الله اى حبا كائنا مثل ~~حبهم الله تعالى اى يسوون بينه تعالى وبينهم في الطاعة والتعظيم والمقصود ~~من التشبيه ما في الوصف من القوة والضعف والمراد هاهنا التسوية وهذه ~~التسوية في التعظيم لا تنافى إقرارهم بربوبيته تعالى ms0431 كما يدل عليه قوله ~~تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ولفظ المحبة مأخوذ ~~من الحب بالفتح كحبة الحنطة والشعير شبه حبة القلب اى سويداءه بالحب ~~المعروف في كون كل منهما منشأ ومبدأ للآثار العجيبة فاستعير اسم الحب لها ~~ثم اشتق من الحب المستعار للقلب الحب بمعنى ميل القلب لانه أصابها ورسخ ~~فيها ومحبة العبد لله تعالى ارادة طاعته في أوامره ونواهيه والاعتناء ~~لتحصيل مراضيه ومحبة الله للعبد ارادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه من ~~المعاصي ثم فضل محبة المؤمنين بقوله والذين آمنوا أشد حبا لله من حب الكفرة ~~لاندادهم لانه لا ينقطع محبتهم لله بخلاف محبة الانداد فانها لاغراض فاسدة ~~موهومة تزول بأدنى سبب ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم الى الله تعالى عند ~~الشدائد ويعبدون الصنم زمانا فاذا رأوا صنما يعجبهم أخذوه وطرحوا الاول. ~~وروى ان باهلة عملت لها الها من خس فاكلوه عام المجاعة ولو يرى الذين ظلموا ~~اى لو يعلم هؤلاء الذين أشركوا باتخاذ الانداد ووضعها موضع المعبود إذ يرون ~~العذاب المعد لهم يوم القيامة اى عاينوه فهى من الرؤية بالعين أن القوة اى ~~الغلبة والقدرة الإلهية لله جميعا نصب حالا والجملة سادة مسد مفعولى يرى ~~وأن الله شديد العذاب عطف على ان القوة لله وفائدته المبالغة في تهويل ~~الخطب وتفظيع الأمر فان اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب لجواز ~~تركه عفوا مع القدرة عليه وجواب لو محذوف اى لو علم هؤلاء الذين ارتكبوا ~~الظلم بشركهم ان القدرة كلها لله على كل شىء من الثواب والعقاب دون اندادهم ~~ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لوقعوا من ~~الحسرة والندامة على عبادة الانداد فيما لا يكاد يوصف إذ تبرأ الذين اتبعوا ~~بدل من إذ يرون واصل التبري التخلص ويستعمل للتفصى والتنصل مما تكره ~~مجاورته والمعنى إذ تبرأ الرؤساء المتبوعون من الذين اتبعوا اى من الاتباع ~~بان اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه فى الدنيا ويدعونهم اليه من فنون الكفر ~~والضلال واعتزلوا عن مخالطتهم ms0432 وقابلوهم باللعن ورأوا العذاب الواو حالية ~~وقد مضمرة اى تبرأوا حال رؤيتهم العذاب وتقطعت بهم الأسباب عطف على تبرأ ~~وتوسط الحال بينهما للتنبيه على علة التبري اى انقرضت عنهم الوصل التي كانت ~~بينهم من الاتفاق على دين واحد والأنساب والمحاب والاتباع والاستتباع ~~فالباء فى بهم بمعنى عن كما في قوله تعالى فسئل به خبيرا او للسببية اى ~~تقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة او للتعدية اى ~~قطعتهم الأسباب كما تقول فرقت بهم الطريق اى فرقتهم وقال الذين اتبعوا حين ~~عاينوا تبرى الرؤساء منهم وندموا على ما فعلوا من اتباعهم لهم فى الدنيا لو ~~أن لنا كرة اى ليت لنا رجعة الى الدنيا وعودة فنتبرأ منهم هناك كما تبرؤا ~~منا اليوم اى تبرأ مثل تبرئهم فالكاف منصوب المحل على انها صفة مصدر # PageV01P270 # محذوف كذلك اى مثل ذلك الإيراء الفظيع وهو نزول العذاب عليهم وتبرى بعضهم ~~من بعض يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم اى ندمات شديدة فان الحسرة شدة ~~الندم والكمد وهي تألم القلب وانحساره عما يؤلمه بحيث يبقى النادم كالحسير ~~من الدواب وهو الذي انقطعت قوته فصار بحيث لا ينتفع به واصل الحسر الكشف ~~ومن فات عنه ما يهواه وانكشف قلبه عنه يلزمه الندم والتأسف على فواته فلذلك ~~عبر عن الحسرة التي هي انكشاف القلب عما يهواه بلازمه الذي هو الندم ~~والرؤية ان كانت بصرية تكون حسرات حالا من أعمالهم والمعنى ان أعمالهم ~~تنقلب حسرات عليهم فلا يرون أعمالهم الا حال كونها حسرات وان كانت قلبية ~~فهى ثالث مفاعيل يرى وعليهم يتعلق اما بحسرات والمضاف محذوف اى على تفريطهم ~~او بمحذوف منصوب على انه صفة لحسرات اى حسرات مستولية عليهم فان ما عملوه ~~من الخيرات محبوطة بالكفر فيتحسرون لم ضيعوها ويتحسرون على ما فعلوه من ~~المعاصي لم عملوها قال السدى ترفع لهم الجنة فينظرون إليها والى بيوتهم ~~فيها لو أطاعوا الله فيقال لهم تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين ~~المؤمنين وذلك حين يندمون ويتحسرون وما هم ms0433 بخارجين من النار لانهم خلقوا ~~لاجلها- روى- انه يساق اهل النار الى النار لم يبق منهم عضو الا لزمه عذاب ~~اما حية تنهشه او ملك يضربه فاذا ضربه الملك هوى في النار مقدار أربعين ~~يوما لا يبلغ قرارها ثم يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوى فاذا بدا رأسه ضربه ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فاذا عطش أحدهم طلب ~~الشراب فيؤتى بالحميم فاذا دنا من وجهه سقط وجهه ثم يدخل في فيه فتسقط ~~أضراسه ثم يدخل بطنه فيقطع امعاءه وينضج جلده وهكذا يعذبون في النار لا ~~يموتون فيها ولا يحيون ولا يخرجون قال سعيد بن جبير ان الله تعالى يأمر يوم ~~القيامة من احرق نفسه في الدنيا على ربوبية الأصنام ان يدخلوا جهنم مع ~~أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم ان عذاب جهنم على الدوام ثم يقول للمؤمنين بين ~~أيدي الكفار ان كنتم احبائى فادخلوا جهنم فيقتحمون فيها وينادى مناد من تحت ~~العرش والذين آمنوا أشد حبا لله لان الله أحبهم اولا ثم احبوه ومن شهد له ~~المعبود بالمحبة كانت محبته أتم قال تعالى يحبهم ويحبونه ومن لم يكن أهلا ~~لمحبة الله ازلا طردته العزة الى محبة الانداد وهي كل ما يحب سوى الله فمن ~~وكل الى المحبة النفسانية تعلقت محبته بملائم هوى النفس من الأصنام فكما ان ~~الكفار بعضهم يحبون اللات ويعبدونها وبعضهم يحبون الأولاد ويعبدونها فمحبة ~~الأولاد والأزواج والأموال تمنع عن محبة الله ومن أحب الله يرى ما سواه ~~بنظر العداوة كما قال الخليل عليه السلام فانهم عدو لى الا رب العالمين ومن ~~كان في الأزل أهلا لمحبة الله جذبته العناية فتجلى له الحق فانعكست تلك ~~المحبة لمرآة قلبه فلا تتعلق بغير الله لانها من عالم الوحدة فلا تقبل ~~الشركة والأعداء أحبوا الانداد بمحبة فانية نفسانية والأحباء أحبوا الله ~~بمحبة باقية ربانية بل احبوه بجميع اجزائهم الفانية والباقية اللهم أوصلنا ~~الى حقيقة المحبة واليقين والتمكين يا أيها الناس نزلت في قوم حرموا على ~~أنفسهم رفيع الاطعمة والملابس كلوا مما في الأرض ms0434 اى من بعض ما فيها من ~~اصناف المأكولات لان كل ما فيها لا يؤكل حلالا حال من الموصول اى حال كونه # PageV01P271 # حلالا وهو ما انحل عنه عقد الحظر طيبا طاهرا من جميع الشبه صفة حلالا او ~~الحلال ما يستطيبه الشرع والطيب ما يستطيبه الشهوة المستقيمة اى يستلذه ~~الطبع ولا تتبعوا خطوات الشيطان الخطوة بالفتح المرة من نقل القدم وبالضم ~~بعد ما بين قدمى الماشي يقال اتبع خطواته ووطئ على عقبه إذا اقتدى به واسنن ~~بسنته اى لا تقتدوا بآثاره وطرقه ومذاهبه فى اتباع الهوى وهي وساوسه ~~فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام إنه لكم عدو مبين تعليل للنهى اى ظاهر ~~العداوة عند ذوى البصيرة واما عند متبعى الهوى الذين لا بصيرة لهم فهو كولى ~~حميم حيث يدلهم على مشتهات نفوسهم ولذائذ مراداتها المستحسنة فقوله مبين من ~~ابان بمعنى بان وظهر وجعله الواحدي من ابان المتعدى حيث قال انه عدو مبين ~~قد ابان عداوته لكم بإبائه السجود لابيكم آدم وهو الذي أخرجه من الجنة إنما ~~يأمركم اى يوسوس لكم شبه تسلطه عليهم بآمر مطاع وشبهوا في قبولهم للوسوسة ~~وطاعتهم له بالطبع بمأمور مطيع وفيه رمز الى انهم بمنزلة المأمورين ~~المنقادين له تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم بالسوء وهو كل ما ساءك فى ~~عاقبتك يطلق على جميع المعاصي سواء كانت من اعمال الجوارح او اعمال القلوب ~~لاشتراك كلها في انها تسوء صاحبها وتحزنه والفحشاء من عطف الخاص على العام ~~اى أقبح انواع المعاصي وأعظمها مساءة فالزنى فاحشة والبخل فاخشة وكل فعلة ~~قبيحة فاحشة واصل الفحش مجاورة القدر في كل شىء وجعل البيضاوي المغايرة بين ~~السوء والفحشاء بحسب المفهوم دون الذات فانه سميت المعصية سوأ لاغتمام ~~العاقل بها وفحشاء باستقباحه إياها فاطلاق السوء والفحشاء على المعصية من ~~قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة مثل رجل عدل وأن تقولوا اى يأمركم بان ~~تفتروا على الله بانه حزم هذا او ذاك ما لا تعلمون ان الله تعالى امر به ~~وهو أقبح ما امر به الشيطان من القبائح لان وصفه تعالى ms0435 بما لا ينبغى ان ~~يوصف به من أعظم انواع الكبائر كما ان الفحشاء أقبح انواع السوء فان قيل ~~كيف يأمرنا الشيطان بذلك ونحن لا نراه ولا نسمع كلامه فكيف وسوسته وكيف ~~وصوله الى القلب قلنا وهو كلام خفى على ما قيل تميل اليه النفوس والطبع وقد ~~قيل يدخل في جسد ابن آدم لانه جسم لطيف ويوسوس وهو انه يحدث النفس بالأفكار ~~الرديئة قال تعالى يوسوس في صدور الناس ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اللهم اعمر قلبى من وساوس ذكرك واطرد عنى وساوس الشيطان) قال في اكام ~~المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان اليه ابن آدم ويوسوس له في ست مراتب ~~المرتبة الاولى مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله فاذا ظفر بذلك من ابن آدم ~~بردانينه واستراح من تعبه معه لانه حصل منتهى أمنيته وهذا أول ما يريده من ~~العبد المرتبة الثانية البدعة وهي أحب اليه من الفسوق والمعاصي لان المعصية ~~يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لان صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب ~~فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الثالثة وهي الكبائر على اختلاف أنواعها ~~فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الرابعة وهي الصغائر التي إذا اجتمعت ~~صارت كبيرة والكبائر ربما أهلكت صاحبها كما قال عليه السلام (إياكم ومحقرات ~~الذنوب) فان مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد بعود حطب ~~حتى اوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة # PageV01P272 # الخامسة وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها ~~فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها فان عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة ~~السادسة وهي ان يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ~~ويفوته ثواب العمل الفاضل فيجره من الفاضل الى المفضول ومن الأفضل الى ~~الفاضل ليتمكن من ان يجره من الفاضل الى الشرور بما يجره من الفاضل السهل ~~الى الأفضل الأشق كمائة ركعة بالنسبة الى ركعتين ليصير اذدياد المشقة سببا ~~لحصول النفرة عن الطاعة ms0436 بالكلية وانما خلق الله إبليس ليتميز به الخبيث من ~~الطيب فخلق الله الأنبياء لتقتدى بهم السعداء وخلق إبليس لتقتدى به ~~الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته ~~الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها ~~بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها # والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا ~~مذاقة منها حتى ننظر ما هي فقال إبليس أعطوني رهنا فاعطوه سمعهم وأبصارهم ~~ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن ~~عند إبليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ~~ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ~~ويصم فعلى العاقل ان يزهد ويرغب عن الدنيا ولا يقبل منها الا الحلال الطيب ~~قال الحسن البصري الحلال الطيب ما لا سؤال فيه يوم القيامة وهو ما لا بد ~~منه قال النبي عليه السلام (ان الله يهب لابن آدم ما لا بد منه ثوب يوارى ~~به عورته وخبز يرد جوعته وبيت كعش الطير) فقيل يا رسول الله فكيف الملح ~~فقال (الملح مما يحاسب به وفي التأويلات النجمية الحلال ما أباح الله أكله ~~والطيب ما لم يكن مشوبا بشبهة حقوق الخلق ولا بسرف حظوظ النفس وكل طيب حلال ~~وليس كل حلال طيبا ولهذا قال النبي عليه السلام (ان الله طيب ولا يقبل الا ~~الطيب) يعنى غير مشوب بعيب او شبهة قيل ولا يقال ان الله حلال واعلم ان أكل ~~الحلال الطيب يورث القيام بطاعة الله والاجتناب عن خطوات الشيطان فالعمل ~~الصالح نتيجة اللقمة الطيبة: وفي المثنوى علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ~~ورقت زايد از لقمه حلال چون ز لقمه تو حسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرا ~~دان حرام هيچ كندم كارى وجو بر دهد ديده اسبى كه كره خرد دهد لقمه تخمست ~~وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش انديشها زايد از لقمه حلال اندر دهان ميل ~~خدمت عزم ms0437 سوى آن جهان وطلب الحلال بالكسب المشروع سنة الأنبياء عليهم ~~السلام وفي الكسب فوائد كثيرة. منها الزيادة على رأس المال ان عمل للتجارة ~~والزراعة وغرس الأشجار وفيها صدقة لما أكلته الطيور وغيرها. # ومنها اشتغال المكتسب بالكسب عن البطالة واللهو. ومنها كسر النفس ~~وصيرورتها قليلة الطغيان. ومنها ان الكسب واسطة الامان من الفقر الذي هو ~~اسوداد الوجه في الدارين ولا يتحرك فى الكسب لاجل عياله الا قال له حافظاه ~~بارك الله لك في حركاتك وجعل نفقاتك ذخرا لك فى الجنة ويؤمن عليهما ملائكة ~~السموات والأرض وأفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم # PageV01P273 # الحراثة ثم الصناعة وإذا قيل لهم نزلت في مشركى العرب وكفار قريش أمروا ~~باتباع القرآن وسائر ما انزل تعالى من البينات الباهرة فجنحوا للتقليد اى ~~وإذا قيل للمشركين من الناس على وجه النصيحة والإرشاد اتبعوا ما أنزل الله ~~كتاب الله الذي أنزله فاعملوا بتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله في ~~القرآن ولا تتبعوا خطوات الشيطان قالوا بل عاطفة للجملة التي تليها على ~~الجملة المحذوفة قبلها نتبع ما ألفينا اى وجدنا عليه آباءنا من اتخاذ ~~الانداد وتحريم الطيبات ونحو ذلك لانهم كانوا خيرا منا فقلدوا آباءهم ~~فانظروا ايها العقلاء الى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون فقال الله تعالى ردا ~~عليهم بهمزة الإنكار والتعجب مع واو الحال بعدها أولو كان آباؤهم لما اقتضت ~~الهمزة صدر الكلام والواو وسطه قدر بين الهمزة والواو جملة لتقع الهمزة في ~~صدرها والمعنى أيتبعونهم ولو كان آباؤهم اى في حال كون آبائهم لا يعقلون ~~شيئا من الدين لانهم كانوا يعقلون امر الدنيا ولا يهتدون للصواب والحق يعنى ~~هذا منكر مستبعد جدا لان اتباع من لا عقل له ولا اهتداء الى طريق الحق لا ~~وجه له أصلا ومثل واعظ الذين كفروا وداعيهم الى الحق كمثل الراعي الذي ينعق ~~نعق الراعي والمؤذن بعين مهملة صوت وبالمعجمة نغق للغراب والمعنى يصوت بما ~~لا يسمع وهو البهائم اى لا يدرك بالاستماع إلا دعاء صوتا من الناعق ونداء ~~زجرا مجردا من ms0438 غير فهم شىء آخر وحفظه كما يفهم العاقل ويجيب قيل الفرق بين ~~الدعاء والنداء ان الدعاء للقريب والندا للبعيد ويحتمل ان يكون الدعاء أعم ~~من النداء والتشبيه المذكور في الآية من قبيل التشبيه المفرق شبه داعى ~~الكافر بالناعق ونفس الكفرة بالبهائم المنعوق بها ودعاء داعى الكفرة بنعيق ~~الناعق بالبهائم والمعنى مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ودعائهم ~~الى الله وعدم اهتدائهم كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم ويكلمها ويقول كلى ~~واشربى وأرعى وهي لا تفهم. # شيأ مما يقول لها كذلك هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن الله ~~شيأ صم اى هم صم يعنى كأنهم يتصاممون عن سماع الحق بكم بمنزلة الخرس في ان ~~لم يستجيبوا لما دعوا اليه عمي بمنزلة العمى من حيث اعراضهم عن الدلائل ~~كأنهم لم يشاهدوها ثم انه تعالى لما شبههم بفاقدى هذه القوى الثلاث التي ~~يتوسل بها الى تمييز الحق من الباطل واختيار الحق فرع على هذا التشبيه قوله ~~فهم لا يعقلون اى لا يكتسبون الحق بما جبلوا عليه من العقل الغريزي لان ~~اكتسابه انما يكون بالنظر والاستدلال ومن كان كالاصم والأعمى في عدم استماع ~~الدلائل ومشاهدتها كيف يستدل على الحق ويعقله ولهذا قيل من فقد حسا فقد فقد ~~علما وليس المراد نفى اصل العقل لان نفيه رأسا لا يصلح طريقا للذم وهكذا لا ~~ينفع الوعظ في آخر الزمان لان آذان الناس مسدودة عن استماع الحق وأذهانهم ~~مصدودة عن قبوله: ونعم ما قال السعدي # فهم سخن چون نكند مستمع ... قوت طبع از متكلم مجوى # فسحت ميدان أرادت بيار ... تا بزند مرد سخن كوى كوى # وفي قوله تعالى ولو كان آباؤهم الآية اشارة الى قطع النظر عن الاسلاف ~~السوء واتباع اهل الأهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيأ من طريق ~~الحق وضلوا في تيه محبة الدنيا ويدعون # PageV01P274 # انهم اهل العلم وليسوا من اهله اتخذوا العلم مكسبا للمال والجاه وقطعوا ~~الطريق على اهل الطلب قال تعالى في بعض الكتب المنزلة [لا تسألن عن عالم قد ms0439 ~~اسكره حب الدنيا فاولئك قطاع الطريق على عبادى] فمن كان على جادة الحق ~~وصراط الشريعة وعنده معرفة سلوك مقامات الطريقة يجوز الاقتداء به إذ هو من ~~اهل الاهتداء الى عالم الحقيقة دون مدعى الشيوخة بطريق الإرث من الآباء ولا ~~حظ لهم من طريق الاهتداء فانهم لا يصلحون للاقتداء: قال السعدي # چوكنعانرا طبيعت بي هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى به گوهر ... گل از خارست وابراهيم از آزر # وفي التأويلات النجمة ان مثل الذين كفروا كان في عالم الأرواح عند ~~الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله ألست بربكم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا ~~دعاء ونداء لانهم كانوا في الصف الأخير إذ الأرواح كانوا جنودا مجندة في ~~اربعة صفوف فكان في الصف الاول أرواح الأنبياء عليهم السلام وفي الثاني ~~أرواح الأولياء وفي الثالث أرواح المؤمنين وفي الرابع أرواح الكافرين ~~فاحضرت الذرات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرياته وأقيمت كل ذرة بإزاء ~~روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالانبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة ~~وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا هاهنا النبوة والرسالة ~~والمكالمة والوحى الله اعلم حيث يجعل رسالته والأولياء سمعوا كلام الحق ~~وشاهدوا أنوار جماله من أنوار حجاب أرواح الأنبياء ولهذا هاهنا احتاجوا ~~لمتابعة الأنبياء فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقى الإلهام ~~والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب الأنبياء ~~وحجاب أرواح الأولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وان بلغتهم ~~من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الأنبياء فقالوا سمعنا واطعنا ومما ~~يدل على هذه التقريرات قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب يعنى الأولياء أو يرسل رسولا يعنى المؤمنين والكفار لما سمعوا ~~من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ~~الا دعاء ونداء فما شاهدوا من أنوار كمال الحق لا قليلا ولا كثيرا انهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون وما فهموا شيأ من كلام الحق ms0440 الا انهم سمعوا من ذرات ~~المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ولهذا هاهنا قلدوا ~~ما الفوا عليه آباءهم لقوله تعالى إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مقتدون فلما تعلقت أرواحهم بالأجساد وتكدرت بكدورات الحواس والقوى ~~النفسانية واظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ~~من التمتعات البهيمية والأخلاق الشيطانية واللذات الجسمانية اصمهم الله ~~وأعمى أبصارهم فهم الآن صم عن استماع دعوة الأنبياء بسمع القبول بكم عن قول ~~الحق والإقرار بالتوحيد عمي عن رؤية آيات المعجزات فهم لا يعقلون ابدا ~~لانهم أبطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية وحرموا من فيض الأنوار ~~الربانية: قال الصائب # چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # وفي المثنوى: # كر چه ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه # PageV01P275 # تو بصد تلطيف پنداش ميدهى ... او ز پندت ميكند پهلو تهى # يك كس نا مستمع ز استيز ورد ... صد كس كوينده را عاجز كند # ز انبيا ناصح تر وخوش لهجه تر ... كى بود كه رفت دمشان در حجر # ز آنچه كوه وسنك در كار آمدند ... مى نشد بدبخت را بگشاده بند # آنچنان دلها كه بدشان ما ومن ... نعتشان شد بل أشد قسوة # فعلى العاقل ان يتدارك حاله بسلوك طريق الرضى والندم على ما مضى ويزكى ~~نفسه عن سفساف الأخلاق ويصفى قلبه الى ان تنعكس اليه أنوار الملك الخلاق ~~وذلك لا يحصل غالبا الا بتربية كامل من اهل التحقيق لان المرء محجوب عن ربه ~~وحجابه الغفلة وهي وان كانت لا ترفع ولا تزول الا بفضل الله تعالى لكنه ~~بأسباب كثيرة ولا اهتداء الى علاج المرض الا باشارة حكيم حاذق وذلك هو ~~المرشد الكامل فاذا يزول الرين عن القلب وتنفتح روزنة البال الى الغيب ~~فيكون اقرار السالك تحقيقا لا تقليدا وتوحيده تجريدا وتفريدا فحينئذ يعكس ~~الأمر فيكون أصم عن سماع اخبار ما سوى المحبوب الحقيقي ابكم عن افشاء سر ~~الحقيقة أعمى عن رؤية الأغيار في هذه الدار ms0441 الفانية اللهم خلصنا من التقليد ~~وأوصلنا الى حقيقة التوحيد انك حميد مجيد يا أيها الذين آمنوا كلوا رزقكم ~~من طيبات ما رزقناكم اى من حلالاته لان ما رزقناكم أعم من الحلال والحرام ~~عند اهل السنة او من لذيذاته لانه أعم ايضا من المستلذ والمستكره قال ابن ~~الشيخ وهذا المعنى هو المناسب لهذا المقام واولى من حمله على الحلال الطاهر ~~من الشبهة لان المقام مقام الامتنان بما رزقه من لذائذ الإحسان وطلب شكر ~~المنعم المنان والطيب له ثلاثة معان المستلذ طبعا والمباح شرعا والطاهر ~~وضعا وفي الآية اشارة الى انه لا بأس بالتفكه بانواع الفواكه لانها من ~~الطيبات وتركه أفضل لئلا ينقص من درجته ويدخل تحت قوله تعالى أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا والأمر بأكل الطيبات لفائدتين. إحداهما ان يكون ~~أكلهم بالأمر لا بالطبع فيمتازون عن الحيوانات ويخرجون من حجاب الظلمة ~~الطبع بنور الشرع. والثاني ليثيبهم بائتمار امر الاكل واشكروا لله الذي ~~رزقكموها وأحلها لكم والشكر صرف العبد جميع أعضائه الظاهرة والباطنة الى ما ~~خلقت لاجله وهذا الأمر ليس امر اباحة بل هو للايجاب إذ لا شك في انه يجب ~~على العاقل ان يعتقد بقلبه ان من أوجده وأنعم عليه بما لا يحصى من النعم ~~الجليلة مستحق لغاية التعظيم وان يظهر ذلك بلسانه وبسائر جوارحه إن كنتم ~~إياه تعبدون اى ان كنتم مؤمنين بالله ومخصصين الله بالعبادة فاشكروا له فان ~~الايمان يوجب ذلك وهو من شرائطه وهو مشهور في كلامهم يقول الرجل لصاحبه ~~الذي عرف انه يحبه ان كنت لى محبا فافعل كذا فيدخل حرف الشرط في كلامه ~~تحريكا له على ما يؤمر به واعلاما انه من شرائط المحبة وليس المراد ان ~~انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فان من لا يفعل هذه العبادة يجب الشكر ~~عليه ايضا وعن النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى انى والانس والجن ~~لفى نبأ عظيم اخلق ويعبد غيرى وارزق ويشكر غيرى) : قال السعدي # مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سر بر ms0442 ارى بهيچ # PageV01P276 # إنما حرم عليكم الميتة اى ما مات بغير ذكاة مما يذبح والسمك والجراد ~~مستثنيان بالعرف لانه إذا قيل فلان أكل ميتة لم يسبقا الى الفهم ولا اعتبار ~~للعادة قالوا من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث وان أكل لحما في ~~الحقيقة قال الله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا والمراد بتحريم الميتة تحريم ~~أكلها وشرب لبنها او الانتفاع بها لان الاحكام الشرعية انما تتعلق بالافعال ~~دون الأعيان والدم الجاري والكبد والطحال مستثنيان ايضا بالعرف فهما حلالان ~~ولحم الخنزير قد انعقد الإجماع على ان الخنزير حرام لعينه فيكون جميع ~~اجزائه محرما وانما خص الله لحمه بالذكر لانه معظم ما ينتفع به من الحيوان ~~فهو الأصل وما عداه تبع له وما أهل به لغير الله اى وحرم ما رفع به الصوت ~~عند ذبحه للصنم واصل الإهلال رفع الصوت وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون ~~أصواتهم بذكرها ويقولون باسم اللات والعزى فجرى ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ~~ذابح وان لم يجهر بالتسمية مهل قال العلماء لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بها ~~التقرب الى غير الله صار مرتدا وذبيحته ميتة وذبائح اهل الكتاب تحل لنا ~~لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم الا ان سموا غير الله فانها ~~حينئذ لا تحل لهذه الآية فان قوله تعالى وطعام الذين إلخ عام وقوله وما أهل ~~به لغير الله خاص مقدم على العام فمن يحتمل ان تكون شرطية وموصولة اضطر اى ~~أحوج وألجئ الى أكل شىء مما حرم الله بان لا يجد غيرها وجد ان الاضطرار ان ~~يخاف على نفسه او على بعض أعضائه التلف غير نصب على الحال فانه إذا صلح في ~~موضع لا فهو حال وان صلح في موضع الا فهو استثناء والا فهو صفة وذو الحال ~~هاهنا فاعل فعل محذوف بعد قوله اضطر تقديره فمن اضطره أحد أمرين الى تناول ~~شىء من هذه المحرمات أحدهما الجوع الشديد مع عدم وجدان مأكول حلال يسد رمقه ~~وثانيهما الإكراه على تناوله فتناول وأكل ms0443 حال كونه غير باغ على مصطر آخر ~~بأن حصل ذلك المصطر الآخر من الميتة مثلا قدر ما يسد به جوعته فأخذه منه ~~وتفرد بأكله وهلك الآخر جوعا وهذا حرام لان موت الآخر جوعا ليس اولى من ~~موته جوعا ولا عاد من العدو وهو التعدي والتجاوز في الأمر لما حد له فيه اى ~~غير متجاوز حد الشبع عند الاكل بالضرورة بان يأكل قدر ما يحصل به سد الرمق ~~والجوعة فلا إثم عليه فى تناوله عند الضرورة إن الله غفور لما أكل في حال ~~الاضطرار رحيم بترخيصه ذلك ولم يذكر في هذه الآية سائر المحرمات لانها ليست ~~لحصر المحرمات بل هذه الآيات سيقت لنهيهم عن استحلال ما حرم الله وهم كانوا ~~يستحلون هذه الأشياء فكانوا يأكلون الميتة ويقولون تأكلون ما امتم ولا ~~تأكلون ما أماته الله وكدا يأكلون الدم ولحم الخنزير وذبائح الأصنام فبين ~~انه حرمها فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا وقيل ذكر ~~الميتة يتناول المتردية وهي الساقطة في بئر او ماء او من علو والمنخنقة وهي ~~ما اختنق بالشبكة او بحبل او خنق خانق والموقوذة وهي المضروبة بالخشب ~~والنطيحة وهي المنطوحة وما أكل السبع ومتروك التسمية عمدا ونحوها ويكره ~~عشرة من الحيوان الدم والعدة والقبل والدبر والذكر والخصيتان والمرارة ~~والمثانة ونخاع الصلب. اما الدم فلقول تعالى حرمت عليكم الميتة والدم واما ~~ما سواه فلانها من الخبائث قال الشيخ الشهير بأفتاده افندى ذكر # PageV01P277 # ان النبي عليه السلام لم يأكل الطحال ولا الكلية ولا الثوم وان لم يمنع ~~عن أكلها فالاولى ان لا تؤكل اقتفاء لاثره ثم قيل في وجهه ان المنى إذا نزل ~~لم ينزل الا بعد اتصاله بالكلية. واما الطحال فلأنه من أطعمة اهل النار كذا ~~في واقعات الهدائى قدس سره ومن امتنع من الميتة حال المخمصة او صام ولم ~~يأكل حتى مات اثم بخلاف من امتنع من التداوى حتى مات فانه لا يأثم لانه لا ~~يقين بان هذا الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج ms0444 وذكر في الأشباه والنظائر ~~انه يرخص للمريض التداوى بالنجاسات وبالخمر على أحد القولين واختار قاضى ~~خان عدمه واساغة اللقمة بها إذا # غص اتفاقا واباحة النظر للطبيب حتى للعورة والسوأتين انتهى ويحل للعطشان ~~شرب الخمر حالة الاضطرار على ما نص عليه في الخانية وما قال الصدر الشهيد ~~من ان الاستشفاء بالحرام حرام فهو غير مجرى على إطلاقه لان الاستشفاء ~~بالمحرم انما لا يجوز إذا لم نعلم ان فيه شفاء واما إذا علم ذلك وليس له ~~دواء آخر غيره يجوز له الاستشفاء به ومعنى قول ابن مسعود رضى الله عنه ان ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم يحتمل ان عبد الله قال ذلك في داء عرف ~~له دواء غير محرم لانه حينئذ يستغنى بالحلال عن الحرام وفي التهذيب يجوز ~~للعليل شرب البول والدم للتداوى إذا أخبره طبيب مسلم ان شفاءه فيه ولم يجد ~~من المباح ما يقوم مقامه كذا في شرح الأربعين حديثا لعلامة الروم ابن ~~الكمال والاشارة في قوله تعالى إنما حرم عليكم الميتة انه كما حرم على ~~الظواهر هذه المعهودات حرم على البواطن شهود غير الله فالميتة هي جيفة ~~الدنيا والدم هى الشهوات النفسانية قال عليه السلام (ان الشيطان ليجرى في ~~ابن آدم مجرى الدم) ولولا ان الشهوات في الدم مستكنة لما كان للشيطان اليه ~~سبيل ولهذا قال عليه السلام (سددوا مجارى الشيطان بالجوع) لان الجوع يقطع ~~مادة الشهوات ولحم الخنزير اشارة الى هوى النفس وتشبيه النفس بالخنزير ~~لغاية حرصها وشرهها وخستها وخباثة ظاهرها وباطنها وما أهل به لغير الله هو ~~كل ما يتقرب به الى الله من الطاعات البدنية والخيرات المالية من غير اخلاص ~~لله وفي الله بل للرياء والسمعة في سبيل الهوى فمن اضطر اما لضرورة الحاجة ~~النفسانية واما الضرورة امر الشرع باقامة احكام الواجبات عليه فليشرع فى ~~شىء مما اضطر اليه غير باغ اى غير حريص على الدنيا وجمعها من الحرام ~~والحلال وغير مولع على الشهوات بالحرام والحلال وغير مقبل الى استيفاء حظوظ ~~النفس في الحرام ms0445 والحلال وغير مواظب على الرياء في الطاعات والخيرات من ~~السنن والبدع ولا عاد اى غير متجاوز من الدنيا حد القناعة وهي ما يسد ~~الجوعة ويستر العورة فلا إثم عليه على من قام بهذه الشرائط إن الله غفور ~~رحيم يغفر للعاملين له بآثار الرحمة والقائمين به بانوار الرحمة والماحين ~~فيه باوصاف الرحمة التقطته من التأويلات النجمية والغفور والغفار هو الذي ~~اظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها بأسباب الستر ~~عليها في الدنيا والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة وحظ العبد من هذا الاسم ان ~~يستر من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال عليه السلام (من ستر على مؤمن ~~عورته ستر الله عورته يوم القيامة) والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة ~~بمعزل عن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما ~~فيه كما روى عن عيسى عليه السلام انه مر مع الحواريين بكلب قد غلب نتنه ~~فقالوا ما أنتن هذه الجيفة # PageV01P278 # فقال عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ينبغى ان يذكر ~~من كل شىء ما هو احسن كذا في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي قدس سره إن ~~الذين نزلت في أحبار اليهود فانهم كانوا يرجون ان يكون النبي المنعوت في ~~التوراة منهم فلما بعث الله نبينا محمدا عليه السلام من غيرهم غيروا نعته ~~حتى إذا نظر اليه السفلة يجدونه مخالفا لصفة محمد عليه السلام فلا يتبعونه ~~فلا تزول رياستهم يكتمون ما أنزل الله من الكتاب حال من العائد المحذوف اى ~~أنزله الله حال كونه من الكتاب وهو التوراة المشتمل على نعت محمد عليه ~~السلام ويشترون به اى بدل المنزل المكتوم ثمنا قليلا اى يأخذون عوضا حقيرا ~~من الدنيا يعنى المآكل التي يصيبونها من سفلتهم أولئك ما يأكلون في بطونهم ~~إلا النار اما في الآخرة فظاهر لانهم لا يأكلون يوم القيامة الا عين النار ~~عقوبة لهم على أكلهم الرشوة في الدنيا واما فى الدنيا فبأكل سببها فان ~~أكلهم ما أخذوه ms0446 من اتباعهم سبب مؤد الى ان يعاقبوا بالنار فاطلاق النار ~~عليه من قبيل اطلاق اسم المسبب على السبب ومعنى في بطونهم ملئ بطونهم يقال ~~أكل فى بطنه وأكل في بعض بطنه يعنى ان المقصود من ذكر بطونهم متعلقا بقوله ~~يأكلون انما هو بيان محل الاكل ومقر المأكول فلما لم يقل يأكلون في بعض ~~بطونهم علم ان محل الاكل هو تمام بطونهم فلزم امتلاءها ففيه مبالغة كأنهم ~~ما كانوا متكئين على البطون عند الاكل فملأوا بطونهم ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة اى لا يكلمهم الله بطريق الرحمة غضبا عليهم فليس المراد به نفى ~~الكلام حقيقة لئلا يتعارض بقوله تعالى فو ربك لنسئلنهم أجمعين ونحوه بل هو ~~كناية عن الغضب لان نفى الكلام لازم للغضب عرفا وعادة الملوك عند الغضب ~~انهم يعرضون عن المغضوب عليهم ولا يكلمونهم كما انهم عند الرضى يتوجهون ~~إليهم بالملاطفة ولا يزكيهم لا يثنى عليهم ولا يطهرهم من دنس الذنوب يوم ~~يطهر المؤمنين من ذنوبهم بالمغفرة ولهم عذاب أليم وجع دائم مؤلم أولئك ~~المشترون بكتاب الله ثمنا قليلا ليسوا بمشترين للثمن وان قل بل الذين ~~اشتروا بالنسبة الى الدنيا الضلالة التي ليست مما يكن ان يشترى قطعا بالهدى ~~الذي ليس من قبيل ما يبذل بمقابلة شىء وان جل والعذاب اى اشتروا بالنظر الى ~~الآخرة العذاب الذي لا يتوهم كونه من المشترى بالمغفرة التي يتنافس فيها ~~المتنافسون فما أصبرهم على النار اى ما أصبرهم على اعمال اهل النار حين ~~تركوا الهدى وسلكوا مسالك الضلال فالمراد بالنار سببها اطلق عليه اسم النار ~~للملابسة بينهما ومعنى التعجب راجع الى العباد فهو تعجب اى إيقاع للمخاطب ~~في العجب لامتناع التعجب في شأنه تعالى لان التعجب منشأه الجهل بالسبب ~~فانهم قالوا التعجب انفعال النفس مما خفى سببه وخرج عن نظائره فلا يجوز على ~~الله تعالى ذلك العذاب بالنار بأن الله اى بسبب انه نزل الكتاب اى جنس ~~الكتاب بالحق اى حال كونه ملتبسا بالحق فلا جرم يكون من يرفضه بالتكذيب ~~والكتمان ويركب متن ms0447 الجهل والغواية مبتلى بمثل هذا من أفانين العذاب وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب اى في جنس الكتاب الإلهي بان آمنوا ببعض كتب الله ~~وكفروا ببعضها او في التوراة بان آمنوا ببعض # PageV01P279 # آياتها وكفروا ببعض كالآيات المغيرة المشتملة على امر بعثة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ونعوته الكريمة او في القرآن بان قال بعضهم انه شعر ~~وبعض سحر وبعض كهانة لفي شقاق بعيد اى خلاف بعيد عن الحق والصواب مستوجب ~~لاشد العذاب اعلم ان في هذه الآيات وعيدا عظيما لكل من يكتم الحق لغرض فاسد ~~دنيوى فليحذروا اى العلماء ان يكتموا الحق وهم يعلمون وانما يكتمونه عن ~~الملوك والأمراء والوزراء وارباب الدنيا اما خوفا من اتضاع مرتبتهم ونقصان ~~قدرهم عندهم واما طموحا الى إحسانهم او لانهم شركاؤهم في بعض أحوالهم من حب ~~الدنيا وجمعها والحرص في طلبها او طلب مناصبها وحب رياستها او بالتنعم في ~~المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن والأواني وآلات البيت والامتعة ~~والزينة في كل شىء والخدم والخيول وغير ذلك فعند ذلك يداهنون ويأكلون ثمنا ~~قليلا ولا يأكلون إلا نار الحرص والشهوة والحسد التي تطلع على الافئدة ~~وتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب واعلم ان في كل عمل وفعل وقول يصدر من ~~العبد على خلاف الشرع شررا # يجتنى من نار السعير فتحصل في قلب العبد تلك النار في الحال وفي التي ~~تصدر من العبد على وفق الشرع شررا يجتنى من نار المحبة فتظهر في القلب ~~فتحرق كل محبوب غير الله في قلب كما ان نار السعير تحرق في القلب الحسنات ~~والأخلاق الحميدة فيأكلون نارا في الحال وانما قال ما يأكلون في بطونهم الا ~~النار لان فسادهم كان في باطل فكان عذابهم في البطون وانما لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة لانهم كتموا كلام الله في الدنيا ولا تكلموه بالصدق فكان جزاء ~~سيئة سيئة مثلها وانما لا يزكيهم لان تزكية النفس للانسان مقدرة من الايمان ~~والأعمال الصالحة بصدق النية من تهذيب الأخلاق بآداب الشرع فاولئك ~~المداهنون من العلماء هم الذين ms0448 اشتروا حب الدنيا بهدى اظهار الحق وآثروا ~~الخلق على الحق والمداهنة على أفضل الجهاد قال عليه السلام (ان أفضل الجهاد ~~كلمة حق عند سلطان جائر) وانما كانت أفضل لان الجهاد بالحجة والبرهان جهاد ~~أكبر بخلاف الجهاد بالسيف والسنان فانه جهاد أصغر ومدار كتمان الحق حب ~~الدنيا وحبها رأس كل خطيئة قال الحسن ان الزبانية الى فسقة حملة القرآن ~~اسرع منهم الى عبدة الأوثان فيقولون ربنا ما بالنا يتقدمون إلينا فيقول ~~الله ليس من يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع فى خسران ~~مبين وكان دائما في منازعة الشيطان- كما حكى- ان رجلا قال للشيخ ابى مدين ~~ما يريد منا الشيطان شكاية منه فقال الشيخ انه جاء قبلك وشكا منك وقال اعلم ~~انه سيشكونى ولكن الله ملكنى الدنيا فمن نازعنى في ملكى لا اتسلى بدون ~~إيمانه فمن كف يده عن الدنيا وزينتها فقد استراح من تعبها ومحنتها- وحكى- ~~ان ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على أبوابهم ~~يقتاتون بنبات الأرض ويشتغلون بالطاعة فأرسل ذو القرنين الى ملكهم فقال ما ~~لى حاجة الى صحبة ذى القرنين فجاء ذو القرنين فقال ما سبب قلة الذهب والفضة ~~عندكم قال ليس للدنيا طالب عندنا لانها لا تشبع أحدا فجعلنا القبور عندنا ~~حتى لا ننسى الموت ثم اخرج رأس انسان وقال هذا رأس ملك من الملوك كان يظلم ~~الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه الله تعالى وبقي عليه السيئات ثم اخرج رأسا ~~آخر وقال ايضا هذا # PageV01P280 # رأس ملك عادل مشفق فقبضه واسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذى ~~القرنين وقال من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال ان ترغب في ~~صحبتى شاطرتك مملكتى وسلمت إليك وزارتي فقال هيهات وقال ذو القرنين ولم قال ~~لان الناس اعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة: قال ~~السعدي قدس سره # در گوشه قناعت نان پاره و پينه ... در پيش اهل معنى بهتر ز صد خزينه # ليس البر هو كل فعل مرضى يفضى ms0449 بصاحبه الى الجنة أن تولوا اى ان تصرفوا يا ~~اهل الكتابين وجوهكم فى الصلاة قبل المشرق والمغرب اى مقابلهما ظرف مكان ~~لقوله تولوا والبر منصوب على انه خبر مقدم وان تولوا اسمها لكونه فى تأويل ~~المصدر والمصدر المؤول اعرف من المحلى باللام وهو يشبه الضمير من حيث انه ~~لا يوصف ولا يوصف به فالاولى ان يجعل الأعرف اسما وغير الأعرف خبرا وذلك ان ~~اليهود والنصارى أكثروا الخوض في امر القبلة حين حول رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين ان البر هو التوجه ~~الى قبلته فرد عليهم وقيل ليس البر ما أنتم عليه فانه منسوخ خارج من البر ~~ولكن البر المعهود الذي ينبغى ان يهتم بشأنه ويجد في تحصيله من اى بر من ~~على حذف المضاف لان اسم لكن من اسماء المعاني وخبرها من اسماء الأعيان ~~فامتنع الحمل لدلك آمن بالله وحده ايمانا بريئا من شائبة الإشراك لا كايمان ~~اليهود والنصارى المشركين بقولهم عزيز ابن الله وقولهم المسيح ابن الله ~~وقدم الايمان بالله في الذكر لانه اصل لجميع الكمالات العلمية والعملية ~~واليوم الآخر اى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال على انه كائن لا محالة وعلى ~~ما هو عليه لا كما يزعمون من انهم لا تمسهم النار الا أياما معدودة وان ~~آباءهم الأنبياء ويشفعون لهم فالبر هو التوجه الى المبدأ والمعاد اللذين ~~هما المشرق والمغرب في الحقيقة ولما كان الايمان باليوم الآخر متفرعا على ~~الايمان بالله لانا ما لم نعلم باستحقاقه الالوهية وقدرته على جميع ~~الممكنات لا يمكننا ان نعلم صحة الحشر والنشر وكان الايمان به محركا وداعيا ~~الى الانقياد بالله في جميع ما امر به ونهى عنه خوفا وطمعا ذكر الايمان به ~~عقيب الايمان بالله والملائكة كلهم بانهم عباد الله ليسوا بذكور ولا إناث ~~ولا بشر ولا أولاد الله مكرمون عنده متوسطون بينه وبين أنبيائه بإلقاء ~~الوحى وإنزال الكتب واليهود أخلوا بذلك حيث أظهروا عداوة جبريل والكتاب اى ~~بجنس الكتاب الإلهي الذي من ms0450 افراده الفرقان واليهود أخلوا بذلك لانه مع ~~قيام الدليل على ان القرآن كتاب الله تعالى ردوه ولم يقبلوه والنبيين جميعا ~~بانهم المبعوثون الى خلقه والقائمون بحقه والصادفون عنه في امره ونهيه ~~ووعده ووعيده واخباره من غير تفرقة بين أحد منهم واليهود أخلوا بذلك حيث ~~قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوة محمد عليه السلام واعلم ان الايمان ~~بالملائكة والكتاب مؤخر عن الايمان بالنبيين الا انه قدم الايمان بهما في ~~الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجي ولم ينظر الى الترتيب في العلم ~~فان الملك يوجر اولا ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب الى الرسل فتدعو الرسل ~~الى ما فيها من الاحكام وهذا اى الايمان بالأمور الخمسة المذكورة اصول ~~الدين # PageV01P281 # وقواعد العقائد وآتى المال اى الصدقة من ماله على حبه حال من الضمير في ~~آتى والضمير المجرور للمال اى آتاه كائنا على حب المال كما قال عليه السلام ~~لما سئل أي الصدقة أفضل قال (ان تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى ~~الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان ~~لفلان) : قال السعدي قدس سره # پريشان كن امروز كنجينه جست ... كه فردا كليدش نه در دست تست # كنون بر كف دست نه هر چه هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست # ذوي القربى مفعول أول لآتى بدلالة الحال وقدمهم لانهم أحق بالصدقة لقوله ~~عليه السلام (صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذى رحمك اثنتان) لانها صدقة ~~وصلة وقال ايضا (أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح) واليتامى الفقراء منهم ~~لا الأغنياء وقدم اليتامى على سائر المصارف لان الصغير الفقير الذي لا والد ~~له ولا كاسب أشد احتياجا من المساكين ومن ذكر بعدهم والمساكين جمع مسكين ~~والمسكين ضربان من يكف عن السؤال وهو المراد هاهنا ومن ينبسط ويسأل وهذا ~~القسم داخل في قوله والسائلين وهو مبالغة الساكن فان المحتاج يزداد سكونه ~~الى الناس على حسب ازدياد حاجته وابن السبيل اى المسافر البعيد عن ماله ~~وسمى به لملازمته له كما تقول للص القاطع ms0451 ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ~~ولطير الماء ابن الماء والضيف لانه جاء من السبيل فكأنه ولد منه قال صلى ~~الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وايضا ~~(أكرموا الضيف ولو كان كافرا) والسائلين الذين الجأتهم الحاجة والضرورة الى ~~السؤال وفي الحديث (للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسه) : قال السعدي قدس سره # نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران # وفي تخليص الرقاب بمعاونة المكاتبين جمع رقبة وهي مؤخر العنق واشتقاقها ~~من المراقبة لانها مكان مراقبة الرقيب المشرف على القوم وإذا قيل أعتق الله ~~رقبته يراد ان الله تعالى خلصه من مراقبة العذاب إياه. وقيل المراد بهم ~~ارقاء يشتريهم الأغنياء لاعتاقهم. وقيل المراد بهم الأسارى فان الأغنياء ~~يؤتون المال في تخليصهم فهذا هو البر ببذل الأموال على وفق مراد الله تعالى ~~الى المصارف المذكورة واليهود أخلوا بذلك لانهم أكلوا اموال الناس بالباطل ~~حيث كتموا دلائل حقية الإسلام على اتباعهم واشتروا به ثمنا قليلا وعوضا ~~يسيرا وهو ما يعود إليهم من هدايا السفلة وأقام الصلاة المفروضة عطف على ~~صلة من اى من آمن وآتى واقام واليهود كانوا يمنعون الناس من الصلاة والزكاة ~~وآتى الزكاة المفروضة على ان المراد بما مر من إيتاء المال التنفل بالصدقة ~~قدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه او الاول لبيان المصارف والثاني لبيان ~~وجوب الأداء والموفون عطف على من آمن فانه في قوة ان يقال ومن أوفوا بعهدهم ~~من الأوامر والنواهي او النذور إذا عاهدوا فيما بينهم وبين الله وفيما ~~بينهم وبين الناس إذا وعدوا انجزوا وإذا حلفوا او نذروا أوفوا وإذا قالوا ~~صدقوا وإذا ائتمنوا أدوا وفي الحديث (من اعطى عهد الله ثم نقضه فالله لا ~~ينظر اليه) اى انقطع نظره عنه (ومن اعطى ذمة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ثم غدر فالنبى خصمه يوم القيامة) واليهود نقضوا العهد # PageV01P282 # قال الله تعالى وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم: وفي المثنوى # چون درختست آدمي وبيخ عهد ... بيخ را تيمار مى ms0452 بايد بجهد # عهد فاسد بيخ پوسيده بود ... وز ثمار لطف ببريده بود # شاخ وبرك نخل اگر چه سبز بود ... بإفساد بيخ سبزى نيست سود # ور ندارد برك سبز وبيخ هست ... عاقبت بيرون كند صد برك دست # تو مشو غره بعلمش عهد جو ... علم چون قشر است وعهدش مغز او # والصابرين منصوب على المدح اى بتقدير اعنى وهو في الحقيقة والمعنى عطف ~~على من آمن لكن غير سبكه تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته اى واعنى الذين ~~صبروا في البأساء اى في الفقر والشدة والضراء اى المرض والزمانة وحين البأس ~~منصوب بالصابرين اى وقت الشدة والبأس شدة القتال خاصة وهو في الأصل مطلق ~~الشدة وزيادة الحين للاشعار بوقوعه أحيانا وسرعة انقضائه واهل الكتاب أخلوا ~~بذلك حيث كانوا في غاية الخوف والجبن والحاصل انه لما حولت القبلة وكثر خوض ~~اهل الكتاب في نسخها صار كأنهم قالوا مدار البر والطاعة هو الاستقبال فانزل ~~الله هذه الآية كأنه تعالى قال ما هذا الخوض الشديد في امر القبلة مع ~~الاعراض عن كل اركان الدين فصفة البر لا تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب ~~بل البر لا يحصل الا بمجموع الأمور المذكورة أولئك اى اهل هذه الصفة الذين ~~صدقوا فى الدين واتباع الحق وتحرى البر حيث لم تغيرهم الأحوال ولم تزلزلهم ~~الأحوال وأولئك هم المتقون عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الاشارة لزيادة ~~تنويه شأنهم وتوسيط الضمير للاشارة الى انحصار التقوى فيهم والآية جامعة ~~للكمالات الانسانية بأسرها دالة عليها صريحا او ضمنا فانها بكثرتها وتشعبها ~~منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير ~~الى الاول بقوله من آمن الى والنبيين والى الثاني بقوله وآتى المال الى وفي ~~الرقاب والى الثالث بقوله واقام الصلاة الى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها ~~بالصدق نظرا الى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته ~~مع الحق واليه يشير قوله عليه السلام (من عمل بهذه الآية فقد استكمل ~~الايمان) قال شيخنا العلامه. أبقاه الله بالسلامة قيل لى في قلبى احسن ~~اخلاق ms0453 المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى واحسن أخلاقه فى معاملته مع ~~الخلق العفو والسخاء انتهى كلامه وحب المال من اغلب اخلاق النفس وكذا ~~العجلة من الأخلاق الرديئة ولذلك قيل ان الصبر أفضل من الشكر وفي الخبر ~~(يؤتى بأشكر اهل الأرض ليجزيه الله جزاء الشاكرين ويؤتى بالصابر فيقول الله ~~هذا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الاجر فيعطى أضعاف جزاء ~~الشاكرين) والتحقيق ان تهذيب النفس انما يكون بالتوحيد بطريقه المخصوص كما ~~ان اصل الايمان انما يحصل بالتوحيد والشهادة يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الخطاب لائمة المؤمنين أوجب الله تعالى على الامام وعلى ~~من يجرى مجراه ويقوم مقامه اقامة القصاص والتقدير يا ايها الائمة فرض عليكم ~~استيفاء القصاص ان أراد ولى الدم استيفاءه ويحتمل ان يكون الخطاب متوجها ~~على القاتل والمعنى يا ايها # PageV01P283 # القاتلون عمدا كتب عليكم تسليم أنفسكم عند مطالبة الولي بالقصاص وذلك لان ~~القاتل ليس له ان يمتنع عن القصاص لكونه حق العبد بخلاف الزاني والشارب فان ~~لهما الهرب من الحدود لكون ما عليهما من الحق حق الله تعالى والقصاص ان ~~يفعل بالإنسان مثل ما فعل فهو عبارة عن التسوية والمماثلة في الأنفس ~~والأطراف والجراحات. والقتلى جمع قتيل وفي للسبب اى بسبب قتل القتلى كما في ~~قوله عليه السلام (ان امرأة دخلت النار في هرة ربطتها) اى بسبب ربطها إياها ~~وحسن الوقف في قوله القتلى الحر بالحر مبتدأ وخبر اى الحر مأخوذ ومقتول ~~بمثله والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى سبب النزول انه كان بين حيين من احياء ~~العرب دماء في الجاهلية وكان لاحدهما طول على الآخر اى قوة وفضل فاقسموا ~~لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى والاثنين بالواحد فتحاكموا الى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين جاء الله بالإسلام فنزلت وأمرهم ~~الله ان يتباروا اى يتساووا ويتعادلوا. وقوله الحر بالحر لا يفيد الحصر ~~البتة بان لا يجرى القصاص الا بين الحرين وبين العبدين وبين الأنثيين بل ~~يفيد شرع القصاص في القتلى بين المذكورين ms0454 من غير ان يكون فيه دلالة على ~~سائر الاقسام فان قوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى جملة مستقبلة ~~بنفسها. # وقوله الحر بالحر تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر وتخصيص بعض جزئيات ~~الجملة المستقلة بالذكر لا يمنع ثبوت الحكم لسائر الجزئيات بل ذلك التخصيص ~~يمكن ان يكون لفائدة سوى نفى الحكم عن سائر الصور وهي ابطال ما كان عليه ~~اهل الجاهلية من انهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل ~~بالعبد المقتول والأنثى القاتلة بالأنثى المقتولة وليس فيه نفى جريان ~~القصاص بين الحر والعبد والذكر والأنثى بل فيه منع عن التعدي الى غير ~~القاتل انتهى كلامه والثوري وابو حنيفة يقتلان الحر بالعبد والمؤمن بالكافر ~~ويستدلان بعموم قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس فان شريعة من ~~قبلنا إذا قصت علينا في القرآن من غير دلالة على نسخها فالعمل بها واجب على ~~انها شريعة لنا وبما روى (المسلمون تتكافأ دماؤهم) وبأن التفاضل في النفس ~~غير معتبر بدليل قتل الجماعة بالواحد وبان القصاص يعتمد المساواة في العصمة ~~وهي بالدين او بالدار وهما سيان فيهما ومالك والشافعي لا يقتلان الحر ~~بالعبد ولا المؤمن بالكافر كما قال الشافعي رحمه الله خذوا بدمى هذا الغزال ~~فانه رمانى بسهمى مقلتيه على عمد ولا تقتلوه اننى انا عبده وفي مذهبى لا ~~يقتل الحر بالعبد فمن عبارة عن القاتل شرطية كانت او موصولة عفي له من أخيه ~~الضميران راجعان الى من شيء اى شىء من العفو قليل فارتفاع شىء على انه قائم ~~مقام فاعل عفى بناء على انه في حكم المصدر اى في حكم قولك عفى عفو فان عفا ~~وان كان لازما لا يتعدى الى المفعول به الا انه يتعدى الى المفعول المطلق ~~فيصلح ان يقام مصدره مقام الفاعل كما في قوله تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة ~~وقولهم سير بزيد بعض السير وشىء من السير وفائدة قوله شىء الاشعار بانه إذا ~~عفى له طرف من العفو وبعض منه بان يعفى عن بعض الدم او عفا ms0455 عنه بعض الورثة ~~تم العفو وسقط القصاص ولم يجب الا الدية وعفا يتعدى الى الجاني والى # PageV01P284 # الذنب بعن فاذا تعدى الى الذنب بعن كما في قوله تعالى عفا الله عنك عدى ~~الى الجاني باللام يقال عفوت لفلان إذ جنى وعليه ما في الآية وعفو الجاني ~~عبارة عن إسقاط موجب الجناية عنه وموجبها هاهنا القصاص فكأنه قيل القاتل ~~الذي عفى له عن جناية من جهة أخيه الذي هو ولى المقتول سواء كان العفو ~~الواقع تاما بان اصطلح القاتل مع جميع اولياء القتيل على مال او بعض العفو ~~بان وقع الصلح بينه وبين بعض الأولياء فانه على التقديرين يجب المال ويسقط ~~القصاص فانه قد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان هذه الآية نزلت في الصلح ~~عن القصاص على مال وسمى الله تعالى ولى الجناية أخا للقاتل استعطافا له ~~عليه وتنبيها على ان اخوة الإسلام قائمة بينهما وان القاتل لم يخرج من ~~الايمان بقتله فاتباع بالمعروف خبر مبتدأ محذوف اى وإذا حصل شىء من العفو ~~وبطل الدم بعفو البعض فالامر اتباع بالمعروف اى على ولى المقتول ان يطالب ~~القاتل ببدل الصلح بالمعروف بترك التشديد والتضييق في طلبه وإذا أخذ الدية ~~لا يطلب الأكثر مما وجب عليه وأداء إليه بإحسان حث العفو عنه وهو القاتل ~~على تأدية المال بالإحسان اى وعلى القاتل ان يؤدى المال الى العافي بإحسان ~~في الأداء بترك المطل والبخس والأذى ذلك اى الحكم المذكور من العفو والدية ~~تخفيف من ربكم اى تيسير وتوسعة لكم ورحمة منه حيث لم يجزم بالعفو وأخذ ~~الدية بل خيركم بين الثلاث القصاص والدية والعفو وذلك لان في شرع موسى عليه ~~السلام القصاص وهو العدل فقط وفي دين عيسى عليه السلام العفو وهو الفضل ~~فحسب وفي ملتنا للتشفى القصاص وللترفه الدية وللتكرم العفو فمن اعتدى اى ~~تجاوز ما شرع له بعد ذلك التخفيف بان قتل غير القاتل او قتل القاتل بعد ~~العفو او أخذ الدية فقد كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ms0456 ثم ~~يظفر فيقتله وينبذ ماله الى أوليائه فله باعتدائه عذاب أليم نوع من العذاب ~~شديد الألم اما في الدنيا فبالاقتصاص بما قتله بغير حق واما فى الآخرة ~~فبالنار ولكم في القصاص حياة اى في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة ~~عظيمة لانهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة كما قتل مهلهل بن ربيعة بأخيه ~~كليب حتى كاد يفنى بكر بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ~~ويقع فيما بينهم التشاجر والهرج والمرج وارتفاع الا من فلما جاء الإسلام ~~بشرع القصاص كانت فيه أي حياة لانه إذا علم القاتل انه يقتل إذا قتل لا ~~يقدم على القتل وإذا قتل فقتل ارتدع غيره فكان القصاص سبب حياة نفسين او ~~اكثر وهو كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده فان ضدية ~~شىء لآخر تستلزم ان يكون تحقق أحدهما رافعا للاخر والقصاص لاستلزامه ارتفاع ~~الحياة ضد لها وقد جعل ظرفا لها تشبيها له بالظرف الحقيقي من حيث ان ~~المظروف إذا حواه الظرف لا يصيبه ما يخل به ويفسده ولا هو يتفرق ويتلاشى ~~بنفسه كذلك القصاص يحمى الحياة من الآفات فكان من هذا الوجه بمنزلة الظرف ~~لها ولا شك فيه إذ جعل الضد حاميا لضده اعتبار لطيف في غاية الحسن والغرابة ~~التي هي من نكات البلاغة وطرقها يا أولي الألباب اى ذى العقول الخالصة من ~~شوب الأوهام ناداهم للتأمل في # PageV01P285 # حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس لعلكم تتقون تعملون عمل اهل ~~التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان او تتقون عن القتل مخافة ~~القود وفيه تحذير عن القتل فان من أعظم حقوق العباد الدماء وهي أول ما ~~يحاسب به العبد بالنسبة الى حقوق العباد كما ان الصلاة أول ما يحاسب به ~~بالنسبة الى حقوق الله تعالى وفي الحديث (يأتى المقتول معلقا رأسه بإحدى ~~يديه ملببا قاتله بيده الاخرى تشخب أوداجه دما حتى يوقفا فيقول المقتول لله ~~سبحانه هذا قتلنى فيقول الله تعالى للقاتل تعست ويذهب به الى ms0457 النار) واعلم ~~ان الذنوب على ثلاثة أوجه الاول فيما بين العبد وبين الله تعالى كالزنى ~~واللواطة والغيبة والبهتان ما لم يبلغ الى من بهته واغتابه فاذا بلغه وجعله ~~في حل وتاب المذنب فنرجو ان الله يغفر له وكذلك إذا زنى بامرأة ولها زوج ~~فلم يجعله ذلك الرجل في حل لا يغفر له لان خصمه الآدمي فاذا تاب وجعله في ~~حل فانه يغفر له ويكتفى بحل منه ولا يذكر الزنى بان قال كل حق لى عليك فقد ~~جعلتك في حل منه ومن كل خصومة بينى وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول ~~وذلك جائز كرامة لهذه الامة لان الأمم السالفة ما لم يذكر الذنب لا يغفر ~~لهم والثاني ذنب فيما بينه وبين اعمال الله وهو ان يترك الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج فان التوبة لا تكفيه ما لم يقض الصلاة وغيرها لان شرط التوبة ~~ان يؤدى ما ترك فاذا لم يؤد فكأنه لم يتب والثالث فيما بينه وبين عباد الله ~~وهو ان يغصب أموالهم او يضربهم او يشتمهم او يقتلهم فان التوبة لا تكفيه ~~الا ان يرضى عنه خصمه او يجتهد في الأعمال الصالحة حتى يوفق الله بينهما ~~يوم القيامة فانه إذا تاب العبد وكان عليه حقوق العباد فعليه ان يردها الى ~~أربابها وان عجز عن إيصالها وأراد الله مغفرته يقول لخصمه يوم القيامة ارفع ~~رأسك فيرفع فيرى قصورا عالية فيقول يا رب لمن هذه فيقول الله تعالى أنت ~~قادر عليها فان ثمنها عفوك عن أخيك فيقول قد عفوت فيقول الله تعالى خذ يد ~~أخيك واذهبا الى الجنة والاشارة في الآية ان الله تعالى كتب عليكم القصاص ~~في قتلاكم كما كتب على نفسه الرحمة في قتلاه كما قال (من أحبني قتلته ومن ~~قتلته فانا ديته) : وفي المثنوى # كر يكى سر را ببرد از بدن ... صد هزاران سر بر آرد در زمن [1] # اقتلوني يا ثقاتى لائما ... ان في قتلى حياتى دائما [2] # ان في موتى حياتى يافتى ... كم أفارق موطنى حتى متى # شير دنيا جويد ms0458 آشكاري وبرگ ... شير مولى جويد آزادى ومرگ # چونكه اندر مرگ بيند صد وجود ... همچو پروانه بسوزاند وجود [3] # فعلى العاقل ان يقتل نفسه بالرياضات الشديدة ويحيى قلبه بالحياة الطيبة ~~الباقية اللهم وفقنا لمداواة هذه القلوب المرضى آمين كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت اى حضر أسبابه وظهر امارته وآثاره من العلل والأمراض إذ لا ~~اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت والعامل في إذا مدلول كتب لان الكتب ~~بمعنى الإيجاب لا يحدث وقت حضور الموت بل الحادث تعلقه بالمكلف وقت حضور ~~موته فكأنه قيل توجه عليكم إيجاب الله تعالى ومقتضى كتابه إذا حضر فعبر عن ~~توجه الإيجاب وتعلقه بكتب للدلالة على ان هذا المعنى مكتوب في الأزل # PageV01P286 # إن ترك خيرا اى مالا قليلا او كثيرا او مالا كثيرا يقال فلان ذو مال ولا ~~يطلق ذلك لمن له مال قليل وعن عائشة رضي الله عنها ان رجلا أراد ان يوصى ~~قالت كم مالك قال ثلاثة آلاف قالت كم عيالك قال اربعة قالت انما قال الله ~~ان ترك خيرا وان هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك واصل الخيران يكون لكل ما ~~يرغب فيه مما هو نافع لانه ضد الشر قال في اخوان الصفا الخير فعل ما ينبغى ~~في الوقت الذي ينبغى من أجل ما ينبغى الوصية نائب فاعل كتب اى فرض الإيصاء ~~للوالدين والأقربين ممن يرث وممن لا يرث بالمعروف نصب حالا اى بالعدل لا ~~يزيد على الثلث ولا يوصى لغنى ويدع الفقير وكان السبب في نزول هذه الآية ان ~~اهل الجاهلية كانوا يوصون بما لهم للبعدى رياء وسمعة وطلبا للفخر والشرف ~~ويتركون الأقارب في الفقر والمسكنة فصرف الله تعالى بهذه الآية في بدء ~~الإسلام ما كان يصرف الى الأبعدين الى الوالدين والأقربين فعمل بها ما كان ~~العمل بها صلاحا وحكمة ثم نسختها آية المواريث في سورة النساء فالآن لا يجب ~~على أحد ان يوصى لاحد قريب ولا بعيد وإذا اوصى فله ان يوصى لكل من الأقارب ~~والا باعد الا للوارث حقا اى أحق ms0459 هذه الوصية حقا على المتقين المجتنبين عن ~~ضياع المال وحرمان القريب يعنى ان كنتم متقين بالله لا تتركوا العمل بهذا ~~قال ابن الشيخ في حواشيه فان قيل قوله على المتقين يقتضى ان يكون هذا ~~التكليف مختصا بالمتقين وقد دل الإجماع على ان الواجبات والتكاليف عامة في ~~حق المتقين وغيرهم أجيب بان المراد بقوله حقا على المتقين انه لازم لكل من ~~آثر التقوى وتحراها وجعلها طريقا له ومذهبا فيدخل فيه الكل فمن بدله الضمير ~~راجع الى الوصية لكونها في تأويل الإيصاء اى غير الإيصاء عن وجهه الشرعي ~~والمشهور ان من غير إيصاء المحتضر هو الوصي او الشاهد فالوصى يغير الوصية ~~اما في الكتابة او في قسمة الحقوق والشاهد يغيرها اما بتغيير وجه الشهادة ~~او بكتمها ويمكن ان يكون التبديل من سائر الناس بان منعوا من وصول المال ~~الموصى به الى مستحقه فهؤلاء كلهم داخلون تحت قوله فمن بدله بعد ما سمعه اى ~~بعد ما وصل اليه وتحقق لديه فإنما إثمه اى ما اثم الإيصاء المغير او اثم ~~التبديل الا على الذين يبدلونه لانهم خانوا وخالفوا الشرع لا على الموصى ~~وهو الميت فانه بريئ من الإثم إن الله سميع بالإيصاء وتغييره عليم بثوابه ~~وجزاء من غيره وهو يجازى كل واحد منهما بما يستحقه فمن شرطية او موصولة خاف ~~اى توقع وعلم فانه إذا علم خاف فهو من اطلاق اسم اللازم على الملزوم من موص ~~اى من الذي اوصى وهو يجوز ان يتعلق بخاف على انها لابتداء الغاية او بمحذوف ~~على انها حال من جنفا قدمت عليه لانها في الأصل صفة له فلما تقدمت نصبت ~~حالا جنفا اى ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية أو إثما اى تعمدا للجنف يعنى ~~إذا جهل الموصى موضع الوصية او زاد على مقدار الوصية او اوصى بما لا يجوز ~~ايصاؤه فأصلح الظاهر ان المراد بالمصلح هو الوصي لانه أشد تعلقا بامر ~~الوصية الا انه لا وجه لتخصيصه بالوصى بل ينبغى ان يدخل تحته كل من يتأتى ~~منه ms0460 رفع الفساد في وصية الميت من الوالي والولي والوصي ومن يأمر بالمعروف ~~والمفتى والقاضي والوارث بينهم اى بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون ~~فغير وصيته # PageV01P287 # باجرائها على طريق الشرع فلا إثم عليه اى لا وزر على المغير في هذا ~~التبديل لانه تبديل باطل الى حق بخلاف الاول إن الله غفور رحيم وعد للمصطح ~~بالاثابة وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم لان ~~بعض التبديل وهو التبديل الى الباطل اثم وهذا من المشاكلة الصورية لا ~~المعنوية لان التبديل الى خير ليس من جنس الإثم لكن صورته صورة ما يؤثم ~~واعلم ان الوصية مستحبة لحاجة الناس إليها فان الإنسان مغرور بأمله اى يرجو ~~الحياة مدة طويلة مقصر في عمله فاذا عرض له المرض وخاف الهلاك يحتاج الى ~~تدارك تقصيره بماله على وجه لو مات فيه يتحقق مقصده المآلى ولو انهضه البرء ~~يصرفه الى مطلبه الحالي وفي الحديث (ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في ~~آخر اعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها # حيث شئتم) ويوصى بفدية صلاته وصيامه لكل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وكذا ~~الوتر ولكل يوم من صوم رمضان ايضا نصف صاع من الحنطة وفي صوم النذر كذلك ~~قال فى تفسير الشيخ ومن كان عليه حج او كفارة اى شىء من الواجبات فالوصية ~~واجبة والا فهو بالخيار وعليه الفتوى ويوصى بإرضاء خصمائه وديونه- حكى- ان ~~الامام الشافعي رحمه الله لما مرض مرض موته قال مروا فلانا يغسلنى فلما مات ~~بلغ خبر موته اليه فحضر وقال ائتوني بتذكرته فأتى بها فنظر فيها فاذا على ~~الشافعي سبعون الف درهم دينا فكتبها على نفسه وقضاها وقال هذا غسلى إياه ~~وإياه أراد وفي الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لم ~~يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى) قيل يا رسول الله وهل تتكلم الموتى ~~قال (نعم ويتزاورون) قال الامام نقلا عن بعض الائمة الاعلام الأرواح قسمان ~~منعمة ومعذبة. فاما المعذبة فهى محبوسة مشغولة عن التزاور والتلاقي. واما ms0461 ~~المنعمة المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في ~~الدنيا وما يكون من اهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقه الذي هو على مثله ~~عمله وهذه المعية ثابتة في دار البرزخ وفي دار الجزاء والمرء مع من أحب في ~~هذه الدور الثلاث في كل موطن وموقف فعلى العاقل ان يختار صحبة الأخيار ~~ويتأهب آناء الليل وأطراف النهار ولا يغتر بالمال والمنال ولا ينقطع عن ~~الله بطول الآمال فان الدنيا فانية وكل من عليها فان فاتقوا الله كل حين ~~وآن: قال الصائب # در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست ... آشيان كردست مارى در كبوتر ~~خانه # والاشارة في الآية انه كتب عليكم على الأغنياء الوصية بالمال وكتب على ~~الأولياء الوصية بالحال فالاغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث والأولياء ~~يخرجون في مبادى أحوالهم عن الكل إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~اى يحضر قلب أحدهم مع الله ويموت بنفسه بالارادة عن الصفات الطبيعية ~~الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم (موتوا قبل ان تموتوا) ويترك كل خير ~~وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه ان يوصى للوالدين وهما الروح ~~العلوي والبدن السفلى فان النفس توالدت وحصلت بازدواجهما والأقربين وهم ~~القلب والسر وباقى المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب بظهر لهم من ~~المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية بالمعروف اى ~~بالاعتدال من غير إسراف يفضى الى إتلاف محترزا في الأحوال من الركون الى # PageV01P288 # شهوة من الشهوات وفي الأعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبي ~~عليه السلام (بعثت لرفع العادات وترك الشهوات) وقال (بعثت لاتمم مكارم ~~الأخلاق) بان يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب ~~مذهبا واحدا حقا على المتقين يعنى ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب على ~~متقى الشرك الخفي ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين والمؤمنين ~~لانهم اهل الظواهر والمتقون هم اهل البواطن كما قال عليه السلام (التقوى ~~هاهنا) وأشار الى صدره واعلم ان القرآن انزل لاهل البواطن كما انزل لاهل ~~الظواهر ms0462 لقوله عليه السلام (ان للقرآن ظهرا وبطنا) فظاهره الاحكام لاهل ~~الظواهر والاحكام تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية في الوصية الظاهرة وباطنه ~~الحكم والحقائق فهى لا تحتمل النسخ ابدا ولهذا قال اهل المعاني ليس شىء من ~~القرآن منسوخا يعنى وان كان دخل النسخ في احكام ظاهره فلا يدخل في احكام ~~باطنه فيكون ابدا معمولا بالمواعظ والاسرار والحقائق حقا على المتقين لانه ~~مخصوص بهداية المتقين كقوله تعالى هدى للمتقين فحكم الوصية في حقهم غير ~~منسوخ ابدا كذا في التأويلات النجمية قدس الله نفسه الزكية يا أيها الذين ~~آمنوا قال اصحاب اللسان يا حرف نداء وهو نداء من الحبيب للحبيب وايها تنبيه ~~من الحبيب للحبيب وآمنوا شهادة من الحبيب للحبيب وقال الحسن إذا سمعت الله ~~يقول يا ايها الذين آمنوا فارفع لها سمعك فانه لامر تؤمر به او لنهى تنهى ~~عنه وقال جعفر الصادق لذة في النداء أزال بها تعب العبادة والعناء يشير الى ~~ان المحب يبادر الى امتثال امر محبوبه حتى لوامره بإلقاء نفسه في النار كتب ~~عليكم الصيام اى فرض عليكم صيام شهر رمضان فانه تعالى قال بعده أياما ~~معدودات وقال تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه بعد قوله شهر رمضان والصيام ~~في الشريعة هو الإمساك نهارا مع النية من اهله عن المفطرات المعهودة التي ~~هي معظم ما تشتهية الأنفس وهذا صوم عوام المؤمنين واما صوم الخواص فالامساك ~~عن المنهيات واما صوم أخص الخواص فالامساك عما سوى الله تعالى كما كتب محل ~~كما النصب على انه صفة مصدر محذوف اى كتب كتابا كائنا مثل ما كتب وما ~~مصدرية او على انه حال من الصيام وما موصولة اى كتب عليكم الصيام مشبها ~~بالذي كتب على الذين من قبلكم من الأنبياء عليهم السلام والأمم من لدن آد ~~عليه السلام وفيه تأكيد للحكم وترغيب فيه وتطبيب لانفس المخاطبين فان الصوم ~~عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله ويرغب كل أحد في إتيانه والظاهر ~~ان التشبيه عائد الى اصل إيجاب الصوم لا الى ms0463 كمية الصوم المكتوب وبيان وقته ~~فكان الصوم على آدم ايام البيض وصوم عاشورا كان على قوم موسى والتشبيه لا ~~يقتضى التسوية من كل وجهه كما يقال في الدعاء اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وكما قال عليه السلام (انكم ~~سترون ربكم كالقمر ليلة البدر) فان هذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه ~~المرئي بالمرئي لعلكم تتقون المعاصي فان الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدأها ~~كما قال عليه السلام (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه ~~اغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فان الصوم له وجاء) قوله ~~الشباب جمع شاب وهو عند أصحابنا من بلغ ولم يحاوز ثلاثين كذا قاله النووي ~~والباءة # PageV01P289 # النكاح والتزوج وهو المباءة في المنزل لان من تزوج امرأة بوأها منزلا ~~والوجاء نوع من الاخصاء وهو ان يرض عروق الأنثيين ويترك الخصيتين كما هما ~~والمعنى على التشبيه اى الصوم يقطع شهوة الجماع ويدفع شر المنى كالخصاء ~~والأمر في الحديث للوجوب لانه محمول على حالة التوقان باشارة قوله يا معشر ~~الشباب فانهم ذووا التوقان على الجبلة السليمة قال العلماء تسكين الشهوة ~~يحصل بالصيام بالنهار والقيام بالليل وحذف الشهوات والتغافل عنها وترك ~~محادثة النفس بذكرها فان قلت ان الرجل يصوم ويقوم ولا يأكل ويجد من نفسه ~~حركة واضطرابا قلت ذلك من فرط فضل شهوة مقيمة فيه من الاول فليقطع ذلك عن ~~نفسه بالهموم والأحزان الدائمة وذكر الموت وتقريب الاجل وقصر الأمل ~~والمداومة على المراقبة والمحافظة على الطاعة أياما معدودات اى موقتات ~~ومقدرات بعدد معلوم او قلائل فان القليل من المال يعد عدا والكثير يهال ~~هيلا اى يصب صبا من غير كيل وعد فالله تعالى لم يفرض علينا صيام الدهر ولا ~~صيام أكثره تخفيفا ورحمة وتسهيلا لامر التكليف على جميع الأمم وانتصاب ~~أياما بمضمر دل هواى الصيام عليه اعنى صوموا اما على الظرفية او المفعولية ~~اتساعا فمن كان منكم مريضا اى مرضا يضره الصوم او يضر معه أو على ms0464 سفر او ~~راكب سفر وفيه ايماء بان من سافر في أثناء اليوم لم يفطر لعدم استعلائه ~~السفر استعلاء الراكب المركوب بل هو ملابس شيأ من السفر والرخصة انما أثبتت ~~لمن كان على سفر وكلمة على فيها استعارة تبعية شبه تلبسه بالسفر باستعلاء ~~الراكب واستيلائه على المركوب ينصرف فيه كيف يشاء وللدلالة على هذا المعنى ~~عدل عن اسم الفاعل فلم يقل او مسافرا إذ ليس فيه اشارة بالاستيلاء على ~~السفر فعدة اى فعليه صوم عدة ايام المرض والسفر فعدة من العد بمعنى المعدود ~~ومنه يقال للجماعة المعدودة من الناس عدة من أيام أخر غير ايام مرضه وسفره ~~ان أفطر متتابعا او غير متتابع والمقصود من الآية بيان ان فرض الصوم في ~~الأيام المعدودات انما يلزم الأصحاء المعتبرين واما من كان مريضا او مسافرا ~~فله تأخير الصوم عن هذه الأيام الى ايام اخر وعلى الذين يطيقونه ذهب اكثر ~~المفسرين الى ان المراد بالذين يطيقونه الأصحاء المقيمون خيرهم في ابتداء ~~الإسلام بين أمرين بين ان يصوموا وبين ان يفطروا ويفدوا لئلا يشق عليهم ~~لانهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه فالمعنى اى وعلى المطيقين للصيام القادرين عليه ان ~~أفطروا فدية اى إعطاء فدية وهى طعام مسكين وهي نصف صاع من بر او صاع من ~~غيره والفدية في معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء وفي تفسير ~~الشيخ يطيق من أطاق فلان إذا زالت طاقته والهمزة للسلب اى لا يقدرون على ~~الصوم وهم الذين قدروا عليه في حال الشباب ثم عجزوا عنه في حال الكبر فمن ~~تطوع خيرا اى من تبرع بخير فزاد في الفدية او تطوع تطوعا خيرا فهو اى ~~التطوع خير له وذكر في الخير المتطوع ثلاثة أوجه. أحدها ان يزيد على مسكين ~~واحد فيطعم مكان كل يوم مسكينين او اكثر. وثانيها ان يطعم المسكين الواحد ~~اكثر من القدر الواجب. وثالثها ان يصوم مع الفدية فهو خير كله وأن تصوموا ~~فى ms0465 تأويل المصدر مرفوع بالابتداء اى صومكم ايها المرضى والمسافرون # PageV01P290 # والذين يطيقونه خير لكم من الفدية إن كنتم تعلمون ما في الصوم من الفضيلة ~~وبراءة الذمة والجواب محذوف ثقة بظهوره اى اخترتموه وفي الأشباه الصوم في ~~السفر أفضل الا إذا خاف على نفسه او كان له رفقة اشتركوا معه في الزاد ~~واختاروا الفطر انتهى وانما فضل الصوم للمسافر لان الصوم عزيمة له والتأخير ~~رخصة والاخذ بالعزيمة أفضل واما ما روى ان النبي عليه السلام (قال ليس من ~~البر الصيام في السفر) فمحمول على ما إذا كان الصوم يضعفه حتى يخاف عليه ~~الهلاك كذا في شرح المجمع لابن الملك والسفر المبيح للفطر مسيرة ثلاثة ايام ~~ولياليها عند ابى حنيفة رحمه الله واعلم ان الله تعالى أمرنا بصيام شهر ~~كامل ليوافق عدد السنة فى الاجر الموعود بقوله من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها فالشهر الكامل ثلاثمائة وستة ايام شوال ستون يوما فان نقص يوم من ~~عدد الشهر لم # ينقص من الثواب روى ان رسول الله عليه السلام صام ثمانية رمضانات خمسة ~~منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقي ثلاثين يوما وافترض الصيام بعد خمس ~~عشرة سنة من النبوة بعد الهجرة بثلاث سنين وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة ان لا اله الا الله فلما صدق زاد ~~الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام فلما صدق زاد الحج ثم ~~الجهاد ثم أكمل لهم الدين وأول ما فرض الصوم على الأغنياء لاجل الفقراء في ~~زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط في زمانه فامر الأغنياء ~~بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار شفقة على الفقراء وإيثارا ~~عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى والصوم سبب للولوج في ملكوت ~~السموات وواسطة الخروج عن رحم مضايق الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية ~~كما أشير اليه بقول عيسى عليه السلام [لن يلج ملكوت السموات من لم يولد ~~مرتين] بل مجاهدة الصوم رابطة مشاهدة اللقاء واليه يشير الحديث القدسي ~~(الصوم ms0466 لى وانا اجزى) يعنى انا جزاؤه لا حورى ولا قصورى ولهذا علق سبحانه ~~نيل سعادة الرؤية بالجوع حيث قال في مخاطبة عيسى عليه السلام (تجوع ترانى) ~~: قال السعدي # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # وانما أضيف الصوم الى الله فى (الصوم لى) لانه لا رياء فيه بل سر لا ~~يعلمه الا الله وانما يكون الله سبحانه جزاء صومه إذا امسك قلبه وسره وروحه ~~عما سواه تعالى وهو الصوم الحقيقي عند الخواص: قال في المثنوى # هر كرا دارد هوسها جان پاك ... زود بيند حضرت وايوان پاك # والاشارة في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ان الصوم ~~كما يكون للظاهر يكون للباطن وباطن الخطاب يشير الى ان صوم القلب والروح ~~والسر الذين آمنوا شهود أنوار الحضور مع الله فصوم القلب صومه عن مشارب ~~المعقولات وصوم الروح عن ملاحظة الروحانيات وصوم السر صونه عن شهود غير ~~الله فمن امسك عن المفطرات فنهاية صومه إذا هجم الليل ومن امسك عن الأغيار ~~فنهاية صومه ان يشهد الحق وفي قوله عليه السلام (صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته) عند التحقيق انها عائدة الى الحق فينبغى ان يكون صوم العبد ظاهرا ~~وباطنا # PageV01P291 # لرؤية الحق وإفطاره بالرؤية قوله تعالى كتب عليكم الصيام اى على كل عضو ~~في الظاهر وعلى كل صفة في الباطن. فصوم اللسان عن الكذب والفحش والغيبة. ~~وصوم العين عن النظر في الغفلة والريبة. وصوم السمع عن استماع المناهي ~~والملاهي وعلى هذا فقس الباقي. وصوم النفس عن التمني والحرص والشهوات. وصوم ~~القلب عن حب الدنيا وزخارفها. وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها. وصوم ~~السر عن رؤية وجود غير الله وإثباته كما كتب على الذين من قبلكم هى اشارة ~~الى ان اجزاء وجود الإنسان من الجسمانية والروحانية قبل التركيب كانت صائمة ~~عن المشارب كلها فلما تعلق الروح بالقالب صارت اجزاء القالب مستدعية للحظوظ ~~الحيوانية والروحانية بقوة امداد الروح بالقالب صارت اجزاء القالب مستدعية ~~للحظوظ الحيوانية والحيوانية فالآن كتب عليهم الصيام وهم ms0467 مركبون كما كتب ~~على الذين من قبلكم من المفردات لعلكم تتقون من مشارب المركبات وتصومون ~~فيها مع حصول استعداد الشراب ليفطروا عن مشارب يشرب بها عباد الله إذ ~~أسقاهم ربهم شرابا طهورا فيطهركم طهورية هذا الشراب من دنس استدعاء الحظوظ ~~الحيوانية والروحانية كما قال ولكن يريد ليطهركم فلما أفل كوكب استدعاء ~~الحظوظ طلعت شمس استدعاء اللقاء من مطلع الالتقاء فحينئذ يتحقق انجاز ما ~~وعد سيد الأنبياء بقوله (للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه) ~~ثم اخبر عن كمال لطفه مع العباد بتقليل الاعداد في قوله أياما معدودات ~~والاشارة فيها هو ان صومكم في ايام قلائل معدودة متناهية وثمرات صومكم في ~~ايام غير معدودة ولا متناهية فلا يهولنكم سماع ذكره كذا في التأويلات ~~النجمية شهر رمضان مبتدأ خبره ما بعده فيكون المقصود من ذكر هذه الجملة ~~المنبهة على فضله ومنزلته الاشارة الى وجه تخصيصه من بين الشهور بان فرض ~~صومه ثم أوجب صومه بقوله فمن شهد منكم الشهر المعهود فليصمه وسمى الشهر ~~شهرا لشهرته ورمضان مصدر رمض إذا احترق فاضيف اليه الشهر وجعل المجموع علما ~~ومنع من الصرف للتعريف والالف والنون وانما سمى بذلك اما لارتماض الأكباد ~~واحتراقها من الجوع والعطش واما لارتماض الذنوب بالصيام فيه او لوقوعه ايام ~~رمض الحر اى شدة وقوعه على الرمل وغيره قيل انهم نقلوا اسماء الشهور من ~~اللغة القديمة فسموها بالازمنة التي وقعت هي فيها وقت التسمية فوافق هذا ~~الشهر ايام رمض الحر فسمى به كما يسمى بربيع لموافقته الربيع وجمادى ~~لموافقته جمود الماء او رمضان اسم من اسماء الله تعالى والشهر مضاف اليه ~~ولذلك روى (لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان ~~رمضان اسم من اسماء الله تعالى) الذي أنزل فيه القرآن جملة الى بيت العزة ~~في السماء الدنيا ثم نزل به جبريل نجوما في ثلاث وعشرين سنة حسبما تقتضيه ~~المشيئة الربانية وعن النبي عليه السلام (نزلت صحف ابراهيم أول ليلة من ~~رمضان وأنزلت التوراة لست مضين ms0468 منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لاربع ~~وعشرين) والقرآن من القرء وهو الجمع لانه مجمع علم الأولين والآخرين هدى ~~للناس اى انزل حال كونه هداية للناس الى سواء الصراط بما فيه من الاعجاز ~~وغيره وبينات من الهدى والفرقان اى وحال كونه آيات واضحات مما يهدى الى ~~الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والاحكام فالهدى على قسمين # PageV01P292 # ما يكون بينا جليا وما لا يكون كذلك والاول أفضل القسمين فذكر الجنس اولا ~~ثم اردفه بأشرف نوعيه بل بالغ فيه فكأنه قيل انه هدى بل هو بين من الهدى ~~ولا شك انه في غاية المبالغة لانه في المرتبة الثالثة فالعطف في وبينات من ~~باب عطف التشريف فمن الفاء للتفريع والترتيب شهد اى حضر موضع الاقامة من ~~المصر او القرية كائنا ذلك الحاضر منكم الشهر منصوب على الظرف اى في الشهر ~~دون المفعول به لان المقيم والمسافر يشهدان الشهر فليصمه اى فليصم فيه بحذف ~~الجار وإيصال الفعل الى المجرور اتساعا والمراد بالشاهد العاقل البالغ ~~الصحيح لان كل واحد من الصبى والمجنون يشهد موضع الاقامة في الشهر مع انه ~~لا يجب عليهما الصوم وهذا اى الحتم ينسخ التخيير بين الصوم والإفطار ~~والفداء ومن كان مريضا وان كان مقيما حاضرا فيه أو على سفر وان كان صحيحا ~~وعلى بمعنى في وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض # فعدة من أيام أخر اى فعليه صيام ايام اخر وأعاد تخيير المريض والمسافر ~~وترخيصهما فى الإفطار لان الله تعالى ذكر في الآية الاولى تخيير المقيم ~~المطيق والمسافر والمريض ونسخ فى الثانية تخيير المقيم بقوله فليصمه فلو ~~اقتصر على هذا احتمل ان يعود النسخ الى تخيير الجميع فاعاد بعض النسخ ~~بترخيص المسافر والمريض ليعلم انه باق على ما كان يريد الله بكم اليسر حيث ~~أباح الفطر بالسفر والمرض واليسر ما تسهل ولا يريد بكم العسر اى مشقة ~~بالصوم في المرض والسفر لغاية رأفته وسعة رحمته قال محمد بن على الترمذي ~~قدس سره اليسر اسم الجنة لان جميع اليسر فيها ms0469 والعسر اسم جهنم لان جميع ~~العسر فيها معناه يريد الله بصومكم إدخال الجنة ولا يريد بكم إدخال النار ~~قال شيخنا العلامة الفضلى قدس سره في الآية ان مراده تعالى بان يأمركم ~~بالصوم يسر الدارين لا عسرهما اما اليسر فى الدنيا فالترقى الى الملكية ~~والروحانية والوصول الى اليقظة والمعرفة واما العسر فيها فالبقاء مع ~~البشرية والحيوانية والاتصاف بالأوصاف الطبيعية والنفسانية واما اليسر في ~~الآخرة فهو الجنة والنعمة والقربة والوصلة والرؤية واما العسر فيها فهو ~~الجحيم وعذابها ودركاتها انتهى كلامه وقال نجم الدين في تأويلاته يعنى يريد ~~الله بكم اليسر الذي هو مع العسر فلا تنظر في امتثال الأمر الى العسر ولكن ~~انظر الى اليسر الذي هو مع العسر فان العاقل إذا سقاه الطبيب شرابا مرا أمر ~~من بلاء المرض موجبا للصحة فلا ينظر العاقل الى مرارة الشراب ولكن ينظر الى ~~حلاوة الصحة ولا يبالى بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة انتهى: قال السعدي ~~قدس سره # وبالست دادن برنجور قند ... كه داروى تلخش بود سودمند # ز علت مدار اى خردمند بيم ... چوداروى تلخت فرستد حكيم # ولتكملوا العدة اى وانما أمرناكم بمراعاة العدة بعد إيجاب صوم رمضان كما ~~قال تعالى فعدة اى فعليكم عدة ما افطرتم لتكملوا عدد ايام الشهر بقضاء ما ~~افطرتم بسبب مرضكم # PageV01P293 # او سفركم ولتكبروا الله اى انما علمناكم كيفية القضاء وهو المدلول عليه ~~بقوله تعالى من أيام أخر مطلقا فانه يجوز ان يقضى على سبيل التوالي او ~~التفريق لتعظموا الله حامدين على ما هداكم ما مصدرية اى على هدايته إياكم ~~الى طريق الخروج عن عهده التكليف ولعلكم تشكرون اى انما رخصنا لكم بالإفطار ~~لكى تشكروا الله على هذه النعمة باللسان والقلب والبدن وفي الحديث (من حافظ ~~على ثلاث فهو ولى الله حقا ومن ضيعهن فهو عدو الله حقا الصلاة والصوم ~~والغسل من الجنابة) وفي بعض الخبر (ان الجنان يشتقن الى اربعة نفر صائمى ~~رمضان وتالى القرآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران وان الله يغفر للعبد ~~المسلم عند إفطاره ما مشت اليه ms0470 رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت اليه ~~عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به قلبه) وفي الحديث (إذا ~~كان يوم القيامة وبعث من في القبور اوحى الله الى رضوان انى أخرجت الصائمين ~~من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح ويقول أيها ~~الغلمان والولدان عليكم باطباق من نور فيجتمع اكثر من عدد الرمل وقطرات ~~الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة الكثيرة والاشربة اللذيذة ~~والاطعمة الشهية فيطعم من لقى منهم ويقول كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في ~~الأيام الخالية) وعن النبي عليه السلام (انه قال رأيت ليلة المعراج عند ~~سدرة المنتهى ملكا لم ار مثله طولا وعرضا طوله مسيرة الف الف سنة وله سبعون ~~ألف رأس في كل رأس سبعون الف وجه في كل وجه سبعون الف لسان وعلى كل رأس الف ~~ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة الف الف لؤلؤة معلقة بقدرة الله تعالى وفي جوف ~~كل لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر حيتان طول كل حوت مقدار مائتى عام مكتوب ~~على ظهرهن لا اله الا الله محمد رسول الله وذلك الملك واضع احدى يديه على ~~رأسه والاخرى على ظهره وهو في حظيرة القدس فاذا سبح اهتز العرش بحسن صوته ~~فسألت عنه جبريل فقال هذا ملك خلقه الله تعالى قبل آدم بألفي عام فقلت اين ~~كان هذا الى هذه الغاية فقال ان الله مرجا في الجنة عن يمين العرش فكان هو ~~فيه فامره الله في ذلك المكان ان يسبح لك ولا متك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت ~~صندوقين بين يديه على كل صندوق الف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين ~~فقال سل منه فسألته فقال ان فيهما براءة الصائمين من أمتك من عذاب النار ~~طوبى لك ولامتك) اعلم انه لا بد من النية في الأعمال خصوصا في الصوم وهي ان ~~يعلم بقلبه انه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا في ليالى شهر رمضان والإمساك قد ~~يكون للعادة او لعدم الاشتهاء او للمرض ms0471 او للرياضة او يكون للعبادة فلا ~~يتعين له الا بالنية وهي شرط لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة على حدة ألا يرى ~~انه لو أفسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي بخلاف التراويح فانه لا يلزم النية ~~في كل شفع لان الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الأصح وتجوز النية الى نصف ~~النهار دفعا للحرج وما يروى من الأحاديث في نفى الصوم الا بالتثبيت فمحمولة ~~على نفى الفضيلة بخلاف القضاء والكفارات والنذر المطلق لان الزمان غير ~~متعين لها فوجب التثبيت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من طلوع الفجر ~~الثاني فيكون الى الضحوة الكبرى فينوى قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له ~~حكم الكل حتى لو نوى بعد # PageV01P294 # ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للاكثر والاحتياط في النية في ~~التراويح ان ينوى التراويح او ينوى قيام الليل او ينوى سنة الوقت او قيام ~~رمضان والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون قال عليه السلام ~~(ان الله فرض عليكم الصيام وسننت قيامه) واما قول عمر رضى الله عنه نعمت ~~البدعة هذه يعنى قيام رمضان فمعناه ان النبي صلى الله عليه وسلم وان كان قد ~~صلاها الا انه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس إليها فمحافظة عمر ~~عليها # وجمع الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا في تفسير ~~القرطبي عند قوله تعالى بديع السماوات والأرض فى الجزء الاول وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول (قد جاءكم شهر رمضان شهر ~~مبارك كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم ~~وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم) قال بعض ~~العلماء هذا الحديث اصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان قال السخاوي ~~في المقاصد الحسنة التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس وعن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما رفعه (من لقى أخاه عنده الانصراف من الجمعة فليقل ~~تقبل الله منا ومنك) ويروى في جملة حقوق ms0472 الجار من المرفوع (ان أصابه خير ~~هنأه او مصيبة عزاه او مرض عاده) ومن آداب الصيام حفظ الجوارح الظاهرة ~~وحراسة الخواطر الباطنة ولن يتم التقرب الى الله تعالى الا بترك ما حرم ~~الله قال ابو سليمان الداراني قدس سره لأن أصوم النهار وأفطر الليل على ~~لقمة حلال أحب الى من قيام الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب ~~عبد في جوفه لقمة حرام ولا سيما في وقت الصيام فليجتنب الصائم أكل الحرام ~~فانه سم مهلك للدين والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فان صوم الليل بدعة ~~فاذا اخر الإفطار فكأنه وجد صائما في الليل فصار مرتكبا للبدعة كذا في شرح ~~عيون المذاهب ولنا ثلاثة أعياد عيد الإفطار وهو عيد الطبيعة. والثاني عيد ~~الموت حين القبض بالايمان الكامل وهو عيد كبير. والثالث عيد التجلي في ~~الآخرة وهو اكبر الأعياد وروى الترمذي وصححه عن زيد بن خالد (من فطر صائما ~~كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر الصائم شىء) وكان حماد بن سلمة ~~الامام الحافظ يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا وإذا كانت ليلة ~~الفطر كساهم ثوبا ثوبا وكان يعد من الابدال واخرج السيوطي في الجامع الصغير ~~والسخاوي في المقاصد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما انه قال عليه السلام ~~(خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا ~~الأربعون كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا آخر) قالوا يا رسول الله دلنا ~~على أعمالهم قال عليه السلام (يعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من اساءهم ~~ويتواسون فيما أتاهم الله) وفي الحديث (من أشبع جائعا او كسا عاريا او آوى ~~مسافرا أعاذه الله من اهوال يوم القيامة) وكان عبد الله بن المبارك ينفق ~~على الفقراء وطلبة العلم في كل سنة مائة الف درهم ويقول للفضيل بن عياض ~~لولاك وأصحابك ما اتجرت وكان يقول للفضيل وأصحابه لا تشتغلوا بطلب الدنيا ~~اشتغلوا بالعلم وانا أكفيكم المئونة وكان يحيى البرمكي يجرى على سفيان ~~الثوري كل ms0473 شهر الف درهم وكان سفيان يدعو له في سجوده ويقول اللهم ان يحيى ~~كفانى امر الدنيا # PageV01P295 # فاكفه امر آخرته فلما مات يحيى رآه بعض أصحابه في النوم فقال ما صنع الله ~~بك قال غفر لى بدعاء سفيان: قال الصائب # تيره روزان جهانرا بچراغى درياب ... تا پس از مرگ ترا شمع مزارى باشد # جعلنا الله وإياكم من العالمين بمقتضى كتابه ومدلول خطابه وإذا سألك ~~عبادي عني وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ان الله تعالى لما أمرهم بصوم ~~الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف التكثير والشكر عقبه بهذه ~~الآية الدالة على انه تعالى خبير بأحوالهم مطلع على ذكرهم وشكرهم سميع ~~بأقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه وسبب ~~النزول ما روى ان أعرابيا قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقريب ~~ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فقال تعالى ايماء الى سرعة اجابة الدعاء منهم ~~إذا سألك عبادى عنى فإني قريب اى فقل لهم انى قريب بالعلم والإحاطة فهو ~~تمثيل لكمال علمه بافعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب ~~مكانه منهم فيكون لفظ قريب استعارة تبعية تمثيلية وانما لم يحمل على القرب ~~الحقيقي وهو القرب المكاني لانه ممتنع في حقه تعالى لانه لو كان في مكان ~~لما كان قريبا من الكل فان من كان قريبا من حملة العرش يكون بعيدا من اهل ~~الأرض ومن كان قريبا من اهل المشرق يكون بعيدا من اهل المغرب وبالعكس قال ~~ابو موسى الأشعري لما توجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى خيبر ~~اشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير لا اله الا الله والله اكبر ~~فقال صلى الله عليه وسلم (اربعوا على أنفسكم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا ~~انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم) وهذا باعتبار المشارب والمقامات واللائق ~~بحال اهل الغفلات الجهر لقلع الخواطر كما ان المناسب لاهل الحضور الخفاء: ~~قال السعدي # دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم # أجيب ms0474 دعوة الداع إذا دعان تقرير للقرب المجازى المراد في هذا المقام وهو ~~الحالة الشبيهة بالقرب المكاني وقد تقرر ان اثبات ما يلائم المستعار منه ~~للمستعار له يرشح الاستعارة ويقررها وايضا وعد للداعى بالاجابة فان قلت انا ~~نرى الداعي يبالغ في الدعوات والتضرع فلا يجاب قلت ان هذه الآية مطلقة ~~والمطلق محمول على المقيد وهو قوله تعالى بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء فالمعنى أجيب دعوة الداع إذا دعانى ان شئت او إذا وافق القضاء ~~او إذا لم يسأل محالا او كانت الاجابة خيرا له والاجابة إعطاء ما سئل والله ~~تعالى يقابل مسألة السائل بالاسعاف ودعاء الداعي بالاجابة وضرورة المضطرين ~~بالكفاية فليستجيبوا لي اى فليجيبوا إذا دعوتهم للايمان والطاعة كما أجيبهم ~~إذا دعونى لمهماتهم واستجابه واستجاب له واجابه واحد قطع مسألته بتبليغة ~~مراده وأصله من الجوب والقطع وليؤمنوا بي امر بالثبات على ما هم عليه قال ~~ابن الشيخ الاستجابة عبارة عن الانقياد والاستسلام والايمان عبارة عن صفة ~~القلب وتقديمها على الايمان يدل على ان العبد لا يصل الى نور الايمان وقوته ~~الا بتقديم الطاعات والعبادات، ومعنى الفاء فيه انه تعالى قال انا أجيب ~~دعاءك مع انى غنى عنك مطلقا فكن أنت ايضا مجيبا لدعائى مع انك محتاج الى من ~~كل الوجوه فما أعظم # PageV01P296 # هذا الكرم لعلهم يرشدون راجين إصابة الرشد وهو الاهتداء لمصالح الدين ~~والدنيا ومعنى الآية انهم إذا استجابوا وآمنوا اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم ~~لان الرشيد من كان كذلك اعلم ان عدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل ~~الشريعة والطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى؟؟ لمشاقه: وفي المثنوى # تا فرود آيد بلا بي دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى # فالتسبب واجب للعوام والمبتدئين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين. واما ~~الكاملون فليس يمكن حصر أحوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان- روى- ان ~~ابراهيم الخليل عليه السلام لما القى في النار لقيه جبريل في الهواء فقال ~~ألك حاجة فقال أما إليك فلا فقال فاسأل الله الخلاص فقال عليه السلام حسبى ~~من سؤالى ms0475 علمه بحالي وهذا مقام اهل الحقيقة من المكملين الفانين عن الوجود ~~وما يتعلق به والباقين بالرب في كل حال فأين أنت من هذا فاسأل الله عفوه ~~ومغفرته وقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكلم الناس بقدر ~~مراتبهم ولذا قال لاعرابى أرسل # إبلا له توكلا عليه تعالى (اعقلها وتوكل على الله) امر بعقل الدابة لانه ~~أراد بالتوكل التحرز عن الفوات وحث بعضهم على التوكل كتوكل الطير وذلك إذا ~~لم يسكن الى سابق القضاء ثم اجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه ومن ~~دعا بحاجة فلم تقض للحال فذلك لوجوه. منها ان الاجابة حاصلة لا محالة فان ~~اجابة الدعوة غير قضاء الحاجة وقضاء الحاجة غير اجابة الدعوة فان اجابة ~~الدعوة هو ان يقول العبد يا رب فيقول الله تعالى له لبيك عبدى وهذا موعود ~~موجود لكل متوجه راشد وقضاء الحاجة إعطاء المراد وإيصال المرتاد وذلك قد ~~يكون للحال وقد يكون بعد مدة وقد يكون في الآخرة وقد يكون الخيرة له في ~~غيره. ومنها ان الاجابة ليست بجهة واحدة بل لها جهات وفي الحديث (دعوة ~~المسلم لا ترد الا لاحدى ثلاث اما ان يدعو بإثم او قطعية رحم واما ان يدخر ~~له في الآخر واما ان يصرف السوء عنه بقدر ما دعا) . ومنها ان الاجابة مقيدة ~~بالمشيئة كما سبق. ومنها انه شرط لهذه الاجابة اجابة العبد إياه فيما دعاه ~~اليه لقوله تعالى فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي. ومنها ان للدعاء شرائط وآدابا ~~وهي اسباب الاجابة فمن استكملها كان من اهل الاجابة ومن اخل بها كان من اهل ~~الاعتداء فلا يستحق الجواب والأسباب منها ما يتعلق باهل العموم ويطول ذكرها ~~ان استوفيت هاهنا. ومنها ما يتعلق بالخصوص وهي التزكية فالاجابة موقوفة على ~~تزكية الداعي فعليه ان يزكى البدن او لا فيصلحه بلقمة الحلال وقد قيل ~~الدعاء مفتاح باب السماء وأسنانه لقمة الحلال وقال عليه السلام (الرجل يطيل ~~السفر يمد يده الى السماء اشعث اغبر يقول يا رب يا رب ومطعمه ms0476 حرام ومشربه ~~حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك) - حكى- انه كان بالكوفة ~~أناس يستجاب دعاؤهم كلما دخل عليهم وال كانوا يدعون عليه فيهلك فدبر الحجاج ~~الحيلة عليهم حين ولى عمل الكوفة من ابن مروان فدعاهم الى مأدبته فلما ~~أكلوا قال امنت من دعائهم ان يستجاب حيث دخل في بطونهم طعام حرام ويزكى ~~الداعي نفسه ويطهرها من الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة لانها قاطعات ~~لطريق الدعاء ويزكى قلبه عن رين التعلقات الانسانية من النفساني والروحاني ~~ويصفيه بالاذكار وينوره بنور الأخلاق فان هذه اسباب # PageV01P297 # القربة بها يرفع الدعاء الى الله كما قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه ويزكى الروح عن دنس الالتفات لغير الله ليتعرض لنفخات ~~الطافه ويزكى السر عن وصمة الشرك بان يوجهه الى الحق في الدعاء لطلب الحق ~~لا لطلب غير الحق من الحق ليستجيب دعاءه ولا يخيب رجاءه كما قال (ألا من ~~طلبنى وجدنى ومن طلب غيرى لم يجدنى) وان الله وعد الاجابة على طلبه بالدعاء ~~فقال أجيب دعوة الداع إذا دعان اى إذا طلبنى: قال السعدي # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # فمن اخل ببعض هذه الشرائط لم يلزمه الاجابة كمن اخل بركن من اركان الصلاة ~~لم يلزمه القبول الا ان الجبار يجبر كل خلل وكسر يكون في اعمال العباد ~~بفضله وكرمه وفي الحقيقة ان افضاله مع العباد مقدم على أعمالهم وانه يعطى ~~قبل السؤال ويحقق مراد العبد بعد سؤاله بجميع النوال والدعاء على قسمين داع ~~بالدعاء وقارئ للدعاء فللداعى يفتح أبواب السموات حتى يبلغ دعاؤه العرش ~~وقارئ الدعاء لا يبلغ الا الاذن قال الفنارى في تفسير الفاتحة ثم لصحة ~~التصور وجودة الاستحضار اثر عظيم في الاجابة اعتبره النبي عليه الصلاة ~~والسلام وحرض عليه عليا رضي الله تعالى عنه لما علمه الدعاء وفيه اللهم ~~اهدني وسددنى فقال له اذكر بهدايتك هداية الطريق وبالسداد سداد السهم فامره ~~باستحضار هذين الامرين وقت الدعاء فهذا هو سر اجابة دعاء الرسل والكمل ~~والأمثل فالامثل واستقامة ms0477 التوجه حال الطلب والنداء عند الدعاء شرط قوى فى ~~الاجابة فمن تصوره تصورا صحيحا من رؤية وعلم سابقين او حاضرين حال الدعاء ~~ثم دعاه سيما بعد امره له بالدعاء والتزامه الاجابة فانه يجيبه لا محالة ~~اما من زعم انه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ثم لم يجد الاجابة فلا ~~يلومن الا نفسه إذ لم يناد القادر على الاجابة وانما توجه الى ما انشأه من ~~صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه إذ ذاك لكن سؤاله قد # يثمر بشفاعة حسن ظنه بربه وشفاعة المعية الإلهية وحيطته فالمتوجه بالخطأ ~~مصيب من وجه كالمجتهد المخطئ مأجور غير محروم بالكلية انتهى كلام الفنارى ~~وفي رسالة القشيري في الخبر المروي (ان العبد يدعو الله سبحانه وهو يحبه ~~فيقول يا جبريل اخر حاجة عبدى فانى أحب ان اسمع صوته وان العبد ليدعوه وهو ~~يبغضه فيقول يا جبريل اقض حاجة عبدى فانى اكره ان اسمع صوته) - حكى- انه ~~وقع ببغداد قحط فامر الخليفة المسلمين بالخروج للاستسقاء فخرجوا واستسقوا ~~فلم يسقوا فامر اليهود فخرجوا وسقوا فتحيرا الخليفة ودعا علماء المسلمين ~~وسألهم فلم يفرجوا عنه فجاء سهل ابن عبد الله وقال يا امير المؤمنين انا ~~معاشر المسلمين أحبنا الله لدين الإسلام وهدانا ويحب دعاءنا وتضرعنا فلهذا ~~لم يعجل اجابتنا وهؤلاء ابغضهم ولعنهم فلهذا عجل اجابتهم وصرفهم عن بابه ~~قال عليه السلام (قوام الدنيا باربعة أشياء بعلم العلماء وعدل الأمراء ~~وسخاوة الأغنياء ودعوة الفقراء) وينبغى ان يسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى ~~العظام والادعية المأثورة عن السلف الكرام وينبغى ان يتوسل الى الله تعالى ~~بالأنبياء والأولياء الصالحين وللدعاء أماكن يظن فيها الاجابة مثلا عند ~~رؤية الكعبة والمساجد الثلاثة وبين الجلالتين من سورة الانعام وفي الطواف ~~وعند الملتزم وفي البيت وعند زمزم وعند شرب مائه وعلى الصفا والمروة # PageV01P298 # وفي السعى وخلف المقام وفي عرفات والمزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث ~~وعند قبور الأنبياء عليهم السلام وقيل لا يصح قبر نبى بعينه سوى قبر نبينا ~~عليه الصلاة والسلام وقبر ابراهيم عليه السلام داخل السور من غير ms0478 تعيين ~~وجرب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين بشروط معروفة عند أهلها اللهم أفض ~~علينا من بركات الصالحين أحل لكم تقديم الظرف على القائم مقام الفاعل ~~للتشويق فان ما حقه التقديم إذا اخر تبقى النفس مترقبة اليه فيتمكن عندها ~~وقت وروده فضل تمكن اى أبيح لكم ليلة الصيام اى في ليلة يوم الصوم وهي ~~الليلة التي يصبح الرجل في غداتها صائما الرفث اصل الرفث قول الفحش والتكلم ~~بالقبح ثم جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من معانى الإفضاء ثم جعل ~~كناية عن الجماع لان الجماع لا يخلو عن شىء من التصريح بما يجب ان يكنى عنه ~~من الألفاظ الفاحشة وعن ابن عباس رضي الله عنهما الرفث كلمة جامعة لكل ما ~~يريده الرجل من المرأة كالغمز والتقبيل إلى نسائكم عدى الرفث بالى وان كان ~~المشهور تعديته بالباء تقول رفثت بالمرأة لتضمنه معنى الإفضاء قال تعالى ~~وقد أفضى بعضكم إلى بعض أراد به الجماع وكان الرجل في ابتداء الإسلام إذا ~~امسى فى رمضان حل له الاكل والشرب والجماع الى ان يصلى العشاء الاخيرة او ~~يرقد فاذا صلاها او رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء الى ~~القابلة ثم ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه واقع اهله بعد صلاة العشاء ~~الاخيرة فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقال يا رسول الله انى اعتذر الى الله وإليك من نفسى هذه الخاطئة انى ~~رجعت الى أهلي بعد العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لى نفسى فجامعت أهلي فقال ~~عليه السلام (ما كنت جديرا بذلك يا عمر) فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزلت ~~الآية وصارت زلته سببا للرحمة في جميع الامة هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~استئناف مبين لسبب الاحلال وهو صعوبة الصبر عنهن مع شدة المخالطة وكثرة ~~الملابسة بهن وجعل كل من الرجل والمرأة لباسا للآخر لتجردهما عند النوم ~~واعتناقهما واشتمال كل منهما على الآخر أو لأن كلا منهما يستر حال صاحبه ~~ويمنعه من الفجور ms0479 وعما لا يحل كما جاء في الحديث (من تزوج فقد احرز ثلثى ~~دينه) او المعنى هن سكن لكم وأنتم سكن لهن كما قال تعالى وجعل منها زوجها ~~ليسكن إليها ولا يسكن شىء الى شىء كسكون أحد الزوجين الى الآخر علم الله فى ~~الأزل أنكم كنتم تختانون أنفسكم تخونونها وتظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص ~~حظها من الثواب بمباشرة النساء في ليالى الصوم والخيانة ضد الامانة وقد ~~ائتمن الله العباد على ما أمرهم به ونهاهم عنه فاذا عصوه في السر فقد خانوه ~~وقد قال الله تعالى لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم: قال الصائب # ترا بگوهر دل كرده اند امانت دار ... ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب # فتاب عليكم عطف على علم اى قبل توبتكم وتجاوز عنكم لما تبتم مما ~~اقترفتموه وعفا عنكم اى محا اثره عنكم فالآن اى لما نسخ التحريم ظرف لقوله ~~باشروهن أصله فعل بمعنى حان ثم جعل اسما للزمان الحاضر وعرف بالألف واللام ~~وبقي على الفتحة والمباشرة الزاق البشرة بالبشرة كنى بها عن الجماع الذي ~~يستلزمها وجميع # PageV01P299 # ما يتبعه يدخل فيه وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالكتاب ان كانت حرمة ~~الاكل والشرب والجماع ثابتة بالسنة واما إذا كان ثبوت حرمتها بشريعة من ~~قبلنا فلا على ما ذهب اليه بعضهم وابتغوا ما كتب الله لكم اى واطلبوا ما ~~قدره الله تعالى وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد وفيه ان المباشر ينبغى ~~ان يكون غرضه الولد والتناسل فانه الحكمة في خلق الشهوة وشرع النكاح لاقضاء ~~الشهوة وحدها وفي الحديث (تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة) وكلوا واشربوا ليالى الصوم عطف على قوله باشروهن حتى يتبين يظهر ~~لكم الخيط الأبيض هو أول ما يبدو من بياض النهار كالخيط الممدود دقيقا ثم ~~ينتشر من الخيط الأسود هو ما يمتد من سواد الليل مع بياض النهار فان الصبح ~~الصادق إذا بدا يبدو كأنه خيط ممدود في عرض الأفق ولا شك انه يبقى معه بقية ~~من # ظلمة الليل بحيث ms0480 يكون طرفها الملاصق لما يبدو من الفجر كأنه خيط اسود في ~~جنب خيط ابيض لان نور الصبح انما ينشق في خلال ظلمة الليل فشبها بخيطين ~~ابيض واسود من الفجر اى انشقاق عمود الصبح بيان للخيط الأبيض واكتفى ببيانه ~~عن بيان الأسود لدلالته عليه والتقدير حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر ~~من الخيط الأسود من الليل. قوله حتى يتبين غاية للامور الثلاثة اى المباشرة ~~والاكل والشرب ففى تجويز المباشرة الى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل ~~اليه وصحة صوم من أصبح جنبا لان المباشرة إذا كانت مباحة الى انفجار الصبح ~~لم يمكنه الاغتسال الا بعد الصبح بالضرورة والا لكانت المباشرة قبل آخر ~~الليل بقدر ما يسع الاغتسال حراما وهو مخالف لكلمة حتى ثم أتموا الصيام اى ~~اديموا الإمساك عن المباشرة والاكل والشرب في جميع اجزاء النهار إلى غاية ~~الليل وهو دخول الليل وذاك بغروب الشمس والإتمام أداؤه على التمام وفي ~~الحديث (إذا اقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم) اى دخل ~~وقت الإفطار وانما ذكر الإقبال والأدبار وان لم يكونا الا بغروب الشمس ~~لبيان كمال الغروب كيلا يظن أحد انه إذا غاب بعض الشمس جاز الإفطار او لانه ~~قد يكون في واد بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيحتاج الى ان يعمل بهما قالوا ~~فيه دلالة على جواز النية بالنهار في صوم رمضان وعلى نفى صوم الوصال اما ~~الاول فلان الله تعالى لما أباح المباشرة والاكل والشرب الى الفجر تبين ان ~~ابتداء الصوم يكون بعد الفجر فيكون قوله أتموا ثم ابتدئوا بالصوم واتموه ~~الى الليل فيكون هو امرا بالصوم بعد الفجر والصوم ليس مجرد الإمساك بل هو ~~الإمساك مع النية فيكون قوله ثم أتموا الصيام امرا بنية الصوم بعد الفجر ~~واما الثاني فلان الله تعالى جعل الليل غاية الصوم وغاية الشيء مقطعه فيكون ~~بعدها الإفطار وينتفى الوصال قال بعضهم الليل غاية وجوب الصوم فاذا دخل ~~الليل لا يجب الصوم واما ان الصوم لا يجوز بعد دخول الليل فلا دلالة ms0481 للآية ~~عليه ولان مثل هذه الأوامر اى باشروهن وكلوا واشربوا انما يكون للاباحة ~~والرخصة لا للوجوب فلا تدل الآية على نفى صوم الوصال ولما ظن ان حال ~~الاعتكاف كحال الصوم في ان المباشرة تحرم فيه نهارا لا ليلا بين ان ~~المباشرة تحرم على المعتكف نهارا وليلا معا فقال ولا تباشروهن اى لا ~~تجامعوهن # PageV01P300 # وأنتم اى والحال أنتم عاكفون في المساجد مقيمون فيها بنية الاعتكاف وهو ~~في الشرع لزوم المسجد والمكث لطاعة الله فيه والتقرب اليه وهو من الشرائع ~~القديمة قال تعالى أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين نزلت فيمن كان يعتكف في ~~المسجد فاذا عرصت له حاجة الى امرأته خرج فجامعها ثم اغتسل فرجع الى المسجد ~~فنهوا عن ذلك فالجماع يحرم على المعتكف ويفسد الاعتكاف ولفظ المساجد يدل ~~على جواز الاعتكاف في كل مسجد الا ان المسجد الجامع أفضل حتى لا يحتاج الى ~~الخروج الى الجمعة والاعتكاف من اشرف الأعمال إذا كان عن اخلاص لان فيه ~~تفريغ القلب عما سوى الله تعالى قال عطاء مثل المعتكف كرجل له حاجة الى ~~عظيم فيجلس على بابه ويقول لا أبرح حتى يقضى حاجتى فكذلك المعتكف يجلس في ~~بيت الله ويقول لا أبرح حتى يغفر لى وفي الحديث من مشى في حاجة أخيه فكأنما ~~اعتكف عشرين سنة ومن اعتكف يوما جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل ~~خندق ابعد مما بين الخافقين) وفي الخلوة والانقطاع عن الناس فوائد جمة يسلم ~~منه الناس وسلم هو منهم وفيها خمول النفس والاعراض عن الدنيا وهو أول طريق ~~الصدق والإخلاص وفيها الانس بالله والتوكل والرضى بالكفاف فان المعاشر ~~للناس والمخالط يتكلف في معيشته البتة فاذا لا يفرق غالبا بين الحلال ~~والحرام فيقع في الهلاك ويسلم المتخلي ايضا من مداهنة الناس وغير ذلك من ~~المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى قدس سره التصوف عبارة عن الاجتناب عن كل ما فيه شائبة الحرمة ~~وصون لسانه عن الكلام اللغو والخلوة والأربعون ليست الا هذا ms0482 فانه وحدة في ~~الكثرة والمقصود من الخلوة ايضا ذلك ولكن ما يكون في الكثرة على الوجه الذي ~~ذكرنا اثبت واحكم لان ما يكون بالخلوة يزول إذا اختلط # بين الناس وليس كذلك ما ذكر فطريقنا طريق النبي عليه السلام وطريق ~~الاصحاب رضي الله تعالى عنهم والنبي عليه السلام لم يعين الأربعين بل ~~الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان نعم فعل ذلك موسى عليه السلام قال تعالى ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر والخلوتية أخذوا من ذلك كذا في ~~واقعات الهدائى قدس سره تلك اى الاحكام التي ذكرت من أول آية الصيام الى ~~هنا حدود الله جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين وجعل ما شرعه الله تعالى ~~لعباده من الاحكام حدودا لهم لكونها أمورا حاجزة بين الحق والباطل ولكونها ~~مانعة من مخالفاتها والتخطي عنها فلا تقربوها اى ان تنتهوا فلا تقربوها ~~فضلا عن تجاوزها نهى ان يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يدانى ~~الباطل فضلا ان يتخطى كما قال عليه السلام (ان لكل ملك حمى وان حمى الله ~~محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه) وهو ابلغ من قوله فلا تعتدوها ~~ولما بين تعالى احكام الصوم على وجه الاستقصاء في هذه الألفاظ القليلة ~~بيانا شافيا قال بعده كذلك اى بيانا مثل هذا البيان الوافي الواضح فالكاف ~~في محل النصب على انه صفة مصدر محذوف يبين الله آياته للناس والآيات دلائل ~~الدين ونصوص الاحكام والمقصود من تعظيم البيان هدايته ورحمته على عباده فى ~~هذا البيان لعلهم يتقون مخالفة أوامره ونواهيه والتقوى اتقاء الشرك. ثم ~~بعده اتقاء المعاصي والسيئات. ثم بعده اتقاء الشهوات. ثم يدع بعده الفضلات ~~وفي الحديث # PageV01P301 # (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) : ~~قال السعدي قدس سره # ترا آنكه چشم ودهان داد وگوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش # چو پاك آفريدت بهش باش و پاك ... كه ننگست ناپاك رفتن بخاك # مرو زير بار گنه اى پسر ... كه حمال عاجز بود ms0483 در سفر # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # جعلنا الله وإياكم من اهل اليقظة واليقين ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل اى لا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى ولم ~~يشرعه كالغصب والنهب والسرقة واليمين الكاذبة وكالاكساب الخبيثة كالقمار ~~والرشى وحلوان الكاهن والمغني والنائحة وكالحيلة ووجوه الخيانة قوله بينكم ~~نصب على الظرفية فيتعلق بقوله تأكلوا ومعنى كون الاكل بينهم وقوع التداول ~~والتناول لاجل الاكل بينهم وليس المراد بالأكل المنهي عنه نفس الاكل خاصة ~~لان جميع التصرفات المتفرعة على الأسباب الباطلة حرام الا انه شاع في العرف ~~ان يعبر عن انفاق المال بأى وجه كان بالأكل لان الاكل معظم المقصود من ~~المال وقوله بالباطل متعلق بالفعل المذكور اى لا تأكلوها بالسبب الباطل ~~نزلت في رجلين تخاصما في ارض بينهما فاراد أحدهما ان يحلف على ارض أخيه ~~بالكذب فقال النبي عليه السلام (انما انا بشر مثلكم يوحى الى وأنتم تختصمون ~~الى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت ~~له شيأ من حق أخيه فانما أقضي له قطعة من نار) فبكيا وقال كل واحد منهما ~~انا حل لصاحبى فقال (اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه) ~~قوله ألحن بحجته اى أقوم بها واقدر عليها من صاحبه والتوحى قصد الحق ~~والاستهام الاقتراع وفيه دلالة ظاهرة على ان حكم القاضي لا ينفذ باطنا كما ~~عند الشافعي وحمله ابو حنيفة على الأموال والاملاك دون عقود النكاح وفسخها ~~وموضع بيانه مشبعا كتاب القضاء في الفقه وتدلوا بها إلى الحكام عطف على ~~المنهي عنه فيكون محزوما بلا الناهية المذكورة بواسطة العاطف والأدلاء ~~الإلقاء وضمير بها للاموال بتقدير المضاف والباء فيه مثلها في قوله تعالى ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة والمعنى ولا تلقوا امر الأموال والحكومة ~~فيها الى الحكام لتأكلوا بالتحاكم إليهم فريقا اى طائفة وبعضا من أموال ~~الناس بالإثم الباء سببية متعلقة بقوله لتأكلوا اى بما يوجب انما كشهادة ~~الزور ms0484 واليمين الكاذبة والصلح مع العلم بان المقضى له ظالم والمقضى به حق ~~المقضى عليه وقيل ولا تلقوا بعضها الى أمراء الظلم وقضاة السوء على وجه ~~الرشوة وأنتم تعلمون انكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح ~~وصاحبها أحق بالتوبيخ ويقال الدنيا ثلاثة أشياء حلال وحرام وشبهة فالحرام ~~يوجب العقاب والشبهة توجب العتاب والحلال يوجب الحساب: قال الحكيم السنائي # اين جهان بر مثال مردارست ... گر كسان اندرون هزار هزار # اين مر انرا همى زند مخلب ... وان مرين را همى زند منقار # آخر الأمر بگذرند همه ... وز همه باز ماند اين مردار # فعلى العاقل ان يجتنب عن حقوق العباد والمظالم- حكى- انه لما مات ~~انوشروان كان يطاف # PageV01P302 # بتابوته في جميع مملكته وينادى مناد من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد ~~في ولايته له عليه حق من درهم- روى- ان أبا حنيفة كان له على بعض المجوس ~~مال فذهب الى داره ليطالبه به فلما وصل الى باب داره وقع نعله على نجاسة ~~فنفض نعله فانقلعت النجاسة عن نعله ووقعت على حائط دار المجوسي فتحير ابو ~~حنيفة رحمه الله وقال ان تركتها كان ذلك شيأ يقبح جدار ذلك المجوسي وان ~~حككتها احفر التراب من الحائط فدق الباب فخرجت الجارية فقال لها قولى ~~لمولاك ان أبا حنيفة بالباب فخرج اليه وظن انه يطالبه بالمال وأخذ يعتذر ~~فقال ابو حنيفة رحمه الله هاهنا ما هو اولى بالاعتذار وذكر قصة الحدار وانه ~~كيف السبيل الى التطهير فقال المجوسي فانا ابدأ بتطهير نفسى فأسلم في الحال ~~والنكتة ان أبا حنيفة لما احترز عن ظلم ذلك المجوسي في ذلك القدر القليل ~~فلأجل بركة ذلك اسلم المجوسي ونجا من شقاوة الابد فمن احترز عن الظلم نال ~~سعادة الدارين والا فقد وقع في الخذلان- حكى- ان نصرانيا كان يحمل امرأته ~~على حمار فأتى بعض قرى المسلمين فقطع واحد من الرنود ذنب حماره فوثب الحمار ~~وسقطت المرأة وانكسرت يداها والقت حملها ايضا فذهب النصراني الى قاضى تلك ~~القرية شاكيا فقال القاضي لذلك الرند خذ هذا الحمار ms0485 وامسكه حتى ينبت ذنبه ~~والمرأة حتى تحمل حملا وتصح عندك يداها فقال النصراني أهكذا حكم شريعتكم ثم ~~رفع رأسه الى السماء وقال إلهي أنت حليم ولا صبر لى على هذا فاحكم يا ناظر ~~الملهوفين ويا ناصر المظلومين فمسخ الله ذلك القاضي فصار حجرا من ساعته ففى ~~هذه الحكاية شيئان. الاول ان هذا القاضي بظلمه وقع فيما وقع من البلاء ~~العظيم. والثاني انه يجب الاحتراز عن الظلم وان كان المظلوم كافرا فان دعاء ~~الكافر يسمع والاشارة في الآية ان الأموال خلقت لمصالح قوام النفس وان ~~النفس خلقت للقيام بمراسم العبودية لقوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~ليعلموا ان الأموال والأنفس لله فلا يتصرفون فيهما الا بامر الله ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل بهوى النفس والحرص والشهوة والإسراف على ~~الغفلة وكلوا بالحق والقناعة والتقوية على الطاعة والقيام بالعبودية ولا ~~تدلوا بها إلى الحكام وهي النفس الامارة بالسوء لتأكلوا فريقا من أموال ~~الناس من الأموال التي خلقت للاستعانة بها على العبودية بالإثم اى بالقطيعة ~~والغفلة مستعينين بها على المعصية كالحيوانات والبهائم فيكون حاصلكم ~~ومرجعكم ومثواكم النار ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم وأنتم ~~تعلمون حاصل الأمر ولا تعملون به كذا في التأويلات النجمية يسئلونك عن ~~الأهلة روى ان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الانصاريين قالا يا رسول الله ما ~~بال الهلال يبدو دقيقا مثل الحيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ثم لا يزال ينقص ~~حتى يعود كما بدا اولا ولا يكون على حالة واحدة فأنزل الله تعالى يسئلونك ~~عن الأهلة وهي جمع هلال والهلال أول ما يظهر لك من نور القمر الى ثلاث ليال ~~وسمى هلالا لان الناس يرفعون أصواتهم بالذكر عند رؤيته من قولهم استهل ~~الصبى إذا صرخ حين يولد واهل القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية قل يا ~~محمد هي الاهلة مواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان ~~ان المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها الى منتهاها والزمان مدة ~~مقسومة الى # PageV01P303 # الماضي والحال والمستقبل ms0486 والوقت الزمان المفروض لامر للناس اى لما يتعلق ~~بهم من امور معاملاتهم ومصالحهم والحج وأموره المتعلقة باوقات مخصوصة فان ~~قلت لما كانت الاهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه كونها ~~ميقاتا للحج لانه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه بالذكر قلت ~~الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث انه يراعى في ~~ادائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التي لا يعتبر في قضائها ~~وقت معين وحاصل الخطاب ان الهلال يبدو دائما ويظهر لكم على حسب مصلحتكم ~~لقربه وبعده من الشمس كما بين في فن الهيئة قال في التيسير ثم الشمس على ~~حالة واحدة لانها ضياء للعام وقوام لمصالح الناس والقمر يتغير لان الله علق ~~به ما قلنا من المواقيت وذلك يعرف بهذه الاختلافات ودبر عز وجل هذا التدبير ~~لحاجة الناس # الى ذلك انتهى وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها كان الأنصار إذا ~~احرم الرجل منهم بالحج او العمرة لم يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه ~~فان كان من اهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته يدخل منه ويخرج او يتخذ سلما ~~فيصعد منه وان كان من اهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل ولا ~~يخرج من الباب حتى يحل من إحرامه ويرون ذلك برا الا ان يكون من الحمس وهم ~~قريش وسببه انهم ظنوا انه لا بد فى الإحرام من تغيير جميع العادات فغيروا ~~عادتهم في الدخول كما غيروا في اللباس والتطيب وقالوا لا ندخل بيوتا من ~~الأبواب حتى ندخل بيت الله تعالى وكان منهم من لا يستظل بسقف بعد إحرامه ~~ولا يأقط الأقط ولا يجز الوبر وهذه أشياء وضعوها من عند نفوسهم من غير شرع ~~فعرفهم الله تعالى ان هذا التشديد ليس ببر ولا قربة ولكن البر بر من اتقى ~~المحارم والشهوات دون دخول البيت من ظهر وفي الكشاف فان قلت ما وجه اتصاله ~~بما قبله قلت كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الاهلة وعن الحكمة ms0487 في نقصانها ~~وتمامها معلوم ان كل ما يفعله الله تعالى لا يكون الا حكمة بالغة ومصلحة ~~لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر ~~في شىء وأنتم تحسبونها برا وأتوا البيوت من أبوابها حال الإحرام إذ ليس فى ~~العدول بر واتقوا الله فى تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله لعلكم تفلحون ~~اى لكى تظفروا بالبر والهدى وللآية تأويل آخر قاله الحسن قال كان في ~~الجاهلية من هم بسفر او امر يصنعه فمنع عن ذلك لم يدخل داره من الباب حتى ~~يحصل له ذلك وكان قريش وقبائل العرب من خرج لسفر او حاجة ثم رجع ولم يظفر ~~بذلك كان ذلك طيرة فنهاهم الله عن ذلك واخبر ان الطيرة ليس ببر والبر بر من ~~لم يخف غيره وتوكل عليه- حكى الجاحظ- قال تحاورت انا وابراهيم بن سيار ~~المعروف بالنظام حديث الطيرة فقال أخبرك انى جعت حتى أكلت الطين وما صبرت ~~على ذلك حتى قلبت قلبى أتذكر هل ثمة رجل أصيب عنده غداء او عشاء فقصدت ~~الأهواز وهي من بلدان فارس وما اعرف بها واحدا وما كان ذلك إلا شيئا امر به ~~الضجر فوافيت الفرضة فلم أجد بها سفينة فتطيرت من ذلك ثم انى رأيت سفينة في ~~صدرها خرق وهشم فتطيرت ايضا فقلت للملاح ما اسمك قال «ديو زاده» بالفارسي ~~وهو اسم الشيطان فتطيرت وركبت معه فلما قربنا من الفرضة صحت يا حمال ومعى ~~لحاف سمل وبعض ما لا بدلى منه فكان أول حمال أجابني # PageV01P304 # اعور فازددت طيرة وقلت في نفسى الرجوع اسلم ثم ذكرت حاجتى الى أكل الطين ~~وقلت من لى بالموت فلما صرت الى الخان وانا حائر ما اصنع سمعت قرع باب ~~البيت الذي انا فيه فقلت من هذا قال رجل يريدك فقلت من انا قال ابراهيم بن ~~سيار النظام فقلت في نفسى هذا عدو أو رسول سلطان ثم انى تحاملت وفتحت الباب ~~فقال أرسلني اليه ابراهيم بن عبد العزيز ويقول لك وان كنا اختلفنا في ~~المقالة فانا نرجع ms0488 بعد ذلك الى حقوق الأخلاق والحرية وقد رأيتك حيث مررت ~~على حال كرهتها وينبغى ان يكون برحت بك حاجة فان شئت فاقم مكانك مدة شهر أو ~~شهرين فعسى نبعث لك ببعض ما يكفيك زمينا من دهرك وان اشتهيت الرجوع فهذه ~~ثلاثون دينارا فخذها وانصرف وأنت أحق من عذر قال فورد على امور إذ هلتنى ~~اما واحدها فانى لم أكن ملكت قط ثلاثة دنانير والثاني انه لم يطل مقامى ~~وغيبتى عن أهلي والثالث ما تبين لى من الطيرة انها باطلة كذا في شرح رسالة ~~الوزير ابن زيدون فظهر انه قد يكون ما تكرهه النفس خيرا كما حكى انه وقع ~~قحط في زمن شيخ فعين لكل من طلبته على طريق التفاؤل مكسبا فجاء في فال واحد ~~منهم قطع الطريق فانتقل ذلك الرجل فلقى بعض الحرامية واجتمع بهم فنهبوا ~~جماعة من التجار فبعد أخذ أموالهم ربطوا أيديهم وأمروا هذا الرجل ان يذبحهم ~~بعيدا عنهم فتفكر الرجل فخطر بباله ان يطلقهم ويعطيهم السلاح ويطهروا ~~الطريق من القطاع ففعلوا وهم غافلون ثم سألوا عن هذا الرجل فحكى حاله فجاؤا ~~الى شيخه وسلموا الأموال وصاروا من جملة أحبائه فعليك بالتسليم والقبول لكى ~~تنال المأمول: قال الصائب # چون سرو در مقام رضا استاده ام ... آسوده خاطرم ز بهار وخزال خويش # ثم في قوله وليس البر الآية اشارة الى ان لكل شىء سببا ومدخلا لا يمكن ~~الوصول اليه ولا الدخول الا باتباع ذلك السبب والمدخل كقوله تعالى وآتيناه ~~من كل شيء سببا فأتبع سببا فسبب الوصول الى حضرة الربوبية والمدخل فيها هو ~~التقوى وهي اسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر واحوال الباطن والقيام باتباع ~~الموافقات واجتناب المخالفات وتصفية الضمائر ومراقبة السرائر فبقدر السلوك ~~في مراتب التقوى يكون الوصول الى حضرة المولى كقوله تعالى إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم وقال عليه السلام (عليكم بتقوى الله فانه جماع كل خير) فقوله ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها اى غير مدخلها بمحافضة ظواهر الأعمال ~~من غير رعاية حقوق بواطنها ms0489 بتقوى الأحوال ولكن البر من اتقى اى حق التقوى ~~كقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته قيل في معناه ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ~~ينسى ويشكر فلا يكفر وأتوا البيوت من أبوابها اى ادخلوا الأمور من مداخلها ~~ثم ذكر مدخل الوصول وقال واتقوا الله اى اتقوا بالله عما سواه يقال فلان ~~اتقى بترسه يعنى اجعلوا الله محرزكم ومتقاكم ومفركم ومفزعكم ومرجعكم منه ~~اليه كما كان حال النبي عليه السلام يقول (أعوذ بك منك) لعلكم تفلحون لكى ~~تنجوا وتتخلصوا من مهالك النفوس باعانة الملك القدوس كذا في التأويلات ~~النجمية وقاتلوا جاهدوا في نصرة سبيل الله وإعزازه والمراد بسبيل الله دينه ~~لانه طريق الى الله ومرضاته الذين يقاتلونكم يعنى قريشا وكان ذلك قبل ان # PageV01P305 # أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين لان هذه الآية أول ~~اية نزلت في القتال بالمدينة فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه اى يقاتل من واجهه للقتال وناجزه ويكف عن ~~قتال من لم يناجز وان كان بينه وبينهم محاجزة وممانعة ويؤيده ما روى عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ان هذه الآية نزلت في صلح الحديبية وذلك ان ~~النبي عليه السلام خرج مع أصحابه للعمرة في ذى القعدة سنة ست من الهجرة ~~وكانوا الفا واربعمائة فنزل في الحديبية وهو موضع في قرب مكة كثير المياه ~~والأشجار وصدهم المشركون عن البيت الحرام فاقام شهرا وصالحه المشركون على ~~ان يرجع ذلك العام ويأتى مكة فى العام المقبل ويعتمر فرصى بما قالوا وان ~~يصدوهم عن البيت وكره الاصحاب قتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم فانزل الله ~~تعالى وقاتلوا الآية ولا تعتدوا بابتداء القتال في الحرم محرمين إن الله لا ~~يحب المعتدين اى لا يريد بهم الخير واقتلوهم حيث ثقفتموهم اين وجدتموهم في ~~الحرم والحل وفي الأشهر الحرم وهم الذين هتكوا حرمة الشهر والحرم بالبداية ~~فجازوهم بمثله واصل الثقف الحذق في ادراك الشيء علما كان او عملا فهو يتضمن ~~معنى الغلبة ms0490 وأخرجوهم من حيث أخرجوكم اى من مكة لانهم اخرجوا المسلمين منها ~~اولا واخرج عليه الصلاة والسلام منها ثانيا من لم يؤمن به منهم يوم الفتح ~~والفتنة فى الأصل عرض الذهب على النار لاستخلاصه من الغش ثم صار اسما لكل ~~ما كان سببا للامتحان تشبيها بهذا الأصل اى المحنة التي يفتتن بها الإنسان ~~ويمتحن كالاخراج من الوطن أشد من القتل أصعب منه لدوام تعبها وتألم النفس ~~بها فتكون هذه الجملة متعلقة بقوله وأخرجوهم من حيث أخرجوكم تذييلا له وحثا ~~على الإخراج والمعنى ان إخراجكم إياهم ليس أهون عليهم من القتل بل هو أشد ~~من قتلكم إياهم فيصلح جزاء لاصرارهم على الكفر ومناجزتهم لحربكم وقتالكم ~~قيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت جعل الإخراج من ~~الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت ويحتمل ان تكون متعلقة بقوله ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم فيكون المقصود حث المؤمنين على قتلهم إياهم في الحرم ~~اى لا تبالوا بقتلهم أينما وجدتموهم فان فتنتهم اى تركهم في الحرم وصدهم ~~إياكم عن الحرم أشد من قتلكم إياهم فيه ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام اى ~~لا تفاتحوهم بالقتل هناك وهتك حرمة المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه حتى ~~يبدأوكم بالقتال في الحرم وهذا بيان لشرط كيفية قتالهم في هذه البقعة خاصة ~~فيكون تخصيصا لقوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم فإن قاتلوكم ثمة فاقتلوهم فيه ~~ولا تبالوا بقتالهم ثمة لانهم الذين هتكوا حرمته فاستحقوا أشد العذاب كذلك ~~اى مثل ذلك الجزاء على ان الكاف في محل الرفع بالابتداء جزاء الكافرين يفعل ~~بهم مثل ما فعلوا بغيرهم فإن انتهوا عن القتال وكذا عن الكفر فان الانتهاء ~~عن مجرد القتال لا يوجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة فإن الله ~~غفور رحيم يغفر لهم ما قد سلف وقاتلوهم اى المشركين حتى لا تكون الى ان لا ~~توجد ولا تبقى فتنة اى شرك يعنى قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل # PageV01P306 # من الوثني الا الإسلام فان أبى قتل ويكون الدين لله خالصا له ليس ms0491 للشيطان ~~نصيب فيه فإن انتهوا بعد مقاتلتكم عن الشرك فلا عدوان إلا على الظالمين اى ~~فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن ان يظلم الا من ظلم فحذف نفس الجزاء ~~وأقيمت علته مقامه والعلة لما كانت مستلزمة للحكم كنى بها عنه كأنه قيل فان ~~انتهوا فلا تعدوا علهم لان العدوان مختص بالظالمين والمنتهون عن الشرك ~~ليسوا بظالمين فلا عدوان عليهم وسمى ما يفعل بالكفار عدوانا وظلما وهو فى ~~نفسه حق وعدل لكونه جزاء الظلم للمشاركة كقوله تعالى جزاء سيئة سيئة الشهر ~~الحرام يقابل بالشهر الحرام فى هتك الحرمة حيث صدهم المشركون عام الحديبية ~~في ذى القعدة وكان بين القوم ترامى بسهام وحجارة واتفق خروجهم لعمرة القضاء ~~فيه سنة سبع من الهجرة وكرهوا ان يقاتلوهم لحرمته فنزلت هذه الآية وقيل لهم ~~هذا الشهر الحرام بذلك الشهر وهتكه بهتكه فلا تبالوا به والحرمات قصاص يعنى ~~من هتك حرمة أي حرمة كانت من حرمة الشهر وحرمة الإحرام وحرمة الحرم اقتص ~~منه فان مراعاة هذه الحرمات انما تجب في حق من يراعيها واما من هتكها فانه ~~يقتص منه ويعامل معه بمثل فعله والأوضح ان المراد بالحرمات كل حرمة وهي ما ~~يجب المحافظة عليه نفسا كان او عرضا يجرى فيها القصاص فلما هتكوا حرمة ~~شهركم بالصد وهو عين التعرض للقتال فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة اى ~~قهرا وغلبة فان منعوكم في هذه السنة عن قضاء العمرة بالمقاتلة ونحوها ~~فاقتلوهم كما قال تعالى فمن اعتدى عليكم اى تجاوز بقتالكم في الشهر الحرام ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم اى بعقوبة مماثلة لجناية اعتدائه وهذا ~~اعتداء على سبيل القصاص وهو اعتداء مأذون فيه لا على سبيل الابتداء فانه ~~ظلم حرام وهو المراد بقوله تعالى فلا تعتدوا واتقوا الله إذا انتصرتم ممن ~~ظلمكم فلا تظلموهم بأخذ اكثر من حقكم ولا تعتدوا الى ما لم يرخص لكم ~~واعلموا أن الله مع المتقين والمعية وهي القرب المعنوي تدل على انه تعالى ~~يحرسهم ويصلح شؤونهم بالنصر والتمكين- روى- انه عليه السلام وأصحابه ms0492 دخلوا ~~ذلك العام مكة وطافوا بالبيت ونحروا الهدى وكان المشركون شرطوا له بعد قضاء ~~العمرة الاقامة بمكة ثلاثا وكان النبي عليه السلام تزوج ميمونة بنت الحارث ~~فاحب المقام بمكة ليولم عليها فطالبوه بالخروج منها والوفاء بما عاهد ففعل ~~وأولم على ميمونة وبنى بها بسرف واعلم ان الله تعالى أمرنا بالغزو فى سبيله ~~ليظهر من يدعى بذل الوجود في سبيل الله وأمرنا بالزكاة ببذل المال ليتبين ~~من يدعى محبة الله فالغزو معيار المحبة الإلهية لان كل انسان جبل على حب ~~الحياة والمال فامتحن بالغزو والزكاة في سبيل الله قطعا لدعوى المدعين لان ~~الكل يدعى محبة الله وهذا هو السر في الجهاد ولهذا قال سيدنا على رضي الله ~~تعالى عنه خير الخصال في الفتى الشجاعة والسخاوة وهما توأمان فكل شجيع سخى ~~وعن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال سئل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ما الإسلام قال (طيب الكلام واطعام الطعام وافشاء ~~السلام) قيل فأى المسلمون أفضل قال (من سلم الناس من لسانه ويده) قيل فأى ~~الصلاة أفضل قال (طول القيام) قيل فأى الصدقة أفضل قال (جهد من مقل) قيل ~~فأى الايمان أفضل قال (الصبر والسماحة) # PageV01P307 # قيل فأى الجهاد أفضل قال (من عقر جواده وأهريق دمه) قيل فأى الرقاب أفضل ~~قال (أغلاها ثمنا) والجهاد جهادان ظاهر وباطن فالظاهر مع الكفار والباطن مع ~~النفس والشيطان وهذا أصعب لان الكافر ربما يرجع اما بالمحاربة او بالصلح او ~~ببذل النفس والمال بوجه من الوجوه والشيطان لا يرجع عنك دون ان يسلب الدين: ~~وفي المثنوى # اى شهان كشتيم ما خصم برون ... ماند خصمى روبتر در اندرون # كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خرگوش نيست # سهل شيرى دان كه صفها بشكند ... شير آنست آنكه خود را بشكند # قال في التأويلات القاشانية وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم من ~~الشيطان وقوى النفس الامارة ولا تعتدوا فى قتالها بأن تميتوها عن قيامها ~~بحقوقها والوقوف على حدودها حتى تقع في ms0493 التفريط والقصور والفتور إن الله لا ~~يحب المعتدين لكونهم خارجين عن ظل المحبة والوحدة التي هي العدالة واقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم اى أزيلوا حياتهم وامنعوهم عن أفعالهم بهواها الذي هو روحها ~~حيث كانوا وأخرجوهم من حيث مكة الصدر عند استيلائهم عليها كما أخرجوكم منها ~~باستنزالكم الى بقعة النفس وإخراجكم من مقر القلب والفتنة التي هى عبادة ~~هواها وأصنام لذاتها وشهواتها أشد من قمع هواها واماتتها بالكلية او محنتكم ~~وبلاؤكم بها عند استيلائها أشد عليكم من القتل الذي هو اماتتها ومحوها ~~بالكلية لزيادة الضرر والألم هناك ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام الذي هو ~~مقام القلب اى عند الحضور القلبي إذا وافقوكم فى توجهكم فانهم اعوانكم على ~~السلوك حينئذ حتى يقاتلوكم فيه وينازعوكم في مطالبه ويجروكم عن حياة القلب ~~ودين الحق الى مقام النفس ودينهم الذي هو عبادة العجل وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة من تنازعهم وتجاذب دواعيهم وتعبدهم الهوى ويكون الدين كله لله بتوجه ~~جميعها الى جناب القدس ومشايعها للسر في التوجه الى الحق الذي ليس للشيطان ~~والهوى فيه نصيب فإن انتهوا فلا عدوان عليهم إلا على الظالمين على العادين ~~المجاوزين عن حدودهم انتهى ما في التأويلات وقال الشيخ نجم الدين قدس سره ~~في قوله تعالى الشهر الحرام الآية الاشارة ان ما يفوتكم من الأوقات ~~والأوراد بتواني النفس وغلبات صفاتها فتداركوه الشهر بالشهر واليوم باليوم ~~والساعة بالساعة والوقت بالوقت والأوراد بالاوراد واقضوا الفائت والحقوق ~~فكل صفة من صفات النفس إذا استولت عليكم فعالجوها بضدها البخل بالسخاوة ~~والغضب بالحلم والحرص بالترك والشهوة بالرياضة وعلى هذا القياس واتقوا الله ~~في افراط الاعتداء احتراز عن هلاك النفس بكثرة المجاهدات واعلموا ان الله ~~مع المتقين بالنصرة على جهاد النفس وأنفقوا في سبيل الله الانفاق صرف المال ~~الى وجوه المصالح والمراد بالسبيل الدين المؤدى الى ثواب الله ورحمته فكل ~~ما امر الله به من الانفاق فى إعزاز الدين وإقامته فهو داخل في هذا لآية ~~سواء كان في اقامة الحج او العمرة او جهاد الكفار او صلة الأرحام ms0494 او تقوية ~~الضعفاء من الفقراء والمساكين او رعاية حقوق الأهل والأولاد او غير ذلك مما ~~يتقرب به الى الله تعالى امر تعالى بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالنفس اى ~~واصرفوا أموالكم فى سبيل الله ولا تمسكوا كل الإمساك ولا تلقوا الإلقاء طرح ~~الشيء حيث تراه ثم صار # PageV01P308 # اسما لكل طرح عرفا وتعديته بالى لتضمنه معنى الانتهاء بأيديكم الباء ~~زائدة في المفعول به لان القى يتعدى بنفسه قال تعالى فألقى موسى عصاه ولا ~~يقال القى بيده الا في الشر والمراد بالأيدي الأنفس فان اليد لازم للنفس ~~وتخصيص اليد من بين سائر الجوارح اللازمة لها لان اكثر الأعمال يظهر ~~بالمباشرة باليد والمعنى لا تطرحوا أنفسكم إلى التهلكة اى الهلاك بالإسراف ~~وتضييع وجه المعاش لتكون الآية نظير قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما او بالكف عن الغزو والانفاق في ~~مهماته فان ذلك مما يقوى العدو ويسلطه عليكم ويؤيده ما روى عن ابى أيوب ~~الأنصاري رضي الله تعالى عنه انه قال ان الله تعالى لما أعز دينه ونصر ~~رسوله قلنا فيما بيننا انا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام ونصر ~~الله نبيه فلو رجعنا الى أهلنا وأموالنا فاقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منا ~~فانزل الله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة اى ~~الى ما يكون سببا لهلاككم من الاقامة في الأهل والمال وترك الجهاد فما زال ~~ابو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية فى زمن ~~معاوية فتوفى هناك ودفن في اصل سور قسطنطينية وهم يستشفون به وفي الحديث ~~(من مات ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) وأحسنوا اى تفضلوا ~~على الفقراء إن الله يحب المحسنين اى يريد بهم الخير- روى- ان الحجاج لما ~~ولى العراق كان يطعم في كل يوم على الف مائدة # يجمع على كل مائدة عشر انفس وكان يرسل الرسل الى الناس لحضور الطعام فكثر ~~عليه ذلك فقال ايها الناس رسولى إليكم الشمس إذا ms0495 طلعت فاحضروا للغداء وإذا ~~اغربت فاحضروا للعشاء فكانوا يفعلون ذلك واستقل الناس يوما فقال ما بال ~~الناس قد قلوا فقال رجل ايها الأمير انك أغنيت الناس في بيوتهم عن الحضور ~~الى مائدتك فاعجبه ذلك وقال اجلس بارك الله عليك هذا كرم الحجاج وإحسانه ~~الى الحلق مع كونه اظلم اهل زمانه: قال السعدي قدس سره # كرم كن كه فردا كه ديوان نهند ... منازل بمقدار احسان نهند # وحكى الهدائى قال اقبل ركب من بنى اسد ومن قيس يريدون النعمان فلقوا ~~حاتما وهو المشهور بالجود فقالوا تركنا قوما يثنون عليك خيرا وقد أرسلوا ~~إليك رسالة فقال ما هى فانشد الاسديون شعرا للنابغة فيه فلما أنشده قالوا ~~انا نستحيى ان نسألك شيأ وان لنا لحاجة قال ما هى قالوا صاحب لنا قد أرجل ~~يعنى فقدت راحلته فقال حاتم فرسى هذه فاحملوه عليها فاخذوها وربطت الجارية ~~فلوها بثوبها فافلت يتبع امه وتبعته الجارية لترده فصاح حاتم ما يتبعكم فهو ~~لكم فذهبوا بالفرس والفلو والجارية كذا في شرح رسالة ابن زيدون الوزير قيل ~~لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه ~~النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه النار ~~فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده ~~كذا في أنيس الوحدة وجليس الخلوة وفي الأحاديث القدسية (يا عيسى أتريد ان ~~تطير على السماء مع الملائكة المقربين كن في الشفقة كالشمس وفي الستر ~~كالليل وفي التواضع كالارض وفي الحلم كالميت وفي السخاوة كالنهر الجاري) ~~قال بعض اهل الحقيقة وهو حسن جدا وأنفقوا في سبيل الله أرواحكم ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة # PageV01P309 # بمنعكم أنفسكم عن الشهادة في سبيل الله التي هي الحياة الابدية فتهلكوا ~~يعنى بفوت هذه الحياة وأحسنوا تسليم أنفسكم الى الله فقد اشتراها منكم إن ~~الله يحب المحسنين: وفي المثنوى # مرگ بي مرگى بود ما را حلال ... برگ بي برگى بود ما را نوال # ظاهرش مرگ وبباطن زندگى ms0496 ... ظاهرش ابتر نهان پايندگى # چون مرا سوى أجل عشق وهواست ... نهى لا تلقوا بايديكم مراست # زانكه نهى از دانه شيرين بود ... تلخ را خود نهى حاجت كى شود # دانه كش تلخ باشد مغز و پوست ... تلخى ومكروهيش خود نهى اوست # دانه مردن مرا شيرين شده است ... بل هم احياء پى من آمده است # قال في التأويلات النجمية وأنفقوا في سبيل الله باموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بالامتناع عن تسليم المبيع فتهلكوا ~~بمنع الثمن وهو الجنة وبافراط الاعتداء وتفريطه في جهاد النفس بالإفراط بان ~~يبرز واحد على رهط وبالتفريط بان يفر واحد من اثنين في جهاد الكفار وأحسنوا ~~مع نفوسكم بوقايتها من نار الشهوات ومع قلوبكم برعايتها وحفظها من رين ~~الغفلات ومع أرواحكم بحمايتها عن حجب التعلقات ومع اسراركم بكلاءتها عن ~~ملاحظة المكونات ومع الخلق بدفع الأذيات واتصال الخيرات ومع الله بالعبودية ~~في المأمورات والمنهيات والصبر على المضرات والبليات والشكر على النعم ~~والمسرات والتوكل عليه في جميع الحالات وتفويض الأمور اليه في الجزئيات ~~والكليات والتسليم للاحكام الازليات والرضى بالاقضية الاوليات والفناء عن ~~الإرادات المحدثات في إرادته القديمة بالذات إن الله يحب المحسنين الذين هم ~~في العبادة بوصف المشاهدة انتهى ما في التأويلات بانتخاب وأتموا الحج ~~والعمرة الحج فرض على من استطاع اليه سبيلا بالاتفاق والعمرة سنة عند ابى ~~حنيفة رحمه الله لا تلزم الا بالشروع كنفل الصلاة والمعنى ان من شرع في أي ~~واحد منهما فليتمه قالوا ومن الجائز ان لا يكون الدخول في شىء واجبا ابتداء ~~الا انه بعد الشروع فيه يكون إتمامه واجبا لله متعلق بأتموا واللام لام ~~المفعول من اجله وفائدة التخصيص به هنا ان العرب كانت تقصد الحج للاجتماع ~~والتظاهر وحضور الأسواق وكل ذلك ليس لله فيه طاعة ولا قربة فامر الله ~~بالقصد اليه لاداء فرضه وقضاء حقه والمعنى اكملوا أركانهما وشرائطهما وسائر ~~افعالهما المعروفة شرعا لوجه الله تعالى من غير إخلال منكم بشئ منها ~~واخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشئ من التجارة ms0497 والأغراض الدنيوية واجعلوا ~~النفقة من الحلال واركان الحج خمسة الإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعى ~~بين الصفا والمروة وحلق الرأس او التقصير فركن الحج ما لا يحصل التحلل الا ~~بالإتيان به وواجباته هو الذي إذا ترك بجبر بالدم وسننه ما لا يجب بتركه ~~شىء وكذا افعال العمرة تشتمل على هذه الأمور الثلاثة فاركانها اربعة ~~الإحرام والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة والحلق وللحج تحللان ~~واسباب التحلل ثلاثة رمى جمرة العقبة يوم النحر وطواف الزيارة والحلق وإذا ~~وجد شيآن من هذه الأشياء الثلاثة حصل التحلل وبالثالث حصل التحلل الثاني ~~وبعد التحلل الاول يستبيح جميع المحظورات اى محظورات الإحرام الا النساء ~~وبالثاني # PageV01P310 # يستبيح الكل واتفقت الامة على انه يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه ~~الافراد والتمتع والقران فصورة الافراد ان يحرم بالحج مفردا ثم بعد الفراغ ~~منه يعتمر من الحل اى الذي بين المواقيت وبين الحرم وصورة التمتع ان يبتدئ ~~بإحرام العمرة في أشهر الحج ويأتى بمناسكها ثم يحرم بالحج من مكة فيحج في ~~هذا العام وصورة القران ان يحرم بالحج والعمرة معا بان ينويهما بقلبه ويأتى ~~بمناسك الحج وحينئذ يكون قد اتى بالعمرة ايضا لان مناسك العمرة هي مناسك ~~الحج من غير عكس او يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل ان يفتتح الطواف ~~فيصير قارنا ولو احرم بالحج ثم ادخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة ~~والأفضل عندنا من هذه الوجوه هو القران وفي الحديث (تابعوا بين الحج ~~والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب ~~والفضة وليس للحج المبرور جزاء الا الجنة) فإن أحصرتم اى منعتم وصددتم عن ~~الحج والوصول الى البيت بمرض او عدو او عجز او ذهاب نفقة او راحلة او سائر ~~العوائق بعد الإحرام بأحد النسكين وهذا التعميم عند ابى حنيفة رحمه الله ~~لان الخطاب وان كان للنبى وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدو لكن الاعتبار ~~لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فما استيسر اى فعليكم ما تيسر من الهدي من اما ~~تبعيضية او بيانية اى ms0498 حال كونه بعض الهدى او الكائن من الهدى جمع هدية كتمر ~~وتمرة وهو ما يهدى الى البيت تقربا الى الله من النعم أيسره شاة وأوسطه ~~بقرة وأعلاه بدنة ويسمى هديا لانه جار مجرى الهدية التي يبعثها العبد الى ~~ربه بان بعثها الى بيته # والمعنى ان المحرم إذا أحصر وأراد ان يتحلل تحلل بذبح هدى تيسر عليه من ~~بدنة او بقرة او شاة حيث أحصر في أي موضع كان عند الشافعي واما عندنا فيبعث ~~به الى الحرم ويجعل للمبعوث على يده يوم ذبحه امارة اى علامة فاذا جاء ~~اليوم وظن انه ذبح تحلل لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم اى لا تحللوا بحلق ~~رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله حتى تعلموا ان الهدى المبعوث الى الحرم بلغ ~~مكانه الذي وجب ان ينحر فيه. والمحل بالكسر من الحلول وهو النزول يطلق على ~~الزمان والمكان فمحل الدين وقت وجوب قضائه ومحل الهدى المكان الذي يحل فيه ~~ذبحه وهو الحرم عندنا لقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق والمراد الحرم ~~كله لان كله يتبع البيت وهذا الحكم عام لجميع الحاج من المفرد والقارن ~~والمتمتع والمعتمر يعنى لا يجوز له ان يحلق رأسه الا ان يذبح هديه وان لم ~~يحصر يعنى في منى والحلق أفضل من التقصير ولو حلق ربع الرأس يكتفى به لكن ~~حلق كله اولى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فى الحج واما في ~~غيره فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحلق رأسه الا قليلا بل ~~هو معدود ويتركه في اكثر الأزمان وكان على رضي الله عنه يحلق رأسه منذ ما ~~سمع قوله عليه السلام (تحت كل شعرة جنابة) فمن يجوز ان تكون شرطية وموصولة ~~كان منكم مريضا مرضا محوجا الى الحق حال الإحرام ومريضا خبر كان ومنكم حال ~~منه لانه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا أو به أذى اى الم كائن ~~من رأسه كجراحة او قمل او صداع او شقيقة والمعنى يثبت على إحرامه ms0499 من غير ~~حلق حتى يذبح هديه الا ان يضطر الى الحلق فان حلق ضرورة ففدية اى فعليه ~~فدية من صيام اى صيام ثلاثة ايام أو صدقة على ستة مساكين لكل # PageV01P311 # مسكين نصف صاع من بر أو نسك بضمتين جمع نسيكة وهي الذبيحة أعلاها بدنة ~~وأوسطها بقرة وأدناها شاة واو للتخيير فإذا أمنتم من خوفكم وبرئتم من مرضكم ~~وكنتم في حال أمن وسعة لا في حال إحصار فمن تمتع بالعمرة إلى الحج اى فمن ~~انتفع بالتقرب الى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في اشهره ~~او من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام الى ان يحرم ~~بالحج فما استيسر من الهدي اى فعليه دم تيسر عليه بسبب التمتع وهو هدى ~~المتعة وهو نسك عند ابى حنيفة رحمه الله لا يذبحه الا يوم النحر ويأكل منه ~~كالاضحية فمن لم يجد اى الهدى فصيام ثلاثة أيام صيام مصدر أضيف الى ظرفه ~~معنى وهو فى اللفظ مفعول به على الاتساع اى فعليه صيام ثلاثة ايام في الحج ~~اى في وقته واشهره بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج ان شاء متفرقة ~~وان شاء متتابعة والأحب ان يصوم سابع ذى الحجة وثامنه وتاسعه فلا يصح يوم ~~النحر وايام التشريق وسبعة إذا رجعتم اى نفرتم وفرغتم من اعمال الحج اطلق ~~عليه الرجوع على طريق اطلاق اسم المسبب وارادة السبب الخاص وهو النفر ~~والفراغ فانه سبب للرجوع تلك اى صيام ثلاثة وسبعة عشرة فذلكة الحساب ~~وفائدتها ان لا يتوهم ان الواو بمعنى او كما في قوله تعالى مثنى وثلاث ~~ورباع وان يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا وعلمان خير من علم فان اكثر ~~العرب لا يحسنون الحساب فكان الرجل إذا خاطب صاحبه باعداد متفرقة جمعها له ~~ليسرع فهمه إليها وان المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فانه يطلق لهما ~~كاملة صفة مؤكدة لعشرة فان الوصف قد يكون للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ~~ذلك الوصف نحو إلهين اثنين والتأكيد انما يصار اليه إذا كان الحكم المؤكد ms0500 ~~مما يهتم بشأنه والمحافظة عليه والمؤكد هاهنا هو رعاية هذا العدد في هذا ~~الصوم آكده لبيان ان رعايته من المهمات التي لا يجوز إهمالها البتة ذلك ~~اشارة الى نفس التمتع عندنا والى حكم التمتع عند الشافعي وهو لزوم الهدى ~~لمن يجده من المتمتع ولزوم بدله لمن لا يجده لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام اى لازم للذى لا يسكن مكة واهل الرجل أخص الناس اليه وانما ذكر ~~الأهل لان الغالب ان الإنسان يسكن حيث يسكن اهله فعبر # بسكون الأهل عن سكون نفسه وحاضروا المسجد الحرام عندنا هم اهل مكة ومن ~~كان منزله داخل المواقيت فلا متعة ولا قران لهم فمن تمتع او قرن منهم فعليه ~~دم جناية لا يأكل منه وحاضروا المسجد الحرام ينبغى لهم ان يعتمروا في غير ~~أشهر الحج ويفرد وأشهر الحج للحج والقارن والمتمتع الآفاقيان دمهما دم نسك ~~يأكلان منه وعند الشافعي حاضروا المسجد الحرام اهل الحرم ومن هو على مسافة ~~لا تقصر فيها الصلاة واتقوا الله فى المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في ~~الحج واعلموا أن الله شديد العقاب لمن لم يتقه كى يصدكم العلم به عن ~~العصيان: قال السعدي قدس سره مرو زير بار گنه اى پسر كه حمال عاجز بود در ~~سفر تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير چوب اعلم ان إتمام ~~الحج كما يكون عن طريق الظاهر كذلك يكون عن طريق الباطن وعن بعض الصالحين ~~انه حج فلما قضى نسكه قال لصاحبه هلم نتم حجنا ألم نسمع قول ذى الرمة # PageV01P312 # تمام الحج ان تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام # وخرقاء اسم حبيبة الشاعر واضعة اللثام اى مكشوفة الوجه مسفرة جعل الوقوف ~~عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم الا به وحقيقة ما قال هو انه كما قطع ~~البوادي حتى وصل الى بيته وحرمه ينبغى ان يقطع أهواء النفس ويخرق حجب القلب ~~حتى يصل الى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه بعد الرجوع عن حرمه قال في ~~التأويلات ms0501 النجمية حج العوام قصد البيت وزيارته وحج الخواص قصد رب البيت ~~وشهوده كما قال الخليل عليه السلام انى ذاهب الى ربى سيهدين وكما ان من قصد ~~الله وطلبه وتوجه اليه بالكلية وفدى بنفسه وماله وولده في الله واتخذ ما ~~سواه عدوا كما قال فإنهم عدو لي إلا رب العالمين كان الخليل عليه الصلاة ~~والسلام وهذا كله من مناسك الحج الحقيقي فلذلك جعله الله أول من بنى بيت ~~الله وطاف وحج واذن في الناس بالحج وسن المناسك وكان الحج صورة ومعنى مقامه ~~عليه السلام وكما كان له مقام كان لنبينا عليه السلام حال والحال أتم من ~~المقام لان المقامات من المنازل والأحوال من المواهب فيمكن سلوك المقامات ~~بغير المواهب ولا يمكن المواهب بغير سلوك المقامات فلما كان الخليل من اهل ~~المقامات قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام ~~من اهل المواهب قيل سبحان الذي أسرى بعبده فلما كان ذهابه بنفسه في الحج ~~الحقيقي بقي في السماء السابعة وأحصر فقيل له فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي فاهدى باسمعيل ولما اسرى بالنبي عليه السلام وكان ذهابه بالله ما ~~احصره شىء فقيل له وأتموا الحج والعمرة لله فأتم حجه بان دنا فتدلى فكان ~~قاب قوسين او ادنى ثم اتى عمرته بان تجلى له أقمار المقصود عن كشوف التعزز ~~بالشهود وانجلت عنانة المحبة عن شموس الوصلة وجرى بين المحبين ما جرى فأوحى ~~الى عبده ما اوحى ثم نودى من سرادقات الجلال في إتمام الحج والا كمال يوم ~~الحج الأكبر عند وقوفه بعرفات فى حجة الوداع وهو آخر الحجات اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا انتهى ما في ~~التأويلات ثم اعلم ان كل قلب لا يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة ~~الرب ولا كل نفيس مال يصلح لخزانة الرب فتعجل ايها العبد في تدارك حالك وكن ~~سخيا بمالك فان لم يكن فبنفسك وان كان لك قدرة على بذلهما فبهما ألا يرى ان ~~ابراهيم ms0502 عليه السلام كيف اعطى ما له للضيفان وبدنه للنيران وولده للقربان ~~وقلبه للرحمان حتى تعجب الملائكة من سخاوته فاكرمه الله بالخلة قال الله ~~تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا قال مالك ابن دينار خرجت الى مكة فرأيت في ~~الطريق شابا إذا جن عليه الليل رفع وجهه نحو السماء وقال يا من تسره ~~الطاعات ولا تضره المعاصي هب لى ما يسرك واغفر لى ما لا يضرك فلما احرم ~~الناس ولبوا قلت له لم لا تلبى فقال يا شيخ وما تغنى التلبية عن الذنوب ~~المتقدمة والجرائم المكتوبة والمعاصي السالفة أخشى ان أقول لبيك فيقال لى ~~لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر إليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى ~~وهو يقول اللهم اغفر لى اللهم ان الناس قد ذبحوا وتقربوا إليك وليس لى شىء ~~أتقرب به إليك سوى نفسى فتقبلها منى ثم شهق شهقة وخرمتا اللهم عاملنا بكمال ~~كرمك وأوصلنا الى حضرتك العليا وحرمك الحج بحذف المضاف اى وقته لان الحج ~~فعل # PageV01P313 # والفعل لا يكون أشهرا أشهر هى شوال وذو القعدة وعشر ذى الحجة عندنا وانما ~~سمى شهران وبعض شهر أشهرا مع ان جمع القلة لا يطلق على ما هو اقل من ~~الثلاثة اقامة للبعض مقام الكل او إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد معلومات ~~معروفات بين الناس لانهم توارثوا علمها والشرع جاء مقررا لما عرفوه ولم ~~يغير وقته عما كان قبله وفائدة توقيت الحج بهذه الأشهر ليعلم ان شأ من ~~افعال الحج لا يصح الا فيها والإحرام وان كان ينعقد في غيرها ايضا عند ابى ~~حنيفة الا انه مكروه يعنى ان الإحرام عنده من شرائط الحج قيجوز تقديمه على ~~وقت ادائه كما يجوز تقديم الطهارة على أداء الصلاة. وقولهم وقت # الحج أشهر ليس المراد به انها وقت إحرامه بل المراد انها وقت ادائه ~~بماشرة اعماله ومناسكه والأشهر كلها وقت لصحة إحرامه لقوله تعالى يسئلونك ~~عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فجعل الاهلة كلها مواقيت للحج ومعلوم ~~ان الاهلة كلها ms0503 ليست مواقيت لصحة أداء الحج فتعين ان المراد انها مواقيت ~~لصحة الإحرام حتى من احرم يوم النحر لان يحج في السنة القابلة يصح إحرامه ~~من غير كراهة عند ابى حنيفة كذا فى حواشى ابن الشيخ فمن فرض فيهن الحج اى ~~أوجبه على نفسه بالتلبية او تقليد الهدى وذلك لان الحج عبادة لها تحليل ~~وتحريم فلا يشرع بمجرد النية كالصلاة فلا بد من فعل يشرع به فيه وهو ما ~~ذكرنا من التلبية او تقليد الهدى وهو جعل القلادة في عنقه وسوقه فلا رفث اى ~~فلا جماع وما دونه مما يفضى الى ذلك كالقبلة والغمز وهو محظور الإحرام فقبل ~~الوقوف بعرفة مفسد وبعده موجب للبدنة وحرمت دواعيه لئلا يقع فيه والرفث وما ~~يليه من الفسوق والجدال وان كانت على صورة النفي بمعنى ان شيأ منها لا يقع ~~في خلال الحج الا ان المراد بها النهى لان إبقاءها خبرا على ظاهرها يستلزم ~~الخلف في خبرا لله للعلم بان هذه الأشياء كثيرا ما تقع في خلال الحج وانما ~~أخرجت على صورة الاخبار للمبالغة في وجوب الانتهاء عنها كأن المكلف أذعن ~~كونها منهيا عنها فاجتنب عنها فالله تعالى يخبر بانها لا توجد في خلال الحج ~~ولا يأتى بها أحد منكم ولا فسوق ولا خروج من حدود الشرع بارتكاب المحظورات ~~والفسق هو المعاصي بانواعها فيدخل فيه السباب والتنابز بالألقاب وغير ذلك ~~ولا جدال اى لامراء مع الخدم والرفقة والمكارين لانه يفضى الى التضاغن ~~وزوال التأليف فاما الجدال على وجه النظر في امر من امور الدين فلا بأس به ~~في الحج اى في أيامه وانما امر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال ~~لانه مع الحج أقبح واشنع كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن ~~والمنهي عنه التطريب الذي تخرج الحروف به عن هيآتها كما يفعله بعض القراء ~~من الالحان العجيبة والانغام الموسيقية واما تحسين القراءة ومدها فهو مندوب ~~اليه قال عليه السلام (حسنوا القرآن بأصواتكم) فان الصوت الحسن يزيد القرآن ~~حسنا والتطريب المقبول سبب ms0504 للرقة واقبال النفس وبه قال ابو حنيفة رحمه الله ~~وجماعة من السلف وما شرطية تفعلوا من خير يعلمه الله علم الله تعالى بما ~~يفعله العبد من الخير كناية عن اثابته عليه. نهى عن ثلاثة أشياء من المعاصي ~~ورغب في كل الطاعات فهو حث على فعل الخير عقيب النهى عن الشر فيدخل فيه ~~استعمال الكلام الحسن مكان القبيح والبر والتقوى # PageV01P314 # مكان الفسوق والوفاق والأخلاق الجميلة مكان الجدال وتزودوا اى اجعلوا ~~زادكم لمعادكم وآخرتكم اتقاء القبائح فإن خير الزاد التقوى لا ما يتخذ من ~~الطعام وتحقيق الكلام ان الإنسان له سفران سفر في الدنيا وسفر من الدنيا ~~فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد وهو الطعام والشراب والمركب والمال ~~والسفر من الدنيا لا بد له ايضا من زاد وهو معرفة الله ومحبته والاعراض عما ~~سواه بالاشتغال فى طاعته والاجتناب عن مخالفته ومناهيه وهذا الزاد خير من ~~زاد المسافر في الدنيا لان زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة ~~يخلصك من عذاب دائم وزاد الدنيا فان وزاد الآخرة بوصلك الى لذات باقية ~~خالصة. وقيل كان اهل اليمن لا يتزودون ويخرجون بغير زاد ويقولون نحن ~~متوكلون ونحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا فيكون كلا على الناس وإذا قدموا مكة ~~سألوا الناس وربما يفضى بهم الحال الى النهب والغصب فقال الله تعالى تزودوا ~~اى ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم من الكعك والزيت والسويق والنمر ونحوها ~~واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم فإن خير الزاد التقوى من ~~السؤال والنهب واتقون يا أولي الألباب فان قضية اللب خشية الله وتقواه حثهم ~~على التقوى ثم أمرهم بان يكون المقصود بها هو الله فيتبرأوا عن كل شىء سواه ~~وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص اولى الألباب بالخطاب فان ~~من لم يتقه فكأنه لا لب له فعلى العاقل تخليص العقل # من الشوائب وتهذيب النفس وتكميلها بالوصول الى أعلى المراتب: قال الشاعر # ولم ار في عيوب الناس شيأ ... كنقص القادرين على التمام # قال الامام اعلم ms0505 ان الإنسان فيه قوى ثلاث. قوة شهوانية بهيمية وقوة ~~غضبية. سبعية شيطانية. # وقوة وهمية عقلية ملكية والمقصود من جميع العبارات قهر القوى الثلاث اعنى ~~الشهوانية والغضبية والوهمية فقوله فلا رفث اشارة الى قهر القوة الشهوانية ~~وقوله ولا فسوق اشارة الى قهر القوة الغضبية التي توجب المعصية والتمدد ~~وقوله ولا جدال اشارة الى قهر القوة الوهمية التي تحمل الإنسان على الجدال ~~في ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه وهى الباعثة للانسان على ~~منازعة الناس ومماراتهم والمخاصمة معهم في كل شىء فلما كان الشر محصورا في ~~هذه الأمور الثلاثة لا جرم قال فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج اى فيمن ~~قصد معرفة الله ومحبته والاطلاع على نور جلاله والانخراط في سلك الخواص من ~~عباده انتهى ما قال الامام قالوا من سهل عليه المشي في طريق الحج فهو ~~الأفضل فان كان يضعف ويؤدى ذلك الى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب أفضل ~~كما ان الصوم أفضل للمسافر والمريض ما لم يفض الى ضعف وسوء خلق قال ابو ~~جعفر محمد الباقر ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث. ورع يحجزه ~~عن محارم الله. وحلم يكف به غضبه. وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه ~~الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصا الى الحج فمن كملها فقد كمل حجه والا ~~فلا: ونعم ما قال السعدي قدس سره # از من بگوى حاجئ مردم كزايرا ... كو پوستين خلق بآزار ميدرد # حاجى تو نيستى شترست از براى آنك ... بيچار خار ميخورد وبار ميبرد # PageV01P315 # فينبغى ان يجتهد الحاج قبل مفارقة رفيقه والجمال في ان يتحالوا من الظالم ~~ان كانت جرت بينهم مثل غيبة ونميمة او أخذ عرض او تعرض لمال فما سلم من ذلك ~~الا القيل وإذا ذكر رفيقه فليثن عليه خيرا وليغض عما سوى ذلك فقد كان السلف ~~بعد قفولهم اى رجوعهم من السفر لا يذكر أحدهم صاحبه الا بخير وليحذر من ~~نظفت صحيفة علمه من الذنوب بالغفران ان يرجع الى وسخ المعاصي ثم الاشارة ms0506 ان ~~قصد القاصدين الى الله تعالى انما يكون في أشهر معلومات من حياتهم الفانية ~~في الدنيا فاما بعد انقضاء الآجال فلا يفيد لاحد السعى كما لا ينفع للحاج ~~القصد بعد مضى أشهر الحج قال تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها الآية وكما ان للحاج مواقيت معينة يحرمون منها فكذلك للقاصدين الى ~~الله ميقات وهي ايام الشباب من بلاغية الصورة الى بلوغ الأربعين وهو حد ~~بلاغية المعنى قال تعالى حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ولهذا قال ~~المشايخ الصوفي بعد الأربعين نادر يعنى ان كان ظهور إرادته وطلبه يكون بعد ~~الأربعين فوصوله الى المقصد الحقيقي يكون نادرا مع أركانه ولكن من يكون ~~طلبه وصدقه في الارادة قبل الأربعين وما أمكنته الوصلة يقرب في الاحتمال ان ~~يكون بعد الأربعين حصول مقصوده بان يبذل غاية مجهوده بشرائطه وحقوقه وحدوده ~~ومن فاته أوان الطلب في عنفوان شبابه مستبعدة له الوصلة في حال مشيبه فجرى ~~منه عليه الحيف بان ضيع اللبن في الصيف ولكن يصلح للعبادة التي آخرها الجنة ~~ووقف بعض المشايخ على باب الجامع والخلق يخرجون منه في ازدحام وغلبة وكان ~~ينظر إليهم ويقول هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة أقوام آخرون كذا في التأويلات ~~النجمية وقال القاشاني وقت الحج ازمنة وهو من وقت بلوغ الحلم الى الأربعين ~~ثلاثة اعصر كل عصر بمثابة شهر. عصر من سن النمو. وعصر من سن الوقوف. وبعض ~~من سن الكهولة كما قال تعالى في وصف البقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ~~انتهى: قال الحافظ # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست ... چون جمع شد معانى گوى بيان توان زد # ليس عليكم جناح اى اثم من الجنوح وهو الميل عن القصد أن تبتغوا اى في ان ~~تقصدوا وتطلبوا فضلا من ربكم اى عطاء ورزقا منه يريد الربح بالتجارة في ~~ايام الحج فان الآية نزلت ردا على من يقول لا حج للتاجر والجمال لكن الحق ~~ان التجارة وان كانت مباحة في الحج الا ان الاولى تركها فيه ms0507 لقوله تعالى ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص ان لا يكون له حامل ~~على الفعل سوى كونه طاعة وعبادة فإذا أفضتم من عرفات الهمزة في أفضتم ~~للتعدية والمفعول محذوف اى دفعتم أنفسكم منها بكثرة بعد غروب الشمس ورجعتم ~~بعد الوقوف بها وفي التيسير وحقيقة الافاضة هنا هو اجتماع الكثير في الذهاب ~~والمسير. # وعرفات علم للموقف وليس بجمع حقيقة بل هو من قبيل ما زيدت حروفه لزيادة ~~معناه فانه للمبالغة في الانباء عن المعرفة روى انه نعته جبريل لابراهيم ~~عليهما السلام فلما أبصره عرفه فسمى ذلك الموضع عرفات او لان جبريل عليه ~~الصلاة والسلام كان يدور به في المشاعر اى مواضع المناسك ويقول عرفت فيقول ~~عرفت فلما رآه قال عرفت او لان آدم عليه الصلاة والسلام لما اهبط الى الأرض ~~وقع بالهند وحواء بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه # PageV01P316 # فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا او لغير ذلك كما ذكر في التفاسير وفيه ~~دليل على وجوب الوقوف بعرفات لان الاضافة مأمور بها وهي موقوفة على الحضور ~~فيها والوقوف بها وما لم يتم الواجب الا به فهو واجب فيكون الوقوف واجبا ~~فاذكروا الله بالتلبية والتهليل والتسبيح والتحميد والثناء والدعوات عند ~~المشعر الحرام قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الامام وعلى الميقدة وفي المغرب ~~الميقدة هو موضع بالمشعر الحرام على قزح كان اهل الجاهلية يوقدون عليها ~~النار وتقييد محل الذكر والوقوف بقوله عند المشعر الحرام للتنبيه على ان ~~الوقوف فيما يقرب من جبل قزح أفضل من الوقوف في سائر مواضع ارض مزدلفة وذلك ~~لا ينافى صحة الوقوف فى جميع مواضعها كما ان عرفات كلها موضع الوقوف لكن ~~الوقوف بقرب جبل الرحمة أفضل واولى والمشعر العلم اى للعبادة. والشعائر ~~العلامات من الشعار وهو العلامة ووصفه بالحرام لحرمته فلا يفعل فيه ما نهى ~~عنه واذكروه كما هداكم اى كما علمكم كيف تذكرونه مثل كون الذكر ذكرا كثيرا ~~وعلى وجه التضرع والخيفة والطمع ناشئا عن الرغبة والرهبة ومشاهدة جلال ~~المذكور وجماله كما قال ms0508 عليه السلام (الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه) ~~فالمقصود من الكاف مجرد التقييد لا التشبيه اى اذكروه على الوجه الذي هداكم ~~اليه لا تعدلوا عما هديتم اليه كما تقول افعل كما علمتك وليس هذا تكرارا ~~لقوله فاذكروا الله عند المشعر الحرام لان الاول لبيان محل الذكر والوقوف ~~وتعليم النسك المناسب لذلك المحل وأوجب بالثاني ان يكون ذكرنا إياه كهدايته ~~إيانا اى موازيا لها في الكم والكيف وإن هى المخففة واللام هي الفارقة كنتم ~~من قبله اى من قبل ما ذكر من هدايته إياكم لمن الضالين غير العالمين ~~بالايمان والطاعة قال القاشاني ان الله تعالى هدى اولا الى الذكر باللسان ~~في مقام النفس. ثم الى الذكر بالقلب وهو ذكر الافعال اى تصور آلاء الله ~~ونعمائه ثم الى ذكر السر وهو معاينة الافعال ومكاشفة علوم تجليات الصفات. # ثم الى ذكر الروح وهو مشاهدة أنوار تجليات الصفات مع ملاحظة نور الذات. ~~ثم الى ذكر الخفي وهو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الاثنينية. ثم الى ذكر ~~الذات وهو الشهود الذاتي بارتفاع البعد وان كنتم من قبل الهدى الى هذه ~~المقامات لمن الضالين عن طريق هذه الاذكار انتهى ولما امر بذكر الله تعالى ~~إذا فعلت الافاضة امر بان تكون الافاضة من حيث أفاض الناس مرتبا الأمر ~~الثاني على الاول بكلمة ثم فقال ثم أفيضوا اى ارجعوا من حيث أفاض الناس اى ~~من عرفة لا من المزدلفة كانت قريش وحلفاؤها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ~~ويقولون نحن اهل الله وسكان حرمه فلا نخرج من الحرم ويستعظمون ان يقفوا مع ~~الناس بعرفات لكونها من الحل وسائر العرب كانوا يقفون بعرفات اتباعا لملة ~~ابراهيم عليه السلام فاذا أفاض الناس من عرفات أفاض الحمس من المزدلفة ~~فانزل الله هذه الآية فأمرهم ان يقفوا بعرفات وان يفيضوا منها كما يفعله ~~سائر الناس والمراد بالناس العرب كلهم غير الحمس. والحمس في الأصل جمع احمس ~~وهو الرجل الشجاع والأحمس ايضا الشديد الصلب في الدين والقتال وسميت قريش ~~وكنانة وجديلة وقيس حمسا لتشددهم في ms0509 دينهم وكانوا لا يستظلون ايام منى ولا ~~يدخلون البيوت من ابوابها وكذلك كان من حالفهم او تزوج منهم واستغفروا الله ~~من جاهليتكم في تغيير المناسك ومخالفتكم # PageV01P317 # فى الموقف إن الله غفور رحيم يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه فامر النبي ~~عليه السلام أبا بكر رضي الله تعالى عنه ان يخرج بالناس جميعا الى عرفات ~~فيقف بها- روى- ان الله تعالى يباهى ملائكته باهل عرفات ويقول (انظروا الى ~~عبادى جاؤا من كل فج عميق شعثا غبرا اشهدوا انى غفرت لهم) ويروى ان الشيطان ~~ما رؤى في يوم هو أصغر واحقر وأذل منه يوم عرفة وما ذلك الا لما يرى من ~~تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إذ يقال ان من الذنوب ذنوبا لا ~~يكفرها الا الوقوف بعرفة وفي الحديث (أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن ان ~~الله تعالى لا يغفر له) والحجة الواحدة أفضل من عشرين غزوة في سبيل الله ~~وقيل ان البعير إذا حج عليه مرة بورك في أربعين من أمهاته وإذا حج عليه سبع ~~مرات كان حقا على الله ان يرعاه في رياض الجنة ومصداق ذلك ما قال النهرانى ~~رحمه الله بلغني ان وقاد تنور حمام اتى بسلسلة عظام حمل ليوقدها قال ~~فألقيتها في المستوقد فخرجت منه فألقيتها فعادت فخرجت فعدت فألقيتها ~~الثالثة فعادت فخرجت بشدة حتى وقعت في صدرى وإذا بصوت هاتف يقول ويحك هذه ~~عظام جمل قد سعى الى مكة عشر مرات كيف تحرقها بالنار وإذا كانت هذه الرأفة ~~والرحمة بمطية الحاج فكيف به ثم ان الفضل على ثلاثة اقسام بالنسبة الى ~~احوال العبد فان التنوع راجع الى تغيير احوال العباد لا الى تغيير صفة من ~~صفات الحق تعالى. فالاول منها ما يتعلق بالمعاش الإنساني من المال والجاه ~~ونوع يتعلق بالغذاء واللباس الضروري وهذا الفضل مفسر بالرزق قال الله تعالى ~~وابتغوا من فضل الله. # والثاني منها ما يتعلق بالمصالح الاخروية للعبد وهو نوعان ما يتعلق ~~باعمال البدن على وفق الشرع ومتابعة الشارع ومجانبة طريق الشيطان المنازع ~~قال تعالى ms0510 يبتغون فضلا من الله ورضوانا وما يتعلق باعمال القلب وتزكية ~~النفس قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا. ~~والقسم الثالث منها ما يتعلق بالله تعالى وهو نوعان ما يتعلق بمواهب القربة ~~قال تعالى وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا اى قربا كبيرا فانه ~~اكبر من الدنيا والآخرة وما يتعلق بمواهب الوصلة قال تعالى ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يعنى فضل مواهب الوصلة أعظم من الكل ~~ولكل قسم من هذه الاقسام الثلاثة مقام في الابتغاء. اما الذي يتعلق ~~بالمصالح الاخروية وهو فضل الرحمة فمقام ابتغائه بترك الموجود وبذل المجهود ~~وهو فى السير الى عرفات. واما الذي يتعلق بالله وهو فضل المواهب فمقام ~~ابتغائه عند الوقوف بعرفات وعرفات اشارة الى المعرفة وهي معظم اركان ~~الوصلة. واما الذي يتعلق بالمصالح الدنيوية وهو فضل الرزق فمقام ابتغائه ~~بعد استكمال الوقوف بعرفات المعرفة عند الافاضة. ففى الآية تقديم وتأخير اى ~~إذا أفضتم من عرفات فليس عليكم إلخ وذلك لان حال اهل السلوك في البداية ترك ~~الدنيا والتجريد عنها. وفي الوسط التوكل والتفريد. وفي النهاية المعرفة ~~والتوحيد فلا يسلم الشروع في المصالح الدنيوية الا لاهل النهاية لقوتهم في ~~المعرفة وعلو همتهم بان يطهر الله قلوبهم من رجز حب الدنيا الدنية ويملأها ~~نورا بالالطاف الخفية فلا اعتبار للدنيا وشهواتها ونعيم الآخرة ودرجاتها ~~عند الهمم العالية فلا يتصرفون في شىء منها وتصرفهم بالله وفي الله ولله لا ~~لحظوظ النفس بل لمصالح الدين وإصابة الخير الى الغير كذا في التأويلات ~~النجمية: قال في المثنوى # PageV01P318 # كار پاكانرا قياس از خود مگير ... گر چه ماند در نوشتن شير شير # اللهم اجعل هممنا مقصورة على جنابك آمين فإذا قضيتم مناسككم اى اتممتم ~~عباداتكم التي أمرتم بها في الحج وفرغتم منها فاذكروا الله كذكركم آباءكم ~~يعنى فاتركوا عادة الجاهلية واتبعوا سنن الإسلام واشتغلوا بذكر رب الأنام ~~وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل ويذكرون مفاخر ~~آبائهم ومحاسن ms0511 ايامهم يريد كل واحد منهم بذلك حصول الشهرة والترفع له بمآثر ~~سلفه فناهم الله عن ذلك وأمرهم بان يجعلوا بدل ذكرهم آباءهم ذكر الله تعالى ~~وتمجيده والثناء عليه إذ الخير كله من عنده وآباؤهم عبيده ونالوا ما نالوا ~~بافضاله: قال السعدي قدس سره # گر از حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد # أو أشد ذكرا مجرور معطوف على الذكر بجعله ذاكرا على المجاز اى اذكروه ~~ذكرا كان مثل ذكركم المتعلق بآبائكم او كذكر هو أشد منه وابلغ ذكرا او ~~تحقيقه ان افعل انما يضاف الى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله كقولك وجهك ~~احسن وجه اى احسن الوجوه فاذا نصب ما بعده كان غير الذي فبله كقولك زيد ~~امره عبدا فالفراهة للعبد لا لزيد والمذكور قبل أشد هنا هو الذكر والذكر لا ~~يذكر حتى يقال أشد ذكرا انما قياسه ان يقال للذكر أشد ذكر جرا اضافة فوجه ~~النصب انه يجعل الذكر ذاكرا مجازا ويجوز نسبة الذكر الى الذكر بان يسمع ~~انسان الذكر فيذكر فكأن الذكر قد ذكر لحدوثه بسببه فمن الناس اى من الذين ~~يشهدون الحج من يقول فى ذكره مقتصرا على طلب الدنيا ربنا آتنا في الدنيا اى ~~ايتاءنا ومنحتنا في الدنيا خاصة من الجاه والغنى والنصرة على الأعداء وما ~~هو من الحظوظ العاجلة وهم المشركون لانهم لا يسألون في حجهم الا الدنيا وما ~~له في الآخرة من خلاق اى نصيب وحظ لان همه مقصور على الدنيا حيث سأل في أعز ~~المواقف احقر المطالب واعرض عن سؤال النعيم الدائم والملك العظيم ومنهم اى ~~من الذين يشهدون الحج من يقول فى ذكره طالبا خير الدارين ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة هى الصحة والكفاف والتوفيق للخير وفي التيسير الحسنة جامعة لكل ~~الخيرات في الدارين وفي الآخرة حسنة هى الثواب والرحمة قال الشيخ ابو ~~القاسم الحكيم حسنة الدنيا عيش على سعادة وموت على شهادة وحسنة الآخرة بعث ~~من القبر على بشارة وجواز على الصراط على سلامة ms0512 وقنا اى احفظنا عذاب النار ~~بالعفو والمغفرة وعن على كرم الله وجهه ان الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ~~وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء: قال السعدي # چومستور باشد زن خوب روى ... بديدار او در بهشتست شوى # وتلخيصه أكثروا ذكر الله وسلو. سعادتكم في داريه وترك ذكر من قصر دعاءه ~~على طلب الآخرة فقط لان طالب الآخرة فقط بحيث لا يحتاج الى طلب حسنة من ~~الدنيا لا يوجد فى الدنيا أولئك اشارة الى الفريق الثاني وهم الداعون ~~بالحسنتين لانه تعالى ذكر حكم الفريق الاول بقوله وما له في الآخرة من خلاق ~~لهم نصيب مما كسبوا من للتبعيض اى لهم # PageV01P319 # نصيب عظيم كائن من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو ~~المنافع الحسنة او من أجل ما كسبوا لانهم استحقوا ذلك الثواب الحسن بسبب ~~أعمالهم الحسنة ومن أجلها فتكون من ابتدائية لان العلة مبدأ الحكم ثم اومأ ~~الى قدرته محذرا من الموت وحاثا على اعمال الخير بقوله والله سريع الحساب ~~والحساب يراد به نفس الجزاء على الأعمال فان الحساب سبب للاخذ والعطاء ~~واطلاق اسم السبب جائز شائع اى يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في ~~مقدار لمحة لعدم احتياجه الى عقد يد او وعى صدر او نظر وفكر فاحذروا من ~~الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته او يوشك ان يقيم القيامة ويحاسب الناس وفي ~~خطبة بعض المتقدمين ولت الدنيا حذاء ولم يبق الاصابة كصبابة الإناء فليبادر ~~المؤمن الى الطاعات واكتساب الحسنات والذكر في كل الحالات قال الحسن البصري ~~اذكروني بما يذكر الصغير أباه فانه أول ما يتكلم يقول يا اب يا اب فعلى كل ~~مسلم ان يقول يا رب يا رب وعن النبي عليه السلام (أغبط أوليائي عندى مؤمن ~~خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة احسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا فى ~~الناس لا يشار اليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك) ثم نقر بيده ~~فقال (هكذا عجلت منيته قلت بواكيه قل ثراؤه) وكان رسول ms0513 الله صلى الله عليه ~~وسلم يكثر ان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار والاشارة فاذا قضيتم مناسك وصلتكم وبلغتم مبلغ الرجال البالغين من ~~اهل الكمال فلا تأمنوا مكر الله ولا تهملوا وظائف ذكر الله فاذكروا الله ~~كما تذكرون في حال طفوليتكم آباءكم للحاجة والافتقار بالعجز والانكسار وفي ~~حال رجوليتكم للحجة والافتخار بالمحبة والاستظهار فاذكروا الله افتقارا ~~وافتخارا او أشد ذكرا وأكد في الافتخار لانه يمكن للطفل الاستغناء عن الله ~~بولي وكذلك البالغ يحتمل ان يفتخر بغير الله ولكن العباد ليس لهم من دون ~~الله من ولى ولا واق فمن الناس من اهل الطلب والسلوك من يقول بتسويل النفس ~~وغرورها بحسبان الوصول والكمال عند النسيان وتغير الأحوال ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة يعنى تميل نفسه الى الدنيا وتنسى المقصد الأصلي ويظن الطالب ~~الممكور انه قد استغنى عن الاجتهاد فاهمل وظائف الذكر ورياضة النفس ومخاطرة ~~القلب ومراقبة السر فاستولت عليه النفس وغلب عليه الهوى واستهوته الشياطين ~~في الأرض حيران حتى أوقعته في اودية الهجران والفراق وما له في الآخرة من ~~خلاق ومنهم اى من اهل الوصول وارباب الفتوة من يقول ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة نعمة من النعم الظاهرة كالعافية والصحة والسعة والفراغة والطاعة ~~واستطاعة البدن والوجاهة والإرشاد والأخلاق وفي الآخرة حسنة نعمة من النعم ~~الباطنة هي الكشوف والمشاهدات وانواع القربات والمواصلات وقنا عذاب النار ~~اى نار القطيعة وحرقة الفراق أولئك لهم نصيب اى لهؤلاء البالغين الواصلين ~~نصيب وافر مما كسبوا من المقامات والكرامات ومما سألوا من إيتاء الحسنات ~~والله سريع الحساب لكلا الفريقين فيما سألوه اى يعطيهم بحسب نياتهم على قدر ~~هممهم وطوياتهم كذا في التأويلات النجمية واذكروا الله اى كبروه أعقاب ~~الصلوات وعند ذبح القرابين ورمى الجمار وغيرها في أيام معدودات فى ايام ~~التشريق هي ثلاثة ايام بعد يوم النحر. أولها يوم القر وهو الحادي عشر # PageV01P320 # من ذى الحجة يستقر الناس فيه بمنى. والثاني يوم النفر الاول لان بعض ~~الناس ينفرون في هذا اليوم ms0514 من منى. والثالث يوم النفر الثاني وهذه الأيام ~~الثلاثة مع يوم النحر ايام رمى الجمار وايام التكبير ادبار الصلوات وفي ~~الحديث (كبر دبر كل صلاة من يوم عرفة الى آخر ايام التشريق) وسميت معدودات ~~لقلتهن كقوله تعالى دراهم معدودة اى قليلة. والأيام المعلومات في قوله ~~تعالى ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات في سورة الحج عشر ذى الحجة آخرهن ~~يوم النحر وفي الكواشي معدودات جمع معدودة وايام جمع يوم ولا ينعت المذكر ~~بمؤنث فلا يقال يوم معدودة وقياسه فى ايام معدودة لان الجمع قد ينعت ~~بالمؤنث كقوله تعالى لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قالوا ووجهه انه اجرى ~~معدودات على لفظ ايام وقابل الجمع بالجمع مجازا انتهى فمن تعجل اى استعجل # وطلب الخروج من منى في يومين فى تمام يومين بعد يوم النحر واكتفى برمى ~~الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى يرمى في اليوم الثالث ~~فلا إثم عليه بهذا التعجيل وهو مرخص له فعند ابى حنيفة رحمه الله ينفر قبل ~~طلوع الفجر من اليوم الثالث ومحصله ان على الحاج ان يبيت بمنى الليلة ~~الاولى والثانية من ايام التشريق ويرمى كل يوم بعد الزوال احدى وعشرين حصاة ~~عند كل جمرة سبع حصيات ورخص في ترك البيتوتة لرعاء الإبل واهل سقاية الحاج ~~ثم كل من رمى اليوم الثاني من ايام التشريق وأراد ان ينفر بعد البيتوتة في ~~الليلة الاولى والثانية من ايام التشريق ورمى يوميهما فذلك له واسع لقوله ~~تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه ان ~~يبيت حتى يرمى اليوم الثالث ثم ينفر ومن تأخر عن الخروج حتى رمى في اليوم ~~الثالث قبل الزوال او بعده ثم يخرج إذا فرغ من رمى الجمار كما يفعل الناس ~~الآن وهو مذهب الشافعي والإمامين فلا إثم عليه بترك الترخص والمعنى انهم ~~مخيرون بين التعجيل والتأخير فان قلت أليس التأخير بأفضل قلت بلى ويجوز ان ~~يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر ms0515 بين الصوم والإفطار وان ~~كان الصوم أفضل وانما أورد بنفي الإثم تصريحا بالرد على اهل الجاهلية حيث ~~كانوا فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ومنهم من جعل المتأخر آثما فورد ~~القرآن بنفي الإثم عنهما جميعا لمن اتقى خبر مبتدأ محذوف اى الذي ذكر من ~~التخيير ونفى الإثم عن المتعجل والمتأخر لمن اتقى اى مختص بمن اتقى المناهي ~~لانه الحاج على الحقيقة والمنتفع به لانه تعالى قال إنما يتقبل الله من ~~المتقين ومن كان ملوثا بالمعاصي قبل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه حجه وان ~~كان قدادى الفرائض ظاهرا واتقوا الله اى حال الاشتغال باعمال الحج وبعده ~~ليعتد بأعمالكم فان المعاصي تأكل الحسنات عند الموازنة واعلموا أنكم إليه ~~تحشرون اى تبعثون وتجمعون للجزاء على أعمالكم وهو تأكيد للامر بالتقوى ~~وموجب للامتثال به فان علم بالحشر والمحاسبة والجزاء كان ذلك من أقوى ~~الدواعي الى ملازمة التقوى وكانوا إذا رجعوا من حجهم يجترئون على الله ~~بالمعاصي فشدد في تحذيرهم قال ابو العالية يجيئ الحاج يوم القيامة ولا اثم ~~عليه إذا اتقى فيما بقي من عمره فلم يرتكب ذنبا بعد ما غفر له في الحج ~~والمذنب المصر إذا حج فلا يقبل منه لعوده الى ما كان عليه فعلامة الحج ~~المبرور ان يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فاذا # PageV01P321 # رجع من الحج المبرور رجع وذنبه مغفور ودعاؤه مستجاب فلذلك يستحب تلقيه ~~بالسلام وطلب الاستغفار منه والحج المبرور مثل حج ابراهيم بن أدهم مع رفيقه ~~الصالح الذي صحبه من بلخ فرجع من حجه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وخرج ~~عن ملكه وماله واهله وعشيرته وبلاده واختار بلاد الغربة وقنع بالأكل من عمل ~~يده اما من الحصاد او من نظارة البساتين قال بعضهم الحر الكريم لا ينقض ~~العهد القديم وإذا دعتك نفسك الى نقض عهد مولاك فقل لها معاذ الله ان ربى ~~احسن مثواى: وفي المثنوى # نقض ميثاق وشكست توبها ... موجب لعنت شود در انتها «1» # چون ترازوى تو كژ بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى ms0516 جزا «2» # وعن بعضهم قدمت من الحج مع قوم فدعتنى نفسى الى امر سوء فسمعت هاتفا ~~ناحية البيت يقول ويلك ألم تحج ويلك ألم تحج فعصمنى الله الى الساعة ولا شك ~~ان بعض الأعمال يكون حجابا للمرء إذا استند اليه واعتمد عليه- حكى- ان بعض ~~الأتراك كان يلازم مجلس شيخ الإسلام احمد النامقى الجامى قدس سره ويرى فوق ~~قفاه نورا كالترس فاتفق له ان يحج فلما رجع زالت عنه تلك الحال فسأل الشيخ ~~عن سببه فقال انك كنت قبل الحج صاحب تضرع ومسكنة والآن غرك حجك وأعطيت نفسك ~~قدرا ومنزلة فلذا نزلت عن رتبتك ولم تر النور. ومما يجب على الحاج اتقاؤه ~~المحارم وان لا يجعل نفقته من كسب حرام فان الله لا يقبل الا الطيب- وحكى- ~~عن بعض من حج انه توفى في الطريق في رجوعه فدفنه أصحابه ونسوا الفأس في ~~قبره فنبشوه ليأخذوا الفأس فاذا عنقه ويداه قد جمعتا في حلقة الفأس فردوا ~~عليه التراب ثم رجعوا الى اهله فسألوهم عن حاله فقالوا صحب رجلا فاخذ ماله ~~فكان يحج منه وفي الحديث (من حج بيت الله من كسب الحلال لم يخط خطوة الا ~~كتب الله له بها سبعين حسنة وحط عنه سبعين خطيئة ورفع له سبعين درجة) ذكره ~~في الخالصة وإذا أراد أن يحج بمال حلال ليس فيه شبهة فانه يستدين للحج ~~ويقضى دينه من ماله وعن ابى القاسم الحكيم انه كان يأخذ جائزة السلطان فكان ~~يستقرض لجميع حوائجه وما يأخذه من السلطان كان يقضى به ديونه وعن ابى يوسف ~~قال هذا جواب أبيح في مثل هذا كذا في خزانة الفتاوى ومن الناس من يعجبك ~~قوله اى تستحسن ظاهر قوله وتعده حسنا مقبولا فان الاعجاب استحسان الشيء ~~والميل اليه والتعظيم له قال الراغب التعجب حيرة تعرض للانسان عند الجهل ~~بسبب الشيء وحقيقة أعجبني كذا ظهر لى ظهورا لم اعرف سببه في الحياة الدنيا ~~متعلق بالقول اى يسرك ما يقوله في معنى الدنيا وحقها لان دعواه محبتك انما ~~هو لطلب حظ من الدنيا فكلامه ms0517 إذا في الدنيا لا في الآخرة او يعجبك قوله في ~~الدنيا بحلاوته وفصاحته لا في الآخرة لما انه يظهر هناك كذبه وقبحه ويشهد ~~الله على ما في قلبه اى يقول الله شاهد أن ما في قلبى من المحبة والإسلام ~~موافق لما في لسانى وهو ألد الخصام اى أشد في العداوة والخصومة للمسلمين ~~على ان الخصام مصدر كالقتال والجدال واضافة الألد اليه بمعنى فى. واللدد ~~شدة الخصومة نزلت في الأخنس بن شريف الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق ~~بوالي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويدعى الإسلام ودعوى PageV01P322 # المحبة والخلوص بدون المواطأة من فعل الملاحدة والزنادقة والمحب لا يفعل ~~الا ما يحب محبوبه قال الشاعر تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرى في ~~الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته ان المحب لمن أحب مطيع قال الحافظ # بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # وإذا تولى اى أدبر وانصرف عن مجلسك او إذا غلب وصار واليا سعى في الأرض ~~السعى سير سريع بالاقدام وقد يستعار للجد في العمل والكسب وانما جيئ بقوله ~~في الأرض مع ان السعى على كلا المعنيين لا يكون الا في الأرض للدلالة على ~~كثرة فساده فان لفظ الأرض عام يتناول جميع اجزائها وعموم الظرف يستلزم عموم ~~المظروف فكأنه قيل أي مكان حل فيه من الأرض أفسد فيه فيلزم كثرة فساده ~~ليفسد فيها علة لسعى ويهلك الإهلاك الاضاعة الحرث اى الزرع والنسل ما خرج ~~من كل أنثى من أجناس الحيوان يقال نسل ينسل إذا خرج منفصلا والحرث والنسل ~~وان كانا في الأصل مصدرين فالمراد بهما هاهنا معنى المفعول فان الولد نسل ~~أبويه اى مخرج منفصل منهما وذلك كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم اى أتاهم ~~ليلا وأهلك مواشيهم وزرعهم لانه كان بينه وبينهم عداوة او كما يفعله ولاة ~~السوء بالقتل والاتلاف او بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث ~~والنسل وفي الحديث (لما خلق الله تعالى اسباب المعيشة ms0518 جعل البركة في الحرث ~~والنسل) فاهلاكهما غاية الإفساد وفي الحديث (يجاء بالوالي يوم القيامة ~~فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن ~~مكانه فان كان مطيعا لله في عمله مضى وان كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوى ~~به في جهنم مقدار خمسين عاما) والله لا يحب الفساد اى لا يرتضيه ويبغضه ~~ويغضب على من يتعاطاه فان قيل كيف حكم الله تعالى بانه لا يحب الفساد وهو ~~بنفسه مفسد للاشياء قيل الإفساد في الحقيقة إخراج الشيء من جالة محمودة لا ~~لغرض صحيح وذلك غير موجود في فعل الله تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما ~~نراه من فعله ونظنه بظاهره فسادا فهو بالاضافة إلينا واعتبار ناله كذلك ~~فاما بالنظر الإلهي فكله صلاح وإذا قيل له اى لهذا المنافق والمفسد على نهج ~~العظة والنصيحة اتق الله خف من الله في صنعك السوء واترك ما تباشره من ~~الفساد والنفاق أخذته العزة بالإثم اى حملته الانفة التي فيه وحميته ~~الجاهلية على الإثم والذنب الذي نهى عنه او على رد قول الواعظ لجاجا وعنادا ~~من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه فالباء للتعدية وصلة الفعل ~~الذي قبلها فحسبه جهنم مبتدأ وخبر اى كافيه دخول النار والخلود فيها على ما ~~عمله وهو وعيد شديد ولبئس المهاد اى والله لبئس الفراش جهنم قال ابن مسعود ~~رضى الله تعالى عنه من اكبر الذنب عند الله ان يقال للعبد اتق الله فيقول ~~عليك نفسك وقيل لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه اتق الله فوضع خده على ~~الأرض تواضعا لله تعالى ثم انه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من ~~يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر # PageV01P323 # فى هذه الآية من يبذل دنياه ونفسه لطلب الدين وما عند الله يوم الدين ~~فقال ومن الناس من يشري نفسه اى يبيعها ويبذلها فان المكلف لما بذل نفسه في ~~طاعة الله من الصوم والصلاة والحج والجهاد والزكاة وتوصل بذلك الى وجدان ms0519 ~~ثواب الله صار المكلف كأنه باع نفسه من الله تعالى بما نال من ثوابه وصار ~~تعالى كأنه اشترى منه نفسه بمقابلة ما أعطاه من ثوابه وفضله ابتغاء مرضات ~~الله اى طلبا لرضاه والله رؤف بالعباد ولذلك يكلفهم التقوى ويعرضهم للثواب ~~ومن جملة رأفته بعباده ان ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم انما هو خالص ~~ملكه وحقه ثم انه تعالى يشترى منهم ملكه الخالص المحصور بما لا يعد ولا ~~يحصى من فضله ورحمته رحمة وإحسانا وفضلا وإكراما وقيل نزلت في صهيب بن سنان ~~الرومي خرج من مكة يريد الهجرة الى النبي عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهو ~~ابن مائة سنة اتبعه نفر من مشركى قريش وقتلوا نفرا كانوا معه وكان معه ~~كنانة # فيها سهامه وكان راميا مصيبا فقال يا معشر قريش لقد علمتم انى من ارماكم ~~رجلا والله لا أضع سهمى الا في قلب رجل وايم الله لا تصلون الى حتى ارمى ~~بكل سهم في كنانتى ثم اضرب بسيفى ما بقي في يدى ثم افعلوا ما شئتم ولن ~~ينفعكم كونى فيكم فانى شيخ كبير ولى مال في دارى بمكة فارجعوا وخذوه وخلونى ~~وما انا عليه من الإسلام ففعلوا وسار هو الى المدينة فلما دخلها لقيه ابو ~~بكر فقال له ربح البيع يا صهيب فقال وما ذاك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ~~ففرح بذلك صهيب. فيشرى حينئذ بمعنى يشترى لجريان الحال على صورة الشراء ~~لانه اشترى نفسه من المشركين ببذل ماله لهم واعلم ان المؤمنين باعوا ~~باختيارهم أنفسهم فكان ثمن نفس المؤمن الجنة اما الأولياء فانهم باعوا ~~باختيارهم أنفسهم فكان ثمن نفس الأولياء مرضاة الله تعالى وبينهما فروق ~~كثيرة فعلى السالك ان يخرج من أوطان البشرية ويغترب عن ديار الاقران حتى ~~يكون مجاهدا حقيقيا وشهيدا معنويا قال عليه الصلاة (والسلام طوبى للغرباء) ~~وقال ايضا (من مات غريبا فقد مات شهيدا) يشير بذلك الى الانقطاع من الخلق ~~الى الخالق وذلك لا يكون الا بمخالفة الجمهور في العادات والشهوات وفي ~~الحديث (يا انس ms0520 ان استطعت ان تكون ابدا على وضوء فافعل فان ملك الموت إذا ~~قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة) وذلك لان الوضوء واشارة الى ~~الانفصال عما سوى الله تعالى كما ان الصلاة اشارة الى الاتصال بالله تعالى ~~وفي الحديث ايضا (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) فالطهارة الصورية سبب ~~لتوسيع الرزق الصوري وكذا طهارة الباطن سبب لتوسيع الرزق المعنوي من ~~المعارف والإلهامات والواردات وعند ذلك يحيى القلب بالحياة الطيبة وتموت ~~النفس عن صفاتها وليس ذلك الا اثر الجهاد الحقيقي فمن تخلص من قيد النفس ~~ومات بالاختيار فهو حى ابدا: وفي المثنوى # اى بسا نفس شهيد معتمد ... مرده در دنيا وزنده مى رود # ولا بد للعبد من العروج من الخلق الى الخالق ومن الحاجة التامة لنفسه الى ~~الغنى التام بالحق في تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات فاذا فر الى الله ~~ووصل الى جماله وغرق في مشاهدة جلاله شاهد سر قوله تعالى قل الله ثم ذرهم ~~وأول الأمر ترك الأموال ثم ترك الأولاد ثم ترك النفس. فعند الاول يتجلى ~~توحيد الافعال. وعند الثاني يتجلى توحيد الصفات. وعند الثالث # PageV01P324 # يتجلى توحيد الذات وهو أعلى الدرجات فعلى العاقل إكثار ذكر الله فانه سبب ~~لتصفية الباطن وصقالة القلب قال تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ولا ~~فلاح أعظم من ان يصل الطالب الى المطلوب اللهم اجعلنا مفلحين يا أيها الذين ~~آمنوا بألسنتهم على ان الخطاب للمنافقين ادخلوا في السلم كافة اى استسلموا ~~لله تعالى وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا. فالسلم بمعنى الاستسلام والطاعة ~~وكافة حال من ضمير الفاعل في ادخلوا وهذه حال تؤكد معنى العموم في ضمير ~~الجمع فان قولك قام القوم كافة بمنزلة قاموا كلهم وتاء كافة وقاطبة وعامة ~~ليست للتأنيث وان كان أصلها ان تدل عليه بل انما دخلت لمجرد كون الكلمة ~~منقولة الى معنى كل وجميع او المعنى ادخلوا في الإسلام بكليته ولا تخلطوا ~~به غيره فالخطاب لمؤمنى اهل الكتاب فانهم كانوا يراعون بعض احكام دينهم ~~القديم كما روى ان ms0521 عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يتمسكون ببعض شرائع ~~التوراة من تعظيم السبت وتحريم لحم الإبل وألبانها وأشياء كانوا يرون الكف ~~عن ذلك مباحا في الإسلام وان كان واجبا في شريعتهم فثبتوا على ذلك مع ~~اعتقادهم حلها استيحاشا من مفارقة العادة وقالوا يا رسول الله ان التوراة ~~كتاب الله فدعنا فلنقرأ منها في صلاتنا بالليل فقال عليه السلام (لا ~~تتمسكوا بشئ مما نسخ ودعوا ما ألفتموه ولا تستوحشوا من النزوع عنه) فانه لا ~~وحشة مع الحق وانما هو من تزيين الشيطان ولا تتبعوا خطوات الشيطان جمع خطوة ~~بالضم والسكون وهو ما بين القدمين اى لا تسلكوا مسالكه ولا تطيعوه فيما ~~دعاكم اليه من السبل الزائغة والوساوس الباطلة إنه لكم عدو مبين ظاهر ~~العداوة يريد ان يفسد عليكم بهذه الوساوس إسلامكم فإن زللتم الزلل في الأصل ~~عثرة القدم ثم يستعمل في العدول عن الاعتقاد الحق والعمل الصائب فالمعنى ~~اخطأتم الحق وتعديتموه علما كان او عملا من بعد ما جاءتكم البينات اى الحجج ~~والشواهد على ان ما دعيتم الى الدخول فيه هو الحق فاعلموا أن الله عزيز ~~غالب على امره لا يعجزه الانتقام منكم حكيم لا ينتقم الا بالحق وفي الآية ~~تهديد بليغ لاهل الزلل عن الدخول في السلم فان الوالد إذا قال لولده ان ~~عصيتنى فانت عارف بي وبشدة سطوتى لاهل المخالفة يكون قوله هذا ابلغ في ~~الزجر من ذكر الضرب وغيره وكما انها مشتملة على الوعيد منبئة عن الوعد ايضا ~~من حيث انه تعالى اتبعه بقوله حكيم فان اللائق بالحكمة ان يميز بين المحسن ~~والمسيئ فكما يحسن ان ينتظر من الحكيم تعذيب المسيئ فكذلك ينتظر منه إكرام ~~المحسن واثابته بل هذا أليق بالحكمة واقرب الى الرحمة هل ينظرون استفهام في ~~معنى النفي ونظر بمعنى انتظر اى ينتظر من بترك الدخول في السلم ويتبع خطوات ~~الشيطان إلا أن يأتيهم الله اى الا إتيان الله اى عذابه على حذف المضاف لان ~~الله تعالى منزه عن المجيء والذهاب المستلزمين للحركة والسكون لان كل ms0522 ذلك ~~محدث فيكون كل ما يصح عليه المجيء والذهاب محدثا مخلوقا له والإله القديم ~~يستحيل ان يكون كذلك. وسئل على رضى الله عنه أين كان تعالى قبل خلق السموات ~~والأرض قال أين سؤال عن المكان وكان الله تعالى ولا مكان وهو اليوم على ما ~~كان ومذهب المتقدمين في هذه الآية وما شاكلها ان يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل ~~علمها الى الله لانه لا يأمن في تعيين مراد # PageV01P325 # الله تعالى من الخطأ فالاولى السكوت ومذهب جمهور المتكلمين ان لا بد من ~~التأويل على سبيل التفصيل في ظلل كائنة من الغمام والظلل جمع ظلة وهي ما ~~أظلك والغمام السحاب الأبيض الرقيق سمى غماما لانه يغم اى يستر ولا يكون ~~السحاب ظلة الا إذا كان مجتمعا متراكما فالظلل من الغمام عبارة عن قطع ~~متفرقة كل قطعة تكون في غاية الكثافة والعظم وكل قطعة ظلة والملائكة اى ~~ويأتيهم الملائكة فانهم وسائط في إتيان امره تعالى بل هم الآتون ببأسه على ~~الحقيقة. وتلخيصه قد قامت الحجج فلم يبق الا نزول العذاب فان قلت لم لم ~~يأتهم العذاب في الغمام كما فعل بقوم يونس وقوم عاد وقوم شعيب قلت لان ~~الغمام مظنة الرحمة فاذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول لان الشر إذا ~~جاء من حيث لا يحتسب كان أغم كما ان الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب # كان أسر فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من ~~العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الخير اى الغيث ومن ثمه اشتد على ~~المتفكرين في كتاب الله تعالى قوله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ~~فان تفسيره على ما قالوا عملوا أعمالا حسبوها حسنات فاذا هي سيآت وذلك ~~لتجويزهم ان يكون عملهم كذلك فيجيئهم الشر من حيث يتوقعون الخير فخافوا من ~~ذلك- روى- أن محمد بن واسع تلا هذه الآية فقال آه آه الى ان فارق الدنيا ~~وقضي الأمر اى أتم امر إهلاكهم وفرغ منه وهو عطف على يأتيهم داخل في حيز ~~الانتظار ms0523 وانما عدل الى صيغة الماضي دلالة على الحقيقة فكأنه قد كان وإلى ~~الله لا الى غيره ترجع الأمور اى امور الخلق وأعمالهم هو القاضي بينهم يوم ~~القيامة والمثيب والمعاقب فينبغى للمؤمن ان يكون في جانب الانقياد ويحترز ~~عن الهوى وخطوات الشيطان وعن النبي عليه السلام انه قال (ان الله تعالى ~~اظهر الشكاية من أمتي) وقال (انى طردت الشيطان لاجلهم فهم يعصوننى. # ويطيعون الشيطان) : قال السعدي قدس سره كجا سر بر آريم ازين عار وننك كه ~~با او بصلحيم وبا حق بجنگ نظر دوست نادر كند سوى تو چودر روى دشمن بود روى ~~تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى چوبيند كه دشمن بود در سراى فمن أعظم ~~الطاعات طرد الشيطان وأن يتهم النفس دائما كما روى ان رجلا صام أربعين سنة ~~ثم دعا الحاجة ومع ذلك لم تجب دعوته وذم نفسه وقال يا مأوى الشر ذلك من شرك ~~فاوحى الى نبى ذلك الزمان قل له ان قتلك لنفسك أحب الى من صيام أربعين سنة: ~~قال السعدي # خورنده كه خيرى بر آيد ز دست ... به از صائم الدهر دنيا پرست # واعلم ان في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم معنى عاما ~~ومعنى خاصا فالعام خطاب عام مع جميع من آمن اى ادخلوا في شرائط الإسلام في ~~الباطن كما في الظاهر ومن شرائطه ما قال النبي عليه السلام (المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس) واما المعنى الخاص فخطاب ~~خاص مع شخص الإنسان وجميع اجزائه الظاهرة والباطنة فينبغى ان يدخل أركانه ~~في الإسلام بالفعل. فالعين بالنظر. والاذن بالسمع. والفم بالأكل. والفرج # PageV01P326 # بالشهوة. واليد بالبطش. والرجل بالمشي ودخول واحد منها في الإسلام بأن ~~يستسلم لاوامر الحق ويجتنب واهيه بل يترك ما لا يعنيه أصلا ويقع على ما لا ~~بد له منه. ودخول جميع اجزائه الظاهرة في شرائع الإسلام ميسر للمنافق. فاما ~~إدخال اجزائه الباطنة فمعركة ابطال الدين ومنزلة الرجال البالغين فدخول ~~النفس في الإسلام بخروجها عن ms0524 كفر صفاتها الذميمة وترك مألوفاتها واطمئنانها ~~بالعبودية ليستحق بها دخول مقام العباد المخصوصين به بخطابه تعالى إياها ~~كقوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة الآية. ودخول القلب في الإسلام ~~بتصفيته عن رذائل اخلاق النفس وتحليته بشمائل أخلاق الروح. ودخول الروح في ~~الإسلام بتخلقه بأخلاق الله وتسليم الاحكام الازلية وقطع النظر والتعلق عما ~~سوى الله بتصرف جذبات الالوهية. ودخول السر في الإسلام بفنائه في الله ~~وبقائه بالله ولا تتبعوا خطوات الشيطان اى لا تكونوا على سيرته وصفته وهي ~~الإباء والاستكبار فانه ضد الإسلام إنه لكم عدو مبين لعداوته الغريزية لكم ~~لاختلاف جبلته وجبلتكم وقصوره عن نور فطرتكم لكونه نارى الخلقة لا يطلب ~~منكم الا ان تكونوا ناريين مثله لا نوريين فهو عدو في الحقيقة في صورة ~~المحب فإن زللتم اى زلت أقدامكم عن صراط الإسلام الحقيقي من بعد ما جاءتكم ~~البينات دلائل تجليات أفعال الصفات فاعلموا أن الله عزيز فلعزته لا يهدى ~~اليه كل ذليل دنى الهمة قصير النظر حكيم يهدى من يشاء الى سرادقات عزته هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام الا ان يتجلى الله في ظل صفات ~~قهرية من جملة تجليات الصفات الساترة لشمس الذات وهو ملائكة القوى السماوية ~~وقضي فى اللوح الأمر امر إهلاكهم وإلى الله ترجع الأمور بالفناء كذا في ~~التأويلات النجمية سل أمر للرسول عليه السلام بالسؤال او لكل أحد يصلح ان ~~يخاطب بني إسرائيل يعنى هؤلاء الموجودين في عصرك من رؤساء بنى إسرائيل كم ~~آتيناهم اى آتينا آبائهم وأسلافهم من آية بينة اى معجزة ظاهرة على أيدي ~~أنبيائهم لا يخفى على المتفكر أنها من عند الله كالعصا واليد البيضاء ~~وإنزال المن والسلوى وغيرها او المراد آيات كتبهم الشاهدة على صحة دين ~~الإسلام. قوله كم آتيناهم محل هذه الجملة النصب او الخفض على انها مفعول ~~ثان للسؤال فانه يتعدى الى مفعولين الى الاول بنفسه والى الثاني بحرف الجر ~~اما عن واما الباء نحو سألته عن كذا وبكذا قال الله تعالى فسئل به خبيرا ms0525 ~~وقد يحذف حرف الجر فمن ثمة جاز في محل كم النصب والخفض بحسب التقديرين ~~وتمييزكم من آية بينة والأحسن إذا فصل بين كم ومميزها ان يؤتى بمن وهذا ~~السؤال سؤال تقريع وتبكيت كما يسأل الكفرة يوم القيامة وتقرير لمجيئ ~~البينات فكم استفهامية خبرية وليس المراد حقيقة الاستفهام ومن يبدل التبديل ~~تصيير الشيء على غير ما كان عليه اى يغير نعمة الله التي هي آياته الباهرة ~~فانها سبب للهدى الذي هو أجل النعم وتبديلهم إياها أن الله أظهرها لتكون ~~اسباب هداهم فجعلوها اسباب ضلالتهم فكفروا بها وتركوا الشكر عليها من بعد ~~ما جاءته اى من بعد ما وصلت اليه وتمكن من معرفتها والتصريح بذلك مع ان ~~التبديل لا يتصور قبل المجيء للاشعار بانهم قد بدلوها بعد ما وقفوا على ~~تفاصيلها فإن الله شديد العقاب # PageV01P327 # تعليل للجواب كأنه قيل ومن يبدل نعمة الله عاقبه أشد عقوبة فانه شديد ~~العقوبة لمن بدل النعمة في الدنيا والآخرة وقد عاقبهم في الدنيا بالقتل ~~وذلك في بنى قريظة وبالإجلاء وذلك فى بنى النضير ويوم القيامة يعذبون في ~~السعير قال ابن التمجيد وتبديل النعمة جرم بغير علم ومع العلم أشد جرما ~~ولذلك كان وعيد العلماء المقصرين أشد من الجاهلين بالاحكام لان الجهل قد ~~يعذر به وان كان الاعتذار به غير مقبول في باب التكاليف زين للذين كفروا ~~الحياة الدنيا اى حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا ~~عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها والتزيين من حيث الخلق والإيجاد مستند ~~الى الله تعالى إذ ما من شىء الا وهو خالقه وكل من الشيطان والقوى ~~الحيوانية وما في الدنيا من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض ~~ويسخرون من الذين آمنوا اى يستهزئون بالفقراء من المؤمنين كعبد الله بن ~~مسعود وعمار وصهيب وحبيب وبلال وغيرهم رضى الله تعالى عنهم ويستر ذلونهم ~~ويقولون تركوا لذات الدنيا وعذبوا أنفسهم بالعبادات وفوتوا الراحات ~~وكراماتها وهو عطف على زين ومن للابتداء فكأنهم جعلوا السحرية مبتدأة منهم ~~والذين اتقوا يعنى أطاعوا الله واختاروا ms0526 الفقر من المؤمنين وانما ذكروا ~~بعنوان التقوى للايذان بان اعراضهم عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها مخلة ~~بتبتلهم الى جناب القدس شاغلة لهم وللاشارة الى انه لا يسعد عنده الا ~~المؤمن المتقى فوقهم يوم القيامة يعنى فوق المشركين لانهم في أعلى عليين ~~وهم في أسفل سافلين فتكون الفوقية حقيقة او لانهم في اوج الكرامة وهم في ~~حضيض الذل والمهانة فتكون الفوقية مجازا. ويوم منصوب بالاستقرار الذي تعلق ~~به فوقهم والله يرزق من يشاء اى في الدارين بغير حساب كثير «بي اندازه» ~~لانه تعالى لا يخاف نفاد ما عنده لانه غنى لا نهاية لمقدوراته فالله تعالى ~~يوسع بحسب الحكمة والمشيئة على عباده فمنهم من تكون التوسعة عليه استدراجا ~~كهؤلاء الكفرة وقارون واضرابهم ومنهم من تكون كرامة كاغنياء المؤمنين ~~وسليمان وأمثالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقفت على باب الجنة ~~فرأيت اكثر أهلها المساكين ووقفت على باب النار فرأيت اكثر أهلها النساء) ~~وإذا اهل الجسد محبوسون الا من كان منهم من اهل النار فقد امر به الى ~~النار: قال الحافظ # ازين رباط دو در چون ضرورتست رحيل ... رواق وطاق معيشت چه سر بلند و چه ~~پست # بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش ... كه نيستيست سرانجام هر كمال كه ~~هست # ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # - يحكى- ان عيسى عليه السلام سافر ومعه يهودى فكان مع عيسى ثلاثة أقراص ~~فأعطاها اليهودي وقال احفظها ثم بعد ساعة أكل اليهودي واحدا منها فقال عيسى ~~أعط الاقراص الثلاثة فقدم قرصين فقال اين ثالثها فقال اليهودي لم تكن اكثر ~~من هذا فمشيا حتى شاهد من عيسى عجائب فأقسم عليه عيسى لذلك حتى يقر بالقرص ~~الثالث فلم يقر فلحقا بثلاث لبنات من الذهب فقال اليهودي اقسم ذلك فقال ~~عيسى واحدة لى وواحدة لك وواحدة لمن أكل القرص الثالث فقال اليهودي انا ~~أكلت القرص الثالث فقال عيسى ابعد عنى فقد شاهدت قدرة الله ولم تقر به ~~والآن قد أقررت ms0527 بالدنيا فترك اللبنات عند اليهودي ومشى وجاء ثلاثة من ~~اللصوص وقتلوا اليهودي # PageV01P328 # وأخذوا اللبنات ثم بعثوا من جملتهم واحدا ليأتى لهم بطعام فلما غاب عنهما ~~تشاورا في قتله وقالا إذا رجع قتلناه وأخذنا نصيبه فذهب واشترى سما فطرحه ~~في الطعام الذي اشتراه حتى يأكل ذلك الطعام صاحباه فيموتا ويأخذ اللبنات ~~فلما قدم عليهما قاما وقتلاه ثم أكلا الطعام فماتا فعبر عليهم عيسى فوجد ~~اليهودي وهؤلاء الثلاثة مقتولين فتعجب من ذلك فنزل جبريل وأخبره بالقصة ~~فينبغى للعاقل ان لا يغتر بكثرة الدنيا وان لا يهتم في جمعها بل يزرع فيها ~~بذر العمل كى يحصد في الآخرة لان الدنيا مزرعة الآخرة ولا ينبغى للاغنياء ~~ان يحقروا الفقراء بالغرور بكثرة دنياهم ولا يسخروا منهم لان هذه الصفة من ~~صفات الكفرة: قال السعدي # چومنعم كند سفله را روزكار ... نهد بر دل تنك درويش بار # چوبام بلندش بود خود پرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست # والاشارة في الآية ان الله إذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه ~~يريه آياته في الملك والملكوت فان تغير بأحواله او تعجب بكماله فيقبل على ~~شىء من مرادات النفس ويبدل نعمته بموافقة النفس ورضاها فإن الله شديد ~~العقاب بان يغير عليه أحواله ويسلب عنه كماله ويشهده قوله تعالى إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ومن شدة عقابه انه إذا أذنب عبد ذنبا ~~صغيرا ولم يتب منه وأصر عليه ان يعاقبه بالابتداء بكبيرة مثل تبدل النعمة ~~ليعاقبه بزوال النعمة فى الدنيا ودوام النقمة في العقبى. وايضا من شدة ~~عقابه ان زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويمكر بهم حتى يغلب عليهم حب ~~الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا من فقرائهم وكبرائهم حملهم شدة العقوبة على ~~الوقيعة في أوليائه واستحقار أحبابه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ~~والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء من درجات أعلى عليين ~~ودركات أسفل سافلين بغير حساب بغير نهاية الى أبد الآباد فان ما لا نهاية ~~له لا مدخل ms0528 له تحت الحساب وفيه معنى آخر بغير حساب يعنى ما يرزق العبد في ~~الدنيا من الدنيا فلحرامها عذاب ولحلالها حساب وما يرزق العبد في الآخرة من ~~النعيم المقيم فبغير حساب كذا في التأويلات النجمية كان الناس أمة واحدة اى ~~جماعة واحدة متفقين في الايمان واتباع الحق من وقت آدم الى مبعث نوح عليهما ~~السلام وكان بينهما عشرة قرون كل قرن ثمانون سنة كما عند الأكثر فبعث الله ~~النبيين اى فاختلفوا فبعث إلخ بدلالة قوله تعالى ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه مبشرين بالثواب لمن آمن وأطاع ومنذرين محذرين بالعقاب لمن كفر ~~وعصى وأنزل معهم الكتاب أي كتاب او مع كل واحد منهم ممن له كتاب كتابه ~~الخاص لا مع كل واحد منهم على الإطلاق إذ لم يكن لبعضهم كتاب وانما كانوا ~~يأخذون بكتب من قبلهم وعموم النبيين لا ينافى خصوص الضمير العائد اليه ~~بمعونة المقام بالحق اى حال كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والعدل والصدق ~~شاهدا به ليحكم اى الله تعالى بين الناس فيما اختلفوا فيه اى في الحق الذي ~~اختلفوا فيه بعد الاتفاق وما اختلف فيه اى في الحق إلا الذين أوتوه اى ~~الكتاب المنزل لازالة الاختلاف والتعبير عن الانزال بالايتاء للتنبيه من ~~أول الأمر على كمال تمكنهم من الوقوف على ما في تضاعيفه من الحق فان ~~الانزال لا يفيد تلك الفائدة اى عكسوا الأمر # PageV01P329 # حيث جعلوا ما انزل لا زالة الاختلاف سببا لاستحكامه ورسوخه من بعد ما ~~جاءتهم البينات اى رسخت في عقولهم ومن متعلق بما اختلف ولم تمنع الا من ذلك ~~كقولك ما قام الا زيد يوم الجمعة بغيا بينهم مفعول له لقوله وما اختلف ~~فالاستثناء متعلق بثلاثة أشياء والتقدير وما اختلف فيه الا الذين إلخ وما ~~اختلفوا فيه الا من بعد إلخ وما كان الاختلاف الا للبغى والتهالك على ~~الدنيا وللحسد والظلم كما فعل قابيل بهابيل وما قتله لاشكال الحق عليه بل ~~حسدا منه على أخيه وهكذا في كل عصر وهذا فعل الرؤساء ثم العامة اتباعا ms0529 لهم ~~وفعلهم مضاف إليهم فتبين ان الاختلاف في الحق امر متقادم في الإسلام فهدى ~~الله الذين آمنوا بالكتاب لما اختلفوا فيه متعلق بهدى وما موصولة ومعناه ~~هدى الى ما اختلفوا فيه من الحق بيان لما بإذنه اى بأمره وتيسيره ولطفه ~~وإرادته ورحمته حتى ابصروا الحق بنور التوفيق من الباطل والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم لا يضل سالكه أم حسبتم أن تدخلوا الجنة خاطب به النبي عليه ~~السلام والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجئ الآيات ~~تشجيعا لهم على الثبات على المصابرة على مخالفة الكفرة فان عاقبة الأمر ~~النصر. وأم منقطعة الاخبار المتقدم الى الإنكار المدلول عليه بهمزة ~~الاستفهام اى ما كان ينبغى ان تحسبوا ذلك فتقدر ببل والهمزة قيل إضراب عن ~~وتظنوا او لم حسبتموه ولما يأتكم اى والحال لم يجئكم مثل الذين خلوا اى صفة ~~الذين مضوا من قبلكم من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين ولم تبتلوا بعد بما ~~ابتلوا به من الأحوال الهائلة التي هي مثل في الفظاعة والشدة وهو متوقع ~~ومنتظر مستهم البأساء بيان له على الاستئناف كأنه قيل كيف ن ن مثلهم وحالهم ~~العجيبة فقيل مستهم البأساء اى الشدة من الخوف والفاقة والضراء اى الآلام ~~والأمراض وزلزلوا اى ازعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه اى انتهى أمرهم من الشدة الى حيث اضطرهم الضجر الى ~~ان يقول الرسول وهو اعلم الناس بشؤون الله وأوثقهم بنصره والمؤمنون ~~المقتدون بآثاره المستضيئون بانواره متى اى يأتى نصر الله الذي وعدناه طلبا ~~وتمنيا له واستطالة لمدة الشدة والعناء فان الشدة وان قصر فهو طويل في عين ~~المبتلى بها فلا محالة يستبطئ النصر فاجابهم الله بقوله ألا إن نصر الله ~~قريب إسعافا لهم الى طلبتهم من عاجل النصر اى أنا ناصر أوليائى لا محالة ~~ونصرى قريب منهم فان كل آت قريب ولما كان الجواب بذكر القرب دل ذلك على ان ~~السؤال كان واقعا عن زمان النصر أقريب هو أم بعيد ms0530 ولو كان السؤال عن وقوع ~~أصل النصر بمعنى انه هل يوجد أولا لما كان الجواب مطابقا للسؤال وفي الآية ~~اشارة الى ان الوصول الى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ~~ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات) كذا في تفسير القاضي: ونعم ما قيل # فلك مشام كسى خوش كند ببوى مراد ... كه خاك معركه باشد عبير وعنبر او # وعن خباب بن الأرت رضى الله تعالى عنه قال لما شكونا الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما نلقى من المشركين قال (ان من كان قبلكم من الأمم كانوا ~~يعذبون بانواع البلاء # PageV01P330 # فلا يصرفهم ذلك عن دينهم حتى ان الرجل كان يوضع على رأسه المنشار فيشق ~~فلقتين ويمشط الرجل بأمشاط الحديد بما دون العظم من لحم وعصب ما يصرفه ذلك ~~عن دينه وايم الله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء الى ~~حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون) قالوا كل نبى بعث ~~الى أمته اجهد حتى قال متى نصر الله ووقع ذلك للرسول عليه السلام حين وقع ~~له ضجر شديد قبل فتح مكة فقال في يوم الأحزاب حيث لم يبق لاصحابه صبر حتى ~~ضجوا وطلبوا النصرة فارسل الله ريحا وجنودا وهزم الكفار بهما. ومن شدائده ~~عليه السلام غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة الخوف ~~والبرد وضيق العيش وانواع الأذى كما قال تعالى وبلغت القلوب الحناجر ولو ~~اطلعت على ما أصابهم من عداوة اليهود واسرار النفاق وأذى القوم يمينا ~~وشمالا ببذل المجهود حين هاجروا الى المدينة لكفى ذلك عبرة في هذا الباب ~~فنحن اولى بمقاساة أمثال هذه الشدائد خصوصا في هذا الزمان الذي لا تجد بدا ~~من طعن الناس وإذا هم إذ البلاء على الأنبياء ثم على الأولياء تم الأمثل ~~فالامثل # غبار لازمه آسيا بود صائب ... أمان ز حادثه آسمان چه ميخواهى # قال في التأويلات النجمية عند قوله تعالى كان الناس أمة واحدة الآية ms0531 ~~الخصال الذميمة التي عليها اكثر الناس كلها عارضة لهم فانهم كانوا حين ~~أشهدهم الله على أنفسهم امة واحدة وولد وأعلى الفطرة لقوله عليه السلام (كل ~~مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهود انه أو ينصرانه او يمجسانه) وما ~~قال عليه السلام او يسلمانه لمعنيين. أحدهما ان الكفر يحصل بالتقليد ولكن ~~الايمان الحقيقي لا يحصل به. والثاني ان الأبوين الأصلين هما الأنجم ~~والعناصر فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والأمهات يضل عن سبيل الحق ~~ويزل قدمه عن الصراط المستقيم التوحيد والمعرفة ولو كان نبيا يحتاج الى هاد ~~يهدى الى الحق كما قال تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم (ووجدك ضالا فهدى) ~~ولكل من السعادة والشقاوة كتاب كما قال عليه السلام (ما من نفس الا وقد كتب ~~في كتابها من اهل الجنة او النار وكتب شقية او سعيدة) فقالوا أفلا نتكل على ~~كتابنا يا رسول الله وندع العمل قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما اهل ~~الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة واما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل ~~السعادة) فلا بد من مقاساة بأساء الترك والتجريد والفقر والافتقار حتى يحصل ~~دخول جنة الجمال ودار القرار فلم يضجروا من طول مدة الحجاب وكثرة الجهاد في ~~الفراق وعيل صبرهم عن مشاهدة الجمال وذوق الوصال وطلبوا نصر الله بالتجلى ~~على قمع صفات النفوس مع قوة مصابرتهم وحسن تحملهم لما يقول المحبوب ويريد ~~بهم حتى جاء نصر الله فرفع الحجاب وظهر أنوار الجمال يسئلونك ماذا ينفقون ~~اى أي شىء يتصدقون به من اصناف أموالهم نزلت حين حث النبي عليه السلام على ~~التصدق في سبيل الله وسأل عمرو بن الجموح وهو شيخ هم أي فان وله مال عظيم ~~فقال ماذا ننفق يا رسول الله من أموالنا واين نضعها قل ما أنفقتم من خير اى ~~أي شىء أنفقتم من أي خير كان وهو بيان للمنفق والمال يسمى خيرا لان حقه ان ~~يصرف الى جهة الخير فصار بذلك كأنه نفس الخير فللوالدين فان قلت كيف طابق ~~الجواب السؤال وهم قد ms0532 سألوا عن بيان ما ينفقون وأجيبوا ببيان المصرف قلت قد ~~تضمن قوله ما أنفقتم من خير بيان ما ينفقونه # PageV01P331 # وهو كل خير وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لان النفقة لا ~~يعتد بها الا ان تقعع موقعها والأقربين واليتامى اى المحتاجين والمساكين ~~وابن السبيل ولم يتعرض للسائلين والرقاب اما اكتفاء بما ذكر في المواقع ~~الاخر واما بناء على دخولهم تحت عموم قوله تعالى وما اى أي شىء تفعلوا من ~~خير فانه شامل لكل خير واقع في أي مصرف كان فإن الله به عليم اى ان تفعلوا ~~خيرا فان الله يعلم كنهه ويوفى ثوابه. والمراد بهذه الآية الحث على بر ~~الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجة ذى الحاجة على سبيل التطوع ولا ينافيه ~~إيجاب الزكاة وحصر مصارفها فى الأصناف الثمانية كما ذكر في قوله تعالى إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل كتب اى فرض عليكم القتال اى قتال ~~الكفرة والجمهور على ان الجهاد فرض على الكفاية مثل صلاة الجنازة ورد ~~السلام وهو اى والحال ان القتال كره لكم شاق عليكم مكروه فالكره مصدر بمعنى ~~الكراهة نعت به للمبالغة كأن القتال في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له وهذه ~~الكراهة من حيث نفور الطبع منه لما فيه من مؤونة المال ومشقة النفس وخطر ~~الروح لا انهم كرهوا امر الله تعالى وكراهة الطبع لا توجب الذم بل تحقق ~~معنى العبودية إذا فعل ذلك اتباعا للشرع مع نفرة الطبع فاما كراهة الاعتقاد ~~فهى من صفات المنافقين وعسى أن تكرهوا شيئا وهو جميع ما كلفوه من الأمور ~~الشاقة التي من جملتها القتال وهو خير لكم لان في الغزو احدى الحسنيين اما ~~الظفر والغنيمة واما الشهادة والجنة. وعسى كلمة تجرى مجرى لعل وهي من ~~العباد للترجى ومن الله للترجية وعسى أن تحبوا شيئا وهو جميع ما نهوا عنه ~~من الأمور المستلذة التي من جملتها القعود عن الغزو وهو شر لكم لما فيه من ~~فوات الغنيمة ms0533 والاجر وغلبة الأعداء وتخريب الديار والله يعلم ما هو خير لكم ~~دينا ودنيا فلذا يأمركم به وأنتم لا تعلمون ذلك ولذلك تكرهونه: قال في ~~المثنوى ما التصوف قال وجدان الفرح فى الفؤاد عند إتيان الترح «1» جمله در ~~زنجير بيم وابتلا ميروند اين ره بغير أوليا «2» يعنى ان المقلد يجرى الى ~~الحضرة بالاضطرار بخلاف الولي قال ذو النون المصري رحمه الله انما دخل ~~الفساد على الخلق من ستة أشياء. الاول ضعف النية بعمل الآخرة. والثاني صارت ~~أبدانهم رهينة لشهواتهم. والثالث غلب عليهم حلول الأمل مع قرب الاجل. ~~والرابع آثروا رضى المخلوقين على رضى الخالق. والخامس اتبعوا أهواءهم ~~ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم. والسادس جعلوا قليل زلات السلف حجة أنفسهم ~~ودفنوا كثير مناقبهم فعلى العاقل ان يجاهد مع النفس والطبيعة ليرتفع الهوى ~~والشهوات والبدعة ويتمكن في القلوب حب العمل بالكتاب والسنة قال ابراهيم ~~الخواص رحمه الله كنت في جبل لكام فرأيت رمانا فاشتهيته فدنوت فأخذت منه ~~واحدة فشققتها فوجدتها حامضة فمضيت وتركتها فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع ~~عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام يا ابراهيم فقلت كيف ~~عرفتنى فقال من عرف الله لا يخفى عليه شىء فقلت له ارى لك حالا مع الله فلو ~~سألته ان يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير فقال PageV01P332 # وارى لك حالا مع الله فلو سألته ان يقيك شهوة الرمان فلدغ الرمان يجد ~~الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا فتركته ومشيت: ~~قال السعدي قدس سره # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار # وفي التأويلات القاشانية كتب عليكم القتال قتال النفس والشيطان وهو كره ~~مكروه لكم مر أمر من طعم العلقم وأشد من ضغم الضيغم. وحقيقة الجهاد رفع ~~الوجود المجازى فانه الحجاب بين العبد والرب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس ~~عليه ذنب آخر وكما قال ابن منصور # بينى وبينك انى قد يزاحمنى ... فارفع بجودك لى انى من البين # وعسى ms0534 أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم لاحتجابكم بهوى النفس وحب اللذة العاجلة ~~عما في ضمنه من الخير الكثير واللذة العظيمة الروحانية التي تستحقر تلك ~~الشدة السريعة الانقضاء بالقياس الى ذلك الخير الباقي واللذات السرمدية ~~وعسى أن تحبوا شيئا من اللذات الجسمانية وتمتعات النفس وهو شر لكم للنفس ~~بحرمانها من اللذات الروحانية والله يعلم ان في كراهة النفوس ما أودع من ~~راحة القلوب وأنتم لا تعلمون ان حياة القلوب في موت النفوس وفي حياة النفوس ~~موت القلوب كما قال قدس سره # اقتلوني اقتلوني يا ثقات ... ان في قتلى حياتا في حيات «1» # خنجر وشمشير شد ريحان من ... مرك من شد بزم ونركسدان من «2» # يسئلونك عن الشهر الحرام روى ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعث عبد ~~الله بن جحش وهو ابن عمته صلى الله عليه وسلم اخت أبيه في جمادى الآخرة قبل ~~قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة وبعث معه ثمانية ~~رهط من المهاجرين سعد بن ابى وقاص الزهري وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن ~~غزوان السلمى وأبا حذيفة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد بن ~~عبد الله وخالد بن بكير وكتب لاميرهم عبد الله بن جحش كتابا وقال (سر على ~~اسم الله ولا تنظر فى الكتاب حتى تسير يومين فاذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه ~~على أصحابك ثم امض لما امرتك ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك) فسار ~~عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فاذا فيه (بسم الله الرحمن الرحيم اما ~~بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير ~~قريش لعلك ان تأتينا منها بخير) فلما نظر في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال ~~لاصحابه ذلك وقال انه نهانى ان اكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة ~~فلينطلق ومن كره فليرجع ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى ~~كاد يقعد فوق القزع بموضع من الحجاز يقال له بحران ms0535 فاضل سعد بن ابى وقاص ~~وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى بقية أصحابه حتى ~~نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف فبينماهم كذلك مرت عير قريش تحمل زبيبا ~~وأدما وتجارة من تجارة الطائف فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان مولى ~~هشام بن المغيرة واخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان فلما رأوا اصحاب رسول ~~الله هابوهم فقال عبد الله ابن جحش ان القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل ~~منكم فليتعرض لهم فحلقوا رأس PageV01P333 # عكاشة ثم اشرف عليهم فقال قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوا وكان ذلك في آخر ~~يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه من جمادى وهو من رجب فتشاور القوم وقالوا ~~ان تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمنعن منكم فاجمعوا أمرهم في مواقعة ~~القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو ابن الحضرمي بسهم فقتله وكان أول ~~قتيل من المشركين وهو أول قتيل في الهجرة واستأسروا الحكم بن كيسان وعثمان ~~بن عبد الله وكان أول اسيرين في الإسلام وأفلت نوفل على فرس له فاعجزهم ~~واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر ~~فيه الناس لمعايشهم اى يتفرقون في البلاد فسفك فيه الدماء وأخذ الجرائب ~~وعير بذلك اهل مكة من كان بها من المسلمين وقالوا يا معشر الصباة استحللتم ~~الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال عليه السلام لابن جحش وأصحابه (ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام) ~~ووقف العير والأسيرين اى جعلها وموقوفة وما قسمها بين الغانمين وابى ان ~~يأخذ شيأ من ذلك ينتظر الاذن من الله فعظم ذلك على اصحاب السرية وظنوا ان ~~قد هلكوا وسقط في أيديهم وقالوا يا رسول الله انا قتلنا ابن الحضرمي ثم ~~أمسينا فنظرنا الى هلال رجب فلا ندرى أفي رجب أصبناه أم في جمادى فاكثر ~~الناس في ذلك فانزل الله هذه الآية فاخذ رسول الله العير ms0536 فعزل منها الخمس ~~وكان أول خمس في الإسلام وقسم الباقي بين اصحاب السرية وكانت أول غنيمة في ~~الإسلام وبعث اهل مكة في فداء اسيريهم فقال بل نقفهما حتى يقدم سعد وعتبة ~~وان لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فاما الحكم بن كيسان فاسلم ~~واقام مع رسول الله بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا واما عثمان بن عبد ~~الله فرجع الى مكة فمات بها كافرا واما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ~~ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله الله فطلب ~~المشركون جيفته بالثمن فقال صلى الله تعالى عليه وسلم خذوه فانه خبيث خبيث ~~الجيفة والدية. والمعنى يسألك المسلمون استعلاما او الكفار تعنتا عن الشهر ~~الحرام اى رجب سمى به لتحريم القتال فيه قتال فيه بدل اشتمال من الشهر لان ~~الشهر مشتمل على القتال قل يا محمد في جوابهم قتال فيه كبير اثم عظيم عند ~~الله وقتال مبتدأ خبره كبير وجاز الابتداء بالنكرة لانها وصفت بفيه. ~~والأكثر ان هذه الآية مفسوخة بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وصد عن سبيل الله مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعد اى ومنع عن الإسلام الموصل ~~للعبد الى الله تعالى وكفر به اى بالله تعالى والمسجد الحرام عطف على سبيل ~~الله وحيث كان الصد عن سبيل الله فردا من افراد الكفر به تعالى لم يقدح ~~العطف المذكور في حسن هذا العطف لانه ليس بأجنبي محض اى منع المسلمين عن ~~دخول مكة وزيارة بيت الله وإخراج أهله اى اهل المسجد وهو النبي عليه السلام ~~والمؤمنون منه اى من المسجد الحرام وهو عطف على وكفر به وجعل المسلمين اهل ~~المسجد وان كانوا خارحين عن مكة لانهم قائمون بما يجب عليهم من حقه لانهم ~~يصيرون أهلا له في العاقبة فسماهم باسم العاقبة ولم يسم الكفار اهل المسجد ~~وان كانوا بمكة لان مقامهم # PageV01P334 # بمكة عارض أكبر عند الله خبر للاشياء المعدودة اى هذه الأشياء الاربعة ~~اكبر اثما وعقوبة من قتل المسلمين ابن الحضرمي في الشهر ms0537 الحرام لان القتال ~~يحل بحال والكفر لا يحل بحال ولانهم كانوا متأولين في القتال لانهم شكوا في ~~اليوم ولا تأويل للكفار في الكفر والفتنة اى ما ارتكبوه من الإخراج والشرك ~~وصد الناس عن الإسلام ابتداء وبقاء أكبر من القتل اى أفظع من قتل الحضرمي ~~في الشهر إحرام فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن أنيس الى مؤمنى مكة ~~إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج ~~رسول الله من مكة ومنعهم المسلمين عن البيت ولا يزالون يقاتلونكم بيان ~~لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على الفتنة في الدين اى لا يزال الكفار عن ~~قتالكم ايها المؤمنون حتى يردوكم عن دينكم اى كى يصرفوكم # عن دينكم الحق الى دينهم الباطل إن استطاعوا اشارة الى تصلبهم في الدين ~~وثبات قدمهم فيه كأنه قيل وأتى لهم ذلك وهو كقول الرجل لعدوه ان ظفرت بي ~~فلا تبق على ولا ترحمنى وهو واثق بانه لا يظفر به وهو تطييب لقلوب المؤمنين ~~ومن يرتدد منكم عن دينه اظهار التضعيف لسكون الدال الثانية وبالفتح ~~والإدغام على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات والارتداد النكوص وهو ~~تحذير من الارتداد اى من يفعل ذلك باضلالهم واغوائهم فيمت وهو كافر بان لم ~~يرجع الى الإسلام. وفيه ترغيب في الرجوع الى الإسلام بعد الارتداد الى حين ~~الموت فأولئك المصرون على الارتداد الى حين الموت حبطت بطلت وتلاشت أعمالهم ~~التي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا لا تلافى له قطعا في الدنيا وهو ~~قطع حياته وقتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين ونصرهم ~~والثناء الحسن وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك مما يجرى ~~على نفس المرتد واهله وماله والآخرة وهو الثواب وحسن المآب لان عبادتهم لم ~~تصح في الدنيا فلم يجازوا عليها في الآخرة وليس المراد من احباط العمل ~~ابطال نفس العمل لان الأعمال اعراض كما توجد تفنى وتزول واعدام المعدوم ~~محال بل المراد به ما ذكر من ان الردة الحادثة تزيل ثواب الايمان السابق ~~وثواب ما سبق من ms0538 ثمراته. وظاهر الآية يقتضى ان تكون الوفاة على الردة شرطا ~~لثبوت الاحكام المذكورة وهي حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة وكون صاحبها من ~~اصحاب النار خالدا فيها وان لا يثبت شىء من هذه الاحكام ان اسلم المرتد بعد ~~ردته ولهذا احتج الشافعي بهذه الآية على ان الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت ~~صاحبها عليها وعند ابى حنيفة رحمه الله ان الردة تحبط الأعمال مطلقا اى وان ~~رجع مسلما تمسكا. بعموم قوله تعالى ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ~~وقوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ويتفرع عليه مسألتان. الاولى ان ~~جماعة من المتكلمين قالوا شرط صحة الايمان والكفر حصول الوفاة عليهما فلا ~~يكون الايمان ايمانا الا إذا مات المؤمن عليه وايضا لا يكون الكفر كفرا الا ~~إذا مات الكافر عليه والمسألة الثانية ان المسلم إذا صلى ثم ارتد والعياذ ~~بالله ثم اسلم في الوقت قال الشافعي لا إعادة عليه. وقال ابو حنيفة يلزمه ~~قضاء ما ادى وكذا الكلام في الحج وأولئك أصحاب النار # PageV01P335 # ملازموها هم فيها خالدون كدأب سائر الكفرة فلا بد للمؤمن من العمل الصالح ~~ومن الصون عما يبطله وسبب الارتداد عدم اليقين والا فكيف يحوم حول الموحد ~~الحقيقي شيطان وشرك وهو قد تخلص من البرازخ والقيود ووصل الى الرب المعبود ~~والعمل الصالح هو ما أريد به وجه الله فان غيره فاسد لا ينفع لصاحبه أصلا: ~~قال الحافظ # فردا كه پيشگاه حقيقت شود پديد ... شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد # واحسن الحسنات التوحيد لانه أس الكل ولذلك لا يوزن قال عليه السلام (ان ~~كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة الا شهادة ان لا اله الا الله فانها لا ~~توضع في ميزان لانها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات ~~والأرضون السبع ما فيهن كان لا اله الا الله أرجح من ذلك) وجميع الأعمال ~~الصالحة يزيد في نور الايمان. فعليك بالطاعة والحسنات والوصول الى المعارف ~~الالهية فان العلم بالله أفضل الأعمال ولذلك لما قيل يا رسول الله ms0539 أي ~~الأعمال أفضل قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال ~~(ان فقيل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) وذلك انما ~~يحصل بتصفية الباطن مع صيقل التوحيد وانواع الاذكار ولا يعقلها الا ~~العالمون: قال في المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز ... چشم نركس را ازين كركس بدوز # قال الشيخ الحسن محمد بن السراج سمعت الجنيد قدس سره يقول رأيت إبليس في ~~المنام كأنه عريان فقلت ألا تستحيى من الناس فقال لو كان هؤلاء من الناس ~~لما اتلاعب بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة فقلت ومن الناس فقال قوم في ~~المسجد الشونيزى قد انحلوا جسمى واحرقوا قلبى كلما هممت بهم اشاروا الى ~~الله تعالى فاكاد احرق بنور ذكرهم قال فانتبهت وجئت الى المسجد الشونيزى ~~بليل فلما دخلت المسجد إذا انا بثلاث انفس جلوس ورؤسهم مغطاة بمرقعاتهم ~~فلما أحسوا بي اخرج واحد رأسه فقال يا أبا القاسم أنت كلما قيل بشئ صرت ~~تقبله وتسمعه انظر الى اجتهادهم في طاعة الله وصفاء أسرارهم عما سواه تعالى ~~فهم من اهل الإسلام الحقيقي يقول الفقير ناظم هذه الدرر قال لى شيخى ~~العلامة أبقاه الله بالسلامة في قوله عليه السلام (بدا الإسلام غريبا ~~وسيعود غريبا) المراد بالإسلام هو الإسلام الحقيقي وصاحب لا يرتد ابدا ~~وكونه غريبا ان لا يوجد له أنيس: قال في المثنوى # بود كبرى در زمان بايزيد ... كفت او را يك مسلمان سعيد # كه چه باشد كر تو اسلام آورى ... تا بيابى صد نجات سرورى # گفت اين اسلام اگر هست اى مريد ... آنكه دارد شيخ عالم با يزيد # مؤمن ايمان اويم در نهان ... گر چه مهرم هست محكم بر دهان # باز ايمان گر خود ايمان شماست ... نى بدان ميلستم ونى مشتهاست # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود ... چون شما را ديد ز آن فاتر شود # ز انكه نامى بيند ومعنبش نى ... چون بيابانرا مفازه گفتنى # إن الذين آمنوا نزلت في السرية فان الله تعالى لما فرج ms0540 عنهم بالآية ~~السابقة ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم في الشهر الحرام طمعوا فيما ~~عند الله من ثوابه فقالوا يا رسول الله # PageV01P336 # لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل نعطى اجرا وثوابا ونطمع ان يكون سفرنا هذا ~~سفر غزو وطاعة فأنزل الله تعالى هذه الآية لانهم كانوا مؤمنين مهاجرين ~~وكانوا بسبب هذه المقاتلة مجاهدين والمعنى ثبتوا على ايمانهم فلم يرتدوا ~~والذين هاجروا اى فارقوا منازلهم وأهلهم وجاهدوا المجاهدة استفراغ ما في ~~الوسع اى حاربوا المشركين في سبيل الله فى طاعته لاعلاء دينه أولئك يرجون ~~بمالهم من مبادى الفوز رحمة الله اى ثوابه ولا يحبط أعمالهم كاعمال ~~المرتدين اثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للايران بانهم عالمون بان ~~العمل غير موجب للاجر وانما هو بطريق التفضل منه تعالى لا لان في فوزهم ~~اشتباها والله غفور مبالغ في مغفرة ما فرط من عباده خطأ رحيم يجزل لهم ~~الاجر والثواب قال قتادة هؤلاء خيار هذه الامة ثم جعلهم الله اهل رجاء كما ~~تسمعون وانه من رجاء طلب ومن خاف هرب- روى- انه مر ابو عمر البيكندى يوما ~~بسكة فرأى أقواما أرادوا إخراج شاب من المحلة لفساده وامرأة تبكى قيل انها ~~امه فرحمها ابو عمر فشفع له إليهم وقال هبوه منى في هذه المرة فان عاد الى ~~فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى ابو عمر فلما كان بعد ايام اجتاز بتلك السكة ~~فسمع بكاء العجوز من ورلء ذلك الباب فقال في نفسه لعل الشاب عاد الى فساده ~~فنفى من المحلة فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب فقالت انه مات فسألها ~~عن حاله فقالت لما قرب اجله قال لا تخبري الجيران بموتى فلقد آذيتهم فانهم ~~سيشتموننى ولا يحضرون جنازتى فاذا دفنتنى فهذا خاتم لى مكتوب عليه بسم الله ~~الرحمن الرحيم فادفنيه معى فاذا فرغت من دفنى فتشفعى لى الى ربى ففعلت ~~وصيته فلما انصرفت عن رأس القبر سمعت صوته يقول انصرفي يا أماه فقد قدمت ~~على رب كريم ونعم ما قيل ببهانه ميدهد ببها نميدهد- قيل- ان الحجاج لما ms0541 ~~أحضرته الوفاة كان يقول اللهم اغفر لى فان الناس يزعمون انك لا تفعل ومات ~~بواسط سنة خمس وتسعين وهي مدينته التي انشأها وكان يوم موته يسمى عرس ~~العراق ولم يعلم بموته حتى أشرفت جارية من القصر وهي تبكى وتقول ألا ان ~~مطعم الطعام ومفلق الهام قد مات ثم دفن ووقف رجل من اهل الشام على قبره ~~فقال اللهم لا تحرمنا شفاعة الحجاج وحلف رجل من اهل العراق بالطلاق ان ~~الحجاج في النار فاستفتى طاووس فقال يغفر الله لمن يشاء وما أظنها الا طلقت ~~فيقال انه استفتى الحسن البصري فقال اذهب الى زوجتك وكن معها فان لم يكن ~~الحجاج في النار فما يضركما انكما في الحرام فقد وقفت من هذا المذكور على ~~ان الله تعالى غفور رحيم يغفر لعبده وان جاء بمثل زبد البحر ذنبا فاللازم ~~للعباد الرجاء من الله تعالى قال الراغب وهذه المنازل الثلاثة التي هي ~~الايمان والمهاجرة والجهاد هى المعنية بقوله اتقوا الله وابتغوا إليه ~~الوسيلة وجاهدوا في سبيله ولا سبيل الى المهاجرة الا بعد الايمان ولا الى ~~جهاد الهوى الا بعد هجران الشهوات ومن وصل الى ذلك فحق له ان يرجو رحمته ~~واعلم ان الهجرة على قسمين. صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه ~~السلام. # (لا هجرة بعد الفتح) . ومعنوية وهي السير عن موطن النفس الى الله افتح ~~كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة. ~~وكذا الجهاد في سبيل الله على قسمين. # أصغر وهو الجهاد مع الكفار. واكبر وهو الجهاد مع النفس وانما كان هذا ~~الجهاد اكبر لان غاية # PageV01P337 # الاول إصلاح الظاهر وغاية الثاني إصلاح الباطن وهو أصعب وأقوى. وايضا ~~غاية الاول الوصول الى الجنة والرحمة. وغاية الثاني الوصول الى مشاهدة الحق ~~والجمال المطلق. وايضا غاية الاول الشهادة. وغاية الثاني الصديقية ~~والصديقون أعلى منزلة من الشهداء كما قال تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء فقدم ذكر الصديقين على ذكر الشهداء ~~فاذا وصل المرء الى صلاح ms0542 النفس بالجهاد الأكبر الذي هو أعز من الكبريت ~~الأحمر يرحم العباد ولا يقصد لهم الضرر- حكى- ان بعضهم جاء الى بعض المشايخ ~~وخدمه وقال له أريد أن تعلمنى الاسم الأعظم فقال له وفيك اهلية له قال نعم ~~قال اذهب الى باب البلد ثم أخبرني بما جرى فيه فذهب وجلس على باب البلد ~~فاذا بشيخ حطاب معه حطب على حمار فضربه جندى وأخذ حطبه ظلما فلما رجع الرجل ~~الى الشيخ وأخبره بالقصة قال له الشيخ لو كنت تعلم الاسم الأعظم ما تصنع ~~بالجندى قال كنت ادعو عليه بالهلاك فقال له الشيخ اعلم ان الحطاب هو الذي ~~علمنى الاسم الأعظم واعلم ان الاسم الأعظم لا يصلح الا لمن يكون على هذه ~~الصفة من الصبر والرحمة على الخلق والشفقة عليهم: قال السعدي قدس سره # مكن تا توانى دل خلق ريش ... وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش # ثم ان قلة الكلام من انفع الأشياء في إصلاح النفس كما ان اللقمة الطيبة ~~انفع في إصلاح الطبيعة وصفاء القلب: قال في المثنوى # طفل جان از شير شيطان باز كن ... بعد از آنش با ملك انباز كن # تا تو تاريك وملول وتيره ... دانكه با ديو لعين همشيره # لقمه كو نور افزود وكمال ... آن بود آورده از كسب حلال # روغنى كايد چراغ ما كشد ... آب خوانش چون چراغى را كشد # يسئلونك قال ابن عباس رضى الله عنهما ما رأيت قوما كانوا خيرا من اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه الا عن ثلاث عشرة مسألة كلها في ~~القرآن ما كانوا يسألونه الا عما ينفعهم وينفع المسلمين عن الخمر اى عن حكم ~~تعاطيها بقرينة الجواب لان الحل والحرمة والإثم والطاعة انما هي من عوارض ~~افعال المكلفين ولا اثم في ذوات الأشياء وأعيانها ويدخل فى تعاطى الخمر ~~البيع والشراء وغيرهما مما يدخل تحت التصرف على خلاف الشرع. والخمر مصدر ~~خمره اى ستره سمى به من عصير العنب ما على واشتد وقذف بالزبد لتغطيتها ~~العقل والتمييز كأنها نفس الستر كما سميت سكرا ms0543 لانها تسكرهما اى تحجزهما ~~وعن تعاطى الميسر مصدر ميمى من يسر كالموعد والمرجع يقال يسرته إذا قمرته ~~واشتقاقه اما من اليسر لانه أخذ المال بيسر من غير كد وتعب واما من اليسار ~~لانه سلب له ويدخل فيه جميع انواع القمار والشطرنج وغيرهما حتى لعب الصبيان ~~بالجوز والكعاب قل فيهما اى في تعاطى الخمر والميسر واستعمالهما إثم كبير ~~لما ان الاول مسلبة للعقول التي هي قطب الدين والدنيا مع كون كل منهما ~~متلفة للاموال ومنافع للناس من كسب الطرب والمغالاة بثمن الخمر إذا جلبوها ~~من الأطراف وفيها تقوية الضعيف وهضم الطعام والاعانة على الباءة اى الجماع # PageV01P338 # وتسلية المحزون وتشجيع الجبان وتسخية البخيل وتصفية اللون وإنطاق الفتى ~~العي وتهييج الهمة. ومنافع الميسر إصابة المال من غير كد ولا تعب وانتفاع ~~الفقراء بلحم الجزور فانهم كانوا يفرقونها على المحتاجين قال الواقدي وربما ~~قمر الواحد منهم في مجلس مائة بعير فيصيب مالا عظيما بلا نصب ولا ثمن ثم ~~يعطيه المحتاجين فيكتسب المدح والثناء وإثمهما أكبر من نفعهما وفي الخمر ~~إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي تسفه الحليم ~~ويصير شاربها بحيث يلعب ببوله وعذرته وقيئه كما ذكر ابن ابى الدنيا انه مر ~~على سكران وهو يبول فى يده ويمسح به وجهه كهيئة المتوضئ ويقول الحمد لله ~~الذي جعل الإسلام نورا والماء طهورا. # وفي الميسر انه إذا ذهب ماله من غير عوض ساءه ذلك فعادى صاحبه وقصده ~~بالسوء قال المفسرون تواردت في الخمر اربع آيات نزلت بمكة ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا فطفق المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ~~يومئذ ثم ان عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم قالوا أفتنا ~~يا رسول الله في الخمر فانها مذهبة للعقل فنزلت يسئلونك عن الخمر والميسر ~~الآية فشربها قوم وقالوا نأخذ منفعتها ونترك إثمها وتركها آخرون وقالوا لا ~~حاجة لنا فيما فيه اثم كبير ثم ان عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه دعا ناسا ~~منهم فشربوا وسكروا فام ms0544 أحدهم فقرأ قل يا ايها الكافرون اعبد ما تعبدون الى ~~آخر السورة بدون لا في لا اعبد فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية ~~فقل من يشربها وقالوا لا خير في شىء يحول بيننا وبين الصلاة وشربها قوم في ~~غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشربها بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه ~~السكر ويشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر ثم اتخذ عتبان بن مالك ~~ضيافة ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه وكان قد ~~شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا منها ثم انهم افتخروا ~~عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار فانشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار وفخر ~~لقومه فاخذ رجل لحى البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فانطلق سعد الى رسول ~~الله وشكا اليه الأنصاري فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل ~~إنما الخمر والميسر فى المائدة الى قوله فهل أنتم منتهون فقال عمر انتهينا ~~يا رب. وحرمت الخمر في السنة الثالثة من الهجرة بعد غزوة الأحزاب بايام قال ~~القفال والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب انه تعالى علم ان القوم ~~كانوا ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم به كثيرا وعلم انه لو منعهم دفعة ~~واحدة لشق عليهم فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق ثم لما ~~نزل التحريم أريقت الخمر قال ابن عمر رضى الله عنهما خرجنا بالحباب الى ~~الطريق فمنا من كسر حبه ومنا من غسله بالماء والطين ولقد غودرت ازقة ~~المدينة بعد ذلك حينا كلما مطرت استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها ~~وحرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش اعجب منها وما حرم الله عليهم شيأ أشد ~~من الخمر- روى- ان جبريل عليه السلام قال للنبى عليه السلام ان الله تعالى ~~شكر لجعفر الطيار رضى الله عنه اربع خصال كان عليها في الجاهلية وهو عليها ~~في الإسلام فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جعفرا عن ذلك فقال يا رسول الله ~~لولا ان ms0545 الله اطلعك عليها لما أخبرتك بها ما شربت الخمر قط لانى رأيتها ~~تزيل العقل # PageV01P339 # وانا الى ان أزيد فيه أحوج منى الى ان ازيله. وما عبدت صنما قط لانى ~~رأيته لا يضر ولا ينفع. وما زنيت قط لغيرتى على أهلي. وما كذبت قط لانى ~~رأيته دناءة قال عمرو ابن الأدهم من أكابر سادة بنى تميم ذا ما للخمر لو ~~كان العقل يشترى ما كان شىء انفس منه فالعجب لمن يشترى الحمق بما له فيدخله ~~في رأسه فيقئ في جيبه ويسلح في ذيله وعن على رضي الله عنه لو وقعت قطرة في ~~بئر فبنيت في مكانها منارة لم اوذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف فنبت فيه ~~الكلأ لم ارعه وعن ابن عمر رضي الله عنهما لو ادخلت إصبعي فيها لم تتبعنى ~~وهذا هو الايمان والتقى حقا فينبغى للمسلم ان لا يخطر بباله شرب الخمر فضلا ~~عن شربها وينقطع عن شاربها فانه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه ان يصيبه من ~~عثاره: قال الحسين الواعظ الكاشي # ترا رحمان همى گويد كه اى مؤمن مخور باده ... ترا ترسا همى گويد كه در ~~صفرا مخور حلوا # نمى مانى زنا پاكى براى گفته رحمان ... بمانى شهد وشكر را براى گفته ترسا # وعن بعض الصحابة انه قال من زوج ابنته لشارب الخمر فكأنما ساقها الى ~~الزنى معناه ان شارب الخمر يقع منه الطلاق وهو لا يشعر. فالذى يجب على ~~الولي ان لا يزوج ابنته ولا أخته من فاسق ولا ممن يتعاطى المنكرات واعلم ان ~~خل الخمر حلال ولو بعلاج كالقاء الماء الحار او الملح او الخبز ولا يكره ~~تخليلها وفي الحديث (خير خلكم خل خمركم) هذا هو البيان في الخمر واما ~~الميسر فهو القمار والياسر القامر وكان اصل الميسر في الجزور وذلك ان اهل ~~الثروة من العرب كانوا يشترون جزور او يضمنون ثمنه ولا يؤدونه ليظهر ~~بالقمار انه على من يجب فينحرونها ويجزئونها عشرة اجزاء وقيل ثمانية وعشرين ~~ثم يسهمون عليها بعشرة قداح يقال ms0546 لها الأزلام والأقلام سبعة منها لها ~~أنصباء الفذ وله نصيب واحد والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس ~~وله اربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها ~~لا أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى ~~الربابة ويضعونها على يدى عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ~~ويجلجلها اى يحركها باليد ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن خرج ~~له قدح من ذات الأنصباء أخذ النصيب المعين له ومن خرج له قدح مما لا نصيب ~~له وهو الثلاثة لم يأخذ شيأ وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك الأنصباء ~~الى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ويسمونه ~~البرم وهو اللئيم العديم المروءة والكرم فهذا اصل القمار الذي كانت العرب ~~تفعله فنهى المسلمون عنه واختلف في الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين او ~~هو اسم لجميع انواع القمار فقال بعض العلماء المراد من الآية جميع انواع ~~القمار من النرد والشطرنج وغيرهما وروى أن رجلا خاطر رجلا على ان يأكل كذا ~~كذا بيضة على كذا كذا من المال فقال على رضي الله عنه هذا قمار وعن ابن ~~سيرين كل شىء فيه خطر فهو من الميسر وعن النبي عليه السلام (إياكم وهاتين ~~الكعبتين المشئومتين فانهما من مياسر العجم) يريدان النرد والشطرنج ميسر ~~يشير به الى انهما حرام واما السبق في الخف والحافر والنشاب فخص بدليل: قال ~~السعدي قدس سره # كهل كشتى وهمچنان طفلى ... شيخ بودى وهمچنان شابى # PageV01P340 # تو ببازى نشسته در چپ وراست ... ميرسد نير چرخ پرتابى # جاى گريه است بر مصيبت پير ... كه تو كودك هنوز لعابى # والاشارة في الآية ان خمر الظاهر كما يتخذ من أجناس مختلفة من العنب ~~والتمر والزبيب والحبوب كالحنطة والشعير والذرة فكذلك خمر الباطل من أجناس ~~مختلفة كالغفلة والشهوة والهوى وحب الدنيا وأمثالها وهذه خمور نسكر منها ~~النفوس والعقول الانسانية وفيها اثم كبير ولهذا كل مسكر حرام وما يسكر ~~كثيره فقليله حرام. ms0547 ومنها ما يسكر القلوب والأرواح والاسرار فهو شراب ~~الواردات في أقداح المشاهدات من ساقى تجلى الصفات فاذا دارت على النفوس ~~وانخمدت شهواتها وسكرت القلوب بالمواجيد عن المواحيد والأرواح بالشهود عن ~~الوجود والاسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال فهذا شراب نافع للناس حلال ~~فالعجب كل العجب ان قوما اسكرهم وجود الشراب وقوما اسكرهم شهود الساقي ~~كقولهم # فاسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير # وفي المثنوى # ما اگر قلاش اگر ديوانه ايم ... مست آن ساقى وآن پيمانه ايم «1» # مست مى هشيار گردد از دبور ... مست حق نايد بخود از نفخ صور «2» # جرعه چون ريخت ساقئ الست ... بر سر اين شوره خاك زير دست «3» # جوش كرد آن خاك وما زان چوششيم ... جرعه ديگر كه بس بي كوششيم # وأتم الاعراض عن كؤس الوصال في النهاية اكبر من نفع الطلب الف سنة في ~~البداية وكما ان سكران الخمر ممنوع من الصلاة فسكران الغفلة والهوى محجوب ~~عن المواصلات واما اثم الميسر فهو ان آثار القمار هي شعار اكثر الديار في ~~سلوك طريق الحيل والخداع بالفعل والكذب والفحش في المقال وانه كبير عند ~~الأخيار بعيد عن خصال الأبرار واما نفعه فعدم الالتفات الى الكونين وبزل ~~نقوش العالمين في فردانية نقش الكعبتين وإثمهما اكبر من نفعهما لان إثمهما ~~للعوام ونفعهما للخواص والعوام اكثر من الخواص وقليل ما هم كذا في ~~التأويلات النجمية قدست نفسه الزكية ويسئلونك ماذا ينفقون هو كما يصلح ~~سؤالا عن جنس المنفق يصلح سؤالا عن كميته وقدره فانه لما نزل قوله تعالى قل ~~ما أنفقتم من خير فللوالدين قال عمرو بن الجموح ما أنفق فنزل قوله قل العفو ~~اى أنفقوا العفو وهو نقيض الجهد وهو المشقة ونقيضه اليسر والسهولة فكأنه ~~قيل قل أنفق ما سهل وتيسر ولم يشق عليك إنفاقه فالعفو من المال ما يسهل ~~إنفاقه والجهد من المال ما يعسر إنفاقه والقدر المنفق انما يكون إنفاقه ~~سهلا إذا كان فاضلا عن حاجة نفسه وعياله ومن عليه مؤونته كذلك اى مثل ما ~~بين ان ms0548 العفو أصلح من الجهد والكاف في محل النصب صفة لمصدر محذوف اى تبيينا ~~مثل هذا التبيين وافراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين باعتبار القبيل او ~~الفريق او القوم مما هو مفرد اللفظ ومجموع المعنى يبين الله لكم الآيات ~~الدالة على الاحكام الشرعية لا بيانا ادنى منه وتبيين الآيات تنزيلها مبينة ~~الفحوى واضحة المدلول لا انه تبيينها بعد ان كانت مشتبهة وملتبسة لعلكم ~~تتفكرون في الدنيا والآخرة PageV01P341 # اى لكى تتفكروا في امور الدارين فتأخذوا بما هو أصلح لكم وأسهل في الدنيا ~~وانفع في العقبى وتنجنبوا عما يضركم في العقبى قال البغوي يبين الله لكم ~~الآيات في امر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها ~~فتزهدوا وفي اقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها وهذه الآية ترغب في التصدق ~~لكن بشرط ان يكون ذلك من فضل المال وعفوه وعن النبي عليه السلام ان رجلا ~~أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال يا رسول الله خذها منى صدقة ~~فو الله لقد أصبحت ما املك غيرها فاعرض عنه رسول الله فاتاه من الجانب ~~الايمن فقاله مثله فاعرض عنه ثم أتاه من الجانب الأيسر فاعرض عنه فقال ~~(هاتها) مغضبا فاخذها منه فخذفها حذفا لو أصابه لشجه او عقره ثم قال (يجيئ ~~أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس انما الصدقة عن ظهر غنى خذها ~~فلا حاجة لنا فيها) وفي لفظ العفو اشارة الى ان ما يعطيه المرء ينبغى ان ~~يعفو اثره عن قلبه عند الانفاق يعنى بطيب القلب لان اصل العفو المحو والطمس ~~ثم الإخراج عن فاضل الأموال على قدر الكفاية طريقة الخواص. فاما خاص الخاص ~~فطريقهم الإيثار وهو ان يؤثر غيره على نفسه وبه فاقه الى ما يخرج وان كان ~~صاحبه الذي يؤثر به غنيا قال الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ان نتصدق ووافق ذلك ما لا عندى فقلت اليوم اسبق ms0549 أبا بكر ~~رضي الله عنه فجئت بنصف مالى فتصدقت به فقال لى رسول الله (ما أبقيت لاهلك ~~يا عمر) قلت نصف ما لى يا رسول الله ثم قال لابى بكر (ما أبقيت لاهلك) قال ~~أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا اسابقك بشئ بعدها روى ان النبي عليه السلام ~~قال عند ذلك (ما بينكما ما بين كلاميكما) ومنه يعرف فضل ابى بكر على عمر ~~لكن الفاضلية من وجه لا تنافى المفضولية من وجه آخر فان الكامل ليس يلزمه ~~ان يكون كاملا في جميع الأمور وانما التقدم والتأخر بالنظر الى العلم بالله ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان ابو بكر غالب المعرفة ~~وعمر غالب الشريعة وعثمان غالب الطريقة وعلى غالب الحقيقة وان كانوا كاملين ~~في المراتب الأربع انتهى كلامه: قال الحسين الواعظ الكاشي # مايه توفيق كرم كردن است ... گنج يقين ترك درم كردن است # زاد ره مرگ زنان دادن است ... زندگى عشق ز جان دادن است # فسخاوة العوام اعطاى المال وسخاوة الخواص بذل الروح وهو قليل # هست جوانمرد درم صد هزار ... كار چوبا جان فتد آنست كار # وحث النبي عليه السلام أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان ابو ~~امامة الباهلي جالسا بين يديه عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال له النبي ~~عليه السلام (ماذا تقول حيث تحرك شفتيك) قال انى ارى الناس يتصدقون وليس ~~معى شىء اتصدى به فاقول في نفسى سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ~~والله اكبر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم (هؤلاء الكلمات خير لك من مد ~~ذهبا تتصدق به على المساكين) # تا زنده ايم ذكر لبش در زبان ماست ... يادش أنيس ومونس جان وروان ماست # PageV01P342 # - يروى- ان أول من قال سبحان الله جبريل عليه السلام وذلك انه لما خلقه ~~الله وقع نظره على العرش وعظمته فقال سبحان الله فمن قالها نال ثواب جبريل. ~~وأول من قال الحمد لله آدم الصفي عليه الصلاة والسلام حين نفخ فيه الروح ~~فمن قالها نال نصيبا من ms0550 فضل آدم. وأول من قال لا اله الا الله نوح النجى ~~عليه السلام حين مشاهدة الطوفان وشدة البلاء فمن قالها أخذ حظا وافرا من ~~ثواب نوح. وأول من قال الله اكبر ابراهيم الخليل عليه السلام حين شاهد فداء ~~إسماعيل وهو الكبش فمن قالها نال فيضا من فيض ابراهيم اللهم اجعلنا من ~~الذاكرين الشاكرين آمين يا رب العالمين ويسئلونك عن اليتامى اى عن مخالطتهم ~~لان السؤال عن الشيء ينصرف الى ما هو معظم المقصود منه وهو هاهنا المخالطة ~~والكفالة وذلك بعد نزول قوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~فتركوا مخالطتهم ومؤاكلتهم حتى لو كان عند رجل يتيم يجعل له بيتا على حدة ~~وطعاما على حدة وعزلوا اموال اليتامى عن أموالهم وكان يصنع لليتيم طعام ~~فيفضل منه شىء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ذلك عليهم فقال عبد ~~الله بن رواحة يا رسول الله مالكلنا منازل يسكنها اليتامى ولا كلنا نجد ~~طعاما وشرابا نفردهما لليتيم فنزلت هذه الآية قل إصلاح لهم اى مداخلتهم على ~~وجه الإصلاح لهم ولاموالهم خير من مجانبتهم وترك الخلطة والنظر عليهم. ~~وإصلاح مصدر حذف فاعله تقديره وإصلاحكم لهم خير للجانبين اى جانبى المصلح ~~والمصلح له اما الاول فلما فيه من الثواب واما الثاني فلما فيه من توفر ~~اموال اليتامى والتزايد وإن تخالطوهم وتعاشروهم على وجه ينفعهم فإخوانكم اى ~~فهم إخوانكم في الدين الذي هو أقوى من العلاقة النسبية ومن حق الأخ ان ~~يخالط الأخ بالإصلاح والنفع قال ابن عباس رضي الله عنهما المخالطة ان تأكل ~~من تمره ولبنه وقصعته وهو يأكل من تمرك ولبنك وقصعتك وهذا إذا أصاب من مال ~~اليتيم بقدر عمله له او دونه فلا يزيد على اجر مثله وقد قال تعالى ومن كان ~~غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وقد تكون المخالطة بخلط المال ~~وتناول الكل منه وهو منهى شرعا قال ابو عبيد هذه الآية عندى اصل لما يفعله ~~الرفقاء في الاسفار فانهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون في ~~قلة المطعم ms0551 وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه فلما ~~كان هذا في اموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك لخفت ان يضيق ~~فيه الأمر على الناس وقد حملت المخالطة على المصاهرة وهو ان يكون ابنا ~~فيزوجه ابنته او تكون بنتا فيزوجها ابنه فتتأكد الالفة ويخلطه بنفسه ~~وبعشيرته إيناسا لوحشته وازالة لوحدته وهو مروى عن الحسن والله يعلم بمعنى ~~المعرفة المتعدية الى واحد المفسد لمال اليتيم من المصلح لماله اى لا يخفى ~~على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا ~~تتحروا غير الإصلاح وفي تقديم المفسد مزيد تهديد ومن لتضمين العلم معنى ~~التمييز اى يعلم من يفسد في أمورهم عند المخالطة مميزا له ممن يصلح فيها ~~ولو شاء الله اعناتكم وهو الحمل على مكروه ولا يطيقه لأعنتكم لحملكم على ~~العنت وهو المشقة فلم يطلق لكم مداخلتهم يقال عنت فلان إذا وقع في امر يخاف ~~منه التلف إن الله عزيز غالب يقدر على الاعنات # PageV01P343 # حكيم يحكم ما تقتضيه الحكمة وتسع له # الطاقة وهو دليل على ما يفيده كلمة لو من انتفاء مقدمها واعلم ان مخالطة ~~الأيتام من اخلاق الكرام وفي الترحم عليهم فوائد جمة قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم (من وضع يده على رأس يتيم ترحما عليه كانت له بكل ~~شعرة تمر عليها يده حسنة) وفي الحديث (ثلاثة في ظل عرش الله يوم القيامة ~~امرأة مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت أقيم ~~على اليتامى حتى يغنيهم الله او يموت) يعنى اليتيم (او هي ورجل له مال صنع ~~طعاما فاطاب صنيعه واحسن نفقته فدعا اليه اليتيم والمسكين وواصل الرحم يوسع ~~له في رزقه ويمد له في اجله ويكون تحت ظل عرشه) قال الله تعالى (يا موسى كن ~~لليتيم كالاب الرحيم وكن للارامل كالزوج الشفيق وكن للغريب كالاخ الرفيق ~~أكن لك كذلك) : قال الحافظ # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست ... جانا مگر اين قاعده در شهر شما نيست ms0552 # وفي الحديث (انا وكافل اليتيم) اى القائم بمصالحه سواء كان من مال نفسه ~~أم من مال اليتيم وسواء كان اليتيم قريبا أم لا (كهاتين في الجنة) وأشار ~~بالسبابة والوسطى يعنى ان كافل اليتيم يكون فى الجنة مع حضرة النبي عليه ~~الصلاة والسلام لا ان درجته تبلغ درجته: قال الشيخ سعدى قدس سره # چوبينى يتيمى سر افكنده پيش ... مده بوسه بر روى فرزند خويش # ألا تا نگريد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم # ويجتنب كل الاجتناب عن إخلال حق من حقوقه وأكل حبة من ماله وعن ظلمه ~~وقهره- يحكى- ان رستم بن زال بارز مع إسفنديار فلم يقدر عليه مع زيادة قوته ~~وكان إسفنديار يجرحه في كل حمل دون رستم وكان بدن إسفنديار كجلد السمك لا ~~يعمل فيه شىء ثم ان رستم تشاور مع أبيه زال في ذلك فقال له أبوه انك لا ~~تقدر عليه الا ان تعمل سهما ذا فقارين وتصيب به عينى إسفنديار ففعل ذلك ~~فرمى فاصاب فغلب عليه بذلك فيحكى في سبب ذلك ان إسفنديار كان قد ضرب في ~~شبيبته يتيما بغصن ففقأ به عينه وابكاه ثم ان اليتيم أخذ ذلك الغصن وغرسه ~~فلما صار شجرا أخذ رستم غصنا من أغصانه ونحت منه سهمه الذي أصاب به عينى ~~إسفنديار ويؤدب اليتيم الذي في حجره كتأديبه ولده فانه مسئول عنه يوم ~~القيامة ويصلح حاله والتأديب على انواع. منها الوعيد. ومنها الضرب. ومنها ~~حبس المنافع والعطية والبر فإن بين النفوس تفاوتا فنفس تخضع بالغلظة والشدة ~~ولو استعملت معها الرفق والبر لافسدها ونفس بالعكس وقد جعل الله الحدود ~~والتعزير لتأديب العباد على قدر ما يأتون من المنكر فادب الأحرار الى ~~السلطان وادب المماليك والأولاد الى السادات والآباء وهو مأجور على التأديب ~~ومسئول عنه قال الله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا وفي الحديث كلكم راع ~~وكلكم مسئول عن رعيته) وفي قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم اشارة الى ان ~~المرء ينبغى ان يتعود الاكل مع الناس فان شر الناس من أكل وحده وفي ms0553 الحديث ~~(ان من أحب الطعام الى الله ما كثرت عليه الأيدي) ذكره في العوارف وذكر في ~~المصابيح ان اصحاب النبي عليه السلام قالوا يا رسول الله انا نأكل ولا نشبع ~~قال (لعلكم تفترقون) قالوا نعم قال (فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله # PageV01P344 # تعالى) ومن اللطائف ما يحكى انه قيل لجمين صاحب النوادر أتغديت عند فلان ~~قال لا ولكن مررت ببابه وهو يتغدى فقيل كيف علمت قال رأيت غلمانه بايديهم ~~قسى البنادق يرمون الطير في الهواء قيل لبخيل من أشجع الناس فقال من يسمع ~~وقع اضراس الناس فلا تنشق مرارته وفي الحديث (من أضاف مؤمنا فكأنما أضاف ~~آدم ومن أضاف اثنين فكانما أضاف آدم وحواء) كذا في الرسالة العلية لحسين ~~الواعظ ولا تنكحوا بفتح التاء اى لا تتزوجوا المشركات اى الحربيات فان ~~الكتابيات وان كانت من المشركات الا انه يجوز تزوجها عند الجمهور استدلالا ~~بقوله تعالى في سورة المائدة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شىء أصلا حتى يؤمن اى يصدقن بالله ~~وبمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم- روى- انه عليه السلام بعث مرثدا الغنوي ~~الى مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين سرا فاتته عتاق وكان يهواها في ~~الجاهلية فقالت ألا تخلو فقال ان الإسلام حال بيننا فقالت هل لك ان تتزوج ~~بي فقال نعم ولكن استأمر رسول الله عليه السلام فاستأمره فنزلت ولأمة مؤمنة ~~مع ما بها من خساسة الرق وقلة الخطر خير بحسب الدين والدنيا من مشركة اى ~~امرأة مشركة مع مالها من شرف الحرية ورفعة الشأن ولو أعجبتكم تلك المشركة ~~بجمالها ومالها ونسبها وبغير ذلك من مبادى الاعجاب وموجبات الرغبة والواو ~~للحال ومعنى كونها للحال كونها عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ~~والتقدير خير من مشركة على كل حال ولو في هذه الحالة والمقصود من مثل هذا ~~التركيب استقصاء الأحوال وفي تفسير الكواشي لو هنا بمعنى ان وكذا كل موضع ~~وليها الفعل الماضي وكان جوابها مقدما عليها والمعنى وان كانت المشركة ~~تعجبكم ms0554 وتحبونها فان المؤمنة خير لكم ولا تنكحوا بضم التاء من الانكاح ~~المشركين اى الكفار أعم من الوثني وغيره اى لا تزوجوا منهم المؤمنات سواء ~~كن حرائر أم إماء حتى يؤمنوا ويتركوا ما هم عليه من الكفر قال ابن الشيخ في ~~حواشيه اى لا تزوجوهم الصغيرات من بناتكم ومن في حكمهن ممن هو تحت ولايتكم ~~ولا تزوج البالغات من المؤمنات منهم أنفسهم فقوله ولا تنكحوا من قبيل تغليب ~~الذكور على الإناث ولا خلاف فى هذا الحكم فان المشرك هنا باق على عمومه ولا ~~يحل تزويج المؤمنة من الكافر البتة على اختلاف انواع الكفر ولعبد مؤمن مع ~~ما به من ذل المملوكية خير من مشرك مع ما به من عز المالكية ولو أعجبكم ~~بماله وجماله وخصاله أولئك المذكورون من المشركين والمشركات يدعون من ~~يقارنهم ويعاشرهم إلى النار اى الى ما يؤدى إليها من الكفر والفسوق فلابد ~~من الاجتناب عن مقارنتهم ومقاربتهم والله اى وأولياؤه يعنى المؤمنين حذف ~~المضاف واقام المضاف اليه مقامه تفخيما لشأنهم يدعوا إلى الجنة والمغفرة اى ~~الى الاعتقاد الحق والعمل الصالح الموصلين إليهما فهم الاحقاء بالمواصلة ~~بإذنه متعلق بيدعو اى يدعو ملتبسا بتوفيقه الذي من جملته ارشاد المؤمنين ~~لمقارنيهم الى الخير ونصيحتهم إياهم ويبين آياته المشتملة على الاحكام ~~الفائقة والحكم الرائقة للناس لعلهم يتذكرون اى لكى يتذكروا ويعملوا بما ~~فيها فيفوزوا بما دعوا اليه من الجنة والغفران # PageV01P345 # وإيراد التذكر هاهنا للاشعار بانه واضع لا يحتاج الى التفكر كما في ~~الاحكام السابقة ففى الآية نهى عن مواصلة الكفار وترغيب في مواصلة المؤمنين ~~ولا ينبغى للمؤمن ان تعجبه المشركة بمالها وجمالها فان من المسلمات من تدفع ~~التعجب وفي المحيط مسلم رأى نصرانية سمينة ونمنى ان يكون هو نصرانيا حتى ~~يتزوجها يكفر وهذا من حماقته فان السمان الحسنة كثيرة في الملة الحنيفية ~~ولكن علة الضم هي الجنسية كما قال تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية او مشركة ~~وميل الطباع القذرة الى الدنيا العذرة قال تعالى الخبيثات للخبيثين ~~والطيبات للطيبين: ونعم ما قيل ms0555 # همه مرغان كند با جنس پرواز ... كبوتر با كبوتر باز با باز # ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك الا اهل مجانستك اى لا ترض ان يكون ~~لك جليس من غير جنسك فان العذاب الشديد ليس الا هو قال في اسئلة الحكم واما ~~اختلاف الأخلاق فمن تعارف الأرواح بعضها ببعض في عالم الأرواح قبل تلاقى ~~الأشباح في عالم الشهادة فمن تعارف روحه بروح صالح صلح بتعارفه الأزلي فمن ~~هنا اختلاف الأخلاق صلاحها وفسادها فلا بد من مناسبة اما من الجهة ~~الجسمانية او من الجهة الروحانية فالجهة الجسمانية راجعة الى قابلية الطين ~~والطبيعة الروحانية راجعة الى المناسبة الروحانية السابقة انتهى قال الامام ~~السخاوي في المقاصد الحسنة عند قوله عليه السلام (الأرواح جنود مجندة فما ~~تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) سبب ورود هذا الحديث ما روته عائشة ~~رضي الله عنها ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ~~ووسع الله تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت على فقلت لها فلانة الى من ~~قدمت قالت إليكن قلت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة ~~قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (فلانة المضحكة عندكم) ~~قالت عائشة نعم قال (فعلى من نزلت) قالت على فلانة المضحكة قال (الحمد لله ~~ان الأرواح) إلخ: قال بعضهم بينى وبينك في المحبة نسبة مستورة عن سر هذا ~~العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا من قبل خلق الله طينة آدم انتهى كلام ~~السخاوي: قال الحسين الكاشفى # جاذب هر جنس را هم جنس دان ... جنس بر جنس است عاشق جاودان # وفي المثنوى # تلخ با تلخان يقين ملحق شود ... كى دم باطل قرين حق شود # طيبات آمد بسوى طيبين ... مر خبيثين را خبيثاتست هين # واعلم انه ركر في العقول الميل الى الخير ومخالفة الشر فللعاقل ان يتذكر ~~فان من كان بصيرا بنفسه ومتأملا في حاله ينقطع عن إخوانه الداعين الى خلاف ~~الحق ويصيخ الى داعى الهوى وقد قال بعض كبار العجم (الله بسى ms0556 باقى هوس) قال ~~تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا والمقربون ~~قد فروا الى الله تعالى من جميع ما في ارض الوجود ولم يلتفتوا الى شىء سوى ~~وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا احسن نية وعملا وهذا ~~صراط مستقيم اللهم ألهمنا رشدنا واعدنا من شر نفسنا انك أنت المجيب ~~ويسئلونك لعل حكاية الاسئلة # PageV01P346 # الثلاثة بالواو وحكاية ما عداها بغير عطف انهم سألوا عن هذه الحوادث في ~~وقت واحد فكأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن ~~الانفاق والسؤال عن كذا وعن كذا بخلاف ما عداها فانهم سألوها في اوقات ~~متفرقة عن المحيض مصدر كالمجيئ والمبيت والحيض هو اللوث الخارج من الرحم في ~~وقت معتاد والسؤال فيه نوع إبهام الا انه تبين بالجواب ان سؤالهم كان عن ~~مخالطة النساء في حالة الحيض قل هو أذى اى الحيض شىء مستقذر مؤذ من يقربه ~~نفرة منه وكراهة له- روى- ان اهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا ~~يؤاكلوهن كدأب المجوس واليهود واستمر الناس على ذلك الى ان سأل عن ذلك أبو ~~الدحداح فى نفر من الصحابة فقال يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حضن ~~أنقربهن أم لا فنزلت فاعتزلوا النساء في المحيض المحيض هنا اسم لمكان ظهور ~~الحيض وهو الفرج اى فاجتنبوا مجامعتهن لما روى ان المسلمين أخذوا بظاهر ~~الاعتزال فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد ~~والثياب قليلة فان آثرناهن هلك سائر اهل البيت وان استأثرنا بها هلكت الحيض ~~فقال صلى الله عليه وسلم (انما أمرتم ان تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم ~~يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم) وهو الاقتصاد بين افراط اليهود ~~وتفريط النصارى فانهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض ولا تقربوهن ~~بالجماع حتى يطهرن من الحيض او ينقطع دمهن فذهب ابو حنيفة رحمه الله الى ان ~~له ان يقربها إذا كانت أيامها عشرة بعد انقطاع الدم وان لم تغتسل وفي اقل ~~الحيض لا يقربها حتى ms0557 تغتسل او يمضى عليها وقت صلاة فإذا تطهرن اى اغتسلن ~~فان التطهر هو الاغتسال فأتوهن من حيث أمركم الله اى من المأتى الذي حلله ~~لكم وهو القبل إن الله يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين المتنزهين عن ~~الفواحش والاقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتى نساؤكم حرث لكم اى ~~مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقى في أرحامهن من النطف وبين البذور ~~من المشابهة من حيث ان كلا منهما مادة لما يحصل منه. والفرق بين الحرث ~~والزرع ان الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وانباته ولهذا ~~قال تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فأثبت لهم ~~الحرث ونفى عنهم الزرع فأتوا حرثكم لما عبر عنهن بالحرث عبر عن مجامعتهن ~~بالإتيان أنى شئتم أنى هنا بمعنى كيف اى كيف شئتم ومن أي شق وجهة أردتم بعد ~~ان يكون المأتى واحدا وهو موضع الحرث لان الدبر ليس موضع الحرث فلم يمكن ~~حمل قوله أنى شئتم على التخيير في الامكنة حتى يجوز إتيان النساء في ~~أدبارهن فيكون محمولا على التخيير في الكيفيات ويدل على هذا ما روى في سبب ~~نزول الآية من ان اليهود كانوا يزعمون ان من اتى امرأته في قبلها من دبرها ~~يأتى ولده أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت الآية ~~ردا عليهم ببيان ان المقصود من عقد النكاح هو إتيان موضع الحراثة على أي ~~كيفية كانت وفي الحديث (ملعون من اتى امرأته في دبرها) وهو اللواطة الصغرى ~~والإتيان فى دبر الذكر اكبر لواطة منه قال الامام من قبل غلاما بشهوة ~~فكأنما زنى بامه سبعين مرة ومن زنى مع امه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ومن ~~زنى مع البكر مرة فكانما زنى بسبعين الف # PageV01P347 # امرأة وحكم اللواطة التعزير والحبس في السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد ~~الزنى فيجلد ان لم يكن محصنا ويرجم ان كان محصنا وقدموا لأنفسكم من الأعمال ~~الصالحة ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة محفوظة لكم عند الله ms0558 ليوم ~~احتياجكم اليه ولا تكونوا في قربانهن على قيد قضاء الشهوة بل كونوا في قيد ~~تقديم الطاعة مع ملاحظة الحكم المقصود من شرع النكاح وهو ### | فصل للولد واتقوا الله بالاجتناب عن معاصيه التي من جملتها ما عد من الأمور واعلموا أنكم ملاقوه # الهاء راجع الى الله تعالى فلا بد من حذف مضاف اى ملاقوا جزائه فتزودوا ~~ما لا تفضحون به وبشر يا محمد المؤمنين الذين تلقوا ما خوطبوا به من ~~الأوامر والنواهي بحسن القبول والامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة ~~والنعيم المقيم # در أمان خانه ايمان بنشين ايمن باش ... كرامان بايدت البته مرو زين مأمن # فالعلامة في ذلك ان الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه ~~في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات اى لا ~~يحثه على الطاعات لانه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية اى لا يسققر ~~الايمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى واعلموا أنكم ملاقوه اشارة ~~الى ان على المرء ان يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع به في معاده من ~~الأعمال الصالحة واقل المرتبة العمل للآخرة. واما أعلى المراتب وأفضل ~~المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم ~~يلعبون وذلك لان العمل لله تعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار وفي ~~التأويلات النجمية كما ان للنساء محيضا في الظاهر وهو سبب نقصان ايمانهن ~~لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض في الباطن هو سبب نقصان ايمانهم ~~لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك عن ~~مشتهيات النفس وكما ان المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك الهوى هو غلبات ~~دواعى الصفات البشرية والحاجات الانسانية فكلما غلب الهوى تكدر الصفا وحصل ~~الأذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا فحينئذ منعت النفس عن ~~الصلاة والصوم في الحقيقة وان كانت مشغولة بهما. وطبقات المؤمنين ثلاث ~~العوام والخواص وخاص الخاص. اما العوام فلما كانوا اهل الغيبة ms0559 عن الحقيقة ~~أبيح لهم السكون الى اشكالهم إذا كان على وصف الاذن وقيل لهم نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم انى شئتم واما الخواص فلما كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم ~~المساكنة الى أمثالهم وقيل لهم قل الله ثم ذرهم فهم سلكوا مسالك التفريد ~~حتى وصلوا الى كعبة التوحيد. واما خاص الخاص فهم الرجال البالغون الواصلون ~~الى عالم الحقيقة المتصرفون فيما سوى الله بخلافة الحق فهم رجال الله وما ~~دون الله نساؤهم فقيل لهم نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فهم ~~الأنبياء وخواص الأولياء فكما ان الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة ~~مزرعتهم ومحرثهم يحرثون فيها انى شاؤا وكيف شاؤا وما يشاؤن الا ان يشاء ~~الله فقد فنيت مشيئتهم في مشيئة الله وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون ~~لانفسهم لا بانفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال ~~واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه يعنى يا خواص الأولياء المتصرفين في حرث ~~الدنيا والآخرة اتقوا الله بالله فانكم ملاقوا الله لا يحجبكم عنه شىء وبشر ~~المؤمنين بأنهم ملاقوا الله ايضا ان اتقوا الله بالله يعنى مرتبة خواص # PageV01P348 # الأولياء ميسرة للمؤمنين إذا سعوا في طلبها حق سعيها: قال الحافظ # جمال يار ندارد نقاب و پرده ولى ... غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس روى ان ~~بشير ابن نعمان الأنصاري كان قد طلق زوجته التي هي اخت عبد الله بن رواحة ~~وأراد ان يتزوجها بعد ذلك وكان عبد الله قد حلف على ان لا يدخل على بشير ~~ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين أخته فاذا قيل له في ذلك قال قد حلفت بالله ~~ان لا افعل ولا يحل لى الا ان لا احفظ يمينى وابر فيه فانزل الله تعالى هذه ~~الآية. والعرضة فعلة بمعنى المعروض جعل اسما لما يعرض دون الشيء اى يجعل ~~قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه من عرض العود على الإناء اى جعل العود ~~على الإناء وستره به ms0560 بحيث يكون حاجزا وحائلا بين الإناء وما يتوجه اليه ~~والمغني لا تجعلوا ذكر الله والحلف به مانعا لما حلفتم عليه من انواع الخير ~~كالبر والاتقاء والإصلاح فان الحلف بالله لا يمنع ذلك فيكون لفظ الايمان ~~مجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليها سمى المحلوف عليه يمينا لتعلق اليمين ~~به واللام في لأيمانكم متعلق بقوله عرضة تعلق المفعولية لا تعلق العلية لان ~~العرضة ما عرضته دون الشيء فاعترضه اى ما تجعله أنت قدام شىء آخر فيقع ~~قدامه فيكون المعنى لا تجعلوا الحلف بالله شيأ عرض او وقع قدام المحلوف ~~عليه الذي هو البر والخير ويصير مانعا من الإتيان به وان تبروا عطف بيان ~~لايمانكم اى للامور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح والله ~~سميع لايمانكم عليم بنياتكم حتى ان تركتم الحلف تعظيما لله وإجلالا له من ~~ان تستشهدوا باسمه الكريم في الأغراض العاجلة يعلم ما في قلوبكم ونيتكم ~~فحافظوا على ما كلفتموه وفي المثنوى # از پى آن گفت حق خود را سميع ... تا ببندى لب ز گفتار شنيع # از پى آن گفت حق خود را بصير ... كه بود ديدويت هر دم نذير # از پى آن گفت حق خود را عليم ... تا نينديشى فسادى تو ز بيم # والآية عامة في كل من كان يحلف بالله ان لا يحسن لاحد ولا يتقى من ~~العصيان فيعمل ما اشتهت نفسه وان لا يصلح بين الناس إذا وقع فيهم العداوة ~~والبغضاء فكانه قال تعالى كل ذلك خير وطاعة لا يمنعها حلفكم فان حلفتم ~~عليها فلتكفروا عن حلفكم ولتفعلوا تلك الخيرات من البر والتقوى والإصلاح ~~بين الناس ولا تقولوا نحن حلفنا بالله فنخاف من اليمين به ان نفعله فنحنث ~~فى يميننا فالحنث اولى من البر فيما يتعلق بالبر والتقوى والإصلاح قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليكفر عن ~~يمينه ثم ليفعل الذي هو خير) والكفارة قبل اليمين غير جائزة وبعد الحنث ~~واجبة اتفاقا. ولا تجوز قبل الحنث بعين ms0561 اليمين عند اسحق رحمه الله وفي ~~الشرعة ولا يروج سلعته اى متاعه بالحلف لا صادقا ولا كاذبا لانه ان كان ~~كاذبا فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تزر الديار بلاقع وان ~~كان صادقا قد جعل الله عرضة لايمانه وأساء فيه إذ الدنيا اخس من ان يقصد ~~ترويجها بذكر الله من غير ضرورة ومن حلف بالله في كل قليل وكثير انطلق ~~لسانه بذلك ولا يبقى اليمين في قلبه فلا يؤمن اقدامه على الايمان # PageV01P349 # الكاذبة فيختل ما هو الغرض الأصلي من اليمين وفي الخبر ويل للتاجر من بلى ~~والله ولا والله وفي بستان العارفين ويكره ان يصل على النبي عليه السلام في ~~عرص السلعة فيقول صلى الله على محمد ما أجود هذا وقال عليه السلام (التجار ~~هم الفجار) قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال (لانهم يحلفون ~~ويأثمون ويتحدثون فيكذبون) ولا يحلف على الله بشئ نحوان يقول والله ليفعلن ~~الله كذا ولو اقسم ولى الله مثل القسم المذكور لابره الله وصدقه في يمينه ~~كرامة له وكان ابو حفص رحمه الله يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقى مدهوش فقال ~~له ابو حفص ما أصابك قال ضل حمارى ولا املك غيره فوقف ابو حفص وقال وعزتك ~~لا اخطو خطوة ما لم ترد حماره فظهر الحمار في الوقت كذا في شرح المشارق لا ~~يؤاخذكم الله باللغو اللغو ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار يقال لغا ~~لغوا إذا قال باطلا في أيمانكم جمع يمين وهو الحلف وسميت بها لمعنيين. ~~أحدهما انها من اليمين التي هي اليد اليمنى وكانوا إذا تحالفوا في العهود ~~تصافحوا بالايمان فسميت بذلك. والثاني ان اليمين هي القوة قال تعالى لأخذنا ~~منه باليمين وسميت به لان الحالف يتقوى بيمينه على حفظ ما حلف عليه من فعل ~~او ترك والمراد باللغو في الايمان ما لا عقد معه ولا قصد وهو ان يحلف الرجل ~~بالله على شىء يظن انه صادق فيه وليس كذلك سواء كان الذي يحلف عليه ماضيا ~~او ms0562 غيره فليس له اثم ولا كفارة هذا عند ابى حنيفة واما عند الشافعي فلغوا ~~ليمين ما سبق اليه اللسان بلا قصد الحلف نحو لا والله وبلى والله مما ~~يوكدون به كلامهم من غير اخطار الحلف بالبال ولو قيل لواحد منهم سمعتك تحلف ~~في المسجد الحرام لانكر ذلك ولعله قال لا والله الف مرة. وفي الآية معنيان ~~أحدهما لا يعاقبكم الله باللغو في ايمانكم ظنا انكم صادقون فيه ولكن ~~يؤاخذكم المؤاخذة مفاعلة من الاخذ وهي المعاقبة هاهنا بما كسبت قلوبكم ~~انطوت عليه واقترفت قلوبكم من قصد الإثم بالكذب في اليمين وهو ان يحلف ~~الرجل على ما يعلم انه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس وسميت بالغموس ~~لانغماس صاحبها في الإثم بها. وثانيهما لا تلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي ~~لا قصد معه ولكن تلزمكم الكفارة بما نوت قلوبكم وقصدت من اليمين لا بكسب ~~اللسان وحده وفي التيسير ان هذه الآية فى مؤاخذة الآخرة فاما المؤاخذة ~~المذكورة في قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فهى المؤاخذة ~~بالكفارة لكنها في اليمين المعقودة فالآيتان في مؤاخذتين مختلفتين والله ~~غفور حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا عن قلة المبالاة حليم حيث لم ~~يعجل بالمؤاخذة وفيه إيذان بان المؤاخذة المعاقبة لا إيجاب الكفارة إذ هي ~~التي تتعلق بها المغفرة والحلم دونه والفرق بين الحليم والصبور انه الذي لا ~~يشمئز من الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتر به غيظ ولا يحمله على المسارعة ~~الى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال الله تعالى ولو يؤاخذ ~~الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر ~~فالحلم من محاسن خصال العباد وفي الحديث (ان الرجل المسلم ليدرك بالحلم ~~مرتبة الصائم القائم) : قال الحسين الواعظ الكاشفى # علم با حلم حال روى بود ... علم بي حلم خاك كوى بود # PageV01P350 # بردبارى چوزينت خردست ... هر كرا حلم نيست زيور نيست # ثم انه قال قال العلماء إذا حلف بشئ فحنث ان كان مستقبلا فعليه كفارة وهو ms0563 ~~اليمين المنعقدة وان كان ماضيا فان كان الحالف عالما بالواقع وحلف على ~~خلافه فاليمين كبيرة ولا كفارة عند ابى حنيفة في الكبائر وعند الشافعي تجب ~~الكفارة فيه وهو اليمين الغموس وان كان الحالف جاهلا بالواقع ويرى انه صادق ~~فيه وليس كذلك فلا كفارة فيه وهو يمين اللغو عند ابى حنيفة واليمين الغموس ~~عند الشافعي ويحكم فيه بالكفارة واليمين بالله او باسم من أسمائه او بصفة ~~من صفاته فاليمين بالله ان يقول والذين أصلي له والذي نفسى بيده واليمين ~~بأسمائه كقوله والله والرحمن ونحوه واليمين بصفته كقوله وعزة الله وعظمته ~~وجلال الله # وقدرته ونحوها ومن حلف بغير الله مثل ان قال والكعبة وبيت الله ونبى الله ~~او حلف بابيه ونحوه فلا يكون يمينا ولا تجب به الكفارة إذا خالف وهي يمين ~~مكروهة قال الشافعي وأخشى ان تكون معصية وفي الحديث (من حلف بغير الله فقد ~~أشرك بالله) معناه من حلف بغير الله تعالى معتقدا تعظيم ذلك الغير فقد أشرك ~~المحلوف به مع الله في التعظيم المختص به ولو لم يكن على قصد التعظيم ~~والاعتقاد به فلا بأس به كقوله لا وابى ونحو ذلك كما جرت به العادة قال على ~~الرازي أخاف الكفر على من قال بحياتي وبحياتك وما أشبهه ولولا ان العامة ~~يقولونه ولا يعلمونه لقلت انه الشرك لانه لا يمين الا بالله ولا يحلف ~~بالبراءة من الإسلام فمن فعل ذلك صادقا لن يرجع الى الإسلام سالما وان كان ~~كاذبا خيف عليه الكفر وفي الحديث (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما ~~قال) وظاهر الحديث يدل على ان المسلم ان قال ان افعل كذا فانا يهودى ففعل ~~يكفر وبه عمل الشافعي وقال الحنفية لا يكفر فحملوا الحديث على التهديد واما ~~ان علقه بالماضي كقوله ان فعلت كذا فانا يهودى وقد فعل فقد اختلفت الحنفية ~~والصحيح انه لا يكفر ان كان يعلم انه يمين وان كان عنده انه يكفر بالحلف ~~يكفر لانه رضى بالكفر وهو محمل الحديث عند الأكثر وفي الفتاوى ms0564 البزازية ~~والفتوى على انه يمين يلزم عليه الكفارة والاشارة في الآية ان ما يجرى على ~~الظواهر من غير قصد ونية في البواطن ليس له كثير خطر في الخير والشر ولا ~~زيادة اثر ولو كان له اثر في الخير لما عاب على قوم يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم وكذا ما يجرى على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح لو كان ~~مؤثرا في القبول لما عاب قوما بقوله كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون ولو كان له اثر في البر لما وسع على قوم بقوله لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وما عفا عن قوم بقوله إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وذلك لان القلب كالارض للزراعة والجوارح ~~كالآلات للحراثة والأعمال والأقوال كالبذر فالبذر ما لم يقع في الأرض ~~المربية للزراعة لا ينبت وان كان في آلة من آلات الحراثة فافهم جدا واما ان ~~كان لما يجرى على الظواهر من الخير ادنى آثار في القلب ولو كان مثقال ذرة ~~فان الله من كمال فضله وكرمه لا يضيعه حتى يكون القليل كثيرا والصغير عظيما ~~وان كان لما يجرى على الظواهر من الشر ادنى اثر في القلب فان الله تعالى من ~~غاية لطفه وإحسانه لا يؤاخذ العبد به بل يحلم عنه ويتوب عليه # PageV01P351 # ويغفر له كما قال والله غفور حليم كذا في التأويلات النجمية للذين يؤلون ~~من نسائهم الإيلاء الحلف وحقه ان يسعمل بعلى لكن لما ضمن هذا القسم معنى ~~البعد عدى بمن اى للذين يبعدون من نسائهم مؤلين تربص أربعة أشهر اى انتظار ~~هذه المدة وإضافته الى الظرف على الاتساع في الظرف بجريه مجرى المفعول به ~~كما يقال بينهما مسيرة يوم اى مسيرة في يوم اى لهم ان ينتظروا في هذه المدة ~~من غير مطالبة بفيئ او طلاق. والإيلاء من الزوجة ان يقول الرجل والله لا ~~أقربك اربعة أشهر فصاعدا على التقييد بالأشهر او لا أقربك على الإطلاق ولو ~~حلف على ان لا يطأها ms0565 اقل من اربعة أشهر لا يكون مؤليا بل هو حالف إذا وطئها ~~قبل مضى تلك المدة يجب عليه كفارة يمين على الأصح. وللايلاء حكمان حكم ~~الحنث وحكم البر. فحكم الحنث وجوب الكفارة بالوطئ في مدة الإيلاء ان كان ~~اليمين بالله ولزوم الجزاء من نحو الطلاق او العتاق او النذر المسمى ان كان ~~القسم بذلك وحكم البر وقوع طلقة بائنة عند مضى مدة الإيلاء وهي اربعة أشهر ~~ان كانت المنكوحة حرة وان كانت المنكوحة امة الغير تبين بمضى شهرين قال ~~قتادة كان الإيلاء طلاقا لاهل الجاهلية وقال سعيد بن المسيب كان ذلك من ~~ضرار اهل الجاهلية كان الرجل لا يحب امرأته ولا يحب ان يتزوجها غيره فيحلف ~~ان لا يقربها ابدا فيتركها لا أيما ولا ذات بعل وكانوا في ابتداء الإسلام ~~يفعلون ذلك ايضا فازال الله ذلك الضرر عنهن وضرب للزوج مدة يتروى فيها ~~ويتأمل فان رأى المصلحة في ترك هذه المضارة فعله وان رأى المصلحة في ~~المفارقة فارقها فإن فاؤ اى ان رجعوا عما حلفوا عليه من ترك الجماع فإن ~~الله غفور رحيم يغفر للمولى بفيئته التي هي كتوبته اثم حنثه عند تكفيره او ~~ما قصد بالإيلاء من ضرار المرأة وإن عزموا الطلاق اصل العزم او العزيمة عقد ~~القلب على إمضاء شىء تريد فعله اى حققوه وأكدوه بان ثبتوا في المدة على ترك ~~القربان حتى مضت المدة فإن الله سميع لطلاقهم عليم بغرضهم فيه والاشارة في ~~تحقيق الآيتين ان يعلم العبد ان الله لا يضيع حق أحد من عباده لا على نفسه ~~ولا على غيره فلما تقاصر لسان الزوجة لكونها اسيرة فى يد الزوج فالله تعالى ~~تولى الأمر بمراعاة حقها فامر الزوج بالرجوع إليها او تسريحها فاذا كان حق ~~صحبة الاشكال محفوظا عليك حتى لو أخللت به أخذك بحكمه فحق الحق أحق بان يجب ~~مراعاته وفي تعيين تربص اربعة أشهر في الفيء اشارة عجيبة وهي انها مدة تعلق ~~الروح بالجنين كما قال عليه السلام (ان أحدكم يجمع خلقه) اى يحرز ms0566 ويقر مادة ~~خلقه (فى بطن امه) اى في رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء (أربعين ~~يوما) وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النطفة إذا وقعت في الرحم فاراد الله ~~ان يخلق منها تنشر في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث أربعين ليلة ثم ~~تنزل دما في الرحم فذاك جمعها (ثم تكون علقة) وهي قطعة دم غليظ جامد (مثل ~~ذلك) أربعين يوما (ثم تكون مضغة) وهي قطعة لحم قدر ما تمضغ (مثل ذلك ثم ~~يرسل الله اليه الملك فينفخ فيه الروح) وهذا يدل على ان التصوير يكون في ~~الأربعين الثالثة (ويؤمر بأربع كلمات) يعنى يؤمر الملك بكتابة اربع قضاها ~~وهو معطوف على قوله تكون علقة لان الكتابة في الأربعين الثانية (يكتب رزقه) ~~روى على صيغة المجهول والمعلوم (واجله) وهو يطلق على مدة الحياة كلها # PageV01P352 # وهو المراد هنا وعلى منتهاها ومنه قوله تعالى فإذا جاء أجلهم وعمله وشقى ~~وهو من وجبت له النار او سعيد وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر الشقي لانه ~~اكثر الناس كذا قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك والا ~~فقضاؤه تعالى سابق على ذلك. فاذا تمهد هذا فمن وقع له من اهل القصد وقفة او ~~فترة في أثناء السلوك من ملالة النفس او نفرة الطبع فعلى الشيخ وعلى ~~الاصحاب ان لا يفارقوه في الحقيقة وان يتعاونوا بالهمم العلية لاستجلابه ~~ويتربصوا اربعة أشهر الرجوع فان فاء الى صدق الطلب ورعاية حق الصحبة ~~واستغفر مما جرى منه ونفخ فيه روح الارادة مرة اخرى اقبلوا عليه وعفوا عما ~~لديه فان هذا ربيع لا يرعاه الا المهزولون وربع لا يسكنه الا المعزولون ~~ومنهل لا يرده الا اللاهون وباب لا يقرعه الا الماكثون بل هذا شراب لا ~~يذوقه الا العارفون وغناء لا يطرب عليه الا العاشقون وان عزموا بعد مضى ~~اربعة أشهر طلاق منكوحة المواصلة وأصروا على ذنب المفارقة فلهم التمسك ~~بعروة هذا فراق بينى وبينك فان الله سميع بمقالتهم عليم بحالتهم: قال ~~السعدي قدس سره # نه ms0567 ما را در ميان عهد ووفا بود ... جفا كردى وبد عهدى نمودى # هنوزت گر سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى # قال أوحد المشايخ في وقته ابو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه ~~الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين كذا في لواقح الأنوار القدسية في ~~مناقب العلماء والصوفية والمطلقات المراد بها ذوات الأقراء من الحرائر ~~المدخول بهن لانه لا عدة على غير المدخول بها وان عدة من لا تحيض لصغر او ~~كبر او حمل بالأشهر ووضع الحمل وان عدة الامة قرءان او شهران واصل التطليق ~~رفع القيد اى المخليات من حبال أزواجهن يتربصن خبر في معنى الأمر اى ~~ليتربصن وينتظرن بأنفسهن الباء للتعدية اى يحملن انفسهن على التربص ~~ويجعلنها متربصة ثلاثة قروء نصب على الظرفية اى مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن ~~الى انقضائها. والقروء جمع قرء وهو من الاضداد في كلام العرب يقع على الطهر ~~والحيض والمشهور انه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا. ذهب ابو ~~حنيفة وأصحابه الى ان القروء هي الحيض لان الله تعالى جعل الاعتداد بالأشهر ~~بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على ان الأصل كان هو الحيض ~~وتمسك الشافعي بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن على ان المراد بالقروء الاطهار ~~لان اللام في لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز ان يكون وقت الحيض لانه ~~تعالى امر بالطلاق والطلاق في وقت الحيض منهى عنه. وجوابه ان معناه فطلقوهن ~~مستقلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في ~~العدة وليس معنى الآية ان الطلاق واقع في العدة وفائدة الخلاف بين الشافعي ~~وابى حنيفة ان مدة العدة عند الشافعي اقصر وعند ابى حنيفة أطول حتى لو ~~طلقها فى حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وان حاضت عقيبه في الحال ms0568 فاذا شرعت ~~في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند ابى حنيفة ما لم تطهر من الحيضة ~~الثالثة ان كان الطلاق في حال الطهر # PageV01P353 # او من الحيضة الرابعة ان كان الطلاق في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها ~~ولا يحل لهن أن يكتمن اى يخفين ما خلق الله في أرحامهن من الحبل والحيض بان ~~تقول المرأة لست بحامل او لست بحائض وهي حائض لتبطيل حق الزوج من الولد ~~والرجعة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها ~~ان تضع وربما أسقطت الحمل خوفا ان يعود ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها ~~او كتمت حيضها استعجالا للطلاق لان الطلاق السنى انما يكون في الطهر. وفيه ~~دليل على قبول قولهن في ذلك نفيا واثباتا إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر اى ~~فلا يجترئن على ذلك فان قضية الايمان بالله واليوم الآخر الذي يقع فيه ~~الجزاء والعقوبة منافية له قطعا. وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد ~~ان ذلك النهى مشروط بكونها مؤمنة لان المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء ~~وبعولتهن جمع بعل والبعلة المرأة واصل البعل السيد والمالك سمى الزوج بعلا ~~لقيامه بامر زوجته كانه مالك لها ورب والتاء في البعولة لتأنيث الجمع فان ~~الجمع لكونه بمعنى الجماعة في حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت ~~تسمية الزوج بعلا بعد طلاقها الصريح على ان النكاح قائم والحل ثابت والضمير ~~لبعض افراد المطلقات لان هن عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعى والبائن ولا ~~حق لازواج المطلقات البوائن في النكاح والرجعة أحق بردهن الى النكاح ~~والرجعة إليهن في ذلك اى في زمان التربص فان حق الرجعة انما يثبت للزوج ما ~~دامت فى العدة وإذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة. وافعل هنا بمعنى ~~الفاعل والمعنى ان أزواجهن حقيقون بردهن إذ لا معنى للتفضيل هنا فان غير ~~الأزواج لا حق لهم فيهن البتة ولا حق ايضا للنساء في ذلك حتى لوابت من ~~الرجعة لم يعتد بذلك إن أرادوا اى الأزواج بالرجعة إصلاحا لما بينهم ms0569 وبينهن ~~وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن كما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل ~~يطلق امرأته فاذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم بعد مدة طلقها يقصد بذلك ~~تطويل العدة عليها وليس المراد به شرطية قصد الإصلاح بصحة فان الرجعة صحيحة ~~وان راجعها مضارا بها بل # هو الحث عليه والزجر عن قصد الضرار ثم انه تعالى لما بين ان المقصود من ~~الرجعة إصلاح حالها لا إيصال الضرر إليها بين ان لكل واحد من الزوجين حقا ~~على الآخر فقال ولهن عليهم من الحقوق مثل الذي لهم عليهن بالمعروف قوله ~~بالمعروف متعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار اى استقر لهن بالمعروف اى ~~بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفهن ما ليس لهم ولا يعنف ~~أحد الزوجين صاحبه ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق المطالبة ~~لا الاتحاد في جنس الحقوق مثلا إذا استحقت المرأة على الزوج المهر والنفقة ~~والمسكن لا يستحق هو عليها ايضا جنس هذه الحقوق وللرجال عليهن درجة اى ~~زيادة في الحق وفضل فيه وفضل الرجل على المرأة في العقل والدين وما يتفرع ~~عليهما مما لا شك فيه وفضله المناسب بهذا المقام أمران. الاول كون ما يستحق ~~هو عليها أفضل وأزيد مما تستحق هي عليه فانه مالك لها مستحق لنفسها لا تصوم ~~تطوعا الا باذنه ولا تخرج من بيتها الا باذنه وقادر على الطلاق فاذا طلقها ~~فهو قادر على مراجعتها شاءت المرأة او أبت. واما المرأة # PageV01P354 # فلا تملك شيأ من هذه الأمور وانما حقها فيه المهر والكفاف وترك الضرار. ~~والثاني ما أشار اليه الزجاج بقوله معناه ان المرأة تنال من الرجل من ~~اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها ~~بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق ~~بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام ~~بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن ابى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لو كنت آمرا ms0570 لاحد ان يسجد لاحد غير الله لا مرت ~~المرأة ان تسجد لزوجها) لما عظم الله من حقه عليها قال تعالى الرجال قوامون ~~على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فكان قيام ~~المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة والله عزيز يقدر على ~~الانتقام ممن يخالف أحكامه حكيم تنطوى شرائعه على الحكم والمصالح واعلم ان ~~مقاصد الزوجية لا تتم الا إذا كان كل واحد من الزوجين مراعيا حق الآخر ~~مصلحا لاحواله مثل طلب النسل وتربية الولد ومعاشرة كل واحد منهما الآخر ~~بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما الى غير ذلك مما ~~يستحسن شرعا ويليق عادة وفي الحديث (جهاد المرأة حسن التبعل) يقال امرأة ~~حسنة التبعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها فى بيت الزوج وفي ~~الحديث (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة) كما في رياض ~~الصالحين. ومن الحقوق التزين قال ابن عباس رضي الله عنهما انى لا تزين ~~لامرأتى كما تتزين لقوله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ويقال ان ~~المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذا الرجل إذا زين امرأته ~~بالثياب فلا تجلس بالبيت. وقال رجل ما دخل دارى شر قط فقال حكيم ومن اين ~~دخلت امرأتك: قال السعدي قدس سره # دلارام باشد زن نيك خواه ... ولى از زن بد خدايا پناه # وقال بعضهم # عصمت زن را بمقام جمال ... جلوه حرامست مگر با حلال # - حكى- انه كان في بنى إسرائيل رجل صالح وكان له امرأة يحبها حبا شديدا ~~فبعث الله اليه ان يسأله ثلاث حوائج فقال لامرأته حوائجى كثيرة لا أدرى ما ~~اعمل فقالت امرأته اسأل حاجة لى وحاجتين لك قال ما تريدين قالت اسأل ربك ان ~~يصيرنى في صورة ما كانت صورة احسن منها وأجمل فسأل ربه فاضاء البيت من ~~حسنها وجمالها فقامت لتخرج من بيتها فقال زوجها الى اين تذهبين قالت الى ~~بعض السلاطين انا لا أضيع حسنى وجمالى بمثلك ومنع الزوج خروجها ms0571 ثم بلغ ~~الخبر الى بعض السلاطين فجاء أعوانه وأخذوها من زوجها جبرا فقال الرجل ~~اللهم بقي لى عندك حاجتان اجعلها قردة فمسخها الله تعالى قردة فردها الملك ~~من عنده فجاءت الى زوجها ثم قال الرجل اللهم ردها كما كانت اولا فذهبت ~~الحوائج كلها عبثا لا هي افلحت ولا هو والاشارة ان المطلقات لما امرن ~~بالعدة وفاء لحق الصحبة وان كان الانقطاع من الزوج لا من الزوجة امرن ان لا ~~يقين غير مقامه بالسرعة ويصبرون حتى يمضى مقدار من المدة الى آخر # العدة وكلها دلالات على وفاء الربوبية في رعاية العبودية فان الله تعالى ~~من كمال كرمه يرخى زمام الفضل # PageV01P355 # بالاصطناع وان كان من العبد الفصل والانقطاع ويمهل العبد الى انقضاء عدة ~~الجفاء ولا يعرض عنه سريعا لاقامة شرط الوفاء لعل العبد في مدة العدة يتنبه ~~من نوم الغفلة وتتحرك داعيته فى ضمير قلبه من نتائج محبة ربه وان ابتلاه ~~بمحنة الفرقة فيقرع بإصبع الندامة باب التوبة ويقوم على قدم الغرامة في طلب ~~الرجعة والاوبة فيقال من كمال الفضل والنوال يا قارع الباب دع نفسك وتعال ~~من طلب منا فلاحا فليلزم عتبتنا مساء وصباحا الطلاق اى التطليق الرجعى ~~المتقدم ذكره الذي قال تعالى فيه وبعولتهن أحق بردهن مرتان اى دفعتان وذلك ~~لا يكون الا على سبيل التفريق فان من اعطى الى آخر درهمين لم يجز أن يقال ~~أعطاه مرتين حتى يعطيه إياهما دفعتين فالجمع بين الطلقتين والثلاث في ~~الإيقاع حرام عند ابى حنيفة رحمه الله الا انه سنى الوقوع لا سنى الإيقاع ~~فالطلاق الذي يثبت فيه للزوج حق المراجعة هو ان يوجد طلقتان فقط واما بعد ~~الطلقتين بان طلق ثلاثا فلا يثبت للزوج حق الرجعة البتة ولا تحل له المرأة ~~الا بعد زوج آخر ثم قوله الطلاق مرتان وان كان ظاهره الخبر فان معناه الأمر ~~لان حمله على ظاهره يؤدى الى وقوع الخلف في خبر الله تعالى لانه قد يوجد ~~إيقاع الطلاق على وجه الجمع ولا يجوز الخلف في خبر الله ms0572 فكان المراد منه ~~الأمر كأنه قيل طلقوهن مرتين اى دفعتين فإمساك اى فالحكم بعد هاتين ~~الطلقتين إمساك لهن بمعروف وهو ان يراجعها لا على قصد المضارة بل على قصد ~~الإصلاح وحسن المعاشرة أو تسريح اى تخلية بإحسان بان يترك المراجعة حين ~~تبين بانقضاء العدة. ومعنى الإحسان في التسريح انه إذا تركها ادى إليها ~~حقوقها المالية ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها وجملة ~~الحكم في هذا الباب ان الحر إذا طلق زوجته طلقة او طلقتين بعد الدخول بها ~~يجوز له ان يراجعها من غير رضاها ما دامت في العدة وان لم يراجعها حتى ~~تنقضى عدتها او طلقها قبل الدخول بها او خالعها فلا تحل له الا بنكاح جديد ~~بإذنها واذن وليها فان طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره واما ~~العبد إذا كانت تحته امة فطلقها طلقتين فانها لا تحل له الا بعد نكاح زوج ~~آخر والاعتبار بالمرأة في عدد الطلاق عند ابى حنيفة رحمه الله فيملك العبد ~~على زوجته الحرة ثلاث طلقات ولا يملك الحر على زوجته الامة إلا طلقتين ولا ~~يحل لكم- روى- ان جميلة بنت عبد الله بن ابى بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت ~~بن قيس فاتت رسول الله عليه السلام وقالت لا انا ولا ثابت ولا يجمع رأسى ~~ورأسه شىء والله ما اعيبه في دين ولا خلق ولكنى اكره الكفر فى الإسلام ما ~~أطيقه بعضا انى رفعت جانب الخباء فرأيته اقبل في عدة فاذا هو أشدهم سوادا ~~وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة أصدقها اى سماها ثابت ~~صداقا لها يعنى لما قالت جميلة ما قالت قال ثابت يا رسول الله مرها فلترد ~~على الحديقة التي أعطيتها فقال عليه السلام لها (ما تقولين) قالت نعم ~~وأزيده فقال عليه السلام (لا حديقته فقط) ثم قال لثابت (خذ منها ما أعطيتها ~~وخل سبيلها) ففعل وكان ذلك أول خلع في الإسلام. والخطاب في لكم مع الاحكام ~~ليطابق قوله تعالى فإن خفتم فانه خطاب مع ms0573 الحكام والحكام وان لم يكونوا ~~آخذين ومؤتين حقيقة الا انهم هم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع ~~إليهم فكأنهم هم الذين يأخذون # PageV01P356 # ويؤتون أن تأخذوا مما آتيتموهن اى تأخذوا منهن بمقابلة الطلاق ما ~~أعطيتموهن من المهور شيئا اى نزرا يسيرا فضلا عن استرداد الكثير إلا أن ~~يخافا اى الزوجان ألا يقيما حدود الله اى ان لا يراعيا مواجب الزوجية. قوله ~~إلا أن يخافا استثناء مفرغ وان يخافا محله النصب على انه مفعول من اجله ~~مستثنى من العام المحذوف تقديره ولا يحل لكم ان تأخذوا بسبب من الأسباب شيأ ~~الا بسبب خوف عدم اقامة حدود الله فإن خفتم ايها الحكام ألا يقيما حدود ~~الله اى الحقوق التي أثبتها النكاح وذلك بمشاهدة بعض الأمارات والمخايل فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به اى فيما أعطته المرأة من بدل الخلع لا على الزوج ~~في أخذ ما فدت به نفسها ولا عليها في إعطائه إياه هذا إذا كان النشوز # من قبل المرأة لانها ممنوعة عن إتلاف المال بغير حق اما إذا كان النشوز ~~من قبل الزوج فلا يحل له ان يأخذ شيأ مما آتاها لقوله تعالى فلا تأخذوا منه ~~شيئا ولا يضيق عليها ليلجئها الى الافتداء فان ذلك منهى عنه قال تعالى في ~~سورة النساء ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن وعموم قوله تعالى فيما ~~افتدت به يشعر بجواز المخالعة على قدر المقبوض من الزوج وعلى الأزيد والأقل ~~وعليه جمهور الفقهاء ثم ان ظاهر الآية انه لا يباح الخلع الا عند الغضب ~~والخوف وجمهور المجتهدين على جوازه في حالة الخوف وفي غير حالة الخوف فلا ~~بد حينئذ ان يجعل قوله إلا أن يخافا استثناء منقطعا كما في قوله تعالى وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ اى لكن ان قتل خطأ فدية مسلمة الى اهله ~~قال البغوي ويجوز الخلع في غير حال النشوز غير انه يكره لما فيه من قطع ~~الوصلة بلا سبب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان من ابغض الحلال ms0574 الى ~~الله الطلاق) تلك اى الاحكام المذكورة حدود الله أوامره ونواهيه فلا ~~تعتدوها اى لا تتجاوزوا عنها بالمخالفة والرفض ومن يتعد حدود الله فأولئك ~~المتعدون هم الظالمون اى لانفسهم بتعريضها لسخط الله وعقابه اعلم ان المرأة ~~إذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج ان يعاشرها بالمعروف ~~ويصبر على سائر أوضاعها وسوء خلقها ويتأدب بآداب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع أزواجه المطهرة فحسن معاشرتهن والصبر ~~عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد الصابر من المجاهدين في سبيل الله- ~~روى- ان بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته الى ان ماتت وعرض عليه ~~التزويج فامتنع وقال الوحدة أروح لقلبى قال فرأيت في المنام بعد جمعة من ~~وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع ~~بعضهم بعضا فكلما نظر الى واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو المشئوم فيقول ~~الآخر نعم ويقول الثالث كذلك فخفت ان اسألهم الى ان مر بي آخرهم فقلت له من ~~هذا المشئوم فقال أنت قلت ولم قال كنا نرفع عملك مع اعمال المجاهدين في ~~سبيل الله تعالى فمنذ جمعة أمرنا ان نضع عملك مع المخالفين فلا ندرى ما ~~أحدثت فقال لاخوانه زوجونى فلم يكن يفارقه زوجتان او ثلاث: قال الكاشفى # مردى گمان مبر كه بزورست و پر دلى ... با نفس اگر جهاد كنى مرد كاملى # ولا يتيسر هذا الا لواحد بعد واحد كما قيل وللحروب رجال وان أنت تريد ~~الطلاق فطلق نفسك: كما قيل # PageV01P357 # هر كه زن نفس شوم را داد طلاق ... جفتش نبود بزير اين نيلى طاق # از مزبله نفس قدم بيرون نه ... تا روحت كند نسيم وصل استنشاق # ومادام عجوز نفسك تشوش باطنك وتخرب بيت قلبك فالعروس التي هي تجلي الروح ~~لا تتراءى من وراء نقاب السر ولا تجيئ بيت مشاهدتك رحم الله امرأ عرف قدره ~~ولم يتعد طوره والاشارة في الآية ان اهل الصحبة لا يفارقون بجريمة واحدة ~~صدرت من الرفيق الشفيق والصديق الصدوق ms0575 ولا بجريمتين بل يتجاوزون مرة او ~~مرتين. وفي الثالثة فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان اما صحبة جميلة او فرقة ~~جميلة كما تجاوز الخضر عن موسى عليهما السلام مرتين وفي الثالثة قال هذا ~~(فراق بينى وبينك) واما الصحبة من غير تعظيم وحرمة وذهاب لذة العمر ~~بالأخلاق الذميمة واضاعة الوقت في تحصيل المقت فغير مرضية في الطريقة ولا ~~محمودة في الشريعة بل قاطعة طريقة الحق وليس لاهل الصحبة إذا اتفقت ~~المفارقة ان يستردوا خواطرهم من الرفقاء بالكلية ويقطعوا رحم الاخوة في ~~الدين ويأخذوا منهم قلوبهم بعد ما آتوهم الهمم العلية فان العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فى رعاية حقوق الصحبة ~~فإن خفتم ألا يقيما حدود الله بان تؤدى الى مداهنة او إهمال في حق حقوق ~~الدين فلا جناح عليهما فيما افتدت به من الحظوظ لرعاية الحقوق تلك حدود ~~الله من الحظوظ والحقوق فلا تعتدوها بترك الحقوق لنيل الحظوظ كذا في ~~التأويلات النجمية قدس الله تعالى نفسه الزاكية القدسية فإن طلقها اى بعد ~~الطلقتين السابقتين فلا تحل تلك المرأة له لزوجها من بعد اى من بعد الطلقة ~~الثالثة لا بطريق الرجعة ولا بتجديد العقد حتى تنكح تتزوج تلك المرأة زوجا ~~غيره اى غير المطلق ويسمى الأجنبي زوجا لانه بالعقد يصير زوجا فسماه باسم ~~العاقبة والنكاح هنا العقد دون الوطئ وبه أخذ سعيد بن المسيب واللفظ يشهد ~~له لا يقال حتى تطأ المرأة الزوج فان المرأة موطوءة لا واطئة فالآية وان ~~كانت مطلقة لانها انما تدل على ان عدم حلها له يمتد الى ان تتزوج بزوج آخر ~~وينعقد بينهما عقد النكاح من غير تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا الى جماع ~~الزوج الثاني لكنها مقيدة بالسنة فالاجماع على اشتراط الاصابة لما روى ان ~~امرأة رفاعة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت ان رفاعة طلقنى فبت ~~طلاقى اى قطعه حيث طلقنى ثلاثا وان عبد الرحمن بن الزبير تزوجنى وان ما معه ~~اى ذكره ليس باغنى عنى من هذه ms0576 اى الهدبة وأخذت من جلبابها فتبسم رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقال (أتريدين ان ترجعى الى رفاعة) قالت نعم فقال ~~(لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك) والمراد بالعسيلة الجماع شبه لذة ~~الجماع بالعسل فإن طلقها اى الزوج الثاني بعد الدخول بها فلا جناح عليهما ~~اى لا اثم على الزوج الاول والمرأة أن يتراجعا اى يرجع كل منهما الى صاحبه ~~بعقد جديد إن ظنا أن يقيما حدود الله اى ان كان في ظنهما انهما يقيمان حدود ~~الله اى ما حده الله وشرعه من حقوق الزوجية ولم يقل ان علما لان العواقب ~~غير معلومة والإنسان لا يعلم ما في الغد وانما يظن ظنا وتلك اشارة الى ~~الاحكام المذكورة # PageV01P358 # الى هنا حدود الله اى أحكامه المعينة المحمية من التعرض لها بالتغيير ~~والمخالفة يبينها بهذا البيان لقوم يعلمون اى يفهمون ويعملون بمقتضى العلم ~~وتخصيصم بالذكر مع عموم الدعوة والتبليغ لما انهم المنتفعون بالبيان ~~والجاهل إذا بين له لا يحفظ ولا يتعاهد # نكته گفتن پيش كز فهمان ز حكمت بيگمان ... جوهرى چند از جواهر ريختن پيش ~~خرست # ثم ان الحكمة في اشتراط إصابة الزوج الثاني في التحليل وعدم كفاية مجرد ~~العقد فيه الردع عن المسارعة الى الطلاق فان الغالب ان يستنكر الزوج ان ~~يستفرش زوجته رجل آخر وهذا الردع انما يحصل بتوقف الحل على الدخول واما ~~مجرد العقد فليس منه زيادة نفرة وتهييج غيرة فلا يصلح توقف الحل عليه رادعا ~~وزاجرا عن التسرع الى الطلاق والنكاح المعقود بشرط التحليل وهو ان يشترط في ~~النكاح ان يقتصر على قدر التحليل ولا يستديم زوجيتها فاسد عند الأكثر وجائز ~~عند ابى حنيفة مع الكراهة وعنه انهما ان أضمرا التحليل ولم يصرحا به فلا ~~كراهة وفي شرح الزيلعى لو خافت المرأة المطلقة ثلاثا ان لا يطلقها المحلل ~~فقالت زوجتك نفسى على ان امرى بيدي اطلق نفسى كلما أردت فقبل جاز النكاح ~~وصار الأمر بيدها وفيه ايضا ومن لطائف الحيل فيه ان تزوج المطلقة من عبد ~~صغير تتحرك ms0577 آلته ثم تملكه بسبب من الأسباب بعد ما وطئها فيفسخ النكاح ~~بينهما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل ~~له) المحلل بكسر اللام والمراد به الزوج الثاني والمحلل له بفتح اللام ~~والمراد به الزوج الاول فان قلت ما معنى لعنهما قلت معنى اللعن على المحلل ~~لانه نكح على قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار والتيس ~~هو الذكر من الغنم وقد يستعيره الناس لاستيلاد الغنم واللعن على المحلل له ~~لانه صار سببا لمثل هذا النكاح والمتسبب شريك المباشر فى الإثم والثواب. او ~~المراد من اللعن اظهار خساستهما اما خساسة المحلل فلمباشرته مثل هذا النكاح ~~بدليل قوله عليه السلام (الا أنبئكم بالتيس المستعار) واما خساسة المحلل له ~~فلمباشرة ما ينفر عنه الطبع السليم من عودها اليه بعد مضاجعة غيره إياها ~~واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن إذ هو لا يليق بمنصب الرسالة في حق الامة ~~لانه عليه الصلاة والسلام لم يبعث لعانا والاشارة في الآية ان اهل الصحبة ~~لما تجاوزوا عن زلة الاخوان مرة ومرتين ثم في الثالثة ان سلكوا طريق ~~الهجران وخرجوا عن مصاحبة الاخوان فلا يحل للاخوان ان يواصلوا الخوان حتى ~~يصاحب الخائن صديقا مثله فان ندم بعد ذلك على أفعاله وسئم من ذلك الصديق ~~وأمثاله وترك صحبته وخرج عن خصاله ورجع الى صحبة إخوانه واشكاله فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما شرائط العبودية والصحبة في الله وتلك ~~طرق قربات الله والسائرين الى الله يبينها بالتصريح والتعريض والعبارات ~~والإشارات لقوم يعلمون المعاريض ويفهمون الإشارات كذا فى التأويلات النجمية ~~قال احمد بن حضرويه الطريق واضح والدليل لائح والداعي قد اسمع فما التحير ~~بعد هذا الا من العمى: قال الحافظ # وصف رخساره خورشيد ز خفاش مپرس ... كه درين آينه صاحب نظران حيرانند # وإذا طلقتم النساء اى نساءكم فبلغن أجلهن اى آخر عدتهن وشارفن منتهاها # PageV01P359 # ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لان العدة إذا انقضت لم يكن للزوج إمساكها ~~بالمعروف نزلت في رجل من الأنصار ms0578 يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا قرب ~~انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها بقصد مضارتها فأمسكوهن بمعروف اى راجعوهن من ~~غير طلب إضرار لهن بالرجعة. والمعروف ما ألفته العقول واستحسنته النفوس ~~شرعا وعرفا وعادة والمراد به هنا حسن المعاشر أو سرحوهن بمعروف او خلوهن ~~حتى تنقضى عدتهن من غير تطويل ولا تمسكوهن ضرارا اى ولا تراجعوهن ارادة ~~الإضرار بهن بتطويل العدة والحبس على ان يكون انتصاب ضرارا على العلة او ~~مضارين على الحال فان قلت لا فرق بين قوله فأمسكوهن بمعروف وبين قوله لا ~~تمسكوهن ضرارا لان الأمر بالشيء نهى عن ضده فما الفائدة في التكرار قلت ان ~~الأمر لا يفيد التكرار ولا يدل على كون امتثال المأمور به مطلوبا فى كل ~~الأوقات فدل لا تمسكوهن على المبالغة في التوصية بالإمساك بالمعروف لدلالته ~~على ان الإمساك المذكور مطلوب منه في جميع الأوقات لتعتدوا متعلق بضرارا إذ ~~المراد تقييده اى لتظلموهن # بالإلجاء الى الافتداء ومن يفعل ذلك اى ما ذكر من الإمساك المؤدى الى ~~الظلم فقد ظلم نفسه فى ضمن ظلمه لهن بتعريضها للعقاب ولا تتخذوا آيات الله ~~المنطوية على الاحكام المذكورة او جميع آياته وهي داخلة فيها دخولا أوليا ~~هزوا اى مهزوا بها بالاعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها والنهى كناية ~~عن الأمر بضده لان المخاطبين مؤمنون ليس من شأنهم الهزؤ بآيات الله اى جدوا ~~في الاخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها: قال الحكيم السنائي قدس ~~سره # دانشت هست وكار بستن كو ... خنجرت هست وصف شكستن كو # ولما رغبهم في رعاية التكاليف والعمل بها بالتهديد على التهاون بها أكد ~~ذلك الأمر بذكر نعم الله عليهم بان يشكروها ويقوموا بحقوقها فقال واذكروا ~~نعمت الله كائنة عليكم حيث هداكم الى ما فيه سعادتكم الدينية والدنيوية اى ~~قابلوها بالشكر والقيام بحقوقها وقيل واذكروا انعام الله عليكم بان خلقكم ~~رجالا وجعل لكم أزواجا تسكنون إليها وجعل النكاح والطلاق والرجعة بايديكم ~~ولم يضيق عليكم كما ضيق على الأولين حين أحل لهم ms0579 امرأة واحدة ولم يجوز لهم ~~بعد موت المرأة نكاح اخرى وما أنزل عليكم عطف على نعمة الله اى وما أنزله ~~الله عليكم من الكتاب والحكمة اى القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهارا ~~لشرفهما يعظكم به اى بما انزل عليكم حال من فاعل انزل وهو ضمير انزل اى ~~اذكروا نعمة الله وما أنزله عليكم واعظا به لكم ومخوفا واتقوا الله فى شأن ~~المحافظة عليه والقيام بحقوقه الواجبة واعلموا أن الله بكل شيء عليم فلا ~~يخفى عليه شىء مما تأتون وما تذرون فيؤاخذكم بافانين العذاب والاشارة في ~~الآية ان الاذية والمضارة ليست من الإسلام ولا من آثار الايمان ولا من شعار ~~المسلمين عموما كما قال عليه السلام (المؤمن من امنه الناس) وقال (المسلم ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده) ويتضمن حسن المعاشرة مع الخلق جميعا. فاما ~~الزوجان ففيهما خصوصية بالأمر بحسن المعاشرة معهن وترك اذيتهن والمغايظة ~~معهن على وجه اللجاج فاما # PageV01P360 # تخلية سبيل من غير جفاء او قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء بلا اعتداء ~~ومن يفعل ذلك اى من الاذية والمضارة والاعتداء بالجفاء فقد ظلم نفسه لان ~~الله تعالى يجازى الظالم والمظلوم يوم القيامة بان يكافئ المظلوم من حسنات ~~الظالم ويجازى الظالم من سيآت المظلوم والظالم إذا أساء الى غيره صارت نفسه ~~مسيئة وإذا احسن صارت نفسه محسنة فترجع اساءة الظالم الى نفسه لا الى نفس ~~غيره حقيقة فانه ظلم نفسه لا غيره ولهذا قال تعالى إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها: قال السعدي قدس سره # مكن تا توانى دل خلق ريش ... وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش # ولا تتخذوا آيات الله هزوا اى بتلاوة ظاهرها من غير تدبر معانيها وتفهم ~~إشاراتها وتحقق اسرارها وتتبع حقائقها والتنور بانوارها والاتعاظ بمواعظها ~~وحكمها يقال ان الوعظ كالشاهين فانما يقع على الحي لا على الميت فمن مات ~~قلبه ونعوذ بالله من ذلك لم يتأثر بالمواعظ قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم (أنتم اليوم على بينة من ربكم) يعنى على بيان قد بين لكم ms0580 طريقكم ~~(ما لم تظهر فيكم السكرتان سكرة العيش وسكرة الجهل) - روى- انه ضلت راحلة ~~الحسن البصري في طريق الحج فلقيه صبى فسأله فعرفها فلما وجد الراحلة سأله ~~الصبى يا شيخ ما تأكل وما تلبس قال آكل خبز الشعير والبس الصوف لا كسر ~~شهوتى بهما قال الصبى كل ما شئت والبس كذلك بعد ان يكونا حلالين قال واين ~~تبيت قال في الخص وهو بيت من القصب قال لا تظلم وبت حيث شئت فقال الحسن ~~لولا صباك لكسبت منك ما تكلمت به فتبسم الصبى وقال أراك غافلا أخبرتك ~~بالدنيا فقبلت وأخبرك بالدين فتأنف من كلامى ارجع الى منزلك فلا حج لك: قال ~~السعدي قدس سره # مرد بايد كه گيرد اندر گوش ... ور نوشته است پند بر ديوار # وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن اى استوفين عدتهن فالبلوغ هنا عبارة عن ~~حقيقة الانتهاء لان المذكور بعده النكاح ولا يكون ذلك الا بعد الانقضاء ~~العدة فلا تعضلوهن العضل المنع والحبس والتضييق. والمخاطب بالخطاب الاول هو ~~الأزواج. وبالثاني هو الأولياء لما روى ان الآية نزلت في معقل ابن يسار حين ~~منع أخته جميلة ان ترجع الى زوجها الاول البداح عبيد الله بن عاصم فانه جاء ~~يخطبها بعد انقضاء العدة وأرادت المرأة الرجوع فلما سمع مقل الآية قال ارغم ~~أنفي وأزوج أختي واطيع ربى فالمعنى إذا طلقتم النساء ايها الأزواج فلا ~~تعضلوهن ايها الأولياء وهذا وان كان مما لا يخفى ركاكته الا ان جملة ~~الخلائق من حيث حضورهم في علمه تعالى لما كانت بمثابة جماعة واحدة صح توجيه ~~أحد الخطابين الواقعين في كلام واحد الى بعض وتوجيه الخطاب الآخر الى البعض ~~الآخر ولعل التعريض لبلوغ الاجل مع جواز تزوج الاول قبله ايضا لدفع العضل ~~المذكور حينئذ وليس فيه دلالة على ان ليس للمرأة ان تزوج نفسها والا لاحتيج ~~الى نهى الأولياء عن العضل لما ان النهى لدفع الضرر عنهن فانهن وان قدرن ~~على تزويج انفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم والقطيعة. وقيل الخطابان ~~للازواج حيث كانوا يعضلون ms0581 مطلقاتهم ولا يدعونهن يتزوجن من شئن من الأزواج # PageV01P361 # ظلما وقسرا واتباعا لحمية الجاهلية أن ينكحن اى لا تمنعوهن من ان يتزوجن ~~وفيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن أزواجهن ان أريد بهم المطلقون فالزوجية ~~اما باعتبار ما كان واما باعتبار ما يكون والا فبالاعتبار الأخير على معنى ~~ان ينكحن انفسهن ممن شئن ان يكونوا أزواجا لهن إذا تراضوا اى الخطاب ~~والنساء ظرف لقوله ان ينكحن اى ان ينكحن وقت التراضي بينهم ظرف للتراضى ~~مفيد لرسوخه واستحكامه بالمعروف حال من فاعل تراضوا اى إذا تراضوا ملتبسين ~~بالمعروف من العقد الصحيح والمهر الجائز والتزام حسن المعاشرة وشهود عدول. ~~والمعروف ما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة وفيه اشعار بان المنع من التزوج ~~بغير كفؤ وبما دون مهر المثل ليس من باب العضل ذلك اشارة الى ما مضى ذكره ~~اى الأمر الذي تلى عليكم من ترك العضل ايها الأولياء او الأزواج وتوحيد كاف ~~الخطاب مع كون المخاطب جمعا اما على تأويل القبيل او كل واحد او لكون الكاف ~~لمجرد توجيه الكلام الى الحاضر مع قطع النظر عن كونه واحدا او جمعا يوعظ به ~~اى ينهى ويؤمر به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لانه # المتعظ به والمنتفع ذلكم اى الاتعاظ به والعمل بمقتضاه أزكى لكم أنمى لكم ~~وانفع من زكا الزرع إذا نما فيكون اشارة الى استحقاق الثواب وأطهر من ادناس ~~الآثام واوضار الذنوب والمفضل عليه محذوف للعلم اى من العضل والله يعلم ما ~~فيه من النفع والصلاح والتفصيل وأنتم لا تعلمون لقصور علمكم فان المكلف وان ~~كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على سبيل الإجمال الا ان التفصيل غير ~~معلوم له واما الله تعالى فانه العالم بتفاصيل الحكم في كل ما امر به ونهى ~~عنه وبينه لعباده # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پنهان و پيدا بنزدش يكيست # فدعوا رأيكم وامتثلوا امره تعالى ونهيه في كل ما تأتون وما تذرون وذلك ~~كما ان الوالد يحمى ولده عن بعض الاطعمة صونا له عن انحراف ms0582 مزاجه فذلك محض ~~إصلاح له لما انه يعلم ما لا يعلمه فقد وعظنا الله تعالى في الكتاب بكل ما ~~هو خير وصواب ونهانا عن كل ما يؤدى الى هلاك وتباب ولكن سماع النصيحة لا ~~يتيسر الا لاولى الألباب كما قال الامام الغزالي قدس سره العالي النصيحة ~~سهل والمشكل قبولها لانها في مذاق متبع الهوى مر إذ المناهي محبوبة في ~~قلوبهم فالواعظ انما ينفع المؤمن الحقيقي وهو ما وصفه الله في كتابه فقال ~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه ~~السعيد من وعظ بغيره ومثالكم فى استماعكم ما قيل ان رجلا اصطاد طيرا فقال ~~له لا تذبحنى فأى فائدة لك بل خلنى وأعلمك ثلاث حكم تنفعك كلها. الاولى لا ~~تترك الفائدة المعلومة بالمظنونة. والثانية لا تصدق الشيء المستحيل. ~~والثالثة لا تمدن يدك الى ما لم تبلغه فلما خلاه وطار قال ان في حوصلتى ~~جوهرة كبيرة لو استخرجتها لفزت فأخذ يدنو منه والطير يتباعد عنه فقال يا ~~أحمق ما اسرع ما نسيت الحكم تركت الفائدة المعلومة بالمظنونة حيث خليتنى ~~والآن تمديدك الى ما لم تنل وصدقتنى في المستحيل فان حوصلتى لا تسع إلا حبة ~~أو حبتين فكيف يحتمل فيها الجوهرة الكبيرة فكذلك أنتم # PageV01P362 # فى استماعكم- روى- ان شقيق البلخي قدس سره كان تاجرا في أول امره يتجر في ~~بلاد النصارى فقال له امير النصارى في أي مدة تجئ وتذهب فقال أجيء في ثلاثة ~~أشهر واشترى السلع في ثلاثة واذهب في ثلاثة وأبيع السلع في ثلاثة فقال ~~الملك فهذه الشهور السنة فما تعبد ربك فتأثر قلبه من هذا الكلام فقام عن ~~التجارة واشتغل بالعبادة فان كان التوفيق رفيق عبد لا يزال يقطع المسافات ~~وان مسه الآفات الى ان يصل الى المقصود وإذا وكل الى نفسه لا يفيده ملام ~~ولا يؤثر فيه كلام. ومن النصائح التي نصح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمته قوله عليه الصلاة والسلام (علامة اعراض الله عن العبد اشتغاله بما لا ~~يعنيه وان ms0583 امرأ دهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير ان تطول عليه ~~حسرته ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار) وفي هذه ~~النصيحة كفاية لاهل العلم: قال السعدي قدس سره # بگوى آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # اللهم اجعلنا من المتعظين بمواعظ كلمك والوالدات اى جميع الوالدات مطلقات ~~كن او مزوجات لان اللفظ عام وما قام دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه ~~يرضعن خبر فى معنى الأمر اى ليرصعن والرضع مص الثدي للبن أولادهن جمع ولد ~~وهو المولود ذكرا كان او أنثى ومعنى الأمر الندب ووجه الندب ان تربية الطفل ~~بلبن الام أصلح له من سائر الألبان وان شفقة الام أتم من شفقة غيرها ثم ان ~~حكم الندب انما هو على تقدير ان لا يضطر الولد الى لبن امه اما إذا بلغ ~~حالة الاضطرار بان لا يوجد غير الام او لا يرضع الطفل الا منها او عجز ~~الوالد عن الاستئجار فحينئذ يجب عليها الإرضاع عند ذلك كما يجب على كل أحد ~~مواساة المضطر في الطعام واعلم ان حق الإرضاع لهن الى ان يتزوجن بغير آباء ~~الأولاد ان كانت مطلقات لانهن يشتغلن بخدمة الأزواج فلا يتفرغن لحضانتهم ~~على الوجه الأليق ولان الربيب يتضرر بالراب فانه ينظر اليه شزرا وينفق عليه ~~نزرا حولين سنتين أصله من حال الشيء يحول إذا انقلب والحول منقلب من الوقت ~~الاول الى الثاني كاملين تامين أكده بصفة الكمال لانه مما يتسامح فيه فيقال ~~أقمت عند فلان حولين بمكان كذا وانما اقام فيه حولا وبعض الحول لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة بيان للذى توجه اليه حكم الإرضاع كأنه قيل هذا الحكم لمن فقيل ~~لمن أراد ان يتم الرضاعة ومن يحتمل ان يراد بها الوالدات فقط او هن والآباء ~~معا واعلم ان مدة الرضاع عند ابى حنيفة حولان ونصف وعندهما حولان فقط ~~استدلالا بهذه الآية ولا يباح إرضاع ms0584 بعد هذا الوقت المخصوص على الخلاف لان ~~اباحته ضرورية لانه جزء الآدمي فيتقدر بقدر الضرورة وقال ابو حنيفة هذه ~~الآية محمولة على مدة استحقاق الاجرة فان الإجماع على ان مدت الرضاع في ~~استحقاق اجر الرضاع على الأب مقدرة بحولين حتى ان الأب لا يجبر على إعطاء ~~اجرة بعد الحولين قال تعالى فان أرادا فصالا عن تراض الآية ولو حرم الرضاع ~~بعد الحولين لم يكن لقوله عن تراض منهما وتشاور فائدة فالرضاع الذي ثبت به ~~الحرمة هو ما يكون في ثلاثين شهرا عنده ولا يحرم ما يكون بعدها وعندهما هو ~~ما يكون في الحولين ولا يحرم ما يكون بعد الحولين وهو مذهب الشافعي # PageV01P363 # ايضا ثم ان إتمام الحولين غير مشروط عند ابى حنيفة للآية اى لان في قوله ~~تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة دلالة على جواز النقص ولو أرادت التكميل لها ~~مطالبة النفقة وإذا نقصت من غير إضرار لا تجبر على الكمال يعنى إذا فطم قبل ~~مضى العدة واستغنى بالطعام لم تكن رضاعا وان لم يستغن يثبت به الحرمة وهو ~~رواية عن ابى حنيفة وعليه الفتوى ذكره الزيلعى ثم انه تعالى كما وصى الام ~~برعاية جانب الطفل في قوله والولدات إلخ وصى الأب برعاية جانب الام حتى ~~تتقوى على رعاية مصلحة الطفل فامره بان يرزقها ويكسوها بالمعروف سواء كان ~~ذلك المعروف محدودا بشرط وعقد أم لا وقد يكون غير محدود الا من جهة العرف ~~لانه إذا قام بما يكفيها من طعامها وكسوتها فقد استغنى عن تقدير الاجرة ~~فقال وعلى المولود له اى وعلى الذي يولد له وهو الوالد وانما لم يقل على ~~الوالد ليعلم ان الأولاد للآباء لان الزوجة انما تلد الولد للزوج ولذلك ~~ينسبون إليهم لا الى الأمهات- روى- ان المأمون بن الرشيد لما طلب الخلافة ~~عابه حشام ابن على فقال بلغني انك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن امة ~~فقال كان إسماعيل عليه السلام ابن امة واسحق ابن حرة فاخرج الله من صلب ~~إسماعيل خير ولد آدم صلى الله ms0585 عليه وسلم وانشد # لا تزرين بفتى من ان يكون له ... أم من الروم او سوداء دعجاء # فانما أمهات الناس اوعية ... مستودعات وللابناء آباء # مكن زنهار اصل عود چوبست ... به بين دودش چومستثنى وخوبست # رزقهن وكسوتهن اى رزق الأمهات إذا أرضعن أولادهم ولباسهن وكذا اجر الرضاع ~~للاظئار لانهن يحتجن الى ما يقمن به أبدانهن لان الولد انما يغتذى باللبن ~~وانما يحصل لها ذلك بالاغتذاء ونحتاج هي الى التستر فكان هذا من الحوائج ~~الضرورية بالمعروف حسبما يراه الحاكم ويفى به وسعه فان قيل إذا كانت ~~الزوجية باقية فهى مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت الولد أو ~~لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالإرضاع قلنا النفقة والكسوة تجبان ~~في مقابلة التمكين فاذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ لخدمة الزوج ~~فربما يتوهم متوهم ان نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل الواقع في خدمة الزوج ~~فقطع الله ذلك الوهم بايجاب الرزق والكسوة وان اشتغلت المرأة بالإرضاع هذا ~~ما قال الواحدي في البسيط لا تكلف نفس إلا وسعها التكليف الإلزام ومعنى ~~تكلف الأمر اظهار اثره وقوله وسعها مفعول ثان لان كلف يتعدى الى اثنين كأنه ~~قيل لم لم تجب مؤونة الأمهات على انفسهن ولم قيدت تلك المؤون بكونها ~~بالمعروف فاجيب بانهن غير قادرات على الكسب لضعف بنيتهن واحتباسهن لمنفعة ~~الأزواج فلو أوجب مؤنهن على انفسهن لزم تكليف العاجز وكذا لو أوجب تلك ~~المؤن على الأزواج على خلاف المعروف لا تضار والدة بولدها نهى أصله لا ~~تضارر بكسر الراء الاولى فتكون المرأة هي الفاعلة او بفتح الراء الاولى ~~فتكون المرأة هي المفعول بها الضرار وعلى الاول يكون المعنى لا تفعل المرأة ~~الضرار بالأب بولدها اى بسبب إيصال الضرر الى الولد وذلك بان تمتنع المرأة ~~من ارضاعه مع ان الأب يوسع عليها في النفقة والكسوة فتلقى # PageV01P364 # الولد عليه ولا مولود له بولده اى لا يفعل الأب الضرار بالأم بان ينزع ~~الولد منها مع رغبتها في إمساكه وشدة محبتها له وعلى الوجه الثاني لا يفعل ~~الأب الضرار بالأم بان ms0586 ينزع الولد منها ولا مولود له بولده اى ولا تفعل ~~الام الضرار بالأب بان تلقى الولد عليه والمعنيان يرجعان الى شىء واحد وهو ~~ان يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد واضافة الولد الى كل منهما لاستعطافهما ~~اليه لانه ليس بأجنبي من كل واحد منهما فالحق ان يشفق عليه كل منهما ~~وللتنبيه على انه جدير بان يتفقا على استصلاحه ولا ينبغى ان يضرا به او ~~يتضارا بسببه وعلى الوارث وهو الذي لو مات الصبى ورثه اى وارث الصبى عند ~~عدم الأب ممن كان ذا رحم محرم منه بحيث لا يجوز النكاح على تقدير ان يكون ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى لا كل وارث سوآء كان ذا رحم محرم منه او لم يكن ~~وسوآء كان من الرجال او النساء مثل ذلك اى مثل ما وجب على الأب من الرزق ~~والكسوة واجر الرضاع ونفقة المحارم تجب عندنا بهذه الآية فإن أرادا اى ~~الولدان فصالا وهو الفطام سمى فصالا لانه انما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء ~~بلبن امه الى غيره من الأقوات اى فطاما للصغير عن الرضاع قبل تمام الحولين ~~صادرا عن تراض منهما اى من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال اقدامه على ~~ما يضر بالولد بان تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الاجرة وربما يضر ~~الفطام بجسمه بقطع غذائه قبل وقت فصاله وتشاور فى شأن الولد وتفحص عن ~~أحواله واجماع منهما على استحقاقه للفطام. والتشاور من المشورة وهي استخراج ~~الرأى من المستشار وانما اعتبر اتفاق الوالدين لما في الأب من الولاية وفي ~~الام من الشفقة وهي اعلم بحال الصبى فلا جناح عليهما فى ذلك ولا حرج لما ان ~~تراضيهما انما يكون بعد استقرار رأيهما واجتهادهما في ان صلاح الولد فى ~~الفطام وقلما يتفقان على الخطأ فالحاصل سواء زادا على الحولين الى ثلاثين ~~شهرا او نقصا فلا جناح عليهما في ذلك بعد استقرار رأيهما الى ما هو خير ~~للصبى وإن أردتم ايها الآباء أن تسترضعوا المراضع أولادكم فالمفعول الاول ~~محذوف واسترضع يتعدى الى اثنين بنفسه ms0587 يقال رضع الولد امه وأرضعت المرأة ~~ولدها واسترضعتها الولد وقيل يتعدى الى الثاني بحرف الجر والتقدير لاولادكم ~~اى إذا طلبتم ان تأخذوا ظئر الإرضاع أولادكم فلا جناح عليكم اى لا اثم ~~عليكم في الاسترضاع. وفيه دلالة على ان للاب ان يسترضع الولد ويمنع الام من ~~الإرضاع إذا سلمتم اى الى المراضع ما آتيتم اى ما أردتم ايتاءه كما في قوله ~~تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله بالمعروف متعلق # بسلمتم اى بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وليس التسليم بشرط للصحة ~~والجواز بل هو ندب الى ما هو الأليق والاولى فان المراضع إذا أعطين ما قدر ~~لهن ناجزا يدا بيد كان ذلك ادخل في إصلاح شؤون الأطفال. وقيل المراد من ~~المعروف ان يكون الاجر من الحلان لان المرضع إذا أكلت الحلال كان اللبن ~~انفع للصبى واقرب الى صلاحه قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب ~~عليه أخلاقها من خير وشر ولذا قيل انه ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان ~~لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما ما وفي الحديث (الرضاع يغير ~~الطباع) # PageV01P365 # ومن ثمه لما دخل الشيخ ابن محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا ~~المعالي يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه ~~في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا يسهل على موته ولا تفسد ~~طباعه بشرب لبن غير امه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة في ~~المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة واتقوا الله فى شأن مراعاة الاحكام ~~المذكورة في امر الأطفال والمراضع واعلموا أن الله بما تعملون بصير ~~فيجازيكم بذلك. وفيه من الوعيد والتهديد ما لا يخفى: قال الحسين الكاشي # گر برهنه بره برون آيى ... زود در تهمت جنون آيى # جامه ظاهرى كه نيست ببر ... تو فضيحت شوى ميان بشر # فكر آن كن كه بي لباس ورع ... چه كنى در مقام هول وفزع # خويشتن در لباس تقوى دار ... تا شوى در دو كون برخوردار # والآية ms0588 مشتملة على تمهيد قواعد الصحبة وتعظيم محاسن الأخلاق في احكام ~~العشرة بل انها اشتملت على شيوع الرحمة والشفقة على البرية فان من لا يرحم ~~لا يرحم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن ذكر انه لمن يقبل ~~أولاده (ان الله لا ينزع الرحمة الا من قلب شقى وفي الحديث (حب الأولاد ستر ~~من النار وكراماتهم جواز على الصراط والاكل معهم براءة من النار) وفي ~~الحديث (اربع نفقات لا يحسب العبد بهن يوم القيامة نفقة على أبويه ونفقة ~~على إفطاره ونفقة على سحوره ونفقة على عياله) واللطف والمرحمة ممدوح جدا ~~عموما وخصوصا وفي الحديث (ان امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد ~~ادلع لسانه من العطش فنزعت له فغفر لها) قال البخاري فنزعت خفها فاوثقته اى ~~أحكمته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك والحديث يدل على غفران ~~الكبيرة من غير توبة وهو مذهب اهل السنة وعلى ان من اطعم محتاجا الى الغذاء ~~يستحق المثوبة والجزاء. فعلى العاقل العمل بالكتاب والسنة والذين يتوفون ~~منكم اى يموتون ويقبض أرواحهم بالموت. وقرئ بفتح الياء اى يستوفون آجالهم ~~وأعمارهم. واصل التوفى أخذ الشيء وافيا كاملا يقال توفى الشيء واستوفاه فمن ~~مات فقد أخذ عمره وافيا كاملا واستوفاه ويذرون أزواجا اى يتركون نساء من ~~بعدهم وهو جمع زوج والمنكوحة تسمى زوجا وزوجة والتذكير اغلب قال تعالى اسكن ~~أنت وزوجك الجنة ويجمع أزواجا على لغة التذكير وزوجات على لغة التأنيث ~~يتربصن بأنفسهن الباء للتعدية اى يجعلنها متربصة منتظرة بعد موتهم لئلا ~~يبقى المبتدأ بلا عائد أربعة أشهر وعشرا اى في تلك المدة فلا يتزوجن الى ~~انقضاء العدة قوله عشرا اى عشرة ايام وتأنيث العشر باعتبار الليالى لان ~~التاريخ عند العرب بالليلة بناء على انها أول الشهر واليوم تبع لها ولعل ~~الحكمة في تقدير عدة الوفاة باربعة أشهر وعشر ان الجنين إذا كان ذكرا يتحرك ~~غالبا لثلاثة أشهر وان كان أنثى يتحرك لاربعة فاعتبر أقصى الأجلين وزيد ~~عليه العشر استظهارا اى ms0589 استعانة بتلك الزيادة على العلم بفراغ الرحم إذ ~~ربما تضعف الحركة في المبادي فلا يحس بها وكانت عدة الوفاة في أول الإسلام ~~سنة فنسخت بهذه الا الحوامل فان عدتها بوضع الحمل قال تعالى وأولات الأحمال ~~أجلهن أن # PageV01P366 # يضعن حملهن # والا الإماء فان عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت امة شهران وخمسة ايام ~~نصف عدة الحرة بإجماع السلف وقوله تعالى والذين يتوفون منكم خطاب مع ~~المؤمنين فدل على ان الخطاب بهذه الفروع مختص بالمؤمنين فقط فلا وجه لا ~~يجاب العدة المذكورة على الكتابية فإذا بلغن أجلهن اى انقضت عدتهن فلا جناح ~~عليكم الخطاب للحكام وصلحاء المسلمين لانهن ان تزوجن في مدة العدة وجب على ~~كل واحد منعهن عن ذلك ان قدر عليه وان عجز وجب عليه ان يستعين بالسلطان ~~فيما فعلن في أنفسهن من التزين والتعرض للخطاب وسائر ما حرم على المعتدة ~~بالمعروف حال من فاعل فعلن اى فعلن ملتبسات بالوجه الذي لا ينكره الشرع ~~والله بما تعملون خبير فيجازيكم عليه فلا تعملون خلاف ما أمرتم به # هر كه عاصى شود بامر خدا ... بيخ او را بكند قهر خدا # واعلم ان المراد بالتربص هنا الامتناع عن النكاح والامتناع عن الخروج من ~~المنزل الذي توفى عنها زوجها فيه والامتناع عن التزين وهذا اللفظ كالمجمل ~~لانه ليس فيه بيان انها تتربص في أي شىء الا انا نقول الامتناع عن النكاح ~~مجمع عليه واما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب الا عند الضرورة ~~والحاجة واما ترك التزين فهو واجب لما روى عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما ~~ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوجها اربعة أشهر ~~وعشرا) وانما وجب الحداد لانه لما حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب ~~الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للازواج ولاظهار التأسف على فوت نعمة ~~النكاح الذي كان سبب مؤونتها وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك. والحداد ~~على الميت ms0590 ثلاثة ايام وتمس المرأة الطيب في الثالث لئلا يزيد الحداد على ~~ثلاثة ايام فانها لو مسته في # الرابع لازداد الحداد من اليوم الرابع. وهو حرام ومن السنة ان يتوقى رسوم ~~الجاهلية من شق الجيوب وضرب الخدود وحلق الشعر كما كان عادة العرب وكذا ~~قطعه كما كان عادة العجم وكذا رفع الصوت بالبكاء والنوح وقد برئ رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ممن يفعل شيأ من ذلك لانها عادات الجاهلية واكثر ~~اهالى هذا الزمان في اكثر البلدان مبتلون بامثال هذه العادات لا سيما ~~النساء فانهن يلبسن الالبسة السود الى ان تمضى ايام بل شهور كثيرة وربما ~~ترى رجلا لا يلبس لباس الجمع والأعياد فلو سئل فيه لاجاب بقوله مات ابى او ~~أمي او غيرهما وذلك بعد ما مضى من زمان الوفاة شهور. وكذا الرافضة قد تغالت ~~في الحزن لمصيبة الحسين رضي الله عنه واحدت عليها حيث اتخذوا يوم عاشوراء ~~مأتما لقتله رضي الله عنه فيقيمون في مثل هذا اليوم العزاء ويطيلون النوح ~~والبكاء ويظهرون الحزن والكآبة ويفعلون فعل غير اهل الاصابة ويتعدون الى سب ~~بعض الصحابة وهذا عمل اهل الضلال المستوجبين من الله الخزي والنكال كأنهم ~~لم يسمعوا ما ورد في النهى عن الحداد ومن الله الرشاد والاشارة في الآية ان ~~موت المسلم لم يكن فراقا اختياريا للزوج فكانت مدة وفاته أطول فكذا العبد ~~الطالب فان حال الموت بينه وبين مطلوبه من غير اختياره فالوفاء بحصول ~~مطلوبه في مدة كرم محبوبه كما قال تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ففى هذا تسلية قلوب # PageV01P367 # المؤمنين لئلا يقطع عليهم طريق الطلب وساوس الشيطان وهو رجس النفس بان ~~طلب الحق امر عظيم وشأن خطير وأنت ضعيف والعمر قصير فان منادى الكرم من ~~سرادقات الفضل ينادى ألا من طلبنى وجدنى فان الطلاب في طلبى كذا في ~~التأويلات النجمية قدس الله تعالى نفسه الزاكية القدسية المرضية ولا جناح ~~عليكم علم الله تعالى ان المرأة ms0591 إذا مات زوجها قد يكون لها مال او جمال او ~~معنى يرغب الناس فيها فاطلق للراغب ان يعرض بالخطبة في العدة فقال تعالى ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به التعريض إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ~~ولغيره من خطبة النساء الخطبة بالكسر التماس النكاح وبالضم الكلام المشتمل ~~على الوعظ والزجر من الخطاب الذي هو الكلام يقال خطب المرأة اى خاطبها في ~~امر النكاح والمراد بالنساء المعتدات للوفاة واما النساء اللاتي لا تكون ~~منكوحة الغير ولا معتدته من طلاق رجعى فان خطبتهن جائزة تصريحا وتعريضا الا ~~ان يخطبها رجل فيجاب بالرضى صريحا فههنا لا يجوز لغيره ان يخطبها لقوله ~~عليه السلام (لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه) وان أجيب بالرد صريحا فههنا ~~يحل لغيره ان يخطبها وان لم يوجد صريح الاجابة ولا صريح الرد ففيه خلاف ~~والتي هي معتدة عن الطلاق الثلاث والبائن باللعان والرضاع ففى جواز التعريض ~~بخطبتها خلاف واما البائن التي يحل لزوجها نكاحها في عدتها كالمختلعة والتي ~~انفسخ نكاحها بعيب او عنة او إعسار نفقة فههنا يجوز لزوجها التعريض ~~والتصريح واما غير الزوج فلا يحل له التصريح والتعريض لانها معتدة يحل ~~للزوج ان يستبيحها في عدتها فلا يحل له التعريض بخطبتها كالرجعية ثم ~~التعريض بالخطبة ان يقول لها في العدة انك لجميلة صالحة ومن غرضى ان أتزوج ~~او اشتهى امرأة مثلك او انا محتاج الى امرأة صفتها كذا أو يقول انى حسن ~~الخلق كثير الانفاق جميل العشرة محسن الى النساء فيصف نفسه ليرغب فيه او ~~يقول رب راغب فيك وحريص عليك ونحو ذلك مما يوهم انه يريد نكاحها حتى تحبس ~~نفسها عليه ان رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح بان يقول انى أريد ان أنكحك او ~~أتزوجك او أخطبك او غير ذلك فانه كما لا يجوز ان ينكحها في عدتها لا يجوز ~~له ان يخطبها صريحا فيها أو أكننتم في أنفسكم مفعول أكننتم محذوف وهو ~~الضمير الراجع الى ما الموصولة في قوله فيما عرضتم اى او أكننتموه فى ~~أنفسكم اى ms0592 أضمرتم في قلوبكم من نكاحهن فلم تذكروه صريحا ولا تعريضا. الآية ~~الاولى لاباحة التعريض في الحال وتحريم التصريح في الحال وهذه الآية اباحة ~~لان يعقد قلبه على انه سيصرح بذلك بعد انقضاء زمان العدة ثم انه تعالى ذكر ~~الوجه الذي لاجله أباح ذلك فقال علم الله أنكم ستذكرونهن لا محالة ولا ~~تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فالمقصود بيان وجه اباحة الخطبة بطريق ~~التعريض ولكن لا تواعدوهن سرا نصب على انه مفعول ثان لتواعدوهن وهو استدراك ~~عن محذوف دل عليه ستذكرونهن اى فاذكروهن وأظهروا لهن رغبتكم ولكن لا ~~تواعدوهن نكاحا بل اكتفوا بما رخص لكم من التعريض والتعبير عن النكاح بالسر ~~لان مسببه الذي هو الوطئ مما يسر به إلا أن تقولوا قولا معروفا استثناء ~~مفرغ مما يدل عليه النهى اى لا تواعدوهن مواعدة ما الا مواعدة معروفة غير ~~منكرة # PageV01P368 # شرعا وهي ما تكون بطريق التعريض والتلويح ولا تعزموا العزم عبارة عن عقد ~~القلب على فعل من الافعال يتعدى بنفسه وبعلى قال الراغب ودواعى الإنسان الى ~~الفعل على مراتب السانح ثم الخاطر ثم التفكر فيه ثم الارادة ثم الهمة ثم ~~العزم فالهمة اجماع من النفس على الأمر والعزم هو العقد على إمضائه عقدة ~~النكاح اى لا تعزموا عقد عقدة النكاح لان العزم عبارة عن عقد القلب على فعل ~~فلا يتعلق الا بالفعل والاضافة في قوله عقدة النكاح بيانية فلا تكون العقدة ~~بمعنى ربط المكلف اجراء التصرف بل المراد به الحاصل بالمصدر وهو الارتباط ~~الشرعي الحاصل بعقد العاقدين والمقصود النهى عن تزوج المعتدة في زمان عدتها ~~الا انه نهى عن العزم على عقد النكاح للمبالغة في النهى عن النكاح في زمان ~~العدة فان العزم على الشيء متقدم عليه والنهى عن مقدمات الشيء يستلزم النهى ~~عن ذلك الشيء بطريق الاولى حتى يبلغ الكتاب أجله الكتاب بمعنى المكتوب وهو ~~المفروض والمعنى حتى تبلغ العدة المفروضة آخرها واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم من العزم على ما # لا يجوز فاحذروه بالاجتناب عن العزم ابتداء ms0593 وإقلاعا عنه بعد تحققه ~~واعلموا أن الله غفور لمن عزم ولم يفعل خشية من الله تعالى حليم لا يعاجلكم ~~بالعقوبة فلا تستدلوا بتأخيرها على ان ما نهيتم عنه من العزم ليس مما ~~يستتبع المؤاخذة فاجتنبوا اسباب العقوبة واعملوا بما أمركم به ربكم ~~واغتنموا زمان الحياة حتى لا تتأسفوا كما قال المفرطون المتحسرون # چون توانستم ندانستم چه سود ... چون بدانستم توانستم نبود # وقد وبخ الله تعالى من مال الى شهواته وهوى نفسه في هذه الآيات من غير ان ~~يكون له رخصة شرعية فلا بد للعاقل ان يختار رضي الله تعالى على رضى نفسه ~~ولا يكون له مطلب أعلى من مال او امرأة او غيرهما الا الله تعالى قال عليه ~~الصلاة والسلام (من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن ~~كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه) ~~فتأمل كيف جعل جزاء كل مؤمل ما أمله وثواب كل قاصد ما قصده واعتبر كيف لم ~~يكرر ذكر الدنيا اشعارا بعدم اعتبارها لخساستها ولان وجودها لعب ولهو فكأنه ~~كلا وجود وانظر الى قوله عليه السلام (فهجرته الى ما هاجر اليه) وما تضمن ~~من ابعاد ما سواه تعالى وتدبر هذا الأمر إذ ذكر الدنيا والمرأة مع انها ~~منها يشعر بان المراد كل شىء في الدنيا من شهوة او مال وان المراد بالحديث ~~الخروج عن الدنيا بل وعن كل شىء لله قال ابو سليمان الدار انى قدس سره ثلاث ~~من طلبهن فقد ركن الى الدنيا طلب معاش او تزوج امرأة او كتب الحديث واعلم ~~انه ينبغى لطالب الحق ان يحصل من العلوم الشرعية ما يفرق به بين الحق ~~والباطل ويشتغل بالعلوم الرسمية والقوانين المتداولة قدر ما يقدر على ~~استخراج الحديث والتفسير من غير تعمق فى الفلسفيات وغوامض العلوم فانه زائد ~~على قدر الكفاية منهى عنه على اصول اهل الشريعة والطريقة فهذا أول الأمر في ~~هذا الباب. واما امر النهاية وهو ما بعد التحصيل والتكميل فان السالك بقدر ~~اشتغاله ms0594 بالعلوم الظاهرة زاد بعدا عن درك الحق لان السلوك يبتنى على التخلي ~~والانقطاع وترك الكلام والاستماع وتفريغ الباطن من العلائق ولو كانت علوما ~~وطرح المشاغل # PageV01P369 # الخارجية والداخلية من البين خصوصا وعموما فقول بعضهم بنفي الاشتغال لاهل ~~السلوك يبتنى على هذا المعنى لا على الترك من الأصل كما يزعمه جهلة الصوفية ~~نعوذ بالله من هذا فان العلم مطلقا هو النور وبه يهتدى السالك الى مسالكه. ~~واما ارباب النهاية من اهل السلوك فلا يمكن حصر أحوالهم فانهم لا يحتجبون ~~لا بالكثرة عن الوحدة ولا بعكسها إذ هم تجاوزوا عن مقام الأغيار بل شاهدوا ~~أينما قلبوا الاحداق الأنوار بل حققوا بالحقيقة فلا اغيار عندهم لا حقيقة ~~ولا اعتبارا ولذا حبب الى النبي عليه السلام النساء وذلك لان محبته عليه ~~السلام ليست كما يعرفها الناس بل سرها مستور لا يطلع عليه الا من فاز ~~بالوراثة الكبرى يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة انما بسطت الكلام في ~~هذا المقام لئلا يظن أحد ان قوله فيما سبق او كتب من خرافات الصوفية بل له ~~محمل على ما أشرت اليه ومن لم يسلك هذا الطريق لم يعرف قدر خطوات اهل ~~التحقيق والتدقيق لا جناح عليكم المراد من الجناح في هذه الآية وجوب المهر ~~اى لا تبعة من مهر إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن اى غير ماسين لهن ومجامعين ~~قال ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ما مصدرية ظرفية والزمان محذوف تقديره مدة ~~عدم المسيس أو تفرضوا لهن فريضة كلمة او بمعنى الا ان كقولك لالزمنك او ~~تعطينى حقى اى الا ان تفرضوا لهن عند العقد مهرا والمعنى انه لا تبعة على ~~المطلق بمطالبة المهر أصلا إذا كان الطلاق قبل المسيس على كل حال الا في ~~تسمية المهر فان عليه حينئذ نصف المسمى وفي حال عدم تسميته عليه المتعة لا ~~نصف مثل المهر واما إذا كان بعد المساس فعليه في صورة التسمية تمام المسمى ~~وفي صورة عدمها تمام مهر المثل ومتعوهن عطف على مقدر اى فطلقوهن ومتعوهن اى ms0595 ~~أعطوهن ما يتبلغن وينتفعن به والحكمة في إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج ~~بالطلاق وهو درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهو ما يستر المرأة عند خروجها ~~من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس على حسب الحال كما يفصح عنه قوله تعالى ~~على الموسع يقال أوسع الرجل إذا اتسع حاله فصار ذا سعة وغنى اى الذي له سعة ~~قدره إمكانه وطاقته وعلى المقتر يقال اقتر الرجل إذا افتقر وصار ذا قترة. ~~والقترة الغبار وهو قليل من التراب اى على المقل الضيق الحال قدره فالمتعة ~~معتبرة بحاله لا بحالها لا تنقص عن خمسة دراهم ولا تزاد على نصف مهر المثل ~~لان المسمى أقوى من مهر المثل والمتعة لا تزاد على نصف المسمى فلان لا تزيد ~~على نصف مهر المثل اولى. والقدر والقدر لغتان وذهب جماعة الى ان الساكن ~~مصدر والمتحرك اسم كالعد والعدد والمد والمدد والقدر بالتسكين الوسع يقال ~~هو ينفق على قدره اى على وسعه وبالتحريك المقدار متاعا اسم لمصدر الفعل ~~المذكور من قبيل قوله تعالى أنبتكم من الأرض نباتا اى تمتيعا ملتبسا ~~بالمعروف اى بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة حقا صفة متاعا اى متاعا ~~واجبا على المحسنين اى الذين يحسنون الى أنفسهم بالمسارعة الى الامتثال قال ~~ابن التمجيد اعلم ان للمطلقة اربع حالات. الاولى ان تكون غير ممسوسة ولم ~~يسم لها مهر. والثانية ان تكون ممسوسة وسمى لها. والثالثة ان تكون ممسوسة ~~ولم يسم لها. والرابعة ان تكون غير # PageV01P370 # ممسوسة وسمى لها ورفع الجناح بمعنى نفى المهر انما هو في الصورة الاولى ~~لا في البواقي من الصور الثلاث فان فيها وجوب المهر ولم يجب في الصورة ~~الاولى مهر لا بعضا ولا كلا اما عدم وجوب البعض فلان مهر المثل لا ينصف ~~واما عدم وجوب الكل فلكونها غير مدخول بها ولكن لها المتعة لقوله تعالى ~~ومتعوهن فانه في حق من جرى ذكرهن وهي المطلقات الغير الممسوسة التي لم يفرض ~~لهن فريضة إذ لو فرضت لكان لهن تمام المهر لا المتعة ms0596 وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة اى وان طلقتموهن من قبل المسيس حال كونكم ~~مسمين لهن عند النكاح مهرا فنصف ما فرضتم اى فلهن نصف ما سميتم لهن من ~~المهر وان مات أحدهما قبل الدخول فيجب عليه كله لان الموت كالدخول في تقرير ~~المسمى كذلك فى إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى إلا أن يعفون ~~استثناء من أعم الأحوال اى فلهن نصف المفروض معينا في كل حال الا في حال ~~عفوهن اى المطلقات فانه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح اى يترك الزوج المالك لعقده وحله ما يعود اليه من نصف المهر الذي ~~ساقه إليها كملا على ما هو المعتاد تكرما فان ترك حقه عليها عفو بلا شبهة ~~فالمراد بقوله الذي بيده عقدة النكاح الزوج لا الولي والمراد بعفوه ان ~~يعطيها الصداق كاملا النصف الواجب عليه والنصف الساقط العائد اليه بالتنصيف ~~وتسمية الزيادة على الحق عفوا لما كان الغالب عندهم ان يسوق الزوج إليها كل ~~المهر عند التزوج فاذا طلقها قبل الدخول فقد استحق ان يطالبها بنصف ما ساق ~~إليها فاذا ترك المطالبة فقد عفا عنها وأن تعفوا أقرب للتقوى واللام في ~~التقوى تدل على علة قرب العفو تقديره العفو اقرب من أجل التقوى إذ الاخذ ~~كأنه عوض من غير معوض عنه او ترك المروءة عند ذلك ترك للتقوى وفي الحديث ~~(كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفي حديث الأصمعي ~~اتى أعرابي قوما فقال لهم هذا في الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من ~~الحق قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا في المقاصد الحسنة ~~للسخاوى ولا تنسوا الفضل بينكم ليس المراد منه النهى عن النسيان لان ذلك ~~ليس في الوسع بل المراد منه الترك والمعنى لا تتركوا الفضل والإفضال فيما ~~بينكم بإعطاء الرجل تمام الصداق وترك المرأة نصيبها حثهما جميعا على ~~الإحسان والإفضال وقوله بينكم منصوب ms0597 بلا تنسوا: قال السعدي قدس سره # كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى # إن الله بما تعملون بصير فلا يكاد يضيع ما عملتم من التفضل والإحسان. ~~والبصر في حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك ~~أوضح واجلى مما يفهم من ادراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات. والحظ ~~الديني للعبد من البصر أمران. أحدهما ان يعلم انه خلق له البصر لينظر الى ~~الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة قيل لعيسى عليه ~~السلام هل أحد من الخلق مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته فكرة وكلامه ذكرا ~~فهو مثلى. والثاني ان يعلم انه بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره اليه ~~واطلاعه عليه ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر ~~الله والمراقبة احدى ثمرات الايمان # PageV01P371 # بهذه الصفة فمن قارف معصية وهو يعلم ان الله يراه فما اجسره واخسره ومن ~~ظن انه لا يراه فما اكفره كذا في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي ثم ~~الاشارة في الآيات ان مفارقة الاشكال من الأصدقاء والعيال لمصلحة دنيوية لا ~~جناح عليكم فيها فكيف يكون جناح ان فارقتموهم لمصلحة دينية بل أنتم مأمورون ~~بمفارقتهم لزيارة بيت الله فكيف لزيارة الله فان الواجب في زيارة بيت الله ~~مفارقة الاهالى والأوطان وفي زيارة الله مفارفة الأرواح والأبدان دع نفسك ~~وتعال قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وقوله تعالى ومتعوهن اشارة الى ان ~~من له من الطلاب واهل الارادة مال فليمتع به أقرباءه وأحباءه حين فارقهم في ~~طلب الحق سبحانه ليزيل عنهم بحلاوة المال مرارة الفراق فان الفطام عن ~~المألوف شديد ولا ينفق المال عليهم بقدر قربهم في القرابة وبعدهم بل يقسم ~~بينهم على فرائض الله كالميراث فانه قد مات عنهم بالحقيقة وفي قوله تعالى ~~وأن تعفوا أقرب للتقوى اشارة الى ان الوصول الى تقوى الله حق تقاته انما هو ~~بترك ما سوى الله والتجاوز عنه فان المواصلة الى الخالق على ms0598 قدر المفارقة ~~عن المخلوق والتقرب الى الله بقدر التبعد عما سواه وفي قوله تعالى ولا ~~تنسوا الفضل بينكم هاهنا في الدنيا فان حلول الجنة ودخولهاهناك لا يكون الا ~~من فضله كقوله تعالى الذي أحلنا دار المقامة من فضله إن الله بما تعملون فى ~~وجدان الفضل وفقدانه بصير كذا في التأويلات النجمية وانما يوجب للعبد ~~الالتفات للخلائق فقدان النور الكاشف للخلائق والا فلو أشرق نور اليقين ~~الهادي الى العلم بان الآخرة خير من الدنيا وان ما عند الله خير وأبقى ~~لرأيت الآخرة اقرب من ان يرحل إليها ولرأيت محاسن الدنيا وقد ظهرت كسفة ~~الفناء عليها لان الآتي قطعا كالموجود في الحال لا سيما ومباديه ظاهرة من ~~تغير الأحوال وانتقال الأهلين والأموال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ان النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح) قيل يا رسول الله وهل له من علامة ~~يعرف بها قال (التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد ~~للموت قبل نزوله) انتهى اللهم اجعلنا ممن استعد للقائك وتهيأ لنوال وصالك ~~حافظوا على الصلوات بالأداء لوقتها والمداومة عليها والمراد بالصلوات ~~المكتوبات الخمس في كل يوم وليلة ثبت عددها بغيرها من الآيات والأحاديث ~~المتواترة وباشارة في هذه الآية وهو ذكر الوسطى وهي ما اكتنفه عددان ~~متساويان واقل ذلك خمسة لا يقال ان الثلاث بهذه الصفة لانا نقول الثلاث لا ~~يكتنفها عددان فان الذي قبلها واحد والذي بعدها واحد وهو ليس بعدد فان ~~العدد ما إذا اجتمع طرفاه صارا ضعفه وليس له طرفا فانه ليس قبله شىء ~~وحافظوا على الصلاة الوسطى اى المتوسطة بينها على ان تكون الوسطى صفة مشبهة ~~او الفضلى منها على ان تكون افعل تفضيل تأنيث الأوسط واوسط الشيء خيره ~~واعدله وهي صلاة العصر لانها بين صلاتى ليل وصلاتى نها (ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام يوم الأحزاب (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم ~~وبيوتهم نارا) وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها بتجاراتهم ومكاسبهم ~~واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار قال رسول الله صلى ms0599 الله عليه وسلم (من ~~فاتته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله) اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر ~~من ذهاب اهله وماله ثم في حديث يوم الأحزاب # PageV01P372 # حجة على من قال الصلاة الوسطى غير العصر وعلى من قال انها مبهمة ابهمها ~~الله تعالى تحريضا للخلق على محافظتها كساعة الاجابة يوم الجمعة فان قيل ما ~~روت عائشة رضي الله عنها انه عليه الصلاة والسلام قال (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر) يدل على ان الوسطى غير العصر قلت يحتمل ان ~~يكون الوسطى لقبا والعصر اسما فذكرها باسمها كذا فى شرح المشارق لابن الملك ~~وقوموا لله اى في الصلاة قانتين حال من فاعل قوموا اى ذاكرين له في القيام ~~لان القنوت هو الذكر فيه او خاشعين- روى- انهم كانوا إذا قام أحدهم الى ~~الصلاة هاب الرحمن ان يمد بصره او يلتفت او يقلب الحصى او يحدث نفسه بشئ من ~~امور الدنيا الا ناسيا حتى ينصرف فإن خفتم اى ان كان بكم خوف من عدو او ~~غيره فرجالا منصوب على الحال وعامله محذوف تقديره فصلوا راجلين والرجال جمع ~~راجل مثل صحاب وصاحب أو ركبانا اى راكبين وهو جمع راكب مثل فرسان وفارس. # ومذهب ابى حنيفة انهم لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف ~~وعند إمكان الوقوف يصلى واقفا والدليل عليه قوله تعالى فإن خفتم الآية فإذا ~~أمنتم وزال خوفكم فاذكروا الله اى فصلوا صلاة الا من عبر عنها بالذكر لانه ~~معظم أركانها كما علمكم اى ذكرا كائنا كتعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون ~~من كيفية الصلاة والمراد بالتشبيه ان تكون الصلاة المؤداة موافقة لما علمه ~~الله وإيرادها بذلك العنوان لتذكير النعمة او اشكروا لله شكرا يوازى تعليمه ~~إياكم ما لم تكونوا تعلمونه من الشرائع والاحكام التي من جملتها كيفية ~~اقامة الصلاة حالتى الخوف والامن واعلم ان الصلاة بمنزلة الضيافة قد هيأها ~~الله للموحدين فى كل يوم خمس مرات فكما في الضيافة تجتمع الألوان من ~~الاطعمة ولكل طعام لذة ولون فكذلك فيها ms0600 اركان وافعال مختلفة لكل فعل لذة ~~وتكفير للذنوب وعن كعب الأحبار انه قال قال الله لموسى في مناجاته [يا موسى ~~اربع ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة الظهر أعطيهم فى أول ركعة منها ~~المغفرة وفي الثانية أثقل موازينهم وفي الثالثة او كل بهم الملائكة يسبحون ~~ويستغفرون لهم لا يبقى ملك في السماء ولا في الأرض الا ويستغفر لهم ومن ~~استغفرت له الملائكة لم أعذبه ابدا وفي الرابعة افتح لهم أبواب السماء ~~وتنظر إليهم الحور العين. يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة ~~العصر ما يسألون منى حاجة الا قضيت لهم. يا موسى ثلاث ركعات يصليها احمد ~~وأمته وهي صلاة المغرب افتح لهم أبواب السماء. يا موسى اربع ركعات يصليها ~~احمد وأمته وهي صلاة العشاء خير لهم من الدنيا وما فيها ويخرجون من الدنيا ~~كيوم ولدتهم أمهاتهم] ثم اعلم انه لا يرخص لمن سمع الاذان ترك الجماعة ~~فانها سنة مؤكدة غاية التأكيد بحيث لو تركها اهل ناحية وجب قتالهم بالسلاح ~~لانها من شعائر الإسلام ولو تركها أحد منهم بغير عذر شرعى يجب عليه التعزير ~~ولا تقبل شهادته ويأثم الجيران والامام والمؤذن بالسكوت عنه وفي غنية ~~الفتاوى من حضر المسجد الجامع لكثرة جماعة في الصلاة فمسجد محلته أفضل قل ~~اهل مسجده او كثر لان لمسجده حقا عليه لا يعارضه كثرة الجماعة ولا زيادة ~~تقوى غيره او علمه ويبادر الصف الاول على محاذاة الامام وروى عن النبي عليه ~~السلام انه قال (يكتب للذى خلف # PageV01P373 # الامام بحذائه مائة صلاة وللذى في الجانب الايمن خمس وسبعون صلاة وللذى ~~في جانب الأيسر خمسون صلاة وللذى في سائر الصفوف خمس وعشرون صلاة) كذا في ~~القنية ولا يتخطى رقاب الناس الى الصف الاول إذا وجد فيه فرجة ويتلاصقون ~~بحيث يكونون محاذين بالأعناق والمناكب قال عليه السلام (رصوا صفوفكم ~~وقاربوا بينها تقارب أشباحكم وحاذوا بالأعناق فو الذي نفسى بيده انى لأرى ~~الشيطان يدخل من خلل الصف كانه الحذف) الخلل بفتح الخاء المعجمة الفرجة ~~والحذف بفتحى الحاء المهملة ms0601 والذال المعجمة الغنم السود الصغار الحجازية ~~كذا في التنوير والكلام في أداء الصلاة بالحضور والتوجه التام: قال بعضهم # محراب ابروى تو اگر قبله ام نبود ... كى بر فلك برند ملائك نماز من # - يحكى- ان الشيخ أبا العباس الجواليقي كان في بداية حاله يعمل الجوالق ~~ويبيع فباع يوما جوالقا بنسيئة ونسى المشترى فلما قام الى الصلاة تفكر في ~~ذلك ثم لما سلم قال لتلميذه وقعت لى خاطرة فى الصلاة انى الى أي شخص بعت ~~الجوالق الفلاني فقال تلميذه يا أستاذ أنت في أداء الصلاة او في تحصيل ~~الجوالق فأثر هذا القول في الشيخ فلبس جوالقا وترك الدنيا واشتغل بالرياضة ~~الى ان وصل الى ما وصل # مردان بسعى ورنج بجايى رسيده اند ... تو بى هنر كجا رسى از نفس پرورى # والاشارة ان الله تعالى أشار في حفظ الصلاة بصيغة المبالغة التي بين ~~الاثنين وقال حافظوا على الصلوات يعنى محافظة الصلاة بينى وبينكم كما قال ~~(قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل) ~~فمعناه انى حافظكم بقدرة التوفيق والاجابة والقبول والاثابة عليها فحافظوا ~~أنتم على الصلاة بالصدق والإخلاص والحضور والخضوع والمناجاة بالتذلل ~~والانكسار والاستعانة والاستهداء والسكون والوقار والهيبة والتعظيم وحفظ ~~القلوب بدوام الشهود فانما هي الصلاة الوسطى لان القلب الذي في وسط الإنسان ~~هو واسطة بين الروح والجسد ولهذا يسمى القلب فالاشارة في تخصيص المحافظة ~~على الصلاة هي صلاة القلب بدوام الشهود فان البدن ساعة يحفظ صورة اركان ~~الصلاة وهيئتها وساعة يخرج منها فلا سبيل الى حفظ صورتها بنعت الدوام ولا ~~الى حفظ معانيها بوصف الحضور والشهود وانما هو من شأن القلب كقوله تعالى إن ~~في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وانه من نعت ارباب ~~القلوب انهم في صلاتهم دائمون كذا في التأويلات النجمية فليسارع السالكون ~~الى حرم الحضور قبل الموت والقبور فان الصلاة بالفتور غير مقبولة عند الله ~~الغيور ولا بد من الاعراض عن الكائنات ليتجلى نور الذات والا فمن يستحضر ~~عمرا ms0602 وينادى زيدا فلا اجابة له ابدا: قال الشيخ سعدى الشيرازي قدس سره # آنكه چون پسته ديديش همه مغز ... پوست بر پوست بود همچو پياز # پارسايان روى در مخلوق ... پشت بر قبله ميكنند نماز # ومن الله التوفيق والذين يتوفون منكم اى يموتون يسمى المشارف الى الوفاة ~~متوفيا تسمية للشئ باسم ما يؤول اليه وقرينة المجاز امتناع الوصية بعد ~~الوفاة ويذرون أزواجا # PageV01P374 # اى يدعون نساء من بعدهم وصية لأزواجهم اى يوصون وصية لهن والجملة خبر ~~الذين متاعا اى يوصون متاعا إلى الحول او متعوهن تمتيعا الى الحول غير ~~إخراج بدل من قوله متاعا بدل اشتمال لتحقق الملابسة بين تمتيعهن حولا وبين ~~عدم اخراجهن من بيوتهن كأنه قيل يوصون لازواجهم متاعا اى لا يخرجن من ~~مساكنهن حولا او حال من أزواجهم اى غير مخرجات والمعنى يجب على الذين ~~يتوفون ان يوصوا قبل الاحتضار لازواجهم بان يمتعن بعدهم حولا بالنفقة ~~والسكنى نزلت الآية في رجل من الطائف يقال له حكيم بن الحارث هاجر الى ~~المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته ومات فانزل الله هذه الآية فاعطى ~~النبي عليه السلام والديه وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته شيأ وأمرهم ان ~~ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا وكان عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا ~~وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحلول وكان نفقتها ~~وسكناها واجبة في مال زوجها ما لم تخرج ولم يكن لها الميراث فان خرجت من ~~بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على الرجل ان يوصى بها فكان كذلك حتى نزلت آية ~~الميراث فنسخ الله تعالى نفقة الحول بالربع عند عدم الولد وولد الابن ~~والثمن عند وجودهما وسقطت السكنى ايضا عند ابى حنيفة ونسخ عدة الحول باربعة ~~أشهر وعشر فانه وان كان متقدما في التلاوة متأخر في النزول فإن خرجن من ~~منزل الأزواج باختيارهن فلا جناح عليكم ايها الائمة والحكام في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف لا ينكره الشرع كالتزين والتطيب وترك الحداد والتعرض ~~للخطاب وهذا يدل على انه لم يكن ms0603 يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه ~~وانما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركه والله عزيز ~~غالب على امره يعاقب من خالفه حكيم يراعى في أحكامه مصالح عباده وللمطلقات ~~سواء كن مدخولا بهن أم لا متاع اى مطلق المتعة الشاملة للمستحبة والواجبة ~~فان كانت المطلقة مفوضة غير مدخول بها وجبت لها المتعة وان كانت غيرها ~~يستحب لها فلفظ التمتع المدلول عليه بمتعوهن في الآية السالفة يحمل على ~~الواجب فلا منافاة بين الآيتين بالمعروف اى متاع ملتبس بالمعروف شرعا وعادة ~~حقا على المتقين اى مما ينبغى على من كان متقيا فليس بواجب ولكن من شروط ~~التقوى التبرع بهذا تطييبا لقلبها وازالة للضغن كذلك اشارة الى ما سبق من ~~احكام الطلاق والعدة اى مثل ذلك البيان الواضح يبين الله لكم آياته الدالة ~~على أحكامه التي شرعها لعباده قال القاضي وعد بانه سيبين لعباده من الدلائل ~~والاحكام ما يحتاجون اليه معاشا ومعادا لعلكم تعقلون لكى تفهموا ما فيها ~~فتستعملوا العقل فيها وتعملوا بموجبها: # وفي المثنوى # كشتى بي لنگر آمد مرد شر ... كه زياد كژ نيابد او حذر # لنگر عقلست عاقل را أمان ... لنگرى دريوزه كن از عاقلان # والاشارة ان المطلقة لما ابتليت بالفراق جبرا لله تعالى كسر قلبها ~~بالمتعة يشير بهذا الى ان المريد الصادق لو ابتلى في أوان طلبه بفراق ~~الاعزة والأقرباء وهجران الاحبة والأصدقاء والخروج # PageV01P375 # من مال الدنيا وجاهها والهجرة من الأوطان وسكانها والتنقل في البلاد ~~لصحبة خواص العباد ومقاساة الشدائد في طلب الفوائد فالله تعالى يبذل له ~~إحسانه ويزيل عنه احزانه ويجبر كسر قلبه بمتعة (انا عند المنكسرة قلوبهم من ~~اجلى) فيكون للطالب الملهوف متاع بالمعروف من نيل المعروف كذلك يظهر الله ~~لكم آياته اصناف الطافه وأوصاف أعطافه لعلكم تعقلون بانوار الطافه كمالات ~~أوصافه كذا في التأويلات النجمية فالعاقل لا ينظر الى الدنيا واعراضها بل ~~يعبر عن منافعها وأغراضها ويقاسى الشدائد في طريق الحق الى ان يصل الى ~~الذات المطلق- يحكى- عن شقيقى البلخي انه لم يجد طعاما ثلاثة ms0604 ايام وكان ~~مشتغلا بالعبادة فلما ضعف عن العبادة رفع يده الى السماء وقال يا رب أطعمني ~~فلما فرغ من الدعاء التفت فرأى شخصا ينظر اليه فلما التفت اليه سلم عليه ~~وقال يا شيخ تعال معى فقام شقيق وذهب معه فادخله ذلك الرحل في بيت فرأى فيه ~~ألواحا موضوعة عليها ألوان الاطعمة وعند الخوان غلمان وجوارى فاكل والرجل ~~قائم فلما فرغ أراد ان يخرج شقيق من ذلك البيت فقال له الرجل الى اين يا ~~شيخ فقال الى المسجد فقال ما اسمك قال شقيق فقال يا شقيق اعلم ان هذه الدار ~~دارك والعبيد عبيدك وانا عبدك كنت عبدا لابيك بعثني الى التجارة فرجعت الآن ~~وقد توفى أبوك فالدار وما فيها لك قال شقيق ان كان العبيد لى فهم أحرار ~~لوجه الله وان كانت الأموال لى وهبتها لكم فاقتسموها بينكم فانى لا أريد ~~شيأ يمنعنى عن العبادة: قال السعدي # تعلق حجابست وبي حاصلى ... چو پيوندها بكسلى وأصلي # والدنيا علاقة خصوصا هذا الزمان زمان الفتنة والشرور فالراقد فيه خير من ~~اليقظان- حكى- ان سليمان عليه السلام اتى بشراب الجنة فقيل له لو شربت هذا ~~لا تموت فتشاور مع حشمه الا القنفذ قالوا بأجمعهم اشرب ثم أرسل الفرس ~~والبازي الى القنفذ يدعوانه فلم يجبهما ثم أرسل اليه الكلب فاجابه فقال له ~~سليمان لم لم تجب الفرس والبازي قال انهما جافيان لان الفرس يعدو بالعدو ~~كما يعدو بصاحبه والبازي يطيع غير صاحبه كما يطيع صاحبه واما الكلب فانه ذو ~~وفاء حتى انه لو طرده صاحبه من الدار يرجع اليه ثانيا فقال لهء أشرب هذا ~~الشراب قال لا تشرب لانه يطول عمرك في السجن فالموت في العز خير من العيش ~~في السجن # بهمه حال اسيرى كه ز بندى برهد ... بهترش دان ز اميرى كه كرفتار آيد # فقال له سليمان أحسنت وامر باهراقة في البحر فعذب ماء ذلك البحر # نزود من الدنيا فانك راحل ... وبادر فان الموت لا شك نازل # وان امرأ قد عاش سبعين حجة ... ولم يتزود للمعاد لجاهل ms0605 # ودنياك ظل فاترك الحرص بعد ما ... علمت فان الظل لا بد زائل # قال السعدي قدس سره # كه اندر نعمتى مغرور غافل ... كهى از تنك دستى خسته وريش # چودر سرا وضرا حالت اينست ... ندانم كى بحق پروازى از خويش # اللهم احفظنا من الموانع ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم جمع دار اى ~~منازلهم وهذا # PageV01P376 # الخطاب وان كان بحسب الظاهر متوجها الى النبي عليه السلام الا انه من حيث ~~المعنى متوجه الى جميع من سمع بقصتهم من اهل الكتاب وارباب التواريخ فمقتضى ~~الظاهر ان يقال ألم تسمع قصتهم الا انه نزل سماعهم إياها منزلة رؤيتهم ~~تنبيها على ظهورها واشتهارها عندهم فخوطبوا بألم تر وهو تعجيب من حال هؤلاء ~~وتقرير اى حمل على الإقرار بما دخله النفي قال الامام الواحدي ومعنى الرؤية ~~هاهنا رؤية القلب وهي بمعنى العلم انتهى فتعدية الرؤية بالى مع انها ادراك ~~قلبى لتضمين معنى الوصول والانتهاء على معنى ألم ينته علمك إليهم قال ~~العلماء كل ما وقع في القرآن ألم تر ولم يعاينه النبي عليه السلام فهو بهذا ~~المعنى وفي التيسير وتحقيقه اعلم ذلك وفي الكواشي معناه الوجوب لان همزة ~~الاستفهام إذا دخلت على النفي او على الاستفهام صار تقريرا او إيجابا ~~والمعنى قد علمت خبر الذين خرجوا الآية قال ابن التمجيد في حواشيه لفظ ألم ~~تر قد يخاطب به من تقدم علمه بالقصة وقد يخاطب به من لم يتقدم علمه بها ~~فانه قد يقول الرجل لآخر ألم تر الى فلان أي شىء قال يريد تعريفه ابتداء ~~فالمخاطبون به هاهنا اما من سمعها وعلمها قبل الخطاب به من اهل التواريخ ~~فذكرهم وعجبهم واما من لم يسمعها فعرفهم وعجبهم وقيل الخطاب عام لكل من ~~يتأتى منه الرؤية دلالة على شيوع القصة وشهرتها بحيث ينبغى لكل أحد ان ~~يعلمها او يبصرها ويتعجب منها وهم ألوف جمع الف الذي هو من جملة اسماء ~~العدد واختلفوا في عدد مبلغهم والوجه من حيث اللفظ ان يكون عددهم أزيد من ~~عشرة آلاف لان الألوف ms0606 جمع الكثرة فلا يقال في عشرة آلاف فما دونها ألوف حذر ~~الموت مفعول له اى خرجوا من ديارهم خوفا من الموت فقال لهم الله على لسان ~~ملك وانما أسند اليه تعالى تخويفا وتهويلا لان قول القادر القهار والملك ~~الجبار له شأن موتوا التقدير فماتوا لاقتضاء قوله ثم أحياهم ذلك التقدير ~~لان الاحياء يستدعى سبق الموت ثم أحياهم اى أعادهم احياء ليستوفوا بقية ~~أعمارهم وليعلموا ان لا فرار من القدر قال ابن العربي عقوبة لهم ثم أحياهم ~~وميتة العقوبة بعدها حياة للاعتبار وميتة الاجل لا حياة بعدها وعن الحسن ~~ايضا أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم الى بقية آجالهم وقصة ~~هؤلاء ما ذكره اكثر اهل التفسير انهم كانوا قوما من بنى إسرائيل بقرية من ~~قرى واسط يقال لها داوردان وقع بها الطاعون فذهب اشرافهم واغنياؤهم واقام ~~سفلتهم وفقراءهم فهلك اكثر من بقي في القرية وسلم الذين خرجوا فلما ارتفع ~~الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا أصحابنا كانوا احزم منا لو صنعنا كما ~~صنعوا لبقينا كما بقوا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن الى ارض لا وباء بها ~~فوقع الطاعون من العام القابل فهرب عامة أهلها فخرجوا حتى نزلوا واديا افيح ~~بين جبلين فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة ناداهم ملك من أسفل ~~الوادي وملك آخر من أعلاه ان موتوا فماتوا جميعا من غير علة بامر الله ~~ومشيئته وماتت دوابهم كموت رجل واحد فاتت عليهم ثمانية ايام حتى انتفخوا ~~وأروحت أجسادهم اى أنتنت فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فاحدقوا حولهم ~~حظيرة دون السباع وتركوهم فيها فاتت على ذلك مدة وقد بليت أجسادهم وعريت ~~عظامهم فمر عليهم نبى يقال له حزقيل بن يوزى ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد ~~موسى عليه السلام وذلك # PageV01P377 # ان القيم بعد موسى بامر بنى إسرائيل كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوحنا ثم ~~حزقيل وكان يقال له ابن العجوز لان امه كانت عجوزا فسألت الله الولد بعد ما ~~كبرت وعقمت فوهبه الله لها وقال الحسن ms0607 هو ذو الكفل وسمى حزقيل ذا الكفل ~~لانه كفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل وقال لهم اذهبوا فانى ان قتلت كان ~~خيرا لكم من ان تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود وسألوا ذا الكفل عن الأنبياء ~~السبعين قال انهم ذهبوا ولا أدرى اين هم ومنع الله تعالى ذا الكفل من ~~اليهود بفضله وكرمه فلما مر حزقيل على أولئك الموتى وقف عليهم لكثرة ما يرى ~~فجعل يتفكر فيهم متعجبا فاوحى الله اليه أتريد ان أريك آية قال نعم فقال ~~الله نادايتها العظام ان الله يأمرك ان تجتمعى فاجتمعت من أعلى الوادي ~~وأدناه حتى التزق بعضها ببعض فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ثم اوحى ~~الله اليه نادايتها الأرواح ان الله يأمرك ان تقومى فقاموا وبعثوا احياء ~~يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت فبقيت فيهم بقايا من ريح النتن ~~حتى انه بقي في أولاد ذلك السبط من اليهود الى اليوم ثم انهم رجعوا الى ~~بلادهم وقومهم وعاشوا دهرا سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد ~~دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي ثبتت لهم وفائدة القصة تشجيع ~~المسلمين على الجهاد والتعرض لاسباب الشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام ~~وان الموت حيث لم يكن منه بد ولم ينفع منه المفر فاولى ان يكون في سبيل ~~الله إن الله لذو فضل عظيم على الناس قاطبة اما أولئك فقد أحياهم ليعتبروا ~~بما جرى عليهم فيفوزوا بالسعادة العظمى واما الذين سمعوا قصتهم فقد هداهم ~~الى مسلك الاعتبار والاستبصار ولكن أكثر الناس لا يشكرون فضله كما ينبغى ~~لعجز بعضهم وكفر بعضهم وقاتلوا الخطاب لهذه الامة وهو معطوف على مقدر ~~تقديره فاطيعوا وقاتلوا في سبيل الله لاعلاء دينه متيقنين ان الفرار من ~~الموت غير مخلص وان القدر واقع فلا تحرموا من أحد الحظين اما النصر والثواب ~~واما الموت في سبيل الله الملك الوهاب واعلموا أن الله سميع يسمع مقالة ~~السابقين الى الجهاد من ترغيب الغير فيه ومقالة المتخلفين عنه من تنفير ~~الغير عليم بما ms0608 يضمرونه في أنفسهم يعلم ان خلف المتخلف لأى غرض وان جهاد ~~المجاهد لأى سبب وانه لاجل الدين او الدنيا وهو من وراء الجزاء ثم ان قوله ~~تعالى ألم تر رد لتقبيح حال هؤلاء الذين خرجوا وقد جعل الله جزاء خروجهم ~~الموت والخيبة في رجائهم الخلاص وكل ذلك يدل على كراهية الفرار فثبت بهذه ~~الآية فضيلة الفرار وفائدته وفي الحديث (الفار من الطاعون كالفار من الزحف) ~~وهذا الحديث يدل على ان النهى عن الخروج للتحريم وانه من الكبائر قيل ان ~~عبد الملك هرب من الطاعون فركب ليلا واخرج غلاما معه فكان ينام على دابته ~~فقال للغلام حدثنى فقال من انا حتى أحدثك فقال على كل حال حدث حديثا سمعته ~~فقال بلغني ان ثعلبا كان يخدم أسدا ليحميه ويمنعه مما يريده فكان يحميه ~~فرأى الثعلب عقابا فلجأ الى الأسد فاقعده على ظهره فانقض العقاب واختلسه ~~فصاح الثعلب يا أبا الحارث أغثني واذكر عهدك لى فقال انما اقدر على منعك من ~~اهل الأرض فاما اهل السماء فلا سبيل إليهم فقال عبد الملك وعظتني وأحسنت ~~وانصرف ورضى بالقضاء # PageV01P378 # قال السعدي قدس سره # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكر ناخدا جامه بر تن درد # در آبى كه پيدا نباشد كنار ... غرور شناور نيايد بكار # واعلم ان ما كان من القضاء حتما مقضيا لا ينفعه شىء كما قال عليه السلام ~~(الحذر لا ينفع من القدر) واما المعلق فتنفعه الصدقة وأمثالها كما قال عليه ~~السلام (الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار) قال بعض المحققين ~~ان المقدرات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات التفصيلية ~~فالكليات المختصة بالإنسان ما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام انها محصورة ~~في اربعة أشياء العمر والرزق والاجل والسعادة او الشقاوة وهي لا تقبل ~~التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم الا بطريق الفرض بمعنى ان لصلة ~~الرحم مثلا من الأثر في الخير ما لو أمكن ان يبسط في رزق الواصل ويؤخر في ~~اجله بها لكان ذلك ويجوز فرض المحال إذا ms0609 تعلق بذلك حكمة قال تعالى قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين واما الجزئيات ولوازمها التفصيلية فقد ~~يكون ظهور بعضها وحصوله للانسان متوقفا على اسباب وشروط ربما كان الدعاء او ~~الكسب والسعى والتعمد من جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون ذلك الشرط- ~~حكى- ان قصارا مر على عيسى عليه السلام مع جماعة من الحواريين فقال لهم ~~عيسى احضروا جنازة هذا الرجل وقت الظهر فلم يمت فنزل جبريل فقال ألم تخبرني ~~بموت هذا القصار فقال نعم ولكن تصدق بعد ذلك بثلاثة ارغفة فنجا من الموت ~~وقد سبق منا في الجزء الاول عند قوله تعالى فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ~~من السماء بما كانوا يفسقون ما يتعلق بالطاعون والفرار منه فليرجع اليه قال ~~الامام القشيري في قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الآية يعنى ان مسكم ألم ~~فتصاعد منكم أنين فاعلموا ان الله سميع بأنينكم عليم بأحوالكم والآية توجب ~~عليهم تسهيل ما يقاسونه من الألم قال قائلهم # إذا ما تمنى الناس روحا وراحة ... تمنيت ان أشكو إليك وتسمع # انتهى كلامه قدس سره اللهم اجعلنا من الذين يفرون الى جنابك ويميلون من ~~استفهام للتحريض على التصدق مبتدأ ذا اشارة الى المقرض خبر المبتدأ اى من ~~هذا الذي صفة ذا او بدل منه يقرض الله اصل القرض القطع سمى به لان المعطى ~~يقرضه اى يقطعه من ماله فيدفعه اليه ليرجع اليه مثله من الثواب واقراض الله ~~مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه قرضا مصدر ليقرض بمعنى اقراض كقوله ~~تعالى أنبتكم من الأرض نباتا اى اقراضا حسنا اى مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ~~ويجوز ان يكون القرض بمعنى المقرض اى بمعنى المفعول على انه مفعول ثان ~~ليقرض وحسنه ان يكون حلالا صافيا عن شوب حق الغير به وقيل القرض الحسن ~~المجاهدة والانفاق في سبيل الله ومن انواع القرض قول الرجل سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فيضاعفه له منصوب بإضمار ان عطفا ~~على المصدر المفهوم من يقرض الله في المعنى فيكون ms0610 مصدرا معطوفا على مصدر ~~تقديره من ذا الذي يكون منه اقراض فمضاعفة من الله او منصوب على جواب ~~الاستفهام في المعنى لان الاستفهام # PageV01P379 # وان وقع عن المقرض لفظا فهو عن الاقراض معنى كأنه قال أيقرض الله أحد ~~فيضاعفه واصل التضعيف ان يزاد على الشيء مثله او أمثاله أضعافا جمع ضعف حال ~~من الهاء في يضاعفه كثيرة هذا قطع للاوهام عن مبلغ الحساب اى لا يعلم قدرها ~~الا الله وقيل الواحد سبعمائة وحكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد إذا ~~اجتمع الخصماء فمظالم العباد توفى من التضعيفات لا من اصل حسناته لان ~~التضعيف فضل من الله تعالى واصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة وذكر ~~الامام البيهقي ان التضعيفات فضل من الله تعالى لا يتعلق بها العباد كما لا ~~يتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا منه سبحانه فاذا دخل الجنة أثابه ~~بها: قال السعدي # نكوكارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى # كرم كن كه فردا كه ديوان نهند ... منازل بمقدار احسان تهند # ولما حثهم على الإخراج سهل عليهم الاقراض واخبر انهم لا يمكنهم ذلك الا ~~بتوفيقه فقال والله يقبض يقتر على بعض ويبصط يوسع على بعض او يقتر تارة ~~ويوسع اخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وإذا علم العبد ~~ذلك هان عليه الإعطاء لان الله تعالى هو الرزاق وهو الذي وسع عليه فهو يسأل ~~منه ما أعطاه ولانه يخلفه عليه في الدنيا ويثيبه عليه في العقبى فكأن الله ~~تعالى يقول إذا علمتم ان الله هو القابض والباسط وان ما عندكم انما هو من ~~بسطه وإعطائه فلا تبخلوا عليه فاقرضوه وأنفقوا مما وسع عليكم واعطاكم ولا ~~تعكسوا بان تبخلوا لئلا يعاملكم. مثل معاملتكم في التعكيس بان يقبض بعد ما ~~بسط. ولعل تأخير البسط عن القبض في الذكر للايماء الى انه يعقبه في الوجود ~~تسلية للفقراء قال الامام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى القابض الباسط هو ~~الذي يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات ويبسط الأرواح فى الأجساد ms0611 عند ~~الحياة ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء يبسط الرزق على ~~الأغنياء حتى لا تبقى فاقة ويقبضه من الفقراء حتى لا تبقى طاقة ويقبض ~~القلوب فيضيقها مما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله ويبسطها لما ~~يقرب إليها من بره ولطفه وجماله والقابض الباسط من العباد من ألهم بدائع ~~الحكم واوتى جوامع الكلم فتارة يبسط قلوب العباد بما يذكرهم من آلاء الله ~~ونعمائه وتارة يقبضها بما ينذرهم به من جلال الله وكبريائه وفنون عذابه ~~وبلائه وانتقامه من أعدائه كما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيث ~~قبض قلوب الصحابة عن الحرص على العبادة حيث ذكرهم ان الله يقول لآدم يوم ~~القيامة ابعث بعث النار فيقول كم فيقول من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين ~~فانكسرت قلوبهم حتى فتروا عن العبادة فلما أصبح ورآهم على ما هم عليه من ~~القبض والفتور روح قلوبهم وبسطها فذكر انهم في سائر الأمم كشامة سوداء في ~~مسك ثور ابيض انتهى قال القشيري في رسالته القبض والبسط حالتان بقدر ترقى ~~العبد عن حال الخوف والرجاء والقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف والبسط ~~للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف وإليه ترجعون فيجازيكم على ما قدمتم من ~~الأعمال خيرا وشرا على الجود بالجنة وعلى البخل بالنار وهو وعد ووعيد او هو ~~تنبيه على ان الغنى لمفارق ماله بالموت فليبادر الى الانفاق قبل الفوت ~~واجتمع جماعة من الأغنياء والفقراء فقال غنى ان الله تعالى # PageV01P380 # رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير بل رفع درجاتنا حتى استقرض لنا ~~والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك ان لا تستقرض الا لاجل الحبيب وقبض ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهوى بشعير اخذه لقوت عياله. ~~انظر ممن استدان ولمن استدان وفي الحديث (يقول الله تعالى يوم القيامة ابن ~~آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال رب كيف أطعمك وأنت رب العزة قال استطعمك عبدى ~~فلان فلم تطعمه أما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى) فالقرض لا يقع عند ~~المحتاج فكأنه ذكر ms0612 نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج كقوله مرضت فلم تعدنى جعت ~~فلم تطعمنى شفقة وتلطيفا للفقير والمريض وهذا من باب التنزلات الرحمانية ~~عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه الى حظرة اهل الشهود من عباده إذ ~~جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين وذلك إذا شاهد العبد الفقير جلوة ~~جمال الرحمن في أطوار تنزلاته في المشاهد الاعيانية: وفي المثنوى # روى خوبان زانيه زيبا شود ... روى احسان از كدا پيدا شود # چون گدا آيينه جودست هان ... دم بود بر روى آيينه زبان # پس ازين فرمود حق در والضحى ... بانك كم زن اى محمد بر كدا # فالله تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق أنفسهم وملكهم الأموال ثم ~~اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ثم ردها إليهم بالعارية ثم أكرمهم فيها ~~بالاستقراض منهم ثم بشر بأضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب الا على ~~قدر همته ولا يريد العوض مما أعطاه الا ذاته تعالى فيعطيه الله ما هو ~~مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما أخفى لهم من قرة أعين أضعافا ~~كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا باسره قليلا فانظر ما يكون له ~~كثيرا اللهم متعنا بما ألهمت قلوب أوليائك واجعلنا من الذين قصروا أعينهم ~~على استطلاع أنوار لقائك ألم تر اى ألم ينته علمك إلى قصة الملإ اى قد علمت ~~خبرهم باعلامى إياك فتعجب. الملأ جماعة يجتمعون للتشاور سموا بذلك لانهم ~~اشراف يملأون العيون مهابة والمجالس بهاءة لا واحد له من لفظه كالقوم من ~~بني إسرائيل من للتبعيض حال من الملأ اى كائنين بعض بنى إسرائيل وهم أولاد ~~يعقوب من ابتدائية متعلقة بما تعلق به الجار الاول بعد وفاة موسى إذ قالوا ~~منصوب بالمضاف المقدر في الملأ اى ألم تر الى قصة الملأ او حديثهم حين ~~قالوا الان الذوات لا يتعجب منها وانما يتعجب من أحوالها لنبي لهم اشمويل ~~وهو الأشهر الأظهر ابعث لنا ملكا اى أقم وانصب لنا سلطانا يتقدمنا ويحكم ~~علينا في تدبير الحرب ونطيع لامره نقاتل ms0613 معه وهو بالجزم على الجواب في سبيل ~~الله طلبوا من نبيهم ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من التأمير ~~على الجيوش التي كان يجهزها ومن أمرهم بطاعته وامتثال أوامره- وروى- انه ~~امر الناس إذا سافروا ان يجعلوا أحدهم أميرا عليهم قال كأنه قيل فماذا قال ~~لهم النبي حينئذ فقيل قال هل عسيتم قاربتم إن كتب عليكم القتال مع الملك ~~شرط معترض بين عسى وخبره وهو قوله ألا تقاتلوا معه قال فى الكشاف والمعنى ~~هل قاربتم ان لا تقاتلوا يعنى هل الأمر كما أتوقعه انكم لا تقاتلون أراد ان ~~يقول # PageV01P381 # عسيتم ان لا تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال فادخل هل مستفهما عما ~~هو متوقع عنده وانه صائب في توقعه كقوله تعالى هل أتى على الإنسان معناه ~~التقرير قالوا وما مبتدأ وهو استفهام إنكاري خبره قوله لنا فى ألا نقاتل في ~~سبيل الله اى أي سبب وغرض لنا في ترك القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ~~اى والحال انه قد عرض لنا ما يوجب القتال إيجابا قويا من الإخراج من الديار ~~والأوطان والاغتراب عن الأهل والأولاد وافراد الأبناء بالذكر لمزيد تقوية ~~اسباب القتال قال بعضهم وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا جلاء واسرا ومثله ~~يذكر اتباعا نحو وزججن الحواجب والعيونا وكان سبب مسألتهم نبيهم ذلك انه ~~لما مات موسى عليه السلام خلف بعده في بنى إسرائيل يوشع يقيم فيهم التوراة ~~وامر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم كالب كذلك حتى قبضه الله ثم عظمت ~~الأحداث في بنى إسرائيل ونسوا عهد الله حتى عبدوا الأوثان فبعث الله إليهم ~~ألياس نبيا فدعاهم الى الله وكانت الأنبياء من بنى إسرائيل بعد موسى يبعثون ~~إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف بعد ألياس أليسع وكان فيهم ما شاء ~~الله حتى قبضه الله وخلف فيهم الخلوف وعظمت الخطايا وظهر لهم عدو يقال له ~~البلنانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وهم ~~العمالقة أولاد عمليق بن عاد فظهروا على بنى ms0614 إسرائيل وغلبوا على كثير من ~~ارضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم اربعمائة وأربعين ~~غلاما وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولقى بنوا إسرائيل منهم بلاء ~~شديدا ولم يكن لهم بنى يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم ~~الا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة ان تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من ~~رغبة بنى إسرائيل في ولدها وجعلت المرأة تدعو الله ان يرزقها غلاما فولدت ~~غلاما فسمته اشمويل تقول سمع الله دعائى وهو بالعبرانية إسماعيل والسين ~~تصير شينا في لغة عبران فكبر الغلام فاسلموه لتعلم التوراة في بيت المقدس ~~وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أتاه جبريل عليه السلام وهو ~~نائم الى جنب الشيخ # وكان لا يأتمن عليه أحدا فدعاه بلحن الشيخ يا اشمويل فقام الغلام مسرعا ~~الى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتنى فكره الشيخ ان يقول لا لئلا يتفزع الغلام ~~فقال يا بنى ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام دعوتنى ~~فقال ارجع فنم فان دعوتك الثالثة فلا تجبنى فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل ~~فقال له اذهب الى قومك فبلغهم رسالة ربك فان الله قد بعثك فيهم نبيا فلما ~~أتاهم كذبوه وقالوا له استعجلت بالنبوة ولم تأن لك وقالوا ان كنت صادقا ~~فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية نبوتك وانما كان قوام امر بنى ~~إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لانبيائهم فكان الملك هو الذي ~~يشير بالجموع والنبي يقيم امره ويشير عليه برشده ويأتيه بالخبر من عند ربه ~~فلما كتب عليهم القتال بعد سؤال النبي ذلك وبعث الملك تولوا اى اعرضوا ~~وتخلفوا عن الجهاد وضيعوا امر الله ولكن لا في ابتداء الأمر بل بعد مشاهدة ~~كثرة العدو وشوكته وانما ذكر الله هاهنا مآل أمرهم اجمالا إظهارا لما بين ~~قولهم وفعلهم من التنافي والتباين إلا قليلا منهم وهم الذين عبروا النهر مع ~~طالوت واقتصروا على الغرفة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد اهل بدر والله ~~عليم بالظالمين وعيد ms0615 لهم على ظلمهم بالتولى عن القتال وترك الجهاد وتنافى ~~أقوالهم # PageV01P382 # وأفعالهم والاشارة ان القوم لما أظهروا خلاف ما اضمروا وزعموا غير ما ~~كتموا عرض نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان إذ عجزوا عن ~~البرهان وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان: قال الحافظ خود بود كر محك ~~تجربه آمد بميان تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد وهذه حال المدعين من اهل ~~السلوك وغيرهم قال اهل الحقيقة عللوا القتال بما يرجع الى حظوظهم فخذلوا ~~ولو قالوا كيف لا نقاتل وقد عصوا الله وخربوا بلاد الله وقهروا عباد الله ~~واطفأوا نور الله لنصروا. وأفادت الآية ان خواص الله فيهم قليلة قال تعالى ~~وقليل من عبادي الشكور وهذا فى كل زمان لكن الشيء العزيز القليل أعلى بهاء ~~من الكثير الذليل: قال السعدي قدس سره # خاك مشرق شنيده ام كه كنند ... بچهل سال كاسه چينى # صد بروزى كنند در بغداد ... لاجرم قيمتش همى بينى # وانما كان اهل الحق اقل مع ان الجن والانس انما خلقوا لاجل العبادة كما ~~قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون لان المقصود الأعظم هو الإنسان ~~الكامل وقد حصل أو لأن المهديين وان قلوا بالعدد لكنهم كثيرون بالفضل ~~والشرف كما قيل قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا اى أظهروا الشدة. وقد روى عن ~~ابن مسعود رضى الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق والحكمة لا تقتضى ~~اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بامر ~~المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا بل تقتضى ظهور ما أضيف اليه كل ~~من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان وللاخرى ~~القهر والغضب ولوازمهما فلا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان ~~كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الاخرى فعلى العاقل ان ~~يحترز من اسباب الغضب ويجتهد في نيل كرم الرب قال على كرم الله وجهه [من ظن ~~انه بدون الجهد يصل فهو متمن ومن ظن ms0616 انه بذل الجهد فهو متعن] اللهم أفض ~~علينا من سجال فضلك وكرمك وأوصلنا إليك بك يا ارحم الراحمين وقال لهم نبيهم ~~وذلك ان اشمويل لما سأل الله تعالى ان يبعث لهم ملكا اتى بعصا وقرن فيه دهن ~~القدس وقيل له ان صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا وانظر القرن ~~الذي فيه الدهن فاذا دخل عليك رجل ونش الدهن الذي في القرن فهو ملك بنى ~~إسرائيل فدهن به رأسه وملك عليهم قال وهب ضلت حمر لابى طالوت فارسله وغلاما ~~له في طلبها فمرا ببيت اشمويل فقال الغلام لو دخلنا على هذا النبي فسألنا ~~عن الحمر ليرشدنا ويدعو لنا بحاجتنا فدخلا عليه فبينماهما عنده يذكر ان له ~~شأن الحمر إذ نش الدهن الذي في القرن فقام اشمويل فقاس طالوت بالعصا فكان ~~على طولها فقال لطالوت قرب رأسك فقربه فدهنه بدهن القدس ثم قال له أنت ملك ~~بنى إسرائيل الذي أمرني الله ان أملكه عليهم قال بأى آية قال بآية انك ترجع ~~وقد وجد أبوك حمره فكان كذلك ثم قال اشمويل لبنى إسرائيل إن الله قد بعث ~~لكم طالوت اسم أعجمي ممتنع من الصرف لتعريفه وعجمته ملكا حال منه اى ~~فاطيعوه وقاتلوا عدوكم معه قالوا متعجبين من ذلك ومنكرين قيل انهم كفروا ~~بتكذيبهم نبيهم وقيل كانوا مؤمنين لكن تعجبوا وتعرفوا وجه الحكمة # PageV01P383 # فى تمليكه كما قال الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها أنى يكون له الملك ~~علينا من أين يكون له ذلك ويستأهل ونحن أحق بالملك منه اولى بالرياسة عليه ~~منه بالرياسة علينا ولم يؤت سعة من المال اى لم يعط تروه وكثرة من المال ~~فيشرف بالمال إذا فاته الحسب يعنى كيف يتملك علينا والحال انه لا يستحق ~~التملك لوجود من هو أحق منه ولعدم ما يتوقف عليه الملك من المال ولا بد ~~للملك من مال يقتصد به. وسبب هذا الاستبعاد ان النبوة كانت مخصوصة بسبط ~~معين من أسباط بنى إسرائيل وهو سبط لاود بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون ~~وسبط ms0617 المملكة سبط يهودا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ولم يكن طالوت من ~~أحد هذين السبطين بل هو من ولد بنيامين بن يعقوب وكانوا عملوا ذنبا عظيما ~~ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا فغضب الله عليهم ونزع الملك والثروة ~~منهم وكانوا يسمونه سبط الإثم وكان طالوت يتحرف بحرفة دنية كان رجلا دباغا ~~يعمل الادم فقيرا او سقاء او مكاريا قال لهم نبيهم ردا عليهم إن الله ~~اصطفاه عليكم اى اختاره فان لم يكن له نسب ومال فله فضيلة اخرى وهو قوله ~~وزاده بسطة اى سعة وامتدادا في العلم المتعلق بالملك او به وبالديانات ايضا ~~والجسم بطول القامة وعظم التركيب لان الإنسان يكون أعظم في النفوس بالعلم ~~وأهيب في القلوب بالجسم وكان أطول من غيره برأسه ومنكبيه حتى ان الرجل ~~القائم كان يمد يده فينال رأسه لما استبعدوا تملكه بسقوط نسبه وبفقره رد ~~عليهم ذلك اولا بان ملاك الأمر هو اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو اعلم ~~بالمصالح منكم وثانيا بان العمدة فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة امور ~~السياسة وجسامة البدن ليعظم # خطره في القلوب ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الحروب وقد خصه الله ~~تعالى منهما بحظ وافر والله يؤتي ملكه من يشاء لما انه مالك الملك والملكوت ~~فعال لما يريد فله ان يؤتيه من يشاء من عباده والله واسع يوسع على الفقير ~~ويغنيه عليم بمن يليق بالملك ممن لا يليق به وفي التأويلات النجمية انما ~~حرم بنوا إسرائيل من الملك لانهم كانوا معجبين بانفسهم متكبرين على طالوت ~~ناظرين اليه بنظر الحقارة من عجبهم قالوا ونحن أحق بالملك منه ومن تكبرهم ~~عليه قالوا أنى يكون له الملك علينا ومن تحقيرهم إياه قالوا ولم يؤت سعة من ~~المال فلما تكبروا وضعهم الله وحرموا من الملك: قال السعدي قدس سره # يكى قطره باران ز ابرى چكيد ... خجل شد چو پهناى دريا بديد # كه جايى كه درياست من كيستم ... كر او هست حقا كه من نيستم # چوخود را بچشم حقارت بديد ... صدف ms0618 در كنارش بجان پروريد # سپهرش بجايى رسانيد كار ... كه شد نامور لؤلوى شاهوار # بلندى از ان يافت كو پست شد ... در نيستى كوفت تا هست شد # ومن بلاغات الزمخشري كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يعابن والفرث والدم ~~يخرج من بينهما اللبن يعنى حدوثا كثيرا يحدث بين الزوجين الخبيثين ابن طيب ~~لا يعاب بين الناس ولا يذكر بقبيح وهذا غير مستبعد لان اللبن يخرج من بين ~~السرجين والدم وهما مع كونهما مستقذرين لا يؤثران في اللبن بشئ من طعمهما ~~ولونهما بل يحدث اللبن من بينهما لطيفا نظيفا سائغا # PageV01P384 # للشاربين. قالوا يخلق الله اللبن وسيطابين الفرث والدم يكتنفانه وبينه ~~وبينهما برزخ من قدرة الله لا ينبغى أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل ~~هو خالص من ذلك كله. قيل إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في كرشها وهو من ~~الحيوان بمنزلة المعدة من الإنسان طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه مادة اللبن ~~وأعلاه مادة الدم والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم ~~في العروق واللبن في الضروع وتبقى الفرث في الكرش فسبحان الله ما أعظم ~~قدرته وألطف حكمته لمن تأمل والإنسان له استعداد الصلاح والفساد فتارة يظهر ~~في الأولاد الصلاح المبطون في الآباء وتارة يكون الأمر بالعكس وامر الإيجاد ~~يدور على الإظهار والإبطان فانظر الى آدم وابنيه قابيل وهابيل ثم وثم الى ~~انتهاء الزمان. والحاصل ان طالوت ولو كان اخس الناس عند بنى إسرائيل لكنه ~~عظيم شريف عند الله لما ان النظر الإلهي إذا تعلق بحجر يجعله جوهرا وبشوك ~~يجعله وردا وريحانا فلا معترض لحكمه ولاراد لقضائه فالوضيع من وضعه الله ~~وان كان قد رفعه الناس والرفيع من رفعه الله وان كان قد وضعه الناس. ~~والعاقل إذا تأمل أمثال هذا يجد من نفسه الانصاف والسكوت وتفويض الأمر الى ~~الحي الذي لا يموت والله يقول الحق وهو يهدى السبيل وقال لهم نبيهم طلبوا ~~علامة من نبيهم على كون طالوت ملكا عليهم فقالوا ما آية ملكه فقال إن آية ~~ملكه اى علامة ms0619 سلطنته أن يأتيكم التابوت من التوب وهو الرجوع وسمى تابوتا ~~لانه ظرف توضع فيه الأشياء وتودع فلا يزال يرجع اليه ما يخرج منه وصاحبه ~~يرجع اليه فيما يحتاج اليه من مودعاته والمراد به صندوق التوراة وكان قد ~~رفعه الله بعد وفاة موسى عليه السلام سخطا على بنى إسرائيل لما عصوا ~~واعتدوا فلما طلب القوم من نبيهم آية تدله على ملك طالوت قال لهم ان آية ~~ملكه ان يأتيكم التابوت من السماء والملائكة يحفظونه فاتاهم كما وصف والقوم ~~ينظرون اليه حتى نزل عند طالوت وهذا قول ابن عباس رضى الله عنهما. وقال ~~ارباب الاخبار ان الله تعالى انزل على آدم عليه السلام تابوتا فيه تماثيل ~~الأنبياء عليهم السلام من أولاده وكان من عود الشمشار ونحوا من ثلاثة اذرع ~~في ذراعين فكان عند آدم عليه السلام الى ان توفى فتوارثه أولاده واحد بعد ~~واحد الى ان وصل الى يعقوب عليه السلام ثم بقي في أيدي بنى إسرائيل الى ان ~~وصل الى موسى عليه السلام فكان يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه وكان إذا ~~قاتل قدمه فكانت تسكن اليه نفوس بنى إسرائيل وكان عنده الى ان توفى ثم ~~تداولته أيدي بنى إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شىء تحاكموا اليه فيكلمهم ~~ويحكم بينهم وكانوا إذا حضروا القتال يقدمونه بين أيديهم ويستفتحون به على ~~عدوهم وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ثم يقاتلون العدو فاذا سمعوا في ~~التابوت صيحة استيقنوا النصر فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العمالقة ~~فغلبوهم على التابوت وسلبوه وجعلوه في موضع البول والغائط فلما أراد الله ~~ان يملك طالوت سلط الله عليهم البلاء حتى ان كل من بال عنده ابتلى ~~بالبواسير وهلكت من بلادهم خمس مدائن فعلم الكفار ان ذلك سبب استهانتهم ~~بالتابوت فاخرجوه وجعلوه على عجلة وعقلوها على ثورين فاقبل الثوران يسيران ~~وقد وكل الله بهما اربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتيا # PageV01P385 # منزل طالوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال لهم النبي ان آية ~~ملكه انكم تجدون التابوت في ms0620 داره فلما وجدوه عنده أيقنوا بملكه فالاتيان ~~على هذا مجاز لانه اتى به ولم يأت هو بنفسه فنسب الإتيان اليه توسعا كما ~~يقال ربحت التجارة وعلى الوجه الاول حقيقة فيه اى في إتيان التابوت سكينة ~~من ربكم اى سكون لكم وطمأنينة كائنة من ربكم او الضمير للتابوت قال بعض ~~المحققين السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظي. أولها ما اعطى ~~بنوا إسرائيل في التابوت كما قال تعالى إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه ~~سكينة من ربكم قال المفسرون هي ريح ساكنة طيبة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا ~~إذا التقى الصفان وهي معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم. والثانية شىء من ~~لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى الملك الوحى على قلوب ~~الأنبياء مع ترويح الاسرار # وكشف السر. والثالثة هي التي أنزلت على قلب النبي عليه السلام وقلوب ~~المؤمنين وهي شىء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين ~~كما قال تعالى فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وقال بعضهم ~~التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وذكر الله الذي تطمئن ~~اليه القلوب وإتيانه تصيير قلبه مقر العلم والوقار بعد ان لم يكن كذلك ~~وبقية كائنة مما من للتبعيض ترك آل موسى وآل هارون هما رضاض الألواح وعصا ~~موسى من آس الجنة وثيابه ونعلاه وعمامة هارون وشىء من التوراة وخاتم سليمان ~~وقفيز من المن وهو الترنجبين الذي كان ينزل على بنى إسرائيل ويأكلونه في ~~ارض التيه. وآلهما أنفسهما والآل مقحم او انباؤهما او اتباعهما تحمله ~~الملائكة حال من التابوت اى ان آية ملكه إتيانه حال كونه محمولا للملائكة ~~او استئناف كأنه قيل كيف يأتى فقيل تحمله الملائكة ثم ان التابوت لم تحمله ~~الملائكة في الروايتين بل نزل من السماء الى الأرض بنفسه والملائكة كانوا ~~يحفظونه في الرواية الاولى واتى به على العجلة وعلى الثورين بسوق الملائكة ~~على الرواية الاخيرة وانما أضيف الحمل في القولين جميعا الى الملائكة لان ~~من حفظ شيأ في الطريق جاز ms0621 ان يوصف بانه حمل ذلك الشيء وان لم يحمله بل كان ~~الحامل غيره كما يقول القائل حملت الامتعة الى زيد إذا حفظها في الطريق وان ~~كان الحامل غيره إن في ذلك يحتمل ان يكون من تمام كلام النبي وان يكون ~~ابتداء خطاب من الله اى في رد التابوت ايها الفريق لآية عظيمة لكم دالة على ~~ملك طالوت وصدق قول نبيكم في ان الله جعله ملكا فانه امر مناقض للعادة إن ~~كنتم مؤمنين مصدقين بالله فصدقوا بتمليكه عليكم وفي الآية اشارة الى ان آية ~~ملك الخلافة للعبد ان يظفر بتابوت قلب فيه سكينة من ربه وهي الطمأنينة ~~بالايمان والانس مع الله وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون وهي عصا الذكر ~~كلمة لا اله الا الله وهي كلمة التقوى وهي الحية التي إذا فتحت فاها تلقف ~~سحرة صفات فرعون النفس فعصا ذكر الله في تابوت القلوب وقد أودعها الله بين ~~إصبعي جماله وجلاله كما قال عليه السلام (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن) فبصفة الجلال يلهمها فجورها وبصفة الإكرام يلهمها تقواها كما قال ~~تعالى فألهمها فجورها وتقواها ولم يستودعها ملكا مقربا ولانبيا مرسلا فشتان ~~بين امة سكينتهم فيما للاعداء عليه تسلط وبين امة # PageV01P386 # سكينتهم فيما ليس للاولياء ولا للانبياء عليه ولاية وان كان في ذلك ~~التابوت بعض التوراة موضوعا ففى تابوت قلوب هذه الامة جميع القرآن محفوظ ~~وان كان في تابوتهم بيوت فيها صور الأنبياء ففى تابوت قلوبهم خلوات ليس ~~فيها معهم غير الله كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى ~~المؤمن) فاذا تيسر لطالوت روح الإنسان ان يؤتى تابوت القلب الرباني فسلم ~~ملك الخلافة وسرير السلطنة واستوثق عليه جميع أسباط الصفات الإنساني فلا ~~يركن الى الدنيا الغدارة المكارة بل يتهجر منها ويتبرز لقتال جالوت النفس ~~الامارة وهذا لا يتيسر الا بفضل الله وأخذ الطريقة والتمسك بالحقيقة # ره اينست روى از طريقت متاب ... إ كام وكامى كه خواهى بياب # ومن أراد ان يزداد سكينة فليصل الى ms0622 المعرفة فان المعرفة الإلهية توجب ~~السكينة في القلب كما ان القلب يوجب السكون وسئل ابو يزيد عن المعرفة فقال ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة اى غيروا حالها ~~عما هي عليه وكذلك إذا وردت الواردات الربانية على القلوب الممتلئة أخرجت ~~منها كل صفة رديئة. وقيل لابى يزيد بم وجدت هذه المعرفة فقال ببطن جائع ~~وبدن عار: قال السعدي قدس سره # باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # اللهم احفظنا من الموانع في طريق الوصول إليك آمين آمين فلما فصل طالوت ~~بالجنود الأصل فصل نفسه ولما اتحد فاعله ومفعوله شاع استعماله محذوف ~~المفعول حتى نزل منزلة اللازم كانفصل والمعنى انفصل عن بلده مصاحبا لهم ~~لقتال العمالقة. والجنود جمع جند وهو الجيش الأشداء مأخوذ من الجند وهي ~~الأرض الشديدة وكل صنف من الخلق جند على حدة- روى- انهم لما رأوا التابوت ~~لم يشكوا في النصر فتسارعوا الى الجهاد فقال طالوت لا يخرج معى شيخ ولا ~~مريض ولا رجل بنى بناء لم يفرغ منه ولا صاحب تجارة مشتغل بها ولا رجل عليه ~~دين ولا رجل تزوج امرأة ولم يبن بها ولا ابتغى الا الشاب النشيط الفارغ ~~فاجتمع اليه ممن اختاره ثمانون الفا وكان الوقت قيظا اى شديد الحر وسلكوا ~~مفازة فشكوا قلة الماء وسألوا ان يجرى الله لهم نهرا قال اى طالوت بأخبار ~~من النبي اشمويل إن الله مبتليكم بنهر اى معاملكم معاملة المختبر بما ~~اقترحتموه وذلك الاختبار ليظهره عند طالوت من كان مخلصا في نيته من غيره ~~ليميزهم من العسكر لان من لا يريد القتال إذا خالط عسكرا يدخل الضعف في ~~العسكر فينهزمون بشؤمه # آنكه جنك آرد بخون خويش بازي ميكند ... روز ميدان آنكه بگريزد بخون لشكرى # فميز بينهما كالذهب والفضة فيهما الخبث فميز الخالص من غيره بالنار فمن ~~شرب منه اى ابتدأ شربه من ماء النهر بان كرع وهو تناول الماء بفيه من موضعه ms0623 ~~من غير ان يشرب بكفيه ولا بآناء فليس مني اى من جملتى وأشياعي المؤمنين فمن ~~للتبعيض دخلت على نفس المتكلم للاشعار بان أصحابه لقوة اختصاصهم واتصالهم ~~به كأنهم بعضه او ليس # PageV01P387 # بمتحد معى فمن اتصالية كما في قوله تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض اى بعضهم متصل بالبعض الآخر ومتحد معه ومن لم يطعمه الطعم هنا بمعنى ~~الذوق وهو التناول من الشيء تناولا قليلا يقال طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا ~~او مشروبا فإنه مني اى من اهل دينى إلا من اغترف غرفة بيده استثناء من قوله ~~فمن شرب منه واعتراض الجملة الثانية وهو ومن لم يطعمه للعناية بها لان عدم ~~الذوق منه رأسا عزيمة والاغتراف رخصة وبيان حال الاخذ بالعزيمة أهم من بيان ~~الاخذ بالرخصة. والغرفة بالضم اسم للقدر الحاصل فى الكف بالاغتراف والغرف ~~أخذ ماء بآلة كالكف وهو في الأصل القطع والغرفة التي هى العلية قطعة من ~~البناء والباء متعلقة باغترف قال ابن عباس رضى الله عنهما كانت الغرفة ~~الواحدة يشرب منها هو ودوابه وخدمه ويحمل منها قال الامام وهذا يحتمل ~~وجهين. أحدهما انه كان مأذونا له ان يأخذ من الماء ما شاء مرة واحدة بقربة ~~أو جرة بحيث كان المأخوذ في المرة الواحدة يكيفه ودوابه وخدمه ويحمل باقيه. ~~وثانيهما انه كان يأخذ القليل فيجعل الله فيه البركة حتى يكفى كل هؤلاء ~~فيكون معجزة لنبى ذلك الزمان كما انه تعالى يروى الخلق الكثير من الماء ~~القليل في زمن محمد صلى الله عليه وسلم فشربوا منه اى فانتهوا الى النهر ~~وابتلوا به وكرعوا فيه كروعا مثل الدواب ولم يقنعوا بالاغتراف فضلا عن ان ~~لا يذوقوا منه شيأ إلا قليلا منهم وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدد ~~اهل بدر فانهم اعترفوا فشربوا بالاكف ورووا واما الذين خالفوا فشربوا كرعا ~~فازدادوا عطشا واسودت شفاههم وبقوا على شط النهر فعرف طالوت الموافق من ~~المخالف فخلف الأشداء # نه بي حكم شرع آب خوردن خطاست ... وكر خون بفتوى بريزى رواست # ولما ردوا بالخلاف في ms0624 صفة شرب ماء أصله حلال لكن على صفة مخصوصة وهلكوا ~~بعد الرد فما حال من تناول الحرام المحض في الطعام والشراب كيف يقبل ويسلم. ~~ثم انه لا خلاف بين المفسرين في ان الذين عصوا رجعوا الى بلدهم والصحيح ~~انهم لم يجاوزوا النهر وانما رجعوا قبل المجاوزة لقوله تعالى فلما جاوزه اى ~~النهر هو اى طالوت والذين آمنوا وهم القليل الذين أطاعوه ولم يخالفوه فيما ~~ندبهم اليه. وفيه اشارة الى ان من عداهم بمعزل من الايمان معه اى مع طالوت ~~متعلق بجاوز لا بآمنوا قالوا اى بعض من معه من المؤمنين القليلين لبعض آخر ~~منهم وهم الذين يظنون الآية فالمؤمنون الذين جاوز النهر صاروا فريقين فريقا ~~يحب الحياة # ويكره الموت وكان الخوف والجزع غالبا على طبعه وفريقا كان شجاعا قوى ~~القلب لا يبالى بالموت في طاعة الله تعالى. والقسم الاول هم الذين قالوا لا ~~طاقة قوة لنا اليوم بجالوت وجنوده اى بمحاربتهم ومقاومتهم فضلا عن ان يكون ~~لنا غلبة عليهم وذلك لما شاهدوا منهم من الكثرة والقوة وكانوا مائة الف ~~مقاتل شاكى السلاح. والقسم الثاني هم الذين أجابوهم بقولهم كم من فئة الآية ~~قال كأنه قيل فماذا قال لهم مخاطبهم فقيل قال الذين يظنون أنهم ملاقوا نصر ~~الله العزيز وتأييده كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة اى كثير من # PageV01P388 # الفئات القليلة غلبت الفئات الكثيرة. والفئة اسم للجماعة من الناس قلت او ~~كثرت بإذن الله اى بحكمه وتيسيره فان دوران كافة الأمور على مشيئته تعالى ~~فلا يذل من نصره وان فل عدده ولا يعز من خذله وان كثر أسبابه وعدده فنحن ~~ايضا نغلب جالوت وجنوده والله مع الصابرين بالنصرة على العدو وبتوفيق الصبر ~~عند الملاقاة قال الراغب في القصة ايماء ومثال للدنيا وابنائها وان من ~~يتناول قدر ما يتبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ونجا ومن تناول منها فوق ~~ذلك ازداد عطشا ولهذا قيل الدنيا كالملح من ازداد منها عطش وفي الحديث (لو ~~ان لابن آدم واديين من ذهب لابتغى إليهما ms0625 ثالثا فلا يملأ جوف ابن آدم الا ~~التراب ويتوب الله على من تاب) يعنى لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ~~ويمتلئ جوفه من تراب قبره الا من تاب فان الله يقبل التوبة من التائب عن ~~حرصه المذموم وعن غيره من المذمات وهاهنا نكتة وهي ان في ذكر ابن آدم دون ~~الإنسان تلويحا الى انه مخلوق من تراب ومن طبيعته القبض واليبس وإزالته ~~ممكنة بان يمطر الله عليه من غمام توفيقه فللعاقل ان لا يتعب نفسه في جمع ~~حطام الدنيا فان الرزق مقسوم اوحى الله الى داود [يا داود تريد وأريد فان ~~رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وان لم ترض بما أريد أتعبك ثم لا يكون الا ما ~~أريد] فالناس مبتلون بنهر هو منهل الطبيعة الجسمانية فمن شرب منه مفرطا في ~~الري منه بالحرص فليس من اهل الحقيقة لانه من اهل الطبيعة وعبدة الشهوات ~~المشتغل بها عن الله الا من قنع من متاع الدنيا على ما لا بد منه من ~~المأكول والمشروب والملبوس والمسكن ومحبة الخلق على الاضطرار بمقدار القوام ~~فانه من اولياء الله. والحاصل ان النهر هو الدنيا وزينتها ومن بقي على شطها ~~واطمأن بها كثير ممن جاوزها ولم يلتفت إليها فان اهل الله اقل من القليل ~~واهل الدنيا لا يحصى عددهم رزقنا الله وإياكم القوة والقناعة ولم يفصلنا عن ~~اهل السنة والجماعة- روى- انه عليه السلام قال في وصيته لابى هريرة رضى ~~الله عنه (عليك يا أبا هريرة بطريق أقوام إذا فزع الناس لم يفزعوا وإذا طلب ~~الناس الامان من النار لم يخافوا) قال ابو هريرة من هم يا رسول الله قال ~~(قوم من أمتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر ~~إليهم الناس ظنوهم أنبياء مما يرون من حالهم حتى أعرفهم انا فاقول أمتي ~~أمتي فيعرف الخلائق انهم ليسوا أنبياء فيمرون مثل البرق او الريح تغشى ~~أبصار اهل الجمع من أنوارهم) فقلت يا رسول الله مرنى بمثل عملهم لعلى الحق ~~بهم فقال (يا أبا هريرة ms0626 ركب القوم طريقا صعبا آثروا الجوع بعد ما أشبعهم ~~الله والعرى بعد ما كساهم الله والعطش بعد ما ارواهم الله تركوا ذلك رجاء ~~ما عند الله تركوا الحلال مخافة حسابه صحبوا الدنيا بأبدانهم ولم يشتغلوا ~~بشئ منها عجبت الملائكة والأنبياء من طاعتهم لربهم طوبى لهم وددت ان الله ~~جمع بينى وبينهم) ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليهم ثم قال ~~عليه السلام (إذا أراد الله باهل الأرض عذابا فنظر إليهم صرف العذاب عنهم ~~فعليك يا أبا هريرة بطريقهم) : قال الشيخ العطار قدس سره # در راه تو مردانند از خويش نهان مانده ... بي جسم وجهت كشته بي نام ونشان ~~مانده # تنشان بشريعت هم دلشان بحقيقت هم ... هم دل شده وهم جان نه اين ونه آن ~~مانده # PageV01P389 # عليهم سلام الله ورحمته وبركاته اللهم اجعلنا من اللاحقين بهم آمين آمين ~~ولما برزوا اى ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا الى براز اى فضاء من ~~الأرض في موطن الحرب لجالوت وجنوده وشاهدوا ما عليهم من العدد والعدد ~~وأيقنوا انهم غير مطيقين لهم عادة قالوا اى جميعا عند تقوى قلوب الفريق ~~الاول منهم بقول الفريق الثاني متضرعين الى الله تعالى مستعينين به ربنا فى ~~ندائهم بقولهم ربنا اعتراف منهم بالعبودية وطلب لاصلاحهم لان لفظ الرب يشعر ~~بذلك دون غيره أفرغ علينا إفراغ الإناء اخلاؤه مما فيه اى صب علينا وهو ~~استعارة عن الإكمال والإكثار أتوا بلفظة على طلبا لان يكون الصبر مستعليا ~~عليهم وشاملا لهم كالظرف للمظروف صبرا على مقاساة شدائد الحرب واقتحام ~~موارده الضيقة وثبت أقدامنا وهب لنا ما تثبت به في مداحض القتال ومزال ~~النزال من قوة القلوب وإلقاء الرعب في قلوب العدو ونحو ذلك من الأسباب ~~فالمراد بثبات القدم كمال القوة والرسوخ عند المقارنة وعدم التزلزل وقت ~~المقاومة لا مجرد التقرر في حيز واحد وانصرنا على القوم الكافرين بقهرهم ~~وهزمهم ولقد راعوا في الدعاء ترتيبا بليغا حيث قدموا سؤال إفراغ الصبر على ~~قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم ms0627 سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه ثم سؤال النصر ~~على العدو الذي هو الغاية القصوى فهزموهم اى كسروهم بلا مكث بإذن الله اى ~~بنصره وتأييده اجابة لدعائهم وقتل داود جالوت كان جالوت الجبار رأس ~~العمالقة وملكهم وكان من أولاد عمليق بن عاد وكان من أشد الناس وأقواهم ~~وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظله ميلا ~~لطول قامته وكان ايشى ابو داود عليه السلام في جملة من عبر النهر مع طالوت ~~وكان معه سبعة من ابنائه وكان داود أصغرهم يرعى الغنم فاوحى الى نبى العسكر ~~وهو اشمويل ان داود بن ايشى هو الذي يقتل جالوت فطلبه من الله فجاء به فقال ~~النبي اشمويل لقد جعل الله تعالى قتل جالوت على يدك فاخرج معنا الى محاربته ~~فخرج معهم فمر داود عليه السلام في الطريق بحجر فناداه يا داود احملني فانى ~~حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له ~~احملني فانى حجر موسى الذي قتل بي كذا وكذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر ~~فقال له احملني فانى حجر الذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته وكان من عادته ~~رمى القذافة وكان لا يرمى بقذافته شيأ من الذئب والأسد والنمر إلا صرعه ~~وأهلكه فلما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار الى البراز وسأل من ~~يخرج اليه فلم يخرج اليه أحد فقال يا بنى إسرائيل لو كنتم على حق لبارزنى ~~بعضكم فقال داود لاخوته من يخرج الى هذا الا قلف فسكتوا فالتمس منه طالوت ~~ان يخرج اليه ووعده ان يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجرى له خاتمه فيه ~~فلما توجه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس ~~فسار قريبا ثم انصرف الى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على ~~الملك فقال ما شأنك فقال ان الله تعالى ان لم ينصرنى لم يغن عنى هذا السلاح ~~شيأ فدعنى أقاتل كما أريد قال نعم فاخذ داود ms0628 مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ~~ومضى نحو جالوت- روى- انه لما نظر جالوت الى داود قذف في قلبه الرعب فقال ~~يا فتى ارجع فانى أرحمك ان أقتلك قال داود بل # PageV01P390 # انا أقتلك قال ائتنى بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم أنت شر من ~~الكلب قال جالوت لا جرم لاقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء قال داود ~~بل يقسم الله لحمك فقال باسم اله ابراهيم واخرج حجرا ثم اخرج الآخر وقال ~~باسم اله اسحق ثم اخرج الثالث وقال باسم اله يعقوب فوضع الأحجار الثلاثة في ~~مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ودور المقلاع ورمى به فسخر الله له الريح حتى ~~أصاب الحجر انف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا ~~وهزم الله الجيش وخر جالوت قتيلا فاخذ داود يجره حتى ألقاه بين يدى طالوت ~~ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا الى المدينة سالمين فزوجه طالوت ابنته ~~واجرى خاتمه في نصف مملكته فمال الناس الى داود واحبوه وأكثروا ذكره # فحسده طالوت وأراد قتله فتنبه له داود وهرب منه فسلط طالوت عليه العيون ~~وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود الى الجبل مع المتعبدين فتعبد ~~فيه دهرا طويلا فاخذ العلماء والعباد ينهون طالوت فى شأن داود فجعل طالوت ~~لا ينهاه أحد عن قتل داود الا قتله فاكثر في قتل العلماء الناصحين فلم يكن ~~يقدر على عالم في بنى إسرائيل يطيق قتله الا قتله ثم ندم على ما فعله من ~~المعاصي والمنكرات واقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه الناس وكان كل ~~ليلة يخرج الى القبور فيبكى وينادى حم الله عبدا يعلم ان لى توبة الا ~~أخبرني بها فلما اكثر التضرع والإلحاح عليهم رق له بعض خواصه فقال له ان ~~دللتك ايها الملك لعلك ان تقتله فقال لا والله بل أكرمه أتم الإكرام وانقاد ~~الى حكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به الى باب امرأة تعلم اسم ~~الله الأعظم فلما لقيها قبل الأرض بين يديها وسألها هل له من توبة ms0629 فقالت لا ~~والله لا اعلم لك توبة ولكن هل تعلم مكان قبر نبى فانطلق بها الى قبر ~~اشمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر فخرج اشمويل من القبر ينفض رأسه من ~~التراب فلما نظر إليهم سألهم وقال ما لكم أقامت القيامة قالت لا ولكن طالوت ~~يسأل هل له من توبة قال اشمويل يا طالوت ما فعلت بعدي قال لم ادع من الشر ~~شيأ الا فعلته وجئت لطلب التوبة قال كم لك من الولد قال عشرة رجال قال لا ~~اعلم لك من التوبة الا ان تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ثم ~~تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت فتقتل آخرهم ثم رجع اشمويل الى ~~القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ففعل ما امر به حتى قتل فجاء قاتله الى داود ~~ليبشره وقال قتلت عدوك فقال داود ما أنت بالذي تحيى بعده فضرب عنقه فكان ~~ملك طالوت الى ان قتل أربعين سنة واتى بنوا إسرائيل بداود وأعطوه خزائن ~~طالوت وملكوه على أنفسهم وملك داود بعد قتل طالوت سبعين سنة وآتاه الله ~~الملك اى ملك بنى إسرائيل في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل ~~داود على ملك والحكمة اى النبوة ولم يجتمع في بنى إسرائيل الملك والنبوة ~~قبله إلا له بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط آخر وانزل عليه الزبور ~~اربعمائة وعشرين سورة وهو أول من تكلم باما بعد وهو فصل الخطاب الذي أوتيه ~~داود عليه السلام وعلمه مما يشاء اى مما يشاء الله تعليمه إياه من صنعة ~~الدروع بإلانة الحديد وكان يصنعها ويبيعها وكان لا يأكل الا من عمل يده ~~ومنطق الطير وتسبيح الجبال وكلام الحكل والنمل والصوت الطيب والالحان # PageV01P391 # الطيبة فلم يعط الله أحدا مثل صوته وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى ~~يؤخذ بأعناقها وتطلبه الطير مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح ولولا ~~دفع الله المصدر مضاف الى فاعله اى صرفه الناس مفعول الدفع بعضهم الذين ~~يباشرون الشر والفساد وهو بدل ms0630 من الناس بدل بعض من كل ببعض آخر منهم بردهم ~~عماهم عليه بما قدر الله من القتل كما في القصة المحكية وغيره وهو متعلق ~~بالمصدر لفسدت الأرض وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل وسائر ~~ما يعمر الأرض ويصلحها وقيل لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار ~~والفجار لهلكت الأرض ومن فيها ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح ~~عن الفاجر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله ليدفع بالمسلم الصالح ~~عن مائة اهل بيت جيرانه البلاء) ثم قرأ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ثم ~~ان فيه تنبيها على فضيلة الملك وانه لو لاه لما انتظم امر العالم. ولهذا ~~قيل الدين والملك توأمان ففى ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر لان الدين أساس ~~والملك حارس ومالا أس له فمهدوم ومالا حارس له فضائع والناس قد لا ينقادون ~~للرسل تحت الرياسة مع ظهور الحجج فاحتيج الى المجاهدة باللسان والسيف وذلك ~~يكون من الأنبياء ومن يتابعهم ثم لهم آجال مضروبة عندها فوجب ان يكون لهم ~~خلفاء بعدهم من كل عصر في اقامة الدين والجهاد فهذا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض. وتفصيله ان دفع الله الناس بعضهم ببعض على وجهين دفع ظاهر ودفع خفى. ~~فالظاهر ما كان بالسواس الاربعة الأنبياء والملوك والحكماء المعنيين بقوله ~~(ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) والوعاظ. فسلطان الأنبياء عليه ~~السلام على الكافة خاصهم وعامهم ظاهرهم وباطنهم وسلطان الملوك على ظواهر ~~الكافة دون البواطن كما قيل نحن ملوك أبدانهم لا ملوك اديانهم وسلطان ~~الحكماء على الخاصة دون العامة وسلطان الوعاظ بواطن العامة. واما الدفع ~~الخفي فسلطان العقل يدفع عن كثير من القبائح وهو السبب في التزام سلطان ~~الظاهر ولكن الله ذو فضل عظيم لا يقادر قدره على العالمين كافة يعنى لكنه ~~تعالى يدفع فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض وتنتظم به مصالح العالم وتنصلح ~~احوال الأمم. ففضله تعالى يعم العوالم كلها اما في عالم الدنيا فبهداية ~~طريق الرشد والصلاح واما في الآخرة فبالجنات والدرجات والنجاة والفلاح ومن ms0631 ~~جملة فضله تعالى على العالمين دفع البليات عن بعض عباده بلا واسطة ~~كالانبياء وكمل الأولياء ومن اقتفى اثرهم من اهل اليقين تلك اشارة الى ما ~~سلف من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل ~~داود جالوت آيات الله المنزلة من عنده نتلوها عليك اى بواسطة جبريل بالحق ~~حال من مفعول نتلوها اى ملتبسة بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه اهل الكتاب ~~وارباب التواريخ لما يجدونها موافقة لما في كتبهم وإنك لمن المرسلين اى من ~~جملة الذين أرسلوا الى الأمم لتبليغ رسالتنا واجراء أوامرنا وأحكامنا عليهم ~~والا لما أخبرت بتلك الآيات من غير تعرف ولا استماع والتأكيد لرد قول ~~الكفار لست رسولا قال بعضهم # ألا اى احمد مرسل شود هر مشكل از تو حل ... كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان ~~هر مولى # PageV01P392 # شريعت از تو روشن شد طريقت هم مبرهن شد ... حقيقت خود معين شد زهى سلطان ~~بي همتا # والاشارة ان المجاهد مع جالوت النفس الامارة لا يقوم بحوله وقوته حتى ~~يرجع الى ربه مستعينا ربنا أفرغ علينا صبرا على الائتمار بطاعتك والانزجار ~~عن معاصيك وثبت أقدامنا فى التسليم عند الشدة والرخاء وهجوم احكام القضاء ~~في السراء والضراء وانصرنا على القوم الكافرين وهم أعداؤنا في الدين عموما ~~والنفس الامارة التي هي أعدى عدونا بين جنبينا خصوصا إذا كان الالتجاء عن ~~صدق الرجاء برب الأرض والسماء يكون مقرونا بإجابة الدعاء والظفر على ~~الأعداء فهزموهم بإذن الله بنصرة الله فانه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده وقتل داود القلب جالوت النفس إذ أخذ حجر الحرص على الدنيا ~~وحجر الركون الى العقبى وحجر تعلقه الى نفسه بالهوى حتى صارت الثلاثة حجرا ~~واحدا وهو الالتفات الى غير المولى فوضعه في مقلاع التسليم والرضى فرمى به ~~جالوت النفس وسخر الله له ريح العناية حتى أصاب انف بيضة هواها فاخرج منه ~~الفضول وخرج من قفاها وقتل من ورائها ثلاثين من صفاتها وأخلاقها وهزم الله ~~باقى جيشها وهو الشياطين وأحزابها وآتاه الله الملك والحكمة ms0632 يعنى آتى داود ~~القلب ملك الخلافة وحكمة الإلهامات الربانية وعلمه مما يشاء من حقائق ~~القرآن وأسراره وإشاراته ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض يعنى ارباب الطلب ~~بالمشايخ الواصلين لفسدت الأرض ارض استعدادهم المخلوقة في احسن التقويم ~~لتشمير كمالات الدين القويم عن استيلاء جالوت النفس وجنود صفاتها في تخريب ~~بلاد الأرواح بتبديل أخلاقها وتكدير صفاء ذواتها وترديدها الى جحيم صفات ~~البهائم والانعام وأسفل دركاتها ولكن الله ذو فضل على العالمين يعنى من ~~كمال فضله ورحمته يحرك سلسلة طلب الطالبين ويلهم أسرارهم بارادة المشايخ ~~الكاملين ويوفقهم للتمسك بذيول تربيتهم والتسليم تحت تصرفاتهم في تنقيتهم ~~ويثبتهم بالصبر والسكوت. على الرياضات والمجاهدات في حال تزكيتهم ويشير الى ~~المشايخ بقبولهم والإقبال عليهم ويقويهم على شدائد المخالفات فلو لم تكن ~~هذه الألطاف من الله ما تيسر لهم تزكية نفوسهم ابدا فهذه اشارة لا تتحقق ~~الا لاهل الخير ولهذا خص الله حبيبه بتحقيقها وتحققها بقوله تلك آيات الله ~~يعنى فى ضمن هذه الآيات حقائق ودقائق نتلوها عليك اى نجلوها لديك بالحق اى ~~بالحقيقة كما هى وإنك لمن المرسلين الذين عبروا على هذه المقامات وشاهدوا ~~هذه الأحوال والكرامات كذا في التأويلات النجمية- تمت الجزء الثاني- الجزء ~~الثالث من الاجزاء الثلاثين تلك الرسل اشارة الى الجماعة الذين من جملتهم ~~النبي عليه الصلاة والسلام فاللام في الرسل للاستغراق فضلنا بعضهم على بعض ~~بان خصصناه بمنقبة ليست لغيره واعلم ان الأنبياء # PageV01P393 # كلهم متساوون في النبوة لان النبوة شىء واحد لا تفاضل فيها وانما التفاضل ~~باعتبار الدرجات. بلغ بعضهم منصب الخلة كابراهيم عليه الصلاة والسلام ولم ~~يحصل ذلك لغيره. وجمع لداود بين الملك والنبوة وطيب النغمة ولم يحصل هذا ~~لغيره. وسخر لسليمان الجن والانس والطير والريح ولم يحصل هذا لابيه داود. ~~وخص محمدا عليه وعليهم السلام بكونه مبعوثا الى الجن والانس وبكون شرعه ~~ناسخا لجميع الشرائع المتقدمة. ومنهم من دعا أمته بالفعل الى توحيد الافعال ~~وبالقوة الى الصفات والذات. ومنهم من دعا بالفعل الى الصفات ايضا وبالقوة ~~الى الذات. ومنهم من دعا الى الذات ms0633 ايضا بالفعل وهو ابراهيم عليه السلام ~~فانه قطب التوحيد إذ الأنبياء كانوا يدعون الى المبدأ والمعاد والى الذات ~~الاحدية الموصوفة ببعض الصفات الإلهية الا ابراهيم عليه السلام فانه دعا ~~الى الذات الإلهية الاحدية ولذا امر الله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~باتباعه بقوله ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا فهو من اتباع ~~ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذلك ~~لم يكن غيره خاتما فالانبياء وان كانوا متفاوتين في درجات الدعوة بحسب ~~مشارب الأمم الا ان كلهم واصلون فانون في الله باقون بالله لان الولاية قبل ~~النبوة حيث ان آخر درجات الولاية أول مقامات النبوة فهى تبتنى على الولاية ~~ومعنى الولاية الفناء في الله والبقاء بالله فالنبى لا يكون الا واصلا ~~محرزا جميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات منهم من كلم الله اى # فضله الله بان كلمه بغير واسطة وهو موسى عليه الصلاة والسلام فهو كليمه ~~بمعنى مكالمه واختلفوا في الكلام الذي سمعه موسى وغيره من الله تعالى هل هو ~~الكلام القديم الأزلي الذي ليس من جنس الحروف والأصوات. قال الأشعري ~~واتباعه المسموع هو ذلك الكلام الأزلي قالوا كما انه لم تمتنع رؤية ما ليس ~~بمكيف فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيف. وقيل سماع ذلك الكلام محال وانما ~~المسموع هو الحروف والصوت ورفع بعضهم درجات اى على درجات فانتصابه على نزع ~~الخافض وذلك بان فضله على غيره من وجوه متعددة او بمراتب متباعدة والظاهر ~~انه أراد محمدا صلى الله عليه وسلم لانه هو المفضل عليهم حيث اوتى ما لم ~~يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية الى ثلاثة آلاف آية واكثر ولو لم ~~يؤت الا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما اوتى الأنبياء لانه ~~المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات. وفي الحديث (فضلت على ~~الأنبياء بست أوتيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لى الغنائم وجعلت لى ~~الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت الى الخلق كافة وختم بي النبيون) ms0634 قال في ~~التأويلات النجمية اعلم ان فضل كل صاحب فضل يكون على قدر استعلاء ضوء نوره ~~لان الرفعة في الدرجات على قدر رفعة الاستعلاء كما قال تعالى والذين أوتوا ~~العلم درجات فالعلم هو الضوء من نور الوحدانية فكلما ازداد العلم زادت ~~الدرجة فناهيك عن هذا المعنى قول النبي عليه السلام فيما يخبر عن المعراج ~~انه رأى آدم في السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى السماء الثانية ويوسف في ~~السماء الثالثة وإدريس في السماء الرابعة وهارون في السماء الخامسة وموسى ~~في السماء السادسة وابراهيم في السماء السابعة وعبر النبي عليه السلام حتى ~~رفع الى سدرة المنتهى ومن ثم الى قاب قوسين او ادنى فهذه الرفعة في الدرجة ~~في القرب الى الحضرة كانت له # PageV01P394 # على قدر قوة ذلك النور في استعلاء ضوئه وعلى قدر غلبات أنوار التوحيد على ~~ظلمات الوجود كانت مراتب الأنبياء بعضهم فوق بعض فلما غلب نور الوحدانية ~~على ظلمة انسانية النبي عليه السلام اضمحلت وتلاشت وفنيت ظلمة وجوده بسطوات ~~تجلى صفات الجمال والجلال فكل نبى بقدر بقية ظلمة وجوده بقي في مكان من ~~أماكن السموات فانه صلى الله تعالى عليه وسلم ما بقي في مكان ولا في ~~الإمكان لانه كان فانيا عن ظلمة وجوده باقيا بنور وجوده ولهذا سماه الله ~~نورا وقال قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين فالنور هو محمد عليه السلام ~~والكتاب هو القرآن فافهم واغتنم فانك لا تجد هذه المعاني الا هاهنا انتهى ~~كلام التأويلات النجمية وآتينا عيسى ابن مريم البينات الآيات الباهرة ~~والمعجزات الظاهرة من احياء الموتى وشفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص ~~وخلق الطير من الطين والاخبار بالمغيبات والإنجيل وجعل معجزاته سبب تفضيله ~~مع ان إيتاء البينات غير مختص بعيسى عليه الصلاة والسلام لانها آيات واضحة ~~ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره وخص عيسى عليه السلام بالتعيين مع انه غير ~~مختص بايتاء البينات تقبيحا لافراط اليهود في تحقيره حيث أنكروا نبوته مع ~~ما ظهر على يده من البينات القاطعة الدالة عليها ولافراط النصارى في تعظيمه ~~حيث ms0635 أخرجوه عن مرتبة الرسالة وأيدناه اى قويناه بروح القدس اى الروح ~~المطهرة التي نفحها الله فيه فأبانه بها من غيره ممن خلق من اجتماع نطفتى ~~الذكر والأنثى لانه عليه السلام لم تضمه أصلاب الفحول ولم يشتمل عليه أرحام ~~الطوامث. فالقدس بمعنى المقدس من قبيل رجل صدق او القدس هو الله وروحه ~~جبريل والاضافة للتشريف والمعنى أعانه بجبريل في أول امره وفي وسطه وفي ~~آخره اما في الاول من امره فلقوله فنفخنا فيه من روحنا واما في وسطه فلان ~~جبريل عليه السلام علمه العلوم وحفظه من الأعداء واما في آخر الأمر فحين ~~أرادت اليهود قتله أعانه جبريل ورفعه الى السماء ولو شاء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم اى من بعد الرسل من الأمم المختلفة اى لو شاء الله عدم ~~اقتتالهم ما اقتتلوا بان جعلهم متفقين على اتباع الرسل المتفقة على كلمة ~~الحق من متعلقة باقتتل بعد ما جاءتهم من جهة أولئك الرسل البينات المعجزات ~~الواضحة والآيات الظاهرة الدالة على حقيقة الحق الموجبة لاتباعهم الزاجرة ~~عن الاعراض عن سننهم المؤدى الى القتال ولكن اختلفوا اى # لكن لم يشأ عدم اقتتالهم لانهم اختلفوا اختلافا فاحشا فمنهم من آمن اى ~~بما جاءت به أولئك الرسل من البينات وعملوا به ومنهم من كفر بذلك كفرا لا ~~ارعواء له عنه فاقتضت الحكمة عدم مشيئته تعالى لعدم اقتتالهم فاقتتلوا ~~بموجب اقتضاء أحوالهم ولو شاء الله عدم اقتتالهم بعد هذه المرة ايضا من ~~الاختلاف والشقاق المستتبعين للاقتتال بحسب العادة ما اقتتلوا وما نبض منهم ~~عرق التطاول والتعاون لما ان الكل تحت ملكوته ولكن الله يفعل ما يريد اى من ~~الأمور الوجودية والعدمية التي من جملتها عدم مشيئته عدم اقتتالهم فان ~~الترك ايضا من جملة الافعال اى يفعل ما يريد حسبما يريد من غير ان يوجبه ~~عليه موجب او يمنعه منه مانع. وفيه دليل بين على ان الحوادث تابعة لمشيئته ~~تعالى خيرا كان او شرا ايمانا كان او كفرا وهذا نذير على المعتزلة قال ~~الامام الغزالي # PageV01P395 # قدس سره ms0636 المتعالي في شرح اسمى الضار والنافع هو الذي يصدر منه الخير ~~والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب الى الله تعالى اما بواسطة الملائكة ~~والانس والجمادات او بغير واسطة فلا تظنن ان السم يقتل ويضر بنفسه وان ~~الطعام يشبع وينفع بنفسه وان الملك او الإنسان او الشيطان او شيأ من ~~المخلوقات من فلك الكواكب او غيرها يقدر على خير او شر بنفسه او نفع او ضر. ~~بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك بالاضافة الى ~~القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب في اعتقاد العامي وكما ان ~~السلطان إذا وقع لكرامة او عقوبة لم يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي ~~القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب وانما قلنا في اعتقاد العامي ~~لان الجاهل هو الذي يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم انه مسخر في يده ~~لله تعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فانه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة ~~وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الإصبع والقلم ~~لا محالة شاء أم ابى بل لا يمكنه ان لا يشاء فاذا الكاتب بقلم الإنسان ويده ~~وهو الله تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجمادات اظهر قال ~~صاحب روضة الأخيار المؤثر هو الله تعالى والكواكب اسباب عادية الشمس مظهر ~~اسم الحي والزهرة للمريد وعطارد للمسقط والقمر للقابل ولذا كان بيت العزة ~~في ملكه والمريخ للقادر والمشترى للعليم وزحل للجواد واصول الأسماء اربعة ~~هي الحياة والعلم والقدرة والارادة واسرافيل مظهر الحياة والاقساط مندرج ~~فيها وجبريل مظهر العلم والقول وباعتبار الاول هو روح القدس وبالثاني الروح ~~الامين ولذا كان حامل الوحى وميكائيل مظهر الارادة والجود مندرج فيها ولذا ~~كان ملك الأرزاق وعزرائيل مظهر القدرة ولذا يقهر الجبابرة ويذلهم بالموت ~~والفناء يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من تبعيضية اى شيأ مما ~~رزقناكموه والتعرض لوصوله منه تعالى للحث على الانفاق والمراد به الانفاق ~~الواجب اى الزكاة بدلالة ما ms0637 بعده من الوعيد والأكثر على ان الأمر يتناول ~~الواجب والمندوب من لابتداء الغاية قبل أن يأتي يوم يوم الحساب والجزاء لا ~~بيع فيه يتدارك به المقصر تقصيره وهو في التقدير جواب هل فيه بيع ولهذا ~~رفع. والبيع استبدال المال بالثمن ولا خلة حتى يسامحكم اخلاؤكم بما تصنعون. ~~والخلة المودة والصداقة فكأنها تتخلل الأعضاء اى تدخل خلالها ووسطها ~~والخليل الصديق لمداخلته إياك والخلة تنقطع يوم القيامة بين الأخلاء الا ~~بين المتقين لقوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ولا ~~شفاعة حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم والشفاعة المنفية ~~يوم القيامة هي التي يستقل فيها الشفيع ويأتى بها وان لم يؤذن له فيها فان ~~الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها وهي لمن مات ~~لا يشرك بالله شيأ والكافرون اى والتاركون للزكاة وإيثاره عليه للتغليط ~~والتهديد كما قال في آخر آية الحج ومن كفر مكان ومن لم يحج وللايذان بان ~~ترك الزكاة من صفات الكفار قال تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ~~هم الظالمون اى الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب ووضعوا المال في غير ~~موضعه وصرفوه الى غير وجهه # PageV01P396 # زكات اگر ندهى از زرت ز داده وى ... علاج كى كنمت كاخر الدواء الكي # قال الراغب حث المؤمنين على الانفاق مما رزقهم من النعماء النفسية ~~والبدنية الجارحية وان كان الظاهر في التعارف انفاق المال ولكن قد يراد به ~~بذل النفس والبدن في مجاهدة العدو والهوى وسائر العبادات ولما كانت الدنيا ~~دار اكتساب وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء بين ان لا سبيل للانسان الى ~~تحصيل ما ينتفع به في الآخرة فابتلى بذكر هذه الثلاثة لانها اسباب اجتلاب ~~المنافع المفضية إليها. أحدها المعاوضة وأعظمها المبايعة. والثاني ما ~~تناوله بالمودة وهو المسمى بالصلات والهدايا. والثالث ما يصل اليه بمعاونة ~~الغير وذلك هو الشفاعة. ولما كانت العدالة بالقول المجمل ثلاثا عدالة بين ~~الإنسان ونفسه وعدالة بينه وبين الناس وعدالة بينه وبين الله. فكذلك الظلم ~~له ms0638 مراتب ثلاث وأعظم العدالة ما بين العبد وبين الله وهو الايمان وأعظم ~~الظلم ما يقابله وهو الكفر ولذلك قال والكافرون هم الظالمون اى هم ~~المستحقون لاطلاق هذا الوصف عليهم بلا مشوبة. فليسارع العبد الى تقوية ~~الايمان بالإنفاق والإحسان- حكى- انه كان عابد من الشيوخ اراده الشيطان فلم ~~يستطع منه شيأ فقال له الشيطان ألا تسألنى عما أضل به بنى آدم قال بلى قال ~~فاخبرنى ما أوثق شىء في نفسك ان تضلهم به قال الشيخ والحدة والسكر فان ~~الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينيه ورغبناه في اموال الناس وان كان ~~حديدا ادرناه بيننا كما تتداور الصبيان الكرة فلو كان يحيى الموتى بدعائه ~~لم نيأس منه وإذا سكر اقتدناه الى كل شهوة كما تقاد العنز بإذنها كذا في ~~آكام المرجان وعن محمد بن إسماعيل البخاري يقول بلغنا ان الله اوحى الى ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا جبريل لو انا بعثتك الى الدنيا وجعلتك ~~من أهلها ما الذي عملت من الطاعات فيها فقال جبريل أنت اعلم بشأنى منى ~~ولكنى كنت اعمل ثلاثة أشياء. أولها كنت أعين صاحب العيال في النفقة على ~~عياله. والثاني كنت استر عيوب الخلق وذنوبهم حتى لا يعلم أحد من خلقك عيوب ~~عبادك وذنوبهم غيرك. # والثالث أسقي العطشان وأرويه من الماء كذا في روضة العلماء: قال السعدي ~~قدس سره # چوخود را قوى حال بينى وخوش ... بشكرانه بار ضعيفان بكش # اگر خود همين صورتى چون طلسم ... بميرى واسمت بميرد چوجسم # اگر پرورانى درخت كرم ... بر نيك نامى خورى لا جرم # اللهم اجعلنا من المنفقين والمستغفرين الله هذا الاسم أعظم الأسماء ~~التسعة والتسعين لانه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ ~~منها شىء وسائر الأسماء لا تدل آحادها الا على آحاد المعاني من علم او قدرة ~~او فعل وغيره ولانه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا ~~مجازا وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها ~~وينبغى ان يكون حظ العبد من ms0639 هذا الاسم التأله واعنى به ان يكون مستغرق ~~القلب والهمة فى الله تعالى لا يرى غيره ولا يلتفت الى سواه ولا يرجو ولا ~~يخاف الا إياه وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم انه الموجود الحقيقي ~~الحق وكل ما سواه فان وهالك وباطل الا به فيرى نفسه أول هالك وباطل كما رآه ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حث قال (أصدق بيت # PageV01P397 # قالته العرب قول لبيد ألا كل شىء ما خلا الله باطل وهذه الكلمة فوائد ~~ليست فى غيرها فان كل كلمة إذا أسقطت منها حرفا يختل المعنى بخلاف هذه فانك ~~ان حذفت الالف يصير لله قال تعالى لله ما في السماوات والأرض وان حذفت ~~اللام الاولى ايضا يبقى له قال تعالى له ملك السماوات والأرض وان حذفت ~~اللام الثانية ايضا يبقى الهاء وهو ضمير راجع الى الله تعالى قال تعالى هو ~~الله الذي لا إله إلا هو وللاسماء تأثير بليغ خصوصا للفظة الجلالة قال حضرة ~~الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لما جاء المولى علاء الدين الخلوتى ~~ببروسة صعد المنبر في الجامع الكبير للوعظ وقد اجتمع جمع كثير منتظرين ~~لكلامه فقال مرة واحدة «يا الله» فحصل للجماعة حالة رقصوا وكادوا لا يرجعون ~~عن البكاء والفزع- وحكى- انه لما مات سلطان العصر عزم جماعة الرجال على قتل ~~الوزير فجاء بيت الشيخ وفاء في القسطنطنية واستغاث منه فادخله الشيخ الى ~~بيته فهجموا جميعا الى بيت الشيخ فخرج الشيخ وقال مرة واحدة «يا الله» ~~فهربوا جميعا فانظر انهم إذا ذكروا الله تظهر آثار عجيبة ونحن إذا ذكرنا ~~ذلك الاسم بعينه لا يظهر له اثر وذلك لانهم زكوا أنفسهم وبدلوا اخلاقهم ~~واما نحن فليس فينا هذا ولا القابلية لذلك وانما الفيض من الله تعالى: قال ~~الحافظ # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ... ديكران هم بكنند آنچه مسيحا ميكند # لا إله إلا هو الجملة خبر للمبتدأ وهو الجلالة والمعنى انه المستحق ~~للعبادة لا غير- وحكى- ان تسبيح قطب الاقطاب «يا هو ويا من هو ms0640 هو ويا من لا ~~اله الا هو» فاذا قال ذلك بطريق الحال يقدر على التصرفات وللتوحيد ثلاث ~~مراتب. توحيد المبتدئين لا اله الا الله. وتوحيد المتوسطين لا اله الا أنت ~~لانهم في مقام الشهود فمقتضاه الخطاب. واما الكمل فيسمعون التوحيد من ~~الموحد وهو لا اله الا انا لانهم في مقام الفناء الكلى فلا يصدر منهم شىء ~~أصلا قال ابن الشيخ في حواشى سورة الإخلاص لفظ هو اشارة الى مقام المقربين ~~وهم الذين نظروا الى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هى فلا جرم ما رأوا ~~موجودا سوى الله لان الحق هو الذي لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن ~~والممكن إذا نظر اليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى ~~الحق سبحانه وكلمة هو وان كانت للاشارة المطلقة ومفتقرة في تعين المراد بها ~~الى سبق الذكر بأحد الوجوه او الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون الى ~~الحق سبحانه ولا يفتقرون في تلك الاشارة الى ما يميز الذات المرادة عن ~~غيرها لان الافتقار الى المميز انما يحصل حيث وقع الإبهام بان يتعدد ما ~~يصلح لان يشار اليه وقد بينا انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط ~~فلهذا السبب كانه لفظة هو كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء انتهى كلامه ~~وانما ذكرته هاهنا ليكون حجة على من أنكر على جماعة الصوفية في كلمة هو ~~ذاهبا الى انها ضمير ولا فائدة في الذكر به وقد سبق منى عند قوله تعالى ~~وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ما ينفك في هذا المقام قال شيخى وسندى الذي ~~بمنزلة روحى في جسدى الذكر ب «لا اله الا الله» أفضل # من الذكر بكلمة «الله الله» و «هو هو» عند العلماء بالله لانها جامعة بين ~~النفي والإثبات وحاوية لزيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق ~~حكما لا علما فقد اثبت كون الحق # PageV01P398 # حكما وعلما وأفادني ايضا إذا قلت لا اله الا الله فشاهد بالشهود الحقانى ~~فناء افعال الخلق ms0641 وصفاتهم وذواتهم في افعال الحق وصفاته وذاته وهذا مقتضى ~~الجمع والاحدية. وتلك الكلمة فى الحقيقة اشارة الى هذه المرتبة وإذا قلت ~~محمد رسول الله فشاهد بالشهود الحقانى ايضا بقاء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم ~~بأفعاله تعالى وصفاته وذاته وهذا مقتضى الفرق والواحدية. وتلك الكلمة ايضا ~~اشارة الى هذه المرتبة فاذا كان توحيد العبد على هذه المشاهدة فلا جرم ان ~~توحيده يكون توحيدا حقيقا حقانيا لا رسما نفسانيا: قال المولى الجامى قدس ~~سره كر چه «لا» داشت تيركئ عدم دارد «الا» فروع نور قدم كر چه «لا» بود كان ~~كفر وجحود هست «الا» كليد كنج شهود چون كند «لا» بساط كثرت طى دهد «الا» ز ~~جام وحدت مى آن رهاند ز نقش بيش وكمت وين رساند بوحدت قدمت تا نسازى حجاب ~~كثرت دور ندهد آفتاب وحدت نور دائم آن آفتاب تابانست از حجاب تو از تو ~~پنهانست كر برون آيى از حجاب تويى مرتفع كردد از ميانه دويى در زمين زمان ~~وكون مكان همه او بينى آشكار ونهان اللهم أوصلنا الى الجمع والعين واليقين ~~الحي خبر ثان. وهو في اللغة من له الحياة وهي صفة تخالف الموت والجمادية ~~وتقتضى الحس والحركة الارادية واشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الابدية في ~~دار الكرامة وإذا وصف الباري عز شأنه بها وقيل انه حى كان معناه الدائم ~~الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء فهو الموصوف بالحياة الازلية ~~الابدية قال الامام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى «الحي» هو الفعال الدراك ~~حتى ان من لا فعل له أصلا ولا ادراك فهو ميت واقل درجات الإدراك ان يشعر ~~المدرك بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت فالحى الكامل المطلق هو ~~الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشد ~~عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو الله تعالى فهو الحي المطلق وكل حى ~~سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله وكل ذلك محصور في قوله القيوم قام بالأمر ~~إذا دبره مبالغة القائم فانه ms0642 تعالى دائم القيام على كل شىء بتدبير امره في ~~إنشائه وترزيقه وتبليغه الى كماله اللائق به وحفظه قال الامام الغزالي اعلم ~~ان الأشياء تنقسم الى ما يفتقر الى محل كالاعراض والأوصاف فيقال فيها انها ~~ليست قائمة بنفسها والى ما يحتاج الى محل فيقال انه قائم بنفسه كالجواهر ~~الا ان الجوهر وان قام بنفسه مستغنيا عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن امور ~~لا بد منها لوجوده وتكون شرطا في وجوده فلا يكون قائما بنفسه لانه محتاج في ~~قوامه الى وجود غيره وان لم يحتج الى محل فان كان في الوجود موجود يكفى ~~ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا شرط في دوام وجوده وجود غيره فهو القائم ~~بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور للاشياء وجود ~~ولا دوام وجود الا به فهو القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شىء به وليس ذلك ~~الا الله تعالى ومدخل العبد في هذا الوصف بقدر استغنائه عما سوى الله تعالى ~~انتهى كلام الغزالي قيل الحي # PageV01P399 # القيوم اسم الله الأعظم. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أراد ان يحيى ~~الموتى يدعو بهذا الدعاء يا حى يا قيوم ويقال دعاء اهل البحر إذا خافوا ~~الغرق يا حى يا قيوم وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه لما كان يوم بدر جئت ~~انظر ما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم فاذا هو ساجد يقول يا حى يا قيوم ~~فترددت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك الى ان فتح الله له وهذا يدل على ~~عظمة هذا الاسم وفي التأويلات النجمية انما أشير في معنى الاسم الأعظم الى ~~هذين الاسمين وهما الحي والقيوم لان اسمه الحي مشتمل على جميع أسمائه ~~وصفاته فان من لوازم الحي ان يكون قادرا عالما سميعا بصيرا متكلما مريدا ~~باقيا. واسمه القيوم مشتمل على افتقار جميع المخلوقات # اليه فاذا تجلى الله لعبد بهاتين الصفتين فالعبد يكاشف عند تجلى صفة الحي ~~معانى جميع أسمائه وصفاته ويشاهد عند ms0643 تجلى صفة القيوم فناء جميع المخلوقات ~~إذا كان قيامها بقيومية الحق لا بانفسهم فلما جاء الحق زهق الباطل فلا يرى ~~في الوجود الا الحي القيوم إذا سلب الحي جميع اسماء الله وسلب القيوم قيام ~~المخلوقات فترتفع الاثنينية بينهما وإذا فنى التعدد وبقيت الوحدة فيصيران ~~اسما أعظم للمتجلى له فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية ~~لا بلسان بيان الانسانية فقد ذكره باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا ~~سئل به اعطى فاما الذاكر عند غيبه فكل اسم دعاه لا يكون الاسم الأعظم ~~بالنسبة الى حال غيبه وعند شهود العظمة فبكل اسم دعاه يكون الاسم الأعظم ~~كما سئل ابو يزيد البسطامي قدس سره عن الاسم الأعظم فقال الاسم ليس له حد ~~محدود ولكن فرغ قلبك لوحدانيته فاذا كنت كذلك فاذكره بأى اسم شئت انتهى ما ~~في التأويلات واعلم ان الاسم الأعظم عبارة عن الحقيقة المحمدية فمن عرفها ~~عرفه وهي صورة الاسم الجامع الإلهي وهو ربها ومنه الفيض فاعرف تفز بالحظ ~~الاوفى لا تأخذه سنة ولا نوم السنة ثقلة من النعاس وفتور يعترى المزاج قبل ~~النوم وليست بداخلة في حد النوم والنعاس أول النوم والنوم حالة تعرض ~~للحيوان من استرخاء اعصاب الدماغ من رطوبات الابخرة المتصاعدة بحيث تقف ~~الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا وتقديم السنة عليه مع ان قياس المبالغة ~~عكسه على ترتيب الوجود الخارجي فان الموجود منهما اولا هو السنة ثم يعترى ~~بعدها النوم وتوسيط كلمة لا للتنصيص على شمول النفي لكل منهما والمراد بيان ~~انتفاء اعتراء شىء منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه وانما عبر عن عدم ~~الاعتراء والعروض بعدم الاخذ لمراعاة الواقع إذ عروض السنة والنوم ~~لمعروضهما انما يكون بطريق الاخذ والاستيلاء والجملة نفى للتشبيه وتأكيد ~~لكونه حيا قيوما فان من اخذه نعاس او نوم كان مؤوف الحياة قاصرا في الحفظ ~~والتدبير والمعنى لا يعتريه ما يعترى المخلوقين من السهو والغفلة والملال ~~والفترة في حفظ ما هو قائم بحفظه ولا يعرض له عوارض التعب المحوجة الى ms0644 ~~الاستراحة فيستريح بالنوم والسنة لان النوم أخو الموت والموت ضد الحياة وهو ~~الحي الحقيقي فلا يلحقه ضد الحياة فكما انه موصوف بصفات الكمال فهو منزه عن ~~جميع صفات النقصان- روى- ان موسى عليه السلام سأل الملائكة وكان ذلك في ~~نومه أينام ربنا فاوحى الله تعالى إليهم ان يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ~~ثم قال خذ بيدك قارورتين مملوءتين فاخذهما فاخذه النوم فزالتا وانكسرتا ثم ~~اوحى الله اليه انى امسك السموات والأرض بقدرتي فلو أخذني # PageV01P400 # نوم او نعاس لزالتا كذا في الكشاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان ~~الله لا ينام ولا ينبغى له ان ينام) قال ابن الملك هذا بيان لاستحالة وقوع ~~النوم منه لانه عجز والله تعالى يتعالى عنه انتهى وحظ العبد من هذا الوصف ~~ان يترك النوم فان الله تعالى وان رخص للعباد في المنام بل هو فضل منه ~~تعالى لكن كثرة المنام بطالة وان الله تعالى لا يحب البطال قال ابو يزيد ~~البسطامي قدس سره لم يفتح لى شىء الا بعد ان جعلت الليالى أياما: قال ~~السعدي قدس سره # سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند # قيل كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لان ~~الإنسان لا يعصى في تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لانه يعرف الله في ~~تلك الحالة فتحا كما الى ذلك الشيخ فقال الشيخ اما أنت الذي قلت بتفضيل ~~اليقظة فالحياة خير لك وقيل اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال افرشى ~~الفراش فقالت المملوكة يا مولاى ألك مولى قال نعم قالت ينام مولاك قال لا ~~فقالت ألا تستحيى ان تنام ومولاك لم ينم: ومن الأبيات التي كان يذكرها بلال ~~الحبشي رضى الله عنه وقت السحر يا ذا الذي استغرق في نومه ما نوم عبد ربه ~~لا ينام أهل تقول اننى مذنب مشتغل الليل بطيب المنام له ما في السماوات وما ~~في الأرض تقرير لقيوميته تعالى واحتجاج به على تفرده في الالوهية لانه ~~تعالى خلقهما ms0645 بما فيهما والمشاركة انما تقع فيما فيهما ومن يكن له ما فيهما ~~فمحال مشاركته فكل من فيهما وما فيهما ملكه ليس لاحد معه # فيه شركة ولا لاحد عليه سلطان فلا يجوز ان يعبد غيره كما ليس لعبد أحدكم ~~ان يخدم غيره الا باذنه والمراد بما فيهما ما هو أعم من اجزائهما الداخلة ~~فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما من العقلاء وغيرهم فهو ابلغ ~~من ان يقال له السموات والأرض وما فيهن لان قوله وما فيهن بعد ذكر السموات ~~والأرض انما يتناول الأمور الخارجة المتمكنة فيهن إذ لو أريد به ما يعم ~~الأمور الداخلة فيهما والخارجة عنهما لا غنى ذكره عن ذكرهما من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه من مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا او بدل منه ولفظ من ~~وان كان استفهاما فمعناه النفي ولذلك دخلت الا في قوله إلا بإذنه وعنده فيه ~~وجهان. أحدهما انه متعلق بيشفع. والثاني انه متعلق بمحذوف في موضع الحال من ~~الضمير في يشفع اى لا أحد يشفع مستقرا عنده الا باذنه وقوى هذا الوجه بانه ~~إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره ابعد والا باذنه متعلق ~~بمحذوف لانه حال من فاعل يشفع فهو استثناء مفرغ والباء للمصاحبة والمعنى لا ~~أحد يشفع عنده في حال من الأحوال الا في حال كونه مأذونا له او لا أحد يشفع ~~عنده بامر من الأمور الا باذنه والباء للاستعانة كما في ضرب بسيفه فيكون ~~الجار والمجرور في موضع المفعول به وكان المشركون يقولون أصنامنا شركاء ~~الله تعالى وهم شفعاؤنا عنده فوحد الله نفسه بالنفي والإثبات ليكون المعنى ~~في ثبوت التوحيد ونفى الشرك اى ليس لاحد ان يشفع لاحد عنده الا باذنه وقد ~~اخبر انه لا يأذن في الشفاعة للكفار وهو رد على المعتزلة في انهم لا يرون ~~الشفاعة أصلا والله تعالى أثبتها للبعض بقوله إلا بإذنه وفي التأويلات ~~النجمية هذا الاستثناء راجع الى # PageV01P401 # النبي عليه الصلاة والسلام لان الله قد وعد له المقام ms0646 المحمود وهو ~~الشفاعة فالمعنى من ذا الذي يشفع عنده يوم القيامة الا عبده محمد فانه ~~مأذون موعود ويعينه الأنبياء بالشفاعة انتهى غم نخورد آنكه شفيعش تويى پايه ~~ده قدر رفيعش تويى حاصلى ار نيست ز طاعت مرا هست اميدى بشفاعت مرا قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم (أتاني آت من عند ربى فخيرنى بين ان يدخل ~~نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة) - روى- ان الأنبياء عليهم ~~السلام يعينون نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة فيأتى الناس ~~اليه فيقول انا لها وهو المقام المحمود الذي وعده الله به يوم القيامة ~~فيأتى ويسجد ويحمد الله بمحامد يلهمه الله تعالى إياها في ذلك الوقت لم يكن ~~يعلمها قبل ذلك ثم يشفع الى ربه ان يفتح باب الشفاعة للخلق فيفتح الله ذلك ~~الباب فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين فهذا يكون سيد ~~الناس يوم القيامة فانه شفع عند الله ان يشفع الملائكة والرسل ومع هذا تأدب ~~صلى الله عليه وسلم وقال (انا سيد الناس) ولم يقل سيد الخلائق فيدخل ~~الملائكة فى ذلك مع ظهور سلطانه في ذلك اليوم على الجميع وذلك انه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم جمع له بين مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ولم ~~يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم عليهم من اختصاصه بعلم الأسماء كلها ~~فاذا كان في ذلك اليوم افتقر اليه الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن ~~دونه في فتح باب الشفاعة واظهار ماله من الجاه عند الله إذ كان القهر ~~الإلهي والجبروت الأعظم قد اخرس الجميع فدل على عظيم قدره عليه السلام حيث ~~اقدم مع هذه الصفة الغضبية الإلهية على مناجاة الحق فيما سأله فيه فاجابه ~~الحق سبحانه كذا في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى عليه رحمة الباري واعلم ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع فى ~~الخلق ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنون وآخر من يشفع هو ارحم الراحمين ~~فان الرحمن ما شفع ms0647 عند المنتقم في اهل البلاء الا بعد شفاعة الشافعين الذين ~~لم تظهر شفاعتهم الا بعد شفاعة خاتم الرسل إياهم ليشفعوا ومعنى شفاعة الله ~~سبحانه هو انه إذا لم يبق في النار مؤمن شرعى أصلا يخرج الله منها قوما ~~علموا التوحيد بالادلة العقلية ولم يشركوا بالله شيأ ولا آمنوا ايمانا ~~شرعيا ولم يعملوا خيرا قط من حيث ما اتبعوا فيه # نبيا من الأنبياء فلم يكن عندهم ذرة من ايمان فيخرجهم ارحم الراحمين ~~فاعرف هذا فانه من الغرائب أفاده لى شيخى العلامة إفادة كشفية وصادفته ايضا ~~فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى اللهم اغفر وارحم وأنت ارحم الراحمين يعلم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم استئناف آخر لبيان احاطة علمه بأحوال خلقه ~~المستلزم لعلمه بمن يستحق الشفاعة ومن لا يستحقها اى يعلم ما كان قبلهم من ~~امور الدنيا وما يكون بعدهم من امر الآخرة او ما بين أيديهم يعنى الآخرة ~~لانهم يقدمون عليها وما خلفهم الدنيا لانهم يخلفونها وراء ظهورهم او ما بين ~~أيديهم من السماء الى الأرض وما خلفهم يريد ما في السموات او ما بين أيديهم ~~بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم اى ما كان قبل ان يخلقهم او ما فعلوه من خير ~~وشر وقدموه وما يفعلونه بعد ذلك والمقصود بهذا الكلام بيان انه عالم بأحوال ~~الشافع والمشفوع له فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب. والضمير لما في ~~السموات وما في الأرض لان فيهم العقلاء فغلب # PageV01P402 # من يعقل على غيره او لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء فيكون ~~للعقلاء خاصة ولا يحيطون اى لا يدركون يعنى من الملائكة والأنبياء وغيرهم ~~بشيء من علمه اى من معلوماته إلا بما شاء ان يعلموه وان يطلعهم عليه كاخبار ~~الرسل فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول وانما فسرنا العلم ~~بالمعلوم لان علمه تعالى الذي هو صفة قائمة بذاته المقدسة لا يتبعض فجعلناه ~~بمعنى المعلوم ليصح دخول التبعيض والاستثناء عليه وفي التأويلات النجمية ~~يعلم محمد عليه السلام ما بين أيديهم من الأمور الاوليات ms0648 قبل خلق الله ~~الخلائق كقوله (أول ما خلق الله نورى) وما خلفهم من اهوال القيامة وفزع ~~الخلق وغضب الرب وطلب الشفاعة من الأنبياء وقولهم نفسى نفسى وحوالة الخلق ~~بعضهم الى بعض حتى بالاضطرار يرجعون الى النبي عليه السلام لاختصاصه ~~بالشفاعة ولا يحيطون بشيء من علمه يحتمل ان تكون الهاء كناية عنه عليه ~~السلام يعنى هو شاهد على أحوالهم يعلم ما بين أيديهم من سيرهم ومعاملاتهم ~~وقصصهم وما خلفهم من امور الآخرة واحوال اهل الجنة والنار وهم لا يعلمون ~~شيأ من معلوماته إلا بما شاء ان يخبرهم عن ذلك انتهى قال شيخنا العلامة ~~أبقاه الله بالسلامة في الرسالة الرحمانية فى بيان الكلمة العرفانية علم ~~الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم ~~نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من علم الحق ~~سبحانه بهذه المنزلة انتهى وفي القصيدة البردية وكلهم من رسول الله ملتمس ~~غرفا من البحر او رشفا من الديم وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم او من ~~شكلة الحكم حاصله ان علوم الكائنات وان كثرت بالنسبة الى علم الله عز وجل ~~بمنزلة نقطة او شكلة ومشربها بحر روحانية محمد صلى الله عليه وسلم فكل رسول ~~ونبى وولى آخذون بقدر القابلية والاستعداد مما لديه وليس لاحد ان يعدوه او ~~يتقدم عليه. قوله النقطة فعلة من نقطت الكتاب نقطا ومعناها الحاصل. والشكلة ~~بالفتح فعلة من شكلت الكتاب قيدته بالاعراب وسع كرسيه السماوات والأرض ~~الكرسي ما يجلس عليه من الشيء المركب من خشبات موضوعة بعضها فوق بعض ولا ~~يفضل على مقعد القاعد وكأنه منسوب الى الكرس الذي هو الملبد وهو ما يجعل ~~فيه اللبدة اى لم يضق كرسيه عن السموات والأرض لبسطته وسعته وما هو الا ~~تصوير لعظمته وتمثيل مجرد ولا كرسى في الحقيقة ولا قاعد. وتقريره انه تعالى ~~خاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوه في ملوكهم وعظمائهم كما جعل ~~الكعبة بيتا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم وامر الناس ms0649 بزيارته ~~كما يزور الناس بيوت ملوكهم وذكر في الحجر الأسود انه يمين الله تعالى في ~~ارضه ثم جعله موضعا للتقبيل كما يقبل الناس أيدي ملوكهم وكذلك ما ذكر في ~~محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء فوضع ~~الميزان وعلى هذا القياس اثبت لنفسه عرشا فقال الرحمن على العرش استوى ثم ~~اثبت لنفسه كرسيا فقال وسع كرسيه السماوات والأرض والحاصل ان كل ما جاء من ~~الألفاظ الموهمة للتشبيه في العرش والكرسي فقد ورد مثلها بل أقوى منها في ~~الكعبة والطواف وتقبيل # الحجر ولما توافقت # PageV01P403 # الامة هاهنا على ان المقصود تعريف عظمة الله وكبريائه مع القطع بانه ~~تعالى منزه عن ان يكون فى الكعبة ما يوهمه تلك الألفاظ فكذا الكلام في ~~العرش والكرسي. والمعتمد كما قال الامام ان الكرسي جسم بين يدى العرش محيط ~~بالسماوات السبع لان الأرض كرة والسماء الدنيا محيطة بها احاطة قشر البيضة ~~بالبيضة من جميع الجوانب والثانية محيطة بالدنيا وهكذا الى ان يكون العرش ~~محيطا بالكل قال صلى الله عليه وسلم (ما السموات السبع والأرضون السبع من ~~الكرسي الا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك ~~الحلقة) ولعله الفلك الثامن وهو المشهور بفلك البروج قال مقاتل كل قائمة من ~~الكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع وهو بين يدى العرش ويحمل ~~الكرسي اربعة املاك لكل ملك اربعة وجوه وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض ~~السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام. ملك على صورة سيد البشر آدم عليه الصلاة ~~والسلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة الى السنة. وملك على صورة ~~سيد الانعام وهو الثور وهو يسأل للانعام الرزق من السنة الى السنة وعلى ~~وجهه غضاضة منذ عبد العجل. وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل للسباع ~~الرزق من السنة الى السنة. وملك على صورة سيد الطير وهو النسر يسأل للطير ~~الرزق من السنة الى السنة وفي التأويلات النجمية اما القول في معنى الكرسي ~~فاعلم ان مقتضى الدين والديانة ان لا ms0650 يؤول المسلم شيأ من الأعيان مما نطق ~~به القرآن والأحاديث بالمعاني الا بصورها كما جاء وفسرها النبي عليه الصلاة ~~والسلام والصحابة وعلماء السلف الصالح اللهم الا ان يكون محققا خصصه الله ~~بكشف الحقائق والمعاني والاسرار وإشارات التنزيل وتحقيق التأويل فاذا كوشف ~~بمعنى خاص او اشارة وتحقيق يقدر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان ~~مثل الجنة والنار والميزان والصراط وفى الجنة من الحور والقصور والأنهار ~~والأشجار والثمار وغيرها من العرش والكرسي والشمس والقمر والليل والنهار ~~ولا يؤول شيأ منها على مجرد المعنى ويبطل صورته بل يثبت تلك الأعيان كما ~~جاء ويفهم منها حقائق معانيها فان الله تعالى ما خلق شيأ في عالم الصورة ~~الا وله نظير في عالم المعنى وما خلق شيأ في عالم المعنى وهو الآخرة الا ~~وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب فافهم جدا وما خلق في العالمين شيأ ~~الا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان فاذا عرفت هذا فاعلم ان مثال العرش ~~في عالم الإنسان قلبه إذ هو محل استواء الروح عليه ومثال الكرسي سر الإنسان ~~والعجب كل العجب ان العرش مع نسبته الى استواء الرحمانية قيل هو كحلقة ~~ملقاة بين السماء والأرض بالنسبة الى وسعة قلب المؤمن انتهى ما في ~~التأويلات: # وفي المثنوى # كفت پيغمبر كه حق فرموده است ... من نكنجم هيچ در بالا و پست # در زمين وآسمان وعرش نيز ... من نكنجم اين يقين دان اى عزيز # در دل مؤمن بكنجم اى عجب ... گر مرا جويى دران دلها طلب # خود بزركى عرش باشد بس مديد ... ليك صورت كيست چون معنى رسيد # PageV01P404 # ولا يؤده يقال آده الشيء يئوده إذا أثقله ولحقه منه مشقة مأخوذ من الأود ~~بفتح الواو وهو العوج ويعرض ذلك بالثقل اى لا يثقله ولا يشق عليه تعالى ~~حفظهما اى حفظ السموات والأرض إذ القريب والبعيد عنده سواء والقليل والكثير ~~سواء وكيف يتعب في خلق الذرة وكل الكون عنده سواء فلا من القليل له تيسر ~~ولا من الكثير عليه تعسر انما ms0651 امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وانما ~~لم يتعرض لذكر ما فيهما لان حفظهما مستتبع لحفظه وهو العلي اى المتعالي ~~بذاته عن الأشباه والانداد العظيم الذي يستحقر بالنسبة اليه كل ما سواه. ~~فالمراد بالعلو علو القدر والمنزلة لا علو المكان لانه تعالى منزه عن ~~التحيز وكذا عظمته انما هي بالمهابة والقهر والكبرياء ويمنع ان يكون بحسب ~~المقدار والحجم لتعالى شأنه من ان يكون من جنس الجواهر والأجسام. والعظيم ~~من العباد الأنبياء والأولياء والعلماء الذين إذا عرف العاقل شيأ من صفاتهم ~~امتلأ بالهيبة صدره وصار متشوقا بالهيبة قلبه حتى لا يبقى فيه متسع فالنبى ~~عليه السلام عظيم في حق أمته والشيخ عظيم في حق مريده والأستاذ في حق ~~تلميذه إذ يقصر عقله عن الإحاطة بكنه صفاته فان ساواه أو جاوزه لم يكن ~~عظيما بالاضافة اليه. وهذه الآية الكريمة منطوية كما ترى على أمهات المسائل ~~الإلهية المتعلقة بالذات العلية والصفات الحلية فانها ناطقة بانه تعالى ~~موجود متفرد بالآلهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره لما ان ~~القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ من ~~التغير والفتور لا مناسبة بينه وبين الأشباح ولا يعتريه ما يعترى النفوس ~~والأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد لا ~~يشفع عنده الا من اذن له فهو العالم وحده بجميع الأشياء جليها وخفيها كليها ~~وجزئيها واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه ان يملك ويقدر عليه ولا يشق ~~عليه شاق ولا يشغله شأن عن شأن متعال عما تناله الأوهام عظيم لا تحدق به ~~الافهام ولذلك قال عليه السلام (ان أعظم آية في القرآن آية الكرسي من قرأها ~~بعث الله ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيآته الى الغد من تلك الساعة) يعنى ~~انما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها فان الشيء انما يشرف بشرف ~~ذاته ومقتضاه ومتعلقاته وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا وسورة ~~الإخلاص فى خمسة عشر حرفا قال الامام في الإتقان اشتملت آية ms0652 الكرسي على ما ~~لم تشتمل عليه آية فى اسماء الله تعالى وذلك انها مشتملة على سبعة عشر ~~موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض وهي الله هو الحي ~~القيوم وضمير لا تأخذه وله وعنده وباذنه ويعلم وعلمه وشاء وكرسيه ويئوده ~~وضمير حفظهما المستتر الذي هو فاعل المصدر وهو العلى العظيم ويكفى فى ~~استحقاقها السيادة ان فيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر ~~عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال ~~لهم على اين أنتم عن آية الكرسي ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يا على سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس سلمان وسيد ~~الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الأيام يوم الجمعة ~~وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة آية الكرسي) وعن على # PageV01P405 # كرم الله وجهه عن النبي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ما قرئت هذه الآية فى دار الا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا ~~يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا على علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما ~~نزلت آية أعظم منها) وعن على ايضا سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول ~~(من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا ~~الموت ولا يواظب عليها الا صديق او عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله ~~على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله) عن محمد بن ابى بن كعب عن أبيه ان ~~أباه أخبره انه كان له جرن فيه خضر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة ~~فاذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال فسلمت فرددت عليها السلام وقلت من ~~أنت جن أم انس قالت جن قلت ناولينى يدك فناولتنى يدها فاذا يد كلب وشعر كلب ~~فقلت هكذا خلقة الجن قالت لقد علمت الجن ما فيهم أشد منى قلت ما حملك على ~~ما صنعت قالت ms0653 بلغني انك رجل تحب الصدقة فاحببنا ان نصيب من طعامك فقال لها ~~أبي فما الذي يجيرنا منكم قالت هذه الآية التي في سورة البقرة الله لا اله ~~الا هو الحي القيوم من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسى ومن قالها حين ~~يمسى أجير منا حتى يصبح فلما أصبح أتى النبي عليه السلام فاخبره فقال النبي ~~عليه السلام (صدق الخبيث) وروى ان رجلا أتى شجرة او نخلة فسمع فيها حركة ~~فتكلم فلم يجب فقرأ آية الكرسي فنزل اليه شيطان فقال ان لنا مريضا فبم ~~نداويه قال بالذي أنزلتني به من الشجرة وخرج زيد بن ثابت الى حائط له فسمع ~~فيه جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجان أصابتنا السنة فاردنا ان نصيب من ~~ثماركم أفتطيبونها قال نعم فقال له زيد بن ثابت ألا تخبرني ما الذي يعيذنا ~~منكم قال آية الكرسي وبالجملة ان آية الكرسي من أعظم ما ينتصر به على الجن ~~فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة ان لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين ~~عن نفس الإنسان وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين مثل اهل الشهوة والطرب ~~وارباب سماع المكاء والتصدية واهل الظلم والغضب إذا قرئت عليهم بصدق كما في ~~آكام المرجان في احكام الجان # دل پر درد را دوا قرآن ... جان مجروح را شفا قرآن # هر چه جويى ز نص قرآن جو ... كه بود كنج علمها قرآن # وانما قال إذا قرئت عليهم بصدق لانه هو العمدة والصادق يبيض وجهه والكاذب ~~يسود ألا ترى الى الصبح الصادق والكاذب كيف أعقب الاول شمس منير دون ~~الثاني: قال فى المثنوى # هست تسبيحت بخار آب وكل ... مرغ جنت شد ز نفخ صدق دل # وكل ما وقع بطريق الحال وجد عنده التأثير بخلاف ما وقع بطريق القال فقط ~~ولذا ترى اكثر الناس محرومين وان دعوا بالاسم الأعظم اللهم آت نفسى تقواها ~~وزكها أنت خير من زكاها آمين لا إكراه في الدين قال بعضهم نزلت هذه الآية ~~في المجوس واهل الكتاب من اليهود ms0654 والنصارى انه تقبل منهم الجزية ولا يكرهون ~~على الإسلام ليس كمشركى العرب فانه لا يقبل منهم الا السيف او الإسلام ولا ~~تقبل منهم الجزية ان اسلموا فيها والا قتلوا قال الله # PageV01P406 # تعالى تقاتلونهم أو يسلمون والمعنى لا إجبار في الدين لان من حق العاقل ~~ان لا يحتاج الى التكليف والإلزام بل يختار الدين الحق من غير تردد وتلعثم ~~لوضوح الحجة قد تبين الرشد هو لفظ جامع لكل خير والمراد هاهنا الايمان الذي ~~هو الرشد الموصل الى السعادة الابدية لتقدم ذكر الدين من الغي اى من الكفر ~~الذي هو المؤدى الى الشقاوة السرمدية قال الراغب الغى كالجهل يقال اعتبارا ~~بالاعتقاد والغى اعتبارا بالافعال ولهذا قيل زوال الجهل بالعلم وزوال الغى ~~بالرشد فمن يكفر بالطاغوت هو كل ما عبد من دون الله مما هو مذموم في نفسه ~~ومتمرد كالانس والجن والشياطين وغيرهم فلا يرد عيسى عليه الصلاة والسلام ~~والكفر به عبارة عن الكفر باستحقاقه العبادة ويؤمن بالله بالتوحيد وتصديق ~~الرسل لان الكفر بالأنبياء والكتب يمنع حقيقة الايمان بالله لان الايمان ~~بالله حقيقة يستلزم الايمان باوامره ونواهيه وشرائعه المعلومة بالدلائل ~~التي أقامها الله لعباده وتقديم الكفر بالطاغوت على الايمان به تعالى ~~لتوقفه عليه فان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى اى بالغ في التمسك بالحلقة الوكيدة. وعروة الجسم الكبير ~~الثقيل الموضع الذي يتعلق به من يأخذ ذلك الجسم ويحمله. والوثقى فعلى ~~للتفضيل تأنيث الأوثق كفضلى تأنيث الأفضل لا انفصام لها اى لا انقطاع وهو ~~استئناف لبيان قوة دلائل الحق بحيث لا يعتريها شىء من الشبه والشكوك فان ~~العروة الوثقى استعارة المحسوس للمعقول لان من أراد إمساك هذا الدين تعلق ~~بالدلائل الدالة عليه ولما كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وأوضحها وصفها ~~الله بانها العروة الوثقى قال المولى ابو السعود الكلام تمثيل مبنى على ~~تشبيه الهيئة المنتزعة من ملازمة الاعتقاد الحق الذي لا يحتمل النقيض أصلا ~~لثبوته بالبراهين النيرة القطعية بالهيئة الحسية المنتزعة من التمسك بالحبل ~~المحكم المأمون انقطاعه فلا استعارة ms0655 في المفردات والله سميع بالأقوال عليم ~~بالعزائم والعقائد يعلم غيها ورشدها وباطلها وحقها ويجرى كلا على وفق عمله ~~وقوله وعقده وهو ابلغ وعد ووعيد واعلم ان حقيقة الايمان كونه متعلقا بالله ~~على وجه الشهود والعيان ومجازه كونه متعلقا به على وجه الرسم والبيان او ~~بالطاغوت وحقيقة الكفر كونه متعلقا بالطاغوت ومجازه كونه متعلقا بوحدة الله ~~او بنعمته فان الكفر ثلاثة اقسام كفر النعمة وكفر الوحدة وكفر الطاغوت ~~وافراد الإنسان ثلاثة اقسام ايضا اصحاب الميمنة وهم ارباب الجمال ومظاهره ~~واصحاب المشأمة وهم ارباب الجلال ومظاهره والمقربون وهم اصحاب الكمال ~~ومظاهره وقلوب الفريق الاول في أيدي سدنة الجمال الإلهي من الملائكة ~~المقربين وقلوب الفريق الثاني في أيدي سدنة الجلال الإلهي من الشياطين ~~المتمردين يستعملونها في سبيل الشرور وقلوب الفريق الثالث في يد الله الملك ~~المتعال يد الله فوق أيدي سدنة الجمال والجلال يقلبها كيف يشاء بين ~~التجليات العاليات والعلوم والمعارف الآلهيات ولما تعلق ايمان هذه الفرق ~~بالله على وجه الشهود والعيان وتعلق كفرهم بالطاغوت جليا او خفيا كان ~~ايمانهم وكفرهم حقيقيين وجاوزوا من عالم المجاز الى عالم الحقيقة واما ~~الفريق الثاني فقد تعلق ايمانهم بالطاغوت مطلقا جليا او خفيا وكفرهم ~~بالوحدة والنعمة فكان ايمانهم وكفرهم مجازيين لكن ايمانهم # PageV01P407 # مردود ككفرهم لانه لم يتعلق بالله أصلا بل كان كله مقصورا على الطاغوت ~~ولذا لم يتجاوزوا من عالم المجاز أصلا ولم يصلوا الى قرب عالم الحقيقة جدا ~~فضلا عن وصولهم الى عالم الحقيقة قطعا واما الفريق الاول فلما تعلق ايمانهم ~~بالله على وجه الرسم والبيان لا بالطاغوت الجلى جدا ولم يتعلق ايمانهم به ~~على وجه الشهود ولم يتعلق ايمانهم به على الإخلاص حين تعلق به على وجه ~~الرسم والبيان لتعلقه ايضا بالطاغوت الخفي وتعلق كفرهم بالطاغوت الجلى فقط ~~لا بالطاغوت الخفي كان ايمانهم وكفرهم مجازيين ايضا لكن ايمانهم لم يكن ~~ككفرهم مردودا بل كان مقبولا من وجه لعدم تعلقه بالطاغوت الجلى أصلا فان ~~غلب تعلقه بالله على تعلقه بالطاغوت الخفي عند خاتمته فيدخل في ms0656 الفلاح ثم ~~في الآخرة ان تداركه الفضل الإلهي فيها ونعمت فيغفر والا فيدخل الجحيم ~~ويعذب بكفره الخفي ثم يخرج لعدم كفره بالله جليا ويدخل النعيم لايمانه ~~بالله جليا وكفره بالطاغوت وهم ايضا لم يصلوا الى عالم الحقيقة بل انما ~~وصلوا الى قربه ولذا جاوزوا الجحيم ودخلوا النعيم في قرب عالم الحقيقة ولذا ~~كانوا بالنسبة الى نفس الحقيقة موطنين في عالم المجاز والفرقة لا في عالم ~~الحقيقة والوصلة واما الفريق الثاني فهم مخلدون في النار ابدا لايمانهم ~~بالطاغوت مطلقا وكفرهم بالله كذلك ثم سعادة الفريق الثالث على ما هو ~~المنصوص في القرآن قطعية الثبوت في آخر النفس وشقاوة الفريق الثاني وسعادة ~~الفريق الاول ليست قطعية الثبوت بل محتملة الثبوت في آخر النفس بالنظر الى ~~الافراد لجواز التبدل والتغير في عاقبة الأمر الدنيوي بالنظر الى افرادهم ~~هذا ما التقطته من الكتاب المسمى باللائحات البرقيات لشيخى العلامة أبقاه ~~الله بالسلامة الله ولي الذين آمنوا اى محبهم ومعينهم او متولى أمورهم لا ~~يكلهم الى غيره. فالولى قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولى ~~لانه يقرب من حبيبه بالنصرة والمعونة لا يفارقه وقد يكون باعتبار التدبير ~~والأمر والنهى فيقال لاصحاب الولاية ولى لانهم يقربون القوم بان يدبروا ~~أمورهم ويراعوا مصالحهم ومهماتهم والمعنى الله ولى الذين أراد ايمانهم وثبت ~~في علمه انهم يؤمنون في الجملة مآلا او حالا وانما اخرج عن ظاهره لان إخراج ~~المؤمن بالفعل من الظلمات تحصيل الحاصل يخرجهم من الظلمات التي هي أعم من ~~ظلمات الكفر والمعاصي وظلمات الشبه والشكوك بل مما في بعض مراتب العلوم ~~الاستدلالية من نوع ضعف وخفاء بالقياس الى مراتبها القوية الجلية بل مما في ~~جميع مراتبها بالنظر الى مرتبة العيان إلى النور الذي يعم نور الايمان ونور ~~الإيقان بمراتبه ونور العيان اى يخرج بهدايته وتوفيقه كل واحد منهم من ~~الظلمة التي وقع فيها الى ما يقابلها من النور. وجمع الظلمات لان فنون ~~الضلالة متعددة والكفر ملل وأفرد النور لان الإسلام دين واحد ويسمى الكفر ~~ظلمة لالتباس طريقه ms0657 ويسمى الإسلام نورا لوضوح طريقه والذين كفروا اى الذين ~~ثبت في علمه كفرهم أولياؤهم الطاغوت اى الشياطين وسائر المضلين عن طريق ~~الحق من الكهنة وقادة الشر وان حمل على الأصنام التي هي جمادات فالمعنى لا ~~يكون على الموالاة الحقيقية التي هي المصادقة او تولى الأمر بل يكون على ان ~~الكفار يتولونهم اى يعتقدونهم ويتوجهون إليهم. والطاغوت تذكر وتؤنث وتوحد ~~وتجمع # PageV01P408 # يخرجونهم بالوساوس وغيرها من طريق الإضلال والإغواء من النور اى الايمان ~~الفطري الذي جبلوا عليه كافة إلى الظلمات اى ظلمات الكفر وفساد الاستعداد ~~والانهماك في الشهوات او من نور اليقينيات الى ظلمات الشكوك والشبهات ~~واسناد الإخراج الى الطاغوت مجاز لكونها سببا له وذلك لا ينافى كون المخرج ~~حقيقة هو الله تعالى فالآية لا تصلح ان تكون متمسكا للمعتزلة فيما ذهبوا ~~اليه من ان الكفر ونحوه مما لا يكون أصلح للعبد ليس من الله تعالى بناء على ~~انه أضاف الكفر الى الطاغوت لا الى نفسه أولئك اشارة الى الموصول باعتبار ~~اتصافه بما في حيز الصلة وما يتبعه من القبائح أصحاب النار اى ملابسوها ~~وملازموها بسبب مالهم من الجرائم هم فيها خالدون ما كثون ابدا ولم يقل بعد ~~قوله يخرجهم من الظلمات إلى النور أولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون تعظيما ~~لشأن المؤمنين لان البيان اللفظي لا يفى بما أعد لهم في دار الثواب واعلم ~~ان مراتب المؤمنين في الايمان متفاوتة وهم ثلاث طوائف. عوام المؤمنين. ~~وخواصهم # . وخواص الخواص فالعوام يخرجهم الله من ظلمات الكفر والضلالة الى نور ~~الايمان والهداية كقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى والخواص يخرجهم من ~~ظلمات الصفات النفسانية والجسمانية الى نور الروحانية الربانية كقوله تعالى ~~الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله واطمئنان القلب بالذكر لم يكن الا بعد ~~تصفيته عن الصفات النفسانية وتحليته بالصفات الروحانية وخواص الخواص يخرجهم ~~من ظلمات حدوث الحلقة الروحانية بافنائهم عن وجودهم الى نور تجلى صفة القدم ~~لهم ليبقيهم به كقوله تعالى إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى الآية نسبهم ~~الى الفتوة لما خاطروا ms0658 بأرواحهم في طلب الحق وآمنوا بالله وكفروا بطاغوت ~~دقيانوس فلما تقربوا الى الله بقدم الفتوة تقرب إليهم بمزيد العناية ~~فاخرجهم من ظلمات النفسانية الى نور الروحانية فلما تنورت أنفسهم بانوار ~~أرواحهم اطمأنت الى ذكر الله وآنست به واستوحشت عن محبة اهل الدنيا وما ~~فيها فاحبوا الخلاء كما كان حال النبي عليه الصلاة والسلام فى بدء الأمر ~~قالت عائشة رضى الله عنها أول ما بدئ به عليه الصلا والسلام كان حبب اليه ~~الخلاء ولعمرى هذا دأب كل طالب محق مريد صادق كذا في التأويلات النجمية قال ~~الفخر الرازي بطريق الاعتراض ان جمعا من الصوفية يقولون الاشتغال بغير الله ~~حجاب عن معرفة الله والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يدعون الخلق الا الى ~~الطاعات والتكاليف فهم يشغلون الخلق بغير الله ويمنعونهم عن الاشتغال بالله ~~فوجب ان لا يكون ذلك حقا وصدقا انتهى كلامه يقول الفقير جامع هذه المجالس ~~النفيسة هذا الاعتراض ليس بشئ فان الطاعات والتكاليف وسائل الى معرفة الله ~~الملك اللطيف فالدعوة ليست الا الى معرفة الله حقيقة ألا يرى الى تفسير ابن ~~عباس رضى الله عنهما عند قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~بقوله ليعرفون وانما عدل عنه الى ليعبدون مع انه خلاف مقتضى الظاهر حينئذ ~~اشعارا بان المعرفة المقبولة هي التي تحصل بطريق العبادة فالاشتغال بغير ~~الله وبغير عبادته حجاب أي حجاب ولذلك # PageV01P409 # كان بدء حال السلف الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واهتماما فى رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط: وفي المثنوى # آدمي راهست در هر كار دست ... ليك ازو مقصود اين خدمت بدست «1» # ما خلقت الجن والانس اين بخوان ... جز عبادت نيست مقصود از جهان # ناجلا باشد مران آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را «2» # ألم تر اى ألم ينته علمك الذي يضاهى العيان في الإيقان وحقيقته اعلم ~~باخبارنا فانه مفيد لليقين إلى الذي اى الى قصة الملك الذي حاج اى جادل ~~وخاصم وقابل بالحجة إبراهيم فى معارضة ربوبيته في ربه ms0659 وفي التعرض لعنوان ~~الربوبية مع ان الاضافة الى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له وإيذان ~~بتأييده في المحاجة والذي حاج هو نمرود ابن كنعان بن سام بن نوح وهو أول من ~~وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية أن آتاه الله الملك اى لان آتاه ~~فهو مفعول له لقوله حاج. وله معنيان. أحدهما انه من باب العكس في الكلام ~~بمعنى انه وضع المحاجة موضع الشكر إذ كان من حقه ان يشكر في مقابلة إيتاء ~~الملك ولكنه عكس ما هو الحق الواجب عليه كما تقول عادانى فلان لانى أحسنت ~~اليه تريد انه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لاجل الإحسان. والثاني ان ~~إيتاء الملك حمله على ذلك لانه أورثه الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة ~~والمعنى أعطاه كثرة المال واتساع الحال وملك جميع الدنيا على الكمال قال ~~مجاهد لم يملك الدنيا بأسرها الا اربعة مسلمان وكافران فالمسلمان سليمان ~~وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وهو شداد بن عاد الذي بنى ارم في بعض ~~صحارى عدن. ثم هو حجة على من منع إيتاء الله الملك للكافر وهم المعتزلة لان ~~مذهبهم وجوب رعاية الأصلح للعبد على الله وإيتاء الله الملك للكافر تسليط ~~له على المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن قلنا انما ملكه امتحانا له ~~ولعباده إذ قال إبراهيم ظرف لحاج ربي الذي يحيي ويميت روى انه عليه السلام ~~لما كسر الأصنام سجنه ثم أخرجه ليحرقه فقال من ربك الذي تدعونا اليه قال ~~ربي الذي يحيي ويميت اى يخلق الحياة والممات فى الأجساد وجواب ابراهيم في ~~غاية الصحة لانه لا سبيل الى معرفة الله الا بمعرفة صفاته وأفعاله التي لا ~~يشاركه فيها أحد من القادرين والاحياء والاماتة من هذا القبيل قال كأنه قيل ~~كيف حاجة في هذه المقالة القوية الحقة فقيل قال أنا أحيي وأميت روى انه دعا ~~برجلين قد حبسهما فقتل أحدهما واطلق الآخر فقال قد أحييت هذا وامت هذا فجعل ~~ترك القتل احياء وكان هذا تلبيسا منه قال إبراهيم كأنه قيل ms0660 فماذا قال ~~ابراهيم لمن في هذه الرتبة فى المحاجة وبماذا أفحمه فقيل قال فإن الله جواب ~~شرط مقدر تقديره قال ابراهيم إذا ادعيت الاحياء والاماتة وأتيت بمعارضة ~~مموهة ولم تعلم معنى الاحياء فالحجة ان الله يأتي بالشمس من المشرق تحريكا ~~قسريا حسبما تقتضيه مشيئته والباء للتعدية فأت بها من المغرب تسييرا طبيعيا ~~فانه أهون ان كنت قادرا على مثل مقدوراته تعالى ولم يلتفت عليه السلام الى ~~ابطاله مقالة اللعين إيذانا بان بطلانها من الجلاء والظهور بحيث لا يكاد ~~يخفى على أحد وان التصدي PageV01P410 # بابطالها من قبيل السعى في تحصيل الحاصل واتى بمثال لا يجد اللعين فيه ~~مجالا للتمويه والتلبيس فهو عدول عن مثال الى مثال آخر لايضاح كلامه وليس ~~انتقالا من دليل الى دليل آخر لان ذلك غير محمود في باب المناظرة فبهت الذي ~~كفر اى صار مبهوتا ومتحيرا مدهوشا وإيراد الكفر في حيز الصلة للاشعار بعلة ~~الحكم والتنصيص على كون المحاجة كفرا قال فى اسئلة الحكم الحكمة في طلوع ~~شمس قرب القيامة من مغربها ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام قال لنمرود فإن ~~الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر وان السحرة ~~والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك وانه غير كائن فيطلعها الحق يوما من المغرب ~~ليرى المنكرين قدرته وان الشمس في ملكه ان شاء اطلعها من المشرق او المغرب ~~والله لا يهدي القوم الظالمين اى الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب ~~المخلد بسبب اعراضهم عن قبول الهداية الى مناهج الاستدلال اى عن قبول ~~الدلائل القطعية الدالة على الحق دلالة واضحة بالغة فى الوضوح والقوة الى ~~حيث جعل الخصم مبهوتا متحيرا فمن ظلم نفسه بالامتناع عن قبول مثل هذه ~~الدلائل لا يجعله الله مهتديا بها لان المعتبر في دار التكليف ان يهتدى وقت ~~اختيارهم الكفر والظلم اى لا يخلق فيهم فعل الهداية وهم يختارون فعل الضلال ~~ويحتمل انه لا يهدى طريق الجنة في الآخرة من كفر بالله في الدنيا- روى- ان ~~النمرود لما عتا عتوا كبيرا والقى ابراهيم فى ms0661 النار بعد هذه المحاجة سلط ~~الله على قومه البعوض فاكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق الا العظام ~~والنمرود كما هو لم يصبه شىء فبعث الله بعوضة فدخلت في منخره فمكث اربعمائة ~~سنة تضرب رأسه بالمطارق فعذبه الله اربعمائة سنة كما ملك اربعمائة سنة وهو ~~الذي بنى صرحا الى السماء ببابل فاتى الله بنياهم من القواعد فخر عليهم ~~السقف من فوقهم: قال الشيخ العطار قدس سره # سوى او خصمى كه تير انداخته ... پشه كارش كفايت ساخته # والاشارة ان الله تعالى اعطى النمرود ملكا ما اعطى لاحد قبله ادعى ~~الربوبية ما ادعى بها أحد قبله وذلك ان الله اعطى الإنسان حسن استعداد لطلب ~~الكمال فمن حسن استعداده في الطلب وغاية لطافته في الجوهر دائم الحركة في ~~طلب الكمال فحيثما توجه الكمال أخذ في السير فيها الى أقصى مراتبها في ~~العلوي والسفلى فان وكل الى نفسه في طلب الكمال فينظر بنظر الحواس الخمس ~~الى المحسوسات وهي الدنيا فلا يتصور الا الدنيا فلا يتصور الكمال الا فيها ~~فيأخذ فى السير لطلب الكمال وهذا السير موافق لسيره الطبيعي لانه خلق من ~~تراب والتراب سفلى الطبع فيميل الى السفليات طبعا والدنيا هي السفل فيسير ~~فيها بقدمي الطبع وطلب الكمال ففى البداية يرى الكمال في جمع المال فيجمعه ~~ثم يرى الكمال في الجاه فيصرف المال في طلب الجاه ثم يرى الكمال في المناصب ~~والحكم ثم يرى في الامارة والسلطنة فيسير فيها ما لم يكن مانع الى ان يملك ~~الدنيا بأسرها كما كان حال النمرود ثم لا يسكن جوهر الإنسان في طلب الكمال ~~بل كلما ازداد استغناؤه ازداد حرصه وكلما ازداد حرصه ازداد طلبه الى ان لا ~~يبقى شىء من السفليات دون ان يملكه ثم يقصد العلويات والى الآن كان ينازع ~~ملوك الأرض والآن ينازع ملك الملوك ومالك الملك في السموات والأرض فيدعى ~~الربوبية كالنمرود فانه كان سبب # PageV01P411 # طغيانه استغناؤه قال تعالى إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فاذا كمل ~~استغناؤه كمل طغيانه حتى يكفر بالنعمة فهذا كله ms0662 عند فساد جوهره لما وكل الى ~~نفسه وإذا أصلح جوهره بالتربية ولم يكله الى نفسه هدى الى جهة الكمال ~~المستعد له كقوله أهدكم سبيل الرشاد فصاحب التربية وهو النبي او خليفته وهو ~~الشيخ المرشد يربيه وتربيته في تبرئته مما سوى الله الى ان بلغ حد كماله فى ~~طلب الكمال وهو إفناء الوجود في وجود الموجود ليكون مفقودا عن وجوده موجودا ~~بموجده فلما كان يقول عند فساد الجوهر وابطال حسن الاستعداد بالكمال انا ~~احيى وأميت فيقول عند صلاح الجوهر وصرف حسن الاستعداد في طلب الكمال ما في ~~الوجود سوى الله فالمجد يدق بمطرقة لا اله الا الله دماغ نمرود النفس الى ~~ان يؤمن بالله ويكفر بطاغوت وجوده ووجود كل موجود سوى الله والله لا يهدى ~~القوم المشركين الى عالم التوحيد والشرك ظلم عظيم فبالشرك ضل من ضل فزل عن ~~الصراط المستقيم كذا في التأويلات النجمية فعلى العاقل ان يتخلص من الشرك ~~الخفي ويزكى نفسه عن سفساف الأخلاق ولا يغتر بالمال والمنال بل يرجع الى ~~الله الملك المتعال وقد وجدت صخرة عظيمة وعليها اسطر قديمة. فرحك بشئ من ~~الدنيا دليل على بعدك من الله. وسكونك الى ما في يدك دليل على قلة ثقتك ~~بالله. ورجوعك الى الناس في حال الشدة دليل على انك لم تعرف الله انتهى: ~~قال السعدي قدس سره # شنيدم كه جمشيد فرخ سرشت ... بسر چشمه بر بسنكى نوشت # برين چشمه چون ما بسى دم زدند ... برفتند چون چشم بر هم زدند # كرفتيم عالم بمردى وزور ... وليكن نبرديم با خود بكور # برفتند وهر كس درود آنچه كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت # اللهم اجعلنا من الذين طال عمرهم وحسن عملهم وقصر أملهم وكمل عقلهم أو ~~كالذي مر على قرية عطف على قوله ألم تر وتقديره او رأيت مثل الذي فعل كذا ~~اى ما رأيت مثله فتعجب منه وتخصيصه بحرف التشبيه لان المنكر للاحياء كثير ~~والجاهل بكيفيته اكثر من ان يحصى بخلاف مدعى الربوبية. والمار هو عزير بن ~~شرخيا والقرية بيت ms0663 المقدس على الأشهر الأظهر واشتقاقها من القرى وهو الجمع- ~~روى- ان بنى إسرائيل لما بالغوا في تعاطى الشر والفساد سلط الله عليهم بخت ~~نصر البابلي فسار إليهم في ستمائة الف راية حتى وطئ الشام وخرب بيت المقدس ~~وجعل بنى إسرائيل أثلاثا ثلثا منهم قتلهم وثلثا منهم اقرهم بالشام وثلثا ~~منهم سباهم وكانوا مائة الف غلام يافع وغير يافع فقسمهم بين الملوك الذين ~~كانوا معه فاصاب كل ملك منهم اربعة غلمة وكان عزير من جملتهم فلما نجاه ~~الله منهم بعد حين مر بحماره على بيت المقدس فرآه على أفظع مرأى وأوحش منظر ~~وذلك قوله تعالى وهي خاوية على عروشها اى خالية عن أهلها وساقطة على سقوفها ~~بان سقطت العروش ثم الحيطان سقطت عليها من خوت المرأة وخويت خوى اى خلا ~~جوفها عند الولادة وخوت الدار خواء بالمد وخوى البيت خوى بالقصر اى سقط ~~والعرش سقف البيت ويستعمل في كل ما هيئ ليستظل به قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها اى يعمر الله تعالى هذه القرية بعد خرابها على هذا # PageV01P412 # الوجه إذ ليس المراد بالقرية أهلها بل نفسها بدليل قوله وهي خاوية على ~~عروشها لم يقله على سبيل الشك في القدرة بل على سبيل الاستبعاد بحسب العادة ~~فأماته الله اى جعله ميتا مائة عام- روى- انه لما دخل القرية نزل تحت ظل ~~شجرة وهو على حمار فربط حماره وطاف فى القرية ولم يربها أحدا فقال ما قال ~~وكانت أشجارها قد أثمرت فتناول من فواكهها التين والعنب وشرب من عصير العنب ~~ونام فاماته الله في منامه وهو شاب وكان معه شىء من التين والعنب والعصير ~~وكانت هذه الاماتة عبرة لا انقضاء مدة كاماتة الذين خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف وأمات حماره ايضا ثم أعمى الله عن جسده وجسد حماره أبصار الانس ~~والسباع والطير فلما مضى من موته سبعون سنة وجه الله ملكا عظيما من ملوك ~~فارس يقال له يوشك الى بيت المقدس ليعمره ومعه الف قهرمان مع كل قهرمان ~~ثلاثمائة الف عامل فجعلوا يعمرون وأهلك الله ms0664 بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ~~ونجى الله من بقي من بنى إسرائيل وردهم الى بيت المقدس وتراجع اليه من تفرق ~~منهم في الأكناف فعمروه ثلاثين سنة وكثروا وكانوا كاحسن ما كانوا فلما تمت ~~المائة من موت العزير أحياه الله تعالى وذلك قوله تعالى ثم بعثه من بعثت ~~الناقة إذا أقمتها من مكانها ويوم القيامة يسمى يوم البعث لانهم يبعثون من ~~قبورهم وانما قال ثم بعثه ولم يقل ثم أحياه لان قوله ثم بعثه يدل على انه ~~عاد كما كان اولا حيا عاقلا فاهما مستعدا للنظر والاستدلال فى المعارف ~~الإلهية ولو قال ثم أحياه لم تحصل هذه الفوائد قال كأنه قيل فماذا قال بعد ~~بعثه فقيل قال الله تعالى او ملك مأمور من قبله تعالى كم يوما او وقتا لبثت ~~يا عزير ليظهر له عجزه عن الإحاطة بشئونه تعالى وان إحياءه ليس بعد مدة ~~يسيرة ربما يتوهم انه هين فى الجملة بل مدة طويلة وتنحسم به مادة استبعاده ~~بالمرة ويطلع في تضاعيفه على امر آخر من بدائع آثار قدرته تعالى وهو ابقاء ~~الغذاء المتسارع الى الفساد بالطبع على ما كان عليه دهرا طويلا من غير تغير ~~ما قال لبثت يوما أو بعض يوم كقول الظان قاله بناء على التقريب والتخمين او ~~استقصار المدة لبثه قال ما لبثت ذلك المقدار بل لبثت مائة عام يعنى كنت ~~ميتا هذه المدة فانظر لتعاين امرا آخر من دلائل قدرتنا إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه اى لم يتغير في هذه المدة المتطاولة مع تداعيه الى الفساد- روى- انه ~~وجد تينه وعنبه كما جنى وعصيره كما عصر والجملة المنفية حال بغير واو من ~~الطعام والشراب لان المضارع المنفي إذا وقع حالا يجوز ان يكون بالواو # وبدونها وافراد الضمير مع ان الظاهر ان يقال لم يتسنها او لم يتسنيا لان ~~المذكور قبله شيآن الطعام والشراب لجريانهما مجرى الواحد كالغذاء. والهاء ~~في لم يتسنه ان كانت اصلية فهو من السنة التي أصلها سنهة وان كانت هاء سكت ~~فهو من السنة التي ms0665 أصلها سنوة واستعمال لم يتسنه في معنى لم يتغير من قبيل ~~استعمال اللفظ في لازم معناه لان المعنى الأصلي لقولنا تسنه او تسنى مرت ~~عليه السنون والأعوام ويلزمه التغير وانظر إلى حمارك كيف نخرت عظامه وتفرقت ~~وتقطعت أوصاله وتمزقت ليتبين لك ما ذكر من لبثك المديد وتطمئن به نفسك ~~ولنجعلك آية كائنة للناس الواو استئنافية واللام متعلقة بمحذوف والتقدير ~~فعلنا ذلك اى احياءك واحياء حمارك وحفظ ما معك من الطعام والشراب لنجعلك ~~آية للناس # PageV01P413 # الموجودين في هذا القرن بان يشاهدوك وأنت من اهل القرون الخالية ويأخذوا ~~منك ما طوى عنهم منذ احقاب من علم التوراة وانظر إلى العظام تكرير الأمر مع ~~ان المراد عظام الحمار ايضا لما ان المأمور به اولا هو النظر إليها من حيث ~~دلالتها على ما ذكر من اللبث المديد وثانيا هو النظر إليها من حيث تعتريها ~~الحياة ومباديها اى وانظر الى عظام الحمار لتشاهد كيفية الاحياء في غيرك ~~بعد ما شاهدت نفسه في نفسك كيف ننشزها يقال انشزته فنشز اى رفعته فارتفع اى ~~نرفع بعضها من الأرض الى بعض ونردها الى أماكنها من الجسد فتركبها تركيبا ~~لائقا بها. والجملة حال من العظام والعامل فيها انظر تقديره انظر الى ~~العظام محياة او بدل من العظام على حذف المضاف والتقدير انظر الى حال ~~العظام ثم نكسوها لحما اى نسترها به كما يستر الجسد باللباس وانما وحد ~~اللحم مع جمع العظام لان العظام متفرقة متعددة صورة واللحم متصل متحد ~~مشاهدة ولعل عدم التعرض لكيفية نفخ الروح لما انها مما لا تقتضى الحكمة ~~بيانه- روى- انه سمع صوتا من السماء أيتها العظام البالية المتفرقة ان الله ~~يأمرك ان ينضم بعضك الى بعض كما كان وتكتسى لحما وجلدا فالتصق كل عظم بآخر ~~على الوجه الذي كان عليه اولا وارتبط بعضها ببعض بالاعصاب والعروق ثم انبسط ~~اللحم عليه ثم انبسط الجلد عليه ثم خرجت الشعور من الجلد ثم نفخ فيه الروح ~~فاذا هو قائم ينهق فلما تبين له اى ظهر له احياء الميت عيانا ms0666 قال أعلم أن ~~الله على كل شيء # من الأشياء التي من جملتها ما شاهده في نفسه وفي غيره من تعاجيب الآثار ~~قدير لا يستعصى عليه امر من الأمور- روى- انه ركب حماره واتى محلته وأنكره ~~الناس وأنكر الناس وأنكر المنازل فانطلق على وهم منه حتى اتى منزله فاذا هو ~~بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير ~~قالت نعم واين ذكرى عزير وقد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا قال فانى ~~عزير قالت سبحان الله أنى يكون ذلك قال قد أماتنى الله مائة عام ثم بعثني ~~قالت ان عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة فادع الله لى برد بصرى حتى أراك فدعا ~~ربه ومسح بين عينيها فصحتا فاخذ بيدها فقال قومى بإذن الله فقامت صحيحة ~~كأنها نشطت من عقال فنظرت اليه فقالت اشهد انك عزير فانطلقت الى محلة بنى ~~إسرائيل وهم في أنديتهم وكان في المجلس ابن العزير قد بلغ مائة وثمانى عشرة ~~سنة وبنوا بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت انظروا فانى ~~بدعائه رجعت الى هذه الحالة فنهض الناس فاقبلوا اليه فقال ابنه كان لأبى ~~شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فاذا هو كذلك وقد كان قتل بخت نصر ~~بيت المقدس من قراء التوراة أربعين الف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من ~~التوراة ولا أحد يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير ان يخرم ~~منها حرفا اى ينقص ويقطع فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس ~~بعد مهلك بخت نصر حدثنى ابى عن جدى انه دفن التوراة يوم سبينا فى خابية في ~~كرم فان أريتمونى كرم جدى أخرجتها لكم فذهبوا الى كرم جده ففتشوه فوجدوها ~~فعارضوها بما املى عليهم عزير عليه السلام عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف # PageV01P414 # واحد فعند ذلك قالوا عزير ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وفي ~~القصة تنبيه على ان الداعي إذا راعى آداب الدعاء أجيب سريعا من ms0667 غير مشقة ~~تلحقه وإذا ترك الأدب لحقته المشقة وابطأت الاجابة فان ابراهيم عليه السلام ~~لما قال رب أرني كيف تحي الموتى وبدأ بالثناء ثم سأل احياء الموتى أراه ~~الله ذلك في غيره فانه أراه في طيره وعجل له ذلك على فوره وعزير قال أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها فأرى ذلك في نفسه بعد مائة عام مضت على موته: قال ~~السعدي # نبايد سخن مفت ناساخته ... نشايد بريدن نينداخته # والاشارة في تحقيق الآية ان قوما أنكروا حشر الأجساد مع انهم اعتقدوا ~~وأقروا بحشر الأرواح وقالوا الأرواح كان تعلقها بالأجساد لاستكمالها في ~~عالم المحسوس كالصبى يبعث الى المكتب ليتعلم الأدب فلما حصل مقصوده من ~~التعلم بقدر استعداده وحرج من المكتب ودخل محفل اهل الفضل وصاحبهم سنين ~~كثيرة واستفاد منهم انواع العلوم التي لم توجد فى المكتب الا انه استفاد ~~العلوم من الفضلاء بقوة أدبه الذي تعلمه في المكتب وصار فاضلا فى العلوم ~~فما حاجته بعد ان كبر شأنه وعظم قدره الى ان يرجع الى المكتب وحالة صباه ~~فكذا الأرواح لما خرجت من سجن الأشباح واتصلت بالأرواح المقدسة بقوة علوم ~~الجزئيات التي حصلتها من عالم الحس واستفادت من الأرواح العلوية علم ~~الكليات التي لم توجد في عالم الحس فما حاجتها الى ان ترجع الى سجن الأجساد ~~فكانت نفوسهم تسول لهم هذه التسويلات والشيطان يوسوسهم بمثل هذة الشبهات ~~فالله سبحانه من كمال فضله ورحمته على عباده المخلصين أمات عزيرا مائة سنة ~~وحماره معه ثم احياهما جميعا ليستدل به العقلاء على ان الله مهما يحيى عزير ~~الروح يحيى معه حمار جسده فلا يشك العاقل بتسويل النفس ووسوسة الشيطان ~~وشبهات الفلسفي في حشر الأجساد فكما ان عزير الروح يكون في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر يكون حمار جسده في الجنة فلعزير الروح مشرب من كؤوس تجلى صفحات ~~الجمال والجلال عن ساقى وسقاهم ربهم شربا طهورا ولحمار الجسد مشرب من انهار ~~الجنات وحياض رياض ولكم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد علم كل أناس ~~مشربهم # شربنا ms0668 واهرقنا على الأرض جرعة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب # كذا في التأويلات النجمية وإذ قال إبراهيم اى اذكر وقت قوله وذكر الوقت ~~يوجب ذكر ما وقع في ذلك الوقت من الحوادث بالطريق البرهاني رب كلمة استعطاف ~~قدمت بين الدعاء مبالغة في استدعاء الاجابة أرني كيف تحي الموتى اى بصرنى ~~كيفية احيائك للموتى بان تحييها وانا انظر إليها انما سأل ذلك ليصير علمه ~~عيانا وقد شرفه الله بعين اليقين بل بحق اليقين الذي هو أعلى المقامات. ~~والفرق ان علم اليقين هو المستفاد من الاخبار. وعين اليقين هو المعاينة لا ~~مرية فيه قال تعالى في حق الكفار ثم لترونها عين اليقين فلما دخلوا النار ~~وباشروا عذابها قال تعالى فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين ~~قال ربه أولم تؤمن اى ألم تعلم يقينا ولم تؤمن بانى قادر على الاحياء ~~باعادة التركيب والحياة قاله # PageV01P415 # عز وعلا مع علمه بانه اعرف الناس بالايمان ليظهر إيمانه لكل سامع بقوله ~~بلى فيعلم السامعون غرضه من هذا القول وهو الوصول الى العيان قال ابراهيم ~~بلى علمت وآمنت بذلك ولكن سألت ما سألت ليطمئن قلبي اى ليسكن ويحصل ~~طمأنينته بالمعاينة فان عين اليقين يوجب الطمأنينة لا علمه فان قلت ما معنى ~~قول على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا قلت ما ازددت يقينا ~~بالايمان بها وكان إذ رأى الآخرة ابصر بها من الفضائل والهيآت ما لم يحط به ~~قبل ذلك وكذلك ابراهيم لما رأى كيفية الاحياء وقف على ما لم يقف عليه قبل ~~قال ربه ان أردت ذلك فخذ أربعة من الطير طاووسا وديكا وغرابا وحمامة ومنهم ~~من ذكر النسر بدل الحمام وانما خص الطير لانه اقرب الى الإنسان واجمع لخواص ~~الحيوان فصرهن من صاره يصوره وبكسر الصاد من صاره يصيره والمعنى واحد اى ~~املهن واضممهن واجمعهن إليك لتتأملها وتعرف أشكالها مفصلة حتى تعلم بعد ~~الاحياء ان جزأ من اجزائها لم ينتقل من موضعه الاول أصلا- روى- انه امر بان ~~يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ms0669 ويفرق اجزاءها ولحومها ويمسك # رؤسها ثم امر بان يجعل اجزاءها على الجبال وذلك قوله تعالى ثم اجعل على ~~كل جبل من الجبال التي بحضرتك وكانت سبعة او اربعة فجزأها اربعة اجزاء فقال ~~تعالى ضع على كل جبل منهن اى من كل الطيور جزءا ثم ادعهن قل لهن تعالين ~~بإذن الله تعالى يأتينك سعيا اى ساعيات مسرعات طيرانا او مشيا ففعل كما ~~امره فجعل كل جزء يطير الى آخر حتى صارت جثثا ثم اقبلن فانضمت كل جثة الى ~~رأسها فعادت كل واحدة الى ما كانت عليه من الهيئة وجعل ابراهيم ينظر ويتعجب ~~واعلم أن الله عزيز غالب على امره لا يعجزه شىء عما يريده حكيم ذو حكمة ~~بالغة في أفاعيله فليس بناء أفعاله على الأسباب العادية لعجزه عن إيجادها ~~بطريق آخر خارق للعادات بل لكونه متضمنا للحكم والمصالح قال القشيري طلب ~~ابراهيم عليه السلام بهذه حياة قلبه فاشير اليه بذبح الطيور وفي الطيور ~~الاربعة اربعة معان هي في النفس فى الطاووس زينة. وفي الغراب امل. وفي ~~الديك شهوة. والبط حرص فاشار الى انه ما لم يذبح نفسه بالمجاهدة لم يحى ~~قلبه بالمشاهدة: وفي المثنوى # حرص بط يكتاست اين پنجاه تاست ... حرص شهوت مار ومنصب اژدهاست «1» # حرص بط از شهوت حلقست وفرج ... در رياست بيست چندانست درج # صد خورنده كنجد اندر كرد خوان ... دو رياست در نكنجد در جهان # كاغ كاغ ونعره زاغ سياه ... دائما باشد بدنيا عمر خواه «2» # همچوإبليس از خداى پاك فرد ... تا قيامت عمر تن درخواست كرد # عمر ومرك اين هر دو با حق خوش بود ... بي خدا آب حيات آتش بود # عمر خوش در قرب جان پروردنست ... همر زاغ از بهر سركين خوردنست # قال في التأويلات النجمية الطيور الاربعة هي الصفات الأربع التي تولدت من ~~العناصر الاربعة التي خمرت طينة الإنسان منها وهي التراب والماء والنار ~~والهواء فتولدت من ازدواج PageV01P416 # كل عنصر مع قرينه صفتان فمن التراب وقرينه الماء تولد الحرص والبخل وهما ~~قرينان حيث وجد أحدهما وجد ms0670 قرينه ومن النار وقرينها الهواء تولد الغضب ~~والشهوة وهما قرينان يوجدان معا ولكل واحدة من هذه الصفات زوج خلق منها ~~ليسكن إليها كحواء وآدم ويتولد منها صفات اخرى فالحرص زوجه الحسد والبخل ~~زوجه الحقد والغضب زوجه الكبر وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هي ~~كالمعشوقة بين الصفات فيتعلق بها كل صفة ولها منها متولدات يطول شرحها فهى ~~الأبواب السبعة للدركات السبع من جهنم منها يدخل الخلق جهنم التي لها سبعة ~~أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم يعنى من الخلق فمن كان الغالب عليه صفة منها ~~فيدخل النار من ذلك الباب فامر الله خليله بذبح هذه الصفات وهي الطيور ~~الاربعة طاووس البخل فلو لم يزين المال في نظر البخيل كما زين الطاووس ~~بألوانه ما بخل به وغراب الحرص وهو من حرصه اكثر في الطلب وديك الشهوة وهو ~~بها معروف ونسر الغضب ونسبته اليه لتصريفه في الطيران فوق الطيور وهذه صفة ~~المغضب فلما ذبح الخليل بسكين الصدق هذه الطيور وانقطعت منه متولداتها ما ~~بقي له باب يدخل منه النار فلما القى فيها بالمنجنيق قهرا صارت النار عليه ~~بردا وسلاما والاشارة بتقطيعها بالمبالغة ونتف ريشها وتفريق اجزائها وتخليط ~~ريشها ودمائها ولحومها بعضها ببعض اشارة الى محو آثار الصفات الأربع ~~المذكورة وهدم قواعدها على يدى ابراهيم الروح بامر الشرع ونائب الحق وهو ~~الشيخ والأمر بتقسيم اجزائها وجعلها على كل جبل جزأ فالجبال الاربعة هي ~~النفوس التي جبل الإنسان عليها. أولها النفس النامية وتسمى النفس النباتية. ~~وثانيها النفس الامارة وتسمى الروح الحيواني. وثالثها قوة الشيطنة وتسمى ~~الروح الطبيعي. ورابعها قوة الملكية وهو الروح الإنساني فطيور الصفات لما ~~ذبحت وقطعت وخلطت اجزاء بعضها ببعض ووضع على كل جبل روح ونفس وقوة منها جزء ~~بامر الشرع تكون بمثابة أشجار وزروع تجعل عليها الترب المخلوطة بالزبل ~~والقاذورات باستصواب دهقان ذى بصارة في الدهقنة بمقدار معلوم ووقت معلوم ثم ~~يسقيها بالماء ليتقوى الزرع بقوة الترب والزبل وتتصرف النفس النامية ~~النباتية فى الترب المخلوطة الميتة فتحييها بإذن الله تعالى كقوله ms0671 تعالى ~~فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها فكذلك الصفات الأربع وهي ~~الحرص والبخل والشهوة والغضب مهما كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على ~~الجوهر الروحاني تكدر صفاءه وتمنعه من الرجوع الى مقامه الأصلي ووطنه ~~الحقيقي فاذا كسرت سطوتها ووهنت قوتها وأميتت شعلتها ومحيت آثار طباعها ~~بامر الشرع وخلطت اجزاؤها المتفرقة بعضها ببعض ثم قسمت باربعة اجزاء وجعل ~~كل جزء منها على جبل قوة او نفس او روح فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها ~~ويتربى بتربيتها فيتصرف فيها الروح الإنساني فيحييها ويبدل تلك الظلمات ~~التي هى من خصائص تلك الصفات المذمومة بنور هو من خصائص الروح الإنساني ~~والملكي فتكون تلك الصفات ميتة عن أوصافها حية بأخلاق الروحانيات انتهى ~~كلام التأويلات مثل نفقات الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله اى في وجوه ~~الخيرات من الواجب كالزكاة # PageV01P417 # والنفل وقدر في الكلام حذف لان الذين ينفقون لا يشبهون الحبة لانه لا ~~يشبه الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه الحبة كمثل حبة لزراع زرعها في ارض ~~عامرة والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع للاقتيات واكثر إطلاقه على البر أنبتت ~~اى أخرجت واسناد الإنبات الى الحبة مجاز سبع سنابل اى ساقات تشعب منها سبع ~~شعب لكل واحدة منها سنبلة في كل سنبلة مائة حبة كما يشاهد ذلك في الذرة ~~والدخن في الأراضي المغلة بل اكثر من ذلك والله يضاعف تلك المضاعفة الى ما ~~شاء الله تعالى لمن يشاء ان يضاعف له بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه ~~وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب والله واسع لا يضيق ~~عليه ما يتفضل به من الزيادة عليم بنية المنفق ومقدار إنفاقه وكيفية تحصيل ~~ما أنفقه. فمثل المتصدق كمثل الزارع إذا كان حاذقا في عمله وكان البذر جيدا ~~وكانت الأرض عامرة يكون الزرع اكثر. فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال ~~طيبا ووضع في موضعه يكون الثواب اكثر كما روى في الحديث عن ابى هريرة رضى ~~الله عنه عن النبي عليه السلام # (انه قال ms0672 من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله ~~يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل) ~~وانما ذكر النبي عليه السلام التربية في الصدقة وان كان غيرها من العبادات ~~يزيد ايضا بقبوله اشارة الى ان الصدقة فريضة كانت او نافلة أحوج الى تربية ~~الله لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال وفي الحديث (صدقة المؤمن ~~تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة) وفي الحديث ~~(السخاوة شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق ~~بغصن منها يسوقه الى الجنة والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدليات في ~~دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه الى النار) وفي الحديث (الساعي على ~~الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) اى الكاسب لتحصيل مؤنتهما ~~كالمجاهد لان القيام بمصالحهما انما يكون بصبر عظيم وجهاد نفس لئيم فيكون ~~ثوابه عظيما: وفي بستان الشيخ السعدي قدس سره # يكى از بزركان اهل تميز ... حكايت كند ز ابن عبد العزيز # كه بودش نگينى در انكشترى ... فرو مانده از قيمتش مشترى # بشب كفتى آن جرم كيتى فروز ... درى بود در روشنايى چوروز # قضا را در آمد يكى خشك سال ... كه شد بدر سيماى مردم هلال # چودر مردم آرام وقوت نديد ... خود آسوده بودن مروت نديد # چوبيند كسى زهر در كام خلق ... كيش بگذرد آب شيرين بحلق # بفرمود بفروختندش بسيم ... كه رحم آمدش بر فقير ويتيم # بيك هفته نقدش بتاراج داد ... بدرويش ومسكين ومحتاج داد # فتادند در وى ملامت كنان ... كه ديكر بدستت نيايد چنان # شنيدم كه ميكفت باران دمع ... فرو ميدويدش بعارض چوشمع # كه زشتست پيرايه بر شهريار ... دل شهرى از ناتوانى فكار # PageV01P418 # مرا شايد انكشترى بي نكين ... نشايد دل خلق اندوهگين # خنك آنكه آسايش مرد وزن ... كزيند بر آسايش خويشتن # نكردند رغبت هنرپروران ... بشادئ خويش از غم ديكران # واعلم ان الأعمال بالنيات فان قلت ما معنى قوله عليه السلام (نية المؤمن ~~خير من ms0673 عمله) قلت مورد الحديث ان عثمان رضى الله تعالى عنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى ان يحفرها فسبق ~~اليه كافر فحفرها فقال عليه السلام (نية المؤمن خير من عمله) اى عمل الكافر ~~والجواب الثاني ان النية المجردة من المؤمن خير من عمله المجرد عن النية ~~لانه إذا فعل فعل الخير بغير نية يكون عمله مع النية خيرا من ذلك لكن قال ~~بعضهم ليس في بعض الأعمال اجر بغير نية كالصلاة لا تجوز بغير نية ولا يحتاج ~~بعض الأعمال الى النية كقراءة القرآن والاذكار ثم اعلم ان الانفاق على ~~مراتب. انفاق العامة بالمال فاجرهم الجنة. # وانفاق الخواص إصلاح الحال بتزكية النفس وتصفية القلب فاجرهم يوم القيامة ~~النظر الى وجه الله تعالى فينبغى للمؤمن ان يزكى نفسه ويصفى قلبه من حب ~~المال بالإنفاق في سبيل الله الملك المتعال حتى ينال الشرف في الجنان ~~ويحترز عن البخل حتى لا يكون عند الله تعالى من الخاسرين الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله اى يضعونها في مواضعها ثم للاظهار علو رتبه المعطوف ~~لا يتبعون ما أنفقوا العائد محذوف اى ما أنفقوه منا وهو ان يعتد على من ~~احسن اليه بإحسانه ويريه انه أوجب بذلك عليه حقا اى لا يمنون عليهم بما ~~تصدقوا بان يقول المتصدق المان اصطنعتك كذا خيرا وأحسنت إليك كثيرا ولا أذى ~~وهو ان يتطاول عليه بسبب انعامه عليه اى لا يؤذيه بان يقول المتصدق المؤذى ~~انى قد أعطيتك فما شكرت او الى كم تأتينى وتؤذيني او كم تسأل ألا تستحيى او ~~أنت ابدا تجيئنى بالابرام فرج الله عنى منك وباعد ما بينى وبينك لهم أجرهم ~~عند ربهم ثوابهم في الآخرة وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ما قبلها ~~لما بعدها للايذان بان ترتب الاجر على ما ذكر من الانفاق وترك المن والأذى ~~امر بين لا يحتاج الى التصريح بالسببية ولا خوف عليهم مما يستقبلهم من ~~العذاب ولا هم يحزنون على ما خلفوا ms0674 من امور الدنيا- روى- ان الحسن بن على ~~رضى الله عنهما اشتهى طعاما فباع قميص فاطمة بستة دراهم فسأله سائل فاعطاها ~~ثم لقى رجلا يبيع ناقة فاشتراها بأجل وباعها من آخر فاراد ان يدفع الثمن ~~الى بائعها فلم يجده فحكى القضية الى النبي عليه السلام فقال اما السائل ~~فرضوان واما البائع فميكائيل واما المشترى فجبرائيل فنزل قوله تعالى الذين ~~ينفقون أموالهم الآية قال بعض اهل التفسير نزلت هذه الآية والتي قبلها فى ~~عثمان وعبد الرحمن رضى الله عنهما. اما عثمان فجهز جيش العسرة في غزوة تبوك ~~بألف بعير بأقتابها والف دينار فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يقول ~~(يا رب رضيت عنه فارض عنه) واما عبد الرحمن بن عوف فتصدق بنصف ماله اربعة ~~آلاف دينار فقال عندى ثمانية آلاف فامسكت منها لنفسى وعيالى اربعة آلاف ~~واربعة آلاف اقرضتها ربى فقال عليه السلام (بارك الله لك فيما أمسكت وفيما ~~أعطيت) فهذه حال عثمان وعبد الرحمن رضى الله عنهما حيث تصدقا ولم يخطر # PageV01P419 # ببالهما شىء من المن والأذى. قال بعضهم المن يشبه بالنفاق والأذى يشبه ~~بالرياء. ثم قال بعضهم إذا فعل ذلك فلا اجر له وعليه وزر فيما من وآذى على ~~الفقير قال وهب فلا اجر له ولا وزر له. # وقال بعضهم له اجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن واعلم ان ~~الله تعالى نهى عباده ان يمنوا على أحد بالمعروف مع انه تعالى قد من على ~~عباده كما قال بل الله يمن عليكم وذلك لان الله تعالى تام الملك والقدرة ~~وملكه وقدرته ليس بغيره والعبد وان كان فيه خصال الخير فتلك خصاله من الله ~~ولم يكن ذلك بقوة العبد فالعبد ناقص والناقص لا يجوز له ان يمن على أحد او ~~يمدح نفسه والمن ينقص قدر النعمة ويكدرها لان الفقير الآخذ منكسر القلب ~~لاجل حاجته الى صدقة غيره معترف باليد العليا للمعطى فاذا أضاف المعطى الى ~~ذلك اظهار ذلك الانعام زاد ذلك في انكسار قلبه فيكون في حكم المضربة بعد ان ms0675 ~~نفعه وفي حكم المسيئ اليه بعد ان احسن اليه: قال الحسين الكاشفى قدس سره # آنچه كه بدهى چودهنده خداست ... منت بيهوده نهادن خطاست # هر چه دهى مى ده ومنت منه ... وآنچه پشيمان شوى آن هم مده # وقال السعدي قدس سره # چوانعام كردى مشو خود پرست ... كه من سرورم ديكران زير دست # چوبينى دعا كوى دولت هزار ... خداوند را شكر نعمت كذار # كه چشم از تو دارند مردم بسى ... نه تو چشم دارى بدست كسى # قيل ان ابراهيم عليه السلام كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب ~~المواشي باطواق الذهب فتمثل له ملك في صورة البشر وهو ينظر أغنامه في ~~البيداء فقال الملك [سبوح قدوس رب الملائكة والروح] فقال ابراهيم عليه ~~السلام كرر ذكر ربى ولك نصف ما ترى من أموالي فكرر الملك فنادى ثانيا كرر ~~تسبيح ربى ولك جميع ما ترى من مالى فتعجب الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك ~~الله خليلا ويجعل لك في الملل والنحل ذكرا جميلا: وفي المثنوى قرض ده زين ~~دولت اندر اقرضوا تا كه صد دولت به بينى پيش رو اندكى زين شرب كم كن بهر ~~خويش تا كه حوض كوثرى يابى به پيش وفي نوابغ الكلم «صنوان من منح سائله ومن ~~ومن منع نائله وضن» واعلم ان الناس على ثلاث طبقات. الاولى الأقوياء وهم ~~الذين أنفقوا جميع ما ملكوا وهؤلاء صدقوا فيما عاهدوا الله عليه من الحب ~~كما فعل ابو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه. والثانية المتوسطون وهم الذين ~~لم يقدروا على اخلاء اليد عن المال دفعة ولكن امسكوه لا للتنعم بل للانفاق ~~عند ظهور محتاج اليه وقنعوا في حق أنفسهم بما يقويهم على العبادة والثالثة ~~الضعفاء وهم المقتصرون على أداء الزكاة الواجبة اللهم اجعلنا من المتجردين ~~عن عيرك والقانعين بك عما سواك قول معروف رد جميل وهو ان يرد السائل بطريق ~~جميل حسن تقبله القلوب والطباع ولا تنكره ومغفرة اى ستر لما وقع من السائل ~~من الالحاف في المسألة وغيره # PageV01P420 # مما ms0676 يثقل على المسئول وصفح عنه خير من صدقة يتبعها أذى لان من جمع بين ~~نفع الفقير واضراره حرم الثواب فان قالوا أي خير في الصدقة التي فيها أذى ~~حتى يقال هذا خير منه قلنا يعنى عندكم كذلك وهو كقوله تعالى قل ما عند الله ~~خير من اللهو ومن التجارة اى عندكم ذلك خير لكم اعلموا ان هذا خير لكم في ~~الدنيا والآخرة مما تعدونه أنتم خيرا والله غني عما عندكم من الصدقة لا ~~يحوج الفقراء الى تحمل مؤونة المن والأذى ويرزقهم من جهة اخرى حليم لا ~~يعاجل اصحاب المن والأذى بالعقوبة لا انهم لا يستحقونها بسببهما. وفيه من ~~السخط والوعيد لهم ما لا يخفى قال في مجالس حضرة الهدائى قدس سره وانما كان ~~الرد الجميل خيرا من صدقة المان والمؤذى لان القول الحسن وان كان بالرد ~~يفرح قلب السائل ويروح روحه ونفع الصدقة لجسده وسراية السرور لقلبه ~~بالتبعية من تصور النفع فاذا قارن ما ينفع الجسد بما يؤذى الروح يكدر النفع ~~حينئذ ولا ريب ان ما يروح الروح خير مما ينفع الجسد لان الروحانية أوقع في ~~النفوس واشرف قال الشعبي من لم ير نفسه الى ثواب الصدقة أحوج من الفقير الى ~~صدقته فقد أبطل صدقته. وبالغ السلف في الصدقة والتحرز فيها عن الريا فانه ~~غالب على النفس وهو مهلك ينقلب في القلب إذا وضع الإنسان في قبره في صورة ~~حية اى يؤلم إيلام الحية والبخل ينقلب فى صورة عقرب والمقصود في كل انفاق ~~الخلاص من رذيلة البخل فاذا امتزج به الرياء كان كانه جعل العقرب غذاء ~~الحية فتخلص من العقرب ولكن زاد في قوة الحية إذ كل صفة من الصفات المهلكة ~~في القلب انما غذاؤها وقوتها في إجابتها الى مقتضاها. ثم ان الصدقة لا ~~تنحصر في المال بل تجرى في كل معروف فالكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة ~~والاعانة في حاجة واحد وعيادة مريض وتشييع جنازة وتطييب قلب مسلم كل ذلك ~~صدقة # كر خير كنى مراد يابى ... در هر دو جهان كشاد ms0677 يابى # احسان كن وبهر توشه خويش ... زادى بفرست تو ازين پيش # واعلم ان الدنيا وملكها لا اعتداد لها- حكى- عن بعض الملوك انه حبست ~~الريح في بطنه حتى قرب الى الهلاك فقال كل من يزيل عنى هذا البلاء أعطيته ~~ملكى فسمعه شخص من اهل الله فجاء ومسح يده على بطنه فخرجت منه ريح منتنة ~~وتعافى الملك من ساعته فقال يا سيدى اجلس على سرير المملكة انا عزلت نفسى ~~فقال الرجل لا حاجة الى متاع قيمته ضرطة منتنة ولكن أنت اتعظ من هذا فالشيء ~~الذي اغتررت به قيمته هذا وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم على أصحابه فقال (هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله ~~بصيرا. ألا انه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ~~ذلك ومن زهد فى الدنيا وقصر أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى ~~بغير هداية. ألا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل ~~والتجبر ولا الغنى الا بالفخر والبخل ولا المحبة الا باتباع الهوى. ألا فمن ~~أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو ~~يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه ~~الله تعالى أعطاه الله تعالى ثواب خمسين صديقا) : وفي المثنوى # PageV01P421 # كوزه چشم حريصان پر نشد ... تا صدف قانع نشد پر در نشد # يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فان من فعل ذلك لا ~~اجر له في صدقته وعليه وزر منه على الفقير ووزر إيذائه وقد سبق معنى المن ~~والأذى والمراد بابطال الصدقة احباط أجرها لان الصدقة لما وقعت وتقدمت لم ~~يمكن ان يراد بابطالها نفسها بل المراد احباط أجرها وثوابها لان الاجر لم ~~يحصل بعد فيصح ابطاله بما يأتيه من المن والأذى كالذي المراد المنافق لان ~~الكافر معلن كفره غير مراء والكاف في محل النصب على انه صفة لمصدر محذوف اى ~~لا ms0678 تبطلوها ابطالا كابطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس اى لاجل ~~رئائهم يعنى ليقال انه كريم ولا يؤمن بالله واليوم الآخر لا يريد بانفاقه ~~رضى الله ولا ثواب الآخرة. ورئاء من راآى نحو قاتل قتالا ومعنى المفاعلة ~~هاهنا مبنى على ان المرائى فى الانفاق يراعى ان تراه الناس فيحمدوه فمثله ~~اى حالته العجيبة كمثل صفوان اى حجر صاف أملس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا ~~فواحده صفوانة ومن جعله واحدا فجمعه صفى عليه تراب اى يسير منه فأصابه وابل ~~اى مطر شديد الوقع كبير القطر فتركه صلدا أملس ليس عليه شىء من الغبار لا ~~يقدرون كأنه قيل فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل لا يقدرون على شيء مما كسبوا ~~اى لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا قطعا كقوله تعالى فجعلناه ~~هباء منثورا يقال فلان لا يقدر على درهم اى لا يجده ولا يملكه فان قلت كيف ~~قال لا يقدرون بعد قوله كالذى ينفق قلت أراد بالذي ينفق الجنس او الفريق ~~الذي ينفق ولان من والذي يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق فجمع الضمير باعتبار ~~المعنى ولما ذكر تعالى بطلان امر الصدقة بالمن والأذى ذكر لكيفية ابطال ~~أجرها بهما مثلين فمثله اولا بمن ينفق ماله رئاء الناس وهو مع ذلك كافر ~~بالله واليوم الآخر فان بطلان اجر ما أنفقه هذا الكافر اظهر من بطلان اجر ~~من يتبعها بالمن والأذى ثم مثله ثانيا بالصفوان الذي وقع عليه تراب وغبار ~~ثم أصابه المطر فازال ذلك الغبار عنه حتى صار كانه ما كان عليه تراب وغبار ~~أصلا فالكافر كالصفوان والتراب مثل ذلك الانفاق والوابل كالكفر الذي يحبط ~~عمل الكافر وكالمن والأذى اللذين يحبطان عمل هذا المنفق فكما ان الوابل ~~أزال التراب الذي وقع على الصفوان فكذا المن والأذى يجب ان يكونا مبطلين ~~لاجر الانفاق بعد حصوله وذلك صريح في القول بالإحباط والتكفير كما ذهب اليه ~~المعتزلة القائلون بان الأعمال الصالحة توجب الثواب وان الكبائر تحبط ذلك ~~الثواب واما أصحابنا القائلون بان الثواب تفضل ms0679 محض فانهم قالوا ليس المراد ~~بقوله لا تبطلوا النهى عن ازالة هذا الثواب بعد ثبوته بل المراد النهى عن ~~ان يأتى بهذا العمل باطلا وبيانه ان المن والأذى يخرجانه من ان يترتب عليه ~~الاجر الموعود لان العمل انما يؤدى الى الاجر الموعود إذا اتى به العامل ~~تعبدا وطاعة وابتغاء لما عند الله تعالى من الاجر والرضوان وعملا بقوله ~~تعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا وبقوله ~~تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فمن كان ~~حامله على العمل ابتغاء ما عند الله مما وعده للمخلصين فقد جرى على سنن ~~المبادلة التي وقعت # PageV01P422 # بين العمل والثواب الذي وعده الله تعالى لمن أخلص عمله لله تعالى فلما ~~كانت معاملته في الحقيقة مع الله تعالى لم يبق وجه لان يمن على الفقير الذي ~~تصدق عليه ولا لان يؤذيه بان يقول له مثلا خذه بارك الله لك فيه ومن من ~~عليه او آذاه فقد اعرض عن جهة المبادلة مع الله ومال الى جهة التبرع على ~~الفقير من غير ابتغاء وجه الله واتى بعمله من الابتداء على نعت البطلان ~~فيكون محروما من البدل الذي وعده الله لمن اقرض الله قرضا حسنا إذ لم يقع ~~عمله على وجه الاقراض والله لا يهدي القوم الكافرين الى الخير والرشاد. ~~وفيه تعريض بان كلا من الرئاء والمن والأذى من خصائص الكفار ولا بد ~~للمؤمنين ان يجتنبوها- روى- عن بعض العلماء انه قال مثل من يعمل الطاعة ~~للرئاء والسمعة كمثل رجل خرج الى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ ~~كيس هذا الرجل # ولا منفعة له سوى مقالة الناس فلو أراد ان يشترى به شيأ لا يعطى به شيأ. ~~وقد بالغ السلف في إخفاء صدقتهم عن أعين الناس حتى طلب بعضهم فقيرا أعمى ~~لئلا يعلم أحد من المتصدق. وبعضهم ربط في ثوب الفقير نائما. وبعضهم القى في ~~طريق الفقير ليأخذها وبذلك يتخلص من الرئاء: وفي المثنوى # كفت پيغمبر بيك صاحب ريا ms0680 ... صل انك لم تصل يافتى # از براى چاره اين خوفها ... آمد اندر هر نمازى اهدنا # كين نمازم را مياميز اى خدا ... با نماز ضالين واهل ريا # قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر) قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال (الرياء يقول الله لهم ~~يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا الى الذي كنتم تراؤون لهم فانظروا هل ~~تجدون عندهم جزاء) وقال صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى إذا كان يوم ~~القيامة ينزل الى العباد ليقضى بينهم وكل امة جاثية فاول من يدعى به رجل ~~جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ ألم ~~أعلمك ما أنزلت على رسولى قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما عملت قال كنت ~~اقرأ آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول له الملائكة ~~كذبت ويقول الله بل أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ويؤتى بصاحب المال ~~فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج الى أحد قال بلى يا رب قال ~~فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت اصل الرحم وأتصدق فيقول الله كذبت وتقول ~~الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت ان يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ويؤتى ~~بالذي قتل في سبيل الله فيقول له فيما ذا قتلت فيقول يا رب أمرت بالجهاد في ~~سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل ~~أردت ان يقال فلان جرئ فقد قيل ذلك) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة) : قال السعدي # طريقت همينست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # همان به كر آبستن كوهرى ... كه همچون صدف سر بخود در برى # وكر آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كو درون حشو باش # PageV01P423 # اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست ms0681 خود فاش كردد ببوى # چه زنار مغ در ميانت چه دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق # والاشارة في الآية ان المعاملات إذا كانت مشوبة بالأغراض ففيها نوع من ~~الاعراض ومن اعرض عن الحق فقد اقبل على الباطل ومن اقبل على الباطل فقد ~~أبطل حقوقه في الأعمال فماذا بعد الحق الا الضلال وقد نهينا عن ابطال اعمال ~~البر بالاعراض عن طلب الحق والإقبال على الباطل بقوله لا تبطلوا صدقاتكم ~~وهي من اعمال البر بالمن اى إذا مننت بها على الفقير فقد أعرضت عن طلب الحق ~~لان قصدك في الصدقة لو كان طلب الحق لما مننت على الفقير بل كنت رهين منة ~~الفقير حيث كان سبب وصولك الى الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (لولا ~~الفقراء لهلك الأغنياء) معناه لم يجدوا وسيلة الى الحق وقد فسر بعضهم قوله ~~عليه السلام (اليد العليا خير من اليد السفلى) بان اليد العليا في يد ~~الفقير والسفلى يد الغنى تعطى السفلى وتأخذ العليا. والأذى هو الإقبال على ~~الباطل لان كل شىء غير الحق فهو باطل فمن عمل عملا لله ثم يشوبه بغرض في ~~الدارين فقد أبطل عمله بان يكون لله فافهم جدا كذا في التأويلات النجمية: ~~وفي المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست # غير معشوق ار تماشائى بود ... عشق نبود هرزه سودايى بود # عشق آن شعله است گو چون بر فروخت ... هر چه جز معشوق باقى جمله سوخت # فالعشق الإلهي والحب الرحمانى إذا استولى على قلب العبد يقطع عنه عرق ~~الشركة في الأموال والأولاد والأنفس. والخدمة بالاجرة لا تناسب الرجولية ~~فان من علم ان مولاه كريم يقطع قلبه عن ملاحظة الاجرة وتجئ أجرته اليه من ~~ذلك الكريم على الكمال: قال الحافظ # تو بندگى چوگدايان بشرط مزد مكن ... كه خواجه خود روش بنده پرورى داند # اللهم اقطع رجاءنا عن غيرك واجعلنا من الذين لا يطلبون منك الا ذاتك ومثل ~~نفقات الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله اى لطلب رضاه ms0682 وتثبيتا من ~~أنفسهم اى جعل بعض أنفسهم ثابتا على الايمان والطاعة ليزول عنها رذيلة ~~البخل وحب المال وإمساكه والامتناع عن إنفاقه فان النفس وان كانت مجبولة ~~على حب المال واستثقال الطاعات البدنية الا انها ما عودتها تتعود: قال صاحب ~~البردة # والنفس كالطفل ان تهمله شب على ... حب الرضاع وان تفطمه ينفطم # فمتى اهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل والبطالة والبخل وإمساك المال عن ~~صرفه الى وجوه الطاعات ومقتضيات الايمان وحيث كلفتها وحملتها على مشاق ~~العبادات البدنية والمالية تنقاد لك وتتزكى عن عاداتها الجبلية. فمن ~~تبعيضية كما في قولهم «هز من عطفه وحرك من نشاطه» فان قلت كيف يكون المال ~~بعضا من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض النفس وتثبيتا لها على ~~الثمرة الايمانية قلت ان النفس لشدة نعلقها بالمال كأنه بعض منها فالمال ~~شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه ~~فقد ثبتها كلها: وفي المثنوى # PageV01P424 # آن درم دادن سخى را لايق است ... جان سپردن خود سخاى عاشق است [1] # نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند # آن فتوت بخش هر بي علت است ... پاكبازى خارج از هر ملت است [2] # در شريعت مال هر كس مال اوست ... در طريقت ملك ما مملوك دوست # ويجوز ان يكون التثبيت بمعنى جعل الشيء صادقا محققا ثابتا والمعنى تصديقا ~~للاسلام ناشئا من اصل أنفسهم وتحقيقا للجزاء فان الانفاق امارة ان الإسلام ~~ناشئ من اصل النفس وصميم القلب. فمن لابتداء الغاية كما في قوله تعالى حسدا ~~من عند أنفسهم ولعل تحقيق الجزاء عبارة عن الإيقان بان العمل الصالح مما ~~يثيب الله ويجازى عليه احسن الجزاء كمثل جنة بستان كائن بربوة مكان مرتفع ~~مأمون من ان يصطلمه البرد اى يفسده للطافة هوائه بهبوب الرياح الملطفة له ~~فان أشجار الربا تكون احسن منظرا وازكى ثمرا واما الأراضي المنخفضة فقلما ~~تسلم ثمارها من البرد لكثافة هوائها بركود الرياح. وقال بعضهم ان البستان ~~إذا وقع في ms0683 موضع مرتفع من الأرض لا تنفعه الأنهار وتضر به الرياح كثيرا فلا ~~يحسن ريعه الا إذا كان على الأرض المستوية التي لا تكون ربوة ولا وهدة ~~فالمراد من الربوة حينئذ كون الأرض لينة جيدة بحيث إذا نزل المطر عليها ~~انتفخت وربت ونمت فان الأرض إذا كانت بهذه الصفة يكثر ريعها وتكمل أشجارها ~~ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت # فان المراد من ربوها ما ذكر أصابها وابل اى وصل إليها مطر كبير القطر ~~شديد الوقع فآتت اى اعطت صاحبها او أهلها أكلها ثمرتها وغلتها وهو بضمتين ~~الشيء المأكول. ويجوز ان يكون آتت بمعنى أخرجت فيتعدى الى مفعول واحد هو ~~أكلها ضعفين اى مثلى ما كانت تثمر في سائر الأوقات وذلك بسبب ما أصابها من ~~الوابل قال ابن عباس حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين والمراد ~~بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى من كل زوجين اثنين ومن ~~فسره باربعة أمثال ما كانت تثمر حمل الضعف على اصل معناه وهو مثلا الشيء ~~فيكون ضعفين اربعة أمثال فإن لم يصبها وابل فطل اى فطل وهو المطر الصغير ~~القطر يكفيها لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها. والطل إذا دام عمل عمل ~~الوابل وجاز الابتداء بالنكرة لوقوعها في جواب الشرط وهو من جملة المسوغات ~~للابتداء بالنكرة ومن كلامهم ان ذهب العير فعير في الرباط والمعنى تشبيه ~~نفقات هؤلاء الذين ينفقون بسبب ما يحملهم عليه من الابتغاء والتثبيت زاكية ~~عند الله لا تضيع بحال وان كانت تلك النفقات تتفاوت فى زكائها بحسب تفاوت ~~ما ينضم إليها من أحوالهم التي هي الابتغاء والتثبيت الناشئ من ينبوع الصدق ~~والإخلاص إليها بحال جنة نامية زاكية بسببى الربوة والوابل او الطل والجامع ~~النمو المرتب على السبب المؤدى اليه. ويجوز ان يكون التشبيه من قبيل المفرق ~~بان يشبه زلفاهم من الله تعالى وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة ووجه التشبيه ~~الزيادة ويشبه نفقتهم الكثيرة والقليلة بالقوى المطر والضعيف منه ms0684 من حيث ان ~~كل واحد منهما سبب لزيادة في الجملة لان النفقتين تزيد ان حسن حالهم كما ان ~~المطرين يزيدان ثمرة الجنة والله بما تعملون بصير من عمل # PageV01P425 # الإخلاص والرياء لا يخفى عليه شىء وهو ترغيب في الإخلاص مع تحذير عن ~~الرياء ونحوه فعلى العاقل ان يعبد الله تعالى على الإخلاص ويكون دائما في ~~رجاء الخلاص عن الطاغوت الخفي وهو الشرك الخفي فان الخلاص يبتنى على ~~الإخلاص: قال السعدي قدس سره # همينست پندت اگر بشنوى ... كه گر خار كارى سمن ندروى # يعنى من زرع الشوك لم يحصد الازهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التي ~~تسقى تشرب عصمنا الله وإياكم من ضياع العمل وكساده واختلال الاعتقاد ~~وفساده. وخالص الأعمال هو الذي تعمله لله لا تحب ان يحمدك عليه أحد وإذا ~~قارن العمل بالإخلاص يكون كنحاس طرح فيه الإكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا ~~يضاعف ثوابه وعن على ابن ابى طالب رضى الله عنه عن النبي عليه السلام (ان ~~الصدقة إذا خرجت من يد صاحبها قبل ان تدخل فى يد السائل تتكلم بخمس كلمات ~~أولاها تقول كنت قليلة فكثرتنى وكنت صغيرة فكبرتنى وكنت عدوا فاحببتنى وكنت ~~فانيا فابقيتنى وكنت محروسا الآن صرت حارسك) وعن مكحول الشامي إذا تصدق ~~المؤمن بصدقة رضى الله عنه ونادت جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك قد ~~اعتقت واحدا من امة محمد من عذابى لانى استحيى من محمد ان أعذب أحدا # من أمته ولا بد لى من طاعتك ولفظ الصدقة اربعة أحرف كل منها اشارة الى ~~معنى. اما الصاد فالصد اى الصدقة تصد وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا ~~والآخرة. واما الدال فالدليل لانها تدل صاحبها الى الجنة. واما القاف فقربه ~~الى الله تعالى. واما الهاء فهداية الله تعالى: قال بعضهم # زان پيش كه دست ساقئ دهر ... در جام مرارت افكند زهر # از سر إ اين كلاه ودستار ... جهدى بكن ودلى بدست آر # كين سر همه سال با كله نيست ... وين روى هميشه همچومه نيست # فمن ساعده ms0685 المال فلينفق في سبيل الله الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد ~~فلا يقطع رجاء أحد وفي الحديث (من قطع رجاء من التجأ اليه قطع الله رجاءه) ~~- روى- ان بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير في رعاية ~~فحواه فقام وذهب الى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ويدفع شبهته ~~فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده ~~فسلم فرد عليه السلام ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلما أكل الكلب الخبز ~~بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر منى حيث لم أقم امتثالا لقول ~~النبي عليه السلام (من قطع رجاء) الحديث وهذا الكلب رجا منى أكل الخبز ولم ~~أقم خشية ان اقطع رجاءه فلما سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من ~~كرامته وقوته في باب الولاية واعلم ان ثمرات الإخلاص في طلب الحق ومرضاته ~~تكون ضعفين بالنسبة الى من ينفق ويعمل الخيرات والطاعات لاجل الثواب ~~الأخروي ورفعة الدرجات في الجنان فان حظه يكون من نعيم الجنة فحسب والمخلص ~~في طلب الحق يكون له ضعف من قربة الحق وذولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ~~ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وضعف من نعيم الجنة اوفى وأوفر # PageV01P426 # من ضعف طالب الجنة ونعيمها بأضعاف مضاعفة اللهم اهدنا إليك أيود أحدكم ~~الهمزة لانكار الوقوع كما في قوله أاضرب ابى لا لانكار الواقع كما في قوله ~~أتضرب أباك اى ما كان ينبغى ان يود رجل منكم أن تكون له جنة كائنة من نخيل ~~وأعناب والجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكائفة وهو الأنسب بقوله تعالى ~~تجري من تحتها الأنهار إذ على كونها بمعنى الأرض المشتملة على الأشجار ~~الملتفة لا بد من تقدير مضاف اى من تحت أشجارها له فيها من كل الثمرات ~~الظرف الاول خبر والثاني حال والثالث مبتدأ اى صفة للمبتدأ قائمة مقامه اى ~~له رزق من كل الثمرات كما في قوله تعالى وما منا إلا له مقام معلوم ms0686 اى وما ~~منا أحد الا له إلخ وليس المراد بالثمرات العموم بل انما هو التكثير كما في ~~قوله تعالى وأوتيت من كل شيء فان قلت كيف قال جنة من نخيل وأعناب ثم قال له ~~فيها من كل الثمرات قلت النخيل والأعناب لما كانا أكرم الشجر وأكثرها نفعا ~~خصهما بالذكر وجعل الجنة منهما وان كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا ~~لهما على غيرهما ثم اردفهما ذكر كل الثمرات والحال انه قد أصابه الكبر اى ~~كبر السن الذي هو مظنة شدة الحاجة الى منافعها ومئنة كمال العجز عن تدارك ~~اسباب المعاش وله ذرية ضعفاء اى أصابه الكبر والحال ان له ذرية صغارا لا ~~يقدرون على الكسب وترتيب مبادى المعاش فأصابها اى تلك الجنة إعصار اى ريح ~~عاصفة تستدير في الأرض ثم تنعكس منها ساطعة الى السماء على هيئة العمود فيه ~~نار # شديدة فاحترقت فصارت نعمها الى الذهاب وأصلها الى الخراب فبقى الرجل ~~متحيرا لا يجد ما يعود به عليها ولا قوة له ان يغرس مثلها ولا خير في ذريته ~~من الاعانة لكونهم ضعفاء عاجزين عن ان يعينوه وهذا كما ترى تمثيل لحال من ~~يفعل الافعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء وإيذاء في الحسرة والأسف ~~إذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها ووجدها محبطة بحال من هذا شأنه ~~وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت وترقى بفكره الى جنات الجبروت ثم ~~نكص على عقبيه الى عالم الزور والتفت الى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء ~~منثورا: قال الحافظ زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره از صومعه تا ~~دير مغان اين همه نيست كذلك اى مثل ذلك البيان الواضح الذي بين فيما مر من ~~الجهاد والانفاق في سبيل الله وقصة ابراهيم وعزير وغير ذلك لكم ايها الفريق ~~يبين الله لكم الآيات اى الدلالات الواضحة في تحقيق التوحيد وتصديق الدين ~~لعلكم تتفكرون كى تتفكروا فيها وتعتبروا بما فيها من العبر وتعملوا بموجبها ~~قال القشيري هذه آيات ذكرها الله على جهة ms0687 ضرب المثل للمخلص والمنافق ~~والمنفق في سبيل الله والمنفق في الباطل هؤلاء يحصل لهم الخلف والشرف ~~وهؤلاء يحصل لهم السرف والتلف وهؤلاء ضل سعيهم وهؤلاء شكر سعيهم وهؤلاء ~~تزكو أعمالهم وهؤلاء حبطت أعمالهم وخسرت أموالهم وختمت بالسوء أحوالهم ~~وتضاعف عليهم وبالهم وثقل ومثل هؤلاء كالذى أنبت زرعا زكا أصله ونما فضله ~~وعلا فرعه وكثر نفعه ومثل هؤلاء كالذى خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاقت على ~~كبر سنه غلته # PageV01P427 # وتواترت من كل وجه محنته هل يستويان مثلا وهل يتقاربان شبها انتهى فلا بد ~~من اخلاص الأعمال فان الثمرات تبتنى على الأصل وعن معاذ بن جبل رضى الله ~~عنه انه قال حين بعث الى اليمن يا رسول الله او صنى قال (أخلص دينك يكفك ~~العمل القليل) وعلاج الرياء على ضربين. أحدهما قطع عروقه واستئصال أصوله ~~وذلك بازالة أسبابه وتحصيل ضده واصل أسبابه حب الدنيا واللذة العاجلة ~~وترجيحها على الآخرة. والثاني دفع ما يخطر من الرياء في الحال ودفع ما يعرض ~~منه في أثناء العبادة فعليك في أول كل عبادة ان تفتش قلبك وتخرج منه خواطر ~~الرياء وتقره على الإخلاص وتعزم عليه الى ان تتم لكن الشيطان لا يتركك بل ~~يعارضك بخطرات الرياء وهي ثلاث مرتبة العلم باطلاع الخلق او رجاؤه ثم ~~الرغبة في حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم قبول النفس له والركون اليه وعقد ~~الضمير على تحقيقه فعليك رد كل # منها: قال السعدي قدس سره # قيامت كسى بينى اندر بهشت ... كه معنى طلب كرد ودعوى بهشت # گنهكار انديشناك از خداى ... بسى بهتر از عابد خود نماى # وفي التاتار خانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه ~~الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع ~~الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل ~~الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم روى عن ابى ذر الغفاري رضى ~~الله عنه الباري انه قال قال رسول الله ms0688 صلى الله عليه وسلم (يا أبا ذر جدد ~~السفينة فان البحر عميق واكثر الزاد فان السفر بعيد واقل من الحمولة فان ~~الطريق مخوف وأخلص العمل فان الناقد بصير) والمراد من تجديد السفينة تحقيق ~~الايمان وتكرير التوحيد ومن البحر هو جهنم قال تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ~~ونذر الظالمين فيها جثيا والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال تعالى في ~~يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وزاد النعيم الطاعات وزاد الجحيم السيئات ~~والمراد بالحمولة الذنوب والخطايا وأريد باقلالها نفيها رأسا وانما كان ~~طريق الآخرة مخوفا لان الزبانية يأخذون اصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس ~~هناك أحد يعين على حمل أحد وينصره وان كان من أقربائه قال تعالى وإن تدع ~~مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى والمراد بالناقد هو الله ~~تعالى وهو طيب لا يقبل الا الطيب الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى فمن ~~كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا اى خالصا لوجهه تعالى ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا وفي الحديث قال الله تعالى (انا غنى عن الشركاء فمن عمل لى ~~وأشرك فيه غيرى فأنى برئ منه) وذكر عن وهب بن منبه انه قال امر الله تعالى ~~إبليس ان يأتى محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله فجاءه على صورة شيخ ~~وبيده عكازة فقال له (من أنت) قال انا إبليس قال (لماذا جئت) قال أمرني ربى ~~ان آتيك وأجيبك وأخبرك عن كل ما تسألنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فكم اعداؤك من أمتي) قال خمسة عشر. أنت أولهم. وامام عادل. وغنى متواضع. ~~وتاجر صدوق. وعالم متخشع. ومؤمن ناصح. ومؤمن رحيم القلب. وثابت على التوبة. # PageV01P428 # ومتورع عن الحرام. ومؤمن مديم على الطهارة. ومؤمن كثير الصدقة. ومؤمن حسن ~~الخلق مع الناس. ومؤمن ينفع الناس. وحامل القرآن المديم عليه. وقائم الليل ~~والناس نيام قال عليه السلام (فكم رفقاؤك من أمتي) قال عشرة. سلطان جائر. ~~وغنى متكبر. # وتاجر خائن. وشارب الخمر. والقتات. وصاحب الرياء. وآكل الربا. وآكل ms0689 مال ~~اليتيم. ومانع الزكاة. والذي يطيل الأمل وفي الحديث (ما منكم من أحد الا ~~سيكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا ~~يرى الا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر بين يديه ~~فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا الله ولو بشق ثمرة) قال شيخى العلامة ~~أبقاه الله بالسلامة قيل لى في قلبى احسن اخلاق المرء في معاملته مع الحق ~~التسليم والرضى واحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء: قال ~~السعدي # غم وشادمان نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # كرم پاى دارد نه ديهيم وتخت ... بده كز تو اين ماند اى نيكبخت # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي امر المؤمنين بالإنفاق ليزكى به ~~نفوسهم عن سفساف الأخلاق وهدى العارفين الى بذل المال والروح ليفتح لهم ~~أبواب الفتوح والصلاة على المتخلق بأخلاق مولاه سيدنا محمد الذي جاء ~~بالشفاعة لمن يهواه وعلى آله وأصحابه ممن اثر الله على ما سواه ووثق في اجر ~~الانفاق بربه الذي أعطاه وبعد فان العبد العليل سمى الذبيح إسماعيل الناصح ~~البروسى ثم الاسكوبى أوصله الله الى غاية المقام الحي يقول لما ابتليت ~~بالنصح والعظة اهتممت في باب الموعظة فكنت التقط من التفاسير وانظم في سلك ~~التحرير ما به ينحل عقد الآيات القرآنية والبينات الفرقانيه من غير تعرض ~~لوجوه المعاني مما يحتمله المبانى قصدا الى التكلم بقدر عقول الناس وتصديا ~~للاختصار الحامل على الاستئناس واضم الى كل آية ما يناسبها من الترغيب ~~والترهيب وبعض من التأويل الذي لا يخفى على كل لبيب حتى انتهيت من سورة ~~البقرة الى ما هنا من آيات الانفاق بعون الله الملك الخلاق فجعلت أول هذه ~~الآية معنونا ليكون هذا النظم مع ما يضم اليه مدونا مقطوعا عما قبله من ~~الآيات مجموعا بلطائف العظات ومن الله استمد ان يمهلنى الى ان آخذ بهذا ms0690 ~~المنوال القرآن العظيم وأقضي هذا الوطر الجسيم وأتضرع ان يجعله منتفعا به ~~وذخر اليوم والمعاد ونعم المسئول والمراد يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم اى من حلال ما كسبتم او جياده لقوله تعالى لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون وفسر صاحب الكشاف الطيبات بالجياد حيث قال من طيبات ~~ما كسبتم من جياد مكسوباتكم ذكر بعض الأفاضل انه انما فسر الطيب بالجيد دون ~~الحلال لان الحل استفيد من الأمر فان الانفاق من الحرام لا يؤمر به ولان ~~قوله تعالى بعده ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون والخبيث هو الرديء المستخبث ~~يدل على ان المعنى أنفقوا مما يستطاب من اكسابكم ومما اى ومن # PageV01P429 # طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب والثمار والمعادن ولا تيمموا اى ~~لا تقصدوا الخبيث اى الرديء الخسيس. والخبيث نقيض الطيب ولهما جميعا ثلاثة ~~معان الطيب الحلال والخبيث الحرام والطيب الطاهر والخبيث النجس والطيب ما ~~يستطيبه الطبع والخبيث ما يستخبثه منه تنفقون الجار متعلق بتنفقون والضمير ~~للخبيث والتقديم للتخصيص والجملة حال من فاعل تيمموا اى لا تقصدوا الخبيث ~~قاصرين الانفاق عليه والتخصيص لتوبيخهم بما كانوا يتعاطونه من انفاق الخبيث ~~خاصة لا تسويغ إنفاقه مع الطيب عن ابن عباس رضى الله عنهما انهم كانوا ~~يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ولستم بآخذيه حال من واو تنفقون اى ~~تنفقون والحال انكم لا تأخذون الخبيث في معاملاتكم في وقت من الأوقات او ~~بوجه من الوجوه إلا أن تغمضوا فيه اى الا وقت إغماضكم فيه او الا باغماضكم ~~يعنى لو كان لكم على رجل حق فجاء برديئ ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه الا ~~في حال الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم او لاحتياجكم اليه من قولك اغمض ~~فلان عن بعض حقه إذا غض بصره ويقال للبائع اغمض اى لا تستقص كأنك لا تبصر ~~واعلموا أن الله غني عن انفاقكم وانما يأمركم به لمنفعتكم. وفي الأمر بان ~~يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من إعطاء ms0691 الخبيث ~~وإيذان بان ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فان إعطاء مثله انما يكون عادة ~~عند اعتقاد المعطى ان الآخذ محتاج الى ما يعطيه بل مضطر اليه حميد مستحق ~~للحمد على نعمه العظام واعلم ان المتصدق كالزارع والزارع إذا كان له اعتقاد ~~بحصول الثمرة يبالغ في الزراعة وجودة البذر لتحققه ان جودة البذر مؤثرة في ~~جودة الثمرة وكثرتها فكذلك المتصدق إذا ازداد إيمانه بالله والبعث والثواب ~~والعقاب يزيد في الصدقة وجودتها لتحققه ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك ~~حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما والعبد كما اعطى الله أحب ما عنده ~~فان الله يجازيه بأحب ما عنده كما قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ~~ودلت الآية على جواز الكسب وان احسن وجوه التعيش هو التجارة والزراعة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أطيب ما أكله الرجل من كسبه وان ولده من ~~كسبه # ) وكذلك أطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد # بقنطار زر بخش كردن ز گنج ... نباشد چوقيراط از دست رنج # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكسب عبد ما لا حراما فيتصدق منه ~~فيقبل منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده الى النار ان ~~الله تعالى لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن ان الخبيث لا يمحو ~~الخبيث) ووجوه الانفاق والصدقة كثيرة قال صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم ~~يغرس غرسا او يزرع زرعا فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة الا كانت له صدقة) ~~- روى- ان النبي صلى الله عليه وسلم حث أصحابه على الصدقة فجعل الناس ~~يتصدقون وكان ابو امامة الباهلي جالسا بين يدى النبي عليه السلام وهو يحرك ~~شفتيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انك تحرك شفتيك فماذا تقول) قال ~~انى ارى الناس يتصدقون وليس معى شىء أتصدق به فأقول فى نفسى سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال صلى الله عليه وسلم (هؤلاء ~~الكلمات # PageV01P430 # خير لك ms0692 من مد ذهبا تتصدق به على المساكين) فعلى العاقل ان يواظب على ~~الاذكار في الليل والنهار ويتصدق على الفقراء والمساكين بخلوص النية ~~واليقين في كل حين # كرامت جوانمردى ونان دهيست ... مقالات بيهوده طبل تهيست # وجلس الإسكندر يوما مجلسا عاما فلم يسأل فيه حاجة فقال والله ما أعد هذا ~~اليوم من ملكى قيل ولم ايها الملك قال لانه لا توجد لذة الملك الا باسعاف ~~الراغبين واغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين قال السرى السقطي قدس سره في ~~وصف الصوفية أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم العرضي ومن تخليهم عن الاملاك ~~ومفارقتهم إياها سموا فقراء فالصوفى ما لم يبذل ماله وروحه في طلب الله فهو ~~صاحب دنيا والدنيا مانعة عن الوصول فعليك بالإيثار وكمال الافتقار الشيطان ~~يعدكم الفقر الوعد هو الاخبار بما سيكون من جهة المخبر مترتبا على شىء من ~~زمان او غيره يستعمل فى الشر استعماله في الخير قال الله تعالى النار وعدها ~~الله الذين كفروا والمعنى ان الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل امسك مالك ~~فانك إذا تصدقت به افتقرت ويأمركم بالفحشاء اى بالخصلة الفحشاء اى ويغريكم ~~على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر المأمور على فعل المأمور به والعرب ~~تسمى البخيل فاحشا والله يعدكم اى في الانفاق مغفرة لذنوبكم اى مغفرة كائنة ~~منه عز وجل وفضلا كائنا منه تعالى اى خلفا مما أنفقتم زائدا عليه فى الدنيا ~~وثوابا في العقبى وفيه تكذيب للشيطان والله واسع قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم ~~به من المغفرة واخلاف ما تنفقونه عليم مبالغ في العلم فيعلم انفاقكم فلا ~~يكاد يضيع اجركم يؤتي الحكمة اى مواعظ القرآن ومعنى ايتائها تبيينها ~~والتوفيق للعلم والعمل بها اى يبينها ويوفق للعمل بها من يشاء من عباده اى ~~يؤتيها إياه بموجب سعة فضله واحاطة علمه كما آتاكم ما بينه في ضمن الآي من ~~الحكم البالغة التي عليها يدور فلك منافعكم فاغتنموها وسارعوا الى العمل ~~بها. والموصول مفعول أول ليؤتى قدم عليه الثاني للعناية به ومن يؤت الحكمة ~~اى يعط العلم والعمل فقد أوتي خيرا ms0693 كثيرا اى أي خير كثير فانه قد حيز له ~~خير الدارين وما يذكر اى وما يتعظ بما اوتى من الحكمة إلا أولوا الألباب اى ~~العقول الخالصة من شوائب الوهم والركون الى متابعة الهوى. فالمراد منهم ~~الحكماء العلام العمال ولا يتناول كل مكلف وان كان ذا عقل لان من لا يغلب ~~عقله على هواه فلا ينتفع به فكأنه لا عقل له قيل من اعطى علم القرآن ينبغى ~~ان لا يتواضع لاهل الدنيا لاجل دنياهم لان ما أعطيه خير كثير والدنيا متاع ~~قليل ولقوله عليه السلام (القرآن غنى لا غنى بعده) والاشارة أن الشيطان ~~فقير يعد بالفقر ظاهرا فهو يأمر بالفحشاء حقيقة. والفحشاء اسم جامع لكل سوء ~~لان عدته بالفقر تتضمن معانى الفحشاء وهي البخل والحرص واليأس من الحق ~~والشك في مواعيد الحق للخلق بالرزق والخلف للمنفق ومضاعفة الحسنات وسوء ~~الظن بالله وترك التوكل عليه وتكذيب قول الحق ونسيان فضله وكرمه وكفران ~~النعمة والاعراض عن الحق والإقبال على الخلق وانقطاع الرجاء من الله تعالى ~~وتعلق القلب بغيره ومتابعة الشهوات وإيثار الحظوظ الدنيوية وترك العفة ~~والقناعة والتمسك بحب الدنيا وهو رأس كل حطيئة وبزر كل بلية فمن فتح على ~~نفسه باب وسوسته # PageV01P431 # فسوف يبتلى بهذه الآفات ومن سد هذا الباب فان الله يكرمه بانواع الكرامات ~~ورفعة الدرجات والله واسع عليم يؤتى من اجتنب عن وساوسه الحكمة وهي من ~~مواهيه ترد على قلوب الأنبياء والأولياء عند تجلى صفات الجلال والجمال ~~وفناء أوصاف الخلقية بشواهد صفات الخالقية فيكاشف الاسرار بحقائق معان ~~أورثتها تلك الأنوار سرا بسر وإضمارا بإضمار. فحقيقة الحكمة نور من أنوار ~~صفات الحق يؤيد الله به عقل من يشاء من عباده فهذه ليست مما تدرك بالعقول ~~والبراهين العقلية والنقلية واما المعقولات فهى مشتركة بين اهل الدين واهل ~~الكفر فالمعقول ما يحكم العقل عليه ببرهان عقلى وهذا ميسر لكل عاقل ~~بالدراية وعالم بالقراءة فمن صفى عقله عن شوب الوهم والخيال فيدرك عقله ~~المعقول بالبرهان دراية عقلية ومن لم يصف العقل عن هذه الآفات فهو ms0694 يدرك ~~المعقول قراءة بتفهيم أستاذ مرشد فاما الحكمة فليست من هذا القبيل وما يذكر ~~الا أولوا الألباب وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول الانسانية بل سعوا في ~~طلب لبها بمتابعة الأنبياء عليهم السلام فاخرجوهم من ظلمات قشور العقول ~~الانسانية الى نور لب المواهب الربانية فتحقق لهم ان من لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور فانتبه ايها المغرور المفتون بدار الغرور فلا يغرنك ~~بالله الغرور قال من قال # نگر تا قضا از كجا سير كرد ... كه كورى بود تكيه بر غير كرد # فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ~~سحاب الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فانه لم يغض ما ~~في يمينه) قال (وعرشه على الماء وبيده الاخرى القبض يرفع ويخفض) فالمؤمن ~~يتخلق بأخلاق الله ويجود على الفقراء ويدفع ما وسوس اليه الشيطان من خوف ~~الفقر فان الله بيده مفاتيح الأرزاق وهو المعطى على الإطلاق وما كلمة شرط ~~وهي للعموم أنفقتم من نفقة اى أي نفقة كانت في حق او باطل في سر أو علانية ~~قليلة او كثيرة أو نذرتم النذر عقد الضمير على شىء والتزامه وهو في الشرع ~~التزام برله نظير في الشرع ولهذا لو نذر سجدة مفردة لا يصح الا ان تكون ~~للتلاوة عند ابى حنيفة وأصحابه من نذر أي نذر كان في طاعة او معصية بشرط او ~~بغير شرط متعلق بالمال او بالافعال كالصلاة والصيام ونحوهما فإن الله يعلمه ~~الضمير عائد الى ما اى فانه تعالى يجازيكم عليه البتة ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر فهو ترغيب وترهيب ووعد ووعيد وما للظالمين بالإنفاق والنذر في المعاصي ~~او بمنع الصدقات وعدم الوفاء بالنذور او بانفاق الخبيث او بالرياء والمن ~~والأذى وغير ذلك مما ينتظمه معنى الظلم الذي هو عبارة عن وضع الشيء في غير ~~موضعه الذي يحق ان يوضع فيه من أنصار اى ms0695 أعوان ينصرونهم من بأس الله وعقابه ~~لا شفاعة ولا مدافعة وإيراد صيغة الجمع لمقابلة الظالمين اى وما لظالم من ~~الظالمين من نصير من الأنصار إن تبدوا الصدقات فنعما هي اى ان تظهروا ~~الصدقات فنعم شىء ابداؤها بعد ان لم يكن رياء وسمعة وهذا في الصدقات ~~المفروضة واما في صدقة التطوع فالاخفاء أفضل وهي التي أريد بقوله وإن ~~تخفوها اى تعطوها خفية وتؤتوها الفقراء ولعل التصريح بايتائها الفقراء # PageV01P432 # مع انه واجب في الإبداء ايضا لما ان الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه فان ~~الغنى ربما يدعى الفقر ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ذلك عند الناس ~~فهو خير لكم اى فالاخفاء خير لكم من الإبداء وكل متقبل إذا صلحت النية وهذا ~~في التطوع ومن لم يعرف بالمال واما فى الواجب فبالعكس ليقتدى به كالصلاة ~~المكتوبة في الجماعة أفضل والنافلة في البيت ولنفى التهمة وسوء الظن حتى ~~إذا كان المزكى ممن لا يعرف باليسار كان اخفاؤه أفضل خوف الظلمة عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة ~~الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا والله يكفر عنكم من ~~سيئاتكم من تبعيضية اى شيأ من سيآتكم لانه يمحو بعض الذنوب بالتصدق في السر ~~والعلانية او زائدة على رأى الأخفش فالمعنى يمحو عنكم جميع ذنوبكم والله ~~بما تعملون من الاسرار والإعلان خبير فهو ترغيب في الاسرار ذكر الامام في ~~ان الاسرار والإخفاء في صدقة التطوع أفضل وجوها الاول انها ابعد من الرياء ~~والسمعة قال صلى الله عليه وسلم (لا يقبل من مسمع ولامرائى ولا منان) ~~والمتحدث في صدقة لا شك انه يطلب السمعة والمعطى في ملأ من الناس يطلب ~~الرياء فالاخفاء والسكوت هو المخلص منهما. وقد بالغ قوم في صدقة الإخفاء ~~واجتهدوا ان لا يعرفهم أحد فكان بعضهم يلقيها في يد أعمى وبعضهم يلقيها في ~~طريق الفقير في موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطى وبعضهم كان يشدها في ~~ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم كان يوصل الى ms0696 يد الفقير على يد غيره وثانيها ~~انه إذا أخفى صدقته لم يحصل له من الناس شهرة وتمدح وتعظيم فكان ذلك أشق ~~على النفس فوجب ان يكون اكثر ثوابا وثالثها قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل ~~الصدقة جهد المقل الى فقير في سر) وقال ايضا (ان العبد يعمل عملا ان في ~~السر فيكتبه الله تعالى سرا فان أظهره نقل من السر وكتب في العلانية فان ~~تحدث نقل من السر والعلانية وكتب في الرياء) وفي الحديث (سبعة يظلهم الله ~~في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عدل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه ~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود اليه # ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت ~~عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال انى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة ~~فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) وقال صلى الله عليه وسلم (صدقة ~~السر تطفئ غضب الرب) واما الوجه في جواز اظهار الصدقة فهو ان الإنسان إذا ~~علم انه إذا أظهرها صار في ذلك سببا لاقتداء الحلق به فالاظهار أفضل قال ~~محمد بن على الحكيم الترمذي ان الإنسان إذا اتى بعمله وهو يخفيه عن الخلق ~~وفي نفسه شهوة ان يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا الشيطان ~~يردد عليه رؤية الخلق والقلب ينكر ذلك ويدفعه فهذا الإنسان في محاربة ~~الشيطان فضوعف العمل في السر سبعين ضعفا على العلانية ثم ان تقرب العبد الى ~~الله انما يكون بفرض أوجبه الله عليه او بنفل أوجبه العبد على نفسه فعلى ~~كلا التقديرين الله عليم بهما فيجازى العبد بهما كما قال في حديث ربانى (لن ~~يتقرب الى المتقربون بمثل ما افترضت عليهم ولا يزال العبد يتقرب الى ~~بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبى يسمع وبي ~~يبصر وبي ينطق وبي يبطش) # PageV01P433 # ولكن الشأن اخلاص العمل لله من غير شوبه بعلة دنيوية او أخروية فانها شرك ~~والشرك ظلم ms0697 عظيم فلا بد من الاجتناب # چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا گوى وخود را مبين # فاخفاء الصدقة اشارة في الحقيقة الى تخليصها من شوب الحظوظ النفسانية ~~لتكون خالصة لله فصاحبها يكون في ظل الله كما قال عليه السلام (المرء يكون ~~في ظل صدقته يوم القيامة) يعنى ان كانت صدقته لله فيكون في ظل الله وان ~~كانت صدقته للجنة فيكون في ظل الجنة وان كانت صدقته للهوى فيكون في ظل ~~هاوية فافهم جدا # رطب ناورد چوب خر زهره بار ... چه تخم افكنى بر همان چشم دار # ليس عليك هداهم اى لا يجب عليك يا محمد ان تجعلهم مهديين الى الإتيان بما ~~أمروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح المعدودة وانما ~~الواجب عليك الإرشاد الى الخير والحث عليه والنهى عن الشر والردع عنه بما ~~اوحى إليك من الآيات والذكر الحكيم والخطاب خاص والمراد عام يتناول كل اهل ~~الإسلام ولكن الله يهدي هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما من يشاء هدايته ~~الى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع ويختار الخير فهدى التوفيق على الله وهدى ~~البيان على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لما كثر فقراء المسلمين نهى رسول ~~الله عليه وسلم المسلمين عن التصدق على المشركين كى تحملهم الحاجة على ~~الدخول في الإسلام فنزلت اى ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لاجل ~~دخولهم فى الإسلام وفيه ايماء الى ان الكفر لا يمنع صدقة التطوع واختلف في ~~الواجب فجوزه ابو حنيفة وأباه غيره وما تنفقوا من خير اى أي شىء تتصدقوا ~~كائن من مال فلأنفسكم اى فهو لانفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من ~~أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث او فنفعه الديني لكم لا لغيركم من ~~الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين وعن ~~بعض العلماء لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك وما تنفقون إلا ابتغاء ~~وجه الله استثناء من أعم العلل او ms0698 أعم الأحوال اى ليست نفقتكم لشئ من ~~الأشياء الا لابتغاء وجه الله او ليست في حال من الأحوال الا حال ابتغاء ~~وجه الله فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله الى الله ~~وما تنفقوا اى أي شىء تنفقوا من خير فى اهل الذمة وغيرهم يوف إليكم اى يوفر ~~لكم اجره وثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في ان ترغبوا عن إنفاقه على ~~احسن الوجوه وأجملها وأنتم لا تظلمون اى لا تنقصون شيأ مما وعدتم من الثواب ~~المضاعف للفقراء اى اجعلوا ما تنفقونه للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ~~اى حبسوا نفوسهم في طاعته من الغزو والجهاد لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربا ~~في الأرض اى ذهابا فيها وسيرا في البلاد للكسب والتجارة وقيل هم اصحاب ~~الصفة وهم نحو من اربعمائة رجل من مهاجرى قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ~~ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضحون ~~النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله فكان من عنده فضل ~~أتاهم به إذا امسى # PageV01P434 # وعن ابن عباس رضى الله عنهما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على ~~اصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال (ابشروا يا اصحاب الصفة ~~فمن لقى الله من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فانه من ~~رفقائى) يحسبهم الجاهل اى يظنهم الجاهل بحالهم وشأنهم أغنياء من التعفف اى ~~من أجل نعففهم عن المسألة وهو ترك الطلب ومنع النفس عن المراد بالتكلف ~~استحياء تعرفهم اى تعرف فقرهم واضطرارهم بسيماهم اى بما تعاين منهم من ~~الضعف ورثارثة الحال. والسيما والسيمياء العلامة التي تعرف بها الشيء لا ~~يسئلون الناس إلحافا مفعول له ففيه نفى السؤال والالحاف جميعا اى لا يسألون ~~الناس أصلا فيكون إلحافا والالحاف الإلزام والإلحاح وهو ان يلازم السائل ~~المسئول حتى يعطيه ويجوز السؤال عند الحاجة والإثم مرفوع قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لان يأخذ أحدكم حيله فيذهب فيأتى بحزمة حطب ms0699 على ظهره فيكف ~~بها وجهه خير له من ان يسأل الناس أشياءهم أعطوه او منعوه) وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ان الله يحب الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السائل ~~الملحف) وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم فيجازيكم بذلك احسن جزاء فهو ~~ترغيب في التصدق لا سيما على هؤلاء ثم زاد التحريض عليه بقوله الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية اى يعمون الأوقات والأحوال بالخير ~~والصدقة فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا ~~بوقت ولا حال وقيل نزلت في شأن الصديق رضى الله عنه حين تصدق بأربعين الف ~~دينار عشرة آلاف منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة سرا وعشرة علانية فلهم ~~أجرهم اى ثوابهم حاضر عند ربهم ولا خوف عليهم من مكروه آت ولا هم يحزنون من ~~محبوب فات واعلم ان الاتفاق على سادة اختاروا الفقر على الغنى محبة لله ~~واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرفة فانه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول (لى حرفتان الفقر والجهاد) وهم أحق بها واولى والعبد إذا أنفق من ~~كل معاملة فيها خير من المال او الجاه او خدمة النفس او إعزاز او إكرام او ~~إعظام او ارادة بالقلب حتى السلام على هؤلاء السادة استحقاقا وإجلالا لا ~~استخفافا وإذلالا فان الله به عليم فان تقرب اليه في الانفاق بشبر يتقرب هو ~~اليه في المجازاة بذراع وان تقرب بذراع يتقرب اليه بباع فلا نهاية لفصله ~~ولا غاية لكرمه فطوبى لمن ترك الدنيا بطيب القلب واختار الله على كل شىء ~~ومن كان لله كان الله له روى ان حسن ستة أشياء في ستة العلم والعدل ~~والسخاوة والتوبة والصبر والحياء. العلم في العمل. والعدل في السلطان. ~~والسخاوة فى الأغنياء. والتوبة في الشباب. والصبر في الفقر. والحياء في ~~النساء. العلم بلا عمل كبيت بلا سقف والسلطان بلا عدل كبئر بلا ماء. والغنى ~~بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. والشباب بلا توبة كشجر بلا ثمر. والفقر بلا صبر ~~كقنديل بلا ضياء. ms0700 والنساء بلا حياء كطعام بلا ملح فعلى الغنى ان يمطر من ~~سحاب غنى بركات الدين والدنيا وبتسبب لاحياء قلوب ماتت بالفقر والاحتياج ~~فان الله لا يضيع اجر المحسنين # پسنديده رأيى كه بخشيد وخورد ... جهان از پى خويشتن كرد گرد # PageV01P435 # يعنى ان الذي له رأى صائب هو الذي تنعم بماله وأنعم وجمع الدنيا لاجله لا ~~لغيره فان من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره في الحقيقة إذ ~~هو لوارثه بعده الذين يأكلون الربا اى يأخذونه وعبر عنه بالأكل لانه معظم ~~المقصود من المال ولشيوعه في المطعومات والربا فضل في الكيل والوزن خال عن ~~العوض عند ابى حنيفة وأصحابه ويجرى في الأشياء الستة الذهب والفضة والحنطة ~~والشعير والتمر والملح وكتب بالواو تنبيها على أصله لانه من ربا يربو وزيدت ~~الالف تشبيها بواو الجمع لا يقومون اى من قبورهم إذا بعثوا إلا كما يقوم اى ~~الا قياما مثل قيام الذي يتخبطه اى يضربه ويصرعه الشيطان من المس اى الجنون ~~متعلق بلا يقومون يعنى لا يقومون من المس الذي بهم الا كقيام المصروع ~~المختل اى فاسد العقل ويكون ذلك سيماهم يعرفون به عند اهل الموقف وقيل ~~الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الا أكلة الربا فانهم ينهضون ويسقطون ~~كالمصروعين لانهم أكلوا الربا فارباه الله تعالى في بطونهم حتى أثقلهم فلا ~~يقدرون على الايفاض ذلك اى العذاب النازل يهم بأنهم قالوا اى بسبب قولهم ~~إنما البيع مثل الربا فنظموا الربا والبيع في سلك واحد لافضائهما الى الربح ~~فاستحلوه استحلاله وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته ~~درهم بدرهمين وحق الكلام ان يقال انما الربا مثل البيع الا انه على ~~المبالغة اى اعتقدوه حلا حتى ظنوا انه اصل او قالوا انما البيع مثل الربا ~~فلم لا يحل فان الزيادة في اوله كما هي في آخره- روى- ان اهل الجاهلية كان ~~أحدهم إذا حل ماله على غريمه فطالبه به يقول الغريم لصاحب الاجل زدنى شيأ ~~في الاجل حتى أزيدك فى المال فيفعلان ذلك ms0701 ويقولان سواء علينا الزيادة في ~~أول البيع بالربح او عند المحل لاجل التأخير فكذبهم الله وقال وأحل الله ~~البيع وحرم الربا اى كيف يتماثلان والبيع محلل بتحليل الله والربا محرم ~~بتحريم الله تعالى فمن جاءه موعظة اى فمن بلغه وعظ وزجر كالنهى عن الربا من ~~ربه فانتهى اى فاتعظ بلا تراخ وتبع النهى فله ما سلف اى مضى من ذنبه فلا ~~يؤاخذ به لانه أخذ قبل نزول التحريم وجعل ملكا له ولا يسترد منه وأمره إلى ~~الله يجازيه على انتهائه ان كان عن قبول الموعظة وصدق النية. وقيل يحكم في ~~شأنه يوم القيامة وليس من امره إليكم شىء فلا تطالبوه به ومن عاد الى الربا ~~مستحلا بعد النهى كما استحل قبله فأولئك اشارة الى من باعتبار المعنى أصحاب ~~النار اى ملازموها هم فيها خالدون ماكثون ابدا يمحق الله الربا المحق نقضان ~~الشيء حالا بعد حال حتى يذهب كله كما في محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فان ~~الله يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ولا ينتفع به ولده بعده ويربي ~~الصدقات يضاعف ثوابها ويبارك فيها ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة- روى- ~~عنه صلى الله عليه وسلم (ان الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربى أحدكم مهره) ~~وعنه ايضا (ما نقصت زكاة من مال قط) والله لا يحب اى لا يرضى لان الحب مختص ~~بالتوابين كل كفار مصر على تحليل المحرمات أثيم منهمك في ارتكابها إن الذين ~~آمنوا بالله ورسوله صلى # PageV01P436 # الله عليه وسلم وبما جاءهم به وعملوا الصالحات اى الطاعات وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لا نافتهما على ~~سائر الأعمال الصالحة لهم أجرهم الموعود لهم حال كونه عند ربهم ولا خوف ~~عليهم من مكروه آت ولا هم يحزنون من محبوب فات واعلم ان آكل الربا لحرصه ~~على الدنيا مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل ~~عليه فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال اهل الربا يوم القيامة: ونعم ما ~~قيل ms0702 # توان بحلق فرو بردن استخوان درشت ... ولى شكم بدرد چون بگيرد ندار ناف # فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله في الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد في أخذ ~~الدنيا ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل ~~التاجر الذي يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدى حقه وان كان له حرص في ~~الطلب والجمع ولكن لما كان بامر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ما ~~اضربه كما أضر بآكل الربا- روى- ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الدم وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة والمستوشمة ~~والمصور قال عليه السلام (الربا بضع وسبعون بابا أدناها كأتيان الرجل أمه) ~~يعنى كالزنى بامه والعياذ بالله فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر بالتوبة ~~الى باب المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. ومن ~~اقرض شيأ بشرط ان يرد عليه أفضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا ~~وكان لابى حنيفة رحمه الله على رجل الف درهم سود فرد عليه الف درهم بيض ~~فقال ابو حنيفة لا أريد هذا الأبيض بدل دراهمى فاخاف ان يكون هذا البياض ~~ربا فرده وأخذ مثل دراهمه قال ابو بكر لقيت أبا خنيفة على باب رجل وكان ~~يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم في الشمس فسألته عنه فقال ان لى على صاحبه دينا ~~وقد نهى عن قرض جر منفعة فلا انتفع بظل حائطه ويقرب منه ما روى عن ابى يزيد ~~البسطامي قدس سره من انه اشترى من همذان حب القرطم ففضل منه شىء فلما رجع ~~الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ووضع النملتين فهذا هو الورع ~~وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد في هذا الزمان وان وجد فاقل من القليل واكثر ~~الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون بين الحلال والحرام والشبهات ولذا ترى امر ~~الدين صار مهملا وعاد غريبا هدانا الله وإياكم الى سواء الطريق انه ولى ~~التوفيق: قال جلال الدين الرومي ms0703 # اى ز خودت بي وقوف لاف ترا يوف يوف ... فضل نبخشد ترا جبه ودستار وصوف # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله اى قوا أنفسكم عقابه وذروا ما بقي من ~~الربا اى واتركوا تركا كليا ما بقي لكم غير مقبوض من مال الربا على من ~~عاملتموه به إن كنتم مؤمنين على الحقيقة فان ذلك مستلزم لامتثال ما أمرتم ~~به البتة- روى- انه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال ~~والربا فنزلت فإن لم تفعلوا اى ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقايا اما مع ~~انكار حرمته واما مع الاعتراف بها فأذنوا اى فاعلموا من اذن بالأمر إذ اعلم ~~به بحرب اى بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره # PageV01P437 # كائن من عند الله ورسوله وحرب الله حرب ناره اى بعذاب من عنده وحرب رسوله ~~نار حربه اى القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب الله ~~ورسوله وإن تبتم من الارتباء مع الايمان بحرمته بعد ما سمعتموه من الوعيد ~~فلكم رؤس أموالكم تأخذونها كملا لا تظلمون غرماءكم بأخذ الزيادة ولا تظلمون ~~أنتم من قبلهم بالمطل وانتقص عن رأس المال هذا هو الحكم إذا تاب ومن لم يتب ~~من المؤمنين وأصر على عمل الربا فان لم يكن ذا شوكة عزر وحبس الى ان يتوب ~~وا كان ذا شوكة حاربه الامام كما يحارب الباغية كما حارب ابو بكر رضى عنه ~~مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الاذان او ترك دفن الموتى وإن ~~كان ذو عسرة اى وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهي بالاعدام او كساد ~~المتاع وإن كان ذو عسرة اى وان وقع وهي من الانظار والامهال إلى ميسرة اى ~~الى يسار وأن تصدقوا اى وتصدقكم بإسقاط الدين كله عمن أعسر من الغرماء او ~~بالتأخير والانظار خير لكم اى اكثر ثوابا إن كنتم تعلمون جوابه محذوف اى ان ~~كنتم تعلمون انه خير لكم عملتموه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل ~~دين رجل مسلم فيؤخره ms0704 الا كان له بكل يوم صدقة) وقال صلى الله عليه وسلم (من ~~انظر معسرا أو وضع له أنجاه الله من كرب يوم القيامة) وفي القرص والادانة ~~فضائل كثيرة- روى- ان امامة الباهلي رضي الله عنه رأى في المنام على باب ~~الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها فقال ولم هذا ~~فاجيب بان الصدقة ربما وقعت في يدغنى وان صاحب القرض لا يأتيك الا وهو ~~محتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ~~ايمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من حور العين كم شاء من عفا عن قاتل ~~وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد عشر مرات ومن ادان دينا لمن يطلب ~~منه) فقال ابو بكر الصديق او إحداهن يا رسول الله قال (او إحداهن) واعلم ان ~~الاستدانة في احوال ثلاث فى ضعف قوته في سبيل الله وفي تكفين فقير مات عن ~~قلة وفقر وفي نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين متوكلا على الله ~~فالله تعالى يفتح أبواب اسباب القضاء قال صلى الله عليه وسلم (من ادان دينا ~~وهو ينوى قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه) وكان جماعة ~~السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر ~~اليه ولو قبل وقته وعن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ~~(الشهادة تكفر كل شىء الا الدين يا محمد) ثلاثا فعلى العاقل ان يقضى ما ~~عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم يبعثون وهذا حال من ادى الفرض ~~فانه يهون عليه ان يؤدى القرض. واما المرتكب وتارك الفرائض فلا يبالى ~~بالفرائض فكيف بالديون والاقراض ولذا قيل # وامش مده آنكه بي نمازست ... ور خود دهنش ز فاقه بازست # كو فرض خدا نمى گذارد ... از قرض تو نيز غم ندارد # واحوال هذا الزمان مختلة كاخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة في زمانه. ومن ~~شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه بالله في ترك زيادات لا ms0705 يحتاج إليها في امر ~~الدين بل تكون شاغلة له عن الترقي # PageV01P438 # فى مراتب الدين كما قال عليه السلام (من حسن اسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه) واتقوا يوما نصب ظرفا تقديره واتقوا عذاب الله يوما او مفعولا به ~~كقوله فكيف تتقون إن كفرتم يوما اى كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه مع ~~الكفر بالله ترجعون فيه على البناء للمفعول من الرجع اى تصيرون فيه إلى ~~الله لمحاسبة أعمالكم ثم توفى كل نفس من النفوس اى تعطى كملا ما كسبت اى ~~جزاء ما عملت من خير او شر وهم لا يظلمون اى لا ينقصون من ثوابهم ولا ~~يزادون على عقابهم وهو حال من كل نفس تفيد ان المعاقبين وان كانت عقوباتهم ~~مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما انه من قبل أنفسهم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما هذه آخر آية نزلت ولقى رسول الله ربه بعدها بسبعة او تسعة ايام او ~~أحد وعشرين او أحد وثمانين يوما او ثلاث ساعات وقال له جبريل عليه السلام ~~ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة فجعلت بين آية الدين وآية ~~الربا تأكيدا للزجر عن الربا- روى- ان رسول صلى الله عليه وسلم ولد يوم ~~الاثنين وبعث يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين وكان ~~مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان آخر ما يقول صلى الله عليه وسلم ~~(الصلاة وما ملكت ايمانكم الصلاة فانا لله وانا اليه راجعون) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها أعظم المصائب) ~~وقال عليه السلام (من كان له فرطان من أمتي ادخله الله بهما الجنة) فقالت ~~له عائشة رضى الله عنها فمن كان له فرط من أمتك قال (ومن كان له فرط يا ~~موفقة) قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال (انا فرط لامتى لن يصابوا ~~بمثلى) قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فكانت حياته ومماته رحمة ~~قال صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله بامة ms0706 رحمة قبض نبيها قبلها فجعله ~~سلفا وفرطا لها) ورثاه صلى الله عليه وسلم بعض الأنصار فقال # الصبر يحمد في المواطن كلها ... الا عليك فانه مذموم # واعلم ان الله تعالى جمع في هذه الآية خلاصة ما أنزله في القرآن وجعلها ~~خاتم الوحى والانزال كما انه جمع خلاصة ما انزل من الكتب على الأنبياء في ~~القرآن وجعله خاتم الكتب كما ان النبي عليه السلام خاتم الأنبياء عليهم ~~السلام وقد جمع فيه اخلاق الأنبياء فاعلم ان خلاصة جميع الكتب المنزلة ~~وفائدتها بالنسبة الى الإنسان عائدة الى معنيين. أحدهما نجاته من الدركات ~~السفلى. وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته في خروجه عن الدركات السفلى ~~وهي سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصي والأخلاق المذمومة وحجب الأوصاف ~~وحجاب النفس وفوزه في ترقيه على الدرجات العليا وهي ثمانية المعرفة لله ~~والتوحيد لله والعلم والطاعات والأخلاق الحميدة وجذبات الحق والفناء عن ~~انانيته والبقاء بهويته فهذه الآية تشير الى مجموعها اجمالا قوله تعالى ~~واتقوا هى لفظة شاملة لما يتعلق بالسعي الإنساني من هذه المعاني لان حقيقة ~~التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله ومباشرة ما يقربك اليه دليله قول النبي ~~عليه السلام (جماع التقوى قول الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والإحسان) ~~الآية فيندرج تحت التقوى على هذا المعنى الخروج عن الدركات السفلى والترقي ~~على الدرجات العليا. فتقوى العوام الخروج عن الكفر بالمعرفة وعن الشرك ~~بالتوحيد # PageV01P439 # وعن الجهل بالعلم وعن المعاصي بالطاعات وعن الأخلاق المذمومة بالأخلاق ~~المحمودة وهاهنا ينتهى سير العوام لان نهاية كسب الإنسان وغاية جهد ~~المجتهدين في اقامة شرائط جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا. فمن هاهنا تقوى ~~الخواص المجذوبين بجذبات لنهديهم سبلنا فتخرجهم الجذبة من حجب اوصافهم الى ~~درجة تجلى صفات الحق فههنا ينقضى سلوك الخواص فيستظلون بظل سدرة المنتهى ~~عندها جنة المأوى فينتفعون من مواهب إذ يغشى السدرة ما يغشى. واما تقوى ~~خواص الخواص فبجذبة رفرف العناية بجذب ما زاغ البصر وما طغى من سدرة منتهى ~~الأوصاف الى قاب قوسين نهاية حجب النفس وبداية أنوار القدس فهناك من عرف ~~نفسه ms0707 فقد عرف ربه فبالتقوى الحقيقية يجد الايمان الحقيقي فمعنى واتقوا ~~جاهدوا فينا بجهدكم وطاقتكم يوما يعنى ليوم فيه لنهدينكم بجذبات العناية ~~ترجعون فيه إلى الله أشار بلفظ الرجوع اليه ليعلم ان الشروع كان منه هدانا ~~الله وإياكم الى مقام الجمع واليقين وشرفنا بلطائف التحقيق والتمكين انه ~~نصير ومعين يصيب برحمته من يشاء من عباده الصالحين يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين اى إذا داين بعضكم بعضا وعامله نسيئة معطيا او آخذا كما تقول ~~بايعته إذا بعته او باعك وفائدة ذكر الدين دفع توهم كون التداين بمعنى ~~المجازاة والتنبيه على تنوعه الى الحال والمؤجل وانه الباعث على الكتب ~~وتعيين المرجع للضمير المنصوب المتصل بالأمر وهو فاكتبوه إلى أجل متعلق ~~بتداينتم مسمى بالأيام او الأشهر او السنة وغيرها مما يفيد العلم ويرفع ~~الجهالة لا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج مما لا يرفعها فاكتبوه اى الدين ~~بأجله لانه أوثق وادفع للنزاع والجمهور على استحبابه وليكتب بينكم كاتب ~~بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين لمن يتولاها اثر الأمر بها اجمالا ~~وقوله بينكم للايذان بان الكاتب ينبغى ان يتوسط بين المتداينين ويكتب ~~كلامهما ولا يكتفى بكلام أحدهما بالعدل اى كاتب كائن بالعدل اى وليكن ~~المتصدي للكتابة من شأنه ان يكتب بالتسوية من غير ميل الى أحد الجانبين لا ~~يزيد ولا ينقص وهو امر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين يجئ كتابه موثقا ~~به معدلا بالشرع ولا يأب كاتب اى لا يمتنع أحد من الكتاب أن يكتب كتاب ~~الدين كما علمه الله على طريقة ما علمه الله من كتب الوثائق فليكتب تلك ~~الكتابة المعلمة امر بها بعد النهى عن ابائها تأكيدا لها وليملل الذي عليه ~~الحق الإملال هو الاملاء وهو إلقاء المعنى على الكاتب للكتابة اى ليكن ~~المملل اى مورد المعنى على الكاتب من عليه الحق اى الدين لانه المشهود عليه ~~فلا بد ان يكون هو المقر وليتق الله ربه جمع بين الاسم الجليل والنعت ~~الجميل للمبالغة في التحذير اى وليتق المملى دون الكاتب كما قيل لقوله ms0708 ~~تعالى ولا يبخس منه اى من الحق الذي يمليه على الكاتب شيئا فانه هو الذي ~~يتوقع منه البخس خاصة. واما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه البخس ~~وانما شدد في تكليف المملى حيث جمع فيه بين الأمر بالاتقاء والنهى عن البخس ~~لما فيه من الدواعي الى المنهي عنه فان الإنسان مجبول على دفع الضرر عن ~~نفسه وتخفيف ما في ذمته فإن كان الذي عليه الحق سفيها ناقص العقل مبذرا ~~مجازفا أو ضعيفا صبيا او شيخا مختلا أو لا يستطيع أن يمل هو اى غير مستطيع ~~للاملاء بنفسه لخرس اوعى # PageV01P440 # او جهل او غير ذلك من العوارض فليملل وليه اى الذي يلى امره ويقوم مقامه ~~من قيم او وكيل او مترجم بالعدل اى من غير نقص ولا زيادة واستشهدوا شهيدين ~~اى اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من المداينة وتسميتهما ~~شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن من رجالكم متعلق باستشهدوا اى من اهل ~~دينكم يعنى من الأحرار البالغين المسلمين إذ الكلام في معاملاتهم فان ~~خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة واما إذا كانت المداينة بين ~~الكفرة او كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد الكافر عندنا فإن لم يكونا ~~اى الشهيدان جميعا على طريقة نفى الشمول لا شمول النفي رجلين اما لاعوازهما ~~او لسبب آخر من الأسباب فرجل وامرأتان اى فلشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء ~~مع الرجال في الأموال جائزة بالإجماع دون الحدود والقصاص فلابد فيهما من ~~الرجال ممن ترضون متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان اى كائنون مرضيين ~~عندكم وتخصيصهم بالوصف المذكور مع تحقق اعتباره في كل شهيد لقلة اتصاف ~~النساء به من الشهداء متعلق # بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع الى الموصول اى ممن ترضونهم ~~كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم بهم وادراج النساء في ~~الشهداء بطريق التغليب أن تضل إحداهما اى احدى المرأتين الشاهدتين فتذكر ~~إحداهما الأخرى وهذا تعليل لاعتبار العدد فى النساء والعلة في الحقيقة هي ~~التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له ms0709 نزل منزلته كما في قولك اعددت السلاح ~~ان يجيئ عدو فادفعه فالاعداد للدفع لا لمجيئ العدو لكن قدم عليه المجيء ~~لانه سببه كأنه قيل لاجل ان تذكر إحداهما الاخرى ان ضلت الشهادة بأن نسيت ~~ثم حث الشهداء على اقامة الشهادة بقوله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا لاداء ~~الشهادة او لتحملها وما مزيدة ولا تسئموا اى لا تملوا من كثرة مدايناتكم أن ~~تكتبوه اى من ان تكتبوا الدين او الحق او الكتاب صغيرا أو كبيرا حال من ~~الضمير اى حال كونه صغيرا او كبيرا اى قليلا او كثيرا او مجملا او مفصلا ~~إلى أجله متعلق بمحذوف وقع حالا من الهاء في تكتبوه اى مستقرا في الذمة الى ~~وقت حلوله الذي أقر به المديون ذلكم اى كتب الحق الى اجله ايها المؤمنون ~~أقسط اى اعدل عند الله اى في حكمه تعالى وأقوم للشهادة اى اثبت لها وأعون ~~على إقامتها وأدنى ألا ترتابوا اى اقرب الى انتفاء ريبكم في جنس الدين ~~وقدره واجله وشهوده ونحو ذلك إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ~~استثناء منقطع من الأمر بالكتابة اى لكن وقت كون تداينكم او تجارتكم تجارة ~~حاضرة بحضور البدلين تديرونها بينكم بتعاطيها يدا بيد فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها اى فلا بأس بان لا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان وأشهدوا إذا ~~تبايعتم اى هذا التبايع او مطلقا لانه أحوط. والأوامر الواردة في الآية ~~الكريمة للندب عند الجمهور ولا يضار يحتمل البناء على الفاعل وعلى المفعول ~~فعلى الاول نهى للكاتب عن ترك الاجابة الى ما يطلب منه وعن التحريف ~~والزيادة والنقصان اى لا يمتنع # PageV01P441 # كاتب عن الكتابة المقصودة ولا شهيد اى ولا يمتنع الشاهد عن اقامة الشهادة ~~المعلومة وعلى الثاني النهى عن الضرار بالكاتب والشاهد اى لا يوصل أحد مضرة ~~للكاتب والشهيد إذا كانا مشغولين بما يهمهما ويوجد غيرهما فلا يضاران ~~بابطال شغلهما وقد يكون إضرار الكاتب والشهيد بان لا يعطى حقهما من الجعل ~~فيكون النهى عن ذلك وإن تفعلوا ما نهيتم عنه ms0710 من الضرار فإنه اى فعلكم ذلك ~~فسوق بكم اى خروج عن الطاعة ملتبس بكم واتقوا الله فى مخالفة أوامره ~~ونواهيه التي من جملتها نهيه عن المضارة ويعلمكم الله أحكامه المتضمنة ~~لمصالحكم والله بكل شيء عليم فلا يخفى عليه حالكم وهو مجازيكم بذلك ثم هذه ~~الآية أطول آية في القرآن وابسطها شرحا وأبينها وأبلغها وجوها يعلم بذلك ان ~~مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الأموال التي بها امور الدين ~~والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا والا فقد غوى # كسى را كه سعى قدم بيشتر ... بدرگاه حق منزلش پيشتر # والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم ~~لئلا يجرى من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على ~~بعض فامر بتحصين الحقوق بالكتابة والاشهاد وامر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة ~~وامر الكاتب ان يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ~~ذكرها فيشير بهذه المعاني الى ثلاثة احوال. أولها حال الله تعالى مع عباده ~~فيظهر من آثار الطافه معهم انه تعالى كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم ~~الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من امر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة ~~وخصومة تؤدى الى تنغيص عيشهم في الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على ~~ان تكاليف الشرع التي أمروا بها ايضا من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض ~~بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن ~~يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم الآية. وثانيها حال العباد مع الله ليعلموا ~~برعاية هذه الدقائق للامور الدنيوية الفانية ان للامور الاخروية الباقية ~~فيما بينهم وبين الله ايضا دقائق كثيرة والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة ~~من خيرها مثابون وعلى مثقال ذرة من شرها معاقبون وانها بالرعاية اولى وأحرى ~~من امور الدنيا وان الله تعالى كما امر العباد ان يكتبوا كتاب المبايعة ~~فيما بينهم ويستشهدوا عليهم # العدول قد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عبادة في الميثاق فان الله ~~تعالى اشترى من المؤمنين ms0711 أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة وعلى هذا عاهدهم ~~واشهد الملائكة الكرام عليه ثم رقم في الكتاب ان ياقوتة من الجنة وديعة وهي ~~الحجر الأسود. وثالثها حال العباد فيما بينهم فليعتبر كل واحد منهم من ~~ملاطفات الحق معهم وليتخلق بأخلاق الحق في مخالقتهم وليتوسل الى الله بحسن ~~مرافقتهم وليحفظ حدود الله في مخالفتهم وموافقتهم وليتمسك بعروة محبتهم في ~~الله وجذبتهم لله ونصحهم بالله ليحرز في رفقتهم صراطا مستقيما ويفوز من ~~زمرتهم فوزا عظيما ففى جميع الأحوال كونوا مع الله كما قال واتقوا الله ~~ويعلمكم الله اى اتقوا في الأحوال الثلاثة كما يعلمكم الله بالعبارات ~~والإشارات والله بكل شيء تعملونه في جميع الأحوال من الأقوال والافعال # PageV01P442 # عليم يعلم مضمون ضمائركم ومكنون سرائركم فيجازيكم على حسن معاملتكم بقدر ~~خلوصكم وصفاء نياتكم وصدق طوياتكم فطوبى لمن صفى قلبه عن سفساف الأخلاق ~~وعزم الى عالم السر والإطلاق واحسن المعاملة مع الله في جميع الحالات ووصل ~~الى الدرجات العاليات # حقائق سراييست آراسته ... هوا وهوس گرد برخاسته # نه بينى كه جايى كه برخاست گرد ... نه بيند نظر گر چه بيناست مرد # يعنى ان عالم الغيب كالبيت المزين والهوى كالنقع المثار فما دام لم يترك ~~المرء هواه لا يرى ما يهواه فان الحجاب إذا توسط بين الرائي والمرئي يمنع ~~من الرؤية فارفع الموانع من البين وتشرف بوصول العين وإن كنتم على سفر اى ~~مسافرين اى متوجهين اليه ومقبلين ولم تجدوا كاتبا فى المداينة بان لا يحسن ~~الكتابة او لا توجد الصحيفة او الدواة والقلم ولم يتعرض لحال الشاهد لما ~~انه في حكم الكاتب توثقا واعوازا فرهان جمع رهن اى فالتوثق رهن مقبوضة اى ~~مسلمة الى المرتهن ولا بد من القبض حتى لو رهن ولم يسلم لا يجبر الراهن على ~~التسليم وانما شرط السفر في الارتهان مع ان الارتهان لا يختص به سفر دون ~~حضر لان السفر لما كان مظنة عدم الكتب باعواز الكاتب والشاهد امر بالارتهان ~~ليقوم مقامهما تأكيدا وتوثيقا لحفظ المال فالكلام خرج على الأعم الأغلب لا ms0712 ~~على سبيل الشرط وقدر رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه في المدينة من ~~يهودى بعشرين صاعا من شعير واخذه لاهله فإن أمن بعضكم بعضا اى بعض الدائنين ~~بعض المديونين لحسن ظنه به واستغنى بامانته عن الارتهان فلم يطلب منه الرهن ~~فليؤد الذي اؤتمن وهو المديون والائتمان الوثوق بامانة الرجل وانما عبر عنه ~~بذلك العنوان لتعينه طريقا للاعلام ولحمله على الأداء أمانته اى فليقض ~~المطلوب الامين ما في ذمته من الدين من غير رهن منه وسمى الدين امانة ~~لتعلقه بالذمة كتعلق الامانة وليتق الله ربه فى رعاية حقوق الامانة وأداء ~~الدين من غير مطل ولا تكتموا الشهادة ايها الشهود إذا دعيتم الى الحاكم ~~لادائها على وجهها ومن يكتمها فإنه آثم قلبه فاعل آثم كأنه قيل فانه يأثم ~~قلبه فان قلت هلا اقتصر على قوله فانه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هي ~~الآثمة لا القلب وحده قلت كتمان الشهادة هو ان يضمرها ولا يتكلم بها فلما ~~كان الإثم مقترفا بالقلب أسند اليه لان اسناد الفعل الى الجارحة التي يعمل ~~بها ابلغ الأتراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عينى ومما سمعته ~~اذنى ومما عرفه قلبى ولان القلب هو رأس الأعضاء والمضغة التي ان صلحت صلح ~~الجسد كله وان فسدت فسد الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الإثم في اصل نفسه ~~وملك اشرف مكان منه ولئلا يظن ان كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان ~~فقط وليعلم ان القلب اصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه ولان ~~افعال القلوب أعظم من افعال سائر الجوارح وهي لها كالاصول التي تتشعب منها ~~ألا ترى ان اصل الحسنات والسيئات الايمان والكفر وهما من افعال القلوب فاذا ~~جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بانه من معاظم الذنوب وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما اكبر الكبائر الإشراك بالله لقوله تعالى فقد حرم الله ~~عليه # PageV01P443 # الجنة وشهادة الزور وكتمان الشهادة والله بما تعملون عليم فيجازيكم به ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر وكتمان ms0713 الشهادة وشهادة الزور من الأعمال التي تجر ~~صاحبها الى النار فانهما من علامات سنخ القلب قال تعالى فإنه آثم قلبه ~~والمراد سنخ القلب ونعوذ بالله من ذلك وهما أسهل وقوعا بين الناس والحوامل ~~عليهما كثيرة كالعداوة وغيرها واعلم ان اهل الدين طائفتان الواقفون ~~والسائرون. فالواقف من لزم عتبة الصورة ولم يفتح له باب الى عالم المعنى ~~فهو كالفرخ المحبوس في قشر البيضة فيكون مشربه من عالم المعاملات البدنية ~~فلا سبيل له الى عالم القلب ومعاملاته فهو محبوس في سجن الجسد وعليه موكلان ~~من الكرام الكاتبين يكتبان عليه اعماله الظاهرة بالنقير والقطمير والسائر ~~من لم يقم ولم ينزل في منزل فهو مسافر من عالم الصورة الى عالم المعنى ومن ~~مضيق الأجساد الى متسع الأرواح وهم صنفان صنف سيار وصنف طيار. فالسيار من ~~يسير بقدم الشرع والعقل على جادة الطريقة. والطيار من يطير بجناحي العشق ~~والهمة في فضاء الحقيقة وفي رجله جلجلة الشريعة فالاشارة في قوله وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا الى السيار الذي تخلص من سجن الجسد وقيد الحواس ~~وزحمة التوكيل فلم يجد له كاتبا يكتب عليه كما قال بعضهم ما كتب على صاحب ~~الشمال منذ عشرين سنة وقال بعضهم كاشف لى صاحب اليمين وقال لى أمل على شيأ ~~من معاملات قلبك لاكتبه فانى أريد ان أتقرب به الى الله قال فقلت له حسبك ~~الفرائض فالحبس والقيد والتوكيل لمن لم يؤد حق صاحب الحق او يكون هاربا منه ~~فيحبس ويقيد ويوكل عليه فاما الذي آناء الليل وأطراف النهار يغدو ويروح فى ~~طلب غريمه وما برح في جريمه فلا يحتاج الى التوكيل والتقييد فقوله ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة اشارة الى السيار الذي له قلب فيرهنه عند الله ~~تعالى فالرهان هي القلوب التي ليس فيها غير الله المقبوضة بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن فاما الطيار الذي هو عاشق مفقود القلب مسلوب العقل مجذوب ~~السير فلا يطالب بالرهن فانه مبطوش ببطشه الشديد مستهام ضاق مذهبه فى هوى ~~من عز مطلبه كل ms0714 امر في الهوى عجب وخلاصى منه أعجبه فلم يوجد في السموات ~~والأرض ولا في الدنيا والآخرة أمين يؤتمن لحمل أعباء أمانته الا العاشق ~~المسكين لله ما في السماوات وما في الأرض من الأمور الداخلة في حقيقتهما ~~والخارجة عنهما المتمكنة فيهما من اولى العلم وغيره اى كلها له تعالى خلقا ~~وملكا وتصرفا لا شركة لغيره فى شىء منها بوجه من الوجوه فلا تعبدوا أحدا ~~سواه ولا تعصوه فيما يأمركم وينهاكم وإن تبدوا اى تظهروا ما في أنفسكم اى ~~في قلوبكم من السوء والعزم عليه وذلك بالقول او بالفعل أو تخفوه اى تكتموه ~~عن الناس ولا تظهروه بأحد الوجهين ككتمان الشهادة وموالاة المشركين وغيرهما ~~من المناهي ولا يندرج فيه ما لا يخلو عنه البشر من الوساوس وأحاديث النفس ~~التي لا عقد ولا عزيمة فيها إذ التكليف بحسب الوسع ودفع ذلك مما ليس في ~~وسعه يحاسبكم به الله اى يجازيكم به يوم القيامة وهو حجة على منكرى الحساب ~~من المعتزلة والروافض فيغفر اى فهو يغفر بفضله لمن يشاء ان يغفر له وان كان ~~ذنبه كبيرا ويعذب # PageV01P444 # بعد له من يشاء ان يعذبه وان كان ذنبه حقيرا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية ~~على الحكم والمصالح ويعذب الكفار لا محالة لانه لا يغفر الشرك وتقديم ~~المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه والله على كل شيء قدير فكمال ~~قدرته تعالى على جميع الأشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من المحاسبة ~~وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب قال في التيسير دل ظاهر قوله او تخفوه ~~على المؤاخذة بما يكون من القلب وجملته ان عزم الكفر كفر وحضرة الذنوب من ~~غير عزم مغفورة وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور فاما ~~الهم بالسيئة ثم يمتنع عنه بمانع لا باختياره وهو ثابت على ذلك فانه لا ~~يعاقب على ذلك عقوبة فعله يعنى بالعزم على الزنى لا يعاقب عقوبة الزنى وهل ~~يعاقب على الخاطر عقوبة عزم الزنى قيل هو معفو عنه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ms0715 (ان # الله عفا لامتى عما حدثت به أنفسها ما لم يعمل او يتكلم) وأكثرهم على ان ~~الحديث في الحضرة دون العزمة وان المؤاخذة في العزمة ثابتة وكذا قال الامام ~~ابو منصور رحمه الله انتهى ما في التيسير. وربما يكون للانسان شركة في ~~الإثم مثل القتل والزنى وغيرهما إذا رضى به من عامله واشتد حرصه على فعله ~~وفي الحديث (من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان ~~كمن حضرها) وفي حديث آخر (من أحب قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم) اى ~~جماعتهم (وحوسب يوم القيامة بحسابهم وان لم يعمل بأعمالهم) فعلى العاقل ان ~~يرفع عن قلبه الخواطر الفاسدة ولا يجالس الجماعة الفاسقة كيلا يحشر فى ~~زمرتهم # گر نشيند فرشته با ديو ... وحشت آموزد وخيانت وريو # از بدان نيكويى نياموزى ... نه كند كرك پوستين دوزى # والاشارة في الآية ان الله يطالب العباد بالاستدامة المراقبة واستصحاب ~~المحاسبة لئلا يغفلوا عن حفظ حركات الظاهر وضبط خطرات الباطن فيقعوا في آفة ~~ترك ادب من آداب العبودية فيهلكوا بسطوات الالوهية واعلم ان الإنسان مركب ~~من عالمى الأمر والخلق فله روح نورانى من عالم الأمر وهو الملكوت الأعلى ~~وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق ولكل واحدة منهما ميل الى عالمها فقصد ~~الروح الى جوار رب العالمين وقربه وقصد النفس الى أسفل السافلين وغاية ~~البعد عن الحق فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ليزكى النفوس عن ظلمة أوصافها ~~لتستحق بها جوار رب العالمين فتزكيتها في إخفاء ظلمة أوصافها بابداء أنوار ~~اخلاق الروح عليها فى تحليتها بها فهذا مقام الأولياء مع الله يخرجهم من ~~الظلمات الى النور وبعث الشيطان الى أوليائه وهم اعداء الله ليخرج أرواحهم ~~من النور الروحاني الى الظلمات النفسانية بإخفاء أنوار أخلاقها في إبداء ~~ظلمات اخلاق النفس عليها لتستحق بها دركة أسفل السافلين. فمعنى الآية فى ~~التحقيق (ان تبدوا ما في أنفسكم) مودع من ظلمات الأوصاف النفسانية في ~~الظاهر بمخالفات الشريعة وفي الباطن بموافقات الطبيعة أو تخفوه بتصرفات ~~الطريقة في موافقات ms0716 الشريعة ومخالفات الطبيعة يحاسبكم به الله بطهارة النفس ~~لقبول أنوار الروح وأخلاقه او بتلوث الروح لقبول ظلمات النفس وأخلاقها ~~فيغفر لمن يشاء فينور نفسه بانوار الروح وروحه بانوار الحق ويعذب من يشاء # PageV01P445 # فيعاقب نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلى الكبير والله على ~~كل شيء من اظهار اللطف والقهر على تركيب عالمى الخلق والأمر قدير كذا في ~~تأويلات الكامل نجم الدين دايه قدس سره آمن الرسول اى صدق النبي عليه ~~السلام بما أنزل اى بكل ما انزل إليه من ربه من آيات القرآن ايمانا تفصيليا ~~متعلقا بجميع ما فيه من الشرائع والاحكام والقصص والمواعظ واحوال الرسل ~~والكتب وغير ذلك من حيث انه منزل منه تعالى. والايمان بحقيقة أحكامه وصدق ~~اخباره ونحو ذلك من فروع الايمان به من الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث ~~الايمان فيه بعد ان لم يكن كذلك لانه كان مؤمنا بالله وبوحدانيته قبل ~~الرسالة منه ولا يجوز ان يوصف بغير ذلك لكن أراد به الايمان بالقرآن فانه ~~قبل إنزال القرآن اليه لم يكن عليه الايمان به وهو معنى قوله ما كنت تدري ~~ما الكتاب ولا الإيمان اى ولا الايمان بالكتاب فانه قال وما كنت ترجوا أن ~~يلقى إليك الكتاب والمؤمنون اى الفريق المعروفون بهذا الاسم وهو مبتدأ كل ~~مبتدأ ثان آمن خبره والجملة خبر للمبتدأ الاول والرابط بينهما الضمير الذي ~~ناب منابه التنوين وتوحيد الضمير في آمن مع رجوعه الى كل المؤمنين لما ان ~~المراد بيان ايمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع وتغيير سبك النظم ~~عما قبله لتأكيد الاشعار بما بين إيمانه صلى الله عليه وسلم المبنى على ~~المشاهدة والعيان وبين ايمانهم الناشئ عن الحجة والبرهان من التفاوت البين ~~والاختلاف الجلى كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في الهيئة الدالة عليهما اى ~~كل واحد منهم آمن بالله وحده من غير شريك له في الالوهية والمعبودية هذا ~~ايمان اثبات وتوحيد وملائكته اى من حيث انهم عباد مكرمون له تعالى من شأنهم ~~التوسط بينه تعالى وبين ms0717 الرسل بانزال الكتب وإلقاء الوحى وهذا ايمان تصديق ~~انهما من عند الله وتحليل ما أحله وتحريم ما حرمه وكتبه ورسله اى من ~~الحيثية المذكورة وهذا ايمان اتباع وإطاعة ولم يذكر الايمان باليوم الآخر ~~لاندراجه في الايمان بكتبه. وهذا على تقدير ان يوقف على قوله تعالى من ربه ~~ويجعل والمؤمنون كلاما ابتدائيا واختاره ابو السعود العمادي. ويجوز ان يكون ~~قوله والمؤمنون معطوفا على الرسول فيوقف عليه والضمير الذي عوض عنه التنوين ~~راجع الى المعطوفين معا كأنه قيل آمن الرسول والمؤمنون بما انزل اليه من ~~ربه ثم فصل ذلك. وقيل كل واحد من الرسول والمؤمنون آمن بالله خلا انه قدم ~~المؤمن به على المعطوف اعتناء بشأنه وإيذانا باصالته صلى الله عليه وسلم في ~~الايمان به واختار الكواشي هذا الوجه حيث قال والاختيار الوقف على المؤمنون ~~وهو حسن ليكون المؤمنون داخلين فيما دخل النبي صلى الله عليه وسلم فيه اى ~~الايمان لا نفرق اى يقول الرسول والمؤمنون لا نميز بين أحد من رسله بان ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى. وأحد هاهنا بمعنى الجمع اى ~~الآحاد فلذلك أضيف اليه بين لانه لا يضاف الا الى المتعدد والأحد وضع لنفى ~~ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد والواحد الذي لا نظير له ~~والوحيد الذي لا نصير له وقالوا عطف على آمن وصيغة الجمع باعتبار المعنى ~~وهو حكاية لامتثالهم الأوامر اثر حكاية ايمانهم سمعنا اى # PageV01P446 # فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته وأطعنا ما فيه من الأوامر والنواهي ~~قيل لما نزلت هذه الآية قال جبرائيل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم ~~ان الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعط فقال الرسول عليه السلام غفرانك ~~ربنا اى اغفر لنا غفرانك كما قال (فضرب الرقاب) اى فاضربوا او نسألك غفرانك ~~ذنوبنا المتقدمة او ما لا يخلو عنه البشر من التقصير في مراعاة حقوقك وهذا ~~الوجه اولى لئلا يتكرر الدعاء بقوله في آخر السورة واغفر لنا وتقديم ذكر ~~السمع والطاعة على طلب ms0718 الغفران لما ان تقديم الوسيلة على المسئول ادعى الى ~~الاجابة والقبول وإليك المصير اى الرجوع بالموت والبعث لا الى غيرك قال ~~القاشاني آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه اى صدقه بقبوله والتخلق به كما ~~قالت عائشة رضى الله عنها كان خلقه القرآن ومجرد قراءة القرآن بغير # عمل لا يفيد قال في تفسير الحنفي مثاله ان السلطان إذا وهب لاحد من ~~ممالكه امارة وأعطاه رياسة او نيابة وكتب له توقيعا ان يطيعه اهل البلد ~~كلها فاذا جاء الى البلد وقعد على المملكة وأطاعه الخلق ثم ان السلطان كتب ~~له كتابا وامر له فيه ان يبنى له قصرا او دارا واسعة حتى لو حضر السلطان ~~وجاء الى تلك المدينة ينزل في تلك الدار او القصر فوصل الكتاب اليه وهو لا ~~يبنى ما امر به في الكتاب لكنه يقرأه كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد ما ~~امره به حاضرا هل يستحق ذلك الأمير خلعة من السلطان او ثناء او لا بل ظاهره ~~انه يستحق الضرب والشتم والحبس وكذلك القرآن انما هو مثل هو ذلك المنشور قد ~~امر الله فيه لعبيده ان يعمروا أركان الدين كما قال لداود عليه السلام [فرغ ~~الى بيتا اسكنه] وبين لهم بما يكون عمارة الدين فقال الله تعالى أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة. كتب عليكم الصيام. ولله على الناس حج البيت فصارت ~~قراءة القرآن كقراءة منشور السلطان ولا تحصل الجنة بمجرد القرآن لانه قال ~~جزاء بما كانوا يعملون: كما قيل «مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ~~ترتيل سوره مكتوب بتجويد» ثم في قوله غفرانك ربنا اشارة الى ان من نتائج ~~الايمان وآثار العبودية ان يرى العبد نفسه أهلا لكل شر ومولاه أهلا لكل ~~خير. فينسب كل ما يستحسنه لسيده مستعملا حسن الأدب معه في كل أوقاته وذلك ~~بان يحمده على ما دق وجل ويستغفره من تقصيره في شكره له عليه ويتبرأ من ~~حوله وقوته له في ذلك كله وبحسب هذا يكون شعاره الحمد لله استغفر الله ms0719 لا ~~حول ولا قوة الا بالله في جميع أوقاته وهو الذكر المنجى من عذاب الله في ~~الدنيا والآخرة المقرب للفتح لمن لازمه واعلم انك لا تصل الى التحقيق الا ~~بمراقبة الأوقات باحكامها من التوبة والاستغفار عند العصيان وشهود المنة في ~~الطاعة ووجود الرضى في النية ووجود الشكر في النعمة ولن تصل الى ذلك الا ~~بتعلق قلبك بصلاح قلبك واتهام نفسك حتى في خروج نفسك وتصل الى هذا بأحد ~~أربعة أوجه. نور يقذفه الله في قلبك بلا واسطة. أو علم متسع في عقل كامل. ~~او فكرة سالمة من الشواغل. او صحبة شيخ اواخ هذه حاله وقد قال الشيخ ابو ~~مدين قدس سره الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك باطراقه وأنار باطنك باشراقه ~~الشيخ من جمعك في حضوره # PageV01P447 # وحفظك في مغيبه فاعمل ايها العبد على تخليص نفسك من عالم جسمك حتى تخرج ~~عن دائرة رسمك وتصل الى تحقيق فهمك وعلمك از هشتئ خويش تا تو غافل مشوى ~~هرگز بمراد خويش واصل نشوى از بحر ظهور تا بساحل نشوى در مذهب اهل عشق كامل ~~نشوى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها اخبار من الله تعالى وليس من كلام ~~المؤمنين- روى- انه لما نزل قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله الآية اشتد ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضى عنهم فاتوه عليه السلام ثم بركوا على الركب فقالوا اى رسول الله كلفنا ~~من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والحج والجهاد وقد انزل إليك هذه الآية ~~ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتريدون ان تقولوا كما قال ~~اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا) قالوا بل سمعنا واطعنا غفرانك ربنا ~~وإليك المصير فقرأها القوم فانزل الله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه الى قوله تعالى غفرانك ربنا وإليك المصير فمسئولهم الغفران المعلق ~~بمشيئته تعالى في قوله تعالى فيغفر لمن يشاء ثم انزل الله تعالى لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها تهوينا للخطب عليهم ببيان ان ms0720 المراد بما في أنفسهم ما ~~عزموا عليه من السوء خاصة لا ما يعم الخواطر التي لا يستطاع الاحتراز عنها ~~والتكليف الزام ما فيه كلفة ومشقتة والوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه اى ~~سنته ان لا يكلف نفسا من النفوس الا ما يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها دون ~~مدى الطاقة والمجهود فضلا منه تعالى ورحمة لهذه الامة كقوله تعالى يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وهذا يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ~~لا على امتناعه. اما الاول فلانه لو كان وقع لزم الكذب في كلامه تعالى ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # واما الثاني فلانه تعالى نفى مطلقا ولا يلزم منه نفى مقيد الذي هو ~~الامتناع لان العام من حيث هو عام لا يدل على الخاص بوجه من الدلالات لها ~~اى للنفس ثواب ما كسبت من الخير الذي كلفت فعله لا لغيرها استقلالا او ~~اشتراكا ضرورة شمول كلمة ما لكل جزء من اجزاء مكسوبها وعليها لا على غيرها ~~بأحد الطريقين المذكورين عقاب ما اكتسبت من الشر الذي كلفت تركه وإيراد ~~الاكتساب في جانب الشر لان الشر فيه اعتمال اى اجتهاد في العمل فانه لما ~~كان مشتهى النفس كان فيه جد وسعى بخلاف الخير وصيغة الافتعال للتكلف ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا شروع في حكاية بقية دعواتهم اثر بيان سر ~~التكليف اى يقولون ربنا لا تؤاخذنا بما صدر عنا من الأمور المؤدية الى ~~النسيان او الخطأ من تفريط وقلة مبالاة ونحوهما مما يدخل تحت التكليف ودل ~~هذا على جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ فان التحرز عنهما في الجملة ممكن ~~ولولا جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ لم يكن للسؤال معنى وخفف الله عن ~~هذه الامة فرفع عنها المؤاخذة وقال النبي صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فدل انهم مخصوصون بهما وامم السالفة ~~كانوا مؤاخذين فيهما ربنا ولا تحمل علينا إصرا عطف على ما قبله وتوسيط ~~النداء بينهما لابراز مزيد الضراعة. والإصر العبئ الثقيل ms0721 الذي يأصر صاحبه ~~اى يحبسه مكانه والمراد به التكاليف # PageV01P448 # الشاقة كما حملته على الذين من قبلنا اى حملا مثل حملك إياه على من قبلنا ~~وهو ما كلفه بنوا إسرائيل من قتل النفس في توبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقطع ~~موضع النجاسة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة في يوم وليلة وعدم جواز ~~صلاتهم في غير المسجد وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع بعض الطيبات عنهم ~~بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح وغير ذلك ~~من التشديدات وقد عصم الله عز وجل ورحم هذه الامة من أمثال ذلك وانزل في ~~شأنهم ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وقال صلى الله عليه وسلم ~~(بعثت بالحنيفة السهلة السمحة) وعن العقوبات التي عوقب بها الأولون من ~~المسخ والخسف وغير ذلك قال صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخسف والمسخ ~~والغرق) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به عطف على ما قبله واستعفاء من ~~العقوبات التي لا تطاق بعد الاستعفاء مما يؤدى إليها من التكاليف الشاقة ~~التي لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه قيل لا تكلفنا تلك ~~التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها فيكون التعبير عن إنزال ~~العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدى إليها قال في التيسير اى لا تكلفنا ما ~~يشق علينا الدوام عليه ولم يرد به عدم الطاقة أصلا فانه لا يكون فلا يسأل ~~واعف عنا اى آثار ذنوبنا واغفر لنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا على رؤس ~~الاشهاد قال في التيسير وليس بتكرار. فان الاول تركه حتى لا يؤاخذ به ومحوه ~~حتى لا يبقى. والثاني ستره حتى لا يظهر وقد يتجاوز عن الشيء فلا يؤاخذ ~~بجزائه لكن يذكر ذلك ويظهر والمؤمنون أمروا ان يسألوا التجاوز عنها ~~وإخفاءها حتى لا يظهر حالهم لاحد فلا يفتضحوا به وارحمنا وتعطف بنا وتفضل ~~علينا وتقديم طلب العفو والمغفرة على طلب الرحمة لما ان التخلية سابقة على ~~التحلية أنت مولانا سيدنا ونحن عبيدك او ناصرنا او متولى أمورنا فانصرنا ms0722 ~~على القوم الكافرين اى أعنا عليهم وادفع عنا شرهم فان من حق المولى ان ينصر ~~عبيده ومن يتولى امره على الأعداء والنصرة على الكفار تكون بالظفر وتكون ~~بالحجة وتكون بالدفع وهو سؤال العصمة من الشياطين ايضا لانهم منهم- روى- ~~انه لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به الى سدرة المنتهى وهي ~~في السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ~~ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش ~~من ذهب قال فاعطى رسول الله عليه السلام ثلاثا اعطى الصلوات الخمس واعطى ~~خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيأ من أمته قال صلى الله عليه # وسلم في خبر المعراج قربنى الله وأدناني الى سند العرش ثم الهمنى الله ان ~~قلت آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى قال فما ~~قالوا قلت قالوا سمعنا وعصينا والمؤمنون قالوا سمعنا واطعنا فقال صدقت فسل ~~تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال قد رفعت عنك وعن أمتك ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا يعنى اليهود قال لك ذلك ولامتك قلت ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به قال قد فعلت قلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا # PageV01P449 # فانصرنا على القوم الكافرين قال قد فعلت وعنه صلى الله عليه وسلم (انزل ~~الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ان يخلق الخلق بألفي عام ~~من قرأهما بعد العشاء الاخيرة اجزأتاه عن قيام الليل وعنه صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه) اى عن قيام الليل او عن حساب ~~يوم القيامة وهو حجة على من استكره ان يقول سورة البقرة وقال ينبغى ان يقال ~~السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال صلى الله ms0723 عليه وسلم (السورة التي ~~تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن) اى مصره الجامع (فتعلموها فان تعلمها بركة ~~وتركها حسرة ولن تسطيعها البطلة) قيل وما البطلة قال عليه السلام (السحرة) ~~اى لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها (ولا تقرأ في دار ثلاث ليال فيقربها ~~شيطان) وكان معاذ إذا ختم سورة البقرة يقول آمين عن ابى الأسلم الديلمي قلت ~~لمعاذ بن جبل أخبرني عن قصة الشيطان حين أخذته فقال جعلنى رسول الله عليه ~~السلام على صدقة المسلمين فجعلت التمر في غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال هذا الشيطان يأخذه فدخلت الغرفة ~~وأغلقت الباب فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ثم تصور في صورة اخرى فدخل من ~~شق الباب فشددت إزاري على فجعل يأكل من التمر فوثبت اليه فقبضته فالتفت ~~يداى عليه فقلت يا عدو الله فقال خل عنى فانى كبير ذو عيال كثير وانا فقير ~~من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل ان يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا ~~منها فخل عنى فلن أعود إليك فخليت سبيله وجاء جبريل عليه السلام فاخبر رسول ~~الله عليه السلام بما كان فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادانى ~~مناديه وقال (ما فعل أسيرك) فأخبرته فقال (اما انه سيعود فعد) قال فدخلت ~~الغرفة وأغلقت على الباب فجاء فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت ~~به كما صنعت في المرة الاولى فقال خل عنى فانى لن أعود إليك فقلت يا عدو ~~الله ألم تقل انك لن تعود قال فانى لن أعود وآية ذلك انه إذا قرأ أحد منكم ~~خاتمة البقرة لا يدخل أحد منا في بيته تلك الليلة ثم الجلد الاول بتوفيق ~~الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح البيان» ويليه الجلد الثاني ان ~~شاء الله تعالى اوله تفسير سورة آل عمران # PageV01P450 ### | العبد المحتاج الى مزيد الترقي الشيخ إسماعيل الحقي # غفر ذنب وجوده بفضل الله وجوده معلوم اوله كه بوفقيرك والدي مصطفى افندى ~~استانبولده اقسراى محله سنده دنيايه ms0724 كلوب صكره حريق كبير واقع اولد قده ~~أثاث واشيالرى محترق ونظام حاللرى مختل ومنفرق او لمغله اورادن هجرت ايدوب ~~شيخم مرحوم سيد الاقطاب (فضلى الاهى) انك ابتدا استخلاف او لنديغى قصبه آيد ~~وسده توطن ايتملريله بوفقير حضرت شيخك أوراده ايام اقامتنده مصطبه وجوده ~~وضع قدم ايدوب سنم اوچه بالغ اولدقده والدم بنى حضرت شيخ حضورينه كتوروب ~~تقبيل يد ايتدررمش بوجهتدن كاهيجه- سن بزم اوچ ياشندن برى مريد يمزسك- ديه ~~بيورلدى. صكره اون ياشنه ايردكده ادرنه ده خليفه اولى وذى القرباتندن أو ~~لأن (سيد عبد الباقي) افندى خدمتلرينه تفويض اولنوب إرسال محاسن ايدنجه ~~أوراده قراءت وكتابتد نصكره شيخم او وقتده مدينه فلبه دن استانبوله هجرت ~~ايتمش بولنمغله او جانبه قيام كوستروب داخل مجلس عالى اولدقده او ساعت ده ~~مبايعه يه اشارت ايدوب تلقين ذكر ايتدكد نصكره أصحابي عدادندن اولوب برمدت ~~أوراده درس وخدمته مقيد ايكن بركون بعد الاشراق قاعدا خوابده سربجيب حرقه ~~او لمشكن كورد مكه حضرت شيخ باب حرمدن بيرون اولوب بوفقيرى أوراده كورد ~~كلرنده- كل كوره يم سكابو طريقده استعداد كلمشميدر- دييه اشارت ايدوب ~~بوفقير دخى واروب باشيمى مبارك ركبه لرى او زرينه وضع ايدوب او زانوب يأتدم ~~انلردخى يد مباركلرينى جبهمه وضع ايدوب- هاسنك استعدادك كلمش هاسنك ~~استعدادك كلمش- دييه ايكى كره بو وادى يى تكرار ايتدكده در عقب (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) ديوب سوره فاتحه يى من الاول الى الآخر او قيوب من الرأس ~~الى القدم نفخ ايدوب- وار ايمدى سنى بروسه يه خليفه ايلدم- ديو بيورديلر. ~~واو وقتده مطول كتابى اوقنوردى بونفخد نصكره مطول أطول اولوب غيرى ايش ظهور ~~ايتدى. وسن وسالم هنوز يكرميدن متجاوز ايديكه نفخ مذكور سببيله فتح إلهي ~~واقع اولوب آيات وأحاديث او زرينه تأويلات وتحريرات ايتمكه باشلدم. ووقت ~~آخر ده دخى شيخ مشايخ الدنيا محى الدين العربي حضرتلرى ظاهر اولوب دهانمى ~~پوس ايدوب فقير دخى اياغنى اوپدم بو سببدن دخى بشقه اسرار ظهور ايدوب شيخ ~~عبد القادر كيلانى وابراهيم بن أدهم و پيران طريقمزدن شيخ افتاده وحضرت ~~هدايى قدس الله ms0725 أسرارهم طرفلرندن دخى أفاده لر واقع اولوب. وانبيا عليهم ~~السلام دن ابتدا حضرت آدم وصكره جناب نبوت صلى الله عليه وسلم ظهور ايدوب ~~سر حال ومناسبت رجال منكشف اولدى چكلن آلام وشدائده دخى نهايت يوقدر زيرا ~~مقدم لاجل التمهيد بلاد روميه دن بلده اسكوبه استخلاف اولنوب اطرافده اون ~~سنه قدر دورد نصكره بروسه يه نقل اولنوب مدت قليله مرورنده فتن دين ودنيا ~~ظهور ايدوب حصرت شيخ دخى قلعه ما غوسه يه اقصا او لنمغله بزدحى جان كتدى ~~بدن نه طرورزدييه أول طرفه كمر بسته عزيمت اولوب وصولمزدن برقاچ كون # PageV01P451 # صكره صحبت خاص اثنا سنده بركون زياده انجذاب روحانى وتجلىء رحمانى واقع ~~او لمغله بو فقيره كلمات هدائيه دن بر الاهى وعقبنده سوره يوسفدن بعض آيات ~~او قدوب أول جذبه اثنا سنده دعاء عظيم ايتدكد نصكره- سنى بورايه كتيرن ~~ميراثكدر زيرا سندن غيرى يه قلبمده علاقه بولمادم- ديو مسبحه پرماغنى ~~اغزلرى اورته سنه قيوب- بو نفس بند نصكره سكا واصل اولور- ديو نطق ~~ايتملريله مبارك ركبه اشرفلرى تقبيل اولنوب ذوق وسرور بي نهايه ونشاط ~~وانبساط بي غايه حاصل اولدى. ومقدما خيالده واقع أو لأن معنا صورت بولدى. ~~وبو اثناده ايكى كره سلطنت ظهور ايدوب ورفعنا لك ذكرك ايله مبشر ودخى قم ~~فأنذر ايله مخاطب أولديغمز خفى اولميه. واسماء الاهيه دن (عبد الله) و (عبد ~~القادر) و (عبد اللطيف) و (محمود) و (قبله اهل السما) وأمثالي ايله تسميه ~~اولنديغمز واردات كبراده وسائر آثار يمزده مبيندر. وجمله آثار يمزيوز عددن ~~متجاوز در از جمله اوچ مجلد كبير (تفسير روح البيان) و (شرح حديث أربعين) ~~(وشرح آداب) واصول حديث دن (شرح نحبة الفكر) كه مجموعه كبرادر و (كتاب ~~الخطاب) و (كتاب النجاة) و (كتاب كبير) و (نقد الحال) و (كتاب الحق الصريح ~~والكشف الصحيح) و (كتاب التيجه) و (شرح المحمدية) و (شرح المثنوى) و (تحفه ~~حاصكيتيه) وشرح (تفسير الفاتحة) و (شرح الكبائر) و (تمام الفيض) وأمثالي ~~كبى كمى لسان عربيله تحرير وكمى زبان تركيله تقرير اولنمشدر. منظومه لريمز ms0726 ~~اون بيكدن متجاوز در وشيخم حضر تلرينك اثر جليللرى أو لأن (تفسير فاتحه ~~قنوى) شرحنى تكميلد نصكره جمعه كونى بر ساعت مباركه ده بوفقيرى دعوت ايدوب ~~او شرح تفسير كه # مجلد كبير در يديمه صونوب- آل شونى اوتوزالتى يللق محصولمدر الله تعالى ~~سكادخى زياده سنى احسان ايليه- ديو دعا ايتديلر وأوراده سر رجال نه اولديغى ~~بر مرتبه دخى كشف اولديكه وصفه كلمز. وانلرك بوفقير حقنده أنفاس طيبه سند ~~ندركه- الله تعالى بكابر خليفه ويردى كه آنى حضرت پيره يعنى شيخ هدايى يه ~~ويرمدى- بيور مشدر. والله تعالى سنى حضرت پيرك سر نه مظهر ايلمشدر-. وبو ~~كلام اوجهتدن آنلردن صادر اولديكه بوفقير آنلرك مجلسلرنده كلمات عاليه سن ~~ضبط ايدوب لسان عربيله ترجمه ايدر ايدم حضرت هدايى شيخ افتاده حضرتلرينك ~~كلماتن ترجمه ايتديكى كبى نتكم بر مقدارى تمام الفيض نام كتابمزده مسطوردر. ~~وبو فقير حضرت شيخك وفاتند نصكره سلطان مصطفى كوننده دعوت طريقيله ايكى ~~دفعه غزا وايكى دفعه حج ميسر اولوب ابتدا الفات اربعه ده واقع أو لأن حجده ~~تأليف اولنان (اسرار حج) سائر كتب جليله ايله علاقربنده عربان يغماسنده ~~كيتدى وحرمين شريفينده واقع أو لأن إشارات لطيفه كمى بعض آثار يمزده مضبوط ~~وكمى دخى متروكدر. وحضرت شيخك انتقالندن يكرمى سكزسنه مرورند نصكره دمشق ~~الشامة هجرته مأمور اولمغله اهل وأولاد ايله بروسه دن شامه عزيمت ايدوب ~~واروب أوراده اوچ سنه قدر مكثد نصكره الله تعالى نك اذنى ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حضرتلرينك اشارتيله وولد اكبرى اولد يغمز محى الدين العربي ~~حضرتلرينك عبارتى وحضرت خضرك امداد وإعانتي وحضرت شيخك مرارا اجازتيله ~~إستانبول جانبنه متوجه اولوب كلوب اوچ سنه قدر اسكدارده مكث واقامتد نصكره ~~تكرار بروسه يه سوق الاهى واقع اولمغله اوردان سمند عزيمته سوار اولوب # PageV01P452 # كلوب ينه مقاممزده قرار واقع اولدى. (وكتاب الخطاب والنجات) و (عم ~~تفسيرى) كه قاضينك او زرينه واقع شام شريفده تحرير اولندى. واسكدارده اوچ ~~سنه ده تمام اوتوز عدد كتاب تأليف قلندى. وأطرافه بحسب الاقتضاء مكاتيب ~~طويله يازلدى. ونيجه تحريرات دخى ms0727 بياضه كلدى وبو مقامده دخى خيلى كلام وارد ~~ولكن لاجل المصلحة والستر طى اولندى. واسكدارده اولد يغمز حالده بركيجه ~~حضرت محمد افتاده ومحمود هدايى قدس الله سرهما تمثل ايدوب كلوب يانمه ~~اوتورديلرو حضرت افتاده آغاز كلام ايدوب- اشته افتاده افتاده وهدايى هدايى ~~دييه دييه آخر سنده انلره ايرشدك- بيوردى. وبروسه طرفنه اشارت واقع اولوب ~~سزى صاغ طرفمزه الألم دييه رك رمز اولندى. وحضرت هدايى ايله بعض ملاطفات ~~واقع اولوب. لونى صفرته مائل خفيف اللحية معتدل الجثة در. وشيخ افتاده طويل ~~القد وطويل اللحية دركه بونك دخى لونى برمقدار صفرته مائلدر. وشامده ايكن ~~شيخ اكبر قدس سره الأطهر برقاچ كره تمثل ايدوب- شولكه خلق اكايپراق دير او ~~بزم يانمزده خبيث وحرامدر- بيوردى. وشيخمدن دخى مسمو عمدركه- شرب دخان ايدن ~~نفسانى وشيطانيدر- ديدى. ومزاميرك جمله سنك حرمتنى تصريح ايتدى بلا فرق بين ~~مزمار ومرمار. وشامده اقامتم حالنده مطالب عاليه دن بر مطلب عالى حاصل ~~اولديكى درجه صحبتدر يعنى بركيجه بيدار واغماض عين اوزره ايكن جناب رسالت ~~صلى الله عليه وسلم محازاتمه كلوب (من تحقق اسمى تحقق اسمه) بيورديلر. ~~وبوفقيرى درجه سماع وروايته يتورديلر وبو كلامك شرحى غيرى محلده در. ايشته ~~خوابده كوروب ايشتمكله يقظه ده اولمق برابر دكلدر. وبو مقوله معانى غريبه ~~يى اكثر اهل رسوم انكار ايدرلر آنكچون إجمال اولندى ولكن آنلرك انكارندن ~~اوتورى بالكلية دهان بسته وجان شكست اولمق سزادكلدر. زيرا بو مقوله معانى ~~يى تصريحده نيجه ارباب استعدادي ارشادواردر. وبو فقير بر زمان بر قاضينك ~~مجلسنده بولنمش ايدم او مجلسده حضرت هدايينك بعض الاهياتنه مطلع اولدقده بو ~~سوزلردن نه حاصل ديه رك انكار ايلدى. وحالا دخى نه معندلروار دركه صدق ~~وصلاحى متعين أو لأن كيمسه لره اطاله لسان ايدوب كزرلرو مؤاخذه حقدن بيخبر ~~لردر. زيرا الله سبحانه وتعالى اولياسى ايچون أشد غضوبدر. حضرت شبلى يه طعن ~~ايدنلره ايتديكى غضب كبى غضب ايلر. ولكن امهال ايتمكله إهمال ايتدى قياس ~~ايدرلر. وآنلردن برينك الى الآن فلاح بولديغى يوقدرو الى الابد دخى فلاح ~~ونجات بولمازلر: فى المثل «حديد ms0728 بارد ضرب» ايدرلر. ايشته اوليايى سبب وشتم ~~ايتدرممك ايچون سد ذريعه ايدوب اهل انكار اراسنده آنلره متعلق كلامدن حذر ~~عظيم گركدر اسرار الاهيه نك خود كتمى امور واجبه دندر. زيرا آنك دخى كشفيله ~~فتنه عظيمه ظهور ايلركه «فتنة المحيا» نك برنوعيدر خصوصا كه بو اعصارك حالى ~~بتدى وبو كار غايته يتشدى وزمام امر دست سفها واهل إنكاره تسليم اولندى بو ~~جهتدن يقتلون الأنبياء بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط سرى # ظهور ايتدى. اولياء كبار ايله مصاهرت اولمديغى صورتده بارى محبت وارتباط ~~له مناسبت گركدر. زيرا وارد اولمشدر كه (المرء مع من أحب) وديمشلردر كه ~~(ويل لمن شفعاؤه خصماؤه) يعنى روز حشرده شفعاء خواص أمتي كندى نه خصما ~~ايتمك ايودكلدر. وبلكه موجب خسارت وهلاكدر. اگر چه شيخ اكبر ومسك # PageV01P453 # از فرو كبريت احمر قدس سره الأطهر رحمت واسعه سى حسبيله ديمشدر- بزم ~~قيامتده شفاعتمز بزى انكار ايدنلره در- يعنى بزى اقرار ايدنلر شفاعته محتاج ~~اولميوب يالكز عفو وغفران دكل بلكه نيجه فضل وإحسانه دخى مظهر اولورلر. ~~زيرا او مقوله مظاهر كليه يى اقرار ايتمك اقرار حق وانكاردخى انكار حقدر. ~~وحق كندينى اقرار ايدنه عذاب ايتمز مكركه إقراري بعض انكار ايله مخلوط ~~وتوحيدى شركله مزدوج اوله. وبوفقير حضرت شيخك توصيه سيله انتقالند نصكره ~~دامادلرى اولوب مناسبت معنويه دنصكره مصاهرت صوريه دخى واقع اولمشدر. # نتكم فخر عالم صلى الله عليه وسلم بيورمشلردركه- يا رب هر كيمكله كه ~~مصاهرت ايتدم وهركيمكه بنمله مصاهرت ايتدى مغفرت ايله- يعنى امتنك آل رسول ~~ايله شرف مصاهرتنه اشارت ايلر. زيرا اسباب مغفرتدن برى دخى اودر. وبوندن ~~حضرت صديق وفاروقك خصوص حالنه. وحضرت ذى النورين ومرتضانك شرف وكمالنه ~~رمزوادر. زيرا كريمه صديق عائشه ودختر فاروق حفصه عقد رسولده واقع اولمشدر. ~~وكذلك رقيه وأم كلثوم ذو النورينه وحضرت فاطمه يى مرتضايه تزويج ايتمشلردر ~~رضى الله تعالى عنهم. وبو سر سابق زمان لاحقده دخى جارى اولوب قالمشدر. ~~ولكن سر وصورتى جمع ايتمك نادر واقع اولور «فكن على بصيرة من الأمر وارتبط ~~بصورة النبي وسره قبل ms0729 نفاد العمر» : بعد ذا بوفقيرك ولادتي [بيك التمش اوچ] ~~ذى القعده سى اوائلنده يوم احدده واقع اولمشدر كه [حالا بيك يوز اوتوزيدى] ~~ده در وسال عمر [يتمش بشه] بالغ او لمشدر. ووقت وفات دخى تعريف الاهى ايله ~~متعين اولندى قياس اولنور. ولكن سترى واجب واخفاسى لازم أو لأن اموردندر. ~~واكا متعلق بعض نظم بطريق الرمز غيرى محلده يازلمشدر. اى مؤمن بوجمله تحرير ~~اولنان حاشا تمدح طريقيله دكلدر. هله كه اوليانك نفسى اظهار وهم سلسله سنه ~~ارتباطه تحريضدر همان حسن ظن اوزرينه اولوب- سلسله نامه مزده درج اولنان ~~كلمات عاليه ايله عامل اوله سن. وشيخمدن مسمو عمدركه بن حضرت على يه ~~ايريشنجه اوتوز برنجى يم بيورمش أيدي بوفقير دخى كلب اصحاب كهف سكزنجى ~~اولديغى كبى بو سلسله طريقت جلوتيه نك اوتوز ايكنجى سى اولمش اولور فاعلم ~~ذلك واقبل # كلبرى بو خلقه يه بند ايله كندك دردمند ... اوله كور زنجير عشق حضرت ~~مولايه بند # عشقدر منصورى بر دار ايلين بو دارده ... سندخى آل بوينكه عشق الاهيدن ~~كمند # هرندكلوا دور اولورسه منزل وصل خدا ... وارايسه جنبش دل وجانكده دور مه ~~سور سمند # شول ارنلرباغنه كيرميوه جين أول اى كوكل ... مصر معنايه ايريش اولدك ايسه ~~حوباى قند # جام عشقى جلوتى بزمنده ايچدك حقيا ... آنك ايچون ذوق حالك اولدى غايت ~~دلپند # PageV01P454 ### | الجزء الثاني # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة آل عمران # مدنية وهى مائتا آية # بسم الله الرحمن الرحيم الم الالف اشارة الى الله واللام الى اللطيف ~~والميم الى المجيد الله مبتدأ لا إله إلا هو خبره اى هو المستحق للمعبودية ~~لا غير الحي القيوم خبر آخر له اى الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء ~~والدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه- روى- عنه صلى الله عليه وسلم (اسم الله ~~الأعظم فى ثلاث سور فى سورة البقرة الله لا اله الا هو الحي القيوم وفى آل ~~عمران الم الله لا اله الا هو الحي القيوم وفى طه وعنت الوجوه للحى القيوم) ~~وهذا رد على من زعم ان عيسى عليه ms0730 السلام كان ربا فانه روى ان وفد نجران ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ستين راكبا. فيهم اربعة عشر ~~رجلا من اشرافهم. ثلاثة منهم أكابر إليهم يؤول أمرهم. أحدهم أميرهم وصاحب ~~مشورتهم العاقب واسمه عبد المسيح. وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه ~~الابهم. # وثالثهم حبرهم وأسقفهم وصاحب مدارسهم ابو حارثة بن علقمة أحد بنى بكر بن ~~وائل وقد كان ملوك الروم شرفوه ومولوه وأكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده ~~فى دينهم وبنوا له كنائس فلما خرجوا من نجران ركب ابو حارثة بغلته وكان ~~اخوه كرز بن علقمة الى جنبه فبينا بغلة ابى حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز ~~تعسا للابعد يريد به رسول الله عليه السلام فقال له ابو حارثة بل تعست أمك ~~فقال كرز ولم يا أخي قال انه والله النبي الذي كنا ننتظر فقال له كرز فما ~~يمنعك عنه وأنت تعلم هذا قال لان هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة ~~واكرمونا فلو آمنا به لاخذوها منا كلها فوقع ذلك فى قلب كرز وأصره الى ان ~~اسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ثم دخلوا مسجد رسول الله عليه السلام ~~بعد صلاة العصر عليهم ثياب خيرات من جبب وأردية فاخرة يقول بعض من رآهم من ~~اصحاب النبي عليه السلام ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ~~ليصلوا # PageV02P002 # فى المسجد فقال عليه السلام (دعوهم) فصلوا الى المشرق ثم تكلم أولئك ~~الثلاثة مع رسول الله عليه السلام فقالوا تارة عيسى هو الله لانه كان يحيى ~~الموتى ويبرئ الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ~~فيطير وتارة اخرى هو ابن الله إذ لم يكن له اب يعلم وتارة اخرى انه ثالث ~~ثلاثة لقوله تعالى فعلنا وقلنا ولو كان واحدا لقال فعلت وقلت فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (اسلموا) قالوا اسلمنا قبلك قال عليه السلام ~~(كذبتم يمنعكم من الإسلام ادعاؤكم لله تعالى ولدا) قالوا ان لم يكن ولدا ~~لله فمن أبوه فقال عليه السلام (ألستم تعلمون ms0731 انه لا يكون ولد الا ويشبه ~~أباه) فقالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم (ألستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت ~~وان عيسى يأتى عليه الفناء) قالوا بلى قال عليه السلام (ألستم تعلمون ان ~~ربنا قيوم على كل شىء يحفظه ويرزقه) قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم (فهل ~~يملك عيسى من ذلك شيأ) قالوا لا فقال عليه السلام (ألستم تعلمون ان الله ~~تعالى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء) قالوا بلى قال عليه السلام ~~(فهل يعلم عيسى شيأ من ذلك الا ما علم) قالوا لا قال صلى الله عليه وسلم ~~(ألستم تعلمون ان ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء وان ربنا لا يأكل ولا ~~يشرب ولا يحدث) قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم (ألستم تعلمون ان عيسى ~~حملته امه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى ~~الصبى ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث) قالوا بلى قال صلى ~~الله عليه وسلم (فكيف يكون هذا كما زعمتم) فسكتوا فأبوا إلا جحودا فانزل ~~الله تعالى من أول السورة الى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليه ~~السلام عليهم وأجاب به عن شبههم وتحقيقا للحق الذي فيه يمترون نزل عليك ~~الكتاب اى القرآن عبر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوقه على بقية الافراد ~~فى حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بان يطلق عليه اسم الكتاب. فان قلت ~~لم قيل نزل الكتاب وانزل التوراة والإنجيل. قلت لان التنزيل للتكثير ~~والقرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة وذكر فى آخر الآية الانزال وأراد به ~~من اللوح المحفوظ الى سماء الدنيا جملة فى ليلة القدر فى شهر رمضان والمراد ~~هنا هو تنزيله الى الأرض ففى القرآن جهتا الانزال والتنزيل بالحق ملتبسا ~~ذلك الكتاب بالعدل فى أحكامه او بالصدق فى اخباره التي من جملتها خبر ~~التوحيد وما يليه اوفى وعده ووعيده مصدقا لما بين يديه اى فى حال كونه ~~مصدقا للكتب قبله فى التوحيد والنبوات ms0732 والاخبار وبعض الشرائع قبله وأنزل ~~التوراة والإنجيل اسمان أعجميان الاول عبرى والثاني سريانى من قبل اى ~~انزلهما جملة على موسى وعيسى عليهما السلام من قبل تنزيل الكتاب والتصريح ~~به مع ظهور الأمر للمبالغة فى البيان هدى للناس علة للانزال اى انزلهما ~~لهداية الناس وفيه لف بدون النشر لعدم اللبس لان كون التوراة هدى للناس فى ~~زمان موسى وكون الإنجيل هدى لهم فى زمان عيسى معلوم فاختصر لذلك وأنزل ~~الفرقان اى جنس الكتب السماوية لان كلها فرقان يفرق بين الحق والباطل او هو ~~القرآن كرر ذكره تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله إن الذين كفروا بآيات الله اى ~~بالقرآن ومعجزات النبي عليه السلام لهم بسبب كفرهم بها عذاب شديد لا يقادر ~~قدره والله عزيز لا يغالب يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ذو انتقام # PageV02P003 # عظيم لا يقدر على مثله منتقم إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء اى مدرك الأشياء كلها يعنى هو مطلع على كفر من كفر به وايمان من آمن ~~به وعلى جميع أعمالهم فيجازيهم يوم القيامة هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشاء اى يجعلكم على هيئة مخصوصة فى أرحام أمهاتكم من ذكر وأنثى واسود وأبيض ~~وتام وناقص وطويل وقصير وحسن وقبيح وهو رد على الذين قالوا عيسى الله او ~~ابن الله لان من صور فى الرحم يمتنع ان يكون الها او ولد الله لكونه مركبا ~~وحالا فى المركب وفى عرض الفناء والزوال لا إله إلا هو نزه نفسه ان يكون ~~عيسى ابنا له العزيز الحكيم المتناهي فى القدرة والحكمة قربكم يخلقكم على ~~النمط البديع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان خلق أحدكم يجمع فى بطن ~~امه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ~~اليه الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله واجله وشقى او سعيد) قال (وان ~~أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل اهل النار ms0733 فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ~~ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة ~~فيدخلها) وقال عليه السلام (يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم ~~بأربعين او بخمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيكتبان فيقول اى ~~رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا ~~يزاد فيها ولا ينقص ثم يقول الملك يا رب ما اصنع بهذا الكتاب فيقول علقه فى ~~عنقه الى قضائى عليه فذلك قوله تعالى وكل انسان ألزمناه طائره فى عنقه) اى ~~عمله من خير وشر الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من وكر ~~الغيب والقدر. قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك وإلا ~~فقضاؤه تعالى سابق على ذلك وكل ميسر لما خلق له فعلى العاقل ان لا يتكاسل ~~عن الأعمال فى جميع الأحوال ولا يفوت ايام الفرصة والليال # خبر دارى اى استخوانى قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس # چومرغ از قفس رفت وبگسست قيد ... دكر ره نكردد بسعى تو صيد # نگه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # والاشارة ان الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الانسانية على نطفة سقطت ~~فى الرحم بتدبير الأربعينات فكذلك إذا سقطت من صلب ولاية رجل من رجاله نطفة ~~ارادة فى رحم قلب مريد صادق والمريد يستسلم لتصرفات ولاية الشيخ وهى بمثابة ~~ملك الأرحام ويضبط احوال ظاهره وباطنه على وفق امر الشيخ ويختار الخلوة ~~والعزلة كيلا يصدر منه حركة عنيفة او يجد رايحة غريبة يلزم منها سقوط ~~النطفة وفسادها ويقعد بامر الشيخ وتدبيره فالله تعالى يصرف ولاية الشيخ ~~المؤيد بتأييد الحق بمرور كل أربعين عليه بشرائطها يحولها من حال الى حال ~~وينقلها من مقام الى مقام الى ان يرجع الى حظائر القدس ورياض الانس التي ~~منها صدر الى عالم الانس بقدم الأربعينات الاولى فلما وصل الى مقامه الاول ~~ايضا بقدم الأربعينات كما جاءتم خلق الجنين ms0734 فى رحم القلب وهو يجعل خليفة ~~الله فى ارضه فيستحق الآن ان ينفخ فيه الروح المخصوص بأبناء أوليائه وهو ~~روح القدس الذي هو متولى القائه كقوله تعالى يلقي الروح من أمره على من ~~يشاء من عباده وقال # PageV02P004 # كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ولهذه الفائدة العظيمة والنعمة ~~الجسيمة اهبط الأرواح من أعلى عليين القرب الى أسفل سافلين البعد كما قال ~~اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون فاذا نفخ فيه الروح يكون آدم وقته فيسجد له بالخلافة الملائكة كلهم ~~أجمعون فاحفظه تفهم ان شاء الله تعالى كذا فى تأويلات الشيخ الكامل نجم ~~الدين الكبرى أفاض الله علينا من سجال معارفه وحقائقه ولطائفه آمين هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب اى القرآن منه اى من الكتاب آيات محكمات اى قطعية الدلالة ~~على المعنى المراد محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه هن أم ~~الكتاب اى اصل فيه وعمدة يرد إليها غيرها بالتأويل فالمراد بالكتاب كله ~~والاضافة بمعنى فى وأخر اى ومنه آيات اخر متشابهات اى محتملات لمعان ~~متشابهة لا يمتاز بعضها من بعض فى استحقاق الارادة بها ولا يتضح الأمر الا ~~بالنظر الدقيق والتأمل الأنيق فالتشابه فى الحقيقة وصف للمعانى وصف به ~~الآيات على طريقة وصف الدال بوصف المدلول. واعلم ان اللفظ اما ان لا يحتمل ~~غير معنى واحد او يحتمل. والاول هو النص كقوله تعالى وإلهكم إله واحد. # والثاني اما ان تكون دلالته على مدلوليه او مدلولاته متساوية اولا والاول ~~هو المجمل كقوله تعالى ثلاثة قروء. واما الثاني فهو بالنسبة الى الراجح ~~ظاهر كقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وبالنسبة الى المرجوح ~~مؤول كقوله تعالى يد الله فوق أيديهم والنص والظاهر كلاهما محكم والمجمل ~~والمؤول متشابه وهو كقوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله قد رد الى قوله ~~تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ثم ان الله تعالى جعل القرآن كله ~~محكما فى قوله الر كتاب أحكمت آياته ms0735 ومعناه ان كله حق لا ريب فيه ومتقن لا ~~تناقض فيه ومحفوظ من اعتراء الخلل او من النسخ. وجعله كله متشابها فى قوله ~~كتابا متشابها مثاني ومعناه يشبه بعضه بعضا فى صحة المعنى وجزالة النظم ~~وحقيقة المدلول وجعل بعضه محكما وبعضه متشابها فى هذه الآية وقد سبق وانما ~~لم يجعل الله القرآن كله محكما لما فى المتشابه من الابتلاء والتمييز بين ~~الثابت على الحق والمتزلزل فيه كابتلاء بنى إسرائيل بالنهر فى اتباع نبيهم ~~ولان النظر فى المتشابه والاستدلال لكشف الحق يوجب عظم الاجر ونيل الدرجات ~~عند الله فأما الذين في قلوبهم زيغ اى ميل عن الحق الى الأهواء الباطلة ~~فيتبعون ما تشابه منه معرضين عن المحكمات اى يتعلقون بظاهر المتشابه من ~~الكتاب او بتأويل باطل لا تحريا للحق بعد الايمان بكونه من عند الله تعالى ~~بل ابتغاء الفتنة اى طلب ان يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ~~ومناقضة المحكم بالمتشابه وابتغاء تأويله اى طلب ان يؤولوه حسبما يشتهونه ~~من التأويلات الزائغة والحال انهم بمعزل من تلك الرتبة وذلك قوله عز وجل ~~وما يعلم تأويله اى تأويل المتشابه إلا الله والراسخون في العلم اى لا ~~يهتدى الى تأويله الحق الذي يجب ان يحمل عليه الا الله وعباده الذين رسخوا ~~فى العلم اى ثبتوا فيه وتمكنوا او فوضوا فيه لنص قاطع ومنهم من يقف على ~~قوله إلا الله ويبتدئ بقوله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ويفسرون ~~المتشابه بما أستأثر الله # PageV02P005 # بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية فى قوله عليها تسعة عشر ~~ومدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة والصوم وعدد الركعات فى الصلوات الخمس ~~والاول هو الوجه فان الله تعالى لم ينزل شيأ من القرآن الا لينتفع به عباده ~~ويدل به على معنى اراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطاعن مقال ~~وهل يجوز ان يقال ان رسول الله صلى عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه وإذا ~~جاز ان يعرفه مع قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله جاز ms0736 ان يعرفه ~~الربانيون من صحابته وان لم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ~~والعلماء الراسخون وقالوا علمه عند ربنا لم يكن لهم فضل على الجهال لانهم ~~جميعا يقولون ذلك قالوا ولم يزل المفسرون الى يومنا هذا يفسرون ويؤولون كل ~~آية ولم نرهم وقفوا عن شىء من القرآن فقالوا هذا متشابه لا يعلمه الا الله ~~بل فسروا نحو حروف التهجي وغيرها يقولون آمنا به اى بالمتشابه والجملة على ~~الاول استئناف موضح لحال الراسخين وعلى الثاني خبر لقوله والراسخون كل اى ~~كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ربنا منزل من عنده تعالى لا مخالفة ~~بينهما وما يذكر حق التذكر إلا أولوا الألباب اى العقول الخالصة عن الركون ~~الى الأهواء الزائغة وهو مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر واشارة الى ~~ما به استعدوا للاهتداء الى تأويله من تجرد العقل عن غواشى الحس ربنا لا ~~تزغ قلوبنا اى يقولون لا تمل قلوبنا عن نهج الحق الى اتباع المتشابه بتأويل ~~لا ترتضيه بعد إذ هديتنا الى الحق والتأويل الصحيح او الى الايمان وهب لنا ~~من لدنك اى من عندك رحمة واسعة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك إنك أنت الوهاب ~~واطلاق الوهاب ليتناول كل موهوب. وفيه دلالة على ان الهدى والضلال من قبله ~~وانه متفضل بما ينعم به على عباده من غير ان يجب عليه شىء ربنا إنك جامع ~~الناس بعد الموت ليوم اى لجزاء يوم وحسابه وهو يوم القيامة لا ريب فيه اى ~~فى وقوعه ووقوع ما فيه من الحشر والحساب والجزاء ومقصودهم بهذا عرض كمال ~~افتقارهم الى الرحمة وانها المقصد الأسنى عندهم إن الله لا يخلف الميعاد ~~الوعد يعنى الالوهية تنافى خلف الوعد فى البعث واستجابة الدعاء وهذا حال ~~الراسخين فى الدعاء فانظر كيف لا يأمنون سوء الخاتمة وأداهم الخوف والخشية ~~الى الرجاء فاياك والزيغ عن الصراط المستقيم باتباع الهوى والشهوات قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع ~~الرحمن اذا شاء ان يقيمه ms0737 اقامه واذا شاء ازاغه يعنى قلب المؤمن بين توفيقه ~~وخذلانه وانما قال من أصابع الرحمن ولم يقل من أصابع الله اشعارا بانه هو ~~المتمكن من قلوب العباد والمتصرف فيها كيف يشاء ولم يكلها الى أحد من ~~ملائكته رحمة منه وفضلا لئلا يطلع على سرائرهم غيره وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (اللهم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك) ~~والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين الى يوم القيامة وقال صلى الله ~~عليه وسلم (مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن) قال الجنيد ~~رحمه الله من أراد ان يسلم له دينه ويستريح فى بدنه وقلبه فليعتزل الناس ~~فان هذا # PageV02P006 # زمان وحشة والعاقل من اختار الوحدة قال عليه السلام لا صحابه (اين تنبت ~~الحبة) قالوا فى الأرض قال (فكذلك الحكمة انما تنبت فى قلب مثل الأرض) فدفن ~~حبة الفؤاد والوجود فى ارض الخمول مما ينتج ويتم نتاجه جدا فما نبت مما لم ~~يدفن لم يتم نتاجه وان ظهر نوره وانتاجه كالذى نبت فى حميل السيل. فعليك ~~بتزكية النفس وإصلاح الوجود كى تدرك نور الشهود وتقبل الى الاستقامة وتخلص ~~من الزيغ والضلال فى جميع الأحوال وكم من زائع قلبه وهو صورة مستقيم وكم من ~~مستقيم فؤاده وهو فى الظاهر غير مستقيم: كما قيل # بس قامت خاشاك كه بر جا باشد ... چون باد بر آنها بوزد نا باشد # والقلب هو محل النظر لا الصورة كما قال عليه السلام (ان الله لا ينظر الى ~~صوركم بل الى قلوبكم وأعمالكم) فأى فائدة فى القلب الزائغ عن الحق فنعوذ ~~بالله منه إن الذين كفروا لن تغني عنهم اى لن تنفعهم أموالهم التي يبذلونها ~~فى جلب المنافع ودفع المضار قدم الأموال على الأولاد لانها أول عدة يفزع ~~إليها عند نزول الخطوب ولا أولادهم الذين بهم يتناصرون فى الأمور المهمة ~~وعليهم يعولون فى الخطوب الملمه وتوسيط حروف النفي لعراقة الأولاد فى كشف ~~الكروب من الله اى عذابه تعالى شيئا اى شيأ من الإغناء ms0738 ومعناه لا يصرف عنهم ~~كثرة الأموال والأولاد والتناصر بهما عذابه وكانوا يقولون نحن اكثر أموالا ~~وأولادا وما نحن بمعذبين قال تعالى فى ردهم وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا أولئك اى أولئك المتصفون بالكفر ~~هم وقود النار حطب النار وحصبها الذي تسعربه كدأب آل فرعون الدأب مصدر دأب ~~فى العمل إذا كدح فيه وتعب غلب استعماله فى معنى الشان والحال والعادة ومحل ~~الكاف الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف اى دأب هؤلاء فى الكفر وعدم النجاة ~~من أخذ الله تعالى وعذابه كدأب آل فرعون والذين من قبلهم اى آل فرعون من ~~الأمم الكافرة كقوم نوح وثمود وقوم لوط وهو عطف على ما قبله كذبوا بآياتنا ~~بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على الاستئناف المبنى على السؤال كأنه قيل ~~كيف كان دأبهم فقيل كذبوا بآياتنا اى بكتبنا ورسلنا فأخذهم الله بذنوبهم ~~تفسير لدأبهم الذي فعل بهم اى فأخذهم الله تعالى وعاقبهم ولم يجدوا من بأس ~~الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة ايضا كدأبهم والذنب فى الأصل التلو ~~والتابع وسميت الجريمة ذنبا لانها تتلو اى يتبع عقابها فاعلها والله شديد ~~العقاب لمن كفر بالآيات والرسل قل للذين كفروا المراد بهم اليهود لما روى ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان يهود المدينة لما شاهدوا غلبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المشركين يوم بدر قالوا والله انه النبي الأمي ~~الذي بشرنا به موسى وفى التوراة نعته وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا ~~حتى ننظر الى وقعة له اخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد الى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف فى ستين ~~راكبا الى اهل مكة فاجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت ستغلبون البتة عن قريب فى الدنيا وقد صدق الله وعده بقتل بنى قريظة ~~واجلاء بنى النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من # PageV02P007 # عداهم وهو من أوضح ms0739 شواهده النبوة وتحشرون اى فى الآخرة إلى جهنم والحشر ~~السوق والجمع اى يغلبون فى الدنيا ويساقون فى الآخرة مجموعين الى جهنم وبئس ~~المهاد اى بئس الفراش والمقر جهنم قد كان لكم جواب قسم محذوف وهو من تمام ~~القول المأمور به اى والله قد كان لكم ايها اليهود المغترون بعددهم وعددهم ~~آية عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم انكم ستغلبون في فئتين اى جماعتين فان ~~المغلوبة منهما كانت مدلة بكثرتها معجبة بعزتها وقد لقيها ما لقيها فيصيبكم ~~ما يصيبكم التقتا اى تلاقيا بالقتال يوم بدر فئة خبر مبتدأ محذوف اى ~~إحداهما فئة تقاتل تجاهد في سبيل الله وهم لاكثرة فيهم ولا شوكة وهم اصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأخرى اى وفئة اخرى كافرة بالله ورسوله يرونهم اى ~~ترى الفئة الاخيرة الكافرة الفئة الاولى المؤمنة والجملة صفة للفئة الاخيرة ~~مثليهم اى مثلى عدد الرائين قريبا من الف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا ~~رأسهم عتبة من ربيعة بن عبد شمس وفيهم ابو سفيان وابو جهل وكان فيهم من ~~الخيل والإبل مائة فرس وسبعمائة بعير ومن اصناف الاسلحة عدد لا يحصى. وعن ~~سعد بن أوس انه قال اسر المشركون رجلا من المسلمين فسألوه كم كنتم قال ~~ثلاثمائة وبضعة عشر قالوا ما كنا نراكم الا تضعفون علينا او مثلى عدد ~~المرئيين اى ستمائة ونيفا وعشرين حيث كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة ~~وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار رضى الله عنهم ~~وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين على بن ابى طالب رضى ~~الله تعالى عنه وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة الخزرجي رضى الله عنه وكان ~~فى العسكر تسعون بعيرا وفرسان أحدهما للمقداد بن عمرو والآخر لمرثد بن بي ~~مرثد وست ادرع وثمانية سيوف وجميع من استشهد يومئذ من المسلمين اربعة عشر ~~رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار أراهم الله عز وجل كذلك مع قلتهم ~~ليهابوهم ويتجنبوا عن قتالهم مددا لهم منه سبحانه كما أمدهم بالملائكة ~~عليهم ms0740 السلام. فان قلت فهذا مناقض لقوله فى سورة الأنفال ويقللكم في ~~أعينهم. قلت قللهم اولا فى أعينهم حتى اجترءوا عليهم فلما لا قوهم كثروا فى ~~أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير فى حالين مختلفين وتقليلهم تارة ~~وتكثيرهم اخرى ابلغ فى القدرة واظهار الآية رأي العين نصب على المصدر يعنى ~~رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات والله يؤيد اى يقوى ~~بنصره من يشاء اى يريد من غير توسيط الأسباب العادية كما أيد الفئة ~~المقاتلة فى سبيله بما ذكر من النصر وهو من تمام القول المأمور به إن في ~~ذلك اشارة الى ما ذكر من رؤية القليل كثيرا المستتبعة لغلبة القليل العديم ~~العدة على الكثير الشاكي السلاح لعبرة من العبور كالجلسة من الجلوس والمراد ~~بها الاتعاظ فانه نوع من العبور اى لعبرة عظيمة كائنة لأولي الأبصار لذوى ~~العقول والبصائر. فعلى العاقل ان يعتبر بالآيات ولا يغتر بكثرة الاعداد من ~~الأموال والأولاد وعدم اجتهاده لمعاده فان الله يمتعه قليلا ثم يضطره الى ~~عذاب # PageV02P008 # غليظ. واعلم ان المبتلى بالكفر مغلوب الحكم الأزلي بالشقاوة ثم مغلوب ~~الهوى والنفس والشيطان ولذات الدنيا فغلبات الهوى والنفس ترد الى أسفل ~~سافلين الطبيعة فيعيش فيها ثم يموت على ما عاش فيه ويحشر على مامات عليه فى ~~قعر جهنم وبئس المهاد فانه مهده فى معاشه والنار ناران نار الله ونار ~~الجحيم فاما نار الله فهى نار حسرة القطيعة عن الله فيها يعذب قلوب ~~المحجوبين عن الله كقوله تعالى نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ~~واما نار الجحيم فهى نار الشهوات والمعاملات على الغفلات من المخالفات فهى ~~تحرق قشور الجلود كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب بما كانوا يعملون ولا يتخلص من هذه النار إلا لب القلوب وان ~~عذاب حرقة الجلد بالنسبة الى عذاب حرقة القلوب كنسيم الحياة وسموم الممات ~~فلا بد من تزكية النفس فانها سبب للخلاص من عذاب الفرقة. قيل لبعضهم بم ~~يتخلص العبد من نفسه قال بربه انتهى فاذا ms0741 أراد الله ان ينصر عبده على ما ~~طلب منه امده بجنود الأنوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فاذهبها وقطع ~~عنه مواد الظلم والأغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والأخلاق الذميمة ~~مقال ولا قال فالنور جند القلب كما ان الظلمة جند النفس والمراد بالنور ~~حقائق ما يستفاد من معانى الأسماء والصفات وبالظلمة معانى ما يستفاد من ~~الهوى والعوائد الرديئة قال تعالى إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها اى ~~غيروا حالها عما هى عليه وكذلك إذا وردت الواردات الربانية على القلوب ~~الممتلئة أخرجت منها كل صفة رديئة وكستها كل خلق زكية فهذه الدولة انما ~~تنال بترك الدنيا والعقبى فكيف يمتلئ بالأنوار قلب من خالط الأغيار وأحب ~~المال والأولاد ولم يخف من رب العباد. وقدم على الأستاذ ابى على الدقاق ~~رحمه الله فقير وعليه مسح وقلنسوة فقال له بعض أصحابه بكم اشتريت هذا المسح ~~على وجه المطايبة فقال اشتريته بالدنيا فطلب منى بالآخرة فلم أبعه. قال ابو ~~بكر الوراق رحمه الله طوبى للفقراء فى الدنيا والآخرة فسألوه عنه فقال لا ~~يطلب السلطان منه فى الدنيا الخراج ولا الجبار فى الآخرة الحساب # قناعت سر فرازد اى مرد هوش ... سر پر طمع بر نيايد ز دوش # كر آزاده بر زمين خسب وبس ... مكن بهر مالى زمين بوس كس # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد زين للناس اى حسن لهم والمزين هو الله ~~لقوله تعالى زينا لهم أعمالهم وذلك على جهة الامتحان او هو الشيطان لقوله ~~تعالى وزين لهم الشيطان أعمالهم وذلك على جهة الوسوسة حب الشهوات اى محبة ~~مرادات النفوس والشهوة نزوع النفس الى ما تريده وهى مصدر أريد به المفعول ~~اى المشتهيات لان الأعيان التي ذكرها كلها مشتهيات وانما عبر عنها بالمصدر ~~مبالغة فى كونها مشتهاة مرغوبا فيها كأنها نفس الشهوات والوجه ان يقصد ~~تخسيسها فيسميها شهوات لان الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها ~~شاهد على نفسه بالبهيمية. قالوا خلق الله الملائكة عقولا بلا شهوة والبهائم ~~ذات شهوات بلا عقل وجعلهما فى ms0742 الإنسان فمن غلب عقله شهوته فهو أفضل من ~~الملائكة ومن غلب عليه شهوته فهو أرذل من البهائم من النساء حال من الشهوات # PageV02P009 # اى حال كونها من طائفة النساء وانما بدأ بهن لعرافتهن فى معنى الشهوات ~~فانهن حبائل الشيطان والبنين والفتنة بهم ان الرجل يحرص بسببهم على جمع ~~المال من الحلال والحرام ولانهم يمنعونه عن محافظة حدود الله. قيل أولادنا ~~فتنة ان عاشوا فتنونا وان ماتوا احزنونا وعدم التعرض للبنات لعدم الاطراد ~~فى حبهن والقناطير المقنطرة جمع قنطار وهو المال الكثير اى الأموال الكثيرة ~~المجتمعة او هو مائة الف دينار او ملئ مسك ثور او سبعون الفا او أربعون الف ~~مثقال او ثمانون الفا او مائة رطل او الف ومائتا مثقال او الف دينار او ~~مائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم اودية النفس. وفى الكشاف ~~المقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ألوف مؤلفة وبدر مبدرة من ~~الذهب والفضة بيان للقناطير اى من هذين الجنسين وانما سمى الذهب ذهبا لانه ~~يذهب ولا يبقى والفضة لانها تنقض اى تتفرق والخيل عطف على القناطير. والخيل ~~جمع لا واحد له من لفظه واحده فرس وهو مشتق من الخيلاء لاختيالها فى مشيها ~~او من التخيل فانها لم يتخيل فى عين صاحبها أعظم منها لتمكنها من قلبه ~~المسومة اى المعلمة وهى التي جعلت فيها العلامة بالسيمة واللون او بالكي او ~~المرعية من سامت السائمة اى رعت والأنعام اى الإبل والبقر والغنم جمع نعم ~~والحرث اى الزرع. قيل كل منها فتنه للناس. اما النساء والبنون ففتنة ~~للجميع. والذهب والفضة فتنة للتجار. والخيل فتنة للملوك. # والانعام فتنة لاهل البوادي. والحرث فتنة لاهل الرساتيق ذلك اى ما ذكر من ~~الأشياء المعهودة متاع الحياة الدنيا اى ما يمتنع به فى الحياة الدنيا ~~أياما قلائل فيفنى سريعا والله عنده حسن المآب اى حسن المرجع وهو الجنة. ~~وفيه دلالة على ان ليس فيما عدد عاقبة حميدة وهذا تزهيد فى طيبات الدنيا ~~الفانية وترغيب فيما عند الله من النعيم المقيم فعلى ms0743 العاقل ان يأخذ من ~~الدنيا قدر البلغة ولا يستكثر بالاستكثار الذي يورط صاحبه فى المحظور ~~ويورثه المحذور قل يا محمد أأنبئكم بخير من ذلكم الهمزة للتقرير اى أخبركم ~~بما هو خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم للذين خبر مبتدأه قوله ~~جنات اتقوا والمراد بالتقوى هو التبتل الى الله تعالى والاعراض عما سواه ~~كما ينبئ عنه النعوت الآتية عند ربهم نصب على الحالية من قوله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها حال مقدرة وأزواج مطهرة اى زوجات مبرأة من ~~العيوب الظاهرة كالحيض والامتخاط وإتيان الخلاء ومن الباطنة كالحسد والغضب ~~والنظر الى غير أزواجهن- روى- عن النبي عليه السلام (شبر من الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها) ورضوان اى رضوان وأي رضوان لا يقادر قدره كائن من الله ~~قال الحكماء الجنات بما فيها اشارة الى الجنة الجسمانية والرضوان اشارة الى ~~الجنة الروحانية وأعلى المقامات الجنة الروحانية وهى عبارة عن تجلى نور ~~جلال الله تعالى فى روح العبد واستغراق العبد فى معرفة الله ثم يصير فى أول ~~هذه المقامات راضيا عن الله وفى آخرها مرضيا عنده تعالى واليه الاشارة ~~بقوله راضية مرضية والله بصير بالعباد وبأعمالهم فيثيب ويعاقب حسبما يليق ~~بها # PageV02P010 # الذين كأنه قيل من أولئك المتقون الفائزون الكرامات السنية فقيل هم الذين ~~يقولون ربنا إننا آمنا اى صدقنا بك وبنبيك وفى ترتيب الدعاء بقولهم فاغفر ~~لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار # على مجرد الايمان دلالة على كفايته فى استحقاق المغفرة والوقاية من النار ~~الصابرين نصب على المدح بإضمار اعنى والمراد بالصبر هو الصبر على مشاق ~~الطاعات وعلى البأساء والضراء وحين البأس والصادقين فى أقوالهم ونياتهم ~~وعزائمهم والقانتين اى المداومين على الطاعات المواظبين على العبادات ~~والمنفقين أموالهم فى سبيل الله والمستغفرين بالأسحار وتوسط الواو بين ~~الصفات المذكورة مؤذن بان كل صفة مستقلة بالمدح ومؤذن بان منهم صابر ومنهم ~~صادق. ثم الصبر حبس النفس عن شهواتها المحظورة فى الشرع. وجميع أجناس الصبر ~~ثلاثة. الصبر على الطاعة. والصبر على المعصية. والصبر على المكروه قال ~~النبي ms0744 صلى الله عليه وسلم (من صبر على مصيبة فله ثلاثمائة درجة وبين ~~الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة فله ستمائة درجة ما بين ~~الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على المعصية فله تسعمائة درجة بين ~~الدرجتين كما بين العرش والكرسي) . والصدق يجرى فى القول وهو مجانبة الكذب ~~وفى الفعل وهو إتيانه وترك الانصراف عنه قبل تمامه وفى النية وهو العزم ~~عليه حتى يفعل. والانفاق يتناول الانفاق على نفسه واهله وأقاربه وصلة رحمه ~~وفى الجهاد وسائر وجوه البر. والاستغفار سؤال المغفرة من الله وتخصيص ~~الاسحار بالاستغفار لان الدعاء فيها اقرب الى الاجابة إذ العبادة حينئذ أشق ~~والنفس أصفى والروح اجمع لا سيما للمجتهدين. قال مجاهد فى قول يعقوب عليه ~~السلام سوف أستغفر لكم ربي أخره الى وقت السحر فان الدعاء فيه مستجاب وقال ~~ان الله تعالى لا يشغله صوت عن صوت لكن الدعاء فى السحر دعوتى فى الخلوة ~~وهى ابعد من الرياء والسمعة فكانت اقرب الى الاجابة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ينزل الله تعالى الى السماء الدنيا كل ليلة حتى يبقى ثلث الليل ~~فيقول انا الملك من ذا الذي يدعونى فاستجيب له من ذا الذي يسألنى فاعطيه من ~~ذا الذي يستغفرنى فاغفر له) ومعنى ينزل محمول على نزول ملكه او على ~~الاستعارة فمعناه الإقبال على الداعين باللطف والاجابة ولهذا قال الى ~~السماء الدنيا اى القربى. وفى هذا الكلام توبيخ لهم على غفلتهم فى الدعاء ~~والسؤال منه والاستغفار. قال لقمان لابنه يا بنى لا تكونن أعجز من هذا ~~الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك # دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به ز هر كارست ... سعادت آن كسى دارد كه وقت ~~صبح بيدارست # خروسان در سحر كويند كه قم يا ايها الغافل ... تو از مستى نمى دانى كسى ~~داند كه هشيار است # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اسرى بي الى السموات رأيت عجائب ~~من عجائب الله تعالى فمن ذلك ان فى السماء ms0745 الدنيا ديكا له زغب اخضر وريش ~~ابيض وبياض ريشه كاشد بياض رأيته وزغبة تحت ريشه كاشد خضرة رأيتها فاذا ~~رجلاه فى تخوم الأرض السابعة السفلى وإذا رأسه عند عرش الرحمن ثانى عنقه ~~تحت العرش له جناحان فى منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فاذا كان ~~بعض الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح لله يقول # PageV02P011 # سبحان الملك القدوس سبحان الكريم) او قال (الكبير المتعال لا اله الا ~~الله الحي القيوم فاذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها فاذا ~~سكن ذلك الديك سكنت ديكة الأرض كلها ثم إذا كان بعض الليل نشر جناحيه فجاوز ~~بهما المشرق والمغرب وخفق بهما ثم صرخ بالتسبيح لله يقول سبحان الله العلى ~~العظيم سبحان العزيز القهار سبحان الله رب العرش الرفيع فاذا فعل ذلك سبحت ~~ديكة الأرض بمثل قوله وخفقت بأجنحتها وأخذت فى الصراخ وإذا سكن ذلك الديك ~~سكنت ديكة الأرض ثم إذا هاج بنحو فعله فى السماء هاجت الديكة فى الأرض ~~يجاوبونه تسبيحا لله تعالى بنحو قوله) والمقصود من هذا ان التسبيح إذا كان ~~من فعل اهل السماء والأرض خصوصا الحيوانات العجم بل النباتات كما قال تعالى ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده فان الإنسان اولى بان يشتغل بالدعاء والتسبيح ~~خصوصا فى الخلوات واوقات الاسحار قال الامام القشيري رحمه الله الصابرين ~~على ما امر الله والصادقين فيما عاهدوا الله والقانتين بالاستقامة فى محبة ~~الله والمنفقين فى سبيل الله والمستغفرين من جميع ما فعلوا لرؤية تقصيرهم ~~شهد الله أنه بانه لا إله إلا هو نزلت حين جاء رجلان من أحبار الشام فقالا ~~للنبى عليه السلام أنت محمد قال (نعم) فقالا أنت احمد قال (انا محمد واحمد) ~~قالا أخبرنا عن أعظم الشهادة فى كتاب الله فاخبرهما اى اثبت الله بالحجة ~~القطعية واعلم بمصنوعاته الدالة على توحيده انه واحد لا شريك له فى خلقه ~~الأشياء إذ لا يقدر أحد ان ينشئ شيأ منها. قال ابن عباس خلق الله تعالى ~~الأرواح قبل الأجساد باربعة آلاف سنة وخلق ms0746 الأرزاق قبل الأرواح باربعة آلاف ~~سنة فشهد لنفسه قبل خلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا ارض ولا بر ولا بحر ~~فقال شهد الله الآية والملائكة عطف على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنى ~~مجازى شامل للاقرار والايمان بطريق عموم المجاز اى أقرت الملائكة بذلك لما ~~عاينت من عظم قدرته وأولوا العلم اى أمنوا به واحتجوا عليه بالادلة ~~التكوينية والتشريعية وهم الأنبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به ~~اعتقادا صحيحا فشبه دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها ~~غيره تعالى واقرار الملائكة واولى العلم بذلك بشهادة الشاهد فى البيان ~~والكشف قائما بالقسط نصب على الحال المؤكدة من هو دون من ذكر معه لأمن ~~اللبس إذ القيام بالقسط من الصفات الخاصة به تعالى ومثله جاء زيد وهند ~~راكبا جاز لاجل التذكير ولو قلت جاء زيد وعمرو راكبا لم يجز للبس اى مقيما ~~بالعدل فى قسمة الأرزاق والآجال والاثابة والمعاقبة وما يأمر به عباده ~~وينهاهم عنه من العدل والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم كرر المشهود به لتأكيد التوحيد ليوحدوه ولا يشركوا به شيأ ~~لانه ينتقم ممن لا يوحده بما لا يقدر على مثله منتقم ويحكم ما يريد على ~~جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم إن الدين عند الله الإسلام جملة ~~مستأنفة مؤكدة للاولى اى لا دين مرضيا لله تعالى سوى الإسلام الذي هو ~~التوحيد والتشرع بالشريعة الشريفة وهو الدين الحق منذ بعث الله آدم عليه ~~السلام وما سواه من الأديان فكلها باطلة. قال شيخنا العلامة فى بعض ~~تحريراته المقصود من إنزال الكلام مطلق الدعوة الى الدين الحق # PageV02P012 # والدين الحق من زمن آدم الى نبينا عليهما الصلاة والسلام الإسلام كما قال ~~تعالى إن الدين عند الله الإسلام وحقيقة دين الإسلام التوحيد وصورته ~~الشرائع التي هى الشروط وهذا الدين من ذلك الزمان الى يوم القيامة واحد ~~بحسب الحقيقة وسواء بين الكل ومختلف بحسب الصورة والشروط وهذا الاختلاف ~~الصوري لا ينافى الاتحاد الأصلي والوحدة ms0747 الحقيقة انتهى. وعن قتادة ان ~~الإسلام شهادة ان لا اله الا الله والإقرار بما جاء من عند الله. وعن غالب ~~القطان قال أتيت الكوفة فى تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت اختلف اليه ~~فلما كنت ذات ليلة أردت ان احدر الى البصرة قام من الليل متهجدا فمر بهذه ~~الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم قال الأعمش وانا اشهد بما شهد الله به واستودع ~~الله هذه الشهادة وهى لى عند الله وديعة ان الدين عند الله # الإسلام قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيأ فصليت معه وودعته ثم قلت آية ~~سمعتك ترددها فما بلغك فيها قال والله لا أحدثك بها الى سنة فلبثت على بابه ~~من ذلك اليوم فاقمت سنة فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد قد مضت السنة قال ~~حدثنى ابو وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجاء ~~بصاحبها يوم القيامة فيقول الله ان لعبدى هذا عندى عهدا وانا أحق من وفى ~~بالعهد ادخلوا عبدى الجنة) ويناسب هذا ما يقال عهدنا لله. عن ابى مسعود رضى ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه ذات يوم (أيعجز أحدكم ان ~~يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا) قالوا وكيف ذلك قال (يقول كل صباح ومساء ~~اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة انى اعهد إليك بانى اشهد ان ~~لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك وانك ان تكلنى الى ~~نفسى تقربنى من الشر وتباعدني من الخير وانى لا أثق الا برحمتك فاجعل لى ~~عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد فاذا قال ذلك طبع عليه ~~بطابع) اى ختم عليه بخاتم (ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~اين الذي لهم عند الله عهد فيدخلون الجنة) فلا بد من الدعاء فى الصبح ~~والمساء لله الذي هو خالق الأرض والسماء ومن الإخلاص الذي ms0748 هو ملاك الأمر ~~كله فى طاعة المرء وعمله # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگر نه چه آيد ز بي مغز پوست # وما اختلف الذين أوتوا الكتاب نزلت فى اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام ~~الذي جاء به النبي عليه السلام وأنكروا نبوته إلا من بعد ما جاءهم العلم ~~استثناء مفرغ من أعم الأحوال او أعم الأوقات اى وما اختلفوا فى دين الله ~~الإسلام ونبوة محمد عليه السلام فى حال من الأحوال او فى وقت من الأوقات ~~الا بعد ان علموا بانه الحق الذي لا محيد عنه او بعد ان علموا حقيقة الأمر ~~وتمكنوا من العلم بها بالحجج والآيات الباهرة. وفيه من الدلالة على ترامى ~~حالهم فى الضلالة ما لا مزيد عليه فان الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة مما ~~لا يصدر عن العاقل بغيا بينهم مفعول له لقوله اختلف اى حسدا كائنا بينهم ~~وطلبا للرياسة لا شبهة وخفاء فى الأمر وهو تشنيع اثر تشنيع ومن يكفر بآيات ~~الله الناطقة # PageV02P013 # بما ذكر من ان الدين عند الله الإسلام ولم يعمل بمقتضاها فإن الله سريع ~~الحساب قائم مقام جواب الشرط علة له اى ومن يكفر بآياته تعالى فانه يجازيه ~~ويعاقبه عن قريب فانه سريع الحساب اى يأتى حسابه عن قريب او سريع فى محاسبة ~~جميع الخلائق لانه يحاسبهم فى اقل من لمحة بحيث يظن كل أحد منهم انه اى ~~الله يحاسب نفسه فقط فإن حاجوك اى فى كون الدين عند الله الإسلام فقل أسلمت ~~وجهي اى أخلصت نفسى وقلبى وجملتى لله وحده لم اجعل فيها لغيره شركا بان ~~اعبده وادعوه الها معه يعنى دين التوحيد وهو القديم الذي ثبتت عندكم صحته ~~كما ثبتت عندى وما جئت بشئ بديع حتى تجادلونى فيه ومن اتبعن عطف على المتصل ~~فى أسلمت وحسن ذلك لمكان الفصل الجاري مجرى التأكيد بالمنفصل اى واسلم من ~~اتبعنى وجوههم ايضا وقل للذين أوتوا الكتاب اى من اليهود والنصارى والأميين ~~الذين لا كتاب لهم من مشركى العرب أأسلمتم متبعين لى كما فعل المؤمنون فانه ms0749 ~~قد آتاكم من البينات ما يوجبه ويقتضيه لا محالة فهل أسلمتم وعملتم بقضيتها ~~أم أنتم بعد على كفركم وهو استفهام بمعنى الأمر اى اسلموا وهذا كقولك لمن ~~لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا إلا سلكته فهل فهمتها ~~فإن أسلموا اى كما أسلمتم واخلصتم فقد اهتدوا اى فازوا بالحظ الأوفر ونجوا ~~من مهاوى الضلال وإن تولوا اى اعرضوا عن الاتباع وقبول الإسلام فإنما عليك ~~البلاغ قائم مقام الجواب اى لم يضروك شيأ إذ ما عليك الا البلاغ اى التبليغ ~~بالرسالة دون الهداية وقد فعلت على ابلغ وجه- روى- ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما قرأ هذه الآية على اهل الكتاب قالوا اسلمنا فقال صلى الله ~~عليه وسلم لليهود (أتشهدون ان عيسى كلمة الله وعبده ورسوله) فقالوا معاذ ~~الله وقال صلى الله عليه وسلم للنصارى (أتشهدن ان عيسى عبد الله ورسوله) ~~فقالوا معاذ الله ان يكون عيسى عبدا وذلك قوله عز وجل وان تولوا والله بصير ~~بالعباد عالم بجميع أحوالهم وهو وعد ووعيد إن الذين يكفرون بآيات الله أي ~~آية كانت فيدخل فيهم الكافرون بالآيات الناطقة بحقية الإسلام ويقتلون ~~النبيين بغير حق هم اهل الكتاب قتل اولوهم الأنبياء عليهم السلام وقتلوا ~~اتباعهم وهم راضون بما فعلوا وكانوا حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين لولا عصمهم الله وقد أشير اليه بصيغة الاستقبال قال فى سورة ~~البقرة بغير الحق اى بغير الحد الذي حده الله واذن فيه والنكرة هاهنا على ~~معنى ان القتل يكون بوجوه من الحق فمعناه يقتلون بغير حق من تلك الحقوق ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اى بالعدل من الناس عن ابى عبيدة بن الجراح ~~رضى الله عنه قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال (رجل ~~قتل نبيا او رجلا امر بمعروف او نهى عن منكر) ثم قرأها ثم قال (يا أبا ~~عبيدة قتلت بنوا إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول نهار فى ساعة واحدة ~~فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد ms0750 بنى إسرائيل فامروا قتلتهم بالمعروف ~~ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار) فبشرهم بعذاب أليم اى وجيع ~~دائم جعل لهم بدل البشارة وهو الاخبار السار الاخبار بالنار وهو كقول ~~القائل تحية بينهم ضرب وجيع أولئك المتصفون بتلك الصفات # PageV02P014 # القبيحة الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة الذين بطلت أعمالهم التي ~~ما عملوهن البر والحسنات ولم يبق لها اثر فى الدارين بل بقي لهم اللعنة ~~والخزي فى الدنيا والعذاب الأليم فى الآخرة وما لهم من ناصرين ينصرونهم من ~~بأس الله وعذابه فى احدى الدارين وصبغة الجمع لرعاية ما وقع فى مقابلته لا ~~لنفى تعدد الأنصار من كل واحد منهم كما فى قوله تعالى وما للظالمين من ~~أنصار ففى الآية ذم لمن قتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فبئس ~~القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف والناهين عن المنكر وبئس القوم قوم ~~لا يقومون بالقسط بين الناس وبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس فعليك بالعدل والانصاف وإياك الجور والظلم والاعتساف فاصدع باوامر ~~الحق ونواهيه ولا تخف غير الله فيما أنب فيه وانما عليك البلاغ # گرچه دانى كه نشنوند بكوى ... هر چه مى دانى از نصيحت و پند # زود باشد كه خيره سر بينى ... بدو پاى اوفتاده اندر بند # دست بر دست مى زند كه دريغ ... نشنيدم حديث دانشمند # ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ابدا ولكنه لا ينفع الوعظ ~~والزجر فى آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة وتكون الأنفس مولعة بلذات ~~الدنيا- روى- ان يهوديا قال لهارون الرشيد فى سيره مع عكسره اتق الله فلما ~~سمع هارون قول اليهودي نزل عن فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله ~~العظيم. ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول فى جوابه عليك ~~نفسك أأنت تأمرنى بهذا ومن الله العظة والتوفيق الى سواء الطريق ألم تر ~~تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم او لكل من تتأتى منه الرؤية من حال ~~اهل الكتاب وسوء صنيعهم اى ألم تنظر إلى الذين أوتوا نصيبا ms0751 حظا وافرا من ~~الكتاب اى التوراة والمراد بما أوتوه منها ما بين لهم فيها من العلوم ~~والاحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي عليه السلام وحقية الإسلام ~~يدعون إلى كتاب الله الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة كأنه قيل ماذا ~~يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يدعون الى كتاب الله فالجملة استئناف ليحكم ذلك ~~الكتاب بينهم وفى الكتاب بيان الحكم فاضيف اليه الحكم كما فى صفة القرآن ~~بشيرا ونذيرا لان فيه بيان التبشير والانذار وذلك ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل مدارس اليهود فدعاهم الى الايمان فقال له رئيسهم نعيم بن ~~عمرو على أي دين أنت قال صلى الله عليه وسلم (على ملة ابراهيم) قال ان ~~ابراهيم كان يهوديا قال صلى الله عليه وسلم (ان بيننا وبينكم التوراة ~~فهاتوها فابوا) وقال الكلبي نزلت الآية فى الرجم فجر رجل وامرأة من اهل ~~خيبر وكانا فى شرف منهم وكان فى كتابهم الرجم فأتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرجم فقالوا جرت علينا ليس عليهما ~~الرجم فقال صلى الله عليه وسلم (بينى وبينكم التوراة) قالوا قد أنصفتنا قال ~~(فمن أعلمكم بالتوراة) قالوا ابن صوريا فأرسلوا اليه فدعا النبي عليه ~~الصلاة والسلام بشئ من التوراة فيه الرجم دله على ذلك ابن سلام فقال له ~~(اقرأ فلما اتى على آية الرجم وضع كفه عليها) وقام ابن # PageV02P015 # سلام فرفع إصبعه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~اليهود بان المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وان كانت ~~المرأة حبلى تربص حتى تصنع ما فى بطنها وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك ورجعوا كفارا فانزل الله هذه الآية ثم ~~يتولى فريق منهم استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع اليه ولم يصب به ~~الكل لانه قال فى هذه السورة من أهل الكتاب أمة قائمة وقال تعالى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون وهم معرضون اما حال من فريق ms0752 لتخصصه بالصفة اى يتولون من ~~المجلس وهم معرضون بقلوبهم او اعتراض اى وهم قوم ديدنهم الاعراض عن الحق ~~والإصرار على الباطل ذلك اى التولي والاعراض بأنهم اى حاصل بسبب انهم قالوا ~~لن تمسنا النار باقتراف الذنوب وركوب المعاصي إلا أياما معدودات أربعين ~~يوما وهى مدة الأيام التي عبدوا فيها العجل ورسخ اعتقادهم على ذلك وهونوا ~~عليهم الخطوب وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون من قولهم ذلك وما أشبهه من ~~قولهم ان آبائنا الأنبياء يشفعون لنا او ان الله تعالى وعد يعقوب عليه ~~السلام ان لا يعذب أولاده الا تحلة القسم ولذلك ارتكبوا ما ارتكبوا من ~~القبائح. قال ابن عباس رضى الله عنهما زعمت اليهود انهم وجدوا فى التوراة ~~ان ما بين طرفى جهنم أربعون سنة الى ان ينتهوا الى شجرة الزقوم وانما نعذب ~~حتى نأتى الى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك واصل الجحيم سقر وفيها شجرة ~~الزقوم فاذا اقتحموا من باب جهنم وتبادروا فى العذاب حتى انتهوا الى شجرة ~~الزقوم وملأوا البطون قال لهم خازن سقر زعمتم ان النار لن تمسكم الا أياما ~~معدودات قد خلت أربعون سنة وأنتم فى الابد فكيف اى فكيف يصنعون وكيف يكون ~~حالهم وهو استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم وانهم يقعون فيما لا حيلة فى ~~دفعه والمخلص منه وان ما حد ثوابه أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع ~~بما لا يكون إذا جمعناهم ليوم اى لجزاء يوم لا ريب فيه اى فى وقوعه ووقوع ~~ما فيه- روى- ان أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفرة راية اليهود ~~فيفضحهم الله على رؤس الاشهاد ثم يأمر بهم الى النار ووفيت كل نفس ما كسبت ~~اى جزاء ما كسبت من غير نقص أصلا كما يزعمون. وفيه دلالة على ان العبادة لا ~~تحبط وان المؤمن لا يخلد فى النار لان توفية جزاء إيمانه وعمله لا يكون فى ~~النار ولا قبل دخولها فاذا هى بعد الخلاص منها وهم اى كل الناس المدلول ~~عليهم بكل نفس لا يظلمون بزيادة عذاب او ms0753 بنقص ثواب بل يصيب كلا منهم مقدار ~~ما كسبه فالله تعالى ليس من شأنه العظيم ان يظلم عباده ولو مثقال ذرة ~~فيجازى المؤمنين بايمانهم والكافرين بكفرهم. فعلى العاقل ان لا يقطع رجاءه ~~من الله تعالى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر فالله تعالى عند حسن ظن العبد ~~به- روى- انه إذا كان يوم القيامة وسكن اهل الجنة الجنة واهل النار النار ~~إذا بصوت حزين ينادى من داخل النار يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام ~~فيقول الله تعالى يا جبريل اخرج هذا العبد الذي فى النار قال فيخرجه اسود ~~كفرخ الحمام قد تناثر لحمه وذاب جسمه فينادى يا جبريل لا توقفنى بين يدى ~~الله فافزع فيؤتى به الى الله فيقول له عبدى أتذكر ذنب # PageV02P016 # كذا وكذا فى سنة كذا وكذا فيقول نعم يا رب فيقول الله اذهبوا بعبدي الى ~~النار فيكون من العبد التفات فيقول الله ردوا عبدى الى فيرد اليه فيقول له ~~عبدى ما كان التفاتك وهو اعلم فيقول يا رب أذنبت ولم اقطع رجائى منك ~~وحاسبتنى ولم اقطع رجائى منك وأدخلتني النار ولم اقطع رجائى منك وأخرجتني ~~منها إليك ولم اقطع رجائى منك ثم رددتنى إليها ولم اقطع رجائى منك فيقول ~~الله تبارك وتعالى وعزتى وجلالى وارتفاعي فى علو مكانى لأكونن عند ظن عبدى ~~بي ولأحققن رجاءه فى اذهبوا بعبدي الى الجنة # خدايا بعزت كه خوارم مكن ... بذل بزه شرمسارم مكن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على اهل لا اله الا الله وحشة عند ~~الموت ولا فى قبورهم ولا فى منشرهم كأنى باهل لا اله الا الله ينفضون ~~التراب عن رؤسهم وهم يقولون الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن) فالواجب على من ~~كان مؤمنا وليس من اهل البدع ان يحمد الله على ما هداه وجعله مسلما من ~~الامة الشريفة. ولذا قيل من علامات سوء العاقبة ان لا يشكر العبد على ما ~~هدى به من الايمان والتوحيد. واهل الغرور فى الدنيا مخدوع بهم فى الآخرة ~~فليس لهم ms0754 عناية رحمانية وانما يقبل رجاء العبد إذا قارنه العمل والكاملون ~~بعد ان بالغوا فى تزكية النفس ما زالوا يخافون من سوء العاقبة ويرجون رحمة ~~الله فكيف بنا ونحن متورطون فى آبار الأوزار لا توبة لنا ولا استغفار غير ~~العناد والإصرار. قال الامام الهمام محمد الغزالي رحمه الله فى منهاج ~~العابدين مقدمات التوبة ثلاث. احداها ذكر غاية قبح الذنوب. والثانية ذكر ~~غاية عقوبة الله تعالى واليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به. والثالثة ذكر ~~ضعفك وقلة حيلتك فان من لا يحتمل حر الشمس ولطمة شرطى وقرص نملة كيف يحتمل ~~حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال ~~خلقت من النار فى دار الغضب والبوار نعوذ بالله من سخطه وعذابه # مرامى ببايد چوطفلان كريست ... ز شرم كناهان ز طفلانه زيست # نكو كفت لقمان كه نازيستن ... به از سالها بر خطا زيستن # هم از بامداد آن در كلبه بست ... به از سود وسرمايه دادن ز دست # قل اللهم أصله يا الله فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وهذا ~~من خصائص الاسم الجليل وشددت لقيامها مقام حرفين. وقيل أصله يا الله أمنا ~~بخير اى اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته مالك الملك ~~اى مالك جنس الملك على الإطلاق ملكا حقيقيا بحيث يتصرف فيه كيف ما يشاء له ~~إيجادا واعداما واحياء واماتة وتعذيبا واثابة من غير مشارك ولا ممانع وهو ~~نداء ثان عند سيبويه فان الميم عنده تمنع الوصفية لانه ليس فى الأسماء ~~الموصوفة شىء على حد اللهم تؤتي الملك بيان لبعض وجوه التصرف الذي يستدعيه ~~مالكية الملك وتحقيق لاختصاصها به تعالى وكون مالكية الغير بطريق المجاز ~~كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء الذي هو مجرد الإعطاء على التمليك المؤذن بثبوت ~~المالكية حقيقة من تشاء ايتاءه إياه وتنزع الملك ممن تشاء نزعه منه فالملك ~~الاول حقيقى عام ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما الى ~~صاحبهما مجازية وتعز من تشاء # PageV02P017 # ان تعزه فى الدنيا او فى الآخرة ms0755 او فى فيهما بالنصر والتوفيق وتذل من ~~تشاء ان تذله فى إحداهما او فيهما من غير ممانعة من الغير ولا مدافعة بيدك ~~الخير وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص اى بقدرتك الخير كله لا ~~بقدرة أحد من غيرك تتصرف فيه قبضا وبسطا حسبما تقتضيه مشيئتك وتخصيص الخير ~~بالذكر لان الكلام انما وقع فى الخير الذي يسوفه الى المؤمنين وهو الذي ~~أنكرته الكفرة فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك ولان كل ~~افعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله كأيتاء ~~الملك ونزعه او لمراعاة الأدب فان فى الخطاب بان الشر منك وبيدك ترك ادب ~~وان كان الكل من الله تعالى- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط ~~الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة من اهل المدينة أربعين ذراعا وجميع من ~~وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف وأخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة ~~كالفيل العظيم لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخبره فجاء عليه السلام وأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها ~~مقدار ثلثها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها كانه مصباح فى جوف بيت مظلم ~~فكبر وكبر معه المسلمون وقال (أضاءت لى منها قصور الحيرة كانها أنياب ~~الكلاب) ثم ضرب الثانية فقال (أضاءت لى منها القصور الحمر فى ارض الروم) ثم ~~ضرب الثالثة فقال (أضاءت لى قصور صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام ان أمتي ~~ظاهرة على الأمم كلها فابشروا) فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم ~~الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم ~~وأنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا فنزلت إنك على كل ~~شيء قدير من الإعزاز والاذلال تولج اى تدخل الليل في النهار بنقص الاول ~~وزيادة الثاني حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وتولج ~~النهار في الليل حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات وتخرج ~~الحي من الميت ms0756 اى تظهر الحيوان من النطفة او الطير من البيضة او العالم من ~~الجاهل او المؤمن من الكافر او النبات من الأرض اليابسة وتخرج الميت من ~~الحي وهذا عكس الاول وترزق من تشاء بغير حساب قال ابو العباس المقري ورد ~~لفظ الحساب فى القرآن على ثلاثة أوجه بمعنى التعب قال تعالى وترزق من تشاء ~~بغير حساب وبمعنى العدد قال تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ~~وبمعنى المطالبة قال تعالى فامنن أو أمسك بغير حساب والباء متعلقة بمحذوف ~~وقع حالا من فاعل ترزق او من مفعوله وفيه دلالة على ان من قدر على أمثال ~~هاتيك الأفاعيل العظام المحيرة للعقول فقدرته على ان ينزع الملك من العجم ~~ويذل ويؤتيه العرب ويعزهم أهون من كل هين. عن على رضى الله عنه انه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل ~~عمران شهد الله انه لا اله الا هو الى قوله تعالى ان الدين عند الله ~~الإسلام وقل اللهم الى قوله تعالى بغير حساب معلقات ما بينهن وبين الله ~~حجاب قلن يا رب أتهبطنا الى أرضك والى من يعصيك قال الله عز وجل انى حلفت ~~انه لا يقرأ كن أحد دبر كل صلاة الا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه ~~وأسكنته فى حظيرة # PageV02P018 # القدس ونظرت اليه بعيني كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها ~~المغفرة وأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم) وفى بعض الكتب [انا الله ملك ~~الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فان العباد أطاعوني جعلتهم لهم رحمة وان ~~العباد عصونى جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا الى ~~أعطفهم عليكم] وهو معنى قوله عليه السلام (كما تكونون يولى عليكم) معناه ان ~~كنتم من اهل الطاعة يول عليكم اهل الرحمة وان كنتم من اهل المعصية يول ~~عليكم اهل العقوبة. وجاء فى الخبر ان موسى عليه السلام قال فى مناجاته [يا ~~رب أنت فى السماء ونحن فى الأرض فما علامة سخطك ms0757 من رضاك فاوحى الله اليه ~~إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاى وإذا استعملت شرارهم فهو ~~علامة سخطى عليهم] . قال الحجاج بن يوسف حين قيل له لم لا تعدل مثل عمر رضى ~~الله عنه وأنت قد أدركت خلافته أفلم ترعد له وصلاحه فقال فى جوابهم تبذوروا ~~أتعمر لكم اى كونوا كأبى ذر فى الزهد والتقوى أعاملكم معاملة عمر فى العدل ~~والانصاف. وفيه اشارة الى ان الولاة انما يكونون على حسب اعمال الرعايا ~~وأحوالهم صلاحا وفسادا فعلى كل واحد من المسلمين التضرع لله تعالى والانابة ~~اليه بالتوبة والاستغفار عند فشو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالي وعدله ~~فى الضرع والزرع والأشجار والأثمار والمكاسب والحرف يعنى يقل لبن الضرع ~~وتنزع بركة الزرع وتنقص ثمار الأشجار وتكسد معاملة التجار واهل الحرف فى ~~الأمصار التي ملك فيها ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الأمر ~~على العكس إذا عدل ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب اليه طاووس ان ~~أردت ان يكون عملك خيرا كله فاستعمل اهل الخير فقال كفى بها موعظة # پندم اگر بشنوى اى پادشاه ... در همه دفتر به ازين پند نيست # جز بخردمند مفرما عمل ... گر چه عمل كار خردمند نيست # قال النبي صلى الله عليه وسلم (سيأتى زمان لامتى يكون امراؤهم على الجور ~~وعلماؤهم على الطمع وعبادهم على الرياء وتجارهم على أكل الربا ونساؤهم على ~~زينة الدنيا) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء نهوا عن موالاتهم لقرابة او ~~صداقة جاهلية او جوار ونحوها من اسباب المصادقة والمعاشرة حتى لا يكون حبهم ~~ولا بغضهم الا لله تعالى او عن الاستعانة بهم فى الغزو وسائر الأمور ~~الدينية من دون المؤمنين فى موضع الحال اى متجاوزين المؤمنين إليهم ~~استقلالا او اشتراكا. وفيه اشارة الى انهم الاحقاء بالموالاة وان فى ~~موالاتهم مندوحة عن موالاة الكافرين اى استغناء فلا تؤثروهم عليهم فى ~~الولاية ومن يفعل ذلك اى اتخاذهم اولياء فليس من الله اى من ولايته تعالى ~~في شيء يصح ان يطلق عليه اسم ms0758 الولاية يعنى انه منسلخ من ولاية الله رأسا ~~وهذا امر معقول فان موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان: قال # تود عدوى ثم تزعم اننى ... صديقك ليس النوك عنك بعازب # النوك الحمق. والعازب البعيد والمعنى الصديق هو من يودك ويبغض عدوك. ~~والأعداء ايضا ثلاثة عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك # PageV02P019 # بشوى اى خرمند از آن دوست دست ... كه با دشمنانت بود هم نشست # إلا أن تتقوا استثناء من أعم الأحوال كأنه قيل لا تتخذوهم اولياء ظاهرا ~~وباطنا فى حال من الأحوال إلا حال اتقائكم منهم اى من جهتهم تقاة اى اتقاء ~~بان تغلب الكفار او يكون المؤمن بينهم فان اظهار الموالاة حينئذ مع اطمئنان ~~النفس بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع من شق العصا واظهار ما فى ~~الضمير كما قال عيسى عليه السلام [كن وسطا وامش جانبا] اى كن فيما بينهم ~~صورة وتجنب عنهم سيرة [ولا تخالطهم مخالطة الأوداء ولا تتيسر بسيرتهم] وهذا ~~رخصة فلو صبر حتى قتل كان اجره عظيما ويحذركم الله نفسه اى يخوفكم الله ~~ذاته المقدسة كقوله تعالى فاتقون. واخشون اى من سخطى وعقوبتى فلا تتعرضوا ~~لسخطه بموالاة أعدائه وهذا وعيد شديد وإلى الله المصير اى الى جزاء الله ~~مرجع الخلق فيجزى كلا بعمله قل إن تخفوا ما في صدوركم من الضمائر التي من ~~جملتها ولاية الكفرة أو تبدوه فيما بينكم يعلمه الله فيؤاخذكم بذلك عند ~~مصيركم اليه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض لا يخفى عليه منه شىء قط ~~فلا يخفى عليه سركم وعلنكم وهو من باب إيراد العام بعد الخاص تأكيدا له ~~وتقريرا والله على كل شيء قدير فيقدر على عقوبتكم بما لا مزيد عليه ان لم ~~تنتهوا عما نهيتم عنه وهذا بيان لقوله تعالى ويحذركم الله نفسه لان نفسه ~~وهى ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتى لا يختص بمعلوم دون ~~المعلوم فهى متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور ~~فهى قادرة على المقدورات كلها فكان حقها ان تحذر وتتقى فلا يجسر أحد ms0759 على ~~قبيح ولا يقصر عن واجب فان ذلك مطلع عليه لا محالة ولا حق به العذاب ولو ~~علم بعض عبيد السلطان انه أراد الاطلاع على أحواله مما يورد ويصدر ونصب ~~عليه عيونا وبث من يتجسس عن بواطن أموره لاخذ حذره وتيقظ فى امره واتقى كل ~~ما يتوقع فيه الاسترابة به فما بال من علم ان الله الذي يعلم السر وأخفى ~~مهيمن عليه وهو آمن اللهم انا نعوذبك من اغترارنا بسترك كذا فى الكشاف. ~~فالعاقل يخاف من الله ويكون حبه وبغضه لله يوالى المؤمنين ويعادى الكافرين ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اربعة من الكبائر لبس الصوف لطلب الدنيا ~~وادعاء محبة الصالحين وترك فعلهم وذم الأغنياء والاخذ منهم ورجل لا يرى ~~الكسب ويأكل من كسب الناس) # كر آنها كه ميكفتمى كردمى ... نكو سيرت پارسا بودمى # والحب فى الله والبغض فى الله باب عظيم واصل من اصول الايمان وخلق سنى ~~والمحبة الصادقة لا تكون إلا عند المصافاة فى الباطن وهى مبنية على اتفاق ~~العقيدة والوجهة لان القلوب تتناسب فتتصافى فان لم يكن بينها التوافق ~~المعنوي واتفق بين أربابها المصالحة والمؤانسة بحسب المماثلة النوعية ~~والالفة النفسية والجنسية الصورية أعدت الرذائل صاحب الفضائل باستغراق ~~النفس فتشابه وتخالق كما قيل عن المرء لا تسأل وابصر قرينه. فكل قرين ~~بالمقارن يقتدى وقال على رضى الله عنه # PageV02P020 # فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه # فكم من جاهل أردى ... حليما حين أخاه # يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه # وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه # وإذا كان الرجل مبتلى بصحبة الفجار فى سفره للحج او للغزاء لا يترك ~~الطاعة بصحبتهم ولكن يكره بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة ~~قلبه- حكى- ان حاتما وشقيقا خرجا فى سفر فصحبهما شيخ فاسق وكان يضرب ~~بالمعزف فى الطريق ويطرب ويغنى وكان حاتم ينتظر ان ينهاه شقيق فلم يفعل ذلك ~~فلما كان فى آخر الطريق وأرادوا ان يتفرقوا قال لهما ذلك الشيخ الفاسق لم ~~ار أثقل منكما قد طربت بين أيديكما ms0760 كل الطرب فلم تنظرا الى طربى فقال له ~~حاتم يا شيخ اعذرنا فان هذا شقيق وانا حاتم فتاب الرجل وكسر ذلك المعزف ~~وجعل يتلمذ عندهما ويخدمهما فقال شقيق لحاتم كيف رأيت صبر الرجال # نه آنكه بر در دعوى نشيند از خلقى ... كه كر خلاف كنندش بجنگ برخيزد # وكر ز كوه فرو غلطد آسيا سنكى ... نه عارفست كه از راه سنك برخيزد # وينبغى ان يعلم ان المؤمن كما يلزم له ان يقطع الموالاة عن الكفار كذلك ~~يقطع ذلك عن الأقرباء الفجار كما قيل # چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى # فان قلت هذا مخالف للقرآن فانه ناطق بصلة الأرحام مطلقا. قلت هو موافق ~~كما قال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما فمن ~~تسبب لشقاوتك يجب تقاطعك عنه وان كان ذا قرابتك # هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد ... فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد # فعليك بقطع التعلق من الأغيار وبالاقتداء بهدى الأنبياء الأخيار قال خليل ~~الله عليه السلام فانهم عدو لى الا رب العالمين. ومن موالاة الكفار ~~المؤاكلة معهم بغير عذر اقتضاها. ومن القول الشنيع ان يقال لهم جلبى كما ~~يقول لهم سفهاء زماننا فان معنى جلبى منسوب الى جلب وجلب اسم الله تعالى ~~وهم نارى دون نورى فكيف يصح نسبتهم الى الله والعياذ بالله يوم منصوب بتود ~~تجد كل نفس اى من النفوس المكلفة ما عملت من خير محضرا عندها بامر الله ~~تعالى وما عملت من سوء عطف على ما عملت والإحضار معتبر فيه ايضا الا انه خص ~~بالذكر فى الخير للاشعار بكون الخير مرادا بالذات وكون إحضار الشر من ~~مقتضيات الحكمة التشريعية تود اى تحب وتتمنى يوم تجد صحائف أعمالها من ~~الخير والشر او اجزيتها محضرة لو أن بينها وبينه اى بين النفس وبين ذلك ~~اليوم وهوله او بين العمل السوء أمدا بعيدا اى مسافة واسعة كما بين المشرق ~~والمغرب ولم تحضر ذلك اليوم او لم ms0761 تعمل ذلك السوء قط ويحذركم الله نفسه اى ~~يقول الله إياكم ونفسى يعنى احذروا من سخطى وهو تكرير لما سبق ليكون على ~~بال منهم لا يغفلون عنه والله رؤف بالعباد يعنى ان تحذيره نفسه وتعريفه ~~حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لانهم إذا عرفوه حق ~~المعرفة وحذروه دعاهم ذلك الى طلب رضاه واجتناب سخطه فيحذرهم تحذير الوالد ~~المشفق ولده عما يوبقه # PageV02P021 # قال القشيري رحمه الله هذا للمستأنفين وقوله ويحذركم الله نفسه للعارفين ~~أولئك اصحاب التخفيف والتسهيل وهؤلاء اصحاب التخويف والتهويل ونظيره بشر ~~المذنبين وانذر الصديقين فالله تعالى يمهل ولا يهمل فيجب ان لا يغتر العبد ~~بامهاله بل يتأهب ليوم حسابه وجزائه # در خير باز است وطاعت وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك # واعلم ان ما يعمله الإنسان او يقوله ينتقش فى صحائف النفوس السماوية وإذا ~~تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيآت الثابتة فى نفسه ونقوشها ~~بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فاذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها ~~وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى أحصاه ~~الله ونسوه فان كان شرا تتمنى البعد فيما بينها وما بين ذلك اليوم او ذلك ~~العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيآت صورتها ان كانت راسخة وإلا صورة تعذبها ~~وتعذبت بحسبها ومن الله العصمة: قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره # هر خيالى كو كند در دل وطن ... روز محشر صورتى خواهد شدن «1» # سيرتى كان در وجودت غالب است ... هم بر آن تصوير حشرت واجب است «2» # فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن الأخلاق الذميمة ويطهر قلبه عن لوث العلائق ~~الدنيوية ويجتهد فى تحصيل مرضاة الله بالأعمال الصالحة والأقوال الحقة كى ~~يجدها عند ربه يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط واعرى ما ~~كانوا قط وانصب ما كانوا قط فمن اطعم الله أطعمه ومن سقى الله سقاه ومن كسا ~~الله كساه ms0762 ومن عمل لله كفاه) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول يا ~~حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام باعد بينى وبين خطيئتى كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلني ~~بماء الثلج والبرد سبحان الله وبحمده استغفر الله العظيم وأتوب اليه) ونظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الى أصحابه حوله فقال (ايها الناس لا ~~تعجبوا بانفسكم وبكثرة أعمالكم وبقلة ذنوبكم ولا تعجبوا بامرئ حتى تعلموا ~~بم يختم له) قال عليه السلام (فانما الأعمال بخواتيمها ولو ان أحدكم جاء ~~يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لتمنى الزيادة لهول ما يقدم عليه يوم القيامة) ~~قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني اثبت فيه الياء لانه اصل ولم يثبت فى ~~فاتقون وأطيعون لانه ختم آية ينوى بها الوقف يحببكم الله نزلت حين دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف ومن تابعه الى الايمان فقالوا نحن ~~أبناء الله وأحباؤه فقال تعالى لنبيه عليه السلام قل لهم انى رسول الله ~~أدعوكم اليه فان كنتم تحبونه فاتبعونى على دينه وامتثلوا امرى يحببكم الله ~~ويرض عنكم. والمحبة ميل النفس الى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ~~ما يقربها اليه والعبد إذا علم ان الكمال الحقيقي ليس الا لله وان كل ما ~~يراه كمالا من نفسه او غيره فهو من الله وبالله والى الله لم يكن حبه الا ~~لله وفى الله وذلك يقتضى ارادة طاعته والرغبة فيما يقربه اليه فلذلك فسرت ~~المحبة بارادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى ~~طاعته والحرص على مطاوعته PageV02P022 # ويغفر لكم ذنوبكم اى يكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم ~~من جنات عزه ويبوئكم فى جوار قدسه. عبر عنه بالمحبة بطريق الاستعارة او ~~المشاكلة والله غفور رحيم اى لمن كان يتحبب للنصارى ويتبع عيسى ابن مريم ~~فنزل قوله تعالى قل أطيعوا الله والرسول اى فى جميع الأوامر والنواهي فيدخل ~~فى ذلك الطاعة فى اتباعه صلى ms0763 الله عليه وسلم دخولا أوليا فإن تولوا اما من ~~تمام مقول القول فهى صيغة المضارع المخاطب بحذف احدى التاءين اى تتولوا ~~وتعرضوا واما كلام متفرع مسوق من جهته تعالى فهى صيغة الماضي الغائب وفى ~~ترك ذكر احتمال الاطاعة كما فى قوله تعالى فإن أسلموا تلويح الى انه غير ~~محتمل عنهم فإن الله لا يحب الكافرين نفى المحبة كناية عن بغضه تعالى لهم ~~وسخطه عليهم اى لا يرضى عنهم ولا يثنى عليهم. ودلت الآية على شرف النبي ~~عليه السلام فانه جعل متابعته متابعة حبيبه وقارن طاعته بطاعته فمن ادعى ~~محبة الله وخالف سنة نبيه فهو كذاب بنص كتاب الله تعالى كما قيل # تعصى الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال فى الفعال بديع # لو كان حبك صادقا لا طعته ... ان المحب لمن يحب مطيع # وانما كان من ادعى محبة الله وخالف سنة رسوله كاذبا فى دعواه لان من أحب ~~آخر يحب خواصه والمتصلين به من عبيده وغلمانه وبيته وبنيانه ومحله ومكانه ~~وجداره وكلبه وحماره وغير ذلك فهذا هو قانون العشق وقاعدة المحبة والى هذا ~~المعنى أشار المجنون العامري حيث قال # امر على الديار ديار ليلى ... اقبل ذا الجدار وذا الجدار # وما حب الديار شغفن قلبى ... ولكن حب من سكن الديارا # قال الامام القشيري رحمه الله قطع الله اطماع الكل ان يسلم لاحدهم نفسه ~~الا ومقتداهم سيد الأولين والآخرين. وقال القاشاني محبة النبي عليه السلام ~~انما تكون بمتابعته وسلوك سبيله قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة وعقيدة ولا ~~تتمشى دعوى المحبة الا بهذا فانه قطب المحبة ومظهرها وطريقته صلى الله عليه ~~وسلم المحبة فمن لم يكن له من طريقته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب وإذا ~~تابعه حق المتابعة ناسب باطنه وسره وقلبه ونفسه باطن النبي وسره وقلبه ~~ونفسه وهو مظهر المحبة فلزم بهذه المناسبة ان يكون لهذا التابع قسط من محبة ~~الله بقدر نصيبه من المتابعة فيلقى الله محبته عليه ويسرى من روح النبي نور ~~تلك المحبة ايضا الى قلبه اسرع ما ms0764 يكون إذ لولا محبة الله لم يكن محبا له ~~ثم نزل عن هذا المقام لانه أعز من الكبريت الأحمر ودعاهم الى ما هو أعم من ~~مقام المحبة وهو مقام الارادة فقال قل أطيعوا الله والرسول اى ان لم تكونوا ~~محبين ولم تستطيعوا متابعة حبيبى فلا اقل من ان تكونوا مريدين مطيعين لما ~~أمرتم به فان المريد يلزمه طاعة المراد وامتثال امره فإن تولوا اى ان ~~اعرضوا عن ذلك ايضا فهم كفار محجوبون انتهى. وروى البخاري عن عبد الله بن ~~هشام انه كانه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر رضى عنه فقال ~~عمر يا رسول الله أنت أحب الى من كل شىء الا نفسى # PageV02P023 # فقال عليه السلام (والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه ~~من نفسه) فقال عمر فانه الآن والله أنت أحب الى من نفسى فقال عليه السلام ~~(الآن يا عمر صار إيمانك كاملا) وقال صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون ~~الجنة الا من ابى) قالوا ومن يأبى قال (من أطاعني دخل الجنة ومن عصانى فقد ~~ابى) وعن جابر بن عبد الله انه قال جاءت ملائكة الى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو نائم فقال بعضهم انه نائم وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان ~~فقالوا ان لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا ~~وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن ~~لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا اولوها له يفقهها ~~فقالوا الدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى ~~محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس فبمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحصل الجنة والقربة والوصلة- روى- ان محمودا الغازي دخل على الشيخ الرباني ~~ابى الحسن الخرقاني قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ~~ابى يزيد البسطامي قدس سره فقال الشيخ هو رجل من اتبعه ms0765 اهتدى واتصل بسعادة ~~لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى رسول الله عليه السلام ولم يخلص ~~من الشقاوة فقال الشيخ فى جوابه ان أبا جهل ما رأى رسول الله انما رأى محمد ~~بن عبد الله حتى لو كان رأى رسول الله عليه السلام لخرج من الشقاوة ودخل فى ~~السعادة ثم قال ومصداق ذلك قول الله تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب ~~والمتابعة التامة تورث ذلك. وأمته صلى الله عليه وسلم من اتبعه ولا يتبعه ~~الا من اعرض عن الدنيا فانه عليه السلام ما دعا الا الى الله واليوم الآخر ~~وما صرف الا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها وأقبلت على ~~الله وصرفت الأوقات لاعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي يسلكه وبقدر ما ~~اتبعته صرت من أمته وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله وأعرضت عن ~~متابعته ولحقت بالذين قال الله تعالى فيهم فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ~~فإن الجحيم هي المأوى ولو خرجت عن مكمن الغرور وأنصفت من نفسك يا رجل وكلنا ~~ذلك الرجل لعلمت انك من حين تمسى الى حين تصبح لا تسعى الا فى الحظوظ ~~العاجلة ولا تتحرك الا برجل الدنيا الفانية ثم تطمع فى ان تكون غدا من أمته ~~واتباعه ويحك ما ابعد ظننا وما افحش طمعنا قال الله تعالى أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون إن الله اصطفى آدم الاصطفاء أخذ ما صفا من ~~الشيء كالاستصفا اى اختار آدم بالنفس القدسية وما يليق بها من الملكات ~~الروحانية والكمالات الجسمانية المستتبعة للرسالة فى نفس المصطفى كما فى ~~كافة الرسل عليهم السلام او فيمن يلابسه وينشأ منه كما فى مريم او اصطفاه ~~بان خلقه بيده فى احسن تقويم وبتعليم الأسماء واسجاد الملائكة إياه وإسكانه ~~الجنة واصطفى نوحا بما ذكر من الوجه الاول او اصطفاه بكونه أول من نسخ ~~الشرائع إذ لم يكن قبل ذلك تزويج المحارم حراما وباطالة ms0766 عمره وجعل ذريته هم ~~الباقين واستجابة دعوته فى حق الكفرة والمؤمنين وحمله على متن الماء واصطفى ~~آل إبراهيم وهو إسماعيل # PageV02P024 # واسحق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويفهم من اصطفائهم اصطفاء ابراهيم بطريق الاولوية واصطفى آل عمران وهو عيسى ~~وامه مريم ابنة عمران بن ماتان بن العادر بن ابى هود بن رب بابل بن ساليان ~~بن يوحنا بن اوشا بن او موذر ابن ميشك بن خارقا بن يونام بن غرزيا بن يوزان ~~بن ساقط بن ايشا بن راجقيم بن سليمان بن داود عليهما السلام بن ايشا بن ~~عويل بن سلمون بن ياعر بن ممشون بن عمياد بن دام بن حضروم بن فارض بن يهودا ~~بن يعقوب عليه السلام. وقيل آل عمران هو موسى وهارون عليهما السلام ابنا ~~عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وبين العمرانين الف ~~وثمانمائة سنة فيكون اصطفاء عيسى عليه السلام بالاندراج فى آل ابراهيم ~~والاول هو الأظهر بدليل تعقيبه بقصة مريم واصطفاء موسى وهارون عليهما ~~السلام بالانتظام فى سلك آل ابراهيم انتظاما ظاهرا على العالمين جمع عالم ~~وهو اسم لنوع من المخلوقين فيه علامة يمتاز بها عن خلافه من الأنواع كالملك ~~والجن والانس يقال عالم البر وعالم البحر وعالم الأرض وعالم السماء والمراد ~~بالعالمين اهل زمان كل واحد منهم اى اصطفى كل واحد منهم على عالمى زمانه ~~ذرية نصب على البدلية من الآلين. والذر بفتح الذال البث والتفريق وسمى نسل ~~الثقلين ذرية لان الله تعالى قد بثهم فى الأرض أو لأن الله اخرج نسل آدم ~~عليه السلام من صلبه كهيئة الذر وهو جمع ذرة وهى أصغر النمل والذرء ايضا ~~الخلق والله تعالى خلقهم وأظهرهم من العدم الى الوجود بعضها من بعض فى محل ~~النصب على انه صفته لذرية يعنى ان الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب ~~من بعض فان آل ابراهيم اعنى إسماعيل واسحق متشعبان من ابراهيم المتشعب من ~~نوح المتشعب من آدم وأولادهما الى آخر أنبياء ms0767 بنى إسرائيل والى خاتم ~~الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين متشعبون منهما وآل عمران وهو ~~موسى وهارون من ذرية ابراهيم ونوح وآدم وكذا عيسى وامه مريم عليهما السلام ~~والله سميع لا قوال العباد عليم بأعمالهم البادية والخافية فيصطفى من بينهم ~~لخدمته من يظهر استقامته قولا وفعلا على نهج قوله تعالى الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته ودلت الآية على صحة انكحة الكفار حيث ثبت نسب بعضهم من بعض بها قال ~~صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح) واعلم ان الاصطفاء أعم من ~~المحبة والخلة فيشمل الأنبياء كلهم لانهم خيرة الله وصفونه وتتفاضل فيه ~~مراتبهم كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فاخص المراتب هو ~~المحبة المشار إليها بقوله ورفع بعضهم درجات فلذلك كان أفضلهم حبيب الله ~~محمدا عليه السلام ثم الخلة التي هى صفة ابراهيم عليه السلام وأعمها الصفاء ~~الذي هو صفة آدم صفى الله عليه السلام ذرية بعضها من بعض فى الدين والحقيقة ~~إذ الولادة قسمان صورية ومعنوية فكل نبى يتبع نبيا آخر فى التوحيد والمعرفة ~~وما يتعلق بالباطن من اصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ فى زماننا هذا ~~وكما قيل الآباء ثلاثة اب ولدك واب رباك واب علمك وكما ان وجود البدن فى ~~الولادة الصورية يتولد فى رحم امه من نطفة أبيه فكذلك وجود القلب فى ~~الولادة الحقيقة يظهر فى رحم استعداد النفس من نفخة الشيخ والمعلم والى هذه ~~الولادة # PageV02P025 # أشار عيسى عليه السلام بقوله [لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين] ثم ~~اعلم ان الولادة المعنوية أكثرها تتبع الصورية فى التناسل ولذلك كان ~~الأنبياء فى الظاهر ايضا نسلا واحدا ثمرة شجرة واحدة وسببه ان الروح فى ~~الصفاء والكدورة يناسب المزاج فى القرب من الاعتدال الحقيقي وعدمه وقت ~~التكون فلكل روح مزاج يناسبه ويخصه إذ الفيض يصل بحسب المناسبة وتتفاوت ~~الأرواح فى الأزل بحسب صفوتها ومراتبها فى القرب والبعد عن الحضرة الاحدية ~~فتتفاوت الامزجة بحسبها فى الابد لتتصل بها والأبدان المتناسلة بعضها من ms0768 ~~بعض متشابهة فى الامزجة على الأكثر اللهم الا لامور عارضة اتفاقية فكذلك ~~الأرواح المتصلة بها متقاربة فى الرتبة متناسبة فى الصفة وهذا مما يقوى ان ~~المهدى يكون من نسل محمد عليه السلام. والاغذية مؤثرة فى البدن. فمن كان ~~غذائه حلالا طيبا وهيآت نفسه فاضلة نورانية ونياته صادقة حقانية جاء ولده ~~مؤمنا صديقا او وليا او نبيا. ومن كان غذائه حراما وهيآت نفسه خبيثة ~~ظلمانية ونياته فاسدة رديئة جاء ولده فاسقا او كافرا او زنديقا إذا لنطفة ~~التي يكون الولد منها متولدة من ذلك الغذاء مرباة فى تلك النفس فيناسبها ~~ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الولد سرابيه) وكان صدق مريم ~~ونبوة عيسى ببركة صدق نيتها إذ منصوب باذكر قالت امرأت عمران وهى امرأة ~~عمران بن ماثان أم مريم البتول جدة عيسى عليه السلام وهى حنة بنت فاقوذا ~~فان قلت كان لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم اكبر من موسى وهارون ولعمران بن ~~ماثان مريم البتول فما ادراك ان عمران هذا هو ابو مريم البتول دون عمران ~~ابى مريم التي هى اخت موسى وهارون قلت كفى بكفالة زكريا دليلا على انه ~~عمران ابو البتول لان زكريا بن اذن وعمران بن ماثان كانا فى عصر واحد وقد ~~تزوج زكريا بنته ايشاع اخت مريم فكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة- ~~روى- انها كانت عاقرا لم تلد الى ان عجزت فبيناهى فى ظل شجرة بصرت بطائر ~~يطعم فرخاله فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت اللهم ان لك على نذرا شكرا ان ~~رزقتنى ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه فحملت بمريم ~~وهلك عمران وهى حامل وذلك قوله تعالى رب إني نذرت لك والنذر ما يوجبه ~~الإنسان على نفسه ما في بطني عبر عن الولد بما لابهام امره وقصوره عن درجة ~~العقلاء محررا اى معتقا لخدمة بيت المقدس لا يدى عليه ولا استخدمه ولا ~~اشغله بشئ او خالصا لله ولعبادته لا يعمل عمل الدنيا ولا يتزوج فيتفرغ لعمل ~~الآخرة وكان هذا ms0769 النذر مشروعا عندهم لان الأمر فى دينهم ان الولد إذا صار ~~بحيث يمكن استخدامه كان يجب عليه خدمة الأبوين فكانوا بالنذر يتركون ذلك ~~النوع من الانتفاع ويجعلونهم محررين لخدمة المسجد ولم يكن أحد من الأنبياء ~~الا ومن نسله محرر لبيت المقدس ولم يكن يحرر الا الغلمان ولا تصح له ~~الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى فتحتاج الى الخروج ولكن حررت حنة ما فى ~~بطنها مطلقا إما لأنها بنت الأمر على تقدير الذكورة أو لأنها جعلت ذلك ~~النذر وسيلة الى طلب الولد الذكر فتقبل مني اى ما نذرته والتقبل. أخذ الشيء ~~على وجه الرضى وهذا فى الحقيقة استدعاء للولد إذ لا يتصور القبول بدون تحقق ~~المقبول بل للولد الذكر لعدم قبول # PageV02P026 # الأنثى إنك أنت السميع لجميع المسموعات التي من جملتها تضرعى ودعائى ~~العليم لكل المعلومات التي من زمرتها ما فى ضميرى لا غير فلما وضعتها اى ~~ولدت النسمة وهى أنثى قالت حنة وكانت ترجو ان تكون غلاما رب إني التأكيد ~~للرد على اعتقادها الباطل وضعتها أنثى تحسرا على ما رأته من خيبة رجائها ~~وعكس تقديرها والضمير المتصل عائد الى النسمة وأنثى حال منه والله أعلم بما ~~وضعت تعظيم من جهته تعالى لموضوعها فانها لما تحسرت وتحزنت على ان ولدت ~~أنثى قال الله تعالى انها لا تعلم قدر هذا الموهوب والله هو العالم بالشيء ~~الذي وضعته وما علق به من العجائب وعظائم الأمور فانه تعالى سيجعله وولده ~~آية للعالمين وهى جاهلة بذلك لا تعلم به فلذلك تحسرت وتحزنت وليس الذكر ~~كالأنثى مقول لله ايضا مبين لتعظيم موضوعها ورفع منزلته. واللام فيهما ~~للعهد اى ليس الذكر الذي كانت تطلبه وتتخيل فيه كمالا قصاراه ان يكون كواحد ~~من السدنة كالانثى التي وهبت لها فان دائرة علمها وامنيتها لا تكاد تحيط ~~بما فيها من جلائل الأمور فهى أفضل من مطلوبها وهى لا تعلم وهاتان الجملتان ~~من مقول الله تعالى اعتراضان بين قول أم مريم إني وضعتها أنثى وقولها وإني ~~سميتها مريم وفائدتهما التسلية لنفس حنة ms0770 والتعظيم لوضعها وإني سميتها مريم ~~من مقول حنة عطف على قولها إني وضعتها اى انى جعلت اسمها مريم وغرضها من ~~عرضها على علام الغيوب التقرب اليه تعالى واستدعاء العصمة لها فان مريم فى ~~لغتهم بمعنى العابدة وخادم الرب واظهار انها غير راجعة فى نيتها وان كان ما ~~وضعته أنثى وانها ان لم تكن خليقة بسدانة بيت المقدس فلتكن من العابدات فيه ~~وظاهر هذا الكلام يدل على ان عمران كان قدمات قبل وضع حنة مريم والا لما ~~تولت الام تسمية المولود لان العادة ان التسمية يتولاها الآباء وإني أعيذها ~~بك اى أجيرها بحفظك وذريتها عطف على الضمير المنصوب اى أولادها من الشيطان ~~الرجيم اى المطرود. واصل الرجم الرمي بالحجارة وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه ~~الا مريم وابنها) ومعناه ان الشيطان يطمع فى إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه ~~الا مريم وابنها فان الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة فتقبلها اى أخذ ~~مريم ورضى بها فى النذر مكان الذكر ربها مالكها ومبلغها الى كمالها اللائق ~~بقبول حسن بوجه حسن يقبل به النذائر وهو قبول تلك الأنثى مع أنوثتها وصغرها ~~فان المعتاد فى تلك الشريعة ان لا يجوز التحرير الا فى حق غلام عاقل قادر ~~على خدمة المسجد وهنا لما علم الله تعالى تضرع حنة قبل بنتها حال صغرها ~~وعدم قدرتها على خدمة المسجد وأنبتها نباتا حسنا مجاز عن التربية الحسنة ~~العائدة عليها مما يصلح فى جميع أحوالها ثم ان الله تعالى ذكر قبولها منها ~~وذلك لضفها وصدق نيتها فى الابتداء وحيلئها فى الانتهاء وكان فى ذلك الزمان ~~اربعة آلاف محرر لم يشتهر خبر أحد منهم اشتهار خبرها. وفيه تنبيه للعبد على ~~ان يرى من نفسه التقصير بعد جهدها ليقبل الله عملها لاظهار إفلاسها وإضمار ~~إخلاصها رزقنا الله وإياكم # طريقت همينست كاهل يقين ... نكو كار بودند وتقصير بين # PageV02P027 # واعلم انه سبحانه قطع السائرين له وهم المريدون والواصلين اليه وهم ms0771 ~~المرادون عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم. اما السائرون فلأنهم لم يتحققوا ~~الصدق مع الله فيها فانقطعوا اليه برؤية تقصيرهم. واما الواصلون فلأنه ~~غيبهم شهوده عنها لانه الفعال وهم آلة مسخرة. # ولما دخل الواسطي نيسابور سأل اصحاب الشيخ ابى عثمان المغربي بم يأمركم ~~شيخكم قالوا كان يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها فقال أمركم ~~بالمجوسية المحضة هلا آمركم بالغيبة عنها بشهود منشئها ومجريها. قال ~~القشيري وانما أراد الواسطي صيانتهم عن محل الاعجاب لا تعريجا فى أوطان ~~التقصير او تجويزا للاخلال بأدب من الآداب. قال النهر جورى من علامة من ~~تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى إخلاصه والغفلة فى أذكاره ~~والنقصان فى صدته والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فتكون جميع ~~أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل ~~ما دونه. قال الشيخ ابو العباس رضى الله عنه فى اشارة قوله تعالى يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل يولج المعصية فى الطاعة ويولج ~~الطاعة فى المعصية يطيع العبد الطاعة فيعجب بها ويعتمد عليها ويستصغر من لم ~~يفعلها ويطلب من الله العوض عليها فهذه حسنة أحاطت بها سيئات ويذنب الذنب ~~فيلجأ الى الله فيه ويستصغر نفسه ويستعظم من لم يفعله فهذه سيئة أحاطت بها ~~حسنات فايتهما الطاعة وأيتهما المعصية فعلى السالك ان يجتهد فى الطاعات ولا ~~يغتر بالعبادات لعله يصل الى غاية الغايات فى روضات الجنات # چه زرها بخاك سيه در كنند ... كه باشد كه روزى مسى زر كنند # يعنى ان المشتغلين بتحصيل صنعة الكيمياء يجعلون دنانير كثيرة تحت التراب ~~اى يبذلونها لتحصيلها ويفرقونها فى أسبابها كى يصير النحاس فى أيديهم ذهبا ~~بحتا ويتشرفوا بوصولها # زر از بهر چيزى خريدن نكوست ... چه خواهى خريدن به از وصل دوست # فالسعى فى الأعمال انما هو لطلب رضى الله ووصول جنابه وهو الذي يبذل فى ~~طريقه المال والروح لينفتح باب الفتوح. قال الشيخ الشاذلى قدس سره فى لطائف ~~المنن واعلموا ان الله أودع أنوار ms0772 الملكوت فى اصناف الطاعات فأى من فاته من ~~الطاعات صنف او اغوزه من الموافقات جنس فقد فقد من النور بمقدار ذلك ولا ~~تهملوا شيأ عن الطاعات ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات ولا ترضوا لا ~~نفسكم بمارضى به المدعون بحر الحقائق على ألسنتهم وخلوا أنوارها من قلوبهم ~~انتهى. فينبغى للعبد ان يواظب على اصناف الطاعات وينساها بعد ما عملها كيلا ~~يبطلها العجب لانه يقال حفظ الطاعة أشد من فعلها لان مثلها كمثل الزجاج ~~يسرع اليه الكسر ولا يقبل الجبر وكذا الخيرات إذا أزيلت بالمخالفات وكفلها ~~زكريا الفعل لله تعالى بمعنى وضمنها الله الى زكريا وجعله كافلالها وضامنا ~~لمصالحها قائما بتدابير أمورها والكافل هو الذي ينفق على انسان ويهتم ~~بإصلاح مصالحه وفى الحديث (انا وكافل اليتيم كهاتين) وهو زكريا بن اذن بن ~~مسلم بن صدون من أولاد سليمان عليه السلام ابن داود عليه السلام- روى- ان ~~حنة حين ولدت مريم لفتها فى خرقة وحملتها الى المسجد ووضعتها عند الأحبار ~~أبناء هارون وهم فى بيت المقدس كالحجبة فى الكعبة فقالت لهم دونكم هذه ~~النذيرة اى خذوها # PageV02P028 # فتنافسوا فيها لانها كانت بنت امامهم وصاحب قربانهم فان بنى ماثان كانت ~~رؤس بنى إسرائيل وملوكهم فقال لهم زكريا انا أحق بها عندى خالتها فقالوا لا ~~حتى نقرع عليها فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين الى نهر قيل هو نهر الأردن ~~فالقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحى على ان كل من ارتفع قلمه ~~فهو الراجح فالقوا ثلاث مرات ففى كل مرة يرتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت ~~أقلامهم فتكفلها. قال الشيخ فى تفسيره وهو معنى قوله فتقبلها ربها الآية ~~كلما اى كل وقت دخل عليها اى على مريم زكريا فاعل دخل المحراب اى فى ~~المحراب قيل بنى لها محرابا فى المسجد اى غرفة تصعد إليها بسلم او المحراب ~~اشرف المجالس ومقدمها كانها وضعت فى اشرف موضع من بيت المقدس او كانت ~~مساجدهم تسمى المحاريب- روى- انها لا يدخل عليها الا هو وحده فاذا خرج غلق ~~عليها سبعة أبواب فكلما دخل وجد ms0773 عندها رزقا اى نوعا منه غير معتاد إذ كان ~~ينزل ذلك من الجنة وكان يجد عندها فى الصيف فاكهة الشتاء وفى الشتاء فاكهة ~~الصيف ولم ترضع ثديا قط قال كأنه قيل فماذا قال زكريا عليه السلام عند ~~مشاهدة هذه الآية فقيل قال يا مريم أنى لك هذا اى من اين يجيئ لك هذا الذي ~~لا يشبه أرزاق الدنيا وهو آت فى غير حينه والأبواب مغلقة عليك لا سبيل ~~للداخل # به إليك قالت مريم وهى صغيرة لا قدرة لها على فهم السؤال ورد الجواب قيل ~~تكلمت وهى صغيرة كما تكلم عيسى وهو فى المهد هو من عند الله فلا تعجب ولا ~~تستبعد إن الله يرزق من يشاء ان يرزقه بغير حساب اى بغير تقدير لكثرته او ~~بلا محاسبة او من حيث لا يحتسب وهو تعليل لكونه من عند الله اما من تمام ~~كلامها فيكون فى محل النصب واما من كلامه عز وجل فهو مستأنف. وفى الآية ~~دليل على جواز الكرامة للاولياء ومن أنكرها جعل هذا إرهاصا وتأسيسا لرسالته ~~عليه السلام. عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جاع فى زمن قحط فاهدت له ~~فاطمة رضى الله عنها رغيفين وبضعة لحم اثرته بها فرجع بها إليها وقال (هلمى ~~يا بنية) فكشفت عن الطبق فاذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت انها نزلت ~~من عند الله فقال لها صلى الله عليه وسلم (أنى لك هذا) فقالت هو من عند ~~الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال صلى الله عليه وسلم (الحمد لله ~~الذي جعلك شبيهة بسيدة بنى إسرائيل) ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا والحسنين رضى الله عنهم وجمع اهل بيته عليه فاكلوا وشبعوا وبقي الطعام ~~كما هو فاوسعت فاطمة رضى الله عنها على جيرانها. وقد ظهر على السلف رضى ~~الله عنهم من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم من الكرامات. قال سهل بن ~~عبد الله رضى الله عنه اكبر الكرامات ان تبدل خلقا مذموما من اخلاقك. قال ms0774 ~~الشيخ ابو العباس رحمه الله ليس الشأن من تطوى له الأرض فاذا هو بمكة ~~وغيرها من البلدان انما الشأن من تطوى عنه أوصاف نفسه. وقيل لابى يزيد ان ~~فلانا يمشى على الماء قال الحوت اعجب منه إذ هو شأنه. فقيل له ان فلانا ~~يمشى فى الهواء قال الطير اعجب من ذلك إذ هو حاله. قيل له كان فلان يمشى ~~الى مكة ويرجع من يومه قال إبليس اعجب من ذلك إذ هو حاله تطوى له الأرض ~~كلها فى لحظة وهو فى لعنة الله فالطى الحقيقي ان تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ~~ترى الآخرة اقرب إليك منك لان الأرض تطوى لك فاذا # PageV02P029 # أنت حيث شئت من البلاد لان هذا ربما جر الى الاغترار وذلك يؤدى للتعلق ~~بالواحد القهار- وحكى- عن ابى عنوان الواسطي قال انكسرت السفينة وبقيت انا ~~وامرأتى أياما على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بي فقالت يقتلنى ~~العطش فرفعت رأسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب وفيها كوز ~~من ياقوت احمر وقال هاك اشربا قال فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو أطيب من ~~المسك واحلى من العسل فقلت من أنت يرحمك الله قال انا عبد لمولاك فقلت بم ~~وصلت الى هذا فقال تركت هواى لمرضاته فاجلسنى فى الهواء ثم غاب عنى فلم ~~أره. وحج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضى الله عنهما فعرض لهما سبع فقال ~~سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع فقال لا تخف وأخذ شيبان اذنيه فعركهما ~~فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال لولا مخافة الشهرة لما ~~وضعت زادى الأعلى ظهره حتى آتى مكة # تو هم كردن از حكم داور مپيچ ... كه كردن نه پيچد ز حكم تو هيچ # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # هنالك اى حيث كان قاعدا عند مريم فى المحراب ولما رأى زكريا عليه السلام ~~حال مريم فى كرامتها على الله ومنزلتها رغب فى ان يكون له من ايشاع ولد مثل ms0775 ~~ولد أختها حنة فى النجابة والكرامة على الله وان كانت عاقرا عجوزا فقد كانت ~~أختها كذلك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك اى أعطني من محض قدرتك من ~~غير وسط معتاد ذرية طيبة اى ولدا صالحا مباركا تقيا رضيا مرضيا. والذرية ~~النسل تقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد هاهنا ولد واحد. ~~والطيب هو الذي تستطاب أفعاله وأخلاقه فلا يكون فيه امر يستخبث ويعاب إنك ~~سميع الدعاء اى مجيبه كما فى قولهم سمع الله لمن حمده وهذا لان من لم يجب ~~فكأنه لم يسمع. فان قيل ان زكريا كان عالما ان فى قدرة الله ذلك قبل رؤية ~~حال مريم فهلا سأل قبل ذلك. قلنا قد يزداد الإنسان رغبة فى الشيء إذا عاينه ~~وان كان عالما به قبله فنادته الملائكة اى جبرائيل وحكم الواحد من الجنس قد ~~ينسب الى الجنس نفسه نحو فلان يركب الخيل وانما يركب واحدا من افرادها ولما ~~كان جبرائيل رئيسهم عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له وهو حال من مفعول ~~النداء اى والحال ان زكريا عليه السلام قائم يصلي في المحراب اى فى المسجد ~~او فى غرفة مريم أن الله مفعول ثان لنادته اى بان الله تعالى يبشرك بيحيى ~~اى بولد اسمه يحيى لانه حيى به رحم امه ولانه تحيى به المجالس من وعظه ~~والتقدير بولادة ولد اسمه يحيى فان التبشير لا يتعلق بالأعيان مصدقا بكلمة ~~من الله اى بعيسى عليه السلام. وانما سمى كلمة لانه وجد بكلمة كن من غير اب ~~فشابه البديعيات التي هى عالم الأمر وهو أول من آمن بعيسى وصدق بانه كلمة ~~الله وروح منه ويسمى روحا ايضا لانه تعالى احيى به من الضلالة كما يحيى ~~الإنسان بالروح. قال السدى لقيت أم يحيى أم عيسى فقالت يا مريم أشعرت بحبلى ~~فقالت مريم وانا ايضا حبلى قالت فانى وجدت ما فى بطني يسجد لما فى بطنك ~~فذلك قوله تعالى مصدقا إلخ وكان يحيى اكبر من عيسى بستة أشهر # PageV02P030 # ثم قتل يحيى ms0776 قبل ان رفع عيسى الى السماء وسيدا عطف على مصدقا اى رئيسا ~~يسود قومه ويفوقهم فى الشرف وكان فائقا للناس قاطبة فانه لم يهم بمعصية ~~فيالها ما أسناها وحصورا اى مبالغا فى حصر النفس وحبسها عن الشهوات مع ~~القدرة- روى- انه مر فى صباه بصبيان فدعوه الى اللعب فقال ما للعب خلقت. ~~والحصور الممتنع من النساء مع القدرة عليهن وقد تزوج مع ذلك ليكون اغض ~~لبصره ونبيا اى يوحى اليه إذا بلغ هو مبلغه من الصالحين اى ناشئا منهم لانه ~~كان من أصلاب الأنبياء عليهم السلام. والصلاح صفة تنتظم الخير كله والمراد ~~به هنا ما فوق الصلاح الذي لا بد منه فى منصب النبوة البتة من أقاصي مراتبه ~~قال عند نداء الملائكة إياه وبشارتهم له بالولد بالاستفهام متعجبا من حيث ~~العادة ومسرورا بالولد رب أنى يكون لي اى كيف يحصل لى غلام وفيه دلالة على ~~انه خبر بكونه غلاما عند التبشير وقد بلغني الكبر اى أدركني كبر السن واثر ~~فى وفيه دلالة على ان كبر السن من حيث كونه من طلائع الموت طالب للانسان لا ~~يكاد يتركه قيل كان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون وامرأتي عاقر ~~اى ذات عقر وعقيم لا تلد قال اى الله كذلك اشارة الى مصدر يفعل فى قوله ~~تعالى الله يفعل ما يشاء اى ما يشاء ان يفعله من تعاجيب الأفاعيل الخارقة ~~للعادات. فالله مبتدأ ويفعل خبره والكاف فى محل النصب على انها فى الأصل ~~نعت لمصدر محذوف اى الله يفعل ما يشاء ان يفعله فعلا مثل ذلك الفعل العجيب ~~والصنع البديع الذي هو خلق الولد من شيخ فان وعجوز عاقر قال رب اجعل لي آية ~~اى علامة تدل اى تحقق المسئول او وقوع الحبل وانما سألها لان العلوق امر ~~خفى لا يوقف عليه فاراد ان يطلعه الله عليه ليتلقى تلك النعمة الجليلة منه ~~حين حصولها بالشكر ولا يؤخره الى ان يظهره ظهورا معتادا قال آيتك اى علامة ~~حدوث الولد ألا تكلم الناس اى ان لا ms0777 تقدر على تكليمهم ثلاثة أيام اى ~~متوالية مع لياليها فان ذكر الليالى او الأيام يقتضى دخول الاخرى فيها لغة ~~وعرفا وانما جعلت آيته ذلك لتخليص المدة لذكر الله وشكره قضاء لحق النعمة ~~إلا رمزا اى اشارة بيد او رأس او نحوهما وسمى الرمز كلاما لانه يؤدى ما ~~يؤدى الكلام ويفهم منه ما يفهم من الكلام فلهذا جاز الاستثناء المتصل منه ~~ثم امره تعالى بذكره لعدم منعه عن ذكر الله فقال واذكر ربك اى فى ايام ~~الحبسة شكرا لحصول التفضل والانعام كثيرا اى ذكرا كثيرا وسبح بالعشي اى ~~سبحه تعالى اى من الزوال الى الغروب والإبكار من طلوع الفجر الى الضحى قال ~~الامام فى قوله تعالى واذكر ربك كثيرا فيه قولان. أحدهما انه تعالى امر ~~بحبس لسانه عن امور الدنيا إلا رمزا فاما فى الذكر والتسبيح فقد كان لسانه ~~جيدا وكان ذلك من المعجزات الباهرة. والقول الثاني ان المراد منه الذكر ~~بالقلب وذلك لان المستغرقين فى بحار معرفة الله تعالى عادتهم فى أول الأمر ~~ان يواظبوا على الذكر اللساني مدة فاذا امتلأ القلب من نور ذكر الله سكتوا ~~باللسان وبقي الذكر بالقلب ولذلك قالوا من عرف الله كل لسانه فكان زكريا ~~عليه السلام امر بالسكوت باللسان والاستحضار معا فى الذكر والمعرفة # PageV02P031 # واستدامتهما انتهى. واعلم ان الذكر على مراتب والذكر اللساني بالنسبة الى ~~الذكر القلبي تنزل- روى- ان عيسى عليه السلام حين ترقى الى أعلى مراتب ~~الذكر جاءه إبليس فقال يا عيسى اذكر الله فتعجب عيسى من امره بالذكر مع ان ~~جبلته على المنع منه ثم ظهر انه أراد ان يغويه وينزله من مرتبة الذكر ~~القلبي الى مرتبة الذكر اللساني وذلك كان تنزلا بالنسبة الى مقامه عليه ~~السلام. فعلى العاقل ان يداوم على الاذكار آناء الليل وأطراف النهار فان ~~الذكر يدفع هوى النفس فاذا طرد ذلك من الباطن فلا سبيل للشيطان ايضا فى ~~الظاهر فتعلق أبواب المنهيات بالكليات ويتصفى القلب ويتكدر # پياپى بيفشان از آيينه كرد ... كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد # قال القشيري ms0778 فذكر اللسان به يصل العبد الى استدامة ذكر القلب والتأثير ~~للذكر فاذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل فى وصفه فى حال سلوكه. ~~قال سهل بن عبد الله رضى الله عنه ما من يوم الا والجليل سبحانه ينادى عبدى ~~ما أنصفتني أذكرك وتنسانى وأدعوك الى وتذهب الى غيرى واذهب عنك البلايا ~~وأنت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا إذا جئتنى. وقال الحسين ~~افتقدوا الحلاوة فى ثلاثة أشياء فى الصلاة والذكر والقراءة فان وجدتم والا ~~فاعلموا ان الباب مغلق. قيل إذا تمكن الذكر من القلب فان دنامنه الشيطان ~~صرخ كما يصرخ الإنسان إذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين فيقولون ما ~~لهذا فيقول قدمسه الانس. قال بعضهم وصف لى ذاكر فى اجمة فأتيته فبينما هو ~~جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة واستلب منه قطعة فغشى عليه وعلى فلما أفقت قلت ~~ما هذا فقال قيض الله هذا السبع لى فكلما داخلتنى فترة غضنى كما رأيت ~~أوصلنا الله وإياكم الى مرتبة اليقين وشرفنا بمقام التمكين واذاقنا حلاوة ~~الذكر فى كل حين وأدخلنا الجنة المعنوية مع عباده الصالحين أجمعين وإذ قالت ~~الملائكة اى اذكر وقت قول الملائكة وهو جبريل بدلالة قوله تعالى فى سورة ~~مريم فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا # اى سوى الخلق لتستأنس به وانما جمع تعظيما له لانه كان رئيس الملائكة يا ~~مريم وكلام جبريل معها لم يكن وحيا إليها فان الله يقول وما أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم ولا نبوة فى النساء بالإجماع. فكلمها شفاها كرامة لها ~~وكرامات الأولياء حق او إرهاصا لنبوة عيسى عليه السلام وهو من الرهص بالكسر ~~وهو الصف الأسفل من الجدار وفى الاصطلاح ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه ~~المعجزة كاظلال الغمام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلم الحجر والمدر ~~والرمي بالشهب وقصة الفيل وغير ذلك إن الله اصطفاك اولا حيث تقبلك من أمك ~~بقبول حسن ولم يتقبل غيرك أنثى ورباك فى حجر زكريا عليه السلام ورزقك ms0779 من ~~رزق الجنة وخصك بالكرامات السنية وطهرك من الكفر والمعصية ومن الافعال ~~الذميمة والعادات القبيحة ومن مسيس الرجال ومن الحيض والنفاس قالوا كانت ~~مريم لا تحيض ومن تهمة اليهود وكذبهم بانطاق الطفل واصطفاك آخرا على نساء ~~العالمين بان وهب لك عيسى عليه السلام من غير اب ولم يكن ذلك لاحد من ~~النساء وجعلكما آية للعالمين يا مريم اقنتي لربك اى قومى فى الصلاة وأطيلي ~~القيام # PageV02P032 # فيها له تعالى واسجدي واركعي مع الراكعين أمرت بالصلاة بالجماعة بذكر ~~أركانها القنوت وهو طول القيام والسجود والركوع مبالغة فى إيجاب رعايتها ~~وإيذانا بفضيلة كل منها واصالته. وتقديم السجود على الركوع إما لكون ~~الترتيب فى شريعتهم كذلك وإما لكون السجود أفضل اركان الصلاة وأقصى مراتب ~~الخضوع ولا يقتضى ذلك كون الترتيب الخارجي كذلك بل اللائق به الترقي من ~~الأدنى الى الأعلى واما ليقترن اركعى بالراكعين للاشعار بان من لا ركوع فى ~~صلاتهم ليسوا مصلين قيل لما أمرت بذلك قامت فى الصلاة حتى تورمت قدماها ~~وسالت دما وقيحا ذلك اى ما ذكرنا فى القصص من حديث حنة ومريم وعيسى وزكريا ~~ويحيى من أنباء الغيب اى من اخبار الغيب التي لا يوقف عليها الا بمشاهدة او ~~قراءة كتاب او تعلم من عالم او بوحي من عند الله تعالى وانعدمت الثلاثة ~~الاول فتعينت الرابعة وهو الوحى نوحيه إليك اى ننزله عليك دلالة على صحة ~~نبوتك وإلزاما على من يحاجونك من الكفار. والوحى فى القرآن لمعان للارسال ~~الى الأنبياء قال تعالى نوحي إليهم وللالهام قال تعالى وأوحينا إلى أم موسى ~~ولا لقاء المعنى المراد قال تعالى بأن ربك أوحى لها وللاشارة قال تعالى ~~فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا واصل ذلك كله الاعلام فى خفاء وما كنت ~~لديهم اى عند الذين اختلفوا وتنازعوا فى تربية مريم وهو تقرير لكونه وحيا ~~على طريقة التهكم بمنكريه اى انهم عالمون لا يشكون انك لم تقرأ كتابا ولم ~~تصحب من علم تلك الانباء حتى تسمع منهم فلم يبق الا المشاهدة وهى منتفية ~~بالضرورة ms0780 فكأنهم ادعوا هذا المحال لكونه يلزم من انكارهم الوحى اى ان لم ~~يكن بالوحى كما زعموا فلا بد من دعوى المشاهدة ولم تمكن قال ابن الشيخ فى ~~حواشيه كأنه قيل ايها المنكرون لان اوحى اليه والمتهمون فى دعوى نبوته ليس ~~لكم فى سبب الاتهام سوى احتمال المشاهدة والعيان وانه غاية السفاهة ونهاية ~~الخذلان ومن أضل ممن عدل عن الاحتمال الثابت بالمعجزات الساطعة والبراهين ~~القاطعة الى احتمال لا يذهب اليه وهم أحد وأي حالة ادعى الى الضحك ~~والاستهزاء والسخرية من حال هؤلاء انتهى إذ يلقون أقلامهم التي كانوا ~~يكتبون بها التوراة اختاروها للقرعة تبركا بها أيهم يكفل مريم متعلق بمحذوف ~~دل عليه يلقون أقلامهم اى يلقونها ينظرون او ليعلموا أيهم يكفلها وما كنت ~~لديهم إذ يختصمون اى فى شأنها تنافسا فى كفالتها وقد ذكر فيما سبق. وفى ~~الآية دلالة على فضيلة مريم حيث اصطفاها الله على نساء العالمين فان جميع ~~ما ذكر من التربية الجسمانية اللائقة بحال صغرها والتربية الروحانية ~~المتعلقة بحال كبرها لم يتفق لغيرها من الإناث. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيدة نساء العالمين مريم ثم ~~فاطمة ثم خديجة ثم آسية) حديث حسن يوافق الآية فى الدلالة على ان مريم أفضل ~~من جميع نساء العالمين. وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ~~وآسية امرأة فرعون) وهو يدل على ان هؤلاء الأربع أفضل من سائر النساء واعلم ~~ان اهل الكمال من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير هذه الأربع ومعنى ~~الكمال # PageV02P033 # التناهى فى الفضائل والبر والتقوى وحسن الخصائل والكمال فى شىء ما يكون ~~حصوله للكامل اولى من غيره والنبوة ليست اولى للنساء لان مبناها على الظهور ~~والدعوة وحالهن الاستتار ولا تكون النبوة فى حقهن كمالا بل الكمال فى حقهن ~~الصديقية وهى قريب من النبوة والصديق من صدق فى جميع أقواله وأفعاله ~~وأحواله فمن النساء ms0781 كاملات عارفات واصلات الى مقام الرجال فهن رجال فى ~~المعنى. وسئل بعضهم عن الابدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون ~~رجلا فقال لان فيهم النساء: قال بعضهم # ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال # فلا التأنيث لاسم الشمس عيب. ولا التذكير فخر للهلال ويناسب هذا ما حكى ~~ان أم محمد والدة الشيخ ابى عبد الله بن الخفيف رحمهما الله تعالى كانت من ~~العابدات القانتات وكان ابنها ابو عبد الله يحيى العشر الاخيرة من رمضان ~~ليدرك ليلة القدر ومن دأبه الملازمة الى الصلاة فوق البيت وكانت والدته ~~متوجهة الى الله فى البيت فليلة ان أخذت تظهر أنوار ليلة القدر نادت ابنها ~~ان يا محمد ان الذي تطلبه هو عندنا فتعال فنزل الشيخ فرأى الأنوار فخر على ~~قدم امه وكان يقول علمت قدر والدتي منذ شاهدت فهذه هى حال والدته فانظر كيف ~~أرشدت ابنها وكيف تفوقت عليه فى الفضل والشرف مع كثرة رياضته واجتهاده ايضا ~~فظهر ان من النساء من هى أفضل من الرجال وذلك بالوصول الى جناب القدس وليس ~~ذلك الا بحسن الاستعداد والهداية الخاصة من الله تعالى اسعدنا الله وإياكم ~~ونعوذ بالله من نساء زماننا حيث لا يرى فيهن من هى من اهل التقوى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من اهل النار لم أرهما) يعنى فى عصره عليه ~~السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده (قوم معهم سياط) يعنى أحدهما قوم فى ~~أيديهم سياط جمع سبوط (كأذناب البقر يضربون بها الناس) وهم الذين يضربون ~~بها السارقين عراة او الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها ~~بالضروب والسباب (ونساء) يعنى ثانيهما نساء (كاسيات) فى الحقيقة (عاريات) ~~فى المعنى من لباس التقوى (مميلات) اى قلوب الرجال الى الفساد (مائلات) اى ~~الى الرجال (رؤسهن كأسنمة البخت) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى ~~تشبه اسمة البخت (المائلة) من الميل لان أعلى السنام يميل لكثرة شحمه (لا ~~يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من ms0782 مسيرة كذا وكذا) اى يوجد من ~~مسيرة أربعين عاما إذ قالت الملائكة بدل من وإذ قالت الملائكة منصوب بناصبه ~~والمراد بالملائكة جبريل وجمع تعظيما له وقد مر يا مريم إن الله يبشرك اى ~~يفرحك بكلمة كائنة منه عز وجل واطلق على عيسى لفظ الكلمة بطريق اطلاق السبب ~~على المسبب لان سبب ظهوره وحدوثه هو الكلمة الصادرة منه تعالى وهى كن وحدوث ~~كل مخلوق وان كان بسبب هذه الكلمة لكن السبب المتعارف للحدوث لما كان ~~مفقودا فى حق عيسى عليه السلام كان اسناد حدوثه الى الكلمة أتم وأكمل فجعل ~~عليه السلام بهذا الاعتبار كأنه نفس الكلمة اسمه اى اسم المسمى بالكلمة ~~عبارة عن مذكر المسيح لقب من الألقاب # PageV02P034 # المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه المبارك عيسى ~~بدل من المسيح معرب من ايشوع ابن مريم صفة لعيسى وتوجه الخطاب الى مريم ~~يقتضى ان يقال عيسى ابنك الا انه قيل عيسى ابن مريم تنبيها على ان الأبناء ~~ينسبون الى الآباء لا الى الأمهات فاعلمت بنسبته إليها انه يولد من غير اب ~~فلا ينسب الا الى امه وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين فان قلت لم قيل ~~اسمه المسيح عيسى ابن مريم وهذه ثلاثة أشياء الاسم منها عيسى واما المسيح ~~والابن فلقب وصفة. قلت الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز من غيره فكانه ~~قيل الذي يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة. وفى التيسر اللقب إذا ~~عرف صار كالاسم وجيها حال من الكلمة وصح انتصاب الحال من النكرة لكونها ~~موصوفة والوجيه ذو الجاه وهو القوة والمنعة والشرف في الدنيا بالنبوة ~~والتقدم على الناس والآخرة بالشفاعة وعلو الدرجة فى الجنة ومن المقربين اى ~~عند ربه بارتفاعه الى السماء وصحبة الملائكة فيها ويكلم الناس في المهد ~~وكهلا اى يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء عليهم السلام من غير ~~تفاوت يعنى ان تكلمه فى حالة الطفولية والكهولة على حد واحد وصفة واحدة من ~~غير تفاوت بان يكون كلامه فى حال الطفولية مثل كلام الأنبياء ms0783 والحكماء لا ~~شك انه من أعظم المعجزات. قال مجاهد قالت مريم إذا خلوت انا وعيسى حدثنى ~~وحدثته فاذا شغلنى عنه انسان يسبح فى بطني وانا اسمع وتكلمه معهم دليل على ~~حدوثه لحدوث الأصوات والحروف- روى- انه لما بلغ عمره ثلاثين سنة أرسله الله ~~الى بنى إسرائيل فمكث فى رسالته ثلاثين شهرا ثم رفع الى السماء او جاءه ~~الوحى على رأس ثلاثين سنة فمكث فى نبوته ثلاث سنين وأشهرا ثم رفع. والكهل ~~من تجاوز الثلاثين الى الأربعين وقارب الشيب من اكتهل النبت قارب اليبس ~~فعلى هذا صح ان يقال انه بلغ سن الكهولة وكلم الناس فيه ثم رفع واما على ~~قول من يقول ان أول سن الكهولة أربعون سنة فلا بد ان يقال انه رفع شابا ولا ~~يكلم الناس كهلا الا بعد ان ينزل من السماء فى آخر الزمان فانه حينئذ يكلم ~~الناس ويقتل الدجال ومن الصالحين هذه الاربعة احوال مقدرة من كلمة والمعنى ~~يبشرك به موصوفا بهذه الصفات وذكر قوله ومن الصالحين بعد ذكر الأوصاف ~~المتقدمة دليل على انه لا رتبة أعظم من كون المرء صالحا لانه لا يكون المرء ~~كذلك الا بان يكون فى جميع الافعال والتروك مواظبا على النهج الأصلح ~~والطريق الأكمل ومعلوم ان ذلك يتناول جميع المقامات فى الدين والدنيا فى ~~افعال القلوب وفى افعال الجوارح قالت مريم متضرعة الى ربها رب أنى يكون اى ~~كيف يكون او من أين يكون لي ولد على وجه الاستبعاد العادي والتعجب من ~~استعظام قدرة الله فان البشرية تقتضى التعجب مما وقع على خلاف العادة إذ لم ~~تجر عادة بان يولد ولد بلا اب ولم يمسسني بشر آدمي وسمى بشرا لظهوره وهو ~~كناية عن الجماع اى والحال انى على حالة منافية للولد قال اى الله عز وجل ~~او جبريل عليه السلام كذلك اشارة الى مصدر يخلق فى قوله عز وجل الله يخلق ~~ما يشاء ان يخلقه اى الله يخلق ما يشاء ان يخلقه خلقا مثل ذلك الخلق العجيب ~~والأحداث البديع الذي هو خلق ms0784 الولد من غير اب فالكاف فى محل النصب على انها ~~فى الأصل # PageV02P035 # نعت لمصدر محذوف إذا قضى أمرا اى أراد شيأ واصل القضاء الاحكام اطلق على ~~الارادة الالهية القطعية المتعلقة بوجود الشيء لا يجابه إياه البتة فإنما ~~يقول له كن فيكون من غير ريث وهو تمثيل لكمال قدرته تعالى وسهولة تأتى ~~المقدورات حسبما تقتضيه مشيئته وتصوير لسرعة حدوثها بما علم فيها من إطاعة ~~المأمور المطيع للآمر القوى المطاع وبيان لانه تعالى كما يقدر على خلق ~~الأشياء مدرجا بأسباب ومواد معتادة يقدر على خلقها دفعة من غير حاجة الى ~~شىء من الأسباب والمواد. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان مريم رضى الله ~~عنها كانت فى غرفة قد ضربت دونها سترا إذا هى برجل عليه ثياب بيض وهو جبريل ~~تمثل لها بشرا سويا اى تام الخلق فلما رأته قالت أعوذ بالرحمن منك ان كانت ~~تقيا ثم نفخ فى جيب درعها # حتى وصلت النفخة الى الرحم فاشتملت. قال وهب وكان معها ذو قرابة يقال له ~~يوسف النجار وكان يوسف هذا يستعظم ذلك فاذا أراد ان يتهمها ذكر صلاحها وإذا ~~أراد ان يبرئها رأى ما ظهر عليها فكان أول ما كلمها ان قال لها قد دخل فى ~~صدرى شىء أردت كتمانه فغلبنى ذلك فرأيت الكلام أشقى لصدرى قالت قل قال ~~فحدثينى هل ينبت الزرع من غير بذر قالت نعم قال فهل ينبت شجر من غير اصل ~~قالت نعم قال فهل يكون ولد من غير ذكر قالت نعم ألم تعلم ان الله أنبت ~~الزرع يوم خلقه من غير بذر والبذر يومئذ انما صار من الزرع الذي أنبت الله ~~من غير بذر ألم تعلم ان الله خلق آدم وحواء من غير أنثى ولا ذكر فلما قالت ~~له ذلك وقع فى نفسه ان الذي بها شىء أكرمها الله به- روى- ان عيسى عليه ~~السلام حفظ التوراة وهو فى بطن امه وكانت مريم تسمع عيسى وهو يدرس فى بطنها ~~ثم لما شرف عالم الشهود أعطاه الله الزهادة فى الدنيا ms0785 فانه كان يلبس الشعر ~~ويتوسد الحجر ويستنير القمر وكان له قدح يشرب فيه الماء ويتوضأ فيه فرأى ~~رجلا يشرب بيده فقال لنفسه يا عيسى هذا ازهد منك فرمى القدح وكسره واستظل ~~يوما فى ظل خيمة عجوز فكان قد لحقه حر شديد فخرجت العجوز فطردته فقام وهو ~~يضحك فقال يا امة الله ما أنت أقمتني وانما أقامني الذي لم يجعل لى نعيما ~~فى الدنيا ولما رفع الى السماء وجد عنده ابرة كان يرقع بها ثوبه فاقتضت ~~الحكمة الإلهية نزوله فى السماء الرابعة وفيه اشارة الى ان السالك لا بد ~~وان ينقطع عن كل ما سوى الله ويتجرد عن العوائق حتى يسير مع الملأ الأعلى ~~ويطير الى مقام قاب قوسين او ادنى- وروى- ان موسى عليه السلام ناجى ربه ~~فقال اللهم أرني وليا من أوليائك فاوحى الله تعالى اليه ان اصعد الى جبل ~~كذا وادخل زاوية كذا فى كهف كذا حتى ترى وليي ففعل فرأى فيه رجلا ميتا توسد ~~بلبنه وفوق عورته خرقة وليس فيه شىء غيره فقال اللهم سألتك ان ترينى وليك ~~فأريتنى هذا فقال هذا هو وليي فو عزتى وجلالى لا ادخله الجنة حتى أحاسبه ~~باللبنة والخرقة من اين وجدهما فحال اولياء الله الافتخار بالفقر وترك ~~الدنيا والصبر على ما قدره الله # صبر باشد مشتهاى زيركان ... هست حلوا آرزوى كودكان # هر كه صبر آورد كردون بر رود ... هر كه حلوا خورد او پس تر رود # فالقوة الروحانية التي بها يصير الإنسان كالملائكة انما تحصل بالصبر عن ~~المشتهيات فانظر الى حال # PageV02P036 # عيسى عليه السلام يكفك فى هذا اعتبارا ومن الله التوفيق الى الاعراض عن ~~حطام الدنيا وقطع التعلق من الدارين قطعا ويعلمه كلام مستأنف اى ويعلم الله ~~عيسى الكتاب اى الكتابة والخط بالقلم بالإلهام والوحى وكان احسن الناس خطا ~~فى زمانه والحكمة اى العلوم العقلية والشرعية وتهذيب الأخلاق لان كمال ~~الإنسان فى ان يعرف الحق لذاته والخير لاجل العمل به ومجموعهما هو المسمى ~~بالحكمة والتوراة والإنجيل فيحفظهما عن ظهر القلب وهذا الكلام اعنى ms0786 يعلمه ~~إلخ سيق تطبيبا لقلب مريم وازاحة لما أهمها من خوف اللائمة لما علمت انها ~~تلد من غير زوج ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل اى يكلمهم وقال بعض اليهود ~~انه كان مبعوثا الى قوم مخصوصين وكان أول أنبياء بنى إسرائيل يوسف وآخرهم ~~عيسى عليهما السلام أني قد جئتكم معمول لرسول لما فيه من معنى النطق اى ~~رسولا ناطقا بأنى قد جئتكم ملتبسا بآية عظيمة كائنة من ربكم وهى ما ذكر ~~بعده من خلق الطير وغيره أني أخلق بدل من انى قد جئتكم اى اقدر وأشكل لانه ~~قد ثبت ان العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع فوجب ان يكون بمعنى ~~التقدير والتسوية لكم اى لا جلكم بمعنى التحصيل لايمانكم ورفع تكذيبكم إياي ~~من الطين شيأ كهيئة الطير اى متل صورة الطير فأنفخ فيه الضمير للكاف اى فى ~~ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير فيكون طيرا حيا طيارا كسائر الطيور بإذن ~~الله بامره تعالى أشار بذلك الى ان إحياءه من الله تعالى لا منه لان الله ~~هو الذي خلق الموت والحياة فهو يخلق الحياة فى ذلك الجسم بقدرته عند نفخ ~~عيسى عليه السلام فيه على سبيل اظهار المعجزات- روى- ان عيسى عليه السلام ~~لما ادعى النبوة واظهر المعجزات طالبوه بخلق خفاش فاخذ طينا وصوره ثم نفخ ~~فيه فاذا هو يطير بين السماء والأرض. قال وهب كان يطير ما دام الناس ينظرون ~~اليه فاذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الله قيل انما ~~طلبوا خلق الخفاش لانه اعجب من سائر الخلق ومن عجائبه انه لحم ودم يطير ~~بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الحيوان من الطيور ~~ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ولا يبصر فى ضوء النهار ولا فى ظلمة الليل ~~وانما يرى فى ساعتين ساعة بعد غروب الشمس وساعة بعد طلوع الفجر قبل ان يسفر ~~جدا ويضحك كما يضحك الإنسان وله أسنان ويحيض كما تحيض المرأة ولما دل ~~القرآن على ان عيسى عليه السلام انما ms0787 تولد من نفخ جبريل فى مريم وجبريل روح ~~محض وروحانى محض فلا جرم كانت نفخة عيسى سببا للحياة والروح وأبرئ اى أشفي ~~وأصحح الأكمه اى الذي ولداعمى. قال الزمخشري لم يوجد فى هذه الامة اكمه غير ~~قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير والأبرص وهو الذي به برص اى بياض فى ~~الجلد يتطير به وإذا استحكم فلا برء له ولا يزول بالعلاج ولم تكن العرب ~~تنفر من شىء نفر تهامنه. وانما خصهما بالذكر للشفاء لانهما مما أعيى ~~الأطباء فى تداويهما وكانوا فى غاية الحذاقة فى زمن عيسى عليه السلام ~~وسألوا الأطباء عنهما. فقال جالينوس وأصحابه إذا ولد أعمى لا يبرأ بالعلاج ~~وكذا الأبرص إذا كان بحال لوغرزت الابرة فيه لا يخرج منه الدم لا يقبل # PageV02P037 # العلاج فرجعوا الى عيسى وجاؤا بالاكمه والأبرص فمسح يده بعد الدعاء ~~عليهما فابصر الأعمى وبرئ الأبرص فآمن به البعض وجحد البعض وقالوا هذا سحر- ~~روى- انه ابرأ فى يوم واحد خمسين الفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم ~~يطق أتاه عيسى عليه السلام وكان يداويهم بالدعاء وحده على شرط الايمان ثم ~~قال عيسى عليه السلام وأحي الموتى بإذن الله فسألوا جالينوس عنه فقال الميت ~~لا يحيى بالعلاج فان كان هو يحيى الموتى فهو نبى وليس بطبيب فطلبوا ان يحيي ~~الموتى فاحيى اربعة انفس احيى العازر وكان صديقا له فارسل أخته الى عيسى ان ~~أخاك العازر يموت فائته فكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة ايام فآتاه هو وأصحابه ~~فوجدوه قدمات منذ ثلاثة ايام فقال لاخته انطلقي بنا الى قبره فانطلقت معهم ~~الى قبره وهو فى صخرة مطبقة فقال عيسى عليه السلام اللهم رب السموات السبع ~~والأرضين السبع انك أرسلتني الى بنى إسرائيل ادعوهم الى دينك وأخبرهم انى ~~احيى الموتى فاحى العازر فقام العازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له ~~واحيى ابن عجوز مر به ميتا على عيسى على سرير يحمل فدعا الله عيسى فجلس على ~~سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ms0788 ورجع الى اهله ~~فبقى وولد له واحيى ابنة العاشر الذي يأخذ العشور قيل له احيها وقد ماتت ~~أمس فدعا الله تعالى فعاشت وبقيت وولد لها فقالوا يحيى من كان قريب العهد ~~من الموت فلعلهم لم يموتوا بل أصابتهم سكتة فاحى لنا سام بن نوح فقال عيسى ~~دلونى على قبره فخرج والقوم معه حتى انتهى الى قبره فدعا الله تعالى بالاسم ~~الأعظم فخرج من قبره وقد شاب رأسه فقال عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن فى زمانك ~~شيب قال يا روح الله لما دعوتنى سمعت صوتا يقول أجب روح الله فظننت ان ~~القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسى فسأله عن النزع فقال يا روح الله ان ~~مرارته لم تذهب عن حنجرتى وقد كان من وقت موته اكثر من اربعة آلاف سنة فقال ~~للقوم صدقوه فانه نبى فآمن به بعضهم وكذبه آخرون ثم قال له مت قال بشرط ان ~~يعيذنى الله من سكرات الموت فدعا الله ففعل ثم طلبوا آية اخرى دالة على ~~صدقه فقال وأنبئكم بما تأكلون من انواع المآكل وما تدخرون اى وما تخبئون ~~للغد في بيوتكم فكان يخبر الرجل بما أكل قبل وبما يأكل بعد ويخبر الصبيان ~~وهو فى المكتب بما يصنع أهلهم وبما يأكلون ويخبأون لهم وكان الصبى ينطلق ~~الى اهله ويبكى عليهم حتى يعطوه ما خبأوا له ثم قالوا لصبيانهم لا تلعبوا ~~مع هذا الساحر وجمعوهم فى بيت فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا ليسوا ~~فى هذا البيت فقال فمن فى هذا البيت قالوا خنازير فقال عليه السلام كذلك ~~يكونون فاذاهم خنازير إن في ذلك اى ما ذكر من الخوارق والأمور العظام لآية ~~عظيمة لكم دالة على صحة رسالتى دلالة واضحة إن كنتم مؤمنين انتفعتم بها ~~ومصدقا اى قد جئتكم ملتبسا بآية إلخ ومصدقا لما بين يدي اى لما تقدمنى من ~~التوراة اى موافقا على ما كان قبلى وجئتكم لأحل لكم لان أرخص لكم بعض الذي ~~حرم عليكم اى فى شريعة موسى عليه السلام من ms0789 لحوم السمك ولحوم الإبل والشحوم ~~والثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يتصل بالأمعاء ولحم كل ذى ظفر فاحل لهم عيسى ~~من السمك والطير ما لا اصطبة له وهى شوكة # PageV02P038 # الحائك التي بها يسوى السد او اللحمة وجئتكم ملتبسا بآية من ربكم ببرهان ~~بين شاهد على صحة رسالتى فاتقوا الله فى عدم قبولها ومخالفة مدلولها ~~وأطيعون فيما آمركم به وانها كم عنه بامر الله تعالى وتلك الآية هى قوله إن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه ولا تعصوه بالشرك هذا اى الايمان بالله ورسوله ~~والطاعة صراط مستقيم طريق سوى يؤدى صاحبه الى الجنة وهو الحق الصريح الذي ~~اجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية بينة على انه عليه السلام من جملتهم فقوله ~~إن الله ربي وربكم اشارة الى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي ~~غايته التوحيد وقال فاعبدوه اشارة الى استكمال القوة العلمية فانه يلازم ~~الطاعة التي هى الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك بان بين ~~ان الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله صلى ~~الله عليه وسلم (قل آمنت ثم استقم) فالعلم والعمل من مبادى الاستقامة فعليك ~~بالتمسك بالحجة القوية. وسئل الجنيد كيف السبيل الى الانقطاع الى الله فقال ~~بتوبة تزيل الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر ~~الله تعالى على اختلاف الأوقات واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من ~~الأمل قيل له فبماذا يصل العبد الى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد. ~~وقال الحسن البصري رضى الله عنه ما طلب رجل هذا الخير يعنى الجنة الا اجتهد ~~ونحل وذبل واستمر واستقام حتى يلقى الله تعالى اما ترى الى قوله تعالى إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. واعلم ان الاستقامة لا يطيقها الا ~~الأكابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين ~~يدى الله تعالى على حقيقة الصدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يكونن أحدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالاجير السوء ان لم يعط لم يعمل) ~~قيل ms0790 ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة لان ذلك مكابرة مع الربوبية وانما ~~المراد ان لا يطلب بالعمل فعلامة العبد الأديب ان يستمر على الطاعة فى باب ~~مولاه ولا ينظر الى شىء سواه لا الى الجنة ولا الى النار فاذا جرد عمله ~~وتوحيده عن الأغراض فقد استقام واتخذ الصراط المستقيم مذهبا والإرشاد الى ~~هذا الطريق انما يفيد لمن كان له استعداد ازلى وقابلية اصلية فبالتربية ~~يصير العبد قابل أنوار الصفات الالهية ويخرج من الظلمات البشرية فعليك ~~بخدمة الكاملين والاستقامة فى طريق اليقين # ز خود بهترى جوى وفرصت شمار ... كه با چون خودى كم كنى روزكار # وفى الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطبا لحبيبه عليه السلام فبهداهم اقتده ~~وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى الله تعالى ألا ترى الى قوله تعالى ~~حكاية عن عيسى عليه السلام فاتقوا الله وأطيعون فاذا داوم العبد الاتباع ~~يصل الى الاستقامة فانها ليست مما يحصل فى أول الأمر: قال مولانا جلال ~~الدين الرومي قدس سره العزيز # سالها بايد كه اندر آفتاب ... لعل يابد رنك ورخشانى وتاب # فلما الفاء فصيحة تفصح عن تحقق جميع ما قالته الملائكة وخروجه من القوة ~~الى الفعل كأنه قيل فحملته فولدته فكان كيت وكيت وقال ذيت وذيت أحس عيسى ~~أحس استعارة للعلم اليقيني الذي لا شبهة فيه كالاحساس وهو وجدان الشيء ~~بالحاسة كأنه قبل # PageV02P039 # فلما علم منهم الكفر علما لا شبهة فيه كما يدرك بالحواس من الضروريات ~~منهم الكفر اى من بنى إسرائيل وأرادوا قتله وانهم لا يزدادون على رؤية ~~الآيات الا الإصرار على الجحود قال لخلص أصحابه مستنصرا على الكفار من ~~أنصاري الأنصار جمع نصير إلى الله متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء اى من ~~انصارى متوجها الى الله ملتجئا اليه ومن أعواني على اقامة الدين قال ~~الحواريون جمع حوارى يقال فلان حوارى فلان اى صفوته وخاصته وهم اثنا عشر ~~بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادى السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من ~~الصباغين والكل سموا بالحواريين لانهم كانوا أنصار عيسى عليه ms0791 السلام ~~وأعوانه والمخلصين فى محبته وطاعته نحن أنصار الله اى أنصار دينه ورسوله ~~قال تعالى إن تنصروا الله ينصركم والله ينصر من ينصر دينه ورسله آمنا بالله ~~استئناف جار مجرى العلة لما قبله فان الايمان به تعالى موجب لنصرة دينه ~~والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه واشهد بأنا مسلمون مخلصون فى الايمان ~~منقادون لما تريد من امر نصرتك طلبوا منه عليه السلام الشهادة بذلك يوم ~~القيامة يوم تشهد الرسل عليهم السلام لأممهم إيذانا بان مرمى غرضهم السعادة ~~الاخروية ربنا آمنا بما أنزلت من الإنجيل على عيسى وهو تضرع الى الله تعالى ~~وعرض لهم عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة فى اظهار أمرهم واتبعنا ~~الرسول اى عيسى على دينه فى كل ما يأتى ويذر من امور الدين فيدخل فيه ~~الاتباع فى النصرة دخولا أوليا فاكتبنا مع الشاهدين اى مع الذين يشهدون ~~بوحدانيتك او مع الأنبياء الذين يشهدون لاتباعهم او مع امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فانهم شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول اكتبنا. وفيه ~~اشارة الى ان كتاب الأبرار انما يكون فى السموات مع الملائكة قال تعالى كلا ~~إن كتاب الأبرار لفي عليين فاذا كتب الله ذكرهم مع الشهداء المؤمنين كان ~~ذكرهم مشهورا فى الملأ الأعلى وعند الملائكة المقربين ومكروا اى الذين علم ~~عيسى كفرهم من اليهود بان وكلوا به من يقتله غيلة وهو ان يخدعه فيذهب به ~~الى موضع فاذا صار اليه قتله ومكر الله بان رفع عيسى عليه السلام والقى ~~شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل والله خير الماكرين أقواهم مكرا وانفذهم ~~كيدا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب- روى- ان ملك بنى إسرائيل ~~لما قصد قتله عليه السلام امره ان يدخل بيتا فيه روزنة فرفعه جبريل عليه ~~السلام من تلك الروزنة الى السماء وكساه الله الريش والبسه النور وقطع عنه ~~لذة المطعم والمشرب وطارمع الملائكة حول العرش وكان إنسيا ملكيا سماويا ~~ارضيا ثم قال الملك لرجل خبيث منهم ادخل عليه فاقتله فدخل البيت ms0792 فالقى الله ~~عز وجل شبهه عليه السلام عليه فخرج يخبرهم انه ليس فى البيت فقتلوه وصلبوه ~~ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن صاحبنا فان كان هذا عيسى فاين ~~صاحبنا وان كان صاحبنا فاين عيسى فوقع بينهم مقال عظيم ولما صلب المصلوب ~~جات مريم ومعها امرأة ابرأها الله من الجنون بدعاء عيسى وجعلتا تبكيان على ~~المصلوب فأنزل الله عيسى عليه السلام فجاءهما فقال على من تبكيان قالتا ~~عليك فقال ان الله رفعنى ولم يصبنى الا خيروان هذا شىء شبه لهم فلما كان ~~بعد سبعة ايام قال الله لعيسى اهبط الى # PageV02P040 # المجدلانية على موضع فى جبلها فانه لم يبك عليك أحد بكاءها ولم يحزن أحد ~~حزنها ثم استجمع الحواريين فبثهم اى فاجعلهم متفرقين فى الأرض دعاة الى ~~الله فاهبطه الله عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريون ~~فبثهم فى الأرض دعاة ثم رفعه الله اليه وتلك الليلة هى الليلة التي تدخن ~~فيها النصارى فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى ~~إليهم فذلك قوله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين والمكر من المخلوقين ~~الخبث والخديعة والحيلة والمكر من الله استدراج العبد واخذه بغتة من حيث لا ~~يعلم فيها ايها العبد خف من وجود احسان مولاك إليك ودوام اساءتك معه فى ~~دوام الطفه بك وعطفه عليك ان يكون ذلك استدراجا لك حتى تقف معها وتغتر بها ~~وتفرح بما أوتيت فتؤخذ بغتة قال الله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. ~~قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها ~~فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا. وقال ابو العباس ابن عطاء ~~يعنى كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة ~~ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيئ الأدب بإظهار دعوى او تورط فى بلوا ~~فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه إهمالا فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع ~~الامداد وأوجب الابعاد اعتبارا بالظاهر من الأمر من ms0793 غير تعريج على ماوراء ~~ذلك وما ذاك الا لفقد نور بصيرته او ضعف نورها وإلا فقد يقطع المدد عنه من ~~حيث لا يشعر حتى ربما ظن انه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد ~~الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان قال عليه ~~السلام (من استوى يوماه فهو مغبون) ولو لم يكن من الابعاد الا ان يخليك وما ~~تريد فيصرفك عنه بمرادك هذا والعياذ بالله مكر وخسران. وعن ابن حنبل انه ~~كان يوصى بعض أصحابه فقال خف سطوة العدل وارج رقة الفضل ولا تأمن من مكره ~~تعالى ولو أدخلك الجنة ففى الجنة وقع لا بيك آدم ما وقع وقد يقطع بأقوام ~~فيها فيقال لهم كلوا واشربوا هنيأ بما أسلفتم فى الأيام الحالية فقطعهم ~~بالأكل والشرب عنه وأي مكر فوق هذا وأي خسران أعظم منه إذ قال الله اى اذكر ~~وقت قول الله يا عيسى إني متوفيك اى مستوفى أجلك ومعناه انى عاصمك من ان ~~يقتلك الكفار ومؤخرك الى أجل كتبته لك ومميتك ختف انفك لاقتلا بايديهم ~~ورافعك الآن إلي اى الى محل كرامتى ومقر ملائكتى وجعل ذلك رفعا اليه ~~للتعظيم ومثله قوله إني ذاهب إلى ربي وانما ذهب ابراهيم عليه السلام من ~~العراق الى الشام وقد يسمى الحاج زوار الله والمجاورون جيران الله وكل ذلك ~~للتفخيم فانه تعالى يمتنع كونه فى المكان ومطهرك اى مبعدك ومنحيك من الذين ~~كفروا اى من سوء جوارهم وخبث صحبتهم ودنس معاشرتهم. قيل سينزل عيسى عليه ~~السلام من السماء على عهد الدجال حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية فيفيض المال حتى لا يقبله أحد ويهلك فى زمانه الملل كلها الا ~~الإسلام ويقتل الدجال ويتزوج بعد قتله امرأة من العرب وتلد منه ثم بموت هو ~~بعد ما يعيش أربعين سنة من نزوله فيصلى عليه المسلمون لانه سأل ربه ان ~~يجعله من هذه الامة فاستجاب الله دعاءه وجاعل الذين اتبعوك وهم # PageV02P041 # المسلمون لانهم متبعوه فى ms0794 اصل الإسلام وان اختلفت الشرائع دون الذين ~~كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى فوق الذين كفروا وهم الذين مكروا به ~~عليه السلام ومن يسير بسيرتهم من اليهود فان اهل السلام فوقهم ظاهرين ~~بالعزة والمنعة والحجة إلى يوم القيامة غاية للجعل لا على معنى ان الجعل ~~ينتهى حينئذ ويتخلص الكفرة من الذلة بل على معنى ان المسلمين بعلونهم الى ~~تلك الغاية فاما بعدها فيفعل الله تعالى بهم ما يريد ثم إلي مرجعكم اى ~~رجوعكم بالبعث والضمير لعيسى عليه السلام وغيره من المتبعين له والكافرين ~~به على تغليب المخاطب على الغائب فى ضمن الالتفات فانه ابلغ فى التبشير ~~والانذار فأحكم بينكم يومئذ اثر رجوعكم الى فيما كنتم فيه تختلفون من امور ~~الدين فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا بالسيف والسبي وأخذ ~~الجزية وإيصال الأمراض والمصائب فانها من العقوبات فى حق الكافر ومن ~~المثوبات فى حق المؤمن لانها ابتلاء محض له والآخرة بعذاب النار وما لهم من ~~ناصرين يخلصونهم من عذاب الله فى الدارين وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع ~~اى ليس لواحد منهم ناصر واحد وأما الذين آمنوا بما أرسلت به وعملوا ~~الصالحات كما هو ديدن المؤمنين فيوفيهم أجورهم اى يعطيهم أجور أعمالهم ~~كاملة ولعل الالتفات الى الغيبة للايذان بما بين مصدرى التعذيب والاثابة من ~~الاختلاف من حيث الجلال والجمال والله لا يحب الظالمين اى يبغضهم ولا يرضى ~~عنهم ذلك اشارة الى ما سلف من نبأ عيسى عليه السلام وغيره نتلوه عليك اى ~~نقرأه عليك يا محمد وأسند تلاوته الى نفسه مع ان التالي هو الملك المأمور ~~بها على طريق اسناد الفعل الى السبب الآمر وفيه تعظيم بليغ وتشريف عظيم ~~للملك وانما حسن ذلك لان تلاوة جبريل لما كانت بامره تعالى من غير تفاوت ~~أصلا أضيف ذلك اليه تعالى من الآيات حال من الضمير المنصوب اى من العلامات ~~الدالة على ثبوت رسالتك لانها اخبار لا يعلمها إلا قارئ الكتاب او من يوحى ~~اليه فظاهر انك لا تكتب ولا تقرأ فبقى ان ms0795 ذلك من الوحى والذكر اى القرآن ~~الحكيم اى المشتمل على الحكم او المحكم الممنوع من تطرق الخلل اليه ~~والاشارة ان الله تعالى قال لعيسى عليه السلام يا عيسى إني متوفيك عن ~~الصفات النفسانية والأوصاف الحيوانية ورافعك إلي بجذبات العناية فمن لم يصر ~~فانيا عما سوى الله لا يكون له وصول الى مقام معرفة الله فعيسى لما رفع الى ~~السماء صارت له حالة كحال الملائكة فى زوال الشهوات والغضب والأخلاق ~~الذميمة. فعلى السالك ان ينهى نفسه عن الهوى ويتبع طريق الهدى ويعتبر ~~بالآيات والذكر الحكيم كى يصل الى النعيم المقيم ويجتنب الظلم فان الله ~~تعالى قال والله لا يحب الظالمين اى الذين يظلمون على أنفسهم بانقضاء العمر ~~فى طلب غير الله # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # فاهل الطريقة هم الذين يمحون نقش الغير عن صفحات القلب ويزكون نفوسهم عن ~~الأوصاف المذمومة فانها مانعة من العروج الى سماء المعرفة وعلو الوصال: قال ~~مولانا جلال الدين رومى قدس سره # PageV02P042 # آن يكى نحوى بكشتى درنشست ... رو بكشتيبان نهاد آن خود پرست # كفت هيچ از نحو حواندى كفت لا ... كفت نيم عمر تو شد در فنا # دل شكسته كشت كشتيبان ز تاب ... ليك آن دم كشت خواموش از جواب # باد كشتى را بگردابى فكند ... كفت كشتيبان بدان نحوى بلند # هيچ دانى آشنا كردن بگو ... كفت نى اى خوش جواب خوب رو «1» # كفت كل عمرت اى نحوى فناست ... زانك كشتى غرق اين كردا بهاست # محو مى بايد نه نحو اينجا بدان ... كر تو محوى بيخطر در آب ران # آب دريا مرده را بر سر نهد ... ور بود زنده ز دريا كى رهد # چون بمردى تو ز أوصاف بشر ... بحر اسرارت نهد بر فرق سر # فقد ظهر ان الذين يطلبون غير الله هم غرقى فى بحر الهوى والشهوات لا ~~يقدرون على التصعد الى الأعلى واما الذين تخلصوا من قشر الوجود ووصلوا ~~بالفناء عن ذواتهم الى عالم الشهود فهم يطيرون باجنحة أنوار حالهم ms0796 مع ~~الملائكة المقربين لتخلصهم من الأثقال الدنيوية والاشغال القالبية والبدنية ~~قال تعالى إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض اى بالتجرد عن ~~الهيآت الجسمانية والتعلقات البدنية فانفذوا لتنخرطوا فى سلك الارادة ~~الملكوتية والنفوس الجبروتية وتصلوا الى الحضرة العلية لا تنفذون إلا ~~بسلطان اى بحجة بينة هى التوحيد والتجريد والتفريد بالعلم والعمل والفناء ~~فى الله تعالى قال عيسى عليه السلام [لن يلج ملكوت السموات من لم يولد ~~مرتين] والولادة نوعان. اضطراري يخلق الله تعالى ولا دخل فيه للكسب ~~والاختيار وذلك ظاهر. واختياري يحصل بالكسب وهو الذي أشار اليه عيسى عليه ~~السلام وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ويداوى بدواء افضاله هذه النفوس ~~المرضى انه بكل شىء قدر وبتيسيره يسهل كل امر عسير إن مثل عيسى اى شانه ~~البديع المنتظم لغرابته فى سلك الأمثال عند الله اى فى تقديره وحكمه كمثل ~~آدم اى كحاله العجيبة التي لا يرتاب فيها مرتاب ولا ينازع فيها منازع خلقه ~~من تراب تفسير للمثل لا محل له من الاعراب اى خلق قالب آدم من تراب. فان ~~قيل الضمير فى خلقه راجع الى آدم وحين كان ترابا لم يكن آدم موجودا. قلنا ~~لما كان ذلك الهيكل بحيث سيصير آدم عن قريب سماه آدم قبل ذلك تسمية لما ~~سيقع بالواقع ثم قال له كن اى انشأ بشرا فيكون والمقتضى ان يقال فكان اى ~~كان كما امره الله الا انه عدل الى المضارع حكاية للحال التي كان آدم عليها ~~اى تصويرا لذلك الإيجاد الكامل بصورة المشاهد الذي يقع الآن- روى- ان وفد ~~نجران قدموا المدينة وهم اربعة عشر رجلا من اشرافهم. منهم السيد وهو كبيرهم ~~واسمه اهيب. والعاقب الذي بعده وهو صاحب رأيهم واسمه عبد المسيح. والثالث ~~ابو حارثة ابن علقمة الأسقف وكان فى شرف وخطر عظيم وكان ملك الروم بنى له ~~الكنائس وكان يبعث له بالكرامات فاقبلوا حتى قدموا على النبي عليه السلام ~~فى مسجد المدينة بعد العصر عليهم ثياب حسان ولهم وجوه جسام فقاموا وصلوا ~~واستقبلوا قبلتهم وأراد اصحاب ms0797 النبي صلى الله عليه PageV02P043 # وسلم ان يمنعوهم فقال صلى الله عليه وسلم (دعوهم) وقد كان نزل على النبي ~~عليه السلام قبل قدومهم صدر آل عمران لمحاجتهم ثم انتهى ابو حارثة هذا وآخر ~~معه الى النبي عليه السلام فقال لهما صلى الله عليه وسلم (أسلما) فقالا ~~اسلمنا قبلك فقال صلى الله عليه وسلم (كذبتما يمنعكما عن الإسلام ثلاث ~~عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما ان لله ولدا) قالوا يا محمد فلم ~~تشتم صاحبنا عيسى قال (وما أقول) قالوا تقول انه عبد قال (أجل هو عبد الله ~~ورسوله وكلمته القاها الى العذراء البتول) فغضبوا وقالوا هل رأيت إنسانا من ~~غير اب فحيث سلمت انه لا اب له من البشر وجب ان يكون هو الله فقال صلى الله ~~عليه وسلم (ان آدم عليه السلام ما كان له اب ولا أم) ولم يلزم من ذلك كونه ~~ابنا لله تعالى فكذا حال عيسى عليه السلام فالوجود من غير اب وأم أخرق ~~للعادة من الوجود من غير اب فشبه الغريب بالاغرب ليكون اقطع لشبهة الخصم ~~إذا نظر فيما هو اغرب مما استغربه الحق اى ما قصصنا عليك من نبأ عيسى وامه ~~هو الحق كائنا من ربك لا قول النصارى انه ابن الله وقولهم ولدت مريم الها ~~ونحو ذلك فلا تكن من الممترين اى من الشاكين فى ذلك الخطاب للنبى عليه ~~السلام على طريقة الالهاب والتهييج لزيادة التثبيت لان النهى عن الشيء ~~حقيقة يقتضى ان يتصور صدور المنهي عنه من المنهي ولا يتصور كونه عليه ~~السلام شاكا فى صحة ما انزل عليه والمعنى دم على يقينك وعلى ما أنت عليه من ~~الاطمئنان على الحق والتنزه عن الشك فيه. قال الامام ابو منصور رحمه الله ~~العصمة لا تزيل المحنة ولا ترفع النهى فمن حاجك اى من النصارى إذ هم ~~المتصدون للمحاجة فيه اى فى شأن عيسى عليه السلام وامه زعما منهم انه ليس ~~على الشأن المحكي من بعد ما جاءك من العلم اى ما يوجبه إيجابا قطعيا من ~~الآيات ms0798 البينات وسمعوا ذلك منك فلم يرعووا عما هم عليه من الضلال والغى فقل ~~اى فاقطع الكلام معهم وعاملهم بما يعامل به المعاند وهو ان تدعوهم الى ~~الملاعنة فقل لهم تعالوا التعالي فى الأصل التصاعد كأن الداعي فى علو ~~والمدعو فى سفل فامره ان يتعالى اليه ثم صار ذلك لكل مدعو اين كان اى هلموا ~~بالرأى والعزيمة لا بالأبدان لانهم مقبلون وحاضرون عنده بأجسادهم ندع ~~أبناءنا وأبناءكم اكتفى بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم أعز منهن. واما ~~النساء فتلقهن من جهة اخرى ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم اى ليدع كل منا ~~ومنكم نفسه واعزة اهله وألصقهم بقلبه الى المباهلة ويحملهم عليها ثم نبتهل ~~اى نتباهل بان نلعن الكاذب ونقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم فنجعل ~~لعنت الله على الكاذبين عطف على نبتهل مبين لمعناه- روى- انهم لما دعوا الى ~~المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر فلما خلا بعضهم ببعض قالوا لعبد المسيح ما ~~ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبى مرسل ولقد جاءكم ~~بالفصل من امر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت ~~صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فان أبيتم الا الف دينكم والاقامة على ما أنتم ~~عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد خرج محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلى خلفها ~~رضى الله عنه وهو يقول (إذا انا دعوت فأمنوا) فقال اسقف نجران # PageV02P044 # اى أعلمهم بامور دينهم وهو ابو حارثة يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو ~~شاء الله تعالى ان يزيل جبلا من مكانه لا زاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا ~~يبقى على وجه الأرض نصرانى الى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم رأينا ان ~~لا نباهلك وان تترك على دينك ونثبت على ديننا قال صلى الله عليه وسلم (فاذا ~~أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين) فأبوا ~~فقال (فانى احاربكم) فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على ان ms0799 لا ~~تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على ان نؤدى إليك كل عام الفى حلة ~~الف فى صفر والف فى رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك وكتب ~~لهم كتابا بذلك وقال (والذي نفسى بيده ان الهلاك قد تدلى على اهل نجران ولو ~~لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران ~~واهله حتى الطير على رؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا) ~~إن هذا اى ما قص من نبأ عيسى عليه السلام وامه لهو القصص الحق دون ما عداه ~~من أكاذيب النصارى وما من إله ما اله إلا الله صرح فيه بمن الاستغراقية ~~تأكيدا للرد على النصارى فى تثليثهم وإن الله لهو العزيز الحكيم القادر على ~~جميع المقدورات. الحكيم المحيط بالمعلومات لا أحد يشاركه فى القدرة والحكمة ~~ليشاركه فى الالوهية فإن تولوا اى اعرضوا عن قبول التوحيد والحق الذي قص ~~عليك بعد ما عاينوا تلك الحجج النيرة والبراهين الساطعة فإن الله عليم ~~بالمفسدين اى فاقطع كلامك عنهم وفوض أمرهم الى الله فان الله عليم بفساد ~~المفسدين مطلع على ما فى قلوبهم من الأغراض الفاسدة قادر على مجازاتهم. ~~واعلم ان لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس ~~وتأييد الله إياهم به وهو المؤثر بإذن الله فى العالم العنصري فيكون انفعال ~~العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا بالهيئات الواردة عليها كالغضب ~~والخوف والسرور والفكر فى احوال المعشوق وغير ذلك من تحريك الأعضاء عند ~~حدوث الإرادات والعزائم وانفعال النفوس الملكية تأثيرها فى العالم عند ~~التوجه الاتصالى تأثير ما يتصل به فينفعل اجرام العناصر والنفوس الناقصة ~~الانسانية فيه بما أراد ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه ~~السلام قبل المباهلة بالخوف واحجمت عن المباهلة فطلبت الموادعة بالجزية كذا ~~فى التأويلات القاشانية. وكذا حال الولي إذا دعا على انسان يكون له تأثير ~~بالمرض او الموت او غير ذلك من البلايا- روى- ان الشاعر البساطى رأى يوما ~~الشيخ كمال الدين الخجندي فى مجلس الشعراء ms0800 # فقال از كجايى از كجايى اى لوند ... فقال الشيخ فى جوابه على الفور # از خجندم از خجندم از خجند ... ولكنه تأذى من سوء أدبه ومعاملته معه هكذا # وحمله على سكره فقال الغالب ان هذا الشاب سكران فسمعه البساطى وقال ~~بالبداهة # سيه چشميست مردم كش خراب غمزه اويم ... از آن در عين هشيارى سخن مستانه ~~ميكويم # ثم قال بطريق الهجو له # اى ملحد خجندى ريش بزرك دارى ... كز غايت بزركى ده ريش ميتوان كفت # فلما سمعه الشيخ تألم منه تألما شديدا فدعا عليه فى ذلك المجلس فمات من ~~ساعته من تأثير نفسه # PageV02P045 # الشريف فى حقه فليجانب العاقل اذية الصلحاء فان مكره يعود اليه دونهم قال ~~تعالى ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: قيل ونعم ما قيل # ناى كند ناله بدين قول راست ... از نفس پير بترس اى جوان # فحفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم سبب للترقى الى المطالب العالية ~~وباعث للاحترام والإكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أكرم شاب ~~شيخا لسنه الا قيض الله له من يكرمه عند سنه) قال المشايخ عقوق الاستاذين ~~لا توبة منه- ويحكى- عن ابى الحسن الهمداني قال كنت ليلة عند جعفر الخالدي ~~وكنت أمرت فى بيتي ان يعلق لى طير فى التنور وكان قلبى معه فقال لى جعفر ~~أقم عندنا الليلة فتعللت بشىء ورجعت الى منزلى فاخرج الطير من التنور ووضع ~~بين يدى فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين واتى بالجوذاب ~~الذي تحته فتعلق به ذيل الخادمة فانصب فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع ~~بصره على قال من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلط عليه كلب يؤذيه. قال الشيخ ابو ~~على الدقاق قدس سره لما نفى اهل بلخ محمد بن الفضل من البلد دعا عليهم وقال ~~اللهم امنعهم الصدق فلم يخرج من بلخ بعده صديق عصمنا الله وإياكم من ~~المخالفة آمين قل يا أهل الكتاب اى اليهود والنصارى تعالوا كان عليه السلام ~~حريصا على ايمانهم فامره الله تعالى بان يعدل عن طريق ms0801 المجادلة والاحتجاج ~~الى نهج يشهد كل عقل سليم انه كلام مبنى على الانصاف وترك الجدال لا ميل ~~فيه الى جانب حتى يكون فيه شائبة التعصب فهو كلام ثابت فى المركز نسبته ~~إلينا وإليكم على سواء واعتدال فقال قل يا اهل الكتاب تعالوا اى هلموا ~~والمراد تعيين ما دعوا اليه والتوجه الى النظر فيه وان لم يكن انتقالا من ~~مكان الى مكان لان اصل اللفظ مأخوذ من التعالي وهو الارتفاع من موضع هابط ~~الى مكان عال ثم كثر استعماله حتى صار دالا على طلب التوالي حيث يدعى اليه ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم لا يختلف فيها الرسل والكتب فيها انصاف من ~~بعضنا لبعض ولا ميل فيها لا حد على صاحبه وهى ألا نعبد إلا الله اى نوحده ~~بالعبادة ونخلص فيها ولا نشرك به شيئا ولا نجعل غيره شريكا فى استحقاق ~~العبادة ولا نراه أهلا لان نعبده ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ~~بان نقول عزير ابن الله والمسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من ~~التحليل والتحريم لان كلا منهم بعضنا وبشر مثلنا وعن الفضيل لا أبالي أطعت ~~مخلوقا فى معصية الخالق أم صليت لغير القبلة فإن تولوا عما دعوتم اليه من ~~التوحيد وترك الإشراك فقولوا اى قل لهم أنت والمؤمنون اشهدوا بأنا مسلمون ~~اى لزمتكم الحجة فاعترفوا بانا مسلمون دونكم- روى- ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب الى قيصر (من محمد رسول الله الى هر قل عظيم الروم سلام على ~~من اتبع الهدى اما بعد فانى أدعوك برعاية الإسلام اسلم تسلم) اى من السبي ~~فى الدنيا ومن العذاب فى الآخرة (واسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فان ~~عليك اثم الأريسيين ويا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان ~~لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيأ) الى قوله (فقولوا اشهدوا بانا مسلمون) . ~~وجاء فى الخبر الصحيح ان هر قل سأل عن حال النبي # PageV02P046 # عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال لو كنت عنده لقبلت ms0802 قدميه لمعرفته ~~صدق النبي عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب القديمة لكن خاف من ~~ذهاب الرياسة. ثم انه كتب جواب كتابه عليه السلام انا نشهد انك نبى ولكنا ~~لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب ~~النبي عليه السلام فقال (لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا) . وكتب الى ~~كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال خرق الله ملكهم فلا ملك لهم ابدا فكان كذلك. ~~والاشارة فى الآية ان اصول الأديان كلها اخلاص العبودية كما قال تعالى ألا ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا يعنى كما لا نعبد الا الله لا نطلب منه ~~غيره ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فى طلب الرزق ورؤية الأمور من ~~الوسائط فإن تولوا يعنى من اعرض عن هذا الأصل فقولوا أنتم لهم اشهدوا بأنا ~~مسلمون مستسلمون لما دعانا الله اليه من التوحيد والإخلاص فى العبودية ونفى ~~الشرك والسر فى الاشهاد على الإسلام ليشهد الكفار لهم يوم القيامة على ~~الإسلام والتوحيد كما يشهد لهم المؤمنون كما قال النبي عليه السلام لابى ~~سعيد الخدري رضى الله عنه (انى أراك تحب الغنم والبادية فاذا كنت فى غنمك ~~وباديتك فاذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا انس ولا شىء الا شهد له يوم القيامة) فيكون شهادة الكفار لهم بالتوحيد ~~يوم القيامة حجة على أنفسهم. فالتوحيد هى العروة الوثقى واصل الأصول يهب من ~~جانب الغيب لمن أخلصه قبول القبول. فعلى العاقل ان لا يخالف كتاب الله ~~بالاعراض عن فحاويه وعدم التدبر فى معانيه بل يسلك سبيل العلم والأعمال ~~ويجتنب الجهل والغى والضلال قبل ان يهال عليه التراب ويلف فى الأكفان من ~~الأثواب: قال الفاضل عبد الرحمن الجامى قدس سره # پيش كسرى ز خردمند حكيمان ميرفت ... سخن از سخت ترين موج درين لجه غم # آن يكى كفت كه بيمارى واندوه دراز ... وان ms0803 دگر كفت كه نادارى و پيريست ~~بهم # سيومين كفت كه قرب أجل وسوء عمل ... عاقبت رفت بترجيح سوم حكم حكم # يعنى اجتمع يوما فى مجلس انو شروان ثلاثة من الحكماء فانجر الكلام الى ان ~~أشد الشدائد ما هو. # فقال الحكيم الرومي هو الشيخوخة مع الفقر. وقال الحكيم الهندي المرض وعلة ~~البدن مع كثرة الغموم والهموم. وقال الحكيم بزرجمهر هو قرب الاجل وسوء ~~العمل فاتفقوا على قوله رزقنا الله وإياكم حلاوة الطاعات وأيدنا بتوفيقه ~~قبل قدوم هاذم اللذات آمين يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى لم تحاجون ~~تجادلون في ملة إبراهيم وشريعته تنازعت اليهود والنصارى فى ابراهيم عليه ~~السلام وزعم كل واحد منهما انه عليه السلام منهم وترافعا الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت والمعنى لم تدعون انه عليه السلام كان منكم وما أنزلت ~~التوراة على موسى عليه السلام والإنجيل على عيسى عليه السلام إلا من بعده ~~اى من بعد موته وأنتم سميتم باليهودية والنصرانية بعد نزول الكتاب أفلا ~~تعقلون اى ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم فتجادلون بالجدال المحال ~~لان # PageV02P047 # بين ابراهيم وموسى الف سنة وبين موسى وعيسى الفى سنة فكيف يكون ابراهيم ~~على دين لم يحدث الا بعد عهده بأزمنة متطاولة ها أنتم هؤلاء جملة من مبتدأ ~~وخبر صدرت بحرف التنبيه ثم بينت بجملة مستأنفة اشعارا بكمال غفلتهم اى أنتم ~~هؤلاء الحمقى حيث حاججتم فيما لكم به علم من التوراة والإنجيل من نبوة محمد ~~عليه السلام فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم فيما لا ذكر له فى كتابكم ولا ~~علم لكم به من دين ابراهيم إذ لا ذكر لدينه عليه السلام فى أحد الكتابين ~~قطعا والله يعلم ما حاججتم فيه فيعلمنا وأنتم لا تعلمون اى محل النزاع ما ~~كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا تصريح بما نطق به البرهان المقرر ولكن كان ~~حنيفا اى مائلا عن العقائد الزائغة كلها مسلما # اى منقادا لله تعالى وليس المراد انه كان على ملة الإسلام والا لاشترك ~~الإلزام وما كان من ms0804 المشركين تعرض بانهم مشركون بقولهم عزير ابن الله ~~والمسيح ابن الله ورد لادعاء المشركين انهم على ملته عليه السلام إن أولى ~~الناس بإبراهيم اى ان أحق الناس بدعواه انه على دين ابراهيم للذين اتبعوه ~~فى زمانه وهذا النبي اى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لانه اتبعه والذين ~~آمنوا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم من هذه الامة لموافقتهم فى اكثر ما ~~شرعه لهم على الاصالة والله ولي المؤمنين ينصرهم ويجازيهم الحسنى بايمانهم ~~ودت طائفة من أهل الكتاب اى أحبت لو اى ان يضلونكم يصرفونكم عن دين الإسلام ~~الى دين الكفر وانما قال طائفة لان من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات ~~الله وما يضلون إلا أنفسهم جملة حالية جيئ بها للدلالة على كمال رسوخ ~~المخاطبين وثباتهم على ما هم عليه من الدين القويم اى وما يتخطاهم الإضلال ~~ولا يعود وباله الا إليهم لما انه يضاعف به عذابهم وما يشعرون اى باختصاص ~~وباله وضرره بهم. اعلم انه تعالى لما بين ان من طريقة اهل الكتاب العدول عن ~~الحق والاعراض عن قبول الحجة بين انهم لا يقتصرون على هذا القدر بل يجتهدون ~~فى إضلال من آمن بالرسول عليه السلام بإلقاء الشبهات. فعلى العاقل ان لا ~~يضل عن الطريق القويم بإلقاءات كل شيطان رجيم من ضلال الانس والجان أصلحهم ~~الله الملك المنان وماذا بعد الحق الا الضلال. قال ابن مسعود رضى الله عنه ~~لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى ~~الله عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله ~~أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله والى سدرة ~~المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفوننى فى ثيابى هذه ان ~~شاؤا فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى على سريرى فى بيتي هذا ~~على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على حبيبى جبريل عليه ~~السلام ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت ms0805 مع جنودهم ثم ادخلوا على فوجا ~~فوجا صلوا على) فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا يا رسول الله أنت رسول ~~ربنا وشمع جمعنا وسلطان أمرنا إذا ذهبت عنا فالى من تراجع فى أمورنا قال ~~(تركتكم على المحجة البيضاء) اى على الطريق الواسع الواضح ليلها كنهارها فى ~~الوضوح ولا يزيغ بعدها الى غيرها الا هالك (وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا # PageV02P048 # فالناطق القرآن والصامت الموت فاذا أشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن ~~والسنة وإذا قسا قلبكم فلينوه بالاعتبار فى احوال الأموات) # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # والناس فى الاعتقاد والعمل متفاوتون. فمنهم من هو متين كالحصن الحصين لا ~~يزول عما هو عليه وان اتفق الناس فى إضلاله وهو المرتبة القصوى فى باب ~~الدين التي نالها الأنبياء والأولياء والافراد من المؤمنين قال على كرم ~~الله وجهه [لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا] ولا يطرأ الشك فى المحسوس فكذا ~~ما هو فى حكمه. ومنهم من هو ضعيف لا متانة فيه تذروه رياح الهوى حيث شاءت ~~بعد ان لم تساعد له العناية الازلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الناس كمعادن الذهب والفضة) يعنى ان الناس معادن الأعمال والأخلاق ~~والأقوال ولكن يتفاوتون فيها كما تتفاوت معادن الذهب والفضة الى ان تنتهى ~~الى الأدنى فالادنى. قال فى شرح المصباح وفيه اشارة الى ان ما فى معادن ~~الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغى ان تستخرج برياضة النفوس كما يستخرج ~~الجواهر من المعادن بالمقاساة والتعب ولقد أجاد من قال # بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى سهر الليالى # تروم العز ثم تنام ليلا ... يغوص البحر من طلب اللآلى # فلا بد من الاجتهاد والاستمداد من الابدال والأوتاد لعل الله يسهل سلوك ~~هذا الطريق ويخلص من خطر هذا البحر العميق # بارى كه آسمان وزمين سر كشيد از آن ... مشكل بود بياورئ جسم وجان كشيد # همت قوى كن از مدد رهروان عشق ... كان بار را بقوت همت توان كشيد # يا أهل الكتاب لم تكفرون ms0806 بآيات الله اى بما نطقت به التوراة والإنجيل ~~ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم تشهدون اى والحال انكم تشهدون ~~انها آيات الله يا أهل الكتاب لم تلبسون اى تخلطون الحق بالباطل المراد ~~بالحق كتاب الله الذي أنزله على موسى وعيسى عليهما السلام. وبالباطل ما ~~حرفوه وكتبوه بايديهم وبخلط أحدهما بالآخر إبراز باطلهم فى صورة الحق بان ~~يقولوا الكل من عند الله تعالى وتكتمون الحق اى نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ونعته وأنتم تعلمون انه حق ثابت فى كتابكم وقالت طائفة من أهل الكتاب ~~وهم رؤساؤهم ومقتدوهم لا عقابهم آمنوا بالذي اى أظهروا الايمان بالقرآن ~~الذي أنزل على الذين آمنوا اى على المسلمين وجه النهار اى فى اوله لان أول ~~النهار هو أول ما ظهر منه كما ان الوجه أول ما يظهر من أعضاء الإنسان عند ~~الملاقاة واكفروا آخره اى أظهروا ما أنتم عليه من الكفر به فى آخر النهار ~~مرائين لهم انكم آمنتم به بادى الرأى من غير تأمل ثم تأملتم فيه فوقفتم على ~~خلل رأيكم الاول فرجعتم عنه لعلهم اى المؤمنين يرجعون عماهم عليه من ~~الايمان به كما رجعتم. والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك ابن الصيف ~~قالا لا صحابهما لما حولت القبلة آمنوا بما انزل عليهم من الصلاة الى ~~الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم صلوا الى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم ~~اعلم منا وقد رجعوا فيرجعون # PageV02P049 # ولا تؤمنوا اى لا تقروا بتصديق قلبى إلا لمن تبع دينكم اى لاهل دينكم لا ~~لمن تبع محمدا واسلم لما قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم أظهروا الايمان ~~بالقرآن أول النهار كان من بقية كلامها لهم انكم لا تصدقوا بحقية الإسلام ~~والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك الا لاهل دينكم قل ~~يا محمد للرؤساء إن الهدى هدى الله يهدى به من يشاء الى الايمان ويثبته ~~عليه فاذا كانت الهداية والتوفيق من الله فلا يضر كيدكم وحيلكم وهو اعتراض ~~مقيد لكون كيدهم غير مجد لطائل أن يؤتى ms0807 أحد مثل ما أوتيتم # علة بتقدير اللام لفعل محذوف اى قلتم ذلك القول ودبرتم الكيد لان يعطى ~~أحد مثل ما أعطيتم من فضل الكتاب والعلم لا لشىء آخر يعنى ما بكم من الحسد ~~صار داعيا لكم الى ان قلتم ما قلتم أو يحاجوكم عطف على ان يؤتى وضمير الجمع ~~عائد الى أحد لانه فى معنى الجمع اى دبرتم ما دبرتم لذلك ولان يحاجوكم عند ~~كفركم بما يؤتى أحد من الكتاب مثل كتابكم عند ربكم يوم القيامة فيغلبوكم ~~بالحجة فان من آتاه الله الوحى لا بد ان يحاج مخالفيه عند ربه قل إن الفضل ~~اى الهدى والتوفيق وإيتاء العلم والكتاب بيد الله اى بقدرته ومشيئته يؤتيه ~~من يشاء من عباده والله واسع اى كامل القدرة عليم اى كامل العلم فلكمال ~~القدرة يصح ان يتفضل على أي عبد يشاء بأى تفضل شاء ولكمال علمه لا يكون شىء ~~من أفعاله الا على وجه الحكمة والصواب يختص برحمته اى يجعل رحمته مقصورة ~~على من يشاء والله ذو الفضل العظيم كلاهما تذييل لما قبله مقرر لمضمونه. ~~والاشارة فى تحقيق الآيات ان الحسد وان كان مركوزا فى جبلة الإنسان ولكن له ~~اختصاص بعالم يتعلم العلم ليمارى به السفهاء ويباهى به العلماء ويجعله ~~وسيلة لجمع المال وحصول الجاه والقبول عند ارباب الدنيا فيحسد على كل عالم ~~آتاه الله كلمة فهو ينشرها ويفيد الخلق كما قال عليه السلام (لا حسد الا فى ~~اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكه فى حق ورجل آتاه الله حكمة فهو ~~يقضى بها ويعلمها) اى لا حسد كحسد الحاسد على هذين الرجلين وكان حسد أحبار ~~اليهود على النبي عليه السلام من هذا القبيل. قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ستة يدخلون النار قبل الحساب قيل يا رسول الله من هم قال (الأمراء من ~~بعدي بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والتجار بالخيانة واهل ~~الرستاق بالجهل واهل العلم بالحسد) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث ~~هن اصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن ms0808 إياكم والكبر فان إبليس حمله الكبر على ~~أن لا يسجد لآدم) : # قال المولى الجامى # لاف بي كبرى مزن كان از نشان پاى مور ... در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ~~ترست # وز درون كردن برون انرا مكير آسان كزان ... كوه را كندن بسوزن از زمين ~~آسان ترست # (وإياكم والحرص فان آدم حمله الحرص على ان أكل من الشجرة) : وقال ايضا # در هر دلى كه عز قناعت نهاد پاى ... از هر چه بود حرص وطمع را ببست دست # هر جا كه عرضه كرد قناعت متاع خويش ... بازار حرص ومعركه آز را شكست # (وإياكم والحسد فان ابني آدم انما قتل أحدهما صاحبه حسدا) : قال الشيخ ~~السعدي # توانم انكه نيازارم اندرون كسى ... حسود را چه كنم كوز خود برنج درست # PageV02P050 # بمير تا برهى اى حسود كين رنجيست ... كه از مشقت آن جز بمرك نتوان رست # وقال الأصمعي رأيت أعرابيا اتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ما طول عمرك ~~فقال تركت الحسد فبقيت. وفى بعض الآثار أن فى السماء الخامسة ملكا يمربه ~~عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فانا ملك الحسد اضربوا به وجه صاحبه ~~فانه حاسد. وقيل من علامات الحاسد ان يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت ~~بالمصيبة إذا نزلت وانشدوا # وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... اتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود # فالحسد من الأخلاق المذمومة للنفس فلا بد من إزالته عنها بكثرة التوحيد ~~والاذكار ورؤية الآثار من الله الجبار فان تباين مقامات افراد الإنسان فى ~~العلم والعمل والخلق وسائر الصفات الفاضلة رحمة لهم ولم يكن ذلك الا بتقدير ~~العزيز العليم فى الأزل فالحاسد يسفه الحق سبحانه وانه أنعم على من لا ~~يستحق تعالى الله عما يقول الظالمون وقد ذم الله الحاسدين فى كتابه قال ~~تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله واما الغبطة فهى محمودة ~~نسأل الله ان يحلينا بالصفات الشريفة والأخلاق اللطيفة ويخلينا من الرذائل ms0809 ~~النفسية آمين يا رب العالمين ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يقال أمنته ~~بكذا فالباء للالصاق بالامانة فان من ائتمن على شىء صار ذلك الشيء فى معنى ~~الملصق به لقربه منه واتصاله بحفظه والمراد بالقنطار هاهنا العدد الكثير ~~يؤده إليك من غير جحد ونقص كعبد الله بن سلام استودعه قرشى الفا ومائتى ~~اوقية ذهبا فادها اليه فاهل الامانة من اهل الكتاب هم الذين اسلموا ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار والمراد بالدينار هاهنا العدد القليل لا يؤده إليك وهو ~~كعب بن الأشرف استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤده وجحده فذمه تعالى فاهل ~~الخيانة منهم هم الذين بقوا على اليهودية والنصرانية والمعنى ان فيهم من هو ~~فى غاية الامانة حتى لو اؤتمن على الأموال الكثيرة ادى الامانة فيها ومنهم ~~من هو فى غاية الخيانة حتى لو اؤتمن فى الشيء القليل فانه يخون إلا ما دمت ~~عليه قائما استثناء مفرغ من أعم الأحوال والأوقات اى لا يؤده إليك فى حال ~~من الأحوال او فى وقت من الأوقات الا فى حال دوام قيامك او فى وقت قيامك ~~على رأسه مبالغا فى مطالبته بالتقاضي واقامة البينة ذلك اى تركهم أداء ~~الحقوق بأنهم اى بسبب انهم قالوا ليس علينا في الأميين اى فى شأن من ليس من ~~اهل الكتاب سبيل اى عتاب ومؤاخذة ونفى السبيل نفى المطالبة فان المطالب لا ~~يتمكن من المطالبة الا إذا وجد السبيل الى المطلوب. والأمي منسوب الى الام ~~وسمى النبي عليه السلام أميا لأنه كان لا يكتب وذلك لان الام اصل الشيء فمن ~~لا يكتب فقد بقي على اصل حاله فى ان لا يكتب. وقيل لانه عليه السلام نسب ~~الى مكة وهى أم القرى ويقولون على الله الكذب بادعائهم ان ذلك فى كتابهم ~~وهم يعلمون انهم كاذبون مفترون على الله وذلك لانهم استحلوا ظلم من خالفهم ~~وقالوا لم يجعل فى التوراة فى حقهم حرمة فقد كذبوا فى ذلك على الله فان ~~أداء الامانة واجب فى الأديان كلها وحبس مال ms0810 الغير والإضرار به والخيانة ~~اليه حرام بلى اثبات لما نفوه اى بلى عليهم فى الأميين سبيل من أوفى بعهده ~~الضمير راجع الى من اى من أتم # PageV02P051 # بعهد الوافي أو بعهد الله الذي عهده إليهم فى التوراة وأخذ ميثاقهم عليه ~~من الايمان بمحمد وأداء الامانة واتقى اى الشرك والخيانة وجواب الشرط وهو ~~من قوله فإن الله يحب المتقين عن الغدر والخيانة ونقض العهد اى فان الله ~~يحبه فقام عموم المتقين مقام الضمير الراجع من الجزاء الى من يعنى التقوى ~~تعم وفاء ما عاهدوا الله عليه من الايمان بمحمد عليه السلام وبما جاء به ~~مما يتعلق بتكميل القوة النظرية والعملية. ودلت الاية على تعظيم امر الوفاء ~~بالعهد وذلك لان الطاعات مقصورة على أمرين التعظيم لامر الله تعالى والشفقة ~~على خلق الله فالوفاء بالعهد مشتمل عليهما معا إذ ذلك سبب لمنفعة الخلق فهو ~~شفقة على خلق الله ولما امر الله به كان الوفاء به تعظيما لامر الله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت ~~فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن) اى جعل أمينا ~~ووضع عنده امانة (خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد عدر) اى ترك الوفاء (وإذا ~~خاصم فجر) اى مال عن الحق. قال صاحب التحفة وليس الغرض ان آية المنافق ~~محصورة فيها بل كل من ابطن خلاف ما اظهر فهو من المنافقين فصدور العدد من ~~حير الأنام يكون باعتبار اقتضاء المقام والوفاء بالعهد كما يمكن ان يكون فى ~~حق الغير يمكن ايضا فى حق النفس لان الوافي بعهد النفس هو الآتي بالطاعات ~~والتارك للمحرمات لانه عند ذلك تفوز النفس بالثواب وتبعد عن العقاب. فعلى ~~العاقل ان يوفى بعهده فى السراء والضراء ويجتهد فى محافظته- حكى- ان شابا ~~عقد مع الله عقدا ان لا ينظر الى شىء من مستحسنات الدنيا فمر يوما بسوق ~~فرأى منطقة مرصعة بالدر والجوهر فنظر إليها فاعجبته ثم مضى عنها وقد نظر ~~اليه صاحبها فلما ذهب ms0811 عنه افتقدها فلم يجدها فوثب مسرعا حتى تعلق بالشاب ~~وقال يا عيار أنت سارق منطقتى فحمله الى السلطان فلما نظر اليه قال ليس هذا ~~من اهل السرقات فقال بل هو سارق منطقتى وصفتها كيت كيت فامر بتفتيشه ~~فوجدوها على وسطه فقال له السلطان يا فتى أما تستحيى تلبس لباس الأخيار ~~وتعمل عمل الفجار فنظر الفتى الى المنطقة فقال مولاى الاقالة الاقالة الهى ~~لا أعود الى مثلها فأمر السلطان ان يضرب فجرد ليضربوه فاذا هم بصوت يسمع ~~ولا يرى يقول دعوه ولا تضربوه انما أردنا تأديبه فوثب السلطان الى الفتى ~~وقبله بين عينيه ثم قال أخبرني عن قصتك فاخبره فتعجب من ذلك ثم قرأ ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا فقال صاحب المنطقة سألتك بالله ألا ما قبلتها ~~منى واجعلنى فى حل فقال إليك عنى ليس هذا من صنعتك انما الصنع لصاحب الصنع ~~ولا مؤثر فى الوجود غير الحق وليس فى الدار غيره ديار # چه خوش كفت بهلول فرخنده خوى ... چوبگذشت بر عارفى جنك جوى # كر اين مدعى دوست بشناختى ... به پيكار دشمن نپرداختى # كر از هستئ حق خبر داشتى ... همه خلق را نيست پنداشتى # فاذا وقفت على هذا الخبر فقم فى تربية نفسك الى ان تصل الى الهوية ~~المطلقة مميطا لثام الاثنينية مشاهدا وجود الحق فى كل شىء رزقنا الله ~~وإياكم مشاهدته إن الذين يشترون اى يستبدلون ويأخذون بعهد الله اى بدل ما ~~عاهدوا عليه من الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم والوفاء بالأمانات ~~وأيمانهم وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه # PageV02P052 # ثمنا قليلا هو حطام الدنيا أولئك الموصوفون بتلك الصفات القبيحة لا خلاق ~~لا نصيب لهم في الآخرة ولا فى نعيمها ولا يكلمهم الله وهو كناية عن شدة ~~غضبه وسخطه نعوذ بالله من ذلك ولا ينظر إليهم يوم القيامة وهو مجاز عن ~~الاستهانة بهم والسخط عليهم ولا يزكيهم اى لا يثنى عليهم كما يثنى على ~~أوليائه مثل ثناء المزكى للشاهد. والتزكية من الله تعالى قد تكون على ألسنة ~~الملائكة كقوله ms0812 تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وقد ~~تكون بغير واسطة اما فى الدنيا فكقوله تعالى التائبون العابدون واما فى ~~الآخرة فكقوله تعالى سلام قولا من رب رحيم ولهم عذاب عظيم على ما فعلوه من ~~المعاصي. والآية نزلت فى اليهود الذين حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأخذوا الرشوة على ذلك وإن منهم اى من اليهود المحرفين ~~لفريقا ككعب ابن الأشرف ومالك بن الصيف واضرابهما يلوون من اللى وهو الفتل ~~ألسنتهم بالكتاب اى يفتلونها بقراءته فيميلونها من المنزل الى المحرف ~~لتحسبوه اى المحرف المدلول عليه بقوله يلوون من الكتاب اى من جملته وما هو ~~من الكتاب حال من الضمير المنصوب اى والحال انه ليس منه فى نفس الأمر وفى ~~اعتقادهم ايضا ويقولون مع ما ذكر من اللى والتحريف على طريقة التصريح لا ~~بالتوراة والتعريض هو اى المحرف من عند الله اى منزل من عند الله وما هو من ~~عند الله اى والحال انه ليس من عنده تعالى فى اعتقادهم ايضا ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون انهم كاذبون ومفترون على الله وهو تأكيد وتسجيل ~~عليهم بالكذب على الله تعالى والتعمد فيه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما هم ~~اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف وغيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا ~~فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه ~~بالكتاب والاشارة فى الآيتين إن الذين يشترون بعهد الله الذي عاهدهم الله ~~به يوم الميثاق فى التوحيد وطلب الوحدة وأيمانهم التي يحلفون بها هاهنا ~~ثمنا قليلا من متاع الدنيا وزخارفها مما يلائم الحواس الخمس والصفات ~~النفسانية أولئك لا خلاق لهم في الآخرة الروحانية من نسيم روائح الأخلاق ~~الربانية ولا يكلمهم الله تقريبا وتكريما وتفهيما ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة بنظر العناية والرحمة فيرحمهم ويزكيهم عن الصفات التي بها يستحقون ~~دركات جهنم ولا يزكيهم عن الصفات الذميمة التي هى وقود النار بالنار الى ~~الابد ولا يتخلصون منها ابدا ولهم عذاب أليم ms0813 فيما لا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم ولا يزكيهم وإن منهم اى من مدعى اهل المعرفة لفريقا يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب اى بكلمات اهل المعرفة لتحسبوه من المعرفة وما هو من الكتاب الذي ~~كتب الله فى قلوب العارفين ويقولون هو من عند الله يعنى من العلم اللدني ~~وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب # بإظهار الدعاوى عند فقدان المعاني وهم يعلمون ولا يعلمون انهم يقولون ما ~~لا يفعلون: قال السعدي قدس سره # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... درد ورخش را نبايد كليد # يعنى يدخل جهنم من قبل ان يحاسب على ما فعله لان مآله الى النار ~~والمحاسبة وان كانت نوعا من التعذيب الا ان عذاب جهنم أشد منها # PageV02P053 # اگر مردى از مردئ خود مكوى ... نه هر شهسوارى بدر برد كوى # يعنى كل عابد لا يخلص إيمانه فى عاقبته بل من المتعيشين بالصلاح من يموت ~~على الطلاح والعياذ بالله # كسى سر بزركى نباشد بچيز ... كدو سر بزركست وبي مغز نيز # ميفراز كردن بدستار وريش ... كه دستار پنبه است وسبلت حشيش # اى النبات اليابس. فبا ارباب الدعاوى اين المعاني. ويا ارباب المعرفة اين ~~المحبة. ويا ارباب المحبة اين الطاعة- روى- ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى ليلة المعراج نساء بيد كل واحدة منهن مقراض تقرض صدرها وبقطعه ~~قطعة قطعة فسأل جبريل عليه السلام عنهن فقال هن اللاتي ولدن أولادا من ~~الزنى مع وجود أزواجهن وأولادهن. قال الشيخ الصفي قدس سره ان الذين يدعون ~~المعرفة وتمكنهم فى مقام الإرشاد ويراؤن جلبا لحطام الدنيا عذابهم أشد من ~~عذاب هؤلاء النساء سبعين مرة فمن جعل القرآن وسيلة لجلب زخارف الدنيا اولى ~~منه من يجلبها بالمعازف وآلات اللهو مثلا إذا كان فى محل رفيع خبز لا تصل ~~اليه اليد وليس هناك غير مصحف وطنبور فالاولى ان يجعل الطنبور تحت القدم ~~للوصول دون المصحف وهكذا فيما نحن فيه: قيل # دين فروشى مايه كردن هست خسران مبين ... سودمند آنكس كه دنيا صرف كرد ~~ودين خريد # فلو نظرت ms0814 الى شيوخ الزمان وجدت أكثرهم مدعين ما لم يتحققوا به يضلون ~~الناس با كاذيب ويروون أساليب ليس فيها اثر من المعاني والحقيقة. فعلى ~~العاقل ان لا يغتر بظاهرهم ولا يخرج عن المنهاج مقتفيا بآثارهم بل يجتهد ~~الى ان يميز بين الحق والباطل والعارف والجاهل وماذا بعد الحق الا الضلال ~~عصمنا الله وإياكم من الزيغ وسيآت الأعمال آمين يا متعال ما كان لبشر بيان ~~لا فترائهم على الأنبياء عليهم السلام حيث قال نصارى نجران ان عيسى عليه ~~السلام أمرنا ان نتخذه ربا حاشاه عليه السلام. وجاء رجل من المسلمين فقال ~~يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك فقال (معاذ ~~الله ان نعبد غير الله او ان نأمر بعبادة غير الله) اى ما صح وما استقام ~~لاحد سواء كان بشرا او لا وانما قيل لبشر اشعارا بعلة الحكم فان البشرية ~~منافية للامر الذي أسنده الكفرة إليهم أن يؤتيه الله الكتاب الناطق بالحق ~~الآمر بالتوحيد الناهي عن الإشراك كالتوراة والإنجيل والقرآن والحكم اى ~~الفهم والعلم والنبوة وإيتاء الكتاب يستلزم إيتاء الحكم وهو الحكمة المعبر ~~عنها بإتقان العلم والعمل فلذلك قدم الكتاب على الحكم لان المراد بالحكم هو ~~العلم بالشريعة وفهم مقاصد الكتاب وأحكامه فان اهل اللغة والتفسير اتفقوا ~~على ان هذا الحكم هو العلم قال تعالى وآتيناه الحكم صبيا يعنى العلم ~~والفهم. فالكتاب السماوي ينزل اولا ثم انه يحصل فى عقل النبي فهم ذلك ~~الكتاب وأسراره وبعد ما حصل فهم الكتاب يبلغ النبي ذلك المفهوم الى الخلق ~~وهو النبوة والاخبار فما احسن هذا الترتيب ثم يقول ذلك البشر بعد ما شرفه ~~تعالى بما ذكر من التشريفات وعرفه الحق واطلعه على شؤونه العالية للناس ~~كونوا عبادا كائنين لي من دون الله من متعلق بلفظ عبادا لما فيه من معنى ~~الفعل ولكن يقول لهم كونوا ربانيين الرباني منسوب الى الرب بزيادة الالف ~~والنون كاللحيانى إذا وصف بطول اللحية ففيه الدلالة على الكمال فى هذه ~~الصفة # PageV02P054 # وإذا نسب الى اللحية ms0815 من غير قصد المبالغة يقال لحوى فالربانى هو الكامل ~~فى العلم والعمل الشديد التمسك بطاعة الله تعالى ودينه كما يقال رجل الهى ~~إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~تدرسون اى بسبب مثابرتكم على تعليم الكتاب ودراسته اى قراءته وتقديم ~~التعليم على الدراسة لزيادة شرفه عليها ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا بالنصب عطف على ثم يقول ولا مزيدة لتأكيد معنى النفي فى ~~قوله تعالى ما كان لبشر ان يستنبئه الله تعالى ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ~~ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كما قال قريش والصابئون الملائكة ~~بنات الله واليهود والنصارى عزير ابن الله والمسيح ابن الله أيأمركم بالكفر ~~بعد إذ أنتم مسلمون انكار لما نفى عن البشر والضمير له يعنى أيأمركم بعبادة ~~الملائكة والسجدة للانبياء بعد كونكم مخلصين بالتوحيد لله فانه لوامركم ~~بذلك لكفر ونزع منه النبوة والايمان ومن أتاه الله الكتاب والحكم والنبوة ~~يكون اعلم الناس وأفضلهم فيمنعه ذلك من ادعاء الالوهية فانه تعالى لا يؤتى ~~الوحى والكتاب الا نفوسا طاهرة وأرواحا طيبة فلا يجمع بشر بين النبوة وبين ~~دعاء الخلق الى عبادة غير الله. واعلم ان العلم والدراسة جعلا سببا ~~للربانية التي هى قوة التمسك بطاعة الله وكفى هو دليلا على خيبة سعى من جهد ~~نفسه وكد روحه فى جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة الى العمل فكان مثل من غرس ~~شجرة حسناء تؤنقه اى تعجبه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها فالعمل بغير العلم ~~والعلم بغير العمل لا يثبت كل منهما بانفراده النسبة الى الرب فعلم ان ~~العالم الذي لا يعمل بعلمه منقطع النسبة بينه وبين ربه كالعامل الجاهل فكل ~~منهما ليس من الله فى شىء حيث لم تثبت النسبة الا للتمسك بالعمل المبنى على ~~العلم. قال على رضى الله عنه قصم ظهرى رجلان عالم مهتك وجاهل متنسك لان ~~العالم ينفر الناس عن العلم بتهتكه والجاهل يرغب الناس فى الجهل بتنسكه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعوذ بالله من ms0816 علم لا ينفع وقلب لا يخشع) ~~فعلى المعلم والمتعلم ان يطلب بعلمه مرضاة الله وبعمله الربانية فمن اشتغل ~~بالتعليم والتعلم لا لهذا المقصد ضاع سعيه وخاب عمله والاشارة ان من دأب ~~اهل الحقيقة تربية الاتباع والمريدين ليكونوا ربانيين متخلقين بأخلاق ~~الربانية العاملين بما يعلمون من الكتاب وبما كانوا يدرسون من العلوم ولا ~~يقنعون على دراستها ولا يفترون بمقالات أخذوها من أفواه القوم وبعض مدعى ~~هذا الشان الذين غلبت عليهم اهواؤهم وصفات بشريتهم يدعون الشيخوخة من رعونة ~~النفس قبل أوانها ويخدعون الخلق بانواع الحيل ويستتبعون بعض الجهلة ~~ويصيدونهم بكلمات أخذوها من الأفواه ويمكرون ببعض اهل الصدق من الطلبة ~~ويقطعون عليهم طريق الحق بان يمنعوهم من صحبة اهل الحق ومشايخ الطريقة ~~ويأمروهم بالتسليم والرضى فيما يعاملونهم ولا يعرفون غيرهم فيعبدونهم من ~~دون الله كما هو دأب اكثر مشايخ زماننا هذا فانه ليس من دأب من يؤتى الكتاب ~~والحكم والنبوة: قال السعدي فى ذم أمثال هؤلاء المشايخ # دمادم بشويند چون كربه روى ... طمع كرده در صيد موشان كوى # رياضت كش از بهر نام وغرور ... كه طبل تهى را رود بانك دور # PageV02P055 # يعنى يصل صوت الطبل الى البعيد وبسمع من البعيد لكونه خاليا فكذلك ~~أمثالهم يشتهر ذكرهم بين الناس وليس ذلك الا لكونهم خالين عن الحقيقة إذ ~~المرء الصادق فى طلبه والواصل الى ربه يحب الخمول والنفرة عن الخلق فشأنه ~~التجنب من كل شىء سوى الله دون تشهير نفسه وجلب المال من أيدي الناس بل من ~~الناس من يرغب عنه وهو مرغوب # كسى را كه نزديك ظنت بد اوست ... چه دانى كه صاحب ولايت خود اوست # در معرفت بر كسانيست باز ... كه درهاست بر روى ايشان فرار # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين قال قوم ان الله تعالى أخذ الميثاق من ~~النبيين خاصة آن يصدق بعضهم بعضا وأخذ العهد على كل نبى ان يؤمن بمن يأتى ~~بعده من الأنبياء وينصره ان أدركه وان لم يدركه ان يأمر قومه بالايمان به ~~وبنصرته ان أدركوه فأخذ الميثاق ms0817 من موسى ان يؤمن بعيسى ومن عيسى ان يؤمن ~~بمحمد عليه السلام وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم بذلك اولى وأحرى اى ~~اذكر يا محمد وقت أخذ الله ميثاق الأنبياء وأممهم لما آتيتكم اللام موطئة ~~لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما مبتدأ موصولة وآتيتكم صلتها والعائد ~~محذوف تقديره للذى آتيناكموه من كتاب وحكمة وهى بيان احكام الحلال والحرام ~~والحدود حال من الموصول ثم جاءكم رسول عطف على الصلة والمعطوف على الصلة ~~صلة فلا بد من الرابط فالتقدير رسول به مصدق لما معكم من الكتاب لتؤمنن به ~~ولتنصرنه جواب قسم مقدر وهذا القسم المقدر وجوابه خبر للمبتدأ اى والله ~~لتصدقنه برسالته وتنصرنه على أعدائه لاظهار دين الحق. فان قيل ما وجه قوله ~~تعالى ثم جاءكم رسول والرسول لا يجيئ الى النبيين وانما يجيئ الى الأمم. ~~والجواب ان حملنا قوله وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على أخذ ميثاق أممهم فقد ~~اندفع الاشكال وان حملناه على أخذ ميثاق النبيين أنفسهم كان معنى قوله ثم ~~جاءكم اى جاء فى زمانكم قال اى الله تعالى بعد ما أخذ الميثاق أأقررتم اى ~~بالايمان والنصر له والاستفهام للتقرير والتأكيد عليهم لاستحالة حقيقة ~~الاستفهام فى حقه تعالى وأخذتم على ذلكم الميثاق إصري اى عقدى الذي عقدته ~~عليكم. # والإصر الثقل الذي يلحق الإنسان لاجل ما يلازمه من العمل والإصر هاهنا ~~العهد الثقيل لانه ثقل على صاحبه من حيث انه يمنع عن مخالفته إياه قالوا ~~أقررنا بذلك واكتفى به عن ذكر أخذهم الإصر قال سبحانه وتعالى فاشهدوا ايها ~~الأنبياء والأمم بإقرار بعضكم على بعض وأنا معكم من الشاهدين اى وانا ايضا ~~شاهد على إقراركم ذلك مصاحب لكم وإدخال مع على المخاطبين لما انهم ~~المباشرون للشهادة حقيقة والمقصود منه التأكيد والتحذير من الرجوع إذا ~~علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض فمن تولى اى اعرض عما ذكر بعد ذلك ~~الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة فأولئك هم الفاسقون المتمردون الخارجون ~~عن الطاعة من الكفرة فان الفاسق من كل طائفة من كان متجاوزا ms0818 عن الحد. قال ~~فى التيسير والتولي لا يقع من الأنبياء ولا يوصفون بالفسق لكن له وجهان. # أحدهما ان الميثاق كان على الأنبياء وأممهم على التبعية والتولي من الأمم ~~خاصة. والثاني ان العصمة # PageV02P056 # لا تزيل المحنة انتهى وهذا الميثاق لما كان مذكورا فى كتبهم وهم كانوا ~~عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد عليه السلام فى النبوة فلم يبق ~~لكفرهم سبب الا مجرد العداوة والحسد فصاروا كابليس الذي دعاه الحسد الى ~~الكفر فاعلمهم الله تعالى انهم متى كانوا كذلك كانوا طالبين دينا غير دين ~~الله ومعبودا سوى الله بقوله تعالى أفغير دين الله يبغون عطف على مقدر أي ~~أيتولون فيبغون غير دين الله ويطلبونه وله أسلم اى لله أخلص وانقاد من في ~~السماوات والأرض اى أهلهما طوعا وهم الموحدون وكرها اى بإباء وهم الجاهدون ~~بما فيهم من آثار الصنع ودلائل الحدوث وتصريفهم كيف يشاء الى صحة ومرض وغنى ~~وفقر وسرور وحزن وسائر الأحوال فلا يمكنهم دفع قضائه وقدره وإليه يرجعون اى ~~من فيهما والمراد ان من خالفه فى العاجل فسيكون مرجعه اليه الى حيث لا يملك ~~الضر والنفع سواه وهذا وعيد عظيم لمن خالف الدين الحق. فعلى العاقل ان يطيع ~~ربه ولا يعصيه بنقض ما عهد اليه يوم الميثاق. فعهد الله مع الأنبياء ~~والأولياء والمؤمنين التوحيد واقامة الدين وعدم التفرق فيه وتصديق بعضهم ~~بعضا ودعوة الخلق الى الطاعة وتخصيص العبادة بالله فالله تعالى لا يطلب من ~~العبد الا الصدق فى العبودية والقيام بحقوق الربوبية. قال الشيخ الشاذلى ~~قدس سره متى رزقك الله الطاعة والفناء به عنها فقد أسبغ عليك نعمه ظاهرة إذ ~~أراح ظاهرك من مخالفة امره. وباطنة إذ رزقك الاستسلام لقهره وهذا هو مطلب ~~الحق منك. قيل لابراهيم ابن أدهم قدس سره لو جسلت لنا فى المسجد حتى نسمع ~~منك شيأ فقال انى مشغول عنكم باربعة أشياء فلو تفرغت منها لجلست معكم قيل ~~وما هى يا أبا اسحق قال. أولها انى تذكرت حين أخذ الله الميثاق على آدم ~~فقال هؤلاء ms0819 الى الجنة ولا أبالي وهؤلاء الى النار ولا أبالي فلم أدر من أي ~~الفريقين كنت. الثاني انى تفكرت ان الولد إذا قضى الله سبحانه بخلقه فى بطن ~~امه ونفخ فيه الروح فيقول الملك الموكل به يا رب أشقى أم سعيد فلم أدر كيف ~~خرج جوابى فى ذلك الوقت. الثالث حين ينزل ملك الموت فاذا أراد ان يقبض ~~الروح فيقول يا رب أقبضها مع الإسلام او مع الكفر فلا أدرى كيف يخرج جوابى ~~فى ذلك الوقت. الرابع تفكرت فى قوله وامتازوا اليوم أيها المجرمون فلا أدرى ~~من أي الفريقين أكون ففى هذا شغل شغلنى عن الجلوس لكم والحديث معكم. ففى ~~هذا الاشارة الى ان العبد مع كونه مستسلما لقضاء الله لا بد وان يراعى ~~وظيفة التكليف إذ الخير او الشر مقضى فى حقه ولكن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فليجاهد العاقل فى تزكية نفسه اولا ~~ثم الوصية الى عباد الله ولا يكلف المرء الا بقدر وسعه والناس فى المراتب ~~مختلفون فطوبى لمن وصل الى أعلى المطالب # بقدر حوصله خويش دانه چيند مرغ ... بصعوه نتوان داد طعمه شبهاز # وقيل للشيخ الصفي قدس سره إذا قطع الطالب المنازل فهل يبقى بعد ذلك مرتبة ~~لم يصل إليها بعد قال بلى يبقى علم انه هل كان مقبر لا للرب تعالى اولا) ~~وفى القشيري ما حاصله ان الولي فى الحال يجوز ان يتغير حاله فى المآل ويجوز ~~ان يكون من جملة كرامات الولي ان يعلم انه مأمون العاقبة عصمنا الله وإياكم ~~بحسن الخاتمة # PageV02P057 # همه عالم همى گويند هر آن ... كه يا رب عاقبت محمود گردان # قل آمنا بالله امر للرسول صلى الله عليه وسلم بان يخبر عن نفسه بالايمان ~~بما ذكر وجمع الضمير فى آمنا لاظهار حلالة قدره صلى الله عليه وسلم ورفعة ~~محله بامره بان يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك وما أنزل علينا وهو القرآن ~~والنزول كما يعدى بالى لانتهائه الى الرسل يعدى بعلى لانه من فوق ms0820 وما أنزل ~~على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من الصحف. والأسباط جمع سبط ~~وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام وابناؤه الاثنا عشر ~~وذراريهم فانهم حفدة ابراهيم عليه السلام وما أوتي موسى وعيسى من التوراة ~~والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة بايديهما وتخصيصهما بالذكر لما ان الكلام ~~مع اليهود والنصارى والنبيون اى وما اوتى النبيون من المذكورين وغيرهم من ~~ربهم من الكتب والمعجزات لا نفرق بين أحد منهم كدأب اليهود والنصارى آمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض بل نؤمن بصحة كل منهم وبحقية ما انزل إليهم فى زمانهم. ~~قال الامام فى تفسيره اختلف العلماء فى كيفية الايمان بالأنبياء المتقدمين ~~الذين نسخت شرائعهم وحقيقة الخلاف ان شرعه لما صار منسوخا فهل تصير نبوته ~~منسوخة فمن قال ان نبوته منسوخة قال نؤمن بانهم كانوا أنبياء ورسلا ولا ~~نؤمن بانهم أنبياء ورسل فى الحال ومن قال ان نسخ الشريعة لا يقتضى نسخ ~~النبوة قال نؤمن بانهم أنبياء ورسل فى الحال فتنبه لهذا الموضع ونحن له ~~مسلمون اى منقادون على ان يكون الإسلام بمعنى الاستسلام وهو الانقياد او ~~مخلصون له تعالى أنفسنا لا نجعل له شريكا فيها على ان يكون من السلامة. ~~وفيه تعريض بايمان اهل الكتاب فانه بمعزل عن ذلك ومن يبتغ غير الإسلام اى ~~غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى كدأب المشركين صريحا والمدعين ~~للتوحيد مع اشراكهم كاهل الكتابين دينا ينتحل اليه وهو نصب على انه مفعول ~~ليبتغ وغير الإسلام حال منه لانه فى الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا فلن ~~يقبل ذلك منه ابدا بل يرد اشدرد واقبحه وهو في الآخرة من الخاسرين اى ~~الواقعين فى الخسران بحرمان الثواب وحصول العقاب ويدخل فيه ما يلحقه من ~~التأسف والتحسر على مافاته فى الدنيا من العمل الصالح وعلى ما تحمله من ~~التعب والمشقة فى الدنيا فى تقرير ذلك الدين الباطل. والمعنى ان المعرض عن ~~الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع فى الخسران بابطال الفطرة السليمة ~~التي فطر الناس عليها. واعلم ان ظاهر الآية يدل على ms0821 ان الايمان هو الإسلام ~~إذ لو كان غير الإسلام لوجب ان لا يكون الايمان مقبولا لقوله تعالى ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه والجواب انه ينفى قبول كل دين يغايره ~~لا قبول كل ما يغايره كيف يهدي الله الى الحق قوما كفروا بعد إيمانهم قيل ~~هم عشرة رهط ارتدوا بعد ما آمنوا ولحقوا بمكة وهو استبعاد لان يهدى قوما هم ~~معاندون للحق مكابرون فيه غير خاضعين له بان يخلق فيهم الاهتداء ويوفقهم ~~لاكتساب الاهتداء وانما يخلق الاهتداء ويوفق على كسب ذلك ويقدر هم عليه إذا ~~كانوا خاضعين متواضعين للحق راغبين فيه فالمراد من الهداية خلق الاهتداء # PageV02P058 # وقد جرت سنة الله فى دار التكليف على ان كل فعل يقصد العبد الى تحصيله ~~فان الله تعالى يحلقه عقب قصد العبد فكأنه تعالى قال كيف يخلق فيهم المعرفة ~~والاهتداء وهم فصدوا تحصيل الكفر وأرادوه وشهدوا أن الرسول حق اى صادق فيما ~~يقول وجاءهم البينات اى الشاهد من القرآن على صدقه. قوله وشهدوا عطف على ~~ايمانهم باعتبار انحلاله الى جملة فعلية فانه فى قوة ان يقال بعد ان آمنوا ~~وبعد ان شهدوا وهو دليل على ان الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الايمان ~~ضرورة ان المعطوف مغاير للمعطوف عليه والله لا يهدي القوم الظالمين اى ~~الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الايمان فكيف من جاء ~~الحق وعرفه ثم اعرض عنه. فان قيل ظاهر الآية يقتضى ان من كفر بعد إسلامه لا ~~يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله وقد رأينا كثيرا من المرتدين ~~اسلموا وهداهم وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم. فالجواب ان معناه لا ~~يهديهم ماداموا مقيمين على الرغبة فى الكفر وفى الثبات عليه ولا يقبلون على ~~الإسلام واما إذا تحروا إصابة الحق والاهتداء بالادلة المنصوبة فحينئذ ~~يهديهم الله بخلق الاهتداء فيهم أولئك المذكورون باعتبار اتصافهم بمامر من ~~الصفات الشنيعة جزاؤهم أن عليهم لعنة الله وهو ابعاده من الجنة وإنزال ~~العقوبة والعذاب والملائكة ولعنهم بالقول كالناس والناس أجمعين والمراد ms0822 ~~بالناس المؤمنون لانه لواريد به جميع الناس لزم ان يلعن كل واحد منهم جميع ~~من يوافقهم ويخالفهم ولا وجه لان يلعن الإنسان من يوافقه ويحتمل ان يراد به ~~الجميع بناء على ان جميع الخلق يلعنون المبطل والكافر ولكنه يعتقد فى نفسه ~~انه ليس بمبطل ولا كافر فاذا لعن الكافر وكان هو فى علم الله كافرا فقد لعن ~~نفسه وان كان لا يعلم ذلك خالدين فيها حال من الضمير فى عليهم اى فى اللعنة ~~والعقوبة ومعنى الخلود فى اللعن انهم يوم القيامة لا تزال تلعنهم الملائكة ~~والمؤمنون ومن معهم فى النار ولا يخلو شىء من أحوالهم من اللعنة لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون الانظار التأخير اى لا يجعل عذابهم أخف ولا يؤخر ~~العقاب من وقت الى وقت فان العذاب الملحق بالكفار مضرة خالصة من شوائب ~~المنافع دائمة غير منقطعة نعوذ بالله من ذلك وما يؤدى اليه إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك اى من بعد الارتداد وأصلحوا اى ما أفسدوا فإن الله غفور رحيم ~~فيقبل توبتهم ويتفضل عليهم وعطف قوله وأصلحوا على قوله إلا الذين تابوا يدل ~~على ان التوبة وحدها وهى الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه فى ~~المستقبل لا تكفى حتى ينضاف إليها العمل الصالح اى وأصلحوا باطنهم مع الحق ~~بالمراقبات ومع الخلق بالمعاملات وهذا الندم والتوبة انما يحصل لمن لم ترسخ ~~فيه بعد هيئة استيلاء النفس الامارة على قلبه ولم تصر رينا وبقي فيه من ~~وراء حجاب صفات النفس مسكة من نور استعداده فيتداركه الله برحمته وتوفيقه ~~فيندم ويواظب على الرياضات من باب التزكية والتصفية- يحكى- عن السرى السقطي ~~قدس سره انه قال قلت يوما عجبت من ضعيف عصى قويا فلما كان الغداة وصليت ~~الغداة إذا انا بشاب قد وافى وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب ~~على دابة فنزل وقال أيكم السرى السقطي فاومأ # PageV02P059 # جلسائى الى فسلم على وجلس وقال سمعتك تقول عجبت من ضعيف عصى قويا فما ~~أردت به فقلت ما ms0823 ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوى أقوى من الله تعالى وقد تعرض ~~ابن آدم مع ضعفه الى معصية الله قال فبكى ثم قال يا سرى هل يقبل ربك غريقا ~~مثلى قلت ومن ينقذ الغرقى الا الله تعالى قال يا سري ان على مظالم كثيرة ~~كيف اصنع قال إذا صححت الانقطاع الى الله ارضى عنك الخصوم بلغنا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولى الله تقول ~~الملائكة لهم لا تروعوا ولى الله فان الحق اليوم على الله فيهب الله لهم ~~مقامات عالية بدل حقوقهم فيتجاوزون عن الولي) قال فبكى ثم قال صف لى الطريق ~~الى الله فقلت ان كنت تريد طريق المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك ~~الآثام وان كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق واتصل بخدمة الخالق. فعلى ~~السالك ان يتوب من جميع الآثام ولا يشغل سره سوى مشاهدة الله العلام # بهشت تن آسانى آنكه خورى ... كه بر دوزخ نيستى بگذرى # يعنى لاتصل الى الحضور الباقي والحياة الابدية الا بافناء وجودك فى وجود ~~الحق وتبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة فاذا جاوزت هذا الصراط الادق ~~وصلت الى الجناب المطلق وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما انه قال قال لى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عبد الله كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر ~~سبيل) اى لا تركن إليها ولا تتخذها وطنا ولا نحدث نفسك بطول البقاء فيها ~~ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب فى غير وطنه ولا ~~تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب الى اهله (وعد نفسك من ~~اصحاب القبور) وفيه اشارة الى الفناء عن اضافة الوجود الى نفسه بل الوجود ~~كله لله تعالى فالبدن للروح بمنزلة القبر للميت فكما ان الميت فى قبره يسلم ~~لامر مولاه ولا يعترض الى شىء أصلا كذلك ينبغى ان لا يتعرض العبد لشىء من ~~الآفات البدنية والقلبية بل يدور حيث أوقفه الله من الفطرة الاصلية ms0824 والشهود ~~التام وقل من سلم من هذه الآفات الا ان العبد بالتوبة يتدارك ما فات فاياك ~~ان ترخص لنفسك فى فعل شر فاذا قد فتحت بابه فاول الشر الخطرة كما ان أول ~~السيل القطرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال أقوام يشرفون ~~المسرفين ويستخفون بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف ~~أهواءهم تركوه فند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك من القدر ~~المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي ~~من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة التي لا تبور) فاذا وقفت على هذا ~~جعلت سعيك للآخرة لا للدنيا بل لم تطلب من الله الا الله رزقنا الله وإياكم ~~ذلك آمين إن الذين كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى ~~والتوراة ثم ازدادوا كفرا حيث كفروا بمحمد عليه السلام والقرآن او كفروا به ~~عليه السلام بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار عليه ~~والطعن فيه والصد عن الايمان ونقض الميثاق لن تقبل توبتهم لانهم لا يتوبون ~~الا عند اشرافهم على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا فى ~~شأنهم وابرازا لحالهم فى صورة حال الآيسين من # PageV02P060 # الرحمة او لان توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم وازديادهم كفرا وذلك ~~لم تدخل فيه الفاء وأولئك هم الضالون على سبيل الكمال فهو من قبيل حصر ~~الكمال والأفكل كافر ضال سوآء كفر بعد الايمان او كان كافرا فى الأصل ومن ~~جملة كمالهم فى الضلال ثباتهم عليه وعدم كون الاهتداء متوقعا منهم إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل لما كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول ~~الفدية دخلت الفاء هاهنا إيذانا بسببية المبتدأ لخبره من أحدهم فدية ملء ~~الأرض ذهبا تمييز اى ما يملؤها من شرقها الى غربها ولو افتدى به اى بملئ ~~الأرض ذهبا. فان فيل نفى قبول الافتداء يوهم ان الكافر يملك يوم القيامة من ~~الذهب ما يفتدى به وهو لا يملك فيه نقيرا ولا قطميرا فضلا عن ms0825 ان يملك ملئ ~~الأرض ذهبا. قلنا الكلام وارد على سبيل الفرض والتقدير فالذهب كناية من أعز ~~الأشياء وكونه ملئ الأرض كناية عن كونه فى غاية الكثرة والتقدير لو ان ~~الكافر يوم القيامة قدر على أعز الأشياء بالغا الى غاية الكثرة وقدر على ~~بذله ليل أعز المطالب لا يقدر على ان يتوسل بذلك الى تخليص نفسه من عذاب ~~الله تعالى والمقصود بيان انهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب أولئك ~~اشارة الى المذكورين باعتبار اتصافهم بالصفات الشنيعة المذكورة لهم عذاب ~~أليم اى مؤلم وما لهم من ناصرين فى دفع العذاب عنهم او فى تخفيفه ومن مزيدة ~~للاستغراق وصيغة الجمع لمراعاة الضمير اى ليس لواحد منهم ناصر واحد. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله لاهون اهل النار عذابا يوم ~~القيامة لو ان لك ما فى الأرض من شىء أكنت تفدى به فيقول نعم فيقول أردت ~~منك أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بي شيأ فابيت الا ان تشرك بي) ~~. قال الامام اعلم ان الكافر على ثلاثة اقسام أحدها الذي يتوب عن الكفر ~~توبة صحيحة مقبولة وهو الذي ذكره الله فى قوله الا الذين تابوا واصلحوا فان ~~الله غفور رحيم. وثانيها الذي يتوب عن ذلك الكفر توبة فاسدة وهو الذي ذكره ~~الله تعالى فى الآية المتقدمة وقال لن تقبل توبتهم. وثالثها الذي يموت على ~~الكفر من غير توبة البتة وهو المذكور فى هذه الآية إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار الآية انتهى وهم الذين رسخت هيئة استيلاء النفوس الامارة على ~~قلوبهم وتمكنت وصارت رينا وتناهوا فى الشر والغى وتمادوا فى العناد والبغي ~~فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض إذ لا يقبل هناك الا الأمور النورانية الباقية ~~لان الآخرة هى عالم النور والبقاء فلا وقع ولا خطر للامور الظلمانية ~~الفانية فيها وهل كان سبب كفرهم واحتجابهم الا محبة هذه العوائق الفانية ~~فكيف تكون فداءهم وسبب نجاتهم وقربهم وقبولهم وهى بعينها سبب هلاكهم وبعدهم ~~وخسرانهم وحرمانهم فاياك من ms0826 أوصاف الكفر وهى حب الدنيا واتباع الهوى ~~والإقبال على شهوات النفس والاعراض عن الحق # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد ... چوخون درر كند و چوجان در جسد # يعنى كما ان الدم سارى فى العروق وجارى فيها وكذا الروح فى الجسد فكذلك ~~هذه الصفات الذميمة محيطة بك # PageV02P061 # گر اين دشمنان تقويت يافتند ... سر از حكم ورأى تو بر تافتند # هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبينند سر پنجه عقل تيز # يعنى إذا كان المرء تابعا للشرع وقضية العقل يكون غالبا على هواه فلا ~~تجادله الصفات السبعية الشيطانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخوف ~~ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق ~~واما طول الأمل فينسى الآخرة) . قال ذو النون المصري مفتاح العبادة الفكرة ~~وعلامة الاصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها قال جعفر بن ~~نصير دفع الى الجنيد درهما فقال اشتر به التين الوزيري فاشتريته فلما أفطر ~~أخذ واحدة ووضعها فى فيه ثم القاها وبكى وقال احمله فقلت له فى ذلك فقال ~~هتف فى قلبى أما تستحيى شهوة تركتها من اجله تعالى ثم تعود إليها. قال ابو ~~سليمان الداراني رحمه الله من احسن فى ليله كوفى فى نهاره ومن احسن فى ~~نهاره كوفى فى ليله ومن صدق فى ترك شهوة كفى مؤونتها والله أكرم من ان يعذب ~~قلبا ترك شهوة لاجله. واعلم ان النفس عين لطيفة هى معدن الأخلاق الذميمة ~~مودعة بين جنبى الإنسان اى جميع جسده وهى أمارة بالسوء وهى مجبولة على صد ~~الروحانية المخلوقة من الملكوت الأعلى فانهم يأمرون بالخير وينهون عن الشر ~~وهى مخلوقة من الملكوت السفلى كالشياطين وهم لا يأمرون الا بالشر ومن طبعهم ~~التمرد والإباء والاستكبار ولهذا تأبى النفس من قبول الموعظة وتظهر التمرد ~~كما قال الشيخ فى قصيدة البردة # فان امارتى بالسوء ما اتعظت ... من جهلها بنذير الشيب والهرم # يعنى ان النفس الامارة بالسوء والعيب ما قبلت الوعظ من نذير الشيب فتمادت ~~فى غواية الجهل بعد الهرم وما كبحت ms0827 عنان جماح الشهوة بايدى الندم وقد خلق ~~الله النفس على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهى باب من جهنم ~~يدخل فيها من هذا الباب الى دركة من دركاتها السبع وهى سبع صفات الكبر ~~والحرص والشهوة والحسد والغضب والبخل والحقد فمن زكى نفسه عن هذه الصفات ~~فقد عبر عن هذه الدركات السفلية ووصل الى درجات الجنان العلوية كما قال ~~الله تعالى قد أفلح من زكاها ومن لم يزك نفسه عن هذه الصفات بقي فى دركات ~~جهنم خائبا خاسرا كما قال تعالى وقد خاب من دساها عصمنا الله وإياكم من كيد ~~النفس الامارة وشر الشيطان وأصلح حالنا ما دامت الأرواح فى الأبدان آمين يا ~~مستعان- تمت الجزء الثالث- الجزء الرابع من الاجزاء الثلاثين لن تنالوا ~~البر من ناله نيلا إذا أصابه اى لن تبلغوا ايها المؤمنون حقيقة البر الذي ~~يتنافس فيه المتنافسون ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة الأبرار او لن ~~تناولوا بر الله تعالى وهو ثوابه ورحمته ورضاه وجنته حتى تنفقوا اى فى سبيل ~~الله رغبة فيما عنده مما تحبون # PageV02P062 # اى بعض ما تهوونه ويعجبكم من كرائم أموالكم وأحبها إليكم او ما يعمها ~~وغيرها من الأعمال والمهجة على ان المراد بالإنفاق مطلق البذل. وفيه من ~~الإيذان بعزة منال البر ما لا يخفى وما تنفقوا من شيء اى اى شىء تنفقوا طيب ~~تحبونه او خبيث تكرهونه فمحل الجار والمجرور النصب على التمييز فإن الله به ~~عليم تعليل لجواب الشرط واقع موقعه اى فمجازيكم بحسبه جيدا كان او رديئا ~~فانه تعالى عليم بكل شىء تنفقونه علما كاملا بحيث لا يخفى عليه شىء من ذاته ~~وصفاته. وفيه من الترغيب فى انفاق الجيد والتحذير من انفاق الرديء ما لا ~~يخفى فالوصول الى المطلوب لا يحصل الا بالإنفاق المحبوب ولذلك كان السلف ~~إذا أحبوا شيأ جعلوه لله ذخيرة ليوم يحتاجون اليه والإنسان لا ينفق محبوبه ~~الا إذا أيقن انه يتوصل بذلك الى وجدان محبوب اشرف من الاول فالانسان لا ~~ينفق محبوبه فى الدنيا الا ms0828 إذا تيقن بوجود الصانع العالم القادر وتيقن ~~بالبعث والحساب والجزاء وان من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره ولزم منه ان الإنسان لا يمكنه انفاق محبوبه فى الدنيا الا إذا كان ~~مستجمعا لجميع الخصال المحمودة فى الدين فلا تقتضى الآية ان من أنفق ما أحب ~~وصل الى الثواب العظيم وان لم يأت بسائر الطاعات- روى- انها لما نزلت جاء ~~ابو طلحة فقال يا رسول الله ان أحب أموالي الى بئر حاء وهو ضيعة له فى ~~المدينة مستقبل مسجد النبي # صلى الله عليه وسلم فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال صلى الله عليه ~~وسلم (بخ بخ ذاك مال رابح او رائج فانى ارى ان تجعلها فى الأقربين فقسمها ~~فى أقاربه) وفيه دلالة على ان انفاق أحب الأموال على اقرب الأقارب أفضل- ~~وروى- عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه انه كانت لزوجته جارية بارعة فى ~~الجمال وكان عمر راغبا فيها وكان قد طلبها منها مرارا فلم تعطه إياها. ثم ~~لما ولى الخلافة زينتها وأرسلتها اليه فقالت وهبتكها يا امير المؤمنين ~~فلتخدمك قال من اين ملكتها قالت جئت بها من بيت ابى عبد الملك ففتش عن ~~تملكه إياها فقيل انه كان على فلان العامل ديون فلما توفى أخذت من تركته ~~ففتش عن حال العامل واحضر ورثته وأرضاهم جميعا بإعطاء المال ثم بوجه الى ~~الجارية وكان يهواها هوى شديدا فقال أنت حرة لوجه الله فقيل لم يا امير ~~المؤمنين وقد ازحت عن أمرها كل شبهة قال لست إذا ممن نهى النفس عن الهوى- ~~يحكى- ان الربيع ضربه الفالج فكان السائل يقوم على بابه فيسأل فيقول الربيع ~~أطعميه السكر فان الربيع يحب السكر يتأول قوله لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وطال به وجعه فاشتهى لحم دجاج فكف نفسه أربعين يوما فابت فقال ~~لزوجته قد اشتهيت لحم دجاج منذ أربعين يوما فكففت نفسى رجاء ان تكف فابت ~~فقالت امرأته سبحان الله وأي شىء هذا تكف نفسك عنه وقد أحله الله تعالى ms0829 لك ~~فارسلت امرأته الى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ودانقين فذبحتها وشوتها ~~وخبزت له خبزا وجعلت له اصباغا ثم جاءت بالخوان فوضعته بين يديه فقام سائل ~~على الباب فقال تصدقوا على بارك الله فيكم فكف عن الاكل وقال لامرأته خذى ~~هذا وادفعيه اليه فقالت له امرأته سبحان الله قال افعلي ما آمرك به قالت ~~فاصنع ما هو خير له قال وما هو قالت نعطيه ثمن هذا وتأكل أنت شهوتك قال قد. # PageV02P063 # أحسنت ائتنى بثمنه فجاءت بثمنه فقال ضعيه على هذا وخذيه وادفعيه جميعا ~~ففعلت # بإحساني آسوده كردن دلى ... به از الف ركعت بهر منزلى # وقيل فى هذا المعنى # دل بدست آور كه حج اكبرست ... از هزاران كعبه يك دل بهترست # كعبه بنياد خليل آزرست ... دل نظرگاه جليل اكبرست # ويقال إذا كنت لا تصل الى البر الا بانفاق محبوبك فمتى تصل الى البار ~~وأنت تؤثر عليه حظوظك. قال القشيري من أراد البر فلينفق بعض ما يحبه ومن ~~أراد البار تعالى فلينفق جميع ما يحبه. قال نجم الدين الكبرى فى قوله تعالى ~~فإن الله به عليم فبقدر ما تكونون له يكون لكم كما قال (من كان الله كان ~~الله له فان الفراش ما نال من بر الشمع وهو شعلته حتى أنفق مما أحبه وهو ~~نفسه. قال القاشاني كل فعل يقرب صاحبه من الله فهو بر ولا يمكن التقرب اليه ~~الا بالتبري مما سواه فمن أحب من دون الله شيأ فقد حجب به عن الله وأشرك ~~شركا خفيا لتعلق محبته بغير الله # ترا هر چه مشغول دارد ز دوست ... اگر راست خواهى دلارامت اوست # فلا يزول البعد ولا يحصل القرب الا ببذل المال والمهجة وقطع مجبة غير ~~الله وإفناء النفس بالكلية عن صفاتها الرذيلة # اگر يارى از خويشتن دم مزن ... كه شركست با يار وبا خويشتن # كل الطعام لما نزل قوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم الآية وقوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الى قوله ذلك ms0830 ~~جزيناهم ببغيهم أنكر اليهود وغاظهم ذلك وبرأوا ساحتهم من الظلم وجحدوا ما ~~نطق به القرآن وقالوا لسنا باول من حرمت عليه تلك المطعومات وما هو الا ~~تحريم قديم كانت محرمة على نوح وابراهيم ومن بعده وهلم جرا حتى انتهى ~~التحريم إلينا وغرضهم تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم والصد عن سبيل ~~الله وأكل الربا وما عدد من مساويهم التي كلما ارتكبوا منها كبيرة حرم ~~عليهم نوع من الطيبات عقوبة لهم فقيل كل المطعومات او كل انواع الطعام ~~والطعام المطلق البر والعرف يشهد لكل ما يطعم حتى الماء كان حلا لبني ~~إسرائيل اى حلالا لهم والمراد أكله إذ لا يوصف بنحو الحل والحرمة الا افعال ~~المكلف لا الأعيان فشرب الخمر حرام بالذات ونفسها حرام بالعرض إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه استثناء متصل من اسم كان اى كان كل المطعومات حلالا لبنى ~~إسرائيل الا ما حرم إسرائيل اى يعقوب عليه السلام على نفسه وهو الإبل ~~وألبانها- روى- ان يعقوب عليه السلام كان نذر ان وهب الله له اثنى عشر ولدا ~~واتى بيت المقدس صحيحا ان يذبح آخرهم فتلقاه ملك من الملائكة فقال له يا ~~يعقوب انك رجل قوى فهل لك فى الصراع فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه ~~فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا من ذلك ثم قال أما انى لو شئت ان اصرعك ~~لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لانك كنت نذرت ان أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت ~~آخر ولد لك وجعل الله لك بهذه الغمزة مخرجا من ذلك الذبح ثم ان يعقوب عليه ~~السلام # PageV02P064 # لما قدم بيت المقدس أراد ذبح ولده ونسى قول الملك فاتاه الملك فقال انما ~~غمزتك للمخرج وقد وفى نذرك فلا سبيل لك الى ولدك ثم انه حين ابتلى بذلك ~~المرض لقى من ذلك بلاء وشدة وكان لا ينام الليل من الوجع فحلف لئن شفاه ~~الله لا يأكل أحب الطعام اليه فحرم لحوم الإبل وألبانها اما حمية الدين او ~~حمية النفس وتحريم الحلال على نفسه جائز للكل وفيه ms0831 كفارة اليمين من قبل أن ~~تنزل التوراة متعلق بقوله كان حلا ولا ضير فى توسيط الاستثناء بينهما ~~المعنى ان المطعومات كانت حلالهم قبل نزول التوراة ثم حرمت بسبب بغيهم ~~وظلمهم فكيف يكون ذلك حراما على نوح وابراهيم وغيرهما. وظاهر الآية يدل على ~~ان الذي حرمه إسرائيل على نفسه قد حرمه الله على بنى إسرائيل وهو رد على ~~اليهود فى دعواهم البراءة من الظلم وتبكيت لهم فى منع النسخ والطعن فى دعوى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم موافقته لابراهيم عليه السلام بتحليله لحوم ~~الإبل وألبانها قل فأتوا بالتوراة فاتلوها امره عليه السلام بان يحاجهم ~~بكتابهم الناطق بان تحريم ما حرم تحريم حادث مرتب على ظلمهم وبغيهم ويكلفهم ~~إخراجه وتلاوته ليبكتهم ويلقمهم الحجر ويظهر كذبهم إن كنتم صادقين فائتوا ~~بالتوراة فاتلوها فان صدقكم مما يدعوكم الى ذلك البتة- روى- انهم لم ~~يجترئوا على إخراج التوراة فبهتوا وانقلبوا صاغرين وفى ذلك من الحجة النيرة ~~على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وجواز النسخ الذي يجحدونه ما لا يخفى فمن ~~افترى على الله الكذب # اى اختلق عليه سبحانه بزعمه انه حرم ما ذكر قبل نزول التوراة على بنى ~~إسرائيل ومن تقدمهم من الأمم من بعد ذلك # اى من بعد ما ذكر من أمرهم بإحضار التوراة وتلاوتها وما ترتب عليه من ~~التبكيت والإلزام فأولئك # المصرون على الافتراء بعد ان ظهرت حقيقة الحال وضاقت عليهم حيلة المحاجة ~~والجدال هم الظالمون # المفرطون فى الظلم والعدوان المبعدون فيهما قل صدق الله اى ظهر وثبت صدقه ~~تعالى فيما انزل فى شان التحريم فاتبعوا ملة إبراهيم اى ملة الإسلام التي ~~هى فى الأصل ملة ابراهيم عليه السلام فانكم ما كنتم متبعين لملته كما ~~تزعمون حنيفا حال من ابراهيم اى مائلا عن الأديان الزائغة كلها وما كان من ~~المشركين اى فى امر من امور دينهم أصلا وفرعا وفيه تعريض باشراك اليهود ~~وتصريح بانه عليه السلام ليس بينه وبينهم علاقة دينية قطعا والغرض بيان ان ~~النبي عليه السلام على دين ابراهيم فى الأصول لانه ms0832 لا يدعو الا الى التوحيد ~~والبراءة من كل معبود سواه سبحانه وتعالى. قال نجم الدين فى التأويلات ~~الاشارة فى تحقيق الآيات ان الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة اصناف. صنف ~~منها الملك الروحاني العلوي اللطيف النورانى وجعل غذاءهم من جنسهم الذكر ~~وخلقهم للعبادة. وصنف منها الحيوان الجسماني السفلى الكثيف الظلماني وجعل ~~غداءهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها الإنسان المركب ~~من الملكي الروحاني والحيواني الجسماني وجعل غذاءهم من جنسهم لروحانيهم ~~الذكر ولجسمانيهم الطعام وخلقهم للعبادة والمعرفة. فمنهم ظالم لنفسه وهو ~~الذي غلبت حيوانيته على روحانيته فبالغ فى غذاء جسمانية وقصر فى غذاء ~~روحانيته حتى مات روحه واستولت حيوانيته أولئك كالانعام بل هم أضل # PageV02P065 # مرو در پى هر چه دل خواهدت ... كه تمكين تن نور جان كاهدت # ز دوران بسى نامرادى برى ... اگر هر چه باشد مرادت خورى # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار # دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل # ومنهم مقتصد وهو الذي تساوت روحانيته وحيوانيته فغذى كل واحدة منهما ~~غذاءها خلطوا عملا صالحا وآخر سيأ عسى الله ان يتوب عليهم. ومنهم سابق ~~بالخيرات وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ فى غذاء روحانيته وهو ~~الذكر وقصر فى غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه واستوت قوى روحه ~~أولئك هم خير البرية فكان كل الطعام حلالا لهم كما كان حلالا للحيوان الا ~~ما حرم الإنسان السابق بالخيرات على نفسه بموت النفس وحياة القلب واستيلاء ~~الروح من قبل ان ينزل عليه الوحى والإلهام كما قيل المجاهدات تورث ~~المشاهدات فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك # بان يهتدى الى الحق من غير جهاد النفس فأولئك هم الظالمون # الذين يضعون الشيء فى غير موضعه وقد قال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده ~~قل صدق الله فيما قال لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا وكان ملته انفاق المال على الضيفان وبذل الروح عند الامتحان ~~وتسليم القربان وهذه ms0833 ملة الخلة وما كان من المشركين الذين يتخذون مع الله ~~خليلا آخر ويجعلون الشركة فى الخلة. # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # فالاولياء هم الذين يحبون الله ومن يحبه الله فان محبة اهل الحق محبة ~~الله وليس فيها شرك. قال الفضيل ابن عياض قدس سره يقول الله تعالى يوم ~~القيامة يا ابن آدم اما زهدك فى الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك فى الآخرة ~~واما انقطاعك الى فانما طلبت العز لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا او واليت لى ~~وليا فى الله فعلامة اتباع ملة ابراهيم هو الاطاعة للحق والتبري من كل دين ~~سوى الإسلام ومحبة الأولياء وعداوة الأعداء ولو كان المرء آتيا بجميع ~~الطاعات وليس فى قلبه خلوص المحبة فانما يضرب حديدا باردا والله تعالى لا ~~يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة او غيرها. قال محمد ابن حسان رحمه ~~الله بينما انا أدور فى جبل لبنان إذ خرج على شاب قد أحرقته السموم والرياح ~~فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وقلت عظنى بكلمة انتفع بها قال احذره تعالى ~~فانه غيور لا يحب ان يرى فى قلب عبد سواه. فعلى العاقل ان يجتهد فى سلوك ~~هذا الطريق الى ان يصل الى منزل التحقيق ومن الله التوفيق فى كل امر خفى ~~وجلى ودقيق إن أول بيت البيت ما يبيت فيه أحد ثم استعمل فى المكان مطلقا ~~وضع للناس- روى- انه لما حولت القبلة الى الكعبة طعن اليهود فى نبوته عليه ~~السلام وقالوا ان بيت المقدس أفضل من الكعبة وأحق بالاستقبال لانه وضع قبل ~~الكعبة وهو ارض المحشر ومهاجر الأنبياء وقبلتهم والأرض المقدسة التي بارك ~~الله فيها للعالمين وفيها الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ~~فتحويل القبلة منه الى الكعبة باطل فنزلت اى إن أول بيت وضع للعباد وجعل ~~متعبد الهم والواضع هو الله تعالى للذي ببكة خبر لان اى للبيت الذي فى بكة ~~وهو علم للبلد الحرام من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيه ولانها تبك أعناق ms0834 ~~الجبابرة # PageV02P066 # اى تدقها لم يقصدها جبار الا قصمه الله عز وجل. وما روى ان الحجاج حبس ~~عبد الله بن الزبير رضى الله عنه فى المسجد الحرام وضرب المنجنيق على ابى ~~قبيس ورمى به داخل المسجد وقتل عبد الله فليس ذلك إضرارا بالبيت وقصدا ~~بالسوء لان مقصود الحجاج كان أخذ عبد الله- روى- انه صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن أول بيت وضع للناس فقال (المسجد الحرام ثم بيت المقدس) وسئل كم ~~بينهما فقال (أربعون سنة) - روى- ان الله وضع تحت العرش بيتا وهو البيت ~~المعمور وامر الملائكة ان يطوفوا به ثم امر الملائكة الذين هم سكان الأرض ~~ان يبنوا فى الأرض بيتا على مثاله فبنوا وامر من فى الأرض ان يطوفوا به كما ~~يطوف اهل السماء بالبيت المعمور- وروى- ان الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي ~~عام فلما اهبط آدم الى الأرض قالت له الملائكة طف حول هذا البيت فلقد طفنا ~~حوله قبلك بألفي عام فطاف به آدم ومن بعده الى زمن نوح عليه السلام فلما ~~أراد الله الطوفان حمل الى السماء الرابعة وهو البيت المعمور بحيال الكعبة ~~يطوف به ملائكة السموات. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه أول بيت بناه آدم ~~فى الأرض فنسبة بناء الكعبة الى ابراهيم على هذه الروايات ليس لانه عليه ~~السلام بناها ابتداء بل لرفعه قواعدها وإظهاره ما درس منها فان موضع الكعبة ~~اندرس بعد الطوفان وبقي مختفيا الى ان بعث الله جبريل الى ابراهيم عليه ~~السلام ودله على مكان البيت وامره بعمارته ولما كان الآمر بالبناء هو الله ~~والمبلغ والمهندس هو جبريل عليه السلام والباني هو الخليل والتلميذ المعين ~~له إسماعيل عليهما السلام. قيل ليس فى العالم بناء اشرف من الكعبة مباركا ~~حال من المستكن فى الظرف لان التقدير للذى ببكة هو اى كثير الخير والنفع ~~لما يحصل لمن حجه واعتمره واعتكف به وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب ~~وهدى للعالمين لانه قبلتهم ومتعبدهم ولان فيه آيات عجيبة دالة على عظيم ~~قدرته وبالغ حكمته كما قال فيه آيات ms0835 بينات واضحات كانحراف الطيور عن موازاة ~~البيت على مدى الاعصار ومخالطة ضوارى السباع الطيور فى الحرم من غير تعرض ~~لها وقهر الله تعالى لكل جبار قصده بسوء كاصحاب الفيل مقام إبراهيم اثر ~~قدميه عليه السلام فى الصخرة التي كان عليه السلام يقوم عليها وقت رفع ~~الحجارة لبناء الكعبة عند ارتفاعه او عند غسل رأسه على ما روى انه عليه ~~السلام جاء زائرا من الشام الى مكة فقالت له امرأة إسماعيل عليه السلام ~~انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقه الايمن فوضع ~~قدمه عليه حتى غسلت شقى رأسه ثم حولته الى شقه الأيسر حتى غسلت الشق الآخر ~~فبقى اثر قدميه عليه وهو بدل من آيات بدل البعض من الكل ومن دخله اى حرم ~~البيت كان آمنا من التعرض له وذلك بدعوة ابراهيم عليه السلام رب اجعل هذا ~~البلد آمنا وكان الرجل لوجر كل جريرة ثم لجأ الى الحرم لم يطلب ولذلك قال ~~ابو حنيفة رحمه الله من لزمه القتل فى الحل بقصاص أو ردة او زنى فالتجأ الى ~~الحرم لم يتعرض له الا انه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر ~~الى الخروج وهذا فى حق من جنى فى الحل ثم التجأ الى الحرم واما إذا أصاب ~~الحد فى الحرم فيقام عليه فيه فمن سرق فيه قطع ومن قتل فيه قتل قال تعالى ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ~~أباح لهم القتل عند المسجد الحرام إذا قاتلونا فعلى ذلك يقام # PageV02P067 # الحد إذا أصاب وهو فيه وإذا أصاب فى غيره ثم لجأ اليه لم يقم كما لا ~~نقاتل إذا لم يقاتلونا او المعنى ومن دخله كان آمنا من النار. وفى الحديث ~~(من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا) وعنه صلى الله عليه وسلم ~~(الحجون والبقيع يؤخذ باطرافهما وينشران فى الجنة) وهما مقبرتا مكة ~~والمدينة وعن ابن مسعود رضى الله عنه وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0836 على ~~ثنية الحجون وليس بها يؤمئذ مقبرة فقال (يبعث الله تعالى من هذه البقعة ومن ~~هذا الحرم سبعين الفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب ~~يشفع كل واحد منهم فى سبعين الفا وجوههم # كالقمر ليلة البدر) وعنه صلى الله عليه وسلم (من صبر على حرمكة ساعة من ~~نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتى عام) ولله على الناس وهم المؤمنون دون ~~الكفار فانهم غير مخاطبين بأداء الشرائع عندنا خلافا للشافعى اى استقر لله ~~عليهم حج البيت اللام للعهد والحج بالفتح لغة اهل الحجاز والكسر لغة نجد ~~وأياما كان فهو القصد للزيارة على الوجه المخصوص المعهود يعنى انه حق واجب ~~لله فى ذمم الناس ولا انفكاك لهم عن ادائه والخروج من عهدته من استطاع إليه ~~سبيلا فى محل الجر على انه بدل من الناس بدل البعض مخصص لعمومه فالضمير ~~العائد الى المبدل منه محذوف اى من استطاع منهم وقدر وأطاق الى البيت سبيلا ~~اى قدر على الذهاب اليه وأراد به قدرة سلامة الآلات والأسباب فالزاد ~~والراحلة من اسباب الوصول وهذه القدرة تتقدم على الفعل والاستطاعة التي هى ~~شرط لوجوب الفعل هى الاستطاعة بهذا المعنى لا الاستطاعة التي هى شرط حصول ~~الفعل وهى لا تكون إلا مع الفعل لانها علة وجود الفعل وسببه فلا تكون الا ~~معه فالاستطاعة الاولى شرط الوجوب والثانية شرط حصول الفعل ومن كفر وضع من ~~كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا لتاركه اى من لم يحج مع القدرة ~~عليه فقد قارب الكفر وعمل ما يعمله من كفر بالحج فإن الله غني عن العالمين ~~وعن عبادتهم وحيث كان من كفر من جملتهم داخلا فيها دخولا أوليا اكتفى بذلك ~~عن الضمير الرابط بين الشرط والجزاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~لم يحبسه حاجة ظاهرة او مرض حابس او سلطان جائر ولم يحج فليمت ان شاء ~~يهوديا او نصرانيا) وانما خص هذين لان اليهود والنصارى هم الذين لا يرون ~~الحج ولا فضل الكعبة. واعلم انه ms0837 لا يؤثر الإكثار من التردد الى تلك الآثار ~~إلا حبيب مختار- روى- عن على بن الموفق رحمه الله انه حج ستين حجة قال فلما ~~كنت بعد ذلك فى الحجر أفكر فى حالى وكثرة تردادى الى ذلك المكان ولا أدرى ~~هل قبل حجى او لا نمت فرأيت قائلا يقول يا ابن الموفق هل تدعو الى بيتك الا ~~من تحب فاستيقظت وقد سرى عنى. ففيه اشارة الى ان من لم يحج مع القدرة عليه ~~فقد ترك عن الدعوة الى ضيافة الله تعالى ولا يترك عنها الا من لا استحقاق ~~له بها. وفيه تقبيح لحاله حيث لم يجتهد فى تحصيل الاستعداد بل اقام على ~~البغي والفساد واقتضت حكمة الله تعالى توقان النفس كل عام الى تلك الأماكن ~~النفيسة والمعاهد المقدسة المحروسة لاجابة دعوة ابراهيم عليه السلام حيث ~~قال فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم اى تحن قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أفضل الأعمال ايمان بالله ورسوله ثم جهاد فى سبيله ثم حج مبرور) قيل ~~مغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة به مترتب على كون # PageV02P068 # الحج مبرورا. وانما يكون مبرورا باجتماع أمرين. فيه الاول الإتيان فيه ~~باعمال البر والبر هو الإحسان للناس واطعام الطعام وافشاء السلام. والثاني ~~ما يكمل به الحج وهو اجتناب افعال الإثم فيه من الرفث والفسوق والمعاصي. ~~قال ابو جعفر الباقر ما يعبأ من يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث ورع يحجره ~~اى يمنعه عن محارم الله وحلم يكف به غضبه وحسن الصحابة لمن يصحبه من ~~المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها من يسافر خصوصا الى الحج فمن كملها فقد ~~كمل حجه فعلى السالك ان يخالق الناس بخلق حسن # از من بكوى حاجئ مردم كزايرا ... كاو پوستين خلق بازار مى درد # حاجى تو نيستى شترست از براى آنك ... بيچاره خار ميخورد وبار ميبرد # قال بعض المشايخ علامة الحج المبرور ان يرجع زاهدا فى الدنيا راغبا فى ~~الآخرة. قال نجم الدين الكبرى فى تأويلاته والاشارة ان الله تعالى جعل ~~البيت والحج اليه واركان ms0838 الحج والمناسك كلها إشارات الى اركان السلوك ~~وشرائط السير الى الله وآدابه. فمن أركانه الإحرام وهو اشارة الى الخروج عن ~~الرسوم وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها والتطهر من الأخلاق وعقد ~~إحرام العبودية بصحة التوجه. ومنها الوقوف بعرفة وهو اشارة الى الوقوف ~~بعرفات المعرفة والعكوف على عقبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد ~~والوفا. ومنها الطواف وهو اشارة الى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية ~~بالاطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعى وهو اشارة الى السير بين ~~صفا الصفات ومروة الذات. ومنها الحلق وهو اشارة الى محو آثار العبودية ~~بموسى أنوار الالهية وعلى هذا فقس المناسك كلها. والحج يشير الى عين الطلب ~~والقصد الى الله بخلاف سائر اركان الإسلام فان كل ركن منه يشير الى طرف من ~~استعداد الطلب فالله تعالى خاطب العباد بقوله ولله على الناس حج البيت وما ~~قال فى شىء آخر من الأركان والواجبات ولله على الناس وفائدته ان المقصود ~~المشار اليه من الحج هو الله وفى سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات ~~والقربات والمقامات والكرامات. والاستطاعة فى قوله من استطاع إليه سبيلا هى ~~جذبة الحق التي توازى عمل الثقلين ولا يمكن السير الى الله والوصول اليه ~~الا بها ومن كفر اى لا يؤمن بوجدان الحق ولا يتعرض لنفحات الطاف الرب ولا ~~يتقرب بجذبات الالوهية كما يشير إليها اركان الحج فإن الله غني عن العالمين ~~بان يستكمل بهم وانما الاستكمال للعالمين به ولا غنى بهم عنه تعالى جعلنا ~~الله وإياكم من الكاملين والواصلين الى كعبة اليقين والتمكين قل يا أهل ~~الكتاب هم اليهود والنصارى سموا بذلك فان الكتاب لا يختص بالمنزل فنسبوا ~~الى ما كتبوا سواء كان من إلقاء الروح الامين او تلقاء النفس لم تكفرون ~~بآيات الله توبيخ وانكار لان يكون لكفرهم بها سبب من الأسباب وتحقيق لما ~~يوجب الاجتناب عنه بالكلية والمراد بآياته تعالى ما يعم الآيات القرآنية ~~التي من جملتها ما تلى فى شأن الحج وغيره وما فى التوراة والإنجيل من شواهد ~~نبوته صلى ms0839 الله عليه وسلم والله شهيد على ما تعملون حال من فاعل تكفرون ~~والمعنى لاى سبب تكفرون بآياته عز وجل والحال انه تعالى مبالغ فى الاطلاع ~~على جميع أعمالكم وفى مجازاتكم عليها ولا ريب فى ان ذلك يسد # PageV02P069 # جميع أنحاء ما تأتونه ويقطع أسبابه بالكلية قل يا أهل الكتاب لم تصدون اى ~~تصرفون عن سبيل الله اى دينه الحق الموصل الى السعادة الابدية وهو التوحيد ~~وملة الإسلام من آمن مفعول تصدون كانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ~~ويمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم ويقولون ان صفته صلى الله عليه وسلم ~~ليست فى كتابهم ولا تقدمت البشارة به عندهم تبغونها بحذف الجار وإيصال ~~الفعل الى الضمير اى تبغون لها لان البغي لا يتعدى الا الى مفعول يقال بغيت ~~المال والضمير للسبيل وهو يذكر ويؤنث اى تطلبون سبيل الله التي هى أقوم ~~السبل عوجا اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بان تلبسوا على الناس حتى ~~توهموهم ان فيها عوجا بقولكم ان شريعة موسى لا تنسخ وبتغييركم صفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن وجهها ونحو ذلك والجملة حال من فاعل تصدون. ~~والعوج بكسر العين وفتحها الميل والانحراف لكن المكسور يختص بالمعاني ~~والمفتوح بالأعيان تقول فى دينه وكلامه عوج بالكسر وفى الجدار والقناة ~~والشجر عوج بالفتح وأنتم شهداء حال من فاعل تصدون باعتبار تقيده بالحال ~~الاولى اى والحال انكم شهداء تشهدون بانها سبيل الله لا يحوم حولها شائبة ~~اعوجاج وان الصد عنها إخلال وما الله بغافل عما تعملون اى من الصد عن سبيله ~~وكتمان الشهادة لنبيه. ولما وبخ اهل الكتاب بصد المؤمنين نهى المؤمنين عن ~~اتباع هؤلاء الصادين فقال يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا طائفة وانما ~~خص فريقا لان منهم من آمن من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ~~قوله كافرين مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد معنى التصيير. قال عكرمة ~~نزلت فى شاس ابن قيس اليهودي رأى منتدى محتويا على زخام من أوس وخزرج فغاظه ~~ألفتهم فارسل شابا ينشدهم اشعار ms0840 يوم بغاث وكان ذلك يوما عظيما اقتتل فيه ~~الحيان المذكوران وكان الظفر فيه للاوس فنعر عرق الداء الدفين فتشاجروا ~~فاخبر النبي عليه السلام فخرج يصلح ذات بينهم وكيف تكفرون انكار وتعجب ~~وأنتم تتلى عليكم آيات الله اى القرآن وفيكم رسوله والمعنى من اين يتطرق ~~إليكم الكفر والحال ان القرآن المعجز يتلى عليكم على لسان الرسول غضا طريا ~~وبين أظهركم رسول الله ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم فالعدول عن الايمان ~~والدخول فى الكفر مع تحقق هذه الأمور ابعد واعجب ومن يعتصم بالله اى ومن ~~يتمسك بدينه الحق الذي بينه بآياته على لسان رسوله عليه السلام وهو الإسلام ~~والتوحيد المعبر عنه فيما سبق بسبيل الله فقد هدي جواب الشرط. وقد لافادة ~~معنى التحقق كأن الهدى حصل فهو يخبر عنه حاصلا ومعنى التوقع فيه ظاهر فان ~~المعتصم به تعالى متوقع للهدى كما ان قاصد الكريم متوقع للندا اى وفق وارشد ~~إلى صراط مستقيم موصل الى المطلوب. واعلم ان ظاهر الخطاب مع اهل الكتاب ~~وباطنه مع العلماء السوء الذين يبيعون الدين بالدنيا ولا يعملون بما يعلمون ~~فهم الذين يكفرون بما جاء به القرآن من الزهد فى الدنيا والورع والتقوى ~~ونهى النفس عن الهوى وإيثار ما يفنى على ما يبقى والاعراض عن الخلق والتوجه ~~الى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود والله شهيد على ما تعملون حاضر معهم ~~ناظر # PageV02P070 # الى نياتهم فى اعمال الخير والشر فيجازيهم بها وهم يصرفون بحرصهم على ~~الدنيا واتباعهم الهوى المؤمنين الذين يتبعونهم بحسن الظن ويحسبون ان ~~أعمالهم وأحوالهم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق ~~الحق الذي امر الأنبياء بدعوة الخلق اليه وهم يطلبون اعوجاج طريق الحق ~~بالسير فى طريق الباطل وقد وصى الله المؤمنين بقوله يا أيها الذين آمنوا ~~الآية حتى لا يرتدوا عن طريق الهداية بعد الايمان بالاتباع بسيرتهم وهو أهم ~~قال تعالى ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل قال بعض المشايخ خير العلم ما كانت الخشية معه وذلك لان ms0841 الخشية انما ~~تنشأ عن العلم بصفات الحق فشاهد العلم الذي هو مطلوب الله الخشية وشاهد ~~الخشية موافقة الأمر. واما العلم الذي تكون معه الرغبة فى الدنيا والتملق ~~لا ربابها وصرف الهمة لاكتسابها والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول ~~الأمل ونسيان الآخرة فما ابعد من هذا العلم علمه من ان يكون من ورثة ~~الأنبياء وهل ينتقل الشيء الموروث الى الوارث الا بالصفة التي كان بها عند ~~الموروث وما مثل من هذه الأوصاف أوصافه من العلماء الا كمثل الشمعة تضيء ~~على غيرها وهى تحرق نفسها # ترك دنيا بمردم آموزند ... خويشتن سيم وغله اندوزند # عالمى را كه گفت باشد وبس ... چون بگويد نگيرد اندر كس # عالم آنكس بود كه بد نكند ... نه بگويد بخلق وخود نكند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتى على الناس زمان لا يبقى من ~~الإسلام الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه قلوبهم خربة من الهدى ومساجدهم ~~عامرة بأبدانهم شر من تظل السماء يومئذ علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم ~~تعود) . وعن فضيل بن عياض بلغنا ان الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ ~~بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان. فعلى العاقل ان لا يغتر بظاهر حالهم بل ~~ينظر الى وهن اعتقادهم وفساد بالهم فيعتبر كل الاعتبار ويتجنب من هذه ~~سيرتهم ويسلك طريق الأخيار ويعتصم بالله بالانقطاع عما سواه ويتمسك ~~بالتوحيد الحقيقي حتى يهتدى الى الصراط المستقيم فمن انقطع اليه بالفناء فى ~~الوحدة كان صراطه صراط الله فلا يصده عنه أحد ولا يضره شىء ولا يضله كيد ~~عدوه وشره فان من كان مع الله كان الله معه فهو حافظه وناصره وهذا ~~الاستمساك ليس من شأن كل السلاك لكن الله تعالى قادر على ان يأخذ بيد عبده ~~ويوصله الى مراده وإذا صح الطلب من العبد فلا يحرم الاجابة البتة فان من ~~طلب وجد وجد ومن قرع بابا ولج ولج عصمنا الله وإياكم من كيد الشيطان ومكر ~~النفس الامارة بالسوء كل آن آمين يا مستعان يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ms0842 ~~الاتقاء افتعال من الوقاية وهى فرط الصيانة حق تقاته اى حق تقواه وما يجب ~~منها وهو استفراغ الوسع فى القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم ونحوها ~~فاتقوا الله ما استطعتم يريد بالغوا فى التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع ~~منها شيأ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اى مخلصون نفوسكم لله عز وجل لا ~~تجعلون فيها شركة لما سواه أصلا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى # PageV02P071 # لا تموتن على حال من الأحوال الا حال تحقق إسلامكم وثباتكم عليه فهو فى ~~الصورة نهى عن موتهم على غير هذه الحالة والمراد دوامهم على الإسلام ~~واعتصموا بحبل الله اى بدين الإسلام او بكتابه فلفظ الحبل مستعار لاحد هذين ~~المعنيين فان كل واحد منهما يشبه الحبل فى كونه سببا للنجاة من الردى ~~والوصول الى المطلوب فان من سلك طريقا صعبا يخاف ان تزلق رجله فيه فاذا ~~تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق أمن من الخوف كذلك طريق السعادة ~~الابدية ومرضاة الرب طريق زلق ودواعى الضلال عنها متكثرة زلق رجل اكثر ~~الخلق فيها. فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشرع القويم وبينات الرب ~~الكريم فقد هدى الى صراط مستقيم وأمن من الغواية المؤدية الى نار الجحيم ~~كما يأمن المتمسك بالحبل من العذاب الأليم جميعا حال من فاعل اعتصموا اى ~~مجتمعين فى الاعتصام ولا تفرقوا اى لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف ~~بينكم كأهل الكتاب واذكروا نعمة الله عليكم متعلق بنعمة إذ كنتم ظرف له اى ~~اذكروا انعامه عليكم وقت كونكم أعداء فى الجاهلية بينكم الاحن والعداوة ~~والحروب المتواصلة. وقيل هم الأوس والخزرج كانوا أخوين لاب وأم فوقعت بين ~~أولادهما العداوة والبغضاء وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة فألف بين قلوبكم ~~بتوفيقكم للاسلام فأصبحتم اى فصرتم بنعمته التي هى ذلك التألف إخوانا خبرا ~~صبحتم اى إخوانا متحابين مجتمعين على الاخوة فى الله متراحمين متناصحين ~~متفقين على كلمة الحق وكنتم على شفا حفرة من النار شفا الحفرة وشفتها حرفها ~~وجانبها اى كنتم مشرفين على الوقوع فى نار جهنم لكفركم ms0843 إذ لو أدرككم الموت ~~على تلك الحالة لوقعتم فيها تمثيل لحياتهم التي تتوقع بعد الوقوع فى النار ~~بالقعود على حرفها مشرفين على الوقوع فيها فأنقذكم اى خلصكم ونجاكم بان ~~هداكم للاسلام منها اى الحفرة كذلك اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى مثل ~~ذلك التبيين الواضح يبين الله لكم آياته اى دلائله لعلكم تهتدون طلبا ~~لثباتكم على الهدى وازديادكم فيه. والاشارة ان اهل الاعتصام طائفتان. ~~إحداهما اهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب لان مشربهم الأعمال. والثانية ~~اهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب لان مشربهم الأحوال فقال تعالى لهم ~~واعتصموا بالله هو مولاكم اى مقصودكم. وقال للمتعلقين بالأسباب واعتصموا ~~بحبل الله جميعا وهو كل سبب يتوسل به الى الله فالمعتصم بحبل الله هو ~~المتقرب الى الله باعمال البر ووسائط القربة وإذا وجد الاعتصام وجد عدم ~~التفرق بخلاف عدم الاعتصام فانه سبب للتفرق فى الظاهر والباطن. فاما فى ~~الظاهر فيلزم منه مفارقة الجماعة فاقتلوه كائنا من كان. واما فى الباطن ~~فيظهر منه الأهواء المختلفة التي توجب تفرق الامة كما قال عليه السلام ~~(ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة الناجية منهم واحدة) قالوا يا رسول الله ~~ومن الفرقة الناجية قال (من كانوا على ما انا عليه وأصحابي) . واعلم انه ~~تعالى امر المؤمنين اولا بالتقوى وثانيا بالاعتصام وثالثا بتذكر النعمة لان ~~فعل الإنسان لا بد وان يكون معللا اما بالرهبة واما بالرغبة والرهبة متقدمة ~~على الرغبة لان دفع الضرر مقدم على جلب النفع كما ان التخلية قبل التحلية ~~فقوله اتقوا الله حق تقاته # PageV02P072 # اشارة الى التخفيف من عقاب الله ثم جعله سببا للامر بالتمسك بدين الله ثم ~~اردفه بالرغبة وهى قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم فعلى العاقل ~~الانقياد لامر الله والطاعة لحكمه والاعتصام بحبله وعدم التفرق فى الدين ~~والتقوى حق التقى من الله سبحانه قيل ونعم ما قيل # متقى را بود چهار نشان ... حفظ احكام شرع أول دان # ثانيا آنچه دست رس باشد ... بر فقيران وبيكسان بخشد # عهد را با وفا كند پيوند ... هر چه ms0844 باشد از ان شود خرسند # وهذا معنى قول الشيخ النصرآبادي علامة المتقى اربعة. حفظ الحدود. وبذل ~~المجهود. والوفاء بالعهود. والقناعة بالموجود قال القشيري رحمه الله حق ~~التقوى ان يكون على وفق الأمر لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص. وحق التقوى ~~اولا اجتناب الزلة. ثم اجتناب الفضلة. ثم التوقي عن كل خلة. ثم التنقى عن ~~كل علة فاذا اتقيت عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد اتقيت حق تقواك ~~انتهى. فمن بقي فيه شىء من اثر الوجود فقد أشرك شركا خفيا ولم يصل الى ~~حقيقة الشهود # حضورى گر همى خواهى ازو غائب مشو حافظ ... متى ما تلق من تهوى دع الدنيا ~~وأهملها # قال ابو مدين رحمه الله شتان بين من همته الحور والقصور ومن همته رفع ~~الستور ودوام الحضور فطوبى لمن سار اليه بالجذبات الالهية على قدم التحقيق ~~وطار بتجلى الصفات الربانية وجناح التوفيق. قال سهل رضى الله عنه ليس للعبد ~~الا مولاه واحسن أحواله ان يرجع الى مولاه إذا عصى قال يا رب استر على فاذا ~~ستر عليه قال يا رب تب على فاذا تاب عليه قال يا رب وفقني حتى اعمل فاذا ~~عمل قال يا رب وفقني حتى أخلص فاذا أخلص قال يا رب تقبل منى. فعلى العاقل ~~ان يتمسك بهذا الحبل المتين ولتكن منكم اى لتوجد منكم أمة يدعون إلى الخير ~~جماعة داعية الى الخير اى الى ما فيه صلاح دينى ودنيوى فالدعاء الى الخير ~~عام فى التكليف من الافعال والتروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال ~~ويأمرون بالمعروف وهو ما استحسنه الشرع والعقل وهو الموافقة وينهون عن ~~المنكر وهو ما استقبحه الشرع والعقل وهو المخالفة وأولئك الموصوفون بتلك ~~الصفات الكاملة والافراد فى كاف الخطاب لان المخاطب كل من يصلح للخطاب هم ~~المفلحون اى هم الاخصاء بكمال الفلاح. وهم ضمير فصل يفيد اختصاص المسند ~~بالمسند اليه ثم ان من فى قوله منكم للتبعيض وتوجيه الخطاب الى الكل مع ~~اسناد الدعوة الى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على ms0845 الكفاية وانها واجبة على ~~الكل لكن بحيث ان أقامها البعض سقطت عن الباقين ولو اخل بها الكل أثموا ~~جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها ولانها من عظائم الأمور وعزائمها ~~التي لا يتولاها الا العلماء باحكامه تعالى ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها ~~فان الجاهل ربما نهى عن معروف وامر بمنكر وربما عرف الحكم فى مذهبه وجهله ~~فى مذهب صاحبه فنهاه عن منكر وقد يغلظ فى موضع اللين ويلين فى موضع الغلظة ~~وينكر على من لا يزيده إنكاره الا تماديا او على من الإنكار عليه عبث ~~كالانكار على اصحاب المآصر والجلادين واضرابهم. وقيل من للتبيين وكان ناقصة ~~اى كونوا امة يدعون الآية ولا يقتضى ذلك كون الدعوة # PageV02P073 # فرض عين فان الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطاب للعامة. عن النبي ~~عليه السلام انه سئل وهو على المنبر من خير الناس قال (آمرهم بالمعروف ~~وأنهاهم عن المنكر واتقاهم لله وأوصلهم للرحم) وقال عليه السلام (من امر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله فى ارضه وخليفة رسوله وخليفة ~~كتابه) . وعن حذيفة يأتى على الناس زمان يكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم ~~من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وعن سفيان الثوري إذا كان ~~الرجل محبا فى جيرانه محمودا عند إخوانه فاعلم انه مداهن قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (مثل المداهن فى حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا ~~سفينة فصار بعضهم فى أسفلها وصار بعضهم فى أعلاها فكان الذي فى أسفلها يمر ~~بالماء على الذين فى أعلاها فتأذوا به فأخذ فاسا فجعل ينقر أسفل السفينة ~~فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم بي ولا بدلى من الماء فان أخذوا على يديه ~~انجوه وأنجو أنفسهم وان تركوه اهلكوه واهلكوا أنفسهم) قال صلى الله عليه ~~وسلم (ان الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم الله بعذابه) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحشر يوم القيامة ناس من أمتي من قبورهم الى ~~الله على صورة القردة والخنازير بما داهنوا اهل المعاصي وكفوا عن ms0846 نهيهم وهم ~~يستطيعون) فلا بد من توطين النفس على الصبر وتقليل العلائق وقطع الطمع عن ~~الخلائق حتى تزول عنه المداهنة # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عذب اهل قرية فيها ثمانية عشر الفا ~~عملهم عمل الأنبياء عليهم السلام) قالوا يا رسول الله كيف قال (لم يكونوا ~~يغضبون لله ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر) ثم الأمر بالمعروف ~~تابع للمأمور به ان كان واجبا فواجب وان كان ندبا فندب. واما النهى عن ~~المنكر فواجب كله لان جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح وطريق الوجوب ~~السمع والعقل وعند البعض السمع وحده وشرط النهى بعد معرفة المنهي عنه ان لا ~~يكون ما ينهى عنه واقعا لان الواقع لا يحسن النهى عنه وانما يحسن الذم عليه ~~والنهى عن المعاودة الى مثله وان يغلب على ظنه وقوع المعصية نحوان يرى ~~الشارب قد تهيأ لشرب الخمر باعداد آلاته وان لا يغلب على ظنه ان أنكر لحقته ~~مضرة عظيمة. فان قلت كيف يباشر الإنكار. قلت يبدأ بالسهل فان لم ينفع ترقى ~~الى الصعب لان الغرض كف المنكر قال تعالى فأصلحوا بينهما ثم قال فقاتلوا ~~والمباشر كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه وقد اجمعوا ان من رأى غيره تاركا ~~للصلاة وجب عليه الإنكار لانه معلوم قبحه لكل أحد. واما الإنكار الذي ~~بالقتال فالامام وخلفاؤه اولى لانهم اعلم بالسياسة ومعهم عدتها. فان قلت ~~فمن يؤمر وينهى. قلت كل مكلف وغير المكلف إذا هم بضرر غيره منع كالصبيان ~~والمجانين وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها كما يؤمرون بالصلاة ~~ليمرنوا عليها والعاصي يجب عليه النهى عما ارتكبه إذ يجب عليه تركه ~~والإنكار لا يجب فلا يسقط بترك أحدهما وجوب شىء منهما قال النبي عليه ~~السلام (ان الله ليؤيد هذا الدين باهل الفسوق) والتوبيخ فى قوله تعالى ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم انما هو على نسيان أنفسهم لا على أمرهم ~~بالبر. وعن السلف مروا بالخير وان لم تفعلوا. وعن بعض الصحابة ان الرجل إذا ~~لم يستطع الإنكار على منكر ms0847 رآه فليقل ثلاث مرات اللهم ان هذا منكر وإذا فعل ~~ذلك فقد فعل ما عليه # كرت نهى منكر بر آيد ز دست ... نشايد چوبى دست و پايان نشست # PageV02P074 # چودست وزبانرا نماند مجال ... بهمت نمايند مردى رجال # يعنى إذا لم يستطع ان يغير المنكر بلسانه ويده فلينكره بقلبه فان الرجال ~~يرون الرجولية بالهمة ويتضرعون الى الله فى دفع ما لا يقدرون على دفعه. ~~والاشارة فى الآية ان الامة التي يدعون الى الخير بالافعال دون الأقوال هم ~~الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون من وعيد من ~~يأمر بالمعروف ولا يأتيه والذي يدل عليه ما روى اسامة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال سمعته يقول (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار ~~فتزلق اقتابه فى النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع اهل النار ~~عليه فيقولون اى فلان ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ~~فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه) والداعي الى الخير فى الحقيقة شيوخ ~~الطريقة فان من لم يعرف الله لم يعرف الخير إذ الخير المطلق هو الكمال ~~المطلق الذي يكون للانسان بحسب النوع من معرفة الحق والوصول اليه كما كان ~~للنبى عليه السلام والإضافي ما يتوصل به الى المطلق فالخير المدعو اليه اما ~~الحق واما طريق الوصول اليه والمعروف كل ما يقرب اليه والمنكر كل ما يبعد ~~عنه فمن لم يكن له التوحيد والاستقامة لم يكن له مقام الدعوة فغير المستقيم ~~وان كان موحدا ربما امر بما هو معروف عنده منكر فى نفس الأمر وربما نهى عما ~~هو منكر عنده معروف فى نفس الأمر كمن بلغ فى مقام الجمع واحتجب بالحق عن ~~الخلق فكثيرا ما يستحل محرما ويحرم حلالا فهم اهل الحجاب واهل الفلاح ~~المطلق هم الذين لم يبق لهم حجاب وهم خلفاء الله فى ارضه أوصلنا الله ~~وإياكم الى معرفة حقيقة الحال وشرفنا بالوصول الى جنابه المتعال ولا تكونوا ~~كالذين تفرقوا هم اهل الكتابين حيث تفرقت اليهود فرقا والنصارى فرقا ~~واختلفوا ms0848 باستخراج التأليفات الزائغة وكتم الآيات الناطقة وتحريفها بما ~~اخلدوا اليه من حطام الدنيا الدنية. قال الامام تفرقوا بأبدانهم بان صار كل ~~واحد من أولئك الأحبار رئيسا فى بلد ثم اختلفوا بان صار كل واحد منهم يدعى ~~انه على الحق وان صاحبه على الباطل. وأقول انك إذا أنصفت علمت ان اكثر ~~علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة فنسأل الله العفو والرحمة انتهى ~~من بعد ما جاءهم البينات اى الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة للاتفاق ~~عليه واتحاد الكلمة وأولئك لهم عذاب عظيم فى الآخرة بسبب تفرقهم فانه يدوم ~~ولا ينقطع ولما امر الله هذه الامة بان يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن ~~المنكر وذلك لا يتم الا إذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا ~~التكليف على الظلمة والمتغلبين ولا تحصل هذه القدرة الا إذا حصلت الالفة ~~والمحبة بين اهل الحق والدين فلا جرم حذرهم الله عن التفرقة والاختلاف ~~لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. فعلى المؤمنين ان لا ~~يكونوا ناشئين بمقتضى طباعهم غير متابعين لامام ولا متفقين على كلمة واحدة ~~باتباع مقدم يجمعهم على طريقة واحدة فان لم يكن لهم مقتدى وامام تتحد ~~عقائدهم وسيرهم وآراؤهم بمتابعته وتتفق كلمتهم فى الآخرة على محسوس أوضح من ~~ظهوره فى الدنيا ممن دعا الى الله على بصيرة كالرسول واتباعه الذين ألحقهم ~~الله بدرجات الدنيا فى الدعاء اليه على بصيرة كلماتهم وعاداتهم واهوائهم ~~لمحبته وطاعته كانوا مهملين مهترقين؟؟؟ فرائس للشيطان كشريدة الغنم تكون ~~للذئب ولهذا قال امير المؤمنين # PageV02P075 # على رضى الله عنه لا بد للناس من امام بار او فاجر ولم يرسل نبى الله ~~رجلين فصاعدا لشأن الأوامر أحدهما على الآخر وامر الآخر بمتابعته وطاعته ~~ليتحد الأمر وينتظم والا وقع الهرج والمرج واضطرب امر الدين والدنيا واختل ~~نظام المعاش والمعاد قال عليه السلام (من فارق الجماعة قيد شبر لم يربحبوحة ~~الجنة) وقال (يد الله مع الجماعة) فان الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين ابعد ~~ألا يرى ان الجمعية الانسانية إذا لم تنضبط ms0849 برياسة القلب وطاعة العقل كيف ~~اختل نظامها وآلت الى الفساد والتفرق الموجب لخسار الدنيا والآخرة ولما نزل ~~قوله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال (هذا سبيل الرشد) ثم خط عن ~~يمينه وشماله خطوطا فقال # (هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليه) فعلى العاقل ان يسلك الى ~~صراط التوحيد ولوازمه وحقوقه ويجتنب عن سبل الشيطان واسباب الدخول فيها قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت ان أقاتل الناس) الى ان قال (وحسابهم ~~على الله) أراد بقوله وحسابهم على الله انه لا يعلم انهم قالوها معتقدين ~~لها فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل ~~لا قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد الله هنا فهو من الموقف الى ~~النار مع المعطلة ومن هو من اهل النار الا المنافقين فلا بد لهم ان ينظروا ~~الى الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من الجنان ثم يصرفون الى ~~النار وهذا من عدل الله فقوبلوا بأعمالهم فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ~~ولا تزال فى كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم فهو احد من ~~السيف وأدق من الشعر وظهوره على علم وكشف. قال على كرم الله وجهه لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا فمن تمسك بالشرع المتين والقرآن المبين واهتدى الى ~~هذا الصراط المستقيم وتخلص من التفرق الموجب للعذاب الأليم فليس عليه حساب ~~ولا صراط فى الآخرة بل هو مع الأنبياء والأولياء فى النعيم المقيم ومن زلت ~~قدمه عن الشرع فى الدنيا بارتكاب المحظورات زلت فى الآخرة ايضا إذ من كان ~~فى الدنيا أعمى محجوبا غير واصل كان فى الآخرة ايضا كذلك والعياذ بالله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (الزالون على الصراط كثير واكثر من يزل عنه ~~النساء) وقال (رأيت النار واكثر أهلها النساء فانهن يكثرن اللعن ويكفرن ~~العشير فلو أحسنت الى إحداهن الدهر كله ms0850 ثم إذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت ~~منك خيرا قط) فانظر كيف زلت أقدامهن عن الصراط فى الآخرة وما ذلك الا ~~لكونها زالة عن صراط الشرع فى الدنيا بالاعتقاد والأعمال: ونعم ما قال ~~الجامى # عقل زن ناقص است ودينش نيز ... هرگزش كامل اعتقاد مكن # گر بدست از وى اعتبار مگير ... ور نكو بروى اعتماد مكن # فاذا وقفت على هذا التفصيل فاجتهد ايها العبد الذليل فى طريق المتابعة ~~والموافقة للانبياء والكاملين وتمسك بذيل شيخ واصل الى اليقين لعله يجمع ~~بإذن الله شملك بعد ما نبدد وصلك وتفرق حالك فان الطريق المجهول لا بدله من ~~مرشد والا فالهلاك عصمنا الله وإياكم من الخلاف والاختلاف وأسلكنا طريق ~~الأخيار من الاسلاف وثبتنا فيه الى آخر الآجال وحشرنا باهل # PageV02P076 # الفضل والكمال يوم تبيض وجوه وتسود وجوه اى اذكروا ايها المؤمنون يوم ~~تبيض وجوه كثيرة وتسود وجوه كثيرة. وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور ~~بهجة السرور وكمون الخوف فيه يقال لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه ابيض وجهه اى ~~استبشر ولمن وصل اليه مكروه اغبر لونه وتبدلت صورته. فمعنى الآية ان المؤمن ~~يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه فان كان ذلك من الحسنات استبشر بنعم الله ~~وفضله وإذا رأى الكافر اعماله القبيحة اشتد حزنه وغمه. وقيل بياض الوجه ~~وسواده حقيقتان فيوسم اهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة واشراق البشرة وسعى ~~النور بين يديه ويمينه واهل الباطل باضداد ذلك والحكمة فى ظهورهما فى ~~الوجوه حقيقة ان السعيد يفرح بان يعلم قومه انه من اهل السعادة قال تعالى ~~مخبرا عنه يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين والشقي ~~يغتم بعكس ذلك فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم ~~الهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم والظاهر انهم اهل الكتابين وكفرهم بعد ~~ايمانهم كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ايمانهم به قبل مبعثه ~~عليه السلام او جميع الكفرة حيث كفروا بعد ما أقروا بالتوحيد يوم الميثاق ~~فذوقوا العذاب المعهود الموصوف بالعظم بما كنتم ms0851 تكفرون بالقرآن ومحمد عليه ~~السلام وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله اى الجنة والنعيم المقيم ~~المخلد عبر عنها بالرحمة تنبيها على ان المؤمن وان استغرق عمره فى طاعة ~~الله تعالى فانه لا يدخل الجنة الا برحمته تعالى هم فيها خالدون كانه قيل ~~كيف يكونون فيها فقيل هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون تلك اشارة ~~الى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب الكفار وهو مبتدأ آيات الله ~~خبره نتلوها جملة حالية من الآيات عليك اى نقرأها عليك يا محمد بواسطة ~~جبريل بالحق حال مؤكدة من فاعل نتلوها او من مفعوله اى ملتبسين او ملتبسة ~~بالحق والعدل ليس فى حكمها شائبة جور بنقص ثواب المحسن او بزيادة عقاب ~~المسيئ او بالعقاب من غير جرم بل كل ذلك مو فى لهم حسب استحقاقهم بأعمالهم ~~بموجب الوعد والوعيد وما الله يريد ظلما اى شيأ من الظلم للعالمين لاحد من ~~خلقه كيف والظلم تصرف فى ملك الغير وهو تعالى انما يتصرف فى ملك نفسه او ~~انه وضع الشيء فى غير موضعه وذلك قد يكون بمنع حق المستحق منه وقد يكون ~~بفعل ما منع منه ولا ينبغى له ان يفعله وكل ذلك لا يتصور فى حقه تعالى ~~فيستحيل تصور الظلم من الله فانه لا حق لاحد فيظلم بمنعه ولا يمنع عن شىء ~~فيظلم بفعله بل هو المالك على الإطلاق وأفعاله محض حكمة وعدل ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض اى له تعالى وحده من غير شركة أصلا ما فيهما من ~~المخلوقات الفائتة للحصر ملكا وخلقا احياء واماتة اثابة وتعذيبا وإيراد ~~كلمة ما اما لتغليب غير العقلاء على العقلاء واما لتنزيلهم منزلة غيرهم ~~إظهارا لحقارتهم فى مقام بيان عظمته تعالى وإلى الله اى الى حكمه وقضائه لا ~~الى غيره شركه واستقلالا ترجع الأمور اى أمورهم فيجازى كلا منهم بما وعد له ~~وأوعده من غير دخل فى ذلك لاحد قط. فان قيل الرجوع اليه يكون بعد الذهاب ~~عنه ولم يكن فلم قال ذلك. قلنا ms0852 كانت كالذاهبة بهلاكها ثم إعادتها لان فى ~~الدنيا يملك بعض الخلق بالتدبير # PageV02P077 # وفى القيامة يكون كل ذلك لله تعالى. والاشارة ان الذين تبيض وجوههم يوم ~~القيامة هم الذين ابيضت قلوبهم اليوم بنور الايمان والجمعية والوفاق مع ~~الله والذين تسود وجوههم يومئذ هم الذين اسودت قلوبهم بالكفر والتفرق ~~والاختلاف من الله وذلك لان الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى يوم تبلى ~~السرائر اى يجعل ما فى الضمائر على الظواهر # زر اندود كانرا بآتش برند ... پديد آيد آنكه كه مس يا زرند # فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم وهم ارباب الطلب ~~السائرون الى الله الذين انقطعوا فى بادية النفس واتبعوا غول الهوى وارتدوا ~~على أعقابهم القهقرى فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون تسترون الحق بالباطل ~~وتعرضون عن الحق فى طلب الباطل وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة فى ~~الدنيا ولكن ما كنتم تذوقون عذابها لان الناس نيام والنائم لا يذوق ألم ~~الجراحات حتى ينتبه فاذا ماتوا انتبهوا فيذوقوا ألم جراحات الانقطاع ~~والاعراض عن الله وأما الذين ابيضت وجوههم هم ففي رحمت الجمعية والوفاق مع ~~الله فى الدنيا وهم فيها خالدون فى الآخرة لانه يموت المرء على ما عاش فيه ~~ويحشر على ما مات عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يبعث كل عبد على ~~ما مات عليه) وقال (من مات سكران فانه يعاين ملك الموت سكران ويعاين منكر ~~ونكيرا سكران ويبعث يوم القيامة سكران الى خندق فى وسط جهنم يسمى السكران ~~فيه عين يجرى ماؤها دما لا يكون له طعام ولا شراب الا منه) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أخبرني جبريل عليه السلام ان لا اله الا الله انس ~~للمسلم عند موته وفى قبره وحين يخرج من قبره يا محمد لو تراهم حين يمرقون ~~من قبورهم وينفضون عن رؤسهم التراب هذا يقول لا اله الا الله والحمد لله ~~فيبيض وجهه وهذا ينادى يا حسرتا على ما فرطت فى جنب الله مسودة وجوههم) قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms0853 وسلم (النياحة على الميت من امر الجاهلية وان ~~النائحة إذا لم تتب قبل ان تموت فانها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من ~~قطران ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار) وفى التنزيل الذين يأكلون الربا لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان قال اهل التأويل كلهم يبعث ~~كالمجنون عقوبة لهم وتمقيتا عند اهل الحشر فجعل الله هذه العلامة لاكلة ~~الربا وذلك انه ارباه فى بطونهم فاثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ~~ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم نسأل الله الستر فى الدنيا والآخرة وهو ~~الموفق للصالحات من الأعمال والافعال كنتم خير أمة كنتم من كان الناقصة ~~التي تدل على تحقق شىء بصفة فى الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق او ~~لاحق ويحمل على الدوام او الانقطاع بحسب معونة المقام ودلالة القرائن فقولك ~~كان زيد قائما محمول على الانقطاع وقوله تعالى وكان الله غفورا رحيما محمول ~~على الدوام ومنه قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس صفة لامة أظهرت ~~لاجلهم ومصلحتهم ونفعهم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر جملة مسأنفة بين ~~بها كونهم خير امة كأنه قيل السبب فى كونهم خير الأمم هذه الخصال الحميدة ~~والمقصود بيان علة تلك الخيرية كقولك زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم لان ذكر ~~الحكم مقرونا بالوصف المناسب له يشعر بالعلية وتؤمنون بالله اى ايمانا ~~متعلقا بكل ما يجب ان يؤمن به من رسول # PageV02P078 # وكتاب وحساب وجزاء ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم اى لو آمنوا ~~كايمانكم لكان ذلك خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباع العوام ~~ولازدادت رياستهم وتمتعهم بالحظوظ الدنيوية مع الفوز بما وعدوه على الايمان ~~من إيتاء الاجر مرتين منهم المؤمنون كأنه قيل هل منهم من آمن او كلهم على ~~الكفر فقيل منهم المؤمنون المعهودون الفائزون بخير الدارين كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه وأكثرهم الفاسقون المتمردون فى الكفر الخارجون عن الحدود لن ~~يضروكم إلا أذى استثناء مفرغ من المصدر العام اى لن يضروكم ابدا ضررا ما ~~إلا ضرر أذى لا ms0854 يبالى به من طعن وتهديد لا اثر له وإن يقاتلوكم اى ان خرجوا ~~الى قتالكم يولوكم الأدبار مفعول ثان ليولوكم اى يجعلوا ظهورهم ما يليكم ~~ويرجعوا الى ادبارهم منهزمين من غير ان ينالوا منكم شيأ من قتل أو أسر ثم ~~لا ينصرون عطف على الشرطية وثم للتراخى فى المرتبة اى لا ينصرون من جهة أحد ~~ولا يمنعون منكم قتلا وأخذا وفيه تتبيت لمن آمن منهم فانهم كانوا يؤذونهم ~~بالتلهى بهم وتوبيخهم وتضليلهم وتهديدهم وبشارة لهم بأنهم لا يقدرون على ان ~~يتجاوزوا الأذى بالقول الى ضرب يعبأبه مع انه وعدهم الغلبة عليهم والانتقام ~~منهم وان عاقبة أمرهم الخذلان والذل فلا ينهضون بجناح ولا ترجع إليهم قوة ~~ونجاح كما كان من حال بنى قريظة والنضير وقينقاع ويهود خيبر ضربت عليهم ~~الذلة أين ما ثقفوا اى فى أي مكان وأي زمان وجدوا فى دار الإسلام الزموا ~~الذل اى هدر النفس والمال والأهل بحيث صار كشىء يضرب على الشيء فيحيط به ~~إلا بحبل من الله وحبل من الناس استثناء من أعم الأحوال اى ضربت عليهم ~~الذلة ضرب القبة على من هى عليه فى جميع الأحوال كونهم معتصمين بذمة الله ~~وذمة المسلمين واستعير الحبل للعهد لانه سبب للنجاة والفوز بالمراد. وعطف ~~قوله وحبل من الناس على قوله بحبل من الله يقتضى المغايرة. قال الامام فى ~~وجهه الامان الحاصل للذمى قسمان. أحدهما الذي نص الله عليه وهو الامان ~~الحاصل له بإعطاء الجزية عن يد وقبوله إياها. والثاني الامان الذي فوض الى ~~رأى الامام واجتهاده فيعطيهم الامان مجانا تارة وببدل زائد او ناقص اخرى ~~على حسب اجتهاده فالاول هو المسمى بحبل الله والثاني هو المسمى بحبل ~~المؤمنين فالامانان واقعان بمباشرة المسلمين الا انهما متغايران بالاعتبار ~~وباؤ بغضب من الله اى رجعوا بغضب كائن منه تعالى مستوجبين له وضربت عليهم ~~المسكنة اى زى الافتقار فهى محيطة بهم من جميع جوانبهم واليهود فى غالب ~~الأمر فقراء اما فى نفس الأمر واما انهم يظهرون من أنفسهم الفقر وان كانوا ~~اغنياء ms0855 موسرين فى الواقع ذلك اشارة الى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة عليهم ~~والبوء بالغضب العظيم بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله اى ذلك الذي ذكر كائن ~~بسبب كفرهم المستمر بآيات الله الناطقة بنبوة محمد عليه السلام وتحريفهم ~~لها ولسائر الآيات القرآنية ويقتلون الأنبياء بغير حق اى فى اعتقادهم ايضا ~~وهؤلاء المتأخرون وان لم يصدر عنهم قتل الأنبياء لكنهم كانوا راضين بفعل ~~أسلافهم مصوبين لهم فى تلك الافعال القبيحة وطالبين للقتل لو ظفروا به ~~فكانوا بذلك كأنهم فعلوه بانفسهم فلذا أسند القتل إليهم ذلك # PageV02P079 # اشارة الى ما ذكر من الكفر والقتل بما عصوا وكانوا يعتدون اى كان بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم حدود الله تعالى على الاستمرار فان الإصرار على الصغائر ~~يفضى الى مباشرة الكبائر والاستمرار عليها يؤدى الى الكفر فان من توغل فى ~~المعاصي والذنوب واستمر عليها لا جرم تتزايد ظلمات المعاصي على قلبه حالا ~~فحالا ويضعف نور الايمان فى قلبه حالا فحالا ولم يزل الأمر كذلك الى ان ~~يبطل نور الايمان وتحصل ظلمة الكفر نعوذ بالله من ذلك واليه الاشارة بقوله ~~تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فقوله تعالى ذلك بما عصوا ~~اشارة الى علة العلة ولهذا المعنى قال ارباب المعاملات من ابتلى بترك الأدب ~~وقع فى ترك السنن ومن ابتلى بترك السنن وقع فى ترك الفريضة ومن ابتلى بترك ~~الفريضة وقع فى استحقار الشريعة ومن ابتلى بذلك وقع فى الكفر. فعلى المؤمن ~~ان لا يفتح باب المعصية على نفسه خوفا مما يؤدى اليه بل ويترك ايضا بعض ما ~~أبيح له فى الشرح وذلك هو # كمال التقوى قال عليه السلام (لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ~~ما لا بأس به حذرا مما به البأس) وقال صلى الله عليه وسلم (الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن ~~وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه) الحديث ~~فمنع من الاقدام على الشبهات مخافة الوقوع فى ms0856 المحرمات وذلك سد للذريعة ~~والعارف متى قصد مخالفة امره تعالى يجد من قلبه استحياء منه تعالى فينتهى ~~عما نوى وعزم ويجتهد فى عبادة ربه. قال الجنيد رحمه الله العبادة على رؤوس ~~العارفين كالتيجان على رؤوس الملوك ورؤى فى يده سبحة فقيل له أنت مع شرفك ~~تأخذ فى يدك سبحه فقال طريق وصلنا به الى ما وصلنا لا نتركه ابدا. قال ~~الشيخ ابو طالب رحمه الله مداومة الأوراد من اخلاق المؤمنين وطريق العابدين ~~وهى مزيد الايمان وعلامة الإيقان. قال الشيخ ابو الحسن رحمه الله سألت ~~أستاذي عن ورد المحققين فقال إسقاط الهوى ومحبة المولى أبت المحبة ان ~~تستعمل محبا لغير محبوبه وقال الورد رد النفس بالحق عن الباطل فى عموم ~~الأوقات فليواظب العبد على الأوراد والطاعات وليجانب المعاصي والسيئات قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم لاصحابه (استحيوا من الله حق ~~الحياء) قالوا انا نستحيى يا رسول الله والحمد لله قال (ليس ذلك ولكن من ~~استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى وليحفظ البطن وما وعى ~~وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد ~~استحيى من الله حق الحياء) # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتى قبله ديگرست # قال بعض المشايخ لو ان رجلا عاش مائتى سنة ولا يعرف هذه الاربعة فليس شىء ~~أحق به من النار أحدها معرفة الله تعالى فى السر والعلانية وان لا معطى ولا ~~مانع غيره. والثاني معرفة عمل الله بان يعرف ان الله تعالى لا يقبل من ~~العمل الا ما كان خالصا لرضى الله تعالى. والثالث معرفة نفسه بان يعرف ضعفه ~~انه لا يستطيع ان يرد شيأ مما قضى الله عليه. والرابع معرفة عدو الله وعدو ~~نفسه فيحاربه بالمعرفة حتى يكسره فان المعرفة سلاح العارف فمن كان عنده ~~المعرفة الحقيقة كان غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة ووصل الى مراده ~~والنفس عين العدو فعليك بالاحتراز من شره # PageV02P080 # ومحاربته كل آن بالذكر والفكر والعمل الصالح عصمنا الله ms0857 وإياكم من الشرور ~~ليسوا سواء اى ليس اهل الكتاب جميعا مستوين متعادلين فى المساوى والقبائح ~~والمراد بنفي المساواة نفى المشاركة فى اصل الاتصاف بالقبائح المذكورة لا ~~نفى المساواة فى مراتب الاتصاف بها مع تحقق المشاركة فى اصل الاتصاف بها من ~~أهل الكتاب أمة قائمة كلام مستأنف لبيان عدم استوائهم وتمام الكلام يقتضى ~~ان يقال ومنهم امة مذمومة الا انه أضمر بناء على ان ذكر أحد الضدين يغنى عن ~~الآخر اى من اهل الكتاب جماعة قائمة اى مستقيمة عادلة من أقمت العود فقام ~~بمعنى استقاموا وهم الذين اسلموا منهم كعبد الله بن سلام وغيره. نزلت حين ~~قالت أحبار اليهود لعبد الله بن سلام وغيره من الذين اسلموا من اليهود ما ~~آمن بمحمد إلا شرارنا فلو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم او نزلت فى قوم ~~يصلون صلاة الأوابين وهى اثنتا عشرة ركعة بعد صلاة المغرب يتلون آيات الله ~~اى القرآن صفة اخرى لامة آناء الليل ظرف ليتلون اى فى ساعاته جمع أنى كعصا ~~وهم يسجدون الجملة حال من فاعل يتلون اى يصلون إذ لا تلاوة فى السجود وقال ~~عليه الصلاة والسلام (ألا انى نهيت ان اقرأ راكعا وساجدا) وتخصيص السجود ~~بالذكر من سائر اركان الصلاة لكونه ادل على كمال الخضوع والمراد بصلاتهم ~~التهجد إذ هو ادخل فى مدحهم وفيه يتسنى لهم التلاوة فانها فى المكتوبة ~~وظيفة للامام واعتبار حالهم عند الصلاة على الانفراد يأباه مقام المدح ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر على الوجه الذي نطق به الشرع تعريض بان ايمان ~~اليهود به مع قولهم عزير ابن الله وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم اليوم ~~الآخر بخلاف صفته ليس من الايمان بهما فى شىء أصلا ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر تعريض بمداهنتهم فى الاحتساب بل بتعكيسهم فى الأمر بإضلال الناس ~~وصدهم عن سبيل الله فانه امر بالمنكر ونهى عن المعروف ويسارعون في الخيرات ~~المسارعة فى الخير فرط الرغبة فيه لان من رغب فى الأمر سارع فى توليه ~~والقيام به وآثر الفور على التراخي اى ms0858 يبادرون مع كمال الرغبة فى فعل اصناف ~~الخيرات اللازمة والمتعدية تعريض بتباطئ اليهود فيها بل بمبادرتهم الى الشر ~~وأولئك المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة بسبب اتصافهم بها من الصالحين اى من ~~جملة من صلحت أحوالهم عند الله تعالى واستحقوا رضاه وثناءه وما يفعلوا من ~~خير كائنا ما كان مما ذكر او لم يذكر فلن يكفروه فلن يضيع ولا ينقص ثوابه ~~البتة وسمى منع الثواب ونقصه كفرانا مع انه لا يجوز ان يضاف الكفران الى ~~الله تعالى إذ ليس لاحد عليه تعالى نعمة حتى يكفرها نظرا الى انه تعالى سمى ~~إيصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال فإن الله شاكر عليم فلما جعل الشكران ~~مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا عن منعه وتعديته الى مفعولين وهما ~~ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه معنى الحرمان والله عليم بالمتقين بشارة ~~لهم بجزيل الثواب واشعار بان التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وان الفائز عند ~~الله هو اهل التقوى. والاشارة فى قوله وما يفعلوا من خير اى من خير يقربهم ~~اليه فالله يشكره بتقربه إليهم اكثر من تقربهم اليه كما قال (من تقرب الى ~~شبرا تقربت اليه باعا) وقال (انا جليس # PageV02P081 # من ذكرنى وأنيس من شكرنى ومطيع من أطاعني) اى كما أطعتموني بتصفية ~~الاستعداد والتوجه نحوى اطعتكم بافاضة الفيض على حسبه والإقبال إليكم والله ~~عليم بالمتقين بالذين اتقوا ما يحجبهم عنه فتجلى لهم بقدر زوال الحجاب. قال ~~ابو بكر الكتاني رأيت فى المنام شابا لم ار احسن منه فقلت من أنت فقال ~~التقوى قلت فاين تسكن قال فى كل قلب حزين ثم التفت الى فاذا امرأة سوداء ~~أوحش ما يكون فقلت من أنت فقالت الضحك فقلت اين تسكنين فقالت فى كل قلب فرح ~~مرح قال فانتبهت واعتقدت ان لا اضحك إلا غلبة فعلى السالك ان يتمسك بحبل ~~التقوى ويأنس به فى الدنيا لعل الله يجعله أنيسا له فى قبره وحشره فالتقوى ~~من ديدن الصلحاء وهم الذين يسارعون الى الخيرات ما داموا فى الحياة. قال ~~الشيخ ابو ms0859 الحسن رحمه الله أفضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ففى ~~خيرات الدين خيرات الآخرة وفى خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفى خيرات الدنيا ~~ظهور خصائص الأولياء وهى اربعة # أوصاف العبودية ونعوت الربوبية والاشراف على ما كان ويكون والدخول على ~~الله فى كل يوم سبعين مرة والخروج كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(انه ليغان على قلبى فاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة) واستغفاره عليه ~~الصلاة والسلام من نقص ما رقى عنه باعتبار ما ترقى اليه إذ ذلك الاستغفار ~~من مقتضى البشرية التي لا يمكن دفعها ووجه الاستغفار منه عليه السلام ~~التفريق بين حالين كان فيهما بالعبودية إذ لا يلحق النبي نقص بوجه ولا فتور ~~بحال لثبوت عصمته ولكن حسنات الأبرار سيآت المقربين فينبغى للانسان ان يأخذ ~~على نفسه ان لا يضيع لحظة حتى يأخذها بالذكر والشكر ومتى رأى خللا رفعه ~~بالاستغفار وذكر الله تعالى علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان ~~وحرز من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما بعث الله يحيى بن ~~زكريا عليهما السلام الى بنى إسرائيل امره ان يأمرهم بخمس خصال ويضرب لكل ~~خصلة مثلا. أمرهم ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيأ وضرب لهم مثل الشرك ~~كرجل اشترى عبدا من ماله ثم اسكنه دارا وزوجه ودفع اليه مالا وامره ان يتجر ~~فيه ويأكل منه ما يكفيه ويؤدى اليه فضل الربح فعمد العبد الى فضل الربح ~~فجعل يعطيه لعدو سيده ويعطى لسيده منه شيأ يسيرا فايكم يرضى بفعال هذا ~~العبد. وأمرهم بالصلاة وضرب لهم مثلا للصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من ~~الملوك فاذن له فدخل عليه فاقبل عليه الملك بوجهه ليستمع مقالته ويقضى ~~حاجته فالتفت يمينا وشمالا ولم يهتم لقضاء حاجته فاعرض عنه الملك فلم يقض ~~حاجته. وأمرهم بالصيام وضرب لهم مثلا فقال مثل الصائم كمثل رجل ليس جبة ~~للقتال وأخذ سلاحه فلم يصل اليه عدوه ولم يعمل فيه سلاح عدوه. وأمرهم ~~بالصدقة وضرب لهم مثلا للمتصدق فقال مثل ms0860 المتصدق كمثل رجل اسره عدوه فاشترى ~~منهم نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل فى بلادهم ويؤدى إليهم من كسبه القليل ~~والكثير حتى يفتدى منهم نفسه فعتق وفك رقبته. وأمرهم بذكر الله تعالى وضرب ~~لهم مثلا للذكر فقال مثل الذكر كمثل قوم لهم حصن وبقربهم عدو لهم فدخلوا ~~حصنهم وأغلقوا بابه وحصنوا أنفسهم من العدو) ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (وانا آمركم بالخصال # PageV02P082 # الخمس التي امر الله بها يحيى عليه السلام وآمركم بخمس اخرى أمرني الله ~~بها عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد) فليسارع العبد الى ~~الخيرات والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك الا لارباب الإرادات واصحاب ~~المجاهدات # نيايد نكوكارى از بدرگان ... محالست دو زندگى از سكان # توان پاك كردن ز ژنگ آينه ... وليكن نيايد ز سنگ آينه # بكوشش نرويد گل از شاخ بيد ... نه زنگى بگرما به گردد سفيد # إن الذين كفروا اى بما يجب ان يؤمن به لن تغني عنهم اى لن تدفع عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله اى من عذابه تعالى شيئا اى شيأ يسيرا منه او ~~شيأ من الإغناء رد للكفار كافة حيث فاخروا بالأموال والأولاد قائلين نحن ~~اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين وكانوا يعيرون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واتباعه بالفقر ويقولون لو كان محمد على الحق لما تركه ربه فى ~~الفقر والشدة. وخص الأموال والأولاد بالذكر لان الإنسان يدفع عن نفسه تارة ~~بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد فانفع الجمادات هو المال وانفع ~~الحيوانات هو الولد فالكافر إذا لم ينتفع بهما فى الآخرة البتة دل ذلك على ~~عدم انتفاعه بسائر الأشياء بالطريق الاولى وأولئك أصحاب النار اى مصاحبوها ~~على الدوام وملازموها هم فيها خالدون ابدا ولما بين ان اموال الكفار لا ~~تغنى عنهم شيأ ثم انهم ربما أنفقوا أموالهم فى وجوه الخيرات فيخطر ببال ~~الإنسان انهم ينتفعون بذلك فازال الله بهذه الآية تلك الشبهة وبين انهم لا ~~ينتفعون بتلك الانفاقات وان كانوا قد قصدوا بها وجه الله فقال ثل ما ينفقون ~~في ms0861 هذه الحياة الدنيا # اى حال ما ينفقه الكفرة قربة او مفاخرة وسمعة وطلبا لحسن الذكر بين الناس ~~وعداوة لاهل الإسلام كما أنفق ابو سفيان وأصحابه مالا كثيرا على الكفار يوم ~~بدر واحدمثل ريح فيها صر # اى برد شديد مهلك فانه فى الأصل مصدر وان شاع إطلاقه على الريح البارد ~~كالصرصرصابت حرث قوم # اى زرع قوم لموا أنفسهم # بالكفر والمعاصي فباؤا بغضب من الله وانما وصفوا بذلك لان الإهلاك عن سخط ~~أشد وأفظع أهلكته # عقوبة لهم ولم تدع منه اثرا ولا عثيرا والمراد تشبيه ما أنفقوا فى ضياعه ~~وذهابه بالكلية من غيران يعود إليهم نفع ما بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ~~ولم يبق لهم فيه منفعة بوجه من الوجوه فهو من التشبيه المركب ما ظلمهم الله # بما بين من ضياع ما أنفقوا من الأموال لكن أنفسهم يظلمون # لما انهم أضاعوها بانفاقها لا على ما ينبغى وتقديم المفعول لرعاية ~~الفواصل لا للتخصيص. واعلم ان انفاق الكفار اما ان يكون لمنافع الدنيا او ~~لمنافع الآخرة فان كان لمنافع الدنيا لم يبق منه اثر البتة فى الآخرة فى حق ~~المسلم فضلا عن الكافر وان كان لمنافع الآخرة ولعلهم أنفقوا أموالهم فى ~~الخيرات ببناء الرباطات والقناطر والإحسان الى الضعفاء والأيتام والأرامل ~~وكان ذلك المنفق يرجو من ذلك الانفاق خيرا كثيرا فاذا قدم الآخرة رأى كفره ~~مبطلا لآثار الخيرات وكان كمن زرع زرعا وتوقع منه نفعا كثيرا فاصابه ريح ~~فاحرقه ولا يبقى معه الا الحزن والأسف هذا إذا أنفقوا الأموال # PageV02P083 # فى وجوه الخيرات. اما إذا أنفقوها فيما ظنوا انه من الخيرات لكنه كان من ~~المعاصي مثل انفاق الأموال فى إيذاء الرسول وفى قتل المؤمنين وتخريب ديارهم ~~فالذى قلنا فيه أشد وأشد ونظير هذه الآية وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا ويدخل فيه ما ينفقه بعض صاحبى الغرض لنفى رجل صالح من ~~بلده او قتله او إيذائه ونعوذ بالله من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة ms0862 حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم أفناه ~~وعن جسده فيم أبلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم ~~أنفقه) فليبادر العاقل الى الانفاق من ماله والإخلاص فى عمله قال عليه ~~الصلاة والسلام (يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدى الله عز وجل ~~فيقول الله تعالى للملائكة القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما ~~رأينا إلا خيرا فيقول وهو اعلم ان هذا كان لغيرى ولا اقبل اليوم من العمل ~~الا ما ابتغى به وجهى) # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # چه قدر آورد بنده حورديس ... كه زير قبا دارد أندام پيس # قال منصور بن عمار رحمه الله كان لى أخ فى الله يعتقدنى ويزورنى فى شدتى ~~ورخائى وكان كثير العبادة والتهجد والبكاء ففقدته أياما فقيل لى هو ضعيف ~~مريض فاتيت بابه فطرقته فخرجت ابنته فدخلت فوجدته فى وسط الدار وهو مضطجع ~~على فراشه وقد اسود وجهه وازرقت عيناه وغلظت شفتاه فقلت له يا أخي اكثر من ~~قول لا اله الا الله ففتح عينيه ونظر الى شزرا ثم وثم حتى قلت له لئن لم ~~تقلها لا غسلتك ولا كفتك ولا صليت عليك فقال يا أخي منصور هذه كلمة قد حيل ~~بينى وبينها فقلت لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فاين تلك الصلاة ~~والصيام والتهجد والقيام فقال يا أخي كل ذلك كان لغير وجه الله انما كنت ~~افعل ذلك ليقال واذكر به وإذا خلوت بنفسي غلقت الأبواب وأرخيت الستور ~~وبارزت ربى بالمعاصي # ور آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن درون حشو باش # فلا غرور للعاقل بكثرة الأعمال والأولاد والأموال إذا لم تكن نيته صحيحة ~~فيما يجرى عليه من الأحوال فاين الذين آثروا العقبى بل المولى على كل ما ~~سواه فوجدوا الفقر أعز من الغنى والذل ألذ من العزة وبذلوا أموالهم ~~وأرواحهم فى سبيل الله لعمرى قوم عزيز الوجود وقليل ما هم وقرأ رسول الله ~~صلى الله ms0863 عليه وسلم ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ثم قال (يقول ابن آدم ~~مالى وهل لك من مالك الا ما أكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت) ~~قال عليه الصلاة والسلام (يا عائشة ان أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا ~~كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقى ثوبا حتى ترقعيه) وقال ~~عليه السلام (اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن ابغضنى فاكثر ماله ~~وولده) فقد وقفت ايها العبد على حقيقة الحال وان المال لا يغنى عن المرء ~~شيأ فعليك بالقناعة وتقليل الدنيا ولا تغتر باصحاب الأموال والجاه # از پى ذكر وشوق حق ما را ... در دو عالم دل وزبانى بس # وز طعام ولباس اهل جهان ... كهنه دلقى ونيم نانى بس # PageV02P084 # يا أيها الذين آمنوا نزلت فى قوم من المؤمنين كانوا يواصلون المنافقين ~~فنهاهم الله عن ذلك بقوله لا تتخذوا بطانة بطانة الرجل صاحب وليجته من يعرف ~~أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب التي تلى بطنه كما شبه بالشعار قال عليه ~~السلام (الابصار شعار والناس دثار) من دونكم اى من دون المسلمين متعلق بلا ~~تتخذوا لا يألونكم خبالا يقال ألا فى الأمر إذا قصر فيه ثم استعمل معدى الى ~~مفعولين فى قولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع اى لا أمنعك نصحا ~~والخبال الفساد اى لا يقصرون لكم فى الفساد بالمكر والخديعة ولا يتركون ~~جهدهم فيما يورثكم الشر ودوا ما عنتم اى تمنوا عنتكم اى مشقتكم وشدة ضرركم ~~فى دينكم ودنياكم والفرق بين الجملة الاولى وبين هذه ان معناهما انهم لا ~~يقصرون ضررا فى امور دينكم ودنياكم فان عجزوا عن ذلك فحب ذلك وتمنيه غير ~~زائل من قلوبهم قد بدت البغضاء من أفواههم البغضاء شدة البغض اى قد ظهرت ~~علامة العداوة فى كلامهم الخارج من أفواههم لما انهم لا يتمالكون مع ~~مبالغتهم فى ضبط أنفسهم وتحاملهم عليها ان ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به ~~بغضهم للمسلمين وما تخفي صدورهم أكبر مما بدا لان بدوه ليس عن روية واختيار ~~قد بينا ms0864 لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص فى الدين وموالاة المؤمنين ~~ومعاداة الكافرين إن كنتم تعقلون ما بينا لكم فتعملون به والظاهر ان الجمل ~~من قوله لا يألونكم الى هنا تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهى عن ~~اتخاذهم بطانة ها أنتم أولاء اى أنتم ايها المؤمنون أولاء المخطئون فى ~~موالاتهم تحبونهم ولا يحبونكم لما بينكم من مخالفة الدين وتؤمنون بالكتاب ~~كله اى بجنس الكتاب جميعا وهو حال من الضمير المفعول فى لا يحبونكم والمعنى ~~لا يحبونكم والحال انكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون ~~بكتابكم وفيه توبيخ بانهم فى باطلهم أصلب منكم فى حقكم وإذا لقوكم قالوا ~~آمنا نفاقا وإذا خلوا فكان بعضهم مكان بعض عضوا عليكم الأنامل من الغيظ اى ~~من اجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا الى التشفي سبيلا. والأنامل جمع انملة ~~بضم الميم وهو الطرف الأعلى من الإصبع. والغيظ شدة الغضب. قال الامام ~~والمعنى انه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة الغيظ على المؤمنين حتى تبلغ ~~تلك الشدة الى عض الأنامل كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه وعظم حزنه على ~~فوات مطلوبه ولما كثر هذا الفعل من الغضبان صار ذلك كناية عن الغضب حتى ~~يقال فى الغضبان انه يعض يده غيظا وان لم يكن هناك عض وانما حصل لهم هذا ~~الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم ~~قل موتوا بغيظكم دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام واهله ~~الى ان يهلكوا به او باشتداده الى ان يهلكهم فالمراد اللعن والطرد لا على ~~وجه الإيجاب والا لماتوا من ساعتهم إن الله عليم بذات الصدور اى قل لهم ان ~~الله عليم بعداوة الصدور فيعلم ما فى صدوركم من البغضاء والحنق إن تمسسكم ~~حسنة اى تصبكم ايها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدو لكم وغنيمة تنالونها ~~وتتابع الناس فى الدخول فى دينكم وخصب فى معاشكم تسؤهم اى تحزنهم حسدا الى ~~ما نلتم من خير ومنفعة وإن تصبكم سيئة مساءة باخفاق سرية لكم او ms0865 إصابة عدو ~~منكم # PageV02P085 # او اختلاف يكون بينكم او جدب ونكبة يفرحوا بها يشمتون مما أصابكم من ضرر ~~وشدة وذكر المس مع الحسنة والاصابة مع السيئة للايذان بان مدار مساءتهم ~~ادنى مراتب إصابة الحسنة ومناط فرحهم تمام إصابة السيئة وإن تصبروا على ~~عداوتهم او على مشاق التكاليف وتتقوا ما حرم الله عليكم ونهاكم عنه لا ~~يضركم كيدهم مكرهم وحيلتهم التي دبروها لاجلكم. والكيد حيلة لطيفة تقرب ~~وقوع المكيد به فيها شيئا نصب على المصدرية اى لا يضركم شيأ من الضرر بفضل ~~الله وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولان المجد فى الأمر المتدرب ~~بالاتقاء والصبر يكون جريئا على الخصم إن الله بما يعملون فى عداوتكم من ~~الكيد محيط علما فيعاقبهم على ذلك. والإحاطة ادراك الشيء بكماله. فينبغى ~~للمرء ان يجانب اعداء الله ويصبر على اذاهم فانه امتحان له من الله مع انهم ~~لا يقدرون على غير القدح باللسان كما قال تعالى لن يضروكم إلا أذى والطعن ~~لم يتخلص منه # الأنبياء والأولياء فكيف أنت يا رجل وكلنا ذلك الرجل # تو روى از پرستيدن حق مپيچ ... مهل تا نگيرند خلقت بهيچ # رهايى نيابد كس از دست كس ... گرفتار را چاره صبرست وبس # وفى قوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم اشارة الى ان الحامل لاسرار ~~الرجل ينبغى ان يكون من جنسه معتمدا عليه مؤتمنا وربما يفشى الرجل سره الى ~~من لم يجربه فى كل حاله فيفتضح عند الناس # ان الرجال صناديق مقفلة ... وما مفاتيحها الا التجاريب # فلا تغتر بظاهر انسان حتى تعرف سريرته. قال الامام الغزالي ولا تعول على ~~مودة من لم تختبره حق الخبرة بان تصحبه مدة فى دار أو موضع واحد فتجربه فى ~~عزله وولايته وغناه وفقره او تسافر معه او تعامله فى الدينار والدرهم او ~~تقع فى شدة فتحتاج اليه فان رضيته فى هذه الأحوال فاتخذه أبالك ان كان ~~كبيرا او ابنا ان كان صغيرا او أخا ان كان مثلا لك وإذا بلغك من الاخوان ~~غيبة او رأيت منهم شرا او أصابك ms0866 منهم ما يسوءك فكل أمرهم الى الله ولا تشغل ~~نفسك بالمكافاة فيزيد الضرر ويضيع العمر لشغله. ومن بلاغات الزمخشري ما قدع ~~السفيه بمثل الاعراض وما اطلق عنانه بمثل العراض اى المعارضة: ونعم ما قيل # اصبر على مضض الحسو ... د فان صبرك قاتله # والنار تأكل نفسها ... ان لم تجد ما تأكله # فالمجاملة من سير الصالحين. وكان ابراهيم بن أدهم فى جماعة من أصحابه ~~فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ويجتمعون بالليل فى موضع وهم صيام فكان يبطئ ~~فى الرجوع من العمل فقالوا ليلة تعالوا بنا نجعل فطورنا دونه حتى يعود بعد ~~هذا اسرع فأفطروا وناموا فلما رجع ابراهيم وجدهم نياما فقال مساكين لعلهم ~~لم يكن لهم طعام فعمد الى شىء من الدقيق هناك فعجنه وأوقد النار وطرح الملة ~~فانتبهوا وهو ينفخ فى النار واضعا محاسنه على التراب فقالوا له فى ذلك فقال ~~قلت لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم فاحببت ان تستيقظوا والملة قد أدركت فقال ~~بعضهم لبعض ابصروا أي شىء عملنا وما الذي به يعاملنا # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من أساء # PageV02P086 # قال ذو النون رحمه الله لا تصحب مع الله الا بالموافقة ولا مع الخلق الا ~~بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا مع الشيطان الا بالعداوة فليسارع ~~العبد الى تحصيل حسن الخلق وتوطين النفس على الصبر على المكاره حتى يفوز مع ~~الفائزين. قال بعضهم كنت بمكة فرأيت فقير أطاف بالبيت واخرج من جيبه رفعة ~~ونظر فيها ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثله ~~فيوما من الأيام طاف ونظر فى الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجت الرقعة ~~من جيبه وإذا فيها واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى وصيته لابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان استطعت ان تعمل لله ~~بالرضى فى اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير ومقاساة ~~المجاهدات ومخالفة النفس وترك الشهوات واللذات والتزام الفقر والصبر على ~~المكروهات من ms0867 ديدن السلف الصالحين واهل النفس الامارة وان كان يبدو من فمه ~~علامات البغض لأمثال هؤلاء الأخيار لكنه فى الحقيقة يعود ضرره الى نفسه ~~والمرء بالصبر على ما جاء به من مكاره اعتراضه الفاسد يكون مأجورا ومثابا ~~عند الله تعالى وتباين الناس بالصلاح والفساد وغير ذلك خير محض يعتبره ~~العاقل ويزكى نفسه به فيا أيها الصلحاء ان الأشرار متسلطون على الأخيار ~~بالطعن وقصد الإضرار ولكن المتقى فى حصن الله الملك الجبار وإذ غدوت اى ~~اذكر لهم يا محمد وقت خروجك غدوة اى أول النهار الى أحد ليتذكروا ما وقع ~~فيه من الأحوال الناشئة عن عدم الصبر فيعلموا انهم ان لزموا الصبر والتقوى ~~لا يضرهم كيد الكفرة من أهلك من منزل عائشة رضى الله عنها فى المدينة وهذا ~~نص على ان عائشة رضى الله عنها كانت أهلا للنبى صلى الله عليه وسلم قال ~~تعالى الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات فدل هذا على انها كانت مطهرة مبرأة ~~من كل قبيح ألا يرى ان ولد نوح لما كان كافرا قال إنه ليس من أهلك وكذا ~~امرأة لوط تبوئ المؤمنين اى تنزلهم مقاعد كائنة ومهيئة للقتال او متعلق ~~بقوله تبوئ اى لاجل القتال. والمقاعد جمع مقعد وهو اسم لمكان القعود عبر عن ~~تلك الأماكن التي عينت لكل واحد من الصحابة ان يبيت فى ما عين له من تلك ~~الأماكن اما بان يتسع فى استعمال القعود لمجرد المكان مع قطع النظر عن كونه ~~مكان القعود كما فى قوله تعالى في مقعد صدق واما لان كل مكان انما عين ~~لصاحبه لان يقعد وينتظر فيه الى ان يجيئ العدو فيقوموا عند الحاجة الى ~~المحاربة فسميت تلك الأماكن بالمقاعد لهذا الوجه- روى- ان المشركين نزلوا ~~بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ودعا عبد ~~الله بن ابى بن سلول ولم يكن دعاه قبل ذلك فاستشاره فقال عبد الله واكثر ~~الأنصار يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فو الله ما خرجنا منها ~~الى عدو قط الا أصاب ms0868 منا ولا دخلها علينا الا أصبنا منه فكيف وأنت فينا ~~فدعهم فان أقاموا أقاموا بشر محبس وان دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم ~~ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة وان رجعوا رجعوا خائبين وقال بعضهم يا ~~رسول الله اخرج بنا الى هؤلاء الا كلب لا يرون انا قد جبنا عنهم وقال عليه ~~السلام (انى رأيت فى منامى بقرا مذبحة حولى) اى قطيعا منها (فاولتها خيرا ~~ورأيت فى ذبان سيفى ثلما) اى كسرا (فاولته هزيمة ورأيت كأنى ادخلت يدى فى ~~درع حصينة فاولتها المدينة فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم) فقال ~~رجال # PageV02P087 # من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا الى ~~أعدائنا طلبا لسعادة الشهادة وطمعا فى الحسنى والزيادة فلم يزالوا به عليه ~~الصلاة والسلام حتى دخل ولبس لامته اى درعه فلما رأوا ذلك ندموا وقالوا ~~بئسما صنعنا نشين على رسول الله والوحى يأتيه وقالوا اصنع يا رسول الله ما ~~رأيت فقال (ما ينبغى لنبى ان يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل) وكان قد اقام ~~المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس فخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة وصلى على رجل من الأنصار مات فيه فاصبح ~~بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة فمشى على # راحلته فجعل يصف أصحابه للقتال كانما يقوم بهم القدح ان رأى صدرا خارجا ~~قال تأخر وكان نزوله فى عدوة الوادي اى طرفه وجانبه وجعل ظهره وعسكره الى ~~أحد وامر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم (انضحوا عنا بالنبل) اى ~~ادفعوا العدو عنا بالسهم حتى لا يأتونا من ورائنا (ولا تبرحوا مكانكم فاذا ~~عاينوكم وولوكم الأدبار فلا تطلبوا المدبرين) ثم ان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لما خالف رأى عبد الله بن ابى وكان من قدماء اهل المدينة ورئيس ~~المنافقين شق عليه ذلك وقال أطاع الولدان وعصانى ثم قال لاصحابه ان محمدا ~~انما يظفر بعدوه بكم وقد وعد أصحابه ان أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا فاذا ~~رأيتم ms0869 أعداءهم فانهزموا فسيتبعونكم ويصير الأمر على خلاف ما قاله محمد عليه ~~الصلاة والسلام فلما التقى الفريقان انهزم عبد الله بالمنافقين وكان عليه ~~السلام قد خرج فى الف رجل او تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا الشوط رجع ابن ~~أبي بثلاثمائة وبقيت سبعمائة فقال لقومه يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا ~~فتبعهم ابو جابر السلمى وقال أنشدكم الله فى نبيكم وأنفسكم فقال عبد الله ~~لو نعلم قتالا لا تبعناكم وكان الحيان من الأنصار بنوا سلمة من الخزرج ~~وبنوا حارثة من الأوس جناحى عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما باتباع ~~عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقواهم الله ~~تعالى حتى هزموا المشركين فلما رأى المؤمنون انهزام القوم طمعوا ان تكون ~~هذه الواقعة كواقعة بدر فطلبوا المدبرين فتركوا الموضع الذي أمرهم النبي ~~عليه السلام بالثبات فيه ثم اشتغلوا بطلب الغنائم وخالفوا امر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فاراد الله ان يفطمهم عن هذا الفعل لئلا يقدموا على مخالفة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وليعلموا ان ظفرهم انما حصل يوم بدر ببركة ~~طاعتهم لله ولرسوله ومتى تركهم الله مع عدوهم لم يقوموا لهم فنزع الله ~~الرعب من قلوب المشركين وكانوا ثلاثة آلاف رجل فحملوا على المؤمنين وتفرق ~~العسكر عن رسول الله عليه السلام حتى بقي معه سبعة من الأنصار ورجلان من ~~قريش فلما قصد الكفار النبي عليه الصلاة والسلام شجوا رأسه وكسروا رباعيته ~~وثبت معه عليه السلام يومئذ طلحة ووقاه بيده فشلت إصبعاه وصار مجروحا فى ~~اربعة وعشرين موضعا ولما أصابه عليه السلام ما أصاب من الشجة وكسر الرباعية ~~وغلب عليه الغشي احتمله طلحة ورجع القهقرى وكلما أدركه واحد من المشركين ~~كان يضعه عليه السلام ويقاتله حتى أوصله الى الصحة وكان عليه السلام يقول ~~(أوجب طلحة) ووقعت الصيحة فى العسكر ان محمدا قد قتل وكان فى جملة الصحابة ~~رجل من الأنصار يكنى أبا سفيان نادى الأنصار وقال هذا رسول الله # PageV02P088 # فرجع اليه المهاجرون والأنصار فشمل عز الشهادة ms0870 اثنين وسبعين من المؤمنين ~~واختص بشرائف نعم الله وجلائل كرمه حمزة سيد الشهداء وهنيئاله ان مثل به إذ ~~مثل به وكثر فيهم الجراح فقال عليه الصلاة والسلام (رحم الله رجلا ذب عن ~~إخوانه وشد على المشركين بمن معه حتى كشفهم عن القتلى والجرحى واعانهم الله ~~حتى هزموا الكفار) ثم ان كل ذلك يؤكد قوله تعالى وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا وان المقبل من أعانه الله والمدبر من خذله الله ومن الله ~~العصمة والله سميع عليم لما شاور النبي عليه السلام أصحابه فى ذلك الحرب ~~وقال بعضهم أقم بالمدينة وقال آخرون اخرج إليهم وكان لكل أحد غرض فى قوله ~~فمن موافق ومن منافق قال تعالى انا سميع لما يقولون عليم بما يسرون إذ همت ~~بدل من إذ غدوت مبين لما هو المقصود بالتذكير. والهم تعلق الخاطر بما له ~~قدر طائفتان منكم ايها المؤمنون وهما بنوا سلمة من الخزرج وبنوا حارثة من ~~الأوس أن تفشلا اى بان تجبنا وتضعفا وترجعا لظنهما الصواب فيه. والفشل ~~الضعف والظاهر ان همهما ليس بمعنى العزم والقصد المصمم وانما هو خطرات ~~وحديث نفس كمالا تخلو النفس عند الشدائد من بعض الهلع ثم يردها صاحبها الى ~~الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه والله وليهما اى عاصمهما من ~~اتباع تلك الخطرات والجملة اعتراض وعلى الله وحده دون ما عداه مطلقا ~~استقلالا واشتراكا فليتوكل المؤمنون فى جميع أمورهم فانه حسبهم وفيه اشعار ~~بان وصف الايمان من دواعى التوكل وموجباته والتوكل الاعتماد على الغير ~~واظهار العجز. قال الامام وفى الآية اشارة الى انه ينبغى ان يدفع الإنسان ~~ما يعرض له من مكروه وآفة بالتوكل على الله وان يصرف الجزع عن نفسه بذلك ~~التوكل. قال سهل بن عبد الله التستري جملة العلوم ادنى باب من التعبد وجملة ~~التعبد ادنى باب من الورع وجملة الورع ادنى باب من الزهد وجملة الزهد ادنى ~~باب من التوكل. وقال ايضا علامة المتوكل ثلاث لا يسأل ولا يرد ولا يحبس. ~~وكان ابراهيم الخواص رحمه الله ms0871 مجردا في التوكل وكان لا يفارقه ابرة وخيوط ~~وركوة ومقراض فقيل له يا أبا اسحق لم تحمل هذا وأنت ممتنع من كل شىء فقال ~~مثل هذا لا ينقص التوكل لان لله علينا فرائض والفقير لا يكون عليه غير ثوب ~~واحد فربما يتمزق ثوبه فاذا لم يكن معه ابرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه ~~صلاته. قال ابو حمزة الخراسانى حججت سنة من السنين فبينما انا امشى فى ~~الطريق إذ وقعت فى بئر فنازعتنى نفسى ان استغيث فقلت لا والله لا استغيث ~~فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعال ~~حتى نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فيها أحد فاتوا بقصب وطمسوا البئر فهممت ان ~~اصيح ثم قلت فى نفسى أشكو الى من هو اقرب منهما فسكت فبينما انا بعد ساعة ~~اذانا بشىء قد جاء وكشف عن رأس البئر وادخل رجله وكأنه يقول لى تعلق بي فى ~~هينمة له كنت اعرف ذلك منها فتعلقت به فاخرجنى فاذا هو سبع فمر وهتف بي ~~هاتف يا أبا حمزة أليس هذا احسن نجيناك من التلف بالتلف فمشيت. قال بعضهم ~~من وقع فى ميدان التفويض يزف اليه المراد كما تزف العروس الى أهلها. ولما ~~زج بإبراهيم عليه السلام فى المنجنيق وأتاه جبريل فقال ألك حاجة قال اما ~~إليك فلا واما الى الله فبلى قال سله قال حسبى من سؤالى علمه بحالي وقد # PageV02P089 # قال نبينا عليه السلام (يقول الله تعالى فمن شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته ~~أفضل ما اعطى السائلين) فعلى السالك ان يتوكل على الله ويفوض امره اليه فان ~~كل ما قضى وقدر لا يرد البتة وان تعدت نفسك فى ذلك # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وگر ناخدا جامه بر تن درد # يكفيك علم الله بحالك فاقطع نظرك عن الأسباب والفتح ليس إلا من مفتح ~~الأبواب # مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس # اگر حق پرستى ز درها بسست ... كه كروى بداند نخواند كسست # ولقد نصركم الله ms0872 ببدر تذكير ببعض ما أفادهم التوكل. وبدر بئر ماء بين مكة ~~والمدينة حافرها رجل اسمه بدر فسمى به وكانت وقعة بدر فى السابع عشر من شهر ~~رمضان سنة اثنتين من الهجرة وأنتم أذلة حال من الضمير جمع ذليل وانما قال ~~اذلة ولم يقل ذلائل بجمع الكثرة ليدل على انهم على ذلتهم كانوا قليلا ~~وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال والمركوب وذلك انهم ~~خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا ~~فرس واحد للمقداد بن الأسود وهو أول من قاتل على فرس فى سبيل الله وتسعون ~~بعير اوست ادرع وثمانية سيوف وقلتهم انهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~ستة وسبعون من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار وكان عدوهم فى حال كثرة زهاء ~~الف مقاتل ومعهم مائة فرس والشكة والشوكة وكان صاحب راية رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على بن ابى طالب رضى الله عنه وصاحب راية الأنصار سعد ~~بن عبادة رضى الله عنه فاتقوا الله فى الثبات مع رسوله كما اتقيتم يومئذ ~~لعلكم تشكرون اى راجين ان تشكروا بما ينعم به عليكم بتقواكم من النصرة إذ ~~تقول ظرف لنصركم وقت قولك للمؤمنين حين أظهروا العجز عن المقاتلة ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة الكفاية سد الخلة والقيام ~~بالأمر. والامداد اعانة الجيش بالجيش والمعنى انكار عدم كفاية الامداد بذلك ~~المقدار ونفيه وكلمة ان للاشعار بانهم كانوا حينئذ كالآيسين من النصر ~~لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرته منزلين اى حال كونهم نازلين من السماء ~~باذنه تعالى. قيل أمدهم الله اولا بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة وانما ~~قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويتقووا ~~بنصر الله بلى إيجاب لما بعد ان وتحقيق له اى بلى يكفيكم ذلك ثم وعدهم ~~الزيادة بشرط الصبر والتقوى حثالهم عليهما وتقوية لقلوبهم فقال إن تصبروا ~~على لقاء العدو ومناهضتهم وتتقوا معصية الله ومخالفة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ويأتوكم اى ان ms0873 يجيئكم المشركون من فورهم هذا اى من ساعتهم هذه يمددكم ~~ربكم بخمسة آلاف من الملائكة فى حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ~~يريد ان الله يعجل نصرتكم ويسهل فتحكم ان صبرتم واتقيتم مسومين من التسويم ~~الذي هو اظهار سيما الشيء اى معلمين أنفسهم او خيلهم فى أذنابها ونواصيها ~~بالصوف الأبيض قال عليه السلام (لاصحابه تسوموا فان الملائكة قد تسومت) - ~~روى- ان الملائكة كانوا بعمائم بيض الا جبريل عليه السلام فانه كان # PageV02P090 # بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ونزلوا على الخيل البلق موافقة ~~لفرس المقداد وإكراما له وما جعله الله عطف على مقدر اى فامدكم به وما جعل ~~الله ذلك الامداد بانزال الملائكة عيانا بشىء من الأشياء إلا بشرى لكم ~~بانكم تنصرون ولتطمئن قلوبكم به اى بالامداد وتسكن اليه من الخوف كما كانت ~~السكينة لبنى إسرائيل وما النصر إلا كائن من عند الله لا من العدة والعدد ~~وهو تنبيه على انه لا حاجة فى نصرهم الى مدد وانما أمدهم بشارة لهم وربطا ~~على قلوبهم من حيث ان نظر العامة الى الأسباب اكثر فينبغى للمؤمن ان لا ~~يركن الى شىء من ذلك فان ترتب النصر عليها ليس الا بطريق جرى العادة العزيز ~~الذي لا يغالب فى حكمه وقضيته الحكيم الذي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة ليقطع متعلق بنصركم اى نصركم الله يوم بدر ليهلك وينقص ~~طرفا من الذين كفروا اى طائفة منهم بقتل واسر وقد وقع ذلك حيث قتل من ~~رؤسائهم وصناديدهم سبعون واسر سبعون أو يكبتهم اى يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة ~~فان الكبت شدة غيظ او وهن يقع فى القلب من كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده ~~بالغيظ والحرقة واو للتنويع دون الترديد فينقلبوا خائبين غير ظافرين ~~بمبتغاهم وينهزموا منقطعى الآمال. والخيبة هو الحرمان من المطلوب والفرق ~~بينهما وبين اليأس ان الخيبة لا تكون الا بعد التوقع واما اليأس فانه قد ~~يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس الرجاء ونقيض الخيبة الظفر ليس لك من ~~الأمر شيء اعتراض أو ms0874 يتوب عليهم أو يعذبهم عطف على قوله او يكبتهم والمعنى ~~ان الله مالك أمرهم على الإطلاق فاما ان يهلكهم او يكبتهم او يتوب عليهم ان ~~اسلموا او يعذبهم تعذيبا شديدا أخرويا ان أصروا وليس لك من أمرهم شىء وانما ~~أنت عبد مأمور لانذارهم وجهادهم فإنهم ظالمون قد استحقوا التعذيب بظلمهم ~~ولله ما في السماوات وما في الأرض من الموجودات خلقا وملكا لا مدخل فيه ~~لاحد أصلا فله الأمر كله يغفر لمن يشاء ان يغفر له مشيئة مبنية على الحكم ~~والمصالح ويعذب من يشاء ان يعذبه وقدم المغفرة لسبق رحمته تعالى غضبه وهذا ~~صريح فى نفى وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافى له والله غفور ~~رحيم لعباده والمقصود بيان انه وان حسن كل ذلك منه الا ان جانب الرحمة ~~والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان. فليبادر ~~العاقل الى الأعمال التي يستوجب بها رحمة الله تعالى ولا ييأس من روح الله ~~انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. اوحى الله تعالى الى داود ~~عليه السلام [يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين] قال يا رب فكيف ابشر ~~المذنبين وانذر الصديقين قال [بشر المذنبين بانى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره ~~وانذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم وانى لا أضع عدلى وحسابى على أحد الا ~~أهلكه] وروى عن عمر رضى الله تعالى عنه انه دخل على النبي عليه السلام ~~فوجده يبكى فقال ما يبكيك يا رسول الله قال (جاءنى جبريل فقال ان الله ~~يستحيى ان يعذب أحدا قد شاب فى الإسلام فكيف لا يستحيى من شاب فى الإسلام ~~ان يعصى الله) فالواجب على الشيخ ان يعرف هذه الكرامة ويشكر الله ويستحيى ~~منه ومن # PageV02P091 # الكرام الكاتبين ويمتنع من المعاصي ويكون مقبلا على طاعة ربه فانه فى ~~ساحل بحر المنون- روى- ان الحجاج لما اقام بالعراق يرهب ويفتك حتى استوثقت ~~له الأمور خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث باهل العراق فامده عبد الملك باهل ~~الشام فكانوا شيعته واستمرت بينه وبين ابن الأشعث ms0875 الوقائع حتى هزمه الحجاج ~~بدير الجماجم بعد ثمانين وقعة فى ستة أشهر وكان مع ابن الأشعث اكثر من ~~مائتى الف فلما هزموا قال الحجاج لاصحابه اتركوهم فليتبددوا ولا تتبعوهم ثم ~~نادى مناديه من رجع فهو آمن ودخل الكوفة وجاء الناس من المنهزمين يبايعونه ~~فكان يقول لمن جاء يبايعه اشهد على نفسك بالكفر وخروجك عن الجماعة ثم تب ~~فان شهد والا قتله فاتاه رجل من خثعم فقال اشهد على نفسك بالكفر فقال ان ~~كنت عبدت ربى ثمانين سنة ثم اشهد على نفسى بالكفر لبئس العبد انا والله ما ~~بقي من عمرى إلا ظمئ حمار واننى انتظر الموت صباحا ومساء فامر به فضرب عنقه ~~وقدم بعده شيخ فقال الحجاج ما أظن الشيخ يشهد على نفسه بالكفر فقال يا حجاج ~~أخادعي أنت عن نفسى انا اعرف بها منك وانى لأكفر من فرعون وهامان فضحك ~~الحجاج وخلى سبيله فانظر الى ضعف إيمانه كيف ارتكب هذا القبح بعد ما جاوز ~~حد الشباب الذي ليس بعده الا انتظار الموت صباحا ومساء من إقراره بالكفر مع ~~غاية شيبه ومن لم تتداركه العناية الازلية لم يجئ منه شىء. فعلى السالك ان ~~يطمئن قلبه بالايمان ويجتهد الى ان يصل الى قوة اليقين ومن قوة اليقين ~~التوحيد وهو ان يرى الأشياء كلها من مسبب الأسباب ويرى الوسائط مسخرة لحكمه ~~ولا ريب ان قوة اليقين بتصفية القلب عن كدورات النفس # چو پاك آفريدت بهش باش پاك ... كه ننكست نا پاك رفتن بخاك # پياپى بيفشان از آيينه كرد ... كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد # وجلاء القلب انما يحصل بذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على النبي عليه ~~السلام وخير الاذكار كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى. قال ابراهيم الخواص ~~قدس سره دواء القلب خمسة. تلاوة القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام الليل. ~~والتضرع الى الله تعالى عند السحر. ومجالسة الصالحين. فعليك بالمواظبة لهذه ~~الخصال لعلك تصل الى التزكية ودرجة الكمال بعون الله الملك العزيز المتعال ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا والمراد باكله اخذه ms0876 وانما عبر عنه ~~بالأكل لانه معظم ما يقصد بالأخذ ولشيوعه فى المأكولات مع ما فيه من زيادة ~~التشنيع أضعافا مضاعفة زيادات مكررة كان الرجل فى الجاهلية إذا كان له على ~~انسان مائة درهم الى أجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال زدنى فى ~~المال حتى أزيد فى الاجل فربما جعله مائتين ثم إذا حل الاجل الثاني فعل مثل ~~ذلك ثم الى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة اضعافها. وأضعافا جمع ضعف حال ~~من الربا اى متضاعفا ولما كان جمع قلة والمقصود الكثرة اتبعه بما يدل على ~~الكثرة حيث وصفه بقوله مضاعفة وهى اسم مفعول لا مصدر وهذه الحال ليست ~~لتقييد النهى بها حيث تنتفى الحرمة عند انتفائها بل لمراعاة ما كانوا عليه ~~من العادة توبيخا لهم على ذلك واتقوا الله فيما نهيتم عنه خصوصا الربا ~~وعمله لعلكم تفلحون # PageV02P092 # راجين الفلاح واتقوا النار التي أعدت للكافرين بالتحرز عن متابعتهم ~~وتعاطى ما يتعاطونه وفيه تنبيه على ان النار بالذات معدة للكفار وبالعرض ~~للعصاة. وكان ابو حنيفة رحمه الله يقول هى أخوف آية فى القرآن حيث أوعد ~~الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين ان لم يتقوه فى اصناف محارمه وأطيعوا ~~الله فى كل ما أمركم به ونهاكم عنه والرسول الذي يبلغكم أوامره ونواهيه ~~لعلكم ترحمون راجين لرحمته ولعل وعسى فى أمثال ذلك دليل عزة التوصل الى ما ~~جعل خبرا له. قال القاشاني ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة فى ~~التهديد على الربا حيث اتى بلعل فى فلاح من اتقاه واجتنبه لان تعليق إمكان ~~الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ~~ويتقوه مع ايمانهم. ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم ~~مؤمنين فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين وما أشده من تغليظ ~~عليه ثم أمد التغليظ بالأمر بطاعة الله رسوله تعريضا بان آكل الربا منهمك ~~فى المعصية لا طاعة له ثم علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله اشعارا بانه ~~لا رجاء للرحمة مع هذا ms0877 النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين ~~لامتناعها لهم معه فانظر كيف درج التغليظ فى التهديد حتى الحقه بالكفار فى ~~الجزاء والعقاب انتهى بعبارته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله ~~آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل) والربا عبارة عن طلب الزيادة على ~~المال على الوجه الذي نهى الله عنه وهو قسمان ربا النسيئة وربا الفضل. اما ~~ربا النسيئة فهو ما كان يتعارفه اهل الجاهلية ويتعاملون به وقد سبق آنفا. ~~واما ربا الفضل اى أخذ الفضل عند مقابلة الجنس بالجنس نقدا فهو ان يباع من ~~من الحنطة بمنين منها وما أشبه ذلك وقد اتفق جمهور العلماء على تحريم الربا ~~فى القسمين. واعلم ان الربا يؤدى الى الحرص على طلب الدنيا أضعافا مضاعفة ~~الى ما لا يتناهى كما قال عليه الصلاة والسلام (لو كان لابن آدم واديان من ~~ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب) والحرص درك من ~~دركات النيران فلذا قال واتقوا النار التي أعدت للكافرين # قناعت كن اى نفس بد اندكى ... كه سلطان ودرويش بينى يكى # فالحرص على الدنيا وسعيها وجمعها مذموم منهى عنه والبذل والإيثار وترك ~~الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به يدل عليه قوله تعالى يمحق الله الربا ~~ويربي الصدقات فمن أخذ الربا لتكثير المال بلا احتياج كان كمن يقع على امه ~~نعوذ بالله- روى- عن عبد الله بن سلام للربا اثنان وسبعون حوبا أصغرها كمن ~~اتى امه فى الإسلام كذا فى تنبيه الغافلين. وإذا اخذه بوجه شرعى مع ~~الاحتياج يجوز فى الفتوى ولكن التقوى فوق امر الفتوى والحيلة الشرعية فيه ~~ذكرها قاضيخان حيث قال رجل له على رجل عشرة دراهم فاراد ان يجعلها ثلاثة ~~عشر قالوا يشترى من المديون شيأ بتلك العشرة ويقبض المبيع ثم يبيعه من ~~المديون بثلاثة عشر الى سنة فيقع التحرز عن الحرام ومثل هذا مروى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذا احتاج الى الاستقراض فاستقرض من رجل فلم يعطه ~~الا بالربا فالاثم على آخذ ms0878 الربا دون معطيه لان له فيه ضرورة وهذا إذا كان ~~الآخذ غنيا كما عرفت فالمرء الصالح يتباعد عن مثل هذه # PageV02P093 # المعاملات فان الربا يضر بايمان المؤمنين وهو وان كان زيادة فى الحال ~~لكنه نقصان فى الحقيقة فان الفقراء الذين يشاهدون ان المرابى يأخذ أموالهم ~~بسبب الربا يلعنونه ويدعون عليه وذلك يكون سببا لزوال الخير والبركة عنه فى ~~نفسه وماله بل عما يتفرع من نقص عرضه وقدره وتوجه مذمة الناس اليه وسقوط ~~عدالته وزوال أمانته وفسق القلب وغلظته. وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ~~ولا جهادا ولا حجا ولا صلاة وقد ثبت فى الحديث (ان الأغنياء يدخلون الجنة ~~بعد الفقراء بخمسمائة عام) فاذا كان الغنى من الوجه الشرعي الحلال كذلك فما ~~ظنك بالغنى من الوجه الحرام. فالانسان مع فقره وحاجته إذا توكل على الله ~~واحسن الى عبيده فالله تعالى لا يتركه ضائعا جائعا. فى الدنيا بل يزيد كل ~~يوم فى جاهه وذكره الجميل ويميل قلوب الناس اليه. واما إذا كان بخلاف ذلك ~~فيكون امره عسيرا فى الدنيا والآخرة والعمل السوء ينزع به الايمان عند ~~الموت فيستحق به صاحبه الخلود فى النار كالكفار نعوذ بالله من ذلك. وروى ~~ابو بكر الوراق عن ابى حنيفة رحمه الله اكثر ما ينزع الايمان لاجل الذنوب ~~من العبد عند الموت واسرعها نزعا للايمان ظلم العباد فاتق ايها المؤمن من ~~الله ولا تظلم عباد الله بأخذ أموالهم من أيديهم بغير حق فانه حوب كبير ~~عصمنا الله وإياكم من سوء الحال وسارعوا اى بادروا واقبلوا إلى مغفرة كائنة ~~من ربكم وجنة الى ما يستحقان به كالاسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات ~~وترك المنهيات عرضها السماوات والأرض اى كعرضهما صفة لجنة وذكر العرض ~~للمبالغة فى وضعها بالسعة على طريقة التمثيل فان العرض فى العادة ادنى من ~~الطول أعدت للمتقين اى هيئت لهم صفة اخرى لجنة. وفيه دليل على ان الجنة ~~مخلوقة الآن وانها خارجة عن هذا العالم. اما الاول فلدلالة لفظ الماضي. ~~واما الثاني فلأن ما يكون عرضه كعرض ms0879 جميع هذا العالم لا يكون داخلا فيه- ~~روى- ان رسول هرقل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انك تدعو الى جنة ~~عرضها السموات والأرض فأين النار فقال عليه السلام (سبحان الله فأين الليل ~~إذا جاء النهار) والمعنى والله اعلم إذا دار الفلك حصل النهار فى جانب من ~~العالم والليل فى ضد ذلك الجانب فكذا الجنة فى جهة العلو والنار فى جهة ~~السفل الذين ينفقون كل ما يصلح للانفاق وهو صفة مادحة للمتقين في السراء ~~والضراء اى فى حالتى الرخاء والشدة اى الغنى والفقر واليسر والعسر وفى ~~الأحوال كلها إذا الإنسان لا يخلو عن مسرة او مضرة اى لا نحلون فى حال ما ~~بانفاق ما قدروا عليه من قليل او كثير والكاظمين الغيظ عطف على الموصول ~~والكظم الحبس والغيظ توقد حرارة القلب من الغضب اى الممسكين عليه الكافين ~~عن إمضائه مع القدرة عليه والعافين عن الناس اى التاركين عقوبة من استحق ~~مؤاخذته والله يحب المحسنين الذين عمت فواضلهم وتمت فضائلهم. ولامه يصلح ~~للجنس فيدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الاشارة إليهم. واعلم ان الإحسان الى ~~الغير اما ان يكون بايصال النفع اليه او بدفع الضرر عنه. اما إيصال النفع ~~اليه فهو المراد بقوله الذين ينفقون في السراء والضراء ويدخل فيه انفاق ~~العلم وذلك بان يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية الضالين. ويدخل فيه انفاق ~~المال فى وجوه الخيرات والعبادات قال عليه الصلاة والسلام # PageV02P094 # (السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل ~~بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار) واما دفع الضرر عن الغير فهو ~~اما فى الدنيا وهو ان لا يشتغل بمقابلة تلك الاساءة بإساءة اخرى وهو المراد ~~بكظم الغيظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كظم غيظا وهو يقدر على ~~إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وايمانا) واما فى الآخرة وهو ان يبرئ ذمته من ~~التبعات والمطالبات فى الآخرة وهو المراد بقوله والعافين عن الناس- روى- ~~انه ينادى مناد يوم القيامة اين الذين كانت أجورهم على ms0880 الله فلا يقوم الا ~~من عفا وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ان هؤلاء فى أمتي قليل الا من ~~عصمه الله وقد كانوا كثيرا فى الأمم التي مضت) فهذه الآية دالة # على جميع جهات الإحسان الى الغير ولما كانت هذه الأمور الثلاثة مشتركة فى ~~كونها إحسانا الى الغير ذكر ثوابها فقال والله يحب المحسنين فان محبة الله ~~العبد أعظم درجات الثواب. قال الفضيل بن عياض الإحسان بعد الإحسان مكافأة ~~والاساءة بعد الاساءة مجازاة والإحسان بعد الاساءة كرم وجود والاساءة بعد ~~الإحسان لؤم وشؤم- حكى- ان خادما كان قائما على رأس الحسن بن على رضى الله ~~عنهما وهو مع أضيافه فى المائدة فانحرفت قصعة كانت فى يد الخادم فسقط منها ~~شىء على الحسن فقال والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس قال قد عفوت عنك ~~فقال والله يحب المحسنين قال أنت حر لوجه الله وقد زوجتك فلانة فتاتى وعلى ~~ما يصلحكما: قال الفاضل الجامى # جوانمردا جوانمردى بياموز ... ز مردان جهان مردى بياموز # درون از كين كين جويان نكه دار ... زبان از طعن بدگويان نكه دار # نكويى كن بآن كو با تو بد كرد ... كز ان بد رخنه در اقبال خود كرد # چوآيين نكو كارى كنى ساز ... نكردد جز بتو آن نكويى باز # فعلى العاقل ان يسارع الى العمل بالحسنات من الإحسان وانواع الخيرات ~~سريعا قبل الفوات لان فى التأخير آفات # كنون وقت تخمست اگر پرورى ... كراميد دارى كه خرمن برى # يعنى ان كنت تأمل الجنة فاعبد ربك بانواع العبادات ما دمت فى الحياة فان ~~الفرصة غنيمة والمتأخر عن السير الى الله مغبون قيل بيا ساقى كه فى التأخير ~~آفات ومن أضاع عمره فى الهوى فلا يلحقه يوم القيامة الا الحسرة والندامة # بمايه توان اى پسر سود كرد ... چه سود آيد آنرا كه سرمايه خورد # والله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها ثم أرسل ~~المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار وحث بالاتقاء والحذر عن النار كما ~~قال واتقوا النار التي أعدت للكافرين وحرض على ms0881 المسارعة الى الجنة بقوله ~~وسارعوا إلى مغفرة من ربكم اى سارعوا بقدم التقوى الى مقام من مقامات قرب ~~ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض يعنى طولها فوق السموات والأرض. والاشارة ~~فيه ان الوصول إليها بعد العبور من ملك السموات والأرض وهو المحسوسات التي ~~تدركها الحواس الخمس والعبور عنها انما يكون بقدم التقوى الذي هو تزكية ~~النفس عن الأخلاق الذميمة كما قال أعدت للمتقين فان قدم التقوى الذي يولج ~~به فى عالم الملكوت هو التزكية # PageV02P095 # ويدل عليه ما قال عيسى عليه الصلاة والسلام [لن يلج ملكوت السموات والأرض ~~من لم يولد مرتين] فالولادة الثانية هى الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية ~~النفس عنها وولوج الملكوت وهو التحلية بالصفات الروحانية وقوله أعدت ~~للمتقين اى هم مخصوصون بها ومراتبهم فى الدرجات العلى وهو بقدر تقوى النفوس ~~وتزكيتها عصمنا الله وإياكم من الشرور والأوزار وشرفنا بمقامات الأبرار ~~والأخيار والذين إذا فعلوا فاحشة اى فعلة بالغة فى القبح كالزنى أو ظلموا ~~أنفسهم بان أذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذ به الإنسان او الفاحشة الكبيرة ~~وظلم النفس الصغيرة ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك ذكروا ~~الله تذكروا حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء او وعيده فاستغفروا ~~لذنوبهم بان يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله فى المستقبل واما ~~مجرد الاستغفار باللسان فلا اثر له فى ازالة الذنب وانما هو حظ اللسان من ~~الاستغفار وهو توبة الكذابين ومن استفهام إنكاري اى لا يغفر الذنوب اى جنس ~~الذنوب أحد إلا الله بدل من الضمير المستكن فى يغفر وهو اعتراض بين المعطوف ~~والمعطوف عليه تصويبا للتائبين وتطبيبا لقلوبهم وبشارة لهم بوصف ذاته بسعة ~~الرحمة وقرب المغفرة وإجلالا لهم وإعلاء لقدرهم بانهم علموا ان لا مفزع ~~للمذنبين إلا فضله وكرمه وان من كرمه ان التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب ~~له وان العبد إذا التجأ اليه فى الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه عفا ~~عنه وتجاوز عن الذنوب وان جلت فان عفوه أجل وكرمه أعظم وتحريضا ms0882 للعباد على ~~التوبة وبعثا عليها وعلى الرجاء وردعا عن اليأس والقنوط ولم يصروا عطف على ~~فاستغفروا اى لم يقيموا على ما فعلوا من الذنوب فاحشة كانت او ظلما غير ~~مستغفرين لقوله عليه السلام (ما أصر من استغفر وان عاد فى اليوم سبعين مرة) ~~و (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار) اى الصغيرة مع الإصرار ~~كبيرة وهم يعلمون حال من فاعل يصروا اى لم يصروا على ما فعلوا وهم عالمون ~~بقبحه وبالنهى عنه والوعيد عليه والتقييد بذلك لما انه قد يعذر من لا يعلم ~~ذلك إذا لم يكن عن تقصير فى تحصيل العلم به أولئك اى اهل هذه الصفات جزاؤهم ~~اى ثوابهم مغفرة كائنة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها اى ~~لهم ذخر لا يبخس واجر لا يوكس وجنات لا تنقضى ولذات لا تمضى ونعم أجر ~~العاملين المخصوص بالمدح محذوف اى ونعم اجر العاملين ذلك اى ما ذكر من ~~المغفرة والجنات والتعبير عنهما بالأجر المشعر بانهما تستحقان بمقابلة ~~العمل وان كان بطريق التفضل لمزيد الترغيب فى الطاعات والزجر عن المعاصي ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك قال (ابن آدم انك ما دعوتنى ~~ورجوتنى غفرت لك ما كان منك. ابن آدم انك ان تلقنى بقراب الأرض خطايا لقيتك ~~بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيأ. ابن آدم انك ان تذنب حتى يبلغ ذنبك ~~عنان السماء ثم تستغفرنى اغفر لك) قال ثابت البناني بلغني ان إبليس بكى حين ~~نزلت هذه الآية وهى قوله والذين الآية وقال صلى الله عليه وسلم (ما من عبد ~~يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم ويصلى ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) - ~~روى- ان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام [ما اقل حياء من يطمع فى ~~جنتى # PageV02P096 # بغير عمل يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي] . وعن شهر بن حوشب ~~طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ~~وارتجاء الرحمة ms0883 ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن رابعة البصرية انها كانت تنشد # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... ان السفينة لا تجرى على اليبس # قال القشيري رحمه الله اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام [قل للظلمة ~~حتى لا يذكرونى فانى أوجبت ان اذكر من يذكرنى وذكرى للظلمة باللعنة] . ~~واعلم ان العمدة هى الايمان وذلك انما يحصل بالتوحيد المنافى للشرك وهو ~~المؤدى الى التوبة والاستغفار ولكونه عمدة عد المؤمن الموحد من المتقين ~~وصار سببا لدخول الجنة. فينبغى للعبد ان يصرف اختياره الى جانب الامتثال ~~للامر والاجتناب عن النهى فالله تعالى خالقه وان كان التوفيق الى جانب ~~العمل ايضا من عنايته تعالى # نخست او أرادت بدل در نهاد ... پس اين بنده بر آستان سر نهاد # وفقني الله وإياكم الى ما يحب ويرضى ويداوى بلطفه وكرمه هذه القلوب ~~المرضى فان بيده مفاتيح الإصلاح والفوز بالبغية والظفر بالفلاح # شنيدستم كه ابراهيم أدهم ... شبى بر تخت دولت خفت خرم # ز سقف خود شنيد آواز پايى ... ز جا برجست چون آشفته رايى # بتندى كفت او كين كيست بر بام ... كه دارد بر سپهر قصر ما كام # جواب آمد كه اى شاه جهانكير ... شتر كم كرده مرد مفلسم پير # ز خنده كشت شه بر جاى خودست ... كه بر بام آدمي هركز شتر جست # دگر بار پاسخ آمد كاى جوان بخت ... خدا جويى كسى كردست بر تخت # خدا جويى وخورد وخواب وآرام ... شتر جويى بود بر كوشه بام # چوبشنيد اين پيام از هاتف غيب ... فراغت كرد از دنيا بلا ريب # رسيد از راه تجريدى بمنزل ... پس از ادبار شد مقبول ومقبل # فالواجب على طالب الحق ان يحفظ الأدب حتى يرتقى بذلك الى أعلا الرتب ألا ~~ترى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين ~~مرة مع ان ذنبه كان مغفورا وبكمال أدبه وصل الى ما وصل حتى صار اتباعه سببا ~~لمحبة الله تعالى كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ms0884 ~~الله ومع ذلك كان خوفه وإجلاله فى غاية الكمال وهكذا ينبغى لمن اقتدى به. ~~ورتبة المحسن وان كانت اولى ولكن التدارك احسن من الإصرار فطوبى لمتدارك ~~وصل الى الإحسان وأجير نال الى المحبوبية عند الله الرحمن قد خلت من قبلكم ~~سنن اصل الخلو الانفراد والمكان الخالي هو المنفرد عمن يسكن فيه ويستعمل ~~ايضا فى الزمان الماضي لان ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه وكذا الأمم ~~الخالية والسنن الوقائع اى قد مضت من قبل زمانكم وقائع سنها الله فى الأمم ~~المكذبة اى وضعها طريقة يسلكها على وفق الحكمة فالمراد بسنن الله تعالى ~~معاملات الله فى الأمم المكذبة بالهلاك والاستئصال بدليل قوله تعالى ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين فسيروا في الأرض اى ان شككتم # PageV02P097 # فى ذلك فسيروا وليس المراد الأمر بالمسافرة فى الأرض بسير الاقدام لا ~~محالة بل المقصود تعرف أحوالهم فان حصلت المعرفة بغير السير حصل المقصود ~~ولعل اختيار لفظ سيروا مبنى على ان اثر المشاهدة أقوى من اثر السماع كما ~~قيل ليس الخبر كالمعاينة وفى هذا المعنى قيل # ان آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا الى الآثار # فانظروا بنظر العين والمشاهدة كيف خبر مقدم لكان معلق لفعل النظر والجملة ~~فى محل النصب بعد نزع الخافض لان الأصل استعماله بالجار كان عاقبة المكذبين ~~رسلى وأوليائي هذا اشارة الى ما سلف من قوله قد خلت إلخ بيان للناس وهم ~~المكذبون اى إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب فان الأمر بالسير ~~والنظر وان كان خاصا بالمؤمنين لكن العمل بموجبه غير مختص بواحد دون واحد ~~ففيه حمل للمكذبين ايضا على ان ينظروا الى عواقب ما قبلهم من اهل التكذيب ~~ويعتبروا بما يعاينون من آثار دمارهم وان لم يكن الكلام مسوقا لهم والبيان ~~هو الدلالة على الحق فى أي معنى كان بازالة ما فيه من الشبهة وهدى اى زيادة ~~بصيرة وهو مختص بالدلالة والإرشاد الى طريق الدين القويم والصراط المستقيم ~~ليتدين به ويسلك وموعظة وهو الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغى فى ms0885 الدين ~~للمتقين اى لكم والإظهار للايذان بعلة الحكم فان مدار كونه هدى وموعظة لهم ~~انما هو تقواهم. واعلم ان الأمم الماضية خالفوا الأنبياء والرسل للحرص على ~~الدنيا وطلب لذاتها ثم انقرضوا ولم يبق من دنياهم اثر وبقي عليهم اللعن فى ~~الدنيا والعقاب فى الآخرة فرغب الله تعالى امة محمد صلى الله عليه وسلم ~~المصدقين فى تأمل احوال هؤلاء الماضين ليصير ذلك داعيا لهم الى الانابة ~~والاعراض عن الاغترار بالحظوظ الفانية واللذات المقتضية فان الدنيا لا تبقى ~~مع المؤمن ولا مع الكافر فالمؤمن يبقى له بعد موته الثناء الجميل فى الدنيا ~~والثواب الجزيل فى العقبى والكافر بخلافه فاللائق ان يجتهد فيما هو خير ~~وأبقى ولا ينظر الى زخارف الدنيا. ثم فى هذا تسلية للمؤمنين فيما أصابهم ~~يوم أحد فان الكفار وان نالوا من المؤمنين بعض النيل لحكمة اقتضته فالعاقبة ~~للمؤمنين قال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ~~وإن جندنا لهم الغالبون وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون ولو كانت الغلبة كل ~~مرة للمؤمنين لصار الايمان ضروريا وهو خلاف ما تقتضيه الحكمة الالهية. فعلى ~~العاقل ان يفوض الأمر الى الله ويعتبر بعين البصيرة فى الأمور الخفية ~~والجلية وقد قال الله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # والخوف من العاقبة من الصفات السنية للصلحاء- روى- انه يعذب الرجل فى ~~النار الف سنة ثم يخرج منها الى الجنة قال الحسن البصري رحمه الله يا ليتنى ~~كنت ذلك الرجل وانما قال الحسن ذلك لانه يخاف عاقبة امره وهكذا كان ~~الصالحون يخافون عاقبة أمرهم وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر ~~ان يقول (يا مقلب القلوب ثبت قلبى على # PageV02P098 # طاعتك) قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله انك لتكثر القول بهذا ~~الدعاء فهل تخشى قال صلى الله عليه وسلم (ما يؤمننى يا عائشة وقلوب العباد ~~بين إصبعين من أصابع الرحمن فاذا أراد ms0886 ان يقلب قلبا قلبه) . قال السدى انى ~~لأنظر فى المرآة كل يوم مرارا مخافة ان يكون قد اسود وجهى. والاشارة فى ~~الآيتين ان الله خص السائرين الى الله بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة الى ~~البلدان بمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الاخوان غير الخوان ليعتبروا من ~~سنن اهل لسنن فقال تعالى قد خلت من قبلكم سنن اى امم لهم سنن فسيروا على ~~سنن اهل السنة في الأرض فى ارض نفوسكم الحيوانية بالعبور عن أوصافها الدنية ~~وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية وتتخلقوا بالأخلاق الربانية ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين اى كيف صار حاصل امر النفوس الكذبة بهذه ~~المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها هذا بيان للناس ~~اى لاهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق وهدى وموعظة للمتقين اى وعيان ~~لاهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين اتعظوا بالتجارب والتقوى عما ~~سوى الله تعالى. قال بعض العلماء يا مغرور امسك وقس يومك بامسك واتعظ بمن ~~مضى من أبناء جنسك فانك بك قد خللت فى رمسك أين من أسخط مولاه بنيل ما ~~يهواه أين من أفنى عمره فى خطاياه فتذكر أنت أيها الغافل مصارعهم وانظر ~~مواضعهم هل نفعهم رفيق رافقوه او منعهم اما خلوا بخلالهم اما انفردوا ~~بأعمالهم فستصير فى مصيرهم فتدبر أمرك وستسكن فى مثل مساكنهم فاعمر قبرك يا ~~مسرورا بمنزلة الرحب الأنيق ستفارقه يا مشمئزا من التراب ستعانقه اعتبر بمن ~~سبقك فانت لاحقه واذكر العهد الأزلي فزك نفسك حياء من الله لعلك تصل الى ما ~~تهواه من جنات وعيون ومقام كريم ووصال الى رب رحيم قال تعالى فمن كان يرجوا ~~لقاء ربه فليعمل عملا صالحا فماذا يقعدك عن رفقة الصالحين وهل ترضى لنفسك ~~يا مسكين ان تقف فى مقام الجهال المعتدين اما علمت انك غدا تدان كما تدين ~~أصلح الله أحوالنا وصحح أقوالنا وأفعالنا وأعطانا آمالنا وختمنا بالخير إذا ~~بلغنا آجالنا ولا تهنوا من الوهن وهو الضعف اى لا تضعفوا عن الجهاد بما ~~أصابكم من الجراح يوم أحد ولا تحزنوا على من قتل منكم ms0887 وهى صيغة نهى ورد ~~للتسكين والتصبير لا النهى عن الحزن وأنتم الأعلون اى والحال انكم الأعلون ~~الغالبون دون عدوكم فان مصير أمرهم الى الدمار حسبما شاهدتم فى احوال ~~أسلافهم لان الباطل يكون زهوقا وأصله اعليون فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة ~~والضمة إن كنتم مؤمنين والجواب محذوف دل عليه المذكور اى ان كنتم مؤمنين ~~فلا تهنوا ولا تحزنوا فان الايمان يوجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة ~~المبالاة باعدائه ولا يتعلق بالنهى المذكور لان الجزاء لا يتقدم على الشرط ~~لكونهما كالكلمة الواحدة إن يمسسكم اى يصبكم قرح فتحا وضما اى جراحة فقد مس ~~القوم اى الكفار ببدر قرح مثله قيل قتل المسلمون من الكافرين ببدر سبعين ~~وأسروا سبعين وقتل الكافرون من المسلمين بأحد سبعين وأسروا سبعين والمعنى ~~ان نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم # PageV02P099 # ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال فانتم اولى بان لا تضعفوا فانكم ترجون من ~~الله مالا يرجون وتلك الأيام اشارة الى الأيام الجارية فيما بين الأمم ~~الماضية والآتية كافة لا الى المعهودة خاصة من يوم بدر ويوم أحد بل هى ~~داخلة فيها دخولا أوليا والمراد بها اوقات الظفر والغلبة نداولها بين الناس ~~ونصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء اخرى كقول من قال # فيوما علينا ويوما لنا ... ويوما نساء ويوما نسر # والمداولة نقل الشيء من واحد الى واحد وقالوا تداولته الأيدي اى تناقلته ~~وليس المراد من هذه المداولة ان الله تعالى تارة ينصر المؤمنين واخرى ينصر ~~الكافرين وذلك لان نصره تعالى منصب شريف فلا يليق بالكافر بل المراد انه ~~تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين وانه لو شدد المحنة ~~على الكفار فى جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين فى جميع الأوقات لحصل ~~العلم الضروري والاضطراري بان الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل ~~التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على اهل ~~الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة ~~النظر ms0888 فى الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن ~~قد يقدم على بعض المعاصي فيكون اما تشديد المحنة عليه فى الدنيا أدبا له ~~واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله وليعلم الله الذين ~~آمنوا عطف على علة محذوفة اى نداولها بينكم ليكون من المصالح كيت وكيت ~~وليعلم الله إيذانا بان العلة فيما فعل غير واحدة وانما يصيب المؤمن فيه من ~~المصالح ما لا يعلم وهو اما من باب التمثيل اى ليعاملكم معاملة من يريد ان ~~يعلم المخلصين الثابتين على الايمان من غيرهم او العلم فيه مجاز عن التمييز ~~بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اى ليميز الثابتين على الايمان من غيرهم ~~او هو على حقيقة معتبرة من حيث تعلقه بالمعلوم من حيث انه موجود بالفعل إذ ~~هو الذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث انه موجود بالقوة فالمعنى ليعلم ~~الله الذين آمنوا علما يتعلق به الجزاء ويتخذ منكم شهداء جمع شهيداى ويكرم ~~ناسامنكم بالشهادة وهم شهداء أحد والله لا يحب الظالمين ونفى المحبة كناية ~~عن البغض اى يبغض الذين يضمرون خلاف ما يظهرون او الكافرين وهو اعتراض. ~~وفيه تنبيه على انه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وانما يغلبهم ~~أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين وليمحص الله الذين آمنوا عطف على ~~يتخذ اى ليصفيهم ويطهرهم من الذنوب ان كانت الدولة عليهم ويمحق الكافرين ~~ويهلكهم ان كانت عليهم. والمحقق نقص الشيء قليلا قليلا والمراد بهم الذين ~~حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر وقد محقهم ~~الله عز وجل جميعا. قال القاشاني ومن فوائد الابتلاء خروج ما فى ~~استعداداتهم من الكمالات الى الفعل كالصبر والشجاعة وقوة اليقين وقلة ~~المبالاة بالنفس واستيلاء القلب عليها والتسليم لامر الله وأمثالها. قال ~~نجم الدين الكبرى ولا تهنوا يا سائرين الى الله فى السير اليه ولا تحزنوا ~~على ما فاتكم من التنعمات الدنيوية والكرامات الاخروية وأنتم الأعلون من ~~اهل الدنيا والآخرة فى المقام عند ربكم إن ms0889 كنتم مؤمنين مصدقين # PageV02P100 # بهذه الاخبار تصديق الائتمار به إن يمسسكم قرح فى أثناء السير من ~~المجاهدات وانواع البلاء والابتلاء فقد مس القوم من الأنبياء والأولياء قرح ~~من المحن مثله وتلك الأيام وايام المحن والبلاء والابتلاء والامتحان ~~نداولها بين الناس بين السائرين يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما ~~محنة وليعلم الله الذين آمنوا وليختبرهم الله بالامتحان ويجعلهم مستعدين ~~لمقام الشهادة ويتخذ منكم شهداء يا مبتلين بالنعمة والنقمة فى أثناء السير ~~ارباب الشهود والمشاهدة والله لا يحب الظالمين الذين يصرفون استعدادهم فى ~~طلب غير الحق والسير اليه وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين يعنى ان ~~كل غم وهم ومصيبة تصيب المؤمنين فى الله يكون تكفيرا لذنوبهم وتطهيرا ~~لقلوبهم وتخليصا لارواحهم وتمحيصا لاسرارهم وما يصيب الكافرين من نعمة ~~ودولة وحبور يكون سببا لكفرانهم ومزيدا لطغيانهم وعمى لقلوبهم وتمردا ~~لنفوسهم ومحقا لارواحهم وسحقا لاسرارهم فاهل المحبة والمعرفة لا يخلون عن ~~الابتلاء بقلة او ذلة او علة فان مقتضى الحكمة ذلك ألا ترى الى قوله عليه ~~الصلاة والسلام (أشد البلاء على الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) - ~~حكى- ان عيسى عليه السلام اجتاز جبلا فيه عابد يعبد الله عند عين من ماء ~~لطهارته وشربه وبستان ينبت له الهندباء لقوته فسلم عليه المسيح فرد السلام ~~عليه فقال له منذكم أنت هاهنا تعبد الله قال منذ ثمانين سنة اسأل حاجة من ~~الله فلم يقضهالى فقال عيسى وما هى قال ان يسكن قلبى ذرة من معرفته ومحبته ~~فلا يفعل وأنت نبيه فسل لى هذه الحاجة فتوضأ عيسى من العين وصلى ركعتين ~~وسأل حاجته ثم مضى وبقي ما بقي فى سفره فلما رجع الى ذلك المكان رآه خاليا ~~والعين غائرة والبستان خراب فقال يا رب سألتك له المعرفة والمحبة قبضت روحه ~~فاوحى الله اليه يا عيسى أما علمت ان خراب الدنيا فى محبتى ومعرفتى ومن ~~عرفنى وأحبني لا يسكن الا الى ولا يقر قرارا فان أحببت ان تراه فاشرف عليه ~~فى هذا الوادي فاشرف عليه فاذا هو جالس قد ms0890 ذهل وتحير وخرج لسانه على صدره ~~شاخصا ببصره نحو السماء فناداه عيسى والعابد لا يسمع فناداه وحركه فلم يشعر ~~فاوحى الله الى عيسى فو عزتى وجلالى لو قطعته بالسيف ما شعر به لانى أسكنت ~~قلبه معرفتى ومحبتى وهو اقل من ذرة ولوزدته ادنى شىء لطار بين السماء ~~والأرض وطاش فانظر الى اهل الله كيف تكون دنياهم خرابا لا يخلون من البلايا ~~فاجتهد أنت ايضا ايها العبد فى تصحيح الدين لعلك تصل الى مقام اليقين ~~والتمكين والمجاهدة تورث المشاهدة # چويوسف كسى در صلاح وتميز ... بسى سال بايد كه گردد عزيز # أم حسبتم أم منقطعة والهمزة للانكار والاستبعاد والحسبان الظن والخطاب ~~للذين انهزموا يوم أحد اى بل أظننتم أن تدخلوا الجنة وتفوزوا بنعيمها ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم حال من ضمير تدخلوا مؤكدة للانكار فان رجاء ~~الاجر بغير عمل بعيد ممن يعلم انه منوط به مستبعد عند العقول وعدم العلم ~~كناية عن عدم المعلوم اى لما تجاهدوا لان وقوع الشيء يستلزم كونه معلوما ~~لله ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم فنزل نفى العلم منزلة نفى الجهاد ~~للتأكيد والمبالغة لان انتفاء اللازم برهان على انتفاء الملزوم وفيه اشعار ~~بان علمه بالأشياء على # PageV02P101 # ما هى عليه ضرورى يقول الرجل ما علم الله فى فلان خيرا يريد ما فيه خير ~~حتى يعلمه ولما بمعنى لم الا ان فيه ضربا من التوقع فدل على نفى الجهاد ~~فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل تقول وعدني ان يفعل كذا ولما يفعل اى لم ~~يفعل وانا أتوقع فعله ويعلم الصابرين نصب بإضمار ان والواو بمعنى الجمع ~~والمعنى أم حسبتم ان تدخلوا الجنة والحال انه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر ~~على الشدائد اى الجمع بينهما فلا ينبغى ان تحسبوا دخولها كما دخل الذين ~~قتلوا وبذلوا مهجتهم وثبتوا على على ألم الجراح والضرب من غير ان تسلكوا ~~طريقهم وتصبروا صبرهم ومن البعيد ان يصل الإنسان الى السعادة والجنة مع عدم ~~اعمال هذه الطاعة ولقد كنتم تمنون الموت اى الحرب فانها من ms0891 مبادى الموت او ~~الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون ان يشهدوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لينالوا ما ناله شهداء بدر من الكرامة ~~فألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج ثم ظهر منهم خلاف ذلك ~~من قبل أن تلقوه اى من قبل ان تشاهدوه وتعرفوا هوله وشدته فقد رأيتموه اى ~~ما تتمنونه من اسباب الموت او الموت بمشاهدة أسبابه وأنتم تنظرون معاينين ~~مشاهدين له حين قتل بين ايديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم ان ~~تقتلوا فلم فعلتم ما فعلتم وهو توبيخ لهم على تمنيهم الحرب وتسببهم لها ثم ~~جبنهم وانهزامهم لا على تمنى الشهادة بناء على ان فى تمنيها تمنى غلبة ~~الكافر المسلم لان قصد متمنى الشهادة الى نيل كرامة الشهداء من غير ان يخطر ~~بباله شىء غير ذلك فلا يستحق العتاب من تلك الجهة كما ان من يشرب دواء ~~الطبيب النصراني يقصد الى حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله ان فيه جر ~~منفعة وإحسانا الى عدو الله وتنفيقا لصناعته. واعلم ان حاصل الكلام ان حب ~~الدنيا لا يجتمع مع سعادة الآخرة فبقدر ما يزداد أحدهما ينتقص الآخر وذلك ~~لان سعادة الدنيا لا تحصل الا باشتغال القلب بطلب الدنيا وسعادة الآخرة لا ~~تحصل الا بفراغ القلب من كل ما سوى الله وامتلائه من حب الله وهذان الأمران ~~مما لا يجتمعان فلهذا السر وقع الاستبعاد الشديد فى هذه الآية من ~~اجتماعهما. وايضا حب الله وحب الآخرة لايتم بالدعوى فليس كل من أقر بدين ~~الله كان صادقا ولكن الفصل فيه تسليط المكروهات والمحرمات فان الحب هو الذي ~~لا ينتقص بالجفاء ولا يزداد بالوفاء فان بقي الحب عند تسلط اسباب البلاء ~~ظهر ان ذلك الحب كان حقيقيا فلهذه الحكمة قال أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~بمجرد تصديقكم الرسول قبل ان يبتليكم الله بالجهاد وتشديد المحنة. قال ~~القشيري رحمه الله من ظن انه يصل الى محل عظيم دون مقاساة الشدائد ألقته ~~أمانيه فى ms0892 مهواة الهلاك وان من عرف قدر مطلوبه سهل عليه بذل مجهوده قال ~~الشاعر # وما جاد دهر بلذاته ... على من يضن بخلع العذار # فالدولة العظمى هى سعادة الآخرة فانها باقية ودولة الدنيا فانية كما قيل # جهان مثال چراغيست در گذرگه باد ... غلام همت آنم كه دل برو ننهاد # وسئل الشبلي عن نعت العارف فقال لسانه بذكر الله ناطق وقلبه بحجة الله ~~صادق وسره بوعد الله واثق وروحه الى سبيل الله سابق وهو ابدا على الله عاشق ~~فلا بد لان يكون المرء # PageV02P102 # من العارفين من ترك الدعوى والإقبال الى المولى وبذل الروح فى طريقه- ~~حكى- عن حاتم الأصم انه قال لقينا الترك وكان بيننا صولة فرمانى تركى بوهق ~~فاقبلنى عن فرسى ونزل عن دابته وقعد على صدرى وأخذ بلحيتي هذه الوافرة ~~واخرج من خفه سكينا ليذبحنى قال فوحق سيدى ما كان قلبى عنده ولا عند سكينه ~~وانا ساكت متحير أقول سيدى أسلمت نفسى إليك ان قضيت على ان يذبحنى هذا فعلى ~~الرأس والعين اما انا لك وملكك فبينا انا اخاطب سيدى وهو قاعد على صدرى إذ ~~رماه بعض المسلمين بسهم فما اخطأ حلقه فسقط عنى فقمت انا اليه فاخذت السكين ~~من يده فذبحته بها فيا هؤلاء لتكن قلوبكم عند السيد حتى ترون من عجائب لطفه ~~مالا ترون من الآباء والأمهات واعلموا ان من صبر واستسلم ظفر ومن فر اتبع ~~فلم يتخلص ونعم العون الصبر عند الشدائد # تحمل چوزهرت نمايد نخست ... ولى شهد كردد چودر طبع رست # ز علت مدار اى خردمند بيم ... چوداروى تلخت فرستد حكم # ثبتنا الله وإياكم وما محمد هو المستغرق لجميع المحامد لان الحمد لا ~~يستوجبه الا الكامل والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه الا المستولى على الأمد ~~فى الكمال وأكرم الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد ~~واحمد إلا رسول- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج الى الشعب ~~من أحد فى سبعمائة رجل جعل عبد الله بن جبير على الرجالة وكانوا خمسين ~~راجلا وقال (اقيموا بأصل ms0893 الجبل وادفعوا عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا ولا ~~تنتقلوا من مكانكم حتى أرسل إليكم فلا نزال غالبين ما دمتم فى مكانكم) فجاء ~~المشركون ودخلوا فى الحرب مع النبي عليه السلام وأصحابه حتى حميت الحرب ~~فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا وقال (من يأخذه بحقه) فأخذه ابو ~~دجانة فقاتل فى نفر من المسلمين قتالا شديدا وقاتل على بن ابى طالب حتى ~~التوى سيفه وقاتل سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه وكان النبي عليه السلام ~~يقول لسعد (ارم فداك ابى وأمي) فحمل هو وأصحابه على المشركين فانزل الله ~~نصره عليهم فهزموا المشركين فلما نظر الرماة الى قوم هاربين اقبلوا على ~~النهب بترك مركزهم فقال لهم عبد الله بن جبير لا تبرحوا مكانكم فقد عهد ~~إليكم نبيكم فلم يلتفتوا الى قوله فجاؤا لاجل الغنيمة فبقى عبد الله بن ~~جبير مع ثمانية نفر فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتى فارس من المشركين ~~من قبل الشعب وقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف اقفية المسلمين فهزموهم ~~ورمى ابن قميئة النبي عليه السلام بحجر فكسر رباعيته وشجه وفيه يقول حسان ~~بن ثابت # ألم تر ان الله أرسل عبده ... ببرهانه والله أعلى وامجد # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # وتفرق عنه أصحابه وحمل ابن قميئة لقتل النبي عليه السلام فذب عنه مصعب بن ~~عمير صاحب الراية يومئذ فقتله ابن قميئة ورجع فظن انه كان قتل النبي عليه ~~السلام فقال قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا ان محمدا قد قتل وكان ذلك إبليس فرجع ~~أصحابه منهزمين متحيرين فاقبل انس بن النضر عم انس بن مالك الى عمر بن ~~الخطاب رضى عنه وطلحة بن عبد الله فى رجال # PageV02P103 # من المهاجرين والأنصار فقال لهم ما يحبسكم قالوا قتل محمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما تصنعون فى الحياة بعده موتوا كراما على مامات عليه نبيكم ثم ~~اقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن مالك انا أول من عرف رسول الله ms0894 ~~صلى الله عليه وسلم من المسلمين رأيت عينيه من تحت المغفر تزهران ينادى ~~بأعلى صوته (الى عباد الله الى عباد الله) فاجتمعوا اليه فلامهم رسول الله ~~على هزيمتهم فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر سوء ~~فرعبت قلوبنا له فولينا مدبرين فوبخهم الله تعالى بقوله وما محمد إلا رسول ~~كسائر الرسل قد خلت من قبله الرسل فسيخلوا كما خلوا وكما ان اتباعهم بقوا ~~متمكسين بدينهم بعد خلوهم فعليكم ان تتمسكوا بدينه بعد خلوه لان الغرض من ~~بعثة الرسول الرسالة والزام الحجة لا وجوده بين اظهر قومه أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم انكار لارتدادهم وانقلابهم عن الدين بخلوه عليه السلام ~~بموت او قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به ومن ينقلب ~~على عقبيه بادباره عما كان يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من امر ~~الجهاد وغيره فلن يضر الله بما فعل من الانقلاب شيئا اى شيأ من الضرر وانما ~~يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب والله منزه عن النفع والضرر وسيجزي الله ~~الشاكرين اى الثابتين على دين الإسلام الذي هو أجل نعمة وأعز معروف سموا ~~بذلك لان الثبات عليه شكر له وإيفاء لحقه وفيه ايماء الى كفران المنقلبين. ~~ولما توفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اضطرب المسلمون فمنهم من دهش ~~ومنهم من اقعد فلم يطق القيام ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ومنهم ~~من أنكر موته بالكلية حتى غفل عمر رضى الله عنه عن هذه الآية الكريمة عند ~~وفاته صلى الله عليه وسلم وقام فى الناس فقال ان رجالا من المنافقين يزعمون ~~انه عليه السلام توفى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مامات ولكنه ذهب الى ~~ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع والله ليرجعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمونه ان رسول ~~الله مات ولم يزل يكرر ذلك الى ان قام ابو بكر فحمد الله واثنى عليه ms0895 ثم قال ~~ايها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله ~~حى لا يموت ثم تلا وما محمد إلا رسول قال الراوي والله لكأن الناس لم ~~يعلموا ان هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها ابو ~~بكر رضى الله عنه فاستيقن الناس كلهم بموته صلى الله عليه وسلم وكانت ~~الجمادات تتصدع من ألم مفارقة الرسول فكيف بقلوب المؤمنين ولما فقده الجذع ~~الذي يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن اليه وصاح كما يصيح الصبى فنزل اليه ~~فاعتنقه فجعل يهدى كما يهدى الصبى الذي يسكن عند بكائه وقال (لو لم اعتنقه ~~لحن الى يوم القيامة) ما امر عيش من فارق الأحباب خصوصا من كانت رؤيته حياة ~~الألباب ولما نقل النبي عليه السلام جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضى الله ~~عنها كرب أبتاه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا ~~أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه فلما دفن قالت فاطمة يا ~~انس أطابت أنفسكم ان تحثوا على نبيكم التراب وعاشت فاطمة بعد موته صلى الله ~~عليه وسلم سته أشهر ثم ماتت # PageV02P104 # جهان اى برادر نماند بكس ... دل اندر جهان آفرين بند وبس # فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل منيته حتى لا يفتضح عند رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة وكيف لا يسارع الى الأعمال الصالحة من يعلم ان يوم القيامة يوم ~~يفزع فيه الأنبياء والأولياء # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولو العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه وحشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # يعنى بأى عذر ترتكب الآثام ولا تبالي بحالك ثم ان الخلاص والفوز بالمرام ~~فى الايمان التحقيقى. قال الشيخ نجم الدين الكبرى الاشارة فى الآية ان ~~الايمان التقليدى لا اعتبار له فينقلب المقلد عن إيمانه عند عدم المقلد به ~~فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين او الأستاذ او اهل البلد ولما يدخل الايمان ~~فى قلبه ولم ms0896 ينشرح صدره بنور الإسلام فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب ~~المقلدة يعجز عن جواب سؤال الملكين فى قولهما من ربك فيقول هاه لا أدرى وإذ ~~يقولان ما تقول فى هذا الرجل فيقول هاه لا أدرى كنت أقول فيه ما قال الناس ~~فيقولان له لا دريت ولا تليت # ز دانندكان بشنو امروز قول ... كه فردا نكيرت بپرسد بهول # غنيمت شمار اين كرامى نفس ... كه بيمرغ قيمت ندارد قفس # يعنى البدن ليس له قدر بدون الروح فلا بد ان يغتم العاقل أنفاسه قبل ان ~~يخرج الروح من قفصه وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله استثناء مفرغ من ~~أعم الأسباب اى وما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس بسبب من الأسباب الا ~~بمشيئته تعالى او الا باذنه لملك الموت فى قبض روحها والمعنى ان لكل نفس ~~أجلا مسمى فى علمه تعالى وقضائه لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون بالاحجام عن ~~القتال والاقدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع على القتال ووعد الرسول بالحفظ ~~وتأخير الاجل ورد على المنافقين قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ~~فالمجاهد لا يموت بغير اجله والمتخلف عنه لا يسلم مع حضور اجله # بروز أجل نيزه جوشن درد ... ز پيراهن بي أجل نكذرد # كتابا مصدر مؤكد لما قبله إذا المعنى كتب الموت كتابا مؤجلا موقتا بوقت ~~معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ولو ساعة وبعد تحقيق ان مدار الموت والحياة على ~~محض مشيئة الله من غير ان يكون فيه مدخل لاحد أصلا أشير الى ان توفية ثمرات ~~الأعمال دائرة على إرادتهم ليصرفوها عن الاعراض الدنية الى المطالب السنية ~~فقيل ومن يرد اى بعمله ثواب الدنيا نؤته منها اى من ثوابها ما نشاء ان ~~نؤتيه إياه. وفيه تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد ومن يرد ثواب الآخرة ~~نؤته منها اى من ثوابها ما نشاء من الأصناف حسبما جرى به الوعد الكريم ~~وسنجزي الشاكرين نعمة الإسلام الثابتين عليه الصارفين ما آتاهم الله من ~~القوى والقدر الى ما خلقت هى لاجله من طاعة ms0897 الله لا يلويهم عن ذلك صارف ~~أصلا. ويدخل فى جنس الشاكرين المجاهدون المعهودون من الشهداء فى أحد وغيرهم ~~والآية وان وردت فى الجهاد خاصة لكنها عامة فى جميع الأعمال وذلك لان ~~المؤثر فى طلب الثواب والعقاب المقصود والدواعي لا ظواهر الأعمال فان من ~~وضع الجبهة على الأرض # PageV02P105 # فى صلاة الظهر والشمس قدامه فان قصد بذلك السجود عبادة الله كان ذلك من ~~اشرف دعائم الإسلام وان قصد به عبادة الشمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر. ~~وروى ابو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى يقول يوم القيامة ~~لمن قتل فى سبيل الله فيما ذا قتلت فيقول امرت بالجهاد فى سبيلك فقاتلت حتى ~~قتلت فيقول الله تعالى كذبت بل اردت ان يقال فلان محارب وقد قيل ذلك ثم ان ~~الله تعالى يأمر به الى النار فالمقاتل فى سبيل الله تحقيقا هو الذي يقاتل ~~لتكون كلمة الله هى العليا لا للذكر الجميل واراءة المكان وإصابة الغنيمة # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگر نه چه آيد ز بي مغز پوست # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه ~~فى قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل ~~الله الفقر بين عينيه وشتت عليه شمله ولا يأتيه منها الا ما كتب له وقال ~~ايضا انما الاعمال بالبينات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ~~ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأت ~~يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه فمن عمل شوقا الى الجنة فقد رأى نعمة ~~الجنة فثوابه فى الآخرة ومن عمل شوقا الى الحق فقد رأى نعمة وجود المنعم ~~فثوابه فى الدنيا لانه حاضر لاغيبة له قريب لا يبعد وهو معكم أينما كنتم ~~وقال (ألا من طلبنى وجدنى ومن تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) # خليلى هل ابصرتما او سمعتما ... بأكرم ms0898 من مولى تمشى الى عبد # اتى زائرا من غير وعد وقال لى ... أجلك عن تعذيب قلبك بالوعد # فعلى السالك ان يهاجر الى الله ويجاهد من غير ان يخاف لومة لائم حتى يصل ~~الى الله ويتخلص من الاضطرار. قال القاشاني فى تأويلاته من كان موقنا لسر ~~القدر شاهدا لمعنى قوله تعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كان من ~~أشجع الناس- حكى- عن حاتم الأصم انه شهد مع شقيق البلخي بعض غزوات خراسان ~~قال فلقينى شقيق وقد حمى الحرب فقال كيف تجد قلبك يا حاتم قلت كليلة الزفاف ~~لا افرق بين الحالتين فوضع سلاحه وقال اما انا فهكذا ووضع رأسه على ترسه ~~ونام بين المعركة حتى سمع غطيطه وهذا غاية فى سكون القلب الى الله تعالى ~~ووثوقه به انتهى فاذا صحح العبد باطنه يسهل الله عليه كل عسير ويسخر له كل ~~ما يخاف منه- حكى- عن ابراهيم الرقى انه قال قصدت أبا الخير الخراسانى ~~مسلما عليه فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت فى نفسى ضاعت ~~سفرتى فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدنى السبع فعدت اليه وقلت ان الأسد قصدنى ~~فخرج وصاح على الأسد وقال ألم اقل لك لا تتعرض لاضيافى فتنحى فتطهرت فلما ~~رجعت قال اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا ~~الأسد # أوليا محبوب الله است دان ... كس نيازارد حبيبش در جهان # وكأين أصله اى دخلت الكاف عليها فحدث فيها معنى التكثير فهى بمعنى كم ~~الخبرية من نبي تمييز لها والغالب فى تمييزها ان يكون مجرورا بمن ولم يجئ ~~فى التنزيل الا كذا # PageV02P106 # وجره ممتنع لان آخره تنوين وهو لا يثبت مع الاضافة قاتل معه ربيون كثير ~~خبر لقوله كأين لانها مبتدأ والفعل مسند الى ظاهره. والربى منسوب الى الرب ~~كالربانى وكسر الراء من تغييرات النسب فان العرب إذا نسبت شيأ الى شىء غيرت ~~كما قالوا بصرى فى النسبة الى بصرة او منسوب الى الربة وهى الجماعة والمعنى ~~كثير من الأنبياء قاتل معه لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه علماء ms0899 أتقياء او ~~جماعات كثيرة فما وهنوا عطف على قاتل اى فما فتروا وما انكسرت همتهم لما ~~أصابهم فى أثناء القتال وهو علة للمنفى دون النفي في سبيل الله ان جعل ~~الضميران لجميع الربيين فما فى ما أصابهم عبارة عما عدا القتل من الجراح ~~وسائر المكاره اللاحقة للكل وان جعلا للبعض الباقين بعد ما قتل الآخرون فهى ~~عبارة عما ذكر مع ما اعتراهم من قتل إخوانهم والخوف والحزن وغير ذلك وما ~~ضعفوا عن العدو او الجهاد او فى الدين وما استكانوا اى وما خضعوا للعدو. ~~وأصله استكن من السكون لان الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والالف ~~لاشباع الفتحة. او استكون من الكون لانه يطلب ان يكون لم يخضع له وهذا ~~تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والإرجاف ~~بقتل النبي عليه السلام وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم ~~حين أرادوا ان يعتضدوا بابن ابى المنافق فى طلب الامان من ابى سفيان والله ~~يحب الصابرين اى على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره فى سبيل الله فينصرهم ~~ويعظم قدرهم وما كان قولهم بالنصب خبر لكان واسمها ان وما بعدها فى قوله ~~تعالى إلا أن قالوا والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء اى ما كان قولا لهم عند ~~لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال ~~شىء من الأشياء الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا اى صغائرنا وإسرافنا في ~~أمرنا اى تجاوزنا الحد فى ارتكاب الكبائر أضافوا الذنوب والإسراف الى ~~أنفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط فى جنب الله هضما لها واستقصارا ~~لهم واسنادا لما أصابهم الى أعمالهم وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو ~~الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم وثبت أقدامنا اى فى مواطن الحرب بالتقوى ~~والتأييد من عندك او ثبتنا على دينك الحق وانصرنا على القوم الكافرين ~~تقريبا له الى حيز القبول فان الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء ~~وطهارة اقرب الى الاستجابة والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من ms0900 ~~غير ان يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل فى مواقف الحرب ومراصد ~~الدين. وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى فآتاهم الله بسبب دعائهم ذلك ~~ثواب الدنيا اى النصر والغنيمة والعز والذكر الجميل وحسن ثواب الآخرة اى ~~وثواب آخرة الحسن وهى الجنة والنعيم المخلد وتخصيص وصف الحسن به للايذان ~~بفضله ومزيته وانه المعتد به عنده تعالى والله يحب المحسنين ومحبة الله ~~للعبد عبارة عن رضاه عنه وارادة الخير به فهى مبدأ لكل سعادة. والاشارة ان ~~الله تعالى لما زاد لخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه ابتلاهم بقتال العدو ~~وثبتهم عند الملاقاة فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر صفاته المكنونة فيها ~~المكرمة بها بنوا آدم والصبر والإحسان من صفات الله والله تعالى يحب صفاته ~~ويحب من تخلق بصفاته ولهذا قال والله يحب الصابرين والله يحب المحسنين. # PageV02P107 # قال الامام فى قوله تعالى والله يحب المحسنين فيه لطيفة دقيقة وهى ان ~~هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى ~~أمرنا فلما اعترفوا بذلك سماهم الله محسنين كأنه تعالى يقول لهم إذا عرفت ~~بإساءتك وعجزك فانا اصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسى حتى يعلم انه لا سبيل ~~للعبد الى الوصول الى حضرة الله الا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز # كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # - حكى- ان آصف بن برخيا أذنب ذنبا يوما من الأيام فأتى سليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام فقال له ادع الله ان يغفر لى فدعا فغفر له ثم فعل ~~ثانيا فغفر له بدعائه ثانيا ثم وثم الى ان اوحى الله الى سليمان عليه ~~السلام ان لا أجيب دعوتك فى حقه ان عاد بعد فلم يمكث ان فعل مرة اخرى فجاء ~~الى سليمان عليه السلام لكى يدعو فاخبره بان الله لا يغفر له فرفع الرجل ~~العصا وخرج الى الصحراء وضرب العصا الى الأرض ورفع يده وقال يا رب أنت أنت ~~وانا ms0901 انا أنت العائد بالمغفرة وانا العائد بالمعصية انا الضعيف المجرم وأنت ~~الغفور الرحيم ان لم تعصمنى من الذنوب فلأعودن ثم لأعودن كررها حتى غشى ~~عليه فاوحى الله تعالى الى سليمان عليه السلام ان قل لابن خالتك ان عدت ~~فأغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك وانا الغفار # كنونت كه چشمست اشكى ببار ... زبان دردهانست عذرى بيار # فرا شو چوبينى در صلح باز ... كه ناگه در توبه كردد فراز # مرو زير بار گنه اى پسر ... كه حمال عاجز بود در سفر # فلا يغرنك الشيطان بتزيين الدنيا عليك فانك تعلم فناءها. واوحى الله الى ~~داود عليه السلام [انى منزلك وذريتك الى دار بنيتها على اربعة اركان. أحدها ~~ان أخرب ما تعمرون. والثاني ان اقطع ما تصلون. والثالث ان أميت ما تلدون. ~~والرابع ان افرق ما تجمعون] ومن الله العصمة والتوفيق الى سواء الطريق يا ~~أيها الذين آمنوا نزلت فى قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا الى ~~دينكم وإخوانكم ولو كان نبيا لما غلب وقتل فقال تعالى يا ايها المؤمنون إن ~~تطيعوا الذين كفروا وهم المنافقون وصفوا بالكفر قصدا الى مزيد التنفير عنهم ~~والتحذير من طاعتهم يردوكم على أعقابكم يدخلوكم فى دينهم أضاف الرد إليهم ~~لدعائهم اليه والارتداد على العقب علم فى انتكاس الأمر ومثل فى الحور بعد ~~الكور فتنقلبوا خاسرين كرامة الدنيا وسعادة الآخرة اما الاولى فلان أشق ~~الأشياء على العقلاء فى الدنيا الانقياد للعدو والتذلل له واظهار الحاجة ~~اليه واما الثانية فلانه يحرم من الثواب المؤيد ويقع فى العذاب المخلد بل ~~الله مولاكم اى ليسوا انصاركم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم لا غيره فاطيعوه ~~واستغنوا به عن موالاتهم وهو خير الناصرين فخصوه بالطاعة والاستعانة سنلقي ~~في قلوب الذين كفروا الرعب وهو ما قذف فى قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى ~~تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ولهم القوة والغلبة. والرعب خوف يملأ القلب ~~بما أشركوا بالله اى بسبب اشراكهم به تعالى فانه من موجبات خذلانهم ونصر ~~المؤمنين ms0902 # PageV02P108 # عليهم ما لم ينزل به اى باشراكه سلطانا اى حجة وبرهانا وما مفعول بوقوع ~~أشركوا عليه اى آلهة ليس على اشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا واصل ~~السلطان القوة فسلطان الملك قوته وسلطان المدعى حجته وبها يقوى على دفع ~~المبطل. وفيه إيذان بان المتبع فى الباب هو البرهان السماوي دون الآراء ~~والأهواء الباطلة ومأواهم اى ما يأوون اليه فى الآخرة النار لا ملجألهم ~~غيرها وبئس مثوى الظالمين والمخصوص بالذم محذوف اى النار وفى جعلها مثواهم ~~بعد جعلها مأواهم نوع رمز الى خلودهم فيها فان المثوى مكان الاقامة المنبئة ~~عن المكث واما المأوى فهو المكان الذي يأوى اليه الإنسان. والاشارة ان الله ~~تعالى هو الذي يلقى الرعب والامن والرغبة والرهبة وغير ذلك فى قلوب العباد ~~كما قال عليه السلام (قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء) وقال (ما من ~~قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن ان شاء اقامه وان شاء ازاغه) فعلى ~~العبد ان يتضرع الى الله ويسأل منه الغلبة على النفوس الكافرة خصوصا النفس ~~الامارة فانه ان اتبع هواها وأطاعها فى مشتهاها ترده الى أسفل سافلين ~~البشرية فينقلب خاسرا # نمى تازد اين نفس سركش چنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه با نفس وشيطان بر آيد بزور ... مصاف پلنگان نيايد ز مور # قال الشيخ ابو على الروذبارى قدس سره دخلت الآفة من ثلاثة. سقم الطبيعة. # وملازمة العادة. وفساد الصحبة. فقيل له ما سقم الطبيعة قال أكل الحرام. ~~فقيل وما ملازمة العادة قال النظر والاستماع بالحرام والغيبة. فقيل فما ~~فساد الصحبة قال كلما هاج فى النفس شهوة تتبعها ومن لم يصحبه فى هذا الباب ~~توفيق من ربه كان متروكا فى ظلمة نفسه ألا ترى الى قوله تعالى بل الله ~~مولاكم اى يخرجكم من ظلمات البشرية الى أنوار الربوبية فمن اتبع هواه وجعله ~~مولى لنفسه فكيف يصاحبه الخروج من الظلمات وانما سببه ان ينقطع العبد الى ~~مولاه الحقيقي ولا يعبد الا إياه- حكى- عن الأصمعي انه قال ان فتى جميلا ~~خرج فى ms0903 سفر له فوقع فى فلاة من الأرض وصاحبته امرأة فعشقته فقالت ايها ~~الفتى هل تحسن شيأ من الشعر قال نعم قالت قل فانشد # ولست من النساء وسن منى ... ولا أبغي الفجور الى الممات # فلا لا تطمعى فيما لدينا ... ولو قد طال سير فى الفلاة # فان الله يبصر فوق عرش ... ويغضب للفعال الموبقات # قالت دعنا من شعرك هل تقرأ شيأ من القرآن قال نعم قالت قل فقرأ قول الله ~~تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قالت دعنى من ~~قراءتك هذه فرجعت وهى خائبة فانظر الى حال الفتى وتوقيه عن شهوته كيف صبر ~~عن المعصية والله يحب الصابرين # جوان چست مى بايد كه از شهوت بپرهيزد ... كه پيرست رغبت را خود آلت بر ~~نمى خيزد # ولذلك قال بعض المشايخ من لم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه ~~الطريقة شمة وذلك لان الزهد بعد الأربعين بارد لا يثمر نفعا كثيرا ولا ~~يغرنك هذا الخبر ويحملك على # PageV02P109 # التكاسل فان المرء لا يصل الى حيث يسقط عنه الأمر والنهى والغرض هو ~~العبادة الى ان يأتى اليقين فالشبان والشيوخ فى باب التكليف متساوون وربما ~~يتدارك فى الشيخوخة ما لا يتدارك فى الشباب: قال الحافظ الشيرازي # اى دل شباب رفت ونچيدى كلى ز عمر ... پيرانه سر بكن هنرى ننك ونام را # ولقد صدقكم الله وعده نصب على انه مفعول ثان لصدق صريحا او بنزع الجار اى ~~فى وعده. نزلت حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم الى المدينة من اين ~~أصابنا هذا وقد وعدنا الله بالنصر وهو ما وعدهم على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم من النصر حيث قال للرماة لا تبرحوا مكانكم فانا لا نزال غالبين ~~ما دمتم فى هذا المكان وقد كان كذلك فان المشركين لما اقبلوا جعل الرماة ~~يرشقون نبلهم والباقون يضربون بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم ~~يقتلونهم قتلا ذريعا وذلك قوله تعالى إذ تحسونهم اى تقتلونهم قتلا كثيرا ~~فاشيا من حسه إذا أبطل حسه وذلك ms0904 يكون بالقتل وهو ظرف لصدقكم بإذنه ملتبسين ~~بمشيئته وتيسيره وتوفيقه حال من فاعل تحسونهم حتى ابتدائية داخلة على ~~الجملة الشرطية إذا فشلتم اى جبنتم وضعف رأيكم او ملتم الى الغنيمة فان ~~الحرص من ضعف القلب وتنازعتم في الأمر اى فى امر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فقال بعض الرماة حين انهزم المشركون وولوا هاربين والمسلمون على أعقابهم ~~قتلا وضربا فما موقفنا هذا وقال رئيسهم عبد الله بن جبير لا نخالف امر ~~الرسول عليه الصلاة والسلام فثبت مكانه فى نفر دون العشرة من أصحابه ونفر ~~الباقون للنهب وذلك قوله تعالى وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون اى من ~~الظفر والغنيمة وانهزام العدو فلما رأى المشركون ذلك حملوا عليهم من قبل ~~الشعب وقتلوا امير الرماة ومن معه من أصحابه وقد سبق وقيد العصيان بما بعده ~~تنبيها على عظم المعصية لانهم لما شاهدوا ان الله تعالى أكرمهم بانجاز ~~الوعد كان من حقهم ان يمتنعوا عن المعصية وجواب إذا محذوف وهو منعكم نصره ~~منكم من يريد الدنيا وهم الذي تركوا المركز واقبلوا على النهب قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه ما علمت ان أحدا منا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية ~~ومنكم من يريد الآخرة وهم الذي ثبتوا مكانهم حتى نالوا شرف الشهادة ثم ~~صرفكم عنهم عطف على الجواب المحذوف كما أشير اليه اى ردكم عن الكفار وكفكم ~~بالهزيمة بعد ان أظفركم عليهم فحالت الريح دبورا بعد ما كانت صبا ليبتليكم ~~اى يعاملكم معاملة من يمتحنكم ليظهر ثباتكم على الايمان عندها ولقد عفا ~~عنكم تفضلا او لما علم من ندمكم على المخالفة والله ذو فضل على المؤمنين اى ~~شأنه ان يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم فى جميع الأحوال أديل لهم او ~~أديل عليهم إذ الابتلاء ايضا رحمة بحسب اقتضاء أحوالهم ذلك إذ تصعدون متعلق ~~بصرفكم. والإصعاد الذهاب والابعاد فى الأرض ولا تلوون على أحد اى لا ~~تلتفتون الى ماوراءكم ولا يقف واحد منكم لواحد والرسول يدعوكم كان صلى الله ~~عليه وسلم ms0905 يدعوهم الى عباد الله انا رسول الله من يكر فله الجنة امرا # PageV02P110 # بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو الانهزام وترك قتال الكفار لا استعانة بهم ~~في أخراكم فى ساقتكم وجماعتكم الاخرى والمعنى انه عليه السلام كان يدعوهم ~~وهو واقف فى آخرهم لان القوم بسبب الهزيمة قد تقدموه فأثابكم عطف على صرفكم ~~اى فجازاكم الله بما صنعتم غما موصولا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر ~~المشركين والإرجاف بقتل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او عما بمقابلة غم ~~أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له لكيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم ولا ما أصابكم اى لتتمرنوا على الصبر فى الشدائد وتعتاد وأتجرع ~~الغموم فلا تحزنوا على نفع فات او ضر آت والله خبير بما تعملون اى عالم ~~بأعمالكم وبما قصدتم بها. واعلم ان الصبر واليقين والتوكل على الله ~~والاتقاء عن ميل الدنيا وزخارفها ومخالفة الرسول مستلزم لامداد النصر ~~والظفر والفشل والتنازع والميل الى الدنيا وعصيان رسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم موجب للابتلاء والصرف عن العدو فمن أراد النصرة على الأعداء الظاهرة ~~والباطنة لا يسلك طريقا غير ما عينه الشارع # ويرضى بالابتلاء ولا يغتم لآخرته بل يجد غم طلب الحق ألذ من نعيم الدنيا ~~والآخرة ويصبر على مقاساة الشدائد فى باب الدين. # صبر آرد آرزو رانى شتاب ... صبر كن والله اعلم بالصواب # قال ذو النون قدس سره العزيز ان أدنى منازل المريد أن الله تعالى لو ~~ادخله النار وأحاط به عذابه مع هذه الارادة لم يزدد قلبه إلا حباله وأنسابه ~~وشوقا اليه وكانت الجنة عنده أصغر فى جنب إرادته من خردلة بين السماء ~~والأرض فعلى السالك ان يذيق نفسه مرارة الطاعة ويدخلها فى باب التسليم ~~ليكون عند الله مماله قدر وسبق- حكى- عن على كرم الله وجهه انه قال قلت ~~لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابى بكر الصديق رضى الله عنه يا خليفة ~~رسول الله بم بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا سبقا فقال بخمسة أشياء. أولها ~~وجدت الناس صنفين مريد الدنيا ms0906 ومريد العقبى فكنت انا مريد المولى. والثاني ~~مذ دخلت فى الإسلام ما شبعت من طعام الدنيا لان لذة معرفة الله شغلتنى عن ~~لذائذ طعام الدنيا. والثالث مذ دخلت فى الإسلام ما رويت من شراب الدنيا لان ~~محبة الله شغلتنى عن شراب الدنيا. والرابع كلما استقبلني عملان عمل الدنيا ~~وعمل الآخرة اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا. والخامس صحبت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاحسنت صحبته أقول ولذلك لم ينفك عن ملازمة صحبته ساعة حتى دخل ~~معه فى الغار وقاسى ما قاسى من الشدائد فى حقه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومع ذلك لم يزغ قلبه عن مواصلته قط ولم يهم بمخالفته أصلا كما وقع ذلك من ~~بعض الصحابة كما فى المنهزمين # كيست دانى صوفئ صافى زرنگ تفرقه ... آنكه دارد روبيك رنكى درين كاخ دو ~~رنگ # نكسلد سر رشته سرش ز جانان گر بفرض ... روبرو كيرد ز يك سو شير وديكر سو ~~پلنگ # اوحى الله الى ابراهيم عليه السلام ان يا ابراهيم أنت خليلى وانا خليلك ~~فانظر فى ان لا تشغل سرك بغيري وانا انظر فى سرك فأراه مشتغلا بغيري فتقطع ~~خلتى منك لان الصادق فى دعوى خلتى من لو احرق بالنار لم يجعل سره الى غيرى ~~إجلالا لحرمتى لان كل سر انفصل ساعة عن مشاهدتى لا يصلح لمحادثتى ونظرى ثم ~~قال له اسلم قال أسلمت لرب العالمين ثم ابتلاه # PageV02P111 # حين رمى بالمنجنيق فى النار ولم يجزع على ما أصابه بل فوض امره الى الله ~~حتى شرفه الله بالخلة وجعل النار له بردا وسلاما فحسن الرضى على ما جاء من ~~عند الله يوصل العبد الى المقامات العلية والحالات السنية والعمدة هو ~~التوحيد وبه تسهل قوة اليقين والوصول الى مقام الولاية. # وسئل يحيى بن معاذ عن صفة الولي فقال الصبر شعاره والشكر دثاره والقرآن ~~معينه والحكمة علمه والتوكل صابونه والفقر منيته والتقوى مطيته والغربة ~~ملازمته والحزن رفيقه والذكر جليسه والله تعالى انيسه # قوت روح أوليا ذكر حقست ... پيشه ايشان شكر مطلقست # كر ms0907 خبر دارى ز اسرار خدا ... روبراه ذكر وطاعت حقيا # ثم أنزل عليكم عطف على قوله فاثابكم وانزل مجاز اى اعطى ووهب لكم ايها ~~المؤمنون من بعد الغم المذكور أمنة اى أمنا نصب على المفعولية نعاسا بدل ~~منها وهو الوسن. قال ابو طلحة رفعت رأسى يوم أحد فجعلت لا ارى أحدا من ~~القوم الا وهو يميد تحت جحفته من النعاس وكنت ممن القى عليه النعاس يومئذ ~~فكان السيف يسقط من يدى فآخذه ثم يسقط السوط فآخذه وفيه دلالة على ان من ~~المؤمنين من لم يلق عليه النعاس كما ينبئ عنه قوله تعالى يغشى طائفة منكم ~~وهم المهاجرون وعامة الأنصار ولا يقدح ذلك فى عموم الانزال للكل والجملة فى ~~محل النصب على انها صفة لنعاسا وطائفة مبتدأ وهم المنافقون قد أهمتهم ~~أنفسهم اى أوقعتهم فى الهموم والأحزان او ما بهم إلا هم أنفسهم وقصد خلاصها ~~يظنون بالله حال من ضمير أهمتهم غير الحق غير الظن الحق الذي يجب ان يظن به ~~سبحانه ظن الجاهلية بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها يقولون ~~بدل من يظنون اى لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة الاسترشاد هل لنا ~~من الأمر اى من امر الله تعالى ووعده من النصر والظفر من شيء من نصيب قط قل ~~إن الأمر كله لله اى الغلبة بالآخرة لله تعالى ولاوليائه فان حزب الله هم ~~الغالبون يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك حال من ضمير يقولون اى مظهرين ~~انهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الإنكار والتكذيب يقولون كأنه قيل أي ~~شىء يخفون فقيل يحدثون أنفسهم او يقول بعضهم لبعض فيما بينهم خفية لو كان ~~لنا من الأمر شيء كما وعد محمد صلى الله عليه وسلم من ان الغلبة لله ~~ولاوليائه وان الأمر كله لله ما قتلنا هاهنا ما غلبنا او ما قتل من قتل منا ~~فى هذه المعركة على ان النفي راجع الى نفس القتل لا الى وقوعه فيها فقط او ~~لو كان لنا اختيار فى الخروج وتدبير ms0908 لم نبرح كما كان رأى ابن أبي وغيره قل ~~يا محمد تكذيبا لهم وابطالا لمعاملتهم لو كنتم في بيوتكم اى لو لم تخرجوا ~~الى أحد وقعدتم بالمدينة كما تقولون لبرز اى لخرج الذين كتب عليهم القتل اى ~~فى اللوح المحفوظ بسبب من الأسباب الداعية الى البروز إلى مضاجعهم الى ~~مصارعهم التي قدره الله تعالى فيها وقتلوا هناك البتة ولم تنفع العزيمة على ~~الاقامة بالمدينة قطعا فان قضاء الله لا يرد وحكمه لا يعقب وليبتلي الله ما ~~في صدوركم علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها اخرى # PageV02P112 # مطوية للايذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل لمصالح جمة وليبتلى اى ~~ليعاملكم معاملة من يبتلى ما فى صدوركم من الإخلاص والنفاق ويظهر ما فيها ~~من السرائر وليمحص ما في قلوبكم من مخفيات الأمور ويكشفها او يخلصها من ~~الوساوس والله عليم بذات الصدور اى السرائر والضمائر التي لا تكاد تفارق ~~الصدور بل تلازمها وتصاحبها إن الذين تولوا اعرضوا منكم يوم التقى الجمعان ~~من المسلمين والكافرين وهم الذين انهزموا يوم أحد إنما استزلهم الشيطان اى ~~انما كان سبب انهزامهم ان الشيطان طلب منهم الزلل ودعاهم اليه ببعض ما ~~كسبوا من الذنوب والمعاصي التي هى مخالفة امر النبي عليه السلام وترك ~~المركز والحرص على الغنيمة والحياة فحرموا التأييد وقوة القلب ولقد عفا ~~الله عنهم لتوبتهم واعتذارهم إن الله غفور للذنوب حليم لا يعاجل بعقوبة ~~المذنب ليتوب والنكتة فيه ان الشيطان خلق من النار فبالشيطان ونار وسوسته ~~استخرج من معدن الإنسان حديد ما كسبوا من التولي ليجعله مرآة ظهور صفاته ~~العفو والمغفرة والحلم وهذا قوله عليه الصلاة والسلام (لو لم تذنبوا لجاء ~~الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم) ليعلم ان لله تعالى فى كل شىء من ~~الخير والشر اسرارا لا يبلغ كنهها الا هو ولا يحيطون بشىء من علمه الا بما ~~شاء والشيطان لا يقدر على إغواء المخلصين من اهل اليقين والنورانيين وما لم ~~يكن فى القلب ظلمة وشوب من الهوى بسبب ارتكاب الذنوب لم يكن ms0909 له مجال ~~للوسوسة فالسالكون الذين نجوا من ظلمات النفس لا يقدر الشيطان ان يقرب منهم ~~فضلا عن وسوستهم- قيل- رأى الجنيد إبليس فى منامه عريانا فقال ألا تستحيى ~~من الناس فقال هؤلاء ناس. الناس أقوام فى مسجد الشونيزية أفنوا جسدى ~~واحرقوا كبدى قال الجنيد فلما انتبهت غدوت الى المسجد فرأيت جماعة وضعوا ~~رؤسهم على ركبهم متفكرين فلما رأونى قالوا لا يغرنك حديث الخبيث فاذا تنور ~~القلب بنور المعرفة لا يحوم حوله بالوسوسة الشيطان الناري. وعن ابى سعيد ~~الخراز قدس سره قال رأيت إبليس فى المنام فاخذت عصاى لاضربه فقيل لى انه لا ~~يفزع من هذا انما يخاف من نور يكون فى القلب. قال حجة الإسلام الغزالي فى ~~الاحياء حكى ان إبليس بث جنوده فى وقت الصحابة فرجعوا اليه مخسورين فقال ما ~~شأنكم قالوا ما رأينا مثل هؤلاء ما نصيب منهم شيأ وقد اتعبونا فقال انكم لا ~~تقدرون عليهم وقد صحبوا نبيهم وشهدوا نزول الوحى ولكن سيأتى بعدهم قوم ~~تنالون منهم حاجتكم فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا اليه منكسرين فقالوا ~~ما رأينا اعجب من هؤلاء نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب فاذا آن آخر ~~النهار أخذوا فى الاستغفار فتبدل سيآتهم حسنات فقال انكم لن تنالوا من ~~هؤلاء شيأ لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولكن سيأتى بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بازمة ~~اهوائهم كيف شئتم لا يستغفرون فيغفر لهم فلا يتوبون فتبدل سيآتهم حسنات قال ~~فجاء قوم بعد القرون الاولى فبث فيهم الأهواء وزين لهم البدع فاستحلوها ~~واتخذوها دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون عنها فسلط إبليس عليهم الأعداء ~~وقادوهم حيث شاؤا # PageV02P113 # نه إبليس در حق ما طعنه زد ... كزينان نيايد بجز كار بد # فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست # چوملعون پسند آمدش قهر ما ... خدايش بر انداخت از بهر ما # كجا بر سر آريم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق ms0910 بجنگ # من بستان السعدي يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وهم ~~المنافقون القائلون لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا هاهنا وقالوا ~~لإخوانهم لاجل إخوانهم وفى حقهم ومعنى الاخوة اتفاقهم نسبا او مذهبا وعقيدة ~~إذا ضربوا في الأرض اى سافروا فيها وابعدوا للتجارة وسائر المهام فماتوا فى ~~سفرهم أو كانوا اى إخوانهم غزى جمع غازى كعفى جمع عافى وسجد جمع ساجد اى ~~إذا خرجوا الى الغزو فقتلوا لو كانوا عندنا اى مقيمين بالمدينة ما ماتوا فى ~~سفرهم وما قتلوا فى الغزو وليس المقصود بالنهى عدم مماثلتهم فى النطق بهذا ~~القول بل فى الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ~~متعلق بقالوا على ان اللام لام العاقبة كما فى قوله ربيته ليؤذينى وليست ~~لام العلة والغرض لانهم لم يقولوه لذلك وانما قالوه لتثبيط المؤمنين عن ~~الجهاد والمعنى انهم قالوا ذلك القول واعتقدوه لغرض من أغراضهم فكان عاقبة ~~ذلك القول ومصيره الى الحسرة وهى أشد الندامة التي تقطع القوة والمراد ~~بالتعليل المذكور بيان عدم ترتب فائدة ما على ذلك أصلا ووجه كون تكلم ذلك ~~الكلام حسرة فى قلوبهم زاعمين ان من مات او قتل منهم انما مات او قتل بسبب ~~تقصيرهم فى منع هؤلاء القتلى عن السفر والغزو ومن اعتقد ذلك لا شك انه ~~تزداد حسرته وتلهفه واما المسلم الذي يعتقد ان الموت والحياة لا يكون الا ~~بتقدير الله وقضائه لا يحصل فى قلبه هذه الحسرة والله يحيي ويميت رد لقولهم ~~الباطل اى هو المؤثر فى الحياة والممات وحده من غير ان يكون للاقامة او ~~للسفر مدخل فى ذلك فانه تعالى قد يحيى المسافر والغازي مع اقتحامهما لموارد ~~الحتوف ويميت المقيم والقاعد مع حيازتهما لاسباب السلامة # اى بسا اسب تيزرو كه بماند ... كه خر لنك جان بمنزل برد # بس كه در خاك تن درستان را ... دفن كردند وزخم خورده نمرد # والله بما تعملون بصير فلا تكونوا مثل هؤلاء المنافقين ولئن قتلتم في ~~سبيل الله أو متم ms0911 فى سبيله وأنتم مؤمنون واللام هى الموطئة للقسم المحذوف ~~وجوابه قوله تعالى لمغفرة من الله ورحمة وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم ~~مسده لكونه دالا عليه والمعنى ان السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم ~~الاجل أصلا ولئن وقع ذلك بامر الله تعالى لنفحة يسيرة من مغفرة ورحمة ~~كائنتين من الله تعالى بمقابلة ذلك خير مما يجمعون اى الكفرة من منافع ~~الدنيا وطيباتها مدة أعمارهم. فان قيل كيف تكون المغفرة موصوفة بانها خير ~~مما يجمعون ولا خير فيما يجمعون أصلا. قلنا ان الذي يجمعونه فى الدنيا قد ~~يكون من باب الحلال الذي يعد خيرا وايضا هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم ~~ان تلك الأموال خيرات فقيل المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات ~~ولئن متم أو قتلتم اى # PageV02P114 # على أي وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الارادة الإلهية لإلى الله اى الى ~~المعبود بالحق العظيم الشان الواسع الرحمة الجزيل الإحسان تحشرون لا الى ~~غيره فيوفى أجوركم ويجزل لكم عطاياكم. واعلم ان هذه الآيات على ترتيب أنيق ~~فانه قال فى الآية الاولى لمغفرة من الله وهى التجاوز عن السيئات وذلك ~~اشارة الى من يعبد الله خوفا من عقابه ثم قال ورحمة وهى التفضل بالمثوبات ~~وهو اشارة الى من يعبده ثوابه ثم قال فى آخر الآية لإلى الله تحشرون وهو ~~اشارة الى من يعبد الله لمجرد الربوبية والعبودية وهذا أعلى المقامات: قال ~~عبد الرحمن الجامى # جانا ز در تو دور نتوانم بود ... قانع ببهشت وحور نتوانم بود # سر بر در تو بحكم عشقم نه بمزد ... زين در چه كنم صبور نتوانم بود # فبين الحشر الى مغفرة الله والحشر الى الله فرق كثير- روى- ان عيسى ابن ~~مريم عليه الصلاة والسلام مر بأقوام نحفت أبدانهم واصفرت وجوههم ورأى عليهم ~~آثار العبادة فقال ماذا تطلبون فقالوا نخشى عذاب الله فقال هو أكرم من ان ~~لا يخلصكم من عذابه ثم مر بأقوام آخرين فرأى عليهم تلك الآثار فسألهم ~~فقالوا نطلب الجنة والرحمة فقال هو أكرم من ان ms0912 يمنعكم رحمته ثم مر بقوم ~~ثالث ورأى آثار العبودية عليهم اكثر فسألهم فقالوا نعبده لانه الهنا ونحن ~~عبيده لا لرغبة ولا لرهبة فقال أنتم العبيد المخلصون والمتعبدون المحقون # كر كند جاى بدل عشق جمال أزلت ... چشم اميد بحوران بهشتى ننهى # كى مسلم شودت عشق جمال ازلى ... تا بر آفاق همه تهمت زشتى ننهى # - حكى- ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو ~~سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ~~ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها فاين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله لا ~~للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد ~~والتفريد والوصول الى حقيقة الوجوه. فعلى السالك ان يعرض عن الدنيا والآخرة ~~ويقبل على الله حتى يكشف عن وجهه الحجاب ويصل الى رب الأرباب. قال الامام ~~فى تفسيره الإنسان إذا توجه الى الجهاد اعرض قلبه عن الدنيا واقبل على ~~الآخرة فاذا مات فكأنه تخلص من العدو ووصل الى المحبوب وإذا جلس فى بيته ~~خائفا من الموت حريصا على جمع الدنيا فاذا مات فكأنه حجب عن المعشوق والقى ~~فى دار الغربة ولا شك فى كمال سعادة الاول وكمال شقاوة الثاني انتهى فحشر ~~الغافلين بالحجاب وحشر الواصلين بإظهار الجناب فمن كان فى هذه الدنيا أعمى ~~بحب المال والمنال كان فى الآخرة محجوبا عن مشاهدة الجمال فبما رحمة من ~~الله لنت لهم ما مزيدة للتأكيد اى فبرحمة عظيمة لهم كائنة من الله تعالى ~~وهى ربطه على جأشه وتخصيصه بمكارم الأخلاق كنت لين الجانب لهم وعاملتهم ~~بالرفق والتلطف بعد ما كان منهم ما كان من مخالفة أمرك وإسلامك للعدو ولو ~~لم تكن كذلك بل كنت فظا جافيا فى المعاشرة قولا وفعلا غليظ القلب قاسيه غير ~~رقيق. فالفظ سيئ الخلق وغليظ # PageV02P115 # القلب هو الذي لا يتأثر قلبه من شىء فقد لا يكون الإنسان سيئ الخلق ولا ~~يؤذى أحدا ولكنه لا ms0913 يرق لهم ولا يرحمهم فظهر الفرق بينهما لانفضوا من حولك ~~اى لتفرقوا من عندك ولم يسكنوا إليك وتردوا فى مهاوى الردى فاعف عنهم فيما ~~يتعلق بحقوقك كما عفا الله عنهم واستغفر لهم فيما يتعلق بحقوقه تعالى ~~إتماما للشفقة عليهم وإكمالا للبر بهم وشاورهم في الأمر اى استخرج آراءهم ~~واعلم ما عندهم فى امر الحرب إذ هو المعهود او فيه وفى أمثاله مما تجرى فيه ~~المشاورة عادة استظهارا بآرائهم وتطبيبا لقلوبهم ورفعا لاقدارهم وتمهيدا ~~لسنة المشاورة للامة فإذا عزمت اى عقيب المشاورة على شىء واطمأنت به نفسك ~~فتوكل على الله فى إمضاء أمرك على ما هو ارشد وأصلح فان ما هو أصلح لك لا ~~يعلمه الا الله لا أنت ولا من تشاور إن الله يحب المتوكلين عليه تعالى ~~فينصرهم ويرشدهم الى ما فيه خير لهم وصلاح والتوكل تفويض الأمر الى الله ~~والاعتماد على كفايته. قال الامام دلت الآية على انه ليس التوكل ان يهمل ~~الإنسان نفسه كما يقوله بعض الجهال وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا للامر ~~بالتوكل بل التوكل هو ان يراعى الإنسان الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه ~~عليها بل يعول على عصمة الحكمة. واعلم ان الله تعالى بين ان اصحاب النبي ~~عليه الصلاة والسلام يتفرقون عنه لو كان فظا غليظا مع ان اتباعه دين وفراقه ~~كفر فكيف يتوقع من يعامل الناس على خشونة اللفظ مع قسوة القلب ان ينقاد ~~الناس كلهم له ويتابعوه ويطاوعوه فاللين فى القول انفذ فى القلوب واسرع الى ~~الاجابة وادعى الى الطاعة ولذلك امر الله موسى وهارون به فقال فقولا له ~~قولا لينا # بنرمى ز دشمن توان كند پوست ... چوبا دوست سختى كنى دشمن اوست # چوسندان كسى سخت رويى نبرد ... كه خايسك تأديب بر سر نخورد # قال الامام فى تفسيره اللين والرفق انما يجوز إذا لم يفض الى إهمال حق من ~~حقوق الله فاما إذا ادى الى ذلك لم يجز قال الله تعالى يا أيها النبي جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقال للمؤمنين فى اقامة ms0914 حد الزنى ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله والتحقيق ان طرفى الافراط والتفريط مذمومان والفضيلة ~~فى الوسط فورود الأمر بالتغليظ مرة واخرى بالنهى عنه انما كان لاجل ان ~~يتباعد عن الافراط والتفريط فيبقى على الوسط الذي هو الصراط المستقيم ولهذا ~~السر مدح الله تعالى الوسط فقال وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال عليه السلام ~~(لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط) # چونرمى كنى خصم گردد دلير ... وگر خشم گيرى شوند از تو سير # درشتى ونرمى بهم در بهست ... چورك زن كه جراح ومرهم نهست # واعلم ان المقصود من البعثة ان يبلغ الرسول تكليف الله الى الخلق وهذا ~~المقصود لا يتم الا إذا مالت قلوبهم اليه وسكنت نفوسهم لديه وهذا لا يتم ~~الا إذا كان كريما رحيما يتجاوز عن ذنبهم ويعفو عن إساءتهم ويخصهم بوجوه ~~البر والمكرمة والشفقة فلهذه الأسباب وجب ان يكون الرسول متبرئا من سوء ~~الخلق وحيث يكون كذلك وجب ان يكون غير غليظ القلب بل يكون كثير الميل الى ~~اعانة الضعفاء كثير القيام باعانة الفقراء كثير التجاوز عن سيآتهم كثير ~~الصفح # PageV02P116 # عن زلاتهم فلهذا المعنى قال ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولو ~~انفضوا من حولك فات المقصود من البعثة والرسالة وهكذا ينبغى ان يكون علماء ~~الآخرة الوارثون والمشايخ فان الناس على دين متبوعهم فى الظاهر والباطن ~~وقلما يوجد من يتصف بالأخلاق الحسنة من المشايخ والعلماء فى هذا الزمان الا ~~من عصمه الله وهداه الى التمسك بالشريعة والتحقق بآداب الحقيقة وهذه الحال ~~ليست الا لواحد بعد واحد- روى- انه خلا باحنف المضروب به المثل فى الحلم ~~رجل فسبه سبا قبيحا فقام الأحنف وهو يتبعه فلما وصل الى قومه وقف وقال يا ~~أخي ان كان قد بقي من قولك فضلة فقل الآن ولا يسمعك قومى فتؤذى فانظر الى ~~خلق الأحنف كيف عامل مع الرجل وجامل وقال له رجل دلنى على المروة فقال عليك ~~بالخلق الفسيح والكف عن القبيح. قال نجم الدين الكبرى فى تأويلاته كل لين ~~يظهر فى قلوب ms0915 المؤمنين بعضهم على بعض فهو رحمة الله ونتيجة لطفه مع عباده ~~لا من خصوصية أنفسهم فان النفس لامارة بالسوء وان كانت نفس الأنبياء عليهم ~~السلام انتهى. وفى هذا الكلام تنبيه على ان الأنبياء وان كان سلوكهم من ~~النفس المطمئنة الى الراضية والمرضية والصافية الى ان بلغوا مبلغ النبوة ~~والرسالة لكن نفوسهم متصفة بالامارية كسائر الناس ولكن الله يعصمهم من ~~مقتضاها فافهم فانه محل اعتبار وإمعان إن ينصركم الله النصر نوعان معونة ~~ومنع اى ان يعنكم الله ويمنعكم من عدوكم كما فعل ذلك يوم بدر فلا غالب لكم ~~فلا أحد يغلبكم وإن يخذلكم الخذلان القعود عن النصرة والإسلام للهلكة اى ان ~~يترككم فلم ينصركم كما فعله يوم أحد فمن ذا الذي ينصركم استفهام إنكاري ~~مفيد لانتفاء الناصر ذاتا وصفة بطريق المبالغة من بعده اى من بعد خذلانه ~~وهذا تنبيه على ان الأمر كله لله ولذا امر بالتوكل عليه فقال وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ان لا ناصر سواه وآمنوا ~~به من قبل ومن التوكل ان لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله تعالى ولا لرزقك ~~خازنا غيره ولا لعلمك شاهدا غيره. وعن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يدخل سبعون الفا من أمتي الجنة بغير حساب) قيل يا رسول ~~الله من هم قال (هم الذين لا يكتدون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون) فقال عكاشة بن محصن يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم قال ~~(أنت منهم) ثم قام آخر فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال ~~(سبقك بها عكاشة) وقال صلى الله عليه وسلم (لو انكم تتوكلون على الله حق ~~توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) . وعن بعضهم قال كنت ~~فى البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامى واحدا فسارعت حتى أدركته فاذا هو ~~امرأة بيدها ركوة وعكازة تمشى على الرعدة فظننت انها أعيت فادخلت يدى فى ~~جيبى فاخرجت عشرين درهما فقلت خذى هذه وامكثى حتى ms0916 تلحقك القافلة فتكترى بها ~~ثم ائتنى الليلة حتى أصلح أمرك فقالت بيدها هكذا فى الهواء فاذا فى كفها ~~دنانير فقالت أنت أخذت الدراهم من الجيب وانا أخذت الدنانير من الغيب: قال ~~الحافظ الشيرازي # برو از خانه كردون بدر ونان مطلب ... كاين سيه كاسه در آخر بكشد مهمانرا # قال القشيري حقيقة النصر ان ينصرك على نفسك فانها أعدى عدوك وهى ان يهدم ~~عنك # PageV02P117 # دواعى فتنتها بعواصم رحمته حتى ينفض جنود الشهوات بهجوم وفور المنازلات ~~فتبقى الولاية لله تعالى خالصة من رعونات الدواعي التي هى أوصاف البشرية ~~وشهوات النفوس وان يخذلكم فالخذلان التخلية بينه وبين المعاصي فمن نصره قبض ~~على يده عند الهم بتعاطى المكروه ومن خذله القى حبله على غاربه ووكله الى ~~سوء اختياره فيهيم على وجهه فى فيافى البعد فتارة يشرق غير محتشم وتارة ~~يغرب غير محترم ومن سيبه الحق فلا آخذ ليده ولا جابر لكسره وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون فى وجدان الامان من هذه الاخطار عند صدق الابتهال واسبال ~~ثوب العفو على الاجرام عند خلوص الالتجاء بالتبري من الحول والقوة ولا حول ~~ولا قوة الا بالله العلى العظيم. # جهان آفرين كر نه يارى كند ... كجا بنده پرهيز كارى بود # وما كان لنبي اى وما صح لنبى من الأنبياء عليهم السلام وما استقام له أن ~~يغل اى يخون فى المغنم فان الغلول هو أخذ شىء من مال الغنيمة خفية وخيانة ~~لكونها سببا للعار فى الدنيا وللنار فى العقبى تنافى منصب النبوة التي هى ~~أعلى المناصب الانسانية والمراد اما تنزيه ساحة رسول الله عليه السلام عما ~~ظن به الرماة يوم أحد حتى تركوا المركز وأفاضوا فى الغنيمة وقالوا تخشى ان ~~يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيأ فهو له ولا يقسم الغنائم كما ~~لم يقسمها يوم بدر فقال لهم صلى الله عليه وسلم (ألم اعهد إليكم ان لا ~~تتركوا المركز حتى يأتيكم امرى) فقالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال صلى ~~الله عليه وسلم (بل ظننتم انا نغل ولا ms0917 نقسم بينكم) واما المبالغة فى النهى ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى انه بعث طلائع فغنم النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بعدهم فقسمها بين الحاضر ولم يترك للطلائع شيأ فنزلت ~~والمعنى ما كان لنبى ان يعطى قوما من العسكر ويمنع آخرين بل عليه ان يقسم ~~بين الكل بالسوية وعبر عن حرمان بعض الغزاة بالغلول تغليظا وتقبيحا لصورة ~~الأمر ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة اى يأت بالذي غل بعينه يحمله على ~~عنقه فيفتضح به على رؤوس الاشهاد وهو كقوله عليه السلام (من غصب قدر شبر من ~~الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع ارضين) قال عليه السلام (من بعثناه على ~~عمل فغل شيأ جاء يوم القيامة يحمله على عنقه) وقال صلى الله عليه وسلم ~~(هدايا الولاة غلول) اى قبول الولاة الهدايا غلول لانه فى معنى الرشوة. ~~وروى انه صلى الله عليه وسلم (قال ألا لا اعرفن أحدكم يأتى ببعير له رغاء ~~وببقر له خوار وشاة لها ثغاء فينادى يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من ~~الله شيأ فقد بلغتك) وقيل لابى هريرة رضى الله عنه كيف يأتى بما غل وهو ~~كثير كبير بان غل أموالا جمة فقال أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ~~ودقان وساقه مثل جبل ومجلسه ما بين المدينة وريدان يحمل مثل هذا ويجوز ان ~~يراد بما احتمل من وباله وإثمه ثم توفى كل نفس ما كسبت اى تعطى وافيا جزاء ~~ما كسبت خيرا او شرا كثيرا أو يسيرا وكان اللائق بما قبله ان يقال ثم يوفى ~~ما كسب لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فانه إذا ~~كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك اولى وهم اى كل الناس ~~المدلول عليهم بكل نفس لا يظلمون بزيادة عقاب او بنقص ثواب أفمن اتبع رضوان ~~الله الهمزة # PageV02P118 # للانكار والفاء للعطف على محذوف والتقدير أمن اتقى فاتبع رضوان الله اى ~~سعى فى تحصيله وانتحى نحوه حيثما ms0918 كان يفعل الطاعات ويترك المنكرات كالنبى ~~ومن يسير بسيرته كمن باء اى رجع بسخط غضب عظيم لا يقادر قدره كائن من الله ~~بسبب معاصيه كالغال ومن تدين بدينه والمراد انهما لا يستويان ومأواه اى ~~مأوى من باء بسخط من الله جهنم وبئس المصير والفرق بينه وبين المرجع ان ~~المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع هم راجع الى الموصولين ~~باعتبار المعنى درجات عند الله اى طبقات مختلفة متفاوتة فى علمه وحكمه ~~تعالى شبهوا فى تفاوت الأحوال وتباينها بالدرجات مبالغة وإيذانا بأن بينهم ~~تفاوتا ذاتيا كالدرجات ومراتب الخلق فى اعمال المعاصي والطاعات متفاوتة ~~فوجب ان تتفاوت مراتبهم فى درجات العقاب والثواب لقوله تعالى فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والمعنى ذو درجات والله ~~بصير بما يعملون من الأعمال ودرجاتها فمجازيهم بحسبها. واعلم ان الغلول من ~~الكبائر والغال خائن ومن حاله ان يكون الغالب عليه النفس وهواها والأنبياء ~~منسلخون عن صفات البشرية متصفون بصفات الربوبية معصومون من الرذائل وصفات ~~النفس ودواعى الشيطان قائمون بالله فلا يمكن صدور أمثال ذلك منهم فالنبى فى ~~جنة الصفات ومقام الرضوان والغال فى جحيم النفس وهاوية الهوى فلا يساوى حال ~~الغال احوال الأنبياء ولذلك قال هم درجات عند الله فعلى العاقل ان يسارع ~~الى تكميل الدرجات والوصول الى احسن الحالات. قالوا اهل الجنة اربعة اصناف. ~~الرسل والأنبياء. ثم الأولياء وهم اتباع الرسل على بصيرة وبينة من ربهم. ثم ~~المؤمنون وهم المصدقون بهم عليهم السلام. ثم العلماء بتوحيد الله انه لا ~~اله الا هو من حيث الادلة العقلية وهم المراد باولى العلم فى قوله تعالى ~~شهد الله وفيهم يقول الله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات وهؤلاء الطوائف الأربع يتميزون فى جنات عدن عند رؤية الحق فى الكثيب ~~الأبيض وهم فيه على اربعة مقامات. طائفة منهم اصحاب منابر وهى الطبقة ~~العليا الرسل والأنبياء. والطائفة الثانية هم الأولياء ورثة الأنبياء قولا ~~وعملا وحالا وهم اصحاب الاسرة والعرش. والطبقة ms0919 الثالثة العلماء بالله من ~~طريق النظر البرهاني العقلي وهم اصحاب الكرسي. والطبقة الرابعة هم المؤمنون ~~المقلدون فى توحيدهم ولهم المراتب وهم فى المحشر مقدمون على اصحاب النظر ~~العقلي وهم فى الكثيب يتقدمون على المقلدين # قيامت كه نيكان بأعلى رسند ... ز قعر ثرا بر ثريا رسند # ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كردت بر آيد عملهاى خويش # قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو نهد # والخلق متفاوتون فى الأعمال وتفاضلهم على مراتب. فمنها بالسن ولكن فى ~~الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مرتبة ~~واحدة من العمل. ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة ~~القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشوراء أعظم من سائر الأيام والأزمان. ومنها ~~بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام أفضل منها فى مسجد المدينة # PageV02P119 # وهى من الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها فى سائر المساجد. ومنها ~~بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده. ومنها بنفس الأعمال ~~فان الصلاة أفضل من اماطة الأذى. ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه ~~صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من اهل البيت أفضل من ان يهدى ~~لغيره واحسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف ~~سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ~~ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمان الواحد من وجوه كثيرة فيفضل ~~غيره ممن ليس كذلك # بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (ليس من يوم يأتى على ابن آدم ~~الا ينادى فيه يا ابن آدم انا خلق جديد وانا فيما تعمل عليك غدا شهيد فاعمل ~~فى خيرا اشهد لك به غدا فانى لو قد مضيت لم ترنى ابدا ويقول الليل مثل ذلك) ~~فاعمل يا أخي عمل من يعلم انه راجع الى الله وقادم عليه يجازى على الصغير ~~والكبير ms0920 والقليل والكثيرة وقد قال تعالى والله بصير بما يعملون فينبغى ان ~~لا يغفل الإنسان فى كل ساعاته لقد من الله على المؤمنين جواب قسم محذوف اى ~~والله لقد أنعم الله على من آمن مع الرسول عليه السلام من قومه وتخصيصهم ~~بالامتنان مع عموم نعمة البعثة للاسود والأحمر لزيادة انتفاعهم بها إذ بعث ~~فيهم رسولا من أنفسهم اى من نسبهم او من جنسهم عربيا مثلهم ليفقهوا كلامه ~~بسهولة ويكونوا واقفين على حاله فى الصدق والامانة مفتخرين به وفى ذلك شرف ~~عظيم لهم قال الله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك وقرئ من أنفسهم اى أشرفهم ~~فانه صلى الله تعالى عليه وسلم كان من اشرف قبائل العرب وبطونها يتلوا ~~عليهم آياته اى القرآن بعد ما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحى ويزكيهم اى ~~يطهرهم من دنس الطباع وسوء العقائد والأعمال واوضار الأوزار ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة اى القرآن والسنة وإن كانوا من قبل اى من قبل بعثته صلى الله عليه ~~وسلم وتزكيته وتعليمه لفي ضلال مبين بين لا ريب فى كونه ضلالا. وان هى ~~المخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية. ~~واعلم ان الله تعالى أرسل محمدا الى أقوام عتاة اشراس فذلل منهم كل من عتا ~~وعاس ونكس بمولده الأصنام على الرأس وانشق ايوان كسرى وسقطت منه اربع عشرة ~~شرافة بعدد من سيملك من الناس وخمدت نار فارس وبحيرة ساوة غاضت على غير ~~القياس واختاره مولاه وقدمه على الخلق فهو بمنزلة العين من الرأس وايام ~~دولته كايام التشريق وليلات الأعراس فتعجبت قريش من غنى بالفضل بعد فقر ~~الإفلاس فرماهم القرآن بسهام الجدل لاعن أقواس أكان للناس عجبا ان أوحينا ~~الى رجل منهم ان انذر الناس فهو رحمة عامة للانام وله خطر جليل عند الخواص ~~والعوام وفيما خطب به ابو طالب فى تزويج خديجة رضى الله عنها وقد حضر معه ~~بنوا هاشم ورؤساء مضر (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ابراهيم وزرع إسماعيل ~~وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا خضنة بيته وسواس حرمه ms0921 وجعل لنا بيتا محجوجا ~~وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا ~~يوزن به فتى # PageV02P120 # من قريش إلا رجح به وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل) وعن عائشة ~~رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (قال لى جبريل ~~يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ولم أجد ~~بنى اب أفضل من بنى هاشم آدم ومن دونه تحت اللواء) # زانكه بهر اوست خلق ما سوا ... وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان قريشا ~~كانت # نورا بين يدى الله قبل ان يخلق آدم بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح ~~الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم القى ذلك النور فى صلبه نور بهار عالم ~~نور بهار آدم وذكر ان عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو نائم ~~فى الحجر انتبه مذعورا قال العباس فتبعته وانا يومئذ غلام اعقل ما يقال ~~فأتى كهنة قريش فقال رأيت كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهرى ولها اربعة أطراف ~~طرف قد بلغ مشارق الأرض وطرف قد بلغ مغاربها وطرف قد بلغ عنان السماء وطرف ~~قد جاوز الثرى فبينا انا انظر عادت شجرة خضراء لها نور فبينا انا كذلك قام ~~على شيخان فقلت لاحدهما من أنت قال انا نوح نبى رب العالمين وقلت للآخر من ~~أنت قال ابراهيم خليل رب العالمين ثم انتبهت قالوا ان صدقت رؤياك ليخرجن من ~~ظهرك نبى يؤمن به اهل السموات واهل الأرض ودلت السلسلة على كثرة اتباعه ~~وأنصاره وقوتهم لتداخل حلق السلسلة ورجوعها شجرة تدل على ثبات امره وعلو ~~ذكره وسيهلك من لم يؤمن به كما هلك قوم نوح وستظهر به ملة ابراهيم والى هذا ~~وقعت اشارة النبي عليه الصلاة والسلام يوم حنين حيث قال انا النبي لا كذب ~~انا ابن عبد المطلب كأنه يقول انا ابن صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها ~~من علم نبوته وعلو كلمته ms0922 ثم انه لا نهاية لاوصافه الشريفة وأخلاقه الحميدة ~~وانما الكلام فى ان يكون المرء ممتلئا بمحبته مقتفيا بآثار سنته حتى يكون ~~من أمته حقيقة والخدمة فى عتبة بابه من جهة الشريعة والطريقة من أقوى ~~الوسائل الى الوصول- حكى- ان مريدا مدعيا قال ان شيخى يعرف مقامى فى هذه ~~الطريقة واستحقاقي للخلافة والنصب فى مقام الإرشاد فماله لا يجيزنى ~~بالخلافة فسمع ذلك شيخه فاستخدمه أياما فاظهر ذلك الصوفي الكسل فى خدمته ~~ولم يخدمه بالشوق والاجتهاد فرأى حاله الشيخ فقال منكرا لما ادعاه من لا ~~يقدر على خدمة الخلق كيف يقدر على خدمة الخالق فانظر كيف جعل خدمة الخلق من ~~اسباب خدمة الخالق والوصول اليه وهكذا من كان فى قلبه ميل الى وصول الحق ~~فلا بد له ان يرجع اولا الى خدمة شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وسننه حتى ~~يحبه النبي عليه الصلاة والسلام فيحبه الله تعالى # محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفت جز در پى مصطفا # شرفنا الله وإياكم برعاية سننه وآدابه والاقتفاء بآثار آله وأصحابه انه ~~المنان جزيل الإحسان واسع الغفران فى كل زمان أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها قلتم أنى هذا الواو عاطفة لمدخولها على محذوف قبلها ولما ظرف لقلتم ~~مضاف الى ما بعده وقد أصبتم فى محل الرفع على انه صفة لمصيبة والمراد بها ~~ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم وبمثليها ما أصاب المشركين يوم بدر من ~~قتل سبعين منهم واسر سبعين وأنى هذا مقول قلتم والمعنى أحين أصابكم من ~~المشركين نصف ما قد أصابهم منكم قبل ذلك جزعتم وقلتم من اين أصابنا هذا ~~فالهمزة # PageV02P121 # للتقرير والتقريع على قولهم لو كان رسولا من عند الله لما انهزم عسكره من ~~الكفار يوم أحد وادي ذلك الى ان قالوا من اين هذه المغلوبية للمشركين فكيف ~~صاروا منصورين علينا مع شركهم وكفرهم بالله ونحن ننصر رسول الله ودين ~~الإسلام وهو استفهام على سبيل الإنكار فامر الله تعالى رسوله عليه السلام ~~بان يجيب عن سؤالهم الفاسد فقال قل هو ms0923 من عند أنفسكم اى هذا الانهزام انما ~~حصل بشئوم عصيانكم حيث خالفتم الأمر بترك المركز والحرص على الغنيمة إن ~~الله على كل شيء قدير # ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان عند المخالفة وحيث خرجتم عن الطاعة ~~أصابكم منه تعالى ما أصابكم وما أصابكم يوم التقى الجمعان اى جمعكم وجمع ~~المشركين يريد يوم أحد فبإذن الله اى فهو كائن بقضائه وتخليته الكفار سماها ~~اذنا لانها من لوازمه وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا اى وليتميز ~~المؤمنون والمنافقون فيظهر ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء وقيل لهم عطف على نافقوا ~~داخل معه فى هذه الصلة وهم عبد الله بن ابى وأصحابه حيث انصرفوا يوم أحد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهم عبد الله بن حرام أذكركم الله ان ~~تخذلوا نبيكم وقومكم ودعاهم الى القتال وذلك قوله تعالى تعالوا قاتلوا في ~~سبيل الله أو ادفعوا عنا العدو بتكثير سوادنا ان لم تقاتلوا معنا فان كثرة ~~السواد مما يروع العدو ويكسر منه قالوا حين خيروا بين الخصلتين المذكورتين ~~لو نعلم قتالا لاتبعناكم اى لو نعلم ما يصح ان يسمى قتالا لا تبعناكم فيه ~~لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء النفس الى التهلكة أولو نحسن قتالا لا ~~تبعناكم وانما قالوه دخلا واستهزاء هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ومعنى ~~كون قربهم الى الكفر أزيد يومئذ من قربهم الى الايمان انهم كانوا قبل ذلك ~~الوقت كاتمين للنفاق فكانوا فى الظاهر أبعد من الكفر فلما ظهر منهم ما ~~كانوا يكتمون صاروا اقرب للكفر فان كل واحد من انخذالهم برجوعهم عن معاونة ~~المسلمين وكلامهم المحكي عنهم يدل على انهم ليسوا من المسلمين يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم ~~بالايمان وإضافة القول الى الأفواه تأكيد وتصوير فان الكلام وان كان يطلق ~~على اللساني والنفساني الا ان القول لا يطلق الا على ما يكون باللسان والفم ~~فذكر الأفواه بعده تأكيد كقوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه وتصوير لحقيقة ~~القول بصورة ms0924 فرده الصادر عن آلته التي هى الفرد والله أعلم بما يكتمون من ~~النفاق وما يخلو به بعضهم الى بعض فانه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم ~~تعلمونه مجملا بامارات الذين قالوا مرفوع على انه بدل من واو يكتمون ~~لإخوانهم لاجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد أو إخوانهم فى ~~النسب وفى سكنى الدار فيندرج فيهم بعض الشهداء وقعدوا حال من ضمير قالوا ~~بتقدير قداى قالوا وقد قعدوا عن القتال بالانخذال لو أطاعونا اى فيما ~~امرناهم ووافقونا فى ذلك ما قتلوا كما لم نقتل وفيه إيذان بأنهم امروهم ~~بالانخذال حين انخذلوا وأغووهم كما غووا قل تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم ~~فادرؤا اى ادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين جواب الشرط محذوف يدل ~~عليه # PageV02P122 # ما قبله اى ان كنتم صادقين فيما ينبئ عنه قولكم من انكم قادرون على دفع ~~القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت الذي كتب عليكم معلقا بسبب خاص ~~موقتا بوقت معين بدفع سببه فان اسباب الموت فى إمكان المدافعة بالحيل ~~وامتناعها سواء وأنفسكم أعز عليكم من إخوانكم وأمرها أهم لديكم من أمرهم ~~والمعنى ان عدم قتلكم كان بسبب انه لم يكن مكتوبا لا بسبب انكم دفعتموه ~~بالقعود مع كتابته عليكم فان ذلك مما لا سبيل اليه بل قد يكون القتال سببا ~~للنجاة والقعود مؤديا الى الموت # ز پيش خطر تا توانى كريز ... وليكن مكن با قضا پنجه تيز # كرت زندگانى نبشتست دير ... نه مارت كز آيد نه شمشير وتير # واعلم ان الموت ليس له سن معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون ~~المرء على اهبة من ذلك مستعدا لذلك وكان بعض الصالحين ينادى بالليل على سور ~~المدينة الرحيل الرحيل فلما توفى فقد صوته امير تلك المدينة فسأل عنه فقيل ~~انه مات فقال # ما زال يلهج بالرحيل وذكره ... حتى أناخ ببابه الجمال # فأصابه متيقظا متشمرا ... ذا أهبة لم نلهه الآمال # - روى- انه مر دانيال عليه السلام ببرية فسمع مناديا يا دانيال قف ساعة ~~ترعجبا فلم ير شيأ ms0925 ثم نادى الثانية قال فوقفت فاذا بيت يدعونى الى نفسه ~~فدخلت فاذا سرير مرصع بالدر والياقوت فاذا النداء من السرير اصعد يا دانيال ~~ترعجبا فارتقيت السرير فاذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فاذا عليه ~~شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي والحلل ما لا يوصف وفى يده اليسرى ~~خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته سيف أشد خضرة من البقل فاذا ~~النداء من السرير أن احمل هذا السيف واقرأ ما عليه قال فاذا مكتوب عليه هذا ~~سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ارم وانى عشت الف عام وسبعمائة وافتضضت ~~اثنى عشر الف جارية وبنيت أربعين الف مدينة وهزمت سبعين الف جيش وفى كل جيش ~~قائد مع كل قائد اثنا عشر الف مقاتل وباعدت الحكيم وقربت السفيه وخرجت ~~بالجور والعنف والحمق عن حد الانصاف وكان يحمل مفاتيح الخزائن اربعمائة بغل ~~وكان يحمل الى خراج الدنيا فلم ينازعنى أحد من اهل الدنيا فادعيت الربوبية ~~فاصابنى الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم اقدر عليه فمت جوعا ~~يا اهل الدنيا اذكروا امواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ولا تغرنكم الدنيا ~~كما غرتنى فان أهلي لم يحملوا من وزري شيأ. فعلى العاقل ان لا يركن الى ~~الدنيا ويتذكر مرجعه ويتجنب عن المنافقة والظلم والجور ويتصف بالإخلاص ~~والعدل والإحسان فانه هو المفيد: قال ابن الكمال # پرده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت ... بوم نوبت ميزند بر قلعه افراسياب # تخم احسان را چه دارى برفشان اى بي خبر ... چونكه دانى دانه عمرت خورد ~~اين آسياب # جعلنا الله وإياكم من المتيقظين الواصلين الى ذروة اليقين قبل حلول الاجل ~~والحين ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا المراد بهم شهداء أحد ~~وكانوا سبعين رجلا اربعة من # PageV02P123 # المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمرو وعثمان بن شهاب وعبد الله بن ~~جحش وباقيهم من الأنصار. قال القاشاني الأفصح الأبلغ ان يجعل الخطاب فى ولا ~~تحسبن لكل أحد ms0926 لانه امر خطير يجب ان يبشر به كل واحد لتتوفر دواعيهم الى ~~الجهاد وليتيقنوا بحسن الجزاء وان كان للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد ~~به نهى الامة تنبيهم على حالهم والا فرسول الله أجل مرتبة من ذلك الحسبان ~~بل أحياء اى بل هم احياء عند ربهم خبر ثان للمبتدأ المقدر والعندية ~~المكانية مستحيلة فتعين حملها على انهم مقربون منه تعالى قرب التكريم ~~والتعظيم يرزقون من ثمار الجنة وتحفها وفيه تأكيد لكونهم احياء وتحقيق ~~لمعنى حياتهم فرحين بما آتاهم الله من فضله وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة ~~الابدية والزلفى من الله تعالى والتمتع بالنعيم المخلد عاجلا ويستبشرون ~~معطوف على قوله فرحين عطف الفعل على الاسم لكون الفعل فى تأويل الاسم كأنه ~~قيل فرحين ومستبشرين وبناء استفعل ليس للطلب بل هو بمعنى المجرد نحو استغنى ~~الله اى غنى وقد سمع بشر الرجل بكسر العين فيكون استبشر بمعناه وقيل هو ~~مطاوع ابشر نحو أراحه فاستراح فان البشرى حصلت لهم بابشار الله تعالى واليه ~~أشار الزمخشري فى الكشاف بقوله بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به والبيضاوي ~~بقوله يسرون بالبشارة بالذين لم يلحقوا بهم اى بإخوانهم الذين لم يقتلوا ~~بعده فى سبيل الله فيلحقوا بهم من خلفهم متعلق بيلحقوا والمعنى انهم بقوا ~~بعدهم وهم قد تقدموهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون بدل من الذين بدل اشتمال ~~مبين لكون استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم وان هى المحففة اى يفرحون بما ~~بشر لهم وبين من حيث حال إخوانهم الذين تركوهم وهو انهم إذا ماتوا او قتلوا ~~يفوزون بحياة ابدية لا يدركها خوف وقوع محذور ولا حزن فوت مطلوب والخوف ~~يكون بسبب توقع المكروه النازل فى المستقبل والحزن يكون بسبب فوت المنافع ~~التي كانت موجودة فى الماضي فبين الله انه لا خوف عليهم مما سيأتيهم من ~~اهوال القيامة وأحوالها ولا حزن لهم مما فاتهم من نعم الدنيا ولذاتها ~~يستبشرون بنعمة كائنة من الله كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ليس بمجرد ~~عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه ms0927 من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها وهى ثواب ~~أعمالهم وفضل اى زيادة عظيمة كما فى قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين كافة سواء كانوا شهداء او غيرهم وهو بفتح ان ~~عطف على فضل منتظم معه فى سلك المستبشر به. قال الامام الآية تدل على ان ~~استبشارهم بسعادة إخوانهم من استبشارهم بسعادة أنفسهم لان الاستبشار الاول ~~فى الذكر هو بأحوال الاخوان وهذا تنبيه من الله على ان فرح الإنسان بصلاح ~~حال إخوانه ومتعلقه يجب ان يكون أتم وأكمل من فرحه وصلاح احوال نفسه. واعلم ~~ان ظاهر الآية يدل على ان هؤلاء المقتولين وان فارقت أرواحهم من أجسادهم ~~الا انهم احياء فى الحال. واختلف القائلون بحياتهم فى الحال انها للروح او ~~للبدن ولا بد هاهنا من تقديم مقدمة ليتضح بها المقام وهى ان الإنسان ~~المخصوص ليس عبارة عن مجموع هذه البنية المخصوصة بل هو شىء مغاير لها وذلك ~~لان اجزاء هذه البنية فى الذوبان والانحلال والتبدل والتغير # PageV02P124 # بالسمن وضده والصغر وخلافه والإنسان المخصوص شىء واحد باق من أول عمره ~~الى آخره والباقي مغاير للمتبدل فثبت ان الإنسان مغاير لهذا البدن المخصوص ~~ثم بعد هذا يحتمل ان يكون جسما مخصوصا ساريا فى هذه الجثة سريان النار فى ~~الفحم والدهن فى السمسم وماء الورد فى الورد ويحتمل ان يكون جوهرا قائما ~~بنفسه ليس بجسم ولا حال فى الجسم وعلى كلا المذهبين لا يبعد ان ينفصل ذلك ~~الشيء حيا عند موت البدن فيثاب ويعذب على حسب اعماله والدلائل العقلية ~~والنقلية الدالة على بقاء النفوس بعد موت الأجساد كثيرة متعاضدة فوجب ~~المصير اليه وبه تزول الشبهات الواردة على القول بثواب القبر كما فى هذه ~~الآية وعلى القول بعذاب القبر كما فى قوله تعالى أغرقوا فأدخلوا نارا إذا ~~لم تمت النفوس بموت الأبدان او قلنا بانه تعالى أماتها ثم أعاد الحياة ~~إليها كما يدل عليه ما روى فى بعض الاخبار انه قال صلى الله عليه وسلم فى ~~صفة # الشهداء (ان أرواحهم ms0928 فى أجواف طير خضر وانها ترد انهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها وتسرح فى الجنة حيث شاءت وتأوى الى قناديل من ذهب تحت العرش فلما ~~رأوا طيب مطعمهم ومسكنهم ومشربهم قالوا يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من ~~النعيم وما صنع الله بنا كى يرغبوا فى الجهاد فقال الله تعالى انا مخبر ~~عنكم ومبلغ إخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا) فانزل الله هذه الآية. والذين ~~اثبتوا هذه الحياة للاجساد اختلفوا. فقال بعضهم انه تعالى تصعد أجساد هؤلاء ~~الشهداء الى السموات الى قناديل تحت العرش ويوصل انواع السعادات والكرامات ~~إليها. ومنهم من قال يتركها فى الأرض ويحييها ويوصل هذه السعادات إليها كذا ~~فى تفسير الامام ولا بن سينا رسالة فى علم النفس ولعمرى قد بلغ القصوى فى ~~التحقيق فليطلبها من أراد. وفضائل الشهداء لا نهاية لها قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الشهيد لا يجد ألم القتل الا كما يجد أحدكم ألم القرصة وله ~~سبع خصال يغفر له فى أول قطرة قطرت من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من ~~عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار لياقوتة منه ~~خير من الدنيا وما فيها ويزوج بثلاث وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع فى ~~سبعين من أقربائه) - ويروى- انه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى ادعوا ~~الى خيرتى من خلقى فيقولون يا رب من هم فيقول الشهداء الذين بذلوا دماءهم ~~وأموالهم وأنفسهم فيمرون على رب العزة وسيوفهم على أعناقهم فيدخلون مساكنهم ~~فى الجنة وينصب يوم القيامة لواء الصدق لأبى بكر وكل صديق يكون تحت لوائه ~~ولواء العدل لعمرو كل عادل يكون تحت لوائه ولواء السخاوة لعثمان وكل سخى ~~يكون تحت لوائه ولواء الشهداء لعلى وكل شهيد يكون تحت لوائه وكل فقيه تحت ~~لواء معاذ بن جبل وكل زاهد تحت لواء ابى ذر وكل فقير تحت لواء ابى الدرداء ~~وكل مقرئ تحت لواء ابى بن كعب وكل مؤذن تحت لواء بلال وكل مقتول ظلما تحت ~~لواء الحسين بن على رضى ms0929 الله عنهما فذلك قوله تعالى يوم ندعوا كل أناس ~~بإمامهم قيل أرواح الشهداء وان كانت فى عليين الا انها تزور قبورها كل جمعة ~~على الدوام ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة قال عليه ~~السلام (ما من أحد يمر بمقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه ~~إلا عرفه ورد عليه) . قال الجنيد قدس سره من كانت حياته بنفسه يكون مماته ~~بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فانه ينتقل من حياة الطبع الى حياة الأصل ~~وهى الحياة الحقيقة وإذا كان # PageV02P125 # القتيل بسيف الشريعة حيا مرزوقا فكيف من قتل بسيف الصدق والحقيقة # هركز نميرد آنكه دلش زنده شد بعشق ... ثبتست بر جريده عالم دوام ما # قال القاشاني المقتول فى سبيل الله صنفان. مقتول بالجهاد الأصغر وبذل ~~النفس طلبا لرضى الله كما هو الظاهر. ومقتول بالجهاد الأكبر وكسر النفس ~~وقتلها بسفرة الحب وقمع الهوى كما روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم انه قال عند رجوعه من بعض الغزو (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد ~~الأكبر) وكلا الصنفين ليسوا باموات بل احياء عند ربهم بالحياة الحقيقة ~~مجردين من دنس الطبائع مقربين فى حضرة القدس يرزقون فى الجنة المعنوية من ~~الأرزاق المعنوية اى المعارف والحقائق واستشراق الأنوار ويرزقون فى الجنة ~~الصورية كما يرزق الاحياء او من كليهما فان للجنان مراتب بعضها معنوية ~~وبعضها صورية ولكل منهما درجات على حسب المعارف والعلوم والمكاسب والأعمال ~~فالمعنوية جنة الذات وجنة الصفات وتفاضل درجاتها بحسب تفاضل المعارف ~~والترقي فى الملكوت والجبروت والصورية جنة الافعال وتفاوت درجاتها بحسب ~~تفاوت الأعمال والتدرج فى مراتب عالم الملك من السموات العلى والجنات ~~المحتوية على جميع المنى وما روى من الحديث فى شهداء أحد فالطير الخضر فيه ~~اشارة الى الاجرام السماوية والقناديل هى الكواكب اى تعلقت بالنيرات من ~~الاجرام السماوية لنزاهتها وانهار الجنة منابع العلوم ومشارعها ثمارها ~~الأحوال والكشوف والمعارف او الأنهار والثمار الصورية على حسب جنتهم ~~المعنوية او الصورية فان كل ما وجد فى الدنيا من المطاعم ms0930 والمشارب والمناكح ~~والملابس وسائر الملاذ والمشتهيات موجود فى الآخرة فى عالم المثال وفى ~~طبقات السماء ألذ وأصفى مما فى الدنيا يستبشرون بنعمة الامن من العقاب ~~اللازم للنقص والتقصير والنجاة من الحزن على فوات نعمة الدنيا لحصول ما هو ~~اشرف وأصفى وألذ وأبقى من جنات الافعال وفضل هو زيادة جنات الصفات المشار ~~إليها بالرضوان او نعمة جنة الصفات وفضل جنة الذوات وان أجر إيمانهم من جنة ~~الافعال لا يضيع مع ذلك انتهى كلامه فلا بد للسالك من بذل المال والبدن ~~والروح حتى يحصل لهم انواع الفتوح # دلا طمع مبر از لطف بى نهايت دوست ... چولاف عشق زدى سر بباز چابك و چست # الذين استجابوا لله والرسول اى أجابوا وأطاعوا فيما أمروا به ونهوا عنه ~~كما فى قوله تعالى فليستجيبوا من بعد ما أصابهم القرح اى الجرح فى غزوة أحد ~~للذين أحسنوا منهم يدخل تحته الإتيان بجميع المأمورات واتقوا يدخل تحته ~~الانتهاء عن جميع المنهيات أجر عظيم ثواب عظيم وجملة قوله للذين خبر مقدم ~~مبتدأه اجر عظيم والجملة فى محل الرفع خبر الذين استجابوا وكلمة من فى قوله ~~منهم ليست للتبعيض لان الذين استجابوا لله والرسول كلهم قد أحسنوا لا بعضهم ~~بل هى لبيان الجنس ومحصل المعنى حينئذ الذين استجابوا لله والرسول لهم اجر ~~عظيم الا انهم وصفوا بوصفى الإحسان والتقوى مدحالهم وتعليلا لعظم أجرهم ~~بحسن فعالهم لا تقييدا- روى- ان أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فبلغوا ~~الروحاء وهو موضع بين مكة والمدينة ندموا وهموا بالرجوع حتى يستأصلوا ما ~~بقي من المؤمنين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فندب أصحابه ~~للخروج فى طلب ابى سفيان وقال لا يخرجن # PageV02P126 # معنا الا من حضر يومنا بالأمس اى وقعتنا والعرب تسمى الوقائع أياما ~~وذكرهم بايام الله فخرج رسول الله عليه السلام اراءة من نفسه ومن أصحابه ~~جلدا وقوة ومعه جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهى من المدينة على ثمانية ~~أميال وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم اى حملوا المشقة على أنفسهم ~~كيلا ms0931 يفوتهم الاجر والقى الله الرعب فى قلوب المشركين فذهبوا فنزلت فهذه هى ~~غزوة حمراء الأسد متصلة بغزوة أحد واما غزوة بدر الصغرى فقد وقعت بعدها ~~بسنة وإليها الاشارة بقوله تعالى الذين قال لهم الناس يعنى الركب استقبلوهم ~~من عبد قيس او نعيم بن مسعود الأشجعي واطلاق الناس عليه لما انه من جنسهم ~~وكلامه كلامهم يقال فلان يركب الخيل ويلبس الثياب وماله سوى فرس فرد وغير ~~ثوب واحد أو لأنه انضم اليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه إن الناس يعنى ~~أبا سفيان وأصحابه قد جمعوا لكم اى اجتمعوا فاخشوهم- روى- ان أبا سفيان لما ~~عزم على ان ينصرف من المدينة الى مكة نادى يا محمد موعدنا موسم بدر الصغرى ~~لقابل نقتتل بها ان شئت فقال صلى الله عليه وسلم (ان شاء الله) فلما كان ~~القابل خرج ابو سفيان فى اهل مكة حتى نزل مر الظهران فالقى الله فى قلبه ~~الرعب وبدا له ان يرجع فمر به ركب من بنى عبد قيس يريدون المدينة للميرة ~~فشرط لهم حمل بعير من زبيب ان ثبطوا المسلمين او لقى نعيم بن مسعود وقد قدم ~~معتمرا فقال يا نعيم انى وأعدت محمدا أن نلتقى بموسم بدر الا ان هذا العام ~~عام جدب ولا يصلحنا الا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي ان ~~ارجع ولكن ان خرج محمد ولم اخرج زاده ذلك جراءة فاذهب الى المدينة فثبطهم ~~ولك عندى عشرة من الإبل وضمنها سهيل بن عمرو فجاء نعيم المدينة فوجد ~~المسلمين يتجهزون للخروج فقال لهم ما هذا بالرأى أتوكم فى دياركم فلم يفلت ~~منكم أحد اى لم يتخلص الا شريد وهو الفار النافر المبعد أفترون ان تخرجوا ~~وقد جمعوا لكم فان ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد فاثر هذا الكلام فى قلوب ~~قوم منهم فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم قال (والذي نفسى ~~بيده لاخرجن ولو لم يخرج معى أحد فخرج فى سبعين راكبا كلهم يقولون حسبنا ~~الله ونعم الوكيل) فزادهم ms0932 القول إيمانا والمعنى لم يلتفتوا الى ذلك بل ثبت ~~به يقينهم بالله وازداد اطمئنانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده ~~وقالوا حسبنا الله اى محسبنا وكافينا من احسبه إذا كفاه ونعم الوكيل اى ~~الموكول اليه هو اى الله فانقلبوا بنعمة من الله الفاء فصيحة اى خرجوا ~~إليهم ووافوا الموعد فرجعوا من مقصدهم ملتبسين بنعمة عظيمة لا يقادر قدرها ~~كائنة من الله تعالى وهى العافية والثبات على الايمان والزيادة فيه وحذر ~~العدو منهم وفضل اى ربح فى التجارة عظيم لم يمسسهم سوء سالمين من السوء اى ~~لم يصبهم أذى ولا مكروه- روى- انه صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا ~~الصغرى وكانت موضع سوق لبنى كنانة يجتمعون فيها كل عام ثمانية ايام ولم يلق ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه هناك أحدا من المشركين وأتوا السوق وكانت ~~معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا اريا وزبيبا وربحوا وأصابوا بالدرهم ~~درهمين وانصرفوا الى المدينة سالمين غانمين ورجع ابو سفيان الى مكة فسمى ~~اهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا انما خرجتم لتشربوا # PageV02P127 # السويق واتبعوا فى كل ما أتوا من قول وفعل وهو عطف على انقلبوا رضوان ~~الله الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم والله ذو فضل عظيم ~~حيث تفضل بالتثبيت وزيادة الايمان والتوفيق للمبادرة الى الجهاد والتصلب فى ~~الدين واظهار الجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوؤهم مع إصابة النفع ~~الجليل. وفيه تحسير لمن تخلف عنهم واظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما ~~فاز به هؤلاء وروى انهم قالوا هل يكون هذا غزوا فاعطاهم الله ثواب الغزو ~~ورضى عنهم إنما ذلكم اى المثبط ايها المؤمنون وهو مبتدأ الشيطان خبره يخوف ~~أولياءه المنافقين غلبة المشركين وقهرهم ليقعدوا عن قتالهم فهم المنافقون ~~الذين فى قلوبهم مرض وقد تخلفوا عن رسول الله فى الخروج والمعنى ان تخويفه ~~بالكفار انما يتعلق بالمنافقين الذين هم أولياؤه واما أنتم ايها المؤمنون ~~فاولياء الله وحزبه الغالبون لا يتعلق بكم تخويفه فلا تخافوهم اى الشيطان ~~واولياء من ابى سفيان وغيره وخافون فى ms0933 مخالفة امرى إن كنتم مؤمنين فان ~~الايمان يقتضى إيثار خوف الله عز وجل على خوف غيره ويستدعى الامن من شر ~~الشيطان وأوليائه والخوف على ثلاثة اقسام. خوف العام وهو من عقوبة الله. ~~وخوف الخاص وهو من بعد الله. وخوف الأخص وهو من الله والى هذه المراتب أشار ~~النبي عليه السلام بقوله (أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ ~~بك منك. فعلى السالك ان يفنى عن نفسه وصفاتها ولا يرى فى الكون وجودا غير ~~وجوده فلا يخاف إلا منه فانه هو القاهر فوق عباده وهو الكافي جميع الأمور. ~~قال نجم الدين الكبرى قدس سره آخر مقام الخلة ان يكبر على نفسه وجميع ~~المكونات اربع تكبيرات ويتحقق له ان الله حسبه من كل شىء وهو نعم الوكيل عن ~~نفسه وما سواه: قال الحافظ الشيرازي # من همان دمكه وضو ساختم از چشمه عشق ... چار تكبير زدم يكسره بر هر چه كه ~~هست # يشير الى انه وقت قيامه بالعشق رأى وجود غير الله ميتا بمنزلة الجماد وقد ~~قال كل شىء هالك الا وجهه وصلاة الميت بأربع تكبيرات لا غير وهذا هو الفناء ~~عن نفسه وعن المكونات حققنا الله تعالى بحقيقة التوحيد. قال ابو يزيد كنت ~~اثنتي عشرة سنة حدادا لنفسى وخمسين سنة مرآة قلبى وسنة انظر فيها فاذا فى ~~وسطى زنار ظاهر فعملت فى قطعه اثنتي عشرة سنة ثم نظرت فاذا فى باطني زنار ~~فعملت فى قطعه خمس سنين انظر كيف اقطع فكشف لى فنظرت الى الخلق فرأيتهم ~~موتى فكبرت عليهم اربع تكبيرات. وقيل لابى يزيد البسطامي بعد وفاته كيف كان ~~حالك مع منكر ونكير فقال لما قالا لى من ربك قلت لهما اسألا ربى فان قال هو ~~عبدى يكفى والا فلو قلت انا عبده مرارا لا يفيد بلا قبوله وحقيقة العبودية ~~بالتبري من جميع ما سوى الله ولو من صومه وصلاته وسائر عباداته- روى- ان ~~أبا يزيد فى آخر عمره دخل محرابه وقال الهى لا أذكر صومى ولا صلاتى ولا ~~غيرهما بل أقول ms0934 أفنيت عمرى فى الضلالة فالآن قطعت زنارى وجئت بابك ~~بالاستسلام وهو الإسلام وهذا هو الانصاف من نفسه حقيقة. قال الشيخ السعدي ~~فى حق شيخه السهروردي # PageV02P128 # شبى دائم از هول دوزخ نخفت ... بكوش آمدم صبحكاهى كه كفت # چه بودى كه دوزخ ز من پر شدى ... مكر ديگرانرا رهايى بدى # فالعاقل لا يزكى نفسه ولا يراها محلا لكرامة الله بل يتواضع بحيث يرى ~~اعماله السيئة كثيرة بالنسبة الى اعماله الصالحة بل ولا يرى فى نفسه الا ~~العدم المحض. واعلم ان من شعار المسلمين وعادة المؤمنين ان يجاهدوا فى سبيل ~~الله ولا يخافوا لومة اللائمين ألا يرى ان الله تعالى كيف مدح قوما حالهم ~~كذلك بقوله يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله واسع عليم فمن كان مع الله فهو يعصمه وينصره على أعدائه ~~خصوصا عدو النفس الامارة # كسى را دانم اهل استقامت ... كه باشد بر سر كوى ملامت # ز أوصاف طبيعت پاك مرده ... بإطلاق هويت جان سپرده # برفته سايه وخرشيد مانده ... تمام از كرد خود دامن فشانده # أوصلنا الله وإياكم الى الخلوص واليقين والتمكين آمين ولا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر اى يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم عليه وشدة رغبتهم فيه وهم ~~المنافقون المتخلفون الذين يسارعون الى ما ابطنوه من الكفر مظاهرة للكفار ~~وسعيا فى اطفاء نور الله إنهم لن يضروا الله شيئا اى لن يضروا بذلك اولياء ~~الله ودينه البتة شيأ من الضرر يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة اى ~~يريد الله بذلك ان لا يجعل لهم فى الآخرة نصيبا ما من الثواب ولذلك تركهم ~~فى طغيانهم يعمهون الى ان يهلكوا على الكفر. وفى ذكر الارادة اشعار بان ~~كفرهم بلغ النهاية حتى أراد ارحم الراحمين ان لا يكون لهم حظ من رحمته وان ~~مسارعتهم الى الكفر لانه تعالى لم يرد لهم ان يكون لهم حظ فى الآخرة ولهم ~~مع ذلك الحرمان الكلى بدل الثواب عذاب عظيم لا يقادر قدره إن الذين ms0935 اشتروا ~~الكفر بالإيمان اى أخذوه بد لا منه رغبة فيما أخذوه وإعراضا عما تركوه لن ~~يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولما جرت العادة باغتباط المشترى بما ~~اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة وصف ~~عذابهم بالايلام مراعاة لذلك ولا يحسبن الذين كفروا الموصول مع صلته فاعل ~~لا يحسبن أنما بما فى حيزها سادة مسد مفعوليه لتمام المقصود بها وهو تعلق ~~الفعل القلبي بالنسبة بين المبتدأ والخبر وما مصدرية او موصولة حذف عائدها ~~وكان حقها فى قياس علم الخط ان تكتب مفصولة ولكنها وقعت فى مصحف عثمان رضى ~~الله تعالى عنه متصلة فلا يخالف وتتبع سنة الامام فى خط المصاحف نملي لهم ~~الاملاء الامهال واطالة المدة والملي مقصورا الدهر والملوان الليل والنهار ~~لتعاقبهما اى ان إملاء نالهم او ان ما نمليه لهم خير لأنفسهم من منعهم عن ~~إرادتهم ومعنى التفضيل باعتبار زعمهم أنما كافة حقها الاتصال نملي لهم ~~ليزدادوا إثما اللام لام الارادة عند اهل السنة القائلين بانه تعالى فاعل ~~الخير والشر مريد لهما فان الاملاء الذي هو اطالة العمر لا شك انه من ~~أفعاله تعالى وانه ليس بخير لهم لانهم يتوسلون به الى ازدياد # PageV02P129 # الإثم والطغيان فهو تعالى لما امهلهم وأطال عمرهم بإرادته واكتسبوا بذلك ~~مآثم من الكفر والطغيان كان خالقا لتلك المآثم ايضا ولا تخلق الا بالارادة ~~فهو مريد لها كما انه مريد لاسبابها المؤدية إليها وليست لام العلة لان ~~أفعاله تعالى ليست معللة بالأغراض وعند المعتزلة لام العاقبة ولهم عذاب ~~مهين اى يهانون به فى الآخرة قال عليه السلام (خير الناس من طال عمره وحسن ~~عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله) . ودلت الآية على ان اطالة عمر ~~الكافر والفاسق وإيصاله الى مراداته فى الدنيا ليس بخير بل هى نعمة فى ~~الصورة ونقمة فى الحقيقة ألا يرى ان من اطعم إنسانا خبيصا مسموما لا يعد ~~ذلك نعمة عند الحقيقة لا فضائه الى الهلاك والعقوبة فينبغى للعبد ان لا ~~يغتر بطول العمر وامتداده ms0936 ولا بكثرة أمواله ولا أولاده # غره مشو بآن كه جهانت عزيز كرد ... اى بس عزيز را كه جهان كرد زود خوار # مارست اين جهان وجهانجوى ماركير ... وز مارگير مار برآرد كهى دمار # قال الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج (ان من نعمى على ~~أمتك انى قصرت أعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم وأقللت أموالهم كيلا يشتد فى ~~القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول فى القبور حبسهم) وقال ايضا (يا ~~احمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فان النفس مأوى كل ~~شروهى رفيق سوء كلما تجرها الى طاعة تجرك الى معصية وتخالفك فى الطاعة ~~وتطيع لك فى المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت ~~وتغفل إذا امنت وهى قرينة للشيطان) وقيل مثل النفس كمثل النعامة تأكل ~~الكثير وإذا حملت عليها لا تطير وإذا قيل أنت طائر قالت انا بعير وهذه رجلى ~~وإذا حملت عليها شيأ قالت انا طائر وهذا جناحى فكثرة المال وكمال الاستغناء ~~تغر النفس قال تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # قال السعدي قدس سره # شنيده ام كه بقصاب كوسفندى كفت ... در ان زمانكه بخنجر سرش ز تن ببريد # جزاى هر بن خارى كه خورده ام ديدم ... كسى كه پهلوى چربم خورد چه خواهد ~~ديد # وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله ~~فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر من السغب فقال (يا عائشة ~~والذي نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت ~~من الأرض ولكنى اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن ~~الدنيا على فرحها. يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل لمحمد) قال ~~عليه السلام (الدنيا والآخرة ضرتان فمن يطلب الجمع بينهما فهو ممكور ومن ~~يدعى الجمع بينهما فهو مغرور) فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ الى الدرجات ms0937 ~~العلى فهو غريق فى الغفلة فالله تعالى يمهله فى طغيان النفس بالحرص على ~~الدنيا حتى يتجاوز فى طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد ~~الدنيوية عليه ليستغنى بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانه # بناز ونعمت دنيا منه دل ... كه دل بر داشتن كاريست مشكل # فيا ايها الاخوان الذين مضوا قبلنا من الأمم قد عاشوا طويلا وجمعوا كثيرا ~~فتذكروا موتهم # PageV02P130 # ومصارعهم تحت التراب وتأملوا كيف تبددت اجزاؤهم وكيف ارملوا نساءهم ~~وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وهلكت بعدهم صغارهم وكبارهم وانقطعت آثارهم ~~وديارهم فلم يرجع من كفر بنعمة الله الا الى العذاب والخسران ولم يصر الا ~~الى دركات النيران فمن كانت غفلته كغفلتهم فسيصير الى ما صاروا اليه وان ~~عاش طويلا فان الله يمهل ولا يهمل قال تعالى نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى ~~عذاب غليظ وما الحياة والتمتع بها الا قليل. فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة ~~لعلك تلحق بالجماعة من اهل الوصول وارباب القبول. وجميع الطاعات من اسباب ~~الفلاح خصوصا الصلاة أفضل العبادات وأعلاها واشرف الطاعات وأسناها. والصوم ~~سبب الولوج فى ملكوت السموات وواسطة الخروج من رحم مضايق الجسمانيات المعبر ~~عنه بالنشأة الثانية كما أشير اليه بقول عيسى عليه السلام [لن يلج ملكوت ~~السموات من لم يولد مرتين] بل مجاهدة الصوم رابطة مشاهدة اللقاء واليه يشير ~~الحديث القدسي وهو قوله جل شانه (الصوم لى وانا اجزى به) يعنى انا جزاؤه ~~ولهذا علق سبحانه نيل سعادة الرؤية بالجوع حيث قال فى مخاطبة عيسى عليه ~~السلام [تجوع ترانى] # همى آيد از حق ندا متصل ... تجوع ترانى تجرد تصل # رزقنا الله وإياكم ما كان الله مريدا ليذر لان يترك المؤمنين المخلصين ~~على ما أنتم عليه الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين فى عصره حتى يميز ~~الخبيث من الطيب ماز الشيء يميزه ميزا عزله وافرزه والمعنى ما كان الله ~~ليذر المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض وانه ~~لا يعرف مخلصكم من منافقكم لا تفاقكم على التصديق جميعا حتى يميز المنافق ~~من المخلص بالوحى الى نبيه بأحوالكم ms0938 او بالجهاد او بالهجرة وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب اى وما كان الله ليؤتى أحدكم علم الغيب فيطلع على ما فى ~~القلوب من كفر وايمان ولكن الله يجتبي يصطفى من رسله من يشاء فيوحى اليه ~~ويخبره ببعض المغيبات او ينصب له ما يدل عليها فآمنوا بالله ورسله # بصفة الإخلاص او بان تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا مجتبين ~~لا يعلمون الا ما علمهم الله ولا يعلمون الا ما اوحى إليهم وإن تؤمنوا حق ~~الايمان وتتقوا النفاق فلكم بمقابلة ذلك الايمان والتقوى أجر عظيم لا يبلغ ~~كنهه وهذا الاجر على قدر عظم التقوى فان السير الى المقصد الأعلى والوصول ~~الى منازل الاجتباء لا يتهيأ الا بقدمي التقى # قدم بايد اندر طريقت نه دم ... كه أصلي ندارد دم بي قدم # قال ابراهيم بن أدهم بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس فلما كان بعض الليل نزل ~~ملكان فقال أحدهما لصاحبه من هاهنا فقال الآخر ابراهيم بن أدهم فقال ذلك ~~الذي حط الله درجة من درجاته فقال لم قال لانه اشترى بالبصرة التمر فوقعت ~~تمرة على تمرة من تمر البقال قال ابراهيم فمضيت الى البصرة واشتريت التمر ~~من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره ورجعت الى بيت المقدس وبت فى الصخرة ~~فلما كان بعض الليل إذا انا بملكين قد نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه ~~من هاهنا فقال أحدهما ذلك الذي رد التمرة الى مكانه فرفعت درجته فهذا هو ~~التقوى على # PageV02P131 # الحقيقة ومراعاة الحقوق على الوجه اللائق ولا يتيسر ذلك الا بالتوسل الى ~~جناب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فان غيب الحقائق والأحوال لا ~~ينكشف بلا واسطة الرسول واليه الاشارة بقوله تعالى وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب ولكن إلخ وكيف يترقى الى حقيقة التقوى وعالم الإطلاق من تقيد ~~برأيه واختياره قال الله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة فلا بد من متابعة ~~النبي عليه السلام # حقا كه بي متابعت سيد رسل ... هركز كسى بمنزل مقصود ره نيافت # از هيچ او بهيچ ms0939 درى ره نمى دهند ... انرا كه ز آستانه او روى دل بتافت # فالايمان بالله وبرسوله هو التصديق القلبي والارادة والتمسك بالشريعة ~~والنجاة فيه لا فى غيره- روى- ان المؤمن إذا ورد النار بمقتضى قوله تعالى ~~وإن منكم إلا واردها يصير الله ثواب التوحيد سفينة والقرآن حبلها والصلاة ~~شراعها ويكون المصطفى عليه السلام ملاحها والمؤمنون يجلسون عليها ويكبرون ~~الله وتجرى السفينة على بحر نار جهنم بريح طيبة فيعبرون عنها سالمين. فيا ~~أخي لا تضيع أيامك فان أيامك رأس مالك وانك ما دمت قابضا على رأس مالك فانك ~~قادر على طلب الربح فاجتهد فى تحصيله بالتوغل فى الطاعات والعبادات واحياء ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه قبل الموت والفوت فان ~~الموتى يتمنون ان يؤذن لهم بان يصلوا ركعتين او يقولوا مرة لا اله الا الله ~~او يسبحوا مرة فلا يؤذن لهم ويتعجبون من الاحياء كيف يضيعون ايامهم فى ~~الغفلة # اگر مرده مسكين زبان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى # كه اى زنده هست إمكان كفت ... لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت # چوما را بغفلت بشد روزكار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار # قال عليه السلام (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) فتميز المنافق من ~~المخلص كما يكون فى الدنيا بالأقوال والافعال وغيرهما كذلك يكون فى الآخرة ~~ببياض وجه هذا وسواد وجه ذلك كما قال تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فعلى ~~العاقل ان يتحمل مشاق الطاعات والتكاليف والامتحانات الالهية لعله يفوز ~~بالمرام ويظفر بالبغية يوم يخيب المعرضون والمنافقون ويخسرون # خوش بود گر محك تجربه آيد بميان ... با سيه روى شود هر كه دروغش باشد # قال بعض الكبار وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان عصمنا الله وإياكم من ~~المخالفة ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الموصول فاعل لا ~~يحسبن والمفعول الاول محذوف لدلالة يبخلون عليه اى ولا يحسبن البخلاء بخلهم ~~هو ضمير فصل لا محل له من الاعراب خيرا لهم من انفاقهم مفعول ثان للفعل ~~المذكور بل هو اى ms0940 البخل شر لهم لاستجلاب العقاب عليهم سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم القيامة بيان لقوله هو شر لهم اى سيلزمون وبال ما بخلوا به الزام الطوق ~~إذ لا طوق ثمة فيكون من قبيل الاستعار التمثيلية شبه لزوم وبال البخل وإثمه ~~بهم بلزوم طوق نحو الحمامة بها فى عدم زوال كل واحد منهما عن صاحبه فعبر عن ~~لزوم الوبال بهم بالتطويق واشتق منه يطوقون كما يقال منة فلا طوق # PageV02P132 # فى رقبة فلان وقيل هو على حقيقته وانهم يطوقون حية او طوقا من نار ~~استدلالا بالحديث وسيجيئ ولله وحده لا لاحد غيره استفالا واشتراكا ميراث ~~السماوات والأرض اى ما يتوارثه أهلهما من مال وغيره من الرسالات التي ~~يتوارثها اهل السموات فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه فى سبيله او ~~انه يورث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه فى سبيله تعالى عند هلاكهم وتبقى ~~عليهم الحسرة والندامة والله بما تعملون من المنع والإعطاء خبير فيجازيكم ~~على ذلك. واعلم ان البخل عبارة عن امتناع أداء الواجب والامتناع عن التطرع ~~لا يكون بخلا ولذلك قرن به الوعيد والذم والواجب كثير كالانفاق على النفس ~~والأقارب الذين يلزمه مؤونتهم والصدقة على الغير حال المخمصة وفى حال ~~الجهاد عند الاحتياج الى التقوية بالمال ثم ان فى الآية اشارة الى ان البخل ~~اكسير الشقاوة كما ان السخاء اكسير السعادة وذلك لان الله تعالى سمى المال ~~فضله كما قال من فضله والفضل لاهل السعادة فبا كسير البخل يصير الفضل قهرا ~~والسعادة شقاوة كما قال هو خيرا لهم بل هو شر لهم يعنى با كسير البخل ~~يجعلون خيرية ما آتاهم الله من فضله شرالهم ولوانهم طرحوا على ما هو فضله ~~اكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم فصيروه سعادة ولصاروا بها اهل الجنة ولن يلج ~~الجنة الشحيح ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال بالطوق لانها تحيط بالقلب ~~ومنها تنشأ معظم الصفات الذميمة مثل البخل والحرص والحسد والحقد والعداوة ~~والكبر والغضب وغير ذلك ولهذا قال النبي عليه السلام (حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة) فبمنع ms0941 الزكاة يصير الروح الشريف العلوي النورانى محفوفا بهذه الصفات ~~الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة وبعد ~~المفارقة فانه من مات فقد قامت قيامته # نه منعم بمال از كسى بهترست ... خر را جل اطلس بپوشد خرست # هنر بايد وفضل ودين وكمال ... كه كه آيد وكه رود جاه ومال # پسنديده رأيى كه بخشيد وخورد ... جهان از پى خويشتن كرد كرد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل ~~له يوم القيامة شجاعا اقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه) ~~يعنى بشدقيه (ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون) ~~الآية وفى رواية (يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها فى عنقه يوم القيامة ~~تنهشه من قرنه الى قدمه وتنقر رأسه وتقول انا مالك) وقال صلى الله عليه ~~وسلم (ما من رجل يكون له ابل او بقر او غنم لا يؤدى حقها الا اتى بها يوم ~~القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت ~~أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس) . قال ابو حامد. مانع زكاة ~~الإبل يحمل بعيرا على كاهله له رغاء وثقل يعدل الجبل العظيم. ومانع زكاة ~~البقر يحمل ثورا على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم. ومانع زكاة ~~الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم والرغاء والخوار والثغاء ~~كالرعد القاصف. ومانع زكاة الزرع يحمل على كاهله اعدا لا قد ملئت من الجنس ~~الذي كان يبخل به برا كان او شعيرا أثقل ما يكون ينادى تحته بالويل ~~والثبور. ومانع زكاة المال يحمل شجاعا اقرع له # PageV02P133 # زبيبتان وذنبه قد انساب فى منخريه واستدار بجيده وثقل على كاهله كأنه طوق ~~بكل رحى فى الأرض وكل واحد ينادى ما هذا فيقول الملائكة هذا ما بخلتم به فى ~~الدنيا رغبة فيه وشحا عليه فمنع الزكاة سبب للعقاب فى العقبى كما ان ~~ايتاءها سبب للثواب فى الاخرى وحصن لماله فى الدنيا قال ms0942 صلى الله عليه وسلم ~~(حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا البلايا بالدعاء) ~~قال عليه السلام (لا صلاة لمن لا زكاة له) - روى- ان موسى عليه السلام مر ~~برجل وهو يصلى مع حضور وخشوع فقال يا رب ما احسن صلاته قال الله تعالى (لو ~~صلى فى كل يوم وليلة الف ركعة وأعتق الف رقبة وصلى على الف جنازة وحج الف ~~حجة وغزا الف غزوة لم ينفعه حتى يؤدى زكاة ماله) وقال عليه الصلاة والسلام ~~(ملعون مال لا يزكى كل عام وملعون بدن لا يبتلى فى كل أربعين ليلة ومن ~~البلاء العثرة والنكبة والمرضة والخدشة واختلاج العين فما فوق ذلك) فاذا ~~سمعت هذه الاخبار وقفت على وزر من وقف على الإصرار ولم يؤد زكاة ماله بطيبة ~~النفس وصفاء البال الى ان يرجع فقيرا ميتا بعد ما ساعدته الأحوال والأموال # پريشان كن امروز كنجينه چست ... كه فردا كليدش نه در دست تست # تو با خود ببر توشه خويشتن ... كه شفقت نيايد ز فرزند وزن # بخيل توانكر بدينار وسيم ... طلسمست بالاى كنجى مقيم # از ان سالها مى بماند زرش ... كه لرزد طلسمى چنين بر سرش # بسنك أجل ناكهان بشكنند ... بآسودگى كنج قسمت كنند # چودر زندكانى بدى با عيال ... گرت مرگ خواهند از ايشان منال # تو غافل در انديشه سود مال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قالته اليهود لما ~~سمعوا قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا- وروى- انه عليه الصلاة ~~والسلام كتب مع ابى بكر رضى الله تعالى عنه الى يهود بنى قينقاع يدعوهم الى ~~الإسلام والى اقام الصلاة وإيتاء الزكاة وان يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل ~~ابو بكر رضى الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد ~~اجتمعوا الى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر ~~آخر يقال له اشيع ms0943 فقال ابو بكر لفنحاص اتق الله واسلم فو الله انك لتعلم ان ~~محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم فى ~~التوراة فآمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا يدخلك الحنة ويضاعف لك الثواب فقال ~~فنحاص يا أبا بكر تزعم ان ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض الا الفقير من ~~الغنى فان كان ما تقول حقا فان الله إذا لفقير ونحن اغنياء وانه ينهاكم عن ~~الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب ابو بكر وضرب وجه فنحاص ~~ضربة شديدة وقال والذي نفسى بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك ~~يا عدو الله فذهب فنحاص الى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاه وجحد ما قاله ~~فنزلت ردا عليه وتصديقا لابى بكر والجمع حينئذ مع كون القائل واحدا لرضى ~~الباقين بذلك والمعنى انه لم يخف عليه # PageV02P134 # تعالى واعدله من العقاب كفاءه والتعبير عنه بالسماع للايذان بانه من ~~الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائله بان يسمعه سامع سنكتب ما قالوا اى ~~سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء فى صحائف الحفظة او سنحفظه ونثبته فى ~~علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب. والسين للتأكيد اى لن يفوتنا ~~ابدا تدوينه وإثباته لكونه فى غاية العظم والهول كيف لا وهو كفر بالله ~~تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم عليه السلام وقتلهم الأنبياء ~~عطف عليه إيذانا بانهما فى العظم اخوان وتنبيها على انه ليس باول جريمة ~~ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وان من اجترأ على قتل الأنبياء لم يبعد منه ~~أمثال هذه العظائم والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل أسلافهم بغير حق ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم اى كائنا بغير حق وجرم فى اعتقادهم ايضا ~~كما هو فى نفس الأمر ونقول عند الموت او عند الحشر او عند قراءة الكتاب ~~ذوقوا عذاب الحريق اى وننتقم منهم بعد الكتبة بان نقول لهم ذوقوا العذاب ~~المحرق كما اذقتم المرسلين الغصص ذلك اشارة الى العذاب المذكور بما قدمت ~~أيديكم بسبب ما اقترفتموه من قتل ms0944 الأنبياء والتفوه بمثل تلك العظيمة وغيرها ~~من المعاصي والتعبير عن الأنفس بالأيدي لان اكثر الأعمال يزوال بهن فجعل كل ~~عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب وأن الله ليس بظلام للعبيد محله ~~الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى مقررة لمضمون ما ~~قبلها اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ~~ذلك بنفي الظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة اهل ~~السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره ~~بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم كما يعبر عن ترك الاثابة على ~~الأعمال باضاعتها مع ان الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ~~ضياعها وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ~~ذنب فى صورة المبالغة فى الظلم. والاشارة فى تحقيق الآيتين ان العبد إذا ~~غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه تكاملت ~~الصفة الامارية لنفسه فما ينطق الا عن الهوى ان هو إلا وحي يوحيه اليه ~~الشيطان كقوله تعالى إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم والنفس إذا تكملت ~~بالهوى تدعى الربوبية كما ادعى فرعون وقال انا ربكم الأعلى فيكون كلامها من ~~صفات الربوبية وان من صفات الربوبية قوله والله الغني وأنتم الفقراء فاذا ~~تم فساد حال النفس الامارة بالسوء أثبتت صفات الربوبية لنفسها وصفات ~~العبودية لربها كقوله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء اثبتوا لنفسهم صفات الربوبية وهى الغنى واثبتوا لله صفة العبودية ~~وهى الفقر سنكتب ما قالوا اى سنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما امتناها ~~بأفعالهم وهى قتلهم الأنبياء بغير حق يشير الى ان جزاء هذه الأقوال فى حق ~~الله مثل جزاء هذه الافعال فى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ونقول ذوقوا ~~عذاب القلب الميت الحريق بنار القهر والقطيعة ذلك بما قدمت أيديكم اى بشؤم ~~معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة وخلاف الرضى والشريعة ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد ms0945 بان يضع الشيء فى غير موضعه يعنى لا يجعل المصلح ~~منهم مظهر صفة قهره # PageV02P135 # ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه كما قال تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته ~~وهذا كما يقال # ندهد هوشمند روشن رأى ... بفرومايه كارهاى خطير # بوريا باف اگر چه بافنده است ... نبرندش بكار كاه حرير # وإذا كان للعبد حسن الاستعداد يتحول القهر فى حقه الى اللطف بشرط ان ~~يجتهد ويبذل ما فى وسعه وطاقته وكم من مؤمن يصير فى مآله كافرا وكم من عكسه ~~فاذا جاء حين السعادة انقلب الحال وكذا الشقاوة. قال بعض المشايخ العباد ~~على قسمين فى أعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت إمداده كاعمار بنى إسرائيل ~~إذ كان الواحد منهم يعيش الالف ونحوها ولم يحصل على شىء مما تحصل لهذه ~~الامة مع قصر أعمارها ورب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده كعمر من فتح عليه ~~من هذه الامة فوصل الى عناية الله بلمحة. فقد قال احمد بن ابى الحوارى رحمه ~~الله قلت لابى سليمان الداراني انى قد غبطت بنى إسرائيل قال بأى شىء قلت ~~بثمانمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية وكالحنايا وكالاوتار قال ما ظننت ~~الا وقد جئت بشىء والله ما يريد الله منا ان ييبس جلودنا على عظامنا ولا ~~يريد من الاصدق النية فيما عنده هذا إذا صدق فى عشرة ايام نال ما ناله ذلك ~~فى عمره الطويل فاذن من بورك له فى عمره أدرك فى يسير من منن الله تعالى ما ~~لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الاشارة لكثرته وعظمه ودقته ورفعته. ~~وقد قال الشيخ الشاذلى رحمه الله فى كتاب تاج العروس من قصر عمره فليذكر ~~بالاذكار الجامعة مثل سبحان الله عدد خلقه ونحو ذلك ويعنى بقصر العمرو الله ~~اعلم ان يكون رجوعه الى الله فى معتوك المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة ~~والاعراض المهولة وإذا كان الأمر على ما ذكر فالخذلان كل الخذلان ان تتفرغ ~~من الشواغل ثم لا تتوجه اليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لا تصل الهمم ~~اليه وتقل ms0946 عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك وامسك ~~فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ومعناه والله اعلم ~~ان الصحيح ينبغى ان يكون مشغولا بدين او دنيا والا فهو مغبون فيهما عصمنا ~~الله وإياكم من الغبن والخذلان والخسران # مهل كه عمر به بيهوده بگذرد حافظ ... بكوش وحاصل عمر عزيز را درياب # قيل الدنيا غنيمة الا كياس وغفلة الجهال الذين اى الذين قالوا وهم كعب بن ~~الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن اخطب وفنحاس بن عازوراء ووهب بن يهودا إن ~~الله عهد إلينا اى أمرنا فى التوراة واوصانا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا ~~بقربان تأكله النار فيكون دليلا على صدقه. والقربان كل ما يتقرب به العبد ~~الى الله من نسيكة وصدقة وعمل صالح وهو فعلان من القربة. قال عطاء كانت ~~بنوا إسرائيل يذبحون لله تعالى فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها وسط ~~البيت والسقف مكشوف فيقوم النبي عليه السلام فى البيت ويناجى ربه وبنوا ~~إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لا دخان لها ولها دوى ~~وهفيف حين تنزل من السماء فتأكل ذلك القربان اى تحيله الى طبعها بالإحراق ~~فيكون ذلك علامة القبول وإذا لم يقبل بقي على حاله وهذا من مفترياتهم ~~وأباطيلهم لان أكل القربان النار لم يوجب الايمان # PageV02P136 # الا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات سواء ولما كان محصل كلامهم الباطل ان ~~عدم ايمانهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعدم إتيانه بما قالوا ~~ولو تحقق الإتيان به لتحقق الايمان رد عليهم بقوله تعالى قل اى تبكيتا لهم ~~وإظهارا لكذبهم قد جاءكم اى جاء اسلافكم وآباءكم رسل كثيرة العدد كبيرة ~~المقدار من قبلي بالبينات اى المعجزات الواضحة وبالذي قلتم بعينه من ~~القربان الذي تأكله النار فقتلتموهم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين اى فيما ~~يدل عليه كلامكم من انكم تؤمنون لرسول يأتيكم بما اقترحتموه فان زكريا ~~ويحيى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام قد جاؤكم بما قلتم فى معجزات اخر ~~فما لكم لم تؤمنوا حتى ms0947 اجترأتم على قتلهم فإن كذبوك شروع فى تسلية رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد كذب رسل من قبلك تعليل لجواب الشرط اى ~~فتسل واصبر فقد كذب إلخ جاؤ بالبينات المعجزات الواضحات صفة لرسل والزبر ~~جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرته إذا حسنته او الزبر ~~المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته والكتاب المنير اى التوراة والإنجيل ~~والزبور. والكتاب فى عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والاحكام ولذلك جاء ~~الكتاب والحكمة متعاطفين فى عامة المواقع. والمنير اى المضيء البين بالأمر ~~والنهى. والاشارة ان الله تعالى كما قدر ان بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ~~ويقتلونهم قبل الايمان او بعد الايمان بهم كذلك قدر ان بعض الصفات ~~النفسانية يغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فيمحوها ~~كما قال تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت قبل انقيادها لها او بعد ما انقادت ~~لها ليقضى الله امرا كان مفعولا وبالجملة ان الروح يصير بمجاورة الصفات ~~النفسانية كالنفس فى الدناءة فتصير الصفات الذميمة غالبة عليه كما تغلب على ~~الإلهامات فعلى السالك ان يتجنب عن مصاحبة المفسدين ومجاورة صفات النفس # نفس از هم نفس بگيرد خوى ... بر حذر باش از لقاى خبيث # باد چون بر فضاى بد گذرد ... بوى بد گيرد از هواى خبيث # فطوبى لعبد طهر نفسه من الصفات الرذيلة والعناد والإصرار ورأى الحق حقا ~~والباطل باطلا وانقطع عن ميل الدنيا واتباع الهوى وموافقة غير الله- روى- ~~ان عيسى عليه السلام مر بقرية فاذا أهلها موتى فى الافنية والطرق فقال يا ~~معشر الحواريين ان هؤلاء ماتوا على سخط ولو ماتوا على غير ذلك لتدافنوا ~~فقالوا يا روح الله وددنا انا علمنا خبرهم فسأل ربه فاوحى الله اليه إذا ~~كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل اشرف على الموتى ثم نادى يا اهل ~~القرية فاجابه مجيب لبيك يا روح الله فقال ما حالكم وما قصتكم قال بتنا فى ~~عافية وأصبحنا فى هاوية قال وكيف ذلك قال لحبنا الدنيا وطاعتنا اهل المعاصي ~~قال وكيف كان حبكم الدنيا ms0948 قال كحال حب الصبى لامه إذا أقبلت فرحنا وإذا ~~أدبرت حزنا قال فما بال أصحابك لم يجيبونى قال لانهم ملجمون بلجام من نار ~~بايدى ملائكة غلاظ شداد قال كيف أجبتني من بينهم قال لانى كنت فيهم ولم أكن ~~منهم فلما نزل بهم العذاب أصابني فانا معلق على شفير جهنم لا أدرى أأنجو ~~منها أم أكبكب فيها. واعلم ان الإنكار والتكذيب من حب الدنيا والميل إليها ~~لان الأنبياء والأولياء يدعون الى الجنة والمولى # PageV02P137 # وحفت الجنة بالمكاره والإنسان إذا رأى ما يكرهه يتنفر عنه ثم إذا اقدم ~~على الإتيان به واكره يأخذ بالإنكار قال الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم وقدوصى الحكماء الإلهية ان لا يجالس المريد اهل الإنكار بل لا ~~يلتفت إليهم أصلا إذا للمجاورة تأثير عظيم كما قيل # عدوى البليد الى الجليد سريعة ... والجمر يوضع فى الرماد فيخمد # با بدان يار گشت همسر لوط ... خاندان نبوتش گم شد # سگ اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم گرفت ومردم شد # قال مولانا جلال الدين قدس سره فى هذا المعنى # گر تو سنگ وصخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى گوهر شوى # ساقنا الله وإياكم الى طريقة أوليائه ومجالسة أحبائه آمين كل نفس ذائقة ~~الموت اى تخرج وتنفك من البدن بأدنى شىء من الموت فكنى بالذوق عن القلة وهو ~~وعد ووعيد للمصدق والمكذب من حيث انه كناية عن ان هذه الدار بعدها دار اخرى ~~يتميز فيها المحسن من المسيئ ويتوفر على كل أحد ما يليق به من الجزاء وفى ~~الحديث (لما خلق الله آدم اشتكت الأرض الى ربها لما أخذ منها فوعدها ان يرد ~~فيها ما أخذ منها فما من أحد الا ويدفن فى التربة التي خلق منها) وإنما ~~توفون أجوركم اى تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان او شرا تاما وافيا يوم ~~القيامة اى يوم قيامكم من القبور وفى لفظ التوفية اشارة الى ان بعض أجورهم ~~يصل إليهم قبله كما ينبئ عنه قوله عليه السلام (القبر روضة من رياض الجنة ms0949 ~~او حفرة من حفر النيران) فمن زحزح عن النار اى بعد عنها يومئذ ونحى. ~~والزحزحة فى الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة وأدخل الجنة فقد فاز بالنجاة ~~ونيل المراد. والفوز الظفر بالبغية وعن النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب ~~ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ويأتى الى الناس بما يحب ان يؤتى به اليه) وما الحياة الدنيا اى لذاتها ~~وزخارفها إلا متاع الغرور شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى ~~يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة ومن آثر الآخرة عليها فهى له متاع بلاغ ~~اى تبليغ الى الآخرة وإيصال إليها فلذلك سماه الله خيرا حيث قال وإنه لحب ~~الخير لشديد فالعاقل لا يغتر بالدنيا فانها لين مسها قاتل سمها ظاهرها مطية ~~السرور وباطنها مطية الشرور # ترا دنيا همى گويد شب وروز ... كه هان از صحبتم پرهيز و پرهيز # مده خود را فريب از رنگ وبويم ... كه هست اين خنده من گريه آميز # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله اعددت لعبادى الصالحين ما ~~لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ~~ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وان فى الجنة شجرة يسيرا ~~الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها واقرأوا ان شئتم وظل ممدود ولموضع سوط ~~فى الجنة خير من الدنيا وما عليها واقرأوا ان شئتم فمن زحزح عن النار وادخل ~~الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا الا متاع الغرور) # PageV02P138 # بناز ونعمت دنيا منه دل ... كه دل بر داشتن كاريست مشكل # فمن اتى بالطاعات واجتنب عن السيئات واعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ~~ودرجاتها ومن عكس الأمر عوقب بالحرمان فى دركات النيران- روى- ان جبريل ~~عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وسلم متغير اللون فسأله النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن تغير لونه فقال جئتك وقد امر الله ان ينفخ فى نار جهنم ~~فقال عليه السلام ms0950 صف لى جهنم فقال لما خلق الله جهنم او قد عليها الف سنة ~~حتى احمرت ثم او قد عليها الف سنة حتى اصفرت ثم او قد عليها الف سنة حتى ~~اسودت والذي بعثك بالحق نبيا لوان جمرة منها وقعت لا حترقت اهل الدنيا ولو ~~ان ثوبا من أثوابها علق بين السماء والأرض لماتوا من نتن رائحته لها سبعة ~~أبواب بعضها أسفل من بعض فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من سكان هذه ~~الأبواب فقال الباب الاول فيه المنافقون واسمه الهاوية والباب الثاني فيه ~~المشركون واسمه الجحيم والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سقر والباب الرابع ~~فيه إبليس واتباعه والمجوس واسمه لظى والباب الخامس فيه اليهود واسمه ~~الحطمة والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير والباب السابع فيه عصاة ~~الموحدين واسمه النار يدخلونها ثلاثة ايام فاخبر سلمان حال النبي عليه ~~السلام لفاطمة فسألت النبي فاخبرها النبي عليه السلام فقالت فاطمة رضى الله ~~عنها كيف يدخلونها فقال صلى الله عليه وسلم اما الرجال فبا للحى واما ~~النساء فبالذوائب ثم انهم يخرجون من النار بشفاعة النبي عليه السلام فتبين ~~ان من زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وانزل الله على بعض أنبيائه يا ~~ابن آدم تشترى النار بثمن قال ولا تشترى الجنة بثمن رخيص قيل فى معناه ان ~~فاسقا يتخذ ضيافة للفساق بمائة درهم او مائتين فيشترى النار ولو اتخذ ضيافة ~~للفقراء بدرهم او درهمين يكون ثمن الجنة # غم وشادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # كرم پاى دارد نه ديهيم وتخت ... بده كز تو اين ماند اى نيكبخت # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # واعلم ان البعد عن النار ودخول الجنة بالاجتناب عن المعاصي والمسارعة الى ~~الطاعة وذلك بالهرب عن مقام النفس والدخول فى مقام القلب فان من دخل حرم ~~القلب كان آمنا كما قال تعالى ومن دخله كان آمنا فمن وصل الى ذلك الحرم فقد ~~خلص من انواع الألم فهو جنة عاجلة. ms0951 قال بعضهم للعارف جنة عاجلة وهى جنة ~~المعرفة. ثم ان أعظم اسباب دخول الجنة كلمة الإخلاص والتوحيد وفقنا الله ~~وإياكم. ثم اعلم ان النفوس على ثلاثة اقسام. قسم منها يموت ولا حشر له ~~للبقاء كسائر الحيوانات. وقسم يموت فى الدنيا ويحشر فى الآخرة كنفوس ~~الإنسان والملائكة والجن والشياطين. وقسم منها يموت فى الدنيا ويحشر فى ~~الدنيا والآخرة جميعا وهى نفوس خواص الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام ~~(المؤمن حى فى الدارين) على ان لها موتا معنويا فى الدنيا كما أشار اليه ~~عليه السلام بقوله (موتوا قبل ان تموتوا) وهو الفناء فى الله بالله لله ~~ولها حياة معنوية فى الدنيا كما قال تعالى أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا ~~له نورا يمشي به في الناس وهو البقاء بنور الله ففى قوله كل نفس ذائقة ~~الموت اشارة الى # PageV02P139 # ان كل نفس مستعدة للفناء فى الله فلا بدلها من موت فمن كان موته بالأسباب ~~تكون حياته بالأسباب ومن كان فناؤه فى الله يكون بقاؤه بالله وإنما توفون ~~أجوركم على قدر تقواكم وفجوركم فمن زحزح عن النار اى عن نار القطيعة واخرج ~~من جحيم الطبيعة على قدمى الشريعة والطريقة وأدخل الجنة الحقيقية فقد فاز ~~فوزا عظيما وما الحياة الدنيا ونعيمها إلا متاع الغرور أي متاع يغتر به ~~المغرور والممكور لتبلون اصل الابتلاء الاختبار اى تطلب الخبرة بحاله ~~المختبر بتعريضه لامر يشق عليه غالبا ملابسة او مفارقة وذلك انما يتصور ممن ~~لا وقوف له على عواقب الأمور واما من جهة العليم الخبير فلا يكون الا مجازا ~~من تمكينه للعبد من اختيار أحد الامرين او الأمور قبل ان يرتب عليه شيأ هو ~~من مباديه العادية. والجملة جواب قسم محذوف اى والله لتعاملن معاملة ~~المختبر ليظهر ما عندكم من الثبات على الحق والأعمال الحسنة في أموالكم بما ~~يقع فيها من ضروب الآفات المؤدية الى الهلاك وأنفسكم بالقتل والاسر والجراح ~~وما يرد عليها من اصناف المتاعب والمخاوف والشدائد ونحو ذلك ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم اى من ms0952 قبل ايتائكم القرآن وهم اليهود والنصارى ~~ومن الذين أشركوا من العرب كأبى جهل والوليد وابى سفيان وغيرهم أذى كثيرا ~~من الطعن فى الدين الحنيف والقدح فى احكام الشرع الشريف وصد من أراد ان ~~يؤمن وتخطئة من آمن وما كان من كعب بن الأشرف وأصحابه من هجاء المؤمنين ~~وتحريض المشركين على مضادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا ~~خير فيه أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال على ~~المكروه ويستعدوا للقائها فان هجوم الاوجال مما يزلزل أقدام الرجال ~~والاستعداد للكروب مما يهون الخطوب وإن تصبروا على تلك الشدائد والبلوى عند ~~ورودها وتقابلوها بحسن التقابل وتتقوا اى تتبتلوا الى الله تعالى بالكلية ~~معرضين عما سواه بالمرة بحيث يتساوى عندكم وصول المحبوب ولقاء المكروه فإن ~~ذلك يعنى الصبر والتقوى من عزم الأمور من معزوماتها التي تنافس فيها ~~المتنافسون اى مما يجب ان يعزم عليه كل أحد لما فيه من كمال المزية والشرف ~~او مما عزم الله تعالى عليه وامر به وبالغ فيه يعنى ان ذلك عزمة من عزمات ~~الله لا بد ان تصبروا وتتقوا. واعلم ان مقابلة الاساءة تفضى الى ازدياد ~~الاساءة فامر بالصبر تقليلا لمضار الدنيا وامر بالتقوى تقليلا لمضار الآخرة ~~فالآية جامعة لآداب الدنيا والآخرة. فعلى العاقل ان يتخلق بأخلاق الأنبياء ~~والأولياء ويتأدب بآدابهم فانهم كانوا يصبرون على الأذى ولا يقابلون السفيه ~~بمثل مقابلته وإذا مروا باللغو مروا كراما # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من أساء # وقد مدح الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله وإنك لعلى خلق عظيم ~~قالت عائشة رضى الله عنها كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن يعنى ~~تأدب بآداب القرآن قيل مدار عظم الخلق بذل المعروف وكف الأذى اى احتماله ~~ورسول الله عليه الصلاة والسلام كان موصوفا بها وقد انزل الله فى معروفه ~~ولا تبسطها كل البسط وتحمل الأذى انما يكون # PageV02P140 # بصبر قوى وهو عليه السلام كان صبورا لتحمل الأذى اكثر من ان ms0953 يحصى قال ~~عليه السلام (صل من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن الى من أساء إليك) وما امر ~~عليه السلام غيره بها الا بعد ان تخلق بها وأمته لا بد ان تتبعه فى تحمل ~~الأذى وغيرها لا تسمع بدون الحجة القوية والابتلاءات التي ترد من طرف الحق ~~كلها لتصفية النفس وتوجيهها من الخلق الى الخالق ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلام (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) كأنه قال ما صفى نبى مثل ما صفيت وقيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله على المشركين فقال (انما بعثت رحمة ~~ولم ابعث عذابا) فالابتلاء رحمة ونعمة: قال جلال الدين قدس سره # درد پشتم داد حق تا من ز خواب ... برجهم در نيم شب با سوز وتاب «1» # تا نخسبم جمله شب چون گاوميش ... دردها بخشيد حق از لطف خويش # والاشارة فى الآية لتبلون في أموالكم وأنفسكم بالجهاد الأصغر هل تجاهدون ~~بها وتنفقونها فى سبيل الله وبالجهاد الأكبر اما الأموال فهل تؤثرون على ~~أنفسكم ولو كان بكم خصاصة واما الأنفس فهل تجاهدون فى الله حق جهاده اولا ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعنى اهل العلم الظاهر ومن الذين ~~أشركوا اى اهل الرياء من القراء والزهاد أذى كثيرا بالغيبة والملامة ~~والإنكار والاعتراض وإن تصبروا على جهاد النفس وبذل المال واذية الخلق ~~وتتقوا بالله عما سواه فإن ذلك من عزم الأمور الذي هو من امور اولى العزم ~~كما قال فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ومن لم يحافظ على هذه الأمور ~~كان من المدعين # مشكل آيد خلق را تغيير خلق ... آنكه بالذات است كى زائل شود # اصل طبع است وهمه اخلاق فرع ... فرع لا بد اصل را مائل شود # فظهران من لم يهد الله لا يهتدى الى مكارم الأخلاق وحسان الخصال وسنيات ~~الأحوال وإذ أخذ الله اى اذكر يا محمد وقت اخذه تعالى ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب وهم علماء اليهود والنصارى وذلك أخذ على لسان الأنبياء عليهم السلام ~~لتبيننه حكاية لما خوطبوا به ms0954 والضمير للكتاب وهو جواب قسم ينبئ عنه أخذ ~~الميثاق كأنه قيل لهم بالله لتبينه للناس وتظهرن جميع ما فيه من الاحكام ~~والاخبار التي من جملتها امر نبوته صلى الله عليه وسلم وهو المقصود ~~بالحكاية ولا تكتمونه عطف على الجواب وانما لم يؤكد بالنون لكونه منفيا كما ~~فى قولك والله لا يقوم زيد فنبذوه النبذ الرمي والابعاد اى طرحوا ما أخذ ~~منهم من الميثاق الموثوق بفنون التأكيد والقوه وراء ظهورهم ولم يراعوه ولم ~~يلتفتوا اليه أصلا فان نبذ الشيء وراء الظهر مثل فى الاستهانة به والاعراض ~~عنه بالكلية كما ان جعله نصب العين علم فى كمال العناية واشتروا به اى ~~بالكتاب الذي أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه والاشتراء مستعار لاستبدال متاع ~~الدنيا بما كتموا اى تركوا ما أمروا به وأخذوا بدله ثمنا قليلا اى شيأ ~~تافها حقيرا من حطام الدنيا واعراضها وهو ما تناولوه من سفلتهم فلما كرهوا ~~ان يؤمنوا فينقطع ذلك عنهم كتموا ما علموا من ذلك وامروهم ان يكذبوه فبئس ~~ما يشترون ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ويشترون PageV02P141 # صفة والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يشترونه ذلك الثمن وظاهر الآية وان ~~دل على نزولها فى حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوسلوا بذلك ~~الى وجدان شىء من الدنيا الا ان حكمهما يعم من كتم من المسلمين احكام ~~القرآن الذي هو اشرف الكتب وانهم اشراف اهل الكتاب. قال صاحب الكشاف وكفى ~~به دليلا على انه مأخوذ على العلماء ان يبينوا الحق للناس وما علموه وان لا ~~يكتموا منه شيأ لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب ~~لمسارهم او لجر منفعة من حطام الدنيا لنفسه مما لا دليل عليه ولا امارة أو ~~لبخل بالعلم وغيرة ان ينسب الى غيرهم انتهى بعبارته فكل من لم يبين الحق ~~للناس وكنتم شيأ من هذه الأمور دخل تحت وعيد الآية كذا فى تفسير الامام. ~~فعلى المرء ان يحسن نيته حال الإضمار والإظهار ويطهر سريرته من لوث الاعراض ~~والأوزار والإنكار # زيان مى ms0955 كند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # بدين اى فرومايه دنى مخر ... چوخر بانجيل عيسى مخر # يعنى لا تشتر بالعلم والقرآن ما تربى به نفسك من شهواتك ولا تخف من الخلق ~~فى اظهار الاحكام واصدع بما أمرت به- حكى- ان الحجاج أرسل الى الحسن وقال ~~ما الذي بلغني عنك فقال ما كل الذي بلغك قلته ولا كل ما قلته بلغك قال أنت ~~الذي قلت ان النفاق كان مقموعا فاصبح قد تعمم وتقلد سيفا فقال نعم فقال وما ~~الذي حملك على هذا ونحن نكرهه قال لان الله أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه. قال قتادة مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق ~~منه ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب وكان يقول طوبى ~~لعالم ناطق ولمستمع واع هذا علم علما فبذله وهذا سمع خبرا فوعاه قال صلى ~~الله عليه وسلم (من كتم علما على اهله الجم بلجام من نار) . قال الفضيل ~~رحمه الله لو ان اهل العلم أكرموا أنفسهم وشحوا على دينهم واعزوا العلم ~~وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس ~~وكانوا لهم تبعا وعز الإسلام واهله ولكنهم اذلوا أنفسهم ولم يسألوا ما نقص ~~من دينهم إذا أسلمت لهم دنياهم فبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك ~~مما فى أيدي الناس فذلوا وهانوا على الناس. وعن الفضيل ايضا قال بلغني ان ~~الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأصنام ~~فيقولون ربنا ما بالنا فيقول الله ليس من يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى ~~الدنيا بالدين فقد وقع فى خسران مبين ولا يخفى ان مداره على حب الدنيا ~~ساقنا الله وإياكم الى طريق القناعة- حكى- ان ذا القرنين اجتاز على قوم ~~تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على أبوابهم يقتاتون بنبات الأرض ويشتغلون ~~بالطاعة فارسل ذو القرنين الى رئيسهم فقال مالى حاجة الى صحبة ذى القرنين ~~فجاء ذو القرنين فقال ما سبب قلة الذهب والفضة عندكم قال ms0956 ليس للدنيا طالب ~~عندنا لانها لا تشبع أحدا فجعلنا القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم أخذ ~~قحف انسان وقال هذا رأس ملك من الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا ~~فقبضه الله تعالى وبقي عليه السيئات ثم اخرج آخر وقال هذا ايضا رأس ملك ~~عادل مشفق فقبضه واسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذى القرنين # PageV02P142 # وقال من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال ان رغبت فى صحبتى ~~شاطرتك مملكتى وسلمت إليك وزارتي فقال هيهات فقال ذو القرنين ولم قال لان ~~الناس اعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة # نيرزد عسل جان من زخم نيش ... قناعت نكوتر بدوشاب خويش # گدايى كه هر خاطرش بند نيست ... به از پادشاهى كه خرسند نيست # اگر پادشاهست اگر پينه دوز ... چوخفتند گردد شب هر دو روز # لا تحسبن يا محمد او الخطاب لكل أحد ممن يصلح له الذين يفرحون بما أتوا ~~اى بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من ~~الوفاء بالميثاق واظهار الحق والاخبار بالصدق فلا تحسبنهم تأكيد لقوله لا ~~تحسبن والمفعول الثاني له قوله بمفازة من العذاب اى ملتبسين بنجاة منه ولهم ~~عذاب أليم بكفرهم وتدلبسهم ولله اى خاصة ملك السماوات والأرض اى السلطان ~~القاهر فيهما بحيث يتصرف فيهما وفيما فيهما كيف يشاء ويريد إيجادا واعداما ~~احياء واماتة تعذيبا واثابة من غير ان يكون لغيره شائبة دخل فى شىء من ذلك ~~بوجه من الوجوه وهو يملك أمرهم ويعذبهم بما فعلوا لا يخرجون عن قبضة قدرته ~~ولا يجون من عذابه يأخذهم متى شاء والله على كل شيء قدير فيقدر على عقابهم ~~وكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا المالك القادر- روى- انه عليه السلام ~~سأل اليهود عن شىء مما فى بالتوراة فاخبروه بخلاف ما كان فيه واروه انهم قد ~~صدقوا وفرحوا بما فعلوا فنزلت وقيل هم المنافقون كافة وهو الأنسب بظاهر ~~قوله تعالى ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فانهم كانوا يفرحون بما فعلوه ms0957 ~~من اظهار الايمان وقلوبهم مطمئنة بالكفر ويستحمدون الى المسلمين بالايمان ~~وهم عن فعله بألف منزل وكانوا يظهرون محبة المؤمنين وهم فى الغاية القاصية ~~من العداوة والاولى اجراء الموصول على عمومه شاملا لكل من يأتى بشىء من ~~الحسنات فيفرح به فرح إعجاب ويود ان يمدحه الناس بما هو عار من الفضائل ~~وانواع البر وكون السبب خاصا لا يقدح فى عمومية حكم الآية. واعلم ان الفرح ~~بمتاع الدنيا وحب مدح الناس من صفات ارباب النفس الامارة المغرورين بالحياة ~~الدنيا وتمويهات الشيطان المحجوبين عن السعادات الاخروية والقربات ~~المعنوية. قال الامام فى تفسيره وأنت إذا أنصفت عرفت ان احوال اكثر الخلق ~~كذلك فانهم يأتون بجميع وجوه الحيل فى تحصيل الدنيا ويفرحون بوجدان مطلوبهم ~~ثم يحبون ان يحمدوا بانهم من اهل العفاف والصدق والدين # اى برادر از تو بهتر هيچ كس نشناسدت ... زانچه هستى يك سر مو خويش را ~~افزون منه # گر فزون از قدر تو بشناسدت تا بخردى ... قدر خود بشناس و پاى از حد خود ~~بيرون منه # فعلى العاقل ان لا يتعدى طوره ولا يفرح بما ليس فيه فانه لا يغنى عنه ~~شيأ. قال بعض المشايخ الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح ~~اعتبارا بما يظهر من ستر الله عليك فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها من ~~القبائح والمؤمن إذا مدح استحيى من الله ان يثتى عليه بوصف # PageV02P143 # لا يشهده من نفسه وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا ~~شك فيها لظن ما عند الناس من صلاحية حاله. قال الحارث بن المحاسبى رحمه ~~الله الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ به ويقال ان العذرة التي تخرج من جوفك ~~لها رائحة كرائحة المسك ويفرح بذلك ويرضى بالسخرية به # بحبل ستايش فرا چه مشو ... چوحاتم أصم باش وعيبت شنو # يعنى لا تغتر بالمدح حتى لا تقع فى بئر الهلاك وكن كالشيخ حاتم الأصم ~~صورة فان الخلق إذا ظنوك يتكلمون فى حقك ما لا ترضى به من القول لو سمعت ms0958 ~~فأذن تسمع عيوبك منهم وفى ذلك فائدة عظيمة لك لان المرء إذا عرف عيبه يجتهد ~~فى قمعه والتحلي بالأوصاف الجميلة والعارف هو الذي يستوى قلبه فى المدح ~~والذم لا ينقبض من الذم ولا ينبسط من المدح وكيف ينبسط بما يتحقق به مما ~~يقوله الخلق من هو اعرف بحال نفسه وان انبسط فهو المغرور والمدعى هو الذي ~~يرى نفسه صادقا فى الأحوال والمعاملات وكل الحالات كأنه لا يتعرض لشىء من ~~الدنيا أصلا وحاله شاهدة عليه فى هذا الباب فان المرء له محك فى أقواله ~~وأفعاله وأحواله قال عليه السلام (انما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي فى ~~الماء هل يستطيع الذي يمشى فى الماء ان لا تبل قدماه فمن هذا يعرف جهالة ~~الذين يزعمون انهم يخوضون فى نعيم الدنيا بأبدانهم وقلوبهم عنها مطهرة ~~وعلائقها عن بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة الشيطان بل هم لو اخرجوا مما هم فيه ~~لكانوا أعظم المتفجعين بفراقها فكما ان المشي فى الماء يقتضى بللا لا محالة ~~يلتصق بالقدم فكذلك ملابسة الدنيا تقتضى علاقة وظلمة فى القلب بل علاقة ~~القلب مع الدنيا تمنع حلاوة العبادة. قال الشيخ ابو عبد الله القرشي رحمه ~~الله شكا بعض الناس لرجل من الصالحين انه يعمل البر ولا يجد حلاوته فى ~~القلب فقال لان عندك ابنة إبليس فى قلبك وهى الدنيا ولا بد للاب ان يزور ~~ابنته فى بيتها وهو قلبك ولا يؤثر دخوله الا فسادا قال الله تعالى [يا داود ~~ان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لا يجتمعان فى قلب ~~ابدا] . وروى ان عيسى عليه السلام قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت ~~قلوبكم قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا المحبون لها # بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديگر كسست # منه بر جهان دل كه بيگانه ايست ... چومطرب كه هر روز در خانه ايست # نه لايق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى # عصمنا الله وإياكم إن في خلق السماوات والأرض وذلك ان ms0959 اهل مكة سألوا رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام ان يأتيهم بآية لصحة دعواه لانه كان يدعوهم الى ~~عبادة الله وحده فنزل إن في خلق السماوات والأرض خلقين عظيمين ويقال فيما ~~خلق الله فى السموات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله فى الأرض من ~~الجبال والبحار والأشجار والوحوش والطيور واختلاف الليل والنهار يعنى ذهاب ~~الليل ومجيئ النهار ويقال فى اختلاف لونيهما او فى تفاوتهما بازدياد كل ~~منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا ~~قربا وبعدا بحسب الازمنة لآيات لأولي الألباب لعبرات كثيرة لذوى العقل # PageV02P144 # الخالص من شوائب الأوهام والخيالات. واللب خالص العقل فان العقل له ظاهر ~~وله لب ففى أول الأمر يكون عقلا وفى حال كماله ونهاية امره يكون لبا الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم نعت لاولى الألباب اى يذكرونه دائما ~~على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين فان الإنسان لا يخلو عن هذه ~~الهيآت غالبا ويتفكرون في خلق السماوات والأرض يعنى يعتبرون فى خلقهما. ~~وانما خصص التفكر بالخلق لقوله عليه السلام (تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا ~~فى الخالق) وانما نهى عن التفكر فى الخالق لان معرفة حقيقته المخصوصة غير ~~ممكنة للبشر فلا فائدة لهم فى التفكر فى ذات الخالق. ولما كان الإنسان ~~مركبا من النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب البدن فاشار الى ~~عبودية البدن بقوله الذين يذكرون الله إلخ فان ذلك لا يتم الا باستعمال ~~الجوارح والأعضاء وأشار الى عبودية القلب والروح بقوله ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض. وعن عطاء بن ابى رباح قال دخلت مع ابن عمر وعبيد الله بن ~~عمر على عائشة رضى الله عنها فسلمت عليها فقالت من هؤلاء فقلت عبيد الله بن ~~عمر فقالت مرحبا بك يا عبيد الله بن عمر مالك لا تزورنا فقال عبيد الله ~~زرغبا تزدد حبا قال ابن عمر دعونا من هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول ~~الله عليه السلام فبكت بكاء شديدا فقالت كل امره عجيب أتاني فى ليلتى فدخل ~~فى فراشى حتى ms0960 الصق جلده بجلدي فقال (يا عائشة أتأذنين لى ان أتعبد لربى) ~~فقلت والله انى لاحب قربك وهواك قد أذنت لك فقام الى قربة من ماء فتوضأ ~~منها ثم قام فبكى وهو قائم حتى بلغ الدموع حقويه حتى اتكأ على شقه الايمن ~~ووضع يده اليمنى تحت خده الايمن فبكى حتى ادرت الدموع وبلغت الأرض ثم أتاه ~~بلال بعد ما اذن للفجر فلما رآه يبكى قال لم تبكى يا رسول الله وقد غفر لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال (يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ومالى لا ابكى ~~وقد أنزلت على الليلة ان فى خلق السموات والأرض الى قوله فقنا عذاب النار ~~ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) وفى الحديث (تفكر ساعة خير من عبادة ستين ~~سنة) . وفى التفضيل وجهان. أحدهما ان التفكر يوصلك الى الله والعبادة توصلك ~~الى ثواب الله والذي يوصلك الى الله خير مما يوصلك الى غير الله. والثاني ~~ان التفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح والقلب اشرف من الجوارح فكان عمل ~~القلب اشرف من عمل الجوارح. ثم شرع فى تعليم الدعاء تنبيها على ان الدعاء ~~انما يجدى ويستحق الاجابة إذا كان بعد تقديم الوسيلة وهى اقامة وظائف ~~العبودية من الذكر والفكر فقال ربنا يعنى يتفكرون ويقولون ربنا ما خلقت هذا ~~اى السموات والأرض وتذكير الضمير لما انهما باعتبار تعلق الخلق بهما فى ~~معنى المخلوق باطلا اى خلقا باطلا عبثا ضائعا عن الحكمة خاليا عن المصلحة ~~كما ينبئ عنه أوضاع الغافلين عن ذلك المعرضين عن التفكر فيه بل منتظما لحكم ~~جليلة ومصالح عظيمة من جملتها ان يكون مدارا لمعايش العباد ومنارا يرشدهم ~~الى معرفة احوال المبدأ والمعاد حسبما أفصحت عنه الرسل والكتب الالهية ~~سبحانك اى ننزهك عما لا يليق بك من الأمور التي من جملتها خلق مالا حكمة ~~فيه فقنا عذاب النار اى من عذاب النار الذي هو جزاء الذين لا يعرفون ذلك ~~وفائدة الفاء هى الدلالة على ان علمهم بما لاجله خلقت السموات والأرض حملهم # PageV02P145 # على ms0961 الاستعاذة. وفيه اشارة الى عظم ذكر الله واشارة الى ثلاث مراتب. ~~أولاها الذكر باللسان وثانيتها التفكر بالقلب. وثالثتها المعرفة بالروح لان ~~ذكر اللسان يوصل صاحبه الى ذكر القلب فهو التفكر فى قدرة الله وذكر القلب ~~يوصل الى مقام الروح فيعرف فى ذلك حقائق الأشياء ويشاهد الحكم الالهية فى ~~خلق الله فيقول بعد المشاهدة ربنا ما خلقت هذا باطلا فينبغى للمؤمن ان ~~يلازم ذكر الله بلسانه فى جميع الأحوال حتى يصل بسبب الذكر باللسان الى ذكر ~~القلب ثم الى ذكر الروح ويحصل له اليقين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ~~ويتنور بنور المعرفة. قال بعضهم معنى لا اله الا الله للعوام لا معبود الا ~~الله. ومعناها للخواص لا محبوب ولا مقصود الا الله. ومعناها لأخص الخواص لا ~~موجود الا الله # فانه يكون فى تلك الحالة مستهلكا فى بحر الشهود فلا يشعر بشىء سوى الله ~~ولا يرى موجودا. وفى تفسير الحنفي منقول فى التوحيد اربع مراتب وهو ينقسم ~~الى لب والى لب اللب والى قشر والى قشر القشر. # وتمثيل ذلك تقريبا الى الافهام الضعيفة بالجوز فى قشرتيه العليا والسفلى ~~فان له قشرتين وله لبو للب دهن وهو لب اللب. فالمرتبة الاولى من التوحيد ان ~~يقول الإنسان باللسان لا اله الا الله وقلبه غافل عنه او منكر له كتوحيد ~~المنافق. والثانية ان يصدق بمعناه قلبه كما صدق به عموم المسلمين وهو ~~اعتقاد. والثالثة ان يشاهد ذلك بواسطة نور الهى وذلك ان يرى الأشياء صادرة ~~من الواحد القهار. والرابعة انه لا يرى فى الوجود إلا وجودا وهو مشاهدة ~~الصديقين وهو الفناء فى التوحيد بمعنى انه فنى عن رؤية نفسه. فالاول موحد ~~بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه فى الدنيا من السيف والسنان. والثاني موحد ~~بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال من التكذيب بما انعقد عليه ~~قلبه وهو عقد على القلب ليس فيه انشراح وانفتاح ولكنها تحفظ صاحبها من ~~العذاب فى الآخرة ان توفى عليها ولم يضعف بالمعاصي عقدتها ولهذا العقد حيل ~~يقصد بها تضعيفه ms0962 وتحليله تسمى بدعة. والثالث موحد بمعنى انه لم يشاهد الا ~~فاعلا واحدا إذا انكشف له لا فاعل بالحقيقة كما هى عليه لانه كلف قلبه ان ~~يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فان ذلك رتبة العوام والمتكلمين إذ لا فرق ~~بينهما فى الاعتقاد بل فيه صفة تلفيق الكلام. والرابع موحد بمعنى انه لا ~~يرى غير الواحد وهذه الغاية القصوى فى التوحيد. فالاول كالقشرة العليا من ~~الجوز. والثاني كالقشرة السفلى. # والثالث كاللب. والرابع كالدهن المستخرج من اللب وكما ان القشرة العليا ~~لا خير فيها بل ان أكل فهو مر المذاق وان نظر الى باطنه فهو كريه المنظر ~~وان أخذ حطبا اطفأ النار واكثر الدخان وان ترك فى البيت ضيق المكان ولا ~~يصلح الا ان يترك مدة على الجوز للصون ثم يرمى فكذلك التوحيد بمجرد اللسان ~~عديم الجدوى كثير الضرر مذموم الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة فى حفظ القشرة ~~السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى البدن فيصون من السيف وانما يتجرد ~~عند الموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده وكما ان القشرة السفلى ظاهرة النفع ~~بالاضافة الى القشرة العليا فانه يصون اللب ويحرسه من الفساد عند الادخار ~~وإذا فصل أمكن ان ينتفع به حطبا لكونه لا قدر له بالنسبة الى اللب فكذلك ~~مجرد الاعتقاد من غير كشف # PageV02P146 # كثير النفع بالاضافة الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالاضافة الى الكشف ~~والمجاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفتاحه واشراق نور الحق فيه إذ ذلك ~~الشرح هو المراد بقوله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه وقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وكما ان اللب نفيس ~~بالاضافة الى القشرة لانه المقصود لكن لا يخلو عن شوب بالنسبة الى الدهن ~~كذلك هذا التوحيد لا يخلو عن ملاحظة الغير والالتفات الى الكثرة بالاضافة ~~الى من لم ير سوى الواحد الحق انتهى ما فى الحنفي. واعلم ان الآية تدل على ~~جواز ذكر الله تعالى قائما ولهذا قال المشايخ ولا بأس ان يقوموا ترويحا ~~لقلوبهم ms0963 ولا يتحركوا فى ذلك ولا يستظهروا بحال ليس عندهم منه حقيقة. ~~والحاصل ان التوحيد إذا قرن بالآداب فليس له وضع مخصوص يجوز قائما وقاعدا ~~ومضطجعا ولكن ورد فى الأحاديث ما يدل على استحباب الإخفاء فى ذكر الله وذكر ~~شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد يأمر المبدأ برفع الصوت ~~لتنقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق ويوافقه ما ذكر فى ~~المظهر حيث قال الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن رياء ليغتنم ~~الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر الى السامعين فى الدور والبيوت ~~والحوانيت ويوافق الذاكر من سمع صوته ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس ~~سمع صوته وبعض المشايخ اختار الإخفاء لانه ابعد عن الرياء وهذا يتعلق ~~بالنية فمن كانت نيته صادقة فرفع صوته بقراءة القرآن والذكر اولى لما ذكرنا ~~ومن خاف من نفسه الرياء فالاولى له إخفاء الذكر لئلا يقع فى الرياء انتهى ~~قيل إذا كان وحده فان كان من الخواص فالاخفاء فى حقه اولى وان كان من ~~العوام فالجهر فى حقه اولى وإذا كانوا مجتمعين على الذكر فالاولى فى حقهم ~~رفع الصوت بالذكر والقوة فانه اكثر تأثيرا فى رفع الحجب ومن حيث الثواب ~~فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وسماع ذكر رفقائه قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من ~~بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة شبه القلوب بالحجارة ومعلوم ان الحجر لا ~~ينكسر الا بقوة فقوة ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد أشد من قوة ذكر شخص ~~واحد كذا فى ذخرة العابدين: قال حسين الواعظ الملقب بالكاشفي # كفت وكوى عاشقان در كار رب ... جوشس عشقست نه ترك ادب # هر كه كرد از جام حق يك جرعه نوش ... نه ادب ماند درو نه عقل وهوش # والمقصود ان السالك إذا سلب اختياره عند التوحيد بغلبة الوجد فلا دخل ~~لشىء من أوضاعه وحركاته فانه إذا ليس فى يده فلا يرد ما قيل # كار نادان كوته انديشست ... ياد كردن كسى كه در پيشست # فان ms0964 الجهر وحركات الموحد بالنسبة الى مقامه وحاله ممدوحة جدا واما ~~المتصلفون المتكلفون فحركاتهم وأفعالهم من عند أنفسهم وقد نهى المشايخ فى ~~كتبهم عن أمثال هؤلاء وأفعالهم وأقوالهم. فعلى العاقل ان يراعى الآداب ~~والأطوار ولا ينفك لحظة عن ذكر الملك الغفار ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته غاية الاخزاء ونظيره قولهم «من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك» اى ~~المرعى الذي لا مرعى بعده والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة # PageV02P147 # خوفهم وطلبهم الوقاية منه وفيه اشعار بان العذاب الروحاني أفظع وما ~~للظالمين من أنصار أراد بهم المدخلين وجمع الأنصار بالنظر الى جمع الظالمين ~~اى وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والمراد به من ينصر بالمدافعة ~~والقهر فليس فى الآية دلالة على نفى الشفاعة لانها هى الدفع بطريق اللين ~~والمسألة فنفى النصرة لا يستلزم نفى الشفاعة ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه والمراد به ~~الرسول عليه السلام فانه ينادى ويدعو الى الايمان حقيقة قال تعالى ادع إلى ~~سبيل ربك أن آمنوا اى آمنوا على ان ان تفسيرية او بان آمنوا على انها ~~مصدرية بربكم بمالككم ومتولى أموركم ومبلغكم الى الكمال فآمنا اى فامتثلنا ~~بامره وأجبنا نداءه ربنا فاغفر لنا ذنوبنا اى كبائرنا فان الايمان يجب ما ~~قبله وكفر عنا سيئاتنا اى صغائرنا فانها مكفرة عن مجتنب الكبائر وتوفنا اى ~~اقبض أرواحنا مع الأبرار اى مخصوصين بصحبتهم مغتنمين بجوارهم معدودين من ~~زمرتهم فالمراد من المعية ليس المعية الزمانية لان ذلك محال ضرورة ان ~~توفيهم انما هو على سبيل التعاقب بل المراد المعية فى الاتصاف بصفة الأبرار ~~حال التوفى. وفيه اشعار بانهم كانوا يحبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب ~~الله لقاءه فمن جعل الله ممن آمن بداعي الايمان فقد أكرمه مع أوليائه فى ~~الجنان فطوبى للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وطوبى لمن اتعظ بالموعظة ~~الحسنة: قال الحافظ # نصيحت كوش كن جانا كه از جان دوست تر دارند ... جوانان سعادتمند پند ms0965 پير ~~دانا را # قال الشيخ السعدي # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان برآرد خروش ... كه اوخ چرا حق نكردم بكوش # قال ابو عامر الواعظ بينما انا جالس بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ جاءنى غلام وأعطاني رقعة فاذا فيها أسعدك الله يا أخي أبا عامر بلغني ~~قدومك واشتقت الى رؤيتك فذهبت مع الغلام فوصلنا الى بيت فى خربة له باب من ~~جريد النخل وإذا فيه شيخ مقعد مستقبل القبلة محزون من الخشية قد ذهبت عيناه ~~من البكاء فسلمت عليه فرد على السلام فقال يا أبا عامر لم يزل قلبى الى ~~استماع موعظتك مشتاقا وبي داء قد أعيى الواعظين علاجه فقلت ايها الشيخ ارم ~~ببصر قلبك فى ملكوت السماء وتنقل بحقيقة إيمانك الى جنة المأوى تر ما أعد ~~الله فيها للاولياء ثم انظر فى نار لظى تر ما أعد الله للاشقياء فشتان ما ~~بين الدارين وليس الفريقان على السواء فلما سمع قولى ان وصاح صيحة ثم قال ~~والله لقد وقع دواؤك على الداء زدنى رحمك الله فقلت ان الله عالم بسريرتك ~~فيطلع عليك عند استتارك ومبارزتك فلما سمع صاح صيحة أعظم من الاولى فخر ~~ميتا فعند ذلك خرجت جارية عليها مدرعة وخمار من صوف قد ذهب السجود بجبهتها ~~فقالت أحسنت يا مداوى قلوب العارفين ان هذا الشيخ كان والدي وهو مبتلى ~~بالسقم منذ عشرين سنة وكان يتمناك من الله ويقول حصرت مجلس ابى عامر فاحيى ~~قلبى وطرعنى غفلتى وان سمعته ثانيا قتلنى فجزاك الله خيرا ثم اكبت على ~~والدها # PageV02P148 # وجعلت تقبل بين عينيه وتبكى فقلت لها يا أيتها الباكية ان أباك نحبه قد ~~مضى وورد دار الجزاء فان كان محسنا فله الزلفى فان كان مسيئا فوارد دار من ~~أساء فصاحت ثم ماتت فبقيت حزينا عليهما فرأيتهما فى المنام فى احسن مقام ~~عليهما حلتان خضراوتان فسألت عن حاليهما فقال الشيخ # أنت شريكى فى الذي نلته ... فقم وشاهد يا أبا عامر # وكل من ms0966 ايقظ ذا غفلة ... فنصف ما يعطاه للآمر # ثم قال قدمت على رب كريم غير غضبان فاسكننى الجنان وزوجنى من الحور ~~الحسان فاحرص يا أبا عامر على كثرة الدعاء والاستغفار الى الله الملك ~~الغفار وطلب المغفرة آناء الليل وأطراف النهار من شيم الأخيار والأبرار. ~~واعلم ان من تنصح بكلمة فقد آمن بمنادى الحق على لسان عبده فنجا من نيرانه ~~ووصل الى المغفرة والرحمة فى جنانه- روى- ان حدادا كان يمسك الحديد المحمى ~~بيده فسئل عنه فقال عشقت امرأة فراودتها وعرضت عليها مالا فقالت ان لى زوجا ~~لا احتاج الى المال ثم مات زوجها فطلبت ان أتزوجها فامتنعت وقالت لا أريد ~~إذلال أولادي ثم بعد زمان احتاجت فارسلت الى فقلت لا أعطيك شيأ حتى تعطينى ~~مرادى فلما دخلت معها موضعا ارتعدت فقلت مالك فقالت أخاف الله السميع ~~البصير فتركتها فقالت انجاك الله من النار فمن ذلك الوقت لا تحرقنى نار ~~الدنيا وأرجو من الله تعالى ان لا تحرقنى نار الآخرة فمن خشى الرحمن وذكر ~~انه بمحضر من الله فهو لا يجترئ على الذنب والآثام فيسلم من عذاب النار ~~ويتنعم فى دار السلام عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه ~~من حيث لا يحتسب) واما الدعاء فهو مخ العبادة وينفع فى الدنيا فيدفع الآفات ~~واما فى الآخرة فان الله يعطيه هدايا على أيدي الملائكة ويقول ان هذه فى ~~مقابلة دعائك فى الدنيا # از آستان حضرت حق سر چرا كشم ... دولت درين سرا وكشايش درين درست # قال الحافظ # هر كه خواهد كوبيا وهر چه خواهد كو بگو ... كبر وناز وحاجب ودربان درين ~~دركاه نيست # حقق الله رجاءنا وقبل دعاءنا وأعطانا ما هو خير لنا فى الدنيا والآخرة ~~ربنا وآتنا أعطنا ما وعدتنا على رسلك على تصديق رسلك او على ألسنة رسلك من ~~الثواب والكرامة ولا تخزنا لا تهنا يوم القيامة بان تعصمنا مما يقتضيه إنك ~~لا ms0967 تخلف الميعاد اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا الدعوات وما فى تضاعيفها من ~~كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من اخلاف الميعاد بل لخوفهم ان لا ~~يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة او قصور فى الامتثال فمرجعها الى ~~الدعاء بالتثبيت او للمبالغة فى التعبد والخشوع. ثم قوله ولا تخزنا يوم ~~القيامة شبيه بقوله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فانه ربما ظن ~~الإنسان انه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم انه يوم القيامة يظهر له ~~ان اعتقاده كان ضالا وعمله كان ذنبا فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة ~~الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب # PageV02P149 # الجسماني ومما يدل على هذا انه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين انهم ~~طلبوا فى هذه الأنواع الخمسة من الدعاء أشياء فاول مطالبهم الاحتراز عن ~~العذاب الجسماني وهو قوله فقنا عذاب النار وآخرها الاحتراز عن العذاب ~~الروحاني وهو قوله ولا تخزنا يوم القيامة ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا ~~الفرقة أشد من الحرقة: قال مولانا جلال الدين رومى قدس سره # جور دوران وهر آن رنجى كه هست ... سهلتر از بعد حق وغفلتست # كر جهاد وصوم سختست وخشن ... ليك اين بهتر ز بعد اى ممتحن # فليسارع المؤمن الى الطاعات ليدخل فى زمرة من وعد الله لهم من الكرامات. ~~عن جابر رضى الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ألا ~~أحدثكم بغرف الجنة) قلنا بلى يا رسول الله قال (ان فى الجنة غرفا يرى ~~ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ~~ولا اذن سمعت) قلت يا رسول الله لمن هذه الغرف قال (لمن أفشى السلام واطعم ~~الطعام وادام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) . وعن ابى بكر الوراق رحمه ~~الله طلبنا اربعة فوجدناها فى اربعة. وجدنا رضى الله فى طاعته. وسعة الرزق ~~فى صلاد الضحى. وسلامة الدين فى حفظ اللسان. ونور القبر فى صلاة الليل. وعن ~~ابن مسعود رضى الله عنه ان الرسول ms0968 صلى الله عليه وسلم قال (آخر من يدخل ~~الجنة رجل يمشى مرة ويسقط اخرى وتأخذه النار فاذا جاوزها التفت إليها ويقول ~~سبحان من نجانى منك قد أعطاني شيأ ما أعطاه لأحد من الأولين والآخرين فيرفع ~~له شجرة عظيمة الظل فيشتاق الى ظلها فيقول اى رب أدنني منها ولا اسألك ~~غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة أعظم من الاولى فيقول اى ~~رب أدنني منها ويعاهد ان لا يسأل غيرها فيدنيه منها فيرفع له شجرة أعظم مما ~~تقدم فيسأله ان يدنيه فاذا ادنى سمع أصوات اهل الجنة ويقول اى رب لو ~~أوصلتها لا اسألك فيقول الله يا ابن آدم ما اغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ان ~~أعطيك مثل الدنيا ومثلها فيقول أتستهزئ بي وأنت رب العالمين) ثم ضحك ابن ~~مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~مم ضحك رسول الله قال من ضحك رب العالمين (فيقول الله لا استهزئ ولكنى على ~~ما أشاء قدر) - حكى- ان والدي معروف الكرخي كانا من النصارى وكان معلم ~~النصارى يقول لمعروف قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الأحد الصمد فيضربه ~~المعلم فهرب يوما فقال والداه لوجاء معروف فعلى أي دين وجدناه تبعناه فجاء ~~على دين الإسلام فأسلما قال النبي عليه السلام (ما منكم من أحد الا سيكلمه ~~الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى الأشياء ~~قدمه ثم ينظر عن يساره فلا يرى الأشياء قدمه فيستقبله الناس فمن استطاع ~~منكم ان يتقى النار ولو بشق تمرة فليفعل) - حكى- ان عجوزا كافرة كانت تطعم ~~الطير ذرة فى ايام الشتاء فرآها ذو النون المصري فقال ان الله تعالى لا ~~يقبل من عدو ثم رآها فى الكعبة قد أسلمت فقالت يا ذا النون انه أعطاني ~~الإسلام بما رأيته # بي كرم آدمي نه از بشرست ... از شجر بلكه از حجر بترست # شجرى كان نمى دهد ثمرى ... معتبر نيست لائق تبراست # PageV02P150 # عصمنا الله تعالى وإياكم من النار ms0969 وأدخلنا الجنة مع الأسخياء والأبرار ~~فاستجاب لهم ربهم الى طلبتهم وهو أخص من أجاب فان أجاب معناه أعطاه الجواب ~~وهو قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه واستجاب انما يقال لتحصيل المطلوب ويعدى ~~بنفسه وباللام أني اى بانى لا أضيع عمل عامل منكم وهو ما حكى عنهم من ~~المواظبة على ذكر الله تعالى فى جميع حالاتهم والتفكر فى مصنوعاته استدلالا ~~واعتبارا والثناء على الله بالاعتراف بربوبيته وتنزيهه عن العبث وخلق ~~الباطل والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الأعمال سببا للاستجابة يدل على ان ~~استجابة الدعاء مشروطة بهذه الشروط وبهذه الأمور فلما كان حصول هذه الشرائط ~~عزيزا لا جرم كان الشخص الذي يكون مجاب الدعاء عزيزا من ذكر أو أنثى بيان ~~لعامل وتأكيد لعمومه وهذا يدل على انه لا تفاوت فى الاجابة وفى الثواب بين ~~الذكر والأنثى إذا كانا جميعا فى التمسك بالطاعة على التوبة والفضل فى باب ~~الدين بالأعمال لا بسائر صفات العالمين لان كون بعضهم ذكرا او أنثى او من ~~نسب خسيس او شريف لا تأثير له فى هذا الباب بعضكم من بعض لان الذكر من ~~الأنثى والأنثى من الذكر. قال الامام فيه وجوه أحسنها ان يقال من بمعنى ~~الكاف اى بعضكم كبعض فى الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. قال القفال ~~هذا من قولهم فلان منى اى على خلقى وسيرتى وهى معترضة بين بها شركة النساء ~~مع الرجال فيما وعد للعمال- روت- أم سلمة قالت يا رسول الله انى اسمع الله ~~يذكر الرجال فى الهجرة ولا يذكر النساء فنزل قوله تعالى أني لا أضيع الى ~~آخره اى كما ان بعضكم من بعض كذلك أنتم فى ثواب العمل تثاب المرأة المعاملة ~~كما يثاب الرجل العامل وبالعكس فلا أثيب بعضا واحرم آخر فالذين هاجروا ~~تفصيل لاعمال العمال منهم وما أعد لهم من الثواب على المدح والتعظيم كأنه ~~قال فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهى المهاجرة من مبتدأ او ~~طانهم فارين الى الله بدينهم من دار الفتنة وأخرجوا من ديارهم اى اضطروا ~~الى الخروج من ديارهم ms0970 التي ولدوا فيها ونشأوا بايذاء المشركين. # قال الامام المراد من قوله فالذين هاجروا الذين اختاروا المهاجرة من ~~أوطانهم فى خدمة الرسول والمراد من الذين اخرجوا من ديارهم الذين الجأهم ~~الكفار ولا شك ان رتبة الأولين أفضل لانهم اختاروا خدمة الرسول وملازمته ~~على الاختيار فكانوا أفضل وأوذوا في سبيلي فى سبيل الحق ودين التوحيد بسبب ~~ايمانهم بالله ومن اجله وهو متناول لكل اذية نالتهم من قبل المشركين ~~وقاتلوا اى الكفار فى سبيل الله وقتلوا استشهدوا فى القتال لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم اى والله لأمحون عنهم سيآتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ثوابا الثواب فى الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى الا انه قد ~~يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكد بمعنى اثابة لان تكفير السيئات وإدخال ~~الجنة فى معنى الاثابة اى لأثيبنهم بذلك اثابة من عند الله صفة له اى كائنة ~~من عند الله قصد بتوصيفه به تعظيم شأنه فان السلطان العظيم الشان إذا قال ~~لعبده ألبسك خلعة من عندى دل ذلك على كون تلك الخلعة فى غاية الشرف وأكد ~~كون # PageV02P151 # ذلك الثواب فى غاية الشرف بقوله والله عنده حسن الثواب اى حسن الجزاء على ~~الطاعات قادر عليه وهو نعيم الجنة الباقي لا كنعيم الدنيا الفاني # نعيم آخرت باقيست اى دل ... خنك آنكس كه باشد عبد مقبل # ولا يخفى ان هذا الجزاء العظيم والاجر الجسيم للذين جمعوا بين المهاجرة ~~والإخراج من الأوطان والتأذى فى سبيل الله والقتال والمقتولية. فعلى السالك ~~ان يهاجر من وطن النفس والعمل السيئ والخلق الذميم ويخرج من ديار الطبيعة ~~الى عالم الحقيقة حتى يدخل مقام العندية الخاصة فان ثمرات المجاهدات ~~المشاهدات والعمل الصالح يستدل به على حسن العاقبة- روى- ان صفوان بن سليم ~~كان يجتهد فى العبادة والقيام وكان يبيت على السطح فى ايام الشتاء لئلا ~~يستريح من البرد وفى الصيف ينزل الى بيته ليعذب نفسه بحر الهولء وكان عادته ~~ذلك الى ان مات فى سجدته ووصل الى رحمة الله وجنته فهذا هو الاجتهاد فعليك ~~به فان ms0971 احتالت نفسك عليك فى ذلك فحدثها بأخبار السلف وأحوالهم وحكاياتهم كى ~~ترغب فى الطاعة والاجتهاد فان فى ذلك نفعا كليا وتأثيرا عظيما: قال الفاضل ~~الجامى قدس سره # هجوم نفس وهوا كز سپاه شيطانند ... چوزور بر دل مرد خدا پرست آرد # بجز جنود حكايات رهنمايا خود ... چه تاب آنكه بران رهزنان شكست آرد # فان قالت النفس انهم كانوا رجالا أقوياء كيف يدانى بهم فى الطاعة من ~~خلفهم فحدثها بأخبار النساء كيف كن إناثا ومع ذلك لم يتخلفن عن مجاهدات ~~الرجال حتى وصلن الى ما وصلوا اليه كرابعة العدوية وغيرها: قال بعضهم # ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال # فلا التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال # : قال الشيخ السعدي قدس سره # زنانى كى طاعت برغبت برند ... ز مردان نا پارسا بگذرند # ترا شرم نايد ز مردئ خويش ... كه باشد زنانرا قبول از تو بيش # قال الحسن البصري رحمه الله يا عجبا لأقوام بلا زاد وقد نودوا بالرحيل ~~وحبس أولهم لآخرهم وهم قعود يلعبون- حكى- ان ملك الموت دخل على بعض ~~الصالحين ليقبض روحه فقال مرحبا انا والله منذ خمسين سنة أتأهب لك. ولما ~~بلغ عبد الله بن المبارك النزع فتح عينه ثم ضحك فقال لمثل هذا فليعمل ~~العاملون. قال بعض العلماء من أراد ان ينال الجنة فعليه ان يداوم على خمسة ~~أشياء. الاول ان يمنع نفسه من المعاصي قال الله تعالى ونهى النفس عن الهوى ~~فإن الجنة هي المأوى والثاني ان يرضى باليسير من الدنيا لانه روى فى الخبر ~~(ان ثمن الجنة الطاعة وترك الدنيا) . والثالث ان يكون حريصا على الطاعات ~~ويتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة تكون سبب المغفرة ووجوب الجنة قال الله ~~تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. والرابع ان يحب الصالحين # PageV02P152 # واهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فان الصالح إذا غفر له يشفع لاخوانه ~~وأصحابه. والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى ان يرزقه ويختم له بخير ~~والحاصل انه لا بد للعاقل من التأهب لمعاده بتزكية النفس ms0972 وإصلاح القلب. قال ~~القاشاني فى تأويلاته أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر القلب من الأعمال ~~القلبية كالاخلاص واليقين والمكاشفة أو أنثى النفس من الأعمال القالبية ~~كالطاعات والمجاهدات والرياضيات بعضكم من بعض يجمعكم اصل واحد وحقيقة واحدة ~~هى الروح اى بعضكم منشأ من بعد فلا أثيب بعضا واحرم آخر فالذين هاجروا من ~~أوطان مألوفات النفس وأخرجوا من ديارهم من ديار صفاتها او هاجروا من ~~أحوالهم التي التذوا بها واخرجوا من مقاماتهم التي يسكنون إليها وأوذوا في ~~سبيلي اى ابتلوا فى سلوك سبيل أفعالي بالبلاء والمحن والشدائد والفتن ~~ليتمرنوا بالصبر ويفوزوا بالتوكل او فى سلوك سبيل صفاتى بسطوات تجليات ~~الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا الى مقام الرضى وقاتلوا البقية بالجهاد فى ~~وقتلوا فى الحب فى بالكلية لأكفرن عنهم سيئاتهم كلها من صغائر ظهور أفعالهم ~~وصفاتهم وكبائر بقايا ذواتهم فى تلويثاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار الجنات الثلاث المذكورة ثوابا من عند الله اى عوضا عما أخذت منهم ~~من الوجودات الثلاثة والله عنده حسن الثواب ولا يكون عند غيره الثواب ~~المطلق الذي لا ثواب وراءه ولهذا قال والله لانه اسم الذات الجامع لجميع ~~الصفات فلم يحسن ان يقع غيره من الرحمن او الرحيم او سائر الأسماء موقعه لا ~~يغرنك الخطاب للنبى عليه السلام لان العصمة لا تزيل النهى فانه لو زال ~~النهى عنه بذلك لبطلت العصمة فان العصمة هى الحفظ من الخلاف وإذا زال النهى ~~لم يكن خلاف فلا تكون عصمة فالمراد تثبيته على ما هو عليه من عدم التفاته ~~الى الدنيا او الخطاب له والمراد أمته كما يخاطب سيد القوم ومقدمهم والمراد ~~به كلهم كأنه قيل لا يغرنكم تقلب الذين كفروا في البلاد والنهى فى المعنى ~~للمخاطب وانما جعل للتقلب تنزيلا للسبب وهو التقلب منزلة المسبب وهو اغترار ~~المخاطب للمبالغة والمعنى لا تمدن عينيك ولا تستشرف نفسك الى ما هم عليه من ~~سعة الرزق وإصابة حظوظ الدنيا ولا تغتر بظاهر حالهم من التبسط فى الأرض ~~والتصرف فى البلاد يتكسبون ويتجرون ms0973 ويتدهقنون- روى- ان بعض المؤمنين كانوا ~~يرون المشركين فى رخاء ولين عيش فيقولون ان اعداء الله فيما نرى من الخير ~~وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت متاع قليل اى ذلك التقلب متاع قليل لا قدر ~~له فى جنب ما أعد الله للمؤمنين قال عليه السلام (ما الدنيا فى الآخرة ~~الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع) فاذا لا يجدى وجوده ~~لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه ثم مأواهم اى مصيرهم الذي يأوون اليه لا ~~يبرحونه جهنم التي لا يوصف عذابها يعنى انه مع قلته سبب الوقوع فى نار جهنم ~~ابد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة ~~وبئس المهاد اى بئس ما يمهدون لأنفسهم جهنم لكن الذين اتقوا ربهم اى خافوه ~~فلم يخالفوا امره ولا نهيه لهم جنات تجري # PageV02P153 # من تحتها الأنهار خالدين فيها # وجه الاستدراك انه تعالى لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم فى البلاد لاجل ~~التجارة وجاز ان يتوهم متوهم ان قلة النفع من لوازم التقلب من حيث هو ~~استدرك ان المتقين وان تقلبوا وأصابوا ما أصابه الكفار او لم يصيبوا لهم ~~مثوبات حسنى لا يقادر قدرها نزلا من عند الله حال من جنات لتخصصها بالوصف ~~والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وغيرهما وما عند الله لكثرته ودوامه ~~خير للأبرار مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله. وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه ما من نفس برة ولا فاجرة الا والموت خير لها اما البرة فان الله ~~تعالى يقول وما عند الله خير للأبرار واما الفاجرة فانه يقول إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جئت فاذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى مشربة وانه لعلى حصير ما بينه وبينه شىء وتحت رأسه وسادة ~~من آدم حشوها ليف وان عند رجليه قرظا مصبورا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت اثر ~~الحصير فى جنبه فبكيت # فقال (ما يبكيك) فقلت يا رسول الله ان كسرى وقيصر فيما هما فيه ms0974 وأنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال (أما ترضى ان يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة) # از پى ذكر وشوق حق ما را ... در دو عالم دل وزبانى بس # وز طعام ولباس اهل جهان ... كهنه دلقى ونيم نانى بس # ومما وجد فى خزائن الإسكندر مكتوبا بالذهب الأحمر حركات الافلاك لا تبقى ~~على أحد نعمة فاذا اعطى العبد مالا او جاها او رفعة فلتكن همته فى انتهاز ~~الفرصة وتقليد المنن أعناق الرجال فان الدنيا والجاه والرفعة تزول اما ندم ~~طويل او مدح جزيل فاكرموا من له حسب فى الأصل او قدم فى المروءة ولا يغرنكم ~~تقلب الزمان باهله فان للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر والأمر ~~الى الله تعالى: قال جلال الدين الرومي قدس سره # چند گويى من بگيرم عالمى ... اين جهانرا پر كنم از خود همى # گر جهان پر برف گردد سر بسر ... تاب خور بگدازدش از يك نظر # وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال ~~(هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. ألا انه من رغب فى ~~الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد فى الدنيا وقصر ~~أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية. ألا انه سيكون ~~بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالفخر ~~والبخل ولا المحبة الا باتباع الهوى. ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر ~~على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر ~~على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الاوجه الله تعالى أعطاه تعالى ~~ثواب خمسين صديقا) قال ابن عباس رضى الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة ~~فى صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق ~~فيقال أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذه فيقال هذه الدنيا التي ~~تفاخرتم عليها بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم ms0975 واغتررتم ثم تقذف ~~فى جهنم فتنادى يا رب اين اتباعى وأشياعي فيقول الله تعالى الحقوا بها ~~اتباعها قال عليه السلام (يحشر أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة # PageV02P154 # ويؤمر بهم الى النار) قالوا يا رسول الله مصلين قال (نعم كانوا يصلون ~~ويصومون ويأخذون سنة من الليل فاذا عرض لهم شىء من الدنيا وثبوا عليه) قالت ~~عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت ~~لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال (يا عائشة والذي ~~نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لا جراها حيث شئت من ~~الأرض ولكنى اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا ~~على فرحها يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد) - وروى- انه ~~عليه السلام عرض عليه عشار من النوق وهى الحوامل منها فاعرض عنها وغض بصره ~~مع انها من أحب الأموال إليهم وأنفسها عندهم لانها كانت تجمع الظهر واللحم ~~واللبن ولعظمتها فى قلوبهم قال الله عز وجل وإذا العشار عطلت فلما لم يلتفت ~~إليها قيل له يا رسول الله هذه انفس أموالنا فلم لم تنظر إليها قال قد نهى ~~الله عن ذلك ثم تلا قوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به الآية هذا ~~معاملته مع الدنيا. وفى التوجه الى الآخرة ما كان يريد الا الرفيق الأعلى ~~قال صلى الله عليه وسلم (انا حبيب الله ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم ~~القيامة تحته آدم ومن دونه ولا فخر وانا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله ~~لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر) والمقصود ان فى الفقر والقناعة ~~فضيلة وان الفقراء يدخلون الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~الأغنياء # اى قناعت توانگرم گردان ... كه وراى تو هيچ نعمت نيست # كنج صبر اختيار لقمانست ... هر كرا صبر نيست حكمت نيست # فعلى العبد العاقل ان يجتنب عن الدنيا وإخوانها ويرغب فى الآخرة وجنانها ~~بل ms0976 يترقى الى الوصول الى الله تعالى. قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى ~~عباد الله عبد لواعطى الجنات بزينتها لهرب كما يهرب اهل النار من النار وهو ~~الذي غلب عليه محبة الله فلا يميل الى غيره ومن ذلك المقام قال ابو يزيد ~~غاب قلبى عنى ثمانين سنة فلما أردت ان آخذه قيل أتطلب غيرنا- وحكى- عن بعض ~~الصالحين انه رأى فى المنام معروف الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن ~~الحور العين وقصور الجنة فسأل رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا ~~الى الله فاباح له ان ينظر اليه فمطمح نظر العارف الجنة المعنوية وهى جنة ~~معرفة الله ووصوله التي هى خير من جنة الفردوس وأعلى عليين فليسارع السالك ~~الى وصول هذه الجنة ودخولها قبل ادراك منيته وانقضاء عمره ومجيئ اجله # حضورى گر همى خواهى ازو غائب مشو حافظ ... متى ما تلق من تهوى دع الدنيا ~~وأهملها # أوصلنا الله وإياكم الى الحضور واليقين وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~نزلت فى عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل فى أربعين من نجران واثنين من ~~الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فاسلموا وقيل فى اصحمة النجاشي فانه ~~لما مات نعاه جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليوم الذي مات فيه ~~فقال صلى الله عليه وسلم لاصحابه (اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم) ~~فقالوا من هو قال (النجاشي) فخرج الى البقيع وكشف له الى ارض الحبشة فابصر ~~سرير النجاشي فصلى عليه وكبر اربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون ~~انظروا الى هذا يصلى على # PageV02P155 # علج نصرانى حبشى لم يره قط وليس على دينه فانزل الله هذه الآية وما أنزل ~~إليكم من القرآن وما أنزل إليهم من الكتابين خاشعين لله اى متواضعين له من ~~خوف عذابه ورجاء ثوابه وهو حال من فاعل يؤمن لان من فى معنى الجمع لا ~~يشترون لا يأخذون بآيات الله المكتوبة فى التوراة والإنجيل من نعت النبي ~~عليه السلام ثمنا قليلا اى عرضا يسيرا من حطام ms0977 الدنيا خوفا على الرسالة ~~كفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم والجملة حال مما قبله أولئك اى اهل هذه ~~الصفة لهم أجرهم اى المختص بهم الموعود لهم فى قوله تعالى أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين عند ربهم نصب على الحالية من أجرهم والمراد به التشريف إن الله ~~سريع الحساب لنفوذ علمه بجميع الأشياء فهو عالم بما يستحقه كل عامل من ~~الاجر من غير حاجة الى تأمل ووعى صدر وكتب يد والمراد ان الاجر الوعود سريع ~~الوصول إليهم فان سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء. والاشارة فى قوله إن ~~الله سريع الحساب الى ان العلماء المتقين الذين يؤمنون بالواردات ~~والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب والخواطر الرحمانية وهم الحكماء الالهية ~~يعجل الله فى جزاء أعمالهم بحسب نياتهم لتبليغهم الى مقاماتهم فى القرب قبل ~~وفاتهم ولا يؤجل الى ما بعد وفاتهم فان من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة ~~أعمى والإنسان يموت كما يعيش ويبعث على مامات عليه وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان جبريل عليه السلام جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا قال عليه السلام (يا ~~جبريل طال تفكرى فى أمتي يوم القيامة) قال فى امر اهل الكفر أم فى اهل ~~الإسلام فقال (يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله) فاخذ ~~بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال ~~قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله ~~فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال قم بإذن ~~الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه فقال ~~له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم ~~القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تموتون كما تعيشون ~~وتبعثون كما تموتون) ms0978 فظهر ان الله سريع الحساب يوصل الى كل جزاء عمله. فاما ~~الواصلون فهم فى الجنة المعنوية فى الدنيا يتنعمون # . واما الغافلون فهم فى نار البعد والفراق ولكنهم لا يحسون الألم قبل ~~وفاتهم فاذا ماتوا انقلب الحال من المعنى الى الحس عصمنا الله وإياكم من ~~نار البعد وعذاب السعير وشرفنا بنعيم وصاله ورؤية جماله المنير # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرگ اندر آرد ز خوابت چه سود # تو پاك آمدى بر حذر باش و پاك ... كه ننگست ناپاك رفتن بخاك # كنون بايد اين مرغ را پاى بست ... نه آنكه سر رشته بردت ز دست # وذكر ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي ~~وقال لا تدخل الا بأجرة فبكى ابراهيم وقال لا يؤذن لى ان ادخل بيت الشياطين ~~مجانا فكيف بالدخول الى بيت النبيين # PageV02P156 # والصديقين مجانا فظهر ان من كان فى الدنيا غافلا فهو فى الآخرة مع ~~الغافلين وحسابه فى الآخرة على مقدار عمله فمن لم يعمل صالحا كان هناك ~~خاليا عن المثوبات # برفتند وهر كس درود آنچه كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان فى الجنة حوراء يقال لها لعبة لو ~~بصقت فى البحر بصقة لعذب البحر مكتوب على نحرها من أحب ان يكون له مثلى ~~فليعمل بطاعة ربى) ونعم ما قيل # بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى سهر الليالى # تروم العز ثم تنام ليلا ... يغوص البحر من طلب اللآلى # فلا بد من تدارك امر الآخرة. وتوفيت امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه ~~اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصري فقال الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما ~~اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت ~~قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الأبيات # أخاف وراء القبر ان لم يعافنى ... أشد من القبر التهابا واضيقا # إذا جاءنى يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا # لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... الى النار ms0979 مغلول القلادة ازرقا. # وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سأل ~~الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ~~ثلاث مرات قالت النار اللهم اجره من النار) فنسأل الله سبحانه ان يجيرنا من ~~النار ويدخلنا الجنة مع الأبرار ويوفقنا للاعمال الصالحة المنجية ويجعلنا ~~من الفرقة الناجية بحق النبي الذي به وصل من وصل الى الله عز وجل فى ~~المشارق والمغارب وانتهى الى منازل المقاصد والمآرب يا أيها الذين آمنوا ~~اصبروا على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر والقحط ~~والخوف وغير ذلك من المشاق وصابروا وغالبوا اعداء الله فى الصبر على شدائد ~~الحرب وأعدى عدوكم فى الصبر على مخالفة الهوى. والمصابرة نوع خاص من الصبر ~~ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدته وصعوبته وكونه أكمل ~~وأفضل من الصبر على ما سواه والصبر هو حبس النفس عما لا يرضاه الله واوله ~~التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة وهى معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم ~~الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر وهو كماله وحصوله من غير كلفة ~~ورابطوا أبدانكم وخيولكم فى الثغور مترصدين وأنفسكم على الطاعة كما قال ~~عليه السلام (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) ~~قالوا بلى يا رسول الله قال (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون واتقوه بالتبري مما سواه لكى تفلحوا غاية الفلاح او اتقوا ~~القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المرتبة التي هى الصبر على مضض ~~الطاعات ومصابرة النفس فى رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد # PageV02P157 # الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة فعلم من هذا ان الصبر ~~دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل # تو كز سراى طبيعت نميروى بيرون ... كجا بكوى طريقت گذر توانى كرد # ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الأحوال والمقامات الى أقصى ~~النهايات- وحكى- عن ابراهيم بن أدهم ms0980 انه كان يسير الى بيت الله راجلا فاذا ~~أعرابي على ناقة فقال يا شيخ الى اين فقال ابراهيم الى بيت الله قال كيف ~~وأنت راجل لا راحلة لك فقال ان لى مراكب كثيرة فقال ما هى قال إذا نزلت على ~~بلية ركبت مركب الصبر وإذا نزلت على نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل بي ~~القضاء ركبت مركب الرضى وإذا دعتنى النفس الى شىء علمت ان ما بقي من العمر ~~اقل مما مضى فقال الاعرابى أنت الراكب وانا الراجل سر فى بلاد الله ~~فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الأخلاق الذميمة من النفس ~~وتتبدل بالأوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هى المرابطة- ~~روى- ان واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد فى العبادة فقيل له انك ~~تتعب نفسك وتوقعها فى المشقة فقال كم عمر الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة فقال ~~وكم مقدار يوم القيامة فقيل خمسون الف سنة فقال لو عمر المرء بعمر الدنيا ~~لحق له ان يجتهد فى العبادة لهذا اليوم الطويل فانه أسهل بالنسبة اليه. ~~وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت إذا جاء النهار تقول هذا اليوم يوم ~~موتى فتشتغل بالعبادة الى المساء فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة ليلة موتى ~~فتحييها الى الصباح الى ان ماتت على هذه النمط قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا بفطر ~~ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة) فهذا فى الجهاد الأصغر فكيف الحال فى الجهاد ~~الأكبر يعنى ان المثوبات والدرجات اكثر فى حفظ النفس ومراقبتها وحبسها على ~~الطاعات والعبادات # نگه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نمانى بخجلت نگون # قال الحافظ # دانا كه زد تفرج اين چرخ حقه باز ... هنگامه باز چيد ودر گفت وگو ببست # قال ابو يزيد البسطامي رحمه الله العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل ~~قلبه الى ما ms0981 رأت عيناه وسمعت أذناه- روى- ان زاهدا كان يجتهد فى العبادة ~~فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال أيها العابد لم لا تغسل ثوبك قال العابد ~~لانه ان غسلته يتوسخ ثانيا قال الرجل فاغسله مرة اخرى قال العابد ان الله ~~لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب عمرنا بهذا العمل بل للطاعة والعبادة: قال ~~مولانا جلال الدين قدس سره # أول استعداد جنت بايدت ... تا ز جنت زندگانى زايدت # تداركنا الله تعالى بلطفه. وجاء أعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال انى أصوم شهر رمضان وأصلي كل يوم خمس صلوات ولا أزيد على هذا لانى ~~فقير ليس على زكاة ولا حج # PageV02P158 # فاذا قامت القيامة ففى أي دار أكون انا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال (إذا حفظت عينيك عن اثنين عن النظر الى المحرمات والنظر الى الحلق ~~بعين الاحتقار وحفظت قلبك عن اثنين عن الغل والحسد وحفظت لسانك عن اثنين عن ~~الكذب والغيبة تكون معى فى الجنة) ### | تفسير سورة النساء # وهى مائة وخمس اوست او سبع وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس خطاب عام يتناول الموجودين فى زمان ~~الخطاب ومن بعدهم دون المنقرضين بدليل انهم ما كانوا متعبدين بشر عنا فلو ~~كان عاما لجميع بنى آدم لزم ان يتعبدوا بشر عنا وهو محال اتقوا ربكم فى حفظ ~~ما بينكم من الحقوق وما يجب وصله ومراعاته ولا تضيعوه ولا تقطعوا ما أمرتم ~~بوصله الذي خلقكم اى قدر خلقكم حالا بعد حال على اختلاف صوركم وألوانكم من ~~نفس واحدة اى من اصل واحد وهو نفس آدم أبيكم وعقب الاتقاء بمنة الخلق كيلا ~~يتقى الا الخالق وبين اتحاد الأب فان فى قطع التزاحم حضا على التراحم وخلق ~~منها اى من تلك النفس يعنى من بعضها زوجها امكم حواء بالمد من ضلع من ~~أضلاعه اليسرى- روى- ان الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام واسكنه الجنة ~~القى عليه النوم فبينما هو بين النائم واليقظان خلق حواء من قصيراه فلما ~~انتبه وجدها عنده فمال إليها ms0982 وألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من اجزائه ~~وأخرت حواء فى الذكر وان كانت مقدمة فى الخلق لان الواو لا ترتيب فيها وبث ~~اى فرق ونشر منهما من تلك النفس وزوجها المخلوقة بطريق التوالد والتناسل ~~رجالا كثيرا تذكيره للحمل على الجمع والعدد ونساء اى بنين وبنات كثيرة. ~~واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضى ان يكون ~~اكثر. وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لان المراد به تمهيد للامر ~~بالتقوى فيما يتصل بحقوق اهل منزله وبنى جنسه على ما دلت عليه الآيات التي ~~بعدها فكأنه قيل اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث جعلكم صنوانا متفرعة من ~~ارومة واحدة فيما يجب لبعضكم على بعض من حقوق المواصلة التي بينكم فحافظوا ~~عليها ولا تغفلوا عنها واتقوا الله اى لا تقطعوا فى الدين والنسب اغصانا ~~تتشعب من جرثومة واحدة الذي تسائلون به فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض ~~اسألك بالله والأرحام اى يسأل بعضكم بعضا بالله فيقول بالله وبالرحم وانا ~~شدك الله والرحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف وجرت عادة العرب على ان أحدهم ~~إذا استعطف غيره يقرن الرحم فى السؤال والمناشدة بالله ويستعطف به. فقوله ~~والأرحام بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا أو على ~~الله اى اتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقد نبه سبحانه إذ ~~قرن الأرحام باسمه على ان صلتها بمكان منه وعنه صلى الله عليه وسلم (الرحم ~~معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعنى قطعه الله) وقال صلى الله ~~عليه وسلم (ما من عمل حسنة اسرع # PageV02P159 # ثوابا من صلة الرحم وما من عمل سيئة اسرع عقوبة من البغي) فينبغى للعباد ~~مراعاة الحقوق لان الكل أخ لاب وأم هما آدم وحواء سيما المؤمنين لان فيهم ~~قرابة الايمان والدين وكذا الحال فى قرابة الطين إن الله كان عليكم رقيبا ~~الرقيب هو المراقب الذي يحفظ عليك جميع افعالك اى حافظا مطلعا على جميع ما ~~يصدر عنكم من الافعال والأقوال وعلى ما فى ms0983 ضمائركم من النيات مريدا ~~لمجازاتكم بذلك فبين الله تعالى انه يعلم السر وأخفى وانه إذا كان كذلك ~~فيجب ان يكون المرء حذرا خائفا فيما يأتى ويذر. واعلم ان التقوى هى العمدة ~~وهى سبب الكرامة العظمى فى الدنيا والعقبى- حكى- انه كان بالبصرة رجل معروف ~~بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك فسئل عنه فقال كنت من احسن الناس ~~وجها وكان لى حياء فقيل لأبى لو أجلسته فى السوق لا نبسط مع الناس فاجلسنى ~~فى حانوت بزاز فجازت عجوز وطلبت متاعا فاخرجت لها ما طلبت فقالت لو توجهت ~~معى لثمنه فمضيت معها حتى أدخلتني فى قصر عظيم فيه قبة عظيمة فاذا فيها ~~جارية على سرير عليه فرش مذهبة فجذبتنى الى صدرها فقلت الله الله فقالت لا ~~بأس فقلت انى حازق فدخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهى وبدني فقيل انه مجنون ~~فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لى اين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال أتعرفني ~~قلت لا قال انا جبريل ثم مسح بيده على وجهى وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك ~~على من رائحة جبريل عليه السلام وذلك ببركة التقوى. والتقوى فى عرف الشرع ~~وقاية النفس عما يضرها فى الآخرة وهى على مراتب. الاولى التوقي # عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى وألزمهم كلمة ~~التقوى. والثانية التجنب عن كل اثم وهو المتعارف باسم التقوى وهو المعنى ~~بقوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا. والثالثة التنزه عن جميع ما ~~يشغله وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ومن هذا ~~القبيل ما حكى عن ذى النون المصري انه لما جاء اليه بعض الوزراء وطلب الهمة ~~واظهر الخشية من السلطان قال له لو خشيت انا من الله كما تخشى أنت من ~~السلطان لكنت من جملة الصديقين # گر نبودى اميد راحت ورنج ... پاى درويش بر فلك بودى # ور وزير از خدا بترسيدى ... همچنان كز ملك ملك بودى # فينبغى للسالك ان يتقى ربه ويراقب الله فى جميع أحواله كما قال تعالى إن ms0984 ~~الله كان عليكم رقيبا والمراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه ~~فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وهذا اصل كل خير ولا يكاد يصل الى هذه ~~الرتبة الا بعد فراغه من المحاسبة فاذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله فى ~~الوقت ولازم طريق الحق واحسن ما بينه وبين الله من مراعاة القلب وحفظه مع ~~الله الأنفاس وراقب الله سبحانه فى عموم أحواله فيعلم انه عليه رقيب ومن ~~قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع أقواله ومن تغافل عن هذه الجملة ~~فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة. قال سليمان بن على لحميد ~~الطويل عظنى قال لئن كنت عصيت الله خاليا وظنت انه يراك فقد اجترأت على امر ~~عظيم ولئن كنت تظن انه لا يراك فقد # PageV02P160 # كفرت لقوله تعالى إن الله كان عليكم رقيبا. وكان بعض الصالحين له تلامذة ~~وكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه اكثر مما يقبل على غيره فقالوا له فى ذلك ~~فقال أبين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته طائرا وقال له اذبحه بحيث لا يراك ~~أحد ودفع الى هذا ايضا فمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء هذا ~~بالطير حيا فقال له هلا ذبحته فقال أمرتني ان اذبحه بحيث لا يراه أحد ولم ~~أجد موضعا لا يراه أحد فقال لهذا اخصه باقبالى عليه # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # وآتوا اليتامى أموالهم اليتامى جمع يتيم وهو من الناس المنفرد عن الأب ~~بموته ومن سائر الحيوانات عن الام وحق هذا الاسم ان يقع على الصغير والكبير ~~لبقاء معنى الانفراد عن الأب الا انه غلب استعماله فى الصغير لاستغناء ~~الكبير بنفسه عن الكافل فكأنه خرج عن معنى اليتم وهو الانفراد والمراد ~~بايتاء أموالهم قطع المخاطبين اطماعهم الفارغة عنها وكف اكفهم الخاطفة عن ~~اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى تأتيهم وتصل إليهم سالمة ~~لا الإعطاء بالفعل فانه مشروط بالبلوغ وإيناس الرشد وانما عبر عما ذكر ~~بالايتاء مجازا للايذان بانه ms0985 ينبغى ان يكون مرادهم بذلك إيصالها إليهم لا ~~مجرد ترك التعرض لها والمعنى ايها الأولياء والأوصياء احفظوا اموال اليتامى ~~ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها إليهم وقت استحقاقهم تسليمها إليهم ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب تبدل الشيء بالشيء واستبداله به أخذ الاول بدل ~~الثاني بعد ان كان حاصلا له او فى شرف الحصول اى لا تستبدلوا الحلال ~~المكتسب بالحرام المغتصب يعنى لا تستبدلوا مال اليتامى وهو حرام بالحلال ~~وهو ما لكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبعوث فى الأرض فتأكلوه ~~مكانه ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم المراد من الاكل التصرف لان أكل مال ~~اليتيم كما يحرم فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة والدليل ~~عليه ان فى المال ما لا يصح ان يؤكل وانما ذكر الاكل لانه معظم ما يقع ~~لاجله التصرف والى بمعنى مع قال تعالى من أنصاري إلى الله اى مع الله ~~والأصح ان المعنى لا تأكلوها مضمومة الى أموالكم ولا تسووا بينهما وهذا ~~حلال وذاك حرام وقد خص من ذلك مقدار اجر المثل عند كون الولي فقيرا وإذا ~~أكل مال اليتيم وله مال كان ذلك أقبح ولذا ورد النهى عن أكله مع مال نفسه ~~بعد ان قال ولا تتبدلوا إلخ إنه اى الاكل المفهوم من النهى كان حوبا كبيرا ~~اى ذنبا عظيما عند الله فاجتنبوه- روى- ان رجلا من بنى غطفان كان معه مال ~~كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا الى ~~النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية فلما سمع العم قال اطعنا الله واطعنا ~~الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع اليه ماله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فانه يحل داره) يعنى جنته فلما ~~قبض الفتى ماله أنفقه فى سبيل الله فقال عليه السلام (ثبت الاجر وبقي ~~الوزر) فقالوا كيف بقي الوزر فقال (ثبت الاجر للغلام وبقي الوزر على والده) ~~: قال الشيخ السعدي قدس سره # از زر وسيم راحتى برسان ... خويشتن هم تمتعى بر ms0986 گير # چونكه اين خانه از تو خواهد ماند ... خشتى از سيم وخشتى از زر گير # PageV02P161 # قال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم تزكية من آفة الحرص والحسد والدناءة ~~والخسة والطمع وتحلية بالامانة والديانة وسلامة الصدر وقال ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم تزكية من الجوز والحيف والظلم وتحلية بالعدل والانصاف ~~فان اجتماع هذه الرذائل إنه كان حوبا كبيرا اى حجابا عظيما. فعلى العاقل ان ~~يزكى نفسه من الأخلاق الرديئة ولا يطمع فى حق أحد جل او قل بل يكون سخيا ~~باذلا ماله على الأرامل والأيتام ويراعى حقوقهم بقدر الإمكان. وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما قال ست موبقات ليس لهن توبة. أكل مال اليتيم. وقذف المحصنة. ~~والفرار من الزحف. والسحر. والشرك بالله. وقتل نبى من الأنبياء. ويقال طوبى ~~للبيت الذي فيه يتيم. وويل للبيت الذي فيه يتيم يعنى ويل لاهل البيت الذين ~~لم يعرفوا حق اليتيم وطوبى لهم إذا عرفوا حقه # يكى خار پاى يتيمى بكند ... بجواب اندرش ديد صدر خجند # كه ميگفت ودر روضها مى چميد ... كزان خار بر من چه گلها دميد # - وروى- ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندى يتيم مم أضر ~~به قال (مما تضرب ولدك) يعنى لا بأس ان تضربه للتأديب ضربا غير مبرح مثل ما ~~يضرب الوالد ولده- وروى- عن الفضيل ابن عياض انه قال رب لطمة انفع لليتيم ~~من أكلة خبيص. قال الفقيه فى تنبيه الغافلين ان كان هذا يقدر ان يؤدبه بغير ~~ضرب ينبغى له ان يفعل ذلك ولا يضربه فان ضرب اليتيم امر شديد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ان اليتيم إذا ضرب اهتز عرش الرحمن لبكائه فيقول الله ~~يا ملائكتى من ابكى الذي غيبت أباه فى التراب وهو اعلم به قال تقول ~~الملائكة ربنا لا علم لنا قال فانى أشهدكم ان من أرضاه ارضه من عندى يوم ~~القيامة) # چوبينى يتيمى سر افكند پيش ... مده بوسه بر روى فرزند خويش # يتيم ار بگريد كه بارش برد ... وگر خشم گيرد كه نازش ms0987 خرد # ألا تا نگريد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم # اگر سايه خود برفت از سرش ... تو در سايه خويشتن پرورش # قال الله تعالى لداود النبي عليه السلام [كن لليتيم كالاب الرحيم واعلم ~~انك كما تزرع كذلك تحصد] . # واعلم ان المرأة الصالحة لزوجها كالملك المتوج بالذهب كلما رآها قرت عينه ~~والمرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير # كرا خانه آباد وهمخوابه دوست ... خدا را برحمت نظر سوى اوست # دلارام باشد زن نيك خواه ... وليك از زن بد خدايا پناه # تهى پاى رفتن به از كفش تنگ ... بلاي سفر به كه در خانه جنگ # وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الاقساط العدل والمراد بالخوف العلم عبر ~~عنه بذلك إيذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه الحقيقي لان الذي علق ~~به الجواب هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف منه والا لم يكن الأمر ~~شاملا لمن يصبر على الجور ولا يخافه وسبب النزول انهم كانوا يتزوجون من يحل ~~لهم من اليتامى اللاتي يلونهن لكن لا لرغبة فيهن بل فى مالهن # PageV02P162 # ويسيئون فى الصحبة والمعاشرة ويتربصون بهن ان يمتن فيرثوهن وقيل هى ~~اليتيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى مالها وجمالها ويريد ان ينكحها بأدنى ~~من سنة نسائها فنهوا ان ينكحو هن الا ان يقسطوا لهن فى إكمال الصداق وأمروا ~~ان ينكحوا من سواهن من النساء والمعنى وان خفتم ان لا تعدلوا فى حق اليتامى ~~إذا تزوجتم بهن بإساءة العشرة او بنقص الصداق فانكحوا ما موصولة او موصوفة ~~او ثرت على من ذهابا بها الى الوصف اى نكاحا طاب لكم من النساء اى غير ~~اليتامى بشهادة قرينة المقام اى فانكحوا من استطابتها نفوسكم من الاجنبيات ~~مثنى وثلاث ورباع حال من فاعل طاب اى فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا ~~العدد ثنتين ثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا وأربعا حسبما تريدون على معنى ان ~~لكل واحد منهم ان يختار أي عدد شاء من الاعداد المذكورة لا ان بعضها لبعض ~~منهم وبعضها لبعض آخر فإن ms0988 خفتم ألا تعدلوا اى فيما بينهن ولو فى اقل ~~الاعداد المذكورة كما خفتموه فى حق اليتامى او كما لم تعدلوا فيما فوق هذه ~~الاعداد فواحدة فالزموا او فاختاروا واحدة وذروا الجمع بالكلية أو ما ولم ~~يقل من إيذانا بقصور رتبة الإماء عن رتبة العقلاء ملكت أيمانكم اى من ~~السراري بالغة ما بلغت من مراتب العدد وهو عطف على واحدة على ان اللزوم ~~والاختيار فيه بطريق التسرى لا بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لاستلزامه ~~ورود ملك النكاح على ملك اليمين بموجب اتحاد المخاطبين فى الموضعين وانما ~~سوى فى السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين السراري من غير حصر فى عدد ~~لقلة تبعيتهن وخفة مؤنهن وعدم وجوب القسم فيهن ذلك اشارة الى اختيار ~~الواحدة أدنى ألا تعولوا العول الميل من قولهم عال الميزان عولا إذا مال ~~وعال فى الحكم جار والمراد هاهنا الميل المحظور المقابل للعدل اى ما ذكر من ~~اختيار الواحدة والتسرى اقرب بالنسبة الى ما عداهما من ان لا يميلوا ميلا ~~محظورا لانتفائه رأسا بانتفاء محله فى الاول وانتفاء حظره فى الثاني بخلاف ~~اختيار العدد فى المهائر فان الميل المحظور متوقع فيه لتحقق المحل والحظر ~~وآتوا النساء اى اللاتي امر بنكاحهن صدقاتهن جمع صدقة وهى المهر نحلة فريضة ~~من الله لانها مما فرضه الله فى النحلة اى الملة والشريعة والديانة ~~فانتصابها على الحالية من الصدقات اى أعطوهن مهورهن حال كونها فريضة من ~~الله او تدينا فانتصابها على انه مفعول له اى أعطوهن ديانة وشرعة او هبة ~~وعطية من الله وتفضلا منه عليهن فانتصابها على الحالية منها ايضا او عطية ~~من جهة الأزواج من نحله إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ~~ونحلا والتعير عن إيتاء المهور بالنحلة مع كونها واجبة على الأزواج لافادة ~~معنى الإيتاء عن كمال الرضى وطيب الخاطر وانتصابها على المصدرية لان ~~الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء كأنه قيل وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة اى ~~أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم فالخطاب للازواج وقيل للاولياء لانهم كانوا ms0989 ~~يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون هنيئالك النافجة لمن يولد له بنت يعنون ~~تأخذ مهرها فتنفج به مالك اى تعظم فإن طبن لكم عن شيء منه الضمير للصدقات ~~وتذكيره لإجرائه مجرى ذلك فانه قد يشار به الى المتعدد واللام متعلقة ~~بالفعل # PageV02P163 # وكذا عن لكن بتضمينه معنى التجافي والتجاوز ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة ~~لشىء اى كائن من الصداق وفيه بعث لهن الى تقليل الموهوب نفسا تمييز ~~والتوحيد لما ان المقصود بيان الجنس اى وهبن لكم شيأ من الصداق متجافيا عن ~~نفوس هن طيبات غير خبيثات بما يضطرهن الى البذل من شكاية أخلاقكم وسوء ~~معاشرتكم فكلوه اى فخذوا ذلك الشيء الذي طابت به نفوسهن وتصرفوا فيه تملكا ~~وتخصيص الاكل بالذكر لانه معظم وجوه التصرفات المالية هنيئا مريئا صفتان من ~~هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ونصبهما على انهما صفتان ~~للمصدر اى أكلا هنيئا مريئا وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة فى الإباحة ~~وازالة التبعة- روى- ان ناسا كانوا يتأثمون ان يقبل أحدهم من زوجته شيأ مما ~~ساقه إليها فنزلت. وفى الآية دليل على وجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب ~~النفس ولذا قيل يجوز الرجوع بما وهبن ان خدعن من الأزواج وبيان لجواز ~~معروفها وترغيب فى حسن المعاشرة بينهما فان خير الناس خيرهم لاهله # وانفعهم لعياله وفى الحديث (جهاد المرأة حسن التبعل) وكانت المرأة على ~~عهد النبي عليه السلام تستقبل زوجها إذا دخل وتقول مرحبا بسيدى وسيد اهل ~~بيتي وتقصد الى أخذ ردائه فتأخذه من عنقه وتعمد الى نعله فتخلعه فان رأته ~~حزينا قالت ما يحزنك ان كان حزنك لآخرتك فزاد الله فيها وان كان لدنياك ~~فكفاك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا فلان أقرئها منى السلام ~~وأخبرها ان لها نصف اجر الشهيد) وعلامة الزوجة الصالحة عند اهل الحقيقة ان ~~يكون حسنها مخافة الله وغناها القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور ~~والمفاسد وعبادتها بعد الفرائض حسن الخدمة للزوج وهمتها الاستعداد للموت # اگر پارسا باشد وخوش سخن ... نگه در نكويى ms0990 وزشتى مكن # زن خوب وخوش طبع كنجست ومار ... رها كن زن زشت ناسازكار # يعنى لا تلتفت الى امرأة ليس لها حسن ولا موافقة لك بحسن الخلق- روى- ان ~~الإسكندر كان يوما عنده جمع من ندمائه فقال واحد منهم ان الله تعالى اعطى ~~لك مملكة كثيرة وشوكة وافرة فاكثر من النساء حتى يكثر أولادك ويبقوا بعدك ~~قال الإسكندر أولاد الرجال ليست ما ذكرت بل هى العادات الحسنة والسير ~~المرضية والأخلاق الكريمة وليس مما يليق بالرجل الشجيع ان تغلب عليه النساء ~~بعد ان غلب هو على اهالى الدنيا ونعم ما قيل يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام # چونيست پيش پدر اين قدر يقين كه پسر ... ز خيل بي خردانست يا خردمندان # بسست سيرت نيكو حكيم را فرزند ... زبون زن چه شود بر اميد فرزندان # قال الشيخ السعدي قدس سره فى البستان # چه نغز آمد اين يك سخن زان دو تن ... كه سرگشته بودند از دست زن # يكى گفت كس را زن بد مباد ... دگر گفت زن در جهان خود مباد # زن تو كن اى دوست هر نوبهار ... كه تقويم پارين نيايد بكار # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة من أمتي يكونون فى جهنم كعمر ~~الدنيا سبع مرات. أولهم # PageV02P164 # متسمنون مهزولون. والثاني كاسون عارون. والثالث عالمون جاهلون) قيل من ~~هؤلاء يا رسول الله قال (اما المتسمنون المهزولون فالنساء متسمنات باللحم ~~مهزولات فى امور الدين واما الكاسون العارون فهن النساء كاسيات من الثياب ~~عاريات من الحياء واما العالمون الجاهلون فهم اهل الدنيا التاجرون الكاسبون ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) فهؤلاء عالمون فى ~~امور الدنيا جاهلون فى امور الآخرة لا يبالون من اين يجمعون المال وهم لا ~~يشبعون من الحلال ولا يبالون من الحرام نعوذ بالله ولا تؤتوا ايها الأولياء ~~السفهاء اى المبذرين من الرجال والنساء والصبيان واليتامى أموالكم أضاف ~~الأموال الى الأولياء تنزيلا لاختصاصها بأصحابها منزلة اختصاصها بالأولياء ~~فكان أموالهم عين أموالهم لما بينهم وبينهم من الاتحاد الجنسي والنسبي ~~مبالغة فى ms0991 حملهم على المحافظة عليها وقد أيد ذلك حيث عبر عن جعلها مناطا ~~لمعاش أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء بقوله التي جعل الله لكم قياما ~~اى جعلها الله شيأ تقومون به وتنتعشون فلو ضيعتموه لضعتم ولما كان المال ~~سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على ~~سبيل المبالغة فكأنها من فرط قيامهم بها واحتياجهم إليها نفس قيامهم ~~وارزقوهم فيها واكسوهم الرزق من الله العطية من غير حد ومن العباد اجراء ~~موقت محدود اى أطعموهم منها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك امرا بان يجعلوا ~~بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم ان يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بان يتجروا ~~فيها ويثمروا فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من اصول الأموال وقولوا لهم ~~قولا معروفا كلاما لينا تطيب به نفوسهم. قال القفال القول المعروف هو انه ~~ان كان المولى عليه صبيا فالولى يعرفه ان المال ماله وهو خازن له وانه إذا ~~زال صباه فانه يرد المال اليه وان كان المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه ~~على الصلاة ورغبه فى ترك التبذير والإسراف وعرفه ان عاقبة التبذير الفقر ~~والاحتياج الى الخلق الى ما يشبه هذا النوع من الكلام وإذا كان رشيدا فطلب ~~ماله ومنعه الولي يأثم. وفى الآية تنبيه على عظم خطر المال وعظم نفعه. # قال السلف المال سلاح المؤمن هيئ للفقر الذي يهلك دينه وكانوا يقولون ~~اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما ~~راو أرجلا فى جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك. قال الامام وقد رغب الله فى ~~حفظ المال فى آية المداينة حيث امر بالكتاب والشهادات والرهن والعقل ايضا ~~يؤيد ذلك لان الإنسان ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل الدنيا ~~والآخرة ولا يكون فارغ البال الا بواسطة المال لانه به يتمكن من جلب ~~المنافع ودفع المضار # شب پراكنده خسبد آنكه بديد ... نبود وجه بامدادانش # مور كرد آورد بتابستان ... تا فراغت بود زمستانش # فمن أراد الدنيا بهذا الغرض كانت الدنيا فى حقه ms0992 من أعظم الأسباب المعينة ~~على اكتساب سعادة الآخرة اما من أرادها لنفسها وعينها كانت من أعظم ~~المعوقات عن كسب سعادة الآخرة # PageV02P165 # فخير المال ما كان متاع البلاغ ولا ينبغى للمرء ان يسرف فى المال الذي ~~يبلغه الى الآخرة والجنة والقربة # چودخلت نيست خرج آهسته تر كن ... كه ملاحان همى گويند سرودى # اگر باران بكوهستان نبارد ... بسالى دجله گردد خشك رودى # درخت اندر خزانها بر فشاند ... زمستان لاجرم بى برگ ماند # والاشارة ان الله تعالى جعله المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم ~~فالعاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ما امكنه ولمصالح دنياه بقدر ~~حاجته الضرورية اليه والسفيه من جعله لمصالح دنياه ما امكنه والمنهي عنه ان ~~تؤتوا اليه أموالكم كائنا من كان ومن جملة السفهاء النفس التي هى أعدى عدوك ~~وكل ما أنفقه الرجل على نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه الا المستثنى ~~منه كما أشار تعالى بقوله وارزقوهم فيها يعنى ما يسد به جوع النفس واكسوهم ~~يعنى ما يستر عورتها فان ما زاد على هذا يكون إسرافا فى حق النفس والإسراف ~~منهى عنه وقولوا لهم قولا معروفا فالقول المعروف مع النفس ان يقول أكلت رزق ~~الله ونعمه فادى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه واذيبى طعامك بذكر الله ~~كما قال عليه السلام (أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر) واقل ذلك ان يصلى ~~ركعتين او يسبح مائة تسبيحة او يقرأ جزأ من القرآن عقيب كل أكلة وسببه انه ~~إذا نام على الطعام من غير اذابته بالذكر والصلاة بعد أكله يقسو قلبه ونعوذ ~~بالله من قسوة القلب ففى الاذابة رفع القسوة وأداء الشكر. واعلم ان فى قوله ~~تعالى ولا تؤتوا السفهاء إلخ اشارة اخرى وهى ان اموال العلوم وكنوز المعارف ~~لا تؤتى لغير أهلها من العوام ولا تذكر كما حكى ان بعض الكبار ذكر بعض ~~الكرامات لولى فنقل ذلك بعض السامعين فى مجلس آخر وأنكره رجل فلما رجع الى ~~الأصل قال لا يباع الإبل فى سوق الدجاج # دريغست بأسفله گفت از علوم ... كه ضايع ms0993 شود تخم در شوره بوم # وابتلوا اليتامى اى واختبروا ايها الأولياء والأوصياء من ليس من اليتامى ~~بين السفه قبل البلوغ بتتبع أحوالهم فى صلاح الدين والاهتداء الى ضبط المال ~~وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق بحالهم فان كانوا من اهل التجارة فبان ~~تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا وابتياعا وان كانوا ممن له ضياع واهل ~~وخدم فبان تعطوا منه ما يصرفونه الى نفقة عبيدهم وخدمهم واجرائهم وسائر ~~مصارفهم حتى يتبين لكم كيفية أحوالهم حتى إذا بلغوا النكاح بان يحتلموا ~~لانهم يصلحون عنده للنكاح فإن آنستم اى شاهدتم وتبينتم منهم رشدا صلاحا فى ~~دينهم واهتداء الى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير فادفعوا إليهم أموالهم ~~من غير تأخير عن حد البلوغ. وظاهر الآية الكريمة ان من بلغ غير رشيد اما ~~بالتبذير او بالعجز لا يدفع اليه ماله ابدا وبه أخذ ابو يوسف ومحمد. وقال ~~ابو حنيفة ينتظر الى خمس وعشرين سنة لان البلوغ بالسن ثمانى عشرة فاذا ~~ازدادت عليها بسبع سنين وهى مدة معتبرة فى تغيير احوال الإنسان لما قال ~~عليه السلام (مروهم بالصلاة لسبع) دفع اليه ماله او نس منه رشد او لم يونس ~~ولا تأكلوها إسرافا بغير حق حال اى مسرفين # PageV02P166 # وليس فيه اباحة القليل وتحريم الإسراف بل هو بيان انه إسراف وبدارا اى ~~مبادرين ومسارعين الى إنفاقها مخافة أن يكبروا فتفرطون فى إنفاقها وتقولون ~~ننفق كما نشتهى قبل ان تكبر اليتامى رشدا فينتزعوها من أيدينا ويلزمنا ~~تسليمها إليهم ومن كان غنيا من الأولياء والأوصياء فليستعفف فليتنزه عن ~~أكلها وليمتنع وليقنع بما آتاه الله من الغنى والرزق إشفاقا على اليتيم ~~وابقاء على ماله واستعفف ابلغ من عف كأنه يطلب زيادة العفة ومن كان من ~~الأولياء والأوصياء فقيرا فليأكل بالمعروف # اى بما عرف فى الشرع بقدر حاجته الضرورية واجرة سعيه وخدمته وفيه ما يدل ~~على ان للوصى حقا لقيامه عليها فإذا دفعتم إليهم أموالهم بعد ما راعيتم ~~الشرائط المذكورة فأشهدوا عليهم بانهم تسلموها وقبضوها وبرئت منها ذممكم ~~لما ان ms0994 ذلك ابلغ من التهمة وانفى للخصومة وادخل فى الامانة وبراءة الساحة ~~وان لم يكن واجبا عند أصحابنا فان الوصي مصدق فى الدفع مع اليمين وقال مالك ~~والشافعي لا يصدق فى دعواه الا بالبينة وكفى بالله الباء صلة حسيبا محاسبا ~~وحافظ الأعمال خلقه فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تجاوزوا ما حد لكم واعلموا ~~ان اللائق للعاقل ان يحترز عن حق الغير خصوصا اليتيم فانه يجره الى نار ~~الجحيم فأكل حقه من الكبائر ومن ابتلى بحق من حقوق العباد فعليه بالاستحلال # قبل الانتقال الى دار السؤال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت ~~عنده مظلمة لاخيه او شىء فليتحلله منه اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا ~~درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمة وان لم يكن له حسنات أخذ من ~~سيآت صاحبه فحمل عليه ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه ~~استحلال ارباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسر ببعض الحسنات ~~بينه وبين الله بكمال الإخلاص حيث لا يطلع عليه الا الله فعساه يقربه ذلك ~~الى الله فينال به لطفه الذي ادخره لارباب الايمان فى دفع مظالم العباد ~~عنهم بإرضائه إياهم) . # قال العلماء إذا زنى بامرأة ولها زوج فما لم يجعل ذلك الرجل فى حل لا ~~يغفر له لان خصمه الآدمي فاذا تاب وجعله فى حل فان يغفر له ويكتفى بحل منه ~~ولا يذكر الزنى ولكن يقول كل حق لك على فاجعلنى فى حل منه ومن كل خصومة ~~بينى وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه الامة لان ~~الأمم السالفة ما لم يذكروا الذنب لا يغفر لهم وكذا غصب اموال عباد الله ~~وأكلها وضربهم وشتمهم وقتلهم كلها من الحقوق التي يلزم فيها إرضاء الخصماء ~~والتوبة والمبادرة الى الأعمال الصالحة والافعال الحسنة فاذا لم يتب العبد ~~من أمثال هذه ولم يرض خصماءه كان خاسرا خاليا عن العمل عند العرض الأكبر # نماند ستمكار بد روزگار ... بماند برو لعنت پايدار # چنان ms0995 زى كه ذكرت بتحسين كند ... چومردى نه بر گور نفرين كنند # نبايد برسم بد آيين نهاد ... كه گويند لعنت بر ان كين نهاد # فينبغى للظالم ان يتوب من الظلم ويتحلل من المظلوم فى الدنيا فاذا لم ~~يقدر عليه ينبغى ان يستغفر له ويدعو له فان يرجى ان يحلله بذلك. وعن فضيل ~~بن عياض رحمه الله انه قال قراءة آية من # PageV02P167 # كتاب الله والعمل بها أحب الى من ختم القرآن الف الف مرة وإدخال السرور ~~على المؤمن وقضاء حاجته أحب الى من عبادة العمر كله وترك الدنيا ورفضها أحب ~~الى من التعبد بعبادة اهل السموات والأرض وترك دانق من حرام أحب الى من ~~مائتى حجة من المال الحلال. وقال ابو القاسم الحكيم ثلاثة أشياء تنزع ~~الايمان من العبد. أولها ترك الشكر على الإسلام. والثاني ترك الخوف على ~~ذهاب الإسلام. والثالث الظلم على اهل الإسلام وعن ابى ميسرة قال اتى بسوط ~~الى رجل فى قبره بعد ما دفن يعنى جاءه منكر ونكير فقالا له انا ضارباك مائة ~~سوط فقال الميت انا كنت كذا وكذا يتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما ~~حتى صارت الى ضربة واحدة فقالا له انا ضارباك ضربة واحدة فضرباه ضربة واحدة ~~التهب القبر نارا فقال لم ضربتمانى قالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم ~~تغثه فهذا حال الذي لم يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم. واعلم ان الكبار ~~يكفون أنفسهم عن المشتبهات فضلا عن الحرام فان اللقمة الطيبة لها اثر عظيم ~~فى اجابة الدعاء ولذا قال الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره أول شرائط اجابة ~~الدعاء إصلاح الباطن بلقمة الحلال وآخر شرائطها الإخلاص وحضور القلب يعنى ~~التوجه الاحدى إذ القلب الحاضر فى الحضرة شفيع له قال تعالى فادعوا الله ~~مخلصين له الدين فحركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة ~~الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام ~~والمشتبهات كى يستجاب دعاؤه فى الخلوات للرجال نصيب- روى- ان أوس بن صامت ~~الأنصاري ms0996 رضى الله عنه خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه سويد ~~وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فانهم ما كانوا يورثون النساء ~~والأطفال ويقولون انما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة فجاءت أم كحة الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد الفضيخ فشكت اليه فقال (ارجعي حتى انظر ما ~~يحدث الله) فنزلت هذه الآية فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيأ فان الله ~~قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزل يوصيكم الله إلخ فأعطى أم كحة ~~الثمن والبنات الثلثين والباقي لا بنى العم والمعنى لذكور أولاد الميت حظ ~~كائن مما ترك الوالدان والأقربون من ذوى القرابة للميت والمراد المتوارثون ~~منهم دون المحجوبين عن الإرث وهم الأبوان والزوجان والابن والبنت وللنساء ~~اى لجماعة الإناث نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر مما ~~الاخيرة باعادة الجار بدل وإليها يعود الضمير المجرور وهذا البدل مراد فى ~~الجملة الاولى ايضا محذوف للتعويل على المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض ~~الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وتحقيق ان لكل من الفريقين ~~حقا من كل ما جل ودق نصيبا مفروضا نصب على الاختصاص اى اعنى نصيبا مقطوعا ~~مفروضا واجبا لهم وفيه دليل على ان الوارث لو اعرض عن نصيبه لم يسقط حقه ~~وإذا حضر القسمة اى قسمة التركة والميراث أولوا القربى للميت ممن لا يرث ~~منه واليتامى والمساكين من الأجانب فارزقوهم منه اى أعطوهم شيأ من المال ~~المقسوم المدلول عليه بالقسمة او مما ترك الوالدان والأقربون وهو امر ندب ~~كلف به البالغون # PageV02P168 # من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون ~~يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشىء من ورثة المتاع ~~فحثهم الله على ذلك تأديبا من غير ان يكون فريضة فلو كان فريضة لضرب له حد ~~ومقدار كما لغيره من الحقوق وقولوا لهم قولا معروفا وهو ان يدعوا لهم ~~ويقولو أخذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ms0997 ولا ~~يمنوا عليهم وكل ما سكنت اليه النفس وأحبته لحسنه شرعا او عقلا من قول او ~~عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا او عقلا فهو منكر وفى الحديث (كل ~~معروف صدقة) وفى المثل اصنع المعروف والقه فى الماء فان لم يعرفه السمك ~~يعرفه من سمك السماء. # تو نيكى كن بآب انداز اى شاه ... اگر ماهى نداند داند الله # - حكى- ان حية أتت رجلا صالحا فقالت أجرني من عدوى أجارك الله ففتح لها ~~رداءه فقالت يرانى فيه فان أردت المعروف فافتح فاك حتى ادخل فيه فقال أخشى ~~ان تهلكينى قالت لا والله والله وسكان سمواته وارضه شاهدة على ذلك ففتح فاه ~~فدخلت ثم عارضه رجل فى ذلك فانكر فلما اندفع خوفها قالت يا أحمق اختر لنفسك ~~كبدك او فؤادك فقال اين العهد واليمين قالت ما رأيت أحمق منك إذ نسيت ~~العداوة التي بينى وبين أبيك آدم وما الذي حملك على اصطناع المعروف مع غير ~~اهله فقال مهلينى حتى آتى تحت هذا الجبل ثم توجه الى الله فظهر رجل حسن ~~الوجه طيب الرائحة وأعطاه ورقة خضراء وامره بالمضغ ففعل فلم يلبث إلا خرج ~~قطع الحية من الأسفل فخلصه الله تعالى من شرها ثم سأل من أنت فقال انا ~~المعروف وموضعى فى السماء الرابعة وأنت لما دعوت الله ضجت الملائكة فى ~~السموات السبع الى الله فانطلقت الى الجنة وأخذت من شجرة طوبى ورقة بامر ~~الله فاصنع المعروف فانه لا يضيع عند الله وان ضيعه المصطنع اليه # نكوكارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى # ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والمعونة فى الحاجة ~~وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك. واعلم ان الرجال ~~فى الحقيقة أقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم فى الطلب ورجوليتهم ~~فى الاجتهاد مما ترك المشايخ والاخوان فى الله والأعوان على الطلب وتركتهم ~~بركنهم وسيرتهم فى الدين وأنوار هممهم العلية ومواهب ولا يتهم السنية ~~والنساء ضعفاء القوم فلهم ايضا نصيب مفروض اى ms0998 قدر معلوم على وفق صدق ~~التجائهم اليه وجدهم فى الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية وهذا حال ~~المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما انهم ورثة الأنبياء فاما المنتمون الى ~~ولايتهم بالارادة وحسن الظن والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم ~~والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهم بمثابة اولى القربى ~~واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ~~ومجالس ذكرهم فانها مقاسم خيراتهم وبركاتهم فارزقوهم منه اى من مواهب ولا ~~يتهم وآثار هدايتهم واعطاف عن آيتهم والطاف رعايتهم وقولوا # PageV02P169 # لهم قولا معروفا فى التشويق وارشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه الى ~~الحق والاعراض عن الدنيا وتقرير هو انها على الله وخسارة أهلها وعزة اهل ~~الله فى الدارين وكمال سعادتهم فى المنزلين فاذا وقفت على هذا فاجتهد حتى ~~لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ما قيل # ميراث پدر خواهى تو علم پدر آموز ... كين مال پدر خرج تو آن كرد بده روز # رزقنا الله وإياكم ثمرات الأحوال وبلغنا الى تصفية الباطن وإصلاح البال ~~وليخش الذين صفتهم وحالهم انهم لو تركوا اى لو شارفوا ان يتركوا من خلفهم ~~اى بعد موتهم ذرية ضعافا أولادا عجزة لأغنى لهم وذلك عند احتضارهم خافوا ~~عليهم اى الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم والفقر والتكفف والمراد بالذين ~~هم الأوصياء أمروا ان يخشوا الله فيخافوا على من فى حجورهم من اليتامى ~~وليشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا وشفقتهم عليهم وان يقدروا ~~ذلك فى أنفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة فليتقوا الله ~~فى زرارى غيرهم وليقولوا قولا سديدا اى وليقولوا لليتامى مثل ما يقولون ~~لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب والترهيب ويدعوهم بيا بنى ويا ولدي ولا يؤذوهم ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ظالمين او على وجه الظلم من اولياء ~~السوء وقضاته وانما قيد به لانه إذا أكل منه بالمعروف عند الحاجة او بما ~~قدر له به القاضي بقدر عمله فيه لم يعاقب عليه إنما يأكلون في بطونهم اى ~~ملئ بطونهم ms0999 يقال أكل فى بطنه إذا ملأه وأسرف وفى معاه إذا اقتصد فيه نارا ~~اى ما يجر الى النار ويؤدى إليها فكأنه نار فى الحقيقة وسيصلون اى سيدخلون ~~يوم البعث سعيرا اى نارا مسعرة او هائلة مبهمة الوصف- روى- ان آكل مال ~~اليتيم يبعث يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وانفه واذنيه وعينيه ~~ويعرف الناس انه كان يأكل مال اليتيم فى الدنيا- وروى- انه لما نزلت هذه ~~الآية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية فصعب الأمر ~~على اليتامى فنزل قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم فى الدين الآية وفى ~~الحديث قال النبي عليه السلام (رأيت ليلة اسرى بي قوما لهم مشافر كمشافر ~~الإبل إحداهما قالصة على منخريه والاخرى على بطنه وخزنة جهنم يلقمونه جمر ~~جهنم وصخرها فقلت يا جبريل من هؤلاء قال الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما) # كسى كز صرصر ظلمش دمادم ... چراغ عيش مظلومان بميرد # نمى ترسد ازين كايزد تعالى ... اگر چه دير گيرد سخت گيرد # وقد امر الله تعالى ان لا يؤذى اليتيم ويقال له القول السديد فكيف يكون ~~حال من آذاه وغيره من المؤمنين وأكل أموالهم بالغصب والظلم- روى- ان لجهنم ~~جبابا يعنى مواضع كساحل البحر فيها حيات كالبخاتى وعقارب كالبغال الدلم ~~فاذا استغاث اهل جهنم ان يخفف عنهم قيل لهم اخرجوا الى الساحل فيخرجون ~~فتأخذ الحيات شفاههم ووجوههم ما شاء الله فيكشطن فيستغيثون فرارا منها الى ~~النار فيسلط عليهم الجرب فيحك أحدهم جلده حتى # PageV02P170 # يبدو العظم فيقال يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول نعم فيقال ذلك بما كنت تؤذى ~~المؤمنين. فعلى المرء ان يجتنب عن الإيذاء وإيصال الألم الى الخلق فان ~~الدعاء السوء من المظلومين يقبل البتة فى حق الظالم والمؤذى # خرابى كند مرد شمشير زن ... نچندانكه دود دل طفل وزن # رياست بدست كسانى خطاست ... كه از دست شان دستها بر خداست # مكافات موذى بمالش مكن ... كه بيخش بر آورد بايد ز بن # سر گرگ بايد هم أول بريد ... نه چون گوسفندان مردم دريد # قال رسول الله صلى الله ms1000 عليه وسلم (تقبلوا لى ستا أتقبل لكم الجنة إذا ~~حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا ~~أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا ايديكم عن الحرم وادخلوا الجنة) - وروى- عن ~~ابن المبارك انه قال ترك فلس من حرام أفضل من مائة الف فلس يتصدق بها عنه. ~~وعنه انه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ من ~~الكتابة نسى فجعل القلم فى مقلمته فلما رجع الى مرو رأى القلم وعرفه فتجهز ~~للخروج الى الشام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو صليتم حتى تكونوا ~~كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم الا بالورع) . قال ابراهيم ~~بن أدهم رحمه الله الزهد ثلاثة اصناف. زهد فرض. وزهد فضل وزهد سلامة. فزهد ~~الفرض هو الزهد فى الحرام. وزهد الفضل هو الزهد فى الحلال. وزهد السلامة هو ~~الزهد فى الشبهات. وكان حسان بن ابى سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ~~ولا يشرب باردا ستين سنة فرؤى فى المنام بعد مامات فقيل له ما فعل الله بك ~~فقال خيرا غير انى محبوس عن الجنة بابرة استعرتها فلم أردها. ومر عيسى عليه ~~السلام بمقبرة فنادى رجلا منهم فاحياه الله تعالى فقال من أنت فقال كنت ~~حمالا أثقل للناس فنقلت يوما لانسان حطبا فكسرت منه خلالا تخللت به فانا ~~مطالب به منذمت # خوف دارى اگر ز قهر خدا ... نروى راه حرام دنيا # يوصيكم الله اى يأمركم ويعهد إليكم في أولادكم أولاد كل واحد منكم اى فى ~~شأن ميراثهم وهو إجمال تفصيله للذكر مثل حظ الأنثيين والمعنى منهم فحذف ~~للعلم به اى يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه فإن كن اى ~~الأولاد والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى نساء اى خلصا ليس معهن ذكر ~~فوق اثنتين خبر ثان فلهن ثلثا ما ترك اى المتوفى المدلول عليه بقرينة ~~المقام وحكم البنتين كحكم ما فوقهما وإن كانت اى المولودة واحدة اى امرأة ~~واحدة ليس معها أخ ولا اخت فلها النصف مما ترك ms1001 ولأبويه اى لأبوى الميت لكل ~~واحد منهما السدس كائنا ذلك السدس مما ترك المتوفى إن كان له اى للميت ولد ~~او ولد ابن ذكرا كان او أنثى واحدا او متعددا غير ان الأب فى صورة الأنوثة ~~بعد ما أخذ فرضه المذكور يأخذ ما بقي من ذوى الفروض بالعصوبة فإن لم يكن له ~~ولد ولا ولد ابن وورثه أبواه فحسب فلأمه الثلث مما ترك والباقي للأب هذا ~~إذا لم يكن # PageV02P171 # معهما أحد الزوجين اما إذا كان معهما أحد الزوجين فلأمه ثلث ما بقي من ~~فرض أحدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فانه يفضى الى ~~تفضيل الأم على الأب مع كونه أقوى منها فى الإرث بدليل أضعافه عليها عند ~~انفرادهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع فإن ~~كان له إخوة اى عدد من الاخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من جهة ~~الأبوين او من جهة أحدهما وسواء كانوا ذكورا او إناثا او مختلطين وسواء كان ~~لهم ميراث او محجوبين بالأب فلأمه السدس واما السدس الذي حجبوها عنه فهو ~~للأب عند وجوده ولهم عند عدمه وعليه الجمهور من بعد وصية متعلق بما تقدمه ~~من قسمة المواريث كلها اى هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية يوصي ~~بها الميت وفائدة الوصف الترغيب فى الوصية والندب إليها أو دين عطف على ~~وصية الا انه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ما ثبت ~~بالبينة او الإقرار فى الصحة وانما قال بأو التي للاباحة دون الواو للدلالة ~~على انهما متساويان فى الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين وقدم ~~الوصية على الدين وهى متأخرة فى الحكم لانها مشبهة بالميراث شاقة على ~~الورثة مندوب إليها الجميع والدين انما يكون على الندور آباؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا الخطاب للورثة اى أصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا ~~تدرون أيهم انفع لكم أمن يوصى ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته ~~أم ms1002 من لا يوصى بشىء فيوفر عليكم عرض الدنيا يعنى الاول انفع ان كنتم تحكمون ~~نظرا الى ظاهر الحال بانفعية الثاني وذلك لان ثواب الآخرة لتحقق وصوله الى ~~صاحبه ودوام تمتعه به مع # غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة الدنيا اقرب واحضر وعرض الدنيا لسرعة ~~نفاده وفنائه ابعد وأقصى فريضة من الله اى فرض الله ذلك الميراث فرضا إن ~~الله كان عليما بالخلق ومصالحهم حكيما فى كل ما قضى وقدر ودبر. واعلم ان فى ~~هذه الآية تنبيها على ان العبد ينبغى ان يجانب الميل الى جانبى الافراط ~~والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التي هى العدالة فى الأمور ~~كلها وهو الميزان السوي فيما بين الضعيف والقوى وذلك لا يوجد الا بمراعاة ~~امر الله تعالى والمحافظة على الاحكام المقضية الصادرة من العليم بعواقب ~~الأمور الحكيم الذي يضع كل شىء فى مرتبته فعليكم بالعدل الذي هو اقرب ~~للتقوى والتجانب عن الجور بين العباد فى جميع الأمور خصوصا فيما بين ~~الأقارب فان لهم مزيد فضل على الأجانب ولمكانة صلة الرحم عند الله قرن ~~الأرحام باسمه الكريم فى قوله تعالى واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ~~فحافظوا على مراعاة حقوق أصولكم وفروعكم وآتوا كل ذى حق حقه فمن حقوق ~~الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف. وفى الخبر يسأل ~~الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق زوجها ~~ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم ان الحق الوالدة أعظم من الوالد ~~لكونها اكثر زحمة ورحمة- روى- ان رجلا قال يا رسول الله ان أمي هرمت عندى ~~فاطعمها بيدي وأسقيها بيدي واوضيها واحملها على عاتقى فهل جازيت حقها قال ~~(لا ولا واحدا من مائة) قال ولم يا رسول الله قال (لانها خدمتك # PageV02P172 # فى وقت ضعفك مريدة حياتك وأنت تخدمها مريدا مماتها ولكنك أحسنت والله ~~يثيبك على القليل كثيرا) وجاء رجل الى النبي عليه السلام ليستشيره فى الغزو ~~فقال (ألك والدة) قال نعم قال عليه السلام (فالزمها ms1003 فان الجنة تحت رجليها) ~~ذكره فى الاحياء قيل فيه ونعم ما قيل # جنت كه سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست # روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادرانست # ويطيع الوالدين فيما أبيح فى دين الإسلام وان كانا مشركين ويهجرهما ان ~~امراه بشرك او معصية قال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما # چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى # قال بعضهم كل ما لا يؤمن من الهلاك مع الجهل فطلب علمه فرض عين سواء كان ~~من الأمور الاعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته وصدق النبي عليه السلام فى ~~أقواله وأفعاله او من الأعمال الحسنة المتعلقة بالظاهر كالصلاة والصوم ~~وغيرهما او بالباطن كحسن النية والإخلاص والتوكل وغيرها او من السيئة ~~المتعلقة بالظاهر كشرب الخمر وأكل الربا والنظر الى اجنبية بشهوة او ~~بالباطن كالكبر والعجب والحسد وسائر الأخلاق الرديئة للنفس فان معرفة هذه ~~الأمور فرض عين يجب على المكلف طلبها وان لم يأذن له أبواه واما ما سواها ~~من العلوم فقيل لا يجوز له الخروج لطلبه الا بإذنهما. وفى فتاوى قاضى خان ~~رجل طلب العلم وخرج بغير اذن والديه فلا بأس به ولم يكن عقوقا قيل هذا إذا ~~كان ملتحيا فاذا كان امرد صبيح الوجه فلأبويه ان يمنعاه. واما حق الولد على ~~الوالد فكالتسمية باسم حسن كأسماء الأنبياء والمضاف الى اسمه تعالى لان ~~الإنسان يدعى فى الآخرة باسمه واسم أبيه قال عليه السلام (انكم تدعون يوم ~~القيام باسمائكم واسماء آبائكم فاحسنوا أسماءكم) ولذا قيل يستحب تغيير ~~الأسماء القبيحة المكروهة فان النبي صلى الله عليه وسلم سمى المسمى بالعاصي ~~مطيعا. وجاء رجل اسمه المضطجع فسماه المنبعث. ومن حقه عليه الختان وهو سنة. ~~واختلفوا فى وقته قيل لا يختن حتى يبلغ لانه للطهارة ولا طهارة عليه حتى ~~يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا وقيل تسعا والاولى تأخير الختان الى ان يثغر الولد ~~ويظهر سنه لما فيه من مخالفة اليهود لانهم يختنون فى اليوم السابع ms1004 من ~~الولادة. ومن حقه ان يرزقه بالحلال الطيب وان يعلمه علم الدين ويربيه بآداب ~~السلف الصالحين: قال الشيخ سعدى قدس سره فى حق الأولاد # بخردى درش زجر وتعليم كن ... به نيك وبدش وعده وبيم كن # بياموز پرورده را دست رنج ... وگر دست دارى چوقارون گنج # بپايان رسد كيسه سيم وزر ... نگردد تهى كيسه پيشه ور # - وروى- انس رضى الله عنه عن النبي عليه السلام قال يعق عنه فى اليوم ~~السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فاذا بلغ ست سنين ادب وإذا بلغ سبع سنين عزل ~~فراشه وإذا بلغ عشر سنين ضرب على الصلاة وإذا بلغ ست عشرة زوجه أبوه ثم أخذ ~~بيده وقال قد ادبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك فى الدنيا وعذابك ~~فى الآخرة. والحاصل انه ينبغى ان لا يعتمد الإنسان على رأى نفسه بل يكل ~~امره الى الله فانه اعلم وارحم. والاشارة فى الآيات ان المشايخ للمريدين # PageV02P173 # بمثابة الآباء للاولاد فان الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته على ما قاله ~~عليه السلام وقال صلى الله عليه وسلم (انا لكم كالوالد لولده) ففى قوله ~~يوصيكم الله الآية اشارة الى وصايات المشايخ والمريدين ووراثتهم فى قرابة ~~الدين لقوله تعالى أولئك هم الوارثون فكما ان الوراثة الدنيوية بوجهين ~~بالسبب والنسب فكذلك الوراثة الدينية بهما. اما السبب فهو الارادة ولبس ~~خرقتهم والتبرك بزيهم والتشبه بهم. واما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم ~~لتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية مستسلما لاحكام ~~التسليك والتربية ليتوالد السالك بالنشأة الثانية فان الولادة تنقسم على ~~النشأة الاولى وهى ولادة جسمانية بان يتولد المرء من رحم الام الى عالم ~~الشهادة وهو الملك والنشأة الثانية وهى ولادة روحانية بان يتولد السالك من ~~رحم القلب الى عالم الغيب وهو الملكوت كما حكى النبي عليه السلام عن عيسى ~~عليه السلام انه قال [لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين] ~~فالشيخ هو الأب الروحاني والمريدون المتولدون من صلب ولايته هم الأولاد ~~الروحانيون وهم فيما بينهم أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض ms1005 فى كتاب الله ~~كقوله تعالى إنما المؤمنون إخوة وقال عليه السلام (الأنبياء اخوة من علات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد) ولهذا قال عليه السلام (كل حسب ونسب ينقطع إلا ~~حسبي ونسبى) لان نسبه كان بالدين كما سئل من النبي صلى الله عليه وسلم من ~~آلك يا رسول الله قال (آلى كل مؤمن تقى) وانما يتوارث اهل الدين على قدر ~~تعلقاتهم السببية والنسبية والذكورة والأنوثة والاجتهاد وحسن الاستعداد ~~وانما مواريثهم العلوم الدينية واللدنية كما قال صلى الله عليه وسلم ~~(العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ~~ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر) : قال مولانا جلال الدين الرومي ~~قدس سره # چون گزيدى پير نازك دل مباش ... سست وريزيده چوآب وگل مباش «1» # چون گرفتى پير هين تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر رو # گر تو سنگ وصخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى گوهر شوى «2» # نار خندان باغ را خندان كند ... صحبت مردانت از مردان كند # ولكم نصف ما ترك أزواجكم من المال إذا متن وبقيتم بعدهن إن لم يكن لهن ~~ولد اى ولد وارث من بطنها او من صلب بنيها او بنى بنيها وان سفل ذكرا كان ~~او أنثى واحدا كان او متعددا منكم او من غيركم والباقي لورثتهن من ذوى ~~الفروض والعصبات او غيرهم او لبيت المال ان لم يكن لهن وارث آخر أصلا فإن ~~كان لهن ولد على نحو ما فصل فلكم الربع مما تركن اى تركت أزواجكم من المال ~~والباقي لباقى الورثة من بعد وصية متعلق بكلتا الصورتين الا بما يليه وحده ~~يوصين بها أو من بعد قضاء دين سواء كان ثبوته بالبينة او بالإقرار ولهن ~~الربع مما تركتم ان متم وبقين بعدكم إن لم يكن لكم ولد ذكر او أنثى منهن او ~~من غير هن او ولد ابن والباقي لبقية وراثتكم من اصحاب الفروض والعصبات او ~~ذوى الأرحام او لبيت المال ان لم يكن لكم وارث آخر أصلا فإن كان لكم ولد ms1006 ~~على التفصيل المذكور فلهن الثمن مما تركتم من المال والباقي PageV02P174 # للباقين من بعد وصية توصون بها أو دين اى بعد إخراج الوصية وقضاء الدين ~~هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الاربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف ~~دار وإن كان رجل اى ذكر ميت يورث اى يورث منه من ورث لا من أورث صفة رجل ~~كلالة خبر كان اى من لا ولد له ولا والد وهى فى الأصل مصدر بمعنى الكلال ~~وهو الاعياء فى التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد ~~والوالد لضعفها بالنسبة الى القرابة من جهتهما أو امرأة عطف على رجل مقيد ~~بما قيد به اى ان كان الميت أنثى يورث منها كلالة وله اى وللميت الموروث ~~منه سواء كان رجلا او امرأة أخ أو أخت كلاهما من الام بالإجماع لان حكم ~~غيرهما سيبين فى آخر السورة فلكل واحد منهما اى اى من الأخ والاخت من الام ~~السدس من غير تفضيل للذكر على الأنثى لان الأدلاء الى الميت بمحض الأنوثة ~~فإن كانوا اى أولاد الام أكثر فى الوجود من ذلك اى من الأخ او الاخت ~~المنفردين بواحد او اكثر فهم شركاء في الثلث يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ~~ذكرهم على أنثاهم والباقي لبقية الورثة من اصحاب الفروض والعصبات من بعد ~~وصية يوصى بها أو دين غير مضار قوله غير مضار نصب حالا من فاعل يوصى المقدر ~~المدلول عليه بقوله يوصى على البناء للمفعول اى يوصى الميت بما ذكر من ~~الوصية والدين حال كونه غير مدخل الضرر على الورثة بما زاد على الثلث او ~~تكون الوصية لقصد الإضرار بهم وبان يقر فى المرض بدين كاذبا وصية من الله ~~اى يوصيكم الله وصية بها لا يجوز تغيرها قال عليه السلام (من قطع ميراثا ~~فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة) والله عليم بالمضار وغيره حليم لا ~~يعاجل بالعقوبة فلا يغتر بالامهال تلك اى الاحكام التي تقدمت فى امر ~~اليتامى والوصايا والمواريث حدود الله شرائعه التي هى ms1007 كالحدود المحدودة ~~التي لا يجوز مجاوزتها ومن يطع الله ورسوله فى جميع الأوامر والنواهي التي ~~من جملتها ما فصل هاهنا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها صيغة ~~الجمع اى خالدين بالنظر الى جمعية من بحسب المعنى وذلك اى هذا الثواب الفوز ~~العظيم اى النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذي لا ظفر وراءه ومن يعص ~~الله ورسوله ولو فى بعض الأوامر والنواهي ويتعد حدوده شرائعه المحدودة فى ~~جميع الاحكام يدخله نارا اى عظيمة هائلة لا يقادر قدرها خالدا فيها وله ~~عذاب مهين اى وله غير عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر لا يعرف كنهه وهو ~~العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية وأفرد خالدا فى اهل النار ~~وجمع فى اهل الجنة لان الانفراد وحشة وعذابا للنفس وذلك انسب بحال اهل ~~النار. اعلم ان الاطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والاخروية ويرشدك على ~~شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعد له دخول الجنة # با بدان يار گشت همسر لوط ... خاندان نبوتش گم شد # سگ اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم گرفت ومردم شد # فاذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين. قال حاتم الأصم قدس ~~سره الزم خدمة # PageV02P175 # مولاك نأتك الدنيا راغمة والآخرة راغبة. ومن كلامه من ادعى ثلاثا بغير ~~ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو كذاب. ومن ادعى محبة ~~الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. ومن ادعى محبة النبي عليه السلام ~~من غير محبة الفقراء فهو كذاب وكلما ازداد العبد فى عبادة الله وطاعته ~~ازداد قربا منه وبعدا من كيد الشيطان. قال السرى سألت معروف الكرخي عن ~~الطائعين لله بأى شىء قدروا على الطاعة قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو ~~كانت فى قلوبهم ما صحت لهم سجدة: قال جلال الدين الرومي قدس سره # بند بگسل باش آزاد اى پسر ... چند باشى بند سيم وبند زر «1» # هر كه از ديدار برخوردار شد ... اين جهان در چشم ms1008 او مردار شد «2» # ذكر حق كن بانگ غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز «3» # ومن أكرمه الله بمعرفة عظمته اضطر الى كمال طاعته- حكى- ان شابا من بنى ~~إسرائيل رفض دنياه واعتزل الناس وجعل يتعبد فى بعض النواحي فخرج اليه رجلان ~~من مشايخ قومه ليرداه الى منزله فقالا له يا من أخذت بامر شديد لا صبر عليه ~~فقال لهما الشاب قيامى بين يدى الله أشد من هذا فقالا ان كل اقربائك مشتاق ~~إليك فعبادتك فيهم أفضل فقال الشاب ان الله تعالى إذا رضى عنى يرضى كل قريب ~~وبعيد فقالا له أنت شاب لا تعلم وانا جربنا هذا الأمر وانا نخاف العجب فقال ~~لهما الشاب من عرف نفسه لم يضره العجب فنظر أحدهما الى صاحبه فقال له قم ~~فان هذا الشاب وجدريح الجنة ولا يقبل قولنا. وعن وهب بن منبه كان داود عليه ~~السلام جعل نوبة عليه وعلى اهله وأولاده ولا تمر ساعة من الليل الا وهو ~~يصلى ويذكر ففى سره تحرك قلبه بالنظر الى طاعته وكان بين يديه نهر فانطق ~~الله ضفدعا فقال والذي أكرمك بالنبوة انه منذ خلقنى الله تعالى وانا قائم ~~على رجل ما استرحت مع انى لا أرجو الثواب ولا أخاف العقاب فما عجبك فيه يا ~~داود فعلم ان المحسن هو الذي يعلم انه مسيئ ولا يعجب بطاعته فلا بد للمؤمن ~~من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله من رؤيته وسائر الأمراض الفاسدة ولذلك ~~كان الكبار يختارون الوحدة. قال الامام جعفر الصادق وكذا سفيان الثوري هذا ~~زمان السكوت وملازمة البيوت فقيل لسفيان إذا لازمنا بيوتنا فمن اين يحصل ~~لنا الرزق قال اتقوا الله فان الله يرزق المتقين من غير كسب كما قال تعالى ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب: قال جلال الدين الرومي # بر دل خود كم نه انديشه معاش ... عيش كم نايد تو بر درگاه باش «4» # واللاتي جمع التي يأتين الفاحشة الإتيان الفعل والمباشرة والفاحشة الفعلة ~~القبيحة أريد بها الزنى لزيادة قبحه ms1009 على كثير من القبائح اى اللاتي يفعلن ~~الزنى كائنات من نسائكم اى من زوجاتكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم اى ~~فاطلبوا ان يشهد عليهن بإتيانها اربعة من رجال المؤمنين واحرارهم فإن شهدوا ~~عليهن بذلك فأمسكوهن في البيوت فاحبسوهن فيها واجعلوها سجنا عليهن حتى ~~يتوفاهن الموت اى يأخذهن الموت ويستوفى ارواحهن. وفيه تهويل للموت وإبراز ~~له فى صورة من يتولى قبض الأرواح او PageV02P176 # يتوفاهن ملائكة الموت أو يجعل الله لهن سبيلا اى طريقا يخرجن به من الحبس ~~بان تنكح فانه مغن عن السفاح اى الزنى والذان تثنية الذي يأتيانها اى ~~الفاحشة منكم هما الزاني والزانية بطريق التغليب. قال السدى أريد بهما ~~البكران منهما كما ينبئ عنه كون عقوبتهما أخف من الحبس المخلد وبذلك يندفع ~~التكرار فآذوهما فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما ~~الله وذلك بعد الثبوت فإن تابا عما فعلا من الفاحشة بسبب ما لقيا من زواجر ~~الاذية وقوارع التوبيخ وأصلحا اى لعملهما وغير الحال فأعرضوا عنهما بقطع ~~الاذية والتوبيخ فان التوبة والإصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب إن ~~الله كان توابا مبالغا فى قبول التوبة رحيما واسع الرحمة. واعلم ان الرجل ~~إذا زنى بامرأة وهما محصنان فحدهما الرجم لا غير وان كانا غير محصنين ~~فحدهما الجلد لا غير وان كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى المحصن ~~منهما الرجم وعلى الآخر الجلد والمحصن هو ان يكون عاقلا بالغا مسلما حرا ~~دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح فالرجم كان مشروعا فى التوراة ~~ثم نسخ بآية الإيذاء من القرآن ثم صار الإيذاء منسوحا بآية الحبس وآية ~~الإيذاء وان كانت متأخرة فى الترتيب والنظم الا انها سابقة على الاولى ~~نزولا ثم صار الحبس منسوخا بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة) ثم نسخ هذا كله بآية الجلد الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة وصار الحد هو الحلد فى كل زان وزانية ثم صار ms1010 هذا منسوخا ~~بالرجم فى حق المحصن بحديث ما عز رضى الله عنه وبقي غير المحصن فى حكم ~~الجلد وهو الترتيب فى الآيات والأحاديث وعليه استقر الحكم عندنا كذا فى ~~تفسير التيسير. فالواجب على كل مسلم ان يتوب من الزنى وينهى الناس عن ذلك ~~فان كل موضع ظهر فيه الزنى ابتلاهم الله بالطاعون ويزيد فقرهم. قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذنب أعظم عند ~~الله قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك خشية ان ~~يأكل معك) قلت ثم أي قال (ان تزنى بحليلة جارك) وأشد الزنى ما هو مصر عليه ~~وهو الرجل الذي يطلق امرأته وهو يقيم معها بالحرام ولا يقر عند الناس مخافة ~~ان يفتضح فكيف لا يخاف فضيحة الآخرة يوم تبلى السرائر يعنى تظهر الاسرار ~~فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنى ولا تصر عليه فانه لا طاقة لك مع عذاب ~~الله وتب الى الله فان الله كان يقبل التوبة عن عباده ان الله كان توابا ~~رحيما: قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره # مركب توبه عجائب مركبست ... بر فلك تازد بيك لحظه ز پست «1» # چون بر آرند از پشيمانى انين ... عرش لرزد از انين المذنبين «2» # عمر اگر بگذشت بيخش اين دم است ... آب توبه اش ده اگر او بي نمست «3» # بيخ عمرت را بده آب حيات ... تا درخت عمر گردد بإثبات # جمله ماضيها ازين نيكو شوند ... زهر پارينه ازين گردد چوقند PageV02P177 # والاشارة فى تحقيق الآيتين ان واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم هى النفوس ~~الامارة بالسوء والفاحشة ما حرمته الشريعة من اعمال الظاهر وحرمته الطريقة ~~من احوال الباطن وهى الركون الى غير الله قال عليه السلام (سعد غيور وانا ~~أغير منه والله أغير منا ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فاستشهدوا ~~عليهن على النفوس بإتيان الفاحشة أربعة منكم اى من خواص العناصر الاربعة ~~التي أنتم منها مركبون وهى التراب ومن خواصه الخسة والركاكة ms1011 والذلة والطمع ~~والمهانة واللؤم. والماء ومن خواصه اللين والعجز والكسل والأنوثة والشره فى ~~المأكل وفى المشرب والهواء ومن خواصه الحرص والحسد والبخل والحقد والعداوة ~~والشهوة والزينة. والنار ومن خواصها التبختر والتكبر والفخر والصلف والحدة ~~وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة ورأسها حب الدنيا والرياسة ~~واستيفاء لذاتها وشهواتها فإن شهدوا اى ظهر بعض هذه الصفات من النفوس ~~فأمسكوهن في البيوت فاحبسوهن فى سجن المنع عن التمتعات الدنيوية فان الدنيا ~~سجن المؤمن وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس حتى يتوفاهن الموت اى تموت ~~النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها والى هذا أشار بقوله عليه السلام ~~(موتوا قبل ان تموتوا) أو يجعل الله لهن سبيلا بانفتاح روزنة القلوب الى ~~عالم الغيوب فتهب منها الطاف الحق وجذبات الالوهية التي جذبة منها توازى ~~عمل الثقلين والذان يأتيانها منكم اى النفس والقالب يأتيان الفواحش فى ظاهر ~~الافعال والأعمال وباطن الأحوال والأخلاق فآذوهما ظاهرا بالحدود وباطنا ~~بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات فإن تابا ظاهرا وباطنا وأصلحا لذلك ~~فأعرضوا عنهما باللطف بعد العنف وباليسر بعد العسر فان مع العسر يسرا إن ~~الله كان توابا لمن تاب رحيما لمن أصلح من تفسير نجم الدين الرازي الكبرى ~~إنما التوبة على الله اى ان قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من ~~تاب عليه إذا قبل توبته للذين يعملون السوء اى المعصية صغيرة كانت او ~~كبيرة. فقوله انما التوبة على الله مبتدأ وخبره ما بعده بجهالة اى يعملون ~~ملتبسين بها اى جاهلين سفهاء فان ارتكاب الذنب مما يدعو اليه الجهل ولذلك ~~قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع من جهالته. وفى التيسير ليست هذه جهالة ~~عدم العلم لانه ذنب لان ذلك عذر لكنها التغافل والتجاهل وترك التفكر فى ~~العاقبة كفعل من يجهله ولا يعلمه ثم يتوبون من قريب اى من زمان قريب وهو ما ~~قبل حضور الموت اى قبل ان يغر غروا وسماه قريبا لان أمد الحياة الدنيا قريب ~~قال تعالى قل متاع الدنيا قليل فعمر الدنيا قليل ms1012 قريب الانقضاء فما ظنك ~~بعمر فرد ومن تبعيضية اى يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود ~~المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا ففى أي جزء تاب من اجزاء هذا الزمان ~~فهو تائب فأولئك يتوب الله عليهم اى يقبل توبتهم وكان الله عليما بخلقه ~~يعلم إخلاصهم فى التوبة حكيما فى صنعه والحكيم لا يعاقب التائب. فعلى ~~المؤمن ان يتدارك الزلة بالتوبة والاستغفار ويسارع فى الرجوع الى الملك ~~الغفار- روى- ان جبريل عليه السلام أتاه عند موته فقال يا محمد # PageV02P178 # الرب يقرئك السلام ويقول من تاب قبل موته بجمعة قبلت توبته قال صلى الله ~~عليه وسلم (الجمعة كثيرة) فذهب ثم رجع وقال قال الله تعالى من تاب قبل موته ~~بساعة قبلت توبته فقال (الساعة كثيرة) فذهب ثم رجع وقال ان الله يقرئك ~~السلام ويقول ان كان هذا كثيرا فلو بلغ روحه الخلق ولم يمكنه الاعتذار ~~بلسانه واستحيى منى وندم بقلبه غفرت له ولا أبالي قال صلى الله عليه وسلم ~~(ان الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر) اى لم يبلغ روحه الحلقوم وعند ذلك ~~يعاين ما يصير اليه من رحمة او هوان ولا ينفع حينئذ توبة ولا ايمان قال ~~تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا فالتوبة مبسوطة للعبد يعاين ~~قابض الأرواح وذلك عند غرغرته بالروح وانما يغرغر به إذا قطع الوتين فشخص ~~من الصدر الى الحلقوم فعندها المعاينة وعندها حضور الموت فيجب على الإنسان ~~ان يتوب قبل المعاينة والغرغرة وهو معنى قوله تعالى ثم يتوبون من قريب ~~وانما صحت منه التوبة فى هذا الوقت لان # الرجاء باق ويصح الندم والعزم على ترك الفعل: قال السعدي قدس سره # طريق بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بگوى # كه يك لحظه صورت نبندد امان ... چو پيمانه پر شد بدور وزمان # والتوبة فرض على المؤمنين ولها شروط اربعة. الندم بالقلب. وترك المعصية ~~فى الحال. والعزم على ان لا يعود الى مثلها. وان يكون ذلك حياء من الله ~~تعالى وخوفا منه لا من غيره ms1013 قال الحسن البصري استغفارنا يحتاج الى استغفار. ~~قال القرطبي فى تذكرته هذا يقوله فى زمانه فكيف فى زماننا هذا الذي يرى فيه ~~الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة فى يده زاعما انه ~~يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف ومن اظلم ممن اتخذ آيات الله ~~هزؤا فيلزم حقيقة الندم- روى- ان الملائكة تعرج الى السماء بسيآت العبد ~~فاذا عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ~~ويقولون ربنا انك تعلم انا ما كتبنا عليه الا ما عمل فيقول الله تعالى ~~صدقتم ولكن عبدى ندم على خطيئته واستشفع الى بدمعه فغفرت ذنبه وجدت عليه ~~بالكرم وانا أكرم الأكرمين: قال مولانا جلال الدين قدس سره # از پى هر گريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «1» # هر كجا آب روان سبزه بود ... هر كجا أشك روان رحمت شود # تا نگريد ابركى خندد چمن ... تا نگريد طفل كى جوشد لبن «2» # قال احمد بن عبد الله المقدسي سألت ابراهيم بن أدهم عن بده حاله فقال ~~نظرت من شباك قصرى فرأيت فقيرا بفناء القصر قد أكل الخبز بالماء والملح ثم ~~نام فدعوته وقلت له قد شبعت وتهيأت للنوم قال نعم فتبت الى الله ولبست ~~الليلة مسوحا وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا الى مكة واعلم ان الله إذا أراد ~~بعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا يفرق بين الحق الباطل ويبصر ~~عيوب نفسه حتى يترك الدنيا وحطامها ويلقى عليها زمامها: قال جلال الدين ~~رومى قدس سره PageV02P179 # ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود # اين جهان خود حبس جانهاى شماست ... هين رويد آن سو كه صحراى شماست # قال العطار قدس سره # نقاب از روى چون خورشيد بردار ... اگر هستى ز روى خود خبر دار # ز كوه قاف جسمانى گذر كن ... بدار الملك روحانى سفر كن # مشو مغرور اين ملك مزور ... نه عزت ماند ونه مال ونه زر # اگر رنگت فرو شويند ز رخسار ... خريدارت بنامش ms1014 كس ببازار # عصمنا الله وإياكم من الركون الى الدنيا وموت القلب بالإصرار على الهوى ~~فى الصبح والمساء وليست التوبة للذين يعملون السيئات اى الذنوب حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت اى وقع فى سكرات الموت وشاهد ملك الموت سوى علاماته فان التوبة ~~تقبل فيها قال عند النزع ومشاهدة ما فيه إني تبت الآن من ذنوبى يعنى لا ~~يقبل التوبة منه ثمة لانها حالة الاضطرار دون حالة الاختيار ولا الذين ~~يموتون عطف على الذين يعملون السيئات اى ليست التوبة للذين ماتوا وهم كفار ~~مصرون على كفرهم إذا تابوا عند قرب الموت او عند معاينة العذاب فى الآخرة ~~أولئك اى الفريقان أعتدنا أصله أعددنا أبدلت الدال الاولى تاء لهم عذابا ~~أليما اى هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما. اعلم ان الله تعالى سوى بين من سوف ~~التوبة وآخرها الى حضور الموت من الفسقة وبين من مات على الكفر فى نفى ~~التوبة للمبالغة فى عدم الاعتداد بها فى تلك الحالة كأنه قال توبة هؤلاء ~~وعدم توبة هؤلاء سواء فى انه لا توبة لهم لان حضرة الموت أول احوال الآخرة ~~فكما ان الميت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين فكذلك المسوف الى حضرة ~~الموت لعدم محلها وتلك التسوية لكيلا يهمل المذنب فى امر التوبة ولا يتأهل ~~العاقل فى المسارعة الى طلب المغفرة: قال جلال الدين رومى قدس سره # كرسيه كردى تو نامه عمر خويش ... توبه كن زانها كه كردستى تو پيش «1» # توبه آرند وخدا توبه پذير ... امر او گيرند واو نعم الأمير «2» # وإذا هب من الله رياح العناية تجد العبد يسرع الى التوبة ويمد نفسه الى ~~أسبابها ويتأثر بشىء يسير فيتوب عن قبح معاملته. قال ابو سليمان الداراني ~~اختلفت الى مجلس قاص فأثر فى قلبى كلامه فلما قمت لم يبق فى قلبى شىء فعدت ~~ثانيا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى وكسرت آلة المخالفات ~~ولزمت الطريق فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا أراد ~~بالعصفور ذلك القاص وبالكركي أبا ms1015 سليمان # مرد بايد گيرد اندر گوش ... ور نوشته اسد پند بر ديوار # قال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فمسارعة المذنب بالتوبة وترك ~~الإصرار والرجوع الى باب الملك الغفار ومسارعة المطيع بالاجتناب عن السيئات ~~وزيادة الخيرات والحسنات قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (صاحب ~~اليمين أمين على صاحب الشمال فاذا عمل العبد حسنة يكتب له صاحب اليمين ~~عشرا) PageV02P180 # نكوكارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى # (وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال ان يكتب قال صاحب اليمين امسك فيمسك ست ~~ساعات او سبع ساعات فان استغفر فيها لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة ~~واحدة) فالواجب على كل مسلم ان يتوب الى الله حين يصبح وحين يمسى ولا ~~يؤخرها. قال ابو بكر الواسطي قدس سره التأنى فى كل شىء حسن الا فى ثلاث ~~خصال عند وقت الصلاة وعند دفن الميت والتوبة عند المعصية وكان فى الأمم ~~الماضية إذا أذنبوا حرم عليهم حلال وإذا أذنب واحد منهم ذنبا وجد على بابه ~~او على جبهته مكتوبا ان فلان ابن فلان قد أذنب كذا وتوبته كذا فسهل الله ~~الأمر على هذه الامة فقال ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما # - روى- ان الله لما لعن إبليس سأله النظرة فانظره اى أمهله الى قيام ~~الساعة فقال انظر ماذا ترى فقال وعزتك لا اخرج من صدر عبدك حتى تخرج نفسه ~~فقال الرب وعزتى وجلالى لا أحجب التوبة عن عبدى حتى تخرج نفسه فانظر الى ~~رحمة الله ورأفته على عباده انه سماهم مؤمنين بعد ما أذنبوا فقال وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيها المؤمنون وأحبهم بعد التوبة فقال والله يحب المطهرين: ~~قال الحافظ قدس سره # بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت # فينبغى ان لا يغتر الإنسان بشىء من الأشياء فى حال من الأحوال فانه وان ~~كان يمهل ولكن لا يهمل فان الموت يجيئ البتة إذا فنى ms1016 العمر وامتلأ الإناء ~~يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها مصدر فى موضع الحال ~~من النساء كان الرجل إذا مات قريبه يلقى ثوبه على امرأته او على خبائها ~~ويقول ارث امرأته كما ارث ماله فيصير بذلك أحق بها من كل أحد ثم ان شاء ~~تزوجها بصداقها الاول وان شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيأ ~~وان شاء عضلها اى حبسها وضيق عليها لتفتدى بما ورثت من زوجها وان ذهبت ~~المرأة الى أهلها قبل إلقاء الثوب فهى أحق بنفسها فنهوا عن ذلك وقيل لهم لا ~~يحل لكم ان تأخذوهن بطريق الإرث على زعمكم كما تحاز المواريث وهن كارهات ~~لذلك ولا تعضلوهن عطف على ترثوا ولا لتأكيد النفي والخطاب للازواج. والعضل ~~الحبس والتضييق وداء عضال ممتنع عسر العلاج وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم ~~تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر وضيق عليها لتفتدى منه بمالها ~~وتخلع فقيل لهم ولا تعضلوهن اى لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ~~اى من الصداق بان يدفعن إليكم بعضه اضطرارا فتأخذوه منهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة من بين بمعنى تبين اى القبح من النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء ~~الزوج واهله بالبذاء اى الفحش والسلاطة اى حدة اللسان او الفاحشة الزنى وهو ~~استثناء من أعم الأحوال او أعم الأوقات او أعم العلل ولا يحل لكم عضلهن فى ~~حال من الأحوال او فى وقت من الأوقات او لعلة من العلل الا فى حال إتيانهن ~~بفاحشة او الا فى وقت إتيانهن بها او الا لاتيانهن بها فان السبب حينئذ ~~يكون من جهتهن وأنتم معذورون فى طلب الخلع وعاشروهن بالمعروف خطاب للذين ~~يسيئون العشرة معهن. والمعروف ما لا ينكره # PageV02P181 # الشرع والمروءة والمراد هاهنا النصفة فى المبيت والنفقة والإجمال فى ~~القول ونحو ذلك فإن كرهتموهن وسئمتم صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير ان يكون ~~من قبلهن ما يوجب ذلك من الأمور المذكورة فلا تفارقوهن بمجرد كراهة النفس ~~واصبروا على معاشرتهن فعسى أن تكرهوا شيئا ms1017 ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ~~والمراد بالخير الكثير هاهنا الولد الصالح او المحبة والألفة والصلاح فى ~~الدين وهو علة للجزاء أقيمت مقامه للايذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل ~~فان كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ~~ليس فيما تحبونه. وعسى تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقدير الخبر اى فقد ~~قربت كراهتك شيأ وجعل الله فيه خيرا كثيرا فان النفس ربما تكره ما هو أصلح ~~فى الدين واحمد عاقبة وادنى الى الخير وتحب ما هو بخلافه فليكن نظركم الى ~~ما فيه خير وصلاح دون ما تهوى أنفسكم # . اعلم ان معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى الله تعالى ~~وإلا فالرد من مواضع الغيرة واجب فان الغيرة من اخلاق الله واخلاق الأنبياء ~~والأولياء قال عليه السلام (أتعجبون من غيرة سعد وانا أغير منه والله أغير ~~منى ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) اى ما كان من ~~اعمال الظاهر وهو ظاهر واحوال الباطن وهو الركون الى غير الله والطريق ~~المنبئ عن الغيرة ان لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هى الى الأسواق دون ~~الحمام قال الامام قاضى خان دخول الحمام مشروع للرجال والنساء خلافا لما ~~قاله البعض- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الحمام وتنور وخالد ~~بن وليد دخل حمام حمص لكن انما يباح إذا لم يكن فيه انسان يكشف العورة ~~انتهى والناس فى زماننا لا يمتنعون عن كشف العورة أعاليهم وأسافلهم فالمتقى ~~يجتنب عن الدخول فى الحمام من غير عذر والحاصل ان المرأة إذا برئت من مواقع ~~الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج ان يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر ~~أوضاعها وسوء خلقها بخلاف ما إذا كانت غير ذلك: قال الشيخ السعدي # چومستور باشد زن خوبروى ... بديدار او در بهشت است شوى # اگر پارسا باشد وخوش سخن ... نگه در نكويى وزشتى مكن # چوزن راه بازار گيرد بزن ... وگرنه تو در خانه بنشين چوزن # ز بيگانگان چشم زن كور باد ... چوبيرون شد از ms1018 خانه در كور باد # شكوهى نماند دران خاندان ... كه بانگ خروش آيد از ماكيان # گريز از كفش در دهان نهنگ ... كه مردن به از زندگانى به ننگ # ثم اعلم ان معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لا نهن ارق دينا وأضعف ~~عقلا وأضيق خلقا فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد ~~الصابر من المجاهدين فى سبيل الله وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع ~~أزواجه المطهرة- روى- ان بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته الى ان ~~ماتت وعرض عليه التزوج فامتنع وقال الوحدة أروح لقلبى قال فرأيت فى المنام ~~بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون فى ~~الهواء يتبع بعضهم بعضا وكلما نظر الى واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو # PageV02P182 # المشئوم فيقول الآخر نعم ويقول الثالث كذلك فخفت ان اسألهم الى ان مربى ~~آخرهم فقلت له من هذا المشئوم قال أنت قال فقلت ولم قال كنا نرفع عملك مع ~~اعمال المجاهدين فى سبيل الله فمنذ جمعة أمرنا ان نضع عملك مع الخالقين فلا ~~ندرى ما أحدثت فقال لاخوانه زوجونى فلم يكن يفارقه زوجتان او ثلاث وكثرة ~~النساء ليست من الدنيا لان الزهاد والعباد كانوا يتزوجون ثلاثا وأربعا قال ~~صلى الله عليه وسلم (حبب الى من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عينى فى ~~الصلاة) . قال بعض ارباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من ~~الهوى ولا فلان وسمى بمن لا يليق ذكره فى هذا المقام لعظم الشأن فقلت اتق ~~الله فقال ألم يقل (حبب الى) فقلت ويحك انما قال حبب ولم يقل أحببت قال ثم ~~خرجت بالهم فرأيت النبي عليه السلام فقال لا تهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك ~~القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق. فقال بعض العلماء إكثاره عليه ~~السلام فى امر النكاح بفعل بواطن الشريعة. # قال الحكيم الترمذي فى نوادر الأصول الأنبياء زيدوا فى القوة بفضل نبوتهم ~~وذلك ان النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض فى ms1019 العروق التذت النفس والعروق ~~فاثار الشهوة وقواها واما الطيب فانه يزكى الفؤاد ويقوى القلب واصل الطيب ~~انما خرج من الجنة بهبوط آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه. واما الصلاة ~~فهى مناجاة الله كما قال عليه السلام (المصلى يناجى ربه) فاذا عرفت حقيقة ~~الحال فاياك والإنكار فان كل عمل عند الأخيار له سر من الاسرار ولكن عقول ~~العوام لا تحيط به وان عاشوا الف عام: قال مولانا جلال الدين قدس سره # از محقق تا مقلد فرقهاست ... كين چوداودست وآن ديگر صداست «1» # كار درويشى وراى فهم تست ... سوى درويشان بمنكر سست سست «2» # وإن أردتم استبدال زوج اى تزوج امرأة ترغبون فيها مكان زوج ترغبون عنها ~~بان تطلقوها وآتيتم إحداهن اى احدى الزوجات فالمراد بالزوج هو الجنس قنطارا ~~اى مالا كثيرا فلا تأخذوا منه اى ذلك القنطار شيئا يسيرا فضلا عن الكثير ~~أتأخذونه اى شيأ منه بهتانا باهتين او مفعول له اى للبهتان والظلم العظيم ~~فان أحدهم كان إذا تزوج امرأة فاعجبه غيرها وأراد ان يتزوجها بهت التي تحته ~~بفاحشة حتى يلجئها الى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه الى تزويج الجديدة ~~فنهوا عن ذلك. والبهتان فى اللغة الكذب الذي يواجه الإنسان به صاحبه على ~~جهة المكابرة وأصله من بهت الرجل إذا تحير فالبهتان الكذب الذي يبهت ~~المكذوب عليه ويدهشه وقد يستعمل فى الفعل الباطن ولذلك فسر هاهنا بالظلم ~~وإثما مبينا اى آثمين عيانا او للذنب الظاهر وكيف تأخذونه اى لأى وجه ومعنى ~~تفعلون هذا وقد والحال انه قد أفضى بعضكم إلى بعض قد جرى بينكم وبينهن ~~احوال منافية له من الخلوة وتقرر المهر وثبوت حق خدمتهن لكم وغير ذلك وأخذن ~~منكم ميثاقا غليظا عطف على ما قبله داخل فى حكمه اى أخذن منكم عهدا وثيقا ~~وهو حق الصحبة والممازجة والمعاشرة او ما أوثق الله عليكم فى شأنهن بقوله ~~تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان او ما أشار اليه النبي عليه السلام ~~بقوله (أخذتموهن بامانة PageV02P183 # الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) . اعلم ان هذه ms1020 المعاملات من تضييق ~~النساء ومنعهن من الأزواج وأخذ ما فى أيديهن ظلما بعد ما أخذن ميثاقا غليظا ~~فى رعاية حقوقهن كلها وأمثالها ليست من امارة الايمان ونتائجه وثمراته لان ~~المؤمن أخ المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه قال عليه السلام (المؤمن للمؤمن ~~كالبينات يشد بعضه بعضا) وقال (الدين النصيحة) وقد صرح بنفي الايمان عمن لا ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه قال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه من الخير) # هر آنكه تخم بدى كشت و چشم نيكى داشت ... دماغ بيهده پخت وخيال باطل بست # ز گوش پنبه برون آر وداد خلق بده ... اگر تو مى ندهى داد روز دادى هست # فعلى المرء ان ينصف فى جميع أحواله للاجانب خصوصا الأقارب والأزواج فان ~~تحرى العدل لهم من الواجبات. واعلم ان الآية لا دلالة فيها على جواز ~~المغالاة فى المهر لان قوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا لا يدل على جواز ~~إيتاء القنطار كما ان قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لا يدل على ~~حصول الالهة. والحاصل انه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشىء آخر كون ذلك ~~الشرط فى نفسه جائز الوقوع كذا قال الامام فى تفسيره ويؤيد ما قيل فى مرشد ~~المتأهلين ان المرأة التي يراد نكاحها يراعى فيها خفة المهور قال صلى الله ~~عليه وسلم (خير نسائكم أحسنهن وجوها واخفهن مهورا) وتزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساءه على عشرة دراهم وأثاث البيت وكان رحى وجرة ووسادة من ~~أديم حشوها ليف وفى الخبر (من بركة المرأة سرعة تزوجها وسرعة رحمها الى ~~الولادة ويسر مهرها) ولا بد للرجل ان يوفيها صداقها كملا او ينوى ذلك فمن ~~نوى ان يذهب بصداقها جاء يوم القيامة زانيا كما ان من استدان دينا وهو ينوى ~~ان لا يقضيه يصير سارقا ولا يماطل مهرها الا ان يكون فقيرا او تؤجله المرأة ~~طوعا ويعلمها احكام الطهارة والحيض والصلاة وغير ذلك بقدر ما تؤدى به ~~الواجب ويلقنها اعتقاد اهل ms1021 السنة ويردها عن اعتقاد اهل البدعة وان لم يعلم ~~فليسأل ولينقل إليها جواب المفتى وان لم يسأل فلا بد لها من الخروج للسؤال ~~ومتى علمها الفرائض فليس لها الخروج الى تعلم او مجلس ذكر الا برضاه فمهما ~~أهمل المرء حكما من احكام الدين ولم يؤدبها ولم يعلمها او منعها عن التعلم ~~شاركها فى الإثم وفى الحديث (أشد الناس عذابا يوم القيامة من أجهل اهله) ~~قال عليه السلام (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء ذكر مادون من لانه أريد به الصفة. وقوله من النساء بيان لما نكح ~~واسم الآباء ينتظم الأجداد مجازا كان اهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم ~~فنهوا عن ذلك اى لا تنكحوا التي نكحها آباؤكم إلا ما قد سلف استثناء مما ~~نكح مفيد للمبالغة فى التحريم بإخراج الكلام مخرج التعليق بالمحال اى لا ~~تنكحوا حلائل آبائكم الا من ماتت منهن والمقصود سد طريق الإباحة بالكلية ~~ونظيره قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط إنه اى نكاحهن كان فاحشة اى ~~فعلة قبيحة ومعصية شديدة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم ومقتا ممقوتا # PageV02P184 # عند ذوى المروءات والمقت أشد البغض وساء سبيلا نصب على التمييز اى بئس ~~السبيل سبيل من يراه ويفعله فانه يؤدى صاحبه الى النار. قيل مراتب القبح ~~ثلاث. القبح العقلي واليه أشير بقوله إنه كان فاحشة. والقبح الشرعي واليه ~~أشير بقوله مقتا. والقبح العادي واليه الاشارة بقوله وساء سبيلا ومتى ~~اجتمعت فيه هذه المراتب فقد بلغ أقصى مراتب القبح. والاشارة فى الآية ان ~~الآباء هى العلويات والأمهات هى السفليات وبازدواجهما خلق الله تعالى ~~المتولدات منهما فيما بينهما ففى قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء اشارة الى نهى التعلق والتصرف فى السفليات التي هى الأمهات المتصرفة ~~فيها آباؤكم العلوية إلا ما قد سلف من التدبير الإلهي فى ازدواج الأرواح ~~والأشباح فالحاجات الضرورية للانسان مسيسة به إنه كان فاحشة ومقتا وساء ~~سبيلا يعنى التصرف فى السفليات والتعلق به ms1022 او الركون إليها مما يلوث الجوهر ~~الروحاني بلوث الصفات الحيوانية ويجعله سفلى الطبع بعيدا عن الحضرة محبا ~~للدنيا ناسيا للعرب ممقوتا للحق وساء سبيلا الى الهداية بالضلالة: قال حافظ # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنگ تعلق پذيرد آزاد است # قال مولانا الجامى # اى كه در شرع خداوندان حال ... ميكنى از سنت وفرضم سؤال # سنت آمد دل ز دنيا تافتن ... فرض راه قرب مولا يافتن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان اقرب الناس مجلسا الى الله يوم ~~القيامة من طال حزنه وجوعه فى الدنيا افترش الناس الفراش وافترش الأرض ~~فالراغب من رغبت فى مثل ما رغبوا والخاسر من خالفهم أكلوا الشعير ولبسوا ~~الخرق وخرجوا من الدنيا سالمين) : قال مولانا جلال الدين # هر كه محجوبست او خود كودكيست ... مرد آن باشد كه بيرون از شكيست «1» # اى خنك آنكه جهادى ميكند ... بر بدن زجرى ودادى ميكند «2» # اى بسا كارا كه أول صعب كشت ... بعد از ان بگشاده شد سختى گذشت «3» # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دمى آخر دمى فارغ مباش «4» # قال ابو على الدقاق رحمه الله من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سريرته ~~بالمشاهدة قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. واعلم ان من ~~لم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة. قال ابو الحسن ~~الوراق كان أجل أحكامنا فى مبادى أمرنا فى مسجد ابى عثمان الإيثار حتى يفتح ~~علينا وان لا نبيت على معلوم ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم لا نفسنا بل ~~نعتذر اليه ونتواضع له وإذا وقع فى قلوبنا حقارة لأحد فمنا فى خدمته ~~والإحسان اليه حتى يزول. قال ابو حفص ما اسرع هلاك من لا يعرف عيبه فان ~~المعاصي بريد الكفر. # عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه گناه دگران بر تو نخواهند نوشت ~~PageV02P185 # من اگر نيكم وگر بد تو برو خود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه ~~كشت # حرمت عليكم أمهاتكم ms1023 اى نكاحهن لان المفهوم فى العرف من حرمة كل شىء ما هو ~~الغرض المقصود منه فيفهم من تحريم النساء تحريم نكاحهن كما يفهم من تحريم ~~الخمر تحريم شربها ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله. والأمهات تعم الجدات ~~وان غلون من الأب والام او من قبل أحدهما وبناتكم الصلبية وبنات الأولاد ~~وان سفلن وأخواتكم من قبل الأب والام او من قبل أحدهما فيتضمن الأخوات من ~~الجهات الثلاث. واعلم ان حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمن آدم عليه ~~السلام الى هذا الزمان ولم يثبت حل نكاحهن فى شىء من الأديان الالهية بل ان ~~زرادشت رسول المجوس قال بحله الا ان اكثر المسلمين اتفقوا على انه كان ~~كذابا اما نكاح الأخوات فقد نقل ان ذلك كان مباحا فى زمن آدم عليه السلام ~~وانما حكم الله بإباحة ذلك على سبيل الضرورة. وذكر العلماء ان السبب لهذا ~~التحريم ان الوطء إذلال واهانة فان الإنسان يستحيى من ذكره ولا يقدم عليه ~~الا فى الموضع الخالي واكثر انواع الشتم لا يكون الا بذكره وإذا كان الأمر ~~كذلك وجب صون الأمهات عنه لان انعام الام على الولد أعظم وجوه الانعام فوجب ~~صونها عن هذا الاذلال والبنت جزؤ من الإنسان وبعض منه فيجب صونها عن هذا ~~الاذلال لان المباشرة معها تجرى مجرى الاذلال وكذا القول فى البقية ذكره ~~الامام فى تفسيره وعماتكم العمة كل أنثى ولدها من ولد والدك قريبا او بعيدا ~~وخالاتكم الخالة كل أنثى ولدها من ولد والدتك قريبا او بعيدا يعنى العمات ~~تعم أخوات الآباء والأجداد وكذا الخالات تعم أخوات الأمهات والجدات سواء كن ~~من قبل الأب والام او من قبل أحدهما وبنات الأخ وبنات الأخت من كل جهة ~~ونوافلهما وان بعدت. واعلم ان الله تعالى نص على تحريم اربعة عشر صنفا من ~~النسوان سبع منهن من جهة النسب وهن هذه المذكورات وسبع اخرى من جهة السبب ~~والى تعدادها شرع فقال وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة اى حرم ~~نكاح الأمهات والأخوات كلتاهما من الرضاعة ms1024 كما حرمتا من النسب نزل الله ~~الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة اما للرضيع والمراضعة أختا وكذلك زوج ~~المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل ~~الرضاع وبعده فهم اخوته وأخواته لأبيه وأم المرضعة جدته وأختها خالته وكل ~~من ولد لها من هذا الزوج فهم اخوته وأخواته لأبيه وامه ومن ولد لها من غيره ~~فهم اخوته وأخواته لأمه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب) وهو حكم كلى جار على عمومه واما أم أخيه لأب واخت ابنه لأم ~~وأم أم ابنه وأم عمه وأم خاله لأب فليست حرمتهن من جهة النسب حتى تحل ~~بعمومه ضرورة حلهن فى صور الرضاع بل من جهة المصاهرة ألا يرى ان الاولى ~~موطوءة أبيه والثانية بنت موطوءته والثالثة أم موطوءته والرابعة موطوءة جده ~~الصحيح والخامسة موطوءة جده الفاسدة وأمهات نسائكم المراد بالنساء ~~المنكوحات على الإطلاق سواء كن مدخولا بهن أم لا وعليه # PageV02P186 # جمهور العلماء وقد روى عن النبي عليه السلام انه قال فى رجل تزوج امرأة ~~ثم طلقها قبل الدخول بها (انه لا بأس بان يتزوج ابنتها ولا يحل له ان يتزوج ~~أمها) ويلحق بهن الموطوءات بوجه من الوجوه المعدودات فيما سبق آنفا ~~والممسوسات ونظائرهن وأمهات تعم المرضعات كما تعم الجدات وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم اى حرم نكاح الربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمى به ~~لانه يربه كما يرب ولده فى غالب الأمر فعيل بمعنى مفعول والتاء للنقل الى ~~الاسمية. قال الامام والحجور جمع حجر وفيه لغتان قال ابن السكيت حجر ~~الإنسان وحجره بالفتح والكسر هو ما يجمع على فخذيه من ثوبه والمراد بقوله ~~فى حجوركم اى فى تربيتكم يقال فلان فى حجر فلان إذا كان فى تربيته والسبب ~~فى هذه الاستعارة ان كل من ربى طفلا أجلسه فى حجره فصار الحجر عبارة عن ~~التربية كما يقال فلان فى حضانة فلان وأصله من الحضن الذي هو # الإبط ثم ان كون ms1025 التربية فى حجر الراب ليس بشرط للحرمة عند جمهور العلماء ~~والوصف فى الآية خرج على الأغلب لانهن كن لا يتزوجن غالبا إذا كانت لهن ~~أولاد كبار ويتزوجن مع الأولاد الصغار ليستعن بالأزواج على تربية الأولاد ~~فخرج الكلام مخرج الغالب لا على الاشتراط كما فى قوله تعالى ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد والمباشرة فى غير المساجد حالة الاعتكاف حرام ايضا ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن اى كائنة تلك الربائب من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فمن متعلقة بمحذوف وقع حالا من ربائبكم ومعنى الدخول بهن ادخالهن الستر ~~والباء للتعدية وهى كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب ~~وفى حكم الدخول اللمس ونظائره فإن لم تكونوا اى فيما قبل دخلتم بهن أصلا ~~فلا جناح عليكم اى فى نكاح الربائب إذا فارقتموهن اى أمهاتهن او متن وهو ~~تصريح بما أشعر به ما قبله وحلائل أبنائكم اى وحرم عليكم زوجات أبنائكم ~~سميت الزوجة حليلة لحلها للزوج او لحلولها فى محله وقيل لحل كل منهما إزار ~~صاحبه وفى حكمهن من نياتهم ومن يجرى مجراهن من الممسوسات ونظائرهن الذين من ~~أصلابكم لاخراج الأدعياء دون أبناء الأولاد والأبناء من الرضاع فانهم وان ~~سفلوا فى حكم الأبناء الصلبية فالمبتنى إذا فارق امرأته يجوز للمتبنى ~~نكاحها وقد تزوج النبي عليه السلام زينب ابنة جحش الاسدية بنت عمته امينة ~~ابنة عبد المطلب حين فارقها زيد حارثة وكان قد تبناه وادعاه ابنا فعيره ~~المشركون بذلك لان المتبنى فى ذلك الوقت كان بمنزلة الابن فانزل الله تعالى ~~ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم وأن ~~تجمعوا بين الأختين اى وحرم عليكم الجمع بين الأختين فى النكاح لا فى ملك ~~اليمين واما جمعهما فى الوطء بملك اليمين فيلحق به بطريق الدلالة لا ~~تحادهما فى المدار إلا ما قد سلف استثناء منقطع اى لكن ما قد مضى لا ~~تؤاخذون به إن الله كان غفورا لمن فعل ذلك فى الجاهلية رحيما لمن تاب من ~~ذنوبه وأطاع لامر ms1026 ربه فى الإسلام- تمت الجزء الرابع- # PageV02P187 # الجزء الخامس من الاجزاء الثلاثين والمحصنات هن ذوات الأزواج احصنهن ~~التزوج او الأزواج او الأولياء اى عفهن عن الوقوع فى الحرام. وقد ورد ~~الإحصان فى القرآن بإزاء اربعة معان. الاول التزوج كما فى هذه الآية. ~~والثاني العفة كما فى قوله محصنين غير مسافحين. والثالث الحرية كما فى قوله ~~ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات. والرابع الإسلام كما فى قوله ~~فإذا أحصن قيل فى تفسيره اى اسلمن وهى معطوفة على المحرمات السابقة اى وحرم ~~عليكم ذوات الأزواج كائنات من النساء وفائدته تأكيد عمومها لا دفع توهم ~~شمولها للرجال بناء على كونها صفة للانفس كما توهم إلا ما ملكت أيمانكم ~~يريد ما ملكت ايمانكم من اللاتي سبين ولهن الأزواج فى دار الكفر فهن حلال ~~لغزاة المسلمين ان كن محصنات قال نجم الدين الكبرى قدس سره ان الله تعالى ~~حرم المحصنات من النساء على الرجال عفة للحضانة وصحة للنسب ونزاهة لعرض ~~الرجال عن خسة الاشتراك فى الفراش علوا للهمة فان الله يحب معالى الأمور ~~ويبغض سفسافها وقال إلا ما ملكت أيمانكم يعنى ملكتم بالقوة والغلبة على ~~أزواجهن من الكفار واقتطاعهن من حيز الاشتراك وإفساد نسب الأولاد وتخليطه ~~ولهذا أوجب الشرع فيها الاستبراء بحيضة كتاب الله عليكم مصدر مؤكد اى كتب ~~الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وفرضه فرضا وأحل لكم عطف على حرمت عليكم ~~وتوسيط قوله كتاب الله عليكم بينهما للمبالغة فى الحمل على المحافظة على ~~المحرمات المذكورة ما وراء ذلكم اشارة الى ما ذكر من المحرمات المعدودة اى ~~أحل لكم نكاح ما سواهن انفرادا وجمعا وخص منه بالسنة ما فى معنى المذكورات ~~كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها أن تبتغوا متعلق ~~بالفعلين المذكورين اى حرمت وأحل على انه مفعول له لكن لا باعتبار بيانهما ~~وإظهارهما اى بين لكم تحريم المحرمات المعدودة وإحلال ما سواهن ارادة ان ~~تبتغوا النساء اى تطلبوهن بأموالكم بصرفها الى مهورهن او أثمانهن محصنين ~~حال من فاعل تبتغون والإحصان العفة وتحصين النفس ms1027 عن الوقوع فيما يوجب اللوم ~~والعقاب غير مسافحين حال ثانية منه والسفاح الزنى والفجور من السفح الذي هو ~~صب المنى سمى به لانه الغرض منه ومفعول الفعلين محذوف اى محصنين فروجكم غير ~~مسافحين الزواني وهى فى الحقيقة حال مؤكدة لان المحصن غير مسافح البتة ~~والمعنى لا تضيعوا أموالكم فى الزنى لئلا يذهب دينكم ودنياكم ولكن تزوجوا ~~بالنساء فهو خير لكم وذكر الأموال يدل على ان غير المال لا يصلح مهرا وان ~~القليل لا يكفى مهرا فان الدرهم ونحوه لا يسمى مالا ثم هو عندنا لا يكون ~~اقل من عشرة دراهم قال صلى الله عليه وسلم (لا مهر اقل من عشرة) فما ~~استمتعتم به منهن # PageV02P188 # اى فالذى انتفعتم به من النساء بالنكاح الصحيح من جماع او خلوة صحيحة او ~~غير ذلك فآتوهن أجورهن مهورهن فان المهر فى مقابلة الاستمتاع فريضة حال من ~~الأجور بمعنى مفروضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به اى فى ان تراضيتم بعد ~~النكاح على زيادة المهر من جانب الزوج او على الحط من المهر من جانب الزوجة ~~وان تهب لزوجها جميع مهرها من بعد الفريضة اى بعد المفروضة للزوجة إن الله ~~كان عليما بمصالح العباد حكيما فيما شرع لهم من الاحكام ولذلك شرع لكم هذه ~~الاحكام اللائقة بحالكم. اعلم ان المحرم عندنا من حرم نكاحه على التأبيد ~~بنسب او مصاهرة او رضاع ولو بوطء حرام فخرج بالأول ولد العمومة والخئولة ~~وبالثاني اخت الزوجة وعمتها وخالتها وشمل أم المزني بها وبنتها وأبا الزاني ~~وابنه وأحكامه تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة الا المحرم من ~~الرضاع فان الخلوة بها مكروهة وكذا بالصهرة الشابة وحرمة النكاح على ~~التأبيد لا مشاركة للمحرم فيها فان الملاعنة تحل إذا كذب نفسه او خرج من ~~اهلية الشهادة والمجوسية تحل بالإسلام او بتهودها او تنصرها والمطلقة ثلاثا ~~بدخول الثاني وانقضاء عدته ومنكوحة الغير بطلاقها وانقضاء عدتها ومعتدة ~~الغير بانقضائها وكذا لا مشاركة للمحرم فى جواز النظر والخلوة والسفر واما ~~عبدها فكالأجنبى على المعتمد لكن الزوج ms1028 يشارك المحرم فى هذه الثلاثة ~~والنساء الثقات لا يقمن مقام المحرم والزوج فى السفر. ويختص المحرم النسيب ~~باحكام. منها عتقه على قريبه لو ملكه ولا يختص بالأصل # والفرع. ومنها وجوب نفقة الفقير العاجز على قريبه الغنى فلا بد من كونه ~~رحما من جهة القرابة فابن العم والأخ من الرضاع لا يعتق ولا تجب نفقته ~~ويغسل المحرم قريبه. ومنها انه لا يجوز التفريق بين الصغير ومحرم ببيع او ~~هبة الا فى عشر مسائل. ومنها ان المحرمية مانعة من الرجوع فى الهبة. وتختص ~~الأصول والفروع من بين سائر المحارم باحكام. منها انه لا يقطع أحدهما بسرقة ~~مال الآخر. ومنها لا يقضى ولا يشهد أحدهما للآخر. ومنها تحريم موطوءة كل ~~منهما على الآخر ولو بزنى. ومنها تحريم منكوحة كل منهما على الآخر بمجرد ~~العقد. ومنها لا يدخلون فى الوصية للاقارب. وتختص الأصول باحكام. منها لا ~~يجوز له قتل أصله الحربي الا دفعا عن نفسه وان خاف رجوعه ضيق عليه والجأه ~~ليقتله غيره وله قتل فرعه الحربي كمحرمه. ومنها لا يقتل الأصل بفرعه ويقتل ~~الفرع بأصله. # ومنها لا يحد الأصل بقذف فرعه ويحد الفرع بقذف أصله. ومنها لا تجوز ~~مسافرة الفرع الا بإذن أصله دون عكسه. ومنها لو ادعى الأصل ولد جارية ابنه ~~ثبت نسبه والجد اب الأب كالاب عند عدمه بخلاف الفرع إذا ادعى ولد جارية ~~أصله لم يصح الا بتصديق الأصل. ومنها لا يجوز الجهاد الا بإذنهم بخلاف ~~الأصول لا يتوقف جهادهم على اذن الفروع. ومنها لا تجوز المسافرة الا بإذنهم ~~ان كان الطريق مخوفا وإلا فإن لم يكن ملتحيا فكذلك والا فلا. ومنها إذا دعا ~~أحد أبويه فى الصلاة وجبت اجابته الا ان يكون عالما بكونه فيها ولم أر حكم ~~الأجداد والجدات وينبغى الإلحاق- ومنها كراهة حجه بدون اذن من كرهه من ~~أبويه ان احتاج الى خدمته. ومنها جواز تأديب الأصل فرعه والظاهر عدم ~~الاختصاص بالأب فالأم والأجداد والجدات # PageV02P189 # كذلك. ومنها تبعية الفرع للاصل فى الإسلام. ومنها لا يحبسون بدين الفرع ~~والأجداد ms1029 والجدات كذلك واختصت الأصول الذكور بوجوب الإعفاف. واختص الأب ~~والجد لأب باحكام. منها ولاية المال فلا ولاية للام فى مال الصغير الا ~~الحفظ وشراء ما لا بد منه للصغير. ومنها تولى طرفى العقد فلو باع الأب ماله ~~من ابنه او اشترى وليس فيه غبن فاحش انعقد بكلام واحد. ومنها عدم خيار ~~البلوغ فى تجويز الأب والجد فقط واما ولاية الانكاح فلا تختص بهما فتثبت ~~لكل ولى سواء كان عصبة او من ذوى الأرحام. وكذا الصلاة فى الجنازة لا تختص ~~بهما. وفى الملتقط من النكاح لو ضرب المعلم الولد بإذن الأب فهلك لم يغرم ~~الا ان يصربه ضربا لا يضرب مثله ولو ضرب بإذن الأم غرم الدية إذا هلك والجد ~~كالأب عند فقده الا فى ثنتى عشرة مسألة [فائدة] يترتب على النسب اثنا عشر ~~حكما توريث المال والولاء وعدم صحة الوصية عند المزاحمة ويلحق بها الإقرار ~~بالدين فى مرض موته وتحمل الدية وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة ~~عليه وولاية المال وولاية الحضانة وطلب الحد وسقوط القصاص هذا كله من ~~الأشباه والنظائر نقلته هاهنا الفوائده الكثيرة وملاءمته المحل على ما لا ~~يخفى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات من لم يستطع اى من ~~لم يجد كما يقول الرجل لا أستطيع ان أحج اى لا أجد ما أحج به. ومنكم حال من ~~فاعل يستطيع اى حال كونه منكم. والطول القدرة وانتصابه على انه مفعول ~~يستطيع وان ينكح فى موضع النصب على انه مفعول القدرة والمراد بالمحصنات ~~الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات فان حريتهن احصنتهن عن ذل الرق ~~والابتذال وغيرهما من صفات القصور والنقصان والمعنى ومن لم يجد طول حرة اى ~~ما يتزوج به الحرة المسلمة فمن ما ملكت أيمانكم فلينكح امرأة او امة من ~~النوع الذي ملكته ايمانكم من فتياتكم المؤمنات حال من الضمير المقدر فى ~~ملكت الراجع الى ما اى من إمائكم المسلمات. والفتاة أصلها الشابة والفتاء ~~بالمد الشباب والفتى الشاب والامة تسمى فتاة والعبد يسمى فتى وان كانا ms1030 ~~كبيرين فى السن لانهما لا يوقران للرق توقير الكبار ويعاملان معاملة الصغار ~~والله أعلم بإيمانكم تأنيس بنكاح الإماء وازالة الاستنكاف منه اى اعلم ~~بتفاضل ما بينكم وبين ارقائكم فى الايمان فربما كان ايمان الامة أرجح من ~~الايمان الحرة وايمان المرأة من ايمان الرجل. فلا ينبغى للمؤمن ان يطلب ~~الفضل والرجحان الا باعتبار الايمان والإسلام لا بالاحساب والأنساب بعضكم ~~من بعض أنتم وارقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام كما قيل # الناس من جهة التمثال اكفاء ... ابو همو آدم والام حواء # فبينكم وبين ارقائكم المواخاة الايمانية والجنسية الدينية لا يفضل حر ~~عبدا الا برجحان فى الايمان وقدم فى الدين فانكحوهن بإذن أهلهن اى وإذ قد ~~وقفتم على جلية الأمر فانكحوهن بإذن مواليهن ولا تترفعوا عنهن وفى اشتراط ~~اذن الموالي دون مباشرتهم للعقد اشعار بجواز مباشرتهن له وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف اى أدوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار والجاء الى الافتداء واللز ~~اى المضايقة والإلحاح محصنات حال من مفعول فانكحوهن اى حال كونهن عفائف عن ~~الزنى غير مسافحات حال مؤكدة اى غير مجاهرات به # PageV02P190 # والمسافح الزاني من السفح وهو صب المنى لان غرضه مجرد صب الماء ولا ~~متخذات أخدان جمع خدن وهو الصديق سرا والجمع للقابلة بالانقسام على معنى ان ~~لا يكون لواحدة منهن خدن لا على معنى ان لا يكون لها اخدان اى غير مجاهرات ~~بالزنى ولا مسرات له وكان زناهن فى الجاهلية من وجهين السفاح وهو بالأجر من ~~الراغبين فيها والمخادنة وهى مع صديق لها على الخصوص وكان الاول يقع اعلانا ~~والثاني سرا وكانوا لا يحكمون على ذات الحد بكونها زانية ولذا أفرد الله كل ~~واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على حرمتهما معا فإذا أحصن اى بالتزويج ~~فإن أتين بفاحشة اى فعلن فاحشة وهى الزنى فعليهن فثابت عليهن شرعا نصف ما ~~على المحصنات اى الحرائر الابكار من العذاب من الحد الذي هو جلد مائة فنصفه ~~خمسون كما هو كذلك قبل الإحصان فالمراد بيان عدم تفاوت حدهن بالاحصان ~~كتفاوت حد الحرائر ms1031 # ولا رجم عليهن لان الرجم لا يتنصف وجعلوا حد العبد مقيسا على الامة ~~والجامع بينهما الرق والإحصان عبارة عن بلوغ مع عقل وحرية ودخول فى نكاح ~~صحيح واسلام خلافا للشافعى فى الإسلام ذلك اى نكاح المملوكات عند عدم الطول ~~لمن خشي العنت منكم اى خاف الزنى وهو فى الأصل انكسار العظم بعد الجبر ~~فاستعير لكل مشقة وضرر أعظم من موافقة الاسم بأفحش القبائح وانما سمى الزنى ~~به لانه سبب المشقة بالحد فى الدنيا والعقوبة فى العقبى وأن تصبروا اى عن ~~نكاحهن متعففين كافين أنفسكم عما تشتهيه من المعاصي خير لكم من نكاحهن وان ~~سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض الولد للرق ولان حق المولى فيها فلا ~~تخلص للزوج خلوص الحرائر ولان المولى يقدر على استخدامها كيف ما يريد فى ~~السفر والحضر وعلى بيعها للحاضر والبادي. وفيه من اختلال حال الزوج وأولاده ~~ما لا مزيد عليه ولانها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله ذل ومهانة ~~سارية الى الناكح والعزة هى اللائقة بالمؤمنين ولان مهرها لمولاها فلا تقدر ~~على التمتع به ولا على هبته للزوج فلا ينتظم امر المنزل وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم (الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت) والله غفور لمن لم يصبر ~~رحيم بالرخصة والتوسعة فنكاح الامة عند الطول والقدرة على نكاح الحرة لا ~~يحل عند الشافعي وعند الحنفية يحل ما لم يكن عنده امرأة حرة ومحصله ان ~~الشافعي أخذ بظاهر الآية وقال لا يجوز نكاح الامة الا بثلاثة شرائط اثنان ~~فى الناكح عدم طول الحرة وخشية العنت والثالث فى المنكوحة وهى ان تكون امة ~~مؤمنة لا كافرة كتابية وعند ابى حنيفة شىء من ذلك ليس بشرط فهو حمل عدم ~~استطاعة الطول على عدم ملك فراش الحرة بان لا يكون تحته حرة فحينئذ يجوز ~~نكاح الامة وحمل النكاح على الوطء وحمل قوله من فتياتكم المؤمنات على ~~الأفضل اى نكاح الامة المؤمنة أفضل من نكاح الكتابية فجعله على الندب ~~واستدل عليه بوصف الحرائر مع كونه ليس بشرط. ms1032 قال فى التيسر واما قوله من ~~فتياتكم المؤمنات ففيه اباحة المؤمنات وليس فيه تحريم الكتابيات فالغنى ~~والفقير سواء فى جواز نكاح الامة سواء كانت مؤمنة او يهودية او نصرانية. ~~اعلم ان النكاح من سنن المرسلين وشرعة المخلصين الا ان الحال يختلف فيه # PageV02P191 # باختلاف احوال الناس فهو واجب بالنسبة الى صاحب التوقان ومستحب بالنسبة ~~الى من كان فى حد الاعتدال ومكروه بالنسبة الى من عجز عن الوقاع والانفاق. ~~قال فى الشرعة وشرحها ويختار للتزوج المرأة ذات الدين فان المرأة الصالحة ~~خير متاع الدنيا فان بها يحصل تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكلف بشغل ~~الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأوانى وتهيئة اسباب المعيشة فان الإنسان لو ~~لم يكن له شهوة الوقاع لتعسر عليه العيش فى منزله وحده إذ لو تكفل بجميع ~~أشغال المنزل لضاعت اكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل فالمرأة الصالحة ~~المصلحة للمنزل معنية على الدين بهذا الطريق واختلال هذه الأسباب شواغل ~~ومشوشات للقلب ومنغصات للعيش ولذلك قال ابو سليمان الدراني الزوجة الصالحة ~~ليست من الدنيا فانها تفرغك للآخرة: قال الشيخ السعدي قدس سره # زن خوب فرمان بر پارسا ... كند مرد درويش را پادشاه # سفر عيد باشد بران كتخداى ... كه يارى زشتش بود در سراى # ثم ان بعضهم اختاروا البكر وقالوا انها تكون لك فاما الثيب فان لم يكن ~~لها ولد فنصفها لك وان كان لها ولد فكلها لغيرك تأكل رزقك وتحب غيرك ~~والحاصل ان اختيار نكاح المملوكات رخصة والصبر عنه عزيمة ولا ريب ان ~~العزيمة اولى لانه بالصبر يترقى العبد الى الدرجات العلى وفى الخبر (يؤتى ~~باشكر اهل الأرض فيجزيه الله تعالى جزاء الشاكرين ويؤتى باصبر اهل الأرض ~~فيقال له أترضى ان نجزيك جزاء الشاكرين فيقول نعم يا رب فيقول الله كلا ~~أنعمت عليك فشكرت وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الاجر عليه فيعطى أضعاف جزاء ~~الشاكرين) وقد يجمع العبد فضيلتى الصبر والشكر بان يصبر على مقتضى النفس ~~زمانا ثم بعد النيل والفوز يشكر على نعمه الجزيلة حققنا الله وإياكم بحقائق ~~الصبر والشكر ms1033 # نعمت حق شمار وشكر گذار ... نعمتش را اگر چه نيست شمار # شكر باشد كليد گنج مزيد ... گنج خواهى منه ز دست كليد # وقيل فى حق الصبر # چون بمانى بسته در بند حرج ... صبر كن كه الصبر مفتاح الفرج # صبر كن حافظ بسختى روز شب ... عاقبت روزى بيابى كام را # ثم ان رحمته لعباده أوسع من ان تذكر ولذلك قال والله غفور رحيم ومن جملة ~~رحمته بيان طرائق من سلف وتقدم من اهل الرشاد ليسلكوا مناهجهم وينالوا الى ~~المراد وقال عليه السلام (يا كريم العفو) فقال جبريل أتدري ما معنى كريم ~~العفو هو ان يعفو عن السيئات برحمته ثم يبدلها بحسنات بكرمه: قال جلال ~~الدين الرومي قدس سره # توبه آرند وخدا توبه پذير ... امر او گيرند او نعم الأمير «1» # سيآتت را مبدل كرد حق ... تا همه طاعت شود آن ما سبق «2» # يريد الله ليبين لكم اللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للارادة ~~ومفعول يبين محذوف اى يريد الله ان يبين لكم ما هو مخفى عنكم من مصالحكم ~~وأفاضل أعمالكم او ما PageV02P192 # تعبدكم به من الحلال والحرام ويهديكم سنن الذين من قبلكم اى يدلكم على ~~مناهج من تقدمكم من الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم ويتوب عليكم يرجع بكم ~~عن معصيته الى طاعته بالتوفيق للتوبة مما كنتم عليه من الخلاف وليس الخطاب ~~لجميع المكلفين حتى يتخلف مراده عن إرادته فيمن لم يتب منهم بل لطائفة ~~معينة حصلت لهم هذه التوبة والله عليم بكم حكيم فيما يريده لكم والله يريد ~~أن يتوب عليكم بيان لكمال منفعة اراده الله تعالى وكمال مضرة ما يريد ~~الفجرة بخلاف الاول فانه بيان إرادته تعالى لتوبته عليهم فلا تكرار ويريد ~~الذين يتبعون الشهوات يعنى الفجرة فان اتباع الشهوات الائتمار لها واما ~~المتعاطى لما سوغه الشرغ من المشتهيات دون غيره فهو متبع له لا لها. وقيل ~~المجوس حيث كانوا يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الاخت فلما حرمهن ~~الله تعالى قالوا فانكم تحلون بنت الخالة وبنت العمة مع ان العمة ms1034 والخالة ~~عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والاخت فنزلت أن تميلوا عن القصد والحق ~~بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات وتكونوا زناة مثلهم ميلا ~~عظيما اى بالنسبة الى ميل من اقترف خطيئة على ندرة بلا استحلال يريد الله ~~أن يخفف عنكم ما فى عهدتكم من مشاق التكاليف فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية ~~السمحة السهلة ورخص لكم فى المضايق كاحلال نكاح الامة وغيره من الرخص وخلق ~~الإنسان ضعيفا عاجزا عن مخالفة هواه غير قادر على مقابلة دواعيه وقواه حيث ~~لا يصبر عن اتباع الشهوات ولا يستخدم قواه فى مشاق الطاعات. قال الكلبي اى ~~لا يصبر عن النساء. قال سعيد بن المسيب ما ايس الشيطان من ابن آدم الا أتاه ~~من قبل النساء وقد اتى على ثمانون سنة وذهبت احدى عينى وانا اعشو بالأخرى ~~وان أخوف ما أخاف على نفسى فتنة النساء. وقال ابو هريرة رضى الله عنه اللهم ~~انى أعوذ بك من ان ازنى واسرق فقيل له كبر سنك وأنت صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتخاف على نفسك من الزنى والسرقة قال كيف آمن على نفسى ~~وإبليس حى: قال الحافظ # چه جاى من كه بلغزد سپهر شعبده باز ... ازين حيل كه در انبانه بهانه تست # والاشارة فى تحقيق الآيات ان الله تعالى أنعم على هذه الامة بارادة اربعة ~~أشياء. أولها التبيين وهو ان يبين لهم صراط المستقيم الى الله. وثانيا ~~الهداية وهو ان يهديهم الى الصراط المستقيم بالعيان بعد البيان. وثالثها ~~التوبة عليهم وهى ان يرجع بهم الى حضرته على صراط الله. ورابعها التخفيف ~~عنهم وهو ان يوصلهم الى حضرته بالمعونة ويخفف عنهم المئونة. # وهذا مما اختص به نبينا عليه السلام وأمته لوجهين. أحدهما ان الله اخبر ~~عن ذهاب ابراهيم عليه السلام الى حضرته باجتهاده وهو المئونة بقوله إني ~~ذاهب إلى ربي سيهدين واخبر عن موسى عليه السلام بمجيئه وهو ايضا المئونة ~~وقال ولما جاء موسى لميقاتنا واخبر عن حال نبينا عليه السلام بقوله سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا وهو ms1035 المعونة فخفف عنه المئونة واخبر عن حال هذه الامة ~~بقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق وهو ايضا ~~بالمعونة وهى جذبات العناية. والوجه الثاني ان النبي # PageV02P193 # عليه السلام وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق ~~والانقطاع فاما النبي عليه السلام فقد خص بالوصول الى مقام قاب قوسين او ~~ادنى وبالوصال بقوله ما كذب الفؤاد ما رأى وانقطع سائر الأنبياء عليهم ~~السلام فى السموات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم فى سماء الدنيا الى ان ~~رأى ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة فعبر عنهم جميعا الى كمال القرب ~~والوصول. واما الامة فقال فى حقهم (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) ~~فهذا هو حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبي والولي فى ذلك ان النبي ~~مستقل بنفسه فى السير الى الله والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب استعداده ~~الكامل والولي لا يمكنه السير الا فى متابعة النبي وتسليكه فى سبيل الله قل ~~هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ويكون حظه من المقامات ~~بحسب استعداده فينبغى ان يسارع العبد الى تكميل المراتب والدرجات برعاية ~~السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات. قال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا ~~مقيد بأصول الكتاب والسنة. قال على كرم الله وجهه الطرق كلها مسدودة على ~~الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم # كرت بايد كه بينى روى ايمان ... رخ از آيينه امرش مكردان # ز شرعش سر مپيچ از هيچ رويى ... كه همچون شانه ميكردى بمويى # قال الشيخ السعدي قدس سره # خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفت جز بربي مصطفا # ثم فى قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا اشارة الى ان الإنسان لا يصبر عن ~~الله لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الانسانية فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها فانه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح بهذا الضعف فان من عداه يصبرون عن الله ~~لعدم اضطرارهم ms1036 فى المحبة والإنسان مخصوص بالمحبة. واعلم ان هذا الضعف سبب ~~لكمال الإنسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لانه يتغير لضعفه من حال الى ~~حال ومن صفة الى اخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ويشرب ويجامع ويكون ساعة ~~اخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما يؤمر ولا يعصى فيما نهاه ~~عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا الاستعداد لغيره حتى الملك لا ~~يقدر ان يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ان تتصف بصفة الملك لعدم ضعف ~~الانسانية وانما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله ~~واتصافه بصفات الله كما جاء فى الحديث الرباني (انا ملك حى لا أموت ابدا ~~عبدى أطعني أجعلك ملكا حيا لا يموت ابدا) فعند هذا الكمال يكون خير البرية ~~وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر البرية # كى شوى انسان كامل ... اى دل ناقص عقل # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا اى لا تأخذوا وعبر عن الاخذ بالأكل لان ~~المقصود الأعظم من الأموال الاكل فكما ان الاكل محرم فكذلك سائر وجوه ~~التصرفات أموالكم بينكم بالباطل اى بوجه # PageV02P194 # غير شرعى كالغصب والسرقة والخيانة والقمار وعقود الربا والرشوة واليمين ~~الكاذبة وشهادة الزور والعقود الفاسدة ونحوها إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم استثناء منقطع وعن متعلقة بمحذوف وقع صفة لتجارة اى الا ان تكون ~~التجارة تجارة عن تراض او الا ان تكون الأموال اموال تجارة وتلحق بها اسباب ~~الملك المشروعة كالهبة والصدقة والإرث والعقود الجائزة لخروجها عن الباطل ~~وانما خص التجارة بالذكر لكونها اغلب اسباب المكاسب وقوعا وأوفقها لذوى ~~المروءات والمراد بالتراضي مراضاة المتابعين بما تعاقدا عليه فى حال ~~المبايعة وقت الإيجاب والقبول عندنا وعند الشافعي حالة الافتراق عن مجلس ~~العقد ولا تقتلوا أنفسكم بالبخع كما يفعله جهلة الهند او بإلقاء النفس الى ~~الهلكة. ويؤيده ما روى ان عمرا بن العاص رضى الله عنه تأوله فى التيمم لخوف ~~البرد فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم او بارتكاب المعاصي المؤدية ~~الى هلاكها فى الدنيا والآخرة ms1037 او باقتراف ما يذللها ويرديها فانه القتل ~~الحقيقي للنفس وقيل المراد بالنفس من كان من جنسهم من المؤمنين فان كلهم ~~كنفس واحدة إن الله كان بكم رحيما اى امر بما امر ونهى عما نهى لفرط رحمته ~~عليكم معناه ان كان بكم يا امة محمد رحيما حيث امر بنى إسرائيل بقتل الأنفس ~~ونهاكم عنه ومن يفعل ذلك اى القتل او إياه وسائر المحرمات المذكورة فيما ~~قبل عدوانا وظلما افراطا فى التجاوز عن الحد واتيانا بمالا يستحقه وقيل ~~أريد بالعدوان التعدي على الغير وبالظلم الظلم على النفس لتعريضها للعقاب ~~ومحلهما النصب على الحالية اى متعديا وظالما فسوف نصليه اى ندخله نارا اى ~~نارا مخصوصة هائلة شديدة العذاب وكان ذلك اى اصلاء النار على الله يسيرا ~~لتحقق الداعي وعدم الصارف. قال الامام واعلم ان الممكنات بالنسبة الى قدرة ~~الله على السوية وحينئذ يمتنع ان يقال ان بعض الافعال أيسر عليه من بعض بل ~~هذا الخطاب نزل على القول المتعارف بيننا او يكون معناه المبالغة فى ~~التهديد وهو ان أحدا لا يقدر على الهرب منه ولا على الامتناع عليه. فعلى ~~العاقل ان يتجنب عن الوقوع فى المهالك ويبالغ فى حفظ الحقوق وقد جمع الله ~~فى التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لانه شقيقها من حيث انه سبب لقوامها ~~وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها ولذلك قيل # توانكرانرا وقفست وبذل ومهانى ... زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى # تو كى بدولت ايشان رسى كه نتوانى ... جز اين دو ركعت وآن هم بصد پريشانى # فان وفقت للمال فاشكر له والا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعله بعض من ~~يفتقر بعد الغنى لغاية ألمه واضطرابه من الفقر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قتل نفسه بشىء فى الدنيا عذب به يوم القيامة) وقال صلى الله عليه ~~وسلم (كان فيمن قبلكم جرح برجل ارابه فجزع منه فاخرج سكينا فجزبها يده ~~فمارقأ الدم حتى مات فقال الله تعالى بارزني عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة) ~~كذا فى تفسير البغوي. وكذلك حكم ms1038 من قتل نفسه لفقر او لغير ذلك من الأسباب. # واعلم ان أكل المال بالباطل مما يفسد دين الرجل ودنياه بل يضر بنفسه ~~ويكون سببا لهلاكه فان بعض الأعمال يظهر اثره فى الدنيا- روى- ان رجلا ~~ظالما غصب سمكة من فقير فطبخها # PageV02P195 # فلما أراد أكلها عضت يده فاشار اليه الطبيب بالقطع فلم يزل يقطع من كل ~~مفصل حتى وصل الى الإبط فجاء الى ظل شجرة فاخذت عيناه فقيل له لا تتخلص من ~~هذا الا بإرضاء صاحبها المظلوم فلما أرضاه سكن وجعه ثم انه تاب واقلع عما ~~فعل فرد الله اليه يده فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام [وعزتى لولا ~~انه ارضى المظلوم لعذبته طول حياته] . قال العلماء حرمة مال المسلم كحرمة ~~دمه قال عليه السلام (كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) وقال ~~عليه السلام (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه) فالظلم حرام شرعا ~~وعقلا: # قال الجامى قدس سره # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان ... ز بس كه در هوس سيم وآرزوى زرى # تراست دوست زر وسيم خصم صاحب آن ... كه گيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى # نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل ... كه دوست را بگذارى وخصم را ببرى # فعلى السالك ان يجتنب عن الحرام ويأكل من الحلال الطيب ولبعض الكبار دقة ~~عظيمة واهتمام تام فى هذا الباب- حكى- ان بعض الملوك أرسل الى الشيخ ركن ~~الدين علاء الدولة غزالا وقال انها حلال فقال الشيخ كنت بمشهد طوس فجاء الى ~~بعض الأمراء بارنب قال كل منها فانى رميتها بيدي فقلت الأرنب حرام على قول ~~الامام جعفر الصادق رضى الله عنه. # قال فى حياة الحيوان يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة الا ما حكى عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وابن ابى ليلى انهما كرها أكلها ثم انه جاء يوم ~~بغزال فقال كل منها فانى رميتها بسهم عملته بيدي على فرس ورثتها عن ابى ~~فقلت خطر ببالي ان واحدا من الأمراء جاء الى مولانا الجمال باوزتين وقال كل ms1039 ~~منهما فانى قد أخذتهما ببازى فقال مولانا ليس الكلام فى الاوزتين وانما ~~الكلام فى قوت البازي من دجاجة أية عجوز أكل حتى قوى للاصطياد فالغزال التي ~~رميتها على فرسك وان كانت من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أي مظلوم حصل فلم ~~يأكل منها- حكى- ان خياطا قال لبعض الكبار هل أكون معينا للظلمة بخياطة ~~ثيابهم فقال ليس الكلام فيك وانما الكلام فى الحداد الذي يعمل الابرة. ~~والحاصل ان لا بد من الاهتمام فى طلب الحلال وان كان فى زماننا هذا نادرا ~~والوصول اليه عزيزا: قال الجامى قدس سره # خواهى كه شوى حلال روزى ... همخانه مكن عيال بسيار # دانى كه درين سراچه تنك ... حاصل نشود حلال بسيار # رزقنا الله وإياكم من فضله انه الجواد إن تجتنبوا الاجتناب التباعد ومنه ~~الأجنبي كبائر ما تنهون عنه كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها نكفر ~~عنكم التكفير اماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد او بتوبة والإحباط نقيضه ~~وهو اماطة الثواب المستحق بعقاب أزيد او بندم على الطاعة والمعنى نغفر لكم ~~سيئاتكم صغائركم ونمحها عنكم وندخلكم مدخلا بضم الميم اسم مكان هو الجنة ~~كريما اى حسنا مرضيا او مصدر ميمى اى ادخالا مع كرامة. قال المفسرون الصلاة ~~الى الصلاة والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن من ~~الصغائر إذا اجتنب الكبائر. واختلف # PageV02P196 # فى الكبائر والأقرب ان الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه الحد او صرح ~~بالوعيد فيه. قال انس بن مالك رضى الله عنه انكم تعملون اليوم أعمالا هى فى ~~أعينكم أدق من الشعر كنانعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الكبائر. وقال القشيري الكبائر على لسان اهل الاشارة الشرك الخفي ومن جملة ~~ذلك ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم والتودد إليهم والإغماض عن حق الله ~~بعينهم. واعلم ان اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وعند انتفاء الصغائر ~~والكبائر يمكن الدخول فى المدخول الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين قال عليه ~~السلام (ان الله طيب لا يقبل الا الطيب) . وجملة الكبائر مندرجة فى ثلاثة ~~أشياء أحدها ms1040 اتباع الهوى والهوى ميلان النفس الى ما يستلذبه من الشهوات فقد ~~يقع الإنسان به فى جملة من الكبائر مثلا البدعة والضلالة والارتداد والشبهة ~~وطلب الشهوات واللذات والتنعمات وحظوظ النفس بترك الصلاة والطاعات كلها ~~وعقوق الوالدين وقطع الرحم وقذف المحصنات وأمثال ذلك ولهذا قال تعالى ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال عليه السلام (ما عبد اله ابغض على الله ~~من الهوى) # غبار هوا چشم عقلت بدوخت ... سموم هوس كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # وثانيها حب الدنيا فانه مطية كثير من الكبائر مثل القتل والظلم والغصب ~~والنهب والسرقة والربا وأكل مال اليتيم ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمانها ~~واليمين الغموس والحيف فى الوصية وغيرها واستحلال الحرام ونقض العهد ~~وأمثاله ولهذا قال تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة من نصيب وقال عليه السلام (حب الدنيا رأس كل خطيئة) وعنه صلى الله ~~عليه وسلم (أتاني جبريل وقال ان الله تعالى قال وعزتى وجلالى انه ليس من ~~الكبائر كبيرة هى أعظم عندى من حب الدنيا) # عاقلان ميل بسويت نكند اى دنيا ... هم اميد كرم ولطف تو جاهل دارد # هر كه خواهد بكند از تو مرادى حاصل ... حاصل آنست كه انديشه باطل دارد # وثالثها رؤية الغير فان منها ينشأ الشرك والنفاق والرياء وأمثاله ولهذا ~~قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال عليه ~~السلام (اليسير من الرياء شرك) . # وقال بعض المشايخ وجودك ذنب لا يقاس به ذنب آخر فمن تخلص من ذنب وجوده ~~فلا يرى غير الله فلا ينتشئ منه الشرك ولا حب الدنيا وتخلص من الهوى فيتحقق ~~له الوصول واللقاء قال تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا لعمرى ان هذا لهو المدخل الكريم والفوز العظيم ~~والنعيم المقيم. فعلى العاقل ان يتخلص من الأغيار ويشاهد فى المجالى أنوار ~~الواحد القهار # گرچه زندانست ms1041 بر صاحب دلان ... هر كجا بويى ز وصل يار نيست # هيچ زندان عاشق محتاج را ... تنك تر از صحبت اغيار نيست # ولذا قيل الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما سوى الحق اغيار. قال ابراهيم ~~عليه السلام # PageV02P197 # فإنهم عدو لي إلا رب العالمين فلا بد للسالك ان يجتهد فى سلوكه ويتخلص من ~~رق الغير كى يصل الى المراد والعاشق الصادق لا يكون فى عبودية غير معشوقه ~~ولا يتسلى عن الدنيا والآخرة إلا بوصاله فليس له مطلب سواه # عاشق كه ز هجر دوست دادى خواهد ... يا بر در وصلش ايستادى خواهد # نا كس ترا زو كس نبود در عالم ... كز دوست بجز دوست مرادى خواهد # وهذا مقام شريف ومطلب عزيز أوصلنا الله تعالى وإياكم ولا تتمنوا التمني ~~عبارة عن ارادة ما يعلم او يظن انه لا يكون ما فضل الله به بعضكم على بعض ~~اى عليكم ان لا تتمنوا ما أعطاه الله بعضكم من الأمور الدنيوية كالجاه ~~والمال وغير ذلك مما يجرى فيه التنافس دونكم فان ذلك قسمة من الله تعالى ~~صادرة عن تدبير لائق بأحوال العباد مترتب على الإحاطة بجلائل شؤونهم ~~ودقائقها. فعلى كل أحد من المفضل عليهم ان يرضى بما قسم له ولا يتمنى حظ ~~المفضل ولا يحسده عليه لما انه معارضة لحكمة القدر فالانصباء كالاشكال وكما ~~ان اختلاف الاشكال مقتضى حكمة الهية لم يطلع على سرها أحد فكذلك الاقسام. ~~وقيل لما جعل الله تعالى فى الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء نحن ~~أحوج ان يكون لنا سهمان وللرجال سهم واحد لانا ضعفاء وهم أقوياء واقدر على ~~طلب المعاش منا فنزلت وهذا هو الأنسب بتعليل النهى بقوله تعالى للرجال نصيب ~~مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن فانه صريح فى جريان التمني بين فريقى ~~الرجال والنساء والمعنى لكل من الفريقين فى الميراث نصيب معين المقدار مما ~~أصابه بحسب استعداده وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية ~~المبنية على تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه إياه تأكيدا لاستحقاق كل ~~منهما لنصيبه ms1042 وتقوية لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه الى غيره فان ذلك مما يوجب ~~الانتهاء عن التمني المذكور وسئلوا الله من فضله اى لا تتمنوا ما يختص ~~بغيركم من نصيبه المكتسب له واسألوا الله تعالى ما تريدون من خزائن نعمه ~~التي لا نفادلها فانه يعطيكموه إن الله كان بكل شيء عليما فهو يعلم ما ~~يستحقه كل انسان ففضله عن علم وحكمة وتبيان وفى الحديث (لن يزال الناس بخير ~~ما تباينوا) اى تفاوتوا (فاذا تساووا هلكوا) وذلك لاختلال النظام المرتبط ~~بذلك. وقد يقال معناه انه لا يغتم لتفاوت الناس فى المراتب والصنائع بان ~~يكون مثلا بعضهم أميرا وبعضهم سلطانا وبعضهم وزيرا وبعضهم رئيسا وبعضهم اهل ~~الصنائع لتوقف النظام عليه. واعلم ان مراتب السعادات اما نفسانية كالذكاء ~~التام والحدس الكامل والمعارف الزائدة على معارف الغير بالكمية والكيفية ~~وكالعفة والشجاعة وغير ذلك واما بدنية كالصحة والجمال والعمر الطويل فى ذلك ~~مع اللذة والبهجة واما خارجية ككثرة الأولاد الصلحاء وكثرة العشائر وكثرة ~~الأصدقاء والأعوان والرياسة التامة ونفاذ القول وكونه محبوبا لقلوب الناس ~~حسن الذكر فيهم فهى مجامع السعادات والإنسان إذا شاهد انواع الفضائل حاصلة ~~لانسان ووجد نفسه خاليا عن جملتها او عن أكثرها فحينئذ يتألم قلبه ويتشوش ~~خاطره ثم يعرض هاهنا حالتان إحداهما ان يتمنى زوال تلك السعادات عن ذلك ~~الإنسان والاخرى ان لا يتمنى ذلك بل يتمنى حصول مثلها له والاول هو الحسد ~~المذموم لان المقصود # PageV02P198 # الاول لمدبر العالم وخالقه الإحسان الى عبيده والجود إليهم وافاضة انواع ~~الكرم عليهم فمن تمنى زوال ذلك فكأنه اعترض على الله فيما هو المقصود ~~بالقصد الاول من خلق العالم وإيجاد المكلفين وايضا ربما اعتقد فى نفسه انه ~~أحق بتلك النعم من ذلك الإنسان فيكون هذا اعتراضا على الله وقدحا فى حكمته ~~وكل ذلك مما يلقيه فى الكفر وظلمات البدعة ويزيل عن قلبه نور الايمان وكما ~~ان الحسد سبب الفساد فى الدين فكذلك هو سبب الفساد فى الدنيا فانه يقطع ~~المودة والمحبة والموالاة وينقلب كل ذلك الى أضدادها فلهذا السبب ms1043 نهى الله ~~عباده عنه بقوله ولا تتمنوا الآية فلا بد لكل عاقل من الرضى بقضاء الله ~~تعالى. - حكى- الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة انه قال (من استسلم ~~لقضائى وصبر على بلائي وشكر لنعمائى كتبته صديقا وبعثته يوم القيامة مع ~~الصديقين ومن لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائى فليطلب ~~ربا سواى) # حاشا كه من از جور وجفاى تو بنالم ... بيداد لطفيان همه لطفست وكرامت # فهذا هو الكلام فيما إذا تمنى زوال تلك النعمة عن ذلك الإنسان. ومما يؤكد ~~ذلك ما روى ابن سيرين عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه # ولا يسوم على سوم أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها فان الله ~~هو رازقها) والمقصود من كل ذلك المبالغة فى المنع من الحسد اما إذا لم يتمن ~~ذلك بل تمنى حصول مثلها له فمن الناس من جوز ذلك الا ان المحققين قالوا هذا ~~ايضا لا يجوز لان تلك النعمة ربما كانت مفسدة فى حقه فى الدين ومضرة عليه ~~فى الدنيا فلهذا السبب قال المحققون انه لا يجوز للانسان ان يقول اللهم ~~أعطني دارا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغى ان يقول اللهم أعطني ~~ما يكون صلاحا فى دينى ودنياى ومعادى ومعاشى وإذا تأمل الإنسان كثيرا لم ~~يجد احسن مما ذكره الله فى القرآن تعليما لعباده وهو قوله ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. # وعن الحسن لا يتمنى أحد المال فلعل هلاكه فى ذلك المال كما فى حق ثعلبة ~~وهذا هو المراد من قوله وسئلوا الله من فضله. قال الشيخ كمال الدين ~~القاشاني ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من الكمالات المترتبة ~~بحسب استعداد الاولية فان كل استعداد يقتضى بهويته فى الأزل كمالا وسعادة ~~تناسبه وتختص به وحصول ذلك الكمال الخاص لغيره محال ولذلك ذكر طلبه بلفظ ~~التمني الذي هو طلب ما يمتنع ms1044 حصوله للطالب لامتناع سببه للرجال اى الافراد ~~الواصلين نصيب مما اكتسبوا بنور استعدادهم الأصلي وللنساء اى الناقصين ~~القاصرين عن الوصول نصيب مما اكتسبن بقدر استعدادهم وسئلوا الله من فضله اى ~~اطلبوا منه افاضة كمال يقتضيه استعدادكم بالتزكية والتصفية حتى لا يحول ~~بينكم وبينه فتحتجبوا وتعذبوا بنيران الحرمان منه إن الله كان بكل شيء مما ~~يخفى عليكم كامنا فى استعدادكم بالقوة عليما فيجيبكم بما يليق بكم كما قال ~~تعالى وآتاكم من كل ما سألتموه اى بلسان الاستعداد الذي ما دعاه أحد به الا ~~أجاب كما قال تعالى ادعوني أستجب لكم انتهى وعلى هذا التأويل يكون قوله ولا ~~تتمنوا نهيا ومنعا عن طلب المحال الذي فوق الاستعداد الأزلي ويكون قوله ~~وسئلوا الله من فضله امرا وحثا على طلب الممكن # PageV02P199 # الذي هو قدر استعدادكم كى لا تضيع فضيلة الانسانية فان بعض المقدورات قد ~~يكون معلقا على الكسب. فينبغى ان لا يتكاسل العبد فى العبادات وكسب الفضائل ~~لينال الكمالات الكامنة فى خزانة الاستعداد ويسأل الله تعالى دائما من فضله ~~فانه مجيب الدعوات وولى الهداية والرشاد فمن طلب شيأ وجد وجد ومن قرع بابا ~~ولج ولج: قال مولانا جلال الدين قدس سره # چون در معنى زنى بازت كنند ... پر فكرت زن كه شهبازت كنند «1» # چون طلب كردى بجد آيد نظر ... جد خطا نكند چنين آمد خبر «2» # چون ز چاهى ميكنى هر روز خاك ... عاقبت اندر رسى در آب پاك «3» # گفت پيغمبر كه چون كوبى درى ... عاقبت زان در برون آيد سرى # در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست «4» # ولكل اى لكل تركة ومال جعلنا موالي جمع مولى اى ورثة متفاوتة فى الدرجة ~~يلونها ويحرزون منها أنصباءهم بحسب استحقاقهم المنوط بما بينهم وبين المورث ~~مما ترك الوالدان والأقربون بيان لكل مع الفصل بالمعامل وهو جعلنا لان لكل ~~مفعول ثان له قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق الجعل بالبعض دون ~~البعض. والموالي هم اصحاب الفرائض والعصبات وغيرهما من الوارث ms1045 ويجوز ان ~~يكون المعنى ولكل قوم جعلناهم موالى اى وراثا نصيب معين مغاير لنصيب قوم ~~آخرين مما ترك الوالدان والأقربون على ان جعلنا موالى صفة لكل والضمير ~~الراجع اليه محذوف والكلام مبتدأ وخبر على طريقة قولك لكل من خلقه الله ~~إنسانا نصيب من رزق اى حظ منه والذين عقدت أيمانكم هم موالى الموالاة كان ~~الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض وعند ابى حنيفة إذا اسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على ان يرثه ~~ويعقل عنه صح وعليه عقله وله إرثه ان لم يكن له وارث أصلا فهو مؤخر عن ذوى ~~الأرحام واسناد العقد الى الايمان لان المعتاد المماسكة بها عند العقد ~~والمعنى عقدت ايمانكم عهودهم حذف العهود وأقيم المضاف اليه مقامه ثم حذف ~~وهو مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ولذلك صدر الخبر اعنى قوله تعالى فآتوهم ~~نصيبهم بالفاء اى حظهم من الميراث إن الله كان على كل شيء من الأشياء التي ~~من جملتها الإيتاء والمنع شهيدا اى شاهدا ففيه ترغيب فى الإعطاء وتهديد على ~~منع نصيبهم. قال بعضهم المراد من الذين عقدت أيمانكم الحلفاء والمراد بقوله ~~فآتوهم النصرة والنصيحة والمصافاة فى العشرة والمخالصة فى المخالصة. فعلى ~~كل أحد ان ينصر أخاه المؤمن ويخالطه على وجه الخلوص والنصيحة لا على النفاق ~~والعداوة قال صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم ~~وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) # بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش ز يك جوهرند # چوعضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوها را نماند قرار # تو كز محنت ديكران بي غمى ... نشايد كه نامت نهند آدمي PageV02P200 # فالواجب ان يجب المرء للناس ما يجب لنفسه من الخير وينصح لهم فى ظاهر ~~الأمر فان النصيحة عماد الدين ويزيل ما يوجب التأذى عن ظاهرهم وأعمالهم ~~بالموعظة والزجر اى المنع عما لا يليق ويعاملهم بالرحمة والشفقة ولا يذكر ~~أحدا بما يكره فان ملكا وكل بالعبد يرد عليه ما يقول لصاحبه ms1046 ولا يستبشر ~~بمكروه أحد كائنا من كان # مكن شادمانى بمرك كسى ... كه دهرت نماند پس از وى بسى # ويتودد الى الناس بالإحسان الى برهم وفاجرهم والى من هو اهل الإحسان والى ~~سن ليس باهل له ويتحمل الأذى منهم وبه يظهر جوهر الإنسان # تحمل چوزهرت نمايد نخست ... ولى شهد كردد چودر طبع رست # ويجعل من شتمه او جفاه او آذاه إيذاء فى حل منه ولا يطمع فى السلامة من ~~اذاهم فانه محال فان الله لم يقطع لسان الخلق عن نفسه فكيف يسلم مخلوق من ~~مخلوق- روى- ان موسى عليه السلام قال الهى اسألك ان لا يقال لى ما ليس فى ~~فاوحى الله اليه ما فعلت ذلك لنفسى فكيف افعل لك ويقوم بحاجات الناس ~~ومهماتهم ففى الحديث (من سعى فى حاجة لأخيه المسلم لله وله فيها صلاح ~~فكأنما خدم الله ألف سنة وييسر على المعسر تيسيرا ويفرج عن الغموم فان الله ~~تعالى فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه المسلم) وفى الحديث (ان من ~~موجبات المغفرة إدخال السرور على قلب أخيك المسلم) . قال الشيخ نجم الدين ~~الكبرى فى قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم يعنى الذين جرى بينكم وبينهم عقد ~~الاخوة فى الله بان أخذتم بايمانكم ايمانهم بالارادة وصدق الالتجاء وتابوا ~~على ايديكم فآتوهم بالنصح وحسن التربية والاهتمام بهم والقيام بمصالحهم على ~~شرائط الشيخوخة والتسليك بهم نصيبهم الذي أودع الله تعالى لهم عندكم بعلمه ~~وحكمته إن الله كان على كل شيء من الودائع أينما أودعه ولمن أودعه شهيدا ~~يشهد عليهم يوم القيامة ان يخونوا فى إعطاء ودائهم بالخيانة ويسألكم عنها ~~ويشهد لكم بالامانة ويجازيكم عليها خير الجزاء انتهى فالكاملون لا يخونون ~~فى الأمانات بل يسلمون الودائع الى الأرباب بحسب الاستعدادات ولا يفشون ~~السر الى من ليس له اهلية فى هذا الباب والا يلزم الخيانة فى اسرار رب ~~الأرباب: قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره # عارفانكه جام حق نوشيده اند ... رازها دانسته و پوشيده اند «1» # هر كرا اسرار كار آموختند ... مهر كردند ودهانش ms1047 دوختند «2» # بر لبش قفلست ودر دل رازها ... لب خموش ودل پر از آوازها # كوش آن كس نوشد اسرار جلال ... كو چوسوسن صد زبان افتاد ولال # تا نكوئى سر سلطانرا بكس ... تا نريزى قند را پيش مكس # در خور دريا نشد جز مرغ آب ... فهم كن والله اعلم بالصواب «3» # الرجال قوامون على النساء قائمون بالأمر بالمصالح والنهى عن الفضائح قيام ~~الولاة على الرعية مسلطون على تأديبهن وعلل ذلك بامرين وهبى وكسبى فقال بما ~~فضل الله بعضهم على بعض الضمير البارز لكلا الفريقين تغليبا اى بسبب تفضيله ~~الرجال على النساء بالحزم PageV02P201 # والعزم والقوة والفتوة والمير والرمي والحماسة والسماحة والتشمير لخطة ~~الخطبة وكتبة الكتابة وغيرها من المخايل المخيلة فى استدعاء الزيادة ~~والشمائل الشاملة لجوامع السعادة وبما أنفقوا من أموالهم اى وبسبب انفاقهم ~~من أموالهم فى نكاحهن كالمهر والنفقة وهذا ادل على وجوب نفقات الزوجات على ~~الأزواج- روى- ان سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار رضى الله عنهم نشزت عليه ~~امرأته حبيبة بنت زيد بن ابى زهير فلطمها فانطلق بها أبوها الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشكا فقال عليه السلام (لنقتصن منه) فنزلت فقال صلى ~~الله عليه وسلم (أردنا امرا وأراد الله امرا والذي أراد الله خير) ورفع ~~القصاص فلا قصاص فى اللطمة ونحوها والحكم فى النفس وما دونها مذكور فى ~~الفروع فالصالحات منهن قانتات مطيعات لله تعالى قائمات بحقوق الأزواج ~~حافظات للغيب اى لمواجب الغيب اى لما يجب عليهن حفظه فى حال غيبة الأزواج ~~من الفروج والأموال والبيوت. وعن النبي صلى الله عليه وسلم (خير النساء ~~امرأة ان نظرت إليها سرتك وان أمرتها اطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك فى مالها ~~ونفسها) ولا الآية واضافة المال إليها للاشعار بان ماله فى حق التصرف فى ~~حكم مالها بما حفظ الله ما مصدرية اى بحفظه تعالى اياهن اى بالأمر بحفظ ~~الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له. او موصولة اى بالذي حفظ الله ~~لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن واللاتي تخافون ~~نشوزهن خطاب ms1048 للازواج وارشاد لهم الى طريق القيام عليهن والخوف خالة تحصل فى ~~القلب عند حدوث امر مكروه او عند الظن او العلم بحدوثه وقد يراد به أحدهما ~~اى تظنون عصيانهن وترفعهن عن مطاوعتكم فعظوهن فانصحوهن بالترغيب والترهيب. ~~قال الامام ابو منصور العظة كلام يلين القلوب القاسية ويرغب الطبائع ~~النافرة وهى بتذكير العواقب واهجروهن بعد ذلك ان لم ينفع الوعظ والنصيحة ~~والهجر الترك عن قلى في المضاجع اى فى المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف ولا ~~تباشروهن جمع مضجع وهو موضع وضع الجنب للنوم واضربوهن ان لم ينجع ما فعلتم ~~من العظة والهجران غير مبرح ولا شائن ولا كاسر ولا خادش فالامور الثلاثة ~~مترتبة ينبغى ان يدرج فيها فإن أطعنكم بذلك كما هو الظاهر لانه منتهى ما ~~يعد زاجرا فلا تبغوا عليهن سبيلا بالتوبيخ والاذية اى فازيلوا عنهن التعرض ~~واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فان التائب من الذنب كمن لاذنب له إن الله ~~كان عليا اى أعلى عليكم قدرة منكم عليهن كبيرا اى أعظم حكما عليكم منكم ~~عليهن فاحذروا واعفوا عنهن إذا رجعن لانكم تعصونه على علو شأنه وكبرياء ~~سلطانه ثم تتوبون فيتوب عليكم فانتم أحق بالعفو عمن جنى عليكم إذا رجع. قال ~~فى الشرعة وشرحها إذا وقف واطلع من زوجته على فجور اى فسق او كذب او ميل ~~الى الباطل فانه يطلقها الا ان لا يصبر عنها فيمسكها- روى- انه جاء رجل الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لى امرأة لا ترد يد لامس ~~قال (طلقها) قال أحبها قال (أمسكها) خوفا عليه بانه ان طلقها اتبعها وفسد ~~هو ايضا معها فرأى ما فى دوام نكاحه # PageV02P202 # من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه اولى فلا بد للرجال من تحمل المكاره الا ~~انه لا ينبغى للمرء ان يكون ديوثا كما قال بعض العارفين # كريز از كفش در دهان نهنك ... كه مردن به از زندكانى به ننك # وكان بعض العلماء يقول التحمل على أذى واحد من المرأة احتمال فى الحقيقة ms1049 ~~من عشرين أذى منها مثلا فيه نجاة الولد من اللطمة ونجاة القدر من الكسر ~~ونجاة العجل من الضرب ونجاة الهرة من الزجر اى المنع من أكل فضول الخوان ~~وسقاطه والثوب من الحرق والضيف من الرحيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وقال ايضا (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها ~~راض دخلت الجنة) وقال ايضا (لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا الا قالت زوجه ~~من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك ~~إلينا) قال النبي عليه السلام مخاطبا لعائشة رضى الله عنها (أيما امرأة ~~تؤذى زوجها بلسانها الا جعل الله لسانها يوم القيامة سبعين ذراعا ثم عقد # خلف عنقها. يا عائشة وأيما امرأة تصلى لربها وتدعو لنفسها ثم تدعو لزوجها ~~الا ضرب بصلاتها وجهها حتى تدعو لزوجها ثم تدعو لنفسها. يا عائشة وأيما ~~امرأة جزعت على ميتها فوق ثلاثة ايام أحبط الله عملها. يا عائشة وأيما ~~امرأة ناحت على ميتها الا جعل الله لسانها سبعين ذراعا وجرت الى النار مع ~~من تبعها. يا عائشة أيما امرأة أصابتها مصيبة فلطمت وجهها ومزقت ثيابها الا ~~كانت مع امرأة لوط ونوح فى النار وكانت آيسة من كل خير وكل شفاعة شافع يوم ~~القيامة يا عائشة وأيما امرأة زارت المقابر الا لعنها الله تعالى ولعنها كل ~~رطب ويابس حتى ترجع فاذا رجعت الى منزلها كانت فى غضب الله ومقته الى الغد ~~من ساعته فان ماتت من وقتها كانت من اهل النار. يا عائشة اجتهدي ثم اجتهدي ~~فانكن صواحبات يوسف وفاتنات داود ومخرجات آدم من الجنة وعاصيات نوح ولوط. ~~يا عائشة ما زال جبريل يوصينى فى امر النساء حتى ظننت انه سيحرم طلاقهن. يا ~~عائشة انا خصم كل امرأة يطلقها زوجها) ثم قال (يا عائشة وما من امرأة تحبل ~~من زوجها حين تحبل إلا ولها مثل اجرا الصائم بالنهار والقائم بالليل الغازي ~~فى سبيل الله. يا عائشة ما من امرأة أتاها الطلق الا ولها ms1050 بكل طلقة عتق ~~نسمة وبكل رضعة عتق رقبة. يا عائشة أيما امرأة خففت عن زوجها من مهرها الا ~~كان لها من العمل حجة مبرورة وعمرة متقبلة وغفر لها ذنوبها كلها حديثها ~~وقديمها سرها وعلانيتها عمدها وخطأها أولها وآخرها. يا عائشة المرأة إذا ~~كان لها زوج فصبرت على أذى زوجها فهى كالمتشحطة فى دمها فى سبيل الله وكانت ~~من القانتات الذاكرات المسلمات المؤمنات التائبات) كذا فى روضة العلماء ~~وفيه تطويل قد اختصرته وحذفت بعضه. والاشارة فى الآية ان الله تعالى جعل ~~الرجال قوامين على النساء لان وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع ~~فكما ان الشجرة فرع الثمرة بانها خلقت منها فكذلك النساء خلقن من ضلوعهم ~~فكما كان قيام حواء قبل خلقها وهى ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها ~~فكذلك الرجال على النساء بمصالح امور دينهن ودنياهن قال تعالى قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا واختص الرجال باستعدادية # PageV02P203 # الكمالية للخلافة والنبوة فكان وجودهم الأصل ووجودهن تبعا لوجودهم ~~للتوالد والتناسل قال عليه السلام (كمل من الرجال كثير وما كمل من النساء ~~الا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وفضل عائشة على سائر ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ومع هذا ما بلغ كمالهن الى حد يصلحن ~~للخلافة او النبوة وانما كان كمالهن بالنسبة الى النسوة لا الى الرجال ~~لانهن بالنسبة إليهم ناقصات عقل ودين حتى قال فى عائشة رضى الله عنها مع ~~فضلها على سائر النساء (خذوا ثلثى دينكم عن هذه الحميراء) فهذا بالنسبة الى ~~الرجال نقصان حيث لم يقل خذوا كمال دينكم ولكن بالنسبة الى النساء كمال ~~لانه على قاعدة قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين يكون حظ النساء من الدين ~~الثلث فكماله كان الثلثين بمثابة الذكور بمثل حظ الأنثيين: قال الفقير جامع ~~هذه المجالس النفيسة # مرد بايد تا كه اقدامى كند ... در طريقت غيرت نامى كند # چون نه كامل ز مردى دم مزن ... چون نه دلبر مكو از حسن تن # زن كه كامل شد ز مردان دست برد ... مرد ms1051 ناقص چون زن ناقص بمرد # وإن خفتم اى علمتم او ظننتم ايها الحكام شقاق بينهما اى خلافا بين المرأة ~~وزوجها ولا تدرون من قبل أيهما يقع النشوز والشقاق المخالفة اما لان كلا ~~منهما يريد ما يشق على الآخر واما لان كلا منهما فى شق غير شق الآخر. قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما والجزم بوجود الشقاق لا ينافى بعث الحكمين لانه ~~لرجاء إزالته لا لتعرف ودوده بالفعل فابعثوا اى الى الزوجين لاصلاح ذات ~~البين حكما رجلا عادلا صالحا للحكومة والإصلاح من أهله من اهل الزوج وحكما ~~آخر على صفة الاول من أهلها اى اهل الزوجة فان الأقارب اعرف ببواطن أحوالهم ~~واطلب للصلاح بينهم وانصح لهم واسكن لنفوسهم لان نفوس الزوجين تسكن إليهما ~~وتبرز ما فى ضمائرهما من حب أحدهما الآخر وبغضه إن يريدا اى الزوج والزوجة ~~إصلاحا لهما اى ما بينهما من الشقاق يوفق الله بينهما يوقع بين الزوجين ~~الموافقة والالفة بحسن سعى الحكمين ويلقى فى نفوسهما المودة والرأفة. وفيه ~~تنبيه على ان من أصلح نيته فيما يتحراه وفقه الله لما ابتغاه إن الله كان ~~عليما خبيرا بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشاق ويوقع الوفاق. وفى ~~الآية حث على إصلاح ذات البين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا ~~أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة) قالوا بلى قال (إصلاح ذات ~~البين) وقال صلى الله عليه وسلم (ألا انما الدين النصيحة) قالها ثلاثا ~~قالوا لمن يا رسول الله قال (لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المؤمنين ~~ولعامتهم) فالنصيحة لله تعالى ان تؤمن بالله ولا تشرك به شيأ وتعمل بما امر ~~الله تعالى به وتنتهى عما نهى عنه وتدعو الناس الى ذلك وتدلهم عليه واما ~~النصيحة لرسوله ان تعمل بسنته وتدعو الناس إليها. واما النصيحة لكتابه ان ~~تؤمن به وتتلوه وتعمل بما فيه وتدعو الناس اليه. واما النصيحة للائمة ان لا ~~تخرج عليهم بالسيف # PageV02P204 # وتدعولهم بالعدل والانصاف وتدل الناس عليه. واما النصيحة للعامة فهو ان ~~تحب لهم ما تحب لنفسك وان تصلح ms1052 بينهم ولا تهجرهم وتدعولهم بالصلاح. ولا شك ~~ان المصلحين هم خيار الناس بخلاف المفسدين فانهم شرار الخلق إذ هم يسعون فى ~~الأرض بالفساد والتفريق وإيقاظ الفتنة دون إزالتها وقدورد (الفتنة نائمة ~~لعن الله من ايقظها) # از آن همنشين تا توانى كريز ... كه مر فتنه خفته را كفت خيز # ومن المفسدين من يوصل كلام أحد الى أحد فيه ما يسوؤه ويحزنه فالعاقل لا ~~يصيخ الى مثل هذا القائل # بدى در قفا عيب من كرد وخفت ... بتر زو قرينى كه آورد وكفت # يكى تيرى افكنده ودر ره فتاد ... وجودم نيازرد ورنجم نداد # تو بر داشتى وآمدى سوى من ... همى در سپوزى به پهلوى من # والاشارة فى الآية انه إذا وقع الخلاف بين الشيخ الواصل والمريد المتكاسل ~~فابعثوا متواسطين أحدهما من المشايخ المعتبرين والثاني من معتبرى السالكين ~~لينظرا الى مقالهما ويتحققا أحوالهما إن يريدا إصلاحا بينهما بما رأيا فيه ~~صلاحهما يوفق الله بينهما بالارادة وحسن التربية إن الله كان فى الأزل ~~عليما باحوالهما خبيرا بمآلهما فقدر لكل واحد منهما بما عليهما وبما لهما ~~كذا فى تأويلات الشيخ العارف نجم الدين الكبرى قدس سره وقد عرف منه ان ~~التهاجر والمخالفة تقع بين الكاملين كما بين عوام المؤمنين ولا يمنع ~~اختلافهم الصوري اتفاقهم المعنوي وقد اقتضت الحكمة الالهية ذلك فلمثل هذا ~~سر لا يعرفه عقول العامة: قال مولانا جلال الدين فى بيان اتحاد الأولياء ~~والكاملين # چون ازيشان مجتمع بينى دو يار ... هم يكى باشند وهم شش صد هزار «1» # بر مثال موجها اعدادشان ... در عدد آورده باشد پادشان # تفرقه در روح حيوانى بود ... نفس واحد روح انسانى بود # مؤمنان معدود ليك ايمان يكى ... جسم شان معدود ليكن جان يكى «2» # والحاصل ان اهل الحق كلهم نفس واحدة والتفرقة بحسب البشرية والتخالف سبب ~~لا ينافى توافقهم فى المعنى من كل وجه وجهة واعبدوا الله العبادة عبارة عن ~~كل فعل وترك يؤتى به بمجرد امر الله تعالى بذلك وهذا يدخل فيه جميع اعمال ~~القلوب وجميع اعمال الجوارح ولا تشركوا ms1053 به شيئا من الأشياء صنما او غيره او ~~شيأ من الإشراك جليا وهو الكفر او خفيا وهو الرياء وبالوالدين إحسانا اى ~~وأحسنوا إليهما إحسانا. فالباء بمعنى الى كما فى قوله وقد أحسن بي وبدأ ~~بهما لان حقهما أعظم حقوق البشر فالاحسان إليهما بان يقوم بخدمتهما ولا ~~يرفع صوته عليهما ولا يخشن فى الكلام معهما ويسعى فى تحصيل مطالبهما ~~والانفاق عليهما بقدر القدرة وبذي القربى وبصاحب القرابة من أخ او عم او ~~خال او نحو ذلك بصلة الرحم والمرحمة ان استغنوا والوصية وحسن الانفاق ان ~~افتقروا واليتامى بانفاق ما هو أصلح لهم او بالقيام على أموالهم ان كان ~~وصيا والمساكين PageV02P205 # بالمبار والصدقات واطعام الطعام او بالرد الجميل والجار ذي القربى اى ~~الذي قرب جواره او الذي له مع الجوار اتصال بنسب او دين قال عليه السلام ~~(والذي نفسى بيده لا يؤدى حق الجار الا من رحم الله وقليل ما هم أتدرون ما ~~حق الجار ان افتقر أغنيته وان استقرض أقرضته وان أصابه خير هنأته وان أصابه ~~شر عزيته وان مرض عدته وان مات شعيت جنازته) والجار الجنب اى البعيد او ~~الذي لا قرابة له. وعنه عليه السلام (الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق ~~الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار ~~له حق واحد هو حق الجوار وهو الجار من اهل الكتاب) والصاحب بالجنب اى ~~الرفيق فى امر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فانه صحبك وحصل بجانبك ومنهم من ~~قعد بجنبك فى مسجد او مجلس او غير ذلك من ادنى صحبة التأمت بينك وبينه ~~فعليك ان ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة الى الإحسان وابن السبيل هو ~~المسافر الذي سافر عن بلده وماله والإحسان بان تؤويه وتزوده او هو الضيف ~~الذي ينزل عليك وحقه ثلاثة ايام ومازاد على ذلك فهو صدقة ولا يحل له ان ~~يقيم عنده حتى يخرجه وما ملكت أيمانكم من العبيد والإماء والإحسان إليهم ~~بان يؤدبهم ولا يكلفهم ما لا طاقة ms1054 لهم ولا يكثر العمل لهم طول النهار ولا ~~يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ويعطيهم من الطعام والكسوة ما ~~يحتاجون اليه. قال بعضهم كل حيوان فهو مملوك والإحسان اليه بما يليق به ~~طاعة عظيمة إن الله لا يحب من كان مختالا اى متكبرا يأنف من أقاربه وجيرانه ~~وأصحابه ولا يلتفت إليهم فخورا بما لا يليق يتفاخر عليهم ولا يقوم بالحقوق ~~ويقال فخورا فى نعم الله لا يشكر قال الله تعالى لموسى عليه السلام [يا ~~موسى انى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى وحدي لا شريك لى فمن لم يرض ~~بقضائي ولم يشكر على نعمائى ولم يصبر على بلائي ولم يقنع بعطائى فليعبد ربا ~~سواى. يا موسى لولا من يسجد لى ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت فى الأرض ~~شجرة ولولا من يعبدنى مخلصا لما أمهلت من يجحدنى طرفة عين ولولا من يشكر ~~نعمتى لحبست القطر فى الجو. يا موسى لولا التائبون لخسفت بالمذنبين ولولا ~~الصالحون لا هلكت الصالحين] . واعلم ان العبادة ان تعبد الله وخده بطريق ~~أوامره ونواهيه ولا تعبد معه شيأ من الدنيا والعقبى فانك لو عبدت الله خوفا ~~من شىء او طمعا فى شىء فقد عبدت ذلك الشيء والعبودية طلب المولى بالمولى ~~بترك الدنيا والعقبى والتسليم عند جريان القضاء شاكرا صابرا فى النعم ~~والبلوى فلا بد من التوحيد الصرف وترك الشرك حتى يوصله الله الى مبتغاه: ~~قال بعض العارفين # نقد هستى محو كن در «لا اله» ... تا به بينى دار ملك پادشاه # غير حق هر ذره كان مقصود تست ... تيغ «لا» بركش كه آن معبود تست # «لا» كه عرش وفرش را بر مى درد ... از فنا سوى بقاره ميبرد # «لا» ترا از تو رهايى ميدهد ... با خدايت آشنايى ميدهد # چون تو خود را از ميان برداشتى ... قصر ايمانرا درى افراشتى # PageV02P206 # فاذا حصل المقصود ووصل العابد الى المعبود فحينئذ يصح منه بالوالدين ~~إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين الآية لان الإحسان صفات الله تعالى ~~لقوله تعالى الذي ms1055 أحسن كل شيء خلقه والاساءة من صفات الإنسان لقوله إن ~~النفس لأمارة بالسوء فالعبد لا يصدر منه الإحسان الا ان يكون متخلقا بأخلاق ~~نفسه كما قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ~~وفيه اشارة اخزى وهى ان شرط العبودية الإقبال على الله بالكلية والاعراض ~~عما سواه ولا يصدر منه الإحسان الا إذا اتصف بأخلاق الله حتى يخرج من عهدة ~~العبودية بالوصول الى حضرة الربوبية فتفنى عنك به وتبقى به للوالدين ~~وغيرهما محسنا لاحسانه بلا شرك ولا رياء فان الشرك والرياء من بقاء النفس ~~ولهذا قال عقيب الآية إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا لان الاختيال ~~والفخر من أوصاف النفس والله تعالى لا يحب النفس ولا أوصافها لان النفس لا ~~تحب الله ولا المحبة من أوصافها فانها تحب الدنيا وزخارفها وما يوافق ~~مقتضاها قال صلى الله عليه وسلم (الشرك أخفى فى ابن آدم من دبيب النملة على ~~الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء) ومن خدم مخلوقا خوفا من مضرته او طمعا فى ~~منفعته فقد أشرك عملا # كه داند چودر بند حق نيستى ... اگر بى وضو در نماز ايستى # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # قال تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا يعنى الأعمال ~~التي عملوها لغير وجه الله أبطلنا ثوابها وجعلناها كالهباء المنثور وهو ~~الغبار الذي يرى فى شعاع الشمس وجاء رجل الى النبي عليه السلام فقال يا ~~رسول الله انى أتصدق بالصدقة فالتمس بها وجه الله تعالى وأحب ان يقال لى ~~فيه خير فنزل قوله تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه يعنى من خاف المقام بين ~~يدى الله تعالى ويريد ثوابه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~رزقنا الله وإياكم الإخلاص الذين يبخلون بما منحوا به وهو مبتدأ خبره محذوف ~~اى أحقاء بكل ملامة ويأمرون الناس بالبخل به اى بما ms1056 منحوا به عطف على ما ~~قبله ويكتمون ما آتاهم الله من فضله اى من المال والغنى وأعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بان من هذا شأنه فهو كافر بنعمة ~~الله ومن كان كافرا بنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل ~~والإخفاء. والآية نزلت فى طائفة من اليهود كانوا يقولون للانصار بطريق ~~النصيحة لا تنفقوا أموالكم فانا نخشى عليكم الفقر والذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس اى للفخار وليقال ما أسخاهم وما أجودهم لا لابتغاء وجه الله وهو ~~عطف على الذين يبخلون ورئاء الناس مفعوله وانما شاركهم فى الذم والوعيد لان ~~البخل والسرف الذي هو الانفاق فيما لا ينبغى من حيث انه طرفا تفريط وافراط ~~سواء فى القبح واستتباع الذم واللوم ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ليحوزوا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركوا مكة المنفقون أموالهم فى عداوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا # PageV02P207 # اى بئس الصاحب والمقارن الشيطان وأعوانه حيث حملوهم على تلك القبائح ~~وزينوها لهم وماذا عليهم اى على من ذكر من الطوائف لو آمنوا بالله واليوم ~~الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ابتغاء لوجه الله لان ذكر الايمان بالله ~~واليوم الآخر يقتضى ان يكون الانفاق لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه البتة ~~اى وما الذي عليهم فى الايمان بالله تعالى والانفاق فى سبيله وهو توبيخ لهم ~~على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد فى الشيء بخلاف ما هو عليه وتحريض على ~~التفكر لطلب الجواب لعله يؤدى بهم الى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة ~~وتنبيه على ان المدعو الى امر لاضرر فيه ينبغى ان يجيب اليه احتياطا فكيف ~~إذا كان فيه منافع لا تحصى وكان الله بهم وبأحوالهم المحققة عليما فهو وعيد ~~لهم بالعقاب فقد اخبر الله تعالى بدناءة همة الأشقياء وقصور نظرهم وانهم ~~يقنعون بقليل من الدنيا الدنية ويحرمون من كثير من المقامات الاخروية ~~السنية ولا ينفقونه فى طلب الحق ورضاه بل ينفقونه فيما لا ينبغى # هر كه مقصودش از ms1057 كرم آنست ... كه بر آرد بعالم آوازه # باشد از مصر فضل وجود وكرم ... خانه او برون ز دروازه # قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعات للرياء والسمعة كمثل رجل حرج الى ~~السوق وملأ كبسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى ~~مقالة الناس ولو أراد ان يشترى به شيأ لا يعطى له شىء كذلك الذي عمل للرياء ~~والسمعة. قال حامد اللفاف إذا أراد الله هلاك امرئ عاقبه بثلاثة أشياء. ~~أولها يرزقه العلم ويمنعه عن عمل العلماء. # والثاني يرزقه صحبة الصالحين ويمنعه عن معرفة حقوقهم. والثالث يفتح عليه ~~باب الطاعة ويمنعه الإخلاص وانما يكون ذلك المذكور لخبث نيته وسوء سريرته ~~لان النية لو كانت صحيحة لرزقه الله منفعة العلم ومعرفة حقوقهم واخلاص ~~العمل # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگر نه چه آيد ز بي مغز پوست # چه زنار مغ در ميانت چه دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق # فعلى الفتى ان يتخلص من الرياء فى إنفاقه وفى كل اعماله ويكون سخيا لا ~~شحيحا فان شكر المال إنفاقه فى سبيل الله: قال الشيخ العطار قدس سره # توانكر كه ندارد پاس درويش ... ز دست غيرتش بر جان رسدنيش # : ويناسبه ما قال الحافظ # كنج قارون كه فرو ميرود از فكر هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت ~~درويشانست # وإذا كان بخيلا ومع هذا امر الناس بالبخل يكون ذلك وزرا على وزر. قال ~~صاحب الكشاف ولقد رأينا ممن بلى بلاء البخل من إذا طرق سمعه ان أحدا جاد ~~على أحد شخص بصره وحل حبوته واضطرب وزاغت عيناه فى رأسه كأنما نهب رحله ~~وكسرت خزائنه ضجرا من ذلك وحشرة على وجوده انتهى وهذا مشاهد فى كل زمان لا ~~يعطون ويمنعون من يعطى ان قدروا. والحاصل انهم يجتهدون فى منع من قصد خيرا ~~كبناء القناطر والجسور وحفر الآبار وسائر الخيرات # PageV02P208 # وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم لا يفعل الا ما يناسب ~~طبعه # چومنعم كند سفله را روزكار ... نهد بر ms1058 دل تنك درويش بار # چوبام بلندش بود خود پرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست. # قال بشير بن الحارث النظر الى البخيل يقسى القلب فلا بد من مجانبة ~~مجالسته وصحبته # چونكه باشد مجاورت لازم ... همجوار كريم بايد بود # كر كنى با كسى مشاوره ... آن مشاور حكيم بايد بود # ففى السخاء بركات فى الدين والدنيا والآخرة. قيل ان مجوسيا تصدق بمائة ~~دينار فرأى الشبلي ذلك فقال ما تنفعك هذه الصدقة فبكى المجوسي ونظر الى ~~السماء فاذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط اخضر # مكافأة السماحة دار خلد ... وأمن من مخافة يوم بؤس # وما نار بمحرقة جوادا ... ولو كان الجواد من المجوس # يعنى ان الله تعالى يوفق السخي للايمان ان كان كافرا ولزيادة الطاعة ~~والإخلاص فيها ان كان مؤمنا فيترقى الى الدرجات العلى ويليق بمشاهدة ربه ~~الأعلى إن الله لا يظلم مثقال ذرة لا ينقص من الاجر ولا يزيد فى العقاب شيأ ~~مقدار ذرة وهى النملة الصغيرة الحمراء التي لا تكاد ترى من صغرها او الصغير ~~جدا من اجزاء التراب او ما يظهر من اجزاء الهباء المنبث الذي تراه فى البيت ~~من ضوء الشمس وهو الأنسب بمقام المبالغة وهذا نفى للظلم لانه إذا نفى ~~القليل نفى الكثير لان القليل داخل فى الكثير وإن تك حسنة اى وان يك مثقال ~~الذرة حسنة انث الضمير لتأنيث الخبر او لاضافة المثقال الى مؤنث وحذف النون ~~من غير قياس تشبيها بحروف العلة وتخفيفا لكثرة الاستعمال يضاعفها اى يضاعف ~~ثوابها لان تضاعف نفس الحسنة بان يجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل ~~ويؤت من لدنه ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضيل زائدا على ما وعد فى ~~مقابلة العمل أجرا عظيما عطاء جزيلا وانما سماه اجرا لكونه تابعا للاجر ~~مزيدا عليه. قال فى التيسير وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع انه ~~سمى الدنيا وما فيها قليلا وسمى هذا الفضل عظيما- روى- انه يؤتى يوم ~~القيامة بالعبد وينادى مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ابن فلان ~~من ms1059 كان له عليه حق فليأت الى حقه ثم يقال له أعط هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب ~~من اين وقد ذهبت الدنيا فيقول الله لملائكته انظروا فى اعماله الصالحة ~~فاعطوهم منها فان بقي مثقال ذرة من حسنة ضعفها الله تعالى لعبده وادخله ~~الجنة بفضله ورحمته والظاهر ان ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها ~~فى الجنة واما هذا الاجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند ~~الرؤية وعند الاستغراق فى المحبة والمعرفة وانما خص هذا النوع بقوله من ~~لدنه لان هذا النوع من الغبطة والسعادة والكمال لا ينال بالأعمال الجسدية ~~بل انما ينال بما يودع الله فى جوهر النفس المقدسية من الاشراق والصفاء ~~والنور وبالجملة فذلك التضعيف اشارة الى السعادات الجسمانية وهذا الاجر ~~العظيم اشارة الى السعادات # PageV02P209 # الروحانية. ورد فى الخبر الصحيح (ان الله تعالى يقول لملائكته حين دخل ~~اهل الجنة الجنة أطعموا أوليائي فيؤتى بألوان الاطعمة فيجدون لكل نعمة لذة ~~غير ما يجدون للاخرى فاذا فرغوا من الطعام يقول الله تعالى اسقوا عبادى ~~فيؤتى باشربة فيجدون لكل شربة لذة بخلاف الاخرى فاذا فرغوا يقول الله تعالى ~~انا ربكم قد صدقتكم وعدي فاسألونى أعطكم قالوا ربنا نسألك رضوانك مرتين او ~~ثلاثا فيقول رضيت عنكم ولدى المزيد فاليوم أكرمكم بكرامة أعظم من ذلك كله ~~فيكشف الحجاب فينظرون اليه ما شاء الله فيخرون اليه سجدا فيكونون فى السجود ~~ما شاء الله تعالى ثم يقول لهم ارفعوا رؤسكم ليس هذا موضع عبادة فينسون كل ~~نعمة كانوا فيها ويكون النظر اليه أحب إليهم من جميع النعم) # جان بيجمال جانان ميل جهان ندارد ... وآنكس كه اين ندارد حقا كه آن ندارت # (فيهب ريح من تحت العرش على تل من مسك أذفر فينشر المسك على رؤسهم ونواصى ~~خيولهم فاذا رجعوا الى أهليهم يرون أزواجهم فى الحسن والبهاء أفضل مما ~~تركوهن ويقول لهم أزواجهم قد رجعتم احسن مما كنتم) ومطمح نظر العارف الجنة ~~المعنوية. قال ابو يزيد البسطامي حلاوة المعرفة الالهية خير من جنة الفردوس ms1060 ~~وأعلى عليين لو فتحوا لى الجنات الثمان وأعطوني الدنيا والآخرة لم يقابل ~~أنيني وقت السحر طال انسى بالله. وقال مالك بن دينار خرج الناس من الدنيا ~~ولم يذوقوا أطيب الأشياء قيل وما هو قال معرفة الله تعالى: قال جلال الدين ~~قدس سره # اى خنك انرا كه ذات خود شناخت ... اندر أمن سرمدى قصرى بساخت «1» # پس چوآهن كر چه تيره هيكلى ... صيقلى كن صيقلى كن صيقلى «2» # دفع كن از مغز از بينى ز كام ... تا كه ريح الله در آيد از مشام «3» # هيچ مكذار از تب وصفرا اثر ... تا بيابى در جهان طعم شكر # اوصانا الله وإياكم الى معرفته وأدخلنا الجنة برحمته فكيف محلها النصب ~~بفعل محذوف على التشبيه بالحال او الظرف اى فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من ~~اليهود والنصارى وغيرهم إذا جئنا يوم القيامة من كل أمة من الأمم بشهيد ~~يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد العقائد وقبائح الافعال وهو نبيهم وجئنا ~~بك أحضرناك يا محمد على هؤلاء اشارة الى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر من ~~قوله بشهيد شهيدا تشهد على صدقهم لعلمك بعقائدهم لاستجماع شرعك لمجامع ~~قواعدهم او اشارة الى المكذبين المستفهم عن حالهم تشهد عليهم بالكفر ~~والعصيان كما يشهد سائر الأنبياء على أممهم يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول بيان لحالهم التي أشير الى شدتها وفظاعتها بقوله تعالى فكيف إلخ ~~وعصيان الرسول محمول على المعاصي المغايرة للكفر فلا يلزم عطف الشيء على ~~نفسه اى يتمنى الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الرسول والمراد الذين كفروا ~~والذين عصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض لو بمعنى ان المصدرية والجملة مفعول ~~يود اى يودون ان يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى فتسوية الأرض بهم كناية عن ~~دفنهم او يودون انهم لم يبعثوا ولم يخلقوا وكأنهم والأرض سواء. قال بعض ~~PageV02P210 # الأفاضل الباء للملابسة اى تسوى الأرض ملتبسة بهم ولا حاجة الى الحمل على ~~القلب لقلة الفرق بين تسويتهم بالأرض والتراب وتسويتها بهم ولا يكتمون الله ~~حديثا عطف على يود اى ولا يقدرون على ms1061 كتمانه لان جوارحهم تشهد عليهم او ~~الواو للحال اى يودون ان يدفنوا فى الأرض وهم لا يكتمون منه تعالى حديثا ~~ولا يكذبونه بقولهم والله ربنا ما كنا مشركين إذ روى انهم إذا قالوا ذلك ~~ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الأمر عليهم فيتمنون ان ~~تسوى بهم الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يدعى نوح يوم القيامة ~~فيقول لبيك وسعديك فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فتقول ما ~~جاءنا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون انه قد بلغ ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا ثم يدعى غيره من الأنبياء عليهم السلام ثم ينادى كل ~~انسان باسمه واحدا واحدا وتعرض أعمالهم على رب العزة قليلها وكثيرها حسنها ~~وقبيحها) . وذكر ابو حامد فى كتاب كشف علوم الآخرة ان هذا يكون بعد ما يحكم ~~الله تعالى بين البهائم ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحوش والطير ~~ثم يقول لهم كونوا ترابا فتسوى بهم الأرض فحينئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض ويتمنى الكافر فيقول يا ليتنى كنت ترابا) . واعلم ~~انه يعرض على النبي عليه السلام اعمال أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم ~~وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم وتعرض على الله يوم الخميس ويوم الاثنين وعلى ~~الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة فتفكر يا أخي وان كنت شاهدا عدلا ~~بانك مشهود عليك فى كل أحوالك من فعلك ومقالك وأعظم الشهود لديك المطلع ~~عليك الذي لا يخفى عليه خائنة عين ولا يغيب عنه زمان ولا اين فاعمل عمل من ~~يعلم انه راجع اليه وقادم عليه يجازى على الصغير والكبير والقليل والكثير # در خير بازست وطاعت وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك # همه برك بودن همه ساختى ... بتدبير رفتن نپرداختى # فلا تضيع أيامك فان أيامك رأس مالك وانك ما دمت قابضا على رأس مالك فانك ~~قادر على طلب الربح لان بضاعة الآخرة كاسدة فى يومك هذا فاجتهد حتى تجمع ~~بضاعة الآخرة فى وقت الكساد فانما يجيئ ms1062 يوم تصير هذه البضاعة عزيزة فاكثر ~~منها فى يوم الكساد ليوم العزة فانك لا تقدر على طلبها فى ذلك اليوم- روى- ~~ان الموتى يتمنون ان يؤذن لهم بان يصلوا ركعتين او يؤذن لهم ان يقولوا مرة ~~واحدة لا اله الا الله او يؤذن لهم فى تسبيحة واحدة فلا يؤذن لهم ويتعجبون ~~من الاحياء انهم يضيعون ايامهم فى الغفلة # مهلكه عمر به بيهوده بگذرد حافظ ... بكوش وحاصل عمر عزيز را درياب # قال القاشاني فى قوله تعالى فكيف إذا جئنا الشهيد والشاهد ما يحضر كل أحد ~~مما بلغه من الدرجة وهو الغالب عليه فهو يكشف عن حاله وعمله وسعيه ومبلغ ~~جهده مقاما كان او صفة من صفات الحق او رأيا فلكل امة شهيد بحسب ما دعاهم ~~اليه نبيهم وعرفه إليهم ولم يبعث الا بحسب ما يقتضيه استعداد أمته فما ~~دعاهم الا الى ما يطلب استعدادهم مما وصل اليه النبي من مقامه فى المعرفة ~~فلا يعرف أحد باطن أمرهم وما هم عليه من أحوالهم كنبيهم ولذلك جعل كل نبى ~~شهيدا # PageV02P211 # على أمته وقد ورد فى الحديث (ان الله يتجلى لعباده فى صورة معتقدهم ~~فيعرفه كل واحد من اهل الملل والمذاهب ثم يتحول عن تلك الصورة فيبرز فى ~~صورة اخرى فلا يعرفه الا الموحدون الواصلون الى حضرة الاحدية من كل باب) ~~وكما ان لكل امة شهيدا فلكل اهل مذهب شهيد ولكل أحد شهيد يكشف عن حال ~~مشهوده. واما المحمديون فهم شهداء على الأمم ونبيهم شهيد عليهم لكونهم من ~~الأمم ولكون نبيهم حبيبا مؤتى بجوامع الكلم متمما لمكارم الأخلاق فلا جرم ~~يعرفون الله عند التحول فى جميع الصور إذا تابعوا نبيهم حق المتابعة ونبيهم ~~يشهدهم ويعرف أحوالهم انتهى بعبارته جعلنا الله وإياكم من الكاملين ~~الواصلين الى حق اليقين يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون- روى- ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا ~~نفرا من أفاضل الصحابة رضى الله عنهم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا ~~فلما ثملوا وجاء وقت صلاة ms1063 المغرب قدموا أحدهم ليصلى بهم فقرأ قل يا ايها ~~الكافرون اعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما اعبد الى آخرها بطرح اللاآت فنزلت ~~فكانوا لا يشربون فى اوقات الصلاة فاذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون الا ~~وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها وتوجيه النهى الى ~~قربان الصلاة مع ان المراد هو النهى عن إقامتها للمبالغة فى ذلك. قال فى ~~التيسير ثم النهى ليس عن عين الصلاة فانها عبادة فلا ينهى عنها بل هو نهى ~~اكتساب السكر الذي يعجز به عن الصلاة على الوجه. قال الامام ابو منصور رحمه ~~الله وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة للعبد الآبق ولا ~~للمرأة الناشزة) ليس فيه النهى عن الصلاة لكن النهى عن الإباق والنشوز وهذا ~~لان الإباق والنشوز والسكر ليست بالتي تعمل فى إسقاط الفرض فالمعنى لا ~~تقيموها حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولون إذ بتلك التجربة يظهر ~~انهم يعلمون ما سيقرؤنه فى الصلاة والسكر اسم لحالة تعرض بين المرء وعقله ~~واكثر ما يكون من الشراب وقد يكون من العشق والنوم والغضب والخوف لكنه ~~حقيقة فى الاول فيحمل عليه هنا. والسكارى جمع سكران كالكسالى جمع كسلان ~~واجمعوا على انه لا يجوز بيع السكران وشراؤه ويؤاخذ بالاستهلاكات والقتل ~~والحدود وصح طلاقه وعتاقه عقوبة له عندنا خلافا للشافعى ولا جنبا عطف على ~~قوله وأنتم سكارى فانه فى حيز النصب كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا ~~جنبا. والجنب من أصابته الجنابة يستوى فيه المؤنث والمذكر والواحد والجمع ~~لجريانه مجرى المصدر واصل الجنابة البعد والجنب مبعد عن القراءة والصلاة ~~وموضعها إلا عابري سبيل استثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على انه ~~حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الاولى والعامل ~~فيه النهى اى لا تقربوا الصلاة جنبا فى حال من الأحوال الا حال كونكم ~~مسافرين فتعذرون بالسفر فتصلون بالتيمم حتى تغتسلوا غاية للنهى عن قربان ~~الصلاة حالة الجنابة. وفى الآية الكريمة اشارة الى ان ms1064 المصلى حقه ان يتحرز ~~عما يلهيه ويشغل قلبه وان يزكى نفسه عما يدنسها ولا يكتفى بأدنى مراتب ~~التزكية عند إمكان أعاليها وإن كنتم مرضى جمع مريض. والمرض على ثلاثة ~~اقسام. أحدها ان يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما فى الجدري الشديد ~~والقروح العظيمة # PageV02P212 # وثانيها ان لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة ويشتد مرضه ~~او يمتد. وثالثها ان لا يخاف الموت ولا الآلام الشديدة لكنه يخاف بقاء شين ~~او عيب فى البدن فالفقهاء جوزوا التيمم فى القسمين الأولين وما جوزوه فى ~~القسم الثالث أو على سفر عطف على مرضى اى او كنتم على سفر ما طال او قصر ~~وإيراده مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم الشرعي عليه وبيان كيفيته ~~وتعليق التيمم بالمرض والسفر مع أتم الحكم كذلك فى كل موضع تحقق العجز حتى ~~قال ابو حنيفة يجوز التيمم للجنابة فى المصر إذا عدم الماء الحار لان العجز ~~عن استعمال الماء يقع فيها غالبا أو جاء أحد منكم من الغائط وهو المكان ~~المنخفض المطمئن والمجيء منه كناية عن الحدث لان المعتاد ان من يريده يذهب ~~اليه ليوارى شخصه عن أعين الناس أو لامستم النساء اى جامعتموهن يعنى إذا ~~أصابكم المرض # او السفر او الحدث او الجنابة فلم تجدوا ماء اى لم تقدروا على استعماله ~~لعدمه او لبعده او لفقد آلة الوصول اليه من الدلو والرشاء او المانع عنه من ~~حية او سبع او عدو فتيمموا صعيدا طيبا فاقصدوا شيأ من وجه الأرض طاهرا. قال ~~الزجاج الصعيد وجه الأرض ترابا او غيره وان كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب ~~المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره وهو مذهب ابى حنيفة رحمه الله ~~فامسحوا بوجوهكم وايديكم الى المرفقين لما روى انه صلى الله عليه وسلم تيمم ~~ومسح يديه الى مرفقيه ولانه بدل من الوضوء فيتقدر بقدره والباء زائدة اى ~~فامسحوا وجوهكم وايديكم منه اى من الصعيد إن الله كان عفوا غفورا تعليل ~~للترخيص والتيسير وتقرير لهما فان من عادته ms1065 المستمرة ان يعفو عن الخطائين ~~ويغفر للمذنبين لا بد من ان يكون ميسرا لا معسرا. والاشارة ان الصلاة معراج ~~المؤمن وميقات مناجاته والمصلى هو الذي يناجى ربه يعنى يا مدعى الايمان لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى اى لا تجدوا القربة فى الصلاة وأنتم سكارى من ~~الغفلات وتتبع الشهوات لان كل ما أوجب للقلب الذهول عن الله فهو ملتحق ~~بالسكر ومن اجله جعل السكر على اقسام فسكر من الخمر وسكر من الغفلة لا ~~ستيلاء حب الدنيا وأصعب السكر سكرك من نفسك فان من سكر من الخمر فقضاؤه ~~الحرقة ومن سكر من نفسه ففى الوقت على الحقيقة له القطيعة والفرقة # اى أسير ننك نام خويشتن ... بسته خود را بدام خويشتن # ور نكنجى با خود اندر كوى او ... كم شو از خود تا بيابى كوى او # تا تو نزديك خودى زين حرف دور ... غائبى يابى اگر خواهى حصور # تا تو از غفلت چوباده مست شدى ... لا جرم از طور وصلت پست شدى # حتى تعلموا ما تقولون ولماذا تقولون كما تقولون الله اكبر لتكبيرة ~~الإحرام عند رفع اليدين ومعناه الله أعظم وأجل من كل شىء فان كنت تعلم عند ~~التقول به فينبغى ان لا يكون فى تلك الحالة فى قلبك عظمة شىء آخر وامارة ~~ذلك ان لا تجد ذكر شىء فى قلبك مع ذكره تعالى ولا محبة شىء مع محبته ولا ~~طلب شىء مع طلبه فانه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة فى جميع صفاته والا ~~كنت كاذبا فى قولك الله اكبر بالنسبة الى حالك وكنت كالسكران لا تجد القربة ~~من صلاتك لان القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطب به واسجد واقترب والسجود ~~ان تنزل من مركب # PageV02P213 # أوصاف وجودك لتحمل على رفرف جوده الى قاب قوسين أوصاف وجوده لشهود جماله ~~وجلاله وهذا هو سر التشهد بعد السجود ثم قال ولا جنبا إلا عابري سبيل يعنى ~~كما لا تجدون القربة وأنتم سكارى من الغفلات ايضا لا تجدونها مع جنابة ~~استحقاق البعد وهى ملابسة الدنيا الدنية ms1066 الا على طريق العبور بقدم ظاهر ~~الشرع فى سبيل الأوامر والنواهي كعبور طريق الاعتداد بالمطعم والمشرب لسد ~~الرمق وحفظ القوة والاكتساء لدفع الحر والبرد وستر العورة والمباشرة لحفظ ~~النسل حتى تغتسلوا بماء القربة والانابة وصدق الطلب وحسن الارادة وخلوص ~~النية من جنابة ملابسة الدنيا وشهواتها وإن كنتم مرضى بانحراف مزاج القلب ~~فى طلب الحق أو على سفر التردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى أو جاء ~~أحد منكم من الغائط من غائط تتبع الهوى أو لامستم النساء اى لابستم الاشغال ~~الدنيوية فاجنبتم وتباعدتم عن الله بعد ما كنتم مجاورى حظائر القدس ووقعتم ~~فى رياض الانس فلم تجدوا ماء صدق الانابة والرجوع الى الحق بالاعراض ~~والانقطاع عن الخلق فتيمموا صعيدا طيبا وهو تراب أقدام الرجال الطيبين من ~~سوء الأخلاق والأعمال فامسحوا بوجوهكم تراب أقدامهم وتمسكوا وأيديكم أذيال ~~كرمهم مستسلمين بصدق الارادة لاحكامهم إن الله كان عفوا يعفو عنكم التعصب ~~وعدم الانقطاع اليه بالكلية ولعله يعفو عنكم التلوث بالدنيا الدنية بهذه ~~الخصلة مرضية غفورا لكم آثار الشقوة من غبار الشهوة فانهم يسعد بهم لانهم ~~قوم لا يشقى بهم جليسهم # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند # شبان وادئ ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند # ألم تر الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المؤمنين والرؤية بصرية لشهرة ~~شنائع الموصوفين حتى انتظمت فى سلك الأمور المشاهدة إلى الذين أوتوا نصيبا ~~حظا كائنا من الكتاب من علم الكتاب وهو التوراة والمراد بهم أحبار اليهود ~~اى ألم تنظر إليهم فانهم أحقاء بان تشاهدهم وتتعجب من أحوالهم. نزلت فى ~~حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى ورهطه ~~يثبطانهم عن الإسلام يشترون الضلالة كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر إليهم ~~فقيل يأخذون الضلالة ويتركون ما أوتوه من الهداية ويريدون اى لا يكتفون ~~بضلالة أنفسهم بل يريدون بما فعلوا من كتمان نعوته صلى الله عليه وسلم أن ~~تضلوا أنتم ايضا ايها ms1067 المؤمنون السبيل المستقيم الموصل الى الحق وانما ~~أرادوا ذلك ليكون الناس كلهم على دينهم فتكون لهم الرياسة على الكل وأخذ ~~المرافق من الكل والله أعلم اى منكم بأعدائكم جميعا ومن جملتهم هؤلاء وقد ~~أخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون لكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم او ~~هو اعلم بحالهم ومآل أمرهم وكفى بالله الباء مزيدة وليا متكفلا فى جميع ~~أموركم ومصالحكم او محبا لكم وكفى بالله نصيرا فى كل المواطن فثقوا به ~~واكتفوا بولايته ونصرته ولا تتولوا غيره او لا تبالوا بهم وبما يسومونكم من ~~السوء فانه تعالى معين يكفيكم مكرهم وشرهم ففيه وعد # PageV02P214 # ووعيد. والاشارة ان من رزق شيأ من علم الكتاب ظاهرا ولم يرزق أسراره ~~وحقائقه وهم علماء السوء المداهنون فى دين الله حرصا على الدنيا وطمعا فى ~~المال والجاه وحبا للرياسة والقبول يشترون الضلالة وهى المداهنة واتباع ~~الهوى فيبيعون الدين بالدنيا ويريدون أن تضلوا السبيل يا معشر العلماء ~~الأتقياء وورثة الأنبياء وطلاب الحق من بين الخلق عن سبيل الحق بما ~~يحسدونكم وينكرون عليكم ويلومونكم ويؤذونكم بطريق النصح واظهار المحبة ~~والله أعلم بأعدائكم فلا تقبلوا نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ~~ويردونكم عنه ويصدونكم عن الله بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير ~~الله وأطيعوا امر الله تعالى فيما أمركم به. # واعلم انك لا ترى حالا أسوأ ولا أقبح ممن جمع بين هذين الامرين اعنى ~~الضلال والإضلال واكثر ما يكونان فى العلماء يطمعون فيما فى أيدي الخلق ~~فيداهنون فيضلون فسبب زوال المداهنة قطع الطمع- روى- عن بعض المشايخ انه ~~كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره كل يوم شيأ من الغدد لسنوره فرأى ~~على القصاب منكرا فدخل واخرج السنور او لاثم جاء واحتسب على القصاب فقال له ~~القصاب لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيأ فقال ما احتسب عليك الا بعد إخراج ~~السنور وقطع الطمع منك فهو كما قال فمن طمع فى ان تكون قلوب الناس عليه ~~طيبة لم يتيسر له الحسبة. فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن ms1068 الأخلاق الرديئة ~~ويطهرها من الخصال الذميمة # چون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست ... نبود خير در آن خانه كه عصمت نبود # من الذين هادوا خبر مبتدأ محذوف اى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم عن ~~مواضعه الكلم اسم جنس ولذا ذكر الضمير فى مواضع وجمع المواضع لتكرره فى ~~التوراة فى مواضع بحسب الجنس اى يزيلون لانهم لما غيروه ووضعوا مكانه غيره ~~فقد أزالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها وأمالوه عنها. والتحريف نوعان. ~~أحدهما صرف الكلام الى غير المراد بضرب من التأويل الباطل كما يفعل اهل ~~البدعة فى زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم. والثاني تبديل الكلمة ~~بأخرى وكانوا يفعلون ذلك نحو تحريفهم فى نعت النبي صلى الله عليه وسلم أسمر ~~ربعة عن موضعه فى التوراة بوضعهم آدم طوال مكانه ونحو تحريفهم الرجم بوضعهم ~~الحد بدله ويقولون فى كل امر مخالف لاهوائهم الفاسدة سواء كان بمحضر النبي ~~عليه السلام أم لا بلسان المقال والحال سمعنا قولك وعصينا أمرك عنادا ~~وتحقيقا للمخالفة واسمع اى قولنا غير مسمع حال من المخاطب وهو كلام ذو ~~وجهين. أحدهما المدح بان يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها. والثاني الذم ~~بان يحمل على معنى اسمع حال كونك غير مسمع كلاما أصلا بصمم او موت اى مدعوا ~~عليك بلا سمعت لانه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع فكان أصم غير مسمع فكأنهم ~~قالوا ذلك تمنيا لاجابة دعوتهم عليه كانوا يخاطبون به النبي عليه السلام ~~مظهرين له ارادة المعنى الاول وهم مضمرون فى أنفسهم المعنى الأخير مطمئنون ~~به وراعنا كلمة ذات جهتين ايضا. محتملة للخير بحملها على معنى ارقبنا ~~وانتظرنا واصرف سمعك الى كلامنا نكلمك. وللشر بحملها على السب بالرعونة اى ~~الحمق # PageV02P215 # او باجرائها مجرى شبهها من كلمة عبرانية او سريانية كانوا يتسابون بها ~~وهى راعنا كانوا يخاطبون به النبي صلى الله عليه وسلم ينوون الشتيمة ~~والاهانة ويظهرون التوقير والاحترام. فان قلت كيف جاؤا بالقول المحتمل ذى ~~الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا سمعنا وعصينا. قلت جميع الكفرة كانوا يواجهونه ms1069 ~~بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء حشمة منه عليه السلام ~~وخوفا من بطش المؤمنين ليا بألسنتهم انتصابه على العلية اى يقولون ذلك ~~للفتل بها ولصرف الكلام عن نهجه الى نسبة السب حيث وضعوا غير مسمع موضع لا ~~استمعت مكروها واجروا راعنا المشابهة لراعينا مجرى انظرنا او فتلابها وضما ~~لما يظهرون من الدعاء والتوقير الى ما يضمرون من السب والتحقير وطعنا في ~~الدين اى قدحا فيه بالاستهزاء والسخرية ولو أنهم عند ما سمعوا شيأ من أوامر ~~الله ونواهيه قالوا بلسان المقال او بلسان الحال مكان قولهم سمعنا وعصينا ~~سمعنا وأطعنا وبدل قولهم واسمع غير مسمع واسمع ولا يلحقون به غير مسمع وبدل ~~قولهم راعنا وانظرنا ولم يدسوا تحت كلامهم شرا وفسادا اى لو ثبت انهم قالوا ~~هذا مكان ما قالوا من الأقوال لكان قولهم ذلك خيرا لهم مما قالوا وأقوم اى ~~اعدل واسد فى نفسه وأصوب من القيم اى المستقيم قالوا لما لم يكن فى الذي ~~اختاروه خير أصلا لم جعل هذا خيرا من ذلك وجوابه انه كذلك على زعمهم ~~فخوطبوا على ذلك وهو كقوله آلله خير أما يشركون ولكن لعنهم الله بكفرهم اى ~~ولكن قالوا ذلك واستمروا على كفرهم فخذلهم الله وابعدهم عن الهدى بسبب ~~كفرهم ذلك فلا يؤمنون بعد ذلك إلا قليلا استثناء من ضمير المفعول فى لعنهم ~~اى ولكن لعنهم الله الا فريقا قليلا فانه تعالى لم يلعنهم فلم ينسد عليه ~~باب الايمان وقد آمن بعد ذلك # فريق من الأحبار كعبد الله بن سلام وكعب واضرابهما وهو استثناء من ضمير ~~لا يؤمنون اى لا يؤمنون الا ايمانا قليلا وهو ايمانهم بموسى وكفرهم بمحمد ~~عليهما السلام. والاشارة ان العلماء السوء من هذه الامة يحرفون الكلم عن ~~مواضعه بالفعال لا بالمقال كما كان اهل الكتاب يحرفونه بالمقال ويقولون ~~سمعنا بالمقال فيما امر الله به من ترك الدنيا وزينتها واتباع الهوى ومن ~~إيثار الآخرة على الاولى والانقطاع عن الخلق فى طلب المولى وعصينا بالفعال ~~إذ لا يشمون روائح هذه المعاملات ms1070 ولا يدورون حول هذه المقامات وينكرون على ~~اهل هذه الكرامات ويستهزؤن بانواع المقالات فلا يؤمنون بالقلوب السليمة الا ~~قليلا منهم بان يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا بالايمان الحقيقي الذي هو من ~~نتائج الارادة والصدق فى طلب الحق والإخلاص فى العمل لله وترك الدنيا ~~وزخارفها بل بذل الوجود فى طلب المعبود: قال العطار قدس سره # مشو مغرور اين نطق مزور ... بنادانى مكن خود را تو سرور # اگر علم همه عالم بخوانى ... چوبي عشقى ازو حروفى ندانى # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تعلم علما لا يبتغى به وجه الله ~~تعالى لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة) اى ريحها. ~~قال الشيخ الشاذلى العلم النافع هو الذي يستعان به على طاعة الله ويلزمك ~~المخافة من الله والوقوف على حدود الله وهو علم المعرفة # PageV02P216 # بالله. قال الشيخ ابو الحسن رضى الله عنه العلوم كالدنانير والدراهم ان ~~شاء نفعك بها وان شاء اضرك معها والعلم ان قارنته الخشية فلك اجره وثوابه ~~وحصول النفع به والا فعليك وزره وعقابه وقيام الحجة به وعلامة خشية الله ~~ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان: قال الشيخ السعدي قدس سره # دعوى كنى كه بر ترم از ديكران بعلم ... چون كبر كردى از همه دونان فرو ~~ترى # شاخ درخت علم ندانم بجز عمل ... تا علم با عمل نكنى شاخ بي برى # علم آدميتست وجوانمردى وادب ... ور نه بدى بصورت انسان برابرى # ترك هواست كشتئ درياى معرفت ... عارف بذات شو نه بدين قلندرى # هر علم را كه كار نه بندى چه فائده ... چشم از براى آن بود آخر كه بنگرى # يا أيها الذين أوتوا الكتاب اى التوراة آمنوا بما نزلنا من القرآن حال ~~كونه مصدقا لما معكم من التوراة ومعنى تصديقه إياها نزوله حسبما نعت لهم ~~فيها او كونه موافقا لها فى القصص والمواعيد والدعوة الى التوحيد والعدل ~~بين الناس والنهى عن المعاصي والفواحش واما ما يتراءى من مخالفته لها فى ~~جزئيات الاحكام بسبب تفاوت ms1071 الأمم بالاعصار فليست بمخالفة فى الحقيقة بل هى ~~عين الموافقة من حيث ان كلامنهما حق بالاضافة الى عصره متضمن للحكمة التي ~~عليها يدور فلك التشريع حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتأخر ولو ~~تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم قطعا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (لو ~~كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى) من قبل أن نطمس وجوها الطمس محو الآثار ~~وازالة الاعلام اى آمنوا من قبل ان نمحو تخطيط صورها ونزيل آثارها من عين ~~وحاجب وانف وفم فنردها على أدبارها فنجعلنا على هيئة إدبارها وهى الاقفاء ~~مطموسة مثلها وهذا معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما نجعلها كخف البعير ~~وحافر الدابة فتكون الفاء للتسبيب اى بان نردها على أدبارها او ننكسها بعد ~~الطمس فنردها الى موضع الاقفاء والاقفاء الى موضعها على انهم توعدوا ~~بعقابين أحدهما عقيب الآخر طمسها ثم ردها على أدبارها أو نلعنهم او نخزى ~~اصحاب الوجوه بالمسخ كما لعنا أصحاب السبت مسخناهم قردة وخنازير ووقوع ~~الوعيد مشروط بالايمان ومعلق به وجودا وعدما بمعنى ان وجد منهم الايمان لم ~~يقع والا وقع وقد وجد الايمان منهم حيث آمن ناس منهم فلم يقع الوعيد وكان ~~أمر الله اى عذابه مفعولا كائنا لا محالة وهذا وعيد شديد لهم يعنى أنتم ~~تعلمون انه كان تهديد الله فى الأمم السالفة واقعا لا محالة فكونوا على حذر ~~من هذا الوعيد وارجعوا عن الكفر الى الايمان والإقرار بالتوبة والاستغفار. ~~اعلم ان المسخ قد وقع فى هذه الامة ايضا. # ومنه ما روى عن ابى علقمة انه قال كنت فى قافلة عظيمة فامرنا رجلا نرتحل ~~بامره وننزل بامره فنزلنا منزلا وهو يشتم أبا بكر وعمر فقلنا له فى ذلك فلم ~~يجب إلينا بشىء فلما أصبحنا واوقرنا وأصلحنا الراحلة لم يناد مناديه فجئناه ~~ننظر ما حاله وما يصنع فاذا هو متربع وقد غطى رجليه بكساء له فكشفنا عنهما ~~فاذا هو قد صار رجلاه كرجلى الخنازير فهيأنا راحلته وحملناه # PageV02P217 # إليها فوثب من راحلته وقام برجليه وصاح ms1072 ثلاث مرات صيحة الخنازير واختلط ~~بالخنازير وصار خنزيرا حتى لا يعرفه منا أحد كذا فى روضة العلماء- وروى- ان ~~واحدا من رواة الأحاديث تحول رأسه رأس حمار لانكار وقوع مضمون حديث صحيح ~~ورد فى حق المقتدى بالإمام الرافع رأسه قبله او واضعه وحاصل الحديث ان من ~~رفع رأسه قبل الامام او وضعه كيف لا يخاف من ان يصير رأسه رأس حمار فوقع ~~فيما وقع وهذا هو مسخ الصورة ومسخ المعنى أشد وأصعب منه فان أعمى الصورة ~~مثلا يمكن ان يكون فى الآخرة بصيرا ولكن من كان فى هذه أعمى يعنى بالقلب ~~فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. فعلى ~~السالك ان يجتهد حتى لا يرد وجهه الناطق الى الله تعالى على الدنيا واتباع ~~الهوى ولا يمسخ صفاته الانسانية بالسبعية والشيطانية: قال الشيخ السعدي # با تو ترسم نشود شاهد روحانى دوست ... كالتماس تو بجز عالم جسمانى نيست # سعى كن تا ز مقام حيوان در كذرى ... كاهنست آينه مادامكه نورانى نيست # خفتكانرا چه خبر زمزمه مرغ سحر ... حيوانرا خبر از عالم انسانى نيست # قال الامام فى تفسير الآية وتحقيق القول فيها ان الإنسان فى مبدأ خلقته ~~الف هذا العالم المحسوس ثم انه عند الفكر والعبودية كأنه يسافر من عالم ~~المحسوسات الى عالم المعقولات فقدامه عالم المعقولات ووراء عالم المحسوسات ~~فالمخذول هو الذي يرد من قدامه الى خلفه كما قال تعالى فى وصفهم ناكسوا ~~رؤسهم انتهى فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الشر بعد الخير. # عن عبد الله بن احمد المؤذن قال كنت أطوف حول البيت وإذا انا برجل متعلق ~~بأستار الكعبة وهو يقول اللهم أخرجني من الدنيا مسلما لا يزيد على ذلك شيأ ~~فقلت له لم لا تزيد على هذا الدعاء فقال لو علمت قصتى كنت تعذرنى فقلت وما ~~قصتك قال كان لى اخوان وكان الأكبر منهما مؤذنا اذن أربعين سنة احتسابا ~~فلما حضره الموت دعا بالمصحف فظننا ان يتبرك به فاخذه بيده واشهد على نفسه ~~من حضرانه ms1073 بريئ مما فيه ثم تحول الى دين النصرانية فمات نصرانيا فلما دفن ~~اذن الآخر ثلاثين سنة فلما حضره الموت فعل كما فعل الآخر فمات على ~~النصرانية وانى أخاف على نفسى ان أصير مثلهما فادعو الله تعالى ان يحفظ على ~~دينى فقلت ما كان ديدنهما فقال كانا يتتبعان عورات النساء وينظران الى ~~المردان فهذا من آثار الرد واللعن والمسخ فنسأل الله تعالى ان يوفقنا ~~لتزكية النفس وإصلاحها ويختم عاقبتنا بالخير # خدايا بحب بنى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه # إن الله لا يغفر أن يشرك به اى لا يغفر الكفر ممن اتصف به بلا توبة ~~وايمان لان الحكمة التشريعة مقتضية لسد باب الكفر وجواز مغفرته بلا ايمان ~~مما يؤدى الى فتحه ولان ظلمات الكفر والمعاصي انما يسترها نور الايمان فمن ~~لم يكن له ايمان لم يغفر له شىء من الكفر والمعاصي ويغفر ما دون ذلك اى ~~ويغفر ما دون الشرك فى القبح من المعاصي صغيرة كانت او كبيرة تفضلا من لدنه ~~وإحسانا من غير توبة عنها لكن لا لكل أحد بل لمن يشاء ان يغفر له ممن اتصف ~~به فقط اى لا بما فوقه. قال شيخنا السيد الثاني سمى جامع القرآن وهم ~~المؤمنون # PageV02P218 # الذين اتقوا من الإشراك بالله تعالى فيغفر لهم ما دون الإشراك من الصغائر ~~والكبائر لعدم اشراكهم به ولا يغفر للمشركين ما دون الإشراك ايضا لاشراكهم ~~به فكما ان اشراكهم لا يغفر فكذلك ما دون اشراكهم لا يغفر بخلاف المؤمنين ~~فانه تعالى كما وقاهم من عذاب الإشراك بحفظهم عنه كذلك وقاهم من عذاب ما ~~دونه بمغفرته لهم ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما اى من افترى واختلق ~~مرتكبا اثما لا يقادر قدره ويستحقر دونه جميع الآثام فلا تتعلق به المغفرة ~~قطعا. وهذه الآية من أجل الآيات التي كانت خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه ~~الشمس وما غربت وأعظمها لانها تؤذن بان مادون الشرك من الذنب مغفور بحسب ~~المشيئة والوعد المعلق بالمشيئة من الكريم محقق الإنجاز خصوصا لعباده ms1074 ~~الموحدين المخلصين من المحمديين كما قال لهم إن الله يغفر الذنوب جميعا- ~~روى- ان وحشيا قاتل حمزة عم النبي عليه السلام كتب الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انى أريد ان اسلم ولكن يمنعنى من الإسلام آية فى القرآن نزلت ~~عليك وهو قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون وانى قد فعلت هذه الأشياء الثلاثة فهل ~~لى من توبة فنزلت هذه الآية إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات فكتب ان فى الآية شرطا وهو العمل الصالح فلا أدرى انا ~~اقدر على العمل الصالح أم لا فنزل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فكتب بذلك الى وحشي فكتب اليه ان فى الآية شرطا ~~فلا أدرى أيشاء ان يغفر لى أم لا فنزل قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا فكتب الى ~~وحشي فلم يجد الشرط فقدم المدينة واسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من مات ولم يشرك بالله شيأ دخل الجنة) ورأى ابو العباس شريح فى مرض موته ~~كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه وتعالى يقول اين العلماء فجاؤا ~~فقال ماذا عملتم فيما علمتم فقلنا يا رب قصرنا واسأنا فاعاد السؤال فكأنه ~~لم يرض به وأراد جوابا آخر فقلت اما انا فليس فى صحيفتى شرك وقد وعدت ان ~~تغفر ما دونه فقال الله تعالى اذهبوا فقد غفرت لكم ومات شريح بعده بثلاث ~~ليال وهذا من حسن الظن بالله تعالى # كنونت كه چشمست اشكى ببار ... زبان در دهانست عذرى بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت # غنيمت شمار اين كرامى نفس ... كه بي مرغ قيمت ندارد قفس # واعلم ان للشرك مراتب وللمغفرة مراتب. فمراتب الشرك ثلاث الجلى والخفي ~~والأخفى. # وكذلك مراتب المغفرة. فالشرك الجلى بالأعيان ms1075 وهو للعوام وذلك بان يعبد ~~شىء من دون الله تعالى كالاصنام والكواكب وغيرها فلا يغفر الا بالتوحيد وهو ~~اظهار العبودية فى اثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية. والشرك الخفي ~~بالأوصاف وهو للخواص وذلك شوب العبودية بالالتفات الى غير الربوبية فى ~~العبادة كالدنيا والهوى وما سوى المولى فلا يغفر الا بالوحدانية وهى افراد ~~الواحد للواحد بالواحد. والشرك الأخفى وهو للاخص وذلك رؤية الأغيار ~~والانانية فلا يغفر الا بالوحدة وهى فناء الناسوتية فى بقاء اللاهوية ليبقى ~~بالهوية # PageV02P219 # دون الأنانية فان الله لا يغفر بمراتب المغفرة ان يشرك به بمراتب الشرك ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء اى لمن يشاء المغفرة فيستغفر الله تعالى من ~~مراتب الشرك فيغفر له بمراتب المغفرة ومن يشرك بالله بمراتب الشرك فقد ~~افترى اثما عظيما اى جعل بينه وبين الله حجابا من اثبات وجود الأشياء ~~وانانيته وهى أعظم الحجب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # نيستى جولانكه اهل دلست ... شاهراه عاشقان كاملست # چون وجودت محو كردى از ميان ... نور وحدت چشم دل را شد عيان # شرك رهزن باشد اى دل در طريق ... ذكر توحيد خدا را كن رفيق # ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم خطاب للنبى عليه السلام على وجه التعجيب ~~اى ألم تنظر الى اليهود الذين يطهرون نفوسهم من الذنوب وألسنتهم ولم يزكوها ~~حقيقة بقولهم نحن أبناء الله واحباؤه وبقولهم نحن كالاولاد الصغار فهل ~~عليهم ذنب اى انظر إليهم وتعجب من حالهم وادعائهم انهم أزكياء عند الله مع ~~ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم واللفظ عام يشتمل كل من زكى نفسه ووصفها ~~بزيادة التقوى والطاعة والزلفى عند الله ففيه تحذير من إعجاب المرء بعمله ~~بل الله يعنى هم لا يزكونها فى الحقيقة لكذبهم وبطلان اعتقادهم بل الله ~~يزكي من يشاء تزكيته ممن يستأهلها من المرتضين من عباده المؤمنين فانه ~~العالم بما ينطوى عليه الإنسان من حسن وقبيح وقد وصفهم بما هم متصفون به من ~~القبائح ولا يظلمون اى يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة ولا يظلمون فى ms1076 ذلك ~~العقاب فتيلا اى ادنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي فى شق النواة يضرب به ~~المثل فى القلة والحقارة والظلم فى حق المعاقب الزيادة على حقه وفى حق ~~المثاب النقصان منه انظر كيف اى فى أي حال او على أي حال يفترون على الله ~~الكذب فى زعمهم انهم أبناء الله وأزكياء عنده والتصريح بالكذب مع ان ~~الافتراء لا يكون الا كذبا للمبالغة فى تقبيح حالهم وكفى به بافترائهم هذا ~~من حيث هو افتراء عليه تعالى مع قطع النظر عن مقارنته لتزكية أنفسهم وسائر ~~آثامهم العظام إثما مبينا ظاهرا بينا كونه اثما والمعنى كفى بذلك وحده فى ~~كونهم أشد اثما من كل كفار اثيم ولو لم يكن لهم من الذنوب الا هذا الافتراء ~~لكان اثما عظيما ونصب اثما مبينا على التمييز. قال الامام ابو منصور رحمه ~~الله قول الرجل انا مؤمن ليس بتزكية النفس بل اخبار عن شىء أكرم به وانما ~~التزكية ان يرى نفسه تقيا صالحا ويمدح به. قال السرى قدس سره من تزين للناس ~~بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى. فيجب على العبد المؤمن ان يمتنع عن مدح ~~نفسه ألا يرى الى قوله عليه السلام (انا سيد ولد آدم) كيف عقبه بقوله (ولا ~~فخر) اى لست أقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم لان ~~افتخاره عليه السلام كان بالله وتقربه من الله لا بكونه مقدما على أولاد ~~آدم كما ان المقبول عند الملك قبولا عظيما انما يكون بقبوله إياه وبه يفرح ~~لا بتقديمه على بعض رعاياه # اگر مردى از مردئ خود مكوى ... نه هر شهسوارى بدر برد كوى # PageV02P220 # كنهكار انديشناك از خدا ... بسى بهتر از عابد خود نما # اگر مشك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ببوى # ونعم ما قيل # جوز خالى در ميان جوزها ... مى نمايد خويشتن را از صدا # والاشارة فى الآيتين ان الذين يزكون أنفسهم من اهل العلوم الظاهرة بالعلم ~~ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكى أنفسهم بمجرد ms1077 تعلم العلم بل ~~تزيد صفاتهم المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة والمفاخرة والكبر ~~والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب الاستيلاء والغلبة على ~~الاقران والأمثال بل الله يزكي من يشاء التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس ~~الى ارباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون كما يسلم الجلد ~~الى الدباغ ليجعله أديما فمن يسلم نفسه للتزكية الى المزكى ويصبر على ~~تصرفاته كالميت فى يد الغسال ويصغ الى إشاراته ولا يعترض على معاملاته ~~ويقاس شدائد اعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى والمزكى هو النبي عليه السلام ~~فى ايام حياته كما قال تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياته ويزكيهم الآية وبعدهم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا ~~منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان الى يومنا هذا ولعمرى ~~انهم فى هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر: قال الشيخ الحسيني # در طريقت رهبر دانا كزين ... زانكه ره دورست ورهزن در كمين # رهبرى بايد بمعنى سر بلند ... از شريعت وز طريقت بهره مند # اصل وفرع وجزء وكل آموخته ... شمع از نور علم افروخته # ظاهرش از علم كسبى با خدا ... باطنش ميراث دار مصطفا # هر كه از دست عنايت بر كرفت ... روز أول دامن رهبر كرفت # هر كه در زندان خود رأيى فتاد ... بند او را سالها نتوان كشاد # اى سليم القلب دشوارست كار ... تا نپندارى كه پندارست كار # فعلى السالك ان يتمسك بذيل المرشد ويتشبث به الى الوقوف على علم التوحيد ~~ثم الفناء عن نفسه لان مجرد العرفان غير منج مالم يحصل التحقق بحقيقة الحال ~~ولذا قال عليه السلام (شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حى) اى وقف على ~~علم التوحيد ونفسه لم تمت بالفناء حتى يحيى بالله فانه حينئذ زنديق قائل ~~بالاباحة فى الأشياء عصمنا الله وإياكم من المعاصي والفحشاء ألم تر إلى ~~الذين الى اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب حظا من علم التوراة اى انظر ~~يا محمد وتعجب من حالهم فكأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينظر ms1078 إليهم فقيل يؤمنون ~~بالجبت فى الأصل اسم صنم فاستعمل فى كل ما عبد من دون الله والطاغوت ~~الشيطان ويطلق لكل باطل من معبود او غيره- روى- ان حيى بن اخطب وكعب بن ~~الأشرف اليهوديين خرجا الى مكة فى سبعين راكبا من اليهود ليخالفوا قريشا ~~على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم ~~وبينه عليه السلام فقالوا أنتم اهل كتاب # PageV02P221 # وأنتم اقرب الى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى ~~نطمئن إليكم ففعلوا فهذا ايمانهم بالجبت والطاغوت لانهم سجدوا للاصنام ~~وأطاعوا إبليس فيما فعلوا وقال ابو سفيان لكعب انك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ~~ونحن أميون لا نعلم فأينا اهدى طريقا نحن أم محمد فقال ماذا يقول محمد قال ~~يأمر بعبادة الله تعالى وحده وينهى عن الشرك قال وما دينكم قالوا نحن ولاة ~~البيت نسقى الحاج ونقرى الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم قال أنتم اهدى ~~سبيلا وذلك قوله تعالى ويقولون للذين كفروا اى لاجلهم وفى حقهم هؤلاء اشارة ~~الى الذين كفروا أهدى من الذين آمنوا سبيلا اى أقوم دينا وارشد طريقة أولئك ~~اشارة الى القائلين الذين لعنهم الله اى ابعدهم عن رحمته وطردهم ومن يلعن ~~الله اى يعبده عن رحمته تعالى فلن تجد له نصيرا يدفع عنه العذاب دنيويا كان ~~او أخرويا لا بشفاعة ولا بغيرها. وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش ~~أم لهم نصيب من الملك أم منقطعة ومعنى الهمزة انكار ان يكون لهم نصيب من ~~الملك وجحد لما زعمت اليهود من ان ملك الدنيا سيصير إليهم فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا اى لو كان لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون أحدا مقدار نقير ~~وهو النقرة فى ظهر النواة يضرب به المثل فى القلة والحقارة وهذا هو البيان ~~الكاشف عن كل حالهم فانهم إذا بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا ~~كانوا أذلاء متفاقدين أم يحسدون منقطعة ايضا الناس بل أيحسدون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ما آتاهم الله ms1079 من فضله يعنى النبوة والكتاب ~~وازدياد العز والنصر يوما فيوما فقد آتينا يعنى ان حسدهم المذكور فى غاية ~~القبح والبطلان فانا قد آتينا من قبل هذا آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأبناء أعمامه الكتاب المنزل من السماء والحكمة اى ~~النبوة والعلم وآتيناهم مع ذلك ملكا عظيما لا يقادر قدره فكيف يستبعدون ~~نبوته صلى الله عليه وسلم ويحسدونه على ايتائها قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما الملك فى آل ابراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام فمنهم من ~~اليهود من آمن به بمحمد عليه السلام ومنهم من صد عنه اى اعرض عنه ولم يؤمن ~~به وكفى بجهنم سعيرا نارا مسعورة اى موقدة يعذبون بها اى ان لم يعجلوا ~~بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم. واعلم ان الله تعالى وصف ~~اليهود فى الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو اعتقادهم ان عبادة الأوثان ~~أفضل من عبادة الله تعالى ثم وصفهم بالبخل والحسد. فالبخل هو ان لا يدفع ~~الى أحد شيأ مما آتاه الله من النعمة. والحسد هو ان يتمنى ان لا يعطى الله ~~غيره شيأ من النعم فالبخل والحسد يشتركان فى من يريد منع النعمة عن الغير. ~~فاما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن غيره. واما الحاسد فيريد ان يمنع نعمة الله ~~عن عباده فهما شر الرذائل وسببهما الجهل. اما البخل فلأن بذل المال سبب ~~لطهارة النفس ولحصول سعادة الآخرة وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا فى يده ~~فالبخل يدعوك الى الدنيا ويمنعك عن الآخرة والجود يدعوك الى الآخرة ويمنعك ~~عن الدنيا ولا شك ان ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل. ~~واما الحسد # PageV02P222 # فلأن الالهية عبارة عن إيصال النعم والإحسان الى العبيد فمن كره ذلك ~~فكأنه أراد عزل الإله عن الالهية وذلك محض الجهل ثم ان الحسد لا يحصل الا ~~عند الفضيلة فكلما كانت فضيلة الإنسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه ~~أعظم: قال السعدي قدس سره # شور بختان بآرزو خواهد ... مقبلانرا زوال ms1080 نعمت وجاه # گر نبيند بروز شبپره چشم ... چشمه آفتاب را چه كناه # راست خواهى هزار چشم چنان ... كور بهتر كه آفتاب سياه # ولا يسود الحسود والبخيل فى جميع الزمان ألا ترى ان الله تعالى جعل بخل ~~اليهود كالمانع من حصول الملك لهم فهما لا يجتمعان وذلك لان الانقياد للغير ~~امر مكروه لذاته والإنسان لا يتحمل المكروه الا إذا وجد فى مقابلته امرا ~~مطلوبا مرغوبا فيه وجهات الحاجات محيطة بالناس فاذا صدر من انسان احسان الى ~~غيره صارت رغبة المحسن اليه فى ذلك المال سببا لصيروته منقادا مطيعا له ~~فلهذا قيل بالبر يستعبد الحر فاما إذا لم يوجد هذا بقيت النفرة الطبيعية عن ~~الانقياد للغير خالصا من المعارض فلا يحصل الانقياد البتة: قال السعدي # خورش ده بگنجشك وكبك وحمام ... كه يك روزت افتنده يابى بدام # زر از بهر خوردن بود اى پسر ... ز بهر نهادن چه سنك و چه زر # وقد شبه بعض الحكماء ابن آدم فى حرصه على الجمع ووخامة عاقبته بدود القز ~~الذي يكاد ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير القز ~~لغيره فاللائق بشأن المؤمن القناعة بما رزقه الودود وترك الحرص والبذل من ~~الموجود. وقيل لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها ~~رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام (ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا ~~تمسه النار) فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم ~~بسخائه وجوده فالجود صارف عن المرء عذاب الدنيا والعقبى وباعث لوصول الملك ~~فى الاولى والاخرى. ثم ان الملك على ثلاثة اقسام. ملك على الظواهر فقط وهذا ~~هو ملك الملوك. وملك على البواطن فقط فهذا هو ملك العلماء. وملك على ~~الظواهر والبواطن معا وهذا هو ملك الأنبياء عليهم السلام فاذا كان الجود من ~~لوازم الملك وجب فى الأنبياء ان يكونوا فى غاية الجود والكرم والرحمة ~~والشفقة ليصير كل واحد من هذه الأخلاق سببا لانقياد الخلق لهم وامتثالهم ~~لأوامرهم وكمال ms1081 هذه الصفات كان حاصلا لمحمد عليه السلام إن الذين كفروا ~~بآياتنا القرآن وسائر المعجزات سوف كلمة تذكر للتهديد والوعيد يقال سوف ~~افعل وتذكر للوعد ايضا فتفيد التأكيد نصليهم نارا ندخلهم نارا عظيمة هائلة ~~كلما نضجت جلودهم اى احترقت بدلناهم جلودا غيرها غير يذكر ويراد به الضد ~~تقول الليل غير النهار وايضا يقال للمثل المتبدل تقول للماء الحار إذا برد ~~هذا غيره وهو المراد هنا اى أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلدا ~~جديدا مغايرا للمحترق صورة وان كان عينه مادة. والحاصل انه يعاد ذلك الجلد ~~بعينه على صورة اخرى كقولك صغت من خاتمى خاتما غيره فالخاتم الثاني هو ~~الاول # PageV02P223 # وانما الصياغة اختلفت. فان قلت الجلود العاصية إذا احترقت فلو خلق الله ~~تعالى مكانها جلودا اخرى وعذبها كان ذلك تعذيبا لمن لم يعص وهو غير جائز. ~~قلت العذاب للجلدة الحساسة وهى التي عصت لا للجلد مطلقا والذات واحدة ~~فالعذاب لم يصل الا الى العاصي ليذوقوا العذاب اى ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع ~~كقولك للعزيز أعزك الله اى ادامك على عزك وزادك فيه. قال الحسن تأكلهم ~~النار فى كل يوم سبعين مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا- ~~وروى- مرفوعا ان جلد الكافر أربعون ذراعا وضرسه مثل أحد وشفته العليا تضرب ~~سرته وبين لحمه وجلده ديدان كحمر الوحش تركض بين جلده ولحمه وحيات كأعناق ~~البخت وعقارب كالبغال وهذا ليس بزيادة تحلق وتعذب من غير معصية لكن إذا زيد ~~ذلك ثقلة على العبد ويكون نفس الثقل عقوبة عليه كسائر عقوبات جهنم من ~~السلاسل والاغلال والعقارب والحيات. فان قلت انما يقال فلان ذاق العذاب إذا ~~أدرك شيأ قليلا منه والله تعالى قد وصف انهم كانوا فى أشد العذاب فكيف يحسن ~~ان يذكر بعد ذلك انهم ذاقوا العذاب. قلت المقصود من ذكر الذوق الاخبار بان ~~احساسهم بالعذاب فى كل مرة كاحساس الذائق بالمذوق من حيث انه لا يدخله ~~نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق ودوام الملابسة ولعل السر فى تبديل ~~الجلود مع قدرته تعالى ms1082 على بقاء ادراك العذاب وذوقه بحاله مع الاحتراق او ~~مع ابقاء أبدانهم على حالها مصونة عن الاحتراق ان النفس ربما تتوهم زوال ~~الإدراك بالاحتراق إن الله كان عزيزا لا يمتنع عليه شىء مما يريده ~~بالمجرمين حكيما يعاقب من يعاقب على حكمته. اعلم ان هذا العذاب والتبديل ~~الذي فى الآخرة كان حاصلا له فى الدنيا ولكن لم يكن يذوقه كالنائم يجرح ~~نفسه بحديدة فى يده فتكون الجراحة حاصلة له فى الدنيا ولكن لم يذق ألمها ~~حتى ينتبه فالناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا. فعلى العبد ان يعمل على وفق ~~الشرع وخلاف النفس والهوى حتى يجعل الله تعالى باكسير الشرع نحاس الصفات ~~الظلمانية النفسانية فضة الصفات النورانية الروحانية فاذا تخلص فى الدنيا ~~من شوب المعصية بإصلاح النفس والجريان على وفق الشرع لم يحتج فى الآخرة الى ~~التهذيب والتنقيح بالنار- روى- ان اصحاب الكبائر من موحدى الأمم كلها الذين ~~ماتوا على كبائرهم غير تائبين ولا نادمين منهم من دخل النار فى الباب الاول ~~فى جهنم حتى لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم ولا # يقرنون مع الشياطين ولا يغلون بالسلاسل ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون ~~القطران فى النار حرم الله تعالى أجسادهم ووجوههم على النار من أجل السجود ~~فمنهم من تأخذه النار الى قدميه ومنهم من تأخذه الى ركبتيه ومنهم من تأخذه ~~الى عنقه قدر ذنوبهم وأعمالهم ثم ان منهم من يمكث فيها شهرا ومنهم من يمكث ~~فيها سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكثا كقدر الدنيا منذ خلقت الى يوم ~~تفنى. وكان ابن السماك يقول فيما يعاتب نفسه يا نفس تقولين قول الزاهدين ~~وتعملين عمل المنافقين وفى الجنة تطمعين ان تدخلين هيهات هيهات ان للجنة ~~قوما آخرين ولها اعمال غير ما تعملين ويحك أخذت بزى كسرى وقيصر والفراعنة ~~وتريدين ان ترافقى # PageV02P224 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار الجلال فاعرض نفسك على كتاب الله ~~فيما وصف أولياءه وأعداءه فانظر من أي الصنفين أنت # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار ms1083 # نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى # وذكر عن يزيد بن مرثد انه كان لا تنقطع دموع عينيه ساعة ولا يزال باكيا ~~فسئل عن ذلك فقال لو ان الله تعالى او عدنى بانى لو أذنبت لحبسنى فى الحمام ~~ابدا لكان حقيقا على ان لا تنقطع دموعى فكيف وقد أوعدني ان يحبسنى فى نار ~~أوقد عليها ثلاثة آلاف سنة أوقد عليها الف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها الف ~~سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها الف سنة حتى اسودت فهى سوداء كالليل المظلم. ~~قال ابو هريرة رضى الله عنه لا تغبطن فاجرا بنعمته فان وراءه طالبا حثيثا ~~وهى جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا: قال الحافظ قدس سره # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت همته الآخرة جمع الله شمله ~~وجعل غناه فى قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت همته الدنيا فرق الله ~~عليه امره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له) : ~~قال السعدي قدس سره # آنكس از دزد بپرسد كه متاعى دارد ... عارفان جمع نكردند و پريشانى نيست # هر كرا خيمه بصحراى قناعت زده اند ... گر جهان لرزه بگيرد غم ويرانى نيست # والذين آمنوا بالله وبمحمد والقرآن وسائر الآيات والمعجزات وعملوا ~~الصالحات التي امر الله بها سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا اى مقيمين فيها لا يخرجون منها ولا يموتون لهم فيها أزواج مطهرة ~~اى مما نساء الدنيا عليه من الأحوال المستقذرة البدنية والأدناس الطبيعية ~~كالحيض والنفاس والحقد والحسد وغير ذلك وندخلهم ظلا ظليلا فينانا لا جوب ~~فيه ودائما لا تنسخه الشمس اى لا تزيله وسجسجا وهو من الزمان ما لا حر فيه ~~ولا برد ومن المكان مالا سهولة فيه ولا حزونة. والظليل صفة مشتقة من لفظ ~~الظل لتأكيد معناه كما يقال ليل أليل ويوم أيوم وما أشبه ذلك. # فان قلت إذا ms1084 لم يكن فى الجنة شمس تؤذى بحرها فما فائدة وصفها بالظل ~~الظليل وايضا يرى فى الدنيا ان المواضع التي يدوم الظل فيها ولا يصل نور ~~الشمس إليها يكون هواؤها عفنا فاسدا مؤذيا فما معنى وصف هواء الجنة بذلك. ~~قلت ان بلاد العرب كانت فى غاية الحرارة فكان الظل عندهم من أعظم اسباب ~~الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال عليه السلام (السلطان ظل ~~الله فى الأرض) فاذا كان الظل عبارة عن الراحة كان الظل الظليل كناية عن ~~المبالغة العظيمة فى الراحة. قال الامام فى تفسيره هذا ما يميل اليه خاطرى ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها ~~مائة سنة ما يقطعها اقرأوا ان شئتم وظل ممدود وفى الجنة مالا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من ~~قرة أعين فموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأوا ان شئتم # PageV02P225 # فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (اهل الجنة شباب جعد جرد مرد ليس لهم شعر الا فى الرأس والحاجبين ~~وأشفار العينين) يعنى ليس لهم شعر عانة ولا شعر من الإبط (على طول آدم عليه ~~السلام ستون ذراعا وعلى مولد عيسى عليه السلام ثلاث وثلاثون سنة بيض ~~الألوان خضر الثياب يوضع لأحدهم مائدة بين يديه فيقبل الطائر فيقول يا ولى ~~الله اما انى قد شربت من عين السلسبيل ورعيت من رياض الجنة تحت العرش وأكلت ~~من ثمار كذا فاطعم منى فيطعم فيكون أحد جانبيه مطبوخا والآخر مشويا فيأكل ~~منهما ما شاء الله وعليه سبعون حلة ليس فيها حلة على لون آخر) . قال الفقيه ~~ابو الليث من أراد ان ينال هذه الكرامة فعليه ان يداوم على خمسة أشياء. ~~الاول ان يمنع نفسه من جميع المعاصي # ونهى النفس بفرمود الله ... بايدت ترك هواى ترك كناه # والثاني ان يرضى باليسير من الدنيا لان ms1085 ثمن الجنة ترك الدنيا # اين زن زانيه شوى كش دنيا را ... گر على وار طلاقش ندهم نامردم # والثالث ان يكون حريصا على الطاعات فيتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة تكون ~~سبب المغفرة ودخول الجنة # عمل بايد اندر طريقت نه دم ... كه سودى ندارد دم بي قدم # والرابع ان يحب الصالحين واهل الخير ويخالطهم ويجالسهم # نخست موعظه پير مجلس اين حرفست ... كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # فلزم ان يكون مصاحب الإنسان اهل خير لان الصحبة مؤثرة وان واحدا من ~~الصلحاء إذا غفر الله له يشفع لاخوانه وأصحابه # اميدست از آنان كه طاعت كنند ... كه بي طاعتانرا شفاعت كنند # والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى ان يرزقه الجنة وان يجعل خاتمته ~~فى الخير # غنيمت شمارند مردان دعا ... كه جوشن بود پيش تير بلا # إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت فى عثمان بن عبد الدار ~~الحجبي وكان سادن الكعبة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة ~~يوم الفتح اغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح وابى ان يدفع المفتاح اليه ~~وقال لو علمت انه رسول الله لم امنعه فلوى على بن ابى طالب كرم الله وجهه ~~يده واخذه منه وفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين فلما ~~خرج سأله العباس ان يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت فامر ~~عليا ان يرده الى عثمان ويعتذر اليه فقال عثمان لعلى أكرهت وآذيت ثم جئت ~~ترفق فقال لقد انزل الله تعالى فى شأنك قرآنا وقرأ عليه فقال عثمان اشهد ان ~~لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فهبط جبريل فاخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان السدانة فى أولاد عثمان ابدا ثم ان عثمان هاجر ودفع المفتاح ~~الى ابنه شيبة فهو فى ولده الى اليوم وإذا حكمتم اى ويأمركم إذا قضيتم بين ~~الناس أن تحكموا بالعدل والانصاف والتسوية # PageV02P226 # إن الله نعما يعظكم به اى نعم شيأ ينصحكم به تأدية الامانة والحكم بالعدل ms1086 ~~فما نكرة بمعنى شىء ويعظكم به صفته والمخصوص بالمدح محذوف إن الله كان ~~سميعا لما بقوله الخزنة بصيرا بما تعمله الأمناء اى اعملوا بأمر الله ووعظه ~~فانه اعلم بالمسموعات والمبصرات يجازيكم على ما يصدر منكم. اعلم ان الامانة ~~عبارة عما إذا وجب لغيرك عليك حق فاديت ذلك الحق اليه. والحكم بالحق عبارة ~~عما إذا وجب للانسان على غيره حق فامرت من وجب عليه ذلك الحق بان يدفع الى ~~من له ذلك الحق ولما كان الترتيب الصحيح ان يبذل الإنسان نفسه فى جلب ~~المنافع ودفع المضار ثم يشتغل بحال غيره لا جرم انه تعالى ذكر الأمر ~~بالامانة اولا ثم بعده ذكر الأمر بالحكم بالحق ونزول هذه الآية عند القصة ~~المذكورة لا يوجب كونها مخصوصة بهذه القصة بل يدخل فيه جميع انواع ~~الأمانات. فاعلم ان معاملة الإنسان اما ان تكون مع ربه او مع سائر العباد ~~او مع نفسه ولا بد من رعاية الامانة فى جميع هذه الاقسام الثلاثة. اما ~~رعاية الامانة مع الرب فهى فعل المأمورات وترك المنهيات وهذا بحر لا ساحل ~~له قال ابن مسعود الامانة فى كل شىء لازمة فى الوضوء والجنابة والصلاة ~~والزكاة والصوم وغير ذلك. مثلا ان امانة اللسان ان لا يستعمله فى الكذب ~~والغيبة # والنميمة والكفر والبدعة والفحش وغيرها. وامانة العينين ان لا يستعملها ~~فى النظر الى الحرام. وامانة السمع ان لا يستعمله فى سماع الملاهي والمناهي ~~واستماع الفحش والأكاذيب وغيرها وكذا القول فى جميع الأعضاء: قال السعدي ~~قدس سره # زبان از بهر شكر وسپاش ... بغيبت نكرداندش حق شناس # كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... نه عيب برادر بود گير دوست # واما القسم الثاني وهو رعاية الامانة مع سائر الخلق فيدخل فيه رد الودائع ~~ويدخل فيه ترك التطفيف فى الكيل والوزن ويدخل فيه ان لا يفشى على الناس ~~عيوبهم ويدخل فيه عدل الأمراء مع رعيتهم وعد العلماء مع العوام بان يرشدوهم ~~الى اعتقادات واعمال تنفعهم ms1087 فى دنياهم وأخراهم ويدخل فيه امانة الزوجة ~~للزوج فى حفظ فرجها وفى ان لا تلحق بالزوج ولدا تولد من غيره وفى اخبارها ~~عن انقضاء عدتها. واما القسم الثالث وهو امانة الإنسان مع نفسه وهو ان لا ~~يفعل الا ما هو الانفع والأصلح له فى الدين والدنيا وان لا يقدم بسبب ~~الشهوة والغضب على ما يضره فى الآخرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (كلكم ~~راع وكلكم مسئول عن رعيته) قال عليه السلام (لا ايمان لمن لا امانة له ولا ~~دين لمن لا عهد له) فعلى العبد المؤمن ان يؤدى الأمانات كلها ما استطاع ~~ويتعظ بمواعظ الحق فى كل زمان فان الوعظ نافع جدا # امروز قدر پند عزيزان شناختم ... يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # قاله الحافظ: وقال فى موضع # پند حكيم محض صوابست ومحض خير ... فروخنده بخت آنكه بسمع رضا شنيد # PageV02P227 # ثم ان من كان حاكما وجب عليه ان يحكم بالعدل ويؤدى الأمانات الى أهلها. ~~قال الحسن ان الله أخذ على الحكام ثلاثا ان لا يتبعوا الهوى وان يخشوه ولا ~~يخشوه الناس وان لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا قال صلى الله عليه وسلم ~~(ينادى مناد يوم القيامة اين الظلمة واين أعوان الظلمة فيجمعون كلهم حتى من ~~برى لهم قلما او لاق لهم دواة فيجمعون ويلقون فى النار) : # قال السعدي قدس سره # جهان نماند وآثار معدلت ماند ... بخير كوش وصلاح وبعدل كوش وكرم # كه ملك ودولت ضحاك مردمان آزار ... نماند وتا بقيامت برو بماند رقم # قال عليه السلام (من دل سلطانا على الجور كان مع هامان وكان هو والسلطان ~~من أشد اهل النار عذابا) فمقتضى الايمان هو العدل والسببية للصلاح ونظام ~~العالم واجراء الشرع والاحتراز عن الرشوة فان من أخذها لا يسامح فى الشرع. ~~وغضب الإسكندر يوما على بعض شعرائه فاقضاه وفرق ماله فى أصحابه فقيل له فى ~~ذلك فقال اما اقضائى له فلجرمه واما تفريقى ماله فى أصحابه فلئلا يشفعوا ~~فيه فانظر كيف كان أخذ المال سببا ms1088 لعدم الشفاعة لانهم لو استشفعوا فى حقه ~~فشفعوا لزم الاسترداد فلما طعموا تركوا الشفاعة # از تو كر انصاف آيد در وجود ... به كه عمرى در ركوع ودر سجود # يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وهم ~~أمراء الحق وولاة العدل كالخلفاء الراشدين ومن يقتدى بهم من المهتدين واما ~~أمراء الجور فبمعزل من استحقاق العطف على الله والرسول فى وجوب الطاعة ~~فانهم اللصوص المتغلبة لاخذهم اموال الناس بالقهر والغلبة وانما أفرد ~~بالذكر طاعة الله ثم جمع طاعة الرسول مع طاعة اولى الأمر حيث قال تعالى ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ولم يقل وأطيعوا اولى الأمر ~~منكم تعليما للادب وهو ان لا يجمعوا فى الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم ~~غيره واما إذا آل الأمر الى المخلوقين فيجوز فإن تنازعتم في شيء اصل النزع ~~الجذب لان المتنازعين يجذب كل واحد منهما الى غير جهة صاحبه اى ان اختلفتم ~~أنتم وأولوا الأمر منكم فى امر من امور الدين فردوه إلى الله فارجعوا فيه ~~الى كتاب الله والرسول اى الى سنته صلى الله عليه وسلم. وتعلق اصحاب ~~الظواهر بظاهر هذه الآية فى ان الاجتهاد والقياس لا يجوز لان الله تعالى ~~امر بالرجوع الى الكتاب والسنة ولا يوجد فى كل حادثة نص ظاهر فعلم انه امر ~~بالنظر فى مودوعاته والعمل على مدلولاته ومقتضياته ولكن الآية فى الحقيقة ~~دليل على حجة القياس كيف لا ورد المختلف فيه الى المنصوص عليه انما يكون ~~بالتمثيل والبناء عليه وهو المعنى بالقياس ويؤيده الأمر به بعد الأمر بطاعة ~~الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فانه يدل على ان الاحكام ثلاثة ثابت ~~بالكتاب وثابت بالسنة وثابت بالرد إليهما بالقياس إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر فان الايمان بهما يوجب ذلك اما الايمان بالله فظاهر واما ~~الايمان باليوم الآخر فلما فيه من العقاب على المخالفة ذلك اى الرد الى ~~الكتاب والسنة خير لكم # PageV02P228 # من التنازع وأصلح وأحسن فى نفسه تأويلا اى عاقبة ومآلا. ودلت الآية ms1089 على ~~ان طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فاذا خالفوه فلا طاعة لهم قال صلى ~~الله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) وقال صلى الله عليه وسلم ~~(من عامل الناس فلم يظلمهم ومن حدثهم فلم يكذبهم ومن وعدهم فلم يخلفهم فهو ~~من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته) ولا بد للامراء من خوف الله ~~وخشيته بإجراء الشرائع والاحكام واتباع سنن النبي عليه السلام حتى يملأ ~~الله قلوب الناظرين إليهم رعبا وهيبة فحينئذ لا يحتاجون الى محافظة الصورة ~~والهيئة الظاهرة- روى- ان كلب الروم أرسل الى عمر رضى الله عنه هدايا من ~~الثياب والجبة فلما دخل الرسول الى المدينة قال اين دار الخليفة وبناؤه ~~فقيل ليس له دار عظيم كما توهمت انما له بيت صغير فدلوه عليه فاتاه فوجد له ~~بيتا صغيرا حقيرا قد اسود بابه لطول الزمان فطلبه فلم يصادفه وقيل انه خرج ~~الى السوق لحاجته وحوائج المسلمين اى للاحتساب فخرج الرسول الى طلبه فوجده ~~نائما تحت ظل حائط قد توسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فامنت فنمت حيث شئت ~~وامراؤنا ظلموا فاحتاجوا الى الحصون والجيوش: قال السعدي قدس سره # پادشاهى كه طرح ظلم افكند ... پاى ديوار ملك خويش بكند # نكند جور پيشه سلطانى ... كه نيايد ز گرگ چوبانى # ومن كلام أردشير الدين أساس الملك والعدل حارسه فما لم يكن له أس فمهدوم ~~وما لم يكن له حارس فضائع- وروى- اى أنوشيروان كان له عامل على ناحية فكتب ~~اليه يعلمه بجودة الريع ويستأذنه فى الزيادة على الرسوم فامسك عن اجابته ~~فعاوده العامل فى ذلك فكتب اليه قد كان فى ترك إجابتك ما حسبتك تنزجر به عن ~~تكليف ما لم تؤمر به فاذن قد أبيت الا تماديا فى سوء الأدب فاقطع احدى ~~أذنيك واكفف عما ليس من شأنك فقطع العامل اذنه وسكت عن ذلك الأمر وبالجملة ~~فالظلم عار وجزاؤه نار والاجتناب منه واجب على كل عاقل وإذا كان نية المؤمن ~~العدل فليجانب اهل الظلم وليجتنب عن اطاعتهم فان الاطاعة لاهل الحق لا ~~لغيرهم ms1090 قال عليه السلام (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ~~ومن يطع الأمير العادل فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصانى) . واعلم ان ~~الولاة انما يكونون على حسب اعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا وفسادا- روى- انه ~~قيل للحجاج بن يوسف لم لا تعدل مثل عمر وأنت قد أدركت خلافته أفلم تر عدله ~~وصلاحه فقال فى جوابهم تباذروا اى كونوا كأبى ذر فى الزهد والتقوى أتعمر ~~لكم اى أعاملكم معاملة عمر فى العدل والانصاف وفى الحديث (كما تكونون يولى ~~عليكم أحدكم) يعنى ان تكونوا صالحين فيجعل وليكم رجلا صالحا وان تكونوا ~~طالحين فيجعل وليكم رجلا طالحا- وروى- ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال ~~يا رب ما علامة رضاك من سخطك فاوحى اليه [إذا استعملت على الناس خيارهم فهو ~~علامة رضايى وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطى] . ثم اعلم بان المراد ~~باولى الأمر فى الحقيقة المشايخ الواصلون ومن بيده امر التربية فان اولى ~~امر المريد شيخه فى التربية فينبغى للمريد فى كل وارد حق يدق باب قلبه او ~~اشارة او الهام او واقعة تنبئ عن اعمال او احوال فى حقه ان يضرب على محك ~~نظر شيخه فما يرى فيه الشيخ من المصالح ويشير اليه او يحكم عليه يكون # PageV02P229 # منقادا لاوامره ونواهيه لانه أولوا امره. واما الشيخ فاولوا امره الكتاب ~~والسنة فينبغى له ان ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد ~~والاسرار والحقائق يضرب على محك الكتاب والسنة فما صدقاه ويحكمان عليه ~~فيقبله والا فلا لان الطريقة مقيدة بالكتاب والسنة كذا ذكره الشيخ الكامل ~~نجم الدين الكبرى فى تأويلاته ألم تر إلى الذين يزعمون اى يدعون والمراد ~~بالزعم هنا الكذب لان الآية نزلت فى المنافقين أنهم آمنوا بما أنزل إليك اى ~~بالقرآن وما أنزل من قبلك اى بالتوراة وغيرها من الكتب المنزلة وكأنه قيل ~~ماذا يفعلون فقيل يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت عن ابن عباس ان منافقا ~~خاصم يهوديا فدعاه اليهودي الى النبي عليه السلام لانه كان يقضى بالحق ولا ~~يلتفت ms1091 الى الرشوة ودعاه المنافق الى كعب بن الأشرف لانه كان شديد الرغبة ~~الى الرشوة واليهودي كان محقا والمنافق كان مبطلا ثم أصر اليهودي على قوله ~~فاحتكما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودى فلم يرض المنافق ~~وقال نتحاكم الى عمر فقال اليهودي لعمر قضى لى رسول الله فلم يرض بقضائه ~~وخاصم إليك فقال عمر للمنافق أكذلك فقال نعم فقال مكانكما حتى اخرج اليكما ~~فدخل فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى مات وقال هكذا أقضي ~~لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت فهبط جبرائيل عليه السلام وقال ان ~~عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق فالطاغوت كعب بن الأشرف سمى به لا ~~فراطه فى الطغيان وعداوة الرسول وفى معناه ومن يحكم بالباطل ويؤثر لاجله ~~وقد أمروا أن يكفروا به اى والحال انهم قد أمروا ان يتبرأ ومن الطاغوت ~~ويريد الشيطان اى كعب بن الأشرف او حقيقة الشيطان عطف على يريدون أن يضلهم ~~ضلالا بعيدا اى اضلالا بعيدا لا غاية له فلا يهتدون وإذا قيل لهم اى ~~للمنافقين تعالوا اى جيئوا إلى ما أنزل الله اى الى ما امره فى كتابه وإلى ~~الرسول والى ما امره رسوله رأيت المنافقين اظهار المنافقين فى مقام الإضمار ~~للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والاشعار بعلة الحكم والرؤية بصرية يصدون ~~عنك حال من المنافقين صدودا اى يعرضون عنك إعراضا وأي اعراض فكيف يكون ~~حالهم وكيف يصنعون يعنى انهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون امرا ولا يوردونه ~~إذا أصابتهم مصيبة اى وقت إصابة المصيبة إياهم بافتضاحهم بظهور نفاقهم بما ~~قدمت أيديهم بسبب ما عملوا من الجنايات التي من جملتها التحاكم الى الطاغوت ~~وعدم الرضى بحكم الرسول ثم جاؤك للاعتذار عما صنعوا من القبائح وهو عطف على ~~أصابتهم يحلفون بالله حال من فاعل جاؤك إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا اى ما ~~أردنا بتحاكمنا الى غيرك الا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم ~~نرد مخالفة لك ولا سخطا لحكمك فلا تؤاخذنا بما ms1092 فعلنا وهذا وعيد لهم على ما ~~فعلوا وانهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا يغنى عنهم الاعتذار ~~أولئك اى المنافقون الذين يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق فلا يغنى عنهم ~~الكتمان والحلف الكاذب من العقاب فأعرض عنهم اى لا تقبل اعتذارهم ولا تفرج ~~عنهم بدعائك وعظهم اى ازجرهم عن النفاق والكيد وقل لهم في أنفسهم اى فى حق ~~أنفسهم الخبيثة وقلوبهم # PageV02P230 # المطوية على الشرور التي يعلمها الله تعالى او فى أنفسهم خاليا بهم ليس ~~معهم غيرهم مسارا بالنصيحة لانها فى السر أنجع قولا بليغا مؤثرا واصلا الى ~~كنه المراد مطابقا لما سيق له المقصود والقول البليغ بان يقول ان الله يعلم ~~سركم وما فى قلوبكم فلا يغنى عنكم اخفاؤه فاصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم من ~~رذيلة الكفر وداووها من مرض النفاق والا انزل الله بكم ما انزل بالمجاهرين ~~بالشرك وشرا من ذلك واغلظ عسى ان تنجع فيهم الموعظة وما أرسلنا من رسول إلا ~~ليطاع بإذن الله اى وما أرسلنا رسولا من الرسل لشىء من الأشياء الا ليطاع ~~بسبب اذنه تعالى فى طاعته وامره المبعوث إليهم بان يطيعوه ويتبعوه لانه مؤد ~~عنه تعالى وطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~وعرضوها للعذاب بترك طاعتك والتحاكم الى غيرك جاؤك تائبين من النفاق ~~فاستغفروا الله بالتوبة والإخلاص واستغفر لهم الرسول بان يسأل الله ان يغفر ~~لهم عند توبتهم. فان قلت لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة ~~فى ضم استغفار الرسول الى استغفارهم. قلت التحاكم الى الطاغوت كان مخالفة ~~لحكم الله وكان ايضا اساءة الى الرسول عليه السلام وادخالا للغم الى قلبه ~~عليه السلام ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير لوجدوا الله ~~لصادفوه حال كونه تعالى توابا مبالغا فى قبول التوبة رحيما مبالغا فى ~~التفضيل عليهم بالرحمة بدل من توابا فلا اى ليس الأمر كما يزعمون انهم ~~آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال وربك لا يؤمنون حتى يحكموك اى ~~يجعلونك ms1093 حكما يا محمد ويترافعوا إليك فيما شجر بينهم اى فيما اختلف بينهم ~~من الأمور واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ثم لا يجدوا عطف على مقدر ينساق ~~اليه الكلام اى فتقضى بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ضيقا مما قضيت اى ~~مما قضيت به يعنى يرضون بقضائك ولا تضيق صدورهم من حكمك ويسلموا تسليما ~~وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. وفى هذه الآيات دلائل على ان من رد ~~شيأ من أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام ~~سواء رده من جهة الشك او من جهة التمرد وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه ~~من الحكم بارتداد مانعى الزكاة وقتلهم وسبى ذراريهم فاتباع الرسول عليه ~~السلام فرض عين فى الفرائض العينية وفرض كفاية فى الفروض على سبيل الكفاية ~~وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن وهكذا ومخالفته تزيل نعمة الإسلام # خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # فالنبى صلى الله عليه وسلم هو الدليل فى طريق الحق ومخالفة الدليل ضلالة: ~~قال الحافظ # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم ... كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا ~~لما جئت به) وقال عليه السلام (من ضيع سنتى) اى جعلها ضائعة بعدم اتباعها ~~(حرمت عليه شفاعتى) وقال صلى الله عليه وسلم (من حفظ سنتى أكرمه الله تعالى ~~بأربع خصال. # المحبة فى قلوب البررة. والهيبة فى قلوب الفجرة. والسعة فى الرزق. والثقة ~~فى الدين) فانما أمته من اتبعه ولا يتبعه إلا من اعرض عن الدنيا فانه عليه ~~السلام ما دعا الا الى الله تعالى # PageV02P231 # واليوم الآخر وما صرف إلا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها ~~وأقبلت على الله وصرفت الأوقات لاعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي سلكه ~~وبقدر ذلك اتبعته وبقدر ما اتبعته صرت من أمته ولو انصفنا لعلمنا اننا من ~~حين نمسى الى حين نصبح لا نسعى الا فى الحظوظ العاجلة ولا ms1094 نتحرك الا لاجل ~~الدنيا الفانية ثم نطمع فى ان نكون غدا من أمته واتباعه- روى- عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه قال (ليأتى على الناس زمان تخلق سنتى فيه وتتجدد ~~فيه البدعة فمن اتبع سنتى يومئذ صار غريبا وبقي وحيدا ومن اتبع بدع الناس ~~وجد خمسين صاحبا او اكثر) فقال الصحابة يا رسول الله عليك السلام هل بعدنا ~~أحد أفضل منا قال (بلى) قالوا أفيرونك يا رسول الله قال (لا) قالوا فكيف ~~يكونون فيها قال (كالملح فى الماء تذوب قلوبهم كما يذوب الملح فى الماء) ~~قالوا فكيف يعيشون فى ذلك الزمان قال (كالدود فى الخل) قالوا فكيف يحفظون ~~دينهم يا رسول الله قال (كالفحم فى اليد ان وضعته طفئ وان أمسكته او عصرته ~~احرق اليد) وعن ابى بحيج العرباض بن سارية رضى الله عنه قال وعظنا رسول ~~الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها ~~موعظة مودع فاوصنا قال (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم ~~عبد وانه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهتدين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ~~ضلالة) فعلى المؤمن ان يتبع سنة الرسول ويجتنب عن كل ما هو بدعة وضلالة ~~ويصلح ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة حتى ينال شفاعته صلى الله عليه وسلم ~~يوم القيامة ويتخلص من عذاب النار ويدخل الجنة مع الأبرار. فالمؤمن فى ~~الآخرة فى الجنات كشجرة مثمرة لا تنفك عن البستان. والمنافق فى الدركات ~~كشجرة غير مثمرة تقلع من البستان وتوقد بها النار: قال الفردوسى # درختى كه شيرين بود بار او ... نكردد كسى كرد إزار او # وكر زانك شيرين نباشد برش ... ز پاى اندر آرند نا كه سرش # بماند بباغ آن ودر آتش اين ... تو خواهى چنان باش وخواهى چنين # ولو أنا كتبنا عليهم اى أوجبنا او فرضنا على هؤلاء المنافقين أن اقتلوا ~~أنفسكم أو اخرجوا من دياركم كما أوجبناه على بنى إسرائيل حين طلبوا التوبة ~~من ذنوبهم ما ms1095 فعلوه اى المكتوب المدلول عليه بكتبنا إلا قليل منهم الأناس ~~قليل منهم وهم المخلصون ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به من متابعة الرسول ~~وطاعته والمشي تحت رايته والانقياط لما يراه ويحكم به ظاهرا وباطنا وسميت ~~أوامر الله ونواهيه مواعظ لاقترانها بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب لكان ~~اى فعلهم ذلك خيرا لهم اى احمد عاقبة فى الدارين وأشد تثبيتا لهم على ~~الايمان وابعد من الاضطراب فيه وإذا كأنه قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت ~~فقيل وإذا لو ثبتوا لآتيناهم من لدنا من عندنا أجرا عظيما ثوابا كثيرا فى ~~الآخرة لا ينقطع ولهديناهم صراطا مستقيما يصلون بسلوكه الى عالم القدس ~~ويفتح لهم أبواب الغيب قال صلى الله عليه وسلم (من عمل بما علم ورثه الله ~~علم # PageV02P232 # ما لم يعلم) . واعلم ان قتل النفس فى الحقيقة قمع هواها التي هى حياتها ~~وإفناء صفاتها والخروج من الديار خروج من المقامات التي سكنت القلوب بها ~~وألفتها من الصبر والتوكل والرضى والتسليم وأمثالها لكونها حاجبة عن ~~التوحيد والفناء فى الذات كما قال الحسين بن منصور لابراهيم بن أدهم حين ~~سأله عن حاله واجابه بقوله أدور فى الصحارى وأطوف فى البراري بحيث لاماء ~~ولا شجر ولا روض ولا مطر هل حالى حال التوكل اولا فقال إذا فنيت عمرك فى ~~عمران باطنك فاين الفناء فى التوحيد # جان عارف دوست را طالب شده ... نور حق با هستيش غالب شده # پرتو ذات از حجاب كبريا ... كرده او را غره بحر فنا # وعن ابراهيم بن أدهم قال دخلت جبل لبنان فاذا انا بشاب قائم وهو يقول يا ~~من شوقى اليه وقلبى محب له ونفسى له خادم وكلى فناء فى إرادتك ومشيئتك فانت ~~ولا غيرك متى تنجينى من هذه العذرة قلت رحمك الله ما علامة حب الله قال ~~اشتهاء لقائه قلت فما علامة المشتاق قال لاله قرار ولا سكون فى ليل ولا ~~نهار من شوقه الى ربه قلت فما علامة الفاني قال لا يعرف الصديق من العدو ~~ولا الحلو من المر من فنائه ms1096 عن رسمه ونفسه وجسمه قلت فما علامة الخادم قال ~~انه يرفع قلبه وجوارحه وطمعه من ثواب الله: قال الحافظ قدس سره # تو بندگى چوكدايان بشرط مزد مكن ... كه دوست خود روش بنده پرورى داند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكونن أحدكم كالعبد السوء ان خاف ~~عمل ولا كالاجير السوء ان لم يعط لم يعمل) وبالجملة انه لا بد للسالك من ~~اقامة وظائف العبادات والأوراد فان الله أودع أنوار الملكوت فى اصناف ~~الطاعات فان من فاته صنف او أعوزه من الموافقات جنس فقد من النور بمقدار ~~ذلك وليس للوصول سبيل ولا الى الفناء دليل غير العبودية وترك ما سوى الحق # بشب حلاج را ديدند در خواب ... بريده سر بكف بر جام جلاب # بدو كفتند چونى سر بريده ... بگو تا چيست اين جام كزيده # چنين گفت او كه سلطان نكونام ... بدست سر بريده ميدهد جام # كسى اين جام معنى ميكند نوش ... كه كرد أول سر خود را فراموش # كما قيل من لم يركب الأهوال لم ينل الأموال فيا ايها العبد الذي لا يفعل ~~ما يوعظ به ولا يخاف من ربه كيف تركت ما هو خير لك وأعرضت عما ينفعك فليس ~~لك الآن الا التوبة عما يوقعك فى المعاصي والمنهيات والرجوع الى الله ~~بالطاعات والعبادات والفناء عن الذات بالاصغاء الى المرشد الرشيد الواصل ~~الى سر التفريد وقبول امره وعظته وتسليم النفس الى تربيته ودوام المراقبة ~~فى الطريق ومن الله التوفيق ومن يطع الله والرسول والمراد بالطاعة هو ~~الانقياد التام والامتثال الكامل بجميع الأوامر والنواهي- روى- ان ثوبان ~~مولى رسول الله أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله عن حاله فقال ما ~~بي من وجع غير انى إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة على لقائك ثم ~~ذكرت الآخرة فخفت ان لا أراك هناك لانى # PageV02P233 # عرفت انك ترفع مع النبيين وان ادخلت الجنة كنت فى منزل دون منزلتك وان لم ~~ادخل فذاك حين لا أراك ابدا فنزلت فقال صلى الله عليه ms1097 وسلم (والذي نفسى ~~بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه وأبويه واهله وولده والناس ~~أجمعين) فأولئك اشارة الى المطيعين مع الذين أنعم الله عليهم اى أتم الله ~~عليهم النعمة وهذا ترغيب للمؤمنين فى الطاعة حيث وعدوا مرافقة اقرب عباد ~~الى الله وأرفعهم درجات عنده من النبيين بيان للمنعم عليهم وهم الفائزون ~~بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال الى درجة التكميل والصديقين ~~المبالغين فى الصدق والإخلاص فى الأقوال والافعال الذين صعدت نفوسهم تارة ~~بمراقى النظر فى الحجج والآيات واخرى بمعارج التصفية والرياضات الى اوج ~~العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هى عليها والشهداء ~~الذين ادى بهم الحرص على الطاعة والجد فى اظهار الحق حتى بذلوا مهجهم فى ~~إعلاء كلمة الله والصالحين الذين صرفوا أعمارهم فى طاعته وأموالهم فى ~~مرضاته وليس المراد بالمعية الاتحاد فى الدرجة لان التساوي بين الفاضل ~~والمفضول لا يجوز ولا مطلق الاشتراك فى دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث ~~يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد وان بعد ما بينهما من ~~المسافة وحسن أولئك رفيقا فى معنى التعجب كأنه قيل وما احسن أولئك رفيقا اى ~~النبيين ومن بعدهم ورفيقا تمييز وافراده لما انه كالصديق والخليط والرسول ~~يستوى فيه الواحد والمتعدد والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب ~~واللطافة فى المعاشرة قولا وفعلا ذلك الفضل مبتدأ والفضل صفته وهو اشارة ~~الى ما للمطيعين من عظيم الاجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم ~~من الله خبره اى لا من غيره وكفى بالله عليما بجزاء من أطاعه وبمقادير ~~الفضل واستحقاق اهله. وهذه الآية عامة فى جميع المكلفين إذ خصوص السبب لا ~~يقدح فى عموم اللفظ فكل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات ~~والمراتب الشريفة عند الله تعالى- روى- عن بعض الصالحين انه قال أخذتني ذات ~~ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم ~~يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الجنة ms1098 فناديت يا اهل ~~الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمان ~~ومخالفة الشيطان ثم أتيت باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار ~~قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمان # كجا سر بر آريم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ # نظر دوست تا در كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من ابى) قيل ~~ومن ابى قال (من أطاعني دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى) فعلى المرء ان يتبع ~~الرسول ويتبع اولياء الله فان الأنبياء لهم وحي الهى والأولياء لهم الهام ~~ربانى والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال عليه السلام (المرء مع ~~من أحب) فان أحب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم فى الجنة. ~~وفى الآية تنبيه على انه ينبغى للعبد ان لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل يسعى ~~فى تكميل الصلاح ثم يترقى الى مرتبة الشهادة ثم الى الصديقة وليس بين ~~النبوة وبين الصديقية # PageV02P234 # واسطة رزقنا الله وإياكم الفوز بهذا النعيم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال ~~يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) واقل الصدق استواء السر ~~والعلانية والصادق من صدق فى أقواله والصديق من صدق فى جميع أقواله وأفعاله ~~وأحواله. وكان جعفر الخواص يقول الصادق لا تراه الا فى فرض يؤديه او فضل ~~يعمل فيه وثمرات الصدق كثيرة فمن بركاته فى الدنيا انه حكى عن ابى عمر ~~الزجاجي انه قال ماتت أمي فورثت دارا فبعتها بخمسين دينارا وخرجت الى الحج ~~فلما بلغت بابل استقبلني واحد من القافلة وقال أي شىء معك فقلت من نفسى ~~الصدق خير ثم قلت خمسون دينارا فقال ناولنيها فناولته الصرة فحلها فاذا هى ~~خمسون وقال لى خذها فلقد أخذني صدقك ثم نزل عن الدابة وقال اركبها فقلت لا ~~أريد فقال لا وألح فركبتها فقال وانا ms1099 على اثرك فلما كان العام القابل لحق ~~بي ولا زمنى حتى مات: قال الحافظ قدس سره # بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان الصبح الكاذب تعقبه الظلمة والصبح الصادق يعقبه النور فمن صدق ~~فقد بهر منه النور يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم اى تيقظوا واحترزوا من ~~العدو ولا تمكنوه من أنفسكم يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوف كأنه ~~جعل الحذر آلته التي يقى بها نفسه ويعصم بها روحه فانفروا فاخرجوا الى جهاد ~~العدو ثبات جماعات متفرقة سرية بعد سرية الى جهات شتى وذلك إذا لم يخرج ~~النبي عليه السلام. جمع ثبة وهى جماعة من الرجال فوق العشرة ومحلها النصب ~~على الحالية أو انفروا جميعا مجتمعين كوكبة واحدة ولا تتخاذلوا فتلقوا ~~بانفسكم الى التهلكة وذلك إذا خرج النبي عليه السلام وإن منكم خطاب لعسكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم المؤمنين والمنافقين لمن الذي اقسم ~~بالله ليبطئن ليتأخرن عن الغزو ويتخلفن تثاقلا من بطأ لازم بمعنى ابطأ او ~~ليبطئن غيره ويثبطه عن الجهاد وكان هذا ديدن المنافق عبد الله بن ابى وهو ~~الذي يثبط الناس يوم أحد والاول انسب لما بعده وهو قوله تعالى حكاية يا ~~ليتني كنت معهم وبالجملة المراد بالمبطئين المنافقون من العسكر لانهم كانوا ~~يغزون نفاقا فإن أصابتكم مصيبة نالتكم نكبة من الأعداء كقتل وهزيمة قال اى ~~المبطئ فرحا بصنعه وحامدا لربه قد أنعم الله علي اى بالقعود والتخلف عن ~~القتال إذ لم أكن معهم شهيدا اى حاضرا فى المعركة فيصيبنى ما أصابهم ولئن ~~أصابكم فضل كائن من الله كفتح وغنيمة ليقولن ندامة على تثبيطه وقعوده ~~وتهالكا على حطام الدنيا وتحسرا على فواته كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ~~اعتراض وسط بين الفعل ومفعوله الذي هو يا قوم ليتني كنت معهم فى تلك الغزوة ~~فأفوز فوزا عظيما اى آخذ حظا وافرا من الغنيمة وانما وسعه بينهما لئلا يفهم ~~من مطلع كلامه ان تمنيه معية ms1100 المؤمنين لنصرتهم ومظاهرتهم حسبما يقتضيه ما ~~فى البين من المودة بل هو للحرص على المال كما ينطق به آخره وليس اثبات ~~المودة فى البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكم فليقاتل في سبيل الله الذين ~~يشرون الحياة الدنيا بالآخرة اى يبيعونها بها ويأخذون الآخرة بدلها # PageV02P235 # وهم المؤمنون فالفاء جواب شرط مقدر اى ان بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل ~~المخلصون الباذلون أنفسهم فى طلب الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم ~~المبطئون فالفاء للتعقيب اى ليتركوا ما كانوا عليه من التثبيط والنفاق ~~والقعود عن القتال فى سبيل الله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما لا يقادر قدره وعدله الاجر العظيم غلب او غلب ترغيبا فى ~~القتال او تكذيبا لقولهم قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا وانما قال ~~فيقتل او يغلب تنبيها على ان المجاهد ينبغى ان يثبت فى المعركة حتى يعز ~~نفسه بالشهادة او الدين بالظفر والغلبة ولا يخطر بباله القسم الثالث أصلا ~~وان لا يكون قصده بالذات الى القتل بل الى إعلاء الحق وإعزاز الدين قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكفل الله لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه إلا ~~جهاد فى سبيله وتصديق كلمته ان يدخله الجنة او يرجعه الى مسكنه # الذي خرج منه) مع ما نال من اجر وغنيمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وذلك بان تدعوا عليهم ~~بالخذلان والهزيمة وللمسلمين بالنصر والغنيمة وتحرضوا القادرين على الغزو ~~وفى الحديث (من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا فى سبيل الله ~~بخير فقد غزا) اى كان خلفا لاهل بيته فى اقامة حوائجهم # وتتميم مصالحهم وفضائل الجهاد لا تكاد تضبط ... فعلى المؤمن ان يكون فى ~~طاعة ربه بأى وجه # كان من الوجوه التعبدية فان الآية الاولى وهى قوله يا أيها الذين آمنوا ~~خذوا حذركم الآية وان نزلت فى الحرب لكن يقتضى اطلاق لفظها وجوب المبادرة ~~الى الحيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات ms1101 # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بادروا بالأعمال قبل ان تجيئ فتن كقطع ~~الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا او يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع ~~دينه بعرض من الدنيا) وعن الزبير بن عدى قال اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ~~ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فانه لا يأتى زمان الا والذي بعده أشد منه ~~شرا حتى تتقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم: # قال الحافظ قدس سره # روزى اگر غمى رسدت تنگ دل مباش ... روشگر كن مباد كه از بد بتر شود # واعلم ان العدة والسلاح فى جهاد النفس والشيطان يعنى آلة قتالهما ذكر ~~الله وبه يتخلص الإنسان من كونه أسير الهوى النفساني قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم ~~الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) وعن ابى واقد الحارث بن ~~عوف رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس فى المسجد ~~والناس معه إذا قبل ثلاثة نفر فاقبل اثنان الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذهب واحد فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاما أحدهما فرأى ~~فرجة فى الحلقة فجلس فيها. واما الآخر فجلس خلفهم. واما الثالث فادبر ذاهبا ~~فلما فرغ # PageV02P236 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة اما ~~أحدهم فاوى الى الله فآواه الله واما الآخر فاستحيى فاستحيى الله منه واما ~~الآخر فاعرض فاعرض الله عنه) # بذكرش هر چه بينى در خروشست ... دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بر گلش تسبيح خوانيست ... كه هر خارى بتوحيدش زبانيست # وما لكم اى أي شىء حصل لكم من العلل ايها المؤمنون حال كونكم لا تقاتلون ~~في سبيل الله اى تاركين القتال يعنى لا عذر لكم فى ترك المقاتلة وهذا ~~استفهام بمعنى التوبيخ ولا يقال ذلك الا عند سبق التفريط والمستضعفين ms1102 عطف ~~على السبيل بحذف المضاف لا على اسم الله وان كان اقرب لان خلاص المستضعفين ~~سبيل الله لا سبيلهم والمعنى فى سبيل الله وفى خلاص الذين استضعفهم الكفار ~~بالتعذيب والاسر وهم الذين اسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين ~~أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد وانما خصهم بالذكر مع ان ~~سبيل الله عام فى كل خير لان تخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار من أعظم ~~الخير واخصه من الرجال والنساء والولدان بيان للمستضعفين والولدان الصبيان ~~جمع ولد وانما ذكرهم معهم تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ إذا هم الولدان غير ~~المكلفين إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ومبغضة لهم لمكانهم ولان المستضعفين ~~كانوا يشركون صبيانهم فى دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم ~~يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما وردت السنة بإخراجهم فى الاستسقاء ودلت الآية ~~على ان استنقاذ الأسارى من المسلمين من أيدي الكفار واجب بما قدروا عليه من ~~القتال وإعطاء المال الذين صفة للمستضعفين يقولون يعنى لا حيلة لهؤلاء ~~المستضعفين ولا ملجأ الا الله فيقولون داعين ربنا أخرجنا من هذه القرية مكة ~~الظالم أهلها بالشرك الذي هو ظلم عظيم وباذية المسلمين واجعل لنا من لدنك ~~وليا اى ول علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم بمصالحنا يحفظ علينا ~~ديننا وشرعنا واجعل لنا من لدنك نصيرا ينصرنا على أعدائنا ولقد استجاب الله ~~دعاءهم حيث يسر لبعضهم الخروج الى المدينة قبل الفتح وجعل لمن بقي منهم الى ~~الفتح خير ولى وأعز ناصر ففتح مكة على يدى نبيه صلى الله عليه وسلم فتولاهم ~~أي تولية ونصرهم أي نصرة ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد فجعل يضعف قدر ~~الضعيف للحق ويعز العزيز بالحق فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا حتى ~~صاروا أعز أهلها الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله اى المؤمنون انما ~~يقاتلون فى دين الله الحق الموصل لهم الى الله عز وجل فى إعلاء كلمته فهو ~~وليهم وناصرهم لا محالة والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت اى فيما ~~يوصلهم الى الشيطان فلا ناصر ms1103 لهم سواه فقاتلوا أولياء الشيطان كأنه قيل إذا ~~كان الأمر كذلك فقاتلوا يا اولياء الله اولياء الشيطان إن كيد الشيطان ~~الكيد السعى فى فساد الحال على جهة الاحتيال كان ضعيفا اى ان كيده للمؤمنين ~~بالاضافة الى كيد الله بالكافرين ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه فان ~~اعتمادهم على أضعف شىء وأوهنه وهذا كما يقال للحق دولة وللباطل جولة قالوا ~~إدخال كان فى أمثال هذه المواقع لتأكيد بيان انه منذ كان كان كذلك # PageV02P237 # فالمعنى ان كيد الشيطان منذ كان كان موصوفا بالضعف قال الامام فى تفسيره ~~إن كيد الشيطان كان ضعيفا لان الله ينصر أولياءه والشيطان ينصر أوليائه ولا ~~شك ان نصرة الشيطان لاوليائه أضعف من نصرة الله لاوليائه ألا ترى ان اهل ~~الخير والدين يبقى ذكرهم الجميل على وجه الدهر وان كانوا حال حياتهم فى ~~غاية الفقر والذلة. واما الملوك والجبابرة فاذا ماتوا انقرضوا ولا يبقى فى ~~الدنيا رسمهم ولا طللهم. قيل النار حفت بالشهوات وان فى كل نفس شيطانا ~~يوسوس إليها وملكا يلهمها الخير فلا يزال الشيطان يزين ويخدع ولا يزال ~~الملك يمنعها ويلهمها الخير فايهما كانت النفس معه كان هو الغالب. قيل ان ~~كيد الشيطان والنفس بمثابة الكلب ان قاومته مزق الإهاب وقطع الثياب وان ~~رجعت الى ربه صرفه عنك برفق فالله تعالى جعل الشيطان عدوا للعباد ليوحشهم ~~به اليه وحرك عليهم النفس ليدوم إقبالهم عليه فكلما تسلطا عليهم رجعوا اليه ~~بالافتقار # وقاموا بين يديه على نعت اللجأ والاضطرار ... قال احمد بن سهل اعداؤك ~~اربعة. الدنيا # وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة. والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع. ~~والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر. والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت ~~واعلم ان كيد الشيطان ضعيف فى الحقيقة فان الله ناصر لاوليائه كل حين ويظهر ~~ذلك الامداد فى نفوسهم بسبب تزكيتهم النفس وتخلية القلب عن الشواغل # الدنيوية وامتلاء أسرارهم بنور التوحيد فان الشيطان ظلمانى يهرب من ~~النورانى لا محالة- روى- ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه استأذن يوما على ~~النبي عليه السلام وعنده ms1104 نساء من قريش يسألنه عالية أصواتهن على صوته فلما ~~دخل ابتدرن الحجاب فجعل صلى الله عليه وسلم يضحك فقال ما اضحكك يا رسول ~~الله بابى أنت وأمي فقال صلى الله عليه وسلم (عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندى ~~فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب) فقال عمر أنت أحق ان يهبن يا رسول الله ثم ~~اقبل عليهن فقال اى عدوات انفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلن أنت أفظ واغلظ من رسول الله فقال عليه السلام (يا ابن الخطاب فو ~~الذي نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك) - وروى- عن ~~وهب بن منبه انه قال كان عابد فى بنى إسرائيل أراد الشيطان ان يضله فلم ~~يستطع من أي جهة اراده من الشهوة والغضب وغير ذلك فاراده من قبل الخوف وجعل ~~يدلى الصخرة من الجبل فاذا بلغه ذكر الله تباعد عنه ثم تمثل بالحية وهو ~~يصلى فجعل يلتوى على رجليه وجسده حتى يبلغ رأسه وكان إذا أراد السجود التوى ~~فى موضع رأسه فجعل ينحيه بيده حتى يتمكن من السجود فلما فرغ من صلاته وذهب ~~جاء اليه الشيطان فقال له فعلت لك كذا وكذا فلم أستطع منك على شىء فاريد ان ~~أصادقك اى ان أكون صديقا لك فانى لا أريد ضلالتك بعد اليوم فقال العابد ~~مالى حاجة فى مصادقتك فقال الشيطان ألا تسألنى بأى شىء أضل به بنى آدم قال ~~نعم قال بالشح والحدة والسكر فان الإنسان إذا كان شحيحا قللنا ماله فى عينه ~~فيمنعه من حقوقه ويرغب فى اموال الناس # كريمانرا بدست اندر درم نيست ... خداوندان نعمت را كرم نيست # وقيل فى بعض الاشعار # PageV02P238 # باشد چوابر بي مطر وبحر بي گهر ... آنرا كه با جمال نكو جود بار نيست # وإذا كان الرجل حديدا ادرناه بيننا كما يدير الصبيان الاكرة ولو كان يحيى ~~الموتى لم نبال به # اگر آيد ز دوستى گنهى ... بگناهى نشايد آزردن # ور زبانرا بعذر بگشايد ... بايدت خشم را فرو خوردن # زانكه نزديك ms1105 عاقلان بترست ... عفو ناكردن از گنه كردن # واما إذا سكر قدناه الى كل شىء كما تقاد العنز بإذنها # مى مزيل عقل شد اى نا خلف ... تا بچندى ميخورى در روزگار # آدمي را عقل بايد در بدن ... ور نه جان در كالبد دارد حمار # فعلى العاقل ان يجاهد فى سبيل الله فان المجاهدة على حقيقتها تقوى الروح ~~الضعيف الذي استضعفه النفس بالاستيلاء عليه ويتضرع الى الله بالصدق والثبات ~~حتى يخرج من قرية البدن الظالم أهلها وهو النفس الامارة بالسوء ويتشرف ~~بولاية الله تعالى فى مقام الروح رزقنا الله وإياكم فتح باب الفتوح آمين يا ~~ميسر كل عسير ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم- روى- ان ناسا أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل ان يهاجر الى المدينة وشكوا اليه ما ~~يلقون من أذى المشركين قالوا كنا فى عز فى حالة الجاهلية والآن صرنا اذلة ~~فلو أذنت لنا قتلنا هؤلاء المشركين على فرشهم فقال صلى الله عليه وسلم ~~(كفوا ايديكم) اى أمسكوا (عن القتال) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واشتغلوا ~~بما أمرتم به فانى لم أومر بقتالهم وكانوا فى مدة إقامتهم بمكة مستمرين على ~~تلك الحالة فلما هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ~~وأمروا بالقتال فى وقت بدر كرهه بعضهم وشق ذلك عليه لكن لا شكا فى الدين ~~ولا رغبة عنه بل نفورا من الاخطار بالأرواح وخوفا من الموت بموجب الجبلة ~~البشرية لان حب الحياة والنفرة من القتل من لوازم الطباع وذلك قوله تعالى ~~فلما كتب عليهم القتال اى فرض عليهم الجهاد إذا فريق إذا للمفاجأة وفريق ~~مبتدأ منهم صفة يخشون الناس خبره والجملة جواب لما اى فاجأ فريق منهم ان ~~يخشوا الكفار أن يقتلوهم كخشية الله مصدر مضاف الى المفعول محله النصب على ~~انه حال من فاعل يخشون اى يخشونهم متشبهين باهل خشية الله تعالى أو أشد ~~خشية عطف عليه بمعنى او أشد خشية من اهل خشية الله وكلمة او للتنويع على ~~معنى ان خشية بعضهم كخشية ms1106 الله او خشية بعضهم أشد منها وقالوا عطف على جواب ~~لما اى فلما كتب عليهم القتال فاجأ فريق منهم خشية الناس وقالوا ربنا لم ~~كتبت علينا القتال فى هذا الوقت لا على وجه الاعتراض على حكمه تعالى ~~والإنكار لا يجابه بل على طريقة تمنى التخفيف لولا أخرتنا إلى أجل قريب اى ~~هلا أمهلتنا وتركتنا الى الموت حتى نموت بآجالنا على الفراش وهذا استزادة ~~فى مدة الكف واستمهال الى وقت آخر حذرا من الموت وحبا للحياة قل اى تزهيدا ~~لهم فيما يؤملونه بالقعود من المتاع الفاني وترغيبا فيما ينالونه بالقتال ~~من النعيم الباقي متاع الدنيا قليل اى ما يتمتع وينتفع به فى الدنيا سريع ~~النقض وشيك الانصرام وان # PageV02P239 # أخرتم الى ذلك الاجل ولو استشهدتم فى القتال صرتم احياء فتتصل الحياة ~~الفانية بالحياة الباقية والآخرة اى ثوابها الذي من جملته الثواب المنوط ~~بالقتال خير لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن ~~الكدورات وانما قيل لمن اتقى حثالهم على اتقاء العصيان والإخلاص بمواجب ~~التكليف ولا تظلمون فتيلا عطف على مقدر اى تجزون ولا تنقصون ادنى شىء من ~~أجور أعمالكم التي من جملتها مسعاتكم فى شأن القتال فلا ترغبوا عنه اعلم ان ~~الآخرة خير من الدنيا لان نعم الدنيا قليلة ونعم الآخرة كثيرة ونعم الدنيا ~~منقطعة ونعم الآخرة مؤبدة ونعم الدنيا مشوبة بالهموم والغموم والمكاره ونعم ~~الآخرة صافية عن الكدورات ونعم الدنيا مشكوكة فان أعظم الناس تنعما لا يعرف ~~انه كيف تكون عاقبته فى اليوم الثاني ونعم الآخرة يقينية فعلى العاقل ان ~~يختار ما هو خير من كل وجه وهو الآخرة على ما هو شر من كل جهة وهو الدنيا: ~~قال السعدي فى بعض قصائده # عمارت با سراى ديگر انداز ... كه دنيا را اساسى نيست محكم # فريدون را سرآمد پادشاهى ... سليمانرا برفت از دست خاتم # وفادارى مجوى از دهر خونخوار ... محالست انگبين در كام أرقم # مثال عمر سر بر كرده شمعيست ... كه كوته باز مى باشد دمادم # ويا برفى گدازان بر ms1107 سر كوه ... كزو هر لحظه جزئى ميشود كم # - روى- ان رجلا اشترى دارا فقال لعلى رضى الله عنه اكتب القبالة فكتب ~~[بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فقد اشترى مغرور من مغرور دارا دخل فيها ~~فى سكة الغافلين لا بقاء لصاحبها فيها الحد الاول ينتهى الى الموت والثاني ~~الى القبر والثالث الى الحشر والرابع الى الجنة او الى النار والسلام] فقرأ ~~على الرجل فرد الدار وتصدق بالدنانير كلها وتزهد فى الدنيا فهذا هو حال ~~العارفين حقيقة الحال قال القشيري رحمه الله مكنك من الدنيا ثم قللها فلم ~~يعدها لك شيأ ثم لو تصدقت منها بشق تمرة استكثر منك وهذا غاية الكرم وشرط ~~المحبة وهو استقلال الكثير من نفسه واستكثار القليل من حبيبه وإذا كان قيمة ~~الدنيا قليلة فاخس من الخسيس من رضى بالخسيس بدلا من النفس وقال ان الله ~~تعالى اختطف المؤمن من الكون بالتدريج فقال اولا قل متاع الدنيا قليل ~~فاختطفهم من الدنيا بالعقبى ثم استلبهم عن الكونين بقوله والله خير وأبقى ~~فلا بد للسالك ان يترقى الى أعلى المنازل ويسعى من غير فتور وكلال: قال ~~مولانا جلال الدين قدس سره # اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه مى رسى بالله مايست # وثمرة المجاهدة لا تضيع البتة بل تجزى كل نفس بما عملت قال بعض المشايخ ~~انما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين لان هذه الدار لا تسع ما ~~يريد ان يعطيهم ظاهرا وباطنا وكل ما فى الجنة لا يوافق ما فى الدنيا الا من ~~حيث التسمية ولانه تعالى أجل أقدارهم عن ان يجازيهم فى دار لا بقاء لها قال ~~تعالى وما عند الله خير وأبقى ثم الجزاء فى تلك الدار له علامة فى هذه ~~الدار وهى انه من وجد ثمرة عمله عاجلا وهى الحلاوة فيه والتوفيق لغيره ~~والشكر عليه # PageV02P240 # فهو دليل على وجود القبول لان الجزاء على ذلك مقصور قال ابراهيم بن أدهم ~~لو يعلم الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف وقال بعضهم ليس شىء ms1108 من ~~البر الا ودونه عقبة يحتاج الى الصبر فيها فمن صبر على شدتها افضى الى ~~الراحة والسهولة وانما هى مجاهدة النفس ثم مخالفة الهوى ثم المكابدة فى ترك ~~الدنيا ثم اللذة والتنعم وانما يطيع العبد ربه على قدر منزلته منه فمن سره ~~ان يعوف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله فى قلبه وقيل لبعضهم هل ~~تعرف الله فغضب وقال ترانى اعبد من لا اعرف فقال له السائل او تعصى من ~~تعرف: قال السعدي قدس سره # عمرى كه ميرود بهمه حال سعى كن ... تا در رضاى خالق بيچون بسر برى # وقال ايضا # پير بودى وره ندانستى ... تو نه پيرى كه طفل كتابى # أينما تكونوا يدرككم الموت المقدر بالأجل او العذاب وفى لفظ الإدراك ~~اشعار بانهم فى الهرب منه وهو مجد فى طلبهم وهو كلام مبتدأ لا محل له من ~~الاعراب ولو كنتم في بروج مشيدة # اى وان كنتم فى قصور عالية الى السماء محكمة بالشيد وهو الجص لا يصعد ~~إليها بنوا آدم قال مجاهد فى هذه الآية كان فيمن قبلكم امرأة وكان لها أجير ~~فولدت جارية فقالت لا جيرها اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له ~~الرجل ما ولدت هذه المرأة قال جارية قال اما هذه الجارية لا تموت حتى تزنى ~~بمائة ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت فقال الأجير فى نفسه فانا ~~أريد هذه بعد ان تفجر بمائة لا قتلنها فاخذ شفرة فدخل فشق بطن الصغيرة وخرج ~~على وجهه وركب البحر وخيط بطن الصبية فعولجت وبرئت وشبت فكانت تزنى فاتت ~~ساحلا من ساحل البحر فاقامت عليه تزنى ولبث الرجل ما شاء الله ثم قدم ذلك ~~الساحل ومعه مال كثير فقال لامرأة من اهل الساحل اطلعى لى امرأة من أجمل ~~النساء أتزوجها فقالت هاهنا امرأة من أجمل النساء ولكنها تفجر فقال ائتيني ~~بها فاتتها فقالت قد قدم رجل له مال كثير وقال لى كذا وكذا فقالت انى تركت ~~الفجور ولكن ان أراد ان يتزوجنى تزوجته قال فتزوجها فوقعت منه ms1109 موقعا فبينما ~~هو يوما عندها إذا خبرها بامره فقالت انا تلك الجارية وارته الشق فى بطنها ~~وقد كنت افجر فما أدرى بمائة او اقل او اكثر فقال زوجها فى نفسه ان الرجل ~~الذي كان خارج الباب قال يكون موتها بالعنكبوت ثم أخبرها بذلك قال فبنى لها ~~برجا فى الصحراء وشيده فبينما هى يوما فى ذلك البرج إذا عنكبوت فى السقف ~~فقالت هذا يقتلنى لا قتلنه إذ لا يقتله أحد غيرى فحركته فسقط فاتته فوضعت ~~إبهام رجلها عليه فشدخته فساح سمه بين ظفرها واللحم فاسودت رجلها فماتت وفى ~~ذلك نزلت هذه الآية أينما تكونوا يدرككم الموت وأجمعت الامة على ان الموت ~~ليس له سن معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على اهبة من ~~ذلك مستعدا لذلك قال عليه السلام (أكثروا ذكر هاذم اللذات) يعنى الموت وهو ~~كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وابلغ فى الموعظة فان من ذكر الموت حقيقة ~~ذكره نغض عليه اللذة الحاضرة ومنعه من تمنيها فى المستقبل وزهده فيما كان ~~منها يؤمل ولكن النفوس # PageV02P241 # الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج الى تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ والا ففى ~~قوله عليه السلام (أكثروا ذكر هاذم اللذات) مع قوله تعالى كل نفس ذائقة ~~الموت ما يكفى السامع ويشغل الناظر فيه: قال الحافظ قدس سره # سپهر پر شده پرويز نست خون افشان ... كه ريزه اش سر كسرى وتاج پرويزست # قال السعدي قدس سره # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # نه بر باد رفتى سحرگاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش ودار رفت # والاشارة فى الآية ان يا اهل البطالة فى زى الطلبة الذين غلب عليكم الهوى ~~وجب إليكم الدنيا فاقعدكم عن طلب المولى ثم رضيتم بالحياة الدنيا واطمأننتم ~~بها أينما تكونوا يدرككم الموت اضطرارا ان لم تموتوا قبل ان تموتوا اختيارا ~~ولو كنتم في بروج مشيدة اى أجساد مجسمة قوية أمزجتها أوصلنا الله وإياكم ~~الى حقيقة ms1110 الفناء والبقاء آمين وإن تصبهم حسنة اى نعمة كخصب يقولوا هذه من ~~عند الله نسبوها الى الله وإن تصبهم سيئة بلية كقحط يقولوا هذه من عندك ~~أضافوها إليك يا محمد وقالوا ان هى الا بشؤمك كما قالت اليهود منذ دخل محمد ~~المدينة نقضت ثمارها وغلت أسعارها قل كل من الحسنة والسيئة من عند الله ~~يبسط ويقبض حسب إرادته فمال هؤلاء القوم اى أي شىء حصل لليهود والمنافقين ~~من العلل حال كونهم لا يكادون يفقهون حديثا اى لا يقربون من فهم حديث عن ~~الله تعالى كالبهائم ولو فهموا لعلموا ان الكل من عند الله والفقه هو الفهم ~~ثم اختص من جهة العرف بعلم الفتوى ما أصابك يا انسان من حسنة من خير ونعمة ~~فمن الله تفضلا منه فان كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة ~~الوجود فكيف يقتضى غيره ولذلك قال عليه السلام (ما أحد يدخل الجنة الا ~~برحمة الله) قيل ولا أنت قال (ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمته) وما ~~أصابك من سيئة من بلية وشىء تكرهه فمن نفسك لانها السبب فيها لاستجلابها ~~المعاصي وهو لا ينافى قوله كل من عند الله فان الكل منه إيجادا وإيصالا غير ~~ان الحسنة احسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضى الله ~~عنها ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله ~~الا بذنب وما يغفر الله اكثر واعلم ان للاعمال اربع مراتب. منها مرتبتان ~~لله تعالى وليس للعبد فيهما مدخل وهما التقدير والخلق. ومنها مرتبتان للعبد ~~هما الكسب والفعل فان الله تعالى منزه عن الكسب وفعل السيئة وانهما يتعلقان ~~بالعبد ولكن العبد وكسبه مخلوق خلقه الله تعالى كما قال والله خلقكم وما ~~تعملون فهذا تحقيق قوله قل كل من عند الله اى خلقا وتقديرا لا كسبا وفعلا ~~فافهم واعتقد فانه مذهب اهل الحق وارباب الحقيقة كذا فى التأويلات النجمية ~~قال الضحاك ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه الا بذنب ثم قرأ وما أصابكم ms1111 من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم # PageV02P242 # قال فنسيان القرآن من أعظم المصائب وأرسلناك للناس رسولا اى رسولا للناس ~~جميعا لست برسول للعرب وحدهم بل أنت رسول العرب والعجم كقوله تعالى وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس فرسولا حال قصد بها تعميم الرسالة والجار متعلق بها ~~قدم عليها للاختصاص وكفى بالله شهيدا على رسالتك بنصب المعجزات وفى ~~التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى وأرسلناك للناس رسولا اى الناس الذين ~~قد نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وما عاهدوا عليه الله وأرسلناك إليهم ~~لتبلغهم كلامنا وتذكرهم أيامنا وتجدد لهم عهودنا وترغبهم فى شهودنا وتدعوهم ~~إلينا وتهديهم الى صراطنا وتكون لهم سراجا منيرا يهتدون بهداك ويتبعون خطاك ~~الى ان توصلهم الى الدرجات العلى وتنزلهم فى المقصد الأعلى وكفى بالله ~~شهيدا اى شاهدا لاحبائه وأوليائه لئلا يكتفوا براحة دون لقائه انتهى: قال ~~الحافظ قدس سره # يوسف عزيزم رفت اى برادر آن ز چمن ... كز غمش عجب ديدم حال پير كنعان # وفى الآية تعليم الأدب ورؤية التأثير من الله تعالى- روى- ان أبا بكر رضى ~~الله عنه ابتلى بوجع السن سبع سنين فاعلمه جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسأل عليه السلام عن حاله فقال (لم لم تذكر يا أبا بكر) فقال كيف أشكو ~~مما جاء من الحبيب فلا بد من التخلق بالأخلاق الحسنة لان الكل من عند الله ~~وانما أرسل الله رسوله لاخراج الناس من الظلمات الى النور فاذا تأدبوا ~~بالآداب النبوية وصلوا الى الحقيقة المحمدية: قال الشيخ العطار # دعوتش فرمود بهر خاص وعام ... نعمت خود را برو كرده تمام # مبعث او سر نكونئ بتان ... امت او بهترين امتان # بر ميان دو كتف خورشيدوار ... داشته مهر نبوت آشكار # وكان خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم اشارة الى عصمته من وسوسة ~~الشيطان لان الخناس يجيئ من بين الكتفين فيدخل خرطومه قبل قلب الإنسان ~~فيوسوس اليه فاذا ذكر الله خنس وراءه وكان حول خاتم النبوة شعرات مائلة الى ~~الحضرة مكتوب عليه [محمد نبى أمين] وقيل غير ذلك والتوفيق ms1112 بين الروايات ~~بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى انظار ~~الناظرين. ثم انه قد اتفق اهل العلم على افضلية شهر رمضان لانه انزل فيه ~~القرآن ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. واما أفضل الليالى فقيل ~~ليلة القدر لنزول القرآن فيها وقيل ليلة المولد المحمدي لو لاه ما انزل ~~القرآن ولا تعينت ليلة القدر فعلى الامة تعظيم شهر المولد وليلته كى ينالوا ~~منه شفاعته ويصلوا الى جواره من يطع الرسول فقد أطاع الله لانه فى الحقيقة ~~مبلغ والآمر هو الله تعالى- روى- انه عليه السلام قال (من أحبني فقد أحب ~~الله ومن أطاعني فقد أطاع الله) فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى ~~عنه ما يريد الا ان نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت ومن تولى اى ~~اعرض عن طاعته فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ~~انما عليك البلاغ وعلينا الحساب. قوله حفيظا حال من كاف أرسلناك # PageV02P243 # وعليهم متعلق بحفيظا ويقولون إذا امرتهم بأمر طاعة اى أمرنا وشأننا طاعة ~~فإذا برزوا من عندك اى خرجوا بيت طائفة منهم غير الذي تقول اى زورت خلاف ما ~~قلت لها يا محمد فالضمير للخطاب او ما قالت لك من ضمان الطاعة فالضمير ~~للغيبة واشتقاق البيت من البيتوتة ولما كان غالب الافكار التي يستقصى فيها ~~الإنسان واقعا فى الليل إذ هناك يكون الخاطر أصفى والشواغل اقل سمى الفكر ~~المستقصى مبيتا والله يكتب ما يبيتون يثبته فى صحائف أعمالهم للمجازاة ~~فأعرض عنهم قلل المبالاة بهم وتوكل على الله فى الأمور كلها سيما فى شأنهم ~~وكفى بالله وكيلا يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم إذا قوى امر الإسلام وعز ~~أنصاره. والوكيل هو العالم بما يفوض اليه من التدبير أفلا يتدبرون القرآن ~~يتأملون فى معانيه ويتبصرون ما فيه واصل التدبير النظر فى ادبار الشيء وما ~~يؤول اليه فى عاقبته ومنتهاه ثم استعمل فى كل تأمل ولو كان من عند غير الله ~~اى ولو كان من كلام البشر كما زعم الكفار لوجدوا فيه اختلافا ms1113 كثيرا من ~~تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته ~~وبعضه يسهل ومطابقة بعض اخبار المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض ~~أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. وهل يجوز ~~ان يقال بعض كلام الله ابلغ من بعض. قال الامام السيوطي فى الإتقان جوزه ~~قوم لقصور نظرهم فينبغى ان يعلم ان معنى قول القائل هذا الكلام ابلغ من هذا ~~الكلام ان هذا فى موضعه له حسن ولطف وبلاغة وذاك فى موضعه له حسن ولطف وهذا ~~الحسن فى موضعه أكمل وابلغ من ذلك فى موضعه فلا ينبغى ان يقال ان قل هو ~~الله أحد ابلغ من تبت بل ينبغى ان يقال تبت يدا أبي لهب دعاء عليه بالخسران ~~فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران احسن من هذه وكذلك فى قل هو الله أحد لا ~~توجد عبارة تدل على وحدانيته ابلغ منها فالعالم إذا انظر الى تبت يدا أبي ~~لهب فى باب الدعاء بالخسران ونظر الى قل هو الله أحد فى باب التوحيد لا ~~يمكنه ان يقول أحدهما ابلغ من الآخر. وقال بعض المحققين كلام الله فى الله ~~أفضل من كلامه فى غيره ف قل هو الله أحد أفضل من تبت يدا أبي لهب لان فيه ~~فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته ~~الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. ~~قال الغزالي فى جوهر القرآن ومن توقف فى تفضيل الآيات أول قوله عليه السلام ~~(أفضل سورة وأعظم سورة) بانه أراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن أفضل ~~من بعض فالكل فى فضل الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لا فى كلام الله تعالى ~~من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته تعالى انتهى. يقول الفقير جامع ~~هذه المجالس النفيسة قولهم ان هذه الآية فى غاية الفصاحة كما قال القاضي ~~عند قوله تعالى وقيل يا أرض ابلعي ماءك الآية يشعر بجواز القول التفاوت فى ~~طبقات ms1114 الفصاحة كما عليه علماء البلاغة ومن هنا: قال من قال # در بيان ودر فصاحت كى بود يكسان سخن ... گر چه گوينده بود چون جاحظ و چون ~~أصمعي # PageV02P244 # در كلام ايزد بيچون كه وحي منزلست ... كى بود تبت يدا مانند يا ارض ابلعي # قال العلماء القرآن يدل على صدقه عليه السلام من ثلاثة أوجه. أحدها اطراد ~~ألفاظه فى الفصاحة. وثانيها اشتماله على الاخبار عن الغيوب. والثالث سلامته ~~من الاختلاف وسبب سلامته منه على ما ذهب اليه اكثر المتكلمين ان القرآن ~~كتاب كبير مشتمل على انواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من عند غير الله ~~لوقع فيه انواع من الكلمات المتناقضة لان الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ~~ذلك ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا انه ليس من عند غير الله وانما هو وحي اوحى ~~اليه عليه السلام من عند الله بوساطة جبرائيل فمن أطاعه فيه فقد أطاع الله ~~والاطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والاخروية ويرشدك على شرف الاطاعة ان ~~كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعدله دخول الجنة: كما قال السعدي # سگ اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم گرفت ومردم شد # فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك # بالمطيعين وكما ان من صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة ومن شكر ~~الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه فكذلك من أطاع الله ولم يطع ~~الرسول لا يقبل منه. والاشارة ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان لوصفه ~~بالفناء فانيا فى الله باقيا بالله قائما مع الله فكان خليفة الله على ~~الحقيقة فيما يعامل الخلق حتى قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وكان ~~الله خليفته فيما يعامله الخلق حتى قال إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم (الله خليفتى على أمتي) ومن تولى ~~فما أرسلناك عليهم حفيظا فانك لست لك حافظا فكيف لهم فانهم تولوا عنى لا ~~عنك فانما على حسابهم لا عليك وفى قوله تعالى ويقولون ms1115 طاعة اشارة الى احوال ~~اكثر مريدى هذا الزمان إذا كانوا حاضرين فى الصحبة ينعكس تلألؤ أشعة أنوار ~~الولاية فى مرآة قلوبهم فيزدادون ايمانا مع ايمانهم وارادة مع إرادتهم ~~فيصغون بآذانهم الواعية الى الحكم والمواعظ الحسنة ترى أعينهم تفيض من ~~الدمع مما عرفوا من الحق ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به ~~فإذا برزوا من عندك وهب لهم رياح الهوى وشهوة الحرص وتمايلت قلوبهم عن ~~مجازات القرار على الولاية وعاد المشئوم الى طبعه بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول والله يكتب ما يبيتون اى يغير عليهم ما يغيرون على أنفسهم لان الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فأعرض عنهم فاصفح عنهم واصبر معهم ~~وتوكل على الله لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم ويحسن عاقبتهم ~~ومآلهم وكفى بالله وكيلا للمتوكلين عليه والملتجئين اليه ثم اخبر عن الدواء ~~كما اخبر عن الداء بقوله أفلا يتدبرون القرآن والاشارة ان العباد لو كانوا ~~يتدبرون القرآن ويتفكرون فى آثار معجزاته وأنوار هداياته ونظم آياته وكمال ~~فصاحته وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه ورزانة معانيه ومتانة مبانيه وفى أسراره ~~وحقائقه ودقة إشاراته ولطائفه وانواع معالجاته لامراض القلوب من إصابة ضرر ~~الذنوب لوجدوا فيه لكل داء دواء ولكل مرض شفاء ولكل عين قرة ولكل وجه غرة ~~ولرأوا كأسه موصوفا بالصفاء محفوظا من القذى بحرا لا تنقضى عجائبه وبرا لا ~~تنتفى غرائبه روحا لا تباغض فيه ولا خلاف وجثة لا تناقض فيها ولا اختلاف # PageV02P245 # ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ولم يجدوا فيه نقيرا ~~ولا قطميرا انتخبته من التأويلات النجمية: وفى المثنوى # چون تو در قرآن حق بگريختى ... با روان انبيا آميختى # هست قرآن حالهاى انبيا ... ماهيان بحر پاك كبريا # ور بخوانى ونه قرآن پذير ... انبيا وأوليا را ديده گير # وإذا جاءهم اى بلغ ضعفة المسلمين أمر من الأمن أو الخوف اى خبر من ~~السرايا الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظفر وغنيمة او نكبة ~~وهزيمة أذاعوا به اى ms1116 أفشوا ذلك الخبر وأظهروه لعدم خبرتهم بالأحوال ~~واستنباطهم للامور وكانت إذا عتهم مفسدة يقال أذاع السرور أذاع به والباء ~~مزيدة ولو ردوه اى ذلك الخبر إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم بترك التعرض ~~له وجعله بمنزلة غير المسموع وتفويض امره الى رأى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ورأى كبار أصحابه كالخلفاء الاربعة او رأى أمراء السرايا فكبار ~~الصحابة أولوا امر على معنى انهم البصراء بالأمور وان لم يكن لهم امر على ~~الناس والأمراء أولوا امر على الناس مع كونهم بصراء بالأمور لعلمه اى لعلم ~~تدبير ما أخبروا به على أي وجه يذكرونه الذين اى الرسول وأولوا الأمر الذين ~~يستنبطونه منهم اى يستخرجون تدبيره بتجاربهم وانظارهم الصحيحة ومعرفتهم ~~بامور الحرب ومكايدها. واصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر ~~أول ما تحفر يقال انبط الحفار إذا بلغ الماء وسمى القوم الذين ينزلون ~~بالبطائح بين العراقين نبطا لاستناطهم الماء من الأرض وقيل كانوا يقفون من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واولى الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض ~~الأعداء او على خوف واستشعار فيذيعونه فينشر فيبلغ الأعداء فتعود اذاعتهم ~~مفسدة ولوردوه الى الرسول والى اولى الأمر منهم وفوضوه إليهم وكانوا كأن لم ~~يسمعوا لعلمه الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون ويذرون منه ~~فالمراد بالمستنبطين منهم على كلا الوجهين الرسول وأولوا الأمر. ومن فى ~~قوله يستنبطونه منهم اما تبعيضية واما بيانية تجريدية. وفى الآية نهى عن ~~افشاء السر قيل لبعض الأدباء كيف حفظك للسر قال انا قبره ومن هذا قيل صدور ~~الأبرار قبور الاسرار وفى المثنوى # ور بگوئى با يكى دو الوداع ... كل سر جاوز الاثنين شاع «1» # نكته كان جست تا كه از زبان ... همچوتيرى دان كه جست آن از كمان «2» # وا نگردد از ره آن تير اى پسر ... بند بايد كرد سيلى را ز سر # وفى الآية اشارة الى ارباب السلوك إذا فتح لهم باب من الانس او الهيبة او ~~الحضور او الغيبة من آثار صفات الجمال والجلال اشاعوه ms1117 الى الأغيار ولو كان ~~رجوعهم فى حل هذه المشكلات الى سنن الرسول صلى الله عليه وسلم والى سير ~~اولى الأمر منهم وهم المشايخ البالغون الواصلون ومن كان له شيخ كامل فهو ~~ولى امره لعلمه الذين يستنبطونه منهم وهم ارباب الكشوف بحقائق الأشياء فهم ~~الغواصون فى بحار أوصاف البشرية المستخرجون من أصداف PageV02P246 # العلوم درر حقائق المعرفة ولولا فضل الله عليكم ورحمته بإرسال الرسول ~~وإنزال الكتاب لاتبعتم الشيطان بالكفر والضلال إلا قليلا اى الا قليلا منكم ~~فان من خصه الله بعقل راجح وقلب غير متكدر بالانهماك فى اتباع الشهوات ~~يهتدى الى الحق والصواب ولا يتبع الشيطان ولا يكفر بالله وان فرض عدم إنزال ~~القرآن وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن ~~نوفل وغيرهما ممن كان على دين المسيح قبل بعثته. وقال الشيخ نجم الدين قدس ~~سره فى تأويلاته لعل الاستثناء راجع الى الصديق رضى الله عنه فانه كان قبل ~~مبعث النبي عليه السلام يوافقه فى طلب الحق قالت عائشة رضى الله عنها لم ~~اعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم الا يأتينا فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار بكرة وعشيا- وروى- عن النبي عليه ~~السلام كنت وابو بكر كفرسى رهان سبقته فتبعنى ولو سبقنى لتبعته وفى الحقيقة ~~كان النبي عليه السلام فضل الله ورحمته يدل عليه قوله تعالى هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم يتلوا الى قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقوله تعالى ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فلولا وجود النبي عليه السلام وبعثته لبقوا ~~فى تيه الضلالة تائهين كما قال تعالى ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين يعنى قبل بعثته وكانوا قد اتبعوا الشيطان الى ~~شفا حفرة من النار وكان عليه السلام فضلا ورحمة عليهم فانقذهم منها كما قال ~~تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها: قال الشيخ العطار قدس سره # خويشتن را خواجه عرصات گفت ... انما انا رحمة ms1118 مهدات گفت # : وقال حضرة الهدايى قدس سره # سرمايه سعادت عالم محمد است ... مقصود ازين طينت آدم محمد است # در صورت آدم آمد اگر چه مقدما ... در معنى پيشوا ومقدم محمد است # گر چه هدايى رسالت مكرم است ... محبوب حق محمد وخاتم محمد است # قال بعض الحكماء ان الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل رأسه ~~من البركة وعينيه من الحياء واذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من ~~التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة ~~وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة فلما أكمله بهذه ~~الصفة أرسله الى هذه الامة فقال هذا هديتى إليكم فاعرفوا قدر هديتى وعظموه ~~كذا فى زهرة الرياض. وقيل فى وجه عدم ارتحال جسده الشريف النظيف من الدنيا ~~مع ان عيسى عليه السلام قد عرج الى السماء بجسده انه انما بقي جسمه الطاهر ~~هنا لاصلاح عالم الأجساد وانتظامه فانه مظهر الذات وطلسم الكائنات فجميع ~~الانتظام بوجوده الشريف كذا فى الواقعات المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى قدس الله سره آمين آمين يا رب العالمين فقاتل في سبيل ~~الله الفاء جزائية والجملة جواب لشرط مقدر اى ان تثبط المنافقون وقصر ~~الآخرون وتركوك وحدك فقاتل أنت يا محمد وحدك فى الطريق الموصل الى رضى الله ~~وهو الجهاد ولا تبال بما فعلوا لا تكلف إلا نفسك مفعول # PageV02P247 # ثان للفعل المخاطب المجهول اى إلا فعل نفسك لا يضرك لمخالفتهم وتقاعدهم ~~فتقدم الى الجهاد وان لم يساعدك أحد فان الله ناصرك لا الجنود. والتكلف اسم ~~لما يفعل بمشقة او بتصنع فالمحمود منه ما فعل بمشقة حتى الف ففعل بمحبة ~~كالعبادات والمذموم منه ما يتعاطى تصنعا ورياء وحرض المؤمنين على القتال اى ~~رغبهم فيه بذكر الثواب والعقاب او بوعد النصرة والغنيمة وما عليك فى شأنهم ~~الا التحريض فحسب لا التعنيف بهم- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى فى ذى ms1119 القعدة وهى سوق من ~~المدينة على ثمانية أميال ويقال لها حمراء الأسد ايضا فلما بلغ الميعاد دعا ~~الناس الى الخروج فكرهه بعضهم فانزل الله هذه الآية فخرج صلى الله عليه ~~وسلم فى سبعين راكبا فكفاهم الله القتال كما قال عسى الله أن يكف اى يمنع ~~بأس الذين كفروا البأس فى الأصل المكروه ثم وضع موضع الحرب والقتال قال ~~تعالى لا يأتون البأس إلا قليلا وعسى من الله واجب لانه فى اللغة الاطماع ~~والكريم إذا أطمع أنجز وقد فعل حيث القى فى قلوب الكفرة الرعب حتى رجعوا من ~~مر الظهران- ويروى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا وقام ~~بها ثمانى ليال وكان معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا كثيرا وقد مر فى ~~سورة آل عمران والله أشد بأسا اى من قريش وأشد تنكيلا اى تعذيبا وعقوبة ~~ينكل من يشاهدها عن مباشرة ما يؤدى إليها ويجوز ان يكونا جميعا فى الدنيا ~~وان يكون أحدهما فى الدنيا والآخر فى العقبى. ثم له ثلاثة أوجه. أحدها ان ~~معناه ان عذاب الله تعالى أشد من جميع ما ينالكم بقتالهم لان مكروههم ينقطع ~~ثم تصيرون الى الجنة وما يصل الى الكفار والمنافقين من عذاب الله يدوم ولا ~~ينقطع. والثاني لما كان عذاب الله أشد فهو اولى ان يخاف ولا يجرى فى امره ~~بالقتال منكم خلاف وهذا وعيد. والثالث لما كان عذاب الله أشد فهو يدفعهم ~~عنكم ويكفيكم أمرهم وهذا وعد وانما جبن المتقاعدون لشدة بأس الكفار وصولتهم ~~ولكن الله قاهر فوق عباده وقوة اليقين رأس مال الدين والموت تحفة المؤمن ~~الكامل خصوصا إذا كان فى طريق الجهاد والدنيا سريعة الزوال ولا تبقى على كل ~~حال وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كثيرا ما ينشد هذه الأبيات # لا شىء مما نرى تبقى بشاشته ... يبقى الا له ويردى المال والولد # لم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا # ولا سليمان إذ تجرى الرياح له ... والانس والجن فيما بينها ترد # اين الملوك التي ms1120 كانت لعزتها ... من كل أوب إليها وافد يفد # حوض هنالك مورود بلا كذب ... لا بد من ورده يوما كما وردوا # وفى التأويلات النجمية فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك المعنى فجاهد ~~فى طلب الحق نفسك فان فى طلب الحق لا تكلف نفسا اخرى الا نفسك وفيه معنى ~~آخر لا تكلف نفس اخرى بالجهاد لاجل نفسك لان حجابك من نفسك لا من نفس اخرى ~~فدع نفسك وتعال فانك صاحب يوم لا تملك نفس لنفس شيأ وذلك لانه صلى الله ~~عليه وسلم اختص بهذا المقام # PageV02P248 # من جميع الأنبياء والمرسلين وان يكون فانى النفس والذي يدل عليه ان ~~الأنبياء يوم القيامة يقولون لبقاء نفوسهم نفسى نفسى ويقول النبي عليه ~~السلام لفناء نفسه أمتي أمتي فافهم جدا ثم قال وحرض المؤمنين على القتال ~~يعنى فى الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ~~ظاهرا وباطنا فالظاهر الكفار والباطن النفس والله أشد بأسا وأشد تنكيلا فى ~~استيلاء سطوات صفات قهره عند تجلى صفة جلاله للنفس من بأس الكافر عليها ~~انتهى: وفى المثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش «1» # اى شهان كشتيم ما خصمى برون ... ماند خصمى زوان بتر در اندرون «2» # كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خرگوش نيست # سهل شيرى دانكه صفها بشكند ... شير آنست آنكه خود را بشكند # من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها وهو ثواب الشفاعة والتسبب الى الخير ~~الواقع بها والشفاعة الحسنة هى التي روعى بها حق مسلم ودفع بها عنه شر او ~~جلب اليه خير وابتغى بها وجه الله تعالى ولم تؤخذ عليها رشوة وكانت فى امر ~~جائز لا فى حد من حدود الله ولا فى حق من الحقوق ومن يشفع شفاعة سيئة وهى ~~ما كانت بخلاف الحسنة يكن له كفل منها اى نصيب من وزرها مساولها فى المقدار ~~من غير ان ينقص منه شىء. وعن مسروق انه شفع شفاعة فاهدى اليه المشفوع له ~~جارية ms1121 فغضب وردها وقال لو علمت ما فى قلبك لما تكلمت فى حاجتك لا أتكلم ~~فيما بقي منها. ومن بلاغات الزمخشري شيآن شينان فى الإسلام الشفاعة فى ~~الحدود والرشوة فى الاحكام والحدود عقوبة مقدرة يجب على الامام إقامتها حقا ~~لله تعالى لئلا يتضرر العباد فالتعزير ليس بحد إذ ليس له قدر معين فان ~~أكثره تسعة وثلاثون سوطا واقله ثلاثة وكذا القصاص لا يسمى حدا لانه حق ~~العبد وهو ولى القصاص ولهذا سقط بالعفو والاعتياض فحد الزنى لغير المحصن ~~مائة جلدة وللعبد نصفها وحد شرب الخمر ثمانون سوطا للحر وأربعون للعبد ~~مفرقا على بدنه كما فى حد الزنى وحد القذف كحد الشرب فمن قذف محصنا او ~~محصنة بصريح الزنى حد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حق العبد من حيث دفع ~~العار عنه وكذا طلب المسروق منه شرط القطع فى السرقة فهذه حدود لا يجرى ~~فيها الشفاعة إذ الحق علم القاضي بالواقعة ولهذا قال فى ترجمة وصايا ~~الفتوحات المكية [ونزديك حاكم در حدود الله شفاعت مكن از ابن عباس رضى الله ~~عنهما درخواست كردند در باب دزدى شفاعت كند ابن عباس رضى الله عنهما گفت هر ~~كه شفاعت كند وهر كه قبول كند هر دو در لعنت اندر اگر پيش از آنكه بحاكم ~~معلوم نشود ميگفتيد مى شد] انتهى ولما كانت الشفاعة فى القصاص غير الشفاعة ~~فى الحدود قال صلى الله عليه وسلم (ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان) قيل ~~وكيف ذلك قال (الشفاعة يحقن بها الدم ويجر بها المنفعة الى آخر ويدفع بها ~~المكروه عن آخر) ذكره الامام الغزالي رحمه الله. وافصح الحديث عن ان ~~الشفاعة هى التوسط بالقول فى وصول شخص الى منفعة من المنافع الدنيوية او ~~الاخروية وخلاصه من مضرة ما كذلك وإذا كانت PageV02P249 # فى امر غير مشروع لا تكون صدقة بل سيئة. وذكر فى ترجمة الوصايا ايضا [چون ~~براى كسى شفاعت كنى وكار او ساخته شود زنهار هديه او قبول مكن كه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms1122 اثرا جمله ربا نهاده است شيخ اكبر قدس سره الأطهر فرمود ~~كه در بعض بلاد عرب يكى از اعيان مرا بخانه خود دعوت كرد وترتيبى كرده بود ~~وكرامتى مهيا داشته چون طعام إحضار كردند او را بسلطان بلند حاجتى بود از ~~من طلب شفاعت كرد وسخن من نزد سلطان در غايت قبول بود شيخ فرمود كه او را ~~گفتم نعم وبرخاستم وطعام نخوردم وهدايا قبول نكردم وحاجت او پيش سلطان ~~گزاردم واملاك وى بوى بازگشت ومرا هنوز حديث نبوى وقوف نبود ولكن مروءت من ~~چنين تقاضا كرد واستنكاف كردم كه كسى را بمن حاجتى باشد واز وى بمن نفعى ~~عائد شود ودر حقيقت آن عنايت وعصمت حق بود] انتهى. وبالجملة ينبغى للمؤمن ~~ان يشفع للجانى الى المجنى عليه بل ومن حقوق الإسلام ان يشفع لكل من له ~~حاجة من المسلمين الى من له عنده منزلة ويسعى فى قضاء حاجته بما يقدر عليه: ~~قال السعدي قدس سره # گر از حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد # اميد است از آنانكه طاعت كنند ... كه بي طاعتانرا شفاعت كنند # ومن الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم فانه شفاعة الى الله تعالى وعن النبي ~~عليه السلام (من دعا لاخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك ~~مثل ذلك) وهذا بيان لمقدار النصيب الموعود والدعوة على المسلم بضد ذلك ~~وانما يستجاب الدعاء بظهر الغيب لعبده عن شائبة الطمع والرياء بخلاف دعاء ~~الحاضر للحاضر لانه قلما يسلم من ذلك فالغائب لا يدعو للغائب الا لله خالصا ~~فيكون مقبولا والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فى الصلاة وغيرها دعاء ~~من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم عن ظهر الغيب فشرع ذلك رسول الله ~~وامر الله به فى قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ليعود هذا الخير من الملك على المصلى ~~ولهذا جوز الحنفية قراءة الفاتحة لروحه المطهر عليه السلام ومنعها الشافعية ms1123 ~~لان الدعاء بالترحم يوهم التقصير ولذا لا يقال عند ذكر الأنبياء رحمة الله ~~عليهم بل عليهم السلام والجواب ان نفع القراءة يعود على القارئ فأى ضرر فى ~~ذلك وكان الله على كل شيء مقيتا اى مقتدرا مجازيا بالحسنة والسيئة من اقات ~~على الشيء إذا اقتدر عليه او شهيدا حفيظا. قال الامام الغزالي فى شرح ~~الأسماء الحسنى معنى المقيت خالق الأقوات وموصلها الى الأبدان وهى الاطعمة ~~والى القلوب وهى المعرفة فيكون بمعنى الرازق الا انه أخص منه إذ الرزق ~~يتناول القوت وغير القوت والقوت ما يكتفى به فى قوام البدن او يكون معناه ~~المستولى على الشيء القادر عليه والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم وعليه يدل ~~قوله تعالى وكان الله على كل شيء مقيتا اى مطلعا قادرا فيكون معناه راجعا ~~الى العلم والقدرة فوصفه بالمقيت أتم من وصفه بالقادر وحده وبالعالم وحده ~~لانه دال على اجتماع المعنيين وبذلك يخرج هذا الاسم من الترادف. والاشارة ~~فى الآية من يشفع شفاعة حسنة لا يصال نوع من الخيرات الى الغير يكن له نصيب ~~منها فانها من # PageV02P250 # خصوصيتها ان يكون له نصيب منها اى له نصيب من هذه الحسنة فمن تلك ~~الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له اى فى جبلته كفل ~~منها يعنى من تلك السيئة التي هى إيصال نوع من الشر فيها قد يشفع شفاعة ~~سيئة كما قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا وكان الله فى الأزل على كل شيء مقيتا شهيدا فى إيجاد المحسن ~~والمسيئ مقتدرا عليما حفيظا يعطيهما استعداد شفاعة حسنة وسيئة لا يقدران ~~اليوم على تبديل استعدادهما لقابلية الخير والشر فافهم جدا: قال الحافظ قدس ~~سره # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست ... آنچه استاد ازل گفت بكن آن كردم # وقال السعدي قدس سره # گرت صورت حال بد يا نكوست ... نگاريده دست تقدير اوست # وإذا حييتم بتحية التحية مصدر من حيى كالتسمية من سمى أصلها تحيية كتفعلة ~~واصل الأصل تحييى ms1124 بثلاث يا آت فحذفت الاخيرة وعوض عنها تاء التأنيث وأدغمت ~~الاولى فى الثانية بعد نقل حركتها الى الحاء واصل التحية الدعاء بالحياة ~~وطولها ثم استعملت فى كل دعاء لان الدعاء بالخير لا يخلو شىء منه عن الدعاء ~~بنفس الحياة او بما هو السبب المؤدى الى قوتها وكمالها او بما هو الغاية ~~المطلوبة منها وكانت العرب إذ القى بعضهم بعضا يقول حياك الله اى جعل الله ~~لك حياة وأطال حياتك ويقول بعضهم عش الف سنة. ثم استعملها الشرع فى السلام ~~وهى تحية الإسلام قال تعالى فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله قيل تحية ~~النصارى وضع اليد على الفم وتحية اليهود الاشارة بالأصابع وتحية المجوس ~~الانحناء. وفى السلام مزية على تحية العرب وهى حياك الله لما انه دعاء ~~بالسلامة من الآفات الدينية والدنيوية فانه إذا قال الإنسان لغيره السلام ~~عليك فقد دعا فى حقه بالسلامة منها ويتضمن الوعد بسلامة ذلك الغير وامانه ~~منه كأنه قال أنت سليم منى فاجعلنى سليما منك والسلامة مستلزمة لطول الحياة ~~وليس فى الدعاء بطول الحياة ذلك ولان السلام من أسمائه تعالى فالبداية ~~بذكره مما لا ريب فى فضله ومزيته ومعنى الآية إذا سلم عليكم من جهة ~~المؤمنين فحيوا بأحسن منها اى بتحية احسن منها بان تقولوا وعليكم السلام ~~ورحمة الله ان اقتصر المسلم على الاول وبان تزيدوا وبركاته ان جمعهما ~~المسلم وهو ان يقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منتهى الأمر فى السلام ~~لكونه مستجمعا لجميع فنون المطالب التي هى السلامة من المضار ونيل المنافع ~~ودوامها ونمائها ولهذا اقتصر على هذا القدر فى التشهد- روى- عنه عليه ~~السلام انه قال (من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن قال السلام ~~عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته كتب له ثلاثون حسنة) والمبتدئ بالسلام ان شاء يقول السلام عليكم ~~وان شاء يقول سلام عليكم لان كل واحد من التعريف والتنكير وارد فى ألفاظ ~~القرآن قال الله تعالى والسلام على من اتبع ms1125 الهدى. وسلام على عباده الذين ~~اصطفى لكن التنكير اكثر والكل جائز. واما التحليل من الصلاة فلا بد فيه من ~~الالف واللام # PageV02P251 # بالاتفاق ومعنى الجمع فى السلام عليكم الخطاب الى الرجل والملكين ~~الحافظين معه فانهما يردان السلام ومن سلم عليه الملك فقد سلم من عذاب الله ~~تعالى أو ردوها اى ردوا مثلها وأجيبوا به لان رد عينها محال فحذف المضاف ~~نحو وسئل القرية. قال فى الكشاف رد السلام ورجعه جوابه بمثله لان المجيب ~~يرد قول المسلم ويكرر- وروى- ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السلام عليك فقال (وعليك السلام ورحمة الله) وقال الآخر السلام عليك ورحمة ~~الله فقال (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) وقال الآخر السلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته فقال (وعليك) فقال الرجل نقصتنى فأين ما قال الله وتلا الآية ~~اى أين رد الأحسن المذكور فى الآية فقال عليه السلام (انك لم تترك لى فضلا ~~فرددت عليك مثله) فيكون قوله عليه السلام وعليك اى وعليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته من قبيل رد المثل وجواب التسليم واجب وانما التخيير بين الزيادة ~~وتركها. قال ابو يوسف من قال لآخر اقرئ فلانا منى # السلام وجب عليه ان يفعل وإذا ورد سلام فى كتاب فجوابه واجب بالكتاب ~~للآية إن الله كان على كل شيء حسيبا الحسيب بمعنى المحاسب على العمل ~~كالجليس بمعنى المجالس اى انه تعالى كان على كل شىء من أعمالكم سيما رد ~~السلام بمثله او بأحسن منه محاسبا مجازيا فحافظوا على مراعاة التحية حسبما ~~أمرتم به. فالجمهور على ان الآية فى السلام فالسنة ان يسلم الراكب على ~~الماشي وراكب الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والقليل على الكثير ~~ويسلم على الصبيان وهو أفضل من تركه. قال فى البستان وبه نأخذ ويسلم على ~~اهل بيته حين يدخله فان دخل بيتا ليس فيه أحد فليقل السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين فان الملائكة ترد عليه السلام ويسلم على القوم حين يدخل ~~عليهم وحين يفارقهم ايضا فمن فعل ذلك شاركهم فى كل خير ms1126 عملوه بعده. قال ~~القرطبي ولا يسلم على النساء الشابات الأجانب خوف الفتنة من مكالمتهن بنزغة ~~شيطان او خائنة عين. واما السلام على المحارم والعجائز فحسن ويسلم على اهل ~~الإسلام من عرف منهم ومن لم يعرف. ولا يسلم على لاعب النرد والشطرنج ~~والمغني والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري فى الحمام وغيره. قال ابن ~~الشيخ فى حواشيه ومن دخل الحمام ورأى الناس متزرين يسلم عليهم وان لم ~~يكونوا متزرين لا يسلم عليهم لانه لا يسلم على المشتغل بمعصية انتهى لكن ~~قال الام الغزالي فى الاحياء لا يسلم عند الدخول اى فى الحمام وان سلم عليه ~~لم يجب بلفظ السلام بل يسكت ان أجاب غيره وان أحب ان يجيب قال عافاك الله ~~ولا بأس ان يفتتح الداخل ويقول عافاك الله لابتداء الكلام انتهى ولا يرد فى ~~الخطبة وتلاوة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند دراسة العلم والاذان ~~والاقامة وكذا لا يرد القاضي إذا سلم عليه الخصمان وكذا لا يسلم القاضي على ~~الخصوم إذا جلس للحكم لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة وبهذا جرى الرسم بان ~~الولاة والأمراء لا بأس بان لا يسلموا إذا دخلوا فالمحتسب لا يسلم على اهل ~~السوق فى طوافه للحسبة ليبقى على الهيبة. وقال بعضهم لا يسع القاضي والوالي ~~والأمير ترك السلام إذا دخلوا لانه سنة فلا يسعهم ترك السنة بسبب تقلد ~~العمل وكذا المتصدق إذا سلم عليه السائل او ان سؤاله لا يرد وكذا من له ورد ~~من القرآن والدعوات فسلم عليه أحد فى حال ورده لا يرد وكذا # PageV02P252 # إذا جلس فى المسجد للتسبيح او للقراءة او لانتظار الصلاة وإذا دخل الزائر ~~فى المسجد فسلم عليه أحد من الداخلين فى المسجد يجوز وإذا لم يكن فى المسجد ~~أحد إلا من يصلى ينبغى ان يقول الداخل السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ولا يسلم فانه تكليف جواب فى غير محله حتى لا يرده قبل الفراغ ~~وبعده وهو الصحيح. ولا يبادر بالسلام على الذمي الا لضرورة او حاجة له عنده ~~ولا بأس بالدعاء للكافر ms1127 والذمي بما يصلحه فى دنياه. قال ابن الملك الدعاء ~~لاهل الكتاب بمقابلة إحسانهم غير ممنوع لما روى ان يهوديا حلب للنبى عليه ~~السلام لقحة فقال عليه السلام (اللهم جمله) فبقى سواد شعره الى قريب من ~~سبعين سنة. قال النووي الصواب ان ابتداء اهل الكتاب بالسلام حرام لانه ~~إعزاز ولا يجوز إعزاز الكفار. وقال الطيبي المختار ان المبتدع لا يبدأ ~~بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا او مبدعا يقول استرجعت سلامى ~~تحقيرا له. واما الاكل مع الكافر فان كان مرة او مرتين لتأليف قلبه على ~~الإسلام فلا بأس فانه صلى الله عليه وسلم أكل مع كافر مرة فحملناه على انه ~~كان لتأليف قلبه على الإسلام ولكن تكره المداومة عليه كما فى نصاب ~~الاحتساب. وفيه ايضا هل يحتسب على المسلم إذا شارك ذميا الجواب نعم اما فى ~~المفاوضة فلأنها غير جائزة بين المسلم والذمي فكان الاحتساب عليه لدفع ~~التصرف الفاسد. واما فى العنان فلأنها مكروهة بين المسلم والذمي من شرح ~~الطحاوي فكان الاحتساب لدفع المكروه وإذا سلم الذمي فقل عليك بلا واو وهو ~~الرواية من الثقات او عليك مثله. قال فى الكشف ولا يقال لاهل الذمة وعليكم ~~بالواو لانها للجمع وقال عليه السلام (إذا سلم عليكم أحد من اليهود فانما ~~يقول السلام عليكم فقل عليك) اى عليك # مثله- روى- انه عليه السلام أتاه ناس من اليهود فقالوا السام عليكم يا ~~أبا القاسم فقال (عليكم) فقالت عائشة بل عليكم السام والزام فقال عليه ~~السلام (يا عائشة ان الله لا يحب الفحش والتفحش) قالت فقلت اما سمعت ما ~~قالوا قال (أو ليس قد رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب لهم فى) ~~والسنة الجهر فى السلام لقوله عليه السلام (أفشوا السلام) وعن ابى حنيفة ~~رحمة الله عليه لا يجهر بالرد يعنى الجهر الكثير- وحكى- ان سياحا دخل على ~~عالم فسلم عليه فرد عليه السلام وخافت ثم دخل عليه غنى فسلم فرد عليه ~~الجواب وجهر فصاح السياح وقال رحمك الله ما تقول فى السلام أعلى نوعين ms1128 أم ~~على ثلاثة انواع فقال لا بل على نوع واحد فقال أيد الله الفقيه ارى السلام ~~هاهنا على نوعين فتحير الفقيه وخجل فى نفسه فقال أيد الله الفقيه اسألك ~~مسألة ما تقول فيمن حلف لا يدخل الدار التي بنيت بغير سنة فدخل دارك هذه ~~أيحنث أم لا فسكت الفقيه فلم يجبه فقال تلاميذ الفقيه للسياح اخرج فانك ~~شغلتنا فقال ايها الشبان ما مثله ومثلكم الا كمثل ضال ضل طريقه فجعل يسترشد ~~من ضال مثله أرشده أم لا فهذا أستاذكم ضل طريق الآخرة وأنتم جئتم تطلبون ~~منه ان يرشدكم فأنى يرشدكم ثم خرج كذا فى روضة العلماء: قال الصائب # ز بى دردان علاج درد خود جستن بان ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با ~~نيش عقربها # الى هنا كلام الاحياء فاذا بلغ المقابر ومر بها قال وعليكم السلام اهل ~~الديار من المسلمين والمؤمنين رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين منا ~~أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وانا ان شاء الله بكم # PageV02P253 # لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفى الحديث (ما من عبد يمر بقبر رجل ~~كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام) قال ابن السيد ~~على فى شرح الشرعة ولعل المراد انه يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال ~~يؤيده ما ورد فى بعض الاخبار من انهم يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى ~~يتحسرون على رد السلام وثوابه انتهى. قال الامام السيوطي رحمه الله ~~الأحاديث والآثار تدل على ان الزائر متى جاء علم به المزور وسمع كلامه وآنس ~~به ورد عليه وهذا عام فى حق الشهداء وغيرهم وانه لا توقيت فى ذلك وهو الأصح ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لامته ان يسلموا على اهل القبور سلام ~~من يخاطبون من يسمع ويعقل. قال ارباب الحقيقة للروح اتصال بالبدن بحيث يصلى ~~فى قبره ويرد على المسلم عليه وهو فى الرفيق الأعلى ومقره فى عليين ولا ~~تنافى بين الامرين فان شأن الأرواح غير شأن الأبدان وانما يأتى ms1129 الغلط هنا ~~من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح مما يعهد من الأجسام التي إذا ~~شغلت مكانا لم يكن ان تكون فى غيره. وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء ~~وشعاعها فى الأرض كالروح المحمدي يرد على من يصلى عليه عند قبره دائما مع ~~القطع بان روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما قال عليه السلام (ما ~~من مسلم يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام) . فان قلت هل ~~يلزم تعدد الحياة من تلك وكيف يكون ذلك. قلت يؤخذ من هذا الحديث ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم حى على الدوام فى البرزخ الدنيوي لانه محال عادة ان ~~يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي عليه السلام فى ليل او نهار فقوله ~~صلى الله عليه وسلم (رد الله على روحى) اى أبقى الحق فى شعور حياتى الحسى ~~فى البرزخ وادراك حواسى من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن ~~الروح المحمدي الكلى ليس له غيبة عن الحواس والأكوان لانه روح العالم الكلى ~~وسره الساري: قال العطار قدس سره فى نعت النبي المختار # خواجه كز هر چه گويم بيش بود ... در همه چيزى همه در پيش بود # وصف او در گفت چون آيد مرا ... چون عرق از شرم خون آيد مرا # او فصيح عالم ومن لال او ... كى توانم داد شرح حال او # وصف او كى لائق اين ناكسست ... واصف او خالق عالم بسست # انبيا از وصف تو حيران شده ... سرشناسان نيز سرگردان شده # والاشارة فى الآية وإذا حييتم بتحية من الخير والشر فحيوا بأحسن منها اما ~~الخير فبخير احسن منه واما الشر فبحلم وعفو او مكافاة بالخير أو ردوها يعنى ~~كافئوا المحسن بمثل إحسانه والمسيئ بمثل إساءته يدل عليه قوله تعالى وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها وقال وأن تعفوا أقرب للتقوى وقد ورد عن النبي عليه السلام ~~عن جبريل عن الله تعالى فى تفسير قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين ms1130 وقال النبي عليه السلام (تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من ~~حرمك) إن الله كان على كل شيء من العفو والإحسان حسيبا محاسبا فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره كذا فى التأويلات النجمية ~~الله مبتدأ وخبره قوله لا إله إلا هو اى لا اله فى الأرض ولا فى السماء ~~غيره # PageV02P254 # ليجمعنكم جواب قسم محذوف اى والله ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم ~~القيامة والقيامة بمعنى القيام والتاء للمبالغة لشدة ما يقع فيه من الهول ~~لا ريب فيه حال من اليوم اى حال كون ذلك اليوم لا شك فيه انه كائن لا محالة ~~او صفة مصدر محذوف اى جمعا لا ريب فيه فضمير فيه يرجع الى الجمع ومن أصدق ~~من الله حديثا انكار لان يكون أحد اكثر صدقا منه فانه لا يتطرق الكذب الى ~~خبره بوجه لانه نقص وهو على الله محال دون غيره وفى الحديث (كذبنى ابن آدم) ~~اى نسبنى الى الكذب (ولم يكن له ذلك) يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان ~~خطأ (وشتمنى) الشتم وصف الغير بما فيه نقص وإزراء (ولم يكن له ذلك فاما ~~تكذيبه إياي فقوله لن يعيدنى كما بدأنى) يعنى لن يحيينى الله تعالى بعد ~~موتى (وليس أول الخلق باهون على من إعادته) بل إعادته أسهل لوجود اصل ~~البنية وهذا مذكور على طريق التمثيل لان الاعادة بالنسبة الى قوانا أيسر من ~~الإنشاء واما بالنسبة الى قدرة الله تعالى فلا سهولة له فى شىء ولا صعوبة ~~(واما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا) وانما صار هذا شتما لان التولد هو ~~انفصال الجزء من الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج ~~(وانا الأحد) اى المنفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما (الصمد) ~~بمعنى المصمود يعنى المقصود اليه فى كل الحوائج (الذي لم يلد) هذا نفى ~~للتشبيه والمجانسة (ولم يولد) هذا وصف بالقدم والاولية (ولم يكن له كفوا ~~أحد) هذا تقرير لما قبله كذا فى شرح ms1131 المشارق لابن الملك. واعلم ان القيامة ~~ثلاث. الصغرى وهى موت كل أحد قال النبي عليه السلام (من مات فقد قامت ~~قيامته) والوسطى وهى موت جميع الخلائق بالنفخة الاولى. والكبرى وهى حشر ~~الأجساد والسوق الى المحشر للجزاء بالنفخة الثانية: وفى المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما «1» # وانما تحصل الحياة الباقية بعد الفناء عن النفس وأوصافها وطريقه ذكر الله ~~تعالى بالإخلاص فاذا تجلى معنى لفظ الجلالة الذي هو الاسم الأعظم يضمحل ~~العالم والوجود ويحصل الاستغراق فى بحر التوحيد فاذا استغرق فيه يغيب عنه ~~ما سوى الله تعالى كما ان الإنسان إذا استغرق فى الماء لا يرى الغير أصلا. ~~قال الشيخ ابو يزيد البسطامي ومن قال الله وقلبه غافل عن الله فخصمه الله- ~~وحكى- ان بعض الصلحاء دخل ليلة بقبوليجة فى بلدة بروسة فرأى انه قد وضع ~~سرير على الحوض وعليه بنت سلطان الجن ومعها جماعة كثيرة من هذه الطائفة ~~فسألهم عن اصل ماء قبوليجة فارسلت ببعض جماعتها الى أصله فرأى انه ماء بارد ~~فقال كيف يكون هذا أصله وهو حار فقالوا جماعتنا يذكرون فى رأس هذا الماء فى ~~كل أسبوع الاسم الله والاسم هو فبحرارته يسخن الماء فتأثير الذكر غير منكر ~~خصوصا من لسان ارباب التزكية والتصفية: وفى المثنوى # ذكر حق كن بانگ غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز «2» # والاشارة فى الآية الله لا إله إلا هو يعنى كان الله فى الأزل لا اله اى ~~لم يكن معه أحد يوجد الخلق من العدم الا هو ليجمعنكم فى العدم مرة اخرى إلى ~~يوم القيامة فيفرقكم فيها PageV02P255 # فريق فى الجنة وفريق فى السعير وفريق فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لا ريب ~~فيه اى لا شك فى الرجوع الى هذه المنازل والمقامات ومن أصدق من الله حديثا ~~ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد اخراكم وأولاكم ويهديكم الى الهدى ~~وينجيكم من الردى كذا فى التأويلات النجمية فما لكم ايها المؤمنون ms1132 والمراد ~~بعضهم. قوله ما مبتدأ ولكم خبره والاستفهام للانكار والنفي في المنافقين ~~متعلق بما تعلق به الخبر اى أي شىء كائن لكم فيهم اى فى أمرهم وشأنهم فئتين ~~اى فرقتين وهو حال من الضمير المجرور فى لكم والمراد انكار ان يكون ~~للمخاطبين شىء مصحح لاختلافهم فى امر المنافقين وبيان وجوب بت القول بكفرهم ~~واجرائهم مجرى المجاهرين بالكفر فى جميع الاحكام وذلك ان ناسا من المنافقين ~~استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج الى البدر لاجتواء ~~المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين بمكة ~~فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون فانزل الله ~~تعالى الآية والله أركسهم حال من المنافقين اى والحال انه تعالى ردهم الى ~~الكفر وأحكامه من الذل والصغار والسبي والقتل. والإركاس الرد والرجع يقال ~~ركست الشيء وأركسته لغتان إذا رددته وقلبت آخره على اوله بما كسبوا اى بسبب ~~ما كسبوا من الارتداد واللحوق بالمشركين والاحتيال على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتريدون ايها المخلصون القائلون بايمانهم أن تهدوا من أضل الله ~~اى تجعلوه من المهتدين ففيه توبيخ لهم على زعمهم ذلك واشعار بانه يؤدى الى ~~المحال الذي هو هداية من أضل الله تعالى وذلك لان الحكم بايمانهم وادعاء ~~اهتدائهم وهم بمعزل من ذلك سعى فى هدايتهم وارادة لها ومن يضلل الله اى ومن ~~يخلق فيه الضلال كائنا من كان فلن تجد له سبيلا من السبل فضلا عن ان تهديه ~~اليه وتوجيه الخطاب الى كل واحد من المخاطبين للاشعار بشمول عدم الوجدان ~~للكل على طريق التفصيل والجملة حال من فاعل تريدون او تهدوا والرابط هو ~~الواو ودوا لو تكفرون بيان لغلوهم وتماديهم فى الكفر وتصديهم لاضلال غيرهم ~~اثر بيان كفرهم وضلالهم فى أنفسهم وكلمة لو مصدرية فلا جواب لها اى تمنوا ~~عن تكفروا كما كفروا نصب على انه نعت لمصدر محذوف اى كفرا مثل كفرهم فما ~~مصدرية فتكونون سواء عطف على تكفرون والتقدير ودوا كفركم وكونكم مستوين ~~معهم فى ms1133 الضلال. وفيه اشارة الى ان من ود الكفر لغيره كان ذلك من امارات ~~الكفر فى باطنه وان كان يظهر الإسلام لانه يريد تسوية الاعتقاد فيما بينهما ~~وهذا من خاصية الإنسان يحب ان يكون كل الناس على مذهبه واعتقاده ودينه وقال ~~صلى الله عليه وسلم (الرضى بالكفر كفر) فلا تتخذوا منهم أولياء اى إذا كان ~~حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا توالوهم حتى يهاجروا في سبيل الله اى حتى ~~يؤمنوا ويحققوا ايمانهم بهجرة كائنة لله تعالى ورسوله عليه السلام لا لغرض ~~من اغراض الدنيا وسبيل الله ما امر بسلوكه فإن تولوا اى عن الايمان المظاهر ~~بالهجرة الصحيحة المستقيمة فخذوهم إذا قدرتم عليهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~من الحل والحرم فان # PageV02P256 # حكمهم حكم سائر المشركين اسرا وقتلا ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا اى ~~جانبوهم مجانبة كلية ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ابدا. والاشارة فى ~~الآية الى ارباب الطلب السائرين الى الله تعالى فانهم نهوا عن اتخاذ اهل ~~الدنيا أحباء وعن مخالطتهم حتى يهاجروا عماهم فيه من الحرص والشهوة وحب ~~الدنيا ويوافقوهم فى طلب الحق وأمروا بان يعظوهم بالوعظ البليغ ويقتلوهم اى ~~أنفسهم وصفاتها الغالبة كلما رأوهم إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم اى الا الذين يتصلون وينتهون الى ~~قوم عاهدوكم ولم يحاربوكم وهم الا سلميون فانه عليه السلام وادع وقت خروجه ~~الى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على ان لا يعينه ولا يعين عليه وعلى ان من ~~وصل الى هلال ولجأ اليه فله من الجوار مثل الذي لهلال أو جاؤكم عطف على ~~الصلة اى والذين جاؤكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور ~~بأخذهم وقتلهم فريقان أحدهما من ترك المحاربين ولحق بالمعاهدين والآخر من ~~اتى المؤمنين وكف عن قتال الفريقين حصرت صدورهم حال بإضمار قد اى وقد ضاقت ~~صدورهم فان الحصر بفتحتين الضيق والانقباض أن يقاتلوكم اى ضاقت عن ان ~~يقاتلوكم مع قومهم أو يقاتلوا قومهم معكم والمراد بالجائين الذين حصرت ~~صدورهم ms1134 عن المقاتلة بنوا مدلج وهم كانوا عاهدوا ان لا يقاتلوا المسلمين ~~وعاهدوا قريشا ان لا يقاتلوهم فضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم ~~ولانه تعالى قذف الرعب فى قلوبهم وضاقت صدورهم عن قتال قومهم لكونهم على ~~دينهم نهى الله تعالى عن قتل هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا باهل عهد للمؤمنين ~~لان من انضم الى قوم ذوى عهد فله حكمهم فى حقن الدم ولو شاء الله لسلطهم اى ~~بنى مدلج عليكم بان قوى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم. قال فى ~~الكشاف فان قلت كيف يجوز ان يسلط الله الكفرة على المؤمنين قلت ما كانت ~~مكافتهم الا لقذف الله الرعب فى قلوبهم ولو شاء لمصلحة يراها من ابتلاء ~~ونحوه لم يقذفه فكانوا متسلطين مقاتلين غير مكافين فذلك معنى التسليط ~~فلقاتلوكم عقيب ذلك ولم يكفوا عنكم واللام جواب لو على التكرير فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم اى فان لم يتعرضوا لكم مع ما علمتم من تمكنهم من ذلك ~~بمشيئة الله تعالى وألقوا إليكم السلم اى الانقياد والاستسلام فما جعل الله ~~لكم عليهم سبيلا اى طريقا بالاسرار او بالقتل فان مكافتهم عن قتالكم وان لم ~~يقاتلوا قومهم ايضا والقاءهم إليكم السلم وان لم يعاهدوكم كافية فى ~~استحقاقهم لعدم تعرضكم لهم. قال بعضهم الآية منسوخة بآية القتال والسيف وهى ~~قوله تعالى فاقتلوا المشركين وقال آخرون انها غير منسوخة وقال إذا حملنا ~~الآية على المعاهدين فكيف يمكن ان يقال انها منسوخة. قال الحدادي فى تفسيره ~~لا يجوز مهادنة الكفار وترك أحد منهم على الكفر من غير جزية إذا كان ~~بالمسلمين قوة على القتال واما إذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على أنفسهم ~~وذراريهم جاز لهم مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها إليهم لان حظر الموادعة ~~كان بسبب القوة فاذا زال السبب زال الحظر ستجدون قوما آخرين يريدون أن ~~يأمنوكم اى يظهرون لكم الصلح # PageV02P257 # يريدون ان يأمنوا منكم بكلمة التوحيد يظهرونها لكم ويأمنوا قومهم اى من ~~قومهم بالكفر فى السر وهم قوم من اسد وغطفان إذا أتوا المدينة اسلموا ms1135 ~~وعاهدوا ليأمنوا المسلمين فاذا رجعوا الى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم ~~ليأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة دعوا من جهة قومهم الى قتال المسلمين ~~أركسوا فيها عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب واشنعه وكانوا فيها شرا من ~~كل عدو شرير فإن لم يعتزلوكم بالكف عن التعرض لكم بوجه ما ويلقوا إليكم ~~السلم اى لم يلقوا إليكم الصلح والعهد بل نبذوه إليكم ويكفوا أيديهم اى لم ~~يكفوها عن قتالكم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم اى تمكنتم منهم وأولئكم ~~الموصوفون بما عد من الصفات القبيحة جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا اى حجة ~~واضحة فى التعرض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم فى الكفر ~~وغدرهم واضرارهم باهل الإسلام. والاشارة فى الآية الاولى ان الاختلاف واقع ~~بين الامة فى ان خذلان المنافقين هل هو امر من عند أنفسهم او امر من عند ~~الله وقضائه وقدره فبين الله بقوله فما لكم في المنافقين فئتين اى # صرتم فرقتين فرقة يقولون الخذلان فى النفاق منهم وفرقة يقولون من الله ~~وقضائه وقدره والله أركسهم بما كسبوا يعنى ان الله اركسهم بقدره وردهم ~~بقضائه الى الخذلان بالنفاق ولكن بواسطة كسبهم ما ينبت النفاق فى قلوبهم ~~ليهلك من هلك عن بينة ولهذا مثال وهو ان القدر كتقدير النقاش الصورة فى ~~ذهنه والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالأسرب ووضع التلميذ الاصباغ عليها ~~متبعا لرسم الأستاذ كالكسب والاختيار فالتلميذ فى اختياره لا يخرج عن رسم ~~الأستاذ وكذلك العبد فى اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه ~~متردد بينهما ومما يؤكد هذا المثال والتأويل قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم وقال واصبر وما صبرك إلا بالله وذلك مثل ما ينسب الفعل الى ~~السبب الأقرب تارة والى السبب الا بعد اخرى فالاقرب كقولهم قطع السيف يد ~~فلان والا بعد كقولهم قطع الأمير يد فلان ونظيره قوله تعالى قل يتوفاكم ملك ~~الموت وفى موضع الله يتوفى الأنفس حين موتها قال ابن نباتة # إذا ما الآله قضى امره ... فانت لما قد قضاه السبب # فعلى هذه القضية ms1136 من زعم ان لا عمل للعبد أصلا فقد عاند وجحد ومن زعم انه ~~مستبد بالعمل فقد أشرك فاختيار العبد بين الجبر والقدر لان أول الفعل وآخره ~~الى الله فالعبد بين طرفى الاضطرار مضطر الى الاختيار فافهم جدا كذا فى ~~التأويلات النجمية. واعلم ان الجبرية ذهبت الى انه لا فعل للعبد أصلا ولا ~~اختيار وحركته بمنزلة حركة الجمادات والقدرية الى ان العبد خالق لفعله ولا ~~يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى ومذهب اهل السنة والجماعة الجبر ~~المتوسط وهو اثبات الكسب للعبد واثبات الخلق لله تعالى واما مشاهدة الآثار ~~فى الافعال من لله تعالى كما عليه اهل المكاشفة فذلك ليس من قبيل الجبر: ~~قال فى المثنوى # PageV02P258 # گر بپرانيم تير آن نى ز ماست ... ما كمان وتير اندازش خداست # اين نه جبر اين معنئ جباريست ... ذكر جبارى براى زاريست # زارئ ما شد دليل اضطرار ... خجلت ما شد دليل اختيار # وما كان لمؤمن اى وما صح له ولالاق بحاله أن يقتل مؤمنا بغير حق فان ~~الايمان زاجر عن ذلك إلا خطأ اى ليس من شأنه ذلك فى حال من الأحوال الا حال ~~الخطأ فانه ربما يقع لعدم دخول الاحتراز عنه بالكلية تحت الطاقة البشرية ~~فالمؤمن مجبول على ان يكون محلا لان يعرض له الخطأ كثيرا والخطأ ما لا ~~يقارنه القصد الى الفعل او الى الشخص او لا يقصد به زهوق الروح غالبا او لا ~~يقصد به محظور كرمى مسلم فى صف الكفار مع الجهل بإسلامه- روى- ان عياش بن ~~ابى ربيعة وكان أخا ابى جهل لامه اسلم وهاجر الى المدينة خوفا من اهله وذلك ~~قبل هجرة النبي عليه السلام فاقسمت امه لا تأكل ولا تشرب ولا يؤويها سقف ~~حتى يرجع فخرج ابو جهل ومعه الحارث بن زيد بن ابى انيسة فاتياه وهو فى أطم ~~اى جبل ففتل منه ابو جهل فى الذروة والغارب وقال أليس محمد يحثك على صلة ~~الرحم انصرف وبر أمك ولك علينا ان لا نكرهك على شىء ولا نحول بينك وبين ~~دينك حتى ms1137 نزل وذهب معهما فلما بعدا من المدينة شدا يديه الى خلف بحبل وجلده ~~كل واحد منهما مائة جلدة فقال للحارث هذا أخي فمن أنت يا حارث لله على ان ~~وجدتك خاليا ان أقتلك وقدما به على امه فحلفت لا يحل وثاقه حتى يرجع عن ~~دينه ففعل بلسانه مطمئنا قلبه على الايمان ثم هاجر بعد ذلك واسلم الحارث ~~وهاجر فلقيه عياش لظهر قبا فانحنى عليه فقتله ثم اخبر بإسلامه فاتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلته ولم أشعر بإسلامه فنزلت ومن قتل مؤمنا ~~خطأ صغيرا كان او كبيرا فتحرير رقبة اى فعليه اعتاق نسمة عبر عن النسمة ~~بالرقبة كما يعبر عنها بالرأس مؤمنة محكوم بإسلامها سواء تحققت فيها فروع ~~الايمان وثمراته بان صلت وصامت او لم يتحقق فدخل فيها الصغير والكبير ~~والذكر والأنثى وهذا التحرير هو الكفارة وهى حق الله تعالى الواجب على من ~~قتل مؤمنا مواظبا على عبادة الله تعالى والرقيق لا يمكنه المواظبة على ~~عبادة الله تعالى فاذا اعتقه فقد اقامه مقام ذلك المقتول فى المواظبة على ~~العبادات ودية مسلمة إلى أهله اى مؤداة الى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث ~~بعد قضاء الدين منها وتنفيذ الوصية وإذا لم يبق وارث فهى لبيت المال لا ~~المسلمين يقومون مقام الورثة كما قال صلى الله عليه وسلم (انا وارث من لا ~~وارث له) إلا أن يصدقوا اى يتصدق اهله عليه سمى العفو عنها صدقة حثا عليه ~~وتنبيها على فضله وفى الحديث (كل معروف صدقة) وهو متعلق بعليه المقدر عند ~~قوله ودية مسلمة او بمسلمة اى تجب الدية ويسلمها الى اهله الا وقت تصدقهم ~~عليه لان الدية حق الورثة فيملكون إسقاطها بخلاف التحرير فانه حق الله ~~تعالى فلا يسقط بعفو الأولياء وإسقاطهم. واعلم ان الدية مصدر من ودى القاتل ~~المقتول إذا اعطى وليه المال الذي هو بدل النفس وذلك المال يسمى الدية ~~تسمية بالمصدر والتاء فى آخرها عوض عن الواو المحذوفة فى الاول كما فى ~~العدة وهى اى الدية فى الخطأ من ms1138 الذهب الف دينار ومن الفضة عشرة آلاف درهم ~~وهى على العاقلة فى الخطأ # PageV02P259 # وهم الاخوة وبنوا الاخوة والأعمام وبنوا الأعمام يسلمونها الى اولياء ~~المقتول ويكون القاتل كواحد من العاقلة يعنى يعطى مقدار ما أعطاه واحد منهم ~~لانه هو الفاعل فلا معنى لاخراجه ومؤاخذة غيره وسميت الدية عقلا لانها تعقل ~~الدماء اى تمسكه من ان يسفك الدم لان الإنسان يلاحظ وجود الدية بالقتل ~~فيجتنب عن سفك الدم فان لم تكن له عاقلة كانت الدية فى بيت المال فى ثلاث ~~سنين فان لم يكن ففى ماله فإن كان اى المقتول من قوم عدو لكم كفار محاربين ~~وهو مؤمن ولم يعلم به القاتل لكونه بين اظهر قومه بان اسلم فيما بينهم ولم ~~يفارقهم بالهجرة الى دار الإسلام او بان اسلم بعد ما فارقهم لمهم من ~~المهمات فتحرير رقبة مؤمنة اى فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ لا وراثة ~~بينه وبين اهله لكونهم كفارا ولانهم محاربون وإن كان اى المقتول المؤمن من ~~قوم كفرة بينكم وبينهم ميثاق اى عهد موقت او مؤبد فدية اى # فعلى قاتله دية مسلمة إلى أهله من اهل الإسلام ان وجدوا وتحرير رقبة ~~مؤمنة كما هو حكم سائر المسلمين فمن لم يجد اى رقبة لتحريرها بان لم يملكها ~~ولا ما يتوصل به إليها وهو ما يصلح ان يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن نفقته ~~ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن وغيره فصيام اى فعليه صيام ~~شهرين متتابعين وإيجاب التتابع يدل على ان المكفر بالصوم لو أفطر يوما فى ~~خلال شهرين او نوى صوما آخر فعليه الاستئناف الا ان يكون الفطر بحيض او ~~نفاس او نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فانه لا يقطع التتابع والإطعام ~~غير مشروع فى هذه الكفارة بدليل الفاء الدالة على ان المذكور كل الواجب ~~واثبات البدل بالرأى لا يجوز فلا بد من النص توبة كائنة من الله ونصبه على ~~المفعول له اى شرع لكم ذلك توبة اى قبولا لها من تاب الله عليه إذا قبل ~~توبته. ms1139 فان قيل قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة. قلت ان فيه نوعا ~~من التقصير لان الظاهر انه لو بالغ فى احتياط لما صدر عنه ذلك. فقوله توبة ~~من الله تنبيه على انه كان مقصرا فى ترك الاحتياط وكان الله عليما بحاله اى ~~بانه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه حكيما فيما امر فى شأنه. والاشارة فى ~~قوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ان تربية النفس وتزكيتها ببذل ~~المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات فان حب ~~الدنيا رأس كل خطيئة وهى عقبة لا يقتحمها الا الفحول من الرجال كقوله تعالى ~~فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة الآية. وان أول قدم السالك ~~ان يخرج من الدنيا وما فيها. وثانيه ان يخرج من النفس وصفاتها كما قال (دع ~~نفسك وتعال) والإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام انما ~~هو بجذبة من الله تعالى وإعطائه القابلية لذلك: كما قيل # داد حق را قابليت شرط نيست ... بلكه شرط قابليت داد حق # - حكى- ان أولاد هارون الرشيد كانوا زهادا لا يرغبون فى الدنيا والسلطنة ~~فلما ولد له ولد قيل له ادخله فى بيت من زجاج يعيش فيه مع التنعم والترنم ~~والأغاني حتى يليق للسلطنة ففعل فلما كبر كان يوما يأكل اللحم فوقع عظم من ~~يده فانكسر الزجاج فرأى السماء والعرض فسأل # PageV02P260 # عنهما فاجابوا على ما هو فطلب منهم ان يخرجوه من البيت فلما خرج رأى ميتا ~~وجاء اليه وتكلم له فلم يتكلم فسأل عنه فقالوا هو ميت لا يتكلم وقال وانا ~~أكون كذلك قالوا كل نفس ذائقة الموت فتركهم وذهب الى الصحراء فذهبوا معه ~~فاذا خمسة فوارس جاؤا اليه ومعهم فرس ليس عليه أحد فاركبوه وأخذوه وغابوا ~~وليس كل قلب يصلح لمعرفة الرب كما ان كل بدن لا يصلح لخدمته ولهذا قال ~~تعالى وكان الله عليما اى بمن يصلح للجذبة والخدمة. قال الصائب # در سر هر خام طينت نشئه منصور نيست ... هر سفالى را ms1140 صداى كاسه فغفور نيست # وهذا لا يكون بالدعوى فان المحك يميز الجيد والزيوف وعالم الحقيقة لا ~~يسعه القيل والقال ألا يرى ان من كان سلطانا أعظم لا يرفع صوته بالتكلم ~~لانه فى عالم المحو وكان امر سليمان عليه السلام لآصف بن برخيا بإتيان عرش ~~بلقيس مع انه فى مرتبة النبوة لذلك اى لما انه كان فى عالم الاستغراق فلم ~~يرد التنزل وقوله عليه السلام (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا ~~نبى مرسل) اشارة الى تلك المرتبة اللهم اجعلنا من الواصلين الى جناب قدسك ~~والمتنعمين فى محاضر قولك وانسك ومن يقتل مؤمنا حال كون ذلك القاتل متعمدا ~~فى قتله اى قاصدا غير مخطئ- روى- ان مقيس بن صبابة الكناني كان قد اسلم هو ~~واخوه هشام فوجد أخاه قتيلا فى بنى النجار فأتى رسول الله عليه السلام وذكر ~~له القصة فارسل عليه السلام معه الزبير بن عياض الفهري وكان من اصحاب بدر ~~الى بنى النجار يأمرهم بتسليم القاتل الى مقيس ليقتص منه ان علموه وبأداء ~~الدية ان لم يعلموه فقالوا سمعا وطاعة لله تعالى ولرسوله عليه السلام ما ~~نعلم له قاتلا ولكنا نؤدى ديته فاتوه بمائة من الإبل فانصرفا راجعين الى ~~المدينة حتى إذا كانا ببعض الطريق اتى الشيطان مقيسا فوسوس اليه فقال أتقبل ~~دية أخيك فتكون مسبة عليك اى عارا اقتل هذا الفهري الذي معك فتكون نفس مكان ~~نفس وتبقى الدية فصلة فرماه بصخرة فشدخ رأسه فقتله ثم ركب بعيرا من الإبل ~~وساق بقيتها الى مكة كافرا وهو يقول # قتلت به فهرا وحملت عقله ... سراة بنى النجار اصحاب قارع # وأدركت ثارى واضطجعت موسدا ... وكنت الى الأوثان أول راجع # فنزلت الآية وهو الذي استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~ممن آمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة: ونعم ما قيل # هر كه كند بخود كند ... گر همه نيك وبد كند # فجزاؤه الذي يستحقه بجنايته جهنم وقوله تعالى خالدا فيها حال مقدرة من ~~فاعل فعل مقدر يقتضيه مقام الكلام ms1141 كأنه قيل فجزاؤه ان يدخل جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة واضحة كأنه قيل بطريق ~~الاستئناف تقريرا وتأكيدا لمضمونها حكم الله بان جزاءه ذلك وغضب عليه اى ~~انتقم منه ولعنه اى أبعده عن الرحمة بجعل جزائه ما ذكر وأعد له فى جهنم ~~عذابا عظيما لا يقادر قدره. واعلم ان العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب ~~والكلام فى كفر من استحل دم المؤمن وخلوده فى النار حقيقة فاما المؤمن إذا ~~قتل مؤمنا متعمدا غير مستحل لقتله # PageV02P261 # فلا يكفر بذلك ولا يخرج من الايمان فان أقيد ممن قتله كذلك كان كفارة له ~~وان كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا كانت التوبة ايضا كفارة له لان الكفر ~~أعظم من هذا القتل فاذا قبلت توبة الكافر فتوبة هذا القاتل اولى بالقبول ~~وان مات بلا توبة ولا قود فامره الى الله تعالى ان شاء غفر له وارضى خصمه ~~وان شاء عذبه على فعله تم يخرجه بعد ذلك الى الجنة التي وعده بايمانه لان ~~الله تعالى لا يخلف الميعاد فالمراد بالخلود فى حقه المكث الطويل لا الدوام ~~مع ان هذا اخبار منه تعالى بان جزاءه ذلك لابانه يجزيه بذلك كيف لا وقد قال ~~الله عز وجل وجزاء سيئة سيئة مثلها ولو كان هذا اخبارا بانه تعالى يجزى كل ~~سيئة مثلها لعارضه قوله تعالى ويعفوا عن كثير وقد يقول الإنسان لمن يزجره ~~عن امر ان فعلته فجزاؤك القتل والضرب ثم ان لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه ~~كذبا فهذا التشديد والتغليظ الذي هو سنة الله تعالى لا يتعلق بالقاتل ~~الثائب ولا بمن قتل عمدا بحق كما فى القصاص بل يتعلق بمن لم يتب وبمن قتل ~~ظلما وعدوانا وفى الحديث (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم) ~~وفيه (لو ان رجلا قتل بالمشرق وآخر رضى بالمغرب لاشترك فى دمه) وفيه (من ~~أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة ~~الله ms1142 تعالى) وفيه (ان هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه) وقد روى ~~ان داود عليه السلام أراد بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فكلما فرغ منه تهدم ~~فشكا الى الله تعالى فاوحى الله اليه ان بيتي هذا لا يقوم على يدى من سفك ~~الدماء فقال داود يا رب ألم يك ذلك القتل فى سبيلك قال بلى ولكنهم أليسوا ~~من عبادى فقال يا رب فاجعل بنيانه على يدى من فاوحى الله اليه ان اومر ابنك ~~سليمان يبنيه والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الانسانية وان ~~إقامتها اولى من هدمها ألا ترى الى اعداء الدين انه قد فرض الله فى حقهم ~~الجزية والصلح ابقاء عليهم. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (أتدرون من المفلس) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ~~ولا متاع قال (ان المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ~~ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من ~~حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم ~~فطرحت عليه ثم طرح فى النار) وفى الحديث (أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ~~وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء ثم يحاسب العبد ويقضى عليه فى حق زكاته ~~وغيرها هل منعها او أداها) الى غير ذلك من الأحوال الجزئية. ثم اعلم ان ~~المقتول إذا اقتص منه الولي فذلك جزاؤه فى الدنيا وفيما بين القاتل ~~والمقتول الاحكام باقية فى الآخرة لان الولي وان قتله فانما أخذ حق نفسه ~~للتشفى ودرء الغيظ فاما المقتول فلم يكن له فى القصاص منفعة كذا فى تفسير ~~الحدادي ولا كفارة فى القتل العمد لقوله عليه السلام (خمس من الكبائر لا ~~كفارة فيهن الإشراك بالله # وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وقتل النفس عمدا واليمين الغموس) والولي ~~مخير بين ثلاث فى القتل العمد القصاص والدية والعفو وذلك لان فى شرع موسى ~~عليه السلام القصاص ms1143 وهو القتل فقط وفى دين عيسى عليه السلام العقل او العفو ~~فحسب وفى ملتنا للتشفى القصاص وللترفه الدية وللتكرم العفو وهو أفضل: قال ~~السعدي قدس سره # PageV02P262 # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من اسا # والاشارة فى الآية ان القلب مؤمن فى اصل الفطرة والنفس كافرة فى اصل ~~الخلقة وبينهما عداوة جبلية وقتال أصلي وتضاد كلى فان فى حياة القلب موت ~~النفس وفى حياة النفس موت القلب فلما كانت نفوس الكفار حية كانت قلوبهم ~~ميتة فسماهم الله الموتى ولما كانت نفس الصديق ميتة وقلبه حيا قال النبي ~~عليه السلام (من أراد ان ينظر الى ميت يمشى على وجه الأرض فلينظر الى ~~الصديق) فالاشارة فى قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا الى القلب والنفس يعنى ~~النفس الكافرة إذا قتلت قلبا مؤمنا متعمدة للعداوة الاصلية باستيلاء صفاتها ~~البهيمية والسبعية والشيطانية على القلب الروحاني وغلبة هواها عليه حتى ~~يموت القلب بسمها القاتل فجزاؤه اى جزاء النفس جهنم وهى سفل عالم الطبيعة ~~خالدا فيها لان خروج النفس عن سفل الطبيعة انما كان بحبل الشريعة والتمسك ~~بحبل الشريعة انما كان من خصائص القلب المؤمن كقوله تعالى ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فالايمان والعمل الصالح من شان ~~القلب وصنيعه فاذا مات القلب وانقطع عمله تخلد النفس فى جهنم سفل عالم ~~الطبيعة ابدا وغضب الله عليه ولعنه بان يبعدها ويطردها عن الحضرة والقربة ~~ويحرمها من إيصال الخير والرحمة إليها بخطاب ارجعي الى ربك وأعد له عذابا ~~عظيما هجرانا عن حضرة العلى العظيم وحرمانا من جنات النعيم كذا فى ~~التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا نزلت الآية فى شان مرداس بن نهيك من ~~اهل فدك وكان اسلم ولم يسلم من قومه غيره وكان عليه السلام بعث سرية الى ~~قومه كان عليها غالب بن فضالة الليثي فلما وصلت السرية إليهم هربوا وبقي ~~مرداس ثقة بإسلامه فلما وصلوا فدك كبروا وكبر مرداس معهم وكان فى سفح جبل ~~ومعه غنمه فنزل إليهم وقال لا اله ms1144 الا الله محمد رسول الله السلام عليكم ~~فقتله اسامة بن زيد وساق غنمه فاخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فوجد وجدا شديدا وقال (قتلتموه ارادة ما معه وهو يقول لا اله الا الله) ~~فقال اسامة انه قال بلسانه دون قلبه وفى رواية انما قالها خوفا من السلاح ~~فقال عليه السلام (هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب) ثم قرأ الآية ~~على اسامة فقال يا رسول الله استغفر لى فقال (فكيف بلا اله الا الله قال ~~اسامة فما زال صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى وددت ان لم أكن أسلمت الا ~~يومئذ ثم استغفر لى وامر برد الأغنام وتحرير رقبة مؤمنة والمعنى ايها ~~المؤمنون إذا ضربتم في سبيل الله اى سافرتم وذهبتم للغزو من قول العرب ضربت ~~فى الأرض إذا سرت لتجارة او غزو او نحوهما فتبينوا التفعل بمعنى الاستفعال ~~الدال على الطلب اى اطلبوا بيان الأمر فى كل ما تأتون وما تذرون ولا تعجلوا ~~فيه بغير تدبر وروبة ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام اى لمن حياكم بتحية ~~الإسلام لست مؤمنا وانما أظهرت ما أظهرت متعوذا بل اقبلوا منه ما أظهره ~~وعاملوه بموجبه تبتغون عرض الحياة الدنيا حال من فاعل لا تقولوا منبئ عما ~~يحملهم على العجلة وترك التأنى لكن لا على ان يكون النهى راجعا الى القيد ~~فقط كما فى قولك لا تطلب العلم تبتغى به الجاه بل إليهما جميعا اى لا ~~تقولوا له ذلك حال كونكم طالبين لماله الذي هو حطام سريع النفاد وعرض ~~الدنيا ما يتمتع به فيها # PageV02P263 # من المال نقدا كان او غيره قليلا كان او كثيرا يقال الدنيا عرض حاضر يأكل ~~منها البر والفاجر وتسميته عرضا تنبيه على انه سريع الفناء قريب الانقضاء ~~فعند الله مغانم كثيرة # تغنيكم عن قتل أمثاله لماله وهو تنبيه على ان ثواب الله تعالى موصوف ~~بالدوام والبقاء كذلك اى مثل ذلك الذي القى إليكم السلام كنتم أنتم ايضا من ~~قبل اى فى مبادى إسلامكم لا يظهر ms1145 منكم للناس غير ما ظهر منه لكم من تحية ~~الإسلام ونحوها فمن الله عليكم بان قبل منكم تلك المرتبة وعصم بها دماءكم ~~وأموالكم ولم يأمر بالتفحص عن سرائركم. الفاء للعطف على كنتم فتبينوا الفاء ~~فصيحة اى إذا كان الأمر كذلك فاطلبوا بيان هذا الأمر البين وقيسوا حاله ~~بحالكم وافعلوا به ما فعل بكم فى أوائل أموركم من قبول ظاهر الحال من غير ~~وثوق # على تواطئ الظاهر والباطن إن الله كان بما تعملون من الأعمال الظاهرة ~~والخفية وبكيفياتها خبيرا فيجازيكم بحسبها ان خيرا فخير وان شرا فشر فلا ~~تتهافتوا فى القتل واحتاطوا فيه. قال الامام الغزالي رحمه الله الخبير هو ~~الذي لا تعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت شىء ولا ~~تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبر وهو بمعنى ~~العليم لكن العلم إذا أضيف الى الخفايا الباطنة سمى خبرة ويسمى صاحبه خبيرا ~~وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى عالمه وعالمه قلبه وبدنه ~~والخفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة وإضمار ~~الشر واظهار الخير والبخل بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه ولا يعرفها الا ذو ~~خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحاربها وتشمر ~~لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بان يسمى خبيرا انتهى كلام ~~الامام: قال السعدي # نمى تازد اين نفس سركش چنان ... كه عقلش تواند گرفتن عنان # كه با نفس وشيطان برآيد بزور ... مصاف پلنگان نبايد ز مور # ودلت الآية على ان المجتهد قد يخطئ كما اخطأ اسامة وان خطاءه قد كان ~~مغتفرا حيث لم يقتص منه وعلى ان الذكر اللساني معتبر كما ان ايمان المقلد ~~صحيح لكن ينبغى للمؤمن ان يترقى من الذكر اللساني الى الذكر القلبي ثم الى ~~الذكر الروحي ويحصل له التعين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور ~~المعرفة لان الإنسان يموت كما يعيش. عن ابن عباس ان جبريل عليه السلام جاء ~~الى النبي عليه السلام ms1146 فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالى ~~أراك مغموما حزينا قال عليه السلام (يا جبريل طال تفكرى فى أمتي يوم ~~القيامة) قال أفي امر اهل الكفر أم اهل الإسلام فقال (يا جبريل فى امر اهل ~~لا اله الا الله محمد رسول الله) فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ~~ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ميت قال قم بإذن الله فقام الرجل مبيض الوجه ~~وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما ~~كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ارزق ~~العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد ~~كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (تموتون كما تعيشون وتبعثون # PageV02P264 # كما تموتون) هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت. والاشارة فى الآية الى ~~البالغين الواصلين بالسير الى الله ان يا أيها الذين آمنوا ووفقوا لمجرد ~~الايمان بالغيب إذا ضربتم في سبيل الله يعنى سرتم بقدم السلوك فى طلب الحق ~~حتى صار الايمان إيقانا والإيقان إحسانا والإحسان عيانا والعيان غيبا وصار ~~الغيب شهادة والشهادة شهودا والشهود شاهدا والشاهد مشهودا وبهما اقسم الله ~~بقوله وشاهد ومشهود فافهم جدا وهذا مقام الشيخوخية فتبينوا عن حال المريدين ~~وتثبتوا فى الرد والقبول وفى قوله ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا اشارة الى ارباب الطلب فى البدء والارادة اى إذا تمسك أحد بذيل ~~ارادتكم والقى إليكم السلام بالانقياد والاستسلام لكم فلا تقولوا ألست ~~مؤمنا اى صادقا مصدقا فى التسليم لاحكام الصحبة وقبول التصرف فى المال ~~والنفس على شرط الطريقة ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه التشديدات وقولوا له ~~كما امر الله موسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا فما أنتم أعز ~~من الأنبياء ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون ولا يهولنكم امر رزقه ~~فتجتنبون منه طلبا ms1147 للتخفيف والى هذا المعنى أشار بقوله تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا فلا تهتموا لاجل الرزق فعند الله مغانم كثيرة من يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب كذلك كنتم من قبل اى كذلك كنتم ضعفاء فى ~~الصدق والطلب محتاجين الى الصحبة والتربية بدواء الارادة فمن الله عليكم ~~بصحبة المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليكم ~~وشفقتهم وعطفهم عليكم فتبينوا ان تردوا صادقا اهتماما لرزقه او تقبلوا ~~كاذبا حرصا على تكثير المريدين إن الله كان فى الأزل بما تعملون اليوم من ~~الرد والقبول والاحتياج الى الرزق الذي تهتمون له خبيرا بتقدير امور قدرها ~~فى الأزل وفرغ منها كما قال عليه السلام (ان الله فرغ من الخلق والرزق ~~والاجل) وقال (الضيف إذا نزل نزل برزقه وإذا ارتحل ارتحل بذنوب مضيفه) كذا ~~فى التأويلات النجمية لا يستوي القاعدون عن الجهاد من المؤمنين حال من ~~القاعدين اى كائنين من المؤمنين وفائدتها الإيذان من أول الأمر بعدم إخلال ~~وصف القعود بايمانهم والاشعار بعلة استحقاقهم كما سيأتى من الحسنى غير أولي ~~الضرر بالرفع صفة للقاعدون. فان قلت كلمة غير لا تتعرف بالاضافة فكيف جاز ~~كونها صفة للمعرفة. قلت اللام فى القاعدون للعهد الذهني فهو جار مجرى ~~النكرة حيث لم يقصد به قوم بأعيانهم والأظهر انه بدل من القاعدون. والضرر ~~المرض والعاهة من عمى او عرج او شلل او زمانة او نحوها وفى معناه العجز عن ~~الاهبة. عن زيد بن ثابت رضى الله عنه انه قال كنت الى جنب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت ان ترضها اى ~~تكسرها ثم سرى عنه وازيل ما عرض له من شدة الوحى فقال (اكتب فكتبت لا يستوى ~~القاعدون من المؤمنين والمجاهدون) فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى يا رسول ~~الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة كذلك ثم سرى ~~عنه فقال (اكتب لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر) قال زيد ~~أنزلها الله وحدها ms1148 فالحقتها فالمراد # PageV02P265 # بالقاعدين هم الأصحاء الذين اذن لهم فى القعود عن الجهاد اكتفاء بغيرهم ~~لان الغزو فرض كفاية قال ابن عباس رضى الله عنهما هم القاعدون عن بدر ~~والخارجون إليها وهو الظاهر الموافق لتاريخ النزول والمجاهدون عطف على ~~القاعدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم اى لا مساواة بينهم وبين من قعد عن ~~الجهاد من غير علة فى الاجر والثواب. فان قلت معلوم ان القاعد بغير عذر ~~والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفى الاستواء. قلت فائدته تذكير ما بينهما ~~من التفاوت العظيم ليرغب القاعد فى الجهاد رفعا لرتبته وانفة عن انحطاط ~~منزلته فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم جملة موضحة لما نفى الاستواء ~~فيه فان انتفاء الاستواء بينهما يحتمل ان يكون بزيادة درجة أحدهما على درجة ~~الآخر وبنقصانها فبين الله تعالى بهذه الجملة ان انتفاء استوائهما انما هو ~~بانه تعالى فضل المجاهدين كأنه قيل مالهم لا يستوون فاجيب بذلك على ~~القاعدين غير اولى الضرر لكون الجملة بيانا للجملة الاولى المتضمنة لهذا ~~الوصف درجة تنوينها للتفخيم كما سيأتى ونصبها بنزع الخافض اى بدرجة او على ~~المصدرية لانه لتضمنه معنى التفضيل ووقوعه موقع المرة من التفضيل كان ~~بمنزلة ان يقال فضلهم تفضيلة واحدة ونظيره قولك ضربه سوطا بمعنى ضربه ضربة ~~وكلا من القاعدين والمجاهدين وعد الله الحسنى اى المثوبة الحسنى وهى الجنة ~~لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم وانما التفاوت فى زيادة العمل المقتضى لمزيد ~~الثواب. قوله كلا مفعول أول لوعد والحسنى مفعوله الثاني وتقديم الاول على ~~الفعل لافادة القصر تأكيدا للوعد اى كلا منهما وعد الله الحسنى لا أحدهما ~~فقط والجملة اعتراض جيئ بها تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على ~~الآخر من حرمان المفضول. قال الفقهاء وهذا يدل على ان الجهاد فرض كفاية ~~وليس مفروضا على كل أحد بعينه لانه تعالى وعد القاعدين عنه الحسنى كما وعد ~~المجاهدين ولو كان الجهاد واجبا على كل أحد على التعيين لما كان القاعد ~~أهلا لوعد الله تعالى إياه بالحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين عطف ~~على ms1149 قوله فضل الله أجرا عظيما نصب على المصدر لان فضل بمعنى آجر اى آجرهم ~~اجرا عظيما وإيثاره على ما هو مصدر من فعله للاشعار بكون ذلك التفضيل اجرا ~~لاعمالهم او مفعول ثان لفضل لتضمنه معنى الإعطاء اى وأعطاهم زيادة على ~~القاعدين اجرا عظيما. وقيل نصب بنزع الخافض اى فضلهم بأجر عظيم درجات بدل ~~من اجرا بدل الكل مبين لكمية التفضيل منه صفة لدرجات دالة على فخامتها ~~وجلالة قدرها اى درجات كائنة منه تعالى وهى سبعون درجة ما بين كل درجتين ~~عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا او سبعمائة درجة وفى الحديث (ان فى ~~الجنة مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين فى سبيله ما بين الدرجتين كما ~~بين السماء والأرض) ويجوز ان يكون انتصاب درجات على المصدرية كما فى قولك ~~ضربه أسواطا اى ضربات كأنه قيل فضلهم تفضيلات ومغفرة بدل من اجرا بدل البعض ~~لان بعض الاجر ليس من باب المغفرة أي مغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التي ~~لا يكفرها سائر الحسنات التي لا يأتى بها القاعدون ايضا حتى تعد من خصائصهم ~~ورحمة بدل الكل من اجرا # PageV02P266 # مثل درجات ويجوز ان يكون انتصابهما بإضمار فعلهما اى غفر لهم مغفرة ~~ورحمهم رحمة هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق العطف المنبئ عن المغايرة ~~وتقييده تارة بدرجة واخرى بدرجات مع اتحاد المفضل والمفضل عليه حسبما ~~يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن الانتظام اما لتنزيل الاختلاف العنواني بين ~~التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف الذاتي تمهيدا لسلوك طريقة ~~الإيهام ثم التفسير روما لمزيد التحقيق والتقرير كما فى قوله تعالى ولما ~~جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ~~كأنه قيل فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة لا يقادر قدرها ولا يفهم ~~كنهها وحيث كان تحقق هذا العنوان البعيد بينهما موهما لحرمان القاعدين قيل ~~وكلا وعد الله الحسنى ثم أريد تفسير ما أفاده التنكير بطريق الإبهام بحيث ~~يقطع احتمال كونه للوحدة فقيل ما قيل ولله در شأن التنزيل واما للاختلاف ~~بالذات بين التفضيلين ms1150 وبين الدرجة والدرجات على ان المراد بالتفضيل الاول ~~ماخولهم الله تعالى عاجلا فى الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل ~~الحقيق بكونه درجة واحدة وبالتفضيل الثاني ما أنعم به فى الآخرة من الدرجات ~~العالية الفائتة للحصر كما ينبئ عنه تقديم الاول وتأخير الثاني # وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه قيل فضلهم عليهم فى الدنيا درجة واحدة ~~وفى الآخرة درجات لا تحصى وقد وسط بينهما فى الذكر ما هو متوسط بينهما فى ~~الوجود اعنى الوعد بالجنة توضيحا لحالهما ومسارعة الى تسلية المفضول والله ~~سبحانه اعلم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه ~~وعليه قوله عليه السلام (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) وكان ~~الله غفورا لذنوب من جاهد فى سبيله رحيما يدخله الجنة برحمته وهو تذييل ~~مقرر لما وعد من المغفرة والرحمة. قال القشيري رحمه الله ان الله سبحانه ~~جمع أولياءه فى الكرامات لكنه غاير بينهم فى الدرجات فمن غنى وغيره اغنى ~~منه ومن كبير وغيره اكبر منه هذه الكواكب متيرة لكن القمر فوقها وإذا طلعت ~~الشمس بهرت اى غلبت جميعها بنورها انتهى فالجنة مشتركة بين الواصلين ~~البالغين والطالبين المنقطعين بعذر وعوام المؤمنين القاعدين عن الطلب بلا ~~عذر لكن الطائفة الاولى فى واد والأخريان فى واد آخر لا يستوون عند الله ~~تعالى: قال المولى الجامى قدس سره # اى كمند بدن چوطفل صغير ... مانده در دست خواب غفلت أسير # پيش از آن كت أجل كند بيدار ... گر نمردى ز خواب سر بردار # انما السائرون كل رواح ... يحمدون السرى لدى الإصباح # ودلت الآية على ان اولى الضرر مساوون للمجاهدين فى الاجر والثواب- روى- ~~عنه عليه السلام انه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال (ان فى ~~المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد الا كانوا معكم فيه) ~~قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال (نعم وهم بالمدينة حبسهم حابس العذر) ~~وهم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وانما منعهم عن الجهاد الضرر # PageV02P267 # هر كسى از همت والاى خويش ms1151 ... سود برد درخور كالاى خويش # قال عليه السلام (إذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدى ما كان ~~يعمله فى الصحة الى ان يبرأ) وقال المفسرون فى قوله تعالى ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان من صار هر ما كتب الله له اجر ~~عمله قبل هرمه غير منقوص. وقالوا فى تفسير قوله عليه السلام (نية المؤمن ~~خير من عمله) ان المؤمن ينوى الايمان والعمل الصالح لو عاش ابدا فيحصل له ~~ثواب تلك النية ابدا قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة اخرى سوى الضرر قد ~~ذكرت فى قوله تعالى فى اواخر سورة التوبة ليس على الضعفاء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله والنصيحة لهما ~~طاعة لهما والطاعة لهما فى السر والعلن وتوليهما فى السراء والضراء والحب ~~فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه كذا فى تفسير الإرشاد. ~~واعلم ان الجهاد من أفاضل المكاسب وامائل الحرف فلا ينبغى للعاقل ان يترك ~~الجهاد او التحدث به فان من مات ولم يغزو لم يحدث به نفسه فقد مات ميتة ~~جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو واخطاره بالبال. قال بعض الكبار السبق ~~بالهمم لا بالقدم وفى الحديث (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة ~~والفراغ) ومعناه ان من أنعم الله عليه بهاتين النعمتين وهما صحة الجسد ~~بالعافية التي هى كالتاج على رؤس الأصحاء لا يراه الا السقيم والفراغ من ~~شواغل الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل عن القيام بواجب حق ~~الله تعالى فهذا هو الذي غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة الله وبذل النفس فى ~~الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من انواع الطاعات والقربات اللهم اجعلنا من ~~المنتفعين بحياتهم والمتوجهين إليك فى مرضهم وصحتهم ولا تقطعنا عنك ولو ~~لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين انك أنت الغفور الرحيم إن الذين ~~توفاهم الملائكة يحتمل ان يكون ماضيا فيكون اخبارا عن احوال قوم معينين ~~انقرضوا ومضوا وان يكون مضارعا قد حذف منه ms1152 احدى التاءين وأصله تتوفاهم وعلى ~~هذا تكون الآية عامة فى حق كل من كان بهذه الصفة والظاهر ان لفظ المضارع ~~هاهنا على حكاية الحال الماضية والقصد الى استحضار صورتها بشهادة كون خبر ~~ان فعلا ماضيا وهو قالوا والمراد بتوفى الملائكة إياهم قبض أرواحهم عند ~~الموت والملك الذي فوض اليه هذا العمل هو ملك الموت وله أعوان من الملائكة ~~واسناد التوفى الى لله تعالى فى قوله الله يتوفى الأنفس وفى قوله قل الله ~~يحييكم ثم يميتكم مبنى على ان خالق الموت هو الله تعالى ظالمي أنفسهم فى ~~حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للاخلال بامور ~~الدين فانها نزلت فى ناس من مكة قد اسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة ~~فريضة فانه تعالى لم يكن يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الى المدينة الا بالهجرة إليها ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة بقوله عليه السلام ~~(لا هجرة بعد الفتح) قال الله تعالى فيمن آمن وترك الهجرة الذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وهو حال من ضمير توفاهم فانه ~~وان كان مضافا الى المعرفة وحق الحال ان يكون نكرة الا ان أصله ظالمين ~~أنفسهم فتكون الاضافة لفظية قالوا اى الملائكة # PageV02P268 # للمتوفين تقريرا لهم بتقصيرهم فى اظهار إسلامهم واقامة أحكامه من الصلاة ~~ونحوها وتوبيخا لهم بذلك فيم كنتم اى فى أي شىء كنتم من امور دينكم كأنه ~~قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل قالوا متجانفين عن الإقرار الصريح بما هم ~~فيه من التقصير متعللين بما يوجبه على زعمهم كنا مستضعفين في الأرض اى فى ~~ارض مكة عاجزين عن القيام بمواجب الدين فيما بين أهلها قالوا ابطالا ~~لتعللهم وتبكيتا لهم ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها الى قطر آخر ~~منها تقدرون فيه على اقامة امور الدين كما فعله من هاجر الى المدينة والى ~~الحبشة وقيل كانت الطائفة المذكورة قد خرجوا مع المشركين الى بدر فقتلوا ~~فيها فضربت الملائكة وجوههم وادبارهم وقالوا لهم ms1153 ما قالوا فيكون ذلك منهم ~~تقريعا وتوبيخا لهم بما كانوا فيه من مساعدة الكفرة بانتظامهم فى عسكرهم ~~ويكون جوابهم بالاستضعاف تعللا بانهم كانوا مقهورين تحت أيديهم وانهم ~~أخرجوهم اى الى بدر كارهين فرد عليهم بانهم كانوا بسبيل من الخلاص من قهرهم ~~متمكنين من المهاجرة فأولئك الذين حكيت أحوالهم الفظيعة مأواهم اى فى ~~الآخرة جهنم كما ان مأواهم فى الدنيا دار الكفر لتركهم الواجب ومساعدتهم ~~الكفار وكون جهنم مأواهم نتيجة لما قبله وهو الجملة الدالة على ان لا عذر ~~لهم فى ذلك أصلا فعطف عليه عطف جملة على اخرى وساءت مصيرا مصيرهم جهنم إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الاستثناء منقطع فان المتوفين ~~ظالمين أنفسهم اما مرتدون او عصاة بتركهم الهجرة مع القدرة عليها وهؤلاء ~~المستضعفون اى المستذلون المقهورون تحت أيدي الكفار ليسوا بقادرين عليها ~~فلم يدخلوا فيهم فكان الاستثناء منقطعا والجار والمجرور حال من المستضعفين ~~اى كائنين منهم. فان قلت المستثنى المنقطع وان لم يكن داخلا فى المستثنى ~~منه لكن لا بد ان يتوهم دخوله فى حكم المستثنى منه ومن المعلوم ان لا يتوهم ~~دخول الأطفال فى الحكم السابق وهو كون مأواهم جهنم فكيف ذكر فى عداد ~~المستثنى قلت للمبالغة فى التحذير من ترك الهجرة وإيهام انها لو استطاعها ~~غير المكلفين لوجبت عليهم والاشعار بانه لا محيص لهم عنها البتة تجب عليهم ~~إذا بلغوا حتى كأنها واجبة عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا وان قوامهم يجب ~~عليهم ان يهاجروا بهم متى أمكنت لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا صفة ~~للمستضعفين إذ لا توقيت فيه فيكون فى حكم المنكر واستطاعة الحيلة وجدان ~~اسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة طريق الموضع المهاجر ~~اليه بنفسه او بدليل فأولئك اشارة الى المستضعفين الموصوفين بما ذكر من ~~صفات العجز عسى الله أن يعفو عنهم ذكر بكلمة الاطماع ولفظ العفو إيذانا بان ~~ترك الهجرة امر خطير حتى ان المضطر من حقه ان لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق ~~بها قلبه وكان الله عفوا غفورا معنى كونه ms1154 عفوا صفحه واعراضه عن العقوبة ~~ومعنى كونه غفورا ستر القبائح والذنوب فى الدنيا والآخرة فهو كامل العفو ~~تام الغفران: قال السعدي قدس سره # پس پرده بيند عملهاى بد ... هم او پرده پوشد ببالاى خود # PageV02P269 # وفى الآية الكريمة ارشاد الى وجوب المهاجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه ~~من اقامة امور دينه بأى سبب كان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم (من فر ~~بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق ~~أبيه ابراهيم ونبيه محمد عليه السلام) قال الحدادي فى تفسيره فى قوله تعالى ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها دليل انه لا عذر لاحد فى المقام على ~~المعصية فى بلده لاجل المال والولد والأهل بل ينبغى ان يفارق وطنه ان لم ~~يمكنه اظهار الحق فيه ولهذا روى عن سعد بن جبير انه قال إذا عمل بالمعاصي ~~بأرض فاخرج منها # سعديا حب وطن گرچه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا ز آدم # والاشارة فى الآية ان المؤمن عام وخاص وخاص الخاص كقوله فمنهم ظالم لنفسه ~~وهو العام ومنهم مقتصد وهو الخاص ومنهم سابق بالخيرات وهو خاص الخاص إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم هم العوام الذين ظلموا أنفسهم بتدسيتها ~~من غير تزكيتها عن أخلاقها الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا ~~فحابوا وخسروا كما قال تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها قالوا فيم ~~كنتم اى قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم فى أي غفلة كنتم تضيعون اعماركم ~~وتبطلون استعدادكم الفطري وفى أي واد من او دية الهوى تهيمون وفى أي روضة ~~من رياض الدنيا كنتم تؤثرون الفاني على الباقي وتنسون الطهور والساقي ~~وإخوانكم يجاهدون فى سبيل الله باموالهم وأنفسهم ويهاجرون عن الأوطان ~~ويفارقون الاخوان والأخدان قالوا كنا مستضعفين في الأرض اى عاجزين فى ~~استيلاء النفس الامارة وغلبة الهوى مأسورى الشيطان فى حبس البشرية قالوا ~~ألم تكن أرض الله اى ارض القلب واسعة فتهاجروا فيها فتحرجوا من مضيق ارض ~~البشرية فتسلكوا ms1155 فى فسحة عالم الروحانية بل تطيروا فى هواء الهوية فأولئك ~~يعنى ظالمى أنفسهم مأواهم جهنم البعد عن مقامات القرب وساءت مصيرا جهنم ~~البعد لتاركى القرب والمتقاعدين عن جهاد النفس إلا المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الذي صفتهم لا يستطيعون حيلة فى الخروج عن الدنيا لكثرة ~~العيال وضعف الحال ولا على قهر النفس وغلبة الهوى ولا على قمع الشيطان فى ~~طلب الهدى ولا يهتدون سبيلا الى صاحب ولاية يتمسكون بعروته الوثقى ويعتصمون ~~بحبل إرادته فى طلب المولى فيخرجهم من ظلمات ارض البشرية الى نور سماء ~~الربوبية على أقدام العبودية وهم المقتصدون المشتاقون ولكنهم بحجب الانانية ~~محجوبون ومن شهود جمال الحق محرومون فعذرهم بكرمه ووعدهم رحمته وقال فأولئك ~~عسى الله أن يعفو عنهم السكون عن الله والركون الى غير الله وكان الله فى ~~الأزل عفوا ولعفوه أمكنهم التقصير فى العبودية غفورا ولغفرانه امهلهم فى ~~إعطاء حق الربوبية كذا فى التأويلات النجمية ومن يهاجر في سبيل الله ترغيب ~~فى المهاجرة وتأنيس لها وسبيل الله ما امر بسلوكه يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا اى متحولا يتحول اليه ومهاجرا وانما عبر عنه بذلك تأكيدا للترغيب لما ~~فيه من الاشعار # PageV02P270 # بكون ذلك المتحول بحيث يصل المهاجر بما فيه من الخير والنعمة الى ما يكون ~~سببا لرغم انف قومه الذين هاجرهم. والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الانف ~~بالرغام وهو التراب يقال ارغم الله انفه اى ألصقه بالرغام ولما كان الانف ~~من جملة الأعضاء فى غاية العزة والتراب فى غاية الذلة جعل قولهم رغم انفه ~~كناية عن الذلة وسعة فى الرزق واظهار الدين ومن يخرج من بيته مهاجرا اى ~~مفارقا قومه واهله وولده إلى الله ورسوله اى الى طاعة الله وطاعة رسوله ثم ~~يدركه الموت اى قبل ان يصل الى المقصد وان كان ذلك خارج بابه كما ينبئ عنه ~~إيثار الخروج من بيته على المهاجرة فقد وقع أجره على الله الوقوع والوجوب ~~متقاربان والمعنى ثبت اجره عند الله ثبوت الأمر الواجب وكان الله غفورا ~~مبالغا فى المغفرة فيغفر ms1156 له ما فرط منه من الذنوب التي من جملتها القعود عن ~~الهجرة الى وقت الخروج رحيما مبالغا فى الرحمة فيرحمه بإكمال ثواب هجرته- ~~روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث بالآيات المحذرة عن ترك ~~الهجرة الى مسلمى مكة. قال جندب بن ضمرة من بنى الليث لبنيه وكان شيخا ~~كبيرا لا يستطيع ان يركب الراحلة # احملوني فانى لست من المستضعفين وانى لأهتدى الطريق ولى من المال ما ~~يبلغنى المدينة وابعد منها والله لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير ~~متوجها الى المدينة فلما بلغ التنعيم وهو موضع قريب من مكة اشرف على الموت ~~فاخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما ~~بايعك عليه رسولك فمات حميدا فلما بلغ خبره اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالوا لو توفى بالمدينة لكان أتم اجرا وقال المشركون وهم يضحكون ما ~~أدرك هذا ما طلب فانزل الله هذه الآية فمن هذا قالوا المؤمن إذا قصد طاعة ~~ثم أعجزه العذر عن إتمامها كتب الله له ثواب تمام تلك الطاعة. وفى الكشاف ~~قالوا كل هجرة لغرض دينى من طلب علم او حج او جهاد او فرار الى بلد يزداد ~~فيه طاعة او قناعة وزهدا فى الدنيا او ابتغاء رزق طيب فهى هجرة الى الله ~~ورسوله وان أدركه الموت فى طريقه فاجره واقع على الله انتهى. قال حضرة ~~الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره من مات قبل الكمال فمراده يجيئ اليه ~~كما ان من مات فى طريق الكعبة يكتب له اجر حجين. يقول الفقير سمى الذبيح ~~المتخلص بحقي سمعت مرة شيخى العارف العلامة أبقاه الله بالسلامة وهو يقول ~~عند تفسير هذه الآية ان الطالب الصادق إذا سافر من ارض بشريته الى مقام ~~القلب فمات قبل ان يصل الى مراده فله نصيب من اجر البالغين الى ذلك المقام ~~لصدق طلبه وعدم انقطاعه عن الطريق الى حد الموت بل الله يكمله فى عالم ~~البرزخ بوساطة روح من ارواحه او بوساطة فيضه. ms1157 ومثل هذا جاء فى حق بعض ~~السلاك وله نظير فى الشريعة كما روى عن الحسن البصري رحمه الله انه قال ~~بلغني ان المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن امر حفظته ان يعلموه القرآن فى ~~قبره حتى يبعثه الله تعالى يوم القيامة مع اهله فاذا كان طالب القرآن ~~الرسمى بالغا الى مراده وان فى البرزخ لحرصه على التحصيل فليس ببدع ان يكون ~~طالب القرآن الحقيقي وأصلا الى مرامه فى عالم المثال المقيد لشغفه على ~~التكميل. أقول واما ما قال الشيخ الكبير صدر الدين القنوى قدس سره فى الفلك ~~الآخر من الفلوك من المتفق شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان # PageV02P271 # فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة ~~انتهى فلعله فى حق اهل الحجاب الذين قعدوا عن الطلب رأسا لا فى حق اهل ~~الحجاب الذين سلكوا فماتوا قبل الوصول الى مكاشفة الافعال ومشاهدة الصفات ~~ومعاينة الذات. قال المولى الجامى فى شرح الكلمة الشعيبية من الفصوص ~~الحكمية فما يدل على عدم الترقي بعد الموت من قوله تعالى ومن كان في هذه ~~أعمى الآية انما هو بالنسبة الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فانه ~~إذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى الدار الآخرة ونعيمها وجحيمها ~~والأحوال التي فيها واما قوله عليه السلام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) ~~فهو يدل على ان الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا ~~يتوقف عليها بل يحصل بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب التجافي ~~انتهى كلامه. فعلى السالك ان لا ينقطع عن الطريق ويرجو من الله التوفيق كى ~~يصل الى منزل التحقيق: قال الحافظ الشيرازي # كاروان رفت تو در راه كمين گاه بخواب ... وه كه بس بيخبر از غلغل چندين ~~جرسى # بال بگشاى صفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى # تا چومجمر نفسى دامن جانان گيرم ... جان نهاديم بر آتش ز پى خوش نفسى # چند پويد ms1158 بهواي تو بهر سو حافظ ... يسر الله طريقا بك يا ملتمسى # وفى التأويلات النجمية ان الاشارة فى الآية من غاية ضعف الإنسان وحياته ~~الحيوانية واستهواء الشيطان يكون الخوف غالبا على الطالب الصادق فى بدء ~~طلبه فكما أراد أن يسافر عن الأوطان ويهاجر عن الاخوان طالبا فوائد اشارة ~~سافروا لتصحوا وتغنموا لا زالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بغنيمة ~~صحبة شيخ كامل مكمل وطبيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه ~~فتسول له النفس اعداد الرزق وعدم الصبر ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى ~~على قضية والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ومن يهاجر في سبيل الله اى طلب الله ~~يجد في الأرض مراغما كثيرا اى بلادا أطيب من بلاده وإخوانا فى الدين احسن ~~من إخوانه وسعة فى الرزق. وفيه اشارة اخرى وهى ومن يهاجر عن بلد البشرية فى ~~طلب حضرة الربوبية يجد فى ارض الانسانية مراغما كثيرا اى متحولا ومنازل مثل ~~القلب والروح والسر وسعة اى وسعة فى تلك العوالم الوسيعة او سعة من رحمة ~~الله كما اخبر الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام عن تلك الوسعة ~~والسعة بقوله (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن) فافهم ~~يا كثير الفهم قصير النظر قليل العبر ثم قال دفعا للهواجس النفسانية ~~والوساوس الشيطانية فى التخويف بالموت والإيعاد بالفوت ومن يخرج من بيته ~~الى بيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران صفاتها وتبديل ~~أخلاقها مهاجرا الى الله طالباله فى مبايعة رسوله ثم يدركه الموت قبل وصوله ~~فقد وقع أجره على الله يعنى فقد أوجب الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته ~~ان يبلغه الى أقصى مقاصده وأعلى مراتبه فى الوصول بناء على صدق نيته وخلوص ~~طويته إذا كان المانع من اجله ونية المؤمن خير من عمله وكان الله غفورا ~~لذنب بقية انانية وجوده رحيما عليه بتجلى صفة جوده ليبلغ # PageV02P272 # العبد الى كمال مقصوده بمنه وكرمه وسعة جوده انتهى كلام التأويلات وإذا ~~ضربتم في الأرض شروع فى ms1159 بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من السفر ولقاء ~~العدو والمطر والمرض اى إذا سافرتم أي مسافرة كانت للهجرة او للجهاد او ~~لغيرهما فليس عليكم جناح اى حرج ومأثم فى أن تقصروا شيأ من الصلاة فهو صفة ~~لمحذوف والقصر خلاف المد يقال قصرت الشيء اى جعلته قصيرا بحذف بعض اجرائه ~~او أوصافه فمتعلق القصر حقيقة انما هو ذلك الشيء لا بعضه فانه متعلق الحذف ~~دون القصر وعلى هذا فقوله من الصلاة ينبغى ان يكون مفعولا لتقصروا على ~~زيادة من حسبما رآه الأخفش واما على تقدير ان تكون تبعيضية ويكون المفعول ~~محذوفا كما هو رأى سيبويه اى شيأ من الصلاة فينبغى ان يصار الى وصف الجزء ~~بصفة الكل والمراد قصر الرباعيات بالتنصيف فانها تصلى فى السفر ركعتين ~~فالقصر انما يدخل فى صلاة الظهر والعصر والعشاء دون المغرب والفجر وادنى ~~مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند ابى حنيفة رحمه الله مسيرة ثلاثة ايام ~~ولياليها الأيام للمشى والليالى للاستراحة بسير الإبل ومشى الاقدام ~~بالاقتصاد ولا اعتبار بإبطاء الضارب اى المسافر السائر واسراعه فلو سار ~~مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن فى يوم قصر ولو سار مسيرة يوم فى ثلاثة ايام لم ~~يقصر ثم تلك المسيرة ستة برد جمع بريد كل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة ~~أميال باميال هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قدر أميال ~~البادية كل ميل اثنا عشر الف قدم وهى اربعة آلاف خطوة فان كل ثلاثة أقدام ~~خطوة. وظاهر الآية الكريمة التخيير بين القصر والإتمام وان الإتمام أفضل ~~لكن عندنا يجب القصر لا محالة خلا ان بعض مشايخنا سماه عزيمة وبعضهم رخصة ~~إسقاط بحيث لا مساغ للاتمام لا رخصة توفية إذ لا معنى للتخيير بين الأخف ~~والأثقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم) وهو ~~يدل على عدم جواز الا كمال لان التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا ~~يحتمل الرد فليس لنا الا التدين بما شرع الله والعمل بما حكم. ms1160 قال فى ~~الأشباه القصر للمسافر عندنا رخصة إسقاط بمعنى العزيمة بمعنى ان الإتمام لم ~~يبق مشروعا حتى اثم به وفسدت لو أتم ومن لم يقعد على رأس الركعتين فسدت ~~صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها وان قعد فى آخر الركعة الثانية ~~قدر التشهد اجزأته الأخريان نافلة ويصير مسيئا بتأخير السلام. قال فى تفسير ~~الحدادي المسافر إذا صلى الظهر أربعا ولم يقعد فى الثانية قدر التشهد فسدت ~~صلاته كمصلى الفجر أربعا انتهى فان قلت فما تصنع بقوله فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا فلم ورد ذلك بنفي الجناح. قلت لما انهم الفوا الإتمام فكانوا مظنة ~~ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا فى القصر فصرح بنفي الجناح عنهم لتطيب به ~~نفوسهم ويطمئنوا اليه كما فى قوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما مع ان ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند الشافعي ثم ان ~~العاصي كالمطيع فى رخصة السفر حتى ان الآبق وقاطع الطريق يقصران لان المقيم ~~العاصي يمسح يوما وليلة كالمقيم المطيع فكذا المسافر ولان السفر ليس بمعصية ~~فلا يعتبر غرض العاصي إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا جوابه محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه اى ان خفتم # PageV02P273 # ان يتعرضوا لكم بما تكرهون من القتال وغيره فليس عليكم جناح ان تقصروا من ~~الصلاة والقصر ثابت بهذا النص فى حال الخوف خاصة واما فى حال الامن ~~فبالسنة. قال المولى ابو السعود فى تفسيره وهو شرط معتبر فى شرعية ما يذكر ~~بعده من صلاة الخوف المؤداة بالجماعة واما فى حق مطلق القصر فلا اعتبار له ~~اتفاقا لتظاهر السنن على مشروعيته. ثم قال بعد كلام بل نقول ان الآية ~~الكريمة مجملة فى حق مقدار القصر وكيفيته وفى حق ما يتعلق به من الصلاة وفى ~~مقدار مدة القصر الذي نيط به القصر فكل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من ~~القصر فى حال الأمن وتخصيصه بالرباعيان على وجه التنصيف وبالضرب فى المدة ~~المعينة بيان لا جمال الكتاب انتهى. وعن ابن ms1161 عباس رضى الله عنهما قال سافر ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين مكة والمدينة لا يخاف الا الله ~~فصلى ركعتين كذا فى الوسيط إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا اى ظاهر ~~العداوة وكمال عداوتهم من موجبات التعرض لكم بقتال او غيره وإذا كنت يا ~~محمد فيهم اى مع المؤمنين الخائفين فأقمت لهم الصلاة اى إذا أردت ان تقيم ~~بهم الصلاة. قال ابن عباس لما رأى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه قاموا الى صلاة الظهر وهو يؤمهم وذلك فى غزوة ذات الرقاع ندموا على ~~تركهم الاقدام على قتالهم فقال بعضهم دعوهم فان لهم بعدها صلاة هى أحب ~~إليهم من آبائهم وأولادهم وأموالهم يريدون صلاة العصر فان رأيتموهم قاموا ~~إليها فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبرائيل عليه السلام بهؤلاء الآيات بين ~~الصلاتين فعلمه كيفية أداء صلاة الخوف واطلعه الله على قصدهم ومكرهم ذهب ~~الجمهور الى ان صلاة الخوف ثابتة مشروعة بعده صلى الله عليه وسلم فى حق كل ~~الامة غايته انه تعالى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية أداء الصلاة ~~حال الخوف لتقتدى به الامة فيتناولهم الخطاب الوارد له عليه السلام. قال فى ~~الكشاف ان الائمة نواب عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى كل عصر ~~قوام بما كان يقوم به فكان الخطاب له متناولا لكل امام يكون حاضرا بجماعة ~~فى حال الخوف عليه ان يؤمهم كما أم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعات ~~التي كان يحضرها ألا يرى ان قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم لم يوجب ~~كونه عليه السلام مخصوصا بها دون غيره من الائمة بعده فكذا صلاة الخوف ~~فاندفع قول من قال صلاة الخوف مخصوصة بحضرة الرسول عليه السلام حيث شرط ~~كونه بينهم فلتقم طائفة منهم معك بعد ان جعلتهم طائفتين ولتقف الطائفة ~~الاخرى بإزاء العدو ليحرسوكم منهم وليأخذوا اى الطائفة القائمة معك وهم ~~المصلون أسلحتهم اى لا يضعوها ولا يلقوها وانما عبر عن ذلك بالأخذ للايذان ~~بالاعتناء باستصحابها ms1162 كأنهم يأخذونها ابتداء فإذا سجدوا اى القائمون معك ~~وأتموا الركعة فليكونوا من ورائكم اى فلينصرفوا الى مقابلة العدو للحراسة ~~ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا بعد وهى الطائفة الواقفة تجاه العدو للحراسة ~~فليصلوا معك الركعة الباقية ولم يبين فى الآية الكريمة حال الركعة الباقية ~~لكل من الطائفتين وقد بين ذلك بالسنة حيث روى عن ابن عمر وابن مسعود ان ~~النبي عليه السلام حين صلى صلاة الخوف صلى بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة # PageV02P274 # الاخرى ركعة كما فى الآية ثم جاءت الطائفة الاولى وذهبت هذه الى العدو ~~حتى قضت الاولى الركعة الاخرى بلا قراءة وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى ~~وقضوا الركعة الاولى بقراءة حتى صار لكل طائفة ركعتان هذا إذا كان مسافرا ~~او فى الفجر لان الركعة الواحدة شطر صلاته واما إذا كان مقيما او فى المغرب ~~فيصلى بالطائفة الاولى الركعتين لانهما الشطر. وفى الكافي لو اخطأ الامام ~~فصلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين اى فى المغرب فسدت صلاة الطائفتين. ~~وتفصيل كيفية الصلاة عند الخوف من عدو او سبع كفى مؤونته باب الصلاة الخوف ~~فى الفروع فارجع اليه وليأخذوا اى هذه الطائفة حذرهم وهو التحذر والتيقظ ~~وأسلحتهم. # ان قلت الحذر من قبيل المعاني فكيف يتعلق الاخذ الذي لا يتعلق الا بما هو ~~من قبيل الأعيان كالسلاح. قلت انه من قبيل الاستعارة بالكناية فانه شبه ~~الحذر بآلة يستعملها الغازي وجعل تعلق الاخذ به دليلا على هذا التشبيه ~~المضمر فى النفس فيكون استعارة تخييلية ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~من حيث ان اسناد الاخذ الى الاسلحة حقيقة والى الحذر مجاز وذلك لان الاخذ ~~على حقيقته وانما المجاز إيقاعه فافهم ولعل زيادة الأمر بالحذر فى هذه ~~المرة كونها مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبي عليه ~~السلام فى شغل شاغل واما قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب وتكليف كل من ~~الطائفتين بأخذ الحذر والاسلحة لما ان الاشتغال بالصلاة مظنة لالقاء السلاح ~~والاعراض عن ذكرها ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به ما بعد الآية. قال الامام ~~الواحدي ms1163 فى قوله تعالى وليأخذوا حذرهم رخصة للخائف فى الصلاة لان يجعل بعض ~~فكره فى غير الصلاة ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة الخطاب للفريقين بطريق الالتفات اى تمنوا ان ينالوا منكم ~~غرة وينتهزوا فرصة فيشدوا عليكم شدة واحدة والمراد بالامتعة ما يتمتع به فى ~~الحرب لا مطلقا ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم رخصة لهم فى وضع الاسلحة ان ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم ~~من مطر او يضعفهم من مرض وهذا يؤيد ان الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب. ~~وقال الفقهاء حمل السلاح فى صلاة الخوف مستحب لان الحمل ليس من اعمال ~~الصلاة والأمر فى قوله تعالى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم محمول على الندب ~~وخذوا حذركم أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر اى بالتيقظ والاحتياط لئلا يهجم عليهم ~~العدو غيلة. قال ابن عباس رضى الله عنهما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محاربا ببني انمار فهزمهم الله تعالى فنزل النبي عليه الصلاة والسلام ~~والمسلمون ولا يرون من العدو أحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله يمشى ~~لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش فحال الوادي بينه عليه ~~السلام وبين أصحابه فجلس فى اصل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي ~~فانحدر من الجبل ومعه السيف وقال لاصحابه قتلنى الله ان لم اقتل محمدا فلم ~~يشعر رسول الله الا وهو قائم على رأسه وقد سل سيفه من غمده فقال يا محمد من ~~يعصمك منى الآن فقال عليه السلام (الله عز وجل) ثم قال (اللهم اكفنى غورث ~~ابن الحارث بما شئت) ثم أهوى بالسيف الى رسول الله ليضربه فانكب على وجهه ~~من زلخة # PageV02P275 # زلخها بين كتفيه فندر سيفه فقام رسول الله فاخذه ثم قال (يا غورث من ~~يمنعك منى) قال لا أحد قال عليه السلام (تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا ~~عبده ورسوله وأعطيك سيفك) قال لا ولكن اشهد ان لا أقاتلك ابدا ولا ms1164 أعين ~~عليك عدوا فاعطاه سيفه فقال غورث والله لانت خير منى فقال عليه السلام (انا ~~أحق بذلك منك) فرجع غورث الى أصحابه فقص عليهم قصته فآمن بعضهم قال وسكن ~~الوادي فرجع رسول الله الى أصحابه وأخبرهم بالخبر إن الله أعد للكافرين ~~عذابا مهينا تعليل للامر بأخذ الحذر اى أعد لهم عذابا مهينا بان يخذلهم ~~وينصركم عليهم فاهتموا بأموركم ولا تهملوا فى مباشرة الأسباب كى يحل بهم ~~عذابه بايديكم فإذا قضيتم الصلاة صلاة الخوف اى اديتموها على الوجه المبين ~~وفرغتم منها فظهر منه ان القضاء يستعمل فيما فعل فى وقته ومنه قوله تعالى ~~فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله حال كونكم قياما اى قائمين وقعودا اى ~~قاعدين وعلى جنوبكم اى مضطجعين اى فداوموا على ذكر الله تعالى وحافظوا على ~~مراقبته ومناجاته ودعائه فى جميع الأحوال حتى فى حال المسابقة والقتال كما ~~فى قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فإذا ~~اطمأننتم سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما تضع الحرب أوزارها فأقيموا ~~الصلاة اى الصلاة التي دخل وقتها حينئذ اى أدوها بتعديل أركانها ومراعاة ~~شرائعها. ومن حمل الذكر على ما يعم الذكر باللسان والصلاة من الحنفية فله ~~ان يقول فى تفسير الآية فداوموا على ذكر الله فى جميع الأحوال وإذا أردتم ~~أداء الصلاة فصلوها قائمين حال الصحة والقدرة على القيام وقاعدين حال المرض ~~والعجز عن القيام ومضطجعين على الجنوب حال العجز عن القعود إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا اى فرضا موقتا. قال مجاهد وقته تعالى عليهم فلا ~~بد من إقامتها فى حالة الخوف ايضا على الوجه المشروع وقيل مفروضا مقدرا فى ~~الحضر اربع ركعات وفى السفر ركعتين فلا بد ان تؤدى فى كل وقت حسبما قدر ~~فيه. قال فى شرح الحكم العطائية ولما علم الله تعالى ما فى العباد من وجود ~~الشره المؤدى الى الملل القاطع عن بلوغ العمل جعل الطاعات فى الأوقات إذ ~~جعل فى اليوم خمسا وفى السنة شهرا وفى المائتين خمسا وفى العمر ms1165 زورة رحمة ~~بهم وتيسيرا للعبودية عليهم ولو لم يقيد الطاعات بأعيان الأوقات لمنعهم ~~عنها وجود التسويف فاذا يترك معاملته تعاميا وبطرا وبطالة واتباعا للهوى ~~وانما وسع الوقت كى تبقى حصة الاختيار وهذا سر الوقت وكان الواجب على الامة ~~ليلة المعراج خمسين صلاة فخفف الله عنهم وجازاهم بكل وقت عشرا فاجر خمسين ~~فى خمسة اوقات قالوا وجه كون يوم القيامة على الكافر خمسين الف سنة لانه ~~لما ضيع الخمسين عوقب بكل صلاة الف سنة كما أقروا على أنفسهم بقولهم لم نك ~~من المصلين وفى الحديث (من ترك صلاة حتى مضى وقتها ثم قضى عذب فى النار ~~حقبا) والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة مما ~~تعدون يعنى ترك الصلاة الى وقت القضاء اثم لو عاقب الله به يكون جزاءه هكذا ~~ولكن الله يتكرم بان لا يجازى به إذا تاب عنه كذا فى مشكاة الأنوار وفى ~~الحديث (خمسة لا تطفأ نيرانهم ولا تموت ديدانهم ولا يخفف عنهم # PageV02P276 # من عذابها. مشرك بالله. وعاق لوالديه. والزاني بحليلة جاره. ورجل سلم ~~أخاه الى سلطان جائر. ورجل او امرأة سمع المؤذن يؤذن ولم يجب من غير عذر) ~~يعنى أخرها عن وقتها بغير عذر كذا فى روضة العلماء وفى الحديث (ما افترض ~~الله على خلقه بعد التوحيد شيأ أحب اليه من الصلاة ولو كان شىء أحب اليه من ~~الصلاة تعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد) وكان آخر ما اوحى به ~~الى النبي عليه السلام الصلاة وما ملكت ايمانكم. واعلم ان لله عبادا قد ~~منحهم ديمومية الصلاة فهم فى صلاتهم دائمون من الأزل الى الابد وليس هذا ~~يدرك بالعقول القاصرة ولا يعقلها الا العالمون بالله تعالى. وفى التأويلات ~~النجمية إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يعنى واجبا فى جميع ~~الأوقات حين فرضت بقوله فأقيموا الصلاة اى اديموها رخص فيها بخمس صلوات فى ~~خمسة اوقات لضرورة ضعف الانسانية كما كان الصلاة الخمس خمسين صلاة حين فرضت ~~ليلة المعراج فجعلها بشفاعة النبي ms1166 عليه السلام خمسا وهذا لعوام الخلق والا ~~اثبت دوام الصلاة للخواص بقوله الذين هم على صلاتهم دائمون: وفى المثنوى # پنج وقت آمد نماز رهنمون ... عاشقانش فى صلاة دائمون # نيست ز رغبا وظيفه ماهيان ... زانكه بي دريا ندارد انس وجان # هيچ كس با خويش زرغبا نمود ... هيچ كس با خود بنوبت يار بود # در دل عاشق بجز معشوق نيست ... در ميان شان فارق وفاروق نيست # ولا تهنوا في ابتغاء القوم نزلت فى بدر الصغرى وهى موضع سوق لبنى كنانة ~~كانوا يجتمعون فيها كل عام ثمانية ايام- روى- ان أبا سفيان قال عند انصرافه ~~من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل ان شئت فقال صلى الله عليه وسلم (ان ~~شاء الله تعالى) فلما كان القابل القى الله الرعب فى قلبه فندم على ما قال ~~فبعث نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين من الخروج الى بدر فلما أتى نعيم ~~المدينة وجد المؤمنين يتجهزون للخروج فقال لهم ان الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم ففتر المؤمنين فقال عليه السلام (لأخرجن ولو لم يخرج معى أحد) ~~فانزل الله هذه الآية إرشادا لمن طرأ عليهم الوهن فى ابتغاء القوم اى طلب ~~ابى سفيان وقوله. والمعنى لا تفتروا ولا تضعفوا فى طلب الكفار بالقتال اى ~~لا يورثنكم ما أصابكم يوم أحد من القتل والجراحات فتورا وضعفا إن تكونوا ~~تألمون من الجراح فإنهم اى القوم يألمون كما تألمون اى ان كان لكم صارف عن ~~الحرب وهو انكم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك من الصارف ولكم اسباب داعية ~~الى الحرب ليست لهم كما أشار إليها بقوله وترجون من الله من الثواب والنصر ~~ما لا يرجون والحاصل ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم بل هو مشترك بينكم ~~وبينهم ثم انهم يصبرون على ذلك فما لكم لا تصبرون مع انكم اولى به منهم حيث ~~ترجون من الله من اظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب فى الآخرة ما لا ~~يخطر ببالهم قطعا وكان الله عليما مبالغا فى العلم فيعلم أعمالكم وضمائركم ~~حكيما ms1167 فيما يأمر وينهى فجددوا فى الامتثال بذلك فان فيه عواقب حميدة وفى ~~امره بابتغاء القوم بالقتال لهمة بالغة كاملة ومصلحة تامة شاملة فاطلبوهم ~~بالقتال فان الله يعذبهم فى الدنيا بايديكم وفى الآخرة بايدى الزبانية فهل ~~ينتظرون إلا سنة الله فى الكافرين # PageV02P277 # الأولين وهو إنزال العذاب بهم حين كذبوا أنبياءهم فلن تجد لسنة الله ~~تبديلا بجعل التعذيب غير تعذيب وغير التعذيب تعذيبا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا بنقل التعذيب عنهم الى غيرهم والحاصل انه لا يبدل نفس السنة ولا ~~يحول محل السنة إذ لقد حق القول عليهم ولا يتبدل القول لديه. وفى الآية ~~الكريمة حث على الشجاعة والتجلد واظهار الغلظة كما قال تعالى وليجدوا فيكم ~~غلظة: قيل # هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى ميبرد جان خارپشت # قال سلمان الفارسي رضى الله عنه إذا اضطرب قلب المؤمن عند محاربة الكافر ~~تتحدر ذنوبه كتحدر أوراق الشجرة بهبوب النسيم. وقال عطية بن قيس إذا خرجت ~~غازيا فان خطر ببالي كثرة العدد والعدد رجعت عن السفر خوفا من الغرور وان ~~خطر قلتهما قلت لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم: ومن كلمات بهرام ~~[هر آنكه سر تاج دارد. بايد كه دل از سر بردارد] # هر آنكه پاى نهد در نكار خانه ملك ... يقين كه مال وسر وهر چه هست دربازد # ومن كلمات السعدي قدس سره # در قژاكند مرد بايد بود ... بر مخنث سلاح جنگ چه سود # يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى الذي هو بمنزلة روحى من جسدى انه ~~قال السلطان والوزير بالنسبة الى العساكر الاسلامية كالقلب بالنسبة الى ~~الأعضاء والجوارح الانسانية فاذا ثبت ثبتوا كما ان القلب إذا صلح صلح الجسد ~~كله فان كان اقبال الامام بعشر مراتب كان اقبال قومه بمرتبة واحدة وان كان ~~بمائة مرتبة كان إقبالهم بعشر مراتب وهكذا واما إدباره فعكسه فان كان ~~بمرتبة كان ادبار القوم بعشر مراتب وان كان بعشر مراتب كان ادبارهم بمائة ~~مرتبة وهكذا وليس الدخول بدار من باب تفرج البلدان والخروج الى ms1168 المسير ~~والتنعم فلا بد لكل مجاهد ان يجتهد فى خدمة الدين ويتوكل على الله ويعقد ~~على وعده ويصبر على البلاء حتى يبلغ الكتاب اجله وان اتى الباب فلا يستعجل ~~الأمناء ولا يهن ولا يحزن بمكث الفتح المطلوب بل ينتظر الى فرج الله بالنصر ~~والفتح عن قريب فان انكسار القلوب مفتاح أبواب الغيوب ومدار انفتاح انواع ~~الفتوح. والاشارة فى الآية ولا تهنوا في ابتغاء القوم اى فى طلب النفس ~~وصفاتها والجهاد معها إن تكونوا تألمون فى الجهاد معها وتتعبون بالرياضات ~~والمجاهدات وملازمة الطاعات والعبادات ومداومة الذكر ومراقبة القلب فى طلب ~~الحق والقبول والوصول الى المقامات العلية فإنهم يعنى النفس والبدن فى طلب ~~الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية يألمون ويتعبون فى ~~طلبها كما تألمون وترجون من الله العواطف الازلية والعوارف الابدية ما لا ~~يرجون النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تتجاوز من قصورها عن المقاصد ~~الدنيوية وكان الله فى الأزل عليما باستعداد كل طائفة من اصناف الخلق حكيما ~~فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب قد علم كل أناس مشربهم وكل حزب ~~بمالديهم فرحون إنا أنزلنا إليك الكتاب اى القرآن انزالا بالحق- روى- ان ~~رجلا من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق من بنى ظفر سرق درعا من جاره قتادة # PageV02P278 # ابن النعمان فى جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه فخبأها عند زيد ~~بن السمين اليهودي فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وماله ~~بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الى منزل اليهودي فاخذوها ~~فقال دفعها الى طعمة وشهد له ناس من اليهود على ذلك فقالت بنوا ظفر انطلقوا ~~بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه ان يجادل اليهودي ليدفع فضيحة ~~البهتان عن صاحبهم طعمة وقالوا له عليه السلام ان يعاقب اليهودي ويقطع يده ~~بناء على شهادة قوم طعمة على براءته وعلى ان اليهودي هو السارق ولم يظهر له ~~عليه السلام ما يوجب القدح فى شهادتهم بناء على كون كل واحد من الشاهد ~~والمشهود ms1169 له من المسلمين ظاهرا فلذلك مال طبعه الى نصرة الخائن والذب عنه ~~الا انه لم يحكم بذلك بل توقف وانتظر الوحى فنزلت الآية ناهية عنه ومنبهة ~~على ان طعمة وشهوده كاذبون وان اليهودي بريئ من ذلك الجرم لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله اى بما عرفك واوحى به إليك. فاراك ليس من الرؤية البصرية ولا ~~من التي بمعنى العلم والا لاستدعى ثلاثة مفاعيل بل هو منقول من رأيت بمعنى ~~الاعتقاد والمعرفة وسميت المعرفة المذكورة رؤية لكونها جارية مجرى الرؤية ~~فى القوة والظهور والخلوص من وجوه الريب ولا تكن اى فاحكم به ولا تكن ~~للخائنين اى لاجلهم والذب عنهم وهم طعمة ومن يعينه فانه روى ان قومه علموا ~~ان تلك السرقة عمل طعمة بناء على انه سارق فى الجاهلية لكنهم بيتوا طول ~~ليلهم واتفقوا على ان يشهدوا بالسرقة على اليهودي دفعا عن طعمة عقوبة ~~السرقة فلذلك وصفهم الله جميعا بالخيانة او المراد بالخائنين هو وكل من ~~يتسير بسيرته خصيما اى مخاصما للبراء اى لا تخاصم اليهودي لا جلهم واستغفر ~~الله مما هممت به تعويلا على شهادتهم. قال ابن الشيخ ولما صدر عنه عليه ~~السلام الهم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطأ فى نفسه امر الله تعالى إياه ~~عليه السلام بان يستغفر لهذا العذر وان كان معذورا فيه عند الله بناء على ~~ان حسنات الأبرار سيآت المقربين إن الله كان غفورا رحيما مبالغا فى المغفرة ~~والرحمة لمن يستغفره ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم # الاختيان والخيانة بمعنى اى يخونونها بالمعصية وانما قال يختانون أنفسهم ~~وان كانوا ما خانوا أنفسهم لان مضرة خيانتهم راجعة إليهم كما يقال فيمن ظلم ~~غيره ما ظلم الا نفسه كذا فى تفسير الحدادي والمراد بالموصول اما طعمة ~~وأمثاله واما هو ومن عاونه وشهد ببراءته من قومه فانهم شركاء له فى الإثم ~~والخيانة إن الله لا يحب # عدم المحبة كناية عن البغض والسخط من كان خوانا # مفرطا فى الخيانة مصرا عليها أثيما # منهمكا فيها اطلق على طعمة لفظ ms1170 المبالغة الدال على تكرر الفعل منه مع ان ~~الصادر منه خيانة واحدة واثم واحد لكون طبعه الخبيث مائلا الى تكثير كل ~~واحد من الفعلين. وقد روى انه هرب الى مكة وارثد ونقب حائطا بها ليسرق متاع ~~اهله فسقط الحائط عليه فقتله قيل إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم ان لها ~~أخوات. وعن عمر رضى الله عنه انه امر بقطع يد سارق فجاءت امه تبكى وتقول ~~هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه فقال كذبت ان الله لا يؤاخذ عبده فى أول مرة ~~يستخفون من الناس # يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم ولا يستخفون من الله # اى لا يستحيون منه سبحانه وهو أحق بان يستحيى # PageV02P279 # منه ويخاف من عقابه وهو معهم # عالم بهم وبأحوالهم فلا طريق الى الاستخفاء منه سوى ترك ما يستقبحه ~~ويؤاخذ عليه إذ # ظرف منصوب بالعامل فى الظرف الواقع خبرا وهو معهم يبيتون # يدبرون ويزورون ما لا يرضى # الله من القول # من رمى البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور فان طعمة قال ارمى اليهودي ~~بانه سارق الدرع واحلف انى لم اسرقها فتقبل يمينى لانى على دينهم ولا تقبل ~~يمين اليهودي وقال قوم طعمة من الأنصار نشهد زورا لندفع شين السرقة ~~وعقوبتها عمن هو واحد منا وكان الله بما يعملون # من الأعمال الظاهرة والخافية محيطا # لا يفوت عنه شىء ها أنتم # مبتدأ هؤلاء # خبره والهاء فى أول كل منهما للتنبيه والجملة التي بعد هذه الجملة مبينة ~~لوقوع أولاء خبرا كما تقول لبعض الأسخياء أنت حاتم تجود بما لك وتؤثر على ~~نفسك والخطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب انهم ~~كانوا فى الظاهر من المسلمين جادلتم عنهم في الحياة الدنيا # المجادلة أشد المخاصمة والمعنى هبوا انكم خاصمتم عن طعمة وعن قومه فى ~~الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة # فمن يخاصم عنهم فى الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه أم من يكون عليهم وكيلا # حافظا وحاميا من بأس الله وانتقامه. # وفى التأويلات النجمية وكيلا يتكلم بوكالتهم يوم ms1171 لا تملك نفس لنفس شيأ ~~والأمر يومئذ لله قال السعدي قدس سره # دران روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر گنه را چه دارى بيا # فعلى العبد ان يتوب قبل الموت من كل معصية توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من ~~تقصيره فى فرائض الله ويرد المظالم الى أهلها حبة حبة ويستحل كل من تعرض له ~~بلسانه شتما او قذفا او استهزاء او غيبة ويده ضربا وسوء ظنه بقلبه ويطيب ~~قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك ~~باعراض الناس وتناولك أموالهم وما أشد حسرتك فى ذلك اليوم إذا وقف بك على ~~بساط العدل وشوفهت بخطاب السيئات وأنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على ان ~~ترد حقا او تظهر عذرا فكيف بك يا مسكين فى يوم ترى فيه صحيفتك خالية عن ~~حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتى فيقال نقلت الى صحيفة خصمائك فتوهن ~~نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب ونصبت الموازين وقد نوديت باسمك على رؤس ~~الخلائق أين فلان ابن فلان هلم الى العرض على الله وقد وكلت الملائكة بأخذك ~~فقربتك الى الله لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك إذا عرفت انك المراد ~~بالدعاء إذا فزع النداء قلبك فعلمت انك المطلوب فارتعدت فرائضك واضطربت ~~جوارحك وتغير لونك وطار قلبك تخطى بك الصفوف الى ربك للعرض عليه والوقوف ~~بين يديه وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت فى أيديهم وقد طار قلبك واشتد ~~رعبك لعلمك اين يراد بك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يؤمر بنفر من ~~الناس يوم القيامة الى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا ~~الى قصورها والى ما أعد الله تعالى لاهلها ثم نودوا ان اصرفوهم # PageV02P280 # عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون ~~بمثلها فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ما أريتنا من ثواب ~~ما اعددت لأوليائك فيقول الله تعالى ms1172 ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي ~~بارزتمونى بالعظائم فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ترون الناس خلاف ما ~~ينطوى عليه قلوبكم هبتم الناس ولم تهابونى اجللتم الناس ولم تجلونى تركتم ~~للناس ولم تتركو الى) يعنى لاجل الناس (فاليوم اذيقكم اليم عقابى مع ما ~~حرمتكم) يعنى من جزيل ثوابى قال تعالى يخادعون الله وهو خادعهم # كذا فى تنبيه الغافلين فاذا عرفت هذا فاجتهد فى ان لا تكون من الذين لا ~~يستخفون من الله واجعل خيانتك امانة واثمك طاعة وظلمك عدلا وتزويرك صدقا ~~محضا واستغفر الله فان الاستغفار دواء الأوزار وبه ينفتح باب الملكوت الى ~~الله الملك الغفار ومن يعمل سوءا # عملا قبيحا متعديا يسوء به غيره ويخزيه كما فعل طعمة بقتادة واليهودي أو ~~يظلم نفسه # بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل السوء مادون الشرك والظلم الشرك لان ~~الشرك ظلم عظيم. وقيل هما الصغيرة والكبيرة ثم يستغفر الله # بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم ~~يقل معه تبت واسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفرلى يا رب كما فى تفسير الحدادي ~~يجد الله غفورا # لذنوبه كائنة ما كانت رحيما # متفضلا عليه وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه فى التوبة والاستغفار لما ان ~~مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة. # وعن على رضى الله عنه قال حدثنى ابو بكر وصدق ابو بكر رضى الله عنه قال ~~(ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلى ركعتين ويستغفر الله الا غفر الله له ~~وتلا هذه الآية ومن يعمل سوأ إلخ) # اى كه بى حد گناه كردستى ... مى نترسى از آن فعال شنيع # توبه كن تا رضاى حق يابى ... كه به از توبه نيست هيچ شفيع # ومن يكسب إثما # من الآثام فإنما يكسبه على نفسه # بحيث لا يتعدى ضرره ووباله الى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب ~~عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية فإنما يكسبه على نفسه # فان رين الإثم يظهر فى الحال فى صفاء مرآة قلبه يعميه عن رؤية الحق ويصمه ~~عن سماع ms1173 الحق كما قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وكان ~~الله عليما حكيما # فهو عالم بفعله حكيم فى مجازاته ومن يكسب خطيئة # صغيرة او مالا عمد فيه من الذنوب أو إثما # كبيرة او ما كان عن عمد ثم يرم به # اى يقذف بأحد المذكورين ويسب به بريئا # اى مما رماه به ليحمله عقوبة العاجلة كما فعل طعمة بزيد اليهودي فقد ~~احتمل # اى بما فعل من تحميل جريرته على البرى بهتانا # لا يقادر قدره وإثما مبينا # اى بينا فاحشا لانه بكسب الاسم آثم وبرمى البريء باهت فهو جامع بين ~~الامرين وسمى رمى البريء بهتانا لكون البريء متحيرا عند سماعه لعظمه فى ~~الكذب يقال بهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير ويقال بهته بهتانا إذا قال عنه ~~مالم يقله او نسب اليه ما لم يفعله- روى- عنه عليه السلام انه قال (الغيبة ~~ذكرك أخاك بما يكره) # PageV02P281 # فقيل أفرأيت ان كان فى أخي ما أقول قال (ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته ~~وان لم يكن فيه فقد بهته) . وفى التأويلات النجمية فقد احتمل # صاحب النفس بهتانا # ابهت القلوب عن العبودية والطاعة وإثما مبينا # بما أثمت به نفسه من المعاصي واثم بها قلبه فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو ~~القلب جلدا وهو النفس وهذا من اكبر الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب إذا صار ~~كل وجوده جلودا فيكون من جملة الذين قال الله تعالى فيهم سوف نصليهم نارا ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها لانهم بدلوا الألباب بالجلود هاهنا ~~انتهى. واعلم ان الاستغفار فرار العبد من الخلق الى الخالق ومن الانانية ~~الى الهوية الذاتية وذلك عند صدق الطلب ومن طلبه وجده كما قال (ألا من ~~طلبنى وجدنى) قال موسى عليه السلام أين أجدك يا ربى قال (يا موسى إذا قصدت ~~الى فقد وصلت الى) فلا بد من الاستغفار مطلقا: ويقال، سلطان بلا عدل كنهر ~~بلا ماء. وعالم بلا عمل كبيت بلا سقف. # وغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر. ms1174 وفقير بلا ~~صبر كقنديل بلا ضوء. وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح. وتهذيب الأخلاق قبل ~~الموت من سنن الأخيار والعمل الصالح قرين الرجل كما ان السوء كذلك # ناگهان بانگ در سراى افتاد ... كه فلانرا محل وعده رسيد # دوستان آمدند تا لب گور ... قدمى چند وباز پس كرديد # وين كز ودسترس نميد آرى ... مال وملك وقباله برده كليد # وين كه پيوسته با تو خواهد بود ... عمل تست ونفس پاك و پليد # نيك درياب وبد مكن زنهار ... كه بد ونيك باز خواهى ديد # - حكى- ان الشيخ وفا المدفون بقسطنطنية فى حريم جامعه الشريف اهدى اليه ~~ثمانون الف درهم من قبل السلطان بايزيد الثاني ليعقد عقد النكاح لبعض بناته ~~فقال لا افعل ولو أعطيت الدنيا وما فيها قيل ولم قال لان لى اورادا الى ~~الضحى لا انفك عنها ساعة وأنام من الضحى الى الظهر لا اترك منه ساعة واما ~~بعد الظهر فانتم لا ترضونه لان النهار يكون فى الانتقاص وهكذا يكون طالب ~~الحق فى ليله ونهاره فان الدنيا فانية فالحى الباقي هو الله تعالى فلا بد ~~من طلبه ولولا فضل الله عليك ورحمته # بالعصمة لهمت طائفة منهم # اى من بنى ظفروهم الذابون عن طعمة أن يضلوك # اى بان يضلوك عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك مع علمهم بان الجاني هو ~~صاحبهم وليس القصد فيه الى نفى همهم بل الى نفى تأثيره وما يضلون إلا ~~أنفسهم # لان وباله عليهم وما يضرونك من شيء # محل الجار والمجرور النصب على المصدرية اى وما يضرونك شيأ من الضرر لان ~~الله عاصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا فى الحكم ~~وأنزل الله عليك الكتاب # اى القرآن والحكمة # اى ما فى القرآن من الاحكام وعرفك الحلال والحرام وعلمك # بالوحى من الغيب وخفيات الأمور ما لم تكن تعلم # ذلك الى وقت التعليم وكان فضل الله عليك عظيما # إذ لا فضل أعظم من النبوة العامة والرياسة # PageV02P282 # التامة ومن ذلك الفضل العظيم عصمته وتعليمه ما لم يعلم. قال الحدادي ms1175 فى ~~تفسيره وفى هذه الآيات دلالة انه لا يجوز لاحد ان يخاصم لغيره فى اثبات حق ~~او نفيه وهو غير عالم بحقيقة امره وانه لا يجوز للحاكم الميل الى أحد ~~الخصمين وان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا وان وجود السرقة فى يدى انسان ~~لا يوجب الحكم بها عليه انتهى. واعلم ان هذه الآية جامعة لفضائل كثيرة. ~~منها بيان ان وبال الشر يعود على صاحبه كما ان منفعة الخير تعود على فاعله: ~~قال الصائب # أول بظالمان اثر ظلم ميرسد ... پيش از هدف هميشه كمان ناله ميكند # - حكى- ان الله تعالى ايبس يد رجل بذبح عجل بقرة بين يدى امه ثم ردها برد ~~فرخ سقط من وكره الى امه يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر ~~وذابح البقر- وحكى- ان امرأة وضعت لقمة فى فم سائل ثم ذهبت الى مزرعة فوضعت ~~ولدها فى موضع فاخذه الذئب فقالت يا رب ولدي فاخذ آت عنق الذئب واستخرج ~~ولدها من غير أذى ثم قال هذه اللقمة لتلك اللقمة التي وضعتها فى فم السائل ~~فكل يرى اثر صنعه فى الدنيا ايضا. ومنها ان العلم والحكمة من أعظم الفضائل ~~والمراد العلم النافع المقرب الى الله تعالى أعاذنا الله مما لم ينفع منه ~~على ما قال عليه الصلاة والسلام فى دعائه (وأعوذ بك من علم لا ينفع) فان ~~العلم النافع لا ينقطع مدده فى الآخرة ايضا على ما روى مسلم عن ابى هريرة ~~رضى الله عنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ~~ينتفع به وولد صالح يدعو له. ومنها ان لا يرى العبد الفضائل والخيرات من ~~نفسه بل من فضل الله ورحمته وليس للعبد ان يزكى نفسه فان الأنفس ليست بمحل ~~التزكية فمن استحسن من نفسه شيأ فقط أسقط من باطنه أنوار اليقين والكامل لا ~~يرى لنفسه قدرا فكيف لعمله وكل ما يعمله العبد من بدايته الى نهايته لا ~~يقابل لنعمة الوجود- حكى- عن شاه شعاع الكرماني انه كان جالسا فى مسجد فقام ~~فقير وسأل الناس ms1176 فلم يعطوه شيأ فقال الكرماني من يشترى حج خمسين سنة بمن من ~~الخبر. فيعطى هذا الفقير وكان هناك فقيه فقال ايها الشيخ قد استحففت ~~بالشريعة فقال الكرماني لا ارى لنفسى قيمة فكيف ارى لعملى وليس المراد ~~التعطيل عن العمل بل يعملون جميع الحسنات ولا يرون لها قدرا بل يرون ~~التوفيق لها من فضل الله تعالى: قال السعدي قدس سره # كراز حق توفيق خيرى رسد ... كه از بنده خيرى بغيري رسد # چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا گوى وخود را مبين # والاشارة فى الآية ان فضل الله موهبة من مواهب الحق يؤتيه من يشاء وليس ~~لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب وبذلك يهدى العبد للايمان ويوفقه للعمل ~~الصالح والعظيم فى قوله وكان فضل الله عليك عظيما # هو الله تعالى اى ان الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته كما انك فضل ~~الله ورحمته على العالمين ولهذا قال (لولاك لما خلقت الافلاك) ومن فضل الله ~~عليه انه لم يضله شىء من الروحانيات والجسمانيات عن طريق الوصول اللهم ~~احفظنا من الموانع فى طريق الوصول إليك آفاقية او انفسية والحقنا بفضلك ~~بالنفوس القدسية # PageV02P283 # لا خير في كثير من نجواهم اى فى كثير من تناجى الناس وهو فى اللغة سر بين ~~اثنين وذهب الزجاج الى ان النجوى ما تفرد به الجماعة او الاثنان سرا كان او ~~ظاهرا. قال مجاهد هذه الاية عامة فى حق جميع الناس غير مختصة بقوم طعمة وان ~~نزلت فى تناجى قوم السارق لتخليصه إلا من أمر اى الا فى نجوى من امر على ~~انه مجرور بدل من كثير كما تقول لا خير فى قيامهم الا قيام زيد بصدقة أو ~~معروف المعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل فينتظم اصناف الجميل ~~وفنون اعمال البر وقد فسر هنا بالقرض واغاثة الملهوف وصدقة التطوع على ان ~~المراد بالصدقة الصدقة الواجبة قال صلى الله عليه وسلم (كل معروف صدقة) ~~وأول اهل الجنة دخولا اهل المعروف وصنائع المعروف تقى مصارع السوء # تو نيكى كن ms1177 بآب انداز اى شاه ... اگر ماهى نداند داند الله # وفى الحديث (عمل ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من امر بمعروف او نهى ~~عن منكر او ذكر الله) أو إصلاح بين الناس عند وقوع المشاقة والمعاداة بينهم ~~من غير انه يجاوز فى ذلك حدود الشرع الشريف وفى الحديث (ألا أخبركم بأفضل ~~درجة من الصلاة والصدقة) قالوا بلى يا رسول الله قال (إصلاح ذات البين) ~~وفساد ذات البين هى الحالقة فلا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. وعن ابى ~~أيوب الأنصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (ألا ادلك على صدقة ~~خير لك من حمر النعم) قال بلى يا رسول الله قال (تصلح بين الناس إذا ~~تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا) قالوا ولعل السر فى افراد هذه الاقسام ~~الثلاثة بالذكر ان عمل الخير المتعدى الى الناس اما لايصال المنفعة او لدفع ~~المضرة والمنفعة. # اما جسمانية كاعطاء المال واليه الاشارة بقوله عز وجل إلا من أمر بصدقة. ~~واما روحانية واليه الاشارة بقوله أو معروف. واما دفع الضرر فقد أشير اليه ~~بقوله أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك اشارة الى الأمور المذكورة اعنى ~~الصدقة والمعروف والإصلاح فانه يشاربه الى متعدد وانما بنى الكلام على ~~الأمر حيث قال اولا الا من امر فهو كلام فى حق الآمر بالفعل ورتب الجزاء ~~على الفعل حيث قال ومن يفعل فهو كلام فى حق الفاعل وكان المناسب للاول ان ~~يبين حكم الآمر ويقول ومن يأمر بذلك ليدل على انه لما دخل الآمر فى زمرة ~~الخيرين كان الفاعل ادخل فيهم وان العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من ~~حيث انه وصلة اليه. ففيه تحريض الآمر بالأمور المذكورة على فعلها ابتغاء ~~مرضات الله اى طلب رضى الله تعالى علة للفعل والتقييد به لان الأعمال ~~بالنيات وان من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به غير الحرمان: قال السعدي # گرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست # ز عمرو ms1178 اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # فسوف نؤتيه أجرا عظيما يقصر عنه الوصف ويستحقر دونه مافات من اعراض ~~الدنيا ومن يشاقق الرسول يخالفه من الشق فان كلا من المتخالفين فى شق غير ~~شق الآخر من بعد ما تبين له الهدى ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات الدالة ~~على نبوته # PageV02P284 # ويتبع غير سبيل المؤمنين اى غير ما هم مستمرون عليه من اعتقاد وعمل وهو ~~الدين القيم نوله ما تولى اى نجعله واليا لما تولاه من الضلال ونخذله بان ~~نخلى بينه وبين ما اختار ونصله جهنم اى ندخله فيها وساءت مصيرا اى جهنم- ~~روى- ان طعمة عاند حكم الله وخالف رسول الله خوفا من فضاحة قطع اليد فهرب ~~الى مكة واتبع دين أهلها ومات كافرا فعلى العاقل ان لا يخالف الجماعة وهم ~~المؤمنون فان الشاة الخارجة عن القطيع يأكلها الذئب وسبيل المؤمنين هو ~~السبيل الحق الموصل الى الجنة والقربة والوصلة واللقاء. والاشارة انه لا ~~خير في كثير من نجواهم اى الذين يتناجون من النفس والشيطان والهوى لانهم ~~شرار ولا فيما يتناجون به لانهم يأمرون بالسوء والفحشاء والمنكر ثم استثنى ~~وقال إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس اى الا فيمن امر بهذه ~~الخيرات فان فيه الخير وهو الله تعالى فانه يأمر بالخيرات بالوحى عموما او ~~يأمر بالخاطر الرحمانى والإلهام الرباني خواص عباده فالخاطر يكون بواسطة ~~الملك وبغير الواسطة كما قال عليه السلام (ان للملك لمة وان للشيطان لمة ~~فلمة الملك إيعاد بالخير ولمة الشيطان إيعاد بالشر) والإلهام ما يكون من ~~الله تعالى بغير الواسطة وهو على ضربين. ضرب منه مالا شعور به للعبد انه من ~~الله. وضرب منه ما يكون باشارة صريحة يعلم العبد انه آت من الله تعالى ~~لتعليم نور الإلهام وتعريفه لا يحتاج الى معرفة آخر انه من الله تعالى وهذا ~~يكون للولى وغير الولي كما قال بعض المشايخ حدثنى قلبى عن ربى وقال عليه ~~السلام (ان الحق لينطق على لسان عمر) وقال (كادت فراسته ms1179 ان تسبق الوحى) ثم ~~قال ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله # اى ومن يفعل بما ألهمه الله طلبا لمرضاته فسوف نؤتيه أجرا عظيما ذكر بفاء ~~التعقيب قوله فسوف يعنى عقيب الفعل نؤتيه اجرا وهو جذبة العناية التي تجذبه ~~عنه وتوصله الى العظيم ثم قال ومن يشاقق الرسول اى يخالف الإلهام الرباني ~~الذي هو رسول الحق اليه من بعد ما تبين له الهدى بتعريف الإلهام ونوره ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين الموقنين بالإلهام بان يتبع الهوى وتسويل النفس ~~وسبيل الشيطان نوله ما تولى اى نكله بالخذلان الى ما تولى ونصله بسلاسل ~~معاملاته التي تولى بها الى جهنم سفليات الصفات البهيمية والسبعية ~~والشيطانية وساءت مصيرا اى ما صار اليه من عبادة الهوى واتباع النفس ~~والشيطان واشراكهم بالله فى المطاوعة كذا فى التأويلات النجمية إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يقال جاء شيخ الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال انى شيخ منهمك فى الذنوب الا انى لم أشرك بالله شيأ ~~منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أوقع المعاصي جراءة وما ~~توقعت طرفة عين انى أعجز الله هربا وانى لنادم تائب فما ترى حالتى عند الله ~~فنزلت هذه الآية. فالشرك غير مغفور الا بالتوبة عنه وما سواه مغفور سواء ~~حصلت التوبة او لم تحصل لكن لا لكل أحد بل لمن يشاء الله مغفرته ومن يشرك ~~بالله فقد ضل ضلالا بعيدا عن الحق فان الشرك أعظم انواع الضلالة وأبعدها عن ~~الصواب والاستقامة. # قال الحدادي اى فقد ذهب عن الصواب والهدى ذهابا بعيدا وحرم الخير كله. ~~والفائدة # PageV02P285 # فى قوله بعيدا ان الذهاب عن الجنة على مراتب أبعدها الشرك بالله تعالى ~~انتهى. فالشرك أقبح الرذائل كما ان التوحيد احسن الحسنات. والسيئات على ~~وجوه كاكل الحرام وشرب الخمر والغيبة ونحوها لكن أسوأ الكل الشرك بالله ~~ولذلك لا يغفر وهو جلى وخفى حفظنا الله منهما. وكذا الحسنات على وجوه ~~ويجمعها العمل الصالح وهو ما أريد به وجه ms1180 الله واحسن الكل التوحيد لانه ~~أساس جميع الحسنات وقامع السيئات ولذلك لا يوزن قال عليه السلام (كل حسنة ~~يعملها ابن آدم توزن يوم القيامة الا شهادة ان لا اله الا الله فانها لا ~~توضع فى ميزانه) لانها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات ~~والأرضون السبع وما فيهن كان لا اله الا الله أرجح من ذلك ثم ان الله تعالى ~~بين كون ضلالهم ضلالا بعيدا فقال إن بمعنى ما النافية يدعون اى المشركون ~~وهو بمعنى يعبدون لان من عبد شيأ فانه يدعوه عند احتياجه اليه من دونه ~~الضمير راجع الى الله تعالى إلا إناثا جمع أنثى والمراد الأوثان وسميت ~~أصنامهم إناثا لانهم كانوا يصورونها بصورة الإناث ويلبسونها انواع الحلل ~~التي تتزين بها النساء ويسمونها غالبا بأسماء المؤنثات نحو اللات والعزى ~~ومناة والشيء قد يسمى أنثى لتأنيث اسمه او لانها كانت جمادات لا أرواح فيها ~~والجماد يدعى أنثى تشبيها له بها من حيثانه منفعل غير فاعل ولعله تعالى ~~ذكره بهذا الاسم تنبيها على انهم يعبدون ما يسمونه إناثا لانه ينفعل ولا ~~يفعل ومن حق المعبود ان يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهى جهلهم ~~وفرط حماقتهم وقيل المراد الملائكة فان من المشركين من يعبد الملائكة ويقول ~~الملائكة بنات الله تعالى قال الله تعالى إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~ليسمون الملائكة تسمية الأنثى مع اعترافهم بان إناث كل شىء اخسه وأرذله وإن ~~يدعون اى وما يعبدون بعبادة الأصنام إلا شيطانا مريدا لانه الذي أمرهم ~~بعبادتها وأغراهم عليها وكان طاعته فى ذلك عبادة له. # قيل كان فى كل واحد من تلك الأوثان شيطان يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم. ~~وقال الزجاج المراد بالشيطان هاهنا إبليس بشهادة قوله تعالى بعد هذه الآية ~~لأتخذن وهو قول إبليس ولا يبعد ان الذي يتراءى للسدنة هو إبليس والمريد هو ~~الذي لا يعلق بخير. فقيل من مرد اى تجرد للشر وتعرى من الخير يقال شجرة ~~مرداء اى لاورق عليها وغلام امرد إذا لم يكن على وجهه شعر ms1181 لعنه الله صفة ~~ثانية للشيطان اى أبعده من رحمته الى عقابه بالحكم له بالخلود فى جهنم ~~ويسقط بهذا قول من قال كيف يصح ان يقال لعنه الله وهو فى الدنيا لا يخلو من ~~نعمة تصل اليه من الله تعالى فى كل حال لانه لا يعتد بتلك النعمة مع الحكم ~~له بالخلود فى النار وقال عطف عليه اى شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله ~~وهذا القول الشنيع الصادر عنه عند اللعن الدال على فرط عداوته للناس فان ~~الواو الواقعة بين الصفات انما تفيد مجرد الجمعية لأتخذن هذه اللام ~~واللامات الآتية كلها للقسم من عبادك نصيبا مفروضا اى مقطوعا واجبا قدر لى ~~وفرض وهو اى النصيب المفروض لابليس كل من أطاعه فيما زين له من المعاصي. # قال الحسن من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون كما فى حديث المشارق (يقول ~~الله تعالى) اى # PageV02P286 # فى يوم الموقف (يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج بعث ~~النار) يعنى ميز أهلها والبعث بمعنى المبعوث (قال وما بعث النار) ما هنا ~~بمعنى كم العددية ولذا أجيب عنها بالعدد (قال) اى الله تعالى (من كل الف ~~تسعمائة وتسعة وتسعون قال النبي عليه السلام فذلك التقاول حين بشيب الصغير ~~وتضع كل ذات حمل حملها) كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة (وترى الناس ~~سكارى) اى من الخوف (وما هم بسكارى) اى من الخمر (ولكن عذاب الله شديد قال) ~~اى الراوي واشتد ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله أينا ذلك الرجل الباقي من ~~الالف فقال (ابشروا فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجلا) والخطاب للصحابة ~~وغيرهم من المؤمنين ثم قال (والذي نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا ربع اهل ~~الجنة) قال الراوي فحمدنا الله وكبرنا ثم قال (والذي نفسى بيده انى لارجو ~~ان تكونوا ثلث اهل الجنة) فحمدنا الله وكبرنا ثم قال (والذي نفسى بيده انى ~~لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنه) وترقى عليه السلام فى حديث آخر من النصف ~~الى الثلثين وقال (ان اهل الجنة مائة وعشرون ms1182 صنفا وهذه الامة منها ثمانون ~~ان مثلكم فى الأمم) اى الكفرة (كمثل الشعرة البيضاء فى جلد الثور الأسود) ~~فلا يستبعد دخول كل المؤمنين الجنة. فان قيل كيف علم إبليس انه يتخذ من ~~عباد الله نصيبا. قيل فيه اجوبة. منها ان الله تعالى لما خاطبه بقوله ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين علم إبليس انه ينال من ذرية آدم ما ~~يتمناه. ومنها انه لما وسوس لآدم فنال منه طمع فى ذريته. ومنها ان إبليس ~~لما عاين الجنة والنار علم ان لها سكانا من الناس ولأضلنهم عن الحق وإضلاله ~~وسواس ودعاء الى الباطل ولو كان اليه شىء من الضلالة سوى الدعاء إليها لأضل ~~جميع الخلق ولكنه لما قال عليه السلام فى حقه (خلق إبليس مزينا وليس اليه ~~من الضلالة شىء) يعنى انه يزين للناس الباطل وركوب الشهوات ولا يخلق لهم ~~الضلالة ولأمنينهم الأماني الباطلة بان يخيل للانسان ادراك ما يتمناه من ~~المال وطول العمر. وقيل يمنى الإنسان اى يوهمه انه لا جنة ولا نار ولا بعث ~~ولا عقاب ولا حساب. وقيل بان يوهمه انه ينال فى الآخرة حظا وافرا من فضل ~~الله ورحمته ولآمرنهم بالبتك اى القطع والشق فليبتكن آذان الأنعام اى ~~فليقطعنها بموجب امرى ويشقنها من غير تلعثم فى ذلك ولا تأخير يقال بتكه اى ~~قطعه ونقل الى بناء التفعيل اى التبتيك للتكثير. واجمع المفسرون على ان ~~المراد به هاهنا قطع آذان البحائر والسوائب والانعام الإبل والبقر والغنم ~~اى لا حملنهم على ان يقطعوا آذان هذه الأشياء ويحرموها على أنفسهم بجعلها ~~للاصنام وتسميتها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا وكان اهل الجاهلية إذا أنتجت ~~ناقة أحدهم خمسة ابطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ركوبها ~~وحلبها وذبحها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى وإذا لقيها المعيى لم ~~يركبها وقيل كانوا يفعلون ذلك بها إذا ولدت سبعة ابطن والسائبة المخلاة ~~تذهب حيث شاءت وكان الرجل منهم يقول ان شفيت فناقتى سائبة او يقول ان قدم ~~غائبى من السفر أو إن وصلت ms1183 الى وطنى او ان ولدت امرأتى ذكرا او نحو ذلك ~~فناقتى سائبة فكانت كالبحيرة وكذا من كثر ماله يسيب واحدة منها تكر ما ~~وكانت لا ينتفع بشىء منها ولا تمنع عن ماء ومرعى الى ان تموت فيشترك # PageV02P287 # فى أكلها الرجال والنساء. والوصيلة هى من الغنم إذا ولدت سبعة ابطن فان ~~كان الولد السابع ذكرا ذبحوه لآلتهم وكان لحمه للرجال دون النساء وان كان ~~أنثى كانوا يستعملونها وكانت بمنزلة سائر الغنم وان كان ذكرا وأنثى قالوا ~~ان الاخت وصلت أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها وجرى مجرى السائبة وكانت ~~المنفعة للرجال دون النساء فهى فعيلة بمعنى فاعلة والحامى هو البعير الذي ~~ولد ولد ولده وقيل هو الفحل من الإبل إذا ركب ولد ولده قالوا له انه قد حمى ~~ظهره فيهمل ولا يركب ولا يمنع عن الماء والمرعى وإذا مات يأكله الرجال ~~والنساء ولآمرنهم بالتغيير فليغيرن خلق الله عن # نهجه صورة وصفة. ويندرج فيه امور. # منها فقئ عين الحامى وكانت العرب إذا بلغت ابل أحدهم الفا عوروا عين ~~فحلها والحامى الفحل الذي طال مكثه عندهم. ومنها خصاء العبيد وعموم اللفظ ~~يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا فى خصاء البهائم لمكان الحاجة ومنعوه ~~فى بنى آدم وعند ابى حنيفة يكره شراء الحصيان واستخدامهم لان الرغبة فيهم ~~تدعو الى خصائهم. قال فى نصاب الاحتساب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل ~~على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة ~~امرأة فقال أترى ان المثلة فيه قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من ~~فطنتها وفقهها. ومنها الوشم وهو ان يغرز الجلد بابرة ثم يخشى بكحل او ~~بنيلنج وهو دخان الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر. قال بعض اصحاب الشافعي ~~وجبت إزالته ان أمكن بالعلاج والا فبالجرح ان لم يخف فوت عضو. ومنها الوشر ~~وهو ان تحدد المرأة اسنانها وترققها تشبها بالشواب. ومنها التنمص وهو نتف ~~شعور الوجه يقال تنمصت المرأة إذا تزينت بنتف شعر وجهها وحاجبها والنامصة ~~المرأة ms1184 التي تزين النساء بالمنمص والمنمص والمنماص المنقاش وقد لعن النبي ~~عليه السلام النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والواشرة والمستوشرة. والواصلة هى التي تصل شعر غيرها بنفسها. والمستوصلة ~~هى التي تأمر غيرها بان توصل ذلك الى شعرها. قال ابن الملك الواصلة هى التي ~~تصل الشعر بشعر آخر زورا. # والمستوصلة هى التي تطلبه والرجل والمرأة سواء فى ذلك هذا إذا كان المتصل ~~شعر الآدمي لكرامته فلا يباح الانتفاع بشىء من اجزائه اما غيره فلا بأس ~~بوصله. فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر. وقيل فيه تفصيل ان لم يكن ~~لها زوج فهو حرام ايضا وان كان فان فعلته بإذن الزوج او السيد يجوز والا ~~فلا ثم انها ان فعلت ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لانها غير ~~مكلفة. ويدخل فى التنمص نتف شعر العانة فان السنة خلق العانة ونتف الإبط. # ومنها السحق وهو لكونه عبارة عن تشبه الأنثى بالذكور من قبيل تغيير خلق ~~الله عن وجهه صفة وفى الحديث المرفوع (سحاق النساء زنى بينهن) وكذا التخنث ~~لما فيه من تشبه الذكر بالأنثى وهو اظهار اللين فى الأعضاء والتكسر فى ~~اللسان. ومنها اللواطة لما فيها من اقامة ما خلق لدفع الفضلات مقام موضع ~~الحراثة والنظر الى صبيح الوجه بالشهوة حرام ومجالسته حرام لانه عورة من ~~القرن الى القدم وجاء فى بعض الروايات (ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ~~ثمانية عشر شيطانا) . ومنها عبادة الشمس والقمر والكواكب والحجارة # PageV02P288 # فان عبادتها وان لم تكن تغييرا لصورها لكنها تغيير لصفتها فان شيأ منها ~~لم يخلق لان يعبد من دون الله وانما خلق لينتفع به العباد على الوجه الذي ~~خلق لاجله وكذا الكفر بالله وعصيانه فانه ايضا تغيير خلق الله من وجهه صفة ~~فانه تعالى فطر الخلق على استعداد التحلي بحلية الايمان والطاعة ومن كفر ~~بالله وعصاه فقد أبطل ذلك الاستعداد وغير فطرة الله صفة ويؤيده قوله عليه ~~السلام (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) ~~وكذا استعمال الجوارح فى غير ms1185 ما خلقت لاجله تغيير لها عن وجهها صفة. # والجمل الأربع وهى لأتخذن ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم كل واحدة منها ~~مقول للشيطان فلا يخلو اما ان يقولها بلسان جسمه او بلسان فعله وحاله ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله بايثار ما يدعو اليه على ما امره الله به ~~ومجاوزته عن طاعة الله تعالى الى طاعته فقد خسر خسرانا مبينا لانه ضيع رأس ~~ماله بالكلية وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار يعدهم ما لا ينجزه من ~~طول العمر والعافية ونيل لذائذ الدنيا من الجاه والمال وقضاء شهوات النفس ~~ويمنيهم مالا ينالون نحو ان لا بعث ولا حساب ولا جزاء او نيل المثوبات ~~الاخروية من غير عمل وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وهو اظهار النفع فيما فيه ~~الضرر وهذا الوعد اما بإلقاء الخواطر الفاسدة او بألسنة أوليائه. وغرورا ~~اما مفعول ثان للوعد او مفعول لاجله اى ما يعدهم لشىء الا لان يغرهم. واعلم ~~ان العمدة فى إغواء الشيطان ان يزين زخارف الدنيا ويلقى الأماني فى قلب ~~الإنسان مثل ان يلقى فى قلبه انه سيطول عمره وينال من الدنيا أمله ومقصوده ~~ويستولى على أعدائه ويحصل له ما تيسر لارباب المناصب والأموال وكل ذلك غرور ~~لانه ربما لا يطول عمره وان طال فربما لا ينال أمله ومطلوبه وان طال عمره ~~ووجد مطلوبه على احسن الوجوه فلا بد ان يفارقه بالموت فيقع فى أعظم انواع ~~الغم والحسرة فان تعلق القلب بالمحبوب كلما كان أشد وأقوى كانت مفارقته ~~أعظم تأثيرا فى حصول الغم والحسرة ولذلك قيل # الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بشنوى الم نشوى وقت انقطاع. # فنبه سبحانه وتعالى على ان الشيطان انما يعد ويمنى لاجل ان يغر الإنسان ~~ويخدعه ويفوت عنه أعز المطالب وانفع المآرب. فالعاقل من لا يتبع وسواس ~~الشيطان ويبتغى رضى الرحمن بالتمسك بكتابه العظيم وسنن رسوله الكريم والعمل ~~بهما ليفوز فوزا عظيما وكفى بذلك نصيحة أولئك اشارة الى اولياء الشيطان وهو ~~مبتدأ مأواهم اى مستقرهم وهو مبتدأ ثان جهنم خبر ms1186 للثانى والجملة خبر للاول ~~ولا يجدون عنها محيصا اى معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها متعلق ~~بمحذوف وقع حالا من محيصا اى كائنا عنها ولا يجوز ان يتعلق بيجدون لانه لا ~~يتعدى بعن ولا بقوله محيصا لانه اما اسم مكان وهو لا يعمل مطلقا واما مصدر ~~ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. والاشارة ان الله خلق الجنة وخلق لها أهلا ~~وهم السعداء وخلق النار وخلق لها أهلا وهم الأشقياء وخلق الشيطان مزينا ~~وداعيا وآمرا بالهوى فمن يرى حقيقة الإضلال ومشيئته من إبليس فهو إبليس وقد ~~قال تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء # PageV02P289 # والنصيب المفروض من العباد هم طائفة خلقهم الله تعالى اهل النار كقوله ~~تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس وهم اتباع الشيطان هاهنا وقد ~~لعن الله الشيطان وأبعده عن الحضرة إذ كان سبب ضلالتهم كما قال عليه السلام ~~(الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله تعالى وما والاه) وانما لعن ~~الله الدنيا وأبغضها لانها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان ولا يغتر بوعد ~~الشيطان الا الضال بالضلال البعيد الأزلي ولذا تولد منه الشرك المقدر ~~بمشيئة الله الازلية. # واما من خلقه الله أهلا للجنة فقد غفر له قبل ان خلقه ومن غفر له فانه لا ~~يسرك بالله شيأ وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما نزل قوله تعالى ورحمتي ~~وسعت كل شيء تطاول إبليس وقال انا شىء من الأشياء فلما نزل فسأكتبها للذين ~~يتقون ويؤتون الزكاة يئس إبليس وتطاولت اليهود والنصارى ثم لما نزل قوله ~~تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي يئس اليهود والنصارى وبقيت الرحمة ~~للمؤمنين خاصة فهم خلقوا للرحمة ودخلوا الجنة بالرحمة ولهم الخلود فى ~~الرحمة وبقي العذاب للشيطان واتباعه من الانس والجن ولهم الخلود فى النار ~~كما قال الله تعالى ولا يجدون عنها محيصا لانهم خلقوا لها فلا بد من الدخول ~~فيها: قال الحافظ # پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد # فافهم تفز ان شاء ms1187 الله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات صلاح الأعمال ~~فى إخلاصها فالعمل الصالح هو ما أريد به وجه الله تعالى وينتظم جميع أنواعه ~~من الصلاة والزكاة وغيرهما سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار اى انهار ~~الماء واللبن والخمر والعسل خالدين فيها أبدا اى مقيمين فى الجنة الى الابد ~~فنصب ابدا على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل. # قال الحدادي انما ذكر الطاعة مع الايمان وجمع بينهما فقال آمنوا وعملوا ~~الصالحات ليتبين بطلان توهم من يتوهم انه لا تضر المعصية والإخلال بالطاعة ~~مع الايمان كمالا تنفع الطاعة مع الكفر وليتبين استحقاق الثواب على كل واحد ~~من الامرين وعد الله حقا اى وعد الله لهم هذا وعدا وحق ذلك حقا فالاول مؤكد ~~لنفسه لانه مضمون الجملة الاسمية التي قبل وعد لان الوعد عبارة عن الاخبار ~~بايصال المنفعة قبل وقوعها والثاني مؤكد لغيره لان الخبر من حيث انه خبر ~~يحتمل الصدق والكذب ومن أصدق من الله قيلا استفهام إنكاري اى ليس أحد اصدق ~~من الله قولا ووعدا وانه تعالى اصدق من كل قائل فوعده اولى بالقبول ووعد ~~الشيطان تخييل محض ممتنع الوصول. وقيلا نصب على التمييز والقيل والقال ~~مصدران كالقول ليس بأمانيكم جمع امنية بالفارسية «آرزو كردن» ولا أماني أهل ~~الكتاب اى ليس ما وعد الله من الثواب يحصل بامانيكم ايها المسلمون ولا ~~بامانى اهل الكتاب وانما يحصل بالايمان والعمل الصالح. وأماني المسلمين ان ~~يغفر لهم جميع ذنوبهم من الصغائر والكبائر ولا يؤاخذوا بسوء بعد الايمان. ~~وأماني اهل الكتاب ان لا يعذبهم الله ولا يدخلهم النار الا أياما معدودة ~~لقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه فلا يعذبنا. وعن الحسن ليس الايمان بالتمني ~~ولكن ما وقر فى القلب وصدقه العمل ان قوما الهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا ~~من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن ~~بالله لاحسنوا العمل. قال بعضهم الرجاء # PageV02P290 # ما قارنه عمل والا فهو امنية والامنية منية اى موت إذ هي موجبة لتعطيل ~~فوائد الحياة: قال السعدي # قيامت كه بازار نيهو ms1188 نهند ... منازل باعمال نيكو نهند # بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى # كسى را كه حسن عمل بيشتر ... بدرگاه حق منزلت پيشتر # ثم انه تعالى أكد حكم الجملة الماضية وقال من يعمل سوءا عملا قبيحا يجز ~~به عاجلا او آجلا لما روى انه لما نزلت قال ابو بكر رضى الله عنه فمن ينجو ~~مع هذا يا رسول الله فقال عليه السلام (اما تحزن اما تمرض اما يصيبك ~~اللأواء) قال بلى يا رسول الله قال (هو ذلك) قال ابو هريرة رضى الله عنه ~~لما نزل قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما ~~أبقت هذه الآية من شىء قال (اما والذي نفسى بيده لكما أنزلت ولكن يسروا ~~وقاربوا وسددوا) اى اقصدوا السداد اى الصواب (ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم فى ~~العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال فتتركوا العمل) كذا فى المقاصد ~~الحسنة ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا اى ولا يجد لنفسه إذا جاوز ~~موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره فى دفع العذاب عنه ومن يعمل من ~~الصالحات من للتبعيض اى بعضها وشيأ منها فان كل واحد لا يتمكن من كلها وليس ~~مكلفا بها وانما يعمل منها ما هو تكليفه وفى وسعه وكم من مكلف لا حج عليه ~~ولا جهاد ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة فى بعض الأحوال من ذكر أو أنثى فى موضع ~~الحال من المستكن فى يعمل ومن للبيان وهو مؤمن حال شرط اقتران العمل بها فى ~~استدعاء الثواب المذكور لانه لا اعتداد بالعمل بدون الايمان فيه فأولئك ~~المؤمنون العاملون يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا اى لا ينقصون مما استحقوه ~~من جزاء أعمالهم مقدار النقير وهى النقرة اى الحفرة التي فى ظهر النواة ~~ومنها تنبت النخلة وهو علم فى القلة والحقارة وإذا لم ينقص ثواب المطيع ~~فبالحرى ان لا يزاد عقاب العاصي لان المجازى ارحم الراحمين وفى الحديث (ان ~~الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة ms1189 عقوبة واحدة فمن جوزى ~~بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره) ~~اى سيآته على حسناته. قال النيسابورى حكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد ~~إذا اجتمع الخصماء فى طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم العباد ~~توفى من التضعيفات لا من اصل حسناته لان التضعيف فضل من الله تعالى واصل ~~الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. وقد ذكر الامام البيهقي فى كتاب ~~البعث فقال ان التضعيفات فضل من الله تعالى لا تتعلق بها العباد كما لا ~~تتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا منه سبحانه فاذا دخل الجنة أثابه ~~بها: قال السعدي قدس سره # نكو كارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى # جوانا ره طاعت امروز گير ... كه فردا جوانى نيايد ز پير # ره خير بازست وطاعت وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك # همه برگ بودن همى ساختى ... بتدبير رفتن نپرداختى # PageV02P291 # واعلم ان جميع الأعمال الصالحة يزيد فى نور الايمان فعليك بالطاعات ~~والحسنات والوصول الى المعارف الالهية فان العلم بالله أفضل الأعمال ولذلك ~~لما قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال (العلم بالله) فقيل الأعمال نريد ~~قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال (ان قليل العمل ~~ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) وذلك انما يحصل بتصفية ~~الباطن مع صيقل التوحيد وانواع الاذكار ولا يعقلها الا العالمون. والاشارة ~~ليس بأمانيكم يعنى بامانى عوام الخلق الذين يذنبون ولا يتوبون ويطمعون ان ~~يغفر الله لهم والله تعالى يقول وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ولا ~~أماني أهل الكتاب يعنى العلماء السوء الذين يغرون الخلق بالرجاء المذموم ~~ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد من يعمل سوءا يجز به فى الحال ~~بإظهار الرين على مرآة قلبه بعد الذنب كما قال عليه السلام (إذا أذنب عبد ~~ذنبا نكت فى قلبه نكتة سوداء فان تاب ورجع منه صقل) ولا يجد له من دون الله ms1190 ~~وليا يخرجه من ظلمات المعصية الى نور الطاعة بالتوبة ولا نصيرا سوى الله ~~ينصره بالظفر على النفس الامارة فيزكيها عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع شره ~~وكيده ومن يعمل من الصالحات اى الخالصات من ذكر أو أنثى يشير بالذكر الى ~~القلب وبالأنثى الى النفس وهو مؤمن مخلص فى تلك الأعمال فأولئك يدخلون ~~الجنة المعنى ان القلب إذا عمل بما وجب عليه من التوجه الى العالم العلوي ~~والاعراض عن العالم السفلى وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول جنة القربة ~~والوصلة والنفس إذا عملت بما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها ~~وأداء حقوق الله تعالى فى العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع الى ربها ~~والدخول فى جنة عالم الأرواح كما قال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية ولا يظلمون نقيرا فيما قدر لهم الله من الأعمال ~~الصالحات ولا من الدرجات والقربات فليس من تمنى نعمته من غير ان يتعنى فى ~~خدمته كمن تعنى فى خدمته من غير ان يتمنى نعمته وان بينهما بونا بعيدا من ~~أعلى مراتب القرب الى أسفل سافلين البعد كذا فى التأويلات النجمية ومن ~~استفهام إنكاري أحسن دينا الدين والملة متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار ~~فان الشريعة من حيث انها يطاع لها دين ومن حيث انها تملى وتكتب ملة ~~والإملال بمعنى الاملاء ممن أسلم وجهه لله اى جعل نفسه وذاته سالمة خالصة ~~لله تعالى بان لم يجعل لا حد حقا فيها لامن جهة الخالقية والمالكية ولا من ~~جهة العبودية والتعظيم. وقوله دينا نصب على التمييز من احسن منقول من ~~المبتدأ والتقدير ومن دينه احسن من دين من اسلم إلخ فالتفضيل فى الحقيقة ~~جاربين الدينين لا بين صاحبيهما وهو محسن الجملة حال من فاعل اسلم اى ~~والحال انه آت بالحسنات تارك للسيآت وقد فسره النبي عليه السلام بقوله (ان ~~تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) والإحسان حقيقة الايمان. ~~واعلم ان دين الإسلام مبنى على أمرين الاعتقاد والعمل فالله سبحانه أشار ~~الى الاول ms1191 بقوله أسلم وجهه لله والى الثاني بقوله وهو محسن اى فى الانقياد ~~لربه بان يكون آتيا بجميع ما كلفه به على وجه الإجلال والخشوع واتبع ملة ~~إبراهيم الموافقة لذين الإسلام المتفق على # PageV02P292 # صحتها وقبولها بين الأديان كلها بخلاف ملة موسى وعيسى وغيرهما من ~~الأنبياء عليهم السلام حنيفا حال من فاعل اتبع اى مائلا عن الأديان الزائغة ~~ثم؟؟؟ ان الله تعالى رغب فى اتباع ملته فقال واتخذ الله إبراهيم خليلا اى ~~اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من الخلال فانه ود ~~تخلل النفس وخالطها ولله ما في السماوات وما في الأرض كأنه قيل لم خص الله ~~تعالى ابراهيم عليه السلام بالخلة وله عباد مكرمون فاجاب بان جميع ما فى ~~السموات وما فى الأرض من الموجودات له تعالى خلقا وملكا يختار منها ما يشاء ~~ومن يشاء وكان الله بكل شيء محيطا احاطة علم وقدرة فكل واحد من علمه وقدرته ~~محيط بجميع ما يكون داخلا فيهما وما يكون خارجا عنهما ومغايرا لهما مما لا ~~نهاية له من الصدورات الخارجة عن هذه السموات والأرضين- روى- ان ابراهيم ~~عليه السلام بعث الى خليل له بمصر فى ازمة أصابت الناس يمتار منه فقال ~~خليله لو كان ابراهيم يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد للاضياف وقد أصابنا ما ~~أصاب الناس فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس ~~فلما أخبروا ابراهيم ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام فقامت سارة الى غرارة ~~منها فاخرجت حوارى واختبزت فاستيقظ ابراهيم فاشتم رائحة الخبز فقال من اين ~~هذا لكم فقالت من خليلك المصري فقال بل من عند خليلى الله عز وجل فسماه ~~الله خليلا. وفى الخبر تعجب الملائكة من كثرة ماله وخدمه وكان له خمسة آلاف ~~قطيع من الغنم وعليها كلاب المواشي باطواق الذهب فتمثل له ملك فى صورة ~~البشر وهو ينظر أغنامه فى البيداء فقال الملك سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة ~~والروح فقال ابراهيم عليه السلام كرر ذكر ربى ولك نصف ما ترى من أموالي ~~فكرر الملك فنادى ثانيا ms1192 كرر تسبيح ربى ولك جميع ما ترى من مالى فتعجب ~~الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك الله خليلا فعلى هذا انما سمى الخليل خليلا ~~على لسان الملائكة. قال القاضي فى الشفاء الخلة هنا أقوى من النبوة لان ~~النبوة قد يكون فيها العداوة كما قال تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم ولا يصح ان تكون عداوة مع خلة ومن شرط الخلة استسلام العبد فى عموم ~~أحواله لله بالله وان لا يدخر شيأ مع الله لا من ماله وجسده ولا من نفسه ~~ولا من روحه وخلده ولا من اهله وولده وهكذا كان حال ابراهيم عليه السلام # جانكه نه قربانئ جانان بود ... جيفه تن بهتر از ان جان بود # هر كه نه شد كشته بشمشير دوست ... لاشه مردار به از جان اوست # ومن شرط المحبة فناء المحب فى المحبة وبقاؤه فى المحبوب حتى لم تبق ~~المحبة من المحب الا الحبيب وهذا حال محمد صلى الله عليه وسلم. قيل لمجنون ~~بنى عامر ما اسمك قال ليلى. قال شيخى وسندى ومن هو بمنزلة روحى فى جسدى فى ~~كتاب اللائحات البرقيات ان الخلة والمحبة الالهية الاحدية تجلت لنبينا محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بحقيقتها ولابراهيم عليه السلام بصورتها ولغيرهما ~~بخصوصياتها الجزئيات بحسب قابلياتهم ونبينا عليه السلام فى مقام الخلة ~~والمحبة بمنزلة المرتبة الاحدية الذاتية وابراهيم عليه الصلاة والسلام ~~بمنزلة المرتبة الواحدية # PageV02P293 # الصفاتية وغيرهما بمنزلة المرتبة الواحدية الافعالية والى هذه المقامات ~~والمراتب اشارة فى البسملة على هذا الترتيب ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خليل الله وحبيبه بالفعل وابراهيم عليه السلام خليل الرحمن وحبيبه بالفعل ~~وغيرهما من الأنبياء عليه السلام اخلاء الرحيم واحباؤه بالفعل انتهى كلام ~~الشيخ العلامة أبقاه الله بالسلامة. واعلم انه عليه السلام قال (ان الله ~~اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا ولو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت ~~أبا بكر خليلا) يعنى لو جاز لى ان اتخذ صديقا من الخلق يقف على سرى لاتخذت ~~أبا بكر خليلا ولكن لا يطلع على سرى الا ms1193 الله ووجه تخصيصه بذلك ان أبا بكر ~~رضى الله عنه كان اقرب بسر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما روى انه ~~عليه السلام قال (ان أبا بكر لم يفضل عليكم بصوم ولا صلاة ولكن بشىء كتب فى ~~قلبه) وانفهم من عدم اتخاذه عليه السلام أحدا خليلا انفصاله عما سوى الله ~~تعالى فكل الكائنات متصل به وهو غير متصل بشىء أصلا سوى الله سبحانه وتعالى ~~اللهم ارزقنا شفاعته: قال الشيخ السعدي فى نعته الشريف # شبى بر نشست از فلك در گذشت ... بتمكين جاه از ملك در گذشت # چنان گرم درتيه قربت براند ... كه در سدره جبريل ازو باز ماند # فهذا انفصاله عن العلويات والسفليات ووصوله الى حضرة الذات ويستفتونك اى ~~يطلبون منك الفتوى واشتقاق الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى الحدث لانها ~~جواب فى حادثة واحداث حكم او تقوية لبيان مشكل في حق توريث النساء إذ سبب ~~نزولها ان عيينة بن حصين اتى النبي عليه السلام فقال أخبرنا انك تعطى ~~الابنة النصف والاخت النصف وانما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة ~~فقال عليه السلام (كذلك أمرت) قل الله يفتيكم فيهن يبين لكم حكمه فى حقهن ~~والإفتاء تبيين المبهم وتوضيح المشكل وما يتلى عليكم في الكتاب عطف على اسم ~~الله اى يفتيكم الله وكلامه فيكون الإفتاء مسندا الى الله والى ما فى ~~القرآن من قوله يوصيكم الله في أولادكم فى أوائل هذه السورة ونحوه والفعل ~~الواحد ينسب الى فاعلين بالاعتبارين كما يقال أغناني زيد وعطاؤه فان المسند ~~اليه فى الحقيقة شىء واحد وهو المعطوف عليه الا انه عطف عليه شىء من أحواله ~~للدلالة على ان الفعل انما قام بذلك الفاعل باعتبار اتصافه بتلك الحال في ~~شأن يتامى النساء متعلق بيتلى كما ان فى الكتاب متعلق به ايضا والاضافة ~~بمعنى من لانها اضافة الشيء الى جنسه اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن اى فرض ~~لهن من الميراث وغيره وترغبون عطف على لا تؤتونهن عطف جملة مثبتة على جملة ~~منفية أن ms1194 تنكحوهن اى فى نكاحهن لجمالهن ومالهن وترغبون عن نكاحهن اى تعرضون ~~لقبحهن وفقرهن فان كانت اليتيمة جميلة موسرة رغب وليها فى تزوجها وإلا رغب ~~عنها وما يتلى فى حقوقهن قوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وقوله تعالى ولا ~~تأكلوها ونحوها من النصوص الدالة على عدم التعرض لاموالهم وفى المستضعفين ~~من الولدان عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون ~~النساء وانما يورثون الرجال القوامين بالأمور وفى أن تقوموا لليتامى # PageV02P294 # فى أموالهم وحقوقهم بالقسط اى العدل وهو ايضا عطف على يتامى النساء وما ~~يتلى فى حقهم قوله تعالى ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب. ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم ونحو ذلك وما شرطية تفعلوا من خير على الإطلاق سواء كان فى ~~حقوق المذكورين او غيرهم فإن الله كان به عليما فيجازيكم بحسبه. فعلى ~~العاقل ان يطيع الله تعالى فيما امر ولا يأكل مال الغير بل يجتهد فى ان ~~ينفق ما قدر عليه على اليتامى والمساكين قال حاتم الأصم من ادعى ثلاثا بغير ~~ثلاث فهو كذاب. من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو كذاب. ومن ادعى ~~محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. ومن ادعى محبة النبي عليه ~~السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب وفى قوله تعالى وما تفعلوا حث على فعل ~~الخير وترغيب- حكى- ان امرأة جاءت الى حانوت ابى حنيفة تريد شراء ثوب فاخرج ~~ابو حنيفة ثوبا جديدا قيمته اربعمائة درهم فقالت المرأة انى امرأة ضعيفة ~~ولى بنت أريد تسليمها الى زوجها فبعنى هذا الثوب بما يقوم عليك فقال ابو ~~حنيفة خذيه باربعة دراهم فقالت المرأة لم تسخر بي فقال ابو حنيفة معاذ الله ~~ان أكون من الساخرين ولكنى كنت اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال الذي ~~نقدت فى الثوبين الا اربعة دراهم فبقى هذا على باربعة دراهم فاخذت المرأة ~~الثوب باربعة دراهم ورجعت مستبشرة فرحة: قال السعدي قدس سره # بگير اى جوان دست درويش پير ... نه خود را بيفكن كه دستم بگير # كسى نيك بودى ms1195 بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى # واعلم ان النفس بمثابة المرأة لزوج الروح فكما أوجب الله على الرجال من ~~الحقوق للنساء فكذلك أوجب على العبد الطالب الصادق من الحقوق للنفس كما قال ~~عليه السلام لعبد الله ابن عمر حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار ~~بالصيام (ان لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم) والرياضة الشديدة تقطع عن ~~السير قال عليه السلام (ان هذا الدين مبين فاوغلوا فيه برفق) يريد لا ~~تحملوا على أنفسكم ولا تكلفوها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين والعمل # اسب تازى دوتك همى ماند ... شتر آهسته ميرود شب وروزى # وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتوسط فى إعطاء نفسه حقها ويعدل فيها ~~غاية العدل فيصوم ويفطر ويقوم وينام وينكح النساء ويأكل فى بعض الأحيان ما ~~يجد كالحلوى والعسل والدجاج وتارة يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع. ~~فيا ايها الغافل تنبه لرحيلك ومسراك واحذر ان تسكن الى موافقة هواك انتقل ~~الى الصلاح قبل ان تنقل وحاسب نفسك على ما تقول وتفعل فان الله سبحانه بكل ~~شىء عليم وبكل شىء محيط فاياك من الافراط والتفريط وإن امرأة خافت من بعلها ~~امرأة فاعل فعل يفسره الظاهر اى ان خافت امرأة خافت وتوقعت من زوجها نشوزا ~~تجافيا عنها وترفعا من صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها من النشز وهو ما ~~ارتفع من الأرض فنشوز كل واحد من الزوجين كراهته صاحبه وترفعه عليه لعدم ~~رضاه به أو إعراضا بان يقل مجالستها ومحادثتها وذلك لبعض الأسباب من طعن فى ~~سن او دمامة او شين فى خلق او خلق او ملال او طموح عين الى اخرى او غير ~~ذلك. قال الامام المراد # PageV02P295 # بالنشوز اظهار الخشونة فى القول او الفعل او فيهما والمراد بالاعراض ~~السكوت عن الخير والشر والمراعاة والإيذاء- روى- ان الآية نزلت فى خويلة ~~ابنة محمد بن مسلمة وزوجها سعد بن الربيع تزوجها وهى شابة فلما علاها الكبر ~~تزوج شابة وآثرها عليها وجفاها فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتكت ~~اليه ذلك ms1196 فلا جناح عليهما حينئذ أن يصلحا بينهما صلحا اى فى ان يصلحا ~~بينهما إصلاحا بان تحط له المهر او بعضه او القسم كما فعلت سودة رضى الله ~~عنها وكانت كبيرة مسنة وذلك ان أم المؤمنين سودة ابنة زمعة التمست من رسول ~~الله حين أراد عليه السلام ان يطلقها ان يمسكها وتجعل نوبتها لعائشة رضى ~~الله عنها لما عرفت مكان عائشة من قلبه عليه السلام فاجازه النبي عليه ~~السلام ولم يطلقها وكان عليه السلام بعد هذا الصلح يقسم لعائشة يومها ويوم ~~سودة. قال الحدادي مثل هذا الصلح لا يقع لازما لانها إذا أبت بعد ذلك الا ~~المقاسمة على السواء كان لها ذلك والصلح الواقع بين الزوجين خير اى من ~~الفرقة او من سوء العشرة او من الخصومة. فاللام للعهد ويجوز ان لا يراد به ~~التفضيل بل بيان انه خير من الخيور كما ان الخصومة شر من الشرور فاللام ~~للجنس. قال السيوطي فى حسن المحاضرة فى احوال مصر والقاهرة ان شئت ان تصير ~~من الابدال فحول خلقك الى بعض خلق الأطفال ففيهم خمس خصال وكانت فى الكبار ~~لكانوا ابدالا لا يهتمون للرزق ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا ويأكلون ~~الطعام مجتمعين وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع وإذا تخاصموا لم يتجاوزوا ~~وتسارعوا الى الصلح ونعم ما قيل # ابلهست آنكه فعل اوست لجاج ... ابلهى را كجا علاج بود # تا توانى لجاج پيشه مگير ... كافت دوستى لجاج بود # وأحضرت الأنفس الشح اى جعلت حاضرة له مطبوعة عليه لا تنفك عنه ابدا فلا ~~المرأة تسمح بحقوقها من الرجل ولا الرجل يجود بحسن المعاشرة مع دمامتها ~~وكبرسنها وعدم حصول اللذة بمجالستها واصل الكلام احضر الله الأنفس الشح ~~فلما بنى للمفعول أقيم مفعوله الاول مقام الفاعل والشح البخل مع حرص فهو ~~أخص من البخل. وعن عبد الله بن وهب عن الليث قال بلغني ان إبليس لقى نوحا ~~فقال له إبليس يا نوح اتق الحسد والشح فانى حسدت آدم فخرجت من الجنة وشح ~~آدم على شجرة واحدة منعها حتى ms1197 خرج من الجنة. ولقى يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام إبليس فى صورته فقال له أخبرني بأحب الناس إليك وابغض الناس إليك ~~قال أحب الناس الى المؤمن البخيل وابغضهم الى الفاسق السخي قال يحيى وكيف ~~ذلك قال لان البخيل قد كفانى بخله والفاسق السخي أتخوف ان يطلع الله عليه ~~فى سخائه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم أخبرك كذا فى آكام ~~المرجان وإن تحسنوا ايها الأزواج بامساكهن بالمعروف وحسن المعاشرة مع عدم ~~موافقتهن لطباعكم وتتقوا ظلمهن بالنشوز والاعراض ولم تضطروهن الى بذل شىء ~~من حقوقهن فإن الله كان بما تعملون من الإحسان والتقوى خبيرا عليما به ~~وبالغرض فيه فيجازيكم ويثيبكم عليه البتة لاستحالة ان يضيع اجر المحسنين- ~~روى- ان رجلا من بنى آدم كانت له امرأة من أجملهم فنظرت اليه يوما فقالت ~~الحمد لله قال # PageV02P296 # زوجها مالك فقالت حمدت الله على انى وانك من اهل الجنة لانك رزقت مثلى ~~فشكرت ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد الله بالجنة للصابرين والشاكرين: قال ~~السعدي قدس سره # چومستوره شد زن خوب روى ... بديدار او در بهشتست شوى # اگر پارسا باشد وخوش سخن ... نگه در نكويى وزشتى مكن # ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء اى محال ان تقدروا على ان تعدلوا ~~وتسووا بينهن بحيث لا يقع ميل ما الى جانب إحداهن فى شأن من الشؤون البتة ~~ولذلك كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم ~~يقول (اللهم هذا قسمى فيما املك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا املك) وأراد به ~~التسوية فى المحبة وكان له فرط محبة لعائشة رضى الله عنها ولو حرصتم اى على ~~اقامة العدل وبالغتم فى ذلك فلا تميلوا كل الميل اى فلا تجوروا على المرأة ~~المرغوب عنها كل الجور واعدلوا ما استطعتم فان عجزكم عن حقيقة العدل انما ~~يصح عدم تكليفكم به لا بما دونه من المراتب الداخلة تحت استطاعتكم ومالا ~~يدرك كله لا يترك كله وفى الحديث (استقيموا ولن تحصوا) اى لن تستطيعوا ان ~~تستقيموا فى ms1198 كل شىء حتى لا تميلوا فتذروها مجزوم عطف على الفعل قبله اى فلا ~~تتركوا التي ملتم عنها حال كونها كالمعلقة وهى المرأة التي لا تكون أيما ~~فتزوج ولا ذات بعل يحسن عشرتها كالشىء المعلق الذي لا يكون فى الأرض ولا فى ~~السماء وفى الحديث (من كانت له امرأتان فمال الى إحداهما جاء يوم القيامة ~~واحد شقيه مائل) وكان لمعاذ رضى الله عنه امرأتان فاذا كان عند إحداهما لم ~~يتوضأ فى بيت الاخرى فماتتا فى الطاعون فدفنهما فى قبر واحد وإن تصلحوا ما ~~كنتم تفسدون من امورهن وتتقوا الميل فيما يستقبل فإن الله كان غفورا يغفر ~~لكم ما مضى من ميلكم رحيما يتفضل عليكم برحمته وإن يتفرقا اى وان يفارق كل ~~واحد منهما صاحبه بان لم يتفق بينهما وفاق بوجه ما من الصلح او غيره يغن ~~الله كلا منهما اى يجعله مستغنيا عن الآخر ويكفه مهماته من سعته من غناه ~~وقدرته وفيه زجر لهما عن مفارقة أحدهما رغما لصاحبه وكان الله واسعا حكيما ~~اى مقتدرا متقنا فى أفعاله وأحكامه وله حكمة بالغة فيما يحكم من الفرقة ~~يجعل لكل واحد منهما من يسكن اليه فيتسلى به عن الاول وتزول حرارة محبته عن ~~قلبه وينكشف عنه هم عشقه فعلى المؤمن ترك حظ النفس والدور مع الأمر الإلهي ~~فى جملة أموره وأحكامه والعمل فى حق النساء بقوله تعالى فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان والميل الى جانب العدل والاعراض عن طرف الظلم والاستحلال قبل ~~ان يجيئ يوم لا بيع فيه ولا خلال. قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤخذ بيد ~~العبد أو الامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادى مناد هذا فلان ~~ابن فلان فمن كان له حق فليأت الى حقه فتفرح المرأة ان يكون لها الحق على ~~ابنها او أخيها او على أبيها او على زوجها ثم قرأ ابن مسعود رضى الله عنه ~~فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فيقول الرب تعالى للعبد آت هؤلاء ~~حقوقهم فيقول رب لست فى الدنيا فمن اين ms1199 أوتيهم فيقول للملائكة خذوا من ~~اعماله الصالحة فاعطوا كل انسان منهم بقدر طلبته فان كان وليا لله فضلت من ~~حسناته مثقال حبة من خردل من خير ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ إن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك # PageV02P297 # حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما وان كان عبدا شقيا قالت الملائكة ~~رب فنيت حسناته وبقي الطالبون فيقول للملائكة خذوا من أعمالهم السيئة ~~فاضيفوها الى سيآته وصكواله صكا الى النار فلا بد من التوبة والاستغفار ~~والرجوع الى الملك الغفار والمجاملة فى المعاملة مع الأخيار والأشرار ودفع ~~الأذى عن اهل الإنكار والإقرار- حكى- ان أبا منصور بن ذكير كان رجلا زاهدا ~~صالحا فلما دنت وفاته اكثر البكاء فقيل له لم تبكى عند الموت قال اسلك ~~طريقا لم اسلكه قط فلما توفى رآه ابنه فى المنام فى الليلة الرابعة فقال يا ~~أبت ما فعل الله بك فقال يا بنى ان الأمر أصعب مما تعد اى تظن لقيت ملكا ~~عادلا اعدل العادلين ورأيت خصماء مناقشين فقال لى ربى يا أبا منصور قد ~~عمرتك سبعين سنة فما معك اليوم فقلت يا ربى حججت ثلاثين حجة فقال الله ~~تعالى لم اقبل منك فقلت يا رب تصدقت بأربعين الف درهم بيدي فقال لم اقبل ~~منك فقلت ستون سنة صمت نهارها وقمت ليلها فقال لم اقبل منك فقلت الهى غزوت ~~أربعين غزوة فقال لم اقبل منك فقلت إذا قد هلكت فقال الله تعالى ليس من ~~كرمى ان أعذب مثل هذا يا أبا منصور اما تذكر اليوم الفلاني نحيت الذرة عن ~~الطريق كيلا يعثر بها مسلم فانى قد رحمتك بذلك فانى لا أضيع اجر المحسنين ~~فظهر من هذه الحكاية ان دفع الأذى عن الطريق إذا كان سببا للرحمة والمغفرة ~~فلأن يكون دفع الأذى عن الناس نافعا للدافع يوم الحشر خصوصا عدم الاذية ~~للمؤمنين وخصوصا للاهل والعيال والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~اللهم اجعلنا من النافعين لا من الضارين آمين ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض ms1200 اى من الموجودات كائنا ما كان من الخلائق أرزاقهم وغير ذلك. قال ~~الشيخ نجم الدين قدس سره لله ما في السماوات من الدرجات العلى وجنات المأوى ~~والفردوس الأعلى وما في الأرض من نعيم الدنيا وزينتها وزخارفها والله مستغن ~~عنها وانما خلقها لعباده الصالحين كما قال تعالى وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض وخلق العباد لنفسه كما قال واصطنعتك لنفسي ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم اى بالله قد امرناهم فى كتابهم وهم اليهود والنصارى ~~ومن قبلهم من الأمم. واللام فى الكتاب للجنس يتناول الكتب السماوية ومن ~~متعلقة بوصينا او بأوتوا وإياكم عطف على الذين اى وصيناكم يا امة محمد فى ~~كتابكم أن اتقوا الله اى بان اتقوا الله فان مصدرية حذف منها حرف الجر اى ~~امرناهم وإياكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا فإن لله ما في السماوات ~~وما في الأرض اى فان الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ~~ينتفع بشكركم وتقواكم وانما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله وكان ~~الله غنيا اى عن الخلق وعبادتهم لا تعلق له بغيره تعالى لا فى ذاته ولا فى ~~صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الأغيار حميدا محمودا فى ذاته حمدوه او لم ~~يحمدوه. قال الغزالي فى شرح الأسماء الحسنى والله تعالى هو الحميد لحمده ~~لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو والكمال ~~منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال ~~والحميد من العباد من حمدت عقائده وأخلاقه واعماله كلها من غير مثنوية وذلك ~~هو محمد صلى الله عليه وسلم ومن يقرب منه من الأنبياء ومن عداهم من # PageV02P298 # الأولياء والعلماء كل واحد منهم حميد بقدر ما يحمد من عقائده وأخلاقه ~~واعماله وأقواله ولله ما في السماوات وما في الأرض ذكره ثالثا للدلالة على ~~كونه غنيا فان جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما فاض عليها من ~~الوجود وانواع الخصائص والكمالات على ms1201 كونه حميدا فلا تكرار فان كل واحد من ~~هذه الألفاظ مقرون بفائدة جديدة وكفى بالله وكيلا فى تدبير امور الكل وكل ~~الأمور فلابد من ان يتوكل عليه لا على أحد سواء إن يشأ يذهبكم أيها الناس ~~اى يفنكم ويستأصلكم بالمرة ويأت بآخرين اى يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من ~~البشر او خلقا آخرين مكان الانس ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء ~~اى ان يشأ افناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم يعنى ان ابقاءكم على ما أنتم عليه ~~من العصيان انما هو لكمال غناه عن طاعتكم لا لعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا ففيه تهديد للعصاة وكان الله على ذلك اى افنائكم بالمرة وإيجاد ~~آخرين دفعة مكانكم قديرا بليغ القدر لا يعجزه مراد فاطيعوه فلا تعصوه ~~واتقوا عقابه. والآية تدل على كمال قدرته وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على ~~العجلة وفى الحديث (لا أحد اصبر على أذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له ~~الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم) يعنى يقول بعض عباد الله وامائه ان له شريكا ~~فى ملكه وينسب له ولدا ثم الله تعالى يعطيهم من انواع النعم من العافية ~~والرزق وغيرهما فهذا كرمه ومعاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمعاملته مع من ~~يحتمل الأذى منه ويثنى عليه ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع ~~التائب وانقطاع حجة المصر وفى الحديث (ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ ~~النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) . ~~قال الشيخ الكلاباذى بسط اليد كناية عن الجود يعنى يجود الله لمسيى الليل ~~ولمسيئ النهار بالامهال ليتوب كما روى انه عليه السلام قال (صاحب اليمين ~~امير على صاحب الشمال وإذا عمل العبد حسنة كتب له عشر أمثالها وإذا عمل ~~سيئة قال صاحب اليمين امسك فيمسك عنه سبع ساعات من النهار فان استغفر لم ~~يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة) انتهى كلامه: قال الصائب # بر غفلت سياه دلان خنده ميزنند ... غافل مشو ز خنده دندان نماى صبح ms1202 # يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا أشد قسوة من ~~الحجارة وأسوأ حالا من الجمادات فان دعوة الله عباده بكتبه على لسان ~~الأنبياء لئلا يغتروا بزخارف الدنيا الدنية ويترقوا من حضيض الحظوظ ~~النفسانية الى معارج الدرجات العلى ولقد وصاك الله تعالى بالتقوى فعليك ~~بالأخذ بالوصية فان التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف ~~وخير كثير فانه جامع الخير كله. قال ابن عطاء للتقوى ظاهر وباطن فظاهرها ~~حفظ حدود الشرع وباطنها الإخلاص فى النية وحقيقة التقوى الاعراض عن الدنيا ~~والعقبى والإقبال والتوجه الى الحضرة العليا فمن وصل اليه فقد صار حرا عن ~~رقية الكونين وعبد الله تعالى: قال الحافظ قدس سره # زير بارند درختان كه تعلق دارند ... اى خوشا سرو كه از بار غم آزاد آمد # PageV02P299 # من كان يريد ثواب الدنيا كالمجاهد يريد بمجاهدته الغنيمة فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة اى فعنده تعالى ثوابهما له ان اراده فماله يطلب أخسهما ~~فليطلبهما كمن يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة او ليطلب ~~الأشرف منهما فان من جاهد خالصا لوجه الله تعالى لم تخطئه الغنيمة وله فى ~~الآخرة ما هى فى جنبه كلا شىء اى فعند الله ثواب الدارين فيعطى كلا ما ~~يريده كقوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب وكان الله سميعا بصيرا عالما ~~بجميع المسموعات والمبصرات عارفا بالأغراض اى يعرف من كلامهم ما يدل على ~~انهم ما يطلبون من الجهاد سوى الغنيمة ومن أفعالهم ما يدل على انهم لا ~~يسعون فى الجهاد الا عند توقع الفوز بالغنيمة. قال الحدادي فى الآية تهديد ~~للمنافقين المرائين وفى الحديث (ان فى النار واديا تتعوذ منه جهنم كل يوم ~~اربعمائة مرة أعد للقراء المرائين) : # قال السعدي قدس سره # نكو سيرتى بي تكلف برون ... به از نيك نام خراب اندرون # هر آنكه افكند تخم بر روى سنگ ... جوى ms1203 وقت دخلش نيايد بچنگ # وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه (لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فيها ~~مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمى فقالت قد ~~أفلح المؤمنون ثلاثا ثم قالت انى حرام على كل بخيل مراء فينبغى للمؤمن ان ~~يحترز من الرياء ويسعى فى تحصيل الإخلاص فى العمل وهو ان لا يريد بعمله سوى ~~الله تعالى. قال بعضهم دخلت على سهل ابن عبد الله يوم الجمعة قبل الصلاة ~~فرأيت فى البيت حية فجعلت اقدم رجلا وأؤخر اخرى فقال سهل ادخل لا يبلغ أحد ~~حقيقة الإخلاص وعلى وجه الأرض شىء يخافه ثم قال هل لك حاجة فى صلاة الجمعة ~~فقلت بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة فاخذ بيدي فما كان قليلا حتى رأيت ~~المسجد فدخلنا وصلينا الجمعة ثم خرجنا فوقف ينظر الى الناس وهم يخرجون فقال ~~اهل لا اله الا الله كثير والمخلصون منهم قليل # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگر نه چه آيد ز بيمغز پوست # فالمخلص فى عمله لا يقبل عوضا ولو اعطى له الدنيا وما فيها- حكاية-[آورده ~~اند كه جوانمردى غلام خويش را گفت سخاوت آن نيست كه صدقه بكسى دهند كه او ~~را بشناسند صد دينار بستان وببازار ببر وأول درويشى كه بينى بوى ده غلام ~~ببازار رفت پيرى ديد كه حلاق سر او مى تراشيد زر بوى داد پير گفت كه من نيت ~~كرده ام كه هر چه مرا فتوح شود بوى دهم وحلاق را گفت بستان حلاق گفت من نيت ~~كرده ام سر او را از براى خدا بتراشم اجر خود از حق تعالى بصد دينار نمى ~~فروشم وهيچ كس نستادند غلام بازگشت وزر باز آورد] كذا فى أنيس الوحدة وجليس ~~الخلوة يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط مبالغين فى العدل واقامة ~~القسط فى جميع الأمور مجتهدين فى ذلك حق الاجتهاد شهداء لله بالحق تقيمون ~~شهاداتكم بوجه الله تعالى كما أمرتم بإقامتها وهو خبر # PageV02P300 # ثان ms1204 ولو كانت الشهادة على أنفسكم بان تقروا عليها لان الشهادة على النفس ~~اقرار على ان الشهادة عبارة عن الاخبار بحق الغير سواء كان ذلك عليه او على ~~ثالث او بان تكون الشهادة مستتبعة لضرر ينالكم من جهة المشهود عليه بان ~~يكون سلطانا ظالما او غيره أو الوالدين والأقربين اى ولو كانت على والديكم ~~وأقاربكم بان تقروا وتقولوا مثلا اشهد ان لفلان على والدي كذا او على ~~أقاربي او بان تكون الشهادة وبالا عليهم على ما مر آنفا وفى هذا بيان ان ~~شهادة الابن على الوالدين لا تكون عقوقا ولا يحل للابن الامتناع عن الشهادة ~~على أبويه لان فى الشهادة عليهما بالحق منعا لهما من الظلم واما شهادته ~~لهما وبالعكس فلا تقبل لان المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا ~~يجوز أداء الزكاة إليهم فتكون شهادة أحدهما شهادة لنفسه او لتمكن التهمة إن ~~يكن اى المشهود عليه غنيا يبتغى فى العادة رضاه ويتقى سخطه أو فقيرا يترحم ~~عليه غالبا وجواب الشرط محذوف لدلالة قوله تعالى فالله أولى بهما عليه اى ~~فلا تمتنعوا عن اقامة الشهادة طلبا لرضى الغنى او ترحما على الفقير فان ~~الله تعالى اولى بجنسى الغنى والفقير بالنظر لهما ولولا ان الشهادة عليهما ~~مصلحة لهما لما شرعها وفى الحديث (انصر أخاك ظالما او مظلوما) قيل يا رسول ~~الله كيف ينصره ظالما قال (ان يرده عن ظلمه) فان ذلك نصره معنى ومنع الظالم ~~عن ظلمه عون له على مصلحة دينه ولذا سمى نصرا: قال السعدي قدس سره # بگمراه گفتن نكو ميروى ... گناه بزرگست وجور قوى # بگوى آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا يحتمل العدل والعدول اى فلا تتبعوا الهوى ~~كراهة ان تعدلوا بين الناس او ارادة ان تعدلوا عن الحق وإن تلووا السنتكم ~~عن شهادة الحق او حكومة العدل بان تأتوا بها لا على وجهها لى الشيء فتله ~~وتحريفه ولى الشهادة تبديلها وعدم أدائها على ما شاهده بان يميل فيها الى ms1205 ~~أحد الخصمين أو تعرضوا اى عن أدائها وإقامتها رأسا فالاعراض عنها كتمها فإن ~~الله كان بما تعملون من لى الالسنة والاعراض بالكلية خبيرا فيجازيكم لا ~~محالة على ذلك. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالآية القاضي يتقدم ~~عليه الخصمان فيعرض عن أحدهما او يدافع فى إمضاء الحق او لا يسوى بينهما فى ~~المجلس والنظر والاشارة ولا يمتنع ان يكون المراد بالآية القاضي والشاهد ~~وعامة الناس فان اللفظ محتمل للجميع. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~قال عند نزول هذه الآية (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على ~~من كانت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجحد حقا هو عليه وليؤده فورا ~~ولا يلجئه الى سلطان وخصومة ليقطع بها حقه وأيما رجل خاصم الى فقضيت له على ~~أخيه بحق ليس عليه فلا يأخذنه فانما اقطع له قطعة من نار جهنم) كذا فى ~~تفسير الحدادي. قال فى الأشباه أي شاهد جاز له الكتمان فقل إذا كان الحق ~~يقوم بغيره او كان القاضي فاسقا او كان يعلم انه لا يقبل انتهى. قال ~~الفقهاء وستر الشهادة فى الحدود أفضل من أدائها لقوله عليه السلام للذى شهد ~~عنده فى الحد (لو سترته بثوبك # PageV02P301 # لكان خيرا لك) وقوله عليه السلام (من ستر على مسلم عيبا ستر الله عليه فى ~~الدنيا والآخرة) وقال عليه السلام (ما من امرئ ينصر مسلما فى موضع ينهتك ~~فيه عرضه وتستحل حرمته إلا نصره الله تعالى فى موطن يحب فيه نصرته وما من ~~امرئ خذل مسلما فى موضع تنتهك فيه حرمته الاخذ له الله تعالى فى موضع يحب ~~فيه نصرته) وقال عليه السلام (ادرأوا الحدود ما استطعتم) - يحكى- ان مسلما ~~قتل ذميا عمدا فحكم ابو يوسف بقتل المسلم فبلغ زبيدة امرأة هارون الرشيد ~~فبعثت الى ابى يوسف وقالت إياك ان تقتل المسلم وكانت فى عناية عظيمة بامر ~~المسلم فلما حضر ابو يوسف وحضر الفقهاء وجيئ باولياء الذمي والمسلم وقال له ~~الرشيد احكم بقتله فقال يا امير ms1206 المؤمنين هو مذهبى غير انى لست اقتل المسلم ~~به حتى تقوم البينة العادلة ان الذمي يوم قتله المسلم كان ممن يؤدى الجزية ~~فلم يقدروا عليه فبطل دمه # تو روا داريكه من بي حجتى ... بنهم اندر شهر باطل سنتى # وفى قوله تعالى شهداء لله اشارة الى عوام المؤمنين ان كونوا شهدء الله ~~بالتوحيد والوحدانية بالقسط يوما ما ولو كان فى آخر نفس من عمرهم على حسب ~~ما قدر لهم الله تعالى. واشارة الى الخواص ان كونوا شهداء لله اى حاضرين مع ~~الله بالفردانية. واشارة الى خواص الخواص ان كونوا شهداء لله فى الله ~~غائبين عن وجودكم فى شهوده بالوحدة. وفى إشارته الى الخواص شركة للملائكة ~~كما قال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسط فاما إشارته الى الأخص من الأنبياء وكبار الأولياء وهم أولوا العلم ~~فمختصة بهم من سائر العالمين ولاولى العلم شركة فى شهود شهد الله انه لا ~~اله الا هو وليس للملائكة فى هذا الشهود مدخل الا انهم قائمون بالقسط كذا ~~فى التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا خطاب لكافة المسلمين آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل اى اثبتوا على ~~الايمان بذلك ودوموا عليه وازدادوا فيه طمأنينة ويقينا او آمنوا بما ذكر ~~مفصلا بناء على ان ايمان بعضهم اجمالى. فان قلت لم قيل نزل على رسوله وانزل ~~من قبل. قلت لان القرآن نزل منجما مفرقا بخلاف الكتب قبله فالمراد بالكتاب ~~الاول القرآن وبالثاني الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية لقوله تعالى ~~وكتبه وبالايمان به الايمان بان كل كتاب من تلك الكتب منزل منه على رسول ~~معين لارشاد أمته الى ما شرع لهم من الدين بالأوامر والنواهي لكن لا على ان ~~يراد الايمان بكل واحد من تلك الكتب بل خصوصية ذلك الكتاب ولا على ان احكام ~~تلك الكتب وشرائعها باقية بالكلية ولا على ان الباقي منها معتبر بالاضافة ~~إليها بل على ان الايمان بالكل مندرج تحت الايمان بالكتاب ms1207 المنزل على رسوله ~~وان احكام كل منها كانت حقة ثابتة الى ورود نسخها وان ما لم ينسخ منها الى ~~الآن من الشرائع والاحكام ثابتة من حيث انها من احكام هذا الكتاب الجليل ~~المصون عن النسخ والتبديل. وقيل الخطاب للمنافقين كانه قيل يا ايها الذين ~~آمنوا نفاقا وهو ما كان بالالسنة فقط آمنوا إخلاصا وهو ما كان بها ~~وبالقلوب. وقيل الخطاب لمؤمنى اهل الكتاب إذ روى ان ابن سلام وأصحابه قالوا ~~يا رسول الله انا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه ~~فنزلت فالمعنى حينئذ آمنوا # PageV02P302 # ايمانا عاما شاملا يعم الكتب والرسل فان الايمان بالبعض كلا ايمان ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر اى بشىء من ذلك لان الكفر ~~ببعضه كفر بكله ألا ترى كيف قدم الأمر بالايمان بهم جميعا وزيادة الملائكة ~~واليوم الآخر فى جانب الكفر لما انه بالكفر بأحدها لا يتحقق الايمان أصلا ~~وجمع الكتب والرسل لما ان الكفر بكتاب او برسول كفر بالكل وتقديم الرسول ~~فيما سبق لذكر الكتاب بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم الملائكة والكتب على ~~الرسل لانهم وسائط بين الله وبين الرسل فى إنزال الكتب فقد ضل ضلالا بعيدا ~~عن المقصد بحيث لا يكاد يعود الى طريقه. قالوا أول ما يجب على المرء معرفة ~~مولاه اى يجب على كل انسان ان يسعى فى تحصيل معرفة الله تعالى بالدليل ~~والبرهان فان ايمان المقلد وان كان صحيحا عند الامام # الأعظم لكن يكون آثما بترك النظر والاستدلال فاول الأمر هو الحجة ~~والبرهان ثم المشاهدة والعيان ثم الفناء عن سوى الرحمان. فمرتبة العوام فى ~~الايمان ما قال عليه السلام (ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث ~~بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره) وهو ايمان غيبى: وفى المثنوى # بندگى در غيب آيد خوب وكش ... حفظ غيب آيد در استبعاد خوش # طاعت وايمان كنون محمود شد ... بعد مرگ اندر عيان مردود شد # ومرتبة الخواص فى الايمان هو ايمان عيانى وكان ذلك بان الله إذا تجلى ~~لعبده بصفة ms1208 من صفاته خضع له جميع اجزاء وجوده وآمن بالكلية عيانا بعد ما ~~كان يؤمن قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن ننسم ~~روائح الغيب بمعزل فلما تجلى الحق للجبل جعله دكا وخر موسى النفس صعقا ~~فالنفس فى هذا المقام تكون بمنزلة موسى فلما أفاق قال تبت إليك وانا أول ~~المؤمنين. ومرتبة الأخص فى الايمان هو ايمان عيانى وذلك بعد رفع حجب ~~الانانية بسطوات تجلى صفة الجلال فاذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة ~~الجمال فلم يبق له الابن وبقي فى العين فيكون ايمانا عينيا كما كان حال ~~النبي عليه السلام ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان فى حيز اين فلما ~~جذبته العناية من كينونته الى عينونة او ادنى فاوحى الى عبده ما اوحى آمن ~~الرسول بما انزل اليه اى من صفات ربه فآمنت صفاته بصفاته تعالى وذاته بذاته ~~فصار كل وجوده مؤمنا بالله ايمانا عينيا ذاته وصفاته فاخبر عنهم وقال ~~والمؤمنون كل آمن بالله يعنى آمنوا يهوية وجودهم كذا فى التأويلات النجمية ~~هذا هو الايمان الحقيقي رزقنا الله وإياكم إياه: وفى المثنوى # بود كبرى در زمان با يزيد ... گفت او را يك مسلمان سعيد # كه چه باشد گر تو اسلام آورى ... تا بيابى صد نجات وسرورى # گفت اين ايمان اگر هست اى مريد ... آنكه دارد شيخ عالم با يزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن ... كان فزون آمد ز كوششهاى جان # گر چه در ايمان ودين ناموقنم ... ليك در ايمان او بس مومنم # مؤمن ايمان اويم در نهان ... گر چه مهرم هست محكم بر دهان # باز ايمان خود گر ايمان شماست ... نى بدان ميلستم ونى مشتهاست # PageV02P303 # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود ... چون شما را ديد زان فاتر شود # زانكه نامى بيند ومعنيش نى ... چون بيابانرا مفازه گفتنى # والى هذا التجريد والتفريد ينال العبد بالذكر والتوحيد قال عليه السلام ~~فى وصيته لعلى رضى الله عنه (يا على احفظ التوحيد فانه رأس مالى والزم ms1209 ~~العمل فانه حرفتى وأقم الصلاة فانها قرة عينى واذكر الحق فانه نصرة فؤادى ~~واستعمل العلم فانه ميراثى) اللهم لا تحرمنا من هذا الميراث إن الذين آمنوا ~~يعنى اليهود بموسى ثم كفروا بعبادتهم العجل ثم آمنوا بعد عوده إليهم ثم ~~كفروا بعيسى والإنجيل ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وازداد كذا يجيئ لازما ومتعديا يقال ازددت مالا اى زدته لنفسى ومنه قوله ~~تعالى وازدادوا تسعا لم يكن الله مريدا ليغفر لهم اى ماداموا على كفرهم ولا ~~ليهديهم سبيلا اى ولا ليوفقهم طريقا الى الإسلام ولكن يخذلهم مجازاة لهم ~~على كفرهم. فان قيل ان الله لا يغفر كفر مرة فما الفائدة فى قوله ثم كفروا ~~ثم آمنوا ثم كفروا. # قيل ان الكافر إذا آمن غفر له كفره فاذا كفر بعد إيمانه لم يغفر له الكفر ~~الاول وهو مطالب بجميع كفره بشر المنافقين وضع بشر موضع انذر واخبر تهكما ~~بهم بأن لهم عذابا أليما اى وجيعا يخلص ألمه ووجعه الى قلوبهم وهذا يدل على ~~ان الآية نزلت فى المنافقين وهم قد آمنوا فى الظاهر وكفروا فى السر مرة بعد ~~اخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين الذين اى ~~هم الذين يتخذون الكافرين اى اليهود أولياء أحباء فى العون والنصرة من دون ~~المؤمنين حال من فاعل يتخذون اى متجاوزين ولاية المؤمنين المخلصين وكانوا ~~يوالونهم ويقول بعضهم لبعض لا يتم امر محمد فتولوا اليهود أيبتغون عندهم ~~العزة اى أيطلبون بموالاة الكفرة القوة والغلبة وهم أذلاء فى حكم الله ~~تعالى فإن العزة لله جميعا تعليل لما يفيده الاستفهام الإنكاري من بطلان ~~رأيهم وخيبة رجائهم فان انحصار جميع افراد العزة فى جنابه تعالى بحيث لا ~~ينالها الا أولياؤه الذين كتب لهم العزة والغلبة وقال ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين يقتضى بطلان التعزيز بغيره سبحانه واستحالة الانتفاع به. قوله ~~جميعا حال من المستكن فى قوله تعالى لله لاعتماده على المبتدأ وقد نزل ~~عليكم خطاب للمنافقين بطريق الالتفات والجملة حال من فاعل يتخذون. قال ms1210 ~~المفسرون ان مشركى مكة كانوا يخوضون فى ذكر القرآن ويستهزئون به فى مجالسهم ~~فانزل الله تعالى فى سورة الانعام وهى مكية وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره # ثم ان أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون بمكة وكان ~~المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك الكلام الباطل فقال الله تعالى ~~مخاطبالهم وقد نزل عليكم اى والحال انه تعالى قد نزل عليكم قبل هذا بمكة. ~~وفيه دلالة على ان المنزل على النبي عليه السلام وان خوطب به خاصة منزل على ~~العامة في الكتاب اى القرآن الكريم أن مخففة اى ان الشان إذا سمعتم آيات ~~الله فيه دلالة على ان مدار الاعراض عنهم هو العلم بخوضهم فى آيات الله ~~ولذلك يخبر عنه تارة بالرؤية واخرى بالسماع يكفر بها ويستهزأ بها حالان من ~~آيات الله اى # PageV02P304 # مكفورا ومستهزاء وبها فى محل الرفع لقيامه مقام الفاعل والأصل يكفر بها ~~أحد ويستهزئ فلا تقعدوا جزاء الشرط معهم اى الكفرة المدلول عليهم بقوله ~~يكفر بها ويستهزأ بها حتى يخوضوا الخوض بالفارسية «در حديث شدن» في حديث ~~غيره اى غير القرآن وحتى غاية للنهى والمعنى انه تجوز مجالستهم عند خوضهم ~~وشروعهم فى غير الكفر والاستهزاء. وفيه دلالة على ان المراد بالاعراض عنهم ~~اظهار المخالفة بالقيام عن مجالسهم لا الاعراض بالقلب او بالوجه فقط إنكم ~~إذا مثلهم جملة مستأنفة سيقت لتعليل النهى غير داخلة تحت التنزيل واذن ~~ملغاة عن العمل لاعتماد ما بعدها على ما قبلها اى لوقوعها بين المبتدأ ~~والخبر اى لا تقعدوا معهم فى ذلك الوقت انكم ان فعلتموه كنتم مثلهم اى مثل ~~اليهود فى الكفر واستتباع العذاب فان الرضى بالكفر كفر إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا يعنى القاعدين والمقعود معهم وهو تعليم ~~لكونهم مثلهم فى الكفر بيانه ما يستلزمه من شركتهم لهم فى العذاب. واعلم ان ~~الائتلاف هاهنا نتيجة تعارف الأرواح هنالك لقوله عليه السلام (الأرواح جنود ~~مجندة) الحديث فمن تعارف أرواح الكافر والمنافق هناك ms1211 يأتلفون هاهنا ومن ~~تناكر أرواحهم وأرواح المؤمنين يختلفون هاهنا- روت- عائشة رضى الله عنها ان ~~امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله تعالى ~~دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت على فقلت لها فلانة ما أقدمك قالت إليكن قلت ~~فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال (فلانة المضحكة عندكم) قالت عائشة قلت ~~نعم فقال (فعلى من نزلت) قالت على فلانة المضحكة قال (الحمد لله ان الأرواح ~~جنود) إلخ: ونعم ما قيل # همه مرغان كند با جنس پرواز ... كبوتر با كبوتر باز با باز # ولما كان الابد مرآة الأزل لا يظهر فيه الا ما قدر فى الأزل لذا قال الله ~~تعالى إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا لانهم كانوا فى عالم ~~الأرواح فى صف واحد وفى الدنيا بذلك التناسب والتعارف فى فن واحد وقال عليه ~~السلام (كما تعيشون تموتون # وكما تموتون تحشرون) . ففى اشارة الآية نهى لاصحاب القلوب عن المجالسة مع ~~ارباب النفوس والموافقة فى شىء من اهوائهم فانهم ان يفعلوا ذلك يكونوا ~~مثلهم يعنى يكون القلب كالنفس وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة ~~والمتابعة: قال الحافظ قدس سره # نخست موعظه پير مجلس اين حرفست ... كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # قال الحدادي فى تفسيره اذن لم يجز جلوس المؤمن معهم لاقامة فرض او سنة ~~اما إذا كان جلوسه لاقامة عبادة وهو ساخط لتلك الحال لا يقدر على تغييرها ~~فلا بأس بالجلوس كما روى عن الحسن انه حضر وابن سيرين جنازة وهناك نوح ~~فانصرف ابن سيرين فذكر ذلك للحسن فقال ما كنا متى رأينا باطلا تركنا حقا ~~اشرع ذلك فى ديننا ولم يرجع انتهى كلامه. وذكر ان الله تعالى اوحى الى يوشع ~~بن نون عليه السلام انى مهلك من قومك أربعين الفا من خيارهم وستين الفا من ~~شرارهم قال يا رب هؤلاء الاشراء فما بال الأخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى ~~وأاكلوهم وشاربوهم وإذا كان ms1212 # PageV02P305 # الرجل مبتلى بصحبة الفجار فى سفره للحج او الغزاء لا يترك الطاعة بصحبتهم ~~لكن يكرهه بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه ومن دعى ~~الى ضيافة فوجد ثمة لعبا او غناء يقعد ان كان غير قدوة ويمنع ان قدر وان ~~كان قدوة كالقاضى والمفتى ونحوهما يمنع ويقعد فان عجز خرج وان كان ذلك على ~~المائدة او كانوا يشربون الخمر خرج وان لم يكن قدوة وان علم قبل الحضور لا ~~يحضر فى الوجوه كلها كذا فى تحفة الملوك الذين يتربصون بكم اى المنافقون هم ~~الذين ينتظرون وقوع امر لكم خيرا كان او شرا فإن كان لكم ايها المؤمنون فتح ~~من الله اى ظفر ودولة وغنيمة قالوا اى لكم ألم نكن معكم على دينكم مظاهرين ~~لكم فاسهموا لنا فيما غنمتم وإن كان للكافرين نصيب اى ظهور على المسلمين ~~قالوا اى للكفرة ألم نستحوذ عليكم الاستحواذ الاستيلاء اى ألم نغلبكم ونمكن ~~من قتلكم واسركم فابقينا عليكم اى ترحمنا ونمنعكم من المؤمنين بان ثبطاهم ~~عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم أو أمر جنا فى جنابكم وتوانينا فى ~~مظاهرتهم عليكم والا لكنتم نهبة للنوائب فهاتوا نصيبا مما أصبتم وانما سمى ~~ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتخسيسا لحظ ~~الكافرين لان ظفر المسلمين امر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على ~~أوليائه واما ظفر الكافرين فمقصور على امر دنيوى سريع الزوال فالله يحكم ~~بينكم اى بين المؤمنين والمنافقين بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين يوم ~~القيامة اى يحكم حكما يليق بشأن كل منكم من الثواب والعقاب واما فى الدنيا ~~فقد اجرى على من تفوه بكلمة الإسلام حكمه ولم يضع السيف على من تكلم بها ~~نفاقا ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا اى ظهورا يوم القيامة كما ~~قد يجعل ذلك فى الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج وبيانه ان الله تعالى ~~يظهر اثر ايمان المؤمن يوم القيامة ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار فى شىء ~~من اللذات كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا ms1213 ان الحق معهم دونهم إذ لو شاركوهم ~~فى شىء منها لقالوا للمؤمنين ما نفعكم ايمانكم وطاعتكم شيأ لانا أشركنا ~~واستوينا معكم فى ثواب الآخرة واما ان كان المعنى سبيلا فى الدنيا فيراد ~~بالسبيل الحجة وحجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لاحد ان يغلبهم ~~بالحجة وقيل معنى السبيل الدولة الدائمة ولا دولة على الدوام للكافرين والا ~~لكان الظهور والغلبة من قبلهم دائما وليس كذلك فان اكثر الظفر للمسلمين ~~وانما ينال الكفار من المؤمنين فى بعض الأوقات استدراجا ومكرا وهذا يستمر ~~الى انقراض اهل الايمان فى آخر الزمان. وعن كعب قال إذا انصرف عيسى ابن ~~مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات ثم رأوا كهيئة الرهج والغبار ~~فاذا هى ريح قد بعثها الله لتقبض أرواح المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من ~~المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا يعرفون دينا ولا سنة يتهارجون ~~تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وفى الحديث (الجهاد ماض منذ بعثني الله الى ~~ان يقاتل آخر أمتي الدجال) ثم ان الله تعالى يحكم بينكم يوم القيامة ليعلم ~~من اهل العزة والكرامة ومن اهل الغرة والندامة كما ان الشمع يحكم بين ~~الصحيح والسقيم بإظهار حالهما إذا جيئ به فى حمام مظلم قد دخله الأصحاء ~~والمرضى والجرحى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فان وبال كيدهم ~~إليهم مصروف # PageV02P306 # وجزاء مكرهم عليهم موقوف والحق من قبل الحق تعالى منصور اهله والباطل ~~بنصر الحق مخيب أصله. وقد قيل الباطل يفور ثم يغور. فعلى المؤمن صرف علو ~~الهمة فى الدين وفى تحصيل علم اليقين ولا يتربص للفتوحات الدنيوية ذاهلا عن ~~الفتوحات الاخروية بل عن فتوحات الغيب ومشاهدة الحق فان أهم الأمور هو ~~الوصول الى الرب الغفور. قال ابو يزيد البسطامي قدس سره ان لله خواص من ~~عباده ولو حجبهم فى الجنة عن رؤيته لا ستغاثوا كما يستغيث اهل النار ~~بالخروج من النار ولما كان موسى كليم الله طفلا فى حجر تربية الحق تعالى ما ~~تجاوز حده ولا تعدى قصده بل قال رب ms1214 انى لما أنزلت الى من خير فقير فلما كبر ~~وبلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الأطفال بل قال رب أرني أنظر إليك وكان غاية ~~طلبه فى طفوليته هو الطعام والشراب وكان منتهى اربه فى رجوليته هو رفع ~~الحجاب ومشاهدة الأحباب فالباب مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب وانما ~~المحجوب عن المسبب من وقف مع الأسباب والمشروب حاضر والمحروم من حرم الشراب ~~والمحبوب ناظر والمطرود من وقف وراء الحجاب فمن انس بسواه فهو مستوحش ومن ~~ذكر غيره فهو غافل عنه ومن عول على سواه فهو مشرك فاذا لم يجد اليه سبيلا ~~وفى ظله مقيلا: ونعم ما قيل # تو محرم نيستى محروم از آنى ... ره نامحرمان اندر حرم نيست # إن المنافقين يخادعون الله # اى يفعلون ما يفعل المخادع من اظهار الايمان وابطان الكفر وهو خادعهم # اى الله تعالى فاعل بهم ما يفعل الغالب فى الخداع حيث تركهم فى الدنيا ~~معصومى الدماء والأموال وأعد لهم فى الآخرة الدرك الأسفل من النار ولم ~~يخلهم فى العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب واثم. وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما انهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين فيمضى المؤمنون ~~بنورهم على الصراط وينطفئ نور المنافقين فينادون المؤمنين انظرونا نقتبس من ~~نوركم فتناديهم الملائكة على الصراط ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وقد علموا ~~انهم لا يستطيعون الرجوع قال فيخاف المؤمنون حينئذ ان يطفأ نورهم فيقولون ~~ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شىء قدير وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى # اى متثاقلين متقاعسين كما ترى من يفعل شيأ عن كره لا عن طيب نفس ورغبة. ~~قوله كسالى كأنه قيل ما كسالى فقيل يراؤن الناس # اى يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ليحسبوهم مؤمنين ولا يذكرون الله # عطف على يراؤن إلا # ذكرا قليلا # إذ المرائى لا يفعل الا بحضرة من يرائيه وهو اقل أحواله والمراد بالذكر ~~التسبيح والتهليل. قال فى الكشاف وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام ~~لو صحبته الأيام والليالى لم تسمع منه تهليلة ولا تحميدة ms1215 ولكن حديث الدنيا ~~يستغرق أوقاته لا يفتر عنه مذبذبين بين ذلك حال من فاعل يراؤن وذلك اشارة ~~الى الايمان والكفر المدلول عليهما بمعونة المقام اى مرددين بينهما متحيرين ~~قد ذبذبهم الشيطان والهوى بينهما وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا ~~الجانبين مرة بعده اخرى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء حال من ضمير مذبذبين اى ~~لا منسوبين الى المؤمنين فيكونون مؤمنين ولا الى الكافرين فيكونون مشركين ~~ومن يضلل الله لعدم استعداده للهداية والتوفيق فلن تجد له سبيلا موصلا الى ~~الحق والصواب فضلا عن ان تهديه اليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان # PageV02P307 # وكان صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين كمثل ~~رهط ثلاثة رفعوا الى نهر فقطعه المؤمن ووقف الكافر ونزل فيه المنافق حتى ~~إذا توسط عجز فناداه الكافر هلم الى لا تغرق وناداه المؤمن هلم الى لتخلص ~~فما زال المنافق يتردد بينهما إذ اتى عليه ماء فغرقه فكان المنافق لم يزل ~~فى شك حتى يأتيه الموت # اى كه دارى نفاق اندر دل ... خار بادت خليده اندر حلق # هر كه سازد نفاق پيشه خويش ... خوار گردد بنزد خالق وخلق # والاشارة إن المنافقين # انما يخادعون الله # فى الدنيا لان الله تعالى وهو خادعهم # فى الأزل عند رش نوره على الأرواح وذلك ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش ~~عليهم من نوره فلما رش نوره أصاب أرواح المؤمنين واخطأ أرواح المنافقين ~~والكافرين ولكن الفرق بين المنافقين والكافرين ان أرواح المنافقين رأوا ~~رشاش النور وظنوا انه يصيبهم فاخطأهم وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ~~ولم يصبهم وكأن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذ ما أصابهم فمن ~~نتائج مشاهدتهم الرشاش وإذا قاموا إلى الصلاة # من نتائج حرمانهم إصابة النور قاموا كسالى يراؤن الناس # كيما يرونهم النور ولا يذكرون الله إلا قليلا # لانهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبى لا بلسان الباطن القلبي والقالب من ~~الدنيا وهى قليلة قليل ما فيها والقلب من الآخرة وهى كثيرة كثير ما فيها ~~فالذكر الكثير من ms1216 لسان القلب كثير والفلاح فى الذكر الكثير لا فى القليل ~~لقوله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا اى بلسان القلب لعلكم تفلحون ولما كان ~~ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا فما أفلحوا به وانما كان ذكر المنافق ~~بلسان الظاهر لانه رأى رشاش النور ظاهرا من البعد ولم يصبه فلو كان أصابه ~~ذلك النور لكان صدره منشرحا به كما قال تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~فهو على نور من ربه اى على نور ممارش به ربه ومعدن النور هو القلب فكان ~~قلبه ذاكرا لله بذلك النور فانه يصير لسان القلب فقليل الذكر منه يكون ~~كثيرا فافهم جدا فلما كانت أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين مشاهدة رشاش ~~النور وبين الظلمة الخلقية لا الى هؤلاء الذين أصابهم النور ولا الى هؤلاء ~~الذين لم يشاهدوا الرشاش لذلك كانوا مذبذبين بين ذلك المؤمنين والكافرين لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله باخطاء ذلك النور كما قال ومن اخطأه ~~فقد ضل فلن تجد له سبيلا هاهنا الى ذلك النور يدل عليه قوله ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما له من نور اى ومن لم يجعل الله له قسمة من ذلك النور ~~المرشش عليهم فماله اليوم نصيب من نور الهداية كذا فى التأويلات النجمية ~~اللهم ارزقنا الذكر الكثير واعصمنا من الذنب الصغير والكبير. # يقال حصون المؤمن ثلاثة المسجد وذكر الله وتلاوة القرآن والمؤمن إذا كان ~~فى واحد من ذلك اى من الأشياء الثلاثة فهو فى حصن من الشيطان قال على رضى ~~الله عنه (يأتى على الناس زمان لا يبقى من الإسلام الا اسمه ومن القرآن إلا ~~رسمه يعمرون مساجدهم وهى خراب من ذكر الله تعالى شر اهل ذلك الزمان علماؤهم ~~منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود: قال السعدي قدس سره # PageV02P308 # كنون بايدت عذر تقصير گفت ... نه چون نفس ناطق ز گفتن بخفت # اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين آمين يا معين يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين اى لا تتشبهوا بالمنافقين ms1217 فى ~~اتخاذهم اليهود وغيرهم من اعداء الإسلام أحباء قوله من دون المؤمنين حال من ~~فاعل لا تتخذوا اى متجاوزين ولاية المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم ~~سلطانا مبينا اى أتريدون بذلك ان تجعلوا لله عليكم حجة بينة على انكم ~~منافقون فان موالاتهم أوضح ادلة النفاق فالسلطان هو الحجة يقال للامير ~~سلطان يراد بذلك انه حجة ويجوز ان يكون بمعنى الوالي والمعنى حينئذ أتريدون ~~ان تجعلوا سلطانا كائنا عليكم واليا امر عقابكم مختصا لله تعالى مخلوقا له ~~منقادا لامره إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار هو الطبقة التي فى قعر ~~جهنم وهى الهاوية والنار سبع دركات سميت بذلك لانها متداركة متتابعة بعضها ~~فوق بعض والدركات فى النار مثل الدرجات فى الجنة كل ما كان من درجات الجنة ~~أعلى فثواب من فيه أعظم وما كان من دركات النار أسفل فعقاب من فيه أشد. ~~وسئل ابن مسعود عن الدرك الأسفل فقال هو توابيت من حديد مبهمة عليهم لا ~~أبواب لها. فان قلت لم كان المنافق أشد عذابا من الكافر. قلت لانه مثله فى ~~الكفر وضم الى كفره الاستهزاء بالدين والخداع للمسلمين فالمنافقون أخبث ~~الكفرة. فان قلت من المنافق. # قلت هو فى الشريعة من اظهر الايمان وابطن الكفر واما تسمية من ارتكب ما ~~يفسق به بالمنافق فللتغليظ والتهديد والتشبيه مبالغة فى الزجر كقوله من ترك ~~الصلاة متعمدا فقد كفر ومنه قوله عليه الصلاة والسلام (ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن ~~خان) وقيل لحذيفة رضى الله عنه من المنافق فقال الذي يصف الإسلام ولا يعمل ~~به. وعن الحسن اتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه فاصبح قد عمم وقلد واعطى ~~سيفا يعنى الحجاج. قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل امة بمنافقيها وجئنا ~~بالحجاج فضلناهم. وعن عبد الله بن عمر ان أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~ثلاثة المنافقون ومن كفر من اصحاب المائدة وآل فرعون قال الله تعالى ms1218 فى ~~اصحاب المائدة فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وقال فى حق ~~المنافقين إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب قيل لا يمتنع ان يجتمع القوم فى موضع واحد ويكون عذاب بعضهم أشد من ~~بعض ألا ترى ان البيت الداخل فى الحمام يجتمع فيه الناس فيكون بعضهم أشد ~~أذى بالنار لكونه ادنى الى موضع الوقود وكذلك يجتمع القوم فى القعود فى ~~الشمس وتأذى الصفراوي أشد واكثر من تأذى السوداوي والمنافق فى اللغة مأخوذ ~~من النفق وهو السرب اى يستتر بالإسلام كما يستتر الرجل بالسرب وقيل هو ~~ماخوذ من قولهم نافق اليربوع إذا دخل نافقاءه فاذا طلب من النافقاء خرج من ~~القاصعاء وإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء والنافقاء والقاصعاء حجر ~~اليربوع ولن تجد لهم نصيرا اى مانعا يمنع عنهم العذاب ويخرجهم من الدرك ~~الأسفل من النار والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان إلا الذين تابوا اى ~~عن النفاق هو استثناء من المنافقين # PageV02P309 # بل من ضميرهم فى الخبر وأصلحوا ما أفسدوا من أحوالهم من حال النفاق ~~بإتيان ما حسنه الشرع من افعال القلوب والجوارح واعتصموا بالله اى وثقوا به ~~وتمسكوا بدينه وتوحيده وأخلصوا دينهم اى جعلوه خالصا لله لا يبتغون بطاعتهم ~~الا وجهه فأولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة مع المؤمنين اى ~~المؤمنين المعهودين الذين لا يصدر عنهم نفاق أصلا والا فهم ايضا مؤمنون اى ~~معهم فى الدرجات العالية من الجنة لا يضرهم النفاق السابق وقد بين ذلك ~~بقوله تعالى وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما لا يقادر قدره فيشاركونهم ~~فيه ويساهمونهم وسوف كلمة ترجئة واطماع وهى من الله سبحانه إيجاب لانه أكرم ~~الأكرمين ووعد الكريم انجاز وانما حذفت الياء من يؤتى فى الخط كما حذفت فى ~~اللفظ لسكونها وسكون اللام فى اسم الله وكذلك سندع الزبانية ويدع الداع. ~~واعلم ان الكافر وان أفسد برين الكفر صفاء روحه ولكن ما أضيف الى رين كفره ~~رين النفاق فكان لرين كفره ms1219 منفذ من القلب الى اللسان فيخرج بخاره من لسانه ~~بإظهار الكفر وكان للمنافق مع رين كفره رين النفاق زائدا ولم يكن لبخار ~~رينه منفذ الى لسانه فكان بخارات رين الكفر ورين النفاق تنفذ من منفذ قلبه ~~الذي هو الى عالم الغيب فتراكم حتى انسد منفذ قلبه بها وختم عليه بإفساد ~~كلية الاستعداد من صفاء الروحانية فلم يتفق له الخروج عن هذا الأسفل ولا ~~ينصره نصير بإخراجه لانه محذول بعيد من الحق فى آخر الصفوف وقال تعالى إن ~~ينصركم الله يعنى فى خلق أرواحكم فى صف أرواح المؤمنين فلا غالب لكم بان ~~يردكم الى صف أرواح الكافرين وإن يخذلكم بان يخلق أرواحكم فى صف أرواح ~~الكافرين فمن ذا الذي ينصركم من بعده بان يخرجكم الى صف المؤمنين ثم استثنى ~~منهم من كان كفره ونفاقه عارية وروحه فى اصل الخلقة خلقت فى صف المؤمنين ثم ~~بأدنى مناسبة فى المحاذاة بين روحه وأرواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من ~~نتائجها موالاة معلولة من القوم أياما معدودة فما أفسدت صفاء روحانيته ~~بالكلية وما انسد منفذ قلبه الى عالم الغيب فهب له من مهب العناية نفحات ~~الطاف الحق ونبه من نومة الغفلة ونبئ بالرجوع الى الحق بعد التمادي فى ~~الباطل ونودى فى سره بان لا نصير لمن اختار الأسفل ولا يخرج منه إلا الذين ~~تابوا اى ندموا على ما # فعلوا ورجعوا عن تلك المعاملات الرديئة وأصلحوا ما أفسدوا من حسن ~~الاستعداد وصفاء الروحانية بترك الشهوات النفسانية والحظوظ الحيوانية ~~واعتصموا حبل الله استعانة على العبودية وأخلصوا دينهم لله فى الطلب لا ~~يطلبون منه الا هو ثم قال من قام بهذه الشرائط فأولئك مع المؤمنين يعنى فى ~~صف أرواحهم خلق روحه لا فى صف أرواح الكافرين وسوف يؤتى الله المؤمنين ~~التأبين ويتقرب إليهم على قضية من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب ~~الى ذراعا تقربت اليه باعا ومن أتاني يمشى أتيته اهرول وهذا هو الذي سماه ~~أجرا عظيما والله العظيم كذا فى التأويلات النجمية: قال السعدي ms1220 قدس سره # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمننا كنند از خدا جز خدا # PageV02P310 # ما استفهامية بمعنى النفي فى محل النصب بيفعل اى أي شىء يفعل الله ~~بعذابكم الباء سببية متعلقة بيفعل اى بتعذيبكم إن شكرتم وآمنتم اى أيتشفى ~~به من الغيظ أم يدرك به الثأر أم يستجلب به نفعا أم يستدفع به ضررا كما هو ~~شأن الملوك اى لا يفعل بعذاب المؤمن الشاكر شيأ من ذلك لان كل ذلك محال فى ~~حقه تعالى لانه تعالى غنى لذاته عن الحاجات منزه عن جلب المنفعة ودفع ~~المضرة واما تعذيب من لم يؤمن او آمن ولم يشكر فليس لمصلحة تعود اليه تعالى ~~بل لاستدعاء حال المكلف ذلك كاستدعاء سوء المزاج المرض والمقصود منه حمل ~~المكلفين على الايمان وفعل الطاعات والاحتراز عن القبيح وترك المنكرات ~~فكأنه قيل إذا أتيتم الحسنات وتركتم المنكرات فكيف يليق بكرمه ان يعذبكم ~~وتعذيبه عباده لا يزيد فى ملكه وتركه عقوبتهم على فعلهم القبيح لا ينقص من ~~سلطانه وجواب ان شكرتم محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان شكرتم وآمنتم فما ~~يفعل بعذابكم. والشكر ضد الكفر والكفر ستر النعمة فالشكر إظهارها وانما قدم ~~الشكر على الايمان مع ان الايمان مقدم على سائر الطاعات ولاثبات مع عدم ~~الايمان لما انه طريق موصل اليه فان الناظر يدرك اولا ما عليه من النعم ~~الانفسية والآفاقية فيشكر شكرا مبهما ثم يترقى الى معرفة المنعم بعد إمعان ~~النظر فى الدلائل الدالة على ثبوته ووحدته فيؤمن به وكان الله شاكرا الشكر ~~من العبد هو الاعتراف بالنعمة الواصلة اليه مع ضروب من التعظيم ومن الله ~~تعالى الرضى اى راضيا باليسير من طاعة عباده وأضعاف الثواب مقابلة واحدة ~~الى عشرة الى سبعمائة الى ما شاء من الأضعاف عليما بحق شكركم وايمانكم ~~فيستحيل ان لا يوفيكم أجوركم فينبغى لطالب الحق ان يخضع له خضوعا تاما ~~ويشكره شكرا كثيرا. قال الجرجاني فى قوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم اى لئن ~~شكرتم القرب لأزيدنكم الانس. وعن على رضى الله عنه إذا وصلت إليكم ms1221 أطراف ~~النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر معناه من لم يشكر النعم الحاصلة لديه ~~الواصلة اليه حرم النعم الفائتة منه القاصية عنه # چون بيابى تو نعمتى در چند ... خرد باشد چونقطه موهوم # شكر آن يافته فرو مگذار ... كه زنا يافته شوى محروم # فبالشكر والايمان يتخلص المرء من النيران والا فقد عرض نفسه للعذاب ~~واستحق العذاب والعتاب وجه التعذيب ان التأديب فى الحكمة واجب فخلق الله ~~النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه وليكونوا على هيبة وخوف من صنع ~~جلاله ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب رسله الى خلقه وليعتبر اهل العقل ~~بالنظر إليها فى الدنيا وبالاستماع لها فى الآخرة ولهذا السر علق النبي ~~عليه السلام السوط حيث يراه اهل البيت لئلا يتركوا الأدب- روى- ان الله ~~تعالى قال لموسى عليه السلام [ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع ~~أعدائي وأوليائي فى دار واحدة] وادخل الله بعض عصاة المؤمنين النار ليعرفوا ~~قدر الجنة ومقدار ما دفع الله عنهم من عظيم النقمة لان تعظيم النعمة واجب ~~فى الحكمة. والاشارة فى الآية ان الله تعالى يذكر للعباد المؤمنين نعما من ~~نعمه السالفة السابقة. منها إخراجهم من العدم # PageV02P311 # ببديع فطرته. ومنها انه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء. ومنها انه خلق ~~أرواحهم نورانية بالنسبة الى خلق أجسادهم الظلمانية. ومنها ان أرواحهم لما ~~كانت بالنسبة الى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم. ومنها انه لما ~~اخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين وقد أصاب أرواح ~~المؤمنين قال ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم هذه النعم التي أنعمت بها ~~عليكم من غير استحقاق منكم فانكم ان شكرتم هذه النعم برؤيتها ورؤية المنعم ~~وآمنتم فقد أمنتم بي ونجوتم من عذابى وهو ألم الفراق فان حقيقة الشكر رؤية ~~المنعم والشكر على وجود المنعم ابلغ من الشكر على وجود النعم وقال واشكروا ~~لى اى اشكروا لوجودى وكان الله فى الأزل شاكرا لوجوده ومن شكر لوجوده أوجد ~~الخلق بجوده عليما بمن يشكره وبمن يكفره فاعطى جزاء شكر ms1222 الشاكرين قبل شكرهم ~~لان الله شكور واعطى جزاء كفر الكافرين قبل كفرهم لان الكافر كفور كذا فى ~~التأويلات النجمية- تمت الجزء الخامس- الجزء السادس من الاجزاء الثلاثين لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول عدم محبته تعالى لشىء كناية عن سخطه والباء ~~متعلقة بالجهر ومن بمحذوف وقع حالا من السوء اى لا يحب الجهر من أحد فى حق ~~غيره بالسوء كائنا من القول إلا من ظلم اى الأجهر المظلوم فان المظلوم له ~~ان يجهر برفع صوته بالدعاء على من ظلمه او يذكر ما فيه من السوء تظلما منه ~~مثل ان يذكر انه شرق متاعى او غصبه منى وقيل هو ان يبدأ بالشتيمة فيرد على ~~الشاتم يعنى لو شتمه أحد ابتداء فله ان يرد على شاتمه اى جاز ان يشتمه ~~بمثله ولا يزيد عليه وقيل ان رجلا ضاف قوما اى أتاهم ضيفا فلم يطعموه ~~فاشتكاهم فعوتب على الشكاية فنزلت وكان الله سميعا لكلام المظلوم عليما ~~بحال الظالم إن تبدوا خيرا أي خير كان من الأقوال والافعال أو تخفوه أو ~~تعفوا عن سوء لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود وذكر إبداء الخير واخفائه ~~تمهيد وتوطئة له ولذلك رتب عليه قوله فإن الله كان عفوا قديرا فان إيراده ~~فى معرض جواب الشرط يدل على ان العمدة هو العفو مع القدرة اى كان مبالغا فى ~~العفو عن العصاة مع كمال قدرته على المؤاخذة والانتقام فعليكم ان تقتدوا ~~بسنة الله وهو حث المظلوم على العفو بعد ما رخص له فى الانتصار والانتقام ~~حملا على مكارم الأخلاق. وعن على رضى الله عنه لا تتفرد دفع انتقام # صولت انتقام از مردم ... دولت مهترى كند باطل # PageV02P312 # از ره انتقام يكسو شو ... تا نمانى بمهترى عاطل # واعلم ان الله تعالى لا يحب اظهار الفضائح والقبائح الا فى حق ظالم عظم ~~ضرره وكثر كيده ومكره فعند ذلك يجوز اظهار فضائحه ولهذا قال عليه السلام ~~(اذكروا الفاسق بما فيه كى يحذره الناس) وورد فى الأثر (ثلاثة ليست لهم ~~الغيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه ms1223 والمبتدع الذي يدعو الناس الى ~~بدعته) ثم ان اكثر السوء قولى فان اللسان صغير الجرم كبير الجرم وفى الحديث ~~(البلاء موكل بالمنطق) - يحكى- ان ابن السكيت جلس مع المتوكل يوما فجاء ~~المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابن اى أم الحسن والحسين ~~قال والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا ~~لسانه من قفاه ففعلوا فمات ومن العجب انه انشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان ~~يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته فى القول تذهب رأسه ... وعثرته فى الرجل تبرا على مهل # وفى المثنوى # اين زبان چون سنك وهم آهن وشست ... آنچه بجهد از زبان چون آتشست # سنك وآهن را مزن بر هم گزاف ... گه ز روى نقل وگه از روى لاف # زانكه تاريكست وهر سو پنبه زار ... در ميان پنبه چون باشد شرار # عالمى را يك سخن ويران كند ... روبهان مرده را شيران كند # والاشارة فى الآية لا يحب الله الجهر بالسوء من القول من العوام ولا ~~التحدث مع النفس من الخواص ولا الخطرة التي تخطر بالبال من الأخص إلا من ~~ظلم بمعاصي دواعى البشرية من غير اختيار او بابتلاء من اضطرار. وايضا لا ~~يحب الجهر بالسوء من القول بإفشاء اسرار الربوبية واسرار مواهب الالوهية ~~الا من ظلم بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال فاضطر الى ~~المقال فقال باللسان الباقي لا باللسان الفاني انا الحق سبحانى وكان الله ~~فى الأزل سميعا لمقالهم قبل إبداء حالهم عليما بأحوالهم ثم قال إن تبدوا ~~خيرا يعنى مما كوشفتم به من الطاف الحق تنبيها للحق وإفادة لهم بالحق أو ~~تخفوه صيانة لنفوسكم عن آفات الشوائب وأخذا بخطامها عن المشارب أو تعفوا عن ~~سوء مما يدعوكم اليه هوى النفس الامارة بالسوء او تتركوا إعلان ما جعل الله ~~إظهاره سوأ فان الله كان عفوا فيكون عفوا متخلقا بأخلاقه متصفا بصفاته ~~وايضا فإن الله كان فى الأزل عفوا عنك بان لم ms1224 يجعلك من المخذولين حتى صرت ~~عفوا عما سواه وكان هو قديرا على خذلانك حتى يقدر على ان لا يعفو عن مثقال ~~ذرة لكفرانك ان الإنسان لظلوم كفار كذا فى التأويلات النجمية إن الذين ~~يكفرون بالله ورسله اى يؤدى اليه مذهبهم ويقتضيه رأيهم لا انهم يصرحون بذلك ~~كما ينبىء عنه قوله تعالى ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله اى بان يؤمنوا ~~به تعالى ويكفروا بهم لكن لا بان يصرحوا بالايمان به تعالى وبالكفر بهم ~~قاطبة بل بطريق الالتزام كما يحكيه قوله تعالى ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض # PageV02P313 # اى نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعضهم كما قالت اليهود نؤمن بموسى والتوراة ~~وعزير ونكفر بما وراء ذلك وما ذلك الا كفر بالله تعالى ورسله وتفريق بين ~~الله ورسله فى الايمان لانه تعالى قد أمرهم بالايمان بجميع الأنبياء وما من ~~نبى من الأنبياء الا وقد اخبر قومه بحقية دين نبينا صلى الله عليه وسلم فمن ~~كفر بواحد منهم كفر بالكل وبالله تعالى ايضا من حيث لا يحتسب ويريدون ~~بقولهم ذلك أن يتخذوا بين ذلك سبيلا اى طريقا وسطا بين الايمان والكفر ولا ~~واسطة بينهما قطعا إذا لحق لا يختلف فان الايمان بالله انما يتم بالايمان ~~برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا واجمالا فالكافر ببعض كالكافر بالكل ~~فى الضلال كما قال فماذا بعد الحق إلا الضلال أولئك الموصوفون بالصفات ~~القبيحة هم الكافرون اى الكاملون فى الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه ~~ايمانا أصلا حقا مصدر مؤكد لمضمون الجملة اى حق ذلك اى كونهم كاملين فى ~~الكفر حقا او صفة لمصدر الكافرون اى هم الذين كفروا كفرا حقا اى يقينا ~~محققا لا شك فيه وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا سيذوقونه عند حلوله ويهانون ~~فيه ثم انه تعالى لما ذكر وعيد الكفار اتبعه بذكر وعد المؤمنين فقال والذين ~~آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم بان يؤمنوا ببعضهم ويكفروا ~~بآخرين كما فعله الكفرة وانما دخل بين على أحد وهو يقتضى متعددا لعمومه من ~~حيث انه وقع فى سياق ms1225 النفي فهو بمنزلة ولم يفرقوا بين اثنين او بين جماعة ~~أولئك المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة سوف يؤتيهم اى الله تعالى أجورهم ~~الموعودة لهم وسمى الثواب اجرا لان المستحق كالاجرة وسوف لتأكيد الوعد اى ~~الموعود الذي هو الإيتاء والدلالة على انه كائن لا محالة وان تأخر وكان ~~الله غفورا لما فرط منهم رحيما مبالغا فى الرحمة عليهم بتضعيف حسناتهم. ~~والآية الاولى تدل على ان الايمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه انه مؤمن ~~وانما يحصل بحصول شرائطه ونتائجه منه فمن نتائجه ما ذكر فى الآية الثانية ~~من عدم التفريق بين الرسل ومن نتائجه القبول من الله والجزاء عليه فمن ~~اخطأه النور عند الرش على الأرواح فقد كفر كفرا حقيقيا ولذلك سماهم الله فى ~~الكفر حقا ومن أصابه النور عند ذلك فقد آمن ايمانا حقيقيا ولذلك لا ينفع ~~الاول توسط الايمان كما لا يضر الثاني توسط العصيان: قال السعدي قدس سره # قضا گشتى آنجا كه خواهد برد ... وگر ناخدا جامه بر تن درد # - يحكى- انه كان شاب حسن الوجه وله احباب وكانوا فى الاكل والشرب والتنعم ~~والتلذذ فنفدت دراهمهم فاجتمعوا يوما واجمعوا على ان يقطعوا الطريق فخرجوا ~~الى طريق وترقبوا القافلة فلم يمر أحد من هذا الطريق الى ثلاثة ايام ورأى ~~الشاب شيخا قال له يا ولدي ليس هذا صنعتك فاستغفر الله تعالى فان طلبتنى ~~فانا اقرأ القرآن فى جامع السيد البخاري ببروسة فاحترق قلب الشاب من تأثير ~~الكلام فقال لرفقائه لوتبعتم رأيى تعالوا نروح الى بروسة ونتجسس عن بعض ~~التجار فنخرج خلفهم فنأخذ أموالهم فقبلوا قوله فلما جاؤا الى بروسة قال لهم ~~تعالوا نصل فى جامع السيد البخاري وندع عنده ليحصل مرادنا فلما جاء الى ~~الجامع ورأى الشيخ هناك يقرأ القرآن سقط على رجله وتاب وبقي عنده سنتين ثم ~~بعد السنتين أرسله هذا # PageV02P314 # الشيخ الى حضرة الشيخ اق شمس الدين فرباه وصار كاملا بعد ان كان مؤمنا ~~ناقصا قاطع الطريق ولذا ينظر الى الخاتمة ولكن حسن العاقبة من سبق العناية ~~فى البداية اللهم ms1226 اجعلنا من المهديين آمين يا معين. واعلم ان الايمان ~~والتوحيد هو اصل الأصول وهو وان كان لا يزيد ولا ينقص عند الامام الأعظم ~~الا ان نوره يزيد بالطاعات وينقص بالسيئات فينبغى لطالب الحق ان يراعى ~~احكام الشريعة وآداب الطريقة ليتقوى جانب روحانيته فان أنوار الطاعات ~~كالاغذية النفيسة للارواح خصوصا نور التوحيد والذكر ولذكر الله اكبر وهو ~~العمدة فى تصفية الباطن وطهارته. قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الأدب ~~أدبان فادب السر طهارة القلب وادب العلانية حفظ الجوارح من الذنوب فعليك ~~بترك الشرور والايمان الكامل بالله الغفور حتى تنال الاجر الموفور والسرور ~~فى دار الحضور: قال الصائب # از زاهدان خشك رسايى طمع مدار ... سيل ضعيف واصل دريا نميشود # فلا بد من العشق فى طريق الحق ليصل الطالب الى السر المطلق ومجرد الامنية ~~منية والسفينة لا تجرى على اليبس كما قالت رابعة يسئلك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء نزلت فى أحبار اليهود حين قالوا لرسول الله عليه ~~السلام ان كنت نبيا صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة كما اتى به موسى ~~عليه السلام وقيل كتابا محررا بخط سماوى على الواح كما نزلت التوراة فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك جواب شرط مقدراى ان استكبرت ما سألوه منك واستعظمت ~~فقد سألوا موسى شيأ اكبر منه وأعظم وهذا السؤال وان صدر عن أسلافهم لكنهم ~~لما كانوا مقتدين بهم فى كل ما يأتون وما يذرون أسند إليهم والمعنى ان لهم ~~فى ذلك عرقا راسخا وان ما اقترحوا عليك ليس باول جهالتهم فقالوا الفاء ~~تفسيرية أرنا الله جهرة اى أرناه جهرة اى عيانا. والجهر حقيقة فى ظهور ~~الصوت لحاسة السمع ثم استعير لظهور المرئي بحاسة البصر ونصبها على المصدر ~~لان المعاينة نوع من الرؤية وهم النقباء السبعون الذين كانوا مع موسى عليه ~~السلام عند الجبل حين كلمه الله تعالى سألوه ان يروا ربهم رؤية يدركونها ~~بأبصارهم فى الدنيا فأخذتهم الصاعقة نار جاءت من السماء فاحرقتهم بظلمهم اى ~~بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم لما ms1227 يستحيل فى تلك الحال التي كانوا عليها ~~وذلك لا يقتضى امتناع الرؤية مطلقا. وفى التأويلات النجمية فقالوا أرنا ~~الله جهرة وما طلبوا الرؤية على موجب التعظيم او على موجب التصديق ولا ~~حملهم عليها شدة الاشتياق او الم الفراق كما كان لموسى عليه السلام حين قال ~~رب أرني أنظر إليك ولعل خرة موسى فى جواب لن تراني كانت من شؤم القوم وما ~~كان لنفسهم من سوء ادب هذا السؤال لئلا يطمعوا فى مطلوب لم يعطه نبيهم فما ~~اتعظوا بحال نبيهم لانهم كانوا أشقياء والسعيد من وعظ بغيره حتى أدركتهم ~~الشقاوة الازلية فأخذتهم الصاعقة بظلمهم بان طمعوا فى فضيلة وكرامة ما ~~كانوا مستحقيها ومن طبع كافرا ولو يرى الله جهرة فانه لا يؤمن به ومن طبع ~~مؤمنا عند رشاش النور باصابته فانه يؤمن بنبي لم يره وكتاب لم يقرأه بغير ~~معجزة او بينة كما كان الصديق رضى الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم له (بعثت) فقال صدقت وكما كان حال اويس القرني فانه لم ير # PageV02P315 # النبي عليه السلام ولا المعجزة وقد آمن به ثم اتخذوا العجل اى عبدوه ~~واتخذوه الها من بعد ما جاءتهم البينات اى المعجزات التي أظهرت لفرعون من ~~العصا واليد البيضاء وفلق البحر ونحوها لا التوراة لانها لم تنزل عليهم بعد ~~وهذه هى الجناية الثانية التي اقترفها ايضا اوائلهم فعفونا عن ذلك اى ~~تجاوزنا عنهم بعد توبتهم مع عظم جنايتهم وجريمتهم ولم نستأصلهم وكانوا ~~أحقاء به. قيل هذا استدعاء لهم الى التوبة كأنه قيل ان أولئك الذين أجرموا ~~تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم ايضا حتى نعفو عنكم. ودلت الآية على سعة ~~رحمة الله ومغفرته وتمام نعمته ومنته وانه لا جريمة تضيق عنها مغفرة الله ~~وفى هذا منع من القنوط وآتينا موسى سلطانا مبينا اى تسلطا واستيلاء ظاهرا ~~عليهم حيث أمرهم بان يقتلوا أنفسهم توبة عن معصيتهم فاختبأوا بأفنيتهم ~~والسيوف تتساقط عليهم فياله من سلطان مبين ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ~~الباء سببية متعلقة بالرفع. والمعنى لاجل ان ms1228 يعطوا الميثاق لقبول الدين- ~~روى- ان موسى عليه السلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف ~~الشاقة كبرت عليهم فابوا قبولها فامر جبرائيل عليه السلام بقلع الطور فظلله ~~عليهم حتى قبلوا فرفع عنهم وقلنا لهم على لسان موسى والطور مشرف عليهم ~~ادخلوا الباب اى باب القرية وهى أريحا على ما روى من انهم دخلوا أريحا فى ~~زمن موسى عليه السلام او باب القبة التي كانوا يصلون إليها فانهم لم يدخلو ~~بيت المقدس فى حياة موسى سجدا اى متطامنين منحنين شكرا على إخراجهم من ~~التيه فدخلوها زحفا وبدلوا ما قيل لهم وقلنا لهم على لسان داود لا تعدوا اى ~~لا تظلموا باصطياد الحيتان يقال عدا يعدو عدوا واعداء وعدوانا اى ظلم وجاوز ~~الحد والأصل لا تعدووا بواوين الاولى لام الكلمة والثانية ضمير الفاعل صار ~~بالاعلال على وزن لا تفعوا في يوم السبت وكان يوم السبت يوم عبادتهم فاعتدى ~~فيه أناس منهم فاشتغلوا بالصيد وأخذنا منهم على الامتثال بما كلفوه ميثاقا ~~غليظا اى عهدا مؤكدا غاية التأكيد وهو قولهم سمعنا واطعنا قيل انهم اعطوا ~~الميثاق على انهم ان هموا بالرجوع عن الدين فالله تعالى يعذبهم بأى انواع ~~العذاب أراد فبما ما مزيدة للتأكيد نقضهم ميثاقهم اى فبسبب نقضهم ميثاقهم ~~ذلك فعلنا بهم ما فعلنا من اللعن والمسخ وغيرهما من العقوبات النازلة عليهم ~~او على أعقابهم فالباء متعلقة بفعل محذوف وكفرهم بآيات الله اى بالقرآن او ~~بما فى كتابهم عندهم وقتلهم الأنبياء بغير حق كذكريا ويحيى عليهما السلام ~~وقولهم قلوبنا غلف جمع اغلف اى هى مغشاة بأغشية جبلية لا يكاد يصل إليها ما ~~جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ولا تفقه ما يقوله او هو تخفيف غلف بضم ~~الغين واللام جمع غلاف اى هى اوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره ~~بل طبع الله عليها بكفرهم كلام معترض بين المعطوفين جيىء به على وجه ~~الاستطراد مسارعة على زعمهم الفاسد اى ليس كفرهم وعدم وصول الحق الى قلوبهم ~~لكونها غلفا بحسب الجبلة بل الأمر ms1229 بالعكس حيث ختم الله عليها بسبب كفرهم ~~وليست قلوبهم كما زعموا بل هى مطبوع عليها بسبب كفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ~~منهم كعبد الله بن سلام واضرابه # PageV02P316 # أو ايمانا قليلا لا يعبأبه لنقصانه وهو ايمانهم ببعض الرسل والكتب دون ~~بعض او بالايمان الغير المعتبر لا يجب ان يسموا مؤمنين فهم كافرون حقا. ~~واعلم ان نقض الميثاق صار سببا لغضب الخلاق فعلى المؤمن ان يراعى احكام ~~عهده وميثاقه ليسلم من البلاء. وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال اقبل علينا ~~رسول الله فقال (يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله ~~ان تدركوهن لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون ~~والأوجاع التي لم تكن مضت فى أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان ~~الا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة ~~أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد ~~الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما فى أيديهم ~~وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما انزل الله الا جعل الله بأسهم ~~بينهم: قال فى المثنوى # سوى لطف بي وفايان هين مرو ... كان پل ويران بود نيكو شنو «1» # نقض ميثاق وعهود از بندگيست ... حفظ ايمان ووفا كار تقيست «2» # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو گريخت «3» # وبكفرهم عطف على قولهم اى عاقبنا اليهود بسبب كذا وكذا وبسبب كفرهم بعيسى ~~ايضا وقولهم على مريم بهتانا عظيما يعنى نسبتها الى الزنى وبهتانا منصوب ~~على انه مفعول به نحو قال شعرا او على المصدر الدال على النوع نحو جلست ~~جلسة فان القول قد يكون بهتانا وغير بهتان وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله وصفهم له عليه الصلاة والسلام برسول الله انما هو بطريق ~~الاستهزاء به كما فى قوله تعالى يا أيها الذي نزل عليه الذكر فانهم على ~~عداوته وقتله فكيف يقولون فى حقه انه ms1230 رسول الله ونظم قولهم هذا فى سلك سائر ~~جناياتهم ليس لمجرد كونه كذبا بل لتضمنه لا بتهاجهم وفرحهم بقتل النبي ~~والاستهزاء به وما اى والحال انهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم اى وقع ~~لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فالفعل مسند الى الجار والمجرور نحو خيل ~~اليه وليس عليه- روى- ان رهطا من اليهود سبوه بان قالوا هو الساحر ابن ~~الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وامه فلما سمع عليه الصلاة والسلام ذلك ~~دعا عليهم فقال [اللهم أنت ربى وانا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتنى ولم آتهم ~~من تلقاء نفسى اللهم فالعن من سبنى وسب أمي] فاستجاب الله دعاءه ومسخ الذين ~~سبوه وسبوا امه قردة وخنازير فلما رأى ذلك يهودا رأس القوم وأميرهم فزع ~~لذلك وخاف دعوته عليه ايضا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام ~~فبعث الله تعالى جبريل فاخبره بانه يرفعه الى السماء فقال لاصحابه أيكم ~~يرضى بان يلقى عليه شبهى فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم انا فالقى ~~الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل كان رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما ~~أرادوا قتله قال انا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عليه السلام والقى شبهه ~~على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى وقيل ان ططيانوس ~~اليهودي دخل بيتا كان هو فيه فلم يجده فالقى الله تعالى شبهه عليه فلما خرج ~~ظنوا انه عيسى فاخذ وقتل ثم صلب وأمثال هذه الخوارق لا يستبعد فى عصر ~~النبوة. وقال كثير من المتكلمين ان اليهود لما قصدوا قتلة رفعه الله الى ~~السماء PageV02P317 # فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم فاخذوا إنسانا وقتلوه ~~وصلبوه ولبسوا على الناس انه هو المسيح والناس ما كانوا يعرفون المسيح الا ~~بالاسم لما كان قليل المخالطة مع الناس فبهذا الطريق اندفع ما يقال إذا جاز ~~ان يقال ان الله تعالى يلقى شبه انسان على انسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة ~~حيث يجوز ان يقال إذا رأينا زيدا لعله ليس بزيد ولكنه شخص آخر القى ms1231 شبه زيد ~~عليه وعند ذلك لا يبقى الطلاق والنكاح والملك موثوقا به. لا يقال ان ~~النصارى ينقلون عن أسلافهم انهم شاهدوه مقتولا. لانا نقول ان تواتر النصارى ~~ينتهى الى أقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب كذا فى تفسير الامام ~~الرازي وإن الذين اختلفوا فيه اى فى شأن عيسى عليه السلام فانه لما وقعت ~~تلك الواقعة اختلف الناس. فقال بعضهم ان كان هذا المقتول عيسى فاين صاحبنا ~~وان كان صاحبنا فاين عيسى. وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ~~فان الله تعالى لما القى شبه عيسى على المقتول ألقاه على وجهه دون جسده ~~وقال من سمع منه ان الله يرفعنى الى السماء انه رفع الى السماء. وقيل ان ~~الذين اختلفوا فيه هم النصارى فقال قوم منهم انه ما قتل وما صلب بل رفعه ~~الله السماء. وقال قوم منهم ان اليهود قتلوه فزعمت النسطورية ان المسيح صلب ~~من جهة ناسوته اى جسمه وهيكله المحسوس لامن جهة لا هوته اى نفسه وروحه. ~~واكثر الحكماء يختارون ما يقرب من هذا القول قالوا لانه ثبت ان الإنسان ليس ~~عبارة عن هذا الهيكل بل هو اما جسم لطيف فى هذا البدن واما جوهر روحانى ~~مجرد فى ذاته وهو مدبر فى هذا البدن والقتل انما ورد على هذا الهيكل واما ~~النفس التي هى فى الحقيقة عيسى فالقتل ما ورد عليها. لا يقال كل انسان كذلك ~~فما وجه التخصيص. لانا نقول ان نفسه كانت قدسية علوية سماوية شديدة الاشراق ~~بالأنوار الالهية عظيمة القرب من أرواح الملائكة والنفس متى كانت كذلك لم ~~يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ثم انها بعد الانفصال عن ظلمة البدن ~~تتخلص الى فسحة السموات وأنوار عالم الجلال فتعظم بهجتها وسعادتها هناك ~~ومعلوم ان هذه الأحوال غير حاصلة لكل الناس وانما تحصل لا شخاص قليلين من ~~مبدأ خلق آدم الى قيام الساعة. وزعمت الملكانية من النصارى ان القتل والصلب ~~وصل الى اللاهوت بالاحساس والشعور لا بالمباشرة. # وزعمت اليعقوبية منهم ان القتل والصلب وقعا ms1232 بالمسيح الذي هو جوهر متولد ~~من جوهرين لفي شك منه اى لفى تردد والشك كما يطلق على ما لم يترجح أحد ~~طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكد بقوله تعالى ما ~~لهم به من علم إلا اتباع الظن استثناء منقطع لان اتباع الظن ليس من جنس ~~العلم والمعنى لكنهم يتبعون الظن وما قتلوه قتلا يقينا كما زعموا بقولهم ~~انا قتلنا المسيح فيقينا نعت مصدر محذوف على ان يكون فعيلا بمعنى المفعول ~~وهو المتيقن بل رفعه الله إليه رد وانكار لقتله واثبات لرفعه. قال الحسن ~~البصري اى الى السماء التي هى محل كرامة الله تعالى ومقر ملائكته ولا يجرى ~~فيها حكم أحد سواه فكان رفعه الى ذلك الموضع رفعا اليه تعالى لانه رفع عن ~~ان يجرى عليه حكم العباد ومن هذا القبيل قوله تعالى ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله وكانت الهجرة الى المدينة وقوله إني ذاهب إلى ربي اى الى ~~موضع لا يمنعنى أحد من عبادة ربى والحكمة فى الرفع انه تعالى أراد به صحبة # PageV02P318 # الملائكة ليحصل لهم بركته لانه كلمة الله وروحه كما حصل للملائكة بركة ~~صحبة آدم ابى البشر من تعلم الأسماء والعلم وان مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~كما ذكر فى الآية. وقيل رفع الى السماء لما لم يكن دخوله الى الوجود ~~الدنيوي من باب الشهوة وخروجه لم يكن من باب المنية بل دخل من باب القدرة ~~وخرج من باب العزة وكان الله عزيزا لا يغالب فيما يريده فعزة الله تعالى ~~عبارة عن كان قدرته فان رفع عيسى عليه السلام الى السموات وان كان معتذرا ~~بالنسبة الى قدرة البشر لكنه سهل بالنسبة الى قدرة الله تعالى لا يغلبه ~~عليه أحد حكيما فى جميع أفعاله فيدخل فيها تدبير انه تعالى فى امر عيسى ~~عليه السلام دخولا أوليا ولما رفع الله عيسى عليه السلام كساه الريش والبسه ~~النور وقطعه عن شهوات المطعم والمشرب وطارمع الملائكة فهو معهم حول العرش ~~فكان إنسيا ملكيا سماويا ms1233 ارضيا. قال وهب بن منبه بعث عيسى على رأس ثلاثين ~~سنة ورفعه الله وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين. فان قيل ~~لم لم يرد الله تعالى عيسى الى الدنيا بعد رفعه الى السماء. قيل اخر رده ~~ليكون علما للساعة وخاتما للولاية العامة لانه ليس بعده ولى يختم الله به ~~الدورة المحمدية تشريفا لها بختم نبى مرسل يكون على شريعة محمدية يؤمن بها ~~اليهود والنصارى ويجدد الله تعالى به عهد النبوة على الامة ويخدمه المهدى ~~واصحاب الكهف ويتزوج ويولد له ويكون فى امة محمد عليه السلام وخاتم أوليائه ~~ووارثيه من جهة الولاية. واجمع السيوطي فى تفسير الدر المنثور فى سورة ~~الكهف عن ابن شاهين اربعة من الأنبياء احياء اثنان فى السماء عيسى وإدريس ~~واثنان فى الأرض الخضر والياس فاما الخضر فانه فى البحر واما صاحبه فانه فى ~~البر. قال الامام السخاوي رحمه الله حديث (أخي الخضر لو كان حيا لزارنى) من ~~كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر. واعلم ان الأرواح المهيمة التي من ~~العقل الاول كلها صف واحد حصل من الله ليس بعضها بواسطة بعض وان كانت ~~الصفوف الباقية من الأرواح بواسطة العقل الاول كما أشار صلى الله عليه وسلم ~~(انا ابو الأرواح وانا من نور الله والمؤمنون فيض نورى) فاقرب الأرواح فى ~~الصف الاول الى الروح الاول والعقل الاول روح عيسوى لهذا السر شاركه ~~بالمعراج الجسماني الى السماء وقرب عهده بعهده فالروح العيسوى مظهر الاسم ~~الأعظم وفائض من الخضرة الالهية فى مقام الجمع بلا واسطة اسم من الأسماء ~~وروح من الأرواح فهو مظهر الاسم الجامع الإلهي وراثة اولية ونبينا عليه ~~السلام أصالة كذا فى شرح الفصوص. ثم اعلم ان قوما قالوا على مريم فرموها ~~بالزنى وآخرين جاوزوا الحد فى تعظيمها فقالوا ابنها ابن الله وكلتا ~~الطائفتين وقعتا فى الضلال. ويقال مريم كانت ولية الله فشقى بها فرقتان اهل ~~الافراط واهل التفريط وكذلك كل ولى له تعالى فمنكرهم شقى بترك احترامهم ~~وطلب اذيتهم والذين يعتقدون فيهم ما ms1234 لا يستوجبون يشقون بالزيادة فى إعظامهم ~~وعلى هذه الجملة درج الأكثرون من الأكابر كذا فى التأويلات النجمية: وفى ~~المثنوى # نازنينى تو ولى در حد خويش ... الله الله پامنه در حد پيش «1» # جمله عالم زين سبب گمراه شد ... كم كسى ز ابدال حق آگاه شد «2» # دير بايد تا كى سر آدمي ... آشكارا گردد از پيش وكمى «3» PageV02P319 # زير ديوار بدن گنجست يا ... خانه مارست ومور واژدها # وإن من أهل الكتاب اى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن به اى بعيسى ~~قبل موته اى قبل موت ذلك الأحد من اهل الكتاب يعنى إذا عاين اليهودي امر ~~الآخرة وحضرته الوفاة ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالت أتاك عيسى عليه ~~السلام نبيا فكذبت به فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف وتقول ~~للنصرانى أتاك عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فزعمت انه هو الله وابن ~~الله فيؤمن بانه عبد الله حين لا ينفعه إيمانه قالوا لا يموت يهودى ولا ~~صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى وان احترق او غرق او تردى او سقطه عليه جدار او ~~أكله سبع او أي ميتة كانت حتى قيل لابن عباس رضى الله عنهما لو خر من بيته ~~قال يتكلم به فى الهواء قيل أرأيت لو ضرب عنق أحدهم قال يتلجلج به لسانه ~~وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الايمان به قبل ان يضطروا اليه ولم ~~ينفعهم ايمانهم. وقيل الضميران لعيسى والمعنى وما من اهل الكتاب الموجودين ~~عند نزول عيسى من السماء أحد الا ليؤمنن به قبل موته- روى- عن النبي عليه ~~السلام انه قال (انا اولى الناس بعيسى لانه لم يكن بينى وبينه نبى ويوشك ~~انه ينزل فيكم حكما عدلا فاذا رأيتموه فاعرفوه فانه رجل مربوع الخلق الى ~~الحمرة والبياض وكان رأسه يقطر وان لم نصبه بلل فيقتل الخنزير ويريق الخمر ~~ويكسر الصليب ويذهب الصخرة ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله فى ~~زمانه الملل كلها غير ملة الإسلام وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ~~ويهلك الله فى زمانه مسيح الضلالة ms1235 الكذاب الدجال حتى لا يبقى أحد من اهل ~~الكتاب وقت نزوله الا يؤمن به وتقع الامنة فى زمانه حتى ترتع الإبل مع ~~الأسود والبقر مع النمور والغنم مع الذئاب وتلعب الصبيان بالحيات لا يؤذى ~~بعضهم بعضا ثم يلبث فى الأرض أربعين سنة ثم يموت ويصلى عليه المسلمون ~~ويدفنونه) وفى الحديث (ان المسيح جاىء فمن لقيه فليقرئه منى السلام) ويوم ~~القيامة يكون اى عيسى عليه السلام عليهم اى على اهل الكتاب شهيدا فيشهد على ~~اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بانهم دعوه ابن الله فبظلم من الذين هادوا اى ~~بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشباه والاشكال صادر عن اليهود حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم ولمن قبلهم لا لشىء غيره كما زعموا فانهم كانوا كلما ~~ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها حرم عليهم نوع من الطيبات التي ~~كانت محللة لهم ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم كلحوم الإبل وألبانها ~~والشحوم وفى التأويلات النجمية نكتة قال لهم حرمنا عليهم طيبات وقال لنا ~~ويحل لهم الطيبات وقال كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا فلم يحرم علينا شيأ ~~بذنوبنا وكما آمنا من تحريم الطيبات فى هذه الآية نرجو ان نؤمننا فى الآخرة ~~من العذاب الأليم لانه جمع بينها فى الذكر فى هذه الآية. وقال اهل الاشارة ~~ارتكاب المحظورات يوجب تحريم المباحات وانا أقول الإسراف فى ارتكاب ~~المباحات يوجب حرمان المناجاة انتهى كلام التأويلات: قال السعدي # مرو در پى هر چه دل خواهدت ... كه تمكين تن نور جان كاهدت # PageV02P320 # وبصدهم عن سبيل الله اى بسبب منعهم عن دين الله وهو الإسلام ناسا كثيرا ~~او صدا كثيرا وأخذهم الربوا وقد اى والحال انهم قد نهوا عنه فان الربا كان ~~محرما عليهم كما هو محرم علينا. وفيه دليل على ان النهى يدل على حرمة ~~المنهي عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ~~وأعتدنا اى خلقنا وهيأنا للكافرين منهم اى للمصرين على الكفر لا لمن تاب ~~وآمن من بينهم عذابا أليما وجيعا يخلص وجعه الى قلوبهم سيذوقونه فى ms1236 الآخرة ~~كما ذاقوا فى الدنيا عقوبة التحريم لكن الراسخون في العلم منهم اى التائبون ~~من اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه وسماهم راسخين فى العلم لثباتهم ~~فى العلم وتجردهم فيه لا يضطربون ولا تميل بهم الشبه بمنزلة الشجرة الراسخة ~~بعروقها فى الأرض والمؤمنون اى من غير اهل الكتاب من المهاجرين والأنصار ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك خبر المبتدأ وهو الراسخون وما عطف ~~عليه. قال فى التأويلات النجمية كان عبد الله بن سلام عالما بالتوراة وقد ~~قرأ فيها صفة النبي عليه السلام فلما كان راسخا فى العلم اتصل علم قراءته ~~بعلم المعرفة فقال لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت انه ليس ~~بوجه كذاب فآمن به ولما لم يكن للاحبار رسوخ فى العلم وان قرأوا صفة النبي ~~عليه السلام فى التوراة فلما رأوا النبي عليه السلام ما عرفوه فكفروا به ~~انتهى ونعم ما قيل فى حق الشرفاء # جعلوا لا بناء الرسول علامة ... ان العلامة شان من لم يشهر # نور النبوة فى كريم وجوههم ... يغنى الشريف عن الطراز الاخطر خضر # واعنى المقيمين الصلاة فنصبه على المدح لبيان فضل الصلاة وهم المؤتون ~~الزكاة فرفعه على المدح ايضا وكذا رفع قوله تعالى والمؤمنون بالله واليوم ~~الآخر قدم عليه الايمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لانه ~~المقصود بالآية أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما اى ثوابا وافرا فى الجنة على ~~جمعهم بين الايمان والعمل الصالح وهو ما أريد به وجه الله تعالى. ومن أفاضل ~~الأعمال الصلوات الخمس وإقامتها وفى الحديث (من حافظ منكم على الصلوات ~~الخمس حيث كان واين ما كان جاز الصراط يوم القيامة كالبرق اللامع فى أول ~~زمرة السابقين وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر وكان له كل يوم ~~وليلة حافظ عليهن اجر شهيد) وسر هذا الحديث مفهوم من لفظ الصلاة ووجه ~~تسميتها بها لان اشتقاقها من الصلى وهو النار والخشبة المعوجة إذا أرادوا ~~تقويمها يعرضونها على النار فتقوم وفى العبد اعوجاج لوجود نفسه الامارة ms1237 فيه ~~وسبحات وجه الله الكريم حارة بحيث لو كشف حجابها لا حرقت تلك السبحات من ~~أدركته ومن انتهى اليه البصر كما ورد فى الحديث فبدخول المصلى فى الصلاة ~~يستقبل تلك السبحات فيصيب المصلى من وهج السطوة الالهية والعظمة الربانية ~~ما يزول به اعوجاجه بل يتحقق به معراجه فالمصلى كالمصطلى بالنار ومن اصطلى ~~بها زال بها اعوجاجه فلا يعرض على نار جهنم إلا تحلة القسم وبذلك المقدار ~~من المرور يذهب اثر دونه ولا يبقى له احتياج الى المكث على # PageV02P321 # الصراط فيمر كالبرق اللامع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة ~~الوداع (ان اولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله ~~عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب ~~الكبائر التي نهى الله عنها) فقال رجل من أصحابه يا رسول الله وكم الكبائر ~~قال (تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من الزحف وقذف ~~المحصنة والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين ~~واستحلال البيت العتيق الحرام قبلتكم احياء وأمواتا لا يموت رجل لم يعمل ~~هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة الا رافق محمدا فى بحبوبة جنة ~~ابوابها مصاريع الذهب) . واعلم ان الراسخين فى العلم هم الذين رسخوا بقدمي ~~العمل والعلم الى ان بلغوا معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم ~~العطائية اللدنية وفى الحديث (طلعت ليلة المعراج على النار فرأيت اكثر ~~أهلها الفقراء) قالوا يا رسول الله من المال قال (لا من العلم) وفى الحديث ~~(العلم امام العمل والعمل تابعه) . قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله فى ~~منهاج العابدين ولقد صرت من علماء امة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الراسخين فى العلم ان أنت عملت بعلمك وأقبلت على عمارة معادك وكنت عبدا ~~عالما عاملا لله تعالى على بصيرة غير جاهل ولا مقلد غير غافل فلك الشرف ~~العظيم ولعلمك القيمة الكثيرة والثواب الجزيل وبناء امر العبادة كله على ~~العلم سيما علم التوحيد وعلم السر فلقد روى ان الله تعالى اوحى الى ms1238 داود ~~عليه السلام فقال [يا داود تعلم العلم النافع] قال الهى وما العلم النافع ~~قال [ان تعرف جلالى وعظمتى وكبريائى وكمال قدرتى على كل شىء فان هذا الذي ~~يقربك الى] وعن على رضى الله عنه ما يسرنى ان لومت طفلا فادخلت الجنة ولم ~~اكبر فاعرف ربى فان اعلم الناس بالله أشدهم خشية وأكثرهم عبادة وأحسنهم فى ~~الله نصيحة إنا أوحينا إليك جواب لاهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بانه ليس بدعا من ~~الرسل وانما شأنه فى حقيقة الإرسال واصل الوحى كشأن سائر مشاهير الأنبياء ~~الذين لا ريب لاحدهم فى نبوتهم والوحى والإيحاء كالاعلام فى خفاء وسرعة اى ~~أنزلنا جبرائيل عليك يا محمد بهذا القرآن كما أوحينا اى ايحاء مثل ايحائنا ~~إلى نوح والنبيين من بعده بدأ بذكر نوح لانه ابو البشر وأول نبى عذبت أمته ~~لردهم دعوته وقد أهلك الله بدعائه اهل الأرض قيل ان نوحا عليه السلام عمر ~~الف سنة لم ينقص له سن ولا قوة ولم يشب له شعر ولم يبالغ أحد من أنبياء فى ~~الدعوة ما بالغ ولم يصبر على أذى قومه ما صبر وكان يدعو قومه ليلا ونهارا ~~وسرا وجهارا وكان يضرب من قومه حتى يغمى عليه فاذا أفاق عاد وبلغ وقيل هو ~~أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة بعد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأوحينا إلى إبراهيم عطف على أوحينا الى نوح داخل معه فى حكم التشبيه اى ~~كما أوحينا الى ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهم أولاد يعقوب ~~عليه السلام وهم اثنا عشر رجلا وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان خصهم ~~بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم فان ابراهيم أول ~~اولى العزم منهم وعيسى آخرهم والباقين اشراف الأنبياء ومشاهيرهم # PageV02P322 # وقدم ذكر عيسى على من بعده لان الواو للجمع دون الترتيب فتقدم ذكره فى ~~الآية لا يوجب تقديمه فى الخلق والإرسال والفائدة فى تقديمه فى الذكر رد ~~على اليهود ms1239 لغلوهم فى الطعن فيه وفى نسبه فقدمه الله فى الذكر لان ذلك ابلغ ~~فى كتب اليهود فى تبرئته مما رمى به ونسب اليه وآتينا اى كما آتينا داود ~~زبورا فالجملة عطف على أوحينا داخلة فى حكمه لان إيتاء الزبور من باب ~~الإيحاء. والزبور هو الكتاب مأخوذ من الزبر وهو الكتابة. قال القرطبي كان ~~فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من الاحكام وانما هى حكم ومواعظ وتحميد ~~وتمجيد وثناء على الله عز وجل وكان داود يبرز الى البرية ويقرأ الزبور ~~فيقوم معه علماء بنى إسرائيل خلفه ويقوم الناس خلف العلماء ويقوم الجن خلف ~~الناس وتجيئ الدواب التي فى الجبال إذا سمعت صوت داود فيقمن بين يديه تعجبا ~~لما يسمعن من صوته ويجيئ الطير حتى يظللن على داود فى خلائق لا يحصيهن الا ~~الله يرفرفن على رأسه وتجيئ السباع حتى تحيط بالدواب والوحش لما يسمعن فلما ~~قارف الذنب وهو تزوج امرأة أوريا من غير انتظار الوحى بجبرائيل ولم يروا ~~ذلك فقيل ذلك انس الطاعة وهذه وحشة المعصية وعن ابى موسى الأشعري قال قال ~~لى رسول الله (لو رأيتنى البارحة وانا استمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من ~~مزامير آل داود) قال فقلت اما والله يا رسول الله لو علمت انك تسمع لحبرته ~~تحبيرا. وعن ابى عثمان قال ما سمعت قط بربطا ولا مزمارا ولا عودا احسن من ~~صوت ابى موسى وكان يؤمنا فى صلاة الغداة فنود انه يقرأ سورة البقرة من حسن ~~صوته: # قال السعدي قدس سره # به از روى زيباست آواز خوش ... كه آن حظ نفس است واين قوت روح # وعند هبوب الناشرات على الحمى ... تميل غصون البان لا الحجر الصلد # ورسلا نصب بمضمر يدل عليه أوحينا معطوف عليه داخل معه فى حكم التشبيه كما ~~قيل اى وكما أرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك اى سميناهم لك من قبل متعلق ~~بقصصنا اى من قبل هذه السورة او اليوم وعرفناك قصتهم فعرفتهم ورسلا لم ~~نقصصهم عليك اى لم نسمهم لك والرسل هم الذين ms1240 اوحى إليهم بجبريل والأنبياء ~~هم الذين لم يوح إليهم بجبريل وانما اوحى إليهم بملك آخر أو برؤيا فى ~~المنام او بشىء آخر من الإلهام. وعن ابى ذر رضى الله عنه قال قلت يا رسول ~~الله كم كانت الأنبياء وكم كان المرسلون قال (كانت الأنبياء مائة الف ~~واربعة وعشرين الفا وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثه عشر) وفى رواية سئل عن ~~عدد الأنبياء فقال (مائتا الف واربعة وعشرون الفا) والاولى ان لا يقتصر على ~~عدد فى التسمية لهذه الآية وخبر الواحد لا يفيد الا الظن ولا عبرة بالظن فى ~~الاعتقاديات وكلم الله موسى تكليما عطف على انا أوحينا إليك عطف القصة على ~~القصة وتأكيد كلم بالمصدر يدل على انه عليه السلام سمع كلام الله حقيقة لا ~~كما يقوله القدرية من ان الله تعالى خلق كلاما فى محل فسمع موسى ذلك الكلام ~~لان ذلك لا يكون كلام الله القائم به والافعال المجازية لا تؤكد بذكر ~~المصادر لا يقال أراد الحائط ان يسقط ارادة. قال الفراء العرب تسمى ما وصل ~~الى الإنسان كلاما # PageV02P323 # بأى طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فاذا أكد به لم يكن الا حقيقة الكلام ~~والمعنى ان التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحى خص به موسى من بينهم فلم ~~يكن ذلك قادحا فى نبوة سائر الأنبياء فكيف يتوهم كون نزول التوراة عليه ~~جملة قادحا فى صحة من انزل عليه الكتاب مفصلا مع ظهور ان نزولها كذلك لحكم ~~مقتضية لذلك من جملتها ان بنى إسرائيل كانوا فى العناد وشدة الشكيمة بحيث ~~لو لم يكن نزولها كذلك لما آمنوا بها الا بعد اللتيا والتي وقد فضل الله ~~نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بان أعطاه مثل ما اعطى كل واحد منهم: قال ~~العطار # كرده در شب سوى معراجش روان ... سر كل با او نهاده در ميان # رفت موسى بر بساط آن جناب ... خلع نعلين آمدش از حق خطاب # چون بنزديكى شد از نعلين دور ... گشت در وادي المقدس غرق نور # باز در معراج شمع ms1241 ذو الجلال ... مى شنود آواز نعلين بلال # موسئ عمران اگر چه بود شاه ... هم نبود انجاش با نعلين راه # اين عنايت بين كه بهر جاه او ... كرد حق با چاكر درگاه او # چاكرش را كرد مرد كوى خويش ... دار بانعلين راهش سوى خويش # موسئ عمران چون آن رتبت بديد ... چاكر او را چنان قربت بديد # گفت يا رب امت او كن مرا ... در طفيل همت او كن مرا # اوست سلطان وطفيل او همه ... اوست دائم شاه وخيل او همه # - روى- ان موسى عليه السلام لما اتى طور سيناء انزل الله الظلمة على سبع ~~فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه الهوام ونحى عنه الملكين وكشف له السماء ~~فرأى الملائكة قياما فى الهواء ورأى العرش بارزا وكلمه الله وناجاه حتى ~~أسمعه كلامه من غير واسطة وكيفية وصوت وحرف رسلا نصب على المدح اعنى رسلا ~~مبشرين لاهل الطاعة بالجنة ومنذرين للعصاة بالنار لئلا يكون اللام متعلقة ~~بأرسلنا للناس خبر يكون على الله متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله حجة اى ~~كائنة على الله. وحجة اسم يكون والمعنى لئلا يكون للناس على الله معذرة يوم ~~القيامة يعتذرون بها قائلين لولا أرسلت إلينا رسولا فيبين لنا شرائعك ~~ويعلمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك وينبهنا من سنة الغفلة لقصور القوة ~~البشرية عن ادراك جزئيات المصالح وعجز اكثر الناس عن ادراك كلياتها. ففيه ~~تنبيه على ان بعثة الأنبياء الى الناس ضرورة وانما سميت المعذرة حجة مع ~~استحالة ان يكون لاحد عليه سبحانه حجة فى فعل من أفعاله بل له ان يفعل ما ~~يشاء للتنبيه على ان المعذرة فى القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته ~~لعباده بمنزلة الحجة القاطعة التي لامرد لها ولذلك قال وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أحد أغير من الله عز وجل لذلك ~~حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وما أحد أحب اليه المدح من الله تعالى ~~ولذلك مدح نفسه وما أحد أحب اليه العذر من ms1242 الله تعالى ولذلك أرسل الرسل ~~وانزل الكتاب) بعد الرسل اى بعد ارسالهم وتبليغ الشرائع الى الأمم على ~~ألسنتهم متعلق بحجة # PageV02P324 # وكان الله عزيزا لا يغالب فى امر من الأمور من قضية الامتناع عن الاجابة ~~الى مسألة المتعنتين حكيما فى جميع أفعاله التي من جملتها إرسال الرسل ~~وإنزال الكتب لكن الله استدراك على مفهوم ما قبله من سؤالهم على وجه التعنت ~~ان ينزل عليهم ما وصفوه من الكتاب فهو بمنزلة قولهم لا نشهد بان الله تعالى ~~بعثك إلينا رسولا حتى ينزل ما سألناه فقال تعالى انهم لا يشهدون بصدقك فى ~~دعوى الرسالة لكن الله يشهد بما أنزل إليك من القرآن المعجز الدال على ~~نبوتك ان جحدوك وكذبوك فان إنزال هذا القرآن البالغ فى الفصاحة الى حيث عجز ~~الأولون والآخرون عن معارضته وإتيان ما يدانيه شهادة له عليه السلام بنبوته ~~وصدقه فى دعوى الرسالة من الله تعالى فمعنى شهادة الله تعالى بما انزل اليه ~~إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات أنزله بعلمه حال ~~من الفاعل اى ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره وهو تأليف على نمط ~~بديع يعجز عنه كل بليغ او بعلمه بحال من انزل عليه واستعداده لاقتباس ~~الأنوار القدسية والملائكة يشهدون ايضا بنبوتك فان قلت من اين يعلم شهادة ~~الملائكة. قلت من شهادة الله تعالى لان شهادتهم تبع لشهادته وكفى بالله ~~شهيدا على صحة نبوتك حيث نصب لها معجزات باهرة وحججا ظاهرة مغنية عن ~~الاستشهاد بغيرها كأنه تعالى قال يا محمد ان كذبك هؤلاء اليهود فلا تبال ~~بهم فان الله تعالى وهو اله العالمين يصدقك فى دعواك وملائكة السموات ايضا ~~يصدقونك فى ذلك ومن صدقه رب العالمين والملائكة اى ملائكة العرش والكرسي ~~والسموات السبع أجمعون لا ينبغى له ان يلتفت الى تكذيب اخس الناس وهم هؤلاء ~~اليهود إن الذين كفروا اى بما انزل الله ويشهد به وهم اليهود وصدوا عن سبيل ~~الله وهو دين الإسلام من أراد سلوكه بقوله ما نعرف صفة محمد فى كتابنا قد ~~ضلوا ms1243 بما فعلوا من الكفر والصد عن طريق الحق ضلالا بعيدا لانهم جمعوا بين ~~الضلال والضلال ولان المضل يكون أعرق فى الضلال وابعد من الانقلاع عنه إن ~~الذين كفروا اى بما ذكر آنفا وظلموا اى محمدا صلى الله عليه وسلم بانكار ~~نبوته وكتمان نعوته الجليلة ووضع غيرها مكانها او الناس بصدهم عما فيه ~~صلاحهم فى المعاش والمعاد لم يكن الله مريدا ليغفر لهم لاستحالة تعلق ~~المغفرة بالكافر ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم لعدم استعدادهم للهداية ~~الى الحق والأعمال الصالحة التي هى طريق الجنة والمراد بالهداية المفهومة ~~من الاستثناء بطريق الاشارة خلق الله لاعمالهم السيئة المؤدية بهم الى جهنم ~~عند صرف قدرتهم واختيارهم الى اكتسابها او سوقهم إليها يوم القيامة بواسطة ~~الملائكة والطريق على عمومه والاستثناء متصل وقيل خاص بطريق الحق ~~والاستثناء منقطع خالدين فيها حال مقدرة من الضمير المنصوب والعامل فيها ما ~~دل عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل يدخلهم جهنم خالدين فيها أبدا نصب ~~على الظرفية رافع لاحتمال حمل الخلود على المكث الطويل وكان ذلك اى جعلهم ~~خالدين فيها على الله يسيرا # لاستحالة ان يتعذر عليه شىء من مراداته تعالى. واعلم ان من كان فيه ذرة ~~من النور المرشوش على الأرواح يوم خلقها يخرج به من النار كما قال عليه ~~السلام (يخرج من النار من كان فى قلبه # PageV02P325 # ذرة من الايمان) ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد فى النار لانه وقع فى ~~ظلمة عظيمة لا يمكن الخروج منها وقد ضل ضلالا بعيدا اى من يوم رش النور لا ~~ضلالا قريبا من هذا اليوم لان ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل هذا ~~لا يهتدى الى طريق الحق والقربة الى الله تعالى فيحترق فى عذاب القطيعة ~~ابدا ولا يخرج من نار الفرقة سرمدا. فعلى العبد ان يشهد بما شهد الله تعالى ~~به ويقبل قول الله وقول الرسول وقول وارثيه من العلماء العاملين فانهم ~~ينطقون عن الله وعن الرسول. قال شقيق رحمه الله الناس يقومون من مجلسى على ~~ثلاثة ms1244 اصناف كافر محض ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لانى أفسر القرآن وأقول عن ~~الله عز وجل وعن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقنى فهو كافر ~~محض ومن صاق قلبه فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على انه لا يذنب كان ~~مؤمنا مخلصا وأول الأمر الاعتقاد وذلك يحتاج الى العلم اولا والعمل ثانيا ~~لانه ثمرته وسئل النبي عليه السلام عن العلم فقال (دليل العمل) قيل فما ~~العقل قال عليه السلام (قائد الخير) قيل فما الهوى قال (مركب المعاصي) قيل ~~فما المال قال (رداء المتكبرين) قيل فما الدنيا قال (سوق الاخرة) يا أيها ~~الناس خطاب لعامة الخلق قد جاءكم الرسول يعنى محمدا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ملتبسا بالحق وهو القرآن المعجز الذي شهد اعجازه على حقيته او بالدعوة ~~الى عبادة الله وحده والاعراض عما سواه فان العقل السليم يشهد على انه الحق ~~من عند ربكم متعلق بجاء اى جاء من عند الله وانه مبعوث مرسل غير متقول له ~~فآمنوا بالرسول وبما جاءكم به من الحق والفاء للدلالة على إيجاب ما قبلها ~~لما بعدها خيرا لكم منصوب على انه مفعول لفعل واجب الإضمار اى اقصدوا أو ~~ائتوا امرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر او على انه نعت لمصدر محذوف اى ~~آمنوا ايمانا خيرا لكم وهو الايمان باللسان والجنان وإن تكفروا اى ان تصروا ~~وتستمروا على الكفر فإن لله ما في السماوات والأرض من الموجودات سواء كاتت ~~داخلة فى حقيقتهما وبذلك يعلم حال أنفسهما على ابلغ وجه وآكده او خارجة ~~عنهما مستقرة فيهما من العقلاء وغيرهم فيدخل فى جملتهم المخاطبون دخولا ~~أوليا اى كلها له عز وجل خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته وقهره شىء ~~منها فمن هذا شأنه فهو قادر على تعذيبكم بكفركم لا محالة او فمن كان كذلك ~~فهو غنى عنكم وعن غيركم لا يتضرر بكفركم ولا ينتفع بايمانكم او فمن كان ~~كذلك فله عبيد يعبدونه وينقادون لامره وكان الله عليما مبالغا فى ms1245 العلم فهو ~~عالم بأحوال الكل فيدخل فى ذلك علمه تعالى بكفرهم دخولا أوليا حكيما مراعيا ~~للحكمة فى جميع أفعاله التي من جملتها تعذيبه تعالى إياهم بكفرهم. واعلم ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم صورة النور الغيبى المرسل الى الأجساد فمن كان ~~قابلا لافاضة نور دعوته فقد اهتدى ومن اخطأ فقد ضل. واتفق المشايخ على ان ~~ألقى زمامه فى يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول ~~الرياضة ممن جعل زمامه فى حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فلما تيقنت ~~ان الواجب عليك ان تكون تابعا لا مسترسلا فلان تتبع سيد المرسلين محمدا صلى ~~الله عليه وسلم الذي آدم ومن دونه من الأولياء والأنبياء تحت # PageV02P326 # لوائه خير لك بل واجب عليك وما أعظم حماقة من يحتاط بقول المنجم فى ~~الاختلاج والفال وينقاد الى الاحتمالات البعيدة ثم إذا آل الأمر الى خبر ~~النبوة عن الغيب أنكر فلا ترض لنفسك ان تصدق ابن البيطار فيما ذكره فى ~~العقاقير والأحجار فتبادر الى امتثال ما أمرك به ولا تصدق سيد البشر صلى ~~الله عليه وسلم فيما يخبر عنه وتتوانى بحكم الكسل عن الإتيان بما امر به او ~~فعل. # واعلم انك لما اخرجك الله من صلب آدم فى مقام ألست رددت الى أسفل ~~السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك الى أعلى عليين حيث ما قدر لك على ~~حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك الا بأمرين. أحدهما بمحبته صلى الله عليه وسلم ~~بان تؤثر حبه على نفسك وأهلك ومالك. والثاني بمتابعه صلى الله عليه وسلم فى ~~جميع ما امر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل لك ~~الارتفاع الى اوج الكمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان مثلى ومثل ~~ما بعثني الله به كمثل رجل اتى قوما فقال يا قوم انى رأيت الجيش بعيني) فيه ~~اشارة الى ان هذا المثل مختص بالنبي عليه السلام لان ما انذر به من الأهوال ~~هى التي رآها بعينيه واما سائر الأنبياء ms1246 عليهم السلام فلم يكن لهم معراج ~~ظاهر حتى يعاينوا تلك الأهوال (وانى انا النذير) وهو الذي يخوف غيره ~~بالاعلام (العريان) وهو الذي لقى العدو فسلبوا ما عليه من الثياب فاتى قومه ~~يخبرهم فصدق بعضهم لما عليه من آثار الصدق فنجوا وهذا القول مثل يضرب لشدة ~~الأمر وقرب المحذور وبراءة المخبر من التهمة والكل موجود فى النبي عليه ~~السلام (فالنجاء) بالمد نصب على الإغراء اى اطلبوا النجاء وهو الاسراع ~~(فاطاعه طائفة من قومه فادلجوا) اى ساروا من أول الليل (فانطلقوا على ~~مهلهم) وهو بفتح الميم والهاء ضد العجلة (وكذبت طائفة منهم فاصبحوا مكانهم ~~فصبحهم الجيش) اى أتاهم صباحا ليغير عليهم (فاهلكم واجتاحهم) اى أهلكهم ~~بالكلية (فذلك) اى المثل المذكور وهذا بيان لوجه المشابهة (مثل من أطاعني ~~واتبع ما جئت به من الحق) وفيه اشارة الى ان مطلق العصيان غير مستأصل بل ~~العصيان مع التكذيب بالحق كذا فى شرح المشارق لابن الملك رحمه الله تعالى: ~~قال السعدي قدس سره # خلاف پيمبر كسى ره گزيد ... كه هرگز بمنزل نخواهد رسيد # محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفعت جز در پى مصطفا # يا أهل الكتاب الخطاب للنصارى خاصة لا تغلوا في دينكم اى لا تتجاوزوا ~~الحد فى دينكم بالإفراط فى رفع شأن عيسى وادعاء ألوهيته والغلو مجاوزة ~~الحد. واعلم ان الغلو والمبالغة فى الدين والمذهب حتى يجاوز حده غير مرضى ~~كما ان كثيرا من هذه الامة غلوا فى مذهبهم فمن ذلك مذهب الغلاة من الشيعة ~~فى امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه حتى ادعوا إلهيته وكذلك ~~المعتزلة غلوا فى التنزيه حتى نفوا صفات الله وكذا المشبهة غلوا فى اثبات ~~الصفات حتى جسموه تعالى الله عما يفول الظالمون علوا كبيرا ولدفع الغلو كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تطرونى كما اطرت النصارى عيسى ابن ~~مريم) اى لا تتجاوزوا عن الحد فى مدحى كما بالغ النصارى فى مدح عيسى حتى ~~ضلوا وقالوا انه ولد الله (وقولوا عبد الله # PageV02P327 # ورسوله) اى ms1247 قولوا فى حقى انه عبد الله ورسوله وفى تقديم العبد على الرسول ~~كما فى التحيات ايضا نفى لقول اليهود والنصارى فان اليهود قالوا عزيز ابن ~~الله والنصارى المسيح ابن الله فنحن نقول عبده ورسوله والغلو من العصبية ~~وهى من صفات النفس المذمومة والنفس هى امارة بالسوء لا تأمر الا بالباطل # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديگرست # ولا تقولوا على الله إلا الحق اى لا تصفوه بما يستحيل اتصافه من الحلول ~~والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد بل نزهوه عن جميع ذلك. قوله الا الحق ~~استثناء مفرغ ونصبه على انه مفعول به نحو قلت خطبة او نعت مصدر محذوف اى ~~الا القول الحق وهو قريب من المعنى الاول إنما المسيح مبتدأ وهو لقب من ~~الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك ~~عيسى بدل منه معرب من ايشوع ابن مريم صفة مفيدة لبطلان ما وصفوه به من ~~نبوته له تعالى. ومريم بمعنى العابدة وسميت مريم مريم ليكون فعلها مطابقا ~~لاسمها ولكون عيسى عليه السلام منسوبا الى امه تدعى الناس يوم القيامة ~~بأسماء أمهاتهم ويدل عليه حديث التلقين بعد الدفن حيث يقال يا فلان ابن ~~فلانة وفى النسبة الى الأمهات ستر منه تعالى للعباد ايضا رسول الله خبر ~~للمبتدأ اى انه مقصور على رتبة الرسالة لا يتخطاها وهذا هو القول الحق ~~وكلمته عطف على رسول الله اى تكون بكلمته وامره الذي هو كن من غير واسطة اب ~~ولا نطفة فان تكوين الخلق كله وان كان بكلمة كن له ولكن بالوسائط فان تعلق ~~كن بتكوين الآباء قبل تعلقه بتكوين الأبناء فلما كان تعلق امر كن بعيسى فى ~~رحم مريم من غير تعلقه بتكوين اب له تكون عيسى بكلمة كن وكن هى كلمة الله ~~فعبر عن ذلك بقوله وكلمته القاها الى مريم يدل عليه قوله انه مثل عيسى عند ~~الله يعنى فى التكوين كمثل آدم خلقه من تراب يعنى سوى جسمه من تراب ثم قال ~~له يعنى عند بعث روحه الى ms1248 القالب كن فيكون وانما ضرب مثله بآدم فى التكوين ~~لانه ايضا تكون بكلمة كن من غير واسطة اب ألقاها إلى مريم اى أوصلها إليها ~~وحصلها فيها بنفخ جبريل عليه السلام وروح منه عطف على كلمته ومنه صفة لروح ~~ومن لابتداء الغاية مجازا لا تبعيضية كما زعمت النصارى لا ستحالة التجزى ~~على الله تعالى- وروى- انه كان لهارون الرشيد طبيب نصرانى وكان غلاما حسن ~~الوجه جدا وكان كامل الأدب جامعا للخصال التي يتوصل بها الى الملوك وكان ~~الرشيد مولعا بان يسلم وهو يمتنع وكان الرشيد يمنيه الأماني ان اسلم فأبى ~~فقال له ذات يوم مالك لا تؤمن قال ان فى كتابكم حجة على من انتحله قال وما ~~هى قال قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فعنى بهذا ان عيسى عليه ~~السلام جزء منه فضاق قلب الرشيد وجمع العلماء فلم يكن فيهم من يزيل شبهته ~~حتى قيل له قد وفد حجاج من خراسان وفيهم رجل يقال له على بن الحسين بن واقد ~~من اهل مرو وهو امام فى علم القرآن فدعاه فجمع بينه وبين الغلام فسأله ~~الغلام عن ذلك فاستعجم عليه الجواب فى الوقت وقال قد علم الله يا امير ~~المؤمنين فى سابق علمه ان هذا الخبيث يسألنى فى مجلسك هذا وانه لم يخل # كتابه # PageV02P328 # عن جوابه وانه ليس يحضرنى الآن ولله على ان لا اطعم ولا اشرب حتى أؤدي ~~الذي يجب من الحق ان شاء الله تعالى ودخل بيتا مظلما واغلق عليه بابه ~~واندفع فى قراءة القرآن حتى بلغ من سورة الجاثية وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض جميعا منه فصاح بأعلى صوته افتحوا الباب فقد وجدت الجواب ~~ففتحوا ودعا الغلام فقرأ عليه الآية بين يدى الرشيد وقال ان كان قوله وروح ~~منه يوجب ان يكون عيسى بعضا منه وجب ان يكون ما فى السموات وما فى الأرض ~~بعضا منه فانقطع النصراني واسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ووصل على بن الحسين ~~الواقدي المروزي بصلة جيدة فلما عاد على بن ms1249 الحسين الى مرو صنف كتابا سماه ~~كتاب النظائر فى القرآن وهو كتاب لا يوازيه كتاب. قيل معنى كونه روحا انه ~~ذو روح صادر منه تعالى كسائر ذوى الأرواح الا انه تعالى أضاف روحه الى نفسه ~~تشريفا. وقيل المراد بالروح هو الذي نفخ جبرائيل عليه السلام فى درع مريم ~~فدخلت تلك النفخة بطنها فحملت بإذن الله من ذلك النفخ سمى النفخ روحا لانه ~~كان ريحا يخرج من الروح وأضاف تعالى نفخة جبريل الى نفسه حيث قال وروح منه ~~بناء على ان ذلك النفخ الواقع من جبريل كان بإذن الله تعالى وامره فهو منه. ~~وعن ابى بن كعب انه قال ان الله تعالى لما اخرج الأرواح من ظهر آدم لاخذ ~~الميثاق عليهم ثم ردهم الى صلبه امسك عنده روح عيسى الى ان أراد خلقه ثم ~~أرسل ذلك الروح الى مريم فدخل فى فيها فكان منه عيسى عليه السلام. قيل خلق ~~عيسى عليه السلام من ماء مريم ومن النفخ لا من أحدهما فقط وهو الأصح عند ~~المحققين. قيل خرج فى ساعة النفخ. وقيل بعد المدة الكاملة بعد ثمانية أشهر ~~والاول هو الأصح. وفى التأويلات النجمية ان شرف الروح على الأشياء بانه ~~ايضا كعيسى تكون بامر كن بلا واسطة شىء آخر فلما تكون الروح بامر كن وتكون ~~عيسى بامر كن سمى روحا منه لان الأمر منه تعالى كما قال قل الروح من أمر ~~ربي فكما ان احياء الأجسام الميتة من شأن الروح إذ ينفخ فيها فكذلك كان ~~عيسى من شأنه احياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله وكذلك كان ينفخ ~~فى الطين فيكون طيرا بإذن الله تعالى. واعلم ان هذا الاستعداد الروحاني ~~الذي هو من كلمة الله مركوز فى جبلة الإنسان وخلق منه اى من الأمر وانما ~~أظهره الله فى عيسى من غير تكلف منه فى السعى لاستخراج هذا الجوهر من معدنه ~~لان روحه لم يركز فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات كارواحنا فكان جوهره ~~ظاهرا فى معدن جسمه غير مخفى ببشرية اب وجوهرنا مخفى ms1250 فى معدن جسمنا ببشرية ~~آبائنا الى آدم فمن ظهور أنوار جوهر روحه كان الله تعالى يظهر عليه انواع ~~المعجزات فى بدء طفوليته ونحن نحتاج فى استخراج الجوهر الروحاني من المعدن ~~الجسماني الى نقل صفات البشرية المتولدة من بشرية الآباء والأمهات عن ~~معادننا باوامر أستاذ هذه الصنعة ونواهيه وهو النبي عليه السلام كما قال ~~تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فمن تخلص جوهر ~~روحانيته من معدن بشريته وانسانيته يكون عيسى وقته فيحيى الله بانفاسه ~~القلوب الميتة ويفتح به إذا ناصما وعيونا عميا فيكون فى قومه كالنبى فى ~~أمته فافهم جدا: وفى المثنوى # عيسى اندر مهد دارد صد نفير ... كه جوان ناگشته ما شيخيم و پير # PageV02P329 # پير پير عقل بايد اى پسر ... نى سفيدى موى اندر ريش وسر «2» # چون گرفتى پير هين تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر شو «3» # دست را مسپار جز در دست پير ... حق شدست آن دست او را دستگير # چون بداري دست خود در دست پير ... پير حكمت كو عليم است وخبير «4» # ثم اعلم انه لما كان النافخ جبرائيل والولد سر أبيه كان الواجب ان يظهر ~~عيسى على صورة الروحانيين والجواب انه انما كان على صورة البشر ولم يظهر ~~على صورة الروحانيين لان الماء المحقق عند التمثل كان فى امه وهى بشر ولاجل ~~تمثل جبريل ايضا عند النفخ بالصورة البشرية لانها أكمل الصور كما أشار صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فى تجلى الربوبية بصورة شاب قطط وظهور جبريل بصورة ~~دحية فافهم والصورة التي تشهدها الام وتخيلها حال المواقعة لها تأثير عظيم ~~فى صورة الولد حتى قيل ونقل فى الاخبار ان امرأة ولدت ولدا صورته صورة ~~البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها أخبرت انها رأت حية عند المواقعة. ~~وسمع ان امرأة ولدت ولد له أعين اربع ورجلاه كرجل الدب وكانت قبطية جامعها ~~زوجها وهى ناظرة الى دبين كانا عند زوجها ولله اسرار فى تكوين الأجساد كيف ~~يشاء وهو على كل شىء قدير كذا فى حل ms1251 الرموز فآمنوا بالله وخصوه بالالوهية ~~ورسله أجمعين وصفوهم بالرسالة ولا تخرجوا بعضهم عن سلكهم بوصفه بالالوهية ~~يعنى ان عيسى من رسله فآمنوا به كايمانكم بسائر الرسل ولا تجعلوه الها ولا ~~تقولوا ثلاثة اى الآلهة ثلاثة الله والمسيح ومريم ويشهد عليه قوله تعالى ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله او الله ثلاثة ان صح انهم ~~يقولون الله ثلاثة أقانيم اقنوم الأب واقنوم الابن واقنوم روح القدس وانهم ~~يريدون بالأول الذات وقيل الوجود وبالثاني العلم وبالثالث الحياة انتهوا اى ~~عن التثليث خيرا لكم اى انتهاء خيرا لكم او ائتوا خيرا لكم من القول ~~بالتثليث إنما الله إله واحد اى واحد بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه ~~فالله مبتدأ واله خبره وواحد نعت اى منفرد فى آلهيته سبحانه أن يكون له ولد ~~اى أسبحه تسبيحا من ان يكون له ولد او سبحوه تسبيحا من ذلك فانه يتصور له ~~مثل ويتطرق اليه فناء فان التوالد انما هو لحفظ النوع من الانقراض فلذلك لم ~~تتوالد الملائكة ولا اهل الجنان فمن كان نشأته وتكونه للبقاء إذا لم يكن له ~~ولد مع كونه حادثا ذا أمثال فبالاولى ان لا يتخذ الله تعالى ولدا وهو ازلى ~~منزه عن الأمثال والأشباه: وفى المثنوى # لم يلد لم يولد است او از قدم ... نه پدر دارد نه فرزند ونه عم # له ما في السماوات وما في الأرض مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه وتقريره اى ~~له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته شىء من ~~الأشياء التي من جملتها عيسى فكيف يتوهم كونه ولدا له تعالى. قال ابن الشيخ ~~فى حواشيه انه تعالى فى كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر ان جميع ما فى ~~السموات والأرض مختص به خلقا وملكا للاشارة الى ان ما زعمه المبطلون انه ~~ابن الله وصاحبته مملوك مخلوق له لكونه من جملة ما فى السموات وما فى الأرض ~~فلا تتصور المجانسة والمماثلة بين الخالق والمخلوق والمالك والمملوك فكيف ~~يعقل مع ms1252 هذا توهم كونه PageV02P330 # ولدا له وزوجة وكفى بالله وكيلا اليه يكل كل الخلق أمورهم وهو غنى عن ~~العالمين فأنى يتصور فى حقه اتخاذ الولد الذي هو شأن العجزة المحتاجين فى ~~تدبير أمورهم الى من يخلفهم ويقوم مقامهم او يعينهم دلت الآية على التوحيد # كل شىء ذاته لى شاهد ... انما الله اله واحد # ومطلب اهل التوحيد أعلى المطالب وهو وراء الجنات وذوقهم لا يعاد له نعيم- ~~حكى- ان وليا يقال له سكرى بابا يكون له فى بعض الأوقات استغراق أياما حتى ~~يظنونه ميتا ويضعون على فمه فداما فانتبه يوما فارادان يطلق زوجته ويترك ~~أولاده وقال كنت فى مجلس النبي عليه السلام فى الملكوت مع الأرواح وكان ~~النبي عليه السلام يفسر قوله تعالى وإلهكم إله واحد يتكلم فى مراتب التوحيد ~~على كرسى قوائمه اربع من الأنوار الاربعة على حسب المراتب الأربع اى من ~~النور الأسود فى مرتبة الطبيعة ومن النور الأحمر فى مرتبة النفس ومن النور ~~الأخضر فى مرتبة الروح ومن النور الأبيض فى مرتبة السر فقيل لى فى العرش ~~أرسلوا سكرى بابا فان أولاده يبكون فلاجل ذلك أريد ان اترك الكل فتضرعوا ~~وحلفوا بان لا يفعلوا مثل ذلك ابدا ففرغ ووجه التسمية بذلك انه كان يعطى ~~سكر الكل من يطلبه منه حتى طلبوا فى الحمام امتحانا له فضرب برجله رحام ~~الحمام قال خذوه فانقلب سكرا فاعتقدوه وزالت شبهتهم. قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى الملكوت ليس فى الفوق بل الملك والملكوت عندك هنا فان الله ~~تعالى منزه عن الزمان والمكان والذهاب والإياب وهو معكم أينما كنتم فللسالك ~~مرتبة ينظر فيها الى الله والى الحق ويسمى تلك بالمعية ثم بعد ذلك إذا وصل ~~الى الفناء الكلى واضمحل وجوده يسمى ذلك بمقام الجمع ففى ذلك المقام لا يرى ~~السالك ما سوى الله تعالى كمن احاطه نور لا يرى الظلمة ألا برى ان من نظر ~~الى الشمس لا يرى غيرها وتلك الرؤية ليست بحاسة البصر ولا كرؤية الأجسام بل ~~كما ذكر العلماء وكمل الأولياء والأنبياء صلوات ms1253 الله عليهم أجمعين والموحد ~~إذا كان موحدا يوصله التوحيد الى الملكوت والجبروت واللاهوت اعنى الموحد ~~يتخلص من الاثنينية ومن التقيد بالاكوان والأجسام والأرواح فيشاهد عند ذلك ~~سر قوله تعالى إنما الله إله واحد اللهم اجعلنا من الواصلين ن يستنكف ~~المسيح # فى أساس البلاغة استنكف منه ونكف امتنع وانقبض آنفا وحميةن يكون عبدا لله # اى من ان يكون عبدا له تعالى فان عبوديته شرف يتباهى بها وانما المذلة ~~والاستنكاف فى عبودية غيره- روى- ان وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم تعيب صاحبنا قال (ومن صاحبكم) قالوا عيسى قال (وأي شىء أقول) ~~قالوا تقول انه عبد الله قال (انه ليس بعار أن يكون عبدا لله) قالوا بلى ~~بعار فنزلت لا الملائكة المقربون # عطف على المسيح اى ولا يستنكف الملائكة المقربون ان يكونوا عبيدا والمراد ~~بهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل واسرافيل ومن فى طبقتهم من ~~يستنكف # اى يترفع ن عبادته # اى عن طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم طاعتهم له تعالى يستكبر # الاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وانما يستعمل حيث لا استحقاق ~~بخلاف التكبر فانه قد يكون باستحقاق سيحشرهم إليه # اى فسيجمعهم # PageV02P331 # اليه يوم القيامةميعا # المستنكف والمستكبر والمقر والمطيع فيجازيهم فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم اى ثواب أعمالهم من غير ان ينقص منها شيأ أصلا ~~ويزيدهم من فضله بتضعيفها أضعافا مضاعفة وبإعطاء ما لا عين رأت ولا اذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وأما الذين استنكفوا اى عن عبادته تعالى ~~واستكبروا فيعذبهم بسبب استنكافهم واستكبارهم عذابا أليما وجيعا لا يحيط به ~~الوصف ولا يجدون لهم من دون الله اى غيره تعالى وليا يلى أمورهم ويدبر ~~مصالحهم ولا نصيرا بنصرهم من بأسه تعالى وينجيهم من عذابه. واحتج بالآية من ~~زعم فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام وقال مساقه لرد النصارى فى رفع ~~المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضى ان يكون المعطوف وهو ولا الملائكة ~~المقربون أعلى درجة من المعطوف عليه وهو المسيح حتى يكون عدم استنكافهم ~~مستلزما ms1254 لعدم استنكافه عليه السلام. وأجيب بان مناط كفر النصارى ورفعهم له ~~عليه السلام عن رتبة العبودية لما كان اختصاصه عليه السلام وامتيازه عن ~~سائر افراد البشر بالولادة من غير اب وبالعلم بالمغيبات وبالرفع الى السماء ~~عطف على عدم استنكافه عن عبوديته عدم استنكاف من هو أعلى درجة منه فيما ذكر ~~فان الملائكة مخلوقون من غير اب ولا أم وعالمون بما لا يعلمه البشر من ~~المغيبات ومقامهم السموات العلى ولا نزاع لاحد فى علو درجتهم من هذه ~~الحيثية وانما النزاع فى علوها من حيث كثرة الثواب على الطاعات كذا فى ~~الإرشاد. قال فى التأويلات النجمية عند قوله تعالى لا الملائكة المقربون # ما ذكرهم للفضيلة على عيسى وانما ذكرهم لان بعض الكفار قالوا الملائكة ~~بنات الله كما قالت النصارى المسيح ابن الله قال تعالى ألكم الذكر وله ~~الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى بل فضل الله المسيح عليهم بتقديم الذكر لان ~~المسيح نسب اليه بالنبوة ونسبت الملائكة اليه بالبنتية وللذكر فضيلة وتقدم ~~على الإناث كقوله تعالى فللذكر مثل حظ الأنثيين فقدم الله الذكر على الأنثى ~~وجعل له سهمين وللانثى واحدا فكما ان للذكر فضيلة على الأنثى فكذلك للمسيح ~~فضيلة على الملائكة وفضيلته على الملائكة اكبر وأعظم يدل عليه ما صح عن ~~جابر رضى الله عنه ان النبي عليه السلام قال (لما خلق الله آدم وذريته قالت ~~الملائكة يا رب كما خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم ~~الدنيا ولنا الآخرة قال الله تعالى لا اجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من ~~روحى كمن قلت له كن فكان) وانا أقول ومن فضيلة عيسى على الملائكة انه اجتمع ~~فيه ما كان شرفا لآدم لانه من ذريته من قبل الام وما كان شرفا للملائكة إذ ~~قال له ايضا كن فكان فقد وجد فى عيسى ما لم يوجد فى الملائكة ولم يوجد فى ~~الملائكة شىء لا يوجد فى عيسى فافهم جدا انتهى كلام التأويلات. واعلم ان ~~أعظم الاستنكاف عن عبادة الله تعالى الشرك والاعراض عن توحيده كما ms1255 ان اصل ~~الأعمال التوحيد والايمان ثم ان الكبر من اكبر السيئات ولذا ورد فى بعض ~~الأحاديث مقابلا للايمان قال عليه السلام (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من ~~ايمان) : قال السعدي قدس سره # PageV02P332 # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد ... چوخون در ركند و چوجان در جسد # گر اين دشمنان تقويت يافتند ... سر از حكم ورأى تو بر تافتند # - حكى- ان قاضيا جاء الى ابى يزيد البسطامي رحمه الله يوما فقال نحن نعرف ~~ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره فقال ابو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه ~~فى عنقك ثم ناد فى البلد كل من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا يبقى منه شىء ~~فاذا فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضي فقال ابو يزيد قد أذنبت لانى ~~اذكر ما يخلصك من كبر نفسك وأنت تستغفر منه: قال السعدي # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هرگز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنگ # فعلى العاقل ان يتواضع فان الرفعة فى التواضع وهو من أفضل العبادة يا ~~أيها الناس خطاب لعامة المكلفين قد جاءكم برهان كائن من ربكم وأنزلنا إليكم ~~بواسطة النبي عليه السلام نورا مبينا عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن ~~اى جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة. والبرهان ما ~~يبرهن به المطلوب وسمى القرآن نورا لكونه سببا لوقوع نور الايمان فى القلوب ~~ولانه تتبين به الاحكام كما تتبين بالنور الأعيان فأما الذين آمنوا بالله ~~حسبما يوجبه البرهان الذي أتاهم واعتصموا به اى امتنعوا به عن اتباع النفس ~~الامارة وتسويلات الشيطان فسيدخلهم في رحمة منه ثواب قدره بإزاء إيمانه ~~وعمله رحمة منه لاقضاء لحق واجب وفضل احسان زائد عليه مما لا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويهديهم إليه اى الى الله صراطا مستقيما هو ~~الإسلام والطاعة فى الدنيا ms1256 وطريق الجنة فى الآخرة وهو مفعول ثان ليهدى لانه ~~يتعدى الى مفعولين بنفسه كما يتعدى الى الثاني بالى يقال هديته الطريق ~~وهديته الى الطريق ويكون اليه حالا منه مقدما عليه ولو اخر عنه كان صفة له ~~والمعنى ويهديهم الى صراط الإسلام والطاعة فى الدنيا وطريق الجنة فى العقبى ~~مؤديا ومنتهيا اليه تعالى. والاشارة فى الآية ان الله تعالى اعطى لكل نبى ~~آية وبرهانا ليقيم به الحجة على الامة وجعل نفس النبي عليه السلام برهانا ~~منه وذلك لان برهان الأنبياء كان فى الأشياء غير أنفسهم مثل ما كان برهان ~~موسى فى عصاه وفى الحجر الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا وكان نفس النبي ~~عليه السلام برهانا بالكلية فكان برهان عينيه ما قال عليه السلام (لا ~~تستبقونى بالركوع والسجود فانى أراكم من خلفى كما أراكم من امامى) . وبرهان ~~بصره ما زاغ البصر وما طغى. وبرهان انفه قال (انى لاجد نفس الرحمان من قبل ~~اليمن) . وبرهان لسانه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وبرهان بصاقه ~~ما قال جابر رضى الله عنه انه امر يوم الخندق لا تخبزن عجينكم ولا تنزلن ~~برمتكم حتى أجيء فجاء فبصق فى العجين وبارك ثم بصق فى البرمة وبارك فاقسم ~~بالله انهم لأكلوا وهم الف حتى تركوه وانصرفوا وان برمتنا لتغط اى تغلى وان ~~عجيننا ليخبز كما هو. وبرهان تفله انه تفل فى عين على كرم الله وجهه وهى ~~ترمد فبرئ بإذن الله يوم خيبر. وبرهان يده ما قال تعالى وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى وانه سبح الحصى فى يده: قال العطاري # PageV02P333 # داعىء ذرات بود آن پاك ذات ... در كفش تسبيح از ان گفتى حصاد # وبرهان إصبعه انه أشار بإصبعه الى القمر فانشق فلقتين حتى رؤى حراء ~~بينهما # ماه را انگشت او بشكافته ... مهر از فرمانش از پس تافته # وبرهان ما بين أصابعه انه كان الماء ينبع من بين أصابعه حتى شرب منه ~~ورفعه خلق عظيم. # وبرهان صدره انه كان يصلى ولصدره ازيز كازيز ms1257 المرجل من البكاء. وبرهان ~~قلبه انه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقال تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى وقال ~~ألم نشرح لك صدرك وقال نزل به الروح الأمين على قلبك وأمثال هذه البراهين ~~كثيرة فمن أعظمها انه عرج به الى السماء حتى جاوز قاب قوسين وبلغ أو أدنى ~~وذلك برهان لنفسه بالكلية وما اعطى نبى قبله مثله قط وكان بعد ان اوحى اليه ~~افصح العرب والعجم وكان من قبل اميا لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان وأي ~~برهان أقوى واظهر وأوضح من هذا والله أكرم هذه الامة به ومن عليهم فمن آمن ~~به ايمانا حقيقيا بنور الله لا بالتقليد فتجذبه العناية وتدخله فى عالم ~~الصفات فان رحمته وفضله صفته ويهديه بنور القرآن وحقيقة التخلق بخلقه الى ~~جنابه تعالى فبالاعتصام يصعد السالك من الصراط المستقيم الى حضرة الله ~~الكريم ولا بد للعبد من الاعتمال والاكتساب فى البداية اتباعا للاوامر ~~الواردة فى الكتب الالهية والسنن النبوية حتى ينتهى الى محض فضل الله تعالى ~~فيكون هو المتصرف فى أموره ولذلك كان النبي عليه السلام يقول (اللهم لا ~~تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك) وقد قال بعض الكبار المريد من لا ~~مذهب له يعنى يتمسك باشق الأقوال والمذاهب من جميع المذاهب فيتوضأ من ~~الرعاف والفصد مثلا وان كان شافعيا ومن المس وان كان حنفيا وتنوير الباطن ~~لا يحصل الا بانوار الذكر والعبادة والمعرفة وتعين على ذلك العبادة الخالصة ~~إذا أديت على وجه الكمال والخدمة بمقتضى السنة تصقله بازالة خبث الشهوات ~~والأخلاق المذمومات والتوحيد أفضل الأعمال الموصلة الى السعادة وفى الحديث ~~(ان الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون) وفى ~~الحديث (ليس على اهل لا اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى نشورهم كأنى ~~انظر إليهم عند الصيحة ينفضون التراب عنهم ويقولون الحمد لله الذي اذهب عنا ~~الحزن ان ربنا لغفور شكور) وعلى هذا الحديث أول المشايخ هذه الآية الكريمة ~~والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ms1258 والذي خبث لا يخرج إلا نكدا اللهم اجعلنا ~~من الذاكرين الشاكرين ولا تجعلنا من الغافلين آمين يستفتونك اى يطلبون منك ~~الفتوى فى حق الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة الإفتاء تبيين المبهم ~~وتوضيح المشكل. والكلالة فى الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من ~~الاعياء استعيرت للقرابة من غير جهة الوالد والولد لضعفها فى الاضافة الى ~~قرابتهما وتطلق على من لم يخلف ولدا ولا والدا وعلى من ليس بوالد ولا ولد ~~من المخلفين والمراد هنا الثاني اى الذي مات ولم يرثه أحد من الوالدين ولا ~~أحد من الأولاد لما روى ان جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال انى كلالة اى لا يخلفنى ولد ولا والد فكيف اصنع فى ~~مالى فنزلت إن امرؤ هلك استئناف مبين # PageV02P334 # للفتيا وارتفع امرؤ بفعل يفسره المذكور وقوله ليس له ولد صفة له اى ان ~~هلك امرؤ غير ذى ولد ذكرا كان او أنثى وله أخت عطف على قوله تعالى ليس له ~~ولد او حال والمراد بالاخت من ليست لام فقط فان فرضها السدس فقط فلها نصف ~~ما ترك اى بالفرض والباقي للعصبة أولها بالرد ان لم يكن له عصبة وهو اى ~~المرء المفروض يرثها اى أخته المفروضة ان فرض هلاكها مع بقائه إن لم يكن ~~لها ولد ذكرا كان او أنثى فالمراد بإرثه لها إحراز جميع مالها إذ هو ~~المشروط بانتفاء الولد بالكلية لا إرثه لها فى الجملة فانه يتحقق مع وجود ~~بنتها فإن كانتا اثنتين عطف على الشرطية الاولى اى اثنتين فصاعدا فلهما ~~الثلثان مما ترك الضمير لمن يرث بالاخوة والتأنيث والتثنية باعتبار المعنى ~~وفائدة الاخبار عنه باثنتين مع دلالة الف التثنية على الاثنينية التنبيه ~~على ان المعتبر فى اختلاف الحكم هو العدد دون الصغر والكبر وغيرهما وإن ~~كانوا # اى من يرث بطريق الاخوة إخوة اى مختلطة رجالا ونساء بدل من اخوة والأصل ~~وان كانوا اخوة وأخوات فغلب المذكر على المؤنث فللذكر منهم مثل حظ الأنثيين ms1259 ~~يقسمون التركة على طريقة التعصيب وهذا آخر ما نزل فى # كتاب الله من الاحكام- روى- ان الصديق رضى الله عنه قال فى خطبته ان ~~الآية التي أنزلها الله تعالى فى سورة النساء فى الفرائض أولها فى الولد ~~والوالد وثانيها فى الزوج والزوجة والاخوة من الام والآية التي ختم بها ~~السورة فى الاخت لابوين او لاب والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها فى ~~اولى الأرحام يبين الله لكم اى حكم الكلالة او أحكامه وشرائعه التي من ~~جملتها حكمها أن تضلوا اى كراهة ان تضلوا فى ذلك فهو مفعول لاجله على حذف ~~المضاف وهو اشيع من حذف لا النافية بتقدير لئلا تضلوا والله بكل شيء من ~~الأشياء التي من جملتها أحوالكم المتعلقة بمحياكم ومماتكم عليم مبالغ فى ~~العلم فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم والاشارة فى الآية ان الله تعالى ~~لم يكل بيان قسمة التركات الى النبي صلى الله عليه وسلم مع انه تعالى وكل ~~بيان اركان الإسلام من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج اليه واحكام ~~الشريعة وقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وولاه بيان ~~القرآن العظيم وقال لتبين للناس ما نزل إليهم وتولى قسمة التركات بنفسه ~~تعالى كما قال عليه السلام (ان الله لم يرض بملك مقرب ولا نبى مرسل حتى ~~تولى قسمة التركات واعطى كل ذى حق حقه ألا فلا وصية لوارث) وانما لم يوله ~~قسمة التركات لان الدنيا مزينة للناس والمال محبوب الى الطباع وجبلت النفس ~~على الشح فلو لم ينص الله تعالى على مقادير الاستحقاق وكان القسم موكولا ~~الى النبي عليه السلام لكان الشيطان أوقع فى بعض النفوس كراهة النبي عليه ~~الصلاة والسلام لذلك فيكون كفرا لقوله عليه السلام (لا يكون أحدكم مؤمنا ~~حتى أكون اليه أحب من نفسه وماله وولده والناس أجمعين) كما أوقع فى نفوس ~~بعض شبان الأنصار يوم حنين إذ أفاء الله على رسوله اموال هوازن فطفق النبي ~~عليه السلام يعطى رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم فقالوا يغفر ~~الله ms1260 لرسوله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم # PageV02P335 # قال انس فحدث رسول الله بمقالتهم فارسل الى الأنصار فجمعهم فى قبة من آدم ~~ولم يدع معهم أحدا من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال (ما حديث ~~بلغني عنكم) فقال الأنصار اما ذووا رأينا فلم يقولوا شيأ واما أناس حديثة ~~أسنانهم فقالوا كذا وكذا للذى قالوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انما ~~اعطى رجالا حديثى عهد بكفر فاؤلفهم) او قال (استألفهم أفلا ترضون ان يذهب ~~الناس بالأموال وترجعوا برسول الله الى رحالكم فو الله ما تنقلبون به خير ~~مما ينقلبون به) قالوا أجل يا رسول الله قد رضينا فالنبى عليه السلام أزال ~~ما أوقع الشيطان فى نفوسهم بهذا اللطائف فلو كان قسم التركات اليه لكان ~~للشيطان مجال الى آخر الدنيا فى ان يوقع الشر فى نفوس الامة ولم يمكن ~~إزالته من النفوس لتعذر الوصول الى الخلق كلهم فى حال الحياة وبعد الوفاة ~~فتولى الله ذلك لانه بكل شىء عليم ولعباده غفور رحيم # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پنهان و پيدا بنزدش يكيست # فرو ماندكانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب # فحسم الكلمة بما نص على المقادير فى الميراث فضلا منه وقطعا لمواد ~~الخصومات بين ذوى الأرحام ورحمة على النسوان فى التوريث لضعفهن وعجزهن عن ~~الكسب وإظهارا لتفضيل الذكور عليهن لنقصان عقلهن ودينهن وتبيانا للمؤمنين ~~لئلا يضلوا بظن السوء بالنبي عليه السلام كما قال يبين الله لكم أن تضلوا ~~والله بكل شيء عليم كذا فى التأويلات النجمية على صاحبها النفحات القدسية ~~والبركات القدوسية. تمت سورة النساء فى اواسط جمادى الآخرة من سنة تسع ~~وتسعين بعد الالف ويتلوها سورة المائدة ### | تفسير سورة المائدة # وهى مائة وعشرون آية كلها مدينة الا اليوم أكملت لكم دينكم الآية فانها ~~نزلت بعرفة عام حجة الوداع # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود الوفاء هو ~~القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء يقال وفى بالعهد وفاء واوفى به إيفاء ~~إذا اتى ما عهد به ms1261 ولم يغدر والنقل الى باب افعل لا يفيد سوى المبالغة ~~والعقد هو العهد الموثق المشبه بعقد الحبل ونحوه والمراد بالعقود ما يعم ~~جميع ما الزمه الله تعالى عباده وعقده عليهم من التكاليف والاحكام الدينية ~~وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء ~~به او يحسن دينا ان حملنا الأمر على معنى يعم الوجوب والندب. واحتج ابو ~~حنيفة رحمه الله بهذه الآية على ان من نذر صوم يوم العيد او ذبح الولد يجب ~~عليه ان يصوم يوما يحل فيه الصوم ويذبح ما يحل ان يتقرب بذبحه لانه عهد ~~والزم نفسه ذلك فوجب عليه الوفاء بما صح الوفاء به. واحتج بها ايضا على ~~حرمة الجمع بين الطلقات لان النكاح من العقود فوجب ان يحرم رفعه لقوله ~~تعالى أوفوا بالعقود وقد ترك العمل بعمومه فى حق الطلقة الواحدة بالإجماع ~~فبقى فيما عداها على الأصل وفى الحديث (ما ظهر الغلول فى قوم الا القى الله ~~فى قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى فى قوم الأكثر فيهم # PageV02P336 # الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير ~~حق إلا فشا فيهم الدم ولاختر قوم بالعهد الا سلط الله عليهم العدو) # هر كه او نيك ميكند يابد ... نيك وبد هر چه ميكند يابد # ثم انه تعالى لما امر المؤمنين بان يوفوا جميع ما أوجبه عليهم من ~~التكاليف شرع فى ذكر التكاليف مفصلة فبدأ بذكر ما يحل ويحرم من المطعومات ~~فقال عز وجل من قائل أحلت لكم بهيمة الأنعام البهيمة كل ذات اربع واضافتها ~~الى الانعام للبيان كثوب الخز وافرادها لارادة الجنس اى أحل لكم أكل ~~البهيمة من الانعام وهى الإبل والبقر والضأن والمعز وذكر كل واحد من هذه ~~الأنواع الاربعة زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فكان جميع الأزواج ثمانية ~~بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر ~~اثنين على التفصيل المذكور فى سورة الانعام فالبهيمة أعم من الانعام لان ~~الانعام لا تتناول غير الأنواع ms1262 الاربعة من ذوات الأربع والحق بالانعام ~~الظباء وبقر الوحش ونحوهما إلا ما يتلى عليكم استثناء من بهيمة الانعام ~~بتقدير المضاف اى الا محرم ما يتلى عليكم اى الا الذي حرمه المتلو من ~~القرآن من قوله تعالى حرمت عليكم الميتة بعد هذه الآية او بتقدير نائب ~~الفاعل اى الا ما يتلى عليكم فيه آية كريمة غير محلي الصيد الصيد بمعنى ~~المصدر اى الاصطياد فى البر او المفعول اى أكل صيده بمعنى مصيده وهو نصب ~~على الحالية من ضمير لكم ومعنى عدم احلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا ~~وهو شائع فى الكتاب والسنة وأنتم حرم اى محرمون حال من الضمير فى محلى. ~~والحرم جمع حرام بمعنى محرم يقال احرم فلان إذا دخل فى الحرم او فى الإحرام ~~وفائدة تقييد إحلال بهيمة الانعام بما ذكر من عدم إحلال الصيد حال الإحرام ~~إتمام النعمة واظهار الامتنان بإحلالها بتذكير احتياجهم اليه فان حرمة ~~الصيد فى حالة الإحرام من مظان حاجتهم الى إحلال غيره حينئذ كأنه قيل أحلت ~~لكم الانعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها فى بعض ~~الأوقات محتاجين الى إحلالها إن الله يحكم ما يريد من تحليل وتحريم على ما ~~توجبه الحكمة ومعنى الإيفاء بهما الجريان على موجبهما عقدا وعملا والاجتناب ~~عن تحليل المحرمات وتحريم المحللات. والاشارة فى الآية أوفوا بالعقود التي ~~جرت بيننا يوم الميثاق وعلى عهود العشاق وعقودهم على بذل وجودهم لنيل ~~مقصودهم عاقدوا على عهد يحبهم ويحبونه ولا يحبون دونه فالوفاء بالعهد الصبر ~~على الجفاء والجهد فمن صبر على عهوده فقد فاز بمقصوده عند بذل وجوده أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام اى ذبح بهيمة النفس التي هى كالانعام فى طلب المرام إلا ~~ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم يعنى الا النفس المطمئنة إذا تليت ~~عليها ارجعي الى ربك فانها تنفرت من الدنيا وما فيها فانها كالصيد فى الحرم ~~وأنتم حرم بالتوجه الى كعبة الوصال بإحرام الشوق الى حضرة الجمال والجلال ~~متجردين عن كل مرغوب ومرهوب منفردين من ms1263 كل مطلوب ومحبوب إن الله يحكم بذبح # النفس إذا كانت موصوفة بصفة البهيمة ترفع فى مراتع الحيوان السفلية ويحكم ~~بترك ذبحها ويخاطبها بالرجوع الى حضرة الربوبية عند اطمئنانها # PageV02P337 # مع ذكر الحق واتصافها بالصفات الملكية العلوية ما يريد كما يريد كذا فى ~~التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله نزلت فى الخطيم ~~واسمه شريح بن ضبيعة البكري اتى المدينة من اليمامة وخلف خيله خارج المدينة ~~ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الى ما تدعو الناس فقال ~~(الى شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة) فقال حسن ألا ~~ان لى أمراء لا اقطع امرا دونهم لعلى اسلم وآتى بهم وقد كان النبي عليه ~~السلام قال لاصحابه (يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان) ثم خرج ~~شريح من عنده فقال عليه السلام (لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما ~~الرجل بمسلم) فمر بسرح المدينة فاستاقه فانطلق فتبعوه فلم يدركوه فلما كان ~~العام المقبل خرج حاجا فى حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة ~~وقد قلدوا الهدى فقال المسلمون للنبى عليه السلام هذا الخطيم قد خرج حاجا ~~فخل بيننا وبينه فقال النبي عليه السلام (انه قد قلد الهدى) فقالوا يا رسول ~~الله هذا شىء كنا نفعله فى الجاهلية فابى النبي عليه السلام فانزل الله هذه ~~الآية وكان المشركون يحجون ويهدون فاراد المسلمون ان يغيروا عليهم فنهاهم ~~الله عن ذلك. والشعائر جمع شعيرة وهى اسم لما أشعر اى جعل شعائر اى علما ~~للنسك من مواقف الحج ومرامى الجمار والمطاف والمسعى والافعال التي هى ~~علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعى والحلق والنحر والمعنى لا ~~تتهاونوا بحرمتها ولا تقطعوا اعمال من يحج بيت الله ويعظم مواقف الحج ولا ~~الشهر الحرام اى ولا تستحلوا القتل والغارة فى الشهر الحرام وهو شهر الحج ~~والأشهر الاربعة الحرم وهى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب والافراد ~~لارادة الجنس ولا الهدي بان يتعرض له بالغصب او ms1264 بالمنع من بلوغ محله وهو ما ~~اهدى الى الكعبة من ابل او بقر او شاة تقربا الى الله تعالى جمع هدية ولا ~~القلائد اى ذوات القلائد من الهدى بتقدير المضاف وعطفها على الهدى للاختصاص ~~فانها اشرف الهدى اى ولا تحلوا ذوات القلائد منها خصوصا وهى جمع قلادة وهى ~~ما يشد على عنق البعير وغيره من نعل او لحاء شجرة او غيرهما ليعلم به انه ~~هدى فلا يتعرض له ولا آمين البيت الحرام اى ولا تحلوا قوما قاصدين زيارة ~~الكعبة بان تصدوهم عن ذلك بأى وجه كان يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا حال من ~~المستكن فى آمين اى قاصدين زيارته حال كونهم طالبين الرزق بالتجارة ~~والرضوان اى على زعمهم لان الكافر لا نصيب له فى الرضوان اى رضى الله تعالى ~~ما لم يسلم. قال فى الإرشاد انهم كانوا يزعمون انهم على سداد من دينهم وان ~~الحج يقربهم الى الله تعالى فوصفهم الله بظنهم وذلك الظن الفاسد وان كان ~~بمعزل من استتباع رضوانه تعالى لكن لا بعد فى كونه مدارا لحصول بعض مقاصدهم ~~الدنيوية وخلاصهم من المكاره العاجلة لا سيما فى ضمن مراعاة حقوق الله ~~تعالى وتعظيم شعائره انتهى. وهذه الآية الى هاهنا منسوخة بقوله تعالى ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وبقوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا فلا يجوز ان يحج مشرك ولا يأمن كافر بالهدى والقلائد. قال الشعبي لم ~~ينسخ من سورة المائدة الا هذه الآية وإذا حللتم فاصطادوا تصريح بما أشير ~~اليه # PageV02P338 # بقوله تعالى وأنتم حرم من انتهاء حرمة الصيد بانتفاء موجبها والأمر ~~للاباحه بعد الحظر كأنه قيل وإذا حللتم من الإحرام فلا جناح عليكم فى ~~الاصطياد ولا يجرمنكم يقال جرمنى فلان على ان صنعت كذا اى حملنى والمعنى لا ~~يحملنكم شنآن قوم اى شدة بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت أضيف الى المفعول او ~~الفاعل فالمعنى على الاول بغضكم لبعض فحذف الفاعل وعلى الثاني بغض قوم ~~إياكم فحذف المفعول أن صدوكم عن المسجد الحرام اى لان منعوكم عن زيارته ms1265 ~~والطواف به للعمرة عام الحديبية أن تعتدوا ثانى مفعولى يجرمنكم اى لا ~~يحملنكم شدة بغضكم لهم لصدهم إياكم عن المسجد الحرام على اعتدائكم عليهم ~~وانتقامكم منهم للتشفى وتعاونوا اى ليعن بعضكم بعضا على البر والتقوى اى ~~على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان اى لا # يعن بعضكم بعضا على شىء من المعاصي والظلم للتشفى والانتقام وليس للناس ~~اى يعين بعضهم بعضا على العدوان حتى إذا تعدى واحد منهم على الآخر تعدى ذلك ~~الآخر عليه لكن الواجب ان يعين بعضهم بعضا على ما فيه البر والتقوى. واصل ~~لا تعاونوا لا تتعاونوا فحذف منه احدى التاءين تخفيفا وانما اخر النهى عن ~~الأمر مع تقدم التخلية مسارعة الى إيجاب ما هو مقصود بالذات فان المقصود من ~~إيجاب ترك التعاون على الإثم والعدوان انما هو تحصيل التعاون على البر ~~والتقوى. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال (البر حسن ~~الخلق والاسم ما حاك فى نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس) واتقوا الله فى ~~جميع الأمور التي من جملتها مخالفة ما ذكر من الأوامر والنواهي فثبت وجوب ~~الاتقاء فيها بالطريق البرهاني إن الله شديد العقاب فانتقامه أشد لمن لا ~~يتقيه. واعلم ان شعائر الله فى الحقيقة هى مناسك الوصول الى الله وهى معالم ~~الدين والشريعة ومراسم آداب الطريقة باشارة ارباب الحقيقة فان حقيقة البر ~~هو التفرد للحق وحقيقة التقوى هو الخروج عما سوى الله تعالى فالوصول لا ~~يمكن الا بهما لكنهما خطوتان لا يمكن للمريد الصادق ان يتخطى بها الا ~~بمعاونة شيخ كامل مكمل واصل موصل فانه دليل هذا الطريق: قال الحافظ # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم ... كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # وقال ايضا # شبان وادئ ايمن گهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند # وفى الآية اشارة الى تعظيم ما عظمه الله من الزمان والمكان والاخوان وقد ~~فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها ms1266 على ~~بعض لتتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ~~ويرغب الخلق فى فضائلها وفضل الامكنة بعضها على بعض ليعظم الاجر بالإقامة ~~فيها وخلق الله الناس سعيدا وشقيا والعبرة بالخاتمة وكل مخلوق من حيث انه ~~مخلوق الله حسن حتى انه ينبغى ان يكون النظر الى الكافر من حيث انه مخلوق ~~الله لا من حيث كفره وان لم يرض بكفره فعلى الناظر بنظر # PageV02P339 # التوحيد ان يحسن النظر ولا يحقر أحدا من خلق الله ولا يشتغل بالعداوة ~~والبغضاء: قال السعدي قدس سره # دلم خانه مهر يارست وبس ... از ان مى نكنجد درو كين كس # ومن كلمات اسد الله كرم الله وجهه العداوة شغل يعنى من اشتغل بالعداوة ~~ينقطع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة لان القلب لا يسع الاشتغالين ~~المتضادين # هر كه پيشه كند عداوت خلق ... از همه چيزها جدا گردد # كه دلش خسته عنا باشد ... گه تنش بسته بلا گردد # وكان صلى الله عليه وسلم موصوفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال فعليك ان ~~تقتدى به ولما مدح الله الأنبياء عليهم السلام ووصف كل نبى بصفة قال له ~~تعالى فبهداهم اقتده ففعل فصار مستجمعا لكمال خصال الخير وكان كل واحد منهم ~~مخصوصا بخصلة مثل نوح بالشكر وابراهيم بالحلم وموسى بالإخلاص وإسماعيل بصدق ~~الوعد ويعقوب وأيوب بالصبر وداود بالاعتذار وسليمان بالتواضع وعيسى بالزهد ~~فلما اقتدى بهم اجتمع له الكل فانت ايها المؤمن من امة ذلك الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فاتق الله واستحى من رسول الله كى تنجو من العقاب الشديد والعذاب ~~المديد وتظفر بالخلد الباقي بالنعيم المقيم وتنال ما نال اليه ذو القلب ~~السليم حرمت عليكم الميتة اى تناولها فان التحليل والتحريم انما يتعلقان ~~بالافعال دون الأعيان والميتة ما فارقه الروح من غير ذبح والدم اى الدم ~~المسفوح اى المصبوب كالدماء التي فى العروق لا الكبد والطحال وكان اهل ~~الجاهلية يصبونها فى أمعاء ويشوونها ويقولون لم يحرم من فزدله اى من فصدله ~~ولحم الخنزير لعينه لا لكون ميتة حتى لا يحل تناوله ms1267 مع وجود الذكاة فيه ~~وفائدة تخصيص لحم الخنزير بالذكر دون لحم الكلب وسائر السباع ان كثيرا من ~~الكفار الفوا لحم الخنزير فخص بهذا الحكم وذلك ان سائر الحيوانات المحرم ~~أكلها إذا ذبحت كان لحمها طاهرا لا يفسد الماء إذا وقع فيه وان لم يحل أكله ~~بخلاف لحم الخنزير. قال فى التنوير وليس الكلب بنجس العين قال العلماء ~~الغذاء يصير جزأ من جوهر المغتذى ولا بد وان يحصل للمغتذى اخلاق وصفات من ~~جنس ما كان حاصلا فى الغذاء والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة فى ~~المشتهيات فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية ومن جملة خبائث ~~الخنزير انه عديم الغيرة فانه يرى الذكر من الخنازير ينزو على أنثى له ولا ~~يتعرض له لعدم غيرته فاكل لحمه يورث عدم الغيرة وما أهل لغير الله به اى ~~رفع الصوت لغير الله عند ذبحه كقولهم باسم اللات والعزى. قال الفقهاء ولو ~~سمى الذابح النبي عليه السلام مع الله فقال باسم الله ومحمد حرمت الذبيحة ~~وفى الحديث (لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله) قال ~~النووي المراد به الذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم او لموسى او لغيرهما. ~~ذكر الشيخ الماوردي ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه افتى اهل ~~بخارى بتحريمه لانه مما اهل به لغير الله. وقال الرافعي هذا غير محرم لانهم ~~انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا ~~يوجب التحريم كذا فى شرح المشارق لابن ملك # PageV02P340 # والمنخنقة اى التي ماتت بالخنق وهو احتباس النفس بسبب انعصار الحلق وأكل ~~المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل آدمي او لا مثل ان يتفق ان تدخل ~~البهيمة برأسها بين عودين من شجرة فتخنق فتموت وكان اهل الجاهلية يخنقون ~~الشاة فاذا ماتت أكلوها وهذه المنخنقة من جنس الميتة لانها ماتت من غير ~~تذكية والموقوذة المضروبة بنحو خشب او حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته قال ~~قتادة كانوا يضربونها بالعصى فاذا ماتت أكلوها وهى ms1268 فى معنى المنخنقة ايضا ~~لانها ماتت ولم يسل دمها والمتردية التي تردت من مكان عال او فى بئر فماتت ~~قبل الذكاة. والتردي هو السقوط مأخوذ من الردى وهو الهلاك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم (إذا تردت رميتك من جبل فوقعت فى ماء فلا ~~تأكل فانك لا تدرى أسهمك قتلها أم الماء) فصار هذا الكلام أصلا فى كل موضع ~~اجتمع فيه معنيان أحدهما حاظر والآخر مبيح انه يغلب جهة الحظر ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهة فدع ما ~~يريبك الى ما يريبك ألا وان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن رتع حول ~~الحمى يوشك ان يقع فيه) وعن عمر رضى الله عنه انه قال كنا ندع تسعة أعشار ~~الحلال مخافة الربا والنطيحة التي نطحتها اخرى فماتت بالنطح وهو بالفارسية ~~«سروزدن» والتاء فى هذه الكلمات الأربع لنقلها من الوصفية الى الاسمية وكل ~~ما لحقته هذه التاء يستوى فيه المذكر والمؤنث وقيل التاء فيها لكونها # صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة كأنه قيل حرمت عليكم الشاة المنخنقة ~~والموقوذة وخصت الشاة بالذكر لكونها أعم ما يأكله الناس والكلام يخرج على ~~الأعم الأغلب ويكون المراد الكل وما أكل السبع اى وما أكل منه السبع فمات ~~وكان اهل الجاهلية يأكلونه. والسبع اسم يقع على ماله ناب ويعدو على الإنسان ~~والدواب ويفترسها كالاسد وما دونه وهو يدل على ان جوارح الصيد إذا أكلت مما ~~اصطادته لم يحل إلا ما ذكيتم اى الا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء وفيه ~~بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح فانه يحل لكم فاما ما صار بجرح السبع الى ~~حالة المذبوح فهو فى حكم الميتة فلا يكون حلالا وان ذبحته وكذلك المتردية ~~والنطيحة إذا أدركتها حية قبل ان تصير الى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ~~ولو رمى الى صيد فى الهواء وأصابه فسقط على الأرض ومات كان حلالا لان ~~الوقوع على الأرض من ضرورته وان سقط على جبل او شجر ms1269 ثم تردى منه فمات فلا ~~يحل وهو من المتردية الا ان يكون السهم أصاب مذبحه فى الهواء فيحل كيف ما ~~وقع لان الذبح قد حصل باصابة السهم المذبح واما ما أبين من الصيد قبل ~~الذكاة فهو ميتة. والذكاة فى الشرع بقطع الحلقوم والمري وهو اسم لما اتصل ~~بالحلقوم وهو الذي يجرى فيه الطعام والشراب واقل الذكاة فى الحيوان المقدور ~~عليه قطع الحلقوم والمري وكماله ان يقطع الودجان معهما ويجوز بكل محدد من ~~حديد او قصب او زجاج او حجر او نحوها فان جمهور العلماء على ان كل ما افرى ~~الأوداج وانهر الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السن والظفر والعظم ما لم ~~يكن السن والظفر منزوعين لان الذبح بهما يكون خنقا واما المنزوعان منهما ~~إذا افريا الأوداج فالذكات جائزة بهما عندهم والذكاة الذبح التام الذي يجوز ~~معه الاكل ولا يحرم لان اصل الذكاة إتمام الشيء ومنه الذكاء فى الفهم إذا ~~كان # PageV02P341 # تام العقل وفى الحديث (الذكاة ما بين اللبة واللحيين) فعلى هذا اللحم ~~القديد الذي يجيئ الى دار الإسلام من دار افلاق لا يجوز أكله لانهم يضربون ~~رأس البقر ونحوه بفأس ومثله فيموت فلا توجد الذكاة وما ذبح على النصب النصب ~~واحد الأنصاب وهى أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك ~~قربة قال الامام من الناس من قال النصب هى الأوثان وهذا بعيد لان هذا معطوف ~~على قوله وما اهل لغير الله به وذلك هو الذبح على اسم الأوثان ومن حق ~~المعطوف ان يكون مغايرا للمعطوف عليه. وقال ابن جريج النصب ليست بأصنام فان ~~الأصنام أحجار مصورة منقوشة وهذه النصب أحجار كانوا نصبوها حول الكعبة ~~وكانوا يذبحون عندها للاصنام وكانوا يلطخونها بتلك الدماء ويضعون اللحوم ~~عليها فقال المسلمون يا رسول الله كان اهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ~~ونحن أحق ان نعظمه وكان عليه السلام لم يكره ذلك فانزل الله تعالى لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها الى هنا كلام الامام وأن تستقسموا بالأزلام جمع زلم ~~وهو القدح ms1270 اى وحرم عليكم الاستقسام بالقداح وذلك انهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ~~ثلاثة قداح مكتوب على أحدها أمرني ربى وعلى الآخر نهانى ربى والثالث غفل اى ~~خال عن الكتابة فان خرج الأمر مضوا على ذلك وان خرج الناهي اجتنبوا عنه وان ~~خرج الغفل اجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم ~~يقسم بواسطة ضرب القداح وقيل هو استقسام الجزور بالقداح على الأنصباء ~~المعلومة اى طلب معرفة كيفية قسمة الجزور وقد تقدم تفصيله عند تفسير قوله ~~تعالى يسئلونك عن الخمر والميسر فى سورة البقرة ذلكم اشارة الى الاستقسام ~~بالأزلام فسق اى تمرد وخروج عن الحد ودخول فى علم الغيب وضلال باعتقاد انه ~~طريق اليه وافتراء على الله سبحانه ان كان هو المراد بقولهم ربى وشرك ~~وجهالة ان كان هو الصنم. فظاهر هذه الآية يقتضى ان العمل على قول المنجمين ~~لا تخرج من أجل نجم كذا واخرج من أجل نجم كذا فسق لان ذلك دخول فى علم ~~الغيب ولا يعلم الغيب الا الله كذا فى تفسير الحدادي. واعلم ان استعلام ~~الغيب بالطريق الغير المشروع كاستعلام الخير والشر من الكهنة والمنجمين ~~منهى عنه بخلاف # استعلام الغيب بالاستخارة بالقرآن وبصلاة الاستخارة ودعائها وبالنظر ~~والرياضة لانه استعلام بالطريق المشروع وان طلب ما قسم له من الخير ليس ~~منهيا عنه مطلقا بل المنهي عنه هو الاستقسام بالأزلام وفى الحديث (العيافة ~~والطرق والطيرة من الجبت) والمراد بالطرق الضرب بالحصى وفى الحديث (من تكهن ~~او استقسم او تطير طيرة ترده من سفره لم ينظر الى الدرجات العلى من الجنة ~~يوم القيامة) اليوم اللام للعهد والمراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من ~~الازمنة الماضية والآتية ونظيره قولك كنت بالأمس شابا واليوم قد صرت شيخا ~~فانك لا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ولا باليوم اليوم الذي أنت فيه. ~~وقيل أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة يوم عرفة حجة الوداع ~~والنبي عليه السلام واقف بعرفات على العضباء فكادت عضد الناقة تندق لثقلها ~~فبركت ms1271 وأياما كانت فهو منصوب على انه ظرف لقوله تعالى يئس الذين كفروا من ~~دينكم اى من ابطالكم إياه ورجوعكم عنه بان تحللوا هذه الخبائث بعد ان جعلها ~~الله محرمة او من ان يغلبوكم عليه لما شاهدوا # PageV02P342 # من ان الله عز وجل وفى بوعده حيث أظهره على الدين كله وهو الأنسب بقوله ~~تعالى فلا تخشوهم اى من ان يظهروا عليكم واخشون وأخلصوا الى الخشية اليوم ~~أكملت لكم دينكم بالنصر والإظهار على الأديان كلها او بالتنصيص على قواعد ~~العقائد والتوقيف على اصول الشرائع وقوانين الاجتهاد وأتممت عليكم نعمتي ~~بالهداية والتوفيق او بإكمال الدين والشرائع او بفتح مكة ودخولها آمنين ~~ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهى عن حج المشركين وطواف العريان ~~ورضيت لكم الإسلام دينا اى اخترته لكم من بين الأديان وهو الدين عند الله ~~لا غير. فقوله دينا نصب حالا من الإسلام ويجوز ان يكون رضيت بمعنى صيرت ~~فقوله دينا مفعول ثان له. قال جابر بن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول قال (جبريل عليه السلام قال الله عز وجل هذا دين ~~ارتضيته لنفسى ولن يصلحه الا السخاء وحسن الخلق فاكرموه بهما ما صحبتموه) ~~وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان رجلا من اليهود قال له يا امير المؤمنين ~~آية فى كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا ~~قال أي آية قال اليوم أكملت إلخ قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي ~~نزلت فيه على النبي عليه السلام وهو قائم بعرفة يوم الجمعة أشار عمر الى ان ~~ذلك اليوم كان عيدا لنا قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ذلك اليوم خمسة ~~أعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس ولم تجتمع أعياد اهل الملل ~~فى يوم قبله ولا بعده- وروى- انه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضى الله عنه ~~فقال النبي عليه السلام (ما يبكيك يا عمر) قال أبكاني انا كنا فى زيادة من ~~ديننا فاذا كمل فانه لم يكمل شىء ms1272 الأنقص قال (صدقت) فكانت هذه الآية تنعى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها احدى وثمانين يوما ومات يوم ~~الاثنين بعد ما زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول سنة احدى عشر من ~~الهجرة. وقيل توفى يوم الثاني عشر من شهر ربيع الاول وكانت هجرته فى الثاني ~~عشر منه: قال السعدي قدس سره # جهان اى برادر نماند بكس ... دل اندر جهان آفرين بند وبس # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفا دارى اميد نيست # منه دل برين سال خورده مكان ... كه گنبد نپايد برو كردكان # فمن اضطر متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض بما يوجب التجنب عنها وهو ~~ان تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام ~~المرضى والمعنى فمن اضطر الى تناول شىء من هذه المحرمات في مخمصة اى مجاعة ~~يخاف منها الموت او مباديه غير متجانف لإثم حال من فاعل الجواب المحذوف اى ~~فليتناول مما حرم غير مائل ومنحرف اليه بان يأكلها تلذذا او مجاوزا حد ~~الرخصة او ينتزعها من مضطر آخر كقوله تعالى غير باغ ولا عاد فإن الله غفور ~~رحيم لا يؤاخذه بأكلها وهو تعليل للجواب المقدر- وروى- ان رجلا يا رسول ~~الله انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة فقال (ما لم ~~تصطبحوا او تغتبقوا او تجنفوا بها بقلافشانكم بها) ومن امتنع من الميتة حال ~~المخمصة او صام ولم يأكل حتى مات اثم بخلاف من امتنع من التداوى حتى مات ~~فانه لا يأثم لانه لا يقين بان هذا الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج # PageV02P343 # والاشارة فى الآيات ان ظاهرها خطاب لاهل الدنيا والآخرة وباطنها عتاب ~~لاهل الله وخاصته حرمت عليكم يا اهل الحق الميتة وهى الدنيا بأسرها: قال فى ~~المثنوى # در جهان مرده شان آرام نيست ... كين علف جز لايق انعام نيست # هر كرا گلشن بود بزم ووطن ... كى خورد او باده اندر كولخن # والدم ولحم الخنزير يعنى حلالها وحرامها قليلها وكثيرها وذلك لان من الدم ~~ما هو ms1273 حلال والخنزير كله حرام والدم بالنسبة الى اللحم قليل واللحم بالنسبة ~~الى الدم كثير وما أهل لغير الله به يعنى كل طاعة وعبادة وقراءة ودراسة ~~ورواية تظهرون به لغير الله والمنخنقة والموقوذة يعنى الذين يخنقون نفوسهم ~~بالمجاهدات ويقذونها بانواع الرياضات بنهيها عن المرادات وزجرها عن ~~المخالفات للرياء والسمعة والمتردية والنطيحة الذين يردون نفوسهم من أعلى ~~عليين الى أسفل سافلين بالتناطح مع الاقران والمماراة مع الاخوان والتفاخر ~~بالعلم والزهد بين الأخدان وفى قوله وما أكل السبع إلا ما ذكيتم اشارة الى ~~انه فيما تحتاجون اليه من القوت الضروري كونوا محترزين من أكيلة السباع وهم ~~الظلمة الذين يتهاوشون فى جيفة الدنيا تهاوش الكلاب ويتجاذبونها بمخالب ~~الاطماع الفاسدة الا ما ذكيتم بكسب خلال ووجه صالح بقدر ضرورة الحال وما ~~ذبح على النصب يشير الى ما ذبح عليه النفس بانواع الجد والاجتهاد من ~~المطالب الدنيوية والاخروية وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق يعنى لا تكونوا ~~مترددين متفئلين فى طلب المرام مبتغين لحصول المقصود متهاونين فى بذل ~~الوجود فاذا انتهيتم عن هذه المناهي وتخلصتم من هذه الدواهي واخلصتم لله فى ~~الله بالله وخرجتم من سجن الانانية وسجين الانسانية بالجذبات الربانية فقد ~~عادت ليلتكم نهارا وظلمتكم أنوارا اليوم يئس الذين كفروا من النفس وصفاتها ~~والدنيا وشهواتها من دينكم وتيقنوا ان ما بقي لكم الرجوع الى ملتهم ولا ~~الصلاة الى قبلتهم فلا تخشوهم فانكم خلصتم من شبكة مكايدهم ونجوتم من عقد ~~مصايدهم واخشوني فان كيدى متين وصيدى مهين وبطشى شديد وحبسى مديد اليوم ~~اشارة الى الأزل أكملت لكم دينكم اى جعلت الكمالية فى الدين من الأزل نصيبا ~~لكم من جميع اهل الملل والأديان وأتممت عليكم نعمتي التي أنعمت بها عليكم ~~فى الأزل من الكمالية الآن بإظهار دينكم على الأديان كلها فى الظاهر واما ~~فى الحقيقة فسيجىء شرحه ورضيت لكم الإسلام دينا تستكملون به الى الابد بحيث ~~من يتبغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وذلك لان حقيقة الدين هى سلوك سبيل ~~الله بقدم الخروج من الوجود المجازى للوصول ms1274 الى الوجود الحقيقي والإنسان ~~مخصوص به من سائر الموجودات ولهذه الامة اختصاص بالكمالية فى السلوك من ~~سائر الأمم فالدين من عهد آدم عليه السلام كان فى التكامل بسلوك الأنبياء ~~سبيل الحق الى عهد النبي عليه الصلاة والسلام فكل نبى سلك فى الدين مسلكا ~~أنزله بقربه من مقامات القرب ولكن ما خرج أحد منهم بالكلية من الوجود ~~المجازى للوصول الى الوجود الحقيقي بالكمال فقيل للنبى عليه السلام أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده فسلك النبي جميع المسالك التي سلكها الأنبياء ~~بأجمعهم فلم يتحقق له الخروج ايضا بقدم السلوك من الوجود المجازى بالكلية ~~حتى تداركته # PageV02P344 # العناية الازلية لاختصاصه بالمحبوبية بجذبات الربوبية وأخرجته من الوجود ~~المجازى ليلة اسرى بعد ما عبر به على الأنبياء كلهم وبلغ فى القرب الى ~~الكمالية فى الدنو وهو سر او ادنى فاستسعد سعادة الوصول الى الوجود الحقيقي ~~فى سر فاوحى الى عبده ما اوحى وفى الحقيقة قيل له فى تلك الحالة اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ولكن فى حجة الوداع فى يوم عرفة عند ~~وقوفه بعرفات اظهر على الامة عند إظهاره على الأديان كلها وظهور كمالية ~~الدين بنزول الفرائض والاحكام بالتمام فقال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ويدل على هذا التأويل ما روى ابو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل ~~رجل ابتنى بيوتا فاحسنها وأجملها وأكملها الا موضع لبنة من زاوية من ~~زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيات فيقولون ألا وضعت هاهنا لبنة ~~فيتم بناؤها) قال محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (فانا اللبنة) متفق على ~~صحته فصح ما قرر من مقامات الأنبياء وتكامل الدين بهم وكماليته بالنبي عليه ~~السلام وبخروجه من الوجود المجازى بالكلية وان الأنبياء لم يخرجوا منه ~~بالكلية ويدل على هذا المعنى ايضا ان الأنبياء كلهم يوم القيامة يقولون ~~نفسى نفسى لبقية الوجود والنبي عليه السلام أمتي أمتي لفناء الوجود فافهم ~~جدا ومن كرامة هذه الامة اشتراكهم فى ms1275 كمالية الدين مع النبي بمتابعته وقال ~~وأتممت عليكم نعمتي وهى اسبال تحصيل الكمال ومعظمها بعثة النبي عليه الصلاة ~~والسلام ورضيت لكم الإسلام دينا وهو استسلام الوجود المجازى الى النبي ~~وخلفائه بعده ليطرح عليه اكسير المتابعة فيبدل الوجود المجازى المحبى ~~بالوجود الحقيقي المحبوبى كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم يعنى ويغفر بالوجود الحقيقي ذنوب الوجود ~~المجازى فافهم جدا وتنبه فمن اضطر في مخمصة يعنى فمن ابتلى بالتفاته الى ~~شىء من الدنيا والآخرة مضطرا اليه فى غاية الاضطرار والابتلاء لسر التربية ~~غير متجانف لإثم يعنى غير مائل اليه للاعراض عن الحق ولكن من فترة تقع ~~للصادقين او وقفة تكون للسالكين ثم يتداركونها بصدق الالتجاء الى الحق ~~وأرواح المشايخ والاستعانة بهم وطلب الاستغفار من ولاية البنين واعانتهم ~~فإن الله غفور لما ابتلاهم به رحيم بان يهديهم الى الصراط المستقيم باقامة ~~الدين القويم كذا فى التأويلات النجمية يسئلونك ماذا أحل لهم ما للاستفهام ~~وذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي أحل لهم من المطاعم. ان قلت مفعول يسأل ~~انما يكون مفردا فكيف وقع على الجملة. قلت لتضمن السؤال معنى القول قل أحل ~~لكم الطيبات اى ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر منه كما فى قوله ~~تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث والطيب فى اللغة المستلذ ~~المشتهى فالتقدير كل ما يستلذ ويشتهى والعبرة فى الاستلذاذ والاستطابة باهل ~~المروءة والأخلاق الجميلة فان اهل البادية يستطيبون أكل جميع الحيوانات كذا ~~قال الامام فى تفسيره وما علمتم عطف على الطيبات بتقدير المضاف على ان ما ~~موصولة والعائد محذوف اى وصيد ما علمتموه من الجوارح حال من الموصول جمع ~~جارحة بمعنى كاسبة قال تعالى ويعلم ما جرحتم بالنهار وجوارح الإنسان أعضاؤه ~~التي يكتسب بها ويحتمل ان يكون من الجرح بمعنى تفريق الاتصال فان الجوارح ~~تجرح الصيد # PageV02P345 # غالبا. والمراد بالجوارح فى الآية كل ما يكسب الصيد على اهله من سباع ~~البهائم كالفهد والنمر والكلب ومن سباع الطير كالصقر والبازي والعقاب ~~والنسر ms1276 والباشق والشاهين ونحوها مما يقبل التعليم فان صيد جميعها حلال ~~مكلبين اى معلمين لها الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد ومضريها ~~عليه مشتق من الكلب وذكر الكلب لكونه اقبل للصيد والتأديب فيه وانتصابه على ~~الحالية من فاعل علمتم. فان قلت يلزم ان يكون المعنى وصيد ما علمتم معلمين ~~ولا فائدة. قلت فائدتها المبالغة فى التعليم لما ان اسم المكلب لا يقع الا ~~على النحرير فى علمه فكأنه قيل وما علمتم ماهرين فى تعليم الجوارح حاذقين ~~فيه مشتهرين به تعلمونهن حال ثانية مما علمكم الله من الحيل وطرق التعليم ~~والتأديب فان العلم به الهام من الله تعالى او مكتسب بالعقل الذي هو منحة ~~منه او مما علمكم ان تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه # وان ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه. قال صاحب ~~الكشاف قوله تعالى تعلمونهن مما علمكم الله فيه تنبيه على ان كل من يأخذ ~~علما ينبغى ان يأخذه ممن هو متبحر فى ذلك العلم غواص فى بحار لطائفه ~~وحقائقه وان احتاج فى ذلك الى ارتكاب سفر بعيد قال عليه السلام (اطلبوا ~~العلم ولو بالصين) فكم من آخذ من غير متقن ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير ~~أنامله فكلوا مما أمسكن عليكم من تبعيضية لما ان البعض مما لا يتعلق به ~~الاكل كالجلود والعظام والريش وما موصولة حذف عائدها وعلى متعلقة بامسكن اى ~~فكلوا بعض ما امسكنه عليكم وهو الذي لم يأكلن منه واما ما أكلن منه فهو مما ~~أمسكن على انفسهن لقوله عليه السلام لعدى بن حاتم (وان أكل منه فلا تأكل ~~انما امسكه على نفسه) واليه ذهب اكثر الفقهاء. وقال بعضهم ومنهم ابو حنيفة ~~يؤكل مما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل مما بقي من الكلب والفرق انه يمكن ان ~~يؤدب الكلب على الاكل بالضرب ولا يؤدب البازي على الاكل واذكروا اسم الله ~~عليه الضمير لما فى ما علمتم اى سموا عليه عند إرساله او لما فى ما أمسكن ~~اى سموا عليه إذا ms1277 أدركتم ذكاته. وعن ابى ثعلبة قال قلت يا نبى الله انا ~~بأرض قوم اهل كتاب أفنأكل فى آنيتهم وبأرض صيد اصيد بقوسي وبكلبى الذي ليس ~~بمعلم وبكلبى المعلم فما يصلح لى قال (أما ما ذكرت من آنية اهل الكتاب فان ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت ~~بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت الله عليه فكل وما ~~صدت بكلبك غير المعلم فادركت ذكاته فكل) وعن انس رضى الله عنه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يضحى بكبشين أملحين أقرنين يطأ على صفاحهما ويذبحهما ~~بيده ويقول بسم الله والله اكبر كذا فى تفسير البغوي. والمستحب ان يقول بسم ~~الله الله اكبر بلا واو لان ذكر الواو يقطع نور التسمية كما فى شرح مختصر ~~الوقاية وكره ترك التوجه الى القبلة وحلت كذا فى الذخيرة ومتروك التسمية ~~عمدا حرام لانه ميتة بخلاف متروكها نسيانا فانه حلال واتقوا الله فى شأن ~~محرماته إن الله سريع الحساب سريع إتيان حسابه او سريع تمامه إذا شرع فيه ~~يتم فى اقرب ما يكون من الزمان والمعنى على التقديرين انه يؤاخذكم سريعا فى ~~كل ما جل ودق ودلت الآية على اباحة الصيد. قال فى الأشباه الصيد مباح إلا ~~للتلهي # PageV02P346 # او حرفة كذا فى البزازية وعلى هذا فاتخاذه حرفة كصيادى السمك حرام- يحكى- ~~عن ابراهيم ابن أدهم انه قال كان ابى من ملوك خراسان فركبت الى الصيد فاثرت ~~أرنبا إذ هتف بي هاتف يا ابراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ففزعت ودفعت ثم ~~أخذت ففعلت ثانيا ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج والله ما لهذا خلقت ولا ~~بهذا أمرت فنزلت فصادفت راعى ابى ولبست جبته وتوجهت الى مكة. ولما نزلت هذه ~~الآية اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ~~ونهى عن اقتناء ما لا ينتفع بها وامر بقتل الكلب العقور وبما يضر ويؤذى ~~ورفع عما سواها مما لا ضرر فيه وفى الحديث (من ms1278 اتخذ كلبا إلا كلب ماشية او ~~صيد او زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط) والحكمة فى ذلك انه ينبح الضيف ~~ويروع السائل كذا فى تفسير الحدادي وفى الحديث (لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة ولا كلب ولا جنب) والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار اى ~~النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد للزيارة واستماع الذكر لا ~~الكتبة فانهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين والمراد بالصورة صورة ذى الروح ~~لمشابهته بيوت الأصنام وبعض الصور يعبد فابغض الأشياء الى الخواص ما عصى ~~الله به. واما الكلب فلانه نجس فاشبه المتبرز وزاد فى بعض الأحاديث ولا جنب ~~الا ان يتوضأ. قال فى الترغيب والترهيب ورخص للجنب إذا نام او أكل او شرب ~~ان يتوضأ ثم قيل هذا فى حق كل من اخر الغسل لغير عذر ولعذر إذا امكنه ~~الوضوء فلم يتوضأ او قيل هو الذي يؤخره تهاونا وكسلا ويتخذ ذلك عادة انتهى. ~~قال فى الشرعة وشرحها لابن السيد على وينام بعد الوطء نومة خفيفة فانه أروح ~~للنفس لكن السنة فيه ان يتوضأ او لا وضوءه للصلاة ثم ينام وكذا إذا أراد ~~الاكل جنبا ولو أراد العود فليتوضأ والمراد به التنظف بغسل الذكر واليدين ~~لا الوضوء الشرعي كما ذهب اليه بعض المالكية. والاشارة فى الآية ان ارباب ~~الطلب واصحاب السلوك يسئلونك ماذا أحل لهم او حرم عليهم من الدنيا والآخرة ~~كما قال صلى الله عليه وسلم (الدنيا حرام على اهل الآخرة والآخرة حرام على ~~اهل الدنيا وهما حرامان على اهل الله تعالى) قل أحل لكم الطيبات وهى ما لا ~~يقطع عليكم طريق الوصول الى الله فان الله طيب لا يقبل الا الطيب وكل مأكول ~~ومشروب وملبوس ومقول ومعقول ومعمول طلبتموه بحظ من الحظوظ فقد لوثتموه للوث ~~داعى الوجود فهو من الخبيثات لا يصلح الا للخبيثين وما طلبتموه بالحق ~~للقيام بأداء الحقوق مطيبا بنفحات الشهود فهو من الطيبات لا يصلح الا ~~للطيبين وفى قوله إن الله سريع الحساب اشارة الى انه تعالى يحاسب العباد ~~على أعمالهم ms1279 قبل ان يفرغوا منها ويجازيهم فى الحال بالإحسان احسان القربة ~~ورفعة الدرجة وجذبة العناية وبالاساءة اساءة البعد والطرد الى السفل ~~والخذلان: ونعم ما قيل [هر كه كند بخود كند ور همه نيك بد كند] قال الصائب # چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # اليوم أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الازمنة الماضية والآتية او ~~يوم النزول أحل لكم الطيبات وهى ما لم تستخبثه الطباع السليمة وهى طباع اهل ~~المروءة والأخلاق الجميلة او ما لم يدل نص شارع ولا قياس مجتهد على حرمته ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب اى # PageV02P347 # اليهود والنصارى والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها حل لكم اى ~~حلال وعن ابن عباس انه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس وهو قول عامة ~~التابعين وبه أخذ ابو حنيفة وأصحابه. وحكم الصابئين حكم اهل الكتاب عنده ~~وقال صاحباه هما صنفان صنف يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لا يقرأون ~~كتابا ويعبدون النجوم فهؤلاء ليسوا من اهل الكتاب واما المجوس فقد سن بهم ~~سنة اهل الكتاب فى أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لقوله ~~عليه السلام (سنوا بهم سنة اهل الكتاب غيرنا كحى نسائهم ولا آكلى ذبائحهم) ~~ولو ذبح يهودى او نصرانى على اسم غير الله كالنصرانى يذبح باسم المسيح فذهب ~~اكثر اهل العلم الى # انه يحل فان الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون. وقال الحسن إذا ذبح ~~اليهودي او النصراني فذكر اسم غير الله وأنت تسمع فلا تأكله وإذا غاب عنك ~~فكل فقد أحل الله لك وطعامكم حل لهم فلا عليكم ان تطعموهم وتبيعوه منهم ولو ~~حرم عليهم لم يجز ذلك والمحصنات من المؤمنات رفع على انه مبتدأ حذف خبره ~~لدلالة ما تقدم عليه اى حل لكم ايضا والمراد بهن الحرائر والعفائف وتخصيصهن ~~بالذكر للبعث على ما هو الاولى لا لنفى ما عداهن فان نكاح الإماء المسلمات ~~صحيح بالاتفاق وكذا غير العفائف منهن واما الإماء الكتابيات فهن كالمسلمات ~~عند ابى ms1280 حنيفة خلافا للشافعى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم اى ~~هن ايضا حل لكم وان كن حربيات وقال ابن عباس رضى الله عنهما لا تحل ~~الحربيات. قال الحدادي واستدل بعض الفقهاء بظاهر الآية على انه لا يجوز ~~للمسلم نكاح الامة الكتابية والصحيح انه يجوز بظاهر قوله تعالى بإذن أهلهن ~~بدليل حل ذبائحهن وانما خص الله المحصنات بإباحة نكاحهن مع جواز نكاح غيرهن ~~لان الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة فى نكاح الحرائر العفائف أعظم وأتم ~~يدل على ذلك انه لا خلاف فى جواز النكاح بين المسلم والامة المؤمنة وان كان ~~فى الآية تخصيص المحصنات من المؤمنات والأفضل لمن أراد النكاح ان لا يعدل ~~عن نكاح الحرائر الكتابيات مع القدرة عليهن وذلك ان نكاح الامة يؤدى الى ~~ارقاق الولد لان الولد يتبع امه فى الرق والحرية ولا ينبغى لاحد ان يختار ~~رق ولده كما لا ينبغى ان يختار رق نفسه إذا آتيتموهن أجورهن اى مهورهن ~~وتقييد الحل بايتائها لتأكيد وجوبها والحث على الاولى وإذا ظرفية عاملها حل ~~المحذوف محصنين حال من فاعل آتيتموهن اى حال كونكم إعفاء بالنكاح وكذا قوله ~~غير مسافحين اى غير مجاهرين بالزنى ولا متخذي أخدان اى ولا مسرين به والخدن ~~الصديق يقع على الذكر والأنثى. قال الشعبي الزنى ضربان السفاح وهو الزنى ~~على سبيل الإعلان واتخاذ الخدن وهو الزنى فى السر والله تعالى حرمهما فى ~~هذه الآية وأباح التمتع بالمرأة على جهة الإحصان ومن يكفر بالإيمان اى ومن ~~ينكر شرائع الإسلام التي من جملتها ما بين هاهنا من الاحكام المتعلقة بالحل ~~والحرمة ويمتنع عن قبولها فقد حبط عمله اى بطل عمله الصالح الذي عمله قبل ~~ذلك وهو في الآخرة من الخاسرين هو مبتدأ من الخاسرين خبره وفى متعلقة بما ~~تعلق به الخبر من الكون المطلق. قال الحدادي فقد بطل ثواب عمله وهو فى ~~الآخرة من المغبونين غبن نفسه ومنزله وصار الى النار لا يغنى عن المرأة # PageV02P348 # الكتابية اسلام زوجها ولا ينفعها ذلك ولا يضر المسلم كفر زوجته ms1281 الكتابية: ~~قال السعدي # برفتند وهر كس درود آنچه گشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت # واعلم ان الكفر أقبح القبائح كما ان الايمان احسن المحاسن وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (لما خلق الله جنة ~~عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها ~~تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون ثلاثا) وعن كعب الأحبار ان نوحا عليه السلام ~~لما حضرته الوفاة دعا ابنه ساما من بين أولاده وقال أوصيك باثنتين وأنهاك ~~عن اثنتين. فاما الاوليان فاحداهما شهادة ان لا اله الا الله فانها تخرق ~~السموات السبع ولا يحجبها شىء ولو وضعت السموات والأرض وما فيهن فى كفة ~~ووضعت هى فى الاخرى لرجحت. واما الثانية فان تكثر من قول سبحان الله والحمد ~~لله فانها جامعة للثواب. واما الأخريان فالشرك بالله والاتكال على غير ~~الله. قال القاضي عياض انعقد الإجماع على ان الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا ~~يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد من بعض بحسب جرائمهم ~~واما حسناتهم فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد فى الحديث. قال فى نصاب ~~الاحتساب ما يكون كفرا بلا خلاف يوجب احباط العمل ويلزمه إعادة الحج ان كان ~~قد حج ويكون وطؤه مع امرأته حراما والولد المتولد فى هذه الحالة يكون ولد ~~الزنى وان كان اتى بكلمة الشهادة بعد ذلك إذا كان الإتيان على وجه العادة ~~ولم يرجع عما قال # لان الإتيان بكلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر وما كان فى كونه ~~كفرا اختلاف فان قائله يؤمر بتجديد النكاح والتوبة والرجوع عن ذلك بطريق ~~الاحتياط واما ما كان خطأ من الألفاظ ولا يوجب الكفر فقائله مؤمن على حاله ~~ولا يؤمر بتجديد النكاح ويؤمر بالاستغفار والرجوع عن ذلك انتهى كلام ~~النصاب. والرجل والمرأة فى ذلك سواء حتى لو تكلمت المرأة بما يكون كفرا ~~تبين من زوجها. فعلى العبد الصالح ان يختار من النساء صالحة عفيفة ms1282 متقية. ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى ~~قال واشكر الله تعالى على ان جعلنى أول ولد ولدته أمي فانه ابعد من ان يصدر ~~ألفاظ الكفر من أحد أبوي قال وارثه الأكبر الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره ~~قلت والفقير كذلك. والاشارة فى الآية أحل لكم يا ارباب الحقيقة فى اليوم ~~الذي قدر كمالية الدين فيه لكم فى الأزل جميع الطيبات التي تتعلق بسعادة ~~الدارين بل أحل لكم التخلق بالأخلاق الطيبات وهى اخلاق الله المنزهات عن ~~الكميات والكيفيات المبرءات من النقائص والشبهات وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~وفى الحقيقة هم الأنبياء عليهم السلام حل لكم اى غذيتم بلبان الولاية كما ~~غذوا بلبان النبوة من حلمتى الشريعة والحقيقة وطعامكم حل لهم يعنى منبع لبن ~~النبوة والولاية واحد وان كان الثدي اثنين فشربتم لبان الطافنا من مشرب ~~الولاية وشرب الأنبياء لبان افضالنا من مشرب النبوة قد علم كل أناس مشربهم ~~وللنبى عليه السلام شركة فى المشارب كلها وله اختصاص فى مجلس المقام ~~المحمود من المحبوب بمشرب (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى لا يشاركه فيه ملك ~~مقرب ولا نبىء مرسل) وكذلك حل لكم المحصنات من المؤمنات وهى أبكار حقائق ~~القرآن التي أحصنت من إفهام الأزواج المؤمنات # PageV02P349 # بها وهى ازواج العلماء وخواص هذه الامة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم وهى أبكار حقائق الكتب المنزلة على الامة السالفة التي أحصنت من ~~الذين انزل عليهم الكتب وأدرجت فى القرآن وأخفيت لكم كما قال تعالى فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم يعنى فى القرآن من قرة أعين وهى أبكار حقائق جميع ~~الكتب المنزلة فافهم جدا كلها لكم إذا آتيتموهن أجورهن اى مهور هذه الابكار ~~وهى بذل الوجود محصنين يعنى متعففين فى بذل الوجود فيكون على وجه الحق ~~وبتصرف المشايخ الواصلين غير مسافحين على وفق الطبع وخلاف الشرع وبتصرف ~~الهوى ولا متخذي أخدان يعنى فى بذل الوجود لا يكون ملتفتا الى شىء من ~~الكونين ولا الى أحد فى الدارين سوى الله ليكون ms1283 هو المشرب ومنه الشراب وهو ~~الحريف والساقي ومن يكفر بالإيمان بهذه المعاملات والكمالات إذ حرم من ~~العيان من هذه السعادات فقد حبط عمله الذي عمله على العمياء والتقليد وهو ~~في الآخرة من الخاسرين الذين خسروا الدنيا والعقبى والمولى كذا فى ~~التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة المراد بالقيام ~~اما القيام الذي هو من اركان الصلاة فالتقدير إذا أردتم القيام لها بطريق ~~اطلاق اسم المسبب على السبب لان الجزاء لا بد وان يتأخر عن الشرط يعنى صحة ~~قيام الصلاة بالطهارة واما القيام الذي هو من مقدمات مباشرة الصلاة ~~فالتقدير إذا قصدتم الصلاة إطلاقا لاسم أحد لازميها على لازمها الآخرة ~~فالوضوء من شرائط القيام الاول دون الثاني وهذا الخطاب خاص بالمحدثين ~~بقرينة دلالة الحال فلا يلزم الوضوء على كل قائم الى الصلاة سواء كان محدثا ~~أم لا كما يقتضيه ظاهر الآية فاغسلوا وجوهكم الغسل اجراء الماء على المحل ~~وتسييله سواء وجد معه الدلك أم لا والوجه ما يواجهك من الإنسان وحده من ~~قصاص الشعر الى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الاذن الى شحمة الاذن عرضا يجب ~~غسل جميعه فى الوضوء ويجب إيصال الماء الى ما تحت الحاجبين واهداب العينين ~~والشارب والعذار والعنفقة وان كانت كثيفة وعند الامام لا يجب غسل ما تحت ~~الشعر ففرض اللحية عنده مسح ما يلاقى الوجه دون ما استرسل من الذقن لانه ~~لما سقطت فرضية غسل ما تحت اللحية انتقلت فرضيته الى خلفه وظاهر الآية ان ~~المضمضة والاستنشاق غير واجبين فى الوضوء لان اسم الوجه يتناول الظاهر دون ~~الباطن فهما من السنن وأيديكم إلى المرافق الجمهور على دخول المرفقين فى ~~المغسول ولذلك قيل الى بمعنى مع كقوله تعالى لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ~~والمرافق جمع مرفق وهو مجتمع طرفى الساعد والعضد ويسمى مرفقا لانه الذي ~~يرتفق به اى يتكأ عليه من اليد وامسحوا برؤسكم الباء مزيدة كما القى بيده. ~~والمسح الاصابة وقدر الواجب عند ابى حنيفة ربع الرأس لانه عليه السلام مسح ~~على ناصيته ms1284 وهو قريب من الربع فان للرأس جوانب اربعة ناصية وقذال وفودان ~~والقذال مؤخر الرأس خلف الناصية وفودا الرأس جانباه. فى الواقعات المحمودية ~~قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده افندى انكشف لى وجه الاختلاف فى مقدار مسح ~~الناصية وهو ان بدن الإنسان مربع فبالقياس اليه ينبغى ان يكون # PageV02P350 # الممسوح ربع الرأس واما اعتبار قدر ثلاثة أصابع فبالنظر الى حال نفس ~~الرأس فانه مسدس والسدس فيه قدر ثلاثة أصابع. قال المرحوم حضرة محمود ~~الهدايى قلت فحينئذ ينبغى ان يكون الاعتبار الأخير اولى لانه بالنظر الى ~~حال نفسه بخلاف الاول لانه بالقياس الى البدن. # فقال حضرة الشيخ افتاده وجه اولوية الاول ان البدن اكثر من الرأس فاتباع ~~الأقل بالأكثر اولى انتهى. قال الحدادي واما مسح الأذنين فهو سنة فيمسح ~~ظاهر اذنيه بإبهاميه وظاهرهما بمسبحتيه بماء الرأس واما مسح الرقبة فمستحب. ~~وفى الحديث (من مسح رقبته فى الوضوء أمن من الغل يوم القيامة) وأرجلكم إلى ~~الكعبين بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول ~~اكثر الائمة والتحديد إذ المسح لم يعهد محدودا وانما جاء التحديد فى ~~المغسولات. قال فى الأشباه غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين لمن يرى ~~جوازه والا فهو أفضل وكذا بحضرة من لا يراه انتهى وذهبت الروافض الى ان ~~الواجب فى الرجلين المسح ورووا فى المسح خبرا ضعيفا شاذا. قال صاحب الروضة ~~خف الروافض مثل فى السعة لانه لا يرى المسح على الخف ويرى المسح على ~~الرجلين فيوسعه ليتمكن من إدخال يده فيه ليمسح برجله. وعن ابن المغيرة عن ~~أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فى سفر فقال (أمعك ماء) ~~قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عنى فى سواد الليل ثم جاء فافرغت ~~عليه من الاداوة فغسل وجه ويديه وعليه جبة من الصوف فلم يستطع ان يخرج ~~ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت ~~لا نزع خفيه فقال (دعهما فانى أدخلتهما طاهرين) فمسح عليهما كذا ms1285 فى تفسير ~~البغوي. وأطبق العلماء على ان وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية ومن سنته ~~النية فينوى رفع الحدث او اقامة الصلاة ليقع قربة واستعمال السواك فى غلظة ~~الخنصر وطول الشبر حالة المضمضة تكميلا للانقاء او قبل الوضوء وعند فقده ~~يعالج بالأصابع وينال بالإصبع ثواب السواك. وفى الهداية الأصح ان السواك ~~مستحب. وعن مجاهد قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ثم أتاه فقال له النبي عليه السلام (ما حبسك يا جبريل) قال وكيف ~~آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا ~~تستاكون ثم قرأ وما نتنزل إلا بأمر ربك والبراجم مفاصل الأصابع والعقد التي ~~على ظاهرها يجتمع فيها من الوسخ وفى الحديث (نقوا براجمكم) فامر بتنقيتها ~~لئلا تدرن فتبقى فيها الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة وفى الحديث ~~(نظفوا لثاتكم) جمع لثة بالتخفيف وهى اللحمة التي فوق الأسنان دون الأسنان ~~فامر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وحل الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر ~~الرائحة وينأذى الملكان لانه طريق القرآن ومقعد الملكين وتنفر الملائكة من ~~الرائحة الكريهة وفى الحديث (ان العبد إذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه ~~فيستمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شىء من ~~القرآن إلا صار فى جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن) وفى الحديث (ركعتان ~~بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) . ويقول المتوضي بعد التسمية [الحمد ~~لله الذي جعل الماء # PageV02P351 # طهورا] . وعند المضمضة [اللهم اسقني من حوض نبيك كأسا لا اظمأ بعدها ابدا ~~اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وتلاوة كتابك] . وعند الاستنشاق [اللهم لا ~~تحرمنى من رائحة نعيمك وجنانك] او يقول [اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحنى ~~رائحة النار] . وعند غسل الوجه [اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه] ~~او يقول [اللهم بيض وجهى بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسود وجهى بذنوبي ~~يوم تسود وجوه أعدائك] . وعند غسل اليد اليمنى [اللهم أعطني كتابى بيمينى ~~وحاسبنى حسابا يسيرا] وعند ms1286 غسل اليد اليسرى [اللهم لا تعطنى كتابى بشمالى ~~ولا من وراء ظهرى] . وعند مسح الرأس [اللهم حرم شعرى وبشرى على النار ~~وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل الا ظلك اللهم غشنى برحمتك وانزل على من ~~بركاتك] . وعند مسح الأذنين [اللهم اجعلنى من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه] . وعند مسح رقبته [اللهم أعتق رقبتى من النار] . وعند غسل الرجل ~~اليمنى [اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام] . وعند غسل الرجل ~~اليسرى [اللهم اجعل لى سعيا مشكورا وذنبا مغفورا وعملا مقبولا وتجارة لن ~~تبور] ويقول بعد الفراغ [اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان ~~محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين واجعلنى # من عبادك الصالحين الذين أنعمت عليهم واجعلنى من الذين لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون] . والحكمة فى تخصيص الأعضاء الاربعة فى الوضوء ان آدم عليه ~~السلام لما توجه الى الشجرة بالوجه وتناولها باليد ومشى إليها بالرجل ووضع ~~يده على رأسه امره بغسل هذه الأعضاء تكفيرا للخطايا وقد جاء فى الحديث (ان ~~العبد إذا غسل وجهه خرجت خطاياه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) وكذلك فى ~~بقية الأعضاء. وقيل خص بغسل هذه الأعضاء الامة المحمدية ليكونوا غرا محجلين ~~بين الأمم كما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى المقبرة فقال ~~(السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون وددت انا قد ~~رأينا إخواننا) قالوا أو لسنا اخوانك يا رسول الله قال (أنتم أصحابي ~~وإخواننا الذين يأتون بعد) قالوا كيف تعرف من يأتون بعد من أمتك يا رسول ~~الله فقال (أرأيتم لو ان رجلا له خيل غر محجلة بين اظهر خيل دهم بهم ألا ~~يعرف خيله) قالوا بلى يا رسول الله قال (فانهم يأتون يوم القيامة غرا ~~محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوض) . # واعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء ~~واحد فقال عمر رضى الله عنه صنعت شيأ لم ms1287 تكن تصنعه فقال عليه السلام (عمدا ~~فعلته يا عمر) يعنى بيانا للجواز غير انه يستحب تجديد الوضوء لكل فرض وفى ~~الحديث (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات) وللتجديد اثر ظاهر فى ~~تنوير الباطل. وكان بعض اهل الله يتوضأ عند الغيبة والكذب والغضب لظهور ~~غلبة النفس وتصرف الشيطان فالوضوء هو النور الذي به تضمحل ظلمات النفس ~~والشيطان. وكان على وجه بعضهم قرح لم يندمل اثنتي عشرة سنة لضرر الماء له. ~~وكان مع ذلك لم يدع تجديد الوضوء عند كل فريضة. ونزل فى عين بعضهم ماء اسود ~~فقال الكحال لا بد من ترك الوضوء أياما والا فلا يعالج فاختار ذهاب # PageV02P352 # بصره على ترك الوضوء. ودوام الطهارة مستجلب لمزيد الرزق كما قال عليه ~~السلام (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) والسنة ان يصلى بعد الوضوء ركعتين ~~تسمى شكر الوضوء- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال (يا بلال ~~حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام فانى سمعت دق نعليك بين يدى فى الجنة) ~~قال ما عملت عملا أرجى عندى من انى لم أتطهر طهورا فى ساعة من ليل او نهار ~~الا صليت بذلك الطهور ما كتب لى ان أصلي. # قال فى الاسرار المحمدية لابن فخر الدين الرومي ويصلى شكر الوضوء وان فى ~~الأوقات المكروهة لا الأوقات المحرمة كما قبل صلاة الفجر وبعدها وبعد صلاة ~~العصر ايضا لانها من الصلوات ذوات الأسباب. واما الأوقات المحرمة كطلوع ~~الشمس وزوالها وغروبها فلا تجوز فيه أصلا فيصبر الى وقت اباحة الصلاة ~~فيصليها حينئذ الا إذا كان بمكة. عن جبير ان النبي عليه السلام قال (يا بنى ~~عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية شاء من ليل او نهار) وعن ~~جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس الا بمكة الا بمكة الا بمكة) انتهى ~~كلام الاسرار. # والاشارة فى الآية ان الخطاب فى قوله تعالى يا أيها الذين ms1288 آمنوا هو خطاب ~~مع الذين آمنوا ايمانا حقيقيا عند خطاب ألست بربكم بقولهم بلى. وهم اهل ~~الصف الاول يوم الميثاق آمنوا بعد ما عاينوا. واهل الصف الثاني آمنوا إذ ~~شاهدوا. واهل الصف الثالث آمنوا إذ سمعوا الخطاب. واهل الصف الرابع آمنوا ~~تقليدا لا تحقيقا لانهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع ~~الفهم والدراية بل سمعوا سماع القهر والنكاية فتحيروا حتى سمعوا جواب اهل ~~الصفوف الثلاثة إذ قالوا بلى فقالوا بتقليدهم بلى فلا جرم هاهنا ما آمنوا ~~وهم الكفار وان آمنوا ما آمنوا على التحقيق بل بالتقليد او بالنفاق وهم ~~المنافقون. # واهل الصف الثالث هم المسلمون وعوام المؤمنين فكما آمنوا هناك بسماع ~~الخطاب فكذلك هاهنا آمنوا بسماع كقوله تعالى إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا. # واما اهل الصف الثاني وهم خواص المؤمنين وعوام الأولياء فكما انهم آمنوا ~~هناك إذ شاهدوا فكذلك هاهنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال وإذا سمعوا ما ~~أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ~~آمنا ومن هاهنا قال بعضهم ما نظرت فى شىء الا ورأيت الله فيه. واما اهل ~~الصف الاول وهم الأنبياء وخواص الأولياء فكما آمنوا هناك إذ عاينوا فكذلك ~~هاهنا آمنوا إذ عاينوا كقوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه وذلك ~~فى ليلة المعراج إذ اوحى الى عبده ما اوحى قال آمن الرسول بما انزل اليه من ~~ربه وكان ايمان موسى عليه السلام نوعا من هذا فلما أفاق قال سبحانك تبت ~~إليك وانا أول المؤمنين. # وقال على رضى الله عنه لم اعبد ربا لم أره. وقال بعضهم رأى قلبى ربى وقال ~~آخر ما نظرت فى شىء الا ورأيت الله فيه فخاطب اهل الصف الاول بقوله يا ايها ~~الذين آمنوا تحقيقا ثم اهبطوا عن ممالك القرب الى مهالك البعد ومن رياض ~~الانس الى سباخ الانس إذا قمتم من نوم الغفلة انتبهتم من رقدة الفرقة إلى ~~الصلاة هى معراجكم للرجوع الى مقام قربكم ms1289 كما قال # PageV02P353 # واسجد واقترب فاغسلوا وجوهكم التي توجهتم بها الى الدنيا ولطختموها ~~بالنظر الى الأغيار بماء التوبة والاستغفار وأيديكم إلى المرافق اى واغسلوا ~~ايديكم عن التمسك بالدارين والتعلق بما فى الكونين حتى الصديق الموافق ~~والرفيق المرافق وامسحوا برؤسكم ببذل نفوسكم وأرجلكم إلى الكعبين اى ~~واغسلوا أرجلكم عن طين طينتكم والقيام بانانيتكم كذا فى التأويلات النجمية: ~~قال الحافظ قدس سره # من هماندم كه وضو ساختم از چشمه عشق ... چار تكبير زدم يكسره بر هر چه كه ~~هست # وإن كنتم جنبا فاطهروا اى فتطهروا أدغمت تاء التفعل فى الطاء لقرب ~~مخرجهما واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء فقيل اطهروا وهذا التطهر عبارة ~~عن الاغتسال والاطهار هو التطهر بالتكلف والمبالغة فلا يكون الا بغسل جميع ~~ظاهر البدن حتى لو بقي العجين بين أظفاره ويبس لم يجز غسله لان الماء لا ~~يصل تحته ولو بقي الدرن جاز الا ان ما تعذر إيصال الماء اليه كداخل العين ~~ساقط بخلاف باطن الانف والفم حيث يمكن غسلهما ولا ضرر فيه فيجب. والدلك ليس ~~بفرض لانه متمم فيكون مستحبا وليس البدن كالثوب لان النجاسة تخللت فيه دون ~~البدن. # ففرض الغسل غسل الفم والانف وسائر البدن. وسنته غسل يديه لكونهما آلة ~~التطهر. # وفرجه لانه مظنة النجاسة ونجاسة حقيقية ان كانت على سائر بدنه لئلا ~~تتلاشى عند إصابة الماء. والوضوء وضوءه للصلاة الا انه يؤخر غسل رجليه الى ~~ما بعد صب الماء على جميع بدنه ان كانتا فى مستنقع الماء تحرزا على الماء ~~المستعمل وتثليث الغسل المستوعب هكذا حكى غسل رسول الله. ويبتدئ بمنكبه ~~الايمن ثم الأيسر ثم الرأس فى الأصح. وليس على المرأة نقض ضفيرتها ولا بلها ~~ان بل أصلها لان كون الشعر من البدن باعتبار أصوله فيكتفى ببل أصوله فيما ~~فيه حرج وفيما لا حرج فيه يجب إيصال الماء الى جميعه كالضفيرة المفتولة ~~وحكم المنقوضة ليس كذلك بل يجب إيصال الماء الى جميعها لعدم الحرج فيها. ~~والرجل يجب عليه إيصال الماء الى جميع شعره والفرق ان حلق الشعر للمرأة ms1290 ~~مثلة دون الرجل والحرج مندفع عنه بغير الضفيرة وادنى ما يكفى من الماء فى ~~الغسل صاع وفى الوضوء مد والصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لما روى ان النبي ~~عليه السلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ثم اختلفوا هل المد من الصاع او ~~من غيره فهذا ليس بتقدير لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ولو ~~اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف فهو المكروه كذا فى الاختيار شرح المختار. # والجنب الصحيح فى المصر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم فى ~~قولهم. واما المحدث فى المصر إذا خاف الهلاك من التوضؤ اختلفوا فيه على قول ~~ابى حنيفة رحمه الله والصحيح انه لا يباح له التيمم كذا فى فتاوى قاضى خان. ~~والمرأة إذا وجب عليها الغسل ولم تجد سترة من الرجال تؤخره والرجل إذا لم ~~يجد سترة من الرجال لا يؤخره ويغتسل. وفى الاستنجاء إذا لم يجد سترة يتركه ~~والفرق ان النجاسة الحكمية أقوى والمرأة بين النساء كالرجل بين الرجال كذا ~~فى الأشباه وفى الحديث (ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ ~~بالخلوف والجنب الا ان يتوضأ) وفى الحديث (لا ينقع بول فى طست فى البيت فان ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه # PageV02P354 # بول منتقع ولا تبولن فى مغتسلك) وفى الاغتسال منافع بدنية وفوائد دينية. ~~منها مخالفة الكفار فانهم لا يغتسلون وازالة الدنس والابخرة الرديئة ~~النفسانية التي تورث بعض الأمراض وتسكين حرارة الشهوات الطبيعية. قال الشيخ ~~النيسابورى فى كتاب اللطائف فوائد الطهارة عشر طهارة الفؤاد وهو صرفه عما ~~سوى الله تعالى. وطهارة السر المشاهدة. وطهارة الصدر الرجاء والقناعة. ~~وطهارة الروح الحياء والهيبة. وطهارة البطن أكل الحلال والعفة عن أكل ~~الحرام والشبهات. وطهارة البدن ترك الشهوات وازالة الأدناس. وطهارة اليدين ~~الورع والاجتهاد. وطهارة اللسان الذكر والاستغفار. قال الثعلبي فى تفسير ~~هذه الآية قال على رضى الله عنه اقبل عشرة من أحبار اليهود فقالوا يا محمد ~~لماذا امر الله بالغسل من الجنابة ولم يأمر من البول والغائط وهما أقذر من ~~النطفة ms1291 فقال صلى الله عليه وسلم (ان آدم لما أكل من الشجرة تحول فى عروقه ~~وشعره فاذا جامع الإنسان نزل من اصل كل شعرة فافترضه الله على وعلى أمتي ~~تطهيرا وتكفيرا وشكرا لما أنعم الله عليهم من اللذة التي يصيبونها) قال فى ~~بدائع الصنائع فى احكام الشرائع انما وجب غسل جميع البدن بخروج المنى ولم ~~يجب بخروج البول والغائط وانما وجب غسل الأعضاء المخصوصة لا غير لوجوه. ~~أحدها ان قضاء الشهوة بانزال المنى استمتاع بنعمة يظهر اثرها فى جميع البدن ~~وهى اللذة فامر بغسل جميع البدن شكرا لهذه النعمة وهذا لا يتقدر فى البول ~~والغائط. والثاني ان الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره وباطنه لان الوطء الذي ~~هو سببها لا يكون الا باستعمال جميع ما فى البدن من القوة حتى يضعف الإنسان ~~بالإكثار منه ويقوى بالامتناع عنه واذن أخذت الجنابة جميع البدن الظاهر ~~والباطن بقدر الإمكان ولا كذلك الحدث فانه لا يأخذ الا الظاهر من الأطراف ~~لان سببه يكون بظواهر الأطراف من الاكل والشرب ولا يكون باستعمال جميع ~~البدن فاوجب غسل ظاهر الأطراف لا سائر البدن. والثالث ان غسل الكل او البعض ~~وجب وسيلة الى الصلاة التي هى خدمة الرب سبحانه والقيام بين يديه وتعظيمه ~~فيجب ان يكون المصلى على اطهر الأحوال وانظفها ليكون اقرب الى التعظيم ~~وأكمل فى الخدمة وكمال تعظيم النظافة يحصل بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة ~~فى الحدث ايضا الا ان ذلك مما يكثر وجوده فاكتفى منه بأكثر النظافة وهى ~~تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا ويقع عليها الابصار ابدا وأقيم ذلك مقام ~~غسل كل البدن دفعا للحرج وتيسيرا وفضلا من الله ورحمة ولا حرج فى الجنابة ~~لانها لا تكثر فبقى الأمر فيها على العزيمة انتهى كلام البدائع هذا غسل ~~الحي. # واما غسل الميت فشريعة ماضية لما روى ان آدم عليه السلام لما قبض نزل ~~جبريل بالملائكة وغسلوه وقالوا لأولاده هذه سنة موتاكم وفى الحديث (للمسلم ~~على المسلم ستة حقوق ومن جملتها ان يغسله بعد موته) ثم هو واجب ms1292 عملا بكلمة ~~على ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وأريد بالسنة فى ~~حديث آدم الطريقة ولو تعين واحد لغسله لا يحل له أخذ الاجرة عليه وانما وجب ~~غسل الميت لانه تنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل ~~كرامة له ولو وجد ميت فى الماء فلا بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى ~~آدم ولم يوجد منهم # PageV02P355 # فعل. وقيل ان الميت إذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على ~~الاحياء غسله كذا فى حل الرموز وكشف الكنوز. والفرق بين غسل الميت والحي ~~انه يستحب البداءة بغسل وجه الميت بخلاف الحي فانه يبدأ بغسل يديه ولا ~~يمضمض ولا يستنشق بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه بخلاف الحي ان كان فى ~~مستنقع الماء ولا يمسح رأسه فى وضوء الغسل بخلاف الحي فى رواية كذا فى ~~الأشباه. والاشارة فى الآية وإن كنتم جنبا بالالتفات الى غيرنا فاطهروا ~~بالنفوس عن المعاصي وبالقلوب عن رؤية الطاعات وبالاسرار عن رؤية الأغيار ~~وبالأرواح عن الاسترواح من غيرنا وبسر السر عن لوث الوجود فلا بد من ~~الطهارة مطلقا: قال الحافظ # چون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست ... نبود خير در ان خانه كه عصمت نبود # وفى وجوب الغسل اشارة وتنبيه الى وجوب الغسل الحقيقي لوجود القلب والروح ~~ولتلوثه بحب الدنيا وشهواتها فيجب غسلها بماء التوبة والندامة والإخلاص فهو ~~أوجب الواجبات وآكدها واستقصاء اهل الله فى تطهير الباطن اكثر وأشد من ~~استقصائهم فى طهارة الظاهر وقد يكون فى بعض متصوفة الزمان تشدد فى الطهارة ~~فلو اتسخ ثوبه يغسله ولا يبالى بما فى باطنه من الغل وسائر الصفات الذميمة: ~~قال السعدي قدس سره # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد # والقرآن لا يمسه الا المطهرون وإن كنتم مرضى مرضا يخاف منه الهلاك او ~~ازدياده باستعمال الماء أو كنتم مستقرين على سفر طال او قصر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط هو المكان الغائر المطمئن والمجيء منه كناية عن الحدث لان ms1293 ~~المعتاد ان من يريده يذهب اليه ليوارى شخصه عن أعين الناس أو لامستم النساء ~~ملامسة النساء مماسة بشرة الرجل بشرة المرأة وهى كناية عن الجماع ومثل هذه ~~الكناية من الآداب القرآنية إذا لتصريح مستهجن فلم تجدوا ماء المراد من عدم ~~وجدان الماء عدم التمكن من استعماله لان ما لا يتمكن من استعماله كالمفقود ~~فتيمموا صعيدا طيبا اى فتعمدوا شيأ من وجه الأرض طاهرا فالصعيد هو وجه ~~الأرض ترابا او غيره سمى صعيدا لكونه صاعدا طاهرا والطيب بمعنى الطاهر سواء ~~كان منبثا أم لا حتى لو فرضنا صخرا لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه ~~ومسح كان ذلك كافيا عند ابى حنيفة رحمه الله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ~~اى من ذلك الصعيد اى الى المرفقين لما روى انه صلى الله عليه وسلم تيمم ~~ومسح يديه الى مرفقيه ولانه بدل من الوضوء فيقدر بقدره والباء مزيدة ومن ~~لابتداء الغاية والمعنى فانقلوا بعد وضعهما على الصعيد الى الوجوه والأيدي ~~من غير ان يتخللها ما يوجب الفصل ما يريد الله بالأمر بالطهارة للصلاة او ~~الأمر بالتيمم ليجعل عليكم من حرج اى تضييقا عليكم فى الدين ولكن يريد ~~ليطهركم اى لينظفكم او ليطهركم من الذنوب فان الوضوء مكفر لها كما روى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل قام الى وضوئه يريد الصلاة ثم ~~غسل كفيه نزلت خطيئة كفيه مع أول قطرة فاذا تمضمض نزلت خطيئة لسانه وشفتيه ~~مع أول قطرة وإذا غسل وجهه ويديه الى المرفقين ورجليه الى الكعبين سلم من ~~كل ذنب هو عليه وكان كيوم ولدته امه) او ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم ~~التطهير بالماء # PageV02P356 # وليتم بشرعه ما هو مطهرة لابدانكم ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم فى الدين ~~او ليتم برخصته انعامه عليكم بعزائمه والرخصة ما شرع بناء على الاعذار ~~والعزيمة ما شرع أصالة لعلكم تشكرون نعمته. واعلم ان المقصود من طهارة ~~الثوب وهو القشر الخارج البعيد ومن طهارة البدن وهو القشر القريب طهارة ~~القلب وهو لب الباطن وطهارة القلب من ms1294 نجاسات الأخلاق أهم الطهارات ولكن لا ~~يبعد ان يكون لطهارة الظاهر ايضا تأثير فى اشراق نورها على القلب فاذا ~~أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك صادفت فى قلبك انشراحا وصفاء كنت ~~لاتصادفه قبله وذلك لسر العلاقة التي بين عالم الملك وعالم الملكوت فان ~~ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف ~~القلب آثار الى الجوارح فكذلك قد يرتفع من احوال الجوارح التي هى من عالم ~~الشهادة آثار الى القلب ولذلك امر الله بالصلاة مع انها حركات الجوارح التي ~~من عالم الشهادة ولذلك جعلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الدنيا ~~ومن الدنيا فقال (حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى ~~الصلاة) ولا يستبعد ان يفيض من الطهارة الظاهرة اثر على الباطن وان أردت ~~لذلك دليلا من الشرع فتفكر فى قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (خمس ~~بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر ~~الزنى كثر الموت وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على اهل الذمة ~~كانت الدولة لهم) وان كنت تطلب لهذا مثلا من المحسوسات ايضا فانظر الى ما ~~يفيض الله من النور بواسطة المرآة المحاذية للشمس على بعض الأجسام المحاذية ~~للمرآة وبالجملة ان الله تعالى جعل الوضوء والتيمم من اسباب الطهارة فلا بد ~~من الاجتهاد فى تحصيل الطهارة مطلقا وان كان التوفيق من الله تعالى: كما ~~قال الحافظ # فيض ازل بزور زر ار آمدى بدست ... آب خضر نصيبه إسكندر آمدى # والاشارة فى الآية وإن كنتم مرضى بمرض حب الدنيا أو على سفر فى متابعة ~~الهوى أو جاء أحد منكم من الغائط فى قضاء حاجة شهوة من الشهوات أو لامستم ~~النساء وهى الدنيا فى تحصيل لذة من اللذات فلم تجدوا ماء التوبة والاستغفار ~~فتيمموا صعيدا طيبا فتمعكوا فى تراب أقدام الكرام فانه طهور للذنوب العظام ~~فامسحوا بوجوهكم من تراب أقدامهم وشمروا لخدمتهم وأيديكم منه لان فيه شفاء ~~لقساوة القلوب ودواء ms1295 لمرض الذنوب ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج بهذه ~~الذلة والصغار ولكن يريد ليطهركم من الذنوب الكبار واكبر الكبائر الشرك ~~بالله وأعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود وهذا ذنب لا يغفر الا بالتمرغ ~~فى هذا التراب ولوث لم يطهر الا بالالتجاء الى هذه الأبواب وليتم نعمته ~~عليكم بعد ذوبان نحاس انانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية بطرح اكسير أنوار ~~الهوية لعلكم تشكرون إذ تهتدون بانوار الهوية الى رؤية أنوار النعمة كذا فى ~~التأويلات النجمية واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام لتذكركم المنعم ~~وترغبكم فى شكره. فان قيل ذكر نعمة الإسلام مشعر بسبق النسيان وكيف يعقل من ~~المسلم ان ينساها مع اشتغاله باقامة وظائف الإسلام على التوالي والدوام. ~~قلنا المواظبة على وظائف الشيء تنزل منزلة الأمر الطبيعي المعتاد # PageV02P357 # فينسى كونها نعمة الهية فتكون اقامة وظائفه اتباعا لمقتضى الطبيعة فلا ~~تكون عبادة وانما تكون شكرا لو وقع اتباعا للامر وميثاقه الذي واثقكم به اى ~~عهده المؤكد الذي اخذه عليكم وقوله تعالى إذ قلتم سمعنا وأطعنا ظرف لواثقكم ~~به وفائدة التقييد به تأكيد وجوب مراعاته بتذكير قبولهم والتزامهم ~~بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذي اخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى حال اليسر والعسر والمنشط والمكره ~~واتقوا الله فى نسيان نعمه ونقض ميثاقه إن الله عليم بذات الصدور اى ~~بخفياتها الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لاطلاق الصاحب عليها فيجازيكم ~~عليها فما ظنكم بجليات الأعمال واعلم ان أول النعم التي أنعم الله بها على ~~المؤمنين إخراجهم من ظلمة العدم الى نور الوجود قبل كل موجود وخلقهم فى ~~احسن تقويم لقبول الدين القويم وهدايتهم الى الصراط المستقيم واستماع الست ~~بربكم وجواب بلى وتوفيقهم للسمع والطاعة ولو لم تكن نعمة التوفيق لقالوا ~~سمعنا وعصينا كما قال اهل الخذلان والعصيان. وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك ~~الأشجعي قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة ~~فقالوا ألا تبايعون رسول الله وكنا حديثى عهد ببيعته ms1296 فقلنا قد بايعناك يا ~~رسول الله قال (ألا تبايعون رسول الله) فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا ~~رسول الله فعلام نبايعك قال (ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ وتصلوا ~~الصلوات الخمس وتطيعوا أوامره جلية وخفية ولا تسألوا الناس) فلقد رأيت بعض ~~أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه حتى يكون هو ينزل ~~فيأخذه. وعن ابى ذر رضى الله عنه قال بايعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسا واو ثقنى سبعا واشهد الله على سبعا ان لا أخاف فى الله لومة لائم. ~~وعنه قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوصيك بتقوى الله بسر أمرك ~~وعلانيتك وإذا اسأت فاحسن ولا تسألن أحدا شيأ وان سقط سوطك ولا تقبض امانة) ~~: قال الحافظ الشيرازي # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى ... وگرنه هر كه تو بينى ستمگرى داند # اللهم اجعلنا من الموفين بعودهم آمين يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~لله مقيمين لاوامره ومتمسكين بها معظمين لها مراعين لحقوقها شهداء بالقسط ~~اى بالعدل خبر بعد خبر ولا يجرمنكم اى ولا يحملنكم شنآن قوم اى شدة بغضكم ~~للمشركين على ألا تعدلوا اى على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما ~~لا يحل كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما فى قلوبكم اعدلوا هو ~~اى العدل أقرب للتقوى التي أمرتم بها وإذا كان وجوب العدل فى حق الكفار ~~بهذه المثابة فما ظنك بوجوبه فى حق المسلمين واتقوا الله فانه ملاك الأمر ~~وزاد سفر الآخرة إن الله خبير بما تعملون من الأعمال فيجازيكم بذلك وحيث ~~كان مضمون هذه الجملة التعليلية منبئا عن الوعد والوعيد عقب بالوعد لمن ~~يخاف على طاعته تعالى وبالوعيد لمن يخل بها فقيل وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات التي من جملتها العدل والتقوى والمفعول الثاني لوعد محذوف ~~وهو الجنة كما صرح به فى غير هذا الموضع لهم مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم # PageV02P358 # اى ثواب عظيم فى الجنة وهذه الجملة مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب ~~للمسبب فان ms1297 الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الاجر فلا محل لها من الاعراب ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا التي من جملتها ما تليت من النصوص الناطقة ~~بالأمر بالعدل والتقوى أولئك الموصوفون بما ذكر من الكفر وتكذيب الآيات ~~أصحاب الجحيم ملابسوها ملابسة مؤبدة وفيه مزيد وعد للمؤمنين لان الوعيد ~~اللاحق بأعدائهم مما يشفى صدورهم ويذهب ما كانوا يجدونه من اذاهم فان ~~الإنسان يفرح بان يهدد أعداؤه. واعلم ان الله تعالى صرح للمؤمنين الأمر ~~بالعدل وبين انه بمكان من التقوى بعد ما نهاهم عن الجور وبين انه مقتضى ~~الهوى لكون الحامل عليه البغض والشنآن فعلى المؤمن العدل فى حق الأولياء ~~والأعداء خصوصا فى حق نفسك وأهلك وأولادك لما ورد (كلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته) ووجد فى سرير انوشروان مكتوبا- الملك لا يكون الا بالامارة والامارة ~~لا تكون الا بالرجال ولا تكون الرجال الا بالأموال ولا تكون الأموال الا ~~بالعمارة ولا تكون العمارة الا بالعدل بين الرعايا والسلطان شريك رعاياه فى ~~كل خير عملوه-: قال الحافظ # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد ... قدر يك ساعت عمرى كه درو داد كند # وفى ترجمة وصايا الفتوحات لمحمد بن واسع [از أكابر دين است روزى بر بلال ~~بن برده كه والىء وقت بود در آمد واو در عيش بود و پيش او برف نهاده وبتنعم ~~تمام نشسته محمد بن واسع را گفت يا أبا عبد الله اين خانه ما را چون بينى ~~گفت اين خانه خوش است وليكن بهشت ازين خوشتر است وذكر آتش دوزخ از أمثال ~~اين غافل كرداند پرسيد كه چه ميگويى در باب قدر گفت در همرازگان تو كه درين ~~مقابر مدفونند فكرى بكن تا از قدر پرسيدن مشغول شوى گفت براى من دعا كن گفت ~~دعاى من چه ميكنى وبر درگاه تو چندين مظلومند همه بر تو دعا ميكنند ودعاى ~~ايشان بيشتر بالا ميرود ظلم مكن وبدعاء من حاجت نيست] ومن كلمات بهلول ~~لهارون حين قال له من انا قال أنت الذي ms1298 لو ظلم أحد فى المشرق وأنت فى ~~المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون. وفى عين المعاني العالم ~~لا يدخل على الظلمة تحاميا عن الدعاء لهم بالبقاء فورد من دعا لظالم ~~بالبقاء فقد أحب ان يعصى الله فى ارضه فلابد من النصيحة وترك المداهنة وفى ~~الحديث (ما ترك الحق لعمر من صديق) وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر # لما ادمت النصح والتحقيقا ... لم يتركالى فى الوجود صديقا # قال السعدي قدس سره # بگوى آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # وبالجملة ان العدل من احسن الأخلاق- وحكى- ان انوشروان لما مات كان يطاف ~~بتابوته فى جميع مملكته وينادى منادى من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد فى ~~ولايته له عليه حق من درهم ولذا اشتهر بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى صار ~~العادل لقبا له فلفظ العادل انما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله لمجرد ~~المدح والثناء عليه. واما سلاطين الزمان # PageV02P359 # فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن اطلاق العادل عليهم إذ إطلاقه ~~عليهم حينئذ انما يكون لمجرد المدح لهم والثناء عليهم فيكون كذبا وكفرا ~~فجواز اطلاق العادل على الكافر المنصف وعدم جواز إطلاقه على المسلمين ~~الجائرين ليس بالنظر الى متانة العدل بل ذاك ليس الا ان العدل والجور ~~متناقضان فلا يجتمعان. قال فى زهرة الرياض إذا كان يوم القيامة ينصب لواء ~~الصدق لابى بكر رضى الله عنه وكل صديق يكون تحت لوائه. ولواء العدل لعمر ~~رضى الله عنه وكل عادل يكون تحت لوائه. ولواء السخاوة لعثمان رضى الله عنه ~~وكل سخى يكون تحت لوائه. ولواء الشهداء لعلى رضى الله عنه وكل شهيد يكون ~~تحت لوائه وكل فقيه تحت لواء معاذ بن جبل. وكل زاهد تحت لواء ابى ذر. وكل ~~فقير تحت لواء ابى الدرداء. وكل مقرئ تحت لواء ابى بن كعب. وكل مؤذن تحت ~~لواء بلال. وكل مقتول ظلما تحت لواء الحسين بن على فذلك قوله تعالى يوم ~~ندعوا كل أناس بإمامهم الآية. # والعدل فى الحقيقة هو ms1299 الوسط المحمود فى كل فعل وقول وخلق وهو المأمور به ~~فى قوله تعالى فاستقم كما أمرت ولقد صار من نال اليه كالكبريت الأحمر ~~والمسك الأذفر ومن الله الهداية والتوفيق آمين يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~نعمة الله عليكم متعلق بنعمة الله إذ هم قوم ظرف لنفس النعمة اى اذكروا ~~انعامه عليكم فى وقت همهم وقصدهم أن يبسطوا إليكم أيديهم اى بان يبطشوا بكم ~~بالقتل والإهلاك يقال بسط اليه يده إذا بطش به وبسط اليه لسانه إذا شتمه ~~فكف أيديهم عنكم عطف على هم وهو النعمة التي أريد تذكيرها وذكر الهم إيذان ~~بوقوعها عند مزيد الحاجة إليها والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة وكمالها ~~اى منع أيديهم ان يمدوا إليكم عقيب همهم بذلك لا انه كفها عنكم بعد ما ~~مدوها إليكم. وفيه من الدلالة على كمال النعمة من حيث انها لم تكن مشوبة ~~بضرر الخوف والانزعاج الذي فلما يعرى عنه الكف بعد المد ما لا يخفى مكانه ~~وذلك ما روى ان المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان ~~فى غزوة ذى انمار وغزوة ذات الرقاع وهى السابعة من مغازيه عليه السلام ~~قاموا الى الظهر معا فلما صلوا ندم المشركون على ان لا كانوا قد أكبوا ~~عليهم فقالوا ان لهم بعدها صلاة هى أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم يعنون ~~صلاة العصر وهموا ان يوقعوا بهم إذا قاموا إليها فردهم الله تعالى بكيدهم ~~بان انزل صلاة الخوف. وقيل هو ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى ~~بنى قريظة ومعه الشيخان وعلى رضى الله عنهم يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما ~~عمرو بن امية الضمري خطأ يحسبهما مشركين فقالوا أنعم يا أبا القاسم اجلس ~~حتى نطعمك ونعطيك ما سألت فاجلسوه فى صفة وهموا بقتله وعمد عمرو بن جحاش ~~الى رحى عظيمة يطرحها عليه فامسك الله تعالى يده ونزل جبريل فاخبر فخرج ~~النبي عليه السلام. وقيل هو ما روى انه صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق ~~أصحابه فى الفضى يستظلون بها ms1300 فعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه بشجرة ~~فجاء أعرابي فاخذه وسله فقال من يمنعك منى فقال عليه السلام (الله) فاسقطه ~~جبريل عليه السلام من يده فاخذه الرسول عليه السلام فقال (من يمنعك منى) ~~فقال لا أحد اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله واتقوا الله ~~عطف على اذكروا اى اتقوه فى رعاية # PageV02P360 # حقوق نعمته فلا تخلوا بشكرها وعلى الله اى عليه تعالى خاصة دون غيره ~~استقلالا واشتراكا فليتوكل المؤمنون فانه يكفيهم فى إيصال كل خير ودفع كل ~~شر. واعلم ان التوكل عبارة عن الاعتصام بالله تعالى فى جميع الأمور ومحله ~~القلب والحركة بالظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحقق للعبد ان التقدير ~~من قبل الله فان تعسر شىء فبتقديره. وأعلى مراتب التوكل ان يكون بين يدى ~~الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل تحركه القدرة الازلية وهو الذي قوى يقينه ~~ألا ترى الى ابراهيم عليه السلام لما هم نمرود وقومه ان يبسطوا اليه أيديهم ~~فرموه فى النار جاءه جبريل وهو فى الهواء فقال ألك حاجة قال أما إليك فلا ~~وفاه بقوله حسبى الله ونعم الوكيل وانظر الى حقيقة توكل النبي عليه السلام ~~حيث كف الله عنه وعن أصحابه أيدي المشركين رأسا فلم يقدروا ان يتعرضوا له ~~بل ابتلوا فى اغلب الأحوال بما لا يخطر ببالهم من البلايا جزاء لهم على ~~همهم بالسوء: وفى المثنوى # قصه عاد وثمود از بهر چيست ... تا بدانى كه انبيا را ناز كيست # فالتوكل من معالى درجات المقربين فعلى المؤمن ان يتحلى بالصفات الحميدة ~~ويسير فى طريق الحق بسيرة حسنة. ودخل حكيم على رجل فرأى دارا متجددة وفرشا ~~مبسوطة ورأى صاحبها خاليا من الفضائل فتنحنح فبزق على وجهه فقال ما هذا ~~السفه ايها الحكيم فقال بل هو عين الحكمة لان البصاق لزق الى اخس ما كان فى ~~الدار ولم ار فى دارك اخس منك لخلوك عن الفضائل الباطنة فنبه بذلك على ~~دناءته وقبحه لكونه مسترسلا فى لذاته مستغرقا أوقاته لعمارة ms1301 ظاهره: قال ~~الحافظ رحمه الله # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # ثم اعلم ان كل شىء بقضاء الله تعالى وان الله يختبر عباده بما أراد ~~فعليهم ان يعتمدوا عليه فى العسر واليسر والمنشط والمكره. وعن ابى عثمان ~~قال كان عيسى عليه السلام يصلى على رأس جبل فاتاه إبليس فقال أنت الذي تزعم ~~ان كل شىء بقضاء قال نعم قال الق نفسك من الجبل وقل قدر على قال يا لعين ~~الله يختبر العباد وليس العباد يختبرون الله وما على العبد الا التوكل ~~والشكر على الانعام. ومن جملة انعام الله تعالى الإخراج من ظلمة العدم الى ~~نور الوجود بامر كن والله يعلم ان رجوع العباد الى العدم ليس بهم ولا إليهم ~~كما لم يكن خروجهم بهم فان خروجهم كان بجذبة امر كن فكذلك رجوعهم لا يكون ~~الا بجذبة امر ارجعي فعليهم ان يكونوا واثقين بكرم الله وفضله مسارعين فى ~~طلب مرضاة الله جاهدين على وفق الأوامر والنواهي فى الله ليهديهم الى جذبات ~~عنايته ولطفه ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل اى بالله قد أخذ الله عهد ~~طائفة اليهود والالتفات فى قوله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا للجرى ~~على سنن الكبرياء او لان البعث كان بواسطة موسى عليه السلام كما سيأتى اى ~~شاهدا من كل سبط ينقب عن احوال قومه ويفتش عنها او كفيلا يكفل عليهم ~~بالوفاء بما أمروا به. وقد روى ان النبي عليه السلام جعل للانصار ليلة ~~العقبة اثنى عشر نقيبا وفائدة النقيب ان القوم إذا علموا ان عليهم نقيبا ~~كانوا اقرب الى الاستقامة. والنقيب والعريف # PageV02P361 # نظيران وقيل النقيب فوق العريف. قال فى شرح الشرعة العريف فعيل بمعنى ~~مفعول وهو سيد القوم والقيم بامور الجماعة من القبيلة والمحلة يلى أمورهم ~~ويتعرف الأمير منه أحوالهم وهو دون الرئيس والعرافة كالسيادة لفظا ومعنى ~~وفى الحديث (العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء ولكن العرفاء فى النار) يعنى ~~ان سيادة القوم جائزة فى الشرع لان بها ينتظم ms1302 مصالح الناس وقضاء أشغالهم ~~فهى مصلحة ورفق للناس تدعو إليها الضرورة. وقوله ولكن العرفاء فى النار اى ~~أكثرهم فيها إذ المجتنب عن الظلم منهم يستحق الثواب لكن لما كان الغالب ~~منهم خلاف ذلك أجراه مجرى الكل كذا فى شرح المصابيح: قال السعدي # رياست بدست كسانى خطاست ... كه از دستشان دستها بر خداست # مكن تا توانى دل خلق ريش ... وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش # نماند ستمكار بد روزگار ... بماند برو لعنت پايدار # مها زورمندى مكن بر كهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # دل دوستان جمع بهتر كه گنج ... خزينه تهى به كه مردم برنج # بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى # چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى # وقال الله اى لبنى إسرائيل فقط إذ هم المحتاجون الى الترغيب والترهيب إني ~~معكم اى بالعلم والقدرة والنصرة اسمع كلامكم وارى أعمالكم واعلم ضمائركم ~~فاجازيكم بذلك وتم الكلام هنا ثم ابتدأ بالجملة الشرطية فقال مخاطبا لبنى ~~إسرائيل ايضا لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي اى بجميعهم ~~واللام موطئة للقسم المحذوف وعزرتموهم اى نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب ~~وهو المنع والدفع ومنه التعزير ومن نصر إنسانا فقد ذب عنه عدوه يقال عزرت ~~فلانا اى فعلت به ما يرده عن القبيح ويمنعه عنه وأقرضتم الله بالإنفاق فى ~~سبيل الخير او بالتصدق بالصدقات المندوبة فظهر الفرق بين هذا الاقراض وبين ~~إخراج الزكاة فانها واجبة قرضا حسنا وهو ان يكون من حلال المال وخياره ~~برغبة واخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا يكدرها من ولا أذى وانتصابه ~~يحتمل ان يكون على المصدرية لانه اسم مصدر بمعنى اقراضا كما فى أنبتها ~~نباتا حسنا بمعنى إنباتا ويحتمل ان يكون على المفعولية على انه اسم للمال ~~المقرض لأكفرن عنكم سيئاتكم جواب للقسم المدلول عليه باللام ساد مسد جواب ~~الشرط ولأدخلنكم جنات اى بساطين تجري من تحتها اى من تحت أشجارها ومساكنها ~~الأنهار الاربعة وأخره لضرورة تقدم التخلية على التحلية فمن كفر اى ms1303 برسلى ~~وبشىء مما عدد فى حيز الشرط والفاء لترتيب بيان حكم من كفر على بيان حكم من ~~آمن تقوية للترغيب والترهيب بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم ~~الموجب للايمان قطعا منكم متعلق بمضمر وقع حالا من فاعل كفر فقد ضل سواء ~~السبيل اى وسط الطريق الواضح ضلالا بينا واخطأ خطأ فاحشا لا عذر معه أصلا ~~بخلاف من كفر قبل ذلك إذ ربما يمكن # PageV02P362 # ان يكون له شبهة ويتوهم له معذرة- روى- ان بنى إسرائيل لما استقروا بمصر ~~بعد مهلك فرعون أمرهم الله تعالى بالمسير الى أريحا من ارض الشام وهى الأرض ~~المقدسة وكانت لها الف قرية فى كل قرية الف بستان وكان يسكنها الجبابرة ~~الكنعانيون وقال لهم انى كتبتها لكم دارا قرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من ~~فيها وانى ناصركم وامر موسى عليه السلام ان يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا ~~يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار النقباء وأخذ ~~الميثاق على بنى إسرائيل وتكفل لهم النقباء وسار بهم فلما دنا من ارض كنعان ~~بعث النقباء يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها فرأوا اجراما عظيمة وقوة ~~وشوكة فهابوا فرجعوا وحدثوا قومهم بما رأوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا ~~الميثاق الأكالب بن يوقنا نقيب سبط يهودا ويوشع بن نون نقيب سبط افرائيم بن ~~يوسف الصديق عليه السلام قيل لما توجه النقباء الى ارضهم للتجسس لقيهم عوج ~~بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث وذراع ~~وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من ~~قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ويروى ان الماء طبق ما ~~على الأرض من جبل فى طوفان نوح وما جاوز ركبتى عوج وكانت امه عنق احدى بنات ~~آدم وكان مجلسها جريبا من الأرض فلما لقى عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب ~~أخذ الاثني عشر نقيبا وجعلهم فى الحزمة فانطلق بهم الى امرأته وقال انظري ~~الى هؤلاء الذين يزعمون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال ألا ms1304 اطحنهم برجلي ~~فقالت لابل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك- وروى- انه جعلهم ~~فى كمه واتى بهم الملك فنشرهم بين يديه فقال ارجعوا الى قومكم فاخبروهم بما ~~رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة انفس او اربعة بينهم فى خشبة ~~ويدخل فى شطر رمانة إذا نزع حبها خمسة انفس فجعلوا يتعرفون بأحوالهم فلما ~~رجعوا قال بعضهم لبعض انكم ان أخبرتم بنى إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبى ~~الله ولكن اكتموه الا عن موسى وهارون فيكونان هما يريان رأيهما فاخذ بعضهم ~~على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا الى موسى عليه السلام وكان معهم حبة من ~~عنبهم وقر جمل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما ~~رأى الأكالب ويوشع وكان معسكر موسى فرسخا فى # فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم رجع الى جبل فقور منه صخرة عظيمة على قدر ~~المعسكر ثم حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فقور من الصخرة ~~وسطها المحاذي لرأسه فانتقبت فوقعت فى عنق عوج فطوقته فصرعته واقبل موسى ~~عليه السلام وطوله عشرة اذرع وكذا طول العصا فترامى فى السماء عشرة اذرع ~~فما أصاب العصا الا كعبه وهو مصروع فقتله قالوا فاقبلت جماعة ومعهم الخناجر ~~حتى جذروا رأسه وهكذا سنة الله فيما أراد حيث ينصر أولياءه بما لا يخطر ~~ببالهم ولله فى كل فعله حكمة تامة ومصلحة شاملة. واعلم ان الله تعالى كما ~~جعل فى امة موسى من النقباء المختارين المرجوع إليهم عند الضرورة اثنى عشر ~~كذلك جعل من كمال عنايته فى هذه الامة من النجباء البدلاء واعزة الأولياء ~~أربعين رجلا فى كل حال وزمان كما قال النبي عليه السلام (يكون # PageV02P363 # فى الامة أربعون على خلق ابراهيم وسبعة على خلق عيسى وواحدة على خلقى) ~~فهم على مراتب درجاتهم ومناصب مقاماتهم امنة هذه الامة كما قال عليه السلام ~~(بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم يدفع الله البلاء) قال ابو عثمان المغربي ~~البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الائمة ثلاثة والواحد هو ms1305 القطب ~~عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو امام الأولياء ~~الثلاثة الذين هم الخلفاء من الائمة وهو يعرفهم وهم لا يعرفونه والخلفاء ~~الثلاثة يعرفون السبعة الذين هم الأمناء ولا يعرفهم أولئك السبعة والسبعة ~~يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم البدلاء الأربعون وهم يعرفون ~~سائر الأولياء من الامة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فاذا نقص من الأربعين ~~واحد جعل مكانه واحد من الأولياء وإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد ~~من الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة وإذا مضى ~~القطب الذي هو الواحد فى العدد وبه قوام اعداد الخلق جعل بدله واحد من ~~الثلاثة هكذا الى ان يأذن الله تعالى فى قيام الساعة كما فى التأويلات ~~النجمية. وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر القطب يحفظ المركز والامام ~~الايمن يحفظ عالم الأرواح والامام الأيسر يحفظ عام الأجساد والأوتاد ~~الاربعة يحفظون الشرق والغرب والجنوب والشمال والابدال السبعة يحفظون ~~أقاليم الكرة علوا وسفلا انتهى كلامه فى كتاب العظيمة. ويقول الفقير جامع ~~هذه المجالس اللطائف سمعت من حضرة شيخى وسندى الذي بمنزلة روحى فى جسدى ان ~~قطب الوجود إذا انتقل الى الدار الآخرة يكون خليفته فى الجانب الأيسر من ~~الافراد دون الجانب الايمن وذلك لان يسار الامام يمين ويمينه يسار حين ~~الاستقبال الى القوم واليه الاشارة بقوله تعالى فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة فان لفظة ما عند اهل التحقيق ~~نافية واهل اليسار اهل الجلال والفناء واهل اليمين اهل الجمال والبقاء ~~فافهم هذا السر البديع وكن ممن القى سمعه وهو شهيد فان المنكر الغافل طريد ~~عن الحق بعيد # بسر وقت شان خلق كى ره برند ... كه چون آب حيوان بظلمت درند # : قال الصائب # سخن عشق با خرد گفتن ... بر رگ مرده نيشتر زدنست # ثم تحقيق قوله تعالى لئن أقمتم الصلاة ان اقامة الصلاة فى ادامتها بان ~~تجعل الصلاة معراجك الى الحق وتديم العروج بدرجاتها الى ان تشاهد الحق كما ms1306 ~~شاهدت يوم الميثاق ودرجاتها اربع القيام والركوع والسجود والتشهد على حسب ~~دركات نزلت بها من أعلى عليين وجوار رب العالمين الى أسفل السافلين القالب ~~وهى العناصر الاربعة التي خلق منها قالب الإنسان فالمتولدات منها على اربعة ~~اقسام ولكل قسم منها ظلمة وخاصية تحجبك عن مشاهدة الحق وهى الجمادية ~~وخاصيتها التشهد ثم النباتية وخاصيتها السجود ثم الحيوانية وخاصيتها الركوع ~~ثم الانسانية وخاصيتها القيام يشير إليك بالتخلص من حجب أوصاف الانسانية ~~وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار والركوع يشير إليك بالتخلص من حجب صفات ~~الحيوانية وأعظمها الشهوة # PageV02P364 # وهى من خاصية الهواء والسجود يشير إليك بالتخلص من حجب طبع النباتية ~~وأعظمها الحرص على الجذب للشىء والنمو وهو من خاصية الماء والتشهد يشير ~~إليك بالتخلص من حجب طبع الجمادية وأعظمها الجمودية وهى من خاصية التراب ~~ومن هذه الصفات الأربع تنشأ بقية صفات البشرية فاذا تخلصت من هذه الدركات ~~والحجب ورجعت بهذه المدارج الاربعة الى جوار رب العالمين وقربه فقد أقمت ~~الصلاة مناجيا ربك مشاهدا له كما قال صلى الله عليه وسلم (اعبد الله كأنك ~~تراه) كذا فى التأويلات النجمية فبما نقضهم ميثاقهم اى فبسبب نقض اليهود ~~عهدهم وهو انهم كذبوا الرسل بعد موسى وقتلوا الأنبياء ونبذوا الكتاب وضيعوا ~~فرائضه وما مزيدة لتأكيد الكلام وتمكينه فى النفس لعناهم اى طردناهم ~~وابعدناهم من رحمتنا او مسخناهم قردة وخنازير او اذللناهم بضرب الجزية ~~عليهم وجعلنا قلوبهم قاسية اى غليظة شديدة بحيث لا تتأثر من الآيات والنذر ~~وحجر قاس اى صلب غير لين يحرفون الكلم عن مواضعه استئناف لبيان قسوة قلوبهم ~~فانه لا قسوة أشد من تغيير كلام الله والافتراء عليه والمراد بالتحريف اما ~~تبديلهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم واما تبديلهم بسوء التأويل وقد سبق ~~فى سورة البقرة ونسوا حظا اى وتركوا نصيبا وافرا مما ذكروا به من التوراة ~~او من اتباع محمد عليه السلام والمعنى انهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما ~~انزل عليهم فلم ينالوه وقيل معناه انهم حرفوها فتركت بشؤمه أشياء منها عن ~~حفظهم ms1307 لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قد ينسى المرء بعض العلم ~~بالمعصية وتلا هذه الآية- روى- ان الله تعالى غير العلم على امية بن ابى ~~الصلت وكان من بلغاء الشعراء كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه ~~فلما استيقظ نسى جميع علومه: قال الحافظ # نه من ز بي عملى در جهان ملولم وبس ... ملالت علما هم ز علم بي عملست # واعلم ان العلماء العاملين والمشايخ الواصلين لا يزالون يذكرون الناس كل ~~عصر يوم الميثاق ومخاطبة الحق إياهم تشويقا لهم الى تلك الأحوال فمن سامع ~~ومن معرض فالسامع لكونه معرضا عن الدنيا والعقبى وصل الى جوار المولى فكان ~~مقبولا مرحوما والمعرض لكونه مقبلا على ما سوى المولى لم ينل شيأ فكان ~~مردودا ملعونا لانه نقض عهده مع الله سبحانه وتعالى: وفى المثنوى # بي وفايى چون سگانرا عار بود ... بي وفايى چون روادارى نمود # حق تعالى فخر آورد از وفا ... گفت من اوفى بعهد غيرنا # ولا تزال تطلع على خائنة منهم اى خيانة على انها مصدر كاللاغية والكاذبة ~~قال الله تعالى لا تسمع فيها لاغية اى لغوا والمعنى ان الغدر والخيانة عادة ~~مستمرة لهم ولا سلافهم بحيث لا يكادون يتركونها او يكتمونها فلا تزال ترى ~~ذلك منهم إلا قليلا منهم لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلام ~~واضرابه وهو استثناء من الضمير المجرور فى منهم فاعف عنهم واصفح اى اعرض ~~عنهم ولا تتعرض لهم بالمعاقبة والمؤاخذة ان تابوا وآمنوا او عاهدوا ~~والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف وهو قوله تعالى قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله # PageV02P365 # ولا باليوم الآخر # إن الله يحب المحسنين تعليل للامر بالصفح وحث على الامتثال وتنبيه على ان ~~العفو عن الكافر الخائن احسان فضلا عن العفو عن غيره: قال السعدي # عدو را بالطاف كردن به بند ... كه نتوان بريدن بتيغ وكمند # چودشمن كرم بيند ولطف وجود ... نيايد دگر خبث ازو در وجود # وگر خواجه با دشمنان نيك خوست ... بسى بر نيايد كه كردند ms1308 دوست # وكان عليه السلام محسنا له مكارم اخلاق يضيق نطاق بيان الواصفين عنها: ~~ومن حكايات المولوى قدس الله سره فى المثنوى # كافران مهمان پيغمبر شدند ... وقت شام ايشان بمسجد آمدند # گفت اى ياران من قسمت كنيد ... كه شما پر از من وخوى منيد # هر يكى يارى يكى مهمان گزيد ... در ميان يك زفت بود وبي نديد # جسم ضخمى داشت كس او را نبرد ... ماند در مسجد چواندر جامه درد # مصطفى بردش چوواماند از همه ... هفت بز شيرده بر در رمه # كه مقيم خانه بودندى بزان ... بهر دوشيدن براى وقت خوان # نان وآش وشير آن هر هفت بز ... خورد آن بوقحط عوج ابن غز # جمله اهل بيت خشم آلو شدند ... كه همه در شير بز طامع شدند # معده طبلى خوار همچون طبل كرد ... قسم هجده آدمي تنها بخورد # وقت خفتن رفت ودر حجره نشست ... پس كنيزك از غضب در را ببست # از برون زنجير در را درفكند ... كه ازو بد خشمگين ودردمند # كبر را از نيم شب تا صبحدم ... چون تقاضا آمد ودرد شكم # از فراش خويش سويى در شتافت ... دست بر در چونهاد او بسته يافت # در گشادن حيله كرد آن حيله ساز ... نوع نوع وخود نشد آن بند باز # شد تقاضا بر تقاضا خانه تنگ ... ماند او حيران وبي درمان ودنگ # حيله كرد واو بخواب اندر خزيد ... خويشتن در خواب ودر ويرانه ديد # زانكه ويرانه بد اندر خاطرش ... شد بخواب اندر همانجا منظرش # خويش در ويرانه خالى چوديد ... او چنان محتاج واندر دم بريد # گشت بيدار وبديد آن جامه خواب ... بر حدث ديوانه شد از اضطراب # گفت خوابم بدتر از بيداريم ... كه خورم آن سو واين سو مى ريم # بانگ مى زد وا ثبورا وا ثبور ... همچنانكه كافر اندر قعر گور # منتظر كه كى شود اين شب بسر ... يا برآيد در گشادن بانگ در # تا گريزد او چوتيرى از كمان ... تا نبيند هيچكس او را چنان # مصطفى صبح آمد ms1309 ودر را گشاد ... صبح آن گمراه را او راه داد # جامه خواب پر حدث را يك فضول ... قاصدان آورد در پيش رسول # PageV02P366 # كه چنين كر دست مهمانت ببين ... خنده زد رحمة للعالمين # كه بيار آن مطهره اينجا به پيش ... تا بشويم جمله را با دست خويش # او بجد مى شست آن احداث را ... خاص ز امر حق نه تقليد وريا # كه دلش مى گفت كين را تو بشو ... كه در اينجا هست حكمت تو بتو # كافرك را هيكلى بد يادگار ... ياوه ديد آنرا وگشت او بي قرار # گفت آن حجره كه شب جا داشتم ... هيكل آنجا بي خبر بگذاشتم # كه چه شرمين بود شرمش حرص برد ... حرص اژدرهاست بي چيزست خرد # از پى هيكل شتاب اندر دويد ... در وثاق مصطفى وانرا بديد # كان يد الله ان حدث را هم بخود ... خوش همى شويد كه دورش چشم بد # هيكلش از ياد رفت وشد پديد ... اندر وشورى گريبانرا دريد # مى زد او دو دست را بر رو وسر ... كله را ميكوفت بر ديوار ودر # آنچنان كه خون ز بينى وسرش ... شد روان ورحم گردان مهترش # چون ز حد بيرون بلرزيد وطپيد ... مصطفى اش در كنار خود كشيد # ساكنش كرد وبسى بنواختش ... ديده اش بگشاده داد اشناختش # آب بر رو زد در آمد در سخن ... كى شهيد حق شهادت عرضه كن # گشت مؤمن گفت او را مصطفى ... كامشب هم باش وتو مهمان ما # گفت والله تا ابد ضيف توام ... هر كجا باشم بهر جا كه روم # يا رسول الله رسالت را تمام ... تو نمودى همچوشمع بي غمام # ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم اى وأخذنا من النصارى ميثاقهم ~~كما أخذنا ممن قبلهم من اليهود ومن متعلقة باخذنا والتقديم للاهتمام وانما ~~قال قالوا انا نصارى ولم يقل ومن النصارى تنبيها على انهم نصارى بتسميتهم ~~أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله بقولهم لعيسى عليه السلام نحن أنصار ~~الله وليسوا موصوفين بانهم نصارى بتوصيف الله ms1310 إياهم بذلك ومعنى أخذ الميثاق ~~هو ما أخذ الله عليهم فى الإنجيل من العهد المؤكد باتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبيان صفته ونعته فنسوا حظا اى تركوا نصيبا وافرا مما ذكروا به ~~فى تضاعيف الميثاق من الايمان وما يتفرع عليه من افعال الخير فأغرينا اى ~~الزمنا والصقنا من غرى بالشيء إذ الزمه ولصق به واغراه غيره بينهم ظرف لا ~~غرينا العداوة وهى تباعد القلوب والنيات والبغضاء اى البغض إلى يوم القيامة ~~غاية للاغراء او للعداوة والبغضاء اى يتعادون ويتباغضون الى يوم القيامة ~~وسوف ينبئهم الله اى يخبرهم فى الآخرة بما كانوا يصنعون وعيد شديد بالجزاء ~~والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ساخبرك بما فعلت اى يجازيهم بما عملوا على ~~الاستمرار من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف لتأكيد ~~الوعيد والتعبير عن العمل بالصنع للايذان برسوخهم فى ذلك قيل الذي القى ~~العداوة بين النصارى رجل يقال له بولس وكان بينه وبين النصارى # PageV02P367 # قتال قتل منهم خلقا كثيرا فاراد ان يحتال بحيلة يلقى بها بينهم القتال ~~فيقتل بعضهم بعضا فجاء الى النصارى وجعل نفسه اعور وقال لهم ألا تعرفوننى ~~فقالوا أنت الذي قتلت ما قتلت منا وفعلت ما فعلت فقال قد فعلت ذلك كله ~~والآن تبت لانى رأيت عيسى عليه الصلاة والسلام فى المنام نزل من السماء ~~فلطم وجهى لطمة فقأ عينى فقال أي شىء تريد من قومى فتبت على يده ثم جئتكم ~~لا كون بين ظهرانيكم وأعلمكم شرائع دينكم كما علمنى عيسى عليه السلام فى ~~المنام فاتخذوا له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوة الى الناس فى الحائط وكان ~~يتعبد فى الغرفة وربما كانوا يجتمعون اليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوة ~~وربما يأمرهم بان يجتمعوا ويناديهم من تلك الكوة ويقول لهم بقول كان فى ~~الظاهر منكرا وينكرون عليه فكان يفسر ذلك القول تفسيرا يعجبهم ذلك فانقادوا ~~كلهم له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به فقال يوما من الأيام اجتمعوا ~~عندى فقد حضرنى علم فاجتمعوا فقال لهم أليس خلق ms1311 الله تعالى هذه الأشياء فى ~~الدنيا كلها لمنفعة بنى آدم قالوا نعم فقال لم تحرمون على أنفسكم هذه ~~الأشياء يعنى الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما فى الأرض جميعا فاخذوا قوله ~~فاستحلوا الخمر والخنزير فلما مضى على ذلك ايام دعاهم وقال حضرنى علم ~~فاجتمعوا فقال لهم من أي ناحية تطلع الشمس فقالوا من قبل المشرق فقال ومن ~~أي ناحية يطلع القمر والنجوم فقالوا من قبل المشرق فقال ومن يرسلهم من قبل ~~المشرق قالوا الله تعالى فقال فاعلموا انه تعالى فى قبل المشرق فان صليتم ~~له فصلوا اليه فحول صلاتهم الى المشرق فلما مضى على ذلك ايام دعا بطائفة ~~منهم وأمرهم بان يدخلوا عليه فى الغرفة وقال لهم انى أريد ان اجعل نفسى ~~الليلة قربانا لاجل عيسى وقد حضرنى علم فاريد ان أخبركم فى السر لتحفظوا ~~عنى وتدعوا الناس الى ذلك بعدي ويقال ايضا انه أصبح يوما وفتح عينه الاخرى ~~ثم دعاهم وقال لهم جاءنى عيسى الليلة وقال قد رضيت عنك فمسح يده على عينى ~~فبرئت والآن أريد ان اجعل نفسى قربانا له ثم قال هل يستطيع أحد ان يحيى ~~الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص الا الله تعالى فقالوا لا فقال ان عيسى قد فعل ~~هذه الأشياء فاعلموا انه هو الله تعالى فخرجوا من عنده ثم دعا بطائفة اخرى ~~فاخبرهم بذلك ايضا وقال انه كان ابنه ثم دعا بطائفة ثالثة وأخبرهم بذلك ~~ايضا وقال انه ثالث ثلاثة وأخبرهم انه يريد ان يجعل نفسه الليلة قربانا ~~فلما كان بعض الليالى خرج من بين ظهرانيهم فاصبحوا وجعل كل فريق يقول قد ~~علمنى كذا وكذا وقال الفريق الآخر أنت كاذب بل علمنى كذا وكذا فوقع بينهم ~~القتال فاقتتلوا وقتلوا خلقا كثيرا وبقيت العداوة بينهم # الى يوم القيامة وهم ثلاث فرق منهم النسطورية قالوا المسيح ابن الله ~~والثانية الملكانية قالوا ان الله تعالى ثالث ثلاثة المسيح وامه والله ~~والفرقة الثالثة اليعقوبية قالوا ان الله هو المسيح: قال جلال الدين رومى ~~قدس سره # در تصور ذات او ms1312 را كنج كو ... تا درآيد در تصور مثل او # گر بغايت نيك وگر بد گفته اند ... هر چه زو گفتند از خود گفته اند «1» # مى مكن چندين قياس اى حق شناس ... زانكه نايد ذات بيچون در قياس «2» # فعلى المؤمن ان يلاحظ قوله تعالى وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون وان ~~يشتغل بنفسه عن PageV02P368 # غيره وفى الحديث (ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ~~فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم ~~فينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق ثمرة ~~فمن لم يجد فبكلمة طيبة) يعنى من لم يجد شيأ يتقى به النار فليتق منها بقول ~~حسن يطيب به قلب المسلم فان الكلمة الطيبة من الصدقات. والاشارة فى الآية ~~ان الله تعالى أخذ الميثاق من اليهود والنصارى على التوحيد كما أخذ من هذه ~~الامة يوم الميثاق ولكنه لما وكل الفريقين الى أنفسهم نسوا ما ذكروا به فما ~~بقي لهم حظ من ذلك الميثاق بابطال الاستعداد الفطري لكمال الانسانية فصاروا ~~كالانعام بل هم أضل اى بل كالسباع يتحارشون ويتناوشون بالعداوة والبغضاء ~~الى يوم القيامة فان ارباب الغفلة لا الفة بينهم وان اصحاب الوفاق لا وحشة ~~بينهم واما هذه الامة لما أيدت بتأييد الا له إذ كتب فى قلوبهم الايمان ~~بقلم خطاب ألست بربكم يوم الميثاق وأيدهم بروح منه ما نسوا حظا مما ذكروا ~~به وقيل لنبيهم عليه الصلاة والسلام وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقال ~~تعالى خطابا لهم إذ لم ينسوا حظهم ولم ينقضوا ميثاقهم فاذكروني أذكركم على ~~ان ذكره إياهم كان قبل وجودهم وذكرهم إياه حين ذكرهم المحبة وقال يحبهم ~~ويحبونه كذا فى التأويلات النجمية يا أهل الكتاب يعنى اليهود والنصارى ~~والكتاب جنس شامل للتوراة والإنجيل قد جاءكم رسولنا الاضافة للتشريف ~~والإيذان بوجوب اتباعه يبين لكم # حال من رسولنا اى حال كونه مبينا لكم على التدريج حسبما تقتضيه المصلحة ~~كثيرا مما كنتم تخفون ms1313 من الكتاب اى كثيرا كائنا من الذي كنتم تخفونه على ~~الاستمرار حال كونه من الكتاب اى التوراة والإنجيل الذي أنتم اهله ~~والمتمسكون به كنعت محمد عليه السلام وآية الرجم فى التوراة وبشارة عيسى ~~بأحمد عليهما السلام فى الإنجيل ويعفوا عن كثير مما تخفونه اى لا يظهره ولا ~~يخبره إذا لم يضطر اليه امر دينى صيانة لكم عن زيادة الافتضاح قد جاءكم من ~~الله نور وكتاب مبين المراد بالنور والكتاب هو القرآن لما فيه من كشف ظلمات ~~الشرك والشك وابانة ما خفى على الناس من الحق او الاعجاز الواضح والعطف ~~المنبئ على تغاير الطرفين لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات ~~وقيل المراد بالأول هو الرسول صلى الله عليه وسلم وبالثاني القرآن يهدي به ~~الله وحد الضمير لان المراد بهما واحد بالذات او لانهما فى حكم الواحد فان ~~المقصود منهما دعوة الخلق الى الحق أحدهما رسول الهى والآخر معجزته وبيان ~~ما يدعو اليه من الحق من اتبع رضوانه اى رضاه بالايمان به سبل السلام اى ~~طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب على ان يكون السلام بمعنى السلامة ~~كاللذاذ واللذاذة والرضاع والرضاعة او سبيل الله تعالى وهو شريعته التي ~~شرعها للناس على ان يكون السلام هو الله تعالى وانتصاب سبل بنزع الخافض فان ~~يهدى انما يتعدى الى الثاني بالى او باللام كما فى قوله تعالى إن هذا ~~القرآن يهدي للتي هي أقوم ويخرجهم الضمير لمن والجمع باعتبار المعنى كما ان ~~الافراد فى اتبع باعتبار اللفظ من الظلمات اى ظلمات فنون الكفر والضلال إلى ~~النور الى الايمان وسمى الايمان نورا لان الإنسان إذا آمن ابصر به طريق ~~نجاته فطلبه وطريق هلاكه فحذره بإذنه # PageV02P369 # اى بتيسيره وإرادته ويهديهم إلى صراط مستقيم اى طريق هو اقرب الطرق الى ~~الله تعالى ومؤد اليه لا محالة وهذه الهداية عين الهداية الى سبل السلام ~~وانما عطف عليها تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما فى قوله ~~تعالى ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم ms1314 من ~~عذاب غليظ. واعلم ان الله تعالى بعث النبي صلى الله عليه وسلم نورا يبين ~~حقيقة حظ الإنسان من الله تعالى وانه تعالى سمى نفسه نورا بقوله تعالى الله ~~نور السماوات والأرض لانهما كانتا مخفيتين فى ظلمة العدم فالله تعالى ~~اظهرهما بالإيجاد وسمى الرسول نورا لان أول شىء أظهره الحق بنور قدرته من ~~ظلمة العدم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم كما قال (أول ما خلق الله ~~نورى) ثم خلق العالم بما فيه من نوره بعضه من بعض فلما ظهرت الموجودات من ~~وجود نوره سماه نورا وكل ما كان اقرب الى الاختراع كان اولى باسم النور كما ~~ان عالم الأرواح اقرب الى الاختراع من عالم الأجسام فلذلك سمى عالم الأنوار ~~والعلويات نورانيا بالنسبة الى السفليات فاقرب الموجودات الى الاختراع لما ~~كان نور النبي عليه السلام كان اولى باسم النور ولهذا كان يقول (انا من ~~الله والمؤمنون منى) وقال تعالى قد جاءكم من الله نور- وروى- عن النبي عليه ~~السلام انه قال (كنت نورا بين يدى ربى قبل خلق آدم باربعة عشر ألف عام وكان ~~يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم القى ذلك النور ~~فى صلبه) وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~(لما خلق الله آدم اهبطنى فى صلبه الى الأرض وجعلنى فى صلب نوح فى السفينة ~~وقذفنى فى صلب ابراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلنى من الأصلاب الكريمة والأرحام ~~الطاهرة حتى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط) قال العرفي فى قصيدته ~~النعتية # اين بس شرف گوهر تو منشى تقدير ... آن روز كه بگذاشتى إقليم قدم را # تا حكم نزول تو درين دار نوشته است ... صدره بعبث باز تراشيد قلم را # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال ~~الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم ms1315 أخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى ~~من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول ~~الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله تعالى ~~صدقت يا آدم انه لأحب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك) رواه ~~البيهقي فى دلائله لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم لا غير ~~كما يقال الكرم هو التقوى نزلت فى نصارى نجران وهم اليعقوبية القائلون بانه ~~تعالى قد يحل فى بدن انسان معين او فى روحه قل يا محمد تبكيتا لهم ان كان ~~الأمر كما تزعمون فمن استفهامية انكارية يملك الملك الضبط والحفظ التام عن ~~حزم اى يمنع من الله اى من قدرته وإرادته شيئا وحقيقته فمن يستطيع ان يمسك ~~شيأ منها إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا احتج ~~بذلك على فساد قولهم وتقريره ان المسيح مقدور مقهور قابل للفناء كسائر ~~الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الالوهية وكيف يكون آلها من لا يقدر ~~على دفع الهلاك # PageV02P370 # عن نفسه ولا عن غيره والمراد بالإهلاك الامانة والاعدام مطلقا لا بطريق ~~السخط والغضب ولعل نظم امه فى سلك من فرض ارادة إهلاكهم مع تحقق هلاكها قبل ~~ذلك لتأكيد التبكيت وزيادة تقرير مضمون الكلام بجعل حالها أنموذجا لحال ~~بقية من فرض إهلاكه كأنه قيل قل فمن يملك من الله شيأ ان أراد ان يهلك ~~المسيح ابن مريم وامه ومن فى الأرض وقد أهلك امه فهل مانعه أحد فكذا حال من ~~عداها من الموجودين ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما اى ما بين قطرى ~~العالم الجسماني لا بين وجه الأرض ومقعر فلك القمر فقط فيناول ما فى ~~السموات من الملائكة وما فى اعماق الأرض والبحار من المخلوقات وهو تنصيص ~~على كون الكل تحت قهره تعالى وملكوته اثر الاشارة الى كون البعض اى من فى ~~الأرض كذلك اى له تعالى وحده ملك جميع الموجودات ms1316 والتصرف المطلق فيها ~~إيجادا واعداما واحياء واماتة لا لاحد سواه استقلالا ولا اشتراكا فهو تحقيق ~~لاختصاص الالوهية به تعالى اثر بيان انتفائها عن كل ما سواه يخلق ما يشاء ~~اى يخلق ما يشاء من انواع الخلق والإيجاد على ان ما نكرة موصوفة محلها ~~النصب على المصدرية لا على المفعولية كأنه قيل يخلق أي خلق يشاؤه فتارة ~~يخلق من غير اصل كخلق السموات والأرض واخرى من اصل كخلق ما بينهما فينشئ من ~~اصل ليس من جنس كخلق آدم وكثير من الحيوانات ومن اصل يجانسه اما من ذكر ~~وحده كخلق حواء او أنثى وحدها كخلق عيسى او منهما كخلق سائر الناس ويخلق ~~بلا توسط شىء من المخلوقات كخلق عامة المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق آخر ~~كخلق الطير على يد عيسى معجزة له واحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ~~ذلك فينسب كل اليه تعالى لا الى من اجرى ذلك على يده والله على كل شيء قدير ~~اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله: وفى المثنوى # دامن او گير اى يار دلير ... كو منزه باشد از بالا وزير «1» # نى چوعيسى سوى گردون بر شود ... نى چوقارون در زمين اندر رود # ربى الاعلاست ورد آن مهان ... رب ادنى در خور اين ابلهان «2» # وعن عبادة من الصامت رضى الله عنه عن النبي عليه السلام قال (من شهد ان ~~لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ~~ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله ~~الجنة على ما كان من عمل) وعن الحارث الأشعري رضى الله عنه ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى اوحى الى يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام بخمس كلمات ان يعمل بهن ويأمر بنى إسرائيل ان يعملوا بهن فكأنه ابطأ ~~بهن فاتاه عيسى فقال ان الله أمرك بخمس كلمات ان تعمل بهن وتأمر بنى ~~إسرائيل ان يعملوا بهن فاما ان تخبرهم واما ان أخبرهم فقال يا أخي ms1317 لا تفعل ~~فانى أخاف ان سبقتنى بهن ان يخسف بي او أعذب قال فجمع بنى إسرائيل ببيت ~~المقدس حتى امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ثم خطبهم فقال ان الله اوحى ~~الى بخمس كلمات ان اعمل بهن وآمر بنى إسرائيل ان يعملوا بهن. اولاهن ان لا ~~تشركوا بالله شيأ فان مثل من أشرك بالله PageV02P371 # كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب او ورق ثم اسكنه دارا فقال اعمل ~~وارفع الى فجعل يعمل ويرفع الى غير سيده فأيكم يرضى ان يكون عبده كذلك فان ~~الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيأ وإذا قمتم الى الصلاة فلا تلتفتوا فان ~~الله يقبل بوجهه الى وجه عبده ما لم يلتفت. وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل ~~رجل فى عصابة معه صرة من مسك كلهم يحب ان يجد ريحها وان الصيام عند الله ~~أطيب من ريح المسك. وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل اسره العدو فاوثقوا ~~يده الى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول هل لكم ان أفدي نفسى منكم فجعل ~~يعطى القليل والكثير حتى فدى نفسه. وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك كمثل ~~رجل طلبه العدو سراعا فى اسره حتى اتى حصنا حصينا فاحرز نفسه فيه وكذلك ~~العبد لا ينجو من الشيطان الذي هو اكبر الأعداء الا بذكر الله: قال فى ~~المثنوى # ذكر حق كن بانكه غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز «1» # ذكر حق پاكست چون پاكى رسيد ... رخت بر بندد برون آيد پليد «2» # مى گريزد ضدها از ضدها ... شب گريزد چون بر افروزد ضيا # چون درآيد نام پاك اندر دهان ... نى پليدى ماند ونى آن دهان # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وانا آمركم بخمس الله أمرني بهن ~~بالسمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد ~~خلع ربقة الإسلام من عنقه الا ان يراجع) والربقة بكسر الراء وفتحها وسكون ~~الباء الموحدة واحدة الربق وهى عرى فى حبل يشد به إليهم وتستعار لغيره ~~وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء ms1318 الله وأحباؤه اى قالت اليهود نحن أشياع ~~ابنه عزير وقالت النصارى نحن أشياع ابنه المسيح كما يقول أقارب الملوك عند ~~المفاخرة نحن الملوك او المعنى نحن من الله بمنزلة الأبناء للآباء وقربنا ~~من الله كقرب الوالد لولده وحبنا إياه كحب الوالد لولده وغضب الله علينا ~~كغضب الرجل على ولده والوالد إذا سخط على ولده فى وقت يرضى عنه فى وقت آخر ~~وبالجملة انهم كانوا يدعون ان لهم فضلا ومزية عند الله على سائر الخلق فرد ~~عليهم ذلك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل إلزاما لهم وتبكيتا فلم ~~يعذبكم بذنوبكم اى ان صح ما زعمتم فلأى شىء يعذبكم فى الدنيا بالقتل والاسر ~~والمسح وقد اعترفتم بانه سيعذبكم فى الآخرة أياما معدودة بعدد ايام عبادتكم ~~العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع ~~بل اى لستم كذلك أنتم بشر ممن خلق اى من جنس ما خلق الله تعالى من غير مزية ~~لكم عليهم يغفر لمن يشاء ان يغفر له من اولئكم المخلوقين وهم الذين آمنوا ~~بالله تعالى وبرسله ويعذب من يشاء ان يعذبه منهم وهم الذين كفروا به تعالى ~~وبرسله ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات لا ينتمى اليه ~~تعالى شىء منها الا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه كيف ~~يشاء إيجادا واعداما واماتة واثابة وتعذيبا فانى لهم ادعاء ما زعموا وإليه ~~المصير فى الآخرة خاصة لا الى غيره استقلالا ولا اشتراكا فيجازى كلا من ~~المحسن والمسيئ بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه PageV02P372 # وليست المحبة بالدعوى بل لها علامات ولله در من قال # تعصى الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمرى فى الفعال بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته ... ان المحب لمن يحب مطيع # والله تعالى لا يحب من خالف شيأ من شريعة النبي عليه السلام من سننها ~~وفروضها وحلالها وحرامها وانما يحب من أطاع امره ولا فوق بين الناس من حيث ~~الصورة البشرية وانما تفاوتهم من حيث العلم ms1319 والعمل والتقرب الى الله تعالى: ~~قال السعدي قدس سره # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # وانما يظهر التفاوت فى الآخرة لانها دار الجزاء فطوبى لعبد تفكر فى حاله ~~ومصيره فرغب فى الزهد والطاعة قبل مضى الوقت: قال فى المثنوى # گر ببينى ميل خود سوى سما ... پر دولت برگشا همچون هما # ور بينى ميل خود سوى زمين ... نوحه ميكن هيچ منشين از حنين # عاقلان خود نوحها پيشين كنند ... جاهلان آخر بسر بر مى زنند # ز ابتداء كار آخر را ببين ... تا نباشى تو پشيمان روز دين # - وحكى- ان رجلا جاء الى صائغ يسأل منه الميزان ليزن رضاض ذهب له فقال ~~الصائغ اذهب فانه ليس لى غربال فقال الرجل لا تسخر بي آت الميزان فقال ~~الصائغ ليس لى مكنسة ثم قال اطلب منك الميزان ايها الصائغ وأنت تجيبنى بما ~~يضحك منه فقال انما قلت ما قلت لانك شيخ مرتعش فعند الوزن يتفرق رضاضك من ~~يدك بسبب ارتعاشك ويسقط الى التراب فتحتاج الى المكنسة والغربال للتخليص ~~فبسبب فكرى لعاقبة أمرك قلت ما قلت # من ز أول ديدم آخر را تمام ... جاى ديگر رو ازينجا والسلام # واعلم ان أحباء الله هم اولياء الله على اختلاف درجاتهم وطبقاتهم. فمنهم ~~عوام. ومنهم خواص. ومنهم أخص ولكل منهم مقام معلوم من المحبة. ورأى بعضهم ~~معروفا الكرخي تحت العرش وقد قال الله تعالى لملائكته من هذا فقالوا أنت ~~اعلم يا رب فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبى فلا يليق إلا للقائي وكمال ~~الحب انما يحصل بعد تزكية النفس فان النفس إذا كانت مغضوبة لا تتم الرحمة ~~فى حقها وصاحبها انما يحب الله تعالى من وراء حجاب اللهم اجعلنا ممن يحبك ~~حبا شديدا ويسلك فى محبتك طريقا سديدا يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا حال ~~كونه يبين لكم الشرائع والاحكام الدينية المقرونة بالوعد والوعيد على فترة ~~كائنة من الرسل مبتدأة من جهتهم وعلى متعلق بجاءكم على الظرفية اى جاءكم ~~على حين فتور ms1320 من الإرسال وانقطاع من الوحى ومزيد احتياج الى بيان الشرائع ~~والاحكام الدينية يقال فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حركته وصارت اقل مما ~~كانت عليه وسميت المدة بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي فى العمل بتلك ~~الشرائع ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعث بعد انقطاع الرسل لان الرسل ~~كانت متواترة بعضها فى اثر بعض الى وقت رفع عيسى عليه السلام أن تقولوا ~~تعليل لمجيئ الرسول بالبيان على حذف # PageV02P373 # المضاف اى كراهة ان تقولوا معتذرين عن تفريطكم فى مراعاة احكام الدين ما ~~جاءنا من بشير يبشرنا بالجنة ولا نذير يخوفنا بالنار وقد انطمست آثار ~~الشرائع السابقة وانقطعت اخبارها فقد جاءكم بشير ونذير متعلق بمحذوف تنبئ ~~عنه الفاء الفصيحة وتبين انه معلل به اى لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم بشير أي ~~بشير ونذير أي نذير على ان التنوين للتفخيم. وفى الآية امتنان عليهم بان ~~بعث إليهم حين انطمست آثار الوحى وكانوا أحوج ما يكون اليه والله على كل ~~شيء قدير فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما السلام حيث ~~كان بينهما الف وسبعمائة سنة والف نبى وعلى الإرسال بعد الفترة كما فعله ~~بين عيسى ومحمد عليهما السلام حيث كان بينهما ستمائة سنة وتسع وتسعون سنة ~~او خمسمائة وست وأربعون سنة واربعة أنبياء على ما روى الكلبي ثلاثة من بنى ~~إسرائيل وواحد من العرب خالدين سنان العبسي وقيل لم يكن بعد عيسى الا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الأنسب بما فى تنوين فترة من التفخيم اللائق ~~بمقام الامتنان عليهم بان الرسول قد بعث إليهم عند كمال حاجتهم اليه بسبب ~~مضى دهر طويل بعد انقطاع الوحى ليعدوه أعظم نعمة من الله وفتح باب الى ~~الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يتعللوا غدا بانه لم يرسل إليهم من ينبههم من ~~غفلتهم كذا فى الإرشاد. وفى الحديث (انا اولى الناس بعيسى ابن مريم فانه ~~ليس بينى وبينه نبى) قال ابن الملك بطل بهذا قول من قال الحواريون كانوا ~~أنبياء بعد عيسى عليه السلام ms1321 انتهى ومعنى قوله نبى اى نبى داع للخلق الى ~~الله وشرعه واما خالدين سنان فان اظهر بدعواه الانباء عن البرزخ الذي بعد ~~الموت وما اظهر نبوته فى الدنيا. وقصته انه كان مع قومه يسكنون بلاد عدن ~~فخرجت نار عظيمة من مغارة فاهلكت الزرع والضرع فالتجأ اليه قومه فاخذ خالد ~~يضرب تلك النار بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التي خرجت منها ثم ~~قال لاولاده انى ادخل المغارة خلف النار لاطفئها وأمرهم ان يدعوه بعد ثلاثة ~~ايام تامة فانهم ان نادوه قبل ثلاثة ايام فهو يخرج ويموت وان صبروا ثلاثة ~~ايام يخرج سالما فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا ثلاثة ~~ايام فظنوا انه هلك فصاحوا به فخرج خالد من المغارة وعلى رأسه ألم حصل # من صياحهم فقال ضيعتمونى وأضعتم قولى ووصيتي وأخبرهم بموته وأمرهم ان ~~يقبروه ويرقبوه أربعين يوما فانه يأتيهم قطيع من الغنم يتقدمه حمار ابتر ~~مقطوع الذنب فاذا حاذى قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره فانه يقوم ويخبرهم ~~بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ورؤية فانتظروا أربعين يوما فجاء القطيع ~~وتقدمه حمار ابتر فوقف حذاء قبره فهم مؤمنوا قومه ان ينبشوا عليه فابى ~~أولاده خوفا من العار لئلا يقال لهم أولاد المنبوش قبره فحملتهم الحمية ~~الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه فلما بعث رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم جاءته بنت خالد فقال عليه السلام (مرحبا بابنة نبى إضاعة قومه) ~~وانما امر خالد ان ينبش عليه ليسأل ويخبر ان الحكم فى البرزخ على صورة ~~الحياة الدنيا فيعلم بذلك الاخبار صدق الرسل كلهم بما أخبروا به فى حياتهم ~~الدنيا فكان غرض خالد عليه السلام ايمان العالم كله بما جاءت به الرسل من ~~احوال القبر والمواطن والمقامات البرزخية ليكون رحمة # PageV02P374 # للجميع فانه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد عليه السلام وعلم خالد ان الله ~~أرسله رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول فاراد ان يحصل من هذه الرحمة فى ~~الرسالة المحمدية على حظ او فرو لم يؤمر بالتبليغ فاراد ان ms1322 يحطى فى البرزخ ~~بذلك التبليغ من مقام الرسالة ليكون أقوى فى العلم فى حق الخلق اى ليعلم ~~قوة علمه بأحوال الخلائق فى البرزخ فاضاعه قومه وانما وصف النبي قومه بانهم ~~أضاعوا نبيهم اى وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخباره احوال القبر كذا ~~فى الفصوص وشروحه. # واتفق العلماء على انه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة عام الفيل فى عاشر ~~شهر ربيع الاول فى ليلة يوم الاثنين منه فلما تشرف العالم وجوده الشريف ~~وعنصره اللطيف أضاءت قلوب الخلق واستنارت فهداهم الله به عليه السلام ~~فابصره من ابصر وعمى من عمى وبقي فى الكفر والضلال # در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد # وانما أضاف تعالى الرسول الى نفسه وقال رسولنا وما أضاف إليهم لان فائدة ~~رسالته لم تكن راجعة إليهم ولما خاطب هذه الامة وأخبرهم عن مجيئ الرسول ما ~~اضافه الى نفسه وانما جعله من أنفسهم فقال لقد جاءكم رسول من أنفسكم لان ~~فائدة رسالته كانت راجعة الى أنفسهم كما فى التأويلات النجمية. فعلى المؤمن ~~ان يقتفى اثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتفكر فى الوعد والوعيد فقد جاء ~~البشير والنذير بحيث لم يبق للاعتذار مجال أصلا- وروى- ان جبير بن مطعم قال ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة فقال (أليس تشهدون ان لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له وانى رسول الله وان القرآن جاء من عند الله) فقلنا ~~بلى قال (فابشروا فان هذا القرآن طرفه بيده الله وطرفه بايديكم فتمسكوا به ~~فانكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده ابدا) وإذ قال موسى لقومه اى اذكر يا محمد ~~لاهل الكتاب ما حدث وقت قول موسى لبنى إسرائيل ناصحالهم يا قوم اذكروا نعمت ~~الله عليكم اى انعامه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء فى وقت جعله فيما بينكم من ~~اقربائكم أنبياء فارشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث فى امة من الأمم ما بعث فى ~~بنى إسرائيل من الأنبياء وكثرة الاشراف والأفاضل فى القوم شرف وفضل لهم ms1323 ولا ~~شرف أعظم من النبوة وجعلكم ملوكا اى جعل فيكم او منكم ملوكا كثيرة فانه قد ~~تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء وجعل الكل فى مقام الامتنان عليهم ملوكا ~~لما ان أقارب الملوك يقولون عند المفاخرة نحن الملوك. وقال السدى وجعلكم ~~أحرار تملكون أنفسكم بعد ما كنتم فى أيدي القبط فى مملكة فرعون بمنزلة اهل ~~الجزية قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى اصحاب خدم وحشم وكانوا أول من ملك ~~الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم وقال بعضهم من له امرأة يأوى إليها ومسكن ~~يسكنه وخادم يخدمه فهو من الملوك وكذا من كان مسكنه واسعا وفيه ماء جار فهو ~~ملك وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين من البحر وإغراق العدو وتظليل ~~الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك مما آتاهم الله من الأمور العظام ~~والمراد بالعالمين الأمم الخالية الى زمانهم يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ~~هى ارض بيت المقدس طهرت من الشرك وجعلت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين التي ~~كتب الله لكم اى كتب فى اللوح المحفوظ انها تكون مسكنا لكم ان آمنتم وأطعتم ~~لقوله تعالى # PageV02P375 # لهم بعد ما عصوا فانها محرمة عليهم ولا ترتدوا لا ترجعوا على أدباركم اى ~~مدبرين خوفا من الجبابرة فهو حال من فاعل لا ترتدوا ويجوز ان يتعلق بنفس ~~الفعل اى ولا ترجعوا على أعقابكم بخلاف ما امر الله فتنقلبوا فتنصرفوا حال ~~كونكم خاسرين اى مغبونين بفوت ثواب الدارين قالوا اى بنوا إسرائيل عند امر ~~موسى ونهيه غير ممتثلين لذلك يا موسى إن فيها قوما جبارين اى متغلبين لا ~~تتأتى مقاومتهم والجبار العالي الذي يجبر الناس ويكرههم كائنا من كان على ~~ما يريده كائنا ما كان فعال من جبره على الأمر اى أجبره عليه وذلك ان ~~النقباء الاثني عشر الذين خرجوا لتجسس الاخبار وانتهوا الى مدينة الجبارين ~~لما رجعوا الى موسى واخبروه بما عاينوا من قوتهم وشوكتهم وطول قدودهم وعظم ~~أجسامهم وان الرجل من بنى إسرائيل ليدخل تحت قدمهم لعظمه ووسعته قال لهم ~~موسى اكتموا شأنهم ولا ms1324 تخبروا به أحدا من اهل المعسكر فيفشلوا فاخبر كل ~~واحد منهم قريبه وابن عمه إلا رجلين وفيا بما قال لهما موسى أحدهما يوشع بن ~~نون بن افرائيم بن يوسف فتى موسى والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى على أخته ~~مريم بنت عمران وكان من سبط يهودا فشاع الخبر بين بنى إسرائيل فلذا قالو ان ~~فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها من غير صنع من قبلنا فانه ~~لا طاقة لنا بإخراجهم منها فإن يخرجوا منها بسبب من الأسباب التي لا تعلق ~~لنا بها فإنا داخلون حينئذ قال رجلان كانه قيل هل اتفقوا على ذلك او خالفهم ~~البعض فقيل قال رجلان وهما كالب ويوشع من الذين يخافون الله تعالى دون ~~العدو ويتقونه فى مخالفة امره ونهيه وهو صفة لرجلان أنعم الله عليهما ~~بالتثبيت والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده وهو صفة ثانية لرجلان ~~ادخلوا عليهم الباب اى باب بلد الجبارين وهو أريحا وتقديم الجار والمجرور ~~عليه للاهتمام به لان المقصود انما هو دخول الباب وهم فى بلدهم اى باغتوهم ~~وضاغتوهم فى المضيق وامنعوهم من البروز الى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا ~~فإذا دخلتموه اى باب بلدهم وهم فيه فإنكم غالبون من غير حاجة الى القتال ~~فانا قد رأيناهم وشاهدناهم ان قلوبهم ضعيفة وان كانت أجسادهم عظيمة فلا ~~تخشوهم واهجموا عليهم فى المضايق فانهم لا يقدرون فيها على الكر والفر وعلى ~~الله خاصة فتوكلوا بعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فانها بمعزل من ~~التأثير وانما التأثير من عنايته العزيز القدير إن كنتم مؤمنين به تعالى ~~مصدقين لوعده فان ذلك مما يوجب التوكل عليه حتما قالوا غير مبالين بقول ~~ذينك الرجلين مصرين على القول الاول يا موسى إنا لن ندخلها اى ارض الجبابرة ~~أبدا اى دهرا طويلا ما داموا فيها اى فى ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض ~~لان الابد يعم الزمن المستقبل كله ودوام الجبارين فيها بعض منه فاذهب الفاء ~~فصيحة اى فاذا كان الأمر كذلك فاذهب أنت وربك ms1325 فقاتلا اى فقاتلاهم انما ~~قالوا ذلك استهانة واستهزاء به تعالى وبرسوله وعدم مبالاة بهما لا انهم ~~قصدوا ذهابهما حقيقة لان من هو فى صورة الإنسان يستبعد منه انه يجوز حقيقة ~~الذهاب والمجيء على الله تعالى الا ان يكون من المجسمة إنا هاهنا قاعدون # PageV02P376 # أراد بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر قال موسى عليه السلام لما رأى منهم ~~ما رأى من العناد على طريقة البث والحزن والشكوى الى الله تعالى مع رقة ~~القلب التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة رب إني لا أملك إلا نفسي ~~وأخي اى الا طاعة نفسى وأخي فافرق بيننا يريد نفسه وأخاه والفاء لترتيب ~~الفرق والدعاء به على ما قبله وبين القوم الفاسقين الخارجين عن طاعتك ~~المصرين على عصيانك بان تحكم لنا بما نستحقه وعليهم بما يستحقون قال الله ~~تعالى فإنها اى الأرض المقدسة محرمة عليهم تحريم منع لا تحريم تعبد وتكليف ~~لا يدخلونها ولا يملكونها لان كتابتها لهم كانت مشروطة بالايمان والجهاد ~~وحيث نكصوا على ادبارهم حرموا ذلك وانقلبوا خاسرين أربعين سنة ظرف لمحرمة ~~فالتحريم موقت بهذه المدة لا مؤبد فلا يكون مخالفا لقوله تعالى كتب الله ~~لكم فالمراد بتحريمها عليهم انه لا يدخلها أحد منهم فى هذه المدة لكن لا ~~بمعنى ان كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقي يتيهون في الأرض اى يتحيرون ~~فى البرية استئناف لبيان كيفية حرمانهم فلا تأس فلا تحزن والاسى الحزن على ~~القوم الفاسقين- روى- انه عليه السلام ندم على دعائه عليهم فقيل لا تندم ~~ولا تحزن عليهم فانهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة فى ستة فراسخ ~~وهم ستمائة الف مقاتل وكانوا يسيرون كل يوم جادين فاذا امسوا كانوا فى ~~الموضع الذي ارتحلوا منه وكان الغمام يظللهم من حر الشمس ويطلع بالليل عمود ~~من نور يضيئ لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم ~~مولود كان عليه ثوب كالظفر يطوله وماؤهم من الحجر الذي يحملونه وهذه ~~الإنعامات عليهم مع انهم معاقبون لما ان عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب ms1326 ~~وأصح الأقاويل ان موسى وهارون كانا معهم فى التيه ولكن كان ذلك لهما روحا ~~وسلامة كالنار لابراهيم وملائكة العذاب قال فى التأويلات النجمية والتعجب ~~فى ان موسى وهارون بشؤم معاملة بنى إسرائيل بقيا فى التيه أربعين سنة وبنوا ~~إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم المن والسلوى فى ~~التيه ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين واثر شؤم صحبة الفاسقين انتهى: قال ~~الحافظ # ملول همرهان بودن طريق كاردانى نيست ... بكش دشوارىء منزل بياد عهد آسانى # - روى- ان موسى عليه السلام خرج من التيه بعد أربعين سنة وسار بمن بقي من ~~بنى إسرائيل الى أريحا وكان يوشع بن نون على مقدمته فحارب الجبابرة وفتحها ~~واقام بها ما شاء الله ثم قبضه الله ولا يعلم قبره الا الله وهذا أصح ~~الأقاويل لاتفاق العلماء على ان عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام قال ~~السدى فى وفاة هارون ان الله اوحى الى موسى انى متوفى هارون فائت به جبل ~~كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فاذا هما بشجرة لم ير مثلها ~~فاذا بيت مبنى وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون الى ~~ذلك أعجبه وقال يا موسى انى أحب ان أنام على هذا السرير قال فنم عليه فلما ~~نام جاء ملك الموت فقال يا موسى خدعتنى فلما قبض رفع البيت وذهبت تلك ~~الشجرة ورفع السرير به الى السماء فلما رجع موسى الى بنى إسرائيل وليس معه ~~هارون قالوا ان موسى قتل هارون وحسده على حب بنى # PageV02P377 # إسرائيل إياه فقال لهم موسى ويحكم كان أخي أفتروني اقتل أخي فلما كثروا ~~عليه صلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض ~~فصدقوه وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال صعد موسى وهارون الجبل فقال ~~بنوا إسرائيل أنت قتلته فآذوه فامر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على ~~بنى إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنوا إسرائيل انه قد مات فبرأه ~~الله مما قالوا ثم ان الملائكة ms1327 حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد ~~الا الرخم فجعله الله أصم وأبكم وقال عمرو بن ميمونة مات هارون وموسى فى ~~التيه مات هارون قبل موسى وكانا خرجا الى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى ~~وانصرف الى بنى إسرائيل فقالوا قتلته لحبنا إياه وكان محببا فى بنى إسرائيل ~~فتضرع موسى الى ربه فاوحى الله اليه ان انطلق بهم الى قبره فنادى يا هارون ~~فخرج من قبره ينقض رأسه فقال انا قتلتك # فقال لا ولكننى مت قال فعد الى مضجعك وانصرفوا واما وفاة موسى عليه ~~الصلاة والسلام قال ابن اسحق كان صفى الله موسى قد كره الموت وأعظمه فاراد ~~الله ان يحبب اليه الموت فنبىء يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له ~~موسى يا نبى الله ما أحدث الله إليك فيقول له يوشع يا نبى الله ألم أصحبك ~~كذا وكذا سنة فهل كنت اسألك عن شىء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي ~~تبثه به وتذكره ولا يذكر له شيأ ولما رأى موسى ذلك كره الحياة وأحب الموت ~~وفى الحديث (جاء ملك الموت الى موسى فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك ~~الموت ففقأها فرجع ملك الموت الى الله تعالى فقال انك أرسلتني الى عبد لا ~~يريد الموت وقد فقأ عينى قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له ~~الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعرة ~~فانك تعيش بها سنة قال ثم ماذا قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال رب أدنني ~~من الأرض المقدسة قدر رمية حجر) قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~(لو انى عنده لأريتكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر) قال محمد بن ~~يحيى قد صح حديث ملك الموت وموسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرده ~~الا كل مبتدع كذا فى تفسير الثعلبي وفى حديث آخر (ان ملك الموت كان يأتى ~~الناس ms1328 عيانا حتى اتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك ~~خفية) وقال وهب خرج موسى لبعض حاجاته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ~~يرشيأ قط احسن منه ومثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم يا ~~ملائكة الله لمن يحفر هذا القبر فقالوا لعبد كريم على ربه فقال ان هذا ~~العبد من الله بمنزل ما رأيت مضجعا احسن من هذا قالوا يا كليم الله أتحب ان ~~يكون لك قال وددت قالوا فانزل واضطجع فيه وتوجه الى ربك قال فاضطجع فيه ~~وتوجه الى ربه ثم تنفس أسهل نفس قبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه التراب ~~وقيل ان ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه- وروى- ان يوشع ~~رآه بعد موته فى المنام فقال كيف وجدت الموت قال كشاة تسلخ وهى حية وكان ~~عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى وانقضت الأربعون بعث الله يوشع ~~نبيا فاخبره ان الله قد امره بقتال الجبابرة فصدقوه وتابعوه فتوجه ببني ~~إسرائيل الى اريحاء معه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة اريحاء ستة أشهر فلما ~~كان السابع نفخوا فى القرون # PageV02P378 # وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم ~~وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل ~~يضربونها لا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت ~~الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم اردد الشمس على وقال للشمس انك فى ~~طاعة الله تعالى وانا فى طاعة الله فسأل الشمس ان تقف والقمر ان يقيم حتى ~~ينتقم من اعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة ~~حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب ~~على جميع ارض الشام وصارت الشام كلها لبنى إسرائيل وفرق عماله فى نواحيها ~~وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى الله الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم ~~فليبا يعوك فبايعوه فالتصقت يدرجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ~~ثور من ms1329 ذهب مكلل بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله فى القربان وجعل ~~الرجل معه فجاءت النار فاكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن فى جبل ~~افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بنى إسرائيل بعد موت ~~موسى سبعا وعشرين سنة # جهان اى برادر نماند بكس ... دل اندر جهان آفرين بند وبس # واتل عليهم اى على اهل الكتاب نبأ ابني آدم اى خبر ابني ابى البشر وهما ~~قابيل وهابيل بالحق اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء ان حواء كانت ~~تلد فى كل بطن ولدين ذكرا وأنثى إلا شيثا فانها ولدته منفردا فولدت أول بطن ~~قابيل وأخته إقليما ثم ولدت فى البطن الثانية هابيل وأخته ليوذا فلما ~~أدركوا أوحى الله الى آدم انه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لانه لم يكن ~~يومئذ الا أختاهما وكانت توأمة قابيل أجمل فحسد عليها أخاه وسخط وزعم ان ~~ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن أيكما قبل ~~تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل ~~فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل إذ قربا قربانا ظرف لنبأ والقربان اسم ~~لما يتقرب به الى الله تعالى من ذبيحة او صدقة وتوحيده لما انه فى الأصل ~~مصدر والتقدير إذ قرب كل منهما قربانا فتقبل من أحدهما هو هابيل وكان صاحب ~~ضرع وقرب جملا سمينا او كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا ~~دخان لها فاكلته بعد دعاء آدم عليه السلام وكانت القرابين إذا كانت مقبولة ~~نزلت من السماء نار فاكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير ~~والسباع وقيل ما كان فى ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به الى الله ~~تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيئ النار والاكل وروى سعيد بن جبير ~~وغيره نزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها الى الجنة فلم يزل ~~يرعى الى ان فدى به الذبيح عليه السلام ولم يتقبل من ms1330 الآخر وهو قابيل كان ~~صاحب زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار أصلا لانه سخط حكم ~~الله ولم يخلص النية فى قربانه وقصد الى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذي ~~قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى ~~آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو فى غنمه فعند ذلك ~~قال اى من لم يتقبل قربانه لاخيه لأقتلنك اى والله لا قتلنك قال ولم قال ~~لان الله قبل قربانك ورد قربانى وتنكح أختي الحسناء وانكح # PageV02P379 # أختك الدميمة فيحدث الناس انك خير منى ويفخر ولدك على ولدي قال الذي تقبل ~~قربانه وما ذنبى إنما يتقبل الله اى القربان من المتقين لا من غيرهم وانما ~~تقبل قربانى ورد قربانك لما فينا من التقوى وعدمه اى انما أديت من قبل نفسك ~~لا من قبلى فلم تقتلنى والتقوى من صفات القلب لقوله عليه السلام (التقوى ~~هاهنا) وأشار الى القلب وحقيقة التقوى ان يكون العامل على خوف ووجل من ~~تقصير نفسه فيما اتى به من الطاعات وان يكون فى غاية الاحتراز من ان يأتى ~~بتلك الطاعة لغرض سوى طلب مرضاة الله وان يكون فيه شركة لغير الله تعالى ~~لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك اى والله لئن مددت ~~الى يدك وباشرت قتلى حسبما او عدتنى به وتحقق ذلك منك ما انا بفاعل مثله لك ~~فى وقت من الأوقات ثم علل ذلك بقوله إني أخاف الله رب العالمين قيل كان ~~هابيل أقوى ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا من الله تعالى لان القتل ~~للدفع لم يكن مباحا فى ذلك الوقت قال البغوي وفى الشرع جائز لمن أريد قتله ~~ان ينقاد ويستسلم طلبا للاجر كما فعل عثمان رضى الله عنه إني أريد أن تبوء ~~بإثمي وإثمك تعليل آخر لامتناعه عن المعارضة على انه غرض متأخر عنه كما ان ~~الاول باعث متقدم عليه وانما لم يعطف تنبيها ms1331 على كفاية كل منهما فى العلية ~~والمعنى انى أريد باستسلامى لك وامتناعي عن التعرض لك ان ترجع بإثمي اى ~~بمثل اثمى لو بسطت يدك إليك وبإثمك ببسط يدك الى كما فى قوله صلى الله عليه ~~وسلم (المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم) اى على البادئ عين ~~اثم سبه ومثل سبه صاحبه بحكم كونه سببا له وكلاهما نصب على الحالية اى ترجع ~~ملتبسا بالاثمين حاملا لهما ولعل مراده بالذات انما هو عدم ملابسته للاثم ~~لا ملابسة أخيه له فتكون من أصحاب النار فى الآخرة وذلك اشارة الى كونه من ~~اصحاب النار جزاء الظالمين اى عقوبة من لم يرض بحكم الله تعالى فطوعت له ~~نفسه قتل أخيه من طاع له المرتع إذا اتسع اى وسعته وسهلته اى جعلته سهلا ~~وهونته وتقدير الكلام فصورت له نفسه ان قتل أخيه طوع له سهل عليه ومتسع له ~~لا ضيق فيه ولا حرج فان قتل النفس بغير حق لا سيما قتل الأخ إذا تصوره ~~الإنسان يجده شيأ عاصيا نافرا كل النفرة عن دائرة الشرع والعقل بعيدا عن ~~الاطاعة والانقياد البتة ثم ان النفس الامارة إذا استعملت القوة السبعية ~~الغضبية صار ذلك الفعل أسهل عليها فكأن النفس صيرته كالمطيع لها بعد ان كان ~~كالعاصى المتمرد عليها ويتم الكلام بدون اللام بان يقال فطوعته نفسه قتل ~~أخيه الا انه جيئ باللام لزيادة الربط كما فى قولك حفظت لزيد ماله مع تمام ~~الكلام بان يقال حفظت مال زيد فقتله قيل لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل فتمثل ~~إبليس وأخذ طائرا او حية ووضع رأسه على الحجر ثم شدخها بحجر آخر وقابيل ~~ينظر فتعلم منه فوضع رأس هابيل بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصى عليه او ~~اغتاله وهو نائم وغنمه ترعى وذلك عند جبل ثور او عقبة حراء او بالبصرة فى ~~موضع المسجد الأعظم وكان لهابيل يوم قتله عشرون سنة وعن بعض الكبار ان آدم ~~لما هبط الى الأرض تفكر فيما أكل فاستقاء فنبتت شجرة السم من ms1332 قيئه فاكلت ~~الحية ذلك السم ولذا صارت مؤذية مهلكة وكان قد بقي شىء مما أكل فلما غشى ~~حواء حصل قابيل ولذا كان قاتلا باعثا للفساد فى وجه الأرض # PageV02P380 # فأصبح من الخاسرين خسر دينه ودنياه قال ابن عباس رضى الله عنهما حسر ~~دنياه وآخرته اما الدنيا فانه أسخط لوالديه وبقي مذموما الى يوم القيامة ~~واما الآخرة فهو العقاب العظيم فبعث الله غرابا أرسله يبحث في الأرض البحث ~~بالفارسية «بكندن» ليريه المستكن الى الله تعالى او للغراب واللام على ~~الاول متعلقة ببعث حتما وعلى الثاني بيبحث ويجوز تعلقها ببعث ايضا كيف ~~يواري يستر سوأة أخيه اى جسده الميت فانه مما يستقبح انه يرى وقيل عورته ~~لانه كان قد سلب ثيابه. وكيف حال من ضمير يوارى والجملة ثانى مفعولى يرى- ~~روى- انه لما قتله تركه بالعراء اى الأرض الخالية عن الأشجار ولم يدر ما ~~يصنع به لانه كان أول ميت على وجه الأرض من بنى آدم فخاف عليه السباع فحمله ~~فى جراب على ظهره أربعين يوما او سنة حتى أروح وعفت عليه الطيور والسباع ~~تنظر متى يرمى به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر ~~له بمنقاره ورجليه حفرة فالقاه فيها وواراه وقابيل ينظر اليه وكأنه قيل ~~فماذا قال عند مشاهدة حال الغراب فقيل قال يا ويلتى هى كلمة جزع وتحسر ~~والالف بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتى احضرى فهذا أوانك والنداء وان ~~كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوز وتنادى ما ~~لا يعقل إظهارا للتحسر ومثله يا حسرة على العباد والويل والويلة الهلكة ~~أعجزت أن أكون اى عن ان أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي تعجب من عدم ~~اهتدائه الى ما اهتدى اليه الغراب وقوله فاوارى بالنصب عطف على أكون اى ~~أعجزت عن كونى مشبها بالغراب فمواريا فأصبح من النادمين اى على قتله لما ~~كان من التحير فى امره وحمله على رقبته مدة طويلة وغير ذلك فلما كان ندمه ~~لاجل هذه الأسباب لا للخوف من ms1333 الله بسبب ارتكاب المعصية لم يكن ندمه توبة ~~ولم ينتفع بندمه- روى- انه لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة ~~ايام ثم شربت الأرض دمه كشرب الماء فناداه الله اين أخوك هابيل قال ما أدرى ~~ما كنت عليه رقيبا فقال الله تعالى ان دم أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت ~~أخاك قال فاين دمه ان كنت قتلته فحرم الله تعالى على الأرض يومئذ ان تشرب ~~دما بعده ابدا قال مقاتل كان قبل ذلك يستأنس السباع والطيور والوحوش فلما ~~قتل قابيل هابيل نفروا فلحقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع ~~بالغياض واشتاك الشجر وتغيرت الاطعمة وحمضت الفواكه وامر الماء واغبرت ~~الأرض فقال آدم قد حدث فى الأرض حدث فاتى الهند فاذا قابيل قد قتل هابيل ~~وكان جسد قابيل ابيض قبل ذلك فاسود فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه ~~وكيلا قال بل قتلته ولذلك اسود جسدك ومكث آدم حزينا على قتل ولده مائة سنة ~~لا يضحك وانشأ يقول وهو أول من قال الشعر # تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذى لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه الصبيح # وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال ان آدم قال شعرا فقد كذب ان محمدا ~~والأنبياء كلهم فى النهى عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم ~~وهو سريانى فلما قال آدم # PageV02P381 # مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ~~فلم يزل ينقل حتى وصل الى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية ~~وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فنظر فى المرثية فرد المقدم الى ~~المؤخر والمؤخر الى المقدم فوزنه شعرا وزيد فيه أبيات منها # ومالى لا أجود بسكب دمع ... وهابيل تضمنه الضريح # ارى طول الحياة على نقما ... فهل انا من حياتى مستريح # - وروى- عن انس رضى الله عنه انه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~يوم الثلاثاء فقال (يوم الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم ms1334 أخاه) فلما ~~مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له ~~حواء شيئا وتفسيره هبة الله يعنى انه خلف من هابيل علمه الله تعالى ساعات ~~الليل والنهار واعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها وانزل عليه خمسين صحيفة ~~وصار وصى آدم وولى عهده. واما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا ~~لا تأمن من تراه فاخذ بيد أخته إقليما وهرب بها الى عدن من ارض اليمن فاتاه ~~إبليس فقال له انما أكلت النار قربان هابيل لانه كان يعبد النار فانصب أنت ~~ايضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو أول من عبد النار وكان لا يمر ~~به أحد إلا رماه فاقبل ابن له أعمى ومعه ابن له فقال للاعمى ابنه هذا أبوك ~~قابيل فرمى الأعمى أباه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى قتلت أباك فرفع يده ~~فلطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لى قتلت ابى برميتى وقت ابني بلطمتى قال ~~مجاهد فعقلت احدى رجلى قابيل الى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ الى يوم ~~القيامة وجهه الى الشمس حيثما دارت عليه فى الصيف حظيرة من نار وفى الشتاء ~~حظيرة من ثلج وهو أول من عصى الله فى الأرض من ولد آدم وهو أول من يساق الى ~~النار وفى الحديث (لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من ~~دمها) لانه أول من سن القتل وهو اب يأجوج ومأجوج شر أولاد توالدوا من شر ~~والد قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير ~~والعيدان والطنابير وانهمكوا اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى ~~والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان ايام نوح وبقي نسل شيث وفى التواريخ لما ~~ذهب قابيل الى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع أولاد آدم يسكنون ~~فى الجبال والمغارات والغياض الى زمن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث ~~ففرقهم مهلاييل الى أقطار الأرض وسكن هو فى ارض بابل وكان كيومرث أخاه ~~الصغير وهو أول السلاطين فى العالم ms1335 فاخذوا يبنون المدن والحصون واستمر ~~الحرب بينهم الى آخر الزمان واعلم ان الكدر لا يرتفع من الدنيا وانما يرتفع ~~التكدر عن قلوب اهل الله تعالى كالنار والماء لا يرتفعان ابدا لكن يرتفع ~~إحراق النار لبعض كما وقع لابراهيم عليه السلام وإغراق الماء لبعض كما وقع ~~لموسى عليه السلام والدنيا تذهب على هذا فطوبى لمن رضى وصبر: قال الحافظ # PageV02P382 # درين چمن گل بيخار كس نچيد آرى ... چراغ مصطفوى با شرار بو لهبيست # وله # مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # والاشارة فى الآيات ان آدم الروح بازدواجه مع حواء القلب ولد قابيل النفس ~~وتوأمته إقليما الهوى فى بطن اولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته ليوذا العقل ~~وكان إقليما الهوى فى غاية الحسن لان القلب يميل الى طلب المولى وما عنده ~~وهو محبب اليه وكان ليوذا العقل فى نظر هابيل القلب فى غاية القبح والدمامة ~~لان القلب به يعقل عن طلب الحق والفناء فى الله ولهذا قيل العقل عقيلة ~~الرجال وفى نظر قابيل النفس ايضا فى غاية القبح لان النفس به تعقل عن طلب ~~الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كليهما وامر ~~بازدواج توأمة كل واحد منهما الى توأم الاخرى لئلا يعقل القلب عن طلب الحق ~~بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء فى الله ولهذا قال بعضهم لولا الهوى ~~ما سلك أحد طريقا الى الله فان الهوى إذا كان قرين النفس يكون حرصا فيه ~~تنزل النفس الى أسفل سافلين الدنيا وبعد المولى وإذا كان قرين القلب يكون ~~عشقا فيه يصعد القلب الى أعلى عليين العقبى وقرب المولى ولهذا سمى العشق ~~هوى كما قال الشاعر # أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى ... فصادف قلبى فارغا فتمكنا # ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن ~~متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما امر الله به فرضى هابيل القلب وسخط # قابيل النفس وقال هى أختي يعنى إقليما الهوى ولدت معى فى بطن وهى ms1336 احسن من ~~اخت هابيل القلب يعنى ليوذا العقل وانا أحق بها ونحن من ولائد جنة الدنيا ~~وهما من ولائد ارض العقبى فانا أحق بأختي فقال له أبوه انها لا تحل لك يعنى ~~إذ كان الهوى قرينك فتهلك فى اودية حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها فابى ان ~~يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال الله تعالى لم يأمر به وانما ~~هذا من رأيه فقال لهما آدم الروح قربا قربانا فايكما يقبل قربانه فهوا حق ~~بها فخرجا ليقربا وكان قابيل النفس صاحب زرع يعنى مدبر النفس النامية وهى ~~القوة النباتية فقرب طعاما من أردى زرعه وهو القوة الطبيعية وكان هابيل ~~القلب راعيا يعنى مواشى الأخلاق الانسانية والصفات الحيوانية فقرب جملا ~~يعنى الصفة البهيمية وهى أحب الصفات اليه لاحتياجه إليها لضرورة التغذي ~~والبقاء ولسلامتها بالنسبة الى الصفات السبعية الشيطانية فوضعها قربانهما ~~على جبل البشرية ثم دعا آدم الروح فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت فاكلت ~~جمل الصفة البهيمية لانها حطب هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة ~~لانها ليست من حطبها بل هى من حطب نار الحيوانية فهذا تحقيق قوله تعالى ~~واتل عليهم الآية. والاشارة فى قوله فطوعت له نفسه اى نفس قابيل النفس طوعت ~~له وجوزت قتل أخيه وهو القلب لان النفس أعدى عدو القلب فقتله فأصبح من ~~الخاسرين يعنى فى قتل القلب خسارة النفس فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا ~~فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي # PageV02P383 # منشأها القلب وعن ذوق المشاهدات ولذة المؤانسات فتبقى فى خسران جهولية ~~الإنسان كقوله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر واما فى الآخرة فتخسر ~~الدخول فى جنات النعيم ولقاء الرب الكريم والنجاة من الجحيم والعذاب الأليم ~~وفى قوله فبعث الله إشارات منها ليعلم ان الله قادر على ان يبعث غرابا او ~~غيره من الحيوان الى الإنسان ليعلمه ما لم يعلم كما يبعث الملائكة الى ~~الرسل والرسل الى الأمم ليعلموهم ما لم يعلموا. ومنها لئلا يعجب الملائكة ~~والرسل أنفسهم باختصاصهم بتعليم الحق ms1337 فانه يعلمهم بواسطة الغراب كما يعلمهم ~~بواسطة الملائكة والرسل. ومنها ليعلم الإنسان انه محتاج فى التعلم الى غراب ~~ويعجز ان يكون مثل غراب فى العلم. ومنها ان لله تعالى فى كل حيوان بل فى كل ~~ذرة آية تدل على وحدانيته واختياره حيث يبدى المعاملات المعقولة من ~~الحيوانات الغير العاقلة. ومنها اظهار لطفه مع عباده فى اسباب التعيش حتى ~~إذا أشكل عليهم امر كيف يرشدهم الى الاحتيال بلطائف الأسباب لحله كذا فى ~~التأويلات النجمية من أجل ذلك شروع فيما هو المقصود بتلاوة النبأ من بيان ~~بعض آخر من جنايات بنى إسرائيل ومعاصيهم وذلك اشارة الى عظم شأن القتل ~~وافراط قبحه اى من أجل كون القتل على سبيل العدوان مشتملا على انواع ~~المفاسد من خسارة جميع الفضائل الدينية والدنيوية وجمع السعادات الاخروية ~~كما هى مندرجة فى إجمال قوله فأصبح من الخاسرين ومن الابتلاء بجميع ما يوجب ~~الحسرة والندامة من غير ان يكون لشىء منها ما يدفعه البتة كما هو مندرج فى ~~إجمال قوله فأصبح من النادمين وأجل فى الأصل مصدر أجل شرا إذا جناه وهيجه ~~استعمل فى تعليل الجنايات اى فى جعل ما جناه الغير علة لامر يقال فعلته من ~~أجلك اى بسبب ان جنيت ذلك وكسبته ثم اتسع فيه واستعمل فى كل تعليل ومن ~~لابتداء الغاية متعلقة بقوله تعالى كتبنا على بني إسرائيل وتقديمها عليه ~~للقصر اى من ذلك ابتدئ الكتب ومنه نشأ لا من شىء آخر اى قضينا عليهم فى ~~التوراة وبينا أنه من قتل نفسا واحدة من النفوس بغير نفس اى بغير قتل نفس ~~يوجب الاقتصاص أو فساد في الأرض اى فساد يوجب اهدار دمها كالشرك وقطع ~~الطريق وهو عطف على ما أضيف اليه غير بمعنى نفى كلا الامرين معا كما فى ~~قولك من صلى بغير وضوء او تيمم بطلت صلاته لا نفى أحدهما كما فى قولك من ~~صلى بغير وضوء او ثوب بطلت صلاته فكأنما قتل الناس جميعا من حيث انه هتك ~~حرمة الدماء وسن القتل وجرأ الناس ms1338 عليه او من حيث ان قتل الواحد والجميع ~~سواء فى استجلاب غضب الله والعذاب العظيم وقوله جميعا حال من الناس او ~~تأكيد ومن أحياها اى تسبب لبقاء حياتها بعفو او منع عن القتل او استنقاذ من ~~بعض اسباب الهلكة فكأنما أحيا الناس جميعا فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا ~~والمقصود من التشبيه المبالغة فى تعظيم امر القتل بغير حق والترغيب فى ~~الاحتراز عنه ولقد جاءتهم اى اهل الكتاب رسلنا بالبينات اى وبالله لقد ~~جاءتهم رسلنا حسبما أرسلناهم بالآيات الواضحة بتقرير ما كتبنا عليهم تأكيدا ~~لوجوب مراعاته وتأييدا لتحتم المحافظة عليهم ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك اى ~~بعد ما ذكر من الكتب وتأكيد الأمر بإرسال الرسل # PageV02P384 # تترى وتجديد العهد مرة بعد اخرى وثم للتراخى فى الرتبة والاستبعاد في ~~الأرض لمسرفون فى القتل غير مبالين به والإسراف فى كل امر التباعد عن حد ~~الاعتدال مع عدم مبالاة به. قوله بعد ذلك وقوله فى الأرض يتعلقان بقوله ~~لمسرفون وهو خبر ان وبهذا اى بقوله تعالى ولقد جاءتهم رسلنا اتصلت القصة ~~بما قبلها. وفى التأويلات النجمية اعلم ان كل شىء ترى فيه آية من الله ~~تعالى فهو فى الحقيقة رسول من الله إليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك ~~بها الى الله ثم ان كثيرا من الذين شاهدوا الآيات وتحققوا البينات بعد رؤية ~~الآيات فى الأرض لمسرفون اى فى ارض البشرية مجاوزون حد الشريعة والطريقة ~~بمخالفة أوامر الله ونواهيه انتهى. واعلم ان اهل الغفلة يشاهدون الآثار ~~لكنهم غافلون عن الحقيقة فهم كأنهم لا بصر لهم بل غيرة الحق تمنعهم من ~~الرؤية الصحيحة لكونهم أغيارا غير لائقين بالدخول فى المجلس الخاص: قال ~~الحافظ # معشوق عيان ميكذرد بر تو وليكن ... اغيار همى بيند از آن بسته نقابست # وكل ذرة من ذرات الكائنات وان كانت قائمة بالحق وبنوره فى الحقيقة الا ان ~~الدنيا خيال يحتاج السالك الى العبور عن مسالكه الى ان ينتهى الى الحق: وفى ~~المثنوى # اين جهانرا كه بصورت قائمست ... كفت پيغمبر كه حلم نائمست ms1339 # از ره تقليد تو كردى قبول ... سالكان اين ديده پيدا بي رسول # روز در خوابى مگو كين خواب نيست ... سايه فرعست اصل جز مهتاب نيست # خواب بيداريت آن دان اى عضد ... كه نبيند خفته كو در خواب شد # او كمان برده كه اين دم خفته أم ... بي خبر زان كوست در خواب دوم # وهذه اى اليقظة من المنام على الحقيقة لا تتيسر الا لارباب المكاشفة ~~الصحيحة واصحاب المشاهدة الواضحة اللهم أفض علينا من هذا المقام إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله اى يحاربون أولياءهما وهم المسلمون جعل محاربتهم ~~محاربتهما تعظيما لهم والمراد بالمحاربة قطع الطريق وهو انما يكون من قوم ~~اجتمعوا فى الصحراء وتعرضوا الدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وامائهم ~~ولهم قوة وشوكة تمنعهم ممن أرادهم ويسعون في الأرض فسادا حال من فاعل يسعون ~~اى مفسدين. نزلت فى قوم هلال بن عويمر الأسلمي وكان وادعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ان لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين فهو ~~آمن لا يهاج ومن مر بهلال الى رسول الله فهو آمن لا يهاج فمر قوم من بنى ~~كنانة يريدون الإسلام بناس من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ حاضرا فقطعوا ~~عليهم وقتلوهم وأخذوا أموالهم. # فان قلت بنفس ارادة الإسلام لا يخرج الشخص عن كونه حربيا والحد لا يجب ~~بقطع الطريق عليه وان كان مستأمنا. قلت معناه يريدون تعلم احكام الإسلام ~~فانهم كانوا مسلمين او يقال جاؤا على قصد الإسلام فهم بمنزلة اهل الذمة ~~والحد واجب بالقطع على اهل الذمة ولما كانت المحاربة والفساد على مراتب ~~متفاوتة ووجوه شتى من القتل بدون أخذ المال ومن القتل مع اخذه ومن اخذه ~~بدون قتل ومن الاخافة بدون قتل وأخذ شرعت لكل مرتبة من نلك المراتب عقوبة ~~معينة بطريق التوزيع فقيل أن يقتلوا اى حدا من غير صلب ان افردوا القتل # PageV02P385 # ولو عفا الأولياء لا يلتفت الى ذلك لانه حق الشرع ولا فرق بين ان يكون ~~القتل بآلة جارحة اولا أو يصلبوا ms1340 اى يصلبوا مع القتل ان جمعوا بين القتل ~~والاخذ بان يصلبوا احياء وتبعج بطونهم برمح الى ان يموتوا ولا يصلبوا بعد ~~ما قتلوا لان الصلب حيا ابلغ فى الردع والزجر لغيره عن الاقدام على مثل هذه ~~المعصية أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف اى أيديهم اليمنى من الرسغ وأرجلهم ~~اليسرى من الكعب ان اقتصروا على أخذ مال من مسلم او ذمى وكان فى المقدار ~~بحيث لو قسم عليهم أصاب كلا منهم عشرة دراهم او ما يساويها قيمة اما قطع ~~أيديهم فلأخذ المال واما قطع أرجلهم فلاخافة الطريق بتفويت امنه أو ينفوا ~~من الأرض ان لم يفعلوا غير الاخافة والسعى للفساد والمراد بالنفي عندنا هو ~~الحبس فانه نفى عن وجه الأرض بدفع شرهم عن أهلها ويعزرون ايضا لمباشرتهم ~~منكر الاخافة وازالة الا من ذلك لهم خزي كائن في الدنيا اى ذل وفضيحة. قوله ~~ذلك مبتدأ ولهم خبر مقدم على المبتدأ وهو الخزي والجملة خبر لذلك ولهم في ~~الآخرة غير هذا عذاب عظيم لا يقادر قدره لغاية عظم جنايتهم. فقوله تعالى ~~لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفى الآخرة متعلق بمحذوف وقع حالا من عذاب ~~لانه فى الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا اى كائنا فى الآخرة إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم استثناء مخصوص بما هو من حقوق الله عز وجل ~~كما ينبئ عنه قوله تعالى فاعلموا أن الله غفور رحيم اما ما هو من حقوق ~~الآدميين فانه لا يسقط بهذه التوبة فان قطاع الطريق ان قتلوا إنسانا ثم ~~تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم حدا وكان ولى الدم على ~~حقه فى القصاص والعفو وان أخذوا مالا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه ~~التوبة وجوب قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وكان حق صاحب المال باقيا فى ماله ~~وجب عليهم رده واما إذا تاب بعد القدرة عليه فظاهر الآية ان التوبة لا ~~تنفعه ويقام الحد عليه فى الدنيا كما يضمن حقوق العباد وان سقط عنه ms1341 العذاب ~~العظيم فى العقبى. والآية فى قطاع المسلمين لان توبة المشرك تدرأ عنه ~~العقوبة قبل القدرة وبعدها يعنى ان المشرك المحارب لو آمن بعد القدرة عليه ~~فلا سبيل عليه بشىء من الحدود ولا يطالب بشىء مما أصاب فى حال الكفر من دم ~~او مال كما لو آمن قبل القدرة عليه. واما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم ~~قبل القدرة عليه اى قبل ان يظفر به الامام سقطت عنه العقوبة التي وجبت حقا ~~لله ولا يسقط ما كان من حقوق العباد فان كان قد قتل فى قطع الطريق سقط عنه ~~بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل ويبقى عليه القصاص لولى القتل ان شاء ~~عفا عنه وان شاء استوفاه وان كان قد أخذ المال يسقط عنه القطع وان كان جمع ~~بينهما يسقط عنه تحتم القتل والصلب ويجب ضمان المال. وقال بعضهم إذا جاء ~~تائبا قبل القدرة عليه لا يكون لأحد تبعة فى دم ولا مال الا ان يوجد معه ~~مال بعينه فيرده على صاحبه. روى عن على رضى الله عنه ان الحارث بن بدر جاءه ~~تائبا بعد ما كان يقطع الطريق ويسفك الدماء ويأخذ الأموال فقبل توبته ولم ~~يجعل عليه تبعة أصلا واما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شىء من ~~الحقوق. اعلم ان قطع الطريق واخافة المسافرين من أقبح السيئات كما ان دفع ~~الأذى عن الطريق من احسن الصالحات وفى الحديث (عرضت على اعمال أمتي حسنها ~~وسيئها # PageV02P386 # فوجدت فى محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت فى مساوى أعمالها ~~النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن) وفى الحديث (من أشار الى أخيه) اى أخيه ~~المسلم والذمي فى حكمه (بحديدة) اى بما هو آلة القتل لانه جاء فى رواية ~~(بسلاح) مكان بحديدة (فان الملائكة تلعنه) يعنى تدعو عليه بالبعد عن الجنة ~~أول الأمر لانه خوف مسلما بإشارته وهو حرام لقوله عليه الصلاة والسلام (لا ~~يحل لمسلم ان يروع المسلم) او لانه قد يسبقه السلاح فيقتله كما صرح به فى ~~رواية مسلم (لا ms1342 يشر أحدكم الى أخيه فانه لا يدرى لعل الشيطان ينزغ فى يده ~~وان كان أخاه) اى المشير أخا المشار اليه (لا بيه وامه) يعنى فان كان هازلا ~~ولم يقصد ضربه كنى به عنه لان الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالبا. ~~والاشارة فى الآية ان محاربة الله ورسوله معاداة اولياء الله فان فى الخبر ~~الصحيح حكاية عن الله تعالى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب وانى لأغضب ~~لاوليائى كما يغضب الليث لجروه) ألا يرى ان بلعم بن باعوراء فى زمن موسى ~~عليه السلام كان بحيث إذا نظر رأى العرش فلما مال الى الدنيا وأهلها ميلة ~~واحدة ولم يترك لولى من أوليائه حرمة واحدة سلب الله معرفته وجعله بمنزلة ~~الكلب المطرود فجزاء مثل هذا المحارب ان يقتل بسكين الخذلان او يصلب بحبل ~~الهجران على جذع الحرمان او تقطع ايديه عن أذيال الوصال وارجله من خلاف عن ~~الاختلاف او ينفى من ارض القربة والائتلاف فله فى الدنيا بعد وهوان وفى ~~الآخرة عذاب القطيعة والهجران الا الذين تابوا الى الله واستغفروا واعتذروا ~~عن اولياء الله من قبل ان تقدروا عليهم برد الولاية ايها الأولياء فان ردكم ~~رد الحق وقبولكم قبول الحق وان مردود الولاية مفقود العناية: قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند # : وفى المثنوى # لا جرم آن راه بر تو بسته شد ... چون دل اهل دل از تو خسته شد # زود شان درياب واستغفار كن ... همچوابرى كريها وزار كن # تا كلستان شان سوى تو بشكفد ... ميوهاى پخته بر خود وا كفد # هم بران در كرد كم از سك مباش ... با سك كهف ار شدستى خواجه تاش # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله اى اخشوا عذابه واحذروا معاصيه وابتغوا ~~اى اطلبوا لانفسكم إليه اى الى ثوابه والزلفى منه الوسيلة اى القربة ~~بالأعمال الصالحة قوله تعالى اليه متعلق بالوسيلة قدم عليها للاهتمام وليست ~~بمصدر حتى يمتنع ان يتقدم معمولها عليها بل هى فعيلة بمعنى ms1343 ما يتوسل به ~~ويتقرب الى الله تعالى من وسل الى كذا تقرب اليه والجمع الوسائل. وقال عطاء ~~الوسيلة أفضل درجات الجنة وفى الحديث (سلوا الله لى الوسيلة فانها درجة فى ~~الجنة لا ينالها الا عبد واحد وأرجو من الله ان يكون هوانا) وفى الحديث (من ~~قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا ~~محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته حلت له شفاعتى ~~يوم القيامة) . قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة اما الوسيلة فهى أعلى ~~درجة فى جنه عدن وهى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصلت له # PageV02P387 # بدعاء أمته فعل ذلك الحق سبحانه لحكمة أخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من ~~الله وبه كنا خير امة أخرجت للناس وبه ختم الله بنا الأمم كما ختم به ~~النبيين وهو صلى الله عليه وسلم مبشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى ~~الله تعالى نناجيه منه ويناجينا وكذا كل مخلوق له وجه خاص الى ربه فامرنا ~~عن امر الله ان ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء أمته وهذا من باب ~~الغيرة الالهية انتهى وجاهدوا في سبيله بمحاربة الأعداء الظاهرة والباطنة ~~لعلكم تفلحون بالوصول الى الله والفوز بكرامته. والاشارة فى الآية ان الله ~~تعالى جعل الفلاح الحقيقي فى اربعة أشياء. أحدها الايمان وهو إصابة رشاشة ~~النور فى بدء الخلقة وبه يخلص العبد من حجب ظلمة الكفر. وثانيها التقوى وهو ~~منشأ الأخلاق المرضية ومنبع الأعمال الشرعية وبه يخلص العبد من ظلمة ~~المعاصي. وثالثها ابتغاء الوسيلة وهو فناء الناسوتية فى بقاء اللاهوتية وبه ~~يتخلص العبد من ظلمة أوصاف الوجود. ورابعها الجهاد فى سبيل الله وهو ~~اضمحلال الانانية فى اثبات الهوية وبه يتخلص العبد من ظلمة الوجود ويظفر ~~بنور الشهود فالمعنى الحقيقي يا أيها الذين آمنوا باصابة النور اتقوا الله ~~بتبديل الأخلاق الذميمة وابتغوا إليه الوسيلة فى إفناء الأوصاف وجاهدوا في ~~سبيله ببذل الوجود لعلكم تفلحون بنيل المقصود من المعبود كذا فى التأويلات ~~النجمية. # واعلم ان الآية الكريمة ms1344 صرحت بالأمر بابتغاء الوسيلة ولا بد منها البتة ~~فان الوصول الى الله تعالى لا يحصل الا بالوسيلة وهى علماء الحقيقة ومشايخ ~~الطريقة: قال الحافظ # قطع اين مرحله بي همرهىء خضر مكن ... ظلماتست بترس از خطر كمراهى # والعمل بالنفس يزيد فى وجودها واما العمل وفق اشارة المرشد ودلالة ~~الأنبياء والأولياء فيخلصها من الوجود ويرفع الحجاب ويوصل الطالب الى رب ~~الأرباب. قال الشيخ ابو الحسن الشاذلى كنت انا وصاحب لى قد أوينا الى مغارة ~~لطلب الدخول الى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا ~~يوما رجل ذوهيبة وعلمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف ~~يكون حال من يقول يفتح لنا غدا او بعد غد يا نفس لم لا تعبدين الله لله ~~فتيقظنا وتبنا الى الله وبعد ذلك فتح علينا فلا بد من قطع التعلق من كل وجه ~~لينكشف حقيقة الحال: قال الحافظ # فداى دوست نكرديم عمر مال دريغ ... كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وفى صحبة الأخيار والصلحاء شرف عظيم وسعادة عظمى- وحكى- ان خادم الشيخ ~~ابى يزيد البسطامي كان رجلا مغربيا فجرى الحديث عنده فى سؤال منكر ونكير ~~فقال المغربي والله ان يسألانى لأقولن لهما فقالوا له ومن اين يعلم ذلك ~~فقال اقعدوا على قبرى حتى تسمعونى فلما انتقل المغربي جلسوا على قبره ~~فسمعوا المسألة وسمعوه يقول أتسألونني وقد حملت فروة ابى يزيد على عنقى ~~فمضوا وتركوه ولا تستبعد أمثال هذا فان جواب المجيب المدقق يذهب معه من هنا ~~فحصل مثل هذا الزاد: وفى المثنوى # كنج زرى كه چوخسبى زير ريك ... با تو باشد آن نباشد مرد ريك # پيش پيش آن جنازت مى رود ... مونس كور وغريبى ميشود # إن الذين كفروا لو أن لهم اى لكل واحد منهم ما في الأرض اى من اصناف # PageV02P388 # أموالها وذخائرها وسائر منافعها وهو اسم ان ولهم خبرها جميعا توكيد ~~للموصول او حال منه ومثله عطف على الموصول اى ضعفه معه ظرف وقع حالا من ~~المعطوف والضمير ms1345 راجع الى الموصول ليفتدوا به متعلق بما تعلق به خبر ان ~~اعنى الاستقرار المقدر فى لهم وبه متعلق بالافتداء والضمير راجع الى ~~الموصول ومثله معا وتوحيده لاجرائه مجرى اسم الاشارة كأنه قيل بذلك من عذاب ~~يوم القيامة متعلق بالافتداء ايضا اى لو ان ما فى الأرض ومثله ثابت لهم ~~لجعلوه فدية لانفسهم من العذاب الواقع يومئذ وافتدوا به ما تقبل منهم ذلك ~~وهو جواب لو ولو بما فى حيزة خبر ان والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم ~~واستحالة نجاتهم منه بوجه من الوجوه المحققة والمفروضة وفى الحديث (بجاء ~~بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملئ الأرض ذهبا أكنت تفتدى ~~به فيقول نعم فيقال له انك كنت سئلت ما هو الأيسر من ذلك) اى ما هو أسهل من ~~الافتداء المذكور وهو ترك الإشراك بالله تعالى وإتيان كلمة الشهادة ولهم ~~عذاب أليم وجيع يخلص وجعه الى قلوبهم يريدون كأنه قيل فكيف يكون حالهم او ~~ماذا يصنعون فقيل انهم يريدون أن يخرجوا من النار له وجوه الاول انهم ~~يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلفحهم لهب النار ويرفعهم الى فوق فهناك يريدون ~~الخروج ولات حين مناص والثاني انهم يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادة ~~رفعها إياهم والثالث انهم يتمنون ويريدون بقلوبهم وما هم اى يريدون ذلك ~~والحال انهم ليسوا بخارجين منها لانهم كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها ولهم عذاب مقيم اى دائم لا ينقطع وهو تصريح بعدم تناهى مدته بعد بيان ~~شدته وفى الحديث (يقال لاهل الجنة لكم خلود ولا موت ولاهل النار يا اهل ~~النار خلود ولا موت) اى لكم خلود فى النار- روى- ان هذين القولين يكونان ~~بعد ان يؤتى بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار وانما يمثل الموت ~~بهذا المثال ليشاهدوا بأعينهم ويستقر فى أنفسهم ان الموت ارتفع فيزداد اهل ~~الجنة فرحا واهل النار ترحا وتخصيص صورة الكبش لانه لما كان فداء عن ~~إسماعيل الذي نبينا عليه السلام من نسله كان فى المعنى فداء عن جميع ~~الاحياء فى ms1346 الدنيا لانهم خلقوا لاجله فناسب ان يكون فداء عنهم فى دار ~~الآخرة ايضا كذا فى شرح المشارق لابن الملك. واعلم ان الكفر وجزاءه وهو ~~الخلود فى النار اثر اخطاء رشاش النور الإلهي فى عالم الأرواح وقد أنعم ~~الله تعالى على المؤمنين باصابة ذلك النور: وفى المثنوى # مؤمنان كان عسل زنبوروار ... كافران خود كان زهرى همچومار «1» # جنبش خلق از قضا ووعده است ... تيزىء دندان ز سوز معده است «2» # نفس أول راند بر نفس دوم ... ماهى از سر كنده باشد نى زدم # تو نميدانى كزين دو كيستى ... جهد كن چندانكه بينى چيستى # چون نهى بر پشت كشتى بار را ... بر توكل ميكنى آن كار را # تو نميدانى كه از هر دو كىء ... غرقه اندر سفر يا ناجىء PageV02P389 # چونكه بر بوكست جمله كارها ... كار دين اولى كزين يا بي رها # قال بعض الصلحاء رأيت فى منامى كانى واقف على قناطر جهنم فنظرت الى هول ~~عظيم فجعلت أفكر فى نفسى كيف العبور على هذه فاذا قائل يقول يا عبد الله ضع ~~حملك واعبر قلت ما حملى قال دع الدنيا: قال الحافظ # تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا ... حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى # وفى الحديث (يؤتى بانعم اهل الدنيا) الباء فيه للتعدية وأنعم افعل تفضيل ~~من النعمة اى بأكثرهم نعمة (من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة) ~~يعنى يغمس فيها مرة أراد من الصبغ الغمس إطلاقا للملزوم على اللازم لان ~~الصبغ انما يكون بالغمس غالبا ثم أراد من غمسه فيها إصابة نفحة من النار به ~~(ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مربك نعيم قط فيقول لا والله يا ~~رب) شدة العذاب آنسته ما مضى عليه من نعم الدنيا (ويؤتى باشد الناس بؤسا) ~~اى شدة وبلاء فى الدنيا (من اهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له يا ابن ~~آدم هل رأيت بؤسا قط هل مربك شدة قط فيقول لا والله ما مربى بؤس قط ولا ms1347 ~~رأيت شدة قط) كذا فى شرح المشارق لابن ملك # هر چند غرق بحر گناهم ز صد جهت ... گر آشناى عشق شوم ز اهل رحمتم # والسارق والسارقة وهو مبتدأ محذوف الخبر اى حكم السارق والسارقة ثابت ~~فيما يتلى عليكم فقوله تعالى فاقطعوا أيديهما بيان لذلك الحكم المقدر فما ~~بعد الفاء مرتبط بما قبلها ولذلك اتى بها فيه لانه هو المقصود مما قبلها ~~ولو لم يأت بالفاء لتوهم انه اجنبى وانما فدر الخبر لان الأمر إنشاء لا يقع ~~خبرا الا بإضمار وتأويل والمراد بايديهما إيمانهما ولذلك ساغ وضع الجمع ~~موضع المثنى كما فى قوله تعالى فقد صغت قلوبكما اكتفاء بتثنية المضاف اليه ~~وتفصيل ما يتعلق بالسرقة سيجيئ فى آخر المجلس جزاء بما كسبا نكالا من الله ~~منصوبان على المفعول له والمعنى فاقطعوهما مكافاة لهما على ما فعلا من فعل ~~السرقة وعقوبة رادعة لهما من العود ولغيرهما من الاقتداء بهما وبما متعلق ~~بجزاء ومن الله صفة نكالا اى نكالا كائنا منه تعالى. والنكال اسم بمعنى ~~التنكيل مأخوذ من النكول وهو الامتناع والله عزيز غالب على امره يمضيه كيف ~~يشاء من غير ند ينازعه ولا ضد يمانعه حكيم فى شرائعه لا يحكم الا بما ~~تقتضيه الحكمة والمصلحة ولذلك شرع هذه الشرائع المنطوية على فنون الحكم ~~والمصالح فمن تاب من السراق الى الله تعالى من بعد ظلمه اى من بعد ان ظلم ~~غيره بأخذ ماله والتصريح به مع ان التوبة لا تتصور قبله لبيان عظم نعمته ~~تعالى بتذكير عظم جنايته وأصلح اى امره بالتفصى عن تبعات ما باشره والعزم ~~على ان لا يعود الى السرقة فإن الله يتوب عليه اى يقبل توبته فلا يعذبه فى ~~الآخرة واما القطع فلا تسقطه التوبة عندنا لان فيه حق المسروق منه. قال ~~الحدادي لا تقطع يده إذا رد المآل قبل المرافعة الى الحاكم واما إذا رفع ~~الى الحاكم ثم تاب فالقطع واجب فان كانت توبته حقيقة كان ذلك زيادة درجات ~~له كما ان الله تعالى ابتلى الصالحين والأنبياء بالبلايا ms1348 # PageV02P390 # والمحن والأمراض زيادة لهم فى درجاتهم وان لم تكن توبته حقيقة كان الحد ~~عقوبة له على ذنبه وهو مؤاخذ فى الآخرة ان لم يتب إن الله غفور رحيم مبالغ ~~فى المغفرة والرحمة ولذلك يقبل التوبة ألم تعلم أن الله له ملك السماوات ~~والأرض الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به الجميع والاستفهام ~~الإنكاري لتقرير العلم والمراد بذلك الاستشهاد على قدرته تعالى على ما ~~سيأتى من التعذيب والمغفرة على ابلغ وجه وأتمه اى ألم تعلم ان الله له ~~السلطان القادر والاستيلاء الباهر المستلزمان للقدرة التامة على التصرف ~~الكلى فيهما وفيما فيهما إيجادا واعداما واحياء واماتة الى غير ذلك حسبما ~~تقتضيه مشيئته يعذب من يشاء ان يعذبه ولو على الذنب الصغير وهو عدل منه ~~ويغفر لمن يشاء ان يغفر له ولو كان الذنب عظيما وهو الفضل منه اى يعذب لمن ~~توجب الحكمة تعذيبه ويغفر لمن توجب الحكمة مغفرته والله على كل شيء قدير ~~فيقدر على ما ذكر من التعذيب والمغفرة. قال ابن الشيخ انه تعالى لما أوجب ~~قطع يد السارق وعقاب الآخرة لمن مات قبل التوبة ثم ذكر انه يقبل توبته ان ~~تاب اردفه ببيان انه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فيعذب من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء يحسن منه التعذيب تارة والمغفرة اخرى لانه مالك جميع المحدثات وربهم ~~وإلههم والمالك له ان يتصرف فى ملكه كيف شاء وأراد لا كما زعمت المعتزلة من ~~ان حسن أفعاله تعالى ليس لاجل كونه الها للخلق ومالكا بل لاجل كونها على ~~وفق مصالح الخلق ومتضمنة لرعاية ما هو الأصلح لهم انتهى. واعلم ان السرقة ~~هى أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة من حرز لا ملك له فيه ولا شبهته ~~فاحترز بالمكلف عن أخذ صبى ومجنون وبالخفية وهو ركن السرقة عن الغصب وقطع ~~الطريق. وقوله قدر عشرة دراهم اى عينا او قيمة وهذا نصباب السرقة فى حق ~~القطع واما فى حق العيب فاخذ ما دون العشرة يعد سرقة ايضا شرعا ويعد عيبا ~~حتى ms1349 يرد العبد به على بائعه وعند الشافعي نصاب السرقة ربع دينار ولنا قوله ~~عليه السلام (لا قطع الا فى ربع دينار او فى عشرة دراهم) والاخذ بالأكثر ~~اولى احتيالا لدرء الحد والمعتبر فى هذه الدراهم ما يكون عشرة منها وزن ~~سبعة مثاقيل واحترز بالمضروبة عما قيمته دونها حتى إذا سرق تبرا عشرة لا ~~يساوى عشرة مضروبة لا يجب القطع وقوله من حرز اى من مال ممنوع من ان يصل ~~اليه يد الغير سواء كان المانع بناء او حافظا. قال البغوي إذا سرق شيأ من ~~غير حرز كثمر فى حائط لا حارس له او حيوان فى برية لا حافظ له او متاع فى ~~بيت منقطع عن البيوت لا قطع عليه وقيد بقوله ولا شبهته لانه لو كان له شبهة ~~فى المسروق كما إذا سرق من بيت المال او فى الحرز كما إذا سرق من بيت اذن ~~للناس بالدخول فيه كالحمام والرباط لا يقطع لان القطع يندرئ بالشبهة وكذا ~~لا قطع بسرقة مال سيده لوجود الاذن بالدخول عادة وكذا بسرقة مال زوجته او ~~زوجها ولو من حرز خاص لآخر لا يسكنان فيه لان اليد المبسوطة لكل من الزوجين ~~فى مال الآخر ثابتة وهو مانع عن القطع وكذا لا قطع بسرقة مال من بينهما ~~قرابة ولاء لجريان الانبساط بين الأصول والفروع بالانتفاع فى المال والدخول ~~فى الحرز ولا بسرقة من بيت ذى رحم محرم # PageV02P391 # ولو كان المسروق مال غيره لعدم الحرز ويقطع يمين السارق من زنده وهو مفصل ~~الذراع فى الكف ويحسم بان يدخل فى الدهن الحار بعد القطع لقطع الدم لانه لو ~~لم يحسم لا فضى الى التلف والحد زاجر لا متلف ولهذا لا يقطع فى الحر الشديد ~~والبرد الشديد وان سرق ثانيا بعد ما قطعت يده اليمنى تقطع رجله اليسرى من ~~المفصل وان سرق ثالثا لا يقطع بل يحبس حتى يتوب ويظهر عليه سيما الصالحين ~~والتائبين لقول على رضى الله عنه فيمن سرق ثلاث مرات انى لا ستحيى من الله ~~ان ms1350 لا ادع له يدا يأكل بها ويستنجى ورجلا يمشى عليها وفى الحديث (اتقوا ~~فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله) وفيه دليل # على ان التوبة يعلم اثرها وتثبت السرقة بما يثبت به شرب الخمر أي ~~بالشهادة او بالإقرار مرة ونصابها رجلان لان شهادة النساء غير مقبولة فى ~~الحدود وطلب المسروق منه شرط القطع لان الخيانة على ملك الغير لا تظهر الا ~~بخصومته ولا فرق فى القطع بين الشريف والوضيع. وعن عائشة رضى الله عنها ~~قالت سرقت امرأة مخزومية فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يقطع يدها ~~فاستشفع لها اسامة بن زيد وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبه فلم يقبل ~~وقال (يا اسامة أتشفع فى حد من حدود الله انما أهلك الذين قبلكم انهم كانوا ~~إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا شرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم ~~الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وفى الحديث نهى عن الشفاعة فى ~~الحدود بعد بلوغ الامام ولهذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة اسامة ~~واما قبله فالشفاعة من المجنى عليه جائزة والستر على الذنب مندوب إذا لم ~~يكن صاحب شر وأذى: قال السعدي # پس پرده بيند عملهاى بد: ... هم او پرده پوشد ببالاى خود # وفى الحديث ايضا دلالة على وجوب العدل فى الرعية واجراء الحكم على ~~السوية. قال الامام ابو منصور فان قيل ما الحكمة فى قطع يد قيمتها ألوف ~~بسرقة عشرة دراهم فكيف يكون قطعها جزاء لفعل السارق وقد قال تعالى ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها قلنا جزاء الدنيا محنة يمتحن بها المرء ولله ~~تعالى ان يمتحن بما شاء ابتداء اى من غير ان يكون ذلك جزاء على كسب العبد ~~ولان القطع ليس بجزاء ما أخذ من المال ولكن لما هتك من الحرمة ألا يرى انه ~~قال جزاء بما كسبا فيجوز ان يبلغ جزاء هتك تلك الحرمة قطع اليد وان قصر على ~~العشرة علم ذلك لان مقادير العقوبات انما يعلمها من يعلم مقادير الجنايات ~~وإذا ms1351 كان الأمر كذلك فالحق التسليم والانقياد انتهى. ونعم ما قال يونس بن ~~عبيد فى باب الترهيب لا تأمن من قطع فى خمسة دراهم خير عضو منك ان يكون ~~عذابه هكذا غدا كما فى منهاج العابدين. فعلى العاقل ان يتوب عن الزلل ~~وينقطع عن الحيل ويتوجه الى الله الأعلى الاجل: وفى المثنوى # حيلها و چارها گر اژدهاست ... پيش الا الله آنها جمله لاست «1» # قفل زفتست وكشانيده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا «2» # ثم ان الله تعالى انما بدأ بالسارق فى هذه الآية قبل السارقة وفى آية ~~الزنى بدأ بالزانية لان السرقة تفعل بالقوة والرجل أقوى من المرأة والزنى ~~يفعل بالشهوة والمرأة اكثر شهوة PageV02P392 # والمرأة ادعى من الرجل الى نفسها منه إليها ولهذا لو اجتمع جماعة على ~~امرأة لم يقدروا عليها الا بمرادها ولهذا قيل قال الله تعالى وعصى آدم ربه ~~فغوى ولم يقل وعصت حواء مع انها أكلت قبل آدم ودعته الى الاكل وقيل انما ~~قطعت يد السارق لانها باشرت ولم يقطع ذكر الزاني للمباشرة خوفا لقطع النسل ~~وتحصل ايضا لذة الزنى بجميع البدن. قال النيسابورى قطعت يد السارق لانها ~~أخذت المال الذي هو يد الغنى وعماده كأنه أخذ يد انسان فجزوا يده لتناولها ~~حق الغير وقيل قال الله تعالى ولله خزائن السماوات والأرض فكل ما عند العبد ~~من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه فمهما تعدى خزانة مولاه بغير ~~اجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدي الى خيانة خزانته وهى اليد المتعدية. ~~ثم ان السرقة كما تكون من المال كذلك تكون من العبادات وفى الحديث (أسوأ ~~الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) قالوا يا رسول الله كيف يسرق من صلاته قال ~~(لا يتم ركوعها ولا سجودها) وفى الحديث (ان الرجل ليصلى ستين سنة وما تقبل ~~له صلاة) لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع كذا ~~فى الترغيب والترهيب فمثل هذا المصلى يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا يصل الى ~~مراده بل يبقى فى الهجران والقطيعة ms1352 إذ هو أساء الأدب بل قصر فيما امر الرب ~~سبحانه وتعالى يا أيها الرسول خاطبه صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالة ~~للتشريف لا يحزنك الذين اى صنع الذين فان الذوات مع قطع النظر عن العوارض ~~لا توجب الحزن والفرح يسارعون في الكفر اى يقعون فى الكفر سريعا فى إظهاره ~~إذا وجدوا منه فرصة والمقصود نهيه عليه السلام عن ان يتحزن بصنيعهم بناء ~~على انه تعالى ناصره عليهم والمعنى لا تحزن ولا تبال بتهافتهم فى الكفر ~~سريعا من الذين بيان للمسارعين فى الكفر قالوا آمنا بأفواههم متعلق بقالوا ~~والفائدة فى بيان تعلقه بالأفواه مع ان القول لا يكون الا بالفم واللسان ~~الاشارة الى ان ألسنتهم ليست معبرة عما فى قلوبهم وان ما يجرون على ألسنتهم ~~لا يجاوز أفواههم وانما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم ولم تؤمن قلوبهم ~~جملة حالية من ضمير قالوا جىء بها للتصريح بما أشار اليه بقوله بأفواههم ~~ومن الذين هادوا عطف على من الذين قالوا وبه يتم بيان المسارعين فى الكفر ~~بتقسيمهم الى قسمين المنافقين واليهود سماعون خبر مبتدأ محذوف والتقدير هم ~~اى المنافقون واليهود سماعون للكذب اللام اما لتقوية العمل واما لتضمن ~~السماع معنى القبول واما لام كى والمفعول محذوف والمعنى هم مبالغون فى سماع ~~الكذب او فى قبول ما تفتريه أحبارهم من الكذب على الله سبحانه وتحريف ~~كتابهم او سماعون اخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والنقص ~~والتبديل فان منهم من يسمع من الرسول عليه السلام ثم يخرج ويقول سمعت منه ~~كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه سماعون لقوم آخرين خبر ثان للمبتدأ المقدر مقرر ~~للاول ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الأولين واللام مثل اللام فى ~~سمع الله لمن حمده فى الرجوع الى معنى من اى قبل منه حمده والمعنى مبالغون ~~فى قبول كلام قوم آخرين لم يأتوك صفة اخرى لقوم اى لم يحضروا مجلسك وتجافوا ~~عنك تكبرا وافراطا فى البغضاء قيل هم يهود خيبر # PageV02P393 # والسماعون بنوا قريظة يحرفون الكلم من بعد مواضعه صفة ms1353 اخرى لقوم اى ~~يميلونه ويزيلونه عن مواضعه بعد ان وضعه الله فيها اما لفظا باهماله او ~~تغيير وصفه واما بحمله على غير المراد واجرائه فى غير مورده يقولون صفة ~~اخرى لقوم اى يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند القائهم إليهم أقاويلهم ~~الباطلة مشيرين الى كلامهم الباطل إن أوتيتم من جهة الرسول هذا المحرف ~~فخذوه واعملوا بموجبه فانه الحق وإن لم تؤتوه بل أوتيتم غيره فاحذروا قبوله ~~وإياكم وإياه- روى- ان شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين وحدهما الرجم ~~فى التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فارسلوهما مع رهط منهم الى بنى قريظة ~~فقدم الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير فقالوا لهم انكم خبير بهذا الرجل ~~ومعه فى بلده وقد حدث فينا حدث فلان وفلانة فجرا وقد احصنا فنحب ان تسألوا ~~لنا محمدا عن قضائه فيه فقالت لهم قريظة والنضير إذا والله # يأمركم بما تكرهون ثم انطلق قوم منهم كعب ابن الأشرف وكعب بن اسد وكنانة ~~بن ابى الحقيق وغيرهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ~~أخبرنا عن الزاني والزانية إذا احصنا ما حدهما فى كتابك فقال (هل ترضون ~~بقضائي) قالوا أنعم فنزل جبريل عليه السلام بالرجم فاخبرهم بذلك فابوا ان ~~يأخذوا به فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال عليه ~~السلام (هل تعرفون شابا امرد ابيض اعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا) قالوا ~~نعم فقال (اى رجل هو فيكم) قالوا هو اعلم يهودى بقي على وجه الأرض بما انزل ~~الله على موسى فى التوراة قال (فارسلوا اليه) ففعلوا فاتاهم فقال له عليه ~~السلام (أنت ابن صوريا) قال نعم قال (وأنت اعلم يهودى) قال كذلك يزعمون قال ~~(أتجعلونه بينى وبينكم) قالوا نعم قال له النبي عليه السلام (أنشدك بالله ~~الذين لا اله الا هو الذي انزل التوراة على موسى وأخرجكم من مصر وفلق لكم ~~البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن ~~والسلوى وانزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون فى ms1354 كتابكم الرجم على ~~من أحصن) قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتنى به لولا خشيت ان تحرقنى التوراة ~~ان كذبت او غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هى فى كتابك يا محمد قال (إذا شهد ~~اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل فى المكحلة وجب عليه ~~الرجم) فقال ابن صوريا والذي انزل التوراة على موسى هكذا انزل الله فى ~~التوراة على موسى فقال له النبي عليه السلام (فماذا كان أول ما ترخصتم به ~~فى امر الله تعالى) قال كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف ~~أقمنا عليه الحد فكثر الزنى فى اشرافنا حتى زنى ابن عم ملكنا فلم يرجم ثم ~~زنى رجل آخر فى أسوة من الناس فاراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه وقالوا ~~والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عمك فقلنا تعالوا نجتمع فلنضع شيأ دون ~~الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلد أربعين ~~جلدة بحبل مطلى بالقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من ~~قبل دبر الحمار يطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ~~ما اسرع ما أخبرته به وما كنت لما أثنينا عليك باهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا ~~ان نغتابك فقال لهم انه قد نشدنى بالتوراة ولولا خشية التوراة ان تهلكنى # PageV02P394 # لما أخبرته فامر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما عند باب المسجد ~~وقال (اللهم انى أول من احيى أمرك إذا ماتوه) فانزل الله تعالى يا أيها ~~الرسول الآية ومن شرطية يرد الله فتنته اى ضلالته او فضيحته كائنا من كان ~~فلن تملك له فلن تستطيع له من الله شيئا فى دفعها أولئك المنافقون واليهود ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم اى من رجس الكفر وخبث الضلالة لانهما كهم ~~فيهما وإصرارهم عليهما واعراضهم عن صرف اختيارهم الى تحصيل الهداية بالكلية ~~لهم اى للمنافقين واليهود في الدنيا خزي اما المنافقون فخزيهم فضيحتهم وهتك ~~سترهم بظهور نفاقهم فيما بين المسلمين واما خزى اليهود ms1355 فالذل والجزية ~~والافتضاح بظهور كذبهم فى كتمان نص التوراة ولهم في الآخرة اى مع الخزي ~~الدنيوي عذاب عظيم هو الخلود فى النار سماعون للكذب تكرير لما قبله أكالون ~~للسحت اى الحرام كالرشى من سحته إذا استأصله لانه مسحوت البركة فإن جاؤك ~~الفاء فصيحة اى وإذا كان حالهم كما شرح فان جاؤك متحاكمين إليك فيما شجر ~~بينهم من الخصومات فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم بيان لحال ~~الامرين اثر التخيير فلن يضروك شيئا من الضرر بان يعادوك لاعراضك عنهم فان ~~الله يعصمك من الناس وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط بالعدل الذي أمرت به كما ~~حكمت بالرجم إن الله يحب المقسطين العادلين فيحفظهم من كل مكروه ومحذور ~~ويعظم شأنهم وفى الحديث (المقسطون عند الله على منابر من نور) وكيف يحكمونك ~~وعندهم التوراة فيها حكم الله تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه ~~والحال ان الحكم منصوص عليه فى كتابهم الذي يدعون الايمان به وتنبيه على ~~انهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق واقامة الشرع وانما طلبوا به ما هو أهون ~~عليهم وان لم يكن ذلك حكم الله على زعمهم وفيها حكم الله حال من التوراة او ~~رفعها بالظرف وان جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه ثم يتولون عطف على ~~يحمكونك داخل فى حكم التعجب وثم للتراخى فى الرتبة من بعد ذلك اى من بعد ما ~~حكموك وهو تصريح بما علم قطعا لتأكيد الاستبعاد والتعجب اى ثم يعرضون عن ~~حكمك الموافق لكتابهم من بعد ما رضوا بحكمك وما أولئك الموصوفون بما ذكر ~~بالمؤمنين اى بكتابهم لاعراضهم عنه اولا وعن حكمك الموافق لكتابهم ثانيا او ~~بك وبه. وفى الآيات ذم للظلم ومدح للعدل وقدح فى الحرام والرشوة وفى الحديث ~~(كل لحم أنبته السحت فالنار اولى به) وفيه (لعن الله الراشي والمرتشي ~~والرائش) وأراد بالرائش الذي يمشى بينهما: وفى المثنوى # اى بسا مرغى پرنده دانه جو ... كه بريده حلق او هم حلق او # اى بسا ماهى در آب دور دست ... كشته از حرص ms1356 كلو مأخوذ شست # اى بسا مستور در پرده بده ... شومى فرج وكلو رسوا شده # اى بسا قاضىء حبر نيك خو ... از كلوى رشوتى او زرد رو # بلكه در هاروت وماروت آن شراب ... از عروج چرخشان شد سد باب # ذكر فى ادب القاضي للخصاف الرشوة على اربعة أوجه اما ان يرشوه لانه قد ~~خوفه فيعطيه # PageV02P395 # الرشوة ليدفع الخوف عن نفسه او يرشوه ليسوى امره بينه وبين السلطان او ~~يرشوه ليتقلد القضاء من السلطان او يرشو القاضي ليقضى له. ففى الوجه الاول ~~لا يحل الاخذ لان الكف عن التخويف كف عن الظلم وانه واجب حقا للشرع فلا يحل ~~اخذه لذلك ويحل للمعطى الإعطاء لانه جعل المال وقاية للنفس وهذا جائز موافق ~~للشرع. وفى الوجه الثاني ايضا لا يحل الاخذ لان القيام بامور المسلمين واجب ~~بدون المال فلا يحل له الاخذ. وفى الوجه الثالث لا يحل له الاخذ والإعطاء ~~واما الرابع فحرام الاخذ سواء كان القضاء بحق او ظلم. اما الظلم فلوجهين. ~~أحدهما انه رشوة. والثاني انه سبب للقضاء بالجور. واما الحق فلوجه واحد وهو ~~انه أخذ المال لاقامة الواجب. واما العطاء فان كان بجور لا يجوز وان كان ~~بحق جاز. قال ابن مسعود رضى الله عنه من شفع شفاعة يرد بها حقا او يدفع بها ~~ظلما فاهدى له فقبل فهو سحت. # وفى نصاب الاحتساب ان المحتسب او القاضي إذا اهدى اليه ممن يعلم انه يهدى ~~لاحتياجه الى القضاء والحسبة لا يقبل ولو قبل كان رشوة واما ممن يعرف انه ~~يهدى للتودد والتحبب لا للقضاء والحسبة فلا بأس به وكان الصحابة رضى الله ~~عنهم يتوسعون فى قبول الهدايا بينهم وهذا لان الهدية كانت عادتهم وكانوا لا ~~يلتمسون منهم شيأ وانما كانوا يهدون لاجل التودد والتحبب وكانوا يستوحشون ~~برد هداياهم فلا يكون فيه معنى الرشوة فلهذا كانوا يقبلونها. قال قوم ان ~~صلات السلاطين نحل للغنى والفقير إذا لم يتحقق انها حرام وانما التبعة على ~~المعطى قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية ms1357 المقوقس ملك ~~الاسكندرية واستقرض من اليهود مع قول الله تعالى أكالون للسحت واما حال ~~السوق فمتى علمت ان الحرام هو الأكثر فلا تشتر الا بعد التفتيش وان كان ~~كثيرا وليس بالأكثر فلك السؤال ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ~~يشترون من الأسواق مع علمهم بان فيهم اهل الربا والغصب والغلول. قال ~~الحدادي ومن السحت ثمن الخمر والخنزير والميتة وعسب الفحل واجرة النائحة ~~والمغنية والساحر وهدية الشفاعة ومهر البغي وحلوان الكاهن هكذا. قال عمر ~~وعلى وابن عباس رضى الله عنهم قالوا والمال الذي يأخذه المغني والقوال ~~ونحوهما حكم ذلك أخف من الرشوة فان صاحب المال أعطاه عن غير اختيار بغير ~~عقد. قال ابن كيسان سمعت الحسن يقول إذا كان لك على رجل دين فاكلت فى بيته ~~فهو سحت. فعليك ايها المؤمن المتقى بالاحتياط فى أمورك حتى لا تقع فى ~~الشبهات بل فى الحرام وانما تحصل التصفية للقلب بأكل الغذاء الحلال: قال ~~الحافظ # صوفى شهر بين كه چون لقمه شبهه ميخورد ... پاردمش دراز باد اين حيوان خوش ~~علف # والمقصود من البيت تشبيه الذي لا يحترز عن الشبهات بالحيوان فى الاكل من ~~كل ما يجده من غير تفرقة ولان تناول الشبهات من كمال الحرص لانه لو لم يكن ~~له حرص لكان له قناعة بالحلال ولو قليلا والحيوان يعظم من كثرة الاكل ~~والشرب والنوم وهى حكم الطبيعة إنا أنزلنا التوراة حال كونها فيها هدى تهدى ~~شرائعها وأحكامها الى الحق وترشد الناس اليه ونور تكشف ما انبهم من الاحكام ~~وما يتعلق بها من المستورة بظلمات الجهل يحكم بها النبيون اى أنبياء بنى ~~إسرائيل اى يحكمون باحكامها ويحملون الناس عليها الذين أسلموا ان قلت # PageV02P396 # النبيون أعظم من الإسلام فكيف يمدح نبى بانه رجل مسلم وما الوصف به بعد ~~الوصف بالنبوة الا تنزل من الأعلى الى الأدنى. قلت قد يذكر الوصف مدحا ~~للوصف ففائدة التوصيف تنويه شأن الصفة والتنبيه على عظم قدرها حيث وصف بها ~~عظيم كما وصف الأنبياء بالصلاح والملائكة بالايمان وقد قيل أوصاف الاشراف ms1358 ~~اشراف الأوصاف: قال # ما ان مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتى بمحمد # للذين هادوا متعلق بيحكم اى يحكمون فيما بينهم واللام لبيان اختصاص الحكم ~~بهم أعم من ان يكون لهم او عليهم كانه قيل لاجل الذين هادوا والربانيون ~~والأحبار عطف على النبيون اى هم ايضا يحكمون باحكامها وهم الزهاد والعلماء ~~من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود بما استحفظوا ~~من كتاب الله اى بالذي استحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة حيث سألوهم ان ~~يحفظوها من التضييع والتحريف على الإطلاق ولا ريب فى ان ذلك منهم عليهم ~~السلام استخلاف لهم فى اجراء أحكامها من غير إخلال بشىء منها والباء سببية ~~متعلقة بيحكم اى ويحكم الربانيون والأحبار ايضا بسبب ما حفظوه من كتاب الله ~~حسبما وصاهم به انبياؤهم وسألوهم ان يحفظوه وكانوا عليه شهداء اى رقباء لا ~~يتركونهم ان يغيروا فهو من الشهود بمعنى الحضور فلا تخشوا الناس كائنا من ~~كان ايها الرؤساء والأحبار واقتدوا فى مراعاة أحكامها وحفظها بمن قبلكم من ~~الأنبياء وأشياعهم واخشون فى الإخلال بحقوق مراعاتها فكيف بالتعرض لها بسوء ~~نهوا ان يخشوا غير الله فى حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم او مراقبة ~~كبير ودلالة الآية تتناول حكام المسلمين ولا تشتروا بآياتي الاشتراء ~~استبدال السلعة بالثمن اى أخذها بدلا منه ثم استعير لاخذ شىء بدلا مما كان ~~له عينا كان او معنى أخذا منوطا بالرغبة فيما أخذ والاعراض عما اعطى ونبذ ~~اى لا تستبدلوا بآياتى التي فيها بان تخرجوها منها او تتركوا العمل بها ~~وتأخذوا لانفسكم بدلا منها ثمنا قليلا من الرشوة والجاه وسائر الحظوظ ~~الدنيوية فانها وان جلت قليلة مسترذلة فى نفسها لا سيما بالنسبة الى ما فات ~~عنهم بترك العمل بها # آن جهان جيفه است ومردار ورخيص ... بر چنين مردار چون باشم حريص «1» # پس حيات ماست موقوف فطام ... اندك اندك جهد كن تم الكلام «2» # ولما كان الاقدام على التحريف لدفع ضرر كما إذا خشى من ذى سلطان او لجلب ~~نفع كما إذا طمع فى ms1359 الحظوظ الدنيوية نهوا عن كل منهما صريحا ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله مستهينا به منكرا له كائنا من كان كما يقتضيه ما فعلوه من ~~التحريف فأولئك هم الكافرون لاستهانتهم به وتمردهم بان حكموا بغيره ولذلك ~~وصفهم بقوله الظالمون والفاسقون فكفرهم بانكاره وظلمهم بالحكم على خلافه ~~وفسقهم بالخروج عنه وكتبنا فرضنا عطف على أنزلنا التوراة عليهم اى على ~~الذين هادوا فيها اى فى التوراة أن النفس بالنفس اى تقادبها إذا قتلها بغير ~~حق والعين تفقأ بالعين إذا فقئت بغير حق والأنف تجذم بالأنف المقطوعة بغير ~~حق والأذن تصلم PageV02P397 # بالأذن المقطوعة ظلما والسن تقلع بالسن المقلوعة بغير حق والجروح قصاص اى ~~ذات قصاص بحيث تعرف المساواة واما ما لا يمكن الاقتصاص منه من كسر عظم او ~~جرح لحم كالجائفة ونحوها فلا قصاص فيه لانه لا يمكن الوقوف على نهايته ففيه ~~أرش او حكومة فمن تصدق اى من المستحقين به اى بالقصاص اى فمن عفا عنه ~~فالتعبير بالتصدق للمبالغة فى الترغيب فيه فهو اى التصدق كفارة له اى ~~للمتصدق يكفر الله تعالى بها ما سلف من ذنبه واما الكافر إذا عفا فلا يكون ~~عفوه كفارة له مع إقامته على الكفر وفى الحديث (من أصيب بشىء من جسده فتركه ~~لله كان كفارة له) وفى الحديث (ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع الايمان دخل ~~الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله ~~ومن قرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد عشر مرات ومن ادى دينا خفيا) ~~وقال بعضهم الهاء كناية عن الجارح والقاتل يعنى إذا عفا المجنى عليه عن ~~الجاني فعفوه كفارة لذنب الجاني لا يؤخذ به فى الآخرة كما ان القصاص كفارة ~~له فاما اجر العافي فعلى الله ومن لم يحكم بما أنزل الله من الاحكام ~~والشرائع فأولئك هم الظالمون المبالغون فى الظلم المتعدون لحدوده تعالى ~~الواضعون للشىء فى غير موضعه وقفينا على آثارهم عطف على أنزلنا التوراة اى ~~آثار النبيين المذكورين ms1360 بعيسى ابن مريم اى أرسلناه عقيبهم وجئنا به بعدهم ~~يقال قفوت اثره قفوا وقفوا اى اتبعته فهو يتعدى الى واحد وإذا قلت قفيت على ~~اثره بفلان يكون المعنى اتبعته إياه وحقيقة التقفية الإتيان بالشيء فى قفا ~~غيره والتضعيف فيه ليس للتعدية فان فعل المضعف قد يكون بمعنى فعل المجرد ~~كقدر وقدر وانما تعدى الى الثاني بالباء فمفعوله الاول محذوف اى اتبعنا ~~النبيين الذين ذكرناهم بعيسى وجعلناه ممن يقفوهم فحذف المفعول وجعل على ~~آثارهم كالقائم مقامه مصدقا لما بين يديه من التوراة حال من عيسى وآتيناه ~~الإنجيل عطف على قفينا فيه هدى ونور كما فى التوراة وهو فى محل النصب على ~~انه حال من الإنجيل اى كائنا فيه ذلك كأنه قيل مشتملا على هدى ونور ومصدقا ~~لما بين يديه من التوراة عطف عليه داخل فى حكم الحالية وتكرير ما بين يديه ~~من التوراة زيادة تقرير وهدى وموعظة للمتقين عطف على مصدقا منتظم معه فى ~~سلك الحالية جعل كله هدى بعد ما جعل مشتملا عليه حيث قيل فيه هدى وتخصيص ~~كونه هدى وموعظة للمتقين لانهم المهتدون بهداه والمنتفعون بجدواه: قال ~~الحافظ # گر انگشت سليمانى نباشد ... چه خاصيت دهد نقش نگينى # فكما ان الانتفاع بالخاتم انما يكون لمن كان له مشرب سليمانى كذلك ~~الانتفاع بالكتاب انما يكون لمن له تقوى رجحانى وليحكم أهل الإنجيل بما ~~أنزل الله فيه اى آتيناه الإنجيل وقلنا ليحكم اهل الإنجيل بما انزل الله ~~فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله منكرا له مستهينا به فأولئك هم الفاسقون ~~المتمردون الخارجون عن الايمان وفيه دلالة على ان الإنجيل مشتمل على ~~الاحكام وان عيسى عليه السلام كان مستقلا بالشرع مأمورا بالعمل بما فيه من ~~الاحكام قلت او كثرت لا بما فى التوراة خاصة وفيه تهديد عظيم للحكام وفى ~~الحديث (يؤتى بالقاضي العدل # PageV02P398 # يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى انه لم يفصل بين أحد فى ~~تمرتين) فاذا كان هذا حال القاضي العدل فما ظنك بالجائر والمرتشي # بو حنيفه قضا نكرد ms1361 وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى # وفى الحديث (القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض قضى بغير حق ~~وهو يعلم فذاك فى النار وقاض قضى وهو لا يعلم فاهلك حقوق الناس فذاك فى ~~النار وقاض قضى بحق فذاك فى الجنة) كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي- ~~حكى- ان بنى إسرائيل كانوا ينصبون لاجراء الاحكام بينهم حكاما ثلاثة حتى ~~إذا رفع الخصم الأمر الى واحد منهم فلم يرض به الآخر ترافعا الى الثاني ثم ~~الى الثالث ليطمئن قلبه فذات يوم تصور ملك بصورة انسان يريد امتحان هؤلاء ~~الحكام فركب على رمكة وقام على رأس بئر فاذا رجل اتى ببقرة له مع عجلها ~~ليسقيهما فلما سقاهما وأراد الرجوع أشار الملك الى العجل فجاء الى جنب ~~الرمكة فكلما نادى صاحبه ودعاه لم يستمع ولم يذهب الى الام فجاء الرجل ~~ليسوقه بأى وجه يمكن فقال الملك يا هذا الرجل ان العجل قد ولدته رمكتى هذه ~~فاذهب وخلنى وعجلى فقال الرجل يا عجبا العجل ملكى قد ولدته بقرتي هذه ~~فتنازعا وترافعا الى القاضي الاول فسبق الملك الرجل الى القاضي وقال ان ~~قضيت لى بالعجل دفعت لك كذا فقبله القاضي فلما تحاكما حكم بالعجل للملك فلم ~~يرض به الرجل فترافعا الى الثاني فحكم هو ايضا بالعجل للملك فلم يرض به ~~الرجل ايضا فترافعا الى الثالث فلما عرض الملك الرشوة عليه قال لا أستطيع ~~هذا الحكم فانى قد حضت فقال الملك ايش تقول هل تحيض الرجال والحيض من خواص ~~النساء فقال القاضي له تتعجب من كلامى ولا تتعجب من كلامك فكما ان الرجال ~~لا تحيض فكذلك الرمكة لا تلد عجلا فقال الملك هناك قاضيان فى النار وقاض فى ~~الجنة وهذا الكلام منقول من لسانه كذا ذكر البعض نقلا عن فم حضرة الشيخ ~~الشهير بهدائى الاسكدارى قدس سره وأنزلنا إليك يا محمد الكتاب اى القرآن ~~حال كونه ملتبسا بالحق والصدق حال كونه مصدقا لما بين يديه من الكتاب اى ~~مصدقا لما تقدمه من جنس الكتب المنزلة من حيث ms1362 انه نازل حسبما نعت فيه ~~وموافقا له فى التوحيد والعدل واصول الشرائع ومهيمنا عليه اى رقيبا على ~~سائر الكتب المحفوظة عن التغير فانه يشهد لها بالصدق والصحة والثبات وتقرر ~~اصول شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين أحكامها المنسوخة ببيان انتهاء ~~مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها ولا ريب ان تمييز ~~أحكامها الباقية على المشروعية ابدا عما انتهى وقت مشروعيته وخرج عنها من ~~احكام كونه مهيمنا عليها فاحكم بينهم الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~اى إذا كان شأن القرآن كما ذكر فاحكم بين اهل الكتاب عند تحاكمهم إليك بما ~~أنزل الله اى بما أنزله إليك فانه مشتمل على جميع الاحكام الشرعية الباقية ~~فى الكتب الالهية ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق بالانحراف عنه الى ما ~~يشتهونه فعن متعلقة بلا تتبع على تضمين معنى العدول ونحوه كأنه قيل لا تعدل ~~عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا الخطاب بطريق ~~الالتفات للناس كافة لكن لا للموجودين خاصة بل للماضين ايضا بطريق التغليب ~~واللام # PageV02P399 # متعلقة بجعلنا المتعدى لواحد وهو اخبار بجعل ماض لا إنشاء وتقديما عليه ~~للتخصيص ومنكم متعلق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين كل والمعنى لكل امة ~~كائنة منكم ايها الأمم الباقية والخالية جعلنا اى عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا ~~خاصين بتلك الامة لا تكاد أمة تتخطى شرعتها التي عينت لها فالأمة من مبعث ~~موسى الى مبعث عيسى عليهما السلام شرعتهم التوراة والتي كانت من مبعث عيسى ~~الى مبعث النبي عليهما السلام شرعتهم الإنجيل واما أنتم ايها الموجودون ~~فشرعتكم القرآن ليس إلا فآمنوا به واعملوا بما فيه والشرعة والشريعة هى ~~الطريقة الى الماء شبه بها الدين الذي شرعه الله اى سنه من نحو الصوم ~~والصلاة والحج والنكاح وغير ذلك من وجوه الصلاح لكونه سبيلا موصلا الى ما ~~هو سبب للحياة الابدية كما ان الماء سبب للحياة الفانية والمنهاج الطريق ~~الواضح فى الدين من نهج الأمر إذا وضح قيل فيه دليل على انا ms1363 غير متعبدين ~~بشرائع من قبلها والتحقيق انا متعبدون باحكامها الباقية من حيث انها احكام ~~شريعتنا لا من حيث انها شرعة للاولين ولو شاء الله ان يجعلكم امة واحدة ~~لجعلكم أمة واحدة اى جماعة واحد متفقة على دين واحد فى جميع الاعصار من غير ~~اختلاف بينكم وبين من قبلكم من الأمم فى شىء من الاحكام الدينية ولا نسخ ~~ولا تحويل ولكن لم يشأ ذلك اى ان يجعلكم امة واحدة بل شاء ما عليه ألسنة ~~الالهية الجارية فيما بين الأمم ليبلوكم اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم في ~~ما آتاكم من الشرائع المختلفة المناسبة لاعصارها وقرونها هل تعملون بها ~~مذعنين لها معتقدين ان اختلافها بمقتضى المشيئة الالهية المبنية على أساس ~~الحكم البالغة والمصالح النافعة لكم فى معاشكم ومعادكم او تزيغون عن الحق ~~وتتبعون الهوى وتستبدلون المضرة بالجدوى وتشترون الضلالة بالهدى: وفى ~~المثنوى # گر بسوزد باغت انگورت دهد ... در ميان ماتمى سورت دهد # لانسلم واعتراض از ما برفت ... چون عوض مى آيد از مفقود زفت # فاستبقوا الخيرات اى إذا كان الأمر كما ذكر فسارعوا الى ما هو خير لكم فى ~~الدارين من العقائد الحقية والأعمال الصالحة المندرجة فى القرآن الكريم ~~وابتدروها انتهازا للفرصة وإحراز المسابقة الفضل إلى الله مرجعكم جميعا اى ~~مرجع من آمن ومن لم يؤمن جميعا حال من ضمير الخطاب فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون اى فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين المحق والمبطل لا يبقى لكم معه ~~شائبة شك فيما كنتم تختلفون فيه فى الدنيا من امر الدين والشريعة وانما عبر ~~عن ذلك بما ذكر لوقوعه موقع ازالة الاختلاف التي هى وظيفة الاخبار وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عطف على الكتاب اى أنزلنا عليك ~~الكتاب والحكم بما فيه واحذرهم مخافة أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ~~اى يضلوك ويصرفوك عن بعضه ولو كان اقل قليل بتصوير الباطل بصورة الحق ~~فالمراد بالفتنة هاهنا الميل عن الحق والوقوع فى الباطل كما فى قوله عليه ~~السلام (أعوذ بك ms1364 من فتنة المحيا) اى العدول عن الطريق المستقيم وكل من صرف ~~من الحق الى الباطل وأميل عن القصد فقد فتن- روى- ان أحبار اليهود قالوا ~~اذهبوا بنا الى محمد فلعلنا نفتنه عن دينه فذهبوا اليه صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا # PageV02P400 # يا أبا القاسم قد عرفت انا أحبار اليهود وانا ان اتبعناك اتبعك اليهود ~~كلهم وان بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فاقض لنا عليهم ونحن نؤمن بك ~~ونصدقك فابى ذلك رسول الله فنزلت. واستدل العلماء بهذه الآية على ان الخطأ ~~والنسيان جائز على الرسل لانه تعالى قال واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل ~~الله إليك والتعمد فى مثل هذا غير جائز على الرسل فلم يبق الا الخطأ ~~والنسيان فإن تولوا اى اعرضوا عن الحكم بما انزل الله وأرادوا غيره فاعلم ~~أنما يريد الله اى فاعلم ان اعراضهم من أجل ان الله يريد أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم اى يعجل لهم العقوبة فى الدنيا بان يسلطك عليهم ويعذبهم فى الدنيا ~~بالقتل والجلاء والجزية ويجازيهم بالباقي فى الآخرة فالمراد ببعض ذنوبهم ~~ذنب توليهم عن حكم الله تعالى وانما عبر عنه بذلك تنبيها على ان لهم ذنوبا ~~كثيرة هذا مع عظمه واحد من جملتها وإن كثيرا من الناس لفاسقون اى متمردون ~~فى الكفر مصرون عليه خارجون عن الحدود المعهودة فلذا يتولون عن حكم الله ~~أفحكم الجاهلية يبغون انكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام اى أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية وهى الملة ~~الجاهلية التي هى هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع الى وحي ومن أحسن من ~~الله حكما انكار لان يكون أحد حكمه احسن من حكمه تعالى او مساوله وان كان ~~ظاهر السبك غير متعرض لنفى المساواة وإنكارها يرشدك اليه العرف المطرد ~~والاستعمال الناشئ فانه إذا قيل من أكرم من فلان او الأفضل من فلان فالمراد ~~به حتما انه أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل وحكما نصب على التمييز من ~~احسن منقول من المبتدأ والتقدير ms1365 ومن حكمه احسن من حكم الله لقوم يوقنون اى ~~عندهم واللام للبيان فيتعلق بمحذوف كما فى سقيالك فان سقيا دعاء للمخاطب ~~بان يسقيه الله فيكون لك بيانا له اى هذا الاستفهام لقوم يوقنون فانهم ~~الذين يتدبرون الأمور بانظارهم فيعلمون يقينا ان حكم الله عز وجل احسن ~~الاحكام وأعدلها وليست اللام متعلقة بقوله حكما لان حكم الله لا يخص قوما ~~دون قوم. فقد دلت الآيات على ان الدين واحد من حيث الأصول مختلف من جهة ~~الفروع ولله ان يحكم فى كل عصر وزمان بما أراد ففيه حكم ومصالح فعلينا ~~بالتسليم والانقياد وترك الاعتراض والمسارعة الى الخيرات قبل الموت والفوت ~~وفى الحديث (اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك) لان الرجل يقدر على ~~الأعمال فى حال شبابه ما لا يقدر عليه فى حال هرمه ولان الشاب إذا تعود فى ~~المعصية لا يقدر على الامتناع منها فى هرمه (وصحتك قبل سقمك) لان الصحيح ~~نافذ الأمر فى ماله ونفسه لانه إذا مرض ضعف بدنه عن الطاعة وقصرت يده عن ~~ماله الا فى مقدار ثلثه (وفراغك قبل شغلك) يعنى فى الليل تكون فارغا ~~وبالنهار تكون مشغولا فينبغى ان تصلى بالليل فى حال فراغك وتصوم بالنهار فى ~~وقت شغلك خصوصا فى ايام الشتاء لان الصوم فى الشتاء غنيمة المؤمن كما قال ~~عليه السلام (الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه) وفى ~~رواية اخرى (الليل طويل فلا تقصره بمنامك والنهار مضيئ # PageV02P401 # فلا تكدره بآثامك) (وغناك قبل فقرك) يعنى إذا كنت راضيا بما اعطاك الله ~~من القوت فاغتنم ذلك ولا تطمع فيما فى أيدي الناس (وحياتك قبل مماتك) لان ~~الرجل مادام حيا يقدر على العمل فاذا مات انقطع عمله ولهذا تتمنى الموتى ان ~~يعودوا الى الدنيا فيتهللوا مرة او يصلوا ركعة فالفرصة غنيمة والعمر قليل: ~~قال الحافظ # بگذشتن فرصت اى برادر ... در كرم روى چوميغ باشد # درياب كه عمر بس عزيزست ... كر فوت شود دريغ باشد # وقال السيد الشريف لابنه # نصيحت همينست جان پدر ... كه عمرت ms1366 عزيزست ضايع مكن # فينبغى للعاقل ان لا يضيع أيامه: قال الحكيم: بكودكى بازي. بجوان مستى به ~~پيرى سستى. # خدا را كى پرستى. فاذا تم شغلك بالشريعة فاجتهد فى الطريقة وهى باطن ~~الشريعة واقتد باولى الألباب فانه كما ان لكل نبى شرعة ومنهاجا كذلك لكل ~~ولى طريقة مسلوكة مخصوصة وقد ضل من ضل منارهم يا أيها الذين آمنوا خطاب يعم ~~حكمه كافة المؤمنين من المخلصين وغيرهم وان كان سبب وروده بعضا منهم إذ روى ~~ان عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان لى ~~موالى من اليهود كثيرا عددهم وانى ابرأ الى الله ورسوله من ولايتهم وأوالي ~~الله ورسوله فقال عبد الله بن ابى انى رجل أخاف الدوائر لا ابرأ من ولاية ~~موالى وهم يهود بنى فينقاع فقال تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء اى ~~لا تتخذوا أحدا منهم وليا بمعنى لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الأحباب ~~ومعاشرتهم لا بمعنى لا تجعلوهم اولياء لكم حقيقة فانه امر ممتنع فى نفسه لا ~~يتعلق به النهى بعضهم أولياء بعض اى بعض كل فريق من ذينك الفريقين اولياء ~~بعض آخر من ذلك الفريق لا من الفريق الآخر لانه لا موالاة بين فريقى اليهود ~~والنصارى رأسا والكل متفقون على الكفر مجمعون على مضارتكم ومضاركم فيكيف ~~يتصور بينكم وبينهم موالاة ومن يتولهم منكم اى من يتخذهم اولياء فإنه منهم ~~اى هو على دينهم ومعهم فى النار وهذا إذا تولاهم لدينهم واما الصحبة ~~لمعاملة شراء شىء منهم او طلب عمل منهم مع المخالفة فى الاعتقاد والأمور ~~الدينية فليس فيه هذا الوعيد. قال المولى ابو السعود وفيه زجر شديد ~~للمؤمنين عن اظهار صورة الموالاة لهم وان لم تكن موالاة فى الحقيقة إن الله ~~لا يهدي القوم الظالمين تعليل لكون من يتولاهم منهم اى لا يرشد الذين ظلموا ~~أنفسهم بترك إخوانهم المؤمنين وبموالاة اعداء الله بل يخليهم وشأنهم فيقعون ~~فى الكفر والضلالة اللهم لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك: ms1367 قال ~~الحافظ # در ره عشق از ان سوى فناصد خطرست ... تا نكوى كه چوعمرم بسر آمد رستم # فترى يا محمد او كل من له اهلية للخطاب رؤية بصرية الذين في قلوبهم مرض ~~اى مرض النفاق ورخاوة العقد فى الدين يسارعون فيهم حال من الموصول اى # PageV02P402 # مسارعين فى موالاتهم ومعاونتهم وإيثار فى على الى للدلالة على انهم ~~مستقرون فى الموالاة وانما مسارعتهم من بعض مراتبها الى بعض آخر منها ~~والمراد بهم عبد الله بن ابى واضرابه الذين كانوا يسارعون فى موادة اليهود ~~ونصارى نجران وكانوا يعتدرون الى المؤمنين بانهم لا يؤمنون ان تصيبهم صروف ~~الزمان كما قال تعالى يقولون معتذرين نخشى أن تصيبنا دائرة وهو حال من ضمير ~~يسارعون والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها اى يدور ~~علينا دائرة من دوائر الدهر ودولة من دوله بان ينقلب الأمر وتكون الدولة ~~للكفار وقيل نخشى ان يصيبنا مكروه من مكاره الدهر كالجدب والقحط فلا يعطونا ~~الميرة والقرض ولعلهم كانوا يظهرون للمؤمنين انهم يريدون بالدوائر المعنى ~~الأخير ويضمرون فى أنفسهم المعنى الاول فعسى الله أن يأتي بالفتح رد من جهة ~~الله تعالى لعللهم الباطلة وقطع لاطماعهم الفارغة وتبشير للمؤمنين بالظفر ~~فان عسى منه سبحانه وعد محتوم لما ان الكريم إذا أطمع اطعم لا محالة فما ~~ظنك بأكرم الأكرمين. والمراد بالفتح فتح مكة او فتح قرى اليهود من خيبر ~~وفدك او هو القضاء الفصل بنصره عليه السلام على من خالفه وإعزاز الدين. قال ~~الحدادي وسمى النصر فتحا لان فيه فتح الأمر المغلق أو أمر من عنده بقطع ~~شأفة اليهود من القتل والاجلاء. والشأفة قرحة تخرج فى أسفل القدم فتكوى ~~وتذهب يقال فى المثل استأصل الله شأفته اى أذهبه الله كما ذهب تلك القرحة ~~بالكي فيصبحوا اى أولئك المنافقون المتعللون بما ذكر على ما أسروا في ~~أنفسهم نادمين وهو ما كانوا يكتمون فى أنفسهم من الكفر والشك فى امره صلى ~~الله عليه وسلم ويقول الذين آمنوا عند ظهور ندامة المنافقين وهو كلام مبتدأ ms1368 ~~مسوق لبيان كمال سوء حال الطائفة المذكورة اى ويقول الذين آمنوا مخاطبين ~~لليهود مشيرين الى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون ~~لهم غاية المحبة وعدم المفارقة فى السراء والضراء عند مشاهدتهم لخيبة ~~رجائهم وانعكاس تقريرهم بوقوع ضد ما كانوا يترقبون ويتعللون به تعجيبا ~~للمخاطبين من حالهم وتعريضا بهم أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ~~إنهم لمعكم اى بالنصرة والمعونة كما قالوا فيما حكى عنهم وإن قوتلتم ~~لننصرنكم فاسم الاشارة مبتدأ وما بعده خبره والمعنى انكار ما فعلوه ~~واستبعاده وتخطئتهم فى ذلك والخطاب فى معكم لليهود من جهة المؤمنين. وجهد ~~الايمان أغلظها وهو فى الأصل مصدر ونصبه على تقدير واقسموا بالله يجهدون ~~جهد ايمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولا يبالى بتعريفه لفظا لانه ~~مأول بنكرة اى مجتهدين فى ايمانهم او على المصدر اى اقسموا اقسام اجتهاد فى ~~اليمين حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين جملة مستأنفة مسوقة من جهته تعالى ~~لبيان مآل ما صنعوه من ادعاء الولاية والاقسام على المعية فى المنشط ~~والمكره أثر الاشارة الى بطلانه بالاستفهام الإنكاري اى بطلت أعمالهم التي ~~عملوها فى شأن الموالاة وسعوا فى ذلك سعيا بليغا حيث لم يكن لليهود دولة ~~فغبنوا بما صنعوا من المساعى وتحملوا من مكاره المشاق: قال الحافظ # اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # PageV02P403 # واعلم ان للحق دولة وللباطل صولة والباطل يفور ثم يغور. فعلى المؤمن ان ~~لا يميل الى جانب الباطل واهله أصلا كائنا من كان- روى- عن ابى موسى ~~الأشعري انه قال قلت لعمر بن الخطاب ان لى كاتبا نصرانيا فقال مالك قاتلك ~~الله ألا اتخذت حنيفا اما سمعت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء قلت له دينه ولى كتابه قال لا تكرموهم إذ أهانهم ~~الله ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله ولا تدنوهم إذا قصاهم الله- وروى- انه قال ~~لا قوام للبصرة الا به فقال مات النصراني والسلام يعنى هب انه مات فما كنت ~~تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة ms1369 واستغن عنه بغيره. قال الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر شاهدت دمشق ان الرجال والنساء كانوا يوالون النصارى ويسامحون فى ~~المعاملة ويذهبون بأطفالهم وصغارهم الى الكنائس ويرشون عليهم بطريق التبرك ~~من ماء المعمودية وهذا كفر والعياذ بالله والمعمودية ماء للنصارى اصفر ~~كانوا يغمسون فيه أولادهم ويعتقدون انه تطهير للمولود كالخنان لغيرهم وقس ~~عليه تعظيم نوروز النصارى وإهداء شىء فى ذلك اليوم إليهم والمشاركة معهم ~~ويلزم الحسبة فى بعض الأمور قطعا لعرق الموالاة. وفى ملتقطة الناصري ولا ~~ادع المشرك يضرب البربط. قال محمد كل شىء امنع من المسلم فانى امنع من ~~المشرك الا الخمر والخنزير ولكن يمنع اهل الكفر من إدخال الخمور والخنازير ~~فى الأسواق على سبيل الشهرة لان فيها استخفافا للمسلمين وما صالحناهم ~~ليستخفوا بالمؤمنين وان حضر لهم عيد لا يخرجون فيه صليبهم ويمنعون من اظهار ~~بيع المزامير والطنبور واظهار الغناء وغير ذلك مما منع منه المسلم ويمنعون ~~من احداث الكنيسة. قال عليه الصلاة والسلام (لا خصاء فى الإسلام ولا كنيسة) ~~والمراد بالخصاء خصاء بنى آدم فيجوز خصاء البهائم وبه نقول فكما يجوز ذبح ~~الحيوان لحاجة الناس الى لحمه فكذلك يجوز خصاء الحيوان إذا كان فى ذلك ~~منفعة للناس. فان قلت لم لا يجوز خصاء بنى آدم وفيه منفعة ايضا. قيل لا ~~منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لا يجوز للفحل كذا فى ~~بستان العارفين. # ثم اعلم ان النفس والشيطان والقوى الشريرة فى وجود الإنسان كاليهود ~~والنصارى فكما انه يلزم مجانبتهم وعدم موالاتهم لان الله تعالى عاداهم وامر ~~بمعاداتهم فكذلك ما ذكر من النفس وغيرها لا يجوز موالاتها والحمل على هواها ~~لانها تسوق الى النار نار جهنم ونار القطيعة فالمؤمن مأمور بالمعاداة لمن ~~عادى الله تعالى مطلقا والا لم يصح إيمانه: وفى المثنوى # آنچه در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست # چه خرابت ميكند نفس لعين ... دور مى اندازدت سخت اين قرين # آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون ms1370 نيست # يعنى ان فرعون ساعده اسباب الدعوى والهوى ولذلك قال ما قال وفعل ما فعل ~~واما أنت فليس لك الأسباب مساعدة ولا تجدعونا فى هواك ولذا لا تظهر صورة ما ~~أظهره يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه هذا من الكائنات التي اخبر ~~عنها القرآن قبل وقوعها- روى- انه ارتد عن الإسلام احدى عشرة فرقة ثلاث فى ~~عهد رسول الله صلى الله عليه # PageV02P404 # وسلم بنوا مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو اسود العنسي كان كاهنا تنبأ باليمن ~~واستولى على بلاده حتى اخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معاذ بن ~~جبل وسادات اليمن فكتب عليه السلام الى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين ~~وأمرهم ان يحثوا الناس على التمسك بدينهم وعلى النهوض الى حرب الأسود فقتله ~~فيروز الديلمي على فراشه قال ابن عمر فأتى الخبر النبي عليه السلام من ~~السماء الليلة التي قتل فيها فقال عليه الصلاة والسلام (قتل الأسود البارحة ~~قتله رجل مبارك) قيل ومن هو قال (فيروز) فبشر عليه السلام أصحابه بهلاك ~~الأسود وقبض عليه السلام من الغد واتى خبر مقتل العنسي المدينة فى آخر شهر ~~ربيع الاول وكان ذلك أول فتح جاء أبا بكر رضى الله عنه والفرقة الثانية من ~~المرتدين بنوا حنيفة باليمامة ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان قد تنبأ فى حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر سنة عشر من الهجرة زعم انه أشرك مع ~~رسول الله فى النبوة وكتب الى النبي عليه السلام من مسلمة رسول الله الى ~~محمد رسول الله اما بعد فان الأرض نصفها لى ونصفها لك وبعث بذلك الكتاب ~~رجلين من أصحابه فقال لهما رسول الله عليه السلام (لولا ان الرسل لا تقتل ~~لضربت أعناقكما) ثم أجاب (من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب اما بعد فان ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) فمرض عليه السلام ~~وتوفى فبعث ابو بكر خالد بن الوليد الى مسيلمة الكذاب فى جيش كثير حتى ~~أهلكه الله على يدى وحشي ms1371 غلام مطعم بن عدى قاتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب ~~شديد وكان وحشي يقول قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى الإسلام يريد ~~فى جاهليتى وإسلامي. والفرقة الثالثة بنوا اسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان ~~طليحة آخر من ارتد وادعى النبوة فى حياة رسول الله عليه السلام وأول من ~~قوتل بعد وفاته عليه السلام من اهل الردة فبعث ابو بكر خالد بن الوليد ~~فهزمهم خالد بعد قتال شديد وأفلت طليحة فمر على وجهه هاربا نحو الشام ثم ~~انه اسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ثم ان الله تعالى لما قبض نبيه عليه السلام ~~ارتد عامة العرب الا اهل مكة واهل المدينة واهل البحرين من عبد القيس فقال ~~المرتدون اما الصلاة فنصلى واما الزكاة فلا نغصب أموالنا فكلم ابو بكر فى ~~ذلك فقال والله لا افرق بين ما جمع الله تعالى بقوله أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة والله لو منعونى عتودا مما أدوا الى رسول الله لقاتلتهم عليه فبعث ~~الله عز وجل عصائب مع ابى بكر رضى الله عنه فقاتل على ما قاتل عليه نبى ~~الله حتى أقروا بالزكاة المفروضة. قال انس بن مالك كرهت الصحابة قتال مانعى ~~الزكاة قالوا هم اهل القبلة فتقلد ابو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بدا من ~~الخروج على اثره. # وقال ابن مسعود رضى الله عنه كرهنا ذلك فى الابتداء ثم حمدناه فى ~~الانتهاء وقيل ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من ابى بكر لقد قام مقام نبى ~~فى قتال اهل الردة: قال الشيخ العطار فى نعت ابى بكر رضى الله عنه # هر چه بود از باركاه كبريا ... ريخت در صدر شريف مصطفا # آن همه در سينه صديق ريخت ... لا جرم تا بود ازو تحقيق ريخت # PageV02P405 # وقال الحسن لولا ما فعل ابو بكر لا لحد الناس فى الزكاة الى يوم القيامة. ~~قال فى الأشباه المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها. قال فى المحيط ومن امتنع ~~عن أداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخد ms1372 لا يقع المأخوذ عن الزكاة ~~لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه فسوف يأتي الله مكانهم ~~بعد إهلاكهم بقوم يحبهم اى يريد بهم خير الدنيا والآخرة ويحبونه اى يريدون ~~اطاعته ويتحرزون عن معاصيه قيل هم اهل اليمن قال عليه السلام (الايمان يمان ~~والحكمة يمانية) وانما نسب الايمان إليهم اشعارا بكماله فيهم لان من اتصف ~~بشىء وقوى قيامه به نسب ذلك الشيء اليه لا ان يكون فى ذلك نفى له عن غيرهم ~~فلا منافاة بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام (الايمان فى اهل الحجاز) ثم ~~ان المراد بذلك الموجودون منهم فى ذلك الزمان لا كل اهل اليمن فى كل ~~الأحيان كذا فى شرح المشارق لابن الملك. وقيل هم الأنصار رضى الله عنهم. ~~وقيل هم اهل فارس وفى الحديث (لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله أبناء ~~فارس) وفيه فضيلة لهذه القبيلة أذلة على المؤمنين جمع ذليل اى ارقاء ورحماء ~~متذللين ومتواضعين لهم واستعماله بعلى لتضمين معنى العطف والحنو أعزة على ~~الكافرين اى أشداء متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه يجاهدون في سبيل الله صفة ~~اخرى لقوم مترتبة على ما قبلها مبينة مع ما بعدها لكيفية عزتهم ولا يخافون ~~لومة لائم عطف على يجاهدون بمعنى انهم جامعون بين المجاهدة فى سبيل الله ~~وبين التصلب فى الدين. وفيه تعريض بالمنافقين فاتهم إذا خرجوا فى جيش ~~المسلمين خافوا أولياءهم اليهود فلا يكادون يعملون شيأ يلحقهم فيه لوم من ~~جهتهم واللومة المرة من اللوم وفيها وفى تنكير لائم مبالغتان كأنه قيل لا ~~يخافون من شىء من اللومات الواقعة من أي لائم كان فالمبالغة الاولى انتفاء ~~الخوف من جميع اللومات والثانية انتفاء الخوف من جميع اللوام كل ذلك لان ~~النكرة فى سياق النفي تعم ذلك اشارة الى ما تقدم من الأوصاف الجليلة التي ~~وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة فى سبيل الله وانتفاء خوف ~~اللوم من كل واحد فضل الله اى لطفه وإحسانه لا انهم مستقلون فى الاتصاف بها ~~يؤتيه من يشاء ايتاءه إياه ms1373 ويوفقه لكسبه وتحصيله حسبما تقتضيه الحكمة ~~والمصلحة والله واسع كثر الفواضل والألطاف عليم مبالغ فى العلم بجميع ~~الأشياء التي من جملتها من هواهل للفضل والتوفيق: قال الحافظ # سكندر را نمى بخشند آبى ... بزور وزر ميسر نيست اين كار # واعلم ان من السالكين من يقطع العقبات ويحرق الحجب فى سبعين سنة ومنهم من ~~من يقطعها فى عشرين سنة ومنهم من يحصل له فى سنة ومنهم من يقطعها فى شهر بل ~~فى جمعة بل فى ساعة حتى ان منهم من تحصل له فى لحظة بتوفيق خاص وعناية ~~سابقة أما تذكر سحرة فرعون ما كان مدتهم الا لحظة حيث رأوا معجزة موسى ~~قالوا آمنا برب العالمين فابصروا الطريق وقطعوه حقه فصاروا من ساعة الى ~~ساعة بل اقل من العارفين بالله- وحكى- ان ابراهيم بن أدهم كان على ما كان ~~عليه من امر الدنيا فعدل عن ذلك وقصد # PageV02P406 # الطريق الحق فلم يكن الا مقدار سيره من بلخ الى مرو الروذ حتى صار بحيث ~~أشار الى رجل سقط من القنطرة فى الماء الكثير هنالك ان قف فوقف الرجل مكانه ~~فى الهواء فتخلص. وان رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة ~~لا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم ~~فاعتقها فاختارت الطريق الحق فاقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها ~~قراء البصرة وعلماؤها لعظم منزلتها. واما الذي لم تسبق له العناية ولا ~~توجهت له ولم يعامل بالفضل فيوكل الى نفسه فربما يبقى فى شعب من عقبة واحدة ~~من العقبات سبعين سنة ولا يقطعها وكم يصيح وكم يصرخ ما اظلم هذا الطريق ~~واشكله وأعسر هذا الأمر واعضله. فان قلت لم اختص هذا بالتوفيق الخاص وحرم ~~هذا وكلاهما مشتركان فى ربقة العبودية فعند هذا السؤال تنادى من سرادق ~~الجلال ان الزم الادم واعرف سر الربوبية وحقيقة العبودية فانه لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون ذلك تقدير العزيز العليم وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم # رضا ms1374 بداده بده وز جبين گره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نگشادست # اللهم اجعلنا ممن سبقت له العناية وتقدم فى حقه التوفيق الخاص والهداية ~~آمين يا رب العالمين إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا اى لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى اولياء لان بعضهم اولياء بعض وليسوا باوليائكم انما ~~اولياؤكم الله ورسوله والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تخطئوهم الى الغير. ~~قال فى التأويلات النجمية فموالاة الله فى معاداة ما سوى الله كما قال ~~الخليل عليه السلام فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وموالاة الرسول فى معاداة ~~النفس ومخالفة الهوى كما قال عليه السلام (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ~~تبعا لما جئت به) وقال (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه وماله ~~وولده والناس أجمعين) وموالاة المؤمنين فى مؤاخاتهم فى الدين كقوله تعالى ~~إنما المؤمنون إخوة وقال عليه السلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب ~~لنفسه) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة بدل من الذين آمنوا وهم راكعون ~~حال من فاعل الفعلين اى يعملون ما ذكر من اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم ~~خاشعون ومتواضعون لله تعالى والمقصود تمييز المؤمن المخلص ممن يدعى الايمان ~~ويكون منافقا لأن الإخلاص انما يعرف بكونه مواظبا على الصلاة والزكاة فى ~~حال الركوع اى فى حال الخشوع والإخبات لله تعالى ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا اى ومن يتخذهم اولياء فإن حزب الله هم الغالبون اى فانهم ~~الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل ~~ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون وتشريفا لهم باضافتهم ~~اليه تعالى وتعريضا بمن يوالى غير هؤلاء بانه حزب الشيطان وحزب الرجل ~~أصحابه والحزب الطائفة يجتمعون لأمر حزبهم اى أصابهم. واعلم ان الغلبة على ~~اعداء الله الظاهرة والباطنة كالهوى والنفس والشيطان انما تحصل بنصرة الله ~~تعالى كما قال تعالى إن تنصروا الله ينصركم وليست النصرة والغلبة الا ~~بتأثير الله تعالى وهو المعز وكل العزة منه تعالى- وروى- ان الله تعالى شكا ~~من هذه الامة ليلة ms1375 المعراج شكايات. الاولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم ~~يطلبون منى رزق الغد. # PageV02P407 # والثانية انى لا ارفع أرزاقهم الى غيرهم وهم يرفعون عملهم الى غيرى. ~~والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. ~~والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى ~~خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا أنفسهم فيها فمن اتبع هوى النفس ~~ولم يهتم لتزكيتها فقد سعى فى الحاق نفسه بزمرة الأعداء فلم يكن منصورا ~~البتة إذ لا يحصل من الجسارة الا الخسارة والهوى مقتضى النفس والنفس ~~ظلمانية ولا يتولد من الظلماني الا الظلمة: قال فى المثنوى # عكس نورانى همه روشن بود ... عكس ظلمانى همه كلخن بود # عكس هر كس را بدان اى دوربين ... پهلوى جنسى كه خواهى مى نشين # فعلى المؤمن ان يجتهد بالصوم والصلاة ووجوه العبادات الى ان يزكى نفسه عن ~~سفساف الأخلاق ويغلب الأعداء الباطنة والغلبة عليها مفتاح الغلبة على ~~الأعداء الظاهرة ولذاترى الأنبياء والأولياء منصورين مظفرين على كل حال ~~وهذه النصرة والولاية من آثار عناية الله السابقة فكما ان من رش عليه من ~~نور الأزل لم ير ظلمة ابدا كذلك من لم يهتد بذلك النور فى بداية الأمر لم ~~يصل الى المراد الى آخر العمر: قال الحافظ # بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه # يا أيها الذين آمنوا- روى- ان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث أظهرا ~~الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المؤمنين يوادونهما فنهاهم الله تعالى عن ~~الموالاة وقال لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا قوله الذين اتخذوا ~~مفعول أول لقوله لا تتخذوا ومفعوله الثاني قوله اولياء ودينكم مفعول أول ~~لقوله اتخذوا وهزؤا مفعوله الثاني. والهزؤ السخرية والاستهزاء واللعب ~~بالفارسية [بازي] ومعنى اتخاذهم دين المسلمين مهزوا به وتلاعبهم به اظهارهم ~~ذلك باللسان مع الإصرار على الكفر فى القلب وقد رتب النهى عن موالاتهم على ~~اتخاذهم دينهم هزؤا ولعبا ايماء الى العلة وتنبيها على ان من هذا شأنه جدير ~~بالمعاداة فكيف ms1376 بالموالاة من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم بيان للمستهزئين ~~ومن قبلكم متعلق باوتوا والكفار بالنصب عطف على الموصول الاول والمراد ~~المشركون خصوا به لتضاعف كفرهم فالنهى عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء ~~من كان ذادين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كاهل الكتاب ومن لم يكن ~~كالمشركين أولياء وجانبوهم كل المجانبة واتقوا الله فى ذلك بترك موالاتهم ~~إن كنتم مؤمنين اى حقا لان الايمان يقتضى الاتقاء وإذا ناديتم إلى الصلاة ~~اتخذوها اى الصلاة او المناداة هزوا ولعبا كان المؤذنون إذا أذنوا للصلاة ~~تضاحكت اليهود فيما بينهم وتغامزوا سفها واستهزاء بالصلاة وتجهيلا لاهلها ~~وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها ذلك اى الاستهزاء المذكور المستقر ~~بأنهم قوم لا يعقلون اى بسبب عدم عقلهم فان السفه يؤدى الى الجهل بمحاسن ~~الحق والهزء به ولو كان لهم عقل فى الجملة لما اجترءوا على تلك العظيمة: ~~وفى المثنوى # كشتى بي لنگر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نيابد او حذر # PageV02P408 # لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى در يوزه كن از عاقلان # قال العلماء ثبوت الاذان ليس بالمنام وحده بل هو ثابت بنص هذه الآية فان ~~المعنى إذا دعوتم الناس الى الصلاة بالأذان والنداء الدعاء بارفع الصوت. ~~وفى الاذان حكم منها اظهار شعائر الإسلام وكلمة التوحيد والاعلام بدخول وقت ~~الصلاة وبمكانها والدعاء الى الجماعة الى غير ذلك ولو وجد مؤذن حسن الصوت ~~يطلب على أذانه الاجر والرزق وآخر يتبرع بالأذان لكن غير حسن الصوت فايهما ~~يؤخذ ففيه وجهان أصحهما انه يرزق حسن الصوت فان لحسن الصوت تأثيرا كما ان ~~لقبحه تغييرا وتنفيرا: وفى المثنوى # يك مؤذن داشت بس آواز بد ... در ميان كافرستان بانك زد # چند گفتندش مكو بانك نماز ... كه شود جنك وعداوتها دراز # او ستيزه كرد وبس بى احتراز ... گفت در كافرستان بانك نماز # خلق خائف شد ز فتنه عامه ... خود بيامد كافرى با جامه # شمع وحلوا با چنان جامه لطيف ... هديه آورد وبيامد چون أليف # پرس پرسان كين مؤذن كو ms1377 كجاست ... كه صلا وبانك او راحت فزاست # دخترى دارم لطيف وبس سنى ... آرزو مى بود او را مؤمنى # هيچ اين سودا نمى رفت از سرش ... پندها مى داد چندين كافرش # هيچ چاره مى ندانستم در ان ... تا فرو خواند اين مؤذن آن أذان # گفت دختر چيست اين مكروه بانك ... كه بكوشم آمد اين دو چار دانك # من همه عمر اين چنين آواز زشت ... هيچ نشنيدم درين دير وكنشت # خواهرش گفتا كه اين بانگ أذان ... هست اعلام در شعار مؤمنان # باورش نامد بپرسيد از دگر ... آن ديگر هم گفت آرى اى پدر # چون يقين گشتش رخ او زرد شد ... از مسلمانى دل او سرد شد # باز رستم من ز تشويش وعذاب ... دوش خوش خفتم در ان بى خوف خواب # راحتم اين بود از آواز او ... هديه آوردم بشكر آن مرد كو # چون بديدش گفت اين هديه پذير ... كه مرا كشتى مجير ودستگير # گر بمال ملك وثروت فردمى ... من دهانت را پر از زر كردمى # ورد فى التأذين فضائل وفى الحديث (أول الناس دخولا الجنة الأنبياء ثم ~~الشهداء ثم بلال) مع مؤذنى الكعبة ثم مؤذنوا بيت المقدس ثم مؤذنوا مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وفى الحديث ~~(ثلاثة لا يكترثون من الحساب ولا تفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر ~~حامل القرآن العامل بما فيه يقدم على الله سيدا شريفا ومؤذن اذن سبع سنين ~~لا يأخذ على أذانه طعما وعبد مملوك احسن عبادة ربه وادي حق مولاه) وإذا ~~اجتمع الاذان والامامة فى شخص فالامامة أفضل لمواظبة النبي عليه السلام ~~عليها وانما أم ولم يؤذن لانه عليه السلام لو اذن لكان كل من تخلف عن ~~الاجابة كافرا ولانه لو كان داعيا لم يجز # PageV02P409 # ان يشهد لنفسه ولانه لو اذن وقال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول ~~الله لتوهم ان ثمة نبيا غيره ولأن الاذان رآه غيره فى المنام فولاه الى ~~غيره وايضا انه عليه السلام ms1378 كان إذا عمل عملا أثبته اى جعله ديمة وكان لا ~~يتفرغ لذلك لا شتغاله بتبليغ الرسالة وهذا كما قال سيدنا عمر رضى الله عنه ~~لولا الخليفى لاذنت. وكره اللحن فى الاذان لما روى ان رجلا جاء الى ابن عمر ~~رضى الله عنهما فقال انى أحبك فقال انى أبغضك فى الله فقال لم فقال لانه ~~بلغني انك تغنى فى اذانك يعنى تلحن وذلك مثل ان يقول آلله بمد الالف الاولى ~~لانه استفهام وشك وان يقول أكبار بمد الباء لانه اسم الشيطان وغير ذلك الى ~~آخر كلمات الاذان. واجابة المؤذن واجبة على كل من سمعه وان كان جنبا او ~~حائضا إذ لم يكن فى الخلاء او فى الجماع. وذكر تاج الشريعة ان اجابة المؤذن ~~سنة. وقال النووي مستخبة فيقول بمثل ما يقول المؤذن وضعف تقبيل ظفرى ~~ابهاميه مع مسبحتيه والمسح على عينيه عند قوله محمد رسول الله لانه لم يثبت ~~فى الحديث المرفوع لكن المحدثين اتفقوا على ان الحديث الضعيف يجوز العمل به ~~فى الترغيب والترهيب فقط ويقول عند حى على الصلاة «لا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم» وعند حى على الفلاح «ما شاء الله كان وما لم يشألم ~~يكن» وعند قوله الصلاة خير من النوم «صدقت وبالخير نطقت» وفى قوله قد قامت ~~الصلاة «أقامها الله وادامها» وحين ينتهى الى قوله قد قامت الصلاة يجيب ~~بالفعل دون القول- وروى- عن ميمونة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قام بين صف الرجال والنساء فقال (يا معشر النساء إذا سمعتن أذان ~~هذا الحبشي وإقامته فقلن كما يقول فان لكن بكل حرف الف درجة) قال عمر رضى ~~الله عنه هذا فى النساء فما للرجال قال (ضعفان يا عمر) قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى حبذا الكلام ونعم النداء الاذان فعند قوله الله أكبر ~~الله اكبر «لو انكشف وتجلى عظمة الله تعالى وكبرياؤه» وعند قوله اشهد ان لا ~~اله الا الله «لو انكشف وحدانيته» وعند اشهد ان محمدا رسول الله «لو انكشف ms1379 ~~حقانيته» وعند الحيعلتين «لو ظهر الطلب من الطالب الى المطلوب» وعند الله ~~اكبر الله اكبر لا اله الا الله «لو تجلى الذات لتم المقصود وحصل المراد» ~~انتهى. ومن فضائل الاذان انه لو اذن خلف المسافر فانه يكون فى أمان الى ان ~~يرجع. وان اذن فى اذن الصبى وأقيم فى اذنه الاخرى إذا ولد فانه أمان من أم ~~الصبيان وإذا وقع هذا المرض ايضا وكذا إذا وقع حريق او هجم سيل او برد او ~~خاف من شىء كما فى الاسرار المحمدية. والاذان اشارة الى الدعوة الى الله ~~حقيقة والداعي هو الوارث المحمدي يدعو اهل الغفلة والحجاب الى مقام القرب ~~ومحل الخطاب فمن كان أصم عن استماع الحق استهزأ بالداعي ودعوته لكمال ~~جهالته وضلالته ومن كان ممن القى السمع وهو شهيد يقبل الى دعوة الله العزيز ~~الحميد وينجذب الى حضرة العزة ويدرك لذات شهود الجمال ويغتنم مغانم اسرار ~~الوصال # جوانا سر متات از پند پيران ... كه رأى پيرت از بخت جوان به # قل يا أهل الكتاب- روى- ان نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن دينه فقال عليه السلام (أؤمن بالله وما انزل إلينا وما انزل الى ~~ابراهيم واسمعيل واسحق # PageV02P410 # ويعقوب والأسباط وما اوتى موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق ~~بين أحد منهم ونحن له مسلمون) فحين سمعوا ذكر عيسى عليه السلام قالوا لا ~~نعلم اهل دين اقل حظا فى الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فانزل ~~الله هذه الآية اى قل لهؤلاء اليهود الفجرة هل تنقمون منا من نقم منه كذا ~~إذا عابه وأنكره وكرهه اى ما تعيبون وما تنكرون مناديننا لعلة من العلل إلا ~~أن آمنا بالله اى الا لان آمنا بالله فهو مفعول له لتنقمون على حذف المفعول ~~به الذي هو الدين وما أنزل إلينا من القرآن المجيد وما أنزل من قبل انزاله ~~من التوراة والإنجيل وسائر الكتب الالهية وأن أكثركم فاسقون عطف على ان ~~آمنا اى ولان أكثركم متمردون خارجون عن ms1380 الايمان بما ذكر حتى لو كنتم مؤمنين ~~بكتابكم الناطق بصحة كتابنا لآمنتم به واسناد الفسق الى أكثرهم مع ان كلهم ~~فاسقون لانهم الحاملون لا عقابهم على التمرد والفساد وقيل هو عطف على ان ~~آمنا على انه مفعول به لكن لا على ان المستثنى مجموع المعطوفين بل هو ما ~~يلزمهما من المخالفة كأنه قيل ما تكرهون من جهتنا الا الايمان بالله وبجميع ~~كتبه المنزلة والا مخالفتكم حيث دخلنا الايمان وأنتم خارجون منه قل هل ~~أنبئكم الخطاب لليهود بشر من ذلك الاشارة الى المنقوم وهو الايمان والمنقوم ~~منهم المؤمنون اى هل أخبركم بما هو شر فى الحقيقة لا ما تعتقدونه شرا وان ~~كان فى نفسه خيرا محضا. قال ابن الشيخ ومن المعلوم قطعا انه لا شر فى دين ~~الإسلام فالمراد الزيادة المطلقة مثوبة عند الله اى جزاء ثابتا فى حكمه ~~تعالى والمثوبة مختصة بالخبر كالعقوبة مختصة بالشر فوضعت هاهنا موضعها على ~~طريق التهكم ونصبها على التمييز من بشر من لعنه الله وغضب عليه خبر لمبتدأ ~~محذوف بتقدير مضاف قبله مناسب لما أشير اليه بكلمة ذلك اى هو دين من لعنه ~~الله وهو اليهود وابعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم فى ~~المعاصي بعد وضوح الآيات وجعل منهم القردة والخنازير اى مسخ بعضهم قردة فى ~~زمن داود عليه السلام بدعائه عليهم حين اعتدوا فى السبت واستخلوه ومسخ ~~بعضهم خنازير فى زمن عيسى عليه السلام بعد أكلهم من المائدة وحين كفروا بعد ~~مارأوا الآيات البينة. وقيل كلا المسخين فى اصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ~~وشيوخهم خنازير ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لليهود يا اخوة القردة ~~والخنازير فنكسوا رؤسهم وافتضحوا وعبد الطاغوت عطف على صلة من وضميره ~~المستكن يعود الى من أي أطاع الشيطان فيما سول له أولئك الموصوفون بتلك ~~القبائح والفضائح شر مكانا جعل مكانهم شرا ليكون ابلغ فى الدلالة على ~~شرارتهم وأضل عن سواء السبيل عطف على شر مقرر له اى اكثر ضلالا عن الطريق ~~المستقيم. وفيه دلالة على كون دينهم ms1381 شرا محضا بعيدا عن الحق لان ما يسلكونه ~~من الطريق دينهم فاذا كانوا أضل كان دينهم ضلالا مبينا لا غاية وراءه وصيغة ~~التفضيل فى الموضعين للزيادة مطلقا لا بالاضافة الى من يشاركهم فى اصل ~~الشرارة والضلال. واعلم ان كل صنف من الناس يفرح بما لديه ويبغض الآخر بما ~~هو عليه ولكن الحق أحق ان يتبع فالمؤمن يحب المؤمن فان المحبة من # PageV02P411 # الأخلاق الحسنة والأوصاف الشريفة وفى الحديث (ان من عباد الله عبادا ما ~~هم بانبياء وشهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله ~~تعالى) قالوا يا رسول الله أخبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال (هم ~~قوم تحابوا فى الله على غير أرحام منهم ولا اموال يتعاطون فو الله ان ~~وجوههم أنوار وانهم يعلون منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون ~~إذا حزن الناس) . وسئل عبد الله السالمى بأى شىء يعرف اولياء الله من بين ~~عباده فقال بلطافة اللسان وحسن الخلق وبشاشة الوجه وسخاوة النفس وقلة ~~الاعتراض وقبول الاعتذار وكمال الشفقة على عامة الخلق: قال الحافظ # تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ... ور خود از گوهر جمشيد وفريدون باشى # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى لا تزال البغضاء بين البيراميين ~~وبين الخلوتية وكذا بينهم وبين اتباع السيد البخاري مع ان البغضاء لا تليق ~~باهل الحق ألا يرى انا لم نسمع من دور آدم الى خاتم النبيين عليهم السلام ~~نوع بعض بين نبيين أصلا مع انه قد يتفق فى بعض الأوقات ان يجتمع ثلاثة ~~واربعة من الأنبياء وكذا اتباعهم لا يطعنون فى واحد منهم: # قال السعدي # دلم خانه مهر يارست وبس ... از ان مى نكنجد درو كين كس # قال بعضهم القلوب ثلاثة. قلب يطير فى الدنيا حول الشهوات. وقلب يطير فى ~~العقبى حول الكرامات. وقلب يطير فى سدرة المنتهى حول المناجاة: قال الحافظ # غلام همت رندان بى سر و پايم ... كه هر دو كون نيرزد به پيش شان يك كاه # فعلى العاقل ان يشتغل بالتوحيد كى ms1382 يتخلص من ظلمات النفس وهواها والشيطان ~~ووساوسه نظر عمر بن الخطاب الى شاب فقال يا شاب ان وقيت شر ثلاثة فقد وقيت ~~شر الشيطان ان وقيت لقلقك وقبقبك وذبذبك. قال الأصمعي اللقلق اللسان ~~والقبقب البطن والذبذب الفرج وإذا جاؤكم قالوا آمنا نزلت فى ناس من اليهود ~~كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهرون له الايمان نفاقا ~~فالخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والجمع للتعظيم اوله مع من عنده من ~~المسلمين اى إذا جاؤكم أظهروا الإسلام وقد اى والحال انهم قد دخلوا ملتبسين ~~بالكفر وهم قد خرجوا من عندك ملتبسين به اى بالكفر كما دخلوا لم يؤثر فيهم ~~ما سمعوا منك والله أعلم بما كانوا يكتمون من الكفر وصيغة التفضيل لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يظن نفاقهم من اماراته اللائحة عليهم ويتوقع ~~انه يظهره الله: وفى المثنوى # نيست بازي با مميز خاصه او ... كه بود تمييز عقلش غيب كو # هيچ سحر وهيچ تلبيس ودغل ... مى نبندد پرده بر اهل دول # وترى يا محمد رؤية بصرية كثيرا منهم اى من اليهود والمنافقين حال كونهم ~~يسارعون في الإثم اى الكذب على الإطلاق وإيثار كلمة فى على كلمة الى ~~للدلالة على انهم مستقرون فى الإثم وانما مسارعتهم من بعض مراتبه الى بعض ~~آخر منها كقوله تعالى # PageV02P412 # أولئك يسارعون في الخيرات لا انهم خارجون منه متوجهون اليه كما فى قوله ~~تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة والعدوان اى الظلم المتعدى الى الغير ~~وأكلهم السحت اى الحرام لبئس ما كانوا يعملون اى لبئس شيأ كانوا يعملونه ~~والجمع بين صيغتى الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار لولا حرف تحضيض ~~ينهاهم الربانيون والأحبار المراد بهم العلماء الا ان الرباني الزاهد ~~العارف الواصل والحبر العالم العامل المقبول عن قولهم الإثم وهو قولهم آمنا ~~وليسوا بمؤمنين وأكلهم السحت مع علمهم بقبحها ومشاهدتهم لمباشرتهم لها لبئس ~~ما كانوا يصنعون هو ابلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون لان الصنع أقوى من ~~العمل فان العمل انما يسمى ms1383 صناعة إذا صار مستقرا راسخا متمكنا فجعل جرم من ~~عمل الإثم والعدوان وأكل السحت ذنبا غير راسخ وذنب التاركين للنهى عن ~~المنكر ذنبا راسخا وفى الآية مما ينعى على العلماء من توانيهم فى النهى عن ~~المنكرات ما لا يخفى: قال الشيخ السعدي # كرت نهى منكر برآيد ز دست ... نشايد چوبى دست و پايان نشست # چودست وزبانرا نماند مجال ... بهمت نمانيد مردى رجال # قال عمر بن عبد العزيز ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن إذا ~~أظهروا المعاصي فلم ينكروا استحق القوم جميعا للعقوبة ولولا حقيقة هذا ~~المعنى فى التوبيخ على المشايخ والعلماء فى ترك النصيحة لما اشتغل المحققون ~~بدعوة الخلق وتربيتهم لاستغراقهم فى مشاهدة الحق ومؤانستهم به. قال حضرة ~~الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره السالك إذا وصل الى الحقيقة اما ان ~~يرسل للارشاد او يبقى فى حضور الوصلة ولا يريد الفرقة كالشيخ ابى يزيد ~~البسطامي فانه لا يختر الإرشاد ولكن الإرشاد طريقة الأنبياء عليهم السلام ~~فانه ما من نبى الا وهو قد بعث وأرسل لارشاد الخلق ولم يبق فى عالم الحضور: ~~قال فى المثنوى خطابا من قبل الله تعالى الى حضرة النبي عليه السلام # هين بمگذار اى شفا رنجور را ... تو ز خشم كور عصاى كور را # نى تو گفتى قائد أعمى براه ... صد ثواب واجر يابد از اله # هر كه او چل گام كورى را كشد ... كشت آمر زيده ويابد رشد # پس بكش تو زين جهان بي قرار ... چوق كورانرا قطار اندر قطار # كار هادى اين بود تو هادىء ... ماتم آخر زمانرا شادىء # هين روان كن اى امام المتقين ... اين خيال انديشگان را تا يقين # خيز دردم تو بصور سهمناك ... تا هزاران مرده بررويد ز خاك # واهل الحقيقة والعلماء العاملون المتجردون عن الغرض سوى إعلاء كلمة الله ~~تعالى محفوظون فى أقوالهم وأفعالهم- وحكى- ان زاهدا من التابعين كسر ملاهى ~~مروان بن الحكم الخليفة فاتى له به فامر بان يلقى بين يدى الأسد فالقى فلما ~~دخل ذلك الموضع افتتح الصلاة ms1384 فجاءت الأسد وجعلت تحرك ذنبها حتى اجتمع عليه ~~ما كان فى ذلك الموضع من الأسد فجعلت تلحسه بألسنتها # PageV02P413 # وهو يصلى ولا يبالى فلما أصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا قيل القى بين يدى ~~الأسد قال انظروا هل أكلته فجاؤا فوجدوا الأسد قد استأنست به فتعجبوا من ~~ذلك فاخرجوه وحملوه الى الخليفة فقال له اما كنت تخاف منها قال لا كنت ~~مشغولا متفكرا طول الليل لم أتفرغ الى خوفهم فقال له فيما ذا تتفكر قال فى ~~هذه الأسد حيث جاءتنى تلحسنى بألسنتها فكنت أتفكر ألعابها طاهر أم نجس ~~فتفكرى فى هذا منعنى عن الخوف منها فتعجب منه فخلى سبيله كذا فى نصاب ~~الاحتساب وقالت اليهود قال المفسرون ان الله تعالى قد بسط النعمة على ~~اليهود حتى كانوا من اكثر الناس مالا واخصبهم ناحية فلما عصوا الله فى شأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من النعمة ~~فعند ذلك قالت اليهود يد الله مغلولة اى مقبوضة ممسكة عن العطاء. وغل اليد ~~وبسطها مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد فى ذلك الى اثبات يد وغل او ~~بسط قال الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك اى لا تمسكها عن الانفاق ~~غلت أيديهم دعاء عليهم بالبخل المذموم والمسكة اى أمسكت أيديهم عن الانفاق ~~فى الخير وجعلوا بخلاء واليهود ابخل الناس ولا امة ابخل منهم ولعنوا اى ~~ابعدوا وطردوا من رحمة الله تعالى بما قالوا اى بسبب ما قالوا من الكلمة ~~الشنعاء وهذا الدعاء عليهم تعليم للعباد والا فهو اثر العجز تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا بل يداه مبسوطتان اى ليس شأنه عز وجل كما وصفتموه بل هو ~~موصوف بغاية الجود ونهاية الفضل والإحسان وهذا المعنى انما يستفاد من تثنية ~~اليد فان غاية ما يبذله السخي من ماله ان يعطيه بيديه جميعا ويد الله من ~~المتشابهات وهى صفة من صفات الله تعالى كالسمع والبصر والوجه ويداه فى ~~الحقيقة عبارة عن صفاته الجمالية والجلالية وفى ms1385 الحديث (كلتا يديه يمين) # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # ينفق كيف يشاء اى هو مختار فى إنفاقه يوسع تارة ويضيق اخرى على حسب ~~مشيئته ومقتضى حكمته وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصي ان يضيق ~~عليهم: وفى المثنوى # چونكه بد كردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخسمت وبروياند خداش # چند كاهى او بپوشاند كه تا ... آيدت زان بد پشيمان وحيا # بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز گيرد از پى اظهار عدل # تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود ... آن مبشر گردد اين منذر شود # وليزيدن كثيرا منهم وهم علماؤهم ورؤساؤهم. قوله كثيرا مفعول أول ليزيدن ~~ما أنزل إليك من ربك وهو القرآن وما فيه من الاحكام وهو فاعل يزيدن طغيانا ~~وكفرا مفعول ثان للزيادة اى ليزيدنهم طغيانا على طغيانهم وكفرا على كفرهم ~~القديمين اما من حيث الشدة والغلو واما من حيث الكم والكثرة إذ كلما نزلت ~~آية كفروا بها فيزداد طغيانهم وكفرهم بحسب المقدار كما ان الطعام الصالح ~~للاصحاء يزيد المرضى مرضا وألقينا بينهم اى بين اليهود فان بعضهم جبرية ~~وبعضهم قدرية وبعضهم مرجئة وبعضهم مشبهة اما الجبرية فهم الذين ينسبون فعل ~~العبد الى الله تعالى ويقولون لا فعل للعبد أصلا ولا اختيار # PageV02P414 # وحركته بمنزلة حركة الجمادات. واما القدرية فهم الذين يزعمون ان كل عبد ~~خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله. واما المرجئة فهم الذين ~~لا يقطعون على اهل الكبائر بشىء من عفو او عقوبة بل يرجعون الحكم فى ذلك اى ~~يؤخرونه الى يوم القيامة واما المشبهة فهم الذين شبهوا الله تعالى ~~بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات العداوة والبغضاء اى جعلناهم مختلفين فى دينهم ~~متباغضين كما قال تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فلا تكاد تتوافق قلوبهم ~~ولا تتطابق أقوالهم والجملة مبتدأة مسوقة لازاحة ما عسى يتوهم فى ذكر ~~طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على امر يؤدى الى الإضرار بالمسلمين. قيل ~~العداوة أخص من البغضاء لان كل عدو مبغض بلا عكس كلى إلى ms1386 يوم القيامة متعلق ~~بألقينا كلما أوقدوا نارا للحرب اى كلما أرادوا محاربة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم واثارة شر عليه أطفأها الله اى ردهم الله وقهرهم بان أوقع بينهم ~~منازعة كف بها عنه شرهم: وفى المثنوى خطابا من قبل الله تعالى الى حضرة ~~صاحب الرسالة عليه السلام # هر كه در مكر تو دارد دل كرو ... كردنش را من زنم تو شاد شو # بر سر كوريش كوريهانهم ... او شكر پندارد وزهرش دهم # چيست خود آلاجق آن تركمان ... پيش پاى نره پيلان جهان # آن چراغ او به پيش صرصرم ... خود چه باشد اى مهين پيغمبرم # ويسعون في الأرض فسادا اى يجتهدون فى الكيد للاسلام واهله واثارة الشر ~~والفتنة فيما بينهم مما يغاير ما عبر عنه بايقاد نار الحرب. وفسادا اما ~~مفعول له او فى موضع المصدر اى يسعون للفساد او يسعون سعى فساد والله لا ~~يحب المفسدين ولذلك اطفأ نائرة افسادهم ولا يجازيهم إلا شرا. واعلم ان الله ~~تعالى مهما وكل الإنسان الى حساسة طبعه وركاكة نظره وعقله فلا يترشح منه ~~الا ما فيه من الأقوال الشنيعة والافعال الرذيلة ولذلك قالت اليهود يد الله ~~مغلولة: ونعم ما قال فى المثنوى # در زمين كر نيشكر ور خودنى است ... ترجمان هر زمين نبت وى است # واهل الحسد يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ولكن لا يزيدهم الحسد ~~الا الطغيان فكما ان مصائب قوم عند قوم فوائد كذلك فوائد قوم عند قوم ~~مصائب. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ان جماعة السيد ~~البخاري حسدوا لنا حتى قصدوا القتل بالسلاح واشتغلوا بالأسماء القهرية على ~~حسب طريقهم فلم أقاتل دفعا للفتنة ثم رأيت فى موضع قرب جامع السيد البخاري ~~قد أخذ طريقى ماء عظيم فلم يبق إلا طريق ضيق فلما قربت منه لم يبق اثر من ~~الماء ثم انه مات كثير من تلك الجماعة ولكن لم أباشر انا فى حقهم شيأ قال ~~كيف أميل الى مشيختهم وتصرف ثمانية عشر الف عالم بيدي بقدرة ms1387 الله تعالى فى ~~الباطن وان كنت عاجزا فى الظاهر- وحكى- ان مولانا جلال الدين اشتغل عند ~~صلاح الدين شركوه بعد المفارقة من شمس الدين التبريزي فلما سمعه بعض اتباع ~~مولانا أرادوا قتله فارسل اليه مولانا ابنه السلطان ولد فقال الشيخ صلاح ~~الدين ان الله تعالى أعطاني قدرة على قلب السماء الى الأرض # PageV02P415 # فلو أردت أهلكتهم بقدرة الله تعالى لكن الاولى ان ندعو لاصلاحهم فدعا ~~الشيخ فامن السلطان ولد فلانت قلوبهم واستغفروا اللهم بحق أصفيائك خلصنا من ~~رذائل الأوصاف وسفساف الأخلاق انك أنت القادر الخلاق ولو أن أهل الكتاب اى ~~اليهود والنصارى آمنوا بما يجب به الايمان واتقوا من المعاصي مثل الكذب ~~وأكل السحت ونحو ذلك لكفرنا عنهم سيئاتهم اى لعفونا عنهم وسترنا عليهم ~~ذنوبهم وهو الخلاص من العذاب ولأدخلناهم جنات النعيم اى ولجعلناهم خالدين ~~فيها وهو الظفر بالثواب. وفيه تنبيه على ان الإسلام يجب ما قبله وان جل وان ~~الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل اى ~~عملوا بما فيهما من التصديق بسيد المرسلين والوفاء لله تعالى بما عاهدوا ~~فيهما واقامة الشيء عبارة عن رعاية حقوقه وأحكامه كاقامة الصلاة وما أنزل ~~إليهم من ربهم من القرآن المجيد المصدق لكتبهم وإيراده بهذا العنوان ~~للتصريح ببطلان ما كانوا يدعون من عدم نزوله الى بنى إسرائيل لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم اى لوسع الله عليهم أرزاقهم بان يفيض عليهم بركات ~~السماء والأرض بانزال المطر وإخراج النبات. وفيه تنبيه على ان ما أصابهم من ~~الضنك والضيق انما هو من شؤم جناياتهم لا لقصور فى فيض الفياض: وفى المثنوى # هين مراقب باش كر دل بايدت ... كز پى هر فعل چيزى زايدت # اين بلا از كودنى آيد ترا ... كه نكردى فهم نكته ورمزها # وكأنه قيل هل كلهم كذلك مصرون على عدم الايمان والتقوى والاقامة فقيل ~~منهم أمة مقتصدة اى طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كعبد الله بن سلام ~~واضرابه ممن آمن من اليهود وثمانية وأربعين ممن آمن من النصارى. والاقتصاد ~~فى ms1388 اللغة الاعتدال فى العمل من غير غلو ولا تقصير وكثير منهم مقول فى حقهم ~~ساء ما كانوا يعملون وفيه تعجب بحسب المقام اى ما أسوأ عملهم من العناد ~~والمكابرة وتحريف الحق والاعراض عنه. وفى الآية بيان ان التقوى سبب لتوسعة ~~الرزق واستقامة الأمر فى الدنيا والآخرة. قال عبد الله القلانسي ركبت سفينة ~~فى بعض أسفاري فبدت ريح شديدة فاشتغل اهل السفينة بالدعاء والنذر واشاروا ~~الى بالنذر ايضا فقلت انى مجرد عن الدنيا فالحوا على فقلت ان خلصنى الله لا ~~آكل لحم الفيل فقالوا من يأكل لحم الفيل حتى تكفه عن نفسك فقلت هكذا خطر ~~ببالي فخلصنى الله بجماعة ورمانا الى ساحل البحر فمضى ايام لم نجد ما نأكل ~~فبينا نحن جياع إذ ظهر جروفيل فقتلوه وأكلوا لحمه ولم آكل رعاية لنذرى ~~وعهدى فالحوا على فقالوا انه مقام الاضطرار فلم اقبل قولهم ثم ناموا فجاءت ~~أم الجرو ورأت عظام ولدها وشمت الجماعة فردا فردا فكل من وجدت رائحته ~~أهلكته ثم جاءتنى فلما لم تجد الرائحة وجهت الى ظهرها واشارت الى بالركوب ~~فركبت فحملتنى واوصلتنى تلك الليلة الى موضع واشارت الى بالنزول فنزلت ~~ولقيت وقت السحر جماعة فاخذونى الى البيت وأضافوني فاخبرتهم قصتى على لسان ~~ترجمان فقالوا من ذلك الموضع الى هنا مسيرة ثمانية ايام وقد قطعتها فى ليلة ~~واحدة فظهر من هذه الحكاية انه برعاية جانب التقوى والوفاء بالعهد يستقيم ~~امر المرء من جهة الدين والدنيا وان شهوة واحدة من # PageV02P416 # شهوات الدنيا لها حزن طويل وكيد عظيم بل هلاك كما وقع لتلك الجماعة التي ~~أكلوا جرو الفيل [وقتى زنبورى موريرا ديد كه بهزار حيله دانه بخانه ميكشد ~~ودران رنج بسيار مى ديد او را گفت اى مور اين چه رنجست كه بر خود نهاده بيا ~~كه مطعم ومشرب من ببين كه هر طعامكه لطيف ولذيذ ترست تا از من زياده نيايد ~~بپادشاهان نرسد هرانجا كه خواهم نشينم وآنچه خواهم گزينم وخورم ودرين سخن ~~بود كه بر پريد وبدكان قصابى بر مسلوخى ms1389 نشست قصاب كه كارد در دست داشت بران ~~زنبور مغرور زدد و پاره كرد بر زمين انداخت ومور بيامد و پاى كشان او را مى ~~برد وگفت «رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا» زنبور گفت مرا بجايى مبر ~~كه نخواهم مور گفت هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجايى كشندش ~~كه نخواهد] . واعلم ان قوله تعالى لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم اشارة ~~الى ما يحصل بالوهب الرحمانى وما يحصل بالكسب الإنساني فمن عمل بما علم ~~واجتهد فى طريق الحق كل الاجتهاد ينال مراتب الأذواق والمشاهدات فيحصل له ~~جنتان جنة العمل وجنة الفضل وهذا الرزق المعنوي هو المقبول: وفى المثنوى # اين دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد # گر زشير وديو تن را وابرى ... در فطام او بسى نعمت خورى # اللهم أمدنا بفيض فضلك وإحسانك يا أيها الرسول بلغ جميع ما أنزل إليك من ~~ربك مما يتعلق بمصالح العباد فلا يرد ان بعض الاسرار الإلهية يحرم افشاؤه. ~~قال ابو هريرة حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين من العلم فاما ~~أحدهما فقد بثثته واما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم والتحقيق ان ما ~~يتعلق بالشريعة عام تبليغه وما يتعلق بالمعرفة والحقيقة خاص ولكل منهما اهل ~~فهو كالامانة عند المبلغ يلزم دفعها الى أربابها وإن لم تفعل اى ان لم تبلغ ~~جميعه خوفا من ان ينالك مكروه فما بلغت رسالته لان كتمان بعضها ككتمان الكل ~~والرسالة لا سبيل لها ان يبلغها الا باللسان فلذلك لم يرخص له فى تركها وان ~~خاف فهذا دليل لقولنا فى المكره على الطلاق والعتاق إذا تكلم به وقع لان ~~تعلق ذلك باللسان لا بالقلب والإكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ ~~كذا فى التيسير والله يعصمك من الناس أمان من الله تعالى للنبى عليه السلام ~~كيلا يخاف ولا يحذر كما روى فى الخبر ان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لما دخل المدينة قالت ms1390 اليهود يا محمد انا ذووا عدد وبأس فان لم ترجع ~~قتلناك وان رجعت ذودناك وأكرمناك فكان عليه السلام يحرسه مائة من المهاجرين ~~والأنصار يبيتون عنده ويخرجون معه خوفا من اليهود فلما نزل قوله تعالى ~~والله يعصمك من الناس علم ان الله يحفظه من كيد اليهود وغيرهم فقال ~~للمهاجرين والأنصار (انصرفوا الى رحالكم فان الله قد عصمنى من اليهود) فكان ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يخرج وحده فى أول الليل وعند السحر الى اودية ~~المدينة وحيث ما شاء يعصمه الله مع كثيرة أعدائه وقلة أعوانه وكان الشج ~~والرباعية قبل ذلك او لان المراد العصمة من القتل وقد حفظه من ذلك واما ~~سائر البلايا والمحن فذلك مما كان يجرى على سائر الأنبياء والأولياء. قال ~~الكرماني ما وقع من الابتلاء # PageV02P417 # والسقم فى الأنبياء عليهم السلام لنيل جزيل الاجر وليعلم انهم بشر تصيبهم ~~محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام وانهم مخلوقون فلا يفتتن بما ظهر على ~~أيديهم من المعجزات انتهى إن الله لا يهدي القوم الكافرين تعليل لعصمته ~~عليه السلام اى لا يمكنهم مما يريدون لك من الإضرار. وفيه اشارة الى ان من ~~سنة الله تعالى ان لا يهدى الى حضرته قوما جحدوا نبوة الأنبياء وما قبلوا ~~رسالة الرسل ليبلغوا إليهم من ربهم او أنكروا على الأولياء وما استمسكوا ~~بعروة ولايتهم ليوصلوهم الى الله تعالى سنة الله التي قد خلت من قبل ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا وفى الآية ايضا اشارة الى ان من امتثل لامر الخالق ~~يعصمه من مضرة المخلوق كما عصم النبي عليه السلام وابو بكر الصديق رضى الله ~~عنه فى الغار حين الهجرة فاذا عصم الله من امتثل لامره يعصم ايضا من يستشفع ~~برسوله عليه السلام ويهديه الى سواء الصراط- حكى- ان سفينة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اخطأ الجيش بأرض الروم واسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش ~~فاذا بالأسد فقال يا أبا الحارث انا سفينة مولى رسول الله فكان مرادى كيت ~~وكيت فاقبل الأسد يتبصبص حتى قام الى جنبه كما ms1391 سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل ~~كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد: قال السعدي فى البستان # يكى ديدم از عرصه رودبار ... كه پيش آمدم بر پلنگى سوار # چنان هول از آن حال بر من نشست ... كه ترسيدنم پاى رفتن ببست # تبسم كنان دست بر لب گرفت ... كه سعدى مدار آنچه آيد شكفت # تو هم كردن از حكم داور مپيچ ... كه كردن نپيچد زحكم تو هيچ # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن گذارد ترا # وعن جابر رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم فى بعض الغزوات ~~فنزل مع قومه فى واد فتفرق الناس يستظلون بالأشجار وينامون واستظل عليه ~~السلام بشجرة معلقا سيفه بغصنها فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ~~فلما حضرنا رأينا أعرابيا فقال عليه السلام (ان هذا اخترط على سيفى وانا ~~نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال من يمنعك منى فقلت الله) يعنى يمنعنى ~~الله منك (فسقط السيف من يده فاخذته فقلت من يمنعك منى فقال كن خير آخذ) ~~قال الراوي قال له النبي عليه السلام أتشهد ان لا اله الا الله وانى رسول ~~الله قال لا ولكن أعاهدك على ان لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى ~~عليه السلام سبيله وفى الحديث كمال توكل النبي عليه السلام وتصديق قوله ~~والله يعصمك من الناس واستحباب مقابلة السيئة بالحسنة كذا فى شرح المشارق ~~لابن الملك رحمه الله تعالى قل يا محمد مخاطبا ليهود والنصارى يا أهل ~~الكتاب لستم على شيء اى دين يعتد به ويليق بان يسمى شيأ لظهور بطلانه ووضوح ~~فساده حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومن اقامتهما الايمان بمحمد والإذعان ~~لحكمه فان الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالايمان بما صدقته المعجزة ناطقة ~~بوجوب الطاعة له والمراد اقامة أصولهما وما لم ينسخ من فروعهما وما أنزل ~~إليكم من ربكم اى القرآن المجيد بالايمان به ونسب الانزال إليهم لانهم ~~كانوا يدعون عدم نزوله الى نبى # PageV02P418 # إسرائيل وليزيدن كثيرا منهم وهم علماؤهم ورؤساؤهم ms1392 ما أنزل إليك من ربك اى ~~القرآن طغيانا وكفرا على طغيانهم وكفرهم القديمين وهو مفعول ثان ليزيدن فلا ~~تأس على القوم الكافرين اى فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلغه ~~إليهم فان ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفى المؤمنين مندوحة لك عنهم. وفى ~~الآية اشارة الى ان حقيقة الدين انما هى احكام ظاهرة وباطنة والتزين ~~بالأعمال ظاهرا وبالأحوال باطنا وهذا لا يتصور الا بمقدمتين ونتائج اربع ~~فاما المقدمتان فاولاهما الجذبة الإلهية وثانيتهما التربية الشيخية واما ~~النتائج فاولاها الاعراض عن الدنيا وما يتعلق بها كلها وثانيتها التوجه الى ~~الحق بصدق الطلب وهما من نتائج الجذبة ثم تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة ~~وتحلية القلب بالأخلاق الإلهية وهما من نتائج التربية الشيخية باستمداد ~~القوة النبوة والقوم الكافرون هم اهل الإنكار يتعلقون بظاهر الدين ولا ~~يعرفون وراءه غاية وليس الأمر كذلك فان لكل ظاهر باطنا: وفى المثنوى # فائده هر ظاهرى خود باطنست ... همچونفع اندر دواها كامنست «1» # هيچ خطاطى نويسد خط بفن ... بهر عين خط نه بهر خواندن «2» # كند بينش مى نبيند غير اين ... عقل او بى سير چون نبت زمين # نبت را چه خوانده چه ناخوانده ... هست پاى او بكل درمانده # گر سرش جنبد بسير بادرو ... تو بسر جنبانيش غره مشو # آن سرش گويد سمعنا اى صبا ... پاى او گويد عصينا خلنا # والحامل على الإنكار هو الحسد كما كان لطائفة اليهود والنصارى فلا بد من ~~تزكية النفس من مثل هذا القبيح- حكى- ان تلميذا للفضيل بن عياض حضرته ~~الوفاة فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة يس فقال يا أستاذ لا تقرأ ~~هذه ثم سكت ثم لقنه فقال لا اله الا الله فقال لا أقولها لانى بريئ منها ~~ومات على ذلك فدخل الفضيل منزله وجعل يبكى أربعين يوما لم يخرج من البيت ثم ~~رآه فى النوم وهو يسحب الى جهنم فقال بأى شىء نزع الله المعرفة عنك وكنت ~~اعلم تلاميذى فقال بثلاثة. أولها بالنميمة فانى قلت لاصحابى بخلاف ما قلت ~~لك. والثاني بالحسد ms1393 حسدت أصحابي. والثالث كان لى علة فجئت الى الطبيب ~~وسألته عهنا فقال تشرب فى كل سنة قدحا من الشراب فان لم تفعل بقيت بك العلة ~~فكنت اشربه نعوذ بالله من سخطه الذي لا طاقة لنا به كذا فى منهاج العابدين ~~إن الذين آمنوا اى بألسنتهم فقط وهم المنافقون والذين هادوا اى دخلوا فى ~~اليهودية والصابئون اى الذين صبت قلوبهم ومالت الى الجهل وهم صنف من ~~النصارى يقال لهم السائحون يحلقون اوساط رؤسهم وقد سبق فى سورة البقرة ~~والنصارى جمع نصران وهو معطوف على الذين هادوا. وقوله والصابئون رفع على ~~الابتداء وخبره محذوف والجملة معطوفة على جملة قوله إن الذين آمنوا إلخ ~~والتقدير ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت والصابئون ~~كذلك وانما لم يعطف على ما قبله بل جعل مع خبره المحذوف جملة مستقلة اتى ~~بها فى خلال الجملة الاولى PageV02P419 # على نية التأخير للدلالة على ان الصابئين مع كونهم أشد الفرق المذكورين ~~فى هذه الآية ضلالا إذا قبل توبتهم وغفر ذنوبهم على تقدير الايمان الصحيح ~~والعمل الصالح فقبول توبة باقى الفرق اولى واخرى من آمن بالله واليوم الآخر ~~اى من أحدث من هذه الطوائف ايمانا خالصا بالمبدأ والمعاد وعمل صالحا حسبما ~~يقتضيه الايمان بهما. قوله من فى محل الرفع بالابتداء وخبره فلا خوف إلخ ~~والجملة خبر ان فلا خوف عليهم حين يخاف الكفار العقاب ولا هم يحزنون حين ~~يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب والمراد بيان دوام انتفائهما ~~لا بيان انتفاء دوامهما. قال الحدادي فى تفسيره اما نفى الحزن عن المؤمنين ~~هاهنا فقد ذهب بعض المفسرين الى انه لا يكون عليهم حزن فى الآخرة ولا خوف ~~ونظيره قوله تعالى تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وقال بعضهم ~~ان المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت # وقوله يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وقال صلى الله عليه وسلم (يحشر ~~الناس يوم القيامة حفاة عراة) فقالت عائشة واسوءتاه فقال صلى الله تعالى ms1394 ~~عليه وسلم (اما سمعت قول الله تعالى لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه) قالوا ~~وانما نفى الله تعالى فى هذه الآية الحزن عن المؤمنين لان حزنهم لما كان فى ~~معرض الزوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتد بذلك انتهى: وفى المثنوى # هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست درخور از براى خائف آن # آنكه خوفش نيست چون گويى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # واعلم ان اولياء الله لا خوف عليهم فيما لا يكون على شىء لانهم يقيمون ~~القرآن عملا بالظاهر والباطن ولا هم يحزنون على ما يقاسون من شدائد ~~الرياضات والمجاهدات ومخالفات النفس فى ترك الدنيا وقمع الهوى ولا على ما ~~أصابهم من البلاء والمحن والمصيبات والآفات لانهم تخلصوا من التقليد وفازوا ~~بالتحقيق وارتفع عنهم تعب التكاليف فهم مع الله فى جميع أحوالهم فعلى ~~المؤمن معالجة مرضه القلبي من الأوصاف الرذيلة والتخلص من النفاق واللحاق ~~باهل الاتفاق. # قال ابراهيم الخواص قدس سره دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. ~~وخلاء البطن. وقيام الليل والتضرع. الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين. ~~قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره ونحن نقول المصلح فى الحقيقة هو ~~الله ولكن أشد الأشياء تأثيرا هو الذكر قال الله تعالى ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب قال على رضى الله عنه [يأتى على الناس زمان لا يبقى من الإسلام الا ~~اسمه ولا من القرآن الا رسمه يعمرون مساجدهم وهى خراب من ذكر الله شر اهل ~~ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود] : قال السعدي # علم چند انكه بيشتر خوانى ... چون عمل در تو نيست نادانى # نه محقق بود نه دانشمند ... چارپايى برو كتابى چند # آن تهى مغز را چه علم وخبر ... كه بروهيز مست ويا دفتر # واعلم ان زبدة العلوم هى العلم بالله وما سواه فمن محسناته ومن علم فهو ~~كامل فى نفسه الا ان العمل # PageV02P420 # هو المقصود ومجرد القراءة لا يغنى ms1395 شيأ ولا يجلب نفعا فطوبى لمن صاحب رفيق ~~التوفيق لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل اى بالله قد أخذنا عهدهم بالتوحيد ~~وسائر الشرائع والاحكام المكتوبة عليهم فى التوراة وأرسلنا إليهم رسلا ذوى ~~عدد كثير واولى شأن خطير ليذكروهم وليبينوا لهم امر دينهم كلما جاءهم رسول ~~بما لا تهوى أنفسهم جواب شرط محذوف كأنه قيل فماذا فعلوا بالرسل فقيل كلما ~~جاءهم رسول من أولئك الرسل بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاق التكاليف عصوه ~~وعادوه كأنه قيل كيف عصوهم فقيل فريقا كذبوا اى فريقا منهم كذبوهم من غير ~~ان يتعرضوا لهم بشىء آخر من المضار وفريقا يقتلون اى فريقا آخر منهم لم ~~يكتفوا بتكذيبهم بل قتلوهم ايضا كزكريا ويحيى عليهما السلام وحسبوا ألا ~~تكون فتنة اى حسب بنوا إسرائيل وظنوا ان لا يصيبهم من الله تعالى بلاء ~~وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم وجه حسبانهم انهم وان اعتقدوا فى أنفسهم انهم ~~مخطئون فى ذلك التكذيب والقتل الا انهم كانوا يقولون نحن ابناؤه واحباؤه ~~وكانوا يعتقدون ان نبوة أسلافهم وآبائهم تدفع عنهم العذاب الذي يستحقونه ~~بسبب ذلك القتل والتكذيب فعموا عطف على حسبوا والفاء للدلالة على ترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها اى آمنوا بأس الله تعالى فتمادوا فى فنون الغى والفساد ~~وعموا عن الدين بعد ما هداهم الرسل الى المعاملة الظاهرة وبينوا لهم مناهجة ~~الواضحة اى عملوا معاملة الأعمى الذي لا يبصر وصموا عن استماع الحق الذي ~~القوه عليهم اى عملوا معاملة الأصم الذي لا يسمع ولذلك فعلوا بهم ما فعلوا ~~قال المولى ابو السعود وهذا اشارة الى المرة الاولى من مرتى إفساد بنى ~~إسرائيل حين خالفوا احكام التوراة وركبوا المحارم وقتلوا شعيبا وقيل حبسوا ~~ارمياء عليه السلام ثم تاب الله عليهم حين تابوا ورجعوا عما كانوا عليه من ~~الفساد وبعد ما كانوا ببابل دهرا طويلا تحت قهر بخت نصر أسارى فى غاية الذل ~~والمهانة فوجه الله عز وجل ملكا عظيما من ملوك فارس الى بيت المقدس ليعمره ~~وينجى بقايا بنى إسرائيل من اسر بخت ms1396 نصر بعد مهلكهم وردهم الى وطنهم وتراجع ~~من تفرق منهم فى الأكناف فعمروه فى ثلاثين سنة فكثروا وكانوا كاحسن ما ~~كانوا عليه ثم عموا وصموا وهو اشارة الى المرة الاخرى من مرتى افسادهم وهو ~~اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليهم السلام كثير منهم بدل ~~من الضمير فى الفعلين. قال الحدادي قوله كثير منهم يقتضى فى المرة الثانية ~~انهم لم يكفروا كلهم وانما كفر أكثرهم كما قال تعالى ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب أمة قائمة وقال تعالى منهم أمة مقتصدة والله بصير بما يعملون ~~فيجازيهم وفق أعمالهم ومن اين لهم ذلك الحسبان الباطل ولقد وقع ذلك فى ~~المرة الاولى حيث سلط الله عليهم بخت نصر فاستولى على بيت المقدس فقتل من ~~اهله أربعين الفا ممن يقرأ التوراة وذهب بالبقية الى ارضه فبقوا هناك على ~~أقصى ما يكون من الذل والنكد الى ان أحدثوا توبة صحيحة فردهم الله عز وعلا ~~الى ما حكى عنهم من حسن الحال ثم عادوا الى المرة الاخرى من الإفساد فبعث ~~الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف ففعل بهم ما فعل. قيل ~~دخل # PageV02P421 # صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلى فسألهم فقالوا دم قربان لم ~~يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل عليه الوفا منهم ثم قال ان لم تصدقونى ما ~~تركت منكم أحدا فقالوا انه دم يحيى عليه السلام فقال بمثل هذا ينتقم الله ~~منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله ~~تعالى قبل ان لا أبقى أحدا منهم فهدأ. واعلم ان من مقتضى النفس نسيان العهد ~~بينها وبين الله ونسيان نعمه بالكفران وكيف الكفران والإنسان غريق فى بحر ~~كرمه ولطفه فيجب عليه شكر ذلك وإرسال الرسل وتوضيح السبل ونزول المطر ~~وإنبات الأرض وصحة البدن وقوة القلب واندفاع الموانع ومساعدة الأسباب كل ~~ذلك من النعم الجليلة- وحكى- ان دانيال عليه السلام وجد خاتمه فى عهد عمر ~~رضى الله عنه وكان على فصه أسدان وبينهما ms1397 رجل يلحسانه وذلك ان بخت نصر لما ~~تتبع الصبيان وقتلهم وولد هو ألقته امه فى غيضة رجاء ان ينجو منه فقيض الله ~~سبحانه أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلخسانه فلما كبر صور ذلك فى خاتمه حتى ~~لا ينسى نعمة الله عليه ولا بد فى قطع طريق الآخرة من تحمل المشاق والقيام ~~بالحقوق الواجبة بينه وبين الخلاق. ذكر عن الفضيل انه قال من عزم على طريق ~~الآخرة فليجعل فى نفسه اربعة ألوان من الموت الأبيض والأحمر والأسود ~~والأخضر. فالموت الأبيض الجوع. والأسود ذم الناس. والأحمر مخالفة الشيطان. ~~والأخضر الوقائع بعضها على بعض اى المصائب والأوجاع وإذا كان المرء أعمى ~~وأصم فى هذا الطريق فلا جرم يضل ولا يهتدى: قال فى المثنوى # كور را هر كام باشد ترس چاه ... با هزاران ترس مى آيد براه «1» # مرد بينا ديده عرض راه را ... پس بداند او مغاك و چاه را # ماهيانرا بحر نگذارد برون ... خاكيانرا بحر نگذارد درون «2» # اصل ماهى آب وحيوان از كلست ... حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل زفتست وگشاينده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا # والعصيان وان كان سببا للنسيان ورين العمى والصمم الا ان ما قضاه الله ~~وقدره لا يتغير فليبك على نفسه من ضاع عمره فى الهوى وتتبع الشهوات فلم يجد ~~الى طلب الحق سبيلا والى طريق الرشد دليلا اللهم انك أنت الهادي لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم نزلت فى نصارى نجران السيد والعاقب ~~ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا ان الله حل فى ذات عيسى واتحد بذاته ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقال المسيح اى قالوا ذلك والحال قد قال ~~المسيح مخاطبا لهم يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم فانى عبد مربوب ~~مثلكم فاعبدوا خالقى وخالقكم إنه اى الشان من يشرك بالله اى شيأ فى عبادته ~~او فيما يخص به من الصفات والافعال فقد حرم الله عليه الجنة فلن يدخلها ~~ابدا كما لا يصل المحرم عليه الى المحرم فانها دار الموحدين ms1398 ومأواه النار ~~فانها هى المعدة للمشركين وما للظالمين بالاشراك من أنصار اى من أحد ينصرهم ~~بانقاذهم من النار اما بطريق المغالبة او بطريق الشفاعة وهو من تمام كلام ~~عيسى. ثم حكى ما قاله النسطورية والملكانية من النصارى فقال PageV02P422 # لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة اى أحد ثلاثة آلهة والالهية ~~مشتركة بينهم وهم الله وعيسى ومريم وما من إله إلا إله واحد اى والحال ليس ~~فى الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث انه مبدأ جميع الموجودات الالهية ~~موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة وإن لم ينتهوا عما يقولون عن ~~مقالتهم الاولى والثانية ولم يوحدوا ليمسن الذين كفروا منهم اى والله ~~ليمسنهم ووضع الموصول موضع الضمير لتكرير الشهادة عليهم بالكفر فمن بيانية ~~حال من الذين عذاب أليم نوع شديد الألم من العذاب يخلص وجعه الى قلوبهم ~~أفلا يتوبون إلى الله اى أيصرون فلا يتوبون عن تلك العقائد الزائغة ~~والأقاويل الباطلة وهمزة الاستفهام لانكار الواقع واستبعاده لا لانكار ~~الوقوع وفيه تعجيب من إصرارهم وتحضيض على التوبة ويستغفرونه بالتوحيد ~~والتنزيه عما نسبوه اليه من الاتحاد والحلول والله غفور رحيم اى والحال انه ~~تعالى مبالغ فى المغفرة يغفر لهم عند استغفارهم ويمنحهم من فضله ما المسيح ~~ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل اى ما هو الا مقصور على الرسالة لا ~~يكاد يتخطاها كالرسل الماضية من قبله خصه الله تعالى بآيات كما خصهم بها ~~فان احيى الموتى على يده فقد احيى العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى وهو ~~اعجب وان خلقه من غير اب فقد خلق آدم من غير اب وأم وهو اغرب منه وكل ذلك ~~من جنابه عز وجل وانما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله وأمه صديقة اى ما ~~امه ايضا الا كسائر النساء اللاتي يلاز من الصدق اى صدق الأقوال فى ~~المعاملة مع الخلق وصدق الافعال والأحوال فى المعاملة مع الخالق لا يصدر ~~منهن ما يكذب دعوى العبودية والطاعة كانا يأكلان الطعام ويفتقران اليه ~~افتقار الحيوانات فكيف ms1399 يكون الها من لا يقيمه الا أكل الطعام انظر كيف نبين ~~لهم الآيات الباهرة المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم ~~الجبال ثم انظر أنى يؤفكون اى كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها. وثم ~~لاظهار ما بين العجبين من التفاوت اى ان بياننا الآيات امر بديع فى بابه ~~واعراضهم عنها مع تعاضد ما يوجب قبولها أبدع قل يا محمد إلزاما لهؤلاء ~~النصارى ومن سلك طريقتهم من اتخاذ غير الله الها أتعبدون من دون الله اى ~~متجاوزين إياه ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا يعنى عيسى وهو وان ملك ذلك ~~بتمليك الله إياه لكنه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله به من ~~البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة وانما قال ما مع ان أصله ان ~~يطلق على غير العاقل نظرا الى ما هو عليه فى ذاته فانه عليه الصلاة والسلام ~~فى أول أحواله لا يوصف بعقل ولا بشىء من الفضائل فكيف يكون الها والله هو ~~السميع العليم بالأقوال والعقائد فيجازى عليها ان خيرا فخير وان شرا فشر ~~وهو حال من فاعل تعبدون قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق اى ~~غلوا باطلا فترفعوا عيسى الى ان تدعوا له الالوهية كما ادعته النصارى او ~~تضعوه فتزعموا انه لغير رشدة كما زعمته اليهود ولا تتبعوا أهواء قوم قد ~~ضلوا من قبل يعنى أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد عليه السلام ~~فى شريعتهم وأضلوا كثيرا اى من تابعهم على بدعهم وضلالهم وضلوا عن سواء ~~السبيل عن قصد السبيل الذي # PageV02P423 # هو الإسلام بعد مبعثه لما كذبوه وبغوا عليه وحسدوه. قال الشيخ نجم الدين ~~فى تأويلاته ان النصارى لما أرادوا ان يسلكوا طريق الحق بقدم الفعل وينظروا ~~الى احوال الأنبياء بنظر العقل تاهوا فى اودية الشبهات وانقطعوا فى بوادي ~~الهلكات جل جناب القدس عن ادراك عقول الانس هيهات هيهات وهذا حال من يحذو ~~حذوهم ويقفوا اثرهم فاطرت النصارى عيسى عليه السلام إذ ms1400 نظروا بالعقل فى ~~امره فوجدوه مولودا من أم بلا اب فحكم عقلهم ان لا يكون مولود بلا اب ~~فينبغى ان يكون هو ابن الله واستدلوا على ذلك بانه يخلق من الطين كهيئة ~~الطير ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى ويخبر عما يأكلون فى بيوتهم وما ~~يدخرون وهذا من صفات الله تعالى ولو لم يكن المسيح ابن الله لما امكنه هذا ~~وانما # امكنه لان الولد سرابيه وقال بعضهم ان المسيح لما استكمل تزكية النفس عن ~~صفات الناسوتية حل لاهوتية الحق فى مكان ناسوتيته فصار هو الله تعالى الله ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ثم اعلم ان امة محمد لما سلكوا طريق الحق ~~باقدام جذبات الالوهية على وفق المتابعة الحبيبية أسقط عنهم كلفة الاستدلال ~~ببراهين الوصول والوصال كما كان حال الشبلي حين غسل كتبه بالماء وكان يقول ~~نعم الدليل أنتم ولكن اشتغالي بالدليل بعد الوصول الى المدلول محال: وفى ~~المثنوى # چون شدى بر بامهاى آسمان ... سرد باشد جست وجوى نردبان # آينه روشن كه شد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادن صيقلى # پيش سلطان خوش نشسته در قبول ... جهل باشد جستن نامه ورسول # فهؤلاء القوم بعد ما وصلوا الى سرادقات حضرة الجلال شاهدوا بانوار صفات ~~الجمال ان الإنسان هو الذي حمل امانة الحق من بين سائر المخلوقات وهى نور ~~فيض الالوهية بواسطة الأنبياء فهم مخصوصون بأحسن التقويم فى قبول هذا ~~الكمال فتحقق لهم ان عيسى عليه السلام صار قابلا بعد التزكية للتخلية بفيض ~~الخالقية والمحبية كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ~~بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله لا باذنه اعنى كان ~~صورة الفعل منه ومنشأ صفة الخالقية حضرة الالوهية وهذا كما ان لكرة البلور ~~المخروط استعدادا فى قبول فيض الشمس إذا كانت فى محاذاتها فتقبل الفيض ~~وتحرق المحلوج المحاذي لها بذلك الفيض فمصدر الفعل المحرق من الكرة ظاهرا ~~ومنشأ الصفة المحرقية حضرة الشمس حقيقة فصار للكرة بحسن الاستعداد قابلية ~~لفيض الشمس وظهر منها صفات الشمس وما جلت ms1401 الشمس فى كرة البلور تفهم ان شاء ~~الله وتغتنم فكذلك حال الأنبياء فى المعجزات وكبار الأولياء فى الكرامات ~~والفرق ان الأنبياء مستقلون بهذا المقام والأولياء متبعون. قال الامام ~~الغزالي فى قول ابى يزيد انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من جلدها فنظرت ~~فاذا انا هو إذ من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها لا يبقى فيه متسع لغير ~~الله ولا يكون له هم سوى الله وإذا لم يحل فى القلب الا جلال الله وجماله ~~صار مستغرقا كأنه هو لا انه هو تحقيقا. وقوله ايضا سبحانى ما أعظم شأنى ~~يحمل على انه قد شاهد كمال حظه من صفة القدس فقال سبحانى ورأى عظيم شأنه ~~بالاضافة الى شأن عموم الخلق فقال ما أعظم شأنى وهو مع ذلك يعلم قدسه وعظم ~~شأنه بالاضافة # PageV02P424 # الى الخلق ولا نسبة له الى قدس الرب وعظم شأنه وقول من قال من الصوفية ~~انا الحق فوارد على سبيل التجوز ايضا كما يقول الشاعر انا من أهوى ومن أهوى ~~انا وذلك متأول عند الشاعر فانه لا يعنى به انه هو تحقيقا بل كأنه هو فانه ~~مستغرق بالهم به كما يكون مستغرق الهم بنفسه فيعتبر هذه الحالة بالاتحاد ~~على سبيل التجوز. قال الشيخ ابو القاسم الجرجاني ان الأسماء التسعة ~~والتسعين تصير اوصافا للعبد السالك وهو بعد فى السلوك غير واصل. فان قلت ما ~~معنى الوصول. # قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة ~~الظاهر والباطن والعبد فى جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل ~~بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير ~~مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همته فلا همة ~~له سواه فيكون كله مشغولا لا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت فى ذلك الى نفسه ~~ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهى البداءة ~~واما النهاية فان ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو ~~الوصول: وفى ms1402 المثنوى # كاركاه كنج حق در نيستيست ... غره هستى چه دانى نيست چيست «1» # آب كوزه چون در آب جو شود ... محو كردد دروى وجو او شود «2» # لعن الذين كفروا حال كونهم من بني إسرائيل اى طردوا وابعدوا من رحمة الله ~~تعالى على لسان داود متعلق يلعن يعنى اهل ايلة لما اعتدوا فى السبت قال ~~داود عليه الصلاة والسلام اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا ~~قردة وعيسى ابن مريم اى على لسان عيسى ابن مريم يعنى كفار اصحاب المائدة ~~لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى اللهم العنهم كما لعنت اصحاب ~~السبت واجعلهم آية فمسخوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا ~~صبى كأنه قيل بأى سبب وقع ذلك فقيل ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون اى ذلك ~~اللعن الشنيع المقتضى للمسح بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه ~~واصطلحوا على الكف عن نهى المنكر لبئس ما كانوا يفعلون تعجيب من سوء فعلهم ~~مؤكدا بالقسم ترى كثيرا منهم اى من اهل الكتاب ككعب بن الأشرف واضرابه حيث ~~خرجوا الى مشركى مكة ليتفقوا على محاربة النبي عليه السلام والرؤية بصرية ~~يتولون الذين كفروا حال من كثيرا لكونه موصوفا اى يوالون المشركين بعضا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لبئس ما قدمت لهم أنفسهم اى لبئس ~~شيأ قدموا ليردوا عليه يوم القيامة أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ~~هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف اى موجب سخط الله والخلود فى العذاب لان ~~نفس السخط المضاف الى الباري تعالى لا يقال له انه المخصوص بالذم انما ~~المخصوص بالذم هو الأسباب الموجبة له ولو كانوا اى الذين يتولون المشركين ~~من اهل الكتاب يؤمنون بالله والنبي اى نبيهم وما أنزل إليه اى الى ذلك ~~النبي من التوراة والإنجيل ما اتخذوهم اى المشركين أولياء PageV02P425 # لان تحريم ذلك مصرح فى شريعة ذلك النبي وفى الكتاب المنزل اليه فالايمان ~~يمنع من ms1403 التولي قطعا ولكن كثيرا منهم فاسقون خارجون عن الدين والايمان ~~بالله ونبيهم وكتابهم وفى الآيات امور الاول ان الإنسان الكامل الذي يصلح ~~لخلافة الحق هو مظهر صفات لطف الحق وقهره فقبولهم قبول الحق وردهم رد الحق ~~ولعنهم لعن الحق وصلاتهم صلاة الحق فمن لعنوه فقد لعنه الحق ومن صلوا عليه ~~فقد صلى الحق عليه لقوله تعالى لنبيه عليه السلام إن صلاتك سكن لهم وقال هو ~~الذي يصلي عليكم فمظهر اللعن كان لسان داود وعيسى وكانت اللعنة من الله ~~حقيقة لقوله كما لعنا أصحاب السبت وهم الذين لعنهم داود وصرح هاهنا ان ~~اللعن كان منه تعالى وان كان على لسان داود عليه السلام: فى المثنوى # اين نكردى تو كه من كردم يقين ... اى صفاتت در صفات مادفين «1» # ما رميت إذ رميت كشته ... خويشتن در موج چون كف هشته # وفى محل آخر # كه ترا از تو بكل خالى كند ... تو شوى پست او سخن عالى كند «2» # كر چه قرآن از لب پيغمبر است ... هر كه كويد حق نكفت او كافرست # والثاني ان الله تعالى سمى العصيان منكرا لانه يوجب النكرة كما سمى ~~الطاعة معروفا لانها توجب المعرفة والاقدام على الفعل المنكر معصية ~~والإصرار على المعصية كالكفر فى كونه سببا للرين المحيط بجوانب القلب ومن ~~ذلك ترك النهى عن المنكر وفى الحديث (يحشر يوم القيامة أناس من أمتي من ~~قبورهم الى الله تعالى على صورة القردة والخنازير بما داهنوا اهل المعاصي ~~وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون) فالمداهنة من اعمال الكفار والدعوة الى الله ~~من اخلاق الأخيار: وفى المثنوى # هر كسى كو از صف دين سركش است ... ميرود سوى صفى كان واپس است «3» # توز كتار تعالوا كم مكن ... كيمياى پس شكرفست آن سخن # گر مسى گردد ز گفتارت نفير ... كيميا را هيچ از وى وا مكير # اين زمان گر بست نفس ساحرش ... كفت تو سودش دهد در آخرش # قل تعالوا قل تعالوا اى غلام ... هين كه ان الله يدعو بالسلام # والثالث ان المؤمن والكافر ms1404 ليسا من جنس واحد وتولى الكافر موجب لسخط الله ~~لان موالاة الأعداء توجب معاداة الأولياء فينبغى للمؤمن الكامل ان ينقطع عن ~~صحبة الكفار والفجار واهل البدع والأهواء وارباب الغفلة والإنكار: وفى ~~المثنوى # ميل مجنون پيش آن ليلى روان ... ميل ناقه پس پى طفلش دوان «4» # كفت اى ناقه چوهر دو عاشقيم ... ما دو ضد پس همره نالايقيم # نيستت بر وفق من مهر ومهار ... كرد بايد از تو صحبت اختيار # جان ز هجر عرش اندر فاقه ... تن ز عشق خار بن چون ناقه # جان كشايد سوى بالا بالها ... در زده تن در زمين چنكالها # اللهم خلصنا من خلاف الجنس مطلقا لتجدن يا محمد أشد الناس مفعول أول ~~PageV02P426 # للوجدان عداوة تمييز للذين آمنوا متعلق بعداوة اليهود مفعول ثان للوجدان ~~والذين أشركوا يعنى مشركى العرب معطوف على اليهود ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا الذين قالوا إنا نصارى إعرابه كاعراب ما سبق. اما عداوة اليهود ~~والمشركين المنكرين للمعاد فلشدة حرصهم الذي هو معدن الأخلاق الذميمة فان ~~من كان حريصا على الدنيا طرح دينه فى طلب الدنيا واقدم على كل محظور ومنكر ~~فلا جرم تشتد عداوته مع كل من نال جاها او مالا. واما مودة النصارى فلانهم ~~فى اكثر الأمر معرضون عن الدنيا مقبلون على العبادة وترك طلب الرياسة ~~والتكبير والترفع وكل من كان كذلك فانه لا يحسد الناس ولا يؤذيهم بل يكون ~~لين العريكة فى طلب الحق سهل الانقياد له انظر الى كفر النصارى مع كونه ~~اغلظ من كفر اليهود لان كفر النصارى فى الألوهية وكفر اليهود فى النبوة ~~واما قوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله فانما قاله طائفة منهم ومع ذلك ~~خص اليهود بمزيد اللعنة دونهم وما ذاك الا بسبب حرصهم على الدنيا ويؤيده ~~قوله عليه السلام (حب الدنيا رأس كل خطيئة) قال البغوي لم يرد به جميع ~~النصارى لانهم فى عداوتهم للمسلمين كاليهود فى قتلهم المسلمين واسرهم ~~وتخريب بلادهم وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم لا مودة ولا كرامة لهم بل الآية ~~نزلت فيمن ms1405 اسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه وكان النجاشي ملك الحبشة نصرانيا ~~قبل ظهور الإسلام ثم اسلم هو وأصحابه قبل الفتح ومات قبله ايضا وقال اهل ~~التفسير ائتمرت قريش ان يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثب كل قبيلة على من ~~فيها المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء ~~ومنع الله رسوله بعمه ابى طالب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~حل بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج الى ارض ~~الحبشة وقال (ان بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا اليه ~~حتى يجعل الله للمسلمين فرجا) وأراد به النجاشي واسمه اصحمة بالمهملتين وهو ~~بالحبشية عطية وانما النجاشي اسم الملك كقولهم قيصر لملك الروم وكسرى لملك ~~الفرس فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا واربع نسوة منهم عثمان ابن عفان وامرأته ~~رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا الى البحر وأخذوا سفينة الى ~~ارض الحبشة بنصف دينار وذلك فى رجب فى السنة الخامسة من مبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذه هى الهجرة الاولى ثم خرج جعفر بن ابى طالب وتتابع ~~المسلمون إليها فكان جميع من هاجر الى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين ~~رجلا سوى النساء والصبيان # سعديا حب وطن گرچه حديثست صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمر بن العاص وصاحبه بالهدايا الى النجاشي ~~وبطارقته ليردوهم إليهم فعصمهم الله فلما انصرفا خائبين واقام المسلمون ~~هناك بخير دار وحسن جوار الى ان هاجر رسول الله وعلا امره وذلك فى سنة ست ~~من الهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى النجاشي على يد عمرو بن ~~امية الضمري ليزوجه أم حبيبة بنت ابى سفيان وكانت قد هاجرت اليه مع زوجها ~~فمات زوجها فارسل النجاشي الى أم حبيبة جارية يقال # PageV02P427 # لها نزهة تخبرها بخطية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها فاعطتها ~~اوضاحا لها سرورا بذلك وأمرها ان توكل من يزوجها فوكلت ms1406 خالدين سعيد بن ~~العاص فانكحها على صداق اربعمائة دينار وكان الخاطب لرسول الله النجاشي ~~فانفذ إليها على يد نزهة اربعمائة دينار فلما جاءتها بها أعطتها خمسين ~~دينارا فردتها وقالت أمرني الملك ان لا آخذ منك شيأ وقالت انا صاحبة دهن ~~الملك وثيابه وقد صدقت محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنت به فحاجتى منك ان ~~تقرئيه منى السلام قالت نعم ثم امر الملك نساءه ان يبعثن الى أم حبيبة بما ~~عند هن من عود وعنبر وكان عليه السلام يراه عليها وعندها فلا ينكر قالت أم ~~حبيبة فخرجنا فى سفينتين وبعث معنا النجاشي الملاحين فلما خرجنا من البحر ~~ركبنا الظهر الى المدينة ورسول الله عليه السلام بخيبر فخرج من خرج اليه ~~وأقمت بالمدينة حتى قدم النبي عليه السلام فدخلت عليه فكان يسألنى عن ~~النجاشي فقرأت عليه من نزهة السلام فرد عليها السلام فانزل الله # عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم يعنى أبا سفيان مودة يعنى ~~تزويج أم حبيبة ولما جاء أبا سفيان تزويج أم حبيبة برسول الله عليه الصلاة ~~والسلام قال ذاك الفحل لا يقرع انفه ثم قال عليه السلام (لا أدرى انا بفتح ~~خيبر اسر أم بقدوم جعفر) وبعث النجاشي بعد قدوم جعفر الى رسول الله ابنه ~~أزهر بن اصحمة بن الحر فى ستين رجلا من الحبشة وكتب اليه يا رسول الله اشهد ~~انك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت لله رب ~~العالمين وقد بعثت ابني أزهر وان شئت ان آتيك بنفسي فعلت والسلام عليك يا ~~رسول الله فركبوا سفينة فى اثر جعفر وأصحابه فلما بلغوا اواسط البحر غرقوا ~~وكان جعفر يوم وصل المدينة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل فى سبعين ~~رجلا عليهم ثياب الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من اهل الشام ~~منهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول الله سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا ~~القرآن فآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام ms1407 فانزل ~~الله تعالى هذه الآية ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا ~~نصارى يعنى وفد النجاشي الذين قدموا مع جعفر وهم السبعون وكانوا اصحاب ~~الصوامع ذلك اى كونهم اقرب مودة للمؤمنين بأن منهم اى بسبب ان منهم قسيسين ~~وهم علماء النصارى وعبادهم ورؤساؤهم. والقسيس صيغة مبالغة من تقسس الشيء ~~إذا تتبعه وطلبه بالليل سموا به لمبالغتهم فى تتبع العلم قاله الراغب. وقال ~~قطرب القسيس العالم بلغة الروم. وعن عروة بن الزبير انه قال ضيعت النصارى ~~الإنجيل وادخلوا فيه ما ليس منه وبقي واحد من علمائهم على الحق والدين وكان ~~اسمه قسيسا فمن كان على مذهبه ودينه فهو قسيس ورهبانا هو جمع راهب كراكب ~~وركبان وقيل انه يطلق على الواحد وعلى الجمع. والترهب التعبد مع الرهبة فى ~~صومعة والتنكير لافادة الكثرة ولا بد من اعتبارها فى القسيسين ايضا إذ هى ~~التي تدل على مودة جنس النصارى للمؤمنين فان اتصاف افراد كثيرة بجنس الخصلة ~~مظنة لا تصاف الجنس بها والا فمن اليهود ايضا قوم مهتدون ألا يرى الى عبد ~~الله بن سلام واضرابه قال تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله ~~آناء الليل وهم يسجدون إلخ لكنهم لما لم يكونوا فى الكثرة كالذين من ~~النصارى لم يتعد حكمهم الى جنس اليهود وأنهم لا يستكبرون عطف على ان منهم ~~اى وبانهم لا يستكبرون # PageV02P428 # عن قبول الحق إذا فهموه ويتواضعون ولا يتكبرون كاليهود. وفيه دليل على ان ~~التواضع والإقبال على العلم والعمل والاعراض عن الشهوات محمود وان كانت فى ~~كافر أقول ذكر عند حضرة شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة رجولية بعض اهل ~~الذمم ومروته فقال انه من آثار السعادة الازلية ويرجى ان ذلك يدعوه الى ~~الايمان والتوحيد ويصير عاقبته الى الفلاح: قال الحافظ # كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم # - تم الجزء السادس- الجزء السابع من الاجزاء الثلاثين وإذا سمعوا ما أنزل ~~إلى الرسول عطف على لا يستكبرون اى ذلك بسبب انهم لا يستكبرون وان ms1408 أعينهم ~~تفيض من الدمع مما عرفوا عند سماع القرآن وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ~~ومسارعتهم الى قبول الحق وعدم تأنفهم عنه ترى أعينهم تفيض من الدمع اى تملأ ~~بالدمع فاستعير له الفيض الذي هو الأنصاب من الامتلاء مبالغة ومن الدمع ~~متعلق بتفيض ومن لابتداء الغاية والمعنى تفيض من كثرة الدمع والرؤية بصرية ~~وتفيض حال من المفعول مما عرفوا من الحق من الاولى لابتداء الغاية متعلق ~~بمحذوف على انها حال من الدمع والثانية لبيان الموصول فى قوله ما عرفوا اى ~~حال كونه ناشئا ومبتدأ من معرفة الحق حاصلا من اجله وبسببه كأنه قيل ماذا ~~يقولون عند سماع القرآن فقيل يقولون ربنا آمنا بهذا القرآن فاكتبنا مع ~~الشاهدين اى اجعلنا فى جملة الذين شهدوا بانه حق وما لنا اى أي شىء حصل لنا ~~لا نؤمن بالله حال من الضمير فى لنا اى غير مؤمنين على توجيه الإنكار ~~والنفي الى السبب والمسبب جميعا وما جاءنا من الحق عطف على الجلالة اى ~~بالله وما جاءنا من الحق حال من فاعل جاءنا اى جاءنا فى حال كونه من جنس ~~الحق او من لابتداء الغاية متعلقة بجاءنا ويكون المراد بالحق الباري تعالى ~~ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين حال اخرى من الضمير المذكور بتقدير ~~مبتدأ اى أي شىء حصل لنا غير مؤمنين ونحن نطمع فى صحبة الصالحين وانما قدر ~~المبتدأ ليكون الحال هو الجملة الاسمية لان المضارع المثبت لا يقع حالا ~~بالواو الا بتأويل تقدير المبتدأ فأثابهم الله اى أعطاهم وجازاهم بما قالوا ~~اى عن اعتقادهم بدليل قوله مما عرفوا من الحق جنات اى بساتين تجري من تحتها ~~الأنهار اى تجرى من تحت أشجارها ومساكنها وغرفها انهار الماء والعسل والخمر ~~واللبن خالدين فيها وذلك الثواب جزاء المحسنين اى الذين أحسنوا النظر ~~والعمل او الذين اعتادوا الإحسان فى الأمور والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~فماتوا على ذلك عطف التكذيب بآيات الله على الكفر مع انه ضرب منه لما ان ~~القصد الى بيان حال المكذبين أولئك أصحاب ms1409 الجحيم # PageV02P429 # اهل النار الشديدة الوقود وهم الذين استتروا بحجب أوصاف البهيمية ~~والسبعية والشيطانية فاصمهم الله وأعمى أبصارهم سمعوا ولم يستمعوا وشاهدوا ~~ولم يبصروا بخلاف من قال لهم الله ألست بربكم فاسمعهم كلامه ووفقهم للجواب ~~حتى شهدوا ربوبيته فقالوا بلى شهدنا فكذلك هاهنا أسمعهم كلامه وعرفهم حقيقة ~~كلامه فاشتاقوا اليه وتذكر قلوبهم ما شاهدوا عند الميثاق من تلك المشاهدة ~~فبكوا بكاء الشوق وبكاء المعرفة: وفى المثنوى # خوى بد در ذات تو أصلي نبود ... كز بد أصلي مى نيابد جز جحود # آن بدى عاريتى باشد كه او ... أرد اقرار وشود او توبه جو # همچوآدم ذلتش عاريه بود ... لا جرم اندر زمان توبه نمود # چونكه أصلي بود جرم آن بليس ... ره نبودش جانب توبه نفيس # - حكى- ان سلطانا زار قبر ابى يزيد قدس سره فسأل عن حاله من بعض اصحاب ~~ابى يزيد فقال من رآه لم يدخل النار فقال السلطان ان أبا جهل رأى النبي ~~عليه السلام ومع ذلك يدخل النار وليس شيخك فوق النبي عليه السلام فقال ايها ~~السلطان ان أبا جهل لم ير النبي صلى الله عليه وسلم بل رأى يتيم ابى طالب ~~فلو رأى انه رسول الله لآمن به وخلص من النار وبنور العرفان آمنت بلقيس ~~فانها لما رأت كتاب سليمان شاورت قومها فقالوا نقاتله فقالت انه يدعى ~~النبوة والأنبياء عباد الله المكرمون لا يقاتلهم أحد فبعد الامتحان آمنت ~~به: قال المولوى قدس سره # چون سليمان سوى مرغان سبا ... يك صفيرى كرد بست آن جمله را # جز مكر مرغى كه بد بي جان و پر ... يا چوماهى گنگ بود از اصل كر # نى غلط گفتم كه گر كرسر نهد ... پيش وحي كبريا شمعش دهد # چونكه بلقيس از دل وجان عزم كرد ... بر زمان رفته هم أفسوس خورد # ترك مال وملك كرد او آنچنان ... كه بترك نام وننگ آن عاشقان # آن غلامان وآن كنيزان بناز ... پيش چشمش همچو پوسيده پياز # باغها وقصرها وآب رود ... پيش چشم از عشق او گلخن نمود # عشق ms1410 در هنگام استيلا وخشم ... زشت كرداند لطيفانرا بچشم # هر زمرد را نمايد كندنا ... غيرت عشق اين بود معنىء لا # لا اله الا هو اينست اى پناه ... كه نمايد دمه تر او يك سياه # واعلم انه فى العالم العلمي وفق من وفق فجرى على ذلك التوفيق فى هذا ~~العالم العيني الشهادى ثم لا يزال على ذلك فى جانب الابد حتى يدخل الجنة ~~الصورية الحسية مع اذواق الروحانية المعنوية خالدا فيها فهذا هو ثمرة ذلك ~~البذر ومحصول ذلك الزرع والحرث كما قال الله تعالى فأثابهم الله بما قالوا ~~إلخ فعلى المؤمن ان يجتهد فى تحصيل اليقين ويدخل الجنة العاجلة التي هى ~~المعرفة الالهية كما قال مما عرفوا من الحق ويتخلص من نار البعد والفراق ~~كما قال أولئك أصحاب الجحيم يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم اى لا تمنعوا ما طاب ولذمنه أنفسكم كمنع التحريم ولا تعتدوا اى لا ~~تتجاوزوا حدود ما أحل لكم # PageV02P430 # الى ما حرم عليكم فان محرم ما أحل الله يحل ما حرم الله او ولا تسرفوا فى ~~تناول الطيبات فان الإسراف تجاوز الى الحرام كتناول المحرمات إن الله لا ~~يحب المعتدين اى لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود الله ~~وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا اى ما أحل لكم وطاب مما رزقكم الله فحلالا ~~مفعول كلوا ومما رزقكم الله حال منه تقدمت عليه لكونه نكرة. قال عبد الله ~~بن المبارك الحلال ما أخذته من وجهه والطيب ما غذى ونمى فاما الجوامد ~~كالطين والتراب وما لا يغذى فمكروه الا على وجه التداوى واتقوا الله الذي ~~أنتم به مؤمنون تأكيد للوصية بما امر به فان قوله كلوا مما رزقكم الله ~~حلالا وان كان المراد به هاهنا الإباحة والتحليل الا انه انما أباح أكل ~~الحلال فيفيد تحريم ضده فأكد التحريم المستفاد منه بقوله واتقوا الله وزاده ~~تأكيدا بقوله الذي أنتم به مؤمنون فان الايمان يوجب التقوى بالانتهاء عما ~~نهى عنه وعدم التجاوز عما حد له. ms1411 قال الامام قوله تعالى كلوا مما رزقكم ~~الله يدل على انه تعالى قد تكفل برزق كل أحد فانه لو لم يتكفل برزقه لما ~~قال كلوا مما رزقكم الله وإذا تكفل برزقه وجب ان لا يبالغ فى الطلب وان ~~يعول على وعده وإحسانه فانه أكرم من ان يخلف الوعد ولذلك قال عليه السلام ~~(فاتقوا الله واجملوا فى الطلب) : قال الحافظ # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم ... با پادشه بگوى كه روزى مقدرست # : وقال الصائب # رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا ... از زمين گندم گريبان چاك مى آيد ~~چرا # قال اهل التفسير ذكر النبي عليه السلام يوما النار ووصف القيامة وبالغ فى ~~الانذار فرق له الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة فى بيت عثمان بن مظعون ~~الجمحي وتشاورا واتفقوا على ان يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجبوا مذاكيرهم ~~ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ~~ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا فى الأرض فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت ~~امية واسمها خولة وكانت عطارة (أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه فكرهت ان تكذب ~~على رسول الله وكرهت ان تبدى خبر زوجها) فقالت يا رسول ان كان قد أخبرك ~~عثمان فقد صدق فرجع رسول الله فلما جاء عثمان أخبرته زوجته بذلك فمضى الى ~~رسول الله فسأله النبي عليه السلام عن ذلك فقال نعم فقال عليه السلام ~~(أمانى لم آمر بذلك ان لا نفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ~~فانى أقوم أنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء فمن رغب عن سنتى ~~فليس منى) ثم جمع الناس وخطبهم وقال (ما بال قوم حرموا النساء والطعام ~~والطيب والنوم وشهوات الدنيا اما انى لا آمركم ان تكونوا قسيسين ولا رهبانا ~~فانه ليس من دينى ترك اللحم والنساء ولا اتخذ الصوامع وان سياحة أمتي الصوم ~~ورهبانيتهم الاجتهاد فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ وحجوا واعتمروا ~~واقيموا الصلاة ms1412 وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فانما هلك ~~من هلك قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فاولئك بقاياهم فى ~~الديارات والصوامع) فانزل # PageV02P431 # الله هذه الآية- وروى- ان عثمان بن مظعون جاء الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله ان نفسى تحدثنى بان اختصى فائذن لى فى ~~الاختصاء قال (مهلا يا عثمان فان اختصاء أمتي الصيام) : وفى المثنوى # هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... زانكه عفت هست شهوت را گرو # بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... غازىء بر مردگان نتوان نمود # پس كلو از بهر دام شهوتست ... بعد از آن لا تسرفوا آن عفتست # چونكه رنج صبر نبود مر ترا ... شرط نبود پس فرو نايد چرا # حبذا آن شرط وشادا آن جزا ... آن جزاى دلنواز جان فزا # قال يا رسول الله ان نفسى تحدثنى بان أترهب فى رؤوس الجبال قال (مهلا يا ~~عثمان فان ترهب أمتي الجلوس فى المساجد لانتظار الصلاة) قال يا رسول الله ~~ان نفسى تحدثنى ان اخرج من مالى كله قال (مهلا يا عثمان فان صدقتكم يوما ~~بيوم وتعف نفسك وعيالك وترحم المساكين واليتيم فتعطيها أفضل من ذلك) قال يا ~~رسول الله ان نفسى تحدثنى ان اطلق امرأتى خولة قال (مهلا يا عثمان فان ~~الهجرة فى أمتي من هجر ما حرم الله عليه او هاجر الى فى حياتى او زار قبرى ~~بعد وفاتي او مات وله امرأة او امرأتان او ثلاث او اربع) قال يا رسول الله ~~فان نهيتنى ان لا أطلقها فان نفسى تحدثنى ان لا اغشاها قال (مهلا يا عثمان ~~فان المسلم إذا غشى امرأته او ما ملكت يمينه فلم يكن له من وقعته تلك ولد ~~كان له وصيف فى الجنة وان كان له من وقعته تلك ولد فمات قبله كان له فرطا ~~وشفيعا يوم القيامة وان مات بعده كان له نورا يوم القيامة) قال يا رسول ~~الله ان نفسى تحدثنى ان لا آكل اللحم قال (مهلا يا عثمان ms1413 فانى أحب اللحم ~~وأكله إذا وجدته ولو سألت ربى ان يطعمنيه فى كل يوم لا طعمنيه) قال يا رسول ~~الله فان نفسى تحدثنى ان لا أمس الطيب قال (مهلا يا عثمان فان جبرائيل عليه ~~السلام أمرني بالطيب غبا وقال يوم الجمعة لا مترك له يا عثمان لا ترغب عن ~~سنتى فمن رغب عن سنتى ثم مات قبل ان يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضى يوم ~~القيامة) وعن ابى موسى الأشعري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ~~لحم الدجاج ورأيته يأكل الرطب والبطيخ. وعن عائشة رضى الله عنها ان النبي ~~عليه السلام كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال (ان ~~المؤمن حلو يحب الحلاوة) قال (ان فى بطن المؤمن زاوية لا يملأها الا الحلو) ~~وجاء رجل الى الحسن فقال له ان لى جارا لا يأكل الفالوذج قال ولم قال لئلا ~~يؤدى شكره قال أفيشرب الماء البارد قال نعم قال ان جارك هذا جاهل ان نعمة ~~الله عليه فى الماء البارد اكثر من نعمته فى الفالوذج. وسئل فضيل عن ترك ~~الطيبات من الحوارى واللحم والخبيص للزهد وقال لمن قال لا آكل الخبيص ليتك ~~تأكل وتتقى ان الله لا يكره ان تأكل الحلال الصرف كيف برك لوالديك وصلتك ~~للرحم كيف عطفك على الجار كيف رحمتك للمسلمين كيف كظمك للغيظ كيف عفوك عمن ~~ظلمك كيف إحسانك الى من أساء إليك كيف صبرك واحتمالك للاذى أنت الى احكام ~~هذا أحوج منك الى ترك الخبيص. والحاصل ان الافراط # PageV02P432 # فى الرهبانية والاحتراز التام عن الذات والطيبات مما يوقع الضعف فى ~~الأعضاء الرئيسة التي هى القلب والدماغ وإذا وقع الضعف فيها اختلت الفكرة ~~وباختلالها تفوت عنها الكمالات المتعلقة بالقوة النظرية رأسا وينتقص ~~كمالاتها المتعلقة بالقوة العملية فان تمامها وكمالها يبنى على كمال القوة ~~النظرية. وايضا الرهبانية التامة توجب خرابية الدنيا وانقطاع الحرث والنسل ~~فلما كانت عمارة الدنيا والآخرة منوطة بترك تلك الرهبانية والمواظبة على ~~المعرفة والمحبة والطاعة اقتضت الحكمة ان لا يحرم الإنسان ms1414 ما طاب ولذ مما ~~أحل الله كما نطقت الآية به. ولكن اشارة الآية ايضا الى الاعتدال كما قال ~~ولا تعتدوا فالاعتدال فى التناول وكذا فى الرياضة ممدوح جدا ولذا ترى ~~المرشد الكامل يأمر فى ابتداء امره بترك اللحم والدسم والجماع وغيرها ولكن ~~على الاعتدال بحسب مزاجه فان للرياضات تأثيرا عظيما فى إصلاح الطبيعة وهو ~~امر مهم فى باب السلوك جدا فلا متمسك لارباب الظاهر فى ترك الرياضة مطلقا ~~وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام فى وصاياه لعثمان بن مظعون الى جملة من ~~الأمر فافهم وارشد الى طريق الصواب ولا تفريط ولا افراط فى كل باب لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم اليمين تقوية أحد الطرفين بالمقسم به ~~واللغو فى اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم وهو عند الامام الأعظم ان ~~يخلف على شىء يظن انه كذلك وليس كما يظن مثل ان يرى الشيء من بعيد فيظن انه ~~كذا فيقول والله انه كذا فاذا هو بخلافه فلا مؤاخذة فى هذا اليمين بإثم ولا ~~كفارة واما الغموس وهى حلفه على امر ماض او حال كذبا عمدا مثل قوله والله ~~لقد فعلت كذا وهو لم يفعله وعكسه ومثل والله ما لهذا على دين وهو يعلم ان ~~له عليه دينا فحكمها الإثم لانها كبيرة قال عليه السلام (من حلف كاذبا ~~ادخله الله النار ولا كفارة فيها الا التوبة) قوله فى ايمانكم صلة يؤاخذكم ~~كما ان باللغو صلة له اى لا يؤاخذكم فى حق ايمانكم بسبب ما كان لغوا منها ~~بان لا يتعلق بها حكم دنيوى ولا اخروى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان اى ~~بتقيدكم الايمان وتوثيقا بالقصد والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتموها ~~إذا حنثتم او بنكث اى نقض ما عقدتم فحذف للعلم به وهذا اليمين هى اليمين ~~المنعقدة وهى الحلف على فعل امر او تركه فى المستقبل فكفارته اى الفعلة ~~التي تذهب إثمه وتستره وعند الامام لا يجوز التكفير قبل الحنث لقوله عليه ~~السلام (من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا فليأت ms1415 بالذي هو خير ثم ليكفر عن ~~يمينه) إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم محل من اوسط النصب لانه ~~صفة مفعول محذوف تقديره ان تطعموا عشرة مساكين طعاما كائنا من اوسط ما ~~تطعمون من فى عيالكم من الزوجة والأولاد والخدم اى من اقصده فى النوع او ~~المقدار وهو نصف صاع من بر لكل مسكين كالفطرة ولو اطعم فقيرا واحدا عشرة ~~ايام اجزأه ولو أعطاه دفعة لا يجوز الا عن يوم واحد أو كسوتهم عطف على ~~اطعام فيكسو كل واحد من العشرة ثوبا يستر عامة بدنه وهو الصحيح ولا يجزئ ~~السراويل لان لابسه يسمى عريانا عرفا أو تحرير رقبة اى او اعتاق انسان كيف ~~ما كان مؤمنا كان او كافرا ذكرا او أنثى صغيرا او كبيرا ولا يجوز الأعمى ~~والأصم الذي # PageV02P433 # لا يسمع أصلا والأخرس لفوات جنس المنفعة ومقطوع اليدين او إبهاميهما او ~~الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد ومجنون مطبق لان الانتفاع ليس الا بالعقل ~~ومدبر وأم ولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ومكاتب ادى ~~بعضا لانه تحرير بعوض فيكون تجارة والكفارة عبادة فلا بد ان تكون خالصة لله ~~تعالى وكذا لا يجوز معتق بعضه لانه ليس برقبة كاملة. ومعنى او فى الآية ~~إيجاب احدى الخصال الثلاث مطلقا وخيار التعيين للمكلف اى لا يجب عليه ~~الإتيان بكل واحد من هذه الأمور الثلاثة ولا يجوز له تركها جميعا ومتى اتى ~~بواحدة منها فانه يخرج عن العهدة فاذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو ~~الواجب المخير فمن لم يجد اى شيأ من الأمور المذكورة فصيام اى فكفارته صيام ~~ثلاثة أيام متتابعات عند الامام الأعظم ذلك اى الذي ذكرت لكم # وأمرتكم به كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم واحفظوا أيمانكم بان تضنوا ~~بها ولا تبذلوها لكل امر وبان تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير فان ~~عجز عن البر او رأى غير المحلوف عليه خيرا منه فله حينئذ ان يحنث ويكفر كما ~~قال الفقهاء من اليمين المنعقدة ما يجب ms1416 فيه البر كفعل الفرائض وترك المعاصي ~~لان ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين. ومنها ما يجب فيه الحنث كفعل المعاصي ~~وترك الواجبات وفى الحديث (من حلف ان يطيع الله فليطعه ومن حلف ان يعصيه ~~فلا يعصه) . ومنها ما يفضل فيه الحنث كهجران المسلم ونحوه وما عدا هذه ~~الاقسام الثلاثة من الايمان التي يستوى فيها الحنث والبر يفضل فيه البر ~~حفظا لليمين ولا فرق فى وجوب الكفارة بين العامد والناسي والمكره فى الحلف ~~والحنث لقوله عليه السلام (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين ~~كذلك اشارة الى مصدر الفعل الآتي لا الى تبيين آخر مفهوم مما سبق والكاف ~~مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفحامة ومحله فى الأصل النصب على ~~انه نعت لمصدر محذوف واصل التقدير يبين الله تبيينا كائنا مثل ذلك التبيين ~~فقدم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة اى مثل ~~ذلك البيان البديع يبين الله لكم آياته اعلام شريعته وأحكامه لا بيانا ادنى ~~منه لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج. والاشارة ان من ~~عقد اليمين على الهجران من الله تعالى فكفارته إطعامه عشرة مساكين وهم ~~الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة فانها مدخل الآفات وموئل الفترات من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم وهم القلب والروح والسر والخفي وطعامهم الشوق ~~والمحبة والصدق والإخلاص والتفويض والتسليم والرضى والانس والهيبة والشهود ~~والكشوف وأوسطه الذكر والتذكر والفكر والتفكر والتشوق والتوكل والتعبد ~~والخوف والرجاء فاطعام الحواس الظاهرة والقوى الباطنة هذه الاطعمة ~~باستعمالها فى التعبد بها والتحفظ عما ينافيها او كسوتهم وهى إلباس الحواس ~~والقوى بلباس التقوى او تحرير رقبة النفس عن عبودية الهوى والحرص على ~~الدنيا فمن لم يجد السبيل الى هذه الأشياء فصيام ثلاثة ايام وذلك لان ~~الأيام لا تخلوا عن ثلاثة اما يوم مضى او يوم حضر او يوم قد بقي فصيام ~~اليوم الذي قد مضى بالإمساك عما عقد عليه او قصد اليه او بالصبر على التوبة # PageV02P434 # عنه وصيام الذي قد حضر بالإمساك عن التغافل عن الأهم وبالصبر ms1417 على الجد ~~والاجتهاد ببذل الجهد فى طلب المراد وصيام اليوم الذي قد بقي بالإمساك عن ~~فسخ العزيمة فى ترك الجريمة ونسخ الإخلاص فى طلب الخلاص وبالصبر على قدم ~~الثبات فى تقديم الطاعات والمبرات وصدق التوجه الى حضرة الربوبية بمساعى ~~العبودية # مكن وقت ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال ابن الفارض قدس سره # وكن صارما كالوقت فالمقت فى عيسى ... وإياك عل فهى اخطر علة # وفى المثنوى # اى كه صبرت نيست از دنياى دون ... چونت صبرست از خداى دوست چون # چونكه بي اين شرب كم دارى سكون ... چون ز ابرارى خدا وز يشرون # اعلم ان الطالب الصادق عند غلبات الشوق ووجدان الذوق يقسم عليه بجماله ~~وجلاله ان يرزقه شظية من إقباله ووصاله وذلك فى شريعة الرضى لغو وفى مذهب ~~التسليم سهو فيعفو عنه رحمة عليه لضعف حاله ولا يؤاخذه بمقاله وان الاولى ~~الذوبان والجمود بحسن الرضى بحسب جريان احكام المولى فى القبول والرد ~~والإقبال والصد إيثار الاستقامة فى أداء حقوقه على الكرامة وعلى لذة تقريبه ~~وإقباله وشهوده ووصوله ووصاله كما قال قائلهم # أريد وصاله ويريد هجرى ... فاترك ما أريد لما يريد # كذا فى التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر هذه هى الآية ~~الرابعة من الآيات الأربع التي نزلت فى الخمر وقد سبق التفصيل فى سورة ~~البقرة ويدخل فى الخمر كل مسكر والميسر اى القمار كله فيدخل فيه النرد ~~والشطرنج والاربعة عشر والكعب والبيضة وغير ذلك مما يقامرون به والأنصاب اى ~~الأصنام المنصوبة للعبادة واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد والأزلام هى ~~سهام مكتوب على بعضها أمرني ربى وعلى بعضها نهانى ربى يطلبون بها علم ما ~~قسم من الخير والشر قال المفسرون كان اهل الجاهلية إذا اراده أحدهم سفرا او ~~غزوا او تجارة او غير ذلك طلب علم انه خير او شر من الأزلام وهى قداح كانت ~~فى الكعبة عند سدنة البيت على بعضها أمرني ربى وعلى بعضها نهانى ربى وبعضها ~~غفل لا كتابة عليها ولا علامة فان ms1418 خرج السهم الآمر مضوا على ذلك وان خرج ~~الناهي يجتنبون عنه وان خرج الغفل اجالوها ثانيا فمعنى الاستسقام بالأزلام ~~طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم وهى جمع زلم رجس قذر يعاف عند ~~العقول اى تكرهه وتنفر منه العقول السليمة. والرجس بمعنى النجس الا ان ~~النجس يقال فى المستقذر طبعا والرجس اكثر ما يقال فى المستقذر عقلا وسميت ~~هذه المعاصي رجسا لوجوب اجتنابها كما يجب اجتناب الشيء المستقذر من عمل ~~الشيطان صفة لرجس اى رجس كائن من عمله اى من تزيينه لانه هو الداعي اليه ~~والمرغب فيه والمزين له فى قلوب فاعليه فاجتنبوه اى الرجس لعلكم تفلحون اى ~~راجين فلا حكم امر بالاجتناب وهو تركه جانبا وظاهر الأمر على الوجوب إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر # وهو # PageV02P435 # اشارة الى المفاسد الدنيوية اما العداوة فى الخمر فهى ان الشاربين إذا ~~سكروا عربدوا وتشاجروا كما فعل الأنصاري الذي شج سعد بن ابى وقاص بلحى ~~الجمل واما العداوة فى الميسر فهى ان الرجل كان يقامر على الأهل والمال ثم ~~يبقى حزينا مسلوب الأهل والمال مغتاظا على حرفاته والفرق بين العداوة ~~والبغضاء ان كل عدو مبغض بلا عكس كلى. وقوله تعالى فى الخمر متعلق بيوقع ~~على ان تكون كلمة فى هنا لا فادة معنى السببية كما فى قوله عليه السلام (ان ~~امرأة دخلت النار فى هرة) اى يوقع بينكم هذين الشيئين فى الخمر بسبب شربها ~~وتخصيص الخمر والميسر تنبيها على انهما المقصودان بالبيان لان هذه الآية ~~خطاب مع المؤمنين والمقصود نهيهم عن الخمر والميسر وانما ضم الأنصاب ~~والأزلام إليهما مع ان تعاطيهما مختص باهل الجاهلية تأكيدا لقبح الخمر ~~والميسر وإظهارا لكون هذه الاربعة متقاربة فى المفسدة ويصدكم عن ذكر الله ~~وعن الصلاة اى يمنعكم عنهما وهو اشارة الى المفاسد الدينية فان شرب الخمر ~~يورث الطرب واللذة الجسمانية والنفس إذا استغرقت فى اللذة غفلت عن ذكر الله ~~وعن الصلاة وكذا من يقامر بالميسر ان كان غالبا صار ms1419 استغراقه فى لذة الغلبة ~~يورثه الغفلة عن العبادة وان صار مغلوبا صار شدة اهتمامه بان يختال بحيلة ~~يصير بها غالبا مانعا من ان يخطر بباله شىء سواه وتخصيص الصلاة بالإفراد مع ~~دخولها فى الذكر للتعظيم والاشعار بان الصاد عنها كالصاد عن الايمان لما ~~انها عماده فهل أنتم منتهون لفظه استفهام ومعناه امر اى انتهوا وهذا نهى ~~بألطف الوجوه ليكون ادعى الى الانتهاء فلما سمعها عمر رضى الله عنه قال ~~انتهينا يا رب وحرمت الخمر فى سنة ثلاث من الهجرة بعد وقعة أحد وأطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول فيما امرا به وهو عطف على اجتنبوه واحذروا عما نهيا ~~عنه فإن توليتم اى أعرضتم عن الامتثال والطاعة فاعلموا أنما على رسولنا ~~البلاغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيدة عليه وخرج عن عهدة الرسالة أي خروج ~~وقامت عليكم الحجة انتهت الاعذار وانقطعت العلل وما بقي بعد ذلك الا العقاب ~~اعلم ان الله تعالى قرن الخمر والميسر بالأصنام ففيه تحريم بليغ لهما ولعل ~~قوله عليه السلام (شارب الخمر كعابد الوثن) مستفاد من هذه الآية وفى الحديث ~~(من شرب الخمر فى الدنيا سقاه الله من سم الأساود وسم العقارب إذا شربه ~~تساقط لحم وجهه فى الإناء قبل ان يشربها فاذا شربها تفسخ لحمه كالجيفة ~~يتأذى به اهل الموقف ومن مات قبل ان يتوب من شرب الخمر كان حقا على الله ان ~~يسقيه بكل جرعة شربها فى الدنيا شربة من صديد جهنم) وفى الحديث (لعن الله ~~الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها ~~والمحمولة اليه وآكل ثمنها) وفى الحديث (من شرب الخمر بعد ان حرمها الله ~~على لسانى فليس له ان يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا تشفع ولا ~~يؤمن على امانة فمن ائتمنه على أمانته فاستهلكها فحق على الله ان لا يخلف ~~عليه) : قال الحسين الواعظ الكاشفى فى تفسيره # بي نمكى دان جگر آميخته ... بر جگر بي نمكان ريخته # بي خبر آن مرد كه چيزى چشيد ... كش قلم بي خبرى ms1420 در كشيد # PageV02P436 # والاشارة يا أيها الذين آمنوا ايمانا حقيقيا مستفادا من كتابة الحق بقلم ~~العناية فى قلوبهم إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فاما الخمر فانها ~~تخمر العقل وهو نور روحانى علوى من اوليات المخلوقات ومن طبعه الطاعة ~~والانقياد والتواضع لربه كالملك وضده الهوى وهو ظلمانى نفسانى سفلى من ~~أخريات المخلوقات ومن طبعه التمرد والمخالفة والآباء والاستكبار عن عبادة ~~ربه كالشيطان فاذا خمر الخمر نور العقل صار مغلوبا لا يهتدى الى الحق ~~وطريقه ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس امارة بالسوء وتستمد من الهوى فتتبع ~~بالهوى السفلى جميع شهواتها النفسانية ومستلذاتها الحيوانية السفلية فيظفر ~~بها الشيطان فيوقعها فى مهالك المخالفات كلها ولهذا قال عليه السلام (الخمر ~~أم الخبائث) لان هذه الخبائث كلها تولدت منها. واما الميسر فان فيه تهيج ~~اكثر الصفات الذميمة وهى الحرص والبخل والكبر والغضب والعداوة والبغض ~~والحقد والحسد وأشباهها وبها يضل العبد عن سواء السبيل. واما الأنصاب فهى ~~تعبد من دون الله فهى تصير العبد مشركا بالله. واما الأزلام فما يلتفت اليه ~~عند توقع الخير والشر والنفع والضر من دون الله تعالى من المضلات فان الله ~~هو الضار والنافع ثم قال تعالى رجس من عمل الشيطان يعنى هذه الأشياء أخبث ~~شىء من اعمال الشيطان التي يغوى بها العباد ويضلهم عن صراط الحق وطريق ~~الرشاد فاجتنبوه اى اجتنبوا الشيطان ولا تقبلوا وساوسه واتركوا هذه الأعمال ~~الخبيثة لعلكم تفلحون تخلصون من مكايد الشيطان وخباثة هذه الأعمال كذا فى ~~التأويلات النجمية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح اى اثم وحرج ~~فيما طعموا اى تناولوا أكلا او شربا فيتناول شرب الخمر وأكل مال الميسر ~~فانزل الله تعالى هذه الآية إذا ما اتقوا ان يكون فى ذلك شىء من المحرمات ~~وآمنوا وعملوا الصالحات اى واستمروا على الايمان والأعمال الصالحة ثم اتقوا ~~عطف على اتقوا داخل معه فى حيز الشرط اى اتقوا ما حرم عليهم بعد ذلك مع ~~كونه مباحا فيما سبق وآمنوا اى بتحريمه ثم اتقوا اى ما حرم عليهم بعد ذلك ms1421 ~~مما كان مباحا من قبل على ان الشروط بالاتقاء فى كل مرة اباحة كل ما طعموه ~~فى ذلك الوقت لا اباحة كل ما طعموه قبله لانتساخ اباحة بعضه حينئذ وأحسنوا ~~اى عملوا الأعمال الحسنة الجميلة المنتظمة لجميع ما ذكر من الأعمال القلبية ~~والقالبية والله يحب المحسنين فلا يؤاخذهم بشىء وفيه ان من فعل ذلك صار ~~محسنا ومن صار محسنا صار لله محبوبا ومقام المحبوبية فوق جميع المراتب ولذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب الله وقد فسر الإحسان (بان تعبد ~~الله كأنك تراه) يعنى ان الإحسان مرتبة المشاهدة فاذا ترقى العبد من ~~الايمان الغيبى الى الايمان الشهودى ثم فنى عن كل قيد حتى عن الإطلاق فقدتم ~~امره وكان طعمه وشربه وتصرفه فى المكونات مما لا يضره لانه قد استوفى ~~الشرائط كلها فلا يقاس عليه غيره ثم ان المحسن مطلقا يتناول كل اهل ويستحق ~~المدح والثناء: # وفى المثنوى # محسنان مردند وإحسانها بماند ... اى خنك آن را كه اين مركب براند # PageV02P437 # ظالمان مردند وماند آن ظلمها ... واى جانى كو كند مكر ودهان # گفت پيغمبر خنك آنرا كه او ... شد ز دنيا ماند ازو فعل نكو # مرد محسن ليك احسانش نمرد ... نزد يزدان دين واحسان نيست خرد # واى آن كو مرد وعصيانش نمرد ... تا نپندارى بمرگ او جان ببرد # وورد فى فضائل عشر ذى الحجة (ان من تصدق فى هذه الأيام بصدقة على مسكين ~~فكأنما تصدق على رسل الله وأنبيائه ومن عاد فيه مريضا فكأنما عاد اولياء ~~الله وبدلاءه ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهداء بدر ومن كسا مؤمنا كساه ~~الله تعالى من حلل الجنة ومن ألطف يتيما اظله الله فى القيامة تحت عرشه ومن ~~حضر مجلسا من مجالس العلم فكأنما حضر مجالس أنبياء الله ورسوله) كذا فى ~~روضة العلماء: قال السعدي قدس سره # بإحساني آسوده كردن دلى ... به از الف ركعت بهر منزلى # - حكى- انه وقع القحط فى بنى إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها ~~بيت غنى فقال ms1422 تصدقوا على لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا حارا ~~فاستقبله الغنى فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل ~~وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا غنيا ~~استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت ~~مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الفتى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الأدب ~~فقال مدى يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى يدك ~~اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها ~~اليمنى بامر الله تعالى وأكلت معه كذا فى الروضة # تو نيكى كن بآب انداز اى شاه ... اگر ماهى نداند داند الله # يا أيها الذين آمنوا نزلت عام الحديبية فى السنة السادسة من الهجرة. ~~والحديبية بتخفيف الياء الاخيرة وقد تشدد موضع قريب من مكة أراد عليه ~~السلام زيارة الكعبة فسار مع أصحابه من المدينة وهم الف وخمسمائة وأربعون ~~رجلا فنزلوا بالحديبية فابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون كانت الوحوش تغشاهم ~~فى رحالهم بحيث كانوا متمكنين من صيدها أخذا بايديهم وطعنا برماحهم فهموا ~~بأخذها فانزل الله يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله يقال بلوته بلوا ~~جربته واختبرته واللام جواب قسم محذوف اى والله ليعاملنكم معاملة من ~~يختبركم ليتعرف أحوالكم بشيء من الصيد اى بتحريم شىء حقير هو الصيد بمعنى ~~المصيد كضرب الأمير فمن بيانية قطعا والمراد صيد البر مأكولا وغير مأكول ما ~~عدا المستثنيات من الفواسق فاللام للعهد وفى الحديث (خمس فواسق يقتلن فى ~~الحل والحرم الحية والعقرب والغراب والفارة والكلب العقور) وأراد بالكلب ~~العقور الذئب على ما ورد فى بعض الروايات تناله أيديكم ورماحكم اى تصل اليه ~~ايديكم ورماحكم بحيث تأخذون بايديكم وتطعنون برماحكم فالتأكيد القسمي فى ~~ليبلونكم انما هو لتحقيق ما وقع من ان عدم توحش الصيد عنهم ليس الا ~~لابتلائهم لا لتحقيق وقوع المبتلى به كما لو كان # PageV02P438 # النزول قبل الابتلاء وتنكير شىء للتحقير المؤذن بان ذلك ليس من الفتن ~~الهائلة التي تزل فيها ms1423 أقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الأنفس وإتلاف ~~الأموال وانما هو من قبيل ما ابتلى به اهل ايلة من صيد السمك يوم السبت ~~وفائدته التنبيه على ان من لم يتثبت فى مثل هذا كيف يتثبت عند ما هو أشد ~~منه من المحن ليعلم الله من يخافه بالغيب الخوف من الله بمعنى الخوف من ~~عقابه وبالغيب حال من مفعول يخافه وهو عقاب الله اى ليتميز الخائف من عقابه ~~الأخروي وهو غائب مترقب لقوة إيمانه فلا يتعرض للصيد ممن لا يخاف كذلك لضعف ~~إيمانه فيقدم عليه فعلم الله تعالى لما كان مقتضى ذاته وامتنع عليه التجدد ~~والتغير كما امتنع ذلك على ذاته جعل هاهنا مجازا عن تميز المعلوم وظهوره ~~على طريق اطلاق السبب على المسبب حيث قال القاضي ذكر العلم وأراد وقوع ~~المعلوم وظهوره وابو السعود انما عبر عن ذلك بعلم الله اللازم له إيذانا ~~بمدار الجزاء ثوابا وعقابا فانه ادخل فى حملهم على الخوف فمن اعتدى بعد ذلك ~~اى بعد بيان ان ما وقع ابتلاء من جهته تعالى بما ذكر من الحكمة والمعنى فمن ~~تعرض للصيد بعد ما بينا ان ما وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء ~~مؤد الى تميز المطيع من العاصي فله عذاب أليم لان الاعتداء بعد ذلك مكابرة ~~صريحة وعدم مبالاة بتدبير الله وخروج عن طاعته وانخلاع عن خوفه وخشيته ~~بالكلية والمراد عذاب الآخرة ان مات قبل التوبة والتعزير والكفارة فى ~~الدنيا بنزع ثيابه فيضرب ضربا وجيعا مفرقا فى أعضائه كلها # ما خلا الوجه والرأس والفرج ويؤمر بالكفارة. والاشارة فى الآية ان الله ~~تعالى جعل البلاء للولاء كاللهب للذهب فقال يا أيها الذين آمنوا ايمان ~~المحبين الذين تجردوا عن ملاذ الدنيا وشهواتها من الحلال وأحرموا بحج ~~الوصول وعمرة الوصال ليبلونكم الله فى أثناء السلوك بشيء من الصيد وهو ما ~~سنح من المطالب النفسانية الحيوانية والمقاصد الشهوانية الدنيوية تناله ~~أيديكم اى ما يتعلق بشهوات نفوسكم ولذات أبدانكم ورماحكم اى ما يتعلق ~~بالمال والجاه ليعلم الله من يخافه بالغيب وهو ms1424 يعلم ويرى اى ليظهر الله ~~ويميز بترك المطالب والمقاصد فى طلب الحق من يخافه بالغيبة والانقطاع عنه ~~ويحترز عن الالتفات لغيره فمن اعتدى بعد ذلك اى تعلق بالمطالب بعد الطلب ~~فله عذاب أليم من الرد والصد والانقطاع عن الله كذا فى التأويلات النجمية ~~قال أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي قدس سره رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع ~~عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين. يقول الفقير سمى الذبيح ~~الحقي غفر الله ذنوبه انما كان عذابه أشد لانه رجع عن طريقه بعد معرفته انه ~~الحق الموصل الى الله تعالى وليس من يعلم كمن لا يعلم وسبب الرجوع ~~الامتحانات فى الطريق: قال فى المثنوى # قلب چون آمد سيه شد در زمان ... زر در آمد شد زرىء او عيان # دست و پاانداخت زر در پوته خش ... در رخ آتش همى خندد رخش # قال الحافظ # PageV02P439 # ترسم كزين چمن نبرى آستين گل ... گز گلشنش تحمل خارى نميكنى # فينبغى للطالب الصادق ان يتحمل مشاق الرياضات ويزكى نفسه عن الشهوات ~~ويحترز عن أكل ما يجده من الحلال فضلا عما حرم الله الملك المتعال فان ~~إصلاح الطبيعة والنفس وان كان بفضل الله وعنايته لكن الصوم وتقليل الطعام ~~من الأسباب القوية فى هذا الباب- يحكى- ان سالكا خاطب نفسه بعد رياضات ~~شديدة فقال من أنت ومن انا فقالت له نفسه أنت أنت وانا انا فاشتغل بالتزكية ~~ثانيا حتى حج ماشيا مرات فسأل ايضا فاجابت بما اجابت به اولا فاشتغل أشد من ~~الاول وعالجوا بتقليل الطعام حتى أمات نفسه فسأل من أنت فقالت أنت أنت وانا ~~صرت فانية ولم يبق من وجودى اثر فاستراح بعون الله تعالى. وسئل حضرة ~~المولوى هل يعصى الصوفي قال لا الا ان يأكل طعاما قبل الاشتهاء فانه سم له ~~وداء اللهم أعنا على إصلاح هذه النفس الامارة يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وهو عند ابى حنيفة ms1425 اسم لكل ممتنع متوحش من الحيوانات سواء كان ~~مأكول اللحم او لم يكن والمراد ما عدا الفواسق وهى العقرب والحية والغراب ~~والفارة والكلب العقور فانها تقتل فى الحل والحرم وأنتم حرم جمع حرام وهو ~~المحرم وان كان فى الحل وفى حكمه من فى الحرم وان كان حلالا اى لابس حله ~~فالمحرم لا يتصيد أصلا سواء كان فى الحل او فى الحرم بالسلاح او بالجوارح ~~من الكلاب والطير والحلال يتصيد فى الحل دون الحرام اى حرم مكة ومقداره من ~~قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا ومن الجانب الثالث ~~ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع اربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه ابو ~~جعفر. وانما ذكر القتل دون الذبح للايذان بكونه فى حكم الميتة فكل ما يقتله ~~المحرم من الصيد لا يكون مذكى وغير المذكى لا يجوز أكله والمعنى لا تقتلوه ~~والحال أنتم محرمون ومن شرطية قتله اى الصيد المعهود البرى مأكولا كان او ~~غير مأكول حال كون القاتل كائنا منكم اى من المؤمنين ولعل المقصود من ~~التقييد بالحال توبيخ المؤمن على عدم جريانه على مقتضى إيمانه متعمدا حال ~~ايضا من فاعل قتله اى ذاكرا لا حرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله والتقييد ~~بالتعمد مع ان محظورات الاجرام يستوى فيها الخطأ والعمد لان الأصل فعل ~~المتعمد والخطأ لاحق به للتغليظ فجزاء اى فعليه جزاء وفدية مثل ما قتل اى ~~مماثل لما قتل فهو صفة الجزاء والمراد به عند ابى حنيفة وابى يوسف المثل ~~باعتبار القيمة لا باعتبار الخلقة والهيئة فيتقوم الصيد حيث صيد او فى اقرب ~~الأماكن اليه ان قتل فى بر لا يباع ولا يشترى فيه فان بلغت قيمته قيمة هدى ~~تخير الجاني بان يشترى بها ما قيمته قيمة الصيد فيهديه الى الحرم وبين ان ~~يشترى بها طعاما فيعطى كل مسكين نصف صاع من بر او صاعا من تمر وبين ان يصوم ~~عن طعام كل مسكين يوما فان فضل ما لا يبلغ طعام مسكين تصدق به او صام ms1426 عنه ~~يوما كاملا لان الصوم مما لا يتبعض فيكون قوله تعالى من النعم بيانا للهدى ~~المشترى بالقيمة على أحد وجوه التخيير فان فعل ذلك يصدق عليه انه جزى بمثل ~~ما قتل من النعم والنعم فى اللغة من الإبل والبقر والغنم فاذا انفردت الإبل ~~قيل انها نعم وإذا انفردت البقر والغنم لم تسم نعما يحكم به اى بمثل ما قتل ~~صفة لجزاء ذوا عدل منكم اى رجلان عدلان من # PageV02P440 # المسلمين هديا الهدى ما يهدى الى البيت تقربا الى الله تعالى من النعم ~~أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة اى ناقة وهو حال مقدرة من الضمير فى به ~~والمعنى مقدرا انه يهدى بالغ الكعبة صفة لهديا لان الاضافة لفظية والأصل ~~بالغا الكعبة ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم حتى لو دفع الهدى المماثل ~~للمقتول الى فقراء الحرم لم يجز بالاتفاق بل يجب عليه ذبحه فى الحرم وله ان ~~يتصدق به بعد ذبحه فى الحرم حيث شاء عند ابى حنيفة أو كفارة عطف على محل من ~~النعم على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية لجزاء طعام مساكين عطف ~~بيان لكفارة عند من لا يخصصه بالمعارف أو عدل ذلك صياما عطف على طعام إلخ ~~كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول # هو من النعم او طعام مساكين او صيام ايام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة ~~وصفا لازما للجزاء يقدر به الهدى والطعام والصيام. اما الأولان فبلاواسطة. ~~واما الثالث فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلا منها بدلا من الآخرين قال ~~الفراء العدل بالكسر المثل من جنسه والعدل بالفتح المثل من غير جنسه فعدل ~~الشيء ما عادله من جنسه كالصوم والإطعام وعدله ما عدل به فى المقدار كأن ~~المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وذلك اشارة الى الطعام ~~وصياما تمييز للعدل والخيار فى ذلك للجانى عند ابى حنيفة وابى يوسف ~~وللحكمين عند محمد ليذوق متعلق بالاستقرار فى الجار والمجرور اى فعليه جزاء ~~ليذوق قاتل الصيد وبال أمره اى سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال فى ~~الأصل المكروه والضرر الذي ms1427 ينال فى العاقبة من عمل سولته نفسه عفا الله عما ~~سلف من قتل الصيد محرما قبل التحريم ومن عاد الى قتل الصيد بعد النهى عنه ~~وهو محرم ومن شرطية فينتقم الله منه اى فهو ممن ينتقم الله منه لان الفعل ~~إذا وقع جزاء لا يحتاج الى الحرف بخلاف الجملة الاسمية فقدر المبتدأ لئلا ~~تصير الفاء الجزائية لغوا والمراد بالانتقام التعذيب فى الآخرة واما ~~الكفارة فعن بعضهم انها واجبة على العائد وعن بعضهم انه لا كفارة عليه ~~تعلقا بالظاهر واصل الانتقام الانتصار والانتصاف وإذا أضيف الى الله تعالى ~~أريد به المعاقبة والمجازاة والله عزيز غالب لا يغالب ذو انتقام شديد ممن ~~أصر على العصيان والاعتداء قال الله تعالى مخاطبا لخليله [يا ابراهيم خف ~~منى كما تخاف من السبع الضارى] يعنى ان الله تعالى إذا أراد اجراء قضائه ~~على أحد لا يفرق بين نبى وولى وعدو كما لا يفرق السبع المفترس بين نفاع ~~وضرار فهو تعالى شديد البطش فكيف يتخلص المجرمون من يد قهره وانتقامه ~~فليحذر العاقل من المخالفة والعصيان بقدر الاستطاعة والإمكان أينما كان فان ~~الإنسان لا يحصد الا ما يزرع: قال فى المثنوى # جمله دانند اين اگر تو نگروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # والعجب ان الإنسان الضعيف كيف يعصى الله القوى وليس الا من الانهماك فى ~~الشهوات والغفلة عن الله تعالى والنكتة فى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم انه أباح الصيد لمن كان حلالا وهم اهل السلو من ~~العوام الذين رضوا من الكمالات الدينية بالأعمال البدنية من قصور هممهم ~~الدنية وحرم الصيد على من كان حراما وهم اهل # PageV02P441 # المحبة المحرمون من الدنيا لزيارة كعبة الوصلة يعنى من قصدنا فعليه بحسم ~~الاطماع جملة ولا ينبغى ان يكون له مطالبة بحال من الأحوال الا طلب الوصال ~~ويقال العارف صيد الحق ولا يكون للصيد صيد ومن قتله منكم اى من الطلاب إذا ~~التفت لشىء من الدنيا متعمدا وهو واقف على مضرته وعالم بما فيه فيغلب ms1428 عليه ~~الهوى ويقع فيه بحرص النفس فجزاء مثل ما قتل من النعم يجازى نفسه برياضة ~~ومجاهدة ويماثل ألمها تلك اللذة والشهوة يحكم به ذوا عدل منكم وهو القلب ~~والروح يحكمان على مقدار الايمان وعلى انواع الرياضات بتقليل الطعام ~~والشراب او ببذل المال او بترك الجام او بالعزلة والخلوة وضبط الحواس هديا ~~بالغ الكعبة اى خالصا لله تعالى فيما يعمل بحيث يصلح لقبول الحق من غير ~~ملاحظة الخلق أو كفارة طعام مساكين وهم العقل والقلب والسر والروح والخفي ~~فانهم كانوا محرمين من اغذيتهم الروحانية من صدق التوجه الى الحق وخلوص ~~الاعراض عن الخلق وتجرع الصبر على المكروهات والفطام عن المألوفات والشكر ~~على الموهوبات والرضى بالمقدرات والتسليم للاحكام الازليات أو عدل ذلك ~~صياما والصيام هو الإمساك عن ملاحظة الأغيار وطلب الاختيار والركون الى غير ~~الملك الجبار ليذوق النفس الامارة وبال أمره اى تتألم بألم هذه المعاملات ~~التي على خلاف طبعها جزاء وكفارة لما نالت من لذائذ الشهوات وحلاوة الغفلات ~~عفا الله عما سلف من الطالبين قبل أقدامهم على الطلب ومن عاد الى تعلق شىء ~~من الدنيا بعد الخروج عنها بقدم الصدق فينتقم الله منه بالخذلان فى الدنيا ~~والخسران فى العقبى والله عزيز لا يوجد لمن تعلق بالكونين حتى يتجرد الطالب ~~عن القليل والكثير والصغير والكبير ذو انتقام ينتقم من أحبائه باحتجاب ~~التعزز بالكبرياء والعظمة على قدر التفاتهم الى غيره وملاحظتهم ما سواه ~~وينتقم من أعدائه بما قاله ونقلب أفئدتهم وأبصارهم الآية من التأويلات ~~النجمية وفى المثنوى # عاشق صنع توام در شكر وصبر ... عاشق مصنوع كى باشم چوكبر # عاشق صنع خدا با فر بود ... عاشق مصنوع او كافر بود # فعلى الطالب الصادق ان ينقطع عن الالتفات الى الغير ويتصل الى من بيده ~~الخير والله الموفق والمعين أحل لكم الخطاب للمحرمين صيد البحر اى ما يصاد ~~فى المياه كلها بحرا كان او نهرا او غديرا وهو ما لا يعيش الا فى الماء ~~مأكولا كان او غير مأكول فما يعيش فى البر والبحر كالبط والضفدع ms1429 والسرطان ~~والسلحفاة وجميع طيور الماء لا يسمى صيد البحر بل كل ذلك صيد البر ويجب ~~الجزاء على قاتله قال الامام جميع ما يصطاد فى البحر ثلاثة أجناس. السمك ~~وجميع أنواعه حلال. والضفادع وجميع أنواعها حرام واختلفوا فيما سوى هذين ~~الجنسين فقال ابو حنيفة انه حرام وقال الأكثرون انه حلال لعموم هذه الآية ~~وقال محيى السنة جملة حيوانات الماء على قسمين سمك وغيره. اما السمك فميتته ~~حلال مع اختلاف أنواعها قال النبي عليه الصلاة والسلام (أحلت لنا ميتتان # PageV02P442 # السمك والجراد) ولا فرق بين ان يموت بسبب او بغير سبب وعند ابى حنيفة يحل ~~الا ان يموت بسبب من وقوع على حجر او انحسار الماء عنه ونحو ذلك. واما غير ~~السمك فقسمان قسم يعيش فى البر كالضفدع والسرطان ولا يحل أكله وقسم يعيش فى ~~الماء ولا يعيش فى البر الا عيش المذبوح فاختلف فيه فذهب قوم الى ان لا يحل ~~شىء منها الا السمك وهو قول ابى حنيفة وذهب قوم الى ان ميتة الكل حلال لان ~~كلها سمك وان اختلف صورها كالجريث يقال له حية الماء لكونه على شكل الحية ~~وأكله مباح بالاتفاق وطعامه اى طعام البحر وهو ما قذفه البحر ولفظه او نضب ~~عنه الماء اى غار وبقي هو فى ارض يابسة فيؤخذ من غير معالجة فى اخذه وقال ~~المولى ابو السعود وطعامه اى ما يطعم من صيده وهو تخصيص بعد التعميم ~~والمعنى أحل لكم التعرض لجميع ما يصاد فى المياه والانتفاع به انتهى متاعا ~~لكم نصب على انه مفعول له قال المولى ابو السعود مختص بالطعام كما ان نافلة ~~فى قوله تعالى ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة حال مختصة بيعقوب اى أحل لكم ~~طعامه تمتعا للمقيمين يأكلونه طريا وللسيارة منكم يتزودونه قديدا وحرم ~~عليكم صيد البر وهو ما يفرخ فيه وان كان يعيش فى الماء فى بعض الأوقات كطير ~~الماء ما دمتم حرما ما مصدرية ظرفية اى مدة دوامكم محرمين لا خلاف فى ~~الاصطياد انه حرام على المحرم فى البر ms1430 فاما عين الصيد فظاهر الآية يوجب ~~حرمة ما صاد الحلال على المحرم وان لم يكن له مدخل فيه لكن مذهب ابى حنيفة ~~انه يحل له ما صاده الحلال وان صاده لاجله إذا لم يشر اليه ولم يدل عليه ~~وكذا ما ذبحه قبل إحرامه لان الخطاب للمحرمين وكأنه قيل حرم عليكم ما صدتم ~~فى البر فيخرج منه مصيد غيرهم واتقوا الله فيما نهاكم عنه من جميع المعاصي ~~التي من جملتها أخذ الصيد فى الإحرام الذي إليه تحشرون لا الى غيره حتى ~~يتوهم الخلاص من اخذه تعالى بالالتجاء اليه كما قال تعالى إلى ربك يومئذ ~~المساق اى المنتهى والمرجع بسوق الملائكة الى حيث أمرهم الله اما الى الجنة ~~واما الى السعير وفى الحديث (من اشتاق الى الجنة سارع الى الخيرات ومن اشفق ~~من عذاب جهنم كف نفسه عن المحرمات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصيبات) ~~ومن أراد سهولة الموت فليبادر الى الخيرات فمن لم يترك شهوة لم يرض عنه ربه ~~بطاعته ومن لم يتق الله فى سره لم ينتفع بما أبداه من علامة التقوى: وفى ~~المثنوى # كافرم من گر زيان گر دست كس ... در ره ايمان وطاعت يكنفس «1» # كار تقوى دارد ودين وصلاح ... كه بدان باشد بدو عالم فلاح «2» # والاشارة فى الآية أحل لكم ايها المستغرقون فى بحر الحقائق صيد البحر ما ~~تصيدون من بحر المعرفة بالمشاهدات والكشوف وطعامه متاعا لكم وللسيارة يعنى ~~تشبعون بما يرد عليكم من وارد الحق وتجلى الصفات كما قال عليه السلام (أبيت ~~عند ربى يطعمنى ويسقينى) وتطعمون منه السائرين الى الله من اهل الارادة ~~كقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير وهذا حال المشايخ واهل ~~التربية من العلماء الراسخين وحرم عليكم PageV02P443 # ايها الطلاب صيد البر وهو ما سنح فى أثناء السير الى الله من مطالب ~~الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام (الدنيا حرام على اهل الآخرة والآخرة ~~حرام على اهل الدنيا وكلتا هما حرامان على اهل الله) ما دمتم حرما اى ما ~~دمتم محرمين الى كعبة ms1431 الوصول متوجهين الى حضرة الوصال فان حكم المتوجه ~~ينافى حكم الواصل الكامل لان من وصل صارمحوا والمتوجه صاح وبون بين الصاحي ~~والماحي فان افعال الصاحي به ومنه واحوال الماحي ليست به ولا منه والله ~~غالب على امره فبى يسمع وبي ينطق وبي يبطش ولهذا قال تعالى وإذا حللتم ~~فاصطادوا اى إذا فرغتم من مناسك الوصول وسلكتم مسالك الأصول سقط عنكم كلف ~~المحرمين ومؤونات المسافرين وثبت لكم لزوم العاكفين واحكام الطائفين كما ~~قال واتقوا الله الذي إليه تحشرون يعنى اتقوا بالله الذي اليه تجمعون ~~وتصلون عما سواه لكيلا تحوروا بعد ما تكوروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور ~~كذا فى التأويلات النجمية المسماة ببحر الحقائق اللهم أفض علينا من بركات ~~أوليائك وأدر علينا من كاسات أحبائك واودائك جعل الله الكعبة اى صيرها ~~وانما سمى البيت كعبة لتكعبه اى لتربعه والعرب تسمى كل بيت مربع كعبة ~~تشبيها له بكعب الرجل الذي عند ملتقى الساق والقدم فى كونه على هيئته فى ~~التربيع. وقيل سميت كعبة لارتفاعها عن الأرض وأصلها من الخروج والارتفاع ~~وسمى الكعب كعبا لنتوه وخروجه من جانبى القدم ومنه قيل للجارية إذا قاربت ~~البلوغ وخرج ثدياها كاعب والكعبة لما ارتفع ذكرها فى الدنيا واشتهر أمرها ~~فى العالم سميت بهذا الاسم ولذلك انهم يقولون لمن عظم قدره وارتفع شأنه ~~فلان علا كعبه قال صاحب اسئلة الحكم جعل الله لبيته العتيق اربعة اركان وهى ~~فى الحقيقة ثلاثة اركان لانه شكل مكعب ولذلك سميت بالكعبة تشبيها بالكعب ~~فسر كونه على اربعة اركان بالوضع الحادث اشارة الى قلوب المؤمنين لان قلب ~~المؤمن لا يخلو من اربعة خواطر الهى وملكى ونفسانى وشيطانى فركن الحجر ~~بمنزلة الشيطاني لان الشرع شرع ان يقال عنده أعوذ بالله من الشقاق والنفاق ~~وبالذكر المشروع تعرف مراتب الأركان واما سركونه مثلث الشكل المكعب فاشارة ~~الى قلوب الأنبياء عليهم السلام ليميز الله رسله وأنبياءه بالعصمة التي ~~أعطاهم والبسهم إياها فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ونفسى ولغيرهم ~~هذه وزيادة الخاطر الشيطاني فمنهم ms1432 من ظهر حكمه عليه فى الظاهر وهم عامة ~~الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر فى ظاهره وهم المحفوظون من أوليائه ~~بالعصمة الوجوبية للانبياء والحفظ الجوازي للاولياء البيت الحرام عطف بيان ~~على جهة المدح دون التوضيح كما تحبىء الصفة كذلك وسمى البيت الحرام لان ~~الله تعالى حرمه وعظم حرمته فالحرام بمعنى المحرم وفى الحديث (ان الله ~~تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض) قال ابن ملك اعلم ان مكة شرفها الله ~~حرمها ابراهيم عليه السلام لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال ~~(ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة) وما روى انه عليه السلام قال (ان ~~هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات) فالمراد به كتابته فى اللوح المحفوظ ~~ان ابراهيم سيحرمه انتهى كلامه يقول الفقير ان حرمته العرضية وان كانت ~~حادثة لكن حرمته الذاتية # PageV02P444 # قديمة وتلك الكتابة من الحرمة الذاتية عند الحقيقة وقد جاء فى بعض ~~التفاسير فى قوله تعالى ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين انه لم يجبه ~~بهذه المقالة من الأرض الا ارض الحرم فلذلك حرمها فصارت حرمتها كحرمة ~~المؤمن انما حرم دمه وعرضه وماله بطاعته لربه فارض الحرم لما قالت اتينا ~~طائعين حرم صيدها وشجرها وخلاها فلا حرمة الا لذى طاعة وفى الخبر (لم يأكل ~~الحيتان الكبار صغارها فى ارض الحرم فى الطوفان لحرمتها) قياما للناس مفعول ~~ثان للجعل ومعنى كونه قياما لهم انه مدار لقيام امر دينهم ودنياهم. اما ~~الاول فلانه يتوجه اليه الحجاج والعمار فيكون ما فى البيت من المناسك ~~العظيمة والطاعات الشريفة سببا لحط الخطيئات وارتفاع الدرجات ونيل ~~الكرامات. واما الثاني فلانه يجبى الى الحرم ثمرات كل شىء يربح فيه التجار ~~وكانوا يأمنون فيه من النهب والغارة ولا يتعرض لهم أحد بسوء فى الحرم حتى ~~ان الرجل إذا أصاب ذنبا فى الجاهلية والإسلام # او قتل قتيلا لجأ الى الحرم ويأمن فيه: قال المحيي فى فتوح الحرمين مدحا ~~لحضرة الكعبة # هيچ نبى هيچ ولى هم نبود ... كه او نه برين در ms1433 رخ اميد سود # هادئ ره نيست بجز لطف دوست ... آمدنت را طلب از نزد اوست # تا نزند سر ز چمن نو گلى ... نغمه سرايى نكند بلبلى # والشهر الحرام اى وجعل الشهر الحرام الذي يؤدى فيه الحج وهو ذو الحجة ~~قياما لهم ايضا فالمفعول الثاني محذوف ثقة بما مر ووجه كون الشهر الحرام ~~سببا لقيام الناس ان العرب كان يتعرض بعضهم لبعض بالقتل والغارة فى سائر ~~الأشهر فاذا دخل الشهر الحرام زال الخوف وقدروا على سفر الحج والتجارات ~~آمنين على أنفسهم وأموالهم فكان سببا لاكتساب منافع الدين والدنيا ومصالح ~~المعاش والمعاد وقد فضل الله الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما ~~فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى إدراكها ~~واحترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها ~~قال الامام النيسابورى عشر ذى الحجة أفضل الأيام وأحبها عند الله تعالى بعد ~~شهر رمضان لانها هى التي ناجى فيها كليم الله موسى ربه وفيها احرم جميع ~~الخلق بالحج ووجد آدم التوبة فى ايام العشر وإسماعيل الفداء وهود النجاة ~~ونوح الانجاء ومحمد الرسالة وأصحابه الرضوان فى البيعة وبشارة خيبر وفتح ~~الحديبية ونزول المغفرة بقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر وغير ذلك من الآيات والكرامات وصيام يوم من العشر كصيام الف يوم وقيام ~~ليلة منها كعبادة من حج واعتمر طول سنته فصوم هذا العشر مستحب استحبابا ~~شديدا لا سيما التاسع وهو يوم عرفة لكن يستحب الفطر يوم عرفة للحجاج لئلا ~~يلحقهم فتور عن أداء الطاعات المشروعة فى ذلك اليوم ويؤدوها على الحضور ~~والكمال وفى الحديث (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبيون لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير) ~~والهدي اى وجعل الله الهدى ايضا قياما لهم وهو ما يهدى الى البيت ويذبح ~~هناك ويفرق لحمه بين الفقراء فانه نسك المهدى وقوام لمعيشة الفقراء فكان ~~سببا لقيام امر الدين والدنيا ms1434 يقول الفقير # PageV02P445 # ومنه يعرف ان المقصود من القربان دفع حاجة الفقراء ولذا يستحب للمضحى ان ~~يتصدق بأكثر أضحيته بل بكلها # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد او در خور كالاى خويش # وللحجاج يوم عيد القربان مناسك الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم ~~الذهاب الى المصلى موافقة لهم والطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه ~~السلام (الطواف بالبيت صلاة) واقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوها ~~فلغيرهم ازالة البدعة واقامة السنة والقربان فلغيرهم ايضا ذلك ولكن ليس كل ~~مال يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة ~~الرب: وفى المثنوى # آن توكل كو خليلان ترا ... تا نبرد تيغت إسماعيل را # آن كرامت چون كليمت از كجا ... تا كنى شهراه قعر نيل را # والقلائد اى وجعل الله القلائد ايضا قياما للناس وهى جمع قلادة وهى ما ~~يقلد به الهدى من نعل او لحاء شجر ليعلم به انه هدى فلا يتعرض له بركوب او ~~حمل والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهى البدن وهى الناقة والبقرة مما يجوز ~~فى الهدى والأضاحي وخصت بالذكر لان الثواب فيها اكثر وبهاء الحج بها اظهر ~~ولذا ضحى عمر رضى الله عنه بنجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار لقوله تعالى ~~ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ووجه كون القلائد سببا لقيام ~~الناس ان من قلد هديا لم يتعرض له أحد وربما كانوا يقلدون رواحلهم إذا ~~رجعوا من مكة من لحاء شجر الحرم فيأمنون بذلك وكان اهل الجاهلية يأكل ~~الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدى والقلائد فلا يتعرض له ~~تعظيما له ذلك اشارة الى الجعل منصوب بفعل مقدر اى شرع الله ذلك وبين ~~لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض فان تشريع هذه الشرائع ~~المستتبعة لدفع المضار الدينية والدنيوية قبل وقوعها وجلب المنافع الاولوية ~~والاخروية من أوضح الدلائل على حكمة الشارع وعلى عدم خروج شىء من علمه ~~المحيط وأن الله بكل شيء عليم تعميم بعد تخصيص ms1435 للتأكيد اعلموا أن الله شديد ~~العقاب وعيد لمن انتهك محارمه وآصر على ذلك وأن الله غفور رحيم وعد لمن ~~حافظ على مراعاة حرمانه تعالى او انقطع عن الانتهاك بعد تعاطيه ما على ~~الرسول إلا البلاغ اى تبليغ الرسالة فى امر الثواب والعقاب وهو تشديد فى ~~إيجاب القيام بما امر به اى الرسول قد اتى بما وجب عليه من التبليغ بما لا ~~مزيد عليه وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم من بعد فى التفريط ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون اى ما تظهرون من القول والعمل وما تخفون ~~فيؤاخذكم بذلك نقيرا وقطميرا: قال السعدي قدس سره # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پنهان و پيدا بنزدش يكيست # والاشارة فى الآية ان الله تعالى كما جعل الكعبة فى الظاهر قياما للعوام ~~والخواص يلوذون به ويستنجحون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية ~~والاخروية كذلك جعل كعبة القلب فى الباطن قياما للخواص وخواص الخواص ~~ليلوذوا به بطريق دوام الذكر ونفى الخواطر بالكلية واثبات # PageV02P446 # الحق بالربوبية والواحدية بان لا موجود الا هو ولا وجود الا له ولا مطلوب ~~ولا محبوب الا هو وسماه البيت الحرام ليعلم انه بيت الله على الحقيقة وحرام ~~ان يسكن فيه غيره فيراقبه عن ذكر ما سوى الحق وحبه وطلبه الى ان يفتح الله ~~أبواب فضله ورحمته والشهر الحرام هو ايام الطلب والسير الى الله حرام على ~~الطالب فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق والهدى هو النفس البهيمية ~~تساق الى كعبة القلب مع القلائد وهى اركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب ~~بسكين آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية وفى قوله تعالى ذلك ~~لتعلموا الآية اشارة الى ان العبد إذا وصل الى كعبة القلب فيرى بيت الله ~~ويشاهد أنوار الجمال والجلال فبتلك الأنوار يشاهد ما فى السموات وما فى ~~الأرض لانه ينظر بنور الله فيعلم على التحقيق أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب يسدل ~~الحجاب لغير ms1436 الأحباب ممن ركنوا الى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها وأن ~~الله غفور رحيم لطالبيه وقاصدى حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب ما على ~~الرسول إلا البلاغ بالقال والحال والله يعلم ما تبدون من الايمان باقدار ~~اللسان وعمل الأركان وما تكتمون من تصديق الجنان او التكذيب وصدق التوجه ~~وخلوص النية فى طلب الحق كذا فى التأويلات النجمية قل لا يستوي الخبيث ~~والطيب نزلت فى حجاج اليمامة لما هم المسلمون ان يوقعوا بهم بسبب انه كان ~~فيهم الحطيم وقد اتى المدينة فى السنة السابقة واستاق سرح المدينة فخرج فى ~~العام القابل وهو عام عمرة القضاء حاجا فبلغ ذلك اصحاب السرح فقالوا للنبى ~~عليه السلام هذا الحطيم خرج حاجا مع حجاج اليمامة فخل بيننا وبينه فقال ~~عليه السلام (انه قلد الهدى) ولم يأذن لهم فى ذلك بسبب استحقاقهم الا # من بتقليد الهدايا فنزلت الآية تصد يقاله عليه السلام فى نهيه إياهم عن ~~تعرض الحجاج وان كانوا مشركين وقد مضت هذه القصة فى أول السورة عند قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله الآية وبقي حكم هذه الآية ~~الى ان نزلت سورة البراءة فنسخ بنزولها لانه قد كان فيها إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وفيها فاقتلوا المشركين فنسخ حكم ~~الهدى والقلائد والشهر الحرام والإحرام وامنهم بها بدون الإسلام وسبب ~~النزول وان كان خاصا لكن حكمه عام فى نفى المساواة عند الله بين الردى وبين ~~الجيد ففيه ترغيب فى الجيد وتحذير عن الردى ويتناول الخبيث والطيب أمورا ~~كثيرة. فمنها الحرام والحلال فمثقال حبة من الحلال أرجح عند الله من ملىء ~~الدنيا من الحرام لان الحرام خبيث مردود والحلال طيب مقبول فهما لا يستويان ~~ابدا كما ان طالبهما كذلك إذا طالب الخبيث خبيث وطالب الطيب طيب والله ~~تعالى يسوق الطيب الى الطيب كما انه يسوق الخبيث الى الخبيث كما قال ~~الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~والطيب عند سادات الصوفية قدس الله أسرارهم ما كان بلا فكر وحركة ms1437 نفسانية ~~سواء سيق من طرف صالح او فاسق لانه رزق من حيث لا يحتسب وهو مقبول وخلافه ~~مردود ولا بعد فى هذا لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وبينهما بون بعيد ~~وايضا الخبيث من الأموال ما لم يخرج منها حق الله والطيب ما أخرجت منه # PageV02P447 # الحقوق والخبيث ما أنفق فى وجوه الفساد والطيب ما أنفق فى وجوه الطاعات ~~والطيب من الأموال ما وافق نفع الفقراء فى اوقات الضرورات والخبيث ما دخل ~~عليهم فى وقت استغنائهم فاشتغلت خواطرهم بها. ومنها المؤمن والكافر والعادل ~~والفاسق فالمؤمن كالعسل والكافر كالسم والعادل كشجرة الثمرة والفاسق كشجرة ~~الشوك فلا يستويان على كل حال. ومنها الأخلاق الطيبة والأخلاق الخبيثة فمثل ~~التواضع والقناعة والتسليم والشكر مقبول ومثل الكبر والحرص والجزع والكفران ~~مردود لان الاول من صفات الروح والثاني من صفات النفس والروح طيب علوى ~~والنفس خلافه: وفى المثنوى # هين مرو اندر پى نفسى چوزاغ ... كو بگورستان برد نه سوى باغ «1» # نفس اگر چه زيركست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان «2» # ومن اخلاق النفس حب المال والكبار قدعوا المال الطيب حجابا فما ظنك ~~بالخبيث منه فلابد من تصفية الباطن وتخليته عن حب ما سوى الله تعالى. ومنها ~~العلوم النافعة والعلوم الغير النافعة فالنافعة كعلوم الشريعة وغير النافعة ~~كعلوم الفلاسفة: وفى المثنوى # علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير ازين گردد خبيث «3» # ومنها الأعمال الصالحة والأعمال الغير الصالحة فما أريد به وجه الله ~~تعالى فهو صالح وما أريد به الرياء والسمعة فهو غير صالح # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگر نه چه آيد ز بي مغز پوست # قال فى التأويلات النجمية الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك الى ~~الله. وايضا الطيب هو الله الواحد والخبيث ما سواه وفيه كثرة ولو أعجبك ~~كثرة الخبيث الواو لعطف الشرطية على مثلها المقدر اى لو لم يعجبك كثرة ~~الخبيث ولو أعجبتك وكلتاهما فى موضع الحال من فاعل لا يستوى اى لا يستويان ~~كائنين على كل حال مفروض وجواب ms1438 لو محذوف والمعنى والتقدير ان الخبيث ولو ~~أعجبتك كثرته يمتنع ان يكون مساويا للطيب فان العبرة بالجودة والرداءة دون ~~القلة والكثرة فان المحمود القليل خير من المذموم الكثير بل كلما كثر ~~الخبيث كان أخبث ومعنى الاعجاب السرور بما يتعجب منه يقال يعجبنى امر كذا ~~اى يسرنى والخطاب فى أعجبك لكل واحد من الذين امر النبي عليه السلام ~~بخطابهم فاتقوا الله فى تحرى الخبيث وان كثروا آثروا الطيب وان قل يا أولي ~~الألباب يا ذوى العقول الصافية وهم فى الحقيقة من تخلصت قلوبهم وأرواحهم من ~~قشور الأبدان والنفوس لعلكم تفلحون راجين ان تنالوا الفلاح وهو سعادة ~~الآخرة ثم ان التقوى على مراتب قال ابن عطاء التقوى فى الظاهر مخالفة ~~الحدود وفى الباطن النية والإخلاص وقال فى قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ~~وهو صدق قولك لا اله الا الله وليس فى قلبك شىء سواه ومن وصايا حضرة ~~المولوى قبيل وفاته [أوصيكم بتقوى الله فى السر والعلانية وبقلة الطعام ~~وقلة المنام وقلة الكلام وهجر المعاصي والآثام وترك الشهوات على الدوام ~~واحتمال الجفاء من جميع الأنام وترك مجالسة السفهاء والعوام ودوام مصاحبة ~~الصالحين الكرام فان خير الناس من ينفع الناس وخير الكلام ما قل ~~PageV02P448 # ودل] واعلم ان النافع هو التقوى والسبب المنجى هو الايمان والعمل الصالح ~~دون الحسب والنسب فلا يغرنك الشيطان بكثرة أموالك وأولادك ووفرة مفاخر ~~آبائك وأجدادك فاصل البول الماء الطيب الصافي والله تعالى يخرج الميت من ~~الحي يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم- روى- انه لما نزلت ولله على الناس حج البيت ~~قال سراقة بن مالك أكل عام فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أعاد ثلاثا فقال (لا ولو قلت نعم لو جبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركونى ما ~~تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا ~~أمرتكم بامر فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) فنزلت وعن ~~ابن ms1439 عباس رضى الله عنهما انه عليه السلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ~~ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال لا اسأل عن شىء الا أجبت فقال رجل اين ~~ابى فقال (فى النار) وقال آخر من ابى فقال (حذافة) وكان يدعى لغيره فنزلت ~~إن تبد لكم الشرطية وما عطف عليها صفتان لاشياء والمساءة معلقة بالابداء ~~والإبداء معلق بالسؤال. فالمعنى لا تسألوا عن أشياء ان تسألوا عنها فى زمان ~~الوحى تظهر لكم وان تظهر لكم تغمكم والعاقل لا يفعل ما يغمه. قال البغوي ~~فان من سأل عن الحج لم يأمن ان يأمر به فى كل عام فيسوءه ومن سأل عن نسبه ~~لم يأمن ان يلحقه بغيره فيفتضح عفا الله عنها استئناف مسوق لبيان ان نهيهم ~~عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل لانها فى نفسها معصية مستتبعة ~~للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على الجد فى الانتهاء عنها ما لا يخفى ~~وضمير عنها للمسألة المدلول عليها بلا تسألوا اى عفا الله عن مسألتكم ~~السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج فى كل عام جزاء بمسألتكم وتجاوز عن عقوبتكم ~~الاخروية بسبب مسألتكم فلا تعودوا الى مثلها والله غفور حليم اى مبالغ فى ~~مغفرة الذنوب والإغضاء عن المعاصي ولذلك عفا عنكم ولم يؤاخذكم بعقوبة ما ~~فرط منكم فالجملة اعتراض تذييلى مقرر لعفوه تعالى قد سألها قوم اى سألوا ~~هذه المسألة لكن لا عينها بل مثلها فى كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم ~~التصريح بالمثل للبالغة فى التحذير من قبلكم متعلق بسألها ثم أصبحوا بها اى ~~بسببها كافرين فان بنى إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم فى أشياء فاذا أمروا ~~تركوها فهلكوا كما سأل قوم ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى مائدة قال ابو ~~ثعلبة ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا ~~فلا تعتدوها وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها قال الحسين الواعظ ~~الكاشفى فى تفسيره [پس نيكبخت آنست كه از حال ديگران عبرت گيرد بقول ms1440 وفعل ~~فضولى اشتغال ننمايد ودرين باب گفته اند] # بگوى آنچه گفتن ضرورت شود ... دگر گفته ها را فرو بند در # بجاى آر فعلى كه لازم بود ... ز افعال بي حاصل اندر گذر # وكان رجل يحضر مجلس ابى يوسف كثيرا ويطيل السكوت فقال له يوما مالك لا ~~تتكلم ولا تسأل عن مسألة قال أخبرني ايها القاضي متى يفطر الصائم فال إذا ~~غابت الشمس قال فان لم تغب الى نصف الليل فتبسم وتمثل بيت جرير # PageV02P449 # وفى الصمت زين للخلى وانما ... صحيفة لب المرء ان يتكلما # وفى الحديث (عجبت من بنى آدم وملكاه على نابيه فلسانه قلمهما وريقه ~~مدادهما كيف يتكلم فيما لا يعنيه) والاشارة فى الآيتين ان الله تعالى نهى ~~اهل الايمان ان يتعلموا العلوم اللدنية وحقائق الأشياء بطريق السؤال لانها ~~ليست من علوم القال وانما هى من علوم الحال فقال يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسئلوا عن أشياء اى عن حقائق أشياء إن تبد لكم بيانها بطريق القال تسؤكم إذ ~~لم تهتدوا الى الحقائق ببيان القال فتقع عقولكم المشوبة بآفات الهوى والوهم ~~والخيال فى الشبهات فتتهالكوا فى أوديتها كما كان حال طوائف الفلاسفة إذ ~~طلبوا علوم حقائق الأشياء بطريق القال والبراهين المعقولة فما كانت منها ~~مندرجة تحت نظر العقول المجردة عن شوائب الوهم والخيال أصابوها وما ضاق ~~نطاق العقول عن دركها استزلهم الشيطان عند البحث عن الصراط المستقيم ~~وأوقعهم فى اودية الشبهات وبوادي الهلكات فهلكوا واهلكوا خلقا عظيما ~~بتصانيفهم فى العلوم الالهية وبعضهم خلطوها بعلم الأصول وقرروا شبهاتهم ~~فيها فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل وما علموا ان تعلم علوم الحقائق بالقال ~~محال وان تعلمها انما يحصل بالحال كما كان حال الأنبياء مع الله فقد علمهم ~~علوم الحقائق بالاراءة لا بالرواية فقال تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض وقال فى حق النبي عليه السلام لنريه من آياتنا وقال لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى وقال عليه السلام (أرنا الأشياء كما هى) وكما كان ~~حال الامة مع النبي عليه السلام كان يعلمهم ms1441 الكتاب بالقال والحكمة بالحال ~~بطريق الصحة وتزكية نفوسهم عن شوائب آفات النفس وأخلاقها كقوله تعالى يتلوا ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وقال تعالى فيمن تحقق له فوائد ~~الصحة على موائد المتابعة سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين ~~لهم أنه الحق ثم قال وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم اى وان كان ~~لا بد لكم من السؤال عن حقائق الأشياء فاسألوا عنها بعد نزول القرآن اى من ~~القرآن ليخبركم عن حقائقها على قدر عقولكم. اما العوام منكم فيؤمنون ~~بمتشابهات القرآن فانها بيان حقائق الأشياء ويقولون كل من عند ربنا ولا ~~يتصرفون فيها بقولهم طلبا للتأويل فانه لا يعلم تأويلها الا الله والراسخون ~~فى العلم وهم الخواص. واما أخص الخواص فيفهمون مما يشير القرآن اليه من ~~حقائق الأشياء بالرموز والإشارات والمتشابهات ما لا يفهم غيرهم كما أشار ~~بقصة موسى والخضر الى ان تعلم العلم اللدني انما يكون بالحال فى الصحبة ~~والمتابعة والتسليم وترك الاعتراض على الصاحب المعلم لا بالقال ولا بالسؤال ~~لقوله تعالى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي ~~صبرا يعنى فى المتابعة وترك الاعتراض قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا ~~أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء يعنى ان من شرط المتابعة ~~ترك السؤال عن افعال المعلم وغيرها فلما لم يستطع موسى معه صبرا ليتعلم ~~بالحال وفتح باب القال والسؤال فقال أخرقتها لتغرق أهلها أقتلت نفسا زكية ~~فما واساه الخضر وقال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال يعنى موسى إن ~~سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني # PageV02P450 # يشير الى ان تعلم العلم اللدني بالحال فى الصحبة والمتابعة والتسليم لا ~~بالقال والسؤال وفى السؤال الانقطاع عن الصحبة فافهم جدا فلما عاد فى ~~الثالثة الى السؤال وقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك ~~ثم قال عفا الله عنها اى عما سألتم وطلبتم من علوم الحقائق بالقال قبل نزول ~~هذه الآية والله ms1442 غفور لمن تاب ورجع الى الله فى طلب علوم الحقائق بالقال ~~والسؤال حليم لمن يطلب بالحال يحلم عنهم فى أثناء ما يصدر منهم مما ينافى ~~امر الطلب الى ان يوفقهم لما يوافق الطلب ثم قال قد سألها قوم من قبلكم ~~يعنى من مقدمى الفلاسفة فقد شرعوا فى طلب العلوم الالهية بالقال ونظر العقل ~~فوقعوا فى اودية الشبهات ثم أصبحوا بها كافرين اى بسبب الشبهات التي وقعوا ~~فيها بتتبع القيل والقال وكثرة السؤال وترك متابعة الأنبياء عليهم السلام ~~كذا فى التأويلات النجمية ما جعل الله هو الجعل التشريعي ويتعدى الى واحد ~~اى ما شرع وما وضع وما سن من مزيدة لتأكيد النفي بحيرة كان اهل الجاهلية ~~إذا نتجت الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا اذنها اى شقوها وحرموا ركوبها ~~ودرها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى فهى فعيلة من البحر وهو الشق بمعنى ~~المفعولة ولا سائبة كان الرجل منهم يقول إذا قدمت من سفرى او برئت من مرضى ~~فناقتى سائبة وجعلها كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها فهى فاعلة من قولهم ~~ساب الماء يسيب سيبا إذا جرى على وجه الأرض ويقال ايضا سابت الحية فالسائبة ~~هى التي تركت حتى تسيب حيث شاءت ولا وصيلة كانوا إذا ولدت الشاة أنثى فهى ~~لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها ~~واستحيوا الذكر من أجل الأنثى فلا يذبح لآلهتهم. فمعنى الآية ما جعل الله ~~أنثى تحلل ذكرا محرما عند الانفراد فهى فعيلة بمعنى فاعلة ولا حام كانوا ~~إذا نتجت من صلب الفحل عشرة ابطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ~~ولا يمنع من ماء ولا مرعى فهو اسم فاعل من حمى يحمى اى منع يقال حماه يحميه ~~إذا حفظه ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب اى يكذبون عمدا حيث ~~يفعلون ما يفعلون ويقولون الله أمرنا بهذا وامامهم عمرو بن لحى الخزاعي ~~فانه كان اقدم من ملك مكة وكان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام ونصب ms1443 ~~الأوثان وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى- روى- انه عليه السلام قال ~~فى حقه (رأيت عمرو بن لحى الخزاعي يجر قصبه فى النار يؤذى اهل النار بريح ~~قصبه) والقصب المعى هذا شأن رؤسائهم وكبارهم وأكثرهم وهم أراذلهم الذين ~~يوقعونهم فى معاصى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعقلون انه افتراء باطل ~~حتى يخالفوهم ويهتدوا الى الحق بانفسهم فيبقون فى اسر التقليد وإذا قيل لهم ~~اى للاكثر على سبيل الهداية والإرشاد تعالوا إلى ما أنزل الله من الكتاب ~~المبين للحلال والحرام وإلى الرسول الذي انزل هو عليه لتقفوا على حقيقة ~~الحال وتميزوا الحرام من الحلال قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا بيان ~~لعنادهم واستعصائهم على الهادي الى الحق وانقيادهم للداعى الى الضلال. ~~وحسبنا مبتدأ وما وجدنا خبره وهو فى الأصل مصدر والمراد # PageV02P451 # به اسم الفاعل اى كافينا الذي وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون الواو للعطف على شرطية اخرى مقدرة قبلها والتقدير ~~أيحسبهم ذلك اى أيكفيهم وجدان آبائهم على هذا المقال او أيقولون هذا القول ~~ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيأ من الدين ولا يهتدون للصواب والمعنى ان ~~الاقتداء انما يكون بمن علم انه عالم مهتد وذلك لا يعرف الا بالحجة قال ~~الحسين الواعظ فى تفسيره [يعنى ايشان جاهل وگمراه بودند تقليد ايشان نافع ~~نيست بلكه تقليد عالم مى بايد تا كار بتحقيق انجامد] قال جلال الدين رومى ~~قدس سره فى المثنوى # از مقلد تا محقق فرقهاست ... اين يكى كوهست وان ديگر صداست «1» # دست در بينا زنى آيى براه ... دست در كورى زنى افتى بچاه «2» # قال الشيخ على دده فى اسئلة الحكم اما ما ورد فى الأحاديث النبوية فى حق ~~الدجاجلة وظهورها بين الامة فلا شك عند اهل العلم ان الدجاجلة هم الائمة ~~المضلون لا سيما من متصوفة الزمان او متشيخيهم وقد شاهدناهم فى عصرنا هذا ~~قاتلهم الله حيثما كانوا انتهى قال بعضهم قلت لمتشبه بالصوفية ظاهرا يعني ~~جبتك لما علم من أحواله فقال إذا باع الصياد شبكته ms1444 فبأى شىء يتصيد # بر وى ريا خرقه سهلست دوخت ... گرش با خدا در توانى فروخت # بنزديك من شبرو راهزن ... به از فاسق پارسا و پيرهن # والاشارة ان الشيطان كلما سلط على قوم أغراهم على التصرف فى انعام ~~أجسامهم ونفوسهم مبتدعين غير متبعين وهم يزعمون ان هذه التصرفات لله وفى ~~الله وفى قوله ما جعل الله من بحيرة اشارة الى من يتصرف بما لم يؤمر به كمن ~~يشق اذنه او يثقبها ويجعل فيها الحلقة من الحديد او يثقب صدره او ذكره ~~ويجعل عليه القفل او يجعل فى عنقه الغل او يحلق لحيته مثل ما يفعل هؤلاء ~~القلندرية قال الحافظ قدس سره # قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو ... حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست ... چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست # ولا سائبة وهم الذين يدرون فى البلاد مسيبين خليعى العذار يرتعون فى ~~مراتع البهيمية والحيوانية بلا لجام الشريعة وقيد الطريقة وهم يدعون انهم ~~أهل الحق قد لعب الشيطان بهم فاتخذوا إلههم هو أهم ولا وصيلة وهم الذين ~~يبيحون المحرمات ويستحلون الحرمات ويتصلون بالاجانب من طريق الاخوة والابوة ~~كالاباحية والزنادقة فيغتر به ويظن انه بلغ مقام الوحدة وانه محمى عن ~~النقصان بكل حال ولا يضره مخالفات الشريعة إذ هو بلغ مقام الحقيقة فهذا كله ~~من وساوس الشيطان وهواجس النفس ما امر الله بشىء من ذلك ولا رخص لاحد فيه ~~فهؤلاء الذين وضعوا هذه الطريقة وابتدعوها لا يعلمون شيأ من الشريعة ~~والطريقة ولا يهتدون الى الحقيقة فانهم اهل الطبيعة وارباب الخديعة ولقد ~~شاعت فى الآفاق فتنهم وكملت فيهم غرتهم ومالهم من دافع ولا مانع ولا وازع ~~على ان الخرق قد اتسع على الراقع # ارى الف بان لا يقوم بهادم ... فكيف بيان خلفه الف هادم PageV02P452 # يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم اى الزموا إصلاح أنفسكم وحفظها مما ~~يوجب سخط الله وعذاب الآخرة لا يضركم ضلال من ضل بالفارسي [زيانى نرساند ~~شما را بي راهىء آنكس كه گمراه ms1445 شد] إذا اهتديتم إذا كنتم مهتدين. والآية ~~نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون ايمانهم وفيهم من الضلال ~~بحيث لا يكادون يرعوون عنه بالأمر والنهى إلى الله لا لاحد سواه مرجعكم ~~رجوعكم يوم القيامة جميعا الضلال والمهتدى فينبئكم بما كنتم تعملون فى ~~الدنيا من اعمال الهداية والضلال اى فيجازيكم على ذلك فهو وعد ووعيد ~~للفريقين المهتدين والضالين وتنبيه على ان أحدا لا يؤاخذ بعمل غيره ولا ~~يتوهمن ان فى الآية رخصة فى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع ~~استطاعتهما كيف لا ومن جملة الاهتداء ان ينكر على المنكر حسب الطاقة # اگر بينى كه نابينا و چاهست ... اگر خاموش بنشينى گناهست # وفى الحديث (من رأى منكم منكرا ان استطاع ان يغيره فليغيره بيده فان لم ~~يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه) وقد روى ان الصديق قال يوما على المنبر ~~يا ايها الناس انكم تقرءون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هى ~~وانما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان الناس إذا رأوا منكرا ~~فلم يغيروه عمهم الله بعقاب) فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا ~~بقول الله تعالى يا أيها الذين الآية فيقول أحدكم على نفسى والله لتأمرن ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر او ليستعملن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء ~~العذاب ثم ليدعن خياركم فلا يستجاب لهم ولو قيل لرجل لم لا تأمر بالمعروف ~~قال [مرا چه كارست] او قيل لرجل [فلانرا امر معروف كن] فقال [مرا او چه ~~كرده است] او قال [من عافيت گزيده أم] او قال [مرا با اين فضولى چه كار] ~~يخاف عليه الكفر فى هذه الصور: قال المولوى قدس سره # تو ز گفتار تعالوا كم مكن ... كيمياى بس شكرفست اين سخن # گرمسى گردد ز گفتارت نفير ... كيميا را هيچ از وى وامگير # فالامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض لا يسقط الا عند العجز عن ذلك وكان ~~السلف مغدورين فى بعض الأزمان فى ترك الإنكار باليد واللسان # چودست وزبانرا نماند مجال ... بهمت ms1446 نمايند مردى رجال # والحاصل ان هذا يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأوقات فعلى المحب ان ~~لا يتجاوز عن الحد ويراعى حكم الوقت فان لكل زمان دولة ورجالا والاشارة يا ~~أيها الذين آمنوا اى ايمان الطالبين الموقنين بان الوجدان فى الطلب كما قال ~~تعالى (الا من طلبنى وجدنى) عليكم أنفسكم فاشتغلوا بتزكيتها فانه قد أفلح ~~من زكاها وقد خاب من دساها فلا تشتغلوا قبل تزكيتها بتزكية نفوس الخلق ولا ~~تغتروا بارادة الخلق وبقولهم وحسن ظنهم فيكم وتقربهم إليكم فانها للطالب سم ~~الساعة وان مثل السالك المحتاج الى المسلك والذي يدعى إرادته ويتمسك به ~~كمثل غريق فى البحر محتاج الى سابح كامل فى صنعته لينجيه من الغرق فيتشبت ~~به # PageV02P453 # غريق آخر فى البحر وهو يأخذ بيده لينجيه فيهلكان جميعا فالواجب على ~~الطالب المحق ان يتمسك بذيل ارادة صاحب دولة فى هذا الشأن مسلك كامل ~~ويستسلم للاحكام ولا يلتفت الى كثرة الهالكين فانه لا يهلك على الله الا ~~هالك لا يضركم ايها الطالبون من ضل من المغرقين إذا اهتديتم الى الحق به ~~إلى الله مرجعكم جميعا ايها الطالبون بجذبات العناية على طريق الهداية ~~والمضلون بسلاسل القهر والخذلان على طريق المكر والعصيان فينبئكم بما كنتم ~~تعملون اى فيذيقكم لذة ثواب أعمالكم او الم عقوبة أعمالكم والمعنى ليس ~~للطالب ان يلتفت فى أثناء سلوكه الى أحد من اهل الصدق والارادة بان يقبله ~~ليربيه ويغتر بانه شيخ يقتدى به الى ان يتم امر سلوكه بتسليك مسلك كامل ~~واصل ثم ان يرى شيخه ان له رتبة الشيخوخة فيثبته باشارة التحقق فى مقام ~~التربية ودعوة الخلق فحينئذ يجوز له ان يكون هاديا مرشدا للمريدين باحتياط ~~وافر فقد قال تعالى ولكل قوم هاد فاما فى زماننا هذا فقد آل الأمر الى ان ~~من لم يكن مريدا قط يدعى الشيخوخة ويخبر بالشيخوخة الجهال والضلال من ~~جهالته وضلالته حرصا لانتشار ذكره وشهرته وكثرة مريديه وقد جعلوا هذا الشأن ~~العظيم والثناء الجسيم لعب الصبيان وضحكة الشيطان حتى يتوارثونه كلما مات ~~واحد منهم كانوا ms1447 يجلسون ابنه مقامه صغيرا كان او كبيرا ويلبسون منه الخرق ~~ويتبركون به وينزلونه منازل المشايخ فهذه مصيبة قد عمت ولعل هذه طريقة قد ~~تمت فاندرست آثارها والله اعلم باخبارها الى هاهنا من الاشارة من التأويلات ~~النجمية يا أيها الذين آمنوا تصديره بحرف النداء والتنبيه لاظهار كمال ~~العناية بمضمونه- روى- ان تميم بن أوس الداري وعدى بن زيد خرجا الى الشام ~~للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل بن ابى مريم مولى عمرو بن العاص ~~وكان مسلما فلما قدما الى الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه اسماء جميع ما معه ~~وطرحه فى درج الثياب ولم يخبرهما بذلك واوصى إليهما بان يدفعا متاعه الى ~~اهله ومات ففتشاه فوجدا فيه اناء من فضة وزنه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب ~~فغيباه ودفعا المتاع الى اهله فاصابوا فيه الكتاب فقالوا لهما هل باع ~~صاحبكما شيأ من متاعه قالا لا قالوا فهل طال مرضه فانفق شيأ على نفسه قالا ~~لا انما مرض حين قدم البلد فلم يلبث ان مات قالوا فانا وجدنا فى متاعه ~~صحيفة فيها تسمية متاعه وفيها اناء منقوش مموه بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال ~~قالا ما ندرى انما اوصى إلينا بشىء وأمرنا ان ندفعه إليكم ففعلنا وما لنا ~~بالاناء من علم فرفعوهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت يا أيها ~~الذين آمنوا فاستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر بالله الذي لا اله الا ~~هو انهما لم يخونا شيأ مما دفع ولا كتما فحلفا على ذلك فخلى صلى الله عليه ~~وسلم سبيلهما ثم انه وجد الإناء فى مكة فقال من بيده اشتريته من تميم وعدي ~~وقيل لما طالت المدة اظهراه فبلغ ذلك بنى سهل اولياء بديل فطلبوه منهما ~~فقالا كنا اشتريناه من بديل فقالوا الم نقل لكما هل باع صاحبنا من متاعه ~~شيأ فقلتمالا قالا ما كان لنا بينة فكرهنا ان نقربه فرفعوهما الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى فإن عثر الآية فقام عمرو بن العاص ~~والمطلب بن ابى وداعة السهميان فحلفا بالله ms1448 بعد العصر انهما كذبا وخانا ~~فدفع الإناء إليهما واتفق العلماء على ان # PageV02P454 # هذه الآية أشكل ما فى القرآن أعرابا ونظما وحكما شهادة بينكم اى شهادة ~~الخصومات الجارية بينكم فبين ظرف أضيف اليه شهادة على طريق الاتساع فى ~~الظروف بان يجعل الظرف كأنه مفعول للفعل الواقع فيه فيضاف ذلك الفعل اليه ~~على طريق إضافته الى المفعول نحو يا سارق الليلة اى يا سارق فى الليلة ~~وارتفاع الشهادة على انها مبتدأ إذا حضر أحدكم الموت اى شارفه وظهرت علائمه ~~ظرف للشهادة حين الوصية بدل من الظرف وفى إبداله منه تنبيه على ان الوصية ~~من المهمات المقررة التي لا ينبغى ان يتهاون بها المسلم ويذهل عنها اثنان ~~خبر للمبتدأ بتقدير المضاف لئلا يلزم حمل العين على المعنى اى شهادة بينكم ~~حينئذ شهادة اثنين او فاعل شهادة بينكم على ان خبرها محذوف اى فيما نزل ~~علكم ان يشهد بينكم اثنان واختلفوا فى هذين الاثنين. فقال قوم هما الشاهدان ~~اللذان يشهدان على وصية الموصى. # وقال آخرون هما الوصيان لان الآية نزلت فيهما ولانه قال تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان ولا يلزم الشاهدين الإيصاء وان صح الى واحد الا انه ورد فى ~~الآية الإيصاء الى اثنين احتياطا واعتضادا لاحدهما بالآخر. فعلى هذا تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت والشهيد الذي حضرته ~~الوفاة فى الغزو حتى لو مضى عليه وقت صلاة وهو حى لا يسمى شهيدا لان الوفاة ~~لم تحضره فى الغزو ذوا عدل منكم هما صفتان للاثنان اى صاحبا امانة وعقل من ~~أقاربكم لانهم اعلم بأحوال الميت وانصح له واقرب الى تحرى ما هو أصلح له او ~~من اهل دينكم يا معشر المؤمنين وهذه جملة تامة تتناول حكم الشهادة على ~~الوصية فى الحضر والسفر أو آخران من غيركم عطف على اثنان او شهادة عدلين ~~آخرين من غيركم اى من الأجانب او من غير اهل دينكم اى من اهل الذمة وقد كان ~~ذلك فى بدء الإسلام لعزة وجود المسلمين لا سيما فى السفر ms1449 ثم نسخ بقوله ~~تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم فلا يقبل شهادة الذمي على المسلم لعدم ولايته ~~عليه والشهادة من باب الولاية وتقبل شهادة الذمي على الذمي لان اهل الذمة ~~بعضهم اولياء بعض إن أنتم ضربتم في الأرض اى سرتم وسافرتم فيها فأصابتكم ~~مصيبة الموت عطف على الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان سافرتم ~~فقار بكم الاجل حينئذ وما معكم من الأقارب او من اهل الإسلام من يتولى لامر ~~الشهادة كما هو الغالب المعتاد فى الاسفار فشهادة بينكم شهادة آخرين او ~~فانه يشهد آخران فقوله تعالى إن أنتم ضربتم تقييد لقوله أو آخران من غيركم ~~تحبسونهما استئناف وقع جوابا عما نشأ من اشتراط العدالة كأنه قيل فكيف نصنع ~~ان ارتبنا بالشاهدين فقيل تحبسونهما اى تقفونهما وتصبرونهما للتحليف من بعد ~~الصلاة من صلة واللام للعهد الخارجي اى بعد صلاة العصر لتعينها عندهم ~~للتحليف بعدها لانه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ~~ولان جمع اهل الايمان يعظمون ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقد روى ان النبي ~~عليه السلام وقتئذ حلف من حلف قال الشافعي الايمان تغلظ فى الدماء والطلاق ~~والعتاق والمال إذا بلغ مائتى درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر ~~بمكة بين الركن والمقام وفى المدينة عند المنبر وفى بيت المقدس عند الصخرة # PageV02P455 # وفى سائر البلدان فى اشرف المساجد وقال ابو حنيفة لا يختص الحلف بزمان ~~ولا مكان فيقسمان بالله عطف على تحبسونهما إن ارتبتم شرطية محذوفة الجواب ~~لدلالة ما سبق من الحبس والاقسام عليه سيقت من جهته تعالى معترضة بين القسم ~~وجوابه للتنبيه على اختصاص الحبس والتحليف بحال الارتياب اى ان ارتاب فيهما ~~الوارث منكم بخيانة وأخذ شىء من التركة فاحبسوهما وحلفوهما بالله لا نشتري ~~به ثمنا جواب القسم اى مقسم عليه فان قوله فيقسمان يتضمن قسما مضمرا فيه. ~~والاشتراء استبدال السلعة بالثمن اى أخذها بدلا منه ثم استعير لاخذ شىء ~~بازالة ما عنده عينا كان او معنى على وجه الرغبة فى المأخوذ والاعراض عن ~~الزائل كما ms1450 هو المعتبر فى المستعار منه والضمير فى به لله. والمعنى لا نأخذ ~~لانفسنا بدلا من الله اى من حرمته عرضا من الدنيا بان نهتكها ونزيلها ~~بالحلف الكاذب اى لا نحلف بالله كاذبين لاجل المال وطمع الدنيا ولو كان اى ~~المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام وهو الميت ذا قربى اى قريبا منافى ~~الرحم تأكيد لتبرئهم من الحلف كاذبا ومبالغة فى التنزه كأنهما قالا لا نأخذ ~~لا نفسنا بدلا من حرمة اسمه تعالى مالا ولو انضم اليه رعاية جانب الأقرباء ~~فقد انضم إليها ما هو أقوى منها وادعى الى الحلف كاذبا وهى صيانة حظ ~~أنفسهما فلا يتحقق ما قصداه من المبالغة فى التنزه عنه والتبري منه. قلت ~~صيانة أنفسهما وان كانت أهم من رعاية الأقرباء لكنها ليست ضميمة للمال بل ~~راجعة اليه ولا نكتم شهادة الله معطوف على لا نشترى به داخل معه فى حكم ~~القسم وشهادة الله منصوب على انها مفعول بها أضيفت اليه تعالى لانه هو ~~الآمر بها وبحفظها وعدم كتمانها وتضييعها إنا إذا اى إذ كتمناها لمن ~~الآثمين اى العاصين فإن عثر اى اطلع بعد التحليف على أنهما استحقا إثما اى ~~فعلا ما يوجب اثما من تحريف وكتم بان ظهر بايديهما شىء من التركة وادعيا ~~استحقاقهما له بوجه من الوجوه فآخران اى رجلان آخران وهو مبتدأ خبره يقومان ~~مقامهما اى مقام اللذين عثر على خيانتهما وليس المراد بمقامهما مقام أداء ~~الشهادة التي تولياها ولم يؤدياها كما هى بل هو مقام الحبس والتحليف على ~~الوجه المذكور لاظهار الحق من الذين حال من فاعل يقومان اى من اهل الميت ~~الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم اى الاقربان الى الميت الوارثان له ~~الاحقان بالشهادة اى باليمين ومفعول استحق محذوف اى استحق عليهم ان ~~يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين وهما فى الحقيقة ~~الآخران القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر فاستحق مبنى ~~للفاعل والاوليان فاعله وهو تثنية الاولى بالفتح بمعنى الأقرب. وقرىء على ~~البناء للمفعول وهو الأظهر اى من ms1451 الذين استحق عليهم الإثم اى جنى عليهم وهم ~~اهل الميت وعشيرته فالاوليان مرفوع على انه خبر لمحذوف كأنه قيل ومن هم ~~فقيل الاوليان فيقسمان بالله عطف على يقومان لشهادتنا المراد بالشهادة ~~اليمين كما فى قوله تعالى فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله اى ليميننا على ~~انهما كاذبان فيما ادعيا من الاستحقاق مع كونها حقة صادقة فى نفسها أحق ~~بالقبول من شهادتهما اى من يمينهما مع كونها كاذبة فى نفسها لما انه قد ظهر ~~للناس استحقاقهما للاثم ويميننا منزهة عن الريب والريبة فصيغة التفضيل مع ~~انه لا حقيقة # PageV02P456 # فى يمينهما رأسا انما هى لامكان قبولها فى الجملة باعتبار احتمال صدقهما ~~فى ادعاء تملكهما لما ظهر فى أيديهما وما اعتدينا عطف على جواب القسم اى ما ~~تجاوزنا فيها شهادة الحق وما اعتدينا عليهما بابطال حقهما إنا إذا اى إذا ~~اعتدينا فى يميننا لمن الظالمين أنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعذابه ~~بسبب هتك حرمة اسم الله تعالى او لمن الواضعين الحق فى غير موضعه ومعنى ~~النظم الكريم ان المحتضر ينبغى ان يشهد على وصيته عدلين من ذوى نسبه او ~~دينه فان لم يجدهما بان كان فى سفر فآخرين من غيرهم ثم ان وقع ارتياب بهما ~~اقسما على انهما ما كتما من الشهادة ولا من التركة شيأ بالتغليظ فى الوقت ~~فان اطلع بعد ذلك على كذبهما بان ظهر يا يديهما شىء من التركة وادعيا تملكه ~~من جهة الميت حلف الورثة وعمل بايمانهم وانما انتقل اليمين الى الأولياء ~~لان الوصيين ادعيا انهما ابتاعاه والوصي إذا أخذ شيأ من مال الميت وقال انه ~~اوصى به حلف الوارث إذا أنكر ذلك وتحليف المنكر ليس بمنسوخ ذلك اى الحكم ~~الذي تقدم تفصيله أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها اى اقرب الى ان تؤدى ~~الشهود الشهادة على وجهها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة خوفا ~~من العذاب الأخروي هذا كما ترى حكمة شرعية التحليف بالتغليظ المذكور أو ~~يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم بيان لحكمة شرعية رد اليمين ms1452 على الورثة ~~معطوف على مقدر ينبئ عنه المقام كأنه قيل ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على ~~وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة او يخافوا الافتضاح على رؤس ~~الاشهاد بابطال ايمانهم والعمل بايمان الورثة فينزجوا عن الخيانة المؤدية ~~اليه فأى الخوفين وقع حصل المقصود الذي هو الإتيان بالشهادة على وجهها ~~واتقوا الله فى شهادتكم فلا تحرفوها وفى ايمانكم فلا تحلفوا ايمانا كاذبة ~~وفى أماناتكم فلا تخونوها وفيما بينه الله من الاحكام فلا تخالفوا حكمه ~~واسمعوا ما توعظون به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين الخارجين عن الطاعة اى فان لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم فاسقين والله ~~لا يهدى القوم الفاسقين اى الى طريق الجنة او الى ما فيه نفعهم واعلم ان ~~الشهادة فى الشرع الاخبار عن امر حضره الشهود وشاهدوه اما معاينة كالافعال ~~نحو القتل والزنى او سماعا كالعقود والاقرارات فلا يجوز له ان يشهد الا بما ~~حضره وعلمه وسمعه ولهذا لا يجوز له أداء الشهادة حتى تذكر الحادثة وفى ~~الحديث (إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع) وفى الشهادة احياء حقوق الناس ~~وصون العقود عن التجاحد وحفظ الأموال على أربابها وفى الحديث (أكرموا ~~شهودكم فان الله يستخرج بهم الحقوق) ومن تعين للتحمل لا يسعه ان يمتنع إذا ~~طلب لما فيه من تضييع الحقوق الا ان يقوم الحق بغيره بان يكون فى الصك سواه ~~ممن يقوم الحق به فيجوز له الامتناع لان الحق لا يضيع بامتناعه وهو مخير فى ~~الحدود بين الشهادة والستر لأن اقامة الحدود حسبة والستر على المسلم حسبة ~~والستر أفضل وفى الحديث (من ستر على مسلم ستره الله عليه فى الدنيا ~~والآخرة) ثم اعلم ان اليمين الفاجرة تبقى الديار بلاقع فينبغى لطالب الآخرة ~~ان يجتنب عن الكذب لطمع الدنيا وان يختار الصدق فى كل قول وفعل: قال الحافظ # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن # PageV02P457 # والامانة من الأوصاف الجميلة والله تعالى يأمر بأداء الأمانات وان قل ~~أصحابها ms1453 فى هذا الزمان ولله در القائل # أمين مجوى ومگو با كسى امانت عشق ... درين زمانه مگر جبرئيل أمين باشد # وعاقبة الخيانة الافتضاح: كما قال الصائب # خيانتهاى پنهان ميكشد آخر برسوايى ... كه دزد خانگى را شحنه در بازار ~~ميگردد # فلابد من التقوى وسماع الاحكام الازلية والله لا يهدى الى حضرته القوم ~~الفاسقين يعنى الذين كانوا خارجين عند رشاش النور وأصابته كما قال عليه ~~السلام (فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل) عصمنا الله ~~وإياكم من مخالفة امره ولا يجعلنا ممن ضاع أنفاس عمره انه هو الموفق ~~والمرشد والوهاب يوم يجمع الله الرسل اى اذكروا يوم يجمع الله الرسل وهو ~~يوم القيامة والمراد جمعهم وجمع أممهم وانما لم يذكر الأمم لانهم اتباع لهم ~~فيقول اى الله تعالى للرسل ماذا أجبتم اى أي اجابة أجبتم من جهة الأمم حين ~~دعوتموهم الى توحيدى وطاعتى أإجابة اقرار وتصديق أم اجابة انكار وتكذيب ~~فماذا فى محل النصب على انه مفعول مطلق للفعل المذكور بعده. وفيه اشارة الى ~~خروجهم من عهدة الرسالة كما ينبغى والا لصدر الخطاب بان يقال هل بلغتم ~~رسالتى ولم يقل ماذا أجابوا بناء على كمال تحقير شأنهم وشدة الغيظ والسخط ~~عليهم فان قلت ما وجه السؤال مع انه تعالى لا يخفى عليه شىء قلت توبيخ ~~القوم كما ان قوله تعالى وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت المقصود منه توبيخ ~~من فعل ذلك الفعل بها قالوا كأنه قيل فماذا يقول الرسل هنا لك فقيل يقولون ~~لا علم لنا بما كنت أنت تعلم إنك أنت علام الغيوب تعليل لذلك اى لانك تعلم ~~ما أضمروه وما أظهروه ونحن لا نعلم الا ما أظهروه فعلمنا فى علمك كالمعدوم ~~وهذا الجواب يتضمن التشكي من الأمم كأنه قيل علمك محيط بجميع المعلومات ~~فتعلم بما ابتلينا من قبلهم وكابدنا من سوء اجابتهم فنلتجئ إليك فى ~~الانتقام منهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان هذا الجواب انما يكون فى بعض ~~مواطن القيامة وذلك عند زفرة جهنم وجثو ms1454 الأمم على الركب لا يبقى ملك مقرب ~~ولا نبى مرسل الا قال نفسى نفسى فعند ذلك تطير القلوب من أماكنها فيقول ~~الرسل من شدة هول المسألة وهو الموطن لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب وترجع ~~إليهم عقولهم فيشهدون على قومهم انهم بلغوهم الرسالة وان قومهم كيف ردوا ~~عليهم فان قيل كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى لا يحزنهم الفزع الأكبر. # قيل ان الفزع الأكبر دخول جهنم: قال السعدي قدس سره # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولو العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد أنبياء ... تو عذر گنه را چه دارى بيا # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون # وقيل قولهم لا علم لنا ليس المقصود منه نفى العلم بجوابهم حال التبليغ ~~ولا وقت حياة الأنبياء بل المقصود نفى علمهم بما كان من الأمم بعد وفاة ~~الأنبياء فى العاقبة وآخر الأمر الذي به # PageV02P458 # الاعتبار لان الثواب والعقاب انما يدوران على الخاتمة وذلك غير معلوم لهم ~~فلهذا المعنى قالوا لا علم لنا وفى الحديث (انى على الحوض انظر من يرد على ~~منكم والله ليقطعن دونى رجال فلأقولن اى ربى منى ومن أمتي فيقول انك لا ~~تدرى ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم) وهو عبارة عن ارتدادهم ~~أعم من ان يكون من الأعمال الصالحة الى السيئة او من الإسلام الى الكفر وفى ~~الحديث (يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول ~~نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول ~~محمد وأمته فيشهدون انه قد بلغ) فذلك قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس انما شهد محمد وامة بذلك مع انهم بعد نوح لعلمهم ~~بالقرآن ان الأنبياء كلهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به وقد جاء فى الرواية ~~(ثم يؤتى بمحمد فيسأل عن ms1455 حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم) فذلك قوله تعالى ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الحق وينتصح بنصيحة ~~الناصح الصدق # امروز قدر پند عزيزان شناختم ... يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # واعلم ان القيامة يوم يتجلى الحق فيه بالصفة القهارية قال تعالى لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار. قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة هذا ترتيب أنيق فان الذات الاحدى يدفع بوحدته الكثرة وبقهره ~~الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى وقيامة العارفين دائمة لانهم ~~يكاشفون الأمور ويشهادون الأحوال فى كل موطن على ما هى عليه وهى القيامة ~~الكبرى وحشر الخواص بل الأخص اللهم اجعلنا ممن مات بالاختيار قبل الموت ~~بالاضطرار إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اى اذكروا ايها المؤمنون وقت قول ~~الله تعالى لعيسى ابن مريم وهو يوم القيامة اذكر نعمتي اى انعامى عليك وعلى ~~والدتك وليس المراد بامره عليه السلام يومئذ بذكر النعم تكليف الشكر إذ قد ~~مضى وقته فى الدنيا بل ليكون حجة على من كفر حيث اظهر الله على يده معجزات ~~كثيرة فكذبته طائفة وسموه ساحرا وغلا آخرون فاتخذوه الها فيكون ذلك حسرة ~~وندامة عليهم يوم القيامة والفائدة فى ذكر امه ان الناس تكلموا فيها ما ~~تكلموا ثم عد الله تعالى عليه نعمة نعمة فقال إذ أيدتك ظرف لنعمتى اى اذكر ~~انعامى عليكما وقت تأييدى لك بروح القدس اى بجبريل الطاهر على ان القدس ~~الطهور وأضيف اليه الروح مد حاله بكمال اختصاصه بالطهر كما فى رجل صدق ~~ومعنى تأييده به ان جبريل عليه السلام يجعل حجته ثابتة مقررة تكلم الناس في ~~المهد وكهلا استئناف مبين لتأييده عليه السلام والمعنى تكلمهم فى الطفولة ~~والكهولة على سواء اى من غير ان يوجد تفاوت بين كلامه طفلا وبين كلامه كهلا ~~فى كونه صادرا عن كمال العقل وموافقا لكمال الأنبياء والحكماء فانه تكلم ~~حال كونه فى المهد اى فى حجر الام او الذي يربى فيه الطفل بقوله إني عبد ~~الله آتاني ms1456 الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة ما دمت حيا وتكلم كهلا بالوحى والنبوة فتكلمه فى تينك الحالتين على ~~حد واحد وصفة واحدة من غير تفاوت معجزة عظيمة حصلت له وما حصلت # PageV02P459 # لاحد من الأنبياء قبله ولا بعده وكل معجزة ظهرت منه كما انها نعمة فى حقه ~~فكذلك هى نعمة فى حق امه لانها تدل على براءة ساحتها مما نسبوها اليه ~~واتهموها به وحمل مريم ما كان من الرجال كسائر النساء وانما كان بروح منه ~~كما قال تعالى ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا فهذه ~~نعمة خاصة بمريم وكذلك ولادة عيسى وخلقته ما كانت من نطف الرجال وانما كانت ~~كلمته ألقاها الى مريم وروح منه فهذه نعمة خاصة بعيسى. والكهل من الرجال ~~الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب اى خالطه وقيل المراد بتكلمه كهلا ان يكلم ~~الناس بعد ان ينزل من السماء فى آخر الزمان بناء على انه رفع قبل ان اكهل ~~فيكون قوله تعالى وكهلا دليلا على نزوله- وروى- ان الله تعالى أرسله وهو ~~ابن ثلاثين سنة فمكث فى رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله تعالى اليه وينزل ~~على هذا السن ثم يكهل وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل اى اذكر ~~نعمتى عليكما # وقت تعليمى لك جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان بالذكر مع دخولهما فى ~~الجنس إظهارا لشرفهما والمراد بالحكمة العلم والفهم لمعانى الكتب المنزلة ~~واسرارها وقيل هى استكمال النفس بالعلم بها وبالعمل بمقتضاها وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير اى تصور منه هيئة مماثلة لهيئة الطير بإذني ان بتسهيلى ~~وتيسيرى فتنفخ فيها اى فى الهيئة المصورة فتكون اى تلك الهيئة طيرا بإذني ~~فالخلق حقيقة لله تعالى ظاهر على يده عليه السلام عند مباشرة الأسباب كما ~~ان النفخ فى مريم كان من جبريل والخلق من الله تعالى سألوا منه عليه السلام ~~على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا ان كنت صادقا فى ~~مقالتك فاخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ ms1457 فيه فاذا هو يطير بين السماء ~~والأرض وانما طلبوا منه خلق خفاش لانه اعجب من سائر الخلق ومن عجائبه انه ~~لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ~~وله ضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر فى ضوء النهار ولا فى ظلمة الليل وانما ~~يرى فى ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل ان يسفر جدا ~~ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المرأة فلما رأوا ذلك منه ضحكوا ~~وقالوا هذا سحر وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني الأكمه الذي ولد أعمى والأبرص ~~هو الذي به برص اى بياض فى الجلد ولو كان بحيث إذا غرز بابرة لا يخرج منه ~~الدم لا يقبل العلاج ولذا خصا بالذكر وكلاهما مما أعيى الأطباء: # وفى المثنوى # صومعهء عيسى است خوان اهل دل ... هان وهان اى مبتلا اين در مهل «1» # جمع كشتندى ز هر أطراف خلق ... از ضرير وشل ولنگ واهل دلق # او چوفارغ گشتى از أوراد خويش ... چاكشتكه بيرون شدى آن خوب كيش # پس دعا كردى وگفتى از خدا ... حاجت ومقصود جمله شد روا # خوش روان وشادمانه سوى خان ... از دعاى او شدندى پاروان # آزمودى تو بسى آفات خويش ... يافتى صحت ازين شاهان كيش PageV02P460 # چند آن لنگىء تو رهوار شد ... چند جانت بي غم وآزار شد # وإذ تخرج الموتى بإذني اى تحيى الموتى وتخرجهم من قبورهم احياء قيل اخرج ~~سام ابن نوح ورجلين وجارية كما سبق تفصيله فى سورة آل عمران قال الكلى كان ~~عيسى عليه السلام يحيى الموتى بياحى ويا قيوم وهو الاسم الأعظم عند العلماء ~~المحققين وإذ كففت بني إسرائيل عنك اى منعت اليهود الذي أرادوا لك السوء عن ~~التعرض لك إذ جئتهم بالبينات بالمعجزات الواضحة ظرف لكففت فقال الذين كفروا ~~منهم إن هذا إلا سحر مبين اى ما هذا الذي جئت به الا سحر ظاهر ردا وإنكارا ~~فبقوا على مرض الكفر ولم يعالجوا بعلاج الايمان على يد الحكيم الإلهي ~~الحاذق- حكى- عن الشبلي انه اعتل ms1458 فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى ~~الوزير الى الخليفة فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الأطباء ليداويه فما ~~أنجحت مداواته قال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك فى قطعة لحم من ~~جسدى ما عسر على ذلك قال الشبلي دوائى فيما دون ذلك قال الطبيب وما هو قال ~~بقطعك الزنار فقال الطبيب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول ~~الله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا ~~نفذنا مريضا الى طبيب قال اليافعي هذا هو الطبيب الحاذق وحكمته من الحكمة ~~التي بها العلل تزول وفيه أقول # إذا ما طبيب القلب أصبح جسمه ... عليلا فمن ذا للطبيب طبيب # فقل هم أولوا علم لدنى وحكمة ... الهية يشفى بذاك قلوب # وكل مرشد كامل فهو عيسى وقته فان قلت ان اولياء الله هم الأطباء حقيقة ~~ومن شأن الطبيب ان يعالج ويبرئ دون ان يهلك ويمرض فما شأن ابراهيم الخواص ~~أشار بإصبعيه الى عينى رجل فى برية أراد ان يسلب منه ثيابه فسقطتا. قلت ~~انما دعا ابراهيم على اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن أدهم على الذي ضربه ~~بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة ~~أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة الظالم فى عقوبته فتفضل عليه بالدعاء فتوة ~~منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للظالم فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له ~~ابراهيم الرأس الذي يحتاج الى الاعتذار تركته ببلخ وقد كان الأنبياء يدعون ~~مطلقا بحسب الأحوال والمصالح وكل ذلك بإذن الله تعالى فهم فى دعائهم فانون ~~عن انانيات وجودهم لا يصدر من لسانهم الا حق مطابق للواقع والحكمة ~~والأولياء تلولهم فى ذلك ولكن الناس لا يعلمون: وفى المثنوى # چون بباطن بنگرى دعوى كجاست ... او ودعوى پيش آن سلطان فناست # مات زيد زيد اگر فاعل بود ... ليك فاعل نيست كو عاطل بود # او ز روى لفظ نحوى فاعلست ... ور نه او مفعول وموتش قاتلست # وإذ أوحيت إلى الحواريين جمع حوارى يقال ms1459 فلان حوارى فلان اى صفوته ~~وخالصته من الحور وهو البياض الخالص سمى به اصحاب عيسى عليه السلام لخلوص ~~نياتهم ونقاء سرائرهم وكان بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادى السمك وبعضهم ~~من القصارين وبعضهم من الصباغين اذكر يا محمد وقت ان امرتهم على ألسنة رسلى ~~او ألهمت إياهم وألقيت فى قلوبهم أن مفسرة لما فى الإيحاء من معنى # PageV02P461 # القول آمنوا بي اى بوحدانيتى فى الربوبية والالوهية وبرسولي اى وبرسالة ~~رسولى ولا تزيلوه عن حيزه حطا ولا رفعا قالوا كأنه قيل فماذا قالوا حين ~~اوحى إليهم ذلك فقيل قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون اى مخلصون فى أيماننا ~~من اسلم وجهه لله اى أخلص إذ قال الحواريون منصوب باذكر يا عيسى ابن مريم ~~هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء هذا السؤال كان فى ابتداء ~~أمرهم قبل ان يستحكم معرفتهم بالله ولذلك أساءوا الأدب مع عيسى عليه الصلاة ~~والسلام حيث لم يقولوا يا رسول الله او يا روح الله وخاطبوه باسمه ونسبوه ~~الى امه ولو وفقوا للادب لقالوا يا روح الله ونسبوه الى الله ثم رفضوا ~~الأدب مع الله وقالوا هل يستطيع ربك كالمتشكك فى استطاعته وكمال قدرته على ~~ما يشاء كيف يشاء ثم أظهروا دناءة همتهم وخساسة نهمتهم إذ طلبوا بواسطة مثل ~~عيسى من الله تعالى مائدة دنيوية فانية وما رغبوا فى فائدة دينية باقية ولو ~~رغبوا فى الفائدة الدينية لنالوا المائدة الدنيوية ايضا قال الله تعالى من ~~كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما ~~له في الآخرة من نصيب والمائدة الخوان الذي عليه الطعام من ماده إذا أعطاه ~~ورفده كأنها تميد من تقدم إليها ونظيره قولهم شجرة مطعمة قال فى الشرعة وضع ~~الطعام على الأرض أحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على السفرة وهى ~~على الأرض والاكل على الخوان فعل الملوك اى آداب الجبارين لئلا يتطأطأوا ~~عند الاكل وعلى المنديل فعل العجم اى اهل فارس من المتكبرين ms1460 وعلى السفرة ~~فعل العرب وهى فى الأصل طعام يتخذه المسافر للسفر ثم سمى بها الجلد ~~المستدير المحمول هو فيه قال كأنه قيل فماذا قال لهم عيسى عليه السلام حين ~~قالوا ذلك فقيل قال اتقوا الله اى من أمثال هذا السؤال إن كنتم مؤمنين اى ~~بكمال قدرته تعالى او بصحة نبوتى قالوا نريد أن نأكل منها تمهيد عذر وبيان ~~لما دعاهم الى السؤال لا نريد بالسؤال ازالة شبهتنا فى قدرته تعالى على ~~تنزيلها او فى صحة نبوتك حتى يقدح ذلك فى الايمان والتقوى بل نريد ان نأكل ~~منها اى أكل تبرك يتشفى بسببها مرضانا ويتقوى بها أصحاؤنا ويستغنى بها ~~فقراؤنا وقيل مرادهم أكل احتياج لانهم قالوا ذلك فى زمن المجاعة والقحط ~~وتطمئن قلوبنا لكمال قدته تعالى بانضمام علم المشاهدة الى علم الاستدلال ~~ونعلم علما يقينا أن مخففة اى انه قد صدقتنا فى دعوى النبوة وان الله يجب ~~دعوتنا وان كنا عالمين بذلك من قبل ونكون عليها من الشاهدين نشهد عليها عند ~~الذين لم يحضروها من بنى إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ~~ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم او من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر قال ~~عيسى ابن مريم لما رأى عليه السلام ان لهم غرضا صحيحا فى ذلك وانهم لا ~~يقلعون عنه أزمع على استدعائها واستنزالها وأرد ان يلزمهم الحجة بكمالها ~~اللهم اى يا الله والميم عوض عن حرف النداء وهى كلمة عظيمة من قالها فقد ~~ذكر الله تعالى بجميع أسمائه وفى الميم سبعون اسما من أسمائه تعالى قد ~~اندرجت فيها ربنا ناداه سبحانه مرتين إظهارا لغاية التضرع ومبالغة فى ~~الاستدعاء # PageV02P462 # أنزل علينا مائدة من السماء متعلق بأنزل تكون لنا عيدا صفة لمائدة واسم ~~تكون ضمير المائدة وخبرها عيدا ولنا حال منه اى يكون يوم نزولها عيدا فعظمه ~~وانما أسند ذلك الى المائدة لان شرف اليوم مستفاد من شرفها وقيل العيد ~~السرور العائد ولذلك سمى يوم العيد عيدا لأولنا وآخرنا بدل من لنا باعادة ~~العامل اى عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا- روى- انها نزلت يوم الأحد ms1461 ولذلك اتخذه ~~النصارى عيدا وآية كائنة منك دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتى وارزقنا اى ~~المائدة والشكر عليها وأنت خير الرازقين تذييل جار مجرى التعليل اى خير من ~~يرزق لانه خالق الأرزاق ومعطيها بلا عوض قال الله إني منزلها عليكم اجابة ~~الى سؤالكم فمن يكفر بعد اى بعد تنزيلها منكم حال من فاعل يكفر فإني أعذبه ~~بسبب كفره بعد معاينة هذه الآية الباهرة عذابا اسم مصدر بمعنى التعذيب اى ~~تعذيبا لا أعذبه صفة لعذابا والضمير له اى أعذبه تعذيبا لا أعذب ذلك ~~التعذيب اى مثل ذلك التعذيب أحدا من العالمين اى من عالمى زمانهم او من ~~العالمين جميعا فانهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب مثل ذلك غيرهم- روى- ان ~~عيسى عليه السلام اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره ثم دعا ~~فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى ~~عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلنى من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ~~للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل ~~الذي عليها وقال بسم الله خير الرازقين فاذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوكة ~~يسيل دسمها وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من انواع البقول ما خلا ~~الكراث وإذا خمسة ارغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث ~~سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس الحواريين يا روح ~~الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكنه اخترعه الله ~~بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا يا روح ~~الله لو أريتنا من هذه الآية آية اخرى فقال يا سمكة احيى بإذن الله فاضطربت ~~ثم قال لها عودى كما كنت فعادت مشوية فلبث المائدة يوما واحدا فأكل من أكل ~~منها ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم وقيل كانت تأتيهم أربعين يوما غبا اى ~~تنزل يوما ولا تنزل يوما يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار ~~يأكلون حتى إذا فاء الفيء ms1462 طارت وهم ينظرون فى ظلها ولم يأكل منها فقير الا ~~غنى مدة عمره ولا مريض الا برئ ولم يمرض ابدا ثم اوحى الله الى عيسى ان ~~اجعل مائدتى فى الفقراء والمرضى دون الأغنياء الأصحاء فاضطرب الناس بذلك اى ~~تعاظم على الأغنياء والأصحاء حتى شكوا وشككوا الناس فى شأن المائدة ونزولها ~~من السماء حقيقة فمسخ منهم من مسخ فاصبحوا خنازير يسعون فى الطرقات ~~والكناسات ويأكلون العذرة فى الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا الى عيسى ~~وبكوا على الممسوخين فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطوف به وجعل ~~يدعوهم بأسمائهم واحدا بعد واحد فيبكون ويشيرون برؤسهم فلا يقدرون على ~~الكلام فعاشوا ثلاثة ايام ثم هلكوا ولم يتوالدوا # PageV02P463 # وكذلك كل ممسوخ والاشارة ان الله تعالى سلخ صورة الانسانية عن حقائق صفات ~~الحيوانية وألبسهم الصور من حقائق صفاتهم فمسخوا خنازير ليعتبر الخلق ~~ويتحقق لهم ان الناس يحشرون على صور صفاتهم يوم تبلى السرائر يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه كما قال عليه السلام (يموت الناس على ما عاشوا فيه ويحشرون على ~~ما ماتوا عليه) يعنى يحشرون على صورة صفاتهم التي ماتوا عليها: وفى المثنوى # هر خيالى كو كند در دل وطن ... روز محشر صورتى خواهد شدن «1» # زانكه حشر حاسدان روز گزند ... بي كمان بر صورت گرگان كنند «2» # حشر پر حرص وخس ومردار خوار ... صورت خوكى بود روز شمار # زانيانرا كنده أندام نهان ... خمر خوارانرا همه كنده دهان # سيرتى كاندر وجودت غالبست ... هم بران تصوير حشرت واجبست # قال القاضي فى تفسيره وعن بعض الصوفية المائدة عبارة عن حقائق المعارف ~~فانها غذاء الروح كما ان الاطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال انهم ~~رغبوا فى حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها وقال لهم عيسى ان حصلتم الايمان ~~فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها فلم يقلعوا عن السؤال ~~والجواب فيها فسأل لاجل اقتراحهم فبين الله تعالى ان انزاله سهل ولكن فيه ~~خطر وخوف عاقبة فان السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا ~~يتحمله ولا ms1463 يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا انتهى كلام القاضي قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى قدس سره ان قوم عيسى عليه السلام عصوا مرة فرفعت ~~المائدة وانا نعصى فى كل وقت مع ان نعم الله تعالى مترادفة وذلك لان ~~المائدة التي نزلت عليهم من مرتبة الصفة والنعم الفائضة علينا مرتبة الذات ~~وما هو من الذات لا يتغير ولا يتبدل وانما التغير فى الصفة وقد بقي هنا شىء ~~وهو ان الأعياد اربعة لاربعة أقوام. أحدها عيد قوم ابراهيم كسر الأصنام حين ~~خرج قومه الى عيد لهم. والعيد الثاني عيد قوم موسى واليه الاشارة بقوله ~~تعالى فى سورة طه قال موعدكم يوم الزينة. والعيد الثالث عيد قوم عيسى واليه ~~الاشارة بقوله تعالى ربنا أنزل علينا مائدة الآية. والعيد الرابع عيد امة ~~محمد عليه السلام وهو ثلاثة عيد يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان فى كل عام ~~مرة من غير تكرر فى السنة فاما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد ~~الأسبوع وهو مرتب على إكمال الصلوات المكتوبات لان الله فرض على المؤمنين ~~فى اليوم والليلة خمس صلوات وان الدنيا تدور على سبعة ايام فكلما كمل دور ~~أسبوع من ايام الدنيا واستكمل المسلمون صلواتهم شرع لهم فى يوم استكمالهم ~~يوم الجمعة وهو اليوم الذي كمل فيه الخلق وفيه خلق آدم وادخل الجنة واخرج ~~منها وفيه ينتهى امر الدنيا فتزول وتقوم الساعة فيه وفيه الاجتماع على سماع ~~الذكر والموعظة وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدا ولذلك نهى عن افراده بالصوم ~~وفى شهود الجمعة شبه من الحج ويروى انها حج المساكين وقال سعيد بن المسيب ~~شهود الجمعة أحب الى من حجة نافلة والتكبير فيها يقوم مقام الهدى على قدر ~~السبق والشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب الى الجمعة الاخرى إذا سلم ما بين ~~الجمعتين PageV02P464 # من الكبائر كما ان الحج المبرور يكفر ذنوب تلك السنة الى الحجة الاخرى ~~وقد روى إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام. واما العيدان اللذان ينكرران فى كل ~~عام انما يأتى كل واحد منهما مرة ms1464 واحدة فاحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو ~~مرتب على إكمال الصيام وهو الركن الثالث من اركان الإسلام ومبانيه فاذا ~~استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم استوجبوا من الله المغفرة والعتق ~~من النار فان صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار ~~والعيد الثاني عيد النحر وهو اكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال ~~الحج وهو الركن الرابع من اركان الإسلام ومبانيه فاذا أكمل المسلمون حجتهم ~~غفر لهم وانما يكمل الحج يوم عرفة والوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم- وروى- ~~انس رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون ~~فيهما فقال قد ابد لكم الله بهما خيرا منهما الفطر والأضحى واجتمعت الامة ~~على هذا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا بلا نكير منكر ~~فهذه أعياد الدنيا تذكر أعياد الآخرة وقد قيل كل يوم كان للمسلمين عيدا فى ~~الدنيا فهو عيد لهم فى الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه ~~فيوم الجمعة فى الجنة. يدعى يوم المزيد ويوم الفطر والأضحى يجتمع اهل ~~الجمعة فيهما للزيارة هذا لعوام اهل الجنة واما خواصهم فكل يوم لهم عيد ~~يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا والخواص كانت ايام الدنيا كلها لهم ~~أعيادا فصارت ايامهم فى الآخرة كلها أعيادا. واما أخص الخواص فكل نفس عيد ~~لهم قال فى التأويلات النجمية ربنا أنزل علينا مائدة من السماء اى مائدة ~~الاسرار والحقائق التي تنزلها من سماء العناية عليها أطعمة الهداية تكون ~~لنا يعنى لاهل الحق وارباب الصدق عيدا نفرح بها لأولنا وآخرنا اى لاول ~~أنفاسنا وآخرها فان ارباب الحقيقة يراقبون الأنفاس أولها وآخرها لتصعد مع ~~الله وتهوى مع الله ففى صعود النفس مع الله يكون عيدا لهم وفى هويه مع الله ~~عيدا لهم: كما قال بالفارسية [صوفيان در دمى دو عيد كنند] وإذ قال الله يا ~~عيسى ابن مريم اى اذكر يا محمد للناس وقت قول الله تعالى لعيسى عليه السلام ~~فى الآخرة توبيخا للكفرة ms1465 وتبكيتا لهم بإقراره عليه السلام على رؤوس الاشهاد ~~بالعبودية وامره لهم بعبادته تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~مفعول ثان للاتخاذ من دون الله حال من فاعل اتخذوني كأنه قيل صيرونى وأمي ~~الهين اى معبودين متجاوزين عن الوهية الله تعالى ومعبوديته والمراد ~~اتخاذهما بطريق اشراكهما به سبحانه كما فى قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من ~~دون الله أندادا لان أحدا منهم لم يذهب الى القول بآلهية عيسى ومريم مع ~~القول بنفي آلهية الله تعالى ولما لم يكن المقصود انكار نفس القول بل قصد ~~توبيخ من قال به ولى حرف الاستفهام المبتدأ ولم يقل كذا لانه يفيد انكار ~~نفس القول قال المولى ابو السعود رحمه الله ليس مدار اصل الكلام ان القول ~~متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ ~~على الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى أأنت فعلت هذا بآلهتنا وتظاهره بل ~~على ان المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين انه بامره عليه السلام او من ~~تلقاء أنفسهم كما فى قوله تعالى أأنتم أضللتم # PageV02P465 # عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل انتهى قال فى التأويلات النجمية الإثبات ~~بعد الاستفهام نفى كما ان النفي بعد الاستفهام اثبات كقوله ألست بربكم اى ~~انا ربكم ونظير النفي فى الإثبات قوله تعالى أإله مع الله اى ليس مع الله ~~آله فمعناه ما قلت أنت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ولكنهم بجهلهم ~~قد بالغوا فى تعظيمك حتى اطروك وجاوزوا حدك فى المدح ولهذا قال النبي عليه ~~السلام (لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم) انتهى. فان قيل ما وجه ~~هذا السؤال مع علمه تعالى ان عيسى عليه الصلاة والسلام لم يقله. قيل ذلك ~~لتوبيخ قومه وتعظيم امر هذه المقالة. قال ابو روق إذا سمع عيسى هذا الخطاب ~~ارتعدت مفاصله وانفجرت من اصل كل شعرة من جسده عين من دم وهذا الخطاب وان ~~كان ظاهره مع عيسى ولكن كان حقيقة مع الامة لان سنة الله ان لا يكلم الكفار ~~يوم القيامة ms1466 ولا ينظر إليهم قال كأنه قيل فماذا يقول عيسى حينئذ فقيل يقول ~~سبحانك علم للتسبيح اى أنزهك تنزيها لائقابك من ان أقول ذلك او من ان يقال ~~فى حقك ذلك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق اى ما يستقيم وما ينبغى لى ان ~~أقول قولا لا يحق لى ان أقوله إن كنت قلته اى هذا القول فقد علمته لانى لا ~~اقدر على هذا القول الا بان توجده فى وتكونه بقولك كن فصدوره عنى مستلزم ~~لعلمك به قطعا فحيث انتفى العلم انتفى الصدور حتما ضرورة ان عدم اللازم ~~مستلزم لعدم الملزوم تعلم ما في نفسي اى ما اخفيه فى نفسى كما تعلم ما ~~اعلنه ولا أعلم ما في نفسك اى ولا اعلم ما تخفيه من معلوماتك فعبر عما ~~يخفيه الله من معلوماته بقوله ما فى نفسك للمشاكلة لوقوعه فى صحبة قوله ~~تعلم ما فى نفسى فان معلومات الإنسان مختفية فى نفسه بمعنى كون صورها ~~مرتسمة فيها بخلاف معلومات الله تعالى فان علمه تعالى حضورى لا تنقطع صورة ~~شىء منها فى ذاته فلا يصح ان يحمل النفس على المعنى المتبادر إنك أنت علام ~~الغيوب ما كان وما يكون ما قلت لهم إلا ما أمرتني به تصريح بنفي المستفهم ~~عنه بعد تقديم ما يدل عليه اى ما امرتهم الا ما أمرتني به وانما قيل ما قلت ~~لهم نزولا على قضية حسن الأدب ومراعاة لما ورد فى الاستفهام أن اعبدوا الله ~~ربي وربكم تفسير للضمير فى به وفى أمرت معنى القول وليس تفسيرا لما فى قوله ~~ما أمرتني لانه مفعول لصريح القول والتقدير الا ما أمرتني به بلفظ هو قولك ~~ان اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا رقيبا اراعى أحوالهم واحملهم ~~على العمل بموجب أمرك وامنعهم عن المخالفة او مشاهدا لاحوالهم من كفر ~~وايمان ما دمت فيهم اى مدة دوامى فيما بينهم فلما توفيتني اى قبضتنى إليك ~~من بينهم ورفعتنى الى السماء كنت أنت الرقيب عليهم اى أنت لا غيرك ms1467 كنت ~~الحافظ لاعمالهم والمراقب لها فمنعت من أردت عصمته عن المخالفة بالإرشاد ~~الى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسول وإنزال الآيات وخذلت من خذلت من ~~الضالين فقالوا ما قالوا وأنت على كل شيء شهيد مطلع عليه مراقب له فعلى ~~متعلقة بشهيد والتقديم لمراعاة الفاصلة إن تعذبهم فإنهم عبادك اى فانك تعذب ~~عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه. وفيه # PageV02P466 # تنبيه على انهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا غيره تعالى وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم اى فلا عجز ولا استقباح فانك القادر والقوى على الثواب ~~والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب الا عن حكمة وصواب فان المغفرة مستحسنة لكل ~~مجرم فان عذبت فعدل وان غفرت ففضل. فان قلت مغفرة المشرك قطعية الانتفاء ~~بحسب الوجود وتعذيبه قطعى الوجود فما معنى ان المستعمل فيما كان كل واحد من ~~جانبى وجوده وعدمه جائزا محتمل الوقوع قلت كون غفران المشرك قطعى الانتفاء ~~بحسب الوجود لا ينافى كونه جائز الوجود بحسب العقل فصح استعمال كلمة ان ~~فيهما لانه يكفى فى صحة استعمالها مجرد الإمكان الذاتي والجواز وقيل ~~الترديد بالنسبة الى فرقتين والمعنى ان تعذبهم اى من كفر منهم وان تغفر لهم ~~اى من آمن منهم- روى- انه لما نزلت هذه الآية احيى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بها ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال (أمتي أمتي يا ~~رب) فبكى فنزل جبرائيل عليه السلام فقال الله يقرئك السلام ويقول لك انا ~~سنرضيك فى أمتك ولا نسوءك قال الله اى يقول الله تعالى يوم القيامة عقيب ~~جواب عيسى عليه السلام مشيرا الى صدقه فى ضمن بيان حال الصادقين الذين هو ~~فى زمرتهم هذا اى يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم المراد الصدق فى الدنيا فان النافع ما كان حال التكليف فالجانى ~~المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه وكذا الجاني المعترف ~~فى الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه فانه ليس المراد كل من صدق ~~فى أي ms1468 شىء كان بل فى الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده ~~والشرائع والاحكام المتعلقة به والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون ~~الى ذلك والأمم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقدا وعملا لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا كأنه قيل ما لهم من النفع فقيل لهم نعيم ~~دائم وثواب خالد وهو الفوز الكبير. قوله ابدا اى الى الابد تأكيد للخلود ~~يعنى بالفارسية [زمان بود ايشان نهايت ندارد] رضي الله عنهم بالطاعة ورضوا ~~عنه بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنات لا غاية وراءه ولذلك قال ~~تعالى ذلك اى نيل الرضوان الفوز العظيم اى النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل ~~المراد وانما عظم الفوز لعظم شأن المطلوب الذي تعلق به الفوز وهو الرضى ~~الذي لا مطلب وراءه أصلا لله ملك السماوات والأرض وما فيهن تحقيق للحق ~~وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا فى حق المسيح وامه اى له تعالى خاصة ~~ملك السموات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء ~~إيجادا واعداما واماتة واحياء وامرا ونهيا من غير ان يكون لشىء من الأشياء ~~مدخل فى ذلك وهو على كل شيء قدير بالغ فى القدرة منزه عن العجز والضعف ~~ومقدس تبارك وتعالى وتقدس # نيست خلقش را دگر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # واحد اندر ملك واو را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى # واعلم ان الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء بوجه ~~من الوجوه أصلا # PageV02P467 # دلا دلالت خيرت كنم براه نجات ... مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش # فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الصدق فان الصدق بعد الايمان يجر الى ~~الإحسان وقبل الايمان الى الايمال- كما حكى- عن ابراهيم الخواص قدس سره انه ~~كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد ~~الأسود فبينما نحن معه فى مسجد إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا ~~القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت بخروجك ms1469 قال انا أريد مكة ~~ان شاء الله تعالى قلت وانا أريد مكة ان شاء الله تعالى فلما كان بعد ايام ~~إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى يوما وليلة معنا لا يسجد لله تعالى سجدة فقربت ~~من ابراهيم وقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى ~~والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا ~~قلت فأى شىء أنت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت ~~نفسى انها أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها الى هذه ~~الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ~~ابراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل سائرا معنا حتى وافينا بطن مرو فقام ~~ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح ~~فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك ~~الدخول اليه قال الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا والذي أردت ان تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان ~~رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف ~~فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه ~~الناس حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم فقبل رأسه فقال له ما رواءك يا عبد ~~المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى ~~حديثك قال جلست مكانى حتى أقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين ~~كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الإسلام ~~فاسلمت فاغتسلت وأحرمت وها انا أطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد ~~انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الإسلام ثم صحبناه حتى مات ~~بين الفقراء رحمه الله سبحانه وتعالى # سلام على السادات من كل صادق ... سلام على ذى الوجد ms1470 من كل عاشق # سلام على ذى الصحو من سكر غفلة ... سلام على الناجين من كل كلفة # سلام على من مات من قبل موته ... سلام على من فات من قبل فوته # اللهم اجعلنا من الناجين فاننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين تمت سورة ~~المائدة مع ما فيها من الفائدة والحمد لله على نعمه المتوافرة والصلاة على ~~رسوله وآله صلاة متكاثرة وذلك فى اليوم الثالث من شهر الله المحرم المنتظم ~~فى سلك سنة الف ومائة ويتلوها سورة الانعام ان شاء الله تعالى- تمت الجلد ~~الثاني من تفسير روح البيان- # PageV02P468 # الجزء الثالث # تفسير روح البيان للإمام الشيخ إسماعيل حقى البروسوي المتوفي سنة: 1137 ه ~~الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع # PageV03P001 # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة الانعام # وهى مكية وآيها مائة وخمس وستون وقيل ست آيات او ثلاث من قوله قل تعالوا ~~مدينة ومن الله ارجوا تمامه بفضله وكرمه وهو قاضى الحاجات بسم الله الرحمن ~~الرحيم # سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة ليلا معها سبعون الف ملك قد سدوا ما ~~بين الخافقين ولهم زجل اى صوت بالتسبيح والتحميد والتمجيد حتى كادت الأرض ~~ترتج فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان ربى العظيم سبحان ربى العظيم) ~~وخر ساجد- وروى- عنه مرفوعا (من قرأ سورة الانعام يصلى عليه أولئك السبعون ~~الف ملك ليله ونهاره) ثم دعا عليه السلام بالكتاب وامر بكتابتها من ليلته ~~تلك- وروى- عنه عليه السلام مرفوعا (من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام ~~الى قوله تكسبون حين يصبح وكل الله به سبعين الف ملك يحفظونه وكتب له مثل ~~أعمالهم الى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد ~~كلما أراد الشيطان ان يلقى فى قلبه شيأ من الشر ضربه بها وجعل بينه وبين ~~الشيطان سبعين الف حجاب فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى يا ابن آدم ~~امش تحت ظلى وكل من ثمار جنتى واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل ~~فانت عبدى وانا ربك لا حساب عليك ولا عذاب) كذا ms1471 رواه الامام الواحدي فى ~~الوسيط الحمد لله الالف واللام فى الحمد لاستغراق الجنس واللام فى لله ~~للاختصاص لانه تعالى قال بربهم يعدلون ودفع تسويتهم بربهم مما جعل مقصودا ~~بالذات وفى التأويلات النجمية اللام لام التمليك يعنى كل حمد يحمده اهل ~~السموات والأرض فى الدنيا والآخرة ملك له وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ~~ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم لكن حمد الخلق له مخلوق ~~فان وحمده لنفسه قديم باق فان قيل أليس شكر # PageV03P002 # المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر ~~المحسن على إحسانه قال عليه السلام (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) ~~فالجواب ان الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرا الى وصول النعمة من ~~قبله وهو فى الحقيقة راجع اليه تعالى لانه تعالى لو لم يخلق نفس تلك النعمة ~~ولو لم يحدث داعية الإحسان فى قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد على ~~الإحسان والانعام فلا محسن فى الحقيقة الا الله ولا مستحق للحمد الا هو ~~تعالى وفى تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات اشارة الى انه ~~المستحق له بذاته سواء حمده حامد او لم يحمده قال البغوي حمد الله نفسه ~~تعليما لعباده اى احمدوه: وفى المثنوى # چونكه آن خلاق شكر وحمد جوست ... آدمي را مدح جويى نيز خوست # خاصه مرد حق كه در فضلست چست ... پر شود زان باد چون خيك درست # ور نباشد اهل زان باد دروغ ... خيك بدريد است كى كيرد فروغ # الذي خلق السماوات بما فيها من الشمس والقمر والنجوم والأرض بما فيها من ~~البر والبحر والسهل والجبل والنبات والشجر خلق السموات وما فيها فى يومين ~~يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الأرض وما فيها فى يومين يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء. وفى تعليق الحمد بالخلق تنبيه على استحقاقه تعالى باعتبار أفعاله ~~وآلائه ايضا وتخصيص خلق السموات والأرض بالذكر لانهما أعظم المخلوقات فيما ~~يرى العباد وفيهما العبرة والمنافع لهم وجمع السموات دون الأرض وهى مثلهن ~~لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار ms1472 والحركات قالوا ما بين كل سماءين ~~مسيرة خمسائة عام. السماء الدنيا موج مكفوف اى متصادم بعضه على بعض يمنع ~~بعضه بعضا اى ممنوع من السيلان. والثانية مرمرة بيضاء. والثالثة حديدة. ~~والرابعة نحاس او صفر. والخامسة فضة. والسادسة ذهب. والسابعة ياقوتة حمراء ~~واما الأرض فهى تراب لا غير. والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لان ~~الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الأرض دار الخلافة ~~ومزرعة الآخرة وأفضل البقاع على وجه الأرض البقعة التي ضمت جسم الحبيب صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فى المدينة المنورة لان الجزء الأصلي من التراب محل ~~قبره صلى الله عليه وسلم ثم بقعة الحرم المكي ثم بيت المقدس والشام منه ثم ~~الكوفة وهى حرم رابع وبغداد منه وجعل الظلمات والنور الجعل هو الإنشاء ~~والإبداء كالخلق خلا ان ذلك مختص بالانشاء التكويني وفيه معنى التقدير ~~والتسوية وهذا عام له كما فى الآية الكريمة وللتشريعى ايضا كما فى قوله ما ~~جعل الله من بحيرة الآية اى ما شرع وما سن وجمع الظلمات لكثرة أسبابها فان ~~سببها تخلل الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر بتكثر ~~الاجرام المتخللة بخلاف النور فان سببه ليس الا النار حتى ان الكواكب منيرة ~~بناريتها فهى اجرام نارية وان الشهب منفصلة من نار الكواكب قال الحدادي ~~وانما جمع الظلمات ووحد النور لان النور يتعدى والظلمة لا تتعدى- روى- ان ~~هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس فى قولهم الله خالق النور والشيطان خالق ~~الظلمات وفى التيسير انه رد على الثنوية فى اضافتهم خلق النور الى يزدان ~~وخلق الظلمات الى أهرمن وعلى ذلك خلق كل خير # PageV03P003 # وشر ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عطف على الجملة السابقة. وثم لاستبعاد ~~الشرك بعد وضوح ما ذكر من الآيات التكوينية ببطلانه. والباء متعلقة بيعدلون ~~وقدم المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق الاستبعاد ويعدلون من العدل وهو ~~التسوية يقال عدلت هذا بهذا إذا ساويته والمعنى انه تعالى مختص باستحقاق ~~الحمد والعبادة باعتبار ما فصل من شؤونه العظيمة الخاصة به الموجبة لقصر ms1473 ~~الحمد والعبادة عليه ثم هؤلاء الكفرة لا يعملون بموجبه ويعدلون به سبحانه ~~أي يسوون به غيره فى العبادة التي هى أقصى غايات الشكر الذي رأسه الحمد مع ~~كون كل ما سواه مخلوقاله غير متصف بشىء من مبادى الحمد والاشارة ان الله ~~تعالى خلق سموات القلوب وارض النفوس وجعل الظلمات فى النفوس وهى صفاتها ~~البهيمية والحيوانية وأخلاقها السبعية والشيطانية والنور فى القلوب وهو ~~صفاتها الملكية وأخلاقها الروحانية الباقية فمن غلب عليه النور وهو صفة ~~الملكية الروحانية يميل الى عبودية الحق تعالى ويقبل دعوة الأنبياء ويؤمن ~~بالله ورسوله ويتحلى بحلية الشريعة فالله تعالى يكون وليه فيخرجه من ظلمات ~~الصفات الخلقية الحيوانية الى الصفات الملكية كقوله تعالى الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ومن غلب عليه الظلمات البشرية الحيوانية ~~واتبع طاغوت الهوى واستلذ بشهوات الدنيا فالطاغوت يكون وليه فيخرجه من نور ~~الصفات الروحانية الى ظلمات الصفات الحيوانية كقوله تعالى والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات فهذا معنى قوله تعالى ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون يعنى بعد ان خلق سموات القلوب وارض النفوس وجعل ~~فيهن الظلمات النفسانية والنور الروحاني مال نفوس الكفار بغلبات صفاتها الى ~~طاغوت الهوى فعبدوه وجعلوه عديلا لربهم كذا فى التأويلات النجمية- حكى- انه ~~جاء جماعة من فقهاء اليمن الى الشيخ العارف بالله ابى الغيث ابن جميل قدس ~~سره يمتحنونه فى شىء فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدى فاستعظموا ذلك ~~فلحقوا شيخ الطريقين وامام الفريقين أبا الذبيح اسمعيل بن محمد الحضرمي قدس ~~سره فاخبروه بما قاله الشيخ ابو الغيث المذكور لهم فضحك وقال صدق الشيخ ~~أنتم عبيد الهوى والهوى عبده # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست # هو اى الله تعالى الذي خلقكم اى ابتدأ خلقكم ايها الناس من طين اى تراب ~~مخلوط بالماء فانه المادة الاولى للكل لما انه منشأ لآدم الذي هو اصل البشر ~~قال السعدي بعث الله جبريل الى الأرض ليأتيه بطائفة منها فقالت الأرض انى ms1474 ~~أعوذ بالله منك ان تنقص منى فرجع جبرائيل ولم يأخذ شيأ قال جلال الدين رومى ~~قدس سره فى المثنوى # معدن شرم وحيا بد جبرائيل ... بست آن سوكندها بروى سبيل «1» # قال يا رب انها عاذت بك فبعث ميكائيل فاستعاذت كالمرة الاولى فرجع # خاك لرزيد ودر آمد در گريز ... كشت اولا به وكنان أشك ريز «2» # رفت ميكائيل سوى رب دين ... خالى از مقصود دست وآستين # گفت اسرافيل را يزدان ما ... كه برو از ان خاك پر كن كف بيا «3» ~~PageV03P004 # آمد اسرافيل هم سوى زمين ... باز آغازيد خاكستان حنين # زود اسرافيل باز آمد بشاه ... گفت عذر وماجرا نزد آله # فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله فقال وانا أعوذ بالله ان أخالف امره فاخذ ~~من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء فلذلك اختلف ألوان ابن آدم ثم ~~عجنها بالماء العذب والملح والمر فلذلك اختلف اخلاقهم فقال الله تعالى لملك ~~الموت رحم جبرائيل وميكائيل الأرض ولم ترحمها لا جرم اجعل أرواح من اخلق من ~~هذا الطين بيدك # گفت يزدان كه بعلم روشنم ... من ترا جلاد اين خلقان كنم # - وروى- عن ابى هريرة خلق الله آدم من تراب وجعله طينا ثم تركه حتى كان ~~حمأ مسنونا اى اسود متغيرا منتنا ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان صلصالا ~~كالفخار اى يابسا مصوتا كالمطبوخ بالنار ثم نفخ فيه من روحه وانما خلق من ~~تراب لان مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ~~ولذا ورد (من تواضع رفع الله) وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم (أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا) . وهو الحكمة فى تعذيب الإنسان بالنار لا بالماء لان الظرف ~~المعمول من التراب إذا تنجس ببول او قذر آخر لا يطهر بالماء فالانسان ~~المتنجس بنجاسة المعاصي لا يطهر الا بالنار. وهو الحكمة ايضا فى التيمم عند ~~عدم الماء ويقبر كل جسد فى الموضع الذي أخذت منه طينته التي خمرت فى أول ~~نشأة أبناء آدم عليه السلام قال الامام مالك لا اعرف اكبر فضل لابى بكر ~~وعمر رضى الله عنهما ms1475 من انهما خلقا من طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها زادها الله ~~تشريفا وتعظيما ومهابة ثم قضى اى كتب لموت كل واحد منكم أجلا خاصا به اى ~~حدا معينا من الزمان يفنى عند حلوله لا محالة وثم للايذان بتفاوت ما بين ~~خلقهم وبين تقدير آجالهم وأجل مسمى اى حد معين لبعثكم جميعا وهو مبتدأ خبره ~~قوله عنده اى مثبت معين فى علمه لا يتغير ولا يقف على وقت حلوله أحد لا ~~مجملا ولا مفصلا واما أجل الموت فمعلوم اجمالا وتقريبا بناء على ظهور ~~اماراته او على ما هو المعتاد فى أعمار الإنسان وتسميته أجلا انما هى ~~باعتبار كونه غاية لمدة لبسهم فى القبور لا باعتبار كونه مبدأ لمدة القيامة ~~كما ان مدار التسمية فى الاجل الاول هو كونه آخر مدة الحياة لا كونه أول ~~مدة الممات لما ان الاجل فى اللغة عبارة عن آخر المدة لا عن أولها قال ~~حكماء الإسلام ان لكل انسان اجلين. أحدهما الآجال الطبيعية. والثاني الآجال ~~الاخترامية. اما الآجال الطبيعية فهو الذي لو بقي الشخص على طبيعته ومزاجه ~~ولم يعترضه العوارض الخارجية والآفات المهلكة لانتهت مدة بقائه الى ان ~~تتحلل رطوبته وتنطفىء حرارته الغريزيتان. واما الآجال الاخترامية فهى التي ~~تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالحرق والغرق ولدغ الحشرات وغيرها من ~~الأمور المنفصلة قال بعض الأفاضل الاجل هو الوقت المضروب لطريان الزوال على ~~كل ذى روح ولا يطرأ عليه إلا عند حلول ذلك الوقت لا يتأخر عنه ولا يسبقه ~~كما يدل عليه قوله تعالى ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون فان قلت قوله ~~تعالى واتقوه وأطيعون يغفر لكم # PageV03P005 # من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى # صريح فى الدلالة على السبق على المسمى قلت تعدد الاجل انما هو بالنسبة ~~إلينا واما بالنسبة اليه تعالى فهو واحد قطعا تحقيقه انه تعالى عالم فى ~~الأزل كل الموجودات ومقدر لها حسبما شمله علمه فهو يقول فى الأزل مثلا ان ~~فلانا ms1476 ان اتقى وأطاع يبلغ الى اجله المسمى والمراد بالأجل هاهنا الاجل ~~الثاني الأطول ووصفه بالمسمية ليس للتخصيص لان الاجل المسمى على كل حال وان ~~لم يتق ولم يطع لم يبلغ هذه المرتبة لكن يعلم انه يفعل أحد الفعلين معينا ~~فيقدر له الاجل المعين فيكون المقدر فى علم الله الاجل المعين وانا لعدم ~~اطلاعنا فى علم الله تعالى لم نعلم ان ذلك الفلان أي الفعلين فعل وأيما ~~الأجلين قضى له فاذا فعل أحدهما المعين وحل الاجل المرتب عليه علمنا ان ذلك ~~هو المقدر المسمى فالتردد بالنسبة إلينا لا فى التقدير والا يلزم ان لا ~~يكون علم الله تعالى بما فعل العبد قبل الوقوع وعلى هذا قول الله للكافر ~~اسلم تدخل الجنة ولا تكفر تدخل النار مع علمه وتقديره عدم إسلامه فى # الأزل والأمر والنهى لاظهار الاطاعة او المخالفة فى الظاهر كمن يريد ~~اظهار عدم إطاعة عبده له للحاضرين فيأمره بشىء وهو يعلم انه لا يفعله ~~والعلم بعدم الاطاعة للحاضرين المترددين انما يحصل بامره وكذا صورة الطاعة ~~وجميع المقدرات الالهية من افعال العباد الاختيارية من هذا القبيل فظهر ان ~~التردد بالنسبة إلينا دون علم الله الا ان يطلعنا عليه باخباره الواقع فى ~~علمه كما اطلع نبيه عليه السلام على بعض ما وقع من حال الكفار فى زمانه ~~بقوله أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون وقوله ختم الله على قلوبهم وقوله ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون فهذا اخبار بما فى علمه من انهم لا يختارون ~~الايمان هذا غاية ما يقال فى هذا المقام والعلم عند الله الملك العلام ثم ~~أنتم تمترون استبعاد لامترائهم فى البعث بعد ما تبين انه تعالى خالقهم ~~وخالق أصولهم ومحييهم الى آجالهم فان من قدر على خلق المواد وجمعها وإبداع ~~الحياة فيها وابقائها ما يشاء كان اقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا ~~والمرية هى الشك المجتلب بالشبهة أصلها من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها ليدر ~~لبنها للحلب والمري استخراج اللبن من الضرع قال ابو السعود وصفهم بالامتراء ~~الذي هو ms1477 الشك وتوجيه الاستبعاد اليه مع انهم جازمون بانتفاء البعث مصرون ~~على إنكاره كما ينبىء عنه قولهم أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ~~ونظائره للدلالة على ان جزمهم المذكور فى أقصى مراتب الاستبعاد والاستنكار ~~واعلم ان الإنسان وقت كونه نطفة ينكر صبرورته بشرا سويا فى الزمان الآتي ~~وعند تصوره بصورة البشر يلزمه الحجة فانكاره الحشر انكار عين ما كان فيه: ~~وفى المثنوى # پس مثال تو چوآن حلقه زنيست ... كز درونش خواجه گويد خواجه نيست # حلقه زن زين نيست در يابد كه هست ... پس ز حلقه بر ندارد هيچ دست # پس هم انكارت مبين ميكند ... كز جماد او حشر صدفن ميكند # والاشارة ثم ان الله تعالى قضى للروح من حكمته أجلا لايام فراقه عن ~~الحضرة وبعده عن وطنه الحقيقي وأجل مسمى عنده وهو أجل الوصلة بعد الفرقة فى ~~مقام العندية كقوله في مقعد صدق عند مليك مقتدر # PageV03P006 # فلاجل الفرقة مدى ومنتهى ولاجل الوصلة لامدى ولا منتهى وانما قال مسمى ~~لان وقت الوصلة مسمى عنده وهو حين يجذبه اليه بجذبة ارجعي الى ربك ولايام ~~الوصلة ابتداء وهو حين تطلع شمس التوحيد من مشرق القلوب الى ان تبلغ حد ~~استواء الوحدة ثم تتسرمد فلا غروب لها ثم أنتم تمترون يا اهل الوصلة كما ~~يمترى اهل الفرقة هذا محال جدا فعلى العاقل الاجتهاد قبل حلول الاجل ~~والتهيؤ للوصول بحسن التوجه والعمل قال بعض المشايخ من ضيع حكم وقته فهو ~~جاهل ومن قصر فيه فهو غافل وفى الحديث (ان لله خواص يسكنهم الرفيع من ~~الجنان كانوا اعقل الناس كان هممهم المسابقة الى ربهم عز وجل والمسارعة الى ~~ما يرضيه زهدوا فى الدنيا وفى فضولها وفى رياستها ونعيمها فهانت عليهم ~~فصبروا قليلا واستراحوا طويلا) - روى- ان السرى السقطي قدس سره دخل عليه ~~ابو القاسم الجنيد قدس سره وهو يبكى فقال له ما يبكيك قال جاءتنى البارحة ~~الصبية فقالت يا أبت هذه ليلة حارة وهذا الكوز تعلقه هاهنا قال السرى ~~فغلبتنى عيناى فنمت فرأيت جارية من احسن الخلق ms1478 قد نزلت من السماء فقلت لمن ~~أنت قالت لمن لا يشرب الماء المبرد فى الكيزان فتناولت الكوز وضربت به ~~الأرض قال الجنيد فرأيت الخزف المكسور ولم يرفعه حتى عفا عليه التراب يا ~~هذا انظر الى تركهم النعيم لم يرضوا لأنفسهم ان يشربوا ماء باردا او يأكلوا ~~طعاما لذيذا فحين راقبوا الأوقات عوضهم الله حالات خارجة عن حسابات الساعات ~~فلا انتهاء لاذواقهم أصلا وهو اى الله تعالى مبتدأ خبره قوله الله باعتبار ~~المعنى الوصفي اى المعبود ولذا تعلق به قوله في السماوات وفي الأرض والمعنى ~~وهو المعبود والمستحق للعبادة فيهما ولا يلزم من كونه تعالى معبودا فيهما ~~كونه متحيزا فيهما فانه منزه عن الزمان والمكان- روى- ان امام الحرمين ~~أستاذ الامام الغزالي نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر ~~فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه عن المكان وهو قال ~~الرحمن على العرش استوى فقال الدليل عليه قول يونس فى بطن الحوت لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة ~~بيانه فقال الامام ان هاهنا فقيرا مديونا بألف درهم ادعته دينه حتى أبينه ~~فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول الله لما ذهب فى المعراج الى ما شاء ~~الله من العلى قال هناك (لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ولما ~~ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فكل منهما خاطبه بقوله أنت وهو خطاب الحضور ~~ولو كان هو فى مكان لما صح ذلك فدل ذلك على انه ليس فى مكان يعلم سركم ~~وجهركم خبر ثان اى ما اسررتموه وما جهرتم به من الأقوال ويعلم ما تكسبون اى ~~ما تفعلون لجلب نفع او دفع ضر من الأعمال المكتسبة بالقلوب او بالجوارح سرا ~~وعلانية فيجازيكم على كل ذلك ان خيرا فخير وان شرا فشر وفى التأويلات ~~النجمية وهو الله في السماوات اى فى سموات الوجود وفي الأرض اى ms1479 فى ارض ~~النفوس يعلم سركم الذي أودع فيكم وهو سر الخلافة الذي اختص به الإنسان ~~لقبول الفيض الإلهي وجهركم اى ما هو # PageV03P007 # ظاهر منكم من الصفات الحيوانية والأحوال النفسانية ويعلم ما تكسبون ~~باستعمال الاستعداد السرى والجهرى فى المأمورات والمنهيات من الخير والشر ~~وقد خص الإنسان بهذا الكسب ايضا دون الملك والحيوان فان الملك لا يقدر ان ~~يكتسب من الصفات الحيوانية شيأ ولا الحيوان قادر على ان يكتسب من الصفات ~~الملكية شيأ والإنسان متصرف فى هاتين الصفتين وله اكتساب التخلق بأخلاق ~~الله بالتقرب الى الله بأداء ما افترض عليه والتزام النوافل واجتناب ~~النواهي الى ان يصير من خير البرية وله ايضا ان يكتسب من الشر ما يصير به ~~شر البرية انتهى قال حسين الواعظ الكاشفى فى تفسيره الفارسي [در نقد النصوص ~~فرموده كه انسان مرآتيست ذات وجهين در يك رويش خصائص ربوبيت ودر روى ديگر ~~نقايص عبوديت چون خصائص نكرى از همه موجودات بزرگوارتر و چون نقائص عبوديت ~~شمارى از همه خوارتر وبيمقدارتر # چون در خود از أوصاف تو يابم اثرى ... حاشا كه بود نكوتر از من دگرى # وآن دم كه فتد بحال خويشم نظرى ... در هر دو جهان نباشد از من بتري # پس حق سبحانه وتعالى مى فرمايد كه من اسرار خصائص شما در تيه غيب ميدانم ~~وآثار نقائص شما در عالم شهادت مى شناسم وديگر ميدانم آنچه شما ميكنيد از ~~علا كه سبب ترقى باشد بر درجات انسانيه يا موجب تنزل بدركات حيوانيه ~~ودانستن اين داناى سالك را بر ان دارد كه بإصلاح وتزكيه اعمال مشغول شده از ~~حيز استيفاء حظوظ حيوانى بر ذروه استئناس با نعيم روحانى متصاعد گردد] # حيف باشد كه عمر انسانى ... چون بهايم بخواب وخور گذرد # آدمي ميتواند از كوشش ... كه مقام فرشته در گذرد # انتهى قال شيخنا العلامة ابقاء الله بالسلامة عند تأويل الحديث القدسي ~~(سر الإنسان سرى وسرى سره) يعنى سره ظاهر سرى وصورة سرى وسرى باطن سره ~~وحقيقة سره ثم قال واعلم ms1480 ان سر الإنسان عبارة عن الحقيقة الانسانية الظاهرة ~~على صورة الحقيقة الالهية كما قال عليه السلام (خلق الله آدم على صورته) ~~ولما نزلت تلك الحقيقة الانسانية من مرتبة الغيب الى منزلة الشهادة وتجلى ~~لها الحق سبحانه بجماله وجلاله أودع فى جانبها الشرقي نور جماله وجانبها ~~الغربي ظلمة جلاله واقام فى الاول ملكا يهدى الى الحق وفى الثاني شيطانا ~~يدعو الى الباطل والملك سادن قبضة الجمال ويد اللطف والشيطان خادم قبضة ~~الجلال ويد القهر وإذا أراد الحق ان يصرف تلك الحقيقة الانسانية الى الحق ~~يأمر الملك ان يلهمها إياه فتراه بالنور الإلهي الجمالي الذي فاض من تجلى ~~الجمال فتتبعه وتقبله وتكون روحا مادام وتكون على الحق ثابتة ويصير قالبها ~~الذي هو لوحه فى اثبات الحق قلبا ترتعى فى روضته ويتجلى لها الحق سبحانه ~~بالتجليات الجمالية والألطاف الخالصة المورثة طمأنينتها وسكينتها وتكون على ~~الاستسلام والطاعة والصبر والرضى وغير ذلك من الأخلاق الحميدة واما إذا ~~أراد ان يصرفها الى الباطل فيخلى بينها وبين الشيطان فيلقنها إياه فلا تراه ~~ولا تفهمه اى لا تعلم انه باطل يحجبها عن الحق لان الظلمة الحاصلة من تجلى ~~الجلال تمنعها عن ذلك فلا تجتنبه بل تأخذه وتصير نفسا مظلمة بعد # PageV03P008 # كونها روحا نورانيا فتجريه فى قالبها الذي هو محل لذلك ويكون ذلك القالب ~~طبيعة مظلمة بعد كونه قلبا نورانيا فيتجلى الحق تعالى بالتجليات الجلالية ~~والأحوال القهرية التي تورث الاضطراب وعدم الاستسلام فتكون على المخالفة ~~والاعراض وتتصف بالأوصاف الذميمة بعد الاتصاف بالحميدة هكذا الى آخر الأمر ~~إذ ذلك سنته القديمة وعادته الازلية الى ما شاء الله تعالى فانه إذا أراد ~~بعبده خيرا يفقهه فى الدين ويجذبه الى نفسه مما سواه ولا يسلط الشيطان عليه ~~كما قال إن عبادي ليس لك عليهم سلطان بل للملائكة السادنة لقبضة الجمال ~~عليهم سلطان بسلطانى عليهم واحكام القبضتين جارية فى العوالم فى الأنفس ~~والآفاق على أيدي سدنتهما الى تمام الأمر والحكم فى التقلب للغالب انتهى ~~كلام حضرة الشيخ قدس سره وهو الذي ما جاء ms1481 مثله بعد الصدر القنوى والله اعلم ~~اللهم اجعلنى من تابعيه حقيقة ومتبعيه شريعة وطريقة وما تأتيهم من آية من ~~آيات ربهم ما نافية ومن الاولى مزيدة للاستغراق والثانية تبعيضية واقعة ~~بمجرورها صفة لآية والمراد بالآيات اما الآيات التنزيلية فاتيانها نزولها. ~~والمعنى ما ينزل الى اهل مكة آية من الآيات القرآنية إلا كانوا عنها معرضين ~~غير ملتفتين اى على وجه التكذيب والاستهزاء واما الآيات التكوينية الشاملة ~~للمعجزات وغيرها من تعاجيب المصنوعات فاتيانها ظهورها لهم. والمعنى ما يظهر ~~لهم آية من الآيات التكوينية الدالة على وحدانية الله تعالى الا كانوا عنها ~~معرضين تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى الايمان بمكونها وعن متعلقة ~~بمعرضين والجملة فى محل النصب على انها حال من مفعول تأتى ففيها دلالة على ~~كمال مسارعتهم الى الاعراض وإيقاعهم له فى آن الإتيان كما يفصح عنه كلمة ~~لما فى قوله تعالى فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فان الحق عبارة عن القرآن ~~الذي اعرضوا عنه حيث اعرضوا عن كل آية منه وعبر عنه بذلك لكمال قبح ما ~~فعلوا به فان تكذيب الحق مما لا يتصور صدوره عن أحد والفاء لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها لكن لا على انه شىء مغاير له فى الحقيقة واقع عقيبه او حاصل ~~بسببه بل على ان الاول عين الثاني حقيقة وانما الترتيب بسبب التغاير ~~الاعتباري كما فى قوله تعالى فقد جاؤ ظلما وزورا بعد قوله تعالى وقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فان ما جاؤه اى فعلوه ~~من الظلم والزور عين قولهم المحكي لكنه لما كان مغايرا له مفهوما واشنع منه ~~حالا رتب عليه بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا لامره كذلك مفهوم ~~التكذيب بالحق لما كان اشنع من مفهوم الاعراض المذكور اخرج مخرج اللازم ~~البطلان فرتب عليه بالفاء إظهارا لغاية بطلانه ثم قيد بذلك لكونه بلا تأمل ~~تأكيدا لشناعته والمعنى انهم حيث اعرضوا عن تلك الآيات عند إتيانها فقد ~~كذبوا بما لا يمكن تكذيبه أصلا من غير ان ms1482 يتدبروا فى حاله ومآله فسوف ~~يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن سوف لتأكيد مضمون الجملة والانباء جمع ~~نبأ وهو الخبر الذي له عظم وشأن وما عبارة عن الحق المذكور وانباؤه عبارة ~~عما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة اى سيعلمون ما يؤول اليه عاقبة ~~استهزائهم بالآيات فقتلهم الله يوم بدر بالسيف ألم يروا لما ذكر تعالى ~~قبائحهم من الاعراض والتكذيب والاستهزاء اتبعه بما يجرى مجرى الموعظة ~~فوعظهم بالقرون الماضية فقال الم يروا وهمزة الإنكار لتقرير الرؤية وهى # PageV03P009 # عرفانية مستدعية لمفعول واحد والضمير لاهل مكة اى ألم يعرفوا بمعاينة ~~الآثار وسماع الاخبار كم عبارة عن الاشخاص استفهامية كانت او خبرية أهلكنا ~~من قبلهم من متعلقة باهلكنا والمراد من قبل خلق اهل مكة او من قبل زمانهم ~~على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه من قرن مميز لكم عبارة عن اهل عصر ~~من الاعصار سموا بذلك لاقترانهم برهة من الدهر كما فى قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم (خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وأراد بالقرن ~~الاول الصحابة وبالثاني التابعين وبالثالث تابع التابعين وقيل هو عبارة عن ~~مدة من الزمان ثمانين سنة او سبعين او ستين او أربعين او ثلاثين او مائة ~~فالمضاف على هذا محذوف اى من اهل قرن لان نفس الزمان لا يتعلق به الإهلاك ~~مكناهم في الأرض استئناف لبيان كيفية الإهلاك وتفصيل مباديه مبنى على سؤال ~~نشأ من صدر الكلام كأنه قيل كيف كان ذلك فقيل مكناهم وتمكين الشيء فى الأرض # جعله قارا فيها ولما لزمه جعلها مقرا له ورد الاستعمال بكل منهما فقيل ~~تارة مكنه فى الأرض واخرى مكن له فى الأرض حتى اجرى كل منهما مجرى الآخر ~~ومنه قوله تعالى ما لم نمكن لكم بعد قوله تعالى مكناهم في الأرض كأنه قيل ~~فى الاول مكنا لهم وفى الثاني ما لم نمكن لكم وما نكرة موصوفة بالجملة ~~المنفية بعدها والعائد محذوف محلها النصب على المصدرية اى مكناهم تمكينا لم ~~نمكنه لكم ويحتمل ان يكون مفعولا به ms1483 لمكناهم على المعنى لان معنى مكناهم ~~أعطيناهم اى أعطيناهم ما لم نعطكم وأرسلنا السماء اى المطر او السحاب عليهم ~~متعلق بأرسلنا مدرارا مغزارا اى كثير الدرور والصب وهو حال من السماء قال ~~ابن الشيخ المدرار مفعال وهو من ابنية المبالغة للفاعل كامرأة مذكار ومئناث ~~وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب مدرار ومطر ~~مدرار إذا تتابع منه المطر فى اوقات الاحتياج اليه وجعلنا الأنهار اى ~~صيرناها تجري من تحتهم اى من تحت أشجارهم ومساكنهم وقصورهم والمعنى ~~أعطيناهم من البسط فى الأجسام والامتداد فى الأعمار والسعة من الأموال ~~والاستظهار بأسباب الدنيا فى استجلاب المنافع واستدفاع المضار ما لم نعط ~~اهل مكة ففعلوا ما فعلوا من الكفران والعصيان فأهلكناهم بذنوبهم اى أهلكت ~~كل قرن من تلك القرون بسبب ما يخصهم من الذنوب فما اغنى عنهم تلك العدد ~~والأسباب فسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من العذاب وأنشأنا من بعدهم اى أحدثنا ~~من بعد إهلاك كل قرن قرنا آخرين بدلا من الهالكين وهو لبيان كمال قدرته ~~تعالى وسعة سلطانه وان ما ذكر من إهلاك الأمم الكثيرة لم ينقص من ملكه شيئا ~~بل كلما أهلك امة انشأ بدلها اخرى يعمر بهم بلاده ومن عادته تعالى اذهاب ~~اهل الظلم بعد الامهال ومجيئه باهل العدل والانصاف ونفى اهل الرياء والسمعة ~~واثبات اهل الصدق والإخلاص ولن يزال الناس من اهل الخير فى كل عصر وعن ابى ~~الدرداء رضى الله عنه انه قال ان لله عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما ~~بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الروع وحسن ~~النية وسلامة الصدر والرحمة بجميع المسلمين اصطفاهم الله # PageV03P010 # بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم عليه السلام ~~لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلفه واعلم انهم لا يسبون ~~شيأ ولا يلعنون ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدونه من فوقهم أطيب ~~الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ms1484 ولا الرياح ~~العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتباحا ~~الى الله تعالى فى استباق الخيرات أولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم ~~المفلحون وهذا بعض كلامه وفى قوله تعالى فأهلكناهم بذنوبهم اشارة الى ان ~~الهلاك مطلقا صوريا ومعنويا بدنيا وماليا انما هو بشؤم المعصية وكفران ~~النعمة: ونعم ما قيل # شكر نعمت نعمتت افزون كند ... كفر نعمت از كفت بيرون كند # فمن اعرض عن المعجزات والكرامات والإلهامات لاقباله على الدنيا وزينتها ~~وشهواتها كأنهم الانعام بل هم أضل لان الانعام ما كذبت بالحق وهو قد كذب # دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل # وقوله تعالى فسوف يأتيهم اى فى الدنيا والآخرة أنباء ما كانوا به يستهزؤن ~~اما فى الدنيا فمن استهزائهم بأقوال الأنبياء والأولياء وأحوالهم يصمهم ~~الله ويعمى أبصارهم فلا يهتدون الى حق ولا الى حقيقة سبيلا واما فى الآخرة ~~فيعذبهم بعذاب القطعية والبعد والحرمان والخلود فى النيران- حكى- ان امام ~~الحرمين كان يدرس يوما فى المسجد بعد صلاة الصبح فمر عليه بعض شيوخ الصوفية ~~ومعه أصحابه من الفقراء وقد دعوا الى بعض المواضع فقال امام الحرمين فى ~~نفسه ما شغل هؤلاء الا الا كل والرقص فلما رجع الشيخ من الدعوة مر عليه ~~وقال يا فقيه ما تقول فيمن صلى الصبح وهو جنب ويقعد فى المسجد ويدرس العلوم ~~ويغتاب الناس فذكر امام الحرمين انه كان عليه غسل ثم حسن اعتقاده بعد ذلك ~~فى الصوفية أقول وأول الأمر اعتقادهم ثم الاتباع بطريقتهم ثم الوصول الى ~~مقاماتهم وقيل لابى القاسم الجنيد قدس سره ممن استفدت هذه العلوم فقال من ~~جلوسى بين يدى الله تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأشار الى درجة فى ~~داره فهذه الطريقة لا تنكشف اسرارها ولا تتلألأ أنوارها الا بعد اجتهاد تام ~~وسلوك قوى والله الهادي ولو نزلنا عليك- روى- ان بعض المشركين قالوا يا ~~محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه اربعة من الملائكة ~~يشهدون انه من عند الله ms1485 وانك رسوله فانزل الله تعالى قوله ولو نزلنا عليك ~~كتابا في قرطاس اى مكتوبا فى رق فالكتاب بمعنى مفعول فلمسوه اى الكتاب ~~بأيديهم بعد ما رأوه بأعينهم بحيث لم يبق لهم فى شأنه اشتباه فذكر اللمس ~~لان التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم ان يقولوا انما سكرت أبصارنا اى سدت ~~وذكر الأيدي مع ان اللمس لا يكون عادة الا بها لدفع التجوز فانه يتجوز به ~~للتفحص كما فى قوله تعالى وأنا لمسنا السماء اى تفحصنا لقال الذين كفروا ~~تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره كما هو دأب المحجوج اللجوج إن هذا اى الكتاب ~~إلا سحر مبين اى بين كونه سحرا على كل أحد ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب ~~بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فلو ان اهل الإنكار رأوا الأولياء ~~والصالحين # PageV03P011 # يطيرون فى الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين وقالوا لولا أنزل عليه ~~ملك شروع فى قدحهم فى النبوة صريحا بعد ما أشير الى قدحهم فيها ضمنا ولولا ~~تحضيضية بمعنى الأمر والضمير فى عليه للنبى عليه السلام اى هلا انزل عليه ~~ملك بحيث نراه ويكلمنا انه نبى ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ولو أنزلنا ملكا ~~على هيئة حسبما اقترحوه والحال انه من هول المنظر بحيث لا يطيق مشاهدته قوى ~~الآحاد البشرية لقضى الأمر اى هلاكهم بالكلية ثم لا ينظرون اى لا يمهلون ~~بعد نزوله طرفة العين ومعنى ثم بعد ما بين الامرين قضاء الأمر وعدم الانظار ~~وجعل عدم الانظار أشد من قضاء الأمر لان مفاجأة العذاب أشد من نفس العذاب ~~وأشق ولو جعلناه ملكا الهاء للمطلوب وهو ان يكون الشاهد على نبوته عليه ~~السلام ملكا لجعلناه رجلا اى لمثلنا ذلك الملك رجلا لما مر من عدم استطاعة ~~الآحاد لمعاينة الملك على هيكله وكان جبرائيل عليه السلام يأتى النبي عليه ~~السلام فى صورة دحية الكلبي وجاء الملكان الى داود عليه السلام فى صورة ~~رجلين مختصمين اليه وجاءت الملائكة الى ابراهيم فى صورة الضيفان فان القوة ~~البشرية لا تقوى على ms1486 رؤية الملك وصورته وانما رآهم كذلك الافراد من ~~الأنبياء لقوتهم القدسية وللبسنا عليهم جواب محذوف اى ولو جعلناه رجلا ~~لخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يلبسون على أنفسهم حينئذ بان يقولوا له انما ~~أنت بشر ولست بملك والتعبير عن تمثيله تعالى رجلا باللبس لكونه سببا للبسهم ~~وفيه تأكيد لاستحالة جعله ملكا كأنه قيل لو فعلناه لفعلنا ما لا يليق ~~بشأننا من لبس الأمر عليهم من لبست الأمر على القوم البسه من باب ضرب إذا ~~شبهت وجعلته مشكلا عليهم وأصله الستر بالثوب ولقد استهزئ برسل من قبلك برسل ~~متعلق باستهزئ ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسل وهو تسلية لرسول ~~الله عليه السلام عما يلقاه من قومه اى وبالله لقد استهزىء برسل اولى شأن ~~خطير وذوى عدد كثير كائنين من زمان قبل زمانك على حذف المضاف واقامة المضاف ~~اليه مقامه فحاق عقيبه اى أحاط او نزل او حل او نحو ذلك فان معناه يدور على ~~الشمول واللزوم ولا يكاد يستعمل الا فى الشر والحيق ما يشتمل على الإنسان ~~من مكروه فعله بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ما موصولة اسمية ~~والعائد الهاء فى به وبه متعلق بيستهزئون والموصول مع صلته فاعل حاق اى ~~فاحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به حيث اهلكوا لاجله فاسناد الإحاطة ~~والإهلاك الى الرسل من قبيل الاسناد الى السبب والمعنى أحاط الله بهم ~~واهلكهم بسبب استهزائهم بالرسل وقد أنجز الله ذلك يوم بدر أي انجاز قل ~~سيروا في الأرض اى سافروا فى الأرض لتعرف احوال الأمم الماضية ثم انظروا ~~كيف كان عاقبة المكذبين اى تفكروا فى انهم كيف اهلكوا بعذاب الاستئصال وثم ~~لتفاوت ما بين الواجبين فان وجوب السير ليس الا لكونه وسيلة الى النظر ~~ومثله قوله توضأ ثم صل والعاقبة مصدر وهى منتهى الأمر ومآله اعلم ان ~~الاستهزاء من شيم النفوس المتمردة بأرباب الدين من الأنبياء والأولياء فى ~~كل زمان وحين- يروى- ان النبي عليه السلام كان جالسا فى المسجد الحرام مع ~~جماعة من المستضعفين بلال وصهيب وعمار # PageV03P012 # وغيرهم ms1487 فمر بهم ابو جهل فى ملا من قريش فقال يزعم محمد ان هؤلاء ملوك ~~الجنة فاستهزأ بفقراء المسلمين وقد فعل الله به ما فعل يوم بدر فنال جزاء ~~استهزائه وذلك محل العبرة لاولى الابصار: وفى المثنوى # نى ترا حفظ زبان از راز كس ... نى نظر كردن بعبرت پيش و پس # پيش چه بود ياد مرك ونزع خويش ... پس چه باشد مردن ياران ز پيش # - حكى- ان شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغى فى حق الصحابة ~~فبينما هو يهدم خائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع مقبرة المدينة فلم ~~يوجد ثانى يوم فى القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث ~~يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى ~~كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته إرسالا الى ~~ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل ~~الله السلامة كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي. فعلم منه عاقبة الطعن ~~والاستهزاء وان الله تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل المتبرك به الى ~~المكان المتشأم منه كما ورد فى الحديث الصحيح (من مات من أمتي يعمل عمل قوم ~~لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم) كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطي ~~وهذا صريح فى نقل جسده لان الحشر بالروح والجسد جميعا فكما ان الله تعالى ~~ينقل أجساد الأشرار من مقام شريف الى محل وضيع كذلك ينقل أجسام الأخيار من ~~مكان وضيع الى مقام شريف كالبقيع والحجون مقبرتى المدينة ومكة فان الله ~~تعالى يسوق الأهل الى الأهل وهذا آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه ~~الى القبلة فى الظاهر والباطن والحياة والممات ونعم ما قيل ذهب الناس وما ~~بقي الا النسناس وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج ~~او حيوان بحرى صورته كصورة الإنسان او خلق على صورة الناس أشبهوهم فى شىء ~~وخالفوهم فى شىء وليسوا من بنى آدم وقيل ms1488 هم من بنى آدم- روى- ان حيا من عاد ~~عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقز كما ~~ينقز الطير ويرعون كما ترعى البهائم فأين الأخيار وابن أولوا الابصار مضوا ~~والله ما بقي الا القليل: قال الحافظ قطعه # بدرين ظلمت سرا تا كى ببوى دوست بنشينم ... كهى انكشت در دندان كهى سر بر ~~سر زانوا # تناهى الصبر مذخلت بمأوى الأسد سرحان ... وطار العقل إذ غنت بمغنى الورق ~~غربان # بيا اى طائر فرخ بياور مژده دولت ... عسى الأيام ان يرجعن قوما كالذى ~~كانوا # اى كالوضع الذي كانوا عليه من الانتظام مطلقا قل لمن ما في السماوات ~~والأرض قل لله الجاء لاهل مكة الى الإقرار بان الكل من العقلاء وغيرهم لله ~~خلقا وملكا وتصرفا كأنه يقول هل لكم سبيل الى عدم الإقرار بذلك مع كونه من ~~الظهور بحث لا يقدر أحد على إنكاره وفى تصدى السائل للجواب قبل ان يجيب ~~غيره ايماء الى ان مثل هذا السؤال لكون جوابه متعينا ليس من حقه ان ينتظر ~~جوابه بل حقه ان يبادر الى الاعتراف بالجواب كتب على نفسه الرحمة جملة ~~مستقلة داخلة تحت الأمر مسوقة لبيان انه تعالى رؤف بالعباد # PageV03P013 # لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة والانابة ومعنى كتب الرحمة على ~~نفسه التزمها وأوجبها تفضلا وإحسانا لانه تعالى منزه عن ان يجب عليه شىء ~~حقيقة وفى التعبير عن الذات بالنفس حجة على من ادعى ان لفظ النفس لا يطلق ~~على الله تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة جواب قسم محذوف اى والله ليجمعنكم ~~فى القبور مبعوثين او محشورين الى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم وسائر ~~معاصيكم وان أمهلكم بموجب رحمته ولم يعاملكم بالعقوبة الدنيوية لا ريب فيه ~~اى فى اليوم او فى الجميع الذين خسروا أنفسهم اى بتضييع رأس مالهم وهو ~~الفطرة الاصلية والعقل السليم وهو مبتدأ وخبره قوله فهم لا يؤمنون والفاء ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط والاشعار بان عدم ايمانهم بسبب خسرانهم فان ابطال ~~العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك ms1489 فى التقليد واغفال النظر أدى بهم الى ~~الإصرار على الكفر والامتناع من الايمان والخروج عن دائرة الرحمة الخاصة ~~قال القاضي والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية الى معرفته ~~والعلم بتوحيده بنصب الادلة وإنزال الكتب والامهال على الكفر وفى تفسير ~~الكاشفى [مراد رحمت ذاتيه باشد كه رحمت مطلقه كونيد واين رحمتيست كه بر همه ~~چيز فرا رسيده ونتيجه آن عطاء ادنيست بي سابقه سؤال واستدعا ورابطه حاجت ~~واستحقاق چنانچه در مثنوى معنوى واردست] # در عدم ما مستحقان كى بديم ... كه برين جان وبرين دانش زديم «1» # ما نبوديم وتقاضامان نبود ... لطف تو نا كفته ما مى شنود «2» # قال الامام الأكمل فى شرح الحديث عن ابى هريرة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين ~~وانزل فى الأرض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة ~~حوافرها عن ولدها يمص ان تصيبه) فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة ~~للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة ~~والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى الدار الآخرة وعن عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه قال قدم على النبي عليه السلام سبى فاذا امرأة من السبي تحلب ثديها ~~وتسعى قاذا وجدت صبيا فى السبي أخذته فالصقته ببطنها وارضعته فقال لنا ~~النبي عليه السلام (أترون هذه طارحة ولدها فى النار) قلنا لا وهى قادرة على ~~ان لا تطرحه فقال (الله ارحم بعباده من هذه بولدها) وفى المثنوى # آتش از قهر خدا خود ذره ايست ... بهر تهديد لئيمان دره ايست «3» # با چنين قهرى كه زفت وفايقست ... برد لطفش بين بر آتش سابقست # رحمت بيچون چنين دان اى پدر ... نايد اندر وهم از وى جز اثر «4» # قال حضرة الشيح الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية وجدنا آية ~~الرحمة وهى بسم الله الرحمن الرحيم تتضمن الف معنى كل معنى لا يحصل الا بعد ~~انقضاء حول ولا بد من حصول ms1490 هذه المعاني التي تضمنها بسم الله الرحمن الرحيم ~~لانه ما ظهر الا ليعطى معناه فلا بد من كمال الف سنة لهذه الامة اللهم ~~ارحمنا إذا عرق الجبين وكثر الأنين وبكى علينا الحبيب ويئس منا الطبيب ~~اللهم ارحمنا إذا وارانا التراب وودعنا الأحباب وفارقنا النعيم وانقطع ~~النسيم PageV03P014 # اللهم ارحمنا إذا نسى اسمنا وبلى جسمنا واندرس قبرنا وانطوى ذكرنا اللهم ~~ارحمنا يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر وتنشر الدواوين وتحشر الموازين ~~اللهم يا حى يا قيوم يا رحمن يا رحيم برحمتك نستعين. هذه مناجاة حضرة الشيخ ~~المذكور ولعمرى انها مناجاة شريفة ومناداة لطيفة وله ما سكن في الليل ~~والنهار- روى- ان كفار مكة أتوا رسول الله فقالوا يا رسول الله قد علمنا ~~انك ما يحملك على ما تدعونا اليه الا الفقر والحاجة فنحن نجمع لك من ~~القبائل أموالا تكون أغنانا رجلا وترجع عما أنت عليه من الدعوة فانزل الله ~~تعالى هذه الآية والمعنى ولله تعالى خاصة جميع ما استقر فيهما واشتملا عليه ~~فان أراد يعطى رسوله مالا كثيرا ليكون اغنى الخلق نزل الملوان منزلة المكان ~~فعبر عن نسبة الأشياء الزمانية إليهما بالسكنى فيهما وهو السميع المبالغ فى ~~سماع كل مسموع العليم المبالغ فى العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شىء من ~~الأقوال والافعال وفى الخبر (ان الله تعالى خلق جوهرتين إحداهما مظلمة ~~والاخرى مضيئة فاستخلص من المضيئة كل نور فخلق من نورها النهار ومن الباقي ~~النار واستخلص من الظلمة كل ظلمة فخلق منها الليل وخلق من الباقي الجنة ~~فالليل من الجنة والنار من النار) ولذلك كان الانس بالليل اكثر فالليل انس ~~المحبين وقرة أعين المحبوبين وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى ~~والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء كانت بالليل والقدر فى الليل خير من ~~الف شهر وليس فى الأيام مثلها وكان بعض الأولياء يقول إذا جاء الليل جاء ~~الخلق الأعظم يقول الفقير جامع هذه المجالس اما من حجب عن سر الليل وحلاوة ~~المناجاة فيه وذوق الخلوة والوحدة فالمحبوب اليه النهار كعلماء الرسوم ألا ~~ترى ms1491 الى ثعلب النحوي يقول وددت ان الليل نهار حتى لا تنقطع عنى أصحابي وهذا ~~حرص منه على الكثرة والالفة معها والأفكل معلم لم يكن أعلى حالا من ~~المجتهدين ألا ترى ان امامنا الأعظم كان يدرس ويحيى الليل # هر كنج سعادت كه او داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود # وعلم من التقرير المذكور افضلية الليل على النهار واعلم ان الكل خلق الله ~~تعالى ولكل منهما ملك موكل به وفى الخبر عن سلمان رضى الله عنه قال الليل ~~موكل به ملك يقال له شراهيل فاذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من ~~قبل المغرب فاذا نظرت إليها الشمس وجبت فى اسرع من طرفة العين وقد أمرت ان ~~لا تغرب حتى ترى الخرزة فاذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحى ~~ملك فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيىء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء ~~فيعلقها من قبل المطلع فاذا رأتها الشمس طلعت فى طرفة عين وقد أمرت ان لا ~~تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء فاذا طلعت جاء النهار فنشر النور من تحت جناحى ~~ملك فلنور النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما ~~وردت الاخبار قل يا محمد لكفار مكة ونزلت حين دعوه الى الشرك ودين آبائه ~~أغير الله أتخذ وليا اى معبودا بطريق الاستقلال او الاشتراك وقد اتخذني ~~الله فى أزليته حبيبا كما قال عليه السلام (لو كنت متخذا خليلا غير الله لا ~~تخذت أبا بكر خليلا # PageV03P015 # ولكن الله اتخذ صاحبكم خليلا) اى لا اتخذ فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليا ~~لا نفس اتخاذ الولي لكن قدم المفعول لكونه مناط الإنكار فاطر السماوات ~~والأرض مبدعهما اى خالقهما ابتداء لا على مثال سبق وهو بدل من الجلالة وهو ~~اى والحال انه يطعم ولا يطعم اى يرزق الخلق ولا يرزق وتخصيص الطعام بالذكر ~~لشدة الحاجة اليه قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم وجهه لله مخلصاله لان ~~النبي امام أمته فى الإسلام ولا ms1492 تكونن من المشركين اى وقيل لى لا تكونن من ~~المشركين به تعالى فى امر من امور الدين ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن ~~الشرك وحقيقة الإسلام الإخلاص من حبس الوجود وما خلص منه غيره عليه السلام ~~بالكلية ولهذا يقول الأنبياء نفسى نفسى وهو يقول أمتي أمتي قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي اى بمخالفة امره ونهيه أي عصيان كان عذاب يوم عظيم اى عذاب يوم ~~القيامة مفعول أخاف وفيه قطع لاطماعهم وتعريض بانهم عصاة مستوجبون للعذاب ~~العظيم من يصرف عنه يومئذ اى من يصرف عنه العذاب فى ذلك اليوم العظيم ~~ويومئذ ظرف للصرف فقد رحمه اى نجاه وأنعم عليه وذلك الصرف الفوز المبين اى ~~النجاة الظاهرة وإن يمسسك الله بضر دليل آخر على انه لا يجوز للعاقل ان ~~يتخذ غير الله وليا اى ببلية كمرض وفقر ونحو ذلك والباء للتعدية وترجمته ~~بالفارسية [واگر برساند خدا بتو سختى] فلا كاشف له اى فلا قادر على كشف ذلك ~~الضر ورفعه عنك إلا هو تعالى وحده وإن يمسسك بخير من صحة ونعمة ونحو ذلك ~~فهو على كل شيء قدير فكان قادرا على حفظه وادامته فلا يقدر غيره على رفعه ~~كقوله فلا راد لفضله وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال اهدى الى النبي ~~عليه السلام بغلة أهداها كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم ساربى ~~مليا ثم التفت الى فقال (يا غلام) فقلت لبيك يا رسول الله فقال (احفظ الله ~~بحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وإذا ~~سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد مضى القلم بما هو كائن فلو ~~جهد الخلائق ان ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا ان ~~يضروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فان استطعت ان تعمل بالصبر مع ~~اليقين فافعل فان لم تستطع فاصبر فان فى الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ~~واعلم ان النصر مع الصبر وان مع الكرب الفرج ms1493 وفإن مع العسر يسرا فان قلت قد ~~يتصور ان يكشف الإنسان عن صاحبه كربة من الكرب قلت كاشف الضر فى الحقيقة هو ~~الله تعالى اما بواسطة الأسباب او بغيرها: قال الحافظ # كر رنج پيشت آيد وكر راحت اى حكيم ... نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند # وكذا الاستعانة فى الحقيقة من الله تعالى فالاستعانة من الأنبياء ~~والأولياء انما هى استشفاع منهم فى قضاء الحاجة والموحد لا يعتقد ان فى ~~الوجود مؤثرا غير الله تعالى وهو القاهر اى القادر الذي لا يعجزه شىء ~~مستعليا فوق عباده وهو الحكيم فى كل ما يفعله ويأمر به الخبير بأحوال عباده ~~وخفايا أمورهم. صور قهره تعالى وعلو شانه بالعلو الحسى فعبر عنه بالفوقية ~~بطريق الاستعارة التمثيلية فقوله وهو القاهر فوق عباده عبارة عن كمال ~~القدرة # PageV03P016 # كما ان قوله وهو الحكيم الخبير عبارة عن كمال العلم قال المولى الفنارى ~~فى تفسيره الفوقية من حيث القدرة لا من حيث المكان لعلو شأنه تعالى عن ذلك ~~فانه تعالى قاهر للممكنات معدومة كانت او موجودة لانه يقهر كل واحد منهما ~~بضده فيقهر المعدومات بالإيجاد والتكوين والموجودات بالافناء والإفساد وفى ~~التأويلات النجمية وقد عم قهره جميع عباده فقهر الكفار بموت القلوب وحياة ~~النفوس إذا اخطأهم النور المرشش على الأرواح فى بدء الخلقة فضلوا فى ظلمات ~~الطبيعة وما اهتدوا الى نور الشريعة وقهر نفوس المؤمنين بانوار الشريعة ~~فاخرجهم من ظلمات الطبيعة بالقيام على طاعته وقهر قلوب المحبين بلوعات ~~الاشتياق فآنسها بلطف مشاهده وقهر أرواح الصديقين بسطوات تجلى صفات جلاله ~~وبالجملة لا ترى شيأ سواه الا وهو مقهور تحت اعلام عزته وذليل فى ميادين ~~صمديته فعلى العبد ان يعرف مولاه ويشتغل بعبوديته وهو الله تعالى الذي خلق ~~كل شىء وأوجده وقهره- وحكى- عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال كنت فى ~~مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من ~~تعبد فاومأ الى الصنم فقلنا له ان آلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما ~~هذا ms1494 بآله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذي فى السماء عرشه وفى ~~الأرض بطشه وفى الاحياء والأموات قضاؤه تقدست أسماؤه وجلت عظمته وكبرياؤه ~~قال ومن أعلمكم بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال ما فعل ~~الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الملك اليه واختار له ما لديه قال ~~فهل ترك عندكم من علامة قلنا نعم ترك عندنا كتابا للملك قال فارونى كتاب ~~الملك فانه ينبغى ان تكون كتب الملوك حسانا فاتيناه بالمصحف فقال ما اعرف ~~هذا فقرأنا عليه سورة فلم يزل يبقى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا ~~الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وحسن إسلامه ثم مات بعد ايام على احسن حال ~~والحمد لله الملك المتعال فى الغدو والآصال انه هو المعبود المقصود واليه ~~يأول كل امر موجود قل أي شيء أكبر شهادة- روى- ان قريشا قالوا لرسول الله ~~يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا ان ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ~~فارنا من يشهد انك رسول الله فانهم انكروك فانزل الله تعالى هذه الآية امر ~~حبيبه عليه السلام بان يقول لهم أي شىء أعظم من جهة الشهادة قل الله اى ~~الله اكبر شهادة فشهادته اكبر من شهادة الخلق فان شهادة الخلق وعلومهم لا ~~تحيط بحقائق الأشياء كلها والحق سبحانه هو الذي يحيط علمه بجميع حقائق ~~الأشياء امر له عليه السلام بان يتولى الجواب بنفسه للايذان بتعينه وعدم ~~قدرتهم على ان يجيبوا بغيره شهيد اى هو شهيد بيني وبينكم على صدقى وأوحي ~~إلي من جهته تعالى هذا القرآن الشاهد بصحة رسالتى لأنذركم به اى أخوفكم بما ~~فيه من الوعيد ايها الموجودون وقت نزول القرآن ومن بلغ عطف على ضمير ~~المخاطبين اى بلغه القرآن من الانس والجن الى يوم القيامة قال محمد بن كعب ~~القرطبي من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا عليه السلام وسمع منه أإنكم ~~لتشهدون الجاء لهم الى الإقرار باشراكهم إذ لا سبيل لهم الى إنكاره ~~لاشتهارهم به والاستفهام فيه للانكار والتوبيخ والمعنى ms1495 بالفارسية [آيا ~~شماييد كه # PageV03P017 # گواهى ميدهيد] أن مع الله آلهة أخرى قل لهم لا أشهد بذلك وان شهدتم به ~~فانه باطل صرف قل إنما هو إله واحد تكرير الأمر للتأكيد اى بل انما اشهد ~~انه تعالى لا اله الا هو اى متفرد بالالوهية وإنني بريء مما تشركون به من ~~الأصنام الذين آتيناهم الكتاب جواب عما سبق من قولهم لقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى والمراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس المتنظم للتوارة ~~والإنجيل يعرفونه اى محمدا عليه السلام بحليته ونعوته فى كتابهم كما يعرفون ~~أبناءهم بحلاهم المعينة لهم- روى- ان رسول الله لما قدم المدينة قال عمر ~~رضى الله عنه لعبد الله بن سلام انزل الله تعالى على نبيه هذه الآية فكيف ~~هذه المعرفة فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما اعرف ابني ولأنا أشد ~~معرفة بمحمد منى با بنى لانى لا أدرى ما صنع النساء واشهد انه حق من الله ~~تعالى فقال عمر وفقك الله يا ابن سلام الذين خسروا أنفسهم اى غبنوا أنفسهم ~~من اهل الكتابين والمشركين بان ضيعوا فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~واعرضوا عن البينات الموجبة للايمان بالكلية وهو مبتدأ خبره قوله فهم لا ~~يؤمنون لما انهم مطبوع على قلوبهم والفاء السببية تدل على ان تضييع الفطرة ~~الاصلية والعقل السليم سبب لعدم الايمان قال البغوي وذلك ان الله تعالى جعل ~~لكل آدمي منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار فاذا كان يوم القيامة جعل الله ~~للمؤمنين منازل اهل النار فى الجنة ولاهل النار منازل اهل الجنة فى النار ~~وذلك هو الخسران ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا # لوصفهم النبي المنعوت فى الكتابين بخلاف أوصافه عليه السلام فانه افتراء ~~على الله تعالى وبقولهم الملائكة بنات وقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونحو ~~ذلك اى لا أحد اظلم منه أو كذب بآياته كأن كذبوا بالقرآن وبالمعجزات وسموها ~~سحرا وحرفوا التوراة وغيروا نعوته عليه السلام فان ذلك تكذيب بآياته وكلمة ~~او للايذان بان كلا من الافتراء والتكذيب وحده بالغ غاية ms1496 الافراط فى الظلم ~~كيف وهم قد جمعوا بينهما فاثبتوا ما نفاه الله تعالى ونفوا ما أثبته إنه اى ~~الشان لا يفلح الظالمون اى لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب وإذا كان ~~حال الظالمين هذا فما ظنك بمن فى الغاية القاصية من الظلم ويوم نحشرهم ~~جميعا ثم نقول للذين أشركوا يوم منصوب على الظرفية بمضمر مؤخر قد حذف ~~إيذانا بضيق العبارة عن شرحه وبيانه والحشر جمع الناس الى موضع معلوم ~~والضمير للكل وجميعا حال منه والمعنى ويوم نحشر الناس كلهم ثم نقول ~~للمشركين خاصة للتوبيخ والتقريع على رؤس الاشهاد ما نقول كان من الأحوال ~~والأهوال ما لا يحيط به دائرة المقال والعطف بثم للتراخى الحاصل بين مقامات ~~يوم القيامة فى المواقف فان فيه مواقف بين كل موقف وموقف تراخ على حسب طول ~~ذلك اليوم أين شركاؤكم اى آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله فالاضافة مجازية ~~باعتبار اثباتهم الشركة لآلهتهم الذين كنتم تزعمون اى تزعمونها شركاء شفعاء ~~والزعم القول الباطل والكذب فى اكثر الكلام ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ~~الفتنة مرفوع على انه اسم تكن والخبر الا ان قالوا والاستثناء مفرغ من أعم ~~الأشياء وفتنتهم اما كفرهم مرادا به عاقبته اى لم تكن عاقبة كفرهم الذي ~~التزموه مدة # PageV03P018 # أعمارهم وافتخروا به شيأ من الأشياء إلا جحوده والتبري منه بان يقولوا ~~والله ربنا ما كنا مشركين واما جوابهم عبر عنه بالفتنة لانه كذب وانما ~~يقولون مع علمهم بانه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش كما يقولون ~~ربنا أخرجنا منها وقد أيقنوا بالخلود انظر يا محمد كيف كذبوا على أنفسهم ~~بانكار صدور الإشراك عنهم فى الدنيا وتعجب من كذبهم فانه امر عجيب وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون عطف على كذبوا داخل فى حيز انظر اى كيف زال وذهب وبطل ~~افتراؤهم فانهم كانوا يفترون فى حق الأصنام انها شفعاؤهم عند الله تعالى ~~فبطل ذلك بالكلية يوم القيامة وفى الآيات امور. الاول اطلاق لفظ الشيء على ~~الله تعالى لكن بمعنى شاىء لا ms1497 بمعنى مشيىء وجوده فهو الشائي المريد. ~~والثاني انه يلزمه التبري من الشرك عقيب التوحيد قال المولى الشهير بأخي ~~چلبى فى حواشى صدر الشريعة اسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من ~~اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان ~~مسلمين ولواتيا بالشهادتين مرارا لانهما فسرا قولهما بانه رسول الله إليكم ~~لكن هذا فى الذين اليوم بين ظهرانى اهل الإسلام اما إذا كان فى دار الحرب ~~وحمل عليه رجل من المسلمين فاتى بالشهادتين او قال دخلت دين الإسلام او فى ~~دين محمد عليه السلام فهذا دليل توبته انتهى قال فى الدر المختصر فى صفة ~~الايمان ان يقول ما أمرني الله تعالى به قبلته وما نهانى عنه انتهيت عنه ~~فاذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان ايمانا صحيحا وكان مؤمنا بالكل انتهى ~~وايمان المقلد صحيح عند الامام الأعظم الا انه يأثم بترك النظر والاستدلال ~~وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله تعالى عند رؤية صنائعه ~~فهو خارج عن حد التقليد. والثالث ان قوله تعالى كما يعرفون أبناءهم يشير ~~الى ان الآباء قد تحقق عندهم انهم مصادر الأبناء ومبدأ وجود الأبناء منهم ~~فكذلك اهل المعرفة تحقق عندهم ان الله تعالى مصدرهم ومبدأ وجودهم منه: قال ~~الحافظ # در مكتب حقائق و پيش اديب عشق ... هان اى پسر بكوش كه روزى پدر شوى # خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد ... آنكه رسى بخويش كه بي خواب وخور شوى # فالوصول الى المبدأ القديم بعد العبور من جسر الوصف الحادث. والرابع ان ~~النافع هو الايمان والتوحيد والصدق والإخلاص دون الشرك والكذب- يروى- ان ~~المشركين إذا رأوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى وتجاوزه عن اهل التوحيد ~~قال بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا تنجو مع اهل التوحيد فيقولون والله ~~ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالكفر فلا ~~يفلحون. وكذا اهل الرياء من اهل التوحيد يزعمون انهم على اليقين وكمال ~~الإخلاص وأفعالهم الصادرة عن جوارحهم تدل على خلاف ذلك فانما خلق الله جهنم ~~لتطهير ms1498 اهل الشرك مطلقا لكن اهل الكفر مخلدون فافهم المقام واعلم ان الله ~~تعالى واحد وكل شىء يشهد على وحدته وعلى هذه الوحدة يعرفه ويشاهده اهل ~~المعرفة والمشاهدة فان كثرة الآثار لا تنافى الوحدة كالنواة مع الشجرة: قال ~~الحافظ # تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال ... خامه توحيد كش بر ورق اين وآن # ومنهم من يستمع إليك إذا قرأت القرآن- روى- انه اجتمع ابو سفيان # PageV03P019 # والوليد والنضر وعتبة وشيبة وابو جهل واضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب اخبار يا أبا قتيلة ما يقول ~~محمد فقال والذي جعلها بيته ما أدرى ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال ابو سفيان انى ارى ~~بعض ما يقول حقا فقال ابو جهل كلا فنزلت فالضمير للمشركين وجعلنا اى انشأنا ~~على قلوبهم الضمير راجع الى من باعتبار المعنى أكنة اى اغطية كثيرة لا ~~يقادر قدرها خارجة مما يتعارفه الناس. جمع كنان بالكسر وهو ما يستر به ~~الشيء أن يفقهوه مفعول له بحذف المضاف اى كراهة ان يفقهوا ما يستمعون من ~~القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع وجعلنا في آذانهم وقرا اى صمما وثقلا ~~كراهة ان يستمعوه حق الاستماع وهذا تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي ~~عليه السلام وفرط نبو قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم له وهذا ~~دليل على ان الله تعالى يقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى ويجعل بعضها فى اكنة ~~فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن كما هو مذهب اهل السنة وفى الآية اشارة الى ان ~~مكافاة من يستمع الى كلام الله تعالى او الى حديث النبي عليه السلام او الى ~~كلمات ارباب الحقائق بالإنكار ليأخذوا عليها ويطعنوا فيها ان يجعل الله ~~تعالى حجابا على قلوبهم وسمعهم حتى لا يصل إليهم أنوارها ولا يجدون حلاوتها ~~ولا يفهمون حقائقها: قال المولى الجامى # عجب نبود كه از قرآن نصيبت نيست جز حرفى ... كه از خورشيد جز كرمى نبيند ~~چشم نابينا # وإن يروا ms1499 كل آية من الآيات القرآنية اى يشاهدوها بسماعها لا يؤمنوا بها ~~اى كفروا بكل واحدة منها وسموها سحرا وافتراء وأساطير لفرط عنادهم واستحكام ~~التقليد فيهم حتى ابتدائية ومع هذا لا مانع من ان تفيد معنى الغاية اى بلغ ~~بهم ذلك المنع من فهم القرآن الى انهم إذا جاؤك يجادلونك اى حال كونهم ~~مجادلين لك يقول الذين كفروا اى لا يكتفون بمجرد عدم الايمان بما سمعوا من ~~الآيات الكريمة بل يقولون إن هذا اى ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين اى ~~أباطيلهم وأكاذيبهم. جمع اسطورة بالضم كالاضاحيك والأعاجيب جمع اضحوكة ~~واعجوبة: وفى المثنوى # چون كتاب الله بيامد هم بران ... اين چنين طعنه زدند آن كافران «1» # كه أساطير است وافسانه نژند ... نيست تعميقى وتحقيقي بلند # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند غير طين «2» # وهم اى الكفار ينهون الناس عنه اى عن القرآن والايمان به وينأون عنه اى ~~يتباعدون عنه بانفسهم إظهارا لغاية نفورهم منه وتأكيد لنهيهم عنه فان ~~اجتناب الناهي عن المنهي عنه من متممات النهى ولعل ذلك هو السر فى تأخير ~~النأى عن النهى. والنأى البعد وإن يهلكون اى ما يهلكون بالنهى والنأى إلا ~~أنفسهم لان ضرره عليهم وما يشعرون اى والحال انهم ما يعلمون اى لا باهلاك ~~أنفسهم ولا باقتضاء ذلك عليها من غير ان يضروا بذلك شيأ من القرآن والرسول ~~والمؤمنين ولو ترى إذ وقفوا على النار الخطاب PageV03P020 # اما لرسول الله صلى الله عليه وسلم او لكل أحد من اهل المشاهدة والعيان. ~~والوقف الحبس وجواب لو ومفعول ترى محذوف اى لو تراهم حين يوقفون على النار ~~حتى يعاينوها لرأيت ما لا يساعده التعبير فقالوا يا للتنبيه ليتنا نرد الى ~~الدنيا ولا نكذب بآيات ربنا القرآنية ونكون من المؤمنين بها العاملين ~~بمقتضاها حتى لا نرى هذا الموقوف الهائل ونصب الفعلين على جواب التمني ~~بإضمار ان بعد الواو وإجرائها مجرى الفاء والمعنى ان رددنا لم نكذب ونكن من ~~المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من ms1500 قبل اى ليس الأمر على ما قالوه من ~~انهم لوردوا الى الدنيا لآمنوا فان التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس ~~لاجل كونهم راغبين فى الايمان بل لانه ظهر لهم فى موقفهم ذلك ما كانوا ~~يخفون فى الدنيا وهى النار التي وقفوا عليها والمراد بإخفائها تكذيبهم لها ~~فان التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له محالة ولو ردوا الى الدنيا فرضا ~~لعادوا لما نهوا عنه من الشرك ونسوا ما عاينوه بالكلية لاقتصار انظارهم على ~~الشاهد دون الغائب كابليس قد عاين من آيات الله تعالى ثم عاند فلاراد لما ~~قضاه الله تعالى ولا مبدل لما حكم فى الأزل وإنهم لكاذبون اى لقوم ديدنهم ~~الكذب فى كل ما يأتون وما يذرون وبهذه الآية يفتى بقتل اهل البغي والفساد ~~إذ لا يؤمن من ان يعودوا لما نهوا عنه: وفى المثنوى # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نه ز عقل روشنى چون كنج بود # چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه وندم # ميكند او توبه و پير خرد ... بانكه لوردوا لعادوا ميزند # وقالوا عطف على عادوا داخل فى حير الجواب إن هي اى ما الحياة فالضمير ~~للحياة فان من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعلم ما يرجع اليه لا بذكر ما ~~بعده إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين بعد ما فارقنا هذه الحياة كأن لم ~~يروا ما رأوا من الأحوال التي أولها البعث والنشور ولو ترى إذ وقفوا على ~~ربهم اى حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدى سيده للعتاب والجواب ~~محذوف اى لرأيت امرا عظيما قال لهم على لسان الملائكة موبحا وهو استئناف ~~أليس هذا البعث والحساب بالحق قالوا بلى وربنا انه لحق قال فذوقوا العذاب ~~الذي عاينتموه بما كنتم تكفرون اى بسبب كفركم فى الدنيا بذلك. وخص لفظ ~~الذوق للاشارة الى ان ما يجدونه من العذاب فى كل حال هو ما يجده الذائق ~~لكون ما يجدون بعده أشد من الاول قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله اى قد ms1501 غبن ~~الذين كذبوا بالبعث بعد الموت حتى إذا جاءتهم الساعة غاية لتكذيبهم لا ~~لخسرانهم فانه أبدى لاحد له بغتة حال من فاعل جاءتهم اى باغتة مفاجئة ~~والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير ان يشعر به الإنسان حتى لو كان ~~له شعور بمجيئه ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة والوقت الذي تقوم فيه ~~القيامة يفجأ الناس فى ساعة لا يعلمها أحد الا الله تعالى فلذلك سميت ساعة ~~خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ~~ومسافته الأنفاس والمعنى انهم قد كذبوا الى ان ظهرت الساعة بغتة فان قيل ~~انما يكذبون الى ان يموتوا # PageV03P021 # والجواب ان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة ~~الآخرة فمن انتهى تكذيبه الى هذا الوقت صدق انه كذب الى ان ظهرت الساعة ~~بغتة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (من مات فقد قامت قيامته) قالوا جواب ~~إذا يا حسرتنا الحسرة هى شدة الندم والتألم ونداؤها مجاز لان الحسرة لا ~~يتأتى منها الإقبال وانما المعنى على المبالغة فى شدة التحسر كأنهم نادوا ~~الحسرة وقالوا ان كان لك وقت فهذا أوان حضورك ومثله يا ويلتنا والمقصود ~~التنبيه على خطأ المنادى حيث ترك ما أحوجه تركه الى نداء هذه الأشياء على ~~ما فرطنا فيها اى على تفريطنا فى شان الساعة وتقصيرنا فى مراعاة حقها ~~والاستعداد لها بالايمان بها واكتساب الأعمال الصالحة فعلى متعلق بالحسرة ~~وما مصدرية والتفريط التقصير فى الشيء مع القدرة على فعله وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم حال من فاعل قالوا. والأوزار جمع وزر وهو فى الأصل ~~الحمل الثقيل يقال وزرته اى حملته ثقيلا ومنه وزير الملك لانه يتحمل أعباء ~~ما قلده الملك من مؤونة رعيته وحشمه سمى به الإثم والذنب لغاية ثقله على ~~صاحبه والحمل من توابع الأعيان الكشفية لا من عوارض المعاني فلا يوصف به ~~العرض الا على سبيل التمثيل والتشبيه وذكر الظهور كذكر الأيدي فى قوله ~~تعالى فبما كسبت أيديكم فان المعتاد حمل الأثقال على الظهور ms1502 كما ان المألوف ~~هو الكسب بالأيدي. والمعنى انهم يتحسرون على ما لم يعملوا من الحسنات ~~والحال انهم يحملون أوزار ما عملوا من السيئات ألا ساء ما يزرون اى بئس شيأ ~~يزرون اى يحملون وزرهم قال السدى وغيره ان المؤمن إذا خرج من قبره استقبله ~~احسن شىء صورة وأطيبه ريحا فيقول هل تعرفنى فيقول لا فيقول انا عملك الصالح ~~فاركبنى فقد طالما ركبتك فى الدنيا فذلك قوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا اى ركبانا. واما الكافر فيستقبله أقبح شىء صورة وأنتنه ريحا ~~فيقول هل تعرفنى فيقول لا فيقول انا عملك الخبيث طالما ركبتنى فى الدنيا ~~وانا اليوم أركبك فهو معنى قوله تعالى وهم يحملون إلخ فيكون الحمل على ~~حقيقته لان للاعمال صورا تظهر فى الآخرة وان كان نفسها إعراضا واعلم ان ~~الأوزار كثيرة لكن ذنب الوجود فوق الكل إذ هو الباعث على سائر الأوزار وهو ~~ثقل مانع عن السلوك فعلى السالك ان يتوب عن الكل ويفنى فى طريق الحق فناء ~~كليا: قال الحافظ # فكر خود ورأى خود در عالم رندى نيست ... كفرست درين مذهب خود بينى وخود ~~رأيى # قال بعضهم لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وانما يمكن الخروج من النفس ~~بالله تعالى قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن على الترمذي الحكيم قدس # سره ذكر الله تعالى يرطب القلب ويلينه فاذا خلا عن الذكر أصابته حرارة ~~النفس ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من الطاعة فاذا مددتها ~~انكسرت كالشجرة إذا يبست لا تصلح الا للقطع وتصير وقودا للنار أعاذنا الله ~~منها فالذكر والتوحيد والاتباع الى اهله هو اصل الأصول- حكى- عن على بن ~~الموفق انه قال حججت سنة من السنين فى محمل فرأيت رجالا فاحببت المشي معهم ~~فنزلت واركبت واحدا فى المحمل ومشيت معهم فتقدمنا الى البرية وعدلنا عن ~~الطريق فنمنا # PageV03P022 # فرأيت فى منامى جوارى معهن طشوت من ذهب وأباريق من فضة يغسلن ارجل المشاة ~~فبقيت انا فقالت إحداهن لصواحبها أليس هذا منهم قلن هذا له محمل فقالت بلى ~~هو ms1503 منهم لانه أحب المشي معهم فغسلن رجلى فذهب عنى كل تعب كنت أجده هذه حال ~~من مشى مع ولى باعتقاد صحيح فكيف مع نبى فلو ان كفار مكة ومشركى العرب ~~استمعوا الى النبي عليه السلام واتبعوا الذكر الذي انزل اليه لنجوا واسقطوا ~~كل حمل عن ظهورهم ومشوا الى جنة الفردوس لكن الله تعالى يهدى من يشاء وما ~~الحياة الدنيا على حذف المضاف اى ما اعمال الدنيا اى الأعمال المتعلقة بها ~~من حيث هى هى إلا لعب ولهو يلهى الناس ويشغلهم بمنفعته الزائلة عن الايمان ~~والعمل الصالح المؤدى الى اللذة الدائمة واللعب عما يشغل النفس وينفرها عما ~~تنتفع به واللهو صرفها عن الجد الى الهزل وللدار الآخرة التي هى محل الحياة ~~الاخرى خير للذين يتقون الكفر والمعاصي لان منافعها خالصة عن المضار ~~ولذاتها غير منغصة بالآلام مستمرة على الدوام أفلا تعقلون الفاء للعطف على ~~مقدر اى أتغفلون فلا تعقلون أي الامرين خير. وسميت الدنيا بالدنيا لدنوها ~~قبل الآخرة او لدناءتها. وسميت الآخرة بالآخر لتأخرها عن خلقها وانما جعل ~~الله الآخرة غائبة عن الابصار لانها لو كانت حاضرة لما جحدوها ولارتفعت ~~التكاليف والمحن فجعل ما على الأرض زينة للابتلاء وحقيقة الدنيا ما يشغلك ~~عن ربك قال اهل التحقيق السموات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد ~~يدخل فى حد الدنيا. واما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة ~~والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة وفى الخبر القدسي لما خلق ~~الله الدنيا خاطبها بقوله (يا دنيا اخدمي من خدمنى وأتعبي من خدمك) ولهذا ~~كانت الدنيا تجيىء لبعض أوليائه وتكنس داره فى صورة العجوز ولبعض أوليائه ~~تجيىء كل يوم برغيف فان قلت ان الله تعالى خلق هذه الدنيا للمؤمن فلم امر ~~بالزهد فيها قلت السكر إذا نثر على رأس الختن لا يلتقطه لعلو همته ولو ~~التقطه لكان عيبا وفى الحديث (جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس) والضيف إذا كان ~~حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلواء- حكى- ان قاضيا من اهل بغداد كان ~~مارا بزقاق ms1504 كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخانى وهو يهودى فى صورة ~~جهنمى كأن القطران يقطر من جوانبه فأخذ بلجام بغلة القاضي فقال أيد الله ~~القاضي ما معنى قول نبيكم (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) أما ترى ان ~~الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدى والدنيا سجن لى وانا كافر يهودى والحديث ~~دلالته بالعكس فاجاب القاضي وكان من فضلاء الدنيا وما ترى من زينتها ~~وحشمتها سجن لى بالنسبة الى ما وعد الله فى الجنة وجنة لك بالنسبة الى ~~الدركات المعودة فى النيران قيل مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له امرأتان ان ~~ارضى إحداهما أسخط الاخرى واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الآخرة ~~والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة ~~غفلت فيها عن ذكر الله تعالى # نه عمر خضر بماند نه ملك إسكندر ... نزاع بر سر دنياى دون مكن درويش # PageV03P023 # فالدنيا لا تبقى والآخرة خير وأبقى- يحكى- ان جعفر بن سليمان رحمه الله ~~قال مررت انا ومالك ابن ذينار رضى الله عنه بالبصرة فبينما ندور فيها مررنا ~~بقصر يعمر وإذا بشاب حسن يأمر ببناء القصر ويقول افعلوا واصنعوا فدخلنا ~~عليه وسلمنا فرد السلام قال مالك كم نويت ان ننفق على هذا القصر قال مائة ~~الف درهم قال ألا تعطينى هذا المال فاضعه فى حقه واضمن لك على الله تعالى ~~قصرا خيرا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه وخيمه من ياقوتة حمراء مرصع ~~بالجوهر ترابه الزعفران ملاطه المسك لم تمسه يدان ولم يبينه بان قال له ~~الجليل سبحانه كن فكان فاثر فى الشاب كلامه فاحضر البدر ودعا بدواة وقرطاس ~~ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن دينار لفلان بن فلان انى ~~ضمنت لك على الله قصرا بدل قصرك صفته كما وصفت والزيادة على الله واشتريت ~~لك بهذا المال قصرا فى الجنة افسح من قصرك فى ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ~~ثم طوى الكتاب ودفعه الى الشاب # وأنفق ما اخذه من المال على الفقراء وما اتى على الشاب ms1505 أربعون ليلة حتى ~~مات ووصى ان يجعل الكتاب بين كفنه وبدنه ووجد مالك ليلة وفاته كتابا موضوعا ~~فى المحراب فاخذه ونشره فاذا هو مكتوب بلا مداد هذه براءة من الله العزيز ~~الحكيم مالك بن دينار وفينا الشاب القصر الذي ضمنته له وزيادة سبعين ضعفا: ~~وفى المثنوى # هر كه پايان بين ترا ومسعود تر ... جدترا وكارد كه افزون ديد بر «1» # زانكه داند كين جهان كاشتن ... هست بهر محشر وبرداشتن # آخرت قطار اشتران بملك ... در تبع دنياش همچون بشم و پشك «2» # پشم بگزينى شتر نبود ترا ... وربود اشتر چه قيمت پشم را # يعنى ان اخترت الدنيا التي هى كصفوف الجمل وآثرتها على الآخرة التي هى ~~كنفس الجمل تكون محروما من الآخرة كما ان من اختار الصوف يحرم من الجمل ~~بخلاف من كان الجمل ملكا فانه لا قيمة عنده لصوفه ولا زغبه وقال قدس سره فى ~~محل آخر # باز كونه اى أسيران جهان ... نام خود كرديد أميران جهان «3» # اى تو بنده اين جهان محبوس جان ... چند كويى خويش را خواجه جهان # تخته بندست آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر در مانده «4» # پادشاهى نيستت بر ريش خود ... پادشاهى چون كنى بر نيك وبد # بي مراد تو شود ريشت سپيد ... شرم دار از ريش خود اى كژ اميد # افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان «5» # كون ميكويد بيا من خوش پى أم ... وان فسادش كفته رو من لا شى أم «6» # اى ز خوبىء بهاران لب كزان ... بنكر آن سردى وزردىء خزان # روز ديدى طلعت خورشيد خوب ... مرك او را ياد كن وقت غروب # بدر را ديدى برين خوش چار طاق ... حسرتش را هم ببين وقت محاق # كودكى از حسن شد مولاى خلق ... بعد فردا شد خرف رسواى خلق PageV03P024 # اى بديده لونها چرب وخيز ... فضله آنرا ببين در آب ريز # مر خبث را كو كه آن خوبيت كو ... بر طبق آن زوق وآن نغزى وبو # پس انامل رشك استادان شده ... در صناعت عاقبت ms1506 لرزان شده # نركس چشم خمار همچوجان ... آخر اعمش بين وآب از وى چكان # حيدرى كاندر صف شيران رود ... آخر او مغلوب موشى ميشود # زلف جعد مشكبار عقل بر ... آخر آن چون ذنب زشت خنك وخر # خوش ببين كونش ز أول با كشاد ... وآخر آن رسواييش ببين وفساد # والاشارة الحياة التي تكون بالتمتعات الدنيوية النفسانية كلعب الصبيان ~~ولهو اهل العصيان تزيد فى الحجب والسير من البشرية الى الروحانية بترك ~~الشهوات والاعراض عن غير الحق والإقبال على الله خير للذين يتقون عما سوى ~~الله بالله أفلا تعقلون ان الله تعالى خلقكم لهذا الشأن لا لغيره كما قال ~~واصطنعتك لنفسي اللهم احفظنا من تضييع العمر واهدنا الى حقيقة الأمر انك ~~أنت الوهاب الهادي قد نعلم قد هنا للتكثير والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة ~~نعلقه إنه اى الشان ليحزنك يا محمد الذي يقولون فاعل يحزنك والعائد محذوف ~~اى الذي يقوله كفار مكة وهو ما حكى عنهم من قولهم إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ونحو ذلك فإنهم لا يكذبونك اى لا تعتد بما يقولون وكله الى الله ~~تعالى فانهم فى تكذيبهم آيات الله لا يكذبونك فى الحقيقة ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون اى ولكنهم يكذبون بآيات الله وينكرونها فما يفعلون فى ~~حقك فهو راجع الى فى الحقيقة لانك فان عما سوى الله باق بالله وانا انتقم ~~منهم لا محالة أشد انتقام والمراد بالظلم جحودهم والجحود عبارة عن الإنكار ~~مع العلم بخلافه والباء متعلقة بالفعل والتقديم للقصر يقال جحد حقه وبحقه ~~إذا أنكره ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان ~~البلية إذا عمت طابت اى وبالله لقد كذبت من قبل تكذيبك رسل أولوا شأن خطير ~~وذوا عدد كثير او كذبت رسل كانوا من زمان قبل زمانك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا اى على تكذيبهم وإيذائهم حتى أتاهم نصرنا اى كان غاية صبرهم نصرالله ~~تعالى إياهم فتأس بهم واصطبر على مانا لك من قومك والنصر الموعود للصابرين ~~يحتمل ان يكون بطريق ms1507 اظهار الحجج والبراهين ويحتمل ان يكون بطريق القهر ~~والغلبة او باهلاك الأعداء: قال الحافظ # اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح كردد واين شب سحر شود # وقال ايضا # كرت چونوح نبى صبر هست برغم طوفان ... بلا بگردد وكام هزار ساله بر آيد # ولا مبدل لكلمات الله اى مواعيده بالنصرة والغلبة كما قال تعالى ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ~~ولقد جاءك من نبإ المرسلين اى من خبرهم ما يسكن به قلبك وهو نصره تعالى ~~إياك وقال المولى ابو السعود والجار # PageV03P025 # والمجرور فى محل الرفع على انه فاعل اما باعتبار مضمونه اى بعض نبأ ~~المرسلين او بتقدير الموصوف اى بعض من نبأ المرسلين وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم اى عظم عليك وشق اعراضهم عن الايمان بما جئت به من القرآن وعدم ~~عدهم له من قبيل الآيات وأحببت ان تحبيبهم الى ما سألوا اقتراحا لحرصك على ~~إسلامهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا اى سربا ومنفذا في الأرض تنفذ فيه الى ~~جوفها قال ابن الشيخ النفق سرب فى الأرض له مخلص الى مكان آخر ومنه نافقاء ~~اليربوع لان اليربوع يخرق الأرض الى القعر ثم يصعد من ذلك الى وجه الأرض من ~~جانب آخر أو سلما مصعدا في السماء تعرج به فيها فتأتيهم منها بآية مما ~~اقترحوه والجواب محذوف اى فافعل وجملة الشرطية الثانية جواب للشرطية الاولى ~~والمقصود بيان حرصه البالغ على اسلام قومه وانه لو قدر ان يأتيهم بآية من ~~تحت الأرض او من فوق السماء لاتى بها رجاء لايمانهم وإيثار الابتغاء على ~~الاتخاذ ونحوه للايذان بان ما ذكر من النفق والسلم مما لا يستطاع ابتغاؤه ~~فكيف باتخاذه ولو شاء الله هدايتهم لجمعهم على الهدى ولكن لم يشأ ذلك لعدم ~~صرف اختيارهم الى جانب الهدى مع تمكنهم منه ومشاهدتهم للآيات الداعية اليه ~~فلم يؤمنوا فلا تتهالك عليه فلا تكونن من الجاهلين بالحرص على ما لا يكون ~~والجزع فى مواطن الصبر فان ذلك من ms1508 دأب الجهلة بدقائق شؤونه تعالى التي من ~~جملتها ما ذكر من عدم تعلق مشيئته تعالى بايمانهم. وفى الآية تربية وتأديب ~~للنبى عليه السلام من الله تعالى كما قال عليه السلام (ان الله أدبني فاحسن ~~تأديبى) لئلا يبالغ فى الشفقة على غير أهلها إنما يستجيب اى يقبل دعوتك الى ~~الايمان الذين يسمعون ما يلقى إليهم سماع فهم وتدبر دون الموتى الذين هؤلاء ~~منهم: قال الحافظ # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # والموتى اى الكفار شبههم بهم فى عدم السماع يبعثهم الله من قبورهم ثم ~~إليه تعالى لا الى غيره يرجعون اى يردون للجزاء فحينئذ يستجيبون واما قبل ~~ذلك فلا سبيل اليه وقالوا اى رؤساء قريش لولا تحضيضية بمعنى هلا نزل عليه ~~آية من ربه كالناقة والعصا والمائدة من الخوارق الملجئة الى الايمان قل لهم ~~إن الله قادر على أن ينزل آية كما اقترحوا ولكن أكثرهم لا يعلمون ان نزولها ~~بلاء عليهم لوجوب هلاكهم ان جحدوها اعلم ان الناس فى الأديان على اربعة ~~اقسام. سعيد بالنفس والروح فى لباس السعادة وهم الأنبياء واهل الطاعة. ~~والثاني شقى بالنفس فى لباس الشقاوة وهم الكفار والمصرون على الكبائر. ~~والثالث شقى بالنفس فى لباس السعادة مثل بلعم بن باعورا وبر صيصا وإبليس. ~~والرابع سعيد بالنفس فى لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسلمان فى أوائل أمرهم ثم ~~بدل لباسهم بلباس التقوى والهداية فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى خلق ~~الخلق سعيدا وشقيا وقال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ولو شاء لهداكم ~~أجمعين قلنا قال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ان الله تعالى علم فى ~~الأزل ان فلانا فى خلقه يعصى لعدم سبق استعداده للسعادة فجعله شقيا لسبق ~~القضاء عليه بمقتضى استعداده فى الأعيان الثابتة ومظهرية # PageV03P026 # استعداده لشؤون الجلال كأنه سأل بلسان الاستعداد كونه شقيا يسأله من فى ~~السموات والأرض بلسان القال والحال والاستعداد كل يوم هو فى شأن يفيض ويعطى ~~كل شىء ما يستعد ms1509 من السعادة والشقاوة على حسب الاستعدادات فى الأعيان ~~الثابتة الغيبية العلمية وعلم سبحانه وتعالى ان عبده يطيع فجعله سعيدا اى ~~بمقتضى استعداده للسعادة الإجمالي والقابلية المودعة فى النشأة الانسانية ~~بقوله ألست بربكم قالوا بلى فتلك الاجابة منهم تدل على الاستعداد السعادى ~~الأزلي فلو لم يكن ذلك لما صح عليهم التكليف والخطاب يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب فاذا عرفت ان الإنسان سعيد وشقى فاستعداد السعيد لا ~~يعطى الا الأقوال المرضية والافعال الحسنة والأخلاق الحميدة التي تورث ~~الانبساط واستعداد الشقي لا يعطى الا التي تورث الانقباض فلذا امر الله ~~تعالى حبيبه بالصبر وتحمل الإيذاء من اهل الشقاوة والقهر والجلال والابتلاء ~~فى الدنيا سبب للغفران وتكميل الدرجات التي لا تنال فى الجنان الا على قدر ~~البلاء وفى الخبر (ان فى الجنة مقامات معلقة فى الهواء يأوى إليها اهل ~~البلاء كالطير الى وكره ولا ينالها غيرهم) وان الرجل يبتلى على حسب دينه ~~فان كان فى دينه صلابة اشتد بلاؤه وان كان فى دينه رقة ابتلى على قدر دينه ~~فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى وما عليه خطيئة والبلاء سوط الله ~~على عباده كيلا يركنوا الى الدنيا ولا يشغلوا بها ويفروا الى الله من ضرب ~~سوطه كما يفر الخيل الى مستقره والآخرة هى دار القرار # ما بلا را بكس عطا نكنيم ... تا كه نامش ز أوليا نكنيم # وبالجملة فمن ابتلى بشىء من المصائب والبلايا فالعاقبة حميدة فى الصبر ~~وبالصبر يكون من الامة المرحومة حقيقة ويدخل فى اثر النبي عليه السلام وما ~~من دابة في الأرض من زائدة لتأكيد الاستغراق وفى متعلقة بمحذوف هو وصف ~~الدابة اى وما فرد من افراد الدواب يستقر فى قطر من أقطار الأرض ولا طائر ~~من الطيور فى ناحية من نواحى الجو يطير بجناحيه كما هو المشاهد المعتاد. ~~فقيد الطيران بالجناح تأكيد كما يقال نظرت بعيني وأخذت بيدي او هو قطع ~~لمجاز السرعة لانه يقال طار فلان فى الأرض اى اسرع إلا أمم أمثالكم محفوظة ~~أحوالها مقدرة ms1510 أرزاقها وآجالها ما فرطنا في الكتاب من شيء يقال فرط فى ~~الشيء ضيعه وتركه اى ما تركنا فى القرآن شيأ من الأشياء المهمة التي بينا ~~انه تعالى مراع فيها لمصالح جميع مخلوقاته على ما ينبعى بل قد بينا كل شىء ~~اما مفصلا او مجملا اما المفصل فكقوله تعالى أن النفس بالنفس والعين بالعين ~~واما المجمل فكقوله تعالى ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا- ~~روى- ان الامام الشافعي كان جالسا فى المسجد الحرام فقال لا تسألونى عن شىء ~~الا أجيبكم فيه من كتاب الله تعالى فقال رجل ما تقول فى المحرم إذا قتل ~~الزنبور فقال لا شىء عليه فقال اين هذا فى كتاب الله فقال قال الله تعالى ~~وما آتاكم الرسول الآية ثم ذكر اسنادا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه قال (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) ثم ذكر اسنادا الى ~~عمر رضى الله انه قال (للمحرم قتل الزنبور) ثم إلى ربهم اى الأمم يحشرون ~~يوم القيامة الى ربهم لا الى غيره فيقضى # PageV03P027 # بينهم والذين كذبوا بآياتنا اى القرآن صم لا يسمعونها سمع تدبر وفهم ~~فلذلك يسمعونها أساطير الأولين ولا يعدونها من الآيات ويقترحون غيرها. وهو ~~جمع أصم والمقصود تشبيه حالهم بحال الأصم لكن حذف حرف التشبيه للمبالغة ~~وبكم لا يقدرون على ان ينطقوا بالحق ولذلك لا يستجيبون دعوتك. وهو جمع ابكم ~~في الظلمات اى ظلمات الكفر خبر ثالث للمبتدأ من يشأ الله إضلاله اى ان يخلق ~~فيه الضلال يضلله اى يخلقه فيه لكن لا ابتداء بطريق الجبر من غير ان يكون ~~له دخل ما فى ذلك بل عند صرف اختياره الى كسبه وتحصيله ومن يشأ هدايته ~~يجعله على صراط مستقيم لا يضل من ذهب اليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه وفى ~~الآيات امور الاول ان غير الإنسان من الأمم ايضا وفى الحديث (لولا ان ~~الكلاب امة لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل اسود بهيم) وذلك لان الكلب الأسود ~~شيطان لكونه اعقر الكلاب واخبثها وأقلها نفعا وأكثرها ms1511 نعاسا ومن هذا قال ~~احمد بن حنبل لا يخل الصيد به والاشارة ان ما يدب فى ارض البشرية ويتحرك ~~كالسمع والبصر واللسان والأعضاء كلها والنفس وصفاتها وكذا ما يطير بجناحي ~~الشريعة والطريقة كالقلب والروح وصفاتها امم أمثالكم فى السؤال عن أفعالهم ~~وأحوالهم يدل عليه قوله تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤلا والثاني ان الحشر عام كما قال ابو هريرة رضى الله عنه يحشر الله ~~الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شىء فيأخذ للجماء من ~~القرناء كما فى الحديث (لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاة القرناء) اى يقتص للشاة التي لا قرن لها من التي لها قرن ~~قال ابن ملك وفيه دلالة على حشر الوحوش كما قال الله تعالى وإذا الوحوش ~~حشرت لكن القصاص فيها قصاص مقابلة لا قصاص تكليف انتهى. ثم يقال للبهائم ~~والوحوش والطيور كونى ترابا فتكون ترابا مثل تراب ارض ذلك العالم وعند ذلك ~~يتمنى الكافر ويقول اليتني كنت ترابا # قال الحدادي والمراد بهذا الافناء للبهائم بعد ان أحياها انه إفناء لا ~~يكون فيه الم والثالث ان الذين ختم الله على قلوبهم فهم كالاصم والأبكم ~~الاصليين ومن خاصة الأبكم ان يكون أصم: كما قال فى المثنوى # دائما هر كرا صلى كنك بود ... ناطق آنكس شد كه از مادر شود «1» # چون سليمان سوى مرغان سبا ... يك صفيرى كرد بست آن جمله را «2» # جز مكر مرغى كه بد بي جان و پر ... يا چوماهى كنك بود از اصل كر # نى غلط كفتم كه كركر سر نهد ... پيش وحي كبريا سمعش دهد # فقلوب الخلق بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء- روى- ان كفار مكة اجتمعوا ~~على قتل النبي عليه السلام فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم إبليس فقال لماذا ~~اجتمعتم فاخبروه بالقصة فقال لابى جهل يا أبا الحكم لو انك حملت صنمك وآلهك ~~الذي تعبده ووضعته بين يدى محمد وسجدت له ربما يسمع محمد منه شيأ وكان صنمه ~~مرصعا بالجوهر والياقوت ms1512 فحمل ابو جهل صنمه ووضعه بين يدى النبي عليه السلام ~~وسجد له. وقال الهى نعبدك ونتقرب إليك هذا محمد شتمنا بسببك ونطمع منك ان ~~تنصرنا وتشتم محمدا فاخذ الصنم يتحرك ويتكلم ويشم PageV03P028 # فدخل فى قلب النبي عليه السلام شىء ورجع الى بيت خديجة فلم يلبث ان دق ~~الباب فاذا شاب دخل وبيده سيف فسلم وقال مرنى يا رسول الله حتى امتثل أمرك ~~فقال عليه السلام (من أنت) قال انا من الجن قال (كم تبلغ قوتك) قال اقدر ان ~~اقلع جبلى حراء وابى قبيس وارميهما فى البحر قال (من اين أقبلت الساعة) قال ~~كنت فى جزيرة البحر السابع إذ أتاني جبرائيل فقال أدرك فلانا الشيطان دخل ~~فى الصنم وشتم النبي عليه السلام فاقتله بهذا السيف فادركته فى الأرض ~~الرابعة فقتلته فقال له عليه السلام (ارجع فانى استعين بربي من عدوى) وقال ~~الشاب لى إليك حاجة هى ان ترجع الى مكان كنت فيه أمس فانهم يستخبرون ذلك ~~الصنم ثانيا فرجع فى الغد ومعه أبو بكر الصديق فجاء ابو جهل مع صنمه ففعل ~~كما فعل بالأمس فاخذ الصنم يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله ~~وانا صنم لا انفع ولا أضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ~~ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الأصنام فظهر ان الله تعالى يقول الحق ~~من ألسنة المظاهر ولكن لا يسمع المنافق والكافر قل يا محمد لاهل مكة ~~أرأيتكم الكاف حرف خطاب أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الاسناد لا محل ~~له من الاعراب كالكاف فى إياك وذلك الكاف يدل على احوال المخاطب من الافراد ~~والتذكير ونحوها فهو يطابق ما يراد به والتاء تبقى على حالة واحدة مفردة ~~مفتوحة ابدا نحو أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ومبنى التركيب وان كان على ~~الاستخبار عن الرؤية قلبية كانت او بصرية لكن المراد به الاستخبار عن ~~متعلقها اى أخبروني فجعل العلم او الابصار الذي هو سبب الاخبار مجازا عن ~~الاخبار وجعل الاستفهام الذي للتبكيت والإلجاء ms1513 الى الإقرار مجازا عن الأمر ~~بجامع الطلب إن أتاكم عذاب الله فى الدنيا كما اتى من قبلكم من الأمم أو ~~أتتكم الساعة اى القيامة المشتملة على ذلك العذاب وهو العذاب الأخروي. ~~والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر ~~عظيم أغير الله تدعون هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت إن كنتم صادقين جواب ~~الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فى ان أصنامكم آلهة كما انها دعواكم ~~المعروفة فاخبرونى أغير الله تدعون ان أتاكم عذاب الله فان صدقهم بهذا ~~المعنى من موجبات اخبارهم بدعائهم غيره سبحانه بل إياه تدعون عطف على جملة ~~منفية كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه اى ~~الى كشفه عطف على تدعون اى فيكشف اثر دعائكم إن شاء كشفه فقبول الدعاء تابع ~~لمشيئته تعالى فقد يقبله كما فى بعض دعواهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوي ~~وقد لا يقبله كما فى بعض آخر منها وفى جميع ما يتعلق بكشف العذاب الأخروي ~~الذي من جملته الساعة فانه تعالى لا يغفر ان يشرك به فلا يشاء فى الآخرة ~~وتنسون ما تشركون عطف على تدعون ايضا اى تتركون ما تشركون به تعالى من ~~الأصنام تركا كليا لما ركز فى العقول انه القادر على كشف العذاب دون غيره ~~فالنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة ولقد أرسلنا اى وبالله لقد ~~أرسلنا رسلا إلى أمم كثيرة من قبلك اى كائنة من زمان قبل زمانك فمن لابتداء ~~الغاية فى الزمان على مذهب الكوفية مثل نمت # PageV03P029 # من أول الليل وصمت من أول الشهر الى آخره وقال المحشى سنان چلبى من زائدة ~~على قول من جوز زيادتها فى الموجب واما عند غيره فهى بمعنى فى كما فى قوله ~~تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأخذناهم الفاء فصيحة تفصح ان الكلام ~~مبنى على اعتبار الحذف اى فكذبوا رسلهم فأخذناهم بالبأساء اى بالشدة والفقر ~~والضراء اى الضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما لعلهم يتضرعون اى ms1514 ~~لكى يدعوا الله فى كشفها بالتضرع والتذلل ويتوبوا اليه من كفرهم ومعاصيهم ~~فلولا هلا إذ جاءهم بأسنا عذابنا تضرعوا اى لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضى ~~له فلولا يفيد اللوم والتنديم وذلك عند قيام الداعي الى الفعل وانتفاء ~~العذر فى تركه ولكن قست قلوبهم استدراك على المعنى اى لم يتضرعوا ولكن يبست ~~وجفت قلوبهم ولو كان فى قلوبهم رقة وخوف لتضرعوا وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون اى حسن لهم الكفر والمعاصي بان أغواهم ودعاهم الى اللذة والراحة دون ~~التفكر والتدبر ولم يخطر ببالهم ان ما اعتراهم من البأساء والضراء ما ~~اعتراهم الا لاجله فلما نسوا ما ذكروا به عطف على مقدر اى فانهمكوا فيه ~~ونسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء فلما نسوه فتحنا عليهم أبواب كل شيء ~~من فنون النعماء على منهاج الاستدراج حتى ابتدائية ومع ذلك غاية لقوله ~~فتحنا إذا فرحوا بما أوتوا اى صاروا معجبين بحالهم. فالفرح فرح البطر كفرح ~~قارون بما أصابه من الدنيا أخذناهم بالعذاب بغتة اى فجأة ليكون أشد عليهم ~~وقعا وأفظع هو لا كما قال اهل المعاني انهم انما أخذوا فى حال الراحة ~~والرخاء ليكون أشد تحسرهم على ما فاتهم من حال السلامة والعافية فإذا هم ~~مبلسون متحسرون غاية الحسرة آيسون من كل خير راجون فاذا للمفاجأة. والإبلاس ~~بمعنى اليأس من النجاة عند ورود المهلكة والمعنى الحسرة والحزن فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا اى آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد فالدابر يقال للتابع ~~للشىء من خلفه كالولد للوالد يقال دبر فلان القوم يدبر دبرا ودبورا إذا كان ~~آخرهم قال البغوي معناه انهم استؤصلوا بالعذاب فلم يبق منهم باقية ووضع ~~الظاهر موضع الضمير للاشعار بعلة الحكم فان هلاكهم بسبب ظلمهم الذي هو وضع ~~الكفر موضع الشكر واقامة المعاصي مقام الطاعات والحمد لله رب العالمين على ~~إهلاكهم فان هلاك الكفار والعصاة من حيث انه تخليص لاهل العرض من شؤم ~~عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة يحق ان يحمد عليها لا سيما مع ~~ما فيه ms1515 من إعلاء كلمة الحق التي نطقت بها رسلهم عليهم السلام وفى الآيات ~~امور. منها ان الله تعالى هو المرجع فى كل امر حال الاختيار والاضطرار ~~والعاقل لا يلتجىء الى غيره تعالى لان ما سوى الله آلات واسباب والمؤثر فى ~~الحقيقة هو الله تعالى فشأن المؤمن هو النظر الى بابه والاستعداد من جنابه ~~حال السراء والضراء بخلاف الكافر فانه يفتح عينيه عند نزول الشدة والمقبول ~~هو الرجوع اختيارا فان العبد المطيع لا يترك باب سيده على كل حال. ومنها ان ~~الله تعالى يقلب الإنسان تارة من البأساء والضراء الى الراحة والرخاء ~~وانواع الآلاء والنعماء واخرى يعكس الأمر كما يفعله الأب المشفق بولده # PageV03P030 # يخاشنه تارة ويلاطفه اخرى طلبا لصلاحه وإلزاما للحجة وازاحة للعلة ففى ~~هذه المعاملة تربية له وفائدة عظيمة فى دينه ودنياه ان تفطن: قال الصائب # نهاد سخت تو سوهان بخرد نمى كيد ... وكر نه پست وبلند زمان سوهانست # ومنها ان الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ بالله تعالى من المكروه وفى الحديث ~~(إذا رأيت الله تعالى يعطى عبدا فى الدنيا على معصية ما يحب فان ذلك منه ~~استدراج) ثم قرأ صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به الآية وفى ~~التأويلات النجمية فتحنا عليهم أبواب كل شيء اى من البلاء فى صورة النعماء ~~لارباب الظاهر بالنعمة الظاهرة من المال والجاه والقبول والصحة وأمثالها ~~ولارباب الباطن بالنعمة الباطنة من فتوحات الغيب واراءة الآيات وظواهر ~~الكرامات ورؤية الأنوار وكشف الاسرار والاشراف على الخواطر وصفاء الأوقات ~~ومشاهدة الروحانية وأشباهها مما يربى به أطفال الطريقة فان كثيرا من متوسطى ~~هذه الطائفة تعتريهم الآفات فى أثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات ~~وملالتها من كثرة الرياضات # فيوسوسهم الشيطان وتسول لهم أنفسهم انهم قد بلغوا فى السلوك رتبة قد ~~استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته فيخرجون من عنده ويشرعون فى ~~الطلب على وفق أنفسهم فيقعون فى ورطة الخذلان وسخرة الشيطان فيريهم الأشياء ~~الخارقة للعادة وهم يحسبون انها من نتائج العبادة وكان بعضهم يسير فى ~~البادية وقد ms1516 أصابه العطش فانتهى الى بئر فارتفع الماء الى رأس البئر فرفع ~~رأسه الى السماء وقال اعلم انك قادر ولكن لا أطيق هذا فلو قيضت لى بعض ~~الاعراب يصفعنى صفعا ويسقينى شربة ماء كان خيرا لى ثم انى اعلم ان ذلك ~~الرفق ليس من جهته وقال الشيخ ابو عبد الله القرشي قدس سره من لم يكن كارها ~~لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهى حجاب فى ~~حقه وسترها عنه رحمة. ومنها ان العجب مذموم مهلك وفى الحديث (ثلاث مهلكات ~~شح مطاع وهى متبع وإعجاب المرء بنفسه # مرد معجب ز اهل دين نبود ... هيچ خود بين خداى بين نبود # بيخبر از جهان ومست يكيست ... خويشتن بين وبت پرست يكيست # وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى. ومنها ان النعمة لا بد لها من الحمد ~~والشكر وفى الخبر الصحيح (أول من يدعى الى الجنة الحامدون لله على كل حال) ~~ولما حمد نوح عليه السلام بقوله الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ~~وجد السلامة حيث قال تعالى يا نوح اهبط بسلام منا فلا بد من الحمد على ~~السلامة سواء كانت من جهة الدين او من جهة الدنيا إذ كل منهما نعمة ودخل ~~رجل على سهل بن عبد الله فقال ان اللص دخل دارى وأخذ متاعى فقال اشكر الله ~~لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع يقول الفقير ~~جامع هذه المجالس الشريفة سئلت فى المنام عن معنى الحمد فقلت الحمد اظهار ~~الكمال بتهيئة أسبابه فقال السائل وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة ~~الأسباب فقلت ان ترفع يديك الى السماء وتنظر الى جانب الملكوت وتظهر الخضوع ~~والخشوع وان تثنى على الله تعالى ثناء حقا كما ينبغى # PageV03P031 # ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيرا الى مراتب الشكر: كما قال ~~بعضهم الشكر قيد للنعم. مستلزم دفع النقم. وهو على ثلاثة قلب يد فاعلم وفم ~~والحمد لله تعالى ولى الانعام على الاستمرار والدوام قل يا محمد لاهل مكة ~~أرأيتم اى ms1517 أخبروني ايها المشركون فان الرؤية بصرية كانت او علمية سبب ~~الاخبار كما سبق إن أخذ الله سمعكم اى اصمكم وأبصاركم اى اعماكم بالكلية ~~وختم على قلوبكم بان غطى عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم بحيث تصيرون مجانين ~~من إله غير الله من استفهامية مبتدأ واله خبره وغير صفة له يأتيكم به اى ~~بما اخذه منكم وهى صفة اخرى له والجملة متعلق الرؤية ومناط الاستخبار اى ~~أخبروني ان سلب الله عنكم اشراف اعضائكم من أحد غير الله يأتيكم بها ومن ~~المعلوم انه لا يقدر عليه الا الله سبحانه فهو المستحق للعبادة والتعظيم ~~وهو احتجاج آخر على المشركين انظر يا محمد وتعجب كيف نصرف الآيات اى نكررها ~~ونقررها مصروفة من اسلوب الى اسلوب تارة بترتيب المقدمات العقلية وتارة ~~بطريق الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين قال ~~الحدادي التصريف توجيه المعنى فى الجهات التي تظهرها أتم الإظهار ثم هم ~~يصدفون اى يعرضون عنها فلا يؤمنون وثم لاستبعاد صدفهم اى اعراضهم عن تلك ~~الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديع الموجب للاقبال عليها قل أرأيتكم ~~اى أخبروني ايها المشركون إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة اى ليلا او ~~نهارا لما ان الغالب فيما اتى ليلا البغتة اى الفجأة وفى ما اتى نهارا ~~الجهرة وهو المناسب لما فى سورة الأعراف من قوله تعالى أفأمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم ~~يلعبون والقرآن يفسر بعضه بعضا وهو اللائح بالبال هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون الاستفهام بمعنى النفي ومتعلق الاستخبار محذوف اى أخبروني ان ~~أتاكم عذابه العاجل الخاص بكم بغتة او جهرة كما اتى من قبلكم من الأمم ماذا ~~يكون الحال ثم قيل بيانا لذلك هل يهلك إلا القوم الظالمون اى ما يهلك بذلك ~~العذاب الخاص بكم الا أنتم ووضع المظهر موضع المضمر إيذانا بان مناط هلاكهم ~~ظلمهم الذي هو وضعهم للكفر موضع الايمان وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين حالان مقدرتان من المرسلين اى ms1518 ما نرسلهم الا مقدرا تبشيرهم ~~وإنذارهم ففيهما معنى العلة الغائية قطعا اى لم نرسلهم لان يقترح عليهم ~~الآيات ويتلهى بهم بل لان يبشروا قومهم بالثواب على الطاعة وينذروهم ~~بالعقاب على المعصية التبشير الاخبار بالخبر السار والانذار الاخبار بالخبر ~~الضار فمن آمن بهم وأصلح عمله او دخل فى الصلاح فلا خوف عليهم من العذاب ~~الذي انذروه دنيويا كان اواخر ويا ولا هم يحزنون بفوات ما بشروا به من ~~الثواب العاجل والآجل والذين كذبوا بآياتنا وهى ما ينطق به الرسل عليهم ~~السلام عند التبشير والانذار ويبلغونه الى الأمم يمسهم العذاب الأليم وأسند ~~المس الى العذاب مع ان حقه ان يسند الى الاحياء لكونه من الافعال المسبوقة ~~بالقصد والاختيار على طريق الاستعارة بالكناية فجعل كأنه حى يطلب إيلامهم ~~والوصول إليهم بما كانوا يفسقون اى بسبب فسقهم المستمر الذي هو الإصرار على ~~الخروج عن # PageV03P032 # التصديق والطاعة وفى الآيات ترغيب وترهيب: وفى الكلمات القدسية (يا ابن ~~آدم لا تأمن مكرى حتى تجوز على الصراط) - روى- ان الله تعالى قال يا ~~ابراهيم ما هذا الوجل الشديد الذي أراه منك فقال يا رب كيف لا اوجل وآدم ~~ابى كان محله القرب منك خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأمرت الملائكة ~~بالسجود له فبمعصية واحدة أخرجته من جوارك فاوحى الله تعالى اليه يا ~~ابراهيم اما عرفت ان معصية الحبيب على الحبيب شديدة «وعن مالك ابن دينار ~~قال دخلت جبانة البصرة فاذا انا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف أنت قال ~~يا مالك كيف يكون حال من امسى وأصبح يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ~~ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكيك فقال ~~والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى ~~من عمرى لم يحسن فيه عمل # كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد ... روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم # أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك ~~أصير الى ms1519 الجنة أم الى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان الناس يزعمون انك ~~مجنون فقال ما بي حنة ولكن حب مولاى خالط قلبى واحشائى وجرى بين لحمى ودمى ~~وعظامى # در ره منزل ليلى كه خطرهاست درو ... شرط أول قدم آنست كه مجنون باشى # كاروان رفت وتو در خواب وبيابان در پيش ... كى روى ره ز كه پرسى چه كنى ~~چون باشى # وعلى تقدير الزلة فليبادر العاقل الى التوبة والاستغفار حتى يتخلص من ~~عذاب الملك القهار كما قال تعالى فمن آمن وأصلح فلا إلخ- روى- ان الملائكة ~~تعرج الى السماء بسيئات العبد فاذا عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها ~~حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون ربنا انك تعلم اننا ما كتبنا عليه الا ما ~~عمل فيقول الله تعالى صدقتم ولكن عبدى ندم على خطيئته واستشفع الى بدمعته ~~فغفرت ذنبه وجدت عليه بالكرم وانا أكرم الأكرمين فالايمان وإصلاح العمل ~~والندم على الزلل سبب النجاة فى الدنيا والآخرة قال بعض الكبار ان الايمان ~~والإسلام يمكن ان يكونا شيأ واحدا فى الحقيقة ولكن خص كل منهما بنوع مجازا ~~عرفيا فكل ما كان فيه التصديق القلبي اطلق عليه الايمان لوجود اصل معناه ~~فيه كمالا يخفى قل يا محمد للكفرة الذين يقترحون عليك تارة تنزيل الآيات ~~واخرى غير ذلك لا أقول لكم عندي خزائن الله اى لا ادعى ان خزائن مقدوراته ~~تعالى مفوضة الى أتصرف فيها كيف أشاء استقلالا واستدعاء حتى تقترحوا على ~~تنزيل الآيات او إنزال العذاب او قلب الجبال ذهبا او غير ذلك مما لا يليق ~~بشأنى فالخزانن جمع خزينة بمعنى مخزونة قال الحدادي وليس خزائن الله مثل ~~خزائن العباد وانما خزائن الله تعالى خزائن مقدوراته التي لا توجد الا ~~بتكوينه إياها ويجوز ان يكون جمع خزانة وهى اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ~~وخزن الشيء إحرازه بحيث لا تناله الأيدي وكانوا يقولون ان كنت رسولا من عند ~~الله تعالى فوسع علينا منافع الدنيا وخيراتها فالمعنى لا ادعى ان مفاتح ~~الرزق بيدي فاقبض وابسط ولا أعلم الغيب ms1520 عطف على محل عندى خزائن الله ولا ~~مزيده مذكرة للنفى اى ولا ادعى ايضا انى اعلم الغيب من أفعاله تعالى حتى ~~تسألونى عن وقت # PageV03P033 # الساعة او وقت نزول العذاب او نحوهما ولا أقول لكم إني ملك من الملائكة ~~حتى تكلفونى من الأفاعيل الخارقة للعادات ما لا يطيق به البشر من الرقى الى ~~السماء ونحوه او تعدوا عدم اتصافى بصفاتهم قادحا فى امرى كما ينبىء عنه ~~قولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق والمعنى انى لا ادعى ~~شيأ من هذه الأشياء الثلاثة حتى تقترحوا على ما هو من آثارها وأحكامها ~~وتجعلوا عدم إجابتي الى ذلك دليلا على عدم صحة ما أدعية من الرسالة التي لا ~~تعلق لها بشىء مما ذكر قطعا بل انما هى عبارة عن تلقى الوحى من جهته عز وجل ~~والعمل بمقتضاه فحسب حسبما ينبىء عنه قوله تعالى إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~اى ما افعل الا اتباع ما يوحى الى من غير ان يكون لى مدخل ما فى الوحى او ~~فى الموحى بطريق الاستدعاء او بوجه آخر من الوجوه أصلا والوحى ثلاثة. ما ~~ثبت بلسان الملك والقرآن من هذا القبيل. وما تبت باشارة الملك من غير ان ~~يبينه بالكلام واليه الاشارة بقوله عليه السلام (ان روح القدس نفث فى روعى ~~ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها) . والثالث ما تبدى لقلبه اى ظهر لقلبه ~~بلا شبهة إلهاما من الله تعالى بان أراه الله بنور من عنده كما قال لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله وابى الاشعرية واكثر المتكلمين ان يحكم عليه ~~السلام بالاجتهاد كما تدل عليه الآية إذ ثبت بها انه لا يتبع الا الوحى ~~والجواب انه جعل اجتهاده عليه السلام وحيا باعتبار المآل فان تقريره عليه ~~السلام على اجتهاده يدل على انه هو الحق كما إذا ثبت بالوحى ابتداء قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير مثل للضال والمهتدى فانه عليه السلام لما وصف نفسه ~~بكونه متبعا للوحى الإلهي لزم منه ان يصف نفسه بالاهتداء ويصف ms1521 من عانده ~~واستبعد دعواه بالضلال فالعمل بغير الوحى يجرى مجرى عمل الأعمى والعمل ~~بمقتضى الوحى يجرى مجرى عمل البصير أفلا تتفكرون اى ألا تسمعون هذا الكلام ~~الحق فلا تتفكرون فيه فتهتدوا باتباع الوحى والعمل بمقتضاه فمناط التوبيخ ~~عدم الامرين معا اى الاستماع والتفكر وأنذر به اى خوف من العذاب بما يوحى ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم اى يبعثوا ويجمعوا الى ربهم اى الى موضع ~~لا يملك أحد فيه نفعهم ولا ضرهم الا الله تعالى. وقيل يخافون يعلمون لان ~~خوفهم انما كان من علمهم ليس لهم من دونه ولي قريب ينفعهم ولا شفيع يشفع ~~لهم وجملة النفي اى ليس فى موضع الحال من ضمير يحشرون فان المخوف هو الحشر ~~على هذه الحال. وقوله من دونه حال من اسم ليس اى متجاوزا لله تعالى والمراد ~~بالموصول المؤمنون العاصون كما فى اكثر التفاسير وانما نفى الشفاعة لغيره ~~مع ان الأنبياء والأولياء يشفعون كما هو مذهب اهل السنة لانهم لا يشفعون ~~الا باذنه فكانت الشفاعة فى الحقيقة من الله تعالى وقال المولى ابو السعود ~~رحمه الله المراد بالموصول المجوزون من الكفار للحشر سواء كانوا جارمين ~~بأصله كاهل الكتاب وبعض المشركين المعترفين بالبعث المترددين فى شفاعة ~~آبائهم الأنبياء كالاولين او فى شفاعة الأصنام كالآخرين او مترددين فيهما ~~معا كبعض الكفرة الذين يعلم من حالهم انهم إذا سمعوا بحديث البعث يخافون ان ~~يكون حقا واما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به القاطعون بشفاعة آبائهم او ~~بشفاعة الأصنام فهم خارجون ممن امر بانذارهم انتهى فالكلام على هذا ظاهر ~~لان الظالمين ليس لهم من حميم ولا شفيع يطاع لعلهم يتقون تعليل للامر اى # PageV03P034 # انذرهم لكى يتقوا الله باقلاعهم عما هم فيه وعمل الطاعات او يتقوا الكفر ~~والمعاصي والاشارة ان الله تعالى امر نبيه عليه السلام ان يكلم الكفار على ~~قدر عقولهم فقال قل لا أقول لكم عندي خزائن الله على انها عندى ولكن لا ~~أقول لكم وهى علم حقائق الأشياء وماهياتها وقد كان عنده فى اراءة سنريهم ~~آياتنا ms1522 فى الآفاق وفى أنفسهم وفى اجابة قوله عليه السلام (أرنا الأشياء كما ~~هى) فى قوله (أوتيت جوامع الكلم) وما امره الله تعالى الا ان قل ليس عندى ~~خزائن الله قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر «ولا تبذر الاسرار» يعنى ~~بيان الحقائق الذي هو غذاء القلب والروح كالسمراء يعنى الحنطة للجسم «فى ~~ارض عميان» يعنى فى ارض استعداد هؤلاء الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا ~~يشاهدونه فى جميع الأشياء كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى قدس سره: قال ~~السعدي قدس سره # دريغست بأسفله كفت از علوم ... كه ضايع شود تخم در شوره بوم # ولا اعلم الغيب فانه صلى الله عليه وسلم كان يخبر عما مضى وعما سيكون ~~باعلام الحق وقد قال عليه السلام ليلة المعراج (قطرت فى حلقى قطرة علمت ما ~~كان وما سيكون) فمن قال ان نبى الله لا يعلم الغيب فقد اخطأ فيما أصاب ولا ~~أقول لكم انى ملك وان كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبرائيل تقدم ~~فقال لو دنوب انملة لا حرقت: كما قال السعدي قدس سره # شبى بر نشست از فلك بر كذشت ... بتمكين وجاه از ملك در كذشت # چنان كرم در تيه قربت براند ... كه در سدره جبريل ازو باز ماند # ان اتبع الا ما يوحى الى يعنى لا أخبركم عن مقاماتى وأحوالي مما لى مع ~~الله وقد لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل الا عما يوحى الى ان أخبركم ~~وكيف أخبركم عما أعمى الله بصائركم عنه وانا به بصير فلا يستوى الأعمى ~~والبصير ثم قال وانذر به يعنى اخبر بهذه الحقائق والمعاني الذين يخافون اى ~~يرجعون ان يحشروا الى ربهم بجذبات العناية ويتحقق لهم ليس لهم فى الوصول ~~الى الله من دونه ولى يعنى من الأولياء ولا شفيع يعنى من الأنبياء لان ~~الوصول لا يمكن الا بجذبات الحق لعلهم يتقون عما سوى الله بالله فى طلب ~~الوصول قال السرى السقطي قدس سره خرجت يوما الى المقابر فاذا ببهلول فقلت ms1523 ~~له أي شىء تصنع هنا قال أجالس قوما لا يؤذوننى وان غبت لا يغتابوننى فقلت ~~له تكون جائعا فولى وانشأ يقول # تجوع فان الجوع من عمل التقى ... وان طويل الجوع يوما سيشبع # قيل مثل الصالحين وما زينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك ~~تزينوا للعرض على غدا فمن كانت زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل ~~الملك فى السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل محبته ~~فاذا تزينوا بزينة الملك فخروا سائر الجند عند العرض على الملك فهذا مثل من ~~وفقهم الله تعالى للاعمال الصالحة والأحوال الزكية ولا حاجة لهم ان يصفوا ~~ما عندهم الى عامة الناس فان علمهم بذلك كاف وسيظهر يوم العرض الأكبر وعند ~~الكثيب الأحمر # أولئك خدام كرام وسادة ... ونحن عبيد السوء بئس عبيد # ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي- روى- ان رؤساء قريش قالوا ~~لرسول الله # PageV03P035 # صلى الله عليه وسلم حين رأوا فى مجلسه الشريف فقراء المؤمنين مثل صهيب ~~وعمار وخباب وبلال وسلمان وغيرهم لو طردت هؤلاء الأعبد وأرواح جبابهم وكان ~~عليهم جباب صوف لا غير لجالسناك وحادثناك فقال عليه السلام (ما انا بطارد ~~المؤمنين) فقالوا فاذا نجن جئناك فاقمهم عنا حتى يعرف العرب فضلنا فان وفود ~~العرب تأتيك فنستحيى ان ترانا مع هؤلاء فاذا قمنا عن مجلسك فاقعدهم معك ان ~~شئت فهم عليه السلام ان يفعل ذلك طمعا فى ايمانهم فانزل الله تعالى هذه ~~الآية يعلمه انه لا يحب ان تفضل غنيا على فقير ولا شريفا على وضيع لان ~~طريقه فيما أرسل به الدين دون احوال الدنيا. والطرد الابعاد وبالفارسية ~~[مزان از مجلس خود آن درويشانرا كه ميخوانند پروردگار خود را وذكر او ~~ميكنند بامداد وشبانكاه] والمراد بذكر الوقتين الدوام ومن دام ذكره دام ~~جلوسه مع الله كما قال (انا جليس من ذكرنى) يريدون بذكرهم وعبادتهم وجهه ~~تعالى ورضاه لا شيأ من اغراض الدنيا. حال من ضمير يدعون اى يدعونه تعالى ~~مخلصين له وقيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على ms1524 انه ملاك ملاك الأمر # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكرنه چه آيد ز بي مغز پوست # واشعارا بانه من أقوى موجبات الإكرام المنافى للابعاد ما عليك من حسابهم ~~من شيء وما من حسابك عليهم من شيء لما لم يقتصر المشركون فى طعن فقراء ~~المسلمين على وصفهم بكونهم موالى ومساكين بل طعنوا فى ايمانهم ايضا حيث ~~قالوا يا محمد انهم انما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لانهم يجدون عندك مأكولا ~~وملبوسا بهذا السبب والا فهم عارون عن دينك والايمان بك دفع الله تعالى ما ~~عسى يتوهم كونه مسوغا لطردهم من أقاويلهم فقال ما عليك اى ليس عليك الا ~~اعتبار ظاهر حالهم وهو اتسامهم بسمة المتقين وان كان لهم باطن غير مرضى كما ~~يقوله المشركون فمضرة حساب ايمانهم لا ترجع الا إليهم لا إليك لان المضرة ~~المرتبة على حساب كل نفس عائدة إليها لا الى غيرها فالمقصود منه دفع طعن ~~الكفار وتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على تربية الفقراء وادنائهم. ~~وضمير حسابهم. وعليهم للذين يدعون ربهم وكلمة من فى قوله من شىء زائدة وهو ~~فاعل عليك وعليهم لاعتمادها على النفي ومن حسابهم ومن حسابك صفة لشىء ثم ~~قدمت فصارت حالا قال المولى ابو السعود وذكر قوله تعالى وما من حسابك عليهم ~~من شيء مع ان الجواب قدتم بما قبله للمبالغة فى بيان انتفاء كون حسابهم ~~عليه عليه السلام بنظمه فى سلك ما لا شبهة فيه أصلا وهو انتفاء كون حسابه ~~عليه السلام عليهم على طريقة قوله تعالى لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~فتطردهم جواب النفي نحو ما تأتينا فتحدثنا بنصب فتحدث على ان يكون المعنى ~~انتفاء التحديث لانتفاء سببه الذي هو الإتيان والآية الكريمة من هذا القبيل ~~فانه لو كانت مضرة حسابهم مستقرة على المخاطب لكان ذلك سببا لابعاد من ~~يتوهم الوهن فى إيمانه فحكم بان هذا السبب غير واقع حتى يقع مسببه الذي هو ~~الطرد فتكون من الظالمين جواب النهى وهو ولا تطرد الذين الآية وكذلك فتنا ~~ذلك اشارة الى مصدر ms1525 ما بعده من الفعل الذي هو عبارة عن تقديمه تعالى # PageV03P036 # لفقراء المؤمنين فى امر الدين بتوفيقهم للايمان مع ما هم عليه فى امر ~~الدنيا من كمال سوء الحال والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة من ~~الفخامة والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا اى ابتلينا بعضهم ببعض اى ~~بعض الناس ببعضهم لافتون غيره حيث قدمنا الآخرين فى امر الدنيا على الأولين ~~المتقدمين عليهم فى امر الدنيا تقدما كليا ليقولوا اللام للعاقبة اى ليكون ~~عاقبة أمرهم ان يقول البعض الأولون مشيرين الى الآخرين محقرين لهم نظرا الى ~~ما بينهما من التفاوت الفاحش الدنيوي وتعاميا عما هو مناط التفضل حقيقة ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بان وفقهم لاصابة الحق ولما يسعدهم عنده ~~تعالى من دوننا ونحن المتقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء وغرضهم بذلك ~~انكار وقوع المن رأسا على طريقة قولهم لو كان خيرا ما سبفونا اليه لا تحقير ~~الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض عليه تعالى قال الكلبي ان ~~الشريف إذا نظر الى للوضيع قد اسلم قبله استنكف وانف ان يسلم وقال قد سبقنى ~~هذا بالإسلام فلا يسلم أليس الله بأعلم بالشاكرين رد لقولهم ذلك # وابطال له اى أليس الله بأعلم بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا انعامه ~~عليهم. وفيه اشارة الى ان أولئك الضعفاء عارفون لحق نعمة الله تعالى فى ~~تنزيل القرآن والتوفيق للايمان شاكرون له تعالى على ذلك وتعريض بان ~~القائلين بمعزل من ذلك كله قال فى التأويلات النجمية وكذلك فتنا بعضهم ببعض ~~يعنى الفاضل بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فان ~~لم يشكر الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وان صبر المفضول فقد سعى فى نيل الفضل ~~والمفضول الصابر يستوى مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان فى الشكر مع أيوب ~~فى الصبر فان سليمان مع كثرة صورة اعماله فى العبودية كان هو وأيوب مع عجزه ~~عن صورة اعمال العبودية متساويين فى مقام نعم العبدية فقال لكل واحد منهما ~~نعم العبد ففتنة الفاضل للمفضول رؤية فضله على المفضول وتحقيره ومنع ms1526 حقه ~~عنه فى فضله وفتنة المفضول فى الفاضل حسده على فضله وسخطه عليه فى منع حقه ~~من فضله عنه فانه انقطع بالخلق او رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطى ~~والمانع لا غير فعلى العاقل ان يختار ما اختاره الله ولا يريد الا ما يريده ~~قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي [در كشف الاسرار آورده كه أرادت بر سه وجه ~~است. أول أرادت دنياى محض كما قال تعالى تريدون عرض الدنيا ونشان آن دو چيز ~~است در زيادتىء دنيا بنقصان دين راضى بودن واز درويشان ومسلمانان اعراض ~~نمودن. ودوم أرادت آخرة محض كما قال تعالى ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ~~وآن نيز دو علامت دارد در سلامتىء دين بنقصان دنيا رضا دادن ودر مؤانست ~~والفت بروى درويشان كشادن. سوم أرادت حق محض كما قال تعالى يريدون وجهه ~~ونشان آن پاى بر سر كونين نهادن است واز خود وخلق آزاد كشتن] # ما را خواهى خطى بعالم در كش ... در بحر فنا غرقه شو ودم در كش # فهم يريدون وجهه تعالى فكل يريدون منه وهم يريدونه ولا يريدون منه كما ~~قيل # وكل له سؤل ودين ومذهب ... ووصلكمو سؤلى ودينى رضاكمو # PageV03P037 # وتكلم الناس فى الارادة فاكثروا وتحقيقها اهتياج يحصل فى القلب يسلب ~~القرار من العبد حتى يصل الى الله تعالى فصاحب الارادة لا يهدأ ليلا ولا ~~نهارا ولا يجد من دون وصوله اليه سكوتا ولا قرارا كما فى التأويلات النجمية ~~وفى الآية الكريمة بيان فضل الفقراء وعن ابى سعيد الخدري قال جلست فى نفر ~~من ضعفاء المهاجرين وكان بعضهم يستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا إذ ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام سكت القارئ فسلم ~~رسول الله وقال (ما كنتم تصنعون) قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا ~~وكنا نستمع الى كتاب الله تعالى فقال رسول الله (الحمد لله الذي جعل من ~~أمتي من امر بي ان اصبر نفسى معهم) قال ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه ms1527 فينا ثم ~~قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له قال فما رأيت رسول الله عرف منهم ~~أحدا غيرى فقال (ابشروا يا معاشر صعا ليك المهاجرين بالفوز التام يوم ~~القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم) وذلك مقدار خمسمائة سنة وفى ~~الحديث (يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله عز وجل اليه كما يعتذر ~~الرجل الى الرجل فى الدنيا فيقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك لهوانك ~~على ولكن لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف ~~وانظر الى من أطعمك او كساك وأراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ ~~قذ الجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا فيأخذه بيده ~~ويدخل الجنة) قال الحافظ # توانكرا دل درويش خود بدست آور ... كه مخزن زر وگنج ودرم نخواهد ماند # برين رواق زبر جد نوشته اند بزر ... كه چز نكوى اهل كرم نخواهد ماند # وفى الحديث (لكل شىء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء) الصبر هم ~~جلساء الله يوم القيامة: قال الشيخ العطار قدس سره # حب دريشان كليد جنت است ... دشمن ايشان سزاى لعنت است # اللهم اجعلنا من الأحباب ولا تطردنا خارج الباب وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا- روى- ان قوما جاؤا الى النبي عليه السلام فقالوا انا أصبنا ذنوبا ~~عظاما فما تدارك الاستغفار وتدبير الاعتذار فسكت عنهم ولم يرد عليهم شيأ ~~فانصرفوا مأيوسين فنزلت قال الامام كل من آمن بالله دخل هذا التشريف فقل ~~سلام عليكم من كل مكروه وآفة والسلام بمعنى التسليم اى الدعاء بالسلامة ~~فمعنى سلام عليكم سلمنا عليكم سلاما اى دعوت بان يسلمكم الله من الآفات فى ~~دينكم ونفسكم وانما امره بان يبدأهم بالسلام مع ان العادة ان الجائى يسلم ~~على القاعد حتى ينبسط إليهم بالسلام عليهم لئلا يحتشموا من الانبساط اليه ~~هذا هو السلام فى الدنيا واما فى الآخرة فتسلم عليهم الملائكة عند دخول ~~الجنة كقوله سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين والله يبتدىء بالسلام عليهم ~~بقوله سلام قولا من رب رحيم ms1528 وقوله فقل سلام عليكم يشير الى السلام الذي ~~سلمه الله على حبيبه عليه السلام ليلة المعراج إذ قال له (السلام عليك ايها ~~النبي ورحمة الله وبركاته) فقال فى قبول السلام (السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين) والذي تاب من بعد ظلمه منتظم فى سلك اهل الصلاح فمورد # PageV03P038 # الآية لا ينافى هذا المعنى كتب ربكم على نفسه الرحمة اى قضاها وأوجبها ~~على ذاته المقدسة بطريق التفضل والإحسان قال ابن الشيخ كلمة على تفيد ~~الإيجاب وإذا اجتمعا تأكد الإيجاب وهو لا ينافى كونه تعالى فاعلا مختارا بل ~~هو عبارة عن تأكيد وبيان لفضله وكرمه اه قال فى التأويلات النجمية قال فى ~~حديث ربانى للجنة (انما أنت رحمتى ارحم بك من أشاء من عبادى) فيرحم بجنته ~~من شاء من عباده ويرحم بذاته من شاء من عباده أنه من عمل منكم سوءا بدل من ~~الرحمة والتقدير كتب على نفسه انه من عمل إلخ فان مضمون هذه الجملة لا شك ~~انه رحمة والسوء بالفارسية [كار بد] بجهالة حال من فاعل عمل اى عمله ملتبسا ~~بجهالة حقيقة بان يفعله وهو لا يعلم ما يترتب عليه من المضرة والعقوبة او ~~حكما بان يفعله عالما بسوء عاقبته فان من عمل ما يؤدى الى الضرر فى العاقبة ~~وهو عالم بذلك او ظان فهو فى حكم الجاهل فهو حال مؤكدة لانها مقررة لمضمون ~~قوله من عمل منكم سوءا لان عمل السوء لا ينفك عن الجهالة حقيقة او حكما قال ~~اهل الاشارة يشير بقوله منكم الى ان عامل السوء صنفان. صنف منكم ايها ~~المؤمنون المهتدون. وصنف من غيركم وهم الكفار الضالون. والجهالة جهالتان ~~جهالة الضلالة وهى نتيجة اخطاء النور المرشش فى عالم الأرواح وجهالة ~~الجهولية وهى التي جبل الإنسان عليها فمن عمل من الكفار سوأ بجهالة الضلالة ~~فلا توبة له بخلاف من عمل سوأ من المؤمنين بجهالة الجهولية المركوزة فيه ~~فان له توبة كما قال تعالى ثم تاب اى رجع عنه من بعده اى من بعد عمله وأصلح ~~اى ما أفسده ms1529 والإصلاح هو ان لا يعود ولا يفسد فأنه خبر مبتدأ محذوف اى ~~فامره ان الله تعالى غفور له رحيم به قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي [امام ~~قشيرى رحمه الله فرموده كه اگر ملك بر تو ذلت مى نويسد ملك براى تو رحمت مى ~~نويسد پس ترا دو كتابت است يكى ازلى ويكى وقتى مقررست كه كتابت وقتى كتابت ~~ازلى را باطل نمى تواند ساخت مضمون اين آيت شريف شفاست بيماران بيمارستان ~~كناه را وشفا بشرط پرهيزست: يعنى توبه واستغفار] # دردمندان كنه را روز وشب ... شربتى بهتر ز استغفار نيست # آرزومندان وصال يار را ... چاره غير از نالها وزار نيست # وكذلك نفصل الآيات الكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفخامة ~~وذلك اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى هذا التفصيل البديع نفصل الآيات ~~القرآنية ونبينها فى صفة اهل الطاعة واهل الاجرام المصرين منهم والأوابين ~~ليظهر الحق ويعمل به ولتستبين سبيل المجرمين اى تظهر طريقتهم فيجتنب عنها. ~~ورفع سبيل على انه فاعل فانه يذكر فى لغة بنى تميم ويؤنث فى لغة اهل الحجاز ~~ووجه الاستبانة والإيضاح ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة فعلى ~~العاقل ان يسلك طريق الفوز والفلاح ويصل الى ما وصل اليه اهل الصلاح. وأول ~~الطريق هو التوبة والاستغفار قال العلماء تذكر اولا قبح الذنوب وشدة عقوبة ~~الله ثم تذكر ضعفك وقلة حيلتك فى ذلك فمن لا يتحمل قرص نملة وحر شمس كيف ~~يتحمل نار جهنم ولسع حيات فينبغى ان تجتهد فى الخروج من الذنوب على أقسامها ~~التي بينك وبين عباد الله # PageV03P039 # بالاستحلال ورد المظالم. واما التي هى من ترك الواجبات من صلاة وصيام ~~وزكاة فتقضى ما أمكن منها. واما التي بينك وبين الله كشرب الخمر وضرب ~~المزامير وأكل الربا فتندم على ما مضى منها وتوطن قلبك على ترك العود الى ~~مثلها ابدا فاذا أرضيت الخصوم بما أمكن وقضيت الفوائت بما تقدر عليه وبرأت ~~قلبك من الذنوب فينبغى ان ترجع اليه بحسن الابتهال والضراعة ms1530 ليكفيك ذلك ~~بفضله فتذهب فتغتسل وتغسل ثيابك فتصلى ركعتين كما فى الحديث الصحيح (ما من ~~عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقول فيصلى ركعتين ثم يستغفر الله الا غفر ~~له) وفى حديث آخر (أيما عبد او امة ترك صلاته فى جهالته فتاب وندم على ~~تركها فليصل يوم الجمعة بين الظهر والعصر اثنتي عشرة ركعة يقرأ فى كل منها ~~الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين مرة لا يحاسبه الله تعالى يوم ~~القيامة ووجد صحيفة سيآته حسنات) ذكره فى مختصر الاحياء يقول الفقير جامع ~~هذه الفوائد ان هذا الحديث على تقدير صحته لا ينفهم منه ان هذه الصلاة تكون ~~قضاء لجميع ما فات منه وتقوم بدله كيف وقد ذكر فى اوله التوبة والندامة ومن ~~مقتضاها قضاء ما سلف كمامر آنفا فمعنى ان الله تعالى لا يحاسبه يوم القيامة ~~لا يقول له لم أخرت الصلاة التي فرضت عليك عن أوقاتها وذلك ببركة هذه ~~الصلاة الشريفة التي هى تأكيد لتوبته وزيادة فى اعتذاره وقد عرف فى الشرع ~~ان العبد كما يحاسب على ترك الصلوات كذلك يحاسب على تأخيرها عن أوقاتها ~~وبهذا البيان انحل ما أشكل على بعض من مواظبة الناس على قضاء صلوات يوم ~~وليلة فى آخر جمعة من شهر رمضان بين الظهر والعصر فان ما يصلونه هى الصلاة ~~المذكورة عند الحقيقة لكنهم يغلطون فى زعمهم وفى الكيفية والله اعلم وفى ~~كتاب الترغيب والترهيب انه جاء رجل الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال وا ذنوباه وا ذنوباه مرتين او ثلاثا فقال له عليه السلام (قل اللهم ~~مغفرتك أوسع من ذنوبى ورحمتك أرجى عندى من عملى) فقالها ثم قال (عد) فعاد ~~ثم قال (عد) فعاد ثم قال (قم فقد غفر الله لك) ومن استغفر للمؤمنين كل يوم ~~كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وما الميت فى قبره الا كالغريق المنتظر ~~ينتظر دعوة تلحقه من اب او أم او أخ صديق فاذا ألحقته كانت أحب اليه من ~~الدنيا وما فيها وان الله تعالى ms1531 ليدخل على اهل القبور من دعاء اهل الأرض ~~أمثال الجبال وان هدية الاحياء الى الأموات الاستغفار لهم ربنا اغفر لى ~~ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فانك مرجع كل تواب وأواب قل إني نهيت ~~كان كفار قريش يدعونه عليه السلام الى دين آبائه فنزلت اى صرفت وزجرت بما ~~نصب لى من الادلة وانزل على من الآيات فى امر التوحيد أن أعبد الذين تدعون ~~اى عن عبادة ما تعبدونه من دون الله كائنا ما كان قل لا أتبع أهواءكم اشارة ~~الى الموجب للنهى كأنهم قالوا لم نهيت عما نحن فيه ولم تمتنع عن متابعتنا ~~أجاب بان ما أنتم عليه هوى وليس بهدى فكيف اتبع الهوى واترك الهدى قد ضللت ~~إذا اى ان اتبعت أهواءكم فقد ضللت اى تركت سبيل الحق وما أنا من المهتدين ~~من الذين سلكوا طريق الهدى عطف على ما قبله قل إني على بينة كائنة من ربي ~~والبينة الحجة الواضحة التي تفصل بين الحق والباطل يقال انا على بينة من ~~هذا الأمر وانا على يقين منه إذا كان ثابتا عندك بحجة واضحة وشاهد صدق ~~والمراد بها # PageV03P040 # القرآن والوحى وكذبتم به جملة مستأنفة سيقت للاخبار بذلك والضمير المجرور ~~للتنبيه والتذكير باعتبار البيان والبرهان والمعنى انى على بينة عظيمة ~~كائنة من ربى وكذبتم بها وبما فيها من الاخبار التي من جملتها الوعيد بمجىء ~~العذاب ما عندي ما تستعجلون به- روى- ان رؤساء قريش كانوا يستعجلون العذاب ~~بقولهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين بطريق الاستهزاء او بطريق الإلزام حتى ~~قام النضر بن الحارث فى الحطيم وقال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم والمعنى ليس ما تستعجلون ~~به من العذاب الموعود فى القرآن وتجعلون تأخره ذريعة لتكذيبى فى حكمى ~~وقدرتى حتى أجيء به واظهر لكم صدقه اى ليس امره بمفوض الى إن الحكم اى ما ~~الحكم فى ذلك وغيره تعجيلا وتأخيرا إلا لله وحده من غير ان يكون لى دخل ما ~~فيه بوجه ms1532 من الوجوه يقص الحق اى يقول الحق ويتبعه فى بيان جميع أحكامه ولا ~~يحكم الا بما هو حق فتأخير العذاب حق ثابت جار على حكمة بليغة واصل الحكم ~~المنع فكأنه يمنع الباطل عن معارضة الحق او الخصم عن التعدي على صاحبه وهو ~~خير الفاصلين اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مشير الى ان قص الحق هاهنا ~~بطريق خاص هو الفصل بين الحق والباطل قل لو أن عندي اى فى قدرتى ومكنتى ما ~~تستعجلون به من العذاب الذي ورد به الوعيد بان يكون امره مفوصا الى من جهته ~~عز وجل لقضي الأمر بيني وبينكم اى بان ينزل ذلك عليكم اثر استعجالكم بقولكم ~~متى هذا الوعد ونظائره. وفى بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعين الفاعل ~~الذي هو الله سبحانه وتهويل الأمر ومراعاة حسن الأدب ما لا يخفى والله أعلم ~~بالظالمين اى بحالهم وبانهم مستحقون للامهال بطريق الاستدراج لتشديد العذاب ~~ولذلك لم يفوض الأمر الى فلم يقض الأمر بتعجيل العذاب فعابد الأصنام سواء ~~أمهل او لا يذوق العذاب ولا يتخلص منه أصلا وكذا عابد الدنيا والنفس ~~والشيطان والهوى فان ذلك فى نار الجحيم وهذا فى نار الفراق العظيم فعلى ~~العاقل ان لا يتبع الهوى كما امر الله تعالى فقال قل لا أتبع أهواءكم قال ~~بعضهم جزت مرة ببلاد السواد فرأيت شيخا جالسا فى الهواء فسلمت عليه فرد ~~السلام على فقلت له بم جلست فى الهواء قال خالفت الهوى فاسكنت فى الهواء ~~وجاء جماعة من فقهاء اليمن الى الشيخ الكبير ابى الغيث قدس سره يمتحنونه فى ~~شىء فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدى فاستعظموا ذلك فلحقوا شيخ الطرفين ~~وامام الفريقين العالم العارف أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضري فأخبروه ~~بما قال الشيخ ابو الغيث لهم فضحك الشيخ وقال صدق الشيخ أنتم عبيد الهوى ~~والهوى عبده وانما يتخلص المرء من الهوى بالتقوى: وفى المثنوى # چونكه تقوى بست دو دست هوا ... حق كشايد هر دو دست عقل را # پس حواس پيره محكوم تو شد ... چون ms1533 خرد سالار ومخدوم تو شد # واعلم ان الهوى من أوصاف النفس فالآيات متعلقة بإصلاح النفس ومن كان على ~~بينة من ربه وهى فى الحقيقة النور الذي ينشرح به الصدر يكون على الهدى ~~لاعلى الهوى وله علامات # PageV03P041 # كما لا يخفى- حكى- ان بعض الصالحين كان يتكلم على الناس ويعظهم فمر عليه ~~فى بعض الأيام يهودى وهو يخوفهم ويقرأ قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان ~~على ربك حتما مقضيا فقال اليهودي ان كان هذا الكلام حقا فنحن وأنتم سواء ~~فقال له الشيخ لا ما نحن سواء بل نحن نرد ونصدر وأنتم تردون ولا تصدرون ~~ننجو نحن منها بالتقوى وتبقون أنتم فيها جثيا بالظلم ثم قرأ الآية الثانية ~~ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا فقال اليهودي نحن المتقون ~~فقال له الشيخ كلا بل نحن وتلا قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها ~~للذين يتقون ويؤتون الزكاة الى قوله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~فقال اليهودي هات برهانا على صدق هذا فقال له الشيخ البرهان حاضر يراه كل ~~ناظر وهو ان تطرح ثيابى وثيابك فى النار فمن سلمت ثيابه فهو الناجي منها ~~ومن أحرقت ثيابه فهو الباقي فيها فنزعا ثيابهما فاخذ الشيخ ثياب اليهودي ~~ولفها ولف عليها ثيابه ورمى الجميع فى النار ثم دخل النار فاخذ الثياب ثم ~~خرج من الجانب الآخر ثم فتحت الثياب فاذا ثياب الشيخ المسلم سالمة بيضاء قد ~~نطفتها النار وأزالت عنها الوسخ وثياب اليهودي قد صارت حراقة مع انها ~~مستورة وثياب الشيخ المسلم ظاهرة للنار فلما رأى ذلك اسلم والحمد لله فهذه ~~الحكاية مناسبة لما ذكر من الآيات إذ كفار قريش كانوا من اهل الظلم والهوى ~~فلم ينفعهم دعواهم فصاروا الى العذاب والمؤمنون كانوا من اهل العدل والبينة ~~والهدى فانتج تقواهم ووصلوا الى جنات مفتحة لهم الأبواب ومن سلم لباسه من ~~النار سلم وجوده بالطريق الاولى بل الثوب فى الحقيقة هو الوجود الظاهري ~~الذي استتر به الروح الباطني فلا بد من تطهيره المؤدى الى تطهير الباطن ~~يسره ms1534 الله وعنده اى الله تعالى خاصة مفاتح الغيب اى خزائن غيوبه. جمع مفتح ~~بفتح الميم وهو المخزن والكنز والاضافة من قبيل لجين الماء وهو المناسب ~~للمقام كما فى حواشى سعدى چلبى المفتى ويجوز ان يكون جمع مفتح بكسر الميم ~~وهو المفتاح اى آلة الفتح فالمعنى ما يتوصل به الى الغيب شبه الغيب ~~بالخزائن المستوثق بها بالاقفال واثبت لها مفاتح على سبيل التخييل ولما كان ~~عنده تلك المفاتح كان المتوصل الى ما فى الخزائن من المغيبات هو لا غير كما ~~فى حواشى ابن الشيخ لا يعلمها إلا هو تأكيد لمضمون ما قبله قال فى تفسير ~~الجلالين وهى الخمسة التي فى قوله تعالى إن الله عنده علم الساعة الآية ~~رواه البخاري قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (مفأتح الغيب خمس لا ~~يعلمها الا الله لا يعلم ما فى الأرحام الا الله ولا يعلم ما فى غد الا ~~الله ولا يعلم متى يأتى المطر الا الله ولا يدرى بأى ارض تموت النفس الا ~~الله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله) ويعلم ما في البر والبحر من ~~الموجودات مفصلة على اختلاف أجناسها وأنواعها وتكثير افرادها وهو بيان ~~لتعلق علمه تعالى بالمشاهدات اثر بيان تعلقه بالمغيبات تكملة له وتنبيها عن ~~ان الكل بالنسبة الى علمه المحيط سواء فى الجلاء وما تسقط من زائدة ورقة ~~إلا يعلمها يريد ساقطة وثابتة يعنى يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى ~~عليه وهى مبالغة فى احاطة علمه بالجزئيات ولا حبة عطف على ورقة وهى ~~بالفارسية [دانه] في ظلمات الأرض اى كائنة فى بطونها لا يعلمها قال الكاشفى ~~[مراد تخميست كه # PageV03P042 # در زمين افتد] ولا رطب عطف على ورقة ايضا وهو بالفارسية [تر] ولا يابس ~~بالفارسية [خشك] اى ما يسقط من شىء من هذه الأشياء الا يعلمه قال الحدادي ~~الرطب واليابس عبارة عن جميع الأشياء التي تكون فى السموات وفى الأرض لانها ~~لا تخلو من احدى هاتين الصفتين انتهى فيختصان بالجسمانيات إذا الرطوبة ~~واليبوسة من ms1535 أوصاف الجسمانيات إلا في كتاب مبين هو اللوح المحفوظ فهو بدل ~~اشتمال من الاستثناء الاول او هو علمه تعالى فهو بدل منه بدل الكل. وقرىء ~~ولا رطب ولا يابس بالرفع على الابتداء والخبر الا فى كتاب وهو الأنسب ~~بالمقام لشمول الرطب واليابس حينئذ لما ليس من شأنه السقوط قال الحدادي فان ~~قيل ما الفائدة فى كون ذلك فى اللوح مع ان الله تعالى لا يخفى عليه # شىء وان كان عالما بذلك قبل ان يخلقه وقبل ان يكتبه لم يكتبها ليحفظها ~~ويدرسها قيل فائدته ان الحوادث إذا حدثت موافقة للمكتوب از دادت الملائكة ~~بذلك علما ويقينا بعظيم صفات الله تعالى يقول الفقير ان الملائكة ليست من ~~اهل الترقي والتنزل فقصر الفائدة على ذلك مما لا معنى له بل نقول ان اللوح ~~قلب هذا التعين كقلب الإنسان قد انتقش فيه ما كان وما سيكون وهو من مراتب ~~التنزلات فقد ضبط الله فيه جميع المقدورات الكونية لفوائد ترجع الى العباد ~~يعرفها العلماء بالله: قال الحافظ # معرفت نيست درين قوم خدايا سببى ... تا برم كوهر خود را بخريدار ديكر # والاشارة فى الآية ان الله تعالى جعل لكل شىء من المكونات شهادة تناسب ~~ذلك الشيء وغيبا مناسبا له وجعل لغيب كل مفتاحا يفتح به باب غيب ذلك الشيء ~~وشهادته فينفعل ذلك الشيء كما اراده الله فى الأزل وقدره وعنده مفاتح ذلك ~~الغيب لا يعلمها إلا هو لانه لا خالق الا هو ليس لنبى ولا لولى مدخل فى علم ~~هذه المفاتح ولا فى استعمالها لانه مختص بالخالق فقط وسأضرب لك مثلا تدرك ~~به هذه الحقيقة وذلك مثل نقاش للصورة فان لكل صورة مما ينقشه شهادة هى ~~هيئتها وغيبا هو علم التصوير ومفتاحا يفتح به باب علم التصوير على هيئة ~~الصورة لتنفعل الصورة كما هى ثابتة فى ذهن النقاش هو القلم والقلم بيد ~~النقاش لا مدخل لتصرف غيره فيه فالله تعالى هو النقاش المصور والصور هى ~~المكونات المختلفة الغيبية والشهادية وشهادة كل صورة منها خلقتها وتكوينها ~~وقلم ms1536 تصويرها الذي هو مفتاح يفتح به باب علم تكوينها على صورتها وكونها هو ~~الملكوت فبقلم ملكوت كل شىء يكون كون كل شىء وقلم الملكوت بيد الله تعالى ~~كما قال فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون وكما ان الأشياء ~~مختلفة فالملكوتيات مختلفات وملكوت كل شىء من الجماد والنبات والحيوان ~~والإنسان والملك مناسب لصورته ولهذا جمع المفاتح ووحد الغيب وقال وعنده ~~مفاتح الغيب لان الغيب هو علم التكوين وهو واحد فى جميع الأشياء وفى ~~الملكوت كثرة كما فى أقلام المصور فافهم جدا وبعلم التكوين يعلم ما في البر ~~والبحر لان به كون البر وهو عالم الشهادة والصورة والبحر وهو عالم الغيب ~~والملكوت يدل على هذا المعنى قوله لا عالم الغيب والشهادة وبهذا العلم ما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها لانه مكونها ومثبتها ومسقطها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض اى حبة الروح فى ظلمات # PageV03P043 # صفات ارض النفس وايضا ولا حبة فى ظلمات الأرض اى ارض القلب وظلمات صفات ~~البشرية الا وهو ركبها ويعلم كمالها ونقصانها ولا رطب ولا يابس الرطب هو ~~الموجود فى الحال واليابس هو المعدوم فى الحال وسيكون موجودا. وايضا الرطب ~~الروحانيات واليابس الجماديات وايضا الرطب المؤمن واليابس الكافر. وايضا ~~الرطب العالم واليابس الجاهل. وايضا الرطب العارف واليابس الزاهد. وايضا ~~الرطب اهل المحبة واليابس اهل السلوة. وايضا الرطب صاحب الشهود واليابس ~~صاحب الوجود. وايضا الرطب الباقي بالله واليابس الباقي بنفسه إلا في كتاب ~~مبين وهو أم الكتاب كذا فى التأويلات النجمية قدس سره مؤلفها العزيز الشريف ~~وهو الذي يتوفاكم بالليل الخطاب عام للمؤمن والكافر اى ينيمكم فى الليل ~~ويجعلكم كالميت فى زوال الاحساس والتمييز ومن هنا ورد (النوم أخ الموت) ~~والتوفى فى الأصل قبض الشيء بتمامه وعن على رضى الله عنه يخرج الروح عند ~~النوم ويبقى شعاعه فى الجسد فبذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه من النوم عادت ~~الروح الى الجسد بأسرع من لحظة يعنى ان الذي يرى الرؤيا هو الروح الإنساني ~~وانه يرى فى عالم البرزخ ما صدر عن ms1537 الروح الحيواني من القبيح والحسن وهو ظل ~~الروح الإنساني والتعبير بالحيوانى والإنساني اصطلاح الحكماء واما اهل ~~السلوك فيعبرون عنها بالروح وتنزله ويعلم ما جرحتم بالنهار اى ما كسبتم فيه ~~وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكسب بها الأعمال خص الليل بالنوم والنهار ~~بالكسب جريا على العادة ثم يبعثكم فيه اى يوقظكم فى النهار عطف على يتوفاكم ~~وتوسيط قوله ويعلم بينهما لبيان ما فى بعثهم من عظيم الإحسان إليهم ~~بالتنبيه على انه بعد علم ما يكتسبونه من السيئات مع كونها موجبة لا بقائهم ~~على التوفى بل لاهلاكهم بالمرة يفيض عليهم الحياة ويمهلهم كما ينبىء عنه ~~كلمة التراخي كأنه قيل هو الذي يتوفاكم فى جنس الليل ثم يبعثكم فى جنس ~~النهار مع علمه بما ستجرحون فيه ليقضى أجل مسمى اى ليبلغ المتيقظ آخر اجله ~~المسمى له فى الدنيا وقضاء الاجل فصل الأمر على سبيل التمام فمعنى قضاء ~~الاجل فصل مدة العمر من غيرها بالموت والاجل آخر مدة الحياة ثم إليه مرجعكم ~~اى رجوعكم بالموت لا الى غيره أصلا ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالمجازاة ~~بأعمالكم التي كنتم تعملونها فى تلك الليالى والأيام وهو القاهر مستعليا ~~فوق عباده اى المتصرف فى أمورهم لا غيره يفعل بهم ما يشاء إيجادا واعداما ~~واحياء واماتة وتعذيبا واثابة الى غير ذلك ويجوز ان يكون فوق خبرا بعد خبر ~~وليس معنى فوق معنى المكان لاستحالة اضافة الأماكن الى الله تعالى وانما ~~معناه الغلبة والقدرة ونظيره فلان فوق فلان فى العلم اى اعلم منه: وفى ~~المثنوى # دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش آن # حيلها و چارها كر اژدهاست ... پيش الا الله آنها جمله لاست # ويرسل عليكم حفظة عطف على الجملة الاسمية قبلها اى يرسل عليكم خاصة ايها ~~المكلفون ملائكة تحفظ أعمالكم وهم الكرام الكاتبون والحكمة فيه ان المكلف ~~إذا علم ان # PageV03P044 # اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان از جر عن المعاصي وان العبد ms1538 ~~إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه ~~المطلعين عليه: قال الكاشفى # نه انديشى از ان روزيكه در وى ... چكرها خون ودلها ريش بينى # دهندت نامه اعمال وكويند ... بخوان تا كردهاى خويش بينى # مكن ور ميكنى بارى در ان كوش ... كه اندر نامه نيكى پيش بينى # ورد فى الخبران على كل واحد منا ملكين بالليل وملكين بالنهار يكتب أحدهما ~~الحسنات والآخر السيئات وصاحب اليمين امير على صاحب الشمال فاذا عمل العبد ~~حسنة كتبت له بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فاراد صاحب الشمال ان يكتب قال له ~~صاحب اليمين امسك فيمسك عنه ست ساعات او سبع ساعات فان هو استغفر الله لم ~~يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة فان قلت هل تعرف هؤلاء الملائكة ~~العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظاهر قلت نعم لان الحفظة تنتسخ من السفرة ~~وهى من الخزنة التي وكلت باللوح وقد كتب فيه احوال العوالم وأهاليها من ~~السرائر والظواهر فبعد وقوفهم على ذلك يكتبون ثانيا من أول اليوم الى آخره ~~ومن أول الليل الى آخره حسبما يصدر عن الإنسان وقيل إذا هم العبد بحسنة فاح ~~من فيه رائحة المسك فيعلمون بهذه العلامة فيكتبونها وإذا هم بسيئة فاح منه ~~ريح النتن فان قلت والملائكة التي ترفع عمل العبد فى اليوم أهم الذين يأتون ~~عدا أم غيرهم قلت قال بعض العلماء الظاهر انهم هم وان ملكى الإنسان لا ~~يتغيران عليه مادام حيا وقال بعض المشايخ من جاء منهم لا يرجع ابدا مرة ~~اخرى ويجيىء آخرون مكانهم الى نفاد العمر واختلف فى موضع جلوس الملكين وفى ~~الخبر النبوي (نقوا أفواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين ~~وان مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شىء امر من بقايا الطعام بين ~~الأسنان) ولا يبعد ان يوكل بالعبد ملائكة سوى هذين الملكين كل منهم يحفظه ~~من أذى كما جاء فى الروايات حتى إذا جاء أحدكم الموت حتى هى التي يبتدأ بها ~~الكلام وهى مع ذلك تجعل ms1539 ما بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها كأنه ~~قيل ويرسل عليكم حفظة يحفظون أعمالكم مدة حياتكم حتى إذا انتهت مدة أحدكم ~~كائنا من كان وجاء اسباب الموت ومباديه توفته رسلنا الآخرون المفوض إليهم ~~ذلك وهم ملك الموت وأعوانه وانتهى هناك حفظ الحفظة وهم اى الرسل لا يفرطون ~~اى لا يقصرون فيما يؤمرون بالتواني والتأخير طرفة عين واعلم ان القابض ~~لارواح جميع الخلق هو الله تعالى حقيقة وان ملك الموت وأعوانه وسائط ولذلك ~~أضيف التوفى إليهم وقد يكون التوفى بدون وساطتهم كما نقل فى وفاة فاطمة ~~الزهراء رضى الله عنها وغيرها وأعوان ملك الموت اربعة عشر ملكا سبعة منها ~~ملائكة الرحمة وإليهم يسلم روح المؤمن بعد القبض وسبعة منهم ملائكة العذاب ~~وإليهم يسلم روح الكافر بعد الوفاة قال مجاهد قد جعلت الأرض لملك الموت ~~كالطشت يتناول من حيث يشاء يقول الفقير ليس على ملك الموت صعوبة فى قبض ~~الأرواح وان كثرت وكانت فى امكنة مختلفة وكيفية لا تعرف بهذا العقل الجزئى ~~كما لا تعرف كيفية وسوسة الشيطان فى قلوب # PageV03P045 # جميع اهل الدنيا- روى- فى الحبر ان رسول الله دخل على مريض يعوده فرأى ~~ملك الموت عند رأسه فقال (يا ملك الموت ارفق به فانه مؤمن) فقال ملك الموت ~~يا محمد ابشر وطب نفسا وقرعينا فانى بكل مؤمن رفيق انى لاقبض روح المؤمن ~~فيصرخ اهله فاعتزل فى جانب الدار فاقول مالى من ذنب وانى مأمور وان لى ~~لعودة فالحذر الحذر وما من اهل بيت مدر ولا وبر فى بر وبحر الا وانا ~~أتصفحهم فى كل يوم خمس مرات حتى انى لا علم بصغيرهم وكبيرهم منهم بانفسهم ~~والله لو أردت ان اقبض روح بعوضة لما قدرت عليها حتى يأمرنى الله تعالى ~~بقبضها قال العلماء الموت ليس بعدم محض ولافناء صرف وانما هو انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبذل حال وانتقال من دار الى دار ~~ولما خلق الله الموت على صورة كبش أملح قال له اذهب الى صفوف الملائكة على ~~هيئتك هذه فلم ms1540 يبق ملك إلا غشي عليه الفى عام ثم أفاقوا فقالوا يا ربنا ما ~~هذا قال الموت قالوا لمن ذلك قال على كل نفس قالوا لم خلقت الدنيا قال ~~ليسكنها بنوا آدم قالوا لم خلقت النساء قال ليكون النسل قالوا من يسلط عليه ~~هذا هل يشتغل بالنساء والدنيا قال ان طول الأمل ينسيهم الموت حتى يكون منهم ~~أخذ الدنيا وشهوة النساء ولذلك قيل الموت من أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة ~~عنه ثم ردوا عطف على توفته والضمير للكل المدلول عليه بأحدكم اى ردوهم ~~الملائكة بعد البعث إلى الله اى الى حكمه وجزائه فى موقف الحساب فالرد الى ~~الله ليس على ظاهره لكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة بل هو عبارة عن ~~جعلهم منقادين لحكم الله تعالى مطيعين لقضائه بان يساقوا الى حيث لا مالك ~~ولا حاكم فيه سواه مولاهم اى مالكهم الذي يملك أمورهم على الإطلاق واما ~~قوله تعالى وأن الكافرين لا مولى لهم فالمولى فيه بمعنى الناصر فلا تناقض ~~وهو بدل من الجلالة الحق الذي لا يقضى الا بالعدل وهو صفة للمولى ألا اى ~~اعلموا وتنبهوا له الحكم اى القضاء بين العباد يومئذ لاحكم لغيره فيه بوجه ~~من الوجوه وهو أسرع الحاسبين يحاسب جميع الخلائق فى اسرع زمان وأقصره لا ~~يشغله حساب عن حساب ولا شأن عن شأن لا يتكلم بآلة ولا يحتاج الى فكرة وروية ~~وعقد يد ومعنى المحاسبة تعريف كل واحد ما يستحقه من ثواب وعقاب قال بعض ~~العلماء المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لاظهار مقاديرها فيقدم الحساب على ~~الميزان ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بلا حساب واعلم ان الحشر والحساب لا ~~يكون على وجه الأرض وانما يكون فى الأرض المبدلة وهى ارض بيضاء كالفضة لم ~~يسفك فيهادم ولم يظلم عليها أحد فاذا ثبت الحشر والحساب وان الله تعالى هو ~~المحاسب وجب على العاقل ان يحاسب نفسه قبل ان يناقش فى الحساب لانه هو ~~التاجر فى طريق الآخرة وبضاعته عمره وربحه صرف عمره فى الطاعات والعبادات ~~وخسرانه صرفه ms1541 فى المعاصي والسيئات ونفسه شريكه فى هذه التجارة وهى وان كانت ~~تصلح للخير والشر لكنها أميل واقبل الى المعاصي والشهوات فلا بد له من ~~مراقبتها ومحاسبتها: قال السعدي قدس سره # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد بايمال # قل يا محمد لاهل مكة من استفهام ينجيكم اى يخلصكم ويعطى لكم نجاة # PageV03P046 # من ظلمات البر والبحر من شدائدهما وأهوالهما فى اسفاركم استعيرت الظلمة ~~للمشقة لمشار كتهما فى الهول وابطال الابصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ~~ويوم ذو كواكب اى اشتدت ظلمته حتى صار كالليل فى ظلمته بناء على ان الليل ~~إذا لم يستنر بنور القمر ظهرت الكواكب صغارها وكبارها وكلما اشتدت ظلمته ~~اشتد ظهور الكواكب تدعونه تضرعا وخفية اى معلنين ومسرين على ان يكون تضرعا ~~وخفية مصدرين فى موضع الحال من فاعل تدعونه وتدعون حال من فاعل ينجيكم اى ~~داعين إياه تعالى والتضرع اظهار الضراعة وهى شدة الفقر والحاجة الى الشيء ~~لئن أنجانا حال من فاعل تدعون ايضا على ارادة القول اى تدعونه قائلين والله ~~لئن خلصنا من هذه الظلمات والشدائد لنكونن من الشاكرين اى الراسخين فى ~~الشكر المداومين عليه لاجل هذه النعمة. والشكر الاعتراف بالنعمة مع القيام ~~بحقها وحق نعمة الله ان يطاع منعمها ولا يعصى فضلا عن ان يشرك به ما لا ~~يقدر على شىء أصلا قل لهم الله ينجيكم منها ومن كل كرب اى غم سواها والكرب ~~غاية الغم الذي يأخذ بالنفس ثم أنتم بعد ما تشاهدون من هذه النعم الجليلة ~~تشركون بعبادته تعالى غيره. والمناسب لقولهم لنكونن من الشاكرين ان يقال ثم ~~أنتم لا تشكرون اى لا تعبدون لكن وضع تشركون موضعه تنبيها على ان الإشراك ~~بمنزلة ترك الشكر رأسا قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا لاجل اشراككم ~~من فوقكم اى عذابا كائنا من جهة الفوق كما فعل بقوم نوح عليه السلام بحيث ~~اهلكهم بان أرسل عليهم الطوفان والصاعقة والريح والصيحة وأهلك قوم لوط ~~واصحاب الفيل بان أمطر عليهم حجارة أو من ms1542 تحت أرجلكم اى من جهة السفل كما ~~أغرق فرعون وخسف بقارون. وقيل من فوقكم ملوككم وأكابركم ورؤسائكم ومن تحت ~~أرجلكم عبيدكم السوء وسفلتكم وسفهائكم وكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فلا ~~منع لما كان من الجهتين معا كما فعل بقوم نوح أو يلبسكم من لبست عليه الأمر ~~اى خلطته من باب ضرب واما لبست الثوب فمن باب علم ومصدر الاول اللبس بالفتح ~~والثاني بالضم والمعنى او يخلطكم شيعا منصوب على انه حال من مفعول يلبسكم ~~وهو جمع شيعة كسدرة وسدر. والشيعة كل قوم اجتمعوا على امر اى يخلطكم حال ~~كونكم فرقا متجزئين على أهواء شتى ومذاهب مختلفة كل فرقة مشايعة لامام ~~فينشب بينكم القتال اى يهيج ويظهر فهذا الخلط هو خلط اضطراب لا خلط اتفاق ~~ويذيق بعضكم بأس بعض يقاتل بعضكم بعضا ومن سنة الله تعالى ان يذيق الكافرين ~~بأس المؤمنين وبالعكس وان يذيق بعض الكافرين بأس بعض وبعض المؤمنين بأس ~~بعضهم كما هو فى اكثر الأزمان والاعصار على حسب التربية المبنية على جماله ~~وجلاله تعالى وفى الحديث (سألت ربى ثلاثا فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ~~ربى ان لا يهلك أمتي بالسنة فاعطانيها فسألته ان لا يهلك أمتي بالغرق ~~فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) أراد بالسنة قحطا يعم ~~أمته وبالغرق بفتح الراء ما يكون على سبيل العموم كطوفان نوح عليه السلام ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى البر وسوى تأثير طوفان نوح عليه ~~السلام يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر # PageV03P047 # كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل اه كلامه وأراد عليه السلام ~~بالبأس الحرب والفتن وفى الحديث (فناء أمتي بالطعن والطاعون) وفى آخر (إذا ~~وضع السيف فى أمتي لم يرفع منها الى يوم القيامة) وفيه معجزة للنبى عليه ~~السلام حيث كان الأمر كما أخبره. والبأس الشدة فى الحرب وسبب دخول البأس ~~عدم حكم الائمة بكتاب الله تعالى وسبب تسلط العدو نقض عهد الله وعهد رسوله ~~كما جاء فى بعض الأحاديث انظر ms1543 يا محمد كيف نصرف لهم الآيات القرآنية من حال ~~الى حال بالوعد والوعيد اى نبين لهم آية على اثر آية ونوردها على وجوه ~~مختلفة من أول السورة الى هنا لعلهم يفقهون كى يفقهوا ويقفوا على جلية ~~الأمر فيرجعوا عما هم عليه من المكابرة والعناد وكذب به اى بالعذاب الموعود ~~او القرآن المجيد الناطق بمجيئه قومك اى المعاندون منهم وهو الحق اى والحال ~~ان ذلك العذاب واقع لا محالة او انه الكتاب الصادق فى كل ما نطق قل لهم لست ~~عليكم بوكيل بحفيظ وكل الى أمركم لا منعكم من التكذيب وأجبركم على التصديق ~~انما انا منذر وقد حرجت من العهدة حيث أخبرتكم بما سترونه لكل نبإ اى خبر ~~من اخبار القرآن مستقر اسم زمان اى وقت يقع فيه ويستقر زمن عذابكم وسوف ~~تعلمون عند وقوعه فى الدنيا او فى الآخرة او فيهما معا فعلى العاقل ان ~~يتضرع الى الله تعالى فى دفع الشدائد ولا يصر على ذنبه فانه سبب للابتلاء ~~وكل ظلمة انما تجيء من ظلمات النفس الامارة: كما قال فى المثنوى # هر چه بر تو آيد از ظلمات غم ... آن ز بي شرمى وكستاخيست هم # قال الصائب: # چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # والاشارة ان البر هو الأجسام والبحر هو الأرواح فالارواح وان كانت ~~نورانية بالنسبة الى الأجسام لكن بالنسبة الى الحق ونور ألوهيته ظلمانية ~~كما قال عليه السلام (ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره) ~~فمعناه إذا خلقتكم فى ظلمة الخليقة فمن ينجيكم من ظلمات بر البشرية وظلمات ~~بحر الروحانية إذ تدعونه تضرعا اى بالجسم وخفية اى بالروح لئن أنجانا من ~~هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون حين ~~تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك ويقول انا الحق وبعضكم يقول ~~سبحانى ما أعظم شأنى قل هو القادر على أن يبعث عليكم حين تقولون انا الحق ~~وسبحان عذابا من فوقكم بان ms1544 يرخى حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة أو ~~من تحت أرجلكم اى حجابا من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم أو يلبسكم ~~شيعا يجعل الخلق فيكم فرقا فرقة. يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم ~~الزنادقة ويذيق بعضكم بأس بعض بالقتل والصلب وقطع الاعراق كما فعل بابن ~~منصور قالوا وكان قد جرى من الحلاج قدس سره كلام فى مجلس جامد بن عباس وزير ~~المقتدر بحضرة القاضي ابى عمر فافتى بحل دمه وكتب خطه بذلك وكتب معه من حضر ~~المجلس من الفقهاء وقال له الحلاج ظهرى حمى ودمى حرام وما يحل لكم ان ~~تتأولوا على # PageV03P048 # بما يبيحه وانما اعتقادي الإسلام ومذهبى السنة وتفضيل الائمة الاربعة ~~الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة رضى الله عنهم ولى كتب فى السنة ~~موجودة فى الوراقين فالله الله فى دمى ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون ~~خطوطهم الى ان استكملوا ما احتاجوا اليه وانفضوا من المجلس وحمل الحلاج الى ~~السجن وكتب الوزير الى المقتدر يخبره بما جرى فى المجلس فعاد جواب المقتدر ~~بان القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله فليسلم الى صاحب الشرطة وليتقدم بضربه ~~الف سوط فان مات والا فيضرب الف سوط آخر ثم ليضرب عنقه فسلمه الوزير الى ~~الشرطي وقال له ما رسم به المقتدر وقال ايضا ان لم يتلف بالضرب يقطع يده ثم ~~رجله ثم يحز رأسه وتحرق جثته وان خدعك وقال لك انا اجرى لك الفرات ودجلة ~~ذهبا وفضة فلا تقبل منه ذلك ولا ترفع العقوبة عنه فتسلمه الشرطي ليلا وأصبح ~~يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى الحجة من سنة تسع وثلاثمائة فاخرجه الى باب ~~الطاق وهو يتبختر فى قيوده واجتمع من العامة خلق لا يحصى عددهم وضربه ~~الجلاد الف سوط ولم يتأوه ولما فرغ من ضربه قطع أطرافه الاربعة ثم حز رأسه ~~ثم أحرقت جثته ولما صار رمادا ألقاه فى دجلة ونصب الرأس ببغداد على الجسر ~~وادعى بعض أصحابه انه لم يقتل ولكن القى شبهه على عدو من اعداء الله تعالى ms1545 ~~كما وقع فى حق عيسى عليه السلام والأولياء ورثة للانبياء يقول الفقير لهذا ~~التشبيه والتخييل نظائر فى حكايات المشايخ يجدها من تتبع ومرادى بيان جوازه ~~لا اعتقاد انه كان كذلك فان قلت من حق ولاية الحلاج ان لا يحترق ولا يكون ~~رمادا قلت ذلك غير لازم فان الأجساد مشتركة فى قبول العوارض والآفات ألا ~~ترى الى حال أيوب ويحيى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكر اهل ~~التفسير فى اصحاب الرس انهم قتلوا الأنبياء المبعوثين إليهم وأكلوا لحومهم ~~تمردا وعنادا ورسوا بئرهم بعظامهم نعم قد يكون فى هذه النشأة امور خارجة عن ~~العادة خارقة كاحوال بعض الأنبياء والأولياء الذين قتلوا مثلا ثم أحياهم ~~الله تعالى واما فى القبر فقد ثبت ان الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ومن ~~يليهم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا إذا منصوب بجوابه وهو فاعرض ~~والمراد بالخطاب النبي عليه السلام وأمته. والخوض فى اللغة الشروع فى الشيء ~~مطلقا الا انه غلب فى الشروع فى الشيء الباطل والآيات القرآن. والمعنى إذا ~~رأيت الذين يشرعون فى القرآن بالتكذيب والاستهزاء به والطعن فيه كما هو دأب ~~كفار قريش فأعرض عنهم بترك محالستهم والقيام عنهم عند خوضهم فى الآيات حتى ~~يخوضوا في حديث غيره اى استمر على الاعراض الى ان يشرعوا فى حديث غير ~~آياتنا فالضمير الى الآيات والتذكير باعتبار كونها حديثا او قرآنا وإما ~~أصله ان ما فادغمت نون ان الشرطية فى ما المزيدة ينسينك الشيطان اى ما أمرت ~~به من ترك مجالستهم فلا تقعد بعد الذكرى اى بعد ان تذكره فهو مصدر بمعنى ~~الذكر ولم يجىء مصدر على فعلى غير ذكرى مع القوم الظالمين الذين وضعوا ~~التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم وهذا الانساء محض احتمال يدل ~~عليه كلمة ان الشرطية فلا يلزم وقوعه مع ان العلماء قد اتفقوا على جواز ~~السهو والنسيان على الأنبياء عليهم السلام والمراد بالشيطان إبليس او واحد ~~من أكابر جنوده لان الذي # PageV03P049 # هو قرينه عليه السلام اسلم فلا يأمره إلا بخير بخلاف قرين كل ms1546 واحد من ~~الامة وفى الحديث (فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله ~~عليه فاسلم وكان أزواجي عونا لى وكان شيطان آدم وزوجته عونا على خطيئته) ~~ولما قال المسلمون لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطع ان نجلس فى ~~المسجد الحرام ونطوف بالبيت لانهم يخوضون ابدا رخص الله تعالى فى مجالستهم ~~على سبيل الوعظ والتذكير فقال وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء الضمير ~~فى حسابهم للخائضين ومن زائدة وشىء فى محل الرفع على انه مبتدأ للخبر ~~المقدم وهو على الذين اى وما على المؤمنين الذين يجتنبون عن قبائح اعمال ~~الخائضين وأقوالهم شىء مما يحاسبون عليه من الجرائم والآثام ولكن ذكرى اى ~~ولكن عليهم ان يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح بما أمكن ~~من العظة والتذكير ويظهروا لهم الكراهة والنكير فنصب ذكرى على المصدرية ~~والواو للعطف. ولكن خالص للاستدراك فلا يلزم الجمع بين حرفى العطف كما ان ~~اللام مع سوف تخرج عن كونها للحال وتخلص للتأكيد لعلهم يتقون اى يجتنبون ~~الخوض حياء وكراهة لمساءتهم وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا المراد ~~بالموصول الكفار الخائضون فى الآيات ودينهم هو الذي كلفوه وأمروا باقامة ~~مواجبه وهو دين الإسلام ومعنى اتخاذه لعبا ولهوا انهم سخروا به واستهزؤا. ~~واللعب عمل يشغل النفس وينفرها عما تنتفع به. واللهو صرفها عن الجد الى ~~الهزل وغرتهم الحياة الدنيا واطمأنوا بها حتى زعموا ان لاحياة بعدها ابدا ~~والمعنى اعرض عنهم واترك معاشرتهم وملاطفتهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ~~ولا تشغل قلبك بهم وليس المراد ان يترك إنذارهم لانه تعالى قال وذكر به اى ~~بالقرآن من يصلح للتذكر أن تبسل نفس اى لئلا تسلم الى الهلاك وترهن بما ~~كسبت بسبب ما عملت من القبائح. واصل البسل والابسال المنع ولذا صح استعمال ~~الابسال فى معنى الإسلام الى الهلاك لان الإسلام الى الهلاك يستلزم المنع ~~فانه إذا اسلم أحد الى الهلاك كان المسلم اليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو ~~الشخص من الخروج عنه والخلاص منه وفى التفسير ms1547 الفارسي للكاشفى [تا تسليم ~~كرده نشود بهلاك يا رسوا نكرده نفس هر كافرى بسبب آنچه كرده است از بديها] ~~ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع استئناف مسوق للاخبار بذلك والأظهر انه ~~حال من نفس كأنه فى قوة نفس كافرة او نفوس كثيرة كما فى قوله تعالى علمت ~~نفس ما أحضرت ومن دون الله حال من ولى اى ليس لتلك النفس غيره تعالى من ~~يدفع عنها العذاب وإن تعدل كل عدل اى تفد تلك النفس كل فداء بان جاءت ~~مكانها بكل ما كان فى الأرض جميعا لا يؤخذ منها اى لا يقبل فقوله كل عدل ~~نصب على المصدر فالعدل هاهنا ليس بمعنى ما يفتدى به كما فى قوله تعالى لا ~~يؤخذ منها عدل بل المراد المعنى المصدري فان قلت الاخذ يتعلق بالأعيان لا ~~بالمعنى قلت نعم الا ان الامام قال الاخذ قد يستعمل بمعنى القبول كما فى ~~قوله تعالى ويأخذ الصدقات اى يقبلها وإذا حمل الاخذ فى هذه الآية على ~~القبول جاز اسناده الى المصدر بلا محذور والمقصود من هذه الآية بيان ان ~~وجوه الخلاص منسدة على تلك النفس ومن أيقن بهذا كيف لا ترتعد فرائصه # PageV03P050 # إذا اقدم على المعصية أولئك المتخذون دينهم لعبا ولهوا المغترون بالحياة ~~الدنيا الذين أبسلوا اى اسلموا الى العذاب بما كسبوا بسبب أعمالهم القبيحة ~~وعقائدهم الزائغة وفى التفسير الفارسي [آن كروه آن كسانند كه سپرده شده اند ~~بملائكه عذاب بسبب آنچه كرده اند از قبائح افعال] قال ابو السعود أولئك ~~الذين اسلموا الى ما كسبوا من القبائح انتهى وهو جعل معنى الباء كما فى ~~قوله مررت بزيد لهم شراب كأنه قيل ماذا لهم حين ابسلوا بما كسبوا فقيل لهم ~~شراب من حميم اى من ماء مغلى يتجرجر فى بطونهم وتتقطع به امعاؤهم وعذاب ~~أليم بنار تشتعل بأبدانهم بما كانوا يكفرون اى بسبب كفرهم المستمر فى ~~الدنيا واعلم ان التكذيب بايات الله تعالى والاستهزاء بها هو الكفر وعاقبة ~~الكفر هو العذاب الأليم وكذا الإصرار على ms1548 المعاصي يجر كثيرا من عصاة ~~المؤمنين الى الموت على الكفر والعياذ بالله وعن ابى اسحق الفزاري # قال كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس ~~إلينا ونصف وجهك مغطى اطلعنى على هذا فقال وتعطينى الامان قلت نعم قال كنت ~~نباشا فدفنت امرأة فاتيت قبرها فنبشت حتى وصلت الى اللبن ثم ضربت بيدي الى ~~الرداء ثم ضربت بيدي الى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هى فقلت أتراها ~~تغلبنى فجيت على ركبتى فجررت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشف وجهه فاذا ~~اثر خمس أصابع فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم رددت ~~التراب وجعلت على نفسى ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب ~~الى الأوزاعي ويحك سله عمن مات من اهل السنة ووجهه الى القبلة فسألته عن ~~ذلك فقال أكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب الى انا ~~لله وانا اليه راجعون ثلاث مرات اما من حول وجهه عن القبلة فانه مات على ~~غير السنة وأراد بالسنة ملة الإسلام نسأل الله تعالى العفو والمغفرة ~~والرضوان: قال الحافظ قدس سره # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر ز انكه چوكردى ز ميان بر خيزم # وفى الآيات اشارة الى انه لا يصلح للطالب الصادق المجالسة مع الذين ~~يخوضون فى احوال الرجال ولا حظ لهم منها سوى التزيي بزيهم واللبس لخرقتهم ~~لان الطبع من الطبع يسرق # نفس از هم نفس بگيرد خوى ... بر حذر باش از لقاى خبيث # باد چون بر فضاى بد كذر ... بوى بد كيرد از هواى خبيث # فلا بد من الصحبة مع الأخيار والاتعاظ بكلمات الكبار وعن عبد الله بن ~~الأحنف قال خرجت من مصر أريد الرملة لزيادة الرود بادى قدس سره فرآنى عيسى ~~بن يونس المصري فقال لى هل ادلك قلت نعم قال عليك بصور فان فيها شيخا وشابا ~~قد اجتمعا على حال المراقبة فلو نظرت إليهما نظرة لاغنتك باقى عمرك قال ~~فدخلت عليهما وانا جائع ms1549 عطشان وليس على ما يسترنى من الشمس فوجدتهما ~~مستقبلين القبلة فسلمت عليهما وكلمتهما فلم يكلمانى فقلت أقسمت عليكما ~~بالله ألا ما كلمتمانى فرفع الشيخ رأسه وقال يا ابن الأحنف ما اقل شغلك حتى ~~تفرغت إلينا ثم اطرق فاقمت بين يديهما حتى صلينا الظهر والعصر فذهب عنى ~~الجوع والعطش فقلت # PageV03P051 # للشاب عظنى بشىء انتفع به فقال نحن اهل المصائب ليس لنا لسان العظة فاقمت ~~عندهما ثلاثة ايام بلياليها لم نأكل فيها شيأ ولم نشرب فلما كان عشية اليوم ~~الثالث قلت فى قلبى لا بد من سؤالهما فى وصية انتفع بها باقى عمرى فرفع ~~الشاب رأسه الى وقال عليك بصحبة من يذكرك الله بنظره ويعظك بلسان فعله لا ~~بلسان قوله ثم التفت فلم أرهما وانشد لسان الحال # شدوا المطايا قبيل الصبح وارتحلوا ... وخلفونى على الاطلال ابكيها # ثم ان النصيحة سهلة والمشكل قبولها ومن أراد الله تعالى هدايته وسبقت منه ~~له عناية يجذبه لا محالة الى باب ناصح له فى ظاهره وباطنه فبهتدى بنور ~~العظة والتذكير الى مسالك الوصول الى الله الخبير فيترقى من حضيض هوى النفس ~~التي تلعب كالصبيان الى اوج هدى الروح الذي له وقار واطمئنان وعلو شأن فهذه ~~الآيات الكريمة تنادى على داء النفس ودوائها ومن الله الاعانة فى إصلاحها ~~قل أندعوا أنعبد والاستفهام للانكار من دون الله اى متجاوزين عبادة الله ~~تعالى ما لا ينفعنا ولا يضرنا اى ما لا يقدر على نفعنا إذا عبدناه ولا على ~~ضرنا إذا تركناه وهو الأصنام والقادر على النفع والضر هو الله تعالى ونرد ~~على أعقابنا جمع عقب بالفتح وكسر القاف موخر القدم اى نرجع من الإسلام الى ~~الشرك بإضلال المضل بعد إذ هدانا الله الى الإسلام وأنقذنا من الشرك كالذي ~~استهوته الشياطين حال من فاعل نرد اى أنرد على أعقابنا مشبهين بالذي ذهبت ~~به مردة الجن الى المهامة وأضلته في الأرض متعلق باستهوته حيران حال من هاء ~~استهوته وهو صفة مشبهة مؤنثه حيرى والفعل منه حاريحار حيرة اى متحيرا ضالا ~~عن الطريق ms1550 له أصحاب الجملة صفة حيران اى لهذا المستوي رفقة يدعونه إلى ~~الهدى اى يهدونه الى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر ~~مبالغة كأنه نفس الهدى ائتنا على ارادة القول على انه بدل من يدعونه اى ~~يقولون له ائتنا شبه الله تعالى من أشرك وعبد غير الله مع قيام البرهان ~~الفاصل بين الحق والباطل بشخص موصوف بثلاثة أوصاف الاول استهوته مردة الجن ~~والغيلان فى المهامة والمفاوز والثاني كونه حيران تائها ضالا عن الجادة لا ~~يدرى كيف يصنع والثالث ان يكون له اصحاب يدعونه قائلين له ائتنا فقد اعتسفت ~~المهامة وضللت عن الجادة وهو لا يجيبهم ولا يترك متابعة الجن والشياطين. ~~والجن أجسام لطيفة تتشكل باشكال مختلفة وتقدر على ان تنفذ فى بواطن الحيوان ~~نفوذ الهواء فى خلال الأجسام المتخلخلة قل إن هدى الله الذي هدانا اليه وهو ~~الإسلام هو الهدى وحده وما عداه ضلال محض وغى بحت وقل ايضا أمرنا لنسلم لرب ~~العالمين اى بان نسلم فاللام بمعنى الباء والعرب تقول امرتك لتفعل وان تفعل ~~وبان تفعل وأن اى بان أقيموا الصلاة واتقوه تعالى فالاسلام رئيس الطاعات ~~الروحانية والصلاة رئيس الطاعات الحسمانية والتقوى رئيس ما هو من قبيل ~~التروك والاحتراز عن كل ما لا ينبغى وهو الذي إليه تحشرون يجمعون يوم ~~القيامة للحساب وهو الذي خلق السماوات والأرض اى العلويات والسفليات وما ~~فيهما بالحق حال من فاعل خلق اى قائما بالحق والحكمة ويوم يقول كن فيكون ~~قوله الحق يوم ظرف # PageV03P052 # لمضمون جملة قوله الحق والواو بحسب المعنى داخل عليها والمعنى وامره ~~المتعلق بكل شىء يريد خلقه من الأشياء فى حين تعلقه به لا قبله ولا بعده من ~~افراد الأحيان الحق اى المشهود له بالحقية المعروف بها وله الملك يوم ينفخ ~~في الصور لا ملك فيه لغيره ولو مجازا كما فى الدنيا عالم الغيب والشهادة اى ~~هو عالم ما غاب وما شوهد وهو الحكيم فى كل ما يفعله الخبير بجميع الأمور ~~الجلية والخفية وفى الحديث (لما فرغ الله من خلق السموات ms1551 والأرض خلق الصور ~~فاعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره الى العرش متى يؤمر) قال ابو ~~هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال (القرن) قلت كيف هو قال ~~(عظيم والذي نفسى بيده ان عظم دائرة فيه كعرض السماء والأرض) ويقال ان فيه ~~من الثقب على عدد أرواح الخلائق قالوا ان النفخة ثلاث. أولاها نفخة الفزع ~~فانهم إذا سمعوا النفخة يعلمون انهم يموتون يقينا ولم يبق من ايام # الدنيا شىء فيأخذهم الفزع لاجل العرض والحساب والعذاب. والنفخة الثانية ~~الصعق وهو موت الخلائق أجمعين حتى لا يبقى الا الله تعالى كل شىء هالك الا ~~وجهه. والنفخة الثالثة نفخة البعث من القبور ومن النفخة الى النفخة أربعون ~~عاما فعند موت جميع الخلائق تجعل أرواحهم فى الصور وليس من الإنسان شىء الا ~~يبلى الا عظما واحدا لا تأكله الأرض ابدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق ~~يوم القيامة ويجمع الله ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع وحيوانات ~~الماء وبطن الأرض وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته ~~الشمس وذرته الرياح وذلك بعد ما انزل ماء من تحت العرش يقال له الحيوان ~~فتمطر السماء أربعين سنة حتى يكون من الفوق اثنى عشر ذراعا ثم يأمر الله ~~الأجساد فتنبت كنبات البقل فاذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق الا ~~الأرواح يحيى حملة العرش ثم يحيى جبرائيل وميكائيل واسرافيل فينفخ فى الصور ~~فتخرج الأرواح من ثقب الصور كامثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ~~فيقول الله تعالى ليرجعن كل روح الى جسده فتدخل الأرواح فى الأرض الى ~~الأجساد ثم تدخل فى الخياشيم فتمشى فى الأجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق ~~الأرض فاول من يخرج منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الامة شبابا كلهم ~~أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية سراعا الى ربهم هذا فى ~~المؤمنين المخلصين. واما الكافرون فيقولون هذا يوم عسير فيوقفون خفاة عراة ~~مقدار سبعين عاما لا ينظر الله إليهم فتبكى ms1552 الخلائق حتى تنقطع الدموع ثم ~~تدمع دما حتى يبلغ منهم الأذقان ويلجمهم ثم يفعل الله فيهم ما يشاء فعليك ~~بالإسلام الحقيقي والتسليم حتى تنجو وهو ترك الوجود كالكرة فى ميدان القدر ~~مستسلما لصولجان القضاء لمجارى احكام رب العالمين وهو انما يحصل بمحض فضل ~~الله تعالى لكن الأنبياء والأولياء وسائط: كما أشار اليه صاحب المثنوى فقال # سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را # أوليا را در درون هم نغمهاست ... طالبانرا زان حياة بي بهاست # نشنود آن نغمها را كوش حس ... كز ستمها كوش حس باشد نجس # PageV03P053 # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما # نغمهاى اندرون أوليا ... اولا كويد كه اى اجزاى لا # هين زلاى نفى سرها بر زنيد ... اين خيال ووهم يكسو افكنيد # اى همه پوسيده در كون وفساد ... جان باقيان نروئيد ونزاد # وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر اعلم ان ابراهيم عليه السلام لما سلم قلبه ~~للعرفان ولسانه لاقامة البرهان على فساد طريق اهل الشرك والطغيان وسلم بدنه ~~للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ثم انه سأل ربه وقال واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين وجب فى كرم الله تعالى انه يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه فاجاب ~~دعاءه وجعل جميع الطوائف واهل الأديان والملل معترفين بفضله حتى ان ~~المشركين ايضا يعظمونه ويفتخرون بكونهم من أولاده ولما كانوا معترفين بفضله ~~لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركى العرب اى واذكر يا ~~محمد لاهل مكة وقت قول ابراهيم لابيه آزر اى موبخاله على عبادة الأصنام فان ~~ذلك مما يبكتهم وآزر عطف بيان لابيه وهو تارح بفتح الراء وسكون الحاء ~~المهملة علمان لاب ابراهيم كاسرائيل ويعقوب او آزر لقبه وتارح اسم له وكان ~~من قرية من سواد الكوفة يقال لها كوثى أتتخذ أصناما آلهة اى أتجعلها لنفسك ~~آلهة على توجيه الإنكار الى اتخاذ الجنس من غير اعتبار الجمعية وانما أريد ~~صيغة الجمع باعتبار الوقوع إني أراك وقومك الذين يتبعونك فى عبادتها في ~~ضلال عن الحق ms1553 مبين اى بين كونه ضلالا لا اشتباه فيه. والرؤية اما علمية ~~فالظرف مفعولها الثاني واما بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل ~~للانكار والتوبيخ ثم اعلم ان عبادة الأصنام كفر فدلت الآية على ان آزر كان ~~كافرا وذلك لا يقدح فى شأن نسب نبينا صلى الله عليه وسلم واما قوله عليه ~~السلام (لم ازل انقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات) فذلك محمول على ~~انه ما وقع فى نسبه من ولد من الزنى ونكاح اهل الجاهلية صحيح كما يدل عليه ~~قوله عليه السلام (ولدت من نكاح لا من سفاح) اى زنى وقوله (لما خلق الله ~~تعالى آدم اهبطنى فى صلبه الى الأرض وجعلنى فى صلب نوح فى السفينة وقذفنى ~~فى صلب ابراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلنى من الأصلاب الكريمة والأرحام حتى ~~أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط) - وروى- ان حواء لما وضعت شيتا ~~انتقل النور المحمدي من جبهتها الى جبهته ولما كبر وبلغ مبلغ الرجال أخذ ~~آدم عليه العهود والمواثيق ان لا يودع هذا السر الا فى المطهرات المحصنات ~~من النساء ليصل الى المطهرين من الرجال فانتقل ذلك النور الى يانش ويقال ~~انوش ثم الى قنان ثم الى مهلائيل ثم الى يرد ثم الى خنوخ على وزن ثمود وهو ~~إدريس عليه السلام ويقال أخنوخ ثم الى متوشلح ثم الى لملك ثم الى نوح عليه ~~السلام ثم الى سام ابو العرب ثم الى ارفخشذ ثم الى شالخ ثم الى عابر على ~~وزن ناصر ويقال عيبر على وزن جعفر ثم الى فالخ ويقال فالغ ثم الى ارغو ~~ويقال راغو ثم الى شاروخ ثم الى ناخود ثم الى تارح وهو آزر ثم الى ابراهيم ~~عليه السلام ثم الى اسمعيل عليه السلام وفيه لغة اخرى وهى اسمعين # PageV03P054 # بالنون على ما حكاه النوى ثم الى قندار ثم الى حمل ثم الى النبت ثم الى ~~سلامان ثم الى يشجب على وزن ينصر ثم الى يعرب على وزن ينصر ايضا ثم الى ~~الهميسع ثم الى ms1554 اليسع ثم الى أدد ثم الى أدو الى هنا اختلف فى اسماء اهل ~~النسب بخلاف ما بعده ثم الى عدنان ثم الى معد ثم الى نزار ثم الى مضر ثم ~~الى الياس بفتح الهمزة فى الابتداء والوصل وقيل بكسر الهمزة ضد الرجاء ثم ~~الى مدركة ثم الى خزيمة ثم الى كنانة ثم الى النضر ثم الى مالك ثم الى فهر ~~ثم الى غالب ثم الى لوى ثم الى كعب ويجتمع عمر رضى الله عنه مع النبي عليه ~~السلام فى النسب فى كعب ثم الى مرة ويجتمع ابو بكر مع النبي عليه السلام فى ~~النسب فى مرة ثم الى كلاب ثم الى قصى ثم الى عبد مناف ثم الى هاشم ثم الى ~~عبد المطلب ثم الى عبد الله اب السر المصون والدر المكنون محمد المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم ولم يرض بعض اهل العلم بما اشتهر بين الناس من عبادة قريش ~~صنما استدلالا بقوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام فى سورة ابراهيم وقوله تعالى فى حق ابراهيم وجعلها كلمة باقية ~~في عقبه فى حم الزخرف والجواب ان الآية الاولى تدل بظاهرها على الأبناء ~~الصلبية ولو سلم دلالتها على الأحفاد ايضا كما تدل على كل ولد من ذريته. ~~ومعنى الآية الثانية وجعل الله كلمة التوحيد كلمة باقية فى نسله وذريته على ~~انه لا تخلو سلسلة نسبه عن اهل التوحيد والايمان فلا تدل على ايمان كل ~~أعقابه وأحفاده وهو اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال والاشارة فى ~~الآية ان الله تعالى اظهر قدرته فى إخراج الحي من الميت بقوله وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة دون الله إذ الأصل منهمك فى الجحود ~~لموت قلبه والنسل مضمحل فى الشهود لحياة قلبه والأصنام ما يعبد من دون الله ~~إني أراك وقومك في ضلال مبين بما أراني الله ملكوت الأشياء كما فى ~~التأويلات النجمية ومن بلاغات الزمخشري كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن ~~والفرث والدم يخرج من ms1555 بينهما اللبن: قال السعدي # چوكنعانرا طبيعت بي هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # وقال [خاكستر اگر چه نسب عالى دار كه آتش جوهر علويست وليكن بنفس خود چون ~~هنرى ندارد با خاك برابر است قيمت شكر نه از نى است كه آن خاصيت وى است] ~~فظهر ان الله تعالى من شأنه القديم إخراج الحي من الميت ولا يختص به نسب ~~وكذا امر العكس ومن الله التوفيق وكذلك نري إبراهيم ذلك اشارة الى الاراءة ~~التي تضمنها قوله نرى لا الى اراءة اخرى يشبه بها هذه الاراءة كما يقال ~~ضربته كذلك اى هذا الضرب المخصوص والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة ~~من الفخامة. والمعنى كذلك التبصير نبصره عليه السلام ملكوت السماوات والأرض ~~اى ربوبيته تعالى ومالكيته لهما وسلطانه القاهر عليهما وكونهما بما فيهما ~~مربوبا ومملوكا له تعالى لا تبصيرا آخر ادنى منه والملكوت مصدر على زنة ~~المبالغة كالرهبوت والجبروت ومعناه الملك العظيم والسلطان القاهر والأظهر ~~مختص بملك الله عز سلطانه وهذه الاراءة من الرؤية البصرية المستعارة ~~للمعرفة ونظر البصيرة اى عرفناه # PageV03P055 # وبصرناه وصيغة الاستقبال حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها فان قيل ~~رؤية البصيرة حاصلة لجميع الموحدين كرؤية البصر ومقام الامتنان يأبى ذلك ~~والجواب انهم وان كانوا يعرفون اصل دليل الربوبية الا ان الاطلاع على آثار ~~حكمة الله تعالى فى كل واحد من مخلوقات هذا العالم بحسب أجناسها وأنواعها ~~واشخاصها وأحوالها مما لا يحصل الا لاكابر الأنبياء ولهذا كان عليه السلام ~~يقول فى دعائه (أرنا الأشياء كما هى) قال فى التأويلات النجمية اعلم ان لكل ~~شىء من العالم ظاهرا. يعبر عنه تارة بالجسماني لما له من الابعاد الثلاثة ~~من الطول والعرض والعمق ولتحيزه وقبول القسمة والتجزى. وتارة بالدنيا ~~لدنوها الى الحس. وتارة بالصورة لقبول التشكل ولادراكه بالحس. وتارة ~~بالشهادة لشهوده فى الحس. وتارة بالملك لتملكه والتصرف فيه بالحس. وباطنا ~~يعبر عنه تارة بالروحانى لخلوه عن الابعاد الثلاثة وعن التحيز والتجزى ms1556 فى ~~الحس. وتارة بالآخرة لتأخره عن الحس. وتارة بالمعنى لتعريه عن التشكل وبعده ~~عن الحس. وتارة بالغيب لغيبوبته عن الحس. وتارة بالملكوت لملاك عالم الملك ~~والصورة به فان قيام الملك بالملكوت وقيام الملكوت بقدرة الحق كما قال الله ~~تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون اى من طريق الملكوت ~~والملكوت من الاوليات التي خلقها الله تعالى من لا شىء بامركن إذ كان الله ~~ولم يكن معه شىء يدل عليه قوله أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما ~~خلق الله من شيء فنبه على ان الملكوت لم يخلق من شىء وما سواه خلق من شىء ~~وقد سمى الله تعالى ما خلق بالأمر امرا وما خلق من الشيء خلقا فقال ألا له ~~الخلق والأمر فالله تعالى ارى ابراهيم ملكوت الأشياء والآيات المودعة فيها ~~الدالة على التوحيد انتهى وقد اطلق العلماء الملك على ما يدرك بالبصر ~~والملكوت على ما يدرك بالبصيرة فالملكوت لا ينكشف لارباب العقول بل لاصحاب ~~القلوب فان العقل لا يعطى الا الإدراك الناقص بخلاف الكشف وتلك المكاشفة لا ~~تحصل الا لاهل المجاهدة فانها ثمرة المجاهدة وهى مما يعز منا له جدا اللهم ~~اجعلنا من اهل العيان دون السامعين للاثر وليكون من الموقنين اللام متعلقة ~~بمحذوف مؤخر والجملة اعتراض مقرر لما قبلها اى ليكون من زمرة الراسخين فى ~~الإيقان البالغين درجة عين اليقين من معرفة الله تعالى فعلنا ما فعلنا من ~~التبصير البديع المذكور لا لامر آخر فان الوصول الى تلك الغاية القاصية ~~كمال مترتب على ذلك التبصير لا عينه وليس القصر لبيان انحصار فائدته فى ذلك ~~كيف لا وارشاد الخلق والزام المشركين من فوائده بل لبيان انه الأصل الأصيل ~~والباقي من مستتبعاته فلما جن عليه الليل اى ستره بظلامه رأى كوكبا جواب ~~لما فان رؤيته انما تحقق بزوال نور الشمس عن الحس وهذا صريح فى انه لم يكن ~~فى ابتداء الطلوع بل كان غيبته عن الحس بطريق الاضمحلال بنور الشمس ~~والتحقيق انه كان قريبا من الغروب قيل كان ms1557 ذلك هو الزهرة وقيل هو المشترى ~~وكلاهما من الكواكب السبعة السيارة قال كأنه قيل فماذا صنع عليه السلام حين ~~رأى الكوكب فقيل قال على سبيل الموافقة مع الخصم هذا ربي وكان أبوه وقومه ~~يعبدون الأصنام والكواكب واستدل على فساد قول يحكيه على رأى خصمه ثم يكر ~~عليه بالابطال فلما أفل اى غرب # PageV03P056 # قال لا أحب الآفلين اى الأرباب المنتقلين من مكان الى مكان المتغيرين من ~~حال الى حال المحتجبين بالأستار فانهم بمعزل عن استحقاق الربوبية قطعا فلما ~~رأى القمر بازغا اى مبتدئا فى الطلوع اثر غروب الكوكب قال هذا ربي فلما أفل ~~كما أفل النجم قال لئن لم يهدني ربي الى جنابه لأكونن من القوم الضالين ~~تعريض لقومه بانهم على ضلال ولعله عليه السلام كان إذ ذاك فى موضع كان من ~~جانبه الغربي جبل شامخ يستتر به الكواكب والقمر وقت الظهر من النهار او ~~بعده بقليل وكان الكواكب قريبا منه وافقه الشرقي مكشوف والا فطلوع القمر ~~بعد أفول الكوكب ثم أفوله قبل طلوع الشمس مما لا يكاد يتصور فلما رأى الشمس ~~بازغة اى مبتدئة فى الطلوع قال هذا الجرم المشاهد ربي هذا أكبر من الكوكب ~~والقمر وهو تأكيد لما رامه من اظهار النصفة بقوله لأكونن من القوم الضالين ~~فلما أفلت كما أفل الكوكب والقمر وقويت عليهم الحجة ولم يرجعوا قال مخاطبا ~~للكل صادعا بالحق بين أظهرهم يا قوم إني بريء مما تشركون بالله تعالى من ~~الأصنام والاجرام المحتاجة الى محدث فقالوا له ما تعبد قال إني وجهت وجهي ~~اى أخلصت دينى وعبادتى وجعلت قصدى للذي فطر السماوات والأرض اى لله الذي ~~خلقهما حنيفا اى مائلا عن الأديان الباطلة كلها الى الدين الحق ميلا لا ~~رجوع فيه وما أنا من المشركين به تعالى فى شىء من الافعال والأقوال وهذه ~~حال من كملت صقالة مرآة قلبه عن طبع الطبع وتنزهت عن ظلمة هوى النفس ~~وشهواتها فانه لا يلتفت الى الاجرام والأكوان بل الى اليمين والشمال لان ~~شوق الخلة الى الحضرة نصبه فى ms1558 محاذاة ذاته المقدسة عن الجهة: قال فى ~~المثنوى # آفتاب از امر حق طباخ ماست ... ابلهى باشد كه كوئيم او خداست # آفتاب كر بگيرد چون كنى ... آن سياهى زو تو چون بيرون كنى # نى بدرگاه خدا آرى صداع ... كه سياهى را ببر داده شعاع # كر كشندت نيم شب خورشيد كو ... تا بنالى يا أمان خواهى ازو # حادثات اغلب بشب واقع شود ... وان زمان معبود تو غائب شود # سوى حق گر راستانه خم شوى ... وارهى از اختران محرم شوى # وحاجه قومه اى جادلوه فى دينه وهددوه بالأصنام ان تصيبه بسوء ان تركها ~~قال أتحاجوني بنون ثقيلة أصله أتحاجونني بنونين اولاهما نون الرفع والثانية ~~نون الوقاية فاستثقل اجتماعهما فادغم الاولى فى الثانية اى أتجادلونني في ~~الله اى فى شأنه تعالى ووحدانيته وقد هدان اى والحال ان الله تعالى هدانى ~~الى الحق ولا أخاف ما تشركون به اى ما تشركون به تعالى من الأصنام ان ~~يصيبنى بسوء لعدم قدرتها على شىء إلا أن يشاء ربي شيئا استثناء متصل ~~والمستثنى منه وقت محذوف والتقدير لا أخاف معبوداتكم فى وقت من الأوقات الا ~~وقت مشيئته تعالى شيأ من إصابة مكروه بي من جهتها وذلك انما يكون من جهته ~~تعالى من غير دخل لآلهتكم فيه أصلا وسع ربي كل شيء علما كأنه تعليل # PageV03P057 # للاستثناء اى أحاط بكل شىء علما فلا يبعد ان يكون فى علمه نعالى ان يحيق ~~به مكروه من قبلها بسبب من الأسباب لا بالطعن فيها أفلا تتذكرون اى أتعرضون ~~عن التأمل فى ان آلهتكم جمادات غير قادرة على شىء ما من نفع ولا ضر فلا ~~تتذكرون انها غير قادرة على اضرارى وكيف أخاف ما أشركتم بالله من الأصنام ~~وهى لا تضر ولا تنفع والاستفهام انكار الوقوع ونفيه بالكلية ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله حال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ اى وكيف أخاف انا ما ليس ~~فى حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم المخوفات وأهولها وهو ~~اشراككم بالله الذي ليس كمثله ms1559 شىء فى الأرض ولا فى السماء ما هو من جملة ~~مخلوقاته وانما عبر عنه بقوله ما لم ينزل به اى باشراكه عليكم سلطانا اى ~~حجة وبرهانا على طريقة التهكم مع الإيذان بان الأمور الدينية لا يعول فيها ~~الا على الحجة المنزلة من عند الله تعالى فأي الفريقين أحق بالأمن أنحن أم ~~أنتم قال المولى ابو السعود المراد بالفريقين الفريق الآمن فى محل الأمن ~~والفريق الآمن فى محل الخوف إن كنتم تعلمون من أحق به فاخبرونى الذين آمنوا ~~اى أحد الفريقين الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم اى لم يخلطوه بظلم اى بشرك ~~كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون انهم يؤمنون بالله تعالى وان عبادتهم ~~للاصنام من تتمات ايمانهم وأحكامه لكونها لاجل التقريب والشفاعة كما قالوا ~~ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وهذا معنى الخلط أولئك لهم الأمن فقط ~~من العذاب وهم مهتدون الى الحق ومن عداهم فى ضلال مبين وتلك اشارة الى ما ~~احتج به ابراهيم على قومه من قوله فلما جن الى قوله وهم مهتدون حجتنا الحجة ~~عبارة عن الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء آتيناها إبراهيم اى ارشدناه ~~إليها او علمناه إياها وهو حال من حجتنا لا صفة لانها معرفة بالاضافة على ~~قومه متعلق بحجتنا والاشارة ان محجة السلوك الى الله تعالى انما هى تحقق ~~بالآيات التي هى أفعاله وهذه مرقاة لهم وهى الرتبة الاولى ثم شهود صفاته ~~بإراءته لهم وهى الرتبة الثانية ثم التحقق بوجوده وذاته عند التجلي ~~لاسرارهم وهذا مبدأ الوصول ولا غاية له فقوله وتلك اى اراءة الملكوت وشواهد ~~الربوبية فى مرآة الكواكب وصدق التوجه الى الحق والاعراض والتبري مما سواه ~~والخلاص من شرك الانانية والايمان الحقيقي والإيقان بالعيان آتيناها ~~ابراهيم وأريناه بذاتنا من غير واسطة حتى جعلها حجة على قومه نرفع الى ~~درجات اى رتبا عظيمة عالية من العلم والحكمة من نشاء رفعه كما رفعنا درجات ~~ابراهيم حتى فاق فى زمن صباه شيوخ اهل عصره واهتدى الى ما لم يهتد اليه الا ~~أكابر الأنبياء عليهم ms1560 السلام # داد حق را قابليت شرط نيست ... بلكه شرط قابليت داد اوست # إن ربك حكيم فى كل ما فعل من رفع وخفض عليم بحال من يرفعه واستعداده له ~~على مراتب متفاوتة ثم ان المقصود من المباحث الجارية بين ابراهيم وبين قومه ~~انما هو الزام القوم وإرشادهم الى طريق النظر والاستدلال وتنبيههم على ~~ضلالهم فى امر دينهم كما هو المختار عند اجلاء المفسرين وعلى هذا المسلك ~~جريت فى تفسير الآيات كما وقفت وقال بعضهم المقصود مما حكى الله # PageV03P058 # عن ابراهيم من الاستدلال على وحدانية الله تعالى وابطال الوهية ما سواه ~~نظره واستدلاله فى نفسه وتحصيل المعرفة لنفسه فيحمل على ان ذلك فى زمان ~~مراهقته وأول أوان بلوغه وان المراد بالملكوت الآيات قال الحدادي وهو ~~الأقرب الى الصحة قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي وكذلك و چنانكه بدو نموده ~~بوديم كمراهىء قوم او را همچنان نري إبراهيم بنموديم ابراهيم را ملكوت ~~السماوات والأرض عجائب وبدائع آسمانها وزمينها از ذروه عرش تا تحت الثرى بر ~~وى منكشف ساخته تا استدلال كند بدان در قدرت كامله حق تعالى وليكون من ~~الموقنين وتا باشد از بي كمانان يا موفق بود در علم استدلال در معالم آورده ~~كه نمرود بن كنعانكه پادشاهى روى زمين تعلق بدو داشت در شهر بابل نشستى شبى ~~در واقعه ديد كه كوكبى إذ أفق آن بلده طلوع نمود كه در شعشه جمال او نور ~~آفتاب وماه نابود كشت از غايت فزع بيدار شد وكاهنان وحكماء مملكت تعبير اين ~~واقعه # برين وجه كردند كه درين سال بولايت بابل مولودى حجسته طالع از خلوتخانه ~~عدم بفضاء صحراى وجود خرامد كه هلاك تو واهل مملكت تو بدو دست او باشد ~~وهنوز اين مولود از مستقر صلب بمستودع رحم نپيوسته نمرود بفرمود تا ميان ~~زنان وشوهران تفريق كردند وبر هژده يكى بر ايشان مؤكل ساخت وآزر را كه يكى ~~از محرمان ومقربان نمرود بود شبى با زن خود او فى بنت نمر پنهان ز مؤكلان ~~خلوت ms1561 دست داد وحامله شد وبامدادش را كاهنان با نمرود كفتند امشب آن كودك ~~برحم پيوسته است نمرود خشم كرفته بفرمود تا بر هر حامله يكى مؤكل ساختند تا ~~اگر پسر بزايد بكشند زنانى كه در تفحص احوال حامله بودند چون مادر ابراهيم ~~را اثر حمل ظاهر نبود ازو در كذشتند وديكر كسى بدو التفات نكرد تا وقتى كه ~~وضع حمل نزديك رسيد او فى ترسيد كه اگر پسرى زايد ناكاه خبر بكسان نمرود ~~رسد فى الحال او را بكشند ببهانه از شهر بيرون رفت وغارى در ميان كوه نشان ~~داشت در ان غار ابراهيم را بزاد ودر خرقه پيچيد وهمانجا كذاشته در غار بسنك ~~استوار كرد وآزر را كه از حمل خبر داشت كفت كه از ترس كماشتكان نمرود بصحرا ~~رفتم و پسرى بزادم وفى الحال بمرد در خاكش دفن كردم وباز كشتم آزر باور كرد ~~واوفى روز ديكر با غار آمد ديد كه ابراهيم انكشتان خود را از يكى شير واز ~~ديكرى عسل بيرون ميكشد ومى نوشد اوفى چون اين حال بديد خوش وقت شد وبا شهر ~~مراجعت نمود: القصة ابراهيم چون شير تربيت از پستان عنايت الهى نوشيد بروزى ~~چندان مى باليد كه كودك ديكر در ماهى وبماهى چندان بزرك ميشد كه ديكرى در ~~سالى # چوماه نو كه با روى دل افروز ... بود زاينده نورش روز تا روز # چون پانزده ماهه شد با جوانان پانزده ساله مقابل كشت واز خانه بيرون آمد ~~وكفته اند هفت سال با سيزده سال يا هفتده سال در غار بود بر هر تقدير چون ~~ابراهيم بزرك شد اوفى بآزر كفت كه پسر تو آن روز خبر مرك او بدروغ دادم ~~جوانى رسيده است در غايت خوب رويى ونيكو خويى پس آزر را بغار آورد وابراهيم ~~را بوى نمود آزر بجمال پسر خوش آمد # PageV03P059 # وبا او كفت اين را از غار بخانه آور كه بملازمت نمرود بريم آزر برفت ~~واوفى از غار بدر آورد ms1562 نماز شام بود در پايان غار كلهاى اسب واشتر ورمهاى ~~كوسفند جمع بودند ابراهيم از مادر پرسيد كه هر آيينه اين ها را پروردگارى ~~خواهد بود كه آفريده وروزى ميدهد پس مادر را كفت كه هيچ مخلوقى را از خالقى ~~چاره نيست آفريده گار او باشد وبمدد تربيت يابد پروردگار من كيست مادرش كفت ~~من پروردگار تو أم ابراهيم كفت پروردگار تو كيست كفت پدر تو ابراهيم كفت ~~خداى او كيست كفت نمرود كفت خداى نمرود كيست مادرش بانك بر ابراهيم زد كه ~~مثل اين سخنان مكو كه خطر عظيم دارد در زمان نمرود بعضى ستاره وآفتاب وماه ~~مى پرستيدند وبرخى بت پرست بودند وجمعى پرستش نمرود مى كردند ابراهيم با ~~مادر بشهر روانه شد فلما جن عليه الليل رأى كوكبا پس بعضى كه ستاره پرست ~~بودندى روى بوى سجده كردند قال هذا ربي اى اينست پروردگار من بر سبيل ~~استفهام يا بزعم آن قوم فلما أفل قال لا أحب الآفلين پس قدرى ديكر راه ~~رفتند وشب چهاردهم بود ماه طبق سيمين بر كناره خوان سبز فلك نمودار شد فلما ~~رأى القمر بازغا جمعى ماه پرستان پيش وى بسجده در فتادند قال هذا ربي فلما ~~أفل يعنى از خط نصف النهار بجانب مغرب ميل كرد قال لئن لم يهدني ربي لأكونن ~~من القوم الضالين پس از آنجا در كذشتند ونزديك شهر رسيدند آفتاب ابتداء ~~طلوع كرد جمعى متوجه او شده عزم سجود كردند فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ~~ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا در حالتى كه من مائلم از همه أديان بدين توحيد ~~وما أنا من المشركين در تفسير منير مذكور است كه چون ابراهيم عليه السلام ~~بشهر در آمد او را بديدن نمرود بردند او مردى ديد كه كريه منظر وابراهيم او ~~را ديد بر تختي نشسته وغلامان ماه منظر وكنيزان پرى پيكر ms1563 كرد تخت او صف زده ~~از مادر پرسيد كه اين چه كس است كه مرا بدين او آوريده آيد كفتند خداى همه ~~كس است پرسيد كه اين ملازمان بر حوالىء تخت كيانند كفت آفريدگان اويند ~~ابراهيم تبسم فرمود وكفت اى مادر چگونه است كه اين خداى شما ديكر انرا از ~~خود خوبتر آفريده است بايستى كه او ازيشان خوبتر بودى كذا فى ذلك التفسير ~~للكاشفى مع اختصار ووهبنا له الهبة فى اللغة التبرع والعطية الخالية عن ~~تقدم الاستحقاق والضمير لابراهيم عليه السلام إسحاق ابنه الصلبى وهو اب ~~أنبياء بنى إسرائيل ويعقوب ابن اسحق كلا هدينا اى كل واحد منهما وفقنا ~~وأرشدنا الى الفضائل الدينية والكلمات العلمية والعملية لا أحدهما دون ~~الآخر ونوحا منصوب بمضمر يفسره هدينا من قبل اى من قبل ابراهيم وعد هداه ~~نعمة على ابراهيم من حيث انه أبوه وشرف الوالد يتعدى الى الولد وهدينا من ~~ذريته اى ذرية نوح ولم يرد من ذرية ابراهيم لانه ذكر فى جملتهم يونس ولوطا ~~ولم يكونا من ذرية ابراهيم كذا قال البغوي وقال ابن الأثير فى جامع الأصول ~~يونس من ذرية ابراهيم لانه كان من الأسباط فى زمن شعيب أرسله الله الى ~~نينوى من بلد الموصل # PageV03P060 # ولا بعد فى عد لوط من ذرية ابراهيم ايضا باعتبار انه كان ابن أخيه هاجر ~~معه الى الشام قال سعدى چلبى المفتى ومحيى السنة يعنى البغوي أوثق من ابن ~~الأثير داود ابن ايشا وسليمان ابنه وسلسلتهما تنتهى الى يهودا بن يعقوب ~~وأيوب من اموص بن رازخ بن روم بن عيصا بن اسحق بن ابراهيم ويوسف ابن يعقوب ~~بن اسحق بن ابراهيم وموسى ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ~~وهارون هو أخو موسى اكبر منه بسنة وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم وكذلك اى ~~كما جزيناهم برفعة الدرجات نجزي المحسنين على إحسانهم على قدر استحقاقهم. ~~فاللام للجنس ويجوز ان تكون الكاف مقحمة واللام للعهد والمعنى ذلك الجزاء ~~البديع الذي هو عبارة عما اوتى ms1564 المذكورون من فنون الكرامات نجزيهم لاجزاء ~~آخر ادنى منه فالمراد بالمحسنين هم المذكورون والإظهار فى موضع الإضمار ~~للثناء عليهم بالإحسان الذي هو عبارة عن الإتيان بالأعمال الحسنة على الوجه ~~اللائق الذي هو حسنها الوصفي المقارن لحسنها الذاتي وزكريا اى وهديناه ايضا ~~وهو ابن اذن وسلسلته تنتهى الى سليمان ويحيى ابنه وعيسى ابن مريم ابنة ~~عمران من بنى ماثان الذين هم ملوك بنى إسرائيل. وفى ذكره دليل على ان ~~الذرية تتناول أولاد البنت فيكون الحسن والحسين من ذرية سيد المرسلين محمد ~~صلى الله عليه وسلم مع انتسابهما اليه بالأم ومن آذاهما فقد آذى ذريته عليه ~~السلام يقول الفقير فاذا كان النسب من طرف الام صحيحا معتبرا فالذى كانت ~~سيادته من طرفها مقبول كما هو من طرف الأب إذ المعتبر انتهاء السلسلة الى ~~الحسنين من أي جانب كان وإلياس ابن أخ هارون أخي موسى قال البغوي الصحيح ان ~~الياس غير إدريس لان الله تعالى ذكره فى ولد نوح وإدريس هو جد ابى نوح كل ~~منهم من الصالحين الكاملين فى الصلاح وهو الإتيان بما ينبغى والتحرز عما لا ~~ينبغى وإسماعيل عطف على نوحا اى وهدينا إسماعيل بن ابراهيم كما هدينا نوحا ~~ولعل الحكمة فى افراد اسمعيل عن باقى ذرية ابراهيم ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان من ذرية إسماعيل والكائنات كانت تبعا لوجوده فما جعل الله ~~إسماعيل تبعا لوجود ابراهيم ولا هدايته تبعا لهدايته لشرف محمد صلى الله ~~عليه وسلم فلذا أفرده عنهم وأخره فى الذكر # آنچه أول شد پديد از جيب غيب ... بود نور جان او بي هيچ ريب # بعد از ان ان نور مطلق زد علم ... كشت عرش وكرسى ولوح وقلم # يك علم از نور پاكش علم اوست ... يك علم ذريت آدم ازوست # واليسع ابن أخطوب بن العجوز واللام زائدة لانه علم أعجمي ويونس ابن متى ~~ولوطا بن هاران بن أخي ابراهيم وكلا منهم فضلنا على العالمين اى عالمى ~~عصرهم بالنبوة لا بعضهم دون بعض ومن آبائهم من تبعيضية ms1565 اى وفضلنا بعض آباء ~~المذكورين كآدم وشيث وإدريس إذ من الآباء من لم يكن نبيا ولا مفضلا مهديا ~~وذرياتهم اى وبعض ذرياتهم من بعضهم كأولاد يعقوب ومن جملة ذرياتهم نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم كما فى تفسير الحدادي وانما أراد ذرية بعضهم لان ~~عيسى ويحيى لم يكن لهما ولد وكان # PageV03P061 # ذرية بعضهم من كان كافرا وإخوانهم كأخوة يوسف فى عصرهم ويحتمل ان يكون ~~المراد بهم كل من آمن معهم فانهم كلهم دخلوا فى هداية الإسلام واجتبيناهم ~~عطف على فضلنا اى اصطفيناهم وهديناهم اى ارشدناهم إلى صراط مستقيم لا يضل ~~من سلك اليه ذلك الهدى هدى الله الاضافة للتشريف يهدي به من يشاء من عباده ~~وهم مستعدون للهداية والإرشاد ولو أشركوا اى لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع ~~فضلهم وعلو شأنهم لحبط عنهم اى بطل وذهب ما كانوا يعملون من الأعمال ~~المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم وهذا غاية التوبيخ ~~والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر الله أولئك المذكورون من الأنبياء ~~الثمانية عشر الذين آتيناهم الكتاب اى جنس الكتاب المتحقق فى ضمن أي فرد ~~كان من افراد الكتب السماوية والمراد بايتائه التفهيم التام بما فيه من ~~الحقائق والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من ان يكون ذلك بانزال ~~ابتداء او بالايراث بقاء فان المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين ~~والحكم اى الحكمة او فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب والنبوة اى ~~الرسالة فإن يكفر بها اى بهذه الثلاثة هؤلاء اهل مكة فقد وكلنا بها اى ~~أمرنا بمراعاتها وفقنا للايمان بها والقيام بحقوقها قوما ليسوا بها بكافرين ~~فى وقت من الأوقات بل مستمرون على الايمان بها وهم اصحاب النبي عليه السلام ~~والباء صلة كافرين وفى بكافرين لتأكيد النفي أولئك الأنبياء المتقدم ذكرهم ~~الذين هدى الله اى هداهم الله الى الحق والنهج المستقيم فبهداهم اقتده اى ~~فاختص هداهم بالاقتداء ولا تفتد بغيرهم والمراد بهداهم طريقتهم فى الايمان ~~بالله تعالى وتوحيده واصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ ms1566 فانها بعد ~~النسخ لا تبقى هدى واحتج العلماء بهذه الآية على انه عليه السلام أفضل جميع ~~الأنبياء عليهم السلام لان خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم. ~~فداود وسليمان كانا من اصحاب الشكر على النعمة. وأيوب كان من اصحاب الصبر ~~على البلية. ويوسف كان جامعا بينهما. # وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة. وزكريا. ويحيى. وعيسى. والياس كانوا ~~اصحاب الزهد. # وإسماعيل كان صاحب الصدق فكل منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع الله كل ~~خصلة فى حبيبه عليه السلام لانه إذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر فى ~~التحصيل # هر چه بخوبان جهان داده اند ... قسم تو نيكوتر از ان داده اند # هر چه بنازند بدان دلبران ... جمله ترا هست زيادت بر ان # وفى التأويلات النجمية أولئك الذين هداهم الله بصفاته الى ذاته فبهداهم ~~اقتده لا انهم سلكوا مسلكا غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم الى منتهى ~~قدر له كما أخبرت انى رأيت آدم فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى السماء ~~الثانية ويوسف فى السماء الثالثة وإدريس فى السماء الرابعة وهارون فى ~~السماء الخامسة وموسى فى السماء السادسة وابراهيم فى السماء السابعة فاقتد ~~بهم حتى تسلك مسالكهم الى ان تنتهى الى سدرة المنتهى وهو منتهى # PageV03P062 # مقام الملائكة المقربين ثم يعرج بك الى المحل الأدنى والمقام الأرفع حتى ~~تخرج من نفسك وتدنو اليه به الى ان تصل الى مقام قاب قوسين او ادنى مقاما ~~لم يصل اليه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبى مرسل قل لكفار قريش لا أسئلكم ~~عليه اى على القرآن أجرا اى جعلا من جهتكم كما لم يسأله من قبلى من ~~الأنبياء عليهم السلام وهذا من جملة ما امر بالاقتداء بهم فيه إن هو اى ما ~~القرآن إلا ذكرى للعالمين اى إلا عظة وتذكير لهم من جهته سبحانه فلا يختص ~~بقوم دون آخرين وعلى هذا جرى الأولياء من اهل الإرشاد إذ لا اجر للتعليم ~~والإرشاد إذ الاجر من الدنيا ولا يجوز طمع الدنيا لاهل الآخرة ولا لاهل ~~الله ms1567 تعالى وانما خدمة الدين مجردة عن الأغراض مطلقا وما قدروا الله حق ~~قدره اصل القدر السبر والحزر يقال قدر الشيء يقدره بالضم قدرا إذا سبره ~~وحزره ليعلم مقداره ثم استعمل فى معرفة الشيء مقداره وأحواله وأوصافه فقيل ~~لمن عرف شيأ هو يقدر قدره ولمن لم يعرفه بصفاته انه لا يقدر قدره ونصب حق ~~قدره على المصدرية وهو فى الأصل صفة للمصدر اى قدره الحق وضميره يرجع الى ~~الله تعالى واما ضمير الجمع فالى اليهود لما روى ان مالك بن الصيف من أحبار ~~اليهود ورؤسائهم خرج مع نفر الى مكة معاندين ليسألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أشياء وكان رجلا سمينا فاتى رسول الله بمكة فقال له عليه ~~السلام أنشدك بالذي انزل التوراة على موسى هل تجد فيها ان الله تعالى يبغض ~~الحبر السمين قال نعم قال فانت الحبر السمين وقد سمنت من مأكلتك التي تطعمك ~~اليهود ولست تصوم اى تمسك فضحك القوم فخجل مالك بن الصيف فقال غضبا ما انزل ~~الله على بشر من شىء فلما رجع مالك الى قومه قالوا له ويلك ما هذا الذي ~~بلغنا عنك أليس ان الله انزل التوراة على موسى فلم قلت ما قلت قال أغضبني ~~محمد فقلت ذلك قالوا له وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق وتترك دينك ~~فاخذوا الرياسة والحبرية منه وجعلوهما الى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية ~~والمعنى ما عرفوه تعالى حق معرفته فى اللطف بعباده والرحمة عليهم ولم ~~يراعوا حقوقه تعالى فى ذلك بل أخلوا بها اخلالا فعبر عن المعرفة بالقدر ~~لكونه سببا لها وطريقا إليها إذ قالوا منكرين لبعثة الرسل وإنزال الكتب ~~كافرين بنعمه الجليلة فيهما ما أنزل الله على بشر من شيء اى كتاب ولا وحي ~~مبالغة فى انكار إنزال القرآن إذ القائلون من اهل الكتاب كما مر آنفا قل ~~لهم على طريق التبكيت والقام الحجر من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى يعنى ~~التوراة حال كون ذلك الكتاب نورا بينا بنفسه ومبينا لغيره. ms1568 بالفارسي ~~[روشناى دهنده] وهدى بيانا للناس وحال كونه تجعلونه قراطيس اى تضعونه فى ~~قراطيس مقطعة وورقات مفرقة بحذف الجار بناء على تشبيه القراطيس بالظرف ~~المبهم وهى جمع قرطاس بمعنى الصحيفة تبدونها صفة قراطيس اى تظهرون ما تحبون ~~ابداءه منها وتخفون كثيرا مما فيها كنعوت النبي عليه السلام وآية الرجم ~~وسائر ما كتموه من احكام التوراة وعلمتم ايها اليهود على لسان محمد ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم وهو ما أخذوه # PageV03P063 # من الكتاب من المعلوم والشرائع. فقوله علمتم حال من فاعل تجعلونه بإضمار ~~قد مفيد لتأكيد التوبيخ فان ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للابداء ~~والإخفاء شناعة عظيمة فى نفسها ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم ~~اشنع وأعظم قل الله اى أنزله الله امره عليه السلام بان يجيب عنهم اشعارا ~~بان الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على انهم بهتوا وأفحموا ولم يقدروا ~~على التكلم أصلا ثم ذرهم اى دعهم واتركهم في خوضهم اى فى باطلهم الذي ~~يخوضون فيه اى يشرعون فلا عليك بعد الا التبليغ والزام الحجة يلعبون حال من ~~الضمير الاول والظرف صلة ذرهم او يلعبون ويقال لكل من عمل ما لا ينفعه انما ~~أنت لاعب وهذا القرآن كتاب أنزلناه وصفه به ليعلم انه هو الذي تولى انزاله ~~بالوحى على لسان جبريل وليس تركيب ألفاظه على هذه الفصاحة من قبل الرسول ~~مبارك اى كثير الفائدة والنفع وكيف وقد أحاط بالعلوم النظرية والعملية فان ~~اشرف العلوم النظرية هو معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه ولا يوجد ~~كتاب يفيد معرفة هذه الأمور مثل ما أفاده القرآن. واما العلوم العملية ~~فالمطلوب منها اما اعمال الجوارح واما اعمال القلوب وهى المسمى بعلم ~~الأخلاق وتزكية النفس فانك لا تجد شيأ منهما مثل ما تجده فى القرآن العظيم ~~قال فى التأويلات النجمية مبارك على العوام بان يدعوهم الى ربهم. وعلى ~~الخواص بان يهديهم الى ربهم. وعلى خواص الخواص بان يوصلهم الى ربهم ويخلقهم ~~بأخلاقه وفى كتاب المحبوب شفاء لما فى القلوب كما قيل # وكتبك حولى ms1569 لا تفارق مضجعى ... وفيها شفاء للذى انا كاتمه # اين چه منشور كريمست كه از هر شكنش ... بوى جان پرور احسان وعطا مى آيد # اين چه أنفاس روان بخش عبير افشانست ... كه ازو رائحه مشك خطا مى آيد # مصدق الذي بين يديه من التوراة لنزوله حسبما وصف فيها ولتنذر أم القرى ~~عطف على ما دل عليه مباك اى للبركات ولانذارك اهل أم القرى فالمضاف محذوف ~~والمراد بام القرى مكة وسميت بها لان الأرض دحيت من تحتها فهى اصل الأرض ~~كلها كالام اصل النسل قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي قرى جمع قرية است واو ~~را از قرا كرفته اند بمعنى جمع است پس هر جا كه مجتمعى باشد از شهروده انرا ~~قريه توان كفت ومن حولها اهل الشرق والغرب قال فى التأويلات النجمية أم ~~القرى هى الذرة المودعة فى القلب التي هى المخاطب فى الميثاق وقد دحيت جميع ~~ارض القالب من تحتها ومن حولها من الجوارح والأعضاء والسمع والبصر والفؤاد ~~والصفات والأخلاق بان يتنوروا بانواره وينتفعوا باسراره ويتخلقوا بأخلاقه ~~والذين يؤمنون بالآخرة وبما فيها من انواع العذاب يؤمنون به اى بالكتاب ~~لانهم يخافون العاقبة ولا يزال الخوف يحملهم على النظر والتأمل حتى يؤمنوا ~~به وهم على صلاتهم يحافظون يعنى المؤمنون بالكتاب يداومون على الصلوات ~~الخمس التي هى اشرف التكاليف والطاعات ولذا خصص محافظتها # PageV03P064 # من بين سائر العبادات وفى الآيات امور الاول ان المخلوق لا يقدر قدر ~~الخالق ولا يدركه باعتبار كنه ذاته وتجرده عن التعينات الاسماتية والصفاتية ~~بخيال در نكنجد تو خيال خود مرنجان فكل من عرف الله بآلة محلوقة فهو على ~~الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة قديمة كما قال بعضهم عرفت ربى بربي فقد عرف ~~الله ولكن على قدر استعداده فى قبول فيض نور الربوبية الذي به عرف الله على ~~قدره لانها بينت ذاته وصفاته فالذى يقدر الله حق قدره هو الله تعالى لا ~~غيره # كنه خردم در خور اثبات تو نيست ... داننده ذات تو بجز ذات تو نيست # ما ms1570 للتراب ورب الأرباب والثاني ذم السمن كما عرف فى سبب النزول فال ابن ~~الملك السمن المذموم ما يكون مكتسبا بالتوسع فى المأكول لا ما يكون خلقة ~~وفى الحديث (ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح ~~بعوضة واقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا) قال العلماء معنى هذا ~~الحديث انه لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن فى ~~موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو فى النار قال القرطبي فى تذكرته وفيه من ~~الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما فى ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن ~~المكارم بل يدل على تحريم كثرة الاكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به ~~الترفه والسمن انتهى وفى الفروع ان الاكل فرض ان كان لدفع هلاك نفسه ومأجور ~~عليه ان كان لتمكينه من صومه وصلاته قائما ومباح الى الشبع ليزيد قوته ~~وحرام فوق الشبع الا لقصد قوة صوم الغد ولئلا يستحيى ضيفه: قال السعدي قدس ~~سره # باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى # ندارند تن پروان آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # قال الامام السخاوي فى المقاصد الحسنة فى الحديث (ان الله يكره الحبر ~~السمين) وفى التوراة (ان الله ليبغض الحبر السمين) وفى رواية (ان الله يبغض ~~القارئ السمين) قال الشافعي رحمه الله ما أفلح سمين قط الا ان يكون محمد بن ~~الحسن فقيل له ولم قال لانه لا يفكر والعاقل لا يخلو من احدى حالتين اما ان ~~يهم لآخرته ومعاده او لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فاذا خلا من ~~المعنيين صار فى حد البهائم بعقد الشحم ثم قال الشافعي كان ملك فى الزمان ~~الاول كثير اللحم جدا فجمع المتطببين وقال احتالوا حيلة تخف عنى لحمى هذا ~~قليلا فما قدروا فنقبوا له رجلا عاقلا أديبا متطببا وبعثوه فاشخص اليه بصره ~~وقال أيعالجنى ذلك الفتى قال أصلح الله الملك انا رجل متطبب منجم دعنى انظر ~~الليلة فى طالعك أي ms1571 دواء يوافق فاشفيك فهدأ عليه فقال ايها الملك الامان ~~قال لك الامان قال رأيت طالعك يدل على ان عمرك شهر فمتى أعالجك وان أردت ~~بيان ذلك فاحبسنى عندك فان كان لقولى حقيقة فخل عنى والا فاقتص منى قال ~~فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه ~~يعد الأيام كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية ~~وعشرون يوما فبعث اليه فاخرجه فقال ما ترى فقال أعز الله الملك انا أهون ~~على الله من ان اعلم الغيب # PageV03P065 # والله ما اعرف عمرى فكيف اعرف عمرك انه لم يكن عندى دواء الا الهم فلم ~~اقدر اجلب إليك الهم الا بهذه العلة فاذابت شحم الكلى فاجازه واحسن اليه ~~والثالث ما فى قوله تعالى قل الله من لطائف العبارات من اهل الإشارات قال ~~فى التفسير الفارسي [شيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره در كلمه قل الله ثم ~~ذرهم فرموده كه الله بس وما سواه هوس وانقطع النفس وشيخ الإسلام فرموده كه ~~قل الله دل سوى او داد ثم ذرهم غير او را فرو كذار وشبلى با بعض اصحاب خود ~~ميكفت كه عليك بالله ودع ما سواء] # چون تفرقه دلست حاصل ز همه ... دلرا بيكى سپار وبگسل ز همه # فالآية باشارتها تدل على ان من أراد الوصول الى الله تعالى فلينقطع عما ~~سواه فانه لعب ولهو واللاهي واللاعب ليس على شىء نسأل الله سبحانه ان ~~يحفظنا من اشتغال بما سواه والرابع مدح القرآن وبيان فضيلته وفائدته قال ~~احمد بن حنبل رأيت رب العزة فى المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به ~~المتقربون إليك قال كلامى يا احمد قلت يا رب بفهم أم بغير فهم قال بفهم ~~وبغير فهم والنظر الى المصحف عبادة برأسه وله اجر على حدته ما عدا اجر ~~القراءة وعن حميد بن الأعرج قال من قرأ القرآن وختمه ثم دعا أمن على دعائه ~~اربعة آلاف ملك ثم لا يزالون يدعون له ms1572 ويستغفرون ويصلون عليه الى المساء او ~~الى الصباح فعلى العاقل ان يجتهد حتى يختم القرآن فى أوائل الأيام الصيفية ~~والليالى الشتائية ليستزيد فى دعائهم واستغفارهم وفى الحديث (خيركم من تعلم ~~القرآن وعلمه) وينبغى ان يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يطلب ~~عوضا ولا يقصد جزاء ولا شكورا بل يعلم للتقرب الى الله تعالى ويقتدى ~~بالأنبياء حيث قدم كل واحد منهم على دعوته قوله لا أسئلكم عليه أجرا قال فى ~~الاسرار المحمدية من أخذ الجراية ليتعلم فهى له حلال ولكن من تعلم ليأخذ ~~الجراية فهى عليه حرام. وفيه ايضا لا يتخذ صحيفة القرآن إذا درست وقاية ~~للكتب بل يمحوها بالماء وكان من قبلنا يستشفى بذلك الماء وينبغى لقارىء ~~القرآن ان يجود ويحسن صوته وفى الحديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحسنوا ~~القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا) قيل أراد بالتغنى ~~الاستغناء وقيل الترنم وترديد الالحان وهو اقرب عند اهل اللغة كذا فى ~~الاسرار- ويحكى- عن ظهير الدين المرغينانى انه قال من قال لمقرىء زماننا ~~أحسنت عند قراءته يكفر كذا فى شرح الهداية لتاج الشريعة وقال فى البزازية ~~من يقرأ القرآن بالالحان لا يستحق الاجر لانه ليس بقارئ قال الله تعالى ~~قرآنا عربيا غير ذي عوج انتهى وسأل الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم ~~فقال أحدهم # ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله تعالى فى جوف ~~الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ماخضا ~~وأتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال وا حسناء فقال شعبة ~~بن علقمة التميمي لا والله ما سمعت اعجب الى من ان أكون جائعا فاسمع خفخفة ~~الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بنى تميم الا حب الزاد والمقصود من هذه ~~الحكاية بيان اختلاف مشارب الناس فمن أحب الله وانس بكلامه وتجرد عن ~~الاعراض وكان القارئ متحاشيا من الانغام الموسقية والحان اهل الفسق # PageV03P066 # قارئا على لحون العرب محسنا صوته فلا مجال للطعن ms1573 فيه والدخل ظاهرا وباطنا ~~والله اعلم ومن استفهام مبتدأ اى لا أحد أظلم خبره ممن افترى على الله كذبا ~~مفعول افترى اى اختلق كذبا وافتعله فزعم انه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة ~~الكذاب والأسود العبسي او اختلق عليه احكاما كعمرو بن لحى وهو أول من غير ~~دين إسماعيل عليه السلام ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه ~~السلام فى حقه (رأيته يجر قصبه فى النار) قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن ~~كما قال فى معارضة سورة الكوثر انا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر انا ~~كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الألفاظ والبنا فاسد المعاني ~~والجنى فادعى النبوة وكان قد أرسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين ~~فقال عليه السلام (أتشهدان ان مسيلمة نبى) قالا نعم فقال عليه السلام (لولا ~~ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) وفى الحديث (بينا انا نائم أتيت بخزائن ~~الأرض فوضع فى يدى سواران من ذهب فكبرا على وأهماني فاوحى الى ان انفخهما ~~فنفختهما فذهبا فاولتهما بالكذابين اللذين انا بينهما صاحب صنعاء وصاحب ~~اليمامة قال القاضي وجه تأويلهما بالكذابين ان السوار كالقيد لليد يمنعها ~~عن البطش فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ أمرها قتل ~~صاحب صنعاء وهو الأسود العبسي فى مرض موت النبي عليه السلام قتله فيروز ~~الديلمي فما بلغ خبر قتله النبي عليه السلام قال فاز فيروز وقتل صاحب ~~اليمامة وهو مسيلمة فى عهد الصديق قتله الوحشي قاتل حمزة فلما قتله قال ~~قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى إسلامي أو قال أوحي إلي من جهته ~~تعالى ولم يوح إليه اى والحال انه لم يوح اليه شيء أصلا كعبد الله بن سعد ~~بن ابى سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين فلما بلغ ثم أنشأناه خلقا آخر قال عبد الله فتبارك ~~الله أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه السلام (اكتبها ~~فكذلك نزلت) فشك عبد الله وقال ms1574 لئن كان محمد صادقا اى فى قوله فكذلك نزلت ~~لقد اوحى الى كما اوحى اليه ففى التحقيق انا أكون مثله ولئن كان كاذبا لقد ~~قلت كما قال فعلى ان ادعى نزول الوحى مثله فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ~~ثم رجع الى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي عليه السلام بمرو ومن اى وممن ~~قال سأنزل مثل ما أنزل الله وهم المستهزءون الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا ولو ترى إذ الظالمون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومفعول ترى ~~محذوف لدلالة الظرف عليه اى ولو ترى الظالمين إذ هم. فالظالمون مبتدأ وما ~~بعده خبره وإذ مضاف الى الجملة والمراد بالظالمين الجنس فيدخل فيهم ~~المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف اى لو ترى الظالمين فى هذا الوقت لرأيت ~~امرا عظيما في غمرات الموت اى شدائده وسكراته. جمع غمرة وهى الشدة الغالبة ~~من غمره الماء إذا علاه وغطاه والملائكة اى ملك الموت وأعوانه من ملائكة ~~العذاب باسطوا أيديهم بقبض أرواحهم كالمتقاضى الملظ اى كالغريم الملازم ~~الملح الذي يبسط يده الى من عليه الحق ويعنفه عليه فى المطالبة ولا يمهله ~~ويقول له اخرج الى مالى عليك الساعة ولا أزال من مكانى # PageV03P067 # حتى انزعه من كبدك وحدقتك او باسطوها بالعذاب قائلين أخرجوا أنفسكم اى ~~أرواحكم إلينا من أجسادكم وهذا القول منهم تغليظ وتعنيف والا فلا قدرة لهم ~~على الإخراج المذكور او اخر جوها من العذاب وخلصوها من أيدينا اليوم اى وقت ~~الاماتة او الوقت الممتد بعده الى ما لا نهاية له تجزون عذاب الهون اى ~~العذاب المتضمن لشدة واهانة والهون الهوان اى الحقارة بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق كاتخاذ الولد ونسبة الشريك وادعاء النبوة والوحى كذبا وكنتم ~~عن آياته تستكبرون فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها وفى الحديث (ان المؤمن ~~إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر من الريحان وتسل روحه كما ~~تسل الشعرة من العجين ويقال لها أيتها النفس الطيبة اخرجى راضية مرضية ~~ومرضيا عنك الى روح الله ms1575 وكرامته فاذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك ~~والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها الى عليين # وان الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا ~~شديدا ويقال لها أيتها النفس الخبيثة اخرجى ساخطة ومسخوطا عليك الى هو ان ~~الله وعذابه فاذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وان لها نشيجا اى صوتا ~~ويطوى عليها المسح ويذهب بها الى سجين) كذا فى تفسير ابى الليث رحمه الله ~~والاشارة ان الذين يراؤن فى التأوه والزعقات واظهار المواجيد والحالات لهم ~~من الله خطرات ونظرات وليس لهم منها نصيب الا الزفرات والحسرات والمتشبع ~~بما لم يملك كلابس ثوبى زور وفى معناه انشدوا # إذا انسكبت دموع فى خدود ... تبين من بكى ممن تباكى # والذي نزل نفسه منزلة المحدثين واهل الاشارة ولم يلق الى أسرارهم خصائص ~~الخطاب ولم تلهم نفوسهم بها والذين يتشدقون ويتفيهقون فى الكلام الذين ~~يدعون انهم يتكلمون بمثل ما انزل الله من الحقائق والاسرار على قلوب عباده ~~الواصلين الكاملين فكلهم من الظالمين وتظهر مضرة ظلمهم وافترائهم عند ~~انقطاع تعلق الروح عن البدن وإخراج النفس من القالب كرها لتعلقها بشهوات ~~الدنيا ولذاتها وحرمانها من لذة الحقائق الغيبية والشهوات الاخروية إذ ~~الملائكة يبسطون أيديهم بالقهر إليهم لنزع أنفسهم بالهوان والشدة وهى ~~متعلقة بحسب الافتراء والكذب واستحلاء رفعة المنزلة عند الخلق وطلب الرياسة ~~بأصناف المخلوقات فتكون شدة النزع والهوان بقدر تعلقها بها كما قال اليوم ~~تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته ~~تستكبرون يعنى آياته المودعة فى أنفسكم تعرضون عنها وتراؤن بما ليس لكم ~~ولعل تعلق النفس يتقطع عن البدن بيوم او يومين او ثلاثة ايام وتعلقها عن ~~أوصاف المخلوقات لا ينقطع بالسنين ولعله الى الحشر والكفار الى الابد وهم ~~فى عذاب النزع بالشدة ابدا وهو العذاب الأليم والعذاب الشديد ومن نتائج هذه ~~الحالة عذاب القبر فافهم جدا- وحكى- عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره ~~وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك ms1576 قبرا بعد قبر ~~الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا ~~يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال ~~الحافظ # PageV03P068 # كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم # ولقد جئتمونا للحساب والجزاء وهو بمعنى المستقبل اى تجيئوننا وانما ابرز ~~فى صورة الماضي لتحققه كقوله تعالى أتى أمر الله والخطاب لكفار قريش لانها ~~نزلت حين قالوا افتخارا واستخفافا للفقراء نحن اكثر أموالا وأولادا فى ~~الدنيا وما نحن بمعذبين فى الآخرة فرادى جمع فرد اى منفردين عن الأموال ~~والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا كما خلقناكم أول مرة بدل من فرادى اى ~~على الهيئة التي ولدتم عليها فى الانفراد او حال من ضمير فرادى اى مشبهين ~~ابتداء خلقكم عراة حفاة غر لا بهما اى ليس بهم شىء مما كان فى الدنيا نحو ~~البرص والعرج كذا فى القاموس وفى الخبر (انهم يحشرون يوم القيامة عراة حفاة ~~غرلا) قالت عائشة رضى الله عنها واسوءتاه الرجل والمرأة كذلك فقال عليه ~~السلام (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال الى النساء ولا ~~النساء الى الرجال شغل بعضهم عن بعض) وتركتم ما خولناكم ما تفضلنا به عليكم ~~فى الدنيا فشغلتم به عن الآخرة. والتخويل تمليك الخول اى الخدم والاتباع ~~وأحدهم خائل او الإعطاء على غير جزاء وراء ظهوركم ما قدمتم منه شيأ ولم ~~تحملوا نقيرا بخلاف المؤمنين فانهم صرفوا همتهم الى العقائد الصحيحة ~~والأعمال الصالحة فبقيت معهم فى قبورهم وحضرت معهم فى محفل القيامة فهم فى ~~الحقيقة ما حضروا فرادى # چون ازينجا وارهى آنجا روى ... در شكر خانه ابد شاكر شوى # وما نرى معكم شفعاءكم الأصنام الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء اى شركاء لله ~~فى ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم لقد تقطع بينكم اى وقع التقطع بينكم كما يقال ~~جمع بين الشيئين اى أوقع الجمع بينهما قال الكاشفى [منقطع كشت آنچه ميان ~~شما بود از وصلت ومودت] ms1577 وضل عنكم اى بطل وضاع ما كنتم تزعمون انها شفعاؤكم ~~فلم يقدروا على دفع شىء من العذاب عنكم أو أنها شركاؤكم لله فى ربوبيتكم ~~وهو الأنسب لسياق النظم ألا ترى الى قوله تعالى الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركاء اعلم ان للانسان اعداء اربعة هى المال والأهل والأولاد والأصدقاء وهى ~~لا تدخل فى القبر مع الميت فيبقى فريدا وحيدا منهم. وأصدقاء اربعة هى كلمة ~~الشهادة والصلاة والصوم وذكر الله وهى تدخل فى القبر وتشفع عند الله تعالى ~~فتصحب الميت فلا يبقى وحيدا فعلى العاقل ان يتفكر فى تجرده وتفرده فيسعى فى ~~تحصيل لباس له هو التقوى ومصاحب هو العمل الصالح وفى الحديث (ان عمل ~~الإنسان يدفن معه فى قبره فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما ~~أسلمه وان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من ~~الشدائد والأهوال والعذاب والوبال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم ~~عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال) ~~قال اليافعي وقد سمعت عن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض ~~الموتى وانصرف الناس سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب ~~اسود فقال له الشيخ الصالح ويحك ايش أنت فقال انا عمل الميت فقال فهذا ~~الضرب فيك أم فيه قال بل فى وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بينى وبينه ~~وضربت وطردت فانظر انه لما قوى عمله الصالح غلب على عمله الطالح # PageV03P069 # وطرده عنه بكرم الله تعالى ولو كان عمله القبيح أقوى لغلب عليه وافزعه ~~وعذب: قال السعدي # غم وشادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # قال القشيري ولقد جئتمونا فرادى اى دخلتم الدنيا بخرقة وخرجتم منها بخرقة ~~ألا وتلك الخرقة ايضا لبسه وما دخلت الا بوصف التجرد وما خرجت الا بحكم ~~التجرد ثم الأثقال والأوزار والأعمال والأوصال لا يأتى عليها حصر ms1578 ولا مقدار ~~فلا مالكم اغنى ولا حالكم يدفع عنكم ولا شفيع يخاطبنا فيكم ولقد تفرق وصلكم ~~وتبدد شملكم وتلاشى ظنكم وخاب سعيكم انتهى كلام القشيري والاشارة ان المجيء ~~الى الله يكون بالتجرد ثم بالتفريد ثم بالتوحيد فالتجريد هو التجرد عن ~~الدنيا وما يتعلق يها. والتفريد هو التفرد عن الدنيا والآخرة رجوعا الى ~~الله خاليا عن التعلق بهما كما كان فى بدء الخلقة روحا مجردا عن تعلقات ~~الكونين كقوله لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة يعنى أول خلقة الروح ~~قبل تعلقه بالقالب فانه خلقة ثانية كما قال ثم أنشأناه خلقا آخر وقال ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم فللعبد فى السير الى الله كسب وسعى بالتجريد والتفريد ~~عن الدنيا والآخرة كما قال وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم يعنى من تعلقات ~~الكونين وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء يعنى الأعمال ~~والأحوال التي ظننتم انها توصلكم الى الله تعالى لقد تقطع بينكم وبينها عند ~~انتهاء سيركم وضل عنكم ما كنتم تزعمون انها توصلكم الى الله فاذا وصل العبد ~~الى سرادقات العزة انتهى سيره كما انتهى سير جبرائيل ليلة المعراج عند سدرة ~~المنتهى وهو منتهى سير السائرين من الملك والانس والتوحيد هو التوحد لقبول ~~فيض الوحدانية عن التجلي بصفات الواحدية لتوصل العبد بجذبة ارجعي الى ربك ~~الى مقام الوحدة ولو لم تدركه العناية الازلية بجذبات الربوبية لا نقطع عن ~~السير فى الله بالله وبقي فى السدرة وهو يقول وما منا الا له مقام معلوم ~~فافهم كذا فى التأويلات النجمية إن الله فالق الحب الفلق الشق بابانة. ~~والحب جمع حبة وهى اسم لجميع البزور المقصودة بذواتها كالبر والشعير والذرة ~~ونحوها والمعنى شاق الحب بالنبات اى يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورق اخضر ~~والنوى واحدتها نواة وهى الشيء الموجود فى داخل الثمر مثل نواة الخوج ~~والمشمش والتمر ونحوها والمعنى شاق النوى بالشجر اى يشق النواة الصلبة ~~فيخرج شجرة ذات أوراق وأغصان يخرج الحي من الميت بيان لما قبله اى يخرج ما ~~ينمو من الحيوان ms1579 والنبات مما لا ينمو من النطفة والحب ومخرج الميت كالنطفة ~~والحب من الحي كالحيوان والنبات وهو معطوف على فالق الحب فالحى والميت مجاز ~~عن النامي والجامد تشبيها للنامى بالحي والحي حقيقة فيما يكون موصوفا ~~بالحياة المستتبعة للحس والحركة الارادية والميت حقيقة فيما يكون خاليا عن ~~صفة الحياة ممن تكون الحياة من شأنه ومنهم من حمل اللفظ على الحقيقة وقال ~~يخرج من النطفة الميتة بشرا حيا ومن الدجاجة بيضة ميتة قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما يخرج المؤمن من الكافر كما فى حق ابراهيم عليه السلام والكافر ~~من المؤمن كما فى حق ولد نوح عليه السلام والعاصي من المطيع وبالعكس ~~والعالم من # PageV03P070 # الجاهل وبالعكس والعاقل من الأحمق وبالعكس والاشارة يخرج نخل الايمان من ~~نوى الحروف الميتة فى كلمة الا اله الا الله ومخرج ميت النفاق من الكلمة ~~الحية وهى لا اله الا الله ذلكم القادر العظيم الشأن الله المستحق للعبادة ~~وحده فأنى تؤفكون فكيف تصرفون عن عبادته الى غيره ولا سبيل اليه أصلا. ~~والافك فى اللغة قلب الشيء وصرفه والخطاب لكفار قريش لان السورة مكية فالق ~~الإصباح خبر آخر لان. والإصباح بكسر الالف مصدر بمعنى الدخول فى ضوء النهار ~~سمى به الصبح اى فالق عمود الفجر عن بياض النهار وأسفاره وجعل الليل سكنا ~~يسكن اليه التعب بالنهار لاستراحته من سكن اليه إذا اطمأن اليه استئناسا به ~~او سكن فيه الخلق من قوله تعالى لتسكنوا فيه والشمس والقمر اى وجعلهما ~~حسبانا اى على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات فانه تعالى قدر حركه الشمس ~~بمقدار من السرعة والبطيء بحيث تتم دورتها فى سنة وقدر حركة القمر بحيث تتم ~~الدورة فى شهر وبهذا التقدير تنتظم المصالح المتعلقة بالفصول الاربعة كنضج ~~الثمار وامور الحرث والنسل ونحو ذلك مما يتوقف عليه قوام العالم وباختلاف ~~منازل القمر وتجدد الاهلة فى كل شهر يعلم آجال الديون ومواقيت الأشياء ~~فمعنى جعل الشمس والقمر حسبانا جعلهما علمى حساب. فالحسبان بالضم مصدر ~~بمعنى الحساب والعد وبابه نصر. واما الحسبان بكسر الحاء ms1580 فهو من باب علم ~~ومعناه الظن والتخمين وتقدم الشمس لضيائها على القمر لانها معدن الأنوار ~~الفلكية من البدور والنجوم وأصلها فى النورانية وان أنوارهم مقتبسة من نور ~~الشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~قدس سره نور القمر ليس من نفسه وانما هو من عالم الأنوار فهو ليس بناقص فى ~~ذاته وانما ذلك بسبب عروض الكشافة بالتدريج ولولا ذلك لم تعرف الشهور ~~والسنون والشمس والقمر عينا هذا التعين وظاهرهما الى الفوق والذي نراه ~~جانبهما الداخل فهو تارة يفتح عينيه واخرى يغمض كما انا نفعل كذلك والكواكب ~~ليست مركوزة فيه وانما هى بانعكاس الأنوار فى بعض عروقه اللطيفة والذي يرى ~~كسقوط النجم فكدفع الشمس من موضع الى موضع وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما ~~يعرفه اهل السلوك ثم قال الليل والنهار فى عالم الآخرة ليسا بالظلمة ~~والضياء بل لهما علامة اخرى بتجلى من التجليات فيعرفون به الليل والنهار ~~وكيف يكون الليل هنا بالظلمة وقد قال عليه السلام (لو خرج ورق من أوراقها ~~الى الدنيا لاضاء العالم) انتهى كلامه ذلك اشارة الى جعلهما حسبانا اى ذلك ~~التسيير البديع بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسيرهما على ~~الوجه المخصوص العليم بما فيهما من المنافع والمصالح المتعلقة بمعاش الخلق ~~ومعادهم: قال السعدي # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان ~~نبرى # وهو الذي [واوست خداونديكه بقدرت كامله] جعل لكم اى انشأ لاجلكم وأبدع ~~النجوم التي تختلف مواضعها من جهة الشمال والجنوب والصبا والدبور # PageV03P071 # لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر اى فى ظلمات الليل فى البر والبحر ~~واضافتها إليهما للملابسة فان الحاجة الى الاهتداء بها انما تحقق عند ذلك ~~قال الحدادي لتعرفوا بها الطرق من بلد الى بلد فى المفاوز ولجج البحار فى ~~الليالى المظلمة فى السفن فان من النجوم ما يجعله السائر تلقاء وجهه. ومنها ~~ما يجعله على يمينه. ms1581 ومنها ما يجعله على يساره. ومنها ما يجعله خلفه ليظهر ~~له الطريقي التي تؤديه الى بغيته. وللنجوم فوائد اخر وهى انها زينة السماء ~~ورمى الشياطين وغير ذلك قد فصلنا الآيات اى بينا الآيات الدالة على قدرتنا ~~فصلا فصلا لقوم يعلمون فانهم المنتفعون بها وهو الذي أنشأكم مع كثرتكم من ~~نفس واحدة من نفس آدم وحدها فانه خلقنا جميعا منه وخلق امنا حواء من ضلع من ~~أضلاع آدم فصار كل الناس محدثة مخلوقة من نفس واحدة حتى عيسى فان ابتداء ~~تكوينه من مريم التي هى مخلوقة من ماء أبويها وانما من علينا بهذا لان ~~الناس إذا رجعوا الى اصل واحد كانوا اقرب الى ان يألف بعضهم بعضا قال اهل ~~الاشارة ان الله تعالى كما خلق آدم ابتداء وجعل أولاده منه كذلك خلق روح ~~محمد صلى الله عليه وسلم قبل الأرواح كما قال (أول ما خلق الله روحى) ثم ~~خلق الأرواح من روحه فكان آدم أبا البشر وكان محمد صلى الله عليه وسلم أبا ~~الأرواح واليه يشير قوله تعالى هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ~~كل واحد منهما مصدر ميمى مرفوع على الابتداء والخبر محذوف اى فلكم استقرار ~~فى الأصلاب او فوق الأرض واستيداع فى الأرحام او تحت الأرض وجعل صلب الأب ~~مستقر النطفة ورحم الام مستودعا لها لان النطفة حصلت فى صلب الأب لا من قبل ~~الغير وحصلت فى رحم الام بفعل الغير فاشبهت الوديعة كأن الرجل أودعها ما ~~كان مستقرا عنده وقال الحسن يا ابن آدم أنت وديعة فى أهلك ويوشك ان تلحق ~~بصاحبك وانشد قول لبيد # وما المال والأهلون الا وديعة ... ولا بد يوما ان ترد الودائع # والقلب ايضا من الودائع والأمانات: قال الصائب # ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار ... نه دزد امانت حق را نكاه دار مخسب # قد فصلنا الآيات المبينة لتفاصيل خلق البشر من هذه الآية ونظائرها لقوم ~~يفقهون غوامض الدقائق باستعمال الفطنة وتدقيق النظر وانما ذكر مع ذكر ~~النجوم يعلمون ومع ذكر تخليق بنى ms1582 آدم يفقهون لان ذلك اشارة الى آيات الآفاق ~~وهذا الى آيات الأنفس ولا شك ان آيات الآفاق اظهر واجلى وآيات الأنفس أدق ~~وأخفى فكان ذكر الفقه لها انسب واولى لان الفقه عبارة عن الوقوف على المعنى ~~الخفي واصل تركيب الفقه يدل على الشق والفتح والفقيه العالم الذي يشق ~~الاحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق منها فالفقه انما يطلق حيث يكون ~~فيه حذاقة وتدقيق نظر قال الحدادي الفقه فى اللغة هو الفهم لمعنى الكلام ~~الا انه قد جعل فى العرف عبارة عن علم الغيب على معنى انه استدراك معنى ~~الكلام بالاستنباط من الأصول ولهذا لا يجوز ان يوصف الله تعالى بانه فقيه ~~لانه لا يوصف بالعلم على جهة الاستنباط ولكنه عالم بجميع الأشياء على وجه ~~أحد انتهى ثم هذه الآيات الآفاقية والانفسية تفصح عن صنع الله البديع وتدعو ~~اهل الشرك الى التوحيد والايمان واهل الإخلاص الى الشهود # PageV03P072 # والعيان واهل المعصية الى الطاعة والتوبة باللسان والجنان فان الامتنان ~~بذكر النعم الجليلة يستدعى شكرا لها ومعرفة لحقها ولكل قوم وفريق سلوك الى ~~طريق التحقيق على حسب ما أنعم عليه من توحيد الافعال والصفات والذات فعلى ~~العاقل ان يجتهد فى طلب الحق فان المقصود من ترتيب مقدمات العوالم آفاقية ~~كانت او انفسية هو الوصول الى الظاهر من جهة المظاهر وانما اصل الحجاب هو ~~الغفلة- وحكى- ان الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رحمه الله خرج ~~للصيد وهو ملك كرمان فامعن فى الطلب حتى وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو ~~بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما ~~دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن ~~آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما اعطاك الله الدنيا لتستعين بها على ~~خدمته فجعلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز ~~بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب فدفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ما ~~شربت شيأ ألذ منه ولا أبرد ms1583 ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا ~~وكلها الله الى خدمتى فما احتجت الى شىء الا أحضرته الى حين يخطر مبالى أما ~~بلغك ان الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها (يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن ~~خدمك فاستخدميه) فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان وانشد بعضهم # خدمت لما ان صرت من خدمك ... ودار عندى السرور من نعمك # وكانت الحادثات تطرقنى ... فاستحشمتنى إذ صرت من حشمك # اللهم اجعلنا من الملازمين لبابك ولا تقطعنا عن جنابك وهو اى الله تعالى ~~الذي أنزل من السماء ماء خاصا هو المطر ثم التفت من الغيبة الى التكلم فقال ~~فأخرجنا بعظمتنا فالنون للعظمة لا الجمع فان الملك العظيم يعبر عن نفسه ~~بلفظ الجمع تعظيما له به اى بسبب ذلك الماء مع وحدته نبات كل شيء ينبت ~~كنبات الحنطة والشعير والرمان والتفاح وغيرها فشىء مخصص فلا يلزم ان يكون ~~لكل شىء نبات كالحجر مثلا والنبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات ~~سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن كالنجم فان قيل كيف جعل الله المطر سببا ~~للنبات والفاعل بالسبب يكون مستعينا بفعل السبب والله تعالى مستغن عن ~~الأسباب قيل لان المطر سبب يؤدى الى النبات وليس بمولود له والله تعالى ~~قادر على إنبات النبات بدون المطر وانما يكون الفاعل بالسبب مستعينا بذلك ~~السبب إذا لم يمكنه فعل ذلك الشيء الا بذلك السبب كما ان الإنسان إذا لم ~~يمكنه ان يصعد السطح الا بالسلم فان السلم آلة للصعود والظاهر انه إذا صعد ~~السطح بالسلم لم يكن السلم آلة له لانه يمكنه ان يصعد السطح بدون السلم ~~فأخرجنا منه شروع فى تفصيل ما أجمل من الإخراج وقد بدأ بتفصيل حال النجم اى ~~فاخرجنا من النبات الذي لا ساق له شيأ غضا خضرا بمعنى اخضر وهو اى الشيء ~~الأخضر الخارج من النبات ما تشعب من اصل النبات الخارج من الحبة نخرج منه ~~صفة لخضرا اى نخرج من ذلك الخضر المتشعب حبا متراكبا هو ms1584 السنبل المنتظم ~~للحبوب المتراكبة بعضها فوق بعض على هيئة مخصوصة ومن النخل شروع فى تفصيل ~~حال # PageV03P073 # الشجر اثر بيان حال النجم وهو خبر مقدم من طلعها بدل منه باعادة العامل ~~وهو شىء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود قنوان مبتدأ ~~اى وحاصلة من طلع النخل قنوان جمع قنو وهو للثمر بمنزلة العنقود للعنب ~~دانية سهلة المجتنى قريبة من القاطف فانها وان كانت صغيرة ينالها القاعد ~~تأتى بالثمر لا تنتظر الطول او ملتفة متقاربة وفيه اختصار معناه من النخل ~~ما قنوانها دانية ومنها ما هى بعيدة فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لان ~~النعمة فى القريبة أكمل واكبر وفى الحديث (أكرموا عماتكم النخل فانها خلقت ~~من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها ~~مريم بنت عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) انتهى ~~فظهر ان السبب فى اطعام النفساء رطبا ان مريم رضى الله عنها كان أول ما ~~أكلت حين وضع عيسى عليه السلام هو الرطب كما قال تعالى فى سورة مريم وهزي ~~إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا وورد فى فضيلة السفرجل ايضا انه شكا ~~بعض الأنبياء الى الله تعالى من قبح أولاد أمته فاوحى الله اليه مرهم ان ~~يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل فى الشهر الثالث والرابع لان فيه تصور ~~الجنين فانه يحسن الولد وأخرجنا به جنات بساتين كائنة من أعناب فهو غطف على ~~نبات كل شىء ولعل زيادة الجنات هنا من غير اكتفاء بذكر اسم الجنس كما فيما ~~تقدم وما تأخر لما ان الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا الا عند اجتماع ~~طائفة من افراده وكل نبت متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة من جن إذا استتر ~~والأعناب جمع عنب وهو بالفارسية [انگور] والزيتون والرمان اى وأخرجنا ايضا ~~شجر الزيتون وشجر الرمان مشتبها اوراقهما ومشتملا على الغصن من اوله الى ~~آخره فى كليهما وهو حال وغير متشابه ثمرهما وفى التفسير الفارسي [مشتبها در ~~حالتى كه آن ms1585 درختان بعضى ببعضي مانند در برك وغير متشابه ونه مانند يكديكر ~~در طعم ميوه چه بعضى بغايت ترش ميباشد وبعضى شيرين وبرخى ترش وشيرين] ~~انظروا يا مخاطبين نظر اعتبار إلى ثمره [بميوه هر درختى] إذا أثمر إذا اخرج ~~ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به وينعه والى حال نضجه كيف يعود ضخما ~~ذانفع ولذة والينع فى الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت. وقوله إذا اثمر ~~ظرف لقوله انظروا امر بالنظر فى أول حال حدوث الثمرة وفى كمال نضجها مع ~~كونها نابتة من ارض واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم كيف تتبدل وتنتقل الى ~~احوال مضادة للاحوال السابقة وحصول هذه التغيرات مسند الى # القادر الحكيم العليم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة والحكمة ~~والمصلحة قال القرطبي هذا الينع هو الذي يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو ان ~~يطيب أكل الفاكهة وتأمن العاهة وهو عند طلوع الثريا بما اجرى الله تعالى ~~عادته عليه- روى- ابو هريرة عن النبي عليه السلام انه قال (إذا طلعت الثريا ~~صباحا رفعت العاهة عن اهل البلد) وطلوعها صباحا فى اثنتي عشرة تمضى من شهر ~~أيار وهو آخر الشهور الثلاثة من أول فصل الربيع وهى اذار ونيسان وأيار إن ~~في ذلكم اشارة الى ما امر بالنظر اليه لآيات عظيمة دالة على وجود القادر ~~الحكيم ووحدته لقوم يؤمنون خصوا بالذكر لانهم المنتفعون # PageV03P074 # بالاستدلال بها والاعتبار والاشارة فى الآية ان الله تعالى ينزل من سماء ~~العناية ماء الهداية فيخرج به انواع المعارف والاسرار على حسب مراتب اهل ~~الزهد والفتوى واهل العشق والتقوى إذ القلب كالروضة ينشأ منه ما هو مستعد ~~له وكل نبت يترجم عن ترابه: كما قال فى المثنوى # در زمين كر نى شكر ور خودنى است ... ترجمان هر زمين نبت وى است # والنخل أعلى من غيره ولذا يقال انه اشارة الى اصحاب الولايات فمن ثمرات ~~ولايتهم ما هو متدان للطالبين والمريدين يعنى منهم من يكون مريبا فينتفع ~~بثمرات ولايته ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن المتمسكين به وجملة ~~شؤونهم ناظرة ms1586 الى امر الله تعالى واذنه ولذا لا يطعن فيهم الا جاهل وهم فى ~~خلواتهم وجلواتهم يتفكهون من روضات القلوب ويتلذذون بلذائذ حبات الغيوب ~~وأمرهم مستور عن الخلق وأعينهم وعن بعضهم قال رأيت عند قبر النبي عليه ~~السلام تسعة من الأولياء فتبعتهم فالتفت الى أحدهم وقال اين تمر قلت أسير ~~معكم لحبى فيكم فانى سمعت عمن زرتموه عليه السلام انه قال (المرء مع من ~~أحب) فقال أحدهم انك لا تقدر على المسير الى هذا الموضع الذي نقصده فانه لا ~~يقدر عليه الا من بلغ سنه أربعين سنة فقال آخر دعه لعل الله يرزقه فسرت ~~معهم والأرض تطوى من تحتنا طيا فلم نزل حتى انتهينا الى مدينة مبنية بالذهب ~~والفضة وأشجارها متكاثفة وأنهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة فائقة فدخلنا ~~وأكلنا من ثمرها وأخذت معى ثلاث تفاحات فلم يمنعونى من أخذها فسألتهم عند ~~الانصراف عن المدينة قالوا مدينة الأولياء إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم ~~أينما كانوا ما دخلها أحد قبل الأربعين غيرك وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة ~~وهى لا تتغير ورجعت الى أهلي وقد بقي معى تفاحة واحد غير التي ادخرتها ~~لنفسى فعانقتنى أختي وقالت اين الذي اطرفتنا به من سفرك فقلت وما الذي ~~اطرفكم به وانا بعيد عن الدنيا وعن الراحة قالت فاين التفاحة فعميت عليها ~~وقلت وأي تفاحة قالت يا مسكين والله لقد أدخلوني تلك المدينة وانا بنت ~~عشرين سنة واما أنت فلم ترها الا بعد ان طردوك وانا والله جذبت إليها جذبة ~~وخطبت إليها خطبة قلت اى اخت فالبدل الكبير منهم يقول لى لم يدخلها أحد لم ~~يبلغ أربعين سنة غيرك قالت نعم من المريدين واما المرادون فيدخلونها ولا ~~يرضون بها ومتى شئت أريتكها فقلت قد شئت فقالت يا مدينتى احضرى فو الله لقد ~~رأيت المدينة بعينها تتدلى إليها وترف عليها فمدت يدها وقالت اين تفاحك قال ~~فتساقط على من التفاح ما علانى فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج ~~الى تفاحتك قال فاستحقرت والله نفسى عند ms1587 ذلك وما كنت اعلم ان أختي منهم رضى ~~الله عنها وعنهم: قال السعدي # نه هر كس سزاوار باشد بصدر ... كرامت بفضلست ورتبت بقدر # وجعلوا لله شركاء الجن قال الكاشفى الأصح انها نزلت فى الزنادقة اعنى ~~المجوس ويقال لهم الثنوية ايضا قالوا ان الله تعالى وإبليس اخوان فالله ~~تعالى خلق الناس والدواب والانعام وكل خير ويعبرون عن الله بيزدان وإبليس ~~خالق السباع والحيات والعقارب وكل شر ويعبرون عن إبليس باهر من وهذا كقوله ~~تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وإبليس من الجنة والمعنى وجعلوا الجن ~~شركاء لله فى اعتقادهم الباطل وخلقهم حال من فاعل # PageV03P075 # جعلوا بتقدير قد اى والحال انهم قد علموا ان الله خالقهم دون الجن وليس ~~من يخلق كمن لا يخلق فالضمير للجاعلين ويحتمل ان يكون للجن اى والحال انه ~~تعالى خلق الجن فكيف يجعلون مخلوقه شريكا له وخرقوا له اى افتعلوا وافتروا ~~له تعالى يقال خرق واخترق واختلق وافترى إذا كذب بنين وبنات فقالت اليهود ~~عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت طائفة من العرب ~~الملائكة بنات الله بغير علم بحقيقة ما قالوه من خطأ او صواب بل رميا بقول ~~عن عمى وجهالة من غير فكر وروية. والباء متعلقة بمحذوف هو حال من فاعل ~~خرقوا اى خرقوا ملتبسين بغير علم سبحانه اى تنزه تعالى بذاته تنزها لائقا ~~به وتعالى من العلو اى استعلى ويجوز فى صفات الله تعالى علا ولا يجوز ارتفع ~~لان العلو قد يكون بالاقتدار والارتفاع يقتضى الجهة والمكان ولما فى ~~السبحان والتعالي من معنى التباعد قيل عما يصفون اى تباعد عما يصفونه من ان ~~له شريكا او ولدا بديع السماوات والأرض اى هو مبدع من غير مثال سبق لقطرى ~~العالم العلوي والسفلى بلا مادة فاعل على الإطلاق منزه عن الانفعال بالمرة ~~والوالد عنصر الولد منفعل بانتقال مادته عنه فكيف يكون له ولد فالفعيل ~~بمعنى المفعل كالاليم والحكيم بمعنى المؤلم والمحكم والاضافة حقيقية وقيل ~~هو من اضافة الصفة المشبهة الى فاعلها اى بديع سمواته ms1588 وارضه من بدع إذا كان ~~على نمط عجيب وشكل فائق وحسن رائق أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة اى من ~~اين او كيف يوجد له ولد والحال ان اسباب الولادة منتفية فان وجود الولد بلا ~~والدة محال وان أمكن بلا والد كعيسى عليه السلام والمراد بالصاحبة الزوجة: ~~وفى المثنوى # لم يلد لم يولد است او از قدم ... نى پدر دارد نه فرزند ونه عم # وخلق كل شيء انتظم بالتكوين والإيجاد من الموجودات التي من جملتها ما ~~سموه ولدا له تعالى فكيف يتصور ان يكون المخلوق ولدا لخالقه # خالق أفلاك وأنجم بر علا ... مردم وديو و پرى ومرغ را # وهو بكل شيء من شأنه ان يعلم كائنا ما كان مخلوقا او غير مخلوق عليم ~~مبالغ فى العلم ازلا وابدا فلا يخفى عليه خافية مما كان وما سيكون من ~~الذوات والصفات والأحوال التي من جملتها ما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز من ~~المحالات التي كان ما زعموه فردا من افرادها ذلكم اى ذلك الموصوف بتلك ~~الصفات العظيمة ايها المشركون الله المستحق للعبادة خاصة مبتدأ وخبره ربكم ~~اى مالك أمركم # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # لا إله إلا هو اى لا شريك له أصلا خالق كل شيء مما كان وما سيكون فلا ~~تكرار وهذه اخبار مترادفة فاعبدوه حكم مسبب عن مضمونها فان من جمع هذه ~~الصفات استحق العبادة خاصة وهو على كل شيء وكيل اى وهو مع تلك الصفات متولى ~~أموركم فكلوها اليه وتوسلوا بعبادته الى إنجاح مآربكم الدنيوية والاخروية ~~ورقيب على أعمالكم فيجازيكم قال الامام الغزالي قدس سره والوكيل ينقسم الى ~~من يفى بما وكل اليه وفاء تاما من غير قصور والى من لا يفى بالجميع والوكيل ~~المطلق هو الذي يفى بالأمور الموكولة # PageV03P076 # اليه وهو ملى بالقيام بها وفى بإتمامها وذلك هو الله تعالى فقط وقد فهمت ~~من هذا مقدار يدخل العبد فى معنى هذا الاسم انتهى كلامه وعن الشيخ ابى حمزة ~~الخراسانى ms1589 رحمه الله قال حججت سنة من السنين فبينما انا امشى إذ وقعت فى ~~بئر فنازعتنى نفسى ان استغيث فقلت لا والله لا استغيث فما استتم هذا الخاطر ~~حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذا البئر ~~لئلا يقع فيه أحد فأتيا بقصب وبارية وطمسا رأس البئر فهممت ان اصيح ثم قلت ~~فى نفسى الجأ الى من هو اقرب منهما وسكت وفوضت امرى الى الله تعالى فبينما ~~انا بعد ساعة إذا بشىء جاء وكشف عن رأس البئر وادلى رجله وكأنه يقول تعلق ~~بي فى همهمة منه كنت اعرف منها ذلك فتعلقت به فاخرجنى فاذا هو سبع فمر وهتف ~~بي هاتف يا أبا حمزة أليس هذا احسن نجيناك من التلف فالله تعالى قادر على ~~ذلك وهو على كل شىء وكيل والاشارة فى الآيات ان الله تعالى كما اخرج بماء ~~اللطف والهداية من ارض القلوب لأربابها انواع الكمالات اخرج بماء القهر ~~والخذلان من ارض النفوس لأصحابها انواع الضلالات حتى أشركوا بالله تعالى ~~وقالوا ما قالوا من أسوأ المقال مع انه تعالى متفرد بالذات والصفات ~~والافعال فعلى العاقل ان يستعيذ بالله من مكره وقهره ويستجلب بطاعته مزيد ~~رضاءه ورحمته ويقطع النظر عن الغير فى كل شر وخير فان الكل من الله تعالى ~~وان كان لا يرضى لعباده الكفر # گناه اگر چه نبود اختيار ما حافظ ... تو در طريق ادب كوش وكو كناه منست # اللهم لا تؤمنا مكرك فانه لا يأمن منه الا القوم الكافرون لا تدركه ~~الأبصار البصر حاسة النظر وقد تطلق على العين من حيث انها محله وادراك ~~الشيء عبارة على الوصول اليه والإحاطة به اى لا تصل اليه الابصار ولا تحيط ~~به وهو يدرك الأبصار اى يحيط بها علمه وهو اللطيف الخبير فيدرك ما لا تدركه ~~الابصار ولهذا خص الابصار بإدراكه تعالى إياها مع انه يدرك كل شىء لان ~~الابصار لا تدرك نفسها ولا يجوز فى غيره ان يدرك البصر وهو لا يدركه ففيه ~~دليل على ان ms1590 الخلق لا يدركون بالأبصار كنه حقيقة البصر وهو الشيء الذي صار ~~به الإنسان يبصر من عينيه دون ان يبصر من غيرهما من سائر أعضائه اعلم ان ~~الإدراك غير الرؤية لان الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به ~~والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا ادراك لانه يصح ان يقال رآه وما ~~أدركه فالادراك أخص من الرؤية ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم فالله يجوز ~~ان يرى من غير ادراك واحاطة كما يعرف فى الدنيا ولا يحاط به يعنى ان معرفة ~~الله تعالى ممكنة من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر ~~الطاقة البشرية إذ منه مالا تفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل فى ~~ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وقالوا ما عرفناك حق معرفتك فذات ~~الله تعالى من حيث تجرده عن النسب والإضافات لايدرك ولهذا سئل النبي عليه ~~السلام هل رأيت ربك قال (نورانى أراه) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا ~~أشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور نوره فى مراتب المظاهر قال الله تعالى ~~الله نور السماوات والأرض فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال نور على نور ~~فاحد النورين هو الضياء # PageV03P077 # والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال يهدي الله لنوره من يشاء ~~اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والساري فيها الى نوره المطلق ~~الاحدى فانما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب ~~والإضافات فاما فى المظاهر ومن ورائية حجابية المراتب فالادراك ممكن كما ~~قيل # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها ... فاذا اكتست برقيق غيم أمكنا # والى مثل هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم فى بيان الرؤية الجنانية ~~المشبهة برؤية الشمس والقمر فاخبر عن اهل الجنة انهم يرون ربهم وانه ليس ~~بينه وبينهم حجاب الا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن فنبه صلى الله ~~عليه وسلم على بقاء الرتبة الحجابية وهى رتبة المظهر وتحقيقه ان اهل ~~الاعتزال بالغوا فى نفى الرؤية واستدلوا على مذهبهم بما ورد فى الصحيحين ms1591 # عن ابى موسى (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما ~~فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه) ~~قالوا ان الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا تمكن الرؤية وجوابهم انهم ~~حجبوا وان المرتدي لا يحتجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه الذات وبرداء ~~الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية ~~والالهية والرداء هو الكبرياء وإضافته للبيان والكبرياء رداؤه الذي يلبسه ~~عقول العلماء بالله يقول الفقير فى شرح هذا المقام قوله ولكنهم حجبوا إلخ ~~وذلك لان المرآة لا تكون حجابا للناظر كما ان اللباس كذلك بالنسبة الى ~~البدن نفسه إذ لا واسطة بينهما فالرداء من المرتدي بمنزلة المرآة من النظر ~~وكذا المرتدي من الرداء بمنزلة الناظر من المرآة إذ المراد بالوجه الذات ~~بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل فالمرتدى وهو الذات لا يحتجب عن حجابه ~~وانما يحتجب به عن الغير كالقناع للعروس فانه كشف بالاضافة إليها وحجاب ~~بالنسبة الى غيرها وبرداء الكبرياء إلخ الحقيقة المحمدية التي هى حقيقة ~~الحقائق ولكل موجود حصة من تلك الحقيقة بقدر قابليته لكنها فى نفسها حقيقة ~~واحدة وهو الوجود العام الشامل كالحيوان الناطق فانه معنى واحد عام شامل ~~لجميع الافراد وكثرته بالنسبة الى تلك الافراد لا تنافى وحدته الحقيقة ~~فمعنى قوله عليه السلام وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم إلا رداء ~~الكبرياء على وجهه حقيقة كل منهما التي تجلى الذات فيها بحسب صفاء مرآتها ~~ومعرفتها وتلك الحقيقة ليست بحجاب بين القوم وبين الذات الاحدية إذ ما وراء ~~تلك الحقيقة مع قطع النظر عن التجلي فيها وكونها مرآة له اطلاق صرف لا ~~يتعلق به رؤية رداء أيا كان فكل ناظر ينكشف له جمال الذات من حقيقة نفسه ~~فينظر اليه من تلك الحقيقة وهى ليست بحجاب للنظر ولا للذات إذ هى كالمرآة ~~فالنظر الظاهري قيد تام وما وراء تلك الحقيقة من الذات اطلاق صرف فلا ~~مناسبة بينهما بوجه من الوجوه وتلك الحقيقة بين التقييد ms1592 والإطلاق برزخ جامع ~~لهما كما قال عليه السلام (من عرف نفسه فقد عرف ربه) فالعارف إذ لم يتعلق ~~عرفانه بنفسه الكلية وحقيقته الجامعة لا يتأتى منه عرفان ربه لان ربه مطلق ~~عن القيود والنسب والإضافات وهو بهذا الاعتبار لا تتعلق به المعرفة واما ~~نفسه المتجلى فيها الرب بحقائق أسمائه فتتعلق بها تلك الرؤية من تلك ~~الحيثية فتكون حقيقة نفسه ومعرفتها مرآة معرفة ربه فلا حجاب بين المرتدي ~~وردائه # PageV03P078 # أصلا وانما غلط من غلط بقياس الغائب على الشاهد وهو ممنوع باطل لانه لا ~~يلزم ان يكون هناك رداء مانع وبرزخ بين الناظر والمرتدي ولذا قال الكبرياء ~~رداؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله فالتردد فى ان الرداء حجاب بين ~~المرتدي والناظرين فلا يمكن الرؤية انما هو من عمى البصيرة والعياذ بالله ~~وهو فى ثلاثة أشياء إرسال الجوارح فى معاصى الله والتصنع بطاعة الله والطمع ~~فى خلق الله فالحق ليس بمحجوب عنك لثبوت احاطته وانما المحجوب أنت عن النظر ~~اليه بما تراكم على بصيرتك من العيوب العارضة وما يلازم بصرك من العيب ~~اللازم الذي هو الفناء الحسى الذي لا يرتفع الا فى الدار الآخرة فلذلك كانت ~~الرؤية موقوفة عليها والا فالحجاب فى حقه تعالى ممتنع غير متصور فلا تكن ~~ممن يطلب الله لنفسه ولا يطالب نفسه لربه فذلك حال الجاهلين وقال بعض ~~المفسرين ان الإدراك إذا قرن بالبصر كان المراد منه الرؤية فانه يقال أدركت ~~ببصرى ورأيت ببصرى بمعنى واحد فمعنى قوله لا تدركه الأبصار اى لا تراه فى ~~الدنيا فهو مخصوص برؤية المؤمنين له فى الآخرة لقوله تعالى وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة وحديث الشيخين (انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة ~~البدر) والمراد تشبيه الرؤية بالرؤية فى الجلاء والوضوح لا تشبيه المرئي ~~بالمرئي اى فى الجهة وانما يرونه فى الآخرة لانها قلب الدنيا فالبصيرة هناك ~~كالبصر فى الدنيا فيكون البصر الظاهر فى الدنيا باطنا فى الآخرة والبصيرة ~~الباطنة ظاهرة فيستعد الكل للرؤية بحسب حاله واما فى الدنيا فالرؤية غاية ~~الكرامة ms1593 فيها وغاية الكرامة فيها لأكرم الخلق وهو سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم صاحب المقام المحمود الذي شاهد ربه ليلة المعراج بعيني رأسه يعنى رآه ~~بالسر والروح فى صورة الجسم فكان كل وجوده # الشريف عينا لانه تجاوز فى تلك الليلة عن عالم العناصر ثم عن عالم ~~الطبيعة ثم عن عالم الأرواح حتى وصل الى عالم الأمر وعين الرأس من عالم ~~الأجسام فانسلخ عن الكل ورأى ربه بالكل فافهم هداك الله الى خير السبل فان ~~العبارة هاهنا لاتسع غير هذا قال فى التأويلات النجمية لا تدركه الأبصار اى ~~لا تلحقه المحدثات لا الابصار الظاهرة ولا الابصار الباطنة تقدست صمديته عن ~~كل لحوق ودرك ينسب الى مخلوق ومحدث بل وهو يدرك الأبصار بالتجلى لها فيفنى ~~المحدثات فيكون هو بصره الذي يبصر به فاستوت عند التجلي الابصار الظاهرة ~~والباطنة فى الرؤية بنور الربوبية وهو اللطيف من ان يدركه المحدثات او ~~يلحقه المخلوقات الخبير بمن يستحق ان يتجلى له الحق ويدرك ابصارها باطلاعه ~~عليها فيستعدها للرؤية ومن لطف الله انه أوجد الموجودات وكون المكونات فضلا ~~منه وكرما من غير ان يكون استحقاقها للوجود انتهى ولو رآه انسان فى الموطن ~~الدنيوي لوجب عليه شكره ولو شكره لاستحق الزيادة ولا مزيد على الرؤية ولذلك ~~حرمها وهذا هو المعنى فى قوله عليه السلام (لن تروا ربكم حتى تموتوا) قال ~~ابن عطاء إتمام النعيم بالنظر الى وجه الله الكريم على الوجه اللائق بجلاله ~~فى الدار الآخرة حسبما جاء الوعد الصدق بذلك كما فى الدنيا إذ غالب النصوص ~~يقتضى منع ذلك بل يكاد يقع الإجماع على نفى وقوع ذلك ومنعه شرعا وان جاز ~~عقلا انتهى واما الرؤية فى المنام فقد # PageV03P079 # حكيت عن كثير من السلف كأبى حنيفة وعن ابى يزيد رحمه الله رأيت ربى فى ~~المنام فقلت له كيف الطريق إليك فقال اترك نفسك ثم تعال وروى عن حمزة ~~القارئ انه قرأ على الله القرآن من اوله الى آخره فى المنام حتى إذا بلغ ~~الى قوله وهو القاهر فوق ms1594 عباده قال الله تعالى يا حمزة وأنت القاهر ولاخفاء ~~فى ان الرؤية فى المنام نوع مشاهدة يكون بالقلب دون العين وفى الحديث (رأيت ~~ربى فى المنام فى صورة شاب امرد) وسر تجليه فى صورة الانسانية بصفة ~~الربوبية ان الحقيقة الانسانية اجمع الحقائق فانه تعالى لما استخلف الإنسان ~~وجعله خاتما على خزائن الدنيا والآخرة ظهر جميع ما فى الصورة الإلهية من ~~الأسماء فى النشأة الانسانية الجامعة بين النشأة العنصرية والروحانية واليه ~~يشير قوله عليه السلام (ان الله خلق آدم على صورته) واطلاق الصورة على الحق ~~مجاز باعتبار اهل الظاهر إذ لا تستعمل فى الحقيقة الا فى المحسوسات ففى ~~المعقولات مجاز واما عند المحققين فحقيقة لان العالم الكبير باسره صورة ~~الحضرة الالهية ومظاهر أسمائها بحضراتها تفصيلا واجمالا والإنسان الكامل ~~صورته جمعا فان قلت ألرؤية أقوى انواع الإدراك أم العلم قلت قد قيل بالأول ~~ولهذا يتلذذ المؤمنون برؤية الله تعالى فوق ما يتلذذون بمعرفته قال الامام ~~فى الاحياء ان الرؤية نوع كشف وعلم الا انها أوضح وأتم من العلم فاذا جاز ~~تعلق العلم به ليس فى جهة جاز تعلق الرؤية من غير جهة وكما جاز ان يعلم من ~~غير كيفية وصورة جاز ان يرى كذلك من غير كيفية وصورة قال بعضهم الرؤية أعلى ~~من المعرفة لان العارفين مشتاقون الى منازل الوصال والواصلون لا يشتاقون ~~الى منازل المعرفة وقال بعضهم المعرفة ألطف والرؤية اشرف قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى قدس سره وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة ~~الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فانه ~~تعالى منزه عن الكيف والأين بل هى عبارة عن ظهورة وانكشاف الوجود الحقيقي ~~عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه انتهى أقول فظهر من هذا ان من فنى عن ذاته ~~وصفاته وأفعاله واضمحل عن بشريته وهويته فجائز ان يرى الله تعالى فى الدنيا ~~بالبصيرة بعد الانسلاخ التام # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم # وذلك كالشمس فى الجلاء لا يكابر ms1595 فيه أحد أصلا لان القلب من عالم الملكوت ~~والبصيرة كالبصر له وعالم الملكوت مطلق عن قيود الأمور الوهمية التي هى ~~الزمان والمكان والجهة والكيفية وغيرها لانها من احكام عالم الملك فاين هذا ~~من ذاك ولا يقاس أحدهما على الآخر وحقيقة ذوق هذا المطلب الا على لا تعرف ~~الا بالسلوك: قال الحافظ # شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت ... نخست در شكن ننك از ان مكان كيرد # ثم اللطيف # من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها ~~الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى ~~الإدراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله تعالى ~~وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم فى الدعوة الى ~~الله تعالى والهداية الى سعادة الآخرة # PageV03P080 # من غير إزراء وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى ~~قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فانها أوقع وألطف من ~~الألفاظ المزينة قال الشيخ الأكبر قدس سره قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (صلوا كما رأيتمونى أصلي) ولم يقل صلوا كما قلت لكم لان الفعل أرجح فى ~~نفس التابع المقتدى من القول كما قيل # وإذا المقال مع الفعال وزنته ... رجح الفعال وخف كل مقال # انتهى: وفى المثنوى # بند فعلى خلق را جذاب تر ... كه رسد در جان هر با كوش كر # والخبير هو الذي لا تعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت ~~شىء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها ~~وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف الى الخفايا الباطنة سمى خبرة وسمى ~~صاحبه خبيرا وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى عالمه وعالمه قلبه ~~وبدنه والحفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة ~~وإضمار الشر واظهار الخير والتجمل بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه لا يعرفها ~~الا ذو خبرة بالغة قد ms1596 خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحادبها ~~وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بان يسمى خبيرا قد ~~جاءكم اى قل يا محمد للناس وخصوصا لاهل مكة قد جاءكم بصائر كائنة من ربكم ~~اى دلائل التوحيد وحقية النبوة ودلائل البعث والحساب والجزاء وغير ذلك. ~~والبصائر جمع بصيرة وهى نور تبصر به النفس كما ان البصر نور تبصر به العين ~~فاستعير لفظ البصيرة من القوة المودعة فى القلب لادراك المعقولات للحجة ~~البينة لكون كل واحدة منهما سبب الإدراك فمن أبصر اى الحق بتلك البصائر ~~وآمن به فلنفسه ابصر لان نفعه لها ومن عمي اى لم يبصر الحق بعد ما ظهر له ~~بتلك ظهورا بينا وضل عنه وانما عبر بالعمى عنه تقبيحا له وتنفيرا عنه ~~فعليها وباله والاشارة ان الله تعالى اعطى لكل عبد بصيرة لقلبه يبصر بها ~~الحقائق المودعة فى الغيوب والكمالات المعدة لأرباب القلوب كما اعطى بصرا ~~لقالبه يبصر به الأعيان فى الشهادة وما أعد لهم فيها من المأكول والمشروب ~~والملبوس والمنكوح فمن نظر ببصر البصيرة الى المراتب العلوية الاخروية ~~الباقية وابصر كمالات القرب وما أعد الله مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر فيشتغل بتحصيله ويقبل على الله بسلوك سبيله ويعرض عن ~~الدنيا الدنية ويترك زينتها وشهواتها الفانية فذلك تحصيل سعادة وكرامة ~~لنفسه فان الله غنى عن العالمين ومن عمى عن النظر بالبصيرة وغير هذه ~~الكمالات لما ابصر ببصر القالب الى الدنيا وزينتها واستلذ بشهواتها واستحلى ~~مراتعها الحيوانية فعميت بصيرته فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب ~~التي فى الصدور فذلك تحصيل شقاوة وخسارة على نفسه كذا فى التأويلات النجمية ~~وما أنا عليكم بحفيظ وانما انا منذر ومبلغ والله هو الحفيظ عليكم يحفظ ~~أعمالكم ويجازيكم عليها وكذلك نصرف الآيات اى ومثل هذا التصريف البديع نصرف ~~الآيات # PageV03P081 # الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن المعاني الفائقة ولا تصرف ادنى ~~منه من الصرف وهو نقل الشيء من حال الى حال وليقولوا درست علة لمحذوف ms1597 ~~واللام للعاقبة والدرس القراءة والتعلم اى وليقولوا فى عاقبة أمرهم درست ~~صرفنا اى قرأت وتعلمت من غيرك نحو سيار وجبير كانا عبدين لقريش من سبى ~~الروم كان قريش يقولون له عليه السلام انك تتعلم هذه الاخبار منهما ثم تقرأ ~~علينا على زعم انها من عند الله ولنبينه عطف على ليقولوا واللام على الأصل ~~اى التعليل لان التبين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار القرآن لقوم ~~يعلمون وتخصيص التبيين بهم لما انهم المنتفعون به اتبع ما أوحي إليك من ربك ~~اى دم يا محمد على ما أنت عليه من اتباع القرآن الذي عمدة أحكامه التوحيد ~~وان قدحوا فى تصريف آياته لا إله إلا هو لا شريك له أصلا وأعرض عن المشركين ~~ولا تبال بأقوالهم ولا تلتفت الى آرائهم فانه لا يجوز الفتور فى تبليغ ~~الدعوة والرسالة بسبب جهل الجاهلين # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # ولو شاء الله توحيدهم وعدم اشراكهم ما أشركوا وهو دليل على انه تعالى لا ~~يريد ايمان الكافر لكن لا بمعنى انه تعالى يمنعه عنه مع توجهه اليه بل ~~بمعنى انه تعالى لا يريده منه لعدم صرف اختياره الجزئى نحو الايمان وإصراره ~~على الكفر وما جعلناك عليهم متعلق بما بعده وكذا عليهم الآتي حفيظا رقيبا ~~مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم وما أنت عليهم بوكيل من جهتهم تقوم ~~بامورهم وتدبر مصالحهم قال الحدادي وانما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف ~~معناهما. فان الحافظ للشىء هو الذي يصونه عما يضره. والوكيل بالشيء هو الذي ~~يجلب الخير اليه فقد ظهر ان عدم قبول الحق من الشقاوة الاصلية ولذا لم يشأ ~~الله سعادتهم وهدايتهم. وعلامة الشقاوة جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا ~~وطول الأمل. وعلامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر ~~الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب وعن ابراهيم المهلب السائح رحمه الله قال ~~بينا انا أطوف إذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهى تقول ms1598 بحبك لى ألا رددت ~~على قلبى فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش ~~فى طلبى الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني من بلاد الشرك وأدخلني فى بلاد ~~التوحيد وعرفنى نفسى بعد جهلى إياها فهل هذا يا ابراهيم الا لعناية او ~~محبة: قال الحافظ # چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # والواجب على العبد ان يسارع الى الأعمال الصالحة فانها من علامات السعادة ~~والتأخير وطول الأمل من علامات الشقاوة- حكى- ان بعض العباد كان يسأل الله ~~تعالى ان يريه إبليس فقيل له اسأل الله العافية فابى الا ذلك فاظهره الله ~~تعالى له فلما رآه العابد قصده بالضرب فقال له إبليس لولا انك تعيش مائة ~~سنة لاهلكتك ولعاقبتك فاغتر بقوله فقال فى نفسه ان عمرى بعيد فافعل ما أريد ~~ثم أتوب فوقع فى الفسق وترك العبادة وهلك وهذه الحكاية تحذرك طول الأمل ~~فانه آفة عظيمة: قال الصائب # PageV03P082 # در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست ... آشيان كردست مارى در كبوتر ~~خانه # واعلم انه ما على الرسول عليه السلام الا التبليغ ودلالة كل قوم الى ما ~~خلق له. فيدعو العوام الى التوحيد. والخواص الى الوحدانية. وخواص الخواص ~~الى الوحدة وكذا حال الولي الوارث لكن الوصول الى هذه المقامات انما يكون ~~بهداية الله ومشيئته فليس فى وسع المرشد ان يوصل كل من أراد الى ما اراده ~~فيبقى من يبقى فى الاثنينية ويصل من يصل الى عالم الوحدة والسبب الموصل هو ~~التوحيد فكما ان الكافر لا يكون مؤمنا الا بكلمة التوحيد فكذا المؤمن لا ~~يكون مخلصا الا بتكرارها لان الشرك مطلقا جليا كان او خفيا لا يزول الا ~~بالتوحيد مطلقا فالمؤمن الناقص كما انه لا يلتفت الى المشرك بالشرك الجلى ~~وحاله كذلك المؤمن الكامل لا ينظر الى جانب المشرك بالشرك الخفي ولذا قال ~~تعالى لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين لكن الاعراض من حيث الحقيقة لا ~~ينافى الإقبال من حيث الظاهر لاجل الدعوة حتى ms1599 يلزم الحجة ويحصل الافحام ~~والله يدعوا إلى دار السلام فالسلام على من اتبع الهدى والملام على من اتبع ~~الهوى: قال الحافظ # چه شكرهاست درين شهر كه قانع شده اند ... شاهبازان طريقت بمقام مكسى # ولا تسبوا اى لا تشتموا ايها المؤمنون الذين اى الأصنام يدعون اى يدعونها ~~آلهة ويعبدونها من دون الله اى متجاوزين عبادة الله تعالى والمراد بالداعين ~~كفار مكة وقال المولى ابو السعود رحمه الله اى لا تشتموهم من حيث عبادتهم ~~لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا فيسبوا الله عدوا اى تجاوزا ~~عن الحق الى الباطل بان يقولوا لكم مثل قولكم لهم وهو منصوب على المصدر ~~لكونه نوعا من عامله لان السبب من جنس العدو او على انه مفعول له اى لاجل ~~العدو بغير علم حال اى يسبونه غير عالمين بالله تعالى وبما يجب ان يذكر به ~~اى مصاحبين للجهل لانهم لو قدروا الله حق قدره لما اقدموا عليه فان قلت ~~انهم كانوا مقرين بالله وعظمته وان الأصنام انما تعبد ليكونوا شفعاء عند ~~الله فكيف يسبونه قلت انهم لا يفعلون ذلك صريحا لكن ربما يفضى فعلهم الى ~~ذلك وايضا ان الغيظ والغضب انما يحمل الإنسان على التكلم بما ينافى العقل ~~ألا يرى ان المسلم قد يتكلم لشدة غضبه بما يؤدى الى الكفر والعياذ بالله ~~وفى الآية دليل على ان الطاعة إذا أدت الى معصية راجحة وجب تركها فان ما ~~يؤدى الى الشرشر ألا يرى ان سب الأصنام وطعنها من اصول الطاعات وقد نهى ~~الله تعالى عنه لكونه مؤديا الى معصية عظيمة وهى شتم الله وشتم رسوله وفتح ~~باب السفاهة قال الحدادي وفى هذا دليل على ان الإنسان إذا أراد ان يأمر ~~غيره بالمعروف ويعلم ان المأمور يقع بذلك فى أشد مما هو فيه من شتم او ضرب ~~او قتل كان الاولى ان لا يأمره ويتركه على ما هو فيه: قال السعدي قدس سره # مجال سخن تا نيابى مكوى ... چوميدان نبينى نكهدار كوى # كذلك اى مثل ذلك التزيين ms1600 القوى وهو تزيين المشركين سب الله تعالى وعبادة ~~الأوثان # PageV03P083 # زينا لكل أمة عملهم من الخير والشر والطاعة والمعصية باحداث ما يمكنهم ~~منه ويحملهم عليه توفيقا او تخذيلا ثم إلى ربهم مالك أمرهم مرجعهم اى ~~رجوعهم بالبعث بعد الموت فينبئهم [پس خبر دهد ايشانرا] من غير تأخير بما ~~كانوا يعملون فى الدنيا على الاستمرار من السيئات المزينة لهم وهو وعيد ~~بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة وهى ان ~~كل ما بظهر فى هذه النشأة من الأعيان والاعراض فانما يظهر بصورة مستعارة ~~مخالفة لصورته الحقيقية التي بها يظهر فى النشأة الآخرة فان المعاصي سموم ~~قاتلة قد برزت فى الدنيا بصورة يستحسنها نفوس العصاة كما نطقت به هذه الآية ~~الكريمة وكذا الطاعات فانها مع كونها احسن الاحاسن قد ظهرت عندهم بصورة ~~مكروهة ولذلك قال عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) ~~فاعمال الكفرة قد برزت لهم فى هذه النشأة بصورة مزينة يستحسنها الطغاة ~~وستظهر فى النشأة الآخرة بصورتها الحقيقية المنكرة الهائلة فعند ذلك يعرفون ~~ان أعمالهم ماذا فعبر عن إظهارها بصورها الحقيقية بالأخبار بها لما ان ~~كلامنهما سبب للعلم بحقيقتها كما هى كذا فى تفسير الإرشاد ويظهر صور ~~الأعمال القبيحة لاهل السلوك فى البرزخ الدنيوي فيجتهدون فى تبديلها- حكى- ~~عن # الشيخ ابى بكر الضرير رحمه الله قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم ~~النهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال يا أستاذ انى نمت ~~عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب ~~لم ار احسن وجها منهن وإذا فيهن واحدة شوهاء لم ار أقبح منها منظرا فقلت ~~لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلو مت فى ~~ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول # اسأل لمولاك وارددني الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى # وقد أردت بخير إذ وعظت بنا ... ابشر فانت من المولى على حال # قالت جارية من الحسان # نحن الليالى ms1601 اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القرآن بترجيع ورنات # وقد قال بعض الكبار انكشاف عيب النفس خير من انكشاف الملكوت إذا المقصود ~~إصلاح الطبيعة والنفس والاكل والشرب والمنام من الصفات البهيمية التي هى ~~مقتضى الطبيعة وفى التأويلات النجمية زينا لكل أمة عملهم من المقبولين ~~اعمال اهل القبول ومن المردودين اعمال اهل الرد ثم إلى ربهم مرجعهم اى ~~باقدام تلك الأعمال كلا الفريقين يذهبون الى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون ~~اما اهل القبول فيسلكون على أقدام الأعمال الصالحة طريق اللطف فينبئهم ~~بالفضل والإحسان انهم كانوا يحسنون واما اهل الرد فيقطعون على أقدام ~~المخالفات فى بوادي القهر والهلكات فينبئهم بالعدل والخسران انهم كانوا ~~يسيئون انتهى وفى المثنوى # جمله دانند هين اگر تو نكروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # وعن بعض الصالحين قال كانت فى جانبى عجوز قد أضنتها العبادة فسألتها ان ~~ترفق بنفسها # PageV03P084 # فقالت يا شيخ أما علمت ان رفقى بنفسي غيبنى عن باب المولى ومن غاب عنه ~~مشتغلا بالدنيا عرض نفسه للمحن والبلوى وما قدر عملى إذا اجتهدت فكيف إذا ~~قصرت ثم قالت وا سوأتاه من حسرة السباق وفجعة الفراق. فاما حسرة السباق ~~فاذا قام القائمون من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأنوار وساروا الى قصر من ~~العز والجلال ورفعت لهم منازل المحبين وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين ~~وبقي المسبوق فى جملة المحزونين فعند ذلك ينقطع فؤاده حسرة وتأسفا ويذوب ~~ندامة وتلهفا. واما فجعة الفراق فعند تمييز الناس والافتراق وذلك ان الله ~~سبحانه إذا جمع الخلق فى صعيد واحد امر ملكا فنادى ايها المجرمون امتازوا ~~ان المتقين قد فازوا وهو قوله تعالى وامتازوا اليوم أيها المجرمون فيتميز ~~الرجل من زوجته والولد من والدته والحبيب من حبيبه هذا يحمل مبجلا الى رياض ~~النعيم وهذا يساق مسلسلا مغلغلا الى عذاب الجحيم وقد طال منهم التلفت ~~والوداع ودموعهم تجرى كالانهار بفجعة الفراق وانشدوا بالبين والفراق # لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ... ورأيت كيف نكرر التوديعا # لعلمت ان من الدموع لأبحرا ... تجرى وعاينت الدماء دموعا # وأقسموا بالله- روى- ان ms1602 قريشا قالوا يا محمد انك تخبرنا ان موسى عليه ~~السلام كانت معه عصا فيضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا ~~ان عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى وان صالحا عليه السلام اخرج الناقة من ~~الجبل فائتنا أنت ايضا بآية بينة فان فعلت ذلك لنصدقنك ونؤمنن لك وحلفوا ~~على ذلك وبالغوا فى تأكيد الحلف فقال عليه السلام (أي شىء تحبون) قالوا ~~تجعل لنا الصفا ذهبا او ابعث لنا بعض موتانا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم ~~باطل او أرنا الملائكة يشهدون لك فقال عليه السلام (فان فعلت بعض ما تقولون ~~تصدقوننى) قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين وسأل المسلمون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فهم عليه السلام ~~بالدعاء فجاء جبريل عليه السلام فقال ان شئت كان ذلك ولئن كان فلم يصدقوا ~~عنده ليعذبنهم بعذاب الاستئصال ولئن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فانزل الله ~~تعالى هذه الآية اى حلف كفار قريش بالله تعالى جهد أيمانهم مصدر فى موقع ~~الحال اى جاهدين فى ايمانهم وجهد الايمان أغلظها وأشدها لئن جاءتهم آية من ~~مقترحاتهم ليؤمنن بها قل لهم إنما الآيات كلها عند الله اى هو قادر عليها ~~يظهر منها ما يشاء وليس شىء منها بقدرتي وإرادتي وانما انا نذير ثم بين ~~تعالى الحكمة فى عدم مجىء الآيات فقال مخاطبا للمسلمين وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون اى أي شىء يعلمكم ان الآية التي يقترحونها إذا جاءت لا ~~يؤمنون بل يبقون على ما كانوا عليه من الكفر والعناد اى لا تعلمون ذلك ~~فتتمنون مجيئها طمعا فى ايمانهم فانكر السبب اى الاشعار مبالغة فى نفى ~~المسبب اى الشعور وفيه بيان ان ايمانهم فاجرة وانه لا يغنى وضوح الادلة لمن ~~لم يساعده سوابق الرحمة ونقلب أفئدتهم عطف على لا يؤمنون اى وما يشعركم انا ~~حينئذ نحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمون وأبصارهم عن اجتلائه فلا يبصرونه # PageV03P085 # فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا به اى بما جاء ms1603 من الآيات أول مرة من انشقاق ~~القمر ونحوه ونذرهم اى ندعهم عطف على لا يؤمنون داخل فى حكم الاستفهام ~~الإنكاري في طغيانهم ضلالهم متعلق بنذرهم يعمهون اى متحيرين لا نهديهم ~~هداية المؤمنين فهو حال من الضمير المنصوب فى نذرهم ووجه هذا التقليب ~~والترك فساد استعدادهم واعراضهم عن الحق بالكلية فان الله تعالى لا يفعل ~~بهم ذلك مع توجههم الى الحق واستعدادهم لقبوله فانه إجبار محض فان كان ~~مقهورا مطبوعا على قلبه فليعلم ان ذلك لعدم تأثير اللطف فيه أصلا فلله ~~الحجة البالغة ومن الله الهداية والتوفيق: تم الجزء السابع فى أوائل شهر ~~ربيع الآخر من سنة الف ومائة الجزء الثامن من الاجزاء الثلاثين ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة تفصيل ما ذكر على الإجمال بقوله وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون اى ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوه بقولهم لو انزل ~~علينا الملائكة فنراهم عيانا وكلمهم الموتى وشهدوا بحقية الايمان بعد ان ~~احييناهم حسبما اقترحوه بقولهم فائت بآية قال صاحب التيسير وأحيينا لهم كل ~~الموتى فكلموهم بان شهدوا لك وان كانوا سألوا منك احياء اثنين من موتاهم ~~قصى بن كلاب وجدعان بن عمرو وكانا كبيرين منهم وصدوقين حيث قالوا لئن ~~أحييتهما فشهدا لك بالنبوة لشهدنا نحن ايضا وحشرنا اى جمعنا عليهم كل شيء ~~قبلا جمع قبيل بمعنى كفيل وانتصابه على الحالية من المفعول اى كفلاء بصحة ~~الأمر وصدق النبي عليه السلام او جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات ~~اى وحشرنا كل شىء نوعا نوعا وفوجا فوجا من سائر المخلوقات وفى التيسير اى ~~وبعثنا كل حيوان من الفيل الى البعوض اى أقمنا القيامة ما كانوا ليؤمنوا فى ~~حال من الأحوال الداعية الى الايمان إلا أن يشاء الله اى الا فى حال مشيئة ~~الله لايمانهم وهيهات ذلك وحالهم حالهم من التمادي فى العصيان والغلو فى ~~التمرد والطغيان ولكن أكثرهم يجهلون اى ولكن اكثر المؤمنين يجهلون عدم ~~ايمانهم عند مجيىء الآيات لجهلهم عدم مشيئة الله تعالى لايمانهم فيتمنون ~~مجيئها طمعا ms1604 فيما لا يكون فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى وما يشعركم ~~الآية واعلم ان الآية وان عظمت لا تضطر الى الايمان ان لم يشأ الله تعالى ~~فانه لا آية أعظم من قيام الساعة والله تعالى يقول ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه وجملة الأمر ان المشيئة تغير السجية وعدمها من فساد الاستعداد ~~فلذا بقي اهل الضلال فى يد القهر والجلال: قال السعدي # ز وحشي نيايد كه مردم شود ... بسعى اندر او تربيت كم شود # توان پاك كردن ز ژنك آيينه ... ولكن نيايد ز سنك آيينه # PageV03P086 # وقال الحافظ # كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردد ... با طينت أصلي چه كند بد كهر افتاد # واما قول المولوى قدس سره فى المثنوى # كر تو سنك خاره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى كوهر شوى # فاشارة الى المستبعد بحكم الأصل فان التربية تنفع فيه فجميع المعجزات من ~~الأنبياء والكرامات من الأولياء علمية كانت او كونية تربية لمن فى زمانهم ~~فمن حسن استعداده مال واهتدى ومن فسد اعرض وضل وترى كثيرا من المغرورين ~~المشغولين باحكام طبائعهم الخبيثة ونفوسهم المتمردة يقولون كالطلبة لو انا ~~صادفنا المرشد الكامل ورأينا منه العلامة واضحة لكنا أول من يسلك بطريقتهم ~~ويتمسك بأذيال حقيقتهم فقل لهم ان الشمس شمس وان لم يرها الضرير والعسل عسل ~~وان لم يجد طعمه الممرور والطالب المستعد لا يقع فى الامنية ولا يضيع نقد ~~عمره بخسارة بل يجتهد كل حين بما أمكن له من الطاعات ويكون فى طريق الطلب ~~فان ما لا يدرك كله لا يترك قله: قال فى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود # ثم هذا الاستعداد وانشرح الصدر فى طريق الحق نور من الله تعالى يقذفه فى ~~قلب أي عبد شاء وليس بحداثة السن ولا بالشيخوخة وكم رأيت وسمعت من غلبه ~~الحال فى عنفوان عمره وعنوان امره وعن بعض الصالحين قال حججت سنة من السنين ~~وكانت سنة كثيرة الحر والسموم فلما كان ذات يوم وقد توسطنا ارض الحجاز ~~انقطعت عن الحاج ms1605 وغفلت قليلا فلم أشعر ليلا الا وانا وحدي فى البرية فلاح ~~لى شخص امامى فاسرعت اليه ولحقته وإذا به غلام امرد لا نبات بعارضيه كأنه ~~القمر المنير والشمس الضاحية وعليه اثر الدلال والترف فقلت له السلام عليك ~~يا غلام فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا ابراهيم فعجبت منه كل ~~العجب ورابنى امره فلم أتمالك ان قلت له يا غلام سبحان الله من اين تعرفنى ~~ولم ترنى قبلها فقال لى يا ابراهيم ما جهلت مذ عرفت ولا قطعت مذ وصلت فقلت ~~ما الذي اوقعك فى هذه البرية فى مثل هذه السنة الكثيرة الحر والقيظ فاجابنى ~~يا ابراهيم ما آنس بسواه ولا رافقت غيره وانا منقطع اليه بالكلية مقر له ~~بالعبودية فقلت له من اين المأكول والمشروب فقال لى تكفل به المحبوب فقلت ~~والله انى خائف عليك لاجل ما ذكرت لك فاجابنى ودموعه تتحدر على خديه ~~كاللؤلؤ الرطب # فلو أجوع فذكر الله يشبعنى ... ولا أكون بحمد الله عطشانا # وان ضعفت فوجد منه يحملنى ... من الحجاز الى أقصى خراسانا # فقلت له بالله عليك يا غلام ألا ما أعلمتني حقيقة عمرك فقال اثنتا عشرة ~~سنة ثم رجوته فدعا لى باللحوق الى أصحابي فلما وقفنا بعرفة ودخلنا الحرم ~~إذا انا بالغلام وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يبكى ويناجى ثم وقع ساجدا ~~ومات الى رحمة الله تعالى ثم رأيته فى المنام فقلت ما الذي فعل بك إلهك ~~فقال أوقفني بين يديه وقال لى ما بغيتك فقلت الهى وسيدى أنت بغيتي فقال لى # PageV03P087 # أنت عبدى حقا ولك عندى ان لا احجب عنك ما تريد فقلت أريد ان تشفعنى فى ~~القرن الذي انا فيه قال شفعتك فيه ثم انه صافحنى فاستيقظت بعد المصافحة فلم ~~ار أحدا الا ويقول لى يا ابراهيم لقد از عجت الناس من طيب رائحة يدك قال ~~بعض المحدثين ولم تزل رائحة الطيب تخرج من يد ابراهيم حتى قضى نحبه رحمه ~~الله رحمة واسعة وكذلك اى كما جعلنا لك عدوا كأبى جهل وغيره من ms1606 كفار قريش ~~جعلنا لكل نبي قبلك عدوا وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ان ~~عداوتهم وما يبتنى عليها مما لا خير فيه من الأقاويل الكاذبة والأفاعيل ~~الباطلة ليس مختصا به عليه السلام بل كما ابتلى هو وأمته بكيد الأعداء ~~ابتلى جميع الأنبياء وأممهم شياطين الإنس والجن اى مردة الفريقين على ان ~~الاضافة بمعنى من البيانية وهو بدل من عدوا. والشياطين جمع شيطان وهو يطلق ~~على كل عات متمرد من الانس والجن والشيطان من الجن إذا اعياه المؤمن وعجز ~~عن اغوائه ذهب الى متمرد من الانس فاغراه على المؤمن ليفتنه وعن مالك بن ~~دينار انه قال شياطين الانس أشد على من شياطين الجن وذلك انى ان تعوذت ~~بالله من شياطين الجن ذهبت عنى وشياطين الانس تجيئنى فتجرنى الى المعاصي ~~عيانا يوحي بعضهم إلى بعض كلام مستأنف مسوق لبيان احكام عداوتهم وتحقيق وجه ~~الشبه بين المشبه والمشبه به. والوحى الكلام الخفي والقول السريع الذي يلقى ~~سرا اى يلقى يوسوس شياطين الجن والانس او بعض الجن الى بعض وبعض الانس الى ~~بعض زخرف القول اى المموه منه المزين ظاهره والباطل باطنه يقال فلان زخرف ~~كلامه إذا زينه بالكذب والباطل غرورا مفعول له ليوحى اى ليغروهم ولو شاء ~~ربك عدم ما ذكر من العداوة والإيحاء ما فعلوه اى ما ذكر فاعيد ضمير الواحد ~~الى الاثنين باعتباره فذرهم اى إذا كان ما فعلوه فى حقك بمشيئته تعالى ~~فاتركهم وما يفترون وافتراءهم اى كفرهم وسائر مكائدهم فان لهم فى ذلك ~~عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة لابتناء مشيئته تعالى على الحكم البالغة ~~البتة ولتصغى إليه الى زخرف القول علة اخرى للايحاء معطوفة على غرورا وانما ~~لم ينصب لفقد شرطه إذ الغرور فعل الموحى وإصغاء الافئدة فعل الموحى اليه اى ~~يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول ليغروهم به ولتميل اليه أفئدة قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة واما المؤمنون بها فلا يتصور منهم الميل الى تلك المزخرفات ~~لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتها وليرضوه لانفسهم بعد ما مالت ms1607 اليه افئدتهم ~~وليقترفوا اى يكتسبوا بموجب ارتضائهم له ما هم مقترفون له من القبائح التي ~~لا يليق ذكرها وهى ما قضى عليهم فى اللوح المحفوظ يقال اقترب فلان ذنبا إذا ~~عمله ومالا إذا اكتسبه وفى الآية اشارة الى ان البلايا للسائرين الى الله ~~هى المطايا وان أشد البلاء شماتة الأعداء فلما كانت رتبة الأنبياء أعلى ~~كانت عداوة الكفار لهم اوفى وفى ذلك ترقيات لهم وتجليات: قال الحافظ # چه جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد # والاشارة فى شطان الانس الى النفس الامارة بالسوء وهى أعدى الأعداء ولهذا ~~قدم # PageV03P088 # ذكره على الجن هاهنا بخلاف المواضع الأخر وليعلم ان عداوة النفس واصحاب ~~النفوس أشد وأصعب من عداوة شياطين الجن فان كيد الشيطان مع كيد الإنسان ~~ضعيف وارباب القلوب لا يصغون الى زخارف اقوال اصحاب النفوس بل كلما تشتد ~~عداوة الأعداء يقوى ايمان الأولياء # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وانما يتسلط الشيطان على ابن آدم بفضول النظر والكلام والطعام وبمخالطة ~~الناس ومن اختلط فقد استمع الى الا كاذيب وعن بعض الشيوخ ان الشيطان أشد ~~بكاء على المؤمن إذا مات من بعض اهله لما فاته من افتتانه إياه فى الدنيا ~~وإذا عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة سبحان الذي نحبى هذا العبد ~~من الشيطان يا ويحه كيف نجا فعلى المؤمن ان يحترز من وساوسه وحديث نفسه ~~ايضا كيلا يفتضح عند الله وعند الناس فانه روى ان الوسواس الخناس يخبر بما ~~وقع فى قلب ابن آدم وحدث به نفسه وان لم يخبره لغيره كما حكى ان عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه ذكر امرأة فى نفسه فجعل الناس يتحدثون # به فيما بينهم واعلم ان قرين المرء من الجن إذا اسلم سلم من شره ومن الجن ~~قوم مؤمنون منتفعون بعلوم كل البشر محبون- حكى- عن ابراهيم الخواص قال حججت ~~سنة من السنين فبينا انا امشى مع أصحابي إذا عارضنى عارض من سرى يقتضى ~~الخلوة ms1608 وخروجا عن الطريق الجادة فاخذت طريقا غير الطريق الذي عليه الناس ~~فمشيت ثلاثة ايام بليالهن ما خطر على سرى ذكر طعام ولا شراب ولا حاجة ~~فانتهيت الى برية خضراء فيها من كل الثمرات والرياحين ورأيت فى وسطها بحيرة ~~فقلت كانها الجنة وبقيت متعجبا فبينا انا أتفكر إذا انا بنفر قد اقبلوا ~~سيماهم سيما الآدميين عليهم المرقعات الحسان فخفوابى وسلموا على فقلت ~~وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فوقع فى خاطرى انهم من الجن فقال قائل ~~منهم قد اختلفنا فى مسألة ونحن نفر من الجن قد سمعنا كلام الله تعالى من ~~محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وسلبتنا نغمة كلامه جميع امور الدنيا ~~وقد عين الله لنا هذه البحيرة فى هذه البرية قلت وكم بيننا وبين الموضع ~~الذي تركت فيه أصحابي فتبسم بعضهم وقال يا أبا اسحق لله عز وجل عجائب ~~واسرار الموضع الذي أنت فيه لم يحضره آدمي قبلك الا شاب من أصحابهم توفى ~~هاهنا وذاك قبره أشار الى قبر على شفير البحيرة حوله روضة ورياحين لم ار ~~مثلها قبل ثم قال بينك وبين القوم الذين فارقتهم مسيرة كذا وكذا شهرا او ~~قال كذا وكذا سنة فقلت أخبروني عن الشاب فقال قائل منهم بينما نحن قعود على ~~شفير البحيرة نتذاكر المحبة إذ بشخص قد اقبل إلينا وسلم علينا فرددنا عليه ~~السلام فقلنا له من اين اقبل الشاب قال من مدينة نيسابور قلنا له ومتى خرجت ~~منها قال منذ سبعة ايام قلنا له وما الذي از عجك على الخروج من وطنك قال ~~سمعت قول الله تعالى وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ~~ثم لا تنصرون قلنا له ما معنى الانابة وما معنى الإسلام وما معنى العذاب ~~فقال الانابة ان ترجع بك منك اليه والإسلام ان تسلم نفسك له وتعلم انه اولى ~~بك منك والعذاب الفرقة ثم صاح صيحة عظيمة فمات فواريناه وهذا قبره رضى الله ~~عنه قال ابراهيم فتعجبت مما وصفوا ثم دنوت من قبره وإذا عند ms1609 # PageV03P089 # رأسه باقة نرجس كأنها رحى عظيمة وعلى قبره مكتوب هذا حبيب الله فتيل ~~الغيرة وعلى ورقها مكتوب صفة الانابة فقرأت ما هو على النرجس مكتوب فسألونى ~~ان أفسره لهم ففسرته فوقع فيهم الطرب فلما أفاقوا وسكنوا قالوا قد كفينا ~~جواب مسألتنا قال ووقع على النوم فما انتبهت الا وانا قريب من مسجد عائشة ~~رضى الله عنها وإذا فى وعائى باقة ريحان فبقيت معى سنة كاملة لم تتغير فلما ~~كان بعد فقدتها رضى الله عنه وعنهم وعن جميع الصالحين أفغير الله أبتغي ~~حكما الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر وغير مفعول ابتغى وحكما حال ~~وتقديم المفعول للايذان بان مدار الإنكار هو ابتغاء غيره حكما لا مطلق ~~الابتغاء والحكم ابلغ من الحاكم وادل على الرسوخ لما انه لا يطلق الا على ~~العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم وفى الكلام ارادة القول ~~وإضماره- روى- ان مشركى مكة قالوا يا محمد اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار ~~اليهود او من اساقفة النصارى يفصل بين المحق والمبطل فانهم قرأوا الكتب ~~قبلك فانزل الله هذه الآية وقال قل يا محمد أأميل عن لحق فاطلب غير الله ~~تعالى حال كون ذلك الغير قاضيا بينى وبينكم وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ~~الجملة حال من فاعل ابتغى اى والحال ان الله تعالى هو الذي انزل إليكم ~~وأنتم امة امية لا تدرون ما تأتون وما تذرون القرآن الناطق بالحق والصواب ~~مفصلا اى مبينا فيه الحق والباطل والحلال والحرام وغير ذلك من الاحكام بحيث ~~لم يبق فى امر الدين شىء من التخليط والإبهام فأى حاجة بعد ذلك الى الحكم ~~وهذا كما ترى صريح فى ان القرآن الكريم كاف فى امر الدين مغن عن غيره ~~بينانه وتفصيله والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك كلام مستأنف ~~غير داخل تحت القول المقدر مبين ان الذين وثقوا بهم ورضوا بحكميتهم من ~~علماء اهل الكتابين عالمون بحقية القرآن ونزوله من عند الله تعالى والمعنى ~~وعلماء اليهود والنصارى الذين فهمناهم التوراة والإنجيل يعلمون ان ذلك ms1610 ~~الكتاب اى القرآن منزل من ربك حال كونه ملتبسا بالحق والصدق وهو بالفارسي ~~[براستى ودرستى] وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن فى منزل فلا ~~تكونن من الممترين اى من الشاكين فى انهم يعلمون بحقية القرآن لما لا تشاهد ~~منهم آثار العلم واحكام المعرفة فالفاء لترتيب النهى على الاخبار بعلم اهل ~~الكتاب بشأن القرآن وفى انه منزل من ربك بالحق فيكون من باب التوبيخ ~~والالهاب اى الثبات على اليقين كقوله ولا تكونن من المشركين فالفاء لترتيب ~~النهى على نفس علمهم بحال القرآن ثم انه تعالى لما بين كمال الكتاب المذكور ~~من حيث إضافته اليه تعالى بكونه منزلا منه بالحق بين ايضا كماله من حيث ~~ذاته فقال وتمت كلمة ربك عبر عن الكتاب اى القرآن بالكلمة لانها الأصل فى ~~الاتصاف بالصدق والعدل وبها يظهر الآثار من الحكم صدقا وعدلا مصدران نصبا ~~على الحال اى صادقة وعادلة ومعنى تمامها عبارة عن بلوغها الغاية فى كونها ~~كافية فى بيان ما يحتاج اليه المكلفون الى يوم القيامة علما وعملا وفى ~~كونها صدقا وعدلا والمعنى انها بلغت الغاية القاصية صدقا فى الاخبار ~~والمواعيد كالخبر عن وجود ذات الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية وكالخبر ~~عن احكام الله تعالى فى الوعد والوعيد والثواب # PageV03P090 # والعقاب وكالخبر عن احوال المتقدمين وعن الغيوب المستقبلة وعدلا فى ~~الاقضية والاحكام المتعلقة بالمكلفين من الجن والانس كالصلاة والصوم ~~والزكاة والحج وسائر التكاليف الشرعية سواء كانت امرا او نهيا لا مبدل ~~لكلماته لا أحد يبدل شيأ من ذلك بما هو اصدق واعدل ولا بما هو مثله فكيف ~~يتصور ابتغاء حكم غيره تعالى وهو السميع لكل ما يتعلق به السمع العليم بكل ~~ما يمكن ان يعلم فيدخل فى ذلك اقوال المتحاكمين وأحوالهم الظاهرة والباطنة ~~دخولا أوليا ومحصول الآية ان القرآن حكم الله تعالى وحجته الغالبة بين ~~الناس فلا عدول عنه الى غيره إذ لا يعدل عنه الا المنكر سواء كان إنكاره ~~عناديا كالعالم بحقيته او تكذيبيا كالجاهل بها واما المقر فهو له جذبة ~~الهية ms1611 ينجذب بالعمل بما فيه الى درجات العلم والعرفان وكمال الإيقان إذ # هو كلمة حق وصدق والصدق يهدى الى الجنة والقربة والوصلة ولا ترتفع ~~التكليفات عن العبد وان وصل الى تجلى الذات مادام فى عالم الدنيا لا كما ~~زعمه بعض الزاعمين واما فى عالم الآخرة فترتفع التكليفات فعبادة ذلك العالم ~~التوحيد ليس الا ولا بد من رعاية الشريعة فى جميع المراتب فان الكمال فيه ~~والا فهو ناقص ولذلك ترى المجاذيب لا يخلون عن نقصان ألا يرى ان الأنبياء ~~عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فكامل العقل يحس ~~صرير الباب وصوت الذباب فى حال استغراقه- حكى- ان الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر قال يوما لمريديه هل صدر منى شىء يخالف الشريعة قالوا لا فحمد الله ~~تعالى وقال ما كنت هاهنا منذ ثلاثين سنة والإنسان اشرف المخلوقات واشرف ~~الإنسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك صار مظهرا للفرقان الكريم من ~~المبتدأ القديم وهو الحكم الذي نصبه الله تعالى لاحقاق الحق وابطال الباطل # ألا اى احمد مرسل شود هر مشكل از تو حل ... كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان ~~هر مولى # شريعت از تو روشن شد طريقت هم مبرهن شد ... حقيقت خود معين شد زهى سلطان ~~بي همتا # واعلم ان هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فان ابتغاء حكم غير ~~الله تعالى من هوى النفس فاصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من علم ~~القرآن ظاهرا او باطنا فهو وارث النبي عليه السلام بقدر حاله والحاكم هو ~~عالم امر الله لا الجاهل قال على كرم الله وجهه من افتى الناس بغير علم ~~لعنه السماء والأرض وسألت بنت على البلخي إياها عن القيء إذا خرج الى الحلق ~~فقال يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يا على ~~حتى يكون ملىء الفم فقال علمت ان الفتوى تعرض على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فآليت على نفسى ان لا افتى ابدا وسئل الشعبي عن مسألة فقال لا اعلم ms1612 ~~فقيل ألا تستحيى وأنت فقيه العراقين قال ولم لا استحيى مما لا تستحيى منه ~~الملائكة حيث قالت لا علم لنا إلا ما علمتنا فعلى العامة ان يرجوا فى ~~الأمور الظاهرة الى اعلم البلدة او العصر بقدر الإمكان وعلى الخاصة ان ~~يستفتوا فى الأحوال الباطنة من الأعرف وان كان اميا لا يعرف اصطلاحات ~~العلماء إذ له حكمة معنوية تغنى عن الاصطلاحات وهو الذي يليق بان يسمى ~~حكيما وقد اتفق اهل الله تعالى على ان العبد إذا وصل الى الله فالله تعالى ~~يعلمه ويلهمه فيميز بين الحق والباطل ولا # PageV03P091 # يكون ما يتكلمه خارجا عن الشريعة واليه يشير قول من قال ما اتخذ الله من ~~ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه وكما ان الاصحاب ما خرجوا عن حكم النبي عليه ~~السلام كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم وقال ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم كذلك اهل الارادة ما خرجوا عن امر المرشد الكامل إذ الحكم وان كان ~~لله تعالى فى الحقيقة كما نطقت به الآية الا ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو خليفة الله تعالى وكذا من ورثه قولا وحالا وإن تطع أكثر من في ~~الأرض وذلك ان اهل مكة كانوا يستحلون أكل الميتة ويدعون المسلمين الى أكلها ~~وكانوا يقولون انما ذلك ذبح الله فهو أحل مما ذبحتم أنتم بسكاكينكم فانزل ~~الله تعالى هذه الآية والمعنى ان تطع الكفار يا محمد لانهم اكثر من فى ~~الأرض يضلوك عن سبيل الله اى دينه وشريعته كأنه قيل كيف يضلون فقيل إن ~~يتبعون اى ما يتبعون فى امور دينهم ومجادلتهم لك فى امر الميتة إلا الظن ~~وهو ظنهم ان آباءهم كانوا على الحق فهم على آثارهم يهتدون فيضلون ضلالا ~~مبينا ولا ريب ان الضال المتصدي للارشاد انما يرشد غيره الى مسلك نفسه فهم ~~ضالون مضلون فان سبيل الحق لا يسلك بالظن والتقليد والهوى وانما يسلك ~~بالصدق والتحقيق والهدى وإن ms1613 هم إلا يخرصون اى ما هم الا يكذبون على الله ~~تعالى فى تحليل الميتة وغيره إن ربك هو أعلم بعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين فيجازى كلا منهم بما يستحقون فاحذر ان تكون من الفريق الاول قال ~~الحدادي وانما قال اعلم لان الله يعلم الشيء من كل جهاته وغيره يعلم الشيء ~~من بعض جهاته فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين مسبب عن ~~انكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام. والمعنى كلوا ~~ايها المؤمنون مما ذكر اسم الله تعالى خاصة على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم ~~غيره فقط او مع اسم الله تعالى او مات حتف انفه فان الايمان بالآيات ~~القرآنية يقتضى استباحة ما أحله الله والاجتناب عما حرمه وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وأي سبب حاصل لكم فى ان لا تأكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه قال الامام ان المشركين كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم ~~الله تعالى ولا ينازعون فيه وانما النزاع فى انهم ايضا كانوا يبيحون أكل ~~الميتة والمسلمون كانوا يحرمونها وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ~~ذكر اسم الله عليه عبثا لانه يقتضى اثبات الحكم فى المتفق عليه وترك الحكم ~~فى المختلف فيه فاجاب بان معنى كلوا اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم ~~الله عليه ومعنى ان لا تأكلوا ان لا تجعلوا أكلكم مقصورا عليه فيفيد تحريم ~~أكل الميتة فقط وقد فصل لكم اى والحال انه تعالى قد بين لكم ما حرم عليكم ~~مما لم يحرمه بقوله تعالى فى هذه السورة قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ~~الآية فبقى ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ~~الآية لانها مدنية وهذه السورة مكية فان قلت قوله تعالى قل لا أجد الآية ~~مذكور بعده هذه الآية وصيغة فصل تقتضى التقدم قلت ان التأخر فى التلاوة لا ~~يوجب التأخر فى النزول ويجوز ان يحمل على التفصيل بالوحى ms1614 # PageV03P092 # الغير المتلو كما ذهب اليه سعذى چلبى المفتى وجعله اولى عنده إلا ما ~~اضطررتم إليه مما حرم عليكم فانه ايضا حلال حال الضرورة فالاستثناء متصل ~~والمستثنى منه ما حرم وما مصدرية بمعنى المدة اى وقد فصل لكم الأشياء التي ~~حرمت عليكم فى جميع الأوقات الا وقت الاضطرار إليها وان جعلت موصولة تعين ~~ان يكون الاستثناء منقطعه لان ما اضطر اليه حلال فلا يدخل تحت ما حرم عليهم ~~وإن كثيرا من الكفار ليضلون الناس بأهوائهم بما تهواه أنفسهم من تحليل ~~الميتة وغيرها بغير علم مقتبس من الشريعة الشريفة مستند الى الوحى إن ربك ~~هو أعلم بالمعتدين المتجاوزين الحق الى الباطل والحلال الى الحرام اعلم ان ~~اهل الهوى على انواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من اهل القبلة اهل هوى ~~لانهم يخالفون اهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هو # أهم فيضلون الناس بهواهم كما يضل الكفار واهل الشرك. واما أخذ الإشارات ~~من الآيات والأحاديث على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهوى بل هو عرفان ~~محض: قال فى المثنوى # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # فالتقليد لاصحاب الإشارات ليس كالتقليد لاصحاب الضلالات لانهم بنوا أمرهم ~~على العيان واليقين لا على الظن والتخمين وكذا اهل الدنيا اهل هوى بالنسبة ~~الى اهل العقبى فان الكون كله خيال وتابع الخيال لا يعد من العقلاء والرجال ~~وعن بهلول رحمه الله قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة إذ الصبيان ~~يلعبون بالجوز واللوز وإذا انا بصبى ينظر إليهم ويبكى فقلت هذا صبى يتحسر ~~على ما فى أيدي الصبيان ولا شىء معه فيلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشتر ~~لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل ~~العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من ~~اين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول ms1615 الله عز وجل أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وكذا اهل العقبى اهل هوى بالنسبة الى اهل ~~المولى فاهل المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل ~~والبين وما نظروا الى شىء غيره: قال صاحب المحمدية # سالكان در كهت را هر دو عالم يك نفس ... والهان حضرتت را از حور جنت ملال # وقد حرم الله الدنيا على اهل الآخرة والآخرة على اهل الدنيا وحرم كلا ~~منهما على اهل الله تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ~~ويستر به عورته فانه ليس من اهل الدنيا لان ذلك من الضرورات البشرية وفيه ~~اذن الله تعالى لمحافظة الدائرة البدنية التي هى الاس والاشارة فى قوله ~~تعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين يعنى ان من ~~امارات الايمان ان تأكلوا الطعام بحكم الشرع لا على وفق الطبع وتذيبوه بذكر ~~الله كما قال عليه السلام (أذيبوا طعامكم بذكر الله) فان الاكل على الغفلة ~~والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت الجنان والحرمان من الجنان ~~وفى هذا الحديث اشارة الى مشروعية # PageV03P093 # الجهر إذ ذوبان الطعام فى صورة الجهر اظهر ويدل عليه ما ورد ايضا من ~~الركعتين بعد الطعام او من تلاوة عشر آيات من القرآن إذ الحركة البدنية ~~تفضى الى استمراء الطعام وانهضامه الذي به تحصل قوة البدن وبقوة البدن يقوى ~~المرء على العبادة وفى العبادة بعد الطعام شكر للنعمة والشكر اما بالقلب او ~~باللسان او بالأعضاء والجوارح وذروا اى اتركوا ايها المؤمنون ظاهر الإثم ~~وباطنه من اضافة الصفة الى الموصوف اى الإثم الظاهر والإثم الباطن والمراد ~~بالإثم ما يوجب الإثم وهو المعاصي كلها لانها لا تخلو من هذين الوجهين ~~فيدخل فيه ما يعلن وما يسر سواء كان من اعمال القلوب او الجوارح فاعمال ~~الجوارح ظاهرة كالاقوال والافعال واعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة ~~والعزائم الباطلة وحقيقة ظاهر الإثم طلب نعم الدنيا وباطنه الميل الى نعم ~~العقبى لان كلا منهما يصير سببا للبعد عن حضرة المولى ms1616 # ظاهر وباطن خود پاك كن از لوث كناه ... تا كه پاكيزه شوى در صف مردان اله # إن الذين يكسبون الإثم اى يعملون المعصية ظاهرا وباطنا سيجزون سيعاقبون ~~فى الآخرة بما كانوا يقترفون اى يكسبون فى الدنيا كائنا ما كان فلا بد من ~~اجتنابهما # جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چه ميكاريش روزى بد روى # والاشارة ان الله تعالى كما خلق للانسان ظاهرا هو بدن جسمانى وباطنا هو ~~قلب روحانى فكذلك جعل للاثم ظاهرا هو كل قول وفعل موافق للطبع مخالف للشرع ~~وباطنا هو كل خلق حيوانى وسبعى وشيطانى جبلت النفس عليه وذروا ظاهر الإثم ~~وباطنه اى اتركوا الأعمال الطبيعية باستعمال الأعمال الشرعية واتركوا ~~الأخلاق الذميمة النفسانية بالتحلق بالأخلاق الملكية الروحانية إن الذين ~~يكسبون الإثم ظاهره وباطنه بالافعال والأخلاق سيجزون بما كانوا يقترفون ~~عاجلا وآجلا اما عاجلا فلكل فعل وقول طبيعى ظلمة تصدأ مرآة القلب بها فيخرف ~~مزاج الأخلاق القلبية الروحانية ويتقوى مزاج الأخلاق النفسانية الظلمانية ~~وبه يغلب الهوى ويميل الى الدنيا وشهواتها فباظهار كل خلق منها على وفق ~~الهوى يزيد رينا وقسوة فى القلب فيحتجب به عن الله تعالى كما قال تعالى كلا ~~بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون واما آجلا فبهذه الموانع والحجب ينقطع ~~العبد عن الله ويبقى محجوبا معذبا فى النار خالدا مخلدا كما قال تعالى كلا ~~إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون كذا فى التأويلات النجمية اعلم ان العصاة كلهم ~~فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بماذا يختم لهم فيا ايها العاصي لا ~~تغتر فان العناية لاتحصل لكل عاص ولا تدرى انك ممن أراد الله تعالى عفوه ~~فان المعفو من أول الأمر وقع قليلا- كما حكى- عن مالك بن دينار قال رأيت ~~بالبصرة قوما يحملون جنازة وليس معهم أحد ممن يشيع الجنازة فسألتهم عنه ~~قالوا هذا رجل من كبار المذنبين قال فصليت عليه وأنزلته فى قبره ثم انصرفت ~~الى الظل فنمت فرأيت ملكين قد نزلا من السماء فشقا قبره ونزل أحدهما اليه ~~وقال لصاحبه اكتبه من اهل ms1617 النار فما فيه جارحة سلمت من المعاصي والأوزار ~~فقال له صاحبه يا أخي لا تعجل عليه اختبر عينيه قال قد اختبرتهما فوجدتهما ~~مملوءتين بالنظر الى محارم الله قال فاختبر سمعه قال قد اختبرته فوجدته ~~مملوأ بسماع الفواحش والمنكرات قال فاختبر لسانه قال قد اختبرته فوجدته # PageV03P094 # مملوأ بالخوض فى المحظورات وارتكاب المحرمات قال فاختبر يديه قال قد ~~اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا يحل من الشهوات واللذات ~~قال فاختبر رحليه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعي فى النجاسات ~~والأمور المذمومات قال يا أخي لا تعجل عليه ودعنى انزل اليه فنزل اليه ~~الملك الثاني واقام عنده ساعة وقال يا أخي قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ ~~ايمانا فاكتبه مرحوما سعيدا ففضل الله تعالى يستغرق ما عليه من الذنوب ~~والخطايا: قال السعدي قدس سره # عروسى بود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت # يعنى يوم وفاتك يكون يوم فرح وسرور ان كنت ممن قبض على الايمان نسأل الله ~~عفوه ورجاه # الهى بحق نبى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه اى عمدا إذ الناسي حال نسيانه لا ~~يكون مكلفا وذكر الله تعالى فى قلب كل مؤمن واما العامد فلأنه لما ترك ~~التسمية عمدا فكأنه نفى ما فى قلبه ويدخل فيه الميتة لانها مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وكذا ما ذبح على اسم غيره تعالى وإنه اى الاكل منه او عدم ذكر ~~التسمية لفسق اى خروج لما لا يحل فان من ترك التسمية عامدا حال الذبح لا ~~يحل أكل ذبيحته عند الامام الأعظم واعلم ان المشركين جادلوا المسلمين ~~فقالوا أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتله الله فانزل الله الآية وأجاب ~~بجواب أعم ونبى الحرمة على وصف يشمل الكل وهو ترك الذكر وإن الشياطين اى ~~إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم اى يوسوسون الى المشركين. والوحى إلقاء ~~المعنى الى النفس مع الخفية ليجادلوكم ايها المؤمنون فى تحليل الميتة ~~بالوساوس الشيطانية وإن أطعتموهم فى استحلال الحرام ms1618 وساعدتموهم على ~~أباطيلهم إنكم لمشركون ضرورة ان من ترك طاعة الله الى طاعة غيره واتبعه فى ~~دينه فقد أشرك به تعالى بل آثره عليه سبحانه والاشارة لا تأكلوا طعاما الا ~~بامر الله وعلى ذكر الله وفى طلب الله ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام ~~وشهوته وان ظلمة الطعام وشهوته مؤدية الى الفسق الذي هو الخروج من النور ~~الروحاني الى الظلمة النفسانية وفى الحديث (ان الشيطان يستحل الطعام الا ~~بذكر اسم الله عليه) اى لانه لا يذكر اسم الله عليه بعد الشروع وما لم يشرع ~~فيه أحد لا يتمكن الشيطان من استحلاله وفيه اشارة الى انه ان سمى واحد من ~~الآكلين حصل اصل السنة ومن نسى التسمية فى أول الطعام فانه يقول حين يذكر ~~بسم الله اوله وآخره فاذا قال ذلك فقد تدارك تقصيره وهذا بخلاف الوضوء فان ~~التسمية سنة فى اوله بحيث لو نسيها فى اوله ثم تذكر فى وسطه لم يكن هذا ~~تداركا لسنة التسمية وذلك لان الوضوء كله عمل واحد بخلاف الاكل فان كل لقمة ~~أكلة وكان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه الا لقمة فلما رفعها الى ~~فيه قال بسم الله اوله وآخره فضحك النبي عليه السلام ثم قال (مازال الشيطان ~~يأكل معه فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما فى ما بطنه) وهذا الحديث يدل ~~على ان الشيطان يأكل بمضغ وبلع كما ذهب اليه قوم وقال آخرون أكل الشيطان ~~صحيح لكنه تشمم واسترواح وانما المضغ والبلع لذوى الجثث والشياطين أجسام ~~رقاق قال فى آكام المرجان كل ما لم يسم عليه من طعام او شراب او لباس او ~~غير ذلك مما ينتفع به فللشيطان # PageV03P095 # تصرف واستعمال اما بإتلاف عينه كالطعام واما مع بقاء عينه قال ثعلبة بن ~~سهيل كنت اصنع شرابا لى اشربه فى السحر فاذا جاء السحر جئت فلا أجد شيأ ~~فوضعت شرابا آخر وقرأت عليه يس فلما كان السحر جئت فاذا الشراب على حاله ~~وإذا شيطان أعمى يدور حول البيت وفى الحديث (ان ms1619 الشيطان حساس خاس فاحذروه ~~على أنفسكم من بات وفى يده ريح غمر فاصابه شىء فلا يلومن الا نفسه) قال بعض ~~ارباب الاشارة انما حرم أكل ما لم يذكر اسمه عليه لان العارف حبيب الله ~~والحبيب لا يذبح ولا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يفرش ولا يفعل شيأ الا ~~باسم حبيبه ألا ترى ان يعقوب عليه السلام كان يقول فى جميع أحواله يوسف ~~وانما وجبت التسمية عند الذبائح لان مرارة النزع شديدة وذكر اسم الله تعالى ~~احلى من كل شىء فامرنا بالتسمية عند الذبائح كى تسمع الشاة ذكر الله عند ~~الموت فلا تشتد مرارة النزع مع حلاوة اسم الله ولذلك قال عليه السلام ~~(لقنوا موتاكم بشهادة ان لا اله الا الله يسهل عليكم سكرات الموت) فلما كان ~~الاحياء والامانة من الله تعالى وحده لم يجز ان يذبح باسم غيره تعالى ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ما ذبح للجن وعلى اسمها واستنبط بعض ~~الخلفاء عينا وأراد اجراءها وذبح للجن عليها لئلا يغور ماؤها فاطعم ذلك ~~ناسا فبلغ ذلك ابن شهاب فقال اما انه قد ذبح ما لم يحل له واطعم الناس ما ~~لا يحل لهم وكان من عادة الجاهلية قبل الإسلام تزيين جارية حسناء وإلباسها ~~احسن ثيابها والقاءها فى النيل حتى يطلع ثم قطع تلك السنة الجاهلية على يدى ~~من أخاف الجن وقمعها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهكذا هذه العين لو حفرها ~~رجل عمرى لم يذبح لهم عصفورا فما فوقه ولكن لكل زمان رجال فلو دوام انسان ~~على اسم الله لا تحرقه النار ولا تغرقه البحار ولا تنهشه الحيات ولا تضره ~~السموم لان كل مضر خلق مخوفا لمن يخاف الله فاذا خاف العبد من الله بكماله ~~فله التسخير والتأثير # توهم كردن از حكم داور مپيچ ... كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # وقد ظهر لك من هذا كله ان إحراق البخور وإلقاء ماء الورد ms1620 ورشه وذبح شىء ~~من مكان يتوهم فيه الجن كله شرك يجب ان يحترز عنه وكذا من ذبح دجاجة ~~لتصويتها مثل الديك او ذبح ديكا لتصويته قبل الوقت وهو السحر والقاها فى ~~مكان فقد ذبح ذلك للجن فى اعتقاده لانه أراد به صيانة نفسه واهله وأولاده ~~وماله من إصابة الجن والبلاء ولو كان لله تعالى لأكلها بل لو كان مخلصا لما ~~فعل مثل هذا أومن كان ميتا- روى- عن ابن عباس ان أبا جهل رمى النبي عليه ~~السلام بفرث فاخبر حمزة بما فعل ابو جهل وهو راجع من الصيد بيده قوس وكان ~~يومئذ لم يؤمن بعد فلقى أبا جهل فضرب رأسه بالقوس فقال ابو جهل أما ترى ما ~~جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة وأنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة ~~من دون الله تعالى اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ~~ورسوله فنزلت هذه الآيات والهمزة للانكار والنفي والواو لعطف الجملة ~~الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام اى أنتم ايها المؤمنون مثل ~~المشركين ومن كان ميتا فأحييناه أعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى ~~المدركة # PageV03P096 # والمتحركة وجعلنا له مع ذلك من الخارج نورا عظيما يمشي به اى بسببه في ~~الناس اى فيما بينهم آمنا من جهتهم كمن مثله اى صفته العجيبة في الظلمات ~~خبر مبتدأ محذوف اى هو فى الظلمات ليس بخارج منها بحال وهو حال من المستكن ~~فى الظرف فمن الاولى موصولة مبتدأة وكمن خبرها وهى ايضا موصولة صلتها ~~الجملة الاسمية الواقعة بعدها فالاولى تمثيل لمن هداه الله تعالى وانفذه من ~~الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها فى الأشياء فيميز بين الحق ~~والباطل والمحق والمبطل كحمزة رضى الله عنه والثانية تمثيل لمن بقي على ~~الضلالة لا يفارقها أصلا كأبى جهل كذلك اى كما زين للمؤمن من إيمانه زين اى ~~من جهة الله تعالى بطريق الخلق او من جهة الشيطان بطريق الوسوسة للكافرين ~~ما كانوا يعملون اى ما استمروا على عمله من فنون الكفر ms1621 والمعاصي وبهذا ~~التزيين بقوا فى ظلمات الكفر والضلالة ولم يهتدوا الى نور الايمان والهداية ~~قال ارباب الحقيقة الموت بهوى النفس والحياة بمحبة الحق وايضا الموت ~~بالنكرة والحياة بالمعرفة وفرق بين حياة المعرفة وحياة البشرية فاهل العموم ~~حى بحياة البشرية لكنه كالميت فى قبر قالبه لا يمكنه الخروج من ظلمات وجوده ~~المجازى واهل الخصوص حى بحياة المعرفة فحياة البشرية تزول لقوله تعالى كل ~~نفس ذائقة الموت بخلاف حياة المعرفة لقوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة وقوله ~~عليه السلام (المؤمن حى فى الدارين) # نميرد هر كرا جانش تو باشى ... خوشا جانى كه جانانش تو باشى # : قال الحافظ # هركز نميرد آنكه دلش زنده شد بعشق ... ثبت است بر جريده عالم دوام ما # وفى التفسير الفارسي [شاه كرمانى اين آيت بر خواند كه أومن كان ميتا ~~فأحييناه كفت نشان اين آيت سه چيز است از خلق عزلت وبا حق دعوت ودوام ذكر ~~بر زبان ودل وبزركى اين معنى را نظم فرموده] # بر روى خلائق در صحبت مكشاى ... مى باش بكلى متوجه بخداى # غافل مشو از ذوق دل وذكر زبان ... تا زنده جاويد شوى در دو سراى # واعلم ان الحي الحقيقي الذي ما كان ميتا ولا يموت ابدا هو الله تعالى وما ~~سواه فهو ميت لانه كان ميتا فى العدم وسيموت ايضا: قال الحافظ # من هماندم كه وضو ساختم از چشمه عشق ... چار تكبير زدم يكسره تر هر چه كه ~~هست # يعنى شاهدت جميع الخلق موتى بسبب الوصول الى مقام العشق والفناء قال ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر من شهد الخلق لا فعل لهم فاز ومن شهدهم لا ~~حياة لهم فقد فاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل وعن عبد الواحد بن زيد رحمه ~~الله قال مررت براهب فسألته منذ كم أنت فى هذا الموضع فقال منذ اربع وعشرين ~~سنة قلت من أنيسك قال الفرد الصمد قلت ومن المخلوقين قال الوحش فسألته وما ~~طعامك قال ذكر الله تعالى قلت ومن المأكولات قال ثمار هذه الأشجار ونبات ms1622 ~~الأرض قلت أفلا تشتاق الى أحد قال نعم الى حبيب قلوب # PageV03P097 # العارفين قلت ومن المخلوقين قال من كان شوقه الى الله تعالى سبحان كيف ~~يشتاق الى غيره قلت فلم اعتزلت عن الخلق قال لانهم سراق العقول وقطاع طريق ~~الهدى قلت ومتى يعرف العبد طريق الهدى قال إذا هرب الى ربه من كل شىء سواه ~~واشتغل بذكره عن ذكر ما سواه ولكل سالك خطوة فى السلوك الى ملك الملوك- كما ~~حكى- ايضا عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قال قصدت بيت المقدس فضلت الطريق ~~فاذا بامرأة أقبلت الى فقلت لها يا غريبة أنت ضالة فقالت كيف يكون غريبا من ~~يعرفه وكيف يكون ضالا من يحبه ثم قالت خذ رأس عصاى وتقدم بين يدى فاخذت رأس ~~عصاها وتقدمت بين يديها ست أقدام او اقل او اكثر فاذا انا بمسجد بيت المقدس ~~فدلكت عينى وقلت لعل هذا غلط منى فقالت يا هذا سيرك سير الزاهدين وسيرى سير ~~العارفين فالزاهد سيار والعارف طيار ومتى يلحق السيار بالطيار ثم غابت عنى ~~فلم ارها بعد ذلك فظهر من هذه الحكاية ان للعارف نورا يمشى به الى حيث شاء ~~والجاهل يبقى فى وادي الحيرة ولا يجد سبيلا الا بتوفيق الله تعالى وهدايته ~~فكما ان الأعمى والبصير ليسا على سواء فكذلك البصير الجاهل والعالم سواء ~~كان جهله وعلمه فى مرتبة الشريعة او الطريقة او المعرفة او الحقيقة فالله ~~تعالى باين بين اهل الحال كما باين بين اهل المقال وعظم النور وسعته ~~بالنسبة الى فسحة القلب ومعرفته فالقلب بيد الله تعالى يقلبه كيف يشاء ~~ولذلك زين لاهل الايمان وجوه الخير والطاعات وزين لاهل الكفر صنوف الشر ~~والسيئات لكن العباد ليسوا بمجبورين فلهم اختيار فى الخروج من الظلمات فاذا ~~لم يصرفوا استعداداتهم الى ما خلقوا لاجله بقوا فى ظلمات الطبيعة والنفس ~~هذا هو الكلام بالنسبة الى ظاهر الحال واما ان نظرت الى اسناد الاحياء ~~والجعل فى الآية المذكورة الى الله تعالى فمقتضى التوحيد ان الكل بيد الله ~~ولا تأثير الا من عند ms1623 الله فان وجدت خيرا فلتحمد الله كثيرا فقد سبقت لك ~~العناية وساعدك التوفيق فرب تقليد يوصل الى التحقيق والله الهادي وكذلك اى ~~كما صيرنا فى مكة فساقها أكابر جعلنا في كل قرية متعلق بالفعل أكابر مفعول ~~ثان جمع اكبر بمعنى عظيم مجرميها مفعول أول جمع مجرم. بالفارسية [كنهكار] ~~ليمكروا فيها اى ليفعلوا المكر فى تلك القرية لانهم لاجل رياستهم اقدر على ~~المكر والغدر وترويج الأباطيل على الناس من غيرهم وكان صناديد قريش ~~ومجرموها اجلسوا على كل طريق من طرق مكة اربعة نفر ليصرفوا الناس عن ~~الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقولون لكل من تقدم إياك وهذا الرجل فانه ~~كاهن ساحر كذاب قال البغوي وذلك سنة الله تعالى ان جعل فى كل قرية اتباع ~~الرسل ضعفاءهم كما قال فى قصة نوح أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وجعل فساقهم ~~اكابرها ليمكروا فيها والمكر السعى بالفساد فى خفية ومداجاة والآية تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما يمكرون إلا بأنفسهم لان وباله عليهم وما ~~والحال انهم لا يشعرون بذلك أصلا بل يزعمون انهم يمكرون بغيرهم وإذا جاءتهم ~~لما بين ان فساق كل قرية يكونون رؤساءها المتميزين بكثرة المال والجاء بين ~~ما كان من رؤساء مكة من الجرم والفسق وهو انه إذا جاءتهم آية دالة على صحة ~~النبوة قالوا لن نؤمن # PageV03P098 # حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله # من الوحى والكتاب لما روى ان أبا جهل قال زاحمنا بنى عبد مناف فى الشرف ~~حتى إذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى اليه والله لا نرضى به الا ان ~~يأتينا وحي كما يأتيه فارادوا اى قوم مكة ان تحصل لهم النبوة والرسالة كما ~~حصلتا لمحمد عليه السلام وان يكونوا متبوعين لا تابعين قال صاحب التيسير ~~وهذه غاية السفه ان يقال لرجل آمن فيقول لا او من حتى يجعلنى الله نبيا قال ~~الامام الثعلبي المراد برسل الله هو حضرة النبي عليه السلام كما انه ~~المخاطب فى قوله تعالى يا أيها الرسل وصيغة الجمع للتعظيم ms1624 وفى شرح التعرف ~~ان الله تعالى لم يجمع شمائل جميع الأنبياء الا فى النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاطبه بقوله يا أيها الرسل هر چه خوبان همه دارند تو تنها دارى واعلم ~~ان ما بين الجلالتين من هذه السورة من الأماكن التي يرجى فيها استجابة ~~الدعاء فليحافظ # على ذلك الله أعلم من كل شىء يعلم حيث يجعل رسالته اى الموضع الصالح ~~لوضعها فيه ويضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها لان الاهلية بالفضائل النفسانية ~~لا بالنسب والمال فحيث نصب على المفعولية بيعلم المقدر توسعا سيصيب الذين ~~أجرموا اى يصيبهم البتة مكان ما تمنوه من عز النبوة وشرف الرسالة صغار اى ~~ذلة وحقارة بعد كبرهم عند الله اى يوم القيامة فهو منصوب بقوله سيصيب مجاز ~~عن حشرهم يوم القيامة وعذاب شديد بما كانوا يمكرون اى بسبب مكرهم المستمر ~~وحيث كان هذا من معظم مواد اجرامهم صرح بسببيته واعلم ان النبوة اختصاص ~~الهى عطائى غير كسبى كالسلطنة فلا ينالها المجاهد وان اتى بجميع الشرائط ~~والأسباب وكذا الولاية لكنها كالوزارة فيجوز ان ينالها بعض المجاهدين فليس ~~كل مجاهد وأصلا وقد يكون الوصول بدون المجاهدة ايضا إذا كمل الاستعداد ~~وسبقت العناية- كما روى- عن بعض شيوخ اليمن انه خرج يوما من زبيد الى نحو ~~الساحل المعروف بالأهواز ومعه تلميذ له فمر فى طريقه على قصب ذرة كبار فقال ~~للتلميذ خذ معك من هذا القصب ففعل المريد وتعجب فى نفسه وقال ما مراد الشيخ ~~بهذا ولم يقل له الشيخ شيأ حتى إذا بلغ الى محلة لعبيد يقال لهم السناكم ~~يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات وإذا بهم يشربون ~~ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون فقال الشيخ للتلميذ ائتنى بهذا ~~الشيخ الطويل الذي يضرب الطبل فاتاه التلميذ فقال له أجب الشيخ فرمى الطبل ~~من رقبته ومشى معه الى الشيخ فلما وقف بين يديه قال الشيخ للتلميذ اضربه ~~فضربه حتى استوفى منه الحد ثم قال له الشيخ امش قد أمنا فمشى حتى بلغوا ~~البحر فامره الشيخ ان يغسل ثيابه ويغتسل وعلمه ms1625 كيفية ذلك وكيفية الوضوء ~~ففعل ثم علمه كيف يصلى وتقدم الشيخ فصلى بهما الظهر فلما فرغوا من الصلاة ~~قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له تقدم فقام ووضع قدميه على السجادة ~~ومشى على الماء حتى غاب عن العين فالتفت التلميذ الى الشيخ وقال وا مصيبتاه ~~وا حسرتاه لى معك كذا وكذا سنة ما حصل لى من هذا شىء وهذا فى ساعة واحدة ~~حصل له هذا المقام وهذه # PageV03P099 # الكرامات العظام فبكى الشيخ قال يا ولدي وايش كنت انا هذا فعل الله تعالى ~~قيل لى فلان من الابدال توفى فاقم فلانا مقامه فامتثلت الأمر كما يمتثل ~~الخدام وودت انه حصل لى هذا المقام فظهر ان الله تعالى اعلم حيث يجعل ~~ولايته ايضا: قال الحافظ # چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # والاشارة وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ان القرية ~~هى القالب. # وأكابر مجرميها اى مفسدى حسن الاستعداد بقبول الشقاوة هى النفس والهوى ~~والشيطان يمكرون فيها بمخالفات الشرع وموافقات الطبع وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم لان فساد استعدادهم عائد الى أنفسهم بحصول الشقاوة وفوات السعادة ~~وما يشعرون ولا شعور لهم على ما يفعلون بانفسهم وان مرجعهم الى النار وإذا ~~جاءتهم آية قالوا لن نؤمن اى النفس والهوى والشيطان من دأبهم ان لا يؤمنوا ~~برؤية الآيات إذ جبلوا على التمرد والإباء والإنكار ولسان حالهم يقول لن ~~نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله اى القلب والسر والروح لانهم مهبط ~~اسرار الحق والهاماته الله أعلم حيث يجعل رسالته يخص بها القلب والسر ~~والروح ونفسا تطمئن بذكر الله فتستحق رسالة ارجعي الى ربك سيصيب الذين ~~أجرموا صغار عند الله يعنى اصحاب النفس الامارة بالسوء لهم ذلة البعد من ~~عند الله وعذاب شديد وهو عذاب الفرقة والانقطاع بما كانوا يمكرون اى بما ~~أفسدوا استعداد الوصلة وهو جزاء مكرهم وكيدهم كذا فى التأويلات النجمية فمن ~~يرد الله معناه بالفارسية [پس هر كرا خواهد خداى] أن يهديه ms1626 اى يعرفه طريق ~~الحق ويوفقه للايمان يشرح صدره للإسلام فيتسع له وينفسح وهو كناية عن جعل ~~النفس قابلة للحق مهيأة بحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه فالمعنى من ~~أراد الله منه الايمان قوى صوارفه عن الكفر ودواعيه الى الايمان وجعل قلبه ~~قابلا لحلول الايمان مهيئا لتحليه به صافيا خاليا عما ينافيه ويمنعه ولما ~~نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال (نور ~~يقذفه الله فى قلب المؤمن فينشرح له وينفسح) فقالو هل لذلك امارة يعرف بها ~~فقال (نعم الانابة الى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت ~~قبل نزوله) واعلم ان العلم علمان علم المعاملة وعلم المكاشفة فالاول هو ~~العلم بما يقرب اليه تعالى وما يبعد عنه وهو مقدم على الثاني الذي هو نور ~~يظهر فى القلب فيشاهد به الغيب لانه الشرط له قال تعالى والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا ولا ينفك عنه لان الحديث المذكور صرح بان الانابة والتجافي ~~والاستعداد التي هى من علم المعاملة علامة ذلك النور وفى فضل المكاشفة ورد ~~قوله عليه السلام (فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي) إذ غير المكاشفة ~~تبع للعمل لثبوته شرطا له قال فى التأويلات النجمية كلما كان الحجاب ارق ~~كان الايمان أقوى والقلب أنور وأصفى الى ان يصير الايمان إيقانا لكمال رقة ~~الحجاب وتنور القلب الى ان يصير الإيقان عيانا عند رفع الحجاب وتجلى الحق ~~بصفة جماله الى ان يصير العيان عينا يتجلى صفة جلاله ومن يرد أن يضله اى ~~يخلق فيه الضلال لصرف اختياره اليه يجعل صدره ضيقا بالفارسية [تنك] حرجا ~~بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الايمان اى من أراد الله منه الكفر قوى ~~صوارفه عن الايمان # PageV03P100 # وقوى دواعيه الى الكفر. والحرج بالفتح مصدر وصف به مبالغة وبالكسر اسم ~~الفاعل وهو المتزايد فى الضيق فهو أخص من الاول فكل حرج ضيق من غير عكس قيل ~~الحرج موضع الشجر الملتف يعنى ان قلب الكافر لا يصل اليه الايمان كما لا ~~تصل ms1627 الراعية الى الموضع الذي التف فيه الشجر كأنما يصعد في السماء قال ~~الامام فى كيفية هذا التشبيه وجهان الاول كما ان الإنسان إذا كلف الصعود ~~الى السماء نقل ذلك التكليف عليه وعظم وقعه عليه وقويت نفرته منه فكذلك ~~الكافر يثقل عليه الايمان وتعظم نفرته منه. والثاني ان يكون التقدير ان ~~قلبه يتباعد عن الإسلام ويتباعد عن قبول الايمان فشبه ذلك البعد ببعد من ~~يصعد من الأرض الى السماء انتهى كما قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي [كويى ~~بالا ميرود در آسمان يعنى ميكريزد از قبول حق ميخواهد كه بآسمان رود] واعلم ~~ان القلوب متفاوتة. فمنهما ما يشق عليه الايمان وهى قلوب الكفرة. ومنها ما ~~يشق عليه الذوق والوجدان وهى قلوب اهل النقصان من اهل الايمان فان بعض ~~الناس منهم من يتباعد عن الكلمات العرفانية بل ينكر احوال اصحاب الفضائل ~~النفسانية وهذا لان من انهمك فى الصفات الحيوانية وحكم عليه الصفات السبعية ~~والشيطانية لا يسوغ له الشرب من المشارب الروحانية ولذا يوصى بكتم ما يتعلق ~~بالاسرار عن الأغيار # چرا صدف نكند چاك سينه را صائب ... درين زمانه كه جوهر شناس نايابست # كذلك اى مثل الجعل المذكور يجعل الله الرجس اى العذاب والخذلان او اللعنة ~~او الشيطان اى يسلطه على الذين لا يؤمنون اى عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر ~~للاشعار بان جعله تعالى معلل بما فى حيز الصلة من كمال نبوهم عن الايمان ~~وإصرارهم على الكفر والطغيان وهذا اى البيان الذي جاء به القرآن صراط ربك ~~اى طريقه الذي ارتضاه حال كونه مستقيما لمن يسلكه فلا يعوج به حتى يورده ~~الى الجنة قد فصلنا الآيات اى ذكرناها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها ~~بالآخر لقوم يذكرون اى يتعظون وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون بتفصيل الآيات ~~لهم كأن سائلا يسأل عما أعد الله تعالى للمتذكرين بما فى تضاعيف الآيات ~~فقيل لهم دار السلام اى السلامة من كل المكاره وهى الجنة عند ربهم حال من ~~دار السلام اى نزله وضيافته كما تقول نحن اليوم عند ms1628 فلان اى فى كرامته ~~وضيافته. وقيل العندية كناية عن وعدها والتكفل بها وهو وليهم اى مولهم ~~ومحبهم او ناصرهم على أعدائهم بما كانوا يعملون اى بسبب الأعمال الصالحة ~~واعلم ان الله تعالى بين حسن الايمان وقبح الكفر وحال السعيد والشقي ورغب ~~فى طريق الأنبياء والأولياء وجعل العمل الصالح وهو ما أريد به وجه الله ~~سببا لمحبة الله ودخول دار السلام وهى دار القرار التي يأمن من دخلها من ~~العذاب مطلقا فالله تعالى ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور- ~~روى- ان عمر بن الخطاب جهز جيشا الى فتح بعض حصون ديار العجم اربعة آلاف ~~فارس وامر عليهم ابنه عبد الله رضى الله عنهما قال فسرنا حتى حاصرنا قلعة ~~على جبل عال لا يصل اليه أسلحتنا فحاصرناها وكان فيها جيش # PageV03P101 # من الكفار وكانت اميرتهم امرأة حسناء فحصل لنا تعب شديد ففى ذات يوم نظرت ~~اميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شابا حسنا من شبان العرب وكان شابا فارسا ~~ماهرا فى الحرب فلما وقع نظرها عليه تأوهت فقالت لها بعض جواريها لم تأوهت ~~يا ملكة وأنت فى حصار ومنعة فقالت ان حصننا هذا يفتحه هذا الشاب قالت وكيف ~~ذلك قالت سترين بعد ساعة ثم أرسلت اليه الملكة رسولا تقول هل أجد إليك ~~سبيلا فتكون لى وأكون لك فقال الشاب نعم بشرطين ان تسلمى الحصن الخارج ~~إلينا والداخل اليه فارسلت مع الرسول تستفهم اما الخارج فعرفنا واما الداخل ~~فما عرفنا قال لها تسلمى قلبك الى الله تعالى وتقرين له بالوحدانية فارسلت ~~اليه قوما ادخل بعسكرك فانى قد فتحت لك الباب فلما دخل الحصن عرض عليها ~~الإسلام فقالت اعلم انى ملكة ذات همة عالية فهل فى عسكرك من هو اكبر منك ~~حتى اسلم على يديه قال نعم أميرنا وكبيرنا وهو ابن امير المؤمنين فلما حضرت ~~بين يدى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عرض عليها الإسلام فقالت كالاول هل ~~أحد اكبر منك فى المسلمين حتى اسلم بين يديه فقال لها نعم والدي امير ~~المؤمنين عمر ms1629 رضى الله عنه فقالت أرسلني اليه حتى اسلم بين يديه فارسلها ~~ومعها عسكر واموال جزيلة أخرجتها معها من الحصار فلا زالت حتى وصلت الى عمر ~~رضى الله عنه فقالت له يا امير المؤمنين هل هنا أحد اكبر منك قال نعم محمد ~~رسول الله وهذا قبره الشريف وأشار الى الروضة المطهرة فقالت لا اسلم الا ~~بين يديه فاجابها لما قالت فلما أتت الروضة المنورة سلمت وجلست بأدب ووقار ~~فى حضرة النبي عليه السلام وقالت اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا ~~عبده ورسوله ثم قالت خرجت من الظلمات الى النور وانا أخشى يا رسول الله ان ~~يدنس إيماني المعاصي فاسأل ربك الذي أرسلك إلينا بالحق ان يقبض روحى قبل ان ~~أعصيه مرة اخرى ثم وضعت رأسها على عتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم فماتت ~~من ساعتها فبكى عمر رضى الله عنه من حسن حالها وامر بغسلها وتجهيزها ودفنها ~~بالبقيع بين الصحابة رضى الله عنهم # بروز واقعة تابوت من ز سرو كنيد ... كه ميروم بهواي بلند بالايى # اللهم اجعلنا من الذين سلكوا الصراط المستقيم ووصلوا الى جنابك بالقلب ~~السليم فنجوا من عذابك الأليم آمين يا كريم يا رحيم ويوم يحشرهم جميعا اى ~~واذكر يا محمد لاهل مكة وغيرهم يوم يحشر الله الثقلين جميعا ويجمعهم فى ~~موقف القيامة فيقول بطريق التوبيخ يا معشر الجن اى يا جماعة الشياطين فان ~~المعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة وحصل بينهم معاشرتهم ومخالطتهم ويجمع ~~على معاشر. قال بعضهم سميت الجماعة بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة فان العشر ~~هو العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده الا بتركيبه بما فيه من الآحاد ~~فتقول أحد عشر واثنا عشر فاذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذي هو الكثرة ~~الكاملة. وسمى الجن جنا لاجتنانهم اى استتارهم عن أعين الناس قد استكثرتم ~~من الإنس اى من اغوائهم واضلالهم اى أضللتم خلقا كثيرا من الانس وقال ~~أولياؤهم اى اولياء الشياطين الذين أطاعوهم حال كونهم من الإنس فهو حال من ~~أولياؤهم ربنا ms1630 استمتع بعضنا ببعض اى انتفع الانس بالجن والجن بالانس. اما ~~انتفاع الانس بالجن فمن حيث # PageV03P102 # ان الجن كانوا يدلونهم على انواع الشهوات وما يتوصل به إليها ويسهلون ~~طريق تحصيلها عليهم. واما انتفاع بالجن بالانس فمن حيث ان الانس أطاعوهم ~~ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد اتباعه له وبلغنا أجلنا ~~الذي أجلت لنا اى أدركنا الوقت الذي وقت لنا وهو يوم القيامة قالوه اعترافا ~~بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب البعث وإظهارا للندامة ~~عليها وتحسرا على حالهم واستسلاما لربهم # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چه سود # چه خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار # ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للايذان بان المضلين قد اقحموا ~~بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا قال كأنه قيل فماذا قال الله تعالى ~~حينئذ فقيل قال النار مثواكم اى منزلكم فهو اسم مكان بمعنى مكان الاقامة ~~خالدين فيها قال ابن عباس رضى الله عنهما الخلق اربعة. فخلق فى الجنة كلهم. ~~وخلق فى النار كلهم. وخلقان فى الجنة والنار. اما الذي فى الجنة كلهم ~~فالملائكة. واما الذي فى النار كلهم فالشياطين. واما الذي فى الجنة والنار ~~فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب إلا ما شاء الله قال فى التأويلات ~~النجمية إلا ما شاء الله ان يتوب ويرجع الى الله فلا تكون النار مثواه ~~فالاستثناء راجع الى اهل التوبة فى الدنيا لا الى اهل الخلود فى النار ~~انتهى وقال بعضهم ما مصدرية بتقدير مضاف كما فى آتيك خفوق النجم والاستثناء ~~من مضمون الجملة التي قبله وهى قوله النار مثواكم خالدين فيها كأنه قيل ~~يخلدون فى عذاب النار الابد كله الا اوقات مشيئة الله تعالى ان ينقلوا من ~~النار الى الزمهرير- فقد روى- انهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه ~~من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد الى الجحيم ~~ففى الاستثناء تهكم بهم وفى تفسير الجلالين إلا ما شاء الله من الأوقات ~~التي يخرجون ms1631 فيها لشوب من حميم فانه خارجها كما قال الله ثم إن مرجعهم لإلى ~~الجحيم وقيل يفتح لهم وهم فى النار باب الى الجنة فيسرعون نحوه حتى إذا ~~صاروا اليه سد عليهم الباب وقيل إلا ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل النار ~~مثواكم ابدا الا وقت امهالكم الى وقت الإدخال والخلود كما ينتقص من الآخر ~~كذلك ينتقص من الاول هذا ما ذهب اليه علماء الظاهر فى توجيه الاستثناء الا ~~ان حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره قال فى ذلك حفظا لظاهر الشرع وللعلماء ~~بالله تحقيق بديع فى هذه المقام لا يتحمله عقول العوام ونحن نشير الى نبذ ~~من ذلك ونوصى بالستر الا على السالك قال المولى رمضان فى شرح العقائد اعلم ~~ان اهل النار لم يقنطوا من الخلاص حتى إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ~~ونودى أهلهما بالخلود ايس اهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب ولم ~~يتألموا حتى آل أمرهم الى ان يتلذذوا به حتى لوصب عليهم نسيم الجنة ~~استنكروه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد انتهى كلامه وهذا ~~معنى ما قال الشيخ الأكبر والمسك الأذفر والكبريت الأحمر قدس سره الأطهر ~~تبقى جهنم خالية وان العذاب من العذاب انتهى ولا يغرنك ظاهر هذا الكلام ~~الاكبرى # PageV03P103 # فان اتفاق العلماء من الطرفين على ان المخلد لا يخرج من النار ولا تبقى ~~جهنم خالية من جسده قال حضرة شيخنا وسندنا الذي فضله الله تعالى على ~~العالمين بما خصه من كمالات الدين فكما إذا استقر اهل دار الجمال فيها يظهر ~~عليهم اثر الجمال ويتذوقون دائما ابدا ويختفى منهم جلال الجمال واثره بحيث ~~لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك إذا استقر اهل دار ~~الجلال فيها بعد مرور الاحقاب يظهر على بواطنهم اثر جمال الجلال ويتذوقون ~~به ابدا ويحتفى منهم اثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون ~~به سرمدا لكن كما عرفت ليس كذلك الا بعد انقطاع إحراق النار بواطنهم ~~وظواهرهم بعد مرور الأيام والاحقاب وكل ms1632 منهم تخرقه النار خمسين الف سنة من ~~سنى الآخرة لشرك يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور الاحقاب ~~هو الحال الذي يدوم عليهم ابدا وهو الحال الذي كانوا عليه فى الأزل وما ~~بينهما ابتلاءات رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة وإلينا ترجعون عصمنا الله وإياكم من دار البوار انتهى كلام الشيخ رضى ~~الله عنه إن ربك حكيم فى أفعاله ومنها تخليد اولياء الشياطين فى النار عليم ~~بأحوال الثقلين وأعمالهم وبما يليق بها من الجزاء وكذلك اى كما خذلنا عصاة ~~الجن والانس حتى استمتع بعضهم ببعض نولي بعض الظالمين بعضا اى نسلط بعضهم ~~على البعض فنأخذ من الظالم بالظالم بما كانوا يكسبون بسبب ما كانوا مستمرين ~~على كسبه من الكفر والمعاصي وجاء (من أعان ظالما سلطه الله عليه) وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد ~~بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم وجاء فى بعض الكتب الالهية انى انا الله ملك ~~الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلته عليه ~~نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا الى أعطفهم عليكم وفى ~~الحديث (الظالم عدل الله فى الأرض ينتقم به ثم ينتقم منه) وفى المرفوع ~~(يقول الله عز وجل انتقم ممن ابغض بمن ابغض ثم أصير كلا الى النار) وفى ~~الزبور انى لانتقم من المنافق بالمنافق ثم انتقم من المنافقين جميعا وقول ~~القائل كيف يجوز وصفه بالظلم وينسب الى انه عدل من الله تعالى جوابه ان ~~المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل فالعدل ان يعامل كل أحد بفعله ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر والفضل ان يعفو مثلا عن المسيء وهذا على طريق اهل السنة ~~بخلاف المعتزلة فانهم يوجبون عقوبة المسيء ويدعون ان ذلك هو العدل ومن ثمة ~~سموا أنفسهم اهل العدل والى ما صار اليه اهل السنة يشير قوله تعالى قال رب ~~احكم بالحق اى لا تمهل الظالم ولا تتجاوز عنه بل عجل عقوبته ms1633 لكن الله تعالى ~~يمهل من يشاء ويتجاوز عمن يشاء ويعطى من يشاء لا يسأل عما يفعل كذا فى ~~المقاصد الحسنة للامام السخاوي: وفى المثنوى # چونكه بد كردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخمست وبرو بروياند خداش # چند كاهى او بپوشاند كه تا ... آيدت زان بد پشيمان وحيا # بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز كيرد از پى اظهار عدل # تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود ... آن مبشر كردد اين منذر شود # PageV03P104 # واعلم ان الظلم مطلقا مفسد للاستعداد الفطري الروحاني القابل للفيض ~~الرباني ولذا لا ينجع فى الظالم الكلام الحق واكثر ما يكون من ارباب ~~الرياسة للقدرة والغلبة وفى الحديث (ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات ~~واتباع الشهوات وان تكون الأمراء خونة والوزراء فسقة) فوثب سلمان فقال بابى ~~وأمي أهذا كائن قال (نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى ~~الماء ولا يستطيع ان يغير) قال أو يكون ذلك قال (نعم يا سلمان ان أذل الناس ~~يومئذ المؤمن يمشى بين أظهرهم بالمخافة ان تكلم أكلوه وان سكت مات بغيظه) ~~كذا فى روضة الاخبار: قال السعدي قدس سره # خبر دارى از خسروان عجم ... كه كردند بر زير دستان ستم # نه آن شوكت و پادشاهى بماند ... نه آن ظلم بر روستايى بماند # مكن تا توانى دل خلق ريش ... وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش # اللهم احفظنا من الظلم والفساد انك حافظ العباد والبلادا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم # اى يقول الله تعالى يوم القيامة للثقلين جميعا ألم يأتكم فى الدنيا اى كل ~~فريق منكم سل # اى رسول معين من الله تعالى نكم # صفة لرسل اى كائنة منكم اعلم ان الجن والانس مكلفون بالاتفاق لكن الرسول ~~إليهم يحتمل ان يكون من جنسهم كما كان جبريل ونحوه رسل الملائكة من جنسهم ~~وخواص البشر رسل الانس من أنفسهم لان الجنس الى الجنس أميل والاستفادة ~~والاستئناس فى الجنسية اظهر ويحتمل ان يكون من غير جنسهم بان يكون من البشر ~~وذلك لا يمنع الاستفادة لانه يجوز ms1634 ان يستفيد خواصهم من الرسل ويكونوا رسل ~~الرسول الى قومهم كاستفادة خواص البشر من خواص الملائكة وقد قام الإجماع ~~على ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل الى الثقلين ودعا كل واحد من ~~الفريقين الى الايمان بالله واليوم الآخر وقد كان الأنبياء قبله يبعثون الى ~~قومهم خاصة واما سليمان عليه السلام فانه لم يبعث الى الجن بالرسالة العامة ~~بل بالملك والضبط والسياسة التامة فقوله تعالى سل منكم # اما محمول على المعنى الاول بان يكون الرسل من جنس الفريقين وقد ذهب اليه ~~الضحاك ومن تبعه حيث قالوا لا معنى للعدول عن الظاهر بغير ضرورة وأيدوه بما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى ومن الأرض مثلهن فى كل ارض نبى ~~مثل نبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وابراهيم كابراهيم وعيسى كعيسى وصححه صاحب ~~آكام المرجان كيف وابن عباس رضى الله عنهما سلطان المفسرين بالاتفاق ولا ~~معنى لقول السخاوي فى المقاصد الحسنة انه اخذه من الاسرائيليات وهذا كما ~~قالوا ان فى كل سماء كعبة حيالها يطوفها أهلها وكذا فى كل ارض ويناسب هذا ~~ما قاله حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره خطابا لحضرة الهدائى الآن ~~عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتاده كثير واما محمول على المعنى الثاني ~~وهو الذي ادعوا فيه الإجماع وفيه تفصيل شأن البشر فالرسل من الانس خاصة لكن ~~لما جمعوا مع الجن فى الخطاب صح ذلك ونظيره يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~والمرجان يخرج من الملح دون العذب وقيل الرسل يعم رسل الرسل وقد ثبت ان ~~نفرا من الجن قد استمعوا # PageV03P105 # القرآن وانذروا به قومهم هذا ما وفقني الله تعالى لترتيبه وتهذيبه فى هذا ~~الباب والله يقول الحق ويهدى الى الصواب قصون عليكم آياتي # اى يقرأون عليكم كتبى ينذرونكم لقاء يومكم هذا # يعنى يوم القيامةالوا # جوابا عند ذلك التوبيخ الشديدهدنا على أنفسنا # ان قد بلغنا وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب وشهدنا إنشاء ~~الشهادة مثل بعت واشتريت فلفظ الماضي لا يقتضى تقدم الشهادة غرتهم الحياة ~~الدنيا # فلم ms1635 يؤمنوا شهدوا على أنفسهم # فى الآخرةنهم كانوا # فى الدنياافرين # اى بالآيات والنذر التي أتى بها الرسل وهو ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ ~~رأيهم فانهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة واعرضوا عن الآخرة ~~بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم ان اضطروا الى الشهادة على أنفسهم بالكفر ~~والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين من مثل حالهم ذلك اى إرسال الرسل ~~أن اللام مقدرة وهى مخففة اى لان الشأن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم اى بسبب ~~ظلم منها وأهلها غافلون لم يرسل إليهم رسول يبين لهم قال البغوي وذلك ان ~~الله تعالى اجرى السنة اى لا يأخذ أحدا الا بعد وجود الذنب وانما يكون ~~مذنبا إذا امر فلم يأتمر ونهى فلم ينته ويكون ذلك بعد إنذار الرسل وفى ~~التفسير الفارسي [استئصال هيچ قوم نباشد الا بعد از تقدم وعيد واگر نه ~~ايشانرا بر حق حجت باشد كه لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك] قال فى ~~التأويلات النجمية الاستعداد الروحاني لا يفسد باستيفاء الحظ الحيواني فى ~~الطفولية الا بعد ان يصير العبد مستعدا لقبول فيض العقل وفيض الهام الحق ~~عند البلوغ فيخالف الإلهام ويتبع الهوى فيفسد بذلك حسن الاستعداد لقبول ~~الفيض الإلهي كقوله تعالى ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وهذا كما انه ~~تعالى لا يعذب قوما ما بلغتهم الدعوة حتى يبعث فيهم رسولا فيخالفونه ~~فيعذبهم بها وقد عبر لسان الشرع عن هذا المعنى بان لا يجرى عليه قلم تكاليف ~~الشريعة الا بعد البلوغ بالأوامر والنواهي لانه أوان ترقى الروح باستعمال ~~المأمورات ونقصانه باستعمال المنهيات انتهى فعلى العاقل ان يتدارك حاله ~~ويخاف من الخطاب القهرى يوم القيامة # كر بمحشر خطاب قهر كند ... انبيا را چه جاى معذرتست # قال الحسن البصري رحمه الله الناس فى هذه الدنيا على خمسة اصناف. العلماء ~~وهم ورثة الأنبياء. والزهاد وهم الأدلاء. والغزاة وهم اسياف الله. والتجار ~~وهم أمناء الله. والملوك وهم رعاة الخلق فاذا أصبح العالم طامعا وللمال ~~جامعا فبمن يقتدى ولذا قال من قال # شيخ چون مائل ms1636 بمال آيد مريد او معاش ... مائل دينار هركز مالك ديدار نيست # وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى # از زاهدان خشك رسائى طمع مدار ... سيل ضعيف واصل دريا نميشود # وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائى لا عمل له فمن يظفر بالأعداء # عبادت بالإخلاص نيت نكوست ... وكر نه چه آيد ز بي مغز پوست # وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى # PageV03P106 # درين زمانه مكر جبرئيل أمين باشد ... وإذا أصبح الملك ذئبا فمن يحفظ ~~الغنم ويرعى # پادشاهى كه طرح ظلم افكند ... پاى ديوار ملك خويش بكند # نكند جور پيشه سلطانى ... كه نيايد ز كرك چوپانى # والله ما أهلك الناس الا العلماء المداهنون والزهاد الراغبون والغزاة ~~المراءون والتجار الخائنون والملوك الظالمون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون ثم ان الاحكام الالهية قد بلغت الى كل إقليم وبلغ الشاهد الغائب ~~الى يومنا هذا من قديم وامتلاء الآذان من سماع الحق والكلام المطلق فلم يبق ~~للسلطان ولا للوزير ولا لغيرهما من الوضيع والخطير عذر ينجيه من الهلاك ~~وقهر مالك الاملاك والتنبيه مقدم لكل خامل ونبيه فهلاك القرى وأهلها وظهور ~~الظلمات فرعها وأصلها انما هو من غفلة الإنسان أيقظه الله الملك المنان فلا ~~تلومن عند وجود التنزل الا نفسك الآبية وظهور التسفل الا طبيعتك الغبية فقد ~~استبان البرهان والحجة ووضع لسالكيها المحجة ألم تسمع الى قوله تعالى فلله ~~الحجة البالغة وأراك انك ألقمت الحجر ولا تدرى ما فعل بك بل تتمادى فى تعبك ~~وتتمرغ فى غضبك فعالج نفسك ايها المريض قبل الحلول الى الحضيض ولكل من ~~المكلفين من الثقلين مؤمنين كانوا او كفارا درجات مما عملوا اى مراتب كائنة ~~من أعمالهم صالحة كانت او مسيئة فلاهل الخير درجات فى الجنة بعضها فوق بعض ~~ولاهل الشرك دركات فى النار بعضها أشد عذابا من بعض وفسروا الدرجات ~~بالمراتب لان الدرجات غلب استعمالها فى الخير والثواب والكفار لاثواب لهم ~~وما ربك بغافل عما يعملون فيخفى عليه عمل من أعمالهم طاعة او معصية ~~والمقصود ان الله يجزى كل عامل بما عمل ms1637 وربك الغني عن العباد والعبادة. ~~والغنى هو الذي لا يحتاج الى شىء فيكون وجود كل شىء عنده وعدمه سواء وغيره ~~تعالى لا يسمى غنيا الا إذا لم يبق له حاجة الا الى الله تعالى فاصل الحاجة ~~لا ينقطع عن غير الله لانه فى وجوده وغناه يحتاج الى الغنى الحقيقي ذو ~~الرحمة يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي وفى التأويلات ~~النجمية يعنى مع غناه عن الخلق له رحمة قد اقتضت إيجاد الخلق ليربحوا عليه ~~لا ليربح عليهم: قال فى المثنوى # چون خلقت الخلق كى يربح على ... لطف تو فرمود اى قيوم وحي # لا لان اربح عليهم جود تست ... كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن اين بندگان تن پرست ... عفو از درياى عفو اولى ترست # عفو خلقان همچوجو وهمچوسيل ... هم بدان درياى خود تازند خيل # إن يشأ يذهبكم ايها العصاة اى يهلككم ويستخلف بالفارسي [خليفه وجانشين ~~شما سازد] من بعدكم اى من بعد اذهابكم وإهلاككم ما يشاء اى خلقا آخر أطوع ~~لله منكم وإيثار ما على من لاظهار كمال الكبرياء وإسقاطهم عن رتبة العقلاء ~~كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين اى من قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم ~~اهل سفينة نوح عليه السلام لكنه ابقاكم ترحما عليكم وفى التفسير الفارسي ~~[همچنانكه شما را پيدا # PageV03P107 # كرد از ذرية قومى ديكر كه پدران شما بودند] إن ما توعدون اى الذي توعدون ~~من البحث والعذاب لآت لواقع لا محالة لا خلف فيه وما أنتم بمعجزين اى ~~بفائتين ذلك وان ركبتم فى الهرب متن كل صعب وذلول قل لاهل مكة يا قوم ~~اعملوا على مكانتكم المكانة مصدر بمعنى التمكن وهو القوة والاقتدار اى ~~اعملوا على غاية تمكنكم ونهاية استطاعتكم يعنى اعملوا ما أنتم عاملون ~~واثبتوا على كفركم وعداوتكم إني عامل ما كتب على من المصابرة والثبات على ~~الإسلام والاستمرار على الأعمال الصالحة. والأمر للتهديد من قبيل الاستعارة ~~تشبيها للشر المهدد عليه بالمأمور به الواجب الذي لا بد ان يكون قال ms1638 فى ~~التأويلات النجمية اعملوا على مكانتكم اى على ما جبلتم عليه نظيره قوله قل ~~كل يعمل على شاكلته فسوف تعلمون من استفهامية او موصولة تكون له عاقبة ~~الدار اى أينا تكون له العاقبة المحمودة التي خلق الله تعالى هذه الدار لها ~~او فسوف تعرفون الذي له العاقبة الحسنى فالدار دار الدنيا والعاقبة الاصلية ~~لهذه الدار هى عاقبة الخير واما عاقبة السوء فمن نتائج تحريف الفجار إنه اى ~~ان الشان لا يفلح يسعد الظالمون اى الكافرون اى لا يظفرون بمرادهم ~~وبالفارسي [بدرستى كه پيروزى ورستكارى نيابند ستمكاران يعنى كفار. صاحب كشف ~~الاسرار فرموده كه هم درين روزى بدانيد كه دنيا كجا رسد ودولت فلاح كرا رسد ~~بينيد كه درويشان شكسته بال را بسراى كرامت چون خوانند وخواجكان صاحب اقبال ~~را سوى زندان ندامت چون رانند] # باش تا كل يابى آنها را كه امروزند جزو ... باش تا كل بينى انها را كه ~~امروزند خار # تا كه از دار الغرورى ساختن دار السرور ... تا كى از دار الفرارى ساختن ~~دار القرار # وليس الفلاح الا فى العلم والعمل وترك الدنيا والكسل والذلل- حكى- عن ~~بعضهم انه دخل عليه بعض الفقراء ولم يجد فى بيته شيأ من المتاع فقال اما ~~لكم شىء قال بلى لنا داران إحداهما دار أمن والاخرى دار خوف فما يكون لنا ~~من الأموال ندخره فى دار الا من يعنى نقدمه للدار الآخرة فقال له انه لا بد ~~لهذا المنزل من متاع فقال ان صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه وذلك ان الدنيا ~~عارية ولا بد للمعير ان يرجع فى عاريته فعاقبة الدار انما هى للاخيار ~~الأبرار الذين عملوا الله فى ليلهم ونهارهم ولم ينقطعوا عن التوجه اليه حال ~~سكونهم وقرارهم وكان شاب يجتهد فى العبادة فقيل له فى ذلك فقال رأيت فى ~~منامى قصرا من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وكذلك شراريفه ~~وبين كل شرافتين حورية لم يرالراؤون مثلها لما بها من الحسن والجمال وقد ~~ارخين ذوائب شعورهن فتبسمت ms1639 إحداهن فى وجهى فانارت الجنة بنور ثناياها ثم ~~قالت يافتى جد لله تعالى فى طلبى لاكون لك وتكون لى فاستيقظت فحقيق على ان ~~أجد فاذا كان هذا الاجتهاد فى طلب حورية فكيف بمن يطلب رب الحورية # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد # فظهر ان الاجتهاد فى طريق الحق له عاقبة حميدة فانه موصل الى الجنة ~~والقربة والوصلة فسيظهر اثره فى الدار الآخرة. واما الظالمون الذين أفسدوا ~~استعداداتهم بما عملوا من المعاصي # PageV03P108 # فانهم لا يفلحون بمثل هذه السعادة بل يرجعون الى دار البوار وحالهم فى ~~الدنيا هى الخسارة لا غير فان الباطل يفور ثم يغور والدولة فى الدنيا ~~والآخرة لاهل الايمان والخلاص من التنزل لا يحصل الا بالايمان فمن دخل فى ~~حصن الايمان وقوة اليقين يترقى الى ما شاء الله تعالى من الدرجات والشيطان ~~وان كان ينبح عليه خارج الحصن لكنه لا يضره وفى الحديث (جددوا ايمانكم) ~~والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قدتم بالأول ولكن ~~الايمان على ثمانى عشرة مرتبة والعناية من الله تعالى وتوحيد كل شخص على ~~قدر يقينه وهو قد يكون على قدر يقينه فى ملك وجوده وقد لا يكون على قدر هذا ~~اليقين فالذين يظهرون الدعوى فتوحيدهم فى ملك وجودهم فقط فلو انهم جاوزوا ~~الى هذا اليقين لندموا عليها ورغبوا عن أنفسهم فعلى العاقل ان لا يسامح فى ~~باب الدين بل يجتهد فى تحصيل اليقين فان الاجتهاد باب لهذا التحصيل ووسيلة ~~فى طريقة التكميل وان كان الله تعالى هو الموصل برحمته الخاصة والمؤثر فى ~~كل الأمور اللهم اجعلنا من اهل التوحيد الحقانى وشرفنا بالايمان العيانى ~~فانك الغنى ونحن الفقراء وجعلوا اى مشركوا العرب لله مما ذرأ اى خلق من ~~الحرث اى الزرع والأنعام نصيبا ولشركائهم ايضا نصيبا فقالوا هذا النصيب لله ~~بزعمهم اى بادعائهم الباطل من غير ان يكون ذلك بامر الله تعالى وهذا ~~لشركائنا اى آلهتنا التي شاركونا فى أموالنا من المتاجر والزروع والانعام ms1640 ~~وغيرها فهو من الشركة لا من الشرك والاضافة الى المفعول- روى- انهم كانوا ~~يعينون شيأ من الحرث والنتاج لله ويصرفونه الى الضيفان والمساكين وشيأ ~~منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها ثم ان رأوا ما عينو الله ~~ازكى رجعوا وجعلوه لآلهتهم وان رأوا ما لآلهتهم از كى تركوه معتلين بان ~~الله تعالى غنى وما ذلك الا لحب آلهتهم وإيثارهم لها فما كان لشركائهم من ~~نماء الحرث والانعام فلا يصل إلى الله اى الى المساكين والأضياف وقالوا لو ~~شاء الله زكى نصيب نفسه وما كان لله من ذلك النماء فهو يصل إلى شركائهم ~~بذبح النسائك عندها والاجراء على سدنتها لانهم إذا لم ينم نصيب الآلهة ~~يبدلون ذلك النامي الذي عينوه لله تعالى ويجعلونه لآلهتهم ساء ما يحكمون اى ~~ساء الذي يحكمون حكمهم فيما فعلوا من إيثار آلهتهم على الله تعالى وعملهم ~~بما لم يشرع لهم وكذلك ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك فى قسمة القربان ~~بين الله تعالى وبين آلهتهم زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم اى ~~أولياؤهم من الجن او من السدنة فقوله قتل مفعول زين وشركاؤهم فاعله وكان ~~اهل الجاهلية يدفنون بناتهم احياء خوفا من الفقر او من التزويج او من السبي ~~وكان الرجل منهم يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحزن أحدهم كما ~~حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله- روى- ان عبد المطلب رأى فى المنام انه ~~يحفر زمزم ونعت له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ الا الحارث فنذر لئن ~~ولد له عشرة نفر ثم بلغوا لينحرن أحدهم لله تعالى عند الكعبة فلما تموا ~~عشرة أخبرهم بنذره فاطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه فى قدح فخرج على # PageV03P109 # عبد الله فاخذ الشفرة لينحر فقامت قريش من أنديتها فقالوا لا تفعل حتى ~~ننظر فيه فانطلق به الى عرافة فقالت قربوا عشرا من الإبل ثم اضربوا عليه ~~وعليها القداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم وإذا ~~خرجت على الإبل فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم فقربوا ms1641 من الإبل عشرا فخرج على ~~عبد الله فزاد عشرا عشرا فخرجت فى كل مرة على عبد الله الى ان قرب مائة ~~فخرج القدح على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها انسان ولا سبع ولذلك قال ~~عليه السلام (انا ابن الذبيحين) يريد أباه عبد الله واسمعيل عليه السلام ~~ليردوهم اى ليهلكوهم بالإغواء وليلبسوا عليهم دينهم وليخلطوا عليهم ما ~~كانوا عليه من دين اسمعيل عليه السلام واللام للتعليل ان كان التزيين من ~~الشياطين وللعاقبة ان كان من السدنة لظهور ان قصد السدنة لم يكن الإرداء ~~واللبس وانما كان ذلك قصد الشياطين ولو شاء الله اى عدم فعلهم ذلك ما فعلوه ~~اى ما فعل المشركون ما زين لهم من القتل فذرهم وما يفترون الفاء فصيحة اى ~~إذا كان ما فعلوه بمشيئة الله تعالى فدعهم وافتراءهم على الله انه أمرهم ~~بدفن بناتهم احياء فان الله تعالى مع قدرته عليهم تركهم فاتركهم أنت فان ~~لهم موعدا يحاسبون فيه ولله تعالى فيما شاء حكم بالغة وقالوا هذه اشارة الى ~~ما جعلوه لآلهتهم أنعام وحرث حجر اى حرام لا يطعمها بالفارسي [نچشد ونخورد ~~آنرا] إلا من نشاء يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء بزعمهم اى قالوه ~~ملتبسين بزعمهم الباطل من غير حجة وأنعام خبر مبتدأ محذوف والجملة معطوفة ~~على قوله تعالى هذه انعام اى قالوا مشيرين الى طائفة اخرى من أنعامهم اى ~~وهذه انعام حرمت ظهورها يعنون بها البحائر والسوائب والحوامي وأنعام اى ~~وهذه انعام كما مر وقوله تعالى لا يذكرون اسم الله عليها صفة لانعام لكنه ~~غير واقع فى كلامهم المحكي كنظائره بل مسوق من جهته تعالى تعييننا للموصوف ~~وتمييزا له عن غيره كما فى قوله تعالى إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله على أحد التفاسير كأنه قيل وانعام ذبحت على الأصنام فانها التي لا ~~يذكر عليها اسم الله وانما يذكر عليها الأصنام افتراء عليه اى افتروا على ~~الله افتراء يعنى انهم يفعلون ذلك ويزعمون ان الله تعالى أمرهم به سيجزيهم ~~بالفارسي [زود ms1642 باشد كه خدا جزا دهد ايشانرا] بما كانوا يفترون اى بسبب ~~افترائهم وقالوا ما في بطون هذه الأنعام يعنون به اجنة البحائر والسوائب ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا اى حلال للرجال خاصة دون الإناث وتأنيث ~~خالصة محمول على معنى ما وتذكير محرم محمول على لفظه وهذا الحكم منهم ان ~~ولد ذلك حيا وإن يكن ميتة اى ولدت ميتة فهم فيه اى ما فى بطون الانعام ~~شركاء يأكلون منه جميعا ذكورهم وإناثهم سيجزيهم وصفهم اى جزاء وصفهم الكذب ~~على الله تعالى فى امر التحليل والتحريم إنه حكيم عليم تعليل للوعد بالجزاء ~~فان الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات ~~الحكمة قد خسر الذين قتلوا أولادهم جواب قسم محذوف وهم ربيعة ومضر واضرابهم ~~من العرب الذين كانوا يئدون بناتهم # PageV03P110 # محافظة السبي والفقر اى خسروا دينهم ودنياهم بالفارسي [زيان كردند] سفها ~~بغير علم متعلق بقتلوا على انه علة له وبغير علم صفة لسفها اى لخفة عقلهم ~~وجهلهم بان الله تعالى هو الرزاق لهم ولا ولادهم وحرموا على أنفسهم ما ~~رزقهم الله من البحائر ونحوها افتراء على الله اى افتروا على الله افتراء ~~حيث قالوا ان الله أمرهم بها قد ضلوا عن الطريق المستقيم وما كانوا مهتدين ~~اليه وان هدوا بفنون الهدايات- روى- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~رجلا من أصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه فقال عليه السلام (مالك تكون ~~محزونا) فقال يا رسول الله انى قد أذنبت فى الجاهلية ذنبا فاخاف ان لا يغفر ~~لى وان أسلمت فقال عليه السلام (أخبرني عن ذنبك) فقال يا رسول الله انى كنت ~~من الذين يقتلون بناتهم فولدت لى بنت فشفعت الى امرأتى ان اتركها فتركتها ~~حتى كبرت وأدركت فصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلت على الحمية ولم يتحمل ~~قلبى ان أزوجها او اتركها فى البيت بغير زوج فقلت للمرأة انى أريد ان اذهب ~~الى قبيلة كذا فى زيارة اقربائى # فابعثيها معى فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلل وأخذت ms1643 على المواثيق بان ~~لا اخونها فذهبت بها الى رأس بئر فنظرت فى البئر ففطنت الجارية بي انى أريد ~~ان ألقيها فى البئر فالتزمتنى وجعلت تبكى وتقول يا ابى أي شىء تريد ان تفعل ~~بي فرحمتها ثم نظرت فى البئر فدخلت على الحمية ثم التزمتنى وجعلت تقول يا ~~ابى لا تضيع امانة أمي فجعلت مرة انظر الى البئر ومرة انظر إليها وارحمها ~~وغلبنى الشيطان فاخذتها وألقيتها فى البئر منكوسة وهى تنادى فى البئر يا ~~ابى قتلتنى فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله وقال (لو أمرت ~~ان أعاقب أحدا بما فعل فى الجاهلية لعاقبتك بما فعلت) واعلم انهم لما انسد ~~عليهم طريق الثقة بالله حملتهم خشية الفقر على قتل الأولاد ولذلك قال اهل ~~التحقيق من امارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على بساط التوكل قال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر من دخل هذا الطريق وهو ذو زوج فلا يطلق او عزب ~~فلا يتزوج حتى يكمل فاذا كمل فهو فى ذلك على ما يلقى اليه ربه انتهى واختار ~~اكثر الكمل موت أولادهم لان كل ما يشغل الطالب عن الله من الأموال والأولاد ~~فهو فتنة ومنهم ابراهيم بن أدهم حيث اجتمع بولده بمكة فرأى فى قلبه ميلا ~~اليه فقال الهى أمتني او هذا مشيرا الى ولده فمات والأنسب ان يدفعه من قلبه ~~بالتوحيد ولا يدعو عليه بالموت لان الدعاء تصرف من عند نفسه والمتصرف فى ~~الحقيقة هو الله فاذا ادخل عبده فى امر لا يتولى العبد إخراج نفسه منه بل ~~يصير وينتظر الى امر الله تعالى وقلة المال مع كثرة العيال والصبر عليها من ~~المجاهدات المعتبرة عند السلاك قال حضرة الشيخ افتاده افندى خطابا لحضرة ~~الهدايى إذا اظهر اهل بيتك جوعا شديدا ورأيتهم قد أشرفوا على الهلاك فعليك ~~ان تتوكل على الله وتسلم الأمر اليه بان تقول عن صميم قلبك لا بمجرد لسانك ~~الهى انا عبد ذليل مثلهم وهم عبادك فامرى وأمرهم إليك لا أحل انا بينك وبين ~~عبادك يتم المقصود ms1644 بالسهولة ويقضى الرب جميع حوائجك قال ويكون توكل الطالب ~~على وجه لو ان أولاده ما توا من الجوع لما ترحم # PageV03P111 # عليهم بل قال هذا الرب وهذا عبده وأفوض امرى الى الله ان الله بصير ~~بالعباد: قال الصائب # فكر آب او دانه در كنج قفس بيحاصلست ... زير چرخ انديشه روزى چرا باشد ~~مراد # وهو الذي أنشأ اى خلق يقال نشأ الشيء نشأة إذا ظهر وارتفع وانشأه الله ~~تعالى اى أظهره ورفعه جنات اى بساتين من الكروم معروشات اى مرفوعات على ما ~~يحملها من خشب ونحوه وغير معروشات ملقيات على وجه الأرض فان بعض الأعناب ~~يعرش وبعضها لا يعرش بل يلقى على وجه الأرض منبسطا او المعروشات الأعناب ~~التي يجعل لها عروش وغير المعروشات كل ما نبت منبسطا على وجه الأرض مثل ~~القرع والبطيخ او المعروشات ما يحتاج الى ان يتخذ له عريش يحمل عليه فيمسكه ~~وهو الكرم وما يجرى مجراه وغير المعروش ما لا يحتاج اليه بل يقوم على ساقه ~~كالنخل والزرع ونحوهما من الأشجار والبقول او المعروشات ما يحصل فى ~~البساتين والعمرانات مما يهتم به الناس ويغرسونه وغير المعروشات ما أنبته ~~الله تعالى فى البراري والجبال والنخل والزرع اى انشأهما وافرادهما بالذكر ~~مع انهما داخلان فى الجنات لكونهما أعم نفعا من جملة ما يكون فى البساتين ~~والمراد بالزرع هاهنا جميع الحبوب التي يقتات بها مختلفا أكله حال مقدرة إذ ~~ليس كذلك وقت الإنشاء اى انشأ كل واحد منهما فى حال اختلاف ثمره الذي يؤكل ~~فى الهيئة والكيفية قال البغوي ثمره وطعمه منها الحلو والحامض والجيد ~~والردى والزيتون والرمان اى انشأهما متشابها وغير متشابه نصب على الحالية ~~اى يتشابه بعض افرادهما فى اللون والهيئة والطعم ولا يتشابه بعضها مثل ~~الرمانين لونهما واحد وطعمهما مختلف كلوا من ثمره اى من ثمر كل واحد من ذلك ~~إذا أثمر وان لم يدرك ولم يينع بعد ففائدة التقييد بقوله إذا اثمر اباحة ~~الاكل منه قبل إدراكه وينعه وآتوا حقه يوم حصاده أشهر الأقوال على ان ms1645 ~~المراد ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد اى يوم قطع العنب والنخل ~~ونحوهما بطريق الوجوب من غير تعيين المقدار حتى نسخه افتراض العشر فيما ~~يسقى بماء السماء ونصف العشر فيما يسقى بالدلو والدالية او نحوهما ولا ~~تسرفوا اى فى التصدق كما روى ان ثابت بن قيس جذ خمسائة نخلة فقسمها فى يوم ~~واحد ولم يترك لاهله شيأ وقد جاء فى الخبر (ابدأ بمن تعول) وقيل الخطاب ~~للسلاطين اى لا تأخذوا فوق حقكم إنه لا يحب المسرفين اى لا يرضى فعلهم ومن ~~الأنعام اى انشأ من الانعام حمولة ما يحمل عليه الأثقال وفرشا وما يفرش ~~للذبح او يتخذ من صوفه ووبره وشعره ما يفرش ولعله من قبيل التسمية بالمصدر ~~كلوا مما رزقكم الله من تبعيضية وما عبارة عن الحمولة والفرش اى كلوا بعض ~~ما رزقكم الله اى حلاله وفيه تصريح بان انشاءها لاجلهم ومصلحتهم وتخصيص ~~الاكل بالذكر من غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه فى ~~السائبة وأخواتها لكونه معظم ما ينتفع به ويتعلق به الحل والحرمة ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان اى لا تسلكوا الطريق التي سولها الشيطان لكم فى امر ~~التحليل والتحريم فانه لا يدعوكم الا الى المعصية إنه لكم عدو مبين اى ظاهر ~~العداوة وقد ابان عداوته لابيكم آدم عليه السلام ثمانية أزواج بدل من حمولة ~~وفرشا # PageV03P112 # والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل فالاثنان المصطحبان ~~يقال لهما زوجان لا زوج فعلى هذا يقول مقراضان ومقصان لا مقراض ومقص لانهما ~~اثنان والمراد بالأزواج الثمانية الأنواع الاربعة لانها باعتبار مزاوجها ~~ثمانية من الضأن اثنين بدل من ثمانية ازواج اى انشأ من الضان زوجين الكبش ~~والنعجة والضأن معروف وهو ذو الصوف من النعم ومن المعز اثنين اى انشأ من ~~المعز زوجين التيس والعنز والمعز ذو الشعر من النعم قل لهم يا محمد آلذكرين ~~من ذينك النوعين وهما الكبش والتيس حرم اى الله تعالى كما تزعمون انه هو ~~المحرم أم الأنثيين وهما النعجة والعنز أما ms1646 اشتملت عليه أرحام الأنثيين اى ~~أم ما حملت إناث النوعين حرم ذكرا كان او أنثى نبئوني بعلم اى أخبروني بامر ~~معلوم من جهة الله تعالى من الكتاب او اخبار الأنبياء يدل على انه تعالى ~~حرم شيأ مما ذكر إن كنتم صادقين فى دعوى التحريم عليه سبحانه ومن الإبل ~~اثنين عطف على قوله تعالى من الضأن اثنين اى وانشأ من الإبل اثنين هما ~~الجمل والناقة ومن البقر اثنين ذكر او أنثى قل إفحاما لهم ايضا آلذكرين ~~منهما حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من ذينك النوعين ~~والمعنى انكار ان الله تعالى حرم عليهم شيأ من الأنواع الاربعة ذكرا وأنثى ~~او ما يحمل إناثها ردا عليهم فانهم كانوا يحرمون ذكور الانعام تارة كالحام ~~فانه إذا نتجت من صلب الفحل عشرة ابطن حرموه ولم يمنعوه ماء ولا مرعى ~~وقالوا انه قد حمى ظهره وكالوصيلة فان الشاة إذا ولدت أنثى فهى لهم وان ~~ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدتهما وصلت الأنثى أخاها ويحرمون إناثها تارة ~~كالبحيرة والسائبة فانه إذا نتجت الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا اذنها ~~وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول ان شفيت فناقتى سائبة ~~ويجعلها كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها وكانوا إذا ولدت النوق البحائر ~~والسوائب فصيلا حيا حرموا لحم الفصيل على النساء دون الرجال وان ولدت فصيلا ~~ميتا اشترك الرجال والنساء فى لحم الفصيل ولا يفرقون بين الذكور والإناث فى ~~حق الأولاد أم كنتم شهداء أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة الإنكار ~~والتوبيخ ومعنى بل الاضراب عن التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بوجه آخر اى بل ~~أكنتم حاضرين شاهدين إذ وصاكم الله بهذا اى حين وصاكم بهذا التحريم إذ أنتم ~~لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم حسبما يؤول اليه مذهبكم الى معرفة أمثال ذلك ~~الا المشاهدة والسماع فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فنسب اليه تحريم ما ~~لم يحرم ليضل الناس متعلق بافترى قال سعدى چلبى المفتى الظاهر ان اللام ~~للعاقبة بغير ms1647 علم حال من فاعل يضل اى ملتبسا بغير علم بما يؤدى بهم اليه إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين كائنا من كان الى ما فيه صلاح حالهم عاجلا ~~وآجلا فاذا نفى الهداية عن الظالم فما ظنك بمن هو اظلم قل لا أجد في ما ~~أوحي إلي طعاما محرما من المطاعم التي حرموها على طاعم أي طاعم كان من ذكر ~~او أنثى ردا على قولهم ومحرم على أزواجنا وقوله تعالى يطعمه لزيادة التقرير ~~إلا أن يكون ذلك الطعام ميتة لم تذك وهى التي تموت حتف أنفها # PageV03P113 # أو دما مسفوحا اى مصبوبا كالدماء التي فى العروق لا كالطحال والكبد ~~فانهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما وفى الحديث (أحلت لنا ميتتان ودمان) ~~والمراد من الميتتين السمك والجراد ومن الدمين الكبد والطحال وما اختلط ~~باللحم من الدم وقد تعذر تخلصه من اللحم عفو مباح لانه ليس بسائل ايضا أو ~~لحم خنزير فإنه اى الخنزير رجس اى قذر لتعوده أكل النجاسة قال الحدادي كل ~~ما استقذرته فهو رجس ويجوز ان يعود الضمير الى اللحم وتخصيصه مع ان لحمه ~~وشحمه وشعره وعظمه وسائر ما فيه كله حرام لكونه أهم ما فيه فان اكثر ما ~~يقصد من الحيوان المأكول اللحم فالحل والحرمة يضاف اليه أصالة ولغيره تبعا ~~قال سعدى چلبى المفتى الأصل عود الضمير الى المضاف لانه المقصود والمضاف ~~اليه لتعريفه وتخصيصه أو فسقا عطف على لحم خنزير أهل لغير الله به صفة ~~موضحة اى ذبح على اسم الأصنام وانما سمى ذلك فسقا لتوغله فى الفسق فمن اضطر ~~اى # أصابته الضرورة الداعية الى تناول شىء من ذلك غير باغ على مضطر مثله ولا ~~عاد قدر الضرورة فإن ربك غفور رحيم مبالغ فى المغفرة والرحمة لا يؤاخذه ~~بذلك والآية محكمة لانها تدل على انه عليه السلام لم يجد فيما اوحى اليه ~~الى تلك الغاية غيره ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك فى شىء آخر قال فى ~~التأويلات النجمية يشير بالميتة الى ميتة الدنيا فانها جيفة مستحيلة كما ~~قال ms1648 بعضهم # وما هى إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها # فان تجتنبها كنت سلما لاهلها ... وان تجتذبها نازعتك كلابها # وفى الحديث (اوحى الله الى داود يا داود مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت ~~عليها الكلاب يجرونها أفتحب ان تكون كلبا مثلهم فتجر معهم) : قال الحافظ # همايى چون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست ... دريغا سايه همت كه بر نااهل ~~افكندى # والدم المسفوح هو الشهوات واللذات التي يهراق عليها دم الدين ولحم ~~الخنزير هو كل رجس من عمل الشيطان كما قال إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه وحقيقة الرجس الاضطراب عن طريق الحق ~~والبعد منه كما جاء فى الخبر لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس ~~ايوان كسرى اى اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت فالرجس ما يبعدك عن الحق او ~~فسقا اهل لغير الله به اى خروجا عن طلب الحق فى طلب غير الحق: قال السعدي # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # فالشروع فى هذه الأشياء محرم لانها تحرمك من الله وقرباته الا ان يكون ~~بقدر ما يدفع الحاجة الانسانية فان الضرورات تبيح المحظورات قال بعضهم فى ~~قوله عليه السلام (تمعددوا واخشوشنوا) اى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا ~~الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث على التواضع ونهى عن الافراط فى الترفه ~~والتنعم كما قال عليه السلام (إياك والتنعم فان عباد الله ليسوا ~~بالمتنعمين) # بناز ونعمت دنيا منه دل ... كه دل برداشتن كاريست مشكل # PageV03P114 # فعلى العاقل ان يكون ازهد الناس فى الدنيا ويتجرد عن الأسباب كالانبياء ~~وكمل الأولياء وعن بعضهم قال رأيت فقيرا ورد على بئر ماء فى البادية فادلى ~~ركوته فيها فانقطع حبله ووقعت الركوة فيها فاقام زمانا وقال وعزتك لا أبرح ~~إلا بركوتي او تأذن لى فى الانصراف عنها قال فرأيت ظبية عطشانة جاءت الى ~~البئر ونظرت فيها وفاض الماء وطفح على البئر وإذا بركوته على فم البئر ~~فاخذها وبكى وقال الهى ما كان لى عندك محل ظبية فهتف ms1649 به هاتف يا مسكين جئت ~~بالركوة والحبل وجاءت الظبية ذاهبة عن الأسباب لتوكلها علينا ففى هذه ~~الحكاية ما يدل على كمال الانقطاع عن غير الله تعالى وعلى الذين هادوا اى ~~على اليهود خاصة لا على من عداهم من الأولين والآخرين حرمنا كل ذي ظفر كل ~~ما له إصبع سواء كان ما بين أصابعه منفرجا كانواع السباع والكلاب والسنانير ~~أو لم يكن منفرجا كالابل والنعام والإوز والبط وكان بعض ذوات الظفر حلالا ~~لهم فلما ظلموا عم التحريم ومن البقر والغنم متعلق بقوله حرمنا عليهم ~~شحومهما لا لحومهما فانها باقية على الحل. والشحوم الثروب وشحوم الكليتين ~~إلا ما حملت ظهورهما استثناء من الشحوم اى الا ما اشتملت على الظهور ~~والجنوب من شحم الكتفين الى الوركين من داخل وخارج أو الحوايا عطف على ~~ظهورهما اى او الا الذي حملته الأمعاء واشتمل عليها. جمع الحوية كما فى ~~الصحاح وهى المباعر والمصارين أو ما اختلط بعظم عطف على ما حملت وهو شحم ~~الالية واختلاطه بالعظم اتصاله بالعصص وهو عجب الذنب اى عظمه وأصله ويقال ~~انه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ذلك الجزاء جزيناهم اى اليهود ببغيهم اى بسبب ~~ظلمهم وهو قتلهم الأنبياء بغير حق وأخذهم الربا وأكلهم اموال الناس بالباطل ~~وكانوا كلما أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شىء مما أحل لهم وقد أنكروا ذلك ~~وادعوا انها لم تزل محرمة على الأمم الماضية فرد عليهم ذلك وأكد بقوله ~~تعالى وإنا لصادقون اى فى الاخبار عن كل شىء لا سيما فى الاخبار عن التحريم ~~المذكور وفى الاخبار عن بغيهم فإن كذبوك اى اليهود والمشركون فيما فصل من ~~احكام التحليل والتحريم فقل ربكم ذو رحمة واسعة لا يعاجلكم بالعقوبة على ~~تكذيبكم فلا تغتروا بذلك فانه امهال لا إهمال ولا يرد بأسه عذابه عن القوم ~~المجرمين حين ينزل سيقول الذين أشركوا لو شاء الله عدم اشراكنا ما أشركنا ~~نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء أرادوا به ان ما فعلوه حق مرضى عند الله ~~تعالى كذلك اى كهذا التكذيب ms1650 وهو قولهم انا انما أشركنا وحرمنا لكون ذلك ~~مشروعا مرضيا عند الله تعالى وانك كاذب فيما قلت من ان الله تعالى منع من ~~الشرك ولم يحرم ما حرمتموه كذب الذين من قبلهم اى متقدموهم الرسل حتى ذاقوا ~~غاية لامتداد التكذيب بأسنا الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم قل هل عندكم من ~~زائدة علم من امر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم فتخرجوه لنا فتظهروه ~~لنا إن تتبعون إلا الظن اى ما تتبعون فيما أنتم عليه من الشرك والتحريم الا ~~الظن الباطل من غير علم ويقين وإن أنتم إلا تخرصون تكذبون على الله تعالى ~~قل فلله الحجة البالغة الفاء جواب شرط محذوف # PageV03P115 # اى وإذا قد ظهر ان لا حجة لكم فلله الحجة البالغة اى البينة الواضحة التي ~~بلغت غاية المتانة والثبات او بلغ بها صاحبها صحة دعواه والمراد بها الكتاب ~~والرسول والبيان فلو شاء هدايتكم جميعا لهداكم أجمعين بالتوفيق لها والحمل ~~عليها ولكن شاء هداية قوم لصرف اختيارهم الى سلوك طريق الحق وضلال آخرين ~~لصرف هممهم الى خلاف ذلك قل هلم اسم فعل اى احضروا شهداءكم الذين يشهدون أن ~~الله حرم هذا وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم ومذهبهم ولا من يشهد بصحة ~~دعواهم كائنا من كان ولذلك قيد الشهداء بالاضافة إليهم وانما أمروا ~~باستحضارهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وانه لا متمسك لهم كمن ~~يقلدهم فإن شهدوا بعد ما حضروا بان الله تعالى حرم هذا فلا تشهد معهم اى ~~فلا تصدقهم فانه كذب محض وبين لهم فساده ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة كعبدة الأوثان والموصول الثاني عطف على ~~الموصول الاول بطريق عطف الصفة على الصفة مع اتخاذ الموصوف فان من يكذب ~~بآياته تعالى لا يؤمن بالآخرة وبالعكس وهم بربهم يعدلون اى يجعلون له عديلا ~~عطف على لا يؤمنون. والمعنى لا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات ~~الله وبين الكفر بالآخرة وبين الإشراك به سبحانه لكن لا على ان يكون مدار ~~النهى المذكور بل على ان أولئك ms1651 جامعون لها متصفون بكلها واعلم ان الله ~~تعالى أحل الطيبات ورد ما كان اهل الجاهلية يفعلونه من تحريم من عند أنفسهم ~~لان الدين يبتنى على الوحى لا على الهوى وحرم الخبائث كالخمر والميتة والدم ~~والخنزير وغير ذلك اى تناولها وبيعها لان ما يحرم تناوله يحرم بيعه وأكل ~~ثمنه بخلاف ما إذا كان الانتفاع بغير ذلك كشحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ~~ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فان ذلك ليس بحرام وما حرمه الله تعالى ~~اما ان يكون بلاء ونقمة كما فعل اليهود وجزاء على أنفسهم واما ان يكون رحمة ~~ومنة لعلمه ان فيه ضررا نفسانيا او روحانيا فالنفسانى كضرر السم وأمثاله ~~والروحاني كضرر لحوم السباع والمؤذيات وأمثالها فانه بتعدي أخلاقها تغير ~~الأخلاق الروحانية كما قال عليه السلام (الرضاع يغير الطباع) ومن ثم لما ~~دخل الشيخ ابو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا المعالي يرتضع ثدى ~~غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه فى فيه ولم يزل ~~يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا يسهل على موته ولا يفسد طبعه بشرب لبن ~~غير امه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة فى المناظرة يقول هذه من ~~بقايا تلك الرضعة فعلم ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقهما من خير وشر ~~وكذا لحوم الحيوانات لها تأثير عظيم وفى الحديث (عليكم بالبان البقر ~~وسمنانها وإياكم ولحومها فان ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء) وقد ~~صح ان النبي عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر قال الحليمي هذا ليبس الحجاز ~~ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاصه ذلك به وهذا ~~التأويل المستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى بالداء ~~فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة. وجواب آخر انه عليه السلام ضحى ~~بالبقر لبيان الجواز او لعدم تيسر غيره كذا فى المقاصد الحسنة. ومن فوائد ~~سمن البقر انه لو شرب منه على الريق خمسين درهما # PageV03P116 # ينفع للجنون ويؤثر فى دفعه قال ms1652 الفقيه ابو الليث يستحب للرجل ان يعرف من ~~الطب مقدار ما يمتنع به عما يضر ببدنه لان العلم علمان علم الأبدان ثم علم ~~الأديان وأجاز عامة العلماء التداوى بالمحرمات عند الضرورة كاساغة اللقمة ~~بالخمر إذا غص وفى الأشباه الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم واللبن ~~والزيت والسمن إذا نتن لا يحرم أكله والدجاجة إذا ذبحت ونتف ريشها واغليت ~~فى الماء قبل شق بطنها صار الماء نجسا وصارت نجسة بحيث لا طريق لا كلها الا ~~ان تحمل الهرة إليها لا ان تحمل الى الهرة فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام ~~وعما يضر بالبدن ومن المضر الامتلاء كما قال عليه السلام (رأس الداء ~~الامتلاء ورأس الدواء الاحتماء) # آن حكيمى كه در حكمت سفت ... كل قليلا تعش كثيرا كفت # : قال السعدي قدس سره # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # ومن الله التوفيق قل يا محمد لكفار مكة تعالوا امر من تعالى والأصل فيه ~~ان يقوله من فى مكان عال لمن هو أسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم فتكلم به كل ~~من تطلب ان يتقدم ويقبل اليه شخص سواء كان الطالب فى علو او سفل او غيرهما ~~أتل جواب الأمر اى اقرأ ما حرم ربكم اى الذي حرمه ربكم اى الآيات المشتملة ~~عليه عليكم متعلق بحرم ان مفسرة لا ناهية تشركوا به تعالى شيئا من الأشياء ~~فتقدير الكلام ذلك التحريم هو قوله لا تشركوا به شيأ اعلم ان هذه الآيات ~~الثلاث الى قوله لعلكم تتقون تشتمل على عشر خصال جامعة للخير كله لم ينسخهن ~~شىء من جميع الكتب فهن محرمات على بنى آدم كلهم لم يختلفن باختلاف الأمم ~~والاعصار من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. اولاهن قوله ألا ~~تشركوا به شيئا قدم الشرك لانه رأس المحرمات ولا يقبل الله تعالى معه شيأ ~~من الطاعات وهو ينقسم الى جلى وخفى فالجلى عبادة الأصنام والخفي رؤية ~~الأغيار مع الله الواحد القهار # تا دم وحدت زدى حافظ شوريده ms1653 حال ... خامه توحيد كش برورق اين وآن # وبالوالدين إحسانا اى وأحسنوا بهما إحسانا اى لا تسيئوا إليهما لان ~~المحرم هو الاساءة والأمر بالشيء مستلزم للنهى عن ضده وكذا معنى أوفوا لا ~~تنجسوا وانما وضع الأمر موضع النهى للمبالغة فى إيجاب مراعاة حقوقهما فان ~~مجرد ترك الاساءة غير كاف فى قضاء حقوقهما وهذا هو الأمر الثاني من الاحكام ~~العشرة وانما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق لان الوالدين سببان قريبان ~~لوجوده كما ان الله تعالى موجوده فالتقاعد عن أداء حقوقهما عقوق فهو اكبر ~~الكبائر بعد الشرك قال بعض الأولياء كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل ~~يماشينى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق من أنت قال انا أخوك ~~الخضر قلت بأى وسيلة رأيتك قال ببرك أمك # جنت كه سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست # ولا تقتلوا أولادكم اى لا تدفنوا بناتكم حية من إملاق من أجل فقر. ~~والاملاق # PageV03P117 # نفاد الزاد والنفقة يقال املق الرجل إذا نفد زاده ونفقته من الملق وهو ~~بذل المجهود فى طلب المراد نحن نرزقكم وإياهم لا أنتم فلا تخافوا الفقر ~~بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق. # وهذا هو الحكم الثالث من الاحكام العشرة وانما حرم قتل الأولاد لما فيه ~~من هدم بنيان الله وملعون من هدم بنيانه وفيه ابطال ثمرة شجرته ومحصوده ~~وقطع نسله وترك التوكل فى امر الرزق يؤدى الى تكذيب الله تعالى لانه قال ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم ... با پادشه بكوى كه روزى مقدرست # ولا تقربوا الفواحش اى الزنى وجيئ بصيغة الجمع قصدا الى النهى عن أنواعها ~~ولذلك أبدل منها بدل اشتمال قوله ما ظهر منها وما بطن اى ما يفعل منها ~~علانية فى الحوانيت كما هو دأب ارذالهم وما يفعل سرا باتخاذ الأخدان كما هو ~~عادة اشرافهم. وهذا هو الحكم الرابع منها وتوجبه النهى الى قربانها ~~للمبالغة فى النهى عنها ويدخل فى ذلك ما يبعده من الجنة ويدنيه من النار ~~وهو ms1654 ما ظهر وما يبعده من الحق ويحجبه عنه وان لم يحجبه عن الجنة ولم يبعده ~~منها وهو ما بطن وايضا ما ظهر منها بالفعل وما بطن بالنية ومن الزنى زنى ~~النظر # اين نظر از دور چون تير است وسم ... عشقت افزون ميشود صبر تو كم # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشيطان من الرجل فى ثلاثة منازل فى ~~عينيه وفى قلبه وفى ذكره وهو من المرأة فى ثلاثة منازل فى عينيها وفى قلبها ~~وفى عجزها ولا تقتلوا النفس التي حرم الله اى حرم قتلها بان عصمها بالإسلام ~~او بالعهد فيخرج منها الحربي إلا بالحق استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا ~~تقتلوها فى حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق الذي هو امر الشرع ~~بقتلها وذلك بالكفر بعد الايمان والزنى بعد الإحصان وقتل النفس المعصومة. ~~وهذا هو الحكم الخامس وفى القتل ترك تعظيم امر الحق وترك الشفقة على الخلق ~~وهما ملاك الدين والاشارة ان القتل الحق هو القتل فى طلب الحق والمقتول فى ~~سبيل الله هو حى عند ربه وعن ابى سعيد الخراز كنت بمكة فجزت يوما بباب بنى ~~شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا فنظرت فى وجهه فتبسم فى وجهى وقال لى يا ~~أبا سعيد أما علمت ان الأحباب احياء وان ماتوا وانما ينقلون من دار الى دار # مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # ذلكم اشارة الى ما ذكر من التكاليف الخمسة وصاكم به اى أمركم ربكم بحفظه ~~امرا مؤكدا لعلكم تعقلون اى تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن ~~مباشرة القبائح المذكورة ولا تقربوا مال اليتيم # اى لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه واليتيم من الإنسان من لا اب له ومن ~~الحيوان من لا أم له والخطاب للاولياء والأوصياء إلا بالتي هي أحسن # الا بالخصلة التي هى احسن ما يفعل بما له كحفظه وتثميره حتى يبلغ أشده # غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهى كأنه قيل احفظوه حتى يصير بالغا ms1655 ~~رشيدا فحينئذ سلموه اليه وجعل ابو حنيفة غاية الأشد خمسا وعشرين سنة فاذا ~~بلغها دفع اليه ماله ما لم يكن معتوها قال الجوهري حتى يبلغ أشده # اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين وهو واحد جاء على # PageV03P118 # بناء الجمع مثل آنك وهو الأسرب ولا نظير لهما وكان سيبويه يقول واحدته ~~شدة. وهذا هو الحكم السادس وانما وصى الله تعالى بحفظ مال اليتيم لانه عاجز ~~فتولى الله امره وامر بالشفقة والنظر فى حقه # ألا تا نكريد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم # وأوفوا الكيل # فى المكيلات اى أتموه ولا تنقصوا منه شيأ والميزان # فى الموزونات وهو بالفارسي [ترازو] بالقسط # حال من فاعل أوفوا اى اوفوهما مقسطين اى ملتبسين بالقسط وهو العدل فان ~~قيل إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التكرير قلنا ان الله ~~تعالى امر المعطى بايفاء ذى الحق حقه من غير نقصان وامر صاحب الحق بأخذه من ~~غير طلب زيادة لا نكلف نفسا إلا وسعها # الا ما يسعها ولا يعسر عليها. وذكره عقيب الأمر للايذان بان مراعاة العدل ~~عسير فعليكم بما فى وسعكم وما وراءه معفو عنكم فاذا اجتهد الإنسان فى الكيل ~~والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة او نقصان يسير لم يؤاخذه به إذا اجتهد جهده ~~وان # أعيد الكيل على ذلك فزاد او نقص لم يثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من ~~التفاوت مما يقع بين الكيلين. واما التقصير القصدى فليس بمعفو وينبغى ~~الاحتياط بقدر الإمكان- روى- عن بعضهم انه قال لبعض الناس وهو فى النزع ~~وكان يعامل الناس بالميزان قل لا اله الا الله فقال ما اقدر أقولها لسان ~~الميزان على لسانى يمنعنى من النطق بها قال فقلت له أما كنت توفى الوزن قال ~~بلى ولكن ربما كان يقع فى الميزان شىء من الغبار لا أشعر به وعن مالك بن ~~دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من النار بين يدى أكلف ~~الصعود عليهما قال مالك فسألت اهله فقالوا كان له ms1656 مكيالان يكيل بأحدهما ~~ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل ~~فقال ما يزداد الأمر إلا شدة. وهذا هو الحكم السابع والاشارة أوفوا بكيل ~~العمر وميزان الشرع حقوق الربوبية واستوفوا بكيل الاجتهاد وميزان الاقتصاد ~~حظوظ العبودية من الالوهية لا نكلف نفسا فى إيفاء الحقوق واستيفاء الحظوظ ~~الا بحسب استعدادها هر كس بقدر بال و پر خويش مى پرد وإذا قلتم # قولا فى حكومة او شهادة او نحوهما فاعدلوا # فيه ولو كان # المقول له او عليه ذا قربى # اى ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا لان مداد الأمر اتباع الحق ~~المشروع وطلب مرضاة الله تعالى فلا فرق بين ذى قرابة واجنبى. وهذا هو الحكم ~~الثامن وحقيقة العدل فى الكلام ان يذكر الله ولا يذكر معه غيره وان يتكلم ~~لله وفى الله وبالله وهذا لا يتيسر الا لارباب التحقيق فان كلام غيرهم مشوب ~~بالغرض والدعوى # بانك هدهد كر بياموزد فتى ... راز هدهد كو و پيغام سبا # وبعهد الله أوفوا # اى ما عهد إليكم أي عهد كان من ملازمة العدل وتأدية احكام الشرع وغيرهما ~~فهو مضاف الى الفاعل او ما عاهدتم الله عليه من الايمان والنذور فهو مضاف ~~الى المفعول ويحتمل ان يراد به العهد بين الانسانين ويكون إضافته الى الله ~~تعالى من حيث # PageV03P119 # انه امر بحفظه والوفاء به # وفاء عهد نكو باشد ار بياموزى ... وكرنه هر كه تو بينى ستمكرى داند # وهذا هو الحكم التاسع وحقيقة العهد ان لا يعبد الا مولاه ولا يحب الا ~~إياه ولا يرى سواه # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود # ذلكم # اشارة الى ما فصل من التكاليف الاربعة وصاكم به # أمركم به امرا مؤكدا لعلكم تذكرون # تتذكرون ما فى تضاعيفه وتعملون بمقتضاه وأن بتقدير اللام علة للفعل ~~المؤخر اى ولان هذا اى ما ذكر فى هذه السورة من اثبات التوحيد والنبوة ~~وبيان الشريعة صراطي اى مسلكى وشريعتى. وسمى الشرع طريقا لانه يؤدى ms1657 الى ~~الثواب فى الجنة ومعنى إضافته الى ضمير عليه السلام انتسابه اليه من حيث ~~السلوك لامن حيث الوضع كما فى صراط الله مستقيما حال مؤكدة اى مستويا قويما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل اى الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق مثل ~~اليهودية والنصرانية وسائر الملل فتفرق بكم منصوب بإضمار أن بعد الفاء فى ~~جواب النهى أصله فتتفرق حذفت منه احدى التاءين والباء للتعدية اى فتفرقكم ~~وتزيلكم عن سبيله اى عن دين الله الذي ارتضى وبه اوصى وهو الإسلام. وفيه ~~تنبيه على ان صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى. وهذا هو العاشر من الخصال # خلاف پيغمبر كسى ره كزيد ... كه هرگز بمنزل نخواهد رسيد # محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفت جز در پى مصطفا # ذلكم اى اتباع سبيله وترك اتباع سائر السبل وصاكم به لعلكم تتقون اتباع ~~سبيل الكفر والضلالة ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خط ~~خطا فقال (هذا سبيل الله) ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال (هذه سبل ~~على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه) واعلم ان الشرع هاهنا هو الصراط ~~المستقيم وهو احد من السيف وادق من الشعر ولذا لا نزال فى كل ركعة من ~~الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم ومن زل عن هذا الصراط فى الدنيا زل عن ~~صراط الآخرة ايضا قال عليه السلام (الزالون عن الصراط كثير واكثر من يزل ~~عنه النساء) واكثر الرجال فى هذا الزمان فى حكم النساء فى اتباع الشهوات ~~والاخذ بالعادات والدين بدأ غريبا وعاد غريبا فلا يوجد من يستأنس به ~~ويستأهل له الا نادرا قال فى التفسير الفارسي [محققان بر آنند كه صراط ~~متعين نكردد الا ميان بدايتى ونهايتى وعارف داند كه بدايت همه از كيست ~~ونهايت همه يكيست وحضرت شيخ صدر الدين قونوى قدس سره در اعجاز البيان ~~فرموده كه احاطه حق بهمه اشيا ثابت است والله بكل شىء محيط وآن احاطه وجودى ~~است يا علمى باختلاف افعال واقوال متنهاى سر صراط وغايت سر ms1658 سالك خواهد بو ~~چنانچه فرمود صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله ~~تصير الأمور # هر جا قدمى زديم در كوى تو بود ... هر كوشه كه برفتيم سوى تو بود # كفتيم مكر سوى ديكر راهى هست ... هر راه كه ديديم همه سوى تو بود # PageV03P120 # ثم آتينا موسى الكتاب عطف على مقدر اى فعلنا تلك التوصية باتباع صراط ~~الله ثم آتينا موسى الكتاب اى التوراة وثم للتراخى فى الاخبار كما فى قولك ~~بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس اعجب تماما مصدر من أتم بحذف الزوائد ~~اى إتماما للكرامة والنعمة على الذي أحسن اى على من احسن القيام به كائنا ~~من كان من الأنبياء والمؤمنين وتفصيلا لكل شيء وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج ~~اليه فى الدين وهذا لا ينافى الاجتهاد فى شريعتهم كما لا ينافى قوله تعالى ~~فى آخر سورة يوسف وتفصيل كل شيء فى شريعتنا لان التفصيل فى الأصول ~~والاجتهاد فى الفروع وهدى من الضلالة ورحمة نجاة من العذاب لمن آمن به وعمل ~~بما فيه لعلهم اى بنى إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى بلقاء ربهم يؤمنون ~~الباء متعلقة بيؤمنون اى كى يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب وهذا اى ~~القرآن كتاب أنزلناه ليس من قبل الرسول كما يزعم المنكرون مبارك اى كثير ~~النفع دينا ودنيا قال فى التأويلات النجمية مبارك عليك وبركته انه انزل على ~~قلبك بجعل خلقك القرآن ومبارك على أمتك بانه حبل بينهم وبين ربهم ليوصلهم ~~اليه بالاعتصام فاتبعوه واعملوا بما فيه واتقوا مخالفته لعلكم ترحمون ~~بواسطة اتباعه والعمل بموجبه أن تقولوا على حذف المضاف كما هو رأى البصريين ~~اى أنزلناه كراهة ان تقولوا يا اهل مكة يوم القيامة لم تنزله إنما أنزل ~~الكتاب اى التوراة والإنجيل على طائفتين كائنتين من قبلنا وهما اليهود ~~والنصارى ولعل الاختصاص فى انما اشتهار الكتابين يومئذ فيما بين الكتب ~~السماوية وإن مخففة اى وانه كنا عن دراستهم قرآتهم ولم يقل عن دراستهما لان ~~كل طائفة جماعة لغافلين ms1659 لا ندرى ما فى كتابهم إذ لم يكن على لغتنا فلم نقدر ~~على قرآنه أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب كما انزل عليهم لكنا أهدى ~~منهم الى الحق الذي هو المقصد الأقصى او الى ما فى تضاعيفه من جلائل ~~الاحكام والشرائع ودقائقها لحدة أذهاننا ونقابة افهامنا ولذلك تلقفنا فنونا ~~من العلم كالقصص والاشعار والخطب مع انا أميون فقد جاءكم متعلق بمحذوف معلل ~~به اى لا تعتذروا بذلك القول فقد جاءكم بينة كائنة من ربكم اى حجة واضحة ~~وهدى ورحمة عبر عن القرآن بالبينة إيذانا بكمال تمكنهم من دراسته لانه على ~~لغتهم ثم بالهدى والرحمة فمن أظلم اى لا أحد اظلم ممن كذب بآيات الله اى ~~القرآن وصدف عنها اى صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال. فى القاموس ~~صدف عنه يصدق اعرض وفلانا صرفه سنجزي الذين بالفارسي [زود باشد كه جزا دهم ~~آنرا كه] يصدفون الناس عن آياتنا وعيد لهم ببيان جزاء اضلالهم بحيث يفهم ~~منه جزاء ضلالتهم ايضا سوء العذاب اى شدته بما كانوا يصدفون اى بسبب ما ~~كانوا يفعلون الصدف والصرف على التجدد ولاستمرار فعلى العاقل ان يعمل ~~بالقرآن ويرغب غيره بقدر الإمكان لانه يكون شريكه فى الثواب الفائض من الله ~~الوهاب والمعرض عن القرآن الذي هو غذاء الأرواح كالمعرض عن شراب السكر الذي ~~هو غذاء الأشباح. وله ظاهر فسره العلماء وباطن حققه اهل التحقيق وكل # PageV03P121 # قد علم مشربه وفى الحديث (انزل القرآن على سبعة أحرف) اى على سبع لغات ~~وهى لغات العرب المشهورين بالفصاحة من قريش وهذيل وهوازن واليمن وطى وثقيف ~~تسهيلا وتيسيرا ليقرأ كل طائفة بما يوافق لغتهم بشرط السماع من النبي عليه ~~السلام إذ لو كلفوا القراءة بحرف واحد لشق عليهم إذ الفطام عن المألوف شاق ~~او على سبع قراءات وهى التي استفاضت عن النبي عليه السلام وضبطتها الامة ~~واضافت كل حرف منها الى من كان اكثر فراءة به من الصحابة ثم أضيفت كل قراءة ~~منها الى من اختارها من القراء السبعة وهم نافع ms1660 وابن كثير وابو عمرو وابن ~~عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويقال ان جاحد القراآت السبع كافر وجاحد الباقي ~~آثم مبتدع ولما تنزل القرآن العظيم من عالم الحقيقة كتب فى جميع الألواح ~~وفى لوح هذا التعين حتى فى لوح وجودك وأودع القابلية فى كل منها لقرآته ~~ومعرفته والمقصود الأصلي هو العمل به والتخلق بأخلاقه دون تصحيح المخرج ~~ورعاية ظاهر النظم فقط: ونعم قول من قال # نقد عمرش ز فكرت معوج ... خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردش همه حيات سره ... در قراءات سبعه وعشره # قال الحافظ # عشقت رسد بفرياد كر خود بسان حافظ ... قرآن زبر بخوانى در چازده روايت # وفى الحديث (لو كان القرآن فى إهاب ما مسته النار) قال القاضي البيضاوي ~~اى لوصور القرآن وجعل فى إهاب والقى فى النار ما مسته ولا أحرقته ببركة ~~القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته وعن على رضى الله عنه من ~~قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ على غير ~~وضوء فعشر حسنات- وروى- عن بعض الأخيار من اهل التلاوة للقرآن الكريم انه ~~لما حضرته الوفاة كان كلما قالوا قل لا إله إلا الله قال بسم الله الرحمن ~~الرحيم: # طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الى قوله الله لا إله إلا هو له الأسماء ~~الحسنى فلم يزل يعيدها كلما أعادوا عليه حتى مات على هذه الآية الكريمة ~~فظهر ان الموت على ما عاش عليه الشخص وكان حرفة رجل بيع الحشيش وهو غافل عن ~~الله فلما حضرته الوفاة كان كلما قيل له لا اله الا الله قال حزمة بفلس ~~نسأل الله تعالى التوفيق للموت على الإسلام هل ينظرون هل استفهامية معناها ~~النفي وينظرون بمعنى ينتظرون فان النظر يستعمل فى معنى الانتظار كأنه قيل ~~انى أقمت على اهل مكة الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا فما ينتظرون ~~إلا أن تأتيهم الملائكة اى ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم أو يأتي ربك اى ~~امره بالعذاب والانتقام وقال البغوي أو يأتي ربك بلا ms1661 كيف لفضل القضاء بين ~~موقف القيامة انتهى. او المراد بإتيان الرب إتيان كل آية يعنى آيات القيامة ~~والهلاك الكلى بقرينة قوله تعالى أو يأتي بعض آيات ربك يعنى اشراط الساعة ~~التي هى الدخان ودابة الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف يجزيرة العرب ~~والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام ونار ~~تخرج من عدن وهم ما كانوا منتظرين لاحد هذه الأمور الثلاثة وهى مجيىء ~~الملائكة او مجيىء الرب او مجيىء الآيات القاهرة من الرب لكن لما كان ~~يلحقهم لحوق المنتظرين شبهوا # PageV03P122 # بالمنتظرين يوم يأتي بعض آيات ربك ظرف لقوله لا ينفع نفسا إيمانها ~~كالمحتضر فان معاينة اشراط الساعة بمنزلة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول ~~الايمان لانه انما يقبل إذا كان بالغيب لم تكن آمنت من قبل صفة نفسا اى من ~~قبل إتيان بعض الآيات أو كسبت في إيمانها خيرا الآية تقتضى ان لا ينفع ~~الايمان بدون العمل الصالح ومذهب اهل السنة انه نافع حيث ان صاحبه لا يخلد ~~فى النار قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي الاسكدارى فى الواقعات لاح لى فى ~~توفيق هذه الآية على مذهب اهل السنة وجهان. الاول ان يكون قوله أو كسبت ~~معطوفا على آمنت المقدر لا على آمنت المذكور والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها ~~لم تكن آمنت من قبل سواء آمنت ايمانا مجردا او كسبت فى إيمانها خيرا. ~~والثاني ان يعطف على آمنت المذكور ولكن يعتبر فى اللف مقدر فيكون النشر ~~ايضا على أسلوبه والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها خيرا لم تكن آمنت ~~من قبل او كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا ما تنتظرونه من إتيان أحد ~~الأمور الثلاثة لتروا أي شىء تنتظرون إنا منتظرون لذلك وحينئذ لنا الفوز ~~وعليكم الوبال بما حل بكم من سوء العاقبة قال البغوي المراد ببعض الآيات ~~طلوع الشمس من مغربها وعليه اكثر المفسرين قال الحدادي فى تفسيره قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إذا غربت الشمس رفع بها الى السماء السابعة فى ~~سرعة طيران ms1662 الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من اين تطلع أمن مطلعها او من ~~مغربها وكذا القمر فلا تزال كذلك حتى يأتى الله بالوقت الذي وقته لتوبة ~~عباده وتكثر المعاصي فى الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد وينتشر المنكر ~~فلا ينهى عنه أحد فاذا فعلوا ذلك حبست الشمس تحت العرش فاذا مضى مقدار ليلة ~~سجدت واستأذنت ربها من اين تطلع فلم يجرلها جوابا حتى يوافيها القمر فيسجد ~~معها ويستأذن من اين يطلع فلا يجر له جوابا فيحبسان مقدار ثلاث ليال فلا ~~يعرف مقدار تلك الليلة الا المتهجدون فى الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة فى ~~هوان من الناس فينام أحدهم تلك الليلة مثل ما ينام قبلها من الليالى ثم ~~يقوم فيتهجد وزده فلا يصبح فينكر ذلك فيخرج وينظر الى السماء فاذا هو ~~بالليل مكانه والنجوم مستديرة فينكر ذلك ويظن فيه الظنون فيقول أخففت ~~قراءتى أم قصرت صلاتى أم قمت قبل حينى ثم يقوم فيعود الى مصلاه فيصلى نحو ~~صلاته فى الليلة الثانية ثم ينظر فلا يرى الصبح فيشتد به الخوف فيجتمع ~~المتهجدون من كل بلدة فى تلك الليلة فى مساجدهم ويجأرون الى الله بالبكاء ~~والتضرع فيرسل الله جبريل الى الشمس والقمر فيقول لهما ان الله يأمر كما ان ~~ترجعا الى مغربكما فتطلعا منه فانه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ~~ذلك وجلا من الله بكاء يسمعه اهل السموات السبع واهل سرادقات العرش ثم يبكى ~~من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة فبينما المتهجدون يبكون ~~ويتضرعون والغافلون فى # غفلاتهم إذا بالشمس والقمر قد طلعا من المغرب أسودان لاضوء للشمس ولا نور ~~للقمر كصفتهما فى كسوفهما فذلك قوله تعالى وجمع الشمس والقمر فيرتفعان كذلك ~~مثل البعيرين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا فيتصارخ اهل الدنيا حينئذ ~~ويبكون فاما الصالحون فينفعهم بكاؤهم ويكتب لهم عبادة واما الفاسقون فلا ~~ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك عليهم حسرة وندامة # PageV03P123 # فاذا بلغ الشمس والقمر سرة السماء ومنتصفها جاء جبريل فأخذ بقرونهما ~~فردهما الى المغرب فيغربان فى ms1663 باب التوبة) فقال عمر رضى الله عنه بابى أنت ~~وأمي يا رسول الله ما باب التوبة فقال (يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف ~~المغرب له مصراعان من ذهب وما بين المصراع الى المصراع أربعون سنة للراكب ~~فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه الى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس ~~من مغربها فاذا غربا فى ذلك الباب رد المصراعان والتأم بينهما فيصير كأن لم ~~يكن بينهما صدع فاذا اغلق باب التوبة لم يقبل للعبد توبة بعد ذلك ولم ينفعه ~~حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسنا فانه يجزى كما قبل ذلك اليوم فذلك ~~قوله تعالى يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~او كسبت فى إيمانها خيرا) وانما لم يقبل الايمان فى ذلك الوقت لانه ليس ~~بايمان اختياري فى الحقيقة وانما هو ايمان لخوف الهلاك قال الله تعالى فلم ~~يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا قال السعدي قدس سره # چه سود از دزد آنكه توبه كردن ... كه نتواند كمند انداخت بر كاخ # بلند از ميوه كو كوتاه كن دست ... كه اين كوته ندارد دست بر شاخ # وعدم قبول الايمان والتوبة غير مخصوص بمن يشاهد طلوع الشمس من المغرب وهو ~~الأصح والظاهر ان من تولد بعد طلوعها او ولد قبله ولم يكن مميزا بعد ذلك ~~يقبل إيمانه وجعله فى شرح المصابيح أصح قالت عائشة رضى الله عنها إذا خرجت ~~أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة وشهدت الأجساد بالأعمال قال الامام ~~السيوطي رحمه الله يظهر المهدى قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع ~~الشمس بعشر سنين ويقوم المهدى سنة مائتين بعد الالف او اربع ومائتين والله ~~اعلم وقبل ظهور المهدى اشراط اخر من خروج نبى الأصفر وغيرها وفى التأويلات ~~النجمية ان الله تعالى جعل نفس الإنسان وقلبه أرضا صالحا لقبول بذر الايمان ~~وانباته وتربيته كما قال عليه السلام (لا اله الا الله ينبت الايمان فى ~~القلب كما ينبت الماء البقلة) فالبذر هو ms1664 قول المرء اشهد ان لا اله الا الله ~~وان محمدا رسول الله عند تصديق القلب بشهادة اللسان وانما كان زمان هذه ~~الزراعة زمان الدنيا لا زمان الآخرة ولهذا قال عليه السلام (الدنيا مزرعة ~~الآخرة) فلا ينفع نفسا فى زمان الآخرة بذر إيمانها لم تكن بذرت من قبل قى ~~زمان الدنيا او كسبت فى إيمانها خيرا من الأعمال الصالحة التي ترفع الكلمة ~~الطيبة وهى لا اله الا الله وتجعلها شجرة طيبة مثمرة تؤتى أكلها كل حين ~~بإذن ربها من ثمار المعرفة والمحبة والكشف والمشاهدة والوصول والوصال ونيل ~~الكمال انتهى ما فى التأويلات ونسأل الله ان يرزقنا التوفيق لتحقيق التوحيد ~~إن الذين اى اليهود والنصارى فرقوا دينهم اى بددوه وبعضوه فتمسك بكل بعض ~~منه فرقة منهم وكانوا شيعا جمع شيعة يقال شايعه على الأمر إذا اتبعه اى ~~فرقا تشيع كل فرقة اماما لها قال عليه السلام (افترقت اليهود على احدى ~~وسبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة ~~كلهم فى الهاوية الا واحدة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم فى ~~الهاوية الا واحدة) واستثناء الواحدة من فرق كل من اهل الكتابين انما هو ~~بالنظر الى العصر الماضي قبل النسخ # PageV03P124 # واما بعده فالكل فى الهاوية لست منهم في شيء لست من البحث عن تفرقهم ~~والتعرض لمن يعاصرك منهم بالمناقشة والمؤاخذة فى شىء إنما أمرهم إلى الله ~~تعليل للنفى المذكور اى هو يتولى وحده أولاهم وأخراهم ويدبرهم كيف يشاء ~~حسبما تقتضيه الحكمة ثم ينبئهم اى يوم القيامة بما كانوا يفعلون عبر عن ~~إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على ~~انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه من سوء عاقبته اى يظهر لهم على رؤوس ~~الاشهاد ويعلمهم اى شىء شنيع كانوا يفعلونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب ~~عليه ما يليق به من الجزاء واعلم ان كل فعل شنيع وعمل قبيح فى الدنيا يتصور ~~بصورة قبيحة فى الآخرة وهو قد كان بصورة قبيحة فى الدنيا ايضا لكنه ms1665 برز ~~لفاعله فى صورة مستحسنة امتحانا وابتلاء فصار كالشهد المختلط بالسم نعوذ ~~بالله من سيآت الأعمال حفت الجنة بمكروهاتنا وحفت النيران بشهواتنا يعنى ~~جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة ~~بالأشياء التي كانت محبوبة لنا يعنى ان نفوسنا تميل إليها وتحب ان تفعلها ~~لكونها على وفق هواها فكما ان فى الآفاق فرقا مختلفة ينفى بعضهم الصانع ~~وبعضهم صفاته وبعضهم يعتقد فى حقه تعالى ما لا يجوز اعتقاده وبعضهم يجرى ~~على ما جرى عليه الأنبياء والأولياء من حسن العقيدة وصالح العمل كذلك فى ~~الأنفس قوى مختلفة لا تتحد فى البنية ولا تجتمع على امر واحد فالطبيعة على ~~التشهي والنفس على الهوى والروح على الإقبال الى المولى والدين الحقيقي ~~الذي فيه كمالية الإنسان انما يوجد بتوافق الظاهر والباطن فمن فارقه بقلبه ~~وتمسك ببعض شعاره وبظاهره رياء وسمعة فهو من فرق اهل الدعوى من غير المعنى ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى مخاطبا لحضرة الهدائى قدس الله ~~اسرارهما اشكر الله على عدم اقترانك بالملاحدة فان الإلحاد كمرض الجذام ~~بعيد عن الإصلاح قال وأظن انهم لا يخرجون من النار لانهم فى دعوى المقال ~~بدون الحال انتهى. ومن المدعين القلندرية وهم الذين يقصون لحاهم وشعورهم بل ~~يحلقون # قلندرى نه بريشست وموى ويا ابرو ... حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # كذشتن از سر مو در قلندرى سهلست ... چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست # ومن الفرق المبتدعة الجوالقية وهم الذين يحلقون لحاهم ويلبسون الجوالق ~~والكساء الغليظ وقد نهى النبي عليه السلام عن لباس الشهرة سواء كان من جنس ~~الرقيق او الغليظ لانه اشتهار بذلك وامتياز به عن المسلمين وقد قال عليه ~~السلام (كن كواحد من الناس) ولا ينفع الجوالق والكساء إذا كان المرء صاحب ~~الرياء: قال السعدي قدس سره # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # كر آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كو درون حشو باش # وقال # در غزا كند مرد بايد بود ... بر مخنث ms1666 سلاح جنك چه سود # وكان الشيخ قطب الدين حيدر مجذوبا صاحب حال جدا حتى حكى انه أخذ حديدا # PageV03P125 # حارا من كير حداد صار كقطعة نار وألقاه على عنقه ساعة فلم يحترق فاخذ ~~الحيدرية بذلك ولبسوا الحديد تقليدا ولبس الحديد اكثر اثما من لبس الذهب ~~فعلى العاقل ان يجتنب عن البدعة وأهلها- وروى- ان ابن المبارك رؤى فى ~~المنام فقيل له ما فعل ربك فقال عاتبنى وأوقفني ثلاثين سنة بسبب انى نظرت ~~باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم تعاد عدوى فى الدين فكيف حال القاعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظالمين واعلم ان اهل الهوى والبدعة ليس مخصوصا بالبشر ~~كما قال الأعمش تزوج إلينا جنى فقلت له ما أحب الطعام إليكم فقال الارز ~~فقال فائتنا به فجعلت ارى اللقم ترفع ولا ارى أحدا فقلت هل فيكم من هذه ~~الأهواء التي فينا قال نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا والروافض هم ~~الذين رفضوا زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب لعدم تبريه من ابى ~~بكر وعمر رضى الله عنهما ولزم هذا اللقب كل من غلا فى مذهبه واستجاز الطعن ~~فى الصحابة وأصله ان زيدا خرج بالكوفة داعيا لنفسه فبايعه جماعة من أهلها ~~وأتاه طائفة من اهل الكوفة وقالوا تبرأ من ابى بكر وعمر نبايعك فابى فقالوا ~~إذا نرفضك فمن ذلك سموا الروافض وقالت طائفة من اهل الكوفة نتولاهما ونتبرأ ~~ممن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسموا الزيدية وسبب بغضهم للاصحاب انه لما ~~وقعت الهزيمة فى غزوة أحد ونادى الشيطان ان قدمات محمد اعتقده الاصحاب غير ~~على رضى الله عنه حتى وقع النزاع فقال كرم الله وجهه هل أقتلكم لو لم يكن ~~واقعا قالوا نعم فلما ظهر خلافه عفا عنهم فمن ثم أحبوا عليا وتركوا الباقي ~~وابغضوه # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # فعلى العاقل ان يحب الصالحين حبا شديدا كى ينال منهم شفاعة يوم القيامة ~~فويل لمن كان شفعاؤه خصماءه اللهم اعصمنا ولا تزغ ms1667 قلوبنا واهدنا وسددنا ~~فمنك التوفيق لسلوك طريق التحقيق من جاء بالحسنة اى من جاء يوم القيامة ~~بالأعمال الحسنة من المؤمنين إذ لا حسنة بغير ايمان قال القاضي عياض انعقد ~~الإجماع على ان الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف ~~عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم انتهى نعم إذا اسلموا ~~يثابون على الخيرات المتقدمة لما ورد فى الحديث (حسنات الكفار مقبولة بعد ~~إسلامهم) وفى تفسير الكاشفى [هر كه بيايد در دنيا بنكويى] فله عشر أمثالها ~~اى فله عشر حسنات أمثالها فضلا من الله تعالى فالامثال ليس مميزا للعشر بل ~~مميزها هو الحسنات والأمثال صفة لمميزها ولذا لم يذكر التاء للعشر. وقيل ~~انما أنت عشر وان كان مضافا الى ما مفرده مذكر لاضافة الأمثال الى مؤنث هو ~~ضمير الحسنة كقوله تعالى يلتقطه بعض السيارة ومن جاء بالسيئة اى بالأعمال ~~السيئة كائنا من كان من العاملين فلا يجزى إلا مثلها بحكم الوعد واحدة ~~بواحدة فان قيل كفر ساعة يوجب عقاب الابد على نهاية التغليظ فما وجه ~~المماثلة وأجيب بان الكافر على عزم انه لو عاش ابدا لبقى على ذلك الاعتقاد ~~فلما كان العزم مؤبدا عوقب بعقاب الابد بخلاف المسلم المذنب فانه يكون على ~~عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة وهم لا يظلمون بنقص ~~الثواب وزيادة العقاب قال الحدادي # PageV03P126 # وانما قال ذلك لان التفضل بالنعم جائز والابتداء بالعقاب لا يجوز انتهى ~~واعلم ان الحسنات العشر اقل ما وعد من الأضعاف: قال السعدي قدس سره # نكوكارى از مردم نيك راى ... يكى را بده مينويسد خداى # تو نيز اى پسر هر كرا يك هنر ... به بينى زده عيبش اندر كذر # وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل المراد بذكر العشر ~~بيان الكثرة لا الحصر فى العدد الخاص كما يقول القائل لئن أسديت الى معروفا ~~لا كافئنك بعشر أمثاله وحكمة التضعيف لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء فى ~~طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له ms1668 تسع فمظالم العباد توفى من التضعيفات ~~لامن اصل حسناته لان التضعيف فضل من الله تعالى واصل الحسنة الواحدة عدل ~~منه واحدة بواحدة وفى الحديث (ويل لمن غلب آحاده على أعشاره) اى سيآته على ~~حسناته وفى الحديث (الأعمال ستة موجبتان ومثل بمثل وحسنة بحسنة وحسنة بعشر ~~وحسنة بسبعمائة فاما الموجبتان فهو من مات ولا يشرك بالله شيأ دخل الجنة ~~ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار واما مثل بمثل فمن عمل سيئة فجزاء سيئة ~~مثلها واما حسنة بحسنة فمن هم بحسنة حتى تشعر بها نفسه ويعلمها الله من ~~قلبه كتبت له حسنة واما حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها واما حسنة ~~بسبعمائة فالنفقة فى سبيل الله) # كنون بر كف دست نه هر چه هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست # قال فى اسئلة الحكم اعلم ان الشارع قد يرتب الثواب للعمل لئلا يترك بل ~~يرغب فيه فلا يكون ذلك العمل أفضل من العمل المؤكد عليه الذي لم يترتب عليه ~~ذلك الثواب فمن ذلك قوله عليه السلام (من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى ~~الله له بيتا فى الجنة من ذهب) مع ان السنة الراتبة لفرض الظهر أفضل من ~~الضحى ومن ذلك قوله عليه السلام (من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب ~~الله له عبادة اثنتي عشرة سنة) مع ان سنة المغرب أفضل من ذلك وانما رتب ~~الثواب على ذلك لكثرة الغفلة فيه وأمثال ذلك كثيرة فى الاخبار فلا يفضل على ~~الراتب المؤكد وان لم يعين اجره غير الراتب من النوافل وان رتب اجره وقد ~~اتفق اهل العلم انه لا يبلغ حد الفرض واجب وسنة راتبة او غير راتبة فى ~~الاجر والفضيلة فى عمل او حكم ولا يبلغ مرتبة الراتبة نقل من الاحكام وان ~~لم يتعين قدر أجرها فان السنن شرعت لتتميم نقائض الفرائض والنوافل الغير ~~الراتبة لتتميم نقائص السنن الراتبة فلا ينوب نفل مناب فرض يجب قضاؤه فقضاء ~~فرض لا يسقط بالنوافل كما يزعم بعض العوام يترك الفرائض ms1669 ويرغب فى النوافل ~~مما ورد كثرة الاجر عليه كالصلاة بعد المغرب يزعم سقوط الفرائض بها وتنوب ~~مناب القضاء وذلك غير مشروع أصلا وترتيب أجور الأعمال والاذكار موقوف على ~~الوحى والإلهام لا قدم فيه لتخمين العقول والاشارة فى الآية ان الله تعالى ~~من كمال إحسانه مع العبد احسن اليه بعشر حسنات قبل ان يعمل العبد حسنة ~~واحدة فقال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها يعنى قبل ان يجىء بحسنة ~~احسن اليه بعشر حسنات حتى يقدر ان يجيىء بالحسنة وهى حسنة الإيجاد من العدم ~~وحسنة الاستعداد بان خلقه فى احسن تقويم مستعدا للاحسان # PageV03P127 # وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل وحسنة إنزال الكتب وحسنة ~~تبيين الحسنات والسيئات وحسنة التوفيق وحسنة الإخلاص فى الإحسان وحسنة قبول ~~الحسنات ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها والسر فيه ان السيئة بذر يزرع ~~فى ارض النفس والنفس خبيثة لانها امارة بالسوء والحسنة بذر يزرع فى ارض ~~القلب والقلب طيب لان بذكر الله تطمئن القلوب وقد قال تعالى والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا واما ما جاء فى القرآن ~~والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات فاعلم انه كما ان للاعداد اربع مراتب آحاد ~~وعشرات ومات وألوف والواحد فى مرتبة الآحاد واحد بعينه وفى مرتبة العشرات ~~عشرة وفى مرتبة المآت مائة وفى مرتبة الألوف الف فكذلك للانسان مراتب اربع ~~النفس والقلب والروح والسر فالعمل الواحد فى مرتبة النفس اى إذا صدر منها ~~يكون واحدا بعينه كما قال وجزاء سيئة سيئة مثلها إذ هى فى مرتبة الآحاد وفى ~~مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها لانه بمرتبة العشرات وفى مرتبة الروح يكون ~~بمائة لانه بمرتبة المآت وفى مرتبة السر يكون بألف الى أضعاف كثيرة بقدر ~~صفاء السر وخلوص النية الى ما لا يتناهى لانه بمنزلة الألوف والله اعلم وهم ~~لا يظلمون المعنى ان الله تعالى قد احسن إليهم قبل ان يحسنوا بعشر حسنات ~~شاملات للحسنات الكثيرة فلا يظلمهم بعد ان أحسنوا بل يضاعف حسناتهم يدل ms1670 ~~عليه قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما كذا فى التأويلات النجمية قل يا محمد لكفار مكة الذين ~~يدعون انهم على الدين الحق وقد فارقوه بالكلية إنني هداني ربي اى أرشدني ~~بالوحى وبما نصب فى الآفاق والأنفس من الآيات التكوينية إلى صراط مستقيم ~~موصل الى الحق دينا بدل من محل الى صراط والمعنى هدانى صراطا قيما مصدر ~~بمعنى القيام وصف به الدين مبالغة والقياس قوما كعوض فاعل لاعلال فعله ~~كالقيام ملة إبراهيم عطف بيان لدينا والملة من أمللت الكتاب اى أمليته وما ~~شرعه الله لعباده يسمى ملة من حيث انه يدون ويملى ويكتب ويتدارس بين من ~~اتبعه من المؤمنين ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه اى جعله لهم ~~سننا وطريقا حنيفا حال من ابراهيم اى مائلا عن الأديان الباطلة ميلا لا ~~رجوع فيه وما كان من المشركين اى ما كان ابراهيم منهم فى امر من امور دينهم ~~أصلا وفرعا وانما أضاف هذا الدين الى ابراهيم لان ابراهيم كان معظما فى ~~عيون العرب وفى قلوب اهل سائر الأديان إذ اهل كل دين يزعمون انهم ينتحلون ~~الى دين ابراهيم عليه السلام فرد الله تعالى بقوله وما كان من المشركين على ~~الذين يدعون انهم على ملته عليه السلام عقدا وعملا من اهل مكة واليهود ~~المشركين بقولهم عزير ابن الله والنصارى المشركين بقولهم المسيح ابن الله ~~والمشرك فى الحقيقة هو الذي يطلب مع الله تعالى شيأ آخر ومن الله غير الله: ~~قال السعدي قدس سره # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # قل أعيد الأمر لما ان المأمور به متعلق بفروع الشرائع وما سبق بأصولها إن ~~صلاتي يعنى الصلوات الخمس المفروضة ونسكي اى عبادتى كلها. واصل النسك كل ما ~~تقربت به # PageV03P128 # الى الله تعالى ومنه قولهم للعابد ناسك. ويقال أراد بالصلاة صلاة العيد ~~وبالنسك الاضحية وعن انس رضى الله عنه عن رسول الله انه قرب كبشا أملح اقرن ~~فقال (لا ms1671 اله الا الله والله اكبر ان صلاتى ونسكى) الى قوله تعالى وأنا أول ~~المسلمين ثم ذبح فقال (شعره وصوفه فداء لشعرى من النار وجلده فداء لجلدى من ~~النار ودمه فداء لدمى من النار ولحمه فداء للحمى من النار وعظمه فداء لعظمى ~~من النار وعروقه فداء لعروقى من النار) فقالوا يا رسول الله هنيئا مريئا ~~هذا لك خاصة قال (لا بل لامتى عامة الى ان تقوم الساعة أخبرني به جبريل ~~عليه السلام عن ربى عز وجل) ومحياي ومماتي اى وما انا عليه فى حياتى وأكون ~~عليه عند موتى من الايمان والطاعة فالتقدير ذا محياى وذا مماتى فجعل ما ~~يأتى به فى حياته وعند موته ذا حياته وذا موته كقولك ذا انائك تريد الطعام ~~فاضافته بأدنى ملابسة لله رب العالمين لا شريك له اى خالصة له تعالى لا ~~أشرك فيها غيره وبذلك الإخلاص أمرت لا بشىء غيره وأنا أول المسلمين لان ~~اسلام كل نبى متقدم على اسلام أمته. وفيه بيان مسارعته عليه السلام الى ~~الامتثال بما امر به وان ما امر به ليس من خصائصه عليه السلام بل الكل ~~مأمورون به يقتدى به عليه السلام من اسلم منهم والاشارة إن صلاتي ونسكي اى ~~سيرى على منهاج الصلاة هو معراجى الى الله تعالى وذبيحة نفسى ومحياي حياة ~~قلبى وروحى ومماتي اى موت نفسى لله رب العالمين لطلب الحق والوصول اليه لا ~~شريك له فى الطلب من مطلوب سواه وبذلك أمرت اى ليس هذا الطلب والقصد الى ~~الله من نظرى وعقلى وطبعى انما هو من فضل الله ورحمته وهدايته وكمال عنايته ~~إذ اوحى الى وقال وتبتل إليه تبتيلا وقال قل الله ثم ذرهم وأنا أول ~~المسلمين يعنى أول من استسلم عند الإيجاد لامركن وعند قبول فيض المحبة ~~لقوله يحبهم ويحبونه والاستسلام للمحبة فى قوله يحبونه دل عليه قوله عليه ~~السلام (أول ما خلق الله نورى) كذا فى التأويلات النجمية وفى الآية حث على ~~التوحيد والإخلاص وعلامتهما التبري من كل شىء سواه تعالى ظاهرا وباطنا ms1672 ولو ~~من نفسه والتحقق بحقائق المحبة الذاتية وعن مالك بن دينار قال خرجت حاجا ~~الى بيت الله الحرام وإذا شاب يمشى فى الطريق بلا زاد ولا راحلة فسلمت عليه ~~فرد على السلام فقلت ايها الشاب من اين قال من عنده قلت والى اين قال اليه ~~قلت واين الزاد قال عليه قلت ان الطريق لا يقطع الا بالماء والزاد وهل معك ~~شىء قال نعم قد تزودت عند خروجى بخمسة أحرف قلت وما هذه الخمسة الا حرف قال ~~قوله تعالى كهيعص قلت وما معنى كهيعص قال اما قوله كاف فهو الكافي. واما ~~الهاء فهو الهادي. واما الياء فهو المؤدى. واما العين فهو العالم. واما ~~الصاد فهو الصادق ومن كان صاحبه كافيا وهاديا ومؤديا وعالما وصادقا لا يضيع ~~ولا يخشى ولا يحتاج الى حمل الزاد والماء قال مالك فلما سمعت هذا الكلام ~~نزعت قميصى على ان ألبسه إياه فابى ان يقبله وقال ايها الشيخ العرى خير من ~~قميص دار الفناء حلالها حساب وحرامها عقاب وكان إذا جن الليل يرفع وجهه نحو ~~السماء ويقول يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لى ما يسرك واغفر لي ~~ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا # PageV03P129 # قلت لم لا تلى فقال يا شيخ أخشى ان أقول لبيك فيقول لا لبيك ولا سعديك لا ~~اسمع كلامك ولا انظر إليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم ان ~~الناس ذبحوا وتقربوا إليك بضحاياهم وهداياهم وليس لى شىء أتقرب به إليك سوى ~~نفسى فتقبلها منى ثم شهق شهقة فخر ميتا وإذا قائل يقول هذا حبيب الله هذا ~~قتيل الله قتل بسيف الله فجهرته وواريته وبت تلك الليلة متفكرا فى امره ~~ونمت فرأيته فى منامى فقلت ما فعل الله بك قال فعل بي كما فعل بشهداء بدر ~~قتلوا بسيف الكفار وانا قتلت بسيف الجبار # جان كه نه قربانىء جانان بود ... جيفه تن بهتر از آنان بود # هر كه نشد كشته شمشير دوست ... لاشه مردار به از جان اوست ms1673 # نسأل الله الكريم ان يجعلنا على الصراط المستقيم قل يا محمد لمن يقول من ~~الكفار ارجع الى ديننا أغير الله أبغي اطلب حال كونه ربا آخر فاشركه فى ~~عبادته وهو رب كل شيء اى والحال ان ما سواه مربوب له مثلى فكيف يتصور ان ~~يكون شريكا له فى العبودية ولا تكسب كل نفس إلا عليها كانوا يقولون ~~للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم اما بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من ~~الخطايا لا عليكم واما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا ~~فهذا رد له بالمعنى الاول اى لا تكون جناية نفس من النفوس الا عليها ومحال ~~ان يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر حتى يتأتى ما ذكرتم وقوله تعالى ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى رد له بالمعنى الثاني اى لا تحمل يومئذ نفس حاملة ~~حمل نفس اخرى حتى يصح قولكم ولنحمل خطاياكم. والوزر فى اللغة هو الثقل ثم ~~إلى ربكم مرجعكم اى الى مالك أمركم رجوعكم يوم القيامة فينبئكم يومئذ بما ~~كنتم فيه تختلفون اى يبين الرشد من الغى ويميز المحق من المبطل وفى الآية ~~امور الاول ان غاية المبتغى ونهاية المرام هو الله الملك العلام فمن وجده ~~فقد وجد الكل ومن فقده فقد فقد الكل والعاقل العاشق لا يطلب غير الله لانه ~~الحبيب والمحب لا يتسلى بغير المحبوب: قال الحافظ # درد مرا طبيب نداند دوا كه من ... بي دوست خسته خاطر وبا درد خوشترم # والثاني ان كل ما تكسب النفس من خير او شر فهو عليها اما الشر فهى مأخوذة ~~به واما الخير فمطلوب منها صحة القصد والخلو من الرياء والعجب والافتخار ~~به: قال السعدي قدس سره # چه قدر آورد بنده بدرديس ... كه زير قبا دارد أندام پيس # والنفس امارة بالسوء فلا تكسب الاسوأ والسوء عليها لالها وهذا دأب النفس ~~ما وكلت الى نفسها الا ان رحمها ربها كما قال إن النفس لأمارة بالسوء إلا ~~ما رحم ربي ولهذا كان من دعائه عليه السلام (رب لا ms1674 تكلنى الى نفسى طرفة عين ~~ولا اقل من ذلك) وهى اى النفس مأمورة بالسير الى الله بقدم العبودية ~~والأعمال الصالحة قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن الفضل العجب ممن يقطع ~~الاودية والمفاوز والقفار ليصل الى بيته وحرمه لان فيه آثار أنبيائه كيف لا ~~يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل الى قلبه فان فيه آثار مولاه والثالث ان كل ~~نفس مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره # PageV03P130 # فان قلت قوله عليه السلام (من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء ~~فليستحلل منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم الا ان كان له عمل صالح ~~أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) يدل ~~على خلاف ذلك وكيف يجوز فى حكم الله وعدله ان يضع سيآت من اكتسبها على من ~~لم يكتسبها وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها فالجواب على ما قال ~~الامام القرطبي فى تذكرته ان هذا لمصلحة وحكمة لا نطلع عليها والله تعالى ~~لم يبن امور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردودا ~~لكان اكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول العباد انتهى يقول الفقيران ~~الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد. فالذنب اللازم كشرب الخمر مثلا يؤخذ به ~~صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط. والذنب المتعدى كقتل النفس ~~مثلا فهذا وان كان يؤخذ به صاحبه ايضا لكن له جهتان جهة التجاوز عن حد ~~الشرع وجهة وقوع الجناية على العبد فحمل سيآته وطرح حسناته عليه حمل سيآت ~~نفسه فى الحقيقة وما طرح حسنات غيره فى نفس الأمر ولا ظلمه أصلا فالآية ~~والحديث متحدان فى المآل والله اعلم بحقيقة الحال والرابع كما ان الاختلاف ~~واقع بين اهل الكفر والايمان كذلك بين اهل الإخلاص والرياء والشرع وان كان ~~محكا يميز بين المحقق والمبطل الا ان انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن ~~الأقوال والافعال انما يكون يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر: وفى المثنوى # چون كند جان باز ms1675 كونه پوستين ... جند واويلا بر آيد ز اهل دين # بردكان هر زرنما خندان شده است ... زانكه سنك امتحان پنهان شده است # قلب پهلو مى زند بازر بشب ... انتظار روز مى دارد ذهب # باز زبان حال زر كويد كه باش ... اى مزور تا بر آيد روز فاش # وفى الحديث (يخرج فى آخر الزمان أقوام يجتلبون الدنيا بالدين) يعنى ~~يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين (ألسنتهم احلى من السكر وقلوبهم ~~قلوب الذئاب فيقول الله تعالى ابى تقترفون أم على تجترئون فبى حلفت لأبعثن ~~على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران) فعلى المؤمن ان يصحح الظاهر والباطن ~~ويرفع الاختلاف فان الحق واحد فماذا بعد الحق الا الضلال. واما اختلاف ~~الائمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من قبيل الاختلاف بحسب المراء والجدال ~~بل بحسب اختلاف الاشخاص والأحوال فالحق أحق ان يتبع عصمنا الله وإياكم من ~~الاختلاف المفسد للدين والجدل المزيل لاصل اليقين وجعلنا من اهل التوفيق ~~للصواب انه الكريم المفيض الوهاب وهو اى الله تعالى الذي جعلكم ايها الناس ~~خلائف الأرض من بعد نبى الجان او خلائف الأمم السابقة الشرية او خلفاء الله ~~فى ارضه تتصرفون فيها. والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة وكل من ~~جاء بعد من مضى فهو خليفته لانه يخلفه قال فى التأويلات النجمية هو جعل كل ~~واحد من بنى آدم آدم وقته وخليفة ربه فى الأرض وسر الخلافة انه صوره على ~~صورة صفات نفسه حيا قيوما سميعا بصيرا عالما قادرا متكلما مريدا # آدمي چيست برزخ جامع ... صورت خلق وحق در واقع # PageV03P131 # متصل با دقائق جبروت ... مشتمل بر حقائق ملكوت # ورفع بعضكم فى الشرف والغنى فوق بعض الى درجات كثيرة متفاوتة ليبلوكم في ~~ما آتاكم من المال والجاه اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم لينظر ~~ماذا تعملون من الشكر وضده- حكى- ان جنيدا كان يلعب مع الصبيان فى صباوته ~~فمر به السرى السقطي فقال ما تقول فى حق الشكر يا غلام قال الشكر ان لا ~~تستعين بنعمه على معاصيه إن ربك يا ms1676 محمد سريع العقاب اى عقابه سريع الإتيان ~~لمن لم يراع حقوق ما آتاه الله ولم يشكره وانما قال سريع العقاب مع انه ~~موصوف بالحلم والامهال لان كل ما هو آت قريب: قال الحافظ # بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كرد # وإنه لغفور رحيم لمن راعاها كما ينبغى وفى الحديث (يؤتى بالرجل يوم ~~القيامة وقد جمع مالا من حرام وأنفقه فى حرام فيقال اذهبوا به الى النار ~~ويؤتى بالرجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه فى حلال فيقال له قف لعلك فرطت فى ~~هذا فى شىء مما فرض عليك من صلاة لم تصلها لوقتها او فرطت فى ركوعها ~~وسجودها ووضوئها فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت فى حلال ولم أضيع شيأ ~~مما فرضت فيقال لعلك اختلت فى هذا المال فى شىء من مركب او ثوب باهيت به ~~فقال لا يا رب لم اختل ولم أباه فى شىء فيقال لعلك منعت حق أحد امرتك ان ~~تعظيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقول لا يا رب كسبت ~~من حلال وأنفقت فى حلال ولم أضيع شيأ مما فرضت على ولم اختل ولم أباه ولم ~~أضيع حق أحد أمرتني ان أعطيه قال فجيىء باولئك فيخاصمونه فيقولون يا رب ~~أعطيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته ان يعطينا فانه أعطانا وما ضيع شيأ من ~~الفرائض ولم يختل فى شىء فيقال قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك فى أكلة ~~او شربة او لذة فلا يزال يسأل) واعلم ان الله تعالى كما اعطى المال والجاه ~~ليتميز من هو على الشكر ومن هو على الكفران كذلك اعطى الحال اى استعداد ~~الخلافة ليظهر من المتخلق بأخلاق الله القائم باوامره فى العباد والبلاد ~~ومن الذي رجع القهقرى الى صفات البهائم والانعام فمن أضاع صفات الحق ~~بتبديلها بصفات الحيوانات عوقب بالختم على قلبه وسمعه وبصره فهو لا يرجع ~~الى مكان الغيب الذي خرج منه بل حبس فى أسفل سافلين الطبيعة ms1677 ومن تاب عن ~~متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق والهدى وآمن وعمل عملا صالحا للخلافة فقد ~~اهتدى ولم يرجع القهقرى- حكى- عن ابراهيم بن أدهم انه حج الى بيت الله ~~الحرام فبينما هو فى الطواف إذ بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس حسنه وجماله ~~فصار ابراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض أصحابه انا لله وانا اليه راجعون ~~غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم # قال يا سيدى ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء فقال له ابراهيم يا أخي انى ~~عقدت مع الله تعالى عقدا لا اقدر على فسخه والا كنت ادنى هذا الفتى واسلم ~~عليه فانه ولدي وقرة عينى تركته صغيرا وخرجت فارا الى الله تعالى وها هو قد ~~كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله سبحانه ان أعود لشىء خرجت عنه قال ثم قال ~~لى امض وسلم عليه لعلى اتسلى بسلامك عليه وأبرد نارا على كبدى قال فاتيت ~~الفتى فقلت له بارك الله لأبيك فيك فقال يا عم واين ابى ان ابى # PageV03P132 # خرج فارا الى الله تعالى ليتنى أراه ولو مرة واحدة وتخرج نفسى عند ذلك ~~هيهات وخنقته العبرة وقال والله اود انى رأيته وأموت فى مكانى قال ثم رجعت ~~الى ابراهيم وهو ساجد فى المقام وقد بل الحصى بدموعه وهو يتضرع الى الله ~~تعالى ويقول # هجرت الخلق طرا فى هواك ... وأيتمت العيال لكى أراك # فلو قطعتنى فى الحب اربا ... لما سكن الفؤاد الى سواك # قال فقلت له ادع له فقال حجبه الله عن معاصيه وأعانه على ما يرضيه انتهى ~~فانظر الى حال من ترك السلطنة واختار الفقر والقناعة وأنت تؤثر الغنى ~~والمقال على الفقر والحال وفى الحديث (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا) اى قدر ~~ما يمسك الرمق وقيل القوت هو الكفاية من غير إسراف وفيه بيان ان الكفاف ~~أفضل من الغنى لان النبي عليه السلام انما يدعو لنفسه بأفضل الأحوال: قال ~~الحافظ # درين بازار كر سوديست يا درويش خرسندست ... الهى منعمم كردان بدرويشى ~~وخرسندى # جعلنا الله وإياكم من المقتفين لآثار ms1678 سنة سيد المرسلين وحقق آمالنا من ~~الوصول الى مقام التوكل واليقين انه لا يخيب رجاء سائله وداعيه ولا يقطع ~~اجر عبده فى كل مساعيه تمت سورة الانعام بمعونة الملك العلام فى سلخ جمادى ~~الاولى المنتظم فى سلك شهور سنة الف ومائة ويتلوها سورة الأعراف ### | تفسير سورة الأعراف # وهى مكية الا ثمانى آيات من قوله وسئلهم الى وإذ نتقنا الجبل محكم كلها ~~وقيل الى قوله وأعرض عن الجاهلين وآيها مائتان وخمس وقفنا الله لختمها ~~تقريرا وتحريرا آمين يا معين بسم الله الرحمن الرحيم # المص (ا) اشارة الى الذات الاحدية (ل) الى الذات مع صفة العلم (م) الى ~~معنى محمد صلى الله عليه وسلم اى نفسه وحقيقته (ص) الى الصورة المحمدية وهى ~~جسده وظاهره وعن ابن عباس رضى الله عنهما (ص) جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن ~~حين لا ليل ولا نهار أشار بالجبل الى جسد محمد صلى الله عليه وسلم. وبعرش ~~الرحمن الى قلبه كما ورد فى الحديث (قلب المؤمن عرش الله) . وقوله حين لا ~~ليل ولانهار اشارة الى الوحدة لان القلب إذا وقع فى ظل ارض النفس واحتجب ~~بظلمة صفاتها كان فى الليل وإذا طلع عليه نور شمس الروح واستضاء بضوئه كان ~~فى النهار وإذا وصل الى الوحدة الحقيقية بالمعرفة والشهور الذاتي واستوى ~~عنده النور والظلمة لفناء الكل فيه كان وقته لا ليل ولا نهار ولا يكون عرش ~~الرحمن الا فى هذا الوقت. فمعنى الآية ان وجود الكل من اوله الى آخره كتاب ~~انزل إليك علمه كذا فى التأويلات القاشانية وقال الشيخ نجم الدين انه تعالى ~~بعد ذكر ذاته وصفاته بقوله بسم الله الرحمن الرحيم عرف نفسه بقوله المص ~~يعنى الله اله من لطفه فرد عبده للمحبة والمعرفة وأنعم عليه بالصبر والصدق ~~لقبول كمالية المعرفة والمحبة بواسطة كتاب انزل إليك انتهى وقال فى تفسير ~~الفارسي [المص: نام قرآنست. يا اسم اين سوره. # PageV03P133 # يا هر حرفى اشارتست باسمي از أسماى الهى چون اله ولطيف وملك وصبور. يا هر ~~حرفى كنايتست از ms1679 صفتى چون إكرام ولطف ومجد وصدق. يا ايمايست باسم المصور. ~~يا بعض حروف دلالت بر اسما دارد بعض بر افعال وتقدير چنان بود كه انا الله ~~اعلم وأفضل منم خداى كه ميدانم وبيان ميكنم يا از همه داناترم وحق از باطل ~~جدا ميكردانم در حقايق سلمى كويد كه. الف ازلست. ولام ابد. وميم ما بين ازل ~~وابد. وصاد اشارتست باتصال هر متصلى وانفصال هر منفصلى وفى الحقيقة نه ~~اتصال را مجال كنجايش ونه انفصال را محل نمايش] # اين چه راهست اين برون از فصل ووصل ... كاندرونى فرع مى كنجد نه اصل # نى معانى نى عبارت نى عيان ... نى حقائق نى اشارت نى بيان # بر ترست از مدركات عقل ووهم ... لا جرم كم كشت در وى فكر وفهم # چون بكلى روى كفت وكوى نيست ... هيچكس را جز خموشى روى نيست # يقول الفقير غفر الله ذنوبه ان الحروف المقطعة من المتشابهات القرآنية ~~التي غاب علمها عن العقول وانما اعطى فهمها لاهل الوصول وكل ما قيل فيها ~~فهو من لوازم معانيها وحقائقها فلنا ان نقول ان فيها اشارة الى ان هذا ~~التركيب الصفاتى والفعلى الواحدي الابدى كان افرادا فى مرتبة الوحدة ~~الذاتية الازلية فبالتجلى الإلهي صار المفرد مركبا والمقطع موصلا والقوة ~~فعلا والجمع فرقا وتعين النسب والإضافات كما ان اصل المركبات الكلامية هو ~~حروف التهجي ثم بالتركيب يحصل اب ثم ابجد ثم الحمد لله وكما ان اصل الإنسان ~~بالنسبة الى تعين الجسم هو النطفة ثم بالتصوير يحصل التركيب الجسمى والله ~~اعلم كتاب اى هذا كتاب أنزل إليك اى من جهته تعالى فلا يكن في صدرك حرج منه ~~اى شك ما فى حقيقته كما فى قوله تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك خلا ~~انه عبر عنه بما يلازمه من الحرج فان الشاك يعتريه ضيق الصدر كما ان ~~المتيقن يعتريه انشراحه خاطب به النبي عليه السلام والمراد الامة اى لا ~~ترتابوا ولا تشكوا. قوله منه متعلق بحرج يقال حرج منه اى ضاق به ms1680 صدره ويجوز ~~ان يكون الحرج على حقيقته اى لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه مخافة ان يكذبوك ~~فانه عليه السلام كان يخاف تكذيب قومه له واعراضهم عنه فكان يضيق صدره من ~~الأداء ولا ينبسط له فامنه الله تعالى ونهاه عن المبالاة بهم لتنذر به اى ~~بالكتاب المنزل متعلق بانزل وذكرى للمؤمنين اى ولتذكر المؤمنين تذكيرا ~~اتبعوا ايها المكلفون ما أنزل إليكم من ربكم يعنى القرآن ولا تتبعوا من ~~دونه اى من دون ربكم الذي انزل إليكم ما يهديكم الى الحق وهو حال من الفاعل ~~اى لا تتبعوا متجاوزين الله تعالى أولياء من الجن والانس بإطاعتهم فى معصية ~~الله قليلا ما تذكرون بحذف احدى التاءين وما مزيد لتأكيد العلة اى تذكرا ~~قليلا او زمانا قليلا تذكرون لا كثيرا حيث لا تتأثرون بذلك ولا تعملون ~~بموجبه وتتركون دين الله تعالى وتتبعون غيره ثم شرع فى التهديد ان لم ~~يتعظوا بما جرى على الأمم الماضية بسبب إصرارهم على اتباع دين أوليائهم ~~فقال وكم للتكثير مبتدأ والخبر هو جملة ما بعدها من قرية تمييز أهلكناها ~~الضمير راجع الى معنى كم اى كثير من القرى أردنا # PageV03P134 # اهلاكها او كثيرا منها على ان يكون كم فى موضع نصب باهلكناها كما فى قوله ~~تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر فجاءها اى فجاء أهلها بأسنا اى عذابنا بياتا ~~مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع الحال اى بائتين كقوم لوط قال الحدادي سمى ~~الليل بياتا لانه يبات فيه والبيتوتة خلاف الظلول وهو ان يدركك الليل نمت ~~او لم تنم وهى بالفارسية [شب كذاشتن] أو هم قائلون عطف على بياتا اى قائلين ~~من القيلولة نصف النهار كقوم شعيب اهلكهم الله فى نصف النهار وفى حر شديد ~~وهم قائلون قال فى التفسير الفارسي [تخصيص اين دو وقت بجهت آنست كه زمان ~~آسايش واستراحتند وتصور وتوقع عذاب در ان نيست پس بليه غير منتظر صعبتر ~~وسخت تر است چنانچه نعمت غير مترقب خوبتر ولذيذترست] فما كان دعواهم اى ~~دعاؤهم وتضرعهم إذ جاءهم ms1681 بأسنا عذابنا وعاينوا اماراته إلا أن قالوا جميعا ~~إنا كنا ظالمين اى الا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه ~~تحسرا عليه وندامة وطمعا فى الخلاص وهيهات لانه لا تنفع التوبة وقت نزول ~~العذاب إذ هو وارتفاع التكليف مقارنان وقوم يونس مستثنى من هذا كما يجىء: ~~وفى المثنوى # همچوآن مرد مفلسف روز مرك ... عقل را مى ديد بس بي بال وبرك # بي غرض مى كرد آندم اعتراف ... كز ذكاوت رانده ايم اسب از كزاف # از غرورى سر كشيديم از رجال ... آشنا كرديم در بحر خيال # آشنا هيچست اندر بحر روح ... نيست آنجا چاره جز كشتى نوح # اينچنين فرموده آن شاه رسل ... كه منم كشتى درين درياى كل # با كسى كو در بصيرتهاى من ... شد خليفه راستين بر جاى من # كشتىء نوحيم در دريا كه تا ... رو نكردانى ز كشتى اى فتى # فلنسئلن الذين أرسل إليهم الفاء لترتيب الأحوال الاخروية على الدنيوية اى ~~لنسألن الأمم قاطبة يوم الحشر قائلين ماذا أجبتم المرسلين ولنسئلن المرسلين ~~عما أجيبوه او المراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم والذي نفى بقوله تعالى ~~ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون سؤال الاستعلام او الاول فى موقف الحساب ~~والثاني فى موقف العقاب وفى التفسير الكبير انهم لا يسألون عن الأعمال ولكن ~~يسألون عن الدواعي التي دعتهم الى الأعمال وعن الصوارف التي صرفتهم عنها ~~فلنقصن عليهم اى على الرسل حين يقولون لا علم لنا انك أنت علام الغيوب بعلم ~~اى عالمين بظواهرهم وبواطنهم وما كنا غائبين عنهم فى حال من الأحوال فيخفى ~~علينا شىء من أعمالهم وأحوالهم واعلم ان الرسل يقولون يوم الحشر اللهم سلم ~~سلم ويخافون أشد الخوف على أممهم ويخافون على أنفسهم والمطهرون المحفوظون ~~الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم ايضا بالمخالفات الشرعية ~~آمنون يغبطهم النبيون فى الذي هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من ~~الخوف على أممهم فمن لقى الله تعالى فى ذلك اليوم شاهدا له بالإخلاص مقرا ~~بنبيه صلى الله عليه وسلم بريئا ms1682 من الشرك ومن السحر بريئا من اهراق دماء ~~المسلمين ناصحا لله تعالى ولرسوله محبا لمن أطاع الله ورسوله مبغضا لمن عصى ~~الله # PageV03P135 # ورسوله استظل تحت ظل عرش الرحمن ونجا من الغم ومن حاد عن ذلك ووقع فى شىء ~~من هذه الذنوب بكلمة واحدة او تغير قلبه او شك فى شىء من دينه بقي الف سنة ~~فى الحر والهم والعذاب حتى يقضى الله فيه بما يشاء- روى- ان ملكا من ملوك ~~كندة كان طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب يوما ~~للاصطياد او غيره فانقطع عن أصحابه فاذا هو برجل جالس قد جمع عظاما من عظام ~~الموتى وهى بين يديه يقلبها فقال ما قصتك ايها الرجل وما الذي بلغ بك ما ~~ارى من سوء الحال ويبس الجلد وتغير اللون والانفراد فى هذه الفلاة فقال ~~اماما ذكرت من ذلك فلانى على جناح سفر بعيد وبي موكلان مزعجان يحدوان بي ~~الى منزل كبيت النمل مظلم القعر كريه المقر يسلمانى الى مصاحبة البلى ~~ومجاورة الهلكى تحت أطباق الثرى فلو تركت بذلك المنزل مع ضيقه ووحشته ~~وارتعاء حشاش الأرض من لحمى حتى أعود رفاتا وتصير اعظمى رماما لكان للبلى ~~انقضاء وللشقاء نهاية ولكنى ادفع بعد ذلك الى صيحة الحشر واردا طول مواقف ~~الجرائم ثم لا أدرى الى أي الدارين يؤمر بي فأى حال يلتذ به من يكون هذا ~~الأمر مصيره فلما سمع الملك كلامه القى نفسه عن فرسه وجلس بين يدى وقال ~~ايها الرجل لقد كدر مقالك على صفو عيشى وملك قلبى فاعد على بعض قولك فقال ~~له اما ترى هذه التي بين يدى قال بلى قال هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا ~~بزخرفها واستحوذت على قلوبهم بغرورها فالهتهم عن التأهب لهذه المصارع حتى ~~فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعمة وستنشر هذه العظام ~~فتعود أجساما ثم تجازى باعمالها فاما الى دار النعيم والقرار واما الى دار ~~العذاب والبوار ثم غاب الرجل فلم يدر اين ذهب وتلاحق اصحاب الملك به وقد ~~تغير لونه وتواصلت عبراته فلما ms1683 جن عليه الليل نزع ما عليه من لباس الملك ~~ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد به وانشدوا # أفنى القرون التي كانت منعمة ... كر اللييلات إقبالا وإدبارا # يا راقد الليل مسرورا باوله ... ان الحوادث قد يطرقن اسحارا # لا تأمنن بليل طاب اوله ... فرب آخر ليل أجج النارا # قال الامام زين العابدين. عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ~~ويكون غدا جيفة. وعجبت كل العجب لمن شك فى الله وهو يرى خلقه. وعجبت كل ~~العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى. وعجبت كل العجب لمن ~~عمل لدار الفناء وترك دار البقاء فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى قبل ان ~~يجيىء على رأسه القضاء ويجتهد فى طريق الحق ذاكرا له فى الغدو والرواح ~~ويتهيأ للموت قبل نزوله والوقت يمضى كالرياح فاين الذين وقعوا فى انكار ~~الرسل وتكذيب الأنبياء مضوا والله الى دار الجزاء وسينقضى الزمان كله فلا ~~يبقى أحد على بساط العالم من ملك وجن وبنى آدم وتطوى صحائف الأعمال وتنشر ~~يوم السؤال ويظهر كل جليل ودقيق فيا شقاوة اهل الخذلان ويا سعادة اهل ~~التوفيق اللهم انا نسألك مراقبة الأوقات ومحافظة الطاعات والتمشى على ~~الصراط السوي فى المسلك الصوري والمعنوي فاعن الضعفاء يا قوى آمين يا معين ~~والوزن اى وزن الأعمال والتمييز بين # PageV03P136 # راجحها وخفيفها وجيدها ورديها والمعنى بالفارسيه (سنجيدن اعمال هر يك) ~~يومئذ اى يوم القيامة الحق بالفارسية [راستست وبودنى] فمن ثقلت موازينه اى ~~حسناته التي توزن فهو جمع موزون ويجوز ان يكون جمع ميزان باعتبار اختلاف ~~الموزونات وتعدد الوزن وقال فى التأويلات النجمية وانما قال موازينه بالجمع ~~لان كل عبد ينصب له موازين بالقسط تناسب حالاته فلبدنه ميزان يوزن به ~~أوصافه ولروحه ميزان يوزن به نعوته ولسره ميزان يوزن به أحواله ولخفيه ~~ميزان يوزن به أخلاقه والخفي لطيفة روحانية قابلة لفيض الأخلاق الربانية ~~ولهذا قال عليه السلام (ما وضع فى الميزان أثقل من حسن الخلق) وذلك لانه ~~ليس من نعوت المخلوقين بل هو من اخلاق رب العالمين ms1684 والعباد مأمورون بالتخلق ~~بأخلاقه فأولئك الجمع باعتبار معنى من هم ضمير فصل يفيد اختصاص المسند ~~بالمسند اليه المفلحون الفائزون بالنجاة والثواب ومن خفت موازينه بالفارسية ~~[عملهاى وزن كرده او وآن سبكى بمعصيت خواهد بود فأولئك الذين خسروا أنفسهم ~~بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب قال ~~الحدادي الخسران اذهاب رأس المال ورأس مال الإنسان نفسه فاذا هلك بسوء عمله ~~فقد حسر نفسه بما كانوا بآياتنا يظلمون يعنى وضعوا التكذيب بها موضع ~~التصديق. قوله بما متعلق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على ~~تضمين معنى التكذيب قال فى التأويلات النجمية الوزن عند الله يوم القيامة ~~لاهل الحق وارباب الصدق واعمال البر فلا وزن للباطل واهله ويدل عليه قوله ~~تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا- وروى- انه يؤتى يوم القيامة بالرجل ~~العظيم الطويل الأكول الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة انتهى وهذه الرواية ~~تدل على ان الموزون هو الاشخاص كما ذهب اليه بعض العلماء ولكن الجمهور على ~~ان صحائف الأعمال هى التي توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر اليه الخلائق ~~إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم ~~وجوارحهم وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والاشهاد وكما تثبت فى صحائفهم ~~فيقرأونها فى موقف الحساب ويؤيده ما روى ان الرجل يؤتى به الى الميزان ~~فينشر له تسعة وتسعون سجلا مدى البصر فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة ~~فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة ~~والبطاقة رقعة صغيرة وهى ما يجعل فى طى الثوب يكتب فيها ثمنه- روى- ان داود ~~عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان الذي ينصب يوم القيامة فرأى كل كفة ~~ملىء ما بين المشرق والمغرب فغشى عليه فلما أفاق قال الهى من يقدر ان يملأ ~~كفته بالحسنات فقال الله تعالى يا داود إذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة من ~~صدقة وقال فى التفسير الفارسي [در تبيان از ابن عباس نقل ميكند كه درازى ~~عمود ميزان پنجاه هزار ساله راهست وكفين او يكى از نورست ويكى ms1685 از ظلمت ~~حسنات در پله نور نهند وسيآت در پله ظلمت]- ويحكى- عن بعضهم انه قال رأيت ~~بعضهم فى المنام فقلت ما فعل الله بك فقال وزنت حسناتى فرجحت السيئات على ~~الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت فى كفة الحسنات فرجحت فحللت # PageV03P137 # الصرة فاذا فيها كف تراب ألقيته فى قبر مسلم ويجاء بعمل الرجل فيوضع فى ~~كفة ميزانه فيخف فيجاء بشىء أمثال الغمام فيوضع فى كفة ميزانه فترجح فيقال ~~له أتدري ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس ~~وتستوى كفتا الميزان لرجل فيقول الله تعالى لست من اهل الجنة ولا من اهل ~~النار فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى كفة الميزان فيها مكتوب أف فيترجح على ~~الحسنات لانها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا فيؤمر به الى النار فيطلب ~~الرجل ان يرد الى الله تعالى فيقول ردوه فيقول ايها العبد العاق لأى شىء ~~تطلب الرد الى فيقول الهى رأيت انى سائر الى النار وان لا بدلى منها وكنت ~~عاقا لأبى وهو سائر الى النار مثلى فضعف على به عذابى وأنقذه منها فيضحك ~~الله تعالى ويقول عققته فى الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد أبيك وانطلق الى ~~الجنة: قال الحافظ # طمع ز فيض كرامت مبر كه خلق كريم ... كنه ببخشد وبر عاشقان ببخشايد # واعلم ان السبعين الالف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ~~وكذا يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الاجر صبا حتى ان اهل ~~العافية ليتمنون فى الموقف ان أجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله ~~فهم يكونون تحت شجرة فى الجنة تسمى شجرة البلوى قال الله تعالى إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب قال ارباب التحقيق التوحيد الرسمى يدخل فى ~~الميزان لانه يوجد له ضد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات واما التوحيد ~~الحقيقي فلا يدخل فى الميزان لانه لا يعادله شىء إذ لا يجتمع ايمان وكفر ~~بخلاف ايمان وسيآت ولهذا كانت لا اله الا الله أفضل الاذكار فالذكر بها ms1686 ~~أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين ~~النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق ~~حكما لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والا له من له جميع الأسماء وما ~~هو الا عين واحدة هى مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض قال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره لا تدخل الموازين الا اعمال الجوارح وهى سبع السمع ~~والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل. واما الأعمال المعنوية فلا ~~تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان المعنوي فحس لحس ~~ومعنى لمعنى يقابل كل شىء بشاكلته قال العلماء إذا انقضى الحساب كان بعده ~~وزن الأعمال لان الوزن للجزاء ينبغى ان يكون بعد المحاسبة فان المحاسبة ~~لتقرير الأعمال والوزن لاظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها كذا فى تفسير ~~الفاتحة للمولى الفنارى فعلى العاقل ان يسارع الى الطاعات ويبادر الى ~~الحسنات خصوصا الى احسن الحسنات وهو كلمتا الشهادة ليكون ممن ثقلت موازينه ~~ويدخل فى زمرة المفلحين ولقد مكناكم في الأرض اى جعلنا لكم منها مكانا ~~وقرارا وأقدرناكم على التصرف فيها على أي وجه شئتم وجعلنا لكم فيها معايش ~~اى انشأنا وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها أسبابا تعيشون بها جمع معيشة وهى ~~ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما والخطاب لقريش فانه تعالى فضلهم ~~على العرب بان مكنهم من الرحلة الى الشام او ان الصيف ومن الرحلة الى اليمن ~~او ان الشتاء آمنين بسبب كونهم سكان حرم الله # PageV03P138 # تعالى ومجاورى بيته الشريف ويتخطف الناس من حولهم فيتجرون بتينك الرحلتين ~~ويكسبون ما يكون سببا لحياتهم من المآكل والمشارب والملابس وغيرها قليلا ما ~~تشكرون # فيما صنعت إليكم والاشارة ان التمكين لفظ جامع للتمليك والتسليط والقدرة ~~على تحصيل اسباب كل خير وسعادة دنيوية كانت او اخروية وكمال استعداد ~~المعرفة والمحبة والطلب والسير الى الله ونيل الوصول والوصال ما تشرف بهذا ~~التمكين الا الإنسان وبه كرم وفضل وبه يتم امر خلافته ولهذا امر الملائكة ~~بسجود آدم وبه ms1687 من الله على أولاده بقوله لقد مكناكم في الأرض اى سيرناكم ~~ووهبنا لكم فى خلافة الأرض ما لم نمكن أحدا غيركم فى الأرض من الحيوانات ~~ولا فى السماء من الملائكة وجعلنا لكم خاصة فيها معايش اى جعلنا لكل صنف من ~~الملك والحيوان والشيطان معيشة يعيش بها او جعلنا لكم فيها معايش لان ~~الإنسان مجموع من الملكية والحيوانية والشيطانية والانسانية فمعيشة الملك ~~هى معيشة روحه ومعيشة الحيوان هى معيشة بدنه ومعيشة الشيطان هى معيشة نفسه ~~الامارة بالسوء ولما حصل للانسان بهذا التركيب مراتب الانسانية وانها لم ~~تكن لكل واحد من الملك والحيوان والشيطان وهى القلب والسر والخفي فمعيشة ~~قلبه هى الشهود ومعيشة سره هى الكشوف ومعيشة خفيه هى الوصال والوصول قليلا ~~ما تشكرون اى قليلا منكم من يشكر هذه النعم اى نعمة التمكن ونعمة المعايش ~~برؤية هذه النعم والتحدث بها فان رؤية النعم شكرها والتحدث بالنعم ايضا شكر ~~كذا فى التأويلات النجمية # نعمت بسى وشكر كزارنده اندكست ... كوينده سپاس الهى ز صد يكست # واعلم ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها ولا يؤدى شكرها- روى- ان ~~بعض الأنبياء عليهم السلام سأل الله تعالى عن امر بلعم وطرده بعد تلك ~~الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الأيام على ما أعطيته ~~ولو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فتيقظ ايها الرجل واحتفظ بركن الشكر جدا ~~جدا واحمد الله على مننه التي أعلاها الإسلام والمعرفة وأدناها مثلا توفيق ~~لتسبيح او عصمة من كلمة لا تعنيك عسى ان يتم نعمه عليك ولا يبتليك بمرارة ~~الزوال فان امر الأمور وأصعبها الاهانة بعد الكرام والطرد بعد التقريب ~~والفراق بعد الوصال: قال السعدي قدس سره # نداند كسى قدر روز خوشى ... مكر روزى افتد بسختى كشى # مكن تكيه بر دستكاهى كه هست ... كه باشد كه نعمت نماند بدست # بسا اهل دولت ببازى نشت ... كه دولت برفتش ببازى ز دست # فضيحت بود خوشه اندوختن ... پس از خرمن خويشتن سوختن # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ms1688 ندارد فغان زير چوب # اگر بنده كوشش كند بنده وار ... عزيزش ندارد خداوند كار # وكر كند رايت در بندگى ... ز جاندارى افتد بجر بندگى # اللهم احفظنا من الكفران ووفقنا للشكر كل حين وآن ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم اى # PageV03P139 # خلقنا اباءكم آدم طينا غير مصور بصورته المخصوصة ثم صورناه عبر عن خلق ~~نفس آدم وتصويره بخلق الكل وتصويرهم تنزيلا لخلقه وتصويره منزلة خلق الكل ~~وتصويرهم من حيث ان المقصود من خلقه وتصويره تعمير الأرض باولاده فكان خلقه ~~بمنزلة خلق أولاده فالاسناد فى ضمير الجمع مجازى ثم قلنا للملائكة كلهم ~~لعموم اللفظ وعدم المخصص اسجدوا لآدم سجدة تحية وتكريم لان السجود الشرعي ~~وهو وضع الجبهة على قصد العبادة انما هو لله تعالى حقيقة فسجدوا اى ~~الملائكة بعد الأمر من غير تلعثم إلا إبليس اى لكن إبليس لم يكن من ~~الساجدين اى ممن سجد لآدم والا فهو كان ساجدا لله تعالى قال استئناف كأنه ~~قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال ما اى أي شىء منعك ألا تسجد اى ان ~~تسجد ولا صلة كما فى قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب اى ليتحقق علم اهل ~~الكتاب إذ أمرتك اى وقت امرى إياك به قال إبليس أنا خير منه اى الذي منعنى ~~من السجود هو انى أفضل منه لانك خلقتني من نار وخلقته من طين والنار جوهر ~~لطيف نورانى والطين جسم كثيف ظلمانى فهو خير منه ولقد اخطأ اللعين حيث لاحظ ~~الفضيلة باعتبار المادة والعنصر # ز آدمي إبليس صورت ديد وبس ... غافل از معنى شد آن مردود خس «1» # نيست صورت چشم را نيكو بمال ... تا ببينى شعشع نور جلال «2» # ونعم ما قيل ايضا # صورت خاك ار چه دارد تيركى در تيركى ... نيك بنكر كزره معنى صفا اندر ~~صفاست # اين همايون خاك كاندر وصف او صاحب دلى ... نكته كفتش كه از وى ديده جانرا ~~جلاست # جستن كو كرد احمر عمر ضايع كردنست ... روى بر خاك سياه آور كه يكسر ~~كيمياست # وفى المثنوى # كفت نار ms1689 از خاك بي شك بهترست ... من ز نار واو ز خاك اكدرست # پس قياس فرع بر اصلش كنيم ... او ز ظلمت من ز نور روشنيم # كفت حق نى بلكه لا انساب شد ... زهد وتقوى فضل را محراب شد # اين نه ميراث جهان فانيست ... كه بانسابش بيان جانيست # بلكه اين ميراثهاى انبياست ... وارث اين جانهاى اتقياست # پور آن بوجهل شد مؤمن عيان ... پور آن نوح نبى از كمرهان # زاده خاكى منور شد چوماه ... زاده آتش توئى اى رو سياه # اين قياسات وتحرى روز ابر ... يا بشب مر قبله را كردست جبر # ليك با خورشيد وكعبه پيش رو ... اين قياس واين تحرى را مجو # كعبه ناديده مكن رو زو متاب ... از قياس الله اعلم بالصواب # وفى التأويلات النجمية ان شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه لم يكن ~~بمجرد خواصه الطينية وان تشرفه بشرف التخمير بغير واسطة كقوله تعالى ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي PageV03P140 # وكقوله عليه السلام (خمر الله طينة آدم بيده أربعين صباحا) وانما كانت ~~فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالاضافة الى الحضرة فيه من غير ~~واسطة كما قال ونفخت فيه من روحي ولاختصاصه بالتجلى فيه عند نفخ الروح كما ~~قال عليه السلام (ان الله تعالى خلق آدم فتجلى فيه) ولهذا السر ما امر ~~الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم بالسجود بعد نفخ ~~الروح فيه كما قال الله تعالى إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه ~~من روحي فقعوا له ساجدين وذلك لان آدم بعد ان نفخ فيه الروح صار مستعدا ~~للتجلى لما حصل فيه من لطافة الروح ونور انيته التي يستحق بها التجلي ومن ~~إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي ويمسكه عند التجلي فاستحق سجود ~~الملائكة فانه صار كعبة حقيقة قال الله تعالى فاهبط يا إبليس منها اى من ~~الجنة والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها وكانوا فى جنة عدن لا فى ~~جنة الخلد وفيها خلق آدم وهذا امر عقوبة على ms1690 معصية فما يكون لك اى فما يصح ~~ويستقيم لك ولا يليق بشأنك أن تتكبر فيها اى فى الجنة ولا دلالة فيه على ~~جواز التكبر فى غيرها فاخرج تأكيد للامر بالهبوط إنك من الصاغرين اى من ~~الأذلاء واهل الهوان على الله تعالى وعلى أوليائه لتكبرك وفى الآية تنبيه ~~على ان الله تعالى انما طرده واهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه وفى الحديث (من ~~تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله) وفى المثنوى # علتى بدتر ز پندار كمال ... نيست اندر جانت اى مغرور ضال # از دل واز ديده ات بس خون رود ... تا ز تو اين معجبى بيرون شود # علت إبليس انا خير بدست ... وين مرض در نفس هر مخلوق هست # كرچه خود را بس شكسته بيند او ... آب صافى دان وسر كين زير جو # چون بشورانى مر او راز امتحان ... آب سركين رنك كردد در زمان # در تك جو هست سركين اى فتى ... كر چه جو صافى نمايد مر ترا # وكان الاصحاب رضى الله عنهم يبكون دما من اخلاق النفس- وذكر- ان قاضيا ~~جاء الى ابى يزيد البسطامي يوما فقال نحن نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره ~~فقال ابو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه فى عنقك ثم ناد فى البلد كل ~~من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا تبقى منه شيأ فاذا فعلت ذلك تجد التأثير ~~فاستغفر القاضي فقال ابو يزيد قد أذنبت لانى اذكر ما يخلصك من كبر نفسك ~~وأنت تستغفر من ذلك لكمال كبرك قال ابو جعفر البغدادي ست خصال لا تحسن بست ~~رجال. لا يحسن الطمع فى العلماء. ولا العجلة فى الأمراء. ولا الشح فى ~~الأغنياء. ولا الكبر فى الفقراء. ولا السفه فى المشايخ. ولا اللؤم فى ذوى ~~الاحساب فعليك بالتوحيد فانه سيف صارم يقطع عرق كل خلق مذموم قال الشيطان ~~بعد كونه مطرودا أنظرني اى أمهلني ولا تمتنى إلى يوم يبعثون اى آدم وذريته ~~للجزاء بعد فنائهم وهو وقت النفخة الثانية وأراد اللعين بذلك ان يجد ms1691 فسحة ~~من اغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت لاستحالته بعد الموت قال الله ~~تعالى إنك من المنظرين اى من جملة الذين أخرت آجالهم # PageV03P141 # الى وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذي هو المسئول كما بين مدة ~~المهلة فى قوله تعالى فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم ~~النفخة الاولى يموت الخلق فيه ويموت إبليس معهم وبين النفخة الاولى ~~والثانية أربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لا كله والفتوى على ان دعاء الكافر ~~يستجاب استدراجا ودل ظاهر قوله إنك من المنظرين على ان ثمة منظرين غير ~~إبليس وعن ابن عباس قال ان الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين # غافلان از مرك مهلت خواستند ... عاشقان كفتند نى نى زود باد # وانما انظره ابتلاء للعباد وتمييزا بين المخلص لله ومتبع الهوى وتعريضا ~~للثواب بمحالفته. وقيل انظره مكافأة له بعبادته التي مضت فى السماء وعلى ~~وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين وقيل أمهله وأبقاه الى آخر الدهر ~~استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمل غيره من الأشرار ~~والكفار فأنظره الى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوى الابصار بان أطول ~~الأعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار واختلف العلماء هل ~~كلم الله تعالى إبليس بغير واسطة اولا والصحيح انه انما كلمه بواسطة ملك ~~لان كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى ان موسى عليه ~~السلام فضل بذلك على الأنبياء ما عدا الخليل ومحمدا صلى الله عليه وسلم فان ~~قيل أليس رسالته ايضا تشريفا وقد كانت لابليس على غير وجه التشريف كذلك ~~كلامه يكون تشريفا لغير إبليس ولا يكون تشريفا لابليس. قيل مجرد الإرسال ~~ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عليه السلام أرسله الله ~~الى فرعون وهامان ولم يقصدا إكرامهما واعظامهما لعلمه بانهما عدوان وكان ~~كلامه إياه تشريفا له وقوله تعالى ويوم يناديهم اى على لسان بعض ملائكته ~~قال إبليس فبما أغويتني الباء متعلقة بفعل القسم ms1692 المحذوف. والإغواء الإضلال ~~عن المنهج القويم والهمزة فيه للصيرورة اى بسبب ان صيرتنى غاويا ضالا عن ~~الهدى محروما من الرحمة لاجلهم اقسم بعزتك لأقعدن لهم اى لآدم وذريته ترصدا ~~بهم كما يقعد القطاع للقطع على السابلة صراطك اى على صراطك المستقيم الموصل ~~الى الجنة وهو دين الإسلام فالقعود كناية عن الاجتهاد فى إغواء بنى آدم فان ~~من هلك بسبب الاجتهاد فى تكميل امر من الأمور يقعد حتى يصير فارغ البال عما ~~يشغله عن إتمام مقصوده ويتوجه اليه بكليته ثم لآتينهم [پس بيايم بديشان] من ~~بين أيديهم اى من قبل الآخرة فاشككهم فيها. وايضا من قبل الحسد فازين لهم ~~الحسد على الأكابر من العلماء والمشايخ فى زمانهم ليطعنوا فى أحوالهم ~~وأعمالهم وأقوالهم ومن خلفهم من جهة الدنيا ارغبهم. فيها وايضا من قبل ~~العصبية ليطعنوا فى المتقدمين من الصحابة والتابعين والمشايخ الماضين ~~ويقدحوا فيهم ويبغضوهم وعن أيمانهم من جهة الحسنات وأوقعهم فى العجب ~~والرياء. وايضا من قبل الانبساط فاحرض المريدين على سوء الأدب فى صحبة ~~المشايخ وترك الحشمة والتعظيم والتوسع فى الكلام والمزاح لانزلهم عن رتبة ~~القبول وعن شمائلهم من جهة السيئات فازينها لهم. وايضا من قبل المخالفة ~~فامرهم بترك أوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد واهلكهم بسطوات ~~غيرة الولاية وردها بعد القبول والمقصود من الجهات # PageV03P142 # الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها مثل قصده إياهم للتسويل والإضلال من ~~أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهاد الأربع ولذلك لم يذكر الفوق والتحت ~~وانما عدى الفعل الى الأولين بحرف الابتداء لانه منهما متوجه إليهم والى ~~الآخرين بحرف المجاوزة فان الآتي منهما كالمنحرف المتجافى عنهم المار على ~~عرضهم وجانبهم كما تقول جلست عن يمينه إذا جلست متجافيا عن جانب يمينه غير ~~ملاصق له فكأنك انحرفت عنه وتجاوزت ولا تجد أكثرهم شاكرين اى مطيعين وفى ~~التفسير الفارسي [يعنى كافران باشند كه منعم را نشناسد] وانما قال ظنا لا ~~علما لقوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ~~وهو الشهوة والغضب ms1693 ومبدأ الخير واحدا وهو العقل: قال السعدي قدس سره # نه إبليس در حق ما طعنه زد ... كزينان نيايد بجز كار بد # فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست # چوملعون پسند آمدش قهر ما ... خدايش بر انداخت از بهر ما # كجا سر بر آريم ازين عاروننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ # قال الله تعالى لابليس اخرج منها اى من الجنة حال كونك مذؤما اى مذموما ~~من ذأمه إذا ذمه فالذام من المهموز العين والذم من المضاعف كلاهما بمعنى ~~واحد وهو التعييب البليغ مدحورا اى مطرودا فاللعين مطرود من الجنة ومن كل ~~خير لعجبه ونظره الى نفسه ففيه عبرة لكل مخلوق بعده لمن تبعك منهم اللام ~~لتوطئة القسم ومن شرطية ومعناه بالفارسية [بخداى كه هر كه در پى تو بيايد ~~از أولاد آدم لأملأن جهنم منكم أجمعين جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ~~ومعنى منكم اى منك ومن ذريتك ومن كفار ذرية آدم وفى الحديث (تحاجت النار ~~والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء ~~والمساكين فقال الله تعالى لهذه أنت عذابى أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت ~~رحمتى ارحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها) والتابعون للشيطان هم الذين ~~يأتيهم من الجهاد الأربع المذكورة فيقبلون منه ما امره فليحذر العاقل عن ~~متابعته وليجتهد فى طاعة الله وعبادته حتى لا يدخل النار مع الداخلين وفى ~~الحديث (إذا كان يوم القيامة رفع الى كل مؤمن رجل من اهل الملل فقيل هذا ~~فداؤك من النار) وفى هذا الحديث دليل على كمال لطف الله بعباده وكرامتهم ~~عليه حيث فدى أولياءه باعدائه ويحتمل ان يكون معنى الفداء ان الله تعالى ~~وعد النار ليملأها من الجنة والناس فهى تستنجز الله موعده فى المشركين ~~وعصاة المؤمنين فيرضيها الله تعالى بما يقدم إليها من الكفار فيكون ذلك ~~كالمفاداة عن المؤمنين وقال بعضهم معناه ان المؤمنين يتوقون بالكفار من نفح ~~النار إذا مروا على الصراط فيكونون وقاية ms1694 وفداء لاهل الإسلام قال بعضهم ~~رأيت أبا بكر بن الحسين المقري فى المنام فى الليلة التي دفن فيها فقلت له ~~ايها الأستاذ ما فعل الله بك قال ان الله تعالى اقام أبا الحسن العامري ~~صاحب الفلسفة فدائى وقال هذا فداؤك من النار وقد كان ابو الحسن توفى فى ~~الليلة التي توفى فيها أبو بكر المقري وفى الحديث (يجيىء يوم القيامة ناس ~~من المسلمين # PageV03P143 # بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويصعها على اليهود والنصارى) ولا ~~يستبعد من فضل الله مع اهل الإسلام والايمان ان يفديهم باهل الكفر والطغيان ~~وذلك عدل من الله مع اهل المعصية وفضل على اهل طاعته خلافا للمعزلة فانهم ~~أنكروا هذه واستدلوا بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى والذي صاروا اليه ~~خلاف الكتاب والسنة قال الله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم فلا ~~يصح استدلالهم بالآية لان كل كافر معاقب بوزره والله اعلم بحقيقة الحال ~~واليه المآل ويا آدم اى وقلنا لآدم بعد إخراج إبليس من الجنة يا آدم اسكن ~~أنت اى لازم الاقامة على طريق الإباحة والتكريم وزوجك حواء والزوج فى كلام ~~العرب هو العدد الفرد المزاوج لصاحبه فاما الاثنان المصطحبان فيقال لهما ~~زوجان الجنة اى قيها وهى اما جنة الخلد التي جعلت دار الجزاء وعليه اكثر ~~اهل العلم لوجوه ذكروها فى كتبهم او جنة فى السماء هبطا منها او جنة فى ~~الأرض كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار واثمار وظلال ونعيم ونضرة ~~وسرور أعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء وعليه بعض المحققين من اهل الظاهر ~~والباطن لانه كلف فيها ان لا يأكل من تلك الشجرة ولا تكليف فى الجنة ~~الجزائية ولانه نام فيها واخرج منها ودخل عليه إبليس فيها ولا نوم فى الجنة ~~ولا خروج بعد الدخول ولا يجوز دخول الشيطان فيها بعد الطرد والإخراج ولقول ~~قابيل انا من أولاد الجنة كما لا يخفى ولما روى ان آدم لما احتضر اشتهى ~~قطفا من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا اين تريدون ms1695 ~~يا بنى آدم فقالوا ان أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة فقالوا لهم ارجعوا فقد ~~كفيتموه فانتهوا اليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبرائيل ~~وبنوه خلف الملائكة ودفنوه وقالوا هذه سنتكم فى موتاكم قالوا فلولا ان ~~الوصول الى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف كان ممكنا لما ~~ذهبوا يطلبون ذلك فدل على انها فى الأرض لا فى السماء وقد تبت ان النيل ~~يخرج من الجنة ولا شك انها من جنان الأرض وبساتينها والله اعلم فكلا من حيث ~~شئتما من أي مكان شئتما ومن أي شىء شئتما من نعم الجنة وثمارها موسعا ~~عليكما ولا تقربا هذه الشجرة اختلفوا فى هذه الشجرة ايضا وقد أبهم الله ~~ذكرها وتعيينها ولو كان فى ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما فى غيرها ~~كذا فى آكام المرجان فتكونا من الظالمين اى فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم ~~فوسوس لهما الشيطان قال فى الصحاح فوسوس لهما الشيطان يريد إليهما ولكن ~~العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل انتهى. والوسوسة الكلام الخفي المكرر ~~يلقيه الشيطان الى قلب البشر ليزين له ما هو المنكر شرعا وأول ما ابتدأهما ~~به من كيده إياهما انه ناح عليهما نياحة احزنتهما حين سمعاها فقالا له ما ~~يبكيك قال ابكى عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة ~~فوقع ذلك فى نفسهما ثم أتاهما فوسوس إليهما وقال ما نهاكما كما يجيىء ليبدي ~~لهما اى ليظهر لهما. واللام للعاقبة لان اللعين انما وسوس لهما ليوقعهما فى ~~المعصية لا لظهور عورتهما لكن لما كان عاقبة وسوسته ظهور سواتهما شبه ~~ظهورها بالغرض الحامل على الوسوسة ويحتمل ان يكون اللام لام الغرض على انه ~~أراد بوسوسته ان يسوءهما # PageV03P144 # اى يخزيهما بانكشاف عورتهما عند الملائكة وكان قد علم ان لهما سوءة ~~بقراءته كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وفى كون الانكشاف غرضا لابليس ~~دليل على ان كشف العورة فى الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى ~~الطباع ولم يقع نظر على ms1696 رضى الله عنه الى عورته حذرا من ان يراها بالعين ~~التي يرى بها جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا كان النظر الى سوءته ~~بهذه المرتبة فما ظنك بالنظر الى سوءة الغير وما أشد قبح كشف العورة قالت ~~عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه الى العورة ما ووري عنهما اى ~~الذي سترعنهما وهو مجهول وارى من سوآتهما اى عورتها وكانا لا يريانها من ~~أنفسهما ولا أحدهما من الآخر لانهما قد البسا ثوبا يستر عورتهما. والسوآت ~~جمع السوءة والتعبير بلفظ الجمع عن اثنين لكراهة اجتماع لفظى التثنية ~~ويحتمل ان يكون الجمع على اصل وضعه باعتبار ان كل عورة هى الدبر والفرج ~~وذلك اربعة فهى جمع وسميت العورة سوءة لانه يسوء الإنسان انكشافها وقال عطف ~~على وسوس بيانا وتفصيلا لكيفية وسوسته ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة اى عن ~~أكلها لامر ما إلا كراهة أن تكونا ملكين اى كالملائكة فى لطافة البنية ~~والاستغناء عن التغذي بالاطعمة والاشربة ونحوهما وفضل الملائكة من بعض ~~الوجوه لا يدل على فضلهم على الأنبياء مطلقا لجواز ان يكون لنوع البشر ~~فضائل اخر راجحة على ما للملك فليس المراد انقلاب حقيقتهما البشرية الى ~~الحقيقة الملكية فانه محال قال سعدى المفتى فيه بحث إذ لا مانع منه عند ~~الاشاعرة لتجانس الأجسام انتهى واعلم ان الله تعالى باين بين الملائكة ~~والجن والانس فى الصورة والاشكال فمن حصل على بنية الإنسان ظاهرا وباطنا ~~فهو انسان فلو قلب الإنسان الى بنية الملك لخرج بذلك عن كونه إنسانا لكن ~~الملك والشيطان لا يخرجان بالتشكلات الظاهرية المختلفة عن حقيقتهما أو ~~تكونا من الخالدين الذين لا يموتون ويخلدون فى الجنة وقاسمهما اى اقسم ~~لهما. فالقسم انما وقع من إبليس فقط الا انه عبر عن اقسامه بزنة المفاعلة ~~للدلالة على انه اجتهد فى القسم اجتهاد المقاسم وهو الذي حلف فى مقابله حلف ~~شخص آخر إني لكما لمن الناصحين فيما أقول والنصح بذل المجهود فى طلب الخير ~~فى حق غيره فدلاهما فنزلهما ms1697 الى الاكل من الشجرة وحطهما من المرتبة العالية ~~وهى مرتبة الطاعة الى المنزلة السافلة وهى الحالة المغضبة والتدلية إرسال ~~الشيء من الأعلى الى الأسفل كارسال الدلو فى البئر بغرور اى بسبب تغريره ~~إياهما باليمين بالله كاذبا وكان اللعين أول من حلف بالله كاذبا وظن آدم ان ~~أحدا لا يحلف بالله كاذبا فاغتربه فان شأن المؤمن ان يعتقد بصدق من حلف ~~بالله لتمكن عظمة اسم الله تعالى فى قلبه وكان بعض العلماء يقول من خادعنا ~~بالله خدعنا وفى الحديث (المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم) فلما ذاقا الشجرة ~~بدت لهما سوآتهما اى فلما وجدا طعمها آخذين فى الاكل منها أخذهما العقوبة ~~وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما فاستحييا وفى ~~الاخبار ان غيرهما لم ير عورتهما قيل كان لباسهما فى الجنة ظفرا فى أشد ~~اللطافة واللين والبياض يكون حاجبا من النظر الى اصل البدن # PageV03P145 # فلما أصابا الخطيئة نزع ذلك عن بدنهما وبقي عند رؤس الأصابع تذكيرا لما ~~فات من النعم وتجديدا للندم. وقيل كان لباسهما نورا يحول بينهما وبين النظر ~~الى حد البدن. وقيل كان حلة من حلل الجنة وطفقا يخصفان اى أخذا يرقعان ~~ويلزقان ورقة فوق ورقة عليهما اى على بدنهما او على سوءاتهما من قبيل صغت ~~قلوبكما فى التعبير عن المثنى بالجمع لعدم الناس المراد فجاز ان يرجع اليه ~~ضمير التثنية من ورق الجنة قيل كان ذلك ورق التين ولم يستره من الشجر إلا ~~شجر التين فقال الله تعالى كما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر ~~الأشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى فلهذه الحكمة يخرج ثمر سائر الأشجار ~~فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين أول ما يبدو ~~ثمره يبدو بارزا من غير كمام وفى الآية دليل على ان كشف العورة قبيح من لدن ~~آدم عليه السلام ألا ترى انهما كيف بادرا الى الستر لما تقرر فى عقلهما من ~~قبح كشف العورة وناداهما ربهما مالك أمرهما بطريق العتاب والتوبيخ يحتمل ان ~~يكون ms1698 ذلك بان اوحى إليهما بواسطة الملك ذلك الكلام او بان الهمهما ذلك فى ~~قلبهما. قيل كانت حجلتهما بهذا العتاب أشد عليهما من كل محنة أصابتهما ألم ~~أنهكما وهو تفسير للنداء فلا محل له من الاعراب عن تلكما الشجرة وأقل لكما # عطف على أنهكما اى الم اقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين اشارة الى قوله ~~تعالى إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ولكما متعلق بعدو ~~لما فيه من معنى الفعل- روى- ان الله تعالى قال لآدم الم يكن فيما منحتك من ~~شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى وعزتك ولكن ما ظننت ان أحدا من ~~خلقك يحلف بك كاذبا قال فبعزتى لاهبطنك الى الأرض ثم لا تنال العيش الا كدا ~~فاهبط وعلم صنعة الحديد وامر بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن وعجن ~~وخبز قالا اعترافا بالخطيئة وتسارعا الى التوبة ربنا اى يا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا اى ضررناها بالمعصية وعرضناها للاخراج من الجنة وإن لم تغفر لنا ~~تستر علينا ذنبنا وترحمنا بقبول توبتنا لنكونن من الخاسرين اى الهالكين ~~الذين باعوا حظهم فى الآخرة بشهوة ساعة وهو دليل على ان الصغائر معاقب ~~عليها ان لم تغفر والمغفرة مشكوك فيها فكان ذنب آدم صغيرة لانه لم يأكل من ~~الشجرة قصدا لمخالفة حكم الله تعالى بل انما أكل بناء على مقالة اللعين حيث ~~أورثت فيه ميلا طبيعيا ثم انه كف نفسه عنه مراعاة لحكم الله الى ان نسى ذلك ~~وزال المانع عن أكله فحمله طبعه عليه ولانه انما اقدم عليه بسبب اجتهاد ~~اخطأ فيه فانه ظن ان النهى للتنزيه او ان الاشارة فى قوله ولا تقربا هذه ~~الشجرة الى عين تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وقد كان المراد بها ~~الاشارة الى النوع كما روى انه عليه السلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال ~~(هذان حرامان على ذكور أمتي حل لاناثها) قال الله تعالى اهبطوا خطاب لآدم ~~وحواء وذريتهما او لهما ولابليس بعضكم لبعض عدو جملة حالية من فاعل اهبطوا ms1699 ~~اى متعادين فطبع إبليس على العداوة كطبع العقرب على اللدغ والذئب على السلب ~~فعادى آدم لذهاب رياسته بين الملائكة بسبب خلافة آدم وأمرنا بمعاداة إبليس ~~لان الابن يعادى عدو أبيه ولكم في الأرض مستقر [قراركاهى وآرام جايى] ومتاع # PageV03P146 # اى تمتع وانتفاع إلى حين هو حين انقضاء آجالهم فاغتم آدم وظن انه لا يرجع ~~الجنة قال الله تعالى فيها تحيون اى فى الأرض تعيشون وفيها تموتون وتقبرون ~~ومنها تخرجون للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب انه يعود الى الجنة فصار ~~متسليا بفضل الله تعالى ووعده قال الامام القشيري ونعم ما قال أصبح آدم ~~عليه السلام محسود الملائكة مسجودا لكافتهم على رأسه تاج الوصلة وعلى جسده ~~لباس الكرامة وفى وسطه نطاق القربة وفى جيده قلادة الزلفى لا أحد من ~~المخلوق فوقه من الرتبة ولا شخص مثله فى الرفعة يتوالى عليه النداء كل لحظة ~~يا آدم فلم يمس حتى نزع عنه لباسه وسلب استئناسه وتبدل مكانه وتشوش زمانه ~~فاذا كان شؤم معصية واحدة على من أكرمه الله بكل كرامة هكذا فكيف شؤم ~~المعاصي الكثيرة علينا انتهى: قال الحافظ # چه كونه دعوىء وصلت كنم بجان كه شدست ... هم وكيل قضا ودلم ضمان فراق # وقضاء الله تعالى يجرى على كل أحد نبيا كان او وليا # نه من از پرده تقوى پدر افتادم وبس ... پدرم نيز بهشت ابد از دست بهشت # واعلم ان آدم تناول من شجرة المحبة حقيقة فوقع فى شبكة المحنة وامر ~~بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد فكان ما كان من الترقيات المعنوية ~~بعد التنزلات الصورية # مقام عيش ميسر نمى شود بي رنج ... بلى بحكم بلا بسته اند حكم الست # وشجرة العلم المجرد منهى عن ان يقربها أحد بدون المكاشفة والمشاهدة ~~والمعاينة فان صاحبه محجوب ومحروم من لذات ثمرات الحقيقة فلتكن المشاهدة ~~همته من أول امره الى ان يصل الى ذروة الكمال قبل مجيىء الآجال فان فاجأه ~~الموت وهو فى الطريق فالله تعالى يوصله الى مطلبه ولو فى البرزخ. وايضا لا ms1700 ~~ينبغى لاحد ان يقرب من شجرة التدبير فان التقدير كاف لكل غنى وفقير ألا ترى ~~الى قيام الصلاة فانه اشارة الى التقدير الأزلي وهو التفويض. والركوع اشارة ~~الى التدبير الابدى وهو التسليم. والسجدة أشار الى الفناء الكلى عنهما إذ ~~كما لا بد من التخلق بمثل هذه الصفات لا بد من الفناء عنها فى غاية الغايات ~~قال تعالى فيها تحيون اى فى المحبة وصدق الطلب وقرع باب الفرج بالصبر ~~والثبات على العبودية وفى طلب الحق تموتون على جادة الشريعة باقدام الطريقة ~~ومنها تخرجون الى عالم الحقيقة يدل عليه قوله عليه السلام (كما تعيشون ~~تموتون وكما تموتون تبعثون) # بكوش خواجه واز عشق بي نصيب مباش ... كه بنده را نخرد كس بعيب بي هنرى # مرا درين ظلمات آنكه رهنمايى كرد ... دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى # يا بني آدم خطاب للناس كافة- روى- ان العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ~~ويقولون لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها فنزلت الى آخر الآيات الثلاث قد ~~أنزلنا عليكم لباسا اى خلقناه لكم بانزال سببه من السماء وهو ماء المطر فما ~~تنبته الأرض من القطن والكتان من ماء السماء وما يكون من الكسوة من أصواف ~~الانعام فقوام الانعام ايضا من ماء السماء واعلم ان السماء فاعلة والأرض ~~قابلة والحوادث الارضية منسوبة الى السماء فكل ما فى الأرض انما هو # PageV03P147 # بتدبيرات سماوية يواري سوآتكم اى يستر عوراتكم فكشف العورة مع وجود ما ~~يسترها من اللباس فى غاية القباحة ولا شك ان الشيطان اغوى من فعل ذلك كما ~~اغوى آدم وحواء فبدت لهما سوآتهما ونستعيذ بالله من شره وريشا هو من قبيل ~~ما حذف فيه الموصوف وأقيمت صفته مقامه كأنه قيل ولباسا ريشا اى ذا ريش ~~وزينة تتجملون به عبر عن الزينة بالريش تشبيها لها بريش الطائر لان الريش ~~زينة الطائر كما ان اللباس زينة لبنى آدم كأنه قيل أنزلنا عليكم لباسين ~~لباسا يوارى سوآتكم ولباسا يزينكم فان الزينة غرض صحيح قال تعالى لتركبوها ~~وزينة قال الحسين الكاشفى [در تفسير امام ms1701 زاهد فرموده كه لباس آنست كه از ~~پنبه باشد وريش از ابريشم وكتان و پشم] ولباس التقوى اى خشية الله تعالى ~~مبتدأ خبره قوله ذلك خير شبهت التقوى بالملبوس من حيث انها تستر صاحبها ~~وتحفظه مما يضره كما يحفظه الملبوس قال قتادة والسدى هو العمل الصالح لانه ~~يقى من العذاب كأنه قال لباس التقوى خير من الثياب لان الفاجر وان كان حسن ~~الثياب فهو بادى العورة قال الشاعر # انى كأنى ارى من لاحياء له ... ولا امانة وسط القوم عريانا # قال الحافظ # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # وفى التفسير الفارسي [ولباس التقوى و پوشش تقوى يعنى لباس كه براى تواضع ~~پوشند چون پشيمينها وجامها درشت ذلك خير آن بهتر است كه از لباسهاى نرم] ~~وفى الحديث (من رق ثوبه رق دينه) وقيل أول من لبس الصوف آدم وحواء حين خرجا ~~من الجنة وكان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث امسى ~~فلبس الصوف والشعر علامة التواضع وفيه تشبيه بالمساكين والعاقل من اختار ما ~~اختاره الصلحاء: قال الصائب # جمعى كه پشت كرم بعشق نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # واعلم ان لكل جزء من اجزاء الإنسان لباسا يوارى سوآة ذلك الجزء من ظاهره ~~وباطنه فلباس الشريعة يوارى سوآة الافعال القبيحة باحكام الشريعة فى ~~الظاهر. وسوآة الصفات الذميمة النفسانية والحيوانية بآداب الطريقة فى ~~الباطن والتقوى هو لباس القلب والروح والسر والخفي. فلباس القلب من التقوى ~~هو الصدق فى طلب المولى يوارى سوآة طبع الدنيا وما فيها. ولباس الروح من ~~التقوى محبة الحق تعالى يوارى به سوآة التعلق بغير المولى. ولباس السر هو ~~شهود انواع اللقاء يوارى به سوآة رؤية ما سوى الله تعالى. ولباس الخفي هو ~~البقاء بهوية الحق يوارى به سوآة هوية الخلق [يعنى همه تعينات مضمحل ~~ومتلاشى كردد وحجاب پندار از سر وجودات متكثره در كشيده آيد وسر لمن الملك ~~اليوم بر غرفه وحدت قهارى جلوه نمايد] # ملك ملك اوست او ms1702 خود مالكست ... غير ذاتش كل شىء هالكست # كل شىء ما خلا الله باطل ... ان فضل الله غيم هاطل # مالك آيد پيشى وجهش هست نيست ... هستى اندر نيستى خود طرفه ايست # PageV03P148 # ذلك اى إنزال اللباس من آيات الله الدالة على فضله ورحمته لعلهم يذكرون ~~فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللباس عن خصف الورق او يتعظون فيتورعون عن ~~القبائح نحو كشف العورة وفى الاسرار المحمدية العالم مشحون بالأرواح فليس ~~فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله وما يعلم جنود ~~ربك الا هو قال حجة الإسلام فى كتابه معراج السالكين والدليل على ذلك امر ~~النبي عليه السلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين ~~وكان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر يدخلون الماء وعليهم السراويلات ~~تسترا عن سكان الماء- يحكى- عن احمد بن حنبل قال كنت يوما مع جماعة يتجردون ~~ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبي عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر) فلم اتجرد فرأيت تلك الليلة فى المنام ~~كأن قائلا يقول ابشر يا احمد فان الله تعالى قد غفر لك باستعمال السنة فقلت ~~ومن أنت قال انا جبرائيل فقد جعلك الله اماما يقتدى بك قال فى الشرعة وينوى ~~بلبس الثياب ستر العورة والعيب الواقع فى البدن والتزين بها توددا الى اهل ~~الإسلام لاحظ النفس فان ذلك اللبس بتلك النية يصفى وينور العقل عن الكدورات ~~تصفية بحيث لا يشوبه شىء من اهوية النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية قيل ~~الأعمال البهيمية ما كان بغير نية فعلى العاقل جمع الهمم بحيث لا يسخ فى ~~السر ذكر غيره تعالى يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان اى لا يوقعنكم فى ~~الفتنة والمحنة بان يمنعكم من دخول الجنة باغوائكم كما أخرج أبويكم من ~~الجنة نعت لمصدر محذوف اى لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم آدم وحواء ~~من الجنة فانه إذا قدر بكيده على ازلالهما فان يقدر على ازلال أولاده اولى ~~فوجب عليكم ان تحترزوا عن ms1703 قبول وسوسته والنهى فى اللفظ للشيطان والمعنى ~~نهيهم عن اتباعه والافتتان به وهو ابلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان ينزع ~~عنهما لباسهما حال من أبويكم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان لباسهما كان ~~من الظفر اى كان يشبه الظفر فانه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر وأسند نزع ~~اللباس الى الشيطان مع انه لم يباشر ذلك لكونه سببا فى ذلك النزع ليريهما ~~سوآتهما اى ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لا يريانها من أنفسهما ولا ~~أحدهما من الآخر كما روى ان آدم كان رجلا طوالا وكأنه نخلة سحوق كثير شعر ~~الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوآته وكان لا يراها فانطلق هاربا فى الجنة ~~فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره فقال لها ارسلينى فقالت لست ~~مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال لا ولكنى استحييت إنه اى الشيطان او ~~الشان يراكم هو وقبيله اى جنوده وذريته من حيث لا ترونهم من لابتداء غاية ~~الرؤية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية ومعناه بالفارسية [از جايى كه شما او ~~را نمى بينيد يعنى أجسام ايشان از غايت رقت ولطافت در نظر شما نمى آيد ~~وايشان أجسام شما را بواسطه غلظت وكثافت مى بينند حذر از چنين دشمن لازمست] ~~: وفى المثنوى # از نبى بر خوان كه ديو وقوم او ... مى برند از حال انسى خفيه بو # از رهى كه انس از ان آگاه نيست ... زانكه زين محسوس وزين أشباه نيست # PageV03P149 # مسلكى دارند از ديده درون ... ما ز دزديهاى ايشان سرنكون # دمبدم خبط وزيانى ميكنند ... صاحب نقب وشكاف زور بند # ورؤيتهم إيانا من حيث لانراهم فى الجملة اى فى بعض أحوالهم وهو حال ~~بقائهم على صورهم الاصلية لا يقتضى امتناع رؤيتنا إياهم بان يتمثلوا لنا ~~كما تواتر من ان بعض الناس رأى الجن جهارا علنا قال فى آكام المرجان فى ~~احكام الجان لو كثف الله أجسامهم وقوى شعاع أبصارنا لرأيناهم او لو كثفهم ~~وشعاع أبصارنا على ما هو عليه من غير ان يقوى ms1704 لرأيناهم ألا ترى ان الريح ~~مادامت رقيقة لطيفة لا ترى فاذا كشفت باختلاف الغبار رأيناهم ولم يمتنع ~~دخولهم فى أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح فى أبداننا ~~من التخرق والتخلخل وفى الحديث (ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم) وقد ~~يحتاج فى إبراء المصروع ودفع الجن عنه الى الضرب فيضرب بعصا قوية على رجليه ~~نحو ثلاثمائة او اربعمائة ضربة او اقل او اكثر والضرب انما يقع على الجنى ~~ولا يحس به المصروع ولو كان على الانسى لقتله وكذا يجوز دخولهم فى الأحجار ~~إذا كانت مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها فان قلت لو دخل الجن فى جسد ابن ~~آدم لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان قلت الجسم اللطيف يجوز ان يدخل الى ~~مخاريق الجسم الكثيف كالهواء الداخل فى سائر الأجسام ولا يؤدى ذلك الى ~~اجتماع الجواهر فى حيز واحد لانها لا تجتمع الا على طريق المجاورة لا على ~~سبيل الحلول وانما يدخل فى أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق فى الظروف والجن ~~ليسوا بنار محرقة بل هم خلقوا من نار فى الأصل كما خلق آدم من التراب ~~فالنسبة باعتبار الجزء الغالب قال فى بحر الحقائق الاشارة انهم انما يرونكم ~~من حيث البشرية التي هى منشأ الصفات الحيوانية وانكم محجوبون بهذه الصفات ~~عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التي هى منشأ علوم الأسماء والمعرفة فانهم ~~لا يرونكم فى هذا المقام وأنتم ترونهم بالنظر الروحاني بل بالنظر الرباني ~~انتهى. ثم قوله إنه يراكم تعليل للنهى ببيان انه عدو صعب الاحتراز عن ضرره ~~فان العدو الذي يراك ولا تراه شديد المئونة لا يتخلص منه الا من عصمه الله ~~فلا بد ان يكون العاقل على حذر عظيم من ضرره فان قيل كيف نحاربهم ونحترز ~~عنهم ونحن لا نراهم قلنا لم نؤمر بمحاربة أعيانهم وانما أمرنا بدفع وسوستهم ~~وعدم قبول ما ألقاه فى قلوبنا بالاستعاذة منه الى الله تعالى- روى- عن ذى ~~النون المصري انه قال ان كان هو يراك من حيث لا تراه فان الله ms1705 يراه من حيث ~~لا يرى الله فاستعن بالله عليه فان كيد الشيطان كان ضعيفا إنا جعلنا ~~الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون بما أوجدنا بينهم من التناسب فى الخذلان ~~والغواية فصار بعضهم قرين بعض واغواه. فالاولياء جمع ولى بمعنى الصديق ضد ~~العدو يقال منه تولاه اى اتخذه صديقا وخليلا وذكر عن وهب بن منبه انه قال ~~امر الله تعالى إبليس ان يأتى محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله ~~فجاء على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له (من أنت) قال انا إبليس قال (لماذا ~~جئت) قال أمرني ربى ان آتيك وأجيبك فاخبرك عما تسألنى فقال عليه الصلاة ~~والسلام (فكم اعداؤك من أمتي) قال خمسة عشر أنت يا محمد. وامام عادل. وغنى ~~متواضع. وتاجر صدوق. وعالم متخشع. ومؤمن ناصح. ومؤمن # PageV03P150 # رحيم القلب. وثابت على التوبة. ومتورع عن الحرام. ومديم على الطهارة. ~~ومؤمن كثير الصدقة. # وحسن الخلق مع الناس. ومن ينفع الناس. وحامل القرآن مديم عليه. وقائم ~~الليل والناس نيام قال (فكم رفقاؤك من أمتي) فقال عشرة. سلطان جائر. وغنى ~~متكبر. وتاجر خائن. وشارب الخمر والقتال. وصاحب الرياء. وآكل مال اليتيم. ~~وآكل الربا. ومانع الزكاة. والذي يطيل الأمل فهؤلاء أصحابي وإخواني فظهر ان ~~الشياطين كما انهم اولياء لاهل الكفر كذلك هم اولياء لمن هو فى حكم اهل ~~الكفر من اهل المعصية ونسأل الله العناية والتوفيق- ويحكى- ان الخبيث إبليس ~~تبدى ليحيى بن زكرياء عليهما السلام فقال انى أريد ان أنصحك قال كذبت أنت ~~لا تنصحنى ولكن أخبرني عن بنى آدم قال هم عندنا على ثلاثة اصناف. اما الصنف ~~الاول منها فاشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونتمكن منه ثم يفزع الى ~~الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شىء أدركنا منه ثم نعوذ له فيعود فلا نحن ~~نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك فى عناء. واما الصنف الثاني ~~فهم فى أيدينا بمنزلة الكرة فى أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا ~~أنفسهم. واما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لانقدر منهم على ms1706 شىء قال يحيى ~~بعد ذلك هل قدرت منى على شىء قال لا الا مرة واحدة فانك قدمت طعاما تأكله ~~فلم ازل اشهيه إليك حتى أكلت منه اكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم ~~الى الصلاة كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى لا جرم انى لا أشبع من طعام ~~ابدا قال له الخبيث لا انصح آدميا بعدك ولقى يحيى بن زكريا إبليس فى صورته ~~ايضا فقال له أخبرني من أحب الناس إليك وابغض الناس إليك فقال أحب الناس ~~الى المؤمن البخيل وابغضهم الى الفاسق السخي قال يحيى وكيف ذلك قال لان ~~البخيل قد كفانى بخله والفاسق السخي أتخوف ان يطلع الله عليه فى سخاه ~~فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم أخبرك كذا فى آكام المرجان فى ~~احكام الجان وإذا فعلوا اى كفار قريش فاحشة اى فعلة متناهية فى القبح ~~كعبادة الصنم وكشف العورة فى الطواف ونحوهما قالوا جوابا للناهين عنها ~~محتجين على حسنها بامرين الاول تقليد الآباء وهو قولهم وجدنا عليها آباءنا ~~والثاني الافتراء على الله وهو قولهم والله أمرنا بها فاعرض الله تعالى عن ~~رد احتجاجهم الاول لظهور فساده فان التقليد لا يعتبر دليلا على صحة الفعل ~~الذي قام الدليل على بطلانه وان كان معتبرا فى غيره ورد الثاني بقوله قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء لان عادته تعالى جرت على الأمر بمحاسن الافعال والحث ~~على مكارم الخصال أتقولون على الله ما لا تعلمون انه أمركم بذلك وذلك لان ~~طريق العلم اما السماع من الله تعالى ابتداء اى من غير توسط رسول يبلغهم ان ~~الله تعالى أمرهم بذلك وانتفاؤه ظاهر واما المعرفة بواسطة الأنبياء وهم ~~ينكرون نبوة الأنبياء على الإطلاق فلا طريق لهم الى العلم باحكام الله ~~تعالى فكان قولهم والله أمرنا بها قولا على الله بما لا يعملون وهو اى قوله ~~أتقولون من تمام القول المأمور به والهمزة لانكار الواقع واستقباحه ~~والاشارة فى الآية ان الفاحشة طلب الدنيا وحبها والحرص على جمعها فان افحش ms1707 ~~الفواحش حب الدنيا لانه رأس كل خطيئة. والمعنى إذا وقع اهل الغفلة فى طلب ~~الدنيا وزينتها # PageV03P151 # والتمتع بها بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم فيدعوهم داع الى الله ~~وطلبه وترك الدنيا وطلبها قالوا وجدنا عليها آباءنا اى على محبة الدنيا ~~وشهواتها والله أمرنا بها اى بطلبها بالكسب الحلال قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء اى لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها وانما يأمر بالكسب الحلال ~~بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس ليقوم بأداء حق العبودية ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون اى تفترون على الله ما لا تعلمون آفته ولا ~~وبال عاقبته ولا تعلمون ان ذلك من فتنة الشيطان وتزيينه واغوائه كذا فى ~~التأويلات النجمية: وفى المثنوى # اين جهان جيفه است ومردار رخيص ... بر چنين مردار چون باشم حريص # قل أمر ربي بالقسط بيان للمأمور به اثر نفى ما أسند اليه امره به تعالى ~~من الأمور المنهي عنها. والقسط العدل وهو الوسط من كل شىء المتجاوز عن طرفى ~~الافراط والتفريط وفى الخبر (خير الأمور أوساطها) # توسط إذا ما شئت امرا فانه ... كلا طرفى قصد الأمور ذميم # وأقيموا وجوهكم معطوف على امر بتقدير قل لئلا يلزم عطف الإنشاء على ~~الاخبار اى وقل لهم توجهوا الى عبادته مستقيمين غير عادلين الى غيرها او ~~اقيموا وجوهكم نحو القبلة عند كل مسجد يحتمل ان يكون اسم زمان وان يكون اسم ~~مكان اى فى كل وقت سجود او مكان سجود والمراد بالسجود الصلاة بطريق ذكر ~~الجزء وارادة الكل وقال الكلبي معناه إذا حضرت الصلاة وأنتم فى مسجد فصلوا ~~فيه ولا يقولن أحدكم أصلي فى مسجدى وإذا لم يكن عند مسجد فليأت أي مسجد شاء ~~وليصل فيه وفى الفروع مسجد المحلة أفضل من الجامع إذا كان الامام عالما ~~ومسجد المحلة فى حق السوقي نهارا ما كان عند خانوته نهارا وليلا ما كان عند ~~منزله قال الحدادي وهذه الآية تدل على وجوب فعل الصلاة المكتوبة فى الجماعة ~~وفى الحديث (من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له ms1708 الا من عذر وصلاة الجماعة ~~أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وذلك لان كل صلاة أقيمت فى الجماعة ~~كصلاة يوم وليلة إذا أقيمت بغير جماعة لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ~~ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون قال العلماء كل ما شرعت فيه الجماعة ~~كالفرائض والتراويح ونحوهما فالمسجد فيه أفضل من ثواب المصلين فى البيت ~~بالجماعة لان فيه اظهار شعائر الإسلام كما ان ثواب المصلين فى البيت وحدانا ~~دون ثواب المصلين فى البيت بالجماعة وادعوه اى واعبدوه فهو من اطلاق الخاص ~~على العام فان الدعاء من أبواب العبادة وهو الخضوع للبارى مع اظهار ~~الافتقار والاستكانة وهو المقصود من العبادة والعمدة فيها مخلصين له الدين ~~اى الطاعة فان مصيركم اليه فى الآخرة # فردا كه پيشگاه حقيقت شود پديد ... شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد # كما بدأكم اى انشأكم ابتداء تعودون اليه باعادته فيجازيكم على أعمالكم ~~والكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما ~~بدأكم وهو بالهمزة بمعنى # PageV03P152 # انشأ واخترع وانما شبه الاعادة بالابداء تقريرا لامكانها والقدرة عليها. ~~يعنى قيسوا الاعادة بالابداء فلا تنكروها فان من قدر على الإنشاء قدر على ~~الاعادة إذ ليس بعثكم أشد من ابتداء خلقكم فريقا منصوب بما بعده هدى بان ~~وفقهم للايمان وفريقا نصب بفعل مضمر يفسره ما بعده من حيث المعنى اى وأضل ~~فريقا حق عليهم [سزاوار كشت بر ايشان] الضلالة بمقتضى القضاء السابق التابع ~~للمشيئة المبنية على الحكم البالغة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله تعليل لما قبله اى حقت عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين اولياء ~~وقبولهم ما دعوا اليه بدون التأمل فى التمييز بين الحق والباطل وكل واحد من ~~الهدى والضلال وان كان يحصل بخلق الله تعالى إياه ابتداء الا انه يخلق ذلك ~~حسبما اكتسبه العبد وسعى فى حصوله فيه ويحسبون أنهم مهتدون اى يظنون انهم ~~على الهدى. وفيه دلالة على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء من حيث انه ~~تعالى ذم المخطئ الذي ظن انه فى ms1709 دينه على الحق بانه حق عليه الضلالة وجعله ~~فى حكم الجاحد والمعاند فعلم منه ان مجرد الظن والحسبان لا يكفى فى صحة ~~الدين بل لا بد فيه من الجزم واليقين لانه تعالى ذم الكفار بانهم يحسبون ~~انهم مهتدون ولو كفى مجرد الحسبان فيه لما ذمهم بذلك فعلى العاقل تحصيل ~~اليقين وترك التقليد والاقتداء باصحاب التحقيق والتوحيد فان المرء لا يعرف ~~حاله ومقامه الا بالتعريف: ونعم ما قال الصائب # واقف نميشوند كه كم كرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند # وكل واحد من التقليد الباطل والشك والرياء وحب الدنيا وحب الخلق مذموم لا ~~يجدى نفعا وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينما انا فى بعض جبال لكان إذا ~~برجل قائم يصلى والسباع حوله ترتبض فلما أقبلت نحوه نفرت عنه السباع فاوجز ~~فى صلاته وقال يا أبا الفيض لو صفوت لطلبتك السباع وحنت إليك الجبال فقلت ~~ما معنى قولك لو صفوت قال تكون لله خالصا حتى يكون لك مريدا قال فقلت فبم ~~الوصول الى ذلك قال لا تصل الى ذلك حتى تخرج حب الخلق من قلبك كما خرج ~~الشرك منه فقلت هذا والله شديد على فقال هذا أيسر الأعمال على العارفين ~~فولاية الخلق مطلقا إذا كانت سبيلا للضلالة فما ظنك بولاية الشياطين سواء ~~كانوا شياطين الانس او شياطين الجن فلا بد من محبة الله تعالى فويل لمن ~~جاوز محبة الله تعالى الى محبة ما سواه وقد ذمه الله بقوله من دون الله ~~نسأل الله تعالى ان لا يزيغ قلوبنا بعد ما هدانا الى محبته وأرشدنا الى ~~طريق طاعته وعبادته يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد الزينة وان كانت ~~اسما لما يتزين به من الثياب الفاخرة الا ان المفسرين اجمعوا على ان المراد ~~بالزينة هاهنا الثياب التي تستر العورة استدلالا بسبب نزول الآية وهو ان ~~اهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة وقالوا لا نطوف فى ~~ثياب أصبنا فيها الذنوب ودنسناها بها فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء ms1710 ~~بالليل عراة فامرهم الله تعالى ان يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا عند كل مسجد ~~سواء دخلوه للصلاة او للطواف وكانوا قبل ذلك يدعون ثيابهم وراء المسجد عند ~~قصد الطواف وفى تفسير الحدادي كانوا # PageV03P153 # إذا قدموا منى طرح أحدهم ثيابه فى رحله فان طاف وهى عليه ضرب وانتزعت منه ~~وكانت المرأة تطوف بالليل عريانة الا انها كانت تتخذ سيورا مقطعة تشدها فى ~~حقويها فكانت السيور لا تسترها سترا تاما وهذه الآية اصل فى وجوب ستر ~~العورة فى الصلاة والمعنى خذوا ثيابكم لمواراة عورتكم عند كل مسجد لطواف او ~~صلاة قال شيخ الإسلام خواهر زاده فيه دليل على ان اللبس من احسن الثياب ~~مستحب حالة الصلاة لان المراد من الزينة الثوب بطريق اطلاق اسم المسبب على ~~السبب انتهى فاخذ الثوب واجب ولباس التجمل مسنون وكان ابو حنيفة رحمه الله ~~اتخذ لباسا لصلاة الليل وهو قميص وعمامة ورداء وسراويل قيمة ذلك الف ~~وخمسمائة درهم يلبسه كل ليلة ويقول التزين لله تعالى اولى من التزين للناس ~~قال الفقهاء ولا اعتبار لستر الظلمة لان الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس ~~وفى التفسير الفارسي [كفته اند بزبان علم ستر عورتست براى نماز وبزبان كشف ~~حضور دلست براى عرض راز # ذوق طاعت بي حضور دل نيابد هيچكس ... طالب حق را دل حاضر برين دركاه بس # وكلوا واشربوا ما # طاب لكم من الاطعمة والاشربة- روى- ان بنى عامر فى ايام حجهم كانوا لا ~~يأكلون الطعام الا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون به ~~فنزلت والاشارة كلوا مما يأكل اهل البيات فى مقام العبودية واشربوا مما ~~يشربون كما قال عليه السلام (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) وكان عليه ~~السلام يخص رمضان من العبادات بما لا يخص به غيره من الشهور حتى انه كان ~~يواصل أحيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة وكان ينهى أصحابه عن ~~الوصال فيقولون له فانك تواصل فيقول (لست كاحدكم انى أبيت) وفى رواية (أظل ~~عند ربى يطعمنى ويسقينى) وقد اختلف العلماء فى هذا الطعام والشراب ms1711 المذكور ~~على قولين. أحدهما انه طعام وشراب حسى بالفم قالوا وهذا حقيقة اللفظ ولا ~~يجب العدول عنه وكان يؤتى بطعام من الجنة. والثاني ان المراد به ما يغذيه ~~الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه لقربه ونعيم ~~محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هى غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة ~~الأعين وبهجة النفوس- حكى- ان مريد اخدم الشيخ منصور الحلاج فى الكعبة حين ~~كان مجاورا سنتين قال كان يجيىء له طعام من ارباب الخيرات فاضعه عنده ثم ~~أجده فى الصبح من غير نقصان فاطعمه فقيرا فما رأيته فى السنتين أكل لقمة ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ان النبي عليه السلام انما أكل فى ~~الظاهر لاجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج له الى الاكل والشرب وما روى من ~~انه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى ~~الملكوت فكان يشد الحجر حتى يحصل الاستقرار فى عالم الإرشاد قال يعنى انه ~~صلى الله عليه وسلم كان ينظر الى حدوث العالم فيتنعم بتجل البقاء انتهى ~~كلامه ولا تسرفوا بتحريم الحلال فان بتحريم الحلال يتحقق تضييع المال وهو ~~إسراف او بالتعدي الى الحرام بان يتناول ما حرمه الله عليه من المأكول ~~والمشروب والملبوس او بافراط الطعام والشره عليه بان يتناول # PageV03P154 # ما لا يحتاج اليه البدن فى قوامه فان ذلك ايضا من قبيل الإسراف إنه لا ~~يحب المسرفين لا يرتضى فعلهم ولا يثنى عليهم قال بعضهم الإسراف هو ان يأكل ~~الرجل كل ما يشتهيه ولا شك ان من كان تمام همته مصروفا الى فكر الطعام ~~والشراب كان اخس الناس وأذلهم # خواجه را بين كه از سحر تا شام ... دارد انديشه شراب وطعام # شكم از خوش دلى وخوش حالى ... كاه پر ميكند كهى خالى # فارغ از خلد وايمن از دوزخ ... جاى او مزبلست ويا مطبخ # [شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري فرموده كه اگر همه دنيا را لقمه سازى ودر ~~دهان درويشى نهى إسراف نباشد إسراف آن ms1712 بود كه نه برضاى حق تعالى صرف كنى] # يك جوانرا كه خير دائم داشت ... پند ميداد راهبى در دير # كاى پسر خير نيست در إسراف ... كفت إسراف نيست اندر خير # قال فى التأويلات النجمية الإسراف نوعان افراط وتفريط فالافراط ما يكون ~~فوق الحاجة الضرورية او على خلاف الشرع او على وفق الطبع والشهوة او على ~~الغفلة او على ترك الأدب او بالشره او على غير ذلك والتفريط ان ينقص من قدر ~~الحاجة الضرورية ويقصر فى حفظ القوة والطاقة للقيام بحق العبودية او يبالغ ~~فى أداء حق الربوبية باهلاك نفسه فيضيع حقها او يضيع حقوق الربوبية بحظوظ ~~نفسه او يضيع حقوق القلب والروح والسر التي هى مستعدة لحصولها بحظوظ النفس ~~فالمعنى لا تسرفوا اى لا تضيعوا حقوقنا ولا حقوقكم لحظوظكم انتهى- ويروى- ~~ان هرون الرشيد كان له طبيب نصرانى حاذق فقال لعلى بن حسين بن واقد ليس فى ~~كتابكم من علم الطب شىء والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له ان ~~الله تعالى قد جمع الطب كله فى نصف آية من كتابنا قال وما هى قال قوله ~~تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني وهل يؤثر عن رسولكم شىء من ~~الطب قال نعم جمع رسولنا صلى الله عليه وسلم الطب فى ألفاظ يسيرة قال وماهى ~~قال قوله (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وعودوا كل جسم ما اعتاد) ~~فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا وعن ابن عباس كل ما ~~شئت والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وينبغى لاهل الرخصة ان ~~يقتصروا على اكلتين فى اليوم والليلة فى غير شهر رمضان ولاهل العزيمة على ~~أكلة واحدة فان ما فوق الاكلتين للطائفة الاولى وما فوق الاكلة للثانية ~~تجاوز عن الحد وميل الى الاتصاف بصفات البهائم. والهند جل معالجتهم الحمية ~~يمتنع المريض عن الاكل والشرب والكلام عدة ايام فيبرأ فجانب الاحتماء اولى ~~قل لما طاف المسلمون فى ثيابهم وأكلوا اللحم والدسم عيرهم المشركون لانهم ~~كانوا يطوفون عراة ولا يأكلون ms1713 اللحم والدسم حال الإحرام فامر الله حبيبه ~~صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم من استفهام انكار حرم زينة الله من الثياب ~~وسائر ما يتجمل به التي أخرج بمحض قدرته لعباده من النبات كالقطن والكتاب ~~ومن الحيوان كالحرير والصوف ومن المعادن كالدروع والطيبات من الرزق عطف على ~~زينة الله اى من حرم ايضا المستلذات من المآكل والمشارب كاللحوم والدسوم ~~والألبان اعلم ان الرجل إذا ادى الفرائض وأحب ان يتنعم بمنظر حسن # PageV03P155 # وجوار جميلة فلا بأس به فمن قنع بأدنى المعيشة وصرف الباقي الى ما ينفعه ~~فى الآخرة فهو اولى لان ما عند الله خير وأبقى لان الاقتصار على ادنى ما ~~يكفيه عزيمة وما زاد عليه من التنعم ونيل اللذة رخصة دلت عليها هذه الآية ~~ودلت ايضا على ان الأصل فى المطاعم والملابس والتجمل بانواع التجملات ~~الإباحة لان الاستفهام فى من إنكاري كما هو مذهب الشافعي واكثر اصحاب ابى ~~حنيفة فانهم قالوا ان الأصل فى الأشياء الإباحة وذهب بعضهم الى التوقف ~~وبعضهم الى الحظر ووجه قول القائلين بالاباحة انه سبحانه وتعالى غنى على ~~الحقيقة جواد على الإطلاق والغنى الجواد لا يمنع مله عن عبيده الا ما كان ~~فيه ضرر فتكون الإباحة هى الأصل باعتبار غناه سبحانه وجوده والحرمة لعوارض ~~فلم تثبت فبقى على الإباحة ووجه القول بالحظر أن الأشياء كلها مملوكة لله ~~تعالى على الحقيقة والتصرف فى ملك الغير لا يثبت الا بإباحة المالك فلما لم ~~تثبت الإباحة بقي على الحظر لقيام سببه وهو ملك الغير ووجه القول بالتوقف ~~ان الحرمة والإباحة لا تثبت الا بالشرع فقبل وروده لا يتصور ثبوت واحدة ~~منهما فلا يحكم فيها بحظر ولا اباحة قال عبد القاهر البغدادي وتفسير الوقف ~~عندهم ان من فعل شيأ قبل ورود الشرع لم يستحق بفعله من الله تعالى ثوابا ~~ولا عقابا قل هي اى الزينة والطيبات كما فى التفسير الفارسي للذين آمنوا اى ~~مستقرة لهم في الحياة الدنيا متعلق بآمنوا او بالاستقرار الذي تعلق به ~~للذين والمقصود الأصلي من خلق ms1714 الطيبات تقوية المكلفين على طاعة الله تعالى ~~لا تقويتهم على الكفر والعصيان فهى مختصة لاصالة للمؤمنين والكفار تبع لهم ~~فى ذلك قطعا لمعذرتهم ولذا لم يقل هى للذين آمنوا ولغيرهم فى الدنيا خالصة ~~يوم القيامة لا يشاركهم فيها غيرهم وان اشترك فيها المؤمنون والكفار فى ~~الدنيا وانتصابها على الحال من المنوي فى قوله للذين آمنوا ويوم القيامة ~~متعلق بخالصة والاشارة فى الآية من يمنعكم عن طلب كمالات أخرجها الله تعالى ~~من غيب الغيب لخواص عباده من الأنبياء والأولياء ومن حرم عليكم نيل هذه ~~الكرامات والمقامات فمن تصدى لطلبها وسعى لها سعيا فهى مباحة له من غير ~~تأخير ولا قصور واضافة الزينة الى الله لانه أخرجها من خزائن الطافه وحقائق ~~أعطافه فزين الأبدان بالشرائع وآثارها وزين النفوس بالآداب وأقدارها وزين ~~القلوب بالشواهد وأنوارها وزين الأرواح بالمعارف واسرارها وزين الاسرار ~~بالطوالع وأثمارها بل زين الظواهر بآثار التوفيق وزين البواطن بانوار ~~التحقيق بل زين الظواهر بآثار السجود وزين البواطن بانوار الشهود بل زين ~~الظواهر بآثار الجود وزين البواطن بانوار الوجود والطيبات من الرزق وان ~~أرزاق النفوس بحكم افضاله وأرزاق القلوب بموجب إقباله والطيبات من الرزق ~~على الحقيقة ما لم يكن مشوبا بحقوق النفس وحظوظها ويكون خالصا من مواهبه ~~وحقوقه قل هى للذين آمنوا فى الحيوة الدنيا اى هذه الكرامات والمقامات ~~لهؤلاء السادات فى الدنيا مشوبة بشوائب الآفات النفسانية وكدورات الصفات ~~الحيوانية خالصة يوم القيامة من هذه الآفات والكدورات كما قال ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون اى كتفصيلنا هذا الحكم نفصل ~~سائر الاحكام لقوم يعلمون ما فى تضاعيفها من المعاني الرائقة قل إنما حرم ~~ربي الفواحش اى ما تفاحش قبحه من الذنوب وتزايد # PageV03P156 # وهى الكبائر ما ظهر منها وما بطن بدل من الفواحش اى جهرها وسرها كالكفر ~~والنفاق وغيرهما والإثم اى ما يوجب الإثم وهو يعم الصغائر والكبائر والبغي ~~اى الظلم او الكبر أفرده بالذكر مع دخوله فى الإثم للمبالغة فى الزجر عنه ~~بغير الحق متعلق بالبغي مؤكد ms1715 له لان البغي لا يكون بالحق وأن تشركوا بالله ~~معطوف على مفعول حرم اى وحرم عليكم اشراككم به تعالى ما لم ينزل به اى ~~باشراكه وعبادته سلطانا اى حجة وبرهانا وهوتهكم بالمشركين لانه إذا لم يجز ~~إنزال البرهان بالاشراك كان ذكر ذلك تهكما بهم واستهزاء ومعلوم انه لا ~~برهان عليه حتى ينزل وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون بالإلحاد فى صفاته ~~والافتراء عليه كقولهم والله أمرنا بها وفى التأويلات النجمية الفواحش ما ~~يقطع على العبد طريق الرب ويمنعه عن السلوك ففاحشة العوام ما ظهر منها ~~ارتكاب المناهي وما بطن خطورها بالبال وفاحشة الخواص ما ظهر منها ما ~~لانفسهم نصيب فيه ولو بذرة وما بطن الصبر عن المحبوب ولو بلحظة وفاحشة ~~الأخص ما ظهر منها ترك ادب من الآداب او التعلق بسبب من الأسباب وما بطن ~~منها الركون الى شىء من الدارين والالتفات الى غير الله من العالمين والإثم ~~هو الاعراض عن الله ولو طرفة عين والبغي هو حب غير الله فانه وضع فى غير ~~موضعه وان تشركوا بالله يعنى وان تستعينوا بغير الله ما لم ينزل به سلطانا ~~اى ما لم يكن لكم به حجة ورخصة من الشريعة المنزلة وان تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون اى وان تحكموا بفتوى النفس وهواها او تقولوا بنظر العقل على الله ~~ما لا تعلمون حقيقته وفيه معنى آخر وان تقولوا فى معرفة الله وبيان احوال ~~السائرين وشرح المقامات واثبات الكرامات ما أنتم عنه غافلون ولستم به ~~عارفين انتهى ثم هدد الله المشركين المكذبين للرسل بقوله ولكل أمة من الأمم ~~المهلكة أجل حد معين من الزمان مضروب لمهلكهم فإذا جاء أجلهم الضمير لكل ~~امة خاصة حيث لم يقل آجالهم اى إذا جاءها أجلها الخاص بها والوقت المعين ~~لنزول عذاب الاستئصال عليها لا يستأخرون عن ذلك الاجل ساعة اى شيأ قليلا من ~~الزمان فانها مثل فى غاية القلة منه اى لا يتأخرون أصلا وصيغة الاستفعال ~~للاشعار بعجزهم وحرمانهم من ذلك مع طلبهم له ولا ms1716 يستقدمون اى لا يتقدمون ~~عليه # أجل چون فردا آيدت پيش و پس ... پيش و پس نكذار دست يكنفس # - روى- ان بعض الملوك كان متنسكا ثم رجع ومال الى الدنيا ورياسة الملك ~~وبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت واتخذ مائدة ووضع طعاما ودعا الناس ~~فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون الى بنائه ويتعجبون من ذلك ~~ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك أياما ثم جلس هو ونفر من خاصة أصحابه فقال قد ~~ترون سرورى بداري هذه وقد حدثت نفسى ان اتخذ لكل واحد من أولادي مثلها ~~فاقيموا عندى أياما استأنس بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء ~~فاقاموا عنده أياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبنى وكيف يصنع ويرتب ذلك ~~فبينما هم ذات ليلة فى لهوهم إذ سمعوا قائلا من أقصى الدار يقول # يا أيها الباني الناسي لميتته ... لا تأمنن فان الموت مكتوب # PageV03P157 # هذى الخلائق ان سروا وان فرحوا ... فالموت حتف لدى الآمال منصوب # لا تبنين ديارا لست تسكنها ... وراجع النسك كيما يغفر الحوب # ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعا شديدا وراعهم فقال هل سمعتم ما سمعت قالوا ~~نعم قال فهل تجدون ما أجد قالوا وما تجد قال مسكة على فؤادى وما أراها إلا ~~علة الموت فقالوا كلا بل البقاء والعافية فبكى ثم امر بالشراب فاهريق ~~وبالملاهي فاخرجت او قال فكسرت وتاب الى الله سبحانه ولم يزل يقول الموت ~~الموت حتى خرجت نفسه رحمه الله: قال السعدي # خواجه در بند نقش ايوانست ... خانه از پاى بست ويرانست # : وقال # آنكه قرارش نكرفتى وخواب ... تا كل ونسرين نفشاندى نخست # كردش كيتى كل رويش بريخت ... خاربنان بر سر خاكش برست # والاشارة ولكل أمة أجل اى لكل قوم من السائرين الى الله والى الجنة والى ~~النار مدة معلومة ومهلة موقتة فإذا جاء أجلهم مدتهم كما قدر الله فى الأزل ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون هذا وعد للاولياء استمالة لقلوبهم ووعيد ~~للاعداء سياسة لنفوسهم كذا فى التأويلات النجمية يا بني آدم خطاب لكافة ~~الناس إما أصله ان ما ضمت كلمة ms1717 ما الى ان الشرطية تأكيدا لما فيها من معنى ~~الشرط يأتينكم رسل كائنون منكم اى من جنسكم فهو صفة لرسل يقصون عليكم آياتي ~~صفة اخرى لرسل اى يبينون لكم احكامى وشرائعى ومقتضى الظاهر كلمة إذا بدل ان ~~لكون الإتيان محقق الوقوع فى علم الله تعالى لكنه سيق المعلوم مساق المشكوك ~~للتنبيه على ان إرسال الرسل امر جائز لا واجب عقلا حتى لا يقدر على عدم ~~إرساله ولا واجب شرعا حتى يأثم بترك إرساله لانه لا يجب على الله شىء ~~لاعقلا ولا شرعا لكن مقتضى الحكمة إرسال الرسل لما فيه من الحكم والمصالح ~~فمن شرطية بالفارسية [پس هر كه] اتقى منكم التكذيب وأصلح عمله وأطاع رسوله ~~الذي يقص آياته فلا خوف عليهم اى لا يخافون ما يلحق العصاة فى المستقبل ولا ~~هم يحزنون على ما فاتهم فى الدنيا لاستغراقهم فى الاستلذاذ بما أعد للمتقين ~~فى دار الكرامة والرضوان والذين كذبوا منكم بآياتنا يعنى [تكذيب رسل كردند] ~~واستكبروا [وكبر آوردند وتعظم كردند يعنى سركشى نمودند] عنها [از ايمان ~~بدلائل وحدت ما] أولئك أصحاب النار [ملازمان آتش اند] هم فيها خالدون [باقى ~~اند ببقاء أبدى] فمن أظلم اى فمن أعظم ظلما اى لا أحد ممن افترى على الله ~~كذبا اى ممن تقول عليه ما لم يقل ويدخل فى التقول عليه اثبات الشريك ~~والصاحبة والولد أو كذب بآياته اى كذب ما قاله وقد جعل الله الكذب عليه ~~والتكذيب بآياته مساويا فى الإثم حيث قال أولئك الموصوفون بما ذكر من ~~الافتراء والتكذيب ينالهم [برسد بديشان] نصيبهم كائنا من الكتاب اى مما كتب ~~لهم من الأرزاق والأعمار حتى إذا جاءتهم رسلنا اى ملك الموت وأعوانه ~~يتوفونهم اى حال كونهم متوفين لارواحهم قابضين لها وحتى # PageV03P158 # وان كانت هى التي يبتدأ بها الكلام لكنها غاية لما قبلها من الفعل اى ~~ينالهم نصيبهم من الكتاب الى ان تأتيهم ملائكة الموت فاذا جاءتهم قالوا ~~توبيخا لهم أين ما كنتم تدعون من دون الله اى اين الآلهة التي كنتم ~~تعبدونها فى ms1718 الدنيا. وما وصلت باين فى خط المصحف وحقها الفصل لانها موصولة ~~قالوا اى الكفار ضلوا عنا اى غابوا عنا اى لا ندرى مكانهم وشهدوا على ~~أنفسهم عطف على قالوا اى اعترفوا على أنفسهم أنهم كانوا اى فى الدنيا ~~كافرين اى عابدين لمن لا يستحق العبادة أصلا حيث شاهدوا مآله وضلاله ولا ~~تعارض بين هذا وبين قوله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين لاحتمال ذلك من ~~طوائف مختلفة او فى اوقات مختلفة وفى الإرشاد ولعله قصد بيان غاية سرعة ~~وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداء التوفى كما ينبىء عنه قوله ~~عليه السلام (من مات فقد قامت قيامته) والا فهذا السؤال والجواب وما يترتب ~~عليهما من الأمر بدخول النار وما جرى بين أهلها من التلاعن والتقاول انما ~~يكون بعد البعث لا محالة قال الله تعالى لهم يوم القيامة او أحد من ~~الملائكة ادخلوا في أمم اى كائنين فى جملة امم مصاحبين لهم قد خلت اى مضت ~~من قبلكم من الجن والإنس يعنى كفار الأمم الماضية من النوعين في النار ~~متعلق بقوله ادخلوا وانما قدم الجن على الانس لتقدمهم عليهم فى الخلقة وذلك ~~ان الله تعالى لما خلق الجن فمنهم مؤمن ومنهم كافر فلما استولى اهل الكفر ~~منهم على اهل الايمان حتى استأصلوهم بعث الله إليهم جندا من الملائكة كان ~~رئيسهم إبليس فسلطهم الله عليهم حتى اهلكوا جميعهم ثم خلق الله آدم بعدهم ~~فخلق منه ذريته فمنهم كافر كقابيل ومنهم مؤمن كهابيل إذ كان فى كل زمان ~~منهم امة كافرة مستحقة لدخول النار وامة مؤمنة مستحقة لدخول الجنة حتى الآن ~~الى انقراض العالم كما قال عليه السلام (لا تقوم الساعة وفى الأرض من يقول ~~الله الله) كلما دخلت أمة من الأمم السابقة واللاحقة اى فى النار لعنت ~~أختها التي ضلت بالاقتداء بها فلعنت المشركون المشركين واليهود اليهود ~~والنصارى النصارى والمجوس المجوس وعلى هذا القياس ويلعن الاتباع القادة ~~يقولون لعنكم الله أنتم غررتمونا فالمراد الاخت فى الدين والملة ولم يقل ~~أخاها لانه أراد ms1719 الامة والجماعة حتى إذا اداركوا فيها جميعا غاية لما ~~قبلها. والمعنى انهم يدخلونها فوجا فوجا لاعنا بعضهم بعضا الى انتهاء ~~تداركهم وتلاحقهم فى النار واجتماعهم فيها واصل اداركوا تداركوا أدغمت ~~التاء فى الدال فاجتلبت همزة الوصل قالت أخراهم اى دخولا وهم الاتباع واخرى ~~هاهنا بمعنى آخرة مؤنث آخر مقابل أول لا مؤنث آخر بمعنى غير كقوله تعالى ~~وزر أخرى لأولاهم اى لاجل أولاهم إذا الخطاب مع الله تعالى ربنا- هؤلاء ~~أضلونا اى سنوا لنا الضلال عن الهدى بإلقاء الشبهة علينا فاقتدينا بهم ~~فآتهم عذابا ضعفا # اى مضاعفا من النار لانهم ضلوا وأضلوا قال الله لكل من الأولين والآخرين ~~ضعف اما القادة فبكفرهم وتضليلهم واما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم فليس ~~المراد تضعيف ما يستحق كل واحد من العذاب لانه ظلم بل تضعيفه عذاب الضلال ~~بان يضم اليه عذاب الإضلال والتقليد ولكن لا تعلمون ما لكم # PageV03P159 # وما لكل فريق من العذاب وقالت أولاهم اى مخاطبين لأخراهم حين سمعوا جواب ~~الله لهم فما كان لكم علينا من فضل من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال فكيف ~~تطمعون ان يكون عذابكم أخف من عذابنا ويكون عذابنا ضعف عذابكم والحال انا ~~ما الجأناكم على الكفر بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم فذوقوا العذاب ~~المعهود المضاعف وهو قول القادة على سبيل التشفي بما كنتم تكسبون [بسبب ~~آنكه بوديد كه كسب مى كرديد از كفر اكنون حواله عذاب بديگرى ميكنيد] # جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # واعلم ان الكفار اهل الإنكار اعرضوا عن ارشاد الاخبار واكتسبوا سننا سيئة ~~وذهلوا عن السنن الحسنة التي سنتها الأنبياء العظام والأولياء الكرام ثم آل ~~أمرهم الى الاعتراف بجرائمهم وضلالهم حين لا ينفع الإقرار فعلى العاقل ~~تدارك الحال قبل حلول الآجال وفى الحديث (جددوا ايمانكم) والمراد الانتقال ~~من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قد تم بالأول ولكن الايمان على ثمانى ~~عشرة مرتبة فالعناية من الله تعالى: وفى المثنوى # تازه كن ايمان نه از قول زبان ... اى هوا را ms1720 تازه كرده در نهان # تا هوا تازه است وايمان تازه نيست ... كين هوا جز قفل آن دروازه نيست # فالله تعالى دعا الخلق الى الايمان بواسطة الأنبياء عليهم السلام فمن ~~أجاب اهتدى الى طريق الجنة ومن لم يجب سقط فى النار قيل انما خلق الله ~~النار لغلبة شفقته وموالاته كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى ~~أكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الى أكرمته ومن لم ~~يجىء ضربته وحبسته ليبين غاية كرمه وهو آكد وأتم من الإكرام الاول قال ~~بعضهم نار جهنم خير من وجه وشر من وجه كنار نمرود شر فى أعينهم وبرد وسلام ~~على ابراهيم كالسوط فى يد الحاكم السوط خير للطاغى وشر للمطيع فمن أراد ان ~~يسلم من عذاب النار فعليه بطريق الأخيار وكان المولى جلال الدين قدس سره ~~يعظ يوما لاهل قرامان ويحكى ان من كان عاصيا ومات قبل التوبة من العصيان ~~فانه يدخل النار بعدله تعالى فبعد احتراقه بقدر خطاه يخرجه الله تعالى منها ~~ويعتقه ويدخله الجنة فقال شخص كان فى ذلك المجلس ليت هذا حصل قبل ان يهدم ~~عرض المرء وينكسر فادع الله تعالى ايها المولى حتى يشرفنا بالجنة قبل ~~انكسار الاعراض نسأل الله تعالى ان يعاملنا بلطفه وكرمه انه ولى الهداية ~~والتوفيق إن الذين كذبوا بآياتنا وهى الحجج الدالة على اصول الدين من ~~التوحيد ونبوة الأنبياء والبعث والجزاء واستكبروا عنها اى تعظموا وترفعوا ~~عن الايمان بها والعمل بمقتضاها وهم الكفار لا تفتح التشديد لكثرة الأبواب ~~لهم أبواب السماء اى لا تقبل ادعيتهم ولا أعمالهم اولا تعرج إليها أرواحهم ~~كما هو شأن ادعية المؤمنين وأعمالهم وأرواحهم وفى الحديث (ان روح المؤمن ~~يعرج بها الى السماء فيستفتح لها فيقال مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت فى ~~الجسد الطيب الى ان تنتهى الى السماء السابعة ويستفتح لروح الكافر فيقال ~~لها ارجعي ذميمة فيهوى بها الى سجين) وهو # PageV03P160 # مقر إبليس الأبالسة تحت الأرض السابعة فالارواح كلها سعيدها وشقيها متصلة ~~بأجسادها فتعذب الأرواح ms1721 وتتألم الأجساد منه كالشمس فى السماء ونورها فى ~~الأرض واعلم ان أرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض بعضها فى ~~الهواء وبعضها فى أفنية القبور الى سبعة ايام الى سنة الى غير ذلك من ~~الزمان حتى تصعد وتتخلص بدعوات الاحياء وامداد الحسنات وتصل الى المقر ~~السماوي الدنيوي ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط اى حتى يدخل ~~ما هو مثل فى عظم الجرم وهو البعير فى ما هو مثل فى ضيق المسلك وهو ثقب ~~الابرة وذلك مما لا يكون فكذا ما توقف عليه «هر كارى موقوف محالست محالست» ~~والعرب إذا أرادت تأكيد النفي علقته بما يستحيل كونه كما قال الشاعر # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # والجمل زوج الناقة وانما يسمى جملا إذا اربع اى إذا دخل فى السنة السابعة ~~فانه يقال له فى السنة السابعة رباع وللانثى رباعية بالتخفيف. والخياط ما ~~يخاط به فسم الخياط بالفارسية [سوراخ سوزن] وقرىء الجمل بضم الجيم وتشديد ~~الميم وهو الحبل الغليظ من القنب او حبل السفينة التي يقال له القلس وهى ~~حبال مجموعة مفتولة وكذلك اى مثل ذلك الجزاء الفظيع وهو الحرمان من الجنة ~~نجزي المجرمين اى جنس المجرمين فدخلوا فى زمرتهم دخولا أوليا لهم من جهنم ~~مهاد من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من النار يضطجعون ويقعدون فيه ومن ~~فوقهم غواش اى اغطية جمع غاشية وهو ما يغشى الشيء ويستره ومعنى الآية ~~الاخبار عن احاطة النار بهم من كل جانب حيث كانت غطاء لهم ووطاء وفى الحديث ~~(الكافر يكسى لوحين من نار فى قبره) وكذلك اى مثل ذلك الجزاء الشديد وهو ~~التعذيب بالنار نجزي الظالمين ولما كان التعذيب المؤبد بنار جهنم أشد ~~العقوبات دل ذكر الظلم معه على انه أعظم الاجرام واعلم ان فوت النعيم أيسر ~~من مقاساة الجحيم والمصيبة العظمى هى الخلود وذكر عند الحسن البصري ان آخر ~~من خرج من النار رجل يقال له هناد عذب الف عام ينادى يا حنان ويا منان ms1722 فبكى ~~الحسن وقال ليتنى كنت هنادا فتعجبوا منه فقال ويحكم أليس يوما يخرج ~~والاشارة إن الذين كذبوا بآياتنا وهى السنن الحسنة المنزلة على الأنبياء ~~وما أظهره الله تعالى على يد الأولياء من الكرامات والعلوم اللدنية ~~فانكروها واستكبروا عنها اى تكبروا عن قبولها والايمان بها لا تفتح لهم ~~أبواب السماء اى أبواب سماء القلوب الى الحضرة ولا يدخلون الجنة اى جنة ~~القربة والوصلة حتى يلج الجمل اى جمل النفس المتكبرة في سم الخياط وهو مدخل ~~الطريقة التي بها تربى النفوس الامارة وتزكى لتصير مطمئنة فتستحق بها خطاب ~~ارجعي الى ربك. فالمعنى ان النفس المتكبرة لما صارت كالجمل لتكبرها لا تصلح ~~لدخول جنة الحقيقة الا بعد تزكيتها باحكام الشريعة وآداب الطريقة حتى تصير ~~بالتربية فى ازالة الصفات الذميمة وقطع تعلقات ما سوى الله تعالى أدق من ~~الشعر بألف مرة فيلج فى سم خياط الفناء فيدخل الجنة جنة البقاء فافهم جدا ~~وكذلك نجزي المجرمين الذي أجرموا على أنفسهم الضعيفة اللطيفة حتى صارت من ~~الأوزار كالجمل بان نجعل لهم من جهنم المجاهدة والرياضة فراشا وهو # PageV03P161 # قوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش يعنى من مخالفة النفس وقمع الهوى ~~يكون فراشهم ولحافهم حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق منهم انانيتهم مع أثقال ~~أوزارهم ليستحقوا دخول الجنة وكذلك نجزي الظالمين يعنى بهذه الطريقة نضع ~~عنهم أوزارهم ونرد مظالمهم فى الدنيا ليردوا القيامة مستعدين لدخول الجنة ~~ومن لم نجزه فى الدنيا بهذه الطريقة فنجزه فى الآخرة كما قال ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فى الآخرة لعلهم يرجعون فيه كذا فى ~~التأويلات النجمية فالمجاهدة وسلوك طريق التصفية من دأب الأخيار ذكر عن ~~ابراهيم ابن أدهم انه لما أراد ان يدخل البادية أتاه الشيطان فخوفه ان هذه ~~بادية مهلكة ولا زاد معك ولا مركب فعزم على نفسه رحمه الله ان يقطع البادية ~~على تجرده ذلك وان لا يقطعها حتى يصلى تحت كل ميل من اميالها الف ركعة وقام ~~بما عزم عليه وبقي فى البادية اثنتي عشرة سنة ms1723 حتى ان الرشيد حج فى بعض تلك ~~السنين فرآه تحت ميل يصلى فقيل له هذا ابراهيم بن أدهم فأتاه فقال كيف نجدك ~~يا أبا اسحق فانشد ابراهيم بن أدهم يقول نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ~~ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاء بدنياه لما يتوقع: ~~قال الحافظ # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل ... كه زاد رهروان چستيست و چالاكى # والذين آمنوا بالآيات وعملوا الصالحات اى الأعمال الصالحات التي شرعت ~~بالآيات وهى ما أريد به وجه الله تعالى لا نكلف نفسا إلا وسعها اى طاقتها ~~وقدرتها هو اعتراض بين المبتدأ والخبر للدلالة على ان استحقاق الخلود فى ~~النعيم المقيم بسبب اتصافهم بالايمان والعمل الصالح على حسب ما تسعه طاقتهم ~~وان لم يبذلوا مجهودهم فيه أولئك أصحاب الجنة [ملازمان بهشت اند] هم فيها ~~خالدون حال من اصحاب الجنة ونزعنا النزع قلع الشيء عن مكانه ما في صدورهم ~~قلوبهم من غل وهو الحقد الكامن والبغض المختفى فى الصدور اى تخرج من قلوبهم ~~اسباب الحقد الذي كان لبعضهم فى حق بعض فى الدنيا فان ذلك الحقد انما نشأ ~~من التعلق بالدنيا وما فيها وبانقطاع تلك العلاقة انتهى ما يتفرع عليه من ~~الحقد ومن جملة أسبابه ايضا ان الشيطان كان يلقى الوساوس الى قلوب بنى آدم ~~فى الدنيا وقد انقطع ذلك فى الآخرة بسبب ان الشيطان لما استغرق فى عذاب ~~النيران لم يتفرغ لالقاء الوسوسة فى قلب الإنسان ويجوز ان يكون المراد نطهر ~~قلوبهم من الغل نفسه حتى لا يكون بينهم الا التواد يعنى لا يحسد بعض اهل ~~الجنة بعضا إذا رآه ارفع درجة منه ولا يغتم بسبب حرمانه من الدرجات الرفيعة ~~العالية قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى ابى بكر وعمر ~~وعثمان وعلى وطلحة والزبير وابن مسعود وعمار بن ياسر وسلمان وابى ذر ينزع ~~الله فى الآخرة ما كان فى قلوبهم من غش بعضهم لبعض فى الدنيا من العداوة ~~والقتل الذي كان بعد رسول الله صلى ms1724 الله عليه وسلم والأمر الذي اختلفوا فيه ~~فيدخلون إخوانا على سرر متقابلين. # PageV03P162 # پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # تجري من تحتهم اى من تحت شجرهم وغرفهم الأنهار زيادة فى لذتهم وسرورهم ~~وقالوا اى اهل الجنة إذا رأوا منازلهم الحمد لله الذي هدانا بفضله لهذا اى ~~لدين وعمل جزاؤه هذا وما كنا لنهتدي اى لهذا المطلب الأعلى لولا أن هدانا ~~الله ووفقنا له # كر بدرقه لطف تو ننمايد راه ... از راه تو هيچكس نكردد آگاه # آنكه كه بره رسند وبايد رفتن ... توفيق رفيق نشد وا ويلاه # - روى- عن السدى انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة إذا سيقوا الى الجنة ~~وجدوا عند بابها شجرة فى اصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما فينزع ما فى ~~صدورهم من غل وهو الشراب الطهور واغتسلوا من الاخرى فجرت عليهم نضرة النعيم ~~فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعده ابدا والشعث انتشار شعر الرأس والأشعث مغبر ~~الرأس ويقال شحب جسمه يشحب بالضم إذا تغير وشربوا واغتسلوا ويبشرهم خزنة ~~الجنة قبل ان يدخلوها بان يقولوا لهم أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم ~~تعملون فاذا دخلوها واستقروا فى منازلهم منها قالوا الحمد لله الآية واعلم ~~ان الغل ظلمة الصفات البشرية وكدورتها وطهارة القلوب بنور الايمان والأرواح ~~بماء العرفان والاسرار بشراب طهور تجلى صفات الجمال وليس فى صدور اهل ~~الحقيقة من غل وغش أصلا لا فى الدنيا ولا فى العقبى لقد جاءت رسل ربنا جواب ~~قسم مقدر اى والله لقد جاؤا بالحق فالباء للتعدية او لقد جاؤا ملتبسين ~~بالحق فهى للملابسة يقوله اهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا ~~واستقروا فيه إظهارا لكمال نشاطهم وسرورهم قال الحدادي شهادة منهم بتبليغ ~~الرسل للحق إليهم اى جاؤا بالصدق فصدقناهم ونودوا أن تلكم الجنة يعنى ان ~~الملائكة ينادونهم حين رأى المؤمنون الجنة من بعيد بان يقولوا لهم ان تلك ~~التي رأيتموها هى الجنة التي وعدتم بها فى الدنيا فان مفسرة او مخففة وتلك ~~مبتدأ أشير ms1725 به الى ما رأوه من بعيد والجنة خبره واللام فيها للعهد ~~أورثتموها اى أعطيتموها والجملة حال من الجنة بما كنتم تعملون فى الدنيا من ~~الأعمال الصالحة اى بسبب أعمالكم فان قيل هذه الآية تدل على ان العبد يدخل ~~الجنة بعمله وقد قال عليه السلام (لن يدخل الجنة أحدكم بعمله وانما ~~تدخلونها برحمة الله تعالى وفضله) فما وجه التوفيق بينهما أجيب بان العمل ~~لا يوجب دخول الجنة لذاته وانما يوجبه من حيث انه تعالى وعد للعاملين ان ~~يتفضل بها بمحض رحمته وكمال فضله وإحسانه ولما كان الوعد بالتفضل فى حق ~~العاملين بمقابلة عملهم كان العمل بمنزلة السبب المؤدى إليها فلذلك قيل ~~أورثتموها بأعمالكم كذا فى حواشى ابن الشيخ وفى الخبر انه يقال لهم يوم ~~القيامة (جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم) وهى ~~جنة الأعمال وهى التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره فى ~~وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون ~~المفضول او لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها ~~ورد فى الحديث # PageV03P163 # الصحيح عن النبي عليه السلام انه قال لبلال يا بلال (بم سبقتنى الى الجنة ~~فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك) فقال يا رسول الله ما أحدثت قط إلا ~~توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال عليه السلام (بهما) فعلمنا انها كانت ~~مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه ~~إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها والتفاضل على مراتب. فمنها ~~بالسن ولكن فى الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا ~~على مرتبة واحدة من العمل. ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم ~~الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشوراء أعظم من سائر الزمان. ~~ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام أفضل منها فى مسجد المدينة وهى من ~~الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها فى سائر المساجد. ms1726 ومنهما بالأحوال فان ~~الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده. ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة ~~أفضل من اماطة الأذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم ~~وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من اهل البيت أفضل ممن اهدى لغيره او احسن ~~اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ~~ويده فيما يبتغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى ~~زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ~~ليس له ذلك ومن الجنات جنة اختصاص الهى وهى التي يدخلها الأطفال الذين لم ~~يبلغوا حد العمل وحده من أول ما يولد اى يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام ~~ويعطى الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء. ومن أهلها المجانين ~~الذين ما عقلوا. ومن أهلها اهل التوحيد العلمي. ومن أهلها اهل الفترات ومن ~~لم يصل إليهم دعوة رسول ومن الجنات جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ~~ذكرنا ومن المؤمنين وهى الأماكن التي كانت معينة لاهل النار لو دخلوها وفى ~~الحديث (كل من اهل النار يرى منزله فى الجنة فيقولون لو هدانا الله فيكون ~~عليهم حسرة وكل من اهل الجنة يرى منزله فى النار فيقولون لولا ان الله ~~هدانا) واعلم ان الجنة صورية ومعنوية صورية محسوسة مؤجلة ومعنوية معقولة ~~معجلة وأهلها اهل الفناء فى الله والبقاء بالله: قال الحافظ # جنت نقدست اين جا عشرت وعيش وحضور ... زانكه در جنت خدا بر بنده ننويسد ~~كناه # اللهم شرفنا بالجنان انك أنت المنان ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار سرورا ~~بحالهم وشماتة باصحاب النار وتحسيرا لهم لا لمجرد الاخبار بحالهم ~~والاستخبار عن حال مخاطبهم ووجه تيسر المناداة والمكالمة بين اهل الجنة ~~واهل النار مع ان بعد ما بين الجنة والنار لا يعلم مقداره الا الله تعالى ~~إذ كل درجة من درجات الجنان يقابلها دركة من دركات النيران فأى درجة فيها ~~العامل بسبب عمله ms1727 يستحق تارك ذلك العمل بسبب تركه إياه دركة من دركاة ~~الجحيم فيكون اهل الدرجة مشرفا على اهل الدركة التي تقابلها كما قال تعالى ~~فاطلع فرآه في سواء الجحيم فامكن لهم تقريع اهل النار وتحسيرهم بقولهم أن ~~تفسيرية للمنادى له لان النداء فى معنى القول او مخففة قد وجدنا ما وعدنا ~~ربنا من الثواب والكرامة حقا بالفارسية [راست # PageV03P164 # ودرست] فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب. والوعد يستعمل فى الخير والشر ~~حقا حذف المفعول من الفعل الثاني حيث لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا ~~إسقاطا لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد قالوا نعم اى وجدناه حقا ~~فاعترفوا فى وقت لا ينفعهم الاعتراف ولذا قيل # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چه سود # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # فأذن [پس آواز دهد] مؤذن [آواز دهنده] وهو ملك ينادى من قبل الله تعالى ~~نداء يسمعه كل واحد من اهل الحنة واهل النار. وقيل هو صاحب الصور اى ~~اسرافيل عليه السلام بينهم منصوب بإذن اى أوقع ذلك الاذان بين الفريقين اى ~~فى وسطهم أن تفسيرية لان التأذين فى معنى القول او مخففة لعنة الله استقرت ~~على الظالمين اى على الكافرين دون المؤمنين لان الظلم إذا ذكر مطلقا يصرف ~~الى الكمال وكمال الظلم هو الشرك وهو اخبار. وقيل هو ابتداء لعن منه عليهم ~~الذين يصدون يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج الى ~~تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة عن سبيل الله اى عن الدين الذي ~~هو طريق الله الى جنته. والسبيل الطريق وما وضح منه كذا فى القاموس ~~ويبغونها عوجا اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهى ~~ابعد شىء منهما وهم بالآخرة كافرون جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان ~~الظالمين بمعنى الكافرين كانت الأوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة ~~فان الظالم وصف فى الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار. ms1728 الاولى كونهم صادين ~~معرضين عن سبيل الله. والثانية كونهم طالبين امالة سبيل الله ودينه الحق ~~وتغييره الى الباطل بإلقاء الشكوك والشبهات فى دلائل حقيته. والثالثة كونهم ~~منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة ~~لظلمهم بمعنى الكفر والاشارة ونادى أصحاب الجنة اى ارباب المحبة أصحاب ~~النار يعنى نار القطيعة أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا اى فيما قال (ألا من ~~طلبنى وجدنى) فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا اى فيما قال (ومن يطلب غيرى لم ~~يجدنى) قالوا نعم فاجابوهم بلى وجدناه حقا فأذن مؤذن العزة والعظمة بينهم ~~أن لعنة الله على الظالمين الذين وضعوا استعداد الطلب فى غير موضع مطلبه ~~وصرفوه فى غير مصرفه الذين يصدون اى وهم الذين يصدون القلب والروح عن سبيل ~~الله وطلبه ويبغونها عوجا اى يصرفون وجوههم الى الدنيا وما فيها وهم ~~بالآخرة كافرون اى وهم ينكرون على اهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم ~~وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما فى الآخرة كذا فى التأويلات ~~النجمية فالناس على مراتب بحسب إقرارهم وانكارهم وسلوكهم وقعودهم: وفى ~~المثنوى # كودكان كرچه بيك مكتب درند ... در سبق هر يك ز يك بالاترند # خود ملائك نيز تا همتا بدند ... زين سبب بر آسمان صف صف شدند # PageV03P165 # فعلى السالك الاجتهاد فى طلب الحق الى ظهور كنز الحقيقة فان المطلب ~~الأعلى عند من يميز النقد الجيد من النبهرج والزيوف وعن ذى النون رضى الله ~~عنه قال اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير الوحدانى ~~يأكل من رؤس الأشجار ويشرب الماء القراح او قال من الأنهار إذا جنه الليل ~~أوى الى كهف من الكهوف استئناسا بي واستيحاشا ممن عصانى يا موسى انى آليت ~~على نفسى ان لا أتم لمدعى عملا ولأقطعن امل من امل غيرى ولأقصمن من استند ~~الى سواى ولاطيلن وحشة من انس بغيري ولا عرضن عمن أحب حبيبا سواى يا موسى ~~ان لى عبادا ان ناجونى أصغيت إليهم وان ms1729 نادونى أقبلت عليهم وان اقبلوا على ~~أدنيتهم وان دنوا منى قربتهم وان تقربوا منى كفيتهم وان والونى واليتهم وان ~~صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا مدبر أمرهم وسائس قلوبهم ومتولى ~~أحوالهم لم اجعل لقلوبهم راحة فى شىء الا فى ذكرى فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى ~~قلوبهم ضياء لا يستأنسون إلا بي ولا يحطون رحال قلوبهم الا عندى ولا يستقر ~~بهم قرار فى الإيواء الا الى وبينهما اى بين الفريقين او بين الجنة والنار ~~حجاب كسور المدينة حتى لا يقدر اهل النار ان يخرجوا الى الجنة ولئلا يتأذى ~~اهل الجنة بالنار ولا يتنعم اهل النار بنعيم الجنة لان الحجاب المضروب ~~بينهما يمنع وصول اثر إحداهما الى الاخرى لانه قد جاء ان الحور العين لو ~~نظرت واحدة منهن الى الدنيا نظرة لامتلأت الدنيا من ضوئها وعطرها وجاء فى ~~وصف النار ان شرارة منها لو وقعت فى الدنيا لاحرقتها قال الحدادي فان قيل ~~كيف يصح هذا التأويل فى الحجاب بين الجنة والنار ومعلوم ان الجنة فى السماء ~~والنار فى الأرض قيل لم يبين الله حال الحجاب المذكور فى الآية ولا قدر ~~المسافة فلا يمتنع ان يكون بين الجنة والنار حجاب وان بعدت المسافة وعلى ~~الأعراف اى اعراف ذلك الحجاب اى أعاليه وهو السور المضروب بينها قيل هو جبل ~~أحد يوضع هناك جمع عرف وهو كل عال مرتفع ومنه عرف الديك والفرس سمى عرفا ~~لانه بسبب ارتفاعه يكون اعرف مما انخفض منه رجال طائفة من المؤمنين تساوت ~~حسناتهم وسيآتهم فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة وما لهم رجحان بما ~~يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذي يبقى يوم القيامة من ~~التكليف يسجدون فيرجع ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة وهو أحد الأقوال فى ~~تعيين اصحاب الأعراف وسيجيئ الباقي يعرفون صفة رجال كلا اى كل فريق من ~~اصحاب الجنة واصحاب النار بسيماهم اى بسبب علاماتهم التي أعلمهم الله بها ~~كبياض الوجه وسواده وهذا فى العرصات قبل دخول الجنة والنار فان المعرفة بعد ~~الدخول تحصل ms1730 بالمشاهدة والاحساس ولا يحتاج الى الاستدلال بسيماهم واما ~~النداء والصرف والإتيان فبعد الدخول ونادوا اى الرجال وهو صفة ثانية لرجال ~~عدل الى لفظ الماضي تنزيلا للنداء منزلة الواقع أصحاب الجنة أن تفسيرية او ~~مخففة سلام عليكم يعنى إذا نظروا إليهم سلموا عليهم سلام التحية والإكرام ~~وبشروهم بالسلامة من جميع المكاره والآفات لم يدخلوها حال من فاعل نادوا اى ~~نادوا حال كونهم لم يدخلوها وهم يطمعون # PageV03P166 # اى والحال انهم طامعون فى دخولها حال من فاعل يدخلوها اى نادوهم وهم لم ~~يدخلوها حال كونهم طامعين فى دخولها مترقبين له اى لم يدخلوها وهم فى وقت ~~عدم الدخول طامعون وسبب طمعهم انهم من اهل لا اله الا الله ولا يرونها فى ~~ميزانهم ويعلمون ان الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولو جيىء بذرة لاحدى ~~الكفتين لرجحت بها لانها فى غاية الاعتدال فيطمعون فى كرم الله وعدله وانه ~~لا بد ان يكون لكلمة لا اله الا الله عناية بصاحبها فيظهر لها اثر عليهم ~~فيقفون هناك حتى يقضى الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته وهم آخر من ~~يدخل الجنة وإذا أراد الله ان يعافيهم انطلق بهم الى نهر يقال له نهر ~~الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى تصلح ~~ألوانهم وفى نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ثم يؤتى بهم فيدخلون الجنة ~~ويسمون مساكين اهل الجنة: قال الحافظ # هست اميدم كه على رغم عدو روز جزا ... فيض عفوش ننهد باركنه بر دوشم # وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار اى الى جهنم وفى عدم التعرض لتعلق ~~انظارهم باصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارهم باصحاب النار بالصرف اشعار ~~بان التعلق الاول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه وفى تفسير الزاهدي ان ~~الملك يصرف أبصارهم إليهم بامر الله تعالى قالوا متعوذين بالله تعالى من ~~سوء حالهم ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين اى فى النار اى يدعون بذلك ~~خوفا من الله تعالى لاجل معاصيهم والقول الثاني فى تعيين اصحاب الأعراف ~~انهم الأنبياء أجلسهم الله ms1731 على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر اهل ~~القيامة ليكونوا مشرفين على اهل الجنة واهل النار مطلعين على أحوالهم ~~ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على أممهم وعلى هذا فقوله لم يدخلوها وهم ~~يطمعون حال من مفعول نادوا وهو اصحاب الجنة لان طمع دخول الجنة لا يليق ~~باشراف اهل الموقف اى نادى اشراف اهل الموقف وهم على الأعراف اصحاب الجنة ~~حال كون أصحابها لم يدخلوها وهم طامعون فى دخولها وكذا التقدير فى صائر ~~الوجوه الآتية المرادة بها اهل الدرجات العالية والقول الثالث هم الشهداء ~~الذين يميزون من بين اهل الموقف بالاستحقاق لمزيد التعظيم والاجلاس فى ~~أعالي السور المضروب ليشاهدوا حكم الله تعالى فى اهل الموقف بمقتضى فضله ~~وعدله والرابع هم أفاضل المؤمنين فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة ~~احوال الناس وفى الحديث (إذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل ~~الفضل فيقوم أناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل ~~الفضل فيقال لهم ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا ~~غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين) ~~والخامس قوم صالحون فقهاء علماء وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه والعلم ~~والسادس هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم فى كل امة ~~والسابع هم العباس وحمزة وعلى بن ابى طالب وجعفر ذو الجناحين رضى الله عنهم ~~يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه والثامن انهم ملائكة ~~موكلون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل ادخالهم الجنة والنار ~~عبر عنهم باسم الرجال # PageV03P167 # لكونهم يرون فى صورة الرجال كما عبر به عن الجن فى قوله تعالى وأنه كان ~~رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن لكونهم فى صورة الرجال يقولون حين ~~أشرفوا على اهل النار ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين لانهم مكلفون كبنى ~~آدم فلا ينكر ان يدعوا الله لانفسهم بالأمن والتاسع هم الشهداء الذين خرجوا ~~الى الغزو وغزوا فى سبيل الله بغير اذن آبائهم فقتلوا شهداء فاعتقوا من ~~النار ms1732 بان قتلوا فى سبيل الله واحتبسوا عن الجنة بعصيانهم آباءهم والعاشر ~~قوم رضى عنهم آباؤهم دون أمهاتهم او أمهاتهم دون آبائهم والحادي عشر انهم ~~أولاد الزنى والثاني عشر أولاد المشركين والثالث عشر هم الذين ماتوا فى ~~الفترة ولم يبدلوا دينهم وزمان الفترة هو الزمان الذي بين عيسى ومحمد صلوات ~~الله وسلامه عليهما والرابع عشر هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم ~~بالآلام والمصائب فى الدنيا فوقفوا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة ~~لينالهم بذلك غم فيقع فى مقابلة صغائرهم والخامس عشر هم الذين ذكرهم الله ~~فى القرآن اصحاب الذنوب العظام من اهل القبلة- روى- عن بعض الصالحين انه # قال أخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن ~~الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت ~~الى الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان ~~فقالوا لى بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم أتيت الى باب النار فناديت يا ~~اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن قال فنظرت ~~فاذا بقوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت ما بالكم موقوفون بين الجنة ~~والنار فقالوا لنا ذنوب جلت وحسنات قلت فالسيئات منعتنا من دخول الجنة ~~والحسنات منعتنا من دخول النار وانشدوا # نحن قوم لنا ذنوب كبار ... منعتنا من الوصول اليه # تركتنا مذبذبين حيارى ... أمسكتنا عن القدوم عليه # هذا ما تيسر لى جمعه من الأقوال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال والاشارة ~~ان بين اهل النار واهل الجنة حجابا وهو من أوصاف البشرية والأخلاق الذميمة ~~النفسانية فلا يرى اهل النار اهل الجنة من وراء ذلك الحجاب وبين اهل الجنة ~~واهل الله وهم اصحاب الأعراف حجابا وهو من الأوصاف الخلقية والأخلاق ~~الحميدة الروحانية فلا يرى اهل الجنة اهل الله من وراء ذلك الحجاب كما قال ~~الله تعالى وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم يعنى اصحاب ~~الأعراف يعرفون اهل الجنة والنار بما يتوسمون فى سيماهم من آثار نور القلب ~~وظلمته ms1733 وسميت الأعراف اعرافا لانها مواطن اهل المعرفة وانما سمى الله اهل ~~المعرفة رجالا لانهم بالرجولية يتصرفون فيما سوى الله تصرف الرجال فى ~~النساء ولا يتصرف فيهم شىء منه كقوله رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله وحيث ما ذكر الله الخواص ذكرهم برجال كقوله رجال صدقوا وكقوله فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا لان وجه الامتياز بين الخواص والعوام بالرجولية فى ~~طلب الحق وعلو الهمة فان اصحاب الأعراف بعلو هممهم ترقوا عن حضيض البشرية ~~ودركات النيران وصعدوا على ذروة الروحانية ودرجات الجنان وما التفتوا الى ~~نعيم الدارين وما ركنوا الى كمالات المنزلين حتى عبروا عن المكونات وأقاموا ~~على الأعراف # PageV03P168 # وهى مرتبة فوق الجنان فى حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرفون على اهل ~~الجنة والنار فلما رأوا اهل الجنة وانهم فى شغل فاكهون وقد شغلوا بنعيميها ~~عن المولى نادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم يعنى هنيئا لكم ما أنتم فيه من ~~النعيم المقيم والحور والقصور ثم اخبر عن همة اصحاب الأعراف فقال لم ~~يدخلوها وهم يطمعون اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا الى شىء منها ~~فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الأعراف يطمعون فى الوصول الى الله ~~والدخول فى الجنة التي أضافها الله تعالى الى نفسه بقوله وادخلي جنتي وإذا ~~صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ابتلاء ليريهم انه تعالى من أية دركة خلصهم ~~وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما أنعم الله عليهم به ومن هذا القبيل يكون ~~ما سنح لارباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشىء من الدنيا ~~والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع ~~الله فى الخلوات ففى أداء حق الشكر ورؤية النعمة قالوا مع المنعم ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين اى بعد ان خلصتنا من اوصافهم واخلاقهم ودركاتهم ~~ومما هم فيه لا تجعلنا مرة اخرى من جهتهم ولا تدخلنا فى زمرتهم كذا فى ~~التأويلات النجمية ونادى أصحاب الأعراف وهم الذي علت درجاتهم من الأنبياء ~~واشراف اهل الموقف وهو الأنسب بما بعد الآية ms1734 إذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق ~~بالمقصرين فى العمل رجالا من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين اصحاب النار ~~وهم ابو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل واضرابهم يعرفونهم ~~بسيماهم اى علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى رياستهم فى الدنيا ~~والباء سببية قالوا بدل من نادى اى قال اصحاب الأعراف وهم على السور ~~مخاطبين لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة ما أغنى عنكم ما استفهامية للتقريع او ~~نافية ومعناه على الثانية [دفع نكرد عذاب از شما] جمعكم اى اتباعكم ~~وأشياعكم او جمعكم للمال وما كنتم تستكبرون ما مصدرية اى واستكباركم ~~المستمر على الخلق [يعنى استكبار شما مانع عذاب نشد] أهؤلاء الذين أقسمتم ~~لا ينالهم الله برحمة هو من تمام قول اصحاب الأعراف للرجال الذين هم رؤساء ~~الكفرة فيكون فى محل النصب بالقول المتقدم والاشارة الى ضعفاء المؤمنين ~~الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة ~~قوله لا ينالهم الله برحمة جواب أقسمتم ومعناه بالفارسية [اين كروه آنانند ~~كه در دنيا سوگند ميخورديد كه البته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خود ~~را] ادخلوا الجنة اى فالتفت اصحاب الأعراف الى فقراء المسلمين مثل بلال ~~وصهيب وسلمان وخباب وأمثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم انوف رؤساء ~~الكفار لا خوف عليكم حين يخاف اهل النار ولا أنتم تحزنون حين يحزن اهل ~~النار وفى الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والأعوان ~~والأنصار # نه منعم بمال از كسى بهترست ... خر ار جل اطلس بپوشد خرست # بدين عقل وهمت نخوانم كست ... وكر ميرود صد غلام از پست # تكبر كند مرد حشمت پرست ... نداند كه حشمت بحلم اندرست # PageV03P169 # چومنعم كند سفله را روزكار ... نهد بر دل تنك درويش بار # چوبام بلندش بود خودپرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست # واعلم ان حب المال والاستكبار من اخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها ~~وكان من دعاء النبي عليه السلام (اللهم حسن خلقى وخلقى) وقد مدحه الله ~~بقوله وإنك لعلى خلق عظيم ms1735 وكان عليه السلام يجالس الفقراء والمساكين ~~ويواكلهم وكان يمر على الصبيان ويسلم عليهم واتى رجل فارتعد من هيبته فقال ~~(هون عليك فلست بملك انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد) وكان ~~يجلس مختلطا بأصحابه كأنه أحدهم فيأتى الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل ~~وكان لا يدعوه أحد الا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى الله عليه وسلم قال ~~ذو النون المصري علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر ~~الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب والاشارة ان المؤمنين والعلماء بعلم ~~الظاهر فى بعض الأوقات يقولون لاهل المحبة والمعرفة وارباب الطلب من دناءة ~~هممهم ان أحدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك ثم ~~يقول الله لاصحاب الأعراف ادخلوا الجنة المضافة الى فى حظائر القدس وعالم ~~الجبروت لا خوف عليكم من الخروج منها ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم من نعيم ~~الجنة إذ تفرغتم لشهود جمالنا ووجود وصالنا واعلم ان اهل النار يرون اهل ~~الله وهم اصحاب الأعراف بالصورة ماداموا فى مواطن الكونين فاذا دخلوا جنة ~~الحقيقة المضافة الى الله فى سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ~~ونظر الملائكة المقربين فافهم جدا وقد حكى عن بابا جعفر الأبهري انه دخل ~~على بابا طاهر الهمذاني فقال اين كنت فانى حضرت البارحة مع الخواص على باب ~~الله فما رأيتك ثم قال بابا طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا ~~مع الأخص فما رأيتنى فعلى السالك ان لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفى الحديث ~~(لكل شىء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم ~~القيامة) # حب درويشان كليد جنت است ... دشمن ايشان سزاى لعنت است # : قال فى المثنوى فى حق حسن الظن بالفقراء # كر كدايان طامعند وزشت خو ... در شكم خوران تو صاحب دل بجو # در تك دريا كهر يا سنكهاست ... فخرها اندر ميان ننكهاست # ومن دعائه صلى الله عليه وسلم (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني ~~فى زمرة المساكين) وحقيقة ms1736 المسكين من لا شىء له غير الله تعالى وهو اهل ~~الله واصحاب الأعراف ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة بعد الاستقرار فى ~~الدارين أن مفسرة او مخففة كما سبق غير مرة أفيضوا علينا اى صبوا من الماء ~~اى ماء الجنة حتى يطفىء عنا حر ما نجد من العطش وذلك انهم لما بقوا فيها ~~جياعا عطاشا قالو يا ربنا ان لنا قرابات فى الجنة فائذن لنا حتى نراهم ~~ونكلمهم فيؤذن لهم فى ذلك فينظرون الى قراباتهم فى الجنة والى ما هم فيه من ~~انواع النعيم فيعرفونهم ولا يعرفهم اهل الجنة لسواد وجوههم فينادون ~~قراباتهم من اهل الجنة بعد اخبارهم بقرابتهم ويقولون أفيضوا علينا من الماء ~~أو مما رزقكم الله من سائر الاشربة ليلائم الافاضة # PageV03P170 # فان الأصل فيها ان تستعمل فى المائعات من المشروبات او من الاطعمة ~~فنأكلها لعلها تدفع عنا الجوع على ان الافاضة عبارة عن الإعطاء بكثرة قال ~~ابو حيان الصحيح تضمين أفيضوا معنى القوا وهؤلاء القائلون كانوا فى الدنيا ~~عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا ~~على ما ماتوا عليه وان اهل الجنة لما أطالوا الجوع والعطش فى الدنيا وانما ~~جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم فى الجنة بشهوات النفس وفى الآية ~~بيان ان الإنسان لا يستغنى عن الطعام والشراب وان كان فى العذاب قال ابو ~~الجوزاء سألت ابن عباس رضى الله عنهما أي الصدقة أفضل قال الماء أرأيت اهل ~~النار لما استغاثوا باهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء وعن سعد بن ~~عبادة انه قال يا رسول الله ان أم سعد ماتت فأى صدقة أفضل قال عليه السلام ~~(الماء) فحفر بئرا فقال عليه السلام (هذه لام سعد) يقول الفقير فى الحديث ~~دلالة على نفع الصدقة فى الأموات كما ذهب اليه اهل السنة وتخصيص الماء اما ~~لان ارض الحجاز أحوج شىء اليه فيكون اكثر ثوابا وإما لأن جهنم بيت الحرارة ~~واندفاعها بضدها وهى البرودة التي من أوصاف الماء فان كل شىء يقابل بنقيضه ~~والله ms1737 اعلم قالوا روى انه لا يؤذن لاهل الجنة فى الجواب مقدار أربعين سنة ~~ثم يؤذن لهم فى جوابهم فيقولون إن الله حرمهما على الكافرين اى منع طعام ~~الجنة وشرابها عنهم منع المحرم عن المكلف فلا سبيل الى ذلك قطعا وانما جعل ~~شراب الكافرين الحميم الذي يصهر به ما فى بطونهم والجلود وطعامهم الضريع ~~والزقوم الذين اتخذوا دينهم الذي أمروا بالتدين به وهو دين الإسلام لهوا ~~ولعبا ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤا ويحلون ما شاؤا ولا يتبعون امر ~~الله تعالى وانما يتبعون أهواءهم التي زينها الشيطان لهم وقيل كان دينهم ~~دين إسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤا او صرفوا همتهم فيما لا ~~ينبغى ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ان يفرحوا بما لا ينبغى ان يطلب وفى ~~التفسير الفارسي دينهم [عيد خود را لهوا ولعبا مشغول وبازيچه ايشان در عيد ~~خود بحوالى كعبه مى آمدند ودست ميزدند وبازيچه ميكردند] انتهى ويرخص اللعب ~~فى يوم العيد بالسلاح والركض اى التسابق بالافراس والأرجل وغير ذلك مما هو ~~مباح مشروع وكانوا يضربون فى القرن الاول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل فما ~~يفعلونه فى هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الاخوان من ضرب ~~المزمار وضرب الدف الذي فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ليس بمرخص وقولهم ان ~~فى ديننا فسخة انما هو بالنسبة الى الأمور المرخصة ألا يرى ان المزاج مباح ~~إذا كان بما لا يخالف الشرع وغرتهم الحياة الدنيا بزخارفها العاجلة وطول ~~الأمل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين كما روى فى الخبر ان أبا جهل بعث الى ~~النبي عليه السلام رجلا يستهزئ به ان أطعمني من عنب جنتك او شيأ من الفواكه ~~فقال أبو بكر رضى الله عنه ان الله حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا ~~يغتر بالدنيا لانها غدارة مكارة # در ديده اعتبار خوابيست ... بر رهكذر أجل سرابيست # مشغول مشو بسرخ وزردش ... انديشه مكن ز كرم وسردش # سرمايه آفتست زنهار ... خود را ز فريب او نكهدار # PageV03P171 # فاليوم اى يوم القيامة ms1738 والفاء فصيحة ننساهم نفعل بهم ما يفعل الناسي ~~بالمنسي من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار تركا كليا شبه معاملته تعالى ~~مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فالله تعالى ~~منزه عن حقيقة النسيان كما نسوا لقاء يومهم هذا فى محل النصب على انه نعت ~~لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ~~ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه حقيقة لان ~~النسيان يكون بعد المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ومصدقين ~~به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم به بحال من ~~عرف شيأ ونسيه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن لان تفهيم المعاني ~~الواقعة فى عالم الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما يماثلها من عالم ~~الشهادة وما كانوا بآياتنا يجحدون عطف على ما نسوا اى وكما كانوا منكرين ~~بانها من عند الله إنكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ان الكاف فى كما للتعليل ~~فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار لازمه وهو الترك ولقد جئناهم ~~بكتاب فصلناه اى بيناه معانيه من العقائد والاحكام والمواعظ مفصلة والضمير ~~للكفرة قاطبة والمراد بالكتاب الجنس او للمعاصرين منهم والكتاب هو القرآن ~~على علم حال من فاعل فصلناه اى عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما او من ~~مفعوله اى مشتملا على حكم كثيرة هدى ورحمة حال من هاء فصلناه اى حال كون ~~ذلك الكتاب هاديا وذا رحمة لقوم يؤمنون يصدقون انه من عند الله لانهم ~~المنتفعون بآثار المقتبسون من أنواره هل ينظرون إلا تأويله اى ما ينتظر ~~هؤلاء الكفرة بعدم ايمانهم به الا ما يؤول اليه امره من تبين صدقه بظهور ما ~~اخبر به من الوعد والوعيد يوم يأتي تأويله اى يوم يأتيهم عاقبة ما وعدوا ~~فيه وهو يوم القيامة وشاهدوا إتيانه عيانا يقول الذين نسوه من قبل اى تركوه ~~ترك المنسى من قبل إتيان تأويله قد جاءت رسل ربنا بالحق الباء للتعدية ms1739 او ~~للملابسة اى ملتبسين به يعنى اعترفوا بان ما جاءهم الرسل به من حقية البعث ~~والحساب والجزاء حق واضطروا الى ان يتمنوا أمرين أحدهما الخلاص من عذاب ~~القبر بشفاعة الشفعاء كما قال فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا اليوم ويدفعوا ~~عنا العذاب وثانيهما الرد الى الدنيا ليعملوا عملا صالحا كما قال أو نرد اى ~~او هل نرد الى الدنيا فنعمل بالنصب على انه جواب الاستفهام الثاني غير الذي ~~كنا نعمل اى فى الدنيا يعنى نصدق الرسل ونعمل الأعمال الصالحة فبين الله ~~تعالى ان الذي تمنوه لا يحصل لهم البتة حيث قال قد خسروا أنفسهم بصرف ~~أعمارهم التي هى رأس ما لهم الى الكفر والمعاصي وضل عنهم ما كانوا يفترون ~~اى ظهر بطلان ما كانوا يفترونه من ان الأصنام شركاء الله تعالى وشفعاؤهم ~~يوم القيامة. # دى روز بدو دلم اميدى ميداشت ... امروز برفت ونااميدم بگذاشت # واعلم ان الكفار تمنوا الرد الى الدنيا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه: ~~قال فى المثنوى # قصه آن آبگيرست اى عنود ... كه دروسه ماهىء اشكرف بود # چند صيادى سوى آن آبگير ... بر كذشتند وبديدند آن ضمير # PageV03P172 # بس شتابيدند تا دام آورند ... ماهيان واقف شدند وهوشمند # آنكه عاقل بود عزم راه كرد ... عزم راه مشكل نا خواه كرد # گفت با اينها ندارم مشورت ... كه يقين ستم كنند از مقدرت # مهر زاد وبود بر جانشان تند ... كاهلى وجهل شان بر من زنند # مشورت را زنده بايد نكو ... كه ترا زنده كند آن زنده كو # نيست وقت مشورت هين راه كن ... چون على تو آه اندر چاه كن # محرم آن راه كميابست وبس ... شب رو و پنهان روى كن چون عسس # سوى دريا عزم كن زين آب گير ... بحر جو وترك اين كرداب گير # سينه را پاساخت مى رفت آن حذور ... از مقام با خطر تا بحر نور # رنجها بسيار ديد وعاقبت ... رفت آخر سوى أمن وعافيت # خويشتن افكند در درياى ژرف ... كه نيابد حد آنرا هيچ طرف # پس ms1740 چوصيادان بياوردند دام ... نيم عاقل را از ان شد تلخكام # گفت آه من فوت كردم وقت را ... چون نكشتم همره آن رهنما # بر گذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست # ليك زان ننديشم وبر خود زنم ... خويشتن را اين زمان مرده كنم # همچنان مرد وشكم بالا فكند ... آب مى بردش نشيب وكه بلند # هر يكى زان قاصدان بس غصه برد ... كه دريغا ماهىء مهتر بمرد # پس كرفتش يك صياد ارجمند ... بر سرش تف كرد وبر خاكش فكند # غلط غلطان رفت پنهان اندر آب ... ماند آن أحمق همى كرد اضطراب # از چب واز راست مى جست آن سليم ... تا كه بجهد خويش برهاند كليم # دام افكندند واندر دام ماند ... احمقى او را در ان آتش نشاند # بر سر آتش به پشت تابه ... با حماقت كشت او هم خوابه # او همى گفت از شكنجه وز بلا ... همچوجان كافران قالوا بلا # باز مى گفت او كه كر اين بار من ... وا رهم ز ين محنت كرددن شكن # من نسازم جز بدرياى وطن ... آبگيرى را نسازم من سكن # آب بيحد جويم وايمن شوم ... تا ابد در أمن ودر صحت مى روم # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون گنج بود # ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا مى زند # فعلى العاقل ان يتدارك حاله ولا يطول آماله قال الامام الغزالي قدس سره ~~من زرع واجتهد وجمع بيد را ثم يقول أرجو ان يحصل لى منه مائة قفيز فذلك منه ~~رجاء والآخر لا يزرع زرعا ولا يعمل يوما فذهب ونام واغفل سنته فاذا جاء وقت ~~البيادر يقول أرجو ان يحصل لى مائة # PageV03P173 # قفيز فهو امنية بلا اصل فكذلك العبد إذا اجتهد فى عبادة الله تعالى ~~والانتهاء عن معصية الله يقول أرجو ان يتقبل الله هذا اليسير ويتم هذا ~~التقصير ويعظم الثواب ويعفو عن الزلل فهذا منه رجاء. واما إذا اغفل ذلك ~~وترك الطاعات فارتكب المعاصي ms1741 ولم يبال سخط الله ولا رضاه ووعده ووعيده ثم ~~أخذ يقول انا أرجو من الجنة والنجاة من النار فذلك منه امنية لا حاصل تحتها ~~ويبين هذا قوله عليه السلام (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر ~~من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله عز وجل) قال بعضهم ان الغموم ثلاثة. غم ~~الطاعة ان لا تقبل. وغم المعصية ان لا تغفر. وغم المعرفة ان لا تسلب قال ~~يوسف بن أسباط دخلت على سفيان فبكى ليله اجمع فقلت بكاؤك هذا على الذنوب ~~فحمل تبنا وقال الذنوب أهون على الله تعالى من هذا انما أخشى ان يسلبنى ~~الله الإسلام فكل الرسل والابدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد فى الطاعة ~~والحذر عن المعصية فأى شىء تقول اما كان لهم حسن الظن بالله قال بلى فانهم ~~كانوا اعلم بسعة رحمة الله واحسن ظن بجوده منك ولكن علموا ان ذلك دون ~~الاجتهاد امنية وغرور جعلنا الله وإياكم من العالمين بكتابه والواصلين الى ~~جنابه دون من نسى الله واتبع هواه آمين آمين الف آمين إن ربكم الخطاب لكفار ~~مكة المتخذين أربابا. والمعنى [بدرستى كه پروردگار شما] على التحقيق الله ~~[خداييست] جامع جميع صفات كمال الذي خلق السماوات والأرض لا على مثال سبق ~~في ستة أيام اى فى ستة اوقات ولو شاء لخلقها فى اسرع من لحظة ولكنه علم ~~عباده التأنى فى الأمور: وفى المثنوى # مكر شيطانست تعجيل وشتاب ... خوى رحمانست صبر واحتساب «1» # با تأنى كشت موجود از خدا ... تابشش روز اين زمين و چرخها «2» # ور نه قادر بود كز كن فيكون ... صد زمين و چرخ آوردى برون # اين تأنى از پى تعليم تست ... صبر كن در كار دير آي ودرست # قالوا لا يحسن التعجيل الا فى التوبة من الذنوب وقضاء الدين بعد انقضاء ~~مدته وقرى الضيف وتزويج البكر بعد بلوغها ودفن الميت والغسل من الجنابة ~~واعلم ان الله تعالى بالقادرية والخالقية أوجد السموات والأرض وبالمدبرية ~~والحكيمية خلقها فى ستة ايام وانما حصر فى الستة انواع ms1742 المخلوقات الستة. ~~وهى الأرواح المجردة. والثاني الملكوتيات فمنها الملائكة والجن والشياطين ~~وملكوت السموات ومنها العقول المفردة والمركبة. والثالث النفوس كنفوس ~~الكواكب ونفس الإنسان ونفس الحيوان ونفس النبات والمعادن. والرابع الاجرام ~~وهى البسائط العلوية من أجسام اللطيفة كالعرش والكرسي والسموات والجنة ~~والنار. والخامس الأجسام المفردة وهى العناصر الاربعة. والسادس الأجسام ~~المركبة الكثيفة من العناصر فعبر عن خلق كل منها بيوم والا فالايام ~~الزمانية لم تكن قبل خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش # العرش يطلق على السرير الذي يجلس عليه الملوك وعلى كل ما علاك وأظل عليك ~~وهو بهذين المعنيين مستحيل فى حقه تعالى فجعل الاستواء على العرش كناية عن ~~نفس الملك والعز والسلطنة على طريق ذكر اللازم وارادة الملزوم فالمعنى بعد ~~ان خلق الله عالم الملك PageV03P174 # فى ستة ايام كما أراد استوى على الملك وتصرف فيه كيف شاء فحرك الافلاك ~~وسير الكواكب وكور الليالى والأيام ودبر امر مصنوعاته على ما تقتضيه حكمته. ~~وهذا معنى قول القاضي استوى امره اى استقر امر ربوبيته وجرى امره وتدبيره ~~ونفذ قدرته فى مصنوعاته وتخصيص العرش لانه أعظم المخلوقات فانه الجسم ~~المحيط بجميع الأجسام فالاستواء عليه استواء على ما عداه ايضا من الجنة ~~والنار والسموات والعناصر وغيرها وفى التفسير الفارسي ثم استوى [پس قصد كرد ~~على العرش بآفرينش عرش] قال الحدادي ويقال ثم هنا بمعنى الواو على طريق ~~الجمع والعطف دون التراخي فان خلق العرش كان قبل خلق السموات والأرض وقد ~~ورد فى الخبر (ان أول شىء خلق الله القلم ثم اللوح فامر الله القلم ان يكتب ~~ما هو كائن الى يوم القيامة ثم خلق العرش ثم خلق حملة العرش ثم خلق السموات ~~والأرض) قال شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة المراد بهذا الاستواء ~~استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول ~~الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه التجلي الاحدى المعبر عنه فى ~~القرآن بالحق واستواء الأمر الإرادي الايجادى على العرش بمنزلة استواء ~~الأمر التكليفي الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد ms1743 من الامرين قلب الآخر ~~وعكسه المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي ~~المستوي انتهى باختصار قال فى التأويلات النجمية لما أتم خلق المكونات من ~~الأنواع الستة استوى على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف فى ~~العالم وما فيه التدبر فى أموره من العرش الى تحت الثرى وانما خص العرش ~~بالاستواء لانه مبدأ الأجسام اللطيفة القابلة للفيض الرحمانى وهذا الاستواء ~~صفة من صفات الله تعالى لا يشبه استواء المخلوقين كالعلم صفة من صفاته لا ~~يشبه علم المخلوقين إذ ليس كمثله شىء وهو السميع العليم ولو أمعنت النظر فى ~~خصوصية خلافتك الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك وذلك ان الله تعالى لما ~~أراد خلق شخصك من النطفة المودعة فى الرحم استعمل روحك بخلافته ليتصرف فى ~~النطفة ايام الحمل فيجعلها عالما صغيرا مناسبا للعالم الكبير فيكون بدنه ~~بمثابة الأرض ورأسه بمثابة السماء وقلبه بمثابة العرش وسره بمثابة الكرسي ~~وهذا كله بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه ثم استوى الروح بعد فراغه من ~~الشخص الكامل على عرش القلب استواء مكانيا بل استوى ليتصرف فى جميع اجزاء ~~الشخص ويدبر أموره بافاضة فيضه على القلب فان القلب هو القابل لفيض الحق ~~تعالى الى المخلوقات كلها كما ان القلب مغتنم فيض الروح الى القالب كله ~~فاذا تأملت فى هذا المثال تأملا شافيا وجدته فى نفى الشبيه عن الصفات ~~المنزهة المقدسة كافيا وتحققت حقيقة من عرف نفسه فقد عرف ربه ان شاء الله ~~تعالى ثم انه تعالى لما ذكر استواءه على العرش واخبر بما اخبر من نفاذ امره ~~واطراد تدبيره بين ذلك بطريق الاستئناف فقال يغشي الليل النهار اى يجعل ~~الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور النهار ويغطيه بظلمة الليل ولم ~~يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين وفيه اشارة الى ليل ظلمات النفس عند استيلاء ~~صفاتها وغلبات هواها على نهار أنوار القلب والى نهار القلب عند غلبات ~~أنواره واستيلاء المحبة عليه يطلبه حثيثا حال من الليل اى يجعل الليل غاشيا ~~للنهار حال ms1744 كون الليل طالبا له اى لمجيئه # PageV03P175 # عقيب الليل سريعا وحثيثا منصوب على انه صفة مصدر محذوف اى يطلبه طلبا ~~حثيثا اى سريعا ولما كان كل واحد من الليل والنهار يعقب الآخر ويجىء بعده ~~من غير ان يفصل بينهما بشىء صار كأنه يطلب الآخر على منهاج واحد والشمس ~~والقمر والنجوم مسخرات بأمره عطف على السموات اى خلق كل هذه المخلوقات حال ~~كونها مسخرات بقضائه وتصرفه اى مذللات لما يراد منها من الطلوع والأفول ~~والحركات المقدرة والأحوال الطارئة عليها ألا تنبيه معناه اعلموا له اى لله ~~تعالى والتقديم للتخصيص الخلق والأمر فانه الموجد للكل والمتصرف فيه على ~~الإطلاق وفى التأويلات النجمية ما خلق بامره تعالى من غير واسطة امر وما ~~خلق بواسطة خلق وذكر الامام ان العالم وهو ما سوى الله تعالى منحصر فى ~~نوعين عالم الخلق وعالم الأمر وان المراد بعالم الخلق عالم الأجساد ~~والجسمانيات وبعالم الأمر عالم الأرواح والمجردات وان قوله تعالى ألا له ~~الخلق والأمر اشارة الى هذين العالمين عبر عن العالم الاول بعالم الخلق لان ~~الخلق عبارة عن التقدير وكل ما كان جسما او جسمانيا كان مخصوصا بمقدار معين ~~فعبر عنه بعالم الخلق وكل ما كان مجردا عن الحجم والمقدار كان من عالم ~~الأرواح ومن عالم الأمر مكونات بمجرد امر كن فخص كل واحد منهما باسم مناسب ~~له وقيل ألا له الخلق والأمر انتهى كلام الامام وقال حضرة شيخنا العلامة ~~أبقاه الله بالسلامة الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر ~~عالم العلم والآلة والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه ~~قل الروح من أمر ربي والله غالب على امره تبارك الله رب العالمين اى تعالى ~~بالوحدانية فى الالوهية وتعظم بالتفرد فى الربوبية قال ابن الشيخ اى تعاظم ~~الا له الواحد الموجد للكل المتصرف فيه بالربوبية رد به على الكفرة الذين ~~كانوا يتخذون أربابا فدعاهم الى التوحيد بالحكمة والحجة وصدر الآية بان ردا ~~لانكارهم فقال ان ربكم المستحق للربوبية ليس الا واحدا وهو الله الموجد ms1745 ~~للكل على الترتيب المحكم المتقن الدال على كمال العلم والحكمة والقدرة وهو ~~الذي انشأ ملكه على ما يشاهد ثم أخذ فى تدبيره كالملك المتمكن فى مملكته ~~بتدبير ملكه انتهى- يروى- ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى معنى الرقيم ~~وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ~~ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وتبارك الجبال فاستفسر ~~منهم وعرف ان الرقيم هو الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع ~~وان تبارك بمعنى صعد وتعالى وفى الحديث (من لم يحمد الله على عمل صالح وحمد ~~نفسه فقد كفر وحبط عمله ومن زعم ان الله خلق للعباد من الأمر سببا فقد كفر ~~بما انزل الله على أنبيائه) لقوله تعالى ألا له الخلق والأمر قال الشاعر # الى الله كل الأمر فى خلقه معا ... وليس الى المخلوق شىء من الأمر # ادعوا ربكم بمعنى المربى من التربية وهى تبليغ الشيء الى كماله شيأ فشيأ ~~وهو تعالى مربى الظواهر بالنعمة وهى النفوس ومربى البواطن بالرحمة وهى ~~القلوب ومربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين بآداب ~~الطريقة ومربى اسرار المحبين بانوار الحقيقة وهو اى الرب اسم الله الأعظم ~~ولذلك كل اسم قلبته بطل معناه الا الرب فان مقلوبه البر # PageV03P176 # وهو من أسمائه تعالى واليه يشير ما روى عن الخضر عليه السلام انه قال ~~الاسم الأعظم ما دعا به كل نبى وولى وعدو أشار الى انه مقدمة دعوات ~~الأنبياء نحو ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ونحوه والصحابة نحو ربنا ما خلقت هذا ~~باطلا الآيات والأعداء نحو رب أنظرني ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا تضرعا ~~وخفية التضرع [زارى كردن] كذا فى تاج المصادر يقال ضرع الرجل يضرع ضراعة من ~~باب فتح اى خضع وذل وهما حالان من فاعل ادعوا اى متضرعين متذللين مخفين ~~الدعاء ليكون اقرب الى الاجابة لكون الإخفاء دليل الإخلاص والاحتراز على ~~الرياء- روى- عن الصحابة رضى الله عنهم انهم كانوا فى غزوة فاشرفوا على واد ~~فجعلوا يكبرون ويهللون رافعى أصواتهم فقال عليه ms1746 السلام لهم (اربعوا على ~~أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا # بصيرا قريبا وانه لمعكم) اى بالعلم والإحاطة وفى الحديث استحباب الإخفاء ~~فى ذكر الله لكن ذكر شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد قد يأمر ~~المبتدى برفع الصوت لينقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق ~~لابن الملك قال حسين الكاشفى فى الرسالة العلية [اى درويش قومى كه كمين كاه ~~نفس را ديدند ودانستند ذكر بجهر كفتن مناسب نديدند كه بريا انجامد ومخفى ~~بذكر مشغول شدند وقول حق تعالى را كه] واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة [كار ~~بستند وجمعى كه بمرتبه اخلاص رسيدند وباطن خود را از ريا پاك يافتند ذكر را ~~بجهر گفتند وهر يكى را ازين دو طائفه بر عمل خود دلائل است] : وفى المثنوى # كفت ادعوا الله بي زارى مباش ... تا بيايد فيضهاى دوست فاش «1» # تا سقاهم ربهم آيد خطاب ... تشنه باش الله اعلم بالصواب «2» # وعن عمر رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه ~~فى الدعاء لا يردهما حتى يمسح بهما وجهه وذلك ليصل شىء من البركة الفائضة ~~على اليد الى الوجه كما قال تعالى سيماهم في وجوههم من أثر السجود وذلك ~~المسح فى الحقيقة رجوع الى الحقيقة الجامعة فان الوجه هو الذات كما قال فى ~~الاسرار المحمدية ان الإنسان حال دعائه متوجه الى الله تعالى بظاهره وباطنه ~~ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح ان اليد ~~الواحدة مترجمة عن توجهه بظاهره واليد الاخرى عن توجهه بباطنه واللسان ~~مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع الى الحقيقة ~~الجامعة بين الروح والبدن لان وجه الشيء حقيقته والوجه الظاهر مظهرها وقال ~~ايضا السنة للداعى فى طلب الحاجة له ان ينشرهما يعنى كفيه الى السماء ~~وللمكروب ان ينصب ذراعيه حتى يقابل بكفيه وجهه وإذا دعا على أحد ان يقلب ~~كفيه ويجعل ظهرهما الى السماء والسنة ان يخرج يديه حين ms1747 الدعاء من كميه قال ~~سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى والاخرى ~~ما قدرت على إخراجهما من شدة البرد فنمت فرأيت فى منامى ان يدى الظاهرة ~~مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي خرجت للطلب ~~ملأناها والتي توارت حرمناها ورفع الأيدي الى السماء والنظر إليها وقت ~~الدعاء بمنزلة ان يشير سائل PageV03P177 # الى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من ~~هذه الخزانة قال تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون فالسماء قبلة الدعاء ~~ومحل نزول البركات والأفضل ان يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة وان قلت ولا يضع ~~احدى يديه على الاخرى فان كان وقت عذر او برد فاشار بالمسبحة قام مقام بسط ~~كفيه. والمستحب ان يرفع يديه عند الدعاء بحذاء صدره كذا روى ابن عباس رضى ~~الله عنهما فعل النبي عليه السلام كذا فى القنية إنه لا يحب المعتدين اى ~~المجاوزين ما أمروا به فى الدعاء وغيره نبه به على ان الداعي ينبغى ان لا ~~يطلب ما لا يليق كرتبة الأنبياء والصعود الى السماء وقيل هو الصياح فى ~~الدعاء والإسهاب فيه وعن النبي صلى الله عليه وسلم (سيكون قوم يعتدون فى ~~الدعاء وحب المرء ان يقول اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ~~وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ انه لا يحب المعتدين) ~~فاللائق للداعى ان يدعو باهم الأمور وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار كما ~~قال النبي عليه السلام للاعرابى الذي قال انى اسأل الله الجنة وأعوذ به من ~~النار انى لا اعرف دندنتك ولا دندنة معاذ وقال (حولهما ندندن) ومعناه انى ~~لا اعرف ما تقول أنت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى اختصر ~~على هذا المقدار فاسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ومعنى قوله عليه ~~السلام (حولهما ندندن) ان القصد بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الاجر الجزيل ~~ولا تفسدوا في الأرض بالكفر والمعاصي بعد إصلاحها ms1748 ببعث الأنبياء وشرع ~~الاحكام قال الحدادي وقيل معناه لا تعصوا فى الأرض فيمسك المطر عنها ويهلك ~~الحرث بمعاصيكم وادعوه خوفا وطمعا مصدران فى موقع الحال اى خائفين من الرد ~~لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم وطامعين فى اجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته ~~إن رحمت الله قريب من المحسنين # وتذكير قريب مع انه مسند الى ضمير الرحمة لتأويل الرحمة بالرحم فان الرحم ~~بضم الراء بمعنى الرحمة قال الله تعالى وأقرب رحما قال الكسائي أراد ان ~~إتيان رحمة الله قريب كقوله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا اى لعل ~~إتيانها والمعنى ان رحمة الله قريب من الداعين بلسان ذاكر شاكر وقلب حاضر ~~طاهر وترجيح للطمع وتغليب لجانب الرحمة وتنبيه على وسيلة الاجابة اعنى ~~الإحسان المفسر (بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) وفى ~~الحديث (ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة) يعنى ليكن الداعي ربه على يقين ~~بان الله يجيب لان رد الدعاء اما للعجز فى اجابته او لعدم كرم فى المدعو او ~~لعدم علم المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية عن الله تعالى فانه عالم ~~كريم قادر لا مانع له من الاجابة قال سهل ما اظهر عبد فقره الى الله تعالى ~~فى وقت الدعاء فى شىء يحل به الا قال الله تعالى للملائكته لولا انه لا ~~يحتمل كلامى لأجبته لبيك- وحكى- ان موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع ~~فقال موسى لو كانت حاجته بيدي لقضيتها فاوحى الله تعالى اليه انا ارحم به ~~منك ولكنه يدعونى وله غنم وقلبه فى غنمه وانا لا اقبل دعوة عبد قلبه عند ~~غيرى فذكر ذلك للرجل فتوجه الى الله بقلبه فقضيت حاجته فيلزم حضور القلب ~~وحسن الظن بالله فى اجابة الدعاء- وحكى- عن بعض البله وهو فى طواف الوداع ~~انه قال له رجل وهو يمازحه # PageV03P178 # هل أخذت من الله براءتك من النار فقال الأبله لا وهل أخذ الناس ذلك فقال ~~نعم فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من ~~الله ان يعطيه كتابه بعتقه من ms1749 النار فجعل أصحابه والناس يلومونه ويعرفونه ~~ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل بقي مستقرا على حاله فبينا هو كذلك إذ ~~سقطت عليه ورقة من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر بها وأوقف ~~الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب ان يقرأ من كل ناحية على السواء لا ~~يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لا نقلابها فعلم الناس انه من عند ~~الله. قيل دعاء العامة بالأقوال. ودعاء الزاهدين بالافعال. ودعاء العارفين ~~بالأحوال وإذا وفق الله عبدا الى نطق بامر ما فما وفقه اليه الا وقد أراد ~~اجابته فيه وقضاء حاجته وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه ~~كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض ~~قدس سره # ويحسن اظهار التجلد للعدى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة # قال الحافظ # فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز # [ودر مناجات شيخ الإسلام است كه خدايا اگر وفاداران بتو اميد دارند ~~جفاكاران نيز بغير تو پناهى ندارند] والاشارة ان التضرع ما يطلع عليه الخلق ~~والخفية ما يطلع عليه الحق اى تضرعا بالجوارح وخفية بالقلوب والاعتداء فى ~~الدعاء طلب الغير منه والرضى بما سواه ولا تفسدوا فى الأرض اى فى ارض ~~القلوب بعد إصلاحها اى بعد ان أصلحها الله برفع الوسائط بينه وبين القلوب ~~فان فساد القلوب فى رؤية غير الحق وصلاحها فى رؤية الحق ويقال من إفساد ~~القلوب بعد إصلاحها إرسالها فى اودية المنى بعد إمساكها عن متابعة الهوى ~~ومن ذلك الرجوع الى الحظوظ بعد القيام بالحقوق وادعوه خوفا من الانقطاع ~~وطمعا فى الاصطناع ان رحمة الله وهى بذل المتمنى قريب من المحسنين الذين ~~يرون الله فى الطاعات اى يعبدونه طمعا فيه لامنه كذا فى التأويلات النجمية ~~وهو الذي يرسل الرياح كل ما كان فى القرآن من ذكر الرياح فهو للرحمة وما ~~كان من ذكر الريح فهو للعذاب ويدل عليه انه عليه الصلاة والسلام كان يجثو ~~على ركبتيه عند ms1750 هبوب الرياح ويقول (اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تحعلها ريحا ~~اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) وفى الحديث (لا ~~تسبوا الريح فاذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح ~~وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما ~~أمرت به) قال بعض المشايخ لا تعتمد على الريح فى استواء السفينة وسيرها ~~وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر العالم كما ~~هو عليه يعلم ان الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك والمحرك له محرك الى ان ~~ينتهى الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو ~~منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه بشرا تخفيف بشر بضمتين جمع بشير نحو رغيف ~~ورغف اى مبشرات بين يدي رحمته اى قدام رحمته التي هى المطر فان الصبا تثير ~~السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور # PageV03P179 # تفرقه. الصبا ريح تهب من موضع طلوع الشمس عند استواء الليل والنهار. ~~والدبور ريح تقابل الصبا اى تهب من موضع غروب الشمس. والشمال بالفتح الريح ~~التي تهب من ناحية القطب والجنوب الريح التي تقابل الشمال والجنوب تدر ~~السحاب اى تستحلبه قال ابن عباس رضى الله عنهما يرسل الله الرياح فتحمل ~~السحاب فتمريه كما يمرى الرجل الناقة والشاة حتى تدر وفى الآية اطلاق ~~الرحمة على المطر فقول من قال انى أفر من الرحمة محمول على المطر حتى إذا ~~أقلت غاية لقوله يرسل سحابا اى حملته ورفعته باليسر والسهولة بان وجدته ~~خفيفا قليلا يقال أقللت كذا اى حملته بالسهولة ومن حمل الشيء بسهولة لا شك ~~انه يعده قليلا فلذلك اشتق هذا الفعل من القلة ثقالا جمع ثقيل اى بالماء ~~جمعه مع كونه وصفا للسحاب لان السحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة ~~وما فوقها فيكون بمعنى الجمع اى السحائب والسحاب هو الغيم الجاري فى السماء ~~سقناه من # السوق والضمير للسحاب والافراد باعتبار ms1751 اللفط والمعنى بالفارسية [برانيم ~~ما آن ابر را] لبلد ميت اى لاحياء بلد لا نبات فيه والبلد يطلق على كل موضع ~~من الأرض سواء كان عامرا اى ذا عمارة او غير عامر خاليا او مسكونا والطائفة ~~منها بلدة والجمع بلاد فأنزلنا به الماء اى بالبلد والباء للالصاق اى التصق ~~إنزال الماء بالبلد فأخرجنا به اى بسبب ذلك الماء من كل الثمرات اى من كل ~~أنواعها والظاهر ان الاستغراق عرفى كذلك نخرج الموتى الاشارة فيه الى إخراج ~~الثمرات او الى احياء البلد الميت اى كما نحييه باحداث القوة النباتية فيه ~~وتطريته بانواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الاجداس ونحييها برد النفوس ~~الى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس لعلكم تذكرون بطرح ~~احدى التاءين اى تتذكرون فتعلمون ان من قدر على هذا من غير شبهة قال ابن ~~عباس وابو هريرة إذا مات الناس كلهم فى النفخة الاولى مطرت السماء أربعين ~~يوما قبل النفخة الاخيرة مثل منى الرجال فينبتون من قبورهم بذلك المطر كما ~~ينبتون فى بطون أمهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم ~~نفخ فيها الروح ثم يلقى عليهم نومة فينامون فى قبورهم فاذا نفخ فى الصور ~~النفخة الثانية وهى نفخة البعث جاشوا وخرجوا من قبورهم وهم يجدون طعم النوم ~~فى رؤسهم كما يجده النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك يقولون من بعثنا من ~~مرقدنا فيناديهم المنادى هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والاشارة فى ~~الآية ان الرياح رياح العناية والسحاب سحاب الهداية والماء ماء المحبة ~~فيخرج الله تعالى بهذا الماء سمرات المشاهدات والمكاشفات وانواع الكمالات ~~كذلك نخرج الموتى اى موتى القلوب من قبور الصدور لعلكم تذكرون اى تذكرون ~~ايام حياتكم دون حياض الانس ورياض القرب عند حظائر القدس واعلم ان العمدة ~~هى العناية الازلية وهى تصل الى العباد فى الخلا والملا- حكى- انه قيل لولى ~~من اولياء الله تعالى اذهب الى دار الشرك فان فيها صديقا فكان ذلك لولى ~~يقدر على الاختفاء فذهب الى دار المشركين فاسره مشرك ms1752 وباعه لخادم كنيسة ~~فخدم فيها زمانا بالصدق فجاء السلطان يوما الى الكنيسة فخلاها ثم صلى ~~فاستتر الولي ثم ظهر للسلطان فقال من أنت قال مسلم مثلك وقيل للولى # PageV03P180 # هو الصديق ثم سأل الولي ذلك السلطان الصديق عن حاله فقال فى احسن الأحوال ~~وارغد عيش آكل الرزق الحلال واعبد خالصا عن الرياء واقتل الكفار وأعين ~~المسلمين بحيث لو كنت سلطانهم ما قدرت ثم خرج من الكنيسة وقعد عند بابها ~~فسأل عنى البطارقة والرهبان والخدام ثم قتل الكل وقال تتكبرون عن خدمة بيت ~~الرب بانفسكم وتستخدمون غير اهل الملة ثم خلى سبيلى وفى هذه الحكاية اشارة ~~الى ان الله تعالى إذا أراد أهلك العدو بأدنى سبب من حيث لا يحتسب فان له ~~الطافا خفية: قال الحافظ # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بي منت سپاهى # وقال ايضا # دلا طمع مبر از لطف بي نهايت دوست ... كه ميرسد همه را لطف بي نهايت او # فنظر اهل التوحيد وارباب البصيرة الى المؤثر الحقيقي والفيض الأزلي لا ~~الى الخلق والوسائط والأسباب نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الذين فازوا ~~بالسعادة الابدية والعناية السرمدية ويسلك بنا مسلك الحقيقة والطريقة ~~الاحمدية انه هو البر الرحيم والبلد الطيب اى الأرض الكريمة التربة وفى ~~التفسير الفارسي [وزمين پاك از سنك وريك كه شايسته وصالح زراعت باشد] يخرج ~~نباته بإذن ربه بمشيئته وتيسيره ما اذن الله فى خروجه لا يكون الا احسن ~~اكثر عزيز النفع والذي خبث والبلد الذي خبث ترابه كالحرة والسبخة الحرة ارض ~~ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار والسبخة الأرض المالحة التي لا تنبت شيأ ~~لا يخرج نباته فى حال من الأحوال إلا فى حال كونه نكدا قليلا عديم النفع ~~فهو مستثنى مفرغ من أعم الأحوال. والنكد بكسر الكاف القليل الخير الممتنع ~~عن إفادة النفع على جهة البخل والضنة والمصدر النكد بفتحتين يقال نكد عيشهم ~~بكسر الكاف ينكد بالفتح نكدا إذا اشتد عيشهم وضاق كذلك اى مثل ذلك التصريف ~~البديع نصرف الآيات ms1753 نرددها ونكررها لقوم يشكرون نعمة الله فيتفكرون فيها ~~ويعتبرون بها وتخصيصهم بالذكر لانهم المنتفعون بها كقوله تعالى هدى للمتقين ~~والآية مثل لارسال الرسل عليهم السلام بالشرائع التي هى ماء حياة القلوب ~~الى المكلفين المنقسمين الى المقتبسين من أنوارها والمحرومين من مغانم ~~آثارها وفى التفسير الفارسي [هرگاه كه باران مواعظ از سحاب كلام رب الأرباب ~~بر دل مؤمن بارد أنوار طاعات وعبادات بر جوارح او ظاهر كردد چون كافر ~~استماع سخن كند زمين دلش تخم نصحيت قبول نكند ازو هيچ صفت كه بكار آيد در ~~ظهور نيايد] : قال السعدي قدس سره # زمين شوره سنبل بر نيارد ... در وتخم عمل ضايع مكردان # وقال الحافظ قدس سره # كوهر پاك بيايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # وعن عبد الله بن مهران قال حج الرشيد فوافى الكوفة فاقام بها أياما ثم ~~امر بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج فجلس بالكناسة ~~والصبيان يؤذونه ويولعون به # PageV03P181 # إذ أقبلت هوادج هارون فكف صبيان عن الولوع به فلما جاء هارون نادى بأعلى ~~صوته يا امير المؤمنين يا امير المؤمنين فكشف هارون السجاف بيده وقال لبيك ~~يا بهلول فقال يا امير المؤمنين حدثنا ايمن بن نائل عن قدامة بن عبد الله ~~العامري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمضى على جمل وتحته رحل رث فلم ~~يكن ضرب ولا طرد ولا إليك إليك وتواضعك فى سفرك هذا يا امير المؤمنين خير ~~لك من تكبرك فبكى هارون حتى سقطت الدموع على الأرض وقال يا بهلول زدنا ~~يرحمك الله فقال # هب انك قد ملكت الأرض طرا ... وان لك العباد فكان ماذا # أليس غدا مصيرك جوف قبر ... ويحثو الترب هذا ثم هذا # فبكى هارون ثم قال أحسنت يا بهلول هل غيره قال نعم يا امير المؤمنين رجل ~~آتاه الله مالا وجمالا فانفق فى ماله وعف فى جماله كتب فى خالص ديوان الله ~~من الأبرار فقال أحسنت يا بهلول ثم امر له بجائزة فقال اردد ms1754 الجائزة الى من ~~أخذتها منه فلا حاجة لى فيها قال يا بهلول ان يكن عليك دين قضيناه قال يا ~~امير المؤمنين لا يقضى دين بدين اردد الحق الى اهله واقض دين نفسك يا امير ~~المؤمنين من نفسك قال يا بهلول فنجرى عليك ما يكفيك فرفع بهلول رأسه الى ~~السماء ثم قال يا امير المؤمنين انا وأنت من عيال الله تعالى فمحال ان ~~يذكرك وينسانى فاسبل هارون السجاف ومضى والمقصود من هذه الحكاية بيان ~~استماع هارون الحق وقبوله وذلك لانه كان كالمكان الزاكي وقلبه حيا بالحياة ~~الطيبة فلذا لم يخرج منه الا الأخلاق الحميدة واما ارض النفس الامارة التي ~~هى البلد الخبيث فلا يخرج منها الا الأخلاق الذميمة والافعال الرديئة فمن ~~كان قلبه حيا بنور الله انعكس نور قلبه على نفسه فتنورت النفس فتبدلت ~~أوصافها باوصاف القلب وتلاشت ظلمتها بنور القلب فيطمئن الى ذكر الله وطاعته ~~كما هو من أوصاف القلوب وان كان القلب ميتا والنفس حية فظلمات صفات النفس ~~تطل على القلب وتبدل صفاته بصفاتها عند استيلاء صفاتها عليه فيحصل اطمئنانه ~~بالدنيا وما فيها نسأل الله تعالى ان يجعل اطمئناننا الى ذكره وفكره وشكره ~~ويجعلنا من الذين يعرفون قدر نعمة الله وحق المنعم لقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه جواب قسم محذوف تقديره والله لقد أرسلنا نوحا وهو ابن لملك بن متوشلخ ~~بن أخنوخ وهو إدريس النبي بن يرد بن مهلابيل بن قينان بن انوش بن آدم عليهم ~~السلام ونوح أول نبى بعد إدريس بعد شيث وكان نوح نجارا بعثه الله الى قومه ~~على رأس أربعين سنة وكان عمره الفا ومائتين وأربعين سنة وفى التفسير ~~الفارسي إلى قومه [بسوى قوم او كه اكثر أولاد قابيل بودند وبت مى پرستيدند] ~~وذلك ان قابيل لما قتل أخاه هابيل طرده آدم فسكن مع أولاده واتباعه فى ~~اليمن وهو أول من عبد الصنم فقال اى نوح يا قوم اعبدوا الله وحده فان ~~العبادة بالاشراك ليس من العبادة فى شىء ما لكم من إله غيره اى ms1755 من مستحق ~~للعبادة وغيره بالرفع صفة لا له باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء ~~ومن زائدة فى المبتدأ والخبر لكم إني أخاف عليكم اى ان لم تعبدوه حسبما ~~أمرت به وهو بيان للداعى الى عبادته عذاب يوم عظيم اى عذاب يوم القيامة او ~~يوم الطوفان قال الملأ من قومه # PageV03P182 # استئناف اى الرؤساء من قومه والاشراف الذين يملأون صدور المحافل باجرامهم ~~والقلوب بجلالهم وهيبتهم والابصار بجمالهم وبهجتهم إنا لنراك يا نوح في ~~ضلال ذهاب عن طريق الحق والصواب لمخالفتك لنا والرؤية قلبية مبين بين كونه ~~ضلالا قال استئناف ايضا يا قوم ناداهم باضافتهم اليه استمالة لقلوبهم نحو ~~الحق ليس بي الباء للملابسة او للظرفية ضلالة بالغ فى النفي حيث نفى عن ~~نفسه ملابسة ضلالة واحدة اى ليس بي شىء من افراد الضلال وجزئياته فضلا عن ~~ان يكون بي ضلال عظيم بين كما بالغوا فى الإثبات حيث جعلوه مستقرا فى ~~الضلال الواضح كونه ضلالا ولكني رسول اى رسول كائن من رب العالمين فمن ~~لابتداء الغاية مجازا والرسالة يلزمها الهدى التام الغير القابل للضلال ~~فاستدرك الملزوم ليكون كالبرهان على استدراك اللازم كأنه قال ولكنى على هدى ~~كامل فى الغاية لانى رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي الرسالة صفة ~~واحدة قائمة بذات الرسول متعلقة بالاضافة الى المرسل والمرسل اليه الا انها ~~جمعت نظرا الى تعددها بحسب تنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والاحكام او لان ~~المراد بها ما اوحى اليه والى الأنبياء قبله كصحف شيث وهى خمسون صحيفة وصحف ~~إدريس وهى ثلاثون صحيفة وأنصح لكم زيادة اللام مع تعدى النصح بنفسه يقال ~~نصحتك للدلالة على إمحاض النصح لهم وانها لمنفعتهم ومصلحتهم خاصة فانه رب ~~نصيحة ينتفع بها الناصح ايضا وليس الأمر هاهنا كذلك والفرق بين تبليغ ~~الرسالة وتقرير النصيحة ان تبليغ الرسالة معناه ان يعرف انواع تكاليف الله ~~وأحكامه والنصيحة المراد بها الترغيب فى الطاعة والتحذير من المعاصي ~~والإرشاد الى ما فيه مصالح المعاد قال الحدادي النصح إخراج الغش من القول ~~والفعل وأعلم من ms1756 الله ما لا تعلمون اى اعلم من قدرته القاهرة وبطشه الشديد ~~على أعدائه وان بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه قيل كانوا لم ~~يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا غافلين آمنين لا يعلمون ما علمه ~~نوح عليه السلام بالوحى أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم الهمزة للانكار ~~والواو للعطف على مقدر اى استبعدتم وعجبتم من ان جاءكم وحي او موعظة من ~~مالك أموركم ومربيكم على رجل منكم اى على لسان رجل من جنسكم فانهم كانوا ~~يتعجبون من إرسال البشر ويقولون لا مناسبة بينه تعالى وبين البشر من حيث ~~انه تعالى فى غاية التقدس والتنزه والبشر فى غاية التعلق والتكدر فانكر ~~عليهم نوح عليه السلام لانه لا سبيل الى ان يكلف الله البشر بنفسه من غير ~~واسطة لان حجاب العظمة والكبرياء يمنع من ان يتحقق بينهم الفيض والاستفاضة ~~فتعين ان يكون التكليف بان يرسل بشرا ذا جهتين يستفيض من عالم الغيب بجهة ~~تجرده وصفاء روحانيته ويفيض لبنى نوعه بجهة مشاركته لهم فى الحقيقة النوعية ~~لينذركم علة للمجىء اى ليحذركم عاقبة الكفر والمعاصي ولتتقوا منها بسبب ~~الانذار ولعلكم ترحمون اى ولتتعلق بكم الرحمة بسبب تقواكم وفائدة حرف ~~الترجي التنبيه على عزة المطلب وان التقوى غير موجبة للرحمة بل هى منوطة ~~بفضل الله تعالى وان المتقى ينبغى ان لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب ~~الله تعالى فكذبوه # PageV03P183 # واستمروا على ذلك فى هذه المدة المتطاولة إذ هو الذي يعقبه الانجاء ~~والإغراق لا مجرد التكذيب- روى- ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه فامره ~~الله تعالى بصنع الفلك فلما تم دخل فيه مع المؤمنين فارسل الله الطوفان ~~وأغرق الكفار وأنجى نوحا مع المؤمنين فذلك قوله تعالى فأنجيناه والذين معه ~~من المؤمنين وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة في الفلك متعلق بالاستقرار ~~الذي تعلق به الظرف اى والذين استقروا معه فى الفلك وأغرقنا الذين كذبوا ~~بآياتنا اى استمروا على تكذيبها وليس المراد بهم الملأ المتصدين للجواب فقط ~~بل كل من أصر على التكذيب ms1757 منهم ومن أعقابهم. وتقديم ذكر الانجاء على ~~الإغراق للايذان بسبق الرحمة التي هى مقتضى الذات وتقدمها على الغضب الذي ~~يظهر اثره بمقتضى جرائمهم إنهم كانوا قوما عمين أصله عميين جمع عم أصله عمى ~~على وزن خضر فأعل كاعلال قاض قال اهل اللغة يقال رجل عم فى البصيرة وأعمى ~~فى البصر والمعنى عمين قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد غير ~~مستبصرين وهذا العمى مانع عن رؤية الآيات ومشاهدة البينات: قال الحافظ # جمال يار ندارد نقاب و پرده ولى ... غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # بخلاف # أعمى البصر إذا كان مستعدا للنظر فانه كم من أعمى قادر على الرؤية من حيث ~~الحقيقة: قال الصائب # دل چوبيناست چه غم ديده اگر نابيناست ... خانه آيينه را روشنى از روزن ~~نيست # وفى الآية اشارة الى نوح الروح الذي أرسله الله الى قومه ببلاد القالب ~~وهو القلب وصفاته والنفس وصفاتها ومن صفة الروح العبودية والطاعة ودعوة ~~القلب والنفس وصفاتهما الى الله وعبوديته ومن صفات النفس وشأنها تكذيب ~~الروح ومخالفته والإباء عن قبول نصحه والروح يحذر قومه من عبادة الدنيا ~~وزينتها لئلا يحرموا من مساعدة الرحمة فكذبه قومه من النفس وصفاتها فانجينا ~~الروح من ظلمات النفس وتمردها والذين معه وهم القلب وصفاته الذين قبلوا ~~دعوة نوح الرسول وركبوا معه فى الفلك وهو فلك الشريعة والدين فاغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا اى النفس وصفاتها فى بحر الدنيا وشهواتها انهم كانوا قوما ~~عمين عن رؤية الله والوصول اليه هذه حال الأنفس والآفاق وأهليهما ولو أصغوا ~~الى داعى الحق واجتنبوا عما ارتكبوا لنجوا كما حكى ان الشيخ بقا رضى الله ~~عنه كان يوما جالسا على شط نهر الملك فمرت به سفينة فيها جند ومعهم خمر ~~وفواكه ونساء متبرجات وصبيان ومغانى وهم فى غاية من اللهو والطغيان فقال ~~الشيخ بقا للملاح اتق الله وقدم الى الله فلم يلتفتوا الى كلامه فقال ايها ~~النهر المسخر خذا الفجرة فنما الماء عليهم حتى طلع الى السفينة فاشرفوا على ~~الغرق فصاحوا بالشيخ وأعلنوا بالتوبة فعاد ms1758 الماء الى حاله وحسنت توبتهم ~~وكانوا بعد ذلك يكثرون من زيارته: قال الحافظ # امروز قدر پند عزيزان شناختم ... يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # فعلى العاقل ان يقبل النصيحة ممن فوقه ودونه فان النصيحة سهلة والمشكل ~~قبولها ونعم ما قال السعدي قدس سره # PageV03P184 # مرد بايد كه كيرد اندر كوش ... ور نوشت است پند بر ديوار # اللهم اجعلنا ممن قبل دعوتك ودخل جنتك وإلى عاد اى وأرسلنا الى عاد وهم ~~قوم من اهل اليمن وكان اسم ملكهم عادا فنسبوا اليه وهو عاد بن ارم بن سام ~~بن نوح أخاهم اى واحدا منهم فى النسب لا فى الدين كقولهم يا أخا العرب هودا ~~عطف بيان لأخاهم وهو هود بن عبد الله بن رياح بن خلود بن عاد بن عوص بن ارم ~~بن سام بن نوح وانما جعل الرسول من تلك القبيلة لانهم أفهم لكلامه واعرف ~~بحاله فى صدقه وأمانته واقرب الى اتباعه قال استئناف وفى التفسير الفارسي ~~[قبيله عاد مردم تن آور وبلند بالا بودند واز ايشان در تمام روى زمين در ان ~~زمان قبيله عظيمه نبود ومردم بسيار بودند ومال فراوان داشتند وعمر در پرستش ~~بت مى كذرانيدند حق سبحانه وتعالى هود را بديشان فرستاد پس هود بميان قبيله ~~آمد وايشانرا بحق دعوت كرد] قال يا قوم (اى قوم من) اعبدوا الله وحده ما ~~لكم من إله غيره غيره بالرفع صفة لا له باعتبار محله وهو الابتداء ومن ~~زائدة فى المبتدأ ولكم خبره أفلا تتقون الهمزة للانكار والفاء للعطف على ~~مقدر اى ألا تتفكرون فلا تتقون عذاب الله تعالى قال الملأ الذين كفروا من ~~قومه استئناف كما مر وانما وصف الملأ بالكفر إذ لم يكن كلهم على الكفر كملأ ~~قوم نوح بل كان منهم من آمن به عليه السلام كمرثد بن سعد وكتم إيمانه ولم ~~يظهر الا عند مجيىء وقد عاد الى مكة يستغيثون كما سيجيئ قال # عصت عاد رسولهمو فأمسوا ... عطاشا ما تبلهم السماء # لهم صنم يقال ms1759 له صمود ... يقابله صداء والبهاء # فبصرنا الرسول سبيل رشد ... فأبصرنا الهدى وجلى العماء # وان اله هود هو الهى ... على الله التوكل والرجاء # والملأ اشراف القوم وهو فى الأصل بمعنى الجماعة إنا لنراك في سفاهة اى ~~متمكنا فى خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك. والسفاهة فى اللغة خفة ~~الحلم والرأى وإنا لنظنك من الكاذبين اى فيما ادعيت من الرسالة وفيه اشارة ~~الى ان قلوب قوم هود وسخة خبيثة كقلوب قوم نوح لم يخرج منها الخبث الا نكدا ~~فلما أراد هود عليه السلام ان يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة ولم تكن ~~صالحة وقلما خرج منها إلا نبت التسفيه والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم ~~وصنعوا مثل حالتهم: وفى المثنوى # در زمين كر نى شكر ور خود نى است ... باز كويد با تو انواع نبات # زانكه خاك اين زمين بإثبات ... ترجمان هر زمين نبت وى است # قال اى هود عليه السلام سالكا طريق حسن المجادلة مع ما سمع منهم من ~~الكلمة الشنعاء الموجبة لتغليظ القول والمشافهة بالسوء وهكذا ينبغى لكل ~~ناصح يا قوم ليس بي سفاهة اى شىء منها ولا شائبة من شوائبها والباء ~~للملابسة او للظرفية ولكني رسول من رب العالمين اى لكنى فى غاية الرشد ~~والصدق لانى رسول رب العالمين فالاستدراك باعتبار ما يلزمه وهو كونه فى # PageV03P185 # الغاية القصوى من الرشد والصدق. والرشد هو الاهتداء لمصالح الدين والدنيا ~~وهو انما يكون بالعقل التام أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين معروف ~~بالنصح والامانة مشهور بين الناس بذلك قد سبق فى القصة المقدمة سر جمع ~~الرسالات ومعنى النصح والفرق بين تبليغ الرسالة وتقرير النصيحة وفى قوله ~~وانا لكم ناصح أمين تنبيه على انهم عرفوه بالأمرين لان الجملة الحالية انما ~~يؤتى بها لبيان هيئة ذى الحال والشيء لا يوصف الا بما يعلم المخاطب اتصافه ~~به أو لأن فى جعل ذكر متعلق النصح والامانة من قبل المهجور دلالة على انه ~~أوحدي فيه موجد للحقيقتين كأنه صناعته أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم اى ms1760 ~~استبعدتم وعجبتم من ان جاءكم وحي من مالك أموركم ومربيكم على رجل منكم اى ~~على لسان رجل من جنسكم لينذركم ويحذركم عاقبة ما أنتم عليه من الكفر ~~والمعاصي فمن فرط الجهالة وغاية الغباوة عجبوا من كون رجل رسولا ولم ~~يتعجبوا من كون الصنم شريكا واذكروا إذ جعلكم خلفاء شروع فى بيان ترتيب ~~احكام النصح والامانة والانذار وتفصيلها وإذ منصوب باذكروا على المفعولية ~~دون الظرفية اى اذكروا وقت استخلافكم قال صاحب الفرائد يشكل هذا بقولهم إذ ~~وإذا وقوعهما ظرفين لازم وأجيب بان باب الاتساع واسع قال المولى ابو السعود ~~ولعله معطوف على مقدر كأن قيل لا تعجبوا من ذلك وتدبروا فى أموركم واذكروا ~~وقت جعله تعالى إياكم خلفاء من بعد قوم نوح اى فى مساكنهم او فى الأرض بان ~~جعلكم ملوكا فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج الى شحر ~~عمان قال فى التأويلات النجمية جعل الله الخلق بعضهم خلفاء عن بعض وجعل ~~الكل خلفاء فى الأرض ولا يفنى جنسا منهم الا اقام قوما خلفاء عنهم من ذلك ~~الجنس فاهل الغفلة إذا انقرضوا اخلف عنهم قوما واهل الوصلة إذا انقرضوا ~~ودرجوا اخلف عنهم قوما وزادكم في الخلق اى فى الإبداع والتصوير بالفارسي ~~[وبيفزود شما] او فى الناس بصطة قامة وقوة فانه لم يكن فى زمانهم مثلهم فى ~~عظم الاجرام كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع وقامة الصغير ستين ذراعا قال ~~وهب كان رأس أحدهم كالقبة العظيمة وكان عين أحدهم يفرخ فيها السباع وكذلك ~~مناخرهم والاشارة كما ان الله تعالى زاد قوما على من تقدمهم فى بسطة الخلق ~~زاد قوما على من تقدمهم فى بسطة الخلق فكما أوقع التفاوت بين شخص وشخص فيما ~~يعود الى المبانى أوقع التباين بين قوم وقوم فيما يرجع الى المعاني قال ~~الفرزدق # وقد تلتقى الأسماء فى الناس والكنى ... كثيرا ولكن فرقوا فى الخلائق # جمع الخليقة وهى الطبيعة وفى هذا المعنى قال الخاقاني # نى همه يك رنك دارد در نيستانها وليك ... از يكى نى ms1761 قند خيزد وز دگر نى ~~بوريا # فاذكروا آلاء الله جمع الى بمعنى النعمة وهو تعميم بعد تخصيص لعلكم ~~تفلحون لكى يؤديكم ذلك اى ذكر النعم الى الشكر المؤدى الى النجاة من الكروب ~~والفوز بالمطلوب ولما لم يبق للقوم جواب الا التمسك بالتقليد قالوا مجيبين ~~عن تلك النصائح الجليلة أجئتنا يا هود لنعبد الله وحده اى لنخصه بالعبادة ~~ونذر ما كان يعبد آباؤنا # PageV03P186 # اى نترك الآلهة التي كان آباؤنا يعبدونها ومعنى المجيء فى أجئتنا اما ~~المجيء من مكان اعتزل عن قومه يعبد فيه ربه كما كان يعبد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحراء فلما اوحى اليه جاء قومه يدعوهم واما من السماء كمجىء ~~الملك منها استهزاء به عليه السلام لانهم كانوا يعتقدون ان الله تعالى لا ~~يرسل الا الملك واما القصد على المجاز وهو ان يكون مرادهم بالمجيء مجرد قصد ~~الفعل ومباشرته كأنهم قالوا أتريد منا ان نعبد الله وحده وتقصد ان تكلفنا ~~بذلك كما يقال ذهب يشتمنى من غير ارادة معنى الذهاب فأتنا بما تعدنا من ~~العذاب المدلول عليه بقوله تعالى أفلا تتقون إن كنت من الصادقين اى فى ~~الاخبار بنزول العذاب قال هود عليه السلام قد وقع عليكم اى قد وجب فيكون ~~مجازا من باب اطلاق المسبب على السبب فان نزول العذاب عليهم مسبب عن وجوب ~~نزوله فى علمه تعالى من ربكم اى من جهته تعالى رجس عقاب من الارتجاس الذي ~~هو الاضطراب وغضب ارادة انتقام أتجادلونني في أسماء عارية عن السمى جعل ~~المجادل فيه اسماء مجردة عن المسميات لانهم كانوا يسمون الأصنام آلهة ~~ويزعمون كونهم مستحقين للعبادة والحال انهم بمعزل عن الالوهية واستحقاق ~~العبادة سميتموها اى سميتم بها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان اى ~~حجة وبرهان فى عبادتها قوله سميتموها صفة للاسماء وكذا قوله ما انزل الله ~~وقوله من سلطان مفعول انزل ومن مزيدة والمعنى أتجادلونني فى مسميات لها اسم ~~بدون ما يليق بها وتوجه الذم للتسمية الصرفة الخالية عن المعنى فلا يلزم ان ms1762 ~~يكون الاسم هو المسمى قال فى التفسير الفارسي [فى اسماء در كار اين نامها ~~يعنى اين بتان كه هر يك را نامى نهاده آيد بعضى را سائقه مى كفتند وكمان ~~ايشان آن بود كه باران از ايشان مى بارد وبعضى را حافظه مى خواندند بمظنه ~~آنكه نگهبان در سفر ايشانند وهمچنين رازقه وسالمه واين ألفاظ اسما بودند بي ~~مسما چه أصنام را كه جمادات بودند قدرت برينها نبوده پس هود عليه السلام ~~فرموده كه شما جدال ميكنيد بدين چيزها كه از روى جهالت شما نام نهاده آيد ~~ايشانرا] فانتظروا مترتب على قوله تعالى قد وقع عليكم اى فانتظروا ما ~~تطلبونه بقولكم فائتنا بما تعدنا إني معكم من المنتظرين لما يحل بكم من ~~العذاب فأنجيناه الفاء فصيحة كما فى قوله تعالى فانفجرت اى فوقع فأنجينا ~~هودا والذين معه اى فى الدين برحمة منا اى برحمة عظيمة كائنة من جهتنا ~~عليهم وفيه اشارة ان هودا مع رتبته فى النبوة ودرجته فى الرسالة انما نجا ~~برحمة من الله هو والذين آمنوا معه ليعلم ان النجاة لا تكون باستحقاق العمل ~~وانما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة فما نجا الا بفضل الحق سبحانه وقطعنا ~~دابر القوم الذين كذبوا بآياتنا اى استأصلناهم اى أهلكناهم جميعا بان قطعنا ~~عرقهم وأصلهم لان دابر الشيء آخره فقطع دابر القوم إهلاكهم من أولهم الى ~~آخرهم وما كانوا مؤمنين عطف على كذبوا داخل معه فى حكم الصلة اى أصروا على ~~الكفر والتكذيب ولم يرعوا عن ذلك أبدا وفيه تنبيه على ان مناط النجاة هو ~~الايمان بالله تعالى وتصديق آياته كما ان مدار البوار هو الكفر والتكذيب ~~وقصتهم ان عادا كانوا يسكنون اليمن بالأحقاف وهى رمال يقال رمل عالج ودهمان ~~ومرين ما بين عمان الى حضر موت وكانوا قد فشوا فى الأرض # PageV03P187 # وقهروا أهلها بقوتهم التي أعطاها الله إياهم وكانت لهم أصنام يعبدونها ~~صداء وصمود والهباء فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم فى النسب وأفضلهم ~~فى الحسب فامرهم ان يوحدوا ms1763 الله ولا يعبدوا غيره وان يكفروا عن ظلم الناس ~~فابوا عليه وكذبوه وقالوا من أشد منا قوة وازدادوا عتوا وتجبرا فامسك الله ~~عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك وكان الناس إذا نزل بهم بلاء وجهد مضوا ~~الى البيت الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وسألوا الله الفرج وكان اهل مكة ~~يومئذ العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان رئيس العماليق ~~يومئذ بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت امه من عاد فلما قحط المطر من ~~عاد وجهدوا قالوا جهزوا منكم وفدا الى مكة يستسقوا فجهزوا قيل بن عتر ومرثد ~~بن سعد فى سبعين رجلا # فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو فى خارج مكة فانزلهم وأكرمهم ~~وكانوا أخواله واصهاره فاقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان ~~وهما قينتان لمعاوية اسم إحداهما وردة واسم الاخرى جرادة فغلبت جرادة على ~~وردة فسميتا جرادتين فلما رأى معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون ~~من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال قد هلك أخوالي واصهارى جهدا وعطشا ~~وهؤلاء مقيمون عندى والله ما أدرى كيف اصنع بهم استحيى ان آمرهم بالخروج ~~الى حاجتهم فيظنون ان ذلك لثقل مقامهم على فشكا ذلك الى قينتيه الجرادتين ~~فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك يخرجهم فقال معاوية # الا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما # فيسقى ارض عاد ان عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما # من العطش الشديد فليس ترجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما # وقد كانت نساؤهمو بخير ... فقد امست نساؤهمو أيامي # وان الوحش تأتيهم جهنارا ... فلا تخشى لعادى سهاما # وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم ... نهاركمو وليلكمو التماما # فقبح وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما # فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض يا قوم لقد أبطأتم على أصحابكم ~~فقوموا وادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد والله لا تسقون ~~بدعائكم ولكن ان أطعتم نبيكم هودا وتبتم الى الله سقيتم واظهر إسلامه ~~فقالوا لمعاوية احبس ms1764 عنا مرثدا لا يقدمن معنا مكة فانه قد اتبع دين هود ~~وترك ديننا ثم دخلوا مكة فقام قيل يستسقى فى المسجد وقال اللهم انى لم أجئ ~~لمريض فاداويه ولا لاسير فافاديه اللهم اسقنا فانا قد هلكنا اللهم اسق عادا ~~ما كنت تسقيهم وقال القوم اللهم أعط قيلا ما يسألك واجعل سؤلنا مع سؤله ~~فانشأ الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من ~~السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب ما شئت فقال اخترت السوداء ~~فانها اكثر السحاب ماء فنودى اخترت دمارا رمدا لا يبقى من آل عاد ولدا ولا ~~شيوخا الا فصاروا همدا ثم ساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بما ~~فيها من النقمة والبلاء الى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ~~فلما رأوها # PageV03P188 # فرحوا وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله تعالى بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب اليم تدمر كل شىء بامر ربها اى كل شىء مرت به فجاءتهم من تلك ~~السحابة ريح عقيم سخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما اى دائما ~~فكانت الريح تحمل الظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وكانوا قد ~~حفروا لارجلهم فى الأرض وغيبوها الى ركبهم فجعلت الريح تدخل أقدامهم وترفع ~~كل اثنين وتضرب بأحدهما الآخر فى الهواء ثم تلقيهما فى الوادي والباقون ~~ينظرون حتى رفعتهم كلهم ثم رمت بالتراب عليهم فكان يسمع أنينهم من تحت ~~التراب فاعتزل هود ومن معه من المؤمنين فى حظيرة فما كان يصيبهم من الريح ~~إلا ما يلين جلودهم وتلذ به أنفسهم قالوا ولما أراد الله إرسال الريح ~~العقيم الى عاد اوحى الى الريح ان تخرج الى عادفتنتقم منهم فخرجت على قدر ~~منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب فقالت الخزان يا رب لن ~~نطيقها ولو خرجت على حالها لاهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فاوحى الله ~~تعالى اخرجى على قدر خرق الخاتم فخرجت على قدر ذلك قال السدى فلما بعث ~~الريح إليهم ms1765 ودنت منهم نظروا الى الإبل والرحال تطير بهم الريح بين السماء ~~والأرض فتبادروا الى البيوت فاخرجتهم الريح من البيوت حتى أهلكتهم على ما ~~ذكر وسبب هلاك الإبل وغيرها من الحيوانات اتصالها بملك اهل الغضب والبلية ~~إذا نزلت فانما تنزل عامة ولله تعالى حكم ومصالح جليلة فى كل ما يحكم ويريد ~~ولما نجا هود ومن معه من المؤمنين أتوا مكة فعبدوا الله فيها الى ان ماتوا ~~وهكذا فعل كل نبى هلك قومه ونجا هو مع المؤمنين قال بعضهم بين الركن ~~والمقام وزمزم تسعة وتسعون نبيا وان قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل فى تلك ~~البقعة وسبب الهجرة ان ارض اهل الكفر والمعاصي قد حل فيها غضب الله وذهب ~~خيرها فاقتضى كمال الخشية من جلال الله تعالى الرحلة الى دار الامان كما ~~قال تعالى ومن دخله كان آمنا مع ان امكنة العبادات على طبقات مختلفة ~~متفاوتة فى مراتب الثواب فعمل واحد بمكة خير من الف عمل فى غيرها إذ هى محل ~~أنفاس الأنبياء ونفوسهم ومحط رحال الأولياء ورؤسهم كما ان حال الازمنة كذلك ~~فطوبى لعبد هاجر من ارض اهل البدعة والهوى ونزل بأرض اهل السنة والهدى لان ~~نظر الله تعالى على اهل الخير والصلاح واما من اخلد الى ارضه مع جمود أهلها ~~وخمود نار محبتها لمجرد غرض دنيوى من المعاش وغيره فهو ممن اهبطه الله الى ~~ارض طبيعته وزحزحه عن جنته وأراد خسرانه فى تجارته والا فالمهتدى الى سبيل ~~السلام لا يقيم مع الضالين مع وضوح البرهان التام # سعديا حب وطن كرچه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # يقول الفقير اللهم انى هاجرت من ارض اهل البغي والفساد واخترت سلوك طريق ~~اهل الرشاد فانتقلت من ديار الروم الى ما يلحق بأرضك المقدسة اعنى بروسة ~~المحروسة اللهم ثبت قدمى فى طريقك الحق فانا الحقي أرشدني الى ما فى الهجرة ~~من السر المطلق آمين يا معين وإلى ثمود اى أرسلنا الى ثمود وهى قبيلة من ~~العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود ms1766 بن عاد بن ارم ابن سام بن نوح وكانت ~~مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام الى وادي القرى وثمود فى كتاب # PageV03P189 # الله مصروف وغير مصروف قال الله تعالى ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا ~~لثمود فمن صرفه جعله اسما للحى ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة أخاهم من ~~حيث النسب كهود عليه السلام كما تقدم صالحا عطف بيان لاخاهم وهو صالح بن ~~عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر ابن ثمود قال استئناف يا قوم بحذف ياء ~~المتكلم اعبدوا الله وحده ما لكم من إله غيره فيه اشارة الى ان الله تعالى ~~وان غاير بين الرسل من حيث الشرائع الا انه جمع بينهم فى التوحيد حيث سلك ~~كل واحد منهم فى الدعوة مسلك الآخر فقال نوح وهود وصالح يا قوم اعبدوا الله ~~ما لكم من اله غيره- روى- انه لما هلكت عاد عمرت ثمود بلادها وخلفوهم فى ~~الأرض وكثروا فى خصب وسعة فعتوا على الله وأفسدوا فى الأرض وعبدوا الأصنام ~~فبعث الله # إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم نسبا فدعاهم الى الله ~~تعالى حتى شمط وكبر فلم ينبعه الا قليل منهم مستضعفون فحذرهم وانذرهم ~~فسألوه آية تكون مصداقا لقوله فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا الى ~~عيدنا فى يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك وندعو الهتنا فان استجيب لك ~~اتبعناك وان استجيب لنا اتبعتنا فقال صالح نعم فخرج معهم ودعوا أوثانهم ~~وسألوا الاستجابة فلم تجبهم الى سؤلهم ولم يظهر اثم الانجاح فاقتضحوا ثم ~~قال سيدهم جندع ابن عمرو وأشار الى صخرة منفردة فى ناحية الجبل يقال لها ~~الكاتبة اخرج لنا من هذه الصخرة ناقة مخدجة على خلقة الجمل فى الجسامة ~~وغلظة العظام والقوائم شبيهة بالبختى جوفاء وبراء عشراء فان فعلت صدقناك ~~وأجبناك فاخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن قالوا نعم ~~فصلى ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة ~~عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها الا ms1767 الله وهم ينظرون ثم ~~نتجت ولدا مثلها فى العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ومنع الباقين من ~~الايمان ذواب بن عمرو والجباب صاحب أوثانهم ورباب كاهنهم # يكى بنور عنايت ره هدايت يافت ... يكى بوادي خذلان بماند سر كردان # يكى بوسوسه ديو رفت سوى سقر ... يكى ز پيروى حق كرفت ملك جنان # فمكشت الناقة مع ولدها فى ارض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء فبعد ظهور هذه ~~المعجزة قال لهم صالح قد جاءتكم بينة اى آية ومعجزة ظاهرة وشاهدة بنبوتي من ~~ربكم متعلق بجاءتكم او بمحذوف هو صفة لبينة قال المولى ابو السعود وليس هذا ~~الكلام منه عليه السلام أول ما خاطبهم اثر دعوتهم الى التوحيد بل انما قاله ~~بعد ما نصحهم وذكرهم بنعم الله فلم يقبلوا كلامه وكذبوه ألا يرى الى ما فى ~~سورة هود من قوله تعالى هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها الى آخر الآيات ~~هذه ناقة الله لكم آية استئناف كأنه قيل ما هذه البينة فقال هذه ناقة الله ~~انبهكم عليها او أشير إليها فى حال كونها آية وعلامة دالة على صحة نبوتى ~~واضافة الناقة الى الاسم الجليل لتعظيمها كما يقال بيت الله او لمجيئها من ~~جهته تعالى بلا اسباب معهودة ووسائط معتادة يعنى كانت بالتكوين من غير ~~اجتماع ذكر وأنثى ولم تكن فى صلب ولا رحم ولم يكن للخلق فيها سعى ولكم بيان ~~لمن هى آية له وخصوا بذلك لانهم هم الذين طلبوها # PageV03P190 # وينتفعون بها لو تركوا العناد وطلبوا الاهتداء بالدليل والبرهان فذروها ~~تفريع على كونها آية من آيات الله تعالى فان ذلك مما يوجب عدم التعرض لها ~~اى دعوها تأكل في أرض الله جواب الأمر اى الناقة الله والأرض فاتركوها ترتع ~~ما ترتع فى ارض الحجر من العشب فليس لكم ان تحولوا بينها وبينها وعدم ~~التعرض للشرب للاكتفاء عنه بذكر الاكل ولا تمسوها بسوء الباء للملابسة اى ~~لا تمسوها ملتبسين بسوء ولا تتعرضوا لها بشىء مما يسوءها أصلا من قتل او ~~ضرب او مكروه إكراما ms1768 لآية الله تعالى والسوء اسم جامع لانواع الأذى ويجوز ~~ان تكون الباء للتعدية والمعنى بالفارسية [ومرسانيد بوى هيچ بدى] وفيه ~~مبالغة حيث نهى عن المس الذي هو مقدمة الاصابة فيأخذكم عذاب أليم جواب ~~للنهى قال فى التفسير الفارسي [استحقاق عذاب نه بواسطه ضرر ناقه است بلكه ~~با قامت ايشان بر كفر بعد از شهود معجزه وعقر ناقه دليل عتو ايشانست در ~~كفر] والاشارة ان المعجزة للعوام ان يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عشراء ~~والمعجزة للخواص ان يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر بسقب سر السر وهو ~~الخفي وناقة الله التي تحمل امانة معرفته وتعطى ساكنى بلد القالب من القوى ~~والحواس لبن الواردات الالهية فذروها تأكل فى ارض الله اى ترقع فى رياض ~~القدس وتشرب فى حياض الانس ولا تمسوها بسوء مخالفات الشريعة ومعارضات ~~الطريقة فيأخذكم عذاب اليم بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد عاد اى اذكروا وقت جعله تعالى إياكم خلفاء فى ارض الحجر او ~~خلفاء لقوم عاد من بعد إهلاكهم فنصب إذ على المفعولية كما سبق فى القصة ~~المتقدمة وبوأكم في الأرض اى أنزلكم فى ارض الحجر بالفارسي [جاى داد شما ~~را] قال ابو السعود اى جعل لكم مباءة ومنزلا فى ارض الحجر بين الحجاز ~~والشام تتخذون من سهولها قصورا استئناف مبين لكيفية التبوئة اى تبنون فى ~~سهولها قصورا رفيعه على ان من بمعنى فى كما فى قوله تعالى إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة او سهولة الأرض بما تعملون منها من اللبن والآجر وتنحتون ~~الجبال اى الصخور والنحت نجر الشيء الصلب وانتصاب الجبال على المفعولية ~~بيوتا حال مقدرة من الجبال كما تقول خط هذا الثوب قميصا قيل كانوا يسكنون ~~السهول فى الصيف والجبال فى الشتاء وقيل انهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون ~~الى ان ينحتوا من الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل فناء ~~أعمارهم فاذكروا آلاء الله اى احفظوا نعم الله عليكم فان حق آلائه تعالى ان ~~تشكر ولا يغفل عنها ms1769 ولا تعثوا في الأرض مفسدين العثى أشد الفساد فقيل لهم ~~لا تتمادوا فى الفساد حال كونكم مفسدين فالمراد بهذه الحال تعريفهم بانهم ~~على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا فى الفساد ~~حال كونكم مصلحين وهذا غير جائز وقيل انما قيد به لما ان العثى فى الأصل ~~مطلق التعدي وان غلب فى الفساد فقد يكون فى غير الفساد كما فى مقابلة غير ~~الظالم الظالم المتعدى بفعله وقد يكون فيه صلاح راجح كقتل الخضر عليه ~~السلام للغلام وخرقه السفينة فيكون التقييد بالحال تقييدا للعام بالخاص قال ~~استئناف الملأ اى الاشراف والرؤساء الذين استكبروا من قومه اى تعظموا عن ~~الايمان به للذين استضعفوا # PageV03P191 # اللام للتبليغ اى للذين استضعفوهم واستذلوهم لمن آمن منهم بدل من الذين ~~استضعفوا بدل الكل والضمير للقوم أتعلمون [آيا شما ميدانيد] أن صالحا مرسل ~~من ربه قالوه بطريق الاستهزاء بهم قالوا اى المؤمنون المستضعفون إنا بما ~~أرسل به من التوحيد والعبادة مؤمنون عدلوا عن الجواب الموافق لسؤالهم بان ~~يقولوا نعم او نعلم انه مرسل منه تعالى تنبيها على ان إرساله امر معلوم ~~مقرر عندهم حيث أوردوه صلة للموصول ومن المعلوم ان الصلة لا بد ان تكون ~~جملة معلومة الانتساب الى ذات الموصول فكأنهم قالوا لا كلام فى إرساله لانه ~~اظهر من ان يشك فيه عاقل ويخفى على ذى رأى لما اتى به من هذا المعجز العظيم ~~الخارق وانما الكلام فى الايمان به فنحن مؤمنون به فهذا الجواب من اسلوب ~~الحكيم وهو تلقى المخاطب بغير ما يترقب قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم ~~به كافرون عدلوا عن الجواب المطابق وهو انا بما أرسل به كافرون لدلالته على ~~ان إرساله معلوم مسلم عندهم كما دل عليه قول المؤمنين فكأنهم قالوا ليس ~~إرساله معلوما لنا مسلما عندنا وليس هناك إلا دعواه وايمانكم به ونحن بما ~~آمنتم به كافرون فالمؤمنون فرعوا ايمانهم على الإرسال الثابت والكفار فرعوا ~~كفرهم على ايمان المؤمنين واعلم ان الله تعالى ذم الكفار بوجهين أحدهما ~~الاستكبار ms1770 وهو رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والآخر انهم استضعوا من كان ~~يجب ان يعظموه ويبجلوه ومدح المؤمنين حيث ثبتوا على الحق وأظهروه مع ضعفهم ~~عن مقاومة الكفار كما دل عليه قوله إنا بما أرسل به مؤمنون فعقروا الناقة ~~اى نحروها وبالفارسي [پس پى كردند وبكشتند ناقه را] أسند العقر الى الكل مع ~~ان المباشر بعضهم للملابسة أو لأن ذلك كان برضاهم فكأنه فعله كلهم- روى- ان ~~الناقة كانت ترد الماء غبا فاذا كان يومها وضعت رأسها فى البئر فما ترفعه ~~حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة واحدة ثم تتفحج فيحبلون ما شاؤا حتى ~~تمتلىء أوانيهم كلها فيشربون ويدخرون ثم تصدر من أعلى الفج الذي وردت منه ~~لانها لا تقدر ان تصدر من حيث ترد لضيقه قال ابو موسى الأشعري أتيت ارض ~~ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا وكانوا إذا جاء يومهم وردوا ~~الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ويدخرون من الماء ما يكفيهم اليوم الثاني ~~وكانت الناقة إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فيهرب منها أنعامهم الى بطنه ~~وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فيهرب منه مواشيهم الى ظهره فشق ذلك عليهم ~~وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار لما أضرت به من ~~مواشيهما وكانتا كثيرتى المواشي قال الحدادي كان فى ثمود امرأة يقال لها ~~صدوق كانت جميلة الخلق غنية ذات ابل وبقر وغنم وكانت من أشد الناس عداوة ~~لصالح وكانت تحب عقر الناقة لاجل انها أضرت بمواشيها فطلبت ابن عم لها يقال ~~له مصدع بن دهر وجعلت له نفسها ان عقر الناقة فاجابها الى ذلك ثم طلبت قدار ~~بن سالف وكان رجلا احمر ازرق قصيرا يزعمون انه ولد زنى ولكنه ولد على فراش ~~سالف فقالت يا قدار أزوجك أي بناتي شئت على ان تعقر الناقة وكان منيعا فى ~~قومه فاجابها ايضا فانطلق قدار ومصدع فاستعووا عواة ثمود فاتاهم تسعة رهط ~~فاجتمعوا على عقر الناقة فاوحى الله تعالى الى صالح ان قومك سيعقرون الناقة ~~فقال لهم # PageV03P192 # صالح ms1771 بذلك فقالوا ما كنا لنفعل ثم تقاسموا بالله لنبيتنه واهله وقالوا ~~نخرج فيرى الناس انا قد خرجنا الى سفر فنأتى الغار فنكون فيه حتى إذا كان ~~الليل وخرج صالح الى مسجده قتلناه ثم رجعنا الى الغار فكنا فيه فاذا رجعنا ~~قلنا ما شهدنا مهلك اهله وانا لصادقون اى يعلمون انا خرجنا فى سفر لنا وكان ~~صالح لا ينام فى القرية وكان له مسجد خارج القرية يقال له مسجد صالح يبيت ~~فيه فاذا أصبح أتاهم فوعظهم وإذا امسى خرج الى المسجد فانطلقوا ودخلوا ~~الغار فلما كان الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فلما أصبحوا رآهم رجل فصاح فى ~~القرية فقال ما رضى صالح حتى قتلهم فاجتمع اهل القرية على عقر الناقة وقال ~~ابن اسحق انما اجتمع التسعة الذين عقروا الناقة فقالوا هلموا لنقتل صالحا ~~فان كان صالح صادقا منعنا قتله وان كان كذبا الحقناه بناقته فاتوا ليلا ~~فبيتوه فى اهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة وقال بعضهم انطلق قدار ومصدع ~~وأصحابهما التسعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها مصدع فى اصل ~~صخرة اخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم خرج قدار ~~فعقرها بالسيف فخرت ترغو ثم طعنها فى لبتها ونحرها وخرج اهل البلد واقتسموا ~~لحمها فلما رآها سقبها كذلك رقى جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا ودموعه تنحدر ~~حتى اتى الصخرة التي خلق منها فانفتحت فدخلها فذلك قوله تعالى فعقروا ~~الناقة وعتوا عن أمر ربهم اى استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح من ~~الأمر بقوله فذروها ومن النهى بقوله ولا تمسوها او استكبروا عن اتباع امر ~~الله وهو شرعه ودينه ويجوز ان يكون المعنى صدر عتوهم عن امر ربهم كان امر ~~ربهم بترك الناقة كان هو السبب فى عتوهم ونجوا من هذه كما فى قوله وما ~~فعلته عن امرى كذا فى الكشاف وقالوا مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز ~~والافحام يا صالح ائتنا بما تعدنا من العذاب على قتل الناقة إن كنت من ~~المرسلين فان كونك من ms1772 جملتهم يستدعى صدق ما تقول من الوعد والوعيد فأخذتهم ~~الرجفة اى الزلزلة الشديدة لكن لا اثر ما قالوا بل بعد ما جرى عليهم ما جرى ~~من مبادى العذاب فى الأيام الثلاثة كما سيجيئ ورد فى حكاية هذه القصة ~~فأخذتهم الرجفة وفى موضع فأخذتهم الصيحة وفى موضع فأهلكوا بالطاغية ولا ~~تناقض لان الرجفة مترتبة على الصيحة لانه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا ~~فجاز ان يسند الإهلاك الى كل واحدة منهما وقال الحدادي فأخذتهم الزلزلة ثم ~~صيحة جبريل وفى التفسير الفارسي [پس فرا كرفت ايشانرا بسبب كشتن ناقه زلزله ~~بعد از سفيدن صيحه عظيم] واما قوله بالطاغية فالباء فيها سببية والطاغية ~~مصدر بمعنى الطغيان كالعاقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة ومعناه اهلكوا ~~بسبب طغيانهم فأصبحوا في دارهم اى صاروا فى أراضيهم وبلدهم او فى مساكنهم ~~جاثمين اى خامدين موتى لاحراك بهم واصل الجثوم البروك يقال الناس جثوم اى ~~قعود لاحراك بهم قال ابو عبيدة الجثوم للناس والطير والبروك للابل والمراد ~~كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركية كما يكون عند ~~الموت المعتاد ولا يخفى ما فيه من شدة الاخذ وسرعة البطش اللهم انا بك نعوذ ~~من نزول سخطك وحلول غضبك قيل حيث ذكرت # PageV03P193 # الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لان الصيحة كانت من السماء ~~فبلوغها اكثر وابلغ من الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به- روى- انهم ~~لما عقروا الناقة هرب ولدها الى جبل فرغا ثلاثا وكان صالح قال لهم بعد بلوغ ~~خبر القتل اليه أدركوا الفصيل عسى ان يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه ~~فانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها قال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا فى داركم ~~اى فى بلادكم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب وقد عقروا الناقة يوم الأربعاء ~~فقال لهم صالح ابشروا بعذاب الله ونقمته فقالوا له وما علامة ذلك فقال ~~تصبحون غداة يوم الخميس ووجوهكم مصفرة ثم تصبحون يوم الجمعة ووجوهكم محمرة ~~ثم تصبحون يوم السبت ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب ms1773 أول يوم الأحد فكان ~~الأمر كما وصف نبيهم حيث أصبحوا يوم الخميس كأن وجوههم طليت بالزعفران ~~صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فأيقنوا بالعذاب وعلموا ان صالحا قد صدق ~~فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم واختفى فى موضع فلم يجدوه فجعلوا يعذبون أصحابه ~~ليدلوهم عليه فلما أصبحوا يوم الجمعة أصبحت وجوههم محمرة كأنما خضبت ~~بالدماء فصاحوا بأجمعهم وضجوا وبكوا وعرفوا ان العذاب قددنا إليهم وجعل كل ~~واحد منهم يخبر الآخر بما يرى فى وجهه ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة ~~كأنها طليت بالقار والنيل فصاحوا جميعا ألا قد حضر العذاب فلما كان ليلة ~~الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن آمن به الى الشام فنزل رملة فلسطين فلما ~~كان يوم الأحد وهو اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا بالصبر لئلا يتعرض لهم ~~السباع لمرارته وتكفنوا بالانطاع والقوا نفوسهم على الأرض يقلبون أبصارهم ~~الى السماء مرة والى الأرض اخرى لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فأتتهم صيحة ~~من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شىء له صوت ورجفة من الأرض فتقطعت ~~قلوبهم فى صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير الا هلك فان قلت مشاهدة ~~العلامات المذكورة تلجىء المكلف الى الايمان فهل يحتمل ان يبقى العاقل ~~بعدها مصرا على كفره قلت لما شاهدوا علامات نزول العذاب خرجوا عن حد ~~التكليف فلم تقبل توبتهم بعد ذلك فتولى عنهم اثر ما شاهد ما جرى عليهم من ~~الهلاك تولى مغتما متحسرا على ما فاتهم من الايمان متحزنا عليهم وقال يا ~~قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي [پيغام پروردگار من كه بأداء آن مأمور بودم] ~~ونصحت لكم وقت الدعوة بالترغيب والتزهيب وبذلت فيكم وسعى ولكن لا تحبون ~~الناصحين صيغة المضارع حكاية حال ماضية اى شأنكم الاستهزاء على بعض ~~الناصحين لان قول الناصح ثقل والحق مر وهما يفيدان البغضة كما قال قائلهم # وكم سقت فى آثاركم من نصيحة ... وقد يستفيد البغضة المتنصح # وذلك ايضا من خباثة ارض النفس الخبيثة لم تقبل بذر النصح ولم ينبت فيها- ~~وروى- عن جابر ابن عبد الله انه ms1774 قال لما مر النبي عليه السلام بالحجر فى ~~غزوة تبوك يعنى مواضع ثمود قال لاصحابه (لا يدخلن أحد منكم هذه القرية ولا ~~تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين الا ان تكونوا باكين ان ~~يصيبكم مثل ما أصابهم) ثم قال (لا تسألوا رسولكم الآيات فان هؤلاء # PageV03P194 # قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا ~~الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها وأراهم مرتقى الفصيل حيث ~~ارتقى) ثم اسرع رسول الله السير حتى جاوز الوادي وعنه عليه الصلاة والسلام ~~انه قال لعلى (يا على أتدرى من أشقى الأولين) قال الله ورسوله اعلم قال ~~(عاقر الناقة) ثم قال (أتدري من أشقى الآخرين) قال الله ورسوله اعلم قال ~~(قاتلك) : وفى المثنوى # ناقه صالح بصورت بد شتر ... پى بريدندش ز جهل آن قوم مر # ناقة الله آب خورد از جوى ميغ ... آب حق را داشتند از حق دريغ # شحنه قهر خدا زيشان بجست ... خونبهاى اشترى شهرى درست # صالح از خلوت بسوى شهر رفت ... شهر ديد اندر ميان دود وتفت # ز استخوانهاشان شنيد او نالها ... أشك خون از جان شان چون ژالها # صالح آن بشنيد وكريه ساز كرد ... نوحه بر نوحه كنان آغاز كرد # كفت اى قومى بباطن ز پسته ... واز شما من پيش حق بگريسته # حق بگفته صبر كن بر جورشان ... پندشان ده بس نماند از دورشان # من بگفته پند شد پند از جفا ... شير پند از مهر جو شد وز صفا # بس كه كرديد از جفا بر جاى من ... شير پند افسرد در ركهاى من # حق مرا كفته ترا لطفى دهم ... بر سر آن زخمها مرهم نهم # صاف كرده حق دلم را چون سما ... روفته از خاطرم جور شما # در نصيحت من شده بار دگر ... كفته أمثال سخنها چون شكر # شير تازه از شكر انگيخته ... شير شهدى با سخن آميخته # در شما چون زهر كشته اين سخن ... زانكه زهرستان بديد از بيخ وبن # چون شوم ms1775 غمكين كه غم شد سرنكون ... غم شما بوديد اى قوم حرون # هيچ كس بر مرك غم نوحه كند ... ريش سر چون شد كسى مو بر كند # والاشارة ان صالح الروح أرسل بنفخة الحق الى بلد القلب وساكنيه ليدعوهم ~~من الأوصاف الرديئة السفلية الظلمانية الحيوانية الى الأخلاق الحميدة ~~العلوية النورانية الروحانية والنفس وصفاتها عقروا ناقة سر القلب بسكاكين ~~مخالفات الحق والاستكبار وعتوا عن امر ربهم من التوحيد والمعرفة فصاروا الى ~~الهلاك وبقوا فى اودية الجهل والإنكار عصمنا الله وإياكم من كل ما يسوء ~~الروح ويمنع الفتوح ولوطا اى وأرسلنا لوطا وهو لوط بن هاران ابن تارخ فهو ~~ابن أخي ابراهيم كان من ارض بابل العراق فهاجر مع عمه ابراهيم الى الشام ~~ونزل الأردن وهو كورة بالشام فأرسله الله الى اهل سدوم بلد بحمص قال فى ~~التفسير الفارسي [خداى تعالى ويرا پيغمبرى داد وباهل مؤتفكات فرستاد وآن ~~پنج شهر بوده سدوم أعظم مداين بود وديكر عامه وداود وصابورا وصفود كويند در ~~هر شهرى چهار بار هزار هزار آدمي بودند لوط عليه السلام بسدوم آمد وخلق را ~~بخداى تعالى دعوت كرد وبيست سال # PageV03P195 # در ميان ايشان بود وبخيرات امر مينمود واز فواحش نهى فرمود ويكى از ~~فواحشها لواطه بود] كما حكى الله تعالى بقوله إذ قال لقومه [مر قوم سدوم را ~~كه لوط عليه السلام در ميان ايشان بود] وهو ظرف لا رسلنا المضمر اى أرسلنا ~~لوطا الى قومه وقت قوله لهم قيل الإرسال قبل وقت القول لا فيه وأجيب بان ~~هذا من قبيل قولك فى ظرف المكان زيد فى ارض الروم فهو هاهنا غير حقيقى ~~فيكفى وقوع المظروف فى بعض اجزائه أتأتون الفاحشة انكار وتقريع على تلك ~~الفعلة المتمادية فى القبح اى البالغة الى غاية القبح وهى اللواطة والمعنى ~~أتفعلونها ما سبقكم بها ما فعلها قبلكم على ان الباء للتعدية كما فى قوله ~~عليه السلام (سبقك بها عكاشة) من قولك سبقته بالكرة اى ضربتها قبله من أحد ~~من مزيدة لتأكيد النفي وإفادة ms1776 الاستغراق من العالمين من للتبعيض والجملة ~~استئناف نحوى اى مبتدأة جىء بها تأكيدا للانكار السابق كأنه وبخهم اولا ~~بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فانه أسوأ إنكم لتأتون الرجال بيان لتلك ~~الفاحشة. قرأ نافع وحفص انكم بطريق الخبر والباقون أإنكم بطريق الاستفهام ~~يقال اتى المرأة إذا غشيها وفى إيراد لفظ الرجال دون الغلمان والمردان ~~ونحوهما مبالغة فى التوبيخ شهوة مفعول له وفى التقييد بها وصفهم بالبهيمية ~~الصرفة وتنبيه على ان العاقل ينبغى ان يكون الداعي له الى المباشرة طلب ~~الولد وبقاء النوع لاقضاء الشهوة من دون النساء اى متجاوزين النساء اللاتي ~~أباح الله لكم بل أنتم قوم مسرفون إضراب عن الإنكار المذكور الى الاخبار ~~بحالهم التي أدت بهم الى ارتكاب أمثالها وهى اعتياد الإسراف فى كل شىء يعنى ~~انهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحد فى كل شىء فمن ثمة أسرفوا فى باب قضاء ~~الشهوة وتجاوزوا عما عين لها الى غيره وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى ما كان جوابا من جهة قومه شىء من الأشياء ~~الا قول بعضهم لبعض أخرجوهم اى لوطا ومن معه من المؤمنين من قريتكم اى الا ~~هذا القول الذي يستحيل ان يكون جوابا لكلام لوط وليس المراد لم يصدر عنهم ~~بصدد الجواب عن مقالات لوط ومواعظه الا هذه المقالة الباطلة كما هو ~~المتسارع الى الافهام بل انه لم يصدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات ~~المحاورات الجارية بينهم وبينه عليه السلام الا هذه الكلمة الشنيعة والا ~~فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات حسبما حكى عنهم فى سائر السور ~~الكريمة وهذا هو الوجه فى نظائره الواردة بطريق القصر وقوله من قريتكم اى ~~من بلدكم فان العرب تسمى المدينة قرية والمراد بلدة سدوم إنهم أناس يتطهرون ~~اى يطلبون الطهارة من الفواحش قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية بهم ~~فأنجيناه اى لوطا وأهله ابنتيه رعوزا وريثا وسائر من آمن به فان الأهل يفسر ~~بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع واهل ~~الرجل خاصته ms1777 الذين ينسبون اليه إلا امرأته واهله فانها تسر الكفر وتغرى ~~الكفار على انكار لوط وهو استثناء من اهله كانت من الغابرين استئناف بيانى ~~كأنه قيل فماذا كان حالها فقيل كانت من الغابرين اى الباقين فى ديارهم ~~الهالكين فيها من الغبور بالفارسي [باقى بماندن] والتذكير مع ان الظاهر ان ~~يقال من الغابرات مبنى على انه بقي فى ديارهم # PageV03P196 # رجال ونساء فغلب الرجال فقيل فى حقها انها كانت منهم وأمطرنا [بارانيديم] ~~عليهم [بر كفا قوم لوط] مطرا نوعا من المطر عجيبا وهى الحجارة اى أرسلنا ~~عليهم الحجارة إرسال المطر فانظر خطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر ~~تعجيبا من حالهم وتحذيرا من أعمالهم كيف كان عاقبة المجرمين اى تفكر فى آخر ~~امر الكافرين المكذبين كيف فعلنا بهم قيل كان السبب فى اختراعهم هذه الخصلة ~~القبيحة اى اللواطة ان بلادهم وهى ارض الشام أخصبت بانواع الثمار والحبوب ~~فتوجه إليهم الناس من النواحي والأطراف لطلب المعروف فتأذوا من كثرة ورود ~~الفقراء فعرض لهم إبليس فى صورة شيخ وقال ان فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم ~~فابوا فلما الح الناس عليهم قصدوهم فاصابوا غلمانا صباحا فاخبثوا فاستحكم ~~فيهم ذلك وكانوا لا ينكحون الا الغرباء وقال الكلبي أول من فعل به ذلك ~~الفعل إبليس الخبيث حيث تمثل لهم فى صورة شاب جميل فدعاهم الى نفسه ثم ~~عملوا ذلك العمل بكل من ورد عليهم من المرد قضاء لشهوتهم ودفعا لهجوم الناس ~~عليهم وعاشوا بذلك العمل زمانا فلما كثر فيهم عجت الأرض الى ربها فسمعت ~~السماء فعجت الى ربها فسمع العرش فعج الى ربه فامر الله السماء ان تحصبهم ~~والأرض ان تخسف بهم امطروا اولا بالحجارة ثم خسف بهم الأرض وقيل خسف ~~بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم- وروى- ان تاجرا منهم كان فى ~~الحرم فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه ~~دلت الآية على ان اللواطة افحش الفواحش وأقبحها لان الله تعالى ما أمطر ~~الحجارة على اهل الذنوب العظام مثل الزنى والعقوق والسرقة ms1778 والقتل بغير الحق ~~وغير ذلك من الكبائر حتى الشرك قال ابن سيرين ليس شىء من الدواب يعمل هذا ~~العمل الا الخنزير والحمار فاللواطة ذنب عظيم يجب ان يحترز عنها وعن ~~مباديها ايضا كاللمس والقبلة قال الامام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى ~~بامه سبعين مرة ومن زنى مع امه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ومن زنى من ~~البكر مرة فكأنما زنى مع سبعين الف امرأة وضرر النظر فى الأمرد أشد لامتناع ~~الوصول فى الشرع لانه لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا: قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # خرابت كند شاهد خانه كن ... برو خانه آباد كردان بزن # نشايد هوس باختن با كلى ... كه هر بامدادش بود بلبلى # مكن بد بفرزند مردم نكاه ... كه فرزند خويشت بر آيد تباه # چرا طفل يك روزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چه بالغ چه خر # محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوب رويان چين و چكل # - وحكى- ان سليمان بن داود عليهما السلام قال يوما لعفريت من الجن ويلك ~~اين إبليس قال يا نبى الله هل أمرت فيه بشىء قال لا قال اين هو قال انطلق ~~يا نبى الله فانطلق ومشى العفريت بين يدى سليمان حتى هجم به على البحر فاذا ~~إبليس على بساط على الماء فلما رأى سليمان ذعر منه وفرق فقام فتلقاه فقال ~~يا نبى الله هل أمرت فى بشىء قال لا ولكن جئت لأسألك عن أحب الأشياء إليك ~~وأبغضها الى الله تعالى فقال إبليس اما والله لولا ممشاك الى ما أخبرتك ليس ~~شىء # PageV03P197 # ابغض الى الله تعالى من ان يأتى الرجل الرجل والمرأة المرأة وفى الحديث ~~(سحاق النساء زنى بينهن) وفى ملتقطة الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ~~ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة ~~من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة فاما السلام والنظر لا عن ~~شهوة فلا بأس به ولذا لم يؤمر بالنقاب والأمرد إذا كان صبيحا فاراد ان ms1779 يخرج ~~فى طلب العلم فلا بيه ان يمنعه وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان ابو حنيفة ~~يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من ~~خيانة العين مع كمال تقواه حتى ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام قد ~~اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى ~~فى النار قال القاضي سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ~~ثمانية عشر شيطانا ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب ~~بالمهابة ويورث التهمة: قال الشيخ سعدى # چوخواهى كه قدرت بماند بلند ... دل اى خواجه در ساده رويان مبند # وكر خود نباشد غرض در ميان ... حذر كن كه دارد بحرمت زيان # ويكره بيع الأمرد ممن يعلم انه يفضى اليه غالبا لانه اعانة على المعصية ~~فان قلت سلمنا ان الغلام ليس محلا للحرث والتولد لكنه يكون محلا لقضاء ~~الشهوة واستيفاء اللذة فالعقل يقتضى ان يتصرف المالك فى ملكه كيف يشاء قلت ~~الشرع لم يأذن فى هذا المحل بالتصرف لغاية قباحته ونهاية خبائته ومجرد ~~المملوكية لا يقتضى التصرف فى المملوك ألا ترى ان من ملك مجوسية او وثنية ~~لم يجز له تصرف فيهما أصلا ما لم تدخلا فى الإسلام وكذا لا يجوز التصرف ~~للسيدة فى عبدها المملوك فى محل لم يأذن الشرع بالتصرف فيه كالتقبيل ~~والتفخيذ وغيرها من دواعى الوطء فلو جاز للسيد التصرف فى عبده لجاز للسيدة ~~التصرف فى عبدها بطريق الاولى لكونها محلا للحرث والإتيان فى دبر الذكر هو ~~اللواطة الكبرى وفى دبر المرأة هو اللواطة الصغرى وفى الحديث (ملعون من اتى ~~امرأة فى دبرها) وهل تجوز اللواطة فى الجنة قيل ان كان حرمتها عقلا وسمعا ~~لا تجوز وان كان سمعا فقط تجوز والصحيح انها لا تجوز فيها لان الله تعالى ~~استبعدها واستقبحها فقال ما سبقكم بها من أحد من العالمين وسماها خبيثة ~~فقال كانت تعمل الخبائث والجنة منزهة عنها قال المولى زيرك زاده ms1780 فى حواشى ~~الأشباه رحمه الله تعالى رحمة واسعة قد قال الله تعالى ويطوف عليهم ولدان ~~مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وفى موضع آخر ولكم فيها ما تشتهي ~~أنفسكم # والآية تدل على ان فى الجنة مردا ملاحا وبعيد ان يكونوا غير مشتهين وغير ~~المعقول فى الدنيا ان يكون خلاف الوضع والاستقذار وقطع النسل واما فى ~~النشأة الاخروية فهذه المحذورات منتفية انتهى كلام زيرك زاده يقول الفقير ~~هذا ليس بمرضى عند القلب السليم والعقل المستقيم يأبى عنه من يعرف القبيح ~~من الحسن ويتنفر من يميز الزيوف والتبهرج من النقد الجيد المستحسن. فان ~~الطواف فى الآية الاولى انما يدل على كونهم خدام اهل الجنة وان اهل الجنة ~~يتلذذون بالنظر الى جمالهم وبهجتهم وهذا لا يقتضى التلذذ بالاستمتاع ايضا ~~كما فى حق الحور. والاشتهاء فى الآية الثانية وان كان عاما لكنه يجوز # PageV03P198 # ان لا تكون اللواطة مشتهاة لاهل الجنة للحكمة التي عليها مدار حرمتها فى ~~جميع الأديان كالزنى بخلاف الخمر فانها كانت حلالا فى بعض الأديان ولذا ~~صارت من نعيم الجنان ايضا ومطلق ارتفاع موانع الحرمة لا يقتضى الحل والجواز ~~ألا ترى الى تستر اهل الجنة عند الوقاع فان أهليهم لا يظهرن لغير المحارم ~~كما فى الواقعات المحمودية هذا واما حكم الوطء بحسب الشرع فذهب الشافعي الى ~~انه يقتل وذهب احمد بن حنبل الى انه يرجم وان كان غير محصن قال فى شرح ~~الوقاية ان من اتى دبر اجنبى او امرأة فعند ابى حنيفة لا يحد بل يعزر ويودع ~~فى السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد الزنى فيجلد ان لم يكن محصنا ويرجم ان ~~كان محصنا قال قيدنا بدبر الأجنبي لانه لو فعل ذلك بعبده او أمته او ~~بمنكوحته لا يحد اتفاقا لهما ان الصحابة اجمعوا على حده ولكن اختلفوا فى ~~وجوهه فقال بعضهم يحبس فى أنتن المواضع حتى يموت وقال بعضهم يهدم عليه ~~الجدار انتهى وقد يقال يلقى من مكان عال كالمنارة قال أبو بكر الوراق يحرق ~~بالنار صرح به فى شرح ms1781 المجمع قال فى الزيادات والرأى الى الامام ان شاء ~~قتله ان اعتاد ذلك وان شاء حبسه كما فى شرح الأكمل والظاهر ان ما ذهب اليه ~~ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث ان يجازى ~~كالقتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين ~~الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة وفى كتاب ~~الحظر والإباحة رجل وطء بهيمة قال ابو حنيفة ان كانت البهيمة للواطء يقال ~~له اذبحها وأحرقها ان كانت مأكولة وان لم تكن مماتؤ كل تذبح ولا تحرق قال ~~فى ترجمة الجلد الأخير من الفتوحات المكية [واز نكاح بهايم اجتناب كن نه ~~شرع است ونه دين ونه مروت شخصى بود صالح اما قليل العلم در خانه خود منقطع ~~بود ناكاه بهيمه خريد واو را بدان حاجتى ظاهر نه بعد از چند سال كسى از وى ~~پرسيد تو اين را چه # ميكنى وترا بوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خود را باين محافظت ميكنم او ~~خود با آن بهيمه جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند او را اعلام كردند ~~كه آن حرامست وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندانستم ~~پس بر تو فرض عين است كه از دين خوم باز جويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا ~~تصرفات تو بر طريق استقامت باشد انتهى كلام الترجمة] وفى الحديث (ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم) استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ارشد ~~عند العجز عن التزوج الى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا ~~لكان الإرشاد اليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند ~~الحنابلة وبعض الحنفية لاجل تسكين الشهوة جائز وفى رواية الخلاصة الصائم ~~إذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل ~~خارج رمضان ان قصد قضاء الشهوة وان قصد تسكين شهوته أرجو ان لا يكون عليه ~~وبال وفى بعض ms1782 حواشى البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله ~~تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الى قوله فأولئك هم العادون اى الظالمون ~~المتجاوزون الحلال الى الحرام قال البغوي فى الآية دليل على ان الاستمناء ~~باليد حرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما # PageV03P199 # يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذب الله امة كانوا ~~يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال ابن الملقن وغيره نعم ~~يباح عند ابى حنيفة واحمد رحمهما الله إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح ~~الاستمناء بيد زوجته او جاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لانه فى ~~معنى العزل وفى التارخانية قال ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس كذا فى ~~أنوار المشارق لمفتى حلب الشهباء والله اعلم وإلى مدين اى وأرسلنا الى ~~قبيلة مدين وهم أولاد مدين بن ابراهيم خليل الله عليه السلام أخاهم فى ~~النسب اى واحدا منهم شعيبا عطف بيان لاخاهم وهو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن ~~مدين الذي تزوج ريثا بنت لوط فولدت له وكثر نسله فصار مدين قبيلتهم قال ~~الضحاك بكى شعيب من خشية الله حتى ذهب عيناه وصار أعمى وكان يقال له خطيب ~~الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا اهل بخس للمكاييل والموازين مع كفرهم ~~قال استئناف بيانى يا قوم اعبدوا الله وحده ما لكم من إله غيره مر تفسيره ~~قد جاءتكم بينة معجزة من ربكم متعلق بجاءتكم او بمحذوف هو صفة لفاعله مؤكدة ~~لفخامة الذاتية المستفادة من تنكيره بفخامته الاضافية اى بينة عظيمة كائنة ~~من مالك أموركم ولم يذكر معجزته فى القرآن كما لم يذكر اكثر معجزات نبينا ~~عليه السلام قال فى التفسير الفارسي [در قران معجزه شعيب مذكور نيست ودر ~~أحاديث نيز بنظر فقير نرسيده اما در آيات باهرات كه ذكر معجزات انبيا ~~ميكنند ميكويد كه معجزه شعيب آن بود كه چون بكوه بلند بر آمدى كوه سر فرود ~~آوردى تا شعيب بآسانى بر وى صعود كردى] وذكر بعض معجزاته فى الكشاف ms1783 فارجع ~~اليه فأوفوا الكيل الكيل مصدر قولك كلت الطعام كيلا والمعنى المصدري لا ~~يمكن ايفاؤه لان النقص والإتمام من خواص الأعيان فحمله القاضي على حذف ~~المضاف اى آلة الكيل وفسره ابو السعود بالمكيال ويؤيده قوله والميزان فان ~~المبادر منه الآلة وان جاز كونه مصدرا كالميعاد فحمل الكيل على ما يكال به ~~كما يطلق العيش على ما يعاش به وكان لهم مكيالان وميزانان أحدهما اكبر من ~~الآخر فاذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر وإذا كالوهم او وزنوهم ~~يخسرون بالاصغر والمعنى أدوا حقوق الناس بالمكيال والميزان على التمام ولا ~~تبخسوا الناس اى لا تنقصوا أشياءهم التي يشترونها بهما معتمدين على تمامها ~~أي شىء كان وأي مقدار كان فانهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل ~~والكثير فالتعبير بالأشياء دون الحقوق للتعميم فان مفهوم الشيء أعم بالنسبة ~~الى مفهوم الحق واعلم ان بخس الناس أشياءهم فى المكيل والموزون من خساسة ~~النفس ودناءة الهمة وغلبة الحرص ومتابعة الهوى والظلم وهذه الصفات الذميمة ~~من شيم النفوس وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس فان الله ~~تعالى يحب معالى الأمور ويبغض سفسافها وفى الحديث (ما ذئبان جائعان أرسلا ~~فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف وفى الحديث (الصلاة امانة ~~والوضوء امانة والوزن امانة والكيل امانة) - وروى- ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لاصحابه (الكيل # PageV03P200 # والوزن أنتم قد وليتم امرا فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم) ولا تفسدوا في ~~الأرض اى بالكفر والحيف بعد إصلاحها بعد ما أصلح أمرها وأهلها الأنبياء ~~واتباعهم بإجراء الشرائع ذلكم اشارة الى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه خير ~~لكم من التطفيف والبخس والإفساد وقيل خير هاهنا ليس على بابه من التفضيل بل ~~بمعنى نافع عند الله إن كنتم مؤمنين اى مصدقين بي فى قولى هذا ولا تقعدوا ~~بكل صراط الباء للالصاق او المصاحبة لان القعود ملصق بالمكان وان القاعد ~~ملابسه ويحتمل ان تكون بمعنى فى لان القاعد يحل بمكان قعوده وان تكون بمعنى ~~على لاستيلاء القاعد على المكان توعدون ms1784 حال من فاعل لا تقعدوا ولم يذكر ~~الموعد به ليذهب الذهن كل مذهب. والمعنى ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين ~~موعودين اى مخوفين كالشيطان حيث قال لاقعدن لهم صراطك المستقيم وصراط الله ~~وان كان واحدا لكنه يتشعب الى معارف وحدود واحكام وكانوا إذا رأوا أحدا ~~يسعى فى شىء منها منعوه وقيل كانوا يجلسون على المرصد فيقولون لمن يريد ~~شعيبا انه كذاب لا يفتننك عن دينك ويتوعدون من آمن به وقيل يقطعون الطريق ~~وتصدون عطف على توعدون اى تمنعون وتصرفون عن سبيل الله اى السبيل الذي ~~قعدوا عليه من آمن به اى بكل صراط وهو مفعول تصدون وتبغونها من باب الحذف ~~والإيصال والتقدير وتبغون لها انث ضمير السبيل لانه يذكر ويؤنث. والمعنى ~~وتطلبون لسبيل الله عوجا زيغا وعدولا عن الحق بإلقاء الشبه او بوصفها للناس ~~بانها معوجة وهى ابعد شىء من شائبة الاعوجاج وفيه اشارة الى الذين قطعوا ~~طريق الوصول الى الله على الطالبين بانواع الحيل بالمكايد وطلبوا الاعوجاج ~~فيه بإظهار الباطل كما قطعوا على أنفسهم فان شر المعاصي ما لا يكون لازما ~~لصاحبه بل يكون متعديا عنه الى غيره لان ضرر التعدية عائد الى المبتدئ بقدر ~~الأثر فى التعدي واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم بالبركة فى النسل والمال ~~فصار ضعفكم قوة وفقركم غنى وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين من الأمم ~~الماضية كقوم نوح ومن بعدهم من عاد وثمود واضرابهم واعتبروا بهم واحذروا من ~~سلوك مسالكهم وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به من الشرائع والاحكام ~~وطائفة لم يؤمنوا اى به قال فى التفسير الفارسي [قومى از مدين بشعيب عليه ~~السلام ايمان آوردند جمعى ديكر انكار كردند وكفتند قوت وثروت ما راست نه ~~مؤمنا را پس حق با ما باشد واگر حق با ايشان بودى بايستى كه توانكرى ووسعت ~~معاش ايشانرا بودى شعيب عليه السلام فرمود كه اگر چه شما دو كره شده ايد] ~~فاصبروا فتربصوا حتى يحكم الله بيننا اى الفريقين بنصر المحقين على ~~المبطلين فهو وعد للمؤمنين ms1785 ووعيد للكافرين وهو خير الحاكمين إذ لا معقب ~~لحكمه ولا حيف فيه وهو اعدل القاضين تم الجزء الثامن فى اواخر شوال من سنة ~~الف ومائة # PageV03P201 # الجزء التاسع من الاجزاء الثلاثين # قال الملأ الذين استكبروا من قومه بعد ما سمعوا هذه المواعظ من شعيب عليه ~~السلام وهو استئناف بيانى لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا عطف على الكاف فى ~~لنخرجنك ويا شعيب اعتراض بين المتعاطفين ونسبة الإخراج اليه اولا والى ~~المؤمنين ثانيا تنبيه على اصالته فى الإخراج وتبعيتهم له فيه كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى معك فانه متعلق بالإخراج لا بالايمان. والمعنى والله لنخرجنك ~~واتباعك من قريتنا بغضا لكم ودفعا لفتنتكم المرتبة على المساكنة والجوار ~~وفيه اشارة الى ان من شأن المتكبرين ودأب المتجبرين الاستعلاء وان يخرج ~~الأعز الأذل وذلك لما فيهم من بطر النعم وطغيان الاستغناء وعمه الاستبداد ~~ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى ~~أهلها فى البلاد سببا للهلاك والفساد كما قال الله تعالى إذا أردنا أن نهلك ~~قرية أمرنا مترفيها # الآية: قال الحافظ # ايمن مشو ز عشوه دنيا كه اين عجوز ... مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # أو لتعودن في ملتنا العود هو الرجوع الى الحالة الاولى ومن المعلوم ان ~~شعيبا لم يكن على دينهم وملتهم قط لان الأنبياء لا يجوز عليهم من الصغائر ~~الا ما ليس فيه تنفير فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر الا انه أسند العود ~~اليه والى من معه من المؤمنين تغليبا لهم عليه لان العود متصور فى حقهم. ~~والمعنى والله ليكونن أحد الامرين البتة على ان المقصد الأصلي هو العود ~~وانما ذكر النفي والاجلاء بمحض القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه ~~السلام لجواب الإخراج كأنهم قالوا لاندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا فى ملتنا ~~وانما لم يقولوا او لنعيدك على طريقة ما قبله لما ان مرادهم ان يعودوا ~~إليها بصورة الطواعية حذر الإخراج باختيار أهون الشرين لا اعادتهم بسائر ~~وجوه الإكراه والتعذيب وفيه اشارة الى ms1786 ان اهل الخير كما لا يميلون الا الى ~~اشكالهم فكذلك اهل الشر لا يرضون ممن رأوا الا بان يساعدهم على ما هم عليه ~~من أحوالهم والأوحد فى بابه من باين نهج اضرابه # همه مرغان كند با جنس پرواز ... كبوتر با كبوتر باز با باز # قال شعيب ردا لمقالتهم الباطلة وتكذيبا لهم فى ايمانهم الفاجرة أولو كنا ~~كارهين تقديره أنعود فيها ولو كنا كارهين اى كيف نعود فيها ونحن كارهون لها ~~على أن الهمزة لانكار الوقوع ونفيه لا لانكار الواقع واستقباحه كالتى فى ~~قوله تعالى أولو جئتك بشيء مبين قد افترينا على الله كذبا عظيما إن عدنا في ~~ملتكم التي هى الشرك وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان عدنا فى ~~ملتكم # PageV03P202 # بعد إذ نجانا الله منها فقد افترينا على الله كذبا عظيما حيث نزعم حينئذ ~~ان لله تعالى ندا وليس كمثله شىء وانه قد تبين لنا ان ما كنا عليه من ~~الإسلام باطل وان ما كنتم عليه من الكفر حق وأي افتراء أعظم من ذلك وما ~~يكون لنا اى وما يصح وما يستقيم لنا أن نعود فيها فى حال من الأحوال او فى ~~وقت من الأوقات إلا أن يشاء الله اى إلا حالة مشيئة الله تعالى لعودنا فيها ~~وذلك مما لا يكاد يكون كما ينبىء عنه قوله ربنا فان التعرض لعنوان ربوبيته ~~تعالى لهم مما ينبىء عن استحالة مشيئته تعالى لارتدادهم قطعا وكذا قوله ~~تعالى بعد إذ نجانا الله منها فان تنجيته تعالى لهم منها من دلائل عدم ~~مشيئته تعالى لعودهم فيها وقيل معناه الا ان يشاء الله خذلاننا وفيه دليل ~~على ان الكفر بمشيئة الله تعالى وأياما كان فليس المراد بذلك بيان ان العود ~~فيها فى حيز الإمكان وخطر الوقوع بناء على كون مشيئته تعالى كذلك بل بيان ~~استحالة وقوعها كأنه قيل وما كان لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا ~~وهيهات ذلك بدليل ما ذكر من موجبات عدم مشيئته تعالى له وسع ربنا كل ms1787 شيء ~~علما علما نصب على التمييز منقول عن الفاعلية تقديره وسع علم ربنا كل شىء ~~كقوله واشتعل الرأس شيبا والمعنى احاطة علمه بكل ما كان وما سيكون من ~~الأشياء التي من جملتها احوال عباده وعزائمهم ونياتهم وما هو اللائق بكل ~~واحد منهم فمحال من لطفه ان يشاء عودنا فيها بعد ما نجانا منها مع اعتصامنا ~~به خاصة حسبما ينطق به قوله تعالى على الله توكلنا # فى ان يثبتنا على الايمان ويخلصنا من الأشرار ثم اعرض عن المعاندين وتوجه ~~الى مناجاة رب العالمين فقال ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق احكم بيننا ~~وبينهم واقض بما يدل على انا على الحق وهم على الباطل وافصل بما يليق بحال ~~كل من الفريقين وأنت خير الفاتحين والفاتح هو الحاكم بلغة اهل عمان سمى ~~فاتحا لانه يفتح المشكلات ويفصل الأمور ويجوز ان يكون من فتح المشكل إذا ~~بينه. والمعنى اظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من ~~المبطل وفى التأويلات النجمية فاحكم بيننا وبينهم بإظهار حقيقة ما قدرت لنا ~~من خاتمة الخير واظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء وقال الملأ الذين كفروا ~~من قومه عطف على قوله قال الملأ الذين استكبروا اى قال اشرافهم الذين أصروا ~~على الكفر لاعقابهم بعد ما شاهدوا صلابة شعيب عليه السلام ومن معه من ~~المؤمنين فى الايمان وخافوا أن يستتبعوا قومهم تثبيطا لهم عن الايمان ~~وتنفيرا لهم منه على طريقة التوكيد القسمي والله لئن اتبعتم شعيبا ودخلتم ~~فى دينه وتركتم دين آبائكم إنكم إذا لخاسرون اى فى الدين لاشترائكم الضلالة ~~بهداكم او فى الدنيا لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف فأخذتهم الرجفة اى ~~الزلزلة الشديدة وهكذا فى سورة العنكبوت وفى سورة هود وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة اى صحيحة جبريل ولعلها من مبادى الرجفة فاسند هلاكهم الى السبب ~~القريب تارة والى البعيد اخرى قال ابن عباس رجفت بهم الأرض وأصابهم حر شديد ~~فرفعت لهم سحابة فخرجوا إليها يطلبون الروح منها فلما كانوا تحتها سالت ~~عليهم بالعذاب ومعه صيحة ms1788 جبريل عليه السلام فأصبحوا في دارهم اى صاروا فى ~~مدينتهم وفى سورة هود في ديارهم قال الحدادي اى بقرب دارهم تحت الظلة كما ~~قال تعالى فأخذهم عذاب يوم الظلة جاثمين اى ميتين على وجوههم وركبهم لازمين ~~لاماكنهم # PageV03P203 # لا براح لهم منها- وروى- انهم احترقوا تحت السحابة فصاروا ميتين بمنزلة ~~الرماد الجاثم أجساما ملقاة على الأرض محترقة وقال ابن عباس فتح الله عليهم ~~بابا من جهنم فارسل عليهم منه حرا شديدا فاخذ بانفاسهم فدخلوا جوف البيوت ~~فلم ينفعهم ماء ولا ظل وأنضجهم الحر فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا ~~برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا نحوها فلما اجتمعوا ~~تحتها رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض ~~فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلى وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة قال فى ~~التأويلات النجمية من عنادهم رأوا الحق باطلا والباطل حقا والفلاح خسرانا ~~والخسران فلاحا فأخذتهم الرجفة فصارت صورتهم تبعا لمعناهم فانهم كانوا ~~جاثمين الأرواح فى ديار الأشباح الذين كذبوا شعيبا استئناف لبيان ابتلائهم ~~بشؤم قولهم فيما سبق لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا وعقوبتهم ~~بمقابلته والموصول مبتدأ وخبره قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها اى استأصلوا ~~بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلا اى عوقبوا بقولهم ذلك وصاروا ~~هم المخرجين من القرية إخراجا لا دخول بعده ابدا والمغني المنزل والمغانى ~~المنازل التي كانوا بها يقال غنينا بمكان كذا اى نزلنا فيه. وفيه اشارة الى ~~ان المكذبين والمتكبرين وان كانت لهم علبة فى وقتهم ولكن تنقضى ايامهم ~~بسرعة ويسقط صيتهم ويخمل ذكرهم ويضمحل آثارهم ويكون اهل الحق مع الحق غالبا ~~فى كل امر والباطل زاهق بكل وصف: وفى المثنوى # يك مناره در ثناى منكران ... كو درين عالم كه تا باشد عيان # منبرى كو كه بر آنجا مخبرى ... ياد آرد روز كار منكرى # يار غالب شو كه تا غالب شوى ... يار مغلوبان مشو هين اى غوى # الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين استئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة ~~قولهم ms1789 الأخير اى الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بمقالتهم الاخيرة فصاروا ~~هم الخاسرين للدنيا والدين لا الذين اتبعوه وبهذا الحصر اكتفى عن التصريح ~~بانجائه عليه السلام كما وقع فى سورة هود من قوله تعالى ولما جاء أمرنا ~~نجينا هودا والذين آمنوا معه الآية فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم ~~رسالات ربي ونصحت لكم قاله عليه السلام بعد ما هلكوا تأسفا بهم لشدة حزنه ~~عليهم ثم أنكر على نفسه ذلك فقال فكيف آسى اى احزن حزنا شديدا بالفارسية ~~[پس چه كونه اندوه خورم وغمناك شوم] فهو مضارع متكلم من الاسى من باب علم ~~وهو شدة الحزن على قوم كافرين مصرين على الكفر ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما ~~نزل عليهم بكفرهم او قاله اعتذارا من عدم تصديقهم له وشدة حزنه عليهم. ~~والمعنى لقد بالغت فى الإبلاغ والانذار وبذلت وسعى فى النصح والإشفاق فلم ~~تصدقوا قولى فكيف آسى عليكم: وفى المثنوى # چون شوم غمكين كه غم شد سرنكون ... غم شما بوديد اى قوم حرون # كژ مخوان اى راست خواننده ببين ... كيف آسى خلف قوم ظالمين # قال فى التأويلات النجمية يعنى خرجت عن عهدة تكليف التبليغ فانه ما على ~~الرسول الا البلاغ فانه وان نصحت لكم فما على من إقراركم وانكاركم شىء ان ~~أحسنتم فالميراث الجميل لكم وان # PageV03P204 # اسأتم فالضرر بالتألم عائد عليكم ومالك الأعيان اولى بها من الأعيان ~~فالخلق خلقه والملك ملكه ان شاء هداهم وان شاء أغواهم فكيف آسى على قوم ~~كافرين فلا تأسف على نفى وفقد ولا اثر من كون ووجود لان الكل صادر من حكيم ~~بالغ فى حكمته كامل فى قدرته انتهى قال الله تعالى لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وهذا انما يحصل عند الفناء الكلى وهو للانبياء ~~عليهم السلام وكمل الأولياء واعلم ان كل اهل ابتلاء ليس بمحل للرحمة عند ~~نظر الحقيقة لان الله تعالى ابتلاه بسبب جفائه إياه فقد اكتسبه بعلمه فكيف ~~يترحم له ولذا كان اهل الحقيقة كالسيف الصارم مع كونهم رحم خلق ms1790 الله تعالى ~~ألا ترى الى قوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة: # قال السعدي قدس سره # كرا شرع فتوى دهد بر هلاك ... ألا تا ندارى ز كشتنش باك # والله تعالى غيور وعبده فى غيرته فالحلم والغضب بقدر ما اذن فيه الشرع من ~~اخلاق الأنبياء وهو لا يقدح فى فراغ القلب عن كل وصف لان رعاية الاحكام ~~الظاهرة لا تنافى التوغل فى الحقيقة فعلى العاقل ان يدور بالأمر الإلهي ~~ويرفع عن لسانه وقلبه لم لا وكيف فان الأمر بيد الله تعالى لا بيده قال ~~ابراهيم بن أدهم لرجل أتحب ان تكون لله وليا قال نعم قال لا ترغب فى شىء من ~~الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله واقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك فعلم من ~~هذا ان من كان إقباله الى نفسه والى هواها لا يجد الحق وإقباله وموالاته فى ~~كل حالاته ومقاماته كما لا يخفى وما أرسلنا في قرية [در شهرى وديهى] من ~~مزيدة نبي كذبه أهلها إلا قد أخذنا أهلها استثناء مفرغ من أعم الأحوال. ~~والمعنى وما أرسلنا فى قرية من القرى المهلكة نبيا من الأنبياء المكذبين فى ~~حال من الأحوال الا فى حال كوننا آخذين أهلها بالبأساء بالبؤس والفقر ~~والضراء بالضر والمرض لكن لا على معنى ان ابتداء الإرسال مقارن للاخذ ~~المذكور بل على انه مستتبع له غير منفعك عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع ~~نبيهم وتعززهم عليه لعلهم يضرعون كى يتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر ~~والعزة عن أكتافهم فان الشدة خصوصا الجوع يؤدى الى التواضع والانقياد فى حق ~~اكثر العباد. ومن بلاغات الزمخشري المرض والحاجة خطبان امر من نقيع الخطبان ~~وهم بضم الخاء نوع من ورق الحنظل اصفر وهو ابلغ فى المرارة ثم بدلنا عطف ~~على أخذنا داخل فى حكمه مكان السيئة التي أصابتهم الحسنة اى أعطيناهم بدل ~~ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء والسعة لان ورود النعمة بعد الشدة ~~يدعوا الى الانقياد والاشتغال بالشكر انما سميت الشدة سيئة لانها تسوء ~~الإنسان كما سمى الرخاء حسنة لانه يحسن اثره ms1791 على الإنسان والا فالسيئة هى ~~الفعلة القبيحة والله تعالى لا يفعل القبيح والحسنة والسيئة من الألفاظ ~~المستغنية عن ذكر موصوفاتها حالة الافراد والجمع سواء كانتا صفتين للاعمال ~~او المثوبة او الحالة من الرخا والشدة حتى عفوا كثروا عددا وعددا وابطرتهم ~~النعمة يقال عفا النبات إذا كثر وتكاثف ومنه إعفاء اللحى فى الحديث وهو ~~(احفوا الشوارب واعفوا اللحى) : قال الشاعر # عفوا من بعد إقلال وكانوا ... زمانا ليس عند همو بعير # PageV03P205 # وقالوا غير واقفين على ان ما أصابهم من الامرين ابتلاء من الله سبحانه قد ~~مس آباءنا الضراء والسراء كما مسنا ذلك وما هو الا عادة الدهر يسيىء تارة ~~ويحسن اخرى فكما ان آباءنا قد تبتوا على دينهم ولم ينتقلوا عنه مع ما ~~أصابهم فاثبتوا أنتم على دينكم ولا تنتقلوا عنه فأخذناهم اثر ذلك بغتة فجأة ~~أشد الاخذ وأفظعه وهم لا يشعرون بنزول العقاب وهم لا يخطرون ببالهم شيأ من ~~المكاره وهو أشد وحسرته أعظم لان المرء إذا رأى مقدمات الابتلاء يوطن نفسه ~~عليها بخلاف حال الفجأة ولو أن أهل القرى اى القرى المهلكة المدلول عليها ~~بقوله تعالى من قرية آمنوا واتقوا مكان كفرهم وعصيانهم لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض لو سعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب مكان ما ~~أصابهم من فنون العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض واكثر اهل ~~التفسير على ان بركات السماء هى المطر وبركات الأرض النبات والثمار ولكن ~~كذبوا الرسل فأخذناهم هذا الاخذ عبارة عما فى قوله تعالى فأخذناهم بغتة بما ~~كانوا يكسبون من انواع الكفر والمعاصي وفى الآية دلالة على ان الكفاية ~~والسعة فى الرزق من سعادة المرء إذا كان شاكرا او المراد بقوله لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الكثرة التي تكون وبالا على من لا يشكر ~~الله تعالى قال فى التفسير الفارسي [در حقايق سلمى فرموده كه اگر بندگان ~~بگرديدندى بمواعد من وحذر كردندى از مخالفت يا بترسيدندى از تهديد من دلهاء ~~ايشانرا بنور مشاهده خود روشنى دادمى ms1792 كه ببركت سما اشارت بدانست وجوارح ~~وأعضاء ايشانرا بخدمت خود بياراستمى كه بركت زمين عبارت از آنست # در زمين وآسمان درهاء جود ... مى كشايند از پى اهل سجود # از زمين پر اطاعت باز كن ... بر سماى معرفت پرواز كن # أفأمن أهل القرى الهمزة لانكار الواقع واستقباحه لا لانكار الوقوع ونفيه ~~والفاء للعطف على قوله فاخذناهم بغتة. والمعنى ابعد ذلك الاخذ أمن اهل مكة ~~ومن حولها من المكذبين لك يا محمد أن يأتيهم بأسنا عذابنا بياتا ليلا وهم ~~نائمون فى فرشهم ومنازلهم لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم أوأمن أهل القرى [يا ~~ايمن شدند اهل شهرها] أن يأتيهم بأسنا ضحى ضحوة النهار وبالفارسي [در وقت ~~چاشت] وهو فى الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت وهم يلعبون اى يلهون من فرط ~~الغفلة بصرف الهمم فيما لا ينفع لا فى امر الدين ولا فى امر الدنيا او ~~يشتغلون بما لا ينفعهم من امور الدنيا فان من اشتغل بدنياه واعرض عن آخرته ~~فهو كاللاعب [ملخص سخن آنست كه بعد از تكذيب رسل از عذاب الهى ايمن نتوان ~~بود نه بروز ونه بشب] أفأمنوا مكر الله مكر الله استعارة لاستدراجه العبد ~~واخذه من حيث لا يحتسب والمراد به إتيان بأسه تعالى فى الوقتين المذكورين ~~قال الحدادي انما سمى العذاب مكرا على جهة الاتساع والمجاز لان المكر ينزل ~~بالممكور من جهة الماكر من حيث لا يشعر واما المكر الذي هو الاحتيال ~~للاظهار بخلاف الإضمار فذلك لا يجوز على الله فلا يأمن مكر الله الفاء فاء ~~جواب شرط محذوف اى إذا كان استدراجه واخذه على هذا # PageV03P206 # الوجه فلا يأمن مكره بهذا المعنى إلا القوم الخاسرون الذين ليسوا من ~~القوم الرابحين قيل معنى الآية ولا يأمن عذاب الله من العصاة او لا يأمن ~~عذاب الله من المذنبين والأنبياء عليهم السلام لا يأمنون عذاب الله على ~~المعصية ولهذا لا يعصون بانفسهم انتهى قال فى التأويلات النجمية مكره تعالى ~~مع اهل القهر بالقهر ومع اهل اللطف باللطف فلا يأمن مكر الله من اهل ms1793 القهر ~~إلا القوم الخاسرون الذين خسروا سعادة الدارين ومن اهل اللطف الا الخاسرون ~~الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى فعلى هذا اهل الله هم الآمنون من ~~مكر الله لان مكر الله فى حقهم مكر باللطف دل عليه قوله أولئك لهم الأمن ~~وهم مهتدون ولهذا قال والله خير الماكرين لان مكرهم مكر فى مستحقيه وغير ~~مستحقيه بالقهر ومكره فى مستحقيه باللطف فافهم واعتبر جدا انتهى واعلم ان ~~الامن من مكر الله تعالى قد عد كفرا لكن هذا بالنسبة الى اهل المكر دون اهل ~~الكرم فان كمل الأولياء مبشرون بالسلامة فى حياتهم الدنيوية كما قال تعالى ~~هم البشرى في الحياة الدنيا # فلهم سلامة دنيوية واخروية كما قال تعالى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~لكنهم يكتمون سلامتهم لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ~~ولا حاجه لهم بعلم غيرهم واما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلهم ان ~~يخبروا بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ~~ويقبل دعوتهم أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها عدى فعل الهداية ~~باللام لانها بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل قوله ان لو نشاء ومعنى ~~يرثون الأرض من بعد أهلها يخلفون من خلا قبلهم من الأمم المهلكة ويرثون ~~ديارهم والمراد بهم اهل مكة ومن حولها. والمعنى أو لم يبين ويوضح لهم عاقبة ~~أمرهم ان سلكوا طريق أسلافهم أن مخففة اى ان الشان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ~~اى بجزاء ذنوبهم وسيآتهم او بسبب ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم قال سعدى چلبى ~~المفتى ويجوز ان يضمن معنى أهلكناهم فلا حاجة الى تقدير المضاف ونطبع على ~~قلوبهم عطف على ما يفهم من قوله تعالى أولم يهد كأنه قيل لا يهتدون ونطبع ~~على قلوبهم اى نختم عليها عقوبة لهم فهم لا يسمعون اى اخبار الأمم المهلكة ~~فضلا عن التدبر والنظر فيها والاغتنام بما فى تضاعيفها من الهدايات قال ~~الكاشفى [كوش دل از استماع سخن حق فائده دارد نه كوش آب وگل] # اين سخن از كوش دل بايد شنود ms1794 ... كوش كل اينجا ندارد هيچ سود # كوش سر با جمله حيوان همدم است ... كوش سر مخصوص نسل آدم است # كوش سر چون جانب گوينده است ... كوش سر سهلت اگر آكنده است # تلك القرى يعنى قرى الأمم المار ذكرهم قاللام للعهد نقص عليك [خوانده ايم ~~بر تو] من أنبائها من للتبعيض اى بعض اخبارها التي فيها عظة وتذكير ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات الباء متعلقة اما بالفعل المذكور على انها للتعدية ~~واما بمحذوف وقع حالا من فاعله اى ملتبسين بالبينات. والمعنى وبالله لقد ~~جاء كل امة من تلك الأمم المهلكة رسولهم الخاص بهم بالمعجزات البينة ~~المتكثرة المتواردة عليهم الواضحة الدلالة على صحة رسالته الموجبة # PageV03P207 # للايمان حتما فما كانوا ليؤمنوا اى فما صح وما استقام لقوم من أولئك ~~الأقوام ان يؤمنوا عند مجىء الرسل بها بما كذبوا من قبل الباء صلة لم ~~يؤمنوا اى بما كذبوه من قبل مجىء الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب فما ~~كذبوه عبارة عن اصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ودعوا أممهم ~~إليها مثل ملة التوحيد ولوازمها ومعنى تكذيبهم بها قبل مجىء رسلهم انهم ما ~~كانوا فى زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا كلمة التوحيد قط بل كانت كل امة من ~~أولئك الأمم يتسامعون بها من بقايا من قبلهم فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد ~~مجىء رسلهم كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد ويجوز ان يكون المراد ~~بعدم ايمانهم المذكور إصرارهم على ذلك وبما أشير بقوله تعالى بما كذبوا من ~~قبل تكذيبهم من لدن مجىء الرسل الى وقت الإصرار والعناد. فالمعنى حينئذ فما ~~كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به اولا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم ~~قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة فما كذبوه عبارة عن جميع الشرائع ~~التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وعلى كلا التقديرين فالضمائر الثلاثة ~~متوافقة فى المرجع. وقيل ضمير كذبوا راجع الى أسلافهم. والمعنى فما كان ~~الأبناء ليؤمنوا بما كذب به الآباء وحمله المولى ابو السعود على التعسف ~~يقول الفقير لو ms1795 كانت الضمائر الثلاثة متوافقة فى المرجع ايضا وجعل التكذيب ~~تكذيب الآباء فى الحقيقة وانما أسند الى الأبناء ما حقه ان ينسب إليهم من ~~حيث الاتصال بينهم ورضى بعضهم عن بعض فيما فعله لكان معنى لا تعسف فيه أصلا ~~كما سبق أمثاله فى البقرة فى مخاطبات اليهود المعاصرين الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذلك فى محل النصب على انه مفعول يطبع اى مثل ذلك الطبع ~~الشديد المحكم يطبع الله على قلوب الكافرين اى من المذكورين وغيرهم فلا ~~يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر ويجوز ان يكون اشارة الى ما قبله اى مثل ذلك ~~الطبع الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع على قلوب الكفرة ~~الذين كتب عليهم ان لا يؤمنوا ابدا وما وجدنا لأكثرهم لقينا فوجدنا بمعنى ~~صادفنا من عهد من مزيدة فى المفعول والمضاف محذوف إذ لا وجه لنفى نفس العهد ~~اى ما وجدنا لاكثرهم من وفاء عهد فانهم نقضوا ما عاهدوا الله عليه عند مساس ~~البأساء والضراء قائلين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وتخصيص هذا ~~الشان بأكثرهم ليس لان بعضهم كانوا يفون بعهودهم بل لان بعضهم كانوا لا ~~يعاهدون ولا يفون ويحتمل ان يكون وجدنا بمعنى علمنا ويكون من عهد مفعوله ~~الاول ولاكثرهم مفعوله الثاني وإن مخففة اى ان الشان وجدنا أكثرهم اى علمنا ~~اكثر الأمم لفاسقين خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود وفى ترجمة الجلد الأخير ~~من الفتوحات المكية [حق تعالى بموسى عليه السلام وحي كرد هر كه باميد تو ~~آيد او را بي بهره مكذار وهر كه زينهار خواست او را زينهار ده موسى عليه ~~السلام در سياحت بود ناكاه كبوترى بر كتف نشست وبازي عقب او آمد وقصد آن ~~كبوتر داشت بر كتف ديكر فرود آمد آن كبوتر در آستين موسى عليه السلام در ~~آمد وزينهار ميخواست وباز بزبان فصيح بموسى آواز داد كه اى پسر عمران مرا ~~بي بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميفكن # PageV03P208 # موسى عليه السلام كفت چه ms1796 زود مبتلا شدم ودست كرد تا از ران خود پاره قطع ~~كند براى طعمه باز تا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر دو وفا نموده كفتند يا ~~ابن عمران تعجيل مكن كه ما رسولانيم وغرض آن بود كه صحت عهد تو آزمايش ~~كنيم] # أيا سامعا ليس السماع بنافع ... إذا أنت لم تفعل فما أنت سامع # إذا كنت فى الدنيا عن الخير عاجزا ... فما أنت فى يوم القيامة صانع # ولا كلام فى وفاء الأنبياء بعهودهم ونقض الفاسقين لمواثيقهم وانما الكلام ~~فيمن ادعى الايمان والاستسلام ثم لم يف بعهده يوما من الايمان: قال الحافظ # وفامجو ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهر زه طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة فقال (ألا تبايعون رسول الله) وكنا حديثى ~~عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال (ان تعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيأ وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا) واسر كلمة خفية ~~(ولا تسألوا الناس) فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم لم يسأل أحدا ~~يناوله إياه يعنى خوفا من نقض العهد واهتماما فى امر الوفاء فانظر الى ~~هؤلاء الرجال ومبايعتهم ودخولهم فى طريق الحق ومسارعتهم فاذا احترزوا عن ~~سؤال مناولة السوط الذي سقط من أيديهم فما ظنك فى الاحتراز عما فوقه من ~~الأحوال المتواردة عليهم وأنت يا رجل وكلنا ذلك الرجل تجول فى ميدان ~~الخواطر الفاسدة ثم لا تقنع بذلك بل تطير الى جانب مرادك من الافعال ~~الباطلة والأقوال الكاسدة ولعمرى هذا ليس فى طريق العوام فكيف فى طريق ~~الصوفية الذين عقدوا عقدا على ان لا يخطر ببالهم سوى الله ولا يسألوا منه ~~تعالى غير الوصول الى ذاته اين هم والله ان هذا زمان لم يبق من التصوف الا ~~الاسم ولا من لباس التقوى الا الرسم نسأل الله تعالى ان يوجهنا الى محراب ~~ذاته ويسلك بنا الى طريق أفعاله وصفاته ويفيض ms1797 علينا من سجال بركاته ويشرفنا ~~بالخاصة من هداياته انه هو الفياض من مشرع عناياته ثم بعثنا من بعدهم موسى ~~اى أرسلنا من بعد انقضاء وقائع الرسل المذكورين وهم نوح وهود ولوط وصالح ~~وشعيب عليهم السلام والتصريح بذلك مع دلالة ثم على التراخي للايذان بان ~~بعثه عليه السلام جرى على سنن السنة الإلهية من إرسال الرسل تترى فان الله ~~تعالى من كمال رحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل قوم نبيا ~~بعد نبى كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على يدى النبي ~~ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة الى نور الحقيقة قان اغلب اهل ~~كل زمان وقرن وأكثرهم غافلون عن الدين وحقائقه مستغرقون فى بحر الدنيا ~~مستهلكون فى اودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ظلمات بعضها فوق ~~بعض بآياتنا حال من مفعول بعثنا وهو موسى اى بعثناه عليه السلام ملتبسا ~~بآياتنا وهى الآيات التسع المفصلات التي هى العصا واليد البيضاء والسنون ~~ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم كما سيأتى إلى فرعون ~~هو لقب لكل من ملك مصر من العمالقة كما ان كسرى لقب لكل من ملك فارس. وقيصر # PageV03P209 # لكل من ملك الروم. وخاقان لكل من ملك الصين. وتبع لكل من ملك اليمن. ~~والقيل لكل من ملك العرب. والنجاشي لكل من ملك الحبش. والخليفة لكل من ملك ~~بغداد. والسلطان لآل سلجوق واسمه قابوس وقيل الوليد بن مصعب بن ريان وكان ~~من القبط وعمر اكثر من اربعمائة سنة وملائه اى اشراف قومه وتخصيصهم مع عموم ~~رسالته للقوم كافة لاصالتهم فى تدبر الأمور واتباع غيرهم لهم فى الورود ~~والصدور فظلموا بها عدى بالباء لتضمين ظلموا معنى كفروا اى كفروا بالمعجزات ~~وظلموا عليها بان جعلوها سحرا فوضعوها فى غير موضعها فانظر بعين عقلك يا من ~~شأنه النظر والتأمل كيف كان عاقبة المفسدين الى كيفية ما فعلنا بهم فكيف ~~خبر كان وعاقبة اسمها والجملة فى محل النصب بنزع الخافض إذ التقدير فانظر ~~الى كذا ووضع المفسدين موضع ضميرهم ms1798 للايذان بان الظلم مستلزم للافساد وفى ~~التفسير الفارسي [حضرت موسى عليه السلام چون از مصر فرار نمود ودر مدين ~~بصحبت شعيب عليه السلام رسيد ودختر او صفورا بعقد در آورده عزم مراجعت با ~~مصر نمود در اثناى طريق بوادي ايمن رسيد وخلعت پيغمبرى يافت بمعجزه عصا ويد ~~بيضا اختصاص پذيرفت حق سبحانه وتعالى فرمود كه بمصر رو وفرعون را بخداى ~~تعالى دعوت كن موسى بيامد وبعد از مدتى كه ملاقات فرعون دست داد آغاز دعوت ~~كرد] قال الحدادي نقلا عن ابن عباس كان طول عصا موسى عشرة اذرع على طوله ~~وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فيخرج بها النبات فيلقيها فاذا هى حية ~~تسعى ويضرب بها الحجر فيتفجر وضرب بها باب فرعون ففزع منها فشاب رأسه ~~فاستحيى فخضب بالسواد وأول من خضب بالسواد فرعون وهو حرام لا يجد فاعله ~~رائحة الجنة قال صاحب المحيط هذا فى حق غير الغزاة اما من فعله من الغزاة ~~ليكون اهيب فى عين العدو لا للتزين فغير حرام وقال موسى اى لما دخل على ~~فرعون ومعه اخوه هارون بعثهما الله اليه بالرسالة قال يا فرعون إني رسول اى ~~إليك من رب العالمين أدعوك الى عبادة رب العالمين وأنهاك عن دعوى الربوبية ~~فقال له فرعون كذبت ما أنت برسول فقال موسى حقيق على أن لا أقول على الله ~~إلا الحق اى جدير بان لا أقول على الله الا الحق فوضع على موضع الباء ~~لافادة التمكن كقولك رميت على القوس وجئت على حالة حسنة اى رميت بالقوس ~~وجئت بحالة حسنة او ضمن حقيق معنى حريص وفى المدارك ويجوز تعلق على بمعنى ~~الفعل فى الرسول اى انى رسول حقيق جدير بالرسالة أرسلت على ان لا أقول على ~~الله الا الحق انتهى. وقرأ نافع على بتشديد الياء ثم ان موسى لما ادعى انه ~~رسول من رب العالمين ذكر ما يدل على صحة دعواه فقال قد جئتكم ببينة اى ~~بمعجزة ظاهرة كائنة من ربكم يعنى العصا واليد فأرسل معي ms1799 بني إسرائيل اى ~~فخلهم حتى يذهبوا معى الى الأرض المقدسة التي هى وطن آبائهم وكان قد ~~استعبدهم [وسبب آن بود كه چون يعقوب عليه السلام با أولاد وأحفاد خود بمصر ~~آمدند همانجا قرار گرفتند ونسل ايشان بسيار شد ويعقوب ويوسف با برادران ~~درگذشتند وملك ريان كه فرعون زمان يوسف بود وبمرد پسرش مصعب بنى إسرائيل را ~~حرمت ميداشت ومتعرض # PageV03P210 # ايشان نمى شد چون او بمرد وليد كه فرعون زمان موسى بود بر تخت سلطنت نشست ~~وزبان بلاف أنا ربكم الأعلى بگشاد بنى إسرائيل دعوى او قبول نكردند كفت پدر ~~شما در مخريده كسان ما بود وشما بنده زادكان ماييد پس ايشانرا ببندگى كرفت] ~~وكان يستعملهم فى الأعمال الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب وبناء المنازل ~~وأشباه ذلك فلما جاء موسى أراد أن يرجع بهم الى موطن آبائهم الذين هو الأرض ~~المقدسة وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم الذي دخل فيه موسى ~~اربعمائة عام قال فرعون وهو استئناف بيانى إن كنت جئت بآية اى من عند من ~~أرسلك كما تدعيه فأت بها قاحضرها عندى ليثبت بها صدقك فان الإتيان والمجيء ~~وان كانا بمعنى واحدا لان بينها فرقا من حيث ان المجيء يلاحظ فيه نقل الشيء ~~من جانب المبدأ والإتيان يلاحظ فيه إيصاله الى المنتهى فان مبدأ المجيء هو ~~جناب المرسل ومنتهى الإتيان هو المرسل اليه إن كنت من الصادقين فى دعواك ~~فألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان وهو الحية الصفراء الذكر أعظم الحيات لها ~~عرف كعرف الفرس مبين اى ظاهر امره لا يشك فى كونه ثعبانا ولا يختلج ببال ~~أحد كونه من جنس العصا- روى- انه لما القاها صارت ثعبانا أشعر اى كان له ~~على ظهره شعور سود مثل الرماح الطوال فاغرا فاه اى فاتحابين لحييه ثمانون ~~ذراعا وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون ~~فهرب منه وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون الفا فصاح ~~فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك ms1800 خذه وانا أؤمن بك وأرسل معك بنى إسرائيل ~~فاخذه فعاد عصا والاشارة ان الله تعالى جعل عصاه ثعبانا لانه أضافها الى ~~نفسه حين قال هي عصاي ثم جعلها محل حاجاته حيث قال ولي فيها مآرب أخرى ففيه ~~اشارة الى ان كل شىء أضفته الى نفسك ورأيته محل حاجاتك فانه ثعبان يبتلعك ~~ولهذا ف ألقها يا موسى يعنى لا تتمسك بها ولا تتوكأ عليها ولا كان قادرا ~~على ان يجعلها فى يده ثعبانا كذا فى التأويلات النجمية ثم قال له فرعون هل ~~معك آية اخرى قال نعم ونزع يده اى أخرجها من جيبه او من تحت إبطه فإذا هي ~~بيضاء للناظرين اى بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة ويجتمع عليها ~~النظارة تعجبا من أمرها وذلك ما يروى انه ارى فرعون يده وقال ما هذه فقال ~~يدك ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة من صوف ونزعها فاذا هى بيضاء بياضا نورانيا ~~غلب شعاعه شعاع الشمس وكان عليه السلام آدم شديد الادمة وفيه اشارة الى ان ~~الا يدى قبل تعلقها بالأشياء كانت بيضاء فلما تمسكت بالأشياء سارت ظلمانية ~~فاذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت فافهم جدا فلما شاهد فرعون هذه المعجزة ~~تشاور مع اشراف قومه فى امر موسى قال الملأ من قوم فرعون اى الاشراف منهم ~~وهم اصحاب مشورته إن هذا لساحر [جادويست] عليم مبالغ فى علم السحر ماهر فيه ~~ولما كان السحر غالبا فى ذلك الزمان ولا شك ان اهل كل صنعة على طبقات ~~مختلفة بحسب الحذاقة والمهارة زعم القوم ان موسى كان حاذقا فى علم السحر ~~بالغا فيه الى أقصى الغاية وانه جعل علمه وسيلة الى طلب الملك والرسالة ~~فلذلك قالوا يريد أن يخرجكم # PageV03P211 # بسحره من أرضكم مصر ويجعل الحكومة لبنى إسرائيل فلما سمع فرعون هذا قال ~~فماذا تأمرون بفتح النون وما فى فماذا فى محل النصب على انه مفعول ثان ~~لتأمرون بحذف الجار والاول محذوف والتقدير بأى شىء تأمروننى اى فاذا كان ~~كذلك فماذا تشيرون قالوا لفرعون أرجه أصله ارجئه ms1801 بهمزة ساكنة وهاء مضمومة ~~والارجاء التأخير وأخاه هارون وعدم التعرض لذكره قيل لظهور كونه معه حسبما ~~تنادى به الآيات الأخر. والمعنى آخر أمرهما ولا تعجل وأرسل في المدائن ~~الجار متعلق بأرسل. والمدائن جمع مدينة وهى البقعة المسورة المستولى عليها ~~ملك والمدائن صعيد مصر وكان له مدائن فيها السحرة المعدة لوقت الحاجة ~~إليهم. والمعنى وابعث الشرط الى هذه المدائن حاشرين مفعوله محذوف اى حاشرين ~~السحرة. والمعنى ليحشروا ويجمعوا إليك من فيها من السحرة يأتوك بكل ساحر ~~عليم اى ماهر فى السحر. والسحر فى اللغة لطف الحيلة فى اظهار الاعجوبة واصل ~~ذلك من خفاء الأمر ومن ذلك سمى آخر الليل سحرا لخفاء الشخص ببقاء ظلمته ~~والسحر الرئة سميت بذلك لخفاء أمرها بانتفاخها تارة وضمورها اخرى [آورده ~~اند كه بهيچ قرن چندان ساحر نبوده كه در قرن موسى ورؤساء سحره بأقصى مداين ~~صعيد بودند در تفسير دمياطى آورده كه در مداين صعيد دو برادر بودند كه ~~ايشانرا در فن سحر وقوفي تمام بود چون فرستاده فرعون بديشان رسيد مادر خود ~~را گفتند ما را بسر قبر پدر ما بر چنان كرد وايشان پدر خود را آواز دادند ~~كه يا ابتا ملك مصر ما را طلبيده بجهت آنكه دو كس آمده اند بي لشكر وسپاه ~~وكاربر وبد وننك آورده وايشانرا عصاييست چون مى افكنند اژدرها ميشود وهر چه ~~پيش او آيد مى خورد وفرعون داعيه نموده كه ما را با او معارضه فرمايد صاحب ~~قبر جواب داد كه چون بمصر رسيد پرسيد كه وقتى كه ايشان در خواب ميشود آن ~~عصا همان اژدرها ميشود يا نه اگر ميكردد بدانيد كه جادويى نيست چه سحر ساحر ~~وقتى كه در خواب باشد اثر ندارد چون حال بدين منوال باشد نه شما وهيچكس از ~~عالميان را قوت معارضه با ايشان نخواهد بود القصة برادران با شاكردان ~~ومصاحبان كه دوازده هزار بودند ودر زاد المسير كويد هفتاد هزار بمصر آمدند ~~وبنزد فرعون جمع شدند] توهموا انهم بالتأخير وحسن ms1802 التدبير وبذلك الجد ~~والتشمير يغيرون شيأ من التقدير ولم يعلموا ان الحق غالب والحكم سابق وعند ~~حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم وجاء السحرة فرعون بعد ما أرسل إليهم ~~الحاشرين قالوا واثقين بغلبتهم إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين بطريق ~~الاخبار بثبوت الاجر وإيجابه كأنهم قالوا لا بدلنا من اجر عظيم حينئذ او ~~بطريق الاستفهام التقريرى بحذف الهمزة وقولهم ان كنا لمجرد تعيين مناط ثبوت ~~الاجر لا لترددهم فى الغلبة وتوسيط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر اى ان ~~كنا نحن الغالبين لا موسى قال نعم اى ان لكم لاجرا وإنكم مع ذلك لمن ~~المقربين عندى فى المنزلة قال الكلبي قال لهم تكونون أول من يدخل مجلسى ~~وآخر من يخرج منه وفى التأويلات النجمية اجرى الله هذا على لسان فرعون حقا # PageV03P212 # وصدقا بانهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون انتهى [آورده اند ~~كه مهتر اين جماعت چهار تن بودند وآن دو برادر كه شابور وغادور ميكفتند ~~وديكر حطط ومصفى ودر لباب آورده كه اين چهار نيز مهترى بود شمعون نام چون ~~بمصر آمدند وشابور وغادور واقعه سؤال وجواب پدر با قوم كفتند ايشان از قصه ~~خواب وبيدارىء موسى واژدرها شدن عصا استفسار بليغ نمودند معلوم شد كه هرگاه ~~موسى در خوابست عصا اژدرها شده پاسبانى ميكند ايشانرا ترددى پديد آمد ~~ودغدغه در خاطر خطور كرد نهان ميداشتند تا وقتى كه فرعون موسى را طلبيده ~~ومقرر شد كه جادوان مناظره كنند ومجلس معارضه انتظام يافت ساحران وعصا ور ~~سنى چند بميدان آوردند فرعون بالاى تخت بتفرج بنشست ومردم مصر بنظاره حاضر ~~شدند هفتاد هزار ساحر بر يك طرف وموسى وهارون بر يك جانب بايستادند جادوان ~~بطريق ادب پيش آمده] قالوا يا موسى إما أن تلقي اى عصاك اولا وإما أن نكون ~~نحن الملقين اى حبالنا وعصينا اولا خيروا موسى عليه السلام فان كلمة اما ~~فيها للتخيير ويطلق عليها حرف العطف مجازا قال المفسرون تأدبوا مع موسى ~~عليه السلام فكان ms1803 ذلك سبب ايمانهم قال ألقوا ان قيل كيف قال القوا والأمر ~~بالسحر لا يجوز أجيب يجوز القوا ان كنتم محقين على زعمكم ويجوز ان يكون ~~أمرهم بالإلقاء لتأكيد المعجزة قال القاضي قال القوا كرما وتسامحا وازدراء ~~بهم ووثوقا على شأنه يعنى ليس أمرهم بالإلقاء قبله من قبيل الإباحة للسحر ~~والرضى بالكفر. والمعنى القوا ما تلقون فلما ألقوا ما القوا سحروا أعين ~~الناس [جادويى كردند بر چشمهاى مردمان] بان خيلوا إليهم ما لا حقيقة له قال ~~ابن الشيخ قلبوها وصرفوها على ان تدرك الشيء على ما هو عليه بسبب ما فعلوه ~~من التمويهات واسترهبوهم استفعل هاهنا بمعنى افعل والسين لتأكيد معنى ~~الرهبة اى بالغوا فى ارهابهم وجاؤ بسحر عظيم فى وقته- روى- انهم جمعوا ~~حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات جسام غلاظ ولطخوا تلك الحبال بالزئبق ~~وجعلوا الزئبق داخل تلك العصى فلما اثرت حرارة الشمس فيها تحركت والتوى ~~بعضها على بعض وكانت كثيرة جدا تخيل الناس انها تتحرك وتلتوى باختيارها ~~وصار الميدان كأنه مملوء بالحيات وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي ~~تلقف ما يأفكون الفاء فصيحة اى فالقاها فصارت حية فاذا هى تلقف اى تلقم ~~وتبتلع من لقف يلقف على وزن علم يعلم يقال لقفته القفة لقفا وتلقفته اتلقفه ~~تلقفا إذا أخذته بسرعة فاكلته وابتلعته ويأفكون اى يزورون من الافك وهو ~~الصرف وقلب الشيء عن وجهه- روى- انها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها ~~بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم لا يعلم عددهم ~~الا الله تعالى ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت وأعدم الله بقدرته ~~القاهرة تلك الاجرام العظام او فرقها اجزاء لطيفة فقالت السحرة لو كان هذا ~~سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فوقع الحق اى ثبت وصدق موسى عليه السلام فى قوله ~~انى رسول من رب العالمين حيث صدقه الله تعالى بما اظهر على يده من المعجزة ~~الباهرة وبطل ما كانوا يعملون اى ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله وهو ~~السحر فغلبوا اى فرعون واتباعه هنالك # PageV03P213 # اى فى ms1804 مجلسهم وانقلبوا صاغرين اى صاروا أذلاء مبهوتين فالانقلاب هنا ~~بمعنى الصيرورة وألقي السحرة ساجدين اى خروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة ~~خرورهم كيف لا وقد بهرهم الحق واضطرهم الى ذلك. ففى الكلام استعارة تمثيلية ~~حيث شبه حالهم فى سرعة الخرور وشدته حين شاهدوا المعجزة القاهرة بحال من ~~القى على وجهه فعبر عن حالهم بما يدل على حال المشبه به قالوا آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون ابدلوا الثاني من الاول لئلا يتوهم ان مرادهم ~~فرعون لان فرعون وان ربى موسى وهو صغير الا انه لم يرب هارون قطعا قال ابن ~~عباس آمنت السحرة واتبع موسى من بنى إسرائيل ستمائة الف قال فرعون منكرا ~~على السحرة موبخا لهم على ما فعلوه آمنتم به بهمزة واحدة اما على الاخبار ~~المحض المتضمن للتوبيخ او على الاستفهام التوبيخي بحذف الهمزة كمامر فى ان ~~لنا لأجرا قبل أن آذن لكم اى بغير ان آذن لكم كما فى قوله تعالى لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي لا ان الاذن منه ممكن فى ذلك إن هذا لمكر مكرتموه ~~يعنى ان ما صنعتموه ليس مما اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة الدليل وظهور ~~المعجزة بل هو حيلة احتلتموها أنتم وموسى في المدينة يعنى مصر قبل ان ~~تخرجوا الى الميعاد- روى- ان موسى وامير السحرة التقيا فقال له موسى أرأيتك ~~ان غلبتك لتؤمنن بي وتشهدون أن ما جئت به الحق فقال الساحر والله لئن ~~غلبتنى لاؤمنن لك وفرعون يسمعها وهو الذي نشأ عنه هذا القول لتخرجوا منها ~~أهلها يعنى القبط وتخلص لكم ولبنى إسرائيل فسوف تعلمون عاقبة ما فعلتم وهو ~~تهديد مجمل تفصيله لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف اى من كل شق طرفا يعنى ~~ايديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى ثم لأصلبنكم أجمعين على شاطىء نهر مصر على ~~جذوع النخل تفضيحا لكم وتنكيلا لامثالكم قيل هو أول من سن ذلك فشرعه الله ~~تعالى لقطاع الطريق تعظيما لجرمهم ولذلك سماهم تعالى محاربة الله ورسوله ~~قالوا ثابتين على ما أحدثوا من الايمان وهو استئناف بيانى ms1805 إنا إلى ربنا ~~منقلبون راجعون اى بالموت لا محالة سواء كان ذلك من قبلك أم لا فلا نبالى ~~بوعيدك او انا الى رحمة ربنا وثوابه منقلبون ان فعلت بنا ذلك كأنهم ~~استطابوه شغفا على لقاء الله تعالى: وفى المثنوى # جانهاى بسته اندر آب وگل ... چون رهند از آب وكلها شاد دل «1» # در هواى عشق حق رقصان شوند ... همچوقرص بدر بي نقصان شوند # چون نقاب تن برفت از روى روح ... از لقاى دوست دارد صد فتوح «2» # ميزند جان در جهان آبگون ... نعره يا ليت قومى يعلمون «3» # وما تنقم منا اى وما تنكر وما تعيب منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما ~~جاءتنا وهو خير الأعمال واصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا ~~لمرضاتك ثم فزعوا الى الله تعالى فقالوا ربنا أفرغ علينا صبرا اى أفض علينا ~~من الصبر على وعيد فرعون ما يغمرنا كما يغمر الماء فافراغ الماء اى صبه من ~~قبيل الاستعارة شبه الصبر على وعيد فرعون بالماء الغامر تشبيها مضمرا فى ~~النفس وجعل نسبة الإفراغ اليه تخييلا للاستعارة بالكناية لان الإفراغ ~~PageV03P214 # من لوازم الماء وملائماته وتوفنا مسلمين ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام ~~غير مفتونين من الوعيد قيل لم يقدر عليهم لقوله تعالى أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون وقال ابن عباس رضى الله عنهما فأخذ فرعون السحرة فقطعهم ثم صلبهم ~~على شاطىء نيل مصر وفى المثنوى # ساحران چون حق او بشناختند ... دست و پادر جرمها در باختند # وفى القصة اشارة الى ان فرعون النفس ايضا منكر على ايمان سحرة صفاتها ~~ويقول آمنتم به اى بموسى الروح من قبل أن آذن لكم يعنى بالايمان به إن هذا ~~لمكر مكرتموه يا سحرة الصفات فى موافقة موسى الروح في المدينة مدينة القالب ~~والبدن لتخرجوا منها أهلها وهو اللذات والشهوات البدنية الجسمانية فان صفات ~~النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها ~~فسوف تعلمون حيلى ومكايدى فى ابطالكم واستيفاء اللذات والشهوات لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف بسكين التسويل ms1806 عن الأعمال الصالحة ثم لأصلبنكم ~~أجمعين فى جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها قالوا إنا إلى ربنا منقلبون لا الى ~~الدنيا وما فيها وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ ~~علينا صبرا على قطع تعلقات الدنيا وتوفنا مسلمين لعبوديتك وقال الملأ من ~~قوم فرعون- روى- ان فرعون بعد ما رأى من موسى عليه السلام ما رأى من معجزة ~~العصا واليد البيضاء خافه أشد الخوف فلذلك لم يجب ولم يتعرض له بسوء بل خلى ~~سبيله فلذلك قال له اشراف قومه أتذر موسى وقومه اى أتتركهم ليفسدوا في ~~الأرض اى يفسدوا على الناس دينهم فى ارض مصر ويصرفوهم عن متابعتك ويذرك عطف ~~على يفسدوا وآلهتك معبوداتك قيل كان يعبد الكواكب والأصح كما فى التفسير ~~الفارسي انه صنع لقومه أصناما على صورته وأمرهم بان يعبدوها تقربا اليه ~~ولذلك قال انا ربكم الأعلى قال فرعون مجيبا لهم سنقتل أبناءهم [زود باشد كه ~~بكشيم پسران ايشانرا] ونستحيي نساءهم اى نتركهن احياء ولا نقتلهن بل ~~نستخدمهن والمقصود سنعود الى قتل أبنائهم واستخدام نسائهم كما كنا نفعل وقت ~~ولادة موسى ليعلم انا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم انه ~~المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يديه وإنا فوقهم قاهرون ~~اى مستعلون عليهم بالقوة كما كنا لم يتغير حالنا أصلا وهم مقهورون تحت ~~أيدينا كذلك قال موسى لقومه تسلية لهم وعدة لحسن العاقبة حين سمعوا قول ~~فرعون وعجزوا عنه استعينوا بالله [يارى خواهيد از خداى تعالى در دفع بلاي ~~فرعون] واصبروا على ما سمعتم من أقاويله الباطلة إن الأرض لله اى ارض مصر ~~يورثها من يشاء من عباده [ميراث دهد هر كرا ميخواهد از بندگان خود] ~~والعاقبة [عاقبة نيكو يا نصرت وظفر يا بهشت] للمتقين الذين أنتم منهم لانه ~~روى انه لما غلب سحرة فرعون وتبين نبوة موسى بسطوع حجته آمن بموسى من بنى ~~إسرائيل ستمائة الف نفس واتقوا عن الشرك والعصيان وفيه إيذان بان الاستعانة ~~بالله تعالى والصبر من باب التقوى: ms1807 قال الحافظ # آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت ... اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # PageV03P215 # قالوا اى بنوا إسرائيل أوذينا اى من جهة فرعون من قبل أن تأتينا اى ~~بالرسالة يعنون بذلك قتل أبنائهم قبل مولد موسى عليه السلام وبعده ومن بعد ~~ما جئتنا اى رسولا يعنون به ما توعدهم به من إعادة قتل الأبناء وسائر ما ~~كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه السلام من فنون الجور والظلم والعذاب قال اى ~~موسى عليه السلام لما رأى شدة جزعهم مما يشاهدونه مسليا لهم بالتصريح بما ~~لوح به فى قوله إن الأرض لله الآية عسى ربكم أن يهلك عدوكم اى يرجى ان ربكم ~~قارب إهلاك عدوكم الذي فعل بكم ما فعل وتوعدكم باعادته. فعسى من العبد لطمع ~~مضمون خبرها ومن الله تعالى اطماع وما أطمع الله فيه فهو واجب لان الكريم ~~إذا أطمع ووعد وفى فيصير كأنه أوجبه على نفسه ويستخلفكم في الأرض اى يجعلكم ~~خلفاء فى ارض مصر وفى الأرض المقدسة فينظر النظر قد يراد به الفكر المؤدى ~~الى العلم وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي ليترتب عليه الرؤية وكل ~~واحد من المعنيين مستحيل فى حقه تعالى فهو مجاز عن الرؤية التي هى غاية ~~للنظر اى فيرى كيف تعملون أحسنا أم قبيحا فيجازيكم حسبما يظهر منكم من شكر ~~وكفران وطاعة وعصيان وفى الحديث (ان الدنيا حلوة خضرة) يعنى حسنة فى المنظر ~~تعجب الناظر والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها وانما وصفها بالخضرة لان ~~العرب تسمى الشيء الناعم خضرا او لتشبهها بالخضراوات فى سرعة زوالها وفيه ~~بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها وطعمها وان الله مستخلفكم فيها اى ~~جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم وانما هى ~~لله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء فناظر كيف تعملون اى ~~تتصرفون قيل معناه جاعلكم خلفاء ممن كان قبلكم ومعطى ما فى أيديهم إياكم ~~فناظر هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون فى مآلهم: قال السعدي قدس سره # نرود مرغ سوى دانه ms1808 فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # والاشارة ان فرعون النفس قال له قوم الهوى والغضب والكبر أتذر موسى الروح ~~وقومه من القلب والسر والعقل ليفسدوا في الأرض فى ارض البشرية ويذرك وآلهتك ~~من الدنيا والشيطان والطبع لا تعبد قال فرعون النفس سنقتل أبناءهم وأبناء ~~صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة اى نبطل أعمالهم بالرياء والعجب ~~ونستحيي نساءهم # اى الصفات التي منها تتولد الأعمال وإنا فوقهم قاهرون بالمكر والخديعة ~~والحيلة قال موسى الروح لقومه وهم القلب والعقل والسر استعينوا بالله ~~واصبروا على جهاد النفس ومخالفاتها ومتابعة الحق إن الأرض اى ارض البشرية ~~لله يورثها من يشاء من عباده يورث ارض بشرية السعداء الروح وصفاته فيتصف ~~بصفاته ويورث ارض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فتتصف بصفاتها والعاقبة ~~للمتقين يعنى عاقبة الخير والسعادة للاتقياء والسعداء منهم قالوا يعنى قوم ~~الروح له أوذينا من قبل أن تأتينا اى قبل ان تأتينا بالواردات الروحانية ~~قبل البلوغ كنا نتأذى من أوصاف البشرية ومعاملاتها ومن بعد ما جئتنا # PageV03P216 # بالواردات والإلهامات الروحانية بعد البلوغ تتأذى من دواعى البشرية قال ~~يعنى الروح عسى ربكم أن يهلك عدوكم النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع ~~اذيته عنكم فبه يشير الى ان الواردات الروحانية لا تكفى لا فناء النفس ~~وصفاتها ولا بد فى ذلك من تجلى صفات الربوبية ويستخلفكم يعنى إذا تجلى الرب ~~بصفة من صفاته لا يبقى فى ارض البشرية من صفات النفس صفة الا ويبدلها بصفات ~~الروح والقلب ويستخلفها في الأرض فينظر كيف تعملون فى اقامة العبودية وأداء ~~شكر نعم الربوبية كذا فى التأويلات النجمية ولقد أخذنا آل فرعون اى قوم ~~فرعون واهل دينه وآل الرجل خاصته الذين يؤول امره إليهم وأمرهم اليه ~~بالسنين جمع سنة وهى فى الأصل بمعنى العام مطلقا الا انها غلبت على عام ~~القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به حتى صارت كالعلم له كالنجم غلب على ~~الثريا ونقص من الثمرات باصابة العاهات زيادة فى القحط ms1809 لان الثمار قوت ~~الناس وغذاؤهم وعن كعب يأتى على الناس زمان لا تحمل النخلة الا تمرة قال ~~ابن عباس اما السنون فكانت لباديتهم واهل ماشيتهم واما نقص الثمرات فكان فى ~~أمصارهم لعلهم يذكرون كى يتذكروا ويتعظوا بذلك ويتيقنوا ان ذلك لاجل ~~معاصيهم وينزجروا عما هم عليه من العتو والعناد فلعل علة المأخذ اما بناء ~~على تجويز تعليل أفعاله تعالى بأغراض راجعة الى العباد كما ذهب اليه كثير ~~من اهل السنة. واما تنزيلا لترتب الغاية على ماهى ثمرة له منزلة ترتب الغرض ~~له فان استتباع أفعاله تعالى لغايات ومصالح متقنة جليلة من غيران تكون هى ~~علة غائية لها بحيث لولاها لما اقدم عليها مما لا نزاع فيه دلت الآية على ~~ان المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لاهل السعادة ~~واولى الابصار فاما اهل الشقاوة فلا ينبههم كثرة النعمة ولا يوقظهم شدة ~~النقمة: قال الشيخ السعدي قدس سره # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بگرمابه كردد سفيد # فإذا جاءتهم الحسنة اى السعة والخصب وغيرهما من الخيرات قالوا لنا هذه اى ~~لاجلنا واستحقاقنا لها ولم يروا ذلك فضلا من الله وإن تصبهم سيئة اى جدب ~~وبلاء يطيروا بموسى ومن معه اى يتشاءموا بموسى وأصحابه ويقولوا ما أصابتنا ~~الا بشؤمهم وأصله يتطيروا أدغمت التاء فى الطاء لقرب مخرجهما واشتقاق ~~التطير من الطير كالغراب وشبهه سمى الشؤم ضد اليمن طيرا وطائرا تسمية ~~للمدلول باسم ما يدل عليه فانهم يجعلون الطير والطائر امارة ودليلا على شؤم ~~الأمر وبناء التفعل فيه للتجنب اى لبعد الفاعل عن أصله كتحوب اى تجنب ~~وتباعد من الحوب وهو الإثم وسيجيئ تفصيل الطيرة قال سعيد بن جبير كان ملك ~~فرعون اربعمائة سنة فعاش ثلاثمائة سنة لا يرى مكروها ولوارى فى تلك المدة ~~جوع يوم او حمى يوم او وجع ساعة لما ادعى الربوبية ولما قالوا سبب ما جاءنا ~~من الخير والحسنة هو استحقاق أنفسنا إياه وسبب ما أصابنا من السيئة والشر ~~هو شأمة موسى ومن معه كذبهم الله تعالى ms1810 فى كل واحد من الحكمين بقوله ألا ~~اعلموا إنما طائرهم عند الله اى سبب ما أصابهم من الخير والشر انما هو عند ~~الله تعالى وصفة قائمة به وهى قضاؤه وتقديره ومشيئته # PageV03P217 # وهو الذي أيهما شاء أصابهم به وليس بيمن أحد ولا بشؤمه عبر عما عند الله ~~تعالى بالطائر تشبيها له بالطائر الذي يستدل به على الخير والشر او سببه ~~شؤمهم عند الله تعالى وهو أعمالهم السيئة المكتوبة عنده فانها التي ساقت ~~إليهم ما يسوءهم لا ما عداها فالطائر عبارة عن الشؤم على طريق تسمية ~~المدلول باسم الدليل بناء على انهم يستدلون بالطير على الشؤم ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ان ما يصيبهم من الله تعالى او من شؤم أعمالهم فيقولون ما يقولون ~~مما حكى عنهم واسناد عدم العلم الى أكثرهم للاشعار بان بعضهم يعلمون ذلك ~~ولكن لا يعملون بمقتضاه عنادا واستكبارا واعلم ان الطير بمعنى التشاؤم ~~والاسم منه الطيرة على وزن العنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء والأصل ~~فى هذا ان العرب كانوا يتفاءلون بالطير فان خرج أحدهم الى مقصده واتى الطير ~~من ناحية يمينه يتمين به وينبرك ويسميه سانحا وان اتى من ناحية شماله ~~يتشاءم به ويسميه بارحا فيرجع # الى بيته ثم كثر قولهم فى الطير حتى استعملوه فى كل ما تشاءموا به وأبطل ~~النبي عليه السلام الطيرة بقوله (الطيرة شرك) قاله ثلاثا وانما قال شرك ~~لاعتقادهم ان الطيرة تجلب لهم نفعا او تدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبها ~~فكأنهم أشركوها مع الله تعالى قال عبد الله من خرج من بيته ثم رجع لم يرجعه ~~الا الطيرة رجع مشركا او عاصيا وذكر فى المحيط إذا صاحت الحمامة فقال رجل ~~يموت المريض كفر القائل عند بعض المشايخ. وإذا خرج الرجل الى السفر فصاح ~~العقعق فرجع من سفره فقد كفر عند بعض المشايخ قال عكرمة كنا عند ابن عمر ~~وعنده ابن عباس رضى الله عنهما فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير ~~فقال ابن عباس لا خير ولا ms1811 شر وانما اختص الغراب غالبا بالتشاؤم به أخذا من ~~الاغتراب بحيث قالوا غراب البين لانه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه ~~لينظر الى الماء فذهب ولم يرجع ولذا تشاءموا به واستخرجوا من اسمه الغربة ~~قال ابن مسعود لا تضر الطيرة الا من تطير ومعناه ان من تطير تطيرا منهيا ~~عنه او يراه مما يتطير به حتى يمنعه مما يريده من حاجته فانه قد يصيبه ما ~~يكرهه فاما من توكل على الله ووثق به بحيث علق قلبه بالله خوفا ورجاء وقطعه ~~عن الالتفات الى الأسباب المخوفة وقال ما امر به من الكلمات ومضى فانه لا ~~يضره فالمراد بالكلمات ما فى قوله عليه السلام (ليس عبد الا سيدخل قلبه ~~الطيرة فاذا أحس بذلك فليقل اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا ~~اله غيرك ولا حول ولا قوة الا بالله ما شاء الله كان لا يأتى بالحسنات الا ~~الله ولا يذهب بالسيئات الا الله واشهد ان الله على كل شىء قدير) ثم يمضى ~~الى حاجته اى كل ما أصاب الإنسان من الخير والشر واليمين والشؤم ليس الا ~~بقضائك وتقديرك وحكمك ومشيئتك وفى الحديث (الشؤم فى المرأة والفرس والدار) ~~. فشؤم المرأة سوء خلقها او غلاء مهرها. وقيل ان لا تلد. # وشؤم الفرس عدم انقياده او انه لا يغزى عليه. وشؤم الدار ضيقها او سوء ~~جارها وهذا الحكم على وجه الغلبة لا القطع خص الثلاث بالذكر لان فيها يصل ~~الضرر الكثير الى صاحبها او لانها اقرب الى الآفة فيما يبتلى به الإنسان ~~فمن تشاءم بالمذكورات فليفارقها واعترض عليه بحديث (لا طيرة) أجاب ابن ~~قتيبة بان هذا مخصوص منه اى لا طيرة الا فى # PageV03P218 # هذه الثلاث وسمع فيلسوف صوت مغن بارد فقال يزعم اهل الكهانة ان صوت البوم ~~يدل على موت الإنسان فان كان ما ذكروه حقا فصوت هذا يدل على موت البومة # زيبقم در كوش كن تا نشنوم ... يا درم بگشاى تا بيرون روم # وتساقطت النجوم فى ايام بعض الأمراء فخاف ms1812 من ذلك واحضر المنجمين والعلماء ~~فما أجابوا بشىء فقال جميل الشاعر # هذى النجوم تساقطت ... لرجوم اعداء الأمير # فتفائل به وامر له بصلة حسنة ولا بأس بان يتفاءل بالفأل الحسن وكان النبي ~~عليه السلام يحب الفأل ويكره الطيرة والفأل الحسن هى الكلمة الصالحة يسمعها ~~من أخيه نحو ان يسمع أحد وهو طالب امر يا واجد يا نجيح او يكون فى سفر ~~فيسمع يا راشد يعنى يا واجد الطريق المستقيم او مريضا فيسمع يا سالم ~~فالتفاؤل بالأمور المشروعة مشروع والطيرة منهى عنها والفرق بين الفأل ~~والطيرة مع ان كل واحد منهما استدلال بالامارة على مآل الأمر وعاقبته ان ~~الأرواح الانسانية أقوى وأصفى من الأرواح البهيمية والطيرية فالكلمة الحسنة ~~التي تجرى على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها بخلاف طيران الطير وحركات ~~البهائم فان أرواحها ضعيفة فلا يمكن الاستدلال بها على شىء من الأحوال ~~ويروى ان النبي عليه السلام حول رداءه فى الاستسقاء وذكر فى الهداية انه ~~كان تفاؤلا يعنى قلب علينا الحال كما قلبنا رداءنا وروى عن ابى هريرة رضى ~~الله عنه انه قال قلت يا رسول الله انى اسمع منك حديثا كثيرا أنساه فقال ~~(ابسط رداءك) فبسطته ففرق بيديه ثم قال (ضمه) فضممته فما نسيت شيأ بعده ~~وهذا البسط والفرق والضم ليس إلا تفاؤلا والا فالعلم ليس مما يسقط على ~~الرداء ويمكن فيه الفرق والضم ولكن التفاؤل يحصل به يعنى كما بسطت ردائى ~~توقيا لما يسقط فيه فكذلك أصغيت سمعى لما يقع فيه من الكلام وكما أعطيت ~~شخصا كثيرا من الرزق يفرق بين اليدين فكذا أعطيته شيأ كثيرا من العلم وكما ~~يؤمن بالضم من سقوط ما فى الرداء كذلك يؤمن من خروج ما فى السمع او نسيان ~~ما فى الخاطر فبعض الأوضاع يدل على بعض الأحوال كما ان بعض الأسماء يدل على ~~بعض الأمور كما حكى ان عمر رضى الله عنه قال لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن ~~من قال ابن شهاب قال من اين قال من الخرقة قال اين تسكن ms1813 قال فى الحرة وهى ~~ارض ذات حجارة سود كأنها أحرقت فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فرجع فوجدهم ~~قد احترقوا وأراد عمر رضى الله عنه الاستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال ظالم ~~بن سراق فقال تظلم أنت ويسرق أبوك ولم يستعن ودل هذا على تبديل الأسماء ~~القبيحة بالأسماء الحسنة فان فى الأسماء الحسنة التفاؤل ونظير ذلك ما يفهم ~~من قوله عليه السلا (لا تمارضوا فتمرضوا) يعنى ان من اظهر المرض وقال انا ~~مريض فهذا القول والفعل منه يثمر المرض ويؤاخذ به # كفت پيغمبر كه رنجورى بلاغ ... رنج آرد تا بميرد چون چراغ # والله الهادي الى الحسنات وهو دافع السيئات وقالوا اى فرعون وقومه بعد ما ~~رأوا # PageV03P219 # من شأن العصا والسنين ونقص الثمرات مهما اسم شرط يجزم فعلين كقولك مهما ~~تفعل افعل كأن قائلا قال لك لا تقدر على ان تفعل ما افعل فتقول له مهما ~~تفعل افعل ومحله الرفع على الابتداء وخبره فما نحن لك بمؤمنين اى أي شىء ~~وبالفارسية [هر چيز كه] تأتنا به تظهر لدينا وتحضره والضمير لمهما من آية ~~بيان لمهما وانما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم لتسحرنا بها اى ~~لتسحر بتلك الآية أعيننا وتسكرها فما نحن لك بمؤمنين اى بمصدقين لك ومؤمنين ~~بنبوتك فأرسلنا عليهم- روى- ان القوم لما عالجهم موسى بالآيات الأربع العصا ~~واليد والسنين ونقص الثمرات فكفروا ودعا وكان حديدا فقال يا رب ان عبدك ~~فرعون علا فى الأرض وبغى وعتا وان قومه نقضوا عهدك فخذهم بعقوبة تجعلها ~~عليهم نقمة ولقومى عظة ولمن بعدهم عبرة فارسل الله عليهم عقوبة لجرائمهم ~~الطوفان اى الماء الذي طاف بهم وأحاط وغشى أماكنهم وحرثهم من مطر او سيل ~~والجراد فى التفسير الفارسي [ملخ پرنده] وفى حياة الحيوان الجراد البرى إذا ~~خرج من بيضته يقال له الدباء فاذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت ~~الإناث يسمى جرادا حينئذ وفى الحديث (لا تقتلوا الجراد فانه جند الله ~~الأعظم) وهذا ان صح أراد به إذا لم يتعرض لا فساد الزرع فان ms1814 تعرض له جاز ~~دفعه بالقتل وغيره ووقعت بين يدى النبي عليه السلام جرادة فاذا مكتوب على ~~جناحيها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت لنا ~~المائة لاكلنا الدنيا وما فيها فقال النبي عليه السلام (اللهم أهلك الجراد ~~اقتل كبارها وامت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن ~~معايشهم انك سميع الدعاء) فجاء جبرائيل عليه السلام فقال انه قد استجيب لك ~~فى بعضه وعن حسن بن على كنا على مائدة نأكل انا وأخي محمد بن الحنفية وبنوا ~~عمى عبد الله وقثم والفضل بن العباس فوقعت جرادة على المائدة فاخذها عبد ~~الله وقال لى ما مكتوب على هذه فقلت سألت ابى امير المؤمنين عن ذلك فقال ~~سألت عنه رسول الله فقال مكتوب عليها انا الله لا اله الا انا رب الجراد ~~ورازقها وان شئت بعثتها رزقا لقوم وان شئت بعثتها بلاء على قوم فقال عبد ~~الله هذا من العلم المكنون وليس فى الحيوان اكثر فسادا لما يقتاته الإنسان ~~من الجراد واجمع المسلمون على اباحة أكله قال الاربعة يحل أكله سواء مات ~~حتف انفه او بذكاة او باصطياد مجوسى او مسلم قطع منه شى اولا والدليل على ~~عموم حله قوله عليه السلام (أحلت لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والسمك ~~والجراد) وإذا تبخر انسان بالجراد البرى نفعه من عسر البول وقال ابن سينا ~~إذا أخذ منها اثنا عشر ونزعت رؤسها وأطرافها وجعل معها قليل آس يابس وشرب ~~للاستسقاء نفعه. واما الجراد البحري فهو من انواع الصدف كثير بساحل البحر ~~ببلاد المغرب ويأكلونها كثيرا مشويا ومطبوخا ولحمها نافع للجذام والقمل فى ~~التفسير الفارسي [ملخ پياده] وقيل هو كبار القردان وهو جمع قراد يقال له ~~بالتركى «كنه» مسلط على البعير وفى الأمثال اسمع من قراد وذلك انه يسمع صوت ~~اخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها وقيل هو السوس الذي يخرج من الحنطة ~~وقيل انه # PageV03P220 # شىء يقع فى الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهى غضة قبل ان تقوى فيطول ~~الزرع ms1815 ولا سنبل له وقرأ الحسن والقمل بفتح القاف وسكون الميم يريد به القمل ~~المعروف الذي يقع فى بدن الإنسان وثوبه وإذا ألقيت القملة حية أورثت ~~النسيان قال الجاحظ وفى الحديث (أكل الحامض وسؤر الفار ونبذ القمل يورث ~~النسيان) وإذا أردت ان تعلم هل المرأة حامل بذكر او أنثى فخذ قملة واحلب ~~عليها من لبنها فى كف انسان فان خرجت من اللبن فهى جارية وان لم تخرج فهو ~~ذكر وان حبس على انسان بوله فخذ قملة من قمل بدنه واجعلها فى إحليله فانه ~~يبول من وقته والقمل المعروف يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ثوبا او ريشا ~~او شعرا حتى يصير المكان عفنا قال الجاحظ وربما كان للانسان قمل الطباع وان ~~تنطف وتعطر # وبدل الثياب كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام حين استأذنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى لباس الحرير فاذن لهما فيه ولولا انهما ~~مكانا فى حد ضرورة لما اذن لهما لما فى ذلك من التشديد فيجوز لبس الثوب ~~الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية قال فى أنوار المشارق والأصح ان ~~الرخصة لا تختص بالسفر انتهى وفى الواقعات المحمودية ان القمل يكون من ~~البرودة ولذلك يكثر فى الشتاء ولا يكون فى الصيف قال السيوطي ولم يقع على ~~ثيابه عليه السلام ذباب قط ولا أذاه القمل والضفادع جمع ضفدع مثل خنصر وهو ~~الأشهر الصحيح من حيث اللغة والأنثى ضفدعة وناس يقولون بفتح الدال كدرهم ~~وأنكره الخليل حيث قال ليس فى الكلام فعلل الا اربعة أحرف درهم وهجدهم ~~وهبلع وبلعم وهو اسم والضفادع انواع كثيرة ويكون من سفاد وغير سفاد فالذى ~~من سفاد يبيض فى البر ويعيش فى الماء والذي من غير سفاد يتولد فى المياه ~~القائمة الضعيفة الجري ومن العفونات وغب الأمطار الغزيرة حتى يظن انه يقع ~~من السحاب لكثرة ما يرى منه على الاسطحة عقيب المطر والريح وليس ذلك عن ذكر ~~وأنثى وانما الله تعالى يخلقه فى تلك الساعة من طباع تلك التربة وهى ms1816 من ~~الحيوانات التي لا عظام لها وفيها ما ينق وفيها ما لا ينق والذي ينق منها ~~يخرج صوته من قرب اذنه وتوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق وكانت خارج الماء ~~وإذا أرادت ان لا تنق ادخلت فكها الأسفل فى الماء ومتى دخل الماء فى فيها ~~لا تنق وما اظرف قول بعض الشعراء وقد عوتب فى كلامه # قالت الضفدع قولا ... فسرته الحكماء # فى فمى ماء وهل ... ينطق من فى فيه ماء # قال سفيان يقال انه ليس شىء اكثر ذكر الله منه قال الزمخشري تقول فى ~~نقيقها سبحان الملك القدوس- روى- ان داود عليه السلام قال لاسبحن الله ~~الليلة تسبيحا ما سبحه أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية فى داره يا داود ~~أتفخر على الله تعالى بتسبيحك وان لى لسبعين سنة ما جف لى لسان من ذكر الله ~~وان لى لعشر ليال ما طعمت خضراء ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين قال ما هما ~~قالت يا مسبحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان فقال داود فى نفسه وما عسى ان ~~أكون ابلغ من هذا وعن انس لا تقتلوا الضفادع فانها صرت بنار ابراهيم عليه ~~السلام فحملت فى أفواهها الماء وكانت ترشه على النار وقال ابن سينا إذا ~~كثرت الضفادع فى سنة وزادت # PageV03P221 # على العادة يقع الوباء عقيبه وفى الواقعات المحمودية تعبير الضفدع انه ~~نقصان خفى فانه يذكر انه كان فى الأصل كيالا فلاجل نقصانه فى الكيل ادخل ~~فيه. ومن خواصه انه إذا أخذت امرأة ضفدع الماء وفتحت فاه وبصقت فيه ثلاث ~~مرات ورمته الى الماء فانها لا تحبل ودمه إذا طلى به الموضع الذي نتف شعره ~~لم ينبت ابدا وشحم الضفادع الآجامية إذا وضع على الأسنان قلعها من غير وجع ~~قال القزويني ولقد كنت بالموصل ولنا صاحب فى بستان بنى مجلسا وبركة فتولدت ~~فيها الضفادع وتأذى سكان المكان بنقيقها وعجزوا عن ابطاله حتى جاء رجل وقال ~~اجعلوا طشتا على وجه الماء مقلوبا ففعلوا فلم يسمعوا لها نقيقا بعد ذلك ~~والدم- روى- انهم مطروا ثمانية ايام فى ظلمة ms1817 شديدة لا يستطيع ان يخرج واحد ~~من بيته ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه الى تراقيهم وهى جمع ترقوة وهى ~~العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهو موضع الرداء من المنكب ولم يدخل ~~بيوت بنى إسرائيل منه قطرة مع انها كانت مختلطة ببيوت القبط فاض الماء على ~~ارضهم وركد فمنعهم من الحرث والتصرف ودام سبعة ايام فقالوا له عليه السلام ~~ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشف عنهم فنبت من العشب والكلاء ~~ما لم يعهد مثله فقالوا هذا كنا نتمناه وما كان هذا الماء إلا نعمة علينا ~~وخصبا فلا والله لا نؤمن بك يا موسى فنقضوا العهد وأقاموا على كفرهم شهرا ~~فبعث الله عليهم الجراد بحيث وقع على الأرض بعضه على بعض ذراعا فاكل زروعهم ~~وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم ولم يدخل بيوت بنى إسرائيل منه شىء ~~ففزعوا اليه عليه السلام كما ذكر فخرج الى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرق ~~والمغرب فرجع الى النواحي التي جاء منها بعد ان اقام فى ارضهم سبعة ايام ~~فلم يبق جرادة واحدة ثم نظروا فاذا فى بعض المواضع من نواحى مصر بقية كلاء ~~وزرع فقالوا هذا يكفنا بقية عامنا هذا والله لا نؤمن بك فسلط الله عليهم ~~القمل فمكث فى ارضهم سبعة ايام فلم يبق لهم عودا اخضر ولحس جميع ما فى ~~أراضيهم مما أبقاه الجراد وكان يقع فى أطعمتهم ويدخل بين ثيابهم وجلودهم ~~فيمصها وينهشهم ويأكل شعورهم وحواجبهم وأشفار عيونهم ومنعهم النوم والقرار ~~وظهر بهم منه الجدري قال الحدادي فى تفسيره هم أول من عذبوا بالجدري وبقي ~~فى الناس الى الآن ثم فزعوا اليه عليه السلام ثالثا فرفع عنهم فقالوا قد ~~تحققنا الآن انك ساحر قالوا وما عسى ربك ان يفعل بنا وقد أهلك كل شىء من ~~نبات ارضنا فعلى أي شىء نؤمن بك اذهب فما استطعت ان تفعل فافعله ثم أرسل ~~الله عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام الا وجدت فيه وكانت تمتلىء ~~منها مضاجعهم وتثب الى قدورهم ms1818 وهى تغلى والى أفواههم عند التكلم وكان بعضهم ~~لا يسمع كلام بعض من كثرة صراخ الضفادع وكانوا إذا قتلوا واحدا منها خافوا ~~ما حول محله حتى لا يستطيعون الجلوس فيه ففزعوا اليه رابعا وتضرعوا فاخذ ~~عليهم العهود فدعا فكشف الله عنهم بريح عظيمة نبذتها فى البحر فنقضوا العهد ~~فارسل الله عليهم الدم فصارت مياههم وآبارها وأنهارها دما احمر عبيطا حتى ~~كان يجتمع القبطي والاسرائيلى على اناء فيكون ما يليه دما وما يلى ~~الاسرائيلى ماء على حاله ويمص الماء من فم الاسرائيلى فيصير # دما فيه # PageV03P222 # قوم موسى شو بخور اين آب را ... صلح كن با مه ببين مهتاب را # ثم ان فرعون أجهده العطش وكانوا يأتونه باوراق الأشجار الرطبة فيمصها ~~فتصير دما عبيطا او أجاجا وكانوا لا يأكلون ولا يشربون سبعة ايام الا الدم ~~فقال فرعون اقسم بإلهك يا موسى لئن كشفت عنا هذا الدم لنؤمنن لك فدعا فعذب ~~ماؤهم فعادوا لكفرهم الى ان كان من امر الغرق ما كان آيات مفصلات حال من ~~مفعول أرسلنا اى أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها آيات وعلامات مبينات ~~لا يشكل على عاقل انها آيات الله ونقمته وقيل معنى مفصلات مفرقات ومنفصلات ~~بان فصل بعضها عن بعض بزمان لامتحان أحوالهم هل يعتبرون او يستمرون على ~~المخالفة والعناد وما كان بين كل اثنتين منها شهر وكان امتداد كل واحدة ~~منها اسبوعا فاستكبروا اى تعظموا عن الايمان بها وكانوا قوما مجرمين [گروهى ~~مجرم يعنى معاند در كفر كه با وجود تظاهر آيات وتتابع ان ايمان نياوردند] ~~ولما وقع عليهم الرجز اى العذاب المذكور من الطوفان وغيره اى كلما وقع ~~عليهم عقوبة من تلك العقوبات قالوا فى كل مرة يا موسى ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك الباء صلة لادع وما مصدرية والمراد بالعهد النبوة اى ادع لنا ربك يكشف ~~عنا العذاب بحق ما عندك من عهد الله تعالى وهو النبوة فان حق النبوة ~~ومقتضاها ان يدعو النبي لامته لدفع ما أصابهم من البلايا والمحن سميت ~~النبوة ms1819 عهدا للمبالغة فى كونها معهودا بها فانه تعالى لما بعثه رسولا ~~وأوصاه بتحمل أعباء الرسالة وميثاق التبليغ فقد جعلت النبوة مما اوصى به ~~وعهده فجعلت نفس العهد للمبالغة فى كونها معهودا بها وفى التفسير الفارسي ~~(بما عهد عندك) [بآنچه عهد كرده وآن عهد نزديك تست يعنى خداى تو با تو وعده ~~كرده كه چون او را بخوانى اجابت كند] فما موصولة عبر بها عما يدعو به ~~المتضرع الى الله تعالى فى طلب حاجته والباء ايضا صلة لادع لئن كشفت اى ~~[باز برى وزائل كردانى] عنا الرجز الذي وقع علينا لنؤمنن لك ولنرسلن معك ~~بني إسرائيل الى موطن آبائهم وهو الأرض المقدسة ولنطلقنهم من التسخير ~~والأعمال الشاقة فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه اى الى حد من ~~الزمان معذبون فيه او مهلكون وهو وقت الغرق والى أجل متعلق بقوله لما كشفنا ~~وقوله هم بالغوه فى محل الجر على انه صفة لاجل إذا هم ينكثون جواب لما اى ~~فلما كشفنا عنهم فاجأوا النكث من غير تأمل وتوقف والنكث بالفارسي [عهد ~~شكستن] فانتقمنا منهم الفاء لسببية لنكث للانتقام والعقاب وأريد بالانتقام ~~نتيجته وهو الإهلاك ومثله الغضب لان التشفي فى حقه تعالى محال قال ابن ~~الشيخ الانتقام العقاب الواقع على مجازاة السيئة بالسيئة وانما أسند ~~الانتقام الى ذاته لان الأنبياء وكمل الأولياء كانوا فانين عما سوى الله ~~باقين بالله فكان الله خليفتهم فى أخذ الانتقام من أعدائهم. والمعنى فاردنا ~~الانتقام منهم اى من فرعون وقومه لما اسلموا من المعاصي والجرائم فان قوله ~~تعالى فأغرقناهم عين الانتقام منهم فلا يصح دخول الفاء بينهما فاطلق اسم ~~المسبب على السبب تنبيها على ان الانتقام لم ينفك عن الارادة ويجوز ان يكون ~~المراد مطلق الانتقام. والفاء تفسيرية كما فى قوله تعالى ونادى نوح ربه ~~فقال رب إلخ في اليم اى فى البحر الذي لا يدرك قعره # PageV03P223 # او فى لجته ولجة البحر معظم مائه قال الحدادي فى اليم اى فى البحر بلسان ~~العبرانية وهى لغة اليهود وفى ms1820 التفسير الفارسي في اليم [در درياى قلزم ~~بنزديك مصر] وذلك ان الله تعالى امر موسى ان يخرج ببني إسرائيل فاستعار ~~نسوة بنى إسرائيل من نساء آل فرعون حليهم وقلن ان لنا خروجا الى عيد فخرج ~~ببني إسرائيل فى أول الليل وهم ستمائة الف من رجل وامرأة وصبى فبلغ الخبر ~~فرعون فركب ومعه الف الف ومائتا الف فادركهم فرعون حين طلعت الشمس وانتهى ~~موسى الى البحر فضرب البحر فانفلق اثنى عشر طريقا وكانت بنو إسرائيل اثنى ~~عشر سبطا فعبر كل سبط طريقا فاقبل فرعون ومن معه فدخلوا بعدهم من حيث دخلوا ~~فلما صاروا جميعا فى البحر امر الله البحر فالتطم عليهم فغرقوا بأنهم كذبوا ~~بآياتنا وكانوا عنها غافلين تعليل للاغراق اى كان إغراقهم بسبب تكذيبهم ~~بالآيات التسع التي جاء بها موسى واعراضهم عنها وعدم تفكرهم فيها بحيث ~~صاروا كالغافلين عنها بالكلية والفاء وان دلت على ترتب الإغراق على ما قبله ~~من النكث لكنه صرح بالتعليل إيذانا بان مدار جميع ذلك تكذيب آيات الله ~~والاعراض عنها ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب الآيات الظاهرة على يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعراض عنها وأورثنا [ميراث داديم] القوم ~~الذين يعنى بنى إسرائيل والقوم مفعول أول لاورثنا كانوا يستضعفون اى ~~يستضعفهم القبط ويقهرونهم ويستذلونهم بذبح الأبناء واستخدام النساء ~~والاستعباد مشارق الأرض ومغاربها مفعول ثان لأورثنا والأرض ارض الشام ~~ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ملكها بنوا إسرائيل بعد ~~الفراعنة والعمالقة وتمكنوا فى نواحيها التي باركنا فيها بالخصب وسعة ~~الأرزاق صفة للمشارق والمغارب وتمت كلمت ربك الحسنى المراد بالكلمة وعده ~~تعالى إياهم بالنصر والتمكين وهو ما ذكره بقوله ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون # وتمامها مضيها وانتهاؤها الى الإنجاز لان العدة بالشيء التزام لا يقاعه ~~بالعبارة واللسان وتمامها لا يكون الا بوقوع الموعود فى الخارج والعيان على ~~بني إسرائيل بما صبروا اى بسبب صبرهم على الشدائد التي ms1821 كابدوها من جهة ~~فرعون وقومه ودمرنا اى خربنا وأهلكنا ما كان يصنع فرعون وقومه من العمارات ~~والقصور اى ودمرنا الذي كان فرعون يصنعه على ان فرعون اسم كان ويصنع خبر ~~مقدم والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف تقديره ودمرنا الذي كان يصنعه ~~فرعون وما كانوا يعرشون اى يرفعون من الجنات اى الكروم والأشجار قال فى ~~زبدة التفاسير العرش سقف فى الكروم والأشجار واشارت الآية الى ان العزيز من ~~أعزه الله والذليل من اذله الله ومن صبر على مقاساة الذل فى الله توجه بتاج ~~العزة وجعل له حسن العاقبة والله تعالى كما وعد لبنى إسرائيل وأنجز وعده ~~فاستخلفهم فى مشارق الأرض ومغاربها كذلك وعد لهذه الامة كما قال تعالى فى ~~سورة النور وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم والمراد بالأرض ارض الكفار من العرب والعجم # PageV03P224 # والمراد بالذين من قبلهم بنوا إسرائيل وفى الحديث (ان الله زوى لى الأرض ~~فرأيت مشارقها ومغاربها وان ملك أمتي سيبلغ ما زوى لى منها) يقول ان الله ~~تعالى جمع وضم جميع هذه الأرض ليلة المعراج او فى غير ذلك الوقت فرأيت جميع ~~آفاق الأرض من المشارق والمغارب ثم وعد أمته بان الله تعالى يملأ الدنيا ~~كلها عدلا وقسطا كما ملئت قبل ذلك جورا وظلما ويملك المؤمنين جميع الأرض ~~هذا على تقدير حمل اللام فى الأرض على الاستغراق وقيل اللام للعهد الخارجي ~~كما إذا قيل اغلق الباب إذا كان مشاهدا ومن للتبيين ولا دليل على جمع جميع ~~الأرض ولم يبلغ ملك أمته جميع اجزائها فأى موضع من الأرض وقع نظره عليه ~~السلام عليه كان دار الإسلام وأي مكان كان محجوبا عنه كان دار الكفر والله ~~اعلم بحقيقة الحال ومنه الكرم والنوال واليه الرجوع والمآل وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر فاعل بمعنى فعل يقال جاوز وجاز بمعنى واحد وجاوز الوادي إذا ~~قطعه وجاوز بغيره البحر عبربه فالباء هنا معدية كالهمزة والتشديد فكأنه قال ~~وجزنا ببني إسرائيل البحر اى اجزناهم البحر ms1822 وجوزناهم بالفارسية ~~[وبگذرانيديم بنى إسرائيل را از دريا بسلامت] والمراد بحر القلزم واخطأ من ~~قال انه نيل مصر قال فى القاموس القلزم كقنفذ بلد بين مصر ومكة قرب جبل ~~الطور واليه يضاف بحر القلزم لانه على طرفه أو لأنه يبتلع من ركبه لان ~~القلزمة الابتلاع- روى- انه عبر بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء فصاموا ~~شكرا لله تعالى فأتوا اى مروا على قوم كانوا من العمالقة الكنعانين الذين ~~امر موسى عليه السلام بقتالهم وقيل كانوا من لخم وهو حى من اليمن ومنهم ~~كانت ملوك العرب فى الجاهلية وعن الزمخشري انه قبيلة بمصر يعكفون على أصنام ~~لهم اى يواظبون على عبادتها ويلازمونها قال فى تاج المصادر العكوف [كرد ~~چيزى در آمدن ودر جايى مقيم شدن] يقال عكفه حبسه وعكف عليه اقبل عليه ~~مواظبا قالوا عند ما شاهدوا أحوالهم يا موسى اجعل لنا إلها مثالا نعبده كما ~~لهم آلهة يعبدونها. والكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لآلها وما موصولة ولهم ~~صلتها وآلهة بدل من ما والتقدير اجعل لنا آلها كائنا كالذى استقر هو لهم ~~فالعائد محذوف وكانت أصنامهم تماثيل بقر وهو أول شأن العجل قال إنكم قوم ~~تجهلون وصفهم بالجهل المطلق حيث لم يذكر المفعول لبعد ما صدر عنهم عن العقل ~~بعد ما شاهدوا من الآية الكبرى والمعجزة العظمى إن هؤلاء يعنى القوم الذين ~~يعبدون تلك التماثيل متبر اسم مفعول من باب التفعيل يقال تبره تتبيرا اى ~~كسره وأهلكه والمعنى مكسر ومهلك ما هم فيه اى من الدين الباطل. يعنى ان ~~الله تعالى يهدم دينهم الذي هم عليه عن قريب ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا ~~اى فتاتا. قوله ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له ويجوز ان يكون ما هم فيه فاعل ~~متبر لاعتماده على المسند اليه وباطل اى مضمحل بالكلية ما كانوا يعملون من ~~عبادتها وان كان قصدهم بذلك التقرب الى الله تعالى فانه كفر محض قال موسى ~~أغير الله أغير المستحق للعبادة أبغيكم بحذف اللام اى أبغي لكم اى اطلب لكم ~~إلها تمييز من ms1823 غير # PageV03P225 # او حال فانه مفعول أبغي والهمزة فيه للانكار والمنكر هو كون المبغى غيره ~~تعالى وهو فضلكم على العالمين اى والحال انه تعالى خصكم بنعم لم يعطها ~~غيركم وهى الآيات القاهرة والمعجزات الباهرة وانما لم يحصل مثلها لاحد من ~~العالمين قال الحدادي على عالمى زمانكم من القبط وغيرهم بعد ما كنتم ~~مستعبدين أذلاء وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا تخصيص الله إياهم ~~من بين أمثالهم بما لم يستحقوه تفضلا بان قصدوا الى اخس شىء من مخلوقاته ~~تعالى فجعلوه شريكا له تعالى: قال الحافظ # همايى چون تو عالى قدر حرص استخوان تا كى ... دريغ آن سايه دولت كه بر نا ~~اهل افكندى # فتبا لمن لا يعرف قدره ويعلق همته بما لا ينبغى له # خلق را نيست سيرت پدران ... همه بر سيرت زمانه روند # ثم ذكر نعمة الانجاء وما يتبعه فقال تعالى وإذ أنجيناكم من آل فرعون اى ~~واذكروا يا بنى إسرائيل صنيعة الله معكم فى وقت انجائكم وتخليصكم من أيدي ~~آل فرعون باهلاكهم بالكلية ثم استأنف ببيان ما أنجاهم منه فقال يسومونكم ~~سوء العذاب اى يبغونكم أشد العذاب وأفظعه من سام السلعة إذا طلبها ثم أبدل ~~منه وبين فقال يقتلون أبناءكم اى يذبحونهم ويستحيون نساءكم اى يستبقونهن ~~للاستخدام وفي ذلكم اى الانجاء او سوء العذاب بلاء اى نعمة او محنة فان ~~البلاء يطلق على كل واحد منهما قال تعالى وبلوناهم بالحسنات والسيئات من ~~ربكم من مالك أموركم فان النعمة والنقمة كلتيهما منه سبحانه وتعالى عظيم لا ~~يقادر قدره. تقدم الكلام على الانجاء وفضيلة عاشوراء فى سورة البقرة فليطلب ~~ثمة والاشارة ان بنى إسرائيل صفات القلب كانت معذبة فى مصر القالب وصفاتها ~~فلما خلصها الله تعالى من بحر الدنيا وفرعون النفس فأتوا على قوم اى وصلوا ~~الى صفات الروح يعكفون على أصنام لهم من المعاني المعقولة والمعارف ~~الروحانية فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح قالوا الموسى ~~الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم ms1824 ~~آلهة يشير الى انه لولا ان فضل الله ورحمته على العبد يثبته على قدم ~~العبودية وصدق الطلب الى ان يبلغه الى المقصد الأعلى لكان العبد يركن الى ~~كل شىء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر عليه ~~السلام ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال لهم موسى الوارد ~~الرباني عند ركونهم الى الروحانية إنكم قوم تجهلون قدر الله وعنايته معكم ~~إن هؤلاء يعنى صفات الروح متبر ما هم فيه من الركون والعكوف على استجلاء ~~المعاني المعقولة والمعارف الروحانية وباطل ما كانوا يعملون فى غير طلب ~~الحق والوصول الى المعارف الربانية قال أغير الله أبغيكم إلها اى أنزلكم ~~منزلا غير الوصال وهو فضلكم على العالمين من الحيوانات والجن والملك تفضيل ~~العبور من الجسمانيات والروحانيات والوصول الى المعارف والحقائق الآلهيات ~~وإذ نجيناكم من آل فرعون يعنى من النفس وصفاتها يسومونكم سوء العذاب اى سوء ~~عذاب البعد يقتلون أبناءكم اى يبطلون أعمالكم الصالحة التي هى متولدات من ~~صفات القلب بآفة الرياء # PageV03P226 # والعجب النفساني ويستحيون نساءكم يعنى صفات القلب لاستخدام النفس وصفاتها ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم يعنى فكان فى استخدام صفات القلب للنفس وصفاتها ~~بان تعمل الصالحات رياء وسمعة لجلب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلاء عظيم ~~من ربكم فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه فلا تركنوا الى ~~الروحانية والى المعقولات لكى تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال كذا فى ~~التأويلات النجمية وعن بعض الكبار أول وصال العبد الحق هجرانه لنفسه وأول ~~هجران الحق العبد مواصلته لنفسه وأول درجات القرب محو شواهد النفس واثبات ~~شواهد الحق ومن طلب الدلالة فانها لا غاية لها ومن طلب الله عز وجل وحده ~~باول خطوة يقصده بها: قال الحافظ # غرض ز مسجد وميخانه أم وصال شماست ... جز اين خيال ندارم خدا كواه منست # قال بعض الصالحين عرضت على الدنيا بزينتها فاعرضت عنها ثم عرضت الاخرى ~~بحورها وقصورها وزينتها فاعرضت عنها فقيل لى لو أقبلت على الاولى حجبناك عن ~~الاخرى ms1825 ولو أقبلت على الاخرى حجبناك عنا فها نحن لك وقسمتك فى الدارين ~~تأتيك وقال احمد بن حضرويه رأيت رب العزة فى المنام فقال لى يا احمد كل ~~الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى وقال ابراهيم بن أدهم رأيت ~~جبريل عليه السلام فى المنام وبيده قرطاس فقلت ما تصنع به قال اكتب اسماء ~~المحبين فقلت اكتب تحتهم محب المحبين ابراهيم بن أدهم فنودى يا جبريل اكتبه ~~فى أولهم وواعدنا الوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها موسى ~~اسم أعجمي لا اشتقاق فيه واما موسى الحديد فهو مفعل من اوسيت رأسه إذا ~~حلقته او فعلى من ماس يميس إذا تبختر فى مشيه فسميت موسى لكثرة اضطرابها ~~وتحركها وقت الخلق ثلاثين ليلة [سى شبانه روز چون مدار حساب شهور عرب برؤية ~~هلالست وآن بشب مرئى ميشود تاريخ را بشب مقيد كرد] وثلاثين مفعول ثان ~~لواعدنا على حذف المضاف اى تمام او مكث ثلاثين قال ابن الشيخ الموعود يجب ~~ان يكون من فعل الواعد ونفس الثلاثين ليس كذلك فكأنه قيل وواعدنا موسى ما ~~يتعلق بثلاثين ليلة وهو منا إنزال عند إتمام صوم الثلاثين ومن موسى صوم تلك ~~المدة وإتيان الطور انتهى بتغيير عبارته فواعدنا ليس بمعنى وعدنا بل على ~~بابه بناء على تنزيل قبول موسى عليه السلام منزلة الوعد وأتممناها بعشر اى ~~زدنا على تلك الثلاثين عشر ليال فتم ميقات ربه ما وقت له فى الوقت الذي ضرب ~~له والفرق بين الميقات والوقت ان الميقات وقت تقدر لان يقع فيه عمل من ~~الأعمال وان الوقت ما يقع فيه شىء سواء قدره مقدر لان يقع فيه ذلك الشيء أم ~~لا أربعين ليلة حال من قوله ميقات ربه اى تم بالغا هذا العدد وقيل هو مفعول ~~تم لانه بمعنى بلغ- روى- ان موسى عليه السلام وعد بنى إسرائيل وهم بمصر ان ~~أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون ~~سأل موسى ربه الكتاب فامره بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ms1826 بتمامه ليكلمه ويوحى ~~اليه ويكرمه بماتيم به امر نبوته فصامهن موسى عليه السلام على طريق ~~المواصلة بين ليلهن ونهارهن وانما لم يجع فى تلك المدة وصبر ولم يصبر نصف # PageV03P227 # يوم فى سفر الخضر حيث قال آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قيل ~~لان سفر الحضر سفر التأديب والامتحان والابتلاء فزاد البلاء على الابتلاء ~~حتى جاع فى نصف يوم فى صحبة المخلوق وحضوره الجبل وسفره اليه سفر اللقاء ~~وصحبة الحق فانساه هيبة الموقف الطعام والشراب وأغناه من غيره ثم لما أتم ~~الثلاثين وانسلخ الشهر أنكر خلوف فيه اى كره ان يكلم ربه وريح فمه ريح فم ~~الصائم فتسوك بعود خرنوب وتناول شيأ من نبات الأرض فمضغه فقالت الملائكة ~~كنا نشم من فيك رائحة المسك فافسدته بالسواك وقيل اوحى الله تعالى اليه اما ~~علمت ان ريح فم الصائم أطيب عندى من ريح المسك ولذاكره التسوك عند الشافعي ~~فى آخر نهار الصوم بناء على ان السواك يزيل الخلوف فامر الله تعالى بان ~~يزيد عليها عشرة ايام من ذى الحجة ليعودفوه الى ما كان عليه فصام فتشرف ~~بالوحى والكليم يوم النحر كذا قال اهل التفسير وفيه ان الوحى والتكليم إذا ~~كان يوم النحر يلزم ان لا يكون ايام الصوم أربعين كملا # وهو مخالف للنص اللهم الا ان تعتبر الليالى او كان صوم يوم النحر مشروعا ~~فى شريعته هكذا لاح بالبال ثم ان موسى عليه السلام لما أراد الانطلاق الى ~~الجبل للمناجاة امره الله تعالى ان يختار سبعين رجلا من قومه من ذوى الحجى ~~والعقل ليشهدوا له على ما يشاهدونه من كرامة الله تعالى إياه ففعل واستخلف ~~هارون أخاه فى قومه كما قال تعالى وقال موسى لأخيه هارون قبل انطلاقه الى ~~الجبل الذي امر بالعبادة فيه كما فى تفسير الحدادي وهارون عطف بيان اخلفني ~~كن خليفتى وقم مقامى في قومي وراقبهم فيما يأتون ويذرون وأصلح ما يحتاج الى ~~الإصلاح من أمورهم وسرفيهم السيرة الصالحة التي لا فساد فيها وثبتهم على ما ~~اخلفهم عليه ms1827 من الايمان واخلاص العبادة ولا تتبع سبيل المفسدين اى ولا تتبع ~~من سألك الإفساد ولا تطع من دعاك اليه وذلك ان موسى عليه السلام كان يشاهد ~~كثرة خلافهم حالا بعد حال فاوصاه فى أمرهم فان قيل ان هارون كان شريك موسى ~~فى النبوة قال تعالى خبرا عن موسى وأشركه في أمري فكيف استخلفه قلنا ~~المأموران بشىء لا ينفرد أحدهما بفعله الا بامر صاحبه فلذلك قال اخلفني ~~ولأن موسى كان أصلا فيها وهارون معينا له قال موسى فأرسله معي ردءا يصدقني ~~ولهذا كان هو المناجى على الخصوص والمعطى للالواح ولما امر بالذهاب الى ~~فرعون سأل الله ان يشرك معه هارون ولما ذهب الى الطور للمناجاة خلفه فى ~~قومه واستخلفه وهو موضع الاعتراض فى الظاهر ولكن لا اعتراض على الأكابر لان ~~حركاتهم الظاهرة انما تنبعث من دواعى قلوبهم وتلك الدواعي الهامات واردة من ~~الله تعالى لا صنع لهم فيها فمن عرف دورانهم بامر الهى هان عليه التطبيق ~~والتوفيق وسقط عنه الاعتراض على اصحاب التحقيق مع ان درجات الأنبياء ~~متفاضلة كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فمن منع الرؤية عن ~~موسى منع المناجاة عن هارون وكون هارون شريكه فى الأمر الظاهر لا يقتضى ان ~~يكون رديفه فى الأمر الباطن فان لكل مقام رجالا # رموز مصلحت ملك خسروان دانند ... كداى كوشه نشينى تو حافظا مخروش # انظر ان موسى عليه السلام استخلف هارون واعتمد عليه فى حفظ قومه فعبدوا ~~العجل # PageV03P228 # فى العشر الذي زيد على الثلاثين ورسولنا صلى الله عليه وسلم قال الله ~~خليفتى على أمتي فثبتهم الله على الحق واعلم ان ذا القعدة وذا الحجة من ~~الأشهر الحرم ويكفى شرفا لهما ان الله تعالى امر موسى بصومهما وجعلهما محل ~~قبول الحاجات وميقات المناجاة وفى الحديث (صيام يوم من الأشهر الحرم يعدل ~~شهرا وصيام يوم من غير الأشهر الحرم يعدل عشرا) وفى الحديث (من صام من شهر ~~حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسعمائة سنة) وقال كعب ~~الأحبار اختار الله ms1828 الزمان فاحبه اليه الأشهر الحرم وذو القعدة من الأشهر ~~الحرم وبغير خلاف وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال احتراما له فعلى ~~السالك ان يتهيأ فيه لمناجاة ربه بالصوم الظاهري والإمساك الباطني فان موسى ~~روحه متشوف لنوال الوصال ومتطلب لرؤية الجمال والاشارة فى الآية ان الميعاد ~~فى الحقيقة كان أربعين ليلة وانما اظهر الوعد ثلاثين ليلة لضعف البشرية ~~ولئلا تستكثر النفس الأربعين وتسول له ان لا يقوى على ذلك فيداخله خوف ~~البشرية فواعده ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر وفيه ان للاربعين خصوصية فى ~~استحقاق استماع الكلام للانبياء كما ان لها اختصاصا فى ظهور ينابيع الحكمة ~~من قلوب الأولياء كقوله عليه السلام (من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه) قال اهل العرفان ان سر التربيع جار فى الحقائق ~~الكلية كتربيع العرش الأعظم والعناصر الاربعة والأركان الاربعة والأربعين ~~الموسوية وكان بين خلق آدم ونفخ روحه اربع جمع من جمع الآخرة فاكمل الاشكال ~~تأثيرا صورة التربيع فى الآحاد والأعشار والمآت والألوف كما أشار صلى الله ~~عليه وسلم بقوله (خير الاصحاب اربعة وخير السرايا اربعمائة) ولما جاء موسى ~~لميقاتنا اى لوقتنا الذي وقتناه وعيناه وحددناه له وهو تمام الأربعين اى ~~اختص مجيئه بميقاتنا كما فى قولك أتيته لعشر خلون من الشهر فاللام للاختصاص ~~وليست بمعنى عند والميقات بمعنى الوقت وقد سبق الفرق بينهما فى المجلس ~~المتقدم ان قيل لم وعده الله بالكلام فى الجبل وفوق العلى وتحت الثرى واحد ~~عند حضرته وهو منزه عن الجهات قيل ان فى الجبل وصف الثبات والعلو والتفرد ~~لان الأرض ما استقرت بغير الجبال فاثبتها الحق بها واوتدها حكمة منه وعرض ~~الامانة عليها لا تصافها بصفة التثبت والتمكن والتفرد والتعلى ولذلك فضل ~~الجبال فى الامكنة وشرفها بمشهد الكلام وتعلق تجلى الجمال وعرض الامانة ~~عليها وشرح الصدر المحمدي فيها ومناجاة موسى عليها فبدا من ذلك ان فى ~~المقامات فاضلا ومفضولا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى البروسوى خير ~~الجماعة جماعة الأرواح وجماعتهم فى الجبال والمواضع ms1829 الخالية وعلامة مجمعهم ~~انه لا يذهب خضرة ذلك الموضع ونظارته فى الصيف والشتاء قال ونحن انما جئنا ~~الى هذا المكان فى هذا الجبل بناء على مجيئهم يقول الفقير عنى به موضع ~~زاويته المنيفة فى مدينة بروسة فى سفح الجبل المعروف هناك وقد زرته وزرت ~~مرقده العالي فى داخل القلعة قدس الله سره وقال وهب جاء الى طور سيناء ومعه ~~جبريل فتطهر وطهر ثوبه وانزل الله الظلمة على سبعة فراسخ وطرد عنه الشيطان ~~وطرد عنه هوام الأرض ونحى عنه الملكين وكشط له السماء فرأى # PageV03P229 # الملائكة قياما فى الهواء ورأى العرش بارزا وسمع صرير القلم وكلمه ربه من ~~غير واسطة وكيفية كما يكلم الملائكة وكان جبريل معه فلم يسمع ما كلمه ربه ~~ولذا خص باسم الكليم لاختصاصه بذلك من بين البشر فان سائر الأنبياء عليهم ~~السلام انما يكلمهم الله بواسطة الكتاب والملك فان قيل بأى شىء علم موسى ~~انه كلام الله قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع مع المخلوق بل ~~كلمه بمدد وحداني غير منقطع شاهد نفسه بمنزلة الآلة عند الصانع والآلة ~~يحركها الأستاذ كيف يشاء لانه ليس للآلة تصنع وتعمل وقيل علم انه كلام الحق ~~وميزه عن غيره بانه سمع الكلام من الجوانب الستة فصارت جميع جوارحه كسمعه ~~فصار الوجود كله سمعا فوجد لذة الكلام بوجوده كما وجدها بسمعه قال ابن ~~الشيخ فى حواشيه كلامه تعالى صفة ازلية قائمة بذاته ليست من جنس هذه الحروف ~~والأصوات وكما لا تبعد رؤيته تعالى مع ان ذاته ليست جسما ولا عرضا فكذلك # لا يبعد سماع كلامه مع كونه ليس من جنس الحرف والصوت انتهى وفى حل الرموز ~~المؤمن فى الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى ~~كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة بغير جهة خاصة وإذا شاهد الحق يشهده ~~بكل وجه ليس فيه من الجهات ولا يحتجب سمعه وبصره بالجهات كما أشار سبحانه ~~بقوله (كنت سمعه وبصره) والكامل الواصل له حكم ms1830 الآخرة فى الدنيا كما قال ~~سيد الواصلين (موتوا قبل ان تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا) انتهى ~~يقول الفقير هذا ليس بمحل الجرح والإنكار لان الله تعالى وان خلق حاسة ~~السمع لادراك الأصوات لكن يجوز ان يدرك بحاسة ما يدرك بحاسة اخرى كما ذهب ~~اليه علماء الكلام لان ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير ~~للحواس فلا يمتنع ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الأصوات مثلا فثبت ان كل ~~عضو من الأعضاء الانسانية يجوز ان يخلق الله تعالى فيه ما خلق فى السمع من ~~ادراك الأصوات ان قيل لم لم يكلم الله سائر الأنبياء مشافهة الا موسى قيل ~~لانه لم يكن لهم من الأعداء ما لموسى كفرعون وهامان وقارون واليهود ولم يكن ~~قوم أسوأ أدبا وأقسى قلبا من قومه فخصه الله بكلامه ألا ترى سحرة القبط ~~آمنوا فى أول دعوته وكفر قوم من اليهود بعد مشاهدتهم معجزات كثيرة فايده ~~الله بكلامه ليتحمل به ما امتحن به من البلايا فى قومه يقول الفقير كون عدو ~~موسى أقوى وأشد انما هو بالنسبة الى اعداء الأنبياء غير نبينا صلى الله ~~عليه وسلم فانه قد ثبت ان فرعون آمن عند الغرق واما ابو جهل فلا بل اظهر ~~العداوة عند النزع فاعتبر منه قوة حاله وعلو مقامه صلى الله عليه وسلم فى ~~المكالمة والرؤية ليلة المعراج وفى الحديث (ناجى موسى ربه بمائة الف ~~وأربعين الف كلمة فى ثلاثة ايام وصايا كلها) كذا فى الوسيط وقال بعضهم كلم ~~الله موسى أربعين يوما وليلة وهذا والله اعلم غير الأربعين المتقدمة على ~~الوحى والتعليم وعن فضيل بن عياض قال حدثنى بعض أشياخي ان إبليس جاء الى ~~موسى وهو يناجى ربه فقال الملك ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجى ~~ربه قال أرجو منه مارجوت من أبيه آدم وهو فى الجنة وكذا قال السدى لما كلم ~~الله موسى غاص الخبيث إبليس فى الأرض حتى خرج من بين يدى موسى فوسوس اليه ~~ان مكلمك # PageV03P230 # شيطان يقول ms1831 الفقير يرده ما سبق من ان الشيطان طرد عنه وقتئذ وهو الصحيح ~~لان المقام لا يسع الشيطان وانما سلطانه على اهل الملك دون ارباب الملكوت ~~وفرق بينه وهو مناج فى الطور وبين آدم وهو معاشر فى الجنة فان قلت قوله ~~تعالى فى سورة الحج (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى الا إذا تمنى القى ~~الشيطان فى أمنيته) يدل على ان كل نبى مبتلى بذلك خصوصا وقت التلاوة وهى من ~~انواع المناجاة قلت فرق بين التلاوة الظاهرة والمناجاة الباطنة ألا ترى الى ~~قوله عليه السلام (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) فما ~~ظنك بالشيطان المردود الى أسفل سافلين البعد هكذا لاح ببالي والله اعلم ~~ولما سمع موسى كلام ربه غلب عليه الشوق الى رؤيته وقال هذه لذة الخبر فكيف ~~لذة النظر مع ان الكل يعمل على شاكلته وشاكلة البشر وفطرته على طلب العلو ~~والترقي إذا ظفر بشىء طلب ما هو أعلى منه ولا أعلى من تجلى الجمال وفيض ~~الوصال فسأل الرؤية وفى التفسير الفارسي [چون موسى كلام حق شنيد واز جام ~~كلام ربانى جرعه ذوق محبت چشيد فراموش كرد كه او در دنياست خيال بست كه در ~~فردوس اعلاست و چون جنت جاى مشاهده لقاست] قال رب أرني ذاتك اى مكننى من ~~رؤيتك أنظر إليك أرك فالنظر بمعنى الرؤية الا ان المطلوب بقوله أرني ليس ان ~~يخلق الله تعالى رؤية ذاته المقدسة فى موسى حتى يلزم كون الشيء غاية لنفسه ~~بان يكون المعنى أرني نفسك حتى أراك لانه فاسد بل المطلوب به ان يمكنه من ~~رؤية ذاته المقدسة وتمكينه تعالى إياه من الرؤية سبب لرؤية موسى إياه تعالى ~~فاطلق عليه اسم الرؤية المسببة عنه مجازا- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~قال # لما قال موسى عليه السلام أرني أنظر إليك كشف الحجاب وابرز له الجبل وقال ~~أنظر فنظر فاذا امامه مائة الف نبى واربعة وعشرون الف نبى محرمين ملبين ~~كلهم يقول أرني أرني واعلم ms1832 ان الأجساد تنمو بنماء الأقوات كذلك الأحوال ~~تصفو بصفاء الأوقات فقوت جسدك ما غذيته من الطيبات وقوت روحك ماربيت به من ~~أقوات الطاعات فى اوقات الخلوات وكلما صفت الأواني جلت ما فيها من جواهر ~~المعاني فاذا كان عين بصيرتك منطمسة وخيول همتك منحبسة فما لك والتطاول الى ~~منازل قوم عيون قلوبهم منبجسة وسرائرهم لانوار معارفهم من جذوة الغيب ~~مقتبسة فلا تدع بما ليس فيك وحسبك ما يعلم الله منك ويكفيك فينبغى لك ان ~~تقف وقوف الأصاغر وتتأدب بآداب الأكابر هذا كليم الله موسى لما كان طفلا فى ~~حجر تربية الحق سبحانه ما تجاوز حده بل قال رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الأطفال بل قال رب أرني أنظر إليك ~~وهو حجة اهل السنة والجماعة على جواز رؤية الله تعالى فان موسى اعتقد ~~جوازها حين سألها واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله تعالى كفر ومن جوز ذلك ~~على موسى او على أحد من الأنبياء فهو كافر كما فى التيسير قال حضرة الشيخ ~~الكبير صدر الدين القنوى فى فك ختم الفص الداودي من شأن الكمل ان كل ما هو ~~متعذر الحصول لاحد من الخلق هو عندهم وبالنسبة الى كمال قابليتهم غير متعذر ~~ولا يستحيل الا ان يخبرهم الحق بأخبار مخصوص خارج من خواص المواد والوسائط ~~فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالته # PageV03P231 # وحصول ذلك كحال موسى فى طلب الرؤية على وجه مخصوص فلما اخبر بتعذر ذلك ~~ناب وآمن انتهى قال الله تعالى وهو استئناف بيانى لن تراني لم يقل لن تنظر ~~الى كقوله انظر إليك لان المطلوب هى الرؤية التي معها ادراك لا النظر الذي ~~هو عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي لانه قد بتخلف عنه الإدراك فى بعض ~~الصور قال فى التفسير لن تراني [نتوانى ديد مرا در دنيا چه حكم ازلى بر آن ~~وجه واقع شده كه هر بشرى كه در دنيا بمن نظر كند بميرد] وفى المدارك لن ~~تراني بالسؤال بعين ms1833 فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية [صاحب كشف الاسرار ~~كويد كه مقام موسى در ان ساعت كه خطاب لن ترانى شنيد عالى بود از ان وقت كه ~~كفت أرني زيرا اين ساعت در عين مراد حق بود وآن وقت در عين مراد خود قائم ~~بمراد حق بود كاملترست ار قيام بمراد خود] # لن ترانى ميرسد از طور موسى را جواب ... هر چه آن از دوست آيد سر إ كردن ~~متاب # وهو دليل لنا ايضا لانه لم يقل لن ارى ليكون نفيا للجواز ولو لم يكن ~~مرئيا لا خبر بانه ليس بمرئى إذا لحالة حالة الحاجة الى البيان فهو لا يدل ~~على امتناع رؤيته فى نفس الأمر بل يدل على قصور الطالب عن رؤيته لتوقف ~~الرؤية على حصول ما يستعد به الطالب لرؤيته وعدم حصول ذلك المعد فيه بعد ~~فانه يجوز ان يبقى فيه حينئذ شىء من الحجاب المانع لرؤيته إياه لم يرتفع ~~ذلك الحجاب بعد يقول الفقير هذا ما عليه اكثر اهل التفسير وهو ليس بمرضى ~~عندى لان إتيان الطور لم يكن فى أوائل حاله عليه السلام بل كان ذلك نظير ~~المعراج المحمدي بالنسبة الى مرتبته والتحقيق بعيد عن درك اهل التقليد وقد ~~سألت حضرة شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة عن قولهم فى قوله تعالى لن ~~تراني اى ببشريتك ووجودك فقال ان البشرية تنافى الرؤية وموسى عليه السلام ~~انما سأل الرؤية بالنسبة الى ظاهر البشرية والوجود الكونى وهى لا تمكن ابدا ~~بل لو تعلقت الرؤية بذات الله تعالى لتعلقت حالة الفناء فى الله واضمحلال ~~حال البشرية فقلت يرد عليه ما وقع ليلة المعراج من الرؤية بعين الرأس فقال ~~انه حبيب الله رأى ربه فى تلك الليلة بالسر والروح فى صورة الجسم ولا جسم ~~هناك لانه تجاوز فى سيره عن عالم الأجسام كلها بل عن عالم الأرواح حتى وصل ~~الى عالم الأمر فقلت يرد عليه ان الأنبياء والأولياء مشتركون فى الرؤية ~~بالبصيرة حالة الفناء الكلى فلا فرق بين موسى ومحمد عليهما ms1834 السلام فأى ~~فائدة فى قوله لن تراني وايضا فى عروجه عليه السلام الى ما فوق العرش فان ~~تلك الرؤية انما تحصل فى مقام العينية الجمعية # القلبية لا فى مقام الغيرية الفرقية القالبية فقال ان امر الرؤية وان كان ~~محتاجا الى الانسلاخ التام عن الأكوان مطلقا الا ان الانسلاخ بالقلب ~~والقالب مختص بنبينا عليه السلام فان موسى وكذا غيره من الأنبياء عليهم ~~السلام انما يرون بالانسلاخ حين كون قوالبهم فى عالم العناصر. واما محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقد تجاوز عن عالم العناصر ثم عن عالم الطبيعة وذلك ~~بالقلب والقالب جميعا فأنى يكون هذا لغيره فافهم جدا انتهى ما جرى بينى ~~وبين حضرة الشيخ من السؤال والجواب وما تحاورناه فى المجلس الخاص المفتوح ~~بابه للاحباب لا للاغيار واهل الإنكار والارتياب وقد كان ذلك كالقطرة من ~~البحر الزاخر بالنسبة الى ما يحويه قلبه الحاضر قدس الله # PageV03P232 # سره ورزقنى وجميع الأحباب شفاعته قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة ~~الشيخ الشهير بافتاده البروسوى كما ان للانسان عينين فى الظاهر كذلك له ~~عينان فى قلبه فاذا انفتحتا يشاهد بهما تجلى الصفات ولهما ايضا حدقتان ~~لكنهما فى غاية اللطافة وانما قلنا يشاهد بهما تجلى الصفات لان تجلى الذات ~~لا يشاهد إلا بعين معنوية وراء عين القلب لا حدقة لها لا كما زعمت الملاحدة ~~والعياذ بالله تعالى فان الممكن الحقيقي غير الواجب الحقيقي كيف والسالك ~~الواصل إذا أفنى وجوده يصير معدوما والمعدوم لا يحكم عليه بشىء فضلا عن ~~الحلول والاتحاد بل إذا عبر بالاتحاد يراد به التقرب التام على وفق رضاه ~~تعالى كما يراد ذلك فى قولهم فلان متحد مع فلان إذ لا شك انهما شخصان ~~مستقلان حقيقة ومعنى كونه معدوما إذ ذاك انه يتلاشى ويغيب فى بحر الاستغراق ~~وأنوار التجلي بحيث يغيب عن نظره ما سوى الله تعالى حتى ينظر ولا يجد نفسه ~~للتوجه التام الى جنابه والاعراض الكلى عما سوى الله تعالى كمن جعل نظره ~~الى جانب السماء لا ترى له الأرض ومن نظر الى ms1835 المشرق لا يرى له المغرب لا ~~انه يعدم وجوده الخارجي ويضمحل والأنبياء عليهم السلام وان تجلى لهم الذات ~~الا ان تعين نبينا فوق الكل حتى ان موسى لما سأل ربه التجلي عن تعين نبينا ~~قال تعالى لن تراني كذا اوله بعضهم وليس بشىء لانه عالم بمرتبة المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم فكيف يطلبها فخاطب موسى لن تراني لقطع طمع قومه حيث فقالوا ~~أرنا الله جهرة لانه إذا خوطب بذلك فهم اولى به فهذا فى الحقيقة ليس ~~بالنسبة الى موسى عليه السلام فانه قد نال سعادة التجلي مرارا واصطفاه ~~برسالته وبكلامه الى هنا كلام افتاده افندى كما فى الواقعات المحمودية وقال ~~الشيخ على دده فى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة الربانية فى منعه الرؤية ~~فى الموطن الدنيوي قيل لان الرؤية غاية الكرامة فى الدنيا وغاية الكرامة ~~فيها لاكرم الخلق وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود ~~الذي شاهد ربه ليلة المعراج بعيني رأسه على هذا فابحث وقيل لو أعطاه الرؤية ~~بالسؤال لكانت الرؤية مكافأة لسؤاله والرؤية فضل لا مكافأة وهى ربانية لا ~~مدخل للسؤال والتعمل فيها فهى امتنان محض من الله تعالى قال الامام الواحدي ~~كون كلمة لن مفيدة لتأبيد النفي دعوى باطلة على اهل اللغة لا يشهد لصحتها ~~كتاب معتبر ولا نقل صحيح ويدل على فساده قوله تعالى فى صفة اليهود ولن ~~يتمنوه أبدا مع انهم يتمنون الموت يوم القيامة ويقولون فيه يا مالك ليقض ~~علينا ربك. ويا ليتها كانت القاضية اى الموت فالاخبار بان موسى لا يرى الله ~~لا يدل على انه لا يراه ابدا كما ذهبت اليه المعتزلة: قال المولى الجامى # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # : قال الحافظ # چومستعد نظر نيستى وصال مجوى ... كه جام جم نكند سود وقت بي بصرى # ولكن انظر إلى الجبل اى لا تطلب النظر الى فانك لا تطيقه ولكن اجعل بينى ~~وبينك ما هو أقوى منك وهو الجبل الذي بحضرتك قال الكلبي هو أعظم ms1836 جبل بمدين ~~يقال له زبير وفى القاموس زبير كامير الجبل الذي كلم الله عليه موسى وقال ~~ابن الجوزي فى مرآة الزمان # PageV03P233 # والأصح انما خوطب موسى على جبل الطور الذي بقرب بحر القلزم فلما سمعت ~~الجبال تعاظمت رجاء ان يتجلى لها وجعل زبير او الطور يتواضع فلما رأى الله ~~تواضعه رفعه من بينها وخصه بالتجلى كذا فى عقد الدرر واللآلى: وفى المثنوى # اى خنك آنرا كه ذلت نفسه ... واى آن كز سركشى شد چون كه او # وقال اهل الاشارة ان موسى عليه السلام لما أراد الخروج الى الميقات جعل ~~بين قومه وبين ربه واسطة بقوله لأخيه هارون اخلفني في قومي فلما سأله ~~الرؤية جعل الله بينه وبينها واسطة وهى الجبل فقال لن تراني ولكن انظر إلى ~~الجبل فقال ان لم أصلح لخلافتك دون أخيك فانت لا تصلح لرؤيتى دون الجبل فإن ~~استقر مكانه اى سكن وثبت فسوف تراني فسوف تطيق ان تنظر الى وان لم يستقر ~~مكانه فانك لا تطيق النظر الى فان الجبل مع صلابته لما تأثر من التجلي ولم ~~يطق ذلك بل اندك وتفتت وتلاشى فكيف يطيق الإنسان الذي يدهش عند مشاهدة ~~الأمور الهائلة فكيف عند مشاهدة ذى العظمة والجلال المطلق الذي لا يوصف ~~جلاله وكبرياؤه وهو دليل لنا ايضا لانه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن ~~وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل على إمكانه كالتعليق بالممتنع يدل على ~~امتناعه ألا ترى ان دخول الكفار الجنة لما استحال علقه بمستحيل قال حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط والدليل على انه ممكن قوله جعله دكا ولم يقل اندك وما ~~أوجده تعالى كان جائزا ان لا يوجد لانه مختار فى فعله ولانه تعالى ما أيأسه ~~من ذلك ولا عاتبه عليه ولو كان ذلك محالا لعاتبه كما عاتب نوحا عليه السلام ~~بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين حين سأل إنجاء ابنه من الغرق فلما تجلى ~~ربه للجبل طهر له عظمته وتصدى له اقتداره وامره ومعنى ظهور عظمته واقتداره ~~للجبل تعلقها به ms1837 وظهور اثرها فيه وانما حمل على هذا المعنى لان ظهور ذاته ~~للجمال غير معقول قال فى التفسير العيون كشف نوره من حجبه قدر ما بين ~~الخنصر والإبهام إذا جمعتهما اى إذا وضعت الإبهام على المفصل الأعلى من ~~الخنصر وعن سهل بن سعد الساعدي ان الله اظهر من سبعين الف حجاب نورا قدر ~~الدرهم وفى التفسير الفارسي: يعنى [ظاهر كردانيد از نور خود يا از نور عرش ~~بمقدار سوفار سوزنى] وقال الشيخ ابو منصور معنى التجلي للجبل ما قال ~~الأشعري انه تعالى خلق فى الجبل حياة وعلما ورؤية حتى رأى ربه وهذا ايضا ~~فيه اثبات كونه مرثيا جعله دكا مصدر بمعنى المفعول اى صيره مدكوكا مفتتا ~~وإذا حل بالجبل ما حل مع عظم خلقه فما ظنك بابن آدم الضعيف كما فى تفسير ~~الكواشي قال بعض الكبار جعل الله الجبل فداء لموسى ولولا ان موسى كان ~~مدهوشا لذاب كما ذاب الجبل قالوا عذب إذ ذاك كل ماء وأفاق كل مجنون وبرىء ~~كل مريض وزال الشوك عن الأشجار واخضرت الأرض وازهرت وحمدت نيران المجوس ~~وخرت الأصنام لوجوههن وانقطعت أصوات الملائكة وجعل الجبل ينهدم وينهال ~~ويضطرب من تحت موسى حتى اندق كله فصار ذرات فى الهواء والذر هو الذي يرى ~~إذا دخل الشعاع فى الكوى بتلك الكوة وفى بعض التفاسير صار لعظمته ستة اجبل ~~وقعت ثلاثة بالمدينة أحد ورقان ورضوى وثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء وفى ~~تفسير # PageV03P234 # الحدادي فصار ثمانى فرق اربع قطع منه وقعن بمكة ثور وثبير وحراء وغار ثور ~~واربع قطع وقعن بالمدينة أحد ورقان ورضوى والمهراس وقال الحسن صار الجبل ~~ثلاث فرق ساخت فرقة منه فى الأرض وطارت فرقة فى البحر وطارت فرقة فوقعت ~~بعرفات فهو شاحب مقشعر من مخافة الله تعالى وفى التفسير الفارسي [عجب سريست ~~كه كوه بآن عظمت تحمل ديدار نداشت ودل انسان را بحكم (ولكن ينظر الى ~~قلوبكم) طاقت آن نظر هست نكته درين آنست كه تجلى بر كوه بنظر وهيبت بود ~~وتجلى بر دل بنظر رحمت ms1838 آن نظر كوهرا ويران ساخت واين نظر دلرا معمور سازد] ~~والاشارة ان الجبل صورة الجسم الحجابى والجسم غير مستعد للتجلى ما لم يندك ~~وينحل بالرياضة والفناء وانما التجلي للروح فى مقام القلب والجبل صورة ~~التحيز الكونى والحصر الجسماني ومشهد التجلي غير متحيز والسر فافهم وعليه ~~فابحث كذا فى اسئلة الحكم وخر موسى صعقا اى سقط مغشيا عليه من هول ما رأى ~~من عشية الخميس وهو يوم عرفة الى عشية يوم الجمعة وهو قول ابن عباس رضى ~~الله عنهما وقال قتادة ميتا وقول ابن عباس اظهر لان الله تعالى قال فلما ~~أفاق # ولا يقال للميت أفاق من موته ولكن يقال بعث من موته كما قال فى حديث ~~السبعين ثم بعثناكم من بعد موتكم: وفى المثنوى # جسم خاك از عشق بر أفلاك شد ... كوه در رقص آمد و چالاك شد # عشق جان طور آمد عاشقا ... طور مست وخر موسى صعقا # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره الجبل المذكور وان احترق ظاهره ولكن ~~له وجود معنوى كان ذلك لعلا خالصا بانعكاس التجلي من موسى ولذلك رآه ~~كاللعلل وكالمه وذلك الجبل يدخل الجنة وان كان من الدنيا بسبب كونه مظهرا ~~للتجلى كما ان الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس تدخل الجنة فلما أفاق من ~~صعقته قال المولى ابو السعود رحمه الله الافاقة رجوع العقل والفهم الى ~~الإنسان بعد ذهابهما بسبب من الأسباب قال تعظيما لما شاهده سبحانك اى ~~تنزيها لك من ان اسألك بغير اذن منك تبت إليك اى من الجراءة والاقدام على ~~السؤال بغير ازن او من السؤال فى الدنيا فانك انما وعدتها فى الآخرة وأنا ~~أول المؤمنين اى بعظمتك وجلالك او أول من آمن بانك لا ترى فى الدنيا [اى كه ~~زيك لمعه ات كوه بصد پاره شد چه عجب از مشت كل عاجز وبيچاره شد] قال وهب بن ~~اسحق لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل اليه الضباب والصواعق والظلمة والرعد ~~والبرق وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى اربعة فراسخ من كل جانب ms1839 وامر الله عز ~~وجل ملائكة السموات ان يعرضوا على موسى فمرت به ملائكة السماء الدنيا ~~كثيران البقر تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد ~~الشديد ثم امر الله ملائكة السماء الثانية ان اهبطوا على موسى فهبطوا عليه ~~أمثال الأسود ولهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع موسى مما رأى وسمع واقشعرت ~~كل شعرة فى رأسه وجسده ثم قال لقد ندمت على مسألتى فهل ينجينى من مكانى ~~الذي انا فيه شىء فقال له خير الملائكة ورأسهم يا موسى اصبر لما سألت فقليل ~~من كثير ما رأيت ثم امر الله ملائكة السماء الثالثة ان اهبطوا على موسى ~~فهبطوا عليه أمثال النسور لهم لجب شديد وأفواههم تنبع بالتسبيح # PageV03P235 # والتقديس كجلبة الجيش العظيم ألوانهم كلهب النار ففزع موسى واشتد نفسه ~~وايس من الحياة وقال له خير الملائكة مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا ~~تصبر عليه ثم امر الله ملائكة السماء الرابعة فهبطوا ألوانهم كلهب النار ~~وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية مرتفعة بالتسبيح والتقديس لا ~~يشبههم شىء من الذين مروا به قبلهم فاصطكت ركبتاه وارتعد قلبه واشتد بكاؤه ~~فقال له رئيس الملائكة اصبر يا ابن عمران لما سألت فقليل من كثير ما أريت ~~ثم امر الله ملائكة السماء الخامسة فهبطوا ولهم سبعة ألوان فلم يستطع موسى ~~ان يتبعهم بصره ولم يرمثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد ~~حزنه وكثر بكاؤه فقال له خير الملائكة يا ابن عمران مكانك حتى ترى بعض ما ~~لا تصبر عليه ثم امر الله ملائكة السماء السادسة فهبطوا وفى يد كل ملك منهم ~~نار مثل النخلة الطويلة أشد ضوأ من الشمس ولباسهم كلهب النار كلهم يقولون ~~بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب العزة ابدا لا يموت فى رأس كل ملك منهم اربعة ~~أوجه فجعل يسبح موسى معهم وهو يبكى ويقول رب اذكرني ولا تنس عبدك فقال كبير ~~الملائكة يا ابن عمران اصبر لما سألت ثم امر الله ان يحمل عرشه فى السماء ~~السابعة وقال اروه إياه فلما بدا ms1840 نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب ورفعت ~~ملائكة السموات جميعا أصواتهم يقولون سبحان الله القدوس رب العزة ابدا لا ~~يموت فاندك الجبل وكل شجرة كانت فيه وخر موسى على وجهه ليس معه روح فارسل ~~الله برحمته الروح فتغشاه وقلب الحجر الذي عليه موسى وجعله كهيئة القبة ~~لئلا يحترق موسى ثم اقامه كما تقيم الام جنينها إذا وضعته فقام موسى يسبح ~~الله تعالى ويقول آمنت بك رب وصدقت انه لا يراك أحد فى الدنيا فيحيى من نظر ~~الى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ملائكتك أنت رب الأرباب وملك ~~الملوك لا يعدلك شىء ولا يقوم لك شىء تبت إليك الحمد لك لا شريك لك قال فى ~~التيسير قد روى فى هذا أحاديث فيها ذكر نزول الملائكة والتعنيف على موسى ~~بما سأل ولكن ليس ورودها على وجه يصح ولا يجوز قبولها لانها لا تليق بحال ~~الأنبياء انتهى قال بعض المحققين من ارباب المكاشفة ان موسى عليه السلام ~~طلب رؤية ذاته تعالى مع هوية نفسه حيث قال رب أرني أنظر إليك مشيرا الى ~~هويته بصيغة المتكلم فرد الله تعالى # بقوله لن تراني اى مع بقاء هويتك التي تخاطب بها ولكن انظر إلى الجبل اى ~~بذاتك وهويتك فإن استقر مكانه ولم يكن فانيا فسوف تراني بهويتك فلما تجلى ~~ربه للجبل اى القى عليه من نوره فاصطرب بدنه من رهبته جعله دكا وخر موسى ~~صعقا وفنى عن هويته فرأى الحق بعين الحق فلما أفاق قال سبحانك تبت الان من ~~مسألة الرؤية مع بقاء الهوية وقال فى التأويلات النجمية ولما جاء موسى ~~لميقاتنا وكلمه ربه يعنى ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشراب ~~من صفو الصفات ودارت أقداح المكالمات واثر فيه لذاذات الكلمات فطرب واضطرب ~~إذ سكر من شراب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات فى المخاطبات فطال لسان ~~انبساطه عند التمكن على بساطه وعند استيلاء سلطان الشوق وغلبات دواعى ~~المحبة فى الذوق قال رب أرني أنظر إليك قيل هيهات أنت فى بعد الاثنينية ms1841 ~~منكوب وبحجب جبل الانانية محجوب وانك إذا نظرت بك الى لن تراني لانه لا ~~يرانى الا من كنت له يصر افبى يبصر ولكن انظر الى الجبل جبل الانانية # PageV03P236 # فإن استقر مكانه عند التجلي فسوف تراني ببصر انانيتك فلما تجلى ربه للجبل ~~جبل انانيته جعله دكا فانيا كان لم يكن وخر موسى صعقا بلا انانية وكان ما ~~كان بعد ان بان ما بان فأشرقت الأرض بنور ربها وجاء الحق وزهق الباطل ان ~~الباطل كان زهوقا # قد كان ما كان سرا لا ابوح به ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ولو لم يكن جبل انانية النفس بين موسى الروح وتجلى الرب لطاش فى الحال ~~وما عاش ولولا القلب كان خليفته عند الفناء بالتجلى لما امكنه الافاقة ~~والرجوع الى الوجود فافهم جدا ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد ~~بالتجلى ولا بالتحلي تفهم ان شاء تعالى فلما أفاق من غشية الانانية بسطوة ~~تجلى الربوبية قال موسى بلا هويته سبحانك تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق ~~بك تبت من انانيتى إليك الى هويتك بك وأنا أول المؤمنين بانك لا ترى ~~بالانانية ولا ترى الا بنور هويتك بك انتهى وقال القشيري ولما جاء موسى ~~مجيىء المشتاقين ومجيىء المغلوبين جاء موسى بلا موسى ولم يبق من موسى لموسى ~~وآلاف آلاف رجال قطعوا مسافات وتحملوا مخافات فلم يذكرهم أحد وهذا موسى خطى ~~خطوات والى يوم القيامة يقرأ الصبيان ولما جاء موسى لميقاتنا باسطه الحق ~~بالكلام فلم يتمالك ان قال رب أرني أنظر إليك فان غلبات الوجد استنطقته ~~بكمال الوصلة من الشهود وقالوا لا يؤاخذ المغلوب بما يقول وقالوا انه لا ~~يشكر ثم ينكر قال وأشد الخلق شوقا الى الحبيب أقربهم من الحبيب هذا موسى ~~وقف فى محل المناجاة وحفت به الكرامات وكلمه بلا واسطة ولا جهات قال رب ~~أرني أنظر إليك كأنه غائب هو شاهد لكن ما ازداد القوم شربا الا ازدادوا ~~عطشا ولا ازدادوا قربا الا ازدادوا شوقا وقال سأل موسى الرؤية بالكلام ~~فاجيب لن ms1842 تراني بالكلام واسر المصطفى فى قلبه ما كان يرجوه من تحويل القبلة ~~من ربه فقيل له قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها وقال انه ~~سأل الله الرؤية فقال لن تراني وقال للخضر هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا فصار جوابه لن من الحق ومن الخلق ليبقى ~~موسى بلا موسى ويصفو موسى عن كل نصيب لموسى بموسى وانشد فى معناه فقيل # ابني أبينا نحن اهل منازل ... ابدا غراب البين فينا يزعق # والبلاء الذي ورد عليه بقوله تعالى فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ~~ربه للجبل جعله دكا أشد من قوله لن تراني لانه صريح فى الرؤية وفى اليأس ~~راحة وقوله فإن استقر مكانه فسوف تراني هذا اطماع فيما يمنعه فلما اشتد ~~توقعه جعل الجبل دكا وكان قادرا على إمساك الجبل لكنه قهر الأحباب وبه سبق ~~الكتاب وفى قوله انظر إلى الجبل بلاء شديد لموسى لانه منع عن رؤية مقصوده ~~وامر برؤية غيره ولوامر بان يغمض عينيه لا ينظر الى شىء بعده لكان الأمر ~~أسهل عليه ولكنه قيل له لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ثم أشد من ذلك ان ~~الجبل اعطى التجلي ثم امر موسى عليه السلام بالنظر الى الجبل الذي قدم عليه ~~فى هذا السؤال وهذا # صعب شديد ولكن موسى رضى به وانقاد لحكمه وفى معناه انشدوا # أريد وصاله ويريد هجرى ... فاترك ما أريد لما يريد # PageV03P237 # وقيل بل هو لطف به حيث لم يصرح برده بل علله عونا له على صبره وقيل قددنا ~~اصبر قليلا قليلا ولما منع النظر رجع الى رأس الأمر فقال تبت إليك ان لم ~~تكن الرؤية التي هى غاية الرتبة من رأس الأمر وهو التوبة ثم هذا اناخة ~~لعقوق العبودية وشرطها ان لا تبرح عن محل الخدمة ان حال بينك وبينى وجود ~~القربة لان القربة حظ نفسك والخدمة حق ربك ولأن تكون بحق ربك أتم من ان ~~تكون بحظ نفسك كذا فى تفسير التيسير ms1843 نقلا عن القشيري ذكر بعضهم ان رؤية ~~الله تعالى ممكنة فى الدنيا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى الرؤية فى ~~الآخرة موعودة واما فى الدنيا وان كانت فى حيز الإمكان لكنها غير موعودة ~~ولم تجر عادة الله عليها انتهى وقد ذكرنا موانع الرؤية فى سورة البقرة ~~وانواع الرؤية فى سورة الانعام وفى الواقعات المحمودية سأل بعض الكبار من ~~العلماء وقال الذي لا زمان له ولا مكان فى أي مكان والأدب فى السؤال ان ~~يقال المنزه ذاته عن الزمان والمكان بأى وجه يطلب وبأى طريق يوجد ويوصل ~~اليه وكذا الأدب فى الجواب ان يقال من أراد رؤية جماله فلينظر فى قلوب ~~أوليائه فان قلوبهم مظاهر ومرايا لجماله واعلم ان المعتزلة أنكروا رؤية ~~الله تعالى حتى قال صاحب الكشاف تشنيعا وتقبيحا وتضليلا لاهل السنة ~~والجماعة ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين باهل السنة والجماعة كيف ~~اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فانه من مصوبات ~~اشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم # لجماعة سموا هواهم سنة ... لكنهم حمر لعمرى مؤكفه # قد شبهوه بخلقه وتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه # وقال بعضهم جوابا عنهم # عجبا لقوم ظالمين تلقبوا ... بالعدل ما فيهم لعمرى معرفه # قد جاءهم من حيث لا يدرونه ... تعطيل ذات الله مع نفى الصفة # قال المولى ابراهيم الاروسقى # رضينا كتاب الله للفصل بيننا ... وقول رسول الله أوضح فاصل # وتحريف آيات الكتاب ضلالة ... وليس بعدل رد نص الدلائل # وتضليل اصحاب الرسول وذمهم ... وتصويب آراء النظام وواصل # ولو كان تكذيب الرسول عدالة ... فاعدل خلق الله عاص بن وائل # فلولاك جار الله من فرقة الهوى ... لكنت جديرا باجتماع الفضائل # قال الله تعالى لموسى حين قال تبت إليك وانا أول المؤمنين يا موسى ان ~~منعتك الرؤية لصلاح حالك وبقاء ذاتك فلا تكن مغموما محزونا لذلك إني ~~اصطفيتك اى اخترتك واتخذتك صفوة وآثرتك على الناس اى الموجودين فى زمانك ~~وهارون وان كان نبيا واكبر منه سنا كان مأمورا باتباعه وما كان كليما ولا ~~صاحب شرع او على ms1844 الناس جميعا لان الرسالة مع الكلام ولم يحصل هذا المجموع ~~لغيره وانما قال على الناس ولم يقل على الخلق لان الملائكة قد سمعوا كلامه ~~تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام برسالاتي جمع الرسالة وهى فى ~~الأصل مصدر بمعنى الإرسال والمراد به هنا الشيء المرسل به الى الغير # PageV03P238 # وهو اسفار التوراة جمع سفر بمعنى الكتاب يقال سفره إذا كتبه والواح ~~التوراة اسفار من حيث انها كتب فيها التوراة وبكلامي اى وبتكلمى إياك بلا ~~واسطة وقيل المضاف محذوف اى وسماع كلامى وهذا يرد قول من يقول ان السبعين ~~الذين اختارهم موسى سمعوا كلام الله تعالى لان فى الآية بيان الاصطفاء وهو ~~تنصيص على التخصيص واعلم ان كل نبى قد اصطفاه الله على الخلق بنوع او نوعين ~~او انواع من الكمال عند خلقته وركب فى ذرة طينته استعداده لظهور ذلك النوع ~~من الكمال حين خمر طينة آدم بيده فاصطفى موسى بالرسالة والمكالمة دون نوح ~~وكمال الرؤية مخصوص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى ~~لنيل مقام رؤية ربه فقال اللهم اجعلنى من أصحابه- روى- انه لما كلم الله ~~تعالى موسى عليه السلام يوم الطور كان على موسى جبة من صوف مخللة بالعيدان ~~محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على الجبل وقد أسند ظهره الى صخرة من الجبل ~~فقال الله يا موسى انى قد اقمتك مقاما لم يقمه أحد قبلك ولا يقومه أحد بعدك ~~وقربتك نجيا فقال موسى عليه السلام يا رب فلم أقمتني هذا المقام قال ~~لتواضعك يا موسى فلما سمع موسى لذاذة الكلام من ربه نادى الهى أقريب ~~فاناجيك أم بعيد فاناديك قال يا موسى انا جليس من ذكرنى وكان موسى عليه ~~السلام بعد ما كلمه الله تعالى لا يستطيع أحد ان ينظر اليه لما غشى وجهه من ~~النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات- ويروى- ان امرأته قالت له انا ايم ~~منك اى كأنى بلا زوج منذ كلمك ربك فكشف لها عن وجهه فاخذها مثل شعاع الشمس ~~فوضعت ms1845 يدها على وجهها ساعة وقالت ادع الله ان يجعلنى زوجتك فى الجنة قال ~~ذاك ان لم تتزوجى بعدي فان المرأة لآخر أزواجها. وقيل ان الرجل إذا تبكر ~~بالمرأة تزوجها فى الجنة. وقيل انها تكون لا حسن أزواجها خلقا ومن خصائص ~~نبينا صلى الله عليه وسلم تحريم أزواجه اللاتي توفى عنهن على غيره ابدا فخذ ~~ما آتيتك اى أعطيتك من شرف النبوة والحكمة وكن من الشاكرين على النعمة وفى ~~التأويلات النجمية فخذ ما آتيتك يعنى ما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من ~~الرسالة والمكالمة وكن من الشاكرين فان الشكر يبلغك الى ما سألت من الرؤية ~~لان الشكر يستدعى الزيادة لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم والزيادة هى ~~الرؤية لقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وقال عليه السلام (الزيادة ~~هى الرؤية والحسنى هى الجنة) وكتبنا [ونوشتيم ما يعنى قلم أعلى را فرموديم ~~كه كتابت كرد يا جبريل را كفتيم كه بقلم ذكر امداد نهر النور نوشت] له ~~[براى موسى] في الألواح اى فى تسعة الواح من الزمرد الأخضر وهو الأصح وفيها ~~التوراة كنقش الخاتم طول كل لوح عشرة اذرع وفى القاموس اللوح كل صفيحة ~~عريضة خشبا او عظما جمعه الواح- روى- ان سؤال الرؤية كان يوم عرفة وإعطاء ~~التوراة يوم النحر من كل شيء مما يحتاجون اليه من امور دينهم موعظة وتفصيلا ~~لكل شيء بدل من الجار والمجرور لانه فى محل النصب على انه مفعول كتبنا ومن ~~مزيدة لا تبعيضية اى كتبنا له كل شىء من المواعظ وتفصيل الاحكام قال مقاتل ~~كتب فى الألواح انى انا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيأ ولا تقطعوا ~~السبيل ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين فخذها على إضمار القول عطفا على كتبنا ~~اى فقلنا خذها اى الألواح # PageV03P239 # بقوة بجد وعزيمة وأمر قومك اى على طريق الندب والحث على اختيار الأفضل ~~يأخذوا اى ليأخذوا بأحسنها الباء زائدة فى المفعول به. الأحسن العزائم ~~والحسن الرخص يعنى ليعلموا ان ما هو عزيمة يكون ثوابه اكثر كالجمع بين ~~الفرائض والنوافل والصبر بالاضافة الى ms1846 الانتصار وغير ذلك قال قطرب اى ~~بحسنها وكلها حسن كقوله تعالى ولذكر الله أكبر سأريكم يا بنى إسرائيل دار ~~الفاسقين دار فرعون وقومه بمصر خاوية على عروشها ومنازل عاد وثمود واضرابهم ~~لتعتبروا فلا تفسقوا بمخالفة ما أمرتم به من العمل باحكام التوراة او ارض ~~مصر وارض الجبابرة والعمالقة بالشام. ومعنى الاراءة الإدخال بطريق الايراث ~~فعلى الاول يكون وعيدا وترهيبا وعلى الثاني وعدا وترغيبا وفى الآية اشارة ~~الى ان طلب الآخرة كان احسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله احسن من طلب ~~الآخرة فعلى العاشق ان يختار الأحسن وقوله سأريكم دار الفاسقين يعنى ~~الخارجين من طلب الآخرة فدارهم الجنة ودار الخارجين من طلب الآخرة الى طلب ~~الله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر: قال الحافظ # سايه طوبى ودلجويىء حور ولب حوض ... بهواي سر كوى تو برفت از يادم # نيست بر لوح دلم جز الف قامت دوست ... چه كنم حرف دكر ياد نداد استادم # سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض المراد بالآيات ما كتب فى الواح ~~التوراة من المواعظ والاحكام وغيرها من الآيات التكوينية التي من جملتها ما ~~وعد إراءته من دار الفاسقين ومعنى صرفهم عنها الطبع على قلوبهم بحيث لا ~~يكادون يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لاصرارهم على ما هم عليه من التكبر ~~والتجبر. والمعنى ساطبع على قلوب الذين يعدون أنفسهم كبراء ويرون لهم على ~~الخلق مزية وفضلا فلا ينتفعون بآياتى التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى ~~الأنفس والآفاق ولا يغتنمون بمغانم آثارها فلا تسلكوا يا بنى إسرائيل ~~مسلكهم فتكونوا أمثالهم بغير الحق صلة للتكبر اى يتكبرون بما ليس بحق وهو ~~دينهم الباطل وظلمهم المفرط قال ابن الشيخ لما كان التكبر مؤديا الى ~~الحرمان من الانتفاع بالآيات المذكورة وتضييعها كان المقصود من الآية تحذير ~~بنى إسرائيل عن التكبر المفضى الى ان يصرفهم الله عن التفكر فى الآيات ~~والاهتداء بها حتى يأخذوا احكام التوراة بجد ورغبة انتهى فالآية متصلة بقصة ~~بنى إسرائيل ويحتمل ان تكون كلاما معترضا خلال قصتهم اخبر به رسول الله ms1847 انه ~~حرم المتكبرين من أمته فهم معانى القرآن والتدبر فيها كما قيل ابى الله ~~تعالى ان يكرم قلوب الظالمين بتمكينهم من فهم حكمة القرآن والاطلاع على ~~عجائبه حيفست چنين كنج در ان ويرانه وإن يروا يشاهدوا كل آية من الآيات ~~كانت معجزة لا يؤمنوا بها اى كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائهم إياها كما ~~هى وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا اى لا يتوجهون الى الحق ولا يسلكون ~~سبيله أصلا لاستيلاء الشيطنة عليهم ومطبوعيتهم على الانحراف والزيغ وإن ~~يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا اى يختارونه لانفسهم مسلكا مستمرا لا يكادون ~~يعدلون عنه لموافقته لاهوائهم الباطلة وافضائه بهم الى # PageV03P240 # شهواتهم ذلك اشارة الى ما ذكر من تكبرهم وعدم ايمانهم بشىء من الآيات ~~واعراضهم عن سبيل الرشد وإقبالهم التام على سبيل الغى بأنهم اى حاصل بسبب ~~انهم كذبوا بآياتنا الدالة على بطلان ما اتصفوا به من القبائح وعلى حقية ~~أضدادها وهى الآيات المنزلة والمعجزة وكانوا عنها غافلين لا يتفكرون فيها ~~والا لما فعلوا ما فعلوا من الأباطيل فالمراد بالغفلة عنها عدم التفكر ~~والتدبر فيها عبر عن عدم تدبر الآيات بالغفلة عنها تشبيها للمعرض عن الشيء ~~بمن غفل عنه والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة من اضافة المصدر الى مفعوله ~~والفاعل محذوف اى ولقائهم الدار الآخرة حبطت أعمالهم اى ظهر بطلان أعمالهم ~~التي كانوا عملوها من صلة الأرحام واغاثة الملهوفين ونحو ذلك فلا ينتفعون ~~بها هل يجزون استفهام بمعنى النفي والإنكار يعنى لا يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون اى الاجزاء ما كانوا يعملون من الكفر والمعاصي قال فى التأويلات ~~النجمية يعنى لما حبطت اعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب واظهار ~~المعجزات لتكبرهم عنها جازيناهم بان حبطت أعمالهم عندنا لكبريائنا وغنانا ~~عن اهل الشرك وشركهم نظيره قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وفى الآية ذم ~~التكبر وانه من أعظم أوصاف البشر حجبا لانه يزيد فى الانانية وما لعن إبليس ~~وطرد الا للتكبر وصف بعض البلغاء متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون ~~وكيل ms1848 نفقته وبلقيس احدى داياته وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ~~ينطق الا بحكمته كأن الخضراء له عرشت والغبراء باسمه فرشت: وفى المثنوى # اين تكبر زهر قاتل دانكه هست ... از مى پر زهر شد آن گيج مست # چون مى پر زهر نوشد مدبرى ... از طرب يكدم بجنباند سرى # بعد يكدم زهر بر جانش زند ... زهر بر جانش كند داد وستد # كر ندارى زهريش را اعتقاد ... كرچه زهر آمد نكر در قوم عاد # چونكه شاهى دست يابد بر شهى ... بكشدش يا باز دارد در چهى # ور بيابد خسته افتاده را ... مرهمش سازد شه وبدهد عطا # كه نه زهر است اين تكبر پس چرا ... كشت شه را بي كناه وبي خطا # وين دكر را پى ز خدمت چون نواخت ... زين دو جنبش زهر را شايد شناخت # نردبان خلق اين ما ومنيست ... عاقبت زين نردبان افتاد نيست # هر كه بالاتر رود ابله ترست ... كاستخون او بتر خواهد شكست # اين فروعست واصولش آن بود ... كه ترفع شركت يزدان بود # چون نمردى ونكشتى زنده زو ... باغىء باشى بشركت ملك جو # چون بدو زنده شدى آن خود ويست ... وحدت محض است آن شركت كى است # فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن الكبر ويأخذ التواضع فى طريق الحق ويخلص ~~العمل لله تعالى فان من أخلص فى العمل وان لم ينو ظهرت آثار بركته عليه ~~وعلى عقبه الى يوم القيامة كما قيل انه لما اهبط آدم عليه السلام الى الأرض ~~جاءت وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره فيدعو لكل جنس بما يليق به فجاءت طائفة ~~من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج # PageV03P241 # المسك فلما رأى بواقيها ذلك قلن من اين هذا لكن فقلن زرنا صفى الله آدم ~~فدعالنا ومسح على ظهورنا فمضى البواقي اليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم ~~يظهر لهن من ذلك شىء فقالوا قد فعلنا كما فعلتم فلم نرشيأ مما حصل لكن ~~فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم وأولئك كان ms1849 عملهم لله من ~~غير شوب فظهر ذلك فى نسلهم وعقبهم الى يوم القيامة فظهر ان الخلق لا يجزون ~~الا ما كانوا يعملون والجزاء لا بد وان يكون من جنس العمل نسأل الله تعالى ~~دفع الكسل ورفع الزلل واتخذ قوم موسى من بعده اى من بعد ذهابه الى الطور ~~ومن للابتداء الغاية من للتبعيض حليهم جمع حلى كثدى وثدى وهو ما تزين به من ~~الذهب والفضة واضافة الحلي إليهم مع انها كانت للقبط لادنى الملابسة حيث ~~كانوا استعاروها من أربابها حين هموا بالخروج من مصر عجلا مفعول أول لقوله ~~اتخذ لانه متعدالى اثنين بمعنى التصيير والمفعول ثانى محذوف اى صيروه آلها ~~والعجل ولد البقر وابو العجل الثور والجمع العجاجيل والأنثى عجلة سمى عجلا ~~لاستعجال بنى إسرائيل عبادته وكانت مدة عبادتهم له أربعين يوما فعوقبوا فى ~~التيه أربعين سنة فجعل الله تعالى كل سنة فى مقابلة يوم جسدا بدل من عجلا ~~اى جثة ذادم ولحم او جسدا من ذهب لا روح معه فان الجسد اسم لجسم له لحم ودم ~~ويطلق على جثة لا روح لها له خوار اى صوت البقر وذلك ان موسى كان وعد قومه ~~بالانطلاق الى الجبل ثلاثين يوما فلما تأخر رجوعه قال لهم السامري رجل من ~~قرية يقال لها سامرة وكان رجلا مطاعا من قوم موسى انكم أخذتم الحلي من آل ~~فرعون فعاقبكم الله بتلك الجناية ومنع موسى عنكم فاجمعوا الحلي حتى أحرقها ~~لعل الله يرد علينا موسى او سألوه آلها يعبدونه وقد كان لهم ميل الى عبادة ~~البقر منذ مروا على العمالقة التي كانوا يعبدون تماثيل البقر وذلك بعد عبور ~~النهر وقد مرت قصته فجعل السامر الحلي بعد جمعها فى النار وصاغ لهم من ذلك ~~عجلا لانه كان صاغا والقى فى فمه ترابا من اثر فرس جبريل عليه السلام وكان ~~ذلك الفرس فرس الحياة ما وضع حافره فى موضع الا اخضر وكان قد أخذ ذلك ~~التراب عند فلق البحر او عند توجهه الى الطور فانقلب ذلك الجسد لحما ms1850 ودما ~~وظهر فيه خوار وحركة ومشى فقال السامري هذا آلهكم واله موسى فعبدوه الا ~~اثنى عشر الفا من ستمائة الف وقيل انه جعل ذلك العجل مجوفا وجعل فى جوفه ~~أنابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك التمثال على مهب الريح فكانت الريح تدخل ~~فى تلك الأنابيب فظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل فاهوم بنى إسرائيل انه ~~حى يخور فزفنوا حوله اى رقصوا نقل القرطبي عن الطرشوشى انه سئل عن قوم ~~يجتمعون فى مكان يقرأون شيأ من القرآن ثم ينشد لهم منشد شيأ من الشعر ~~يرقصون ويطربون ويضربون بالدف والشنانير هل الحضور معهم حلال أو لا قال ~~مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام الا كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم. واما الرقص والتواجد فاول من أحدثه اصحاب السامري فلما ~~اتخذوا عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار ~~وعباد العجل وانما كان يجلس النبي عليه السلام مع أصحابه كأنما على رؤسهم ~~الطير من الوقار فينبغى للسلطان ونوابه ان يمنعهم من الحضور فى المساجد ~~وغيرها ولا يحل لاحد # PageV03P242 # يؤمن بالله واليوم الآخر ان يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب ~~مالك والشافعي وابى حنيفة واحمد وغيرهم من ائمة المسلمين كذا فى حياة ~~الحيوان قال فى نصاب الاحتساب هل يجوز له الرقص فى السماع الجواب لا يجوز ~~ذكر فى الذخيرة انه كبيرة ومن اباحه من المشايخ فذلك للذى صارت حركاته ~~كحركات المرتعش وهل يجوز السماع الجواب ان كان السماع سماع القرآن او ~~الموعظة يجوز وان كان السماع الغناء فهو حرام لان التغني واستماع الغناء ~~حرام ومن اباحه من مشايخ الصوفية فلمن تخلى عن الهوى وتحلى بالتقوى واحتاج ~~الى ذلك احتياج المريض الى الدواء وله شرائط. احداها ان لا يكون فيهم امرد. ~~والثانية ان لا يكون جمعيتهم الا من جنسهم ليس فيهم # فاسق ولا اهل دنيا ولا امرأة. والثالثة ان يكون نية القوال الإخلاص لا ~~أخذ الاجرة والطعام. والرابعة ان لا يجتمعوا لاجل طعام او نظر ms1851 الى فتوح ~~والخامسة لا يقومون الا مغلوبين. والسادسة لا يظهرون الوجد الا صادقين قال ~~الشيخ عمر ابن الفارض فى القصيدة الموسومة بنظم الدر # إذ هام شوقا بالمناغى وهم ان ... يطير الى أوطانه الاولية # يسكن بالتحريك وهو بمهده ... إذا ناله أيدي المربى بهزة # قال الامام القاشاني فى شرحه إذا هام الولي واضطرب شوقا الى مركزه الأصلي ~~ووطنه الاولى بسبب مناغاة المناغى وهم طائر روحه الى ان يطير الى عشه ووكره ~~الاولى تهزه أيدي من يربيه فى المهد فيسكن بسبب التحريك من قلقه وهمه ~~بالطيران والمقصود من إيراد هذا المعنى ان يشير الى فائدة الرقص والحركة فى ~~السماع وذلك ان روح السامع يهم عند السماع ان يرجع الى وطنه المألوف ويفارق ~~النفس والقالب فتحركه يدالحال وتسكنه عما يهم به بسبب التحريك الى حلول ~~الاجل المعلوم وذلك تقدير العزيز العليم انتهى: قال السعدي قدس سره # مكن عيب درويش مدهوش ومست ... كه غرقست از آن مى زند پاودست # نكويم سماع اى برادر كه چيست ... مكر مستمع را بدانم كه كيست # كر از برج معنى پرد طير او ... فرشته فرو ماند از سير او # اگر مرد بازي ولهوست ولاغ ... قوى تر شود ديوش اندر دماغ # چه مرد سماعست شهوت پرست ... بآواز خوش خفته خيزد نه مست # قال السروري [چون سماع آواز خوش سبب حركت شد حركت را سماع كفتند] بطريق ~~تسمية المسبب باسم السبب [و چون كسى آوازى خوش شنود درو حالتى پيدا شود اين ~~حالت را وجد كويند] : وفى المثنوى # پس غداى عاشقان آمد سماع ... كه در او باشد خيال واجتماع # قوتى كيرد خيالات ضمير ... بلكه صورت كردد از بانك صفير # واعلم ان الرقص والسماع حال المتلون لا حال المتمكن ولذا تاب سيد الطائفة ~~الجنيد البغدادي قدس سره عن السماع فى زمانه فمن الناس من هو متواجد ومنهم ~~من هو اهل وجد ومنهم من هو اهل وجود. فالاول المبتدى الذي له انجذاب ضعيف. ~~والثاني المتوسط الذي له انجذاب قوى. والثالث # PageV03P243 # المنتهى الذي له انجذاب ms1852 قوى وهو مستغن عن الدوران الصوري بالدوران ~~المعنوي بخلاف الأولين ولا بد من العشق فى القلب والصدق فى الحركة حتى يصح ~~الدوران والعلماء وان اختلفوا فى ذلك فمن مثبت ومن ناف لكن الناس متفاوتون ~~والجواز للاهل المستجمع لشرائطه لا لغيره قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس ~~سره ليس فى طريقتنا رقص ولا فى طريق الشيخ الحاج بيرام ولى ايضا لان الرقص ~~والأصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها أشد تأثير أمن ~~التوحيد ونبينا عليه الصلاة والسلام لم يلقن الا التوحيد- ذكر- ان عليا قال ~~يوما لا أجد لذة العبادة يا رسول الله فلقنه التوحيد ووصاه ان لا يكلم أحدا ~~بما ظهر له من آثار التوحيد فلما امتلأ باطنه من أنوار التوحيد واضطر الى ~~التكلم جاء الى بئر فتكلم فيها فنبت منها قصب فأخذه راع وعمل منه المزمار ~~وكان ذلك مبدأ لعلم الموسيقى وقال وقد يقال ان رجلا يقال له عبد المؤمن سمع ~~صوت الافلاك فى دورها فأخذ منه العلم الموسيقى ولذلك كان أصله اثنى عشر على ~~عدد البروج ولكن صداها على طرز واحد فالانسان لقابليته الحق به زيادات كذا ~~فى الواقعات المحمودية فقد عرفت من هذا البيان انه ليس فى الطريقة الجلوتية ~~بالجيم دور ورقص بل توحيد وذكر قياما وقعودا بشرائط وآداب وانما يفعله ~~الخلوتية بالخاء المعجمة ما يتوارثون من أكابر اهل الله تعالى لكن انما ~~يقبل منهم ويمدح إذا قارن شرائطه وآدابه كما سبق والا يرد ويذم وقد وجدنا ~~فى زماننا اكثر المجالس الدورية على خلاف موضوعها فالعاقل يختار الطريق ~~الأسلم ويجتنب عن القيل والقال وينظر الى قولهم لكل زمان رجال ولكل رجال ~~مقام وحال قال الشيخ ابو العباس من كان من فقراء هذا الزمان آكلا لاموال ~~الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال الله تعالى سماعون للكذب أكالون ~~للسحت وقال الحاتمي السماع فى هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يفتدى بشيخ ~~يعمل السماع وقد عرفت وشاهدت فى هذا الزمان ان المجالس الدورية يحضرها ~~المرادان الملاح والنساء ms1853 وحضورهم آفة عظيمة فانهم والاختلاط بهم والصحبة ~~معهم كالسم القاتل ولا شىء اسرع إهلاكا للمرء فى دينه من صحبتهم فانهم ~~حبائل الشيطان ونعوذ بالله من المكر بعد الكرم ومن الحور بعد الكور انه هو ~~الهادي الى طريق وصاله وكاشف القناء عن ذاته وجماله والمواصل الى كماله بعد ~~جماله وجلاله وهو الصاحب والرفيق فى كل طريق ألم يروا [آيا نديدند ونداستند ~~أنه اى العجل لا يكلمهم اى ليس فيه شىء من احكام الالوهية حيث لا يقدر على ~~كلام ولا امر ولا نهى ولا يهديهم سبيلا اى ولا يرشدهم طريقا الى خير ليأتوه ~~ولا الى شر لينتهوا عنه اتخذوه آلها ولو كان آلها لكلمهم وهداهم لان الإله ~~لا يهمل عباده قوله اتخذوه تكرير للذم اى اتخذوه آلها وحسبوا انه خالق ~~الأجسام والقوى والقدر وكانوا ظالمين اى واضعين الأشياء فى غير موضعها فلم ~~يكن اتخاذ العجل بدعا منهم وفى التفسير الفارسي [در لطائف قشيرى مذكورست كه ~~چه دورست ميان أمتي كه مصنوع خود را پرستند وأمتي كه عبادت صانع خود كنند] # آنرا كه تو ساختى نسازد كارت ... سازنده توست در دو عالم يا رب # PageV03P244 # ولما سقط في أيديهم كناية عن شدة ندمهم فان الذي يشتد ندمه وتحسره يعض ~~يده مسقوطا فيها كأن فاه وقع فيها. والمعنى ندموا على ما فعلوا من عبادة ~~العجل غاية الندم وسقط مسند الى فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا باتخاذ العجل ~~آلها اى تبينوا بحيث تيقنوا بذلك حتى كأنهم رأوه بأعينهم قالوا لئن لم ~~يرحمنا ربنا بانزال التوراة المكفرة ويغفر لنا بالتجاوز عن الخطيئة لنكونن ~~من الخاسرين [از زيانكاران وهلاك شدكان] وما حكى عنهم من الندامة والرؤية ~~والقول وان كان بعد ما رجع موسى عليه السلام إليهم كما ينطق به الآيات ~~الواردة فى سورة طه لكن أريد بتقديمه عليه حكاية ما صدر عنهم من القول ~~والفعل فى موضع واحد ولما رجع موسى من جبل الطور إلى قومه حال كونه غضبان ~~أسفا اى شديد الغضب يقال آسفنى فاسفت اى ms1854 أغضبني فغضبت ومنه قوله تعالى فلما ~~آسفونا انتقمنا منهم وهو يدل على انه عليه السلام كان عالما باتخاذهم العجل ~~آلها قبل مجيئه إليهم بسبب انه تعالى أخبره فى حال المكالمة بما كان من ~~قومه من عبادة العجل قال بئسما خلفتموني من بعدي اى ساء ما عملتم خلفى ايها ~~العبدة بعد غيبتى وانطلاقى الى الجبل لانه يقال خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ~~ذلك. وما نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس المستكن فيه والمخصوص بالذم محذوف ~~تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم أعجلتم أمر ربكم الهمزة ~~للانكار اى أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق وإلا فعجل يتعدى بعن ~~يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونفيضه تم عليه. والمعنى أعجلتم عن امر ~~ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به الى ان يجيىء. فالامر واحد ~~الأوامر او انه بمعنى المأمور به. والعجلة العمل بالشيء قبل وقته ولذلك ~~صارت مذمومة بخلاف السرعة فانها غير مذمومة لكونها عبارة عن العمل بالشيء ~~فى أول وقته وفى التأويلات النجمية استعجلتم يا صفات الروح بالرجوع الى ~~الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير ان يأمر به ربكم وفيه اشارة ~~الى ان ارباب الطلب واصحاب السلوك لا ينبغى ان يلتفتوا الى شىء من الدنيا ~~ولا يتعلقوا بها فى أثناء الطلب والسلوك لئلا ينقطعوا عن الحق اللهم الا ~~إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا الى كعبة وصال المولى فلهم ان يرجعوا ~~الى الدنيا لدعوة الخلق الى المولى وتسليكهم فى طريق الدنيا والعقبى وألقى ~~الألواح التي كانت فيها التوراة من يده وأخذ برأس أخيه # اى بشعر رأس هارون حال كونه اى موسى يجره إليه [بطرف خود كشيد او را ~~بطريق معاتبه نه از روى اهانت] توهما انه قصر فى كفهم وهارون كان اكبر منه ~~بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب الى بنى إسرائيل قال اى هارون ~~مخاطبا لموسى ابن أم بحذف حرف النداء وأصله يا ابن اما حذفت الالف المبدلة ~~من الياء ms1855 اكتفاء بالفتحة زيادة فى التخفيف لطوله باشتماله على اضافة بعد ~~اضافة وكان هارون أخاه لاب وأم ولكنه ذكر الام ليرفقه عليه اى يحمله على ~~الرفق والشفقة وعلى هذا طريق العرب إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ~~ازاحة لتوهم التقصير فى حقه. والمعنى بذلت وسعى فى كفهم حتى قهرونى ~~واستضعفوني # PageV03P245 # وقاربوا قتلى فلا تشمت بي الأعداء اى فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم ~~بي وبالفارسي [پس شادمان مكردان بمن دشمنانرا و چنان مكن كه آرزوى ايشان ~~حاصل شود از اهانت من] يقال شمت به شمت شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ~~ببلية أصابت عدوه ثم ينقل الى باب الافعال للتعدية فالشماتة [شادى كردن ~~بمكروهى كه دشمن را رسد] ويعدى بالباء. والاشمات [شاد كام كردن دشمن] كما ~~فى تاج المصادر وشماتة العدو أشد من كل بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة ~~الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين اى معدودا فى عدادهم بالمؤاخذة او ~~النسبة الى التقصير والاشارة ان هارون القلب أخ موسى الروح والأعداء النفس ~~والشيطان والهوى والقوم الظالمون هم الذين عبدوا عجل الدنيا وهم صفات القلب ~~يشير الى ان صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها ومن هنا ~~يكون شنشنة الشطار من ارباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم ولكن القلب من ~~حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وانما تتغير صفاته كما ~~ان النفس لا تتغير من حيث هى هى عما جبلت عليه من حب الدنيا وطلبها وانما ~~تتغير صفاتها من الامارية الى اللوامية والملهمية والمطمئنية والرجوع الى ~~الحق ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشومة الى طبعها وجبلتها سنة ~~الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا قال موسى وهو استئناف ~~بيانى رب اغفر لي اى ما فعلت بأخي من غير ذنب مقرر من قبله ولأخي اى ان فرط ~~فى كفهم استغفر عليه السلام لنفسه ليرضى أخاه ويظهر للشامتين رضاه لئلا ~~تتهم به ولاخيه للايذان بانه محتاج الى الاستغفار حيث ms1856 كان عليه ان يقاتلهم ~~وأدخلنا في رحمتك بمزيد الانعام علينا بعد غفران ما سلف منا قال الحدادي اى ~~فى جنتك وأنت أرحم الراحمين وأنت ارحم بنا منا على أنفسنا ومن آبائنا ~~وأمهاتنا- حكى- انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فاخبروا ~~النبي عليه السلام فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه ~~السلام اما كان يصلى اما كان يزكى اما كان يصوم قالوا بلى قال فهل عق ~~والديه قالوا نعم قال هاتوا بامه فجاءت وهى عجوز عوراء فقال عليه السلام ~~هلا عفوت عنه فقالت لا أعفو لانه لطمنى ففقاء عينى قال هاتوا بالحطب والنار ~~قالت ما تصنع قال أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل قالت عفوت عفوت ~~أللنار حملته تسعة أشهر أللنار ارضعته سنتين فأين رحمة الام فعند ذلك انطلق ~~لسانه بالكلمة والنكمة انها كانت رحيمة لارحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت ~~إحراقه بالنار فالله الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمن ~~المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة وهو ارحم الراحمين: قال الحافظ # لطف خدا بيشتر از جرم ماست ... نكته سربسته چه دانى خموش # وقال # دلا طمع مبر از لطف بى نهايت دوست ... كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # قال بعض اهل التفسير ان قابيل لما قتل أخاه هابيل اشتد ذلك على آدم فقال ~~الله تعالى يا آدم # PageV03P246 # جعلت الأرض فى أمرك مرها فلتفعل ما تهوى بمكان ابنك قابيل فقال آدم عليه ~~السلام يا ارض خذيه فاخذت الأرض قابيل فقال قابيل يا ارض بحق الله ان ~~تمهلينى حتى أقول قولى ففعلت فقال يا رب ان ابى قد عصاك فلم تخسف به الأرض ~~فقال الله تعالى نعم ولكنه ترك امرا واحدا وأنت تركت امرى وامر أبيك وقتلت ~~أخاك فقال آدم ثانيا يا ارض خذيه فقال قابيل بحرمة محمد عليه السلام ان ~~تمهلينى حتى أقول قولى ففعلت فقال يا رب ان إبليس ترك أمرك وعاداك ولم تخسف ~~به الأرض فما بالى تخسف بي الأرض ms1857 فاجاب الله تعالى مثل الاولى فقال الهى ~~أليس لك تسعة وتسعون اسما فقال الله تعالى بلى فقال أليس الرحمن الرحيم من ~~جملة ذلك قال بلى قال ألست سميت نفسك رحمانا رحيما لكثرة الرحمة قال بلى ~~قال يا رب ان أردت إهلاكي فاخرج هذين الاسمين من بين أسمائك ثم أهلكني لان ~~أخذ العبد بجريمة واحدة لا يكون رحمة فامر الله الأرض حتى خلت سبيله ولم ~~تهلكه فاعتبر إذا كانت رحمته بهذه المرتبة للكافر فما ظنك للمؤمن فينبغى ~~للمقصر ان يرفع حاجته الى المولى ويستغفر من ذنبه الأخفى والاجلى كى يدخل ~~فى الرحمة التي هى الفردوس الأعلى: قال الحافظ # سياه نامه تراز خود كسى نمى بينم ... چكونه چون قلمم دود دل بسر نرود # وفى قوله تعالى رب اغفر لي الآية اشارة الى السير فى الصفات لان المغفرة ~~والرحمة من الصفات فيشير الى ان لموسى الروح ولاخيه هارون القلب استعداد ~~لقبول الجذبة الالهية التي تدخلهما فى عالم الصفات وأدخلنا في رحمتك وأنت ~~أرحم الراحمين لان غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره فى صفاته وأنت قادر ~~على ذلك لمن تشاء ويدل عليه قوله يدخل من يشاء في رحمته كذا فى التأويلات ~~النجمية إن الذين اتخذوا العجل اى آلها واستمروا على عبادته كالسامرى ~~وأشياعه من الذين اشربوه فى قلوبهم سينالهم اى فى الآخرة غضب عظيم كائن من ~~ربهم اى مالكهم لما ان جريمتهم أعظم الجرائم وأقبح الجرائر والمراد بالغضب ~~هاهنا غايته وهى الانتقام والتعذيب لان حقيقة الغضب لا تتصور فى حقه تعالى ~~وذلة في الحياة الدنيا هى ذلة الاغتراب والمسكنة المنتظمة لهم ولاولادهم ~~والذلة التي اختص بها السامري من الانفراد بالناس والابتلاء بلا مساس كما ~~روى ان موسى عليه السلام هم بقتل السامري فاوحى الله اليه لا تقتل السامري ~~فانه سخى ولكن أخرجه من عندك فقال له موسى فاذهب من بيننا مطرودا فان لك فى ~~الحياة اى فى عمرك ان تقول لمن أراد مخالطتك جاهلا بحالك لا مساس اى لا ~~يمسنى أحد ولا أمس ms1858 أحد او ان مسه أحدهما جميعا فى الوقت وروى ان ذلك موجود ~~فى أولاده الى الآن وإيراد مانالهم فى حيز السين مع مضيه بطريق تغليب حال ~~الأخلاف على حال الاسلاف وكذلك نجزي المفترين على الله ولا فرية أعظم من ~~فريتهم هذا إلهكم واله موسى ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم ~~والذين عملوا السيئات أية سيئة كانت ثم تابوا من تلك السيئات من بعدها اى ~~من بعد عملها وآمنوا ايمانا صحيحا خالصا واشتغلوا بما هو من مقتضياته من ~~الأعمال الصالحة ولم يصروا على ما فعلوا كالطائفة الاولى إن ربك من بعدها ~~اى من بعد تلك التوبة # PageV03P247 # المقرونة بالايمان لغفور للذنوب وان عظمت وكثرت رحيم مبالغ فى افاضة فنون ~~الرحمة الدنيوية والاخروية والاشارة إن الذين اتخذوا العجل عجل الهوى آلها ~~يدل عليه قوله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه سينالهم غضب من ربهم وذلة في ~~الحياة الدنيا يعنى عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى دل عليه قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام (ما عبد فى الأرض اله ابغض على الله من الهوى) وان ~~عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة من الحيوانية ~~والسبعية والشيطانية مادام يميل الى الحياة الدنيوية وكذلك نجزي المفترين ~~يعنى وكذلك نجازى بالغضب والطرد والابعاد والذلة عباد الهوى المدعين الذين ~~يفترون على الله انه أعطانا قوة لا تضربنا عبادة الهوى والدنيا ومتابعة ~~النفس وشهواتها والذين عملوا السيئات يعنى سيآت عبادة الهوى والدنيا ~~والافتراء على الله تعالى ثم تابوا من بعدها وآمنوا بعبودية الحق تعالى ~~وطلبه بالصدق إن ربك من بعدها اى من بعد ترك عبادة الهوى والرجوع الى طلب ~~الحق لغفور رحيم يعنى يعفو عنهم تلك السيئات ويرحمهم بنيل القربات ~~والكرامات كذا فى التأويلات النجمية واعلم ان التوبة عند المعتزلة علة ~~موجبة للمغفرة وعندنا سبب محض للمغفرة والتوبة الرجوع فاذا وصف بها العبد ~~كان المراد بها الرجوع عن المعصية وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها ~~الرجوع عن العذاب بالمغفرة والتوبة على ضربين ظاهر وباطن. فالظاهر هو ms1859 ~~التوبة من الذنوب الظاهرة وهى مخالفات ظواهر الشرع وتوبتها ترك المخالفات ~~واستعمال الجوارح بالطاعات. والباطن هو توبة القلب من ذنوب الباطن وهى ~~الغفلة عن الذكر حتى يتصف به بحيث لوصمت لسانه لم يصمت قلبه وتوبة النفس ~~قطع علائق الدنيا والاخذ باليسير والتعفف. وتوبة العقل التفكر فى بواطن ~~الآيات وآثار المصنوعات. وتوبة الروح التحلي بالمعارف الإلهية. وتوبة السر ~~التوجه الى الحضرة العليا بعد الاعراض عن الدنيا والعقبى: قال حضرة جلال ~~الدين الرومي قدس سره # كرسيه كردى تو نامه عمر خويش ... توبه كن زانها كه كردستى تو پيش «1» # عمر اگر بگذشت بيخش اين دم است ... آب توبش ده اگر او بي نم است # چون بر آرند از بشيمانى انين ... عرش لرزد از انين المذنبين «2» # والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح الله تعالى شأنه وأعاد عليه ~~نعمه الفائتة عن ابراهيم بن أدهم بلغني ان رجلا من بنى إسرائيل ذبح عجلا ~~بين يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرح من وكره وهو يتبصبص فاخذه ~~ورده الى وكره فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع فينبغى للمؤمن ~~ان يسارع الى التوبة والعمل الصالح فان الحسنات يذهبن السيئات عن ابى ذر ~~رضى الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله علمنى ~~عملا يقربنى الى الجنة ويباعدنى عن النار (قال إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها ~~حسنة فانها عشر أمثالها قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ~~فقلت يا رسول الله لا اله الا الله من الحسنات قال (هى احسن الحسنات) كار ~~نيكوتر بدان جز ذكر نيست والله الهادي ولما سكت عن موسى الغضب اى لما سكن ~~عنه الغضب باعتذار أخيه وتوبة القوم PageV03P248 # والسكوت قطع الكلام وقطع الكلام فرع ثبوته وهو لا يتصور فى الغضب فلا ~~يتصور قطعه ايضا فهو محمول على المعنى المجازى الذي هو السكون شبه الغضب ~~بانسان يغرى موسى عليه السلام ويقول له ان أخاك قصر فى كف قومك عن الكفر ms1860 ~~فاستحق اهانتك وعقوبتك فخذ بشعر رأسه فجره الى نفسك وقل له كذا وكذا والق ~~ما فى يدك من الألواح ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام ففيه استعارة مكنية ~~وسكت قرينة الاستعارة قال الحدادي قيل معناه سكت موسى عن الغضب وهذا من ~~المقلوب كما يقال ادخلت قلنسوة فى رأسى يريد ادخلت رأسى فى قلنسوة أخذ ~~الألواح التي القاها وهو دليل على انها لم تتكسر حين القاها وعلى انه لم ~~يرفع منها شىء كما ذهب اليه بعض المفسرين وفي نسختها اى والحال انه فيما ~~نسخ فيها وكتب نقلا عن الأصل وهو اللوح المحفوظ فان النسخ عبارة عن نقل ~~إشكال الكتابة وتحويلها من الأصل المنقول عنه فاذا كتبت كتابا من كتاب آخر ~~حرفا بعد حرف قلت نسخت هذا الكتاب من ذلك الكتاب اى نقلته منه هدى اى بيان ~~للحق وهو مبتدأ وفى نسختها خبره ورحمة للخلق بإرشادهم الى ما فيه الخير ~~والصلاح كائنة للذين هم لربهم يرهبون اى يخشون واللام فى لربهم لتقوية عمل ~~الفعل المؤخر كما فى قوله تعالى إن كنتم للرءيا تعبرون يعنى انها دخلت ~~جابرة للضعف العارض للفعل بسبب تأخره عن مفعوله وانما خص اهل الرهبة بالذكر ~~لانهم هم المنتفعون بآيات الكتاب فالعبد إذا رغب الى الله بصدق الطلب والى ~~الجنة بحسن العمل ورهب من اليم عذاب فرقته والانقطاع ومن دخول النار فقد ~~أخذ بالخوف والرجاء ووصل بهما الى ما هوى واعلم ان الخشية انما تنشأ عن ~~العلم بصفات الحق سبحانه وعلامة خشية الله تعالى ترك الدنيا والخلق ومحاربة ~~النفس والشيطان قالوا رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وذلك ~~لان التخلية قبل التحلية ومن الترهيبات ما حكى عن يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام انه شبع مرة من خبز شعير فنام عن حزبه تلك الليلة فاوحى الله تعالى ~~اليه يا يحيى هل وجدت دارا خيرا لك من دارى او جوارا خيرا لك من جوارى ~~وعزتى وجلالى لو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا ~~الى ms1861 الفردوس الأعلى ولو اطلعت على نار جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع ~~وللبست الحديد بعد المنسوج قال الحسن البصري الكلب إذا ضرب وطرد وجفى عليه ~~وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامة الخاشعين فينبغى لكل ~~مؤمن ان تكون فيه تلك الصفة: قال الحافظ # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وفى الحديث (من لم يخف الله خف منه) قال الامام السخاوي معناه صحيح فان ~~عدم الخوف من الله تعالى يوقع صاحبه فى كل محذور ومكروه: وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائقان ... هست در خور از براى خائف آن # هر كه ترسد مرورا ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # PageV03P249 # واختار موسى الاختيار افتعال من لفظ الخير يقال اختار الشيء إذا أخذ خيره ~~وخياره قومه اى من قومه بحذف الجار وإيصال الفعل الى المجرور وهو مفعول ثان ~~سبعين رجلا مفعول أول لميقاتنا اى للوقت الذي وقتناه له وعيناه ليأتى فيه ~~بسبعين رجلا من خيار بنى إسرائيل ليعتذروا عن ما كان من القوم من عبادة ~~العجل فهذا الميقات ميقات التوبة لا ميقات المناجاة والتكليم وكان قد اختار ~~موسى عليه السلام عند الخروج الى كل من الميقاتين سبعين رجلا من قومه ~~وكانوا اثنى عشر سبطا فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال موسى ليتخلف ~~منكم رجلان فانى انما أمرت بسبعين فتنازعوا فقال ان لمن قعد مثل اجر من خرج ~~فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين الى الجبل فلما أخذتهم الرجفة مما اجترءوا ~~عليه من طلب الرؤية حيث قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة والرجفة هى ~~الارتعاد والحركة الشديدة والمراد اخذتهم رجفة الجبل فصعقوا منها اى ماتوا ~~واكثر المفسرين على انهم سمعوه تعالى يكلم موسى يأمره بقتل أنفسهم توبة ~~فطمعوا فى الرؤية وقالوا ما قالوه ويرده قوله تعالى يا موسى إني اصطفيتك ~~على الناس برسالاتي وبكلامي ms1862 كما ذهب اليه صاحب التيسير قال موسى رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل اى حين فرطوا فى النهى عن عبادة العجل وما فارقوا عبدته حين ~~شاهدوا إصرارهم عليها وإياي ايضا حين طلبت منك الرؤية اى لو شئت أهلا كنا ~~بذنوبنا لاهلكتنا حينئذ أراد به تذكر العفو السابق لاستجلاب العفو اللاحق ~~أتهلكنا الهمزة لانكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف الله تعالى اى لا تهلكنا بما ~~فعل السفهاء حال كونهم منا من العناد والتجاسر على طلب الرؤية وكأن ذلك ~~قاله بعضهم اى لا يليق بشأنك ان تهلك جما غفيرا بذنب صدر عن بعضهم الذي كان ~~سفيها خفيف الرأى إن هي اى ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء إلا فتنتك اى ~~محنتك وابتلاؤك حيث اسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ولم يتثبتوا فطمعوا فى ~~الرؤية يقول الفقير هذا يدل على انهم سمعوا كلامه تعالى على وجه الامتحان ~~والابتلاء لا على وجه التكرمة والإجلال وذلك لا يقدح فى كون موسى عليه ~~السلام مصطفى بالرسالة والكلام مع انه فرق كثير بين سماعهم وسماعه عليه ~~السلام والله اعلم [ودر فصل الخطاب مذكورست كه حق تعالى موسى عليه السلام ~~را در مقام بسط بداشت تا بكمال حال انس رسيده واز روى دلال بدين جراءت ~~أقدام نمود ودلال در مرتبه محبوبيت است وحضرت مولوى قدس سره فرموده كه ~~كستاخى عاشق ترك ادب نيست بلكه عين ادبست] # كفت وكوى عاشقان در كار رب ... جوشش عشقست نه ترك ادب # هر كه كرد از جام حق يكجرعه نوش ... نه ادب ماند درو نه عقل وهوش # تضل بها اى بسبب تلك الفتنة من تشاء ضلاله فيتجاوز عن حده بطلب ما ليس له ~~وتهدي من تشاء هدايته الى الحق فلا يتزلزل فى أمثالها فيقوى بها إيمانه أنت ~~ولينا اى القائم بامورنا الدنيوية والاخروية وناصرنا وحافظنا لا غير فاغفر ~~لنا اى ما اقترفناه من المعاصي وارحمنا بافاضة آثار الرحمة الدنيوية ~~والاخروية قال ابن الشيخ المغفرة هى إسقاط # PageV03P250 # العقوبة والرحمة إيصال الخير وقدم الاول على الثاني لان دفع ms1863 المضرة مقدم ~~على تحصيل المنفعة وأنت خير الغافرين تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة. وايضا ~~كل من سواك انما يتجاوز عن الذنب اما طلبا للثناء الجميل او للثواب الجزيل ~~او دفعا للقسوة من القلب واما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لاجل غرض وعوض بل ~~بمحض الفضل والكرم فلا جرم أنت خير الغافرين وارحم الراحمين وتخصيص المغفرة ~~بالذكر لانها الأهم بحسب المقام واكتب لنا اى اثبت وعين لنا وذكر الكتابة ~~لانها أدوم في هذه الدنيا حسنة حسن معيشة وتوفيق طاعة وفي الآخرة اى واكتب ~~لنا فيها ايضا حسنة وهى المثوبة الحسنى او الجنة إنا هدنا إليك تعليل لطلب ~~الغفران والرحمة من هاد يهود إذا رجع اى تبنا ورجعنا إليك عما صنعنا من ~~المعصية العظيمة التي جئناك للاعتذار عنها وعما وقع هاهنا من طلب الرؤية ~~فبعيد من لطفك وفضلك ان لا تقبل توبة التائبين. قيل لما اخذتهم الرجفة ~~ماتوا جميعا فاخذ موسى عليه السلام يتضرع الى الله حتى أحياهم وقد تقدم فى ~~سورة البقرة قال استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الله تعالى عند دعاء ~~موسى عليه السلام فقيل قال عذابي [عذاب من وصفت او آنست كه] أصيب به الباء ~~للتعدية معناه بالفارسية [ميرسانم] من أشاء تعذيبه من غير دخل لغيرى فيه ~~ورحمتي [ورحمت من وصفت او آنست كه] وسعت فى الدنيا معناه [رسيده است] كل ~~شيء المؤمن والكافر بل المكلف وغيره من كل ما يدخل تحت الشيئية وما من مسلم ~~ولا كافر الا وعليه آثار رحمته ونعمته فى الدنيا فبها يتعيشون وبها ينقلبون ~~ولكنها تخص فى الآخرة بالمؤمنين كما قال تعالى فسأكتبها اى أثبتها وأعينها ~~فى الآخرة للذين يتقون الكفر والمعاصي ويؤتون الزكاة خصها بالذكر لانها ~~كانت أشق عليهم والذين هم بآياتنا جميعا يؤمنون ايمانا مستمرا فلا يكفرون ~~بشىء منها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما أنزلت هذه الآية تطاول لها ~~إبليس فقال انا شىء من الأشياء فاخرجه الله تعالى من ذلك بقوله فسأكتبها ~~إلخ فقالت اليهود والنصارى نحن نتقى ونؤتى الزكاة ms1864 ونؤمن بآيات ربنا فاخرجهم ~~الله تعالى منها بقوله الذين يتبعون الرسول فى محل الجر على انه صفة للذين ~~يتقون او بدل منه يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم الذي نوحى اليه كتابا ~~مختصا به النبي اى صاحب المعجزة وقال البيضاوي انما سماه رسولا بالاضافة ~~الى الله ونبيا بالاضافة الى العباد الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ وكونه ~~عليه السلام اميا من جملة معجزاته فانه عليه السلام لو كان يحسن الخط ~~والقراءة لصار متهما بانه ربما طالع فى كتب الأولين والآخرين فحصل هذه ~~العلوم بتلك المطالعة فلما اتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم ~~الأولين والآخرين من عير تعلم ومطالعة كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة. # نكار من كه بمكتب نرفت وخط ننوشت ... بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد # من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى ~~تصوير الرسوم وقد وصف الله تعالى هذه الامة فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم ~~فى صدورهم ولو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى الله عليه وسلم ~~بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم. والام # PageV03P251 # الأصل وعنده أم الكتاب الذي يجدونه مكتوبا باسمه وصفته عندهم متعلق يجدون ~~او بمكتوبا وكذا قوله في التوراة والإنجيل اللذين تعبد بهما بنوا إسرائيل ~~سابقا ولا حقا: وفى المثنوى # پيش از انكه نقش احمد رو نمود ... نعت او هر كبر را تعويذ بود # سجده مى كردند كارى رب بشر ... در عيان آريش هر چه زودتر # نقش او مى كشت اندر راهشان ... در دل ودر كوش در أفواه شان # اين همه تعظيم وتفخيم ووداد ... چون بديدنش بصورت برد باد # قلب آتش ديد در دم شد سياه ... قلب را در قلب كى بودست راه # فان قيل الرحمة المذكورة لو اختصت بهم لزم ان لا تثبت لغيرهم من المؤمنين ~~وليس كذلك أجيب بان هذا الاختصاص بالاضافة الى بنى إسرائيل الموجودين فى ~~زمان النبي الأمي ولم يؤمنوا به لا بالاضافة الى جميع ما عداهم يأمرهم ~~بالمعروف اى بالتوحيد وشرائع الإسلام وينهاهم ms1865 عن المنكر اى عن كل ما لا ~~يعرف فى شريعة ولا سنة ويحل لهم الطيبات التي حرمت عليهم بشؤم ظلمهم ~~كالشحوم ويحرم عليهم الخبائث كالدم ولحم الخنزير. فالمراد بالطيبات ما ~~يستطيبه الطبع ويستلذه. وبالخبائث ما يستخبثه الطبع ويتنفر منه فتكون الآية ~~دليلا على أن الأصل فى كل ما يستطيبه الطبع الحل وكل ما يستخبثه الطبع ~~الحرمة الا لدليل منفصل. ويجوز ان يراد بهما ما طاب فى حكم الشرع. وما خبث ~~كالربا والرشوة ومدلول الآية حينئذ ان ما يحكم الشرع بحله فهو حلال وما ~~يحكم بحرمته فهو حرام ولا حكم لاستطابة الطبع واستخباثه فيهما ويضع عنهم ~~إصرهم والأغلال التي كانت عليهم اى يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف ~~الشاقة كتعين القصاص فى العمد والخطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء ~~الخاطئة وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب وعدم الاكتفاء بغسله وإحراق ~~الغنائم وتحريم العمل يوم السبت بالكلية شبهت هذه التكاليف الشاقة بالحمل ~~الثقيل وبالاغلال التي تجمع اليد الى العنق واصل الإصر الثقل الذي يأصر ~~صاحبه اى يحبسه من الحراك لثقله فالذين آمنوا به اى بنبوة الرسول النبي ~~الأمي وأطاعوه فى أوامره ونواهيه وعزروه اى عظموه ووقروه وأعانوه بمنع ~~أعدائه عنه ونصروه على أعدائه فى الدين واتبعوا النور الذي أنزل معه يعنى ~~القرآن الذي ضياؤه فى القلوب كضياء النور فى العيون قال صاحب الكشاف فان ~~قلت ما معنى قوله انزل معه وانما انزل مع جبريل قلت انزل مع نبوته لان ~~استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به انتهى فمعه متعلق بانزل حال من ~~ضميره بتقدير المضاف اى انزل ذلك النور مصاحبا لنبوته أولئك المنعوتون بتلك ~~النعوت الجلية هم المفلحون اى الفائزون بالمطلوب الناجون من الكروب لا ~~غيرهم من الأمم فيدخل فيهم قوم موسى دخولا أوليا حيث لم ينجوا مما فى ~~توبتهم من المشقة الهائلة وبه يتحقق التحقيق ويتأتى التوفيق والتطبيق بين ~~دعائه عليه السلام وبين الجواب وهو من قوله عذابى الى هنا فقد علم ان اتباع ~~القرآن وتعظيم النبي عليه السلام بعد ms1866 الايمان سبب للفوز والفلاح # PageV03P252 # عند الرحمن ونصرته عليه السلام على العموم والخصوص فالعموم للعامة من اهل ~~الشريعة والخصوص للخاصة من ارباب الطريقة واصحاب الحقيقة وهم الواصلون الى ~~كمال أنوار الايمان واسرار التوحيد بالإخلاص والاختصاص واعلم ان المقصود ~~الإلهي من ترتيب سلسلة الأنبياء عليهم السلام هو وجود محمد صلى الله عليه ~~وسلم فوجود الأنبياء قبله كالمقدمة لوجوده الشريف فهو الخلاصة والنتيجة ~~والزبدة واشرف الأنبياء والمرسلين كما قال عليه السلام (فضلت على الأنبياء ~~بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لى الغنائم وجعلت لى الأرض مسجدا ~~وطهورا وأرسلت الى الخلق كافة وختم بي النبيون) وكذلك المقصود من الكتب ~~الالهية السالفة هو القرآن الذي انزل على النبي عليه السلام فهو زبدة الكتب ~~الالهية وأعظمها ومصدق لما بين يديه لانه بلفظ قد أعجز البلغاء ان يأتوا ~~بسورة من مثله وبمعناه جامع لما فى الكتب السالفة من الاحكام والآداب ~~والفضائل متضمن للحجج والبراهين والدلائل وكذا المقصود من الأمم السالفة هو ~~هذه الامة المرحومة اعنى امة محمد صلى الله عليه وسلم فهى كالنتيجة لما ~~قبلها وهى الامة الوسط كما قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا وكذا المقصود ~~من الملوك الماضية والسلاطين السالفة هو الملوك العثمانية فهم زبدة الملوك ~~ودولتهم زبدة الدول حيث لا دولة بعدها لغيرهم الى ظهور المهدى وعيسى ~~ويقاتلون من هم مبادى الدجال من الكفرة الفجرة من الافرنج والانكروس وغيرهم ~~ولهم الجمعية الكبرى واليد الطولى والدولة العظمى فى الأقاليم السبعة ~~وأطراف البلاد من المغرب والمشرق ولم يعط هذا لواحد قبل دولتهم ويدل على ~~هذه الجمعية كون اسم جدهم الأعلى عثمان فان عثمان رضى الله عنه جامع القرآن ~~فهم مظاهر لاسم الحق كما كان عمر رضى # الله عنه كذلك حيث انه لما اسلم قال يا رسول الله ألسنا على الحق قال ~~عليه السلام (والذي بعثني بالحق نبيا كلنا على الحق) قال انا والذي بعثك ~~بالحق نبيا لا نعبد الله بعد اليوم سرا فاظهر الله الدين بايمانه فكان ظهور ~~الدين مشروطا بايمانه فهذا أول الظهور ثم ms1867 وثم الى ان انتهى الى زمن الدولة ~~العثمانية ولذلك يقاتلون على الحق فالسيف الذي بيدهم قد ورثوه كابرا عن ~~كابر ومجاهدا عن مجاهد- حكى- ان عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية انما ~~وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى وذلك انه كان من أسخياء زمانه يبذل ~~النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته وانعكس اليه ذلك وذهب ليشتكى من ~~اهل القرية الى الحاج بكتاش او غيره من الرجال فنزل فى بيت رجل قد علق فيه ~~مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله تعالى فقال ليس من الأدب ان نقعد عند ~~كلام الله فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم تزل الى الصبح فلما أصبح ذهب ~~الى طريقه فاستقبله رجل وقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك ~~واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط برأسها ~~منديلا وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته الى بلاجك ~~وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار ~~سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده او رخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة ~~بالعون الإلهي فالدولة العثمانية من ذلك الوقت الى هذا الآن على الازدياد # PageV03P253 # بسبب تعظيم كلام الله القديم وكما ان الله تعالى اظهر لطفه للاولين كذلك ~~يظهره للآخرين وان كان فى بعض الأوقات بظهر القهر والجلال تأديبا وتنبيها ~~فتحته لطف وجمال: قال السعدي قدس سره # ز ظلمت مترس اى پسنديده دوست ... كه ممكن بود كاب حيوان دروست # دل از بي مرادى بفكرت مسوز ... شب آبستن است اى برادر بروز # والاشارة فى الآيات ان الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه ~~ليعلم ان المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق وان الله ~~الاختيار الحقيقي لقوله وربك يخلق ما يشاء ويختار وليس للخلق الاختيار ~~الحقيقي لقوله ما كان لهم الخيرة ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجبا ~~للرجفة والصعقة والهلاك وهو سوء الأدب فى سؤال الرؤية جهارا وكان ذلك ms1868 ~~مستورا عن نظر موسى متمكنا فى جبلتهم وكان الله المتولى للسرائر وحكم موسى ~~بظاهر صلاحيتهم فاراه الله ان الذي اختاره يكون مثلك كقوله تعالى وأنا ~~اخترتك فاستمع لما يوحى والذي تختاره يكون كالقوم فلما تحقق لموسى ان ~~المختار من اختاره الله حكم بسفاهة القوم واظهر الاستكانة والتضرع ~~والاعتذار والتوبة والاستغفار والاسترحام كما قال فلما أخذتهم الرجفة قال ~~رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وفيه اشارة ~~اخرى الى ان نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة فى قلب موسى بالقوة وانما ظهرت ~~بالفعل بعد ان سمع كلام الله تعالى فان من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ~~ظهر شرر نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وشعلت شعلة السؤال فقال ~~رب أرني أنظر إليك كذلك كانت نار الشوق متمكنة فى أحجار قلوب القوم ~~فباصطكاك زناد سمع الكلام ظهر شرر الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان ولما لم ~~يكن اللسان لسان النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة والسر ~~فيه ان يعلم موسى وغيره ان قلوب العباد مختصة بكرامة إيداع نار المحبة فيها ~~لئلا يظن موسى انه مخصوص به ويعذر غيره فى تلك المسألة فانها من غلبات ~~الشوق تطرأ عند استماع كلام المحبوب ولذا قال عليه السلام (ما خلق الله من ~~بنى آدم من بشر الا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن ان شاء اقامه وان شاء ~~ازاغه) وبالاصبعين يشير الى صفتى الجمال والجلال وليس لغير الإنسان قلب ~~مخصوص بهذه الكرامة واقامة القلب وازاغته فى ان يجعله مرآة صفات الجمال ~~فيكون الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة وفى ان يجعله مرآة صفات الجلال ~~فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة فانكتة فيه ان قلب ~~موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان ~~سؤاله لرؤية شعلة نار المحبة مقرونا بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله رب ~~أرني أنظر إليك قدم عزة الربوبية واظهر ذلة العبودية وكان سؤال القوم من ~~القلوب الساهية اللاهية فان ms1869 نار الشوق تصاعدت بسوء الأدب فقالوا لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة قدموا الجحود والإنكار وطلبوا الرؤية جهارا فاخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم فشتان بين صعقه موسى وصعقة قومه فان صعقته كانت صعقة اللطف ~~مع تجلى صفة الربوبية وان صعقتهم كانت صعقة القهر عند اظهار صفة العزة ~~والعظمة ولما كان موسى عليه السلام ثابتا فى مقام # PageV03P254 # التوحيد كان ينظر بنور الوحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله فرأى سفاهة ~~القوم وما صدر منهم من آثار صفة قهره فتنة واختبارا لهم فلما دارت كؤوس ~~شراب المكالمات وسكر موسى باقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال ~~إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء اى تزيغ قلب من تشاء بإصبع صفة القهر ~~وتهدي من تشاء اى تقيم قلب من تشاء بإصبع صفة اللطف أنت ولينا اى المتولى ~~لامورنا والناصر فى هدايتنا فاغفر لنا ما صدر منا وارحمنا بنعمة الرؤية ~~التي سألنا كها وأنت خير الغافرين اى خير من يستر على ذنوب المذنبين يعنى ~~انهم يسترون الذنب ولا يعطون سؤلهم فانت الذي تستر الذنب وتبدله بالحسنات ~~وتعطى سؤل اهل الزلات واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة يعنى حسنة الرؤية كما ~~كتبت لمحمد عليه السلام ولخواص أمته هذه الحسنة فى الدنيا وفى الآخرة يعنى ~~خصنا بهذه الفضيلة فى الدنيا وفي الآخرة إنا هدنا إليك رجعنا إليك فى طلب ~~هذه الفضيلة بالسر لا بالعلانية وأنت الذي تعلم السر والأخفى وأجابهم الله ~~تعالى سرا بسر وإضمارا بإضمار قال عذابي أصيب به من أشاء اى بصفة قهرى آخذ ~~من أشاء وبقراءة من قرأ من أساء اى من أساء فى الأدب عند سؤال الرؤية حيث ~~قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله # جهرة آخذهم على سوء أدبهم فادبهم بتأديب عذاب الفرقة ورحمتي وسعت كل شيء ~~نعمة وإيجادا وتربية فسأكتبها يعنى حسنة الرؤية والرحمة بها التي أنتم ~~تسألونها للذين يتقون ويؤتون الزكاة يعنى يتقون بالله عن غيره ويؤتون من ~~نصاب هذا المقام الزكاة الى طلابه والذين هم بآياتنا يؤمنون ms1870 يعنى الذين هم ~~يؤمنون بانوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الامة ~~كما عرف أحوالهم وصرح أعمالهم بقوله الذين يتبعون الرسول النبي الأمي وفيه ~~اشارة الى ان فى أمته من يكون مستعدا لاتباعه فى هذه المقامات الثلاثة وهى ~~مقامات الرسالة والنبوة التي هى مشتركة بينه وبين الرسول والأنبياء والمقام ~~الأمي الذي هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل عليهم ~~السلام ومعنى الأمي انه أم الموجودات واصل المكونات كما قال (أول ما خلق ~~الله روحى) وقال حكاية عن الله (لولاك لما خلقت الكون) فلما كان هو أول ~~الموجودات وأصلها سمى اميا كما سميت مكة أم القرى لانها كانت مبدأ القرى ~~وأصلها وكما سمى أم الكتاب اما لانه مبدأ الكتب وأصلها فاما اتباعه فى مقام ~~الرسالة والنبوة فبان يأخذ ما آتاه الرسول وينتهى عما نهاه عنه كما قال ~~تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فان الرسالة تتعلق ~~واحكام الظاهر والنبوة تتعلق بأحوال الباطن فللعوام شركة مع الخواص فى ~~الانتفاع من الرسالة وللخواص اختصاص بالانتفاع من النبوة فمن ادى حقوق ~~احكام الرسالة فى الظاهر يفتتح له بها احوال النبوة فى الباطن من مقام ~~تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الإشارات والإلهامات الصادقة والرؤيا ~~الصالحة والهواتف الملكية وربما يؤول حاله الى ان يكون صاحب المكالمة ~~والمشاهدة والمكاشفة ولعله يصير مأمورا بدعوة الخلق الى الحق بالمتابعة لا ~~بالاستقلال كما قال عليه السلام (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) يشير الى ~~هذا القوم وذلك ان المتقدمين من بنى إسرائيل فى زمن الأنبياء عليهم السلام ~~لما وصلوا الى مقام # PageV03P255 # الأنبياء اعطوا النبوة والله اعلم وكانوا مقررين لدين رسولهم حاكمين ~~بالكتب المنزلة على رسلهم فكذلك هذا القوم كما قال تعالى وجعلنا منهم أئمة ~~يهدون بأمرنا الآية واما اتباعه فى مقام أميته صلى الله عليه وسلم فذلك ~~مخصوص بأخص الخواص من متابعيه وهو انه صلى الله عليه وسلم رجع من مقام ~~بشريته الى مقام روحانيته الاولى ثم بجذبات الوحى انزل ms1871 فى مقام التوحيد ثم ~~اختطف بانوار الهوية عن انانيته الى مقام الوحدة كما قال تعالى قل إنما أنا ~~بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد وكما قال ثم دنا فتدلى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فقاب قوسين عبارة عن مقام التوحيد وأو أدنى عن مقام الوحدة ~~تفهم ان شاء الله تعالى فمن رجع بالسير فى متابعته من مقام البشرية الى ان ~~بلغ مقام روحانيته ثم بجذبات النبوة انزل فى مقام التوحيد ثم اختطف بانوار ~~المتابعة عن انانيته الى مقام الوحدة فقد حظى بمقام أميته صلى الله عليه ~~وسلم وبقوله تعالى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يشير الى ~~انه مكتوب عندهم والا فهو مكنون عنده فى مقعد صدق يأمرهم بالمعروف وهو طلب ~~الحق والنيل اليه وينهاهم عن المنكر وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه ويحل ~~لهم الطيبات اى القربات الى الله وان الطيب هو الله ويحرم عليهم الخبائث ~~وهى الدنيا وما يباعدهم عن الله ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ~~يعنى إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه ~~وسلم بان لا يصل أحد الى مقام أميته وحبيبيته الا أمته واهل شفاعته بتبعيته ~~كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية وقال عليه السلام ~~(الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم) فكان من هذا العهد عليهم شدة ~~وأغلال تمنعهم من الوصول الى هذا المقام فقد وضع النبي عليه السلام عنهم ~~هذا الإصر والاغلال بالدعوة الى متابعته ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه اى وقروه باختصاص هذا المقام فانه مخصوص به ~~من بين سائر الأنبياء والرسل ونصروه بالمتابعة واتبعوا النور الذي أنزل معه ~~يعنى حين اختطف بانوار الهوية عن انانيته فاستفاد نور الوحدة فلم يبق من ~~ظلمة انانيته شىء وكان نورا صرفا فلما أرسل الى الخلق انزل معه نور الوحدة ~~كما قال تعالى قد جاءكم من الله نور يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وكتاب ~~مبين يعنى القرآن ms1872 فامروا بمتابعة هذا النور ليقتبسوا منه نور الوحدة ~~فيفوزوا بالسعادة الكبرى والنعمة العظمى أولئك هم المفلحون فى حجب الانانية ~~الفائزون بنور الوحدة كذا فى التأويلات النجمية قل يا محمد يا أيها الناس ~~إني رسول الله إليكم جميعا الخطاب عام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مبعوثا الى الكافة من الثقلين الى من وجد فى عصره والى من سيوجد بعده الى ~~يوم القيامة بخلاف سائر الرسل فانهم بعثوا الى أقوامهم اهل عصرهم ولم تستمر ~~شرائعهم الى يوم القيامة وإليكم متعلق بقوله رسول وجميعا حال من ضمير إليكم ~~قال الحدادي انى رسول الله إليكم كافة أدعوكم الى طاعة الله وتوحيده ~~واتباعه فيما اؤديه إليكم وفى آكام المرجان لم يخالف أحد من طوائف المسلمين ~~فى ان الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم الى الجن والانس والعرب ~~والعجم فان قلت فى بعثة سليمان عليه السلام مشاركة له لانه ايضا كان مبعوثا ~~الى الانس والجن وحاكما عليهما بل على جميع الحيوانات قلت ان سليمان لم ~~يبعث # PageV03P256 # الى الجن بالرسالة بل بالملك والضبط والسياسة والسلطنة لانه عليه السلام ~~استخدمهم وقضى بينهم بالحق وما دعاهم الى دينه لان الشياطين والعفاريت ~~كانوا يقومون فى خدمته وينقادون له مع انهم على كفرهم وطغيانهم كذا حققه ~~والهى الاسكوبى قال ابن عقيل الجن داخلون فى مسمى الناس لغة وهو من ناس ~~ينوس إذا تحرك قال الجوهري وصاحب القاموس الناس يكون من الانس ومن الجن جمع ~~انس أصله أناس جمع عزيز ادخل عليه ال الذي منصوب او مرفوع على المدح اى ~~اعنى الله الذي او هو الذي له ملك السماوات والأرض [مر او راست پادشاهى ~~آسمانها وزمينها وتدبير وتصرف در ان] لا إله إلا هو [هيچ معبودى نيست مستحق ~~عبادت جز او] وهو بدل من الصلة # التي قبله وفيه بيان لها لان من ملك العالم كان هو الا له المتفرد ~~بالالوهية واسم هو ضمير غيبة وهو من أخص أسمائه تعالى إذا الغيبة الحقيقية ~~انما هى له إذ لا تتصوره ms1873 العقول ولا تحده الأوهام وهو اسم لحضرة الغيب ~~الثانية التي هى أول تعينات الذات الذي هو برزخ جامع بين حكمى الاسم الباطن ~~والظاهر وحيث تخفى فيه الواو فهو اسم لحضرة غيب الغيب وهى الحضرة الاولى من ~~حضرات الذات وهو فاتحة الأسماء وأم كتابها تنزل منزلة الالف من الحروف كذا ~~فى ترويح القلوب لعبد الرحمن البسطامي قدس سره واعلم ان المقربين لا يرون ~~موجودا سوى الله تعالى فاذا قالوا هو اشاروا به الى الحق سبحانه سواء تقدم ~~له مرجع او لا وتحقيقه فى حواشى ابن الشيخ فى سورة الإخلاص يحيي ويميت ~~زيادة تقرير للالوهية لانه لا يقدر على الاحياء والاماتة الا الذي لا اله ~~الا هو قال الحدادي يحيى الخلق من النطفة ويميتهم عند انقضاء آجالهم لا ~~يقدر على ذلك أحد سواه وقيل معناه يحيى الأموات للبعث ويميت الاحياء فى ~~الدنيا فآمنوا بالله ورسوله الفاء لتفريع الأمر على ما تمهد وتقرر من ~~رسالته عليه الصلاة والسلام النبي الأمي مدح له عليه السلام ومعنى الأمي لا ~~يقرأ ولا يكتب فيؤمن من جهته ان يقرأ الكتب وينقل إليهم اخبار الماضين ولكن ~~يتبع لما يوحى اليه الذي يؤمن بالله وكلماته اى ما انزل عليه من اخبار سائر ~~الرسل ومن كتبه ووحيه وانما وصف به لحمل اهل الكتابين على الامتثال بما ~~أمروا به والتصريح بايمانه بالله تعالى للتنبيه على ان الايمان به تعالى لا ~~ينفك عن الايمان بكلماته ولا يتحقق الا به واتبعوه اى فى كل ما يأتى وما ~~يذر من امور الدين لعلكم تهتدون علة للفعلين او حال من فاعليهما اى رجاء ~~لاهتدائكم الى المطلوب او راجين له وفى تعليقه بهما إيذان بان من صدقه ولم ~~يتبعه بالتزام احكام شريعته فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغى والضلالة ~~قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطرق كلها مسدودة على الخلق الأعلى من ~~اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته لان طرق ~~الخيرات كلها مفتوحة عليه وعلى المقتفين اثره والمتابعين سنته ms1874 قال الشيخ ~~العارف الواصل الوارث الكامل محيى الدين ابن العربي قدس سره فى بيان السنة ~~والسنى الإنسان لا يخلو ان يكون واحدا من ثلاثة بالنظر الشرعي وهو اما ان ~~يكون باطنيا محضا وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا وهذا يؤدى ~~الى تعطيل احكام الشرائع وقلب أعيانها وكل ما يؤدى الى هدم قاعدة من قواعد ~~الدين او سنة من سننه ولو فى العادات كالاكل والشرب والوقاع فهو مذموم ~~بالإطلاق عصمنا الله وإياكم # PageV03P257 # من ذلك واما ان يكون ظاهريا محضا متقلقلا بحيث ان يؤديه ذلك الى التجسيم ~~والتشبيه نعوذ بالله منهما فى باب الاعتقادات او يكون معتمدا على مذهب فقيه ~~من الفقهاء اصحاب علوم الاحكام المحجوبة قلوبهم بحب الدنيا عن معاينة ~~الملكوت فتراه خائفا من الخروج عن مذهبه فاذا سمع سنة من سنن النبي عليه ~~السلام يحيلها على مذهب فقيه آخر فيترك العمل بها ولو أوردت الف حديث مأثور ~~فى فضائلها فيتصامم عن سماعها بل يسيىء الظن برواية المتقدمين من التابعين ~~والسلف بناء على عدم إيراد ذلك الفقيه إياها فى كتابه فمثل ذلك ايضا ملحوق ~~بالذم شرعا والى الله نفزع ونلتجىء من ان يجعلنا وإياكم منهم واما ان يكون ~~جاريا مع الشريعة على فهم اللسان حيث ما مشى الشارع مشى وحيث ما وقف وقف قد ~~ما بقدم حتى فى اقل شىء من الفضائل فى العبادات والعادات صارفا جل عنايته ~~وباذلا كل مجهوده فى ان لا يفوته شىء من الافعال المحمدية فى عباداته ~~وعاداته على حسب ما سنح له فى أثناء مطالعاته من كتب الأحاديث المعول عليها ~~او القى فى اذنه من استاذه وشيخه المعتمد عليه ان لم يكن من اهل المطالعة ~~فهذا هو الوسط وهو السنة والآخذ به هو السني وبهذا يصح محبة الله له- وحكى- ~~ان الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال راعيت جميع ما صدر عن النبي عليه ~~السلام سوى واحد وهو انه عليه السلام زوج بنته عليا رضى الله عنه وكان يبيت ~~فى بيتها بلا # تكلف ولم يكن لى بنت ms1875 حتى افعل كذلك- وحكى- عن سلطان العارفين ابى يزيد ~~البسطامي قدس سره انه قال ذات يوم لاصحابه قوموا بنا حتى ننظر الى ذلك الذي ~~قد سهر نفسه بالولاية قال فمضينا فاذا بالرجل قد قصد المسجد فرمى بزاقه نحو ~~القبلة فانصرف ابو يزيد ولم يسلم عليه وقال هذا ليس بمأمون على ادب من آداب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات ~~الأولياء والصديقين- وحكى- عن احمد بن حنبل رحمه الله قال كنت يوما مع ~~جماعة تجردوا ودخلوا الماء فعملت بالحديث وهو (من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر) ولم اتجرد فرأيت تلك الليلة قائلا يقول ~~لى يا احمد ابشر فان الله قد غفر لك باستعمالك السنة وجعلك اماما يقتدى بك ~~فقلت من أنت قال جبريل عليه السلام وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه يقبل الحجر الأسود ويقول انى لا علم انك حجر لا تنفع ~~ولا تضر ولولا انى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك واتفق المشايخ على ان من ~~القى زمامه فى يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول ~~الرياضة ممن جعل زمامه فى حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فالواجب ~~عليك ان تكون تابعا لا مسترسلا # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم كرفت ومردم شد # فاذا اتبعت فاتبع سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي آدم ومن ~~دونه من الأنبياء والأولياء تحت لوائه فاذا اتبعت واحدا من أمته فلا تتبعه ~~لمجرد كونه رجلا مشهورا بين الناس مقبولا عند الأمراء والسلاطين بل كان ~~الواجب عليك ان تعرف اولا الحق ثم تزن الرجال به وفيه قال باب العلم ~~الرباني على رضى الله عنه من عرف الحق بالرجال حارفى متاهات الضلال بل اعرف ~~الحق تعرف اهله وبقدر متابعتك للنبى صلى الله عليه وسلم تستحكم مناسبتك به ~~وتتأكد علاقة المحبة بينك وبينه وبكل # PageV03P258 # ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه ms1876 او زيارة قبره او ~~جواب المؤذن والدعاء له عقيبه كنت مستحقا لشفاعته قالوا لو وضع شعر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم او عصاه او سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ~~ببركات تلك الذخيرة من العذاب وان كانت فى دار انسان او بلدة لا يصيب ~~سكانها بلاء ببركاتها وان لم يشعروا بها ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن ~~المبلول به وبطانة أستار الكعبة والتكفن بها قال الامام الغزالي رحمه الله ~~وإذا أردت مثالا من خارج فاعلم ان كل من أطاع سلطانا وعظمه فاذا دخل بلدته ~~ورأى فيها سهما من جعبته او سوطا له فانه يعظم تلك البلدة وأهلها فالملائكة ~~يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم فاذا رأوا ذخائره فى دار او بلدة او قبر ~~عظموا صاحبه وخففوا عنه العذاب ولذلك السبب ينفع الموتى ان توضع المصاحف ~~على قبورهم ويتلى عليهم القرآن ويكتب القرآن على القراطيس وتوضع فى أيدي ~~الموتى كذا فى الاسرار المحمدية: قال فى الجلد الثالث من المثنوى # از انس فرزند مالك آمدست ... كه بمهمانى او شخصى شدست # او حكايت كرد كز بعد طعام ... ديد انس دستار خوانرا زرد فام # چرك آلوده وكفت اى خادمه ... اندر افكن در تنورش يكدمه # در تنور پر ز آتش در فكند ... آن زمان دستار خوانرا هوشمند # جمله مهمانان در ان حيران شدند ... انتظار دود كندورى بدند # بعد يكساعت بر آورد از تنور ... پاك واسپيد واز ان أوساخ دور # قوم كفتند اى صحابىء عزيز ... چون نسوزيد ومنقا كشت نيز # كفت زانكه مصطفى دست ودهان ... بس بماليد اندرين دستار خوان # اى دل ترسنده از نار وعذاب ... با چنان دست ولبى كن اقتراب # چون جمادى را چنين تشريف داد ... جان عاشق را چها خواهد كشاد # اللهم اجعل حرفتنا محبته وارزقنا شفاعته ومن قوم موسى لما ذكر الله تعالى ~~عبدة العجل ومن قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وهم الأشقياء اتبع ~~ذكرهم بذكر أضدادهم السعداء فالمراد بالقوم بنوا إسرائيل الموجودون فى زمن ~~موسى عليه ms1877 السلام أمة اى جماعة يهدون [راه مينمايند خلق را] فالمفعول محذوف ~~بالحق ملتبسين به اى محقين وبه اى بالحق يعدلون اى فى الاحكام الجارية ~~بينهم وصيغة المضارع فى الفعلين لحكاية الحال الماضية والأشهر ان المراد ~~بهذه الامة قوم وراء الصين بأقصى المشرق وذلك ان بنى إسرائيل لما بالغوا فى ~~العتو والطغيان بعد وفاة موسى ووفاة خليفة يوشع حتى اجترءوا على قتل ~~أنبيائهم ووقع الهرج والمرج تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله ~~تعالى ان يفرق بينهم وبين أولئك الطاغين ففتح الله لهم وهم فى بيت المقدس ~~نفقا فى الأرض وجعل امامهم المصابيح لتضىء لهم بالنهار فاذا امسوا اظلم ~~عليهم النفق فنزلوا فاذا أصبحوا أضاءت لهم المصابيح فساروا ومعهم نهر من ~~ماء يجرى واجرى الله تعالى عليهم أرزاقهم فساروا فيه على هذا الوجه سنة ~~ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين الى ارض بأقصى المشرق طاهرة طيبة فنزلوها ~~وهم مختلطون بالسباع والوحوش والهوام # PageV03P259 # لا يضر بعضهم بعضا وهم متمسكون بالتوراة مشتاقون الى الإسلام لا يعصون ~~الله تعالى طرفة عين تصافحهم الملائكة وهم فى منقطع من الأرض لا يصل إليهم ~~أحد منا ولا أحد منهم إلينا اما لان بين الصين وبينهم واديا جاريا من رمل ~~فيمنع الناس من إتيانهم كما قال ابن عباس رضى الله عنهما او نهرا من شهد ~~كما قال السدى وانهم كبنى اب وأحد ليس لاحد منهم مال دون صاحبه يمطرون ~~بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون ويحصدون جميعا فيضعون الحاصل فى أماكن من ~~القرية فيأخذ كل رجل منهم قدر حاجته ويدع الباقي- روى- ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لجبرائيل ليلة المعراج انى أحب ان ارى القوم الذين اننى ~~الله عليهم بقوله ومن قوم موسى أمة الآية فقال ان بينك وبينهم مسيرة ست ~~سنين ذهابا وست سنين إيابا ولكن سل ربك حتى يأذن لك فدعا النبي عليه السلام ~~وأمن جبريل فاوحى الله تعالى الى جبريل انه أجيب الى ما سأل فركب البراق ~~فخطا خطوات فاذا هو بين اظهر القوم ms1878 فسلم عليهم وردوا عليه سلامه وسألوه من ~~أنت فقال (انا النبي الأمي) قالوا أنت الذي بشر بك موسى عليه السلام ~~واوصانا بان قال لنا من أدرك منكم احمد عليه الصلاة والسلام فليقرأ عليه ~~منى السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على موسى سلامه وقالوا فمن ~~معك قال (أو ترون قالوا) نعم قال هو جبريل قال (فرأيت قبورهم على أبواب ~~دورهم فقلت فلم ذلك) قالوا أجدر ان نذكر الموت صباحا ومساء فقال (ارى ~~بنيانكم مستويا) قالوا ذلك لئلا يشرف بعضنا على بعض ولئلا يسد أحد على أحد ~~الريح والهواء قال (فمالى لا ارى لكم قاضيا ولا سلطانا) قالوا أنصف بعضنا ~~بعضا وأعطينا الحق فلم نحتج الى قاض ينصف بيننا قال (فمالى ارى أسواقكم ~~خالية) قالوا نزرع جميعا ونحصد جميعا فيأخذ كل أحد منا ما يكفيه ويدع ~~الباقي لاخيه فلا نحتاج الى مراجعة الأسواق قال (فمالى ارى هؤلاء القوم ~~يضحكون قالوا مات لهم ميت فيضحكون سرورا بما قبضه الله على التوحيد قال ~~(فما لهؤلاء القوم يبكون) قالوا ولد لهم مولود فهم لا يدرون على أي دين ~~يقبض فيغتمون لذلك قال (فاذا ولد لكم ذكر فماذا تصنعون) قالوا نصوم لله ~~شكرا شهرا قال (فالانثى) قالوا نصوم لله شكرا شهرين قال (ولم) قالوا لان ~~موسى عليه السلام أخبرنا ان الصبر على الأنثى أعظم اجرا من الصبر على الذكر ~~قال (أفتزنون) قالوا وهل يفعل ذلك أحد لو فعل ذلك أحد لحصبته السماء وخسفت ~~به الأرض من تحته قال (أفترابون) قالوا انما يرابى من لا يؤمن برزق الله ~~قال (أفتمرضون) قالوا لا نمرض ولا نذنب انما تذنب أمتك فيمرضون ليكون ذلك ~~كفارة لذنوبهم قال (هل فى أرضكم سباع وهوام) قالوا نعم تمر بنا ونمر بها ~~ولا تؤذينا ولا نؤذيها فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم شريعته والصلوات ~~الخمس عليهم وعلمهم الفاتحة وسورا # من القرآن قال الحدادي اقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ولم يكن يومئذ ~~نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فامرهم بالصلاة ms1879 والزكاة وان يتركوا تحريم ~~السبت ويجمعوا وأمرهم ان يقيموا مكانهم فهم اليوم هناك حنفاء مسلمون ~~مستقبلون قبلتنا يقول الفقير التجميع وهو بالفارسي [نماز آذينه آمدن ~~وكزاردن آن] انما شرع بعد الهجرة فتناقض أول الكلام مع آخره وكذا امر ~~القبلة ولعل النبي عليه السلام علمهم # PageV03P260 # اولا ما نزل بمكة من الشرائع والاحكام ثم أكمل لهم الدعوة بطريق آخر فان ~~المعراج بالروح والجسد معاوان حصل له عليه السلام مرة واحدة بمكة وفى ليلته ~~فرضت الصلاة على ما عليه الكل الا انه عليه السلام كان يصل جسده الشريف فى ~~لمحة الى حيث يصل اليه بصره وكان عنده القريب والبعيد على السواء هذا ما ~~خطر بالضمير بعد ما رأيت من اهل التفسير ما يتنافى الاول منه بالأخير والله ~~هو العليم الخبير والاشارة فى الآية ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق يعنى ~~خواصهم يهدون بالحق يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه ~~السلام وبه يعدلون اى به يحكمون بين العوام وشتان بين امة امية بلغوا أعلى ~~مراتب الروحانية بالسير فى متابعة النبي الأمي ثم اختطفوا عن انانية ~~روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة الى مقام الوحدة التي هى مصدر وجودهم فى ~~بقاء الوحدة كما قال تعالى كنت له سمعا وبصرا ولسانا فى يسمع وبى يبصر وبى ~~ينطق وبالرجوع الى هذا المقام سموا أميين فانهم رجعوا الى أصلهم الذي صدروا ~~عنه إيجادا وبين امة كان نبيهم محجوبا بحجاب الانانية عند سؤال الرؤية ~~بقوله أرني أنظر إليك فاجيب لن تراني لانك كنت بك لابى فانه لا يرانى الا ~~من كان بي لابه فاكون بصره الذي يبصر به وهذا مقام الامة الامية فلهذا قال ~~موسى عليه السلام اللهم اجعلنى من امة احمد شوقا الى لقاء ربه فافهم جدا ~~كذا فى التأويلات النجمية # مصطفى را انبيا امت شدند ... جمله در زير لواء او بدند # پايه اين امت مرحومه بين ... كى يقالوا بين ارباب اليقين # رفعتش بين الأمم چون آفتاب ... در ميان أنجم اى عالى جناب # پيشه كن اى حقى شرع ms1880 اين نبى ... تا نباشد فوت از تو مطلبى # وقطعناهم اى قوم موسى لا الامة المذكورة منهم اثنتي عشرة ثانى مفعولى قطع ~~لتضمنه معنى التصيير والتأنيث للحمل على الامة او القطعة اى صيرناهم اثنتي ~~عشرة امة او قطعة متميزا بعضها من بعض أسباطا بدل منه ولذلك جمع لان مميز ~~أحد عشر الى تسعة عشر يكون مفردا منصوبا وأسباطا جمع فلا يصلح ان يكون ~~مميزا له وهى جمع سبط والسبط من ولد اسحق كالقبيلة من ولد إسماعيل وهو فى ~~الأصل ولد الولد أمما بدل بعد بدل جمع امة وهى بمعنى الجماعة وانحصر فرق ~~بنى إسرائيل فى اثنتي عشرة فرقة لانهم تشعبوا من اثنى عشر رجلا من أولاد ~~يعفوب فانعم الله عليهم بهذا التقطيع والتمييز لتنتظم أحوالهم ويتيسر عيشهم ~~وكانوا أقواما متباغضة متعصبة وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه اى طلبوا ~~منه الماء حين استولى عليهم العطش فى التيه الذي وقعوا فيه بسوء صنيعهم أن ~~مفسرة لفعل الإيحاء اضرب بعصاك كان عصاه من آس الجنة وكان آدم حملها معه من ~~الجنة الى الأرض فتوارثها الأنبياء صاغرا عن كابر حتى وصلت الى شعيب ~~فاعطاها موسى الحجر قد سبق فى البقرة على الاختلاف الواقع فيه وقال فى ~~التفسير الفارسي [آن سنك را كه چون بتيه در آمدى با تو بسخن در آمد كه مرا ~~بردار كه ترا بكار آيم وتو برداشتى وحالا در تو بره دارى موسى عليه السلام ~~عصا بر ان سنك زد] فانبجست [پس شكافته شد وكشاده # PageV03P261 # كشت] منه [از آن سنك] اثنتا عشرة عينا [دوازده چشمه] بعدد الأسباط قال ~~الحدادي الانبجاس خروج الماء قليلا والانفجار خروجه واسعا وانما قال ~~فانجبست لان الماء كان يخرج من الحجر فى الابتداء قليلا ثم يتسع فاجتمع فيه ~~صفة الانجباس والانفجار قد علم كل أناس كل سبط عبر عنهم بذلك إيذانا بكثرة ~~كل واحد من الأسباط مشربهم اى عينهم الخاصة بهم وكان كل سبط يشربون من عين ~~لا يخالطهم فيها غيرهم للعصبية التي كانت بينهم قال ابن ms1881 الشيخ كان فى ذلك ~~الحجر اثنتا عشرة حفرة فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط الى حفرته ~~فحفروا الجداول الى أهلهم فذلك قوله تعالى قد علم كل أناس مشربهم اى موضع ~~شربهم وظللنا عليهم الغمام اى جعلناها بحيث تلقى عليهم ظلها تسير فى التيه ~~بسيرهم وتسكن بإقامتهم لتقيهم حر الشمس فى النهار وكان ينزل بالليل عمود من ~~نار يسيرون بضوئه وأنزلنا عليهم المن الترنجبين قال فى القاموس المن كل طل ~~ينزل من السماء على شجر او حجر ويحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف الصمغ كالشير ~~خشت والترنجبين والسلوى قال القزويني وابن البيطار انه السمانى وقال غيرهما ~~طائر قريب من السمانى قال فى التفسير الفارسي [مرغى بر شكل سمانى وآن ~~طائريست در طرف يمن از كنجشك بزركتر واز كبوتر خردتر] وانما سمى سلوى لان ~~الإنسان يسلو به عن سائر الادام وفى الحديث (أطيب اللحم لحم الطير) وفى ~~الحديث ايضا (سيد الادام فى الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب فى الدنيا ~~والآخرة الماء وسيد الرياحين فى الدنيا والآخرة الفاغية) ويدل على كون ~~اللحم سيد الطعام ايضا قوله صلى الله عليه وسلم (فضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد على سائر الطعام) قيل كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر الى ~~الطلوع لكل انسان صاع وتبعث الجنوب عليهم السمانى فيذبح الرجل منه ما يكفيه ~~كلوا اى قلنا لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم اى مستلذاته وما موصولة كانت او ~~موصوفة عبارة عن المن والسلوى قال فى التفسير الفارسي [از پاكيزها آنچه ~~بمحض عنايت روزى كرديم شما را يعنى هر چه روزى ميرسد بخوريد وبراى خود ~~ذخيره منهيد پس ايشان خلاف كرده وذخيره مى نهادند همه متعفن ومتغير ميشد] ~~وما ظلمونا عطف على جملة محذوفة للايجاز اى فظلموا بان كفروا بتلك النعم ~~الجليلة وما ظلمونا بذلك ولكن كانوا أنفسهم يظلمون إذ لا يتخطاهم ضرره قال ~~الحدادي اى يضرون أنفسهم باستيجابهم عذابى وقطع مادة الرزق الذي كان ينزل ~~عليهم بلا كلفة ولا مشقة فى الدنيا ولا ms1882 حساب ولا تبعة فى العقبى وإذ قيل ~~لهم اى واذكر لهم يا محمد وقت قوله تعالى لاسلافهم اسكنوا هذه القرية ~~منصوبة على المفعولية يقال سكنت الدار وقيل على الظرفية اتساعا وهى بيت ~~المقدس او اريحاء وهى قرية الجبارين بقرب بيت المقدس وكان فيها قوم من بقية ~~عاد يقال لهم العمالقة رأسهم عوج بن عنق وكلوا منها اى من مطاعمها وثمارها ~~حيث شئتم اى من نواحيها من غير ان يزاحمكم فيها أحد وقولوا حطة اى مسألتنا ~~حطة ذنوبنا عنا فعلة من الحط كالردة # PageV03P262 # من الرد. والحط وضع الشيء من أعلى الى أسفل والمراد هنا بالحط المغفرة ~~وحط الذنوب وادخلوا الباب اى باب القرية سجدا منحنين متواضعين او ساجدين ~~شكرا على إخراجهم من التيه. ثم ان كان المراد بالقرية اريحاء فقد روى انهم ~~دخلوها حيث سار إليها موسى عليه السلام بمن بقي من بنى إسرائيل او بذرياتهم ~~على اختلاف الروايتين ففتحها كما مر فى سورة المائدة. وان كان بيت المقدس ~~فقد روى انهم لم يدخلوه فى حياة موسى فقيل المراد بالباب باب القبة التي ~~كانوا يصلون فيها كذا فى الإرشاد نغفر لكم خطيئاتكم ما سلف من ذنوبكم ~~باستغفاركم وخضوعكم سنزيد المحسنين استئناف بيانى كأنه قيل فماذا لهم بعد ~~الغفران فقيل سنزيد المحسنين إحسانا وثوابا فالمغفرة مسببة عن الامتثال ~~والاثابة محض تفضل فبدل الذين ظلموا منهم ما أمروا به من التوبة والاستغفار ~~حيث اعرضوا عنه ووضعوا موضعه قولا آخر مما لا خير فيه- روى- انهم دخلوا ~~زاحفين على أستاههم وقالوا مكان حطة حنطة استخفافا بامر الله تعالى ~~واستهزاء بموسى عليه السلام وعدولا عن طلب عفو الله تعالى ورحمته الى طلب ~~ما يشتهون من اعراض الدنيا الفانية الدنية غير الذي قيل لهم نعت لقولا صرح ~~بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها قطعا تحقيقا للمخالفة وتنصيصا على ~~المغايرة من كل وجه فأرسلنا عليهم اى على الذين ظلموا اثر ما فعلوا من غير ~~تأخر والإرسال من فوق كالانزال رجزا من السماء عذابا كائنا منها والمراد ~~الطاعون- روى- انه مات منهم فى ms1883 ساعة واحدة اربعة وعشرون ألفا بما كانوا ~~يظلمون بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق لا بسبب التبديل فقط كذا من لم ~~يعرف قدر النعماء يقرع باب البلاء ليجرى عليه احكام القضاء فامتحن بانواع ~~المحن والوباء واعلم ان الذين ظلموا من بنى إسرائيل أفسدوا عليهم النعمتين ~~نعمة الدنيا وهى المن والسلوى وغيرهما ونعمة العقبى وهى المغفرة والاثابة ~~وبعد فوت زمان التدارك لا ينفع نفسا إيمانها ولا تحسرها وندمها- حكى- ان ~~أخوين فى الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا فى ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح ~~خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا ان هذا لمن ~~كنز فاقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال أحدهما للآخر الى ~~متى ننتظر هذه الحية الا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه فقال ~~ما تدرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فابى عليه فأخذ فأسا معه ورصد الحية حتى ~~خرجت وضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت الى ~~حجرها فدفنه اخوه واقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها ~~شىء فقال يا هذه انى والله ما رضيت بما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فهل لك ~~ان نجعل الله بيننا لا تضرينى ولا اضرك وترجعين الى ما كنت عليه فقالت ~~الحية لا فقال ولم قالت لانى اعلم ان نفسك لا تطيب لى ابدا وأنت ترى قبر ~~أخيك ونفسى لا تطيب لك وانا اذكر هذه الشجة كذا فى حياة الحيوان: قال فى ~~المثنوى # بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست # PageV03P263 # اللهم اجعلنا من المتيقظين قبل طلوع صبح الآخرة ولا تجعلنا غافلين عما ~~يهمنا من الأمور الباطنة والظاهرة ووفقنا كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك ~~كنت بنا بصيرا وعن بواطننا خبيرا وسئلهم عطف على واذكر المقدر عند قوله وإذ ~~قيل والضمير البارز عائد الى اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس المقصود من السؤال استعلام ما ليس معلوما للسائل لانه عليه ~~السلام ms1884 كان قد علم هذه القصة من قبل الله تعالى بالوحى بل المقصود منه ان ~~يحملهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ان يقروا بقديم كفرهم وتجاوزهم لحدود ~~الله تعالى ومخالفتهم الأنبياء على طريق التوارث من أسلافهم وتقريعهم بذلك ~~وان يظهر بذلك معجزة دالة على انه نبى حق اوحى اليه ما لا يعلم الا بتعليم ~~او وحي فانه عليه السلام لما كان اميا ولم يخالط اهل الكتب السابقة وبين ~~هذه القصة على وجهها من غير زيادة ولا نقصان تعين انه علم ذلك بالوحى فكان ~~بيانها على ما وقعت معجزة ظاهرة من جملة معجزاته عليه السلام عن القرية اى ~~عن حالها وخبرها وما جرى على أهلها من الداهية الدهياء وهى ايلة بين مدين ~~والطور والعرب تسمى المدينة قرية التي كانت حاضرة البحر اى قريبة منه مشرفة ~~على شاطئه إذ يعدون في السبت اى يتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت ~~وهم منهيون عن الاشتعال فيه بغير العبادة وإذ ظرف للمضاف المحذوف إذ تأتيهم ~~حيتانهم ظرف ليعدون. والحيتان جمع حوت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~كنون ونينان لفظا ومعنى. وكان على بن ابى طالب يقول سبحان من يعلم اختلاف ~~النينان فى البحار الغامرات واضافتها إليهم لان المراد بالحيتان الكائنة فى ~~تلك الناحية يوم سبتهم ظرف لتأتيهم اى تأتيهم يوم تعظيمهم لامر السبت ~~فالسبت هنا مصدر سبتت اليهود إذا عظمت السبت بالتجرد للعبادة وفى التفسير ~~الفارسي [روز شنبه ايشان] فهو اسم لليوم شرعا جمع شارع من شرع عليه إذا دنا ~~واشرف وهو حال من حيتانهم اى تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على وجه الماء قريبة ~~من الساحل ويوم لا يسبتون اى لا يراعون امر السبت لكن لا بمجرد عدم ~~المراعاة مع تحققق يوم السبت كما هو المتبادر بل مع انتفائهما معا اى لا ~~سبت ولا مراعاة لا تأتيهم كما كانت تأتيهم يوم السبت جذارا من صيدهم فان ~~الله تعالى قوى دواعيها الى الشروع فى يوم السبت معجزة لنبى ذلك الوقت ~~وابتلاء لتلك التي فصلت ms1885 بين يوم السبت وغيره من الأيام كذلك نبلوهم الكاف ~~فى موضع النصب بقوله نبلوهم اى مثل ذلك البلاء العجيب الفظيع نعاملهم ~~معاملة من يختبرهم ليظهر عدوانهم ونؤاخذهم به بما كانوا يفسقون اى بسبب ~~فسقهم المستمر فى كل ما يأتون وما يذرون وإذ قالت عطف على إذ يعدون أمة ~~منهم اى جماعة من صلحائهم الذين ركبوا فى عظتهم متن كل صعب وذلول حتى يئسوا ~~من احتمال القبول لآخرين لا يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير مبالغة ~~فى الاعذار وطمعا فى فائدة الانذار لم تعظون [چرا پند ميدهيد] قوما [كروهى ~~را كه بي شبهه] الله مهلكهم اى مستأصلهم ومطهر الأرض منهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا دون الاستئصال بالمرة. والمفهوم من بقية الآية كون المراد عذاب # PageV03P264 # الدنيا قالوه مبالغة فى ان الوعظ لا ينجح فيهم لا إنكارا لوعظهم ورضى ~~بالمعصية منهم قالوا اى الوعاظ معذرة إلى ربكم مفعول له اى نعظم معذرة اليه ~~تعالى. والمعذرة اسم مصدر بمعنى العذر وهو بضم فسكون فى الأصل تحرى الإنسان ~~ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت ولا أعود وهذا ~~الثالث التوبة فكل توبة عذر بلا عكس وقيل المعذرة بمعنى الاعتذار يقال ~~اعتذرت الى فلان من جرمى ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق كذا فى ~~تاج المصادر: قال السعدي قدس سره # كر بمحشر خطاب قهر كند ... انبيا را چه جاى معذرتست # پرده از لطف كو كه بردارد ... كاشقيا را اميد مغفرتست # ولعلهم يتقون عطف على معذرة اى ورجاء لان يتقوا بعض التقاة ويتركوا ~~المعصية لان قبول الحق الواضح يرجى من العاقل واليأس لا يحصل الا بالهلاك ~~وهذا صريح فى ان القائلين لم تعظون إلخ ليسوا من الفرقة الهالكة والا لوجب ~~الخطاب اى ولعلكم فلما نسوا ما ذكروا به اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك ~~الناسي للشىء واعرضوا عنه إعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شىء من تلك ~~المواعظ أصلا فيكون من ذكر المسبب وارادة السبب أنجينا الذين ms1886 ينهون عن ~~السوء اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد وهم الفريقان المذكوران قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل وقال الحسن نجت ~~فرقتان وهلكت فرقة وأنكر القول الذي ذكر له عن ابن عباس وقال ما هلك الا ~~فرقة لانه ليس شىء ابلغ فى الأمر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وقد ذكرت ~~الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا ~~شديدا وقول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادي وأخذنا الذين ~~ظلموا بالاعتداء ومخالفة الأمر بعذاب بئيس اى شديد وزنا ومعنى بما كانوا ~~يفسقون متعلق باخذنا كالباء الاولى ولا ضير فيه لاختلافهما معنى اى أخذناهم ~~بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة وهو ~~الظلم والعدوان ايضا ولعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم ~~يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى فلما ~~عتوا عن ما نهوا عنه اى تمردوا وتكبروا وأبوا عن ترك ما نهوا عنه قدر ~~المضاف إذ التكبر والإباء من نفس المنهي عنه لا يذم فهو كقوله تعالى وعتوا ~~عن أمر ربهم اى عن امتثال امر ربهم والعاتي هو شديد الدخول فى الفساد ~~المتمرد الذي لا يقبل الموعظة قلنا لهم كونوا قردة خاسئين صاغرين أذلاء ~~بعداء عن الناس. فى القاموس خسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد. والقردة جمع ~~قرد بالفارسي [پوزينه] والأنثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب والمراد هو ~~الأمر التكويني لا القولى التكليفي لانهم لا يقدرون على قلب أنفسهم قردة ~~وتكليف العاجز غير معقول فليس ثمة قول ولا امر ولا مأمور حقيقة وانما هو ~~تعلق قدرة وارادة بمسخهم نعوذ بالله تعالى- روى- ان اليهود أمروا باليوم ~~الذي أمرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت وهو المعنى بقوله ~~تعالى إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فابتلوا # PageV03P265 # به وحرم عليهم الصيد وأمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت ~~كأنها المخاض والكباش البيض السمان تنتطح لا ms1887 يرى وجه الماء لكثرتها ولا ~~تأتيهم فى سائر الأيام فكانوا على ذلك برهة من الدهر ثم جاءهم إبليس فقال ~~لهم انما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا حياضا سهلة الورود صعبة الصدور ~~ففعلوا فجعلوا يسوقون الحيتان إليها يوم السبت فلا تقدر على الخروج ~~ويأخذونها يوم الأحد وأخذ رجل منهم حوتا وربط فى ذنبه حيطا الى خشبة فى ~~الساحل ثم شواه يوم الأحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع على تنوره فقال له انى ~~ارى الله سيعذبك فلما لم يره عذاب أخذ فى السبت القابل حوتين فلما رأوا ان ~~العذاب لا يعاجلهم استمروا على ذلك فصادوا وأكلوا وملحوا وباعوا وكانوا ~~نحوا من سبعين الفا فكان اهل القرية أثلاثا. ثلث استمروا على النهى. وثلث ~~ملوا التذكير وشموه وقالوا للواعظين لم تعظون إلخ. # وثلث باشروا الخطيئة فلما لم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم فباعوا ~~الدور والمساكن وخرجوا من القرية فضربوا الخيام خارجا منها او اقتسموا ~~القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام فاصبح ~~الناهون ذات يوم فخرجوا من أبوابهم وانتشروا لمصالحهم ولم يخرج من المعتدين ~~أحد فقالوا لعل الخمر غلبتهم أو إن لهم لشأنا من خسف او مسخ او رمى ~~بالحجارة فعلوا الجدر فنظروا فاذا هم قردة او صار الشبان قردة والشيوخ ~~خنازير ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابهم من الانس وهم لا ~~يعرفونها فجعل القرد يأتى نسيبه فيشم ثيابه فيبكى ويقول له نسيبه ألم ننهكم ~~فيقول القرد برأسه بلى ودموعهم تسيل على خدودهم ثم ماتوا عن مكث ثلاثة ايام ~~كما قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعش ممسوخ قط اكثر من ثلاثة ايام وعليه ~~الجمهور. واما قوله عليه السلام (فقدت امة من بنى إسرائيل لا يدرى ما فعلت ~~ولا أراها الا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها البان الإبل لم تشربها وإذا ~~وضع لها البان غيرها شربتها) وما روى ان النبي عليه السلام اتى بضب فابى ان ~~يأكله وقال (لا أدرى لعله من القرون التي مسخت) فالجواب ms1888 عنهما ان ذلك كان ~~قبل ان يوحى اليه ان الله لم يجعل لممسوخ نسلا فلما اوحى اليه زال عنه ذلك ~~المتخوف وعلم ان الضب والفأر ليسا مما مسخ فعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ فقال (ان الله لم يهلك ~~قوما او يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وثبت ~~النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكره) كذا فى حياة الحيوان وعن ~~مجاهد وانما مسخت قلوبهم فقط وردت افهامهم كافهام القردة وهذا قول تفرد به ~~عن جميع المسلمين يقول الفقير مسخ القلب مشترك بين عصاة جميع الأمم وعادة ~~الله تعالى فى النبوة الاولى تعجيل عقوبة الدنيا على أقبح وجه وأفظعه ولا ~~عقوبة أدهى من تبديل الصورة الحسنة الانسانية الى صورة اخس الحيوانات وهى ~~صورة القردة والخنازير القبيحة نعم مسخ القلب والمعنى سبب لمسخ القالب ~~والصورة نعوذ بالله وعن الحسن وايم الله ما حوت اخذه قوم فاكلوه أعظم عند ~~الله من قتل رجل مسلم ولكن الله جعل ذلك موعدا والساعة أدهى وامر قال انس ~~بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل هل فى أمتك خسف (قال # PageV03P266 # نعم) قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال (إذا لبسوا الحرير واستباحوا الزنى ~~وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف وضربوا ~~بالدفوف واستحلوا الصيد فى الحرم) والاشارة ان القرية هى قرية الجسد ~~الحيواني على شاطىء بحر البشرية واهل قرية الحس الصفات الانسانية وهى على ~~ثلاثة اصناف. منها صنف روحانى كصفات الروح. وصنف قلبى كصفات القلب. وصنف ~~نفسانى كصفات النفس الامارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي ~~البشرية فى سبت محارم الله. فصنف امسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات ~~الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات القلبية. وصنف انتهك الحرمة وهو ~~الصفات النفسانية قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة يوم طور ~~النفس الامارة بالسوء يوم السبت لانقطاع اهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره ~~شهر ms1889 المحرم لحرمانه من القربة والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء ~~الدنيا وآيته قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد انتهى وتتوفر الدواعي البشرية فيما حرم الله بإغراء الشيطان ~~وتزيينه لان الإنسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله فمن كان ~~الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فانه ~~من اهل النجاة وارباب الدرجات واصحاب القربات. # ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات ~~واصحاب المباعدات: وفى المثنوى # نفس تو تامست وتازه است وقديد ... دانكه روحت حاسه غيبى نديد # كه علاماتست زان ديدار نور ... التجافي منك عن دار الغرور # واى آنكه عقل او ماده بود ... نفس زشتش نرو آماده بود # لا جرم مغلوب باشد عقل او ... جز سوى خسران نباشد نقل او # وصف حيوانى بود بر زن فزون ... زانكه سوى رنك وبو دارد ركون # وإذ تأذن ربك بمعنى آذن مثل توعد بمعنى أوعد. والإيذان الاعلام وبمعنى ~~عزم لان من عزم على الأمر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وعزم ~~الله تعالى على الأمر عبارة عن تقرر ذلك الأمر فى علمه وتعلق إرادته بوقوعه ~~فى الوقت المقدر له. والمعنى واذكر يا محمد لليهود وقت إيجابه تعالى على ~~نفسه ليبعثن البتة عليهم إلى يوم القيامة متعلق بقوله ليبعثن واللام فيه ~~لام جواب القسم لان قوله وإذ تأذن ربك جار مجرى القسم كعلم الله وشهد الله ~~من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به من يسومهم السوم [رنج بخشانيدن] ~~كذا فى تاج المصادر فالمعنى [كسى كه بخشاند ايشانرا] سوء العذاب [عذابى ~~سخت] كالاذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب. وقد بعث الله تعالى ~~عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى ~~نساهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب الجزية فلا تزال ~~مضروبة ms1890 الى آخر الدهر قال الحدادي وفى هذه الآية دلالة على ان اليهود لا ~~ترفع لهم راية عز الى يوم القيامة إن ربك لسريع العقاب يعاقبهم فى الدنيا # PageV03P267 # وإنه لغفور رحيم لمن تاب وآمن منهم وفى الآية اشارة الى ان الشيطان وهو ~~المنظر الى يوم القيامة يبعث ليسوم الخلق سوء العذاب وهو الابعاد من القربة ~~والإغراء فى الضلالة والاقعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم ان ~~ربك لسريع العقاب يعاقبهم فى الدنيا ويملى لهم ليزدادوا اثما هذا عقوبة فى ~~الدنيا وهى تورث العقوبة فى الآخرة وانه لغفور يغفر ذنوب من يرجع اليه ~~ويتوب اى الأرواح والقلوب لو رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت الى الله ~~واستغفرت لغفر لها لانه رحيم يرحم من تاب اليه وفيه معنى آخر انه لسريع ~~العقاب اى يعاقب المؤمنين فى الدنيا بانواع البلاء من الخوف والجوع ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات ويوفقهم الى الصبر على ذلك ليجعله كفارة لذنوبهم ~~حتى إذا خرجوا من الدنيا خرجوا أنقياء لا يعذبون فى الآخرة وانه لغفور رحيم ~~لهم فى الآخرة لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى فى وجه يحيى فقال ~~مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى أراك عابسا كانك آيس فقالا لا ~~نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنابى: قال ~~السعدي # نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند ... چوحكمش روان كشت وقدرش بلند # كنه عفو كرد آل يعقوب را ... كه معنى بود صورت خوب را # بكردار بدشان مقيد نكرد ... بضاعات مزجات شان رد نكرد # ز لطفت همى چشم داريم نيز ... برين بي بضاعت ببخش اى عزيز # فينبغى للعاقل ان يحسن الظن بربه ولا يتكاسل فى باب العبادة فان السفينة ~~لا تجرى على اليبس وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال دخلت جبانة ~~البصرة فاذا انا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف أنت قال يا مالك كيف ~~يكون حال من امسى وأصبح يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولازاد ويقدم على رب عدل ~~حاكم ms1891 بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكيك قال والله ما بكيت حرصا ~~على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى لا يحسن ~~فيه عمل أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ~~ذلك أصير الى الجنة أم الى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان الناس يزعمون ~~انك مجنون فقال وأنت اغتررت بما اغتر به بنوا إسرائيل زعم الناس انى مجنون ~~وما بي جنة ولكن حب مولاى قد خالط قلبى واحشائى وجرى بين لحمى ودمى وعظامى ~~فانا والله من حبه هائم مشغوف فقلت يا سعدون فلم تجالس الناس وتخالطهم ~~فانشأ يقول # كن من الناس جانبا ... وارض بالله صاحبا # قلب الناس كيف شئ ... ت تجدهم عقاربا # كذا فى روض الرياحين لليافعى وقطعناهم اى فرقنا بنى إسرائيل في الأرض ~~وجعلنا كل فرقة منهم فى قطر من أقطارها بحيث لا تخلو ناحية منها منهم ~~تتميما لجزاء ادبارهم واعراضهم عن الحق حتى لا يكون لهم شوكة بالاجتماع ~~ابدا أمما حال من مفعول قطعناهم اى حال كونهم جماعات او مفعول ثان لقطعنا ~~باعتبار تضمنه معنى صيرنا منهم الصالحون صفة لامما وهم المتدينون بدين موسى ~~ومنهم دون ذلك تقديره ومنهم ناس دون ذلك # PageV03P268 # على ان دون ذلك صفة لموصوف محذوف مرفوع على الابتداء. وقوله منهم خبر قدم ~~عليه قال التفتازاني قد شاع فى الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين واستمر ~~النحاة على جعل الاول خبرا والثاني مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس وان كان ~~ابعد من جهة المعنى والتأخير بالخبر اولى وكأنهم يرون المصير الى ان الحذف ~~فى أوانه اولى انتهى وذلك اشارة الى الصلاح المدلول عليه بقوله الصالحون ~~بتقدير المضاف ليصح المعنى اى ومنهم دون اهل ذلك الصلاح منحطون عنهم وهم ~~كفرتهم وفسقتهم وجوز بمعنى أولئك فالاشارة الى الصالحين وقد ذكر النحويون ~~ان اسم الاشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع كذا فى حواشى سعدى چلبى ~~وبلوناهم اى عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات والسيئات بالنعم ~~والنقم حيث فتحنا ms1892 عليهم تارة باب الخصب والعافية وتارة باب الجدب والشدائد ~~لعلهم يرجعون ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه من الكفر والمعاصي فان كل واحد ~~من الحسنات والسيئات يدعو الى الطاعة اما الحسنات فللترغيب فيها واما ~~السيئات فللترهيب عن المعصية قال الكاشفى [ايشانرا در نعمت شكر بايست كرد ~~بطر واستغنا ظاهر كردند وگفتند ان الله فقير ونحن اغنياء ودر محنت صبرى ~~بايست كرد آغاز ناسزا كردند وكفتند يد الله مغلولة بر محك اختبار تمام عيار ~~بيرون نيامدند] # خوش بود كر محك تجربه آيد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد # وفى التأويلات النجمية وبلوناهم بالحسنات اى بكثرة الطاعات ورؤيتها ~~والعجب بها كما كان حال إبليس والسيئات اى المعاصي ورؤيتها والندامة عليها ~~والتوبة منها والخوف والخشية من ربهم كما كان حال آدم عليه السلام رجع الى ~~الله تعالى وقال ربنا ظلمنا أنفسنا فخلف من بعدهم من بعد المذكورين خلف اى ~~بدل سوء وهم الذين كانوا فى عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذين خلفوا من ~~اليهود الذين فرقهم الله فى الأرض امما موصوفين بانهم منهم الصالحون ومنهم ~~دون ذلك. والخلف مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع يقال خلف فلان ~~فلانا إذا كان خليفته وخلفه فى قومه خلافة اى قام مقامه فى تدبير احوال ~~قومه قال ابن الاعرابى الخلف بفتح اللام الصالح وبإسكان اللام الصالح ومنه ~~قيل لرديىء الكلام خلف وقال محمد بن جرير اكثر ما جاء فى المدح بفتح اللام ~~وفى الذم بتسكينها وقد يحرك فى الذم ويسكن فى المدح قال واحسبه فى الذم ~~مأخوذا من خلف اللبن إذا حمض من طول تركه فى السقاء حتى يفسد ومنه قولهم ~~خلف فم الصائم إذا تغيرت ريحه وفسدت فكان الرجل الفاسد مشبه به والحاصل ان ~~كليهما يستعملان فى الشر والخير الا ان اكثر الاستعمال فى الخير بالفتح كذا ~~فى تفسير الحدادي ورثوا الكتاب اى التوراة من أسلافهم يقرأونها ويقفون على ~~ما فيها. والميراث ما صار للباقى من جهة الهالك وهو فى محل ms1893 الرفع على انه ~~نعت لقوله خلف يأخذون عرض هذا الأدنى استئناف اى يأخذون حطام هذا الشيء ~~الأدنى يعنى الدنيا وهو من الدنو اى القرب سميت هذه الدار وهذه الحياة دنيا ~~لدنوها وكونها عاجلة يقال دنوت منه دنوا اى قربت والداني القريب او من ~~الدناءة يقال دنا الرجل دناءة اى صار # PageV03P269 # دنيئا خسيسا لا خير فيه والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشى فى الحكومات ~~وعلى تحريف الكلام قال الحدادي سمى متاع الدنيا عرضا لقلة بقائه كأنه يعرض ~~فيزول قال الله تعالى هذا عارض ممطرنا يريدون بذلك السحاب ويقولون سيغفر ~~لنا لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه يقال غفر الله له ذنبه غطى عليه وعفا ~~عنه. قوله سيغفر اما مسند الى الجار والمجرور بعده وهو لنا واما الى ضمير ~~الاخذ فى يأخذون كقوله اعدلوا هو أقرب اى سيغفر لنا أخذ العرض الأدنى وفى ~~التأويلات النجمية من شأن النفوس ان يجعلوا المواهب الربانية والكشوف ~~الروحانية ذريعة العروض الدنيوية ويصرفها فى تحصيل المال والجاه واستيفاء ~~اللذات والشهوات ويقولون سيغفر لنا لانا وصلنا الى مقام ورتبة يغفر لنا مثل ~~الزلات والخطيئات كما هو مذهب اهل الإباحة جهالة وغرورا منهم وفيه معنى آخر ~~وهوانهم يقولون سيغفر لنا إذا استغفرنا منها وهم يستغفرون باللسان لا ~~بالقلب وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه حال من فاعل يقولون اى يأخذون الرشى فى ~~الاحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة ويقولون انه تعالى لا يؤاخذنا ~~بأخذ ما أخذناه من عرض الدنيا ويتجاوز عنه والحال انهم مصرون على اخذه ~~عائدون الى مثله غير تائبين عنه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب اى العهد ~~المذكور فى التوراة أن لا يقولوا على الله إلا الحق عطف بيان للميثاق اى لا ~~تفتروا على الله مثل القطع على المغفرة مع الإصرار على الذنب ودرسوا ما فيه ~~[وخوانده اند آنچه دروست واين حكم در وى نديده اند] وهو معطوف على ألم يؤخذ ~~من حيث المعنى فانه تقرير اى أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه ولك ان ~~تقول ms1894 درسوا عطف على لم يؤخذ فالاستفهام التقريرى متعلق بهما والدار الآخرة ~~[ورستكارى سراى ديكر كه عقابست خير بهترست از عرض دنيا] للذين يتقون ~~المعاصي والشرك وأكل الحرام والافتراء على الله تعالى أفلا تعقلون تعلمون ~~ذلك فلا تستبدلوا الأدنى المؤدى الى العقاب بالنعيم المخلد والذين اى وخير ~~ايضا للذين يمسكون بالكتاب اى يتمسكون به فى امور دينهم يقال مسك بالشيء ~~وتمسك به قال مجاهد هم الذين آمنوا من اهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم ~~يكتموه ولم يتخذوه مأكلة اى وسيلة وسببا لاكل اموال الناس وقال عطاء هم امة ~~محمد عليه السلام فالمراد بالكتاب القرآن وأقاموا الصلاة من قبيل ذكر الخاص ~~بعد ذكر العام للتنبيه على شرف الخاص وفضله فان اقامة الصلاة أعظم العبادات ~~وأفضلها بعد الايمان فافردت بالذكر لعلو قدرها بالنسبة الى سائر انواع ~~التمسكات # خانه دين خويش را چوخدا ... بر ستون نماز كرد بنا # بي شكى تا ستون بجاى بود ... خانه دين حق بپاى بود # إنا لا نضيع أجر المصلحين اى نعطيهم أجرهم فى القول والعمل قال الكاشفى ~~[مزد كار بصلاح آرندگان كردار خود را بلكه بتمام بديشان رسانيم] والإصلاح ~~اما إصلاح الظواهر واما إصلاح السرائر وذلك بالتقيد بالأعمال الظاهرة ~~وتربية النفس الى ان تصلح لقبول فيض # PageV03P270 # نور الله واعلم ان الغالب فى آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من ~~بعد السعداء أشقياء اطمأنوا الى زخارف الدنيا قال الحسن رأيت سبعين بدريا ~~كانوا فيما أحل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد ~~منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا ما ~~لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بانهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا ~~عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم قال هرم لاويس اين ~~تأمرنى ان أكون فاومأ الى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه ~~القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة ms1895 قال من قال # خانه پر كندم ويك جو نفرستاده بكور ... غم مركت چوغم برك زمستانى نيست # وهذا الشك لا يزول الا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد ~~الكامل فانه اعرف بمصالح النفس ومفاسدها # ز من اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير # وإذ نتقنا الجبل فوقهم النتق قلع الشيء من موضع والجبل هو الطور الذي سمع ~~موسى كلام الله واعطى الألواح وهو عليه او جبل من جبال فلسطين او الجبل ~~الذي كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه لمعنى رفعنا ~~كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بنى إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه فالنتق من ~~مقدمات الرفع وسبب لحصوله كأنه ظلة اى سقيفة وهى كل ما اظلك بالفارسية ~~[سايبان] وظنوا اى تيقنوا أنه واقع بهم اى ساقط عليهم لان الجبل لا يثبت فى ~~الجو ولانهم كانوا يوعدون به على تقدير عدم قبولهم احكام التوراة- روى- ان ~~موسى عليه السلام لما اتى بنى إسرائيل بالتوراة وقرآها عليهم وسمعوا ما ~~فيها من التكاليف الشاقة أبوا ان يقبلوها ويتدينوا بما فيها فامر الله ~~الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم جميعا ولم يبق ~~منهم أحد الا والجبل فوقه وكان معسكرهم فرسخا فى فرسخ وقيل لهم ان قبلتموها ~~بما فيها والا ليقعن عليكم فلما نظروا الى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على ~~جانبه الا يسر وهو ينظر بعينه اليمنى الى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى ~~يهوديا يسجد الأعلى جانبه الا يسر ويقولون هى السجدة التي رفعت بها عنا ~~العقوبة فقبلوها جبرا قيل كل من اتى بشىء جبرا ينكص على عقبيه حين يجد فرصة ~~كذلك اهل التوراة لما قبلوها جبرا ما لبثوا حتى شرعوا فى تحريفها خذوا على ~~إضمار القول اى قلنا خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوة بجد وعزم على تحمل ~~مشاقه وهو حال من الواو واذكروا ما فيه بالعمل ولا تتركوه كالمنسى لعلكم ~~تتقون بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق وفى الآية اشارة ms1896 الى ان الإنسان ~~لو وكل الى نفسه وطبيعته لا يقبل شيأ من الأمور الدينية طبعا ولا يحمل ~~أثقاله قطعا الا ان يعان على القبول والحمل بامر ظاهر او باطن فيضطر الى ~~القبول والحمل فالله تعالى أعان ارباب العناية حتى حملوا أثقال المجاهدات ~~والرياضيات وأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم: وفى المثنوى # چشمها وكوشها را بسته اند ... جز مر آنها را كه از خود رسته اند # PageV03P271 # جز عنايت كه كشايد چشم را ... حز محبت كه نشايد خشم را # جهد بي توفيق خود كس را مباد ... در جهان والله اعلم بالرشاد # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره مخاطبا لحضرة الهدايى ان كثيرا قد ~~اجتهدوا ثلاثين سنة فلم يتيسر ما حصل لك فقال الهدايى ان بابنا الذي نخدم ~~فيه أعلى مما خدموا فينبغى ان تكون لنا العناية بهذا القدر فتبسم حضرة ~~الشيخ- يحكى- ان أبا يزيد البسطامي لم يأكل البطيخ الأخضر زمانا لعدم وقوفه ~~على ان النبي عليه السلام بأى وجه قطعه والشمس التبريزي قال ان البسطامي ~~كان فى الحجاب بسبب قصة البطيخ قال افتاده افندى كأنه أراد ان قوة زهد ~~البسطامي جعلته محجوبا ولكن التحقيق ان كلا منهما على الكمال غايته ان أبا ~~يزيد البسطامي وصل من طريق الرياضة والشمس التبريزي وصل من طريق المعرفة ~~والطرق الى الله كثيرة ولكن طريق الرياضة احكم واثبت فصاحب الزهد الغالب ~~وان لم ينفتح له الطريق زمانا ولكنه إذا انفتح يكون دفعة وبذلك لم يقدر ~~الحلاج على ضبطه لكماله فى الشريعة والطريقة فظهر حقيقة الحال على الأسلوب ~~المذكور فعناية الله تعالى تهدى اولا الى القبول ثم الى الزهد والرياضة ثم ~~الى العشق والحالة ثم الى عالم الحقيقة والطرق الى الله تعالى بعدد أنفاس ~~الخلائق فكل أحد يصل الى الله تعالى من طريق وهى غير متعينة وليست هى كما ~~يزعمها الناس إذ ليست على الأسلوب الظاهر قال الله تعالى وأتوا البيوت من ~~أبوابها فالمراد بها الطريق المناسب لكل أحد وطريق الوصول هو التقوى والذكر ~~واعلم ms1897 ان الكتب الالهية انما جاءت رحمة من الله تعالى وعناية وكذا الأنبياء ~~عليهم السلام فمن اتبعهم وقبل ما جاؤا به فقد نجا من العقبات وخرج من محبس ~~هذا العالم وطار الى الملكوت الأعلى وللهمة تأثير عظيم- ذكر- ان فى الهند ~~قوما إذا اهتموا بشىء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشيء فيقع ~~على وفق اهتمامهم ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند ~~وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من ~~الهند إذا صرفوا همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض ~~أصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشوش همتهم ففعل ذلك فزال المرض ~~واستخلصوا المدينة فانت ايها السالك بضرب طبول الذكر وجهره وتشوش هم النفس ~~وخواطرها الفاسدة تخلص مدينة القلب من يدها بعناية الله تعالى وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى (لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير) قال الشيخ ابو ~~النجيب السهروردي المراد بقوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي الجهر ~~بالذكر وقال عمر النسفي والامام الواحدي فى تفسيريهما الذكر من جملة ~~الفرائض وإعلان الفرائض اولى وأحب دفعا للتهمة والجهر يوقظ قلب الذاكر ~~ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط: وفى ~~المثنوى # يا دهان خويشتن را پاك كن ... روح خود را چاپك و چالاك كن # ذكر حق پاكست چون پاكى رسيد ... رخت بر بندد برون آيد پليد # مى كريزد ضدها از ضدها ... شب كريزد چون بر افروزد ضيا # PageV03P272 # چون در آيد نام پاك اندر دهان ... نى پليدى ماند ونى اندهان # قوله تعالى واذكروا ما فيه يتناول الذكر اللفظي والحفظ الظاهري وان كان ~~العمدة هى العمل كما قال سعدى قدس سره [مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست ~~نه ترتيل سوره مكتوب عامىء متعبد پياده رفتست وعالم متهاون سوار خفته] ~~أيقظنا الله وإياكم من ms1898 منام الغفلة والجهالة وختم عواقب أمورنا بأحسن ~~الخاتمة والحالة آمين وإذ أخذ ربك اى واذكر يا محمد لبنى إسرائيل وقت أخذ ~~ربك من بني آدم اى آدم وأولاده كأنه صار اسما للنوع كالانسان والبشر ~~والمراد بهم الذين ولدهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب ~~من الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا من ظهورهم بدل من بنى آدم بدل ~~البعض اى من أصلابهم وفيه تنبيه على ان الميثاق قد أخذ منهم وهم فى أصلاب ~~الآباء ولم يستودعوا فى أرحام الأمهات ذريتهم مفعول أخذ أي نسلهم قرنا بعد ~~قرن يعنى اخرج بعضهم من بعض كما يتوالدون فى الدنيا بحسب الأصلاب والأرحام ~~والأدوار والأطوار الى آخر ولد يولد وأشهدهم على أنفسهم اى اشهد كل واحد من ~~أولئك الذريات المخصوصين المأخوذين من ظهور آبائهم على نفسه لا على غيره ~~تقريرا لهم بربوبيته التامة وما تستتبعه من العبودية على الاختصاص وغير ذلك ~~من أحكامها ألست بربكم على ارادة القول اى قائلا ألست بربكم ومالك أمركم ~~ومربيكم على الإطلاق من غير ان يكون لاحد مدخل فى شأن من شؤونكم قالوا ~~استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا بلى شهدنا اى على أنفسنا ~~بانك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم ان بلى اثبات لما بعد ~~النفي اى أنت ربنا فيكون ايمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفي اى لست بربنا ~~فيكون كفرا وهذا تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل ~~الآفاقية والانفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الاشهاد وتمكينهم من معرفتها ~~والإقرار بها منزلة الاعتراف فلم يكن هناك أخذ وإشهاد وسؤال وجواب وباب ~~التمثيل باب واسع وارد فى القرآن والحديث وكلام البلغاء قال الله تعالى ~~فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين أن تقولوا مفعول له ~~لما قبله من الاخذ والاشهاد اى فعلنا ما فعلنا كراهة ان تقولوا يوم القيامة ~~عند ظهور الأمر إنا كنا عن هذا اى عن وحدانية الربوبية وأحكامها ms1899 غافلين لم ~~ننبه عليه بدليل فانهم حيث جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق فى القوة القريبة ~~من الفعل صاروا محجوجين عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على ~~طريقة التمثيل بل لو أريد حقيقة الاشهاد والاعتراف وقد انسى الله تعالى ~~بحكمته تلك الحال لم يصح قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ~~كما فى حواشى سعدى چلبى المفتى أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا عطف على ان ~~تقولوا واو لمنع الخلو دون الجمع اى اخترعوا الإشراك وهم سنوه من قبل من ~~قبل زماننا وكنا نحن ذرية من بعدهم لا نهتدى الى السبيل ولا نقدر على ~~الاستدلال بالدليل فاقتدينا بهم أفتهلكنا اى أتؤاخذنا فتهلكنا بما فعل ~~المبطلون من آبائنا المضلين بعد ظهور انهم المجرمون ونحن عاجزون عن التدبر ~~والاستبداد بالرأى فان ما ذكر من # PageV03P273 # استعدادهم الكامل يسد عليهم باب الاعتذار بهذا ايضا فان التقليد بعد قيام ~~الدلائل والقدرة على الاستدلال بها مما لا مساغ له أصلا وكذلك اشارة الى ~~مصدر الفعل المذكور بعده ومحله النصب على المصدرية اى مثل ذلك التفصيل ~~البليغ المستتبع للمنافع الجليلة نفصل الآيات المذكورة لا غير ذلك ولعلهم ~~يرجعون وليرجعوا عما هم عليه من الإصرار على الباطل وتقليد الآباء نفعل ~~التفصيل المذكور. فالوا وان ابتدائيتان ويجوز ان تكون الثانية عاطفة على ~~مقدر مرتب على التفصيل اى وكذلك نفصل الآيات ليقفوا على ما فيها ومن ~~المرغبات والزواجر وليرجعوا إلخ هذا والأكثر على ان المقاولة المذكورة فى ~~الآية حقيقة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما من انه لما خلق الله آدم ~~عليه السلام مسح ظهره فاخرج منه كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فقال ~~ألست بربكم قالوا بلى فنودى يومئذ جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة ~~وقد روى عن عمر رضى الله عنه انه سئل عن الآية الكريمة فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال (ان الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره ~~بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال ms1900 خلقت هؤلاء للجنة وبعمل اهل الجنة يعملون ثم ~~مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للنار وبعمل اهل النار يعملون) فقال ~~رجل ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل ~~الجنة فيدخله به الجنة وإذا حلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى ~~يموت على عمل من اعمال اهل النار فيدخل به النار) وليس المعنى انه تعالى ~~اخرج الكل من ظهره عليه السلام بالذات بل اخرج من ظهره عليه السلام أبناءه ~~الصلبية ومن ظهورهم أبناءهم الصلبية وهكذا الى آخر السلسلة لكن لما كان ~~الظهر الأصلي ظهره عليه السلام وكان مساق الحديثين الشريفين بيان حال ~~الفريقين اجمالا من غير ان يتعلق بذكر الوسائط غرض علمى نسب إخراج الكل ~~اليه واما الآية الكريمة فحيث كانت مسوقة للاحتجاج على الكفرة المعاصرين ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان عدم إفادة الاعتذار بإسناد الإشراك ~~الى آبائهم اقتضى الحال نسبة إخراج كل واحد منهم الى ظهر أبيه من غير تعرض ~~لاخراج الأبناء الصلبية لآدم عليه السلام من ظهره قطعا كذا فى الإرشاد وقال ~~الحدادي فان قيل كيف يكون الميثاق حجة على الكفار منهم وهم لا يذكرون ذلك ~~حين أخرجهم من صلب آدم قيل لما أرسل الله الرسل فاخبروهم بذلك الميثاق صار ~~قول الرسل حجة عليهم وان لم يذكروا ألا ترى ان من ترك من صلاته ركعة ونسى ~~ذلك فذكرت له ذلك الثقات كان قولهم حجة عليه قال المولى ابو السعود على ~~القول الثاني وهو ما ذهب اليه الأكثر من حقيقة المقاولة ان قوله تعالى أن ~~تقولوا إلخ ليس مفعولا له لقوله تعالى وأشهدهم وما يتفرع عليه من قولهم بلى ~~شهدنا حتى يجب كون ذلك الاشهاد والشهادة محفوظا لهم فى إلزامهم بل لفعل ~~مضمر ينسحب الكلام عليه والمعنى فعلنا ما فعلنا من الأمر بذكر الميثاق ~~وبيانه كراهة ان تقولوا ايها الكفرة يوم القيامة انا كنا ms1901 غافلين عن ذلك ~~الميثاق لم ننبه عليه فى دار التكليف والا لعملنا بموجبه انتهى # PageV03P274 # وقال الكاشفى [اى درويش اين آيت مركز عهد ازلست بي خبران سر كوچه غفلت را ~~متنبه سازد والا هوشمندان بيدار دل از ان سؤال وجواب غافل نيستند] # ألست از ازل همچنانش بكوش ... بفرياد قالوا بلى در خروش # [در نفحات مذكورست كه على سهل اصفهانى را كفتند كه روز بلى را ياد دارى ~~كفت چون ندارم كوئى دى بود شيخ الإسلام خواجه انصارى فرمود كه درين سخن نقض ~~است صوفى را دى وفردا چه بود آن روز را هنوز شب در نيامده وصوفى در همان ~~روزست] # روز امروز است اى صوفى وشان ... كى بود از دى واز فردا نشان # آنكه از حق نيست غافل يكنفس ... ماضى ومستقبل وحالست وبس # وسئل ذو النون رضى الله عنه عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره فقال ~~كأنه الآن فى اذنى واعلم ان لبعض أرواح الكمل تحقق الاتصاف بالعلم قبل ~~تعينه بهذا المزاج الجزئى العنصري فى مرتبة العين والخارج من جهة كلية ~~الروحانية المتعينة قبله فى مرتبة النفس الكلى بنفس تعين الروح الإلهي ~~الأصلي فالروح الكلى الوصف والذات من أرواح الكمل يتعين فى كل مرتبة وعالم ~~من المراتب والعوالم التي يمر عليها عند النزول والهبوط الى مرتبة الحس ~~الظاهر وعالم المزاج العنصري الى حين اتصاله بهذه النشأة العنصرية تعينا ~~يقتضيه حكم الروح الأصلي فى ذلك العالم وفى تلك المرتبة فيعلم حالتئذ اى ~~حالة إذ تعين حين الاتصال بهذه النشأة العنصرية مما يعلم الروح الإلهي ~~الأصلي ما شاء الله ان يعلمه من علومه ومتى كشفت هذا السر عرفت سر قوله ~~عليه السلام (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) وسر قول ذى النون كما سبق ~~وان شئت زيادة تحقيق هذا المقام فارجع الى مطالعة مفتاح الغيب للصدر القنوى ~~قدس سره وقال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان أخذ المخلوقين ~~يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود وان أخذ الخالق تارة ms1902 هو أخذ الشيء ~~المعدوم من العدم كقوله خلقتك من قبل ولم تك شيئا وتارة هو أخذ الشيء ~~المعدوم من الشيء المعدوم كقوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~فكان بنوا آدم معدومين وظهورهم معدومين وذرياتهم معدومين فاخذ بكمال قدرته ~~ذرياتهم المعدومة الى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بنى آدم المعدومين ~~فاوجدهم الله فى تلك الحالة وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة فلما استخرج ~~الله من ظهر آدم ذرات بنيه واستخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها ~~الى يوم القيامة والأرواح فى تلك الحالة جنود مجندة فى ثلاثة صفوف. الصف ~~الاول أرواح السابقين. والصف الثاني أرواح اصحاب الميمنة. والصف الثالث ~~أرواح اصحاب المشأمة تنورت الذرات بانوار أرواحها ولبست تلك الذرات ~~الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني ولبست الاسماع والابصار ~~والافئدة لباسا روحانيا ثم خاطبهم الحق بخطاب ألست بربكم فسمع السابقون ~~بسمع نورانى روحانى خطابه وشاهدوا بأبصار نورانية جماله واحبوه بافئدة ~~روحانية ربانية نورانية بنور المحبة للقائه فاجابوه على المحبة فقالوا بلى ~~أنت ربنا المحبوب والمعبود شهدنا اى شاهدنا محبوبيتك وربوبيتك فاخذ ~~مواثيقهم ان لا يحبوا ولا يعبدوا الا إياه وسمع اصحاب الميمنة بسمع روحانى ~~خطابه وطالعوا بابصار # PageV03P275 # روحانية جلاله وآمنوا بافئدة ربانية الهية فاجابوه على العبودية وقالوا ~~بلى أنت ربنا المعبود سمعنا واطعنا فاخذ مواثيقهم ان لا يعبدوا الا إياه ~~وسمع اصحاب المشأمة خطابه بسمع روحانى من وراء حجاب العزة وفى آذانهم وقر ~~الغرة وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة وعلى افئدتهم ختم المحنة فاجابوه على ~~الكلفة وقالوا بلى أنت ربنا سمعنا كرها فاخذ مواثيقهم على العبودية فالآن ~~يرجع التفاوت بين الخليقة فى الكفر والايمان الى تفاوت الاستعدادات ~~الروحانية والربانية فافهم جدا ثم اعلم انا لا نجد ان الله تعالى ذكر انه ~~كلم أحدا وهو بعد فى العدم الا بنى آدم فانه كلمهم وهم غير موجودين وأجابوه ~~وهم معدومون فجرى بالجود ما جرى لا بالوجود فهذا بدايتهم والى هذا تنتهى ~~نهايتهم بان يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم كما ms1903 قال (كنت له ~~سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبي يبصر وبي ينطق) والى هذا أشار الجنيد حين ~~سئل ما النهاية قال الرجوع الى البداية انتهى كلام التأويلات النجمية ~~باختصار وقد عرفت من هذا ان اهل الحقيقة جار فى هذا المسك على حقيقته لان ~~من غلب روحانيته على جسمائيته يرى الأمر سهلا ولا يصعب عليه شىء خلافا لاهل ~~الظاهر والمعتزلة أنكروا هذه الرواية وقالوا ان البينة شرط لحصول الحياة ~~والعقل والفهم فتلك الذريات المأخوذة من ظهور بنى آدم لا يكون أحد منهم ~~عالما فاهما عاقلا الا إذا حصل له قدر من الجسامة والبنية اللحمية والدموية ~~وإذا كان كذلك فمجموع تلك الاشخاص الذين خرجوا الى الوجود من أول تخليق آدم ~~الى قيام الساعة لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن ان يقال انهم حصلوا ~~باسرهم دفعة واحدة فى صلب آدم فانظر الى هذا القول الضعيف والرأى السخيف ~~ولو قلت لهم هل يستطيع الله ان يجعل السموات والأرضين والجبال والشجر ~~والماء فى بيضة من عير ان يزيد فى البيضة شيأ ومن غير ان ينقص من هذا شيأ ~~لقالوا لا والعياذ بالله فعليك برعاية عهد ألست حتى ينكشف لك ما هو مستور ~~عنك وعن امثالك وينجلى الغيب كالشمس فى مرآة بالك فتنظر كيف الصورة والمعنى ~~والظهور والخفاء واتل اقرأ يا محمد عليهم اى على اليهود نبأ الذي آتيناه ~~آياتنا اى خبره الذي له شأن وخطر فان النبأ خبر عن امر عظيم ومعنى آتيناه ~~آياتنا اى علمناه دلائل الوهيتنا ووحدانيتنا وفهمناه تلك الدلائل وفيه ~~اقوال والأنسب بمقام توبيخ اليهود ببهتانهم انه أحد علماء بنى إسرائيل كما ~~فى الإرشاد او هو بلعم بن باعورا كما فى منهاج العابدين للامام الغزالي ~~وقولهم انه من الكنعانيين الجبارين انما هو لكونه ساكنا فى دارهم والمرء ~~ينسب الى منشأة ومولوده كما هو اللائح فافهم والأسلم فى تقرير القصة ما ~~ذكره الحدادي فى تفسيره نقلا عن ابن عباس وابن مسعود حيث قال كان عابدا من ~~عباد بنى إسرائيل وكان فى المدينة التي ms1904 قصدها موسى عليه السلام وكان اهل ~~تلك المدينة كفارا وكان عنده اسم الله الأعظم فسأله ملكهم ان يدعوا على ~~موسى بالاسم الأعظم ليدفعه عن تلك المدينة فقال لهم دينه ودينى واحد وهذا ~~شىء لا يكون وكيف ادعو عليه وهو نبى الله ومعه الملائكة والمؤمنون وانا ~~اعلم من الله ما اعلم وانى ان فعلت ذلك أذهبت دنياى وآخرتي فلم يزالوا به ~~يفتنونه بالمال والهدايا حتى فتنوه # PageV03P276 # فافتتن قيل كان لبلعم امرأة يحبها ويطيعها فجمع قومه هدايا عظيمة فأتوا ~~بها إليها وقبلتها فقالوا لها قد نزل بنا ماترين فكلمى بلعم فى هذا فقالت ~~لبلعم ان لهؤلاء القوم حقا وجوارا عليك وليس مثلك يخذل جيرانه عند الشدائد ~~وقد كانوا محسنين إليك وأنت جدير ان تكافئهم وتهتم بامرهم فقال لها لولا ~~انى اعلم ان هذا الأمر من عند الله لاجبتهم فلم تزل به حتى صرفته عن رأيه ~~فركب أتانا له متوجها الى الجبل ليدعو على موسى فما سار على الأتان الا ~~قليلا فربضت فنزل عنها فضربها حتى كاد يهلكها فقامت فركبها فربضت فضربها ~~فانطقها الله تعالى فقالت يا بلعم ويحك اين تذهب ألا ترى الى هؤلاء ~~الملائكة امامى يردوننى عن وجهى فكيف أريد ان تذهب لتدعو على نبى الله وعلى ~~المؤمنين فخلى سبيلها وانطلق حتى وصل الى الجبل وجعل يدعو فكان # لا يدعو بسوء إلا صرف الله به لسانه على قومه ولا يدعو بخير الا صرف الله ~~به لسانه الى موسى فقال له قومه يا بلعم انما أنت تدعو علينا وتدعو له فقال ~~هذا والله الذي أملكه وانطق الله به لسانى ثم امتد لسانه حتى بلغ صدره فقال ~~لهم قد ذهبت والله منى الآن الدنيا والآخرة فلم يبق الا المكر والحيلة ~~فسأمكر لكم واحتال حلوا النساء وزينوهن وأعطوهن الطيب وارسلوهن الى العسكر ~~وأمروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فانهم ان زنى منهم رجل واحد ~~كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء المعسكر مرت امرأة منهم برجل من عظماء ~~بنى إسرائيل فقام إليها وأخذ بيدها ms1905 حين أعجبته بحسنها ثم اقبل بها الى موسى ~~وقال له انى لأظنك ان تقول هذه حرام قال نعم هى حرام عليك لا تقربها قال فو ~~الله لا نطيعك فى هذا ثم دخل بها قبة فوقع عليها فارسل الله على بنى ~~إسرائيل الطاعون فى الوقت وكان فخاض بن العيزار صاحب امر موسى رجلا له بسطة ~~فى الخلق وقوة فى البطش وكان غائبا حين صنع ذلك الرجل بالمرأة ما صنع فجاء ~~والطاعون يجوس فى بنى إسرائيل فاخبر الخبر فاخذ حربته وكانت من حديد كلها ~~ثم دخل على القبة فوجدهما متضاجعين فدفهما بحريته حتى انتظمهما بها جميعا ~~فخرج بهما يحملهما بالحربة رافعا بهما الى السماء والحربة قد أخذها بذراعه ~~واعتمد بمرفقه وأسند الحربة الى لحيته وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ~~فرفع الطاعون من حينئذ عنهم فحسب من هلك من بنى إسرائيل فى ذلك الطاعون ~~فوجدهم سبعين الفا فى ساعة من نهار وهو ما بين ان زنى ذلك الرجل بها الى ان ~~قتل ثم ان موسى عليه السلام أفتاه يوشع بن نون حاربوا أهل تلك البلدة ~~وغلبوهم وقتلوا منهم وأسروا وأتوا ببلعم أسيرا فقتل فجاؤا بما قبل من ~~العطايا الكثيرة وغنموها فانسلخ منها اى من تلك الآيات انسلاخ الجلد من ~~الشاة والحية ولم يخطرها بباله أصلا فأتبعه الشيطان اتبع وتبع بمعنى واحد ~~كاردف وردف. والمعنى ان الشيطان كان وراءه طالبا لإضلاله وهو يسبقه ~~بالايمان والطاعة لا يدركه الشيطان ثم لما انسلخ من الآيات لحقه وأدركه ~~فكان [پس كشت آن داننده آيات] اى فصار من الغاوين من زمرة الضالين الراسخين ~~فى الغواية بعد ان كان من المهتدين. والغى يذكر بمعنى الهلاك ويذكر بمعنى ~~الخيبة وفى القاموس غوى ضل قال الامام الغزالي كان بلعم بن باعورا بحيث إذا # PageV03P277 # نظر رأى العرش ولم يكن له الا زلة واحدة مال الى الدنيا وأهلها ميلة ~~واحدة ولم يترك لولى من أوليائه حرمة واحدة فسلبه معرفته وكان فى أول امره ~~بحيث يكون فى مجلسه اثنا عشر الف محبرة ms1906 للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار ~~بحيث كان أول من صنف كتابا ان ليس للعالم صانع نعوذ بالله من سخطه انتهى ~~فلا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين ~~فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها فى كل ~~حال كما كان حال النبي عليه السلام والائمة الراشدين والصحابة والتابعين ~~وائمة السلف والمشايخ المتقدمين ولا يفتح على نفسه التنعم والتمتع الدنيوي ~~فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن لانه كما ان لله تعالى ~~فى مكامن الغيب للسعداء الطافا خفية مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر كذلك له فيها بلايا لهم فليحترز السالك الصادق بل البالغ ~~الواصل والكامل الحاذق من ان يتعرض لتلك البلايا بالتوسع فى الدنيا والتبسط ~~فى الأحوال وتتبع الهوى كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى [شيخ الإسلام ~~فرمود تا باد تقدير از كجا بر آيد و چه بو العجبى نمايد اگر از جانب فضل ~~وزد زنار بهرام كبر را كمر عشقبازى راه دين كرداند واگر از طرف عدل وزد ~~توحيد بلعم را بر انداخته با سك خسيس برابرى دهدى] # انرا برى از صومعه بر دير كبران افكنى ... وين را كشى از بتكده سر حلقه ~~مردان كنى # چون و چرا در كار تو عقل زبونرا كى رسد ... فرمان ده مطلق تويى حكمى كه ~~خواهى آن كنى # ولو شئنا رفعه لرفعناه الى منازل الأبرار من العلماء بها اى بسبب تلك ~~الآيات وملازمتها وقال بعضهم هى صحف ابراهيم عليه السلام وكان بلعم قد ~~قرأها او الكلمات التي اشتملت على الاسم الأعظم ولكنه أخلد إلى الأرض اى ~~مال الى الدنيا فلم نشأ رفعه لمباشرته لسبب نقيضه. والإخلاد الى الشيء ~~الميل اليه مع الاطمئنان وعبر عن الدنيا بالأرض لان ما فيها من العقار ~~والرباع كلها ارض وسائر متاعها مستخرج من الأرض والإخلاد الى الأرض كناية ~~عن الاعراض عن ملازمة الآيات والعمل بمقتضاها والكناية ابلغ من التصريح ~~واتبع هواه فى إيثار الدنيا ms1907 واسترضاه قومه فانحط ابلغ انحطاط وارتد أسفل ~~سافلين والى ذلك أشير بقوله تعالى فمثله اى فصفته التي هى مثل فى الخسة ~~والرذالة. # والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما يضرب مثلا والمراد هاهنا الوصف كذا ~~فى البحر كمثل الكلب اى كصفته فى اخس أحواله وهو إن تحمل عليه [اگر حمله ~~كنى برو وبرانى او را] والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب فانه ادخل فى ~~اشاعة فظاعة حاله يلهث اللهث ادلاع اللسان اى إخراجه بالنفس الشديد أو ~~تتركه يلهث اى يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له ~~فان فى الكلاب طبعا لا تقدر على نفض الهواء السخن وجلب الهواء البارد ~~بسهولة لضعف قلبها وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات فانها لا تحتاج الى ~~التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة الا عند التعب والاعياء فكما ان ~~الكلب دائم اللهث ضيق الحال فكذا هذا الكافر ان زجرته # PageV03P278 # ووعظته لم ينزجر ولم يتعظ وان تركته لم يهتد ولم يعقل فهو متردد الى ما ~~لا غاية وراءه فى الحسة والدناءة فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء ~~خاصة وفى الحديث (من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله تعالى الا ~~بعدا) والنعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها وهو الكفور الذي لا يؤدى شكرها ~~وكما ان الكلب لا يعرف الإكرام من الاهانة والرفعة والشرف من الحقارة وانما ~~الكرامة كلها عنده فى كسرة يطعمها او عراق مائدة يرمى اليه سواء تقعده على ~~سرير معك او فى التراب والقذر فكذا العبد السوء لا يعرف قدر الكرامة ويجهل ~~حق النعمة فينسلخ عن لباس الفضل والكرم ويرتدى برداء القهر والمكر قال فى ~~التأويلات النجمية فلا يغترن جاهل مفتون بان اتباع الهوى لا يضره فان الله ~~تعالى حذر الأنبياء عن اتباع الهوى وأوعدهم عليه بالضلال كقوله يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله: قال الحافظ # مباش غره بعلم وعمل فقيه مدام ms1908 ... كه هيچكس ز قضاى خداى جان نبرد # ذلك اى ذلك المثل السيء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا وهم اليهود وكما ~~ان بلعم بعد ما اوتى آيات الله انسلخ منها ومال الى الدنيا حتى صار كالكلب ~~كذلك اليهود بعد ما أوتوا التوراة المشتملة على نعت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وذكر القرآن المعجز وبشرى الناس باقتراب مبعثه وكانوا يستفتحون به ~~انسلخوا مما اعتقدوا فى حقه وكذبوه وحرفوا اسمه فاقصص القصص [پس بخوان بر ~~ايشان اين خبر را] والقصص مصدر سمى به المفعول كالسلب واللام للعهد لعلهم ~~يتفكرون راجيا تفكرهم تفكرا يؤدى بهم الى الاتعاظ ساء مثلا ساء بمعنى بئس ~~ومثلا تمييز من الفاعل المضمر فى ساء مفسر له القوم مخصوص بالذم بتقدير ~~المضاف لوجوب التصادف بينه وبين الفاعل والتمييز اى ساء مثلا مثل القوم ~~وبئس الوصف وصف القوم قال الحدادي وهذا السوء انما يرجع الى فعلهم لا الى ~~نفس المثل كأنه قال ساء فعلهم الذي جلب إليهم الوصف القبيح فاما المثل فهو ~~من الله حكم وصواب الذين كذبوا بآياتنا بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها ~~وأنفسهم كانوا يظلمون اى ما ظلموا بالتكذيب الا أنفسهم فان وباله لا ~~يتخطاها من يهد الله اى يخلق فيه الاهتداء فهو المهتدي لا غير كائنا من كان ~~وانما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية فى حصول الاهتداء من غير ~~تأثير لها فيه سوى كونها دواعى الى صرف العبد اختياره نحو تحصيله ومن يضلل ~~بان لم يخلق فيه الاهتداء بل خلق الله فيه الضلالة لصرف اختياره نحوها ~~فأولئك هم الخاسرون اى الكاملون فى الخسران لا غير وفيه اشارة الى ان من ~~أدركته العناية ولحقته الهداية اليوم لم ينزل عن المراتب العلوية الى ~~المدارك السفلية فهم الذين أصابهم رشاش النور الذي رش عليهم من نوره ومن ~~خذله حتى اتبع هواه فاضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين اخطأهم ذلك النور ~~ولم يصبهم فوقعوا فى الضلالة والخسران وكان سفيان الثوري يقول اللهم سلم ~~سلم كأنه فى سفينة يخشى الغرق ms1909 ولما قدم البشير على يعقوب عليه السلام # PageV03P279 # قال على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة وقيل ما ~~من كلمة أحب الى الله تعالى ولا ابلغ عنده فى الشكر من ان يقول العبد الحمد ~~لله الذي أنعم علينا وهدانا الى الإسلام وإياك ان تغفل عن الشكر وتغتر بما ~~أنت عليه فى الحال من الإسلام والمعرفة والتوفيق والعصمة فانه مع ذلك لا ~~موضع للامن والغفلة فان الأمور بالعواقب قال بعض العارفين ان بعض الأنبياء ~~عليهم السلام سأل الله تعالى عن امر بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات ~~فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الأيام على ما أعطيته ولو شكرنى على ذلك ~~مرة لما سلبته فمن كان له جوهر نفيس يمكنه ان يأخذ فى ثمنه الف الف دينار ~~فباعه بفلس أليس يكون ذلك خسرانا عظيما وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة ~~الهمة وقصور العلم وضعف الرأى وقلة العقل فتيقظ حتى لا تذهب عنك الدنيا ~~والآخرة وتنبه فان الأمر خطير والعمر قصير وفى العمل تقصير والناقد بصير ~~فان ختم الله بالخير اعمالنا وأقال عثراتنا فما ذلك عليه بعسير اللهم حقق ~~رجاء عبدك الفقير ولقد ذرأنا اى وبالله قد خلقنا قال فى القاموس ذرأ كجعل ~~خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين لجهنم اى لدخولها والتعذيب ~~بها وهى سجن الله فى الآخرة سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام إذا كانت ~~بعيدة القعر وهى تحتوى على حرور وزمهرير ففيها الحر والبرد على أقصى ~~درجاتهما وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين كثيرا كائنا من ~~الجن والإنس يعنى المصرين على الكفر فى علم الله تعالى فاللام فى لجهنم ~~للعاقبة لان من علم الله ان يصر على الكفر باختياره فهو يصير من اهل النار. ~~والجن أجسام هوائية قادرة على التشكل باشكال مختلفة لها عقول وإفهام وقدرة ~~على الأعمال الشاقة وهى خلاف الانس سميت بذلك لاستجنانهم واستتارهم عن ~~العيون يقال جنه الليل ستره والانس البشر كالانسان من آنس الشيء أبصره ms1910 وقدم ~~الجن على الانس لانهم اكثر عددا واقدم خلقا ولان لفظ الانس أخف بمكان النون ~~الخفيفة والسين المهموسة فكان الأثقل اولى باول الكلام من الأخف لنشاط ~~المتكلم وراحته والإجماع على ان الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص وان ~~نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الثقلين ولا شك انهم مكلفون فى الأمم ~~الماضية كما هم مكلفون فى هذه الامة لقوله تعالى أولئك الذين حق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وجمع ~~الفريقين انما هو باعتبار استعدادهم الكامل الفطري للعبادة والسعادة والألم ~~يصح التكليف عليهم فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى جعل الكفار اكثر من ~~المؤمنين قلت ليريهم انه مستغن عن طاعتهم وليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك ~~لان الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز فان قلت ان رحمته غلبت ~~غضبه فيقتضى الأمر ان يكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع ~~وتسعون وتسعمائة من كل الف وواحد يؤخذ للجنة قلت هذه الكثرة بالنسبة الى ~~بنى آدم واما بالنسبة الى الملائكة واهل الجنة فكثير لان بنى آدم قليل ~~بالنسبة الى الملائكة والحور والغلمان فيكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب ~~وقيل اكثر الكفار بشارة للاخيار بكثرة الفداء لانه ورد فى الخبر الصحيح (ان ~~كل مؤمن يأخذ كافرا بناصيته ويرميه الى النار فداء عن نفسه) وفى الحديث (ان ~~الله لما زرأ لجهنم ما زرأ كان ولد الزنى ممن # PageV03P280 # زرأ لجهنم) قال فى المقاصد حديث (لا يدخل الجنة ولد زنية) ان صح فمعناه ~~إذا عمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على انه لا يحمل على ظاهره وقيل فى تأويله ~~ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنوا الصحف وللشجعان ~~بنوا الحرب ولاولاد المسلمين بنوا الإسلام واتفق المشايخ من اهل الوصول ان ~~ولد الزنى لا يكون أهلا للولاية الخاصة لهم قلوب فى محل النصب على انه صفة ~~اخرى لكثيرا لا يفقهون بها فى محل الرفع على انه صفة ms1911 لقلوب اى لا يعقلون ~~بها إذ لا يلقونها الى معرفة الحق والنظر فى دلائله والقلب كالمرآة يصدأ من ~~الإنكار والغفلة وجلاؤه التصديق والانابة: قال السعدي قدس سره # غبار هوا چشم عقلت بدوخت ... سموم هوا كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # ولهم أعين لا يبصرون بها اى لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست # ولهم آذان لا يسمعون بها الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر # كذركاه قرآن وبندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # أولئك الموصوفون بالأوصاف المذكورة كالأنعام [مانند چهارپايانند] فى عدم ~~الفقه والابصار للاعتبار والاستماع للتدبر اوفى ان مشاعرهم وقواهم متوجهة ~~الى اسباب التعيش مقصورة عليها. والانعام جمع نعم بالتحريك وقد يسكن عينه ~~وهى الإبل والشاة او خاص بالإبل كذا فى القاموس بل هم أضل بل للاضراب وليس ~~ابطالا بل هو انتقال من حكم وهو التشبيه بالانعام الى حكم آخر وهو كونهم ~~أضل من الانعام طريقا فانها تدرك ما يمكن لها ان تدرك من المنافع والمضار ~~وتجهد فى جلبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك وهى بمعزل من الخلود وهم ~~يتركون النعيم المقيم ويقدمون على العذاب الخالد وقيل لانها تعرف صاحبها ~~وتذكره وتطيعه وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ولا يطيعونه وفى الخبر ~~(كل شىء أطوع لله من بنى آدم) # دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل # أولئك هم الغافلون عن امر الآخرة وما أعد فيها للعصاة وفى الإنسان جهة ~~روحانية وجهة جسمانية وقد ركب فيه عقل وشهوة فان كان عقله غالبا على هواه ~~كان أفضل من الملائكة وان كان مغلوبا للنفس والهوى كان أخس وأرذل من ~~البهائم: كما قيل فى هذا المعنى # بهره از ملكت هست ونصيبى از ديو ... ترك ديويى كن وبگذر بفضيلت ز ملك # واعلم ان الله تعالى خلق الخلق أطوارا. فخلق طورا منها للقرب والمحبة وهم ~~اهل الله ms1912 وخاصته إظهارا للحسن والجمال وكانوا به يسمعون كلامه وبه يبصرون ~~جماله وبه يعرفون كماله. وخلق طورا منها للجنة ونعميها إظهارا للطف والرحمة ~~فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة وأعينا يبصرون بها آيات ~~الحق. وخلق طورا منها للنار وجحيمها وهم اهل النار إظهارا للقهر والعزة ~~أولئك كالانعام لا يحبون الله ولا يطلبونه بل هم أضل لانه لم يكن للانعام # PageV03P281 # استعداد المعرفة والطلب وانهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فابطلوا ~~الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون الى شهوات الدنيا وزينتها واتباع ~~الهوى فباعوا الآخرة بالأولى والدين بالدنيا وتركوا طلب المولى فصاروا أضل ~~من الانعام لا فساد الاستعداد أولئك هم الغافلون عن الله وكمالات اهل ~~المعرفة وعزتهم كما قال فى التأويلات النجمية قدس الله سره ولله الأسماء ~~الحسنى تأنيث الأحسن اى الأسماء التي هى احسن الأسماء وأجلها لانها دالة ~~على معانى هى احسن المعاني وأشرفها والمراد بها الألفاظ الدالة الموضوعة ~~على المعاني المختلفة دل على ان الاسم غير المسمى ولو كان هو المسمى لكان ~~المسمى عدد الأسماء وهو محال قال الامام الغزالي الحق ان الاسم غير التسمية ~~وغير المسمى فان هذه ثلاثة اسماء متباينة غير مترادفة فادعوه بها فسموه ~~بتلك الأسماء واذكروه بها وفى الحديث (ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا ~~واحدا من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور ~~الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع ~~المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور ~~الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب ~~الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولي ~~الحميد المحصى المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد ~~الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الاول الآخر الظاهر الباطن ~~الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال ~~والإكرام المقسط الجامع الغنى المغني المانع الضار النافع النور الهادي ~~البديع الباقي الوارث ms1913 الرشيد الصبور) واستحسن المشايخ المتقدمون ان يبدأ ~~اولا ويقول اللهم انى اسألك يا رحمن يا رحيم الى آخره فيجيىء بجميع الأسماء ~~بحرف النداء ثم يقول فى آخر الكل ان تصلى على محمد وآله وان ترزقنى وجميع ~~من يتعلق بي بتمام نعمك ودوام عافيتك يا ارحم الراحمين كما فى الاسرار ~~المحمدية قال عبد الرحمن البسطامي فى ترويح القلوب ان العارفين يلاحظون فى ~~الأسماء آلة التعريف واصل الكلمة. والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها ~~زائدة على اصل الكلمة ومن السر المكنون فى الدعاء ان تأخذ حروف الأسماء ~~التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الالف واللام بل تأخذ كبير ~~متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع خال ~~من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوات لا تزيد على العدد ولا تنقص ~~منه فانه يستجاب لك للوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن الله تعالى فان الزيادة ~~على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد فى الذكر بالأسماء كأسنان ~~المفتاح لانها ان زادت او نقصت لا تفتح باب الاجابة البتة فافهم السر وحسن ~~الدر واعلم انه لما كانت المقامات الدنية ثلاثة. مقام الإسلام. ومقام ~~الايمان. ومقام الإحسان. ومراتب الجنان # PageV03P282 # المرتبة على الإحصاء لاهل الدين ثلاثا. جنة الأعمال. وجنة الميراث. وجنة ~~الامتنان لا جرم كانت انواع الإحصاء ثلاثة. التعلق فى مقام الإسلام. ~~والتخلق فى مقام الايمان. والتحقق فى مقام الإحسان فاحصاؤها بالتعلق فى ~~مقام الإسلام هو ان يتطلب السالك آثار كل اسم منها فى نفسه وبدنه وجميع ~~فواه وأعضائه واجزائه وجزئياته فى جميع حالاته وهيآته النفسانية والجسمانية ~~وفى جملة تطوراته وانواع ظهوراته فيرى جميع ذلك من احكام هذه الأسماء ~~وآثارها فيقابل كل اثر بما يليق به كمقابلة الانعام بالشكر والبلاء بالصبر ~~وغير ذلك فبمثل هذا الإحصاء يدخل جنة الأعمال التي هى محل ستر الأغراض ~~الزائلة بالأعيان الثابتة الباقية وهى التي اخبر عنها ابراهيم الخليل عليه ~~السلام بانها قيعان وان غراسها سبحان الله والحمد لله واحصاؤها بالتخلق فى ~~مقام الايمان ms1914 يكون بتطلع الروح الروحانية الى حقائق هذه الأسماء ومعانيها ~~ومفهوماتها والتخلق بكل اسم منها على نحو ما امر به من قوله عليه السلام ~~(تخلقوا بأخلاق الله) بحيث يكون المتخلق هو عين ذلك الاسم اى بنفعل عنه ما ~~ينفعل عن ذلك الاسم فبمثل هذا الإحصاء يدخل هذا المتخلق جنة الميراث التي ~~هى أعلى من الجنة الاولى بل هى باطنها المنزل منها بمنزلة عالم الملكوت من ~~عالم الملك وهى المشار إليها بقوله عليه السلام (ما منكم من أحد إلا وله ~~منزل فى الجنة ومنزل فى النار فاذا مات ودخل النار ورث منزله اهل # الجنة وان شئتم فاقرأوا أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون) واحصاؤها بالتحقق فى مقام الإحسان يكون بالتقوى والانخلاع عما قام ~~بك او ظهر فيك من الصور والمعاني المتسمة بسمة الحدوث والاستتار بسبحات ~~الحضرة الحقية والاحتجاب بسجف أستارها وأعيانها: كما قال # تسترت عن دهرى بظل جناحه ... بحيث ارى دهرى وليس يرانى # فلو تسأل الأيام ما اسمى مادرت ... واين مكانى مادرين مكانى # فبمثل هذا الإحصاء يدخل المتحقق جنة الامتنان التي هى محل سرغيب الغيب ~~المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر) وإليها الاشارة ايضا بقوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر) قال ابن ملك من أحصاها اى من أطاق القيام بحق ~~هذه الأسماء وعمل بمقتضاها بان وثق بالرزق إذا قال الرزاق وعلم ان الخير ~~والشر من الله تعالى إذا قال الضار النافع فشكر على المنفعة وصبر على ~~المضرة وعلى هذا سائر الأسماء وقيل معناه من عقل معانيها وصدقها وقيل معناه ~~من عدها كلمة كلمة تبركا وإخلاصا وقال البخاري المراد به حفظها وهذا هو ~~الأظهر لانه جاء فى الرواية الاخرى من حفظها مكان من أحصاها انتهى ولا يظن ~~ان اسماء الله تعالى منحصرة فى هذا المقدار بل هى أشهر الأسماء ويجوز ان ~~تتفاوت فضيلة اسماء الله تعالى بتفاوت معانيها كالجلال والشرف ويكون ms1915 التسعة ~~والتسعون منها تجمع أنواعا للمعانى المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها ~~فتختص بزيادة شرف ويدل على ان اسماء الله تعالى كثيرة قوله عليه السلام (ما ~~أصاب أحدا هم ولا حزن فقال اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ~~ماض فى حكمك اسألك # PageV03P283 # بكل اسم هو لك سميت به نفسك او أنزلته فى كتابك او علمته أحدا من خلقك او ~~استأثرت به فى علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء ~~حزنى وذهاب همى الا اذهب الله عنه كل همه وحزنه وأبدل مكانه فرحا) وعن ~~بريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم انى اسألك بانك ~~أنت الله لا اله الا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم (دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به ~~اعطى وإذا دعى به أجاب) واعلم ان اسم الله أعظم الأسماء التسعة والتسعين ~~لانه دال على الذات الجامعة لصفات الالهية كلها حتى لا يشذ منها شىء وسائر ~~الأسماء لا يدل آحادها الا على آحاد المعاني من علم او قدرة او فعل او غيره ~~ولانه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر ~~الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وقد جعل العلماء ~~من خصائص هذا الاسم انه ينسب جميع اسماء الحق اليه كما قال الله تعالى ولله ~~الأسماء الحسنى قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض ~~تحريراته واعلم ان الهوية الالهية السارية فى جميع المراتب تعينت اولا فى ~~مرتبة الحياة تعين تلك المرتبة بالاولية الكبرى فتعينت نسبة عالم الغيب ثم ~~فى مرتبة العلم تعينت تلك المرتبة ثانيا بالآخرية العظمى فتعينت نسبة عالم ~~المعاني ثم فى مرتبة الارادة بصورة تلك المرتبة تعينت ثالثا بالظاهرية ~~الاولى فتعينت نسبة عالم الأرواح ثم فى مرتبة القدرة تعينت تلك المرتبة ~~رابعا بالباطنية الاولى فتعينت نسبة عالم الشهادة هو ms1916 الحي العليم المريد ~~القدير وهو الاول والآخر والظاهر والباطن وبذلك السريان ظهرت الحقائق ~~الأربع التي هى أمهات جميع الحقائق والأسماء الالهية الكلية التي هى تسعة ~~وتسعون او الف وواحد وتلك الحقائق الكلية تعينت من دوران تعين الأمهات ~~الأربع فى عوالمها الاربعة فبضرب الاربعة فى الاربعة كانت ستة عشر ثم ~~باعتبار الظهور والبطون صارت اثنين وثلاثين ثم باعتبار احدية جمع الجميع ~~كانت ثلاثا وثلاثين ثم باعتبار دوران تعينها بعالم السمع ورتبة البصر ورتبة ~~الكلام فيها صارت تسعة وتسعين ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت مائة لذلك ~~سن رسول الله عليه السلام فى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا ~~وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ثم تمم المائة بقوله لا اله الا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ثم كانت الفا ~~باعتبار تعيناتها فى الحضرات الخمس من جهة الظهور والبطون حاصلة من ضرب ~~المائة فى العشرة الكائنة من تلك الحضرات الخمس باعتبار ظواهرها وبواطنها ~~ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت الفا وواحدا فامهات الأسماء والحقائق سبع ~~وكلياتها تسع وتسعون او الف # وواحد وجزئيات تلك الأسماء الحسنى لا تعد ولا تحصى انتهى باختصار وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه الإلحاد واللحد الميل والانحراف عن القصد اى ~~واتركوا الذين يميلون فى شأنها عن الحق الى الباطل اما بان يسموه تعالى بما ~~لم يسم به نفسه ولم ينطق به كتاب سماوى ولا ورد فيه نص نبوى او بما يوهم ~~معنى فاسدا وان كان له محمل شرعى كما فى قول اهل البدو يا أبا المكارم يا ~~ابيض الوجه فان أبا المكارم وان كان عبارة عن المستجمع لصفات الكمال الا ~~انه يوهم معنى لا يصح فى شأنه تعالى وكذا # PageV03P284 # ابيض الوجه وان كان عبارة عن تقدس ذاته عن النقائص المكدرة الا انه يوهم ~~معنى فاسدا فالمراد بالترك المأمور به الاجتناب عن ذلك وبأسمائه ما اطلقوه ~~عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا أسماؤه حقيقة واما بان يعدلوا عن تسميته ~~تعالى ms1917 ببعض أسمائه الكريمة كما قالوا وما الرحمن ما نعرف سوى رحمان ~~اليمامة. فالمراد بالترك الاجتناب ايضا. وبالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة ~~فالمعنى سموه تعالى بجميع الأسماء الحسنى واجتنبوا إخراج بعضها من البعض- ~~روى- ان رجلا من الصحابة دعا الله تعالى فى صلاته باسم الله وباسم الرحمن ~~فقال رجل من المشركين أليس يزعم محمد وأصحابه انهم يعبدون ربا واحدا فما ~~بال هذا الرجل يدعو ربين اثنين فانزل الله تعالى هذه الآية فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم (ادعوا الله او ادعوا الرحمن رغما لانوف ~~المشركين) فان تعدد الاسم لا يستلزم تعدد المسمى سيجزون ما كانوا يعملون اى ~~اجتنبوا الحادهم كيلا يصيبكم ما أصابهم فانه سينزل بهم عقوبة الحادهم فقوله ~~وذروا الذين إلخ معناه واتركوا تسمية الزائغين فيها بتقدير المضاف إذ لا ~~معنى لترك نفس الملحدين وقال بعض العلماء المراد بالأسماء الا لحسنى الصفات ~~العلى فان لفظ الاسم قد يطلق على ما يسمونه الذات من صفاتها العظام يقال ~~طار اسمه فى الآفاق اى انتشرت صفته ونعته فكأنه قيل ولله الأوصاف قال فى ~~التأويلات النجمية ولله الأسماء الحسنى يشير الى ان اسم الله له بمثابة اسم ~~العلم للخلق وهو اسم ذاته تبارك وتعالى والباقي من الأسماء هو اسماء الصفات ~~لانه قال ولله الأسماء الحسنى فاضاف الأسماء الى اسم الله وأسماؤه كلها ~~مشتقة من صفاته الا اسم الله فانه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين لانه اسم ~~الذات فكما ان ذاته تعالى غير مخلوق من شىء كذلك اسمه غير مشتق من شىء فان ~~الأشياء مخلوقة فاسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير ~~مخلوق وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق لان صفات الذات كالحياة والسمع ~~والبصر والكلام والعلم والقدرة والارادة والبقاء قديمة غير مخلوقة وصفات ~~الفعل مخلوقة تضاف اليه عند الإيجاد فلما أوجد الخلق وأعطاهم الرزق سمى ~~خالقا ورازقا الا انه تعالى كان فى الأزل قادرا على الخالقية والرازقية ~~فقوله ولله الأسماء الحسنى اى الصفات الحسنى فادعوه بها اى فادعوا الله بكل ~~اسم ms1918 مشتق من صفة من صفاته بان تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة فالاتصاف بها ~~بالأعمال والنيات الصالحات كصفة الخالقية فان الاتصاف بها بان تكون مناكحته ~~للتوالد والتناسل بخلاف الخالق كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال ~~ان تم فانسان. والاتصاف بصفة الرازقية بان ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ~~ولا يدخر منه شيأ وعلى هذا فقس البواقي. # واما التخلق بها فالاحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما ~~سوى الله والتوجه اليه ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله ~~(كنت له سمعا وبصرا فى يسمع وبي يبصر) وذروا الذين يلحدون في أسمائه اى ~~يميلون فى صفاته اى لا يتصفون بها وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه ايضا ~~من الإلحاد كما يسمونه الفلاسفة بالعلة الاولى والموجب بالذات يعنون به انه ~~تعالى غير مختار فى فعله وخلقه وإيجاده تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا. ومن وصفه تعالى بوصف او بصفة لم يرد بها النص فايضا الحاد سيجزون ما ~~كانوا يعملون # PageV03P285 # يعنى سيجزون الخذلان ليعملوا بالطبع والهوى ما كانوا يعملون بالإلحاد فى ~~الأسماء والصفات انتهى كلام التأويلات پيچيده شود بپاى هر كس عملش قال ~~الحافظ # دهقان سالخورده چه خوش گفت با پسر ... اى نور چشم من بجز از كشته ندروى # وممن خلقنا اعلم ان الله تعالى كما جعل من قوم موسى ائمة هادين مهديين ~~كما قال ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون جعل من هذه الامة ~~المرحومة ايضا كذلك فقال وممن خلقنا ومحل الظرف الرفع على انه مبتدأ اما ~~باعتبار مضمونه او تقدير الموصوف وما بعده خبره اى وبعض من خلقنا او وبعض ~~ممن خلقنا أمة اى طائفة كثيرة يهدون الناس ملتبسين بالحق اى محقين او ~~يهدونهم بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة وبه اى وبالحق يعدلون اى يحكمون ~~فى الحكومات الجارية فيما بينهم ولا يجورون فيها وعنه عليه الصلاة والسلام ~~(ان من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى) والمراد لا يخلوا الزمان منهم ~~وفى الحديث ms1919 (لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله) قال الشيخ ~~الكبير صدر الدين القنوى قدس سره أكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ~~ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الأعظم الجامع المنعوت بجميع الأسماء الا ~~الذي يعرف الحق بالمعرفة التامة وأتم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة ~~الله وهو كامل ذلك العصر فكأن يقول صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة وفى ~~الأرض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العمد المعنوي الماسك وان شئت قلت ~~الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم ونشرت ~~الصحف وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة انتهى كلامه فى الفكوك ~~ورووا عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان ~~لله فى الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ~~وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل وله ثلاثة ~~قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد قلبه على قلب اسرافيل فاذا مات الواحد ~~أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ~~وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة وإذا مات من السبعة أبدل ~~الله مكانه من الأربعين وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من ~~الثلاثمائة وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة يدفع الله ~~بهم البلاء عن هذه الامة) والواحد المذكور فى هذا الحديث هو القطب وهو ~~الغوث ومكانه ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هى مركزها به ~~يقع صلاح العالم ورووا عن ابى الدرداء انه قال (ان لله عبادا يقال لهم ~~الابدال لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن ~~بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم ~~الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم لا يموت ~~الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلفه) واعلم انهم لا يسبون شيأ ولا ~~يلعنونه ms1920 ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس ~~خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح ~~العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم # PageV03P286 # تصعد فى السقوف العلى ارتياحا الى الله تعالى فى استباق الخيرات أولئك ~~حزب الله ألا ان حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون انتهى كلامه فى روض ~~الرياحين للامام اليافعي رحمه الله تعالى واعلم ان اهل الحق انما نالوا ما ~~نالوا بهدايتهم للناس وعدلهم فيما بين الخلق بعد ما كانوا مهديين وعادلين ~~فى أنفسهم- وروى- عن عبد الله بن المبارك انه كان يتجر ويقول لولا خمسة ما ~~اتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل له قد ~~ولى ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشىء فاتاه ابن علية فلم يرفع رأسه ~~اليه ثم كتب اليه ابن المبارك # يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد اموال المساكين # احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين # فصرت مجنونا بها بعد ما ... كنت دواء للمجانين # اين رواياتك فى سردها ... لترك أبواب السلاطين # ان قلت أكرهت فذا باطل ... زل حمار العلم فى الطين # فلما وقف إسماعيل بن علية على الأبيات ذهب الى الرشيد ولم يزل به الى ان ~~استعفاه من القضاء فاعفاه ونعم ما قيل # ابو حنيفة قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى # وقيل اعدل تكن من صروف الدهر ممتنعا ... فالصرف ممتنع للعدل فى عمر # والعدل من اسماء الله تعالى ومعناه العادل وهو الذي يصدر منه فعل العدل ~~المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم ~~يعرف فعله وحظ العبد من العدل لا يخفى وأول ما عليه من العدل فى صفات نفسه ~~هو ان يجعل الشهوة والغضب اسيرين تحت اشارة العقل والدين ومهما جعل العقل ~~خادما للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه هذا جملة عدله فى نفسه. وتفصيله مراعاة ~~حدود الشرع كله وعدله فى كل عضو ان يستعمله على الوجه الذي اذن الشرع فيه. ~~واما عدله ms1921 فى اهله وذويه ثم فى رعيته ان كان من اهل الولاية فلا يخفى وربما ~~ظن ان الظلم هو الإيذاء والعدل هو إيصال النفع الى الناس وليس كذلك بل لو ~~فتح الملك خزائنه المشتملة على الاسلحة والكتب وفنون الأموال ولكن فرق ~~الأموال على الأغنياء ووهب الاسلحة للعلماء وسلم إليهم القلاع ووهب الكتب ~~للاجناد واهل القتال وسلم إليهم المساجد والمدارس فقد نفع ولكنه قد ظلم ~~وعدل عن العدل إذ وضع كل شىء فى غير موضعه اللائق به ولو آذى المريض بسقى ~~الادوية والحجامة والفصد بالإجبار عليه وآذى الجناة بالعقوبة قتلا وقطعا ~~وضربا كان عادلا لانه وضعها فى موضعها وحظ العبد دينا من هذا الوصف انه لا ~~يعترض على الله تعالى فى تدبيره وحكمه وسائر أفعاله وأفق مراده او لم يوافق ~~لان كل ذلك عدل وهو كما ينبغى وعلى ما ينبغى ولو لم يفعل ما فعله لحصل منه ~~امر آخر هو أعظم ضررا مما حصل كما ان المريض لو لم يحتجم ابصر ضررا يزيد ~~على ألم الحجامة وبهذا يكون الله تعالى عدلا والايمان يقطع الإنكار ~~والاعتراض ظاهرا وباطنا. وتمامه ان لا يسب الدهر ولا ينسب الأشياء الى ~~الفلك ولا يعترض عليه كما جرت به العادة بل يعلم ان كل ذلك اسباب مسخرة ~~وانها رتبت ووجهت # PageV03P287 # الى المسببات احسن ترتيب وتوجيه بأقصى وجوه العدل واللطف كذا فى المقصد ~~الأقصى فى شرح معانى اسماء الله الحسنى للامام الغزالي عليه رحمة الملك ~~المتعالي والذين كذبوا بآياتنا اضافة الآيات الى نون العظمة لتشريفها ~~واستعظام الاقدام على تكذيبها اى بآياتنا التي هى معيار الحق ومصداق الصدق ~~والعدل سنستدرجهم اى سنقربهم البتة الى الهلاك على التدريج واصل الاستدراج ~~اما الاستصعاد وهو النقل من سفل الى علو درجة درجة. واما الاستنزال وهو ~~النقل من علو الى سفل كذلك والأنسب هو النقل الى أعلى درجات المهالك ليبلغ ~~أقصى مراتب العقوبة والعذاب من حيث لا يعلمون صفة لمصدر الفعل المذكور اى ~~سنستدرجهم استدراجا كائنا من حيث لا يعلمون انه كذلك بل يحسبون ms1922 انه إكرام ~~من الله تعالى وتقريب منه او لا يعلمون ما نريد بهم وذلك ان يتواتر عليهم ~~النعم فيظنوا انها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهماكا فى الغى الى ان ~~تحق عليهم كلمة العذاب على أفظع حال واشنعها # مده خود را فريب از رنك وبويم ... كه هست از خنده من كريه آميز # : قال الحافظ # بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # وأملي لهم الاملاء اطالة مدة أحدهم بإبقائه على ما هو عليه وعدم ~~الاستعجال فى مؤاخذته قال المولى ابو السعود عطف على سنستدرجهم غير داخل فى ~~حكم السين لما ان الاملاء وهو عبارة عن الامهال والاطالة وليس من الأمور ~~التدريجية كالاستدراج الحاصل فى نفسه شيأ فشيأ بل هو فعل يحصل دفعة وانما ~~الحاصل بطريق التدريج آثاره وأحكامه لانفسه كما يلوح به تغيير التعبير ~~بتوحيد الضمير إن كيدي متين اى ان أخذي شديد وانما سماه كيدا لان ظاهره ~~احسان وباطنه خذلان قال سعدى چلبى المفتى الاولى ان يقول سماه كيدا لنزوله ~~بهم من حيث لا يشعرون والكيد الاخذ بخفية وقال الحدادي الكيد هو الإضرار ~~بالشيء من حيث لا يشعر به قال فى الحكم العطائية خف من وجود إحسانه إليك ~~ودوام اسائتك معه ان يكون ذلك استدراجا لك قال الله تعالى سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم ~~الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا وقال ابو العباس ~~بن عطاء يعنى كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم الاستغفار من تلك ~~الخطيئة وقال الشيخ ابو القاسم القشيري رحمه الله. الاستدراج تواتر المنة ~~بغير خوف الفتنة الاستدراج انتشار الذكر دون خوف المكر. الاستدراج التمكن ~~من المنية والصرف عن البغية. الاستدراج تعليل برجاء وتأميل بغير وفاء. ~~الاستدراج ظاهر مضبوط وسر بالاغيار منوط انتهى. ومن وجوه الاستدراج ان يجهل ~~المريد بنفسه وبحق ربه فيسيىء الأدب بإظهار دعوى او تورط فى بلوى فتؤخر ms1923 ~~العقوبة عنه امهالا له فيظنه إهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد ~~فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن من قطع المدد عنه من حيث لا ~~يشعر الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان وكان ~~احمد بن حنبل رضى الله عنه # PageV03P288 # يوصى بعض أصحابه ويقول خف من سطوة العدل وارج رقة الفضل ولا تأمن مكره ~~ولو أدخلك الجنة وقع لابيك آدم ما وقع فان قلت ما الحكمة فى امهال الله ~~العصاة فى الدنيا قلت ليرى العباد ان العفو والإحسان أحب اليه من الاخذ ~~والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه وامهاله تعالى من ~~اخلاق كرمه وجوده. وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر ~~ويجعل عقوبة من يشاء رحمة منه وتخفيفا بالنسبة الى عذاب الآخرة فعلى العاقل ~~ان يخاف من المكر الإلهي ويرى الفقر والانكسار نعمة وإكراما فان الله تعالى ~~يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم وحال الدنيا ليس على القرار تسلب كما ~~تهب وتهب كما تسلب: ونعم ما قيل # زمانه به نيك وبد آبستن است ... ستاره كهى دوست وكه دشمن است # أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة- روى- انه عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ~~ما يحذر قريشا عقوبة الله تعالى ووقائعه النازلة فى الأمم الماضية فقام ~~ليلا على الصفا وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى قبيلة قبيلة يا بنى فلان ~~يا بنى فلان الى الصباح يحذرهم بأس الله فقال قائلهم ان صاحبكم هذا يعنى ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم لمجنون بات يهوت الى الصباح فنزلت والهمزة ~~للانكار والتعجب والتوبيخ والواو للعطف على مقدر وما اما استفهامية انكارية ~~فى محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم واما نافية اسمها جنة وخبرها ~~بصاحبهم والجملة معلقة لفعل التفكر لكونه من افعال القلوب ومحلها على ~~الوجهين النصب على نزع الجار والجنة بناء نوع من الجنون ودخول من يدل على ~~انه ليس به نوع من انواع الجنون. والمعنى أكذبوا بالآيات ms1924 ولم يتفكروا فى أي ~~شىء من جنون ما كائن بصاحبهم او فى انه ليس بصاحبهم شىء من جنة حتى يؤديهم ~~التفكر فى ذلك الى الوقوف على صدقه وصحة نبوته فيؤمنوا به وبما انزل عليه ~~من الآيات فالتصريح بنفي الجنون للرد على عظيمتهم الشنعاء والتعبير عنه ~~عليه الصلاة والسلام بصاحبهم وارد على شاكلة كلامهم مع ما فيه من الإيذان ~~بان طول مصاحبتهم له عليه السلام مما يطلعهم على نزاهته عليه السلام عن ~~شائبة الجنة وقد كانوا يسمونه قبل اظهار النبوة محمدا الامين صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إن هو اى ما هو عليه السلام إلا نذير مبين اى مبالغ فى ~~الانذار مظهر له غاية الإظهار ابرازا لكمال الرأفة ومبالغة فى الاعذار أولم ~~ينظروا الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر اى أكذبوا بها ولم ينظروا نظر ~~تأمل واستدلال في ملكوت السماوات والأرض فيما تدل عليه السموات والأرض من ~~عظم الملك وكمال القدرة فيعلموا انه لم يخلقهما عبثا ولم يترك عباده سدى ~~قال بعضهم ملكوت السموات النجوم والشمس والقمر وملكوت الأرض البحور والجبال ~~والشجر والملكوت الملك العظيم من الملك كالرهبوت من الرهب زيدت التاء ~~للمبالغة يقال له ملكوت العراق اى الملك الأعظم متعلق به وما خلق الله عطف ~~على ملكوت اى وفيما خلق الله من شيء بيان لما خلق مفيد لعدم اختصاص الدلالة ~~المذكورة بجلائل المصنوعات دون دقائقها اى من جليل ودقيق مما يقع عليه اسم ~~الشيء # PageV03P289 # من الأجناس التي لا يمكن حصرها اى ان كل فرد فرد من الموجودات محل للنظر ~~والاعتبار والاستدلال على الصانع ووحدانيته كما قيل # وفى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد # وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم عطف على ملكوت وان مخففة من ان واسمها ~~ضمير الشان والخبر قد اقترب أجلهم. والمعنى أولم ينظروا فى ان الشان عسى ان ~~يكون الشان قد اقترب أجلهم لعلهم يموتون عن قريب فما لهم لا يسارعون الى ~~طلب الحق والتوجه الى ما ينجيهم قبل مجىء الموت ونزول العذاب # زان ms1925 پيش كاجل فرا رسد تنك ... وايام عنان ستاند از چنك # بر مركب فكر خويش نه زين ... مردانه در آي در ره دين # فبأي حديث هو فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام بعده اى بعد القرآن ~~يؤمنون إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية فى البيان وليس بعده كتاب منزل ولا ~~نبى مرسل وهو قطع لاحتمال ايمانهم ونفى له بالكلية والباء متعلقة بيؤمنون ~~من يضلل الله [هر كرا كمراه كرداند خداى تعالى وبقرآن نكرود] فلا هادي له ~~[پس هيچ راه نماينده نيست كه او را براه آرد] ويذرهم بالياء والرفع على ~~الاستئناف اى وهو تعالى يتركهم في طغيانهم فى مجاوزتهم الحد فى كفرهم ~~يعمهون حال من مفعول يذرهم اى حال كونهم مترددين ومتحيرين فى القاموس العمه ~~محركة التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة وفى ~~الآية حث على التفكر ودلالة على ان العاقل لو تفكر بالعقل السليم من آفات ~~الوهم والخيال والتقليد والهوى فى حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ~~وسيره فضلا عن معجزاته لتحقق عنده انه النبي الصادق وان ما يدعوه اليه كله ~~حق وصدق وانه لينجو بهذا التفكر من النار كما اخبر الله تعالى عن حال اهل ~~النار بقوله وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وفى قوله ~~تعالى أولم ينظروا إلخ اشارة الى ان المكونات على نوعين نوع منها ما خلق من ~~غير شىء وهو الملكوت الذي هو باطن الكون والكون به قائم وهو قائم بيد ~~القدرة كقوله تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ونوع منها ما خلق من شىء ~~وهو الملك الذي هو ظاهر الكون فكما ان النظر الى الملك بحسن البصر فالنظر ~~الى الملكوت بالعقل والقلب فنظر ارباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات ~~والاستدلال بها على معرفة الخالق واثبات الصانع ونظر اصحاب القلوب فيه يفيد ~~شهود شواهد الغيب بالولوج ليصير إيمانه إيقانا بل عيانا كقوله وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ms1926 وهذه الاراءة سنة آلهية ~~قديمة للحق سبحانه يرى بها كل من جعله نبيا او وليا ناسوت العالم وملكوته ~~وجبروته ولاهوته سواء كان عالما صغيرا او عالما كبيرا ولا تزال تلك السنة ~~باقية الى يوم القيامة ما دام لم ينقطع السير والسلوك الى الحق سبحانه ~~فلولاها لنوع الإنسان لكان كسائر الحيوان الا ان الله الرحمن من بها على ~~نوع الإنسان وسار وسلك بها من شاء من اهل عنايته الى قبل الملك المنان حتى ~~ترقى عن جميع الأكوان ونال # PageV03P290 # الشهود والعيان ووصل الى الحق المحسان وأتاه كمال الإيقان وتمام الإحسان ~~ثم جاء نبيا او وليا لارشاد الاخوان فقام بالحكمة والبيان وبين الإسلام ~~والايمان ودعا الى الله الحليم الحنان وبشر بالجنان وانذر بالنيران فمن ~~أجاب نال اللطف والإحسان ومن لم يجب خسر خسرنا مبينا وقال عليه الصلاة ~~والسلام عن عيسى (لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين) فالولوج ~~لاصحاب القلوب والمشاهدة والنظر لارباب العقول والاستدلال كذا فى التأويلات ~~النجمية مع مزج من كلام شيخنا العلامة أحياه الله بالسلامة [روزى امام ابى ~~حنيفة رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتى از زنادقه در آمدند وقصد هلاك او ~~كردند امام كفت يك سؤال را جواب دهيد بعد از ان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند ~~مسئله چيست كفت من سفينه ديدم پربار كران بر روى دريا روان بي آنكه هيچ ~~ملاحى محافظت ميكرد كفتند اين محالست زيرا كه كشتى بي ملاح بر يك نسق رفتن ~~محال باشد كفت سبحان الله سير جمله أفلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى از ~~سير يك سفينه عجبترست همه ساكت كشتند واكثر مسلمان شدند] : قال الحافظ ~~الشيرازي # در حشمت سليمان هر كس كه شك نمايد ... بر عقل ودانش او خندند مرغ وماهى # يسئلونك عن الساعة اى عن القيامة وهى من الأسماء الغالبة فيها كالنجم فى ~~الثريا وسميت القيامة ساعة لوقوعها بغتة او لكون الحساب الواقع فيها يتم ~~وينقضى فى ساعة يسيرة لانه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ms1927 أو لأنها على طولها ~~عند الله تعالى كساعة من الساعات عند الخلق وأصلها ساعة قيام الناس من ~~الأجداث فلما غلبت تعينت فاستغنت عن الاضافة- روى- ان قوما من اليهود قالوا ~~يا محمد أخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا فانا نعلم متى هى وكان ذلك امتحانا ~~منهم مع علمهم انه تعالى قد استأثر بعلمها فنزلت أيان مرساها أيان ظرف زمان ~~متضمن لمعنى الاستفهام محله الرفع على انه خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر اى ~~متى ارساؤها اى إثباتها وتقريرها فانه مصدر ميمى من ارساه إذا أثبته وأقره ~~ولا يكاد يستعمل الا فى الشيء الثقيل كما فى قوله تعالى والجبال أرساها ~~ولما كان أثقل الأشياء على الخلق هو الساعة سمى الله تعالى وقوعها وثبوتها ~~بالارساء ومحل الجملة النصب بنزع الخافض فانها بدل من الجار والمجرور لا من ~~المجرور فقط كأنه قيل يسألونك عن الساعة عن أيان مرسيها قل إنما علمها لم ~~يقل انما علم وقت ارسائها لان المقصد الأصلي من السؤال نفسها باعتبار ~~حلولها فى وقتها المعين لا وقتها باعتبار كونه محلالها ولذلك أضاف العلم ~~المطلوب بالسؤال الى ضميرها عند ربي خاصة قد استأثر به لم يطلع عليه ملكا ~~مقربا ولانبيا مرسلا لا يجليها اى لا يظهر أمرها من التجلية وهو اظهار ~~الشيء والتجلي ظهوره لوقتها اى فى وقتها فاللام للتأقيت كاللام فى قوله أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس إلا هو والمعنى انه تعالى يخفيها على غيره إخفاء مستمرا ~~الى وقت وقوعها ولا يظهرها الا فى ذلك الوقت الذي وقعت فيه بغتة بنفس ~~الوقوع لا بالأخبار عنها لكون اخفائها ادعى الى الطاعة وازجر عن المعصية ~~كاخفاء الاجل الخاص الذي هو وقت الموت كتم الله تعالى وقت قيام الساعة عن ~~الخلق ليصير المكلف مسارعا الى التوبة والطاعة فى جميع الأوقات فانه لو علم ~~وقت # PageV03P291 # قيام الساعة لتقاصر الخلق عنها وأخروها. وكذلك أخفى ليلة القدر ليجتهد ~~المكلف فى العبادة فى ليالى الشهر كلها وأخفى ساعة الاجابة من يوم الجمعة ~~ليكون المكلف مجدا فى الدعاء فى جميع ساعاته ثقلت ms1928 في السماوات والأرض اى ~~كبرت وشقت على أهلهما من الملائكة والثقلين كل منهم أهمه خفاؤها وخروجها عن ~~دائرة العقول وقيل عظمت على أهلهما خوفا من شدائدها وما فيها من الأهوال ~~ومن جملة أهوالها فناء من فى السموات والأرض وهلاكهم وذلك ثقيل على القلوب ~~لا تأتيكم إلا بغتة الا فجأة على غفلة فتقوم والرجل يسقى ما شيته والرجل ~~يصلح حوضه والرجل يقوم سلعته فى سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل ~~يهوى لقمة فى فمه فما يدرك ان يضعها فى فمه يسئلونك كأنك حفي عنها اى عالم ~~بها من حفى عن الشيء إذا بالغ فى السؤال عنه ومن استقصى فى تعلم الشيء ~~وبالغ فى السؤال عنه لزمه ان يستحكم علمه به ويعلمه بأقصى ما يمكن ويكون ~~ماهرا فى العلم فلذلك كنى بقوله تعالى كأنك حفي عنها عن كونه عليه السلام ~~عالما بها بأقصى ما يمكن والتعدية بعن مع كونه بمعنى العالم وهو يتعدى ~~بالباء لكونه متضمنا لمعنى بليغ فى السؤال عنها حتى أحكمت علمها والجملة ~~التشبيهية فى محل النصب على انها حال من الكاف اى يسألونك مشبها حالك عندهم ~~بحال من هو حفى عنها اى مبالغ فى العلم بها قل إنما علمها عند الله الفائدة ~~فى إعادته رد المعلومات كلها الى الله تعالى فيكون التكرار على وجه التأكيد ~~والتمهيد للتعريض بجهلهم بقوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون اختصاص علمها به ~~تعالى فبعضهم ينكرونها رأسا وبعضهم يعلمون انها واقعة البتة ويزعمون انك ~~واقف على وقت وقوعها فيسألونك جهلا وبعضهم يدعون ان العلم بذلك من مواجب ~~الرسالة فيتخذون السؤال عنها ذريعة الى القدح فى رسالتك قل لا أملك لنفسي ~~نفعا ولا ضرا # اى جلب نفع ولا دفع ضر فمن لا يعلم ان نفعه فى أي الأشياء ومضرته فى أيها ~~كيف يعلم وقت قيام الساعة واللام متعلق باملك قال سعدى چلبى المفتى والظاهر ~~انه متعلق بنفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ان أملكه من ذلك بان يلهمنيه ~~فيمكننى منه ويقدرنى عليه فالاستثناء متصل او ms1929 لكن ما شاء الله من ذلك كائن ~~فالاستثناء منقطع وهذا ابلغ فى اظهار العجز عن علمها ولو كنت أعلم الغيب اى ~~جنس الغيب لاستكثرت من الخير اى لجعلت المال والمنافع كثيرا على ان يكون ~~بناء استفعل للتعدية كما فى نحو استذله وما مسني السوء من كيد العدو والفقر ~~والضر وغيرها إن أنا إلا نذير وبشير اى ما انا الا عبد مرسل للانذار ~~والبشارة شأنى ما يتعلق بهما من العلوم الدينية والدنيوية لا الوقوف على ~~الغيوب التي لا علاقة بينها وبين الاحكام والشرائع وقد كشفت من امر الساعة ~~ما يتعلق به الانذار من مجيئها لا محالة واقترابها واما تعيين وقتها فليس ~~مما يستدعيه الانذار بل هو مما يقدح فيه لما مر من ان إبهامه ادعى الى ~~الانزجار عن المعاصي لقوم يؤمنون اما متعلق بهما جميعا لانهم ينتفعون ~~بالإنذار كما ينتفعون بالبشارة واما بالبشير فقط وما يتعلق بالنذير محذوف ~~اى نذير للكافرين اى الباقين على الكفر وبشير لقوم يؤمنون اى فى أي وقت كان ~~ففيه ترغيب للكفرة فى احداث الايمان وتحذير عن الإصرار على الكفر والطغيان ~~قال الحدادي فى تفسيره فى الآية دلالة على بطلان قول # PageV03P292 # من يدعى العلم بمدة الدنيا ويستدل بما روى ان الدنيا سبعة آلاف سنة لانه ~~لو كان كذلك كان وقت قيام الساعة معلوما واما قوله صلى الله عليه وسلم ~~(بعثت انا والساعة كهاتين) وأشار الى السبابة والوسطى فمعناه تقريب الوقت ~~لا تحديده كما قال تعالى فقد جاء أشراطها اى مبعث النبي عليه السلام من ~~أشراطها انتهى يقول الفقير رواية عمر الدنيا وردت من طرق شتى صحاح لكنها لا ~~تدل على التحديد حقيقة فلا يلزم ان يكون وقت قيام الساعة معلوما لاحد أيا ~~من كان من ملك او بشر وقد ذهب بعض المشايخ الى ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يعرف وقت الساعة باعلام الله تعالى وهو لا ينافى الحصر فى الآية كما لا ~~يخفى وفى صحيح مسلم عن حذيفة قال أخبرني رسول الله صلى الله # عليه ms1930 وسلم بما هو كائن الى ان تقوم الساعة وفى الحديث (ان لله ديكا ~~جناحاه موشيان بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب ~~وقوائمه فى الأرض السفلى ورأسه مثنى تحت العرش فاذا كان السحر الأعلى خفق ~~بجناحيه ثم قال سبوح قدوس ربنا الله لا اله غيره فعند ذلك تضرب الديكة ~~أجنحتها وتصيح فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ضم جناحك وغض صوتك ~~فيعلم اهل السموات والأرض ان الساعة قد اقتربت) ومن اشراط الساعة كثرة ~~السبي والتسرى وذلك دليل على استعلاء الدين واستيلاء المسلمين الدال على ~~التراجع والانحطاط إذا بلغ الأمر كماله. ومنها كون الغنم دولا يعنى إذا كان ~~الأغنياء واصحاب المناصب يتداولون باموال الغنيمة ويمنعون عنها مستحقيها ~~وكون الزكاة مغرما يعنى يشق عليهم أداء الزكاة ويعدونها غرامة وكون الامانة ~~مغنما يعنى إذا اتخذ الناس الأمانات الموضوعة عندهم مغانم يغتنمونها ومن ~~الامانة الفتوى والقضاء والامارة والوزارة وغيرها فاذا آتوها الى غير ~~أهاليها كما ترى فى زماننا فانتظر الساعة وفى رواية عن ابى هريرة (لا تقوم ~~الساعة حتى يكون الزهد رواية والورع تصنعا ولا تقوم الساعة الا على شرار ~~الخلق) فان قيل قد ورد فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما (لا تزال طائفة ~~من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) قيل معناه الى قريب قيام الساعة ~~لان قريب الشيء فى حكمه واعلم ان القيامة ثلاث حشر الأجساد والسوق الى ~~المحشر للجزا وهى القيامة الكبرى وموت جميع الخلائق وهى الوسطى ولا يعلم ~~وقته يقينا الا الله تعالى وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم كما ذكرنا بعضا منها وموت كل أحد وهى الصغرى وفى الحديث (من ~~مات فقد قامت قيامته) - وروى- ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوما احوال ~~جهنم فقال واحد من الاصحاب رضى الله عنه ادع لى يا رسول الله ان ادخل فيها ~~فتعجبوا من قوله فقال عليه الصلاة والسلام (انه يريد ان يكون صاحب القيامة ~~الكبرى) قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ms1931 قدس سره نحن لا نعرف حقيقة ~~مراده عليه السلام الا انا نوجهه بان يريد ان يشاهد القيامة الكبرى بان يصل ~~الى مرتبة يتجلى فيها معنى قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه فان السالك إذا ~~جاوز عن مرتبة الطبيعة والنفس والروح والسر يغيب عنه ما سوى الله تعالى فلا ~~يرى له غير الله تعالى فاضمحلال ما سواه وفناؤه هو القيامة الكبرى وهذه ~~مرتبة عظمى لا يصل إليها الا اهل العناية: قال الحافظ # PageV03P293 # عنقا شكار كس نشود دام باز چين ... كانجا هميشه باد بدستست دام را # فعلى العاقل الاجتهاد وبذل المجهود ليترقى الى ما ترقى اليه اهل الخير ~~والجود # بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى # كاروان رفت وتو در راه كمين كاه بخواب ... وه كه بس بيخبرى زين همه بانك ~~جرسى # ونعم ما قيل # عاشق شورانه روزى كار جهان سر آيد ... تا خوانده نقش مقصود از كاركاه ~~هستى # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى ويداوى هذه القلوب المرضى وهو ~~المعين على كل حال وفى كل حين هو اى الله تعالى الذي اى العظيم الشأن الذي ~~خلقكم جميعا وحده من غير ان يكون لغيره مدخل فى ذلك بوجه من الوجوه من نفس ~~واحدة هو آدم عليه السلام فكما ان النفوس خلقت من نفس واحدة هى نفس آدم ~~فكذا الأرواح خلقت من روح واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو أبا ~~الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله عليه السلام (انما انا لكم كالوالد ~~لولده) وقوله (أول ما خلق الله روحى) فان أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك ~~النوع من الحيوان والنبات # كر بصورت من ز آدم زاده ام ... من بمعنى جد جد افتاده ام # وجعل انشأ منها اى من جنس تلك النفس الواحدة زوجها حواء او من جسدها لما ~~يروى ان الله تعالى خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام ~~والاول هو الأنسب إذ الجنسية ms1932 هى المؤدية الى الغاية الآتية لا الجزئية ~~ليسكن تلك النفس والتذكير باعتبار المعنى يعنى آدم إليها اى الى الزوج وهى ~~حواء اى ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنانا مصححا للازدواج فلما تغشاها لم ~~يقل تغشتها باعتبار آدم ايضا. والتغشى والتغشية التغطية بالفارسي [چيزى بر ~~كسى پوشانيدن] كنى به عن الجماع لان الرجل يغطى المرأة ويسترها حال الوقاع ~~لاستعلائه عليها حملت حملا خفيفا فى مبادى الأمر فانه عند كونه نطفة او ~~علقة او مضغة أخف عليها بالنسبة الى ما بعد ذلك من المراتب فانتصاب حملا ~~على المصدرية او حملت محمولا خفيفا وهو ما فى البطن من النطفة ونفس الجنين ~~فانتصابه على المفعول به كقوله حملت زيدا وهو الظاهر والمشهور ان الحمل ~~بالفتح ما كان فى البطن او على رأس الشجر وبالكسر ما كان على ظهر انسان او ~~على الدابة فمرت به اى فاستمرت به كما كان قبل حيث قامت وقعدت وأخذت وتركت ~~ولم تكثرث بحملها فمرت من المرور بمعنى الذهاب والمضي لا من المر بمعنى ~~الاجتياز والوصول يقال مر عليه وبه يمر مرا اى اجتاز ومر يمر مر او مرورا ~~اى ذهب واستمر مثله والسين فيه للطلب التقديري كما فى استخرجته فلما أثقلت ~~اى صارت ذا ثقل بكبر الولد فى بطنها دعوا الله اى آدم وحواء عليهما السلام ~~لما دهمهما امر لم يعهداه ولم يعرفا مآله فاهتماما به وتضرعا اليه تعالى ~~ربهما اى مالك أمرهما الحقيق بان يخص به الدعاء ومتعلق الدعاء محذوف اى ~~دعواه تعالى فى ان يؤتيهما ولدا صالحا ووعدا بمقابلته الشكر وقالا لئن ~~آتيتنا صالحا اى ولدا سوى الأعضاء او صالحا فى امر الدين # PageV03P294 # لنكونن من الشاكرين لك على هذه النعمة المجددة ووجه دعائهما بذلك ان آدم ~~رأى حين أخذ الميثاق على ذريته ان منهم سوى الأعضاء وغير السوى وان منهم ~~التقى وغير التقى فسألا ان يكون هذا الولد سوى الأعضاء او تقيا نقيا عن ~~المعصية فلما أعطاهما صالحا شكرا لانهما ليسا بحيث يعدان من أنفسهما بذلك ~~ثم لا ms1933 يفعلان ذلك يقال ان حواء كانت تلد فى كل بطن ذكرا وأنثى ويقال ولدت ~~لآدم فى خمسمائة بطن الف ولد ثم شرع فى توبيخ المسلمين بقوله فلما آتاهما ~~صالحا اى فلما اعطى أولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولدا صالحا سوى ~~الأعضاء جعلا اى جعل هذان الأبوان له اى لله تعالى شركاء فيما آتاهما بان ~~سميا أولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للاصنام شكرا على هذه ~~النعمة والأظهر تقرير ابى السعود حيث قال فى تفسيره فلما آتاهما صالحا اى ~~لما آتاهما ما طلباه أصالة واستتباعا من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا ~~اى جعل أولادهما له تعالى شركاء فيما آتاهما اى فيما اتى أولادهما من ~~الأولاد ففى الكلام حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والا لزم نسبتهما ~~اى آدم وحواء الى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل على الحذف المذكور ~~صيغة الجمع فى قوله تعالى فتعالى الله [پس بزركست خداى تعالى و پاك] عما ~~يشركون اى عن اشراكهم وهو تسميتهم المذكورة ولو كان المراد بالآية آدم ~~وحواء لقال عما يشركان أيشركون به تعالى ما لا يخلق شيئا اى لا يقدر على ان ~~يخلق شيأ من الأشياء أصلا ومن حق المعبود ان يكون خالقا لعابده وهم يخلقون ~~عطف على ما لا يخلق يعنى الأصنام وإيراد الضميرين بجمع العقلاء مبنى على ~~اعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه فى العقلاء وكانوا يصورونها على صورة من ~~يعقل ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفي الخالقية لا بانة كمال منافاة حالها ~~لما اعتقدوه فى حقها ولا يستطيعون لهم اى لعبدتهم إذا حز بهم امر مهم نصرا ~~اى نصرا ما بجلب منفعة او دفع مضرة ولا أنفسهم ينصرون فيدفعون عنها ما ~~يعتريها من الحوادث كما إذا أراد أحد ان يكسرها او يلطخها بالالواث ~~والأرواث قال الحدادي وكانوا يلطخون أفواه الأصنام بالخلوف والعسل وكان ~~الذباب يجتمع عليها فلا تقدر على دفع الذباب عن أنفسها وإن تدعوهم ايها ~~المشركون إلى الهدى الى ان يهدوكم الى ما تحصلون به مقاصدكم لا ms1934 يتبعوكم الى ~~مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله سواء عليكم ايها المشركون أدعوتموهم اى ~~الأصنام أم أنتم صامتون ساكتون اى مستوى عليكم فى عدم الافادة دعاؤكم لهم ~~وسكوتكم فانه لا يتغير حالكم فى الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ~~ولم يقل أم صمتم لرعاية رؤوس الآي إن الذين تدعون من دون الله اى تعبدونهم ~~من دونه تعالى من الأصنام وتسمونهم آلهة عباد أمثالكم اى مماثلة لكم من حيث ~~انها مملوكة لله تعالى مسخرة لامره عاجزة عن النفع والضر وقال الحدادي ~~سماها عبادا لانهم صوروها على صورة الإنسان فادعوهم فى جلب نفع وكشف ضر ~~فليستجيبوا لكم صيغته صيغة الأمر ومعناه التعجيز إن كنتم صادقين فى زعمكم ~~انهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه ألهم اى للاصنام أرجل يمشون بها حتى ~~يمكن استجابتهم لكم والاستجابة من # PageV03P295 # الهياكل الجسمانية انما تتصور إذا كان لها محرك حياة وقوى محركة ومدركة ~~وما ليس له شىء من ذلك فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة ووصف الأرجل بالمشي ~~بها للايذان بان مدار الإنكار هو الوصف أم لهم أيد يبطشون بها أم منقطعة ~~مقدرة ببل والهمزة والبطش الاخذ بقوة. والمعنى بل ألهم أيد يأخذون بها ما ~~يريدون اخذه وبل للاضراب المفيد للانتقال من فن من التبكيت بعد تمامه الى ~~فن آخر منه أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قدم المشي لانه ~~حالهم فى أنفسهم والبطش حالهم بالنسبة الى الغير. واما تقديمه على قوله أم ~~لهم أعين إلخ مع ان الكل سواء فى انها من أحوالهم بالنسبة الى الغير ~~فلمراعاة المقابلة بين الأيدي والأرجل. واما تقديم الأعين فلما انها أشهر ~~من الآذان واظهر عينا واثرا ثم ان الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام ~~بآلهتهم قائلين نخاف ان يصيبكم بعض آلهتنا بسوء فقال الله تعالى قل ادعوا ~~ايها المشركون شركاءكم واستعينوا بهم فى عداوتى ثم كيدون فبالغوا فيما ~~تقدرون عليه من مكر وهى أنتم وشركاؤكم فالخطاب فى كيدون للاصنام وعبدتها ~~فلا تنظرون فلا تمهلون ساعة فانى لا ms1935 أبالي بكم لوثوقى على ولاية الله وحفظه # اگر هر دو جهانم خصم كردند ... نترسم چون نكهبانم تو باشى # إن وليي الله الذي نزل الكتاب تعليل لعدم المبالاة المنفهم من السوق ~~انفهاما جليا قوله وليي بثلاث يا آت. الاولى ياء فعيل وهى ساكنة. والثانية ~~لام الفعل وهى مكسورة أدغمت فيها الياء الاولى. والثالثة ياء الاضافة وهى ~~مفتوحة. والولي هنا بمعنى الناصر والحافظ أضيف الى ياء المتكلم. والمعنى ان ~~الذي يتولى نصرتى وحفظى هو الذي أكرمني بتنزيل القرآن وايحائه الى وايحاء ~~الكتاب اليه يستلزم رسالته لا محالة وهو يتولى الصالحين اى ومن عادته تعالى ~~ان يتولى الصالحين من عباده وينصرهم لا يخذلهم فضلا عن أنبيائه والذين ~~تدعون يا عبدة الأصنام من دونه اى متجاوزين الله تعالى ودعاءه ومضمون هذه ~~الآية ذكر اولا لتقريع عبدة الأصنام وذكر هاهنا إتماما لتعليل عدم مبالاته ~~بهم فلا تكرار لا يستطيعون نصركم فى امر من الأمور ولا أنفسهم ينصرون إذا ~~نابتهم ناثبة وإن تدعوهم اى الأصنام إلى الهدى الى ان يهدوكم الى ما تحصلون ~~به مقاصدكم من الكيد وغيره لا يسمعوا اى دعاءكم فضلا عن المساعدة والامداد ~~وهذا بخلاف التوجه الى روحانية الأنبياء والأولياء وان كانوا مخلوقين فان ~~الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب إليهم من حيث انهم مظاهر الحق ومجالى ~~أنواره ومرائى كمالاته وشفعاؤه فى الأمور الظاهرة والباطنة له غايات جليلة ~~وليس ذلك بشرك أصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة الأنوار من مطالعها ومكاشفة ~~الاسرار من مصاحفها: قال الصائب # مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # وتراهم الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين اى وترى الأصنام ايها ~~الرائي رأى العين ينظرون إليك حال من المفعول اى يشبهون الناظرين إليك ~~ويخيل إليك انهم يبصرونك لما انهم صنعوا لها أعينا مركبة بالجواهر المضيئة ~~المتلالئة وصوروها تصوير من # PageV03P296 # قلب حدقته الى الشيء ينظر اليه وهم لا يبصرون حال من فاعل ينظرون اى ~~والحال انهم غير قادرين على الابصار وهو بيان عجزهم عن الابصار ms1936 بعد بيان ~~عجزهم عن السمع وقيل ضمير الفاعل فى تراهم لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وضمير المفعول للمشركين على ان التعليل قدتم عند قوله تعالى لا يسمعوا ~~اى وترى المشركين يا محمد ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم اى ~~كما أنت عليه فهم غائبون عنك فى الحقيقة الا ان يقروا بالتوحيد وصدق ~~الرسالة- ذكر- ان السطر الاول من خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام كان بسم ~~الله الرحمن الرحيم. والسطر الثاني لا اله الا الله. والسطر الثالث محمد ~~رسول الله فلما ادخله جبريل فى إصبعه لم يقدر أصحابه ان يروه فتضرعوا فقال ~~قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله فلما قالوه رأوه. وسره انه احاطه ~~المهابة فلما اشتغلوا بالتوحيد حصل لهم الاستعداد والقدرة- وحكى- ان ~~السلطان محمود الغازي دخل على الشيخ الرباني ابى الحسن الخرقاني قدس سره ~~لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامي فقال ~~الشيخ هو رجل من رآه اهتدى # واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يتصل بالسعادة ولم يتخلص من الشقاوة فقال الشيخ فى ~~جوابه ان أبا جهل ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما رأى محمد بن ~~عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخرج ~~من الشقاوة ودخل فى السعادة ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر ~~بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى أبا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة # براى ديدن روى تو چشم ديكرم باشد ... كه اين چشم كه من دارم جمالت را نمى ~~شايد # وفى الحديث (طوبى لمن رآنى ولمن رآى من رآنى ولمن رأى من رأى من رآنى ~~ولمن رأى من رأى من رأى من رآنى) كما فى الرسالة العلية للكاشفى: وفى ~~المثنوى # كفت طوبى من رآنى مصطفى ... والذي ms1937 يبصر لمن وجهى رأى # چون چراغى نور شمعى را كشيد ... هر كه ديد آنرا يقين آن شمع ديد # همچنين تا صد چراغ از نقل شد ... ديدن آخر لقاى اصل شد # خواه نور از واپسين بستان بجان ... هيچ فرقى نيست خواه از شمع دان # وظهر من هنا ان رؤية الأولياء ايضا انما تفيد إذا كانت بالبصيرة ثم ان ~~الرؤية تتناول ما فى اليقظة وما فى المنام قال بعضهم فى قوله عليه السلام ~~(من رآنى فقد رأى الحق) من رآنى مطلقا اى سواء كانت الرؤية فى اليقظة او فى ~~المنام فقد رأى الرسول الحق وقال بعضهم من رآنى فى المنام فقد رأى الرؤيا ~~الصادقة لا الرؤيا التي يلعب بها الشيطان قال الشيخ الأكمل فى شرح المشارق ~~المنام الحق هو الذي يريه الملك الموكل على الرؤيا فان الله تعالى قد وكل ~~بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة والأمثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد ~~آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له ~~تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا ~~على بصيرة من أمرهم كذا قيل # PageV03P297 # انتهى واعلم ان جميع الأنبياء معصومون من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم ~~واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل يقول الفقير أصلحه الله القدير سمعت من ~~حضرة شيخى المتفرد فى زمانه بعلمه وعرفانه ان الشيطان لا يتمثل ايضا بصور ~~الكمل من الأولياء الكرام كقطب الوجود فى كل عصر فانه مظهر تام للهدى سار ~~فى سره سر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا فعلى العاقل ان ~~يترك القيل والقال ويدع الاعتراض بالمقال والحال ويستسلم لامر الله الملك ~~المتعال الى ان يبلغ مبلغ الرجال ويتخلص من مكر الشيطان البعيد عن ساحة ~~العز والإجلال ويكون هاديا بعد كونه مهديا ان كان ذلك امرا مقضيا اللهم ~~اهدنا الى رؤية الحق وأرنا الأشياء كما هى وخلصنا من الاشغال بالمناهي ~~والملاهي انك أنت الجواد لكل صنف من العباد منك المبدأ ms1938 وإليك المعاد خذ ~~العفو- روى- انه صلى عليه وسلم سأل جبريل (ما الاخذ بالعفو) فقال لا أدرى ~~حتى اسأل ثم رجع فقال يا محمد ان ربك أمرك ان تعطى من حرمك وتصل من قطعك ~~وتعفو عمن ظلمك وان تحسن الى من أساء إليك # هر كه زهرت دهد بدوده قند ... وآنكه از تو برد بدو پيوند # والعفو من أخلاقه تعالى قال سعيد بن هشام دخلت على عائشة فسألتها عن ~~اخلاق النبي عليه السلام قالت اما تقرأ القرآن قلت بلى قالت كان خلق رسول ~~الله القرآن وانما أدبه بالقرآن بمثل قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين وبقوله واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور وبقوله ~~(فاعف عنهم واصفح) وغير ذلك من الآيات الدالة على مكارم أخلاقه وأمر بالعرف ~~بالجميل المستحسن من الافعال لانها قريبة من قبول الناس من غير نكير قال فى ~~التيسير قالوا فى العرف تقوى الله صلة الأرحام وصون اللسان عن الكذب ونحوه ~~وغض البصر عن المحارم وكف الجوارح عن المآثم وأعرض عن الجاهلين ولا تكافئ ~~السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عنهم واغضض عما يسوءك منهم وذلك لانه ~~ربما اقدم بعض الجاهلين عند الترغيب والترهيب على السفاهة والأذى والضحك ~~والاستهزاء فلهذا السبب امر الله تعالى حبيبه فى آخر الآية بتحمل الأذى ~~والحلم عمن جفا فظهر بهذا ان الآية مشتملة على مكارم الأخلاق فيما يتعلق ~~بمعاملة الناس معه ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا ~~فى الأسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح كذا فى الكواشي- روى- ~~انه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف يا رب ~~والغضب) فنزل قوله تعالى وإما كلمتان ان التي هى للشرط وما التي هى صلة ~~زائدة ينزغنك النزغ والنخس الغرز يقال نزعه طعن فيه ونزغ بينهم أفسد واغرى ~~ووسوس ونخس الدابة غرز مؤخرها او جنبها بعود ونحوه من الشيطان نزغ اى نازغ ~~كرجل عدل بمعنى عادل وشبهت وسوسته للناس وإغراؤه لهم على المعاصي ms1939 بغرز ~~السائق لما يسوقه. والمعنى واما يحملنك من جهته وسوسة ما على خلاف ما أمرت ~~به من اعتراء غضب او نحوه فاستعذ بالله فالتجىء اليه تعالى من شره واعتصم ~~إنه تعالى سميع يسمع استعاذتك به قولا عليم يعلم تضرعك اليه قلبا فى ضمن ~~القول # PageV03P298 # او بدونه فيعصمك من شره قال فى البحر وختم بهاتين الصفتين لان الاستعاذة ~~التي تكون باللسان لا تجدى الا باستحضار معناها. فالمعنى سميع للاقوال عليم ~~بما فى الضمائر واختلفوا هل المراد الشيطان او القرين فقط والظاهر انه فى ~~حقنا القرين قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين وفى حق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إبليس اما نحن فلان ~~الإنسان لا يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعده فلا يضر شيأ والعاقل ~~لا يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فان قرينه قد ~~اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون إبليس ~~او أكابر جنوده لانه قدورد فى الحديث (ان عرش إبليس على البحر الأخضر ~~وجنوده حوله وأقربهم اليه أشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا ~~يمشى هو الا فى الأمور العظام) والظاهر # ان امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أهم المهمات عنده فلا يؤثر ~~به غيره من ذريته كما ورد (ان عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى ~~وجهى فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت العنك بلعنة الله التامة فلم ~~يستأخر ثلاث مرات ثم أردت اخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لاصبح موثقا ~~يلعب به ولدان اهل المدينة) والدعوة قوله رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي وانما لم يشده ولم يأخذه لان التسخير التام مختص بسليمان عليه ~~السلام فان قلت لم لم يمنع إبليس عن النبي صلى الله عليه وسلم كما منع به ~~عن السماء الشياطين قلت ان الله تعالى جعل اكثر الأشياء ms1940 كذلك يمنع بها ولا ~~يمنع عنها ألا ترى ان الليل يمنع النهار والنهار يمنع الليل ولا يمنع عنهما ~~النور والظلمة وكذلك احياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع عنه الموت ~~وايضا لما منع الشياطين عن السماء ظنوا انهم لا يقدرون على محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا انه ليس بايديهم شىء ~~وقال النيسابورى أراد ان يظهر لخلقه ان غيره مقهور غير معصوم ولا قاهر الا ~~الله تعالى وعن بعض العلماء ان الخطاب فى قوله وإما ينزغنك وان كان للنبى ~~عليه السلام الا ان المراد أمته وتشريع الاستعاذة لهم يقول الفقير حفظه ~~الله القدير يعضده ما قال بعض الأولياء من أمته وهو ابو سليمان الداراني ~~قدس سره ما خلق الله خلقا أهون على من إبليس لولا ان الله أمرني ان أتعوذ ~~منه ما تعوذت منه ابدا وما قال البعض الآخر حين قيل له كيف مجاهدتك للشيطان ~~وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله فكفانا من دونه فاذا كان هذا حال ~~الولي فما ظنك بحال النبي ويدل عليه ايضا كلمة ان الدالة على عد الجزم ~~واعلم ان الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وانه بالاستعاذة يسكن- روى- انه ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يخاصم أخاه قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه من ~~الغضب فقال عليه السلام (انى لا علم كلمة لوقالها لذهب عنه ما يجد لو قال ~~أعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجده) وفى الحديث (ان الغضب من الشيطان ~~وان الشيطان من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب أحدكم فليتوضأ) : ~~وفى المثنوى # چون ز خشم آتش تو در دلها زدى ... مايه نار جهنم آمدى # آتشت اينجا چه آدم سوز بود ... آنچه از وى زاد مرد افروز بود # PageV03P299 # آتش تو قصد مردم ميكند ... نار كز وى زاد بر مردم زند # اين سخنهاى چومار وكژ دست ... مار وكژدم كشت وميكردد دمت # خشم تو تخم سعير ودوزخست ... هين بكش اين دوزخت را كين فخست # وفى الحديث (لما ms1941 أراد الله ان يخلق لابليس نسلا وزوجة القى عليه الغضب ~~فطارت منه شظية من نار فخلق منها امرأته) كذا فى حياة الحيوان والاشارة خذ ~~العفو اى تخلق بخلق الله فان العفو من أخلاقه تبارك وتعالى وأمر بالعرف اى ~~بالمعروف وهو طلب الحق تعالى لانه معروف العارفين وأعرض عن الجاهلين يعنى ~~عن كل ما يدعوك الى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله فان الجاهل هو الذي لا ~~يعرف الله ولا يطلبه والعالم من يطلبه ويعرفه وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فى طلب غير الله فاستعذ بالله من غير الله بان تفر الى الله وتترك ما سواه ~~إنه سميع يسمع القول والاجابة لما تدعوه اليه عليم بما ينفعك ويضرك فيسمع ~~ما ينفعك دون ما يضرك كذا فى التأويلات النجمية إن الذين اتقوا اى اتصفوا ~~بوقاية أنفسهم عما يضرها إذا مسهم طائف من الشيطان ادنى لمة منه وهى ~~الوسوسة والمس. والطائف اسم فاعل من طاف يطوف إذا دار حول الشيء كأنها تطوف ~~بهم وتدور حولهم لتوقع بهم او من طاف به الخيال يطيف طيفا اى ألم فالطائف ~~بمعنى الجائى والنازل. وفى الصحاح طيف الخيال مجيئه فى النوم وطيف من ~~الشيطان وطائف منه لمم منه والخيال فى الأصل اسم بمعنى التخيل وارتسام ~~السورة فى محل القوة المتخيلة ويطلق على نفس تلك الصورة وطيفه نزوله فى محل ~~المتخيلة تذكروا اى ما امر به ونهى عنه وقال المولى ابو السعود اى ~~الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه فإذا هم بسبب ذلك التذكر مبصرون مواقع ~~الخطأ ومكائد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها وإخوانهم اى اخوان ~~الشياطين وهم المنهمكون فى الغى المعرضون عن وقاية أنفسهم عن المضار فضمير ~~إخوانهم للشيطان والجمع لكون المراد به الجنس يمدونهم في الغي اى يكون ~~الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه والغى الضلال ثم لا ~~يقصرون اى لا يمسكون عن الإغواء حتى يردونهم بالكلية يقال اقصر عن الشيء ~~إذا كف عنه وانتهى فعلى العاقل مباعدة اهل الطغيان ومجانبة وسوسة الشيطان- ~~حكى- ان ms1942 بعض الأولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس ~~فاراه الحق تعالى هيكل الإنسان فى سورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش ~~والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم ~~كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر ~~الله تعالى فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور ~~الذكر فى القلب ولهذا السر الإلهي احتجم صلى الله تعالى عليه وسلم بين ~~كتفيه وامر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه ~~يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة ~~الى عصمته عليه السلام من وسوسته لقوله عليه السلام (أعانني الله عليه ~~فاسلم) اى بالختم الإلهي أيده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم ~~قرينه وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك واعلم ان اصل الخواطر اثنان ما ~~يكون بإلقاء الملك وما يكون # PageV03P300 # بإلقاء الشيطان والفرق ان كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة ~~اى الآفة فى العاقبة ولا يكون سريع الانتقال الى غيره ويحصل بعده توجه تام ~~الى الحق ولذة عظيمة مرغبة فى العبادة فهو ملكى وبالعكس شيطانى قال بعضهم ~~قد يلبس الشيطان ويرى الباطل فى صورة الحق فاجمع المشايخ على ان من كان ~~قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية والشيطانية بل منهم من قال من ~~كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما: وفى المثنوى # طفل جان از شير شيطان باز كن ... بعد از آنش با ملك انباز كن # تا تو تارك وملول وتيره ... دانكه با ديو لعين همشيره # لقمه كان نور افزود وكمال ... آن بود آورده از كسب حلال # چون ز لقمه تو حسد بينى ودام ... جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام # زايد از لقمه حلال اندر دهان ... ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # قال حضرة شيخنا الفريد امده الله بالمزيد فى كتاب اللائحات البرقيات ~~الملك الموكل بامر الله على قلوب اهل ms1943 الحق يلقى إليهم الحق دائما فاذا مسهم ~~طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطاني فهم يتذكرون ويبصرون ويمحون ~~والشيطان المتسلط بخذلان الله على صدور اهل الباطل يلقى إليهم الباطل دائما ~~فاذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا يبصرون ولا يمحون ~~فالشان الرحمانى دائما اراءة الحق حقا والباطل باطلا والشان الشيطاني اراءة ~~الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة فى كون عباد الرحمن هادين ~~ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لان الاراءة الاولى هى الهداية بعينها ~~والثانية هى الإضلال بعينه والإضلال لا بد من انه يستلزم الضلال كما ان ~~الهداية لا بد من انها تستلزم الاهتداء انتهى كلامه قال فى التأويلات ~~النجمية إن الذين اتقوا هم ارباب القلوب والتقوى من شان القلب كما قال عليه ~~الصلاة والسلام (التقوى هاهنا) وأشار الى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق ~~حقا والباطل باطلا فلذا قال إذا مسهم طائف من الشيطان اى إذا طاف حول القلب ~~التقى النقي نوع طيف من عمل الشيطان براه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر ~~انه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تذكروا فإذا هم ~~مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي يعنى النفوس اخوان القلب فان النفس والقلب ~~توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب فالقلب يمد النفس فى الطاعة ولولا ذلك ~~ما صدر من القلب معصية لانه جبل على الا طمئنان بذكر الله وطاعته ثم لا ~~يقصرون لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا يأمن ارباب ~~القلوب من كيد النفوس ابدا ولا يقنط ارباب النفوس المسرفين على أنفسهم من ~~رحمة الله من إصلاح احوال قلوبهم وإذا لم تأتهم اى اهل مكة بآية من القرآن ~~عند تراخى الوحى او بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ~~ويصدقك فيما تدعونا اليه ونحو ذلك قالوا لولا اجتبيتها اجتبى الشيء بمعنى ~~حباه لنفسه اى جمعه. فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما ~~تقرأه من القرآن فانهم يقولون كله افك ms1944 او هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر ~~مهماتك وطلبتها من الله # PageV03P301 # تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء قل ردا عليهم إنما أتبع اى ما افعل ~~الا اتباع ما يوحى إلي من ربي لست بمختلق للآيات ولست بمقترح لها هذا ~~القرآن بصائر من ربكم بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب ~~اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات وهدى ورحمة لقوم يؤمنون إذ ~~هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون من آثاره والجملة من تمام القول المأمور ~~به وفى الآية اشارة الى انه كما ان النبي يتبع الوحى الإلهي كذلك الولي ~~يتبع الإلهام الرباني فلا قدرة على تزكية النفوس الا بالوحى والإلهام وايضا ~~لو لم يتبع الهدى لكان اهل هوى غير صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون ~~أمينا على اسرار النبوة والولاية وعن بعض اهل العلم قال كنت بالمصطبة وإذا ~~برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما أرادا ان ينصرفا قال أحدهما ~~للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما ~~شئت فقال عزمت على ان لا آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا ~~معكما فقالا على الشرط قلت على أي شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على ~~كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتينى بما قسم الله ~~تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى أقيم هاهنا أسير الى طرطوس وآكل من الحلال ~~واعلم الناس العلم واقرأ القرآن فخرجت ودخلت طرسوس وأقمت بها سنة وإذا انا ~~برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو ~~صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذي وهب لكما قال ثلاثة أشياء ~~طى الأرض من المشرق الى المغرب بقدم واحد والمشي على الماء والحجبة إذا ~~شئنا ثم احتجب عنى فقلت بالذي وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لى فقد شويت ~~قلبى فظهر وقال سل فقلت هل لى الى ذلك الحال عودة فقال هيهات ms1945 لا # يؤمن الخائن: قال الحافظ # وفا مجوى ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وفى الحكاية اشارة الى ان الله تعالى يمن على من يشاء- حكى- ان الشيخ ~~جوهر المدفون فى عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى فى السوق ويحضر ~~مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو أمي فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد ~~المدفون فى عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذي يقع على رأسه ~~الطائر الأخضر فى اليوم الثالث من موتى عند ما يجتمع الفقراء فلما توفى ~~اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة ايام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من الذكر ~~والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ وإذا بطائر أخضر وقع قريبا منه فبقى ~~كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينماهم كذلك إذا بالطائر قد ~~طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من الفقراء ذلك فقام ~~اليه الفقراء ليزفوه الى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة المشيخة فبكى وقال كيف ~~أصلح للمشيخة وانا رجل سوقى وانا لا اعرف طريق الفقراء وآدابهم وعلى تبعات ~~وبينى وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر سماوى ولا بدلك منه والله ~~يتولى تعليمك فقال أمهلوني حتى امضى الى السوق وابرأ من حقوق الخلق فامهلوه ~~فذهب الى دكانه ووفى كل ذى حق حقه ثم ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه ~~الفقراء فصار جوهرا كاسمه: قال الحافظ # PageV03P302 # طالب لعل وگهر نيست وگر نه خورشيد ... همچنان در عمل معدن وكانست كه بود # وقال # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله هذا بصائر للناس اردفه بقوله ~~وإذا قرئ القرآن الذي ذكرت شؤونه العظيمة فاستمعوا له استماع قبول وعمل بما ~~فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ولما فى الافتعال من التصرف والسعى ~~والاعتمال فى ذلك الفعل فرقوا بين المستمع والسامع بان المستمع من كان ~~قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه ms1946 فكل مستمع ~~سامع من غير عكس وأنصتوا اى واسكتوا فى خلال القراءة وراعوها الى انقضائها ~~تعظيما له وتكميلا للاستماع والفرق بين الإنصات والسكوت ان الإنصات مأخوذ ~~فى مفهومه الاستماع والسكوت فلا يقتصر فى معناه على السكوت بخلاف السكوت ~~لعلكم ترحمون اى تفوزون بالرحمة التي هى أقصى ثمراته قال ابن عباس رضى الله ~~عنها كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون فى الصلاة ويأمرون بحوائجهم ~~ويأتى الرجل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقي فيقولون كذا فانزل ~~الله تعالى هذه الآية وأمرهم بالإنصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها ~~أعظم أركانها استدل الامام ابو حنيفة بهذه الآية على ان انصات المقتدى واجب ~~وان قراءة الامام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء اسر الامام أم ~~جهر لانه تعالى أوجب عليه أمرين الاستماع والإنصات فاذا فات الاستماع بقي ~~الإنصات واجبا وجه الاستدلال ان المراد بالإنصات المأمور به وان كان هو ~~النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ~~ان جماعة من المفسرين قالوا ان الآية نزلت فى الصلاة خاصة حين كانوا يقرأون ~~القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادي فى تفسيره أصح قال فى الأشباه أسقط ~~ابو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة على الامام دفعا للتخليط ~~عليه كما يشاهد بالجامع الأزهر انتهى فقراءة المأموم مكروهة كراهة التحريم ~~وهو الأصح كما فى شرح المجمع لابن ملك قال على رضى الله عنه من قرأ خلف ~~الامام فقد اخطأ الفطرة اى السنة- يحكى- ان جماعة من اهل السنة جاؤا الى ~~ابى حنيفة رضى الله عنه ليناظروه فى القراءة خلف الامام ويبكتوه ويشنعوا ~~عليه فقال لهم لا يمكننى مناظرة الجميع ففوضوا امر المناظرة الى أعلمكم لا ~~ناظره فاشاروا الى واحد فقال هذا أعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه ~~مناظرة لكم قالوا نعم قال والإلزام عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ~~ناظرته وألزمته الحجة فقد لزمتكم الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لانا ~~رضينا به اماما فكان قوله قولنا فقال ms1947 ابو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام فى ~~الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فاقر واله بالالزام. قال ~~الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك الا ~~بالاستماع والإنصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت ~~وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر ~~الأركان لانها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم # PageV03P303 # الخشوع الا بالسجود معه والركوع اعلم ان ظاهر النظم الكريم يقتضى وجوب ~~الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وعامة العلماء على ~~استحبابها خارج الصلاة كما فى التفاسير قال الحدادي ولا يجب على القوم ~~الإنصات لقراءة كل من يقرأ فى غير الصلاة وقال الحلبي رجل يكتب الفقه ~~وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على القارئ ~~لقراءته جهرا فى مواضع اشتغال الناس بأعمالهم وعلى هذا لو قرأ على السطح فى ~~الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا فى الخلاصة. صبى يقرأ فى البيت واهله ~~مشغولون بالعمل يعذرون فى ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل القراءة وإلا ~~فلا. وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ فى المكتب واحدا ~~يجب على المارين الاستماع وان اكثر ويقع الخلل فى الاستماع لا يجب عليهم. ~~ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها ترك الاستماع والإنصات. وقيل لا ~~بأس به والأصل فيه ان الإنصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ما حققه ~~الحلبي فى الشرح الكبير قال فى القنية ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص ~~جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون # فهو اولى. ورجل يكتب من الفقه او يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه ~~الاستماع لان النبي عليه السلام دخل على أصحابه وهم فى المسجد حلقتان حلقة ~~فى مذاكرة الفقه وحلقة فى قراءة القرآن وجلس فى حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم ~~الاستماع لما فعل ذلك وفيه اشارة فضيلة الفقه ومذاكرته # علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير ازين كردد خبيث # قال فى نصاب الاحتساب ms1948 قراءة القرآن فى القبور تكره عند ابى حنيفة وعند ~~محمد لا تكره ومشايخنا أخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا إذا كان اهل ~~المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة ثم اعلم ~~انه يدخل فى الآية الخطبة لانها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره فى حق ~~قراءة القرآن وفى حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتا للحرمة بدليل فيه شبهة ~~فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لان ~~ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل فى الباقي الا إذا قرأ صلوا عليه ~~فيصلى المستمع سرا اى فى نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لانه توجه عليه أمران ~~صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى فى نفسه وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما. ~~واختلفوا فى البعيد عن المنبر والأحوط السكوت اقامة لفرض الإنصات وان تعذر ~~الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد يبلغ الصفوف التي ~~امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة قال فى التتارخانية إذا شرع الخطيب ~~فى الدعاء لا يجوز للقوم رفع الأيادي ولا ان يكون بلسانه وكذا الصلاة على ~~النبي عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا فان فعلوا أثموا ويجوز بالقلب ويجب ~~على العلماء منعهم فان لم يمنعوا أثموا وقال فى نصاب الاحتساب ولا يتكلم ~~حال الخطبة وان كان امرا بمعروف او نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن أشار ~~بيده او بعينه حين رأى منكرا الصحيح انه لا بأس به وفى الحديث (إذا قلت ~~لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت) اى تكلمت بما لا ينبغى قال ~~النووي فيه نهى عن جميع انواع الكلام لان قوله انصت إذا كان لغوا مع انه ~~امر # PageV03P304 # بمعروف فغيره من الكلام اولى وانما طريق النهى هنا الإنكار بالاشارة. وفى ~~قوله والامام يخطب اشعار بان هذا النهى انما هو فى حال الخطبة وهو مذهب ~~الشافعي وقال ابو حنيفة يجب الإنصات بخروج الامام لقوله عليه السلام (إذا ~~خرج الامام فلا صلاة ولا كلام) اى مطلقا سواء خطب او ms1949 لم يخطب والترجيح ~~للمحرم وقال لا بأس بالكلام إذا خرج الامام قبل ان يخطب وإذا فرغ قبل ان ~~يشتغل بالصلاة لان التكلم بما لا اثم فيه انما كره للاستماع إذ الكلام يخل ~~بفرض استماعها ليقصر على حال الخطبة إذ لا استماع قبلها وبعدها وفى القنية ~~الكلام فى خطبة العيدين غير مكروه لان خطبة العيدين سنة فخطبة الجمعة شرط ~~لصحة الصلاة بخلاف خطبة العيدين لقوله عليه السلام (يوم العيد من شاء منكم ~~ان يخرج فليخرج) والحاصل انه إذا خرج الامام حرم كلام الناس والناقلة اما ~~الفائتة فلا كراهة فى قضائها وقت الخطبة نص عليه فى النهاية وكذا التسبيح ~~ونحوه جائز بالاتفاق قال فى الأشباه خرج الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على ~~رأس الركعتين يعنى ان صلى ركعة ضم إليها اخرى وسلم كما فى الكافي وان كان ~~شرع فى الشفع الثاني أتمه كما فى الاختيار ولو كان شرع فى سنة الجمعة يتمها ~~أربعا على الصحيح كما فى الأشباه وغيره وعبارة الخروج واردة على عادة العرب ~~لانهم يتخذون للامام مكانا خاليا تعظيما لشانه فيخرج منه حين أراد الصعود ~~الى المنبر واما القاطع عن الصلاة والكلام فى ديارنا فهو قيام الامام ~~للصعود قال فى التأويلات النجمية الإنصات شرط فى حسن الاستماع وحسن ~~الاستماع شرط فى الاسماع والاشارة أنصتوا بألسنتكم الظاهرة لتستمعوا له ~~بآذانكم الظاهرة وانصتوا بألسنتكم الباطنة لتستمعوا بآذانكم الباطنة لعلكم ~~ترحمون بالاستماع بالسمع الحقيقي وهو قوله (كنت له سمعا فى يسمع) فمن سمع ~~القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر الرحمن علم القرآن: قال المولى ~~الجامى كوينده سنائى غزنوى است # عجب نبود كه از قرآن نصيبت نيست جز حرفى ... كه از خرشيد جز كرمى نبيند ~~چشم نابينا # واذكر يا محمد ربك ويجوز ان يكون المراد جميع الخلق والذكر طرد الغفلة ~~ولذا لا يكون فى الجنة لانها مقام الحضور الدائم في نفسك وهو الذكر بالكلام ~~الخفي فان الإخفاء ادخل فى الإخلاص واقرب من الاجابة وهذا الذكر يعم ~~الاذكار كلها من القراءة والدعاء ms1950 وغيرها كما قال فى الاسرار المحمدية ليس ~~فضل الذكر منحصرا فى التهليل والتسبيح والتكبير والدعاء بل كل مطيع لله فى ~~عمل فهو ذاكر تضرعا مصدر واقع موقع الحال من فاعل اذكر اى متضرعا ومتذللا. ~~والضراعة الخضوع والذل والاستكانة يقال تضرع الى الله اى ابتهل وتذلل ~~والابتهال الاجتهاد فى الدعاء وإخلاصه قال بعض العارفين بالله الصلاة أفضل ~~الحركات والصوم أفضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته ~~الافلاك الدائرات # لو لم ترد نيل ما ارجوا واطلبه ... من فضل جودك ما علمتنى الطلبا # وخيفة بكسر الخاء أصلها خوفة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها اى ~~وحال كونك خائفا قال ابن الشيخ وهذا الخوف يتناول خوف التقصير فى الأعمال ~~وخوف الخاتمة # PageV03P305 # وخوف السابقة فان ما يكون فى الخاتمة ليس الا ما سبق به الحكم فى الفاتحة ~~ولذلك قال عليه السلام (جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة) انتهى يقول ~~الفقير هذا بالنسبة الى ان يكون المراد بالخطاب فى الآية هو الامة والا ~~فالانبياء بل وكمل الأولياء آمنون به من خوف الخاتمة والفاتحة نعم لهم خوف ~~لكن من نوع آخر يناسب مقامهم ولما كان أكمل احوال الإنسان ان يظهر عزة ~~ربوبية الله وذلة عبودية نفسه امر الله بالذكر ليتم المقصود الاول وقيده ~~بالتضرع والخيفة ليتم المقصود الثاني # اى خنك آنرا كه ذلت نفسه ... واى آنكسى را كه بردى رفسه # ودون الجهر من القول صفة لمحذوف هو الحال اى ومتكلما كلاما هو دون الجهر ~~فانه اقرب الى حسن التفكر فمن أم فى صلاة الجهر ينبغى له ان لا يجهر جهرا ~~شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه قال فى الكشف لا يجهر فوق حاجة ~~الناس والا فهو مسيىء. والفرق بين الكراهة والاساءة هو ان الكراهة افحش من ~~الاساءة ولما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عمر رضى الله # عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه ~~السلام (اخفض من صوتك قليلا) واتى أبا بكر ms1951 رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا ~~صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام (ارفع من صوتك قليلا) ~~وقد جمع النووي بين الأحاديث الواردة فى استحباب الجهر بالذكر والواردة فى ~~استحباب الاسرار به بان الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء او تأذى المصلون او ~~النائمون والجهر أفضل فى غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتعدى الى ~~السامعين ولانه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد ~~النوم ويزيد فى النشاط وبالجملة ان المختار عند الأخيار ان المبالغة ~~والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير فى الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى ~~بين الجهر والإخفاء مع التضرع والتذلل والاستكانة الخالية عن الرياء جائز ~~غير مكروه باتفاق العلماء كذا فى أنوار المشارق وقد سبق من شارح الكشاف ان ~~الشيخ المرشد قد يأمر المبتدى برفع الصوت لتنقلع من قلبه الخواطر الراسخة ~~فيه بالغدو والآصال متعلق باذكر اى اذكره فى هذين الوقتين وهما البكرات ~~والعشيات فان الغدو جمع غدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. والآصال ~~جمع اصيل وهو الوقت بعد العصر الى المغرب والعشى والعشية من صلاة المغرب ~~الى العتمة وخص هذان الوقتان لان فيهما تتغير احوال العالم تغيرا عجيبا يدل ~~على ان المؤثر فيه هو الإله الموصوف بالحكمة الباهرة والقدرة القاهرة فكل ~~من شاهد هذه التغيرات ينبغى له ان يذكر المؤثر فيها بالتضرع والابتهال ~~والخوف من تحويل حاله الى سوء الحال. وقيل الغدو والآصال عبارتان عن الليل ~~والنهار اكتفى عن ذكرهما بذكر طرفيهما والمراد بذكره تعالى فيهما المواظبة ~~عليه بقدر الإمكان ولا تكن من الغافلين عن ذكر الله تعالى امر اولا بان ~~يذكر ربه على وجه يستحضر فى نفسه معانى الاذكار التي يقولها بلسانه فان ~~المراد بذكر الله فى نفسه ان يذكره تعالى عارفا بمعاني ما يقول من الاذكار ~~ثم اتبعه بقوله ولا تكن من الغافلين للدلالة على ان الإنسان ينبغى له ان لا ~~يغفل قلبه عن استحضار جلال الله # PageV03P306 # تعالى وكبريائه وفى الحديث (ألا أنبئكم بما هو ms1952 خير لكم وأفضل من ان تلقوا ~~عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله) اى ما هو خير لكم مما ذكر ~~ذكر الله سبحانه لان ثواب الغزو والشهادة فى سبيل الله حصول الجنة والذاكر ~~جليس الحق تعالى كما قال (انا جليس من ذكرنى) والجليس لا بد ان يكون مشهودا ~~فالحق مشهود الذاكر وشهود الحق أفضل من حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد ~~حصول الجنة وكمال تلك النعمة. والذكر المطلوب من العبدان يذكر الله باللسان ~~ويكون حاضرا بقلبه وروحه وجميع قواه بحيث يكون بالكلية متوجها الى ربه ~~فتنتفى الخواطر وتنقطع أحاديث النفس عنه. ثم إذا داوم عليه ينتقل الذكر من ~~لسانه الى قلبه ولا يزال يذكر بذلك حتى يتجلى له الحق من وراء أستار غيوبه ~~فينور باطن العبد بحكم وأشرقت الأرض بنور ربها ويعده الى التجليات الصفاتية ~~والاسمائية ثم الذاتية فيفنى العبد فى الحق فيذكر الحق نفسه بما يليق ~~بجلاله وجماله فيكون الحق ذاكرا ومذكورا وذلك بارتفاع الثنوية وانكشاف ~~الحقيقة الاحدية كذا فى شرح الفصوص لداود القيصري فى الكلمة اليونسية # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم # واعلم ان من اشتغل باسم من الأسماء وداوم فيه فلا ريب ان يحصل بينه وبين ~~سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله تعالى وفضله مناسبة ما بقدر ~~الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه ~~وبين مدلوله من الأسماء الحقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها ~~قوة وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة ~~بينه وبين هذا الاسم بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق ~~تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب ~~هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم ~~الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر ~~استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الالهية والكونية ~~حسبما يقتضيه الوقت ويسعه # الموطن وتستدعيه القابلية ms1953 فيطلع بعد ذلك على ما لم يطلع عليه قبله فيحصل ~~له العلم والمعرفة بعد الجهل والغفلة كذا فى حواشى تفسير الفاتحة لحضرة ~~شيخنا الاجل أمدنا الله بمدده الى حلول الاجل واتفق المشايخ والعلماء بالله ~~على ان من لا ورد له لا وارد له وانقطاعه عن بعض ورده بسبب من الأسباب سوى ~~السفر والمرض والهرم والموت علامة البعد من الله تعالى والخذلان. فينبغى ~~لمن كان له ورد ففاته ذلك ان يتداركه ويأتى به ولو بعد أسبوع ومن هنا تقضى ~~الصوفية التهجد مع انه ليس من الفرائض والسر فى هذا ان المراد من الأوراد ~~بل من سائر العبادات تغيير صفات الباطن وقمع رذائل القلب وآحاد الأعمال ~~يقال آثارها بل لا يحس بآثارها وانما يترتب الأثر على المجموع وإذا لم يكن ~~يعقب العمل الواحد اثرا محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب والتوالي ~~انمحى الأثر الاول ايضا ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم (أحب الأعمال ~~الى الله أدومها وان قل) اى العمل قال ابن ملك وانما كان العمل الذي يداوم ~~عليه أحب لان النفس تألف به ويدوم بسببه الإقبال على الله تعالى ولهذا ينكر ~~اهل التصوف ترك الأوراد كما ينكرون # PageV03P307 # ترك الفرائض انتهى قال بعض العلماء بالله لا يستحقر الورد الا جهول يعنى ~~بحق ربه وحظ نفسه ووجه وصوله إليهما ان الوارد يوجد فى الدار الآخرة على ~~حسب الورد إذ جاء فى الحديث (ان الله تعالى يقول ادخلوا الجنة برحمتي ~~وتقاسموها بأعمالكم) والورد ينطوى بانطواء هذه الدار فيفوت ثوابه بحسب ~~فواته إذ هو مرتب عليه. واولى ما يعتنى به عند العقلاء الأكياس ما لا يخلف ~~وجوده إذ تذهب فائدته بذهابه فاذا تعللت نفسك بعدم طلب الثواب فقل لها ~~الورد هو طالب ذكره منك إذ هو حق العبودية وان ركنت الى طلب العوض فقل ~~والوارد أنت تطلبينه منه لامن حظ نفسك واين ما هو طالبه منك من واجب حقه ~~مما هو مطلبك منه من غرضك وحظك فطب نفسا بالعمل لمولاك وسلم له فيما ms1954 به ~~يتولاك فقد قالوا كن طالب الاستقامة ولا تكن طالب الكرامة فان نفسك تهتز ~~وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة ولان تكون بحق ربك اولى لك من ان ~~تكون بحظ نفسك: قال الحافظ. # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دكرى پردازم # قال فى التأويلات النجمية واذكر ربك في نفسك اى اذكره بالافعال والأخلاق ~~والذات فى نفسك بان تبدل افعال نفسك بالأعمال التي امر الله بها وتبدل ~~أخلاقها بأخلاق الله ونفنى ذاتها فى ذات الله وهذا كما قال (وان ذكرنى فى ~~نفسه ذكرته فى نفسى) وهو سر قوله فاذكروني أذكركم ألا ترى ان الفراش لما ~~ذكر الشمعة فى نفسه بافناء ذاته فى ذاتها كيف ذكرته الشمعة بإبقائه ببقائها ~~على ان تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ~~التضرع من باب التكلف اى بداية هذا الذكر بتبديل افعال النفس باعمال ~~الشريعة تكون بالتكلف ظاهرة ووسطه بالتخلق بأخلاق الله وبآداب الطريقة يكون ~~مخفيا باطنا ونهايته بافناء ذاتها فى ذاته بانوار الحقيقة تكون منهيا عن ~~جهر القول بها وهذا حقيقة قوله عليه السلام (افشاء سر الربوبية كفر) بالغدو ~~والآصال يشير الى غدو الأزل وآصال الابد فان الذكر الحقيقي والمذكور ~~الحقيقي هو الذاكر الحقيقي والذاكر والمذكور فى الحقيقة هو الله الأزلي ~~الابدى لانه تعالى قال فى الأزل فاذكروني أذكركم ففى الأزل ذكرهم لما ~~خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على الحقيقة على انا نقول ما ذكره الا هو ~~وهذا حقيقة قول يوسف بن حسين الرازي ما ذكر أحد الله الا الله ولهذا قال ~~تعالى ولا تكن من الغافلين الذين لا يعلمون ان الذاكر والمذكور هو الله فى ~~الحقيقة انتهى ما فى التأويلات النجمية إن الذين قال الكاشفى [آورده اند كه ~~كفار مكه تعظم ميكردند از سجده نمودن مر خدايرا وتنفر نموده ميكفتند أنسجد ~~لما تأمرنا وزادهم نفورا [حق سبحانه وتعالى ميفرمايد اى محمد اگر كافران از ~~سجود من سركشى ميكنند بدرستى آنانكه] عند ربك اى الملائكة ms1955 المقربين لديه ~~قرب الشرف والمكانة لا قرب المسافة والمكان لا يستكبرون [كردن نمى كشند] عن ~~عبادته بل يؤدونها حسبما أمروا به ويسبحونه اى ينزهونه عن كل ما لا يليق ~~بجناب كبريائه وله تقديم الجار على الفعل للحصر يسجدون اى يخصونه بغاية ~~العبودية والتذلل لا يشركون به شيأ وهو تعريض بسائر المكلفين ولذلك # PageV03P308 # شرع السجود عند قراءتها واعلم ان السجدة نهاية الخضوع وانما شرعت فى موضع ~~جبرا للنقصان كسجود السهو وفى موضع لمخالفة الكفار والموافقة للمسلمين قال ~~الكاشفى [سجده تلاوت چهارده موضع است در قرآن واختلاف درد وموضع است يكى در ~~آخر سوره حج بمذهب امام شافعى وامام احمد سجده هست وبمذهب امام أعظم نيست ~~ودوم در سوره ص بمذهب امام أعظم هست لان النبي عليه السلام قرأ سورة ص وسجد ~~وبمذهب باقى ائمه نه] لان المذكور فيها ركوع لا سجود واختلف فى موضع السجود ~~فى فصلت فعند على رضى الله عنه هو قوله إن كنتم إياه تعبدون وبه أخذ ~~الشافعي وعند عمر وابن مسعود رضى الله عنهما هو قوله لا يسأمون فاخذنا به ~~احتياطا فان تأخير السجدة لازم لا تقديمها [ونزد امام أعظم سجده تلاوت بر ~~خواننده وشنونده در نماز وغير نماز واجبست در حال واگر فوت شود قضا لازمست ~~وبمذهب ائمه ديكر سنت وقضا لازم نه] ويكره تأخير السجدة من غير ضرورة ~~ويستحب ان يقوم القاعد فيكبر ويسبح تسبيح الصلاة ويكبر ويقوم ثم يقعد لكون ~~الخرور فيه أكمل. قوله تسبيح الصلاة اى يقول «سبحان ربى الأعلى» ثلاثا وهو ~~الأصح وقيل يقول «خضعت للرحمن فاغفر لى يا رحمن» وقيل يقول «يا مقلب القلوب ~~ثبت قلبى على دينك وطاعتك» وهو مختار صاحب الاسرار المحمدية ويروى فيه عن ~~نفسه سماع هاتف يأمره بالدعاء بذلك وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى سجود ~~التلاوة (سجد وجهى للذى خلقه وصوره فاحسن صورته وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته) يقولها مرارا ثم يقول (فتبارك الله احسن الخالقين اللهم اكتب لى بها ~~عندك اجرا وضع عنى بها ms1956 وزرا واجعلها لى عندك ذخرا وتقبلها منى كما تقبلت من ~~عبدك داود عليه الصلاة والسلام) قال ابن فخر الدين الرومي ان قرأ سجدة ~~سبحان ضم إليها ما ذكره سبحانه وتعالى عن الطائفة الساجدين واستحسن عنهم ~~بقوله سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وان قرأ آية التنزيل او الأعراف ~~قال «اللهم اجعلنى من # الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك ان أكون من المستكبرين عن أمرك» ~~وان رأ الم السجدة قال «اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين ~~الساجدين لك الباكين عند تلاوة كتابك» وان قرأ سجدة والنجم قال «اللهم ~~اجعلنى من الباكين إليك الخاشعين لك» وكذا فى غيره قال المولى أخي چلبى وان ~~لم يذكر فيها شيأ اجزأه لانها لا تكون أقوى من السجدة الصلاتية ويستحب ~~للسامع ان يسجد مع التالي ولا يرفع رأسه قبله لانه بمنزلة امامه ويشترط نية ~~السجود للتلاوة لا التعيين حتى لو كان عليه سجدات متعددة فعليه ان يسجد ~~عددها وليس له ان يعين ان هذه السجدة لآية كذا وهذه لآية كذا ويستحب للتالى ~~اخفاؤها إذا لم يكن السامع متهيئا للسجود تحرزا عن تأثيمه وإذا كان متهيئا ~~يستحب له ان يجهر حثاله على العبادة قال الامام الخبازى فى حواشى الهداية ~~يستحب ان يصلى على النبي عليه السلام كلما ذكر ولا تستحب السجدة كلما تليت ~~تلك الآية إذا كان المجلس واحدا والفرق ان الرسول عليه السلام محتاج والرب ~~عز وجل غير محتاج قال الامام محمد بن العربي قدس سره فى روح القدس له اعلم ~~ان لا شىء انكأ على إبليس من ابن آدم فى جميع أحواله فى صلاته من سجوده ~~لانه خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان # PageV03P309 # وليس الإنسان بمعصوم من إبليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يذكر ~~الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك ولهذا قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم (إذا قرأ ابن آدم السجد فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى ~~امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت ms1957 فلى النار (فالعبد ~~فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود كلها اما ~~ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده ~~غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل بك انتهى كلامه يقول الفقير فيه ~~اشارة الى ان الشيطان انما ابى عن السجود لاستكباره فكل من استكبر عنه ~~كالكفار كان الشيطان قرينه فى جميع أحواله وكل من تواضع فسجد كالمؤمنين ~~اعتزل عنه الشيطان فى تلك الحال لا فى جميع الأحوال الا ان يزكى نفسه عن ~~رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص فى جميع أحواله ويكون من العباد المخلصين # زينت تو پس كمر بندگى ... تاج تو در سجده سرافكندگى # شرم تو بادا كه ببالا وبست ... سجده طاعت بردش هر چه هست # تو كنى از سجده او سركشى ... به كه ازين شيوه قدم در كشى # [وحضرت شيخ الإسلام قدس سره فرمود سرى كه درو سجودى نيست سفچه به از دست ~~وكفى كه در وجودى نيست كفچه به از دست] ونعم ما قال # شرف نفس بجودست وكرامت بسجود ... هر كه اين هر دو ندارد عدمش به ز وجود # قال فى التأويلات النجمية إن الذين عند ربك يعنى الذين أفنوا أفعالهم ~~واخلاقهم وذواتهم فى أوامر الله وأخلاقه وذاته فما بقوا عند أنفسهم وانما ~~بقوا ببقاء الله عنده لا يستكبرون عن عبادته لان الاستكبار من اخلاقهم وقد ~~أفنوها فى أخلاقه فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا ~~أفعالهم فى أوامر الله وهى عبادته فاعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم ~~فى حال الفناء عن أنفسهم والبقاء بالله ويسبحونه اى ينزهونه عن الحلول ~~والاتصال والاتحاد وعن ان يكون هو العبد او العبد إياه بل هو هو كما كان فى ~~الأزل لم يكن شيأ مذكورا وله يسجدون فى الوجود والعدم من الأزل والابد ~~سجدوا له من الأزل فى العدم منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة فى ~~الإيجاد للوجود وسجدوا له الى الابد فى الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين ~~قابلين ms1958 لاحكام القدرة فى تصاريف الاعدام والإيجاد والإبقاء. # ت مت سورة الأعراف بالرحم والرأف مع ما يتعلق بها من التفسير والتأويل ~~على وجه عديل سوى من غير تطويل وذلك فى العشر الاول من صفر الخير المنتظم ~~فى سلك شهور سنة احدى ومائة والف من هجرة من له العز والشرف ويتلوها سورة ~~الأنفال وقد حان الاغتنام بغنائمها بعون الله الملك العزيز القوى المتعال ### | تفسير سورة الأنفال # مدنية وآيها ست وسبعون وقيل مكية بسم الله الرحمن الرحيم # يسئلونك عن الأنفال اى عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائى ولهذا عدى بكلمة # PageV03P310 # عن لا استعطائى كما يقال سألته درهما لان السؤال قد يكون لاقتضاء معنى فى ~~نفس المسئول فبتعدى إذ ذاك بعن كما قال سلى ان جهلت الناس عنى وعنهمو وقد ~~يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى إذ ذاك الى المفعولين كالمثال المذكور. ~~والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به لانها عطية من الله زائدة على ما هو الاجر ~~فى الجهاد من الثواب الأخروي وعلى ما أعطاه لسائر الأمم حيث لم بحل لهم ~~الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها والنافلة من الصلاة مازاد على ~~الفرض ويقال لولد الولد نافلة لانه زيادة على الولد ويطلق على ما يشرطه ~~الامام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم- روى- ان المسلمين ~~اختلفوا فى غنائم بدر وفى قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~تقسم والى اين تصرف ومن الذين يتولون قسمتها أهم المهاجرون أم الأنصار أم ~~هم جميعا فنزلت فضمير يسألون لاصحاب بدر لتعينهم حال نزول الآية فلا حاجة ~~الى سبق الذكر صريحا. والمعنى يستفتونك فى حكم الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول اى أمرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول كيفما امر به من غير ~~ان يدخل فيه رأى أحد قال الحدادي اضافة الغنائم الى الله على جهة التشريف ~~لها واضافتها الى الرسول لانه كان بيان حكمها وتدبيرها اليه فاتقوا الله اى ~~إذا كان امر الغنائم لله ورسوله فاتقو الله تعالى واجتنبوا ما كنتم فيه من ~~المشاجرة فيها والاختلاف ms1959 الموجب لسخطه تعالى وأصلحوا ذات بينكم ذات البين ~~هى الأحوال التي تقع بين الناس كما ان ذات الصدور هى المضرات الكائنة فيها ~~وذات الإناء هى ما حل فيه من الطعام والشراب ولما كان ما حل فى الشيء ~~ملابسا له قيل انه صاحب محله وذوه مثل ان يقال اسقني ذا انائك اى الماء ~~الذي فيه اى وأصلحوا ما بينكم من الأحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم ~~الله تعالى وتفضل به عليكم وذلك لان المقاتلة قالوا لنا الغنائم وأرادوا ان ~~لا يواسوا الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات قال عبادة بن الصامت ~~نزلت فينا معشر اصحاب بدر حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه ~~الله من أيدينا فجعله لرسوله فقسمه بين المسلمين على السواء وأطيعوا الله ~~ورسوله بتسليم امره ونهيه إن كنتم مؤمنين متعلق بالأوامر الثلاثة والمراد ~~بالايمان كماله فان اصل الايمان لا يتوقف على التحلي بمجموع تلك الأمور ~~كلها بل يتحقق بمجرد الطاعة بقبول ما حكم الله ورسوله به والاعتقاد بحقيته. ~~والمعنى ان كنتم كاملى الايمان فان كمال الايمان يدور على هذه الخصال ~~الثلاث واعلم ان كثرة السؤال توجب الملال ولذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ان الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات والمنع وهات وكره ~~لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال) ففى الحديث فوائد. منها النهى عن ~~عقوق الوالدين لانه من الكبائر وانما اقتصر على الام اكتفاء بذكر أحدهما ~~كقوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه او لان حقها اكثر وخدمتها أوفر. ~~وفيه نهى عن وأد البنات وهو فعل الجاهلية كان الواحد منهم إذا ولد له ابن ~~تركه وإذا ولد له بنت دفنها حية وانما حملهم على ذلك خوف الاملاق ودفع ~~العار والانفة عن أنفسهم وأراد بالمنع الامتناع عن أداء ما يجب ويستحب. ~~وبهات الاقدام على أخذ ما يكره ويحرم. وفيه نهى عن المقاولة # PageV03P311 # بلا ضرورة وقصد ثواب فانها تقسى القلوب. وفيه نهى عن كثرة السؤال قال ابن ~~ملك يجوز ان يراد به سؤال اموال الناس ms1960 وان يراد به سؤال الإنسان عما لا ~~يعنيه. وفيه نهى عن اضاعة المال وهى إنفاقه فى المعاصي والإسراف به فى ~~غيرها كالاسراف فى النفقة والبناء والملبوس والمفروش وتمويه الأواني ~~والسيوف بالذهب قال فى التأويلات النجمية فلما أكثروا السؤال قال عليه ~~السلام (درونى ما تركتكم فانه انما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم) ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى يسئلونك عن الأنفال ~~وانما سألوا ليكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا قل الأنفال لله ~~والرسول يعملان فيها ما شا آلا كما شئتم لتتأدبوا ولا تعترضوا على # الله والرسول بطريق السؤال وتكونوا مستسلمين لاحكامهما فى دينكم ودنياكم ~~ولا تحرصوا على الدنيا لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالاعراض الدنيوية ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم اى اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما ~~بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة وهى الحرص على الدنيا والحسد على ~~الاخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الايمان عن القلوب ~~وأطيعوا الله ورسوله بالتسليم لاحكامهما والائتمار باوامرهما والانتهاء عن ~~نواهيهما إن كنتم مؤمنين تحقيقا لا تقليدا فان المؤمن الحقيقي هو الذي كتب ~~الله بقلم العناية فى قلبه الايمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه: وفى ~~المثنوى # بود كبرى در زمان با يزيد ... كفت او را يك مسلمان سعيد # كه چه باشد كر نو اسلام آورى ... تا بيابى صد نجات وسرورى # كفت اين ايمان اگر هست اى مريد ... آنكه دارد شيخ عالم با يزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن ... كان فزون آمد ز كوششهاى جان # گرچه در ايمان ودين ناموقنم ... ليك در ايمان او بس مؤمنم # مؤمن ايمان اويم در نهان ... گرچه مهرم هست محكم بر دهان # باز ايمان كر خود ايمان شماست ... نى بدان ميلستم ونى اشتهاست # آنكه صد مبلش سوى ايمان بود ... چون شما را ديد آن باطل شود # زانكه نامى بيند ومعنيش نى ... چون بيابان را مفازه كفتنى # اللهم اجعلنا متحققين بحقائق الايمان وأوصلنا الى درجات العرفان والإحسان ~~إنما المؤمنون ms1961 اى انما الكاملون فى الايمان المخلصون فيه الذين إذا ذكر ~~الله عندهم وجلت قلوبهم من هيبة الجلال وتصور عظمت المولى الذي لا يزال ~~وهذا الخوف لازم لاهل كمال الايمان سواء كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا او ~~مؤمنا تقيا نقبيا وهذا بخلاف خوف العقاب فانه لا يحصل بمجرد ذكر الله بل ~~بملاحظة المعصية وذكر عقاب الله انتقاما من العصاة واين من يهم بمعصية ~~فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ينزع بمجرد ذكره من غير ان ~~يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وأفعاله استعظاما لشأنه الجليل وتهيبا ~~منه واعلم ان شأن نور الايمان ان يرق القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس ~~وظلماتها ويلين قسوته فيلين الى ذكر الله ويجد شوقا الى الله وهذا حال اهل ~~النهايات فالطمأنينة والسكون # PageV03P312 # بالذكر ولما جاء قوم حديثوا عهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ~~ويتأوهون فقال أبو بكر رضى الله عنه هكذا كنا فى بداية الإسلام ثم قست ~~قلوبنا يشير بذلك الى نهايته فى الاطمئنان وإذا تليت قرئت عليهم آياته اى ~~آيات الله يعنى القرآن امر او نهيا وغير ذلك زادتهم اى تلك الآيات والاسناد ~~مجازى إيمانا اى يقينا وطمأنينة نفس فان تظاهر الادلة وتعاضد الحجج ~~والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين قال الفاضل التفتازاني وتبعه ~~المولى ابو السعود فى تفسيره ان نفس التصديق مما يقبل الزيادة والنقصان ~~للفرق الظاهر بين يقين الأنبياء وارباب المكاشفات وبين يقين الامة ولهذا ~~قال امير المؤمنين على رضى الله عنه «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» وكذا ~~بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات وما قامت عليه ادلة كثيرة قال ~~الكاشفى [در حقايق سلمى مذكورست كه ببركت تلاوت نور يقين در باطن ايشان ~~ظاهر كردد وزيادتى طاعت بر ظاهر ايشان هويدا شود. ودر بحر الحقائق فرموده ~~كه ايمان حقيقى نوريست كه بقدر سعت روزنه دل در وى مى تابد پس چون قرآن بر ~~ارباب قلوب خوانند روزنه دل ايشان ببركت قرائت كشاده تر كردد ms1962 ونور ايمان ~~بيشتر در وى افتد پس در نور جمال مستغرق كردند] وعلى ربهم مالكهم ومدبر ~~أمورهم خاصة يتوكلون يفوضون أمورهم ولا يخشون ولا يرجون الا إياه قال فى ~~التأويلات النجمية على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها فان من شاهد بنور ~~الايمان جمال الحق وجلاله فقد استغرق فى بحر لجى من شهود الحق بحيث لا ~~يتفرغ لغيره ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكلهم عليه لا على ~~غيره # هر كه او در بحر مستغرق شود ... فارغ از كشتى واز زورق شود # غرقه دريا بجز دريا نديد ... غير دريا هست بر وى ناپديد # ولما ذكر اولا من الأعمال الحسنة اعمال القلوب من الخشية والوجل عند ~~ملاحظة عظمة الله تعالى وجلاله والإخلاص والتوكل عقب بافعال الجوارح التي ~~هى العيار عليها كالصلاة والصدقة فقال الذين يقيمون الصلاة بوضوئها وركوعها ~~وسجودها فى مواقيتها وهو مرفوع على انه نعت للموصول الاول ومما رزقناهم ~~أعطيناهم من الأموال ينفقون فى طاعة الله وانما خص الله الصلاة والزكاة ~~لعظم شأنهما وتأكيد أمرهما أولئك الجامعون لاعمال القلب والقالب هم ~~المؤمنون ايمانا حقا لانهم حققوا ايمانهم بان ضموا اليه الأعمال الصالحة ~~لهم درجات كائنة عند ربهم اى كرامة وزلفى وعلو مرتبة وقيل درجات عالية فى ~~الجنة على قدر أعمالهم قال فى أنوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة ~~فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات ومغفرة لذنوبهم ~~ورزق كريم [وروزى بزرك صافى باشد از كد اكتساب وخالى از خوف حساب] لا ينتهى ~~ولا ينقطع كارزاق الدنيا قال فى القاموس رزقا كريما كثيرا وقولا كريما سهلا ~~لينا وأكرمه وكرمه عظمه ونزهه [امام قشيرى قدس سره فرموده كه رزق كريم آنست ~~كه مرزوق را از شهود رازق باز ندارد] # PageV03P313 # تو ز روزى ده بروزى واممان ... از سبب بگذر مسبب بين عيان «1» # از مسبب ميرسد هر خير وشر ... نيست ز اسباب وسائط اى پدر «2» # اصل بيند ديده چون أكمل بود ... فرع بيند ديده چون أحول بود «3» # قال فى المجالس ms1963 المحمودية اعلم ان الصلاة أعظم الأعمال القالبية والصدقة ~~خير العبادات المالية- وروى- ان فاطمة اعطت قميصها عليا ليشترى لها ما ~~اشتهاه الحسن فباعه بستة دراهم فسأله سائل فاعطاه إياها فاستقبله رجل ومعه ~~ناقة فاشتراها على المدة بستين دينارا ثم استقبله رجل فاشترى منه الناقة ~~بستين دينار او ستة دراهم ثم طلب بائع الناقة ليدفع له ثمنها فلم يجده فعرض ~~القصة على النبي عليه السلام فقال عليه السلام (اما السائل فرضوان واما ~~البائع فميكائيل واما المشترى فجبرائيل) وفى الحديث (يأتى يوم القيامة ~~اربعة على باب الجنة بغير حساب الحاج الذي حج البيت بغير إفساد والشهيد ~~الذي قتل فى المعركة والسخي الذي لم يلتمس بسخاوته رياء والعالم الذي عمل ~~بعلمه فيتنازعون فى دخول الجنة اولا فيرسل الله جبرائيل ليحكم بينهم بالعدل ~~فيقول للشهيد ما فعلت فى الدنيا حتى تريد ان تدخل الجنة او لا فيقول قتلت ~~فى المعركة لرضى الله تعالى فيقول ممن سمعت ان من قتل فى سبيل الله يدخل ~~الجنة فيقول من العلماء فيقول احفظ الأدب ولا تتقدم على معلمكما ثم يسأل ~~الحجاج والسخي كذلك ثم يقول لهما احفظا الأدب ولا تقدما على معلمكما ثم ~~يقول العالم إلهى أنت تعلم انى ما حصلت العلم الا بسخاوة السخي وأنت لا ~~تضيع اجر المحسنين فيقول الله صدق العالم يا رضوان افتح الباب وادخل السخي ~~اولا) وفى ذلك اشارة الى ان المراد بالعالم هو الذي يعمل بعلمه فان الانصاف ~~من شأنه إذ الانصاف لا يحصل الا بصلاح النفس ولا يمكن ذلك الا بالعمل فلا ~~يغتر اهل الهوى من علماء الظاهر بذلك فان كون العلم المجرد منجيا مذهب فاسد ~~فان العالم الفاجر أشد عذابا من الجاهل بل العالم هو الذي يعمل بعلمه ويصل ~~الى العرفان بتصفية القلب ولا شك ان كون المذكورين فى الآية مؤمنين حقا ~~بسبب خدمتهم لله تعالى بانفسهم وأموالهم وتجردهم عن العلائق البدنية ~~والمالية وبقائهم مع الله تعالى وإيثارهم له على جميع ما سواه حتى على ~~أنفسهم فمن آثر الحق على ما سواه ms1964 فقد وصل الى أقصى مراداته فلا بد ان الله ~~تعالى يدبر امره ويقضى حاجاته كما أخرجك ربك المراد بإخراج الله تعالى إياه ~~كونه سببا آمر اله بالخروج وداعيا اليه فان جبرائيل عليه السلام أتاه وامره ~~بالخروج من بيتك فى المدينة بالحق حال من مفعول اخرجك اى اخرجك ملتبسا ~~بالحق وهو اظهار دين الله وقهر اعداء الله والكاف فى محل الرفع على انه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال وهى قسمة غنائم بدر بين الغزاة على السواء من ~~غير تفرقة بين الشبان المقاتلين وبين الشيوخ الثابتين تحت الرايات كحال ~~اخراجك يعنى ان حالهم فى كراهتهم لما رأيت فان فى طبع المقاتلة شيأ من ~~الكراهة لهذه القسمة مع كونها حقا كحالهم فى كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق ~~وإن فريقا من المؤمنين لكارهون اى والحال ان فريقا منهم كارهون للخروج اما ~~لنفرة الطبع عن القتال او لعدم الاستعداد قال سعدى چلبى المفتى الظاهر ان ~~المراد هى الكراهة الطبيعة التي لا تدخل تحت القدرة والاختيار فلا يرد انها ~~لا تليق بمنصب PageV03P314 # الصحابة رضى الله عنهم- روى- ان عير قريش اى قافلتهم أقبلت من الشام ~~وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم ابو سفيان وعمرو بن العاص ~~ومحرمة بن نوفل وكان فى السنة الثانية من الهجرة فاخبر جبريل رسول الله ~~بإقبالها فاخبر المسلمين فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما ~~خرجوا سمعه ابو سفيان فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه الى مكة وامره ان ~~يأتى قريشا فيستفزهم ويخبرهم ان محمدا قد اعترض لعيركم فادركوها فلما بلغ ~~اهل مكة هذا الخبر نادى ابو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على ~~كل صعب وذلول عيركم وأموالكم اى تداركوها ان أصابها محمد لن تفلحوا بعدها ~~ابدا وقد رأت عاتكة اخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال ~~رؤيا فقالت لاخيها انى رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فاخذ صخرة من ~~الجبل ثم حلق بها اى رمى بها الى فوق فلم يبق بيت من بيوت ms1965 مكة الا أصابه ~~حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس صديقا له يقال له عتبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس وذكرها عتبة لا بنته ففشا الحديث فقال ابو جهل للعباس يا أبا الفضل ما ~~يرضى رجالكم ان يتنبأوا حتى تنبأت نساؤكم فخرج ابو جهل باهل مكة وهم النفير ~~فقيل له ان العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس الى مكة فقال لا ~~والله لا يكون ذلك ابدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات ~~والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وان محمدا لم يصب العير وانا قد ~~أغضضناه فمضى بهم الى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما فى ~~السنة فنزل جبريل فقال يا محمد ان الله وعدكم احدى الطائفتين اما العير ~~واما قريشا فاستشار النبي عليه السلام أصحابه فقال (ما تقولون ان القوم قد ~~خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير) فقالوا بل ~~العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ردد عليهم فقال ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا ابو جهل قد اقبل) يريد ~~صلى الله عليه وسلم بذلك ان تلقى النفير وجهاد المشركين آثر عنده وانفع ~~للمؤمنين من الظفر بالعير لما فى تلقى النفير من كسر شوكة المشركين واظهار ~~الدين الحق على الأديان كلها فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ~~فقام عند ما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ~~فاحسنا الكلام فى اتباع مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام سيد ~~الخزرج سعد بن عبادة فقال انظر فى أمرك وامض فو الله لو سرت الى عدن أبين ~~ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال المقداد ابن عمرو يا رسول الله امض لما ~~أمرك الله فانا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ~~عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك ms1966 ~~فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول الله ثم قال ~~(أشيروا على ايها الناس) وهو يريد الأنصار اى بينوا لى ما فى ضميركم فى حق ~~نصرتى ومعاونتى فى هذه المعركة وذلك لان الأنصار كانوا عاهدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ان ينصروه مادام فى المدينة وإذا خرج منها ~~لا يكون عليهم معاونة ونصرة فاراد عليه السلام ان يعاهدهم على النصرة فى ~~تلك المعركة ايضا فقام سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول الله قال (أجل) ~~قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك ~~عهودنا # PageV03P315 # ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك ~~بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما نخلف منا رجل وما نكره ~~ان تلقى بنا عدونا انا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله تعالى يربك ~~منا ما تقربه عينك فسربنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونشطه قول سعد ثم قال (سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعدنى احدى ~~الطائفتين والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم) فالمعنى اخرجك ربك من ~~بيتك لان تترك التوجه الى العير وتؤثر عليه مقاتلة النفير فى حال كراهة ~~فريق من أصحابك ما آثرته من محاربة النفير يجادلونك في الحق الذي هو تلقى ~~النفير لايثارهم عليه تلقى العير بعد ما تبين منصوب بيجادلونك وما مصدرية ~~اى يخاصمونك بعد تبين الحق وظهوره لهم باعلامك انهم ينصرون أينما توجهوا ~~ويقولون ما كان خروجنا الا للعير وهلا قلت لنا ان الخروج لمقاتلة النفير ~~لنستعد ونتأهب فمن قال ذلك انما قال كراهة لاخراجه عليه الصلاة والسلام من ~~المدينة وكراهتهم القتال كأنما يساقون إلى الموت الكاف فى محل النصب على ~~الحالية من الضمير فى لكارهون اى مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار الى ~~القتل وهم ينظرون حال من ضمير يساقون اى والحال انهم ينظرون الى اسباب ~~الموت ويشاهدونها عيانا وما ms1967 كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع الا لقلة ~~عددهم وعدم تأهبهم وكونه رجالة- وروى- انهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~ليس فيهم الا فارسان الزبير والمقداد ولهم سبعون بعير اوست ادرع وثمانية ~~اسياف وكان المشركون اكثر عددا وعددا بالأضعاف والاشارة ان الله تعالى اخرج ~~المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا من أوطان البشرية الى مقام العندية بجذبات ~~العناية كما أخرجك ربك من بيتك اى من وطن وجودك بالحق اى بمجىء الحق من ~~تجلى صفات جماله وجلاله وإن فريقا من المؤمنين لكارهون اى القلب والروح ~~يعنى للفناء عند التجلي فان البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذى وجود ~~يجادلونك اى الروح والقلب فى الحق اى مجيىء الحق من بعد ما تبين مجيئه ~~لكراهة الفناء كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون يعنى كأنهم ينظرون الى ~~الفناء ولا يزول البقاء بعد الفناء كمن يساق الى الموت كذا فى التأويلات ~~النجمية: وفى المثنوى # شير دنيا جويد آشكاري وبرك ... شير مولى جويد آزادى ومرك «1» # چونكه اندر مرك بيند صد وجود ... همچو پروانه بسوزاند وجود # كل شىء هالك جز وجه او ... چون نه در وجه او هستى مجو «2» # هر كه اندر وجه ما باشد فنا ... كل شىء هالك نبود جزا # ز انكه در «الا» ست او از «لا» كذشت ... هر كه در «الا» ست او فانى نكشت # واعلم انه كمالا اعتراض على الأنبياء فى وحيهم وعباراتهم كذلك لا اعتراض ~~على الأولياء فى ألهامهم وإشاراتهم وان السعادة فى العمل والاخذ بآياتهم ~~والوجود وان كان محبوبا لاهل الوجود لكن الفناء محبوب لاهل الشهود فعلى ~~السالك ان ينقطع عن جميع اللذات الدنيوية ويطهر نفسه عن لوث الأغراض الدنية ~~ويكون الرسول وامره أحب اليه من نفسه الى PageV03P316 # ان ينفد عمره روى البخاري عن عبد الله بن هشام انه قال كنا مع النبي عليه ~~السلام وهو أخذ بيد عمر رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله ~~أنت أحب الى من كل شىء إلا نفسي فقال صلى الله عليه وسلم (لا ms1968 والذي نفس ~~محمد بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) اى لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر ~~رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك فقال عمر الآن والله أنت أحب الى من ~~نفسى فقال (الآن يا عمر) يعنى صار إيمانك كاملا قال ابن ملك والمراد من هذه ~~المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لان كل أحد مجبول على حب نفسه أشد من ~~غيرها انتهى. قوله محبة الاختيار وهو ان يختار رضى النبي عليه السلام على ~~رضى نفسه فالمراد هو الإيثار كما قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة فكما ان هذا الإيثار لا يقتضى عدم احتياج المؤثر فكذلك إيثار رضى ~~الغير لا يستدعى ان تكون المحبة له أشد من كل وجه هذا ولكن فوق هذا كلام ~~فان من فنى عن طبيعته ونفسه بل عن قالبه وقلبه فقد فنى عن محبتها ايضا ~~وتخلص من الاثنينية ووصل الى مقام المحبوبية الذي لا غاية وراءه ورزقنا ~~الله وإياكم ذلك بفضله وكرمه وإذ يعدكم الله اى اذكروا ايها المؤمنون وقت ~~وعد الله تعالى إياكم إحدى الطائفتين اى الفريقين إحداهما ابو سفيان مع ~~العير والاخرى ابو جهل مع النفير أنها لكم بدل اشتمال من احدى الطائفتين ~~مبين لكيفية الوعد اى يعدكم ان احدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم مسخرة ~~لكم تتسلطون عليها تسلط الملاك على املاكهم وتتصرفون فيها كيف شئتم وتودون ~~عطف على يعدكم داخل تحت الأمر بالذكر اى تحبون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ~~من الطائفتين لا ذات الشوكة وهى النفير ورئيسهم ابو جهل وهم الف مقاتل وغير ~~ذات الشوكة هى العير إذ لم يكن فيها الا أربعون فارسا ورئيسهم ابو سفيان ~~ولذلك يتمنونها. والشوكة الحدة اى السلاح الذي له حدة كسنان الرمح والسيف ~~ونصل السهم مستعار من واحدة الشوك والشوك نبت فى طرفه حدة كحدة الابرة ~~ويريد الله عطف على تودون منتظم معه فى سلك التذكير اى اذكروا وقت وعده ~~تعالى إياكم احدى الطائفتين وودادتكم لادناهما وقوله تعالى أن ms1969 يحق الحق اى ~~يثبته ويعليه بكلماته بامره لكم بالقتال ويقطع دابر الكافرين اى آخرهم ~~ويستأصلهم بالمرة. والمعنى انكم تريدون ان تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها ~~والله يريد إعلاء الدين واظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين ليحق الحق ~~ويبطل الباطل اللام متعلقة بفعل مقدر مؤخر عنها اى لهذه الغاية الجليلة وهى ~~اظهار الدين الحق وابطال الكفر فعل ما فعل لا لشى آخر وليس فيه تكرار إذ ~~الاول مذكور لبيان تفاوت ما بين الإرادتين ارادة الله وارادة المؤمنين ~~والثاني لبيان الداعي الى حمل الرسول صلى الله عليه وسلم على اختيار التوجه ~~الى ذات الشوكة ونصره عليها وقطع دابر المشركين ومعنى احقاق الحق اظهار ~~حقيته لا جعله حقا بعد ان لم يكن كذلك وكذا حال ابطال الباطل ولو كره ~~المجرمون اى المشركون ذلك اى احقاق الحق وابطال الباطل إذ تستغيثون ربكم اى ~~اذكروا وقت استغاثتكم وهى طلب الفوز والنصر والعون وذلك انهم لما علموا انه ~~لا بد من القتال جعلوا يدعون الله # PageV03P317 # تعالى قائلين اى رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين أغثنا وعن عمر ~~رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نظر الى المشركين وهم ~~الف والى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو ~~(اللهم أنجز لى ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الأرض) فما ~~زال كذلك حتى سقط رداؤه فاخذه أبو بكر فالقاه على منكبه والتزمه من ورائه ~~وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز ما وعدك فهذه الاستغاثة كانت ~~من النبي عليه السلام ومن المؤمنين واسناد الفعل الى الجماعة لا ينافى كونه ~~من النبي عليه السلام لانه دعا وتضرع والمؤمنون كانوا يؤمنون فاستجاب لكم ~~اى أجاب عطف على تستغيثون داخل معه فى حكم التذكير أني بانى ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين اى جاعلين غيرهم من الملائكة رديفا لانفسهم فالمراد ~~رؤساؤهم المستتبعون لغيرهم حتى صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف وما جعله ~~الله عطف على مقدر اى ms1970 فامدكم الله بانزال الملائكة عيانا وما جعل ذلك ~~الامداد لشىء من الأشياء إلا بشرى اى الا للبشارة لكم بانكم تنصرون فهو ~~استثناء مفرغ من أعم العلل ولتطمئن به اى بالامداد قلوبكم فيزول ما بها من ~~الوجل لقلتكم وذلتكم وفى قصر الامداد عليها اشعار بعدم مباشرة الملائكة ~~للقتال وانما كان امدادهم بتقوية قلوب المباشرين وتكثير سوادهم ونحوه ولو ~~بعثهم الله بالمحاربة لكان يكفى ملك واحد فان جبريل أهلك بريشة واحدة من ~~جناحه سبعا من مدائن قوم لوط وأهلك بصيحة واحدة جميع بلاد ثمود قال الحدادي ~~وهذا القول اقرب الى ظاهر الآية وقيل نزل جبرائيل فى خمسمائة من الملائكة ~~على الميمنة وفيها أبو بكر رضى الله عنه ونزل ميكائيل فى خمسمائة على ~~الميسرة وفيها على بن ابى طالب رضى الله عنه فقاتلوا وقيل قاتلوا يوم بدر ~~ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ويوم حنين- وروى- ان رجلا قال تبعت رجلا من ~~المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدى قبل ان يصل اليه سيفى وما النصر ~~اى حقيقة النصر على الإطلاق إلا كائن من عند الله من غير ان يكون فيه شركة ~~من جهة الأسباب فان امداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط لا ~~تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها ونعم ما قيل # النصر ليس باجناد مجندة ... لكنه بسعادات وتوفيق # إن الله عزيز لا يغالب فى حكمه ولا ينازع فى أقضيته حكيم يفعل كل ما يفعل ~~حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة واعلم ان للملائكة امدادا فى كل جيش حق وان ~~لم يكونوا مرئيين ومشاهدين بحسب أبصارنا وهم فى الحقيقة اشارة الى القوى ~~الروحانية الغالبة فانها إذا ظهرت فى وجود المجاهر بالجهاد الأكبر لا ~~يقابلها شىء من القوى الانفسية الشريرة المغلوبة وكذا ما كان مظاهرها من ~~كفار الظاهر وانما العمدة هى اليقين والاطمئنان- روى- ان بنى إسرائيل اعطوا ~~السكينة وهى ريح ساكنة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهى ~~معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم وللسكينة معنيان آخران. أحدهما شىء من ~~لطائف صنع الحق يلقى على ms1971 لسان محدث الحكمة كما يلقى الملك الوحى على قلوب ~~الأنبياء مع ترويح # PageV03P318 # الاسرار وكشف السر. وثانيهما ما انزل على قلب النبي عليه السلام وقلوب ~~المؤمنين وهو شىء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين ~~وقد ورثه المجاهدون فى سبيل الله بعدهم الى قيام الساعة وانما لا يظهر فى ~~بعض الأحيان والوقائع لحكمة أخفاها الله عن الغافلين # هر خلل كاندر عمل بينى ز نقصان دلست ... رخنه كاندر قصر بينى از قصور ~~قيصرست # وكل عصر على التنزل بالنسبة الى ما قبله ولهذا لا يظهر النصر فى بعض ~~السرايا بل يقال يا ايها الكفرة اقتلوا الفجرة قيل لعلى رضى الله عنه ما ~~بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدرة بخلاف خلافة الشيخين قال كنت انا ~~وعثمان من اعوانهما وأنت وامثالك من اعواننا فعلى المجاهدين ان يسعيثوا ~~ربهم ويتضرعوا اليه كما تضرع الاصحاب رضى الله عنهم ومن يليهم لعل الله ~~تعالى يظهر نصره # دعاى ضعيفان اميدوار ... ز بازوى مردى به آيد بكار # ألا يا ايها المرء الذي فى عسره أصبح ... إذا اشتد بك الأمر فلا تنس ألم ~~نشرح # واعلم ان اصدق المقال قول الله تعالى وقول رسوله وقد وعد وأمد فعليك بقوة ~~الايمان واليقين قال الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره فى وصايا الفتوحات ~~ولقد ابتلى عندنا رجل من اعيان الناس بالجذام نعوذ بالله منه وقال الأطباء ~~باسرهم لما ابصروه وقد تمكنت العلة فيه ما لهذا المرض دواء فرأه شيخ من اهل ~~الحديث يقال له سعد السعود وكان عنده ايمان بالحديث عظيم فقال له يا هذا لم ~~لا تطيب نفسك فقال له الرجل ان الأطباء قالوا ليس لهذه العلة دواء فقال سعد ~~السعود كذبت الأطباء والنبي عليه السلام احذق منهم وقد قال فى الحبة ~~السوداء انها شفاء من كل داء وهذا الداء الذي نزل بك من جملة ذلك ثم قال ~~على بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى بهما بدنه كله ووجهه ورأسه ~~الى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ms1972 ثم انه غسل فانسلخ من جلده ونبت له جلد ~~آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرىء وعاد الى ما كان عليه فى حال عافيته ~~فتعجب الأطباء والناس من قوة إيمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وكان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء فى كل داء يصيبح حتى فى الرمد إذا ~~رمدت عينه اكتحل بها فبرى من ساعته انتهى كلام الشيخ فقد عرفت ان الاطمئنان ~~وقوة الايمان يجلب للمرء ما يهواه بعناية الملك المنان لكنه قليل اهله ~~خصوصا فى هذا الزمان والله المعين إذ يغشيكم النعاس قال جماعة من المفسرين ~~لما امر الله النبي عليه السلام بالمسير الى الكفار سار بمن معه حتى إذا ~~كان قريبا من بدر لقى رجلين فى الطريق فسألها هل مرت بكما العير قالا نعم ~~مرت بنا ليلا وكان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من المسلمين ~~فاخذوا الرجلين وكان أحدهما عبدا للعباس بن عبد المطلب يقال له ابو رافع ~~والآخر عبدا لعقبة بن ابى معيط يقال له اسلم كانا يسقيان الماء فدفع اسلم ~~الى أصحابه يسألونه وأخذ هو يسأل أبا رافع عمن خرج من اهل مكة فقال ما بقي ~~بها أحد الا وقد خرج فقال عليه السلام تأتى مكة اليوم بافلاذ كبدها ثم قال ~~هل رجع منهم أحد قال نعم أبي بن سريق فى ثلاثمائة من بنى زهرة وكان خرج ~~لمكان العير فلما أقبلت العير رجع فسماه النبي عليه السلام الأخنس حين خنس ~~بقومه ثم اقبل على # PageV03P319 # أصحابه وهم يسألون اسلم وكان يقول لهم خرج فلان وفلان وابو بكر يضربه ~~بالعصا ويقول له كذبت أتجبن الناس فقال عليه السلام (ان صدقكم ضربتموه وان ~~كذبكم تركتموه) فعلموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف أمرهم ~~فساروا حتى نزلوا فى كثيب اعفر اى فى تل من الرمل الأحمر تسوخ فيه الاقدام ~~اى تدخل وتغيب على غير ماء بالجانب الأقرب من المدينة من الوادي ونزل ~~المشركون بجانبه الا بعد من المدينة ms1973 الأقرب الى مكة والوادي بينهما ثم ~~باتوا ليلتهم تلك وناموا ثم استيقظوا وقد اجنب أكثرهم وغلب المشركون على ~~ماء بدر وليس معهم ماء فتمثل لهم الشيطان فوسوس إليهم وقال أنتم يا اصحاب ~~محمد تزعمون انكم على الحق وانكم اولياء الله وفيكم رسوله وانكم تصلون على ~~غير وضوء وعلى الجنابة وقد عظشتم ولو كنتم على الحق ما سبقكم المشركون الى ~~الماء وغلبوكم عليه وما ينتظرون الا ان يضعفكم العطش فاذا قطع أعناقكم مشوا ~~إليكم فقتلوا من أحبوا وساقوا بقيتكم الى مكة فحزنوا حزنا شديدا فاشفقوا ~~فانزل الله عليهم المطر ليلا حتى سال الوادي وامتلأ من الماء فاغتسل ~~المسلمون وتوضأوا وشربوا وسقوا دوابهم وبنوا على عدوته اى جانبه حياضا ~~واشتد الرمل وتلبدت بذلك ارضهم واوحل ارض عدوهم حتى ثبتت عليها الاقدام ~~وزالت وسوسة الشيطان وطابت النفوس وقويت القلوب وتهيأوا للقتال من الغد ~~فذلك قوله تعالى إذ يغشيكم النعاس اى اذكروا ايها المؤمنون وقت جعل الله ~~النعاس وهو أول النوم قبل ان يثقل عاشيا لكم ومحيطا وملقى عليكم أمنة منه ~~منصوب على العلية بفعل مترتب على الفعل المذكور اى يغشيكم النعاس فتنعسون ~~أمنا كائنا من الله تعالى لا كلالا # واعياء فيتحد الفاعلان لان الامن فعل النعاس قال فى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان النعاس فى المعركة عند مواجهة العدو والامن منه بدل الخوف انما ~~هو من تقليب الحال الى ضده بامر التكوين كما قال تعالى للنار يا نار كوني ~~بردا وسلاما على إبراهيم فكانت كذلك قال للخوف كن أمنا على محمد وأصحابه ~~فكان انتهى وعن ابن مسعود رضى الله عنه النعاس عند القتال أمن من الله ~~تعالى وهو فى الصلاة من الشيطان قال الحسن ان للشيطان ملعقة ومكحلة فملعقته ~~الكذب ومكحلته النوم عند الذكر وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به اى ~~بذلك الماء يعنى المطر من الحدث والجنابة ويذهب عنكم رجز الشيطان اى وسوسته ~~وتخويفه إياكم من العطش ويقال أراد بالرجز الجنابة التي أصابتهم بالاحتلام ~~فان الاحتلام انما يكون من رجز الشيطان ms1974 اى تخييله ووسوسته ولذلك قال بعضهم ~~من كتب اسم عمر على صدره لم يحتلم فان الشيطان كان يفر منه ويسلك فجا غير ~~الفج الذي اقبل هو منه وليربط على قلوبكم الربط الشد والتقوية وعلى صلة. ~~والمعنى وليربط قلوبكم ويشدها ويقويها بجعلها واثقة بلطف الله تعالى وكرمه ~~وجىء بكلمة على للايذان بان قلوبهم امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها ~~وارتفع فوقها ويثبت به اى بذلك الماء الأقدام حتى لا تسوخ فى الرمل ويجوز ~~ان يكون الضمير للربط فان الاقدام انما تثبت فى الحرب بقوة القلب وتمكن ~~الصبر والجراءة فيه # دلا در عاشقى ثابت قدم باش ... كه در اين ره نباشد كار بي اجر # PageV03P320 # وبمثل الصدق والصبر وارتباط القلب وثبات الاقدام سادت الصحابة الكرام من ~~عداهم الى يوم القيام ولا فضل لاحد على أحد الا بالديانة والتقوى قال ~~الزهري قدمت على عبد الملك بن مروان قال من اين قدمت يا زهرى قلت من مكة ~~قال فمن خلفت فيها يسود أهلها قال قلت عطاء بن رباح قال فمن العرب أم من ~~الموالي قلت من الموالي قال بم سادهم قلت بالديانة والرواية قال ان اهل ~~الديانة والرواية ينبغى ان يسودوا الناس قال فمن يسود اهل اليمن قلت طاووس ~~بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فبم سادهم قلت ~~بما ساد به عطاء قال من كان كذلك ينبغى ان يسود الناس قال فمن يسود اهل مصر ~~قلت يزيد بن ابى حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي فقال كما ~~قال فى الأولين ثم قال فمن يسود اهل الشام قلت مكحول الدمشقي فقال من العرب ~~أم من الموالي قلت من الموالي عبد نوبى أعتقته امرأة من هذيل فقال كما قال ~~ثم قال فمن يسود اهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من ~~الموالي قلت من الموالي فقال كما قال ثم قال فمن يسود اهل حرمنا قلت الضحاك ~~بن مزاحم فقال من العرب أم ms1975 من الموالي قلت من الموالي فقال كما قال ثم قال ~~فمن يسود اهل البصرة قلت الحسن بن ابى الحسن قال من العرب أم من الموالي ~~قلت من الموالي قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت ابراهيم النخعي قال من ~~العرب أم من الموالي قلت من العرب قال ويلك يا زهرى فرجت عنى والله ليسودن ~~الموالي على الأكابر حتى يخطب لها على المنابر وان العرب تحتها قال قلت يا ~~امير المؤمنين انما هو امر الله ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط وفى الآية ~~بيان نعمة الماء وان الخوف من العطش وكذا من الجوع من الشيطان ووسوسته فان ~~المرء إذا كان قوى التوكل يستوى عنده الفقد والوجود والله تعالى من اسمه ~~الخالق والرازق قالوا وللاسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة الى الماء ما ~~ليس لغيره من السباع ولا يأكل من فريسة غيره وإذا شبع من فريسة تركها ولم ~~يعد إليها وإذا امتلأ بالطعام ارتاض ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب فينبغى ~~للمؤمن ان لا يكون أدون من الأسد فى هذه الصفات # على المرء ان يسعى لتحسين حاله ... وليس عليه ان يساعده الدهر # والله تعالى قد سن الاعانة بإعانته للمؤمنين فالمؤمن الكامل يساعد المؤمن ~~حسب الطاقة- وحكى- ان فيروز بن يزد جرد بن بهرام من آل ساسان لما ملك عدل ~~وأنصف ولما مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر أرسل الى كل بلد ~~بان يقسم طعام كل بلد بين الأغنياء والفقراء وإذا مات فقير من الجوع قتل من ~~الأغنياء رجلا بدلا منه: قال الحافظ # توانكرا دل درويش خود بدست آور ... كه مخزن زر وكنج درم نخواهد ماند # اللهم احفظنا من البخل والكسل الى حلول الاجل إذ يوحي ربك إلى الملائكة ~~الوحى إلقاء المعنى الى النفس من وجه خفى. والمعنى اذكر يا محمد وقت ايحائه ~~تعالى الى الملائكة أني معكم مفعول يوحى اى بالامداد والتوفيق فى امر ~~التثبيت فليس القصد ازالة الخوف كما فى لا تحزن إن الله معنا إذ ms1976 لا خوف ~~للملائكة من الكفار حتى يقال لهم انى معكم # PageV03P321 # فلا تخافوهم وما يشعر به دخول كلمة مع من متبوعية الملائكة انما هو من ~~حيث انهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم الاصالة من تلك الحيثية كما فى أمثال ~~قوله تعالى إن الله مع الصابرين فثبتوا الذين آمنوا بالبشارة وتكثير السواد ~~ونحوهما مما تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على الثبات فى مواطن ~~الحرب والجد فى مقاساة شدائد القتال سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب اى ~~سأقذف فى قلوبهم المخافة من المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به ~~كأنه قيل قولوا لهم قولى سألقى إلخ فاضربوا ايها المؤمنون فلا دلالة فى ~~الآية على قتال الملائكة فوق الأعناق أعاليها التي هى المذابح او الرؤوس ~~قال الحدادي وانما امر الله بضرب الأعناق لان أعلى جلدة العنق هو المقتل ~~واضربوا منهم كل بنان البنان فى اللغة هو الأصابع وغيرها من الأعضاء التي ~~بها يكون قوام الإنسان وحياته والمقصود اضربوهم فى جميع الأعضاء من أعاليها ~~الى أسافلها. وقيل الوجه ان يراد بها المدافعة والمقاتلة وكذا قال ~~التفتازاني لك # الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم أنهم # اى بسبب انهم اقوا الله ورسوله # اى خالفوا وغالبوا من لا سبيل الى مغالبته أصلا قال ابن الشيخ معنى شاقوا ~~الله شاقوا اولياء الله واشتقاق المشاقة من الشق لما ان كلا من المشاقين فى ~~شق خلاف شق الآخر كما ان المحادة ان بصير أحدهما فى حد غير حد الآخر وفى ~~الآية اشارة الى ان كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد فى الدنيا والآخرة يكون ~~للعبد فيها مدخل بالكسب من يشاقق الله ورسوله # اى ومن يخالف اولياء الله ورسوله إن الله شديد العقاب # له قال الحدادي اما اظهار التضعيف فى موضع الجزم فى قوله شاقق الله # فهو لغة اهل الحجار وغيرهم يدغم أحد الحرفين فى الآخر لاجتماعهما من جنس ~~واحد كما قال تعالى فى سورة الحشر ومن يشاق الله بقاف واحدة ذلكم فذوقوه ~~وأن للكافرين عذاب النار قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف وقوله ms1977 وان إلخ معطوف ~~عليه. وقوله فذوقوه اعتراض والضمير لما فى ضمن المشار اليه من العقاب ~~والتقدير حكم الله ذلكم اى ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا وثبوت عذاب النار ~~آجلا وانما قال فى عذاب الدنيا فذوقوه لان الذوق يتناول اليسير من الشيء ~~فكل ما يلقى الكفار من ضرب او قتل او اسر او غيرها فى الدنيا فهو بالنسبة ~~الى ما أعد لهم فى الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم بالنسبة الى أكله قال فى ~~التأويلات النجمية فذوقوه اى ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى اما صورة فبا ~~لقتل والاسر والمصائب والمكروهات واما معنى فبالبعد والطرد عن الحضرة ~~وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف الروح وقوة النفس واستيلاء ~~صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه الى الباطل وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما انه قال سوى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوفهم وقدموا ~~راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بعير ~~له يدعو الله ويستغيث فهبط جبريل عليه السلام فى خمسمائة على ميمنتهم ~~وميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرتهم فكان الملك يأتى الرجل من ~~المسلمين على صورة رجل ويقول له دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون ~~والله لئن حملوا علينا # PageV03P322 # لا نثبت لهم ابدا والقى الله فى قلوب الكفرة الرعب بعد قيامهم للصف فقال ~~عتبة بن ربيعة يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قريش نقاتلهم فقام إليهم بنوا ~~عفراء من الأنصار عوذ ومعوذ امهم عفراء وأبوهم الحارث فمشوا إليهم فقالوا ~~لهم ارجعوا وأرسلوا إلينا أكفانا من بنى هاشم فخرج عليهم حمزة وعلى وعبيدة ~~بن الحارث فقال على مشيت الى الوليد بن عتبة ومشى الى فضربته بالسيف اطرت ~~يده ثم بركت عليه فقتلته فقام شيبة بن ربيعة الى عبيدة بن الحارث فاختلفا ~~بضربتين ثم ضرب عبيدة ضربة اخرى فقطع ساق شيبة ثم قام حمزة الى عتبة فقال ~~انا اسد الله واسد رسوله ثم ضربه حمزة فقتله فقام ابو جهل فى أصحابه يحرضهم ~~يقول لا يهولنكم ما ms1978 لقى هؤلاء فانهم عجلوا فاستحقوا ثم حمل هو بنفسه ثم حمل ~~المسلمون كلهم على المشركين فهزموهم بإذن الله تعالى وفى حق هؤلاء السادات ~~ورد (اطلع الله على اهل بدر) يعنى نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة (فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) المراد به اظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم ~~لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت فعلى العاقل ان ~~يقتفى باثرهم فى باب المجاهدة مطلقا: قال الحافظ # درره نفس كزو سينه ما بتكده شد ... تير آهى بگشاييم وغزايى بكنيم # وقال فى حق اهل الجزع # ترسم كزين چمن نبرى آستين كل ... كز كلشنش تحمل حارى نميكنى # اللهم اجعلنا من الصابرين يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~لقيه اى رآه زحفا الزحف الدبيب يقال زحف الصبى زحفا من باب فتح إذا دب على ~~استه قليلا قليلا سمى به الجيش الدهم المتوجه الى العدو لانه لكثرته ~~وتكاثفه يرى كأنه يزحف وذلك لان الكل يرى كجسم واحد متصل فيحس حركته ~~بالقياس اليه فى غاية البطيء وان كانت فى نفس الأمر فى غاية السرعة ونصبه ~~على انه حال من مفعول لقيتم بمعنى زاحفين نحوكم. والمعنى إذا لقيتموهم ~~للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تولوهم الأدبار فلا تولوهم أدباركم فضلا ~~عن الفرار بل قابلوهم وقاتلوهم مع قتلكم فضلا عن ان تدانوهم فى العدد ~~وتساووهم عدل عن لفظ الظهور الى لفظ الأدبار تقبيحا لفعل الفار وتشنيعا لا ~~نهزامه والتولية جعل الشيء يلى غيره وهو متعد الى مفعولين وولاه دبره إذا ~~جعله اليه ومن يولهم يومئذ دبره اى ومن يجعل ظهره إليهم وقت اللقاء والقتال ~~فضلا عن الفرار فيومئذ هنا بمعنى حينئذ لان اليوم وان كان اسما لبياض ~~النهار إذا اطلق لكنه إذا قرن به فعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت إلا ~~متحرفا لقتال اما بالتوجه الى قتال طائفة اخرى أهم من هؤلاء واما بالفر ~~للكر بان يخيل لعدوه انه منهزم ليغره ويخرجه من بين أعوانه ثم يعطف عليه ms1979 ~~وحده او مع من فى المكمن من أصحابه وهو باب من خدع الحرب ومكايدها يقال ~~انحرف وتحرف إذا مال من جانب الى جانب آخر والحرف الطرف والجانب وانتصابه ~~على الحالية والتقدير ومن يولهم ملتبسا بحال من الأحوال اية حال كانت الا ~~فى حال كذا أو متحيزا إلى فئة اى منجازا الى جماعة اخرى من المؤمنين قريبة ~~او بعيدة لينضم إليهم ثم يقاتل معهم العدو فالانهزام حرام # PageV03P323 # الا فى هاتين الحالتين فان كل واحدة منهما ليست انهزاما فى الحقيقة بل من ~~قبيل التهيؤ والتقوى للحرب فمن ولى ظهره لغير أحد هذين الغرضين فقد باء اى ~~رجع بغضب عظيم كائن من الله تعالى ومأواه فى الآخرة جهنم اى بدل ما أراد ~~بفراره ان يأوى اليه من مأوى ينجيه من القتل والمأوى المكان الذي يأوى اليه ~~الإنسان اى يأتيه وبئس المصير اى المرجع جهنم وهذا الوعيد وان كان بحسب ~~الظاهر متناولا لكل من يولى دبره وقت ملاقاة الكفار الا انه مخصوص بما إذا ~~لم يزد العدو على ضعف المسلمين لقوله تعالى فى آخر هذه السورة الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله قال ابن عباس رضى الله عنه من فرمن ~~ثلاثة لم يفر ومن فرمن اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من ~~الزحف: وفى المثنوى # اين چنين هوشى كه از موشى پريد ... اندر آن صف تيغ چون خواهد كشيد # چالش است آن حمزه خوردن نيست اين ... تا تو بر مالى بخوردن آستين # نيست حمزه خودن اينجا تيغ بين ... حمزه بايد درين صف آهنين # كار هر نازك دلى نبود قتال ... كه كر يزد از خيالى چون خيال # كار تركانست نى تركان برو ... جاى تركان هست خانه خانه شو # وعد بعض العلماء الكبائر الى سبعين منها الفرار من الجيش فى الغزو إذا ~~كان مثلا او ضعفا وكل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله ms1980 والدين ~~فهى كبيرة تسقط العدالة فى الشهادة فعلى العاقل ان يقدم على الحرب بقلب ~~جريىء ويعلم ان الجبن لا يؤخر اجله وان الاقدام على القتال لا يعجل موته ~~ويتشبه الغازي فى أوان المقاتلة بأصناف من الخلق فيكون كقلب الأسد لا يجبن ~~ولا يفر كما ان الأسد مقدام غير جبان وكرار غير فرار وفى كبر النمر ~~بالفارسية [پلنگ] لا يتواضع للعدو وفى شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه وفى ~~جملة الخنزير لا يولى دبره إذا حمل اى لا يعرض وجهه عما توجه اليه وفى ~~إغارة الذئب إذا يئس من وجه أغار من وجه آخر والاغارة بالفارسية [يغما ~~كردن] وفى حمل السلاح الثقيل كالنملة تحمل أضعاف وزن بدنها وفى الثبات ~~كالحجر لا يزول عن مكانه وفى الصبر كالحمار وفى الوفاء كالكلب لو دخل سيده ~~النار يتبعه وفى التماس الفرصة والظفر كالديك ويكون فى الصف ساكنا كالمصلى ~~الخاشع ويكون فى متابعة امير العسكر كمتابعة المأموم امامه فى الصلاة اى لا ~~يخالفه أصلا ويغطى نفسه بالسلاح كتغطية البكر نفسها بالثياب إذا زفت اى ~~أرسلت الى الزوج وفى تكثير قليل سلاحه وماله كالمرائى إذا قل ماله وعبادته ~~ويكون فى المكر والخيلة إذا هزمه العدو اى غلب عليه كالثعلب إذا اضطره ~~الكلب فان مدار الحرب على الخداع وفى التبختر والخيلاء بين الصفين كالعروس ~~وفى الخفة فى تحريف القتال من جانب الى آخر كالصبى وفى صياحه إذا صاح ~~بالعدو كالرعد وهو اسم ملك على قول وفى سوء ظنه اى فى الحذر عما يهلكه فى ~~جميع أحواله كالغراب الا بقع وهو الذي فيه سواد وبياض وفى حراسته والاحتراز ~~عن المكاره كالكركى وهو طير معروف لا زوردى اللون يشابه اللقلق فى الهيئة ~~بالفارسية [كلتك] ومن الحيوان الذي لا يصلح الا برئيس لان فى طبعه الحرس ~~والتحارس بالنوبة والذي يحرس يهتف بصوت خفى كأنه يندر بانه حارس # PageV03P324 # فاذا قضى نوبته قام الذي كان نائما يحرس مكانه حتى يقضى كل ما يلزمه من ~~الحراسة قال القزويني والكركي لا يمشى على الأرض الا ms1981 بإحدى رجليه ويعلق ~~الاخرى وان وضعها وضعها خفيفا مخافة ان تخسف به الأرض كذا فى حياة الحيوان ~~والاشارة ايها القلوب المؤمنة إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على ~~قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا ~~بالصبر عند صدمات النفوس فان الصبر عند الصدمة الاولى كما روى ان النبي ~~عليه السلام اتى على امرأة تبكى على صبى ميت لها فقال (اتقى الله واصبري) ~~فقالت وما تبالي على مصيبتى فلما ذهب عليه السلام قيل لها انه رسول الله ~~فاخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره وتقول لم أعرفك يا رسول ~~الله فقال عليه السلام (الصبر عند الصدمة الاولى) الصدم ضرب الشيء الصلب ~~بمثله والصدمة مرة منه يعنى الصبر المأجور عليه صاحبه ما كان عند فجأة ~~المصيبة وحدتها لانه إذا طالت الأيام عليه صار الصبر أيسر له ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة يعنى إلا قلبا ينحرف ليهيىء ~~اسباب القتال مع النفس او راجعا الى الاستمداد من الروح وصفاتها او الى ~~ولاية الشيخ يستمد منها الى الحضرة الربانية فى قمع النفس وقهرها بطريق ~~المجاهدة والرياضة فقد باء بغضب من الله يعنى بطرد وابعاد منه ومأواه جهنم ~~وبئس المصير اى مرجعه جهنم البعد عن الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع ~~والمعاد فلم تقتلوهم اى ان افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا انكم لم ~~تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم ولكن الله قتلهم بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء ~~الرعب فى قلوبهم- روى- انه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذي جاؤا ~~منه الى الوادي قال عليه السلام (هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون ~~رسولك اللهم انى اسألك ما وعدتني) فاتاه جبريل فقال خذ قبضة من تراب فارمهم ~~بها فلما التقى الجمعان قال لعلى رضى الله عنه (أعطني من حصباء الوادي) ~~فرمى بها فى وجوههم وقال (شاهت الوجوه) اى قبحت فما من المشركين أحد الا ~~أصاب عينيه ومنخريه تراب فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ثم ~~لما انصرفوا من المعركة غالبين غانمين ms1982 اقبلوا على التفاخر يقولون قتلت ~~وأسرت وفعلت وتركت فنزلت والظاهر ان قوله فلم تقتلوهم رجوع الى بيان بقية ~~قصة بدر والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه ما مر من ذكر إمداده تعالى وامره ~~بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم كما هو ~~محتار المولى ابى السعود فى تفسيره وما رميت يا محمد حقيقة إذ رميت صورة ~~والا لكان اثر الرمي من جنس آثار الأفاعيل البشرية ولكن الله رمى اتى بما ~~هو غاية الرمي فاوصل اجزاء تلك القبضة الى عيون جميع المشركين حتى انهزموا ~~وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمي صدرت منه عليه السلام الا ان اثرها انما ~~صدر من الله تعالى إذ ليس فى وسع البشر ان يرمى كفا من الحصباء فى وجوه جيش ~~فلا يبقى فيهم عين الا ويصيبها منه شىء. واللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو ~~كماله والمقصود منه كاطلاق المؤمن على المؤمن الكامل قال فى التأويلات ~~النجمية ان الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية واحاله الى نفسه لانه تعالى ~~كان مسبب اسباب القتل من امداد الملائكة وإلقاء الرعب فى قلوب الكفار ~~وتقوية # PageV03P325 # قلوب المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال الى السبب كقولهم القلم يكتب مليحا ~~والكاتب يكتب مليحا وهو المسبب للكتابة: قال فى المثنوى # هرچه خواهد آن مسبب آورد ... قدرت مطلق سببها بر درد # از مسبب ميرسد هر خبر وشر ... نيست اسباب ووسائط را اثر # اين سببها بر نظرها پردهاست ... كه نه هر ديدار صنعش را سزاست # ديده بايد سبب سوراخ كن ... تا حجب را بر كند از بيخ وبن # تا مسبب بيند اندر لا مكان ... هرزه بيند جهدوا ساب ودكان # والفرق فيما بين النبي عليه السلام وبين الصحابة رضى الله عنهم ان الله ~~تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية واحاله الى نفسه فجعلهم سببا للقتل وهو ~~المسبب وما نفى الرمي عن النبي عليه السلام بالكلية بل أسند اليه الرمي ~~ولكن نفى وجوده بالكلية فى الرمي وأثبته لنفسه تعالى اى وما رميت بك ms1983 إذ ~~رميت ولكن رميت بالله وذلك فى مقام التجلي فاذا تجلى الله لعبد بصفة من ~~صفاته يظهر على العبد منه فعلا يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه ~~السلام لما تجلى الله له بصفة الاحياء كان يحيى الموتى باذنه اى به وهذا ~~كقوله تعالى (كنت له سمعا وبصرا) الحديث فلما تجلى الله للنبى عليه السلام ~~بصفة القدرة كان قد رمى به حين رمى وكان يده يد الله فى ذلك كما كشف القناع ~~عن هذه الحقيقة فى قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله ~~فوق أيديهم واعلم ان الله أسند القتل الى داود عليه السلام فى قوله وقتل ~~داود جالوت وفرق كثير بين عبد أضيف فعله الى نفسه والعبد محل الآفات ~~والحوادث وبين عبد أضيف فعله الى الله تعالى والله منزه عن الآفات والحوادث # ما رميت إذ رميت كفت حق ... كار حق بر كار حق بر كارها دارد سبق «1» # كر بپرانيم تيران نى ز ماست ... ما كمان وتير اندازش خداست «2» # تا نشد مغلوب كس اين سر نيافت ... كر تو خواهى آن طرف بايد شتافت # وليبلي المؤمنين منه اى ليعطيهم من عنده تعالى وينعم عليهم بلاء حسنا اى ~~عطاء جميلا ونعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات غير مشوبة بمقاساة ~~الشدائد والمكاره. والبلاء يطلق على النعمة وعلى المحنة لان أصله الاختيار ~~وهو كما يكون بالمحنة لاظهار الصبر يكون بالنعمة ايضا لاظهار الشكر ~~والاختبار من الله تعالى اظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ما لم يعلم ~~لانه تعالى منزه عنه. واللام متعلقة بمحذوف مؤخر أي وللاحسان إليهم بالنصر ~~والغنيمة والاجر العظيم فعل ما فعل لا لشىء غير ذلك مما لا يجديهم نفعا. ~~واما برمى فالواو للعطف على علة محذوفة اى ولكن الله رمى ليمحق الكافرين ~~وليبلى المؤمنين قال ابن الشيخ والظاهر ان بلاء اسم مصدر ليبلى اى ليبليهم ~~إبلاء حسنا والمتبادر من عبارة القاضي انه حمله على نفس الشيء المبلو به ~~على طريق اطلاق المصدر على المفعول ms1984 حيث قال ولينعم عليهم نعمة عظيمة: قال ~~الكاشفى [در حقائق سلمى از امام جعفر صادق رضى الله عنه نقل ميكند كه بلاء ~~حسن آنست كه ايشانرا از نفوس ايشان فانى PageV03P326 # كرداند وبعد از فنا بهويت خود شان باقى سازد امام. قشيرى كويد بلاء حسن ~~آنست كه مبتلى مشاهده كند ميلى را در عين بلا] # چودانستى كه اين درد تو از كيست ... ز رنج خويشتن مى باش خرم # كر او زهرت دهد بهتر ز شكر ... ور او زحمت زند خوشتر ز مرهم # إن الله سميع لاستغاثتهم ودعائهم عليم بنياتهم وأحوالهم الداعية الى ~~الاجابة ذلكم اشارة الى البلاء الحسن ومحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ~~وقوله تعالى وأن الله موهن كيد الكافرين معطوف على ذلكم اى المقصود إبلاء ~~المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وابطال حيلهم. والايهان [سست كردن] والنعت ~~موهون كذا فى تاج المصادر. والوهن الضعف والكيد المكر والحيلة والحرب وفى ~~الآية اشارة الى ان التأثير من الله تعالى والعبد آلة فى البين فينبغى ~~للمرء ان لا يعجب بنفسه وعمله ولذا قال الله تعالى فلم تقتلوهم واظهر منته ~~عليهم والعجب استعظام العمل الصالح من غير ذكر التوفيق قال المسيح عليه ~~السلام يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عابد قد أفسده ~~العجب واعلم ان الناس فى العجب ثلاثة اصناف. صنف هم معجبون بكل حال وهم ~~المعتزلة والقدرية الذين لا يرون الله تعالى عليهم منة فى أفعالهم وينكرون ~~العون والتوفيق الخاص واللطف وتلك الشبهة استولت عليهم. وصنف هم الذاكرون ~~المنة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون بشىء من الأعمال وذلك لبصيرة ~~أكرموا بها وتأييد خصوا به. والصنف الثالث المخلطون وهم عامة اهل السنة ~~تارة يتنبهون فيذكرون منة الله تعالى وتارة يغفلون فيعجبون وذلك لمكان ~~الغفلة العارضة والفترة فى الاجتهاد والنقص فى البصيرة فحق للعاقل ان يرى ~~حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان يرى ان منة الله عليه اشرف من قدر ~~عمله وأعظم من جزائه وان يحذر على ms1985 فعله من ان يقع على وجه لا يصلح لله ~~تعالى ولا يقع منه موقع الرضى فتذهب عنه القيمة التي حصلت له ويعود الى ما ~~كان فى الأصل من الثمن الحقير من دراهم او دوانق ومثاله ان العنقود من ~~العنب او الاضبارة من الريحان تكون قيمته فى السوق دانقا فاذا أهداه واحد ~~الى الملك دستجة فوقع منه موقع الرضى يهب له على ذلك الف دينار فصار ما ~~قيمته حبة بألف دينار فاذا لم يرضه الملك أورده عليه رجع الى قيمته الخسيسة ~~من حبة او دانق فكذلك ما نحن فيه قال وهب كان فيمن قبلكم رجل عبد الله ~~سبعين سنة يفطر من سبت الى سبت فطلب من الله حاجة فلم يقض فاقبل على نفسه ~~وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك فانزل الله تعالى ملكا فقال يا ابن آدم ~~ساعتك التي أزريت بنفسك فيها خير من عبادتك التي مضت: ونعم ما قال الحافظ ~~الشيرازي # در راه ما شكسته دلى ميخرند وبس ... بازار خود فروشى از ان سوى ديگرست # اللهم اجعلنا من اهل التوفيق ومن السالكين بطريق التحقيق إن تستفتحوا ~~الخطاب لاهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك انهم حين أرادوا الخروج الى بدر ~~تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين واهدى الفئتين وأكرم ~~الحزبين وأفضل الدين- وروى- ان أبا جهل # PageV03P327 # قال يوم بدر اللهم انصر أفضل الفريقين وأحقهما بالنصر اللهم أينا اقطع ~~للرحم وأفسد للجماعة فاهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه ~~حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه. فالمعنى ~~ان تستنصروا يا اهل مكة لا على الجندين فقد جاءكم الفتح حيث نصر أعلاهما ~~وقد زعمتم انكم الأعلى فالتهكم فى المجيء او فقد جاءكم الهزيمة والقهر ~~والخزي فالتكهم فى نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله وإن تنتهوا عن الكفر ~~ومعاداة الرسول فهو اى الانتهاء خير لكم اى من الحراب الذي ذقتم غائلته لما ~~فيه من السلامة من القتل والاسر ومبنى اعتبار اصل الخيرية فى ms1986 المفضل عليه ~~هو التكهم وإن تعودوا لمحاربته نعد لنصره ولن تغني اى لن تدفع ابدا عنكم ~~فئتكم اى جماعتكم التي تجمعونهم وتستغيثون بهم شيئا اى من الإغناء فنصب شيأ ~~على المصدر او من المضار فنصبه على المفعولية ولو كثرت فئتكم فى العدد وأن ~~الله مع المؤمنين اى ولان الله مع المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك وفى ~~الآية اشارة الى ان النجاة فى الايمان والإسلام والتسليم لامر الله الملك ~~العلام وان غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وان ساعده الامهال: قال ~~الحافظ # اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # واعلم ان المحاربة مع الأولياء الكرام كالمحاربة مع الأنبياء العظام وكل ~~منهم منصور على أعدائه لان الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال- حكى- ~~ان دانيال عليه السلام طرح فى الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه ~~وتتبصبص اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك ~~أرسلني إليك بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره # وإذا السعادة لا حظتك عيونها ... ثم فالمخاوف كلهن أمان # واصطد بها العنقاء فهى حبالة ... واقتد بها الجوزاء فهى عنان # - وحكى- الماوردي فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج له قوله تعالى واستفتحوا وخاب كل جبار ~~عنيد فمزق المصحف وانشأ يقول # أتوعد كل جبار عنيد ... فها انا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقنى الوليد # فلم يلبث أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده جزم ~~القاضي ابو بكر فى الاحكام فى سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل من المصحف. ~~ونقله القرافي عن الطرطوشى وأقره واباحه ابن بطة من الحنابلة. وقال بعضهم ~~بكراهته كذا فى حياة الحيوان للامام الدميري والاشارة فى الآية إن تستفتحوا ~~أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله تعالى فى طلب التجلي ~~فقد جاءكم الفتح بالتجلى فان الله تعالى متجل ms1987 فى ذاته ازلا وابدا فلا تغير ~~له وانما التغير فى احوال الخلق فانهم عند انغلاق أبواب قلوبهم الى الله ~~محرومون من التجلي وعند # PageV03P328 # انفتاح ابوابها محفوفون به وإن تنتهوا اى عن غير الله فى طلب الله فهو ~~خير لكم مما سواه وإن تعودوا الى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها ~~والى ما سوى الله تعالى نعد الى خذلانكم الى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات ~~صفاتها ولن تغني عنكم فئتكم شيئا اى تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيهما ~~مقام شىء من مواهب الله والطافه ولو كثرت يعنى وان كثرت نعم الله من ~~الدنيوية والاخروية فلا توازى شيأ مما أنعم الله على اهل الله وخاصته وان ~~الله بأصناف الطافه مع المؤمنين بهذه المقامات وطالبيها ليبلغهم إليها ~~بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم كذا فى التأويلات النجمية يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا بحذف احدى التاءين اى لا تتولوا ~~والتولي الاعراض. وبالفارسية [روى بگردانيدن] عنه اى عن الرسول ولم يقل ~~عنهما لان طاعة الله انما تكون بطاعة رسوله وأنتم تسمعون اى والحال انكم ~~تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع فهم ~~وتصديق ولا تكونوا بمخالفة الأمر والنهى كالذين قالوا سمعنا على جهة القبول ~~وهم لا يسمعون للقبول وانما سمعوا به للرد والاعراض عنه كالكفار الذين ~~قالوا سمعنا وعصينا وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ~~ويضمرون الكفر والتكذيب: قال فى المثنوى # نبست را چه خوانده چه نا خوانده ... هست پاى او بكل درمانده # كر سرش جنبد بسير باد رو ... تو بسر جنبانيش غره مشو # آن سرش كويد سمعنا اى صبا ... پاى او كويد عصينا خلنا # إن شر الدواب اى شر ما يدب على الأرض فلفظ الدابة محمول على معناه اللغوي ~~او شر البهائم فهو محمول على معناه العرفي والبهيمة كل ذات اربع من حيوانات ~~البر والبحر عند الله اى فى حكم قضائه الصم الذين لا يسمعون الحق البكم ~~الذين لا ينطقون به الذين لا يعقلون الحق عدهم من البهائم ثم جعلهم ms1988 شرها ~~لابطالهم ما ميزوا به وفضلوا لاجله. وانما وصفهم بعدم العقل لان الأصم ~~الأبكم إذا كان له عقل ربما يفهم بعض الأمور ويفهمه غيره بالاشارة ويهتدى ~~بذلك الى بعض مطالبه. واما إذا كان فاقدا للعقل ايضا فهو الغاية فى الشرية ~~وسوء الحال: قال السعدي # بهائم خموشند وكويا بشر ... پراكنده كوى از بهائم بتر # بنطق است وعقل آدمي زاده فاش ... چوطوطى سخن كوى ونادان مباش # ولو علم الله فيهم خيرا شيأ من جنس الخير الذي من جملته صرف قواهم الى ~~تحرى الحق واتباع الهدى لأسمعهم سماع تفهم وتدبر ولو قفوا على حقيقة الرسول ~~وأطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيأ من ذلك لخلوهم عنه بالمرة فلم ~~يسمعهم لذلك لخلوه عن الفائدة وخروجه عن الحكمة قال ابن الشيخ عبر عن عدم ~~استقرار الخير فيهم بعدم علم الله تعالى بوجوده فيهم لان كل ما وقع واستقر ~~يجب ان يعلم الله تعالى بحصوله ووجوده فعدم علم الله تعالى بوجود الشيء من ~~لوازم عدمه فى نفسه فعبر باللازم عن الملزوم فقيل لو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم مقام ان يقال لو كان فيهم خيرا لأسمعهم لكونه ابلغ فى الدلالة على ~~انعدام الخير فيهم # PageV03P329 # لان نفى لازم الشيء نفى لنفس ذلك الشيء ببينة فيكون ابلغ من نفى نفس ذلك ~~الشيء ولو أسمعهم سماع تفهم وهم على هذه الحالة العارية عن الخير بالكلية ~~لتولوا عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط او ارتدوا بعد ما صدقوه وصاروا ~~كأن لم يسمعوه أصلا وهم معرضون اى لتولوا على ادبارهم والحال انهم معرضون ~~عما سمعوه بقلوبهم لعنادهم وفيه اشارة الى ان من قدر له الشقاوة فانه يتولى ~~عن المتابعة فى أثناء السلوك ويعرض عن الله وطلبه ويقبل على الدنيا ~~وزخارفها واعلم ان الإنسان خلق فى احسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا ~~لكمال لا يبلغه الملك المقرب فهو فى بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان ~~فبتربية الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة ~~الهوى يصير دون ms1989 الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك ~~الى ان يكون شر الدواب فعلى العاقل ان لا يخالف امر الرسول وشريعته فان ~~الحيوان يستسلم لامره فكيف بالإنسان- حكى- انه جاء رجل فى بعض أسفاره صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان لى حائط فيه عيشى وعيش عيالى ولى ~~فيه ناضحان والناضخ البعير الذي يستسقى عليه فمنعانى أنفسهما وحائطى وما ~~فيه فلا نقدر ان ندنو منهما فنهض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى اتى ~~الحائط فقال لصاحبه (افتح) قال أمرهما عظيم قال (افتح) فلما حرك الباب أتيا ~~ولهما جلبة فلما انفرج الباب نظرا الى النبي عليه السلام وبركا ثم سجدا ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوسهما ثم دفعهما الى صاحبهما وقال ~~(استعملهما واحسن إليهما) فقال القوم تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا فى ~~السجود لك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم (ان السجود ليس الا للحى القيوم ~~ولو أمرت أحدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها) وكل ما امر به ~~النبي عليه السلام او نهى عنه ففيه حكمة ومصلحة ولست بمأمور بالتفتيش عنها ~~وانما يلزم عليك الاطاعة والانقياد فقط. أفترضى لنفسك ان تصدق ابن البيطار ~~فيما ذكره فى العقاقير والأحجار فتبادر الى امتثال ما أمرك به ولا تصدق سيد ~~البشر صلى الله تعالى عليه وسلم فيما يخبر عنه وتتوانى بحكم الكسل عن ~~الإتيان بما امر به او فعل وأنت تحقق انه عليه السلام مكاشف من العالم ~~بجميع الاسرار والحكم كما اخبر عن نفسه وقال (فعلمت علم الأولين والآخرين) ~~ولما اخرجك الله من صلب آدم فى مقام ألست رددت الى أسفل السافلين ثم منه ~~دعيت لترتفع بسعيك وكسبك الى أعلى عليين حيث ما قدر لك على حسب قابليتك ولا ~~يمكنك ذلك الا بأمرين. أحدهما بمحبته صلى الله عليه وسلم وبان تؤثر حبه على ~~نفسك وأهلك ومالك. والثاني بمتابعته صلى الله عليه وسلم فى جميع ما امر به ~~ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به ms1990 وبكمال متابعتك يحصل لك الارتفاع الى اوج ~~الكمال ومن علامات المحبة حب القرآن وحب تلاوته والا كان من المعرضين عن ~~سلوك طريقته صلى الله عليه وسلم ومن تمام محبته إيثار الفقر والزهد فى ~~الدنيا # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص ... بر چنين مردار چون باشم حريص # اللهم اعصمنا من المهالك واجعلنا من السالكين الى خير المسالك يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا # PageV03P330 # لله وللرسول # اى أجيبوا الله ورسوله بان تطيعوهما إذا دعاكم اى الرسول إذ هو المباشر ~~لدعوة الله تعالى ودعاؤه بامر الله فهو دعاء الله تعالى ولذا وحد الفعل لما ~~يحييكم اللام بمعنى الى اى الذي يحييكم وهو انواع منها العلوم الدينية ~~فانها حياة القلب والجهل موته: قال # لا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفن # وقال # جاهلى كان بعلم زنده نشست ... ميتش دان ومسكنش مدفن # از جنازه نشان جمازه او ... جامهاى تنش بجاى كفن # وفى الخبر ان الله تعالى ليحيى القلب الميت بالعلم كما يحيى الأرض الميتة ~~بوابل المطر والعلوم الدينية الشرعية هى التفسير والحديث والأصول والفقه ~~والفرائض # علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير ازين كردد خبيث «1» # ومنها العقائد والأعمال فانها تورث الحياة الابدية فى النعيم الدائم. ~~ومنها الجهاد فانه سبب البقاء إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم كما فى قوله ~~تعالى ولكم في القصاص حياة. ومنها الشهادة فان الشهداء احياء عند ربهم سواء ~~كانوا مقتولين بسيف الكفار او بسيف الرياضات الشاقة والمجاهدات القوية # دانه مردن مرا شيرين شد است ... بل هم احياء پى من آمده است «2» # اقتلوني يا ثقاتى لائما ... ان فى قتلى حياتى دائما # فالموت هو الفناء عن الكل والحياة هو البقاء بنور الله تعالى واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه قال فى القاموس كل ما حجز بين شيئين فقد حال ~~بينهما وهو تمثيل لغاية قربه من العبد وهو اقرب الى قلبه منه لان ما حال ~~بينك وبين الشيء فهو أقرب الى الشيء منك وتنبيه على انه مطلع من مكنونات ~~القلوب على ما ms1991 عسى يغفل عنه صاحبها قال على رضى الله عنه اللهم اغفر لى ما ~~أنت اعلم به منى او حث على المبادرة الى اخلاص القلوب وتصفيتها قبل ان يحول ~~الله بينه وبين القلب بالموت او غيره من الآفات كأنه قيل بادر الى تكميل ~~النفوس وتصفية القلوب بإجابة الرسول المبعوث من علام الغيوب قبل فوات ~~الفرصة فانها قد ثفوت بان يحدث الله أسبابا لا يتمكن العبد معها من تصريف ~~القلب فيما يشاؤه من إصلاح امره فيموت غير مستجيب لله ورسوله ويحتمل ان ~~يكون المراد بالحيلولة تصوير تملكه تعالى قلب العبد وغلبته عليه فيفسخ ~~عزائمه ويغير نيانه ومقاصده ولا يمكنه من إمضائها على حسب إرادته فيحول ~~بينه وبين الكفر ان أراد سعادته وبينه وبين الايمان ان قضى شقاوته وكان ~~عليه السلام يقول كثيرا (يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك) ويبدل ~~بالأمن خوفا وبالذكر نسيانا وما أشبه ذلك من الأمور المعترضة المفوتة ~~للفرصة [در كشف الاسرار فرموده كه علما دلرا پايند ولمن كان له قلب اشارت ~~بدانست وعرفا دلرا كم كنند يحول بين المرء وقلبه عبارت از آنست در بدايت از ~~دل ناچارست ودر نهايت حجاب ديدارست] PageV03P331 # زيد پيش همى ديدمش اندر دل خويش ... دل نيز حجاب بود برداشت ز پيش # فالله تعالى يحول بتجلى صفاته بين المرء وقلبه يعنى إذا تجلى الله على ~~قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآت قلبه وظلمة أوصافه وأنه ~~اى واعلموا ايضا ان الله تعالى إليه تعالى لا الى غيره تحشرون تبعثون ~~وتجمعون فيجازيكم على حسب أعمالكم ان خيرا فخير وان شرا فشر فسارعوا الى ~~طاعة الله وطاعة رسوله وبالغوا فى الاستجابة لهما واعلم ان الاستجابة لله ~~بالسرائر وللرسول بالظواهر وايضا الاستجابة لله اجابة الأرواح للشهود ~~واستجابة القلوب للشواهد واجابة الاسرار للمشاهدة واجابة الخفي للفناء فى ~~الله والاستجابة للرسول بالمتابعة فى الأقوال والأحوال والافعال- وروى- انه ~~عليه السلام مر على ابى وهو يصلى فدعاه فعجل فى صلاته ثم جاء فقال عليه ~~السلام (ما منعك عن إجابتي) ms1992 قال كنت أصلي (قال ألم تخبر فيما اوحى الى ~~استجيبوا لله وللرسول) واختلف العلماء فى جواز قطع الصلاة لاجابة الداعي. ~~فقال بعضهم انه مختص باستجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز قطع ~~الصلاة لاجابة غيره لان قطعها ابطال لها وابطال العمل حرام. وقال بعضهم ~~يجوز لكل مصل ان يقطع صلاته لامر لا يحتمل التأخير كما إذا خاف ان يسقط أحد ~~من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان ~~فى الفريضة كذا فى غنية الفتاوى. ويجيب فى صلاة النافلة دعاء امه دون نداء ~~أبيه اى يقطع الصلاة ويقول لبيك مثلا وذلك لان مشقة الام وتحملها التعب من ~~الولد اكثر ولذا ورد (الجنة تحت أقدام الأمهات) معناه ان التواضع للامهات ~~سبب دخول الجنة. وقال بعض المشايخ الأب يقدم على الام فى الاحترام والام فى ~~الخدمة حتى لو دخلا عليه يقوم للاب واجابة الدعوة من قبيل الخدمة غالبا قال ~~الطحاوي مصلى النافلة إذا ناداه أحد أبويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لا ~~بأس بان لا يجيبه وان لم يعلم يجيب واما مصلى الفريضة إذا دعاه أحد أبويه ~~فلا يجيب ما لم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشىء فان قطع الصلاة لا يجوز ~~الا لضرورة وكذا الإفطار فى صوم النفل فانه إذا الح عليه أحد بالإفطار يجوز ~~قبل الزوال واما إذا كان بعده فلا يفطر الا إذا كان فى ترك الإفطار عقوق ~~الوالدين او أحدهما كذا فى شرح التحفة والوقاية. واما فى صوم القضاء فيكره ~~الإفطار مطلقا كذا فى الزاهدي ثم اعلم ان استجابة الرسول يدخل فيها بطريق ~~الاشارة استجابة الأولياء العلماء الأدباء الأمناء لانهم الورثة وطريقتهم ~~طريقة النبي عليه السلام ولا بد لمن أراد الوصول الى الله تعالى من صحبة ~~مرشد كامل عارف بالمقامات والمراتب وقبول ما دعا اليه سواء كان محبوبا له ~~اولا فان هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والإلهام # كر در سرت هواى وصالست حافظا ... بايد كه ms1993 خاك در كه اهل نظر شوى # واهل الطريقة ثلاثة عباد ومريدون وعارفون. فطريق العباد كثرة الأعمال ~~والتجنب من الزنى والضلال. وطريق المريدين تخليص الباطن من الشوائب والنفور ~~عن المشغلات وطريق العارفين تخليص القلب لله وبذل الدنيا والآخرة فى طلب ~~رضاه اللهم اجعلنا من المستجيبين للدعوة الحقة وأذقنا من حلاوة الاسرار ~~المحققة آمين واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا # PageV03P332 # منكم خاصة # قال الحدادي فى تفسيره نزلت فى عثمان وعلى رضى الله عنهما اخبر الله ~~تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالفتنة التي تكون بسببهما انها ستكون بعدك ~~تلقاها أصحابك تصيب الظالم والمظلوم ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة ولكنها ~~عامة فاخبر النبي عليه السلام بذلك أصحابه فكان بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الفتن بسبب على وعثمان رضى الله عنهما ما لا يخفى على أحد ~~انتهى. والمعنى لا تختص أصابتها بمن يباشر الظلم منكم بل تعمه وغيره كاقرار ~~المنكر بين أظهرهم والمداهنة فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وافتراق ~~الكلمة وظهور البدع والتكاسل فى الجهاد واعلموا أن الله شديد العقاب ولذلك ~~يصيب بالعذاب من لم يباشر سببه وفيه تحذير من شدة العقوبة لمن أهاج الفتن ~~وفى الحديث (الفتنة راتعة فى بلاد الله واضعة خطامها فالويل لمن اهاجها) ~~وفى بعض الاخبار (الفتنة نائمة لعن الله من # ايقظها) : قال السعدي # از ان همنشين تا توانى كريز ... كه مر فتنه خفته را كفت خيز # قال القرطبي فان قيل قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى. وكل نفس بما ~~كسبت رهينة. لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وهذا يوجب ان لا يؤاخذ أحد بذنب ~~غيره وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب ان الناس إذا تظاهروا ~~بالمنكر فمن الفرض على من رآه ان يغيره فان سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله ~~وهذا برضاه وقد جعل الله فى حكمه وحكمة الراضي بمنزلة العامل فانتظم فى ~~العقوبة قاله ابن العربي انتهى قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى ~~شرح الأربعين حديثا وأحيانا تظهر سلطنة ms1994 العمل الفاسد فيسرى حكمها فى حال ذى ~~العمل الصالح فيتضرر بذلك وان لم يتعد الضرر الى اعماله والاشارة الى ذلك ~~قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا الآية وليس هذا بمخالف للاصل ~~المترجم عنه بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى فان هذا الأثر لا يقع ولا ~~يسرى بحكم ما به امتاز الصالح من الطالح بل بموجب ما به يثبت الاتحاد ~~والاشتراك بينهما وقوله ولا تزر وازرة وزر أخرى لسان غلبته حكم ما به ~~الامتياز وايضا ففعل الحق من حيث صدوره من جنابه وحداني كلى شامل لا تخصيص ~~فيه بل التخصيص من القوابل المتأثرة وهذا عام فى الشر والخير ففى الشر ما ~~ذكر فى قوله تعالى واتقوا فتنة الآية وفى الخير ما أشار اليه عليه السلام ~~فى الحديث المذكور فى حق الذين يجتمعون لذكر الله وكون الحق يباهى بهم ~~الملائكة ويقول أشهدكم انى قد غفرت لهم وقول بعض الملائكة ان فيهم فلانا ~~ليس منهم وانما أتاهم لحاجة فيقول الحق سبحانه وتعالى وله قد غفرت هم القوم ~~لا يشقى جليسهم فهذا اثر عموم الحكم من جهة الحق وكليته واثر صلاح الحال ~~الفاسد بمجاورة ذى الحال والعمل الصالح والحضور معه فتذكر انتهى كلام ~~القنوى: وفى المثنوى # اى خنك آن مرده كز خود رسته شد ... در وجود زنده پيوسته شد «1» # واى آن زنده كه با مرده نست ... مرده كشت وزندكى از وى بجست # حق ذات پاك الله الصمد ... كه بود به مار بد از يار بد «2» # مار بد جانى ستاند از سليم ... يار بد آرد سوى نار مقيم PageV03P333 # والاشارة فى الآية واتقوا يا ايها الواصلون فتنة يعنى ابتلاء النفوس بشىء ~~من حظوظها الدنيوية والاخروية لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة يعنى لا تصيب ~~تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب ~~الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الانس الى حضائض صفات الانس كما ~~قال تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واعلموا أن الله شديد العقاب فيعاقب ~~الواصلين بالانقطاع والاستدراج ms1995 عند الالتفات الى ما سواه كذا فى التأويلات ~~النجمية واذكروا ايها المهاجرون إذ أنتم قليل اى وقت كونكم قليلا فى العدد ~~مستضعفون خبر ثان اى مقهورون تحت أيدي قريش في الأرض اى ارض مكة تخافون خبر ~~ثالث أن يتخطفكم الناس التخطف الاخذ والاستلاب بسرعة وهم كانوا يخافون ان ~~يخرجوا من مكة حذرا من ان يستلبهم كفار قريش ويدهبوا بهم فآواكم اى جعل لكم ~~مأوى ترجعون اليه وهو المدينة دار الهجرة وأيدكم بنصره على الكفار ورزقكم ~~من الطيبات من الغنائم التي لم تكن حلالا للامم السالفة لعلكم تشكرون هذه ~~النعم قال الجنيد قدس سره كنت عند السرى وانا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة ~~يتكلمون فى الشكر فقال لى يا غلام ما الشكر فقلت ان لا تعصى الله بنعمه ~~فقال يوشك ان يكون حظك من الله لسانك فلا أزال ابكى على هذه الكلمة واعلم ~~ان الدولة العثمانية التي هى آخر الدول الاسلامية كانت على الضعف فى ~~الأوائل وأهلها قليلون مستضعفون تحت أيدي فارس والروم حتى قواهم الله ~~بالعدد والعدد ونصرهم على أعدائهم فكانوا يستفتحون من مشارق الأرض ومغاربها ~~ويأوون الى الأماكن فى الأقطار الى ان آل الأمر الى ما آل فكل ذلك نعم ~~جسيمة وستعود هذه الحال الى ما كانت عليه فى الابتداء فان الإسلام بدا ~~غريبا وسيعود غريبا وما ذلك الا بالغرور والكفران وادعاء الاستحقاق من غير ~~برهان: # قال السعدي قدس سره # ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش # مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روزى پسين سر بر آرى بهيچ # ثم اعلم ان الروح والقلب فى بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب وكذا صفاتهما ~~مستضعفون من غلبات النفس لاعواز التربية بألبان آداب الطريقة وانعدام جريان ~~احكام الشريعة عليهم الى أوان البلوغ والتربية فى هذه المدة للنفس وصفاتها ~~لاستحكام القالب لحمل أعباء تكاليف الشريعة وهما اعنى الروح والقلب يخافون ~~ان تستلبهم النفس وصفاتها ويغتالهم الشيطان وأعوانه فآواكم الى حظائر القدس ~~وأيدكم بنصره بالواردات الربانية ورزقكم من الطيبات ms1996 اى من المواهب الطاهرة ~~من لوث الحدوث لعلكم تشكرون فتستحقون المزيد # شكر نعمت نعمتت افزون كند ... كفر نعمت از كفت بيرون كند # والعمدة قلة الاكل وكثرة الشكر والطاعة. ويقال اربع فى الطعام فريضة. ان ~~لا يأكل إلا من الحلال. وان يعلم انه من الله تعالى. وان يكون راضيا. وان ~~لا يعصى الله ما دامت قوة ذلك الطعام فيه. واربع سنة. ان يسمى الله فى ~~الابتداء. وان يحمد الله فى الانتهاء. وان يغسل يديه قبل الطعام # PageV03P334 # وبعده. وان يثنى رجله اليسرى وينصب اليمنى على الجلوس. واربع آداب. ان ~~يأكل مما يليه وان يصغر اللقمة. وان يمضغها مضغا ناعما. وان لا ينظر الى ~~لقمة غيره. واثنان دواء. ان يأكل ما سقط من المائدة. وان يلعق القصعة. ~~واثنان مكروهان. ان يشم الطعام. وان ينفخ فيه ولا يأكل حارا حتى يبرد فان ~~اللذة فى الحار والبركة فى البارد فعلى العاقل الساعي فى طلب مرضاة الله ~~تعالى تحصيل القوت الحلال وكثرة شكر المنعم المفضال ولله على العبد نعم ~~ظاهرة وباطنة والطاف جليلة وخفية يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول اصل الخون النقص كما ان اصل الوفاء التمام واستعماله فى ضد الامانة ~~لتضمنه إياه فانك إذا خنت الرجل فقد ادخلت عليه النقصان- روى- انه عليه ~~السلام حاصر بنى قريظة احدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بنى ~~النضير على ان يسيروا الى إخوانهم بأذرعات وأريحا من الشام فأبى الا ان ~~ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا ~~لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم لان عياله وماله كانت فى أيديهم فبعثه ~~إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد فاشار الى حلقه بالذبح اى ان حكم ~~سعد فيكم ان تقتلوا صبرا فلا تنزلوا على حكمه يقال فلان مقتول صبرا إذا صار ~~محبوسا على القتل حتى يقتل قال ابو لبابة فما زالت قدماى من مكانهما حتى ~~علمت انى قد خنت الله ورسوله وذلك لانه عليه السلام أراد منهم ms1997 ان ينزلوا ~~على حكم سعد ويرضوا بما حكم فيهم وهو صرفهم عنه فنزلت هذه الآية فشد نفسه ~~على سارية من سوارى المسجد وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت او ~~يتوب الله على فمكث سبعة ايام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له ~~قد ينب عليك فحل نفسك فقال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي يحلنى فجاءه عليه السلام فحله فقال ان من تمام توبتى ان ~~اهجر دار قومى التي أصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى فقال عليه السلام ~~(يجزنك الثلث ان تتصدق به) وتخونوا أماناتكم فيما بينكم اى لا تخونوها فهو ~~مجزوم معطوف على الاول وأنتم تعلمون انكم تخونون يعنى ان الخيانة توجد منكم ~~عن عمد لا عن سهو ولما نهى عن الخيانة نبه على ان الداعي إليها انما هو حب ~~المال والأولاد ألا يرى ان أبا لبابة انما حمله على ما فعل ماله واهله ~~وولده الذين كانوا فى بنى قريظة لانه انما ناصحهم لاجلهم وخان المسلمين ~~بسببهم فقال واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة # الفتنة قد تطلق على الآفة والبلاء وقد تطلق على الابتلاء والامتحان ~~فالمعنى على الاول انما أموالكم وأولادكم اسباب مؤدية الى الوقوع فى الآفة ~~التي هى ارتكاب المعصية فى الدنيا والوقوع فى عقاب الآخرة وعلى الثاني انها ~~اسباب لوقوع العبد فى محن الله تعالى واختباراته حيث يظهر من اتبع الهوى ~~ممن آثر رضى المولى وأن الله عنده أجر عظيم # لمن آثر رضى الله وراعي حدوده فيهم فأنيطوا اى علقوا هممكم بما يؤديكم ~~اليه ولا يحملنكم حبهما على الخيانة [احمد انطاكى فرموده كه حق سبحانه ~~وتعالى مال وفرزند انرا فتنه كفت تا از فتنه بيكسو رويم وما پيوسته بخلاف ~~حكم خداوند آن فتنه را زيادت ميخواهيم] # جوان و پير كه در بند مال وفرزندند ... نه عاقلند كه طفلان نا خردمندند # PageV03P335 # قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو ms1998 مشئوم عليك ~~واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان ~~المحبوب لكل انسان: # قال فى المثنوى # چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن # مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است # چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # وفى الحديث (ان البد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من ~~عصى ربه) فعلى العاقل ان لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها ~~فى حب الدنيا قال ابو يزيد قدس سره جمعت فكرى وأحضرت ضميرى ومثلت نفسى ~~واقفا بين يدى ربى فقال لى يا أبا يزيد بأى شىء جئتنى قلت يا رب بالزهد فى ~~الدنيا قال يا أبا يزيد انما كان مقدار الدنيا عندى مثل جناح بعوضة ففيم ~~زهدت منها فقلت الهى وسيدى استغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليك قال يا ~~أبا يزيد ألم أكن ثقة فيما ضمنت لك حتى توكلت على قلت الهى وسيدى استغفرك ~~من هاتين الحالتين جئتك بالافتقار إليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه حال ~~العارفين بالله تعالى وفوا عهودهم فى طلبه فجعلهم الله أمناء لاسراره واعلم ~~ان الخيانة على انواع فالفرائض والسنن اعمال ائتمن الله تعالى عليها عباده ~~ليحافظوا على أدائها فى أوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ضيعها فقد خان ~~الله تعالى فيها. والوجود وما يتبعه من الأعضاء والقوى أمانات والأهل ~~والأولاد والأموال أمانات والإماء والعبيد وسائر الخدم أمانات والسلطنة ~~والوزارة والامارة والقضاء والفتوى وما يلحقها أمانات وفى الحديث (من قلد ~~إنسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة ~~المؤمنين) : قال السعدي قدس سره # كسى را كه با خواجه تست جنك ... بدستش چرا ميدهى چوب وسنك # سك آخر كه باشد كه خوانش نهند ... بفرماى تا استخوانش دهند # وفى الحديث (انا ثالث الشريكين ما لم ms1999 يخن أحدهما صاحبه فاذا خان خرجت من ~~بينهما وجاء الشيطان) ففى كل ذلك يلزم العبد ان يكون أمينا غير خائن وإلا ~~فقد تعرض لسخط الله تعالى ونعوذ بالله منه قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب ~~أمين خير من صاحب خاءن وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد ~~المحبة لهم فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على ~~زوجته فاكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث الى منزله ~~وجدهما قتيلين فعرف الأمر فانشد يقول # وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ... ويحفط عرسى والخليل يخون # فيا عجبا للخل تحليل حرمتى ... ويا عجبا للكلب كيف يصون # والاشارة فى الآية يا أيها الذين آمنوا اى يا أيها الأرواح والقلوب ~~المنورة بنور الايمان المستعدة بسعادات العرفان لا تخونوا الله فيما آتاكم ~~من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد # PageV03P336 # أهلها والرسول يترك السنة والقيام بالبدعة وتخونوا أماناتكم فالامانة هى ~~محبة الله وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات يشير الى ان ارباب القلوب ~~واصحاب السلوك إذا بلغوا الى أعلى مراتب الطاعات والقربات ثم التفتوا الى ~~شىء من الدنيا وزينتها وخانوا الله بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع ~~وترك التتبع بتعدي الخيانة وآفاتها الى الامانة التي هى المحبة فتسلب منهم ~~بالتدريج فيكون لهم ركونهم الى الدنيا وسكونهم الى جمع الأموال حرصا على ~~الأولاد وأنتم تعلمون انكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم # التي تعرضون عن الله لها فتنة # يختبركم الله بها لكى يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن ~~اعرض عن الدنيا وما فيها صدق فى طلب المولى وأن الله عنده أجر عظيم # فمن ترك ما عنده فى طلب ما عند الله يجده عنده او ان الله عنده اجر عظيم ~~والعظيم هو الله فى الحقيقة فيجد الله تعالى كذا فى التأويلات النجمية يا ~~أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله اى فى كل ما تأتون وتذرون يجعل لكم بسبب ~~ذلك فرقانا هداية فى قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل او ms2000 نصرا يفرق بين ~~المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين كما قال تعالى يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان وأراد به يوم عز المؤمنين وخذلان الكافرين ويكفر عنكم ~~سيئاتكم اى يسترها والفرق بين السيئة والخطيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد ~~بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لانها من الخطأ ويغفر لكم ذنوبكم ~~بالعفو والتجاوز عنها والله ذو الفضل العظيم اى عظيم الفضل على عباده وهو ~~تعليل لما قبله وتنبيه على ان وعد الله لهم على التقوى تفضل واحسان لا انه ~~مما توجب التقوى كما إذا وعد السيد عبده انعاما على عمل وفى الآية امور. ~~الاول التقوى وهو فى مرتبة الشريعة ما أشير اليه بقوله تعالى فاتقوا الله ~~ما استطعتم وفى مرتبة الحقيقة ما أشير اليه بقوله تعالى اتقوا الله حق ~~تقاته [متقى آنست كه حق سبحانه وتعالى را وقايه خود كرفته باشد در ذات ~~وصفات وافعال فعل او در افعال حق فانى شاه باشد وصفت او در صفات حق مستهلك ~~كشته] # كم شده چون سايه نور آفتاب ... يا چوبوى كل در اجزاى كلاب # قال ابن المبارك سألت النوري من الناس فقال العلماء قلت من الاشراف قال ~~المتقون قلت من الملوك قال الزهاد قلت من الغوغاء قال القصاص الذين ~~يستأكلون اموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال الظلمة. الثاني ان التقوى ~~أسندت الى المخاطبين وجعل الفرقان الى الله تعالى فالله تعالى إذا أراد ~~بالعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا من نور قدسه يفرق به بين الحق ~~والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به عيوب نفسه كما حكى عن ~~احمد بن عبد الله المقدسي قال صحبت ابراهيم بن أدهم فسألته عن بداية امره ~~وما كان سبب انتقاله من الملك الفاني الى الملك الباقي فقال لى يا أخي كنت ~~جالسا يوما فى أعلى قصر ملكى والخواص قيام على رأسى فاشرفت من الطاق فرأيت ~~رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف يابس فبله بالماء وأكله ~~بالملح الجريش وانا انظر اليه الى ان ms2001 فرغ من أكله ثم شرب شيأ من الماء وحمد ~~الله تعالى واثنى عليه ونام فى فناء القصر فالهمنى الله سبحانه وتعالى # PageV03P337 # الفكر فيه فقلت لبعض مما ليكى إذا قام ذلك الفقير فائتنى به فلما استيقظ ~~من نومه قال له الغلام يا فقير ان صاحب هذا القصر يريد ان يكلمك قال بسم ~~الله وبالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وقام ~~معه ودخل على فلما نظر الى سلم على فرددت عليه السلام وأمرته بالجلوس فجلس ~~فلما اطمأن قلت له يا فقير أكلت الرغيف وأنت جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت ~~الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت طيبا بلاهم وغم فاسترحت قال نعم ~~فقلت فى نفسى وانا أعاتبها يا نفس ما اصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت ~~وسمعت فعقدت التوبة مع الله تعالى فلما انصرم النهار واقبل الليل لبست مسحا ~~من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا سائحا الى الله تعالى وهذه احدى ~~الروايتين فى بداية امره. والثالث ان المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا ~~بد للمرء من حسن الظن بالله تعالى فانها ليست بمقطوعة قيل اوحى الله تعالى ~~الى موسى عليه السلام (انى أعلمك خمس كلمات هن عماد الدين ما لم تعلم ان قد ~~زال ملكى فلا تترك طاعتى) # همه تحت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال # (وما لم تعلم ان خزائنى قد نفدت فلا تهتم برزقك) # در دائره قسمت ما نقطه تسليم ... لطف آنچه تو انديشى وحكم آنچه تو فرمايى # (وما لم تعلم ان عدوك قدمات يعنى إبليس فلا تأمن مفاجأته ولا تدع ~~محاربته) # كچاسر بر آريم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ # (وما لم تعلم انى قد غفرت لك فلا تعب المذنبين) # مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگه است كه تقدير بر سرش چه نوشت # (وما لم تدخل جنتى فلا تأمن مكرى) # زاهد ايمن مشو از بازى غيرت زنهار ... كه ره از ms2002 صومعه تا دير مغان اين ~~همه نيست # فعلى العاقل ان يجتهد الى آخر العمر كى يكفر الله عنه سيآت وجوده الفاني ~~ويستره بانوار جماله وجلاله والله ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما عنده ~~راغبا فيما عند الله والفضل العظيم هو البقاء بالله بعد الفناء فيه كما فى ~~التأويلات النجمية وإذ يمكر بك الذين كفروا تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ~~ليشكر نعمة الله فى خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم قال ابن اسحق لما رأوا ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة واصحاب من غيرهم بغير ~~بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا ~~وأصابوا سعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا انه قد أجمع ~~لحربهم فاجتمعوا له فى دار الندوة وهى الدار التي بناها قصى بن كلاب بمكة ~~وكانت قريش لا تقضى امرا الا فيها وسميت دار الندوة لانهم ينتدون فيها اى ~~يجتمعون للمشاورة والندى والندوة والنادي مجلس القوم ومتحدثهم فان تفرق ~~القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا إذا لم يكن فيه شراب ~~فتشاوروا فى امر النبي عليه السلام منهم عتبة وشيبة ابنا ابى ربيعة وابو ~~جهل وابو سفيان والنضر بن الحارث وابو البختري بن هشام وابى بن خلف وزمعة ~~بن الأسود وغيرهم # PageV03P338 # من الرؤساء والأكابر فدخل عليهم إبليس فى صورة شيخ كبير عليه ثياب اطمار ~~فجلس بينهم فقالوا ما لك يا شيخ دخلت فى حلوتنا بغير اذننا فقال انا رجل من ~~اهل نجد قدمت مكة فاراكم حسنة وجوهكم طيبة روائحكم فاحببت ان اسمع حديثكم ~~فاقتبس منكم خيرا فدخلت وان كرهتم مجلسى خرجت وما جئتكم الا انى سمعت ~~باجتماعكم فاردت ان احضر معكم ولن تعدموا منى رأيا ونصحا فقالوا هذا رجل لا ~~بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فبدأ عمرو بن هشام فقال اما انا فأرى ان ~~تأخذوا محمدا فتجعلوه فى بيت تسدون عليه بابه وتشدون عليه وثاقه وتجعلون له ~~كوة تدخلون عليه طعامه وشرابه ms2003 فيكون محبوسا عندكم الى ان يموت فقال إبليس ~~بئس الرأى يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من ايديكم فقالوا صدق والله ~~الشيخ ثم تكلم ابو البختري فقال ارى ان تحملوه على بعير فتشدوا وثاقه عليه ~~ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت او يذهب حيث شاء فقال إبليس بئس الرأى تعمدون ~~الى رجل أفسد جماعتكم ومعه منكم # طائفة فتخرجوه الى غيركم فيأتيهم فيفسد منهم ايضا جماعة بما يرون من ~~حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع اليه العرب وتستمع الى حسن حديثه ثم ~~ليأتينكم بهم فيخرجكم من دياركم ويقتل اشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ ~~فتكلم ابو جهل فقال ارى ان يجتمع من كل بطن منكم رجل ويأخذون السيوف ~~فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه فى القبائل فلا يدرى قومه من ~~يأخذونه ولا يقومون على حرب قريش كلهم فاذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ~~فقال إبليس صدق والله هذا الشاب وهو اجودكم رأيا القول قوله لا ارى غيره ~~فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام فاخبر النبي بذلك وامره ان لا ~~يبيت فى مضجعه الذي كان يبيت فيه وامره بالهجرة الى المدينة فبيت عليا رضى ~~الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ابى بكر الصديق رضى الله عنه الى الغار. ~~والمكر حيلة وتدبير فى إهلاك أحد وإفساد امره بطريق الخفية بحيث لا يعلم ~~المرء ذلك الا عند وقوعه. والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك ليثبتوك ~~بالوثاق والحبس فان اثبات الشيء وتثبيته عبارة عن إلزامه بموضع ومن شد فقد ~~اثبت لانه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام أو يقتلوك اى ~~بسيوفهم المختلفة وهو ما قال ابو جهل أو يخرجوك اى من مكة من بين أظهرهم ~~الى غيرهم وهو ما قال ابو البختري ويمكرون ويمكر الله اى يرد مكرهم عليهم ~~والمكر وأمثاله لا يسند اليه تعالى الأعلى طريق المقابلة والمشاكلة ولا ~~يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهى لا تليق بعظمة الله تعالى ~~والله خير الماكرين لا يعبأ بمكرهم عند مكره ms2004 قال الحدادي لانه لا يمكر الا ~~بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم واعلم ان للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من ~~الحيلة والعجز ومكر الخالق من الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل ~~زاهق ومكر الحق حق ثابت: قال الحافظ # سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش ... سامرى كيست دست از يد بيضا ببرد # وقال آخر # صعوه كو با عقاب سازد جنك ... دهد از خون خود پرش را رنك # PageV03P339 # قال ابو العيناء كانت لى خصماء ظلمة فشكوتهم الى احمد بن ابى دؤاد وقلت ~~قد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال يد الله فوق أيديهم فقلت لهم مكر فقال ~~ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فقلت هم كثير فقال كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله # هر كرا اقبال باشد رهنمون ... دشمنش كردد بزودى سر نكون # وجد فى وقائع الإسكندر مكتوبا بالذهب إذا كان الله هو غاية الغايات ~~فالمعرفة به أجل العبادات وإذا كان الموت حقا فالركون الى الدنيا غرور. ~~وإذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل وإذا كان الغدر فى النفوس طبعا ~~فالثقة بكل أحد عجز. وإذا كان الله عدلا فى أحكامه فعقوبات الخلق بما كسبت ~~أيديهم. ولما قصد ابو جهل إضرار النبي عليه السلام بالقتل قتله الله فى بدر ~~وأزال شره عن المسلمين وذلك عدل محض منه تعالى فانظر الى قريش حيث شاهدوا ~~الآيات العظام من جهة النبي عليه السلام فما زادوا الا كفرا وعنادا وعداوة ~~فهم أشد الناس فى ذلك. ولو رأى اليوم واحد من الكفرة كرامة لولى امسك عن ~~الأذى بل سارع الى التبجيل كما حكى ان بعض سلاطين الكفار استولى على بعض ~~المسلمين بسفك دمائهم ونهب أموالهم وأراد ان يقتل فقراء بعض المشايخ فاجتمع ~~به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال لهم السلطان ان كنتم على الحق فاظهروا لى آية ~~فاشار الشيخ الى بعر الجمال هناك فاذا هى جواهر تضىء وأشار الى كيزان الأرض ~~فارغة عن الماء فتعلقت فى الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة الى ms2005 الأرض ولا ~~يقطر منها قطرة فدهش السلطان من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا فى ~~عينك فانه سحر فقال له السلطان أرني غير هذا فامر الشيخ بالنار وامر ~~الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم الوجد دخل بهم الشيخ الى النار وكانت نارا ~~عظيمة ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به فى النار ثم غاب به ولم يدر اين ~~ذهبا والسلطان حاضر فبقى متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفى احدى ~~يدى ابن السلطان تفاحة وفى الاخرى رمانة فقال له السلطان اين كنت فقال كنت ~~فى بستان فاخذت منه هاتين الحبتين وخرجت فتحير السلطان من ذلك فقال له ~~جلساء السوء وهذا عمل بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا ~~اصدق به حتى تشرب من هذه الكأس واخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه ~~فى الحال فامر الشيخ بالسماع حتى وصل اليه الحال فاخذ الكأس حينئذ وشرب ~~جميع ما فيها فتمزقت ثيابه التي عليه فالقوا اليه ثيابا اخرى فتمزقت كذلك ~~ثم اخرى مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تتقطع فاعتقه ~~السلطان وعظمه وبجله ورجع عن ذلك القتل والإفساد ولعله اسلم والله اعلم ~~وإذا تتلى - روى- ان النضر بن الحارث من بنى عبد الدار كان يختلف تاجرا الى ~~فارس والروم والحيرة فيسمع اخبار رستم وإسفنديار وأحاديث العجم واشترى ~~أحاديث كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون التوراة ~~والإنجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ~~ويقرأ القرآن فطفق يقعد مع المستهزئين وهو منهم ويقرأ عليهم أساطير الأولين ~~اى ما سطروه فى كتبهم من اخبار الأمم الماضية واسمائهم وكان يزعم انها مثل ~~ما يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصص الأولين فقال تعالى وإذا ~~تتلى عليهم # PageV03P340 # اى على النضر ومتابعيه آياتنا القرآنية قالوا قد سمعنا هذا الكلام لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد وكيف لا ولو ~~استطاعوا شيأ من ذلك ms2006 فما الذي كان يمنعهم من المشيئة وقد تحداهم عشر سنين ~~فما استطاعوا معارضته مع فرط استنكافهم ان يغلبوا خصوصا فى باب ما يتعلق ~~بالفصاحة والبيان فلما تحقق افحامهم دعتهم شدة المكابرة والعناد الى ان ~~علقوا معارضته بمشيئتهم إن ما هذا إلا أساطير الأولين اى ما سطره الأولون ~~من القصص جمع اسطورة وهى المسطورة المكتوبة وفى التأويلات النجمية قالوا قد ~~سمعنا وما سمعوا على الحقيقة فانها قرآن يهدى الى الرشد كما سمعت الجن ~~وانهم سمعوا أساطير الأولين ولهذا قالوا ما قالوا فانهم يقدرون على ان ~~يقولوا أساطير الأولين ولكن لا يقدرون على ان يقولوا مثل القرآن لان القرآن ~~كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلام المحدث المخلوق فلا يكون مثل ~~القرآن فى الصورة والمعنى والحقيقة والاسرار والأنوار ولا يقدر على مثله ~~الخلائق كلهم كما قال قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا: وفى المثنوى # چون كتاب الله بر آمد هم بران ... اين چنين طعنه زدند آن كافران # كه أساطير است وافسانه نژند ... نيست تعميقى وتحقيقي بلند # كودكان خرد فهمش ميكند ... نيست جز امر پسند وناپسند # ذكر يوسف ذكر زلف پر خمش ... ذكر يعقوب وزليخا وغمش # ظاهر است وهر كسى پى ميبرد ... كو بيان كه كم شود در روى خرد # گفت اگر آسان نمايد اين بتو ... اينچنين يك سوره كو اى سخت رو # جنيان وإنسيان واهل كار ... تو يكى آيت ازين آسان بيار # وإذ قالوا اى واذكر وقت قول النضر ومتابعيه- روى- انه لما قال إن هذا إلا ~~أساطير الأولين قال النبي صلى الله عليه وسلم ويلك انه كلام الله تعالى ~~فقال اللهم [بار خدايا] إن كان هذا القرآن هو ضمير فصل لا محل له من ~~الاعراب الحق المنزل من عندك ومعنى الحق بالفارسية [راست ودرست] فأمطر ~~علينا حجارة نازلة من السماء عقوبة علينا كما أمطرتها على قوم لوط واصحاب ~~الفيل أو ائتنا بعذاب أليم سواه مما عذب به الأمم والمراد ms2007 به التهكم واظهار ~~اليقين والجزم التام على كونه باطلا وحاشاه قيل نزل فى النضر ابن الحارث ~~بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر فانه عليه السلام قتل يوم ~~بدر ثلاثة من قريش صبرا وهم طعيمة بن عدى وعقبة بن ابى معيط والنضر بن ~~الحارث وكان قد اسره المقداد ابن الأسود فانظر انه من غاية ضلالته وجهالته ~~قال ما قال ولم يقل بدلا عنه اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه ~~ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا ~~حاله ان يكون مثل القرآن مقاله وما كان الله مريدا ليعذبهم وأنت فيهم لان ~~العذاب إذا نزل عم ولم يعذب امة الا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها وفيه ~~تعظيم للنبى عليه السلام وحفظ لحرمته وقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ~~والرحمة والعذاب # PageV03P341 # ضدان والضدان لا يجتمعان قيل ان الرسول عليه السلام هو الامان الأعظم ما ~~عاش ودامت سنته باقية والآية دليل على شرفه عليه السلام واحترامه عند الله ~~حيث جعله سببا لامان العباد وعدم نزول العذاب وفى ذلك ايماء الى ان الله ~~تعالى يرفع عذاب قوم لاقتراتهم باهل الصلاح والتقى قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى قدس سره جميع الانتظام بوجوده الشريف فانه مظهر الذات وطلسم ~~العوالم حتى قيل فى وجه عدم ارتحال جسده الشريف من الدنيا مع ان عيسى عليه ~~السلام قد عرج الى السماء بجسده انه انما بقي جسمه الطاهر هنا لاصلاح عالم ~~الأجساد وانتظامه: قال الشيخ العطار قدس سره # خويشتن را خواجه عرصات كفت ... انما انا رحمة مهداة كفت # رزقنا لله شفاعته وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون المراد استغفار من ~~بقي فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم وقيل ~~معناه وفى أصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يأول امره الى الاستغفار ~~من الكفر قال امير المؤمنين على المرتضى رضى الله عنه كان فى الأرض أمانان ~~فرفع أحدهما وبقي الآخر. فاما الذي رفع ms2008 فهو رسول الله. اما الذي بقي ~~فالاستغفار وقرأ بعده هذا الآية وفى نفائس المجالس المؤمن الصادق فى إيمانه ~~لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة واقسم الله سبحانه ~~ان لا يعذب أمته مادام هو بينهم والصدق فى التوبة يؤدى الى النجاة وهو ~~الندم مع الإقلاع لا باللسان فقط واستغفار العوام من الذنوب واستغفار ~~الخواص من رؤية الأعمال دون رؤية المنة والفضل واستغفار الأكابر من رؤية ~~شىء سوى الله # كفت حق كآمرزش از من مى طلب ... كان طلب مر عفو را باشد سبب # از پى زهر كناه ار بشنوى ... هست استغفار ترياق قوى # وما لهم ألا يعذبهم الله اى أي شىء حصل لهم فى انتفاء العذاب عنهم يعنى ~~لا حظ لهم فى ذلك وهم معذبون لا محالة بعد زوال المانع والموجب لامهالهم ~~وهما الأمران المذكوران وكيف لا يعذبون وهم اى والحال انهم يصدون يمنعون ~~الرسول والمؤمنين عن المسجد الحرام اى عن طواف الكعبة شرفها الله كما وقع ~~عام الحديبية ومن صدهم عنه الجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الهجرة ~~وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فرد الله ~~عليهم بقوله وما كانوا أولياءه اى مستحقين ولاية امر المسجد الحرام مع ~~شركهم إن أولياؤه إلا المتقون من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ان لا ولاية لهم عليه، وفيه اشعار بان منهم من يعلم ذلك ~~ولكنه يعاند وقيل أريد بأكثرهم كلهم كما يراد بالقلة العدم وفى التأويلات ~~إن أولياؤه إلا المتقون فيه اشارة الى ان الولي هو المتقى بالله عما سواه ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون اى ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون انهم اهل ~~الولاية وبه يشير الى ان بعض الأولياء يجوز ان يعلم انه ولى ولكن الأكثرين ~~من الأولياء لا يعلمون انهم اولياء الله وما كان صلاتهم اى دعاء المشركين ~~عند البيت اى بيت الله وهو الكعبة إلا مكاء # PageV03P342 # صفيرا من مكا يمكو مكوا ومكاء إذا ms2009 صفر وقال الحدادي المكاء طائرا بيض ~~يكون فى الحجاز يصفر فسمى تصويته باسمه وتصدية تصفيقا وهو تصويت اليدين ~~يضرب إحداهما على الاخرى وأصلها احداث الصدى وهو ما يسمع من رجع الصوت فى ~~الامكنة الخالية الصلبة يقال صدى يصدى تصدية وكان تقرب المشركين الى الله ~~بالصفير والتصفيق يفعلونهما عند البيت مكان الدعاء والتسبيح ويعدونهما نوعا ~~من العبادة والدعاء لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال كانت قريش ~~يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ~~فمساق الآية لتقرير استحقاقهم العذاب وعدم ولايتهم المسجد فانها لا تليق ~~بمن هذه صلاته وقال مقاتل كان النبي عليه السلام إذا صلى فى المسجد قام ~~رجلان من بنى عبد الدار عن يمينه ورجلان عن يساره فيصفرون كما يصفر المكاء ~~ويصفقون بايديهم ليخلطوا على النبي عليه السلام صلاته وقراءته وكانوا ~~يفعلون كذلك بصلاة من آمن به ويريدون انهم يصلون ايضا فالمراد بالصلاة على ~~هذا التقدير هى المأمور بها فذوقوا العذاب اى عذاب القتل والاسر يوم بدر ~~ويقال أراد بهذا انه يقال لهم يوم القيامة فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~اعتقادا وعملا فالكفر والمعصية سبب للوقوع فى العذاب والتوبة والاستغفار ~~وسيلة الى فيض الرحمة من الوهاب وهى صابون الأوزار فحيث لا توبة ولا طهارة ~~كان كل مسلم لا يسلح لان يلى امر مسجد القلب وانما يليق بولايته من كان ~~فارغا من الشواغل معرضا عن العلائق طاهرا من العيوب والله تعالى لا يعذب ~~اولياء بعد ادخالهم جنات التجليات العالية والأذواق والحالات المتوالية ~~فانهم تخلصوا من الوجود المضاف الى النار المشابه للحطب وما بقي فيهم غير ~~النور الإلهي المضيء فى بيت القلب الحقانى وانما يعذب بعدله من لم يستعد ~~للرحمة او من خلط عملا صالحا بآخر سيئا ليخلصه من ذلك اللوث فالاقتداء ~~بالنبي عليه السلام قبول ما جاء به من الاحكام والشرائع مؤد الى الخلاص ~~وسبب للتصفية فعليك بالاختيار والاجتناب فانهما فرضان وحقيقة التقوى عبارة ~~عن كليهما وبالاحتماء يصح المريض ومعالجة القلوب المرضى اولى ms2010 من كل امر ~~واهم من كل شىء للعبد العاقل وذلك بالتقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث ~~(من احيى سنتى فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معى فى الجنة ~~يوم القيمة) وفى الحديث ايضا (من حفظ سنتى أكرمه الله بأربع خصال المحبة فى ~~قلوب البررة والهيبة فى قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين) فان ~~فاتت صحبة الرسول فقد تيسرت صحبة سنته وصحبة من أحب سنته وذلك ماض الى يوم ~~القيامة ولصحبة الكبار واقتران المتقين تأثير عظيم ولاستماع كلام الحق ~~والرسول نفع تام ولكن العمدة توفيق الله وهدايته نسأل الله تعالى ان يصحح ~~أغراضنا ويكثر صالحات اعمالنا واعواضنا ويؤيدنا بنور الكتاب والسنة ويشرفنا ~~بالمقامات العالية فى الجنة إن الذين كفروا نزلت فى المطعمين يوم بدر ~~وكانوا اثنى عشر رجلا من اشراف قريش يطعم كل واحد منهم عسكر الكفار كل يوم ~~عشر جزر وهو جمع جزور وهو البعير ذكرا كان او أنثى الا ان لفظه مؤنث تقول ~~هذه الجزور وان أردت ذكرا ينفقون أموالهم على عداوة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ليصدوا اى # PageV03P343 # يمنعوا الناس عن سبيل الله اى دين الله واتباع رسوله لانه طريق ثوابه ~~والخلود فى جنته لمن سلكه على ما امر به واللام فى ليصدوا لام الصيرورة وهى ~~لام العاقبة والمآل فسينفقونها بتمامها ولعل الاول اخبار عن انفاقهم وهو ~~انفاق بدر والثاني اخبار عن انفاقهم فيما يستقبل هو انفاق أحد ويحتمل ان ~~يراد بهما واحد بان يكون ينفقون للاستمرار التجددي ويكون السين فى قوله ~~فسينفقونها للتأكيد لا للتسويف فيتحد الانفاقان الا ان مساق الاول لبيان ~~غرضهم من الانفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته ثم تكون تلك الأموال عليهم ~~حسرة ندما وغما لفواتها من غير حصول المقصود ولما كانت عاقبة إنفاقها حسرة ~~فى قلوبهم جعلت ذوات الأموال كأنها عين الحسرة للمبالغة قال الحدادي ~~والحسرة مأخوذة من الكشف يقال حسر رأسه إذا كشفه والحاسر كاشف الرأس فيكون ~~المعنى ثم يكشف لهم عن ذلك ما يكون حسرة عليهم ثم ms2011 يغلبون آخر الأمر وان ~~كانت الحرب بينهم سجالا قبل ذلك والذين كفروا وأصروا على الكفر إلى جهنم ~~يحشرون اى يساقون لا الى غيرها ليميز الله اللام متعلقة بيحشرون او يعلبون ~~والميز بالفارسية [جدا كردن] الخبيث فريق الكفار من الطيب فريق المؤمنين ~~ويجعل الفريق الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا اى يجمعهم ويضم بعضهم الى ~~بعض حتى يتراكموا ويتزاحموا فالركم ليس عبارة عن الجمع مطلقا بل هو الجمع ~~بين أشياء بحيث يتراكب بعضها فوق بعض ومنه السحاب المركوم فيجعله في جهنم ~~كله أولئك الفريق الخبيث هم الخاسرون الكاملون فى الخسران لانهم خسروا ~~أموالهم وأنفسهم والاشارة ان الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق ~~النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري ~~القابل للترقى والكمال فى القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فمن اتجر فآمن ~~وجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين فقد وبخ ~~روحه ونفسه جميعا ومن آمن بالله ورسوله لكن وجد منه العصيان ومخالفة ~~الشريعة فقد ربح روحه وخسر نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما فقد ~~خسر روحه ونفسه جميعا قيل دخل على الشبلي قدس سره فى وقت وفاته وهو يقول ~~يجوز يجوز فقيل له ما معنى قولك يجوز فقال خلق الله الروح والنفس وأشرك بين ~~الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا فاذا هما قد خسرا وليس معهما ~~ربح فقد عزما على الافتراق وانا أقول شركة لا ريح فيها يجوز ان يقع بين ~~الشريكين افتراق: قال السعدي # كوس رحلت بكوفت دست أجل ... اى دو چشمم وداع سر بكنيد # اى كف ودست وساعد وبازو ... همه توديع يكدكر بكنيد # بر من افتاده مرك دشمن كام ... آخر اى دوستان حذر بكنيد # روز كارم بشد بنادانى ... من نكردم شما حذر بكنيد # فعلى العاقل ان يجتهد قبل مجيىء الفوت ويربح فى تجارته ببذل النفس والمال ~~والطيب من الأموال ما يبذل فى طلب الله على الطالبين والخبيث ما يلتفت اليه ~~الطالب من غير حاجة ضرورية فيشغله عن الله ms2012 وطلبه فيكون قاطع طريقه- ويروى- ~~ان الله تعالى يضم الأموال # PageV03P344 # الخبيثة بعضها الى بعض فيلقيها فى جهنم ويعذب أربابها كقوله تعالى يوم ~~يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم- وروى- ان أبا ~~سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب على محاربة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم سوى من استجاش من العرب اى صار جيشا وأنفق عليهم أربعين اوقية ~~والاوقية اثنان وأربعون مثقالا وفى القاموس سبعة مثاقيل فانظر الى الكفار ~~وجسارتهم على الانفاق لغرض فاسد وهو الصد عن سبيل الله واقل من القليل من ~~المسلمين من يبذل ماله ولو قليلا لجذب القلوب والوصول الى رضى المحبوب فلا ~~بد للمرء من قطع النفس عن مألوفها وهو حب المال ومن كلمات الجنيد قدس سره ~~ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات ~~والمستحسنات وعن ابى سعيد الخدري قال قال رجل يا رسول الله أي الناس أفضل ~~قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله قال ثم من قال رجل معتزل فى شعب ~~من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وفيه دليل على فضل العزلة وهى مستحبة ~~عند فساد الزمان وتغير الاخوان وتقلب الأحوال ووقوع الفتن وتراكم المحن كما ~~فعله جماعة من الصحابة رضى الله عنهم وقد كان النبي عليه السلام عند تقلب ~~الأحوال واختلاف الرجال وكثرة القيل والقال يأمر بالاعتزال وملازمة البيوت ~~وكسر السيوف واتخاذها من العراجين والخشب قال الامام الغزالي ان السلف ~~الصالح اجمعوا على التحذير من زمانهم واهله وآثروا العزلة وأمروا بذلك ~~وتواصوا بها ولا شك انهم كانوا بصدد النصح وان الزمان لم يصر بعدهم خيرا ~~مما كان بل أدهى وامر: قال الحافظ # تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبد باز ... هزار بازي ازين طرفه تر بر ~~انگيزد # ان دام هذا ولم يحدث له غير ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود # اللهم اجعلنا من الصابرين قل للذين كفروا اللام للتعليل اى لاجلهم ~~والمراد ابو سفيان وأصحابه إن ينتهوا عن معاداة الرسول بالدخول فى الإسلام ~~يغفر لهم ms2013 ما قد سلف من ذنوبهم قبل الإسلام وإن يعودوا الى قتاله انتقمنا ~~منهم وأهلكناهم فقد مضت سنت الأولين الذين تجزبوا على الأنبياء بالتدمير ~~كما جرى على اهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك وانشد بعضهم # يستوجب العفو الفتى إذا اعترف ... ثم انتهى عما أتاه واقترف # لقوله قل للذين كفروا ... ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف # وقاتلوهم [وكار زار كنيد اى مؤمنان باهل كفر] حتى الى ان لا تكون توجد ~~منهم فتنة اى شرك يعنى [مشرك نماند از وثنى واهل كتاب] ويكون الدين كله لله ~~وتضمحل الأديان الباطلة اما باهلاك أهلها جميعا او برجوعهم عنها خشية القتل ~~فإن انتهوا عن الكفر فإن الله بما يعملون بصير فيجازيهم على انتهائهم عنه ~~وإسلامهم وإن تولوا اى اعرضوا عن قبول الحق فاعلموا أن الله مولاكم ناصركم ~~فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم نعم المولى لا يضيع من تولاه ونعم النصير لا ~~يغلب من نصره وفى الآية # PageV03P345 # حث على الجهاد وفى الحديث موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر ~~عند الحجر الاسود وعن معاذ بن جبل قال عهد إلينا رسول الله فى خمس من فعل ~~واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا او خرج مع جنازة او خرج ~~غازيا فى سبيل الله او دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره او قعد فى ~~بيته فسلم وسلم الناس منه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من خرج حاجا فمات كتب الله له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج ~~معتمرا فمات كتب الله له اجر المعتمر الى يو القيامة ومن خرج غازيا فمات ~~كتب الله له اجر الغازي الى يوم القيامة) فعلى العاقل ان يجتهد فى احياء ~~الدين بما أمكن له من الأسباب ويتوقع النصرة الموعودة من رب الأرباب ولا ~~يلتفت الى مخلوق مثله فانهما سيان فى باب العجز خصوصا إذا كان استمداده من ~~الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فانه لا يجيىء خير لاهل الخير من اهل ms2014 الشر ~~والعدوان ونعم ما قيل # در كار دين ز مردم بي دين مدد مخواه ... از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه # ثم ان حقيقة النصرة ان ينصرك الله تعالى على نفسك التي هى أعدى عدوك بقهر ~~هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك فى الأنفس سبب وطريق لانفتاح باب ~~الملك فى الآفاق وكذا الملكوت # دوستىء نفس را بگذار وبگذار از هوس ... همچومردان طالب حق باش بي جوياى ~~نفس # والاشارة وقاتلوهم كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة حتى لا تكون فتنة ~~النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول الى عالم الحقيقة ويكون الدين كله ~~لله ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الجود فإن انتهوا اى النفوس عن ~~معاملاتها وتبدلت عن أوصافها وطاوعت القلوب والأرواح وصارت مأمورة مطمئنة ~~تحت الاحكام فإن الله بما يعملون فى عبوديته وصدق طلبه بصير لا يخفى عليه ~~نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم وإن تولوا اى وان اعرضوا عن ~~الحقوق واقبلوا الى الشهوات والحظوظ فاعلموا ايها القلوب والأرواح أن الله ~~مولاكم فى الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى نعم المولى الذي هو ~~وليكم لتهتدوا به اليه ونعم النصير فى دفع ما يقطعكم عنه وناصركم فى الوصول ~~اليه واعلم ان النور الذي هو حقائق ما يستفاد من معانى الأسماء والصفات جند ~~القلب الذي يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما ان الظلمة التي هى ~~معانى ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التي به تتقوى آثارها ~~والحرب بينهما سجال فاذا أراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه امده بجنود ~~الأنوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم ~~والأغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والأخلاق الذميمة مقال ولا حال كذا ~~فى التأويلات النجمية وفى شرح الحكم العطائية نسأ الله سبحانه ان يمدنا بما ~~أمد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه أنواره تم الجزء التاسع فى اواسط ~~شهر ربيع الاول من سنة الف ومائة وواحدة # PageV03P346 # الجزء العاشر من الاجزاء الثلاثين # واعلموا ايها المؤمنون ms2015 أنما حق ما هذه ان تكتب منفصلة عن ان لكونها ~~موصولة كما فى قوله تعالى إن ما توعدون لآت لكنها كتبت متصلة اتباعا للرسم ~~اى الذي غنمتم أخذتموه وأصبتموه من الكفر قهرا وغلبة. والغنم الفوز بالشيء ~~واصل الغنيمة إصابة الغنم من العدو ثم اتسع واطلق على كل ما أصيب منهم ~~كائنا ما كان قالوا إذا دخل الواحد والاثنان دار الحرب مغيرين بغير اذن ~~الامام فأخذوا شيأ لم يخمس لان الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا ~~وسرقة هذا عند ابى حنيفة ويخمس عند الشافعي من شيء حال من عائد الموصول اى ~~ما غنمتموه كائنا مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط والمخيط خلا ان سلب ~~المقتول للقاتل إذا نفله الامام وان الأسارى يخير فيها الامام وكذا الأراضي ~~المغنومة والآية نزلت ببدر وقال الواقدي كان الخمس فى غزوة بنى قينقاع بعد ~~بدر بشهر وثلاثة ايام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة فأن لله ~~خمسه مبتدأ خبره محذوف اى حكمه ثابت فيما شرعه الله وبينه لعباده ان خمسه ~~لله او خبر مبتدأ محذوف اى فالحكم ان لله خمسه والخمس بالفارسية [پنج يك] ~~وللرسول ولذي القربى أعاد اللام فى لذى القربى دون غيرهم من الأصناف ~~الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم فى سهم النبي صلى الله عليه وسلم لمزيد اتصالهم ~~به عليه الصلاة والسلام وهم بنوا هاشم وبنو المطلب دون بنى عبد شمس وبنى ~~نوفل واعلم انه عليه السلام هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف وكان لعبد مناف اربعة بنين هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل وكان ~~لهاشم ولدان عبد المطلب واسد وكان لعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله ~~وابو طالب وحمزة والعباس وابو لهب والحارث وزبير فكلهم وما يتفرع منهم ~~هاشميون لكونهم من أولاد هاشم وعبد مناف هو ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب ~~بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وكل من كان من ولد النضر ms2016 ~~فهو قرشى دون ولد كنانة ومن فوقه فقريش قبيلة أبوهم النضر وانما خص ذووا ~~قرابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببني هاشم وبنى المطلب لانهم لم ~~يفارقوه عليه السلام فى جاهلية ولا فى اسلام فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهى ~~القرابة نسبا وتواصلا فى حال العسر واليسر فاعطوا الخمس واما بنوا عبد شمس ~~وبنوا نوفل فمع مساواتهما بنى المطلب فى القرب حرموا الخمس لان قرابة نوفل ~~بالتواصل والتناصر لم تنضم الى قرابتهم النسبية واليتامى جمع يتيم وهو ~~الصغير المسلم الذي مات أبوه يصرف اليه سهم من الخمس إذا كان فقيرا ~~والمساكين جمع مسكين وهو الذي اسكنه الضعف عن النهوض لحاجته اى اهل الفاقة ~~والحاجة من المسلمين وابن السبيل اى المسافر # PageV03P347 # البعيد عن ماله قال الكاشفى ومسافران مسلمانان يا قومى كه بر مسلمانان ~~نزول كنند واعلم ان اللام فى الآية لام الاستحقاق لخمس الغنيمة فاقتضى ~~الظاهر ان تكون المصارف سنة اقسام لكن الجمهور على ان ذكر الله تعالى ~~للتعظيم وافتتاح الكلام باسمه تعالى على طريق التبرك لا لان لله نصيبا من ~~الخمس فان الدنيا والآخرة كلها له سبحانه فلا يسدس خمس الغنيمة بان يصرف ~~سهم منها الى الله تعالى بصرفه الى عمارة الكعبة ان كانت قريبة وإلا فإلى ~~مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس كما ذهب اليه البعض او بضمه الى سهم الرسول ~~كما ذهب اليه الآخر وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط بوفاته لان ~~الأنبياء لا يورثون قال ابن الشيخ لانه عليه السلام لم يخلفه أحد فى ~~الرسالة فلا يخلفه فى سهمه هذا عند الامام الأعظم واما الشافعي فيصرف سهمه ~~عليه السلام الى مصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام وكذا سقط سهم ذوى ~~القربى بوفاته عليه السلام فلا يعطى لهم لاجل قرابتهم بل يعطى لفقرهم وكان ~~عليه السلام يعطيهم غنيهم وفقيرهم لقرابتهم لا لفقرهم حتى كان يعطى العباس ~~بن عبد المطلب مع كثرة ماله. والحاصل ان ذوى القربى أسوة لسائر الفقراء اى ~~يدخلون فيهم ويقدمون على غيرهم ms2017 ولا يعطى اغنياؤهم وفى شرح الآثار عن ابى ~~حنيفة ان الصدقات كلها اى فرضها ونفلها جائزة على بني هاشم والحرمة كانت فى ~~عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم ~~الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ ولما سقط السهمان وهما سهم الرسول وسهم ~~ذوى القربى فخمس الغنيمة اليوم يجعل ثلاثة اقسام ويصرف الى ثلاثة اصناف ~~اليتامى والمساكين وأبناء السبيل وتقسم الأخماس الاربعة بين الغانمين ~~للفارس سهمان وللراجل سهم وفى حياة الحيوان ان الفيل يقاتل به وراكبه يرضخ ~~له اكثر من راكب البغل وفى التحفة هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على ~~سبيل الاستحقاق حتى لو صرفت الى صنف واحد منهم جاز إن كنتم آمنتم بالله ~~متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا اى ان كنتم آمنتم بالله فاعلموا انه جعل ~~الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقطعوا اطماعكم منه واقتنعوا بالأخماس الاربعة ~~الباقية ووجه دلالته عليه انه تعالى انما امر بالعلم بهذا الحكم ليعمل به ~~لان العلم بمثل هذا المعلوم ليس مما يقصد لنفسه بل انما يقصد للعمل به وما ~~أنزلنا اى وبما أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات ~~والنصر على ان المراد بالانزال مجرد الإيصال والتيسير فينتظم الكل انتظاما ~~حقيقيا يوم الفرقان ظرف لانزلنا اى يوم بدر فانه فرق فيه بين الحق والباطل ~~بنصر المؤمنين وكبت الكافرين يوم التقى الجمعان اى المسلمون والكفار وهو ~~بدل من الظرف الاول [وآن روز جمعه بود هفدهم رمضان در سنه ثانيه از هجرت] ~~وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين لاعلاء ~~الحق والدين والله على كل شيء قدير فيقدر على نصر القليل على الكثير ~~والذليل على العزيز كما فعل بكم ذلك اليوم إذ أنتم نازلون بالعدوة الدنيا ~~اى شفير الوادي الأدنى من المدينة وهو بدل ثان من يوم الفرقان وهم اى ~~وعدوكم نازلون بالعدوة القصوى # اى فى جانبها الأبعد منها وهو الجانب الذي يلى مكة والعدوة شط الوادي اى ~~جانبه وشفيره # PageV03P348 # وسميت بذلك ms2018 لانها عدت ما فى الوادي من ماء عن ان يتجاوز اى منعته والدنيا ~~من دنا يدنو دنوا والقصوى من قصا المكان بقصوا قصوا إذا بعد والقياس القصيا ~~بقلب الواو ياء كالدنيا الا ان واوها بقيت على حالها كواو القود والركب جمع ~~راكب مثل صحب وصاحب والراكب هو راكب البعير خاصة كما ان الفارس من على ~~الفرس والمراد بالركب هاهنا العير اى القافلة المقبلة المتوجهة من الشام او ~~قوادها وهم ابو سفيان وأصحابه وكانوا جميعا على البعير أسفل منكم اى نازل ~~فى مكان أسفل من مكانكم وكانوا بقرب ساحل البحر بينهم وبين المسلمين ثلاثة ~~أميال وأسفل وان كان منصوبا على الظرفية واقعا موقع خبر المبتدأ الا انه فى ~~الحقيقة صفة لظرف مكان محذوف والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة ~~على قوة العدو واستظهارهم بالركب وضعف حال المسلمين ولهذه الفائدة ذكر ~~مراكز الفريقين فان العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى ~~فيها الا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى فورد النظم على هذا ~~الوجه الدال على القوة والضعف ليتحققوا ان ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا ~~صنعا من الله خارقا للعادة فيزدادوا ايمانا وشكرا ولو تواعدتم أنتم وهم ~~القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم في الميعاد [در وعده خود را] هيبة ~~منهم ويأسا من الظفر عليهم ولكن ما اختلفتم وما تخلفتم عن القتال بل جمع ~~بينكم على هذه الحال من غير ميعاد ليقضي الله ليتم الله أمرا كان مفعولا ~~حقيقا بان يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه جعل ما اقتضت الحكمة ان يفعل ~~مفعولا لقوة ما يستدعى ان يفعل ليهلك من هلك عن بينة بدل من ليقضى قال سعدى ~~چلبى المفتى الظاهر والله اعلم ان عن هنا بمعنى بعد كقوله تعالى عما قليل ~~ليصبحن نادمين انتهى. والمعنى ليكون هلاك من شارف الهلاك بعد مشاهدة بينة ~~واضحة الدلالة على ان الدين المرضى عند الله تعالى هو الإسلام لا عن مخالجة ~~شبهة حتى لا تبقى له عند الله ms2019 تعالى معذرة وحجة فى عدم تحليه بحلية الإسلام ~~ويحيى من حي عن بينة اى يعيش من يعيش عن حجة شاهدها حتى يقوى يقينه ويكمل ~~إيمانه فان وقعة بدر كانت من الآيات الواضحة الدالة على حقيقة الإسلام فمن ~~كفر بعد مشاهدتها كان مكابرا معاندا عادلا عن الحق الذي وضحت حقيته والمراد ~~بمن هلك ومن حى المشارف للهلاك والحياة قال سعدى چلبى المراد هو الاستمرار ~~على الحياة بعد وقعة بدر فيظهر صحة اعتبار معنى المشارفة فى الحياة ايضا ~~وإن الله لسميع عليم اى بكفر من كفر وعقابه وايمان من آمن وثوابه. ولعل ~~الجمع بين وصفي السميع والعليم لاشتمال كل واحد من الكفر والايمان على ~~القول والاعتقاد [نقلست كه حضرت پيغمبر صلى الله عليه وسلم در ان شب كه ~~روزش جنك بدر واقع شده بود در واقعه ديد لشكر قريش را در غايت قلت وذلت ~~تأويل فرمود كه دوستان غالب ودشمنان مغلوب خواهند شد مؤمنان بعد از استماع ~~اين رؤيا وتعبير آن بغايت مسرور وفرحان شدند وحق سبحانه وتعالى تذكار آن ~~نعمت ميفرمايد وميكويد] إذ يريكهم الله اى اذكر يا محمد وقت اراءة الله ~~المشركين إياك في منامك مصدر ميمى بمعنى النوم قليلا حال من المفعول الثاني ~~اى حال كونهم قليلا والاراءة بصرية # PageV03P349 # تتعدى الى اثنين- روى- عن مجاهد انه قال ارى الله تعالى كفار قريش لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم فى منامه قليلا فاخبر بذلك أصحابه فقالوا رؤيا النبي حق ~~والقوم قليل فكان ذلك سببا لقوة قلوبهم ولو أراكهم كثيرا لفشلتم اى لجبنتم ~~وتأخرتم عن الصف قال الحدادي الفشل هو الضعف مع الوجل ولتنازعتم في الأمر ~~اى امر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار. والتنازع ان يحاول كل ~~واحد من الاثنين ان ينزع صاحبه مما هو عليه ولكن الله سلم اى أنعم بالسلامة ~~من الفشل والتنازع إنه عليم بذات الصدور يعلم ما سيكون فيها من الجراءة ~~والجبن والصبر والجزع ولذلك دبر ما دبر وإذ يريكموهم الضميران مفعولا يرى ~~وفاعل الاراءة هو الله تعالى. والمعنى ms2020 بالفارسية [وآنرا ياد كنيد اى صحابه ~~كه بنمود خداى تعالى دشمنانرا بشما] إذ التقيتم في أعينكم حال كونهم قليلا ~~وانما قللهم فى أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضى الله عنه لمن الى جنبه ~~أتراهم سبعين قال أراهم مائة مع انهم كانوا الفا وتسعمائة وخمسين تثبيتا ~~لهم وتقوية لقلوبهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم فانها وحي لا ~~خلف فيه أصلا ويقللكم في أعينهم حتى قال ابو جهل ان محمدا وأصحابه أكلة ~~جزور وهو مثل يضرب فى القلة اى قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم فى ~~أعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا فى الاجتهاد ~~والاستعداد والتأهب والحذر ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة ~~فتبهتهم وتكسر قلوبهم قال فى التأويلات النجمية ويقللكم في أعينهم لانهم ~~ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من ~~الملائكة فانهم عمى البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس ~~لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار فى صورة سراقة فقالوا له اين ~~تفر فقال لهم انى ارى ما لا ترون ليقضي الله أمرا كان مفعولا كرره لاختلاف ~~الفعل المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة فى الاول ~~وتقليل كل واحد من الفريقين فى عين الآخر فى الثاني وإلى الله ترجع الأمور ~~كلها يصرفها كيف يريد لا راد لامره ولا معقب لحكمه. وفيه تنبيه على ان ~~احوال الدنيا غير مقصودة لذاوتها وانما المراد منها ما يكون وسيلة الى ~~سعادة الآخرة ومؤديا الى مرضاة الرحمن وفى الآيات إشارات. منها ان اركان ~~الإسلام خمسة وهى غنائم دينية لكن التوحيد أعلى من الكل ولذا كان خمسا ~~راجعا الى الله تعالى وباقى الأخماس حظ الجوارح فعلى العاقل ان يحرز غنائم ~~العبادات وما يتعلق بالمعارف والكمالات التي تتحقق بها السادات ليكون الروح ~~والجوارح كلاهما محفوظين غير محرومين وفى التأويلات النجمية ما غنمتم عند ~~رفع الحجب من أنوار المشاهدات واسرار المكاشفات فلكم اربعة أخماس تعيشون ~~بها مع الله وتكتمونها عن ms2021 الأغيار # داند و پوشد بامر ذو الجلال ... كه نباشد كشف راز حق حلال # ولا تنفقون اكثر من خمسها فى الله مخلصا وللرسول متابعا ولذى القربى يعنى ~~الاخوان فى الله مواصلا واليتامى يعنى اهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم ~~قبل بلوغهم الى حد الكمال والمساكين يعنى الطالبين الصادقين إذا أمسكوا ~~بأيدى الارادة أذيال إرشادكم وابن السبيل # PageV03P350 # يعنى الصادر الوارد من اهل الصدق والارادة من اغيار جانب كل طائفة منهم ~~على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله وفى ~~الله وبالله فى متابعة رسول الله وقانون سيرته وسنته. ومنها ان الله تعالى ~~كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما اجتمعوا ليظهر عز ~~الإسلام وذل الكفر كذلك جمع بين الأرواح والنفوس فى هذه إليها كل والقوالب ~~بحيث لو تركهما على حالهما وهما على تلك الضدية واختلاف الطبيعة لما اجتمعت ~~ليحصل الأرواح فى مقعد صدق والنفوس مع الملائكة المقربين كما قال فادخلي في ~~عبادي بعد ما كانت محبوسة فى سجن الدنيا والأجساد فى جنات النعيم وأعلى ~~عليين بعد ما كانت فى أسفل سافلين هذا بالنسبة الى السعداء المخلوقين ~~للتحيات والقربات واما الأشقياء المذروءون لجهنم فعلى خلاف ذلك وقد خلق ~~الله الاستعداد للترقى والتنزل ولله على الناس الحجة البالغة قال الكاشفى ~~[در ترجمه شفا مذكورست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را همچنانچه در حقه سينه ~~دوستان مى سپارند در استين دشمنان تر دامن تيز مى نهند «ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حى عن بينة» يعنى بارقه نور عقل اگر از جانب عنايت وتوفيق لا ~~مع شود دوستان بدان مهتدى كردند واگر از طرف قهر وخذلان استضاءت پذيرد سبب ~~اختطاف أبصار بصائر دشمنان شود «يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا» ] # كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست # ومنها ان من سنة الله ان يرى النبي عليه السلام حقائق الأشياء حقا وصدقا ~~وهو يخبر بها ثم يراها ارباب الصورة فى الظاهر بضدها ابتلاء واختبارا ~~للمؤمن ms2022 والمنافق فالمؤمن يثبت على إيمانه بتصديق النبي عليه السلام وتسليمه ~~فى أقواله واعماله وأحواله من غير اعتراض فيزيده الله ايمانا مع إيمانه ~~والمنافق نزل قدمه وتشوش حاله بالاعتراض ويزيد نفاقه على النفاق وعماه على ~~العمى والى الله ترجع الأمور فحال المؤمن وامره يرجع الى رضاه وحال المنافق ~~وامره يرجع الى سخطه والرضى والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل الله ما يشاء ~~ويحكم ما يريد وقس على هذا الهامات الأولياء وأحوالهم مع معتقديهم ومنكريهم ~~فان الاختبار والابتلاء سنة قديمة وكم ترى من الصوفية من يزعم انه يحب ~~فلانا ويعتقده وطريقته حقا فاذا جاء سطوة القهر بإراءة ما هو غير ملائم ~~لطبعه نكص على عقبيه واتخذه غرضا لطعنه وتشنيعه واين هو من المحبة وهو مقام ~~عال يجتمع عنده اللطف والقهر والجمال والجلال فلا يتشوش صاحبه من الأحوال ~~العارضة المرئية فى صورة التنزل والتدلي ولذا كثر ارباب الصورة وقل اصحاب ~~المعنى ويكفى لكل مرشد كامل واحد ممن يلزم طريقته وينبع هداه يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة اى حاربتم جماعة كافرة لان اللقاء مما غلب فى الحرب ~~والقتال وهم ما كانوا يحاربون الا الكفار فاثبتوا وقت لقائهم وقتالهم ولا ~~تنهزموا وفى الحديث (لا تتمنوا لقاء العدو فاذا لقيتموهم فاصبروا) وانما ~~نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والوثوق بالقوة ولانه ~~يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم وهذا يخالف الاحتياط كما قالوا فى آداب ~~المناظرة انه ينبغى ان لا يحسب المناظر الخصم حقيرا # PageV03P351 # اى صغيرا ذليلا لان استحقار الخصم ربما يؤدى الى صدور الكلام الضعيف من ~~المناظر لعدم المبالاة فيكون سببا لغلبة الخصم الضعيف عليه فيكون الضعيف ~~قويا والقوى ضعيفا والشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أعم فعلى العاقل ان ~~يسأل العفو والعافية فانه لا يدرى ما يفعل به # أول شكسته باش كه اوج سرير ملك ... يوسف پس از مجاورت قعر چاه يافت # واذكروا الله كثيرا اى فى تضاعيف القتال ومواطن الشدة بالتكبير والتهليل ~~وغيرهما وادعوه بنصر المؤمنين وخذلان ms2023 الكافرين كالذين قالوا ربنا أفرغ ~~علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين لعلكم تفلحون اى ~~تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة. وفيه تنبيه على ان ~~العبد ينبغى ان لا يشغله شىء عن ذكر الله وان يلتجىء اليه عند الشدائد ~~ويقبل اليه بالكلية فارغ البال واثقا بان لطفه لا ينفك عنه فى حال من ~~الأحوال وعلى ان ذكر الله تعالى له تأثير عظيم # فى دفع المضار وجلب المنافع # تو بهر حالى كه باشى روز وشب ... يك نفس غافل مباش از ذكر رب # در خوشى ذكر تو شكر نعمتست ... در بلاها التجا با حضرتست # قال بعض الحكماء ان لله جنة فى الدنيا من دخلها يطيب عيشه وهى مجالس ~~الذكر وفى الحديث (ان لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فاذا أتوا ~~عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم الى السماء الى رب العزة تبارك وتعالى ~~فيقولون ربنا اتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون ~~على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول الله ~~تبارك وتعالى غشوهم رحمتى فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم) قال فى أنوار ~~المشارق وكما يستحب الذكر يستحب الجلوس فى حلق اهله والعادة جرت فى حلق ~~الذكر بالعلانية إذ لم يعرف فى كر الدهور حلقة ذكر اجتمع عليها قوم ذاكرون ~~فى أنفسهم فالذكر برفع الصوت أشد تأثيرا فى قمع الخواطر الراسخة على قلب ~~المبتدى وايضا يغتنم الناس بإظهار الدين بركة الذكر من السامعين فى الدور ~~والبيوت ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته خصوصا فى مواضع ~~الازدحام بين الغافلين من العوام لتنبيه الغافلين وتوفيق الفاسقين وفى بعض ~~الفتاوى لو ذكر الله فى مجلس الفسق ناويا انهم يشتغلون بالفسق وانا اشتغل ~~بالذكر فهو أفضل كالذكر فى السوق أفضل من الذكر فى غيره وحضور مجلس الذكر ~~يكفر سبعين مجلسا من مجالس السوء وقد نهى عن ان يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر ~~الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ms2024 ويكون ذلك المجلس حسرة ~~عليه يوم القيامة وفى الحديث (من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم ~~من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت استغفرك وأتوب ~~إليك غفر له ما كان فى مجلسه ذلك) فعلى العاقل ان يكون رطب اللسان بالذكر ~~والدعاء الاستغفار دائما خصوصا فى الأوقات المباركة- روى- ان النبي عليه ~~السلام بعث بعثا الى نجد فعسروا واسرعوا وقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة ~~واسرع رجعة فقال النبي عليه السلام (ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع ~~رجعة الذين شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس # PageV03P352 # ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون الى أهاليهم وهى صلاة الاشراق وهو أول وقت ~~الضحى وذلك بعد ان تطلع الشمس ويصلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة ~~تامة) ذكر فى شرح المصابيح ان فى قوله ثم قعد يذكر الله تعالى دلالة على ان ~~المستحب فى هذا الوقت انما هو ذكر الله تعالى لا القراءة لان هذا وقت شريف ~~وان للمواظبة للذكر فيه تأثيرا عظيما فى النفوس وقال فى المنية ناقلا عن ~~جمع العلوم ومن وقت الفجر الى طلوع الشمس ذكر الله تعالى اولى من القراءة ~~ويؤيده ما ذكره فى القنية من ان الصلاة على النبي عليه السلام والدعاء ~~والتسبيح أفضل من قراءة القرآن فى الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على ساعة من ساعات الجنة الظل فيها ~~ممدود والرزق فيها مقسوم والرحمة فيها مبسوطة والدعاء مستجاب قالوا بلى يا ~~رسول الله قال ما بين طلوع الفجر الى الى طلوع الشمس) قال على المرتضى رضى ~~الله عنه مر النبي عليه السلام بعائشة رضى الله عنها قبل طلوع الشمس وهى ~~نائمة فحركها برجله فقال (قومى لتشاهدى رزق ربك ولا تكونى من الغافلين ان ~~الله يقسم أرزاق العابد بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس) واختلف فى ان ~~التهليل والتسبيح ونحوهما بمجرد القلب أفضل او باللسان مع حضور القلب احتج ms2025 ~~من رجح الاول بان عمل السر أفضل واحتج من رجح الثاني بان العمل فيه اكثر ~~فافتضى زيادة والصحيح هو الثاني ذكره النووي فى شرح مسلم والذكر الكثير ما ~~كان بصفاء القلب فصفاء القلب جنة العارف فى الدنيا فانه يجاوز بذكر الله ~~تعالى عن جحيم النفس الامارة وهاويتها فيترقى الى نعيم الحضور قال ابو بكر ~~الفرغاني كنت أسقط فى بعض الأيام عن القافلة فقلت يا رب لو علمتنى الاسم ~~الأعظم فدخل على رجلان وقال أحدهما للآخر الاسم الأعظم ان تقول يا الله ~~ففرحت به فقال ليس كما تقول بل بصدق اللجأ اى الالتجاء والاضطرار كما يقول ~~من كان فى لجة البحر ليس ملجأ غير الله واعلم ان الجهاد من أعظم الطاعات ~~ولذلك لا يجتمع غبار المجاهد مع دخان جهنم وبخطوة من # المجاهد يغفر ذنب وبأخرى تكتب حسنة ولكن ينبغى للمجاهد ان يصحح نيته ~~ويثبت فى مواطن الحرب فان بثبات القلب والقدم يتبين أقدار الرجال كما كان ~~للصديق رضى الله عنه حين صدمته الوجيعة بوفاة رسول الله حين قال من كان ~~يعبد محمدا فان محمدا قدمات ومن كان يعبد رب محمد فانه حى لا يموت ويجتنب ~~عن الظلم وارتكاب المعاصي فان الغلبة على الأعداء بالقوة القدسية والتأييد ~~الإلهي لا بالقوة الجسمانية وكثرة العدد والعدد ألا يرى الى الله تعالى كيف ~~أيد المؤمنين بالملائكة فى غزوة بدر مع قتلهم وكثرة الكافرين فالذين جاهدوا ~~فى سبيل الله بالتقى والصبر والثبات فقد غلبوا على الأعداء ووصلوا الى ~~الدرجات # كه شتاب چوصرصر كه قرار چوكوه ... كه نشيب كبوتر كه فراز عقاب # واستعرض الإسكندر جنده فتقدم اليه رجل بفرس اعرج فامر بإسقاطه فضحك الرجل ~~فاستعظم ضحكه فى ذلك المقام فقال له ما اضحكك وقد اسقطتك قال العجب منك قال ~~كيف قال تحتك آلة الهرب وتحتى آلة الثبات ثم تسقطنى فاعجب بقوله وأثبته ثم ~~اعلم ان الفئة الباغية ظاهرة كالطائفة الكافرة والجماعة الفاجرة وباطنة ~~كطائفة القوى النفسانية وجماعة النفس الامارة فكما ان المؤمن مأمور بالثبات ~~عند ظهور الفئة ms2026 الباغة الظاهرة فكذلك مأمور بالثبات عند ظهور الفئة الباغية # PageV03P353 # الباطنة بالمجاهدات والجهاد مع الكفار جهاد أصغر والجهاد مع النفس جهاد ~~اكبر والأكبر أفضل من الأصغر ولذلك يكون القتيل فى الأكبر صديقا وفى الأصغر ~~شهيدا فالصديق فوق الشهيد كما قال الله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والخلاص من ظلمات الخلقية والفوز ~~بانوار الذكر الذي الاشتغال به من اكبر انواع الجهاد واسرع قدم فى الوصول ~~الى رب العباد نسأل الله تعالى ان يحققنا بحقائق الذكر والتوحيد وأطيعوا ~~الله ورسوله فى كل ما تأتون وما تذرون خصوصا فى امر الجهاد وثبات القدم فى ~~معركة القتال ولا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر واحد فتفشلوا جواب ~~للنهى يقال فشل اى كسل وضعف وتراخى وجبن وتذهب ريحكم بالنصب عطف على جواب ~~النهى اى تذهب دولتكم وشوكتكم فانها مستعارة للدولة من حيث انها فى تمشى ~~أمرها ونفاذه مشبهة بها فى هبوبها وجريانها. وقيل المراد بها الحقيقة فان ~~النصرة لا تكون الا بريح يبعثها الله تعالى ويقال لها ريح النصرة- وروى- ~~انه حاصر المدينة قريش وغطفان وبنوا قريظة وبنوا النضير يوم الخندق فهبت ~~ريح الصبا شديدا فقلعت خيامهم واراقت قدورهم وهربوا فقال عليه السلام (نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) والصبا بفتح الصاد وبالقصر ريح تهب من المشرق ~~والدبور هى ما يقابل الصبا فى الهبوب يعنى الريح مأمورة تجيىء تارة للنصرة ~~وتارة للاهلاك وفى المثنوى # جمله ذرات زمين وآسمان ... لشكر حقند كاه امتحان # باد را ديديكه با عادان چه كرد ... ابرا ديديكه با طوفان چه كرد # واصبروا على شدائد الحرب وقتال المشركين ولا تولوهم الأدبار إن الله مع ~~الصابرين بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من اصالتهم انما هى من حيث ~~انهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية ومعيته تعالى انما هى من ~~حيث الامداد والاعانة ولا تكونوا ايها المؤمنون كالذين خرجوا من ديارهم ~~يعنى اهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير اى القافلة المقبلة من الشام ~~بطرا مفعول له اى افتخارا ms2027 بمآثر الأصول من الآباء والأمهات وأشرا وهو ~~مقابلة النعمة بالتكبر والخيلاء ورئاء الناس # ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك انهم لما بلغوا الجحفة أتاهم رسول ~~ابى سفيان وقال ارجعوا فقد سلمت عيركم من اصحاب محمد ومن نهبهم فقال ابو ~~جهل لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها ~~من حضرنا من العرب فوافوها اى أتوا بدرا ولكن سقوا كأس المنايا بدل كأس ~~الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تغنى القيان فنهى المؤمنون ان يكونوا ~~أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بالتقوى والإخلاص لان النهى عن الشيء مستلزم ~~للامر بضده ويصدون عن سبيل الله عطف على بطرا بتأويل المصدر اى وصدا ومنعا ~~للناس عن دين الله المؤدى الى الجنة والثواب والله بما يعملون محيط ~~فيجازيهم عليه. وفيه تهديد على الأعمال القبيحة خصوصا ما ذكر فى هذه الآية ~~من البطر. والرثاء هو اظهار الجميل وابطان القبيح وهو من الصفات المذمومة ~~للنفس # PageV03P354 # - وحكى- عن بعض الصالحين انه قال كنت ليلة فى وقت السحر فى غرفة لى على ~~الطريق اقرأ سورة طه فلما ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السماء بيده ~~صحيفة فنشرها بين يدى فاذا فيها سورة طه وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة ~~الا كلمة واحدة فانى رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها شيأ فقلت والله لقد ~~قرأت هذه الكلمة ولا ارى ثوابا ولا أراها أثبتت فقال الشخص صدقت قد قرأتها ~~وكتبناها الا انا قد سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش امحوها واسقطوا ~~ثوابها فمحوناها قال فبكيت فى منامى فقلت لم فعلتم ذلك فقال مر رجل فرفعت ~~بها صوتك لاجله فذهب ثوابها وفى الحديث (ان النار وأهلها يعجون من اهل ~~الرياء) اى يتضرعون ويرفعون الصوت قيل يا رسول الله وكيف تعج النار قال (من ~~ضر الناس الذين يعذبون بها) فويل للمرائى فى عمله ومن الرياء التزيي بزى ~~القوم تصنعا ودوران البلاد تفرجا ليتباهى بذلك على الاخوان كما يفعله اكثر ~~المتسمين بالصوفية فى هذا الزمان فان مقصودهم ليس التقليد بلباس القوم ms2028 ~~تبركا مع التحقق بمعانيهم فهم محرومون من أنوار المعرفة واسرار الحقيقة ~~خارجون عن دائرة الطريقة: قال الحافظ # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبر سينه نا محرم زد # فعلى العاقل اخلاص العمل وهو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره ~~واجابة دعوته سواء كان من العبادات المالية او البدنية وفى التتارخانية لو ~~افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح ~~والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع ~~الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان ولا ~~رياء فى الصوم الا ان يكون مراده من الرياضة اصفرار الوجه وهزال البدن ~~ليظنه الناس رجلا صالحا متقيا مريدا للآخرة فانظر الى تعبه لاجل الناس ولو ~~كان له عقل صحيح وفكر ثاقب لما فعل هذا وفى مثل هذا قالوا أخف حلما من ~~عصفور قال حسان ابن ثابت الأنصاري رضى الله عنه # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير # وما الدنيا حتى يطلبها العاقل بعمله ويضيع عمره الى حلول اجله وعن ابى ~~الدرداء رضى الله عنه ان النبي عليه السلام مر بدمنة قوم فيها سخلة ميتة ~~فقال مالاهلها فيها حاجة قالوا يا نبى الله لو كان لاهلها فيها حاجة ما ~~نبذوها قال (فو الله الدنيا أهون على الله من هذه السخلة على أهلها) : قال ~~السعدي قدس سره # وگر سيم اندوده باشد نحاس ... توان خرج كردن بر ناشناس # منه آب زرجان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # چه قدر آورد بنده خورد پيس ... كه زير قبا دارد أندام پيس # نسأل الله تعالى ان يعصمنا من الزلل فى مسالك الدين ويوصلنا الى رضاه فى ~~كل قول وعمل وهو المعين آمين بجاه النبي الامين وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم [آورده اند كه چون قريش از مكه برون آمده بحوالى منزل بنى كنانه ~~رسيدند بجهت كيفيت قديمى كه ms2029 # PageV03P355 # ميان ايشان بود انديشه ناك شده خواستند باز كردند إبليس بصورة سراقة بن ~~مالك مهتر كنانه بود بر آمد بر ايشان ملاقات نمود وكفت شما نيكو حمايتى ~~ميكنيد برويد من ضامن كه از بنى كنانه ضرر بشما نرسد ومن نيز طريق رفاقه ~~مرعى دارم پس إبليس با جمعى از شياطين همراه ايشان روى ببدر آوردند حق ~~سبحانه وتعالى ازين قصه خبر ميدهد] والمعنى واذكر يا محمد وقت تزيين ~~الشيطان اعمال كفار مكة فى معاداة المؤمنين وغيرها [ودر حقائق سلمى فرموده ~~كه قوة ايشانرا بنظر ايشان در آورد تا اعتماد بدان كردند] وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس فانكم كثير وهم قليل. قوله لكم خبر لا غالب اى لا غالب كائن ~~لكم واليوم منصوب بما تعلق به الخبر ومن الناس حال من الضمير فيه والمراد ~~من الناس المؤمنون وإني جار لكم اى مجيركم من بنى كنانة ومعين لكم فمعنى ~~الجار المجير الحافظ الذي يدفع عن صاحبه انواع الضر كما يدفع الجار عن جاره ~~تقول العرب انا جار لك من فلان اى حافظ لك من مضرته فلا يصل إليك منه مكروه ~~وقال فى القاموس الجار المجاور والذي أجرته من انه يظلم والمجير واجاره ~~أنقذه فلما تراءت الفئتان اى تلافى الفريقان يوم بدر قال الكاشفى [پس آن ~~هنكام كه بديدند هر دو كروه لشكر يكديكر را] نكص على عقبيه رجع القهقرى وهو ~~اصل معنى النكوص لان الغالب فيمن يفر عن موضع القتال ان يرجع قهقرى لخوفه ~~من جهة العدو. وقوله على عقبيه حال مؤكدة لان رجوع القهقرى انما يكون على ~~العقبين [واين عبارتست از هزيمت كردن بمكر وحيله آورده اند كه چون روز بدر ~~ملائكة فرود آمدند إبليس ايشانرا ديد روى بفرار نهاد در آن محل دست بر دست ~~حارث بن هشام بود حارث كفت اى سراقه در چنين حال ما را فرو ميكذارى إبليس ~~دست بر سينه او زد] وقال إني بريء منكم [من بيزارم از زنهار شما] إني أرى ~~ما ms2030 لا ترون من نزول الملائكة للامداد فقال الحارث وما نرى الا جعاشيش اهل ~~يثرب والجعشوش الرجل القصير إني أخاف الله من ان يصيبنى بمكروه من الملائكة ~~او يهلكنى على ان يكون الوقت هو الوقت المعلوم الذي انظر اليه والله شديد ~~العقاب لمن يخاف منه وقد صدق الكذاب انه يخاف من شدة عذاب الله فان عقابه ~~لو وقع عليه لتلاشى ولذلك كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وما سلك فجا الا ~~وسلك الشيطان فجا آخر لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر فيحرقه وقد علم ~~الشيطان انه من المعذبين المعاقبين وانما خوفه من الله من شدة عقابه لانه ~~يعلم انه لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على ان يعاقبه بعقوبة أشد من ~~الاخرى. وفيه اشارة الى ان خوفه من الله يدل على انه غير منقطع الرجاء منه ~~كذا فى التأويلات النجمية [نقلست كه منهزمان بدر بعد از رجوع بمكة سراقه را ~~پيغام فرستادند كه لشكر ما را تو منهزم ساختى سراقه سوكند ياد كرد كه تا ~~هزيمت شما نشنيدم از عزيمت شما وقوف نيافتم پس همه را معلوم شد كه آن شيطان ~~بود كه خود را بر صورت سراقه نموده] فان قيل كيف يجوز ان يتمكن إبليس من ان ~~يخلع صورة نفسه ويلبس صورة سراقة ولو كان قادرا على ان يجعل نفسه فى مثل ~~صورة انسان لكان قادرا على ان يجعل غيره إنسانا # PageV03P356 # قيل إذا صحت هذه الرواية فالجواب ان الله خلق إبليس فى صورة سراقة والله ~~تعالى قادر على خلق انسان فى مثل صورة سراقة ابتداء فكان قادرا على ان يصور ~~إبليس فى مثل صورة سراقة كما فى التفسير الحدادي وقال القاضي ابو يعلى ولا ~~قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال فى الصور وانما يجوز ان يعلمهم ~~الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال إذا فعله او تكلم بها نقله الله ~~تعالى من صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصوير والتخييل على معنى انه # قادر على قول ms2031 إذا قاله او فعل إذا فعله نقله الله تعالى من صورته الى ~~صورة اخرى بجرى العادة واما ان يصور نفسه فذاك محال لان انتقالها من صورة ~~الى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة ~~واستحال وقوع الفعل بالجملة فكيف بنقل نفسها قال والقول فى تشكيل الملائكة ~~مثل ذلك والذي روى ان إبليس تصور فى صورة سراقة بن مالك وان جبريل تمثل فى ~~صورة دحية وقوله تعالى فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا # محمول على ما ذكرنا وهو انه قدره الله تعالى على قول قاله فنقله الله ~~تعالى من صورته الى صورة اخرى كذا فى آكام المرجان ونظر فيه والهى الاسكوبى ~~بان من قال تمثل جبريل عليه السلام وتصور إبليس عليه ما يستحق ليس مراده ~~انهما أحدثا تلك الصورة والمثال من قدرتهما نفسهما بل باقدار الله لهما على ~~التصور والتمثل كيف شاءا فلا منافاة بين القولين غاية ما فى الباب ان العمل ~~من طريق ما اقدره الله به من الأسباب المخصوصة انتهى يقول الفقير ان ~~الملائكة والشياطين من قبيل الأرواح اللطيفة وللارواح التصور بانواع الصور ~~كما ان للاجسام التلون بألوان الالبسة وكل ذلك باقدار الله تعالى فى ~~الحقيقة لكن هذا المعنى صعب المسلك فلا يهتدى الى دركه الا الأنبياء ~~والأولياء المكاشفون عن حقيقة الأمر والله اعلم ثم ان من عادة الشيطان ان ~~يقحم من أطاعه ورطة الهلاك ثم يتبرأ منه- حكى- ان عابدا عبد الله فى صومعته ~~دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة فانف الملك ان يمسها الرجال فاخرجها الى ~~صومعته وأسكنها معه كيلا يعرف أحد مكانها ويستخطبها منه فكبرت الابنة فحضر ~~إبليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها ~~الحبل رجع اليه فقال له انك زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة ~~فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب ~~والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان الى الملك فى زى العلماء فاخبره بصنع ~~الزاهد بابنته من الاحبال والقتل وقال ms2032 ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك ~~فانبش قبرها وشق بطنها فان خرج منها ولد فهو مصداق مقالتى وان لم يخرج ~~فاقتلنى ففعل الملك ذلك فاذا الأمر كما قال فاخذ الزاهد واركبه الإبل وحمله ~~الى بلده فصلبه فجاءه الشيطان وهو مصلوب فقال له انك زنيت بامرى وقتلت نفسا ~~بامرى فآمن بي انجك من عذاب الملك فادركته الشقاوة فآمن به فهرب الشيطان ~~منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى فقال الشيطان انى أخاف الله رب العالمين ~~فعلى العاقل الحذر من كيده وفى المثنوى # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست # واعلم ان الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ الى مرتبة ~~الرجال وانه # PageV03P357 # لا يضره التصرف فى الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعه فى نفى الرياء ~~والعجب كما هو طريقة اهل الملامة قال بعض ارباب الحقيقة يجوز ان تظهر لنفسك ~~ما يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع او مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا ~~محرما متفقا عليه انتهى فليكن هذا على ذكر منك فان صوفية الزمان قد تجاوزوا ~~الحلال الى الحرام وتركبوا العهود بينهم وبين المشايخ الكرام ولم يعرفوا ان ~~السلامة فى الاخذ بالكتاب وسنة النبي عليه السلام والتأدب بآداب وضعها ~~الخواص من الأنام لمن يطلب الدخول الى حرم اسرار الله الملك العلام: قال ~~الحافظ # در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن # إذ منصوب باذكر يقول المنافقون من اهل المدينة من الأوس والخزرج والذين ~~في قلوبهم مرض من قريش كانوا قد اسلموا ولم يهاجروا لعدم قوة إسلامهم ولمنع ~~اقربائهم إياهم من الهجرة فلما خرجت قريش الى بدر أخرجوهم معهم كرها ولما ~~رأوا قلة عدد المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا لاهل مكة غر هؤلاء يعنون ~~المؤمنين دينهم إذ خرجوا مع قلة عددهم وعددهم لحرب قريش مع كثرتهم وشوكتهم ~~ولم يشكوا بل قطعوا بان قريشا تغلبهم لانهم زهاء الالف والمؤمنون ثلاثمائة ~~وبضعة عشر فقال الله تعالى جوابا لهم ومن [هر كه] يتوكل على ms2033 الله اى ومن ~~يسلم امره الى الله تعالى ويثق به وبقضائه فإن الله عزيز غالب لا يذل من ~~توكل عليه واستجار به وان قل حكيم يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول ~~وتحار فى فهمه الباب الفحول- روى- ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول ~~البيت رافعا صوته بالتلبية وكان إذ ذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه ~~فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الإسلام سألتك قال نعم سألت ~~قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى أخاه ~~قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال ~~فعم سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلمو ما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا ~~للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه منى قال ~~الرجل أترى مكانه منك أعز منى بمكاني من الله وانا وافد بيته وزائر نبيه ~~وقاضى دينه ومتبع دينه فسكت الحجاج ولم يجر جوابا وانصرف الرجل من غير اذن ~~فتعلق بأستار الكعبة وقال اللهم بك أعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ~~ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فانظر الى هذا الرجل كيف اظهر الحق ولم يخف ~~من المخلوق خصوصا من الحجاج الذي كان اظلم خلق الله فى زمانه حتى كسر ~~الاعراض وسفك الدماء وفعل ما فعل الى حيث يضيق نطاق البيان عنه فلما توكل ~~على الله واستجار به نصره الله وهو بانفراده على الحجاج وهو مع جمعه لان ~~الصحيح السالم وهو المؤمن غالب على السقيم المبتلى وهو المنافق والحجاج كان ~~من منافق هذه الامة واعلم ان مرض القلوب على نوعين. نوع منه الشك فى ~~الايمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين. والثاني ميلها ~~الى الدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين ~~والاشارة فيه ان المعالجة لما يكون فى قلوب الكفار والمنافقين بالايمان ~~والتصديق واليقين وان ماتوا فى مرضهم فهم من الهالكين. ومعالجة # PageV03P358 # مرض قلوب المسلمين بالتوبة والاستغفار والزهد والطاعة والورع والتقوى ms2034 وان ~~ماتوا فى مرضهم فهم من اهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء ~~وربما يؤدى مرضهم بترك المعالجة والاحتماء الى الهلاك وهو الكفر ألا ترى ~~الى حال بعض المسلمين من اهل مكة لما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو ~~النبي عليه السلام وما احتموا عن الغذاء المخالف وهو قولهم غر هؤلاء دينهم ~~هلكوا مع الهالكين ظاهرا وباطنا فعلى العاقل تحصيل حسن الحال قبل حلول ~~الاجل وهو انما يكون بصحبة واصل الى الله عز وجل والله تعالى يجود على ~~الخلق عامة فكيف على العقلاء والعشاق: قال الحافظ # عاشق كه شد كه يار بحالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وكرنه طبيب هست # وقال آخر # مكو اصحاب دل رفتند وشهر عشق شد خالى ... جهان پر شمس تبريز است ومردى كو ~~چومولانا # اللهم وفقنا لما تحب وترضى وسهل علينا مداواة هذه القلوب المرضى ولو ترى ~~يا محمد حال الكفرة اى لو رأيت فان لو تجعل المضارع ماضيا عكس ان إذ يتوفى ~~الذين كفروا الملائكة اى حين تقبض أعوان ملك الموت أرواح الكفار ببدر ~~فالملائكة فاعل يتوفى يضربون اى حال كون الملائكة يضربون بمقامع من حديد ~~كلما ضربوا التهب النار منها وجوههم اى ما اقبل من أعضائهم وأدبارهم اى ما ~~أدبر منها وذوقوا اى يضربون ويقولون ذوقوا بعد السيف فى الدنيا عذاب الحريق ~~اى العذاب المحرق الذي هو مقدمة عذاب الآخرة فهو فعيل بمعنى مفعل يقال حرقه ~~بالنار وأحرقه وحرقه فاحترق وتحرق وجواب لو محذوف للايذان بخروجه عن حدود ~~البيان اى لرأيت امرا فظيعا لا يكاد يوصف ذلك المذكور من الضرب والعذاب ~~واقع بما قدمت أيديكم اى بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي فاليد عبارة عن ~~النفس الدراكة عبر عنها باسم اغلب آلاتها فى اكتساب الافعال وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى ~~مقرر لمضمون ما قبلها اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من ~~قبلهم فلا يجازى اهل الايمان بجهنم وعذابها وانما ms2035 يجازى اهل الكفر والنفاق ~~والارتداد بظلمهم على أنفسهم وسر التعبير عن نفى التعذيب بنفي الظلم مع ان ~~تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعا عند اهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا قد ~~مر فى سورة آل عمران فان قلت ظلام أخص من ظالم لانه للمبالغة المقتضية ~~للتكثير ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم قلت المراد بكثرة الظلم كثرته ~~باعتبار كثرة متعلقه فان لفظ العبيد يدل على الكثرة فيكون ما أصابهم من ~~الظلم كثيرا نظرا الى كثرتهم فالمنفى عن كل واحد منهم اصل الظلم. فالمعنى ~~انه تعالى لا يظلم أحدا من عبيده وايضا انه إذا نفى الظلم الكثير انتفى ~~القليل لان الذي يظلم انما يظلم للانتفاع بالظلم فاذا ترك كثيره مع زيادة ~~نفعه فى حق من يجوز عليه النفع والضر كان لقليله مع قلة نفعه اترك. وايضا ~~ان الظلام للنسبة كما فى بزاز وعطار اى لا ينسب اليه ظلم البتة كدأب آل ~~فرعون تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى عادة كفار قريش فى كفرهم ~~وعنادهم كعادة آل فرعون المشهورين بقباحة # PageV03P359 # الأعمال. واصل الدأب فى اللغة ادامة العمل يقال فلان يدأب فى كذا اى ~~يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه ثم سميت العادة دأبا لان الإنسان يداوم ~~على عادته وآل الرجل الذين يرجعون اليه باوكد الأسباب ولهذا لا يقال لقرابة ~~الرجل آل الرجل ولا يقال لاصحابه آله والمقصود هنا كدأب فرعون وآله اى ~~اتباعه والذين من قبلهم اى من قبل آل فرعون كقوم نوح وثمود وعاد وغيرهم من ~~اهل الكفر والعناد كفروا بآيات الله تفسير للدأب والآيات هى دلائل التوحيد ~~المنصوبة فى الأنفس والآفاق او معجزات الأنبياء على الإطلاق فأخذهم الله ~~بذنوبهم اى عاقبهم الله تعالى بسبب كفرهم وسائر معاصيهم إن الله قوي شديد ~~العقاب لا يغلبه فى دفعه شىء ذلك اى ترتب العقاب على أعمالهم السيئة دون ان ~~يقع ابتداء مع قدرته تعالى على ذلك بأن الله اى بسبب انه تعالى لم يك فى حد ~~ذاته. وأصله يكن ms2036 فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين من حيث كونها حرف ~~غنة فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة ايضا للتخفيف لكثرة ~~استعمال فعل الكون ولم يحذف فى نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالهما بالنسبة ~~الى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعى التخفيف مغيرا نعمة أنعمها اى لم ينبغ ~~له سبحانه ولم يصح فى حكمته ان يكون بحيث يغير نعمة انهم بها على قوم من ~~الأقوام أي نعمة كانت جلت او هانت حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأعمال ~~والأحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم للنعمة ويتصفوا بما ينافيها سوآء ~~كانت أحوالهم السابقة مرضية صالحة او قريبة من الصلاح بالنسبة الى الحادثة ~~كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الأصنام مستمرين على ~~حالة مصححة لافاضة نعمة الامهال وسائر النعم الدنيوية عليهم فلما بعث إليهم ~~النبي عليه السلام بالبينات غيروها الى أسوأ منها وأسخط حيث كذبوه عليه ~~الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل ~~فغير الله تعالى ما أنعم به عليهم من نعمة الامهال وعاجلهم بالعذاب والنكال ~~وقال الحدادي أطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف وأرسل إليهم رسولا منهم ~~وانزل عليهم كتابا بألسنتهم ثم انهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم ~~يعرفوها من الله فغير الله ما بهم وأهلكهم وعاقبهم ببدر وأن الله سميع عليم ~~اى وبسبب ان الله تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون من الأقوال ~~والافعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ابقاء النعمة ~~وتغييرها كدأب آل فرعون تكرير للتأكيد والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ~~فأهلكناهم بذنوبهم وعطف قوله تعالى وأغرقنا آل فرعون على أهلكنا مع اندراجه ~~تحته للايذان بكمال هول الإغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على الملائكة وكل من ~~غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي حيث عرضوها ~~للهلاك او واضعين للكفر والتكذيب مكان الايمان والتصديق والاشارة ان فرعون ~~وقومه اختصوا بالاستغراق فى بحر الهلاك عن غيرهم لا دعاء فرعون الربوبية ~~واقرار قومه ms2037 وتصديقهم إياه بها وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء ~~الصفات النفسانية وكل ممن كفر بالله وكذب بآياته كانوا # PageV03P360 # ظالمى أنفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا. فى الظلم والكفر ما بلغ ~~فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطري وإكثار الشكر عليه وإياك وشؤم ~~المعاملات السيئة المؤدية الى الإفساد والإهلاك ولا يحملك العناد على ~~مخالفة الحق وعدم قبوله فانه لا ينبغى لاحد خصوصا للسلاك # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # قال الامام الغزالي قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها واقنع ~~فى هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه منه ~~ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان يبتنى له فى ~~موضع آخر القصور وتوضع له الاسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجواري ويقام ~~له الغلمان حتى إذا رجع من الخدمة اجلس هنالك ملكا مخدوما مكرما ما وما بين ~~حال خدمته الى ملكه وولايته الا ساعة من نهار او اقل فان ابصر هذا العبد ~~بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا او كلبا يمضع عضما فجعل يشتغل عن ~~خدمة الملك بنظره اليه وإقباله عليه ولا يلتفت الى ماله من الخلع والكرامة ~~فيسعى الى ذلك السائس ويمد يده ويسأله كسرة من رغيفه او يزاحم الكلب على ~~العظم ويعظمهما ويعظم ماهما فيه أليس الملك إذا نظر اليه على مثل هذه ~~الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر إعزازنا إياه بخلعنا ~~والتقرب الى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا وأمرنا له من الذخائر وضروب ~~الأيادي ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن ~~بابنا فهذا حال العالم إذا مال الى الدنيا والعابد إذا اتبع الهوى فعليك ~~ايها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم الله تعالى عليك واحذر من ان تكون ~~النعمة نقمة والولاء بلاء والعز ذلا والإقبال إدبارا واليمين يسارا فان ~~الله تعالى غيور: # وفى المثنوى # هر كه شد مر شاه ms2038 را او جامه وار ... هست خسران بهر شاهش اتجار # هر كه با سلطان شود او همنشين ... بر درش شستن بود حيف وغبين # دست بوسش چون رسيد از پادشاه ... كر كزيند بوس پاباشد كناه # كرچه سر بر پانهادن خدمتست ... پيش آن خدمت خطا وزلتست # شاه را غيرت بود بر هر كه او ... بو كزيند بعد از انكه ديد رو # والمقصود ان من عرف الله وعرف قدر نعمته عليه ترك الالتفات الى الدنيا بل ~~الى الكونين فان الله أجل من كل شىء وذكره أفضل من كل ذكر وكلام- وحكى- ان ~~سليمان بن داود عليهما السلام مر فى موكبه والطير تظله والدواب من الوحوش ~~والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر بعابد من عباد ~~بنى إسرائيل فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فسمع ذلك ~~سليمان فقال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود فان ما اعطى ابن ~~داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ~~وتوجه الى الحضرة العليا فارغا عن شواغل الدنيا إن شر الدواب # PageV03P361 # اى شر ما يدب على الأرض ويتحرك من الحيوانات عند الله اى فى حكمه وقضائه ~~الذين كفروا اى أصروا على الكفر ورسخوا فيه فهم لا يؤمنون فلا يتوقع منهم ~~ايمان لكونهم من اهل الطبع وجعلوا شر الدواب لا شر الناس ايماء الى انهم ~~بمعزل عن مجانستهم وانما هم من جنس الدواب ومع ذلك هم شر من جميع افرادها ~~كما قال تعالى إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل # دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل # الذين عاهدت منهم بدل من الموصول الاول بدل البعض للبيان او للتخصيص اى ~~الذين أخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية ثم ينقضون عهدهم الذي أخذته منهم ~~عطف على عاهدت في كل مرة من مرات المعاهدة وهم لا يتقون اى يستمرون على ~~النقض والحال انهم لا يتقون سيئة الغدر ولا يبالون فيه من العار والنار وهم ~~يهود قريظة ms2039 عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان لا يعينوا عليه ~~عدوا فنقضوا العهد وأعانوا اهل مكة يوم بدر بالسلاح ثم قالوا نسينا واخطأنا ~~ثم عاهدهم مرة اخرى فنكثوا ومالأوهم عليه يوم الخندق اى ساعدوا وعاونوا ~~وذلك انهم لما رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر قالوا انه هو النبي ~~الموعود بعثه فى آخر الزمان فلا جرم يتم امره ولا يقدر أحد على محاربته ثم ~~انهم لما رأوا يوم أحد ما وقع من نوع ضعف المسلمين شكوا وقد كان احترق ~~كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوة امره فركب كعب بن اسد سيد بنى قريظة مع ~~أصحابه الى مكة وواثقوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فادى ذلك الى غزوة الخندق وفيه ذم بطريق الاشارة للذين عاهدوا الله على ترك ~~المعاصي والمنكرات ثم نقضوا العهد مرة بعد اخرى # نه ما را در ميان عهد وفا بود ... جفا كردى وبد عهدى نمودى # هنوزت ار سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى # فإما تثقفنهم ثقفه كسمعه صادفه او اخذه او ظفر به او أدركه كما فى ~~القاموس واما مركبة من ان للشرط وما للتأكيد اى فاذا كان حالهم كما ذكر ~~فاما تصادفنهم وتظفرن بهم في الحرب اى فى تضاعيفها فشرد فرق قال الكاشفى ~~[پس رميده كردان ومتفرق ساز] بهم اى بسبب قتلهم من خلفهم مفعول شرد اى من ~~وراءهم من الكفرة من أعدائك والتشريد الطرد وتفريق الشمل وتبديد الجمع يعنى ~~ان صادفت هؤلاء الناقضين فى الحرب افعل بهم وأوقع فيهم من النكاية والقهر ~~ما يضطرب به حالهم ويخاف منك أمثالهم بحيث يذهب عنهم بالكلية ما يخطر ~~ببالهم من مناصبتك اى معاداتك ومحاربتك لعلهم يذكرون اى لعل المشردين وهم ~~من خلفهم يتعظون بما شاهدوا مما نزل بالمنافقين فيرتدعون عن النقض او عن ~~الكفر # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # وإما تخافن ms2040 تعلمن فالخوف مستعار للعلم من قوم من المعاهدين خيانة نقض # PageV03P362 # عهد فيما سيأتى بما لاح لك منهم من علامات الغدر فانبذ إليهم اى فاطرح ~~إليهم عهدهم حال كونك على سواء اى ثابتا على طريق سوى فى العداوة بان تظهر ~~لهم النقض وتخبرهم اخبارا مكشوفا بانك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ~~فلا تناجز هم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة ~~أصلا فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من النابذ او على استواء فى العلم بنقض ~~العهد بحيث يستوى فيه أقصاهم وأدناهم فهو حال من المنبوذ إليهم او تستوى ~~فيه أنت وهم فهو حال من الجانبين إن الله لا يحب الخائنين تعليل للامر ~~بالنبذ على طريقة الاستئناف كأنه قيل لم امرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة ~~قبل نبذ العهد فاجيب بذلك ويحتمل ان يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم ~~الرسول عليه السلام كأنه قيل واما تعلمن من قوم خيانة فانبذ إليهم ثم ~~قاتلهم ان الله لا يحب الخائنين وهم من جملتهم لما علمت حالهم واعلم ان ~~النبذ انما يجب على الامام إذا ظهرت خيانة المعاهدين بامارات ظنية واما إذا ~~ظهر انهم نقضوا العهد ظهورا مقطوعا به فلا حاجة الى نبذ العهد كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم باهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم فى ذمة ~~النبي عليه السلام ولما امر الله بنبذ العهد والتصريح به قبل المحاربة خطر ~~بالبال ان يقال كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرح العهد إليهم قبل المحاربة مع ~~انهم ان علموا ذلك اما ان يتأهبوا للقتال ويستجمعوا أقصى ما يمكن لهم من ~~اسباب التقوى والغلبة او يفروا ويتخلصوا وعلى التقديرين يفوت المقصود وهو ~~الانتقام منهم اما يكفى لصحة المحاربة معهم بغير نبذ العهد إليهم واعلامهم ~~به ظهور امارات الخيانة منهم فازاح الله تعالى هذا المحذور بقوله ولا يحسبن ~~اى لا يظن الذين كفروا وهو فاعل والمفعول الاول محذوف اى أنفسهم حذف هربا ~~من تكرار ذكرهم سبقوا مفعول ثان اى ms2041 فاتوا وافلتوا من ان يظفر بهم ويدخل فيه ~~من لم يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه عليه السلام ~~وبالغوا فى عصيانه إنهم لا يعجزون تعليل للنهى على سبيل الاستئناف المبنى ~~على تقدير السؤال اى لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن ادراكهم على ان ~~همزة أعجز لوجود المفعول على فاعلية اصل الفعل وهو العجز كما تفول أبخلته ~~إذا وجدته بخيلا يقال أعجزه الشيء إذا فاته وأعجزت الرجل إذا وجدته عاجزا ~~وفى الآية تهديد للنفوس التي اجترأت على المعاصي وهو فى الحقيقة مجترئة على ~~الله تعالى وعن السرى السقطي رضى الله عنه قال كنت يوما أتكلم بجامع ~~المدينة فوقف على شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه فسمعنى أقول فى ~~وعظي عجبا لضعيف يعصى قويا فتغير لونه وانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى ~~وإذا به قد اقبل فسلم وصلى ركعتين وقال يا سري سمعتك بالأمس تقول عجبا ~~لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه قلت لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو ~~يعصيه # كر چه شاطر بود حروس بجنگ ... چه زند پيش باز رويين چنك # فنهض وخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد فقال يا سري ~~كيف الطريق الى الله فقلت ان أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل ~~وان أردت الله فاترك # PageV03P363 # كل شىء سواه تصل اليه وليس الا المساجد والخراب والمقابر فقام وهو يقول ~~والله لا سلكت الا أصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الى غلمان ~~كثير فقالوا ما فعل احمد ابن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من ~~صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك متى ~~عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف حاله ولا اعرف له خبرا ~~فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الاخيرة جالس فى بيتي إذا بطارق يطرق الباب ~~فأذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء ms2042 فى وسطه واخرى على عاتقه ~~ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينى وقال يا سري اعتقك الله من النار كما ~~أعتقتني من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا ~~زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى ~~وحلل وقالت له يا سيدى ارملتنى وأنت حى وأيتمت ولدك وأنت حى قال السرى فنظر ~~الى فقال يا سري ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى ~~وحبيبة قلبى وان هذا ولدي لاعز الخلق على غير ان هذا السرى أخبرني ان من ~~أراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الأكباد ~~الجائعة والأجساد العارية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة ~~لا ارى ولدي فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال ~~ضيعتم على ليلتى بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت الدار بالبكاء فقالت ان ~~عاد يا سري وسمعت له خيرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام ~~أتتني عجوز فقالت يا سري بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح ~~تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال يا سري ترى تغفر تلك الجنايات ~~فقلت نعم قال أيغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى قال على ~~مظالم فقلت فى الخبر انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم ~~خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا سري معى دراهم من لقط النوى إذا ~~أنا مت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام ~~فجلست عنده قليلا ففتح عينيه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت ~~الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون فقلت ما ~~الخبر فقيل مات ولى من اولياء الله نريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه ~~فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعملون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته ms2043 ~~باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان أريها قبره قلت أخاف ان تغيروا أكفانه ~~قالت لا والله فاريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت ~~جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها لزمت قبره حتى ماتت رحمة الله عليهما # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد # وأعدوا [وآماده سازيد اى مؤمنان] لهم اى لقتال الكفار وهيئوا لحرابهم ما ~~استطعتم اى ما استطعتموه حال كونه من قوة من كل ما يتقوى به فى الحرب كائنا ~~ما كان من خيل وسلاح وقسى وغيرها. والحصر المستفاد من تعريف الطرفين فى ~~قوله عليه السلام (ألا ان القوة الرمي) من قبيل حصر الكمال لان الرمي أكمل ~~افراد ما يتقوى به فى الحرب- روى- ان سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه رمى يوم ~~أحد الف سهم ما منها # PageV03P364 # سهم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فداك ابى وأمي يا سعد) كره ~~بعض العلماء تفدية المسلم بابويه المسلمين قالوا انما فداه عليه السلام ~~بابويه لانهما كانا كافرين قال النووي الصحيح انه جائز مطلقا لانه ليس فيه ~~حقيقة الفداء وانما هو تلطف فى الكلام واعلام بمحبته وفى الحديث فضيلة ~~الرمي والدعاء لمن فعل خيرا وجاء فى الحديث (ان الله يدخل بالسهم الواحد ~~ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي يحتسب فى صنعته الخير والمهدى له والرامي به) ~~وفى الحديث (من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم ~~فى سبيل الله فبلغ العدو او لم يبلغ كان له كعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء ~~من # النار عضوا بعضو) وفى الحديث (من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة) ~~والغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده الرماة ~~بالاصابة وفى الحديث (كل شىء ليس من ذكر الله تعالى فهو لهو الا اربع خصال ~~مشى الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة اهله وتعليم السباحة) [رمى برسه ~~كونه است. رمى ظاهر به تير وكمان. ورمى باطن به تير آه در ms2044 صبحكاه از كمان ~~خضوع. ورمى سهام حظوظ از دل وتوجه بحق وفراغت از ما سوى] : قال الحافظ # نيست بر لوح دلم جز الف قامت دوست ... چه كنم حرف دكر ياد نداد استادم # واعلم ان صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على فتال النفس وهواها بذكر الله ~~تعالى فهو القوة فى حقه ومن رباط الخيل فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ~~ملبوس. فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة بمعنى قطيفة جرد ~~أضيف العام الى الخاص للبيان او التخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع ~~كونها من جملتها للايذان بفضلها على بقية افرادها كعطف جبريل وميكائيل على ~~الملائكة. ويقال ان الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفى الحديث (من نقى ~~شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلفه كتب الله له بكل شعيرة حسنة) والفرس يرى ~~المنامات كبنى آدم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول إذا التقت ~~الفئتان سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان لهم فى الغنيمة ~~سهمان وفى الحديث (عليكم باناث الخيل فان ظهورها حرز وبطونها كنز) وفى ~~الحديث (من احتبس فرسا فى سبيل الله ايمانا به وتصديقا بوعده فان شبعه وريه ~~وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة) يعنى كفة حسناته قال موسى للخضر أي ~~الدواب أحب إليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من ~~الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى ~~وعزير عليهما السلام وكيف لا أحب شيأ أحياه الله تعالى بعد موته قبل الحشر ~~واعلم ان الخيل ثلاثة. فرس للرحمن وهو ما اتخذ فى سبيل الله وقتل عليه ~~اعداء الله. وفرس للانسان وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر. وفرس ~~للشيطان وهو ما يقامر عليه ويراهن ترهبون به حال من فاعل اعدوا اى حال ~~كونكم مرهبين مخوفين بالاعداد عدو الله وعدوكم وهم كفار مكة خصوا بذلك من ~~بين الكفار مع كون الكل كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد فى العداوة. وفيه ~~اشارة الى ان المجاهد ms2045 الباطني يرهب بالذكر والمراقبة أعدى العدو وهو النفس ~~والشيطان وآخرين من دونهم اى ترهبون به ايضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة # PageV03P365 # كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فان صهيل الفرس يخوفهم لا ~~تعلمونهم العلم بمعنى المعرفة لتعديته الى مفعول واحد ومتعلق المعرفة هو ~~الذات اى لا تعرفونهم بأعيانهم ولو كان النسب كالعلم لكان المعنى لا ~~تعرفونهم من حيث كونهم اعداء الله يعلمهم اى يعرفهم لا غيره تعالى فان قلت ~~المعرفة تستدعى سبق الجهل فلا يجوز إسنادها الى الله تعالى قلت المراد ~~بالمعرفة فى حقه تعالى مجرد تعلق علمه بالذوات دون النسب مع قطع النظر عن ~~كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على ان الإنسان لا يعرف كل عدوله # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمى با حذر عاقل كسيست # وما شرطية تنفقوا من شيء لاعداد العتاد قل أو جل في سبيل الله الذي أوضحه ~~الجهاد يوف إليكم اى جزاؤه كاملا وأنتم لا تظلمون بترك الاثابة او بنقص ~~الثواب والتعبير عن تركها بالظلم مع ان الأعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ~~ترك ترتيبه عليها ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما ~~يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وإبراز الاثابة فى معرض الأمور الواجبة ~~عليه تعالى- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بفرس يجعل كل خطوة ~~منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل عليه السلام فاتى على قوم يزرعون فى يوم ~~ويحصدون فى يوم كلما حصدوا شيأ عاد كما كان فقال (يا جبريل من هؤلاء) قال ~~هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من ~~شىء فهو يخلفه وفى الحديث (من أعان مجاهدا فى سبيل الله او غارما فى عسرته ~~او مكاتبا فى رقبته اظله الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله) : قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد بر باد ... با غنچه باز كوييد نازا نهان ندارد # وقال ايضا # چه دوزخى چه بهشتى چه آدمي چه ملك ... بمذهب همه كفر طريقتست ms2046 إمساك # وإن جنحوا الجنوح الميل ومنه الجناح لان الطائر يميل به الى أي جهة شاء ~~ويعدى باللام والى اى مال الكفار للسلم للصلح والاستسلام بوقوع الرهبة فى ~~قلوبهم بمشاهدة ما لكم من الاستعداد واعتاد العتاد فاجنح لها اى للسلم ~~والتأنيث لحمله على نقيضه الذي هو الحرب وهى مؤنثة او لكونه بمعنى المسالمة ~~اى مصالحة وتوكل على الله اى لا تخف من ابطان مكرهم فى الصلح فان الله ~~يعصمك إنه هو السميع فيسمع ما يقولون فى خلواتهم من مقالات الخداع العليم ~~فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم فى نحرهم والآية عامة لاهل ~~الكتاب وغيرهم. والأمر فى قوله فاجنح للاباحة والأمر فيه مفوض لرأى الامام ~~وليس يجب عليه ان يقاتلهم ابدا ولا ان يسعفهم الى الصلح عند طلبهم ذلك ابدا ~~بل يبنى الأمر على ما فيه صلاح المسلمين فاذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغى ~~ان يصالحهم وينبغى ان يحاربهم حتى يسلموا او يعطوا الجزية وان رأى المصلحة ~~فى المصالحة ومال إليها لا يجوز ان يصالحهم سنة كاملة الا إذا كانت القوة ~~والغلبة للمشركين فحينئذ جازله ان يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عليها ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فانه عليه السلام فعل كذلك ثم # PageV03P366 # انهم نقضوا العهد قبل تمام المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة وإن يريدوا اى ~~الذين يطلبون منك الصلح أن يخدعوك بإظهار الصلح لتكف عنهم فإن حسبك الله ~~فان محسبك الله وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال احسبنى فلان اى أعطاني ~~حتى أقول حسبى هو الذي أيدك بنصره اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب ~~معلوم مشاهد وبالمؤمنين من المهاجرين والأنصار ثم انه تعالى بين كيف أيده ~~بالمؤمنين فقال وألف بين قلوبهم [و پيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان] ~~مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث ~~لا يكاد يأتلف فيهم قلبان وكان إذا لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنها قبيلته ~~حتى يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ms2047 ولا تتوقع بينهم ~~الالفة والاتفاق ابدا فصاروا بتوفيقه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته ~~عليه السلام قال الكاشفى [أوس وخزرج صد وبيست سال در ميان ايشان تعصب ~~وستيزه بود همواره بقتل وغارت هم اشتغال مى نمودند حق تعالى ببركت تو دلهاى ~~ايشانرا الفت داد] # يك حرف صوفيانه بگويم اجازتست ... اى نور ديده صلح به از جنك آورى # لو أنفقت ما في الأرض جميعا اى لتأليف ما بينهم ما ألفت بين قلوبهم اى ~~تناهت عداوتهم الى حد لو أنفق منفق فى إصلاح ذات بينهم جميع ما فى الأرض من ~~الأموال والذخائر لم يقدر على التأليف والإصلاح ولكن الله ألف بينهم قلبا ~~وقالبا بقدرته الباهرة فانه المالك للقلوب فيقلبها كيف يشاء إنه عزيز كامل ~~القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شىء مما يريده حكيم يعلم كيفية تسخير ما ~~يريده واعلم ان التودد والتألف والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الأرواح وفى ~~الحديث (المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) وفى الحديث (مثل ~~المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الاخرى وما التقى المؤمنان ~~الا استفاد أحدهما من صاحبه خيرا) وقال ابو إدريس الخولاني لمعاذ انى أحبك ~~فى الله فقال ابشر ثم ابشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(تنصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم اولياء الله ~~الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فقيل من هؤلاء يا رسول الله فقال ~~(المتحابون فى الله) قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن ~~العدالة فالعدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة. وقيل طاعة ~~المحبة أفضل من طاعة الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطاعة الرهبة من خارج ~~ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض لانهم لما تحابوا ~~فى الله تواصوا بمحاسن الأخلاق ووقع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك ~~المريد بالشيخ والأخ بالأخ ولهذا المعنى امر الله ms2048 تعالى باجتماع الناس فى ~~كل يوم خمس مرات فى المساجد من اهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الأسبوع ~~مرة من اهل كل بلد وانضمام اهل السواد الى البلدان فى الأعياد فى جميع ~~السنة مرتين واهل الأقطار من البلدان فى العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة ~~منها تأكيد الالفة والمودة بين المؤمنين وفى الحديث (ألا ان # PageV03P367 # مثل المؤمنين فى توادهم وتحابهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه ~~تداعى سائره بالسهر والحمى) : قال السعدي قدس سره # بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش ز يك جوهرند # چوعضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوها را نماند قرار # والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الأخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر الى اهل ~~الصلاح يؤثر صلاحا والنظر فى الصور يؤثر أخلاقا مناسبة لخلق المنظور اليه ~~كدوام النظر الى المحزون يحزن ودوام النظر الى المسرور يسر. وقد قيل من لا ~~ينفعك لفظه والجمل الشرود يصير ذلولا بمقارنة الجمل الذلول فالمقارنة لها ~~تأثير فى الحيوان والنبات والجماد والماء والهواء يفسدان بمقارنة الجيف ~~والزروع تنقى من انواع العروق فى الأرض والنبات لموضع الإفساد بالمقارنة ~~وإذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الأشياء ففى الصور الشريفة البشرية اكثر ~~تأثيرا. وقيل سمى الإنسان إنسانا لانه يأنس بما يراه من خير او شر والتألف ~~والتودد مستجلبان للمزيد وانما العزلة والوحدة تحمد بالنسبة الى اراذل ~~الناس واهل الشر فاما اهل العلم والصفاء والوفاء والأخلاق الحميدة فتغتنم ~~مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس بالله تعالى كما ان محبتهم من محبة الله ~~تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع غيرهم رابطة الطبع فالصوفى مع غير الجنس ~~كائن بائن ومع الجنس كائن معاين والمؤمن مرآة المؤمن إذا التقى مع أخيه ~~يستشف من وراء أقواله واعماله وأحواله تجليات الهية وتعريفات وتلويحات من ~~الله الكريم خفية غابت عن الأغيار وأدركها اهل الأنوار كذا فى عوارف ~~المعارف يقول الفقير أصلحه الله القدير سمعت من بعض العلماء المتورعين ~~والمشايخ المتزهدين ممن له زوجتان متباغضتان انه قال قرأت هذه الآية وهى ~~قوله تعالى ms2049 هو الذي أيدك الى آخرها على ماء فى كوز ونفخت فيه ثم اشربته ~~إياهما فوقع التودد والالفة بينهما بإذن الله تعالى وزال التباغض والتنافر ~~الى الآن يا أيها النبي المخبر عن الله تعالى المرتفع شأنه حسبك الله اى ~~كافيك فى جميع أمورك ومن اتبعك من المؤمنين الواو بمعنى مع اى كفاك وكفى ~~اتباعك ناصرا كقولك حسبك وزيدا درهم او عطف على اسم الله تعالى اى كفاك ~~الله والمؤمنون والكافي الحقيقي هو الله تعالى واسناد الكفاية الى المؤمنين ~~لكونهم أسبابا ظاهرة لكفاية الله تعالى والآية نزلت بالبيداء فى غزوة بدر ~~قبل القتال تقوية للحضرة النبوية وتسلية للصحابة رضى الله عنهم فالمراد ~~بالمؤمنين الأنصار وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى اسلام عمر رضى ~~الله عنه فتكون الآية مكية كتبت فى سورة مدنية بامر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم- روى- انه اسلم مع النبي عليه السلام ثلاثة وثلاثون رجلا وست ~~نسوة ثم اسلم عمر رضى الله عنه فكمل الله الأربعين بإسلامه فنزلت وكان صلى ~~الله عليه وسلم يدعو ويقول (اللهم أعز الإسلام) وفى رواية (أيد الإسلام ~~بأحد الرجلين اما بابى جهل بن هشام واما بعمر بن الخطاب) وكان دعاؤه بذلك ~~يوم الأربعاء فاسلم عمر رضى الله عنه يوم الخميس وكان وقتئذ ابن ست وعشرين ~~سنة وسبقه حمزة بن عبد المطلب بالإسلام بثلاثة ايام او بثلاثة أشهر- روى- ~~انه لما نزل # PageV03P368 # قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قام ~~ابو جهل بن هشام وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ~~ذو حكمة ثم كناه النبي عليه السلام بابى جهل وغلبت عليه كنيته وكان خال عمر ~~لان أم عمر اخت ابى جهل لان أم عمر بنت هشام بن المغيرة والد ابى جهل فابو ~~جهل خال عمر او لان أم عمر بنت عم ابى جهل وعصبة الام أخوال الابن فلما قام ~~خطب فقال يا معشر قريش ان محمدا قد شتم آلهتكم وسفة أحلامكم وزعم انكم ~~وآباءكم وآلهتكم فى ms2050 النار فهل من رجل يقتل محمدا وله على مائة ناقة حمراء ~~وسوداء والف اوقية من فضة فقام عمر بن الخطاب وقال أتضمن ذلك يا با الحكم ~~فقال نعم يا عمر فاخذ عمر بيد ابى جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم ~~يسمونه هبل فتحالفا عنده واشهدا على أنفسهما هبل فانهم كانوا إذا أرادوا ~~امرا من سفر او حرب او سلم او نكاح لم يفعلوا شيأ حتى يستأمروا هبل ويشهدوه ~~عليه وتلك الأصنام التي كانت حوله كانت الف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر ~~متقلدا سيفه منتكبا كنانته اى واضعا لها فى منكبه يريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان النبي عليه # السلام مختفيا مع المؤمنين فى دار الأرقم رضى الله عنه تحت الصفا يعبدون ~~الله تعالى فيها ويقرأون القرآن فلما اتى الى البيت الذي هم فيه قرع الباب ~~فنظر اليه رجل من خلال الباب فرآه متوشحا سيفه فرجع الى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا سيفه ~~ولم يرد إلا سفك الدم وهتك العرض فقال حمزة فائذن له فان جاء يريد خيرا ~~بذلنا له وان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له فى الدخول فلما رآه النبي ~~عليه السلام قال (ما أنت منتهى يا عمر حتى ينزل الله بك قارعة) ثم أخذ ~~بساعده او بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وجلس فقال اعرض على الإسلام الذي تدعوا اليه فقال ~~النبي عليه السلام (تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا ~~عبده ورسوله) فقال اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله فكبر المسلمون ~~تكبيرة سمعت بطرق مكة وضرب النبي عليه السلام صدر عمر بيده حين اسلم ثلاث ~~مرات وهو يقول (اللهم اخرج ما فى صدر عمر من غل وابد له ايمانا) ونزل ~~جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر اهل السماء بإسلام عمر ms2051 ولما ~~اسلم قال المشركون لقد انتصف القوم منا وقيل له رضى الله عنه ما تسمية ~~النبي عليه السلام لك بالفاروق قال لما أسلمت والنبي عليه السلام وأصحابه ~~مختفون قلت يا رسول الله ألسنا على الحق ان متنا وان حيينا قال (بلى) فقلت ~~ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق ما بقي مجلس كنت اجلس فيه بالكفر الا أظهرت ~~فيه الإسلام غير هائب ولا خائف والله لا نعبد الله سرا بعد اليوم فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون وعمر رضى الله عنه امامهم معه سيف ~~ينادى لا اله الا الله محمد رسول الله حتى دخل المسجد ثم صاح مسمعا لقريش ~~كل من تحرك منكم لا مكنن سيفى منه ثم تقدم امام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقرأوا القرآن جهرا وكانوا قبل ~~ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن فسماه النبي عليه ~~السلام الفاروق # PageV03P369 # لانه فرق الله به الحق والباطل. وجاء بسند حسن (ان أول من جهر بالإسلام ~~عمر بن الخطاب) وكان عمر شديدا من حيث مظهريته للاسم الحق وجاء (ما ترك ~~الحق لعمر من صديق) # لما لزمت النصح والتحقيقا ... لم يتركا لى فى الوجود صديقا # قال إسماعيل بن حماد بن ابى حنيفة كان لنا جار طحان رافضى ملعون وكان له ~~بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحد البغلين فقتله ~~فاخبر جدى ابو حنيفة فقال انظروا فانى إخال ان البغل الذي اسمه عمر هو الذي ~~رمحه فنظروا فكان كما قال واستأذن عمر رضى الله عنه فى العمرة فاذن له عليه ~~السلام وقال (يا أخي لا تنسنا من دعائك) قال ما أحب ان لى بقوله يا أخي ما ~~طلعت عليه الشمس وجاء (أول من يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب وأول من ~~يسلم عليه) وجاء (لو كان بعدي نبى لكان عمر بن الخطاب) وجاء (ان الله تعالى ~~أيدني باربعة وزراء اثنين من اهل السماء جبرائيل وميكائيل ms2052 عليهما السلام ~~واثنين من اهل الأرض ابى بكر وعمر رضى الله عنهما) فكانا بمنزلة الوزيرين ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشاورهما فى ~~الأمور كلها وفيهما نزل وشاورهم في الأمر وجاء (انه كان فيما مضى قبلكم من ~~الأمم محدثون) المحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يلقى فى نفسه الشيء فيخبر ~~به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملا الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل ~~الأولياء (فانه ان كان فى أمتي هذه فهو عمر بن الخطاب) لم يرد النبي عليه ~~السلام بقوله ان كان فى أمتي التردد فى ذلك فان أمته أفضل الأمم فاذا وجد ~~فى غيرها محدثون ففيها اولى بل أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن ~~لى صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الأصدقاء ~~وقد قيل فى فضيلة عمر # له فضائل لا تخفى على أحد ... الا على أحد لا يعرف القمرا # وجاء (انه يا ابن الخطاب والذي نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط ~~إلا سلك فجا غير فجك) والفج طريق واسع. وفيه دليل على علو درجة عمر رضى ~~الله عنه حيث لا يقدر الشيطان ان يسلك طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف ~~يتصور ان يجرى منه مجرى الدم كما يجرى فى سائر الخلق. وفيه تنبيه على ~~صلابته فى الدين واستمرار حاله على الحق المحض. وكان نقش خاتم ابى بكر نعم ~~القادر الله وكان نقش خاتم عمر كفى بالموت واعظا يا عمر. وكان نقش خاتم ~~عثمان آمنت بالله مخلصا. وكان نقش خاتم على رضى الله عنه الملك لله. وكان ~~نقش خاتم ابى عبيدة بن الجراح الحمد لله هذا هو النقش الظاهر المضاف الى ~~البدن واما نقش الوجود فنفسه فقد قيل # كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست # وقيل # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست ... آنچه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # نسأل الله تعالى ان يحفظ نقش أيماننا فى لوح القلب من ms2053 مس يد الشك والريب ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ~~واجعلنا من اهل الإيقان الذين قلت فيهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان فما ~~نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو # PageV03P370 # من جلالك وان تطاول الزمان وامتد عمر الإنسان يا أيها النبي يا رفيع ~~القدر حرض المؤمنين على القتال اى بالغ فى حثهم على قتال الكفار ورغبهم فيه ~~بوعد الثواب او التنفيل عليه. والتحريض على الشيء ان يحث الإنسان غيره ~~ويحمله على شىء حتى يعلم منه انه ان تخلف عنه كان حارضا اى قريبا من الهلاك ~~فتكون الآية اشارة الى ان المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبي عليه ~~السلام إياهم على القتال لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث انما يكون ~~بعد الاقدام بنفسه ليقتدى القوم به ولهذا كان النبي عليه السلام إذا اشتدت ~~الحرب اقرب الى العدو منهم كما قال على رضى الله عنه كنا إذا أحر البأس ~~ولقى القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما يكون أحد ~~اقرب الى العدو منه: قال السلطان سليم فاتح مصر # كر لشكر عدو بود از قاف تا بقاف ... بالله كه هيچ روى نمى تابم از مصاف # چون آفتاب ظلمت كفر از جهان برم ... كاهى چوصبح تيغ برون آرم از غلاف # وفى الآية بيان فضلة الجهاد والا لما وقع الترغيب عليه وفى الحديث (ما ~~جميع اعمال العباد عند المجاهدين فى سبيل الله الا كمثل خطاف أخذ بمنقاره ~~من ماء البحر) إن يكن منكم ايها المؤمنون عشرون صابرون فى معارك القتال ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بيان للالف ~~وهذا القيد معتبر فى المائتين ايضا كما ان قيد الصبر معتبر فى كل من ~~المقامين بأنهم قوم لا يفقهون متعلق بيغلبوا اى بسبب انهم قوم جهلة بالله ~~باليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لامر الله وإعلاء لكلمته وابتغاء ~~لمرضاته وانما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات وخطوات الشيطان ms2054 ~~واثارة ثائرة البغي والعدوان فيستحقون القهر والخذلان وهذا القول وعد كريم ~~منه تعالى متضمن لا يجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته لهم. وقد بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمزة فى ثلاثين راكبا فلقى أبا جهل فى ثلاثمائة ~~راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ الله هذا الحكم بقوله ~~الآن خفف الله عنكم ففرض على الواحد ان يثبت لرجلين قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو ~~كبيرة الفرار من الزحف قال الحدادي وهذا إذا كان للواحد المسلم من السلاح ~~والقوة ما لكل واحد من الرجلين الكافرين كان فارا. واما إذا لم يكن لم يثبت ~~حكم الفرار وعلم أن فيكم ضعفا اى ضعف البدن قال التفتازاني تقييد التخفيف ~~بقوله الآن ظاهر الاستقامة لكن فى تقييد العلم به إشكال توهم انتفاء العلم ~~بالحادث قبل وقوعه. والجواب ان العلم متعلق به ابدا اما قبل الوقوع فبانه ~~سيقع وحال الوقوع بانه يقع وبعد الوقوع بانه وقع وقال الحدادي وعلم فى ~~الأزل ان فى الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة ~~والمائة عن قتال الالف فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~ألف يغلبوا ألفين بإذن الله بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق ~~ايضا ترك ذكره تعويلا على ذكره هاهنا والله مع الصابرين بالنصر والتأييد ~~فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع من متبوعية مدخولها لاصالتهم من حيث ~~انهم المباشرون للصبر دلت الآية على ان من صبر ظفر فان الصبر مطية الظفر # PageV03P371 # صبر وظفر هر دو دوستان قديمند ... صبر كن اى دل كه بعد زان ظفر آيد # از چمن صبر رخ متاب كه روزى ... باغ شود سبز وشاخ كل ببر آيد # : قال السلطان سليم الاول # سليمى خصم سيه دل چه داند اين حالت ... كه از ظهور الهيست فتح لشكر ما # قال فى التأويلات النجمية فى قوله تعالى بإذن الله ms2055 يعنى ان الغلبة والظفر ~~ليس من قوتكم لانكم ضعفاء وانما هو بحكم الله الأزلي ونصره. واما الأقوياء ~~وهم محمد عليه السلام والذين معه أشداء على الكفار لقوة توكلهم ويقينهم ~~وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي عليه ~~السلام ومن معه من اهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء ~~فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي عليه السلام ~~يركض بغلته قبل الكفار وانا آخذ بلجام بغلته اكفها ارادة ان لا يسرع وابو ~~سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه صابرين اولى قوة لم ~~يفروا مع القوم: قال السلطان سليم # سيمرغ جان ما كه رميدست از دو كون ... منت خدايرا كه بجان رام مصطفاست # وفى ترجمة وصايا الفتوحات المكية [آدمي از جهت انسانيت مخلوقست بر هلع و ~~پر دلى واما از روى ايمان مخلوقست بر قوت وشجاعت وأقدام ودر روايت آمده است ~~از بعضى از صحابه رسول الله عليه السلام رسول او را خبر داده بود كه تو ~~والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز در ~~ميان بود سائر أصحاب را كفت مرا در كفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه ~~انداز يد چون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بگشايم چون از سبب اين جرأت ~~پرسيدند كفت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرا خبر داده است كه در ~~مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم فهم كن كه قوت ~~ايمان اينست والا از روى عرف معلومست كه چون كسى را در كفه منجنيق نهند ~~وبيندازند حال او چه باشد پس دل مؤمن قوى ترين دلهاست] ألا انما الإنسان ~~غمد لقلبه ولا خير فى غمد إذا لم يكن نصل وجاء فى دعاء النبي عليه ms2056 السلام ~~(اللهم انى أعوذ بك من الشك فى الحق بعد اليقين وأعوذ بك من الشيطان الرجيم ~~وأعوذ بك من شر يوم الدين) قال بعضهم العمل سعى الأركان الى الله والنية ~~سعى القلوب الى الله تعالى والقلب ملك والأركان جنوده ولا يحارب الملك الا ~~بالجنود ولا الجنود الا بالملك ما كان ما صح وما استقام لنبي من الأنبياء ~~عليهم السلام أن يكون له أسرى اى يثبت له فكان هذه تامة. واسرى جمع أسير ~~كجرحى جمع جريح وأسارى جمع الجمع- روى- انه عليه السلام اتى يوم بدر بسبعين ~~أسيرا فيهم العباس وعقيل بن ابى طالب فاستشار فيهم فقال ابو بكر هم قومك ~~وأهلك استبقهم لعل الله يهديهم الى الإسلام وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك ~~وقال عمر كذبوك وأخرجوك من ديارك وقاتلوك فاضرب أعناقهم فانهم ائمة الكفر ~~مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضرب أعناقهم ~~فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه # PageV03P372 # وسلم وقال (ان الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وان الله ~~ليشدد قلوب الرجال حتى تكون أشد من الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل ~~ابراهيم قال فمن تبعني فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل ~~نوح قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) فخير أصحابه بان قال لهم (ان ~~شئتم قتلتموهم وان شئتم اطلقتموهم) بان تأخذوا من كل أسير عشرين اوقية ~~والأوقية أربعون درهما فى الدراهم وستة دنانير فى الدنانير (الا ان يستشهد ~~منكم بعدتهم) فقالوا بل نأخذ الفداء ويدخل منا الجنة سبعون وفى لفظ ويستشهد ~~منا عدتهم فاستشهدوا يوم أحد بسبب قولهم هذا وأخذهم الفداء فنزلت الآية فى ~~فداء أسارى بدر فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو وابو ~~بكر يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني فان أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال ~~(ابكى على أصحابك فى أخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم ادنى من هذه الشجرة) ~~لشجرة قريبة منه قال ms2057 فى السيرة الحلبية اسرى بدر منهم من فدى ومنهم من خلى ~~سبيله من غير فداء وهو ابو العاص ووهب بن عمير ومنهم من مات ومنهم من قتل ~~وهو النضر بن الحارث وعقبة بن ابى معط حتى يثخن في الأرض يكثر القتل ويبالغ ~~فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولى اهله وحتى لانتهاء ~~الغاية فدل الكلام على ان له ان يقدم على الاسر والشد بعد حصول الإثخان وهو ~~مشتق من الثخانة وهى الغلظة والكثافة فى الأجسام ثم استعير فى كثرة القتل ~~والمبالغة فيه لان الامام إذا بالغ فى القتل يكون العدو كشىء ثقيل يثبت فى ~~مكانه ولا يقدر على الحركة يقال أثخنه المرض إذا أضعفه وأثقله وسلب اقتداره ~~على الحركة تريدون عرض الدنيا استئناف مسوق للعتاب اى تريدون حطامها بأخذكم ~~الفداء وسمى المال عرضا لقلة لبثه فمنافع الدنيا وما يتعلق بها لا ثبات لها ~~ولا دوام فصارت كأنها تعرض ثم تزول والخطاب لهم لا لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم واجلة أصحابه فان مراد ابى بكر كان إعزاز الدين وهداية ~~أسارى وفيه اشارة الى ان أخذ الفداء من أسارى المشركين ما كان شيمة للنبى ~~عليه السلام ولا لسائر الأنبياء فانه رغبة فى الدنيا ومن شيمة النبي عليه ~~السلام انه قال (مالى وللدنيا) # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص ... بر چنين مردار چون باشم حريص # وانما رغب فيها بعضهم بعد ان شاورهم بامر الله تعالى إذا مره بقوله ~~وشاورهم فى الأمر والله يريد الآخرة يريد لكم ثواب الآخرة الذي لا مقدار ~~عنده للدنيا وما فيها قال سعدى چلبى المفتى لعل المراد والله اعلم والله ~~يرضى فاطلق الارادة على الرضى على سبيل المشاكلة فلا يرد ان الآية تدل على ~~عدم وقوع مراد الله تعالى خلاف مذهب اهل السنة والله عزيز يغلب أولياؤه على ~~أعدائه حكيم يعلم بما يليق بكل حال ويخصها به كما امر بالاثخان ومنع عن ~~الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن بقوله تعالى فإما ~~منا ms2058 بعد وإما فداء لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين قال بعضهم دلت ~~الآية على ان الأنبياء مجتهدون لان العتاب الذي فيها لا يكون فيما صدر عن ~~وحي ولا فيما كان صوابا وانه قد يكون خطأ ولكن لا يتركون عليه بل ينبهون ~~على الصواب لولا كتاب من الله سبق # PageV03P373 # لولا حكم من الله سبق إثباته فى اللوح المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطئ فى ~~اجتهاد وان لا يعذب اهل بدر او قوما لم يصرح لهم بالنهى وفى التأويلات ~~النجمية لولا كتاب من الله سبق باستبقاء هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن ~~أولاد بعضهم وذراريهم لمسكم اى لاصابكم فيما أخذتم اى لاجل ما أخذتم من ~~الفداء عذاب عظيم لا يقادر قدره- روى- انه عليه السلام قال (لو نزل العذاب ~~لما نجامنه غير عمر وسعد بن معاذ) وذلك لانه ايضا أشار بالاتخاذ. وفيه دليل ~~على انه لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرا الا أحب أخذ الفداء غيرهما ~~قال عبد الله بن عمر ما نزل بالناس امر فقال الناس وقال عمر إلا نزل القرآن ~~على نحو ما قال عمر وفى الحديث (ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) وقد ~~وافق الوحى فى مواضع منها ما فى هذه القصة ومنها انه قال يا رسول الله ان ~~نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب ~~واجتمعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغيرة فقال لهن عمر عسى ربه ~~ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن فكلوا مما غنمتم- روى- انهم أمسكوا عن ~~الغنائم فقال تعالى قد ابحت لكم الغنائم فكلوا مما غنمتموه [از آنچه غنيمت ~~كرفتيد وفديه از ان جمله است] حلالا حال من المغنوم وفائدته ازاحة ما وقع ~~فى نفوسهم من عدم حل المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور ~~وقع فى قلبه اشتباه فى امر حله طيبا الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على ~~التشبيه فان المستلذ ما لا يكون فيه كراهية فى الطبع وكذا الحلال ما لا ~~يكون ms2059 فيه كراهية فى الدين واتقوا الله اى فى مخالفة امره ونهيه إن الله ~~غفور رحيم فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ~~ويرحمكم ويتوب عليكم إذا اتقيتموه قال الكاشفى [رحيم مهر بانست كه غنيمت بر ~~شما حلال كرده وبر امم ديكر حرام بوده] كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~كانت الغنائم حراما على الأنبياء فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان ~~فكانت تنزل نار من السماء فتأكله ولله تعالى عنايات لهذه الامة لا تحصى- ~~روى- عن النبي عليه السلام انه قال لآدم ليلة المعراج (أنت خير الناس لان ~~الله تعالى قد فعل معك ستة أشياء. خلقك بيده. وأكرمك بالعلم. واسجد لك ~~ملائكته. ولعن من لم يسجد لك. وكرمك بامرأة منك حواء. وأباح لك الجنة ~~بحذافيرها) فقال لابل أنت خير الناس لانه اعطاك ستة أشياء لم يعطها أحدا ~~غيرك. جعل شيطانك مسلما. وقهر عدوك. واعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء ~~الجنة. واحيى جميع الأنبياء لاجلك. وجعلك مطلعا على سرائر أمتك وعامل أمتك ~~بستة أشياء. أولها أخرجني من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج أمتك من المسجد ~~بالمعصية. ونزع منى الحلة ولم ينزع الستر من أمتك. وفرق عنى زوجتى ولا يفرق ~~عن أمتك أزواجهم. ونقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله وعصى آدم ~~وستر على أمتك. وبكيت مائتى سنة حتى غفر لى ويغفر لامتك بعذر واحد: قال ~~السعدي قدس سره # محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت نهى # بضاعت نياوردم الا اميد ... خدايا ز عفوم مكن نا اميد # PageV03P374 # وينبغى للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب الله تعالى إذا كان بهذه المرتبة ~~فى صورة الخطأ فى الأمور الاجتهادية فما ظنك فى عتابه بل بعقابه فى الأمور ~~العمدية المخالفة لكتاب الله تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان فى ~~الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فانك ان خالفت امر سلطانك تستحق ~~العقوبة فان أنت واظبت على الخدمة والطاعة أقمت عذرك وفى القصة بيان لزوم ~~البكاء ms2060 عند وقوع الخطأ لان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضى الله عنه ~~بكيا قيل ان النار تقرب يوم القيامة فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالانصراف فلا تنصرف حتى يأتى جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها ~~فيضربه فتفر النار فيقول (يا جبرائيل من اين هذا الماء) فيقول انه من دموع ~~العصاة: وفى المثنوى # تا نكريد ابر كى خندد چمن ... تا نكريد طفل كى جوشد لبن «1» # طفل يك روزه همى داند طريق ... كه بكريم تا رسد دايه شفيق # تو نمى دانى كه دايه دايكان ... كم دهد بي كريه شير او را يكان # چون بر آرند از پشيمانى انين ... عرش لرزد از أنين المذنبين «2» # يا أيها النبي من الألقاب المشرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى يا ~~ايها المخبر عن الله وعن أحكامه قل لمن في أيديكم من الأسرى جمع أسير- روى- ~~انها نزلت فى العباس ابن عبد المطلب عم النبي عليه السلام وكان اسر يوم بدر ~~وكان أحد العشرة الذين ضمنوا اطعام من خرج من مكة لحماية العير وكان يوم ~~بدر قد خرج بعشرين اوقية من ذهب ليطعم بها الكفار فوقع القتال قبل ان يطعم ~~بها وبقيت العشرون اوقية معه فاخذت منه فى الحرب فكلم النبي عليه السلام فى ~~ان يحتسب العشرين اوقية من فدائه فابى وقال (اما شىء خرجت تستعين به علينا ~~فلا اتركه لك) فكلفه ان يفدى نفسه بمائة اوقية زائد على فداء غيره لقطع ~~الرحم وكلفه ان يفدى ايضا ابني أخويه عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث كل ~~واحد بأربعين اوقية فقال يا محمد تركتنى اى صيرتنى اتكفف قريشا ما بقيت ~~والتكفف هو ان يمد كفه يسأل الناس يعنى غنم المسلمون مالى وما بقي لى شىء ~~حتى افدى نفسى وابني أخوي فقال (فاين الذهب الذي دفعته الى أم الفضل) يعنى ~~زوجته (وقت خروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبنى فى وجهى هذا فان ~~حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله والفضل ms2061 وقنم) وهم ابناؤه فقال العباس وما ~~يدريك قال (أخبرني به ربى) قال اشهد انك صادق وان لا اله الا الله وانك ~~رسول الله والله لم يطلع عليه أحد الا الله ولقد دفعته إليها فى سواد الليل ~~ولقد كنت مرتابا فى أمرك فاما إذا خبرتنى بذلك فلا ريب. والآية وان نزلت فى ~~حق العباس خاصة الا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اى قل للعباس ~~وعقيل وغيرهما من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ايمانا وإخلاصا هذا ~~الشك بالنسبة إلينا كما فى قوله عليه السلام (ان كنت تعلم) فى دعاء ~~الاستخارة فان معناه ان تعلق علمك وإرادتك فلما كان تعلق هذا العلم مشكوكا ~~بالنسبة الى العبد عبر عن هذا المعنى بما ترى هكذا سمعته من حضرة شيخنا ~~العلامة أبقاه الله بالسلامة يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ويغفر لكم ~~والله غفور رحيم قال العباس PageV03P375 # فابدلنى الله خيرا مما أخذ منى لى الآن عشرون عبدا وان ادباهم ليضرب اى ~~يتجر فى عشرين الف درهم وأعطاني سقاية زمزم ما أحب ان لى بها جميع اموال ~~اهل مكة أنجز لي أحد الوعدين وانا ارجوا ان ينجز لى الوعد الثاني اى انتظر ~~المغفرة من ربى فانه لا خلاف فى وعد الكريم # خلاف وعده محالست كز كريم آيد ... لئيم اگر نكند وعده وفا شايد # وإن يريدوا يعنى الأسرى خيانتك اى نقض ما عاهدوك عليه من الإسلام ~~بالارتداد على دين آبائهم فقد خانوا الله من قبل بكفرهم ونقض ما أخذ على كل ~~عاقل من ميثاقه فى الأزل فأمكن منهم ان اقدر عليهم كما فعل يوم بدر فان ~~أعادوا الخيانة فيمكنك منهم ايضا يقال مكنه من الشيء وامكنه منه اى اقدره ~~عليه فتمكن منه والله عليم فيعلم ما فى نياتهم وما يستحقونه من العقاب # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # حكيم يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه حكمته البالغة وفى بعض الروايات ان ~~العباس كان قد اسلم قبل وقعة ms2062 بدر ولكن لم يظهر إسلامه لانه كان له ديون ~~متفرقة فى قريش وكان يخشى ان اظهر إسلامه ضياعها عندهم وانما كلفه النبي ~~عليه السلام الفداء لانه كان عليه ظاهر الا له ولما كان يوم فتح مكة وقهرهم ~~الإسلام اظهر إسلامه ولم يظهر النبي عليه السلام اسلام العباس رفقا به كيلا ~~يضيع ماله عند قريش وكان قد استأذن النبي عليه السلام فى الهجرة فكتب اليه ~~(يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه فان الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي ~~النبوة) فكان كذلك وفى الآية بيان قدرة الله تعالى وان مريد الخلاص من يد ~~قهره فى الدنيا والآخرة لا يجد اليه سبيلا الا بالايمان والإخلاص فهو ~~القادر القوى الخالق وما سواه العاجز الضعيف المخلوق وفى الخبران النبي ~~عليه السلام قال (ان الله تعالى قال قل للقوى لا يعجبنك قوتك فان أعجبتك ~~قوتك ادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان أعجبك فاخبرنى متى ~~أجلك وقل للغنى لا يعجبنك غناك فان أعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا) وفى الآية ~~اشارة الى النفوس المأسورة التي أسرت فى الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان ~~الذكر عليها والظفر بها ان اطمأنت الى ذكر الله والعبودية والانقياد تحت ~~أحكامه يؤتها الله نعيم الجنة ودرجاتها وهى خير من شهوات الدنيا ونعيمها ~~وزينتها فان الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية وخيانة النفس ~~التجاوز عن حد الشريعة والطريقة يقال ان متابعة سبعة اصناف أورثت سبعة ~~أشياء. الاول ان متابعة النفس أورثت الندامة كما قال تعالى فى قتل قابيل ~~هابيل فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. والثاني ان متابعة ~~الهوى أورثت البعد كما قال لبلعام واتبع هواه فمثله كمثل الكلب يعنى فى ~~البعد والخساسة والثالث ان متابعة الشهوات أورثت الكفر كما قال تعالى ~~واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا يعنى الكفر. والرابع ان متابعة فرعون أورثت ~~الغرق فى الدنيا والحرق فى الآخرة كما قال تعالى فاتبعوا أمر فرعون الى ~~قوله فأوردهم النار. والخامس ان متابعة القادة الضالة ms2063 أورثت الحسرة كما قال ~~تعالى إذ تبرأ الذين اتبعوا الى قوله كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ~~وما هم بخارجين من النار. والسادس ان محبة النبي عليه السلام أورثت المحبة ~~كما قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. # PageV03P376 # والسابع ان متابعة الشيطان أورثت جهنم كما قال تعالى إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين إن الذين ~~آمنوا بالله تعالى وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن وهاجروا أوطانهم ~~وهى مكة حبا لله ولرسوله وجاهدوا بأموالهم بان صرفوها الى الكراع والسلاح ~~وأنفقوها على المحاويج وأنفسهم بمباشرة القتال واقتحام المعارك والخوض فى ~~المهالك ولعل تقديم الأموال على الأنفس لان المجاهدة بالأموال اكثر وقوعا ~~وأتم دفعا للحاجة حيث لا تتصور المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال هكذا فى ~~تفسير الإرشاد يقول الفقير أصلحه الله القدير وجه التقديم عندى ان المال من ~~توابع النفس والوجود وتوابعها اقدم منها فى البذل. وفى الآية اسلوب الترقي ~~من الأدنى الى الأعلى ولذا قال سادات الصوفية قدس الله أسرارهم بذل المال ~~فى مقابلة توحيد الافعال وبذل الوجود فى مقابلة توحيد ذات المعبود في سبيل ~~الله متعلق بجاهدوا قيد لنوعى الجهاد والمراد بسبيل الله الطريق الموصل الى ~~ثوابه وجناته ودرجاته وقرباته وهو انما يكون موصلا بالإخلاص فبذل المال ~~والنفس بطريق الرياء لا يوصل الى رضى الله ذى العظمة والكبرياء اللهم ~~اجعلنا من الذين جاهدوا فى سبيلك لا فى سبيل غيرك: قال الشيخ المغربي قدس ~~سره # كل توحيد نرويد ز زمينى كه درو ... خار شرك وحسد وكبر وريا وكين است # والذين آووا النبي والمهاجرين معه اى أعطوهم المأوى وانزلوهم ديارهم ~~بالمدينة والإيواء الضم ونصروا اى نصروهم على أعدائهم وأعانوهم بالسيف على ~~الكفار فالاول فى حق المهاجرين والثاني فى حق الأنصار والأنصار كالعلم ~~للقبيلتين الأوس والخزرج ولهذا جازت النسبة الى لفظ الجمع حيث قالوا ~~الأنصاري نسبة الى الأنصار وسمعوا الأنصار لانهم نصروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وواحد الأنصار نصير كشريف ms2064 واشراف: قال السلطان سليم الاول # شاهنشه آن كدا كه بود خاك راه او ... آزاد بنده كه كرفتار مصطفاست # آن سينه شاد كز غم او ساخت دل حزين ... وآن جان عزيز كز پى إيثار مصطفاست # أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت الفاضلة بعضهم أولياء بعض فى الميراث ~~وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ ~~بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض اى اولى بميراث بعض من الأجانب. ~~والحاصل ان التوارث فى الابتداء بالهجرة والنصرة لا بمجرد القرابة فكان ~~المهاجر يرثه اخوه الأنصاري إذا لم يكن بالمدينة ولى مهاجرى ولا توارث بينه ~~وبين قريبه المسلم غير المهاجري واستمر أمرهم كذلك الى ان فتحت مكة فسقطت ~~فرضية الهجرة ثم توارثوا بالقرابة. فالاولياء جمع ولى كصديق وأصدقاء والولي ~~من الولي بمعنى القرب والدنو فكأنه قيل بعضهم أقرباء بعض لاقرابة بينهم ~~وبين من لم يؤمن ولا بين من آمن ولم يهاجر كما قال تعالى والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا كسائر المؤمنين ما لكم من ولايتهم من شيء اى من توليهم فى الميراث ~~وان كانوا من اقرب # PageV03P377 # أقاربكم حتى يهاجروا ولما بين تعالى ان منكم المؤمن الذي لم يهاجر انقطاع ~~الولاية بينه وبين المؤمنين وتوهم انه يجب ان يتحقق بينهم التقاطع التام ~~لتحققه بينه وبين الكفار أزال هذا الوهم بقوله وإن استنصروكم في الدين اى ~~ان طلب منكم المؤمنون الذين لم يهاجروا النصرة فعليكم النصر اى فوجب عليكم ~~نصرهم على من يعاديهم فى الدين إلا على قوم منهم بينكم وبينهم ميثاق اى الا ~~إذا كان من يعاديهم ويحاربهم من الكفار بينهم وبينكم عهد موثق فحينئذ يجب ~~عليكم الوفاء بالعهد وترك المحاربة معهم ولا يلزمكم نصر الذين آمنوا ولم ~~يهاجروا عليهم بل الإصلاح بينهم على وجه غير القتال والله بما تعملون بصير ~~فلا تخالفوا امره كيلا يحل بكم عقابه والذين كفروا بعضهم أولياء بعض آخر فى ~~الميراث منطوق الآية اثبات الموالاة بين الكفار والكفار ليسوا بمخاطبين ~~بفروع الايمان فالمراد منه بطريق المفهوم المخالف نهى المسلمين عن ms2065 موالاتهم ~~وموارثتهم وإيجاب المباعدة بينهم ان وجد بينهم قرابة نسبية لان الموالاة ~~بين الكفار مبنية على التناسب فى الكفر كما انها بين المؤمنين مبنية على ~~التناسب فى الايمان فكما لا مناسبة بين الكفر والايمان من حيث ان الاول ~~ظلمة والثاني نور فكذا لا مناسبة بين أهلهما فان الكافر عدو الله والمؤمن ~~ولى الله فوجب التقاطع وازالة الوصلة من غير الجنس: قال الحافظ # نخست موعظه پير صحبت اين پندست ... كه از مصاحب نا جنس احتراز كنيد # إلا اى ان لا إلا تفعلوه اى ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولى بعضكم ~~بعضا حتى فى التوارث ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار تكن تامة فتنة في ~~الأرض اى تحصل فتنة عظيمة فيها وهى ضعف الايمان وظهور الكفر وفساد كبير فى ~~الدارين وفيه اشارة الى مساعدة طالب النصرة بأى وجه كان فان تركها يؤدى الى ~~الخسران وارتفاع الامان وفى الحديث (انصر أخاك ظالما او مظلوما) ونصرة ~~الظالم بنهيه عن الظلم وفى فتاوى ضيخان إذا وقع النفير من قبل الروم فعلى ~~كل من يقدر على القتال ان يخرج الى الغزو إذا ملك الزاد والراحلة ولا يجوز ~~له التخلف الا بعذر بين انتهى. وكما انه لا كلام فى فضيلة الاعانة والامداد ~~كذلك لا كلام فى الهجرة الى ما يقوم به دين المرء من البلاد- روى- ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى الأذى عليهم من ~~كفار قريش مع عدم قدرته على إنقاذهم مما هم فيه قال لهم (تفرقوا فى الأرض ~~فان الله سيجمعكم) قالوا الى اين تذهب قال (هاهنا) وأشار بيده الى جهة ~~الحبشة وفى رواية قال لهم (اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا ~~يظلم عنده أحد وهى ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه) يقول ~~الفقير أصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة ~~انه قال لو كان لى مال لهاجرت من قسطنطينية الى ارض الهند لانه لا فائدة فى ms2066 ~~الاقامة مع سلطان لا غيرة له أصلا من جهة الدين ثم ذكر تورع سلطان الهند ~~وهذا الكلام مطابق للشريعة والطريقة. وقد قال بعض الكبار ان الأولياء لا ~~يقيمون فى بلاد الظلم وجاء فى الحديث (من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان ~~شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق أبيه خليل الله ابراهيم ونبيه محمد ~~عليهما الصلاة والسلام) # PageV03P378 # فهاجر الى الحبشة ناس من مخافة الفتنة وفرارا الى الله تعالى بدينهم منهم ~~من هاجر الى الله باهله ومنهم من هاجر بنفسه وهى الهجرة الاولى فمن آمن بان ~~طلب الله تعالى حق واجب هاجر من غير الله فهاجر من أفعاله القبيحة الطبيعية ~~الى الافعال الحسنة الشرعية ومن الأوصاف الذميمة الى الأخلاق الحميدة ومن ~~الوجود المجازى الى الوجود الحقيقي وبذل ماله ونفسه فى طلب الحق وترك كل ~~باطل هو غير الحق: قال السيد البخاري قدس سره # هست تاج عارفان اندر جهان از چار ترك ... ترك دنيا ترك عقبا ترك هستى ترك ~~ترك # وفى الحديث (كان فيما كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا فسال عن اعلم ~~اهل الأرض فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له من ~~توبة فقال لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل عن اعلم اهل الأرض فدل على رجل ~~عالم فقال انه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينك وبين ~~التوبة انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله ~~معهم ولا ترجع الى أرضك فانها ارض سوء فانطلق حتى إذا بلغ نصف الطريق أتاه ~~الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء ~~تائبا مقبلا بقلبه الى الله وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط ~~فاتاهم ملك فى صورة آدمي فجعلوه بينهم حكما فقال قيسوا ما بين الأرضين فالى ~~أيتهما كان ادنى فهو لها فقاسوه فوجدوه ادنى الى الأرض التي أراد فقبضته ~~ملائكة الرحمة) وفى رواية (فاوحى الله الى هذه ان ms2067 تباعدى والى هذه ان ~~تقربى) فان قلت الظاهر من الحديث انه قبلت توبة ذلك الرجل وهذا مخالف لما ~~ثبت فى الشرع من ان حقوق العباد لا تسقط بالتوبة قلنا إذا تاب ظالم لغيره ~~وقبل الله توبته يغفر له ذنب مخالفة امر الله وما بقي عليه من حق العبد فهو ~~فى مشيئة الله ان شاء أخذ حقه منه والحديث من القسم الاول وعلى تقدير ~~الإرضاء لا يكون ساقطا ايضا لاخذه عوضه من الله وفى الحديث استجاب ان يفارق ~~التائب موضع الذنب والمساعدين ويستبدل منهم صحبة اهل الصلاح اللهم اجعلنا ~~من المهاجرين والحقنا بعبادك الصالحين والذين آمنوا بجميع ما يجب ان يؤمن ~~به اجمالا وتفصيلا وهاجروا أوطانهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وطلبا لمرضاة الله وجاهدوا الكفار والمجاهدة. والجهاد [با كسى كار زار كردن ~~در راه خداى] في سبيل الله هو دين الإسلام والإخلاص الموصلان الى الجنة ~~ودرجاتها والذين آووا اى ضموا المؤمنين الى أنفسهم فى مساكنهم ومنازلهم ~~وواسوهم يقال أويت منزلى واليه او يا نزلته بنفسي وسكنته واويته أنزلته ~~والمأوى المكان فالايواء بالفارسية [جايكاه دادن] ونصروا اى أعانوهم على ~~أعدائهم فالموصول الاول عبارة عن المهاجرين الأولين والثاني عن الأنصار كما ~~سبق أولئك هم المؤمنون ايمانا حقا لانهم حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضاه من ~~الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق. فالآية الاولى مذكورة لبيان حكمهم ~~وهو انهم يتوارثون ويتولى بعضهم بعضا فى الميراث. وهذه الآية مذكورة لبيان ~~ان الكاملين فى الايمان منهم هم الهاجرون الأولون والأنصار لا غيرهم فلا ~~تكرار لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم اى واسع كثير يطعمهم الله تعالى # PageV03P379 # فى الجنة طعاما يصير كالمسك وشجا ولا يستحيل فى أجوافهم نجوا وهو ما يخرج ~~من البطن من ريح او غائط تم ألحق بهم فى الامرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم ~~فقال والذين آمنوا من بعد اى من بعد الهجرة الاولى وهاجروا بعد هجرتكم ~~وجاهدوا معكم فى بعض مغازيكم فأولئك منكم اى من جملتكم ايها المهاجرون ~~والأنصار وهم الذين جاؤا من ms2068 بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان ألحقهم الله بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا فى ~~الايمان والهجرة- روى- ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين ~~المهاجرين والأنصار فكان المهاجر يرثه اخوه الأنصاري دون قريبه الغير ~~المهاجر وان كان مسلما فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بقوله وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض آخر منهم فى التوارث من الأجانب في كتاب الله اى فى حكمه ~~إن الله بكل شيء عليم ومن جملته ما فى تعليق التوارث بالقرابة الدينية اولا ~~وبالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة # نه در احكام اوست چون و چرا ... نه در افعال او چكونه و چند # اعلم ان المهاجرين الأولين من حيث انهم أسسوا قاعدة الايمان واتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من الأنصار يدل عليه قوله عليه السلام ~~(لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) فان المراد منه إكرام الأنصار بان لا ~~رتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين. والمهاجرون على طبقات منهم من هاجر ~~معه عليه السلام او بعد هجرته قبل صلح الحديبية وهو فى سنة ثنتين من الهجرة ~~وهم المهاجرون الأولون. ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم ~~اهل الهجرة الثانية. ومنهم ذو هجرتين هجرة الى الحبشة وهجرة الى المدينة ~~وكانت الهجرة الى المدينة بعد ان هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرضا على المؤمن المستطيع ليكون فى سعة امر دينه ولينصر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى إعلاء كلمة الله فلما فتح مكة أعلمهم بان الهجرة المفروضة قد ~~انقطعت وانه ليس لاحد بعد ذلك ان ينال فضيلة الهجرة وان ينازع المهاجرين فى ~~مراتبهم واما الهجرة التي تكون من المسلم لصلاح دينه الى مكة او الى غيرها ~~فانها باقية ابد الدهر غير منقطعة وفى الحديث (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~دينى) وفى الحديث (من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ومن مات بأحد ~~الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة) وروى الامام فى الاحياء ان النبي عليه ms2069 ~~الصلاة والسلام لما عاد الى مكة استقبل الكعبة وقال انك خير ارض الله وأحب ~~بلاد الله الى ولولا انى أخرجت منك ما خرجت فما هو محبوب للنبى عليه السلام ~~محبوب لامته ايضا فالاقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام أفضل كيف لا والنظر ~~الى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك ~~الاقامة فان بعض العلماء كرهها لمثله- حكى- ان عمر بن عبد العزيز وأمثاله ~~من الأمراء كان يضرب فسطاطين فسطاطا فى الحل وفسطاطا فى الحرم فاذا أراد ان ~~يصلى او يعمل شيأ من الطاعات دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام ~~وإذا أراد ان يأكل او يتكلم او غير ذلك خرج الى فسطاط الحل ومقدار الحرم من ~~قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب الثاني اثنى عشر # PageV03P380 # ميلاد ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع اربعة وعشرون ~~ميلا هكذا قال الفقيه ابو جعفر. وكما ان للاماكن الشريفة والبقاع المنيفة ~~قدرا وحرمة عند الله تعالى وعند الناس فكذا القلوب الصافية لاهل الكمالات ~~الوافية بل خطرها أعظم # مسجدى كو اندرون اولياست ... سجده كاه جمله است آنجا خداست # آن مجاز است اين حقيقت اى خران ... نيست مسجد جز درون سروران # وفى قوله تعالى فأولئك منكم اشارة الى ان كل سالك صادق سلك طريق الحق من ~~المتأخرين على قدم الايمان والهجرة والجهاد الحقيقي فهو من المتقدمين لانه ~~ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من ~~الزمان والمكان استوى عندهم الأمس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو ~~والسفل ولهذا قال عليه السلام (أمتي كالمطر لا يدرى أولهم خير أم آخرهم) ~~وعد المتأخرين من إخوانه وقال (ووا شوقاه الى لقاء إخواني) هذا وكان الحسن ~~إذا قرأ سورة الأنفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومبارزهم اسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة الله وثوابهم رضوان ~~الله نسأل الله تعالى ان يوفقنا لصالحات الأعمال وحسنات الأقوال والأحوال ~~وان تجعلنا مشغولين بطاعة الله فى كل آن وحال تمت ms2070 سورة الأنفال بفضل الله ~~المتعال فى اواخر شهر ربيع الآخر من شهور سنة الف ومائة وواحد ### | تفسير سورة التوبة # مائة وثلاثون آية وهى مدينة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انما تركت ~~التسمية أول براءة لعدم المناسبة بين الرحمة التي تدل عليها البسملة ~~والتبري الذي يدل عليه أول براءة ورده فى الفتوحات بانها جاءت فى أوائل ~~السور المبدوءة بويل قال واين الرحمة من الويل وقال فى التأويلات النجمية ~~الحكمة فى ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم فى أول سورة براءة وكتابتها فى ~~سورة النمل ليعلم انها آية مكررة فى القرآن واكثر ما أنزلت فى أوائل السور ~~لتكون فاصلة بين السورتين ولتكون كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة ~~جماله وجلاله فحيث نزلت كتبت وحيث لم تنزل لم تكتب فلما لم تنزل فى أول ~~براءة ما كتبت فى أولها ونزلت فى أول النمل واثنائها فكتبت فى الموضعين ~~جميعا اه [در ترجمه اسباب نزول از بستان فقيه ابو الليث نقلى ميكند كه ثقات ~~مشايخ بعنعنه از ذى النورين رضى الله عنه روايت كرد كه كاتب خاتمه يسألونك ~~عن الأنفال وفاتحه براءة من الله من بودم حضرت مصطفى عليه الصلاة والسلام ~~ميان اين دو سوره إملاء بسم الله نفرمودند] كذا فى تفسير الكاشفى وهو مؤيد ~~لكلام التأويلات وقال حضرة الشيخ الأكبر والمسك الأذفر قدس سره الأطهر اعلم ~~ان بسملة سورة براءة هى التي فى سورة النمل فان الحق سبحانه إذا وهب شيأ لم ~~يرجع فيه ولا يرده الى العدم فلما خرجت رحمة براءة وهى البسملة وحكم التبري ~~من أهلها برفع الرحمة الاختصاصية عنهم ووقف الملك بها لا يدرى اين يضعها ~~فان كل # PageV03P381 # امة من الأمم الانسانية أخذت رحمتها بايمانها قال تعالى اعطوا هذه ~~البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان عليه السلام وهى لا يلزمها ايمان الا ~~برسولها فلما عرفت قدر سليمان وآمنت به أعطيت من الرحمة الانسانية حظا وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم الذي سلب من المشركين فلما وسعت الرحمة الرحمانية ~~كل شىء فى ms2071 الوجود الكونى أقيمت الباء فى براءة مقامها لانها من حروف آية ~~الرحمة والامان لان كل شىء فى الوجود الكونى لا يخلو من رحمة الله عامة او ~~خاصة انتهى واعلم ان الاستعاذة واجبة على كل من شرع فى قراءة القرآن سواء ~~بدأ من أوائل السور او من اجزائها مطلقا وان أراد بها افتتاح الكتب والدرس ~~كما يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ ثم ان البسملة لا بد منها فى أول ~~الفاتحة مطلقا وفى أول كل سورة ابتدأت بها سوى براءة فانها لا تسمية فى ~~أولها اجماعا والقارئ مخير فى التسمية وعدمها فيما بين اجزاء السور سوى ~~اجزاء براءة فانه لا بسملة فى اجزائها ايضا كذا فى شرح الشاطبية للجعبرى ~~براءة من الله ورسوله اى هذه براءة مبتدأة من جهة الله ورسوله واصلة إلى ~~الذين عاهدتم ايها المسلمون من المشركين فمن لابتداء الغاية والى لانتهاء ~~الغاية متعلقان بمحذوف كما تقول هذا كتاب من فلان الى فلان اى واصل منه ~~اليه وليست كلمة من صلة براءة كما فى قولك برئت من فلان والبراءة من الله ~~انقطاع العصمة ونقض العهد ولم يذكر ما تعلق به البراءة كما فى ان الله ~~بريىء من المشركين اكتفاء بما فى حيز الصلة واحترازا عن تكرير لفظة من ولما ~~كانت المعاهدة غير واجبة بل مباحة مأذونة وكان الاتفاق للعهد من المسلمين ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب إليهم مع ان مباشرة أمرها انما تتصور ~~من المسلمين لامن الله تعالى وان كانت بإذن الله تعالى بخلاف البراءة فانها ~~واجبة أوجبها الله تعالى وامر منوط بجناب الله تعالى كسائر الأوامر غير ~~متوقفة على رأى المخاطبين. والمعنى ان الله ورسوله قد برئا من العهد الذي ~~عاهدتم به المشركين فانه منبوذ إليهم والعهد العقد الموثق باليمين وقد ~~كانوا عاهدوا مشركى العرب من اهل مكة وغيرهم بإذن الله واتفاق الرسول ~~فنكثوا الا بنى ضمرة وبنى كنانة فامر المسلمون بنبذ العهد الى الناكثين ~~وأمهلوا اربعة أشهر كما قال تعالى فسيحوا اى فقولوا لهم ms2072 سيحوا وسيروا في ~~الأرض أربعة أشهر مقبليين مدبرين آمنين من القتال غير خائفين من النهب ~~والغارة. والسيح والسياحة الذهاب فى الأرض والسير فيها بسهولة على مقتضى ~~المشيئة كسيح الماء على موجب الطبيعة ففيه من الدلالة على كمال التوسعة ~~والترفيه ما ليس فى سيروا ونظائره وزيادة فى الأرض لقصد التعميم لا قطارها ~~من دار الإسلام وغيرها والمراد اباحة ذلك لهم وتخليتهم وشأنهم للحرب او ~~تحصين الأهل والمال او تحصيل الحرب او غير ذلك لا تكليفهم بالسياحة فيها ~~والمراد بالأشهر الاربعة هى الأشهر الحرم التي علق القتال بانسلاخها هى ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لان السورة نزلت فى شوال سنة تسع من ~~الهجرة بعد فتح مكة فانه كان فى السنة الثامنة منها أمروا بان لا يتعرضوا ~~للكفار بتلك المدة صيانة للاشهر الحرم عن القتال فيها ثم نسخ وجوبها ~~ليتفكروا ويعلموا ان ليس لهم بعد هذه المدة الا الإسلام او السيف فيصير ذلك ~~حاملا لهم على الإسلام ولئلا ينسبوا المسلمين الى الخيانة ونقض العهد على ~~غفلة المعاهدين وقيل هى عشرون # PageV03P382 # من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر لان ~~التبليغ كان يوم النحر كما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى سنة ~~الفتح عتاب بن أسيد الوقوف بالناس فى الموسم واجتمع فى تلك السنة فى الوقوف ~~المسلمون والمشركون فلما كانت سنة تسع بعث أبا بكر رضى الله عنه أميرا على ~~الموسم فلما خرج منطلقا نحو مكة اتبعه عليا رضى الله عنه راكب العضباء ~~ليقرأ هذه السورة على اهل الموسم فقيل له عليه السلام لو بعثت بها الى ابى ~~بكر فقال (لا يؤدى عنى الأرجل منى) وذلك لان عادة العرب ان لا يتولى امر ~~العهد والنقض على القبيلة إلا رجل منها سيدهم او واحد من رهطه وعترته فبعث ~~عليا ازاحة للعلة لئلا يقولوا هذا خلاف ما نعرفه فينا فى العهد والنقض فلما # دنا على سمع أبو بكر الرغاء وهو صوف ذوات الحوافر فوقف وقال هذا رغاء ms2073 ~~ناقة رسول الله فلما لحقه قال أمير أم مأمور قال مأمور فمضيا فلما كان قبل ~~يوم التروية خطب أبو بكر وحدثهم عن مساكنهم وقام على يوم النحر عند جمرة ~~العقبة فقال (يا ايها الناس انى رسول الله إليكم فقالوا بماذا فقرأ عليهم ~~ثلاثين او أربعين آية من أول هذه السورة ثم قال أمرت بأربع ان لا يقرب ~~البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا كل نفس ~~مؤمنة وان يتم الى كل ذى عهد عهده) وقال الحدادي كان الحج فى السنة التي ~~قرأ على رضى الله عنه فيها هذه السورة فى العاشر من ذى القعدة ثم صار الحج ~~فى السنة الثانية فى ذى الحجة وكان السبب فى تقديم الحج فى سنة العهد ما ~~كان يفعله بنوا كناية فى النسيء وهو التأخير انتهى فعلى هذا كان المراد ~~بالأشهر الاربعة من عشر ذى القعدة الى عشر من شهر ربيع الاول كما ذهب اليه ~~البعض واعلموا أنكم بسياحتكم فى أقطار الأرض فى العرض والطول وان ركبتم متن ~~كل صعب وذلول غير معجزي الله اى لا تفوتونه بالهرب والتحصين قال فى ربيع ~~الأبرار غير معجزى الله سابقى الله وكل معجز فى القرآن سابق بلغة كنانة وأن ~~الله اى واعلموا انه تعالى مخزي الكافرين اى مذلكم فى الدنيا بالقتل والاسر ~~وفى الآخرة بالعذاب وما يحصل لكم من الافتضاح. والاخزاء هو الازلال بما فيه ~~فضيحة وعار قال القشيري قطع لهم مدة على وجه المهلة على انهم ان أقلعوا عن ~~الضلال وجدوا فى المال ما فقدوا من الوصال وان أبوا الا التمادي فى الحرمة ~~والجريمة انقطع ما بينهم وبينه من العصمة ثم ختم الآية بما معناه ان أصررتم ~~على قبيح آثاركم مشيتم الى هلاككم بقدمكم وسعيتم فى عاجلكم فى اراقة دمكم ~~وحصلتم فى آجلكم على ندمكم فما خسرتم الا فى صفقتكم # تبدلت وتبدلنا واخسرنا ... من ابتغى عوضا يسعى فلم يجد # ففى الآية دعوة الى الصلح والايمان بعد الحراب والكفران فمن كفر وعصى ms2074 فقد ~~خاصم ربه فجاء الندم فى تأخيره التوبة والاستغفار وعدم مبالاته بمباغتة قهر ~~الملك الجبار قال بعض العرفاء ان شئت ان تصير من الابدال فحول خلقك الى بعض ~~خلق الأطفال ففيهم خمس خصال لو كانت فى الكبار لكانوا ابدالا لا يهتمون ~~للرزق: قال الصائب # فكر آب ودانه در كنج قفس بي حاصلست ... زير چرخ انديشه روزى چرا باشد مرا # PageV03P383 # ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا # حافظ از جور تو حاشاك بنالد روزى ... كه از ان روز كه در بند توام دلشادم # ويأكلون الطعام مجتمعين # اگر خواهى كه يابى ملك ودولت ... بخور شاها بدرويشان نعمت # وإذا تخاصموا تسارعوا الى الصلح: قال السلطان سليم الاول # خواهى كه كنج عشق كنى لوح سينه را ... از دل بشوى آينه سان كرد كينه را # وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع: وفى المثنوى # سوز مهر وكريه ابر جهان ... چون همى دارد جهانرا خوش دهان # آفتاب عقل در سوز دار ... چشم را چون ابر أشك افروز دار # چشم كريان بايدت چون طفل خرد ... كم خور اين نانرا كه نان آب تو برد # واشارت الآية الكريمة الى النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى الها ~~وعبدت صنم الدنيا فهادنها الروح والقلب فى أوان الطفولية وعاهداها على ان ~~لا يجاهداها ولا يقاتلاها الى حد البلوغ وهى ايضا لا تتعرض لهما الى ~~استكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها تتحمل حمل الامانة وأعباء ~~اركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي به يستعد لقبول الدعوة وإجابتها وبه ~~يعرف الرسل ومعجزاتهم وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لاداء شكر نعمة ~~الله وان الله ورسوله بريىء من تلك المعاهدة بعد البلوغ فانه أوان نقض عهد ~~النفوس مع القلوب والأرواح لان النفس قبل البلوغ كانت تتصرف فى المأكول ~~والمشروب والملبوس لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا وذلك لم يكن ~~مضرا جدا للقلب والروح فاما بعد البلوغ فزادت فى تلك التربية بالمأكول ~~والمشروب والملبوس الضروري لاجل الشهوة ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها ~~المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح واشتعلت نيرانها ms2075 يوما فيوما وفيها مرض ~~القلب والروح وبعثت الأنبياء لدفع هذا المرض وعلاجه كما قال عليه السلام ~~(بعثت لدفع العادات وترك الشهوات) وفى قوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ~~اشارة الى ان للنفوس فى ارض البشرية سيرا وسياحة لتكميل الأوصاف الاربعة من ~~النباتية والحيوانية والشيطانية والانسانية التي تتولد بازدواج الروح ~~العلوي الروحاني المفرد والقالب السفلى المركب من العناصر الاربعة. ~~فالنباتية تولد الماء. والحيوانية تولد الريح. والشيطانية تولد النار. ~~والانسانية تولد التراب فلتكميل هذه الصفات أرخيت ازمة النفوس فى مراتع ~~الدنيا ونعيمها الى البلاغة ثم قال واعلموا يعنى نفوس اهل السعادة أنكم غير ~~معجزي الله اى لا تعجزونه ان ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع ~~الاخروية وأن الله مخزي الكافرين يعنى مهلك اهل الشقاوة فى تيه الغفلات ~~والشهوات كذا فى التأويلات النجمية وأذان من الله ورسوله الاذان بمعنى ~~الإيذان كالعطاء بمعنى الإعطاء اى هذا اعلام واصل منهما إلى الناس كافة ~~المؤمنين والكافرين ناكثين او غيرهم فالاذان عام والبراءة خاصة بالناكثين ~~من المعاهدين والجملة عطف على قوله براءة يوم الحج الأكبر منصوب بما يتعلق # PageV03P384 # به الى الناس وفيه قولان. أحدهما انه يوم العيد فانه يتم فيه اركان الحج ~~كطواف الزيادة وغيره ويتم فيه معظم أفعاله كالنحر والرمي وغيرهما واعلام ~~البراءة كان فيه- وروى- ان النبي صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند ~~الجمرات فى حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الأكبر- وروى- ان عليا رضى الله ~~عنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء الى الجبانة فجاء رجل فاخذ بلجامها وسأله ~~عن يوم الحج الأكبر فقال هو يومك هذا خل سبيلها. والثاني انه يوم عرفة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام (الحج عرفة) حصر النبي عليه السلام افعال الحج ~~فى الوقوف بعرفة لانه معظم أفعاله من حيث ان من أدرك الوقوف بعرفة فقد أدرك ~~الحج ومن فاته الوقوف فاته الحج ووصف الحج بالأكبر لان العمرة تسمى الحج ~~الأصغر ولاجتماع المسلمين والمشركين فى ذلك اليوم وموافقته لاعياد اهل ~~الكتاب ولم يتفق ذلك قبله وبعده فعظم ذلك اليوم فى قلوب جميع ms2076 الطوائف ~~والملل وورد (ان الوقفة يوم الجمعة تعدل سبعين حجة) وهو الحج الأكبر أن ~~الله اى بان الله والباء صلة الاذان حذفت تخفيفا بريء من المشركين اى من ~~عهدهم الذي نقضوه فالمراد بالمشركين المعاهدون الناكثون ورسوله قال ~~المفسرون هو مرفوع معطوف على المستكن فى بريىء او منصوب على ان الواو بمعنى ~~مع اى بريىء معه منهم او مجرور على القسم ولا تكرير فى ذكر بريىء لان قوله ~~براءة اخبار بثبوت البراءة وهذا اخبار بوجوب الاعلام بذلك ولذلك علقه ~~بالناس ولم يخصه بالمعاهدين كما قال اولا إلى الذين عاهدتم فإن تبتم من ~~الكفر والغدر فهو اى فالتوبة خير لكم فى الدارين من الاقامة على الكفر ~~والغدر وإن توليتم اى أعرضتم عن التوبة فاعلموا أنكم غير معجزي الله غير ~~سابقين ولا فائتين اى لا تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا فى الدنيا. ~~وبالفارسية [شما نه عاجز كنندكانيد خدايرا يعنى توانيد كه ازو بكر يزيد يا ~~با او ستيزيد] وبشر الذين كفروا بعذاب أليم فى الآخرة والخطاب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر التبشير فى مقام الانذار تهكم بهم وعن ابى هريرة ~~رضى الله عنه قال كنت مع على رضى الله عنه حين بعثه رسول الله بالبراءة الى ~~مكة فقيل لابى هريرة بماذا كنتم تنادون قال كنا ننادى انه لا يدخل الجنة ~~الا مؤمن ولا يحجن هذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان ومن كان بينه ~~وبين رسول الله عهد فأجله الى اربعة أشهر فاذا مضت اربعة أشهر فان الله ~~بريىء من عهد المشركين ورسوله إلا الذين عاهدتم من المشركين استدراك اى ~~استثناء منقطع من النبذ السابق الذي اخر فيه القتال اربعة أشهر كأنه قيل لا ~~تمهلوا الناكثين فوق اربعة أشهر لكن الذين لم ينكثوا عهدهم فلا تجروهم مجرى ~~الناكثين فى المسارعة الى قتلهم بل أتموا إليهم عهدهم ثم للدلالة على ~~ثباتهم على عهدهم مع تمادى المدة لم ينقصوكم شيئا من شروط العهد ولم ينكثوا ~~وينقص يتعدى الى اثنين فكم مفعول أول ms2077 وشيأ مفعول ثان والى واحد فشيأ منصوب ~~على المصدرية اى شيأ من النقصان قال الكاشفى [پس ايشان كم نكردند چيزى از ~~عهدهاء شما يعنى نشكستند پيمان شما را] ولم يظاهروا لم يعاونوا عليكم أحدا ~~من أعدائكم كما عدت بنوا بكر على خزاعة حلفاء النبي عليه السلام فظاهرتهم ~~قريش بالسلاح فأتموا إليهم عهدهم عدى أتموا بالى # PageV03P385 # لتضمنه معنى فأدوا اى فأدوه إليهم تاما كاملا إلى مدتهم ولا تفاجئوهم ~~بالقتال عند مضى الاجل المضروب للناكثين ولا تعاملوهم معاملتهم- روى- ان ~~بنى ضمرة وهم حى من بنى كنانة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية عند البيت وكان بقي لهم من عهدهم تسعة أشهر فأتم عليه الصلاة ~~والسلام إليهم عهدهم إن الله يحب المتقين تعليل لوجوب الامتثال وتنبيه على ~~ان مراعاة حقوق العهد من باب التقوى وان التسوية بين الوفى والغادر منافية ~~لذلك وان كان المعاهد مشركا: قال الحافظ # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى ... وكرنه هر كه تو بينى ستمكرى داند # قال الشيخ نصرآبادي للمتقى علامات اربع حفظ الحدود وبذل المجهود والوفاء ~~بالعهود والقناعة بالموجود: قيل فى الترجمة # متقى را بود چهار نشان ... حفظ احكام شرع أول آن # ثانيا آنچه دست رس باشد ... بر فقيران وبي كسان باشد # عهد را با وفا كند پيوند ... هر چه باشد بدان شود خرسند # واعلم ان الحج الأكبر يوم الوصول الى كعبة الوصال والحج الأصغر يوم ~~الوصول الى كعبة القلب. وزيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركى الصفات ~~الناسوتية لانها تميل الى غير الله وتركن الى ما سواه فلا تطوف الناسوتية ~~حول كعبة اللاهوتية الا بعد فنائها وفناؤها انما يكون بالجذبات الالهية ~~فاذا تداركت العناية الازلية العبد يخاطب يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك اما فى حال الحياة واما فى وقت الوفاة لكل أجل كتاب أما ترى الى ~~سحرة فرعون كيف قالوا إنا إلى ربنا لمنقلبون وفى حديث المعراج (ثم ذهبت الى ~~الجنة فرأيت رضوان خازنها فلما رآنى فرح بي ورحب بي وأدخلني الجنة وأراني ms2078 ~~فيها من العجائب ما وعد الله فيها لاوليائه مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ~~ورأيت فيها درجات أصحابي ورأيت فيها الأنهار والعيون وسمعت فيها صوتا وهو ~~يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت يا رضوان قال هم سحرة فرعون ~~وسمعت صوتا آخر وهو يقول لبيك اللهم فقلت من هو قال أرواح الحجاج وسمعت ~~التكبير فقال هؤلاء الغزاة فسمعت التسبيح فقال هؤلاء الأنبياء ورأيت قصور ~~الصالحين ثم بلغت الى سدرة المنتهى) وسميت المنتهى لان علم الخلائق ينتهى ~~إليها (ثم تخلف عنى جبريل فقلت له أتتركني وحيدا فقال يا أكرم الخلق على ~~الله ما جاوز هذا المكان أحد قبلك ولا يجاوز بعدك فاذا نادانى ربى فقال لى ~~ادن منى يا محمد فلم ازل ادنو وهو يقول ادن الف كرة حتى قربت منه كما قال ~~تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى وما من مرة ادنو من ربى إلا قضى لى فيها حاجة ~~ثم وقفت فقطرت على لسانى قطرة كانت احلى من العسل وأبرد من الثلج فعلمت علم ~~الأولين والآخرين وقال لى يا محمد قد جعلت الإسلام حلوا فى قلوب أمتك حتى ~~احبوه وجعلت الكفر مرا فى قلوبهم حتى ابغضوه) يقول الفقير ومنه يعرف ان ~~الله تعالى جعل الكفر حلوا فى قلوب امة الدعوة حتى احبوه وجعل الايمان مرا ~~فى قلوبهم حتى ابغضوه فحب الايمان من الجذبة الالهية والعناية الازلية وبه ~~اتقى المؤمن من الكفر ثم من # PageV03P386 # العصيان ثم من الجهل ثم من رؤية ما سوى الله والميل اليه. فيا اهل ~~الايمان ادركتكم العناية العامة. ويا اهل العرفان جذبتكم الهداية الخاصة ~~فقوموا واشكروا الله تعالى على ما أنعم عليكم وأوصله من كمال كرمه إليكم ~~وقد نص على انه يحب المتقين فتارة تكون محبا وهو محبوب وتارة تكون محبوبا ~~وهو محب ومقام المحبوبية أعلى المقامات ولو كان فوقه ما هو أعلى منه لما ~~قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حبيب الله فعليك ايها العاقل ~~بالرجوع الى المولى قبل تمام المدة وهو ms2079 حلول الاجل وقبل ان تكتنفك الموانع ~~من الجبن والكسل وطريق الاختيار مقبولة دون طريق الاضطرار فان أقبلت فلك ~~سعادة الوقت وان أعرضت فلك الشقاوة والمقت نسأل الله تعالى ان يهدينا الى ~~طريق الرضى ويقيل عثرتنا فيما مضى آمين فإذا انسلخ اى انقضى استعير له من ~~الانسلاخ الواقع بين الحيوان وجلده الأشهر الحرم وانفصلت عما كانت مشتملة ~~عليه ساترة له انفصال الجلد عن الشاة وانكشفت عنه انكشاف الحجاب عما وراءه ~~وتحقيقه ان الزمان محيط بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد ~~للحيوان وكذا كل جزء من اجزاءه الممتدة من الأيام والشهور والسنين فاذا مضى ~~فكأنه انسلخ عما فيه ووصفت الأشهر بالحرم وهى جمع حرام لان الله تعالى حرم ~~فيها القتال وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم التي أبيح للناكثين ان ~~يسيحوا فيها لا الأشهر الدائرة فى كل سنة وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم لان نظم الآية يقتضى توالى الأشهر المذكورة وهذه ليست كذلك لان ~~ثلاثة منها سرد وواحد فرد فاقتلوا المشركين الناكثين ابد الآباد فهذه الآية ~~ناسخة لكل آية فى القرآن فيها ذكر الاعراض عن المشركين والصبر على إيذائهم ~~على وفق ما اجمع عليه جمهور العلماء حيث وجدتموهم ادركتموهم فى حل او حرم ~~وخذوهم اى ائسروهم والأخيذ الأسير واحصروهم الحصر المنع والمراد اما حبسهم ~~ومنعهم عن التبسط والتقلب فى البلاد او منعهم عن المسجد الحرام واقعدوا لهم ~~كل مرصد اى كل ممر ومجتاز يجتازون منه فى أسفارهم وانتصابه على انه ظرف ~~لاقعدوا اى ارصدوهم فى كل مكان يرصد فيه وارقبوهم حتى لا يمروا به وهذا امر ~~لتضييق السبيل عليهم فليس معناه حقيقة القعود قال الكاشفى [بسته كردانيد بر ~~ايشان راهها تا منتشر نشوند در بلاد وقرى] فإن تابوا عن الشرك بالايمان ~~حسبما اضطروا بما ذكر من القتل والاسر والحصر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~تصديقا لتوبتهم وايمانهم واكتفى بذكرهما عن بقية العبادات لكونهما رئيسى ~~العبادات البدنية والمالية فخلوا سبيلهم فدعوهم وشأنهم لا تتعرضوا لهم بشىء ~~مما ذكر قال ms2080 القاضي فى تفسيره فيه دليل على ان تاركي الصلاة ومانعى الزكاة ~~لا يخلى سبيلهم انتهى وعن ابى حنيفة رحمه الله ان من ترك الصلاة ثلاثة ايام ~~فقد استحق القتل قال الفقهاء الكافر إذا اكره على الإسلام فأجرى كلمة ~~الإسلام على لسانه يكون مسلما فاذا عاد الى الكفر لا يقتل ويجبر على ~~الإسلام كما فى هدية المهديين للمولى أخي چلبى وفيه ايضا كافر لم يقر ~~بالإسلام الا انه إذا صلى مع المسلمين بجماعة يحكم بإسلامه وبلا جماعة لا ~~وان صام او حج او ادى الزكاة لا يحكم بإسلامه فى ظاهر الرواية وفى اخرى انه ~~ان حج على وجه الذي # PageV03P387 # يفعله المسلمون فى الإتيان بجميع الاحكام والتلبية وشهود كل المناسك يصير ~~مسلما إن الله غفور رحيم تعليل للامر بتخلية السبيل اى فخلوهم فان الله ~~يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر لان الايمان يجب ما قبله اى يقطعه كالحج ~~ويثيبهم بايمانهم وطاعتهم واعلم ان الله تعالى امر فى هذه الآية بالجهاد ~~وهو اربعة انواع. جهاد الأولياء بالقلب بتحليته بالأخلاق الحميدة. وجهاد ~~الزهاد بالنفس بتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة. وجهاد العلماء بإظهار الحق ~~خصوصا عند سلطان جائر وامام ظالم. وجهاد الغزاة ببذل الروح # بهر روز مرك اين دم مرده باش ... تا شوى با عشق سرمد خواجه تاش «1» # كشته ومرده به پيشت اى قمر ... به كه شاه زندكان جاى دكر «2» # فالقتل اما قتل النفوس المشركة بالسيف الظاهر واما قتل النفوس العاصية ~~بالسيف الباطن وقتلها فى نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على ~~خلاف طبعها وضد طبيعتها قيل للحسين بن على رضى الله عنهما أي الجهاد أفضل ~~قال مجاهدتك هواك ووصى رجل ولده فقال يا بنى اعص هواك والنساء واصنع ما شئت ~~وقوله تعالى حيث وجدتموهم يشير الى قتلها فى الطاعة والمعصية فقتلها فى ~~الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها وفطامها غن مشاربها فيها وإعجابها ~~وتخليصها إياها: قال فى القصيدة الشهيرة بالبردة # وراعها وهى فى الأعمال سائمة ... وان هى استحلت المرعى فلا تسم # اى راع النفس فى ms2081 اشتغالها بالأعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء ~~والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به وألفته ~~فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنه واشتغل بما هو أشق عليها لان اعتبار العبادة ~~انما هو بامتيازها من العادة فإن تابوا ورجعوا الى الله اى رجعت النفوس عن ~~هواها الى طلب الحق تعالى وأقاموا الصلاة وداومت على العبودية والتوجه الى ~~الحق وآتوا الزكاة اى تزكت عن أوصافها الذميمة فخلوا سبيلهم عن مقاساة ~~الشدائد بالرياضات والمجاهدات ليعملوا بالشريعة بعد الوصول الى الحقيقة فان ~~النهاية هى الرجوع الى البداية كما فى التأويلات النجمية يقول الفقير ظهر ~~من هذا ان السالك وان بلغ الى غاية المراتب ونهاية المطالب فهو متقيد فى ~~إطلاقه بمرتبة الشريعة والعمل باحكامها بحيث لو انخلع عن الاحكام والآداب ~~كان ملحدا سيىء الأدب مطرودا عن الباب مهجورا عن حريم قرب رب الأرباب ~~فالشريعة الشريفة محك لكل سالك مبتدىء ولكل واصل منتهى يظهر بها صدق الطلب ~~وخدمة الشكر وفى الكتب الكلامية ولا يصل العبد مادام عاقلا بالغا الى حيث ~~يسقط الأمر والنهى لعموم الخطابات الواردة فى التكاليف واجماع المجتهدين ~~على ذلك اللهم اجعلنا من المتقيدين بوثاق عبوديتك والمراعين لحقوق ربوبيتك ~~وإن أحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لان ان من عوامل الفعل من ~~المشركين الذين امرتك بقتلهم استجارك اى طلب منك الامان والجوار بعد انسلاخ ~~الأشهر الحرم فأجره فآمنه ولا نسارع الى قتله حتى يسمع اى الى ان يسمع او ~~ليسمع كلام الله اى القرآن فيما له وما عليه من الثواب والعقاب استدل ~~الأشعري بهذه الآية الى انه يجوز ان يسمع PageV03P388 # الكلام القديم الذي هو صفة الله تعالى ومنعه الشيخ ابو منصور. فمعنى حتى ~~يسمع كلام الله يسمع ما يدل عليه كما يقال سمعت علم فلان فان حقيقة العلم ~~لا تسمع بل سمعت خبرا دالا على علمه وكما يقال انظر الى قدرته تعالى اى الى ~~ما يدل على قدرته تعالى والتفصيل فى كتب الكلام ثم أبلغه بعد استماعه ms2082 له ان ~~لم يؤمن مأمنه اى مسكنه الذي يأمن فيه وهو دار قومه [وبعد از ان باو مقاتله ~~نماى] ذلك يعنى الأمر بالاجارة وإبلاغ المأمين بأنهم اى بسبب انهم قوم لا ~~يعلمون ما الإسلام وما حقيقته او قوم جهلة فلا بد من إعطاء الامان حتى ~~يفهموا الحق ولا يبقى لهم معذرة أصلا. ومن هاهنا قال الفقهاء حربى اسلم فى ~~دار الحرب ولا يعلم بالشرائع من الصوم والصلاة ونحوهما ثم دخل دار الإسلام ~~لم يكن عليه قضاؤها ولا يعاقب عليه إذا مات ولو اسلم فى دار الإسلام ولم ~~يعلم بالشرائع يلزمه القضاء واعلم كما ان الكفار قوم لا يعلمون احكام الله ~~فكذا النفس وصفاتها قوم لا يعلمون الله والطافه فلا يقبلون اليه ويعلمون ~~الدنيا وشهواتها فيرغبون فيها وقد أمهل الله تعالى بفضله ليرجع العبد اليه ~~والى طاعته- روى- انه كان فى بنى إسرائيل شاب قد عبد الله عشرين سنة ثم ~~عصاه عشرين سنة ثم نظر فى المرآة فراى الشيب فى لحيته فساءه ذلك فقال الهى ~~أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة فان رجعت إليك تقبلنى فسمع هاتفا من وراء ~~البيت ولم ير شخصا وهو يقول احببتنا فاحببناك وتركتنا فتركناك وعصيتنا ~~فامهلناك فان رجعت إلينا قبلناك وينبغى للعبد ان يسارع الى التوبة ~~والاستغفار فان توبة الشاب احسن من توبة الشيخ فان الشاب ترك الشهوة مع قوة ~~الداعي إليها والشيخ قد ضعفت شهوته وقل داعيه فلا يستويان: قال السعدي قدس ~~سره [قحبه پير از نابكارى چه كند توبه نكند] لانه لا رغبة فى مجامعتها ~~فانها تؤدى الى موت الفجأة [وشحنه معزول از مردم إزاري] لانه لا ولاية له ~~على الناس # جوان كوشه نشين شير مرد راه خداست ... كه پير خود نتواند ز كوشه برخاست # شيخ كبير له ذنوب ... تعجز عن حملها المطايا # قد بيضت شعره الليالى ... وسودت قلبه الخطايا # يا من يأتى عليه عام بعد عام وقد غرق فى بحر الخطايا وهام. يا من يشاهد ~~الآيات والعبر كلما توالت عليه الأعوام والشهور ويسمع الآيات والسور ms2083 ولا ~~ينتفع بما يسمع ولا بما يرى من عظائم الأمور ما الحيلة فيمن سبق عليه ~~الشقاء فى الكتاب المسطور فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي فى ~~الصدور ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور اللهم اجعلنا من المتلذذين ~~بحسن خطابك والمستسعدين بقرب جنابك والمتصفين بمعرفة آيات صفاتك والواصلين ~~الى اسرار ذاتك انك أنت الفياض كيف فى محل النصب على التشبيه بالحال والظرف ~~والاستفهام إنكاري لا بمعنى انكار الواقع كما فى قوله تعالى كيف تكفرون ~~بالله بل بمعنى انكار الوقوع يكون من الكون التام للمشركين هم الناكثون. ~~والمعنى على أي حال يوجد لهم عهد معتد به عند الله وعند رسوله يستحق ان ~~يراعى حقوقه ويحافظ عليه الى تمام المدة ولا يتعرض لهم بحسبه قتلا وأخذا اى ~~مستنكر مسنبعد ان يكون لهم عهد يجب الوفاء به # PageV03P389 # إلا الذين استدراك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع ~~المعاهدين اى لكن الذين عاهدتم يعنى بنى ضمرة وبنى كنانة عند المسجد الحرام ~~[نزديك مسجد حرام يعنى در حديبية كه قريبست بمكه معظمه] والتعرض لكون ~~المعاهدة عند المسجد الحرام لزيادة بيان أصحابها والاشعار بسبب وكادتها ~~ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم والفاء لتضمنه معنى الشرط وما اما مصدرية منصوبة المحل على ~~الظرفية بتقدير المضاف اى فاستقيموا لهم بوفاء أجلهم مدة استقامتهم لكم فى ~~وفاء العهد فلم ينقضوه كما نقض غيرهم واما شرطية منصوبة المحل على الظرفية ~~الزمانية اى أي زمان استقاموا لكم فى عهدهم فاستقيموا لهم بالوفاء او ~~مرفوعة على الابتداء والعائد محذوف اى أي زمان استقاموا لكم فيه فاستقيموا ~~لهم فيه إن الله يحب المتقين لنقض العهد تعليل للامر بالاستقامة واشعار بان ~~المحافظة على العهد من لوازم التقوى وفى الحديث (لكل غادر لواء يوم القيامة ~~يعرف بقدر غدره) قال فى شرح الشهاب المراد باللواء التشهير يعنى يفتضح ~~الغدار يوم. # القيامة بقدر غدره: وفى المثنوى # سوى لطف بيوفايان هين مرو ... كان پل ويران بود ms2084 نيكو شنو # نقض ميثاق وعهود از احمقيست ... حفظ ايمان ووفا كار تقيست # كيف يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله سبحانه وعند رسوله عليه ~~الصلاة والسلام وإن يظهروا عليكم اى وحالهم انهم ان يظفروا بكم لا يرقبوا ~~فيكم اى لا يراعوا فى شأنكم. واصل الرقوب النظر بطريق الحفظ والرعاية ومنه ~~الرقيب ثم استعمل فى مطلق الرعاية إلا اى حلفا او قرابة وقيل الال اسم عبرى ~~بمعنى الا له قال الأزهري ايل من اسماء الله تعالى بالعبرانية فجاز ان يكون ~~معرب ال اى لا يراعوا حق الله تعالى ولا ذمة اى عهدا حقا يعاقب على إغفاله ~~واضاعته مع ما سبق لهم من تأكيد الايمان والمواثيق يعنى ان وجوب مراعاة ~~حقوق العهد على كل من المتعاهدين مشروطة بمراعاة الآخر لها فاذا لم يراعها ~~المشركون فكيف تراعونها يرضونكم بأفواههم استئناف بيانى كأنه قيل بأى وجه ~~لا يراعون الحلف او القرابة فكيف يقدمون على عدم المراعاة فاجيب بانهم ~~يرضونكم بأفواههم حيث يظهرون الوفاء والمصافاة ويعدون لكم بالايمان والطاعة ~~ويؤكدون ذلك بالايمان الفاجرة ويتعللون عند ظهور خلافه بالمعاذير الكاذبة ~~ونسبة الإرضاء للافواه للايذان بان كلامهم مجرد ألفاظ يتفوهون بها من غير ~~ان يكون لها مصداق فى قلوبهم وتأبى قلوبهم ما تتفوه به أفواههم يعنى ان ~~ألسنتهم تخالف قلوبهم وما فى بواطنهم من الضغائن ينافى ما أظهروه بألسنتهم ~~من وعد الايمان والطاعة والوفاء بالعهد فهم انما يقولون كلاما حلوا مكرا ~~وخديعة وفى الحديث (المكر والخديعة فى النار) يعنى أربابهما وفى الحديث ~~(اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع) وهى جمع بلقمة وهى الأرض القفر التي لا ~~شىء فيها وامرأة بلقعة إذا كانت خالية من كل خير والمعنى يفتقر الحالف ~~ويذهب ماله وجاهه فينبغى للعاقل ان لا يجعل عادنه ان يحلف فى كل صغير وكبير ~~فانه ربما يحلف كاذبا فيستحق العقوبة- ورد- ان البياع الحلاف إذا كان كاذبا # PageV03P390 # فى يمينه يكون ثمن ما باعه أشد حرمة من لحم الخنزير وأكثرهم اى اكثر ~~المشركين فاسقون خارجون عن الطاعة فان مراعاة حقوق العهد ms2085 من باب الطاعة ~~متمردون فى الكفر ليست لهم عقيدة تمنعهم ولا مروءة تردعهم وتخصيص الأكثر ~~لما فى بعض الكفرة من التفادى عن الغدر والتعفف عما يجر احدوثة السوء ~~والاحدوثة ما يتحدث الناس فى حقه من المثالب والمعائب يفول الفقير ذكر عند ~~حضرة شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة مروءة بعض اهل الذمة فقال انه من ~~آثار السعادة الازلية ويرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ويصير ~~عاقبته الى النجاة والفلاح: وفى المثنوى # من نديدم در جهان جست وجو ... هيچ اهليت به از خوى نكو «1» # در پى خوباش وبا خوشخو نشين ... خو پذيرى روغن وكل را ببين «2» # پس يقين دان صورت خوب ونكو ... با خصال بد نيرزد يك طسو «3» # ور بود صورت حقير وناپذير ... چون بود خلقش نكو در پاش مير # وقد اوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق ~~فقال (يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الامانة ~~وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل ~~وقصر الأمل ولزوم الايمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب ~~وخفض الجناح وإياك ان تسب حكيما او تكذب صادقا او تطيع آثما او تعصى اماما ~~عادلا او تفسد أرضا. أوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وان تحدث لكل ~~ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية بذلك ادب الله عباده ودعاهم الى ~~مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب) كذا فى العوارف اعلم ان النفس خلقت من ~~السفليات وجبلت ميالة الى الدنيا وشهواتها ولذاتها والى الجفاء والغدر ~~والرياء والنفاق وقد عاهدها الله يوم الميثاق على الصدق والإخلاص فهى ما ~~دامت حية باقية على صفاتها الذميمة لا يمكنها العبودية الخالصة من شوب ~~الطمع فى المقاصد الدنيوية والاخروية فاذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلى ~~صفات الجمال والجلال لمراءة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقة وتبقى بالأنوار ~~الخالقية فيثبتها الله بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة فتسلم من ~~نقض العهد والمسجد الحرام اشارة الى مقام الوصول الذي هو ms2086 حرام على اهل ~~الدنيا والآخرة وهو مقام اهل الله وخاصته نسأل الله الوصول الى هذا المقام ~~المكين والدخول فى هذا الحرم الامين: قال بعضهم # الزم الصدق والتقى ... واترك العجب والريا # واغلب النفس والهوى ... ترزق السؤل والمنى # فعلى العاقل المجاهدة مع النفس ورعاية العهود والحقوق ومجانبة الفسوق ~~والعقوق قال الشبلي قدس سره عقدت وقتا ان لا آكل الا من الحلال فكنت أدور ~~فى البراري فرأيت شجرة تين فمددت يدى إليها لآكل فنادتنى الشجرة احفظ عليك ~~عقدك لا تأكل منى فانى ليهودى يقول الفقير فى هذه الحكاية شيآن. الاول ظهور ~~الكرامة وهو تكلم الشجرة. والثاني PageV03P391 # تذكير الله تعالى إياه عقده وذلك بسبب صدقه فى إرادته وإخلاصه فى طلبه ~~فمن أراد ان يصل الى هذه الرتبة فليحافظ وقته وليراقب فان فى المراقبة حصول ~~المطالب عصمنا الله وإياكم من تجاوز الحد والخروج عن الطريق وشرفنا بالوقوف ~~فى حد الحق والثبات فى طريق التحقيق اشتروا بآيات الله يعنى المشركين ~~الناقضين تركوا الآيات الآمرة بالايفاء بالعهود والاستقامة فى كل امر ~~وأخذوا بدلها ثمنا قليلا اى شيأ حقيرا من حطام الدنيا وهو اهواؤهم وشهواتهم ~~التي اتبعوها فصدوا اى عدلوا واعرضوا من صد صدودا فيكون لازما او منعوا ~~وصرفوا غيرهم من صده عن الأمر صدا فيكون متعديا عن سبيله اى دينه الموصل ~~اليه او سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ويحصرونهم ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون اى بئس العمل عملهم المستمر فما المضدرية مع ما ~~فى حيزها فى محل الرفع على انها فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وقيل ان أبا ~~سفيان بن حرب جمع الاعراب وأطعمهم ليصدهم بذلك عن متابعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وليحملهم على نقض العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ~~فنقضوه بسبب تلك الاكلة ففاعل اشتروا الاعراب والثمن القليل هو ما أطعمهم ~~ابو سفيان يقول الفقير هذا جار الى الآن فان بعض اهل الهوى والظلم يضيف بعض ~~اهل الطمع والمداهنة ممن يعد من اعيان القوم ليشهدوا له عند السلطان ms2087 او ~~القاضي بالحق والعدل فيشترون بآيات الله ثمنا قليلا هو الضيافة لهم لا ~~يرقبون اى لا يراعون ولا يحفظون في مؤمن اى فى شأنه وحقه إلا اى حلفا او حق ~~قرابة ولا ذمة اى عهدا هذا ناعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على ~~الإطلاق فلا تكرار وأولئك الموصوفون بما عد من الصفات السيئة هم المعتدون ~~المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة فإن تابوا عن الكفر وسائر ~~العظائم وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة اى التزموا اقامتهما واعتقدوا ~~فرضيتهما فإخوانكم اى فهم إخوانكم في الدين متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى ~~الفعل اى لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فعاملوهم معاملة الاخوان ومتى لم توجد ~~هذه الثلاثة لا تحصل الاخوة فى الدين ولا عصمة الدماء والأموال ونفصل ~~الآيات اى نبين الآيات المتعلقة بأحوال المشركين الناكثين وغيرهم وأحكامهم ~~حالتى الكفر والايمان لقوم يعلمون اى ما فيها من الاحكام ويتفكرونها ~~ويحافظون عليها وإن نكثوا عطف على قوله تعالى فإن تابوا اى وان لم يفعلوا ~~ذلك بل نقضوا أيمانهم من بعد عهدهم الموثق بها وأظهروا ما فى ضمائرهم من ~~الشر وأخرجوه من القوة الى الفعل وطعنوا في دينكم عابوه وقدحوا فيه بتصريح ~~التكذيب وتقبيح الاحكام فقاتلوا [پس بكشيد] أئمة الكفر اى فقاتلوهم فوضع ~~الظاهر موظع الضمير للاشارة الى علة وجوب مقاتلهم اى للايذان بانهم صاروا ~~بذلك ذوى رياسة وتقدم فى الكفر أحقاء بالقتل وقيل المراد بأئمتهم رؤساؤهم ~~كابى سفيان والحرث ابن هشام وابى جهل بن هشام وسهل بن عمرو وعكرمة بن ابى ~~جهل واشاههم وتخصيصهم بالذكر ليس لنفى الحكم عما عداهم بل لان قتلهم أهم من ~~حيث انهم هم المعتدون فى الشرارة # PageV03P392 # ويدعون اتباعهم الى الافعال الباطلة كأنه قيل فقاتلوا من نكث الوفاء ~~بالعهود لا سيما أئمتهم والرؤساء منهم. واصل ائمة أءممة جمع امام نحو مثال ~~وامثلة إنهم لا أيمان لهم اى على الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون نقضها ~~محذورا وان اجروها على ألسنتهم فالمراد بالايمان المثبتة لهم بقوله تعالى ~~وإن نكثوا أيمانهم ما ms2088 أظهروه من الايمان وبالمنفية ما هو ايمان على الحقيقة ~~فانهم إذا لم يراعوها فلا وجود لها فى الحقيقة ولا اعتبار بها لان ما لم ~~يترتب عليه أحكامه ولوازمه فهو فى حكم المعدوم وهو تعليل لاستمرار القتال ~~المأمور به المستفاد من سياق الكلام كأنه قيل فقاتلوهم الى ان يؤمنوا لانهم ~~لا ايمان لهم حتى تعقدوا معهم عقدا آخر لعلهم ينتهون متعلق بقوله فقاتلوا ~~اى قاتلوهم ارادة ان ينتهوا اى ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عما هم عليه ~~من الكفر وسائر العظائم التي يرتكبونها لا إيصال الاذية كما هو ديدن ~~المؤذين والاذية هو المكروه اليسير أقول فيه اشارة الى ان الفاعل ينبغى ان ~~يكون له غرض صحيح شرعى فى فعله كدفع المضرة فى قتل القملة والنملة ~~وأشباههما لا ارادة التشفي # والانتقام وإيصال الأذى والآلام للقرص او لغيره وليكن هذا على ذكر من ~~الصوفية المحتاطين فى كل الأمور والساعين فى طريق الفناء الى يوم ينفخ فى ~~الصور قال الحدادي فى الآية بيان ان اهل العهد متى خالفوا شيأ مما عاهدوهم ~~عليه فقد نقضوا العهد واما إذا طعن واحد منهم فى الإسلام فان كان شرط فى ~~عهودهم ان لا يذكروا كتاب الله ولا يذكروا محمدا صلى الله عليه وسلم بما لا ~~يجوز ولا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطعوا عليه طريقا ولا يعينوا اهل الحرب ~~بدلالة على المسلمين فانهم إذا فعلوا ذلك فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسول ~~الله فان فعلوا شيأ من هذه الأشياء حل دمهم وان كان لم يشرط ذلك عليهم فى ~~عهودهم وطعنوا فى القرآن وشتموا النبي عليه الصلاة والسلام ففيه خلاف من ~~الفقهاء قال أصحابنا يعزرون ولا يقتلون واستدلوا بما روى انس بن مالك ان ~~امرأة يهودية أتت النبي عليه السلام بشاة مسمومة ليأكل منها فجيىء بها وقيل ~~له أنقتلها فقال لا ولحديث عائشة رضى الله عنها (فان الله عز وجل يحب الرفق ~~فى امره كله) فقالت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا فقال (بلى قد قلت ~~عليكم) ms2089 ولم يقتلهم النبي عليه السلام بذلك وذهب مالك الى ان من شتم النبي ~~عليه السلام من اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم انتهى ما فى تفسير الحدادي ~~قال ابن الشيخ فى الآية دليل على ان الذمي إذا طعن فى الإسلام اى عابه ~~وازدراه جاز قتله لانه عوهد على ان لا يطعن فى الدين فاذا طعن فقد خرج عن ~~الذمة وعند ابى حنيفة يستتاب الذمي بطعنه فى الدين ولا ينقض عهده بمجرد ~~طعنه ما لم يصرح بالنكث انتهى قال المولى أخي چلبى فى هدية المهديين الذمي ~~إذا صرح بسبه عليه السلام او عرض او استخف بقدره او وصفه بغير الوجه الذي ~~كفر به فلا خلاف عند الشافعي فى قتله ان لم يسلم لانه لم يعط له الذمة او ~~العهد على هذا وهو قول عامة العلماء الا ان أبا حنيفة والثوري واتباعهما من ~~اهل الكوفة قالوا لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك أعظم لكن يعزر ويؤدب. ~~وقيل لا يسقط اسلام الذمي الساب قتله لانه حق النبي عليه السلام وجب عليه ~~لهتكه حرمته وقصده لحاق النقيصة والمعرة به عليه السلام فلم يكن # PageV03P393 # رجوعه الى الإسلام مسقطاله كما لم يسقط سائر حقوق المسلمين من قبل إسلامه ~~من قتل او قذف وإذا كنا لا نقبل توبة المسلم فلان لا نقبل توبة الكافر اولى ~~كما فى الاسرار والحاوي فالمختار ان من صدر منه ما يدل على تخفيفه عليه ~~السلام بعمد وقصد من عامة المسلمين يجب قتله ولا تقبل توبته بمعنى الخلاص ~~من القتل وان اتى بكلمتي الشهادة والرجوع والتوبة لكن لو مات بعد التوبة او ~~قتل حدا مات ميته الإسلام فى غسله وصلاته ودفنه ولو أصر على السب وتمادى ~~عليه وابى التوبة منه فقتل على ذلك كان كافرا وميراثه للمسلمين ولا يغسل ~~ولا يصلى عليه ولا يكفن بل تستر عورته ويوارى كما يفعل بالكفار. والفرق بين ~~من سب الرسول وبين من سب الله على مشهور القول باستتابته ان النبي عليه ~~السلام بشر والبشر من ms2090 جنس تلحقهم المعرة إلا من أكرمه الله تعالى بنبوته ~~والباري منزه عن جميع المعائب قطعا وليس من جنس تلحقهم المعرة بجنسه واعلم ~~انه قد اجتمعت الامة على ان الاستخفاف بنبينا وبأى نبى كان من الأنبياء كفر ~~سواء فعله فاعل ذلك استحلالا أم فعله معتقدا بحرمته ليس بين العلماء خلاف ~~فى ذلك والقصد للسب وعدم القصد سواء إذ لا يعذر أحد فى الكفر بالجهالة ولا ~~بدعوى زلل اللسان إذا كان عقله فى فطرته سليما. فمن قال ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان اسود او يتيم ابى طالب او زعم ان زهده لم يكن قصدا بل لكمال ~~فقره ولو قدر على الطيبات أكلها ونحو ذلك يكفر وكذا من عيره برعاية الغنم ~~او السهو او النسيان او السحر او بالميل الى نسائه او قال لشعره شعير بطريق ~~الاهانة وان أراد بالتصغير التعظيم لا يكفر ومن قال جن النبي ساعة يكفر ومن ~~قال أغمي عليه لا يكفر- وحكى- عن ابى يوسف انه كان جالسامع هارون الرشيد ~~على المائدة فروى عن النبي عليه السلام انه كان يحب القرع فقال حاجب من ~~حجابه انا لا أحبه فقال لهارون انه كفر فان تاب واسلم فبها والا فاضرب عنقه ~~فتاب واستغفر حتى أمن من القتل ذكره فى الظهيرية قالوا هذا إذا قال ذلك على ~~وجه الاهانة اما بدونها فلا كما فى الخاقانية ولو قال رجل ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أكل يلحس أصابعه الثلاث فقال الآخر [اين بي ادبيست] ~~فهذا كفر والحاصل انه إذا استخف سنة او حديثا من أحاديثه عليه السلام يكفر ~~ولو قال لو كانت الصلاة زائدة على الأوقات الخمسة او الزكاة على خمسة دراهم ~~والصوم على شهر لا افعل منها شيأ يكفر ولو قال لآخر صل فقال الآخر ان ~~الصلاة عمل شديد الثقل يكفر ولو صلى رجل فى رمضان لا فى غيره فقال [اين خود ~~بسيارست] يكفر ولو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله ~~فانه يكفر ولو قال عند ms2091 مجيىء شهر رمضان [آمد آن ماه كران] او جاء الضيف ~~الثقيل يكفر ومن إشارات الآيات ان الطعن فى الدين هو الإنكار على مذهب ~~السلوك والطلب وائمة الكفر هم النفوس كما ان ائمة الايمان هم القلوب ~~والأرواح والنفوس لا وفاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وترك ما سواه فلا ~~بد من جهادهم حق جهادهم كى ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الامارية ~~بالسوء ألا تقاتلون قوما [آيا كار زار نميكنيد با كروهى كه] نكثوا [بشكنند] ~~أيمانهم التي حلفوها مع الرسول والمؤمنين على ان لا يعاونوا عليهم فعاونوا ~~بنى بكر # PageV03P394 # على خزاعة قال الكاشفى [ديكر از عهدها ميان پيغمبر وقريش آن بود كه حلفا ~~يكديكر را نرنجانند وبر قتال ايشان با يكديكر مظاهره نكنند قريش ببني بكر ~~را كه حلفاء ايشان بودند بسلاح ومرد مدد دادند با بنى خزاعه كه حلفاى رسول ~~بودند جنك كردند] وهموا [وقصد كردند مشركان] بإخراج الرسول حين تشاوروا فى ~~امره بدار الندوة فيكون نعيا عليهم جنايتهم القديمة وقيل هم اليهود نكثوا ~~عهد الرسول وهموا بإخراجه من المدينة وهم بدؤكم اى بدأوا نقض العهد ~~بالمعاداة والمقاتلة أول مرة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم اولا ~~بالكتاب المبين وتحداهم به فعدلوا عن المحاجة لعجزهم عنها الى المقاتلة فما ~~يمنعكم ان تعارضوهم وتصادموهم أتخشونهم أتتركون قتالهم خشية ان ينالكم ~~مكروه منهم فالله أحق أن تخشوه فقاتلوا أعداءه ولا تتركوا امره. قوله فالله ~~مبتدأ خبره أحق وان تخشوه بدل من الله اى أي خشية أحق من خشيتهم فان تخشوه ~~فى موضع رفع ويجوز ان يكون فى موضع نصب او جر على الخلاف إذا حذف حرف الجر ~~وتقديره بان تخشوه اى أحق من غيره بان تخشوه إن كنتم مؤمنين فان قضية ~~الايمان ان لا يخشى الا منه قال فى التأويلات النجمية أتخشون فوات حظوظ ~~النفس فى اجتهادها وخشية فوات حقوق الله والوصول اليه اولى ان كنتم مؤمنين ~~بالوصول اليه قاتلوهم [كارزار كنيد با مشركان] يعذبهم الله بأيديكم يعنى ms2092 ~~[بشمشيرهاى شما مقتول شوند] ويخزهم [ورسوا سازد شان بمقهوريت ومغلوبيت] ~~وينصركم عليهم اى يجعلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين ولذلك اخر عن التعذيب ~~ويشف [شفا بخشد] صدور قوم مؤمنين ممن لم يشهد القتال وهم خزاعة قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما هم بطن من اليمن وسبأ قدموا مكة فاسلموا فلقوا من ~~أهلها أذى كثيرا فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون اليه فقال ~~عليه السلام (ابشروا فان الفرج قريب) : قال الحافظ # آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت ... اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # ويذهب [وببرد خداى تعالى بنصرت شما بر كفار] غيظ قلوبهم [اندوه دلهاء ~~آنان را كه بواسطه اذاء كفار ملول بودند] ولقد أنجز الله ما وعدهم به على ~~أجمل ما يكون ويتوب الله على من يشاء كلام مستأنف ينبىء عما سيكون من بعض ~~اهل مكة من التوبة المقبولة فكان كذلك حيث اسلم ناس منهم وحسن إسلامهم مثل ~~ابى سفيان وعكرمة بن ابى جهل وسهل بن عمر وغيرهم والله عليم بما كان وما ~~سيكون حكيم لا يفعل ولا يأمر الا على وفق الحكمة أم حسبتم [آيا مى پنداريد ~~اى مؤمنان] وأم منقطعة. والمعنى بل أحسبتم ومعنى بل الاضراب عن أمرهم ~~بالقتال الى توبيخهم على الحسبان أن تتركوا مهملين غير مأمورين بالجهاد ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم اى والحال انه لم يتبين الخلص وهم الذين ~~جاهدوا من غيرهم وفائدة التعبير عن عدم التبين بعدم علم الله تعالى ان ~~المقصود هو التبيين من حيث كونه متعلقا للعلم ومدارا للثواب قال # PageV03P395 # الحدادي وكان الله تعالى قد علم قبل أمرهم بالقتال من لا يقاتل ممن يقاتل ~~ولكنه يعلم ذلك غيبا وأراد العلم الذي يجازى عليه وهو علم المشاهدة لانه ~~يجازيهم على علمهم لا على علمه فيهم انتهى وعدم التعرض لحال المقصرين لما ~~ان ذلك بمعزل من الاندراج تحت ارادة أكرم الأكرمين ولم يتخذوا عطف على ~~جاهدوا داخل فى حيز الصلة اى ولما يعلم الله الذين لم يتخذوا من دون الله ms2093 ~~متعلق بالاتخاذ ان أبقى على حاله او مفعول ثان له ان جعل بمعنى التصيير ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة اى بطانة وصاحب سر وهو الذي تطلعه على ما فى ~~ضميرك من الاسرار الخفية من الولوج وهو الدخول قال ابو عبيدة كل شىء أدخلته ~~فى شىء وليس منه فهو وليجة تكون للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد والله ~~خبير بما تعملون اى بجميع أعمالكم لا يخفى عليه شىء منها فيعلم غرضكم من ~~الجهاد هل فيه اخلاص او هو مشوب بالعلل كاحراز الغنيمة او جلب الثناء او ~~نحو ذلك: قال السعدي # منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # زر اندود كانرا بآتش برند ... پديد آيد آنكه كه مس يا زرند # وفى الآية حث على الجهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لرباط يوم فى ~~سبيل الله محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم اجرا من عبادة مائة ~~سنة صيامها وقيامها ورباط يوم فى سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا ~~من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم اجرا من عبادة الفى سنة صيامها وقيامها ~~فان رده الله الى اهله سالما لم يكتب عليه سيئة الف سنة ويكتب له الحسنات ~~ويجرى له اجر الرباط الى يوم القيامة) وفى الحديث (من آمن بالله وبرسوله ~~واقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله ان يدخل الجنة جاهد فى سبيل الله ~~او جلس فى ارضه التي ولد فيها) قالوا أفلا نبشر الناس قال (ان فى الجنة ~~مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين ~~السماء والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى ~~الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة) وفى الحديث (المجاهد من ~~جاهد نفسه لله تعالى جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم أشجع الناس اقهرهم ~~لهواه) كم عاقل أسير هواه عليه امير عبد الشهوات أذل من عبد الرق ان المرآة ~~لا تريك خدوش وجهك مع صداها وكذلك نفسك لا تريك ms2094 عيوب نفسك مع هواها وفى ~~الآية بيان ان المؤمن المخلص يجتنب عن الكافر والمنافق ولا يتخذهما صاحبى ~~سر- روى- عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت قالا بينما كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ قال (هل فيكم غريب) يعنى اهل كتاب قلنا لا يا رسول ~~الله فامر يغلق الباب فقال (ارفعوا ايديكم فقولوا لا اله الا الله) فرفعنا ~~أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال (الحمد لله اللهم انك بعثتني بهذه ~~الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة انك لا تخلف الميعاد) ثم قال ~~(ابشروا فان الله قد غفر لكم) أقول هذا التلقين تلقين خاص قد توارثه الخواص ~~من لدنه عليه السلام الى هذا اليوم ولم يطلعوا عليه العوام ولم يفشوا ~~أسرارهم الى الأجانب فان ذلك من الخيانة وكذا ولاية المؤمن للكافر ومحبته ~~له من الخيانة وما الاختلاط الا من محبة الكفر والعياذ بالله تعالى من ذلك ~~ما كان للمشركين نزلت الآية فى جماعة من رؤساء قريش # PageV03P396 # أسروا يوم بدر فبهم العباس عم النبي عليه السلام فاقبل عليهم نفر من ~~اصحاب رسول الله فعيروهم بالشرك وجعل على رضى الله عنه يوبخ العباس بقتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع رحمه وعون المشركين عليه واغلظ القول له ~~فقال العباس مالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له على وهل لكم من ~~محاسن قال نعم نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحاج فقال الله ~~تعالى ردا ما كان للمشركين اى ما صح وما استقام على معنى نفى الوجود ~~والتحقق لا نفى الجواز كما فى قوله تعالى أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا ~~خائفين اى ما وقع وما تحقق لهم أن يعمروا عمارة معتدا بها مساجد الله اى ~~المسجد الحرام وانما جمع لانه قبلة المساجد وامامها فعامره كعامرها أو لأن ~~كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد على حاله بخلاف سائر المساجد إذ ~~ليس فى نواحيها اختلاف الجهة قيل لعكرمة لم تقرأ مساجد وانما هو مسجد واحد ~~قال إن الصفا ms2095 والمروة من شعائر الله اى شيأ من المساجد فضلا عن المسجد ~~الحرام الذي هو أفضل افراد الجنس على ان تعريف الجمع بالاضافة للجنس فالآية ~~على هذا الوجه كناية عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك ذكر فى ~~القنية ان أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت ~~المقدس ثم الجوامع ثم مساجد الشوارع فانها أخف مرتبة حتى لا يعتكف فيها إذا ~~لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فانه لا يجوز الاعتكاف فيها ~~الا للنساء انتهى وهذه المساجد هى المساجد المجازية. واما المساجد الحقيقة ~~فهى القلوب الطاهرة عن لوث الشرك مطلقا كما قال من قال # مسجدى كو اندرون اولياست ... سجده كاه جمله است آنجا خداست # آن مجازست اين حقيقت اى خران ... نيست مسجد جز درون سروران # ولهذا يعبر عن هدم المسجد بهدم قلب المؤمن شاهدين على أنفسهم بالكفر اى ~~بإظهار آثار الشرك من نصب الأوثان حول البيت للعبادة فان ذلك شهادة صريحة ~~على أنفسهم بالكفر وان أبوا ان يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن وقال ~~السدى شهادتهم على أنفسهم بالكفر ان اليهودي لو قيل له ما أنت قال يهودى ~~ويقول النصراني هو نصرانى ويقول المجوسي هو مجوسى او قولهم نعبد الأصنام ~~ليقربونا الى الله زلفى وهو حال من الضمير فى يعمروا اى محال ان يكون ما ~~سموه عمارة عمارة بيت الله مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من عبادة غيره ~~تعالى فانها ليست من العمارة فى شىء أولئك الذين يدعون عمارة المسجد وما ~~يضاهيها من اعمال البر مع ما بهم من الكفر حبطت [تباه وباطل شده است بواسطه ~~كفر] أعمالهم التي يفتخرون بها وان كانت من جنس طاعة المسلمين وفي النار هم ~~خالدون لكفرهم ومعاصيهم قال القاضي عياض انعقد الإجماع على ان الكفار لا ~~تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد ~~عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقي انه يجوز ان ~~يراد مما ms2096 ورد فى الآيات والاخبار فى بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون ~~بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر # PageV03P397 # ووافقه المازري قال الواحدي دلت الآية على ان الكفار ممنوعون من عمارة ~~مسجد المسلمين ولو اوصى لم تقبل وصيته وهو مجمع عليه بين الحنفية ويمنع من ~~دخول المساجد فان دخل بغير اذن مسلم استحق التعزير وان دخل باذنه لم يعزر ~~والاولى تعظيم المساجد ومنعها منهم إنما يعمر مساجد الله شامل للمسجد ~~الحرام وغيره من آمن بالله وحده والايمان بالرسول داخل فى الايمان بالله ~~لما علم من تقارنهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر فى مثل الشهادة والاذان ~~والاقامة واليوم الآخر بما فيه من البعث والحساب والجزاء وأقام الصلاة مع ~~الجماعة واكثر المشايخ على انها واجبة وفى الحديث (صلاة الرجل فى جماعة ~~تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه خمسا وعشرين ضعفا) والجماعة فى التراويح ~~أفضل وكل ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين فى البيت ~~بالجماعة دون ثواب المصلين فى المسجد بالجماعة وآتى الزكاة اى الصدقة ~~المفروضة عن طيب نفس وقرن الزكاة بالصلاة فى الذكر لما ان إحداهما لا تقبل ~~الا بالأخرى اى انما تستقيم عمارتها ممن جمع هذه الكمالات العلمية والعلمية ~~ولم يخش فى امور الدين إلا الله فعمل بموجب امره ونهيه غير آخذ له فى الله ~~لومة لائم ولا خشية ظالم فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك. واما ~~الخوف الجبلي من الأمور المخوفة كالظلمة والسباع المهلكة والدواهي العظيمة ~~فهو لا يقدح فى الخشية من الله إذ الخشية من الله ارادة ناشئة من تصور عظمة ~~الله واحاطة علمه بجميع المعلومات وكمال قدرته على مجازاة الأعمال مطلقا ~~وهذا الخوف الجبلي لا يدخل تحت القصد والارادة فعسى أولئك [پس آن كروه ~~شايد] أن يكونوا من المهتدين الى مباغيهم من الجنة وما فيها من فنون ~~المطالب العلية وإبراز اهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية فى معرض التوقع ~~لقطع اطماع الكفرة عن الوصول الى مواقف الاهتداء ms2097 والانتفاع بأعمالهم التي ~~يحسبون انهم لها محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بانهم مهتدون فان المؤمنين مع ما ~~بهم من هذه الكمالات إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فما بال الكفرة وهم ~~هم وأعمالهم أعمالهم # جايى كه شير مردان در معرض عتابند ... روباه سيرتان را آنجا چه تاب باشد # [وديكر منع مؤمنانست از اغترار باعمال خويش وبر ان اعتماد نمودن] كما قال ~~الحدادي كلمة عسى من الله واجبة والفائدة فى ذكرها فى آخر هذه الآية ليكون ~~الإنسان على حذر من فعل ما يحبط ثواب عمله [كه هر كه بعمل مغرورست از فيض ~~ازل مهجورست] # مباش غره بعلم وعمل كه شد إبليس ... بدين سبب ز در باركاه عزت دور # واعلم ان عمارة المساجد تعم أنواعا منها البناء وتجديد ما انهدم منها وفى ~~الحديث (سبع يجرى للعبد أجرهن وهو فى قبره بعد موته من تعلم علما او كرى ~~نهرا او حفر بئرا او غرس نخلا او بنى مسجدا او ورث مصحفا او ترك ولدا ~~يستغفر له بعد موته) وفى الحديث (من بنى مسجدا لله تعالى أعطاه الله بكل ~~شبر او بكل ذراع أربعين الف الف مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبر جد ولؤلؤ فى ~~الجنة فى كل مدينة الف الف بيت فى كل بيت الف الف سرير على كل # PageV03P398 # سرير زوجة من الحور العين فى كل بيت أربعون الف مائدة على كل مائدة ~~أربعون الف قصة فى كل قصعة أربعون الف الف لون من طعام ويعطى الله له من ~~القوة حتى يأتى على تلك الأزواج وعلى ذلك الطعام والشراب) ذكره الزندوستى ~~فى الروضة. فان خرب المسجد وتعطل او خربت المحلة ولا يصلى فيه أحد صار ~~المسجد ميراثا لورثة الباني عند محمد. وقال ابو يوسف هو على حاله مسجد وان ~~تعطل ولو أرادوا ان يجعلوا المسجد مستغلا والمستغل مسجدا لم يجز يقول ~~الفقير من الناس من جعل المسجد إصطبل الدواب او مطمورة الغلة او نحوه وكذا ~~الكتاب ونحوه من محال العلم والعبادات وقد شاهدناه فى ms2098 ديار الروم والعياذ ~~بالله تعالى قال على رضى الله عنه ست من المروءة ثلاث فى الحضر وثلاث فى ~~السفر. فاما اللاتي فى الحضر فتلاوة كتاب الله وعمارة مسجد الله واتخاذ ~~الاخوان فى الله. واما اللاتي فى السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح فى ~~غير معاصى الله ذكره # الخطيب فى الروضة ومنها قمها اى كنسها وتنظيفها قال الحسن مهور الحور ~~العين كنس المساجد وعمارتها وفى الحديث (نظفوا أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود ~~بجمع الاكباء) اى الكناسات فى دورها وفى الحديث (غسل الانا وطهارة الفنا ~~يورثان الغنى) فاذا كان الأمر فى طهارة الفناء وهو فناء البيت والدكان ~~ونحوهما هكذا فما ظنك فى تنظيف المسجد والكتاب ونحوهما ومنها تزيينها ~~بالفرش قال بعضهم أول من فرش الحصير فى المساجد عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~وكانت قبل ذلك مفروشة بالحصى وهو بالفارسية [سنك ريزه] اى فى زمنه صلى الله ~~عليه وسلم وذلك ان المطر جاء ذات ليلة فاصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتى ~~بالحصباء فى ثوبه فيبسطها تحته ليصلى عليها فلما قضى رسول الله الصلاة قال ~~ما احسن هذا البساط ثم امر ان يحصب جميع المسجد فمات قبل ذلك فحصبه عمر رضى ~~الله عنه وفى الاحياء اكثر معروفات هذه الاعصار منكرات فى عصر الصحابة إذ ~~من عد المعروف فى زماننا من فرش المساجد بالبسط الرقيقة وقد كان يعد فرش ~~البواري فى المسجد بدعة كانوا لا يرون ان يكون بينهم وبين الأرض حائل انتهى ~~قال الفقهاء يستحب له ان يصلى على الأرض بلا حائل او ما تنبته كالحصير ~~والبوريا لانه اقرب الى التواضع وفيه خروج عن خلاف الامام مالك فان عنده ~~يكره السجود على ما ليس من جنس الأرض ولا بأس بان يصلى على اللبود وسائر ~~الفرش إذا كان المفروش رقيقا بحيث يجد الساجد تمكنه من الأرض وقد روى انه ~~عليه السلام سجد على فروة مدبوغة ولا بأس بتبييض المسجد بالجص او بالتراب ~~الأبيض- ذكر- ان الوليد بن عبد الملك أنفق على عمارة مسجد دمشق فى تزيينه ~~مثل ms2099 خراج الشام ثلاث مرات- وروى- ان سليمان بن داود عليهما السلام بنى مسجد ~~بيت المقدس وبالغ فى تزيينه حتى نصب الكبريت الأحمر على رأس القبة وكان ذلك ~~أعز ما يوجد فى ذلك الوقت وكان يضيىء من ميل وكانت الغزالات يغزلن فى ضوئه ~~من مسافة اثنى عشر ميلا وكان على حاله حتى خربه بخت نصر ونقل جميع ما فيه ~~من الذهب والفضة والجواهر والآنية الى ارض بابل وحمل مائة الف وسبعين عجلة ~~ومنها تعليق القناديل فى المساجد وإسراج المصابيح والشموع وفى الحديث (من ~~علق # PageV03P399 # قنديلا صلى عليه سبعون الف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل) كما فى الكشف وقال ~~انس رضى الله عنه من أسرج فى مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~تستغفر له مادام فى ذلك المسجد ضوؤه. وكان سليمان عليه السلام امر باتخاذ ~~الف وسبعمائة قنديل من الذهب فى سلاسل الفضة. ذكر ان مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جاءت العتمة يوقد فيه سعف النخل فلما قدم تميم الداري ~~المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد ~~وأوقدت فقال صلى الله عليه وسلم (نورت مسجدنا نور الله عليك اما والله لو ~~كان لى بنت لأنكحتها هذا) وفى كلام بعضهم أول من جعل فى المسجد المصابيح ~~عمر بن الخطاب ويوافقه قول بعضهم والمستحب من بدع الافعال تعليق القناديل ~~فيها يعنى المساجد وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب فانه لما جمع الناس على ~~ابى بن كعب رضى الله عنه فى صلاة التراويح علق القناديل فلما رأها على كرم ~~الله وجهه تزهر قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب ولعل المراد ~~تعليق ذلك بكثرة فلا يخالف ما تقدم عن تميم الداري. وعن بعضهم قال أمرنا ~~المأمون ان اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم أدر ما اكتب لانه ~~شىء لم اسبق اليه فاريت فى المنام اكتب فان فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت ~~الله تعالى عن وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك قال بعضهم لكن زيادة الوقود ~~كالواقع ms2100 ليلة النصف من شعبان ويقال لها ليلة الوقود ينبغى ان يكون ذلك ~~كتزيين المساجد ونقشها وقد كرهه بعضهم والله اعلم الكل من انسان العيون فى ~~سيرة النبي المأمون قال الشيخ عبد الغنى النابلسى فى كشف النور عن اصحاب ~~القبور ما خلاصته ان البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع تسمى سنة فبناء ~~القباب على قبور العلماء والأولياء والصلحاء ووضع الستور والعمائم والثياب ~~على قبورهم امر جائز إذا كان القصد بذلك التعظيم فى أعين العامة حتى # لا يحتقروا صاحب هذا القبر وكذا إيقاد القناديل والشمع عند قبور الأولياء ~~والصلحاء من باب التعظيم والإجلال ايضا للاولياء فالمقصد فيها مقصد حسن. ~~ونذر الزيت والشمع للاولياء يوقد عند قبورهم تعظيما لهم ومحبة فيهم جائز ~~ايضا لا ينبغى النهى عنه ومنها الدخول والقعود فيها والمكث والعبادة والذكر ~~ودراسة العلوم ونحو ذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما ألا أدلكم على ما هو ~~خير لكم من الجهاد قالوا بلى قال ان تبنوا مسجدا فيتعلم فيه القرآن والفقه ~~فى الدين او السنة كما فى الاسرار المحمدية ومنها صيانتها مما لم تبن له ~~كحديث الدنيا وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث فى المسجد يأكل ~~الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش) ويقال حديث الدنيا فى المسجد وفى مجلس ~~العلم وعند الميت وفى المقابر وعند الاذان وعند تلاوة القرآن يحبط ثواب عمل ~~ثلاثين سنة وفى الحديث (قال الله تعالى ان بيوتى فى ارضى المساجد وان زوارى ~~فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر فى بيته ثم زارنى فى بيتي) فحق على المزور ان ~~يكرم زائره قال الامام القشيري قدس سره عمارة المساجد التي هى مواقف ~~العبودية لا تتأتى الا بتخريب أوطان البشرية فالعابد يعمر المسجد بتخريب ~~أوطان شهوته والزاهد يعمره بتخريب أوطان ملاحظته ولكل منهم # PageV03P400 # صنف مخصوص وكذلك رتبهم بالايمان مختلفة فايمان من حيث البرهان وايمان من ~~حيث البيان وايمان من حيث العيان وشتان ما بينهم انتهى كلامه نسأل الله ~~الغفار ان يجعلنا من العمار والزوار أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام- روى- ان المشركين ms2101 قالوا القيام على السقاية وعمارة المسجد الحرام ~~خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفتخرون بالحرم ويستكثرون به من أجل انهم اهله ~~وعماره فانزل الله هذه الآية قال الكاشفى [آورده اند كه بعض از اهل حرم در ~~جاهليت زمره حاج را نبيذ زبيب با عسل وسويق ميدادند ودر زمان آن حضرت رسالت ~~پناه صلى الله عليه وسلم آن منصب سقايت بعباس تعلق داشت ومتصدىء عمارة مسجد ~~الحرام شيبة بن طلحة بود روزى اين هر دو با مرتضى على بمقام مفاخرت در آمده ~~عباس بسقايت وشيبه بعمارت مباهات مى نمودند وعلى بإسلام وجهاد مفتخر مى بود ~~حق سبحانه وتعالى بتصديق على آيت فرستاد]- وروى- النعمان بن بشير قال كنت ~~عند منبر رسول الله فقال رجل ما أبالي ان لا اعمل بعد ان أسقي الحاج وقال ~~آخر ما أبالي ان لا أعمل عملا بعد ان اعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد ~~فى سبيل الله أفضل مما قلتما فزجرهم عمر رضى الله عنه وقال لا ترفعوا ~~أصواتكم عند منبر رسول الله وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليتم استفتيت رسول ~~الله فيما اختلفتم فيه فدخل فأنزل الله هذه الآية، والمعنى أجعلتم ايها ~~المشركون او المؤمنون المؤثرون للسقاية والعمارة ونحوهما على الهجرة ~~والجهاد ونظائرهما سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فى الفضيلة وعلو ~~الدرجة كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله السقاية والعمارة ~~مصدران لا يتصور تشبيههما بالجثث فلا بد من تقدير مضاف فى أحد الجانبين اى ~~أجعلتم أهلهما كمن آمن او أجعلتموها كايمان من آمن فان السقاية والعمارة ~~وان كانتا فى أنفسهما من اعمال البر والخير لكنهما بمعزل عن صلاحية ان يشبه ~~أهلهما باهل الايمان والجهاد او يشبه نفسهما بنفس الايمان والجهاد وذلك ~~قوله تعالى لا يستوون عند الله اى لا يساوى الفريق الاول الثاني من حيث ~~اتصاف كل واحد منهما بوصفيهما ومن ضرورته عدم التساوي بين الوصفين الأولين ~~وبين الآخرين لان المدار فى التفاوت بين الموصوفين والله لا يهدي القوم ~~الظالمين اى الكفرة الظلمة بالشرك ومعاداة ms2102 الرسول منهمكون فى الضلالة فكيف ~~يساوون الذين هداهم الله ووفقهم للحق والصواب الذين آمنوا استئناف لبيان ~~مراتب فضلهم اثر بيان عدم الاستواء وضلال المشركين وظلمهم وهاجروا من ~~أوطانهم الى رسول الله وجاهدوا في سبيل الله العدو فى طاعة الله بأموالهم ~~[ببذل كردن مالهاى خود بمجاهدان وتهيه اسباب قتال ايشان] وأنفسهم [در باختن ~~نفسهاى خود در معارك حرب] اى هم باعتبار اتصافهم بهذه الأوصاف الجليلة أعظم ~~درجة عند الله اى أعلى رتبة واكثر كرامة ممن لم يتصف بها كائنا من كان وان ~~حاز جميع ما عداها من الكمالات التي من جملتها السقاية والعمارة قال ~~الحدادي وانما قال أعظم وان لم يكن للكفار درجة عند الله لانهم كانوا ~~يعتقدون ان لهم درجة عند الله وهذا كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا وأولئك # PageV03P401 # المنعوتون بتلك النعوت هم الفائزون المختصون بالفوز العظيم او بالفوز ~~المطلق كأن فوز من عداهم ليس بفوز من نسبة الى فوزهم واما على الثاني فهو ~~لمن يؤثر الثقاية والعمارة من المؤمنين على الهجرة والجهاد يبشرهم ربهم فى ~~الدنيا على ألسنة الرسل برحمة عظيمة منه هى النجاة من العذاب فى الآخرة ~~ورضوان [خشنودى كامل ازيشان] وجنات اى بساتين عالية لهم فيها اى فى تلك ~~الجنات نعيم مقيم نعم لانفاد لها خالدين فيها اى فى الجنات أبدا تأكيد ~~للخلود لزيادة توضيح المراد إذ قد يراد به المكث الطويل إن الله عنده أجر ~~عظيم اى ثواب كثير فى الجنة لا قدر عنده لا جور الدنيا [در كشف الاسرار ~~فرموده كه رحمت براى عاصيانست ورضوان براى مطيعان وجنت براى كافه مؤمنان ~~رحمت را تقديم كرد تا اهل عصيان رقم نا اميدى بر صفحات احوال خود نكشند كه ~~هر چند گناه عظيم بود رحمت از ان أعظم است] # كنه ما فزون بود ز شمار ... عفوت افزونتر از كناه همه # قطره ز آب رحمت تو بس است ... شستن نامه سياه همه # اعلم انه كما ان الكفار بالكفر الجلى لا يساوون المؤمنين فى أعمالهم ms2103 ~~وطاعاتهم كذلك المشركون بالشرك الخفي لا يساوون المخلصين فى أحوالهم ~~ومقاماتهم فالزهد والتصوف والتعرف والتعبد المشوبة بالرياء والهوى والأغراض ~~لا ثمرة لها عند اهل الطلب لانها خدمة فاسدة كبذر فاسد # دنيا دارى وآخرت مى طلبى ... اين ناز بخانه پدر بايد كرد # قيل لا تطمع فى المنزلة عند الله وأنت تريد المنزلة عند الناس وفرقوا بين ~~الخادم والمتخادم بان المتخادم من كانت خدمته مشوبة بهواه فلا يراعى واجب ~~الخدمة فى طرفى الرضى والغضب لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى وبحب المحمدة ~~والثناء من الخلق والخادم من ليس كذلك قال السرى الزهد ترك حظوظ النفس من ~~جميع ما فى الدنيا ويجمع هذه الحظوظ المالية والجاهلية حب المنزلة عند ~~الناس وحب المحمدة والثناء. وجاء فى الأثر (لا يزال لا اله الا الله يدفع ~~عن العباد سخط الله ما لم يبالوا بما نقص من دنياهم فاذا فعلوا ذلك وقالوا ~~لا اله الا الله قال الله تعالى كذبتم لستم بها صادقين) - روى- ان عابدا من ~~بنى إسرائيل راودته ملكة عن نفسه فقال اجعلوا لى ماء فى الخلاء اتنظف به ثم ~~صعد أعلى موضع فى القصر فرمى بنفسه فاوحى الله تعالى الى ملك الهواء ان ~~الزم عبدى قال فلزمه ووضعه على الأرض وضعا رفيقا فقيل لابليس ألا اغويته ~~قال ليس لى سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله فهذا هو الجهاد فى الله ~~وثمرته الخلاص من الهلاك مطلقا قال العلماء بالله ينبغى للمريد ان يكون له ~~فى كل شىء نية لله تعالى حتى فى أكله وشربه وملبوسه فلا يلبس الا لله ولا ~~يأكل الا لله ولا ينام الا لله وقد ورد فى الخبر (من تطيب لله جاء يوم ~~القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة ~~وريحه أنتن من الجيفة) فالمريد ينبغى ان يتفقد جميع أقواله وأفعاله ولا ~~يسامح نفسه ان تتحرك بحركة او تتكلم بكلمة الا لله تعالى. وفى الأخير من ~~الآيات اشارة الى من جاهد النفس وبذل الوجود والموجود جميعا ms2104 فانه # PageV03P402 # أعظم قربة فى مقام العندية من النفوس المتمردة ومن وصل الى مقام العندية ~~فالله يعظم اجره اى يجده فى مقام العندية فافهم واسأل ولا تغفل عن حقيقة ~~الحال يا أيها الذين آمنوا سبب نزولها انه لما امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه بالهجرة الى المدينة كان من الناس من يتعلق به زوجته وولده ~~وأقاربه فيقولون ننشدك الله ان لا تروح وتدعنا الى غير شىء فنضيع بعدك فيرق ~~لهم ويدع الهجرة فقال الله تعالى أيها المؤمنون لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~الكفرة بمكة أولياء يعنى [اين كروه بدوستى مگيريد] إن استحبوا الكفر اى ~~اختاروه على الإيمان عدى استحب بعلى لتضمنه معنى اختار وحرص ومن يتولهم ~~منكم [وهر كرا از شما ايشانرا دوست دارد يعنى اين عمل ازيشان پسندد] ومن ~~للجنس لا للتبعيض فأولئك المتولون هم الظالمون بوضعهم الموالاة فى غير ~~موضعها كأن ظلم غيرهم كلاظلم عند ظلمهم قال الامام الصحيح ان هذه السورة ~~انما نزلت بعد فتح مكة فكيف يمكن حمل هذه الآية على إيجاب الهجرة والحال ان ~~الهجرة انما كانت واجبة قبل فتح مكة. والأقرب ان تكون هذه الآية محمولة على ~~إيجاب التبري من اقربائهم المشركين وترك الموالاة معهم باتخاذهم بطانة ~~وأصدقاء بحيث يفشون إليهم أسرارهم ويؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة ~~الى دار الإسلام ويدل عليه قوله تعالى ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ~~اى المشركون مثلهم قال الحدادي انما جعلوا ظالمين لموالاة الكفار لان ~~الراضي بالكفر يكون كافرا قال الكاشفى [چواين آيت آمد متخلفان از هجرت ~~گفتند كه حالا ما در ميان قبائل وعشائر خوديم وبمعاملات وتجارات اشتغال ~~نموده اوقات ميگذرانيم چون عزيمت هجرت كنيم بالصرورة قطع پدر وفرزند بايد ~~كرد تجارت از دست برود وما بي كسبى وبي مالى بمانيم آيت ديگر آمد كه] قل يا ~~محمد للذين تركوا الهجرة إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ~~وعشيرتكم اى اقرباؤكم من المعاشرة وهى المخالطة وأموال اقترفتموها اى ~~اكتسبتموها وأصبتموها بمكة وانما وصفت بذلك ايماء الى عزتها ms2105 عندهم لحصولها ~~بكد اليمين وتجارة اى امتعة اشتريتموها للتجارة والربح تخشون كسادها بفوات ~~وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة فى ايام الموسم ومساكن ترضونها اى منازل ~~تعجبكم الاقامة فيها لكمال نزاهتها من الدور والبساتين أحب إليكم من الله ~~ورسوله اى من طاعة الله وطاعة رسوله بالهجرة الى المدينة وجهاد في سبيله اى ~~وأحب إليكم من الجهاد فى طاعة الله والمراد الحب الاختياري المستتبع لاثره ~~الذي هو الملازمة وعدم المفارقة لا الحب الجبلي الذي لا يخلو عنه البشر ~~فانه غير داخل تحت التكليف الدائر على الطاقة فتربصوا اى انتظروا جواب ~~للشرط حتى يأتي الله [تا بيارد خداى تعالى] بأمره هى عقوبة عاجلة او آجلة ~~وهو وعيد لمن آثر حظوظ نفسه على مصلحة دينه والله لا يهدي القوم الفاسقين ~~الخارجين عن الطاعة فى موالاة المشركين اى لا يرشدهم الى ما هو خير لهم وفى ~~الآية الكريمة وعيد شديد لا يتخلص منه الا اقل قليل فانك لو تتبعت اخوان ~~زماننا من الزهاد الورعين لوجدتهم يتحيرون ويتحزنون بفوات احقر شىء من ~~الأمور الدنيوية ولا يبالون بفوات اجل حظ # PageV03P403 # من الحظوظ الدينية فان محصول الآية ان من اثر هذه المشتهيات الدنيوية على ~~طاعة الرحمن فليستعد لنزول عقوبة آجلة او عاجلة ولينظر ان ما آثره من ~~الحظوظ العاجلة هل يخلص من الأهوال والدواهي النازلة اللهم عفوك وغفرانك يا ~~ارحم الراحمين قال الكاشفى [اى عزيز مردى بايد كه ابراهيم وار روى از كون ~~بگرداند فإنهم عدو لي إلا رب العالمين مال را بذل مهمان. وفرزند را قصد ~~قربان وخود را فداى آتش سوزان كند تا درو دعوىء دوستى صادق باشد] # آنكس كه ترا شناخت جانرا چه كند ... فرزند وعيال وخانمانرا چه كند # ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ... ديوانه تو هر دو جهانرا چه كند # [آورده نماند كه حضرت صلى الله عليه وسلم فرموده است كه] (لا يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب اليه من ماله وولده والناس أجمعين) قال ابن ملك المراد به نفى ~~كمال الايمان وبالحب ms2106 الحب الاختياري مثلا لو امر رسول الله مؤمنا بان يقاتل ~~الكافر حتى يكون شهيدا او امر بقتل أبويه وأولاده الكافرين لاحب ان يختار ~~ذلك لعلمه ان السلامة فى امتثال امره عليه السلام وان لا يخير كما ان ~~المريض ينفر بطبعه عن الدواء ولكن يميل اليه ويفعله لظنه ان صلاحه فيه كيف ~~ونينا عليه السلام اعطف علينا منا ومن آبائنا وأولادنا لانه عليه السلام ~~يسعى لنا لا لغرض قال القاضي ومن محبته عليه السلام نصرة سنته والذب اى ~~المنع والدفع عن شريعته [از حضرت شيخ الإسلام قدس سره منقولست كه احمد بن ~~يحيى دمشقى روزى پيش مادر و پدر نشسته بود قصه قربان كردن حضرت إسماعيل از ~~قرآن بريشان ميخواند گفتند اى احمد از پيش ما بر خيز وبرو كه ما ترا در كار ~~خدا كرديم احمد برخاست وگفت الهى اكنون جز تو كسى ندارم رو بكعبه نهاد وبعد ~~از ان كه بيست و چهار موقف ايستاده بود قصد زيارت والدين كرد چون بدمشق آمد ~~وبدر سراى خود رسيد حلقه در بجنبانيد مادرش آواز داد كه من على الباب جواب ~~داد كه انا احمد ابنك مادرش گفت پيش ازين ما را فرزندى بود او را در كار ~~خدا كرديم احمد ومحمود را با ما چه كار # ما هر چه داشتيم فداى تو كرده ايم ... جانرا اسير بند هواى تو كرده ايم # ما كرده ايم ترك خود وهر دو كون نيز ... وينها كه كرده ايم براى تو كرده ~~ايم # وهذا لما ان المهاجرين كانوا يكرهون الموت فى بلدة هاجروا منها وتركوها ~~لله تعالى لئلا ينقص ثواب الهجرة إذ في العود نقض العمل الا ان يكون لضرورة ~~دون اختيار قال فى التأويلات اصل الدين هو محبة الله تعالى وان صرف استعداد ~~محبة الله فى هذه الأشياء المذكورة فيه فسق وهو الخروج من محبة الخالق الى ~~محبة المخلوق وان من آثر محبة المخلوق على محبة الخالق فقد أبطل الاستعداد ~~الفطري لقبول الفيض الإلهي واستوجب ms2107 الحرمان وأدركه القهر والخذلان فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره اى بقهره والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن ~~حسن الاستعداد يعنى لا يهديهم الى حضرت جلاله وقبول فيض جماله بعد ابطال ~~حسن الاستعداد وعن بشر بن الحارث رضى الله عنه قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فى المنام فقال لى يا بشر أتدري لم رفعك الله تعالى على اقرانك ~~قلت لا يا رسول الله قال باتباعك لسنتى وخدمتك الصالحين ونصحك لاخوانك ~~ومحبتك لاصحابى واهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار # PageV03P404 # أقول المحبة الخالصة باب عظيم لا يفتح الا لاهل القلب السليم وتأثيرها ~~غريب وأمرها عجيب نسأل الله تعالى سبحانه ان يجعلنا من الذين آثروا حب الله ~~وحب رسوله على حب ما سواهما آمين لقد نصركم الله اى بالله قد أعانكم يا ~~اصحاب محمد على عدوكم وأعلاكم عليهم مع ضعفكم وقلة عددكم وعددكم في مواطن ~~كثيرة من الحروب وهى مواقعها ومقاماتها. جمع موطن وهو كل موضع اقام به ~~الإنسان لأمر والمراد بها واقعات بدر والأحزاب وقريظة والنضير والحديبية ~~وخيبر وفتح مكة ويوم حنين عطف على محل فى مواطن بحذف المضاف فى أحدهما اى ~~وموطن يوم حنين ليكون من عطف المكان على المكان او فى ايام مواطن كثيرة ~~ويوم حنين ليكون من عطف الزمان على الزمان وأضيف اليوم الى حنين لوقوع ~~الحرب يومئذ بها فيوم حنين هى غزوة حنين ويقال لها غزوة هوازن ويقال لها ~~غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة فى آخر الأمر وحنين واد بين ~~مكة والطائف إذ أعجبتكم كثرتكم [چون بشگفت آورد شما را] اى سرتكم كثرة ~~عددكم ووفور عددكم والاعجاب هو السرور بالتعجب رهو بدل من يوم حنين وكانت ~~الواقعة فى حنين بين المسلمين وهم اثنا عشر الفا عشرة آلاف منهم ممن شهد ~~فتح مكة من المهاجرين والأنصار والفان من الطلقاء وهم اهل مكة سموا بذلك ~~لانه عليه السلام اطلقهم يوم فتح مكة عنوة ولم يقيدهم بالاسار وبين هوازن ~~وثقيف وكانوا اربعة آلاف سوى الجم ms2108 الغفير من امداد سائر العرب- روى- انه ~~عليه السلام فتح مكة فى اواخر رمضان وقد بقيت منه ثلاثة ايام وقيل فتحها ~~لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان ومكث فيها الى ان دخل شوال فغدا يوم السبت ~~السادس منه خارجا الى غزوة حنين واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلى بهم ~~ومعاذبن جبل يعلمهم السنن والفقه وحين فتحت مكة أطاعه عليه الصلاة والسلام ~~قبائل العرب الا هوازن ونقيفا فان أهلهما كانوا طغاة مردة فخافوا ان يغزوهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وظنوا انه عليه السلام يدعوهم الى الإسلام ~~فثقل ذلك عليهم فحشدوا وبغوا وقالوا ان محمدا لاقى قوما لا يحسنون القتال ~~فاجمعوا أمرهم على ذلك فاخرجوا معهم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وراءهم ~~فحملوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ثم جاؤا بالإبل والغنم والذراري ~~وراء ذلك كى يقاتل كل منهم عن اهله وماله ولا يفر أحد بزعمهم فساروا كذلك ~~حتى نزلوا باوطاس وقد كان عليه السلام بعث إليهم عينا ليتجسس عن حالهم وهو ~~عبد الله بن ابى حدر من بنى سليم فوصل إليهم فسمع مالك بن عوف امير هوازن ~~يقول لاصحابه أنتم اليوم اربعة آلاف رجل فاذا لقيتم العدو فاحملوا عليهم ~~حملة رجل واحد واكسروا جفون سيوفكم فو الله لا تضربون باربعة آلاف سيف شيأ ~~الا فرج فاقبل العين الى النبي عليه السلام فاخبره بما سمع من مقالتهم فقال ~~سلمة ابن سلامة الوقسى الأنصاري يا رسول الله لن نغلب اليوم من قلة معناه ~~بالفارسية [ما امروز از قلت لشكر مغلوب نخواهم شد] فساءت رسول الله كلمته ~~وقيل ان هذه الكلمة قالها أبو بكر رضى الله عنه وقيل قالها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الامام صاحب التفسير الكبير وهو بعيد لانه عليه السلام ~~كان فى اكثر الأحوال متوكلا على الله منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها # PageV03P405 # قال ابن الشيخ فى حواشيه الظاهر ان القول بها لا ينافى التوكل على الله ~~ولا يستلزم الاعتماد على الأسباب الظاهرة فان قوله لن نغلب اليوم من قلة ms2109 ~~نفى للقلة وإعجاب بالكثرة. والمعنى ان وقعت مغلوبية فلامر آخر غير القلة ~~فركب صلى الله عليه وسلم بغلته دلدل ولبس درع داود عليه السلام التي لبسها ~~حين قتل جالوت ووضع الالوية والرايات مع المهاجرين والأنصار فلما كان بحنين ~~وانحدروا فى الوادي وذلك عند غبش الصبح يوم الثلاثاء خرج عليهم القوم ~~وكانوا كمنوالهم فى شعاب الوادي ومضايقه وكانوا رماة فاقتتلوا قتالا شديدا ~~فانهزم المشركون وخلوا الذراري فاكب المسلمون فتنادى المشركون يا حماة ~~السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا وحملوا عليهم فادركت المسلمين كلمة الاعجاب ~~اى لحقهم شؤم كلمة الاعجاب فانكشفوا ولم يقوموا لهم مقدار حلب شاة وذلك ~~قوله تعالى فلم تغن عنكم شيئا [پس # دفع نكرد از شما آن كثرت شما] والإغناء إعطاء ما تدفع به الحاجة اى لم ~~تعطكم تلك الكثرة مما تدفعون به حاجتكم شيأ من الإغناء وضاقت عليكم الأرض ~~بما رحبت اى رحبها وسعتها على ان ما مصدرية والباء بمعنى مع اى لا تجدون ~~فيها مقرا تطمئن اليه نفوسكم من شدة الرعب ولا تثبتون فيها كمن لا يسعه ~~مكانه: قال الشاعر # كان بلاد الله وهى عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل # اى حبالة صيد ثم وليتم الكفار ظهوركم مدبرين اى منهزمين لا تلوون على أحد ~~يقال ولى هاربا اى أدبر. فالادبار الذهاب الى خلف خلاف الإقبال- روى- انه ~~بلغ فلهم اى منهزمهم مكة وسر بذلك قوم من اهل مكة وأظهروا الشماتة حتى قال ~~أخو صفوان ابن امية لامه ألا قد أبطل الله السحر اليوم فقال له صفوان وهو ~~يومئذ مشرك اسكت فض الله فاك اى أسقط اسنانك والله لان يربنى من الربوبية ~~اى يملكنى ويدبر امرى رجل من قريش أحب الى من ان يربنى رجل من هوازن ولما ~~انهزموا بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وليس معه إلا عمه العباس ~~آخذا بلجام بغلته وابن عمه ابو سفيان بن حرب بن عبد المطلب أخذا بركابه وهو ~~يركض البغلة نحو المشركين ويقول # انا النبي لا كذب ... انا ابن عبد المطلب # وهذا ليس ms2110 بشعر لانه لم يقع عن قصد وانما قال انا ابن عبد المطلب ولم يقل ~~انا ابن عبد الله لان العرب كانت تنسبه صلى الله عليه وسلم الى حده عبد ~~المطلب لشهرته ولموت عبد الله فى حياته فليس من الافتخار بالآباء الذي هو ~~من عمل الجاهلية وقال الخطابي انه عليه السلام انما قال انا ابن عبد المطلب ~~لا على سبيل الافتخار ولكن ذكرهم عليه السلام بذلك رؤيا رأها عبد المطلب ~~ايام حباته وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بها وذكرهم إياها وهى احدى ~~دلائل نبوته عليه السلام وقصة الرؤيا على ما فى عقد الدرر واللآلى ان عبد ~~المطلب جد النبي عليه السلام بينا هو مائم فى الحجر انتبه مذعورا قال ~~العباس فتبعته وانا يومئذ غلام اعقل ما يقال فاتى كهنة قريش فقال رأيت كأن ~~سلسلة من فضة خرجت من ظهرى ولها اربعة أطراف طرف قد بلغ مشارق الأرض وطرف ~~قد بلغ مغاربها وطرف قد بلغ عنان السماء وطرف قد جاوز الثرى فبينا انا انظر ~~عادت شجرة خضراء لها نور فبينا انا كذلك قام على شيخان فقلت لاحدهما من أنت ~~قال # PageV03P406 # انا نوح نبى رب العالمين وقلت للآخر من أنت قال انا ابراهيم خليل رب ~~العالمين ثم انتبهت قالوا ان صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك نبى يؤمن به اهل ~~السموات واهل الأرض ودلت السلسلة على كثرة اتباعه وأنصاره لتداخل حلق ~~السلسلة ورجوعها شجرة يدل على ثبات امره وعلو ذكره وسيهلك من لم يؤمن به ~~كما هلك قوم نوح وستظهر به ملة ابراهيم والى هذا وقعت اشارة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم حنين قال # انا النبي لا كذب ... انا ابن عبد المطلب # كانه يقول انا ابن صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها من علم نبوته ~~وعلو كلمته انتهى- روى- انه عليه السلام كان يحمل على الكفار فيفرون ثم ~~يحملون عليه فيقف لهم فعل ذلك بضع عشرة مرة قال العباس كنت اكف البغلة لئلا ~~تسرع به نحو المشركين وناهيك بهذا شهادة على تناهى شجاعته حيث ms2111 لم يخف اسمه ~~فى تلك الحال ولم يخف الكفار على نفسه وما ذلك الا لكونه مؤيدا من عند الله ~~العزيز الحكيم فعند ذلك قال (يا رب ائتنى بما وعدتني) وقال للعباس وكان ~~صيتا جمهورى الصوت (صح بالناس) يروى من شدة صوته انه أغير يوما على مكة ~~فنادى وا صباحاه فاسقطت كل حامل سمعت صوته وكان صوته يسمع من ثمانية أميال ~~فنادى الأنصار فخذا فخذا ثم نادى يا اصحاب الشجرة وهم اهل بيعة الرضوان يا ~~اصحاب سورة البقرة وهم المذكورون فى قوله آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون وكانوا يحفظون سورة البقرة ويقولون من حفظ سورة البقرة وآل عمران ~~فقد جد فينا فكروا عنقا واحدا اى جماعة واحدة يعنى دفعة وهم يقولون لبيك ~~لبيك وذلك قوله تعالى ثم أنزل الله سكينته على رسوله اى رحمته التي تسكن ~~بسببها القلوب وتطمئن إليها اطمئنانا كليا مستتبعا للنصر القريب واما مطلق ~~السكينة فقد كانت حاصلة له عليه السلام قبل ذلك ايضا وعلى المؤمنين شامل ~~للمنهزمين وغيرهم فعاد المنهزمون وظفروا وأنزل جنودا لم تروها اى بأبصاركم ~~كما يرى بعضكم بعضا وهم الملائكة عليهم البياض على خيول بلق وكان يراهم ~~الكفار دون المؤمنين فنظر النبي عليه السلام الى قتال المشركين فقال (هذا ~~حين حمى الوطيس) والوطيس حجارة توقد العرب تحتها النار يشوون عليها اللحم ~~وهو فى الأصل التنور وهذه من الكلمات التي لم تسمع إلا منه صلى الله عليه ~~وسلم. وحمى الوطيس كناية عن شدة الحرب ثم نزل عن بغلته وقيل لم ينزل بل قال ~~(يا عباس ناولنى من الحصباء) او انخفضت بغلته حتى كادت بطنها تمس الأرض ثم ~~قبض قبضة من تراب فرمى به نحو المشركين وقال (شاهت الوجوه) فلم يبق منهم ~~أحد الا امتلأت به عيناه ثم قال عليه السلام (انهزموا ورب الكعبة) وهو أعظم ~~من انقلاب العصا حية لان ابتلاعها لحبالهم وعصيهم لم يقهر الغدو ولم يشتت ~~شمله بل زاد بعدها طغيانه وعتوه على موسى بخلاف هذا الحصى فانه أهلك العدو ms2112 ~~وشتت شمله وكان من دعائه عليه السلام يومئذ (اللهم لك الحمد وإليك المشتكى ~~وأنت المستعان) فقال له جبريل عليه السلام لقد لقنت الكلمات التي لقنها ~~الله موسى يوم فلق البحر. واختلفوا فى عدد الملائكة يومئذ فقيل خمسة آلاف ~~وقيل ثمانية آلاف وقيل ستة عشر الفا. وفى قتالهم ايضا فقيل قاتلوا وقيل لم ~~يقاتلوا الا يوم بدر وانما كان نزولهم لتقوية قلوب المؤمنين بإلقاء الخواطر ~~الحسنة وتأييدهم # PageV03P407 # بذلك وإلقاء الرعب فى قلوب المشركين وعذب الذين كفروا بالقتل والاسر ~~والسبي وذلك اى ما فعل بهم مما ذكر جزاء الكافرين فى الدنيا ولما هزم الله ~~المشركين بوادي حنين ولوا مدبرين ونزلوا باوطاس وبها عيالهم وأموالهم فبعث ~~رسول الله رجلا من الأشعريين يقال له ابو عامر وامره على جيش الى أوطاس ~~فسار إليهم فاقتتلوا وهزم الله المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب أميرهم ~~مالك بن عوف فاتى الطائف وتحصن بها وأخذوا اهله وماله فيمن أخذ وقتل امير ~~المؤمنين ابو عامر ثم انه عليه السلام اتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر ~~فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم فاتى الجعرانة وهو موضع بين ~~مكة والطائف سمى المحل باسم امرأة وهى ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة ~~وهى المرادة فى قوله تعالى كالتي نقضت غزلها فاحرم منها بعمرة بعد ان قام ~~بها ثلاث عشرة ليلة وقال اعتمر منها سبعون نبيا وقسم بها غنائم حنين وأوطاس ~~وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل اربعة وعشرين الفا والغنم اكثر من أربعين ~~واربعة آلاف اوقية قضة وتألف أناسا فجعل يعطى الرجل الخمسين والمائة من ~~الإبل ولما قسم ما بقي خص كل رجل اربع من الإبل وأربعون شاة فقال طائفة من ~~الأنصار يا للعجب ان اسيافنا تقطر من دمائهم وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك ~~النبي عليه السلام فجمعهم فقال (يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم) ~~فقالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون فقال (الم تكونوا ضلالا فهداكم الله ~~بي وكنتم اذلة فأعزكم الله بي وكنتم وكنتم اما ترضون ms2113 ان ينقلب الناس بالشاء ~~والإبل وتنقلبون برسول الله الى بيوتكم) فقالوا بلى رضينا يا رسول الله ~~والله ما قلنا ذلك الا محبة لله ولرسوله فقال صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم) ثم يتوب الله من بعد ذلك [از پس اين جنك] على ~~من يشاء ان يتوب عليه منهم لحكمة تقتضيه اى يوفقه للاسلام والله غفور ~~يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي رحيم يتفضل عليهم ويثيبهم- روى- ان ~~ناسا منهم جاؤا رسول الله وبايعوه على الإسلام وقالوا يا رسول الله أنت خير ~~الناس وابر الناس وقد سبى أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا فقال عليه السلام ~~(ان عندى ما ترون ان خير القول أصدقه اختاروا اما ذراريكم ونساءكم واما ~~أموالكم) قالوا ما كنا نعدل بالاحساب شيأ هو جمع حسب وهو ما بعد من المفاخر ~~كنوا بهذا القول عن اختيار ما سبى منهم من الذراري والنسوان على استرجاع ~~الأموال فان ترك الذراري والنسوان فى ذل الاسر واختيار استرجاع الأموال ~~عليها يفضى الى الطعن فى أحسابهم وينافى المروءة فقام النبي عليه السلام ~~فقال (ان هؤلاء جاؤنا مسلمين وانا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا ~~بالاحساب شيأ فمن كان بيده سبى وطابت نفسه ان يرد فشأنه) اى فيلزم شأنه ~~(وليفعل ما طاب له ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيأ فنعطيه ~~مكانه) قالوا رضينا وسلمنا فقال عليه السلام (انا لا ندرى لعل فيكم من لا ~~يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا) فرفعت اليه العرفاء انهم قد رضوا ~~ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم (لوفد هوازن ما فعل مالك بن عوف) قالوا يا ~~رسول الله هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال صلى الله عليه وسلم (اخبروه ~~انه ان أتاني مسلما رددت عليه اهله # PageV03P408 # وماله وأعطيته مائة من الإبل) فلما بلغه هذا الخبر نزل من الحصن مستخفيا ~~خوفا ان تحبسه ثقيف إذا علموا الحال وركب فرسه وركضه حتى اتى الدهناء محلا ~~معروفا وركب راحلته ولحق برسول الله فادركه بالجعرانة واسلم فرد عليه ms2114 أهله ~~وماله واستعمله عليه السلام على من اسلم من هوازن وكان مالك بن عوف بعد ذلك ~~ممن افتتح عامة الشام ثم فى القصة إشارات منها ان عسكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى تلك الواقعة كانوا فى غاية الكثرة والقوة فلما اعجبوا بكثرتهم ~~صاروا منهزمين فلما تضرعوا فى حال الانهزام الى الله تعالى قواهم حتى هزموا ~~عسكر الكفار وذلك يدل على ان الإنسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين ومتى ~~أطاع الله ورجح الدين على # الدنيا آتاه الله الدين والدنيا على احسن الوجوه. وكما ان اكثر الأسباب ~~الصورية وان كان مدارا للفتح الصوري لكنه فى الحقيقة لا يحصل الا بمحض فضل ~~الله. فكذا كثرة الأعمال والطاعات وان كانت سببا للفتح المعنوي لكنه فى ~~الحقيقة ايضا لا يحصل الا بخصوص هداية الله تعالى فلا بد من العجز ~~والافتقار والتضرع الى الله الغفار: قال الحافظ # تكيه بر تقوى ودانش در طريقت كافريست ... راهرو كر صد هنر دارد توكل ~~بايدش # ومنها ان المؤمن لا يخرج من الايمان وان عمل الكبيرة لانهم قد ارتكبوا ~~الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم اكثر من عدد المشركين فسماهم الله تعالى ~~مؤمنين فى قوله ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وذلك لان ~~حقيقة الايمان هو التصديق القلبي فلا يخرج المؤمن عن الاتصاف به الا بما ~~ينافيه ومجرد الاقدام على الكبيرة لغلبة شهوة او غيرة جاهلية او عار أو كسل ~~او خوف خصوصا إذا اقترن به خوف العقاب ورجاء العفو والعزم على التوبة لا ~~ينافيه قال الحافظ # بپوش دامن عفوى بزلت من مست ... كه آب روى شريعت بدين قد نرود # وقال السعدي پرده از روى لطف كو بردار كه اشقيا را اميد مغفرتست ومنها ~~انه صلى الله عليه وسلم لم ينهزم قط فى موطن من المواطن واما ما روى عن ~~سلمة ابن الأكوع رضى الله عنه مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما ~~فمنهزما حال من سلمة لامن النبي عليه السلام قال القاضي عبد الله بن ms2115 ~~المرابط من قال ان نبى الله عليه السلام هزم فى بعض غزاوته يستتاب فان تاب ~~فيها ونعمت وإلا قتل فانه نسب اليه ما لا يليق بمنصبه وألحق به نقصا وذلك ~~لا يجوز عليه إذ هو على بصيرة من امره، ويقين من عصمته وقد أعطاه الله ~~تعالى من الشجاعة ورباطة الجاش ما لم يعط أحدا من العالمين فكيف يتصور ~~الانهزام فى حقه # شاهى وملائكه سپاهست ... خلق تو عظيم وحق كواهست # ومنها ان ذا القعدة شهر شريف ينبغى ان يعرف قدره ويجاهد المرء فيه نفسه ~~وهو الثلاثون يوما التي واعد الله فيها موسى عليه السلام وامره ان يصومها ~~حتى يجيىء بعدها الى طور المناجاة والمكالمات والمشاهدات قال كعب الأحبار. ~~رضى الله عنه اختار الله الزمان فاحبه اليه الأشهر الحرم وذو القعدة من ~~الأشهر الحرم بلا خلاف وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال # PageV03P409 # وعن قتادة قال سألت انساكم اعتمر النبي عليه السلام قال أربعا. عمرة ~~الحديبية فى ذى القعدة حيث صده المشركون. وعمرة من العام القابل حيث ~~صالحهم. وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراها حنين قلت كم حج قال واحدة ~~ومعناه بعد الهجرة الى المدينة فانه صلى الله عليه وسلم قد حج قبلها كما فى ~~عقد الدرر واللآلى وكذا قال صاحب الروضة وفى السنة التاسعة حج أبو بكر رضى ~~الله عنه بالناس. وفى العاشرة كانت حجة الوداع ولم يحج النبي عليه السلام ~~بعد الهجرة سواها وحج قبل النبوة وبعدها حجات لم يتفق على عددها واعتمر بعد ~~الهجرة اربع عمر وفى هذه السنة مات ابراهيم ابن النبي عليه السلام. وفى ~~الحادية عشرة فاته صلى الله عليه وسلم انتهى اللهم اختم لنا بالخير واجعل ~~لنا فى رياض انسك مبوأ ومنزلا وفى حظائر قدسك مستقرا ومقاما وموئلا يا أيها ~~الذين آمنوا إنما المشركون نجس النجس بفتحتين مصدر بمعنى النجاسة وصفوا ~~بالمصدر مبالغة كأنهم عين النجاسة يجب الاجتناب عنهم والتبري منهم وقطع ~~مودتهم قال الحدادي سمى المشرك نجسا لان الشرك يجرى مجرى القذر فى انه يجب ms2116 ~~تجنبه كما يجب تجنب النجاسات او لانهم لا يتطهرون من الجنابة والحدث ولا ~~يجتنبون عن النجاسة الحقيقية فهم ملابسون لها غالبا فحكم عليهم بانهم نجس ~~بمعنى ذوى نجاسة. حكمية وحقيقية فى أعضائهم الظاهرة او انهم نجس بمعنى ذوى ~~نجاسة فى باطنهم حيث تنجسوا بالشرك والاعتقاد الباطل. فعلى هذا يحتمل ان ~~يكون نجس صفة مشبهة كحسن فيجوز ترك تقدير المضاف فلا يقربوا المسجد الحرام ~~الفاء سببية اى فلا يقربوه بسبب انهم عين النجاسة فضلا عن ان يدخلوه فان ~~نهيهم عن اقترابه للمبالغة فى نهيهم عن دخوله قال فى التبيان اى لا يدخلوا ~~الحرم كله وحدود الحرم من جهة المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على ~~سبعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على تسعة ~~أميال ومن طريق جدة على عشرة أميال انتهى بعد عامهم هذا وهو السنة التاسعة ~~من الهجرة التي حج فيها أبو بكر رضى الله عنه أميرا وكانت حجة الوداع فى ~~السنة العاشرة هو الظاهر الذي عليه الامام الشافعي واما على مذهب الامام ~~الأعظم فالمراد من الآية المنع من الدخول حاجا او معتمرا فالمعنى لا يحجوا ~~ولا يعتمروا بعد هذا العام ويدل عليه قول على رضى الله عنه حين نادى ببراءة ~~ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك فلا يمنع المشرك عنده من دخول الحرم والمسجد ~~الحرام وساتر المساجد قال فى الأشباه فى احكام الذمي ولا يمنع من دخول ~~المسجد جنبا بخلاف المسلم ولا يتوقف دخوله على اذن مسلم عندنا ولو كان ~~المسجد الحرام. ثم قال فى احكام الحرم ولا يسكن فيه كافر وله الدخول فيه ~~انتهى يقول الفقير لعل الحكمة فى ان الجنب المسلم يمنع من دخول المسجد دون ~~الجنب الكافر ان ما هو عليه الكافر من الشرك او الخبث القلبي والجنابة ~~المعنوية أعظم من حدثه الصوري فلا فائدة فى منعه نعم إذا كان عليه نجاسة ~~حقيقية يمنع لانا مأمورون بتطهير المساجد عن القاذورات ولذا قالوا بحرمة ~~إدخال الصبيان والمجانين فى المساجد حيث ms2117 غلب تنجيسهم وإلا فيكره كما فى ~~الأشباه هذا فلما منعوا من قربان المسجد الحرام. قال أناس من تجار بكر بن ~~وائل وغيرهم من المشركين بعد قراءة على هذه الآية ستعلمون يا اهل # PageV03P410 # مكة إذا فعلتم هذا ماذا تلقون من الشدة ومن اين تأكلون اما والله لنقطعن ~~سبلكم ولا نحمل إليكم شيأ فوقع ذلك فى انفس اهل مكة وشق عليهم والقى ~~الشيطان فى قلوب المسلمين الحزن وقال لهم من اين تعيشون وقد نفى المشركون ~~وانقطعت عنكم الميرة فقال المسلمون قد كنا نصيب من تجاراتهم فالآن تنقطع ~~عنا الأسواق والتجارات ويذهب عنا الذي كنا نصيبه فيها فانزل الله تعالى ~~قوله وإن خفتم عيلة اى فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما كانوا يجلبونه ~~إليكم من الأرزاق والمكاسب فسوف يغنيكم الله من فضله من عطائه او من تفضله ~~بوجه آخر وقد أنجز وعده بان أرسل السماء عليكم مدرارا اكثر من خيرهم وميرهم ~~ووفق اهل تبالة وجرش واسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم ~~وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض إن شاء ان # يغنيكم قيده بالمشيئة مع ان التقييد بها ينافى ما هو المقصود من الآية ~~وهو ازالة خوفهم من العيلة لفوائد الفائدة الاولى ان لا يتعلق القلب بتحقق ~~الموعود بل يتعلق بكرم من وعد به ويتضرع اليه فى نيل جميع المهمات ودفع ~~جميع الآفات والبليات والثانية التنبيه على ان الإغناء الموعود ليس يجب على ~~الله تعالى بل هو متفضل فى ذلك لا يتفضل به الا عن مشيئته وإرادته والثالثة ~~التنبيه على ان الموعود ليس بموعود بالنسبة الى جميع الاشخاص ولا بالنسبة ~~الى جميع الامكنة والأزمان إن الله عليم بمصالحكم حكيم فيما يعطى ويمنع قال ~~الكاشفى [حكم كننده است بتحقيق آمال ايشان اگر درى در بندد ديگرى بگشايد] # كمان مدار اگر ضايعم تو بگذارى ... كه ضايعم نگذارد مسبب الأسباب # براى من در احسان اگر تو در بندى ... درى دگر بگشايد مفتح الأبواب # - روى- عن الشيخ ابى يعقوب البصري رضى الله عنه قال جعت مرة ms2118 فى الحرم ~~عشرة ايام فوجد ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادي لعلى أجد شيأ ليسكن ~~به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فوجدت فى قلبى منها وحشة وكأن ~~قائلا يقول لى جعت عشرة ايام فآخرها يكون حظك سلحمة مطروحة متغيرة فرميت ~~بها فدخلت المسجد فقعدت فاذا برجل جاء فجلس بين يدى ووضع قمطرة وقال هذه لك ~~قلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا فى البحر منذ عشرة ايام فاشرفت ~~السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا الله ان يتصدق بشىء ~~ونذرت انا ان خلصنى الله ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصرى من ~~المجاورين وأنت أول من لقيته قلت افتحها فاذا فيها كعك سميذ ممصر ولوز مقشر ~~وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضه من ذا وقلت رد الباقي الى صبيانك هدية ~~منى إليهم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك يسير إليك مند # عشرة ايام وأنت تطلبه من الوادي ... قال الصائب # فكر آب ودانه در كنج قفس بي حاصلست ... زير چرخ انديشه روزى چرا باشد مرا # وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان الى ان ~~يبلغ استكمال القالب ففى تلك المدة كانت النفس وصفاتها يطفن حول كعبة القلب ~~مستمدة من القوى # PageV03P411 # العقلية والروحانية وبهذا يظفرن بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار ~~تعبد الدنيا دأبهن والإشراك بالله طبعهن وبذلك تكامل القالب واستوت أوصاف ~~البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ ثم اجرى الله عليهم قلم التكليف ~~ونهى القلب عن اتباع النفوس وامره بقتالها ونهاها عن تطوافها لئلا تنجس ~~كعبة القلب بنجاسة شرك النفس والأوصاف الذميمة فلما منعت النفس عن تطوافها ~~بحوالى القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فاغناه الله ~~عن تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من الواردات الربانية والشواهد ~~والكشوف الرحمانية وفى قوله إن شاء اشارة الى ان ما عند الله لا ينال الا ~~بمشيئة الله كذا فى التأويلات النجمية: قال ms2119 الحافظ # سكندر را نمى بخشند آبى ... بزورو زر ميسر نيست اين كار # قاتلوا [بكشيد اى مؤمنان وكارزار كنيد] الذين [با آنانكه] لا يؤمنون ~~بالله كما ينبغى فان اليهود مثنية والنصارى مثلثة فايمانهم بالله كلا ايمان ~~ولا باليوم الآخر كما ينبغى فان اليهود ذهبوا الى نفى الاكل والشرب فى ~~الجنة والنصارى الى اثبات المعاد الروحاني فعلمهم بأحوال الآخرة كلا علم ~~فكذا ايمانهم المبنى عليه ليس بايمان والمؤمن الكامل هو الذي يصف الله ~~تعالى بما يليق به فيوحده وينزهه ويثبت المعاد الجسماني والروحاني كليهما ~~والنعيم الصوري والمعنوي ايضا فان لكل من الجسم والروح حظا من النعيم يليق ~~بحاله ويناسب لمقامه ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله اى ما ثبت تحريمه ~~بالوحى المتلو وهو الكتاب او غير المتلو وهو السنة وذلك مثل الدم والميتة ~~ولحم الخنزير والخمر ونظائرها ولا يدينون دين الحق يجوز ان يكون مصدر ~~يدينون وان يكون مفعولا به ويدينون بمعنى يعتقدون ويقبلون. والحق صفة مشبهة ~~بمعنى الثابت واضافة الدين اليه من قبيل اضافة الموصوف الى صفته واصل ~~الكلام ولا يدينون الدين الحق وهو دين الإسلام فانه دين ثابت نسخ جميع ما ~~سواه من الأديان وعن قتادة ان الحق هو الله تعالى. والمعنى ولا يدينون دين ~~الله الذي هو الإسلام فان الدين عند الله الإسلام من الذين أوتوا الكتاب من ~~التوراة والإنجيل وهو بيان للذين لا يؤمنون حتى للغاية يعطوا اى يقبلوا ان ~~يعطوا فان غاية القتال ليست نفس هذا الإعطاء بل قبوله الجزية فعلة من جزى ~~دينه إذا قضاه سمى ما يعطيه المعاهد مما تقرر عليه بمقتضى عهده جزية لوجوب ~~قضائه عليه أو لأنها تجزى عن الذمي اى تقضى وتكفى عن القتل فانه إذا قبلها ~~يسقط عنه القتل عن يد حال من الضمير فى يعطوا اى عن يدهم بمعنى مسلمين ~~بايديهم غير باعثين بايدى غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه او عن يد مطيعة ~~غير ممتنعة اى منقادين مطيعين فاذا احتيج فى أخذها منهم الى الجبر والإكراه ~~لا يبقى عقد ms2120 الذمة بل يعود حكم القتل والقتال فالاعطاء عن يد كناية عن ~~الانقياد والطوع يقال اعطى فلان بيده إذا استسلم وانقاد وعلاقة المجاز ان ~~من ابى وامتنع لا يعطى بيده بخلاف المطيع او عن غنى. ولذلك قيل لم تجب ~~الجزية على الفقير العاجز عن الكسب او عن انعام عليه فان ابقاء مهجتهم بما ~~بذلوا من الجزية نعمة عظيمة عليهم او عن يد قاهرة مستولية عليهم وهى # PageV03P412 # يد الآخذ فعن سببية كما فى قولك يسمنون عن الاكل والشرب اى يبلغون الى ~~غاية السمن وحسن الهيئة بسبب الاكل والشرب وهم صاغرون اى أذلاء وذلك بان ~~يأتى بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ ~~بتلبيبه اى بجيبه ويجر ويقال له أد الجزية يا ذمى او يا عدو الله وان كانوا ~~يؤدونها واعلم ان الكفار ثلاثة انواع نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا إذ لا ~~يقبل منهم الا الإسلام وهم مشركوا العرب والمرتدون. اما مشركوا العرب فلان ~~النبي عليه السلام بعث منهم فظهرت المعجزات لديهم فكفرهم يكون افحش. واما ~~المرتدون فلانهم عدلوا عن دين الحق بعد اطلاعهم على محاسنه فيكون كفرهم ~~أقبح فالعقوبة على قدر الجناية وفى وضع الجزية تخفيف لهم فلم يستحقوه ونوع ~~آخر يقاتلون حتى يسلموا او يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى والمجوس. اما ~~اليهود والنصارى فهذه الآية. واما المجوس فبقوله عليه السلام (سنوابهم سنة ~~اهل الكتاب غير ناكحى نسائهم وآكلى ذبائحهم) # والنوع الثالث منهم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا اهل كتاب ولا من مشركى ~~العرب كعبدة الأوثان من الترك والهند ذهب ابو حنيفة وأصحابه رحمهم الله الى ~~جواز أخذ الجزية منهم لجواز اجتماع الدينين فى غير جزيرة العرب وهم من غير ~~العرب ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما فى كل شهر درهم هذا إذا ~~كان فى اكثر الحول صحيحا اما إذا كان فى أكثره او نصفه مريضا فلا جزية عليه ~~وعلى المتوسط الحال اربعة وعشرون درهما فى كل شهر درهمان وعلى الغنى ثمانية ~~وأربعون درهما فى كل شهر ms2121 اربعة دراهم ولا شىء على فقير عاجز عن الكسب ولا ~~على شيخ فان او زمن او مقعد او أعمى او صبى او امرأة او راهب لا يخالط ~~الناس وانما لم توضع عليهم الجزية لان الجزية شرعت زجرا عن الكفر وحملاله ~~على الإسلام فيجرى مجرى القتل فمن لا يعاقب بالقتل وهم هؤلاء لا يؤاخذ ~~بالجزية لان الجزية خلف من القتال وهم ليسوا باهله فاذا حصل الزاجر فى حق ~~المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع قال الحدادي اما طعن الملحدة كيف يجوز ~~أقدار الكفار على كفرهم بأداء الجزية بدلا من الإسلام فالجواب انه لا يجوز ~~ان يكون أخذ الجزية منهم رضى بكفرهم وانما الجزية عقوبة لهم على إقامتهم ~~على الكفر وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء الى الايمان كان إمهالهم ~~بالجزية اولى انتهى فعلى الولاة والمتسلمين ان لا يتعدوا ما حد الله تعالى ~~فى كتابه فان الظلم لا يجوز مطلقا ويعود وباله على الظالم بل يسرى الى غيره ~~ايضا وفى الحديث (خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة وإذا جار ~~الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية ~~وإذا تعدى على اهل الذمة كانت الدولة لهم) كذا فى الاسرار المحمدية لابن ~~فخر الدين الرومي: وفى المثنوى # جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # يقول الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الالف الى هذا الآن وهى ~~السنة الاولى بعد المائة والالف من استيلاء الكفار على البلاد الرومية وعلى ~~البحر الأسود والأبيض ما لم يره أحد قبلنا ولا يدرى أحد ماذا يكون غدا ~~والأمر بيد الله تعالى وذلك بسبب الظلم # PageV03P413 # المفرط على اهل الإسلام واهل الذمة الساكنين فى تلك الديار فعاد الصغار ~~والذل من الكفار الى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ بالله ~~تعالى وليس الخبر كالمعاينة نسأل الله تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول فى ~~الأرض المقدسة ثم ان مما حرم الله على اهل الحق الدنيا ومحبتها فان حب ~~الدنيا رأس كل خطيئة ms2122 والكفار لما قصروا انظارهم على الدنيا وأخذوها بدلا من ~~الآخرة وضعت عليهم الجزية وجزية النفس الامارة معاملاتها على خلاف طبعها ~~لتكون صاغرة ذليلة تحت احكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها ~~وتذليلها ليعود العز والدولة الى طرف الروح: وفى المثنوى # آنچه در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست # آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست # فهذه حال النفس فلا بد من قهرها الى ان تفنى عن دعواها واسناد العز إليها ~~وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لامر الله منقادة مسخرة تحت حكمه وقالت ~~اليهود عزير ابن الله يقرأ بالتنوين على ان عزيز مبتدأ وابن خبره ولم يحذف ~~التنوين إيذانا بان الاول مبتدأ وان ما بعده خبره وليس بصفة [وعزيز بن ~~شرحيا از نسل يعقوبست از سبط لاوى وبچهارده پشت بهارون بن عمران ميرسد] وهو ~~قول قدمائهم ثم انقطع فحكى الله تعالى عنهم ذلك ولا عبرة بانكار اليهود وفى ~~البحر وتذم طائفة او تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم- روى- ان بخت نصر ~~البابلي لما ظهر على بنى إسرائيل قتل علماءهم ولم يبق فيهم أحد يعرف ~~التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فاستصغره فلم يقتله وذهب به الى بابل مع ~~جملة من اخذه من سبايا بنى إسرائيل فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمارله ~~حتى نزل بدير هر قل على شط دجلة فطاف فى القرية فلم يرفيها أحدا وعامة ~~شجرها حامل فاكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة فى ~~سلة وفضل العصير فى زق فلما رأى خراب القرية وهلاكها قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها قالها تعجبا لا شكا فى البعث فالقى الله تعالى عليه النوم ونزع ~~منه الروح وبقي ميتا مائة عام وأمات حماره وعصيره وتينه عنده وأعمى الله ~~تعالى عنه العيون فلم يره أحد ثم انه تعالى أحياه بعد ما أماته مائة سنة ~~واحيى حماره ايضا فركب حماره حتى اتى محلته فانكره الناس وأنكر هو ms2123 ايضا ~~الناس ومنازله فتتبع اهله وقومه فوجد ابنا له شيخا ابن مائة سنة وثمانى ~~عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فوجد من دونهم عجوزا عمياء مقعدة اتى عليها مائة ~~وعشرون سنة كانت امة لهم وقد كان خرج عزيز عنهم هى بنت عشرين سنة فقال لهم ~~انا عزيز كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت العجوز ان عزيرا كان ~~مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية فادع الله يرد الى بصرى ~~حتى أراك فان كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحت وأخذ ~~بيدها وقال لها قومى بإذن الله تعالى فاطلق رجلها فقامت صحيحة فنظرت فقالت ~~اشهد انك عزير وقال ابنه كان لابى شامة مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه ~~فاذا هو عزير قال السدى والكلبي لما رجع عزير الى قومه وقد احرق بخت نصر ~~التوراة # PageV03P414 # ولم يكن من الله عهد بين الخلق بكى عزير على التوراة فاتاه ملك باناء فيه ~~ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة فى صدره فقال لبنى إسرائيل يا قوم ان ~~الله بعثني إليكم لاجدد لكم توراتكم قالوا فاملها علينا فاملاها عليهم من ~~ظهر قلبه ثم ان رجلا قال ان أبى حدثنى عن جدى ان التوراة جعلت فى خابية ~~ودفنت فى كرم كذا فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم ~~يجدوه غادر منها حرفا فقالوا ان الله تعالى لم يقذف التوراة فى قلب رجل الا ~~انه ابنه فعند ذلك قالت اليهود المتقدمون عزير ابن الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله هو ايضا قول بعضهم وانما قالوه استحالة لان يكون ولد بلا ~~أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى من لم يكن ~~الها ذلك اشارة الى ما صدر عنهم من العظيمتين قولهم بأفواههم اى ليس فيه ~~برهان ولا حجة وانما هو قول بالفم فقط كالمهمل قال الحدادي معناه انهم لا ~~يتجاوزون فى هذا القول عن العبارة الى المعنى إذ لا برهان لهم لانهم ~~يعترفون ان الله ms2124 لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون ان له ولدا يضاهؤن اى يضاهى ~~ويشابه قولهم فى الكفر والشناعة فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ~~فانقلب مرفوعا قول الذين كفروا من قبل اى من قبلهم وهم المشركون الذين ~~يقولون الملائكة بنات الله او اللات والعزى بنات الله قاتلهم الله دعاء ~~عليهم جميعا بالإهلاك فان من قاتله الله هلك فهو من قبيل ذكر الملزوم ~~وارادة اللازم لتعذر ارادة الحقيقة ويجوز ان يكون تعجبا من شناعة قولهم من ~~قطع النظر عن العلاقة المصححة للانتقال من المعنى الأصلي الى المعنى المراد ~~أنى يؤفكون كيف يصرفون من الحق الى الباطل والحال انه لا سبيل اليه أصلا ~~والاستفهام بطريق التعجب اتخذوا اى اليهود أحبارهم اى علماءهم جمع حبر ~~بالكسر وهو افصح وسمى العالم حبرا لكثرة كتابته بالجر أو لتحبره المعاني او ~~بالبيان الحسن وغلب فى علماء اليهود من أولاد هارون ورهبانهم اى اتخذوا ~~النصارى علماء هم جمع راهب وهو الذي تمكنت الرهبة والخشية فى قلبه وظهرت ~~آثارها فى وجهه ولسانه وهيئته وغلب فى عباد النصارى واصحاب الصوامع منهم ~~أربابا من دون الله اى كالارباب فهو من باب التشبيه البليغ. والمعنى أطاعوا ~~علماءهم وعبادهم فيما امروهم به طاعة العبيد للارباب فحرموا ما أحل الله ~~وحللوا ما حرم الله وفى الحديث (ان محرم الحلال كمحلل الحرام) اى ان عقوبة ~~محرم الحلال كعقوبة محلل الحرام وذلك كفر محض ومثاله ان من اعتقد ان اللبن ~~حرام يكون كمن اعتقد ان الخمر حلال ومن اعتقد ان لحم الغنم حرام يكون كمن ~~اعتقد ان لحم الخنزير حلال والمسيح ابن مريم عطف على رهبانهم اى اتخذه ~~النصارى ربا معبودا بعد ما قالوا انه ابن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~وجمع اليهود والنصارى فى ضمير اتخذوا لا من اللبس وما أمروا اى والحال ان ~~أولئك الكفرة ما أمروا فى التوراة والإنجيل وبادىء العقل إلا ليعبدوا إلها ~~واحدا عظيم الشأن هو الله تعالى ويطيعوا امره ولا يطيعوا امر غيره بخلافه ~~فان ذلك مخل بعبادته فان جميع ms2125 الكتب السماوية متفقة على ذلك قاطبة واما ~~إطاعة الرسول وسائر من امر الله بطاعته فهى فى الحقيقة إطاعة الله تعالى لا ~~إله إلا هو صفة ثانية لالها سبحانه عما يشركون ما مصدرية اى # PageV03P415 # تنزيها له عن الإشراك به فى العبادة والطاعة يريدون اى يريد اهل الكتابين ~~أن يطفؤا يخمدوا نور الله اى يردوا القرآن ويكذبوه فيما نطق به من التوحيد ~~والتنزه عن الشرك والأولاد والشرائع التي من جملتها ما خالفوه من امر الحل ~~والحرمة بأفواههم بأقاويلهم الباطلة الخارجة منها من غير ان يكون لها مصداق ~~تنطبق عليه واصل تستند اليه حسبما حكى عنهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~انما صح الاستثناء المفرغ من الموجب لكونه بمعنى النفي اى لا يريد الله شيأ ~~من الأشياء الا إتمام نوره بإعلاء كلمة التوحيد وإعزاز دين الإسلام ولو كره ~~الكافرون جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على جملة قبلها ~~مقدرة كلتاهما فى موقع الحال اى لا يريد الله الا إتمام نوره ولو لم يكره ~~الكافرون ذلك بل ولو كرهوا اى على كل حال مفروض وقد حذفت الاولى فى الباب ~~حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة لان الشيء إذا تحقق عند ~~المانع فلان يتحقق عند عدمه اولى # چراغى را كه ايزد بر فروزد ... كسى كش پف كند سبلت بسوزد # هو الذي اى الذي لا يريد شيأ الا إتمام نوره ودينه هو الذي أرسل رسوله ~~ملتبسا بالهدى اى القرآن الذي هو هدى للمتقين ودين الحق اى الدين الحق وهو ~~دين الإسلام ليظهره اى ليغلب الرسول على الدين كله اى على اهل الأديان كلهم ~~فالمضاف محذوف او ليظهر الدين الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما ~~تقتضيه الحكمة واللام فى ليظهره لاثبات السبب الموجب للارسال فهذه اللام ~~لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا لان افعال الله تعالى ليست بمعللة ~~بالأغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليله. فنزل ترتب الغاية على ~~ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض ms2126 له ولو كره المشركون ذلك ~~الإظهار ووصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر للدلالة على انهم ضموا الكفر ~~بالرسول الى الكفر بالله قال ابن الشيخ وغلبة دين الحق على سائر الأديان ~~تكون على التزايد ابدا وتتم عند نزول عيسى عليه السلام لما روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال فى نزول عيسى ويهلك فى زمانه الملل كلها الا ~~الإسلام وقيل ذلك عند خروج المهدى فانه حينئذ لا يبقى أحد إلا دخل فى ~~الإسلام والتزم أداء الخراج وفى الحديث (لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا ~~الا إدبارا ولا الناس الا شحا ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدى ~~الا عيسى بن مريم) ومعناه لا يكون أحد صاحب المهدى الا عيسى بن مريم فانه ~~ينزل لنصرته وصحبته والمهدى الذي من عترة النبي عليه السلام امام عادل ليس ~~بنبي ولا رسول والفرق بينهما ان عيسى هو المهدى المرسل الموحى اليه والمهدى ~~ليس بنبي موحى اليه وايضا ان عيسى خاتم الولاية المطلقة والمهدى خاتم ~~الخلافة المطلقة وكل منهما يخدم هذا الدين الذي هو خير الأديان وأحبها الى ~~الله تعالى وعن بعض الروم قال كان سبب إسلامي انه غزانا المسلمون فكنت ~~أساير جيشهم فوجدت غزاة فى الساقة فاسرت نحو عشرة نفر وحملتهم على البغال ~~بعد ان قيدتهم وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلابه فرأيت فى بعض الأيام ~~رجلا من الأسرى يصلى فقلت للموكل به # PageV03P416 # فى ذلك فقال لى انه فى كل وقت صلاة يدفع الى دينارا فقلت وهل معه شىء قال ~~لا ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيده الى الأرض ودفع لى ذلك فلما كان الغد ~~لبست ثوبا خلقا وركبت فرسادونا وسرت مع الموكل لا تعرف صحة ذلك فلما دنا ~~وقت صلاة الظهر أومى الى ان يدفع لى دينارا حتى اتركه يصلى فاشرت اليه انى ~~لا آخذ إلا دينارين فاومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته رأيته قد ضرب بيده ~~الى الأرض فدفع الى منها دينارين فلما كان وقت العصر ms2127 أشار كالمرة الاولى ~~فاشرت اليه انى لا آخذ الا خمسة دنانير فاشار الى بالاجابة فلما فرغ من ~~صلاته فعل كفعله الاول فدفع الى خمسة دنانير فلما كان وقت المغرب أشار كذلك ~~فقلت لا آخذ الا عشرة فاجابنى فلما صلى فعل كما تقدم فدفع الى عشرة فلما ~~نزلنا وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته فى رجوعه الى بلاد الإسلام ~~فاختار الرجوع فاركبته بغلا ودفعت له زادا وحملته بنفسي على البغل فقال ~~أماتك الله تعالى على أحب الأديان اليه فوقع فى قلبى من ذلك الوقت الإسلام ~~فعلى المؤمن المخلص ان يعظم الرسول الذي أرسله الله بهذا الدين الحق وقد ~~عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون قال بعض الشيوخ دخلت بلاد ~~الهند فوصلت الى مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشرة فاذا ~~كسرت خرجت منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة لا اله الا الله محمد ~~رسول الله كتابة هندية واهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا ~~الغيث ويتضرعون عندها فحدثت بهذا الحديث أبا يعقوب الصياد فقال لى ما ~~استعظم هذا كنت بالأيلة فاصطدت سمكة مكتوب على اذنها اليمنى لا اله الا ~~الله وعلى اليسرى محمد رسول الله فقذفت بها الى الماء وانما قذف بها ~~احتراما لها لما عليها من اسم الله تعالى واسم رسوله عليه السلام # شهباز هواى قاب قوسين ... پر شد ز تو آشيان كونين # وفى الحديث (لا تجعلونى كقدح الراكب) اى لا تنسونى فى حالة الشدة والرخاء ~~(ولا تذكرونى كصنيع الراكب مع قدحه المعلق فى مؤخر رحله إذا احتاج اليه من ~~العطش استعمله وإذا لم يحتج اليه تركه) وقيل لا تجعلونى فى آخر الدعاء فان ~~اللائق ان يذكر اسمه الشريف اولا وآخرا ويجعل الدعاء له عنوان الادعية # هر چند شد آخرين مقدم ... شد بر همه نور تو مقدم # جعلنا الله وإياكم من خدام عتبة بابه والمتقربين بكل وسيلة الى عالى ~~جنابه يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار اى علماء اليهود ms2128 وهم من ولد ~~هارون والرهبان وهم اصحاب الصوامع من النصارى جمع راهب وقد سبق ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الاحكام والشرائع ~~والتخفيف والمسامحة فيها ويوهمون الناس انهم حذاق مهرة فى تأويل الآية ~~وبيان مراد الله تعالى منها يقول الفقير وهكذا يفعل المفتون الماجنون ~~والقضاة الجائرون فى هذا الزمان يفتون على مراد المستفتى طمعا لما له ~~ويقضون بمرجوح الأقوال بل على خلاف الشرح ويرون ان لهم فى ذلك سندا # PageV03P417 # قويا قاتلهم الله وانما عبر عن الاخذ بالأكل مع ان المذموم منهم مجرد ~~أخذها بالباطل اى بطريق الارتشاء سواء أكلوا ما أخذوه أو لم يأكلوا بناء ~~على ان الاكل معظم الغرض من الاخذ ويصدون اى يمنعون الناس عن سبيل الله عن ~~دين الإسلام او يعرضون عنه بانفسهم بأكلهم الأموال بالباطل والذين يكنزون ~~الذهب والفضة اى يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك بالدفن او بوجه آخر ~~والكنز فى كلام العرب هو الجمع وكل شىء جمع بعضه الى بعض فهو مكنوز يقال ~~هذا جسم مكتنز الاجزاء إذا كان مجتمع الاجزاء وسمى الذهب ذهبا لانه يذهب ~~ولا يبقى وسميت فضة لانها تنفض اى تنفرق ولا تبقى وحسبك بالاسمين دلالة على ~~فنائهما وانه لا بقاء لهما- يقال- لما خرج آدم عليه السلام من الجنة بكى له ~~كل شىء فيها إلا شجرة العود والذهب والفضة فقال الله تعالى لو كان فى ~~قلوبكم رأفة لبكيتم من خوفى ولكن من قسا قلبه أحرقته بالنار وعزتى وجلالى ~~لا يصاغ منكم حلقة ولا دينار ولا درهم ولا سوار الا بتوقد النار وأنت يا ~~شجرة العود لا تبرحي فى النار والأحزان الى يوم القيامة. ثم المراد ~~بالموصول ما يعم الكثير من الأحبار والرهبان وغيرهم من المسلمين الكانزين ~~الغير المنفقين وهو مبتدأ خبره فبشرهم ولا ينفقونها في سبيل الله اى لا ~~ينفقون منها اى يؤدون زكاتها ولا يخرجون حق الله منها فحذف من وأريد ~~إثباتها بدليل قوله تعالى فى آية اخرى خذ من أموالهم صدقة وقال عليه السلام ~~(فى مائتى درهم خمسة دراهم ms2129 وفى عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال) ولو كان ~~الواجب انفاق جميع المال لم يكن لهذا التقدير وجه كما فى تفسير الحدادي ~~وانما قيل ولا ينفقونها مع ان المذكور شيآن لان المراد بهما دنانير ودراهم ~~كثيرة وقيل الضمير يعود على الأموال او على الكنوز المدلول عليها بالفعل او ~~على الفضة لكونها اقرب فاكتفى ببيان أحدهما عن بيان الآخر ليعلم بذلك كقوله ~~تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وكذا الكلام فى قوله عليها ~~الآتي فبشرهم بعذاب أليم وضع الوعيد لهم بالعذاب موضع البشارة بالتنعم ~~لغيرهم يوم منصوب بعذاب يحمى عليها في نار جهنم يقال حميت النار اى اشتدت ~~حرارتها اى يوم توقد النار الحامية اى الشديدة الحرارة على تلك الدنانير ~~والدراهم وعليها فى موضع رفع لقيامه مقام الفاعل فتكوى [پس داغ كرده شود] ~~بها [بدان دينارها ودرمهاى سوزان] جباههم وجنوبهم وظهورهم وانما تكوى هذه ~~الأعضاء دون غيرها لان الغنى إذا رأى الفقير الطالب للزكاة كان يعبس جبهته ~~وإذا بالغ فى السؤال يعرض عنه بجنبه وإذا بالغ يقوم من موضعه ويولى ظهره ~~ولم يعطه شيأ غالبا أو لأن مقصود الكانز من جميع المال لما كان طلب الوجاهة ~~بالغنى تعلق الكي بأعلى وجهه وهو الجبهة ولما قصد به ايضا التنعم بالمطاعم ~~الشهية التي ينتفخ بسببها جنباه وبالملابس البهية التي يلقيها على ظهره ~~تعلق الكي بالجنوب والظهور ايضا هذا ما كنزتم اى يقال لهم حين الكي فى ذلك ~~اليوم هذا ما جمعتم فى دار الدنيا لأنفسكم اى لمنفعتها فكان عين مضرتها ~~وسبب تعذيبها فذوقوا ما كنتم # PageV03P418 # تكنزون # اى وبال كنزكم فما مصدرية والمضاف محذوف لان المعنى المصدري ليس بمذوق ~~وانما يذاق وباله وعذابه وانما ذاقوه فى الآخرة لانهم فى الدنيا فى منام ~~الغفلة عن الآخرة والنائم لا يذوق ألم الكي فى النوم وانما يذوقه عند ~~الانتباه والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا # مردمان غافلند از عقبى ... همه كويا بخفتگان مانند # ضرر غفلتى كه مى ورزند ... چون بميرند آنگهى دانند # [در امالى امام ظهير ms2130 الدين ولواجى مذكور است كه. اگر ديگران خزينه مال ~~كنند تو خزانه اعمال كن. واگر ديگران كنوز اعراض فانيه جويند تو رموز اسرار ~~باقيه جوى] # يكدرم كان دهى بدرويشى ... بهتر از كنجهاى مدخرست # زانچه دارى تمتعى بر دار ... كان دكر روزى كسى دكرست # وفى الحديث (ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته الا احمى عليها فى نار جهنم ~~فتجعل صفائح فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده فى يوم ~~كان مقداره خمسين الف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى ~~النار وما من صاحب ابل لا يؤدى زكاتها الأبطح لها بقاع قرقر تستن عليه ~~بقوائمها واخفافها) اى ترفع يديها (وتطرحهما معا على صاحبها كلما مضى عليه ~~آخرها رد عليه أولها حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف ~~سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب غنم لا يؤدى ~~زكاتها الأبطح لها بقاء قرقر تطأه باظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها جماع ~~ولا منكسر قرنها كلما مضى عليه آخرها رد عليها أولها حتى يقضى الله بين ~~عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما ~~الى النار) واعلم ان الزكاة شكر لنعمة المال كما ان الصوم والصلاة والحج ~~شكر لنعمة الأعضاء ولذا صارت صلاة الضحى شكر النعمة ثلاثمائة وستين مفصلا ~~فى البدن وهى اى الزكاة تمليك خمسة دراهم فى مائتين للفقير المسلم لله ~~تعالى ولرضاه فالتمليك رجاء للعوض ليس بزكاة وعائل يتيم لو أطعمه من زكاته ~~صح خلافا لمحمد لوجود الركن وهو التمليك وهذا إذا سلم الطعام اليه واما إذا ~~لم يدفع اليه فلا يجوز لعدم التمليك وهذا ايضا إذا لم يستخدمه فلو دفع شيأ ~~من زكاته الى خادمه الغير المملوك وجاء للعوض وهو خدمته لم يكن لله تعالى ~~وهذا غافل عنه اكثر الناس ولو أنفق على أقاربه بنية الزكاة جاز الا إذا حكم ~~عليه بنفقتهم قالوا الأفضل فى صرف ms2131 الزكاة ان يصرفها الى اخوته ثم أعمامه ثم ~~أخواله ثم ذوى الأرحام ثم جيرانه ثم اهل سكنه ثم اهل مصره والفرق بين ~~الزكاة وصدقة الفطر انه لا يجوز دفع الزكاة لذمى بخلاف صدقة الفطر ولا وقت ~~لها ولصدقة الفطر وقت محدود يأثم بالتأخير عن اليوم الاول قال الفقهاء ~~افتراض الزكاة عمرى وقيل فورى وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها وترد شهادته. أي ~~رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة حتى لا يعلموا كثرة ماله. أي ~~رجل غنى عند الامام فلا تحل له فقير عند محمد فتحل له فقل من له دور ~~يستغلها ولا يملك نصابا فمن # PageV03P419 # كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة ~~الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ~~ولو كان سمسما وجبت والفرق ان الاول مستهلك دون الثاني والملح والحطب ~~للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر ~~والزعفران للصباغ كالسمسم كذا فى الأشباه ثم المعتبر فى الذهب والفضة الوزن ~~وجوبا وأداء لا الذي يروج بين الناس من ضرب الأمير وجاز دفع القيمة فى زكاة ~~وكفارة غير الاعتاق وعشر ونذر وإذا قال الناذر على ان أتصدق اليوم بهذا ~~الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ ~~الزكاة من تركته بغير وصية وان اوصى اعتبرت من الثلث والمريض إذا خاف من ~~ورثته يخرجها سرا عنهم إن عدة الشهور العدة مصدر بمعنى العدد أي ان عدد ~~الشهور التي تتعلق بها الاحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة ~~والأعياد وغيرها وهى الشهور العربية القمرية التي تعتبر من الهلال الى ~~الهلال وهى تكون مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين ومدة السنة القمرية ~~ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التي ~~تكون تارة ثلاثين يوما وتارة أحدا وثلاثين ومدة السنة الشمسية ثلاثمائة ~~وخمسة وستون يوما وربع يوم وللشمس اثنا عشر برجا تسير فى كلها فى سنة ~~والقمر فى كل شهر وهى ms2132 حمل ثور جوزاء سرطان اسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدى ~~دلو حوت واصطلحوا على ان جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز ~~الشمس نقطة رأس الحمل الى عودها الى تلك النقطة لان الشمس إذا حلت هناك ظهر ~~فى النبات قوة ونشو ونماء وتغير الزمان من رثاثة الشتاء الى نضارة الربيع ~~واعتدل الزمان فى كيفيتى الحر والبرد. ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن ~~اثنى عشر شهرا من الشهور القمرية وكانت السنة القمرية اقل من السنة الشمسية ~~بمقدار وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل الى فصل كان الحج ~~والصوم والفطر يقع تارة فى الصيف واخرى فى الشتاء. ولما كانت عند سائر ~~الطوائف عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت أعيادهم وصومهم تقع ~~فى موسم واحد ابدا عند الله اى فى حكمه وهو ظرف لقوله عدة اثنا عشر خبر لان ~~شهرا تمييز مؤكد كما فى قولك عندى من الدنانير عشرون دينارا في كتاب الله ~~صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة فى كتابه وهو اللوح المحفوظ ~~وانما قال فى كتاب الله لان كثيرا من الأشياء توصف بانها عند الله ولا يقال ~~انها فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ظرف منصوب بما تعلق به قوله فى ~~كتاب الله اى مثبتة فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض اى منذ خلق ~~الاجرام اللطيفة والكثيفة وانما قال ذلك لان الله تعالى اجرى الشمس والقمر ~~فى السموات يوم خلق الله السموات والأرض فمبلغ عدد الشهور اثنا عشر من غير ~~زيادة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة وانما خصت باثنى عشر لانهم كانوا ربما ~~جعلوها ثلاثة عشر وذلك انهم كانوا يؤخرون الحج فى كل عامين من شهر الى آخر ~~ويجعلون الشهر الذي انسأوا فيه اى أخروا ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر ~~شهرا ويكون العام الثاني على ما كان عليه # PageV03P420 # الاول سوى ان الشهر الملغى فى الاول لا يكون فى العام الثاني وعلى هذا ~~تمام الدورة فيستدير حجهم فى كل خمس ms2133 وعشرين سنة الى الشهر الذي بدىء منه ~~ولذا خرج الحساب من أيديهم وربما يحجون فى بعض السنة فى شهر ويحجون من قابل ~~فى غيره الى ان كان العام الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف ~~حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع وأعلمهم بطلان النسيء كما سيجيئ وهذه ~~الشهور قد نظمها بعضهم بقوله # چون محرم بگذرد آيد بنزد تو صفر ... پس ربيعين وجمادين ورجب آيد ببر # باز شعبانست وماه صوم وعيد وذى القعد ... بعد از ان ذى الحجة نام ماهها ~~آيد بسر # . اما المحرم فسمى بذلك لانهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى ان أحدهم كان ~~يظفر بقاتل أبيه او ابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له. واما صفر فسمى بذلك ~~لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك كانوا يطلبون الميرة فيه ~~ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء إذا لم يكن فيه شىء والصفر الخالي من كل شىء ~~كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم سمى بذلك لخلوه عن التحريم الذي كان فى ~~المحرم. واما الربيعان فسميا بذلك لان العرب كانت تربع فيهما لكثرة الخصب ~~فيهما. والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الازمنة. اما ربيع ~~الشهور فهو شهران بعد صفر اى ربيع الاول وربيع الآخر بتنوين ربيع على ان ~~الاول صفته وكذا الآخر والاضافة غلط. واما ربيع الازمنة فهو ايضا اثنان ~~الربيع الاول وهو الذي تأتى فيه الكماة والنور ويسمونه ربيع الكلاء والربيع ~~الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار فربيعا الشهور لا يقال فيهما الأشهر ~~ربيع الاول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن الربيعين فى الازمنة. واما ~~الجماديان فسميا بذلك لان الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد فيهما كذا فى ~~التبيان وقال فى شرح التقويم جمادى الاولى بضم الجيم وفتح الدال فعالى من ~~الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان الصلب المرتفع ~~الخشن وانما سمى بذلك لان الزمان فى أول وضع هذا الاسم كان حارا والامكنة ~~فى الصلابة والارتفاع والخشونة من تأثير الحرارة وجمادى الآخرة ms2134 تالية للشهر ~~المتقدم فى المعنى المذكور قال ابن الكمال جمادى الاولى والآخرة فعالى ~~كحبارى والدال مهملة والعوام يستعملونها بالمعجمة المكسورة ويصفونها بالأول ~~فيكون فيها ثلاث تحريفات قلب المهملة معجمة والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا. ~~وكذا جمادى الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا تاء والصحيح الآخرة بالتاء او ~~الاخرى وهما معرفتان من اسماء الشهور فادخال اللام فى وصفهما صحيح. وكذا ~~ربيع الاول وربيع الآخر فى الشهور واما ربيع الازمنة فالربيع الاول باللام ~~انتهى. واما رجب فسمى بذلك لان العرب فى الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون ~~فيه القتال والمحاربة يقال رجبته بالكسر اى عظمته والترجيب التعظيم وكانوا ~~يسمونه رجب مضر وهو اسم قبيلة لكونه أشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال ~~عليه السلام فيه (رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وانما وصف رجب بقوله الذي ~~للتأكيد او لبيان ان رجب الحرام هو الذي بينهما الا ما كانوا يسمونه رجب ~~على حساب النسيء او يسمون رجب وشعبان رجبين فيغلبون رجب عليه وربما يقال ~~شعبانان تغليبا له على رجب. واما شعبان فسمى بذلك # PageV03P421 # لانهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق. واما رمضان فسمى ~~بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما قيل للشهر الذي يحج ~~فيه ذو الحجة قال فى شرح التقويم الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره وسبب ~~تسمية هذا الشهر بهذا الاسم ان العرب كانت تسمى الشهور بلوازم الازمنة التي ~~كانت الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم وقت التسمية هاهنا رمض الجر اى شدته ~~انتهى. وقيل سمى رمضان لانه ترمض فيه الذنوب رمضا اى تغفر. وكان مجاهد يكره ~~ان يقول رمضان ويقول لعله اسم من اسماء الله فالوجه ان يقال شهر رمضان لما ~~روى (لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان ~~اسم من اسماء الله تعالى) على ما فى التيسير قال فى التلويح العلم هو شهر ~~رمضان بالاضافة ورمضان محمول على الحذف للتخفيف ذكره فى الكشاف وذلك لانه ~~لو كان رمضان علما لكان شهر ms2135 رمضان بمنزلة انسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا ~~كثر فى كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الاضافة ~~انتهى قال المولى حسن چلبى قد يمنع القبح بان الاضافة البيانية شائعة عرفا ~~فلا مجال لاستقباحها بعد ان تكون مطردة انتهى. واما شوال فسمى بذلك لانه ~~يشول الذنوب اى يرفعها ويذهبها لانه من شال يشول إذا رفع الشيء ومن ذلك ~~قولهم شالت الناقة بذنبها اى رفعته إذا طلبت الضراب كذا فى التبيان وقال فى ~~شرح التقويم هو من الشول وهو الخفة من الحرارة فى العمل والخدمة # وانما سمى بذلك لخروج الإنسان فيه عن مخالفة النفس الامارة وقمع شهواتها ~~اللذين كانا فى الإنسان فى رمضان بإطلاق طوع المستلذات والمشتهيات فعند ~~خروجه عن ذلك كان يجد خفة فى نفسه ويستريح. واما ذو القعدة فسمى بذلك لانهم ~~كانوا يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه او يقعدون عن القتال قال فى شرح التقويم ~~انما سمى هذا الشهر بهذا الاسم لانه زمان يحصل فيه قعود مكة. والقعدة بفتح ~~القاف وسكون العين المهملة قال ابن ملك قولهم ذو القعدة وذو الحجة يجوز ~~فيهما فتح القاف والحاء وكسرهما لكن المشهور فى القعدة الفتح وفى الحجة ~~الكسر. واما ذو الحجة فسمى بذلك لانهم كانوا يحجون فيه وقال فى كتاب عقد ~~الدرر واللآلي فى فضائل الأيام والشهور والليالى تكلم بعض اهل العلم على ~~معانى اسماء الشهور فقال كانت العرب إذا رأوا السادات تركوا العادات وحرموا ~~الغارات قالوا المحرم. وإذا مرضت أبدانهم وضعفت اركانهم واصفرت ألوانهم ~~قالوا صفر. وإذا نبتت الرياحين واخضرت البساتين قالوا ربيعين. وإذا قلت ~~الثمار وبرد الهواء وانجمد الماء قالوا جماديين. وإذا ماجت البحار وجرت ~~الأنهار ورجبت الأشجار قالوا رجب. وإذا تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل ~~قالوا شعبان. وإذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء قالوا رمضان. وإذا ارتفع التراب ~~وكثر الذباب وشالت الإبل الاذناب قالوا شوال. وإذا رأوا التجار قعدوا من ~~الاسفار والمماليك والأحرار قالوا ذو القعدة. وإذا قصدوا الحج من كل فج ووج ~~وكثر العج والثج قالوا ms2136 ذو الحجة انتهى منها اى من تلك الشهور الاثني عشر ~~أربعة حرم واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ~~والحرم بضمتين جمع الحرام اى اربعة أشهر حرم # PageV03P422 # يحرم فيها القتال جعلت انفس الأشهر حرما لكونها ازمنة لحرمة ما حل فيها ~~من القتال وهو من قبيل اسناد الحكم الى ظرفه اسنادا مجازيا واجزاء الزمان ~~وان كانت متشابهة فى الحقيقة الا انه تعالى له ان يميز بعض الأمور ~~المتشابهة بمزيد حرمة لم يجعلها فى البعض الآخر. كما ميز يوم الجمعة. ويوم ~~عرفة بحرمة لم يجعلها فى سائر الأيام حيث خصهما بعبادة مخصوصة تميزا بها عن ~~سائر الأيام. وكذا ميز شهر رمضان عن سائر الشهور بمزيد حرمة لم يجعلها ~~لسائر الشهور. وميز بعض ساعات الليل والنهار بان جعلها اوقاتا لوجوب الصلاة ~~فيها. وكما ميز الأماكن والبلدان وفضلها على سائرها كالبلد الحرام والمسجد ~~الحرام فخص الله تعالى بعض الأوقات وبعض الأماكن بمزيد التعظيم والاحترام ~~فلا بعد فى تخصيص بعض الأشهر بمزيد الحرمة بان جعل انتهاك المحارم فيها أشد ~~وأعظم من انتهاكها فى سائر الأشهر ويضاعف فيها السيئات بتكثير عقوباتها ~~ويضاعف فيها الحسنات بتكثير مثوباتها وفى اسئلة الحكم فضل الأشهر والأيام ~~والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس ~~وتسارع القلوب الى إدراكها واحترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد ~~فيها ويرغب الخلق فى فضائلها. واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب ~~اللدنية والاختصاصات الربانية وفى الاسرار المحمدية ان الله تعالى إذا أحب ~~عبدا استعمله فى الأوقات الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات وإذا مقته ~~والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيىء الأعمال وأوجع فى عقوبته وأشد لمقته ~~بحرمان بركة الوقت وانتهاك حرمته فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها ~~اى عن الأوقات الفاضلة فانها موسم الخيرات ومظان التجارات ومتى غفل التاجر ~~عن المواسم لم يربح ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم تنحج دع التكاسل تغنم قد ~~جرى مثل [كه زاد راهروان جستيست و چالاكى] واتفق اهل العلم على ms2137 افضلية شهر ~~رمضان لانه انزل فيه القرآن. ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. ثم ~~رجب لانه فرد لانه فرد أشهر الحرم. ثم شعبان لانه شهر حبيب الرحمن مقسم ~~الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين ~~ليس لغيره. ثم ذو الحجة لانه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ~~ليلة القدر. ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ورأس السنة واحد الأشهر ~~الحرم ثم الأقرب الى أفضل الأشهر من وجوه ذلك اى تحريم الأشهر الاربعة ~~المعينة هو الدين القيم المستقيم دين ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~والعرب ورثوه منهما حتى أحدثت النسيء فغيروا فلا تظلموا فيهن أنفسكم بهتك # حرمتهن وارتكاب ما حرم فيهن قال فى التبيان قال فى الاثني عشر منها فوحد ~~الضمير لانه للكثرة. وقال فى الاربعة فيهن فجمع الضمير لانه للقلة وسببه ان ~~الضمير فى القلة للمؤنث يرجع بالهاء والنون وفى الكثرة يرجع بالهاء والالف ~~للفرق بين القلة والكثرة والجمهور على ان حرمة القتال فيهن منسوخة واولوا ~~الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فانه أعظم وزرا كارتكابها فى الحرم وخلال ~~الإحرام يعنى ان هذه الأشهر الاربعة خصت بالنهى عن ظلم النفس فيها مع ان ~~الظلم حرام فى كل وقت لبيان ان الظلم فيها اغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن ~~خصوصا أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة مصدر كف فان # PageV03P423 # مصدر الثلاثي قد يجىء على فاعلة نحو عافية ومعناه معنى كل وجميع وهو ~~منصوب على الحال اما من الفاعل وهو الواو فالمعنى قاتلوا جميعا المشركين اى ~~مجتمعين على قتالهم متعاونين متناصرين ومن التعاون الدعاء بالنصرة إذ هو ~~سلاح معنوى كما ان السيف سلاح صورى فمن تأخر ودعا فقلبه مجتمع بمن اقدم ~~وغزا إذ التفرق الصوري لا يقدح فى الاجتماع المعنوي: كما قال الحافظ # در راه عشق مرحله قرب وبعد نيست ... مى بينمت عيان ودعا مى فرستمت # كما يقاتلونكم كافة كذلك اى مجتمعين واما من المفعول فالمعنى قاتلوا ~~المشركين جميعا اى بكليتهم ولا تتركوا القتال مع بعضهم كما انهم يستحلون ms2138 ~~قتال جميعكم واما منهما معها نحو ضرب زيد عمرا قائمين فان المصدر عام ~~للتثنية والجمع. فجميع المؤمنين يقاتل جميع الكافرين ويجوز ان يكون منصوبا ~~على الظرف اى فى الحل والحرم وفى جميع الأزمان فى الأشهر الحرم وفى غيرها ~~والى الابد فان الجهاد مستمر الى آخر الزمان واعلموا أن الله مع المتقين اى ~~معكم بالنصر والامداد فيما تباشرون من القتال وانما وضع المظهر موضعه ~~مدحالهم بالتقوى وحثا للقاصرين عليه وإيذانا بانه المدار فى النصر كذا فى ~~الإرشاد وقال القاضي هى بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم فان السلاح ~~والدعاء لا ينفذان الا بالتقوى على مراتبها فكلمة التقوى هى كلمة الشهادة ~~وبها بقي المؤمن نفسه وماله وعياله من التعرض فى الدنيا ومن العذاب فى ~~العقبى ثم انها إذا قارنت بشرائطها الظاهرة والباطنة يحصل تقوى القلب وهو ~~التخلي عن الأوصاف الذميمة ثم يحصل تقوى السر وهو التخلي عما سوى الله فمن ~~كان لله كان الله له بالنصرة والامداد واعلم ان السيف سيفان سيف ظاهر وهو ~~سيف الجهاد الصوري وسيف باطن وهو سيف الجهاد المعنوي فبالاول تنقطع عروق ~~الكفرة الظاهرة الباغية وبالثاني عروق القوى الباطنة الطاغية والاول بيد ~~مظهر الاسم الظاهر وهو السلطان وجنوده والثاني بيد مظهر الاسم الباطن وهو ~~القطب وجنوده فنسأل الله تعالى ان ينصر سلطاننا بالاسم الممد والناصر ~~والمعين ويخذل أعدائنا بالاسم المنتقم والقهار وذى الجلال: وقد قال السعدي # دعاى ضعيفان اميدوار ... ز بازوى مردى به آيد بكار # ففى الآية حث على المجاهدة مع الأعداء وفى الحديث (القتل فى سبيل الله ~~مصمصة) اى مطهرة غاسلة من الذنوب يقال مصمص الإناء إذا جعل فيه الماء وحركه ~~ومضمضه كذلك عن الأصمعي كذا فى تاج المصادر وفى الحديث (ان أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف) يعنى كون المجاهد فى القتال بحيث يعلوه سيوف الأعداء سبب ~~للجنة حتى كان ابوابها حاضرة معه او المراد بالسيوف سيوف المجاهد هذا كناية ~~عن الدنو من العدو فى الضراب لانه إذا دنا منه كان تحت ظل سيفه حين رفعه ~~ليضربه ms2139 وانما ذكر السيوف لانها اكثر سلاح العرب ومن التقوى الاحتراز عن ~~الرياء والسمعة فى حضور معارك الحروب ومحافل الدعاء: قال خسرو الدهلوي # غازىء رسمى كه بغارت رود ... هست چوحاجى كه تجارت رود # آنكه غزا خوانى وجويى رضا ... كر غرضى هست نباشد غزا # رو بغزا دل غرض آلوده واى ... جهد خود است اين نه جهاد خداى # PageV03P424 # والاشارة إن عدة الشهور اى تعديد عدة الشهور عند الله فى الأزل اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله فى علم الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ~~يعنى اقتضت الحكمة الإلهية الازلية ان يكون من الشهور يوم خلق السموات ~~والأرض اربعة أشهر حرم اى يعظم انتهاك المحارم فيها باشد مما يعظم فى غيرها ~~بل هى أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ ~~النفسانية على الطلاب. وفيه اشارة الى ان ايام الطالب واوقات عمره ينبغى ان ~~تصرف جملتها فى الطلب فان لم يتيسر له ذلك فثلثها والا فنصفها وان لم يكن ~~فمحرم صرف ثلثها فى غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيأ فى الطلب ~~إذ لا بد له من صرف بعض عمره فى تهيىء معاشه ومعاش اهله وعياله ومن استغنى ~~عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره فى غير الطلب وتوابعه كما قال ~~ذلك الدين القيم اى المستقيم يعنى من صرف شيأ من عمره فى شىء غير طلب الحق ~~ما استقام دينه بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا ثم قال فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم اى فى ثلث العمر لان الاربعة هى ثلث الاثني عشر يعنى ان صرفتم شيأ ~~من ثلث اعماركم المحرم فى شىء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم ~~باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها لانه مهما يكن صرف اكثر ~~العمر فى الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على ~~القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة وتميل الى الدنيا ~~وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال وقاتلوا المشركين كافة ~~اى قلوبكم وصفاتها وأرواحكم ms2140 وصفاتها كما يقاتلونكم كافة اى النفوس وصفاتها ~~جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن ~~شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها فى المعاملات الروحانية ~~والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم ~~قال واعلموا أن الله مع المتقين وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى ~~عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا ~~وانما اتقوا بالله عما سواه كذا فى التأويلات النجمية إنما النسيء مصدر ~~نسأه اى أخره كمس مسيسا كانت العرب إذا جاء شهر حرام وهم محاربون احلوه ~~وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد قال ~~الكاشفى [آورده اند كه طباع اهل جاهليت بقتل وغارت مستأنس شده بود ودر ~~ماههاى حرام قتال نميكردند و چون سه ماه متصل حرام بود بتنك آمده گفتند ما ~~سه ماه پى در پى بى تاراج وغارت تحمل نداريم پس قلمش كنانى صورتى بر انگيخت ~~ودر موسم ندا كرد وايستاده شد وخطبه خواند كه يا معشر العرب خداى شما را ~~درين محرم حلال كردانيد وحرمت او را تأخير كرد بماه صفر مردمان قول او را ~~قبول نمودند باز سال ديگر منادى فرمود كه خداى تعالى درين سال محرم را حرام ~~ساخت وصفر را حلال كرد وكاه بودى كه در اثناى محاربات ايشان حرام نوشتى ~~حرمت او را تأخير كردندى بما هى بعد ازو او را حلال داشتندى ودر هر سالى ~~چهار ماه را حرام ميدانستند اما اختصاص أشهر حرم را فرو گذاشته مجرد عدد را ~~اختيار كردندى واعتبار داشتندى واين عمل را نسىء مى گفتند حق سبحانه وتعالى ~~فرمود] إنما النسيء اى انما تأخير حرمة شهر الى شهر آخر زيادة [افزونيست] # PageV03P425 # في الكفر لانه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضموم الى ~~كفرهم وبدعة زائدة على بدع سائر الكفار يضل على بناء المفعول من أضل به ~~[بدين عمل] وهو النسيء الذين كفروا والمضل هو الله تعالى اى ms2141 يخلق فيهم ~~الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه او الرؤساء فالموصول عبارة عن الاتباع ~~اى الاتباع يضلون به بإضلال الرؤساء او الشيطان فانه مظهر الاسم المفضل ~~يقول الفقير سمعت من حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة ان الشيطان ~~والنفس والضلال امر واحد فى الحقيقة لكن الاول بحسب الشريعة والثاني بحسب ~~الطريقة والثالث بحسب الحقيقة فلكل مقام تعبير لا يناسب تعبير المقام الآخر ~~يحلونه اى الشهر المؤخر فالضمير الى النسيء المدلول عليه بالنسيىء عاما من ~~الاعوم ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام ويحرمونه اى يحافظون على ~~حرمته كما كانت # والتعبير عن ذلك بالتحريم باعتبار احلالهم له فى العام الماضي عاما آخر ~~إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم ليواطؤا المواطأة عبارة عن الموافقة ~~والاجتماع على حكم اى ليوافقوا قال الكاشفى [تا موافق سازند وتمام كنند] ~~عدة ما حرم الله اى عدد ما حرمه من الأشهر الاربعة فانهم كانوا يقولون ~~الأشهر الحرم اربعة وقد حرمنا اربعة أشهر فيحلوا ما حرم الله اى يتوصلوا ~~بهذه الحيلة الى إحلال الشهر الذي حرمه الله بخصوصه من الأشهر المعينة فهم ~~وان راعوا أحد الواجبين وهو نفس العدد الا انهم تركوا الواجب الآخر وهو ~~رعاية حكم خصوص الشهر زين لهم سوء أعمالهم اى جعل أعمالهم مشتهاة للطبع ~~محبوبة للنفس والمزين هو الله تعالى فى الحقيقة او الشيطان او النفس على ~~تفاوت المراتب والله لا يهدي القوم الكافرين هداية موصلة الى المطلوب البتة ~~وانما يهديهم الى ما يوصل اليه عند سلوكه وهم قد أعرضوا عنه بسوء اختيارهم ~~فتاهوا فى تيه الضلال [در ينابيع آورده كه جاهلان عرب در سالى چهار ماه ~~حرام ميداشتند وخلق را از دست وزبان خود ايمن ميساختند مؤمنان مؤدب بدان ~~سزاوارترند كه در همه ماهها مسلمانانرا از ضرر خود سالم دارند وايذا وآزار ~~خلق بزبان ودست فرو گذارند كه مجازات إضرار همان اضرارست ومكافات آزار ~~آزار] # آزار دل خلق مجو بي سببى ... تا بر نكشند يا ربى نيمشبى # بر مال وجمال خويشتن تكيه مكن ms2142 ... كانرا بشبى برند واين را به تبى # يقول الفقير سامحه الله التقدير بلغت مسامحات الناس فى هذا الزمان الى ~~حيث تساوت عندهم الأشهر الحرم وغيرها أما ترى إليهم فى شهر رمضان الذي جعله ~~الله شهر هذه الامة المرحومة وفضله على سائر الشهور كيف لا يبالون من ~~ارتكاب المحرمات فيه وأمسكوا عنها فى النار بسبب نوم او غيره من الموانع ~~البشرية وأكبوا عليها فى الليالى فوا أسفا على غربة هذا الدين وزوال أنوار ~~اليقين ومن الله التوفيق الى الأعمال المرضية خصوصا فى الأوقات الفاضلة ~~نهارا أو ليالي ثم ان النسيء المذكور وقعت اليه الاشارة فى قوله عليه ~~السلام (لا عدوى ولا هامة ولا صفر) اما العدوى فهو اسم من الأعداء كالدعوى ~~من الادعاء وهو مجاوزة العلة من صاحبها # PageV03P426 # الى غيره وكانت العرب فى الجاهلية تعتقد ان الأمراض تعدى بطبعها من غير ~~اعتقاد تقدير الله لذلك. فالمعنى ليس نفى سراية العلة فان السراية والتعدية ~~واقعة بل اضافتها الى العلة من غير ان يكون ذلك بفعل الله تعالى ويدل عليه ~~قوله عليه السلام (لا يورد ممرض على مصحح) والممرض صاحب الإبل المريضة ~~والمصحح صاحب الإبل الصحيحة والمراد النهى عن إيراد الإبل المريضة على ~~الصحيحة وهو من باب اجتناب الأسباب التي هى سبب البلاء إذا كان فى عافية ~~منه فكما انه مأمور ان لا يلقى نفسه فى الماء او فى النار او يدخل تحت ما ~~اشرف على الانهدام ونحوه مما جرت العادة بانه يهلك او يؤذى فكذلك مأمور ~~بالاجتناب عن مقاربة المريض كالمجزوم والقدوم على بلد الطاعون فان هذه كلها ~~اسباب المرض والتلف والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها ففى الأمر ~~بالاجتناب صيانة للمؤمن الضعيف يقينه لئلا يعتقد التأسير من الأسباب اى عند ~~وقوع البلاء او يعتقدان السراية كانت بالطبع لا بقضاء الله تعالى وقدره ~~واما إذا قوى التوكل على الله والايمان بقضائه وقدره فتجوز مباشرة بعض هذه ~~الأسباب كما ورد ان النبي عليه السلام أكل مع مجذوم وقال (بسم الله ثقة ~~بالله توكلت ms2143 على الله) ونظيره ما روى عن خالد بن الوليد وعمر رضى الله ~~عنهما من شرب السم وانما لم يؤثر فيهما لانهما انما شرباه فى مقام الحقيقة ~~لا ببشريتهما وانما اثر فى النبي عليه السلام بعد تنزله الى حالة بشرية ~~وذلك ان إرشاده عليه السلام كان فى عالم التنزل غير ان تنزله كان من مرتبة ~~الروح وهى اعدل المراتب ولم يؤثر فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما ~~احتضر تنزل الى ادنى المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما تنزل ~~الى تلك المرتبة اثر فيه فليفهم هذا المقام فانه من مزالق الاقدام. واما ~~قوله (ولا هامة) بالتخفيف ففيه تأويلان. أحدهما ان العرب كانت تتشاءم ~~بالهامة وهى الطير المعروف من طير الليل وقيل هى البومة كانت إذا سقطت على ~~دار أحدهم قالوا نعت اليه نفسه او بعض اهله هذا تفسير مالك بن انس. والثاني ~~ان العرب كانت تعتقد ان روح القتيل الذي لم يؤخذ بثاره تصير هامة فتنشر ~~جناحيها عند قبره وتصحيح اسقوني اسقوني من دم قاتلى فاذا أخذ بثاره طارت ~~وقيل كانوا يزعمون ان عظام الميت إذا بليت تصير هامة ويسمونها الصدى ~~بالفارسية [كوف] وتخرج من القبر وتتردد وتأتى الميت بأخبار اهله وهذا تفسير ~~اكثر العلماء وهو المشهور ويجوز ان يكون المراد النوعين وانه عليه السلام ~~نهى عنهما جميعا وفى فتاوى قاضى خان إذا صاحت الهامة فقال أحد يموت رجل قال ~~بعضهم يكون ذلك كفرا وكذا لو رجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم. ~~واما قوله (ولا صفر) ففيه تأويلان ايضا. الاول ان الجاهلية كانت تعتقد ان ~~فى الجوف حية يقال لها الصفر تعض كبد الإنسان عضا إذا جاع. والثاني ان ~~المراد تأخيرهم تحريم المحرم الى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه ويجوز ~~ان يكون المراد هذا والاول جميعا وان الصفرين جميعا باطلان لا اصل لهما ~~وقيل كانوا يتشاءمون بصفر فنفاه النبي عليه السلام بقوله ولا صفر يحكى ان ~~بعض الاعراب أراد السفر فى أول السنة فقال ان ms2144 سافرت فى المحرم كنت جديرا ان ~~احرم وان رحلت فى صفر خشيت على يدى ان نصفر فاخر السفر الى شهر ربيع # PageV03P427 # الاول فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال ظننته من ربيع الرياض فاذا هو من ~~ربيع الأمراض. وكانت وقعة صفين بين على ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين ~~قيل لذلك احترز عن صفر قال فى روضة الاخبار ذهب الجمهور الى ان القعود فى ~~صفر اولى من الحركة عن النبي عليه السلام (من بشرنى بخروج صفر أبشره ~~بالجنة) انتهى يقول الفقير هذا الحديث لا يدل على مدعاه وهو اولوية القعود ~~فى صفر فان النبي عليه السلام انما قال كذلك شغفا بشهر ولادته ووفاته وحبا ~~لدخوله فان الأنبياء والأولياء يستبشرون بالموت لكونه تحفة لهم وينتظرون ~~زمانه إذ ليس انتقالهم الا الى جوار الله تعالى وفى الحديث (لا تسافروا فى ~~محاق الشهر ولا إذا كان القمر فى العقرب) وكان على يكره التزوج والسفر إذا ~~نزل القمر فى العقرب وهو اسناد صحيح قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~ان نحوسة الأيام قد ارتفعت عن المؤمنين بشرف نبينا عليه السلام واما ما نقل ~~عن على من انه عد سبعة ايام فى كل شهر نحسا فعلى تقدير صحة النقل محمول على ~~نحوسة النفس والطبيعة فليست السعادة والشقاوة الا لسعادتهما وشقاوتهما فاذا ~~تخلصتا من الشقاوة لم يبق نحوسة انتهى قال فى عقد الدرر واللآلى وكثير من ~~الجهال يتشاءم من صفر وربما ينهى عن السفر والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة ~~المنهي عنها وكذا التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء وايام العجائز فى ~~آخر الشتاء وكذا تشاؤم اهل الجاهلية بشوال فى النكاح فيه خاصة. وقد قيل ان ~~طاعونا وقع فى شوال فى سنة من السنين فمات فيه كثير من العرائس فتشاءم بذلك ~~اهل الجاهلية وقد ورد الشرع بابطاله قالت عائشة رضى الله عنها تزوجنى رسول ~~الله فى شوال وبنى بي فى شوال فأى نسائه كان أحظى عنده منى فتخصيص الشؤم ~~بزمان دون زمان كصفر او غيره غير ms2145 صحيح وانما الزمان كله خلق الله تعالى ~~وفيه تقع اعمال بنى آدم فكل زمان اشتغل فيه المؤمن بطاعة الله فهو زمان ~~مبارك عليه وكل زمان اشتغل فيه بمعصية الله فهو مشئوم عليه فالشؤم فى ~~الحقيقة هو المعصية كما قال ابن مسعود رضى الله عنه ان كان الشؤم فى شىء ~~ففيما بين اللحيين يعنى اللسان وفى الحديث (الشؤم فى ثلاث فى المرأة والدار ~~والفرس) وتفسيره ان شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الدار جار السوء فان ~~المرء يتأذى به كما جاء فى الحديث (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فان الميت ~~يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء) وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه ~~فى سبيل الله فان الخيل ثلاثة فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما ~~الذي للرحمن فما اتخذ فى سبيل الله وقوتل عليه اعداؤه واما الذي للانسان ~~فهو الذي يرتبطها يلتمس بطنها فهو ستر من الفقر واما الذي للشيطان فهو مار ~~وهن عليه وقومر يا أيها الذين آمنوا شروع فى بيان غزوة تبوك وهى ارض بين ~~الشام والمدينة ويقال لها غزوة العسرة ويقال لها الفاضحة لانها أظهرت حال ~~كثير من المنافقين- وروى- انه عليه السلام لما فتح مكة وغزا هوازن وثقيفا ~~بحنين وأوطاس وحاصر الطائف وفتحها واتى الجعرانة واحرم بها للعمرة واعتمر ~~ثم اتى المدينة فامر بالخروج الى غزوة الروم قبل الشام وذلك فى شهر رجب سنة ~~تسع بلغه عليه السلام ان الروم قد جمعت له جموعا كثيرة بالشأم وانهم قدموا ~~مقدماتهم الى البلقاء المحل المعروف # PageV03P428 # وقيل للروم بنوا الأصفر لانهم ولد روم بن العيص بن اسحق نبى الله عليه ~~الصلاة والسلام وكان يسمى الأصفر لصفرة به. فقد ذكر العلماء بأخبار القدماء ~~ان العيص تزوج بنت عمه إسماعيل فولدت له الروم وكان به صفرة فقيل له الأصفر ~~وقيل الصفرة كانت بابيه العيص وكان ذلك فى زمان عسرة من الناس وجدب فى ~~البلاد وشدة من الحر حين طابت ثمار المدينة وأينعت واستكملت ظلالها وطالت ~~المسافة بينهم وبين العدو فشق عليهم ms2146 الخروج فانزل الله تعالى هذه الآية ~~وقال ايها المؤمنون ما لكم استفهام فى اللفظ وانكار وتوبيخ فى المعنى إذا ~~قيل لكم من طرف رسول الله الآمر بامر الله انفروا في سبيل الله [بيرون رويد ~~در راه خداى تعالى وجهاد كنيد] ومعناه بالعربية اخرجوا الى الغزو يقال نفر ~~القوم ينفرون نفرا ونفيرا إذا خرجوا الى مكان لمصلحة توجب الخروج والقوم ~~الذين يخرجون يقال لهم النفير واستنفر الامام الناس لجهاد العدو اى طلب ~~منهم الخروج الى الغزو وحثهم عليه اثاقلتم أصله تثاقلتم وهو ماض لفظا مضارع ~~معنى لانه حال من مالكم إلى الأرض متعلق باثاقلتم على تضمينه معنى الميل ~~والإخلاد. والمعنى أي سبب وغرض حصل لكم واستقر إذا قيل لكم ذلك كنتم ~~متثاقلين اى مائلين الى الدنيا وشهواتها الفانية عما قريب وكرهتم مشاق ~~السفر والجهاد المستتبعة للراحة الخالدة فالارض هى الدنيا وشهواتها وقيل ~~ملتم الى الاقامة بأرضكم ودياركم أرضيتم باستفهام التوبيخ [آيا راضى شديد ~~وخوشدل گشتيد] بالحياة الدنيا ولذاتها من الثمار والظلال من الآخرة اى بدل ~~الآخرة ونعيمها فكلمة من بمعنى البدل كما فى قوله تعالى لجعلنا منكم ملائكة ~~اى بدلكم فما متاع الحياة الدنيا اى فما التمتع بها وبلذائذها في الآخرة اى ~~فى جنب الآخرة إلا قليل اى مستحقر لا يعتدبه لان متاع الدنيا فان معيوب ~~ومتاع الآخرة باق مرغوب- روى- انه عليه السلام قال (والله ما الدنيا فى ~~الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه فى اليم فلينظر بم يرجع) إلا كلمتان ~~ان للشرط ولا للننفى اى ان لم تنفروا تخرجوا الى الغزو يعذبكم اى الله ~~تعالى عذابا أليما وجيعا لابدانكم وقلوبكم اى يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور ~~عدو ويستبدل بكم بعد إهلاككم قوما غيركم اى قوما مطيعين مؤثرين للآخرة على ~~الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم كاهل اليمن وأبناء فارس ولا تضروه اى ~~الله تعالى بترك الجهاد شيئا اى لا يقدح تثاقلكم فى نصرة دينه أصلا فانه ~~الغنى عن كل شىء فى كل شىء والله على كل شيء قدير فيقدر على ms2147 إهلاككم ~~والإتيان بقوم آخرين واعلم ان البطالة تقسى القلب كما جاء فى الحديث [زيرا ~~مرد بايد بشغل معاد مشغول باشد يا بشغل معاش از وجه مباح تا در شغل دين فضل ~~وثواب مى ستاند ودر شغل معاش خانه را آبادان مى دارد پس چون نه باين شغل ~~مشغول شود ونه بآن بي كار ماند واز بى كارى سياه دل وسخت طبع شود] فلا بد ~~من الحركة فان البركات فى الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر ~~الدنيا وسفر الآخرة وفى كليهما مشقة وان كان الثاني أشق وفى الحديث (السفر ~~قطعة من العذاب) [بعض مشايخ گفته اند كه اگر نه آنستى كه لفظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نشايد گردانيدن # PageV03P429 # من گفتمى السفر قطعة من السقر و پيغمبر عليه السلام سفر را پاره از دوزخ ~~گفت از مرگ نگفت زيرا كه در مرگ رنج تن باشد رنج دل نبود ودر سفر رنج دل ~~وتن باشد وحجاج گفتى كه اگر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر چون بخانه ~~رسد همه رنج سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب دادمى] ومن سفر ~~الدين الخروج الى الغزو وفى الحديث (لغدوة فى سبيل الله) وهو الذهاب فى أول ~~النهار (او روحة) وهو الذهاب فى آخره (خير من الدنيا وما فيها) يعنى ان فضل ~~الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا بأسرها لانه زائل ~~ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد ان ينوى نصرة الدين بقهر اعداء الله وبذل ~~النفوس فى رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر النساء والأولاد ~~والأموال والموطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه أفضل الأعمال [على مرتضى ~~رضى الله عنه كويد كه معصيت غازيان زيان ندارد وطاعت سخن چينان سود ندارد ~~ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نپذيرند] فعلى المرء ان يغتنم ايام ~~حياته ويجتهد فى تحصيل مرضاة ربه وفى الحديث (نعمتان مغبون فيهما كثير من ~~الناس الصحة والفراغ) شبه النبي عليه السلام المكلف بالتاجر والصحة والفراغ ms2148 ~~برأس المال لانهما من اسباب الأرواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله ~~تعالى بامتثال أوامره يربح كما قال تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ومن ~~عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم باله وفى امتثال امر ~~الله عاقبة حميدة إذ رب شىء تكرهه النفس كالجهاد وهو عند الله محبوب فبترك ~~الراحة واختيار المشقة ينال العبد أمانيه الدنيوية والاخروية والتوفيق اليه ~~من الله تعالى وليس كل أحد من لا يبالى بانتقاص دنياه إذا كان التكامل فى ~~طرف دينه: قال الحافظ # حام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ... ناز كانرا نرسد شيوه جان افشانى # ثم اعلم انه كما ان الله تعالى يستبدل بذوات ذواتا اخر كذلك يستبدل بصفات ~~صفات اخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه فى كل حركاته وسكناته يهلك فى ~~وادي الطبيعة والنفس ولا يصل الى مقامات رجال عالم القدس والانس ولا يتفق ~~له معهم الصحبة فى مقالهم ومقامهم وحالهم إذ بينهما بون بعيد من حيث ان ~~صفاته صفات النفس وأحواله احوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح واخلاقهم اخلاق ~~الله ولذا يحشر كثير من الناس فى صورة صفاته الغالبة المذمومة الا ان ~~يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الإنساني على الحقيقة إلا ~~تنصروه ان لم تنصروا محمدا فى غزوة تبوك فقد نصره الله فسينصره الله كما ~~نصره إذ أخرجه الذين كفروا اى تسببوا لخروجه بان هموا بقتله والا فهو عليه ~~السلام انما خرج بإذن الله تعالى وامره لا بإخراج الكفرة إياه ثاني اثنين ~~حال من ضميره عليه السلام اى أحد اثنين من غير اعتبار كونه عليه السلام ~~ثانيا فان معنى قولهم ثالث ثلاثة ورابع اربعة ونحو ذلك أحد هذه الاعداد ~~مطلقا لا الثالث والرابع خاصة والاثنان أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ هما في الغار بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع ~~والغار ثقب فى أعلى ثور وثور جبل فى ms2149 يمنى مكة على مسير ساعة وقال فى ~~التبيان # PageV03P430 # على فرسخين او نحوهما وفى القاموس ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل ~~نزله ثور بن عبد مناة فنسب اليه وفى انسان العيون وانما قيل للجبل ذلك لانه ~~على صورة الثور الذي يحرث عليه- وتحرير القصة- انه لما ابتلى المسلمون بأذى ~~الكفار اذن صلى الله عليه وسلم لهم فى الهجرة وقال (انى رأيت دار هجرتكم ~~ذات نخيل بين لابتين) وهما الحرتان وقال (انى لارجو ان يؤذن لى فى الهجرة ~~إليها) فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بابى أنت قال (نعم) فحبس أبو بكر نفسه ~~على رسول الله ليصحبه عند هجرته فلم يتخلف الا هو وعلى وصهيب ومن كان ~~محبوسا او مريضا او عاجزا عن الخروج فابتاع أبو بكر بعد هذا المقال النبوي ~~راحلتين بثمانمائة درهم فحبسهما فى داره يعلفهما الخبط إعدادا لذلك والخبط ~~محركة ورق # ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق او غيره ويعجن بالماء فتوجره ~~الإبل اى تأكله فكانتا عنده قريبا من ثلاثة أشهر لان الهجرة كانت فى ذى ~~الحجة ومهاجرته عليه السلام كانت فى ربيع الاول ولما رأت قريش قوة امر رسول ~~الله حيث بايعه الأوس والخزرج وصار له أنصار فى القبائل والأقطار خافوا من ~~ان يخرج ويجمع الناس على حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ~~ونعم ما قيل إذا أدبر الأمر كان العطب فى الحيلة فاجتمعوا فى دار الندوة ~~ليتشاوروا فى امره عليه السلام ودار الندوة هى أول دار بنيت بمكة كانت منزل ~~قصى بن كلاب وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفي الآن وكان لها باب للمسجد ~~وقيل لها دار الندوة لاجتماع الندوة وهى الجماعة فيها وكان ذلك اليوم يسمى ~~يوم الزحمة لانه اجتمع فيه اشراف بنى عبد شمس وبنى نوفل وبنى عبد الدار ~~وبنى اسد وبنى محزوم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ولم يتخلف من اهل الرأى ~~والحجى أحد وكانت مشاورتهم فى يوم السبت فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم ~~السبت فقال (يوم ms2150 مكرو خديعة) قالوا ولم يا رسول الله قال (ان قريشا أرادوا ~~ان يمكروا فيه) وجاء إليهم إبليس فى صورة شيخ نجدى وقال انا من اهل نجد ~~وانما قال ذلك لان قريشا قالوا لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من اهل تهامة ~~لان هواهم كان مع محمد فعند ذلك قالوا هو من اهل نجد لامن مكة فلا يضركم ~~حضوره معكم وعند المشورة قال بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفي كما بين فى تفسير ~~قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا فى سورة الأنفال فمنعه إبليس واتفقت ~~آراؤهم على قول ابى جهل وهو ان يخرجوا اليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا ~~اى قويا بسيف صارم ويقتلوه فيفرق دمه فى القبائل بحيث لا يقدر بنوا عبد ~~مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدي هذا الرأى ~~وتفرقوا عن تراض فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فاخبره ~~بمكر قريش وامره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلى ~~رضى الله عنه (نم على فراشى واتشح بردائي هذا الحضرمي فانه لن يخلص إليك ~~شىء تكرهه منهم) وكان عليه السلام يشهد العيدين فى ذلك الرداء وكان طوله ~~اربعة اذرع وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان اخضر او احمر يدل للثانى قول جابر ~~رضى الله عنه كان يلبس رداء احمر فى العيدين والجمعة وفى سيرة الحافظ ~~الدمياطي وارتد بردائي هذا الأحمر والحضرمي منسوب الى حضر موت التي هى ~~القبيلة او البلدة باليمن كان عليه السلام يتسجى بذلك البرد عند نومه وانما ~~امر عليا رضى الله عنه # PageV03P431 # ان يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد على عن طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه الى ما ~~امره الله ان يبلغا اليه فلما مضى عتمة من الليل اى الثلث الاول منه ~~اجتمعوا على باب رسول الله وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق الباب ويرصدون ~~متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج عليه السلام عليهم وهم ببابه وقرأ قوله ~~تعالى يس والقرآن الحكيم الى قوله فأغشيناهم فهم ms2151 لا يبصرون فاخذ الله ~~أبصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه حتى خرج من بينهم. وعن النبي عليه ~~السلام انه ذكر فى فضل يس انها (إذا قرأها خائف أمن او جائع شبع او عار كسى ~~او عاطش سقى او سقيم شفى) وعند خروجه عليه السلام أخذ حفنة من تراب فذرها ~~عليهم فاتاهم آت فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال قد خيبكم الله والله خرج ~~عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم الا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ~~ترون ما بكم فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فاذا عليه تراب فدخلوا على على ~~فقالوا له يا على اين محمد فقال لا أدرى اين ذهب وكان قد انطلق الى بيت ابى ~~بكر باشارة جبرائيل عليه السلام فلما دخل عليه قال (قد اذن لى فى الخروج) ~~فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله بابى أنت اى اسألك الصحبة قال (نعم) فبكى ~~أبو بكر سرورا ولله در القائل ورد الكتاب من الحبيب بانه سيزورنى فاستعبرت ~~اجفانى هجم السرور على حتى انه من فرط ما قد سرنى أبكاني يا # عين صار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن احزان قال ابو بكر فخذ بابى ~~أنت احدى راحلتى هاتين فانى اعددتهما للخروج فقال عليه السلام (نعم بالثمن) ~~وذلك لتكون هجرته عليه السلام الى الله بنفسه وماله وإلا فقد أنفق أبو بكر ~~رضى الله عنه على رسول الله اكثر ماله. فعن عائشة رضى الله عنها أربعين الف ~~درهم. وفى رواية أربعين الف دينار وهى الناقة القصوى او الجدعاء وقد عاشت ~~بعده عليه السلام وماتت فى خلافة ابى بكر واما ناقته عليه السلام العضباء ~~فقد جاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول الله وابو ~~بكر رجلا من بنى الدئل وهو عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق للمدينة ~~وكان على دين قريش فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ثور بعد ثلاث ليال ~~ان يأتى بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث عليه السلام ms2152 فى بيت ابى بكر ~~الى الليلة القابلة فخرجا الى طرف الغار وجعل ابو بكر يمشى مرة امام النبي ~~ومرة خلفه فسأله رسول الله عن ذلك فقال يا رسول اذكر الرصد فاكون امامك ~~واذكر الطلب فاكون خلفك لا كون فداءك فمشى عليه السلام ليلته على أطراف ~~أصابعه اى لئلا يظهر اثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما ابو ~~بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى اتى فم الغار فانزله وفى ~~رواية كانت قدما رسول الله قد قطرتا دما ويشبه ان يكون ذلك من خشونة الجبل ~~والا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ~~ويدل عليه قوله فمشى ليلته او انه عليه السلام ذهب الى جبل حنين فناداه ~~اهبط عنى فانى أخاف ان تقتل على ظهرى فاعذب فناداه جبل ثور الى يا رسول ~~الله وكان الغار معروفا بالهوام فلما أراد رسول الله دخوله قال له أبو بكر ~~مكانك يا رسول حتى أستبرئ الغار فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية # PageV03P432 # ان يخرج منها شىء يؤذيه اى رسول الله فبقى جحر وكان فيه حية فوضع رضى ~~الله عنه عقبه عليه ثم دخل رسول الله فجعلت تلك الحية تلسعه وصارت دموعه ~~تتحدر فتفل رسول الله على محل اللدغة فذهب ما يجده وقال بعضهم والسر فى ~~اتخاذ رافضة العجم اللباد المفضض على رؤسهم تعظيما للحية التي لدغت أبا بكر ~~فى الغار وذلك لانهم يزعمون ان ذلك على صورة تلك الحية ولما دخل رسول الله ~~وأبو بكر الغار امر الله شجرة وهى التي يقال لها القتاد وقيل أم غيلان ~~فنبتت فى وجه الغار فسترته بفروعها ويقال انه عليه السلام دعا تلك الليلة ~~الشجرة وكانت امام الغار فاقبلت حتى وقفت على باب الغار وانها كانت مثل ~~قامة الإنسان وقال الحدادي وكان عليه السلام مر على ثمامة وهى شجرة صغيرة ~~ضعيفة فامر أبا بكر ان يأخذها معه فلما صار الى باب الغار امره ان يجعلها ~~على باب الغار ms2153 وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين فروعها نسجا متراكما بعضه ~~على بعض كنسج اربع مسنين كما قال فى القصيدة البردية # ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ... خير البرية لم تنسج ولم تحم # اى ظنوا ان الحمام ما وكر وما باض على باب الغار الذي فيه خير البرية ~~وظنوا ان العنكبوت لم تنسج ولم تحم اى لم تطف من حام حوله اى طاف ودار فهو ~~من قبيل علفتها تبنا وماء باردا: وقال المولى الجامى # شد دو سه تارى كه عنكبوت تنيد ... بر دران غار پرده دار محمد # وقد نسج العنكبوت ايضا على نبى الله داود عليه السلام لما طلبه جالوت. ~~ونسج ايضا على عورة سيدنا زيد بن على بن الحسين بن ابى طالب وهو أخو الامام ~~محمد الباقر وعم جعفر الصادق وقد كان يوسف بن عمر الثقفي امير العراقين من ~~قبل هشام بن عبد الملك صلبه عريانا للخروج عليه وذلك فى سنة ست وعشرين ~~ومائة واقام مصلوبا اربع سنين وقيل خمس سنين فلم تر عورته وقيل بطنه الشريف ~~ارتخى على عورته فغطاها ولا مانع من وجود الامرين وكانوا عند صلبه وجهوه ~~الى غير القبلة فدارت خشبته التي عليها الى ان صار وجهه الى القبلة ثم ~~احرقوا خشبته وجسده رضى الله عنه قال العلماء ويكفى للعنكبوت شرفا نسجها ~~على الغار ونهى النبي عليه # السلام يومئذ عن قتل العنكبوت وقال (انها جند من جنود الله تعالى) : قال ~~فى المثنوى # جمله ذرات زمين وآسمان ... لشكر حقنده كاه امتحان # واما قوله عليه السلام (العنكبوت شيطان فاقتلوه) وفى لفظ (العنكبوت شيطان ~~مسخه الله فاقتلوه) فان صح فلعله صدر قبل وقعة الغار فهو منسوخ. وعن على ~~طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فان تركه فى البيوت يورث الفقر وهذا لا يقدح ~~فى شرفها وذكر فى حياة الحيوان ان ما تنسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا ~~من جوفها. ومن خواصها انها إذا وضع نسجها على الجراحة الطرية فى ظاهر البدن ~~حفظها بلا ورم ويقطع سيلان الدم إذا وضع عليه ms2154 والعنكبوت التي تنسج على ~~الكنيف إذا علقت على المحموم يبرأ قاله ابن زهير. وامر الله تعالى حمامتين ~~وحشيتين فوقفتا بفم الغار وباضتا وبارك عليه السلام على الحمامتين وانحدرتا ~~فى الحرم وهل حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين اولا ففيه اختلاف والظاهر ~~انه ليس من نسلهما لانه # PageV03P433 # روى فى قصة نوح عليه السلام انه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر ~~الأرض ووقعت بوادي الحرم فاذا الماء قد نضب من موضع الكعبة وكانت طينتها ~~حمراء فاختضبت رجلها ثم جاءته فمسح عنقها وطوقها طوقا ووهب لها الحمرة فى ~~رجليها وأسكنها الحرم ودعالها بالبركة. وذكر ان حمام مكة أظلته عليه السلام ~~يوم فتحها فدعا لها بالبركة. وكان المسيح عليه السلام يقول لاصحابه ان ~~استطعتم ان تكونوا بلها فى الله مثل الحمام فافعلوا وكان يقال انه ليس شىء ~~ابله من الحمام انك تأخذ فرخه من تحته فتذبحه ثم يعود الى مكانه ذلك فيفرخ ~~فيه ومن طبعه انه يطلب وكره ولو أرسل من الف فرسخ يحمل الاخبار ويأتى بها ~~من المسافة البعيدة فى المدة القريبة كما قال فى المغرب الحمام بأرض العراق ~~والشام تشترى باثمام غالية وترسل من الغايات البعيدة بكتب الاخبار فتؤديها ~~وتعود بالاجوبة قال الجاحظ لولا الحمام لما عرف بالبصرة ما حدث بالكوفة فى ~~بياض يوم واحد واليه الاشارة فى اشعار البلغاء: كما قال المولى جلال الدين ~~قدس سره فى المثنوى # رقعه كر بر پر مرغى دوختى ... پر مرغ از تف رقعه سوختى # : قال السلطان سليم الاول يعنى فاتح مصر # مرغ چشم من كه پروازش بجز سوى تو نيست ... بسته أم از أشك صد جا نامه ~~شوقش ببال # وقال فى حياة الحيوان اتخاذ الحمام للبيض والفراخ وللانس ولحمل الكتب ~~جائز بلا كراهة واما اللعب بها والتطير والمسابقة فقيل يجوز لانه يحتاج ~~إليها فى الحرب لنقل الاخبار والأصح كراهيته فان قامر بالحمام ردت شهادته ~~ولما فقد المشركون رسول الله شق عليهم ذلك وخافوا وطلبوه بمكة أعلاها ~~وأسفلها وبعثوا القافة اى الذين يقفون الأثر فى كل ms2155 وجه ليقفوا اثره فوجد ~~الذي ذهب الى جبل ثور وهو علقمة بن كرز اسلم عام الفتح اثره انتهى الى ~~الغار فقال هاهنا انقطع الأثر ولا أدرى أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل ~~وكان عليه السلام شثن الكفين والقدمين يقال شثنت كفه شثنا وشثونة خشنت ~~وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح كذا فى القاموس فاقبل فتيان قريش من كل بطن ~~بعصيهم وسيوفهم فلما انتهوا الى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال ~~امية بن خلف وما اربكم اى حاجتكم الى الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد ~~محمد ولو دخل لما نسج ذلك العنكبوت وتكسر البيض وعند ما حاموا حول الغار ~~حزن ابو بكر رضى الله عنه خوفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ~~تعالى إذ يقول بدل ثان او ظرف ثان والقائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصاحبه وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه ولذلك قالوا من أنكر صحبة ابى بكر ~~فقد كفر لانكاره كلام الله تعالى وكذا الروافض إذا كانوا يسبون الشيخين اى ~~أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ويلعنونهما يكفرون وإذا كانوا يفضلون عليا ~~عليهما يكونون مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة الكبيرة كما فى هدية ~~المهديين وعن ابى بكر رضى الله عنه انه قال لجماعة أيكم يقرأ سورة التوبة ~~قال رجل انا اقرأ فلما بلغ الى قوله إذ يقول لصاحبه الآية بكى رضى الله عنه ~~وقال انا والله صاحبه لا تحزن ولم يقل لا تخف لان حزنه على رسول # الله يغفله عن حزنه # PageV03P434 # على نفسه وهذا النهى تأنيس وتبشير له كما فى قوله تعالى له عليه السلام ~~ولا يحزنك قولهم وبه يرد ما زعمته الرافضة ان ذلك كان غضبا من ابى بكر ~~وذماله لان حزنه ان كان طاعة فالنبى عليه السلام لا ينهى عن الطاعة فلم يبق ~~الا انه معصية كذا فى انسان العيون إن الله معنا بالعون والعصمة والمراد ~~بالمعية الولاية التي لا تحوم حولها شائبة من الحزن وما هو ms2156 المشهور من ~~اختصاص مع بالمتبوع فالمراد ما فيه من المتبوعية فى الأمر المباشر وتأمل ~~الفرق بين قوله عليه السلام إن الله معنا وبين قول موسى عليه السلام إن معي ~~ربي كيف تجده دقيقا والله الهادي- روى- ان المشركين لما طلعوا فوق الغار ~~وعلوا على رؤسهما اشفق ابو بكر على رسول الله عليه السلام فقال عليه السلام ~~(ما ظنك باثنين الله ثالثهما) فاعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله ~~فلم يروه وذكر ان أبا بكر لما قال للنبى عليه السلام لو ان أحدهم نظر الى ~~قدميه لا بصرنا قال له النبي عليه السلام (لو جاؤنا من هاهنا لذهبنا من ~~هاهنا) فنظر الصديق الى الغار فاذا هو قد انفرج من الجانب الآخر وإذا البحر ~~قد اتصل به وسفينة مشدودة الى جانبه قال ابن كثير وهذا ليس بمنكر من حيث ~~القدرة العظيمة وفى الآية دلالة على علو طبقة الصديق وسابقة صحبته وهو ثانى ~~رسول الله فى عالم الأرواح حين خرج من العدم وثانيه حين خرج مهاجرا وثانيه ~~فى الغار وثانيه فى الخلافة وثانية فى القبر بعد وفاته وثانيه فى انشقاق ~~الأرض عنه يوم البعث وثانيه فى دخول الجنة كما قال عليه السلام (اما انك يا ~~أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) وقال ايضا (ألا أبشرك) قال بلى بابى ~~أنت وأمي قال (ان الله عز وجل يتجلى للخلائق يوم القيامة ويتجلى لك خاصة) - ~~وروى- ان أبا بكر عطش فى الغار فقال عليه السلام (اذهب الى صدر الغار فاشرب ~~فانطلق ابو بكر الى صدر الغار فوجد ماء احلى من العسل وابيض من اللبن واذكى ~~رائحة من المسك فشرب منه فقال عليه السلام (ان الله امر الملك الموكل ~~بانهار الجنة ان يخرق نهرا من جنة الفردوس الى صدر الغار لتشرب يا أبا بكر) ~~قال أبو بكر يا رسول الله ولى عند الله هذه المنزلة فقال عليه السلام (نعم ~~وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين ~~نبيا) فأنزل الله سكينته أمنته ms2157 التي تسكن عندها القلوب وقال الكاشفى [رحمت ~~خود را كه سبب آرامش است] عليه اى على النبي عليه السلام فالمراد بها ما لا ~~يحوم حوله شائبة الخوف أصلا او على صاحبه وهو الأظهر إذ هو المنزعج وكان ~~رسول الله ساكنا وعلى طمأنينة من امره واليه أشار الشيخ فريد الدين العطار ~~قدس سره # خواجه أول كه أول يار اوست ... ثانى اثنين إذ هما فى الغار اوست # چون سكينه شد ز حق منزل برو ... كشت مشكلهاى عالم حل برو # وقال سعدى چلبى المفتى فى حواشيه بل الاول هو الأظهر المناسب للمقام ~~وإنزال السكينة لا يلزم ان يكون لرفع الانزعاج بل قد يكون لدفعه كما سبق فى ~~قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى انتهى. وفى مصحف حفصة فأنزل الله سكينته ~~عليه وأيده اى قوى النبي عليه السلام بجنود لم تروها وهم الملائكة النازلون ~~يوم بدر والأحزاب وحنين ليعينوه على العدو # PageV03P435 # والجملة معطوفة على نصره الله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى يعنى جعل ~~الله الشرك مقهورا مغلوبا ابدا الى يوم القيامة او دعوتهم الى الكفر: يعنى ~~[دعوت كفر را كه از ايشان صادر مى شد خوار وبيمقدار ساخت وكلمة الله اى ~~التوحيد او الدعوة الى الإسلام وهى بالرفع على الابتداء هي ضمير فصل لدفع ~~توهم انه قد يفوق غير كلمة الله العليا الى يوم القيامة وهو خبر المبتدأ ~~وجعل الله ذلك بان اخرج رسوله من بين الكفر. وقرأ يعقوب كلمة الله بالنصب ~~عطفا على كلمة الذين وهو ضعيف لانه يشعر بان كلمة الله كانت سفلى ثم صارت ~~عليا وليس كذلك بل هى عالية فى نفسها ابدا. وفى مناظرات المكي لو قال أحد ~~وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله وقطع ولم يقل وكلمة الله هى ~~العليا كان كافرا ان كان عمدا والله عزيز [وخداى تعالى عاليست عزيز كند اهل ~~توحيد را] حكيم فى امره وتدبيره وحكمه قال الكاشفى [داناست خوار ساز داهل ~~كفر را ومقصود از إيراد قصه غار در اثناى امر بغزوه تبوك آنست ms2158 كه اگر شما ~~اى كارهاى جهاد يارى نكنيد پيغمبر مرا من او را يارى كنم چنانچه در آن محل ~~كه با او يك كس بيش نبود تمام صناديد قريش بقصد او بر خواسته بودند من او ~~را يارى كردم واز ميان دشمنانش بسلامت بيرون آوردم پس مفتاح نصرت بقبضه ~~منست: وما النصر إلا من عند الله] # يارى از من جو نه از خيل وسپاه ... راز با من كوى نه بامير وشاه # هر كرا يارى كنم برتر شود ... هر كرا دور افكنم ابتر شود # وتمام القصة انه لما انصرف قريش من الغار وايسوا منهما أرسلوا لاهل ~~السواحل ان من اسر او قتل أحدهما كان له مائة ناقة وفى رواية مائتان ومكثا ~~فى الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن ابى بكر وهو غلام يعرف يأتيهما ~~حين يختلط الظلام ويخبرهما بما وعاه من اخبار اهل مكة ويدلج من عندهما بفجر ~~فيصبح مع قريش بمكة كبائت فى بيته وكان عامر بن فهيرة مولى ابى بكر يرعى ~~لابى بكر اغناما له نهاره ثم يروح عليهما فيحلبها لهما وكانت اسماء بنت ابى ~~بكر تأتيهما إذا امست بطعامهما وشرابهما فلما طلع صبح الليلة الثالثة اتى ~~الدليل بالراحلتين فركباهما وانطلقا نحو المدينة وانطلق معهما عامر بن ~~فهيرة رديفا لابى بكر وانزل الله عليه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج ~~صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال زيد بن اسلم جعل الله له مدخل صدق ~~المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار رضى الله عنهم ولما خرج من ~~مكة التفت إليها وبكى وقال (انى لا خرج منك وانى لاعلم انك أحب بلاد الله ~~وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني ما خرجت) وهو يدل على ان مكة أفضل ~~من سائر البلاد وفى الحديث (من صبر على حرمكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم ~~مسيرة مائة عام والحسنة فيها بمائة الف حسنة) والكلام فى غير ما ضم أعضاءه ~~الشريفة من ارض المدينة والا فذاك أفضل بقاع ms2159 الأرض بالإجماع حتى من العرش ~~والكرسي- ذكر- ان الطوفان موج تلك التربة المكرمة عن محل الكعبة حتى أرساها ~~بالمدينة فهى من جملة ارض مكة ولما سمع سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ان ~~الكفار جعلوا فيهما ان قتلا او اسرا مائة # PageV03P436 # ناقة ركب خلفهما حتى أدركهما فى طريق الساحل فصاح وقال يا محمد من يمنعك ~~منى اليوم فقال عليه السلام (يمنعنى الجبار الواحد القهار) ونزل جبريل وقال ~~يا محمد ان الله يقول لك قد جعلت الأرض مطيعة لك فائمرها بما شئت فقال عليه ~~السلام (يا ارض خذيه) فاخذت ارجل جواده الى الركب فقال يا محمد الامان فقال ~~عليه السلام (يا ارض اطلقيه) فاطلقته يقال عاهد سبع مرات ثم نكث العهد ~~وكلما نكث تغوص قوائم فرسه فى الأرض وفى السابعة تاب توبة صدق ورجع الى مكة ~~وصار لا يرى واحدا من طلابه عليه السلام إلا رده يقول اختبرت الطريق فلم ار ~~أحدا وقصة نزوله المدينة مذكورة فى السير انفروا اى اخرجوا ايها المؤمنون ~~مع النبي عليه السلام الى غزوة تبوك قال تاج المصادر النفير والنفور [بسفر ~~بيرون شدن] خفافا وثقالا جمع خفيف وثقيل اى حال كونكم شبانا وشيوخا او ~~فقراء واغنياء او ركبانا ومشاتا او أصحاء ومرضى او عزبا او متأهلين او ~~خفافا مسرعين خارجين ساعة استماع النفير وثقالا بعد التروية فيه والاستعداد ~~له او مقلين من السلاح ومكثرين منه او نشاطا وغير نشاط اى خفت عليكم الحركة ~~او ثقلت او مشاغيل وغير مشاغيل او مهازيل وسمانا او أقوياء وضعفاء يا ~~غريبان وكدخدايان كما فى الكاشفى وهذا ليس لتخصيص الامرين المتقابلين ~~بالارادة من غير مقارنة للباقى قال المولى ابو السعود اى على أي حال كان من ~~يسر او عسر بأى سبب كان من الصحة والمرض او الغنى والفقر او قلة العيال ~~وكثرتهم او غير ذلك مما ينتظمه مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان والقدرة ~~فى جملة. وعن ابن أم مكتوم أعلي ان انفر فقال عليه السلام (نعم) فرجع الى ~~اهله فلبس سلاحه ووقف بين ms2160 يديه فنزل قوله تعالى ليس على الأعمى حرج وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما نسخت بقوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ~~الآية [سلمى ميكويد سبك روحان بارتكاب طاعات وكران باران از مباشرت ~~مخالفات. امام قشيرى ميفرمايد كه خفاف آنانند كه از بند شهود ما سوى آزادند ~~وثقال ايشانند كه بقيد تعلقات مقيدانند] وفى بحر الحقائق انفروا ايها ~~الطلاب فى طلب الحق خفافا مجردين عن علائق الأولاد والاهالى منقطعين عن ~~عوائق الأموال والاملاك وثقالا متمولين ومتأهلين وايضا خفافا مجذوبين ~~بالعناية وثقالا سالكين بالهداية [يعنى خفاف مجذوبانند از كشش عنايت براه ~~سلوك در آمده وثقال سالكانند كه بپرورش متوجه جذبه حقانى شده هر دو طائفه ~~در راهند اما يكى ببال كشش مى پرد ويكى بپاى كوشش راه ميبرد آنكه بپاميره د ~~در هر قدمى عالمى زير پاميكند وآنكه ببال اقبال مى پرديدم بساط مشاهده ما ~~سوى را طى مى كند] # مرد عارف چون بدان پر مى پرد ... در دمى از نه فلك مى بگذرد # سير زاهد در دمى يك روزه راه ... سير عارف هر زمان تا تخت شاه # وجاهدوا [وجهاد كنيد] والجهاد فى الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين كما ~~فى شرح الترغيب المنذرى وهو المراد بما فى خالصة الحقائق نقلا عن اهل ~~الحكمة الجهاد بذل المجهود وقتال المتمردين حملا لهم على الإسلام ومنعا لهم ~~عن عبادة الأصنام واعلم ان الجهاد لا ينافى كونه عليه السلام نبى الرحمة ~~وذلك انه مأمور بالجهاد مع من خالفه من الأمم # PageV03P437 # بالسيف ليرتدعوا عن الكفر وقد كان عذاب الأمم المتقدمة عند مخالفة ~~أنبياءهم بالهلاك والاستئصال فاما هذه الامة فلم يعاجلوا بذلك كرامة لنبيهم ~~عليه السلام ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل وقد روى ان ~~قوما من العرب قالوا يا رسول الله أفنانا السيف فقال (ذلك أبقى لآخركم) كذا ~~فى أبكار الافكار بأموالكم [بمالهاى خود كه تهيه زاد وسلاح كنيد] وأنفسكم ~~[وبنفسهاى خود كه مباشر كارزار كرديد] فهو إيجاب للجهاد بهما ان أمكن ~~وبأحدهما ms2161 عند إمكانه وإعواز الآخر حتى ان من ساعده النفس والمال يجاهد بهما ~~ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله وفى التأويلات ~~النجمية وانما قدم انفاق المال فى طلب الحق على بذل النفس لان بذل النفس مع ~~بقاء الصفات الذميمة غير معتبر وهى الحرص على الدنيا والبخل بها قاشار ~~بانفاق المال الى ترك الدنيا وفى الحديث (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم) ~~قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر او هلك او لزمه الشر او سقط لوجهه او انتكب ~~وهو دعاء عليه اى أتعسه الله وانما دعا عليه السلام على عبد الدنيا والدرهم ~~لانه حرص على تحصيل المال من الحرام والحلال وبخل بالإنفاق فى سبيل الملك ~~الخلاق فوقف على متاع الدنيا الفاني وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي: قال ~~السلطان ولد قدس سره # بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست # في سبيل الله هذا اللفظ عام يقع على كل عمل خالص لله تعالى سلك به طريق ~~التقرب الى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وانواع الطاعات وإذا اطلق ~~فهو فى الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه ~~كما فى شرح الترغيب يقول الفقير فمعنى فى سبيل الله اى فى الطريق الموصل ~~الى الجنة والقربة والرضى وهو ان لا يكون بهوى وغرض وان كان حصول الجنة كما ~~فى المفاتيح- حكى- انه كتب واحد الى يوسف بن أسباط وهو من متقدمى الصوفية ~~ان نفسى تنازعنى الى الغزو فما تقول فيه فكتب فى الجواب لان ترد نفسك عن ~~هواها خير من ان تقتل او تقتل فى المعركة- وحكى- انه لما دنا قتيبة بن مسلم ~~من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى الى جيحون أخذ الكفار السفن حتى لا يعبر جيش ~~المسلمين عليها فقال قتيبة اللهم ان كنت تعلم انى ما خرجت الا للجهاد فى ~~سبيلك ولاعزاز دينك ولو جهك فلا تغرقنى ms2162 فى هذا البحر وان خرجت لغير هذا ~~فاغرقنى فى هذا البحر ثم أرسل دابته فى جيحون فعبره مع أصحابه بإذن الله- ~~روى- ان بعضهم رأى إبليس فى صورة شخص يعرفه وهو ناحل الجسم مصفر اللون باكى ~~العين محقوقف الظهر فقال له ما الذي انحل جسمك قال صهيل الخيل فى سبيل الله ~~ولو كان فى سبيلى لكان أحب الى فقال له فما الذي غير لونك فقال تعاون ~~الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية لكان أحب الى قال فما الذي ~~ابكى عينك قال خروج الحاج اليه لا بتجارة أقول قد قصدوه وأخاف ان لا يخيبهم ~~فيحزننى ذلك وفى الصحيحين عن ابى سعيد يرفعه قيل يا رسول الله اى الناس ~~أفضل فقال رسول الله (مؤمن مجاهد بنفسه وماله) قالوا ثم من قال (مؤمن فى ~~شعب من الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره) ذلكم اى ما ذكر # PageV03P438 # من النفير والجهاد خير لكم من القعود وترك الامداد فان قيل ما معنى كون ~~الجهاد خيرا من تركه والحال انه لا خير فى تركه أجيب بان معناه ان ما ~~يستفاد من الجهاد من ثواب الآخرة خير مما يستفيده القاعد عنه من الراحة ~~وسعة العيش والتنعم بهما كما قال فى البحر الخيرية فى الدنيا بغلبة العدو ~~ووراثة الأرض وفى الآخرة بالثواب ورضوان الله تعالى قال سعد چلبى وفى الترك ~~خير دنيوى فيه الراحة إن كنتم تعلمون الخير علمتم انه خير لان فيه استجلاب ~~خير الدنيا وخير الآخرة وفى خلافه مفاسد ظاهرة وفى بحر الحقائق ترك الدنيا ~~وبذل النفس خير لكم فى طلب الحق من المال والنفس إن كنتم تعلمون قدر طلب ~~الحق وعزة السير اليه فان الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال والحاصل من ~~الطلب الوصول والوصال انتهى قال فى زبدة التفاسير عن انس رضى الله عنه ان ~~أبا طلحة رضى الله عنه قرأ سورة براءة فاتى على هذه الآية انفروا خفافا ~~وثقالا فقال اى بنى جهزونى فقال بنوه رحمك الله قد غزوت مع النبي عليه ~~السلام حتى ms2163 مات ومع ابى بكر وعمر رضى الله عنهما حتى ماتا فنحن نغزو عنك ~~فقال لا جهزونى فغزا بحرا فمات فى البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها ~~الا بعد سبعة ايام فدفنوه فيها ولم يتغير يقول الفقير وذلك لان أجساد ~~الأنبياء والأولياء والشهداء لا تبلى ولا تتغير لما ان الله تعالى قد نقى ~~أبدانهم من العفونة الموجبة للتفسخ وبركة الروح المقدس الى البدن كالا كسير ~~ثم ان الناس صنفان ارباب رخصة واصحاب عزيمة ولله در اصحاب العزيمة فى ~~مسابقتهم ومسارعتهم فعليك بطريقتهم وسيرتهم وهذه الآية الكريمة متعلقة ~~بمرتبة النفس وإصلاحها فان النفس مجبولة على حب المال وفى بذله تزكيتها عن ~~هذه الرذيلة فمن علم ان الغنى والفقر من الله تعالى وآمن بالقدر ايمانيا ~~عيانيا هان عليه البذل ولم يبق عنده مقدار للمال كما ان من علم ان الموت ~~بالأجل وان المرء لا يموت قبل حلول ذلك الاجل لا يفر من محاربة العدو وحفظ ~~المال وإمساكه انما يحسن لاجل الانفاق وقت الحاجة والا فكنزه مذموم [گويند ~~كه نافع مولاى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كه استاد امام شافعى بود در ~~وقت # مردن گفت اين جايكه را بكنيد بكندند بيست هزار درم در سبويى پديد آمد گفت ~~آنگاه كه از جنازه من باز آمده باشيد بدرويش دهيد او را گفتند يا شيخ چون ~~تو كسى درم نهد گفت بحق اين وقت تنگ كه زكاة وى بر گردن من نيست وهرگز ~~عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هرگاه كه مرا آرزويى بودمى آنچه بدان آرزو ~~بايستى دادن در سبو افكند مى تا اگر مرا سختى پيش آيد بدر سفله نبايد رفتن] ~~كذا فى شرح الشهاب وفى هذه الحكاية امور. الاول ان من كان اماما للناس ~~ومقتدى فى الدين لا ينبغى له ان يدخر ويكنز المال طمعا وحرصا لان الناس على ~~دين ملوكهم وقد قيل [شيخ چون مائل بمال آيد مريد او مباش مائل دينار هرگز ~~مالك ديدار نيست] . والثاني ان من ms2164 غلبت عليه شهوته فمنع طبيعته عن مقتضاها ~~بامساك ماله عن الصرف لها رجاء بذله لخير منه فقد جاهد مع نفسه وطبيعته اما ~~مع نفسه فلانه ما كتم المال لا جل الكنز بل لا جل البذل لا نفع شىء فى وقت ~~ما. واما مع طبيعته فلانه منعها من مقتضاها وراضها ومثل هذا هو الجهاد ~~الأكبر. والثالث ان عرض الاحتياج على اللئيم ملوم مذموم شرعا وطريقة ولذا ~~من جاع # PageV03P439 # واحتاج فكتمه عن الناس واقبل الى الله تعالى كان على الله ان يفتح له رزق ~~سنة والشكاية من الحبيب الى الحبيب عين التوحيد والى غيره شرك تعلق به ~~الوعيد فعلى العاقل ان يختار طريق اصحاب الصفة فانهم كانوا مع الحق وفى ~~معاونته دائما ببذل أموالهم ان منحوا وأنفسهم ان منعوا لان ما لا يدرك كله ~~لا يترك كله فكل مأمور بمقدار طاقته الا بقدر الطاقة هذا هو اللائح بالبال ~~والله اعلم بحقيقة الحال نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لبذل المجهود وترك ~~ملاحظة المفقود ويوصلنا الى جنابه انه هو المروم والمقصود لو كان [آورده ~~اند كه چون حضرت رسول صلى الله عليه وسلم مردمانرا بغزوه تبوك اشارت فرمود ~~ايشان سه فرقه شدند. جمعى مسارعت نمودند وفرمانرا بسمع اطاعت شنودند وآن ~~أكابر مهاجرين وأنصار بودند. وبعضى ضعفاء مؤمنانرا كران آمد فرمان خدا وحكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بر هواى نفس اختيار كردند. وبرخى دستورى ~~اقامت وتخلف طلبيدند وآنها منافقان بودند ودرشان ايشان نازل شد كه] لو كان ~~يا محمد ما دعوتهم اليه فاسم كان محذوف دل عليه ما قبله عرضا قريبا العرض ~~ما عرض لك من نافع الدنيا اى غنما سهل المأخذ قريب المنال وسفرا قاصدا ذا ~~قصد وتوسط بين القريب والبعيد ففاعل بمعنى ذى قصد كلابن وتامر بمعنى ذى لبن ~~وذى تمر وسمى السفر سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال لاتبعوك فى ~~الخروج طمعا فى المال وتعليق الاتباع بكلا الامرين يدل على عدم تحققه عند ~~توسط السفر فقط ولكن بعدت ms2165 عليهم الشقة اى المسافة الشاقة التي تقطع بمشقة ~~وسيحلفون بالله السين للاستقبال اى سيحلف المتخلفون عن الغزو إذا رجعتم ~~إليهم من غزوة تبوك وقد صنع كما اخبر فهو من جملة المعجزات النبوية لو ~~استطعنا اى قائلين لو كان لنا استطاعة من جهة العدة او من جهة الصحة او من ~~جهتهما جميعا لخرجنا معكم اى الى الغزاة. فقوله بالله متعلق بسيحلفون. ~~وقوله لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط جميعا لان قولهم لو استطعنا فى ~~قوة بالله لو استطعنا فيكون بالله قسما يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون لان ~~الحلف الكاذب إهلاك للنفس ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (اليمين الفاجرة ~~تدع الديار بلاقع) جمع بلقع وبلقعة وهى الأرض القفر التي لا شىء بها ~~والمرأة البلقعة الخالية من الخير يعنى من حلف عمدا كذبا لاجل الدنيا ~~وزيادة المال وبقاء الجاه فقد تعرض لزوال ما فى يده من المال والجاه ~~وبزواله يفتقر وتخرب داره من البركة وفى الحديث (اليمين الكاذبة منفقة ~~للسلعة) اى سبب لنفاقها ورواجها فى ظن الحالف (ممحقة للكسب) اى سبب لمحق ~~بركة المسكوب وذهابها اما بتلف يلحقه فى ماله او بانفاقه فى غير ما يعود ~~نفعه اليه فى العاجل او ثوابه فى الآجل او بقي عنده وحرم نفعه او ورثه من ~~لا يحمده والله يعلم إنهم لكاذبون اى فى مضمون الشرطية وفيما ادعوا ضمنا من ~~انتفاء تحقيق المقدم حيث كانوا مستطيعين للخروج ولم يخرجوا عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم لام لم ولام لهم متعلقتان بالاذن لاختلافهما فى المعنى فان الاولى ~~للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع المستأذنين اى لأى سبب ~~أذنت لهم فى التخلف حين اعتلوا بعللهم واعلم ان قوله تعالى لو كان عرضا ~~قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك دل على # PageV03P440 # ان قوما تخلفوا عن اتباعه عليه السلام لان لو لانتفاء الجواب لانتفاء ~~الشرط وقوله عفا الله عنك لم أذنت لهم دل على ان ذلك التخلف كان بإذن رسول ~~الله والعفو يستدعى سبق الخطأ وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل من ms2166 ترك ~~الاولى والأفضل الذي هو التأنى والتوقف الى انجلاء الأمر وانكشاف الحال. ~~فقوله عفا خبر: يعنى [در گذار پند خداى از تو] . وقوله لم أذنت لهم بيان ~~لما أشير اليه بالعفو من ترك الاولى وانما قدم الله العفو على العتاب ~~تصديقا وتحقيقا لقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقوله ~~لم أذنت لهم ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على اظهار لطفه به وكمال ~~رأفته فى حقه كما فى التأويلات النجمية قال سفيان ابن عيينة انظروا الى هذا ~~اللطف بدا بالعفو قبل ذكر المعفو ولقد اخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما ~~قال # وكتب من زعم ان الكلام كناية عن الجناية وان معناه اخطأت وبئسما فعلت كما ~~فى الإرشاد ويجوز ان يكون إنشاء كما قال الكاشفى فى تفسيره عفا الله عنك ~~[دعاء له است حق سبحانه وتعالى پيغمبر خود را ميفرمايد كه عفو كناد از تو ~~خداى وعادت مردم مى باشد كه دعا كند كسى را بعفو ورحمت ومغفرت بي وقوع ~~خطايى از وى چنانچه مثلا يكى تشنه را آب دهد او در جواب ميگويد غفر الله لك ~~يا در جواب عاطس ميگويد يرحمك الله] انتهى أقول ولقد أصاب فى تفسيره وأجاد ~~فى تقريره فان خطأ النبي عليه السلام وسهوه ونسيانه ليس من قبيل خطأ الامة ~~وسهوهم ونسيانهم فالاولى للتأدب ان يسكت عما يشين بحاله او لا يليق بكماله ~~حتى يتبين لك الذين صدقوا اى فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة ~~من جهة المال او من جهة البدن او من جهتهما معا وتعلم الكاذبين فى ذلك ~~فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو بيان لذلك الاولى والأفضل. وحتى ~~متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام تقديره لم سارعت الى الاذن لهم وهلا أخرتهم ~~وتأنيت الى ان يتبين الأمر وينجلى او ليتبين كما هو قضية الجزم فحتى بمعنى ~~الى او بمعنى اللام ولا يجوز ان يتعلق بأذنت لان ذلك يوجب ان يكون اذن لهم ~~الى هذه ms2167 الغاية او لاجل التبين وهذا لا يعاتب عليه واعلم ان الآية الاولى ~~اشارت الى ان من كان مطلوبه الدنيا وزينتها يجد له مساعدا ومصاحبا كثيرا ~~ومن كان مطلوبه الحق والوصول اليه لا يجد له مرافقا وموافقا الا اقل من ~~القليل لصعوبة الانقطاع عن الحظوظ والأماني: وفى المثنوى # حفت الجنة بمكروهاتنا ... حفت النيران من شهواتنا # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت لنار محاطة ~~بالأمور التي كانت محبوبة لنا وإتيان الحظوظ أسهل من تركها ولذا ترى الرجل ~~يدخل النار بألف درهم ولا يدخل الجنة بدرهم واحد والآية الاخيرة أفادت ~~التحري والتأنى فى الأمور وفى حديث انس رضى الله عنه ان رجلا قال للنبى ~~أوصني فقال النبي عليه السلام (خذ الأمر بالتدبر فان رأيت فى عاقبته خيرا ~~فامضه وان خفت غيا فامسك) والعجلة صفة من صفات الشيطان- روى- انه لما رأى ~~خلقة آدم من الطين قبل ان ينفخ فيه الروح عجل فى امره وقال وعزة ربى ان جعل ~~هذا خيرا وفضله على فلا أطيعه وان جعلنى خيرا منه لاهلكنه فلما نفخ فيه ~~الروح وامر الملائكة # PageV03P441 # وإبليس بالسجود له عجل إبليس بالاباء لاظهار العداوة والسعى فى هلاكه على ~~ما عزم عليه اولا ولم يتأن وينظر فى امره. واما التأنى فمن أوصاف الرحمن ~~ولذا خلق السموات والأرض فى ستة ايام وان كان قادرا على ان يخلقها فى مقدار ~~طرفة عين فعلى العاقل العمل بالتأنى والأفضل والجهاد الى آخر العمر وحلول ~~الاجل كيلا يكون من المتخلفين قال شقيق ان الله تعالى اظهر هذا الدين وجعل ~~عزه فى الجهاد فمن أخذ منه حظه فى زمانه كان كمن شاهده كله وشارك من مضى ~~قبله من الغزاة ومن تبطأ عنه فى زمانه فقد شارك المتخلفين عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى اثمهم وعارهم والتبطؤ والتخلف انما هو من الكسل الطبيعي ~~البدني ومن كان له حظ روحانى يجد فى نفسه المسارعة الى الخيرات: وفى ~~المثنوى # هر كرانى وكسل خود از تنست ... جان ز خفت جمله در ms2168 پريدنست # اللهم اعصمنا من الكسل فى باب الدين وأعنا انك أنت المعين لا يستأذنك ~~الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر فى أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وان الخلص ~~منهم يبادرون اليه من غير توقف على الاذن فضلا عن ان يستأذنوك فى التخلف ~~وحيث استأذنك هؤلاء فى التخلف كان مظنة للتأنى فى أمرهم بل دليلا على ~~نفاقهم وعلة عدم الاستئذان الايمان كما ان علة الاستئذان عدم الايمان بناء ~~على قاعدة ان تعليق الحكم بالوصف يشعر بعلية الوصف له والله عليم بالمتقين ~~شهادة لهم بالانتظام فى زمرة المتقين وعدة لهم باجزال الثواب واشعار بان ما ~~صدر عنهم معلل بالتقوى إنما يستأذنك فى التخلف الذين لا يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر قال فى التبيان كان الاستئذان فى ذلك الوقت علامة النفاق قيل ~~كانوا تسعة وثلاثين رجلا وارتابت قلوبهم عطف على الصلة والماضي للدلالة على ~~تحقق الريب والريب شك مع اضطراب القلب ودل على ان الشاك المرتاب غير مؤمن ~~فهم حال كونهم في ريبهم وشكهم المستقر فى قلوبهم يترددون اى يتحيرون فان ~~التردد [ديدن المتحير] كما ان الثبات [ديدن المستبصر] ولو أرادوا الخروج ~~يدل على ان بعضهم قالوا عند الاعتذار كنا نريد الخروج لكن لم نتهيأ له وقد ~~قرب الرحيل بحيث لا يمكننا فكذبهم الله وقال لو أرادوا الخروج معك الى ~~العدو فى غزوة تبوك لأعدوا له اى للخروج فى وقته عدة اى اهبة من الزاد ~~والراحلة والسلاح وغير ذلك مما لا بد منه للسفر ولكن كره الله انبعاثهم ~~ولكن ما أرادوه لما انه تعالى كره نهوضهم للخروج لما فيه من المفاسد ~~الآتية. والانبعاث [برانگيخته شدن] كما فى التاج فلكن للاستدراك من المقدم ~~وفى حواشى سعدى چلبى الظاهر ان لكن هاهنا للتأكيد انتهى فثبطهم اى حبسهم ~~بالجبن والكسل فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له والتثبيط صرف الإنسان عن الفعل ~~الذي يهم به وقيل اقعدوا مع القاعدين الذين شأنهم القعود وملازمة البيوت ~~وهم الزمنى والمرضى والعميان والنساء والصبيان ففيه ذم لهم وظاهره يخالف ~~قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا فلذا ms2169 حملوه على التمثيل بان يشبه إلقاء ~~الله تعالى فى قلوبهم كراهة الخروج بامر آمر أمرهم بالقعود ثم بين سر ~~كراهته تعالى لانبعاثهم فقال لو خرجوا فيكم [در ميان شما] اى مخالطين لكم ~~ما زادوكم اى ما اورثوكم شيأ من الأشياء # PageV03P442 # إلا خبالا اى فسادا وشرا كالتجبين وتهويل امر الكفار والسعى للمؤمنين ~~بالنميمة وإفساد ذات البين وإغراء بعضهم على بعض وتحسين الأمر لبعضهم ~~وتقبيحه للبعض الآخر ليتخلفوا وتفترق كلمتهم فهو استثناء مفرغ من أعم العام ~~الذي هو الشيء فلا يلزم ان يكون فى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبال وفساد ويزيد المنافقون ذلك الفساد بخروجهم فيما بينهم لان الزيادة ~~المستثناة انما هى الزيادة بالنسبة الى أعم العام لا بالنسبة الى ما كان ~~فيهم من القبائح والمنكرات وفى البحر قد كان فى هذه الغزوة منافقون كثير ~~ولهم لا شك خبال فلو خرج هؤلاء لا لتأموا فزاد الخبال انتهى ولأوضعوا ~~خلالكم اى لسعوا بينكم واسرعوا بإلقاء ما يهيج العداوة او ما يؤدى الى ~~الانهزام. والإيضاع تهيج المركوب وحمله على الاسراع من قولهم وضع البعير ~~وضعا إذا اسرع واوضعته انا إذا حملته على الاسراع. والمعنى لأوضعوا ركائبهم ~~بينكم على حذف المفعول والمراد به المبالغة فى الاسراع بالنمائم لان الراكب ~~اسرع من الماشي. والخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين وهو بمعنى بينكم ~~منصوب على انه ظرف اوضعوا يبغونكم الفتنة حال من فاعل اوضعوا اى حال كونهم ~~باغين اى طالبين الفتنة لكم وهى افتراق الكلمة وفيكم [ودر ميان شما] سماعون ~~لهم اى نمامون يسمعون حديثكم لاجل نقله إليهم فاللام للتعليل أو فيكم قوم ~~ضعفة يسمعون للمنافقين اى يطيعونهم فاللام لتقوية العمل لكون العامل فرعا ~~كقوله تعالى فعال لما يريد والله عليم بالظالمين علما محيطا بضمائرهم ~~وظواهرهم وما فعلوا فيما مضى وما يأتى منهم فيما سيأتى وهو شامل للفريقين ~~السماعين والقاعدين لقد ابتغوا اى طلب هؤلاء المنافقون الفتنة تشتيت شملك ~~وتفريق أصحابك عنك من قبل اى قبل غزوة تبوك يعنى يوم أحد فان أبيا ms2170 انصرف ~~يوم أحد مع ثلاثمائة من أصحابه وبقي النبي عليه السلام مع سبعمائة من خلص ~~المؤمنين وقد تخلف بمن معه عن تبوك ايضا بعد ما خرج النبي عليه السلام الى ~~ذى جدة أسفل من ثنية الوداع وكذا ابتغوا الفتنة فى حرب الخندق حيث قالوا يا ~~اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا وفى ليلة العقبة ايضا حيث القوا شيأ بين ~~قوائم ناقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل حتى تنفر وتلقى ~~النبي عليه السلام عن ظهرها وايضا وقف اثنا عشر رجلا من المنافقين على ثنية ~~الوداع ليلة العقبة ليفتكوا به عليه السلام فاخبره الله بذلك وسلمه منهم ~~والفتك ان يأتى الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله وقلبوا لك ~~الأمور تقليب الأمر تصريفه من وجه الى وجه وترديده لاجل التدبير والاجتهاد ~~فى المكر والحيلة يقال للرجل المتصرف فى وجوه الحيل حول قلب اى اجتهدوا ~~ودبروا لك الحيل والمكايد ورددوا الآراء فى ابطال أمرك حتى جاء الحق اى ~~النصر والتأييد الإلهي وظهر أمر الله غلب دينه وعلا شرفه وهم كارهون والحال ~~انهم كارهون لذلك اى على رغم منهم وقال الكاشفى [وايشان ناخواهانند نصرت ~~ودولت ترا اما چون خداى تعالى مى خواهد كراهت ايشانرا اثرى نيست] # چون ترا اندر حريم قرب خود ره داده شاه ... از نفير پرده دار وطعن دربان ~~غم مخور # PageV03P443 # انظر الى ما فى هذه الآيات من تقبيح حال المنافقين وتسلية رسول الله ~~والمؤمنين وبيان كون العاقبة للمتقين ولن يزال الناس مختلطا مخلصهم ~~بمنافقهم من ذلك الوقت الى هذا الحين لكن من كان له نية صادقة صالحة يختار ~~فراق اهل الهوى والرياء أجمعين لان صحبة غير الجنس لا تزيد الا تشويشا ~~وتفرقه فى باب الدين وكسلا فى عزيمة اهل اليقين فاجهد ان لا ترى الاضداد ~~ولا تجاورهم فكيف ان تعاشرهم وتخالطهم يا مسكين: وفى المثنوى # چون ببندى تو سر كوزه تهى ... در ميان حوض ويا جوئى تهى «1» # تا قيامت او فرو نايد ببست ... كه دلش خاليست ms2171 دروى باد هست # ميل بادش چون سوى بالا بود ... ظرف خود را هم سوى بالا كشد # باز آن جانها كه جنس انبياست ... سوى ايشان كش كشان چون سايه هاست # جان هامان جاذب قبطى شده ... جان موسى جاذب سبطى شده «2» # معدهء خركه كشد در اجتذاب ... معدهء آدم جذوب كندم آب # ثم فى قوله تعالى ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ذم ~~للنمام والنميمة وهى كشف ما يكره كشفه يقال ان ثلث عذاب القبر من النميمة ~~قال عبد الله بن المبارك ولد الزنى لا يكتم الحديث قال الامام الغزالي أشار ~~به الى ان كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على انه ولد الزنى وفى ~~حديث المعراج (قلت لمالك أرني جهنم فقال لا تطيق على ذلك فقلت مثل سم ~~الخياط فقال انظر فنظرت فرأيت قوما على صورة القردة قال هم القتاتون) اى ~~النمامون وفرق بعضهم بين القتات والنمام بان النمام هو الذي يتحدث مع القوم ~~والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم كذا فى شرح ~~المصابيح- روى- ان الحسن البصري جاء اليه رجل بالنميمة وقال ان فلانا وقع ~~فيك فقال له الحسن متى قال قال اليوم قال اين رأيته قال فى منزله قال ما ~~كنت تصنع فى منزله قال كانت له ضيافة قال ماذا أكلت فى منزله قال كيت وكيت ~~حتى عدد تمانية ألوان من الطعام فقال الحسن يا هذا قد وسع بطنك ثمانية ~~ألوان من الطعام أوسع حديثا واحدا قم من عندى يا فاسق. وفيه اشارة الى ان ~~النمام ينبغى ان يبغض ولا يوثق بصداقته- وذكر- ان حكيما من الحكماء زاره ~~بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد ابطأت فى الزيارة ~~وأتيتني بثلاث جنايات بغضت الى أخي وشغلت قلبى الفارغ واتهمت نفسك الامينة ~~كذا فى الروضة والاحياء وهذا عادة الاخوان خصوصا فى هذا الزمان سامحهم الله ~~الملك الديان فعلى العاقل حفظ اللسان وحفظ الجوارح من مساوى الكلام وانواع ~~الآثام فان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ms2172 عنه مسئولا ومنهم اى من ~~المنافقين من يقول لك يا محمد ائذن لي فى القعود عن غزوة تبوك ولا تفتني من ~~فتنه يفتنه أوقعه فى الفتنة كفتنه وافتتنه- يلزم ويتعدى كما قال فى تاج ~~المصادر الفتون والفتن [دو فتنه افكندن وفتنه شدن] والمعنى لا توقعنى فى ~~الفتنة وهى المعصية والإثم يريد انى متخلف لا محالة أذنت أو لم تأذن لى حتى ~~لا أقع فى المعصية بالمخالفة اولا تلقنى فى الهلكة فانى ان خرجت ~~PageV03P444 # معك هلك مالى وعيالى لعدم من يقوم بمصالحهم ألا [بدانكه] في الفتنة اى فى ~~عينها ونفسها وأكمل افرادها سقطوا لا فى شىء مغاير لها وهى فتنة التخلف ~~ومخالفة الرسول وظهور النفاق. يعنى انهم وقعوا فيما زعموا انهم محترزون عنه ~~فالفتنة هى التي سقطوا فيها لا ما احترزوا عنه من كونهم مأمورين بالخروج ~~الى غزوة تبوك وإن جهنم لمحيطة بالكافرين معطوف على الجملة السابقة داخل ~~تحت التنبيه اى جامعة للمنافقين وغيرهم من الكفار يوم القيامة من كل جانب ~~اى انهم يدخلون جهنم لا محالة لان الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فانه لا ~~يفوته كما فى الحدادي او جامعة لهم الآن لا حاطة أسبابها من الكفر والمعاصي ~~وقيل تلك المبادي المتشكلة بصور الأعمال والأخلاق هى النار بعينها ولكن لا ~~يظهر ذلك فى هذه النشأة وانما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقة فى النشأة ~~الآخرة وقس عليها الأعمال والأخلاق المرضية ألا ترى ان دم الشهيد يتشكل ~~بصورة المسك فلا يفوح منه الا المسك كما ورد فى الشرع وقال بعضهم هذه الآية ~~نزلت فى جد بن قيس من المنافقين دعاه النبي عليه السلام الى الخروج الى ~~العدو وحرضه على الجهاد (فقال له يا جد بن قيس هل لك فى جلاد بنى الأصفر) ~~يعنى طوال القد منهم فان الجلاد من النخل هى الكبار الصلاب (نتخذ منهم ~~سرارى ووصفاء) فقال جد ائذن لى فى القعود ولا تفتنى بذكر نساء الروم فانه ~~قد علمت الأنصار انى رجل مولع بالنساء اى مفرط فى التعلق بهن فاخشى ان ms2173 ظفرت ~~ببنات الأصفر ان لا اصبر عنهن فاواقعهن قبل القسمة فاقع فى الفتنة والإثم ~~فلما سمع النبي عليه السلام قوله اعرض عنه وقال (أذنت لك) ولم يقبل الله ~~تعالى عذر جد وبين انه قد وقع فى الفتنة بمخالفة النبي عليه السلام والمراد ~~ببني الأصفر الروم وهم جبل من ولد روم بن عيصو بن اسحق بن ابراهيم عليهم ~~السلام والوجه فى تسمية الروم ببني الأصفر ان ملوك الروم انقضوا فى الزمان ~~الاول فبقيت منهم امرأة فتنافسوا فى الملك حتى وقع بينهم شر عظيم فاتفقوا ~~على ان يملكوا أول من اشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك وأقبل رجل من اليمن معه ~~عبد له حبشى يريد الروم فابق العبد فاشرف عليهم فقالوا انظروا فى أي شىء ~~وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر فخاصمهم المولى فقال صدق ~~انا عبده فارضوه فذلك قيل للروم بنوا الأصفر لصفرة لون هذا الولد لكونه ~~مولدا بين الحبشي والمرأة البيضاء وفى الروض قيل لهم بنوا الأصفر لان عيصو ~~بن اسحق كان به صفرة وهو جدهم وقيل ان الروم بن عيصو هو الأصفر وهو أبوهم ~~وامه تسمة بنت إسماعيل عليه السلام وليس كل الروم من ولد بنى الأصفر فان ~~الروم الاول فيما زعموا من ولد يونان بن يافث بن نوح عليهم السلام انتهى ~~وقيل قيل لهم بنوا الأصفر لان جدهم روم بن عيصو ابن اسحق بن ابراهيم تزوج ~~بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل ~~لاولاده بنوا الأصفر وقيل لان جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم فى وقت فوطئ ~~نساءهم فولدت أولادا صفراء بين سواد الحبشة وبياض الروم- حكى- عن بعض ~~العارفين انه رأى النبي عليه السلام فى المنام فقال يا رسول الله انى أريد ~~ان أتوجه الى الروم # PageV03P445 # فقال عليه السلام الروم لا يدخله المعصوم فاختلج فى صدره ان فى الروم ~~العلماء والصلحاء والأولياء اكثر من ان يحصى ثم تتبع فوجد ان المراد من ~~المعصوم الأنبياء واما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من أنوار المشارق ms2174 وثبت ~~فى الصحيح انه (لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة) لكن يكون الروم وهم قوم ~~معروف اكثر الكفرة فى ذلك الوقت كما كانوا اليوم أكثرهم ثم ان القعود عن ~~الغزو من بخل الرجل وهو من اذم الصفات قال ابراهيم بن أدهم إياك والبخل قبل ~~وما البخل قال اما البخل عند اهل الدنيا فهو ان يكون الرجل شحيحا بماله ~~واما الذي عند اهل الآخرة فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى ألا وان العبد ~~إذا جاد بنفسه لله تعالى أورث قلبه الهدى والتقى وأعطاه السكينة والوقار ~~والعلم الراجح والعقل الكامل فعلى العاقل الجود بماله ونفسه فى الجهاد ~~الأصغر والأكبر حتى ينال الرضى من الله تعالى والجود من امدح الصفات- وحكى- ~~عن ابى جهيم بن حذيفة قال انطلقت يوم تبوك اطلب عمى ومعى ماء أردت ان اسقيه ~~ان كان به رمق فرأيته ومسحت وجهه فقلت له أسقيك الماء فاشار برأسه نعم فاذا ~~رجل يقول آه من العطش فاومى برأسه ان اذهب اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت ~~أسقيك قال نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش فاشار الى ان اذهب ~~به اليه فذهبت فاذا هو ميت فرجعت بالماء الى هشام فاذا هوميت فرجعت الى عمى ~~فاذا هو ميت كذا فى خالصة الحقائق: قال الحافظ الشيرازي قدس سره # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد # : قال السعدي قدس سره # اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مگر آنچه بخشى برى # إن تصبك فى بعض غزواتك حسنة ظفر وغنيمة كيوم بدر تسؤهم تلك الحسنة اى ~~تورثهم يعنى المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم لك وإن تصبك فى ~~بعضها مصيبة جراحة وشدة كيوم أحد او قتل وهزيمة على ان يكون المراد بالخطاب ~~المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من إيراد ضمائر المتكلم مع الغير والا ~~فمن قال ان النبي عليه السلام هزم فى بعض غزواته يستتاب فان تاب فيها ونعمت ~~والا قتل لانه نقص ولا ms2175 يجوز ذلك عليه خاصة إذ هو على بصيرة من امره ويقين ~~من عصمته كما فى هدية المهديين نقلا عن القاضي عبد الله بن المرابط يقولوا ~~قد أخذنا أمرنا [احتياط كار خود را] من قبل اى من قبل إصابة المصيبة: يعنى ~~[دور انديشى كرديم وبدين حرب نرفتيم] ويتولوا اى يدبروا عن مجلس الاجتماع ~~والتحدث الى أهاليهم وهم فرحون بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود ~~عن الحرب والجملة حال من الضمير فى يقولوا او يتولوا لامن الأخير فقط ~~لمقارنة الفرح لهما معا قل بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد ~~لن يصيبنا ابدا إلا ما كتب الله فى اللوح المحفوظ لنا اللام للتعليل اى لا ~~جلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم وامور العباد لا ~~تجرى الأعلى تدبير قد احكم وأبرم هو مولانا ناصرنا ومتولى أمورنا وعلى الله # PageV03P446 # وحده وهو من تمام الكلام المأمور به ويجوز ان يكون ابتداء كلام من الله ~~تعالى فليتوكل المؤمنون التوكل تفويض الأمر الى الله تعالى والرضى بما فعله ~~وان كان ذلك بعد ترتيب المبادي العالية والمعنى ان حق العبد ان يتوكل على ~~مولاه ويبتغى رضوانه ويعتقد انه لن يصيبه شىء من الأشياء الا ما قدر له # پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد # وفى الحديث (ان العبد لا يبلغ حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه) قل للمنافقين هل تربصون بنا التربص التمكث ~~مع انتظار مجيىء شىء خيرا كان او شرا والباء للتعدية واحدى التاءين محذوفة ~~إذ الأصل تتربصون. والمعنى ما تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين اى العاقبتين ~~اللتين كل واحدة منهما من حسنى العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان ~~لما أبهم فى الجواب الاول وكشف لحقيقة الحال باعلام ان ما يزعمونه مضرة ~~للمسلمين من الشهادة انفع مما يعدونه منفعة من النصر والغنيمة. والمعنى فما ~~تفرحون الا بما نلنا مما هو احسن العواقب وحرمانكم ms2176 من ذلك فأين أنتم من ~~التيقظ والعمل بالحزم كما زعمتم وفى الحديث (يضمن الله لمن خرج فى سبيله لا ~~يخرج الا ايمانا بالله وتصديقا برسوله ان يدخله الجنة او يرجعه الى منزله ~~الذي خرج منه نائلا مانال من اجر أو غنيمة) # دولت اگر مدد دهد دامنش آورم بكف ... گر بكشد زهى طرب ور بكشد زهى شرف # ونحن نتربص بكم أحد السوأيين من العواقب أن يصيبكم الله [آنكه برساند ~~خداى تعالى بشما] بعذاب من عنده كما أصاب من قبلكم من الأمم المهلكة من ~~الصيحة والرجفة والخسف وكون العذاب من عند الله عبارة عن عدم كونه بايدى ~~العباد أو بعذاب بأيدينا وهو القتل بسبب الكفر فتربصوا الفاء فصيحة اى إذا ~~كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا إنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ~~فاذا القى كل منا ومنكم ما يتربصه لا تشاهدون الا ما يسرنا ولا نشاهد الا ~~ما يسوؤكم وفى الحديث (مثل المؤمن مثل السنبلة تحركها الريح فتقوم مرة وتقع ~~اخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر) أي تنقطع يقال قعر ~~الشجرة قلعها من أصلها فانقعرت. والأرزة شجر يشبه الصنوبر يكون بالشام ~~وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر: يعنى [مؤمن را عيش خوش نبود شادى با غم ~~ونعمت با شدت ودرستى با بيمارى و چنين بسيار بماند وكافر تن درست ودل خوش ~~بود لكن بيك كرت بسر اندر آيد وهلاك شود] وفى الحديث (من أهان لى وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة) يعنى ان الولي وهو المؤمن المطيع ينصر الله تعالى فيكون ~~الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد بارز بمحاربة الله وكل كافر ~~ومنافق فهو مهين الأولياء واهانتهم بذر محصوله الهلاك والاستئصال وفى ~~المثنوى # قصه عاد وثمود از بهر چيست ... تا بدانى كانبيا را ناز كيست # اين نشان خسف وقذف وصاعقه ... شد بيان عز نفس ناطقه # جمله حيوانرا پى انسان بكش ... جمله انسان را بكش از بهرهش # هش چه باشد عقل كل هوشمند ... هوش جزئى هش ms2177 بود اما نژند # PageV03P447 # وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفى ~~الحديث (لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم ~~لسانه) وفى الحديث (طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن ~~الناس شره) وفى الحديث (من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتى هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من ~~نار) كما فى أبكار الافكار قل جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن ~~فى التخلف عن غزوة تبوك وقال أعينك بمالى أنفقوا ايها المنافقون أموالكم فى ~~سبيل الله حال كونكم طوعا اى طائعين من قبل أنفسكم أو كرها او كارهين مخافة ~~القتل كما فى الحدادي وقال فى الإرشاد طوعا اى من غير الزام من جهته عليه ~~السلام ولا رغبة من جهتكم او هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى اى فلا يخالفه ~~قوله ولا ينفقون إلا وهم كارهون كما سيأتى لن يتقبل منكم يحتمل ان يكون ~~المراد منه انه عليه السلام لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه او انه ~~تعالى لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا امر فى معنى الخبر اى ~~أنفقتم وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا ~~وجه لان يؤمر بشىء ثم يخبر بانه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما- روى- انه لما ~~اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له والله لا يمنعك الا النفاق ~~وسينزل الله فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت الآية قال له ~~ألم اقل لك فقال له اسكت يا لكع فو الله لأنت أشد على من محمد ثم علل رد ~~انفاقهم بقوله إنكم كنتم قوما فاسقين اى كافرين فالمراد بالفسق ما هو ~~الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفى [بدرستى كه شما هستيد ~~گروهى بيرون رفتگان از دائره اسلام ونفقه كافر قبول نيست] فالتعليل هنا ~~بالفسق وفيما ms2178 بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا بالله واحد- روى- انه تاب ~~من النفاق وحسنت توبته ومات فى خلافة عثمان رضى الله عنه وما منعهم أن تقبل ~~منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله استثناء من أعم الأشياء اى ما ~~منعهم من قبول نفقاتهم منهم شىء من الأشياء الا كفرهم فالمستثنى المفرغ ~~مرفوع المحل على انه فاعل منع. وقوله ان تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض او ~~بنفسه فانه يقال منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه وقال ابو البقاء ~~ان تقبل فى موضع نصب بدلا من المفعول فى منعهم ولا يأتون الصلاة [ونمى آيند ~~بنماز جماعت] وهو معطوف على كفروا إلا وهم كسالى اى لا يأتونها فى حال من ~~الأحوال الا حال كونهم متثاقلين قال الكاشفى [مگر ايشان كاهلانند بنماز مى ~~آيند بكسالت وكراهت نه بصدق وأرادت] والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى ~~وسكران قال البغوي كيف ذكر الكسل فى الصلاة ولا صلاة لهم أصلا قيل الذم ~~واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط فى أداء العبادات ~~متفرعة على رجاء الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان ~~بما جاء به النبي عليه السلام من عند الله والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ~~ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان فى إتيان الصلاة وكارها للانفاق ~~لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل من دام ~~كسله خاب أمله: قال أبو بكر الخوارزمي # PageV03P448 # لا تصحب الكسلان فى حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد # عدوى البليد الى الجليد سريعة ... والجمر يوضع فى الرماد فيخمد # : وفى المثنوى كر هزاران طالبند ويك ملول از رسالت باز مى ماند رسول كى ~~رسانند آن امانت را بتو تا نباشى پيششان راكع دو تو فلا تعجبك الاعجاب ~~استحسان على وجه التعجب من حسنه قال الكاشفى [پس بايد كه ترا بشكفت نيارد ~~خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند مؤمنانرا ms2179 ميفرمايد كه متعجب نگردانند شما ~~را] أموالهم اى اموال المنافقين ولا أولادهم فان ذلك وبال عليهم واستدراج ~~لهم كما قال إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ضمير بها راجع ~~الى الأموال دون الأولاد. والمعنى ليعذبهم بالتعب فى جمعها والوجل فى حفظها ~~والكره فى إنفاقها ويجوز ان يرجع إليهما معا بناء على ان الأولاد ايضا ~~اسباب للتعذيب الدنيوي من حيث انهم ان عاشوا يبتلى أصولهم بمتاعب تربيتهم ~~وتحصيل اسباب معاشهم من المآكل والمشارب والملابس وان ماتوا يبتلى أصولهم ~~بحسرة فراقهم فان من أحب شيأ كان تألمه على فراقه شديدا يقول الفقيران قلت ~~ان المؤمن والكافر يشتركان فى هذا التعب والحسرة فما معنى تخصيص الكافر اى ~~المنافق قلت نعم الا ان المؤمن أخف حالا لايمانه وأمله ثواب الآخرة وصبره ~~على الشدائد فيكون التعذيب بتربية الأولاد وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة ~~اليه وتزهق اصل الزهوق خروج الشيء بصعوبة أنفسهم وهم كافرون اى فيموتوا ~~كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر فى العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة ~~[نه مال ايشانرا دست گيرد ونه فرزند بفرياد رسد] وفى ارادة الله زهوق ~~أنفسهم على الكفر لينالوا وباله اشارة الى جواز الرضى بكفر الغير وموته ~~عليه إذا كان شريرا مؤذيا ينتقم الله منه اى من غير استحسان واستجازة كما ~~قال الفقهاء إذا دعا على ظالم أماتك الله على الكفر او قال سلب الله عنك ~~الايمان او دعا عليه بالفارسية [خدا جان تو بكافرى بستاند] فهذا لا يكون ~~كفرا إذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه ولكن تمنى ان يسلب الله الايمان منه ~~حتى ينتقم الله منه على ظلمه وإيذائه الخلق واعلم ان الطاعة فى العبودية ~~بثلاثة انواع بالمال والبدن والقلب اما بالمال فهو الانفاق فى سبيل الله ~~وفى الحديث (من جهز غازيا ولو بسلك ابرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر ومن جهز غازيا ولو بدرهم أعطاه الله سبعين درجة فى الجنة من الدر ~~والياقوت) وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول ms2180 الله صلى الله عليه وسلم اتى ~~بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار ومعه جبريل فأتى على قوم يزرعون فى ~~يوم ويحصدون فى يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال (يا جبرائيل من هؤلاء) قال ~~هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقتم من ~~شىء فهو يخلفه واما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب ~~المستحسنة المستحبة واما بالقلب فهو الايمان والصدق والإخلاص فى النية ~~فالطاعة بالمال والبدن لا تقبل عند إعواز طاعة القلب كطاعة المنافقين وطاعة ~~القلب عند إعواز الطاعة # PageV03P449 # بالمال والبدن مقبولة لقوله عليه السلام (نية المؤمن ابلغ من عمله) ~~فالقربة لا تقبل الأعلى حقيقة الايمان وهو شرط اقامة الطاعات المالية ~~والبدنية وفى الحديث (ان إعطاء هذا المال فتنة وإمساكه فتنة) وذلك لان ~~إنفاقه على طريق الرياء او بالمنة والأذى فتنة وكذا إمساكه إذ فى الإمساك ~~ملامة وذلالة بل ضلالة وفى الحديث (ان لكل امة فتنة وان فتنة أمتي المال) ~~[حقيقت فتنه آنست كه هر چيزى كه آن مرورا از دين ورشد مشغول دارد آنرا كه ~~از توفيق محرومست وآنرا كه موافقيست اگر پادشاه دنيا شود آن پادشاهى او را ~~از دين مشغول ندارد] : وفى المثنوى # چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن # مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پستى است # چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # [ومعاويه زنى را پرسيد كه على را ديده گفت بلى گفت چه گونه مردى بود على ~~گفت لم يبطره الملك ولم تعجبه النعمة وعمر بن الخطاب رضى الله عنه گويد كه ~~هر كه مال او را نفريبد هيچ جادويى وديوى او را نفريبد ومردى پيغمبر را صلى ~~الله عليه وسلم گفت مرا چاره بياموز كه ديو مرا نفريبد گفت دوستىء مال در ~~دل مدار وبا هيچ زن نا محرم ms2181 خالى مباش] كذا فى شرح الشهاب # مكن تكيه بر ملك وجاء وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # ويحلفون اى المنافقون بالله يحتمل ان يتعلق بيحلفون ويحتمل ان يكون من ~~كلامهم إنهم لمنكم اى لمن جملة المسلمين وما هم منكم لكفر قلوبهم ولكنهم ~~قوم يفرقون اى يخافون منكم ان تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون ~~الإسلام تقية ويؤكدونه بالايمان الفاجرة يقال فرق كفرح اى فزع والفرق ~~بفتحتين الفزع لو يجدون [اگر بيابيد] وإيثار صيغة الاستقبال فى الشرط وان ~~كان المعنى على المضي لافادة استمرار عدم الوجدان ملجأ اى مكانا حصينا ~~يلجأون اليه من رأس جبل او قلعة او جزيرة مفعل من لجأ اليه يلجأ اى انضم ~~اليه ليتحصن به أو مغارات هى الكهوف الكائنة فى الجبال الرفيعة اى غير انا ~~وكهوفا يخفون فيها أنفسهم جمع مغارة وهى مفعلة اسم للموضع الذي يغور فيه ~~الإنسان اى يغيب ويستتر أو مدخلا هو السرب الكائن تحت الأرض كالبئر اى نفقا ~~يندسون فيه وينحجرون او قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم منكم كما ~~فى الحدادي وهو مفتعل من الدخول أصله مدتخل قال ابن الشيخ عطف المغارات ~~والمدخل على الملجأ من قبيل عطف الخاص على العام لتحقيق عجزهم عن الظفر بما ~~يتحصنون فيه فان الملجأ هو المهرب الذي يلتجىء اليه الإنسان ويتحصن به من ~~أي نوع كان لولوا اى لصرفوا وجوههم واقبلوا إليه اى الى أحد ما ذكر وهم ~~يجمحون اى يسرعون اسراعا لا يردهم شىء كالفرس الجموح لئلا يجتمعوا معكم ~~ويتبعدوا عنكم # PageV03P450 # والجموح النفور باسراع يقال فرس جموح إذا لم يرده لجام. والمعنى انهم وان ~~كانوا يحلفون لكم انهم منكم الا انهم كاذبون فى ذلك وانما يحلفون خوفا من ~~القتل لتعذر خروجهم من بلادهم ولو استطاعوا ترك دورهم وأموالهم والالتجاء ~~الى بعض الحصون او الغيران التي فى الجبال او السروب التي تحت الأرض لفعلوه ~~تسترا عنكم واستكراها لرؤيتكم ولقائكم وفيه بيان لكمال عتوهم وطغيانهم ~~واشارة الى ان المنافق يصعب عليه صحبة ms2182 المخلص فان الجنس الى الجنس يميل لا ~~الى خلافه: قال السعدي فى كتاب الگلستان [طوطى را با زاغى همقفس كردند از ~~قبح مشاهده او مجاهده برده مى گفت اين چه طلعت مكروهست وهيأت ممقوت ومنظر ~~ملعون وشمائل ناموزون يا غراب البين يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين # على الصباح بروى تو هر كه بر خيزد ... صباح روز سلامت برو مسا باشد # بداخترى چوتو در صحبت تو بايستى ... ولى چنانكه تو در جهان كجا باشد # عجبتر انكه غراب هم از محاورت طوطى بجان آمده بود لا حول كنان از گردش ~~گيتى همى ناليد ودستهاى تغابن يكديگر همى ماليد وميگفت اين چه بخت نكونست ~~وطالع دون وايام بوقلمون لايق قدر من آنستى كه با زاغى در ديوار باغي ~~حرامان همى رفتمى # پارسا را بس اين قدر زندان ... كه بود هم طويله رندان # تا چه كنه كرده ام روزگارم بعقوبت آن در سلك صحبت چنين ابلهى خود رأى ~~وناجنس ويافه دراى بچنين بند بلا كرده است # كس نيايد بپاى ديوارى ... كه بران صورتت نكار كنند # كر ترا در بهشت باشد جاى ... ديگران دوزخ اختيار كنند # اين مثل براى ان آوردم تا بدانى كه صد چندانكه دانا را زنادان نفرتست ~~نادانرا از دانا وحشتست] قيل أضيق السجون معاشرة الاضداد وقال الأصمعي دخلت ~~على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير فاشار الى بالجلوس فقلت أضيق عليك ~~فقال مه ان الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وان شبرا بشبر يسع المتحابين قال ~~بعضهم الصديق الموافق خير من الشقيق المخالف فعلى العاقل ان يراعى جانب ~~الآفاق والأنفس بقدر الإمكان ويجتهد فى إصلاح الظاهر والباطن فى كل زمان ~~ويجانب الأعداء وان ادعوا انهم من جملة الاخوان ومن الأعداء النفس وصفاتها ~~وهى تدعى انها على سيرة الروح والقلب والسر وسجيتها وليست كذلك لان منشأ ~~هذه عالم الأمر والأرواح ومنشأ تلك عالم الحلق والأشباح فلا بد من إصلاحها ~~وازالة أخلاقها الرديئة لتكون لائقة بصحبة الروح ويحصل بسببها انواع الذوق ~~والفتوح ومنهم ms2183 اى من المنافقين من يلمزك ان يعيبك فان اللمز والهمز العيب ~~واللامز كالهامز واللماز واللمزة كالهماز والهمزة بمعنى العياب وقيل اللامز ~~هو من يعيبك فى وجهك والهامز من يعيبك بالغيب في الصدقات اى فى شأن الزكاة ~~ويطعن عليك فى قسمتها جمع صدقة من الصدق يسمى بها عطية يراد بها المثوبة لا ~~التكرمة لان بها يظهر صدقه فى العبودية كما فى الكرامانى والآية نزلت فى ~~ابى الجواظ المنافق حيث قال # PageV03P451 # ألا ترون الى صاحبكم يقسم صدقاتكم فى رعاة الغنم ويزعم انه يعدل فإن ~~أعطوا منها بيان لفساد لمزهم وانه لا منشأ له سوى حرصهم على حطام الدنيا اى ~~ان اعطوا من تلك الصدقات قدر ما يريدون رضوا بما أعطوه وما وقع من القسمة ~~واستحسنوها وإن لم يعطوا منها ذلك المقدار بل اقل مما طمعوا إذا هم يسخطون ~~اى يفاجئون السخط دلت إذا الفجائية على انهم إذا لم يعطوا فاجأسخطهم ولم ~~يمكن تأخره لما جبلوا عليه أمن محبة الدنيا والشره فى تحصيلها وفى ~~التأويلات النجمية النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام وتعطيل الباطن عن ~~أنوار الايمان والقلب المعطل عن نور الايمان يكون مزينا بظلمة الكفر بحب ~~الدنيا ولا يرضى الا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها: قال السعدي نكند دوست ~~زينهار از دوست دل نهادم بر آنچه خاطر اوست كر بلطفم بنزد خود خواند ور ~~بقهرم براند او داند ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله اى ما أعطاهم ~~الرسول من الصدقات طيبى النفوس به وان قل وذكر الله تعالى للتعظيم والتنبيه ~~على ان ما فعله الرسول عليه السلام كان بامره سبحانه فلا اعتراض عليه لكون ~~المأمور به موافقا للحكمة والصواب وقالوا حسبنا الله اى كفانا فضله وصنعه ~~بنا وما قسمه لنا فان جميع ما أصابنا انما هو تفضل منه سواء كان لكسبنا ~~مدخل فيه او لم يكن سيؤتينا الله من فضله صدقة اخرى ورسوله فيعطينا منها ~~اكثر مما أعطانا اليوم إنا إلى الله راغبون ان يغنينا من فضله والآية ~~بأسرها فى حيز الشرط والجواب ms2184 محذوف بناء على ظهوره ولتذهب فيه النفس كل ~~مذهب ممكن اى لكان خيرا لهم [زيرا كه رضا بقسمت سبب بهجت است وجزع در ان ~~موجب محنت. سلمى از ابراهيم أدهم نقل ميكند كه هر كه بمقادير خرسند شد از ~~غم وملال بازرست] # رضا بداده بده وز جبين كره بگشا ... كه بر من وتو در اختيار نگشادست # ودرين معنى فرموده است بشنو اين نكته كه خود را ز غم آزاده كنى خون خورى ~~گر طلب روزىء ننهاده كنى يقال إذا كان القدر حقا كان السخط حمقا ولما قدم ~~سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه مكة بعد ما كف بصره قيل له أنت مجاب الدعوة ~~لم لا تسأل رد بصرك فقال قضاء الله تعالى أحب الى من بصرى قيل لحكيم ما ~~السبب فى قبض الكف عند الولادة وفتحه عند الموت فانشد ومقبوض كف المرء عند ~~ولادة دليل على الحرص المركب فى الحي ومبسوط كف المرء عند وفاته يقول ~~انظروا انى خرجت بلا شىء- حكى- ان نباشا تاب على يد ابى يزيد البسطامي قدس ~~سره فسأله ابو يزيد عن حاله فقال نبشت عن ألف فلم ار وجوههم الى القبلة الا ~~رجلين فقال ابو يزيد مساكين أولئك نهمة الرزق حولت وجوههم عن القبلة فعلى ~~العاقل التوكل على الله والاعتماد بوعده فان الله كاف لعبده ومن وجد الله ~~فقد ما دونه لان فقدان الله فى وجدان ما سواه ووجدانه # PageV03P452 # فى فقدان ما سواه ومن وجده يرضى به ويقول سيؤتينا الله من فضله ما نحتاج ~~اليه فى كمال الدين ونظام الدنيا انا الى الله راغبون لا الى الدنيا ~~والعقبى وما فيهما غير المولى- روى- ان عيسى عليه السلام مر بقوم يذكرون ~~الله تعالى فقال لهم ما الذي حملكم عليه قالوا الرغبة فى ثواب الله فقال ~~أصبتم ومر على قوم آخرين يذكرون الله تعالى فقال لهم ما الذي حملكم عليه ~~قالوا الخوف من عقاب الله تعالى فقال أصبتم ومر على قوم ثالث مشتغلين بذكر ~~الله فسألهم عن سببه فقالوا لا ms2185 نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة فى الثواب ~~بل لاظهار ذلة العبودية وعزة الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان ~~بالألفاظ الدالة على صفات قدسه وعزته فقال أنتم المتحققون وفى هذا المعنى: ~~قال الحافظ # پدرم روضه جنت بدو كندم بفروخت ... نا خلف باشم اگر من بجوى نفروشم # إنما الصدقات اى جنس الزكوات المشتملة على الأنواع المختلفة من النقدين ~~وغيرهما سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية كما فى ~~الكافي وذكر فى الأزاهير ان تركيبها يدل على قوة فى الشيء قولا وفعلا وسمى ~~بها ما يتصدق به لان بقوته يرد البلاء وقيل لان أول عامل بعثه صلى الله ~~عليه وسلم لجمع الزكاة رجل من بنى صدق بكسر الدال وهم قوم من كندة والنسبة ~~إليهم صدقى بالفتح فاشتقت الصدقة من اسمهم للفقراء والمساكين اى مخصوصة ~~بهؤلاء الأصناف الثمانية الآتية لا تتجاوزهم الى غيرهم من المنافقين ~~والفقير من له شىء دون نصاب والمسكين من لا شىء له وهو المروي عن ابى حنيفة ~~وقيل بالعكس وفائدة الخلاف تظهر فى الوصية للفقير او المسكين والعاملين ~~عليها الساعي فى جمعها وتحصيلها فيعطى العامل مما فى يده من مال الزكاة ~~بقدر عمله فقيرا كان او غنيا او هاشميا فلو ضاع ذلك المال لم يعط شيأ وكذا ~~لو اعطى المالك بنفسه زكاته الى الامام لا يستحق العامل شيأ وفى التبيين لو ~~استغرقت كفاية الزكاة لا يزاد على النصف لان التنصيف عين الانصاف والمؤلفة ~~قلوبهم وهم طائفة مخصوصة من العرب لهم قوة واتباع كثيرة منهم مسلم ومنهم ~~كافر قد اعطوا من الصدقة تقريرا على الإسلام او تحريضا عليه او خوفا من ~~شرهم وفي الرقاب اى وللصرف فى فك الرقاب اى فى تخليصها من الرق بان يعان ~~المكاتبون بشىء منها على أداء بدل كتابتهم لا للرقاب فان المكاتب لا يستحق ~~المال ولا يملكه بل يملكه مولاه وكذا مال المديون يملكه الدائن فالعدول عن ~~اللام للدلالة على ان استحقاق الاربعة الاخيرة ليس لذواتهم اى لكونهم ~~مكاتبا ومديونا ومجاهدا ومسافرا حتى ms2186 يتصرفوا فى الصدقة كيف شاؤا كالاربعة ~~الاول بل لجهة استحقاقهم كفك الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له ~~الحق والاحتياج الى ما يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة ووجه الدلالة ان فى ~~قد تستعمل لبيان السبب كما يقال عذب فلان فى سرقة لقمة اى بسببها والمراد ~~مكاتب غيره ولو غنيا فيعطى ما عجز عنه فيؤدى الى عنقه. والرقاب جمع رقبة ~~وهى يعبر بها عن الجملة وتجعل اسما للمملوكة والغارمين اى الذين تدينوا ~~لانفسهم فى غير معصية إذا لم يكن لهم نصاب فاضل عن ديونهم والغارم والغريم ~~وان كان يطلق كل واحد منهما على من له # PageV03P453 # الدين الا ان المراد بالغارم فى الآية الذي عليه الدين وان المديون ~~قسمان. الاول من ادان لنفسه فى غير معصية فيعطى له من الزكاة ما يفى بدينه ~~بشرط ان لا يكون له من المال ما يفى بدينه وان كان له ذلك فلا يعطى. ~~والثاني من أدان فى المعروف وإصلاح ذات البين فانه يعطى من مال الزكاة ما ~~يقضى به دينه وان كان غنيا واما من ادان فى معصية او فساد فانه لا يعطى له ~~شىء منها وعن مجاهد ان الغارم من احترق بيته او ذهب السيل بماله او ادان ~~على عياله وفي سبيل الله اى فقراء الغزاة عند ابى يوسف وهم الذين عجزوا عن ~~اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم اى لهلاك النفقة او الدابة او غيرهما فتحل لهم ~~الصدقة وان كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد فى سبيل الله. وسبيل ~~وان عم كل طاعة الا انه خص بالغزو إذا اطلق وعند محمد هو الحجيج المنقطع ~~بهم # وابن السبيل اى المسافر الكثير السير المنقطع عن ماله سمى به لملازمة ~~الطريق فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من ~~الصدقة قدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له فى البلد المنتقل اليه مال ~~او لم يكن وهو متناول للمقيم الذي له مال فى غير وطنه فينبغى ان يكون ms2187 ~~بمنزلة ابن السبيل وللدائن الذي مديونه مقر لكنه معسر فهو كابن السبيل كما ~~فى المحيط فريضة من الله مصدر لما دل عليه صدر الآية لان قوله تعالى إنما ~~الصدقات للفقراء فى قوة ان يقال فرض الله لهم الصدقات فريضة قال الكاشفى ~~[حق سبحانه وتعالى براى اين جماعت فرض كرده است زكاترا فريضه فرض كردنى من ~~الله ثابت از نزديك خداى تعالى] والله عليم بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم ~~حكيم لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها سوق ~~الحقوق الى مستحقيها حق تعالى چون در قسمت گشاد هر كسى را هر چه مى بايست ~~داد نيست واقع اندر ان قسمت غلط بنده را خواهى رضا خواهى سخط واعلم ان سهم ~~المؤلفة قلوبهم ساقط بإجماع الصحابة لما ان ذلك كان لتكثير سواد الإسلام ~~فلما أعزه الله وأعلى كلمته استغنى عن ذلك كما قال عمر رضى الله عنه فى زمن ~~خلافة ابى بكر رضى الله عنه الإسلام أعز من ان يرشى عليه فان ثبتم على ~~الإسلام بغير رشوة فبها والا فبيننا وبينكم السيف فبقيت المصارف السبعة على ~~حالها فللمتصدق ان يدفع صدقته الى كل واحد منهم وان يقتصر على صنف منهم بل ~~لو صرف الى شخص واحد منهم جاز فان اللام فى للفقراء لبيان انهم مصارف لا ~~يخرج عنهم كما يقال الخلافة لبنى العباس وميراث فلان لقرابته اى ليست ~~الخلافة لغيرهم لا أنها بينهم بالسوية فاللام لام الاختصاص لا التمليك لعدم ~~جواز التمليك للمجهول قال مشايخنا من أراد ان يتصدق بدرهم يبتغى فقيرا ~~واحدا ويعطيه ولا يشترى به فلوسا ويفرقها على المساكين كما فى المحيط وكذلك ~~الأفضل فى الفطر ان يؤدى صدقة نفسه وعياله الى واحد كما فعله ابن مسعود كما ~~فى التمر تاشى وكره دفع نصاب او اكثر الى فقير غير مديون اما إذا كان ~~مديونا او صاحب عيال او إذا فرق عليهم لم يخص كلا منهم نصاب فلا يكره كما ~~فى الأشباه. وقوله كره اى جاز مع ms2188 الكراهة اما الجواز فلان الأداء يلاقى # PageV03P454 # الفقر لان الزكاة انما تتم بالتمليك وحالة التمليك المدفوع اليه فقير ~~وانما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة فيجوز ~~واما الكراهة فلان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان ~~أكمل وندب دفع ما يغنى عن السؤال يومه لقوله عليه السلام (اغنوهم عن ~~المسألة) والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه ولا يسأل من له ~~قوت يومه لان فى السؤال ذلا ولا يحل للمسلم ان يذل نفسه وبغير الاحتياج نكد ~~والتكدي حرام ثم اعلم ان الأوصاف التي عبر بها عن الأوصاف المذكورة وان ~~كانت تعم المسلم والكافر الا ان الأحاديث خصتها بالمسلم منهم وقال ابو حفص ~~لا يصرف الى من لا يصلى الا أحيانا. والتصدق على الفقير العالم أفضل من ~~الجاهل. وصدقة التطوع يجوز صرفها الى المذكورين وغيرهم من المسلم والذمي ~~والى بناء المساجد والقناطر وتكفين الميت وقضاء دينه ونحوها لعدم اشتراط ~~التمليك فى التطوع وان أريد صرف الفرض الى هذه الوجوه صرف الى الفقير ثم ~~يؤمر بالصرف إليها فيثاب المزكى والفقير ولو قضى دين حى اى من مال الزكاة ~~وان كان بأمره جاز كأنه تصدق على المديون فيكون القابض كالوكيل له فى قبض ~~الصدقة وان كان بغير امره يكون متبرعا فلا يجوز من زكاة ماله ولا تصرف ~~الزكاة الى مجنون وصبى غير مراهق الا إذا قبض لهما من يجوز له قبضها كالاب ~~والوصي وغيرهما وتصرف الى مراهق يعقل الاخذ كما فى المحيط قال فى مجمع ~~الفتاوى جملة ما فى بيت المال اربعة اقسام الاول الصدقات وما ينضم إليها ~~تصرف الى ما قال الله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية. والثاني ~~الغنائم تصرف الى اليتامى والمساكين وابن السبيل. والثالث الجزية والخراج ~~تصرف الى ما فيه صلاح دار الإسلام والمسلمين نحو سد الثغور والمقاتلة ~~وعطياتهم وسلاحهم وكراعهم # ويصرف الى أمن الطريق والى إصلاح القناطر وكرى الأنهار والى أرزاق الولاة ~~والقضاة والائمة والمؤذنين والقراء والمحتسبين والمفتين والمعلمين. والرابع ms2189 ~~ما أخذ من تركة الميت إذا مات بلا وارث او الباقي من فرض الزوج او الزوجة ~~إذا لم يترك سواه يصرف الى نفقة المرضى وأدويتهم وعلاجهم ان كانوا فقراء ~~والى نفقة من هو عاجز عن الكسب انتهى والاشارة انما الصدقات اى صدقات الله ~~كما قال عليه السلام (ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة الا لله فيها صدقة يتصدق ~~بها على من يشاء من عباده) والفقراء هم الأغنياء بالله الفانون عن غيره ~~الباقون به وهذا حقيقة قوله عليه الصلاة والسلام (الفقراء الصبر هم جلساء ~~الله يوم القيامة) وهو سر ما قال الواسطي الفقير لا يحتاج الى الله وذلك ~~لانه غنى به والغنى بالشيء لا يحتاج اليه والمساكين وهم الذي لهم بقية ~~أوصاف الوجود لهم سفينة القلب فى بحر الطلب وقد خرقها خصر المحبة وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا والعاملين عليها وهم ارباب الأعمال كما كان ~~الفقراء والمساكين اصحاب الأحوال والمؤلفة قلوبهم وهم الذين تتألف قلوبهم ~~بذكر الله الى الله المتقربون اليه بالتباعد عما سواه وفي الرقاب وهم ~~المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم والغارمين وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها ~~وطبائعها وخواصها وهم محبوسون فى سجن # PageV03P455 # الوجود بقروضهم وانهم فى استخلاص ذممهم عن القروض بردها فهم معاونون بتلك ~~الصدقات للخلاص من حبس الوجود وفي سبيل الله وهم الغزاة المجاهدون فى ~~الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا وابن ~~السبيل وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون الى الله على ~~أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء فريضة من الله اى هذا ~~السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب الى الله ~~واستعمال آمال الشريعة والتمسكن والافتقار الى الله طلبا للاستغناء به امر ~~واجب على العباد من الله وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف ~~الالهية للطالبين الصادقين امر أوجبه الله تعالى فى ذمة كرمه لهم كما قال ~~تعالى (ألا من طلبنى وجدنى) والله عليم بطالبيه حكيم ms2190 فيما يعاونهم على ~~الطلب للوجدان كما قال تعالى (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) كذا فى ~~التأويلات النجمية فعلى السالك الفناء عن أوصاف الموجودات والحرية عن رق ~~الكائنات وعرض الافتقار الى هذه النفحات والصدقات ومنهم اى من المنافقين ~~كالجلاس بن سويد وأحزابه الذين يؤذون النبي بان يقولوا فى حقه ما يتأذى به ~~الإنسان ويقولون إذا قيل لهم من قبل بعضهم لا تفعلوا هذا الفعل فانا نخاف ~~ان يبلغه ما تقولون فتفضحوا هو اى النبي عليه السلام أذن يسمع كل ما قيل له ~~يعنى انا نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول انما ~~محمد اذن سامعة اى صاحبها وانما سموه اذنا مبالغة فى وصفه باستماعه كل ما ~~يقال وتصديقه إياه حتى صار بذلك كأنه نفس الاذن السامعة يريدون بذلك انه ~~ليس له ذكاء ولا بعد غور بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع فيسمع ~~كلام المبلغ اولا فيتأذى منه ثم إذا وقع الإنكار او الحلف والاعتذار يقبله ~~ايضا صدقا كان او كذبا وانما قالوه لانه عليه السلام كان لا يواجههم بسوء ~~ما صنعوا ويصفح عنهم حلما وكرما فظن أولئك انه عليه السلام انما يفعله لقلة ~~فطنته وقصور شهامته قل هو أذن خير لكم من اضافة الموصوف الى صفته كرجل صدق ~~والمعنى نعم انه اذن لكنه نعم الاذن فان من يسمع العذر ويقبله خير ممن لا ~~يقبله خير ممن لا يقبله لانه انما ينشأ من الكرم وحسن الخلق سلم الله تعالى ~~قول المنافقين فى حقه عليه السلام انه اذن الا انه اذن الا انه حمل ذلك ~~القول على ما هو مدح له وثناء عليه وان كانوا قصدوا به المذمة يؤمن بالله ~~تفسير لكونه اذن خير لهم اى يقربه لما قام عنده من الادلة الموجبة له فيسمع ~~جميع ما جاء من عنده ويقبله وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما انه خير للعالمين ~~مما لا يخفى ويؤمن للمؤمنين اى يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما أخبروا به لما ms2191 ~~علم من خلوصهم وصدقهم ولا شك ان ما اخبر به المؤمنون الخلص يكون حقا فمن ~~استمعه وقبله يكون اذن خير. واللام مزيدة للتفرقة بين الايمان المشهور وهو ~~ايمان الامان من الخلود فى النار الذي هو نقيض الكفر بالله فانه يعدى ~~بالباء حملا للنقيض على النقيض فيقال آمن بالله ويؤمنون بالغيب وبين ~~الايمان بمعنى التصديق والتسليم والقبول فانه يعدى باللام مثل وما أنت ~~بمؤمن لنا اى بمصدق ورحمة عطف على اذن خير اى وهو رحمة بطريق اطلاق المصدر ~~على الفاعل للمبالغة للذين آمنوا منكم # PageV03P456 # اى للذين أظهروا الايمان منكم وهم المنافقون حيث يقبله منهم لكن لا ~~تصديقا لهم فى ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف أسرارهم ولا يهتك ~~استارهم قال الكاشفى: يعنى [نه آنست كه بقول شما دانا نيست صدق وكذب شما را ~~ميداند اما پرده از روى كار شما بر نميدارد واز روى رحمت با شما رفق ~~مينمايد] فالواجب على المؤمن الاقتداء بالرسول المختار فى التحفظ عن كشف ~~الاسرار والتحقق بالاسم الستار والذين يؤذون رسول الله بالقول او الفعل لهم ~~عذاب أليم [عذابى دردناك در آخرت بسبب إيذائه] فانه قد تبين انه عليه ~~السلام خير ورحمة لهم فاذاه مقابلة لاحسانه بالاساءة فيكون مستوجبا للعذاب ~~الشديد وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتون المؤمنين فيعتذرون إليهم ~~ويؤكدون معاذيرهم بالايمان ليعذورهم ويرضوا عنهم فقال تعالى يحلفون بالله ~~لكم ايها المؤمنون انهم ما قالوا ما نقل إليكم مما يورث اذية النبي عليه ~~السلام ليرضوكم بذلك والله ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة وترك الطعن والعيب ~~والمبالغة فى باب الإجلال والإعظام مشهدا ومغيبا واما قبول عذرهم وعدم ~~تكذيبهم فهو ستر عيوبهم لا عن رضى بما فعلوا. وضمير يرضوه الى الله فافراده ~~للايذان بان رضاه عليه السلام مندرج تحت رضاه سبحانه وهما متلازمان فاكتفى ~~بذكر أحدهما عن الآخر لعدم انفكاك الآخر أو إلى الرسول فان الكلام فى أذاه ~~وأرضاه وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على ان إرضاء الرسول إرضاء الله فاكتفى ~~بذكر ارضائه عليه السلام عن ms2192 ذكر ارضائه تعالى كما فى قوله تعالى وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على ان حكم ~~الرسول حكم الله او الى الله والرسول باستعارته لاسم الاشارة الذي يشار به ~~الى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور لا يقال أي حاجة الى الاستعارة بعد ~~التأويل لانا نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما ان الضمير لا يتعرض ~~الا لذات ما يرجع اليه من غير تعرض لوصف من أوصافه التي من جملتها ~~المذكورية وانما المتعرض لها اسم الاشارة قال الحدادي لم يقل يرضوهما لانه ~~يكره الجمع بين ذكر اسم الله وذكر اسم رسول له فى كناية واحدة كما روى ان ~~رجلا قام خطيبا عند النبي عليه السلام فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن ~~يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام (بئس الخطيب أنت هلا قلت ومن يعص الله ~~ورسوله) قال فى أبكار الافكار انما أراد بذلك تعليم الأدب فى المنطق وكراهة ~~الجمع بين اسم الله واسم غيره تحت حرفى الكناية لانه يتضمن نوعا من ~~التسوية: قال السعدي قدس سره # متكلم را تا كسى عيب نگيرد ... سخنش صلاح نپذيرد # مشو غره بر حسن گفتار خويش ... بتحسين نادان و پندار خويش # وفى الحديث (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم ~~شاء فلان) قال الخطابي وهذا ارشاد الى الأدب لان الواو للجمع والتشريك وثم ~~للعطف مع الترتيب والتراخي فارشدهم عليه السلام الى تقديم مشيئة الله على ~~مشيئة من سواه. ومن هذا قال النخعي يكره ان يقول الرجل أعوذ بالله وبك ~~ويجوز أعوذ بالله ثم بك ويقال لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقال لولا ~~الله وفلان وانما يقال من يطع الله ورسوله لان الله تعبد العباد بان فرض ~~عليهم # PageV03P457 # طاعة رسول الله فاذا اطيع رسول الله فقد اطيع الله بطاعة رسوله إن كانوا ~~مؤمنين اى صادقين فيما أظهروه من الايمان فليرضوا الله ورسوله بالطاعة ~~واخلاص الايمان فانهما أحق بالارضاء ألم يعلموا اى أولئك ms2193 المنافقون ~~والاستفهام للتوبيخ على ما اقدموا عليه من العظمة مع علمهم بسوء عاقبتهم ~~أنه اى الشان من شرطية معناها بالفارسية [هر كس كه] يحادد الله ورسوله ~~[خلاف كند با خداى تعالى وبا رسول او واز حد در گذراند. والمحادة با كسى ~~حرب يا خلاف كردن] كما فى تاج المصادر مفاعلة من الحد وهو الطرف والنهاية ~~وكل واحد من المتخالفين والمتعاندين فى حد غير حد صاحبه فأن له بالفتح على ~~انه مبتدأ حذف خبره اى فحق ان له نار جهنم خالدا فيها ذلك العذاب الخالد ~~الخزي العظيم الخزي الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة وهى ثمرات ~~نفاقهم حيث يفتضحون على رؤوس الاشهاد بظهورها ولحوق العذاب الخاص بهم واعلم ~~ان كل نبى أوذي بما لا يحيط به نطاق البيان وكان النبي عليه السلام أشدهم ~~فى ذلك كما قال (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) ولما كانت الاذية سبب التصفية ~~كان المعنى ما صفى نبى مثل ما صفيت واما قوله عليه السلام حين قسم غنائم ~~الطائف فقال بعض المنافقين بعدم العدل (من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ~~رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) فيحتمل ان يكون ~~بالنسبة الى ذلك الوقت وقد زاد أذاه الى آخر العمر كمية واشتد كيفية هذا هو ~~اللائح بالبال فاذا كان الأنبياء عليهم السلام مبتلين بالاذية والنفي من ~~البلد والقتل فما ظنك بالأولياء الكرام وهم أحوج منهم الى التصفية لان قدس ~~الأنبياء اغلب وبواطنهم أنور وسرائرهم أصفى قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~افندى قدس سره وانما كان الحسن مسموما والحسين مذبوحا رضى الله عنهما بسبب ~~ان كمال تعينهما كان بالشهادة وكان النبي عليه السلام قادرا على تخليصهما ~~بالشفاعة من الله تعالى ولكنه رأى كما لهما فى مرتبتهما راجحا على الخلاص ~~حتى انه عليه السلام دفع قارورتين لواحدة من الأزواج المطهرة وقال (إذا ~~أصفر ما فى إحداهما يكون الحسن شهيدا بالسم وإذا احمر ما فى الاخرى يكون ~~الحسين شهيدا بالذبح) فكان كذلك فعلى العاقل الاطاعة ms2194 والتسليم وتحمل الأذى ~~من كل منافق لئيم فان الله تعالى مع المؤمن المتقى أينما كان فاذا كان الله ~~معه وكاشف عن ذلك هان عليه الابتلاء لمشاهدته المبتلى على كل حال فى فرح ~~وترح: وفى المثنوى # هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا كر بود سم الخياط # هر كجا يوسف رضى باشد چوماه ... جنتست او گر چه باشد قعر چاه # يحذر المنافقون أن تنزل عليهم اى على المؤمنين سورة تنبئهم اى تخبر تلك ~~السورة المؤمنين بما في قلوبهم اى قلوب المنافقين من الشرك والنفاق فتفضحهم ~~وتهتك عليهم استارهم فالضميران الأولان للمؤمنين. والثالث للمنافقين ولا ~~يبالى بالتفكك عند ظهور الأمر ويجوز ان تكون الضمائر كلها للمنافقين. ~~فالمعنى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم اى فى شأنهم فان ما نزل فى حقهم نازل ~~عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم من الاسرار الخفية فضلا # PageV03P458 # عما كانوا يظهرونه فيما بينهم من أقاويل الكفر والنفاق ومعنى تنبيئها ~~إياهم مع انها معلومة لهم وان المحذور عندهم اطلاع المؤمنين على أسرارهم لا ~~اطلاع أنفسهم عليها انها تذيع ما كانوا يخفونه من أسرارهم فتنتشر فيما بين ~~الناس فيسمعونها من أفواه الرجال فان قلت كيف يحذر المنافقون نزول الوحى ~~الكاشف عن نفاقهم مع انهم ينكرون نبوته عليه السلام فكيف يجوزون نزول الوحى ~~عيله قلت ان بعض المنافقين كانوا يعلمون النبوة لكنهم كانوا يكفرون عند اهل ~~الشرك عنادا وحسدا وبعضهم كانوا شاكين مترددين فى امره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والشاك يجوز نزول الوحى فيخاف ان ينزل عليه ما يفضحه وقال ابو مسلم ~~كان اظهار الحذر منهم بطريق الاستهزاء فانهم كانوا إذا سمعوا رسول الله ~~يذكر كل شىء ويقول انه بطريق الوحى يكذبونه ويستهزئون به بان يقولوا فيما ~~بينهم على وجه الاستهزاء به عليه السلام انا نحدر ونخاف ان ينزل عليه ما ~~يفصحنا ولذلك قيل قل استهزؤا اى افعلوا الاستهزاء وهو امر تهديد: يعنى ~~[استهزا مكنيد كه جزا خواهيد يافت وجزا آنست كه براى تفضيح شما] إن الله ~~مخرج اى ms2195 من القوة الى الفعل او من الكمون الى البروز ما تحذرون اى ما ~~تحذرونه من إنزال السورة او ما تحذرون إظهاره من مساويكم ومن هذا سميت هذه ~~السورة الفاضحة لانها فضحت المنافقين وتسمى ايضا الحافرة لانها حفرت عن ~~قلوب المنافقين ولئن سألتهم عما قالوا بطريق الاستهزاء ليقولن إنما كنا ~~نخوض فى الكلام ونتحدث كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث ونلعب كما يلعب ~~الصبيان- روى- انه عليه الصلاة والسلام كان يسير فى غزوة تبوك وبين يديه ~~ركب من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول عليه السلام ويقولون انظروا ~~الى هذا الرجل يريد ان يفتتح حصون الشام وقصوره وهيهات هيهات يحسب محمد أن ~~قتال بنى الأصفر معه اللعب والله لكأنهم يعنى الصحابة غدا مفرقون فى الجبال ~~فاطلع الله نبيه على ذلك فقال (احبسوا على الركب) فاتاهم فقال (قلتم كذا ~~وكذا) فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من امر ~~أصحابك انما كنا نخوض ونلعب فلما أنكروا ما هم فيه من الاستهزاء والتخفيف ~~امر الله تعالى رسوله فقال قل يا محمد على طريق التوبيخ غير ملتفت الى ~~اعتذارهم أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن عقب حرف التقرير بالمستهزأ به ~~اشارة الى تحقق الاستهزاء وثبوته فانه فرق بين ان يقال تستهزئ بالله وبين ~~ان يقال أبا لله تستهزئ فان الاول يقتضى الإنكار على ملابسة الاستهزاء ~~والثاني يقتضى الإنكار على إيقاع الاستهزاء فى الله لا تعتذروا لا تشتغلوا ~~بالاعتذار فانه معلوم الكذب بين البطلان والاعتذار عبارة عن محواثر الذنب ~~قال فى التبيان اصل الاعتذار القطع يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما فى قلبه من ~~الموجدة قد كفرتم الكفر بأذى الرسول والطعن فيه بعد إيمانكم اى بعد اظهاركم ~~له فانهم قط لم يكونوا مؤمنين ولكن كانوا منافقين إن نعف [اگر عفو كنيم] عن ~~طائفة منكم لتوبتهم وإخلاصهم او لتجنبهم عن الاذية والاستهزاء نعذب طائفة ~~بأنهم اى بسبب انهم كانوا مجرمين مصرين على الاجرام وهم غير التائبين او ~~مباشرين له وهم غير المجتنبين واعتذر النبي عليه ms2196 السلام لمن قال ألا تقتلهم ~~لظهور كفرهم # PageV03P459 # بقوله اكره ان تقول العرب قاتل أصحابه بل يكفيناهم الله بالدبيلة اى ~~بالداهية وفى الآيات إشارات الاولى ان المنافقين وان اعتقدوا نزول الوحى ~~على النبي عليه السلام واعتقدوا نبوته لكن لم ينفعهم مجرد الاعتقاد ~~والإقرار باللسان فى ثبوت الايمان مع ادنى شك داخلهم ولم ينفعهم الحذر مع ~~القدر وهذا تحقيق قوله (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وفى هدية المهديين من ~~قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلم أآدم نبى أم لا يكفرو من لم يعرف ان ~~سيدنا محمدا عليه السلام خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون ~~مؤمنا والثانية ان اظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل ولكن اظهار القهر ~~والفرق لا يكون الا بسبب جرم من المجرمين كما قال بأنهم كانوا مجرمين: وفى ~~المثنوى # چونكه بد كردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخمست وبروياند خداش # چند گاهى او بپوشاند كه تا ... آيدت زان بد پشيمان وحيا # بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز گيرد از پى اظهار عدل # تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود ... آن مبشر گردد اين منذر شود # والثالثة ان الاستهزاء بالله وبرسوله وبالآيات القرآنية كفر والاستهزاء ~~استحقار الغير بذكر عيوبه على وجه يضحك قولا او فعلا وقد يكون الاستهزاء ~~بالاشارة والايمان وبالضحك على كلامه إذا تخبط فيه او غلط او على صنعته ~~ونحو ذلك وهو حرام بالإجماع معدود من الكبائر عند البعض كما قال علاء الدين ~~التركستانى فى منظومته العادة لكبائر الذنوب وهى سبعون # ويل لمن من الأنام يسخر ... مقامه يوم الجزاء سقر # وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم فى الآخرة باب من الجنة ~~فيقال له هلم هلم فيجيىء بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه ثم يفتح له باب آخر ~~فيقال له هلم هلم فيجيىء بغمه وكربه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ~~ان أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فلما يأتيه من ~~الإياس) وفى الحديث (ثلاثة لا يستخف بهم ms2197 الا منافق ذو الشيبة فى الإسلام ~~وذو العلم وامام مقسط) كما فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وانما خص ~~هذه الثلاثة لان اوصافهم راجعة الى أوصاف الله تعالى فذو الشيبة حصل له كبر ~~السن والباري له الكبرياء والعالم اتصف بصفة العلم والامام المقسط اتصف ~~بصفة العدل وهما من صفات الله تعالى ايضا فمن إجلال الله تعالى وإكرامه ~~إجلال هذه الثلاثة وإكرامهم ومن استخفافه استخفافهم وفى الحديث (ارحموا ~~عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين الأقوام الجهال لا يعرفون حقه) # گفت پيغمبر كه با اين سه گروه ... رحم آريد ارنه سنگيدونه كوه # آنكه او بعد از عزيزى خوار شد ... وان توانكر هم كه بي دينار شد # وان سوم آن عالمى كاندر جهان ... مبتلا گردد ميان ابلهان # زانكه از عزت بخوارى آمدن ... همچوقطع عضو باشد از بدن # عضو گردد مرده كز تن وا بريد ... كو بريده جنبد اما نى مديد # ومن تعظيم الرسول تعظيم أولاده- قيل- ركب زيد بن ثابت رضى الله عنه فدنا ~~ابن عباس # PageV03P460 # رضى الله عنه ليأخذ ركابه فقال لا يا ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا ~~ان نفعل بكبرائنا فقال زيد أرني يدك فاخرجها اليه فقبلها فقال هكذا أمرنا ~~ان نفعل باهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أولاده المعنوية من ~~اقتدى به قولا وفعلا وحالا فتعظيمه تعظيم الرسول وتحقيره تحقيره فعليك ~~التعظيم والتبجيل المنافقون [مردان منافق كه سيصد نفر بودند] والمنافقات ~~[وزنان منافقه كه صد وهفتاد بودند] بعضهم من بعض اى متشابهون فى النفاق ~~والبعد عن الايمان كابعاض الشيء الواحد بالشخص يأمرون بالمنكر اى بالكفر ~~والمعاصي وينهون عن المعروف اى عن الايمان والطاعة استئناف مقرر لمضمون ما ~~سبق ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين ويقبضون أيديهم اى عن الانفاق فى ~~سبيل الله وعن الصدقة وعن كل خير فان قبض اليد كناية عن الشح او عن رفعها ~~للدعاء والمناجاة كما فى الكاشفى نسوا الله صاروا غافلين عن ذكره وتركوا ~~امره حتى صار كالمنسى عندهم ذكر الملزوم وهو ms2198 النسيان وأريد اللازم وهو ~~الترك لان النسيان ليس من الافعال الاختيارية فلا يذم عليه فنسيهم فتركهم ~~من لطفه وفضله لا من قهره وتعذيبه وفسر النسيان ايضا بالمعنى المجازى الذي ~~هو الترك لانه محال فى حقه تعالى إن المنافقين هم الفاسقون الكاملون فى ~~التمرد والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة والانسلاخ عن كل خير وعد الله ~~المنافقين والمنافقات الوعد يستعمل فى الخير بمعنى الاخبار بايصال المنفعة ~~قبل وقوعها وفى الشر بمعنى الاخبار بايصال المضرة قبل وقوعها يقال وعدته ~~خيرا ووعدته شرا فاذا سقط الخير والشر قالوا فى الخير الوعد والعدة وفى ~~الشر الإيعاد والوعيد وقد أوعده ويوعده اى وعد العقاب والكفار اى المجاهرين ~~نار جهنم وهى من اسماء النار تقول العرب للبئر البعيدة القعر جهنام فيجوز ~~ان يكون جهنم مأخوذة من هذا اللفظ لبعد قعرها- روى- ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمع صوتا هاله فاتاه جبريل فقال عليه السلام (ما هذا الصوت يا ~~جبرائيل) قال هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين بلغت ~~قعرها فاحب الله ان يسمعك صوتها فما رؤى رسول الله ضاحكا ملىء فيه حتى قبضه ~~الله خالدين فيها اى مقدرا خلودهم فيها هي حسبهم عقابا وجزاء ولا شىء ابلغ ~~من تلك العقوبة ولا يمكن الزيادة عليها ولعنهم الله اى ابعدهم من رحمته ~~وأهانهم وهو بيان لبعض ما تضمنه الخلود فى النار فان النار المخلد فيها مع ~~كونها كافية فى الإيلام تتضمن شدائد آخر من اللعن والاهانة وغيرهما ولهم ~~عذاب مقيم لا ينقطع والمراد به ما وعدوه وهو الخلود فى نار جهنم ذكر بعده ~~تأكيدا له لان الخلود والدوام بمعنى واحد كالذين من قبلكم اى أنتم ايها ~~المنافقون مثل الذين من قبلكم من الأمم المهلكة كانوا أشد منكم قوة [يعنى ~~بتن از شما قوى تر بودند] وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم اى ~~تمتعوا بنصيبهم من ملاذ الدنيا سمى النصيب خلاقا لانه مشتق من الخلق بمعنى ~~القدير ونصيب كل واحد هو الخير المقدر له فاستمتعتم بخلاقكم ms2199 كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم الكاف فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى ~~استمتاعا كاستمتاعهم وليس فى الآية تكرار # PageV03P461 # لان قوله فاستمتعوا بخلاقهم ذم للاولين بالاشتغال بالحظوظ الفانية وذمهم ~~بذلك تمهيد لذم المخاطبين بسلوكهم سبيل الأولين وتشبيه حالهم بحالهم وخضتم ~~اى دخلتم فى الباطل وشرعتم فيه كالذي اى كالفوج الذي خاضوا ويجوز ان يكون ~~أصله الذين حذفت النون تخفيفا أولئك الموصوفون بما ذكر من الافعال الذميمة ~~من المشبهين والمشبه بهم والخطاب لرسول الله او لكل من يصلح للخطاب حبطت ~~أعمالهم التي كانوا يستحقون بها الأجور لو قارنت الايمان مثل الانفاق فى ~~وجوه الخير وصلة الرحم وغير ذلك اى ضاعت وبطلت بالكلية ولم يترتب عليها اثر ~~في الدنيا والآخرة. اما فى الآخرة فظاهر. واما فى الدنيا فلأن ما يترتب على ~~أعمالهم فيها من الصحة والسعة وغير ذلك حسبما ينبىء عنه قوله تعالى من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ليس ~~ترتيبه عليها على طريق المثوبة والكرامة بل بطريق الاستدراج وأولئك ~~الموصوفون بحبوط الأعمال فى الدارين هم الخاسرون الكاملون فى الخسران فى ~~الدارين الجامعون لمباديه وأسبابه طرا فانه قد ذهبت رؤوس أموالهم فيما ضرهم ~~ولم ينفعهم قط ولو انها ذهبت فيما لا يضرهم ولا ينفعهم لكفى به خسرانا: قال ~~السعدي قدس سره # قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو نهند # بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى # كه بازار چندانكه آكنده تر ... تهى دست را دل پراكنده تر # ألم يأتهم اى المنافقين نبأ الذين من قبلهم اى خبرهم الذي له شأن وهو ما ~~فعلوا وما فعل بهم والاستفهام للتقرير والتحذير اى قد اتاهم خبر الأمم ~~السالفة وسمعوه فليحذروا من الوقوع فيما وقعوا قوم نوح اغرقوا بالطوفان وهو ~~بدل من الذين وعاد اهلكوا بريح صرصر وثمود اهلكوا بالرجفة والصيحة وقوم ~~إبراهيم أهلك نمرود ببعوضة وأهلك أصحابه بالهدم وأصحاب مدين اى واهل مدين ~~وهم قوم شعيب اهلكوا بالنار يوم الظلة ومدين ms2200 هو مدين بن ابراهيم نسبت ~~القربة اليه والمؤتفكات الظاهر انه عطف على مدبن وهى قريات قوم لوط ائتفكت ~~بهم اى انقلبت بهم فصار عاليها سافلها وامطروا حجارة من سجيل أتتهم اى جميع ~~من تقدم من المهلكين رسلهم بالبينات اى بالحجج والبراهين فكذبوهم فاهلكهم ~~الله فما كان الله ليظلمهم اى لم يكن من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة ~~بلا جرم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب: قال ~~الصائب # چرا زغير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # فعلى العاقل ان لا يغتر بالقوة والأولاد والأموال فان كلها فى معرض ~~الزوال: قال الحافظ # ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا گرفت زمانى ولى بخاك نشست # يعنى لا تغتر بقدرتك وقوتك البدنية والدنيوية ولا تخرج بسببها عن الصراط ~~المستقيم فان حالك مشابه لحال السهم فانه وان علا على الهواء زمانا لكنه ~~يسقط على الأرض فآخر كل علو هو # PageV03P462 # السفل وآخر كل قدرة هو العجز فلا بد من تدارك الأمر بالتوبة والاستغفار ~~قبل نزول ما نزل بالقوم الأشرار قال بعض الصالحين خرجت الى السوق ومعى ~~جارية حبشية فاجلستها فى مكان وقلت لها لا تبرحي حتى أعود إليك فذهبت ثم ~~عدت الى المكان فلم أجدها فيه فانصرفت الى منزلى وانا شديد الغضب عليها ~~فجاءتنى وقالت لى يا مولاى لا تعجل على فانك أجلستني بين قوم لا يذكرون ~~الله تعالى فخشيت ان ينزل بهم خسف وانا معهم فقلت ان هذه امة قد رفع عنها ~~الخسف إكراما لنبيها محمد صلى الله عليه وسلم فقالت ان رفع عنها خسف المكان ~~فما رفع عنها خسف القلوب يا من خسف بمعرفته وقلبه وهو فى غفلته من بلائه ~~وكربه بادر الى حميتك ودوائك قبل موتك وفنائك وعن عائشة رضى الله عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس حوله (ايها الناس ~~استحيوا من الله حق الحياء) فقال رجل يا رسول الله انا نستحيى من الله فقال ~~(من كان ms2201 منكم مستحييا فلا يبيتن ليلة الا واجله بين عينيه وليحفظ البطن وما ~~وعى والرأس وما حوى وليذكر الموت والبلى وليترك زينة الدنيا) قال الله ~~تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ولو أشاء ان ازينكما بزينة علم فرعون حين ~~يراها ان مقدرته تعجز عنها لفعلت ولكنى از وى عنكما وكذلك افعل باوليائى ~~وليس ذلك لهو انهم على ولكن ليستكملوا حظهم من كرامتى # مگو جاهى از سلطنت بيش نيست ... كه ايمن تر از ملك درويش نيست # فقد تقرر حال اهل الدنيا وحال اهل الآخرة فالعاقل يعتبر ويتبصر الى ان ~~يموت ويقبر والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض اى بعضهم على دين بعض فى ~~الحق اى متفقون فى التوحيد وبعضهم معين بعض فى امر دينهم ودنياهم وبعضهم ~~موصل بعض الى الدرجات العالية بسبب التربية وتزكية النفس وهم المرشدون فى ~~طريق الله تعالى يأمرون بالمعروف اى جنس المعروف الشامل لكل خير ومنه ~~الايمان والطاعة ويهيج بعضهم بعضا فى طلب الله وهو المعروف الحقيقي كما قال ~~(فاحببت ان اعرف) وينهون عن المنكر اى جنس المنكر المنتظم لكل شر ومنه ~~الكفر والمعاصي التي تقطع العبد عن الله من الدنيا وغيرها ويقيمون الصلاة ~~فلا يزالون يذكرون الله تعالى ويديمون مراقبة القلب وحضوره مع الله بحيث لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وهم ارباب المكاشفة واصحاب القلوب وهذا ~~بمقابلة ما سبق من قوله نسوا الله ويؤتون الزكاة بمقابلة قوله تعالى ~~ويقبضون أيديهم فهم يؤدون الزكاة الواجبة بل ينفقون ما فضل عن كفافهم ~~الضروري ويطهرون أنفسهم عن محبة الدنيا بالإنفاق ويطيعون الله ورسوله اى فى ~~كل امر ونهى وهو بمقابلة وصف المنافقين بكمال الفسق والخروج عن الطاعة قال ~~فى التأويلات النجمية يشير الى الإخلاص فى معاملتهم فان المنافقين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ولكن لا يطيعون الله ورسوله فى ذلك وانما يطيعون ~~النفس والهوى رعاية لمصالح دنياهم أولئك الموصوف بهذه الأوصاف الكريمة ~~سيرحمهم الله اى يفيض عليهم آثار رحمته من التأييد والنصرة البتة وينجيهم ~~من العذاب الأليم سواء كان عذاب ms2202 النار او عذاب البعد من الملك الجبار ~~بالادخال الى الجنة # PageV03P463 # والإيصال الى القربة والوصلة وعن بعض اهل الاشارة سيرحمهم الله فى خمسة ~~مواضع عند الموت وسكراته يهون عليهم سكرات الموت ويحفظ ايمانهم من الشيطان ~~وفى القبر وظلماته ينور قبورهم ويحفظهم من العذاب القبر وعند قراءة الكتاب ~~وحسراته يؤتيهم كتابهم بيمينهم وبمحو سيآتهم من كتابهم كيلا يتحسروا على ~~سيآتهم وعند الميزان وندماته يثقل موازينهم وعند الوقوف بين يدى الله ~~وسؤالاته يسهل عليهم جوابهم ولا يؤاخذهم بعيوبهم وفى الحديث (من صلى صلاة ~~الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضمته ومن ~~صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبته ومن صلى صلاة المغرب هان ~~عليه الميزان وخفته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته) إن الله ~~عزيز تعليل الوعد اى قوى قادر على إعزاز أوليائه وقهر أعدائه ذو النعمة لمن ~~يطيعه حكيم بنى أحكامه على أساس الحكمة الداعية الى إيصال الحقوق من النعمة ~~والنقمة الى مستحقيها من اهل الطاعة واهل المعصية حكم للمؤمنين بالجنة فى ~~مقابلة تصديقهم وإقرارهم وللمحسنين بالوصلة فى مقابلة طلبهم فى جميع الحال ~~رضى الله وتركهم ما سواه وحكم للكافرين والمنافقين بالنار لانكارهم ~~وتكذيبهم الأنبياء وعبادتهم للاوثان والأصنام وعد الله المؤمنين والمؤمنات ~~اى وعدهم وعدا شاملا لكل واحد منهم على اختلاف طبقاتهم فى مراتب الفضل كيفا ~~وكما والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها جنات جمع جنة وهى ~~الحديقة ذات النخل والشجر تجري من تحتها اى أشجارها وغرفها الأنهار انهار ~~الماء والعسل والخمر واللبن خالدين فيها اى مقدرا خلودهم ودوامهم فيها فكل ~~واحد من المؤمنين فائز بهذه الجنات لا محالة ومساكن طيبة اى وعد بعض الخواص ~~الكمل منهم منازل تستطيبها النفوس او يطيب فيها العيش وفى الخبر انها قصور ~~من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر في جنات عدن هى ابهى أماكن الجنات ~~وأسناها عن النبي عليه السلام (عدن دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب ~~بشر لا يسكنها غير ثلاث ms2203 النبيون والصديقون والشهداء طوبى لمن دخلها) - روى- ~~ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل ~~فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيها مقام الوسيلة مقام المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور ~~جنة عدن ونزلت مظللة على سائر الجنات كلها وليس فى أكمامها ثمر الا الحلي ~~والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم زائدة فى الحسن والبهاء لها اختصاص فضل ~~لكونها خلقها الله بيده وهى اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأتمها بركة فانها ~~اصل لجميع أشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر منه من البنين وما فى ~~الجنة نهر الا وهو يجرى من اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام وهى فى الدار ~~النبي عليه السلام يقال عدن بالمكان إذا اقام به ومنه المعدن لمستقر ~~الجواهر ورضوان من الله اى وشىء يسير من رضوانه تعالى أكبر وأعظم من الجنان ~~ونعيمها لانه مبدأ جميع السعادات ومنشأ تمام الكمالات [محققان راه وعارفان ~~آگاه را درگاه وبيگاه جز رضاى حضرت الله مطلوبى نيست] # PageV03P464 # يكى مى خواهد از تو جنت وحور ... يكى خواهد كه از دوزخ شود دور # وليكن ما نخواهيم اين وآن جست ... مراد ما همين خشنودى تست # چوتو خشنود كردى در دو عالم ... همين مقصود بس والله اعلم # : قال الحافظ # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم # - روى- انه تعالى يقول لاهل الجنة (هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول انا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي ~~شىء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم ابدا) ذلك المذكور ~~من النعيم والرضى هو الفوز العظيم دون ما يعده الناس فوزا من حظوظ الدنيا ~~فانها مع قطع النظر عن فنائها وتغيرها وتنغضها وتكدرها ليست بالنسبة الى ~~ادنى شىء من نعيم الآخرة الا بمثابة جناح البعوض قال عليه السلام (لو كانت ~~الدنيا تزن عند الله ms2204 جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء) قال يحيى بن ~~معاذ الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها والآخرة دار عمران واعمر ~~منها قلب من يطلبها وقال ايضا فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة ~~قيل وما هى قال معرفة الله تعالى وهى الجنة المعنوية قال ابو يزيد البسطامي ~~حلاوة المعرفة الالهية خير من جنة الفردوس وأعلى عليين لو فتحوا لى أبواب ~~الجنان الثماني وأعطوني الدنيا والآخرة لم تعدل أنينا وقت السحر فعلى ~~العاقل الاجتهاد والتوجه الى الحضرة العليا والاعراض عن الدنيا والفوز ~~بالمطلب الأعلى والمقصد الأسنى نسأل الله الدخول الى حرم الوصول يا أيها ~~النبي اعلم ان الله تعالى خاطب الأنبياء عليهم السلام بأسمائهم الشريفة مثل ~~يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى وخاطب نبينا صلى الله تعالى وسلم ~~بالألقاب الشريفة مثل ايها النبي ويا ايها الرسول وذلك يدل على علو جنابه ~~عليه السلام مع ان كثرة الألقاب والأسماء تدل على شرف المسمى ايضا قال ابو ~~الليث فى آخر سورة النور عند قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا اى لا تدعوا محمدا صلى الله عليه وسلم باسمه ولكن وقروه وعظموه ~~فقولوا يا رسول الله ويا نبى الله ويا أبا القاسم وفى الآية بيان توقير ~~معلم الخير فامر الله تعالى بتوقيره وتعظيمه. وفيه معرفة حق الأستاذ. وفيه ~~معرفة حق اهل الفضل اه أقول ولذا يطلق على اهل الإرشاد عند ذكرهم ألفاظ ~~دالة على تعظيمهم على أي لغة كانت لانه إذا ورد النهى عن التصريح بأسماء ~~الآباء الصورية لكونه سوء ادب فما ظنك بتصريح اسماء الآباء المعنوية: ~~والمعنى يا ايها المبلغ عن الله والمخبر أو يا صاحب علو المكانة والزلفى ~~لان لفظ النبي ينبىء عن الانباء والارتفاع جاهد الكفار اى المجاهرين منهم ~~بالسيف والجهاد عبارة عن بذل الجهد فى صرف المبطلين عن المنكر وإرشادهم الى ~~الحق والمنافقين بالحجة واقامة الحدود فانهم كانوا كثيرى التعاطي للاسباب ~~الموجبة للحدود ولا تجوز المحاربة معهم بالسيف ms2205 لان شريعتنا تحكم بالظاهر ~~وهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر واغلظ عليهم اى على الفريقين جميعا فى ~~ذلك واعنف بهم ولا ترفق # PageV03P465 # هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى ميبرد جان خارپشت # قال عطاء نسخت هذه الآية كل شىء من العفو والصفح لان لكل وقت حكما ~~ومأواهم جهنم جملة مستأنفة لبيان آجل أمرهم اثر بيان عاجله وبئس المصير اى ~~بئس الموضع موضعهم الذي يصيرون اليه ويرجعون. والفرق بين المرجع والمصير ان ~~المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع وفى الحديث (أوصيك ~~بتقوى الله فانها رأس أمرك) يعنى اصل الطاعة وهو الخوف من الله تعالى فان ~~المرء لا يميل الى الطاعة ولا يرغب عن المعصية الا بالتقوى فاذا غرس شجرة ~~التقوى فى القلب تميل أطراف الإنسان الى جانب الحسنات ولا يقدم على ارتكاب ~~السيئات (وعليك بالجهاد فانه رهبانية أمتي) الرهبانية الخصال المنسوبة الى ~~الرهبان من التعبد فى الصوامع والغيران وترك أكل اللحم والطيبات ولبس الخاص ~~من الثياب فقد أفاد النبي عليه السلام ان الثواب الذي يحصل للامم السالفة ~~بالرهبانية يحصل لهذه الامة المرحومة بالغزو وان لم يترهبوا بل رب آكل ما ~~يشتهيه خير من صائم نبت حب الدنيا فيه: قال السعدي قدس سره # خورنده كه خيرى بر آيد ز دست ... به از صائم الدهر دنيا پرست # قال الأوزاعي خمس كان عليها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعون لزوم الجماعة # واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد فى سبيل الله وفى ~~الحديث (أفضل رجال أمتي الذين يجاهدون فى سبيل الله وأفضل نساء أمتي اللاتي ~~لا يخرجن من البيوت الا لامر لا بد لهن منه) وفى الحديث (اتقوا أذى ~~المجاهدين فى سبيل الله فان الله تعالى يغضب لهم كما يغضب للرسل ويستجيب ~~لهم كما يستجيب للرسل) وفى الحديث (إذا أخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ~~وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم) دل هذا ~~على ان ترك الجهاد والاعراض عنه والسكون الى الدنيا خروج من الدين ms2206 وكفى ~~بهذا اثما وذنبا مبينا وفى الآية اشارة الى القلب الذي له نبأ من مقام ~~الأنبياء يأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها وهذا مقام المشايخ يجاهدون ~~مع نفوسهم او نفوس مريدهم كما قال عليه السلام (الشيخ فى قومه كالنبى فى ~~أمته) : قال فى المثنوى # گفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش ... چون نبى باشد ميان قوم خويش # فامر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق فجهاد النفوس بمنعها عن ~~شهواتها واستعمالها فى عمل الشريعة على خلاف الطبيعة والنفوس بعضها كفار لم ~~يسلموا اى لم يستسلموا للمشايخ فى تربيتها فجهادها بالدعوة الى سبيل الله ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وبعضها منافقون وهم الذين ادعوا الارادة ~~والاستسلام للمشايخ فى الظاهر ولم يعرفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بالزامها ~~مقاساة شدائد الرياضات فى التزكية على قانونها ممتثلة أوامر الشيخ ونواهيه ~~ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا ينفعها الا التشديد والغلظة كما قال ~~تعالى واغلظ عليهم فالواجب ان يبالغ فى مخالفتها ومؤاخذتها فى احكام ~~الطريقة فان فاءت الى امر الله فهو المراد والا استوجبت لما خلقت له ~~ومأواهم جهنم اى مرجعهم جهنم البعد # PageV03P466 # ونار القطيعة وبئس المصير مرجعهم كذا فى التأويلات النجمية فعلى السالك ~~ان يجاهد مع هواه اولا فان السلطان يلزم عليه ان يحارب البغاة الذين فى ~~مملكته ثم الذين وراءهم من الكفار نسأل الله تعالى ان يقوينا وينصرنا على ~~القوم الكافرين أياما كانوا يحلفون بالله ما قالوا- روى- ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اقام فى غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين ~~المتخلفين فيسمعه من كان منهم معه عليه السلام فقال الجلاس ابن سويد منهم ~~لئن كان ما يقول محمد حقا لاخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا واشرافنا ~~فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس أجل والله والله ان ~~محمدا لصادق وأنت شر من الحمير فبلغ ذلك رسول الله فاستحضره فحلف بالله ما ~~قال فرفع عامر يده فقال اللهم انزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب ~~الكاذب فقال رسول الله صلى الله عليه ms2207 وسلم والمؤمنون آمين فنزل جبريل قبل ~~ان يتفرقوا بهذه الآية وصيغة الجمع فى قالوا مع ان القائل هو الجلاس ~~للايذان بان بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل ولقد قالوا كلمة ~~الكفر هى ما حكى آنفا وكفروا بعد إسلامهم اى وأظهروا ما فى قلوبهم من الكفر ~~بعد اظهارهم الإسلام وهموا بما لم ينالوا الهم بالشيء فى اللغة مقارنته دون ~~الوقوع فيه اى قصدوا الى ما لم يصلوا الى ذلك من قتل الرسول وذلك ان خمسة ~~عشر منهم توافقوا عند مرجعه عليه السلام من تبوك على ان يفتكوا به فى ~~العقبة التي هى بين تبوك والمدينة فقالوا إذا أخذ فى العقبة دفعناه عن ~~راحلته الى الوادي فاخبر الله تعالى رسوله بذلك فلما وصل الجيش الى العقبة ~~نادى منادى رسول الله ان رسول الله يريدان يسلك العقبة فلا يسلكها أحد ~~واسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العقبة فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا ~~العقبة وامر عليه السلام عمار بن ياسر رضى الله عنه ان يأخذ بزمام الناقة ~~يقودها وامر حذيفة بن اليمان رضى الله عنه ان يسوقها من خلفها فبينما هما ~~كذلك إذ سمع حذيفة بوقع اخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فرجع إليهم ومعه محجن ~~فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال إليكم إليكم يا اعداء الله اى تمنعوا عن رسول ~~الله وتنحوا فهربوا وفى رواية انه عليه السلام خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا ~~انه عليه السلام اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي ~~واختلطوا بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال عليه السلام (هل عرفت أحدا من ~~الركب الذين رددتهم) قال لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء اليه أسيد بن حفير رضى الله عنه فقال يا رسول ~~الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من سلوك العقبة فقال ~~(أتدري ما أراد المنافقون) وذكر له القصة فقال يا رسول الله ms2208 قد نزل الناس ~~واجتمعوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذي هم بهذا فان أحببت بين بأسمائهم ~~والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤسهم فقال (انى اكره ان يقول الناس ان ~~محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم اقبل عليهم يقتلهم) فقال يا رسول ~~الله هؤلاء ليسوا باصحاب فقال عليه السلام (أليس يظهرون الشهادة) ودعا ~~عليهم رسول الله فقال (اللهم ارمهم بالدبيلة) وهى # PageV03P467 # سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم. وفى لفظ شهاب من نار ~~يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه وما نقموا قال فى القاموس نقم الأمر كرهه اى ~~وما كرهوا وما عابوا وما أنكروا شيأ من الأشياء إلا أن أغناهم الله ورسوله ~~من فضله سبحانه وتعالى وذلك انهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة فى غاية ما يكون من شدة العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون ~~الغنيمة فآثروا بالغنائم اى استغنوا وكثرت أموالهم وقتل للجلاس مولى فامر ~~رسول الله بديته اثنى عشر الف درهم فاستغنى قال سعدى چبلى يجوز ان يكون ~~زيادة الألفين شنقا اى تكر مالانهم كانوا يعطون الدية ويتكرمون بزيادة ~~عليها ويسمونها شنقا انتهى وهذا الكلام من قبيل قولهم مالى عندك ذنب الا ~~إحساني إليك اى ان كان ثمة ذنب فهذا هوتهكم بهم وتوبيخ وقيل الضمير فى ~~أغناهم للمؤمنين # اى غاظهم اغناؤه للمؤمنين كذا قال ابن عبد السلام فإن يتوبوا عماهم عليه ~~من الكفرة والنفاق يك ذلك التوب خيرا لهم فى الدارين قيل لما تلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جلاس يا رسول الله لقد عرض الله على التوبة ~~والله لقد قبلت وصدق عامر بن قيس فتاب جلاس وحسنت توبته وإن يتولوا اى ~~استمروا على ما كانوا عليه من التولي والاعراض عن الدين يعذبهم الله عذابا ~~أليما في الدنيا بالقتل والاسر والنهب وغير ذلك من فنون العقوبات والآخرة ~~بالنار وغيرها من أفانين العقاب وما لهم في الأرض مع سعتها وتباعد أقطارها ~~وكثرة أهلها المصححة لوجدان ms2209 ما نفى بقوله تعالى من ولي [دوستى كه دست گيرد] ~~ولا نصير [ونه يارى كه عذاب ايشان باز دارد] اى ينقذهم من العذاب بالشفاعة ~~والمدافعة فالعاصى لا ينجو من العذاب وان كان سلطانا ذا منعة الا ~~بالاستغفار من الذنوب واخلاص التوحيد والتوجه الى علام الغيوب- حكى- عن ~~محمد بن جعفر انه قال كنت مع الخليفة فى زورق فقال الخليفة انا واحد وربى ~~واحد فقلت له اسكت يا امير المؤمنين لو قلت ما قلت مرة اخرى لنغرق جميعا ~~قال لم قلت لانك لست بواحد انما أنت اثنان الروح والجسد من الاثنين الأب ~~والأم فى الاثنين الليل والنهار بالاثنين الطعام والشراب مع الاثنين الفقر ~~والعجز والواحد هو الله الذي لا اله الا هو وقال حكيم لاصحاب الجنة ثلاثة ~~أشياء يدخلون بها الجنة قول لا اله الا الله محمد رسول الله والاستغفار من ~~الذنوب والندم عليها وتحميد الله تعالى فى الدنيا وان أول ما يقولون إذا ~~دخلوا الجنة الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن اى حزن القبر والكتاب والنيران ~~ان ربنا لغفور للذنوب والمعصية شكور لقليل العمل والطاعة وفى الحديث (أمرت ~~ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله: قال المولى الجامى قدس سره # دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست # صيقلى وار صيقلى ميزن ... باشد آيينه آت شود روشن # صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله # وفى قوله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم اشارة الى ان بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها وظفر ~~الشيطان بهم شأنهم ان # PageV03P468 # ينكروا على مشايخهم ويقولوا فى حقهم كلمة الكفر اى كلمة الإنكار ~~والاعتراض ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الارادة والاستسلام فاذا وقف المشايخ ~~على احوال ضمائرهم وخلل الارادة فى سرائرهم يحلفون بالله انهم ما قالوا وما ~~أنكروا وهموا بما لم ينالوا يعنى وهم بعضهم ان يثبت لنفسه مرتبة الشيخوخة ~~قبل أوانها ويظهر الدعوة الى نفسه وان لم ينلها وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله ms2210 من فضله اى وما أنكروا على الشيخ وخرجوا من امره الا كون الشيخ ~~غنى بلبان فضل الله عن حلمة الولاية ليروا آثار الرشد على أنفسهم فلم ~~يحتملوا لضيق حوصلة الهمة فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فاصمهم بذلك وأعمى ~~أبصارهم فإن يتوبوا يرجعوا الى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء يك خيرا لهم بان ~~يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فانها مهلكة ويتمسكوا بحبل الارادة فانها ~~منجية وإن يتولوا اى يعرضوا عن ولاية الشيخ يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا والآخرة بعد رد الولاية فان مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة ~~قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته ~~اكثر مما ناله فاما عذابه فى الدنيا فبسلب الصدق والرد عن باب الطلب وإرخاء ~~الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء والحرص على الدنيا وطلب ~~الرفعة والجاه واما عذابه فى الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على ~~قلبه المعذب بنار القطيعة وهى نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة وما ~~لهم في الأرض من ولي ولا نصير يشير الى ان من ابتلى برد ولاية شيخ كامل ولو ~~امتلأت الأرض بالمشايخ وارباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير ان شيخه ~~رده لا يمكن لاحدهم اعانته وإخراجه من ورطة الرد الا ما شاء الله كما فى ~~التأويلات النجمية ومنهم اى من المنافقين من عاهد الله المعاهدة المعاقدة ~~واليمين لئن آتانا اى الله تعالى من فضله [از فضل خود مالى] لنصدقن اى ~~لنؤتين الزكاة وغيرها من الصدقات وأصله لنتصدقن أدغمت التاء فى الصاد ~~والمتصدق معطى الصدقة وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية ~~ولنكونن من الصالحين قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الحج نزلت فى ثعلبة ~~بن حاطب الأنصاري كان ملازما لمسجد رسول الله ليلا ونهارا وكان يلقب لذلك ~~حمامة المسجد وكانت جبهته كركبة البعير من كثرة السجود على الأرض والحجارة ~~المحماة بالشمس ثم جعل يخرج من المسجد كلما فرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الفجر ms2211 بالجماعة من غير لبث واشتغال بالدعاء فقال له عليه السلام ~~يوما (مالك صرت تعمل عمل المنافقين بتعجيل الخروج) فقال يا رسول الله انى ~~فى غاية الفقر بحيث لى ولامرأتى ثوب واحد وهو الذي على وانا أصلي فيه وهى ~~عريانة فى البيت ثم أعود إليها فانزعه وهى تلبسه فتصلى فيه فادع الله ان ~~يرزقنى مالا فقال عليه السلام (ويحك يا ثعلبة) وهى كلمة عذاب وقيل كلمة ~~شفقة (قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه) فراجعه فقال عليه السلام (اما ~~ترضى ان تكون مثل نبى الله فو الذي نفسى بيده لو شئت ان تسير معى الجبال ~~ذهبا وفضة لسارت) وأشار الى علم الكيمياء (ولكن اعرف ان الدنيا حظ من لا حظ ~~له وبها يغتر من لا عقل له) فراجعه وقال يا رسول الله والذي بعثك # PageV03P469 # بالحق نبيا لو دعوت الله ان يرزقنى مالا لاؤدين كل ذى حق حقه فقال عليه ~~السلام (اللهم ارزق ثعلبة مالا) ثلاث مرات فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود ~~حتى ضاقت بها ازقة المدينة فنزل واديا حتى فاتته الجماعة لا يصلى بالجماعة ~~الا الظهر والعصر ثم نمت وكثرت فتنحى مكانا بعيد حتى انقطع عن الجماعة ~~والجمعة فسأل عنه رسول الله فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد اى واد واحد بل ~~يسعه اودية وصحارى فخرج بعيدا فقال عليه السلام يا ويح ثعلبة فلما نزل قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة استعمل النبي عليه السلام رجلين على الصدقات رجلا ~~من الأنصار ورجلا من نبى سليم وكتب لهما الصدقة واسنانها وأمرهما ان ~~يأخذاها من الناس فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة ~~وأقرءاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الفرائض فقال ما هذه ~~الاجزية ما هذه الا اخت الجزية وقال ارجعا حتى أرى رأيى وذلك قوله تعالى ~~فلما آتاهم الله تعالى المال من فضله وكرمه بخلوا به اى منعوا حق الله منه ~~وتولوا اى اعرضوا عن طاعة الله والعهد معه وهم معرضون وهو قوم عادتهم ~~الاعراض فلما ms2212 رجعا قال لهما رسول الله قبل ان يكلماه (يا ويح ثعلبة) مرتين ~~فنزلت فركب عمر رضى الله عنه راحلته ومضى الى ثعلبة وقال ويحك يا ثعلبة ~~هلكت قد انزل الله فيك كذا وكذا فجاء ثعلبة بالصدقة فقال عليه السلام (ان ~~الله منعنى ان اقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه لا لانه تاب عن النفاق ~~بل للحوق العار من عدم قبول زكاته مع المسلمين فقال عليه السلام (هذا) اى ~~عدم قبول صدقتك (عملك) اى جزاء عملك أراد قوله هذه جزية امرتك فلم تطعنى ~~فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الى أبي بكر رضى الله عنه فلم ~~يقبلها ثم جاء بها الى عمر رضى الله عنه فى خلاقته فلم يقبلها وهلك فى ~~خلافة عثمان رضى الله عنه قال الحدادي لم يقبل منه عثمان صدقته انتهى ~~فأعقبهم اى جعل الله عاقبة فعلهم ذلك فالمعنى على تقدير المضاف اى أعقب ~~فعلهم نفاقا راسخا في قلوبهم وسوء اعتقاد يقال أعقبه الله خيرا اى صير ~~عاقبة امره ذلك خيرا ويقال أكلت سمكة واعقبتنى سقما اى صيرت تلك الاكلة او ~~السمكة عاقبة امرى سقما إلى يوم يلقونه اى الى يوم موتهم الذي يلقون الله ~~عنده دل على تأييد نفاقهم وان البخل ومنع حق الله تعالى مما أعطاه إياه ~~يؤدى الى ان يموت وهو منافق ولا يثبت له حكم الإسلام أبدا نعوذ بالله ~~كابليس ترك له امرا واحدا فطرده عن بابه وضرب وجهه بعبادته ثمانين الف سنة ~~ولعنه الى يوم الدين وأعد له عذابا أليما أبد الآبدين: قال الحافظ # زاهد أيمن مشو از بازى غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين ~~همه نيست # بما أخلفوا الله ما وعدوه بسبب اخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح وبما ~~كانوا يكذبون اى لكونهم مستمرين على الكذب فى جميع المقالات التي من جملتها ~~وعدهم المذكور ألم يعلموا اى من عاهدوا الله والاستفهام للتقرير اى قد ~~علموا أن الله يعلم سرهم اى ما أسروه فى أنفسهم ms2213 من العزم على الأخلاف ولم ~~يتكلموا به سرا ولا جهرا ونجواهم وما يتناجون به فيما بينهم من تسمية ~~الزكاة جزية وغير ذلك مما لا # PageV03P470 # خير فيه. والتناجى [با يكديگر راز كردن] يقال نجاه نجوى وناجاه مناجاة ~~ساره والنجوى السر كالنجى وأن الله علام الغيوب فلا يخفى عليه شىء من ~~الأشياء فكيف يجترئون على ما هم عليه من النفاق والعزم على الأخلاف مكن ~~انديشه عصيان چوميدانى كه ميداند مبين در روى اين وآن چوميدانى كه مى بيند ~~وفى الآيات إشارات منها ان من نذر نذرا فيه قربة نحو ان يقول ان رزقنى الله ~~الف درهم فعلى ان تصدق بخمسائة لزمه الوفاء به ومن نذر ما ليس بقربة او ~~بمعصية كقوله نذرت ان ادخل الدار او قال لله على ان اقتل فلانا اليوم فحنث ~~يلزمه الكفارة وهى عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فالواجب واحد ~~من هذه الثلاثة والعبد مخير فيه فان عجز عن أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ~~ثلاثة ايام متتابعات وان علق النذر بشرط يريد وجوده نحو ان يقول ان قدم ~~فلان او ان قدمت من سفرى # او ان شفى الله من مريضى او قضى دينى فلله على صيام او صدقة او ان ملكت ~~عبدا او هذا العبد فعلى ان اعتقه يلزمه الوفاء بما نذر لانه نذر بصيغة وليس ~~فيه معنى اليمين وان علقه بشرط لا يريد وجوده كقوله ان كلمت فلانا او دخلت ~~الدار فعلى صوم سنة يجزئه كفارة يمين والمنذور إذا كان له اصل فى الفروض اى ~~واجب من جنسه لزم الناذر كالصوم والصلاة والصدقة والاعتكاف وما لا اصل له ~~فى الفروض فلا يلزم الناذر كعيادة المريض وتشييع الجنازة ودخول المسجد ~~وبناء القنطرة والرباط والسقاية وقرآة القرآن ونحوها والأصل فيه ان إيجاب ~~العبد معتبر بايجاب الله تعالى تحصيلا للمصلحة المعلقة بالنذر والنذر الغير ~~المعلق لا يختض بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فلو قال الناذر على ~~ان أتصدق فى هذا اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير ms2214 فتصدق غدا بدرهم آخر على ~~غيره اجزأه عندنا ولا يجزئه عند زفر واعلم ان المساجد الثلاثة المسجد ~~الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى لكونها ابنية الأنبياء عليهم السلام ~~لها فضيلة تامة ولهذا قال الفقهاء لو نذر ان يصلى فى أحد هذه الثلاثة تعين ~~بخلاف سائر المساجد فان من نذر ان يصلى فى أحدها له ان يصلى فى الآخر ومنها ~~ان النفاق عبارة عن الكذب وخلف الوعد والخيانة الى ما ائتمن كما ان الايمان ~~عبارة عن الصدق وملازمة الطاعة لان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله ~~الايمان وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق وفى الحديث (ثلاث من كن فيه ~~فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ~~ائتمن خان) يعنى من يحدث عالما بانه كذب وتعهد عازما على عدم الوفاء وينتظر ~~الامانة للخيانة ولعل هذا يكون فى حق من اعتاد بهذه الخصال لا فى حق من ~~ندرت منه كما هو مذهب البخاري وبعض العلماء ومذهب الجمهور على ان هذه ~~الخصال خصال المنافقين وصاحبها شبيه لهم فاطلاق اسم المنافق عليه على سبيل ~~التجوز تغليظا كما ان الله تعالى قال ومن كفر مكان ومن لم يحج لكمال قبحه ~~قال صاحب التحفة ليس الغرض ان آية المنافق محصورة فى الثلاث بل من ابطن ~~خلاف ما اظهر فهو من المنافقين واعلم ان المنافقين صنفان صنف معلنوا ~~الإسلام ومسروه فى بدء الأمر وذلك # PageV03P471 # لغلبة صفات النفاق وقوتها فى النفس وصنف معلنوا الإسلام ومسروه فى بدء ~~الأمر الى ان استعملوا هذه الصفات المستكنة فى النفس فيظهر بالفعل كما كان ~~بالقوة وذلك لضعفها فى النفس فيعقبهم النفاق الى الابد بالشكوك الواقعة فى ~~قلوبهم وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون انهم ~~مسلمون قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل امة بمنافقيها وجئنا بالحجاج ~~فضلناهم يقول الفقير سامحه الله القدير هذا الكلام بالنسبة الى ذلك الوقت ~~ولو انه رأى وزراء آل عثمان ووكلاءهم فى هذا الزمان ms2215 لوجدهم أرجح من كل ~~منافق لانه بلغ نفاقهم الى حيث أخذوا الرشوة من الكفار ليسامحوهم فى ~~مقاتلتهم ومحاربتهم خذ لهم الله ودمرهم ومنها ذم البخل والحرص على الدنيا ~~وفى الحديث (ثلاثة لا يحبهم الله ورسوله وهم فى لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين البخيل والمتكبر والأكول) وفى الحديث (ويل للاغنياء من الفقراء يوم ~~القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى ~~بعزتي وجلالى لأبعدنهم ولأقربنكم: قال الحافظ # گنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت ~~درويشانست # وفى الحديث (ما جبل ولى لله الا على السخاء) وأجود الأجواد هو الله تعالى ~~ألا ترى انه كيف خلع خلعة الوجود على عامة الكائنات مجانا وأنعم عليهم ~~انواع النعم الظاهرة والباطنة اى حيث منع الخلق عن المهالك كالشهوات لا ~~بخلا بل شوقا الى اللذات الباقية الذين رفع على الذم اى المنافقون هم الذين ~~يلمزون قال فى القاموس اللمز العيب والاشارة بالعين ونحوها اى يعيبون ~~ويغتابون المطوعين اى المتطوعين المتنفلين من المؤمنين حال من المطوعين في ~~الصدقات متعلق بيلمزون- روى- ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم حين ~~أراد الخروج الى غزوة تبوك يحث الناس على الانفاق والاعانة فى تجهيز العسكر ~~فكان أول من جاء بالصدقة ابو بكر الصديق رضى الله عنه جاء بجميع ماله اربعة ~~آلاف درهم فقال له رسول الله (هل أبقيت لا هلك شيأ) قال أبقيت لهم الله ~~ورسوله وجاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنصف ماله فقال له عليه السلام (هل ~~أبقيت لاهلك شيأ) قال النصف الثاني فقال (ما بينكما ما بين كلاميكما) ومنه ~~يعرف فضل أبي بكر على عمر رضى عنه وأنفق عثمان بن عفان رضى الله عنه نفقة ~~عظيمة لم ينفق أحد مثلها فانه جهز عشرة آلاف أنفق عليها عشرة آلاف دينار ~~وصب فى حجر النبي عليه السلام الف دينار واعطى ثلاثمائة بعير باحلاسها ~~وأقتابها وخمسين فرسا وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم (اللهم ارض عن عثمان ~~فانى ms2216 عنه راض) وفى الحديث (سألت ربى ان لا يدخل النار من صاهرته او صاهرنى) ~~وقد كان عليه السلام زوج بنته رقية من عثمان فماتت بعد ما خرج رسول الله ~~الى بدر فلما رجع من بدر زوجه أم كلثوم ولذا سمى عثمان بذي النورين ولما ~~ماتت أم كلثوم قال عليه السلام (لو كان عندى ثالثة لزوجتكها) وجاء عبد ~~الرحمن بن عوف رضى الله عنه باربعة آلاف درهم فقال عليه السلام (بارك الله ~~لك فيما أمسكت وفيما أعطيت) فبارك الله له حتى بلغ ماله حين مات وصولحت ~~احدى نسائه الأربع عن ربع ثمنها على ثمانين الف درهم ونيف فكان ثمن # PageV03P472 # ماله اكثر من ثلاثمائة الف وعشرين الفا وفى رواية جاء بأربعين اوقية من ~~ذهب ومن ثمة قيل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف كانا خزانتين من خزائن ~~الله فى الأرض ينفقان فى طاعة الله تعالى وجاء العباس بمال كثير وكذا طلحة ~~وتصدق عاصم بن عدى بمائة وسق من تمر والوسق ستون صاعا بصاع النبي عليه ~~السلام وهو اربعة امداد وكل مد رطل وثلث رطل بالبغدادي عند ابى يوسف ~~والشافعي والرطل مائة وثلاثون درهما وعند ابى حنيفة كل مد رطلا وبعثت ~~النساء بكل ما يقدرون عليه من حليهن وجاء ابو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ~~وقال يا رسول الله بت ليلتى كلها اجر بالجرير على صاعين اما أحدهما فامسكته ~~لعيالى واما الآخر فاقرضته ربى فامره رسول الله ان ينثره فى الصدقات فطعن ~~فيهم المنافقون وقالوا ما اعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وسمعة وان أبا ~~عقيل جاء ليذكر بنفسه ويعطى من الصدقة بأكثر مما جاء به وان الله لغنى عن ~~صاع ابى عقيل فانزل الله هذه الآية والذين لا يجدون إلا جهدهم عطف على ~~المطوعين اى ويلمزون الذين لا يجدون الا طاقتهم من الصدقة قال الحدادي ~~عابوا المكثر بالرياء والمقل بالاقلال يقال الجهد بالفتح المشقة والجهد ~~بالضم الطاقة وقيل الجهد فى العمل والجهد فى القوة فيسخرون منهم عطف على ~~يلمزون اى يستهزئون ms2217 بهم والمراد بهم الفريق الأخير كابى عقيل سخر الله منهم ~~اى جازاهم على سخريتهم فيكون تسمية جزاء السخرية سخرية من قبيل المشاكلة ~~لوقوعه فى صحبة قوله فيسخرون منهم ولهم اى ثابت لهم عذاب أليم على كفرهم ~~ونفاقهم # اى كه دارد نفاق اندر دل ... خار بادش خليده اندر حلق # هر كه سازد نفاق پيشه خويش ... خوار گردد بنزد خالق وخلق # قال الحدادي ولما نزلت هذه الآية اتى المنافقون الى رسول الله وقالوا يا ~~رسول الله استغفر لنا فكان عليه السلام يستغفر لقوم منهم على ظاهر الإسلام ~~من غير علم منه بنفاقهم وكان إذا مات أحد منهم يسألون رسول الله الدعاء ~~والاستغفار لميتهم فكان يستغفر لهم على انهم مسلمون فاعلمه الله انهم ~~منافقون واخبر ان استغفاره لا ينفعهم فذلك قوله تعالى استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم خرج الكلام مخرج الأمر ومعناه الشرط اى ان شئت استغفر لهم وان ~~شئت لا تستغفر فالامران متساويان فى عدم النفع الذي هو المغفرة والرحمة إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة قوله مرة انتصب على المصدر اى سبعين استغفارة او على ~~الظرف اى سبعين وقتا وتخصيص السبعين بالذكر لتأكيد نفى المغفرة لان الشيء ~~إذا بولغ فى وصفه أكد بالسبع والسبعين وهذا كما يقول القائل لو سألتنى ~~حاجتك سبعين مرة لم اقضها لا يريد انه إذا زاد على السبعين قضى حاجته ~~فالمراد التكثير لا التحديد فلن يغفر الله لهم ذلك اى امتناع المغفرة لهم ~~ولو بعد المبالغة فى الاستغفار ليس لعدم الاعتداد باستغفارك بل بأنهم اى ~~بسبب انهم كفروا بالله ورسوله اى كفرا متجاوزا عن الحد كما يلوح به وصفهم ~~بالفسق فى قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين فان الفسق فى كل شىء ~~عبارة عن التمرد والتجاوز عن حدوده اى لا يهديهم هداية موصلة الى المقصد ~~البتة لمخالفة ذلك # PageV03P473 # للحكمة التي عليها يدور فلك التكوين والتشريع. واما الهداية بمعنى ~~الدلالة على ما يوصل اليه فهى متحققة لا محالة ولكنهم بسوء اختيارهم لم ~~يقبلوها فوقعوا فيما وقعوا وفيه ms2218 اشارة الى ان استغفار النبي عليه السلام ~~لاحد من غير استغفاره لنفسه لا ينفعه فاليأس من المغفرة وعدم قبول استغفاره ~~ليس لبخل من الله ولا لقصور فى النبي عليه الصلاة والسلام بل لعدم قابليتهم ~~بسبب الكفر الصارف عنها كما قال المولى جلال الدين فى شرح إليها كل المحال ~~لا يدخل تحت قدرة قادر ولا يلزم من ذلك النقص فى القادر بل النقص فى المحال ~~حيث لا يصلح لتعلق القدرة انتهى ومنه يعرف معنى قول العرفي الشيرازي ذات تو ~~قادرست بايجاد هر محال الا بآفريدن چون تو يگانه وفى عبارته سوء ادب كما لا ~~يخفى واعلم ان من كفرهم وفسقهم سخريتهم فى امر الصدقات ولو كان لهم ايمان ~~وإصلاح لبالغوا فى الانفاق وجدوا فى البذل كالمخلصين وفى التأويلات النجمية ~~قلب المؤمن منور بالايمان وروحه متوجه الى الحق تعالى فالحق يؤيد روحه ~~بتأييد نظر العناية وتوفيق العبودية فيسطع من الروح نور روحانى مؤيد بنور ~~ربانى فتنبعث منه الخواطر الرحمانية الداعية الى الله تعالى باعمال موجبة ~~للقربة من الفرائض والنوافل فتارة تكون الأعمال بدنية كالصوم والصلاة وتارة ~~تكون تلك الأعمال مالية كالزكاة والصدقة فيتطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة وفى ~~الحديث (ان النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) وقلب ~~المنافق مظلم بظلمات صفات النفس لعدم نور الايمان وروحه متوجه الى الدنيا ~~وزخارفها بتبعية النفس الامارة بالسوء مطرود بالخذلان لان قرينه الشيطان ~~فبتأثير الخذلان ومقارنة الشيطان يصعد من النفس ظلمة نفسانية تمنع القلب من ~~قبول الدعوة واجابة الرسل واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث ~~منه الخواطر الظلمانية النفسانية وبذلك يمتنع عن أداء الفرائض فضلا عن ~~النوافل والتطوعات ويهزأ بمن يفعل ذلك- روى- ان داود عليه السلام سأل ربه ~~ان يريه الميزان فاراه إياه فى المنام فلما رأى عظمته غشى عليه فلما أفاق ~~قال الهى من الذي يقدر ان يملأ گفته من الحسنات فقال يا داود انى إذا رضيت ~~عن عبدى املأها بتمرة- وروى- ان الحسن مر به نخاس ومعه جارية جميلة فقال ~~للنخاس أترضى فى ثمنها ms2219 بدرهم او در همين قال لا قال فاذهب فان الله يرضى فى ~~الحور العين بالفلس والفلسين: قال السعدي قدس سره # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # واعلم ان النوافل مقبولة بعد أداء الفرائض والا فهى من علامات اهل الهوى ~~فرح المخلفون المخلف ما يتركه الإنسان خلفه والمتخلف الذي تأخر بنفسه ~~والمراد المنافقون الذين خلفهم النبي عليه السلام بالمدينة حين الخروج الى ~~غزوة تبوك بالاذن لهم فى القعود عند استئذانهم بمقعدهم مصدر ميمى بمعنى ~~القعود متعلق بفرح اى بقعودهم وتخلفهم عن الغزو خلاف رسول الله ظرف للمصدر ~~اى خلفه وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا فالخلاف بمعنى خلف كما فى قوله ~~تعالى وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا يقال اقام زيد خلاف القوم اى تخلف ~~عنهم بعد ذهابهم ظعن او لم يظعن ويجوز ان يكون بمعنى المخالفة # PageV03P474 # فيكون انتصابه على العلة لفرح اى فرحوا لاجل مخالفتهم إياه عليه السلام ~~بان مضى هو للجهاد وتخلفوا عنه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله إيثارا للدعة والخفض اى الراحة وسعة العيش على طاعة الله مع ما فى ~~قلوبهم من الكفر والنفاق. وفى ذكر الكراهة بعد الفرح الدال عليها تعريض ~~بالمؤمنين الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وآثروا تحصيل رضاه ~~تعالى وفى قوله كرهوا مقابلة معنوية مع فرح لان الفرح من ثمرات المحبة ~~وقالوا اى قال بعضهم لبعض تثبيتا لهم على التخلف والقعود وتواصيا فيما ~~بينهم بالشر والفساد او قالوا للمؤمنين تثبيطا لهم عن الجهاد ونهيا لهم عن ~~المعروف فقد جمعوا ثلاث خصال من خصال الكفر والضلال الفرح بالقعود وكراهة ~~الجهاد ونهى الغير عن ذلك لا تنفروا اى لا تخرجوا في الحر فانه لا تستطاع ~~شدته وكانوا دعوا الى غزوة تبوك فى وقت نضج الرطب وهو أشد ما يكون من الحر ~~وقول عروة بن الزبير ان حروجه عليه السلام لتبوك كان فى زمن الخريف لا ~~ينافى وجود الحر فى ذلك الزمن لان أوائل الخريف # وهو الميزان ms2220 يكون فيه الحر وكان ممن تخلف عن مسيره معه صلى الله عليه ~~وسلم ابو خيثمة ولما سار عليه السلام أياما دخل ابو خيثمة على اهله فى يوم ~~حار فوجد امرأتين له فى عريشتين لهما فى حائط قدرشت كل منهما عريشتها وبردت ~~فيها ماء وهيأت طعاما فلما دخل نظر الى امرأتيه وما صنعتا فقال رضى الله ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحر وابو خيثمة فى ظل وماء بارد ~~وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف ثم قال والله لا ادخل عريشة واحدة ~~منكما حتى ألحق برسول الله فهيئالى زادا ففعلتا ثم قدم ناضحة فارتحلها وأخذ ~~سيفه ورمحه ثم خرج فى طلب رسول الله حتى أدركه: قال الحافظ # ملول از همرهان بودن طريق كاردانى نيست ... بكش دشوارىء منزل بياد عهد ~~آسانى # وقال # مقام عيش ميسر نميشود بي رنج ... بلى بحكم بلا بسته اند حكم الست # وقال # من از ديار حبيبم نه از ديار غريب ... مهيمنا بعزيزان خود رسان باشم # قل ردا عليهم وتجهيلا نار جهنم أشد حرا من هذا الحر وقد آثرتموها بهذه ~~المخالفة فما لكم لا تحذرونها لو كانوا يفقهون اى يعلمون انها كذلك لما ~~خالفوا وفى الحديث (ان ناركم هذه جزء من سبعين جزا من اجزاء نار جهنم) ~~وبيانه انه لو جمع حطب الدنيا فاوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من ~~اجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزأ أشد من حر نار الدنيا وفى الخبر لما ~~اهبط آدم عليه السلام مضى جبرائيل الى مالك وأخذ منه جمرة لآدم فلما ~~تناولها أحرقت كفه فقال ما هذه يا جبرائيل قال جمرة من جهنم غسلتها سبعين ~~مرة ثم آتيتها إليك فالق عليها الحطب واخبز وكل ثم بكى آدم وقال كيف (تقوى ~~أولادي على حرها فقال له جبرائيل ليس لها على أولادك المطيعين من سبيل كما ~~ورد فى الحديث تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى) ومن كان مع ~~الله لا يحرقه شىء ألا ترى ms2221 الى حال النبي عليه السلام # PageV03P475 # ليلة المعراج كيف تجاوز عن كرة الأثير ولم يحترق منه شعر وكانت النار ~~بردا وسلاما على ابراهيم عليه السلام فليضحكوا ضحكا قليلا فى الدنيا وهو ~~اشارة الى مدة العمر وعمر الدنيا قليل فكيف عمر من فى الدنيا فانه اقل من ~~القليل وليبكوا بكاء كثيرا فى الآخرة فى النار جزاء مفعول له للفعل الثاني ~~اى ليبكوا جزاء بما كانوا يكسبون من فنون المعاصي وهذا لفظ امر ومعناه خبر ~~اى يضحكون قليلا ويبكون دائما وانما اخرج فى صورة الأمر للدلالة على تحتم ~~وقوع المخبر به فان امر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به- ~~يروى- ان اهل النفاق يبكون فى النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا ~~يكتحلون بنوم وفى الحديث (يرسل الله البكاء على اهل النار فيبكون حتى تنقطع ~~الدموع ثم يبكون الدم حتى ترى وجوههم كهيئة الأخدود) ويجوز ان يكون الضحك ~~كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وان تكون القلة عبارة عن العدم والكثرة عن ~~الدوام: يعنى [فردا ايشانرا غمى باشد بي فرح واندوهى بي سرور] فيكون وقت ~~الضحك والبكاء فى الآخرة. ويجوز ان يكون وقتهما فى الدنيا اى هم لما هم ~~عليه من الخطر مع رسول الله وسوء الحال بحيث ينبغى ان يكون ضحكهم قليلا ~~وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا نحو قوله عليه السلام لامته (لو تعلمون ما اعلم ~~لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا) قال ابن عمر رضى الله عنهما خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فاذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم فقال ~~(أكثروا ذكرها ذم اللذات) قلنا وماها ذم اللذات قال (الموت) : قال الصائب # بر غفلت سياه دلان خنده ميزند ... غافل مشو ز خنده داندن نماى صبح # ومر الحسن البصري بشاب وهو يضحك فقال له يا بنى هل مررت على الصراط فقال ~~لا فقال هل تدرى الى الجنة تصير أم الى النار فقال لا فقال ففيم هذا الضحك ~~فما رؤى الفتى بعد ذلك يضحك- قيل- لما فارق موسى الخضر عليهما السلام ms2222 قال ~~إياك واللجاجة ولا تكن مشاء الا لحاجة ولا ضحاكا من غير عجب كان وابك على ~~خطيئتك يا ابن عمران قال محمد بن واسع إذا رأيت رجلا فى الجنة يبكى ألست ~~تتعجب من بكائه قال بلى قال فالذى يضحك فى الدنيا ولا يدرى الى م يصير هو ~~اعجب منه وعن وهب بن منبه انه قال ان زكريا عليه السلام فقد ابنه يحيى عليه ~~السلام فوجده مضطجعا على قبر يبكى فقال يا بنى ما هذا البكاء قال أخبرتني ~~أمي ان جبريل أخبرك ان بين الجنة والنار مفازة ذات لهب لا يطفىء حرها الا ~~الدمع فقال زكريا ابك يا بنى ابك وعن كعب الأحبار انه قال ان العبد لا يبكى ~~حتى يبعث الله اليه ملكا فيمسح كبده بجناحه فاذا فعل ذلك بكى وعن انس قال ~~ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت فى سبيل الله وعين باتت تحرس فى سبيل ~~الله وعين دمعت من خشية الله وفى الحديث (لان ادمع دمعة من خشية الله أحب ~~الى من ان تصدق بألف دينار) وفى التوراة يا ابن آدم إذا دمعت عيناك فلا ~~تمسح الدموع بثوبك ولكن امسحها بكفك فانها رحمة قال العلماء البكاء على ~~عشرة انواع. بكاء فرح. وبكاء حزن وبكاء رحمة. وبكاء خوف مما يحصل. وبكاء ~~كذب كبكاء النائحة لانها تبكى لشجو غيرها وجاء (تخرج النائحة من قبرها يوم ~~القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب # PageV03P476 # من لعنة ودرع من جرب وضعت يدها على رأسها تقول وا ويلاه وتنبح كما ينبح ~~الكلب) . وبكاء موافقة بان يرى جماعة يبكون فيبكى مع عدم علمه بالسبب. ~~وبكاء المحبة والشوق. وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله. وبكاء الجور ~~والضعف. وبكاء النفاق وهو ان تدمع العين والقلب قاس واما التباكي فهو تكلف ~~البكاء وهو نوعان محمود ومذموم. والاول ما يكون لاستجلاب رقة القلب. ~~والثاني ما يكون لاجل الرياء والسمعة كما فى انسان العيون والحاصل ان طالب ~~الآخرة ينبغى له تقليل الضحك وتكثير البكاء ولا يغفل عن الموت ولقاء الجزاء ms2223 ~~فانه كم ضاحك وكفنه عند القصار: قال الحافظ # ديد آن قهقهه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود # فإن رجعك الله من الرجع المتعدى دون الرجوع اللازم يقول رجع رجوعا اى ~~انصرف ورجع الشيء عن الشيء اى صرفه ورده كارجعه. والمعنى فان ردك الله من ~~غزوة تبوك إلى طائفة منهم الطائفة من الشيء القطعة منه وضمير منهم الى ~~المنافقين المتخلفين فى المدينة دون المتخلفين مطلقا منافقا كان او مخلصا ~~فان تخلف بعضهم انما كان لعذر عائق مع الإسلام او الى من بقي من المنافقين ~~لان منهم من مات ومنهم من غاب عن البلد ومنهم من تاب ومنهم من لم يستأذن ~~وعن قتادة انهم كانوا اثنى عشر رجلا قيل فيهم ما قيل فاستأذنوك للخروج معك ~~الى غزوة اخرى بعد غزوتك هذه وهى تبوك فقل لن تخرجوا معي أبدا اى لا تأذن ~~لهم بحال وهو اخبار فى معنى النهى للمبالغة وكذا قوله ولن تقاتلوا معي عدوا ~~من الأعداء إنكم تعليل لما سلف اى لانكم رضيتم بالقعود اى عن الغزو وفرحتم ~~بذلك أول مرة هى الخرجة الى غزوة تبوك وتذكير اسم التفضيل المصاف الى ~~المؤنث هو الأكثر الدائر على الالسنة فانك لا تكاد تسمع قائلا يقول هى كبرى ~~امرأة او اولى مرة فاقعدوا من بعد مع الخالفين اى المتخلفين الذين ديدنهم ~~القعود والتخلف دائما لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ففى الخالفين ~~تغليب الذكور على الإناث فان قيل كانت اعمال المنافقين من الشهادة والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي عليه السلام وان لم تكن ~~مقبولة عند الله تعالى فكان النبي عليه السلام يقول نحن نحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر فما الحكمة فى ان الله تعالى امر النبي عليه السلام بان لا ~~يقبل من المتخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو وغير ذلك قلنا ~~ان الحكمة فى ذلك والله اعلم ان المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام ~~والائتمار باوامر النبي عليه السلام مع كانوا يضمرون من الكفر والنفاق كانت ms2224 ~~أعمالهم مقبولة عند النبي عليه السلام وسرائرهم موكولة الى الله تعالى طمعا ~~فى انابتهم ورجوعهم من النفاق الى الوفاق فلما أظهروا ما اضمروا ردت إليهم ~~أعمالهم فكان الحكم بالظاهر ايضا فافهم قال العلماء أخرجهم الله تعالى من ~~ديوان الغزاة ومحا أساميهم من دفتر المجاهدين وابعد محلهم من محفل صحبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم على تخلفهم لما فيه من الاهانة واظهار ~~نفاقهم وبيان انهم ليسوا ممن يتقوى به الدين ويعز الإسلام كالمؤمنين # PageV03P477 # الخلص نسأل الله تعالى صحبة الدين وصحبة اهل الدين الى يوم الدين- روى- ~~ان زيد بن حارثة كان لخديجة اشترى لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول الله فجاء ~~أبوه يريد شراءه منه فقال عليه السلام (ان رضى بذلك فعلت) فسئل زيد فقال ذل ~~الرقبة مع صحبة أحب الخلق الى الحق أحب الى من الحرية مع مفارقته فقال عليه ~~السلام (إذا اختارنا اخترناه) فأعتقه وزوجه أم ايمن وبعدها زينب بنت جحش: ~~قال الحافظ # گدايى در جانان بسلطنت مفروش ... كسى ز سايه اين در بافتاب رود # والمنافقون لما لم يكن لهم استعداد لهذه الصحبة الشريفة فارقوه عليه ~~السلام فى السفر والحضر لان كل امرئ يصبو الى من يجانس وقدم ناس الى مكة ~~وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا ~~لحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله: قيل # وإذا الرجال توسلوا بوسيلة ... فوسيلتى حبى لآل محمد # قال الكاشفى [جهاد كار مردان مرد ومبارزان ميدان نبرد است از هر تردامنى ~~اين كار نيايد ونامرد بي درد مبارزت معركه مجاهدت را نشايد] # يا برو همچون زنان رنكى وبويى پيش گير ... يا چومردان اندر آي وكوى در ~~ميدان فكن # قال السعدي قدس سره # ندهد هوشمند روشن رأى ... بفرومايه كارهاى خطير # بوريا باف اگر چه بافندست ... نبرندش بكار كاه حرير # ومن بلاغات الزمخشري لا تصلح الأمور الا باولى الألباب والأرحاء لا تدور ~~الا على الاقطاب جمع قطب وهو وتد الرحى ولا تصل يا محمد على أحد منهم اى من ms2225 ~~المنافقين وهو صفة لاحد مات صفة اخرى ويجوز ان يكون منهم حالا من الضمير فى ~~مات كذا فى تفسير ابى البقاء أبدا ظرف للنهى اى لا تدع ولا تستغفر لهم ابدا ~~وهو الأظهر. وقيل منصوب بمات على ان يكون المعنى لا تصل على أحد منهم ميت ~~مات ابدا بان مات على الكفر فان من مات على الكفر ميت ابدا وان إحياءه ~~للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحى وكان حذيفة رضى الله عنه صاحب سر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له (يوما انى مسر إليك سرا فلا تذكرنه انى ~~نهيت ان أصلي على فلان وفلان) وعد جماعة من المنافقين ولما توفى رسول الله ~~كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته إذا مات الرجل ممن يظن انه من ~~أولئك أخذ بيد حذيفة فناداه الى الصلاة عليه فان مشى معه حذيفة صلى عليه ~~عمر وان انتزع يده من يده ترك الصلاة عليه ولا تقم على قبره اى ولا تقف عند ~~قبره للدفن او للزيارة والدعاء وكان النبي عليه السلام إذا دفن الميت وقف ~~على قبره ودعا له إنهم كفروا بالله ورسوله تعليل للنهى على ان الاستغفار ~~للميت والوقوف على قبره انما يكون لاستصلاحه وذلك مستحيل فى حقهم لانهم ~~استمروا على الكفر بالله وبرسوله مدة حياتهم قال الحافظ قدس سره # PageV03P478 # بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه # وقال السعدي قدس سره # توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # وماتوا وهم فاسقون اى متمردون فى الكفر خارجون عن حدوده- روى- عن ابن ~~عباس ان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى بن سلول دعا رسول الله صلى الله ~~عليه السلام فى مرضه فلما دخل عليه سأله ان يستغفر له ويصلى عليه إذا مات ~~ويقوم على قبره ثم انه أرسل اليه عليه السلام يطلب منه قميصه ليكفن فيه ~~فارسل اليه القميص الفوقاني فرده فطلب الذي يلى جلده فقال عمر رضى الله عنه ~~تعطى فميصك لرجس ms2226 النجس فقال عليه السلام (ان قميصى لا يغنى عنه من الله شيأ ~~وارجوا من الله تعالى ان يدخل به الف فى الإسلام) وذلك ان المنافقين كانوا ~~لا يفارقون ابن ابى فلما رأوه يطلب منه عليه السلام قميصه يتبرك به ويرجو ~~ان ينفعه القميص فى دفع عذاب الله وجلب رحمته وفضله اسلم الف من الخروج ~~وانما قال عليه السلام ان قميصى لا يغنى لعدم الأساس الذي هو الايمان ومثله ~~انما يؤثر عند صلاح المحل ويدل عليه قوله عليه السلام (ادفنوا امواتكم وسط ~~قوم صالحين فان الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء) وما ~~يروى الأرض المقدسة لا تقدس أحدا انما يقدس المرء عمله وقد ثبت ان عبد الله ~~بن أنيس رضى الله عنه لما قتل سفيان بن خالد الهذلي ووضع بين يديه عليه ~~السلام دفع اليه عصا كانت بيده وقال تخصر بهذه فى الجنة أي توكأ عليها ~~فكانت تلك العصا عنده فلما حضرته الوفاة اوصى اهله ان يجعلوها بين جلده ~~وكفنه ففعلوا وثبت انه عليه السلام حلق رأسه الشريف معمر بن عبد الله فاعطى ~~نصف شعر رأسه لابى طلحة وفرق النصف الآخر بين الاصحاب شعرة وشعرتين فكانوا ~~يتبركون بها وينصرون ما داموا حاملين لها ولذا قال فى الاسرار المحمدية لو ~~وضع شعر رسول الله او عصاه او سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ببركات تلك ~~الذخيرة من العذاب وان كان فى دار انسان او بلدة لا يصيب سكانها بلاء ~~ببركته وان لم يشعروا به ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن المبلول به وبطانة ~~أستار الكعبة والتكفن بها وكتابة القرآن على القراطيس والوضع فى أيدي ~~الموتى انتهى أقول ان قلت قد ثبت ان فى خزانة السلاطين خصوصا فى خزانة آل ~~عثمان شيأ مما يتبرك به من خرقة النبي عليه السلام وغيرها ورأيناهم قد لا ~~ينصرون ومعهم شىء من لوائه عليه السلام ويصبب بلدتهم آفات كثيرة قلت لذلك ~~لهتكم الحرمة ألا ترى ان مكة والمدينة كان لا يدخلهما # طاعون فلما ms2227 هتك السكان حرمتهما دخلهما والله الغفور فلما مات ابن ابى ~~انطلق ابنه وكان مؤمنا صالحا الى النبي عليه السلام ودعاه الى جنازة أبيه ~~فقال له عليه السلام (ما اسمك) قال الحباب بن عبد الله فقال عليه السلام ~~(أنت عبد الله بن عبد الله ان الحباب هو الشيطان) اى اسمه كما فى القاموس ~~ثم قال (صل عليه وادفنه) فقال ان لم تصل عليه يا رسول الله لا يصلى عليه ~~مسلم أنشدك الله ان لا تشمت بي الأعداء فاجابه عليه السلام تسلية له ~~ومراعاة لجانبه فقام ليصلى عليه فجاء عمر رضى الله عنه فقام بين رسول الله ~~وبين القبلة لئلا يصلى عليه وقال أتصلي على عدو # PageV03P479 # الله القائل كذا يوم كذا وكذا وكذا وعد أيامه الخبيثة فنزلت الآية وأخذ ~~جبرائيل عليه السلام بثوبه وقال لا تصلى على أحد منهم مات ابدا فاعرض عن ~~الصلاة عليه وهذا يدل على منقبة عظيمة من مناقب عمر رضى الله عنه فان الوحى ~~كان ينزل على وفق قوله فى آيات كثيرة منها هذه الآية وهو منصب عال ودرجة ~~رفيعة له فى الدين فلذا قال عليه السلام فى حقه (لو لم ابعث لبعثت نبيا يا ~~عمر) وقال (انه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون فانه ان كان فى أمتي ~~هذه فانه عمر بن الخطاب) رضى الله عنه. والمحدث بفتح الدلال المشددة هو ~~الذي يلقى فى نفسه الشيء فيخبر به فراسة وهى الاصابة فى النظر ويكون كما ~~قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء ولم يرد ~~النبي عليه السلام بقوله ان كان فى أمتى التردد فى ذلك لان أمته أفضل الأمم ~~وإذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال ~~ان يكن لى صديق فهو فلان يراد به اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر ~~الأصدقاء وقد قيل فى فضيلة عمر رضى الله عنه له فضائل لا تخفى على أحد الا ~~على أحد لا يعرف القمرا كذا فى شرح ms2228 المشارق لابن ملك فان قيل كيف يجوز ان ~~يقال انه عليه السلام رغب فى ان يصلى عليه بعد ان علم انه كافر مات على ~~الكفر وان صلاته عليه دعاء له بالمغفرة وقد منعه الله من ان يستغفر ~~للمشركين واعلمه انه لا يغفر للكفار وايضا الصلاة عليه ودفع قميصه اليه ~~توجب إعزازه وهو مأمور باهانة الكفار فالجواب ان الخبيث لما طلب منه ان ~~يرسل اليه قميصه الذي يمس جلده الشريف ليدفن فيه غلب على ظنه انه قد تاب عن ~~نفاقه وآمن لان ذلك الوقت وقت توبة الفاجر وايمان الكافر فلما رأى منه ~~اظهار الإسلام وشاهد منه هذه الأمارات الدالة على إسلامه غلب على ظنه انه ~~صار مسلما فرغب فى ان يصلى عليه فلما أتى جبريل وأخبره بانه مات على كفره ~~ونفاقه امتنع من الصلاة عليه. وقيل نزلت الآية بعد ما صلى ولبث يسيرا فما ~~صلى بعد ذلك على منافق ولا قام على قبره واما دفع القميص اليه فذكروا فيه ~~وجوها منها ان العباس عم النبي عليه السلام لما أخذ أسيرا يوم بدر ولم ~~يجدوا له قميصا يساوى قده وكان رجلا طويلا كساه عبد الله قميصه فهو عليه ~~السلام انما دفع اليه قميصه مكافاة لاحسانه ذلك لا إعزازا له ومنها انه ~~تعالى امره ان لا يرد سائلا حيث قال وأما السائل فلا تنهر فالضنة بالقميص ~~وعدم إرساله سيما وقد سئل فيه مخل بالكرم ومنها انه لعله اوحى اليه انك ان ~~دفعت اليه قميصك صار ذلك حاملا لدخول الف نفر من المنافقين فى الإسلام ففعل ~~ذلك بناء عليه والله اعلم بحقيقة الحال وما علينا الا القبول وطى المقال ~~وهو الهادي الى طريق التحقيق ولا تعجبك الاعجاب [شكفتى نمودن وخوش آمدن ~~خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند يعنى در عجب ندارد شما را] أموالهم وأولادهم ~~الضمير للمنافقين قال الكاشفى [مالهاى منافقانى اگر چه بسيارست وفرزندان ~~ايشان كه قوى وبا اقتدارند] وتقديم الأموال فى أمثال هذه المواقع على ~~الأولاد مع كونهم أعز منها اما لعموم ms2229 مساس الحاجة إليها بحسب # PageV03P480 # الذات وبحسب الافراد والأوقات فانها مما لا بد منه لكل أحد من الآباء ~~والأمهات والأولاد فى كل وقت وحين حتى ان من له أولاده ولا مال له فهو ~~وأولاده فى ضيق ونكال واما الأولاد فانما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الابوة ~~واما لان المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع واما لانها اقدم فى ~~الوجود من الأولاد لان الاجزاء المنوية انما تحصل من الاغذية إنما يريد ~~الله بما متعهم به من الأموال والأولاد أن يعذبهم بها في الدنيا [بسبب جمع ~~مال ومحافظت آن پيوسته در رنج باشند وبراى رونق احوال أولاد وتهيه اسباب ~~ايشان همواره محنت ومشقت كشند] وتزهق أنفسهم الزهوق [بر آمدن جان] اى تخرج ~~ويموتوا وهم كافرون اى كافرون بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والإلهاء عن النظر ~~والتدبر فى العواقب [درويشى ميگفت اغنيا أشقى الاشقيااند مال دنيا جمع ~~ميكنند بانواع پريشانى وزحمت ونگاه ميدارند بأصناف بليت ومشقت وميگذارند ~~بصد هزار حسرت] # در أول چوخواهى كنى جمع مال ... بسى رنج بر خويش بايد كماشت # پس از بهر آن تا بماند بجاى ... شب وروز مى بايدت پاس داشت # وزين جمله آن حال مشكلترست ... كه آخر بحسرت ببايد گذشت # واعلم ان هذه الآية مرت فى هذه السورة الكريمة مع التغاير فى بعض الألفاظ ~~فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على ان هذه النصيحة ~~مما لا ينبغى ان يذهل السامع عنها وان الناصح لا بد له ان يرجع إليها فى ~~أثناء كلامه دائما ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء على ان ~~الابصار طامحة اى مرتفعة ناظرة الى الأموال والأولاد وان النفوس مغتبطة اى ~~متمنية لهما حريصة عليهما والأموال والأولاد وان كانت نعمة فى حق المؤمنين ~~فانها نقمة فى حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله وطلبه وأشد عذاب ~~القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الايمان كما قال تعالى وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون اى مستوروا القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد كما فى ~~التأويلات ms2230 النجمية وفى الحديث (الدنيا محفوفة بالذات والشهوات فلا تلهينكم ~~شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة فانه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن ~~لا دنيا له يعمل فيها بطاعة الله تعالى) يعنى ان المؤمن يتزود لآخرته ~~بالعبادات المالية وإذا أنزلت سورة من القرآن أن آمنوا بالله ان مصدرية حذف ~~منها الجار اى بان آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله لاعزاز دينه وإعلاء كلمته ~~استأذنك أولوا الطول منهم اى ذووا الفضل والسعة والقدرة على الجهاد بدنا ~~ومالا من المنافقين قال الحدادي الطول فى الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به ~~من مطاولة الأعداء قال الرازي فى سورة النساء اصل هذه الكلمة من الطول الذي ~~هو خلاف القصر لانه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ~~ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لانه ينال به من المرادات ما لا ~~ينال عند الفقر كما انه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر انتهى وقالوا ذرنا ~~دعنا نكن مع القاعدين اى الذين قعدوا عن الغزو لما بهم من عذر رضوا اى ~~المنافقون بأن يكونوا مع الخوالف اى مع النساء المتخلفات فى البيوت # PageV03P481 # والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا ~~خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية لا للتأنيث ولعل الوجه فى ~~تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب الى ما دعى اليه من ~~المهمات وطبع على قلوبهم [ومهر نهاده شده بر دلهاى ايشان] قال الحدادي معنى ~~الطبع فى اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار والدرهم قال فى المصادر ~~والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا ~~طبع الإنسان وطبيعته وطباعه اى سجيته التي جبل عليها وخص القلب بالختم لانه ~~محل الفهم ولذا قال فهم لا يفقهون ما فى الايمان بالله وطاعته فى أوامره ~~ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما فى أضداد ذلك من الشقاوة ~~لكن الرسول والذين آمنوا معه بالله وبما جاء من عنده ms2231 تعالى اى آمنوا كما ~~آمن هو عليه السلام إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ~~ايمان الرسول فهو كقوله تعالى أسلمت مع سليمان # اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان جاهدوا بأموالهم وأنفسهم لكن ~~لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لانه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا ~~وأولئك [وآن كروه] لهم بواسطة نعوتهم المذكورة الخيرات اى منافع الدارين ~~النصر والغنيمة فى الدنيا والجنة والكرامة فى العقبى. ويجوز ان يكون معناه ~~الزوجات الحسان فى الجنة وهن الحور لقوله تعالى فيهن خيرات حسان وهى جمع ~~خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هى الحسنات فهى متعلقة بأعمالهم وخيرات ~~العارفين مواهب الحق تعالى فهى متعلقة بأحوالهم وأولئك هم المفلحون اى ~~الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب أعد الله لهم ~~اى هيأ لهم فى الآخرة جنات جمع جنة وهى البستان الذي فيه أشجار متمرة تجري ~~من تحتها اى من أسافل ارضها او من تحت أشجارها او من تحت القصور والغرف لا ~~تحت الأرض الأنهار جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث ~~(فى الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر) ثم تشتق الأنهار ~~منها بعد وقيل النهر واحد ويجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط ~~بعضها بعضا وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الامنية خالدين فيها اى ~~مقدرا خلودهم فى تلك الجنات الموصوفة ذلك اشارة الى ما فهم من اعداد الله ~~سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى الفوز العظيم الذي لا ~~فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وحجميها وفى الحديث (من شهد ~~ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله حرم الله عليه النار) وفى الخبر (من ~~قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة) فقد اشترط فى هذا القول الإخلاص ولا ~~يكون الإخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول ~~عنده عارية والعارية تسترد منه والإخلاص من ms2232 صفات القلب وتحليته بالأوصاف ~~الحميدة انما هى بعد تزكية النفس عن الرذائل قال فى التأويلات النجمية ~~الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم ~~الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى: وفى ~~المثنوى # PageV03P482 # جمله قرآن شرح خبث نفسهاست ... بنكر اندر مصحف آن چشمت كجاست «1» # هين مرو اندر پى نفس چوزاغ ... كو بگورستان برد نى سوى باغ «2» # نفس اگر چه زير كست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان «3» # وفى الحديث (ان فى الجنة مائة درجة) المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة ~~المرقاة (أعدها الله للمجاهدين فى سبيله) وهم الغزاة او الحجاج او الذين ~~جاهدوا أنفسهم لمرضاة ربهم (كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض) ~~وهذا التفاوت يجوز ان يكون صوريا وان يكون معنويا فيكون المراد من الدرجة ~~المرتبة فالاقرب الى الله تعالى يكون ارفع درجة ممن دونه (فان سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس) وهو بستان فى الجنة جامع لانواع الثمر (فانه اوسط الجنة) ~~يعنى أشرفها (وأعلى الجنة) قيل فيه دلالة على ان السموات كرية فان الأوسط ~~لا يكون أعلى الا إذا كان كرياوان الجنة فوق السموات تحت العرش قال الامام ~~الطيبي النكتة فى الجمع بين الأوسط والأعلى انه أراد بأحدهما الحسى وبالآخر ~~المعنوي وأقول يحتمل ان يكونا حسيين لان كونهما احسن وازين مما يحس (وفوقه ~~عرش الرحمن) هذا يدل على انه فوق جميع الجنان (ومنه تفجر) أصله تتفجر فحذف ~~احدى التاءين (انهار الجنة) وهى اربعة مذكورة فى قوله تعالى فيها أنهار من ~~ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين ~~وأنهار من عسل مصفى المراد منها اصول انهار الجنة كذا فى شرح المشارق لابن ~~ملك نسأل الله سبحانه الرفيق الأعلى والنظر الى وجهه الابهى وجماله الأسنى ~~وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم من عذر فى الأمر إذا قصر فيه وتوانى ~~ولم يجدوا حقيقته ان يوهم ان له عذرا فيما يفعل ولا ms2233 عذر له. فالمعذر اسم ~~فاعل من باب التفعيل او من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء فى الذال ونقل ~~حركتها الى العين فيكون اسم فاعل من باب الافتعال والاعتذار قد يكون بالكذب ~~وقد يكون بالصدق وذلك لان الاعتذار عبارة عن الإتيان بما هو فى صورة العذر ~~سواء كان للمعتذر عذر حقيقة او لم يكن. والاعراب سكان البوادي من العرب لا ~~واحد له والعرب خلاف العجم وهم سكان الأمصار او عام والعربة ناحية قرب ~~المدينة واقامت قريش بعربة فنسبت العرب إليها وهى باحة العرب وباحة دار ابى ~~الفصاحة إسماعيل عليه السلام كما فى القاموس. والمراد بالمعذرين اسد وغطفان ~~واستأذنوا فى التخلف حين الخروج الى غزوة تبوك معتذرين بالجهد اى ضيق العيش ~~وكثرة العيال او رهط عامر بن الطفيل قالوا ان غزونا معك أغارت اعراب طى على ~~أهالينا ومواشينا فقال عليه السلام (سيغنينى الله عنكم) واختلفوا فى انهم ~~كانوا معتذرين بالتصنع او بالصحة والظاهر الثاني ويدل عليه كلام القاموس ~~حيث قال قوله تعالى وجاء المعذرون بتشديد الذال المكسورة هم المعتذرون ~~الذين لهم عذر وقد يكون المعذر غير محق فالمعنى المقصرون بغير عذر انتهى ~~أقول وعلى كل حال لا يثبت النفاق إذا المقصر وهو المعتذر للفتور والكسل لا ~~يكون كافرا وان كان مذموما وقد اضطرب كلام المفسرين هناك فعليك بضبط المبنى ~~وأخذ المعنى وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهم منافقوا الاعراب الذين لم ~~يجيبوا ولم يعتذروا PageV03P483 # ولم يستأذنوا فى القعود فظهر انهم كذبوا الله ورسوله فى ادعاء الايمان ~~والطاعة قال فى انسان العيون وجاء المعذرون وهم الضعفاء والمقلون من ~~الاعراب ليؤذن لهم فى التخلف فاذن لهم وكانوا اثنين وثمانين رجلا وقعد ~~آخرون من المنافقين بغير عذر واظهار علة وجراءة على الله ورسوله وقد عناهم ~~الله بقوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله انتهى سيصيب الذين كفروا منهم اى ~~من الاعراب او من المعذرين وعلى كل تقدير فمن تبعيضية لا بيانية إذ ليس ~~كلهم كفرة وقد علم الله تعالى ان بعض الاعراب سيؤمن وان بعض ms2234 المعذرين يعتذر ~~لكسله لا لكفره عذاب أليم بالقتل والاسر فى الدنيا والنار فى الآخرة قال فى ~~التأويلات النجمية الخلق ثلاث طبقات. الاولى المعذرون وهم المقصرون ~~المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة ~~والمغفرة. والثانية القاعدون وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ~~ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم كما قال ~~وقعد الذين الآية. والثالثة المؤمنون المخلصون الصادقون الناصحون ولكن فيهم ~~اهل العذر واليه الاشارة بقوله تعالى ليس على الضعفاء [نيست بر ناتوانان ~~وعاجزان] كالهرمى والزمنى جمع هرم بكسر الراء وهو كبير السن وجمع زمن وهو ~~المقعد ولا على المرضى [ونه بر بيماران ومعلول] جمع مريض ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون لفقرهم كمزينة وجهينة وبنى عذرة حرج اثم فى التخلف والتأخر ~~عن الغزو ثم انه تعالى شرط فى انتفاء الحرج عنهم شرطا معينا فقال إذا نصحوا ~~لله ورسوله قال ابو البقاء العامل فيه معنى الكلام اى لا يخرجون حينئذ. ~~والنصح اخلاص العمل من الغش يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له فى القول إذا ~~كلمه بما هو خير محض له والناصح الخالص وفى الحديث (الدين النصيحة الدين ~~النصيحة الدين النصيحة) ذكرها ثلاث مرات قيل هذا الكلام مدار الإسلام لان ~~النصيحة هى ارادة الخير معناه عماد الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة اى ~~عماده (قالوا لمن يا رسول الله قال لله) معنى نصيحته تعالى الايمان به ~~واخلاص العمل فيما امر به (ولرسوله) نصيحته تصديقه بكل ما علم مجيئه به ~~واحياء طريقه (ولكتابه) نصيحته الاعتقاد بانه كلام الله والعمل بمحكمه ~~والتسليم لمتشابهه وفى الحقيقة هذه النصائح راجعة الى العبد (ولائمة ~~المسلمين) نصيحتهم اطاعتهم فى المعروف وتنبيههم عند الغفلة (وعامتهم) نصيحة ~~عامة المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم بقدر الوسع كذا فى شرح ~~المشارق لابن ملك. فمعنى الآية ان المتخلفين من اصحاب الاعذار لا اثم عليهم ~~فى تخلفهم إذا أخلصوا الايمان لله ولرسوله وامتثلوا أمرهما فى جميع الأمور ~~ومعظمها ان لا يفشوا ما سمعوه من الأراجيف فى حق ms2235 الغزاة وان لا يثيروا ~~الفتن وان يسعوا فى إيصال الخير الى المجاهدين ويقوموا بإصلاح مهمات بيوتهم ~~ويسعوا فى إيصال الاخبار السارة من بيوتهم إليهم ما على المحسنين من سبيل ~~استئناف مقرر لمضمون ما سبق اى ليس عليهم جناح ولا الى معاتبتهم سبيل ومن ~~زائدة لعموم النفي ووضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على انتظامهم بنصحهم ~~لله ورسوله فى سلك المحسنين وقد اشتهر ان تعليق الحكم على الوصف # PageV03P484 # المناسب يشعر بعلية الوصف له والله غفور رحيم يشير الى ان بهم حاجة الى ~~المغفرة وان كان تخلفهم بعذر فان الإنسان محل التقصير والعجز فلا يسعه الا ~~العفو: وفى المثنوى # شمس هم معده زمين را كرم كرد ... تا زمين باقى حدثها را بخورد # جزؤ خاكى كشت ورست از وى نبات ... هكذا يمحو الا له السيئات # اى كه من زشت وخصالم نيز زشت ... چون شوم كل چون مرا او خار گشت # نو بهارا حسن كل ده خار را ... زينت طاوس ده آن مار را # ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم عطف على المحسنين اى ليس شىء ثابتا ~~على المحسنين ولا على الذين إذا ما أتوك [چون بيامدند بسوى تو ودرخواست ~~كردند لتحملهم تا ايشانرا دستورى دهى ويا خود بحرب برى] وهم البكاءون سبعة ~~من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن الخنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عميرة ~~وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال ~~المخصوفة فنغزو معك فقال عليه السلام (لا أجد) فتولوا وهم يبكون وقيل هم ~~بنوا مقرن كمحدث وكانوا سبعة اخوة كلهم صحبوا النبي عليه السلام وليس فى ~~الصحابة سبعة اخوة غيرهم كذا فى تفسير القرطبي قلت لا أجد ما أحملكم عليه ~~حال من الكاف فى أتوك بإضمار قد اى إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما عامة لما ~~سألوه عليه السلام وغيره مما يحمل عليه عادة من النفقة والظهر وفى إيثار لا ms2236 ~~أجد على ليس عندى من تلطيف الكلام وتطييب قلوب السائلين ما لا يخفى كأنه ~~عليه السلام يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا يجده تولوا جواب إذا [كشتند ~~از پيش تو] وأعينهم تفيض اى تسيل بشدة من الدمع [از أشك يعنى أشك از ديدهاى ~~ايشان ميريخت] واسناد الفيض الى العين مجازى كسال الميزاب والأصل يفيض ~~دمعها عدل الى هذه الصور للدلالة على المبالغة فى فيضان الدمع كان العين ~~كلها دمع فياض حزنا نصب على العلية والعامل تفيض لا يقال فاعل الفيض مغاير ~~لفاعل الحزن فكيف نصب لا نانقول ان الحزن يجوز اسناده الى العين مجازا ~~فيقال عين حزينة وعين مسرورة ألا يجدوا ان مصدرية بتقدير لام متعلقة بحزنا ~~اى لئلا يجدوا ما ينفقون فى شراء ما يحتاجون اليه إذ لم يجدوه عندك قال ~~الكاشفى [عمر وعباس وعثمان رضى الله عنهم ايشانرا زاد وتوشه ومركب داده ~~همراه بردند پس حق تعالى ميفرمايد كه بدين نوع مردم اگر تخلف كنند حرجى ~~وعنابى نيست] إنما السبيل بالمعاتبة على الذين يستأذنونك فى التخلف وهم ~~أغنياء واجدون لاهبة الغزو مع سلامتهم رضوا استئناف تعليل لما سبق كأنه قيل ~~ما بالهم استأذنوا وهم اغنياء فقيل رضوا بأن يكونوا مع الخوالف اى النساء ~~رضى بالدناءة وإيثارا للدعة وطبع الله على قلوبهم [ومهر نهاد خداى تعالى از ~~خذلان بر دلهاى ايشان] حتى غفلوا عن وخامة العاقبة فهم بسبب ذلك لا يعلمون ~~ابدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا كما لم يعلموا بخساسة شانه آجلا ~~قال ارسطوا الارتقاء الى السؤدد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل وسئل عيسى ~~عليه السلام أي الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال أي هذين # PageV03P485 # اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله اتقاهم ~~فالعلو والشرف فى التقوى واختيار المجاهدة على الراحة والحزن والبكاء على ~~الفرح والسرور وفى الحديث (اقرب الناس الى الله يوم القيامة من طال حزنه ~~وعطشه وجوعه) وقال حكيم الدنيا سوق الآخرة والعقل قائد الخير والمال زداء ms2237 ~~التكبر والهوى مركب المعاصي والحزن مقدمة السرور: قال الصائب # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # وقد ذم الله تعالى اهل النفاق بالفرح والاستهزاء ومدح اهل الإخلاص بالحزن ~~والبكاء وادي ضحك أولئك الى البكاء الكثير وبكاء هؤلاء الى الضحك الوفير: ~~وفى المثنوى # تا نكريد ابر كى خندد چمن ... تا نكريد طفل كى جوشد لبن «1» # هر كجا آب روان سبزه بود ... هر كجا أشك روان رحمت شود «2» # باش چون دولاب نالان چشم تر ... تا ز صحن جانت بر رويد خضر # ثم ان الله تعالى انما يمنع المرء عن مراده ليستعد له وليزداد شوقه الا ~~ترى الى النبي عليه السلام كيف قال لا أجد ما أحملكم عليه عزة وترفعا ~~واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله رب أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني ليزيد بهذا المنع والتعزر شوق موسى عليه السلام ~~فكان منع النبي عليه السلام عنهم من هذا القبيل فزادهم الشوق والحرص على ~~الغزو فلما غلب الشوق وزاد الطلب اعطوا مامولهم وأجيب سؤلهم كاسبق وهذه حال ~~الصورة وقس عليها حال المعنى فكما ان الفرح فى عالم الصورة لا يقدر على ~~الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر فكذا العاشق لا يقدر على الطيران فى ~~عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم والعمل والشوق الى المولى ~~والتوجه الى الحضرة العليا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (رأيت جعفر بن ابى طالب ملكا يطير فى الجنة ذا جناحين ~~يطير بهما حيث شاه مخضوبة قوادمه بالدماء) قال الامام المنذرى وكان جعفر قد ~~ذهبت يداه فى سبيل الله يوم موته فابدله الله بهما جناحين فمن أجل ذا سمى ~~جعفر الطيار قال السهيلي ما ينبغى الوقوف عليه فى معنى الجناحين انهما ليسا ~~كما سبق الى الوهم على مثل جناحى الطائر وريشه لان الصورة الآدمية اشرف ~~الصور وأكملها وفى قوله عليه السلام (ان الله خلق آدم على صورته) تشريف لها ms2238 ~~عظيم وحاش لله من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صورة ملكية وقوة ~~روحانية أعطيها جعفر كما أعطيها الملائكة وقد قال الله تعالى لموسى عليه ~~السلام واضمم يدك إلى جناحك فعبر عن العضد بالجناح توسعا وليس ثمة طيران ~~فكيف بمن اعطى القوة على الطيران مع الملائكة اخلق به اذن بوصف الجناح مع ~~كمال الصورة الآدمية وتمام الجوارح البشرية وقد قال اهل العلم فى اجنحة ~~الملائكة ليست كما يتوهم من اجنحة الطير ولكنها صفات ملكية لا تفهم الا ~~بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فكيف تكون ~~كاجنحة الطير على هذا ولم ير طائر له ثلاثة اجنحة ولا اربعة فكيف بستمائة ~~جناح كما جاء فى صفة جبريل فدل على انها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر ولا ~~ورد ايضا فى بيانها خبر فيجب علينا PageV03P486 # الايمان بها ولا يفيدنا اعمال الفكر فى كيفيتها علما وكل امرئ قريب من ~~معاينة ذلك فاما ان يكون من الذين تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون واما ان يكون من الذين تقول لهم ~~الملائكة وهم باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون كذا فى ~~فتح القريب والله يهدى كل مريب تم الجزء العاشر فى اليوم الثاني من ذى ~~الحجة المنتظم فى سلك شهور سنة احدى ومائة والف وذلك فى دارى الواقعة ببلدة ~~بروسة حماها الله والحمد لله تعالى الجزء الحادي عشر من الاجزاء الثلاثين ~~يعتذرون اى يعتذر المنافقون إليكم فى التخلف وكانوا بضعة وثمانين رجلا ~~والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والآية نزلت قبل وقوع ~~الاعتذار ولذا قال الكاشفى [إلقاء اعتذار خواهد كرد منافقان بسوى شما] إذا ~~رجعتم من غزوة تبوك منتهين إليهم وانما لم يقل الى المدينة إيذانا بان ~~مدارا الاعتذار هو الرجوع إليهم لا الرجوع الى المدينة فلعل منهم من بادر ~~بالاعتذار قبل الرجوع إليها قل يا محمد والتخصيص لما ان الجواب من وظيفته ~~عليه السلام لا تعتذروا اى لا تفعلوا الاعتذار لانه لن نؤمن لكم ms2239 لن نصدقكم ~~فى اعتذاركم لانه قد نبأنا الله من أخباركم اى أعلمنا بالوحى بعض اخباركم ~~المنافية للتصديق وهو ما فى ضمائركم من الشر والفساد: وفى المثنوى # از منافق عذر رد آمد نه خوب ... ز انكه در لب بود آن نى در قلوب «1» # كذب چون خس باشد ودل چودهان ... خس نكردد در دهان هرگز نهان «2» # وسيرى الله عملكم فيما سيأتى ورسوله أتتوبون عن الكفر والنفاق أم تثبتون ~~عليه وكأنه استتابة وامهال للتوبة ثم تردون يوم القيامة إلى عالم الغيب وهو ~~ما غاب عن العباد والشهادة وهو ما علمه العباد فينبئكم عند ردكم اليه ~~ووقوفكم بين يديه بما كنتم تعملون اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا على ~~الاستمرار من الأعمال السيئة السابقة واللاحقة والمراد بالتنبئة بذلك ~~المجازاة به وايثارها عليها للايذان بانهم ما كانوا عالمين فى الدنيا ~~بحقيقة أعمالهم وانما يعلمونها يومئذ حين يرونها على صورها الحقيقة سيحلفون ~~بالله لكم تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة القائلين والله ما قدرنا على الخروج ~~ولو قدرنا عليه لما تخلفنا إذا انقلبتم اى انصرفتم من الغزو إليهم وهم جد ~~بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما لتعرضوا عنهم اعراض صفح وهو الاعراض عن ~~الذنب وتتركوا لومهم وتعنيفهم فأعرضوا عنهم لكن لا اعراض رضى كما هو طلبتهم ~~بل اعراض اجتناب ومقت وتحقير إنهم رجس اى كالنتن الذي يجب الاجتناب عنه ~~وفيهم رجس روحانى وقال فى التبيان اى نجس وعملهم PageV03P487 # قبيح لا يتطهرون بالتقريع ومأواهم اى مصيرهم جهنم من تمام التعليل فان ~~كونهم من اهل النار من دواعى الاجتناب وموجبات ترك استصلاحهم باللوم ~~والعتاب جزاء اى يجزون جزاء بما كانوا يكسبون فى الدنيا من فنون السيئات ~~يحلفون به تعالى لكم [براى شما] لترضوا عنهم بحلفتهم الكاذبة ولتستديموا ~~عليهم ما كنتم تفعلون بهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين المتمردين فى الكفر فان رضاكم لا يستلزم رضى الله ورضاكم وحدكم لا ~~ينفعهم إذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه والمقصود من الآية نهى المخاطبين ~~عن الرضى عنهم والاغترار ms2240 بمعاذيرهم الكاذبة على ابلغ وجه وآكده فان الرضى ~~عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن كما فى الإرشاد- ~~روى- ان النبي عليه السلام حين قدم المدينة قال (لا تجالسوهم ولا تكلموهم) ~~وفيه اشارة الى هجر المنافق والمصر على ذنبه الى ان يتوب قال محمد الباقر ~~رضى الله عنه أوصاني ابى زين العابدين رضى الله عنه فقال لا تصحبن خمسة ولا ~~تحاد بهم ولا ترافقهم فى الطريق. لا تصحبن فاسقا فانه يبيعك باكلة ~~فمادونها. قلت يا أبت وما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها. ولا تصحبن ~~البخيل فانه يقطع بك أحوج ما تكون اليه. ولا تصحبن كذابا فانه بمنزلة ~~السراب ببعد عنك القريب ويقرب منك البعيد. ولا تصحبن أحمق فانه يريد ان ~~ينفعك فيضرك وقد قيل عدو عاقل خير من صديق أحمق. ولا تصحبن قاطع رحم فانى ~~وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع ثم فى الآيات بيان ان ~~الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وان كان قبول العذر من اخلاق الكرام فى ~~نفس الأمر: وفى المثنوى # عذر أحمق بد ترا از جرمش بود ... عذر نادان زهر هر دانش بود # وبيان ان اليمين الكاذبة لترويج عذره وغرضه باطلة ومذمومة بل رب يمين ~~صادقة لا يتجاسر عليها من هو بصدد التقوى حذرا من ابتذال اسم الله تعالى ~~فلا بد من ضبط اللسان وفى الحديث (لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى ~~يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) وبيان ان المنافقين رجس اى جعلوا على ~~طينة خبيثة غير طيبة ولذا كسبوا بخباثة تلك الطينة أعمالا خبيثة واوصافا ~~ذميمة وبها صاروا مستحقين للنار مطلقا اى صورية وهى نار جهنم ومعنوية وهى ~~نار القطيعة والهجران من الله تعالى ومن الرسول عليه السلام والمؤمنين ~~أجمعين [شبلى ديد زنى را كه مى كريد وميگويد يا ويلاه من فراق ولدي شبلى ~~گريست وگفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن گفت چرا چنين ميگويى شبلى گفت تو ~~گريه ميكنى بر ms2241 مخلوقى كه هر آيينه فانى خواهد شد من چرا گريه نكنم بر فراق ~~خالقى كه باقى باشد] # فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت ... اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت # فعلى العاشق المهجور ان يبكى من ألم الفراق ويبالغ فى الوجد والاشتياق ~~لعل الله تعالى يزيل البين من البين ويجعله بعد غمه وهمه قرير العين ويرضى ~~عنه كما رضى عن الأبرار والمقربين ولا يسخط عليه الى ابد الآبدين الأعراب ~~جمع أعرابي كما ان العرب جمع عربى والمجوس جمع مجوسى واليهود جمع يهودى ~~بحذف ياء النسبة فى الجمع والفرق بين العرب والاعراب # PageV03P488 # ان العرب صنف خاص من بنى آدم سواء سكن البوادي أم القرى. واما الاعراب ~~فلا يطلق الا على من يسكن البوادي فالعرب أعم. وقيل العرب هم الذين ~~استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل البدو فيكونان متباينين اى اصحاب البدو ~~أشد كفرا ونفاقا من اهل الحضر لان اهل البدو تشبه الوحوش من حيث انهم ~~مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لان استيلاء الهواء الحار اليابس ~~عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهى تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق ولان ~~من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط اهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب ~~الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن أصبح وامسى فى صحبة اهل العلم ~~والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد فى الحديث (اهل الكفور اهل ~~القبور) الكفور جمع كفر وهى القرية لسترها الناس. والمعنى ان سكان القرى ~~بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع وفى الفردوس الأعلى يريد بها ~~القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل # العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى البدع اسرع: قال فى المثنوى # ده مرو ده مرد را أحمق كند ... عقل را بي نور وبي رونق كند # قول پيغمبر شنو اى مجتبى ... كور عقل آمد وطن در روستا # وان شئت تعرف الفرق بين اهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية ~~بالفواكه البستانية قال فى الإرشاد هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض افراده ~~كما فى قوله تعالى وكان ms2242 الإنسان كفورا إذ ليس كل الاعراب كما ذكر على ما ~~ستحيط به خبرا قال الكاشفى [مراد بنو تميم وبنو اسد وغطفان واعراب حوالىء ~~مدينه اند نه تمام اهل باديه بلكه اين جمع مخصوص] وأجدر ألا يعلموا اى أحق ~~واولى ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله اى حدود العبادات والشرائع ~~المنزلة من الله تعالى على رسوله فرائضها وسننها وذلك لكونهم ابعد عن ~~استماع القرآن والسنن ولذلك تكره امامة الاعرابى فى الصلاة كما فى الحدادي ~~قال العلماء إذا كان الامام يرتكب المكروهات فى الصلاة كره الاقتداء به ~~وينبغى للناظر وولى الأمر عزله كما فى فتح القريب والله عليم بأحوال كل من ~~اهل الوبر والمدر حكيم فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم من العقاب والثواب قال ~~فى التأويلات النجمية ان فى عالم الإنسان بدوا وهو نفسه وحضرا وهو قلبه كما ~~ان فى عالم الصورة بدوا وحضرا والاعراب اشارة الى النفس وهواها وهو الكفر ~~والنفاق لها ذاتى كما ان الايمان للقلب ذاتى من فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها فيحتمل ان يصير القلب كافرا بسراية صفة النفس اليه فيتلون بلون ~~النفس: وفى المثنوى # اندك اندك آب را دزدد هوا ... وين چنين دزددهم أحمق از شما # گر ميت را دزدد وسردى دهد ... همچنان كو زير خود سنگى نهد # كما يحتمل ان تصير النفس مؤمنة لسراية صفة القلب فتلون بلون القلب # مكو زنهار اصل عود چوبست ... ببين دودش چه مستثنى وخوبست # يعنى بسب مجاورة كلاب وذلك مشهور والنفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب ~~وان كان # PageV03P489 # كافرا كما ان القلب يكون أشد ايمانا من النفس وان كانت مؤمنة وأجدر يعنى ~~النفس وصفاتها اولى من القلب ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله اى من ~~الواردات النازلة على الأرواح فان الروح بمثابة الرسول فى عالم الصورة ~~والله عليم حكيم فى ان يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة وبعض القلب المؤمن ~~كافرا ومن الأعراب اى ومن جنس الاعراب الذي نعت بنعت بعض افراده من يتخذ ما ms2243 ~~ينفق من المال اى يعد ما يصرفه فى سبيل الله ويتصدق به صورة مغرما مصدر ~~بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الإنسان فى ماله من ضرر لغير جناية ومن ~~لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يرجو على إنفاقه فى سبيل الله ثوابا ولا ~~يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما أنفقه غرامة وضياع مال بلا فائدة وانما ~~ينفق رياء او تقية ويتربص بكم الدوائر والتربص الانتظار. والدوائر جمع ~~دائرة وهى ما يدور حول الإنسان من المصائب والآفات ومعنى تربص الدوائر ~~انتظار المصائب بان تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وغلبة الكفار عليهم فيتخلصوا من الانفاق يقول الفقير وهذا النفاق موجود ~~الآن ألا ترى الى بعض المتسمين بسمة الإسلام كيف يتمنى ظهور الكفار ليتخلص ~~من الانفاق والتكاليف السلطانية ولذا يتصدق الا كرها خلصه الله وإيانا من ~~كيد النفس والشيطان وجعله الله وإيانا من المتحققين بحقيقة الايمان عليهم ~~دائرة السوء [بر ايشان باد گردش روزگار بدايشان منقلب شود] فهو دعاء عليهم ~~بنحو ما أرادوا بالمؤمنين. والسوء بالفتح مصدر ساء نقيض سر ثم اطلق على كل ~~ضرر وشر وأضيف اليه الدائرة ذاتا كما يقال رجل سوء لان من دارت عليه يذمها ~~وهى من باب اضافة الموصوف الى صفته فوصفت فى الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت ~~الى صفتها والله سميع لما يقولون عند الانفاق مما لا خبر فيه عليم بما ~~يضمرونه من الأمور الفاسدة التي من جملتها ان يتربصوا بكم الدوائر ومن ~~الأعراب اى من جنسهم على الإطلاق كما فى الإرشاد من اسد وجهينة وغفار واسلم ~~كما فى التبيان من يؤمن بالله واليوم الآخر قال فى الروضة سمع أعرابي قوله ~~تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا فانقبض ثم سمع ومن الأعراب من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فقال الله اكبر هجانا الله ثم مدحنا ويتخذ ما ينفق اى ينفقه ~~فى سبيل الله قربات اى سبب قربات وذرائع إليها وهى ثانى مفعولى يتخذ عند ~~الله صفتها قال الحدادي اى يتخذ نفقته فى الجهاد ms2244 تقربا الى الله تعالى فى ~~طلب المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار انواع القربات او افرادها وفيه ~~اشارة الى الحديث القدسي (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) وصلوات ~~الرسول اى وسائل إليها وسببها فانه عليه السلام كان يدعو للمتصدقين بالخير ~~والبركة ويستغفر لهم ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ الصدقة ان يدعو ~~للمتصدق اى معطى الصدقة عند أخذ صدقته لكن ليس له ان يصلى عليه كما فعله ~~عليه السلام حين قال (اللهم صل على آل ابى اوفى) فان ذلك منصبه فله ان ~~يتفضل به على من يشاء ألا كلمة تنبيه إنها اى النفقة المدلول عليها بما ~~ينفق والتأنيث باعتبار الخير قربة عظيمة لهم اى سيقربهم الله بهذا الانفاق ~~إذا فعلوه وهو شهادة لهم من جناب الله تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ~~ينفقونه # PageV03P490 # فى سبيل الله سبب قربات وتصديق لرجائهم سيدخلهم الله في رحمته وعد لهم ~~بإحاطة رحمته الواسعة بهم وتفسير للقربة. والسين لتحقيق الوعد لانها فى ~~الإثبات بمنزلة لن فى النفي وقال الكاشفى [زود باشد كه در آرد خداى تعالى ~~ايشانرا در بهشت خود كه محل نزول رحمتست] إن الله غفور [آمر زنده است مر ~~متصدقانرا] رحيم [مهربانيست بر مقربان] واعلم ان فضل الصدقة والانفاق لا ~~يخفى على أحد- حكى- انه وقع القحط فى بنى إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك ~~وكان فيها بيت غنى فقال تصدقوا على لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا ~~حارا فاستقبله الغنى فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت ~~فدخل وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا ~~غنيا استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت ~~مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الغنى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الأدب ~~فقال مدى يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى يدك ~~اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها ~~اليمنى بامر الله تعالى وأكلت كذا فى ms2245 روضة العلماء ففى الحكاية ان من آتاه ~~الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ألا ترى الى بلعم لم يشكر نعمة ~~الإسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما فى منهاج العابدين فان من طلب رضى ~~الله تعالى فى كل فعل وترك جبر الله كسره وان الاكل باليسرى خلاف الأدب فان ~~الشيطان يأكل بيساره الا ان يكون معذورا بسبب من الأسباب: وفى المثنوى # گفت پيغمبر كه دائم بهر پند ... دو فرشته خوش منادى ميكنند «1» # كاى خدايا منفقانرا سيردار ... هر درمشان را عوض ده صد هزار # اى خدايا ممسكانرا در جهان ... تو مده الا زيان اندر زيان # آن درم دادن سخى را لائق است ... جان سپردن خود سخاى عاشق است «2» # نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند # هر كه كارد گردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد ... اسبش وموش وحوادثهاش خورد # قيل ما منع مال من حق إلا ذهب فى باطل أضعافه قال على رضى الله عنه فرض ~~فى اموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى والله ~~سائلهم عن ذلك والسابقون الأولون من المهاجرين والمراد قدماء الصحابة وهم ~~الذين سبقوا الى الايمان وصلوا الى القبلتين وشهدوا بدرا وكان أول من اسلم ~~خديجة رضى الله عنها وعليه الجمهور والأنصار اهل بيعة العقبة الاولى وكانوا ~~سبعة نفر واهل العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم ابو ~~زرارة مصعب بن عمير كما سيأتى وانما مدح السابقين لان السابق امام للتالى ~~والفضل للمتقدم والذين اتبعوهم بإحسان اى ملتبسين به والمراد به كل خصلة ~~حسنة وهم اللاحقون بالسابقين من الفريقين. وقيل المراد بهم جميع الصحابة من ~~المهاجرين والأنصار فانهم سابقون الى الإسلام بالنسبة الى سائر المسلمين ~~فمن بيانية والتابعون هم اهل الايمان الى يوم القيامة PageV03P491 # رضي الله عنهم خبر للمبتدأ اى رضى عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم ~~ورضوا عنه بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية وأعد ms2246 لهم [وآماده كرد خداى ~~تعالى مر ايشانرا] جنات تجري تحتها الأنهار [بستانها كه ميرود در زير ~~درختان آن جويها] القراء يقرأون تحتها الأنهار فى هذا الموضع بغير من الا ~~ابن كثير فانه يقرأ من تحتها كما هو فى سائر المواضع خالدين فيها مقدرا ~~خلودهم فى تلك الجنات أبدا من غير انتهاء فهو لاستغراق المستقبل كما ان ~~الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما فى طول الزمانين جدا قد يضافان الى ~~جمعهما فيقال ابدا الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي ~~والمضارع ذلك اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجنات المذكورة ~~من نيل الكرامة العظمى الفوز العظيم الذي لا فوز وراءه واعلم انه عليه ~~السلام اوحى اليه وهو ابن أربعين سنة فى مكة فبايعه جماعة من الناس فعدا ~~عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم الى ما كانوا عليه فامرهم النبي عليه ~~السلام بالهجرة الى ارض الحبشة وملكها وهو النجاشي فخرجوا نحوا من ثمانين ~~رجلا من رجب من السنة الخامسة من النبوة وهذه هى الهجرة الاولى ثم بايعه فى ~~كل واحدة من العقبتين جمع من الأنصار وكانت بيعة العقبة الاولى فى سنة احدى ~~عشرة من النبوة وبيعة العقبة الثانية فى السنة الثانية عشرة ولما انصرف اهل ~~العقبة الثانية الى المدينة بعث عليه السلام معهم مصعب ابن عمير ليفقه ~~أهلها ويعلمهم القرآن فاسلم خلق كثير منهم وسمى اهل المدينة أنصارا مع ان ~~المهاجرين ايضا نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم نصروه عليه ~~السلام والذين هاجروا إليهم من المؤمنين لما جاؤهم آووهم ونصروهم ثم ~~اجتمعوا جميعا على نصرته صلى الله عليه وسلم فى الغزوات ثم هاجر عليه ~~السلام الى المدينة فى السنة الرابعة عشرة من النبوة وهى الهجرة الثانية. ~~واما تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة فهو وقع يوم الثلاثاء من شعبان ~~على رأس ثمانية عشر شهرا من مقامه بالمدينة وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر ~~الكبرى فى شهر رمضان فى تاسع عشرة وكانت غزوة الحديبية فى سنة ست من الهجرة ~~وفيها ms2247 وقعت بيعة الرضوان قيل اجمع أصحابنا على ان أفضل هذه الامة الخلفاء ~~الاربعة. ثم الستة الباقون الى تمام العشرة. # ثم البدريون. ثم اصحاب أحد. ثم اهل بيعة الرضوان بالحديبية وفى السابقون ~~وجوه اخر السابقون اى الذين سبقت لهم العناية الازلية كما قال تعالى إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى الأولون فى سبق العناية لهم. وايضا السابقون فى ~~الخروج من العدم الأولون عند الخروج وهم اهل الصف الاول فى عالم الأرواح إذ ~~كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة. وايضا السابقون فى الخروج من صلب آدم ~~عند أخذ ذرات ذرياته من صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم. وايضا ~~السابقون الأولون عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد ~~القدرة وباستكمال تصرف القدرة فى كمال الأربعين. وايضا السابقون عند رجوعهم ~~بقدم السلوك الى حضرة الربوبية على اقرانهم الأولون بالوصول الى سرادقات ~~الجلال واعلم ان هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما اخبر بقوله ~~(نحن الآخرون السابقون) اى الآخرون خروجا فى الصورة السابقون دخولا فى ~~المعنى قال فى فتح القريب نحن الآخرون فى الزمان # PageV03P492 # والوجود وإعطاء الكتاب (والأولون يوم القيامة) اى بالفضل ودخول الجنة ~~وفصل القضاء فتدخل هذه الامة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق اما بالقدم ~~واما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم- يحكى- عن ابى القاسم الجنيد قدس سره ~~قال كنت ابكر الجامع فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فاقدم الوقت فى الجمعة ~~الثانية فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فلم ازل كذلك حتى اصل الصبح فى الجامع ~~فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت الله ان يعرفنى من يسبقنى مع بكورى فهتف ~~بي هاتف من زاوية المحراب الذي سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ~~ثم جلست الى العصر فصليت جماعة ثم جلست الى ان خرج الناس وفى آخرهم شيخ هم ~~اى كبير فتعلقت به فقلت له يا شيخ متى تحضر الجماعة قال وقت الزوال قلت ~~فبأى شىء تسبقنى فقد دللت عليك فقال يا أبا القاسم انا إذا خرجت من الجامع ms2248 ~~نويت ان بقيت الى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت ان السبق بالهمم لا ~~بالقدم: قال فى المثنوى # أول فكر آخر آمد در عمل ... خاصه فكرى كو بود وصف ازل # دل بكعبه ميرود در هر زمان ... جسم طبعى دل بگيرد ز امتنان # اين دراز وكوتهى مر جسم راست ... چه دراز وكوته آنجا كه خداست # چون خدا مر جسم را تبديل كرد ... رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد # وممن حولكم خبر مقدم لقوله منافقون اى حول بلدتكم يعنى المدينة من ~~الأعراب من اهل البوادي وقد سبق الفرق بينه وبين العرب منافقون وهم جهينة ~~ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها ومن أهل المدينة قوم مردوا ~~على النفاق [خو كرده اند واقامت نموده بر نفاق يا در منافقى ماهر شده اند] ~~والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده والمدينة إذا أطلقت ~~أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره ~~وقبره من مدن بالمكان إذا اقام به فتكون الميم اصلية. والجمع مدن بضم الدال ~~وإسكانها ومدائن بالهمزة او من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم ~~زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء. ولها اسماء كثيرة منها طابة ~~وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك او لطيبها بساكنيها لامنهم ~~ودعتهم او لطيب عيشها فيها او لكونها طاهرة التربة او من النفاق وفى الحديث ~~(تنفى الناس) اى شرارهم (كما ينفى الكير خبث الحديد) وفى الحديث (ان ~~الايمان لبأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها تدخل بلا عوج) والمراد ~~بالمدينة جميع الشام فانها من الشام خص المدينة بالذكر لشرفها فعلى هذا ~~تكون المدينة شامية كما ذهب اليه ابن ملك قال النووي ليست شامية ولا يمانية ~~بل هى حجازية وقال الشافعي مكة والمدينة يمانيتان لا تعلمهم بيان لقوله ~~مردوا على النفاق اى بلغوا من المهارة فى النفاق الى حيث خفى نفاقهم عليك ~~مع كمال فطنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ونفاقهم نحن نعلمهم ~~منافقين ونطلع على ms2249 أسرارهم ان قدروا ان يلبسوا عليك لم يقدروا ان يلبسوا ~~علينا سنعذبهم السين للتأكيد مرتين- روى- انه عليه السلام قام خطيبا يوم ~~الجمعة فقال (اخرج يا فلان فانك منافق اخرج يا فلان فانك منافق) # PageV03P493 # فاخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذاب الاول والعذاب الثاني عذاب القبر وفى ~~بعض الآثار ان المنافق يسأل أربعين يوما فلا يقدر على الجواب ويجوز ان يكون ~~المراد بالمرتين مجرد التكثير كما فى قوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين اى ~~كرة بعد اخرى ثم يردون يوم القيامة إلى عذاب عظيم هو عذاب النار [وبحقيقت ~~عذاب عظيم بعد ايشانست از درگاه عزت ومحجوبيت ايشان از نور لقا ورؤيت وهيچ ~~عذابى از نكبت حرمان ومشقت هجران بزرگتر نيست] # از فراق تلخ ميگوئى سخن ... هر چه خواهى كن وليكن آن مكن «1» # تلخ تر از فرقت تو هيچ نيست ... بي پناهت غير پيچاپيچ نيست «2» # صد هزاران مرگ تلخ از دست تو ... نيست مانند فراق روى تو «3» # جور دوران وهر آن رنجى كه هست ... سهلتر از بعد حق وغفلتست «4» # زانكه اينها بگذرد وآن نگذرد ... دولت آن دارد كه جان آگه برد # از فراق اين خاكها شوره بود ... آب زرد وكنده وتيره بود «5» # دوزخ از فرقت چنان سوزان شده است ... بيد از فرقت چنان لرزان بده است # كر بگويم از فراق چون شرار ... تا قيامت يك بود از هزار # وآخرون اى ومن اهل المدينة قوم آخرون اعترفوا أقروا بذنوبهم التي هى ~~تخلفهم عن الغزو وإيثار الدعة عليه والرضى بسوء جوار المنافقين وندموا على ~~ذلك ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم ~~على سوارى المسجد عند ما بلغهم ما نزل فى المتخلفين فقدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سفره فدخل المسجد اولا فصلى ركعتين حسب عادته الكريمة ~~ورآهم كذلك فسأل عن شأنهم فقالوا هؤلاء تخلفوا عنك فعاهدوا الله واقسموا ان ~~لا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقهم فقال عليه السلام ~~(وانا اقسم ان لا أحلهم حتى أومر فيهم) ms2250 فنزلت فاطلقهم واعذرهم خلطوا عملا ~~صالحا هو ما سبق منهم من الأعمال الصالحة والخروج الى المغازي السابقة وما ~~لحق من الاعتراف بذنوبهم فى التخلف عن هذه المرة وتذممهم وندامتهم على ذلك ~~وآخر سيئا هو ما صدر عنهم من الأعمال السيئة اولا وآخرا فيدخل فيه التخلف ~~عن غزوة تبوك وتبديل الواو بالباء حيث لم يقل بآخر يؤذن بكون كل منهما ~~مخلوطا به وهو ابلغ فان قولك خلطت الماء باللبن يقتضى إيراد الماء على ~~اللبن دون العكس وقولك خلطت الماء واللبن معناه إيقاع الخلط بينهما من غير ~~دلالة على اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا والآخر بكونه مخلوطا به قال الحدادي ~~يقال خرجوا الى الجهاد مرة وتخلفوا مرة فجمعوا بين العمل الصالح والعمل ~~السيء كما يقال خلط الدنانير والدراهم اى جمعهما وخلط الماء واللبن اى ~~أحدهما بآخر عسى الله أن يتوب عليهم ان يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم ~~بذنوبهم إن الله غفور رحيم يتجاوز عن سيآت التائب ويتفضل عليه وهو تعليل ~~لما يفيده كلمة عسى من وجوب القبول فانها للاطماع الذي هو من أكرم الأكرمين ~~PageV03P494 # إيجاب وأي إيجاب قال ادى وانما ذكر لفظ عسى ليكون الإنسان بين الطمع ~~والإشفاق فيكون ابعد من الاتكال والإهمال # چون بدى كناهرا دانى ... كشدت جانب پشيمانى # ور ندانى كناهرا كه بدست ... آن نشان شقاوت ابدست # اعلم ان بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة ~~الحيوانية من الشهوات فانها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس ~~بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لانها لا تتبدل بالكلية بحيث ~~تنتزع عنها الشهوة بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية فى طلب ~~الاغتذاء من طلب المأكول والمشروب فانها لا تتبدل بضدها وهو الاستغناء عن ~~الاكل والشرب لحاجة الجسد الى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد والمؤمن منها ~~كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والخيانة فانها تحتمل ~~ان تتبدل بأضدادها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والامانة عند استنارة ~~النفس بنور الإسلام وترشح نور الايمان على القلب وانشراح الصدر بنور ms2251 ربها ~~وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس إذا لم تتبدل بالكلية او لم تكن مغلوبة ~~بانوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما جعل النبي عليه السلام الكذب ~~والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال (اربع من كن فيه فهو منافق وان ~~صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد اخلف وإذا ~~عاهد غدر ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) فعلى ~~العاقل ان يجتهد باحكام الشريعة وآداب الطريقة الى ان يحصل الخلاص من ~~النفاق بالكلية ثم ان الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من أبيه آدم عليه ~~السلام- روى- انه بكى على ذنبه مائتى سنة حتى قبل الله توبته وغفر ذنبه ~~ولذا قالوا ينبغى للنائب ان يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلى على ~~النبي عليه السلام فانه شفيع لكل نبى وولى ولذا توسل به آدم الى الله تعالى ~~حيث قال الهى بحق محمد ان تغفر لى ويستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ومعنى ~~الاستغفار سؤال العبد ربه ان يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته لذنوب عباده ان ~~يسترها عليهم بفضله ولا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ومن شرط التوبة ~~ان لا يتعمد ذنبا فان وقع منه بسهو او خطأ فهو معفو عنه بفضل الله تعالى: ~~قال الحافظ # جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد ... ما را چگونه زيبد دعوىء بي گناهى # خذ يا محمد من أموالهم اى من اموال هؤلاء المتخلفين المعترفين بذنوبهم ~~صدقة حال كونك تطهرهم اى عما تلطخوا به من اوضار التخلف وتزكيهم بها اى ~~تنمى بتلك الصدقة وأخذها حسناتهم وترفعهم الى مراتب المخلصين- روى- انه لما ~~حلهم النبي عليه السلام من وثاقهم وتاب الله عليهم راحوا الى منازلهم وجاؤا ~~باموالهم كلها وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا خلفتنا عنك خذها فتصدق بها ~~عنا فكره النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية فاخذ رسول الله ثلث ~~أموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى الكفارة لتخلفهم فهذه الصدقة ~~ليست الصدقة المفروضة فانها # PageV03P495 # لا تؤخذ هكذا وقيل ms2252 هذا كلام مبتدأ نزل لا يجاب أخذ الزكاة من الأغنياء ~~عليه وان لم يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر لدلالة ~~الحال على ذلك والمعنى. خذ من اموال اغنياء المسلمين صدقة اى زكاة وسميت ~~بها لدلالتها على صدق العبد فى العبودية واليه ذهب اكثر الفقهاء قال فى ~~الاختيار من امتنع عن أداء الزكاة أخذها الامام كرها ووضعها موضعها لقوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة وفى الأشباه المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها ~~قال فى المحيط ومن امتنع من أداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخذ ~~لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه انتهى ~~قال فى المبسوط وما يأخذ ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج ~~والجبايات والمصادرات فالاصح ان يسقط جميع ذلك عن ارباب الأموال إذا نووا ~~عند الدفع التصدق عليهم وقيل علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالاحوط ان يعاد ~~وصل عليهم اى ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم إن صلاتك سكن لهم تسكن ~~إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض ~~والله سميع باعترافهم عليم بندامتهم قال فى الكافي الصلاة على الميت مشروعة ~~بقوله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وقوله عليه السلام (صلوا على كل بر ~~وفاجر) - روى- ان آدم عليه السلام لما توفى اتى بحنوط وكفن من # الجنة ونزلت الملائكة فغسلته وكفنته فى وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك ~~منهم فصلى عليه وصلت الملائكة خلفه وفى رواية قال ولده شيث لجبريل عليه ~~السلام صلى عليه فقال له جبريل تقدم أنت فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ~~ثلاثين تكبيرة ثم اقبروه ثم الحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث الذي هو ~~وصيه معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فانها سنتكم ومنه ~~يعلم ان الغسل والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة وقال ~~بعضهم صلاة الجنازة من خصائص هذه الامة ولا منافاة لانه لا يلزم من كونها ~~من الشرائع القديمة ان تكون ms2253 معروفة لقريش إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك وفى ~~كلام بعضهم كانوا فى الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون عليهم ~~وهو ان يقوم ولى الميت بعد ان يوضع على سريره فيذكر محاسنه كلها ويثنى ثم ~~يقول عليك رحمة الله ثم يدفن- روى- ان النبي عليه السلام لما قدم المدينة ~~وجد البراء بن معرور رضى الله عنه قد مات فذهب رسول الله وأصحابه فصلى على ~~قبره وكبر فى صلاته أربعا فصلاة الجنازة فرضت فى السنة الاولى من الهجرة ~~على ما قالوا ومن أنكر فرضية صلاة الجنازة كفر كما فى القنية وهاهنا ابحاث ~~الاول ان غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل ~~طهارته وانما هى شرط لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين اى بغسله فان غسل الميت ~~فرض كفاية فاذا تركوا أثموا فبنية الغسل يسقط الفرض عن ذمة الغاسل وغيره ~~فيقول نويت الغسل لله تعالى وانما يغسل الميت لانه يتنجس بالموت كسائر ~~الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت فى الماء فلا ~~بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم يوجد منهم فعل وقيل ان ~~الميت إذا فارقته الروح # PageV03P496 # وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على الاحياء غسله كما فى اسئلة الحكم يقول ~~الفقير فيه نظر لانه انما يجب الاغتسال بالمنى إذا كان بشهوة عند الحنيفة ~~ولم يوجد فى الميت اللهم الا ان يحمل على مذهب الشافعي فان المنى عنده ~~كيفما كان يوجب الاغتسال حتى لو حمل حملا ثقيلا فخرج منه المنى يجب عنده ~~وينبغى ان يكون المغسول مسلما تام البدن او أكثره وفى حكمه النصف مع الرأس ~~فلا يغسل الكافر والنصف بلا رأس وان يكون الغاسل يحل له النظر الى المغسول ~~فلو ماتت امرأة فى السفر يممها ذو رحم محرم منها وان لم يوجد لف اجنبى على ~~يده خرقة ثم يممها وان ماتت امة ييممها اجنبى بغير ثوب وكذا لو مات رجل بين ~~النساء يممته ذات رحم محرم منه او اومته بغير ثوب ولو ms2254 مات غير المشتهى او ~~المشتهاة غسله الرجل والمرأة وعن ابى يوسف ان الرضيعة يغسلها ذو الرحم وكره ~~غيره ولا يغسل زوجته وتغسل زوجها الا إذا ارتفعت الزوجية بوجه ويستحب ان ~~يكون الغاسل اقرب الى الميت فان لم يعلم فاهل الورع والامانة وان يوضع ~~الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله الا الغاسل ومن ~~يعينه كما فى السيرة الحلبية ولو اختلط موتى المسلمين وموتى الكفار فمن ~~كانت عليه علامة المسلمين صلى عليه ومن كانت عليه علامة الكفار ترك ومن لم ~~يكن عليه علامة والمسلمون اكثر غسلوا وكفنوا وصلى عليهم وينوون بالصلاة ~~والدعاء للمسلمين دون الكفار ويدفنون فى مقابر المسلمين وان كان الفريقان ~~سواء او كانت الكفار اكثر لم يصل عليهم ويغسلون ويكفنون ويدفنون فى مقابر ~~المشركين ومن استهل بعد الولادة غسل وسمى وصلى عليه وإلا غسل فى المختار ~~وأدرج فى خرقة ولا يصلى عليه ولو مات لمسلم قريب كافر غسله غسل النحاسة ~~ولفه فى خرقة وألقاه فى حفرة او دفعه الى اهل دينه قال القهستاني لا يجب ~~غسل كافر أصلا وانما يباح غسل كافر غير حربى له ولى مسلم كما فى الجلابي ~~والشهيد لا يغسل ويغسل الشهيد الجنب عنده خلافا لهما وإذا انقطع الحيض ~~والنفاس فاستشهدت فعلى هذا الخلاف وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسل على ~~الأصح ولو مات بغير قتل ولو فى المعركة غسل ولو قتل برجم او قصاص او تعزير ~~او افتراس سبع # او سقوط بناء او غرق او طلق او نحوها غسل بلا خلاف كما لو قتل لبغى او ~~قطع طريق غسل فى رواية ولا يصلى عليه فى ظاهر الرواية وعند ابى حنيفة فى ~~الصلاة على المصلوب روايتان ولو قتل نفسه خطأ يصلى عليه بلا خلاف ولو تعمد ~~فالاصح لا يصلى عليه لانه لا توبة له والصلاة شفاعة والثاني ان الصلاة على ~~الميت فرض كفاية عند العامة ووقتها وقت حضوره ولذا قدمت على سنة المغرب كما ~~فى الخزانة وفى الحديث (اسرعوا بالجنازة) واهل مكة فى ms2255 غفلة عن هذا فانهم ~~غالبا يجيئون بالميت بعيد الظهر او وقت التسبيح فى السحر وقد يكون مات قبل ~~هذا الوقت بكثير فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلى العصر او الصبح ثم يصلى ~~عليه كما فى المقاصد الحسنة يقول الفقير واهل كل بلدة فى غفلة عن هذا فى ~~هذا الزمان سامحهم الله تعالى. وتجوز صلاة الجنازة حين طلوع الشمس ~~واستوائها وغروبها بلا كراهة ان حضرت فى هذه الأوقات وان حضرت قبلها أخرت ~~ويقوم الامام حذاء الصدر لانه محل العلم ونور الايمان ويكبر ويثنى اى يقول # PageV03P497 # الامام والمؤتم والمنفرد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ~~ثناؤك ولا اله غيرك قوله وجل ثناؤك لم يذكر فى الأحاديث المشهورة فلم يأت ~~به مصلى الفرض ولا بأس للمتنقل بإتيانه به لان النفل مبنى على التوسيع ~~فيجوز فيه ما لا يجوز فى الفرض قال الحلبي الاولى تركه الا فى صلاة الجنازة ~~ثم يكبر ويصلى على النبي عليه السلام بما يحضره كما فى الجلابي او بما يصلى ~~به فى الفرض كما فى المستصفى فيقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك. حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. والمعنى اللهم ~~صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف ~~الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون ~~المشبه به أقوى كما هو المشهور كما فى القهستاني ثم يكبر ويدعو للميت او ~~لكل مسلم ولو حيا ويسن الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فاحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان وخص هذا الميت بالرحمة والغفران ~~والروضة والرضوان اللهم ان كان محسنا فزد فى إحسانه وان كان مسيئا فتجاوز ~~عنه برحمتك يا ارحم الراحمين كما فى عيون الحقائق وفى الصبى والمجنون لا ~~يستغفر لهما ms2256 لعدم ذنبهما بل يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا اجرا ~~وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا اى مقبول الشفاعة ومن لم يحسن قال اللهم اغفر ~~لى ولوالدى ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات برحمتك يا ارحم ~~الراحمين- وروى- انه صلى الله عليه وسلم لما أدرج فى أكفانه ووضع على سريره ~~ثم وضع على شفير قبره المنور وذلك يوم الثلاثاء دخل عليه ابو بكر رضى الله ~~عنه مع نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت وذلك بعد ما بويع له ~~بالخلافة وصلى على النبي عليه السلام بأربع تكبيرات وضمن صلاته هذا الدعاء ~~وهو اللهم انا نشهد انه صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما انزل الله عليه ونصح ~~لامته وجاهد فى سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته فاجعلنا الهنا ممن ~~تبع القول الذي انزل معه واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا فانه كان ~~بالمؤمنين رؤفا رحيما لا نبتغى بالايمان به بدلا ولا نشترى به ثمنا ابدا ~~وانما خصوا هذا الدعاء بالذكر لانه الذي يليق به صلى الله عليه وسلم ومن ~~ثمة استشاروا كيف يدعون له فاشير بمثل ذلك ثم يكبر ويسلم تسليمتين عن يمين ~~وشمال بنية من ثمة الا الميت غير رافع صوته مثل سائر الصلوات وبسن خفض ~~الثانية ويرسل بعد الرابعة يديه لانه ليس بعدها ذكروا الركن هو التكبيرات ~~الأربع واما الثناء والصلاة والدعاء والسلام فسنن كما فى الجلابي ولا يرفع ~~يديه الا فى التكبير الاول لانه شرع # بين كل تكبيرتين ذكر مقتدر فاذا فرغ منه علم انه جاء أوان الآخر قال فى ~~الأشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان قصد الثناء والدعاء لم ~~يكره وان قصد القراءة كره انتهى. وإذا أدرك الامام فى الصلاة وقد سبق ببعض ~~تكبيراتها ينتظر تكبيرة اخرى فيتابع الامام فيها ثم يأتى بما سبق به بعد ~~سلام الامام متواليا وعند ابى يوسف والشافعي لا ينتظر بل يكبر ويشرع معه ~~واما إذا أدرك بعد الرابعة لا يكبر عندهما لفوات الصلاة عليه ويكبر عند ms2257 ابى ~~يوسف فاذا سلم الامام قضى ثلاث تكبيرات ولو كان حاضرا وقت # PageV03P498 # التحريمة ولم يكبر مع الامام للافتتاح فهو لا ينتظر تكبر الامام بل يشرع ~~ويكبر ولو اجتمعت الجنائز يصلى عليهم دفعة واحدة كذا فى المحيط. والصلاة ~~على الكبير أفضل من الصلاة على الصغير كما فى المضمرات والثالث ما الحكمة ~~فى عدم فرض الركوع والسجود فى صلاة الجنازة قيل لان صلاة الجنازة دعاء ~~وثناءه واستشفاع للميت والركوع والسجود خاص بالتعبد لله تعالى من غير واسطة ~~اختص به الملة المحمدية لان السجدة كانت تجوز لتعظيم المخلوق فى الملة ~~السالفة ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى. وقيل لان الميت ~~اعترض بين المصلى وبين الله تعالى فلو امر بالركوع والسجود لتوهم الأعداء ~~والجهلة انه للميت كما توهم الشيطان من سجود الملائكة انه لآدم عليه السلام ~~فأبى حسدا وعصى جهلا وان كان ساجدا متعبدا قبل ذلك فافتتن بجهله وحسده ~~باحتجابه عن كون المسجود له فى الحقيقة هو الحق وقالب آدم بمنزلة المحراب: ~~قال الجامى # اى آنكه بقبله بتان روست ترا ... بر مغز چرا حجاب شد پوست ترا # دل در پى اين وآن نه نيكوست ترا ... يكدل دارى بسست يك دوست ترا # وقال غيره # از ان محراب ابرو رو مگردان ... اگر در مسجدى ور در خرابات # والرابع انه يستحب جعل الصفوف فى الصلاة على الميت ثلاثة وفى الحديث (ما ~~من مسلم يموت فيصلى عليه امة يبلغون ثلاثة صفوف الا غفر الله له) قال ~~الطبراني فى معجمه الامة أربعون الى المائة وجاء التصريح بالعدد فى حديث ~~مسلم وهو (ما من مسلم يصلى عليه أربعون إلا شفعوا فيه) اما سر تثليث الصفوف ~~فلان ذلك من باب التوسع فى الرجاء كأنهم يقولون جئناك بثلاثة صفوف شافعين ~~فلا تردنا خائبين وهذا ميل تكثير الخطى الى المساجد فانه يستحب تقصير الخطى ~~فى المشي الى المسجد لانه يكتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ويرفع له ~~درجة فهو من باب التوسع فى الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثة ms2258 فالظاهر ~~انهم فى الفضيلة سواء ولا مزية حينئذ للصف المقدم لانهم مأمورون بالتأخر ~~وقال الحلبي أفضل صفوف الجنازة آخرها بخلاف سائر الصلوات فان الصف الاول ~~اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر وثوابه أوفر وعن ابى سعيد الخدري رضى ~~الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (أول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف ~~الاول وان صلوا فى نواحى المسجد) كما فى خالصة الحقائق واما سر الأربعين ~~فلانه لم يجتمع قط أربعون الا وفيهم عبد صالح كما فى اسئلة الحكم وتحصل ~~الشفاعة باقل الامرين من الثلاثة الصفوف والأربعين كما فى فتح القريب ~~والمستحب هو الاول كما سبق والخامس ان فى الدعاء والاستغفار نفعا للميت ~~ويصل ثواب جميع القرب اليه بدنيا كان او ماليا كالصدقة والعتق والصلاة ~~والصيام والحج والقراءة واجمع المسلمون على ان قضاء الدين يسقط عن ذمة ~~الميت التبعة وينفعه ذلك حتى لو كان من اجنبى او من غير تركته واجمعوا على ~~ان الحي إذا كان له على الميت حق من الحقوق فاحله منه ينفقه ويبرأ منه كما ~~يسقط من ذمة الحي قال ابن الملك اعلم ان جعل الإنسان ثواب عمله لغيره صلاة # PageV03P499 # كان او صدقة او غيرهما جائز عند اهل السنة خلافا للمعتزلة لهم ان الثواب ~~هو الجنة ولا قدرة للانسان على تمليكها ولنا انه عليه السلام ضحى بكبشين ~~أملحين أحدهما لنفسه والآخر عن أمته المؤمنين فالاعتراض على الشارع باطل إذ ~~العبادة انواع بدنية محضة كالصلاة فالنيابة لا تجوز فيها لان الغرض منها ~~وهو اتعاب النفس الامارة لا يحصل ونوع منها مالية محضة كالزكاة فالنيابة ~~فيها تجوز لان الغرض منها وهو إغناء الفقير يحصل بالنيابة لكن لا تؤخذ من ~~تركته بغير وصية ونوع منها مركبة منهما كالحج فمن حيث انه متعلق بالبدن لا ~~تجوز فيه النيابة عند الاختيار ومن حيث انه متعلق بالمال جاز فيه النيابة ~~عند الاضطرار وهو العجز الدائم عن ادائه هذا فى الحج الفرض واما فى النفل ~~فالنيابة جائزة مع القدرة لان فى النفل سعة قال ms2259 فى فوائد الفتاوى الاولى ان ~~يوصى بإسقاط صلاة عمره بعد البلوغ وان صلاها بغير ترك لاحتمال الفساد او ~~النقصان فى أركانها انتهى وإذا اوصى رجل ان يطعم عنه وليه لصلاة الفائتة ~~بعد موته فالوصية جائزة ووجب تنفيذها من ثلث ماله يعطى عن كل مكتوبة نصف ~~صاع من الحنطة وفى صوم النذر كذلك ولا يجوز ان يصوم عنه الولي كما لا يجوز ~~صلاته له لقوله عليه السلام (لا يصوم ولا يصلى أحد عن أحد) قال القهستاني ~~والقياس انه لا يجوز الفداء عن الصلاة واليه ذهب البلخي كما فى قاضى خان ~~والاستحسان ان يجوز الفداء عنهما اما فى الصوم فلورود النص واما فى الصلاة ~~فلعموم الفضل ولذا قال محمد انه يجزى بها ان شاء الله تعالى وينبغى ان يفدى ~~قبل الدفن وان جاز بعده وقال فى الأشباه إذا أراد الفدية عن صوم أبيه او ~~صلاته وهو فقير يعطى منوين من الحنطة فقيرا ثم يستوهبه ثم يعطيه وهكذا وذلك ~~بعد ان يسقط من عمره اثنتي عشرة سنة ويسقط من عمرها تسعة لان اقل مدة بلوغ ~~الرجل اثنتا عشرة سنة ومدة بلوغ المرأة تسع سنين كما ذكره فى الوقاية فى ~~آخر كتاب الحجر ومما ينبغى ان يعلم ان المعتبر فى الطعام للصلاة قدر الطعام ~~دون عدد المساكين حتى لو اعطى مسكينا واحدا فى يوم واحد اكثر من نصف صاع من ~~البر يجوز ولا يجوز ذلك فى كفارة الصوم والظهار لان المعتبر فيهما عدد ~~المسكين كذا فى شرح النقاية. وكره دفع نصاب او اكثر الى فقير غير مديون لان ~~الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل فلو كان مديونا ~~او صاحب عيال لا يكره لانه لا يكون به غنيا ألم يعلموا الاستفهام للتقرير ~~اى ألم يعلم أولئك التائبون أن الله هو يقبل التوبة الصحيحة الخالصة عن ~~عباده المخلصين فيها ويتجاوز عن سيآتهم كما يفصح عنه كلمة عن قال الحدادي ~~قبول التوبة إيجاب الثواب عليها ويأخذ الصدقات اى جنس الصدقات صدقاتهم ~~وصدقات ms2260 غيرهم أراد به أخذ النبي عليه السلام والائمة بعده لان أخذهم لا ~~يكون الا بامر الله وكان الله هو الآخذ قال البيضاوي يقبلها قبول من يأخذ ~~شيأ ليؤدى بدله ففيه استعارة تبعية لان الآخذ حقيقة هو الرسول عليه السلام ~~لامن عينه لاخذها. والصدقات جمع صدقة تطلق على الواجب والتطوع وغلب على ~~أفواه العامة تسمية الواجب من الماشية صدقة ومن النبات عشرا ومن النقود ~~زكاة كما فى فتح القريب وأن الله هو التواب اى المتجاوز عمن تاب وهو الذي ~~يرجع بالانعام على # PageV03P500 # كل مذنب رجع الى التزام الطاعة وفى التأويلات النجمية هو التواب هو ~~الموفق للتوبة بلطفه وكرمه ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس ~~لعدم التوفيق: وفى المثنوى جز عنايت كه كشايد چشم را جز محبت كه نشاند خشم ~~را جهد بي توفيق خود كس را مباد در جهان والله اعلم بالرشاد الرحيم من مات ~~على التوبة ورحمة الله على العباد ارادة الانعام عليهم ومنع الضرر عنهم. ~~ويجوز ان يرجع ضمير ألم يعلموا الى غير التائبين من المؤمنين فالآية إذا ~~ترغيب للعصاة فى التوبة والصدقة وقل لهم بعد ما بان لهم شأن التوبة اعملوا ~~ما شئتم من الأعمال فظاهره ترخيص وتخيير وباطنه ترغيب وترهيب فسيرى الله ~~عملكم فانه لا يخفى عليه خيرا كان او شرا تعليل لما قبله وتأكيد للترغيب ~~والترهيب والسين للتأكيد ورسوله والمؤمنون فى الخبر (لو ان رجلا عمل فى ~~صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله الى الناس كائنا ما كان) والمعنى انه ~~تعالى لا يخفى عليه عملهم كما رأيتم وتبين لكم ثم ان كان المراد بالرؤية ~~معناها الحقيقي فالامر ظاهر وان أريد بها مآلها من الجزاء خيرا او شرا فهو ~~خاص بالدنيوى من اظهار المدح والثناء والذكر الجميل والإعزاز ونحو ذلك من ~~الاجزية وأضدادها وستردون اى بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة قدم الغيب ~~على الشهادة لسعة عالمه وزيادة خطره وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيب ما ~~يسترونه من الأعمال والشهادة ms2261 ما يظهرونه كقوله تعالى يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون فالتقديم حينئذ لتحقيق ان نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة على ~~ابلغ وجه وآكده لا إيهام ان علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون كيف ~~لا وعلمه سبحانه بمعلوماته منزه عن ان يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل ~~شىء وتحققه فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا يختلف الحال ~~بين الأمور البارزة والكامنة قال فى التأويلات النجمية وستردون باقدام ~~أعمالكم الى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه فاما ما غاب فهو ~~نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فانها ان لم تغب عنكم زدتم فى الخير ~~وما عملتم شرا واما ما غبتم عنه فهو التقدير الأزلي والحكمة فيما جرى به ~~القلم من اعمال الخير والشر وعالم بما تشاهده العيون والقلوب فى الملك ~~والملكوت فينبئكم عقيب الرد الذي هو عبارة عن الأمر الممتد الى يوم القيامة ~~بما كنتم تعملون قبل ذلك فى الدنيا والمراد بالتنبئة الإظهار لما بينهما من ~~الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ~~ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم اى شىء ~~شنيع كانوا يعملونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من ~~الجزاء انتهى فعلى العاقل ان يسعى فى طريق الأعمال الصالحة ويجتنب عن ~~ارتكاب الافعال الفاضحة كيلا يفتضح عند الله وعند الرسول وكافة المؤمنين ~~قال فى التأويلات النجمية ان لعمل المحسن وخلوصه نورا يصعد الى السموات ~~بقدر قوة صدقه وإخلاصه فالله تعالى يراه بنور ألوهيته وروح الرسول عليه ~~السلام يراه بنور نبوته وأرواح المؤمنين يرونه بنور ايمانهم فاستعلاء ذلك ~~بصفائه وضوئه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته. وان ~~لعمل المسيء ظلمة تصعد الى السموات بقدر # PageV03P501 # قوة غفلته وخباثة نفسه فالله تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين وفى ~~الحديث (تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن ~~وصمت وذكر لله تعالى ms2262 وتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعون به الحجب كلها ~~الى الله تعالى فيقفون بين بدى الرب جل جلاله ويشهدون بالعمل الصالح المخلص ~~لله فيقول الله لهم أنتم الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب على ما فى نفسه ~~انه لم يردنى بهذا العمل ولا أخلصه لى وانا اعلم بما أراد بعلمه غر ~~الآدميين وغركم ولم يغرنى وانا علام الغيوب المطلع على ما فى القلوب لا ~~تخفى على خافية ولا تعزب عنى عازبة علمى بما كان كعلمى بما لم يكن وعلمى ~~بما مضى كعلمى بما بقي وعلمى بالأولين كعلمى بالآخرين اعلم السر وأخفى فكيف ~~يعرنى عبدى بعمله وانما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون وانا علام الغيوب ~~عليه لعنتى وتقول الملائكة السبعة او الثلاثة الآلاف المشيعون يا ربنا عليه ~~لعنتك ولعنتنا فيقول اهل السماء عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين) : قال ~~السعدي # وگر سيم اندوده باشد نحاس ... توان خرج كردن بر ناشناس # منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # اعلم ان الأقلام كتبت على الألواح احوال العالم كلها من السرائر والظواهر ~~ثم سلمت الألواح للحزنة وجعل لكل شىء خزائن ووكلت عليها حوافظ وكوالىء كما ~~قال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه فتستنسخ السفرة من الخزنة والحفظة ~~من السفرة فللاعمال كلها مخازن تقسم منها وتنتهى إليها وغاية خزائن الأعمال ~~الصالحة سدرة المنتهى فعلم من هذا ان الحفظة مطلعون على اعمال العباد قلبية ~~كانت او قالبية وليسوا بمطلعين على المقبول منها وغير المقبول الا بعد ~~العرض والرفع فكل عمل مضبوط مجزى به فان أخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على ~~اخفائه عن الله تعالى وعن الملائكة: قال السعدي قدس سره # در بسته ز روى خود بمردم ... تا عيب نكسترند ما را # در بسته چه سود عالم الغيب ... داناى نهان وآشكارا # وآخرون عطف على آخرون قبله اى ومن المتخلفين من اهل المدينة ومن حولها من ~~الاعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين مرجون قرأ نافع وحمزة والكسائي ~~وحفص مرجون بالواو على ان ms2263 يكون أصله مرجيون بالياء والباقون مرجأون بالهمزة ~~يقال ارجيته وارجأته بالياء والهمزة إذا أخرته والنسبة الى المهموز مرجئى ~~كمرجعى لامرج كمعط والى غير مرجى بياء مشددة عقيب الجيم وهم المرجئة ~~بالهمزة والمرجية بالياء مخففة كما فى القاموس والمرجئة قوم لا يقطعون على ~~اهل الكبائر بشىء من عفو او عقوبة بل يرجئون الحكم فى ذلك اى يؤخرونه الى ~~يوم القيامة كما فى المغرب والمعنى مؤخرون لأمر الله فى شأنهم اى حتى ينزل ~~الله فيهم ما يريد إما يعذبهم ان بقوا على ما هم عليه من الحال وهو عدم ~~المسارعة الى التوبة والاعتذار دون النفاق فانهم كانوا غير مخلصين وإما ~~يتوب عليهم ان خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة فى محل النصب على الحالية اى ~~منهم هؤلاء اما معذبين واما متو با عليهم فان قلت اما للشك والله تعالى ~~منزه عنه إذ هو عالم بما يصير اليه أمرهم # PageV03P502 # قلت الترديد راجع الى العباد. والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الخوف ~~والرجاء وقال ابو البقاء إذا كانت اما للشك جاز ان يليها الاسم وجاز ان ~~يليها الفعل فان كانت للتخيير وقع الفعل بعدها وكانت معه ان كقوله اما ان ~~تلقى والله عليم بأحوالهم حكيم فيما فعل بهم من الارجاء وغيره والآية نزلت ~~فى ثلاثة نفر من المتخلفين وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العمرى وهلال ~~بن امية كانوا من اهل بدر ومياسير ومع ذلك تخلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى غزوة تبوك قال كعب بن مالك انا أفره اهل المدينة جملا فمتى ~~شئت لحقت العسكر فتأخر أياما وأيس بعدها من اللحوق بهم فندم على ما صنعه ~~وكذلك صاحباه ولكن لم يفعلوا ما فعله ابو لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على ~~السواري واظهار الغم والجزع فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية ونهى الناس ان يجالسوهم او يؤاكلوهم او يشاربوهم وأمرهم باعتزال ~~نسائهم وارسالهن الى اهليهن فجاءت امرأة هلال تسأل ان تأتيه بطعامه فانه ~~شيخ كبير فاذن لها ms2264 فى ذلك خاصة وجاء رسول من الشام الى كعب برغبة فى اللحاق ~~بهم فقال كعب بلغ من خطيئتى الى ان طمع فى المشركون قال فضاقت على الأرض ~~بما رحبت وبكى هلال بن امية حتى خيف على بصره فجعل ناس يقولون هلكوا ان لم ~~ينزل الله لهم عذرا وآخرون يقولون عسى الله ان يغفر لهم فصاروا عندهم ~~مرجئين لامر الله اما يعذبهم واما يرحمهم حتى نزلت توبتهم بعد ما مضى خمسون ~~يوما بقوله لقد تاب الله على النبي الى قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا ~~الآية اخر الله تعالى أمرهم مدة ثم بين توبتهم على أجمل الوجوه حيث قرن ~~توبتهم بتوبته تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ~~وعلم منه ان الهجران للتربية جائز ولوفوق ثلاثة ايام ألا ترى الى الاصحاب ~~كيف قطعوا سلامهم وكلامهم من أولئك الثلاثة الى ان بلغ الكتاب اجله وان ~~اخلاص النية وتفويض الأمور الى الله تعالى سبب لرحمة الله تعالى وان البكاء ~~ايضا مدار لقبول التوبة واخلاص الحال فلا بد من الاستغفار والبكاء على ~~الأوزار- حكى- عن بعض اصحاب فتح الموصلي قدس سره قال دخلت يوما على فتح ~~فوجدته يبكى وقد خالطت دموعه صفرة فقلت له بالله عليك يا سيدى هل بكيت الدم ~~فقال والله لولا انك أقسمت على بالله عز وجل ما أخبرتك بكيت الدمع وبكيت ~~الدم فقلت علام بكيت الدم قال على تخلفى عن الله تعالى فعلام بكيت الدم قال ~~على الدموع ان لا تصح لى ان لا تقبل منى قال فلما توفى رأيته فى المنام ~~فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى وقربنى ربى وقال بافتح بكيت كل هذا البكاء ~~على ماذا فقلت يا رب على تخلفى عن حقك قال والدم لم بكيته قلت يا رب على ~~الدموع ان لا تصح لى قال يا فتح فما أردت بهذا كله وعزتى وجلالى لقد صعد ~~الى حافظاك أربعين سنة بصحيفتك وما # فيها خطيئة فهذه حال أكابر اولياء الله تعالى يسيئون الظن بانفسهم ~~ويجتهدون فى الله ms2265 وان علموا العفو والمغفرة ووقف الفضيل فى بعض حجاته ولم ~~ينطق بشىء فلما غربت الشمس قال وا سوأتاه وان عفوت يقول الفقير وهذا كلام ~~حق فان من الفضاحة العصيان ومن الفضاحة ايضا بقاء اثره الدنيوي بعد الغفران ~~ألا ترى ان عتقاء جهنم لا يستريحون يوم القيامة وان دخلوا الجنة الى ان ~~يمحو الله تعالى ما كتب على جباهم من الأثر: قال الحافظ قدس سره # PageV03P503 # هر چند كه هجران ثمر وصل بر آرد ... دهقان ازل كاشكه اين تخم نكشتى # : وقال السعدي قدس سره # بسا نام نيكوى پنجاه سال ... كه يك نام زشتش كند پايمال # وفى الآية اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت أقدام بعض النفوس على ~~الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء ولهم فيما بين ذلك ~~تربية ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء الى ان يصلوا الى مقام القبض والبسط ~~الى ان يبلغوا سرادقات الانس والهيبة ثم ليطيروا بجناحي الانس والهيبة الى ~~قاب قوسى السير والتجلي او ادنى الوحدة والله عليم بتربية عباده حكيم بمن ~~يصلح للقرب والقبول وبمن يصلح للبعد والرد كذا فى التأويلات النجمية والذين ~~اتخذوا مسجدا اى ومن المتخلفين عن غزوة تبوك المنافقون الذين اتخذوا مسجد ~~قبا وهو بضم القاف ويذكر ويقصر قرية قرب المدينة على نصف فرسخ منها كما فى ~~التبيان اعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة وقدم قبا ~~نزل فى بنى عمرو ابن عوف وهم بطن من الأوس على كلثوم بن الهدم وكان شيخ بنى ~~عمرو بن عوف وهل كان اسلم قبل وصوله صلى الله عليه وسلم الى قبا او بعده ~~ففيه اختلاف فلما نزل وذلك فى يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ~~ربيع الاول قال عمار بن ياسر رضى الله عنه مالرسول الله بد من ان يجعل له ~~مكان يستظل به إذا استيقظ ويصلى فيه فجمع حجارة فاسس رسول الله مسجدا ~~واستتم بنيانه عمار فعمار أول من بنى مسجدا لعموم المسلمين وكان مسجد قبا ~~أول مسجد صلى ms2266 فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه جماعة ظاهرين اى ~~آمنين وبعد تحوله عليه السلام الى المدينة وذلك فى يوم الجمعة بعد ان لبث ~~فى قبا بقية يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس او بضع ~~عشرة ليلة وهو المنقول عن البخاري او اربعة عشر يوما وهو المنقول عن مسلم ~~كان يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا ويصلى فيه ثم ينصرف وفى الحديث (من توضأ ~~وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قبا فصلى فيه له اجر عمرة) كما فى السيرة الحلبية ~~فهذا المسجد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمار بمعاونة بنى عمرو بن ~~عوف خالصا لله تعالى كما عليه الأكثرون وفى الحديث (من بنى مسجد الا يريد ~~به رياء ولا سمعة نبى الله له بيتا فى الجنة) قال القرطبي هذه المسألة ليست ~~على ظاهرها من كل الوجوه وانما معناه بنى له بثوابه بناء اشرف وأعظم وارفع ~~لان أجور الأعمال متضاعفة وان الحسنة بعشر أمثالها وهذا كما قال فى التمرة ~~انها تزاد حتى تكون مثل الجبل ولكن هذا التضعيف انما هو بحسب ما يقترن ~~بالفعل من الإخلاص فان نبى على غير الإخلاص او على وجه غير مرضى فلا ثواب ~~له ولا يعبأ الله به وان كان فى ظاهر الشرع له حكم المساجد من الاحترام ~~والتعظيم وغير ذلك وكذا الربط والخوانق والقناطر والمطاهر وكل بناء فهو ~~مشروط بذلك قاله فى شرح الإلمام قال النووي يدخل فى هذا الحديث من عمر ~~مسجدا قد استهدم وإذا اشترك جماعة فى عمارة مسجد فهل يحصل لكل منهم بيت فى ~~الجنة كما لو اعتقد جماعة عبدا مشتركا بينهم فانهم يعتقون من النار ويجوزون ~~العقبة لقوله تعالى وما أدراك ما العقبة فك رقبة وقد فسر النبي عليه السلام ~~فك الرقبة بعتق البعض والقياس الحاق المساجد # PageV03P504 # بالعتق لان فيه ترغيبا وحملا للناس على إنشاء المساجد وعمارتها وهل يمكن ~~الكافر من بناء المسجد فذهب بعضهم الى ان الصحيح جوازه لقوله عليه السلام ~~(ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل ms2267 الفاجر) كما فى تفسير البغوي قال الواحدي ~~عند قوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله دلت الآية على ان ~~الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ولو اوصى لم تقبل وصيته انتهى قال ~~سعدى چلبى المفتى عدم قبول وصيته مجمع عليه بين أصحابنا الحنفية انتهى ولا ~~يصير الكافر ببناء المسجد مسلما وان عظمه حتى يأتى بالشهادتين بخلاف المسلم ~~إذا اتى كنيسة واعتقد تعظيمها فانه يكفر لان الكفر يحصل بمجرد النية ~~والإسلام لا يحصل الا بالتلفظ بالشهادتين كما فى فتح القريب يقول الفقير ~~سامحه الله القدير علم منه ان بعض # القبط فى الديار الرومية ممن اظهر الإسلام رأيناهم يصلون ويصومون كصلاة ~~المخلصين وصيامهم ثم انهم يدخلون كنائس النصارى فى مواسمهم فهم مرتدون بذلك ~~ولا تصح الصلاة على موتاهم ان ماتوا على تلك الحالة لانه لا شك فى تعظيمهم ~~الكنائس وموافقتهم النصارى فى أفعالهم فى ايامهم ولياليهم المعهودة فلا ~~نتوقف فى كفرهم واما تلفظهم بالشهادة فهو بحسب العادة ولا يغنى عنهم ذلك ~~شيأ فى اعتقادهم وبعض المعاصرين من العلماء يتوقفون فى كفرهم جهلا العياذ ~~بالله تعالى ثم نرجع ونقول ان بنى عمرو بن عوف لما بنوا ذلك المسجد حسدتهم ~~إخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا أنصلى فى مربط حمار لامرأة عمرو وذلك لانه ~~كانت امرأته تربط فيه حمارها وقيل كان مكان مسجد قبا محلا يجفف فيه التمر ~~لكلثوم بن هدم رضى الله عنهما فبنوا مسجدا آخر فى قبا على قصد الفساد ~~وتفريق جماعة المؤمنين وان يؤمهم فيه ابو عامر الراهب إذا قدم من الشام وفى ~~الحدادي انهم بنوه بإذن النبي عليه السلام أقول هذا يخالف سوق القصة كما لا ~~يخفى وبعيد ان يأذن رسول الله قبل اشارة الله فى ذلك. وقصة ابى عامر الراهب ~~انه كان من اشراف قبيلة الخزرج تنصر فى الجاهلية وترهب ولبس المسوح وكان ~~ماهرا فى علم التوراة والإنجيل قال الكاشفى [و پيوسته نعت وصفت سيد عالم ~~صلى الله عليه وسلم بر اهل مدينه مى خواند چون آن ms2268 حضرت بمدينه هجرت كرد اهل ~~آن خطه شيفته جمال وكمال وى شده واز صحبت ابو عامر برميدند و پرواى او ~~نكردند] # با وجود لب جان بخش تو اى آب حيات ... حيفم آيد سخن از چشمه حيوان گفتن # فحسده وعاداه لانه زالت به عليه السلام رياسته وقال له لا أجد قوما ~~يقاتلونك الا قاتلتك فلم يزل يتقاتل معه عليه السلام الى ان تقاتل معه يوم ~~هوازن فلما انهزمت هوازن خرج الى الشام قال الكاشفى [بنزد هر قل كه ملك روم ~~بود برفت ومى خواست از روم لشكر ساز كرده بجنگ مسلمانان آيد نامه نوشت ~~بمنافقان چون ثعلبه بن حاطب وأمثال او كه شما در مقابله مسجد قبا در محله ~~خويش براى من مسجدى بسازيد كه چون من بمدينه آيم آنجا بافاده علم اشتغال ~~نمايم ايشان مسجدى ساختند وحضرت رسالت پناه چون عازم غزوه تبوك شد بانيان ~~مسجد آمده گفتند يا رسول الله ما براى ضعيفان وبيچارگان در وقت سرما ~~وبارندگى مسجدى ساخته ايم والتماس داريمكه در آن مسجد نمازگزارى وغرض ايشان ~~آن بود كه بواسطه نماز آن حضرت صلى الله عليه وسلم مهم خود را در استحكام ~~دهند چنانچه در مثنوى معنوى هست] # PageV03P505 # مسجد واصحاب مسجد را نواز ... تو مهى ما شب دمى با ما بساز # تا شود شب از جمالت همچوروز ... اى جمالت آفتاب جان فروز # اى دريغا كان سخن از دل بدى ... تا مراد آن نفر حاصل شدى # قال فى السيرة الحلبية كانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبي عليه السلام ~~ويستهزئون به فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انى على جناح سفر وحال شغل ~~ولو قدمنا لاتيناكم فصلينا لكم فيه) فلما رجع من تبوك أتوه فسألوه إتيان ~~مسجدهم فدعا عليه السلام بقميصه ليلبسه ويأتيهم فانزل الله هذه الآية فقال ~~والذين اتخذوا مسجدا ضرارا مفعول له اى مضارة للمؤمنين قال الكاشفى [براى ~~ضرر مؤمنان وستيزه ايشان] وكفرا وتقوية للكفر الذي يضمرونه وتفريقا بين ~~المؤمنين الذين كانوا يجتمعون فى مسجد قبا فانهم ms2269 أرادوا ببنائهم المسجد صرف ~~بعض الجماعة اليه وتفريق كلمة المؤمنين وإرصادا اى ترقبا وانتظارا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل اى من قبل اتخاذ هذا المسجد وهو ابو عامر الراهب اى ~~لاجله حتى يجيىء فيصلى فيه ويظهر على رسول الله وقد سبق حضوره فى الوقائع ~~كلها فمن متعلق بحارب او باتخذوا اى اتخذوا مسجدا من قبل ان يظهر هؤلاء ~~النفاق بالتخلف وليحلفن والله ليحلفن فهو جواب قسم مقدر قال الكاشفى [وهر ~~آيينه سوگند ميخورند چون كسى گويد چرا اين مسجد ساختيد] إن نافية أردنا اى ~~ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الحسنى الا الخصلة الحسنى وهى الصلاة وذكر ~~الله والتوسعة على المصلين والله يشهد إنهم لكاذبون فى حلفهم ذلك ولما نزلت ~~هذه الآية واعلمه الله بخبرهم وما هموا به دعا اى رسول الله الوحشي قاتل ~~حمزة وجماعة معه فقال لهم (انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه ~~وأحرقوه) فخرجوا سراعا وأخذوا سعفا من النخل واشعلوا فيه النار وذلك بين ~~المغرب والعشاء وهدموه الى الأرض وامر النبي عليه السلام ان يتخذ كناسة ~~يلقى فيها القمامة والجيف ثم بعد زمان أعطاه صلى الله عليه وسلم لثابت بن ~~أرقم يجعله بيتا فلم يولد فى ذلك البيت مولود قط وحفر فيه بقعة فخرج منها ~~الدخان ومات ابو عامر بالشام وحيدا غريبا وذلك انه عليه السلام لما قدم ~~المدينة اقبل اليه ابو عامر فقال ما هذا الذي جئت به قال (جئت بالحنيفة دين ~~ابراهيم) قال ابو عامر وانا عليها فقال عليه السلام (انك لست عليها) قال ~~بلى ولكنك ادخلت فى الحنفية ما ليس فيها فقال عليه السلام (ما فعلت ذلك ~~ولكن جئت بها بيضاء نقية) فقال ابو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ~~غريبا فقال عليه السلام (آمين) فسماه أبا عامر الفاسق مكان الراهب فمات ~~كافرا بقنسرين وهى بكسر القاف وتشديد النون المفتوحة او المكسورة اسم بلدة ~~فى الشام ومع هذه الخباثة كان له ولد صالح يقال له ابو حنظلة استشهد يوم ~~أحد فغسلته ms2270 الملائكة عليهم السلام: قال السعدي قدس سره # هنر بنماى اگر دارى نه گوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # وفى الآية اشارة الى ان اهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا ~~لارباب الحقيقة وكفرا بأحوالهم كما انهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون ~~الله فيه ويطلبونه وهذا # PageV03P506 # وصف مدعى الطلب الكذابين فى دعواهم المتشبهين بزى ارباب الصدق والطلب ~~وتفريقا بين المؤمنين الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى اى ~~يفرقون بين الاخوان فى الله فى طلب انواع الحيل تارة بطلب صحبة معهم ~~ومرافقتهم فى الاسفار وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها ~~وكرم أهلها وإرادتهم لهذه الطائفة ليزعجوهم عن خدمة المشايخ وصحبة الاخوان ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ليوقعوهم فى بلاء صحبة الإباحية من ~~مدعى الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته ورسوله بترك ~~متابعته واحياء سنته وليحلفن لهم إن أردنا إلا الحسنى فيما دعوناكم اليه ~~والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يدعون ويحلفون كذا فى التأويلات النجمية لا ~~تقم يا محمد للصلاة فيه اى فى مسجد هؤلاء المنافقين أبدا قال سعدى المفتى ~~اى لا تصل فيه عبر بالقيام عن الصلاة كما فى قولهم فلان يقوم الليل ومنه ~~الحديث الصحيح (من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ~~لمسجد مسجد قبا واللام للابتداء او القسم أسس التأسيس احكام أس البناء وهو ~~أصله يعنى أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه ايام مقامه بقبا على ~~التقوى قال فى التبيان اى بيت حدوده ورفعت قواعده على طاعة الله وفى ~~الحدادي لوجه الله وعلى هاهنا للمصاحبة بمعنى مع كما فى قوله تعالى وآتى ~~المال على حبه كما فى حواشى سعدى المفتى من أول يوم من ايام وجوده وتأسيسه ~~متعلق باسس وكلمة من الجارة إذا كانت للابتداء تجر المكان كثيرا كما فى ~~قولك جئت من البصرة وقد تجر الزمان ايضا عند الكوفيين كما فى هذه الآية ~~فالمعنى منذ أول يوم بنى لان منذ لابتداء الغاية فى الزمان ms2271 تقول ما رأيته ~~منذ شهر وقال الرضى من فى الآية بمعنى فى وذلك كثير فى الظروف. ويقال أراد ~~بالمسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والاول أشهر وأوفق ~~للقصة إذ المسجد بقبا فالموازنة بينهما اولى من الموازنة بين ما بقبا وما ~~بالمدينة قال الحدادي لا يمتنع ان يكون المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى ~~كلا المسجدين مسجد النبي عليه السلام ومسجد قبا أحق أن تقوم فيه اى اولى ان ~~تصلى فيه فان قيل لم قال الله تعالى أحق ان تقوم فيه مع ان المفاسد الأربع ~~المذكورة بقوله ضرارا وكفرا وتفريقا وارصادا تمنع جواز قيامه فى الآخر ~~والجواب ان الكلام مبنى على النزول والمعنى لو فرضنا جواز القيام فى مسجد ~~الضرار لكان القيام فى مسجد التقوى أحق واولى لكونه على قاعدة محكمة فكيف ~~والقيام فيه باطل لكونه مبنيا لاغراض فاسدة ويجوز ان يقال أحق ليس للتفضيل ~~بل بمعنى حقيق كما قال المولى ابو السعود والمراد بكونه أحق كونه حقيقا به ~~إذ لا استحقاق فى مسجد الضرار رأسا وانما عبر عنه بصيغة التفضيل لفضله ~~وكماله فى نفسه او الافضلية فى الاستحقاق المتناول ما يكون باعتبار زعم ~~الباني ومن يتابعه فى الاعتقاد وهو الأنسب بما سيأتى فيه اى فى المسجد ~~المؤسس على التقوى رجال يعنى الأنصار جملة مستأنفة مبينة لا حقيته لقيامه ~~عليه السلام فيه من جهة الحال بعد بيان احقيته له من حيث المحل يحبون أن ~~يتطهروا من الأنجاس والاخباث مطلقا بدنية كانت او عملية كالمعاصى والخصال ~~الذميمة والله يحب المطهرين اى يرضى عن # PageV03P507 # المتطهرين ويدنيهم من جنابه ادناء المحب حبيبه- روى- ان هذه الآية لما ~~نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب ~~مسجد قبا فاذا الأنصار جلوس فقال (أمؤمنون أنتم) فسكت القوم ثم أعادها فقال ~~عمر رضى الله عنه يا رسول الله انهم لمؤمنون وانا معهم فقال عليه السلام ~~(أترضون بالقضاء) قالوا نعم قال (أتصبرون على البلاء) قالوا نعم قال ~~(أتشكرون فى الرخاء) قالوا ms2272 نعم قال عليه السلام (مؤمنون ورب الكعبة) فجلس ~~ثم قال (يا معشر الأنصار ان الله قد اثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء ~~وعند الغائط) فقالوا نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء ~~فتلا فيه رجال يحبون أن يتطهروا وفى كلام بعضهم أول من استنجى بالماء ~~ابراهيم عليه السلام والاستنجاء مسح موضع النجو اى ما خرج من البطن وهو فى ~~الأصل أعم منه ومن غسله كما فى المغرب فيطهر موضع النجو بثلاثة امداد # فان لم يجد فبالاحجار فان لم يجد فكفه ولا يستنجى بما سوى الثلاثة لانه ~~يورث الفقر والمقصود التنقية فلو حصل بالواحد كفاه ولم يحصل بالثلاثة زاد ~~ولا يستنجى من النوم والريح فانه بدعة وليس على المستحاضة استنجاء لكل صلاة ~~بلا بول وغائط كما فى النوازل واستعمال المنشفة ادب وذلك قبل ان يقوم وبعد ~~الغسل ليزول اثر الماء المستعمل بالكلية وكان الأنصار يتبعون الماء اثر ~~البول ايضا وعن بعضهم ان المراد التطهر من الجنابة فلا ينامون عليها وفى ~~الحديث (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون ~~بالرحمة والبركة دون الحفظة فانهم لا يفارقونه على أي حال من الأحوال وقال ~~بعض العلماء المراد بالملائكة غير الحفظة وغير ملائكة الموت وقيل أراد لا ~~تحضره الملائكة بخير (جيفة الكافر) المراد بها ذاته حيا وميتا لان الكافر ~~نجس بعيد من الرحمة فى الحياة وبعد الموت (والمتضمخ) بالضاد والخاء ~~المعجمتين اى المتلطخ المتدهن بالخلوق بفتح الخاء المعجمة طيب معروف مركب ~~يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وقال ابو ~~عبيدة عند العرب هو الزعفران وحده ووجه النهى عن الخلوق لما فيه من الرعونة ~~والتشبه بالنساء والنهى عن الخلوق مختص بالرجال دون النساء كما فى المفاتيح ~~(والجنب) الجنابة لغة البعد وسمى الإنسان جنبا لانه نهى ان يقرب مواضع ~~الصلاة ما لم يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل (الا ان يتوضأ) وهذا فى ~~حق كل من اخر الغسل لغير عذر او لعذر إذا امكنه الوضوء فلم يتوضأ ms2273 وقيل لم ~~يرد بالجنب من أصابته جنابة فاخر الاغتسال ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ~~ويتخذ تركه عادة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ويطوف على ~~نسائه بغسل واحد وفى الشرعة وينام بعد الوطء نومة خفيفة فانه أروح للنفس ~~لكن السنة فيه ان يتوضأ اولا وضوءه للصلاة ثم ينام كما فى شرح ابن السيد ~~على قال فى فتح القريب المراد بالوضوء الشرعي بلا خلاف وفى رواية شعبة ~~(اغسل ذكرك ثم نوضأ وارقد) هذا هو الصحيح يعنى الأمر بغسل الذكر ثم الوضوء ~~ومن نام ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى ولو أراد العود اى من غير نوم ~~فليتوضأ اى ليتنظف بغسل الذكر واليدين فليس المراد بالوضوء الشرعي المشهور ~~كما ذهب اليه المالكية كما فى شرح المشارق. والوضوء يطلق على غسل اليدين ~~كما فى قوله عليه السلام (الوضوء قبل الطعام ينفى # PageV03P508 # الفقر. وإذا توضأ وضوءه للصلاة وأراد ان ينام فهل الاولى ان ينوى رفع ~~الحدث الأصغر او ينوى سنة العود او رفع الجنابة او ما أصابه من الأعضاء ~~المغسولة الظاهر الاول ليكون عبادة مستقلة او مخففة للحدث بزوال أحد ~~الحدثين كذا فى فتح القريب. وفيه ايضا اختلف فى علة الوضوء فقيل لانه يخفف ~~الحدث وقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية ان يموت فى نومه ذلك لان ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب فيزول ذلك بالوضوء ومذهب الشافعي ومالك ~~استحباب الوضوء للجنب قبل النوم لانه عليه السلام كان يفعل ذلك. وعن بعض ~~المالكية لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه وقال بعضهم فى الآية ~~يحبون ان يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم- روى- ان جابرا ~~قال استأذنت الحمى على رسول الله عليه وسلم فقال (من هذه) قيل أم ملدم فامر ~~بها عليه السلام الى اهل قبا فلقوا فيها ما لا يعلمه الا الله فشكوا اليه ~~عليه السلام فقال (ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم ~~طهورا) قالوا أو تفعل ذلك قال (نعم) قالوا فدعها وقد (جاء ان حمى ليلة ms2274 ~~كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~امه) وعن عائشة رضى الله عنها لما قدمت المدينة أخذتها الحمى فسبتها فقال ~~عليه السلام (لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات إذا قلتهن ~~اذهبها الله تعالى عنك) قالت علمنى قال (قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى ~~الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم ان كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ~~ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولي عنى الى من اتخذ مع ~~الله الها آخر) فقالتها فذهبت عنها ولما استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم ~~يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا # تشوقوا الى مكة المكرمة ولذا نظر عليه السلام يوما الى السماء لانها قبلة ~~الدعاء وقال (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وبارك لنا فى ~~مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها الى مهيعة) اى الجحفة وهى قرية ~~قريبة من رابغ محل إحرام من يجيىء من جهة مصر حاجا وكان سكانها إذ ذاك ~~يهودا ودعاؤه عليه السلام ان يجبب إليهم المدينة انما هو لما جبلت عليه ~~النفوس من حب الوطن والحنين اليه ومن ثم جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها ~~انها سألت رجلا بحضور النبي عليه السلام قدم المدينة من مكة فقالت له كيف ~~تركت مكة فذكر لها من أوصافها الحسنة ما غر غرت منه عينا رسول الله عليه ~~السلام وقال (لا تشوقها يا فلان) # فتنها در انجمن پيدا شود از سوز من ... چون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى ~~دوست # وفى اسئلة الحكم ان الختان للتطهر لانه يوجب المحبة الالهية كما قال ~~تعالى والله يحب المطهرين فيحصل الاحتراز والتطهر من البول بالختان قال ~~الفقهاء الأقلف يجب عليه إيصال الماء الى القلفة إذ لا حرج فيه وفى الحديث ~~(اتقوا البول فان عامة عذاب القبر من البول فانه أول ما يحاسب به العبد فى ~~القبر) كما فى الترغيب اعلم ان مسجد المنافقين اشارة الى مزبلة النفس ~~والمسجد ms2275 المؤسس على التقوى اشارة الى مسجد القلب وهو قد أسس على العبودية ~~والطاعة والإقرار بالوحدانية من أول يوم الميثاق عند خطاب ألست بربكم وجواب ~~قالوا بلى واهله متطهرون عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة بل عن دنس ~~الوجود ولوث الحدوث والله يحب المطهرين الفانين # PageV03P509 # عن وجودهم الباقين بالله ولولا محبته إياهم ما وفقهم للتطهير فتطهرهم ~~مطلقا اثر من آثار محبة الله لهم: قال الحافظ # طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق ... بقول مفتى عشق اش درست نيست نماز # : وفى المثنوى # روى ناشسته نبيند روى حور ... لا صلاة كفت الا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه (مفتاح الصلاة الطهور) واسم لما ~~يتطهر به كذا فى المغرب أفمن أسس بنيانه جملة مستأنفة مبينة لخيرية الرجال ~~المذكورين من اهل مسجد الضرار وهمزة الاستفهام للانكار والفاء للعطف على ~~مقدر. والتأسيس احكام أس البناء وهو أصله والبنيان مصدر كالغفران أريد به ~~المفعول اى المبنى. والمعنى ابعد ما علم حالهم فمن أسس بنيان مسجده إذا ~~الكلام فيه ويؤيده أسس على التقوى وقال الكاشفى [آيا هر كس كه أساس افكند ~~بناى دين خود را] على تقوى من الله # المراد بالتقوى درجتها الثانية التي هى التقوى عن كل ما يؤثم من فعل او ~~ترك فيكون غير منصرف كحبلى فلا تنوين فيه إذا. وقرىء بالتنوين على ان يكون ~~الفه للالحاق كالف ارطى ورضوان وطلب مرضاته بالاشتغال بالطاعة خير اطلاق ~~خير على معتقد اصحاب مسجد الضرار من اعتقاد الاشتراك فى الخيرية أم من أسس ~~بنيانه والمعنى أي الفريقين خير وأحق بالمصاحبة والصلاة معهم من أسس بناء ~~مسجده مريدا به تقوى الله وطاعته وهم اهل مسجد قبا أم من أسس بنيان مسجده ~~على النفاق والكفر وتفريق المؤمنين وارصاد كافر شأنه كيد المسلمين وتوهين ~~امر الدين وترك الإضمار للايذان باختلاف البنيانين ذاتا واختلافهما وصفا ~~واضافة على شفا جرف هار شفا الشيء بالقصر طرفه وشفيره وتثنيته شفوان والجرف ~~بالضم والإسكان وهما لغتان الأرض التي جرفت السيول أصلها اى حفرته وأكلته ~~والهارى المتصدع المشرف على ms2276 السقوط يقال هار الجرف يهور او يهير إذا انشق ~~من خلفه وهو ثابت بعد مكانه فهو هائر فهارى مقلوب هاير نقلت لامه الى مكان ~~العين كما فعل فى شاك أصله شايك فصار هارى فاعل كقاضى قال ابو البقاء أصله ~~هاور او هاير ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء وقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين فوزنه بعد القلب فالع وبعد الحذف ~~فال وعين الكلمة واو او ياء يقال تهور البناء وتهير فانهار به في نار جهنم ~~يقال هار البناء هدمه فالانهار والانهيار [ريهيده شدن] كما فى تاج المصادر ~~وفاعل انهار ضمير البنيان وضمير به للمؤسس الباني اى تساقط بنيانه وتناثر ~~به اى بصاحبه فى النار قال قتادة ذكر لنا انه حفرت بقعة من مسجد الضرار ~~فرؤى الدخان يخرج منها وقال جابر بن عبد الله رأيت الدخان يخرج من مسجد ~~الضرار قال الحدادي كما ان من بنى على جانب نهر صفته ما ذكرنا انهار بناؤه ~~فى الماء فكذلك بناء اهل النفاق مسجد الشقاق كبناء على جرف جهنم يهور باهله ~~فيها والله لا يهدي القوم الظالمين اى لانفسهم او الواضعين للاشياء فى غير ~~موضعها اى لا يرشدهم الى ما فيه نجاتهم وصلاحهم إرشادا موصلا لا محالة واما ~~الدلالة على # PageV03P510 # ما يرشدهم اليه ان استرشدوا به فهو متحقق بلا اشتباه. والظلم فى الحقيقة ~~وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص فى طلبها فى موضع عبادة الله تعالى ومحبته ~~والصدق فى طلبه لا يزال بنيانهم الذي بنوا البنيان مصدر أريد به المفعول ~~ووصفه بالموصول الذي صلته فعله للايذان بكيفية بنائهم له وتأسيسه على اوهن ~~قاعدة وأو هي أساس وللاشعار بعلة الحكم اى لا يزال مسجدهم ذلك مبنيا ~~ومهدوما ريبة في قلوبهم اى سبب ريبة وشك فى الدين كأنه نفس الريبة. اما حال ~~بنائه فظاهر لما ان اعتزالهم من المؤمنين وإجماعهم فى مجمع على حياله ~~يظهرون فيه ما فى قلوبهم من آثار الشرك والنفاق ويدبرون فيه أمورهم ~~ويتشاورون فى ذلك ويلقى بعضهم ms2277 الى بعض ما سمعوا من اسرار المؤمنين مما ~~يزيدهم ريبة وشكا فى الدين. واما حال هدمه فلما انه رسخ به ما كان فى ~~قلوبهم من الشر والفساد وتتضاعفت آثاره وأحكامه إلا أن تقطع من التفعل بحذف ~~احدى التاءين اى الا ان تقطع قلوبهم قطعا وتتفرق اجزاء بحيث لا يبقى لها ~~قابلية ادراك وإضمار قطعا وهو استثناء من أعم الأوقات او أعم الأحوال محله ~~النصب على الظرفية اى لا يزال بنيانهم ريبة فى كل وقت من الأوقات او كل حال ~~من الأحوال الا وقت تقطع قلوبهم فحينئذ يسلون عنها. واما ما دامت سالمة ~~فالريبة باقية فيها فهو تصوير لامتناع زوال الريبة عن قلوبهم الى الموت ~~ويجوز ان يكون المراد حقيقة تقطعها عند قتلهم او فى القبور بالبلى او فى ~~النار والله عليم [وخداى تعالى داناست بتأسيس بنا وايشان كه بچه نيت بوده] ~~حكيم فيما حكم وامر من هدم مسجدهم واظهار نفاقهم واعلم ان فى الآيتين ~~المذكورتين إشارات منها ان صفاء الطوية وحسن الاعتقاد كالاساس فى باب ~~الأعمال فكما ان البناء لا يقوم على الماء بل يقوم على الأرض الصلبة كذلك ~~الأعمال لا تقوم الأعلى محكم الاعتقاد وهو الباعث على الإخلاص العمل الذي ~~هو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره واجابة دعوته وضده النفاق وهو ~~التقرب الى الخلق من دون الله تعالى. واما اخلاص طلب الاجر فهو ارادة نفع ~~الآخرة بعمل الخير وضده الرياء وهو ارادة نفع الدنيا بعمل الآخرة سواء ~~اراده من الله او من الناس لان الاعتبار فى الرياء بالمراد لا بالمراد منه ~~فعلى العاقل ان يجعل أساس دينه على الاعتقاد الصحيح والإخلاص والتقوى حتى ~~يكون كشجرة أصلها ثابت وفرعها فى السماء ومنها ان المنافقين بنوا مسجدا ~~للصلاة صورة فهم انما بنوا متحدثا لهم حقيقة ومحلا لقاذورات أقوالهم ~~وأفعالهم ولذا كان حريا بإلقاء الجيف فيه بعد الهدم فتتمتعوا قليلا ثم ~~وقعوا فى النار جميعا كما قال تعالى إن الله جامع المنافقين والكافرين في ~~جهنم فكما ان من جالسهم القذرة ms2278 العذرة شقى شقاوة حقيقية كذلك من جالس ~~الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة سعد سعادة ابدية ~~وتطهر طهارة اصلية وقد قال عليه السلام (انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم) ~~فالمراد السامع او الجالس لان المجالسة والسماع ينتجان عن المحبة قال عليه ~~السلام (المرء مع من أحب) وهنا سر صوفى يريد صلى الله عليه وسلم فى الدنيا ~~والآخرة فى الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفى الآخرة بالمعاينة والقرب ~~المشهدي ومنها انهم أرادوا ببنيانهم مكرا وخديعة وغفلوا عن مكر الله تعالى ~~بهم ولذا افتضحوا # PageV03P511 # مكر حق سرچشمه اين مكرهاست ... قلب بين الإصبعين كبرياست # آنكه سازد در دلت مكر وقياس ... آتشى داند زدن اندر پلاس # ومنها ان من كانت شقاوته اصلية ازلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله تعالى ~~به الا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لانه أهون من فضوح ~~الآخرة # ازين هلاك مينديش وباش مردانه ... كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات # ومنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذب الناس عن النار وعن ~~الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على ~~العامة بنزول البلية وهى نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية ~~سبب للنار حقيقة فاهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم ~~أشد الإنكار بهتك اعراضهم وإخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة الى الإخراج ~~وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. ذكر فى فتاوى ابى الليث رجل بنى رباطا للمسلمين ~~على ان يكون فى يده مادام حيا فليس لاحد ان يخرجه من يده ما لم يظهر منه ~~امر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس ~~فيه رضى الله لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها الا للضرورة. ~~وقال فى نصاب الاحتساب فاذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه فكيف يترك ~~فى الخانقاه فاسق او مبتدع. مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لان الحديد ~~حلية اهل النار سواء اتخذ خاتما ms2279 او حلقة فى اليد او فى الاذن او فى العنق ~~او غير ذلك. ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون ~~اللحية وكلاهما منكر. فاما الاول فلانه لباس شهرة وقد نهى عنه. واما الثاني ~~فلانه من فعل الافرنج وفيه تغيير خلق الله تعالى والتشبه بالنساء. ومثل ~~القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والاهداب وفيهم يقول الحافظ # قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو ... حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست ... چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست # وقس عليهم سائر فرق اهل البدعة وفى الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى ~~بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على ~~جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من ~~الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة ~~المؤكدة فما ظنك فى إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا الله وإياكم ~~من الأقوال والافعال المنكرة إن الله اشترى - روى- ان الأنصار لما بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا او اربعة ~~وسبعون من اهل المدينة قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ~~ولنفسك ما شئت فقال (اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ واشترطت ~~لنفسى ان تمنعونى ما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم) قال فاذا فعلنا ذلك فما ~~لنا قال (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه # آن بيع را كه روز ازل با تو كرده ايم ... أصلا در ان حديث اقاله نميرود # فنزلت إن الله اشترى من المؤمنين لامن المنافقين والكافرين فانهم غير ~~مستعدين لهذه # PageV03P512 # المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ~~ما على وجه الأرض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة ~~تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح المشارق المبايعة من جهة ~~الرسول عليه السلام هو ms2280 الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته أنفسهم ~~[نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند] فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو ~~المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح المجرد الإنساني وأموالهم [ومالهاى ~~ايشانرا كه در راه نفقه كنند] فالمال الذي هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا ~~المركب بأن لهم الجنة [با آنكه مر ايشانرا باشد بهشت] اى باستحقاقهم الجنة ~~فى مقابلتها وهو متعلق باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل ~~فى باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم ~~واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم فان قيل كيف يشترى ~~أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى ~~الغزو: يعنى [اى بنده از تو بذل كردن نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي ~~زوال] ففيه تلطف للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد ~~للجزاء كما قال تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فذكر الصدقة بلفظ ~~القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن ~~الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول ~~الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها فى سبيله واثابته ~~إياهم بمقابلتها الجنة فالله تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع ~~وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن ~~الذي هو الوسيلة وانما لم يجعل الأمر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة ~~من المؤمنين بانفسهم وأموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما ~~بذله المؤمنون فى مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق ~~كمال العناية بانفسهم وأموالهم. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول ~~يا ابن آدم اعرف قدر نفسك فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير ~~الجنة: وفى المثنوى # خويشتن نشناخت مسكين آدمي ... از فزونى آمد وشد در كمى # خويشتن را آدمي ارزان فروخت ... بود اطلس خويش ms2281 را بر دلق دوخت # قال الكاشفى [نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دو ناقص ~~معيوب را در راه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان] # سنگ بينداز وكهر مى ستان ... خاك زمين مى ده وزر مى ستان # در عوض فانىء خوار وحقير ... نعمت پاكيزه باقى بكير # وفى التفسير الكبير- حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ~~ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع إذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده الى ~~البائع يقول يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها ~~معيوبة رد لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث أكون فيقول الله تعالى أنت ~~جاهل بشرعى وعدلى وفضلى إذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه ~~لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا: ~~وفى المثنوى # PageV03P513 # كاله كه هيچ خلقش ننگريد ... از خلاقت آن كريم آنرا خريد # هيچ قلبى پيش حق مردود نيست ... زانكه قصدش از خريدن سود نيست # [پس حق سبحانه وتعالى ما را خريده وبعيوب ما دانا اميد است كه از درگاه ~~كرم رد نكند. # ودر نفحات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكند كه] # تو بعلم ازل مرا ديدى ... ديدى آنكه بعيب بخريدى # تو بعلم آن ومن بعيب همان ... رد مكن آنچه خود پسنديدى # يقاتلون في سبيل الله استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور ~~كأنه قيل كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون فى سبيل الله: ~~يعنى [در راه خدا وطلب رضاى او] وهو بذل منهم لانفسهم وأموالهم الى جهة ~~الله تعالى وتعريض لهما للهلاك. وقال الحدادي فيه بيان الغرض لاجل اشترائهم ~~وهو ان يقاتلوا العدو فى طاعة الله انتهى. أقول هل الافعال الالهية معللة ~~بالأغراض او لا ففيه اختلاف بين العلماء فانكره الاشاعرة وأثبته اكثر ~~الفقهاء لان الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وتمامه فى ~~التفاسير عند قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فيقتلون [پس ~~گاهى مى كشند دشمنانرا] فهم الغزاة فلهم ms2282 الجنة ويقتلون [وگاهى كشته ميشوند ~~در دست ايشان] فهم الشهداء فلهم الجنة. قال فى الإرشاد هو بيان لكون القتل ~~فى سبيل الله بذلا للنفس وان المقاتل فى سبيله باذل لها وان كانت سالمة ~~غانمة فان الاسناد فى الفعلين ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط ~~الانصاف بأحدهما البتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فانه يتحقق القتال من ~~الكل سواء وجد الفعلان او أحدهما منهم او من بعضهم بل يتحقق ذلك وان لم ~~يصدر منهم أحدهما ايضا كما إذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد ~~الجانبين او لم توجد المضاربة ايضا فانه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة ~~والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للايذان ~~بعدم الفرق بينهما فى كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس. وقرئ بتقديم ~~المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة فى الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم ~~بالموت فى سبيل الله بل بكونه أحب إليهم من السلامة واختار الحسن هذه ~~القراءة لانه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس الى أسراء اقرب وانما يستحق ~~البائع تسليم الثمن اليه بتسليم المبيع وانشد الأصمعي لجعفر رضى الله عنه # أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن # بها تشترى الجنات ان انا بعتها ... بشىء سواها ان ذلكمو غبن # إذا ذهبت نفسى بشىء أصيبه ... فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن # وانشد ابو على الكوفي # من يشترى قبة فى عدن عالية ... فى ظل طوبى رفيعات مبانيها # دلالها المصطفى والله بائعها ... ممن أراد وجبريل مناديها # واعلم ان من بذل نفسه وماله فى طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد ~~الأصغر ومن بذل قلبه # PageV03P514 # وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية ~~وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو ~~الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها وعدا مصدر مؤكد لما يدل ~~عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها فى الدنيا فمضمون الجملة ~~السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى اشترى ms2283 بان لهم الجنة وعدهم الله ~~على الجهاد فى سبيله عليه حال من قوله حقا لانه لو تأخر عنه لكان صفة له ~~فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال ~~الكاشفى [حقا ثابت وباقى كه خلاف در ان نيست] في التوراة والإنجيل والقرآن ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والإنجيل كما ~~هو مثبت مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من ~~هذه الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل ~~التوراة والإنجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة ومن أوفى بعهده من ~~الله من استفهام بمعنى الإنكار واوفى افعل تفضيل وقوله من الله صلته اى لا ~~يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى قادر على ~~الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما فى التأويلات النجمية ~~فاستبشروا الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد ~~والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك فسروا نهاية السرور ~~وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل ببيعكم مع ان الابتهاج ~~به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم فى الجهاد الذي عبر عنه ~~بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل الله لامن قبلهم ~~والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من الله ~~فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى الذي بايعتم ~~به [آنكه مبايعه كرديد بآن] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا ~~لسائر البياعات فانه بيع للفانى بالباقي ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى ~~وذلك اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم هو ~~الفوز العظيم الذي لا فوز أعظم منه. قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب ~~الوافر لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى ~~البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه ms2284 نفس الفوز العظيم او يجعل ~~فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده. وان الله يفعل فى ملكه ~~وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ولم لا ~~يكون. ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. ثم ~~اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من اخطأ لا يصيب. ~~وان سهم المنية لكل أحد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ما قدر ازلا لا ~~يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الري الأعظم فى شرب كؤوس ~~الحتوف. وان من اغبرت قد ماه فى سبيل الله حرمه الله على النار. ومن أنفق ~~دينارا كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف دينار. وان الشهداء حقا ~~عند الله من الاحياء. وان أرواحهم فى جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث ~~تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. وانه يشفع فى سبعين من اهل ~~بيته وأولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر. وانه # PageV03P515 # لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. وان الطاعم ~~النائم فى الجهاد أفضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى سبيل الله لا ~~تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى يوم قيامه. وان ~~الف يوم لا تساوى يوما من أيامه. وان رزقه يجرى عليه كالشهيد ابدا لا يقطع. ~~وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن من فتنة القبر وعذابه. وان ~~الله يكرمه # فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل ~~عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد. # عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش ~~والسرايا. # وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع ~~النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ~~ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى ms2285 يخرجوا الى الإسلام من ~~اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم. # او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد ~~مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت ~~بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم ~~مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر ~~من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا ~~وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى ~~الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك ~~استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. ~~هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور ~~العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض ~~المشرفية فوق الأعناق. # واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. ~~فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا ~~اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من ~~فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمد اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد ~~بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا ~~للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ~~ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا. # وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ~~ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة ~~آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه ~~مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ~~ومالى بان لى ms2286 الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف # PageV03P516 # عليك ان لا تصبر او تعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع الله بالجنة ثم ~~أعجز اشهد الله انى قد بايعته او كما قال رضى الله عنه قال عبد الواحد ~~فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبى يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق ~~به الا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال ~~السلام عليك يا عبد الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ان شاء الله ثم ~~سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا ~~نمنا حتى إذا انتهينا الى دار الروم فبينما نحن كذلك إذا به قد اقبل وهو ~~ينادى ووا شوقاه الى العياء المرضية فقال أصحابي لعله وسوس هذا الغلام ~~واختلط عقله فقلت حبيبى وما هذه العيناء المرضية فقال قد غفوت غفوة فرأيت ~~كأنه قد أتاني آت فقال لى اذهب الى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها ~~بحر من ماء غير آسن وإذا على شاطئ النهر جوار عليهن من الحلل ما لا اقدر ان ~~أصفه فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام ~~عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت ~~امامى فاذا انا بنهر من لبن لم يتغير طعمه فى روضة فيها من كل زينة فيها ~~جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأيننى استبشرن وقلن والله هذا ~~زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك ~~السلام يا ولى الله نحن خدمها واماؤها فتقدم امامك فتقدمت فاذا انا بنهر من ~~خمر وعلى شط الوادي جوار انسيننى من خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء ~~المرضية قلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت فاذا انا بنهر آخر من ~~عسل مصفى امامى فوصلت الى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها ~~من الحلي والحلل ما لا اقدر ان أصفه فلما رأتنى استبشرت ms2287 بي ونادت من الخيمة ~~أيتها العناء المرضية هذا بعلك قد قدم قال فد نوت من الخيمة ودخلت فاذا هى ~~قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما رأيتها افتتنت بها وهى ~~تقول مرحبا بك يا ولى الله قددنا لك القدوم علينا فذهبت لاعانقها فقالت ~~مهلا فانه لم يأن لك ان تعانقنى لان فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا ~~ان شاء الله تعالى فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لى عنها قال عبد الواحد ~~فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فحمل الغلام فعددت تسعة من ~~العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط فى دمه وهو يضحك ملىء فيه ~~حتى فارق الدنيا ولله در القائل # يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ... يمسى ويصبح مغرورا وغرارا # هلا تركت من الدنيا معانقة ... حتى تعانق فى الفردوس أبكارا # ان كنت تبغى جنان الخلد تسكنها ... فينبغى لك ان لا تأمن النارا # التائبون قال الزجاج هو مبتدأ خبره مضمر. والمعنى التائبون الى آخر الآية ~~من اهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه الآية فيكون الوعد بالجنة حاصلا ~~للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين وان لم يجاهدوا إذا كانوا غير معاندين ولا ~~قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن الشرك والنفاق وكل معصية صغيرة ~~كانت او كبيرة. واصل التوبة الرجوع فاذا وصف بها العبد يراد بها الرجوع من ~~العقوبة الى المغفرة والرحمة وهى واجبة على الفور ويتقدمها معرفة الذنب # PageV03P517 # المرجوع عنه انه ذنب وعلامة قبولها اربعة أشياء. ان ينقطع عن الفاسقين. ~~ويتصل بالصالحين بالتردد الى مجالسهم الشريفة أينما كانوا. وان يقبل على ~~جميع الطاعات إذ الرجوع إذا صح من القلب ترى الأعضاء تنقاد لما خلقت له ~~كالشجرة إذا صلح أصلها اثمر فرعها وان يذهب عنه فرح الدنيا إذ المقبل على ~~الله لا يفرح بشىء مما سواه وكان عليه السلام متواصل الأحزان دائم الفكر. ~~وان يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له يعنى الرزق مشتغلا بما امر الله تعالى ~~قال الله تعالى (يا ابن آدم ms2288 خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعينى خلقك من ~~العدم أفيعييني رغيف اسوقه لك فى حين وجودك) فاذا وجدت هذه العلامات وجب ~~على الناس ان يحبوه فان الله قد أحبه ويدعوا له ان يثبته الله على التوبة ~~ولا يعيروه بذنوبه ويجالسوه ويكرموه وليحذر التائب من نقض العهد والرجوع ~~الى المعصية [يحيى بن معاذ گفت يك گناه بعد از توبه قبيحترست از هفتاد گناه ~~پيش از توبه] . قال القشيري قدس سره التائبون اصناف فمن راجع يرجع عن زلته ~~الى طاعته ومن راجع يرجع عن شهود نفسه الى شهود لطفه ومن راجع يرجع عن ~~الإحسان بنفسه وأبناء جنسه الى الاستغراق بحقائق ربه العابدون الذين عبدوا ~~الله تعالى مخلصين له # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگرنه چه آيد ز بي مغز پوست # والعبادة عبارة عن الإتيان بفعل يشعر بتعظيم الله تعالى [گويند امام أعظم ~~رحمه الله بيست سال بوضوء شب نماز روز گزارد وهرگز پهلو بر زمين ننهاد ~~وجامه خواب نداشت وسر برهنه نشست و پاى دراز نكرد] وفى الحديث (ان ابغض ~~الخلق الى الله الصحيح الفارغ) وقال القشيري قدس سره العابدون الخاضعون لله ~~بكل وجه الذين لا يسترقهم كرائم الدنيا ولا يستعبدهم عظائم العقبى فلا يكون ~~العبد عبد الله على الحقيقة الا بعد تجرده عن كل حادث الحامدون اى المثنون ~~عليه بآلاءه الشاكرون له على نعمائه المادحون له بصفاته وأسمائه وعمم بعضهم ~~الحمد فاوجبه على النعم الدينية والدنيوية وكذا على الشدائد والمصائب فى ~~الدنيا فى اهل او نفس او مال لانها نعم بالحقيقة بدليل انها تعرض العبد ~~لمثوبات جزيلة حتى ما يقاسيه الأطفال عند الموت من الكرب الشديد ترجع ~~فائدته الى الولي الصابر وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(الحمد لله على ما ساء وسر) كما فى منهاج العابدين. ومما ينبغى ان يعلم ان ~~التوفيق للتوحيد نعمة عظيمة من الله تعالى فليقل المؤمن دائما الحمد لله ~~على دين الإسلام وتوفيق الايمان. قال مجاهد فى تفسير قوله تعالى أليس ms2289 الله ~~بأعلم بالشاكرين يعنى بالشاكرين على التوحيد فاذا عرفت هذا فلا يغرنك قول ~~من قال ان نفس الدين وكذا الإسلام والايمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. وقال ~~القشيري الحامدون هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته ولا انقباض ~~لهم عما يجب من طاعته السائحون عن ابن عباس رضى الله عنهما كل ما ذكر فى ~~القرآن من السياحة فهو الصيام وفى الحديث (سياحة أمتي الصوم) قال الشاعر # تراه يصلى ليله ونهاره ... يظل كثير الذكر لله سائحا # PageV03P518 # اى صائما وشبه الصوم بالسياحة لانه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع فى ~~استيفاء ما يميل اليه طبعه لان الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها الى العثور ~~على خفايا الملك والملكوت كما ان السائح يصل الى ما لم يعرفه ولم يره. وقال ~~بعض العرفاء النكتة ان السياح يسيح فى الأرض فأى بلد استطاب المقام فيه ~~اقام وإذا لم يستطب خرج منه الى بلد آخر فكذا الصائم إذا دخل الجنة يقال له ~~ادخل من أي باب شئت وأي غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح فى قصور الجنة ~~ومنازلها اين ما شاء كالسياح فى الأرض. وقال # الحسن السائحون الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وهاهنا والله ~~أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام والله ساخط عليهم. ~~وقال القشيري هم الصائمون عن شهود غير الله المكتفون من الله بالله وقال فى ~~التأويلات النجمية السائحون السائرون الى الله بترك ما شغلهم عنه. وقال ~~عطاء المراد الغزاة فى سبيل الله يقطعون المنازل والمراحل الى ان يصلوا الى ~~ديار الكفرة فيجاهدوهم. وقال عكرمة هم طلاب العلم ينتقلون من بلد الى بلد. ~~ورحل جابر رضى الله عنه من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد أحد ~~كاملا الا بعد رحلته ولا يصل الى مقصوده الا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن ~~له أستاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن سبط ~~لا اب له دعى لا نسب له الراكعون الساجدون فى الصلاة وانما ms2290 كنى بالركوع ~~والسجود عن الصلاة لكون جهة العيادة اظهر فيهما بالنسبة الى باقى اركان ~~الصلاة فان هيئتى القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة بخلاف الركوع ~~والسجود فانهما ليسا من الهيآت الطبيعية الموافقة للعادة فلا يؤتى بهما ~~الأعلى سبيل العبادة فكان لهما مزيد اختصاص بالصلاة. وقال القشيري الراكعون ~~الخاضعون لله فى جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلي وفى الخبر (ان الله ~~إذا تجلى لشىء خضع له) والساجدون بنفوسهم فى الظاهر على بساط العبودية ~~وبقلوبهم فى الباطن عند شهود الربوبية. وقال فى التأويلات النجمية الراكعون ~~الراجعون عن مقام القيام بوجودهم الى القيام بموجودهم الساجدون الساقطون عن ~~هم على عتبة الوحدة بلاهم # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم # الآمرون بالمعروف اى بالايمان والطاعة والناهون عن المنكر اى عن الشرك ~~والمعاصي. وقال الحدادي المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة. قال ابن ملك ~~عند قوله عليه السلام (وكل بدعة ضلالة) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها ولم ~~يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم والذهاب ~~الى غيره والطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال ~~عمر رضى الله عنه فى التراويح نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة ~~كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة وغيرهم. ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ~~ونحوها. ومباحة كالبسط فى ألوان الاطعمة وغيرها. ومكروهة. وحرام وهما ~~ظاهران انتهى. يقول الفقير البناء اما لدرس العلم الظاهر واما لتعليم علم ~~الباطن فاذا كان بناء المدارس من البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها ~~ايضا بل بناء الخانقاه اشرف لشرف # PageV03P519 # معلومه فمن قال انه ليس فى مكة والمدينة خانقاه فما هذه الخوانق فى ~~البلاد الرومية. وغيرها ونهى عن الخانقاه والتردد اليه لجمعية الذكر وإصلاح ~~الحال بالخلوة والرياضة فانما قاله من جهله وحماقته ونهى عن ضلالته وشقاوته ~~فهو ليس بآمر بالمعروف ولاناه عن المنكر بل بالعكس كما لا يخفى ولقد كثر ~~أمثال هذا المنكر الطاعن فى هذا الزمان مع انهم لا حجة لهم ولا ms2291 برهان والله ~~المستعان وقال القشيري الآمرون والناهون هم الذين يدعون الخلق الى الله ~~تعالى ويحذرونهم عن غير الله يتواصون بالإقبال على الله وترك الاشتغال بغير ~~الله ثم انه انما تخللت الواو الجامعة بين الآمرون والناهون للدلالة على ~~انهما فى حكم خصلة واحدة لا يعتبر أحدهما بدون الآخر وعلى هذا فثامن ~~الأوصاف هو قوله والحافظون وواوه واو الثمانية وقيل الصفة الثامنة هى قوله ~~والناهون وواوه واو الثمانية وذلك ان العرب إذا ذكروا اسماء العدد على سبيل ~~التعداد يقولون واحد اثنان ثلاثة اربعة خمسة ستة سبعة ثم يدخلون الواو على ~~الثمانية ويقولون وثمانية تسعة عشرة للايذان بان الاعداد قد تمت بالسابع من ~~حيث ان السبعة هو العدد التام وان الثامن ابتداء تعداد آخر قال القرطبي هى ~~لغة فصيحة لبعض العرب وعليها قوله ثيبات وأبكارا وقوله وثامنهم كلبهم وقوله ~~وفتحت أبوابها لان أبواب الجنة ثمانية واليه ذهب الحريري فى درة الغواص ~~وغيره من العلماء وقال النسفي فى تفسيره المسمى بالتيسير لا اصل لهذا القول ~~عند المحققين فليس فى هذا العدد ما يوجب ذلك والاستعمال على الاطراد كذلك ~~قال الله تعالى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ~~بغير واو وقال تعالى ولا تطع كل حلاف مهين الآية بغير # واو فى الثامنة والحافظون لحدود الله اى فيما بينه وعينه من الحقائق ~~والشرائع عملا وحملا للناس عليه وقال القشيري هم الواقفون حيث وقفهم الله ~~الذين يتحركون إذا حركهم ويسكنون إذا سكنهم ويحفظون مع الله أنفاسهم ثم انه ~~لما كانت التكاليف الشرعية غير منحصرة فيما ذكر بل لها اصناف واقسام كثيرة ~~لا يمكن تفصيلها وتبيينها الا فى مجلدات ذكر الله تعالى سائر اقسام ~~التكاليف على سبيل الإجمال بقوله والحافظون لحدود الله والفقهاء ظنوا ان ~~الذي ذكروه فى بيان التكاليف واف وليس كذلك لان الافعال المكلفين قسمان ~~افعال الجوارح وافعال القلوب وكتب الفقه مشتملة على شرح اقسام التكاليف ~~المتعلقة باعمال الجوارح. واما التكاليف المتعلقة باعمال القلوب فليس فى ~~كتبهم منها الا قليل نادر وبعض مباحثها مدون ms2292 فى الكتب الكلامية والبعض ~~الآخر منها فصله الامام الغزالي وأمثاله فى علم الأخلاق ومجموعها مندرج فى ~~قوله تعالى والحافظون لحدود الله [شيخ احمد غزالى ببرادرش امام محمد غزالى ~~گفت جمله علم ترا بدو كلمه آورده ام التعظيم لامر الله والشفقة على خلق ~~الله] قال الحدادي وهذه الصفة من أتم ما يكون من المبالغة فى وصف العباد ~~بطاعة الله والقيام باوامره والانتهاء عن زواجره لان الله تعالى بين حدوده ~~فى الأمر والنهى وفيما ندب اليه فرغب اليه او خير فيه وبين ما هو الاولى فى ~~مجرى موافقة الله تعالى فاذا قام العبد بفرائض الله تعالى وانتهى الى ما ~~أراد الله منه كان من الحافظين لحدود الله كما روى عن خلف بن أيوب انه أمر # PageV03P520 # امرأته ان تمسك عن إرضاع ولده فى بعض الليل وقال قد تمت له السنتان فقل ~~له لو تركتها حتى ترضعه هذه الليلة قال فاين قوله تعالى والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين يعنى هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. ووضع المؤمنين موضع ~~ضميرهم للتنبيه على ان ايمانهم دعاهم الى ذلك وان المؤمن الكامل كان كذلك ~~وحذف المبشر به للتعظيم كانه قيل وبشرهم بما يجل عن احاطة الافهام وتعبير ~~الكلام وأعلى ذلك رؤية الله تعالى فى دار السلام واعلم ان كل عمل له جزاء ~~مخصوص يناسبه كالصوم مثلا جزاؤه الاكل والشرب كما قال تعالى كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وقس على هذا باقى الأعمال واجتهد فى ~~تحصيل حسن الحال وفقنا الله وإياكم الى اسباب مرضاته ما كان للنبي والذين ~~آمنوا بالله وحده اى ما صح لهم وما استقام فى حكم الله تعالى وحكمته أن ~~يستغفروا اى يطلبوا المغفرة للمشركين به سبحانه ولو كانوا اى المشركون أولي ~~قربى اى ذوى قرابة لهم من بعد ما تبين لهم اى ظهر للنبى عليه السلام ~~والمؤمنين أنهم اى المشركين أصحاب الجحيم اى اهل النار بان ماتوا على الكفر ~~او نزل الوحى بانهم يموتون على ذلك- روى- انه لما مرض ابو طالب وذلك قبل ~~الهجرة ms2293 بثلاث سنين وبعد مضى عشر سنين من بعثته عليه السلام وبلغ قريشا ~~اشتداد مرضه قال بعضهم لبعض ان حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا امر محمد فى ~~قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا الى ابى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه ~~منا فانا والله ما نأمن ان يسلبوا أمرنا وفى رواية انا نخاف ان يموت هذا ~~الشيخ فيكون منا شىء اى قتل محمد فتعيرنا العرب ويقولون تركوه حتى إذا مات ~~عمه تناولوه فمشى اليه اشرافهم منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وابو جهل وامية ~~بن خلف وابو سفيان فانه اسلم ليلة الفتح فارسلوا رجلا فاستأذن لهم على ابى ~~طالب فقال هؤلاء اشراف قومك يستأذنون عليك قال أدخلهم فدخلوا عليه فقالوا ~~يا أبا طالب أنت سيدنا وكبيرنا وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي ~~بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليدعنا وديننا وندعه ~~ودينه فبعث اليه عليه السلام ابو طالب فجاء ولما دخل عليه السلام على ابى ~~طالب وكان بين ابى طالب وبين القوم فرجة تسع الجالس فخشى ابو جهل ان يجلس ~~النبي عليه السلام فى تلك الفرجة فيكون ارقى منه وثب لعنه الله فجلس فيها ~~فلم يجد عليه السلام مجلسا قريبا الى ابى طالب فجلس عند الباب فقال ابو ~~طالب لرسول الله عليه السلام يا ابن أخي هؤلاء اشراف قومك أعطهم ما سألوك ~~فقد انصفوك سألوا ان تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك فقال عليه السلام ~~(أرأيتكم ان أعطيتكم ما سألتم فهل تعطوننى كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~ويدين لكم بها العجم) اى يطيع ويخضع فقال ابو جهل نعطيكها وعشرا معها فما ~~هى قال (تقولون لا اله الا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه) فصفقوا بايديهم ~~ثم قالوا سلنا يا محمد غير هذه الكلمة فقال (لو جئتمونى بالشمس حتى تضعوها ~~فى يدى ما سألتكم غيرها) ثم قال بعضهم لبعض والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيأ ~~مما تريدون فامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله ms2294 بينكم وبينه ثم تفرقوا ~~وعند ذلك قال عليه السلام (اى عم فانت فقلها اشهد لك # PageV03P521 # بها عند الله) فقال والله يا ابن أخي لولا مخافة العار عليك وعلى بنى ~~أبيك من بعدي وان تظن قريش انى انما قلتها خوفا من الموت لقلتها فلما ابى ~~عن كلمة التوحيد قال عليه السلام (لا أزال استغفر لك ما لم انه عنه) وذلك ~~لغلبة همته على مغفرته لانه كان يحفظه عليه السلام وينصره ولما مات نالت ~~قريش من رسول الله من الأذى ما لم تكن تطمع فيه فى حياة ابى طالب حتى ان ~~بعض سفهاء قريش نثر على رأس النبي عليه السلام التراب فدخل بيته والترات ~~على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول الله يقول ~~لها (لا تبكى يا بنية فان الله مانع أباك) فبقى عليه السلام يستغفر لأبى ~~طالب من ذلك الوقت الى وقت نزول هذه الآية وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن أبويه أيهما اقرب به عهدا فقيل له أمك ~~آمنة فقال (هل تعلمون موضع قبرها لعلى آتيه فاستغفر لها فان ابراهيم عليه ~~السلام استغفر لابويه) فقال المسلمون ونحن ايضا نستغفر الله لآبائنا ~~وأهلينا فانطلق رسول الله وذلك فى سنة الفتح فانتهى الى قبر امه فى الأبواء ~~منزل بين مكة والمدينة وذلك انه عليه السلام ولد بعد ان توفى أبوه عبد الله ~~ودفن بالمدينة لما انه قد خرج إليها لحاجة فادركه الموت هناك وكان عليه ~~السلام مع امه آمنة فلما بلغ ست سنين خرجت آمنة الى اخوالها بالمدينة ~~تزورهم ثم رجعت به الى مكة فلما كانت بالأبواء توفيت هناك وقيل دفنت ~~بالحجون ويمكن الجمع بينهما بانها دفنت اولا بالأبواء ثم نقلت من ذلك المحل ~~الى مكة كما فى السيرة الحلبية فلما جلس عليه السلام عند قبر امه ناجى ~~طويلا ثم بكى بكاء شديدا فبكينا لبكائه فقلنا يا رسول الله ما الذي أبكاك ~~قال (استأذنت ربى فى زيارة قبر ms2295 أمي فاذن لى فاستأذنته فى الاستغفار لها فلم ~~يأذن لى وانزل على الآيتين) آية ما كان للنبي وآية وما كان استغفار إبراهيم ~~قال بعضهم لا مانع من تكرر سبب النزول فيجوز ان تنزل الآيتان لما استغفر ~~لامه ولما استغفر لعمه يقول الفقير سامحه القدير فيه بعد لانه ان سبق ~~النزول لاستغفار امه فكيف يبقى النبي عليه السلام على استغفار عمه وقد ثبت ~~ان هذه السورة الكريمة من آخر القرآن نزولا وكذا العكس ومن ادعى الفرق بين ~~الاستغفارين فعليه البيان وما كان استغفار إبراهيم لأبيه بقوله واغفر لأبي ~~اى بان توفقه للايمان وتهديه اليه كما يلوح به تعليله بقوله إنه كان من ~~الضالين إلا عن موعدة استثناء مفرغ من أعم العلل اى لم يكن استغفاره لأبيه ~~آزر ناشئا عن شىء من الأشياء الا عن موعدة وعدها ابراهيم إياه اى أباه ~~بقوله لأستغفرن لك وقوله سأستغفر لك ربي بناء على رجاء إيمانه لعدم تبين ~~حقيقة امره فلما تبين له اى لابراهيم بان اوحى اليه انه مصر على الكفر غير ~~مؤمن ابدا وقيل بان مات على الكفر والاول هو الأنسب بقوله أنه عدو لله فان ~~وصفه بالعداوة مما يأباه حالة الموت تبرأ منه اى تنزه عن الاستغفار له ~~وتجانب كل التجانب إن إبراهيم لأواه لكثير التأوه وهو ان يقول الرجل عند ~~التضجر والتوجع آه من كذا او يقول آوه بالمد والتشديد وفتح الواو وسكون ~~الهاء لتطويل الصوت بالشكاية والأواه الخاشع المتضرع وقيل انه كلما ذكر ~~تقصيرا او ذكر له شىء من شدائد الآخرة كان يتأوه إشفاقا واستعظاما كما قال ~~كعب الأواه # PageV03P522 # هو الذي إذا ذكرت عنده النار قال آه وقيل معناه الموقر بلغة الحبشة الا ~~ان من قال لا يجوز ان يكون فى القرآن شىء غير عربى قال هذا موافق للعربية ~~بلغة الحبشة والملائم انه كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب لانه ذكر فى ~~معرض التعليل لاستغفاره لابيه المشرك. والمعنى انه مترحم متعطف ولفرط رحمته ~~ورأفته كان يتعطف لابيه الكافر حليم صبور على ms2296 الاذية ولذلك كان يحلم على ~~أبيه ويتحمل أذاه ويستغفر له مع صعوبة خلقه وغلظ قلبه وقوله لارجمنك ثم ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استغفر لعمه وهو مشرك كما استغفر ابراهيم ~~عليه السلام لابيه المشرك ثم نهى عن الاستغفار للكافر نزلت هذه الآية لبيان ~~عذر من استغفر لاسلافه المشركين قبل المنع عنه وهو قوله تعالى وما كان الله ~~ليضل قوما اى ليس من عادته ان يصفهم بالضلال عن طريق الحق ويجرى عليهم ~~أحكامه بعد إذ هداهم للاسلام حتى يبين لهم بالوحى صريحا او دلالة ما يتقون ~~اى يجب اتقاؤه من محظورات الدين فلا ينزجروا عما نهوا عنه واما قبل ذلك فلا ~~يسمى ما صدر عنهم ضلالا ولا يؤاخذون به. وفيه دليل على ان العاقل غير مكلف ~~بما لا يستبد بمعرفته العقل إن الله بكل شيء عليم اى انه تعالى عليم بجميع ~~الأشياء التي من جملتها حاجتهم الى بيان قبح ما لا يستقل العقل معرفته فبين ~~لهم ذلك كما فعل هاهنا إن الله له ملك السماوات والأرض من غير شريك له فيه: ~~قال جلال الدين الرومي قدس سره # واحد اندر ملك واو را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # يحيي ويميت اى يحيى الأموات ويميت الاحياء اى يوجد الحياة والموت فى ~~الأرض والأجساد وقلوب الأمم وما لكم من دون الله اى حال كونكم متجاوزين ~~ولايته ونصرته من ولي ولا نصير لما منعهم من الاستغفار للمشركين وان كانوا ~~اولى قربى وضمن ذلك التبري منهم رأسا بين لهم ان الله مالك كل موجود ومتولى ~~امره والغالب عليه ولا يتأنى لهم ولاية ولا نصرة الا منه تعالى ليتوجهوا ~~اليه بشراشرهم ويتبرأوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون ~~سواه بقي هاهنا ان الجم الغفير من العلماء ذهبوا الى ان النبي عليه السلام ~~مر على عقبة الحجون فى حجة الوداع فسأل الله ان يحيى امه فاحياها فآمنت ms2297 به ~~وردها الله تعالى اى روحها قال فى انسان العيون لا يقال على ثبوت هذا الخبر ~~وصحته التي صرح بها غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا الى من طعن فيه كيف ~~ينقع الايمان بعد الموت ولا يعترض لانا نقول هذا من جملة خصوصياته صلى الله ~~عليه وسلم وفى كلام القرطبي قد احيى الله تعالى على يده جماعة من الموتى ~~فاذا ثبت ذلك فما يمنع ايمان أبويه بعد احبائهما ويكون زيادة فى كرامته ~~وفضيلته ولو لم يكن احياء أبويه نافعا لايمانهما وتصديقهما لما احييا كما ~~ان رد الشمس لو لم يكن نافعا فى بقاء الوقت لم ترد والله اعلم انتهى يقول ~~الفقير قد أشبعنا الكلام فى ايمان أبوي النبي عليه السلام وكذا ايمان عمه ~~ابى طالب وجده عبد المطلب بعد الاحياء فى سورة البقرة عند قوله تعالى ولا ~~تسئل عن أصحاب الجحيم فارجع اليه. وجاء ابن عبد المطلب رفض فى آخر عمره ~~عبادة الأصنام ووحد الله وتؤثر عنه سنين جاء القرآن باكثرها وجاءت السنة ~~بها منها الوفاء بالنذر والمنع # PageV03P523 # من نكاح المحارم وقطع يد السارق والنهى عن قتل الموءودة وتحريم الخمر ~~والزنى وان لا يطوف بالبيت عريان كذا فى كلام سبط ابن الجوزي وقال فى أبكار ~~الافكار فى مشكل الاخبار ان عبد المطلب قد كان يتعبد فى كثير من أحواله ~~بشريعة ابراهيم عليه السلام ويتمسك بسنن إسماعيل عليه السلام ولم ينكر نبوة ~~محمد عليه السلام إذ لم يكن قد بعث فى أيامه ولا يقطع بكفر من مات فى زمن ~~الفترة فلم يكن حكمه حكم الكفار المشركين الذين شهد النبي عليه السلام ~~بانهم فحم فى جهنم انتهى قال فى السيرة الحلبية منع الاستغفار لامه عليه ~~السلام انما يأتى على القول بان من بدل دينه او غيره او عبد الأصنام من اهل ~~الفترة معذب وهو قول ضعيف مبنى على وجوب الايمان والتوحيد بالعقل. والذي ~~عليه اكثر اهل السنة والجماعة ان لا يجب ذلك الا بإرسال الرسل ومن المقرر ~~ان العرب لم يرسل إليهم ms2298 رسول بعد إسماعيل عليه السلام وان إسماعيل انتهت ~~رسالته بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وان اهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وان غيروا او بدلوا ~~او عبدوا الأصنام والأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر او من بدل او غير او عبد ~~الأصنام مؤولة او خرجت مخرج الزجر للحمل على الإسلام. ثم رأيت بعضهم رجح ان ~~التكليف بوجوب الايمان بالله تعالى وتوحيده اى بعدم عبادة الأصنام يكفى فيه ~~وجود رسول دعا الى ذلك وان لم يكن الرسول مرسلا لذلك الشخص بان لم يدرك ~~زمنه حيث بلغه انه دعا الى ذلك او امكنه علم ذلك وان التكليف بغير ذلك من ~~الفروع لا بد فيه من ان يكون ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص وقد بلغته دعوته ~~وعلى هذا فمن بدرك زمن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا زمن من قبله من الرسل ~~معذب على الإشراك بالله بعبادته الأصنام لانه على فرض ان لا تبلغه دعوة أحد ~~من الرسل السابقين الى الايمان بالله وتوحيده ولكنه كان متمكنا من علم ذلك ~~فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله وحينئذ لا يشكل ما أخرجه الطبراني فى ~~الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (ما بعث الله نبيا الى قوم ثم قبضه إلا جعل بعده فترة يملأ ~~من تلك الفترة جهنم) ولعل المراد المبالغة # فى الكثرة وإلا فقد اخرج الشيخان عن انس رضى الله عنه عن النبي عليه ~~السلام انه قال (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة ~~فيها قدمه فيرتد بعضها الى بعض وتقول قط قط) اى حسبى بعزتك وكرمك واما ~~بالنسبة لغير الايمان والتوحيد من الفروع فلا تعذيب على تلك الفروع لعدم ~~بعثة رسول إليهم فاهل الفترة وان كانوا مقرين بالله الا انهم أشركوا بعبادة ~~الأصنام فقد حكى الله عنهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ووجه ms2299 ~~التفرقة بين الايمان والتوحيد وغير ذلك ان الشرائع بالنسبة للايمان بالله ~~والتوحيد كالشريعة الواحدة لاتفاق جميع الشرائع عليه هذا. وقد جاء انهم اى ~~اهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فقد اخرج البزاز عن ثوبان ان النبي عليه ~~السلام قال (إذا كان يوم القيامة جاء اهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ~~ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك امر ~~ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم ان أمرتكم ~~بامر ان تطيعونى فيقولون نعم فيأخذ # PageV03P524 # على ذلك مواثيقهم فيرسل إليهم ان ادخلوا النار فينطلقون حتى إذا رأوها ~~فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع ان ندخلها فيقول ادخلوها ~~داخرين) فقال النبي عليه السلام (لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا ~~وسلاما) قال الحافظ ابن حجر فالظن بآله صلى الله عليه وسلم يعنى الذين ما ~~توا قبل البعثة انهم يطيعون عند الامتحان إكراما للنبى عليه السلام لتقر ~~عينه ونرجوا ان يدخل عبد المطلب الجنة فى جماعة من يدخلها طائعا الا أبا ~~طالب فانه أدرك البعثة ولم يؤمن به بعد ان طلب منه الايمان انتهى كلامه ~~ولعله لم يذهب الى مسألة الاحياء ولذا قال ما قال فى حق ابى طالب # نا اميدم مكن از سابقه لطف ازل ... تو چه دانى كه پس پرده كه خوبست وكه ~~زشت # لقد تاب الله على النبي قال ابن عباس رضى الله عنهما هو العفو عن اذنه ~~للمنافقين فى التخلف عنه وهذا الاذن وان صدر عنه عليه السلام وحده الا انه ~~أسند الى الكل لان فعل البعض يسند الى الكل لوقوعه فيما بينهم كما يقال ~~بنوا فلان قتلوا زيدا وهذا الذنب من قبيل الزلة لان الأنبياء معصومون من ~~الكبائر والصغائر عندنا لان ركوب الذنوب مما يسقط حشمة من يرتكبها وتعظيمه ~~من قلوب المؤمنين والأنبياء يجب ان يكونوا مهابين موقرين ولذا عصموا من ~~الأمراض المنفرة كالجذام وغيره فليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق الى ~~الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الأفضل ms2300 الى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال ~~قدرهم ومكانتهم من الله تعالى كما قال ابو سعيد الخراز قدس سره حسنات ~~الأبرار سيآت المقربين وقال السلمى ذكر توبة النبي عليه السلام لتكون مقدمة ~~لتوبة الامة وتوبة التابع انما تقبل التصحيح بالمقدمة وقال فى التأويلات ~~النجمية التوبة فضل من الله ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة ~~وفضل يوصله الله الى عباده يكون عبوره على ولاية النبوة فمنها يفيض على ~~المهاجرين والأنصار وجميع الامة فلهذا قال لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار يدل عليه قوله عليه السلام ما صب الله فى صدرى شيأ الا ~~وصببته فى صدر ابى بكر رضى الله عنه والأنصار جمع نصير كشريف واشراف او جمع ~~ناصر كصاحب واصحاب وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اهل المدينة وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج ~~ولم يكونوا يدعون بالأنصار قبل نصرتهم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا قبل نزول القرآن بذلك وحبهم واجب وهو علامة الايمان وفى الحديث (آية ~~المؤمن حب الأنصار. وحب الأنصار آية الايمان. وآية النفاق بغض الأنصار) كذا ~~فى فتح القريب والمهاجرون أفضل من الأنصار كما يدل عليه قوله عليه السلام ~~(لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) قال ابن الملك المراد منه إكرام ~~الأنصار فانه لارتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين انتهى وباقى الكلام سبق ~~عند قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الآية فارجع الى ~~تفسيرها الذين اتبعوه اى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلفوا عنه ولم ~~يخلوا بأمر من أوامره في ساعة العسرة اى وهو الزمان الذي وقع فيه غزوة # PageV03P525 # تبوك فانه قد أصابتهم فيها مشقة عظيمة من شده الحر وقلة المركب حتى كانت ~~العشرة تعتقب على بعير واحد ومن قلة الزاد حتى قيل ان الرجلين كانا يقتسمان ~~تمرة وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء المتغير ومن قلة الماء حتى ~~شربوا الفظ وهو ماء الكرش عن عمر رضى الله عنه ms2301 خرجنا فى قيظ شديد وأصابنا ~~فيه عطش شديد حتى ان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه قال الكاشفى [وبر ~~طوبات أجواف وامعاى آن دهن خويش را تر ميساختند] ولذلك سميت غزوة العسرة ~~وسمى من جاهد فيها بجيش العسرة وهذه صفة مدح لاصحاب النبي عليه السلام ~~باتباعهم إياه فى وقت الشدة ومع ذلك فقد كانوا محتاجين الى التوبة فما ظنك ~~بغيرهم ممن لم يقاس ما قاسوه من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم اى يميل ~~قلوب طائفة منهم عن الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بان هموا ان ~~ينصرفوا فى غير وقت الانصراف من غير ان يؤذن لهم فى ذلك لشدائد أصابتهم فى ~~تلك الغزوة لكنهم صبروا واحتسبوا وندموا # على ما ظهر على قلوبهم فتاب الله عليهم وفى كاد ضمير الشأن وجملة يزيغ فى ~~محل النصب على انها خبر كاد وخبر كاد إذا كان جملة لا بد ان يكون فيه ضمير ~~يعود على اسمها الا إذا كان اسمها ضمير الشان فحينئذ لا يجب ان يكون فيه ~~ضمير يعود الى اسمها ثم تاب عليهم اى تجاوز عن ذنبهم الذي فرط منهم وهو ~~تكرير للتأكيد وتنبيه على انه يتاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة: قال ~~الحافظ # مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # إنه اى الله تعالى بهم رؤف رحيم استئناف تعليل فان صفة الرأفة والرحمة من ~~دواعى التوبة والعفو ويجوز كون الاول عبارة عن ازالة الضرر والثاني عن ~~إيصال المنفعة وان يكون أحدهما للسوابق والآخر للواحق ومن كمال رحمته إرسال ~~حبيبه واظهار معجزاته- روى- انهم شكوا للنبى عليه السلام عسرة الماء فى ~~غزوة تبوك فقال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله ان الله تعالى عودك فى ~~الدعاء خيرا فادع الله لنا قال (أتحب ذلك) قال نعم فرفع عليه السلام يديه ~~فلم يرجعهما حتى أرسل الله سحابة فمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا ما ~~يحتاجون اليه وتلك السحابة لم تتجاوز العسكر- وروى- انهم نزلوا يوما ms2302 فى ~~غزوة تبوك على غير ماء بفلاة من الأرض وقد كادت عتاق الخيل والركاب تقع ~~عطشا فدعا عليه السلام وقال (اين صاحب الميضاة) قيل هو ذا يا رسول الله قال ~~(جئنى بميضاتك) فجاء بها وفيها شىء من ماء فوضع أصابعه الشريفة عليها فنبع ~~الماء بين أصابعه العشر وأقبل الناس واستقوا وفاض الماء حتى رووا ورووا ~~خيلهم وركابهم وكان فى العسكر من الخيل اثنا عشر الف فرس ومن الإبل خمسة ~~عشر الف بعير والناس ثلاثون الفا وفى رواية سبعون: قال السلطان سليم الاول ~~من الخواقين العثمانية # كوثر نمى ز چشمه احسان رحمتش ... آب حيات قطره از جام مصطفاست # - روى- انهم لما أصابهم فى غزوة تبوك مجاعة قالوا يا رسول الله لو أذنت ~~لنا نحرنا نواضحنا وادهنا فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله ان فعلت فنى ~~الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم # PageV03P526 # وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله ان يجعلها فى ذلك فقال عليه السلام ~~(نعم) فدعا بنطع فبسطه ثم دعاهم بفضل أزوادهم فجعل الرجل يأتى بكف من درة ~~ويجيىء الآخر بكف من تمر ويجيىء الآخر بميرة حتى اجتمع على النطع من ذلك ~~شىء يسير فدعا عليه السلام بالبركة ثم قال (خذوا فى اوعيتكم) فاخذوا حتى ما ~~تركوا فى العسكر وعاء إلا ملأوه وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال صلى الله ~~عليه وسلم (اشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله لا يلقى الله بها عبد ~~غير شاك إلا وقاه الله النار) : قال الشيخ المغربي قدس سره # كل توحيد نرويد ز زمينى كه درو ... خار شرك وحسد وكبر وريا وكين است # والاشارة فى الآية لقد تاب الله على النبي اى نبى الروح بمنزلة النبي ~~يأخذ بالهام الحق حقائق الدين ويبلغها الى أمته من القلب والنفس والجوارح ~~والأعضاء. فالمعنى أفاض الله على نبى الروح ومهاجرى صفاته الذين هاجروا معه ~~من مكة الروحانية الى المدينة الجسدانية والأنصار من القلب والنفس وصفاتها ~~وهم ساكنوا مدينة الجسد فيوضات الرحمة الذين اتبعوه الروح ساعة رجوعه ms2303 الى ~~عالم العلو بالعسرة إذ هم نشأوا فى عالم السفل يعسر عليهم السير الى عالم ~~العلو من بعد ما كاد بزيغ قلوب فريق من النفس وصفاتها وهواها فان ميلها ~~طبعا الى عالم السفل ثم تاب عليهم بافاضة الفيض الرباني لتعليهم عن طبعهم ~~انه بهم روف رحيم ليجعلهم باكسير الشريعة قابلين للرجوع الى عالم الحقيقة ~~كذا فى التأويلات النجمية وعلى الثلاثة الذين خلفوا اى وتاب الله على ~~الثلاثة الذين اخر أمرهم ولم يقطع فى شأنهم بشىء الى ان نزل فيهم الوحى وهم ~~كعب بن مالك الشاعر ومرادة بن الربيع العنبري وهلال بن امية الأنصاري ~~يجمعهم حروف كلمة «مكه» وآخر اسماء آبائهم «عكه» حتى إذا ضاقت عليهم الأرض ~~غاية للتخفيف اى اخر أمرهم الى ان ضاقت عليهم الأرض بما رحبت اى برحبها ~~وسعتها لاعراض الناس حتى عن المكالمة معهم ولو بالسلام ورده وكانوا يخافون ~~ان يموتوا فلا يصلى النبي عليه السلام ولا المؤمنون على جنازتهم وهو مثل ~~لشدة الحيرة كأنه لا يستقر به قرار ولا تطمئن له دار وضاقت عليهم أنفسهم اى ~~امتلأت قلوبهم بفرط الوحشة والغم بحيث لم يبق فيها ما يسع شيأ من الراحة ~~والانس والسرور عبر عن الراحة والسرور بضمير عليهم حيث قيل ضاقت عليهم ~~تنبيها على ان انتفاء الراحة والسرور بمنزلة انتفاء ذواتهم وظنوا أن لا ~~ملجأ من الله إلا إليه اى علموا وأيقنوا ان لا ملاذ ولا خلاص من سخطه تعالى ~~الا الى استغفاره فظنوا بمعنى علموا لانه تعالى ذكر هذا الوصف فى معرض ~~المدح والثاء وذا لا يكون الا مع علمهم بذلك. وقوله ان مخففة من الثقيلة ~~واسمها ضمير شأن مقدر ولا مع ما فى حيزها خبران ومن الله خبر لا وان مع ما ~~فى حيزها ساد مسد مفعولى ظنوا والا استثناء من العام المحذوف اى وعلموا ان ~~الشان لا التجاء من سخط الله الى أحد الا اليه قال بعض المتقدمين من تظاهرت ~~عليه النعم فليكثر الحمد لله ومن كثرت همومه فليكثر الاستغفار واعلم ان من ms2304 ~~توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يلتجىء الا الى ~~الله فالفرار ليس الا اليه على كل حال واما المظاهر او المحال فليست الا ~~أسبابا: وفى المثنوى # PageV03P527 # گرچه سايه عكس شخص است اى پسر هيچ از سايه نتانى خورد بر هين ز سايه شخص ~~را مى كن طلب در مسبب رو گذر كن از سبب ثم تاب عليهم اى وفقهم للتوبة ~~ليتوبوا ليرجعوا عن المعصية واعلم ان هاهنا أمورا ثلاثة. التوفيق للتوبة ~~وهو ما دل عليه قوله ثم تاب. ونفس التوبة وهو ما دل عليه قوله ليتوبوا. ~~وقبول الله تعالى إياها وهو ما دل عليه قوله وعلى الثلاثة وانما عطف الأمر ~~الاول على الثالث بكلمة ثم لكونه اصل الجميع مقدما على الأمر الثالث ~~بمرتبتين فتكون كلمة ثم للتراخى الرتبى ويجوز ان يكون المعنى ثم تاب عليهم ~~اى انزل قبول توبتهم ليتوبوا اى ليصيروا من جملة التوابين ويعدوا منهم ~~فتكون كلمة ثم على اصل معناها لان إنزال القبول متفرع على نفس القبول ~~المذكور بقوله وعلى الثلاثة إن الله هو التواب الرحيم اى # المبالغ فى قبول التوبة لمن تاب وان عاد فى اليوم مائة مرة المتفضل عليهم ~~بفنون الآلاء مع استحقاقهم لافانين العقاب # كر لطف تو يارى ننمايد ز نخست ... هم توبه شكسته است وهم پيمان سست # چون تو به باميد پذيرفتن تست ... تا تو نپذيرى نشود توبه درست # - روى- ان ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ~~من بدا له وكره مكانه فلحق به عليه السلام عن الحسن انه قال بلغني انه كان ~~لاحدهم حائط كان خيرا من مائة الف درهم فقال يا حائطاه ما خلفنى الا ظلك ~~وانتظار ثمارك اذهب فانت فى سبيل الله ولم يكن لآخر الا اهله فقال يا اهلاه ~~ما بطأنى ولا خلفنى الا الضن بك فلا جرم والله انى لأكابدن المفاوز حتى ~~الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فركب ولحق ولم يكن لآخر الا نفسه لا ms2305 ~~اهل ولا مال فقال يا نفسى ما خلفنى الا حب الحياة لك والله لأكابدن الشدائد ~~حتى الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فتأبط زاده ولحق به عليه السلام ~~وعن ابى ذر الغفاري بعيره ابطأه فحمل متاعه على ظهره واتبع اثر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماشيا # راه نزديك وبما ندم سخت دير ... سير كشتم زين سوارى سير سير # فقال صلى الله عليه وسلم لما رأى سواده (كن أبا ذر) فقال الناس هو ذاك ~~فقال عليه السلام (رحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده) ومنهم ~~من بقي ولم يلحق به عليه السلام وهم الثلاثة وكان كعب شهد بيعة العقبة ~~وهلال ومرارة شهدا بدرا قال كعب لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته ~~وسلمت عليه فرد على كالمغضب بعد ما ذكرنى وقال (يا ليت شعرى ما خلف كعبا) ~~فقيل له ما خلفه الأحسن برديه والنظر فى عطفيه قال (ما اعلم الا فضلا ~~وإسلاما) وقال (ما خلفك عنى ألم تكن قد ابتعت ظهرك) فقلت ما خلفنى عنك عذر ~~وانما تخلفت بمجرد الكسل وقلة الاهتمام فقال عليه السلام (قم عنى حتى يقضى ~~الله فيك) وكذا قال لصاحبيه ونهى عن كلامهم فاجتنبهم الناس ولم يكلمهم أحد ~~من قريب ولا بعيد فاما الرجلان فمكثا فى بيوتهما يبكيان واما كعب فكان يحضر ~~الصلاة مع المسلمين ويطوف فى الأسواق فلا يكلمه أحد منهم قال كعب وبينما ~~انا امشى بسوق المدينة إذا نبطى من أنباط الشام ممن قدم # PageV03P528 # بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلنى على كعب بن مالك فطفق اى جعل الناس ~~يشيرون له حتى إذا جاءنى دفع الى كتابا من ملك غسان الى وهو الحارث بن ابى ~~شمر وكان الكتاب ملفوفا فى قطعة من الحرير فاذا فيه اما بعد فانه قد بلغني ~~ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هو ان ولا بضيعة ذل فالحق بنا نواسك ~~فقلت لما قرأته وهذا ايضا من البلاء فتيممت اى قصدت به التنور فسجرته ms2306 به اى ~~ألقيته فيه والأنباط قوم يسكنون البطائح بين العراقين قال حتى إذا مضت ~~أربعون ليلة جاءنى رسول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا قال لابل ~~اعتزلها ولا تقربها وأرسل الى صاحبى وهما هلال ومرارة بمثل ذلك فقلت ~~لامرأتى الحقي باهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر فجاءت امرأة ~~هلال رسول الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان هلالا شيخ ضائع ليس له ~~خادم فهل تكره ان اخدمه فقال عليه السلام (لا ولكن لا يقربك) وقالت والله ~~انه ما به حركة الى شىء والله ما زال يبكى منذ كان من امره ما كان الى يومه ~~هذا فمضى بعد ذلك عشر ليال حتى كملت خمسون ليلة من حين النهى عن الكلام قال ~~كعب فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا من ذروة جبل سلع يقول با ~~على صوته يا كعب بن مالك ابشر # ابشروا يا قوم إذ جاء الفرج ... افرحوا يا قوم قد زال الحرج # مى دمد در گوش هر غمگين بشير ... خيز اى مدبر ره اقبال گير # اى درين حبس ودرين كند وشپش ... هين كه تا كس نشود رسنى خمش # چون كنى خامش كنون اى يار من ... كزين هرمو بر آمد طبل زن # فخررت ساجدا وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلم بتوبة الله ~~علينا فلما جاءنى الرجل الذي سمعت صوته يبشرنى وهو حمزة بن عمرو الأوسي ~~نزعت ثوبى فكسوته إياهما ببشراه والله ما املك غيرهما يومئذ # بعيد نيست كه صد جان بمژده بستانند ... برين بشارت دولت كه عن قريب آمد # واستعرت من ابن عمى ابى قتادة ثوبين فلبستهما. وكان المبشر لهلال بن امية ~~اسعد بن سعد. ولمرارة بن ربيع سلكان بن سلامة قال كعب انزل الله توبتنا على ~~نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم ~~سلمة رضى ms2307 الله عنها وكانت أم سلمة محسنة فى شأنى معينة فى امرى فقال عليه ~~السلام (يا أم سلمة تيب على كعب) قالت أفلا أرسل اليه فابشره (قال إذا يحطم ~~الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة) حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الفجر اعلم بتوبة الله علينا قال فانطلقت الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنئونى بالتوبة يقولون ليهنئك توبة ~~الله عليك حتى دخلت المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحوله ~~الناس فقام الى طلحة بن عبد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى والله ما قام الى ~~رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة وذلك لانه عليه السلام كان آخى ~~بينهما حين قدم المدينة قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه # PageV03P529 # وسلم وهو يبرق وجهه من السرور وكان عليه السلام إذا سر استنار وجهه كأنه ~~قطعة قمر: قال السلطان سليم الاول من السلاطين العثمانية # كر آگهى ز معنى والشمس والضحى ... تعريف ماه روى دلاراى مصطفاست # بنكر بچرخ وكوكبه لشكر نجوم ... كأنها فروغ كوهر والاى مصطفاست # فلما جلست بين يديه صلى الله عليه وسلم قال (أبشر يا كعب بخير يوم ما مر ~~عليك منذ ولدتك أمك) ثم تلا علينا الآية وهى لقد تاب الله الى قوله وكونوا ~~مع الصادقين فقلت يا رسول الله ان من توبتى ان انخلع من مالى صدقة الى الله ~~والى رسوله قال (امسك عليك بعض مالك فهو خير لك) وعن ابى بكر الوراق انه ~~سئل عن التوبة النصوح فقال ان تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه ~~نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه # توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم نا جان شدن از تن جدا # واعلم ان فى قصة هؤلاء الثلاثة اشارة الى ان الهجران بين المسلمين إذا ~~كان فيه صلاح لدين المهجور لا يحرم هجره حتى يزول ذلك وتظهر توبته وكذا إذا ~~كان المهجور مذموم الحال لبدعة او فسق او نحوهما فانه لا يحرم الهجران ms2308 الى ~~ظهور التوبة لانه لحق الله لما كان فى جانب الدين فيجوز فوق ثلاثة ايام ولا ~~يجوز الزيادة عن الثلاثة فيما كان بينهم من الأمور الدنيوية وحظوظ النفس ~~وانما عفى عنه فى الثلاثة لان الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك ~~فعفى عن الهجر فى الثلاثة ليذهب ذلك العارض فعلى العاقل ان يسارع الى تحصيل ~~الاخوة فى الله ويجتنب عن التحاسد والتباغض والتدابير # هيچ رحمى نه برادر ببرادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را بپسر مى بينم # دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم # يا أيها الذين آمنوا قولا وتصديقا اتقوا الله فيما لا يرضاه وكونوا مع ~~الصادقين فى كل شأن من الشؤون اى قائلين بالحق العاملين به ومع الصادقين فى ~~معنى من الصادقين او فى الصادقين لان مع للمصاحبة وفى للوعاء ومن للتبعيض ~~فاذا كانوا فى جهتهم فهم على المعاني الثلاثة اى كونوا فى جملة الصادقين ~~ومصاحبين لهم او لبعضهم وفى الآية دليل على فضل الصدق وعلو درجته وحث عليه ~~قال بعض اهل المعرفة من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض الموقت قيل ~~ما الفرض الدائم قال الصدق # از كجا افتى بكم وكاستى ... از همه غم رستى اگر راستى # راستىء خويش نهان كس نكرد ... بر سخن راست زيان كست نكرد # وفى الحديث (التجار يحشرون يوم القيامة فجارا الا من اتقى وبر وصدق) ~~الفجار جمع فاجر وهو المنبعث فى المغانى والمحارم سماهم فجارا لما فى البيع ~~والشراء من الايمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أحدهم ~~ولذا قال فى تمام الحديث الا من اتقى اى الكذب وبر فى يمينه اى صدق وصدق فى ~~حديثه. وقيل الا من خاف الله فلا يترك او امره ولا يفعل المناهي وبر اى ~~احسن فلا يؤذى أحدا ولا يوصل ضررا الى أحد وصدق فى ثمن المتاع # PageV03P530 # فلم ينفق سلعته بالحلف الكاذب مثل ان يقول للمشترى اشتريت هذا بمائة درهم ~~والله ولم يشتره بها بل اقل ms2309 منها وبالحلف الكاذب يمحق الله البركة من الثمن ~~وفى الحديث (ان أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا ~~ائتمنوا لم يخونوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اشتروا لم يدموا وإذا باعوا ~~لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا) فالصدق فى كل ~~الأحوال ممدوح وصاحبه محمود فى الدنيا والآخرة دانى ز چه رو سرور وآن سر ~~سبزست پيوسته چرا ببوستان سر سبزست چون مذهب اوست راستى در همه وقت بر طرف ~~چمن هميشه زان سر سبزست ثم المطل العارفين فى الصدق فى العبودية والقيام ~~بحقوق الربوبية قال احمد بن الحوارى قلت لابى سليمان الداراني قدس سرهما ~~انى قد غبطت بنى إسرائيل قال بأى شىء قلت بثمانمائة سنة من العمر حتى ~~يصيروا كالشنان البالية وكالحنايا وكالاوتار قال ما ظننت الا وقد جئت بشىء ~~والله ما يريد منا ان تيبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا الا صدق النية ~~فيما عنده هذا إذا صدق فى عشرة ايام نال ما ناله ذاك فى عمره الطويل انتهى ~~فرب عمر اتسعت آماده وقلت إمداده كاعمار بنى إسرائيل إذا كان الواحد منهم ~~يعيش الفا ونحوها ولم يتحصل له شىء مما تحصل لهذه الامة مع كثرة أعمارها ~~ورب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده كعمر من فتح عليه من هذه الامة فوصل الى ~~عناية الله بلمحه كما قال الامام الغزالي قدس سره فى منهاج العابدين منهم ~~من يقطع هذه العقبات فى سبعين سنة ومنهم من يقطعها فى عشرين سنة ومنهم من ~~يقطعها فى عشر سنين ومنهم من تحصل له فى سنة ومنهم من يقطعها فى شهر بل فى ~~جمعة بل فى ساعة كسحرة موسى- حكى- ان رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف ~~بها فى سوق البصرة لا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها ~~بنحو مائة درهم فاعتقها فاختارت هذا الطريق فاقبلت على العبادة فما تمت لها ~~سنة حتى زارها علماء البصرة وقراؤها لعظم منزلتها وفى التأويلات النجمية ~~وكونوا مع الصادقين ms2310 الذين صدقوا يوم الميثاق فيما أجابوا الله عند خطاب ~~ألست بربكم قالوا بلى وصدقوا الله على ما عاهدوه عليه ان لا يعبدوا الا ~~الله ولا يشركوا به شيأ من مقاصد الدنيا والآخرة ويتجردوا عن كل حادث حتى ~~عن الجسم: وفى المثنوى # جوهر صدقت خفى شد در دروغ ... همچوطعم روغن اندر طعم دوغ # آن دروغت اين تن فانى بود ... راستت آن جان ربانى بود # يقول الفقير أصلحه الله القدير كتب الى حضرة الشيخ قدس سره فى بعض ~~مكاتيبه الشريفة وقال عليكم بالصدق مطلقا نية وعملا وهو يرجع الى الإخلاص ~~جدا بان لا يكون للعبد أصلا باعث فى الحركات والسكنات الا الله تعالى فان ~~مازجه شوب من حظوظ النفس بطل الصدق ويجوز ان يسمى كاذبا ودرجاته لا نهاية ~~لها وقد يكون للعبد صدق فى بعض الأمور دون بعض فان كان صادقا فى الجميع فهو ~~الصديق حقا والصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات ~~النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من # PageV03P531 # واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة ~~فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس ثم ذيل كلاما طويلا ~~يتضمن تأويل سورة الانشراح رزقنا الله ذوق كلامه وألحقنا به فى مقامه. ثم ~~الصادقون هم المرشدون الى طريق الوصول فاذا كان السالك فى جملة احبابهم ومن ~~زمرة الخدام فى عتبة بابهم فقد بلغ بمحبتهم وتربيتهم وقوة ولايتهم الى ~~مراتب فى السير الى الله وترك ما سواه قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر ان لم تجر افعالك على مراد غيرك لم يصح لك انتقال عن هواك ولو جاهدت ~~نفسك عمرك فاذا وجدت من يحصل فى نفسك حرمته فاخدمه وكن ميتابين يديه يصرفك ~~كيف يشاء لا تدبير لك فى نفسك معه تعش سعيدا مبادرا لامتثال ما يأمرك به ~~وينهاك عنه فان أمرك بالحرفة فاحترف عن امره لاعن هواك وان أمرك بالقعود ~~قعدت عن امره لا عن هواك فهو اعرف بمصالحك منك فاسع يا بنى ms2311 فى طلب شيخ ~~يرشدك ويعصم خواطرك حتى تكمل ذاتك بالوجود الإلهي وحينئذ تدبر نفسك بالوجود ~~الكشفى الاعتصامى كذا فى مواقع النجوم: وفى المثنوى # چون كزيدى پير نازك دل مباش ... سست ورزيده چوآب وگل مباش «1» # چون گرفتى پيرهن تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر رو # شيخ را كه پيشوا ورهبرست ... كر مريدى امتحان كرد او خرست «2» # نسأل الله تعالى ان يحفظنا من زيغ الاعتقاد ويثبتنا فى طريق اهل الرشاد ~~ما كان لأهل المدينة اى ما صح وما استقام لهم والمدينة علم بالغلبة لدار ~~الهجرة كالنجم للثريا إذا أطلقت فهى المرادة وان أريد غيرها قيد والنسبة ~~إليها مدنى ولغيرها من المدن مدينى للفرق بينهما كما فى انسان العيون قال ~~الامام النووي لا يعرف فى البلاد اكثر اسماء منها ومن مكة وفى كلام بعضهم ~~لها نحو مائة اسم منها دار الاخبار ودار الأبرار ودار السنة ودار السلامة ~~ودار الفتح والبارة وطابة وطيبة لطيب العيش بها ولان لعطر الطيب بها رائحة ~~لا توجد فى غيرها وترابها شفاء من الجذام ومن البرص بل ومن كل داء وعجوتها ~~شفاء من السم وقد خص الله تعالى مكة والمدينة بانهما لا يخلو ان من اهل ~~العلم والفضل والدين الى ان يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وهى ~~اى المدينة تخرب قبل يوم القيامة بأربعين عاما ويموت أهلها من الجوع ومن ~~حولهم من الأعراب [باديه نشينان] كمزينة وجهينه وأشجع وغفار واضرابهم قال ~~الكاشفي [وتخصيص اهالى مدينة وحوالى بجهت قرب بوده ومعرفت ايشان بخروج آن ~~حضرت عليه السلام بطرف تبوك] أن يتخلفوا عن رسول الله عند توجهه الى الغزو ~~وإذا استنفرهم واستنهضهم كما فى حواشى ابن الشيخ وهذا نهى ورد بلفظ النفي ~~للتأكيد ولا ان يرغبوا بأنفسهم عن نفسه الباء للتعدية فقولك رغبت عنه معناه ~~أعرضت عنه فعدى بالباء فاذا قلت رغبت بنفسي عنه كأنك قلت جعلت نفسى راغبة ~~عنه. فالمعنى اللغوي فى الآية ولا يجعلوا أنفسهم راغبة ومعرضة عن نفسه عليه ~~السلام وحاصل المعنى لا يصرفوا أنفسهم ms2312 عن نفسه الكريمة اى عما القى فيه ~~نفسه من شدائد الغزو PageV03P532 # وأهوالها ولا يصونها عما لا يصون عنه نفسه بل يكابدوا معه ما يكابده فانه ~~لا ينبغى ان يختاروا لانفسهم الخفض والدعة ورغد العيش ورسول الله فى الحر ~~والمشقة قال الحدادي لا ينبغى ان يكونوا بانفسهم آثر واشفق عن نفس محمد صلى ~~الله عليه وسلم بل عليهم ان يجعلوا أنفسهم وقاية للنبى عليه السلام لما وجب ~~له من الحقوق عليهم بدعائه لهم الى الايمان حتى اهتدوا به ونجوا من النار ~~ذلك اى وجوب المتابعة فان النهى عن التخلف امر بضده الذي هو الأمر ~~بالمتابعة والمشايعة بأنهم اى بسبب انهم إذا كانوا معه عليه السلام لا ~~يصيبهم ظمأ اى عطش يسير ولا نصب ولا تعب ما فى أبدانهم ولا مخمصة اى مجاعة ~~ما في سبيل الله وإعلاء كلمته ولا يطؤن ولا يدوسون بأرجلهم وحوافر خيولهم ~~واخفاف رواحلهم موطئا دوسا فهو مصدر كالموعد او مكانا على ان يكون مفعولا ~~يغيظ الكفار [بخشم آرد كافرانرا] اى لا يبلغون موضيعا من أراضي الكفار من ~~سهل او جبل يغيظ قلوبهم مجاوزة ذلك الموضع فان الإنسان يغيظه ان يطأ ارضه ~~غيره والغيظ انقباض الطبع برؤية ما يسوءه والغضب قوة طلب الانتقام ولا ~~ينالون [ونيابند] فان النيل بالفارسية [يافتن] من عدو من قبلهم نيلا بمعنى ~~الميل على ان يكون مفعولا به اى أي آفة محنة كالقتل والاسر والهزيمة والخوف ~~إلا كتب لهم به اى بكل واحد من الأمور المعدودة. قوله الا كتب فى محل النصب ~~على انه حال من ظمأ وما عطف عليه اى لا يصيبهم ظمأ ولا كذا ولا كذا فى حال ~~من الأحوال الا فى حال كونه مكتوبا لهم بذلك عمل صالح وحسنة مقبولة اى ~~استوجبوا به الثواب الجزيل وقال الكاشفى يعنى [بهر يك أزينها كه بديها رسد ~~مستحق ثواب شوند اين عباس كويد بهر ترسى كه از دشمن بدل ايشان رسد هفتاد ~~درجه مى نويسند] هذا ما يدل عليه عامة التفاسير وقال ابن الشيخ ms2313 فى حواشيه ~~يقال نال منه إذا ازراه ونقصه وصرح بنيل شىء مما يتأذى الكفار من نيله وهذا ~~المعنى غير المعنى الاول كما لا يخفى إن الله لا يضيع أجر المحسنين على ~~إحسانهم وهو تعليل لكتب وتنبيه على ان الجهاد احسان اما فى حق الكفار فلانه ~~سعى فى تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي للمجنون # سفيهانرا بود تأديب نافع ... جنونرا شربت چوبست دافع # واما فى حق المؤمنين فلانه صيانة لهم من سطوة الكفار واستيلائهم ولا ~~ينفقون فى الجهاد نفقة صغيرة [نفقه اندك] ولو تمرة او علافة سوط او نعل فرس ~~ولا كبيرة [ونه نفقه بزرگ] مثل ما أنفق عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضى الله ~~عنهما فى جيش العسرة وقد سبق عند قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين الآية ~~فى هذه السورة ولا يقطعون اى لا يجتازون فى مسيرهم الى ارض الكفار مقبلين ~~ومدبرين واديا من الاودية وهو فى الأصل كل منفرج من الجبال والآكام ينفذ ~~فيه المسيل اسم فاعل من ودى يدى إذا سال ثم شاع فى الأرض على الإطلاق إلا ~~كتب لهم اى اثبت لهم فى صحائفهم ذلك الذي فعلوه من الانفاق والقطع ليجزيهم ~~الله بذلك متعلق بكتب أحسن ما كانوا يعملون # PageV03P533 # مفعول ثان ليجزيهم وما مصدرية اى ليجزيهم جزاء احسن أعمالهم بحذف المضاف ~~فان نفس العمل لا يكون جزاء [درينا بيع فرموده كه اگر مثلا غازى را هزار ~~طاعت باشد ويكى از همه نيكوتر بود حق سبحانه وتعالى آنرا ثوابى عظيم دهد ~~ونهصد ونود ونه ديگر را بطفيل آن قبول كند وهر يك را برابر آن ثوابى ارزانى ~~دارد تا كرم او بنسبت مجاهدان بر همه كس ظاهر گردد] ففى الجهاد فضائل لا ~~توجد فى غيره وهو حرفة النبي عليه السلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال ~~مر رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذب ~~فاعجبته فقال لو اعتزلت الناس فاقمت فى هذا الشعب ولن افعل حتى استأذن رسول ~~الله ms2314 صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله فقال (لا تفعل فان مقام أحدكم ~~فى سبيل الله أفضل من صلاته سبعين عاما ألا تحبون ان يغفر الله لكم ويدخلكم ~~الجنة اغزوا فى سبيل الله من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) ~~قوله فواق ناقة وهو # ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلبة ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين. وفى ~~الحديث دلالة على ان الجهاد والتصدي له أفضل من العزلة للعبادة وقال فى فتح ~~القريب يا هذا ليت شعرى من يقوم مقام هذا الصحابي فى عزلته وعبادته وطيب ~~مطعمه ومع هذا قال النبي عليه السلام (لا تفعل) وأرشده الى الجهاد فكيف ~~لواحد منا ان يتركه مع اعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجى معها ~~لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه ونفوس جامحة الا عما نهيت عنه ~~ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها: قال الحافظ # كارى كنيم ور نه حجالت بر آورد ... روزيكه رخت جان بجهان دگر كشيم # واعلم ان المتخلف بعذر إذا كانت نيته خالصة يشارك المجاهد فى الاجر ~~والثواب كما روى انه عليه السلام لما رجع من غزوة تبوك قال (ان أقواما ~~خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر) يعنى ~~يشاركوننا فى استحقاق الثواب لكونهم معنانية وانما تخلفوا عنا للعذر ولولاه ~~لكانوا معنا ذواتا قال ابن الملك ولا يظن منه التساوي فى الثواب لان الله ~~قال فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما انتهى يقول الفقير أصلحه ~~الله القدير هذه الآية مطلقة ساكتة عن بيان العذر وعدمه وقد قيدها الحديث ~~المذكور ولا بعد فى ان يشترك المجاهد والمتخلف لعذر فى الثواب بل تأثير ~~الهمة أشد ورب نية خير من عمل ولهذا شواهد لا تخفى على اولى الألباب ~~والاشارة ما كان لأهل المدينة مدينة القلب وأهلها النفس والهوى ومن حولهم ~~من الأعراب اعراب الصفات النفسانية والقلبية أن يتخلفوا عن رسول الله عن ~~رسول الروح ms2315 إذ هو راجع الى الله وسائر اليه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه اى ~~عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء فى الله ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ من ~~ماء الشهوات ولا نصب من انواع المجاهدات ولا مخمصة بتر اللذات وحطام الدنيا ~~في سبيل الله فى طلب الله ولا يطؤن موطئا مقاما من مقامات الفناء يغيظ ~~الكفار كفار النفس والهوى ولا ينالون من عدو عدو الشيطان والدنيا والنفس ~~نيلا اى بلاء ومحنة وفقرا وفاقة وجهدا وهما وحزنا وعير ذلك من اسباب الفناء ~~إلا كتب لهم به عمل صالح من البقاء بالله بقدر الفناء فى الله إن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين # PageV03P534 # الفانين فى الله فيبقيهم بالله ليعبدوه على المشاهدة لان الإحسان ان تعبد ~~الله كأنك تراه ولا ينفقون نفقة من بذل الوجود صغيرة ولا كبيرة الصغيرة بذل ~~وجود الصفات والكبيرة بذل وجود الذات فى صفات الله تعالى وذاته ولا يقطعون ~~واديا من اودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح إلا كتب لهم ~~بقطع كل واحد من هذه الاودية قربة ومنزلة ودرجة كما قال (من تقرب الى شبرا ~~تقربت اليه ذراعا) ليجزيهم الله بالبقاء والفناء عن أنفسهم أحسن ما كانوا ~~يعملون اى احسن مقام كانوا يعملون العبودية فى طلبه لان طلبهم على قدر ~~معرفتهم ومطمح نظرهم وجزاؤه يضيق عنه نطاق عقولهم وفهو مهم كما قال اعدت ~~لعبادى الصالحين الحديث كما فى التأويلات النجمية وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة اللام لتأكيد النفي اى ما صح وما استقام لهم ان ينفروا اى يخرجوا ~~جميعا لنحو غزو او طلب علم كما لا يستقيم لهم ان يتثبطوا جميعا فان ذلك مخل ~~بامر المعاش فلولا نفر [پس چرا بيرون نرود] فلولا تحضيضية مثل هلا وحرف ~~التحضيض إذا دخل على الماضي يفيد التوبيخ على ترك الفعل والتوبيخ انما يكون ~~على ترك الواجب فعلم منه ان الفعل واجب وان قوله فلولا نفر معناه الأمر ~~بالنفير وإيجابه من كل فرقة منهم طائفة اى من كل جماعة كثيرة كقبيلة واهل ~~بلدة ms2316 جماعة قليلة ودلت الآية على الفرق بين الفرقة والطائفة بان الفرقة ~~اكثر من الطائفة لان القياس ان ينتزع القليل من الكثير والطائفة تتناول ~~الواحد فما فوقه ليتفقهوا في الدين ليتكلفوا الفقاهة فى الدين ويتجشموا ~~مشاق تحصيلها والفقه معرفة أحكام الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة ارشاد القوم وإنذارهم وذكر ~~الانذار دون التبشير لانه أهم والتخلية بالمعجمة اقدم من التحلية بالمهملة ~~لعلهم يحذرون ارادة ان يحذر قومهم عما ينذرون منه وفى الآية دليل على ان ~~التفقه والتذكير من فروض الكفاية وانه ينبغى ان يكون غرض المتعلم الاستقامة ~~والاقامة لا الترفع على الناس بالتصدر والترؤس والتبسط فى البلاد بالملابس ~~والمراكب والعبيد والإماء كما هو ديدن أبناء الزمان والله المستعان. فينبغى ~~ان يطلب المتعلم رضى الله والدار الآخرة وازالة الجهل عن نفسه وعن سائر ~~الجهال واحياء الدين وابقاء الإسلام فان بقاء الإسلام بالعلم ولا يصح الزهد ~~والتقوى بالجهل # علم آمد دليل آگاهى ... جهل برهان نقص وگمراهى # پيش ارباب دانش وعرفان ... كى بود اين تمام وآن نقصان # وينبغى لطالب العلم ان ينوى به الشكر على نعمة العقل وصحة البدن وسلامة ~~الحواس عملا بقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون وينبغى لطالب العلم ان يختار ~~الأستاذ الأعلم والأورع والأسن بعد التأمل التام كما اختار ابو حنيفة رضى ~~الله عنه حماد قال دخلت البصرة فظننت ان لا اسأل عن شىء الا أجبت عنه ~~فسألونى عن أشياء لم يكن عندى جوابها فحلفت على نفسى ان لا أفارق حمادا ~~فصحبته عشرين سنة وما صليت قط الا ودعوت لشيخى حماد مع والدي ففى # PageV03P535 # أنفاس الاساتذة الصالحين ودعوات الرجال الكاملين تأثيرات عجيبة- كما حكى- ~~ان أبا ابى حنيفة ثابتا اهدى الفالوذج لعلى بن ابى طالب يوم النيروز ويوم ~~المهرجان فدعا له ولا ولاده بالبركة وكان ثابت يقول انا فى بركة دعوة صدرت ~~من على رضى الله عنه حتى كان يفتخر أولاده العلماء بذلك فاذا وجد ms2317 الطالب ~~الأستاذ العالم العامل فعليه ان يختار من كل علم أحسنه وأنفعه فى الآخرة ~~فيبدأ بفرض العين وهو علم ما يجب من اعتقاد وفعل وترك ظاهرا وباطنا ويقال ~~له علم الحال اى العلم المحتاج اليه فى الحال قال العز بن عبد السلام العلم ~~الذي هو فرض لازم ثلاثة انواع. الاول علم التوحيد فالذى يتعين عليك منه ~~مقدار ما تعرف به اصول الدين فيجب عليك اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف ~~تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما ~~تعتقد شيأ فى صفاته يحالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا. والنوع الثاني ~~علم السر وهو ما يتعلق بالقلب ومساعيه فيفترض على المؤمن علم احوال القلب ~~من التوكل والانابة والخشية والرضى فانه واقع فى جميع الأحوال واجتناب ~~الحرص والغضب والكبر والحسد والعجب والرياء وغير ذلك وهو المراد بقوله عليه ~~السلام (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) إذ لو أريد بالعلم فيه ~~التوحيد فهو حاصل ولو أريد به الصلاة فيجوزان يتأهلها شخص وقت الضحى ويموت ~~قبل الظهر فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظ كل واما غيرهما فلا يظهر فلم ~~يبق الا المعاملة القلبية إذ فرضية علمها متحققة فى كل زمان ومكان فى كل ~~شخص. والنوع الثالث علم الشريعة وهو ما يجب عليك فعله من الواجبات الشرعية ~~فيجب عليك علمه لتؤديه على جهة الشرع كما أمرت به وكذا علم كل ما يلزمك ~~تركه من المناهي الشرعية لتتركه وذلك شامل للعبادات والمعاملات فكل من ~~اشتغل بالبيع والشراء وايضا بالحرفة فيجب عليه علم التحرز عن الحرام فى ~~معاملاته وفيما يكسبه فى حرفته واما حفظ ما يقع فى بعض الأحايين ففرض على ~~سبيل الكفاية. والعلوم الشرعية خمسه الكلام والتفسير والحديث والفقه واصول ~~الفقه قال فى عين المعاني المراد بقوله ليتفقهوا في الدين علم الآخرة ~~لاختصاصه بالإنذار والحذر به وعلم الآخرة يشمل علم المعاملة وعلم المكاشفة ~~اما علم المعاملة فهو العلم المقرب اليه تعالى والمبعد عنه ويدخل فيه اعمال ~~الجوارح ms2318 واعمال القلوب واما علم المكاشفة فهو المراد فيما ورد (فضل العالم ~~على العابد كفضلى على أمتي) إذ غيره تبع للعمل لثبوته شرطا له فاذا فرغ ~~علما وعملا ساغ ان يشرع فى فروض الكفاية كالتفسير والاخبار والفتاوى غير ~~متجاوز الى نوادر المسائل ولا مستغرق مشتغل عن المقصود وهو العمل ويجوز ان ~~يتعلم من علم النجوم قدر ما يعرف به القبلة واوقات الصلاة ويتعلم من علم ~~الطب قدر ما يمكن بمعرفته تداوى الأمراض قال فى الأشباه تعلم العلم يكون ~~فرض عين وهو بقدر ما يحتاج اليه لدينه وفرض كفاية وهو ما زاد عليه لنفع ~~غيره ومندوبا وهو التبحر فى الفقه وعلم القلب وحراما وهو علم الفلسفة ~~والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين والسحر ودخل فى الفلسفة المنطق ~~ومن هذا القسم علم الحروف والموسيقى ومكروها وهو اشعار المولدين من الغزل ~~والبطالة ومباحا كاشعارهم التي لا سخف فيها قال على الخناوى لم أر في # PageV03P536 # كتب أصحابنا القول بتحريم المنطق ولا يبعد ان يكون وجهه ان يضيع # العمر وايضا ان من اشتغل به يميل الى الفلسفة غالبا فكان المنع منه من ~~قبيل سد الذرائع والا فليس فى المنطق ما ينافى الشرع انتهى قال القهستاني ~~ذكر فى المهمات للاسنوى لا يستنجى بما كتب عليه علم محترم كالنحو واحترز ~~بالمحترم من غيره من الحكميات مثل المنطق انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر فى مواقع النجوم ولا يكثر مما لا يحتاج اليه فان التكثير مما لا ~~حاجة فيه سبب فى تضييع الوقت على ما هو أهم وذلك ان من لم يعول على ان يلقى ~~نفسه فى درجة الفتيا فى الدين لان فى البلد من ينوب عنه فى ذلك لا يتعين ~~عليه طلب الاحكام كلها إذ هو فى حق الغير طلب فضول العلم انتهى فعلى العاقل ~~ان يتعلم قدر الحاجة ويشتغل بالعمل وفى الحديث (من أحب ان ينظر الى عتقاء ~~الله من النار فلينظر الى المتعلمين فو الذي نفسى بيده ما من متعلم يختلف ~~الى باب العالم الا ms2319 كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة ~~فى الجنة ويمشى على الأرض والأرض تستغفر له ويمشى ويصبح مغفورا له وشهدت له ~~الملائكة بانه من عتقاء الله من النار) وفى نشر العلم والإرشاد به فضائل ~~ايضا قال عليه السلام لمعاذ بن جبل رضى الله عنه حين بعثه الى اليمن (لان ~~يهدى الله بك رجلا خير لك مما تطلع عليه الشمس) والعلماء ورثة الأنبياء ~~فكما انهم اشتغلوا بالابلاغ والإرشاد كذلك ورثتهم فكل مرشد من الورثة ينبغى ~~ان يكون غرضه اقامة جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه بتكثير ~~اتباعه وقد قال (انى مكاثر بكم الأمم) قال فى العوارف الصوفية أخذوا حظا من ~~علم الدراسة فافادهم علم الدراسة العمل بالعلم فلما عملوا بما علموا أفادهم ~~العمل علم الوراثة فهم مع سائر العلماء فى علومهم وتميزوا عنهم بعلوم زائدة ~~هى علوم الوراثة وعلم الوراثة هو الفقه فى الدين قال الله تعالى فلولا نفر ~~الآية فصار الانذار مستفادا من الفقه والانذار احياء المنذر بماء العلم ~~والاحياء رتبة الفقيه فى الدين فصار الفقه فى الدين من أكمل الرتب وأعلاها ~~وهو علم العالم الزاهد فى الدنيا المتقى الذي يبلغ رتبة الانذار بعلمه ~~فمورد الهدى والعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم اولا ورد عليه الهدى ~~والعلم من الله تعالى فارتوى بذلك ظاهرا وباطنا وانتقل من قلبه الى القلوب ~~ومن نفسه الى النفوس ولا يدرك المرء هذا العلم بالتمني بل بالجد والطلب ألا ~~ترى الى الجنيد قيل له بم نلت ما نلت فقال بجلوسى تحت تلك الدرجة ثلاثين ~~سنة وأشار الى درجة فى داره # هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود # وفى الآية تحريض للمؤمنين على الخروج من الأوطان لطلب العلم النافع ورحل ~~جابر من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد أحد كاملا الا بعد رحلته ~~ولا وصل مقصده الا بعد هجرته وقيل # سافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانصب فان اكتساب المجد فى ms2320 النصب # فالاسد لولا فراق الخيس ما فرست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب # : قال سعدى قدس سره # جفا نبرده چه دانى تو قدر يار ... تحصيل كام دل بتكاپوى خوشترست # قال فى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية ان الله تعالى يندب خواص ~~عباده الى رحلة # PageV03P537 # الصورة والمعنى فاما رحلة الصورة ففى طلب اهل الكمال الكاملين المتكملين ~~الواصلين الموصلين كما ندب موسى الرحلة فى طلب الخضر عليهما السلام واما ~~رحلة المعنى فكما كان حال ابراهيم عليه السلام قال انى ذاهب الى ربى فهو ~~السير من القالب وصفاته الى القلب وصفاته ومن القلب الى الروح وصفاته ومن ~~الروح الى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه وهو السير الى الله ومن ~~اخلاق الله الى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلى صفات الله وهو السير بالله ~~ومن انانيته الى هويته ومن هويته الى ألوهيته الى ابد الآباد وهو السير ~~بالله من الله الى الله تعالى وتقدس انتهى باختصار يا أيها الذين آمنوا ~~أقروا بالله وبوحدانيته وصدقوا بحضرة صاحب الرسالة وحقانيته قاتلوا الذين ~~[كار زار كنيد آنانكه] يلونكم الولي القرب والدنو من الكفار اى قاتلوا من ~~نحوكم وبقربكم من العدو وجاهدوا الأقرب فالاقرب ولا تدعوا الأقرب وتقصدوا ~~الا بعد فيقصد الأقرب بلادكم وأهاليكم وأولادكم وفيه انهم إذا أمنوا الأقرب ~~كان لهم محاربة الأبعد واعلم ان القتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم ~~ولكن الأقرب فالاقرب أوجب ولذا حارب عليه السلام قومه اولا ثم انتقل الى ~~غزو سائر العرب ثم انتقل عنهم الى غزو الشام وكذا الصحابة رضى الله عنهم ~~لما فرغوا من امر الشام دخلوا العراق وهكذا المفروض على اهل كل ناحية ان ~~يقاتلوا من وليهم ما لم يضر بهم اهل ناحية اخرى وقد وقع امر الدعوة ايضا ~~على هذا الترتيب فانه عليه السلام امر اولا بانذار عشيرته فان الأقرب أحق ~~بالشفقة والاستصلاح لتأكد حقه واختلفوا فى أفضل الأعمال بعد الفرائض. فقال ~~الشافعي رضى الله عنه الصلاة أفضل اعمال البدن وتطوعها أفضل التطوع. وقال ~~احمد لا ms2321 اعلم شيأ بعد الفرائض أفضل من الجهاد لانه كان حرفة النبي عليه ~~السلام. وقال ابو حنيفة ومالك لا شىء بعد فروض الأعيان من اعمال البر أفضل ~~من العلم لان الأعمال ثبتنى عليه ثم الجهاد وبلغ من علم ابى حنيفة رحمه ~~الله الى ان سمع فى المنام انا عند علم ابى حنيفة بعد ما قيل اين أطلبك يا ~~رسول الله وفى الحديث (اقرب الناس من درجة النبوة اهل العلم واهل الجهاد) ~~اما اهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل واما اهل الجهاد فجاهدوا ~~بأسيافهم على ما جاءت به الرسل والجهاد سبب البقاء إذ لو تركه الناس لغلبهم ~~العدو وقتلهم وفيه الحياة الدائمة فى الآخرة لانه سبب الشهادة التي تورث ~~تلك الحياة والشهداء احياء غير أموات: وفى المثنوى پس زيادتها درون نقصهاست ~~مر شهيدانرا حيات اندر فناست «1» وليجدوا فيكم غلظة اى شدة وصبرا على ~~القتال قال فى القاموس الغلظة مثلثة ضد الرقة وهذا الكلام من باب لا ارينك ~~هاهنا فانه وان كان على صورة ان ينهى المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب هاهنا ~~الا ان المراد نهى المخاطب عن ان يحضر هاهنا فكذا الآية فانها على صورة امر ~~الكفار بان يجدوا من المؤمنين غلظة لكن المعنى على امر المؤمنين بان ~~يعاملوا الكفار بالغلظة والخشونة على طريق الكناية حيث ذكر اللازم وأريد ~~الملزوم: وفى المثنوى # هر پيمبر سخت روبد در جهان ... يكسواره گفت بر جيش شهان «2» # رو نكردانيد از ترس وغمى ... يك تن تنها بزد بر عالمى PageV03P538 # گوسفندان گر برونند از حساب ... زانبهشان كى بترسد آن قصاب # قيل للاسكندر فى عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ان القصاب لا تهوله كثرة ~~الأغنام والعرب تقول الشجاعة وقاية والجبن مقتلة فاعتبروا بان من يقتل ~~مدبرا اكثر ممن يقتل مقبلا: قال السعدي قدس سره # آنكه چنك آرد بخون خويش بازي ميكند ... روز ميدان وانكه بگريزد بخون ~~لشكرى # : ونعم ما قيل # زهره مردان ندارى چون زنان در خانه باش ... ور بميدان ميروى از تير باران ~~بر ms2322 مگرد # واعلم ان السلاطين والوزراء والوكلاء بالنسبة الى العسكر كالقلب بالنسبة ~~الى الأعضاء فكما ان القلب إذا صلح الجسد كله فكذا الرئيس إذا ثبت واظهر ~~الشجاعة ثبت الجيش كله [بهرام گفت هر آنكه سر تاج دارد بايد كه دل از سر بر ~~دارد هر آنكه پاى نهد در نگار خانه ملك يقين كه مال وسر وهر چه هست دربازد] ~~واعلموا أن الله مع المتقين بالحراسة والاعانة والمراد بالمعية الولاية ~~الدائمة وادخل مع على المتقين مع اختصاصه بالمتبوع لكونهم المباشرين للقتال ~~ووضع المظهر موضع المضمر اى معكم اشارة الى علة النصرة وهى التقوى كأنه قيل ~~واعلموا ان نصرة الله معكم بسبب تقواكم بالتوحيد والإسلام والايمان والطاعة ~~عن الإشراك والكفر والنفاق والعصيان فى مرتبة الشريعة وبالله عن جميع ما ~~سوى الله فى مرتبة الحقيقة لا مع الكفار المشركين المنافقين العاصين وان ~~أعطاهم لوازم القتال مكرا واستدراجا كما أعطاكموه كموها كرما وإحسانا وبقدر ~~تقواكم بالحق عن الخلق يسخر الله لكم الخلق وبقدر تسخيركم لله قواكم ~~النفسانية يسخر الله لكم الكفار وبقدر تسخيركم لله قواكم الروحانية يسخر ~~الله لكم المؤمنين قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى مواقع النجوم ~~اعلم يا بنى ان الله جل ثناؤه لما أراد ان يرقى عبده الخصوصى الى المقامات ~~العلية قرب منه أعداءه حتى يعظم جهاده لهم ويشتغل بمحاربتهم اولا قبل ~~محاربة غيرهم من الأعداء الذين هم منه ابعد قال الله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين الآية وحظ الصوفي وكل موفق من هذه الآية ان ينظر فيها ~~الى نفسه الامارة بالسوء التي تحمله على كل محظور ومكروه وتعدل به عن كل ~~واجب ومندوب للمخالفة التي جبلها الله عليها وهى اقرب الكفار والأعداء اليه ~~فاذا جاهدها وقتلها او أسرها فحينئذ يصح له ان ينظر فى الاعيار على حسب ما ~~يقتضيه مقامه وتعطيه منزلته فالنفس أشد الأعداء شكيمة وأقواهم عزيمة ~~فجهادها هو الجهاد الأكبر ومعنى الجهاد مخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها ~~على طاعة الله: وفى المثنوى # اى شهان ms2323 كشتيم ما خصم برون ... ماند خصم زو بتر در اندرون # قد رجعنا من جهاد الاصغريم ... با عدو اندر جهاد الاكبريم # سهل شيرى دانكه صفها بشكند ... شير آن ست آنكه خود را بشكند # وللنفس سيفان ما ضيان تقطع بهما رقاب صناديد الرحال وعظمائهم وهما شهوتا ~~البطن والفرج وشهوة البطن أقوى وأشد من شهوة الفرج لانه ليس لها تأييد إلا ~~من سلطان شهوة البطن # PageV03P539 # زان ندارى ميوه مانند بيد ... كآب روبردى پى نان سپيد # فما ملىء وعاء شر من بطن ملىء بالحلال هذا إذا كان القوت حلالا فكيف إذا ~~كان حراما فالطعام والإكثار منه قاطع عن الطريق وعن عيسى عليه السلام يا ~~معشر الحواريين جوعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم لعل قلوبكم ترى الله تعالى ~~وكذا الكلام وكذا التأذى بأذى الأنام فعليه بالصبر وان لا يجدهم مؤذين لانه ~~موحد فيستوى عنده المسيء والمحسن فى حقه بل ينبغى ان يرى المسيء محسنا وكذا ~~المنام قال بعض العلماء من سهر أربعين ليلة خالصا كوشف بملكوت السموات ~~أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغفلة انه مجيب الدعوة وإذا ما كلمه ما صلة ~~مؤكدة لارتباط الجزاء بالشرط أنزلت سورة من سور القرآن وعددها مائة واربع ~~عشرة بالإجماع والسورة طائفة من كلامه تعالى فمنهم اى المنافقين من يقول ~~لاخوانه إنكارا واستهزاء أيكم مبتدأ وما بعده خبره زادته هذه السورة إيمانا ~~مفعول زادته وإيراد الزيادة مع انه لا ايمان فيهم أصلا باعتبار اعتقاد ~~المؤمنين. وفيه اشارة الى ان الاستهزاء من علامات النفاق وامارات الإنكار ~~ثم أجاب الله تعالى عن انكارهم واستهزائهم من يعتقد زيادة الايمان بزيادة ~~العلم الحاصل بالوحى والعمل به فقال فأما الذين آمنوا بالله تعالى وبما جاء ~~من عنده فزادتهم إيمانا هذا بحسب المتعلق وهو مخصوص بزمان النبي عليه ~~السلام واما الآن فالمذهب على الايمان لا يزيد ولا ينقص وانما تتفاوت ~~درجاته قوة وضعفا فانه ليس من يعرف الشيء اجمالا كمن يعرفه تفصيلا كما ان ~~من رأى الشيء من بعيد ليس كمن يراه من قريب فصورة الايمان هو التصديق ms2324 ~~القلبي اجمالا وتفصيلا وحقيقته الإحسان الذي هو ان تعبد الله كأنك تراه فان ~~لم تكن تراه فانه يراك وحقيقة الإحسان مرتبة كنت سمعه وبصره التي هى قرب ~~النوافل وفوقها مرتبة قرب الفرائض المشار اليه بقوله سمع الله لمن حمده. ~~والحاصل ان من اعتقد الكعبة إذا رآها من بعيد فوى يقينه ثم إذا قرب منها ~~كمل ثم إذا دخل ازداد الكمال ولا تفاوت فى اصل الاعتقاد وهم يستبشرون ~~بنزولها وبما فيه من المنافع الدينية والدنيوية وأما الذين في قلوبهم مرض ~~اى كفرو سوء عقيدة قال الحدادي سمى الله النفاق مرضا لان الحيرة فى القلب ~~مرض القلب كما ان الوجع فى البدن مرض البدن يقول الفقير كل منهما مؤد الى ~~الهلاك. اما المرض الظاهر فالى هلاك الجسم. واما المرض الباطن فالى هلاك ~~الروح فلا بد من معالجة كل منهما بحسب ما يليق به فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~اى كفرا بها مضموما الى الكفر وعقائد باطلة وأخلاقا ذميمة كذلك والفرق بين ~~الرجس والنجس ان الرجس اكثر ما يستعمل فيما يستقذر عقلا والنجس اكثر ما ~~يستعمل فيما يستقذر طبعا وماتوا وهم كافرون اى واستحكم ذلك الى ان يموتوا ~~عليه بين الله تعالى ان بنزول سورة من السماء حصل للمؤمنين أمران زيادة ~~الايمان والاستبشار وحصل للمنافقين أمران مقابلان لهما زيادة الرجس والموت ~~على الكفر وفى الحديث (ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) ~~يعنى ان من آمن بالقرآن وعظم شأنه وعمل به يرفع الله درجته فى الآخرة ~~ويرزقه عزة وشرفا ومن لم يؤمن به او لم # PageV03P540 # يعمل به او لم يعظم شأنه خذله الله فى الدنيا والآخرة أولا يرون الهمزة ~~للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر اى لا ينظر المنافقون ولا يرون ~~أنهم يفتنون في كل عام من الأعوام بالفارسية [در هر سالى] مرة أو مرتين ~~والمراد مجرد التكثير لا بيان الوقوع حسب العدد المزبور اى يبتلون بأصناف ~~البليات من المرض والشدة وغير ذلك مما يذكر الذنوب والوقوف بين يدى رب ~~العزة فيؤدى ms2325 الى الايمان به تعالى ثم لا يتوبون عطف على لا يرون داخل تحت ~~الإنكار والتوبيخ ولا هم يذكرون والمعنى أولا يرون افتتانهم الموجب ~~لايمانهم ثم لا يتوبون عماهم عليه من النفاق ولا هم يتذكرون بتلك الفتن ~~الموجبة للتذكر والتوبة قال فى التأويلات النجمية هذه الفتنة موجبة لانتباه ~~القلب الحي وقلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع الى الله ولا يؤثر فيه نصح ~~الناصحين كما قال إنك لا تسمع الموتى وقال لينذر من كان حيا: وفى المثنوى # ور نكوئى عيب خود بارى خمش ... از نمايش واز دغل خود را مكش «1» # كر تو نقدى يافتى مكشا دهان ... هست در ره سنگهاى امتحان # گفت يزدان از ولادت تا بحين ... يفتنون كل عام مرتين # امتحان بر امتحانست اى پسر ... هين بكمتر امتحان خود را محر # ماهيانرا بحر نگذارد برون ... خاكيانرا بحر نگذارد درون «2» # وإذا ما أنزلت سورة بيان لاحوالهم عند نزولها فى محفل تبليغ الوحى كما ان ~~الاول بيان لمقالاتهم وهم غائبون عنه نظر بعضهم إلى بعض المراد بالنظر ~~النظر المخصوص الدال على الطعن فى تلك السورة والاستهزاء بها اى تغامزوا ~~بالعيون إنكارا لها وسخرية هل يراكم من أحد اى قائلين هل يراكم من أحد من ~~المسلمين لينصرفوا من المسجد والمجلس مظهرين انهم لا يضطربون عند استماعها ~~ويغلب عليهم الضحك فيفتضحون ثم انصرفوا عطف على نظر بعضهم والتراخي باعتبار ~~وجدان الفرصة والوقوف على عدم رؤية أحد من المؤمنين اى انصرفوا جميعا عن ~~محفل الوحى خوفا من الافتضاح. والمعنى يقول بعضهم لبعض هل يراكم من أحد من ~~المؤمنين ان قمتم من مجلسكم فان لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وان علموا ان ~~أحد يراهم أقاموا فيه وثبتوا حتى يفرغ عليه السلام من خطبته ثم انصرفوا صرف ~~الله قلوبهم اى عن الايمان حسب انصرافهم عن المجلس والجملة اخبارية او ~~دعائية بأنهم اى بسبب انهم قوم لا يفقهون لسوء الفهم او لعدم التدبر وفى ~~التأويلات النجمية ليس فقه القلب فان فقه القلب من امارات حياة القلب وهو ~~نور ms2326 يهتدى به الى الحق كما ان الجهل ظلمة يقيم عندها ولا يدرى ماذا يفعل ~~اللهم اجعلنا من المتدبرين والمتذكرين والمعتبرين قال بعض العلماء اصحاب ~~القلوب من الانس ثلاثة اصناف. صنف كالبهائم قال الله تعالى لهم قلوب لا ~~يفقهون بها. وصنف أجسادهم أجساد بنى آدم وأرواحهم أرواح الشياطين. وصنف فى ~~ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله وعن ابى بكر الوراق رحمه الله انه قال ~~للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة PageV03P541 # ونوم فحياته الهدى ونومه الضلالة وصحته الصفاء وعلته العلاقة ويقظته ~~الذكر ونومه الغفلة وفى المثنوى # هر صباحى چون سليمان آمدى ... خاضع اندر مسجد أقصى شدى «1» # نو گياهى رسته ديدى اندرو ... پس بگفتى نام ونفع خود بگو # تو چه داروئى و چه تامت چه است ... تو زيان كه ونفعت بر كيست # پس بگفتى هر كيوهى فعل ونام ... كه من آنرا جانم واين را حمام # پس سليمان ديد اندر كوشه ... نو گياهى رسته همچون خوشه «2» # گفت نامت چيست بر كوبى دهان ... گفت خروبست اى شاه جهان # گفت اندر تو چه خاصيت بود ... گفت من رستم مكان ويران شود # من كه حروبم خراب منزلم ... هادم بنياد اين آب وكلم # پس سليمان آن زمان دانست زود ... كه أجل آمد سفر خواهد نمود # گفت تا من هستم اين مسجد يقين ... در خلل نايد ز آفات زمين # پس خراب مسجد ما بيكمان ... نبود الا بعد مرك ما بدان # مسجدست اين دل كه چشمش ساجدست ... يار بد خروب هر جا مسجدست # يار بد چون رست در تو مهر او ... هين ازو بگريز وكم كن گفت وكو # بر كن از بيخش كه گر سر بر زند ... مر ترا ومسجدت را بر كند # لقد جاءكم يحتمل ان يكون الخطاب للعرب والعجم جميعا. فالمعنى بالله قد ~~جاءكم ايها الناس رسول اى رسول عظيم الشان والرسول انسان بعثه الله تعالى ~~الى الخلق لتبليغ الاحكام من أنفسكم اى من جنسكم آدمي مثلكم لامن الملائكة ~~ولا من غيرهم وذلك لئلا ms2327 يتنفروا عنه ويمتنعوا من متابعته ويقولوا لا طاقة ~~لنا بمتابعته لانه ليس من جنسنا يؤيده قوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم ~~وقوله تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم إذ لفظ ~~المؤمنين عام لكل مؤمن من كل صنف فيكون معنى من أنفسهم اى من جنسهم لان ~~الملك وكذا الجن لعدم جنسيته ولكونه غير مدرك بالحواس الخمس لا ينتفع به ~~فاحتاج الى واسطة جنسية ذى جهتين جهة التجرد لتمكن الاستفاضة من جانب القدس ~~وجهة التعلق لتمكن الافاضة الى جانب الخلق وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ومنه يظهر انه لكمال لطافته يمكن ان يستفيض منه الجن ايضا لكونهم أجساما ~~لطفية ولذا دعاهم دعوة البشر # مشعله افروز شب خاكيان ... سمع سرا پرده افلاكيان # ويحتمل ان يكون الخطاب للعرب خاصة. فالمعنى بالله قد جاءكم أيتها العرب ~~رسول عربى مثلكم وعلى لغتكم وذلك اقرب الى الالفة وابعد من اللجاجة واسرع ~~الى فهم الحجة فان الإرشاد لا يحصل الا بمعرفة اللسان- حكى- ان اربعة نفر ~~عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى طريق درهما فاختلفوا فيه ولم يعرف ولم ~~يفهم واحد منهم مراد الآخر فسأل منهم رجل PageV03P542 # آخر يعرف الالسنة فقال للعربى ايش تريد وللعجمى [چه ميخواهى] مثلا وعلم ~~ان مراد الكل ان يأخذوا بذلك الدرهم عنبا فاخذ العارف الدرهم منهم واشترى ~~لهم عنبا فارتفع الخلاف من بينهم. وقرىء من أنفسكم بفتح الفاء اى من أشرفكم ~~وأفضلكم من النفاسة وبالفارسية [عزيز شدن] وشىء نفيس اى خطير وذلك لان ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~بن قصى بن كلاب وفى كلاب يجتمع نسب أبيه وامه لان امه آمنة بنت وهب بن عبد ~~مناف بن زهرة بن كلاب وبنوا هاشم أفضل القبائل الى إسماعيل عليه السلام من ~~جهة الخصال الحميدة وكلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر واجمع ~~النسابون على ان قريشا انما تفرقت عن فهر فهو جماع قريش وانما ms2328 سمى فهر ~~قريشا لانه كان يقرش اى يفتش عن حاجة المحتاج فيسدها بماله وكان بنوه ~~يقرشون اهل الموسم عن حوائجهم فيرفدونهم فسموا بذلك قريشا والرفادة طعام ~~الحاج ايام الموسم حتى يتفرقوا فان قريشا كانت على زمن قصى تخرج من أموالها ~~فى كل موسم شيأ فتدفعه الى قصى فيصنع به طعاما للحاج يأكل منه من لم يكن له ~~سعة ولا زاد حتى قام بها ولده عبد مناف ثم بعد عبد مناف ولده هاشم ثم بعد ~~هاشم ولده عبد المطلب ثم ولده ابو طالب وقيل ولده العباس ثم استمر ذلك الى ~~زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء بعده ثم استمر ذلك فى الخلفاء الى ان ~~انقرضت الخلافة من بغداد ثم من مصر وعن انس بن مالك رضى الله عنه (حب قريش ~~ايمان وبغضهم كفر) وفى الحديث (عالم قريش يملأ طباق الأرض علما) وعن الامام ~~احمد رحمه الله هذا العالم هو الشافعي لانه لم ينتشر فى طباق الأرض من علم ~~علماء قريش من الصحابة وغيرهم ما انتشر من علم الامام الشافعي ويجتمع نسبه ~~مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف وهو الجد التاسع للشافعى ~~رحمه الله وفى الحديث (انه أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس فى آبائي من لدن ~~آدم سفاح كلها نكاح) وذلك لانه لا يجيىء من الزنى ولى فكيف نبى والاشارة ~~فيه الى نفاسة جوهره فى اصل الخلقة لانه أول جوهر خلقه الله تعالى وعن ابى ~~هريرة انه عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال (يا جبريل كم عمرك من ~~السنين) فقال يا رسول الله لست اعلم غير ان فى الحجاب الرابع نجما يطلع فى ~~كل سبعين الف سنة مرة رأيته اثنين وسبعين الف مرة فقال عليه السلام (يا ~~جبريل وعزة ربى انا ذلك الكوكب) ولما خلق الله آدم جعل نور حبيبه فى ظهره ~~فكان يلمع فى جبينه ثم انتقل الى ولده شيث الذي هو وصيه والثالث من ولده ~~وكانت حواء تلد ذكرا وأنثى معا ولم تلد ms2329 ولدا منفردا الا شيث كرامة لهذا ~~النور ثم انتقل الى واحد بعد واحد من أولاده الى ان وصل الى عبد المطلب ثم ~~الى ابنه عبد الله ثم الى آمنة وكان عليه السلام علة غائية لوجود كل كون ~~فوجوده الشريف وعنصره اللطيف أفضل الموجودات الكونية وروحه المطهر أمثل ~~الأرواح القدسية وقبيلته أفضل القبائل ولسانه خير الالسنة وكتابه خير الكتب ~~الإلهية وآله وأصحابه خير الآل وخير الاصحاب وزمان ولادته خير الأزمان ~~وروضته المنورة أعلى الأماكن مطلقا والماء الذي نبع من أصابعه الشريفة أفضل ~~المياه مطلقا # PageV03P543 # ثم بعده الأفضل ماء زمزم لانه غسل منه صدره عليه السلام ليلة المعراج ولو ~~كان ماء أفضل منه يغسل به صدره عليه السلام. ثم ان فى قوله لقد جاءكم اشارة ~~الى انه صلى الله عليه وسلم هدية عظيمة من الله تعالى وتحفة جسيمة ولا يعرض ~~عن هدية الله تعالى الا الكافرون والمنافقون: قال حضرة الشيخ العطار قدس ~~سره # خويشتن را خواجه عرصات گفت ... انما انا رحمة مهداة گفت # عزيز عليه ما عنتم العزيز الغالب الشديد وكلمة ما مصدرية والعنت الوقوع ~~فى امر شاق وأشق الأمور دخول النار والجملة من الخبر المقدم والمبتدأ ~~المؤخر صفة رسول. والمعنى شاق شديد عليه عنتكم اى ما يلحقكم من المشقة ~~والألم بترك الايمان فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع فى العذاب وهذا من ~~نتائج ما سلف من المجانسة قال # الكاشفى [وبعضى بر لفظ عزيز وقف كرده اند وآنرا صفة رسول دانند ومعنى ~~عليه ما عنتم برين فرود آرند كه بر اوست آنچه بكنيد از گناه يعنى اعتذار آن ~~برويست در روز قيامت بشفاعت تدارك آن خواهد نمود ودرين معنى گفته اند] # نماند بعصيان كسى در گرو ... كه دارد چنين سيدى پيش رو # اگر دفترت از كنه پاك نيست ... چواو عذر خواهت بود باك نيست # حريص عليكم اى على ايمانكم وصلاح أحوالكم إذ من البين انه عليه السلام ~~ليس حريصا على ذواتهم والحرص شدة الطلب للشىء مع اجتهاد فيه كما فى تفسير ~~الحدادي ms2330 بالمؤمنين متعلق بقوله رؤف رحيم قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لان ~~الرأفة شدة الرحمة مع ان مقام المدح يقتضى الترقي من الفاضل الى الأفضل ~~محافظة على الفواصل وقدم بالمؤمنين على متعلقه وهو رؤف ليفيد الاختصاص اى ~~لا رأفة ولا رحمة الا بالمؤمنين واما الكفار فليس له عليهم رأفة ولا رحمة ~~قال فى التأويلات النجمية بالمؤمنين رؤف رحيم لتربيتهم فى الدين المتين ~~بالرفق كما قال عليه السلام (ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه بالرفق ~~وبالرحمة يعفو عنهم سيآتهم) كما امره الله تعالى بقوله فاعف عنهم واصفح وفى ~~قوله بالمؤمنين رؤف رحيم فى حق نبيه عليه السلام وفى قوله لنفسه تعالى إن ~~الله بالناس لرؤف رحيم دقيقة لطيفة شريفة وهى ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما كان مخلوقا كانت رأفته ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف ~~الخلقة وان الله تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة فكانت عامة ~~للناس لقوة خالقيته كما قال ورحمتي وسعت كل شيء فمن تداركته الرأفة والرحمة ~~الخالقية من الناس كان قابلا للرأفة والرحمة النبوية لانها كانت من نتائج ~~الرأفة والرحمة الخالقية كما قال فبما رحمة من الله لنت لهم انتهى كلام ~~التأويلات قال بعض الحكماء ان الله تعالى خلق محمدا اى روحه وجعل له صورة ~~روحانية كهيئته فى الدنيا فجعل رأسه من البركة وعينيه من الحياء واذنيه من ~~العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص ~~وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة ~~وريقه من عسل الجنة ألا ترى انه تفل فى بئر رومة فى المدينة وكان ماؤها ~~زعاقا # PageV03P544 # فصار عذبا ولما أكمله بهذه الصفات أرسله الى هذه الامة- روى- انه لما مات ~~ابو طالب ونالت قريش من النبي عليه السلام ما لم تكن نالته منه فى حياته ~~خرج الى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر مما لقى من قريش من قرابته وعترته ~~خصوصا من عمه ابى لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب من الهجو والسب والتكذيب ms2331 ~~يقولون له أنت الذي جعلت الآلهة الها واحدا فجعل أبو بكر يضرب هذا ويدفع ~~هذا ويقول أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وكان خروجه فى شوال سنة عشر من ~~النبوة وحده وقيل معه مولاه زيد بن حارثة رضى الله عنه يلتمس من ثقيف ~~الإسلام رجاء ان يسلموا وان يناصروه على الإسلام والقيام معه على من خالفه ~~من قومه وكان ثقيف أخواله عليه السلام فلما انتهى الى الطائف عمد الى اشراف ~~ثقيف وكانوا اخوة ثلاثة فجلس إليهم وكلمهم فيما جاءهم به فقال أحدهم هو ~~يقطع ثياب الكعبة ولا يسرقها وقال آخر ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال له ~~الثالث والله لا أكلمك ابدا لئن كنت رسولا من عند الله كما تقول لانت أعظم ~~خطرا اى قدرا من ان أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى لى ان ~~أكلمك فقام عليه السلام من عندهم مأيوسا وقال لهم اكتموا على وكره ان يبلغ ~~قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه وقالوا له عليه السلام اخرج من بلدنا وسلطوا ~~عليه سفهاءهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وقعدوا له صفين على ~~طريقه فلما مر عليه السلام بين الصفين دقوا رجليه بالحجارة حتى ادموهما ~~وشجوا رأس زيد فلما خلص ورجلاه يسيلان دما عمد الى بستان فاستظل فى شجرة ~~كرم ودعا بقوله (اللهم انى أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس ~~يا ارحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى الى من تكلنى ان لم يكن لك ~~غضب على فلا أبالي) ثم انطلق عليه السلام وهو مهموم حتى اتى بقرن الثعالب ~~وهو ميقات اهل نجد او اليمن وبينه وبين مكة يوم وليلة فارسل الله تعالى ~~جبريل ومعه ملك الجبال فقال ان شئت أطبقت على ثقيف هذين الجبلين فقال عليه ~~السلام (بل ارجوا ان يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى لا يشرك به ~~شيأ) وعند ذلك قال له عليه السلام ملك الجبالة أنت كما سماك ربك رؤف رحيم: ~~وفى المثنوى # بندگان ms2332 حق رحيم وبردبار ... خوى حق دارند در إصلاح كار «1» # مهربان بي رشوتان يارى گران ... در مقام سخت ودر روز كران # اى سليمان در ميان زاغ وباز ... حلم حق شو با همه مرغان بساز «2» # اى دو صد بلقيس حلمت را زبون ... كه اهد قومى انهم لا يعلمون # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميائى همچوصبر آدم نديد «3» # نسأل الله سبحانه ان يلحقنا باهل الحلم والكرم ويزكينا من سوء الأخلاق ~~والشيم فإن تولوا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى ان اعرضوا عن ~~الايمان بك وقبول نصحك ولم يتبعوك فقل حسبي الله كافينى فانه يكفيك معرتهم ~~اى المساءة التي تلحقك من قبلهم ويعينك عليهم. وفيه اشارة الى ان تبليغ ~~الرسالة من النبي عليه السلام كان موجبا لقربه الى الله وقبوله إياه فلما ~~بلغ رسالته فقد حصل على القبول من الله وقربته ان قبلوا PageV03P545 # وان اعرضوا لا إله إلا هو كالدليل على ما قبله يقول الفقير أصلحه الله ~~القدير هذه الكلمة الطيبة فى حكم لا اله الا الله لان الضمير عائد الى ~~المذكور من لفظ الجلالة وكون هو ضميرا لا ينافى كونه اسما لان المضمرات من ~~قبيل الأسماء فما اشتهر بين الصوفية السالكين من الذكر به بناء على كونه ~~اسما ولما كان وجود الكون موهوما ووجود الحق محققا معلوما صح ان يشار به ~~الى الله تعالى سيما اطلق لعدم المزاحم فى الحقيقة والذكر به مناسب ~~للمبتدىء لكونه فى حال الغيبة فاذا ترقى الترقي الكلى فلا يشار به اى بهو ~~الا الى الهوية المطلقة نسأل الله التوفيق للوصول الى مراتب التحقيق عليه ~~توكلت اى وثقت فلا أرجو ولا أخاف إلا منه والتوكل اعتماد القلب على الله ~~وسكونه وعدم اضطرابه لتعلقه بالله تعالى وهو رب العرش العظيم [پروردگار عرش ~~بزرگ مراد ملك عظيم است يا عرش كه قبله دعا ومطاف ملائكه باشد اشارت بكمال ~~قدرت وحفظ حق تعالى راست: يعنى آن خدايى كه عرش را بدان همه عظمت كه هشت ~~هزار ركن دارد وبروايتى سيصد ms2333 هزار قاعده واز قاعده تا قاعده سيصد هزار سال ~~راه وهمه آن مملو از خافات وصافات بقدرت كامله نكاه ميدارد قادرست كه مرا ~~نيز از شر منافقان در پناه آرد كه حافظ بندگان وناصر سرافكندگان اوست] # ازو خواه يارى كه يارى ده اوست ... بدو التجا كن كه اينها ازوست # كسى را كه او آورد در پناه ... چه غم دارد از فتنه كينه خواه # قال الحدادي رب العرش العظيم اى خالق السرير العظيم الذي هو أعظم من ~~السموات والأرض وانما خص العرش بذلك لانه إذا كان رب العرش العظيم مع عظمته ~~كان رب ما دونه فى العظم. وقيل انما خص العرش تشريفا للعرش وتعظيما لشأنه ~~واعلم ان العناصر والافلاك مرتبة فالارض ثم الماء ثم الهواء ثم النار ثم ~~فلك القمر ثم فلك عطارة ثم فلك الزهرة ثم فلك الشمس ثم فلك المريخ ثم فلك ~~المشترى ثم فلك زحل ثم فلك الثوابت ثم فلك الافلاك ويسمى الفلك الأعظم وهو ~~محيط بجميع الأجسام من الفلكيات والعناصر ليس وراءه شىء لاخلاء ولا ملاء ~~وكل محيط من الافلاك والعناصر يماس المحاط الذي يليه فى الترتيب المذكور ~~لاستحالة الخلاء وجملة هذه الاجرام من الافلاك والعناصر وما فيها يطلق ~~عليها اسم العالم قال بعض اهل التحقيق خلق الله العرش لاظهار شرف محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهو قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت العرش ~~ولان العرش معدن كتاب الأبرار لقوله تعالى إن كتاب الأبرار لفي عليين وايضا ~~العرش مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم منه كى يشهدوا عليهم يوم ~~القيامة فان عالم المثال والتمثال فى العرش كالاطلس فى الكرسي قال حضرة ~~شيخنا قدس سره فى الرسالة العرفانية التي صنفها فى سنة تسع وثمانين بعد ~~الالف العرش العظيم هو الإنسان الكبير والعرش الكريم هو الإنسان الصغير ~~فظاهر العرش العظيم والإنسان الكبير على التبدل والتغير وباطنهما على ~~الدوام والثبات وباطن العرش الكريم والإنسان الصغير على التبدل والتغير ~~وظاهرهما على الدوام والثبات انتهى اجمالا يقول الفقير المباهي ms2334 بالانتساب ~~الى ذلك السيد الخطير لعل مراده رضى الله عنه ان باطن # PageV03P546 # العرش العظيم هو العرش المحيط الذي يقال له الملكوت وظاهره ما تحته من ~~الاجرام ويقال له عالم الكون والفساد فظاهر العرش لكونه عالم الكون والفساد ~~على التبدل والتغير وباطنه وهو العرش نفسه على حاله بخلاف العرش الكريم ~~الذي هو الإنسان فان ظاهره من أول عمره الى آخره على الثبات وباطنه على ~~التغير لان قلبه لا يخلو عن الافكار والتقلبات والله تعالى رب العرش العظيم ~~ورب العرش الكريم فى الظاهر والباطن والاول والآخر هذا وقد ذكر فى فضائل ~~هاتين الآيتين اللتين إحداهما لقد جاءكم الآية والاخرى فإن تولوا الآية- ~~روى- ان أبا بكر بن مجاهد المقري رحمه الله اتى اليه أبو بكر الشبلي قدس ~~سره فدخل عليه فى مسجده فقام اليه فتحدث اصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا ~~أنت لم تقم لعلى بن عيسى الوزير وتقوم للشبلى فقال الا أقوم لمن يعظمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال ~~لى يا أبا بكر إذا كان فى غد فسيدخل عليك رجل من اهل الجنة فاذا دخل فاكرمه ~~قال ابن مجاهد قلما كان بعد ذلك بليلتين رأيت النبي عليه السلام فقال لى يا ~~أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من اهل الجنة قلت يا رسول الله بم استحق ~~الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلى خمس صلوات يذكرنى اثر كل صلاة ويقرأ لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم الى آخر السورة وذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من فعل ~~هذا كذا فى عقد الدرر واللآلى وفيه ايضا حكى عن بعض الصالحين انه حصل له ~~ضيق شديد فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال له يا فلان لا تغتم ~~ولا تحزن إذا كان الغد ادخل على على بن عيسى الوزير فاقرئه منى السلام وقل ~~له بعلامة انك صليت على عند قبرى اربعة آلاف مرة يدفع لك مائة دينار عينا ~~فلما أصبح ذهب اليه وقص ms2335 عليه الرؤيا فاغر ورقت عينا على بن عيسى بالدموع ~~وقال صدق الله ورسوله وصدقت أنت يا رحل هذا شىء ما كان علم به الا الله ~~ورسوله يا غلام هات الكيس فاحضره بين يديه فاخرج منه ثلاثمائة دينار وقال ~~هذه المائة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه المائة الاخرى ~~بشارة وهذه المائة الاخرى هدية لك فخرج الرجل من عنده ومعه ثلاثمائة دينار ~~وقد زال همه وغمه ومن الله على الوزير المذكور # فترك الوزارة وعلو الرياسة وظلم السلطنة وعظمة الجبابرة وذهب الى مكة ~~وجاور فيها ببركة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيصه بإرسال ذلك الرجل ~~لما سبق له فى علم الله تعالى بما يؤول امره اليه من الخير وحسن الخاتمة ~~خدايا بحق نبى فاطمه كه بر قول ايمان كنم خاتمه وعن أبي رضى الله عنه (ان ~~آخر ما نزل هاتان الآيتان) وعن النبي صلى الله عليه وسلم (ما نزل القرآن ~~على الا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وسورة قل هو الله أحد فانهما ~~أنزلتا على ومعهما سبعون الف صف من الملائكة) واعلم ان الأحاديث التي ذكرها ~~صاحب الكشاف فى اواخر السورة وتبعه القاضي البيضاوي والمولى ابو السعود ~~رحمهم الله من اجلة المفسرين قد اكثر العلماء القول فيها فمن مثبت ومن ناف ~~بناء على زعم وضعها كالامام الصغاني وغيره واللائح لهذا العبد الفقير سامحه ~~الله القدير ان تلك الأحاديث لا تخلوا اما ان تكون صحيحة قوية او سقيمة ~~ضعيفة او مكذوبة موضوعة فان كانت صحيحة قوية فلا كلام # PageV03P547 # فيها وان كانت ضعيفة الأسانيد فقد اتفق المحدثون على ان الحديث الضعيف ~~يجوز العمل به فى الترغيب والترهيب فقط كما فى الاذكار للنووى وانسان ~~العيون لعلى بن برهان الدين الحلبي والاسرار المحمدية لابن فخر الدين ~~الرومي وغيرها وان كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره ان رجلا من الزهاد ~~انتدب فى وضع الأحاديث فى فضل القرآن وسوره فقيل له فلم فعلت هذا فقال رأيت ~~الناس زهدوا فى القرآن فاحببت ms2336 ان ارغبهم فيه فقيل له ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) اى فليتخذ يقال ~~تبوأ الدار اتخذها مباءة اى مسكنا ومنزلا ولفظه امر ومعناه خبر يعنى فان ~~الله بوأه مقعده اى موضع قعوده منها فقال انا ما كذبت عليه انما كذبت له ~~كما فى شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب أراد ان الكذب عليه يؤدى ~~الى هدم قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والاحكام وليس كذلك الكذب له فانه ~~للحث على اتباع شريعته واقتفاء اثره فى طريقته قال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق ~~والكذب جميعا فالكذب حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب ~~فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المقصود مباحا وواجب ان كان ذلك المقصود واجبا ~~فهذا ضابطه انتهى: قال الشيخ سعدى # خردمندان گفته اند دروغ ... مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز # : وقال اللطيفى # دروغى كه جان ودلت خوش كند ... به از راستى كان مشوش كند # وبالجملة المرء مخير فى هذا الباب فان شاء عمل بتلك الأحاديث بناء على ~~حسن الظن بالاكابر حيث أثبتوها فى كتبهم خصوصا فى صحف التفاسير الجليلة ~~وظاهر انهم لا يضعون حرفا الا بعد التصفح الكثير وان شاء ترك العمل بها ~~وحرم من منافع جمة ولا محاجة معه وربما يتفق المحدثون على صحة بعض الأحاديث ~~ولا صحة له فى نفس الأمر فان الإنسان مركب من السهو والنسيان وحقيقة العلم ~~عند الله الملك المنان ولذا قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد يظهر ~~من الخليفة الآخذ الحكم من الله ما يخالف حديثا ما فى الحكم فيتخيل انه من ~~الاجتهاد وليس كذلك وانما هذا الامام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت الحكم به وان كان طريق الاسناد العدل ~~عن العدل فالعدل ليس بمعصوم من الوهم الذي هو مبدأ السهو والنسيان ولا من ~~النقل على ms2337 المعنى الذي هو مبدأ التأويلات والتحريفات فمثل هذا يقع من ~~الخليفة اليوم انتهى فهذا كلام حق بلا مرية وليس وراء عبادان قريه بقي ~~هاهنا شىء وهو ان بعض المتقدمين جعل القرآن أثلاثا فالثلث الاول ينتهى عند ~~قوله فى سورة التوبة وقعد الذين كذبوا الله ورسوله والثلث الثاني عند قوله ~~فى سورة العنكبوت إلا بالتي هي أحسن # وعند العامة الثلث الاول ينتهى عند قوله تعالى وطبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون وهو منتهى الجزء العاشر ولعل الاول قول تحقيقي والثاني تقريبى ~~والله اعلم بالصواب # PageV03P548 # يقول الفقير سمى الذبيح إسماعيل حقى شرفه الله سبحانه باعالى التجليات ~~والترقي وغفر ذنب وجوده وجاوز به # عن انانياته واحسن الى آبائه وأمهاته وأعقابه وذرياته قد كنت اصمم حين ما ~~باشرت هذا الأمر الخطير النبيه وهو هذا الجمع المسمى بالإلهام الذي لا شك ~~فيه ب (روح البيان فى تفسير القرآن) ان أطويه فى مجلد او مجلدين ان ساعدنى ~~الحين الى الحين فلما جاء بحمد الله بعض منه بما حواه من فنون المعرفة ~~كبيرا الحجم والمقدار رأيت ان اجعله أثلاثا فختمت الدفتر الاول عند تمام ~~سورة التوبة الجليلة الآثار وذلك فى احدى البلاد الثلاث المسماة ببروسة ~~المحروسة فى الدار المشروطة لى المشهورة بدار السيد محمد سبزى المدرسى ~~المأنوسه يوم الأحد وهو العشر العاشر من الثلث الاول من السدس الثاني من ~~النصف الاول من العشر الثاني من العشر الاول من العقد الثاني من الالف ~~الثاني من الهجرة النبوية فلله الحمد على نعمة الإتمام ولرسوله أفضل الصلاة ~~والسلام ولآله وأصحابه أكمل التحيات والإكرام # حمد لله روز يكشنبه وهم ماه صفر ... چون نخستين دفتر از روح البيان فارغ ~~شدم # حقيا تاريخ وى كردم بحرف جوهرى ... حاليا از جلد أول فارغ البال آمدم # تم الجلد الثالث بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح ~~البيان» ويليه الجلد الرابع ان شاء الله اوله تفسير سورة يونس # PageV03P549 # الجزء الرابع # من تفسير روح البيان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل القرآن ms2338 ~~موعظة وشفاء لما فى الصدور وجعله منهلا عذبا للورود والصدور أظهره من مقام ~~الجمع والتنزيه والنون فالزمه حجة لاهل الظواهر والبطون جمع فيه علوم ~~الأولين والآخرين فلا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين والصلاة والسلام على ~~من اوحى اليه ذلك القرآن من لوح الوجوب والأمر والشان سيدنا محمد الذي اجرى ~~من مسجله ما يحاكى السلسبيل والرحيق وأفحم بلاغته كل متكلم منطيق وفسر ~~الآيات فى الأنفس والآفاق على مراد الله الملك الخلاق وعلى آله وأصحابه ~~المقتبسين من مشكاة أنواره المغترفين من بحار أسراره المتفردين فى رياض ~~البيان بالخطب العرفانية المترنمين فى مروج العيان بالكلمات الحقانية ومن ~~تبعهم ممن تخلق بالقرآن فى كل زمان ما طلع المر زمان (وبعد) فيقول العبد ~~المعترف بذنبه وخطاه المنادى لربه فى عفوه وعطاه الراجي فى اسبال سجاف ~~الندى عليه المناجى فى إرسال رسول الهدى اليه الشيخ سمى الذبيح إسماعيل حقى ~~الجلوتى بالجيم حفظه الله سبحانه واخلاءه وأعاذه وإياهم من الشيطان الرجيم ~~وجعل يومه خيرا من امسه الى الإياس من حياة نفسه وخلع عليه خلعة الترقي ~~وأسعده بالمقام الحقي ان علم التفسير لا يقحم فى معاركه كل ذمير وان كان ~~أسدا ولا يحمل لواءه كل امير وان مات حسدا وذلك اظهر من ان يورد عليه دليل ~~كالنيرين لغير كليل ومع خطر هذا الأمر فالامد قصير وفى العبد تقصير وكم ترى ~~من تحرير كامل فى التحرير والتقرير قد أصابه سهم القضاء قبل بلوغ الأمل ~~وذلك بحلول ريب المنون والاجل او بتطاول يد الزمان فان الدنيا لا تصفو ~~لشارب وان كانت ماء الحيوان وأي وجود # PageV04P002 # لا ينسج عليه عنا كب العاهات وأي نعيم لا يكدره الدهر هيهات وانى لما ~~أتممت الدفتر الاول من هذا الجمع المعول المسمى ب (روح البيان فى تفسير ~~القرآن) على ما القى فى روعى من نفث روح القدس وألهم لى من مقام الملكوت ~~وحضرة الانس وأوقفت القلم عند منتهاه من السير على وجه لم يسبقنى اليه ~~الغير رأيت رؤيا هالتنى واذعرتنى وعن خطب جليل ms2339 أخبرتني فلما تفكرت فى ~~تعبيرها والمراد منها واستفتيت قلبى فى كشف القناع عنها استبان لى ان الله ~~تعالى فسح فى مدتى وانسأ حمامى الى حصول منيتى لكن لم يعرف الحد بل أبهم ~~لكونه بالنسبة الى مرو ما غير أهم الا انى وجدت السن قد ناهزت الأربعين وقد ~~اشمط الرأس ولهزم الشيب الخد على اليقين ورأيت ان اركان الوجود تضعضعت من ~~ضعف الكبر وقوة الفتور وان شمس القوى قد توجهت الى الأفول بعد الظهور وان ~~الفكرة قد فهدت كعبود وان القلب كانما غرز بابر بل بسفود ومن ثم دمست وجوه ~~المحابر وانشقت جيوب الأقلام وتطايرت الصحف كايادى سبا كأنهن فى مأتم ~~الآلام فوضعت الديباجة على عتبة الباب واتربت الجبهة لمسبب الأسباب ووجهت ~~ركاب التوجه الى جنابه الرفيع وادمعت العين رجاء ان يكون لى خير شفيع فى ان ~~يشد عضدى فى إتمام الدفتر الثاني والثالث ويعوق عنى صروف الدهر والحوادث ~~ويحرك من عطفى الى قضاء هذا الوطر وان كان جسيما وكان فضل الله عظيما ومن ~~ديدنى فى هذا الجمع ان لا اكثر من وجوه التفسير بل اقتصر على ما ينحل به ~~عقد الآي على وجه يسير مع توشيحات خلت عنها التفاسير الاول من المجلدات ~~الصغر والكبر والطول وتذييلات ينسر بذكرها صدور اهل التذكير والعظة مع نبذ ~~مزجت فى كل مجلس من الأبيات الفارسية الدرية لتكون عبرة موقظة ومن دأبى ~~ايضا ان لا أغير عبارات المآخذ الا لان يتجاوب الكلم او يكون المقام مما ~~يقال فيه لا أو لم وأشرت الى بعض اللوائح بقولي يقول الفقير وأدرجت بعضها ~~فى خلال التقرير ووقع الشروع فى هذا الجلد فى العشر الثاني من الثلث الثالث ~~من السدس الثاني من النصف الثاني من العشر الثاني من العشر الاول من العقد ~~الثاني من الالف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف سلام وتحية ~~وكان البدء كالاول فى مهاجرى ومراغمى بلدة بروسة المحروسة لا زالت أقطارها ~~بالأرواح القدسية مأنوسة اللهم كما عودتنى فى الاول خيرا كثيرا يسر لى ms2340 ~~الأمر فى الآخر تيسيرا واجعل # رقيمى هذا سببا لبياض الوجه كما تبيض وجوه أوليائك وامح مسودات صحائف ~~أعمالي بجاه حبيبك محمد أحب أنبيائك ولم أكن بدعائك رب شقيا بكرة وعشيا ~~مادمت حيا فلك الحمد فى الاولى والاخرى على عناياتك الكبرى وآخر دعواهم ان ~~الحمد لله رب العالمين ### | تفسير سورة يونس # مكية وهى مائة وتسع آيات بينات بسم الله الرحمن الرحيم # الر الظاهر ان الر اسم للسورة وانه فى محل الرفع على انه مبتدأ حذف خبره ~~او خبر مبتدأ محذوف اى الر هذه السورة او هذه السورة الر اى مسماة بهذا ~~الاسم ولله ان يسمى السور بما أراد ورجحه المولى ابو السعود رحمه الله حيث ~~قال وهو اظهر من الرفع على # PageV04P003 # الابتداء لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الاخبار بها لا جعلها عنوان ~~الموضوع لتوقفه على علم المخاطب بالانتساب والاشارة إليها قبل جريان ذكرها ~~لما انها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت فى حكم الحاضر كما يقال ~~هذا من اشترى فلان انتهى يقول الفقير اعلم ان الحروف اجزاء الكلمات وهى ~~اجزاء الجمل وهى اجزاء الآيات وهى اجزاء السور وهى اجزاء القرآن فالقرآن ~~ينحل الى السور وهى الى الآيات وهى الى الجمل وهى الى الكلمات وهى الى ~~الحروف وهى الى النقاط كما ان البحر يأول الى الأنهار والجداول وهى الى ~~القطرات فاصل الكل نقطة واحدة وانما جاء الكثرة من انبساط تلك النقطة ~~وتفصلها وقول اهل الظاهر فى الر وأمثاله تعديد على طريق التحدي لا يخلو عن ~~ضعف إذ هذه الحروف المقطعة لها مدلولات صحيحة وهى زبدة علوم الصوفية ~~المحققين وقد ثبت ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اوتى علوم الأولين ~~والآخرين. فمن علوم آدم وإدريس عليهما السلام علم الحروف وانما ذمت الطائفة ~~الحروفية لاخذهم بالاشارة ورفضهم العبارة وهتكهم حرمة الشريعة التي هى لباس ~~الحقيقة كما ان اللفظ لباس المعنى والعبارة ظرف الاشارة والوجود مرآة ~~الشهود وكل منهما منوط بالآخر والمنفرد بأحدهما خارج عن دائرة المعرفة ~~الالهية فعلم هذه الحروف بلوازمها ms2341 وحقائقها مفوض فى الحقيقة الى الله ~~والرسول وكمل الورثة ومنهم من ذهب الى جانب التأويل وقال كل حرف من الحروف ~~المقطعة مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى ~~العربية كما قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت ولذا قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما معنى الر انا الله ارى. وعنه انه من حروف الرحمن وذلك انه إذا ~~جمعت الر وحم ون انتظم حروف الرحمن وقال فى التأويلات النجمية ان فى قوله ~~الر إشارتين. اشارة من الحق للحق والى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى. واشارة ~~من الحق لنبيه واليه عليه السلام فالاولى قسم منه تعالى يقول بآلائى عليك ~~فى الأزل وأنت فى العدم وبلطفي معك فى الوجود ورحمتى ورأفتى لك من الأزل ~~الى الابد والثانية قسم منه يقول بانسك معى حين خلقت روحك أول شىء خلقته ~~فلم يكن معنا ثالث وبلبيك الذي أجبتني به فى العدم حين دعوتك للخروج منه ~~فخاطبتك وقلت ياسين اى يا سيد قلت لبيك وسعديك. والخير كله بيديك. وبرجوعك ~~منك الى حين قلت لنفسك ارجعي الى ربك تلك محله الرفع على انه مبتدأ خبره ما ~~بعده وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو مبتدأ ثان وهى اشارة الى ما تضمنته هذه ~~السورة من الآيات آيات الكتاب الحكيم اى آيات القرآن المشتمل على الحكم على ~~ان يكون الحكيم بناء النسبة بمعنى ذى الحكم وذلك لان الله تعالى أودع فيه ~~الحكم كلها فلا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين- حكى- ان الامام محمدا رحمه ~~الله غلب عليه الفقر مرة فجاء الى فقاعى يوما فقال ان أعطيتني شربة أعلمك ~~مسألتين من الفقه فقال الفقاعى لا حاجة الى المسألة # قيمت در گرانمايه چه دانند عوام ... حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص # فاتفق انه حلف ان لم يعط بنته جميع ما فى الدنيا من الجهاز فامرأته طالق ~~ثلاثا فرجع الى العلماء فافتوا بحنثه لما انه لا يمكن ذلك فجاء الى الامام ~~محمد فقال الامام لما طلبت منك شربة كان ms2342 فى عزيمتى ان أعلمك هذه المسألة ~~ومسألة اخرى فالآن لا أعلمها الا بعد أخذ الف دينار # PageV04P004 # تعظما لشان المسألة فدفعه اليه فقال لو دفعت الى البنت مصحفا كنت بارا فى ~~يمينك فسأله علماء عصره عن وجهه فاجاب بان الله تعالى قال ولا رطب ولا يابس ~~إلا في كتاب مبين فوقع هذا الجواب عندهم فى حيز القبول # علم دريست نيك با قيمت ... جهل درديست سخت بى درمان # وفى التأويلات هذه الآيات المنزلة عليك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك فى ~~الأزل وأورثته لك ولا متك وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فاختص هذا الكتاب بان يكون حكيما من سائر الكتب اى حاكما يحكم على الكتب ~~كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب ابدا واختص هذه الامة ~~بالاصطفاء من سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب ومعنى الوراثة انه يكون باقيا ~~فى هذه الامة يرثه بعضهم من بعض ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب أكان ~~للناس عجبا الهمزة لانكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لكونه فى غير محله ~~والمراد بالناس كفار مكة قال ابو البقاء للناس حال من عجبا لان التقدير ~~أكان عجبا للناس وعجبا خبر كان واسمه قوله أن أوحينا إلى رجل منهم اى بشر ~~من جنسهم فأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ولم يتعجبوا من ان يكون الا ~~له صنما من حجر او ذهب او خشب او نحاس او ممن لا يعرف بكونه ذا جاه ومال ~~ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من اسباب العز والعظمة فانهم كانوا يقولون ~~العجب ان الله تعالى لم يجد رسولا يرسله الى الناس الا يتيم ابى طالب وهو ~~من فرط حماقتهم وقصر نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحى والنبوة ~~فانه عليه السلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فى النسب والحسب والشرف وكل ما ~~يعتبر فى الرياسة من كرم الخصال الا فى المال ولا مدخل له فى شرف النفس ~~ونجابة جوهرها الا انهم لعظم الغنى فى أعينهم تعجبوا من اصطفائه للرسالة ~~وقالوا لولا نزل ms2343 هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم: قال الحافظ قدس سره # تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ... در خود از گوهر جمشيد فريدون باشى # : وقال السعدي قدس سره # هنر بايد وفضل ودين ... كه گاه آيد وگه رود جاه ومال # قال فى التأويلات النجمية يشير الى انهم يتعجبون من ايحائنا الى محمد ~~عليه السلام لانه كان رجلا منهم وفيه رأينا رجوليته قبل الوحى وتبليغ ~~الرسالة من بينهم ولهذا السر ما اوحى الى امرأة بالنبوة قط انتهى. ~~والرجولية هى صدق اللسان ودفع الأذى عن الجيران والمواساة مع الاخوان هذا ~~فى الظاهر واما فى الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى الله تعالى. وفى حديث ~~المعراج (ان الله تعالى نظر الى قلوب الخلق فلم يجد اعشق من قلب محمد عليه ~~السلام فلذا أكرمه بالرؤية) فالعبرة لحال الباطن لا لحال الظاهر واعلم ان ~~حال الولاية كحال النبوة ولو رأيت اكثر اهل الولاية فى كل قرن وعصر لوجدتهم ~~ممن لا يعرف بجاه ومن عجب من ذلك القى فى ورطة الإنكار وحجت بذلك الستر عن ~~رؤية الأخيار أن مفسرة للمفعول المقدر اى أوحينا اليه شيأ هو أنذر الناس اى ~~جميع الناس كافة لا ما أريد بالأول عمم الانذار لانه ينفع جميع # PageV04P005 # المكلفين من الكفار وعوام المؤمنين وخواصهم فالبعض ينذر بنار الجحيم ~~والبعض الآخر بانحطاط الدرجات فى دار النعيم والبعض الثالث بنار الحجاب عن ~~مطالعة جمال الرب الكريم وقدم الانذار على التبشير لان ازالة ما لا ينبغى ~~متقدمة فى الرتبة على فعل ما ينبغى وهو لا يفيد مادامت النفس ملوثة بالكفر ~~والمعاصي فان تطييب البيت بالبخور انما يكون بعد الكنس وازالة القاذورات ~~ألا ترى ان الطبيب الذي يباشر معالجة الأمراض البدنية يبدأ اولا بتنقية ~~البدن من الاخلاط الرديئة ثم يباشر المعالجة بالمقويات فكذلك الطبيب الذي ~~يباشر معالجة مرض القلب لا بد له ان يبدأ اولا بتنقيته من العقائد الزائغة ~~والأخلاق الرديئة والأعمال القبيحة المكدرة للقلب بان يسقيه شربة الانذار ~~بسوء عاقبة تلك الأمور وبعد تنقيته من المهلكات يعالجه ms2344 بما يقويه على ~~الطاعات بان يسقيه شربة التبشير بحسن عاقبة الأعمال الصالحات ولهذا اقتصر ~~على ذكر الانذار فى مبدأ امر النبوة حيث قال يا أيها المدثر قم فأنذر وبشر ~~الذين آمنوا دون الذين كفروا إذ ليس لهم ما يبشرون به من الجنة والرحمة ~~ماداموا على كفرهم أن لهم اى بان لهم # قدم صدق عند ربهم اى أعمالا صالحة سابقة قدموها ذخرا لآخرتهم ومنزلة ~~رفيعة يقدمون عليها سميت قدما على طريق تسمية الشيء باسم آلته لان السبق ~~والقدوم يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا لانها تعطى باليد واضافة قدم الى ~~الصدق من قبيل اضافة الموصوف الى صفته للمبالغة فى صدقها وتحققها كأنها فى ~~صدقها وتحققها مطبوعة منه وإذا قصد تبيينها لا تبين إلا به وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه قال قدم صدق شفاعة نبيهم لهم هو امامهم الى الجنة وهم ~~بالأثر # گفتى كنم شفاعت عاصى عذر خواه ... دل بر اميد آن كرم افتاد در گناه # قال الكافرون هم المتعجبون اى كفار مكة مشيرين الى رسول الله عليه السلام ~~إن هذا لساحر مبين [جادويست آشكارا] وفيه اعتراف بانهم صادفوا من الرسول ~~أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة واعلم ان الكفار سحرهم سحرة ~~صفات فرعون النفس ولذا صاروا صما بكما عميا عن الحق فهم لا يعقلون الحق ولا ~~يتبعون داعى الحق والنفس جبلت على حب الرياسة وطلب التقدم فلا ترضى ان تكون ~~مرؤوسة تحت غيرها فاصلاحها انما هو بالعبودية التي هى ضد الرياسة والانقياد ~~للمرشد: وفى المثنوى # همچواستورى كه بگريزد زبار ... او سر خود گيرد اندر كوهسار # صاحبش از پى دوان كاى خيره سر ... هر طرف گرگيست اندر قصد خر # استخوانت را بخايد چون شكر ... كه نبينى زندگانى را دگر # هين بمگريز از تصرف كردنم ... وز گرانى بار چون جانت منم # تو ستورى هم كه نفست غالبست ... حكم غالب را بود اى خود پرست # مير آخر بود حق را مصطفا ... بهر استوران نفس پر جفا # لا جرم اغلب بلا بر ms2345 انبياست ... كه رياضت دادن خامان بلاست # قال عيسى عليه السلام للحواريين اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال كذلك ~~الحكمة # PageV04P006 # لا تنبت الا فى القلب مثل الأرض يشير الى التواضع والى هذه الاشارة بقول ~~سيد البشر من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ~~والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء فظهر ان الكفار لما لم ~~ينزلوا أنفسهم الى مرتبة التواضع والعبودية. ولم يقبلوا الانذار بحسن ~~النية. حرموا من الورود الى المنهل العذب الذي هو القرآن. # فبقوا عطشى الأكباد فى زوايا الهجران. واين المتكبرون المتصعدون الى جو ~~هواهم. من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم. وكما ان ~~الكفار بالكفر الجلى ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق ~~لعاداتهم. فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة لمعاملاتهم ~~قال الام اليافعي رحمه الله ثم ان كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء ~~والصالحين يطيرون فى الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ان من حرم ~~التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب السحر ~~وفعل الشياطين الى الأنبياء العظام والأولياء الكرام نسأل الله العفو ~~والعافية سرا وجهارا. وان يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال الموجبة ~~بوارا إن ربكم الله الذي خطاب لكفار مكة اى مربيكم ومدبر أموركم خلق ~~السماوات والأرض التي هى اصول الممكنات وجسام الأجسام فان قيل الموصولات ~~موضوعة لان يشاربها الى ما يعرفه المخاطب باتصافه بمضمون الصلة والعرب لا ~~يعلمون كونه تعالى خالق السموات والأرض أجيب بان ذلك امر معلوم مشهور عند ~~اهل الكتاب والعرب كانوا يتخالطون معهم فالظاهر انهم سمعوه منهم فحسن هذا ~~التعريف لذلك قال فى ربيع الأبرار تفكروا ان الله خلق السموات سبعا ~~والأرضين وثخانة كل ارض خمسمائة عام وثخانة كل سماء خمسمائة عام وما بين كل ~~سماء خمسمائة عام وفى السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله فيه ملك لم ~~يتجاوز الماء كعبه في ستة أيام اى فى ستة اوقات فان ms2346 اصل الأيام هو يوم الآن ~~المشار اليه بقوله تعالى كل يوم هو في شأن وهو الزمن الفرد الغير المنقسم ~~وسمى يوما لان الشان يحدث فيه فبالآن تتقدر الدقائق وبالدقائق تتقدر الدرج ~~وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات يتقدر اليوم فاذا انبسط الآن سمى اليوم ~~وإذا انبسط اليوم سمى أسابيع وشهورا وسنين ادوارا فيوم كالآن وهو ادنى ما ~~يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم كخمسين ~~الف سنة وهو يوم القيامة اى ادنى مقدار ستة ايام لان اليوم عبارة عن زمان ~~مقدر مبدأه طلوع الشمس ومنتهاه غروبها فكيف تكون حين لا شمس ولا نهار ولو ~~شاء لخلقها فى اقل من لحظة لكنه أشار الى التأنى فى الأمور فلا يحسن ~~التعجيل الا فى التوبة وقضاء الدين وقرى الضيف وتزويج البكر ودفن الميت ~~والغسل من الجنابة: وفى المثنوى # مگر شيطانست تعجيل وشتاب ... خوى رحمانست صبر واحتساب «1» # با تأنى كشت موجود از خدا ... تابشش روز اين زمين و چرخها «2» # ور نه قادر بود كز كن فيكون ... صد زمين و چرخ آوردى برون # اين تأنى از پى تعليم تست ... طلب آهسته بايد بى شكست PageV04P007 # وقد جاء فى الصحيح (ان الله خلق التربة) يعنى الأرض (يوم السبت وخلق فيها ~~الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق ~~النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم ~~الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل) ~~فان قيل القرآن يدل على ان خلق الأشياء فى ستة ايام والحديث الصحيح المذكور ~~على انها سبعة فالجواب ان السموات والأرض وما بينهما خلق فى ستة ايام وخلق ~~آدم من الأرض فالارض خلقت فى ستة ايام وآدم كالفرع من بعضها كما فى فتح ~~القريب والحكمة فى تأخير خلق آدم ليكون خليفة فى الأرض لان الأشياء قبله ~~بمنزلة الرعية فى مملكة الكون ولا يكون خليفة الا بالجنود والرعية فتقدم ~~الرعية على الخليفة تشريف وتكريم ms2347 للخلافة واعلم ان أول فلك دار بالزمان قلب ~~الميزان وفيه حدثت الأيام دون الليل والنهار فكان أول حركته بالزمان واما ~~حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس فى السماء الرابعة ودورانها على طريقة ~~واحدة من الشرق الى الغرب كذا فى عقلة المستوفز وأول المخلوقات من الأيام ~~هو يوم الأحد فالاحد فيه بمعنى الاول فلما أوجد الله الثاني سمى الاثنين ~~لانه ثانى يوم الأحد وأول الأيام التي خلق فيها الخلق السبت وآخر الأيام ~~الستة إذ الخميس فالجمعة سابع والسبت بمعنى الراحة زعم اليهود انه اليوم ~~السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السموات والأرض وما فيهن وكذبوا لقوله ~~تعالى وما مسنا من لغوب اى اعياء فيكون أول الأسبوع عندهم يوم الأحد وكذا ~~عند النصارى ولذا اختاروه وقد سئل عليه السلام عن يوم السبت فقال (يوم مكر ~~وخديعة) لان قريشا مكرت فيه فى دار الندوة ولا يقطع اللباس يوم السبت ~~والأحد والثلاثاء قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا ~~فصلت وخيطت فى وقت رديئ اتصل بها خواص رديئة وكذا الأمر فى باب المآكل ~~والمشارب وكذلك ما ورد التنبيه عليه فى الشريعة من شئوم المرأة والفرس ~~والدار وشهدت بصحته التجارب المكررة فان لجميع هذه فى بواطن اكثر الناس بل ~~وفى ظواهرهم ايضا خواص مضرة تتعدى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب الى ~~نفسه وأخلاقه وصفاته فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هى من اقسام ~~النجاسات وقد نبهت الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة وسئل حضرة ~~مولانا قدس سره عما ورد (بارك الله فى السبت والخميس) فقال بركتهما ~~لوقوعهما جارين ليوم الجمعة وسئل عليه السلام عن يوم الأحد فقال (يوم غرس ~~وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفى رواية (بنيت ~~الجنة فيه وغرست) وسئل عن يوم الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر ~~شعيب فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال يوم دم لان فيه خاضت حواء ~~وقتل ابن آدم أخاه وقتل فيه چرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون ms2348 وآسية بنت ~~مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ونهى النبي عليه السلام عن الحجامة ~~يوم الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) اى لا ينقطع إذا ~~احتجم او فصد وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم (وفيه نزل إبليس الى ~~الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه # PageV04P008 # ابتلى ايوب) وقال بعضهم ابتلى فى يوم الأربعاء. قيل كان الرسم فى زمن ابى ~~حنيفة رحمه الله إن يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ~~ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة ~~احدى وستين ومائتين يقول الفقير ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء والجمعة ~~واستمر الى يومنا هذا فى اكثر البلاد وكان شيخى العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة يعد الدرس فيهما افراطا ويقول يعرض للانسان من الاشتغال فتور ~~وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط وانبساط لئلا ينقطع الطالب عن ~~تحصيل المطلوب ومن هنا أبيح ورخص التفرج والتبسط أحيانا ولو للسالك وسئل عن ~~يوم الأربعاء قال يوم نحس لان فيه أغرق فرعون وقومه وأهلك فيه عاد وثمود ~~وقوم صالح ونهى فيه # عن قص الأظفار لانه يورث البرص وكره بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء وفى ~~منهاج الحليمي ان الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر ~~لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك اليوم فى ذلك الوقت ~~قيل يحمد فيه الاستحمام وذكر انه ما بدئ شىء يوم الأربعاء الا وقد تم ~~فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يتوقف فى ابتداء الأمور ~~على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول هكذا كان يفعل ابى ويرويه عن شيخه ~~احمد بن عبد الرشيد وسئل عليه السلام عن يوم الخميس (فقال يوم قضاء الحوائج ~~والدخول على السلطان) لان فيه دخل ابراهيم عليه السلام على ملك مصر فقضى ~~حاجته واهدى اليه هاجر وسئل عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح) نكح فيه آدم ~~حواء ويوسف زليخا وموسى ms2349 بنت شعيب وسليمان بلقيس ونكح عليه السلام خديجة ~~وعائشة رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه من قلم أظفاره يوم ~~الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه الشفاء ثم استوى على العرش قال فى ~~التبيان ثم فى كتاب الله تعالى على خمسة أوجه. الوجه الاول أتت عاطفة مرتبة ~~وهو قوله إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا. والوجه الثاني بمعنى ~~قبل وهو قوله ثم استوى على العرش معناه قبل ذلك استوى على العرش لان قوله ~~تعالى وكان عرشه على الماء يدل على ان وجود العرش سابق على تخليق السموات ~~والأرض ومثله ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول ~~الشاعر # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده # والوجه الثالث بمعنى الواو وهو قوله ثم كان من الذين آمنوا معناه ومع ذلك ~~كان من الذين آمنوا. والرابع بمعنى الابتداء وهو قوله ألم نهلك الأولين ثم ~~نتبعهم الآخرين معناه نحن نتبعهم والوجه الخامس تكون بمعنى التعجب وهو قوله ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون معناه تعجبوا منهم كيف يكفرون بربهم انتهى بزيادة يقول الفقير ~~ثم هاهنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السموات والأرض لا للتراخى فى ~~الوقت كما ذهبوا اليه عند قوله تعالى ثم استوى إلى السماء فى أوائل سورة ~~البقرة فلا حاجة الى التأويل واعلم ان الافلاك تسع طبقات بعضها فوق بعض ~~والفلك المحيط # PageV04P009 # وهو العرش محيط بها كلها وكذلك جسم الإنسان خلق من تسعة جواهر بعضها فوق ~~بعض ليكون جسم الإنسان مشاكلا للافلاك بالكمية والكيفية وهى اى الجواهر ~~المخ والعظام والعصب والعروق وفيها الدم واللحم والجلد والشعر والظفر وهو ~~اى العرش أول الموجود الجسماني كما ان روح نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أول الموجود الروحاني وهو من ياقوتة حمراء وله الف شرفة وفى كل شرفة الف ~~عالم مثل ما فى الدنيا بأسرها قال ابن الشيخ ومعنى الاستواء عليه ms2350 الاستيلاء ~~عليه بالقهر ونفاذ التصرف فيه وخص العرش بالأخبار عن الاستواء عليه لكونه ~~أعظم المخلوقات فيفيد انه استولى على ما دونه قال الحدادي ودخلت ثم على ~~الاستواء وهى فى المعنى داخلة على التدبير كأنه قال ثم يدبر الأمر وهو مستو ~~على العرش فان تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ولذا ترفع الأيدي فى ~~دعاء الحوائج نحو العرش قال القاضي يدبر الأمر اى يقدر امر الكائنات على ما ~~اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه والتدبير ~~النظر فى ادبار الأمور لتجيئ محمودة العاقبة وعن عمرو بن مرة يدبر امر ~~الدنيا بامر الله اربعة. جبرائيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل. اما ~~جبرائيل فعلى الرياح والجنود. واما ميكائيل فعلى القطر والنبات. واما ملك ~~الموت فعلى الأنفس. واما اسرافيل فينزل عليهم ما يؤمرون به قال فى ~~التأويلات النجمية خلق السماوات والأرض فى عالم الصورة وهو العالم الأكبر ~~في ستة أيام من انواع ستة وهى الافلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات ~~والجماد ثم استوى على العرش والعرش جسمانى روحانى ذو جهتين جهة منه تلى ~~العالم الروحاني وجهة منه تلى العالم الجسماني يدبر الأمر لفيضان فيض ~~رحمانيته على العرش فانه أول قابل لفيض الروحانية وهذا أحد تفاسير الرحمن ~~على العرش استوى ثم من # العرش ينقسم الفيض فانه مقسم الفيض فيجرى فى مجارى جعلها الله من العرش ~~الى ما دونه من المكونات وانواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الافلاك كما ~~تدور الرحى بالماء به تؤثر الكواكب وبه تولد العناصر وتظهر خواصه وبه يتولد ~~الحيوان ذا حس وحركة وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس وبه تغير المعادن بلا ~~حس ولا حركة وفيه اشارة اخرى إن ربكم الله الذي يربيكم هو الذي خلق ~~السماوات سموات أرواحكم والأرض ارض نفوسكم فى عالم المعنى وهو العالم ~~الأصغر في ستة أيام اى من ستة انواع وهى الروح والقلب والعقل والنفس التي ~~هى الروح الحيواني والنفس النباتية التي هى النامية وخواص المعادن وهى فى ~~الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان ms2351 ثم استوى على العرش على ~~عرش القلب يدبر الأمر امر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق ~~والأحوال والأعمال والافعال والأقوال والحركات والسكنات والى هذا يشير قوله ~~(قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء) ما من شفيع يشفع لاحد فى وقت من ~~الأوقات إلا من بعد إذنه المبنى على الحكمة الباهرة وهو جواب قول الكفار ان ~~الأصنام شفعاؤنا عند الله فبين الله تعالى انه ما من ملك مقرب ولا نبى مرسل ~~يشفع لاحد إلا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى فكيف تشفع الأصنام التي ~~ليس لها عقل ولا تمييز وفيه اثبات الشفاعة لمن اذن له ذلكم اى ذلك العظيم ~~الشان المنعوت بما ذكر من نعوت الكمال والاشارة محمولة على التجوز لاستحالة ~~تعلق الاحساس بالله # PageV04P010 # تعالى قال فى البهجة واما نحو تلك الجنة فذلك لصيرورتها كالمشاهد بمعرفة ~~أوصافها الله خبر ذلكم ويجوز ان يكون صفة على ان الخبر ما بعده كما قال ~~الكاشفى [آن خداوندى كه موصوف است بصفات خلق وتدبير واستيلاء] ربكم ~~[پروردگار شماست نه غير او] إذ لا يشاركه أحد فى شىء من ذلك قال المولى ابو ~~السعود رحمه الله ربكم بيان له او بدل منه او خبر ثان لاسم الاشارة فاعبدوه ~~وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك او انسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع ~~أفلا تذكرون تتفكرون فان ادنى التفكر والنظر ينبهكم على انه المستحق ~~للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه إليه مرجعكم جميعا بالموت والنشور لا الى ~~غيره فاستعدوا للقائه. وانتصب جميعا على انه حال من الضمير المجرور لكونه ~~فاعلا فى المعنى اى اليه رجوعكم مجتمعين وفى التأويلات النجمية رجوع ~~المقبول والمردود الى حضرته. فاما المقبول فرجوعه اليه بجذبات العناية التي ~~صورتها خطاب ارجعي إلى ربك وحقيقتها انجذاب القلب الى الله تعالى ونتيجتها ~~غروب النفس عن الدنيا واستواء الذهب والمدر عندها وانزعاج القلب مما سوى ~~الله واستغراق الروح فى بحر الشوق والمحبة والتبري مما سوى الله وهيمان ~~السر وحيرته فى شهود الحق ورجوعه ms2352 من الخلق. واما المردود فرجوعه بغير ~~اختياره مغلولا بالسلاسل والاغلال يسحبون فى النار على وجوههم وهى صورة صفة ~~قهر الله ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها واستيلاء صفات النفس ~~عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة ~~والشره فان كل واحدة منها حلقة من تلك السلاسل وغل من تلك الاغلال بها ~~يسحبون الى النار وعد الله اى وعد الله البعث بعد الموت وعدا حقا كائنا لا ~~شك فيه فوعد الله مصدر مؤكد لنفسه لان قوله اليه مرجعكم وعد من الله بالبعث ~~والاعادة لا محتمل له غير كونه وعدا وقوله حقا مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما ~~دل عليه وعد الله لان لهذه الجملة محتملا غير الحقية نظرا الى نفس مفهومها ~~اى حق ذلك حقا إنه اى الله تعالى يبدؤا الخلق يقال بدأ الله الخلق اى خلقهم ~~كما فى القاموس ثم يعيده اى يبدأ الخلق اولا فى الدنيا ليكلفهم ويأمرهم ~~بالعبادة ثم يميتهم عند انقضاء آجالهم ثم يبعثهم بعد الموت وهذا استئناف ~~بمعنى التعليل لوجوب الرجوع اليه ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات متعلق ~~بيعيده اى يثيبهم بما يليق بلطفه وكرمه مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر بالقسط متعلق بيجزى اى بالعدل فلا ينقص من ثواب محسن ولا ~~يزيد على عقاب مسيئ بل يجازى كلا على قدر عمله كما قال تعالى جزاء وفاقا ~~والذين كفروا لهم شراب من حميم اى من ماء حار قد انتهت حرارته [چون بخورند ~~احشا وامعاى ايشان پاره پاره گردد] وعذاب أليم وجيع يخلص وجعه الى قلوبهم ~~بما كانوا يكفرون وهو فى موضع رفع صفة اخرى لعذاب ويجوز ان يكون خبر مبتدأ ~~محذوف اى ذلك المذكور من الشراب والعذاب حاصل لهم بسبب كفرهم بالله ورسوله ~~وغير النظم ولم يقل وليجزى الكافرين بشراب إلخ تنبيها على ان المقصود ~~بالذات من الإبداء والاعادة هو الاثابة والعقاب واقع بالعرض واعلم ان ~~الدنيا مزرعة الآخرة فالله تعالى # PageV04P011 # بقدرته يعيد الخلق بعد ms2353 الموت ليحصدوا فيها ما زرعوه فى الدنيا فمن زرع ~~الخير يحصد السلامة ومن زرع الشر يحصد الندامة # جمله دانند اين اگر تو نگروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # وانما اخر الجزاء الى دار الآخرة لان الدنيا لا تسعه ولله تعالى فى كل ~~شىء حكمة فاذا عرفت الحال فخف من الله المتعال فانه غيور لا يرضى اقامة ~~عبده على مخالفته وخروجه من دائرة طاعته وعن وهب بن منبه كان يسرج فى بيت ~~المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ~~ينصب فى القناديل من غير ان تمسه الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء ~~تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج فى ابني هارون شبر وشبير فامرا ان ~~لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فاكلت ~~ابني هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب ان ~~ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما منى فاوحى الله اليه يا ابن عمران هكذا ~~افعل باوليائى إذا عصونى فكيف باعدائى وعن ابن عباس رضى الله عنهما لو ان ~~قطرة من الزقوم قطرت فى الأرض لامرت على اهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو ~~طعامه من زقوم وشرابه من حميم. ومن تذكر المبدأ والمعاد وتفكر ان الرجوع ~~الى رب العباد تاب من الخطايا والسيئات وصار من الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وفى الحديث (إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يغلب خيره شره قبل ~~الشيطان بين عينيه وقال فديت وجهالا يفلح ابدا) فان من الله عليه وتاب ~~واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات الضلالة يقول الشيطان واويلاه ~~قطع عمره فى الضلالة وأقر عينى فى المعاصي ثم أخرجه الله بالتوبة من ظلمة ~~المعصية الى نور الطاعة: وفى المثنوى # مرد أول بسته خواب وخورست ... آخر الأمر از ملائك بر ترست # در پناه پنبه وكبريتها ... شعله نورش برآيد برسها # يعنى ان الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الإنسان فى ~~أول حاله كالشرارة فاذا قارن ms2354 المربى أو رباه الله من غير وساطة أحد من ~~الناس يرقى الى حيث يعظم قدره عند الله ويصير بين اقرانه كالمسك بين الدماء ~~نسأل الله العناية والتوفيق هو الذي [اوست آن خداونديكه بقدرت] جعل الشمس ~~ضياء اى صيرها ذات ضياء للعالمين بالنهار لان المعنى لا يحمل على العين او ~~خلقها وانشأها حال كونها ذات ضياء وأصله ضواء قلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها والشمس مأخوذ من شمسة القلادة وهى أعظم جواهرها جرما وأنفسها قيمة ~~وهى التي يقال لها بالفارسية [ميانگين] وانما سميت بذلك لتوسطها بين ~~الكواكب كذا فى شرح التقويم والقمر سمى بذلك لكون لونه بياضا فى صفرة يقال ~~حمار اقمر إذا كان ابيض فى صفرة نورا اى ذا نور بالليل والضياء أقوى بحكم ~~الوضع والاستعمال ولذا نسب الضياء الى الشمس والنور الى القمر. وعند ~~الحكماء الضياء ما يكون بالذات كما للشمس والنور بالعرض كما على وجه الأرض ~~فيكون نور القمر مستفادا من الشمس. يعنى ان القمر فى نفسه جرم مظلم صقيل ~~يقبل النور فعند المقابلة يمتلئ نورا من الشمس بطريق الانعكاس فيقع ذلك ~~الشعاع على وجه الأرض # PageV04P012 # نور هستى جمله ذرات عالم تا ابد ميكنند ... از مغربى چون ماه از مهر ~~اقتباس # قال فى اسئلة الحكم هذا مدفوع بالخبر الوارد ان الله تعالى خلق شمسين ~~نيرين قبل خلق الافلاك فالشمس والقمر خلقهما الله من نور عرشه وكان فى سابق ~~علمه ان يطمس نور القمر كما روى ان الله خلق نور القمر سبعين جزأ وكذا نور ~~الشمس ثم امر جبريل فمسحه بجناحيه فمحا من القمر تسعة وستين جزأ فحولها الى ~~الشمس فاذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور والشمس مثل الأرض مائة وستا وستين ~~مرة وربعاثم جرم الأرض والقمر جزء من تسعة وثلاثين وربع على ما فى الواقع ~~وفى الخبر ان وجوههما الى العرش وظهورهما الى الأرض تضيئ وجوههما لاهل ~~السموات السبع وظهورهما لاهل الأرضين السبع والمشهور انه إذا كان على وجه ~~الأرض نهار يكون فيما تحت الأرض ليل وبالعكس كما ms2355 قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان فى الأرض الثانية خلقا وجوههم وأبدانهم وأيديهم كوجوه بنى آدم ~~وأبدانهم وأيديهم وأفواههم كافواه الكلاب وأرجلهم وآذانهم كارجل البقر ~~وآذانها وشعور هم كصوف الضأن لا يعصون الله طرفة عين ليلنا نهارهم ونهار ~~ناليلهم كما فى ربيع الأبرار. وبعضهم فضل القمر على الشمس لان القمر مذكر ~~والشمس مؤنث والتذكير اصل والتأنيث فرع فالفضل للاصل على الفرع وهو الأصح ~~الأشهر وتقدم الشمس فى الذكر لا يوجب الافضلية إذ قد يتأخر الأشرف فى ~~القرآن كقوله تعالى فمنكم كافر ومنكم مؤمن. وجعل الظلمات والنور كما فى ~~اسئلة الحكم يقول الفقير الكلام فى التذكير والتأنيث الحقيقي دون اللفظي ~~وكون القمر مذكرا لفظا لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظا وقد يسمى الرجل ~~بطلحة وهو مؤنث لفظى مع ان الرجل أفضل من المرأة: ونعم ما قيل # ولا التأنيث عار لاسم شمس ... ولا التذكير فخر للهلال # وجعل الله للشمس سلطانا على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ~~ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون فى العالم طعم ولذة الا والشمس تربيها ~~بامر الواحد القهار ويقال الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ويعطى طعمها ~~الكواكب قيل اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ان كن للناس فى الحلم ~~كالارض تحتهم وفى السخاء كالماء الجاري وفى الرحمة كالشمس والقمر فانهما ~~يطلعان على البر والفاجر: قال الحافظ قدس سره # نظر كردن بدرويشان منافئ بزرگى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود ~~با مورش # قال فى التأويلات النجمية ان الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء ~~كالشمس وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة وخلق النفس ظلمانية ~~كالارض فمهما وقع قمر القلب فى مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها ومهما وقع ~~فى مقابلة ارض النفس تنعكس فيه ظلمتها ويسمى القلب قلبا لمعنيين. أحدهما ~~انه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني لتقلب أحواله تارة يكون ~~نورانيا لقبول فيض الروح وتارة يكون ظلمانيا لقبول النفس انتهى قال حضرة # شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته ms2356 نحن بين النورين نور ~~شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فاذا جاء نهار الحقيقة نستضيئ بنور شمسها ~~وإذا جاء ليل الشريعة نستضيئ بنور # PageV04P013 # قمرها ونحن ارباب النورين من النور الى النور نسير وبالنور الى النور ~~نطير وحالنا بين التعجلى والاستتار فعند تجلى النور الإلهي لقلوبنا ~~وأرواحنا وأسرارنا يكفى لنا هذا النور ولا حاجة الى غيره وعند استتاره عن ~~قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفى لنا بدله وهو نور قمر الشريعة ولا حاجة الى ~~غيره انتهى باجمال وقدره منازل اى وهيأ لكل من الشمس والقمر منازل لا ~~يجاوزها ولا يقصر دونها فحذف حرف الجر ومنازل الشمس هى البروج الاثنا عشر ~~ثلاثة بروج منها بروج الربيع. وهى الجمل والثور والجوزاء. فهذه الثلاثة ~~ربيعية شمالية والشمال يسار القبلة وانما سميت بهذه الأسامي لان الكواكب ~~المركوزة فى الفلك مشكلة فى كل برج بشكل مسماه وقت التسمية وثلاثة منها ~~بروج الصيف. وهى السرطان والأسد والسنبلة. وابتداء السرطان من نقطة ~~الانقلاب الصيفي فهذه الثلاثة صيفية شمالية وثلاثة منها بروج الخريف. وهى ~~الميزان والعقرب والقوس. وابتداء الميزان من نقطة الاعتدال الخريفي فهذه ~~الثلاثة خريفية جنوبية وثلاثة منها بروج الشتاء. وهى الجدى والدلو والحوت. ~~وابتداء الجدى من الانقلاب الشتوي فهذه الثلاثة شتوية جنوبية والجنوب يمين ~~القبلة ويجمعها هذان البيتان فى نصاب الصبيان # برجها دائم كه از مشرق بر آوردند سر ... جمله در تسبيح ودر تهليل حى لا ~~يموت # چون حمل چون ثور چون جوزا وسرطان واسد ... سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ~~ودلو وحوت # تسير الشمس فى كل واحد من هذه البروج شهرا وتنقضى السنة بانقضائها ويعلم ~~مدة سكون الشمس فى كل بزج حتما: قال فى النصاب ايضا # خور بجوز است سى ودو ويكبيست ... حمل وثور وشير با پس و پيش # دلو وميزان وحوت وعقرب سى ... بيست نه قوس وجدى بي كم وبيش # فتكون السنة الشمسية وهى مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك ~~البرج ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم على ما فى صدر الشريعة ومنازل ~~القمر ثمان وعشرون ms2357 منزلة وهذه المنازل مقسومة على البروج الاثني عشر لكل ~~برج منزلتان وثلث فينزل القمر كل ليلة منها منزلة فاذا كان فى آخر منازله ~~دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين وليلة واحدة ان كان الشهر ~~تسعة وعشرين ويكون مقام الشمس فى كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما وهذه ~~المنازل هى مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وستأتى ~~عند قوله وإذا أذقنا الناس الآية وأول هذه المنازل السرطان والثاني البطين ~~كزبير وهى ثلاثة كواكب صغار كأنها أثافي وهو بطن الحمل والثالث الثريا ~~بالضم وفتح الراء والياء المشددة وهى ستة كواكب وقع كل اثنين منها فى ~~مقابلة الآخر والرابع الدبران محركة والخامس الهقعة وهى ثلاثة كواكب بين ~~منكبى الجوزاء كالاثافى إذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف والسادس الهنعة ~~منكب الجوزاء الأيسر وهى خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر والسابع الذراع وهى ~~ذراع الأسد المبسوطة وللاسد ذراعان مبسوطة ومقبوضة وهى تلى الشام والقمر ~~ينزل بها والمبسوطة تلى اليمن وهى ارفع من السماك # PageV04P014 # وامد من الاخرى وربما عدل القمر فنزل بها تطلع لا ربع يخلون من تموز ~~وتسقط لاربع يخلون من كانون الاول والثامن النثرة وهى كوكبان بينهما مقدار ~~شبر وفوقهما شىء من بياض كأنه قطعة سحاب ويقال لهما ايضا عند اهل النجوم ~~انف الأسد والتاسع الطرف من القوس ما بين السية والانهران او قريب من عظم ~~الذراع من كبدها والانهران العواء والسماك لكثرة مائهما والعاشر الجبهة وهى ~~اربعة كواكب ثلاثة منها مثلثة كالاثافى وواحد منفرد والحادي عشر الزبرة ~~بالضم كوكبان نيران بكاهل الأسد ينزلهما القمر والثاني عشر الصرفة وهى نجم ~~واحد نير يتلو الزبرة سميت لانصراف البرد بطلوعها والثالث عشر العواء وهى ~~خمسة كواكب او اربعة كأنها كتابة الف والرابع عشر السماك ككتاب نجمان نيران ~~والخامس عشر الغفر وهى ثلاثة أنجم صغار والسادس عشر الزباني بالضم كوكبان ~~نيران فى قرنى العقرب والسابع عشر الإكليل بالكسر اربعة أنجم مصطفة والثامن ~~عشر القلب وهو نجم من المنازل والتاسع عشر الشولة وهى كوكبان ms2358 نيران ينزلهما ~~القمر يقال لها ذنب العقرب والعشرون النعائم بالفتح اربعة كواكب نيرة ~~والحادي والعشرون البلدة بالضم ستة كواكب صغار تكون فى برج القوس وتنزلها ~~الشمس فى اقصر ايام السنة. قال فى القاموس البلدة رقعة من السماء لا كواكب ~~بها بين النعائم وبين سعد الذابح ينزلها القمر وربما عدل عنها فنزل ~~بالقلادة وهى ستة كواكب مستديرة تشبه القوس اه والثانى والعشرون سعد الذابح ~~كوكبان نيران بينهما قيد ذراع وفى نحر أحدهما كوكب صغير لقربه منه كأنه ~~يذبحه والثالث والعشرون سعد بلع كزفر معرفة منزل للقمر طلع لما قال الله ~~تعالى يا أرض ابلعي ماءك وهو كوكبان مستويان فى المجرى أحدهما خفى والآخر ~~مضيئ يسمى بلع كأنه بلع الآخر وطلوعه لليلة تمضى من آب والرابع والعشرون ~~سعد السعود والخامس والعشرون سعد الاخبية وهى كواكب مستديرة. قال فى ~~القاموس سعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الاخبية وسعد الذابح وسعد السعود ~~وهذه الاربعة من منازل القمر وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد ~~الهمام وسعد البارع وسعد مطرو هذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان ~~بينها فى المنظر نحو ذراع والسادس والعشرون فرغ الدلو المقدم والسابع ~~والعشرون فرغ الدلو المؤخر. قال فى القاموس فى الغين المعجمة فرغ الدلو ~~المقدم والمؤخر منزلان للقمر كل واحد كوكبان كل كوكبين فى المرأى قدر رمح ~~والثامن والعشرون الرشاء ويقال له ايضا بطن الحوت وهى كواكب صغار مجتمعة فى ~~صورة الحوت وفى سرتها نجم نير والسنة القمرية عبارة عن اجتماع القمر مع ~~الشمس اثنتي عشرة مرة وزمان هذه يتم فى ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما وكسر ~~وهو ثمان ساعات وثمان # وأربعون دقيقة قال فى شرح التقويم ارباب هذه الصناعة ما وجدوا زمان شهر ~~واحد اقل من تسعة وعشرين يوما واكثر من ثلاثين وكذا ما وجدوا زمان سنة ~~واحدة اقل من ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما واكثر من ثلاثمائة وخمسة وخمسين ~~فعدد ايام كل سنة اما ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما او ثلاثمائة وخمسة ~~وخمسون واعلم ان الله تعالى جعل الدورة ms2359 المحمدية دورة قمرية كما قال إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا تنبيها منه # PageV04P015 # تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر ممحوة عن العالم الظاهر لمن اعتبر ~~وتدبر فى قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر اى فى علو المرتبة والشرف ~~فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحدثين العربيين وأجراها وأخفاها ~~فيهم كذا فى عقلة المستوفز لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال شيخنا ~~العلامة أبقاه الله بالسلامة فى كتاب اللامحات البرقيات له مرتبة القمر ~~اشارة فى المراتب الالهية الى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس الى مرتبة ~~الالوهية وفى المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الكرسي ~~واللوح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة العرش والقلم وفى المراتب الكونية ~~الانفسية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الروح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة ~~السر انتهى باجمال ثم لحروف ظاهر النفس الرحمانى منازل عدد منازل القمر ~~ويقال لها التعينات وهى العقل الاول ثم النفس الكلية ثم الطبيعة الكلية ثم ~~الهباء ثم الشكل الكلى ثم الجسم الكلى ثم العرش ثم الكرسي ثم الفلك الأطلس ~~ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم ~~سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهواء ثم ~~عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم ~~الجن ثم الإنسان ثم المرتبة وفى مقابلتها على الترتيب حروف باطن النفس ~~الرحمانى وهى الاسم البديع ثم الباعث ثم الباطن ثم الآخر ثم الظاهر ثم ~~الحكيم ثم المحيط ثم الشكور ثم الغنى ثم المقتدر ثم الرب ثم العليم ثم ~~القاهر ثم النور ثم المصور ثم المحصى ثم المبين ثم القابض ثم المحيي ثم ~~المميت ثم العزيز ثم الرزاق ثم المذل ثم القوى ثم اللطيف ثم الجامع ثم ~~الرفيع ولو تفطنت حروف التهجي وجدتها على هذا الترتيب كما رتب اهل الآراء ~~وهى الهمزة ثم الهاء ثم العين ثم الحاء المهملة ثم الغين المعجمة ثم القاف ms2360 ~~ثم الكاف ثم الجيم ثم الشين المنقوطة ثم الياء المثناة ثم الضاد المعجمة ثم ~~اللام ثم النون ثم الراء المغفلة ثم الطاء المهملة ثم الدال المهملة ثم ~~التاء المثناة من فوق ثم الزاى ثم السين المهملة ثم الصاد المهملة ثم الظاء ~~المعجمة ثم الثاء المثلثة ثم الذال المنقوطة ثم الفاء ثم الباء الموحدة ثم ~~الميم ثم الواو فسبحان من اظهر بالنفس الرحمانى هذه المنازل فى الأنفس ~~والآفاق ارادة كمال الوفاق لتعلموا عدد السنين والحساب اى حساب الأوقات من ~~الأشهر والأيام والليالى والساعات لصلاح معاشكم ودينكم من فرض الحج والصوم ~~والفطر والصلاة وغيرها من الفروض ما خلق الله ذلك المذكور من الشمس والقمر ~~على ما حكى بحال ما من الأحوال إلا ملتبسا بالحق مراعيا لمقتضى الحكمة ~~البالغة وهو ما أشير اليه اجمالا من العلم بأحوال السنين والأوقات المنوط ~~به امور معاملاتهم وعباداتهم فليس فى خلقه عبث باطل أصلا- حكى- ان رجلا رأى ~~خنفساء فقال ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها ~~فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من ~~الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقي ~~وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة ~~استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ~~ما طلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع # PageV04P016 # رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى ~~أراد ان يعرفنى ان اخس المخلوقات أعز الادوية وان فى كل خلقه حكمة يفصل ~~الآيات التكوينية المذكورة الدالة على وحدانيته وقدرته ويذكر بعضها عقيب ~~بعض مع مزيد الشرح والبيان لقوم يعلمون الحكمة فى إبداع الكائنات فيستدلون ~~بذلك على شئون مبدعها وخص العلماء بالذكر لانهم المنتفعون بالتأمل فيها إن ~~في اختلاف الليل والنهار اى فى اختلاف ألوانهما بالنور والظلمة او فى ~~اختلافهما بذهاب الليل ومجيئ النهار وبالعكس واختلف فى أيهما أفضل قال ~~الامام النيسابورى ms2361 الليل أفضل لانه راحة والراحة من الجنة والنهار تعب ~~والتعب من النار فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس والفراق. وقيل ~~النهار أفضل لانه محل النور والليل محل الظلام يقول الفقير الليل اشارة الى ~~عالم الذات وله الرتبة العليا والنهار اشارة الى عالم الصفات وله الفضيلة ~~العظمى ويختلفان بان من ولد فى الليل يصير اهل فناء فى الله ومن ولد فى ~~النهار يصير اهل بقاء بالله ففيهما سردار الجلال ودار الجمال وسر أهلهما ~~وما خلق الله في السماوات من انواع الكائنات كالشمس والقمر والنجوم والسحاب ~~والرياح والأرض من أنواعها ايضا كالجبال والبحار والأشجار والأنهار والدواب ~~والنبات لآيات عظيمة او كثيرة دالة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه ~~وقدرته لقوم يتقون خص المتقين لانهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر الى ~~النظر والتدبر وعن على رضى الله عنه من اقتبس علما من النجوم من حملة ~~القرآن ازداد به ايمانا ويقينا ثم تلا إن في اختلاف الليل والنهار الى ~~لآيات يقول الفقير أصلحه الله القدير هذا بالنسبة الى ما أبيح من تعلم ~~النجوم وتوسل به الى معرفة الآيات السماوية واما قوله عليه السلام (من ~~اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر) اى قطعة منه فقد قال الحافظ ~~المنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية فى ~~مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ~~ويزعمون انهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض ~~الأزمان دون بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره فاما ما يدرك ~~من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى ~~وكم بقي فانه غير داخل فى النهى انتهى- وسمع- ذو النون المصري شخصا قائما ~~على الجبل وسط البحر يقول سيدى سيدى انا خلف البحور والجزائر وأنت الملك ~~الفرد بلا حاجب ولا زائر من ذا الذي انس بك فاستوحش من ذا الذي نظر الى ~~آيات قدرتك فلم يدهش اما فى نصبك السموات الطرائق ms2362 ونظمك الفلك فوق رؤس ~~الخلائق ورفعك العرش المحيط بلا علائق واجرائك الماء بلا سائق وارسالك ~~الريح بلا عائق ما يدل على فردانيتك اما السموات فتدل على منعتك واما الفلك ~~فيدل على حسن صنعتك واما الرياح فتنشر من نسيم بركاتك واما الرعد فيصوت ~~بعظيم آياتك واما الأرض فتدل على تمام حكمتك واما الأنهار فتتفجر بعذوبة ~~كلمتك واما الأشجار فتخبر بجميل صنائعك واما الشمس فتدل على تمام بدائعك: ~~قال الشيخ المغربي قدس سره # PageV04P017 # جمله نقش تعينات ويند ... هر چه هستند در زمين وسما # وله # مغربى زان ميكند ميلى بگلشن كاندرو ... هر چه را رنگى وبويى هست رنگ وبوى ~~اوست # إن الذين لا يرجون لقاءنا المراد بلقائه تعالى اما الرجوع اليه بالبعث او ~~لقاء الحساب كما فى قوله إني ظننت أني ملاق حسابيه وبعدم الرجاء عدم اعتقاد ~~الوقوع المنتظم لعدم الأمل وعدم الخوف فان عدمهما لا يستدعى عدم اعتقاد ~~وقوع المأمول والمخوف اى لا يتوقعون الرجوع إلينا او لقاء حسابنا المؤدى ~~اما الى حسن الثواب او الى سوء العذاب فلا يأملون الاول واليه أشير بقوله ~~ورضوا بالحياة الدنيا فانه منبئ عن إيثار الأدنى الخسيس على الأعلى النفيس ~~ولا يخافون الثاني واليه أشير بقوله واطمأنوا بها كما فى الإرشاد ورضوا ~~بالحياة الدنيا من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي واطمأنوا ~~بها وسكنوا إليها قاصرين هممهم على لذائذها وزخارفها او سكنوا فيها سكون من ~~لا يزعج عنها فبنوا شديدا وأملوا بعيدا: يعنى [در دنيا ساكن گشتند بر وجهى ~~كه گوييا هرگز ايشانرا از آنجا رحلت نخواهد بود وندانستند كه لحظه بلحظه ~~دست أجل طبل رحيل فرو خواهد كوفت] # آن كيست كه دل نهاد وفارغ بنشست ... پنداشت كه مهلتى وتأخيرى هست # گو خيمه مزن كه ميخ مى بايد كند ... گو رخت منه كه بار مى بايد بست # - روى- ان الله تعالى قال عجبت من ثلاثة. ممن آمن بالنار ويعلم انها ~~وراءه كيف يضحك. وممن اطمأنت نفسه بالدنيا وهو يعلم انه يفارقها كيف يسكن ~~إليها. وممن هو ms2363 غافل وليس بمغفول عنه كيف يلهو) ونزل النعمان بن المنذر تحت ~~شجرة ليلهو فقال عدى ايها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة ثم انشأ يقول رب ~~ركب قد أناخوا حولنا يمزجون الخمر بالماء الزلال ثم اضحوا عصف الدهر بهم ~~وكذاك الدهر حالا بعد حال فتنغص على النعمان يومه كذا فى ربيع الأبرار ~~والذين هم عن آياتنا عن آيات القرآن فيكون المراد الآيات التشريعية او عن ~~دلائل الصنع فيكون المراد الآيات التكوينية غافلون لا يتفكرون فيها لانهما ~~كهم فيما يضادها والعطف لتغاير الوصفين اى للجمع بين الوصفين المتغايرين ~~الانهماك فى لذات الدنيا وزخارفها والذهول عن آيات الله ودلائل المعرفة او ~~لتغاير الذاتين كما قال فى التأويلات النجمية ان الذين لا يعتقدون السير ~~إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم ورضوا بالتمتعات الدنيوية وركنوا الى مالها ~~وجاهها وشهواتها والذين هم عن آياتنا غافلون وان لم يركنوا الى الدنيا ~~وتمتعاتها وكانوا اصحاب الرياضات والمجاهدات من اهل الأديان والملل وهم ~~البراهمة والفلاسفة والإباحية لكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم او كانوا من اهل الأهواء والبدع أولئك الموصوفون بما ذكر ~~من صفات السوء مأواهم اى مسكنهم ومقرهم الذي لابراح لهم منه النار نار جهنم ~~او نار البعد والطرد والحسرة لا ما اطمأنوا بها من الحياة الدنيا ونعيمها ~~بما كانوا يكسبون اى جوزوا بما واظبوا عليه وتمرنوا به من الأعمال القلبية ~~المعدودة وما يستتبعه # PageV04P018 # من اصناف المعاصي والسيئات إن الذين آمنوا فعلوا الايمان او آمنوا بما ~~تشهد به الآيات التي غفل عنها الغافلون وعملوا الصالحات اى الأعمال الصالحة ~~فى أنفسها اللائقة بالايمان وهى ما كان لوجه الله تعالى ورضاه وانما ترك ~~ذكر الموصوف لجريانها مجرى الأسماء يهديهم ربهم فى الآخرة بإيمانهم اى بسبب ~~ايمانهم وبنوره الى مأواهم ومقصدهم وهى الجنة وفى الحديث (ان المؤمن إذا ~~خرج من قبره صور له عمله فى صورة حسنة فيقول انا عملك فيكون له نورا وقائدا ~~الى الجنة والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله فى صورة ms2364 سيئة فيقول له انا ~~عملك فينطلق به حتى يدخله النار) ويحتمل ان تكون الهداية الى سلوك سبيل ~~يؤدى الى ادراك الحقائق الكونية والالهية وهى هداية خاصة يلقاها الخواص ~~واليه الاشارة بقوله (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) فالعلم ~~الاول هو علم المعاملة الذي يكون بطريق الدراسة والعلم الثاني هو علم ~~المكاشفة الذي يكون بطريق الوراثة وهو أعلى وأجل من الاول لان الاول منه ~~بمنزلة القشر من اللب نسأل الله الفيض الخاص الذي ذاقه اهل الاختصاص تجري ~~من تحتهم من تحت سررهم المرفوعة الموضوعة فى البساتين والرياض الأنهار ~~الاربعة في جنات النعيم متعلق بتجرى اى فى جنات يتنعمون فيها ويترفهون قال ~~الكاشفى في جنات النعيم [در بوستانها با نعيم وبا نعمت] والنعيم النعمة ~~والخفض والدعة كما فى القاموس وسميت جنة لاستتار ارضها باشجارها ومنه سمى ~~الجن لاستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجن للتستر به دعواهم فيها اى دعاؤهم ~~فى تلك الجنات سبحانك اللهم اى يا الله نسبحك تسبيحا وننزهك عن الخلف فى ~~الوعد والكذب فى القول فقد وجدنا ما وعدتنا وتحيتهم فيها التحية التكرمة ~~بالحالة الجليلة أصلها أحياك الله حياة طيبة وهى من اضافة المصدر الى فاعله ~~اى تحية بعضهم لبعض فى الجنة سلام اى سلامة من كل مكروه او من إضافته الى ~~المفعول اى تحية الملائكة إياهم كما قال تعالى والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم او تحية الله إياهم كما قال سلام قولا من رب رحيم # سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت ... بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت # وآخر دعواهم اى خاتمة دعائهم أن الحمد لله رب العالمين اى ان يقولوا ذلك ~~نعتاله تعالى بصفات الإكرام اثر نعته بصفات الجلال اى دعاؤهم منحصر فيما ~~ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه فى سلك الدعاء وان هى المخففة من ~~الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التي بعدها فى محل ~~الرفع على انها خبر لها وان مع اسمها وخبرها فى محل الرفع خبر للمبتدأ ~~الاول- روى- ان ms2365 اهل الجنة إذا اشتهوا شيأ يقولون سبحانك اللهم فيأتيهم ~~الخدم بالطعام والشراب وكل ما يشتهون فاذا طعموا قالوا الحمد لله رب ~~العالمين واعلم انه لا تكليف فى الجنة ولا عبادة وما عبادة اهل الجنة الا ~~ان يسبحوا الله ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وانما يلهمونه فينطقون به تلذذا ~~بلا كلفة [وهر آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشانرا از جميع لذاتهاى بهشت خوبتر ~~آيد] # ذوق نامش عاشق مشتاقرا ... از بهشت جاودانى خوشتر است # گر چه در فردوس نعمتها بسى ست ... وصل او از هر چه دانى خوشترست # PageV04P019 # وفيه اشارة الى ان اللسان انما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا ~~والغيبة والبهتان # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس # وقد كان أول كلام تكلم به أبونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد لله وآخر ~~الدعاء ايضا كان ذلك. ففيه اشارة الى ان العبد غريق فى بحر نعم الله اولا ~~وآخرا فعليه استغراق أوقاته بالحمد ونعم الله فى الدنيا متناهية وفى الآخرة ~~غير متناهية فالحمد لا نهاية له ابد الآباد وهو منتهى مراتب السالكين: وفى ~~المثنوى # حمدشان چون حمد گلشن از بهار ... صد نشانى دارد وصد گير ودار # بر بهارش چشمه ونخل وگياه ... وان گلستان ونگارستان گواه # تو ملاف از مشك كان بوى پياز ... از دم تو ميكند مكشوف راز # گلشكر خوردم همى گوئى وبوى ... مى زند از سير كه ياوه مگوى # يعنى ان لحمد العارف علامة فانه يشهد لحمده كل أعضائه بخلاف حمد غيره فلا ~~بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فان الدعوى المجردة لا تنفع كما لا ~~يخفى على اهل الإيقان تسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الحامدين فى السراء ~~والضراء بلسان الجهر والإخفاء ولو يعجل الله [واگر تعجيل كند خداى تعالى] ~~للناس الشر استعجالهم بالخير التعجيل تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب ~~العجلة والمراد بالشر العذاب وسمى به لانه أذى مكروه فى حق المعاقب- روى- ~~ان النضر بن الحارث قال منكرا لنبوته عليه السلام اللهم ان كان محمد حقا فى ~~ادعاء ms2366 الرسالة فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم وكانوا ~~يستعجلون العذاب المتوعد به من لسان النبوة فقال تعالى ولو يعجل الله للناس ~~الشر والعذاب حين استعجلوه استعجالا مثل استعجالهم بالخير والرحمة والعافية ~~لقضي إليهم أجلهم لادى إليهم الاجل الذي عين لعذابهم وأميتوا واهلكوا ~~بالمرة وما أمهلوا طرفة عين لان تركيبهم فى الدنيا لا يحتمل ما استعجلوه من ~~العذاب ولكن لا نعجل ولا نقضى فنذر الذين اى نترك فالفاء للعطف على مقدر لا ~~على يعجل إذ لو كان كذلك لدخل فى الامتناع الذي يقتضيه لو وليس كذلك لان ~~التعجيل لم يقع وتركهم فى طغيانهم يقع كما فى تفسير ابى البقاء لا يرجون ~~لقاءنا لا يتوقعون جزاءنا فى الآخرة التي هى محل اللقاء لانكارهم البعث في ~~طغيانهم الذي هو عدم رجاء اللقاء وانكار البعث والجزاء وهو متعلق بنذر او ~~بقوله يعمهون اى حال كونهم متحيرين ومترددين وذلك لانه لاصلاح ولا حكمة فى ~~اماتتهم وإهلاكهم عاجلا إذ ربما آمنوا بعد ذلك او ربما خرج من أصلابهم من ~~يكون مؤمنا ولذلك لا يعاجلهم الله تعالى بايصال الشر إليهم بل يتركهم ~~امهالا لهم واستدراجا قال الحدادي الآية عامة فى كل من يستعجل العقاب الذي ~~يستحقه بالمعاصي ويدخل فيها دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه بما يكره ان ~~يستجاب له مثل قول الرجل إذا غضب على ولده اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله ~~لنفسه رفعنى الله من بينكم وفى الحديث (دعاء المرء على محبوبه غير مقبول) ~~وعن ابن عمر رضى الله عنهما رفعه (انى سئلت الله لا يقبل دعاء حبيب على ~~حبيبه) ولكن قد صح (ان دعاء الوالد على ولده لا يرد) فيجمع بينهما كما فى ~~المقاصد الحسنة وقال شهر بن حوشب قرأت فى بعض الكتب ان الله تعالى يقول ~~للملكين # PageV04P020 # الموكلين لا تكتبا على عبدى فى حال ضجره شيأ ثم بين الله تعالى انهم ~~كاذبون فى استعجال العذاب بناء على انه لو نزل بالإنسان ادنى شىء يكرهه لا ~~يصبر عليه بل يتضرع الى ms2367 الله فى إزالته عنه فقال وإذا مس الإنسان أصابه ~~الضر جنس الضر من مرض وفقر وغيرهما من الشدائد إصابة يسيرة دعانا [بخواند ~~ما را بإخلاص براى ازاله او] لجنبه اللام بمعنى على كما فى قوله تعالى ~~يخرون للأذقان اى دعانا كائنا على جنبه اى مضطجعا او ملقى لجنبه على الأرض ~~لما به من المرض واللام على بابها أو قاعدا أو قائما وذلك ان من الضرر ما ~~يغلب الإنسان ويجعله صاحب فراش يضطره الى الاضطجاع ومنه ما يكون أخف من ذلك ~~ويجعله بحيث يقدر على القعود ومنه ما يتمكن الإنسان معه على القيام لا غير. ~~ففائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع اصناف الضرر. ويجوز ان يكون لجميع ~~الأحوال اى دعانا فى جميع أحواله مما ذكر وما لم يذكر لازالة ما يضر عنه فى ~~حال ما من أحواله. وتخصيص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان عنها عادة ~~فلما كشفنا عنه ضره رفعناه وأزلناه بسبب إخلاصه فى الدعاء مر مضى على ~~طريقته التي كان ينتحيها قبل مساس الضر ونسى حالة الجهد والبلاء واستمر على ~~كفره كأن اى كأنه لم يدعنا إلى ضر مسه اى مشبها بمن لم يدع الى كشف ضره فهو ~~حال من فاعل مر وهذا وصف للجنس باعتبار حال بعض افراده ممن هو متصف بهذه ~~الصفات كذلك اى مثل ذلك التزيين. فالكاف اسم منصوب المحل على انه صفة مصدر ~~محذوف لقوله زين للمسرفين ما كانوا يعملون من الاعراض عن التضرع والانهماك ~~فى الشهوات حين انكشاف الضر عنهم. وسمى الكافر مسرفا لكونه مسرفا فى امر ~~دينه متجاوزا عن الحد فى الغفلة عنه فانه لا شبهة فى ان المرء كما يكون ~~مسرفا فى الانفاق فكذا يكون مسرفا فى اتباع الهوى وتضييع العمر فيما لا ~~يعنيه بل يضره: قال الصائب # ازين چه سود كه در گلستان وطن دارم ... مرا كه عمر چونرگس بخواب ميگذرد # ولقد أهلكنا القرون يعنى الأمم الماضية مثل قوم نوح وعاد من قبلكم متعلق ~~باهلكنا وليس بحال من القرون لانه زمان اى أهلكناهم ms2368 من قبل زمانكم يا اهل ~~مكة لما ظلموا حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغى ~~وجاءتهم اى والحال انهم قد جاءتهم رسلهم بالبينات اى بالحجج الدالة على ~~صدقهم وما كانوا ليؤمنوا وما استقام لهم ان يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان ~~الله لهم وعلمه بانهم يموتون على كفرهم وهو عطف على ظلموا كأنه قيل لما ~~ظلموا وأصروا على الكفر بحيث لم يبق فائدة فى إمهالهم أهلكناهم كذلك اى مثل ~~ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق انه لا ~~فائدة فى إمهالهم نجزي القوم المجرمين نجزى كل مجرم ثم جعلناكم خلائف في ~~الأرض من بعدهم استخلفنا كم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من ~~يختبر لان الله تعالى لا يحتاج فى العلم بأحوال الإنسان الى الاختبار ~~والامتحان فى الحقيقة ولكن يعامل معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ~~ليجازيهم بحسبه لننظر النظر فى اللغة عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي ~~طلبا لرؤيته وهو فى حقه # PageV04P021 # تعالى مستعار للعلم المحقق الذي لا يتطرق اليه شك ولا شبهة بان يشبه هذا ~~العلم بنظر الناظر وإدراكه عين المرئي على سبيل المعاينة والمشاهدة ويطلق ~~عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية ثم تسرى الاستعارة ~~الى الفعل تبعا قال الكاشفى [تا به بينيم در صورت شهادت بعد از انكه ~~دانستيم در غيب شما كه] كيف تعملون [چه گونه عمل خواهيد كرد از خير وشر تا ~~با شما بمقتضاى اعمال شما معامله كنيم ان خيرا فخير وان شرا فشر] # چرا آيينه فعلست گويى ... كه در وى هر چه كردى مينمايد # اگر كردى نكوئى نيك بينى ... وگر بد كرده بد پيشت آيد # وكيف معمول تعملون فان معنى الاستفهام يحجب ان يعمل فيه ما قبله وفائدته ~~الدلالة على ان المعتبر فى الجزاء جهات الافعال وكيفياتها لا من حيث ذاتها ~~ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح اخرى وفى الحديث (ان الدنيا حلوة خضرة) يعنى ~~حسنة فى المنظر (تعجب الناظر) والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها وانما ms2369 ~~وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضراء ولتشبيهها بالخضراوات فى ~~سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها: قال الحافظ # خوش عروسست جهان از ره صورت ليكن ... هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين داد # قال فى فتح القريب حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة ~~فان النفس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا وهى فى الحال حلوة خضراء وفى ~~المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة (وان الله مستخلفكم فيها) اى ~~جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم وانما هى ~~لله جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء (فناظر كيف تعملون) اى تتصرفون ~~قيل معناه جاعلكم خلفا ممن قبلكم واعطى ما بايديهم إياكم فناظر هل تعتبرون ~~بحالهم وتتدبرون فى مآلهم قال قتادة ذكر لنا عمر رضى الله عنه قال صدق ربنا ~~جعلنا خلفاء الأرض لينظر الى اعمالنا فاروه من أعمالكم خيرا بالليل والنهار ~~والسر والعلانية وفى الآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بتكذيب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ليرتدعوا عن انكار النبوة واستعجال الشر حذرا من ان ~~ينزل بهم عذاب الاستئصال كما نزل بمن قبلهم من المكذبين وهذا الوعيد ~~والتهديد لا يختص بهم فان اهل كل قرن خليفة لمن قبله الى قيام الساعة فعلى ~~العاقل ان يعتبر بمن مضى ويتدارك حاله قبل نزول القضاء قال فى التأويلات ~~النجمية ان لهذه الامة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقة التي أودعها الله ~~فى آدم عليه السلام بقوله إني جاعل في الأرض خليفة ولهذا السر ما كان فى ~~امة من الأمم من الخلفاء ما كان فى هذه الامة بالصورة والمعنى وللخلافة ~~صورة ومعنى فكما ان صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرعية الصورية ~~بالعدل والتسوية على قانون الشرع والاجناب عن متابعة الهوى والطبع كذلك ~~معنى الخلافة مبنى على الحكم بين الرعية المعنوية وهى الجوارح والأعضاء ~~والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمس والقوى ~~النفسانية بالحق كما كان سيرة الأنبياء وخواص الأولياء فى طلب الحق ومجانبة ~~الباطل ms2370 وترك ما سوى الله والوصول الى الله وإذا تتلى عليهم # PageV04P022 # اى على مشركى مكة آياتنا القرآنية الدالة على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك ~~حال كونها بينات واضحات الدلالة على ذلك قال الذين لا يرجون لقاءنا: يعنى ~~[اميد ندارند ديدار ما را ورسيدن بما] وهو عبارة عن كونهم مكذبين للحشر قال ~~فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه ليس لهم شوق الى الله وطلبه إذ ~~الشوق من شان القلب الحي وقلوبهم ميتة ونفوسهم حية فلما فى القرآن مما ~~يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبله ارباب النفوس ائت بقرآن غير هذا القرآن ~~المنزل بان لا يكون على ترتيب هذا ونظمه وبان يكون خاليا عما نستبعده من ~~امر البعث والجزاء وعما نكرهه من ذم آلهتنا وتحقيرها أو بدله بان يكون هذا ~~القرآن المنزل باقيا على نظمه وترتيبه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما ~~نستبعده ونستكرهه آيات اخر موافقة لطريقتنا كما بدل أحبار اليهود التوراة ~~ورهبان النصارى الإنجيل بما كان موافقا لهواهم ولعلهم سألوا ذلك طمعا فى ان ~~يسعفهم الى إتيانه من قبل نفسه فيلزموه بان يقولوا قدتبين لنا انك كاذب فى ~~دعوى ان ما تقرأه علينا كلام الهى وكتاب سماوى اوحى إليك بواسطة الملك وانك ~~تقوله من عند نفسك وتفترى على الله كذبا قل ما يكون لي اى ما يصح لى ولا ~~يمكننى أصلا أن أبدله من تلقاء نفسي اى من قبل نفسى وانما اكتفى بالجواب عن ~~التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر كذا قال البيضاوي وهو ~~اولى مما فى الكشاف. والبيان ان التبديل داخل تحت قدرة الإنسان واما ~~الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للانسان وذلك لان التبديل ربما يحتاج ~~الى تغيير سورة او مقدارها واعجاز القرآن يمنع من ذلك كما لا يخفى وهو ~~اللائح بالبال إن أتبع إلا ما يوحى إلي تعليل لما يكون فان المتبع لغيره فى ~~امر لم يستبد بالتصرف فيه بوجه اى ما اتبع فى شىء الا ما يوحى الى من غير ~~تغيير له فى شىء أصلا ms2371 على معنى قصر حاله عليه السلام على اتباع ما يوحى ~~اليه لا قصر اتباعه على ما يوحى اليه كما هو المتبادر من ظاهر العبارة كأنه ~~قيل ما افعل الا اتباع ما يوحى الى وقد مر تحقيق المقام فى سورة الانعام ~~إني أخاف إن عصيت ربي اى بالتبديل عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة وفيه اشارة ~~الى ان التبديل إذا كان عصيانا مستوجبا للعذاب يكون اقتراحه كذلك لانه ~~نتيجته والنتيجة مبنية على المقدمة فعلم منه ان المؤدى الى المكروه او ~~الحرام مكروه او حرام ألا ترى ان بعض الكيوف التي يستعملها ارباب الشهوات ~~فى هذا الزمان مؤد الى استثقال الصوم الفرض واستثقال امر الله تعالى ليس من ~~علامات الايمان تسأل الله تعالى ان يجذب عناننا من الوقوع فى مواقع الهلاك ~~قل لو شاء الله ان لا اتلو عليكم ما اوحى الى من القرآن ما تلوته عليكم ~~لانى أمي وليس التلاوة والقراءة من شأنى كما كان حالى مع جبريل أول ما نزل ~~فقال (اقرأ قلت لست بقارئ فغطنى جبريل ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق فقرأته لما جعلنى قارئا ولو شاء الله ان لا اقرأه ما كنت قادرا على ~~قرآته عليكم) - حكى- ان واحدا من المشايخ الأميين استدعى منه بعض المنكرين ~~الوعظ بطريق التعصب والعناد زعما منهم انه لا يقدر عليه فيفتضح لانه كان ~~كرديا لا يعرف لسان العرب ولا يحسن الوعظ والتذكير فنام بالغم فاذن له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فى المنام بذلك فلما أصبح جلس # PageV04P023 # مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل تأويل وتفسير وقال «أمسيت كرديا وأصبحت ~~عربيا» وذلك من فضل الله وهو على كل شىء قدير: قال الحافظ # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ... ديگران هم بكنند آنچه مسيحا ميكرد # ولا أدراكم به ماض من دريت الشيء ودريت به اى علمته وادرانيه غيرى اى ~~أعلمنيه والمعنى ولا أعلمكم الله القرآن على لسانى ولا أشعركم به أصلا فقد ~~لبثت فيكم اى مكثت بين ظهرانيكم عمرا يضمتين الحياة ms2372 والجمع أعمار كما فى ~~القاموس قال ابو البقاء ينصب نصب الظروف اى مقدار عمر او مدة عمر قال ابن ~~الشيخ اى مدة متطاولة وهى أربعون سنة من قبله من قبل القرآن لا اتلوه ولا ~~اعلمه وكان عليه السلام لبث فيهم قبل الوحى أربعين سنة ثم اوحى اليه فاقام ~~بمكة بعد الوحى ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الى المدينة فاقام بها عشر سنين ~~وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها ~~علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطبة ثم قرأ عليهم كتابا بزت ~~فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم واحتوى على قواعد علمى الأصول ~~والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هى عليه علم انه ~~معلم به من عند الله وان ما قرأه عليه معجز خارق للعادة # امىء دانا كه بعلم فزون ... راند رقم بر ورق كاف ونون # بى خط وقرطاس ز علم ازل ... مشكل لوح وقلمش گشت حل # أفلا تعقلون أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا انه ليس ~~الا من الله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا احتراز مما أضافوه اليه عليه ~~السلام كناية وهو انه عليه السلام نظم هذا القرآن من عند نفسه ثم قال انه ~~من عند الله افتراء عليه فأن قولهم ائت بقرآن غير هذا او بدله كناية عنه ~~فقوله عليه السلام فمن اظلم ممن افترى كناية عن نفسه كأنه قيل لو لم يكن ~~هذا القرآن من عند الله كما زعمتم لما كان أحد فى الدنيا اظلم على نفسه من ~~حيث افتريته على الله لكن الأمر ليس كذلك بل هو وحي الهى أو كذب بآياته ~~فكفر بها إنه لا يفلح المجرمون لا ينجون من محذور ولا يظفرون بمطلوب وفى ~~التأويلات النجمية اى لا يتخلص الكذابون والمكذبون من قيد الكفر وحجب الهوى ~~وعذاب البعد وجحيم النفس انتهى وذلك لان الطريق طريق الصدق والإخلاص لا ~~طريق الكذب والرياء فمن سلك سبيل الصدق أفلح ونجاو ms2373 وصل ومن سلك سبيل الكذب ~~خاب وهلك وضل وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال ~~انها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها الا ببعض الإسلام الخالص من الظلم ~~وطيب الغذاء والصدق لله فى الأعمال وفى الحديث (ان من أعظم الفرية ثلاثا ان ~~يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت ولم ير) يعنى فى المنام (او يفترى على ~~والديه فيدعى الى غير أبيه او يفترى على يقول سمعت من رسول الله ولم يسمع ~~منى) يقول الفقير فاذا لم يصح هذا الواحد من أمته فكيف يصح لرسول الله عليه ~~الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام أمناء الله على ما اوحى إليهم لا ~~يزيدون فيه ولا ينقصون ولا يبدلون فكذا الأولياء قدس الله أسرارهم أمناء ~~الله على ما ألهم إليهم يبلغونه # PageV04P024 # الى من هو اهل له من غير زيادة ولا نقصان ومن أنكر كون الأمي وليا فلينكر ~~كونه نبيا فان ذلك مفض الى ذلك ومستلزم له قال الامام السخاوي قوله (ما ~~اتخذ الله من ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه) ليس بثابت ولكن معناه صحيح والمراد ~~بقوله ولو اتخذه لعلمه يعنى لواراد اتخاذه وليا لعلمه ثم اتخذه وليا انتهى ~~وقال الامام الغزالي فى شرح الاسم الحكيم من الأسماء الحسنى ومن عرف الله ~~تعالى فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر العلوم الرسمية كليل اللسان ~~قاصر البيان فيها انتهى فظهر ان العلم الزائد على ما يقال له علم الحال ليس ~~بشرط فى ولاية الولي وان الله تعالى إذا أراد بعبده خيرا يفقهه فى الدين ~~ويعلمه من لدنه علم اليقين قال عمر رضى الله عنه يا نبى الله مالك افصحنا ~~فقال عليه السلام (جاءنى جبريل فلقننى لغة ابى إسماعيل وان الله أدبني ~~فاحسن تأديبى ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال خذ العفو وأمر بالعرف) الآية ~~فقد استبان الحق والله اعلم حيث يجعل رسالته فاياك ان تنكر ولاية مثل يونس ~~وغيره من الأميين فان شواهدهم تنادى على صحة دعواهم بل وإياك ان تطلق لسانك ms2374 ~~بالطعن على لحنهم فان سين بلال أحب الى الله من شين غيره فى اشهد: وفى ~~المثنوى قدس سره # گر حديثت كژ بود معنيت راست ... آن كژئ لفظ مقبول خداست # وذلك لان خطأ الأحباب اولى من صواب الأغيار كما فى المثنوى وعن ابى ~~الدرداء رضى الله عنه انه قال (ان لله عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما ~~بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتمتع وحسن الحلية وانما بلغوا بصدق الورع ~~وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه ~~واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم عليه السلام لا يموت ~~الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلفه واعلم انهم لا يسبون شيأ ولا ~~يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس ~~خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح ~~العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتياحا ~~الى الله فى استباق الخيرات أولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون) ~~كذا فى روض الرياحين للامام اليافعي: وفى المثنوى فى وصف الأولياء # مرده است از خود شده زنده برب ... زان بود اسرار حقش در دو لب # ويعبدون اى كفار مكة من دون الله حال من الفاعل اى متجاوزين الله لا ~~بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا لعبادة ~~الأصنام ما لا يضرهم ولا ينفعهم اى الأصنام التي لا قدرة لها على إيصال ~~الضرر إليهم ان تركوا عبادتها ولا على إيصال المنفعة ان عبدوها لان الجماد ~~بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغى ان يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب ~~نفع او دفع ضر ويقولون هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله تشفع لنا فيما يهمنا ~~من امور الدنيا لانهم كانوا لا يقرون بالمعاد او فى الآخرة ان يكن بعث كما ~~قال الكاشفى [يا اگر فرضا حشر ونشر باشد چنانچه معتقد مؤمنانست ما را از ~~خداى درخواست ميكنند واز عذاب ميرهانند] واعلم ان أول ما ms2375 حدثت عبادة ~~الأصنام فى قوم نوح عليه السلام وذلك ان آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ~~ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. فمات ود فحزن الناس # PageV04P025 # عليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بابل ~~فلما رأى إبليس ذلك جاء إليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم ان اصور لكم ~~صورة إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات ~~منهم واحد صور صورته وسموا تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست ~~الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم ان الذين كانوا قبلكم ~~يعبدون هذه الصور فعبدوها فارسل الله إليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم ~~يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم ان تلك ~~الصور دفنها الطوفان فى ساحل جدة فاخرجها اللعين وأول من نصب الأوثان فى ~~العرب عمرو بن لحى من خزاعة وذلك انه خرج من مكة الى الشام فى بعض أموره ~~فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام ابن نوح وهم يعبدون ~~الأصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ~~ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوننى منها صنما فاسير به الى ارض العرب ~~فاعطوه سنما يقال له هبل من العقيق على صورة انسان فقدم به مكة فنصبه فى ~~بطن الكعبة على يسراها وامر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من ~~سفره بدأ به قبل اهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا فى انسان العيون ~~وكان اهل الطائف يعبدون اللات واهل مكة العزى ومناة وهبل واسافا قل أتنبئون ~~الله أتخبرونه بما لا يعلم اى بالذي لا يعلمه كائنا في السماوات ولا في ~~الأرض فما عبارة عن ان له شريكا والظرف حال من العائد المحذوف وفى ~~الاستفهام الإنكاري تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا منزلة من يخبر علام ~~الغيوب بما ادعوه من المحال الذي هو وجود الشركاء وشفاعتهم عند الله. وفى ~~الظرف تنبيه على ان ms2376 ما يعبدونه من دون الله اما سماوى. كالملائكة والنجوم ~~واما ارضى كالاصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شىء من الموجودات فيهما ~~الا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق ان يشرك به سبحانه قال الكاشفى [انتفاء ~~علم بجهت معلومست يعنى شما ميگوييد كه خدايرا شريك هست. واثبات بشفاعت بتان ~~ميكنيد وخداوند كه عالمست بجميع معلومات اين را نمى دانيد پس معلوم شد كه ~~شريك نيست وشفاعت نخواهد بود] كما قال ابن الشيخ فان شيأ من ذلك لو كان ~~موجودا لعلمه الله وما لا يعلمه الله استحال وجوده سبحانه [پاكست] وتعالى ~~[برترست] عما يشركون لما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه ~~الى معنى التبري اى تبرأ وجل عن اشراكهم # واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى # وما كان الناس إلا أمة واحدة اى على ملة واحدة فى عهد آدم عليه السلام ~~الى ان قتل قابيل هابيل او فى زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على وجه ~~الأرض من الكافرين ديارا فان الناس كانوا متفقين على الدين الحق فاختلفوا ~~اى تفرقوا الى مؤمن وكافر ولولا كلمة سبقت من ربك اى لولا الحكم الأزلي ~~بتأخير العذاب الفاصل بينهم الى يوم القيامة فانه يوم الفصل والجزاء لقضي ~~بينهم عاجلا فيما فيه يختلفون باهلاك المبطل وابقاء المحق قال الكاشفى [هر ~~آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران چيزى كه ايشان در ان اختلاف # PageV04P026 # ميكنند عذاب بيامدى ومبطل هلاك شدى ومحق بماندى] ويحتمل ان يكون المعنى ~~ان الناس كانوا امة واحدة فى بدء الخلقة موجودين على اصل الفطرة التي فطر ~~الناس عليها فاختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال عليه السلام (كل مولود ~~يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) ثم اختلفوا بعد البلوغ ~~بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية ثم هذا الاختلاف كما كان بين الأمم ~~السالفة كذلك كان بين هذه الامة فمن مؤمن ومن كافر ومن مبتدع وفى اختلافهم ~~فائدة جليلة وحكمة عظيمة حيث ان الكمال الإلهي انما ms2377 يظهر بمظاهر جماله ~~وجلاله لكن ينبغى للناس ان يكونوا على التآلف والتوافق دون التباغض والتفرق ~~لان يد الله مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة المنفردة- واوصى حكيم- ~~أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتوني بعصى فجمعها وقال اكسروها ~~وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها وقال لهم خذوا واحدة واحدة ~~فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا # تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وفى الحديث (أوصيكم بتقوى الله والسمع ~~والطاعة وان تأمر عليكم عبد وانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم ~~بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) والمراد ~~بالخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم أجمعين. والراشدون جمع ~~راشد اسم فاعل وهو الذي اتى بالرشد واتصف به وهو ضد الغى فالراشد ضد الغاوي ~~والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه. والنواجذ آخر الأسنان والمعنى واظبوا على ~~السنة والزموها واحرصوا عليها كما يفعل العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ~~ذهابه وتفلته وقد وقع هذا الاختلاف وسيقع الى ان يقوم المهدى وينزل عيسى ~~عليه السلام: قال الحافظ # تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز ... هزار بازي ازين طرفه تر بر ~~انگيزد # : وقال # روزى اگر غمى رسدت تنگ دل مباش ... روشكر كن مباد كه از بد بتر شود # قال بعض العلماء فى هذه الامة فرقة مختلفة تبغض العلماء وتعادى الفقهاء ~~ولم يكن ذلك فيمن تقدم قبلنا من الأمم بل كانوا منقادين لهم محبين كما ~~وصفهم الله تعالى فى كتابه اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والفقيه إذا كان مبغوضا بين الناس فما ظنك بالعالم بالله ألا تراهم إذا ~~وجدوا الرجل كاملا فى العلوم الظاهرة والباطنة متفردا فى فنه متميزا من ~~جنسه متفوقا على اقرانه فمن قائل فى حقه انه زنديق ومن قائل انه مبتدع ~~وقلما تسمع من يقول انه صديق فانظر الى غيرة الله تعالى كيف ستره عن ~~الأغيار وأخفى سره عن الأشرار: قال الحافظ # معشوق عيان ميگذرد بر تو وليكن ... اغيار همى ms2378 بيند از آن بسته نقابست # قال رويم من المشايخ الكرام لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا فاذا ~~اصطلحوا هلكوا وذلك لانه لو قبل بعضهم بعضا لبقى بعضهم مع بعض وسكن بعضهم ~~الى بعض والسكون الى غير الله تعالى عند الخواص من قبيل عبادة الأصنام عند ~~العوام وهذا التبري بين الصوفية المحققين ليس كالتبرى بين اليهود والنصارى ~~لان تبريهم فى الحق للحق وتبرى هؤلاء فى الباطل للباطل والحاصل ان من ~~الاختلاف ما كان مذموما وما كان ممدوحا فالمذموم هو ما كان فى العقائد ~~واصول # PageV04P027 # الدين والممدوح هو ما كان فى الأعمال وفروع الدين كما قال عليه السلام ~~(اختلاف الأئمة رحمة) وعن على كرم الله وجهه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم ~~حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر ~~حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا آلها كما لهم آلهة وهذا من الاجوبة المسكتة والله ~~يقول الحق وهو يهدى السبيل ويقولون اى كفار مكة لولا للتحضيض مثل هلا أنزل ~~عليه على محمد عليه الصلاة والسلام آية معجزة من ربه كانوا يقولون ان ~~القرآن يمكن معارضته كما دل عليه قولهم لو تشاء لقلنا مثل هذا ويقترحون ~~أشياء اخر سوى القرآن لتكون معجزة مثل اليد والعصا وتفجير الأنهار وغيرها # گفت اگر آسان نمايد اين بتو ... اينچنين يك سوره گو اى سخت رو # فقل لهم فى الجواب إنما الغيب لله اللام للاختصاص العلمي دون التكويني ~~فان الغيب والشهادة فى ذلك الاختصاص سيان. والمعنى ان ما اقترحتموه وزعمتم ~~انه من لوازم النبوة وعلقتم عليه ايمانكم من الغيوب المختصة بالله سبحانه ~~لا وقوف لى عليه ولو علم الصلاح فى زيادة الآيات لا نزل وفى التأويلات ~~النجمية الغيب هو عالم الملكوت الذي ينزل منه الآيات ويظهر منه المعجزات ~~بانزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء ~~فانتظروا لنزول ما اقترحتموه إني معكم من المنتظرين لما يفعل الله بكم ~~بجحودكم ما نزل على من الآيات العظام واقتراحكم غيره ms2379 وقد امهلهم الله ~~سبحانه ليأخذ الظالم منهم أخذ عزيز مقتدر وقد يعجل عقوبة من يشاء [آورده ~~اند كه سپهسالارى بود ظالم وبا اتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد ~~خداوند خانه گفت من منشورى دارم بخانه من فرود ميا گفت منشورى بنماى شيخ در ~~خانه رفت ومصحفى عزيز داشت ودر پيش بياورد وباز كرد اين آيت بر آمد كه يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها سپهسالار گفت من پنداشتم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودر ~~خانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بگرفت وهلاك شد] وفيه اشارة الى ان حضرة ~~القرآن ليس كسائر الآيات فمن رده واستحقره فقد تعرض لسخط الله تعالى أشد ~~التعرض كما ان من قبله وعظمه صورة بالرفع والمس على الطهارة ونحو ذلك ومعنى ~~بالعمل بما فيه والتخلق بأخلاقه نال من الله كل ما يتمناه- حكى- ان عثمان ~~الغازي جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى ~~وذلك انه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته ~~ونغصوا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاج بكتاش او غيره من الرجال ~~فنزل بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله تعالى فقال ليس ~~من الأدب ان نقعد عند كلام الله تعالى فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم يزل ~~قائما الى الصبح فلما أصبح ذهب الى طريقه فاستقبله رجل وقال انا مطلبك ثم ~~قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم ~~امر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة ~~فجعل أول غزوته بلاجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين ~~فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده # PageV04P028 # اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فمن ذلك الوقت الى ~~هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب تعظيمه كتاب الله ms2380 وكلامه ~~القديم كذا فى الواقعات المحمودية فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ~~ليزداد جاهه ورتبته وليحذر من تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى ان ~~السلطان محمد الرابع وأعوانه لما رفضوا العمل بالقرآن وأخذوا بالظلم ~~والعدوان سلط الله عليهم وعلى الناس بسببهم القحط والخوف فخرج من أيديهم ~~اكثر القلاع المعمورية الرومية واستولى الكفار الى ان طمعوا فى القسطنطينية ~~واشتد الخوف الى ان قال الناس اين المفر وكل ذلك وقع من القرناء السوء ~~فانهم كانوا يحثون السلطان على الجريان بخلاف الشرع # اى فغان از يار ناجنس اى فغان ... همنشين نيك جوييد اى مهان «1» # اى بسا مهتر بچه از شور وشر ... شد ز فعل زشت خود ننگ پدر «2» # اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين وإذا أذقنا الناس اى اهل ~~مكة رحمة صحة وسعة من بعد ضراء كقحط ومرض مستهم أصابتهم وخالطتهم حتى أحسوا ~~بسوء اثرها فيهم واسناد المساس الى الضراء بعد اسناد الاذاقة الى ضمير ~~الجلالة من الآداب القرآنية كما فى قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ونظائره ~~وإذا للشرط وجوابه قوله إذا للمفاجأة لهم مكر في آياتنا اى فاجأوا فى وقت ~~اذاقة الرحمة وقوع المكر منهم بالطعن فى الآيات والاحتيال فى دفعها وسارعوا ~~اليه قبل ان ينفضوا عن رؤسهم غبار الضراء قيل قحط اهل مكة سبع سنين حتى ~~كادوا يهلكون ثم رحمهم الله وانزل الغيث على أراضيهم فطفقوا يقدحون فى آيات ~~الله ويكيدون رسوله قال مقاتل لا يقولون هذا رزق الله وانما يقولون سقينا ~~بنوء كذا وكانت العرب نضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط من ~~الأنواء جمع نوء وهى ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة فى منزل منها ~~ويسقط فى المغرب نجم واحد من تلك المنازل الثمانية والعشرين فى كل ثلاثة ~~عشر يوما مع طلوع الفجر ويطلع رقيبه من المشرق فى ساعته فى مقابلة ذلك ~~الساقط وهذا فى غير الجبهة فان لها اربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء ~~السنة اى مع انقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما لان ثلاثة عشر ms2381 فى ثمانى ~~وعشرين مرة تبلغ هذا القدر من العدد وانما سمى النجم نوأ لانه إذا سقط ~~الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء اى ينهض ويطلع فلما أنجاهم الله ~~من القحط لبسوا الأمر على اتباعهم وأضافوا ذلك المطر الى الأنواء لا الى ~~الله لئلا يشكروا الله ولا يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم فى ~~آيات الله ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى انها ~~بخلق الله والأنواء وسائط وامارات بجعله تعالى كما قال فى الروضة المؤثر هو ~~الله تعالى والكواكب اسباب عادية: قال الحافظ # گر رنج پيشت آيد وگر راحت اى حكيم ... نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند # قل الله أسرع مكرا اى اعجل عقوبة اى عقابه اسرع وصولا إليكم مما يأتى ~~منكم فى دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها فى مقابلة مكرهم وجودا ~~فيكون من باب تسمية الشيء باسم سببه او ذكرا فيكون من باب المشاكلة- روى- ~~عن مقاتل انه تعالى قتلهم يوم بدر PageV04P029 # وجازى مكرهم فى آياته بعقاب ذلك اليوم فكان اسرع فى إهلاكهم من كيدهم فى ~~إهلاكه عليه السلام وابطال آياته والمكر إخفاء الكيد وارادة الله خفية ~~عليهم وإرادتهم ظاهرة # توكل على الرحمن واحتمل الردى ... ولا تخش مما قد يكيد بك العدى # إن رسلنا الذين يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون وفيه التفاوت إذ لو ~~جرى على اسلوب قوله قل الله لقيل ان رسله يكتبون ما تمكرون اى مكركم او ما ~~تمكرونه وهو تحقيق للانتقام وتنبيه على ان ما دبروا إخفاءه لم يخف على ~~الحفظة فضلا عن ان يخفى على الله وفيه تصريح بان للكفار حفظة فان قيل فالذى ~~يكتب عن يمينه أي شىء يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال ان الذي عن شماله يكتب ~~بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما فى البستان واختلفوا فى ~~عددهم فقال عبد الله بن المبارك هم خمسة اثنان بالنهار واثنان بالليل وواحد ~~لا يفارقه ليلا ولا نهارا فثبت بهذا ان افعال الناس وأقوالهم سواء ms2382 كانوا ~~مؤمنين او كافرين مضبوطة مكتوبة للالزام عليهم يوم القيامة وان المكر ~~والحيلة لا مدخل له فى تخليص الإنسان من مكروه بل قد قالوا إذا أدبر الأمر ~~كان العطب فى الحيلة فمن ظن نجاته فى المكر كان كثعلب ظن نجاته فى تحريك ~~ذنبه وانما المنجى هو القدم وهو هاهنا العمل الصالح بعد الايمان الكامل ~~والعاقل يتدارك حاله قبل وقوع القضاء [علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد] ~~قال زياد وليس العاقل الذي يحتال للامر إذا وقع فيه ولكن العاقل الذي يحتال ~~للامور حذرا ان يقع فيها: قال السعدي قدس سره # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # كنون كرد بايد عمل را حساب ... نه روزى كه منشور گردد كتاب # والاشارة فى الآية وإذا أذقنا الناس رحمة اى اذقناهم ذوق توبة او انابة ~~او صدق طلب او وصول الى بعض المقامات او ذوق كشف وشهود من بعد ضراء مستهم ~~وهو الفسق والفجور والأخلاق الذميمة وحجب أوصاف البشرية وصفات الروحانية ~~إذا لهم مكر في آياتنا باظهارها مع غير أهلها للشرف بين الناس وطلب الجاه ~~والقبول عند الخلق واستتباعهم والرياسة عليهم وجذب المنافع منهم قل الله ~~أسرع مكرا اى اسرع فى إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم من تلك المقامات ~~والمكرمات الى دركات العبد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون إن رسلنا يكتبون ~~ما تمكرون اى غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فنجازيهم على حسب ما يمكرون ~~كما فى التأويلات النجمية وقد رؤى من اهل هذه الطريقة كثير ممن مشى على ~~الماء والهواء وطويت له الأرض ثم رد الى حاله الاولى وقد يمشى المستدرج على ~~الماء والهواء وتزوى له الأرض وليس عند الله بمكان لانه ليست عنده هذه ~~المراتب نتائج مقامات محمودة وانما هى نتائج مقامات مذمومة قامت به ارادة ~~الحق سبحانه ان يمكر به فى ذلك الفعل الخارق للعادة وجعله فتنة عليه وتخيل ~~انه انما أوصله إليها ذلك الفعل الذي هو معصية شرعا وانه لولاه ما وقف ms2383 على ~~حقيقة ما اتفق له هذا وغفل المسكين عن موازنة نفسه بالشريعة نسأل الله ~~تعالى ان لا يجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فيستمر على ذلك الفعل ~~كذا فى مواقع النجوم: قال الحافظ قدس سره # PageV04P030 # زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين ~~همه نيست # وقل من تخلص من العقبات ألا ترى ان الواصل قليل بالنسبة الى المنقطع ولا ~~بد فى قطعها من مرشد كامل ومؤدب حاذق: وفى المثنوى # در پناه شير كم نايد كباب ... روبها تو سوى جيفه كم شتاب [1] # چون گرفتى پيرهن تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر رو [2] # هو اى الله تعالى الذي يسيركم من التسيير والتضعيف فيه للتعدية يقال سار ~~الرجل وسيرته انا وهو بالفارسية [برفتن آوردن] والمعنى [مى راند وقدرت مى ~~دهد در قطع مسافت شما را] في البر على الاقدام وظهر الدواب من الخيل ~~والبغال والحمير والإبل والبحر على السفن الكبيرة والصغيرة المعبر عنهما ~~بالفارسية [كشتى وزورق] وفيه اشارة الى ان المسير فى الحقيقة هو الله تعالى ~~لا الريح فان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ينتهى الى المحرك ~~الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما ~~يضاهيه سبحانه وتعالى ومن عرف ذلك وقطع الاعتماد على الريح فى استواء ~~السفينة وسيرها تحقق بحقائق توحيد الافعال والا بقي فى الشرك الخفي: قال ~~السعدي قدس سره # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وگر ناخدا جامه بر تن درد # : وقال الحافظ قدس سره # من از بيگانگان ديگر ننالم ... كه با من هر چه كرد آن آشنا كرد # حتى إذا كنتم في الفلك غاية لقوله يسيركم فى البحر فان قيل غاية الشيء ~~تكون بعده والحال ان السير فى البحر يكون بعد الكون فى الفلك قلنا ليس ~~الغاية مجرد الكون فى الفلك بل هى الكون فى الفلك مع ما عطف عليه من قوله ~~وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا ms2384 بها فان هذا المجموع بعد السير فى البحر وجرين ~~اى الفلك لانه جمع مكسر بمعنى السفن وتغييره تقديرى بناء على ان ضمته كضمة ~~اسد جمع اسد وضمة مفرده كضمة قفل بهم اى بالذين فيها والالتفات فى بهم ~~للمبالغة فى التقبيح والإنكار عليهم كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ~~ويحملهم على الإنكار والتقبيح بريح طيبة لينة الهبوب موافقة لمقصدهم وفرحوا ~~بها بتلك الريح لطيبها وموافقتها جاءتها اى تلقت الريح الطيبة واستولت ~~عليها من طرف مخالف لها فان الهبوب على وفقها لا يسمى مجيئا لريح اخرى عادة ~~بل هو اشتداد للريح الاولى ريح عاصف يقال عصفت الريح اى اشتدت فهى ريح عاصف ~~اى شديدة الهبوب ولم يقل عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف فلا حاجة الى الفارق ~~وجاءهم الموج وهو ما ارتفع من الماء من كل مكان اى من امكنة مجيئ الموج ~~عادة ولا بعد فى مجيئه من جميع الجوانب ايضا إذ لا يجب ان يكون مجيئه من ~~جهة هبوب الريح فقط بل قد يكون من غيرها بحسب اسباب تتفق واليه مال الكاشفى ~~حيث قال: يعنى [از چپ وراست و پيش و پس] وظنوا أنهم أحيط بهم اى هلكوا فان ~~ذلك فى الهلاك وأصله احاطة العدو بالحي دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال ~~لان دعاءهم ملا بس لظنهم الهلاك ملابسة الملزوم مخلصين له الدين # PageV04P031 # من غير ان يشركوا به شيأ من آلهتهم فان اخلاص الدين والطاعة له تعالى ~~عبارة عن ترك الشرك وهذا الإخلاص ليس مبنيا على الايمان بل جار مجرى ~~الايمان الاضطراري وقيل المراد بذلك الدعاء قولهم اهيا شراهيا فان تفسيره ~~يا حى يا قيوم وهذان الاسمان من أوراد البحر كما سبق فى تفسير آية الكرسي ~~لئن أنجيتنا اللام موطئة للقسم على ارادة القول اى دعوا حال كونهم قائلين ~~والله لئن أنجيتنا من هذه الورطة لنكونن البتة بعد ذلك ابدا من الشاكرين ~~لنعمك التي من جملتها هذه النعمة المسئولة وهى نعمة الانجاء وذلك باتباع ~~أوامرك والاجتناب عن مساخطك لا نكفر نعمتك بعبادة ms2385 غيرك فلما أنجاهم مما ~~غشيهم من الكربة اجابة لدعائهم والفاء للدلالة على سرعة الاجابة إذا هم ~~يبغون في الأرض اى فاجأوا الفساد فيها وسارعوا الى ما كانوا عليه من ~~التكذيب والشرك والجراءة على الله تعالى وزيادة فى الأرض للدلالة على شمول ~~بغيهم لاقطارها بغير الحق اى حال كونهم ملتبسين بغير الحق قال الكاشفى ~~[تأكيدست يعنى فساد ايشان بغير حق است هم باعتقاد ايشان چه ميدانند كه در ~~ان عمل مبطلند] فيكون كما فى قوله تعالى ويقتلون النبيين بغير الحق وقد سبق ~~فى سورة البقرة يا أيها الناس الباغون إنما بغيكم الذي تتعاطونه وهو مبتدأ ~~خبره قوله تعالى على أنفسكم اى وباله راجع عليكم وجزاؤه لا حق بكم لا على ~~الذين تبغون عليهم وان ظن كذلك متاع الحياة الدنيا نصب على انه مصدر مؤكد ~~لفعل مقدر بطريق الاستئناف اى تتمتعون متاع الحياة الدنيا أياما قلائل ~~فتفنى الحياة وما يتبعها من اللذات وتبقى العقوبات على اصحاب السيئات هر كه ~~او بد ميكند بى شبهه با خود ميكند ثم إلينا مرجعكم فى يوم القيامة لا الى ~~غيرنا فننبئكم بما كنتم تعملون فى الدنيا على الاستمرار من البغي وهو وعيد ~~بالجزاء كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت عبر عن إظهاره بالتنبئة لما ~~بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم وفى الآية الكريمة إشارات. منها ~~ان الفلك نعمة من الله تعالى إذ قد يحتاج الناس الى عبور البحر به ولذا ~~امتن الله عليهم بالتسيير فى البحر قال فى أنوار المشارق يجوز ركوب البحر ~~للرجال والنساء كذا قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا ~~يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى ~~تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال ~~انتهى وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يرفعه الى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لا تركب البحر الا حاجا او معتمرا او غازيا فى سبيل الله فان تحت ~~البحر ms2386 نار او تحت النار بحرا) قوله فان تحت البحر نارا اشارة الى ان راكبه ~~متعرض للآفات المهلكة كالنار. وقوله وتحت النار بحرا أراد به تهويل امر ~~البحر وخوف الهلاك منه كما يخاف من ملامسة النار وان اختيار ذلك لغرض من ~~الأغراض الفانية سفه وجهل لان فيه تلف النفس وبذل النفس لا يجمل الا فيما ~~يقرب العبد الى الله وهذا الحديث يدل على وجوب ركوب البحر للحج والجهاد إذا ~~لم يجد طريقا آخر ومن ركب البحر وأصابه نصب ومشقة كدوران الرأس وغثيان ~~المعدة وغير ذلك فله اجر شهيد ان كان يمشى الى طاعة الله كالغزو والحج وطلب ~~العلم # PageV04P032 # وزيارة الأقارب واما التجار فان لم يكن طريق سوى البحر وكانوا يتجرون ~~للقوت لا لجمع المال فهم داخلون فى هذا الاجر. والغريق له اجر شهدين. ~~أحدهما لقصد ما فيه طاعة. وثانيهما للاغراق وفى الحديث (حجة لمن لم يحج خير ~~من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فى البحر خير من عشر ~~غزوات فى البر ومن فاته الغزو معى فليغز فى البحر) يقول الفقير واما الصوم ~~فعلى عكس ذلك والله اعلم لان الصوم فى البحر سهل حيث لا يشتهى الطبع الطعام ~~لاجل الدوران والغثيان بخلافه فى البر وقوة الاجر بكثرة التعب وكذا الغزو ~~فى البر سهل بالنسبة الى البحر لسعة الأرض وإمكان التحفظ من العدو وقوة ~~المزاج ولم يكن ذلك فى البحر قيل لبحار ما اعجب ما رأيت من عجائب البحر قال ~~سلامتى منه ونعم ما قيل بدريا در منافع بي شمارست اگر خواهى سلامت در ~~كنارست: قال # السعدي قدس سره سود دريا نيك بودى گر نبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى گر ~~نيستى تشويش خار- لطيفة- ركب نحوى سفينة فقال للملاح أتعرف النحو قال لا ~~قال ذهب نصف عمرك فهاجت الريح واضطربت السفينة فقال الملاح أتعرف السباحة ~~قال لا قال ذهب كل عمرك: وفى المثنوى محو مى بايد نه نحو اينجا بدان گر تو ~~محوى بى خطر در آب ms2387 ران آب دريا مرده را بر سر نهد ور بود زنده ز دريا كى ~~رهد چون بمردى تو ز أوصاف بشر بحر اسرارت نهد بر فرق سر اى كه خلقان را تو ~~خر مى خوانده اين زمان چون خر برين يخ مانده ومنها ان البغي والفساد ~~والتعصب والعناد وكفران نعمة رب العباد انما هو من نسيان العهد مع الله ذى ~~الامداد ونتيجة النسيان والإصرار على الآثام المؤاخذة والانتقام وفى الحديث ~~(ثنتان يعجلهما الله فى الدنيا البغي وعقوق الوالدين) وفى الحديث (لا تمكر ~~ولا تغن ما كرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا) فالبغاة من ~~القضاة والولاة لا يجوز اعانتهم فى امر من الأمور الا فى اجراء الاحكام ~~الشرعية فقد ورد (من أعان ظالما سلطه الله عليه) وفى الحديث (ما من عبد ~~ولاه الله امر رعيته فغشهم ولم ينصح لهم ولم يشفق عليهم الا حرم الله عليه ~~الجنة) : قال السعدي قدس سره رعيت چوبيخند سلطان درخت درخت اى پسر باشد از ~~بيخ سخت مكن تا توانى دل خلق ريش وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش گر انصاف پرسى ~~بداختر كسست كه در راحتش رنج ديگر كسست نماند ستمكار بد روزگار بماند برو ~~لعنت پايدار ومنها ان لكل عمل صورة حقيقية بها يظهر فى النشأة الآخرة فان ~~كان خيرا فعلى صورة حسنة وان كان شرا فعلى صورة قبيحة وهذه الصور المختلفة ~~برزت فى هذه النشأة على خلاف ما هى عليه فى الآخرة ولذا استحسن العصاة ~~المعاصي واستحلوها وان كانت سموما قاتلة واستكرهوا الطاعات ووجدوها مرة ~~المذاق وان كانت معاجين نافعة فالبغى برز فى هذه الدار بصورة # PageV04P033 # مشتهاة عند البغاة لتمتعهم به من حيث أخذ المال والتشفي من الأعداء ونحو ~~ذلك وسينبئهم الله بأعمالهم اى يظهر هالهم على صورها الحقيقية فيرون ان ~~الأمر على خلاف ما ظنوا إنما مثل الحياة الدنيا اى حالها العجيبة وسميت ~~الحال العجيبة مثلا تشبيها لها بالمثل السائر فى الغرابة كماء أنزلناه من ~~السماء فاختلط به ms2388 نبات الأرض اى اختلط بسبب المطر نبات الأرض واشتبك بعضه ~~فى بعض وكثف مما يأكل الناس حال من النبات اى كائنا مما يأكل الناس من ~~الزروع والبقول والأنعام من الحشيش حتى غاية للاختلاط باعتبار الجزاء الذي ~~هو إتيان الأمر الإلهي إذا أخذت الأرض زخرفها زينتها وحسنها وازينت بأصناف ~~النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين ~~فتزينت بها فالارض استعارة بالكناية حيث شبهت بالعروس واثبت لها ما يلائم ~~العروس وهو أخذ الزينة وهو قرينة الاستعارة بالكناية. وقوله وازينت ترشيح ~~وأصله تزينت فادغمت التاء فى الزاى فاجتلبت همزة الوصل لضرورة تسكين الزاى ~~عند الإدغام وظن أهلها اى اهل تلك الأرض أنهم قادرون عليها متمكنون من ~~حصدها ورفع غلتها أتاها أمرنا جواب إذا قال الكاشفى [ناگاه آمد بدان زمين ~~عذاب ما يعنى فرمان ما بخرابى آن زمين در رسيد] ليلا أو نهارا فجعلناها اى ~~زروع تلك الأرض وسائر ما عليها فالمضاف محذوف للمبالغة حصيدا شبيها بما حصد ~~من أصله كأن لم تغن زروعها اى لم تنبت بالأمس وهو مثل فى الزمان القريب ~~وليس المراد أمس يومه كأنه قيل لم تغن آنفا ويقال للشئ إذا فنى كان لم يغن ~~بالأمس اى كأن لم يكن وهو من باب علم يقال غنى بالمكان إذا اقام به والجملة ~~حال من مفعول جعلناها كذلك الكاف صفة مصدر محذوف اى مثل ذلك التفصيل البديع ~~نفصل الآيات القرآنية التي من جملتها هذه الآيات المنبهة على احوال الحياة ~~الدنيا اى نوضحها ونبينها لقوم يتفكرون فى تضاعيفها ويقفون على معانيها ~~وتخصيص تفصيلها بهم لانهم المنتفعون بها واعلم ان التشبيه الواقع فى هذه ~~الآية تشبيه مركب وان دخل الكاف على المفرد وهو الماء لانه شبهت الهيئة ~~المنتزعة من اجتماع الحياة وبهائها وسرعة انقضائها بعد اغترار الناس بها ~~بالهيئة المنتزعة من اجتماع خضرة الأرض ونضارتها وانعدامها عقيبها بآفة ~~سماوية ومشيئة آلهية # بنگر بآنكه روى زمين فصل نوبهار ... مانند نقش خامه ما نى مزينست # وقت خزان ببرك رياحين چوبنگرى ... منصف شوى كه ms2389 لائق بر باد دادنست # وقال بعضهم مثلت الحياة الدنيا بالماء لان الماء يتغير بالمكث فكذا المال ~~بالإمساك اى يصير مذموما عند البخل: كما قال فى المثنوى # مال چون آبست وتا باشد روال ... فيضها يابند از واهل جهان # چند روزى چون كند يكجا درنگ ... كنده وبيحاصلست وتيره رنگ # يقول الفقير من البخل ايضا حبس الكتب ممن يطلبها للانتفاع بها لا سيما مع ~~عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم اسباب المنع والوعيد المذكور فى قوله عليه ~~السلام (من كتم علما يعلمه # PageV04P034 # الجم يوم القيامة بلجام من نار يشمل ما ذكرنا كما فى المقاصد الحسنة. وقد ~~رأينا فى زماننا من يمنع الكتب عن المستحقين ويحبس بعض الثياب فى الصندوق ~~الى ان يبلى ويفنى لا يلبس ولا يبيع ولا يهب ولو قلت فيه لقال انى ورثته من ~~ابى او أمي فاحفظه تبركا فانظر الى هذا الجهل الذي لا يغنى عنه شيأ وقال ~~بعضهم فى وجه المماثلة المطر إذا نزل بقدر الحاجة نفع وإذا جاوز حد ~~الاعتدال ضر فكذا المال إذا كان قدر ما يندفع به الضرورة ويحصل به مقاصد ~~الدين والدنيا كان نافعا وإذا كان زائدا على قدر الحاجة صار موجبا لارتكاب ~~المعاصي ووسيلة للتفاخر على الأداني والأقاصي قال الله تعالى إن الإنسان ~~ليطغى أن رآه استغنى # توانگرى كشدت سوى عجب ونخوت وناز ... خوشست فقر كه دارد هزار سوز ونياز # وقال بعضهم [چون باران بنهال گل رسد لطافت وطراوت او بيفزايد و چون بخار ~~بن گذرد حدت وشوكت او زيادت كند مال دنيا نيز چون بمصلح رسد صلاح او ~~بيفزايد] (كما فى الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح) [واگر بدست مفسد ~~افتد مايه فساد وعناد او روى بازدياد نهد] كما ان العلم النافع سيف قاطع ~~لصاحبه فى قتل الهوى والعلم الغير النافع سبب لقطع طريق صاحبه عن الحق فما ~~احسن الاول وما أقبح الثاني وقال بعضهم [چون آب باران بزمين رسد قرار نگيرد ~~وبلكه باطراف وجوانب روان گردد مال دنيا نيز يكجا قرار نگيرد ms2390 بلكه هر روز ~~در دست ديگرى باشد وهر شب با يكى عقد مواصلت بندد نه عهد او را وفايى ونه ~~وفاى او را بقائي] # كنج أمان نيست درين خاكدان ... مغز وفا نيست درين استخوان # كهنه سراييست بصد جا كرو ... كهنه واندر كرو نوبنو # وسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الدنيا فقال (دنياك ما يشغلك ~~عن ربك) أقول ان الدنيا كالام تربى الناس كالاولاد فمن اشتغل بالأم كالطفل ~~عن المعلم بقي جاهلا وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ومن اشتغل بالمعلم ~~عن الام صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل الى المقصود. فذم الدنيا انما ~~هو بحسب اشتغاله عن الله تعالى لا بحسب نفسها. قيل حد الدنيا من القاف الى ~~القاف وقال اهل التحقيق حدها فى الحقيقة من مقعر الكرسي الى تحت الثرى فما ~~يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا فالسموات والأرضون وما فيهما من ~~عالم الكون والفساد يدخل فى حد الدنيا واما العرش والكرسي وما يتعلق بهما ~~من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة عصمنا ~~الله وإياكم من التعلق بغيره أيا كان وشرفنا بالتجرد التام عن عالم الإمكان ~~والله اسم للذات الاحدية جامع لجميع الأسماء والصفات ومن ثمه توسل به بعضهم ~~الى دخول عالم الحقيقة وقال رجل للشبلى قدس سره لم تقول الله ولا تقول لا ~~اله الا الله فقال أخشى ان أوخذ فى وحشة الجحد يدعوا الناس جميعا على لسان ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى ألسنة ورثته الكمل الذين اتبعوه قولا ~~وفعلا وحالا من الدار التي أولها البكاء وأوسطها العناء وآخرها الفناء إلى ~~دار السلام اى الى دار السلامة من كل مكروه وآفة وهى الجنة أولها العطاء ~~وأوسطها الرضاء وآخرها # PageV04P035 # اللقاء- حكى- ان بعض ملوك الأمم السالفة بنى مدينة وتأنق وتغالى فى حسنها ~~وزينتها ثم صنع طعاما ودعا الناس اليه واجلس أناسا على ابوابها يسألون كل ~~من خرج هل رأيتم عيبا فيقولون لا حتى جاء أناس فى آخر الناس عليهم اكسية ms2391 ~~فسألوهم هل رأيتم عيبا فقالوا عيبين اثنين فحبسوهم ودخلوا على الملك ~~فاخبروه بما قالوا فقال ما كنت ارضى بعيب واحد فائتونى بهم فادخلوهم عليه ~~فسألهم عن العيبين ما هما فقالوا تخرب ويموت صاحبها فقال أفتعلمون دارا لا ~~تخرب ولا يموت صاحبها قالوا نعم فذكروا له الجنة ونعيمها وشوقوه إليها ~~وذكروا النار وعذابها وخوفوه منها ودعوه الى عبادة الله تعالى فاجابهم الى ~~ذلك وخرج من ملكه هاربا تائبا الى الله تعالى # والله يدعو آمده آزادى زندانيان ... زندانيان غمگين شده گويى بزندان ~~ميكشى # شاهان سفيهانرا همه در بند زندان ميكشند ... تو از چه از زندان شان سوى ~~گلستان ميكشى # وفى الحديث (ما من يوم تطلع فيه الشمس الا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث ~~يسمع كل الخلق الا الثقلين ايها الناس هلموا الى ربكم والله يدعو الى دار ~~السلام) والمقصود الى العمل المؤدى الى دخول الجنة ولذا قال بعض المشايخ ~~أوجب الله عليك وجود طاعته فى ظاهر الأمر وما أوجب عليك بالحقيقة إلا دخول ~~جنته إذ الأمر آيل إليها والأسباب عدمية وانما احتاجوا الى الدعوة والإيجاب ~~إذ ليس فى أكثرهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة بخلاف اهل المروءة ~~والمحبة والوفاء فانه لو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية وراعوا ما ~~يجب ان يراعى من حرمة الربوبية ويجوز ان يكون المعنى الى دار الله تعالى ~~فان السلام اسم من أسمائه سبحانه والاضافة للتشريف كبيت الله ومعنى السلام ~~فى حقه تعالى انه سلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر وفى ~~حق العبد انه سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من الآثام ~~والمحظورات جوارحه ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده. او المعنى الى دار يسلم الله تعالى والملائكة على من يدخلها او يسلم ~~بعضهم على بعضهم يقول الفقير دار السلام اشارة الى دار القلب السليم الذي ~~سلم من التعلق بغير الله تعالى ومن دخلها كان آمنا من التكدر مطلقا بشئ من ~~الأمور المكروهة ms2392 صورة وصارت النار عليه نورا وقد قيل جنة معجلة وهى جنة ~~المعارف والعلوم وجنة مؤجلة وهى الموعودة فى دار القرار والجنة مطلقا دار ~~السلامة لاولياء الله تعالى ويهدي من يشاء هدايته منهم إلى صراط مستقيم ~~موصل إليها وهو الإسلام والتزود بالتقوى عم بالدعوة لاظهار الحجة وخص ~~بالهداية لاستغنائه عن الخلق وهذا العموم والخصوص فى سماع الدعوة وقبولها ~~بالنسبة الى من كان له سمع كالعموم والخصوص فى رؤية المسك وشمه بالاضافة ~~الى من كان له بصر فرب رائى مزكوم ليس له الا الرؤية وكذا رب سامع ليس له ~~من القبول شىء فمن تعلقت بهدايته ارادة الحق تعالى يسرت أسبابه وطوى له ~~الطريق وحمل على الجادة فالداعى اولا وبالذات هو الله تعالى وثانيا وبالعرض ~~هو الأنبياء ومن اتبعهم على الحق اتباعا كاملا والمدعو هو الناس والمدعو ~~اليه هو الجنة وكذا الهادي # PageV04P036 # هو الله والمهدى بالهداية الخاصة هو الخواص والمهدى اليه هو الصراط ~~المستقيم ومشيئته تعالى إرادته وهى صفة قديمة اتصفت بها ذاته تعالى كعلمه ~~وقدرته وكلامه وسائر صفاته ويسمى متعلقها المراد المعبر عنه بالعناية فمن ~~سأل بلسان الاستعداد كونه مظهرا للجلال امسك فى هذه النشأة عن اجابة الدعوة ~~ومن سأل كونه مظهرا للجمال اسرع للاجابة والله تعالى يعطى كل شىء ما يستعده ~~وهذه المشيئة والسؤال لا بد فى توفيقهما من قوة الحال: قال الحافظ # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم مى دهند مى رويم # واعلم ان قبول الدعوة لا بد فيه من علامة وهى التزهد فى الدنيا والسلوك ~~الى طريق الفردوس الأعلى والتوجه الى الحضرة العليا ألا ترى الى ابن أدهم ~~خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا أو أرنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا ~~خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا ~~أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فاخذ جبة الراعي وهى من صوف فلبسها ~~وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان # در راه ms2393 عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن # والانتباه الصوري اى من المنام مثال للانتباه القلبي اى من الغفلة ~~فالقاعدون فى مقامات طبائعهم ونفوسهم كمن بقي فى النوم ابدا واليه الاشارة ~~بقوله تعالى فيمسك التي قضى عليها الموت والسالكون هم المنتبهون من رقدة ~~هذه الغفلة واليه الاشارة بقوله تعالى ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وهو ~~اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال قال فى التأويلات النجمية والله ~~يدعوا إلى دار السلام يدعو الله ازلا وابدا عباده الى دار السلام وهى العدم ~~صورة ظاهرا وعلم الله وصفته معنى وحقيقة # وانما سمى العدم والعلم دار السلام لان العدم كان دارا قد سلم المعدوم ~~فيها من آفة الاثنينية والشركة مع الله فى الوجود وهى دار الوحدانية وايضا ~~لان السلام هو الله تبارك وتعالى والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى ~~بفضله وكرمه يدعو عباده ازلا من العدم الى الوجود ومن العلم وهو الصفة الى ~~الفعل وهو الخلق ويدعوهم ابدا من الوجود الى العدم ومن الفعل الى العلم ~~يدعوهم الى الوجود بالنفخة وهى قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ويدعوهم من ~~الوجود الى العدم والعلم بالجذبة وهى قوله تعالى ارجعي إلى ربك ولمادعى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالجذبة الى علم الله الأزلي الابدى قال ~~(قد علمت ما كان وما سيكون) وذلك لانه صار عالما بعلم الله تعالى لا بعلم ~~نفسه وهو سر قوله تعالى علمك ما لم تكن تعلم # وانما علمه ذلك حين قال فاعلم أنه لا إله إلا الله اى فاعلم بعلم الله ~~الذي دعيت بالجذبة اليه ان لا اله فى الوجود الا الله فان العلم الإلهي ~~محيط بالوجود كله قال قد أحاط بكل شيء علما فانت بعلمه محيط بالوجود كله ~~فتعلم حقيقة ان ليس فى الوجود اله غير الله انتهى يقول الفقير المتلقف من ~~فم حضرة الشيخ سلمه الله تعالى ان الانتباه الصوري اشارة الى يقظة القلب ثم ~~الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة ثم التكبيرة الاولى اشارة ms2394 الى ~~التوجه الإلهي فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك ~~وهو الناسوت والدخول فى عالم # PageV04P037 # الملكوت ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى عبوره من عالم الملكوت الى ~~عالم الجبروت ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى عبوره من عالم الجبروت ~~والوصول الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الى ~~وطنه الأصلي العلوي فالانتقالات تصعد فى صورة التنزل ثم القيام من السجدة ~~اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى القهقرى وفيه تنزل فى صورة التصعد ~~والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الصفات اى الذات الواحدية والسجدة مقام أو ~~أدنى وهو مقام الذات الاحدية ومن هذا التفصيل عرفت ما فى التأويلات من ~~الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم الى الوجود ومرة بالدعوة من الوجود ~~الى العلم فاذا لم يقطع السالك عقبات العروج والنزول فهو ناقص وفى برزخ ~~بالنسبة الى من قطعها كلها وتلك العقبات هى تعينات الأجسام والأرواح والعلم ~~والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر الى قوله تعالى لا يمسه إلا ~~المطهرون تجد الاشارة الى ان الهوية الذاتية لا يمسها الا المطهرون من دنس ~~تعلق كل تعين روحانيا كان او جسمانيا والله المعين قال فى التأويلات ويهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم الى الفعل ومن ~~الوجود الى العدم والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة الى العلم وهى الصراط ~~المستقيم خاصة يعنى هو يهديهم بالجذبة الكاملة الى علمه القديم بمشيئته ~~الازلية خاصة وهذا مقام السير فى الله بالله انتهى كلامه للذين أحسنوا ~~أعمالهم اى عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها ~~الذاتي وقد فسره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله (ان تعبد الله ~~كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) يقول الفقير العبادة على وجه رؤية ~~الله تعالى وشهوده والحضور معه لا تكون إلا بعد غيبوبة الغير عن القلب ~~وارتفاع ملاحظته جدا فيأول المعنى الى قولنا للذين أخلصوا أعمالهم عن ~~الرياء وقلوبهم عن غير ms2395 الله تعالى الحسنى اى المثوبة الحسنى وهى فى اللغة ~~تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا اللفظ على الخصلة المرغوب فيها وزيادة اى وما ~~يزيد على تلك المثوبة تفضلا لقوله تعالى ويزيدهم من فضله فالمثوبة ما أعطاه ~~الله فى مقابلة الأعمال والزيادة ما أعطاه الله لا فى مقابلتها والكل فضل ~~عندنا وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف واكثر ~~جمهور المحققين على ان الحسنى الجنة والزيادة اللقاء والنظر الى وجه الله ~~الكريم وفى الحديث (إذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيأ ~~أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال ~~فيكشف لهم الحجاب فما اعطوا شيأ أحب إليهم من النظر الى ربهم ثم تلاهذه ~~الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) رواه مسلم والترمذي والنسائي فان قيل لم ~~سمى الله الرؤية زيادة والجنة الحسنى والنظر الى وجهه اكبر من الجنة ~~والزيادة فى الدنيا تكون اقل من رأس المال قيل المراد بالزيادة فى الآية ~~الزيادة الموعودة والموعودة الجنة فالزيادة هاهنا ليست من جنس المزيد عليه ~~وهى الجنة ودرجاتها فالزيادة من العزيز الأكبر اكبر وأعز كما ان الرضوان من ~~الكريم الأجود اكبر وأجل وفى الخبر (ان اهل الجنة إذا رأوا الحق نسوا نعيم ~~الجنة) وهذه الرؤية بعين الرأس واما فى الدنيا فبعين العين لغير نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كما سبق عند قوله تعالى لا تدركه الأبصار الآية وانما ~~تحصل بارتفاع الموانع وهى حجب التعينات جسمانية او روحانية: قال الحافظ # PageV04P038 # جمال يار ندارد نقاب و پرده ولى ... غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # وذلك لان الله تعالى ليس بمحجوب لانه لوحجبه شىء لستره وهو ليس فى جهة ~~ولا مكان وانما المحجوب أنت ولو أزال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون ~~وما فيه كما ينسى اهل الجنة نعيمها عند التجلي فكان يفوت آن التعبد الشرعي ~~ولذا لا نشاهد الحق فى دار الدنيا لانها مقام التكليف ولا يرهق وجوههم اى ~~لا يغشاها. وبالفارسية [پوشيده نكرداند رويهاى بهشتيانرا] ms2396 قتر غبرة فيها ~~سواد والقتر أشد من الغبار ولا ذلة اى اثر هوان وكسوف بال والغرض من نفى ~~هاتين الصفتين نفى اسباب الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم ان نعيمهم الذي ~~ذكره الله خالص لا يشوبه شىء من المكروهات وانه لا يتطرق إليهم ما إذا حصل ~~بغير صفحة الوجه ويزيل ما فيها من النضارة والحسن. والجملة مستأنفة لبيان ~~امنهم من المكاره اثر بيان فوزهم بالمطالب والثاني وان اقتضى الاول الا انه ~~ذكر اذكارا بما ينقذهم الله منه برحمته وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ~~ببيان ان المصون من الرهق اشرف أعضائهم أولئك [آن كروه محسنان] أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون بلا زوال دائمون بلا انتقال وفى التأويلات النجمية للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة اى للذين عاملوا الله على مشاهدته فان الإحسان ان ~~تعبد الله كأنك تراه الحسنى وهى شواهد الحق والنظر اليه وزيادة والزيادة ~~مازاد على النظر بالوصول الى العلم الأزلي مجذوبا من انانيته الى هويته ~~بافناء الناسوتية فى اللاهوتية ولا يرهق وجوههم قتر اى لا يصيبهم غبار ~~الحجاب ولا ذلة وجود يقتضى الاثنينية أولئك أصحاب الجنة جنة السير فى الله ~~هم فيها خالدون دائمون فى السير بجذبات العناية والذين كسبوا السيئات اى ~~ارتكبوا الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير المضاف خبره قوله تعالى جزاء سيئة ~~بمثلها والجزاء مصدر من المبنى للمفعول والباء فى بمثلها متعلقة بجزاء. ~~والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات ان يجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا ~~يزاد عليها كما يزاد فى الحسنة قال فى الكشاف فى هذا دليل على ان المراد ~~بالزيادة الفضل لانه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات ~~الزيادة على المثوبة على فضله انتهى يقول الفقير تبعه على هذا جمهور ~~المفسرين ولكن تفسير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق أحق بان ~~يتبع ويرجح ويقدم على الكل ولا مانع من ان يراد بالزيادة الفضل واللقاء فان ~~اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل ~~والتضعيف اظهر وترهقهم ms2397 [وبپوشد ايشانرا] إذا عاينوا النار ذلة [خوارى ~~ورسوايى يعنى آثار مذلت بر ايشان هويدا كردد] وفى اسناد الرهق الى أنفسهم ~~دون وجوههم إيذان بانها محيطة بهم غاشية لهم جميعا ما لهم من الله من عاصم ~~اى لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كأنما أغشيت ألبست. ~~وبالفارسية [كوييا پوشيده شده است] وجوههم قطعا من الليل لفرط سوادها ~~وظلمتها مظلما حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل اى قطعا كائنة من الليل ~~فى حال كونه مظلما: يعنى [سياه كردد رويهاى ايشان از غم واندوه چون شب ~~تيره] وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثان لأغشيت وقرئ # PageV04P039 # قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشئ المقطوع فحينئذ يصح ان يكون مظلما ~~صفة له لتطابقهما فى الافراد والتذكير أولئك [آن كروه كه كاسب سيآتند] يعنى ~~مشركان ومنافقان أصحاب النار هم فيها خالدون اعلم ان دخول الجنة برحمة الله ~~تعالى وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى ~~دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم ~~بالنيات. يعنى ان المؤمن لما كانت نيته فى الدنيا ان يعبد الله ابدا ما عاش ~~وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام ابدا ما عاش جوزى كل أحد بتأبيد ~~النية واصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت فى السعادة ~~الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا ~~نسأل الله لنا ولك وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه ~~تعالى قال ابو العباس الأقليشي لم أجد فى مقدار بقاء العصاة فى النار حدا ~~فى صحيح الآثار غير ان الغزالي ذكر فى الاحياء حال عصاة الموحدين فقال ان ~~بقاء العاصي فى النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الاخبار انتهى ~~يقول الفقير لعل الحكمة فى ذلك كون تلك المدة عمر النوع الإنساني فاقتضى ~~التشديد فى التربية بقاءه فى النار تلك المدة فالظاهر ان تلك السنين انما ~~هى باعتبار سنى الآخرة التي كل يوم ms2398 منها الف سنة كما فى حق الكفرة الا ان ~~يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله اعلم. وعذاب كل عاص كيفية وكمية انما ~~هو على حسب حجابه كيفية وكمية ألا ترى الى قوله تعالى كأنما أغشيت وجوههم ~~قطعا من الليل مظلما فانه باعتبار توجههم الى السفليات وهى الصفات ~~الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله تعالى ان ~~يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة البشرية ~~والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من ~~انكدرت جوهرته وكشف معناه فلا بد لك من ان تضرم على النفس نار المجاهدة ~~وتلقيها فى ابواط الرياضة فان الرجال الانجاد رضى الله عنهم ما اشتغلوا ~~بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وانما اشتغلوا بنفوسهم ان يخلصوها من رعونة ~~الطبع حتى يلحقوها بعالمها ألا ترى سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق ~~وساداته لما قيل له ما القوت فقال ذكر الحي الذي لا يموت قيل له هذا قوت ~~الأرواح فما قوت الأشباح فقال دع الديار الى بانيها ان شاء عمرها وان شاء ~~خربها فما احرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته نعوذ بالله من الحرمان: ~~وفى المثنوى # اين رياضتهاى درويشان چراست ... كان بلا بر تن بقاى جانهاست «1» # مردن تن در رياضت زند كيست ... رنج اين تن روح را پايند كيست # پس رياضت را بجان شو مشترى ... چون سپردى تن بخدمت جان برى «2» # ويوم نحشرهم يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر اى انذرهم او ذكرهم وضمير ~~نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لانه المتبادر من ~~قوله جميعا حال من الضمير اى مجتمعين لا يشذ منهم فريق ثم نقول للذين ~~أشركوا اى نقول للمشركين من بينهم مكانكم نصب على انه فى الأصل ظرف لفعل ~~أقيم مقامه لا على انه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسي اى ~~الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم PageV04P040 # أنتم تأكيد للضمير المنتقل اليه من عامله لسده مسده وشركاؤكم عطف عليه ~~فزيلنا ms2399 من زلت الشيء عن مكانه ازيله أي أزلته والتضعيف فيه للتكثير لا ~~للتعدية لان ثلاثيه متعد بنفسه وهذا التزييل وان كان مما سيكون يوم القيامة ~~الا انه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله نحشر ~~ونقول اى ففرقتا بينهم وبين الآلهة التي كانوا يعبدونها وقطعنا العلائق ~~والوصل التي كانت بينهم فى الدنيا فخابت أعمالهم وانصرمت عرى اطماعهم وحصل ~~لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم والحال وان كانت معلومة ~~لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه المرتبة من اليقين انما حصلت ~~عند المشاهدة والمشافهة وقال شركاؤهم التي كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة ~~لها وهم الملائكة وعزير والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من اولى العلم. وقيل ~~الأصنام ينطقها الله الذي انطق كل شىء ما كنتم إيانا تعبدون مجاز عن براءة ~~الشركاء من عبادة المشركين حيث لم تكن تلك العبادة بامر الشركاء وإرادتهم ~~وانما الآمر بها هو اهواؤهم والشياطين فالمشركون انما عبدوا فى الحقيقة ~~أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم فانه العالم ~~بكنه الحال إن مخففة من ان واللام فارقة كنا عن عبادتكم لنا لغافلين ~~والغفلة عبارة عن عدم الارتضاء وإلا فعدم شعور الملائكة بعبادتهم لهم غير ~~ظاهر وهذا يقطع احتمال كون المراد بالشركاء الشياطين كما قيل فان ارتضاءهم ~~باشراكهم مما لا ريب فيه وان لم يكونوا مجبرين لهم على ذلك كذا فى الإرشاد ~~وهذا بالنسبة الى كون المراد بالشركاء ذوى العلم واما ان كان المراد ~~الأصنام فمن أعظم اسباب الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور البتة ~~هنالك ظرف مكان اى فى ذلك المقام الدهش او فى ذلك الوقت على استعارة ظرف ~~المكان للزمان تبلوا من البلوى والاختبار. فى الفارسية [بيازمودن] اى تختبر ~~وتذوق كل نفس مؤمنة كانت او كافرة سعيدة او شقية ما أسلفت اى قدمت من العمل ~~فتعاين نفعه وضره واما ما عملت من حالها من حين الموت والابتلاء بالعذاب فى ~~البرزخ فامر مجمل وردوا الضمير للذين أشركوا على ms2400 انه معطوف على زيلنا وما ~~عطف عليه وقوله تعالى هنالك تبلوا إلخ اعتراض فى أثناء المقرر لمضمونها إلى ~~الله اى جزائه وعقابه فان الرجوع الى ذاته تعالى مما لا يتصور مولاهم ربهم ~~الحق اى المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا قال الشيخ فى ~~تفسيره مولاهم الحق اى الذي يتولى ويملك أمرهم حقيقة ولا يشكل بقوله وأن ~~الكافرين لا مولى لهم لان المعنى فيه المولى الناصر وفى الاول المالك وضل ~~عنهم وضاع اى ظهر ضياعه وضلاله لا انه كان قبل ذلك غير ضال او ضل فى ~~اعتقادهم الجازم ايضا ما كانوا يفترون من ان آلهتهم تشفع لهم او ما كانوا ~~يدعون انهم شركاء الله واعلم ان اكثر ما اعتمد عليه اهل الايمان يتلاشى ~~ويضمحل عند ظهور حقيقة الأمر يوم القيامة فكيف ما استند اليه اهل الشرك ~~والعصيان- كما حكى- ان الجنيد قدس سره رؤى فى المنام بعد موته فقيل له ما ~~فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات وأبيدت تلك الرسوم ~~وغابت تلك العلوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها فى السحر # PageV04P041 # هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود # ثم ان الآية الشريفة اشارت الى ان النفس انما تعبد الهوى ولا محراب لها ~~فى توجهها الا ما سوى المولى قال بعض السادة رحمه الله تحت الجبال بالاظافر ~~أيسر من زوال الهوى إذا تمكن وكما لا يحب الله العمل المشترك بالالتفات ~~لغيره نفسا كان او غيرها كذا لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة او ~~غيرها قال محمد بن حسان رحمه الله بينا انا أدور فى جبل لبنان إذ خرج على ~~شاب قد أحرقته السموم والرياح فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وقلت عظنى بكلمة ~~انتفع بها قال احذره فانه غيور لا يحب ان يرى فى قلب عبده سواه قال ابن ~~نجيد رحمه الله لا يصفو لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله كلها عنده ~~رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وانما يفتضح ms2401 المدعون بزوال الأحوال: وفى ~~المثنوى # چون بباطن بنگرى دعوى كجاست ... او ودعوى پيش آن سلطان فناست # : وقال الحافظ قدس سره # حديث مدعيان وخيال همكاران ... همان حكايت زر دوز وبوريا بافست # فعلى العبد ان يفنى عن جميع الأوصاف ويغتسل عن كل الأوساخ وينقطع عن ~~التشبث بكل حجر وشجر فان الظفر انما هو بعناية الله خالق القوى والقدر ونعم ~~ما قال بعضهم استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون وفى ~~التأويلات النجمية ويوم نحشرهم جميعا اى اجتماع أرواح الإنسان وحقائق ~~الأشياء التي يعبدون من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام ثم نقول للذين ~~أشركوا مكانكم اى نخاطب أرواح المشركين بان قفوا مكانكم الذي اخترتم بالجهل ~~بعد ان كنتم فى علو المكان أنتم وشركاؤكم اى انزلوا أنتم وشركاؤكم الى ~~المكان السفل وهو مكان شركائكم إذا تعلقتم بهم فزيلنا بينهم اى فرقنا بين ~~المشركين وشركائهم بان نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة والم ~~المفارقة وحسرة ابطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات ~~لعدم استعدادهم فى قبول كمال القرب وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون بل ~~كنتم تعبدون هواكم لانه ما عبد فى الأرض اله ابغض الا بالهوى فلهذا قال ~~عليه الصلاة والسلام (ما عبد فى الأرض اله ابغص على الله من الهوى) وقال ~~تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم فيما شاهد ~~إن كنا عن عبادتكم لغافلين اى كنا فى غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحظها ~~ومشربها بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم فى استيفاء اللذات والشهوات ~~والتمتعات الدنيوية والاخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله ~~فان فى عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء ~~والثواب هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت اى فى ذلك الحال تبتلى كل نفس ما قدمت ~~من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها وردوا إلى الله فى الحكم والقرب والبعد ~~واللذة والألم مولاهم الحق اى متوليهم فى ذلك هو الله اى فى اذاقة اللذات ~~من القرب والألم من البعد لا غيره ms2402 من الشركاء وضل عنهم ما كانوا يفترون ان ~~للشركاء اثرا فى القربة والشفاعة انتهى ما فى التأويلات النجمية قل ~~للمشركين احتجاجا على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك من يرزقكم [كيست كه شما ~~را # PageV04P042 # روزى ميدهد] من السماء [از آسمانكه باران مى باراند] والأرض [واز زمين كه ~~كياه مى روياند] أمن أم منقطعة لانه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة ~~تسوية وتقدر هناببل وحده دون الهمزة بعدها كما فى سائر المواضع لانها وقع ~~بعدها اسم استفهام صريح وهو من فلا حاجة الى الهمزة وبل إضراب انتقال من ~~الاستفهام الاول الى استفهام آخر لا إضراب ابطال إذ ليس فى القرآن ذلك. ~~والمعنى بالفارسية [آيا كيست كه] يملك السمع والأبصار اى يستطيع خلقهما ~~وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة او من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة ~~انفعالهما من ادنى شىء يصيبهما. وكان على رضى الله عنه يقول سبحان من بصر ~~بشحم واسمع بعظم وانطق بلحم ولما كانت حاجة الإنسان الى السمع والبصر اكثر ~~من حاجته الى الكلام خلق الله له أذنين وعينين ولسانا واحدا ومن يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي اى من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة من ~~الحيوان وكذا من يخرج الطائر من البيضة ويخرج البيضة من الطائر ومن يدبر ~~الأمر اى امر جميع العالم علويا كان او سفليا روحانيا او جسمانيا فسيقولون ~~بلا تأخير الله يفعل ما ذكر من الأفاعيل لا غيره إذ لا مجال للمكابرة لغاية ~~وضوحه فقل عند ذلك تبكيتا لهم أفلا تتقون اى أتعلمون ذلك فلا تتقون عقابه ~~باشراككم به الأصنام فذلكم الله الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق اى ~~الثابت ربوبيته لا ما أشركتم معه. فقوله فذلكم مبتدأ والجلالة صفته وربكم ~~الحق خبره ويجوز ان يكون الجلالة خبره وربكم بدل منه والاشارة محمولة على ~~التجوز لاستحالة تعلق الاحساس به تعالى فماذا يجوز ان يكون الكل اسما واحدا ~~قد غلب فيه الاستفهام على اسم الاشارة وان يكون موصولا بمعنى الذي اى ما ~~الذي بعد الحق ms2403 اى غيره بطريق الاستعارة اى ليس غير التوحيد وعبادة الله ~~تعالى إلا الضلال الذي لا يختاره أحد وهو عبادة الأصنام وانما سميت ضلالا ~~مع كونها من اعمال الخوارج باعتبار ابتنائها على ما هو ضلال من الاعتقاد ~~والرأى فأنى تصرفون استفهام إنكاري بمعنى انكار الوقوع واستبعاده والتعجب ~~اى كيف تصرفون من التوحيد وعبادة الله الى الإشراك وعبادة الأصنام الذي هو ~~ضلال عن الطريق الواضح: قال السعدي قدس سره # ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست # فقد نبه الله على ضلالهم على لسان رسوله عليه السلام وهو الهادي الى طريق ~~الحق والصواب والفارق بين اهل التصديق والارتياب: قال الصائب # اقف نميشوند كه كم كرده اند راه ... تا رهروان برهنمايى نمى رسند # كذلك الكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف والاشارة بذلك الى ~~المصدر المفهوم من الحق فى قوله ربكم الحق اى كما حقت الربوبية لله تعالى ~~حقت كلمة ربك حكمه وقضاؤه. يعنى [واجب شد عذاب الهى] على الذين فسقوا اى ~~تمردوا فى كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح أنهم تعليل لحقية تلك الكلمة ~~والأصل لانهم لا يؤمنون # PageV04P043 # فالكفر اذاهم الى العذاب فان كل نتيجة مبنية على المقدمات والأسباب. ~~والقمح لا ينبت من الزوان ولا يثمر الثمر أم غيلان قل هل من شركائكم من ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده البدء بالفارسية [ابتدا كردن] اى يخلق الخلق اولا ثم ~~يعيده بعد الموت ولما كانوا مقرين بالبدء ومنكرين للاعادة عنادا ومكابرة ~~امر صلى الله تعالى عليه وسلم بان يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له قل الله ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده اى هو يفعلهما لا غير كائنا من كان فأنى تؤفكون اى ~~كيف تصرفون وتقلبون عن قصد السبيل والاستفهام إنكاري قل هل من شركائكم من ~~يهدي غيره إلى الحق ولو كانت الهداية بوجه من الوجوه فان ادنى مراتب ~~العبودية هداية المعبود لعبدته الى ما فيه صلاح أمرهم وهدى كما يستعمل ~~بكلمة الى لتدل على انتهاء ما قبلها الى مدخولها كذلك يستعمل ms2404 باللام ~~التعليلية لتدل على ان الهداية لا تتوجه نحو ما دخل عليه اللام الا لاجل ان ~~تؤدى اليه ويترتب هو عليها كما هو شأن العلة والمعلل بها وقد جمع بين ~~التعديتين فى هذه الآية قل الله يهدي من يشاء للحق دون غيره بنصب الادلة ~~وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق للنظر الصحيح والتدبر الصائب فان ~~العقول مضطربة والافكار مختلطة وتعيين الحق صعب ولا يسلم من الغلط الا ~~الأقل من القليل فالاهتداء لادراك الحقائق لا يكون الا باعانة الله وهدايته ~~وإرشاده أفمن يهدي غيره إلى الحق هو الله تعالى أحق أن اى بان يتبع والمفضل ~~عليه محذوف اى ممن لا يهدى أمن لا يهدي بكسر الهاء وتشديد الدال أصله لا ~~يهتدى وادغم وكسر الهاء لالتقاء الساكنين اى لا يهتدى فى حال من الأحوال ~~إلا أن يهدى الا حال هدايته تعالى له الى الاهتداء فان قلت الأصنام جمادات ~~لا تقبل الهداية فكيف يصح ان يقال فى حقها الا ان يهدى وايضا كلمة من ~~تستعمل فى ذوى العقول دون الجمادات فلا يليق ان يقال فى حقها أم من لا يهدى ~~قلت هذا اى انتفاء الاهتداء الا ان يهدى حال اشراف شركائهم كالملائكة ~~والمسيح وعزير عليهم السلام فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين ~~يقبلون الهداية أربابا بعد ما بين فساد مذهب مطلق اهل الشرك من عبدة ~~الأوثان وغيرها بقوله قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق الآية فانه لا شك ان ~~المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها وقال فى التبيان الصنم لا ~~ينفع ولا يضر ولا يقدر على شىء فى نفسه الا ان يهدى يعنى يدخل ويخرج وينقل ~~ويتصرف فيه والله تعالى جل عن ذلك وظاهر هذا الكلام يدل على ان الأصنام ان ~~هديت اهتدت وليس كذلك لانها حجارة لا تهتدى الا انهم لما اتخذوها آلهة عبر ~~عنها كما يعبر عمن يعقل ويفعل فما لكم اى أي شىء لكم فى اتخاذكم هؤلاء ~~شركاء لله تعالى كيف تحكمون بما يقضى صريح العقل ببطلانه ms2405 وهو انكار لحكمهم ~~الباطل حيث سووا بين من يحتاجون هم اليه وهو الله تعالى وبين من يحتاج هو ~~إليهم وهو ما عبدوه من دون الله من الأصنام ولا مساواة بين القادر والعاجز ~~جدا # عجز وقدرت كه هر دو ضدانند ... عقل كركويدت كه يكسانند # عجز بر خلق مى دراند پوست ... قادرى بر كمال حضرت اوست # PageV04P044 # وما يتبع أكثرهم فيما يعتقدون من ان الأصنام آلهة إلا ظنا من غير تحقيق ~~وانما قلدوا فى ذلك آباءهم. وفيه اشعار بان بعضهم قد يتبعون العلم فيقفون ~~على حقية التوحيد وبطلان الشرك لكن لا يقبلونه مكابرة وعنادا إن الظن لا ~~يغني بى نياز نكرداند كسى را] من الحق [از علم واعتقاد درست يعنى ظن وتخمين ~~بجاى حق ويقين نتواند] شيئا من الإغناء فيكون مفعولا مطلقا ويجوز ان يكون ~~مفعولا به ومن الحق حالا منه فمعنى لا يغنى حينئذ لا ينوب وقال بعضهم ان ~~الظن بان الأصنام شفعاء لا يدفع عنهم العذاب فقولهم بانها شفعاء باطل محض ~~مبنى على خيال فاسد وظن واه إن الله عليم بما يفعلون وعيد على اتباعهم للظن ~~واعراضهم عن البرهان. وفى الآية دلالة على وجوب العلم فى الأصول وعدم جواز ~~الاكتفاء بالتقليد: وفى المثنوى # وهم افتد در خطا ودر غلط ... عقل باشد در أصابتها فقط «1» # كشتئ بي لنكر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نيابد او حذر «2» # لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى در يوزه كن از عاقلان # وقد نادى قوله تعالى فما لكم كيف تحكمون على كونهم محرومين من كمال العقل ~~فان العاقل بالعقل الكامل لا يتبع الباطل والجهل بل الحق والعلم وكون ~~الآباء على صفة الشرك لا ينهض حجة فان الله تعالى قد خلق الناس وهداهم الى ~~تمييز الخير والشر بتركيب العقل فيهم فالاتباع ليس الا الى الهدى وكما ان ~~المشركين ضلوا عن طريق الشريعة بتقليد الجهلة فكذا السالكون ضلوا عن طريق ~~الحقيقة بتقليد الغفلة قال بعض الكبار أوصيكم بوصية لا يعرفها الا من عقل ~~وجرب ولا يهملها الا ms2406 من غفل فحجب وهو ان لا تأخذوا فى هذا العلم مع متكبر ~~ولا صاحب بدعة ولا مقلد. اما الكبر فانه عقال عن فهم الآية والعبر. واما ~~البدعة فتوقع صاحبها فى البلايا الكبار. واما التقليد فعقال يمنع من الظفر ~~وبلوغ الوطر ثم ان ما وصل المرء اليه بنور العقل والبرهان فالعلم المكسوب ~~بالعقل بمنزلة الظن والتخمين عند ارباب اليقين والحق الذي لا غاية وراءه ~~وراء طور العقل وما يلى ظاهر القلب هو الايمان وما يلى باطنه هو الإيقان ~~قال بعض العارفين إذا كان الايمان فى ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة ~~والدنيا وكان مرة مع الله ومرة مع نفسه فاذا دخل الايمان باطن القلب ابغض ~~العبد دنياه وهجر هواه والوصول الى هذه المرتبة لا يكون الا بجذبة الهية ~~وبصحبة مرشد كامل: قال الحافظ # من بسر منزل عنقانه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم # ومن شرائطه الاحتراز عن صحبة خلاف الجنس فانها مؤثرة وما ضاع من ضاع الا ~~بمساعدة الهوى والقعود مع اهل الإنكار فقد ظهر الحق وحقيقة الحال وماذا بعد ~~الحق الا الضلال نسأل الله المتعال ان يوفقنا للاجتهاد الى وقت الارتحال ~~وما كان هذا القرآن مع ما فيه من دلائل الاعجاز من حسن نظمه ومعانيه ~~الدقيقة وحقائقه الجامعة أن يفترى فى محل النصب على انه خبر كان اى افتراء ~~اى مفترى يفترى به على الله وسمى بالمصدر مبالغة والافتراء فى الأصل افتعال ~~من فريت الأديم إذا قدرته للقطع ثم استعمل فى الكذب من دون الله ~~PageV04P045 # خبر آخر اى صادرا من دون الله لانه لا يتكلم بمثله الا الله ولكن كان ~~تصديق الذي بين يديه اى مصدقا لما تقدمه من الكتب الالهية بسبب كون مضمونه ~~مطابقا لمضمون تلك الكتب فيما أخبر به من اصول الدين وقصص الأولين ظهر فى ~~يد من لم يمارس شيأ من العلوم ويجالس علماء تلك الكتب فاذا كان ما جاء به ~~مطابقا لها يعلم انه ليس افتراء بل من الله تعالى وتفصيل الكتاب ms2407 من كتب ~~بمعنى فرض وقدر وحكم اى وتفصيل ما حقق واثبت من الحقائق والشرائع وفى ~~التأويلات النجمية اى تفصيل الجملة التي هى المقدر المكتوبة فى الكتاب الذي ~~عنده لا يتطرق اليه المحو والإثبات لانه ازلى أبدى كما قال يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت يعنى فى اللوح المحفوظ وهو مخلوق قابل التغير وعنده أم الكتاب ~~يعنى الأصل الذي لا يقبل التغير وهو علمه القائم بذاته القديم لا ريب فيه ~~خبر ثالث داخل فى حكم الاستدراك اى منتفيا عنه الريب. يعنى [از ظهور حجت ~~ووضوح دلالت بمثابه ايست كه هر كه درو ادنى تأملى كند زريب باز استد وداند ~~كه بشبه در ومجال نيست] من رب العالمين خبر آخر تقديره كائنا من رب ~~العالمين فهو وحي نازل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عنده ~~تعالى أم يقولون افتراه أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة. والمعنى بل أيقولون ~~كفار مكة افتراه محمد والهمزة لانكار الواقع واستبعاده وجوز الزمخشري ان ~~تكون للتقرير لالزام الحجة قل لهم ان كان الأمر كما تقولون فأتوا أنتم على ~~وجه الافتراء والأمر من باب التعجيز والقام الحجر بسورة مثله فى البلاغة ~~وحسن النظم وقوة المعنى فانكم مثلى فى العربية والفصاحة وادعوا من استطعتم ~~دعاءه والاستعانة به ليعاونكم على إتيان مثله ان لم يف عقل الواحد والاثنين ~~منكم فى استخراج ما يعارض القرآن من دون الله متعلق بادعوا ودون جار مجرى ~~اداة الاستثناء اى ادعوا متجاوزين الله اى سواه تعالى من استطعتم من خلقه ~~فانه لا يقدر عليه أحد إن كنتم صادقين فى انى افتريته فان ما افتراه أحد من ~~المخلوقين يفتريه غيره لانه فوق كل ذى علم عليم فاذا عرفتم عجزكم حال ~~الاجتماع وحال الانفراد عن هذه المعارضة فحينئذ يظهر ان نظمه وتنزيله ليس ~~الا من قبل الله تعالى واعلم ان اعجاز القرآن اى جعله الغير عاجزا كونه فى ~~غاية البلاغة ونهاية الفصاحة بحيث يصرف الناس عن قدرة معارضته لاعن نفس ~~المعارضة مع القدرة بان عقد الله ms2408 لسان البيان من بلغاء الزمان لطفا منه ~~بنبيه وفضلا عليه كما توهمه البعض كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه اى سارعوا الى تكذيب القرآن قبل فهمه فان تكذيب ~~الكلام قبل الإحاطة بمعانيه مسارعة اليه فى أول وهلة ومعنى الاضطراب فى بل ~~ذمهم على التقليد وترك النظر كأنه قيل دع تحديهم وإلزامهم فانهم لا ~~يستأهلون الخطاب لانهم مقلدون متهافتون فى الأمر لا عن خبر وتعقل ولو كان ~~لهم وقوف على ما فى تضاعيف القرآن من شواهد الاعجاز لعلموا انه ليس مما ~~يمكن ان يكون له نظير يقدر عليه المخلوق ولما يأتهم تأويله عطف على الصلة ~~او حال من الموصول اى لم يجئهم ما يأول اليه امره. والمعنى ان القرآن معجز ~~من جهة النظم والمعنى ومن جهة الاخبار بالغيب وهم قد فاجأوا تكذيبه قبل ان ~~يتدبروا نظمه # PageV04P046 # وينتظروا وقوع ما اخبر به من الأمور المستقبلة التي يظهر بعضها فى الدنيا ~~ويظهر بعضها فى الآخرة ليستدلوا بذلك على صحة القرآن وصدق قول النبي عليه ~~السلام ونفى إتيان التأويل بكلمة لما الدالة على التوقع بعد نفى الإحاطة ~~بعلمه بكلمة لم لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فان الشناعة فى تكذيب الشيء قبل ~~علمه المتوقع إتيانه افحش منها فى تكذيبه قبل علمه مطلقا والمعنى انه كان ~~يجب عليهم ان يتوقفوا الى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا كذلك اى مثل ذلك ~~التكذيب الواقع من قومك كذب الذين من قبلهم أنبياءهم فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم وانما وصفهم بالظلم لانهم ~~وضعوا التكذيب فى موضع التصديق فكان مآل أمرهم الى ما اخبر به الكتب ~~والأنبياء من العذاب والهلاك ومنهم اى من المكذبين من يؤمن به من يصدق ~~بالقرآن فى نفسه ويعلم انه حق ولكنه يعاند ومنهم من لا يؤمن به فى نفسه كما ~~لا يؤمن به ظاهرا لفرط غباوته وقلة تدبره او منهم من سيؤمن به ويتوب عن ~~كفره لكونه مستعدا لقبول الايمان ومنهم من ms2409 لا يؤمن به فيما يستقبل بل يموت ~~على كفره لعدم استعداده لقبوله وربك أعلم بالمفسدين بالمعاندين او بالمصرين ~~وانما وصفهم بالإفساد لانهم أفسدوا استعدادهم الفطري بالأعمال الفاسدة وإن ~~كذبوك وان أصروا على تكذيبك بعد الزام الحجة فقل لي عملي ولكم عملكم فتبرأ ~~منهم فقد أعذرت اى بالغت فى العذر كقوله تعالى فإن عصوك فقل إني بريء ~~والمعنى لى جزاء عملى ولكم جزاء عملكم حقا كان او باطلا وتوحيد العمل ~~المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعي ولمراعاة كمال المقابلة أنتم بريئون ~~مما أعمل وأنا بريء مما تعملون تأكيد لما أفاده لام الاختصاص من عدم تعدى ~~جزاء العمل الى غير عامله اى لا تؤاخذون بعملي ولا اؤاخذ بعملكم وعمله صرف ~~الاستعداد الفطري فى استعمال العبودية لقبول فيض الربوبية وجزاؤه الجنة ~~والوصلة وعملهم إفساد الاستعداد فى استيفاء اللذات والشهوات النفسانية ~~وابطال القلب عن قبول الفيض الإلهي وجزاؤه النار والقطيعة وايضا عمله ~~التصديق والإقرار وعملهم التكذيب والإنكار وكل بريئ من صاحبه فى الدنيا ~~والآخرة لا يجتمعان ابدا لانه لا يجتمع الضب والنون فان الضب غذاؤه الهواء ~~والنون غذاؤه الماء ولاحدهما وهو الضب القبض واليبوسة لانه برى ومن طبع ~~التراب ذلك وللآخر وهو النون البسط والرطوبة لانه بحرى ومن طبع الماء ذلك: ~~وفى المثنوى # طوطيان خاص را قنديست ژرف ... طوطيان عام ازين خود بسته طرف «1» # كى چشد درويش صورت زان نكات ... معنى است آن نى فعولن فاعلات # از خر عيسى دريغش نيست قند ... ليك خر آمد بخلقت كه پسند # بال بازان را سوى سلطان برد ... بال زاغان را بگورستان برد «2» # ومنهم اى من المكذبين من اى ناس يستمعون إليك عند قراءتك القرآن وتعليمك ~~للشرائع بسمع الظاهر وفى سمع قلوبهم صمم من محبة الدنيا وشهواتها فان حب ~~الشيء يعمى ويصم عن غيره أفأنت تسمع الصم الهمزة الاستفهامية انكارية ~~والفاء PageV04P047 # للعطف على مقدر والتقدير أيستمعون إليك فانت تسمعهم اى تقدر على أسماعهم ~~وقد اصمهم الله بسوء أعمالهم والمنكر هو وقوع الاسماع لا الاستماع فانه امر ~~محقق ولو كانوا ms2410 لا يعقلون اى ولو انضم الى صممهم عدم تعلقهم لان الأصم ~~العاقل ربما تفرس إذا وصل الى صماخه صوت واما إذا اجتمع فقدان السمع والعقل ~~جميعا فقدتم الأمر ومنهم من ينظر إليك بنظر الحس ويعائن دلائل نبوتك ~~الواضحة وفى بصيرته عمى أفأنت تهدي العمي جمع الأعمى اى عقيب ذلك أنت ~~تهديهم ولو كانوا لا يبصرون اى ولو انضم الى عدم البصر عدم البصيرة فان ~~المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة فى ذلك البصيرة ولذلك ~~يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما يدركه البصير الأحمق فحيث اجتمع فيهم ~~الحمق والعمى فقد انسد عليهم باب الهدى فقد شبه الله المكذبين الذين أصروا ~~على التكذيب بالأصم والأعمى من حيث ان شدة بغضهم وكمال نفرتهم عن رسول الله ~~منعهم عن ادراك محاسن كلامه ومشاهدة دلائل نبوته كما يمنع الصمم فى الاذن ~~عن ادراك محاسن الكلام ويمنع العمى فى العين عن مشاهدة محاسن الصورة وقرن ~~عدم العقل بعدم السمع وبعدم البصر عدم الإدراك تفضيلا لحكم الباطن على ~~الظاهر فلما بلغوا فى معرض العقل الى حيث لا يقبلون الفلاح والطبيب إذا رأى ~~مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله للفلاح فقد وجب ~~التبري منهم وعدم الانفعال من إصرارهم على التكذيب قال يونان وزير كسرى ~~خمسة أشياء ضائعة. المطر فى الأرض السبخة. والسراج المشتعل فى ضوء الشمس. ~~والمرأة الحسنة الصورة عند الرجل الأعمى. والطعام الطيب عند المريض. والرجل ~~العاقل عند من لا يعرف قدره إن الله لا يظلم الناس شيئا [الله ظلم نكند بر ~~مردمان هيچ چيز يعنى سلب نكند حواس وعقول ايشانرا] ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون [ستم كنند بر نفسهاى خود وحس وعقل كه آلت ادراك آيات قدرتست در ~~ملاهى استعمال نمايند ومنافع وفوائد آن بدركات از ايشان فائت كردد] # چشم از براى ديدن آيات قدرتست ... گوش از پى شنيدن اخبار حضرتست # هر كه كه حق نبيند وحق نشنود كسى ... كور وكرست بلكه از آن هم بتر بسى # وفى التأويلات النجمية إن الله ms2411 لا يظلم الناس شيئا بان لا يعطيهم استعداد ~~الهداية وقبول فيض الايمان ثم يجبرهم على الهداية وقبول الايمان بل أعطاهم ~~استعداد الهداية وقبول الايمان بفطرة الله التي فطر الناس عليها ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون بإفساد الاستعداد الفطري فى مخالفات الأوامر والنواهي ~~الشرعية انتهى. وفيه دليل على ان للعبد كسبا وانه ليس مسلوب الاختيار ~~بالكلية كما زعمت الجبرية وان كل ما ابتلى به فانما اتى من جانبه: وفى ~~المثنوى # عاشق بوده است در ايام پيش ... پاسبان عهد اندر عهد خويش # سالها در بند وصل ماه خود ... شاه مات ومات شاهنشاه خود # عاقبت جوينده يابنده بود ... كه فرج از صبر زاينده بود # PageV04P048 # كفت روزى يار او كامشب بيا ... كه به پختم از پى تو لوبيا # در فلان حجره نشين تا نيم شب ... تا بيايم نيمشب من بى طلب # مرد قربان كرد ونانها بخش كرد ... چون پديد آمد مهش از زير كرد # شب دران حجره نشست آن كرم دار ... بر اميد وعده آن يار غار # بعد نصف الليل آمد يار او ... صادق الوعدانه آن دلدار او # عاشق خود را فتاده خفته ديد ... اندكى از آستين او دريد # كرد كانى چندش اندر جيب كرد ... كه تو طفلى كير اين مى باز نرد # چون سحر از خواب عاشق بر جهيد ... آستين وكردكانها را بديد # كفت شاه ما همه صدق ووفاست ... آنچه بر ما مى رسد آن هم زماست # خوابرا بگذار امشب اى پدر ... يك شبى بر كوى بى خوابان كذر # بنكر اينها را كه مجنون كشته اند ... همچو پروانه بوصلت كشته اند # أيقظنا الله وإياكم ونور محيانا ومحياكم ولا يجعلنا من الغافلين الضالين ~~الظالمين آمين آمين ويوم يحشرهم يوم منصوب بفعل مقدر والضمير لكفار مكة اى ~~اذكر لهم يا محمد او انذرهم يوم يحشرهم الله ويجمعهم وهو يوم القيامة كأن ~~مخففة اسمها محذوف اى كأنهم لم يلبثوا لم يمكثوا فى الدنيا او فى القبور ~~إلا ساعة من النهار اى شيأ قليلا منه فانها مثل فى ms2412 غاية القلة وتخصيصها ~~بالنهار لان ساعاته اعرف حالا من ساعات الليل والجملة التشبيهية حال من ~~ضمير المفعول اى يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة استقصروا المدة لهول ~~ما رأوا والإنسان إذا عظم خوفه ينسى الأمور الظاهرة [در تفسير زاهدى آورده ~~كه معتزله در نفى عذاب قبر بدين آيت استدلال نموده كويند اگر كفار در قبر ~~معذب بودندى مدتى بدين درازى ايشانرا ساعتى نه نمودى وجواب ميكويند كه اين ~~صورت بسبب صعوبت اهوال وشدت احوال قيامتست كه مدت عذاب قبر در جنب آن ~~يكساعت نمايد] يقول الفقير استقلوا مدة اللبث فى الدنيا لانهم كانوا فى ~~النعيم صورة وأيامه تمضى كالرياح واستقلوا مدة المكث فى القبور لان عذابهم ~~فيها كان على النصف بالنسبة الى عذاب الآخرة إذا التنعم البرزخى وكذا ~~التألم على الروح والبدن البرزخى بخلاف التنعم والتألم الحشريين فافهم هداك ~~الله قال فى التأويلات النجمية تشير الآية الى الخروج من مضيق عالم الأجسام ~~الذي هو عالم الكون والفساد والتناهى الى متسع عالم الأرواح الذي هو عالم ~~الكون بلا فساد وتناه فان مدة عمر الدنيا الفانية بالنسبة الى الآخرة ~~الباقية ترى كساعة من نهار بل اقل من لحظة ثم اعلم ان الحشر يكون عاما ~~وخاصا وأخص فالعام هو خروج الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور والحشر ~~الخاص هو خروج أرواحهم الاخروية من قبور أجسامهم الدنيوية بالسير والسلوك ~~فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات النفسانية ~~قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية والحشر الأخص هو الخروج من قبور ~~الانانية الروحانية الى هويته الربانية كما قال تعالى يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا يتعارفون بينهم يعرف # PageV04P049 # بعضهم بعضا كما كانوا يعرفون فى الدنيا فكأنهم لم يتفارقوا بسبب الموت ~~إلا مدة قليلة لا تؤثر فى زوال ذلك التعارف أول ما خرجوا من القبور ثم ~~ينقطع التعارف إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعضهم وهو حال اخرى مقدرة ~~لان التعارف بعد الحشر يكون قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ms2413 شهادة من الله ~~على خسرانهم وتعجب منه اى قد غبن المكذبون بالحساب والجزاء وما كانوا ~~مهتدين فى تجارتهم إذ باعوا الايمان بالكفر والتصديق بالتكذيب فلم يكونوا ~~على نفع وقد مضى الوقت # چه خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار # وإما نرينك أصله ان نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط اى ان نبصرنك بان ~~نظهر لك بعض الذي نعدهم من العذاب ونعجله فى حياتك كما أراه ببدر والجواب ~~محذوف لظهوره اى فذاك هو المأمول وانا عليهم مقتدرون أو نتوفينك قبل ان ~~نريك فإلينا مرجعهم اى رجوعهم رجوعا اضطراريا فنريكه فى الآخرة وانا منهم ~~منتقمون وهو جواب نتوفينك لان الرجوع انما يكون فى الآخرة بعد الموت فهو لا ~~يصلح ان يكون جوابا للشرط وما عطف عليه ولان قوله تعالى فى حم الزخرف فإما ~~نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون يدل ~~على ما ذكرنا والقرآن يفسر بعضه بعضا هكذا لاح ببال الفقير أصلحه الله ~~القدير ثم الله شهيد على ما يفعلون اى مجاز على أفعالهم السيئة. ذكر ~~الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم الدالة على ~~التراخي ولو كان المراد من الشهادة نفسها لم يصح الترتيب المذكور لانه ~~تعالى شهيد على ما يفعلونه من التكذيب والمحاربة حال رجوعهم اليه تعالى ~~وقبله وقال فى الكواشي ثم بمعنى الواو او لترتيب الاخبار نحو زيد قائم ثم ~~هو كريم وليس التأخير عجزا بل للايذان بانه تعالى قادر عليهم فى كل آن ولكل ~~أمة من الأمم الماضية رسول يبعث إليهم بشريعة خاصة مناسبة لاحوالهم ليدعوهم ~~الى الحق فإذا جاء رسولهم بالبينات فكذبوه قضي بينهم اى بين كل امة ورسولها ~~بالقسط بالعدل وحكم بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين وهم لا ~~يظلمون فى ذلك القضاء المستوجب لتعذيبهم لانه من نتائج أعمالهم يقول الفقير ~~ان قلت يرد على ظاهر الآية زمان الفترة فانها بظاهرها ناطقة بانه لم يهمل ~~امة قط ولم يبعث لاهل الفترة رسول كما يشهد عليه ms2414 قوله تعالى لتنذر قوما ما ~~أنذر آباؤهم قلت مساق الآية الكريمة على ان كل امة قضى لها بالهلاك قد ~~انذروا اولا على لسان رسول من الرسل ولم يعذب اهل الفترة لان العرب لم يرسل ~~إليهم رسول بعد إسماعيل غير رسول الله عليهما الصلاة والسلام فعذب أعقابهم ~~ببدر وغيره لتكذيبهم رسول الله كما دل عليه قوله تعالى وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا وقد انتهت رسالة إسماعيل بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة ~~بعد الموت من خصائص نبينا عليه السلام كما فى انسان العيون وبهذا ظهر بطلان ~~قول ابن الشيخ فى حواشيه ان عموم الآية لا يقتضى ان يكون الرسول حاضرا مع ~~كل واحدة منهم لان تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولا الى ذلك ~~البعض كما لا يمنع # PageV04P050 # تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثا إلينا الى آخر الابد انتهى واما ~~كون اهل الفترة معذبين فى الآخرة أم لا فقد سبق فى اواخر سورة التوبة ثم ~~الرسول يأتى بالوحى الظاهر والباطن ووارث الرسول يأتى بالوحى الباطن وهو ~~الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للانبياء من المعجزات جاز للاولياء مثله ~~من الكرامات والله تعالى لا يحكم بين العباد الا بعد مجيئ رسولهم بالظاهر ~~والباطن فان صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم وان كذبوه قضى بينهم ~~بالشقاوة على قدر تكذيبهم # هر كسى از همت والاى خويش ... سود دارد در خور كالاى خويش # فعليك بالصدق والتصديق فى حق الأنبياء والأولياء واتباع ما جاؤا به من ~~الوحى والإلهام لتظفر بكل مرام ويقولون استبعادا واستهزاء [آورده اند كه ~~بعد از نزول واما نرينك الآية كفار مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت ~~نازل شد] متى هذا الوعد بالعذاب فليأتنا عجلة إن كنتم اى أنت واتباعك ~~صادقين فانه يأتينا قل لا أملك لا اقدر لان الملك يلزمه القدرة لنفسي ضرا ~~بان ادفعه ولا نفعا بان اجلبه فكيف املك لكم فاستعجل فى جلب العذاب إليكم ~~إلا ما شاء الله استثناء منقطع اى لكن ms2415 ما شاء الله كائن فالله هو المالك ~~للضر والنفع وهو لم يعين لوعده زمانا ثم اخلف فاذا حضر الوقت فانه لا بد ~~وان يقع الموعود كما قال لكل أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم أجل معين خاص ~~بهم لا يتعدى الى امة اخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم رسلهم يحل بهم ~~عند حلوله إذا جاء أجلهم اى زمانهم الخاص المعين فلا يستأخرون # اى لا يتأخرون عن ذلك الاجل وصيغة الاستقبال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع ~~طلبهم له ساعة اى شيأ قليلا من الزمان ولا يستقدمون اى لا يتقدمون عليه فلا ~~يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان ~~انتفاء التقدم مع إمكانه فى نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء التأخر ~~بنظمه فى سلك المستحيل عقلا قل أرأيتم اى أخبروني لان الرؤية سبب للاخبار ~~إن أتاكم عذابه الذي تستعجلون به بياتا اى وقت بيات واشتغال بالنوم أو ~~نهارا حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ماذا يستعجل منه المجرمون جواب للشرط ~~بحذف الفاء فان جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء الا فى ~~الضرورة اى أي شىء ونوع من العذاب يستعجلونه وليس شىء من العذاب يستعجل به ~~لمرارته وشدة أصابته فهو مقتص لنفور الطبع منه او أي شىء يستعجلون منه ~~سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة فى انكار ~~استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله بعد ~~إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة والمجرمون ~~موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فان حق ~~المجرم ان يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله أثم إذا ما وقع ~~آمنتم به دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر وما مزيدة. اى قل لهم ~~ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين # PageV04P051 # لا ينفعكم الايمان آلآن بابدال الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم وأصله ~~أألان على ان تكون الاولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون ms2416 المذكور ~~لان ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى ~~غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن ~~آمنتم به إنكارا للتأخير وقد كنتم به تستعجلون اى تكذيبا واستهزاء ثم قيل ~~عطف على ما قدر قبل آلآن للذين ظلموا اى وضعوا التكذيب موضع التصديق والكفر ~~موضع الايمان ذوقوا عذاب الخلد [عذاب جاويدى كه آن دائم بود] وذلك انهم ~~يعذبون فى قبورهم ثم يصيرون الى جهنم فيعذبون فيها ابدا # نپندارى كه بد كو رفت وجان برد ... حسابش با كرام الكاتبين است # هل تجزون اليوم يعنى لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون فى الدنيا من الكفر ~~والمعاصي وفيه تنبيه على ان العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فانه لم يخلق ~~عباده الا ليرحمهم بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المترتب على ~~تناول السم # چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # ويستنبئونك اى يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والإنكار أحق هو ~~والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير والجملة فى موضع ~~النصب بيستنبئونك لان انبأ بمعنى اخبر يتعدى الى اثنين بنفسه والأشهر ان ~~يتعدى الى الثاني بكلمة عن بان يقال استنبأت زيدا عن عمرو اى طلبت منه ان ~~يخبرنى عن عمرو قل لهم غير ملتفت الى استهزائهم بانيا للامر على أساس ~~الحكمة إي وربي اى بكسر الهمزة وسكون الياء من حروف الإيجاب بمعنى نعم فى ~~القسم خاصة كما ان هل بمعنى قد فى الاستفهام خاصة فالواو للقسم. والمعنى ~~بالفارسية [آرى بحق پروردگار من] إنه اى العذاب الموعود لحق ثابت البتة وما ~~أنتم بمعجزين ربكم حين أراد تعذيبكم حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق ~~بكم لا محالة وفى الآية اشارة الى ان اهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب ~~التعلقات الكونية ليس الأمور الاخروية عندهم بمنزلة المحسوس واما اهل ~~اليقظة فلتنورهم بنور الله تعالى يشاهدون بعين القلب الآخرة وأهوالها كما ~~تشاهد عين القالب الدنيا وأحوالها ms2417 فهى عندهم بمنزلة المحسوس بل النبي عليه ~~السلام قد عبر ليلة المعراج على الجنة والنار فشاهد ما شاهد بعين الرأس ~~وكشف حقائق الأشياء ولذا حكم على الموعود بالحقية ولو أن لكل نفس ظلمت ~~أشركت صفة نفس ما في الأرض اى فى الدنيا من خزائنها وأموالها لافتدت به اى ~~جعلته فدية لها من العذاب وبذلته مقابلة نجاتها من افتداه بمعنى فداه اى ~~اعطى فداءه وأسروا اى النفوس المدلول عليها بكل نفس وإيثار صيغة جمع المذكر ~~لحمل لفظ النفس على الشخص او لتغليب ذكور مدلوله على إناثه الندامة على ما ~~فعلوا من الظلم لما رأوا العذاب والمعنى اخفوها ولم يظهروها عند معاينة ~~العذاب عجزا عن النطق لكمال الحيرة كمن يذهب به ليصلب فانه يبقى مبهوتا لا ~~ينطق بكلمة وفى # PageV04P052 # الكواشي وأسروا الندامة أظهروها لانه ليس بيوم تصبر قال فى التبيان ~~الاسرار من الاضداد وقضي بينهم اى أوقع القضاء والحكم بين الظالمين من ~~المشركين وغيرهم من اصناف اهل الظلم بان اظهر الحق سواء كان من حقوق الله ~~او من حقوق العباد من الباطل وعومل اهل كل منهما بما يليق به بالقسط بالعدل ~~وهم اى الظالمون لا يظلمون فيما فعل بهم من العذاب بل هو من مقتضيات ظلمهم ~~ولوازمه الضرورية كذا فى الإرشاد وقال القاضي ليس تكريرا لان الاول قضاء ~~بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة للمشركين على الشرك ألا قال الامام ~~كلمة ألا انما تذكر لتنبيه الغافلين واهل هذا العالم مشغولون بالنظر الى ~~الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء الى ملاكها الظاهرة المجازية فيقولون ~~الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف للوزير ونحو ذلك فكانوا ~~مستغرقين فى نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك الإضافات فلذلك نادى الحق ~~هؤلاء الناثمين بقوله ألا إن لله ما في السماوات والأرض لانه قد ثبت ان ~~جميع ما سواه تعالى ممكن لذاته وان الممكن لذاته مستند الى الواجب لذاته ~~اما ابتداء او بواسطة فثبت ان جميع ما سواه مملوك له تعالى يتصرف فيه كيفما ~~يشاء إيجادا واعداما واثابة وعقابا وكلمة ms2418 ما لتغلب غير العقلاء على العقلاء ~~ألا إن وعد الله حق اى ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه فالوعد ~~بمعنى الموعود والحق بمعنى الثابت والواقع ويجوز ان يكون بمعناه المصدري ~~والحق بمعنى المطابق للواقع اى وعده بما ذكر مطابق للواقع ولكن أكثرهم ~~لقصور عقلهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم بالافعال المحسوسة المعتادة لا ~~يعلمون ذلك وانما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيقولون ما يقولون ويفعلون ~~ما يفعلون # مانده در تنكناى اين مجلس ... غير دنيا نديده ديده حس # چشم دل كو كه پردها بدرد ... جانب ملك آخرت نكرد # مرغ او در قفس زبون باشد ... چه شناسد كه باغ چون باشد # هو يحيي ويميت فى الدنيا من غير دخل لاحد فى ذلك وإليه ترجعون فى الآخرة ~~بالبعث والحشر وفى التأويلات النجمية هو يحيي من العدم بالإيجاد ويميت من ~~الوجود بالاعدام وإليه ترجعون وجودا وعدما. انتهى وفى الآية اشارة الى انه ~~لا بد من الرجوع وان كان اضطراريا ونعم ما قيل إذا جاء الموت لا ينفع العلم ~~كما لم ينفع آدم ولا الخلة كما لم تنفع ابراهيم ولا القربة كما لم تنفع ~~موسى ولا الملك كما لم ينفع داود وسليمان وذا القرنين ولا المحبة كما لم ~~تنفع محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ولا المال كما لم ينفع قارون ولا ~~الجنود كما لم تنفع نمرود ولا الجمال كما لم ينفع يوسف قيل فى الموت ستمائة ~~الف واربعة وعشرون الف غم كل غم لو وضع على اهل الدنيا لماتوا منه وبعد ~~الموت ثلاثمائة وستون هو لا كل هول أشد من الموت فمن عرف هذا بطريق اليقين ~~جاهد الى ان تجد كل ذرة منه الم الموت فحينئذ لا يبقى للالم حين الفوت مجال ~~أصلا لانه مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ورجع الى المولى بنفسه وفنى ~~عن جملة القيود والإضافات وبقي ببقاء الله تعالى فهذا يقال له موت النفس # PageV04P053 # وحياة القلب أحيانا الله تعالى وإياكم. والموت بالاختيار حال الأحرار ~~والموت بالاضطرار حال اهل الدناءة ms2419 والأغيار والاول رجوع بوصال والثاني رجوع ~~بفراق: وفى المثنوى # اى برادر صبر كن بر درد نيش ... تا رهى از نيش نفس كبر خويش «1» # هر كه مرد اندر تن او نفس كبر ... مرد را فرمان برد خرشيد وابر # نى بگفتست آن سراج امتان ... اين جهان وآن جهان چون ضرتان «2» # پس وصال اين فراق آن بود ... صحت اين تن سقام جان بود # سخت مى آيد فراق اين مقر ... پس فراق آن مقردان سخت تر # چون فراق آن نقش سخت آيد ترا ... تا ز سخت آيد ز نقاش جدا # يا أيها الناس نداء عام كما فى تفسير الكاشفى وخصصه فى الإرشاد بكفار مكة ~~قد جاءتكم موعظة هى التذكير بالعواقب سواء كان بالزجر والترهيب او ~~بالاستمالة والترغيب اى كتاب مبين لما يجب لكم وعليكم مرغب فى الأعمال ~~الحسنة منفر عن الافعال السيئة وهو القرآن من ربكم متعلق بجاءتكم وشفاء لما ~~في الصدور ودواء من امراض القلوب كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها من ~~العقائد الفاسدة وهدى الى طريق الحق واليقين بالإرشاد الى الاستدلال ~~بالدلائل المنصوبة فى الآفاق والأنفس ورحمة للمؤمنين حيث نجوا بمجىء القرآن ~~من ظلمات الكفر والضلال وهذه المصادر وصف بها القرآن للمبالغة كأنه عينها # زهى كلام تو محض هدايت وحكمت ... زهى پيام تو عين عنايت ورحمت # كشد كمند كلام تو اهل عرفانرا ... ز شوره زار خساست بگلشن همت # يقال القرآن موعظة للنفوس وشفاء للصدور وهدى للارواح. ويقال الموعظة ~~للعوام والشفاء للخواص والهدى للاخص والرحمة للكل حيث أوصلهم الى مراتبهم ~~قل يا محمد للناس بفضل الله وبرحمته عبارتان عن إنزال القرآن والباء متعلقة ~~بمحذوف واصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته وتكرير الباء فى رحمته ~~للايذان باستقلالها فى استيجاب الفرح ثم قدم الجار والمجرور على الفعل ~~لافادة القصر ثم ادخل عليه الفاء لافادة معنى السببية فصار بفضله وبرحمته ~~فليفرحوا ثم قيل فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الاول ~~لدلالة الثاني عليه والفاء الاولى جزائية والثانية للدلالة على السببية ~~والأصل ان فرحوا بشئ فبذلك ليفرحوا ms2420 لا بشئ آخر ثم ادخل الفاء للدلالة على ~~السببية ثم حذف الشرط وأشير بذلك الى اثنين اما لا تحادهما بالذات او ~~بالتأويل المشهور فى اسماء الاشارة هو اى ما ذكر من فضل الله ورحمته خير ~~مما يجمعون من الأموال الفانية قال بعض الكبار فضل الله إيصال إحسانه إليك ~~ورحمته ما سبق لك منه من الهداية ولم تك شيأ فكأن الله تعالى يقول عبدى لا ~~تعتمد على طاعتك وخدمتك واعتمد على فضلى ورحمتى فان رأس المال ذلك [هر كسى ~~را سرمايه ايست وسرمايه مؤمنان فضل من وهر كسى را خزانه ايست وخزانه مؤمنان ~~رحمت من] PageV04P054 # گر شاه را خزانه نهادن بود هوس ... درويش را خزانه همين لطف دوست بس # ولو كان فى جمع حطام الدنيا منفعة لا تنفع قارون قال مالك بن دينار كنت ~~فى سفينة مع جماعة فنبه العشار ان يخرج أحد فخرجت فقال ما اخرجك فقلت ليس ~~معى شىء فقال اذهب فقلت فى نفسى هكذا امر الآخرة فالعلائق قيد والتجرد حضور ~~وراحة: قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست # أشار بهذا البيت الى الحرية عن جميع ما سوى الله تعالى فان العالم جسما ~~او روحا عينا او علما مما يقبل التعلق لكن لما كان الف الناس بالمحسوس اكثر ~~خص ما تحت الفلك الأرزق بالذكر اعلم ان الاتعاظ بالموعظة القرآنية يوصل ~~العبد الى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية- حكى- ان ابراهيم بن ~~أدهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه ~~مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم ~~لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة ~~ثم فى عبارة جاءتكم اشارة الى ان حضرة القرآن تحفة من الله تعالى جسيمة ~~وهدية منه عظيمة وصلت إلينا فلم يبق الا القبول وقبوله ms2421 الائتمار باوامره ~~والانتهاء عن نواهيه قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لى ثم رجعت لا قرأ ~~ثانيا فانتهرنى وقال جعلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيرى فانظر ماذا ~~يأمرك وينهاك وماذا يفهمك كذا فى الاحياء: ونعم ما قيل # نقد عمرش ز فكرت معوج ... خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردش همه حيات سره ... در قراءات سبع وعشره # والمقصود من البيت انه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ~~ورعاية المخرج صرف باقى العمر الى الأهم وهو معرفة الله تعالى وهو متعلق ~~القلب الذي هو اشرف من اللسان وسائر الأعضاء ومعرفة الله انما تحصل غالبا ~~بالذكر ثم بالفكر بانكشاف حقائق الأشياء وحقائق القرآن فكما ان الله تعالى ~~أيد النبي عليه السلام بجبريل فكذا أيد الولي بالقرآن وهو جبريل وعلم ~~الشريعة يبقى هنا لان متعلقه على الفناء وانما يذهب الى الآخرة ثوابه بحسب ~~العمل بالخلوص. واما علم الحقيقة فيذهب الى الآخرة لانه على البقاء وهو ~~ازلى أبدى لا زوال له فى كل موطن ومقام كما أفاده لى حضرة شيخى وسندى قدس ~~الله نفسه الزاكية ونفعنى وإياكم بعلومه النافعة قل أرأيتم أخبروني ايها ~~المشركون ما أنزل الله لكم من رزق ما استفهامية منصوبة المحل بانزل سادة ~~مسد المفعولين لأرأيتم جعل الرزق منزلا من السماء مع ان الأرزاق انما تخرج ~~من الأرض اما لانه مقدر فى السماء كما قال تعالى وفي السماء رزقكم ولا يخرج ~~من الأرض الا على حسب ما قدر فيها فصار بذلك كأنه منزل منها أو لأنه انما ~~يخرج من الأرض بأسباب متعلقة بالسماء كالمطر والشمس. والقمر فان المطر سبب ~~الإنبات والشمس سبب النضج والقمر سبب اللون واللام للمنفعة فدلت على ان ~~المراد منه ما حل فجعلتم منه اى جعلتم بعضه حراما اى حكمتم بانه حرام ~~وحلالا اى وجعلتم # PageV04P055 # بعضه حلالا اى حكمتم بحله مع كون كله حلالا. والمعنى أي شىء انزل الله من ~~رزق فبعضتموه والمقصود الإنكار لتجزئتهم الرزق وذلك قولهم هذه أنعام وحرث ~~حجر وقولهم ms2422 ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وهى ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام قل لهم آلله [آيا خدا] أذن لكم فى ذلك ~~الجعل فانتم فيه ممتثلون لأمره قائلون بالتحريم والتحليل بحكمه أم على الله ~~تفترون فى نسبة ذلك اليه وفى الكواشي هذه الآية من ابلغ الزواجر عن التجوز ~~فيما يسأل عنه من الحكم وباعثة على الاحتياط فيه ومن لم يحتط فى الحكم فهو ~~مفتر انتهى قال على كرم الله وجهه «من افتى الناس بغير علم لعنته السماء ~~والأرض» وسألت بنت على البلخي أباها عن القيء إذا خرج الى الحلق فقال يجب ~~إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لا يا على حتى ~~يكون ملء الفم فقال علمت ان الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسى ان ~~لا افتى ابدا وفى الآية اشارة الى انه لا يجوز للمرء ان يعتقد ويقول ان ~~الرزق المعنوي من الواردات الالهية والشواهد الربانية حرام على ارباب ~~النفوس وحلال على اصحاب القلوب وان تحصيل هذه السعادات ونيل هذه الكرامات ~~ليس من شأننا وانما هو من شأن الأخيار الكبراء وخواص الأنبياء والأولياء ~~فان هذا افتراء على الله فان الله تعالى ما خص قوما بالدعوة الى الدرجات ~~والمقامات العلية بل جعل الدعوة عامة لقوله والله يدعوا إلى دار السلام ~~وقوله يدعوكم ليغفر لكم فتحريمه هذا الرزق على نفسه من خساسة نفسه وركاكة ~~عقله ودناءة همته والا فالله تعالى لم يسد عليه هذا الباب بل هو الفياض ~~الوهاب: قال الحافظ # عاشق كه شد كه يار بخالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وگر نه طبيب هست # : وقال # طالب لعل وكهر نيست وگر نه خورشيد ... همچنان در عمل معدن وكانست كه بود # : وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود # وفى الحكم العطائية وشرحها من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التي ~~اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع الحالات ~~فقد استعجز القدرة الالهية ومن ms2423 استعجزها فقد كفر أو كاد ودليل ذلك ان الله ~~تعالى يقول وكان الله على كل شيء مقتدرا أبان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة ~~لكل شىء وهذا أمس الأشياء وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر ~~لحال من كان مثلى ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن ~~عياض وعبد الله بن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى ~~البداية وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ما استفهامية فى محل الرفع على ~~الابتداء وظن خبرها ومفعولاه محذوفان وزيادة الكذب مع ان الافتراء لا يكون ~~الا كذبا لاظهار كمال قبح ما افتعلوا وكونه كذبا فى اعتقادهم ايضا يوم ~~القيامة ظرف لنفس الظن اى أي شىء ظنهم فى ذلك اليوم يوم عرض الافعال ~~والأقوال والمجازاة عليها مثقالا بمثقال والمراد تهويله # PageV04P056 # وتفظيعه بهول ما يتعلق به مما يصنع بهم يومئذ إن الله لذو فضل عظيم على ~~الناس جميعا حيث أنعم عليهم بالعقل المميز بين الحق والباطل والحسن والقبيح ~~ورحمهم بانزال الكتب وإرسال الرسل ولكن أكثرهم لا يشكرون تلك النعمة ~~الجليلة فلا يصرفون قواهم ومشاعرهم الى ما خلقت له ولا يتبعون دليل العقل ~~فيما يستبدبه ولا دليل الشرع فيما لا يدرك الا به وما نافية تكون يا محمد ~~في شأن اى فى امر والجمع شؤون من قولك شأنت شأنه قصدت قصده مصدر بمعنى ~~المفعول ويكون الشأن بمعنى الحال ايضا يقال ما شأن فلان بمعنى ما حاله وما ~~تتلوا منه الضمير للشأن والظرف صفة لمصدر محذوف اى تلاوة كائنة من الشأن ~~لان تلاوة القرآن معظم شأن الرسول من قرآن من مزيدة لتأكيد النفي وقرآن ~~مفعول تتلو ولا تعملون [اى آدميان] من عمل من الأعمال تعميم للخطاب بعد ~~تخصيصه بمن هو رأسهم ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول ~~الجليل والحقير قال ابن الشيخ الخطاب وان خص به عليه السلام اولا بحسب ~~الظاهر الا ان الامة داخلون فيه لان رئيس القوم إذا خوطب دخل قومه ms2424 فى ذلك ~~الخطاب كما فى قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلا كنا عليكم ~~شهودا استثناء مفرغ من أعم احوال المخاطبين بالافعال الثلاثة اى ما تلابسون ~~بشئ منها فى حال من الأحوال الا حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له إذ ~~تفيضون فيه ظرف لشهودا إذ تخلص المضارع لمعنى الماضي والافاضة الدخول فى ~~العمل يقال أفاض القوم فى العمل إذا اندفعوا فيه اى تخوضون وتندفعون فيه ~~وما يعزب عن ربك اى لا يبعد ولا يغيب عن علمه الشامل من مثقال ذرة من مزيدة ~~لتأكيد النفي اى ما يساوى فى الثقل نملة صغيرة او هباء في الأرض ولا في ~~السماء اى فى دائرة الوجود والإمكان ولا لنفى الجنس أصغر اسمها من ذلك ~~الذرة ولا أكبر إلا في كتاب مبين خبرها وهو اللوح المحفوظ فاذا كان كل شىء ~~مكتوبا فى اللوح فكيف يغيب عن علمه شىء وكيف يخفى عليه امر فلا يظن أحد انه ~~لا يجازى على أقواله وأفعاله خيرا كانت او شرا وفيه اشارة الى طريق ~~المراقبة وحث على المحافظة فان المرء إذا علم يقينا اطلاع الله عليه فى كل ~~آن وحافظ على أوقاته سلم من الخلاف وعامل بالانصاف- حكى- عن عمر البناني ~~رحمه الله قال مررت براهب فى مقبرة فى كفه اليمنى حصى ابيض وفى كفه اليسرى ~~حصى اسود فقلت يا راهب ما تصنع هاهنا قال إذا فقدت قلبى أتيت المقابر ~~فاعتبرت بمن فيها فقلت ما هذا الحصى الذي فى كفك فقال اما الحصى الأبيض إذا ~~عملت حسنة ألقيت واحدة منها فى الأسود وإذا عملت سيئة ألقيت واحدة من هذا ~~الأسود فى الأبيض فاذا كان الليل فنظرت فان فضلت الحسنات على السيئات أفطرت ~~وقمت الى وردى وان فضلت السيئات على الحسنات لم آكل طعاما ولم اشرب شرابا ~~فى تلك الليلة هذه حالتى والسلام عليك وعن بعض الكبار من علامة موت القلب ~~عدم الحزن على ما فاتك من المراقبات وترك الندم على ما فعلته من وجود ~~الزلات لان الحياة تقتضى الاحساس ms2425 والعكس صفة الميت وكل معصية من الغفلة ~~والنسيان فذاكر الحق سالم فى الدنيا والآخرة- حكى- ان وليسا اشتاق الى رؤية ~~حبيب # PageV04P057 # من أحباء الله فقيل له اذهب الى القصبة الفلانية ففيها حبيبى فجاء إليها ~~ورأى رجلا يذكر الله وأسدا فاذا تغافل يختطفه الأسد حتى يقطع قطعة لحم من ~~أعضائه فلما قرب اليه وسأل عن حاله قال أردت ان لا تغافل عن ذكر الله فاذا ~~وقعت الغفلة سلط على كلبا من كلاب الدنيا فانا الازمه مخافة ان يسلط كلبا ~~من كلاب الآخرة على للغفلة يقول الفقير فى هذه القصة إشارات. منها ان فضوح ~~الدنيا أهون من فضوح الآخرة وان مقاساة شدائد طريق الحق فى هذه النشأة أسهل ~~من المؤاخذات الاخروية فعلى المرء ملازمة الطاعة والعبادة وان كانت شاقة ~~عليه: وفى المثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش # ومنها انه لا بد من المراقبة فان عجز بنفسه عنها استعان عليها من خارج ~~فانه لا بد للنائم من محرك وموقظ إذ النوم طويل والنفس كسلى ولذا جعلوا من ~~شرط الصحبة ان لا يصطحب إلا مع من فوقه: وفى البستان # ز خود بهترى جوى وفرصت شمار ... كه با چون خودى كم كنى روزكار # ومنها ان الأسد الذي سلطه الله عليه انما سلطه فى الحقيقة على نفسه ~~ليفترسها فان من لم يمت نفسه فى هذه الدار سلطها الله عليه فى دار البوار ~~ألا تنبهوا واعلموا إن أولياء الله اى أحباء الله واعداء نفوسهم فان ~~الولاية هى معروفة الله ومعرفة نفوسهم فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة ~~ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها فاذا ~~عرفتها حق المعرفة وعلمت انها عدوة لله ولك وعالجتها بالمعاندة والمكابدة ~~أمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة كما فى التأويلات ~~النجمية قال المولى ابو السعود رحمه الله الولي لغة القريب والمراد باولياء ~~الله خلص المؤمنين لقربهم الروحاني منه سبحانه انتهى لانهم يتولونه تعالى ~~بالطاعة اى يتقربون اليه بطاعته والاستغراق فى معرفته بحيث ms2426 إذا رأوا رأوا ~~دلائل قدرته وان سمعوا سمعوا آياته وان نطقوا نطقوا بالثناء عليه وان ~~تحركوا تحركوا فى خدمته وان اجتهدوا اجتهدوا فى طاعته لا خوف عليهم فى ~~الدارين من لحوق مكروه والخوف انما يكون من حدوث شىء من المكاره فى ~~المستقبل ولا هم يحزنون من فوات مطلوب والحزن انما يكون من تحقق شىء مما ~~كرهه فى الماضي او من فوات شىء أحبه فيه اى لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا انه ~~يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا انه لا يعتريهم خوف وحزن بل ~~يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال ~~الله وهيبته واستقصارا للجد والسعى فى اقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص ~~والمقربين ولذا قال فى الكواشي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فى الآخرة والا ~~فهم أشد خوفا وحزنا فى الدنيا من غيرهم انتهى وانما يعتريهم ذلك لان مقصدهم ~~ليس الاطاعة الله ونيل رضوانه انه المستتبع للكرامة والزلفى وذلك مما لا ~~ريب فى حصوله ولا احتمال لفواته بموجب الوعد بالنسبة اليه تعالى واما ما ~~عدا ذلك من الأمور الدنيوية المترددة بين الحصول والفوات فهى بمعزل من ~~الانتظام فى سلك مقصدهم وجودا وعدما حتى يخافوا من حصول ضارها او يحزنوا # PageV04P058 # بفوات نافعها كما فى الإرشاد. والتحقيق انهم لفنائهم فى عين الهوية ~~الاحدية لم يبق فيهم بقية ولا غاية ما وراء ما بلغوا حتى يخافوا ويحزنوا ~~كما فى نفائس المجالس لحضرة الهدائى قدس سره الذين آمنوا وكانوا يتقون ~~استئناف مبنى على السؤال ومحل الموصول الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف كأنه ~~قيل من أولئك وما سبب فوزهم بتلك الكرامة فقيل هم الذين جمعوا بين الايمان ~~بكل ما جاء من عند الله والتقوى المفضيين الى كل خير المنحيين عن كل شر قال ~~شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة وكانوا يتقون الله تعالى من صدور سيآت ~~الأعمال والأخلاق فى مرتبة الشريعة والطريقة ومن ظهور الغفلات والتلوينات ~~فى مرتبة المعرفة والحقيقة لانهم يصلحون طبائعهم بالشريعة وأنفسهم بالطريقة ~~وقلوبهم بالمعرفة ms2427 وأرواحهم وأسرارهم بالحقيقة فلا جرم انهم يتقون من جميع ~~ما سوى الله انتهى يقول الفقير يشير رضى الله عنه بذلك الى ان المراد ~~بالتقوى المرتبة الثالثة منها وهو تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق ~~والتبتل اليه بالكلية وهذه المرتبة جامعة لما تحتها من مرتبة التوقي عن ~~الشرك التي يفيدها الايمان ايضا ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ~~وللاولياء فى شأن التبتل والتنزه درجات متفاوتة حسب تفاوت درجات ~~استعداداتهم أقصاها ما انتهى اليه همم الأنبياء عليهم السلام جمعوا بين ~~رياستى النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعلم الأشباح عن العروج الى عالم ~~الأرواح ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق فى شؤون الحق لكمال ~~استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية ومن هنا يعرف فضل رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على عيسى عليه السلام إذ ليس عروجه الى الرابعة ~~ببديع بالنسبة الى عروج رسولنا عليه السلام الى العرش وما فوقه إذ كان ~~تعلقه بهذه النشأة من جهة الام فقط وتعلق رسول الله من جهة الأبوين ومع ذلك ~~ما عافه التعلق حتى انتهى فى عروجه الى ما انتهى من نهايات العنصريات ~~وغايات الطبيعيات ودوام الاتصال بالأنوار العالية ممكن كما يحكى عن بعض ~~المتألهين وان لم يمكن فيجعل هذه الحالة ملكة له فيصير بدنه كقميص يلبسه ~~تارة ويخلعه اخرى ألا ترى ان من قدر على النفقة فهو متى جاع فبيده الشبع ~~يأكل ما شاء فقس عليه الرزق المعنوي والعروج الى مبدأه بل هو اولى من ذلك ~~لانه مستغن عن آلة وسبب وليس بين الطالب والمطلوب مسافة: وفى المثنوى # اين دراز وكوتهى مر جسم راست ... چه دراز وكوته آنجا كه خداست # چون خدا مر جسم را تبديل كرد ... رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد # فاذا عرفت ان اولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون بالتقوى الحقيقية ~~فاعرف ايضا انه قد جاء فى الأولياء أوصاف اخر بعضها متقارب وبعضها باعتبار ~~البداية وبعضها باعتبار النهاية الى غير ذلك مما روى على ms2428 كرم الله وجهه هم ~~صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الطوى يبس الشفاه ~~من الذوى وعن سعيد بن جبير ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل من ~~اولياء الله فقال (هم الذي يذكر الله برؤيتهم) اى بسمتهم واخباتهم وسكينتهم ~~نحو سيماهم فى وجوهم وقال بعضهم علامة الأولياء أن همومهم مع الله وشغلهم ~~بالله وفرارهم اليه فنوا فى أحوالهم ببقائهم فى مشاهدة مالكهم فتوالت عليهم ~~أنوار الولاية فلم يكن لهم عن # PageV04P059 # نفوسهم اخبار ولا مع واحد غير الله قرار وهم المتحابون فى الله قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم (ان الله عبادا ليسوا بانبياء ولا شهداء يغبطهم ~~النبيون والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله) قيل يا رسول الله من هم وما ~~أعمالهم فلعلنا نحبهم قال (هم قوم تحابوا فى الله على غير أرحام منهم ولا ~~اموال يتعاطونها فو الله ان وجوههم لنور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون ~~إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس) قوله يغبطهم الأنبياء تصوير لحسن ~~حالهم على طريقة التمثيل قال الكواشي وهذا مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه ~~الصفة لكانوا هؤلاء والا فلا خلاف ان أحدا من غير الأنبياء لا يبلغ منزله ~~الأنبياء وفى تفسير الفاتحة للفنارى ان النبيين يفزعون على أممهم للشفقة ~~التي جبلهم الله عليها للخلق فيقولون يوم القيامة اللهم سلم سلم ويخافون ~~أشد الخوف على أممهم والأمم يخافون على أنفسهم واما الآمنون على أنفسهم ~~فيغبطهم النبيون فى الذي هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف ~~على أممهم وان كانوا آمنين على أنفسهم يقول الفقير وحين الانتهاء فى ~~التحرير الى هذا المحل ظهر لى وجه آخر وهو ان الحديث المذكور ناطق عن ~~المحبة فى الله والمحبة مقام اختص به عليه السلام من بين الأنبياء والرسل ~~وهو لا ينافى تحقق الكمل من ورثته بحقائقه إذ كمال التابع تابع لكمال ~~متبوعه فمن الجائز ان يحصل لهم من ذلك المقام وآثاره ما به يغبطهم ms2429 بعض ~~الأنبياء وقد ورد (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) ولا يلزم من ذلك بلوغهم ~~منزلة الأنبياء ورجحانهم عليهم مطلقا وقد تقرر ان الأفضل قد يكون مفضولا من ~~وجه وبالعكس ألا ترى قوله عليه السلام (أنتم اعلم بامور دنياكم) ودرجات ~~المعرفة لا نهاية لها والى الله المنتهى وقال ابو يزيد قدس سره اولياء الله ~~تعالى عرائس ولا يرى العرائس الا من كان محرما لهم واما غيرهم فلا وهم ~~مخدرون عنده فى حجاب الانس لا يراهم أحد فى الدنيا ولا فى الآخرة وقال سهل ~~اولياء الله لا يعرفهم الا اشكالهم او من أراد ان ينفعه بهم ولو عرفهم حتى ~~يعرفهم الناس لكانوا حجة عليهم فمن خالف بعد علمه بهم كفر ومن قعد عنهم خرج ~~وقال الشيخ ابو العباس معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف ~~بكماله وجماله ومتى يعرف مخلوق مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب ~~وهم ظاهرهم مزين باحكام الشرع وباطنهم مشتغل بانوار الفقر: وفى المثنوى # رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت ميرود # قال الكاشفى فى وصف الأولياء # رخش ز ميدان ازل تاخته ... گوى بچوگان ابد بأخته # معتكفان حريم كبريا ... شسته دل از صورت كبر وريا # راه نوردان شكسته قدم ... راز كشايان فرو بسته دم # : وقال السعدي # اسيرش نخواهد رهايى ز بند ... شكارش نجويد خلاص از كمند # دلارام در بر دلاراى جوى ... لب از تشنكى خشك بر طرف جوى # هم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة # بيان لما أولاهم من خيرات الدارين بعد بيان # PageV04P060 # انجائهم من شرورهما ومكارههما. والجملة مستأنفة كأنه قيل هل لهم وراء ذلك ~~من نعمة وكرامة فقيل لهم ما يسر هم فى الدارين وتقديم الاول لما ان التخلية ~~سابقة على التحلية. والبشرى مصدر أريد به المبشر به من الخيرات العاجلة ~~كالنصر والفتح والغنيمة وغير ذلك والآجلة الغنية عن البيان والظرفان فى ~~موقع الحال منه والعامل ما فى الخبر من معنى الاستقرار اى لهم البشرى حال ~~كونها فى الحياة الدنيا وحال كونها فى ms2430 الآخرة اى عاجلة وآجلة او من الضمير ~~المجرور اى حال كونهم فى الحياة إلخ ومن البشرى العاجلة الثناء الحسن ~~والذكر الجميل ومحبة الناس هذا ما اختاره المولى ابو السعود بناء على انها ~~بشارة ناجزة مقصودة بالذات. وقيل البشرى مصدر والظرفان متعلقان به اما ~~البشرى فى الدنيا فهى البشارات الواقعة للمؤمنين المتقين فى غير موضع من ~~الكتاب المبين وعن النبي عليه السلام (هى الرؤيا الصالحة يراها المؤمن او ~~ترى له) اى يراها مسلم لاجل مسلم آخر ولا يخفى ان كون الرؤيا الصالحة مبشرة ~~للمؤمن يمنع ان تكون بنبوة فتكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح وغيرها ~~كما فى شرح المشارق لابن الملك وهذه البشارة لا تحصل الا لاولياء الله ~~لانهم مستغرقوا القلب والروح فى ذكر الله ومعرفة الله فمنامهم كاليقظة لا ~~يفيد الا الحق واليقين واما من يكون متوزع الخاطر على احوال هذا العالم ~~الكدر المظلم فانه لا اعتماد على رؤياه وفى التأويلات النجمية لهم المبشرات ~~التي هى تلو النبوة من الوقائع التي يرون بين النوم واليقظة والإلهامات ~~والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات كما قال عليه السلام (لم يبق ~~من النبوة الا المبشرات) انتهى وفى الحديث (الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح ~~جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة) ومعناه ان النبي عليه السلام حين بعث ~~اقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين فمدة الوحى اليه فى اليقظة ~~ثلاث وعشرون سنة ومدة الوحى فى المنام ستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة فهى جزء ~~من ستة وأربعين جزأ وانما ابتدئ رسول الله بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ~~بالرسالة فلا تتحملها القوى البشرية فكانت الرؤيا تأنيسا له وقال بعضهم لهم ~~البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة. واما البشرى فى الآخره فتلقى ~~الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من بياض وجوههم ~~وإعطاء الصحف بايمانهم وما يقرأون منها وغير ذلك من البشارات فى كل موطن من ~~المواطن الاخروية فتكون هذه بشارة بما سيقع من البشارات العاجلة والآجلة ~~المطلوبة لغاياتها لا لذواتها ms2431 [سلمى فرموده كه بشارت دنيا وعده لقاست ومژده ~~آخرت تحقيق آن وعده. وشيخ الإسلام فرموده كه ولى را دو بشارتست. در دنيا ~~شناخت ودر عقبى نواخت. درين سراى سرور مجاهده ودر ان سراى نور مشاهده. ~~اينجا صفا ووفا وآنجا رضا ولقا] وفى التأويلات النجمية بشراهم فى الآخرة ~~بكشف القناع عن جمال العزة عند سطوات نور القدم وزهق ظلمة الحدوث وبلقاء ~~الحق رحمة منه كما قال يبشرهم ربهم برحمة وفى حديث (الرؤية فى النشأة ~~الكثيبية يقول الله تعالى لهم بعد التجلي هل بقي لكم شىء بعد هذا فيقولون ~~يا ربنا وأي شىء بقي وقد نجيتنا من النار وادخلتنا دار رضوانك وأنزلتنا ~~بجوارك وخلعت علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك فيقول الحق جل جلاله بقي لكم # PageV04P061 # فيقولون يا ربنا وما ذاك الذي بقي فيقول دوام رضاى عليكم فلا أسخط عليكم ~~ابدا) فما أحلاها من كلمة وما ألذها من بشرى فبدأ سبحانه بالكلام خلقنا ~~فقال كن فاول شىء كان لنا منه السماع فختم بما به بدأ فقال هذه المقالة ~~فختم بالسماع وهو هذه البشرى تبديل لكلمات الله # اى لمواعيده الواردة فى حقهم إذ لا خلف لمواعيده أصلا وفى التأويلات ~~النجمية لا يتغير أحكامه الازلية حيث قال للولى كن وليا وللعدو كن عدوا ~~وكانوا كما أراد للحكمة البالغة فلا تغير لكلمة الولي وكلمة العدولك # التبشيرو الفوز العظيم # الذي لا يصل الى كنهه العقول وكيف لا وفيه سعادة الدارين اعلم ان الولاية ~~على قسمين عامة وهى # مشتركة بين جميع المؤمنين كما قال الله تعالى الله ولي الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور وخاصة وهى مختصة بالواصلين الى الله من اهل ~~السلوك والولاية عبارة عن فناء العبد فى الحق والبقاء به ولا يشترط فى ~~الولاية الكرامات الكونية فانها توجد فى غير الملة الاسلامية لكن يشترط ~~فيها الكرامات القلبية كالعلوم الالهية والمعارف الربانية فهاتان الكرامتان ~~قد تجتمعان كما اجتمعتا فى الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ ابى مدين ~~المغربي قدس الله سرهما فانه لم يأت من اهل الشرق ms2432 مثل عبد القادر فى ~~الخوارق ومن اهل الغرب مثل ابى مدين مع مالهما من العلوم والمعارف الكلية ~~وقد تفترقان فتوجد الثانية دون الاولى كما فى اكثر الكمل من اهل الفناء. ~~واما الكرامات الكونية كالمشى على الماء والطيران فى الهواء وقطع المسافة ~~البعيدة فى المدة القليلة وغيرها فقد صدرت من الرهابنة والمتفلسفة الذين ~~استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون كما سبق فى سورة البقرة عند قوله ~~تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة الآية. والنبوة ~~والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لا مدخل لكسب العبد فيها. واما الولاية ~~كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما يمكن الوزارة بالكسب كذلك يمكن ~~الولاية بالكسب وفى الحقيقة كل منهما اختصاص عطائى غير كسبى حاصل للعين ~~الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم ~~المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل فاول الولاية انتهاء السفر الاول الذي هو ~~السفر من الخلق الى الحق بازالة التعشق عن المظاهر والأغيار والخلاص من ~~القيود والأستار والعبور على المنازل والمقامات والحصول على المراتب ~~والدرجات وبمجرد حصول العلم اليقيني للشخص لا يلحق باهل المقام لانه انما ~~يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه ولما كانت المراتب متميزة قسم ~~ارباب هذه الطريقة المقامات الكلية الى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ~~فعلم اليقين متصور الأمر على ما هو عليه وعين اليقين بشهوده كما هو وحق ~~اليقين بالفناء فى الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط ولا ~~نهاية لكمال الولاية فمراتب الأولياء غير متناهية والطريق التوحيد وتزكية ~~النفس عن الأخلاق الذميمة وتطهيرها من الأغراض الدنيئة فمن جاهد فى طريق ~~الحق فقد سعى فى الحلق نفسه بزمرة الأولياء ومن اتبع الهوى فقد اجتهد فى ~~الالتحاق بفرقة الأعداء والسلوك الارادة لاجل الفناء فان المريد من يفنى ~~إرادته فى ارادة الشيخ فمن عمل برأيه امرا فهو ليس بمريد: وفى المثنوى # مكسل از پيغمبر ايام خويش ... تكيه كم كن بر فن وبر كام خويش # PageV04P062 # كر چه شيرى چون روى ره ms2433 بيدليل ... همچوروبه ودر ضلالى وذليل # هين مپر الا كه با پرهاى شيخ ... تا به بينى عون ولشكرهاى شيخ # وينبغى للمؤمن ان يجتهد فى تحصيل سير اولياء الله واقل الأمر أن لا يقصر ~~فى حبهم فان المرء مع من أحب ان يحشر معه فلا بد من الجهة الجامعة من وجه ~~خاص ولا يحزنك قولهم هو فى الحقيقة نهى له عليه السلام عن الحزن كأنه قيل ~~لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم وتشاورهم فى تدبير هلاكك وابطال أمرك ~~وسائر ما يتفوهون به فى شأنك مما لا خير فيه وانما وجه النهى الى قولهم ~~للمبالغة فى نهيه عليه السلام عن الحزن لما ان النهى عن التأثير نهى عن ~~التأثر بأصله قال الكواشي يتم الوقف هنا ويختار الاستئناف بان العزة كأنه ~~قيل فما لى لا احزن فقيل إن العزة اى الغلبة والقهر لله جميعا اى فى مملكته ~~وسلطانه لا يملك أحد شيأ منهما أصلا لا هم ولا غيرهم ويعصمك منهم وينصرك ~~عليهم هو السميع العليم يسمع ما يقولون فى حقك ويعلم ما يعزمون عليه وهو ~~مكافئهم بذلك وفى التأويلات النجمية إن العزة لله جميعا فى الدنيا والآخرة ~~يعز من يشاء فى الدنيا دون الآخرة ويعز من يشاء فى الآخرة دون الدنيا ويعز ~~فى الدنيا والآخرة جميعا فلا يضره هواجس النفس ووساوس الشيطان فى احتظاظه ~~بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم ~~الآخرة كما قال تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق. فيكون من خواص عباده الذين آتاهم الله فى الدنيا حسنة وفى الآخرة ~~حسنة بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء فى ~~الحديث الرباني (وان من عبادى من لا يصلحه الا الغنى فان أفقرته يفسده ذلك) ~~ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض اى العقلاء من الملائكة والثقلين ~~وإذا كان هؤلاء الذين هم اشرف الممكنات عبيد اله سبحانه مقهورين تحت قدرته ~~وملكيته فما عداهم من الموجودات اولى بذلك ms2434 فهو تعالى قادر على نصرك عليهم ~~ونقل أموالهم وديارهم إليك وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ما ~~نافية وشركاء مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره والتقدير وما يتبع ~~الذين يدعون آلهة من دون الله شركاء فى الحقيقة وان سموها شركاء لان شركة ~~الله تعالى فى الربوبية محال إن يتبعون إلا الظن اى ما يتبعون الا ظنهم ~~انها شركاء وإن هم اى ما هم إلا يخرصون يكذبون فيما ينسبونه الى الله ~~سبحانه يقال خرص يخرص خرصا اى كذب وهو من باب نصر والخراص الكذاب. ثم نبه ~~على تفرده بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده باستحقاق ~~العبادة فقال هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه وتستريحوا من تعب ~~الطلب والنهار مبصرا لتتحركوا فيه لتحصيل اسباب معاشكم فحذف مظلما لدلالة ~~مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه. واسناد الابصار الى النهار ~~مجازى والمراد يبصر فيه كقوله نهاره صائم وليله قائم اى صام فى نهاره وقام ~~فى ليله وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل بعض الأوقات للاستراحة من نصب ~~المجاهدات وتعب الطاعات لنزول ملالة النفوس وكلالة القلوب ويستجد الشوق الى ~~جانب المطلوب ومن ثمة جعل اهل التدريس يوم التعطيل ليحصل النشاط الجديد ~~للتحصيل كما قال ابن خيام # PageV04P063 # زمانى بحث ودرس وقيل وقالى ... كه انسان را بود كسب كمالى # زمانى شعر وشطرنج وحكايات ... كه خاطر را شود دفع ملالى # ففى الانتقال من اسلوب الى اسلوب تجديد كتقلب اهل الكهف من اليمين الى ~~اليسار من عهد بعيد: قال الحافظ # از قال وقيل مدرسه حال دلم كرفت ... يك چند نيز خدمت معشوق ومى كنم # إن في ذلك اى فى جعل كل منهما كما وصف لآيات عجيبة كثيرة لقوم يسمعون اى ~~سماع تدبر واعتبار لمواعظ القرآن وتخصيص الآيات بهم مع انها منصوبة لمصلحة ~~الكل لما انهم المنتفعون بها قالوا اى بنوا مدلج كما فى الكاشفى اتخذ الله ~~ولدا اى تبناه وفى التبيان قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح ~~بن الله وقالت ms2435 قريش الملائكة بنات الله سبحانه تنزيه وتقديس له عما نسبوا ~~اليه من الولد وتعجب لكلمتهم الحمقاء اما انه تنريه فلان تقديره أسبحه ~~تسبيحا اى انزهه تنزيها واما انه تعجب فلانه يقال فى مقام التعجب سبحان ~~الله واستعمال اللفظ فى الاول حقيقى وفى الثاني مجازى فان قلت لفظ واحد فى ~~معنيين حقيقى ومجازى ممنوع قلت لا يلزم ان يكون استفادة معنى التعجب منه ~~باستعمال اللفظ فيه بل هى من المعاني الثواني كما فى حواشى سعدى چلبى ورد ~~فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله ووجه اطلاق هذه الكلمة عند التعجب هو ان ~~الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل ~~نفسه منه كأنه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول قدر عليه ~~وأوجده ثم تدارك انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها لله تعالى ~~عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بانه تعالى على كل شىء قدير ~~كذا فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النصر هو الغني عن كل شىء وهو علة لتنزهه ~~سبحانه فان اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة فيتخذه الضعيف ليتقوى به والفقير ~~ليستعين به والذليل ليتعزز به والحقير ليشتهر به وكل ذلك علامة الاحتياج له ~~ما في السماوات وما في الأرض اى من العقلاء وغيرهم وهو تقرير لغناه وتحقيق ~~لمالكيته تعالى لكل ما سواه إن عندكم من سلطان بهذا اى ما عندكم حجة وبرهان ~~بهذا القول الباطل الذي صدر منكم فان نافية ومن زائدة لتأكيد النفي وسلطان ~~مبتدأ والظرف المتقدم خبره وبهذا متعلق بسلطان أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم. وفيه تنبيه على ان كل قول لا ~~دليل عليه فهو جهالة وان العقائد لا بدلها من برهان قطعى وان التقليد فيها ~~غير جائز قل إن الذين يفترون على الله الكذب باتخاذ الولد واضافة الشريك ~~اليه لا يفلحون لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلا متاع في الدنيا ~~جواب سؤال كأن قائلا قال كيف ms2436 لا يفلحون وهم فى الدنيا بانواع ما يتلذذون به ~~متمتعون فقيل ذلك متاع يسير فى الدنيا زائل لا بقاء له وليس بفوز بالمطلوب ~~ثم إلينا مرجعهم اى بالموت ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ~~فيبقون فى الشقاء المؤبد بسبب كفرهم المستمر فى الدنيا فاين هم من الفلاح ~~قال فى التأويلات النجمية فى الدنيا ماذا قوا ألم العذاب لانهم # PageV04P064 # كانوا نياما والنائم لا يجد ألم شىء من الجراحات والناس نيام فاذا ماتوا ~~انتبهوا # مردمان غافلند از عقبى ... همه كويى بخفتگان مانند # ضرر غفلتى كه مى وزرند ... چون بميرند آنگهى دانند # وفى الآيات نهى عن الشرك والذب وفى الحديث (ألا أخبركم بشئ امر به نوح ~~عليه السلام ابنه فقال يا بنى آمرك بامرين وأنهاك عن أمرين آمرك ان تقول لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له فان السماء والأرض لو جعلتا فى كفة ولا اله ~~الا الله فى كفة لرجح لا اله الا الله وآمرك ان تقول سبحان الله وبحمده ~~فانها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق وأنهاك ان لا تشرك بالله ~~شيأ فان من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وأنهاك عن الكبر فان أحدا ~~لا يدخل الجنة وفى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر اى ان الله إذا أراد ان ~~يدخله الجنة نزغ ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر او لا يدخلها دون ~~مجازاة ان جازاه او لا يدخلها مع المتقين أول وهلة يقول الفقير الظاهر أنه ~~زجر بطريق التشديد وليس المراد كبر الكفر لانه جاء فى مقابلته. والحاصل ان ~~الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر التي تقرب من الكفر فى ~~الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) وفى ~~الحديث (بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء) ~~رواه الاصبهانى. اما الاول فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق ~~المبالغة بان له من الأثر فى الخير ما لو أمكن ان يبسط ms2437 فى عمر البار لكان ~~ذلك ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى قل إن كان للرحمن ولد. ~~واما الثاني فمعناه ان الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون فى حكم الناقص ويجوز ~~على فرض المحال اى لو كان شىء ينقص الرزق لكان هو الكذب واما الثالث ~~فالمراد ان الدعاء يرد القضاء المعلق الذي توقف رده على اسباب وشروط لا ~~القضاء المبرم الذي لا يقبل التغير أصلا فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل ~~التوحيد الحقانى برعاية الأوامر الشرعية والانتهاء عما نهى الله تعالى عنه ~~من المحرمات القولية والفعلية والاجتناب عن المشاغل القلبية والاحتراز عن ~~الميل الى ما سوى الحضرة الاحدية فان الرجوع الى تلك الحضرة لا الى غيرها ~~والتوحيد تحفة مقبولة ولا يقبل الله أحدا الا به والشرك سبب لعذابه كما قال ~~تعالى ثم نذيقهم العذاب الشديد وفيه اشارة الى ان عذاب الدنيا بالنسبة الى ~~عذاب الآخرة كلا عذاب إذ كلما انتقل المرء من طور الى طور وجد الأمر على ~~الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا الا من تداركه الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق ~~خاص من حضرته واتل عليهم اى على المشركين من اهل مكة نبأ نوح خبره مع قومه ~~لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد وقال فى البستان كان اسم نوح ~~شاكرا وانما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله وهو أول من امر بنسخ ~~الاحكام وامر بالشرائع وكان قبله نكاح الاخت حلالا فحرم ذلك على عهده وبعثه ~~الله نبيا وهو يومئذ ابن اربعمائة وثمانين سنة إذ قال معمول لنبأ لا لقوله ~~اتل لانه مستقبل وإذ ماض والمراد بعض نبأه عليه السلام لا كل ما جرى بينه ~~وبين قومه لقومه اللام # PageV04P065 # للتبلغ يا قوم [اى كروه من] إن كان كبر عليكم اى أعظم وشق مقامي اى نفسى ~~كما يقال فعلته لمكان فلان اى لفلان ومنه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه اى ~~خاف ربه او قيامى ومكثى بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو الف سنة إلا خمسين عاما ~~او ms2438 قيامى وتذكيري [پند دادن من شما را] بآيات الله [بعلامتهاى روشن بر ~~وحدانيت خدا] فانهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على أرجلهم لكون ذلك ~~ادخل فى الاسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام انه كان يعظ الحواريين قائما ~~وهم قعود. فيحتمل ان يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل بليغ من العرب يقوم ~~ويتكئ على عصاه ويسرد الألفاظ وكراسى الوعاظ اليوم بدل من القيام وكان عليه ~~السلام يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ المنبر الذي هو من الشجر وكان له ~~ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان فى خلافة معاوية ست درجات من ~~أسفله فعلى الله توكلت جواب للشرط اى دمت على تخصيص التوكل به وتفويض ~~الأمور اليه فانه معينى وناصرى فيما أردتم بي من القتل والأذى وانما حمل ~~على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد انه عليه السلام متوكل على الله دائما ~~كبر عليهم مقامه او لم يكبر وقال ابن الشيخ الأظهر ان يقال الجواب محذوف اى ~~فافعلوا ما شئتم والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم فأجمعوا أمركم بقطع ~~الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه فهو يتعدى ~~بعلى الا ان حرف الجر حذف فى الآية وأوصل الفعل الى المجرور بنفسه وقال ابو ~~الهيثم اجمع امره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه انه يقول مرة افعل ~~كذا واخرى كذا وإذا عزم على امر واحد فقد اجمعه اى جعله جميعا. والمعنى ~~فاعزموا على أمركم الذي تريدون بي من السعى فى إهلاكي وشركاءكم بالنصب على ~~ان الواو بمعنى مع اى مع آلهتكم التي تزعمون ان حالكم تقوى بالتقرب إليها ~~واجتمعوا فيه على أي وجه يمكنكم قال الكاشفى [ملخص آيت آنكه شما همه بقصد ~~من اتفاق كنيد] ثم للتراخى فى الرتبة لا يكن أمركم ذلك عليكم غمة اى مستورا ~~من غمه إذا ستره واجعلوه ظاهرا مكشوفا تجاهروننى به فان الستر انما يصار ~~اليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب او نحوه فحيث استحال ذلك فى حقى ms2439 لم يكن ~~للستر وجه ثم اقضوا إلي اى أدوا الى وأوصلوا ذلك الأمر الذي تريدون بي ~~وامضوا ما فى أنفسكم أو أدوا الى ما هو حق عليكم عندكم من إهلاكي كما يقضى ~~الرجل غريمه ولا تنظرون ولا تمهلونى بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من ~~غير انتظار وانما خاطبهم بذلك إظهارا لعدم المبالاة بهم وانهم لن يجدوا ~~اليه سبيلا وثقة بالله سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه فإن توليتم اى ان ~~أعرضتم عن نصيحتى وتذكيرى ودمتم عليه وجواب الشرط محذوف اى فلا باعث لكم ~~على التولي ولا موجب وقوله تعالى فما سألتكم بمقابلة وعظي وتذكيرى علة له ~~من أجر اى شىء من حطام الدنيا تؤدونه الى حتى يؤدى ذلك الى توليكم اما ~~لثقله عليكم او لكونه سببا لاتهامكم إياي بان تقولوا انما يعظنا ويذكرنا ~~طمعا لنيل الاجر والمال قبلنا إن أجري إلا على الله اى ما ثوابى على العظة # PageV04P066 # والتذكير الا عليه يثيبنى به آمنتم او توليتم وأمرت أن أكون من المسلمين ~~ممن اسلم وجهه لله فلا يأخذ على تعليم الدين شيأ. وايضا ان المتعين لخدمة ~~لا يجوز له ان يأخذ عليها اجرة والأنبياء والأولياء متعينون لخدمة الإرشاد ~~ومن علم بالحسبة ولم يأخذ له عوضا فقد عمل عمل الأنبياء عليهم السلام. وقد ~~جوز المتأخرون أخذ الاجرة على التعليم والتأذين والامامة والخطابة وغير ذلك ~~لكن ينبغى للآخذ اخلاص النية فى عمله والا فقد جاء الوعيد: قال السعدي # زيان ميكند مرد تفسيردان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # بدين اى فرومايه دينى مخر ... چوخر بانجيل عيسى مخر # واعلم ان المعلم الناصح إذا رغب فى إصلاحك وإصلاح غيرك حتى يود لو ان ~~الناس كلهم صلحوا على يديه فانما يرغب فى ذلك ليكثر اتباع محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لما سمعه يقول (انى مكاثر بكم الأمم) وهذا مقام رفيع لغناه ~~عن عظة فى إرشاده وانما غرضه اقامة جاه محمد وتعظيمه كما يحكى ان رابعة ~~العدوية كانت تصلى فى اليوم والليلة الف ركعة وتقول ms2440 ما أريد بها ثوابا ولكن ~~ليسر بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول للانبياء انظروا الى ~~امرأة من أمتي هذا عملها فى اليوم والليلة فاذا تعلقت نية المعلم والعامل ~~بهذا يجازيهما الله على ذلك من حيث المقام فكذبوه عطف على قوله قال لقومه ~~اى اتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه كذا وكذا فاصروا على تكذيبه تمردا ~~وعنادا فتولوا عن تذكيره فحقت عليهم كلمة العذاب فاغرقوا فنجيناه من الغرق ~~والفاء فصيحة تفصح عن كون الكلام مشتملا على الحذف والتقدير كما قدرنا ومن ~~استقر معه في الفلك وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة كما فى ~~البستان. او فنجيناهم فى هذا المكان فان انجاءهم وقع فى الفلك فعلى هذا ~~يتعلق فى الفلك بنجيناه وعلى الاول يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به معه ~~وجعلناهم خلائف اى سكان الأرض وخلفا ممن غرق وهلك قال فى البستان لما خرجوا ~~من السفينة ماتوا كلهم الا أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم كما قال تعالى ~~وجعلنا ذريته هم الباقين فتوالدوا حتى كثروا فالعرب والعجم والفرس والروم ~~كلهم من ولد سام والحبش والسند والهند من أولاد حام ويأجوج ومأجوج والصقلاب ~~والترك من أولاد يافث وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا بالطوفان قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة لكن على ~~الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين وهم قوم نوح وفيه تحذير لمن كذب الرسول وتسلية له # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # ثم بعثنا اى أرسلنا من بعده اى بعد نوح رسلا التكثير للتفخيم ذاتا ووصفا ~~اى رسلا كراما ذوى عدد كثير إلى قومهم كل رسول الى قومه خاصة كما يستفاد من ~~اضافة القوم الى ضميرهم مثل هود الى عاد وصالح الى ثمود وابراهيم الى قوم ~~بابل وشعيب الى قوم الايكة واهل مدين وغير ذلك ممن قص منهم ومن لم يقص ~~فجاؤهم اى جاء كل رسول قومه ms2441 المخصوصين به بالبينات بالمعجزات الواضحة مثبتة ~~لدعواهم # PageV04P067 # والباء اما متعلقة بالفعل المذكور على انها للتعدية او بمحذوف وقع حالا ~~من ضمير جاؤا اى ملتبسين بالبينات. والمراد جاء كل رسول بالبينات الكثيرة ~~فان مراعاة انقسام الآحاد الى الآحاد انما هى فيما بين ضميرى جاؤهم فما ~~كانوا ليؤمنوا اى فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام فى وقت من ~~الأوقات ان يؤمنوا بل كان ذلك ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم فى الكفر والعناد ~~بما كذبوا به من قبل ما موصولة عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول ~~أصولها وفروعها والمراد بيان استمرار تكذيبهم من حين مجيئ الرسل الى زمان ~~الإصرار والعناد فان المحكي آخر حال كل قوم او عبارة عن اصول الشرائع التي ~~أجمعت عليها الرسل قاطبة. والمراد بيان استمرار تكذيبهم من قبل مجيئ الرسل ~~الى زمان مجيئهم الى آخره فالمحكى جميع احوال كل قوم ومعنى تكذيبهم بها قبل ~~مجيئ رسلهم انهم ما كانوا فى زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا بكلمة التوحيد قط ~~بل كان كل قوم من أولئك الأقوام يتسامعون بها من بقايا من قبلهم كثمود من ~~بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجيئهم ~~الرسل كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد. وفيه اشارة الى ان اهل ~~الفترة مؤاخذون من جهة الأصول كذلك الكاف نعت مصدر محذوف اى مثل ذلك الطبع ~~والختم المحكم الممتنع زواله نطبع [مهر مى نهيم] على قلوب المعتدين ~~المتجاوزين باختيار الإصرار على الكفر اعلم ان الله تعالى قددعا الكل الى ~~التوحيد يوم الميثاق ثم لما وقع التنزل الى هذه النشأة الجسمانية لم يزل ~~الروح الإنساني داعيا الى قبول تلك الدعوة الالهية والعمل بمقتضاها لكن من ~~كان شقيا بالشقاوة الاصلية الازلية لما لم يقبلها فى ذلك اليوم استمر على ~~ذلك فلم يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم فتكذيب الأنبياء مسبب عن تكذيب ~~الروح وتكذيبه مسبب عن تكذيب الله تعالى يوم الميثاق وهم وان كانوا ممن قال ~~بلى لكن كان ذلك من ms2442 وراء الحجب حيث سمعوا نداء ألست بربكم من ورائها فلم ~~يفهموا حقيقته وأجابوا بما أجاب به غيرهم لكن تقليدا لا تحقيقا وكما ان ~~الله تعالى طبع على قلوب المكذبين للرسل بسوء اختيارهم وانهماكهم فى الغى ~~والضلال كذلك طبع على قلوب المنكرين للاولياء بسوء معاملاتهم وتهالكهم على ~~التقليد فما دخل فى قلوبهم الاعتقاد وما جرى على ألسنتهم الإقرار كما لم ~~يدخل فى قلوب الأولين التصديق ولم يصدر من ألسنتهم ما يستدل به على التوفيق ~~ثم هم مع كثرتهم قد جاؤا وذهبوا ولم يبق منهم أثر ولا اسم وسيلحق بهم ~~الموجودون ومن يليهم الى آخر الزمان: وفى المثنوى # منبرى كو كه بر آنجا مخبرى ... ياد آرد روزكار منكرى # سكه شاهان همى كردد دكر ... سكه احمد ببين تا مستقر # برزخ نقره ويا روى زرى ... وانما بر سكه نام منكرى # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التوحيد ويخلصنا وإياكم من ورطة ~~التقليد ثم بعثنا من بعدهم من بعد هؤلاء الرسل موسى ابن عمران وهارون وهو ~~أخو موسى اكبر منه بثلاث سنين إلى فرعون [بسوى وليد بن مصعب با قابوس كه ~~فرعون آن زمان بود] # PageV04P068 # وملائه اى اشراف قومه وهو اكتفاء بذكر الجل عن الكل بآياتنا بالآيات ~~التسع وهى العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~والطمس وفلق البحر وأضافها الى نفسه تنبيها على خروجها عن حيز استطاعة ~~العبد فاستكبروا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء فصيحة اى ~~فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول اللعين لموسى عليه ~~السلام ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وكانوا قوما مجرمين اى ~~كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام فان الاجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه ~~الجرم اى الجثة فلذلك استهانوا برسالة الله تعالى عز وجل فلما جاءهم الحق ~~من عندنا المراد بالحق الآيات التسع التي هى حق ظاهر من عند الله بخلقه ~~وإيجاده لا تخييل وتمويه كصنعتهم قالوا إن هذا [اين كه تو آورده ومعجزه نام ~~كرده] لسحر مبين ظاهر كونه سحرا قال ms2443 موسى على طريقة الاستفهام الإنكاري ~~التوبيخي وهو استئناف بيانى أتقولون للحق الذي هو ابعد شىء من السحر الذي ~~هو الباطل البحت لما جاءكم اى حين مجيئه إياكم ووقوفكم عليه او من أول ~~الأمر من غير تأمل وتدبر وكلا الحالين مما ينافى القول المذكور والمقول ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه اى أتقولون له انه لسحر وهو مما لا يمكن ان ~~يقوله قائل ويتكلم به متكلم ويجوز ان يكون القول بمعنى العيب والطعن من ~~قولهم فلان يخاف القالة اى العيب وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما ~~يسوءه ونظيره الذكر فى قوله تعالى سمعنا فتى يذكرهم اى يعيبهم فيستغنى عن ~~المفعول اى أتعيبونه وتطعنون فيه أسحر هذا الذي امره واضح مكشوف وشأنه ~~مشاهد معروف بحيث لا يرتاب فيه أحد ممن له عين مبصرة وهو انكار مستأنف من ~~جهة موسى لكونه سحرا وتقديم الخبر للايذان بانه مصب الإنكار ولا يفلح ~~الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين اى أتقولون انه سحر والحال انه لا ~~يفلح فاعله اى لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلى ~~من المؤيدين من عند الله الفائزين بكل مطلب الناجين من كل محذور قالوا ~~استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال فرعون وأصحابه لموسى عند ما قال لهم ما ~~قال فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة أجئتنا خطاب لموسى وحده لانه هو الذي ~~ظهرت على يده معجزة العصا واليد البيضاء لتلفتنا اى لتصرفنا واللام متعلقة ~~بالمجيء اى أجئتنا لهذا الغرض عما وجدنا عليه آباءنا اى من عبادة الأصنام ~~وقال سعدى المفتى الظاهر من عبادة غير الله تعالى فانهم كانوا يعبدون فرعون ~~وتكون لكما الكبرياء اى الملك لان الملوك موصوفون بالكبر والتعظم في الأرض ~~اى ارض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا فلما بينوا ان سبب اعراضهم ~~عن قبول دعوتهما هذان الأمران صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا وما نحن ~~لكما بمؤمنين اى بمصدقين فيما جئتما به وقال فرعون لملائه يأمرهم بترتب ~~مبادى الزامهما عليهما السلام بالفعل بعد ms2444 اليأس عن الزامهما بالقول ائتوني ~~بكل ساحر عليم بفنون السحر حاذق ماهر فيه ليعارض موسى فلما جاء السحرة ~~الفاء فصيحة اى فأتوا به فلما جاؤا فى مقابلة موسى قال لهم موسى ألقوا ما ~~أنتم ملقون # PageV04P069 # اى ملقون له كائنا ما كان من اصناف السحر. وفى إبهام ما أنتم تخسيس له ~~وتقليل واعلام انه لا شىء يلتفت اليه فان قيل كيف أمرهم بالسحر والعمل ~~بالسحر كفر والأمر بالكفر كفر فالجواب انه أمرهم بإلقاء الحبال والعصى ~~ليظهر للخلق ان ما أتوا به عمل فاسد وسعى باطل لا انه أمرهم بالسحر فلما ~~ألقوا ما القوا من العصى والحبال واسترهبوا الناس وجاؤا بسحر عظيم قال لهم ~~موسى غير مكترث بهم وبما صنعوا ما جئتم به السحر اى الذي جئتم به هو السحر ~~لا ما سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله سبحانه فما موصولة وقعت مبتدأة ~~والسحر خبرها والحصر مستفاد من تعريف الخبر إن الله سيبطله اى سيمحقه ~~بالكلية بما يظهره على يدى من المعجزة فلا يبقى له اثر أصلا او سيظهر ~~بطلانه للناس والسين للتأكيد # إذا جاء موسى والقى العصا ... فقد بطل السحر والساحر # سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش # إن الله لا يصلح عمل المفسدين اى لا يثبته ولا يكمله ولا يديمه بل يمحقه ~~ويهلكه ويسلط عليه الدمار قال القاضي وفيه دليل على ان السحر إفساد وتمويه ~~لا حقيقة له انتهى. وفيه بحث فانه عند اهل الحق ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة ~~وتمويه وكون اثره هو التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له أصلا ويحق الله ~~الحق [آنچه من آورده ام] اى يثبته ويقويه بكلماته باوامره وقضاياه ولو كره ~~المجرمون ذلك والمراد بهم كل من اتصف بالاجرام من السحرة وغيرهم قال ~~الكاشفى [يعنى حق سبحانه وتعالى بوعده نصرت وفا كند واز خشم وكراهت دشمنان ~~باك ندارد ودر مثنوى معنوى اشارتى بدين معنى هست] # حق تعالى از غم وخشم خصام ... كى كذارد أوليا را در عوام «1» # مه فشاند نور وسگ وع ms2445 وع كند ... سگ ز نور ماه كى مرتع كند «2» # خس خسانه ميرود بر روى آب ... آب صافى ميرود بي اضطراب «3» # مصطفى مه ميشكافد نيمشب ... ژاژ مى خايد ز كينه بو لهب # آن مسيحا مرده زنده ميكند ... وآن جهود از خشم سبلت ميكند # وفى الآيات اشارة الى موسى القلب وهارون السر وفرعون النفس وصفاتها وما ~~يجرى بينهما من الدعوة وعدم القبول فان موسى القلب وهارون السر يدعو ان ~~النفس الى كلمة التوحيد وعبادة الله تعالى والنفس تدعى الربوبية ولا تثبت ~~آلها غير هواها وتمتنع ان تكون السلطنة والتصرف لهما فى ارضها والله تعالى ~~يحق الحق بكلمة لا اله الا الله ولو كره المجرمون من اهل الهوى من النفوس ~~المتمردة الامارة بالسوء: قال الحافظ # اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # - يحكى- ان الشيخ الجنيد العجمي اجتهد أربعين سنة لينال السلطنة فلم ~~يتيسر ثم جاء من أولاده سلاطين روافض كشاه إسماعيل وشاه عباس وشاه طهماس ~~فهزمهم الله تعالى على أيدي الملوك العثمانية فاندفع شرهم وارتفعت فتنتهم ~~من الأرض فقد ظهر ان الحق من اهل الحق فهم كموسى وهارون واهل الباطل كفرعون ~~وقد ثبت ان لكل فرعون موسى وذلك PageV04P070 # فى كل عصر الى ان ينزل عيسى عليه السلام ويقتل الدجال فان قلت ما الحكمة ~~فى تسليط الظلمة على اهل الأرض وقد استعبد فرعون بنى إسرائيل سنين كثيرة ~~قلت تحصيل جوهرهم مما أصابهم من غش الآثام ان كانوا أهلا لذلك والا فهو ~~عذاب عاجل- يحكى- ان عمر رضى الله عنه لما بلغه ان اهل العراق حصبوا أميرهم ~~اى رموه بالحجارة خرج غضبان فصلى فسها فى صلاته فلما سلم قال اللهم انهم ~~لبسوا على فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية ~~لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم وكان ذلك قبل ان يولد الحجاج فلما ~~ولد كان من امره ما كان وفى الحديث (يلحد بمكة تيس من قريش اسمه عبد الله ~~عليه مثل أوزار الناس) قال ms2446 صاحب انسان العيون هو عبد الله الحجاج ولا مانع ~~من ان يكون الحجاج من قريش وفى حياة الحيوان ان العرب إذا أرادوا مدح ~~الإنسان قالوا كبش وإذا أرادوا ذمه قالوا تيس ومن ثمة قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فى المحلل (التيس المستعار) فما آمن لموسى فى مبدأ امره قبل ~~إلقاء العصا واما ايمان السحرة فقد وقع بعده فلا ينافى الحصر المذكور هنا ~~إلا ذرية من قومه اى الا أولاد من أولاد قومه بنى إسرائيل حيث دعا الآباء ~~فلم يجيبوه خوفا من فرعون واجابته طائفة من شبانهم وذلك ان لفظ الذرية يعبر ~~به عن القوم على وجه التحقير والتصغير ولا سبيل لحمله على التحقير والاهانة ~~هاهنا فوجب حمله على التصغير بمعنى قلة العدد او حداثة السن على خوف اى ~~كائنين على خوف عظيم من فرعون وملائهم اى ملأ الذرية ولم يؤنث لان الذرية ~~قوم فذكر على المعنى. تلخيصه آمنوا وهم يخافون من فرعون ومن اشراف بنى ~~إسرائيل لانهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم ويجوز ~~ان يكون الضمير لفرعون على ان المراد بفرعون آله كثمود اسم قبيلة أن يفتنهم ~~ان يعذبهم فرعون او يرجع آباؤهم الى فرعون ليردهم الى الكفر وهو بدل اشتمال ~~تقديره على خوف من فرعون فتنته كقولك أعجبني زيد علمه واسناد الفعل الى ~~فرعون خاصة لانه الآمر بالتعذيب قال فى التأويلات النجمية فما آمن لموسى ~~القلب إلا ذرية من قومه وهى صفاته ويجوز ان تكون الهاء فى قومه راجعة الى ~~فرعون النفس اى ما آمن لموسى القلب الا بعض صفات فرعون النفس فانه يمكن ~~تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية على خوف من فرعون وملائهم ~~يعنى على خوف من فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بان يبدلوها باخلاقها ~~الطبيعية التي جبلت النفس عليها وبهذا يشير الى ان النفس وان تبدلت صفاتها ~~الامارية الى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية كما ~~كان حال بلعام وبرصيصا ان يفتنهم بالدنيا وشهواتها ويرجع النفس قهقرى الى ms2447 ~~اماريتها انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى مواقع النجوم ~~وعلامة المدعى فى الوصول رجوعه الى رعونة النفس واعراضها ولهذا قال ابو ~~سليمان الداراني من رؤساء المشايخ لو وصلوا ما رجعوا وانما حرموا الوصول ~~لتضييعهم الأصول فمن لم يتخلق لم يتحقق وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع ~~والأدب مع الشرع واتباعه حيث سلك انتهى وإن فرعون لعال في الأرض لغالب فى ~~ارض مصر ومتكبر وطاغ وإنه لمن المسرفين فى الظلم والفساد بالقتل وسفك # PageV04P071 # الدماء او فى الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء وهم ~~بنوا إسرائيل فانهم من فروع يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم عليهم السلام وقال ~~موسى لما رأى تخوف المؤمنين منه يا قوم [اى كروه من] إن كنتم آمنتم بالله ~~اى صدقتم به وبآياته وعلمتم ان إيصال المنافع ودفع المضار بقبضة اقتداره ~~فعليه توكلوا وثقوا به واعتمدوا عليه ولا تخافوا أحدا غيره قال بعضهم وصف ~~نوح عليه السلام نفسه بالتوكل على وجه يفيد الحصر فقال فعلى الله توكلت ~~وموسى عليه السلام امر قومه بذلك فظاهر ان هذه الدرجة فوق درجة نوح انتهى ~~يقول الفقير كان الكلام فى القصة الاولى مع نوح وفى الثانية مع قوم موسى ~~ولذا اقتصر نوح فى تخصيص التوكل بالله تعالى على نفسه وموسى امر بذلك وذا ~~لا يدل على رجحان درجته على درجة نوح فى هذا الباب لتغاير الجهتين كما لا ~~يخفى على اولى الألباب إن كنتم مسلمين مستسلمين لقضاء الله مخلصين له وليس ~~هذا من تعليق الحكم الذي هو وجوب التوكل بشرطين مختلفين هما الايمان بالله ~~والإسلام والا لزم ان لا يجب التوكل بمجرد الايمان بالله بل هما حكمان علق ~~كل واحد منهما بشرط على حدة علق وجوب التوكل على الايمان بالله فانه ~~المقتضى له وعلق حصول التوكل ووجوده على الإسلام فان الإسلام لا يتحقق مع ~~التخليط ونظيره ان احسن إليك زيد فاحسن اليه ان قدرت فقالوا مجيبين له من ~~غير تلعثم فى ذلك على الله توكلنا لانهم كانوا ms2448 مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت ~~دعوتهم ثم دعوا ربهم قائلين ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين اى موضع ~~عذاب لهم بان تسلطهم علينا فيعذبونا ويفتنونا عن ديننا ونجنا برحمتك من ~~القوم الكافرين من كيدهم وشؤم مشاهدتهم وسوء جوارهم: قال المتنبي # ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وفى تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على ان الداعي ينبغى ان يتوكل اولا ~~لتجاب دعوته وحقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء عما سوى الله تعالى ~~والاستغراق فى بحر شهود المسبب والانقطاع عن ملاحظة الأسباب وقال بعضهم ~~التوكل تعلق القلب بمحبة القادر المطلق ونسيان غيره يعنى لم يثبت لنفسه ولا ~~لغيره قوة وتأثيرا بل كان منقادا للحكم الأزلي بمثابة الميت فى يد الغسال # هر كه در بحر توكل غرقه كشت ... همتش از ما سوى الله درگذشت # اين توكل كر چه دارد رنجها ... فهو حسبه بخشد از وى كنجها # ولما آمن هؤلاء الذرية بموسى واشتغلوا بعبادة الله تعالى لزمهم ان يبنوا ~~مساجد للاجتماع فيها للعبادة فان فرعون كان قد خرب مساجد بنى إسرائيل حين ~~ظهر عليهم لكن لما لم يقدروا على اظهار شعائر دينهم خوفا من أذى فرعون ~~أمروا باتخاذ المساجد فى بيوتهم كما كان المؤمنون فى أول الإسلام يعبدون ~~ربهم سرا فى دار الأرقم بمكة وذلك قوله تعالى وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون ~~أن مفسرة للمفعول المقدر اى أوحينا إليهما شيأ هو تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ~~يقال تبوأ المكان إذا اتخذه مباءة ومنزلا. والمعنى اجعلا بمصر المعروفة او ~~الاسكندرية كما فى الكواشي بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون ~~إليها # PageV04P072 # للسكنى والعبادة واجعلوا أنتما وقومكما بيوتكم تلك قبلة مساجد متوجهة نحو ~~القبلة وهى الكعبة فان موسى عليه السلام كان يصلى إليها وأقيموا الصلاة ~~فيها وهذا ينبئ ان الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم ~~وبشر يا موسى لان بشارة الامة وظيفة صاحب الشريعة المؤمنين بالنصرة فى ~~الدنيا اجابة لدعوتهم والجنة فى العقبى وفى الآية اشارة الى ان السلاك ms2449 ~~ينبغى ان لا يتخذوا المنازل فى عالم النفس السفلية بل يتخذوا المقامات فى ~~مصر عالم الروحانية ويقيموا الصلاة اى يديموا العروج من المقامات الروحانية ~~الى القربات والمواصلات الربانية فان سير الممكنات متناه وذوقها منقطع واما ~~سير الواجب فغير متناه وذوقه دائم فى الدنيا والآخرة وذرة من سيره وذوقه لا ~~يساويها لذة الجنان الثمان وجميع ذوق الرجال بانواع الكرامات لا يعادل محنة ~~اهل الفناء عند الله وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل أشد والألم فيما ~~إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم. وغبطة ~~موسى عليه السلام ليلة المعراج بنبينا عليه السلام من هذا القبيل ثم هذا ~~بالنسبة الى من كان فى التنزل والإرشاد واما من بقي فى الوصلة فلا تألم له ~~من شىء ولا مفخر فوق الحقيقة كما فى الواقعات المحمودية. ثم ان الابتلاء ~~ماض الى يوم القيامة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم انه لا بد ~~لجميع بنى آدم من العقوبة والألم شيأ بعد شىء الى دخولهم الجنة لانه إذا ~~نقل الى البرزخ فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فاذا بعث فلا بد ~~من الم الخوف على نفسه او غيره وأول الألم فى الدنيا استهلال المولود حين ~~ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من ~~الرحم فيحس بالم البرد فيبكى فان مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه ~~وكان امية بن خلف يعذب بلالا رضى الله عنه لا سلامه فيطرحه على ظهره فى ~~الرمضاء اى الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر ~~بالصخرة العظيمة فتوضع على صدر وهو يقول أحد أحد اى الله أحد فيمزج مرارة ~~العذاب بحلاوة الايمان وقد وقع له رضى الله تعالى عنه انه لما احتضر وسمع ~~امرأته تقول وا حزناه صار يقول وا طرباه # نلقى غدا الاحبه ... محمدا وحزبه # فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير الى هذه القصة فى المثنوى # كفت ms2450 جفت امشب غريبى ميروى ... از تبار خويش غائب ميشوى # كفت نى نى بلكه امشب جان من ... ميرسد خود از غريبى در وطن # كفت رويت را كجا بينيم ما ... كفت اندر حلقه خاص خدا # كفت ويران كشت اين خانه دريغ ... كفت اندر مه نكر منكر بميغ # كرد ويران تا كند معمور تر ... قومم أنبه بود وخانه مختصر # من كدا بودم درين خانه چو چاه ... شاه كشتم قصر بايد بهر شاه # قصرها خود مرشهانرا مأنس است ... مرده را خانه ومكان كورى بس است # انبيا را تنك آمد اين جهان ... چون شهان رفتند اندر لامكان # مردكان را اين جهان بنمود فر ... ظاهرش زفت؟؟؟ وبمعنى تنك تر # PageV04P073 # كر نبودى تنك اين افغان ز چيست ... چون دو تا شد هر كه در وى پيش زيست # در زمان خواب چون آزاد شد ... زان ز مكان بنكر كه جان چون شاد شد # وحاصله ان الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها أوسع من بعض ~~وأضيق الكل الدنيا وأوسعه عالم الأمر والشان ولكون الأنبياء وكمل الأولياء ~~اصحاب السلوك والعروج كانوا بأجسادهم فى الدنيا وأرواحهم عند الحضرة العليا ~~فلا جرم ان كل العوالم بالنسبة إليهم على السواء فلذا لا يتأذون بشئ أصلا ~~ولا يخافون غير الله تعالى واما غيرهم فليسوا بهذه المرتبة فلهذا اختلفت ~~أحوالهم فى السر والعلانية وغفلوا عن التوجه وحسن النية ومن الله العصمة ~~والتوفيق وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة اى ما يتزين به من ~~اللباس والمراكب ونحوهما وأموالا في الحياة الدنيا وأنواعا كثيرة من المال ~~كالنقود والمتاع والضياع [ابن عباس فرموده كه از فسطاط مصر تا زمين حبشه ~~كوهها كه در او معادن ذهب وفضه وزبرجد بود همه تعلق بفرعون داشت وفرمان او ~~درين مواضع بود بدين سبب مال بسيار بتصرف قبط در آمد ومتمول ومتجمل شدند ~~وسبب ضلال وإضلال شد] كما قال ربنا تكرير للاول اى آتيته وملأه هذه الزينة ~~والأموال ليضلوا عن سبيلك اى ليكون عاقبة أمرهم ان يضلوا عبادك ms2451 عن طريق ~~الايمان فاللام للعاقبة كما فى قوله # أموالنا لذوى الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها # او لاجل ان يضلوا عن سبيلك فاللام للتعليل لا حقيقة بل مجازا لان الله ~~تعالى آتاهم ذلك ليؤمنوا ويشكروا نعمته فتوسلوا به الى مزيد البغي والكفر ~~فاشبهت هذه الحالة حال من اعطى المال لا جل الإضلال فورد الكلام بلفظ ~~التعليل بناء على هذه المشابهة وفى الآية بيان ان حطام الدنيا سبب للضلال ~~والإضلال فان الإنسان ليطغى ان رآه استغنى ومن رأى الغير فى زينة ورفاهية ~~حال يتمنى ان يكون له مثل ذلك كما قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون لما ~~خرج فى زينته ولذا حذر عن صحبة الأغنياء وأبناء الملوك وفى الحديث (لا ~~تجالسوا الموتى) يعنى الأغنياء وعن ابى الدرداء رضى الله عنه لان أقع من ~~فوق قصر فانحطم اى انكسر أحب الى من مجالسة الغنى وذلك لان مجالسته سارية ~~وصحبته مؤثرة # باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث # وقال ابو بكر رضى الله عنه اللهم ابسط لى الدنيا وزهدنى فيها ولا تزوها ~~عنى وترغبنى فيها ربنا اطمس على أموالهم دعاء عليهم بعد الانذار وعلمه ان ~~لا سبيل الى ايمانهم وانما عرض اضلالهم اولا ليكون تقدمة لهذا الدعاء وانهم ~~مستحقون له بسببه. واصل الطمس المحو وازالة الأثر والمعنى اذهب منفعتها ~~وامسخها وغيرها عن هيئتها لانهم يستعينون بنعمتك على معاصيك وانما امرتهم ~~بان يستعينوا بها على طاعتك وسلوك سبيلك قالوا صارت دراهمهم ودنانيرهم ~~وطعامهم من الجوز والفول والعدس وغيرها كلها حجارة مصورة منقوشة على هيئتها ~~وكذلك البيض والمقانى وسائر أموالهم وهذه احدى الآيات التسع واشدد على ~~قلوبهم اصل الشد الايثاق: والمعنى اجعلها قاسية واختم عليها لئلا يدخلها ~~الايمان # PageV04P074 # فلا يؤمنوا جواب للدعاء حتى يروا اى ليروا او الى ان يروا العذاب الأليم ~~اى يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك وكان كذلك فانهم لم ~~يؤمنوا الى الغرق وكان ذلك ايمان يأس فلم يقبل قال الله تعالى ms2452 قد أجيبت ~~دعوتكما يعنى موسى وهارون لانه كان يؤمن والتأمين دعاء ايضا لان معناه ~~استجب فاستقيما فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزام الحجة ولا ~~تستعجلا فان ما طلبتماه كائن فى وقته لا محالة وفى الكواشي الاستقامة فى ~~الدعاء ان لا يرى الاجابة مكرا واستدراجا وتأخيرها طردا وابعادا ولا تتبعان ~~سبيل الذين لا يعلمون اى بعادات الله تعالى فى تعليق الأمور بالحكم ~~والمصالح او سبيل الجهلة فى الاستعجال كارها موقوف وقت آيد نكهداريد وقت- ~~روى- ان موسى عليه السلام او فرعون وهو الاولى كما فى حواشى سعدى المفتى ~~مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة قال على رضى الله عنه جعل فى يديك مفاتيح ~~خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ~~واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية ~~وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وفى ~~الحديث (ما من داع يدعو إلا استجاب الله له دعوته او صرف عنه مثلها سوأ او ~~حط من ذنوبه بقدرها ما لم يدع بإثم او قطيعة رحم) اى لم يدع حال مقارنة اثم ~~او قطيعة رحم كما فى شرح العقائد لرمضان: وفى المثنوى # جز تو پيش كه بر آرد بنده دست ... هم دعا وهم اجابت از تو است «1» # هم ز أول تو دهى ميل دعا ... تو دهى آخر دعاها را جزا # : وفيه ايضا # داد مر فرعونرا صد ملك ومال ... تا بكرد او دعوى عز وجلال «2» # در همه عمرش نديد او درد سر ... تا ننالد سوى حق آن بد كهر # درد آمد بهتر از ملك جهان ... تا بخوانى مر خدا را در نهان # ومن شرائط الدعاء الذلة فان الاجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى ~~ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره انه قال ~~كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة ~~من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ms2453 كما قال الحافظ # فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز # وفى الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة اليه وقد صدر من النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ايضا حيث دعا على مضر حين بالغوا فى الاذية له ~~عليه السلام فقال (اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) ~~يعنى خذهم أخذا شديدا وعنى بسنى يوسف السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه عليه ~~السلام فاصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر ~~والدم اى يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما ~~بينه وبين السماء كالدخان من الجوع ثم ان العذاب الأليم للنفس فطامها عن ~~شهواتها PageV04P075 # ومألوفاتها فهى لا تؤمن بالآخرة على الحقيقة ولا تسلك سبيل الطلب حتى ~~تذوق الم ذلك العذاب فان ذلك موت لها معنى ولا ينتبه الناس الا بعد الموت ~~أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغفلات وجاوزنا ببني إسرائيل البحر هو من جاوز ~~المكان إذا تخطاه وخلفه والباء للتعدية اى جعلناهم مجاوزين البحر بان ~~جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط قال الكاشفى [چون عذاب آن قوم رسيد ~~وحي آمد بموسى عليه السلام با قوم خود از مصر برون رو كه قبطيان را هنكام ~~عذاب رسيد موسى عليه السلام با جماعت بنى إسرائيل متوجه شام شدند وبكناره ~~درياى قلزم رسيده دريا شكافته شد وبنى إسرائيل بسلامت آن دريا را بگذشتند ~~چنانچه حق سبحانه وتعالى ميفرمايد وجاوزنا ببني إسرائيل البحر وبگذرانيديم ~~فرزندان يعقوب را از درياى قلزم بسلامت] فأتبعهم يقال تبعته حتى اتبعته إذا ~~كان سبقك فلحقته اى أدركهم ولحقهم فرعون وجنوده حتى تراءت الفئتان وكاد ~~يجتمع الجمعان بغيا وعدوا اى حال كونهم باغين فى القول ومعتدين فى الفعل او ~~للبغى والعدوان على انهما مفعولان من اجلهما كما قال الكاشفى [بغيا براى ~~ستم كردن بنى إسرائيل وعدوا از جهت واز حد بيرون بردن از جفاى ايشان] وذلك ~~ان موسى عليه السلام خرج ببني إسرائيل على ms2454 حين غفلة من فرعون فلما سمع به ~~تبعهم حتى لحقهم ووصل الى الساحل وهم قد خرجوا من البحر ومسلكهم باق على ~~حاله يبسا فسلكه بجنوده أجمعين قال الكاشفى [پس چون بكنار دريا رسيدند واسب ~~فرعون بسبب بوى باديان كه جبريل سوار بود بدريا در آمد ولشكر متابعت نموده ~~همه خود را در دريا افكندند وفرعون نمى خواست كه بدريا در آمد اما مركب او ~~را مى برد] فلما دخل آخرهم وهم أولهم بالخروج غشيهم من اليم ما غشيهم حتى ~~إذا أدركه الغرق اى لحقه وألجمه وأحاط به قال فرعون آمنت أنه اى بانه ~~والضمير للشان لا إله [نيست معبودى مستحق عبادت] إلا الذي [مكر آن خدايى كه ~~بدعوت موسى عليه السلام] آمنت به بنوا إسرائيل لم يقل كما قاله السحرة آمنا ~~برب العالمين رب موسى وهارون بل عبر عنه بالموصول وجعل صلته ايمان بنى ~~إسرائيل به للاشعار برجوعه عن الاستعصاء وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا فى ~~القبول والانتظام معهم فى سلك النجاة كذا فى الإرشاد يقول الفقير بل فى قول ~~ذلك المخذول رائحة التقليد ولذا لم يقبل ولو نمسك بحبل التحقيق لقال آمنت ~~بالله الذي لا اله الا هو وأنا من المسلمين اى الذين اسلموا نفوسهم لله اى ~~جعلوها سالمة خالصة له تعالى آلآن مقول لقول مقدر معطوف على قال اى فقيل ~~آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات وقد عصيت قبل حال من فاعل ~~الفعل المقدر اى والحال قد عصيت قبل ذلك مدة عمرك وكنت من المفسدين اى ~~الغالين فى الضلال والإضلال عن الايمان فالاول عبارة عن عصيانه الخاص به ~~والثاني عن فساده الراجع الى نفسه والساري الى غيره من الظلم والتعدي وصد ~~بنى إسرائيل عن الايمان جاء فى الاخبار عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ~~قال غار النيل على عهد فرعون فاتاه اهل مملكته # PageV04P076 # فقالوا ايها الملك اجر لنا النيل فقال انى لست براض عنكم حتى قالوا ذلك ~~ثلاث مرات فذهبوا فأتوه فقالوا ايها الملك ms2455 ماتت البهائم وهلكت الصبيان ~~والابكار فان لم تجر لنا النيل اتخذنا الها غيرك فقال لهم اخرجوا الى ~~الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق خده بالأرض ~~وأشار بالسبابة فقال اللهم انى خرجت إليك خروج العبد الذليل الى سيده وانى ~~اعلم انه لا يقدر على اجرائه غيرك فاجره فقام فجرى النيل جريا فاتاهم فقال ~~لهم انى أجريت لكم النيل فقال خروا له سجدا يقول الفقير هذا لا يدل على ~~ايمان فرعون وذلك لان الايمان وان كان عبارة عن التصديق والإقرار وصاحبه ~~ينبغى ان لا يكون كافرا بشئ من افعال الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه ~~التكذيب والإنكار الا ان من المعاصي ما جعله الشارع امارة التكذيب ومنه ~~دعوة فرعون الى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون ~~مؤمنا البته قالوا عرض له جبريل يوما فقال ايها الملك ان عبدا ملكته على ~~عبيدى وأعطيته مفاتيح خزائنى وعادانى وأحب من عاديته وعادى من أحببته فقال ~~له فرعون لو كان لى ذلك العبد لغرقته فى بحر القلزم فقال جبريل ايها الملك ~~اكتب لى بذلك كتابا قال فدعا بدواة وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه يقول ابو ~~العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه ان يغرق ~~فى البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه فقال جبريل هذا ما حكمت ~~به على نفسك قالوا نكب عن الايمان اى عدل واعرض عنه او ان بقاء التكليف ~~والاختيار وبالغ فيه حين لا يقبل حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ~~ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال اولا آمنت وقال ثانيا لا اله الا الذي آمنت ~~به بنوا إسرائيل وقال ثالثا وانا من المسلمين وكانت المرة الواحدة كافية ~~حين بقاء التكليف والاختيار وايمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وان ~~كان من مقام الاحتضار فمردود وإلا فلا والاحتضار لا يكون الا فى النفسين من ~~الداخل والخارج كما فى اسئلة الحكم وهو مقبول عند الامام مالك ms2456 حكما بالظاهر ~~كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند اقامة الحد عليه يقبل إيمانه وعلى هذا ~~بنى كلامه حضرة الشيخ الأكبر المالكي فى الفصوص ذهب الى ايمان فرعون ثم فوض ~~فاليوم ننجيك اى نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا ~~او نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنوا إسرائيل ويتحققوا بهلاكك. والنجوة ~~المكان المرتفع الذي تظن انه نجاؤك لا يعلوه السيل ببدنك الباء للمصاحبة ~~كما فى قولك خرج زيد بعشيرته وهذه الباء يصلح فى موضعها مع وهى مع مدخولها ~~فى موضع الحال من ضمير المخاطب اى ننجيك ملابسا ببدنك فقط لامع روحك كما هو ~~مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية او كاملا سويا من غير نقص لئلا يبقى شبهة فى ~~انه بدنك او عريانا من غير لباس او بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها ~~والعرب تطلق البدن على الدرع قال الليث البدن الدرع الذي يكون قصير الكمين ~~لتكون لمن خلفك آية لمن وراءك علامة وهم بنوا إسرائيل إذ كان فى نفوسهم من ~~عظمته ما خيل إليهم انه لا يهلك حتى كذبوا موسى عليه السلام حين أخبرهم ~~بغرقه الى ان عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل قصيرا احمر كأنه ثور إذ ~~يروى ان قامته كانت سبعة أشبار ولحيته ثمانية أشبار او لمن # PageV04P077 # يأتى بعدك من الأمم إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك آية عبرة ونكالا على ~~الطغيان او حجة تدلهم على ان الإنسان وان بلغ الغاية القصوى من عظم الشان ~~وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية [بنده ~~كه خود را از غرقه شدن در كرداب فنا نرهاند چرا صداى انا ربكم الأعلى بسمع ~~چهانيان ساند # عاجز اى كو أسير خواب وخورست ... لاف قدرت زند چه بيخبرست # آنكه در نفس خود زبون باشد ... صاحب اقتدار چون باشد # ثم قوله تعالى آلآن الى قوله آية من كلام جبريل كما قال الكاشفى [بعد از ~~انكه فرعون اين سخن كفت حق تعالى بجبريل در جواب او ms2457 فرموده] آلآن إلخ وقال ~~فى الكواشي وخاطبه كخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اهل القليب انتهى ~~وذلك ان الله تعالى لما هزم المشركين يوم بدر امر صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ان يطرح قتلاهم فى القليب ثم جاء بعد ثلاثة ايام حتى وقف على شفير القليب ~~وجعل يقول (يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد الله ~~ورسوله حقا فانى وجد ما وعدني الله حقا بئس عشيرة النبي كنتم كذبتمونى ~~وصدقنى الناس وأخرجتموني وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرنى الناس) فقال عمر ~~رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها فقال عليه السلام ~~(ما أنتم باسمع لما أقول منهم) وفى رواية (لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا ~~يستطيعون ان يردوا شيأ) وعن قتادة أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله ~~توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والمراد باحيائهم شدة تعلق أرواحهم ~~بأجسادهم حتى صاروا كالاحياء فى الدنيا للغرض المذكور لان الروح بعد مفارقة ~~جسدها يصير لها تعلق به او بما يبقى منه ولو عجب الذنب فانه لا يفنى وان ~~اضمحل الجسم بأكل التراب او بأكل السباع او الطير او النار وبواسطة ذلك ~~التعلق يعرف الميت من يزوره ويأنس به ويرد سلامه إذا سلم عليه كما ثبت فى ~~الأحاديث والغالب ان هذا التعلق لا يصير به الميت حيا فى الدنيا بل يصير ~~كالمتوسط بين الحي والميت الذي لا تعلق لروحه بجسده وقد يقوى ذلك حتى يصير ~~كالحى فى الدنيا ولعله مع ذلك لا يكون فيه القدرة على الافعال الاختيارية. ~~فلا يخالف ما حكى عن السعد اتفقوا على انه تعالى لم يخلق فى الميت القدرة ~~والافعال الاختيارية هذا كلامه والكلام فى غير الأنبياء وشهداء المعركة ~~واما هما فتعلق أرواحهم بأجسادهم تصير به أجسادهم حية كحياتها فى الدنيا ~~وتصير لهم القدرة والافعال الاختيارية كذا فى انسان العيون وإن كثيرا من ~~الناس عن آياتنا لغافلون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها: وفى المثنوى # نى ترا از روى ms2458 ظاهر طاعتى ... نى ترا در سر وباطن نيتى # نى ترا شبها مناجات وقيام ... نى ترا روزان پرهيز وصيام # نى ترا حفظ زبان ز آزار كس ... نى نظر كردن بعبرت پيش و پس # پيش چه بود ياد مرك ونزع خويش ... پس چه باشد مردن ياران پيش # قالوا فرعون مع شدة شكيمته وفرط عناده آمن ولو حال اليأس واما فرعون هذه ~~الامة فقد قتله الله يوم بدر شر قتلة ولم يصدر منه ما يؤذن بايمانه بل اشتد ~~غيظه وغضبه فى حق رسول الله وفى # PageV04P078 # حق المؤمنين الى ان خرج روحه لعنه الله فصار أشد من فرعون فليعتبر العاقل ~~بهذا وليقس عليه كل من سلك مسلكه فى الكفر والظلم والعناد فنعوذ بالله رب ~~العباد من كل شر وفساد ثم ان الله تعالى أهلك العدو وأنجى بنى إسرائيل وذلك ~~لصدق ايمانهم وبركة يقينهم- كما يحكى- انه صاح رجل فى مجلس الشبلي قدس سره ~~فطرحه فى دجلة فقال ان صدق ينجه صدق كما نجا موسى وان كذب غرق كما غرق ~~فرعون كما فى ربيع الأبرار. فدل على ان النجاة فى الايمان والعدل والصدق. ~~والهلاك فى الكفر والظلم والكذب ولما كذب فرعون فى دعوى الربوبية واستمر ~~على إضلال الناس دعا عليه موسى كما سبق فاستجاب الله دعاءه ولا كلام فى ~~تأثير الدعاء مطلقا- يحكى- ان معاوية استجاب الله دعاء فى حق ابنه يزيد ~~وذلك انه ليم على عهده الى يزيد فخطب وقال اللهم ان كنت انما عهدت ليزيد ~~لما رأيت من فعله فبلغه ما أملته وأعنه وان كنت انما حملنى حب الوالد لولده ~~وانه ليس لما صنعت به أهلا فاقبضه قبل ان يبلغ ذلك فكان كذلك لان ولايته ~~كانت سنة ستين ومات سنة اربع وستين كما فى الصواعق لابن حجر. والحاصل ان ~~الآفاق والأنفس مملوءة بالآيات والعبر فمن له عين مبصرة واذن واعية يرى ~~الآثار المختلفة ويسمع الاخبار المتواترة فيعتبر اعتبارا الى ان يأتى ~~اليقين ويسلم من آثار القهر المتين ولا يكون عبرة للغير بما اقترفه كل حين ~~ولقد بوأنا ms2459 بني إسرائيل اى اسكناهم وأنزلناهم بعد ما أنجيناهم وأهلكنا ~~أعداءهم فرعون وقومه مبوأ صدق منزلا صالحا مرضيا ومكانا محمودا وهو الشام ~~ومصر فصاروا ملوكا بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا فى نواحيها. ومبوأ اسم ~~مكان وصف بالصدق مدحا له فان عادة العرب إذا مدحت شيأ إضافته الى الصدق ~~تقول رجل صدق قال الله تعالى رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ورزقناهم ~~من الطيبات اى اللذائذ من الثمار وغيرها من المن والسلوى كما فى التبيان ~~فما اختلفوا فى امور دينهم حتى جاءهم العلم اى الامن بعد ما قرأوا التوراة ~~وعلموا أحكامهم وما هو الحق فى امر الدين ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة ~~فيه يعنى انهم تشعبوا فى كثير من امور دينهم بالتأويل طلبا للرياسة وبغيا ~~من بعضهم على بعضهم حتى أداهم ذلك الى القتال كما وقع مثله بين علماء هذه ~~الامة حيث افترقوا على الفرق المختلفة وأولوا القرآن على مقتضى اهوائهم ~~كالمعتزلة وغيرها من اهل الأهواء وفيهم من يقول بالظاهر: وفى المثنوى # كرده تأويل حرف بكر را ... خويش را تأويل كن نى ذكر را # بر هوا تأويل قرآن ميكنى ... پست وكژ شد از تو معنىء سنى # او المراد ببني إسرائيل معاصروا النبي عليه السلام كقريظة والنضير وبنى ~~قينقاع أنزلهم الله ما بين المدينة والشام من ارض يثرب ورزقهم من النخل وما ~~فيها من الرطب والتمر الذي لا يوجد مثله فى البلاد فما اختلفوا فى امر محمد ~~عليه السلام الا من بعد ما علموا صدق نبوته وتظاهر معجزاته فآمن به بعضهم ~~كعبد الله بن سلام وأصحابه وكفر آخرون وقال ابن عباس رضى الله عنهما المراد ~~بالعلم القرآن العظيم وسمى القرآن علما لكونه سبب العلم وتسمية السبب باسم ~~المسبب مجاز مشهور إن ربك يقضي بينهم [حكم كند ميان ايشان] يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون فيميز المحق من المبطل بالاثابة والتعذيب واما فى ~~الدنيا فيجرون على # PageV04P079 # الستر والامهال فانها ليست بدار جزاء الأعمال. وفيه تهديد بيوم القيامة ~~الذي هو يوم الامتحان # چون محك ديدى ms2460 سيه كشتى چوقلب ... نقش شپرى رفت و پيدا كشت كلب «1» # فإن كنت في شك اى فى شك ما يسير على الفرض والتقدير فان مضمون الشرطية ~~انما هو تعليق شىء بشئ من غير تعرض لامكان شىء منهما كيف لا وقد يكون ~~كلاهما ممتنعا كقوله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين مما ~~أنزلنا إليك من القصص التي من جملتها قصة فرعون وقومه واخبار بنى إسرائيل ~~فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك فان ذلك محقق عندهم ثابت فى كتبهم على نحو ~~ما ألقينا إليك والمراد اظهار نبوته عليه السلام بشهادة الأحبار حسبما هو ~~المسطور فى كتبهم وان لم يكن اليه حاجة أصلا او وصف اهل الكتاب بالرسوخ فى ~~العلم بصحة نبوته او تهييجه عليه السلام وزيادة تثبيته على ما هو عليه من ~~اليقين لا تجويز صدور الشك منه عليه السلام ولذلك قال عليه السلام (لا شك ~~ولا اسأل) [ودر زاد المسير آورده كه ان بمعنى ماى نافيه است يعنى تو در شك ~~نيستى اما براى زيادتئ بصيرت سؤال كن از اهل كتاب] وقيل الخطاب للنبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والمراد أمته فانه محفوظ ومعصوم من الشكوك والشبهات ~~فيما انزل وعادة السلطان الكبير إذا كان له امير وكان تحت راية ذلك الأمير ~~جمع فاراد السلطان ان يأمر الرعية بامر مخصوص بهم فانه لا يوجه خطابه لهم ~~بل يوجه ذلك الخطاب لذلك الأمير الذي جعله أميرا عليهم ليكون أقوى تأثيرا ~~فى قلوبهم او الخطاب لكل من يسمع اى ان كنت ايها السامع فى شك مما أنزلنا ~~إليك على لسان نبينا وفيه تنبيه على ان من خالجه شبهة فى الدين ينبغى ان ~~يسارع الى حلها بالرجوع الى اهل العلم # چون چنين وسواس ديدى زود زود ... با خدا كرد ودرا اندر سجود «2» # سجده كه را تر كن از أشك روان ... كاى خدا يا وا رهانم زين كمان # كو ندانستى مراد حق ازين ... فاسأل اهل العلم حتى تطمئن «3» # لقد جاءك الحق الذي لا ريب ms2461 فى حقيقته من ربك وظهر ذلك بالآيات القاطعة ~~فلا تكونن من الممترين بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين ودم على ذلك ~~كما كنت من قبل والامتراء التوقف فى الشيء والشك فيه وامره أسهل من امر ~~المكذب فبدأ به اولا ونهى عنه واتبع به ذكر المكذب ونهى ان يكون منهم كما ~~قال ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله من باب التهييج والالهاب والمراد ~~به اعلام ان التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغى ان ينهى عنه من لا ~~يتصور إمكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع لاطماع الكفرة ~~فتكون بذلك من الخاسرين أنفسا وأعمالا واعلم ان تصديق الآيات سواء كانت ~~آيات الوحى كالقرآن وآيات الإلهام كالمعارف الإلهية من اربح المتاجر ~~الدينية وتكذيبها من أخسر المكاسب الانسانية ولذا قال بعض العارفين من لم ~~يكن له نصيب من هذا العلم اى العلم الوهبي الكشفى أخاف عليه سوء الخاتمة ~~وادنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لاهله واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق ~~منه شيأ وهو علم الصديقين والمقربين كذا فى احياء العلوم قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر علم النبوة PageV04P080 # والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ولكن له القبول خاصة ~~عند سليم العقل الذي لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا الا ما نص عليه ~~الشرع فانك تعلم ان دليل. الأشعري شبهة عند المعتزلي وبالعكس والناظر بفكره ~~لا يبقى على طور واحد فيخرج من امر الى نقيضه كما فى الفتوحات: وفى المثنوى # تنكتر آمد خيالات از عدم ... زان سبب باشد خيال اسباب غم # فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد فى طريق التوحيد ليتخلص المريد من الشك ~~والشبهة والتقليد ويصل بإقراره الى ما لم يصل اليه العنيد إن الذين حقت ~~عليهم ثبتت ووجبت كلمت ربك وهى قوله (هؤلاء فى النار ولا أبالي) اى وجبت ~~عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما فى التأويلات النجمية. او حكمه وقضاؤه ~~بانهم يموتون على الكفر ويخلدون فى النار كقوله تعالى ولكن ms2462 حق القول مني ~~لأملأن جهنم إلخ كما فى الإرشاد وقال الكاشفى [يعنى قولى كه در لوح محفوظ ~~نوشته كه ايشان بر كفر ميرند وملائكه را بران خبر داده] فهذه ثلاثة اقوال ~~لا يؤمنون ابدا إذ لا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه اى لا يؤمنون ايمانا ~~نافعا واقعا فى أوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون ~~باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون ولو جاءتهم كل آية سألوها واقترحوها ~~وانث فعل كل لاضافته الى مؤنث وذلك ان سبب ايمانهم وهو تعلق ارادة الله به ~~مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم ~~المتفرع على عدم استعدادهم لذلك حتى يروا العذاب الأليم الى ان يروه وحينئذ ~~لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون فلولا حرف لولا تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض ~~إذا دخل على الماضي يكون للتوبيخ على ترك الفعل كانت تامة قرية من القرى ~~المهلكة والمراد أهاليها آمنت قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إيمانها الى حين ~~معاينته كما اخر فرعون وقومه وهو صفة لقرية فنفعها إيمانها بان يقبله الله ~~منها ويكشف بسببه العذاب عنها إلا قوم يونس لكن قوم يونس بن متى ولم ينصرف ~~يونس لعجمته وتعريفه وان قيل باشتقاقه فلتعريفه ووزن الفعل المختص ومتى ~~بالتشديد اسم أبيه وقال بعضهم اسم امه ولم يشتهر باسم امه غير عيسى ويونس ~~عليهما السلام لما آمنوا أول ما رأوا امارة العذاب ولم يؤخروا الى حلوله ~~كشفنا عنهم رفعنا وأزلنا عذاب الخزي اى الذل والهوان الذي يفضح صاحبه وهو ~~لا يدل على حصولهم فى العذاب بل يقع ذلك على اشراف العذاب عليهم كما قال ~~تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كان الانقاذ منها حالة ~~الاشراف عليها لا الحصول فيها كما فى التيسير في الحياة الدنيا فنفعهم ~~ايمانهم لوقوعه فى وقت الاختيار وبقاء التكليف لا حال اليأس ومتعناهم بمتاع ~~الدنيا بعد كشف العذاب عنهم إلى حين مقدر لهم فى علم الله سبحانه: والمعنى ~~بالفارسية [چرا اهل قرى ايمان نياوردند ms2463 قبل از معاينه عذاب وتعجيل نكردند ~~پيش از حلول آن تا نفع كردى ايشانرا ايمان ايشان ليكن قوم يونس چون امارات ~~عذاب مشاهده نمودند تأخير نكردند ايمان خود را تا بوقت حلول وايمان آوردند] ~~فالاستثناء على هذا # PageV04P081 # منقطع ويجوز ان يكون متصلا والجملة فى معنى النفي لتضمن حرف التحضيض ~~معناه يعنى ان لولا كلمة التحضيض فى الأصل استعملت هنا للنفى لان فى ~~الاستفهام ضربا من الجحد كأنه قيل ما آمنت اهل قرية من القرى المشرفة على ~~الهلاك فنفعهم ايمانهم الا قوم يونس فيكون قوله تعالى لما آمنوا استئنافا ~~لبيان نفع ايمانهم وفيه دلالة على ان الايمان المقبول هو الايمان بالقلب: ~~وفى المثنوى # بندگى در غيب آمد خوب وكش ... حفظ غيب آيد در استبعاد خوش # طاعت وايمان كنون محمود شد ... بعد مرك اندر عيان مردود شد # - روى- ان يونس عليه السلام بعث الى نينوى من ارض الموصل وهو بكسر النون ~~الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وهر بفتح ~~الميم وكسر الصاد المهملة اسم بلدة فدعاهم الى الله تعالى مدة فكذبوه ~~وأصروا عليه فضاق صدره فقال اللهم ان القوم كذبونى فانزل عليهم نقمتك وذلك ~~انه كان فى خلقه ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها وقد قالوا لا ~~يستطيع حمل أثقال النبوة الا أولوا العزم من الرسل وهم نوح وهود وابراهيم ~~ومحمد عليهم السلام. اما نوح فلقوله يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ~~بآيات الله الآية وقد سبق. واما هود فلقوله إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ~~مما تشركون من دونه الآية. واما ابراهيم فلقوله هو والذين آمنوا معه إنا ~~برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله. واما محمد فلقول الله تعالى له فاصبر ~~كما صبر أولوا العزم من الرسل فصبر فقيل له أخبرهم ان العذاب مصبحهم بعد ~~ثلاث او بعد أربعين قال الكاشفى [يونس ايشانرا خبر داد از ميان قوم يونس ~~بيرون رفته در شكاف كوهى پنهان شد چون زمان موعود نزديك رسيد ms2464 حق تعالى ~~بمالك دوزخ خطاب كرد كه بمقدار شعيره از سموم دوزخ باين قوم فرست مالك ~~فرمان الهى بجا آورد وآن سموم بصورت ابر سياه با دود غليظ وشراره آتش ~~بيامده كرد مدينه نينوى را فرا كرفت اهل آن شهر دانستند كه يونس راست كفته ~~روى بملك خود آوردند واو مرد عاقل بود فرمود كه يونس را طلب كنيد چندانكه ~~طلبيدند نيافتند ملك كفت اگر يونس برفت خدائى كه ما را بدو دعوت ميكرد ~~باقيست ودانا وشنوا اكنون هيچ چاره نيست الا آنكه عجز وشكستكى وتضرع بدرگاه ~~او بريم پس ملك سر و پابرهنه پلاسى در پوشيد ورعايا بهمين صورت روى بصحرا ~~نهادند مرد وزن وخرد وبزرك خروش وفرياد در كرفتند كودكانرا از مادران جدا ~~كردند] قال فى الكواشي فحن بعضهم الى بعض وعجوا وتضرعوا واختلطت أصواتهم ~~وفعلوا ذلك ليكون ارق لقلوبهم وأخلص للدعاء واقرب الى الاجابة وترادوا ~~المظالم حتى كان الرجل يقلع الحجر قد وضع عليه بنيانه فيرده وقالوا جملة ~~بالنية الخالصة آمنا بما جاء به يونس او قالوا يا حى حين لا حى محيى الموتى ~~ويا حى لا اله الا أنت او قالوا اللهم ان ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم ~~منها وأجل # من اميدوارم ز لطف كريم ... كه خوانم كنه پيش عفو عظيم # افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله [واز أول ذى الحجة تا ~~عاشر محرم برين وجه # PageV04P082 # مى ناليدند ودرين چهل روزه از افغان وناله نياسوده درماندكى وبيچارگى ~~بموقف عرض ميرسانيدند] # چاره ما ساز كه بي ياوريم ... گ ر تو برانى بكه رو آوريم # بي طربيم از همه سازنده ... جز تو نداريم نوازنده # پيش تو كربى سرو پاآمديم ... هم باميد تو خدا آمديم # [قومى ميكفتند خداوندا يونس ما را كفته بود كه خداى من گفته بندگان بخريد ~~وآزاد كنيد ما بندگان توايم تو بكرم خود ما را از عذاب آزاد كن. جماعتى ~~ديكر مى ناليدند كه الهنا ما را يونس خبر ms2465 داد كه تو خداوند فرموده كه ~~بيچارگان ودرماند كانرا دستكيرى ما بيچاره ودر مانده ايم بفضل خود ما را ~~دستكير بعض ديكر بعرض ميرسانيدند كه اى پروردگار ما يونس از قول تو ميفرمود ~~كه هر كه بر شما ستم كند ازو در كذرانيد خدايا ما بگناه بر خود ستم كرده ~~ايم از ما عفو كن برخى ديكر بدين كونه ادا ميكردند كه خدايا يونس ماراى كفت ~~كه پروردگار من كفته است كه سائلانرا رد مكنيد ما سائلان روى بدرگاه كرمت ~~آورده ايم ما را رد مكن # ما تهى دستان بر آورديم دستى در دعا ... نقد فيضى نه برين دست كنهكاران ~~همه # قاضى حاجات درويشان ومحتاجان توئى ... پس روا كن از كرم حاجات بسيار همه # القصة روز چهلم كه آذينه بود وعاشورا اثر مناجات دلسوز ايشان ظهور نموده ~~برات نجات از ديوان رحمت نوشته شد وظلمت سحاب مرتفع كشته ابر رحمت سايه ~~رأفت بر مفارق ايشان افكنده يونس بعد از چهل روز متوجه نبينوى كشته ميخواست ~~كه از حال قوم خبر گيرد چون بنزديك شهر رسيد وبر صورت واقعه مطلع شد ملال ~~بسيار برو غلبه كرده با خود كفت من ايشانرا بعذاب ترسانيدم وعذاب بر رحمت ~~مبدل شد اگر من بدين شهر روم مرا بكذب نسبت دهند] فذهب مغاضبا ونزل السفينة ~~فلم تسر فقال لهم ان معكم عبدا آبقا من ربه وانها لا تسير حتى تلقوه فى ~~البحر وأشار الى نفسه فقالوا لا نلقيك يا بنى الله ابدا فاقترعوا فخرجت ~~القرعة عليه ثلاث مرات فالقوه فالتقمه الحوت وقيل قائل ذلك بعض الملاحين ~~وحين خرجت القرعة عليه ثلاثا ألقى نفسه فى البحر قال الشعبي التقمه الحوت ~~ضحوة يوم عاشوراء ونبذه عشية ذلك اليوم اى بعد العصر وقاربت الشمس الغروب ~~وفيه بيان فضيلة يوم عاشوراء فانه الذي كشف الله العذاب فيه عن قوم يونس ~~واخرج يونس من بطن الحوت وأزال عنه ذلك الابتلاء- حكى- انه هرب أسير من ~~الكفار يوم عاشوراء فركبوا فى طلبه فلما ms2466 رأى الفرسان خلفه وعلم انه مأخوذ ~~رفع رأسه الى السماء وقال اللهم بحق هذا اليوم المبارك اسألك ان تنجينى ~~منهم فاعمى الله أبصارهم جميعا حتى تخلص منهم فصام ذلك اليوم فلم يجد شيأ ~~يفطر ويتعشى به فنام فاطعم وسقى فى المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن ~~له حاجة الى الطعام والشراب كما فى روضة العلماء. ومن صامه أعطاه الله ثواب ~~عشرة آلاف ملك وثواب عشرة آلاف حاج ومعتمر وثواب عشرة آلاف شهيد كما فى ~~تنبيه الغافلين ذكر ان الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم الى سائر المياه ~~فمن اغتسل يومئذ أمن من المرض فى جميع السنة كما فى الروض الفائق. والمستحب ~~فى ذلك اليوم # PageV04P083 # فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا يجعل ذلك يوم عيدا ويوم ~~مأتم كالشيعة والروافض والناصبة كما فى عقد الدرر. والاكتحال ونحوه وان كان ~~له اصل صحيح لكن لما كان شعارا لاهل البدعة صار تركه سنة كالتختم باليمين ~~فانه لما كان شعار اهل البدعة صار السنة ان يجعل فى خنصر اليد اليسرى فى ~~زماننا كما فى شرح القهستاتى ولو شاء ربك ايمان من فى الأرض من الثقلين ~~لآمن من في الأرض كلهم بحيث لا يشذ منهم أحد جميعا مجتمعين على الايمان لا ~~يختلفون لكنه لا يشاؤه لكونه مخالفا للحكمة التي عليها بنى أساس التكوين ~~والتشريع فشاء ان يؤمن به من علم منه انه لا يختار الكفر وان لا يؤمن به من ~~علم منه انه لا يؤمن به تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين وجعل ~~الكل مستعدا ليصح التكليف عليهم وكان عليهم السلام حريصا على ايمان قومه ~~شديد الاهتمام به لان نشأة الكامل حاملة للرحمة الكلية بحيث لا يريد الا ~~ايمان الكل ومغفرته- كما حكى- ان موسى عليه السلام حين قصد الى الطور لقى ~~فى الطريق وليا من اولياء الله تعالى فسلم عليه فلم يرد سلامه فلما وصل الى ~~محل المناجاة قال الهى سلمت على عبد من عبادك فلم يرد على سلامى قال الله ~~تعالى ms2467 يا موسى ان هذا العبد لا يكلمنى منذ ستة ايام قال موسى لم يا رب قال ~~لانه كان يسأل منى ان اغفر لجميع المذنبين وأعتق العصاة من عذاب جهنم ~~أجمعين فما أجبت لسؤاله فما كلمنى منذ ستة ايام كذا فى الواقعات المحمودية ~~والحاصل ان الله تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص انزل هذه ~~الآية وعلق ايمان قومه على مشيئته وقال له أفأنت اى أربك لا يشاء ذلك فانت ~~تكره الناس على ما لم يشأ الله منهم حتى يكونوا مؤمنين ليس ذلك إليك كما فى ~~الكواشي فيكون الإنكار متوجها الى ترتيب الإكراه المذكور على عدم مشيئته ~~تعالى كما فى الإرشاد. وفى إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بان اصل الفعل ~~وهو الإكراه امر ممكن مقدور لكن الشان فى المكره من هو وما هو الا هو وحده ~~لا يشارك فيه لانه القادر على ان يفعل فى قلوبهم ما يضطرهم الى الايمان ~~وذلك غير مستطاع للبشر وقال السيد الشريف فى شرح المفتاح المقصود من قوله ~~أفأنت تكره الناس انكار صدور الفعل من المخاطب لا انكار كونه هو الفاعل مع ~~تقرر اصل الفعل انتهى والتقديم لتقوية حكم الإنكار كما فى حواشى سعدى ~~المفتى قال الكاشفى [اين آيت منسوخ است بآيت قتال] وقال فى التبيان والصحيح ~~انه لا نسخ لان الإكراه على الايمان لا يصح لانه عمل القلب وما كان اى وما ~~صح وما استقام لنفس من النفوس التي علم الله انها تؤمن أن تؤمن فى حال من ~~أحوالها إلا بإذن الله اى الا حال كونها ملابسة باذنه تعالى وتسهيله ~~وتوفيقه فلا تجهد نفسك فى هداها فانه الى الله: قال الحافظ # رضا بداده بده وزجبين گره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست # ويجعل الرجس اى الكفر بقرينة ما قبله عبر عنه بالرجس الذي هو عبارة عن ~~القبيح المستقذر المستكره لكونه علما فى القبح والاستكراه اى يجعل الكفر ~~ويبقيه على الذين لا يعقلون لا يستعملون عقولهم بالنظر فى الحجج والآيات ~~فلا يحصل ms2468 لهم الهداية # PageV04P084 # التي عبر عنها بالاذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر والضلال وفى التأويلات ~~النجمية ويجعل الرجس اى عذاب الحجاب على الذين لا يعقلون سنة الله فى ~~الهداية والخذلان فان سنته ان تهتدى العقول المؤيدة بنور الايمان الى توحيد ~~الله ومعرفته ولا تهتدى العقول المجردة عن نور الايمان الى ذلك وهذا رد على ~~الفلاسفة فانهم يحسبون ان للعقول المجردة عن الايمان سبيلا الى التوحيد ~~والمعرفة انتهى: قال الحافظ # اى كه از دفتر عقل آيت عشق آموزى ... ترسيم اين نكته تحقيق ندانى دانست # قل انظروا تفكروا يا اهل مكة ماذا مرفوع المحل على الابتداء في السماوات ~~والأرض خبره اى أي شىء بديع فيهما من عجائب صنعه الدالة على وحدته وكمال ~~قدرته فماذا جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا فيه الاستفهام على اسم الاشارة ~~ويجوز ان يكون اسمين بمعنى ما الذي على ان تكون ما استفهامية مرفوعة على ~~الابتداء والظرف صلة الذي والجملة خبر للمبتدأ وعلى التقديرين فالمبتدأ ~~والخبر فى محل النصب بإسقاط الخافض وفعل النظر معلق بالاستفهام وما نافية ~~تغني الآيات والنذر جمع نذير على انه فعيل بمعنى منذر او على انه مصدر اى ~~لا تنفع الآيات الانفسية والآفاقية الدالة على الوحدانية والرسل المنذرون ~~او الانذارات شيئا عن قوم لا يؤمنون فى علم الله تعالى وحكمه فهل ينتظرون ~~اى فما ينتظر كفار مكة واضرابهم إلا مثل أيام الذين خلوا اى الا يوما مثل ~~ايام الذين مضوا من قبلهم من مشركى الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود ~~واصحاب الايكة واهل المؤتفكة اى مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا ~~يستحقون غيره وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر ~~شبهوا بالمنتظر والعرب تسمى العذاب والنعم أياما وكل ما مضى عليك من خير ~~وشر فهو ايام قل تهديدا لهم فانتظروا ما هو عاقبتكم من العذاب إني معكم من ~~المنتظرين لذلك او فانتظروا إهلاكي انى معكم من المنتظرين لهلاككم فان ~~العاقبة للمتقين على ما هى السنة القديمة الالهية ثم ننجي رسلنا والذين ms2469 ~~آمنوا عطف على محذوف دل عليه قوله مثل ايام الذين خلوا كأنه قيل نهلك الأمم ~~ثم ننجى رسلنا ومن آمن بهم عند نزول العذاب على حكاية الحال الماضية فان ~~المراد أهلكنا ونجينا كذلك اى مثل ذلك الانجاء حقا علينا اعتراض بين الفعل ~~ومعموله ونصبه بفعله المقدر اى حق ذلك حقا ننجي المؤمنين من كل شدة وعذاب ~~ولم يذكر إنجاء الرسل إيذانا بعدم الحاجة اليه وفيه تنبيه على ان مدار ~~النجاة هو الايمان وهذه سنة الله تعالى فى جميع الأمم فان الله تعالى كما ~~أنجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وأنجز ما وعد لهم كذلك أنجى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من أصحابه وحقق لهم ما وعد لهم وسينجى ~~الى قيام الساعة جميع المؤمنين من أيدي الكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا ~~والعمل به قائما: قال السعدي قدس سره # محالست چون دوست دارد ترا ... در دست دشمن كذارد ترا # واقل النجاة الموت فان الموت تحفة المؤمن ألا ترا الى قوله عليه السلام ~~حين مر بجنازة مستريح # PageV04P085 # او مستراح منه فالاول هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح فى ~~البرزخ بالثواب الروحاني وهو نصف النعيم والثاني هو الرجل الفاسق يستريح ~~بموته الخلق ويتخلصون بموته من أذاه ويصل هو الى العذاب الروحاني البرزخى ~~وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه والحديث المناسب لآية الانتظار ~~والانجاء قوله صلى الله تعالى عليه وسلم (أفضل العبادة انتظار الفرج) وذلك ~~لان فيه استراحة القلب وثواب الصبر إذا المؤمن المبتلى يعتقد ان المبتلى هو ~~الله تعالى وانه لا كاشف له الا هو وذلك يخفف ألم البلاء عنه ويهون عليه ~~الصبر فيرفع الجزع ويجد الاستراحة فى قلبه بخلاف حال الجاهل الذي لا يخطر ~~بباله ان ما يجرى عليه انما هو بقضاء الله وان الله لطيف بعباده إذ ربما ~~يعتقد انه لا يتخلص من بلائه ابدا فينسب العجز الى الله تعالى من حيث لا ~~يحتسب ويتقلب فى ألم البلاء صباحا ومساء فنعوذ بالله منه: قال ms2470 الحافظ # اى دل صبور باش مخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح گردد واين شب سحر شود # وفى الحديث (اشتدى ازمة تنفرجى) خاطب عليه السلام السنة المجدبة فقال ~~ابلغى فى الشدة والمشقة الغاية تنكشفى وفيه تنبيه على ان لا بقاء للمحنة فى ~~دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة. والازمة القحط والشدة وقيل ازمة امرأة وقعت ~~فى الطلق فقال عليه السلام اى ازمة اشتدى يعنى ابلغى فى الشدة الغاية ~~تنفرجى حتى تجدى الفرج عن قريب بالوضع والعرب تقول إذا تناهت الشدة انفرجت. ~~وقد عمل ابو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي لفظ الحديث ~~مطلع قصيدة فى الفرج بديعة فى معناها كذا فى المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ ~~والمحدثين الامام السخاوي رحمه الله سبحانه قل يا أيها الناس خطاب لاهل مكة ~~إن كنتم في شك من ديني الذي أتعبد الله به وأدعوكم اليه ولم تعلموا ما هو ~~وما صفته فلا أعبد اى فانا لا اعبد والا لا نجزم الذين تعبدون من دون الله ~~فى وقت من الأوقات ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم يقبض أرواحكم بواسطة الملك ~~ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب اى فاعلموا تخصيص العبادة به تعالى ~~ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وذلك لان شكهم ليس ~~سببا لعدم عبادة الأوثان وعبادة الله بل سبب للاعلام والاخبار بان الدين ~~كذا ومثله وما بكم من نعمة فمن الله فان استقرار النعمة فى المخاطبين ليس ~~سببا لحصولها من الله تعالى بل الأمر بالعكس وانما هو سبب للاخبار بحصولها ~~من الله تعالى وأمرت أن اى بان أكون من المؤمنين وفى الانتقال من العبادة ~~التي هى جنس من اعمال الجوارح الى الايمان والمعرفة دلالة على انه ما لم ~~يصر الظاهر مزينا بالأعمال الصالحة لا يستقر فى القلب نور الايمان والمعرفة ~~فان الله تعالى جعل احكام الشريعة أساس المعرفة فاذا زال الأساس زال ما بنى ~~عليه وايضا العمل لباس المعرفة فاذا انسلخت المعرفة عن هذا اللباس صارت ~~كسراج على ms2471 وجه الريح # علم آبست وعمل سد چون سبو ... چون سبو بشكست ريزد آب ازو # وأن أقم وجهك للدين عطف على ان أكون وان مصدرية اى موصول حرفى وصلته لا ~~تجب ان تكون خبرية بخلاف الموصول الاسمى. والمعنى وأمرت بالاستقامة فى ~~الدين # PageV04P086 # والاشتداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح كما فى تفسير القاضي ~~قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه اشارة الى ان اقامة الوجه للدين كناية عن ~~توجيه النفس بالكلية الى عبادة الله تعالى والاعراض عما سواه فان من أراد ~~ان ينظر الى شىء نظرا بالاستقصاء فانه يقيم وجهه فى مقابلته بحيث لا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا فانه لو التفت الى جهة بطلت تلك المقابلة واختل النظر ~~المراد ولذلك كنى باقامة الوجه عن صرف القوى بالكلية الى الدين انتهى قال ~~فى الكواشي والمعنى كن مؤمنا وأخلص عملك لله # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگرنه چه آيد ز بى مغز پوست # حنيفا حال من الدين اى مائلا عن الأديان الباطلة مستقيما لا اعوجاج فيه ~~بوجه ما ولا تكونن من المشركين اعتقادا وعملا عطف على أقم داخل تحت الأمر ~~قال الامام من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك الى غيره كان ذلك شركا وهذا هو ~~الذي تسميه اصحاب القلوب بالشرك الخفي: قال المغربي # اگر بغير تو كردم نگاه در همه عمر ... بياد جرم غرامت ز ديده ام بستان # ولا تدع عطف على قوله تعالى قل يا أيها الناس غير داخل تحت الأمر من دون ~~الله استقلالا ولا اشتركا ما لا ينفعك إذا دعوته بدفع مكروه او جلب محبوب ~~ولا يضرك إذا تركته بسلب المحبوب دفعا او رفعا او بايقاع المكروه فإن فعلت ~~اى ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر فإنك إذا من الظالمين الضارين ~~بانفسهم فانه إذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف كان اضافة التصرف الى ~~ما سوى الحق وضعا للشئ فى غير موضعه فيكون ظلما فلا نافع ولا ضار الا الحق ~~وكل شىء هالك الا وجهه # خيال ms2472 جمله جهانرا بنور چشم يقين ... بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم # وإن يمسسك الله بضر [واگر برساند خداى بتو مرضى يا شدتى يا فقرى] فلا ~~كاشف له عنك إلا هو وحده وإن يردك بخير [واگر خواهد بتو صحت وراحت وغنا] ~~فلا راد فلا دافع لفضله من جملة ما أرادك به من الخير كائنا من كان فيدخل ~~فيه الأصنام. وفيه إيذان بان فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل من غير ~~استحقاق عليه سبحانه ولعل ذكر الارادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم ~~الامرين للايذان بان الخير مراد بالذات وان الضر انما يمس من يمسه لما ~~يوجبه من الدواعي الخارجية لا بالقصد الاولى ولم يستثن مع الارادة كما ~~استثنى مع المس بأن يقول الا هو لانه قد فرض ان تعلق الخير به واقع بارادة ~~الله تعالى فصحة الاستثناء تكون بارادة ضده فى ذلك الوقت وهو محال إذ لا ~~يتعلق الارادتان للضدين فى وقت واحد بخلاف مس الضر فان ارادة كشفه لا ~~تستلزم المحال يصيب به [ميرساند فضل خود را] اى بفضله الشامل لما أرادك به ~~من الخير ولغيره من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم فتعرضوا لرحمته ~~بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية وفى التأويلات النجمية وهو الغفور ~~يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين الرحيم يتقرب برحمته الى الطالبين ~~الصادقين وهم الذين دينهم عبادة الله وطاعته ومحبته # PageV04P087 # وطلبه لا عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وقال فى المفاتيح معنى ~~الغفور يستر القبائح والذنوب باسبال الستر عليها فى الدنيا وترك المؤاخذة ~~والعقاب عليها فى الآخرة وحظ العارف من هذا الاسم ان يستر من أخيه ما يحب ~~ان يستر منه وقد قال عليه السلام (من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته ~~يوم القيامة) والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل عن هذا الوصف ~~وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيه- يروى- ان عيسى ~~عليه السلام مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه ~~الجيفة فقال عيسى ms2473 عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ~~ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو احسن كما فى شرح الأسماء الحسنى للامام ~~الغزالي: وقال فى المثنوى فى الاسم الرحيم # بندگان حق رحيم وبردبار ... خوى حق دارند در إصلاح كار # مهربان بي رشوتان يارى گران ... در مقام سخت ودر روز گران # نسأل الله تعالى ان يفيض علينا سجال رحمته ويديم دوران كاسات فضله ~~ومغفرته قل لكفار مكة يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم وهو القرآن ~~العظيم واطلعتم على ما فى تضاعيفه من البينات والهدى لم يبق لكم عذر ولا ~~عليه تعالى حجة فمن اهتدى بالايمان به والعمل بما فى مطاويه فإنما يهتدي ~~لنفسه اى منفعة اهتدائه لها خاصة ومن ضل بالكفر به والاعراض عنه فإنما يضل ~~عليها اى فوبال الضلال مقصور عليها. والمراد تنزيه ساحة الرسول عن شائبة ~~غرض عائد اليه عليه السلام من جلب نفع او دفع ضر كما يلوح به اسناد المجيء ~~الى الحق من غير اشعار يكون ذلك بواسطة وما أنا عليكم بوكيل بحفيظ موكول ~~الى أمركم وانما انا بشير ونذير وفى التأويلات النجمية قد جاءكم الحق من ~~ربكم القرآن وهو الحبل المتين فمن اهتدى الى الاعتصام به فإنما يهتدي لنفسه ~~بان يخلصها من أسفل السافلين ويعيدها الى أعلى عليين مقاما ومن ضل عن ~~الاعتصام به فإنما يضل عليها لانها تبقى فى أسفل الدنيا بعيدة عن الله ~~معذبة بعذاب البعد وألم الفراق وما أنا عليكم بوكيل فاوصلكم الى تلك ~~المقامات والدرجات واخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم وانما ~~انا مأمور بتبليغ الوحى والرسالة والتذكير والموعظة واتبع اعتقادا وعملا ~~وتبليغا ما يوحى إليك على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور المتأكد ~~يوما فيوما واصبر على دعوتهم وتحمل اذيتهم حتى يحكم الله يقضى لك بالنصر ~~واظهار دينك وهو خير الحاكمين إذ لا يمكن الخطأ فى حكمه لاطلاعه على ~~السرائر اطلاعه على الظواهر # از سپيدى تا سياهى گير وتا لوح وقلم ... يك رقم از خط ms2474 حكمش وهو خير ~~الحاكمين # قال فى التأويلات النجمية وهو خير الحاكمين فيما حكم بقبول الدعوة ~~والقرآن والاحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الازلية وبرد الدعوة ~~والقرآن والاحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الازلية وقال فى المفاتيح ~~ومرجع الاسم الحاكم اما الى القول الفاصل بين الحق والباطل والبر والفاجر ~~والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير او شر واما الى التمييز من السعيد ~~والشقي بالاثابة والعقاب. وحظ العبد منه ان يستسلم لحكمه وينقاد لامره فان ~~من لم يرض بقضائه اختيار # PageV04P088 # امضى فيه اجبارا ومن رضى به طوعا عاش راضيا مرضيا ويكفى لنا موعظة حال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانه رضى بقضاء الله وصبر على بلائه ~~فعاش حميدا وصار عاقبة امره الى النصرة: وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد «1» # چونكه قبض آمد تو در وى بسط بين ... تازه باش و چين ميفكن بر جبين «2» # چشم كودك همچوخر در آخرست ... چشم عاقل در حساب آخرست # او در آخر چرب مى بيند علف ... وين ز قصاب آخرش بيند تلف # آن علف تلخست كين قصاب داد ... بهر لحم ما ترا زويى نهاد # صبر مى بيند ز پرده اجتهاد ... روى چون گلنار وزلفين مراد # ومما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم من الاذية ما حدث به عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله فى المسجد وهو يصلى وقد نحر جزور ~~وبقي فرثه اى روثه فى كرشه فقال ابو جهل أيكم يقوم الى هذا القذر ويلقيه ~~على محمد فقام عقبة بن ابى معيط وجاء بذلك الفرث فالقاه على النبي عليه ~~السلام وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك فهممنا اى ~~خففنا ان نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضى الله عنها فالقته عنه وأقبلت عليهم ~~تشتمهم وكان بجواره صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة منهم ابو لهب والحكم بن ~~العاص ابن امية وعقبة بن ابى معيط وكانو يطرحون ms2475 عليه الأذى فاذا طرحوه عليه ~~اخذه عليه السلام وخرج به ووقف على بابه ويقول يا ابن عبد مناف أي جوار هذا ~~ثم يلقيه فى الطريق وقال عليه عليه السلام مرة فيمن التزم اذية له من رؤساء ~~قريش مخاطبا لاصحابه (ابشروا فان الله تعالى مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر ~~نبيه ان هؤلاء الذين ترون مما يذبح على ايديكم عاجلا) فوقع كما قال حيث ~~ذبحهم الاصحاب بأيديهم يوم بدر وهذه الاذية لا يظن ظان انها منقصة له عليه ~~السلام بل هى رفعة له ودليل على فخامة قدره وعلو مرتبته وعظيم رفعته ~~ومكانته عند ربه لكثرة صبره عليه السلام وحلمه واحتماله مع علمه باستجابة ~~دعائه ونفوذ كلمته عند الله تعالى وقد قال (أشد الناس بلاء الأنبياء) عليهم ~~السلام فالانبياء كالذهب والشدائد التي تصيبهم كالنار التي يعرض عليها ~~الذهب فان ذلك لا يزيد الذهب إلا حسنا فكذا الشدائد لا تزيد الأنبياء الا ~~رفعة: وفى المثنوى # طبع را كشتند در حمل بدى ... تا حمولى كر بود هست ايزدى «3» # اى سليمان در ميان زاغ وباز ... حلم حق شو با همه مرغان بساز # اى دو صد بلقيس حلمت را زبون ... كه اهد قومى انهم لا يعلمون # نسأل الله تعالى ان يثبتنا على الحق المبين ويحكم لنا بالنصر على نفوسنا ~~وهو خير الحاكمين تمت سورة يونس بالامداد الرحمانى والتأييد الرباني فى ~~اليوم الحادي عشر يوم الاثنين فى ذى القعدة الشريفة من سنة اثنتين ومائة ~~والف ويتلوها سورة هود PageV04P089 ### | تفسير سورة هود # وهى مكية وآيها مائة وثلاث وعشرون او اثنتان وعشرون # بسم الله الرحمن الرحيم قال فى التأويلات النجمية قوله بسم الله اشارة ~~الى الذات الرحمن يشير الى صفة الجلال الرحيم الى صفة الجمال. والمعنى ان ~~هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله وباقى الأسماء مشتملة على هاتين ~~الصفتين وهمان من صفات القهر واللطف الر اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا ~~الاسم فيكون خبر مبتدأ محذوف او لا محل له من الاعراب مسرود على نمط تعديد ~~الحروف للتحدى والاعجاز ms2476 وهو الظاهر فى هذه السورة الشريفة إذ على الوجه ~~الاول يكون كتاب خبرا بعد خبر فيؤدى الى ان يقال هذه السورة كتاب وليس ذاك ~~بل هى آيات الكتاب الحكيم كما فى سورة يونس وحمل الكتاب على المكتوب او على ~~البعض تكلف وهو اللائح بالبال قالوا الله اعلم بمراده من الحروف المقطعة ~~فانها من الاسرار المكتومة كما قال الشعبي حين سئل عنها سر الله فلا تطلبوه ~~والله تعالى لا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول او وارث رسول. وفى ~~الحديث (ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله فاذا نطقوا ~~به لا ينكره الا اهل الغرة بالله) رواه ابو منصور الديلمي وابو عبد الرحمن ~~السلمى كما فى الترغيب قال الرقاشي هى اسرار الله يبديها الى أمناء أوليائه ~~وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة وهى من الاسرار التي لم يطلع عليها ~~الا الخواص كما فى فتح القريب وعن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال حفظت من ~~رسول الله وعاءين فاما أحدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع هذا ~~البلعوم قال البخاري البلعوم مجرى الطعام كما فى شرح الكردي على الطريقة ~~المحمدية وقال سلطان المفسرين والمؤولين ابن عباس رضى الله عنهما معنى الر ~~أنا الله ارى [منم خداى كه مى بينم طاعت مطيعانرا ومعصيت عاصيانرا وهر كس ~~را مناسب عمل او جزا خواهم داد پس اين كلمه مشتمل است بر وعد ووعيد كما فى ~~تفسير الكاشفى] ويقال الالف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته كما فى تفسير ~~ابى الليث وسيأتى فى التأويلات غير هذا كتاب اى هذا القرآن كتاب كما ذهب ~~اليه غير واحد من المفسرين أحكمت آياته نظمت نظما محكما لا يعتريه نقض ولا ~~حلل لفظا ومعنى كالبناء المحكم المرصف او منعت من النسخ بمعنى التغيير ~~مطلقا: وفى المثنوى # مصطفى را وعده كرد ألطاف حق ... گر بميرى تو نميرد اين سبق # كس نتاند بيش وكم كردن درو ... تو به از من حافظى ديگر مجو # هست ms2477 قرآن مر ترا همچون عصا ... كفرها را دركشد چون اژدها # تو اگر در زير خاكى خفته ... چون عصايش دان تو آنچه گفته # قاصدانرا بر عصايت دست نى ... تو بخسب اى شه مبارك خفتنى # ثم فصلت يقال عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة. والمعنى زينت آياته ~~بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد اى ميزت وجعلت تفاصيل فى مقاصد مختلفة ~~ومعان متميزة من العقائد والاحكام والمواعظ والأمثال وغير ذلك وثم للتفاوت ~~فى الحكم اى الرتبة لا للتراخى فى الوجود # PageV04P090 # والوقوع فى الزمان او للتراخى فى الاخبار لا فى الوقت فان الشائع فى ~~الجمل ان يراد بها نفس مفهومها الا انه قد يراد بها الاخبار. بمفهومها كما ~~تقول فلان كريم الأصل ثم كريم الفعل والمراد بالتراخي مجرد الترتيب مجازا ~~لظهور ان حقيقة التراخي منتفية بين الاخبارين ضرورة ان الاخبار بالتفصيل ~~وقع عقيب الاخبار بالاحكام او يقال بوجود التراخي باعتبار ابتداء الخبر ~~الاول وانتهاء الثاني والفعلان من قبيل قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر ~~الفيل يعنى انه لم يكن البعوض كبيرا اولا ثم جعله الله صغيرا لكنه كان ~~ممكنا فنزل هذا الإمكان منزلة الوجود كما فى شرح الهندي على الكافية من لدن ~~حكيم خبير صفة ثانية للكتاب وصف اولا بجلالة الشان من حيث الذات ثم وصف من ~~حيث الاضافة. ولدن بمعنى عند لكنها مختصة بأقرب مكان وعند للبعيد والقريب ~~ولهذا تقول عندى كذا لما تملكه حضرك او غاب عنك ولا تقول لدى كذا الا لما ~~هو بحضرتك. والحكيم الخبير هو الله تعالى حكيم فيما انزل خبير بمن أقبل على ~~امره او اعرض عنه أن لا تعبدوا إلا الله مفعول له حذف منه اللام مع فقدان ~~الشرط اعنى كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل بناء على القياس المطرد فى حذف ~~حرف الجر مع ان المصدرية كأنه قيل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لاجل ان لا ~~تعبدوا الا الله اى تتركوا يا اهل مكة عبادة غير الله وتتمحضوا فى عبادته ~~دل على ان لا مقصود من ms2478 هذا الكتاب الشريف الا هذا الحرف الواحد فكل من صرف ~~عمره الى سائر المطالب فقد خاب وخسر إنني لكم منه نذير وبشير كلام على لسان ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله منه اما حال من نذير وبشير اى كائنا ~~من جهة الله تعالى او متعلق بنذير اى أنذركم من عذابه ان كفرتم اى بقيتم ~~على الكفر وعبادة غير الله تعالى وأبشركم بثوابه ان أمنتم وتقديم النذير ~~لان التخويف هو الأهم إذ التخلية قبل التحلية وأن استغفروا ربكم عطف على ان ~~لا تعبدوا سواء كان نهيا او نفيا وان مصدرية وسوغ سيبويه ان توصل ان بالأمر ~~والنهى لان الأمر والنهى دالان على المصدر دلالة غيرهما من الافعال ~~والاستغفار طلب المغفرة وهى ان يستر على العبد ذنوبه فى الدنيا ويتجاوز عن ~~عقوبته فى العقبى ثم توبوا إليه ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كما فى ~~بحر العلوم للسمرقندى وقال فى الإرشاد المعنى فعل ما فعل من الاحكام ~~والتفصيل لتخصوا الله بالعبادة وتطلبوا منه ستر ما فرط منكم من الشرك ثم ~~ترجعوا اليه بالطاعة انتهى فثم ايضا على بابها فى الدلالة على التراخي ~~الزمانى ويجوز ان يكون ثم لتفاوت ما بين الامرين وبعد المنزلة بينهما من ~~غير اعتبار تعقيب وتراح فان بين التوبة وهى انقطاع العبد اليه بالكلية وبين ~~طلب المغفرة بونا بعيدا كذا ذكره الرضى قال الفراء ثم هاهنا بمعنى الواو ~~لان الاستغفار توبة انتهى يقول الفقير فرقوا بينهما كما قال الحدادي عند ~~قوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله # اى بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما ~~لم يقل معه تبت وأسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب يمتعكم متاعا حسنا ~~انتصابه على انه مصدر بمعنى تمتيعا حذف منه الزوائد. والتمتيع جعل الشخص ~~متمتعا منتفعا بشئ. والمعنى يعيشكم عيشا مرضيا لا يفوتكم فيه شىء مما ~~تشتهون ولا ينغصه شىء من المكدرات إلى أجل مسمى الى آخر الأعمار المقدرة ~~وتموتوا على فرشكم- كما ms2479 حكى- ان الله # PageV04P091 # تعالى اوحى الى موسى عليه السلام قل لفرعون ان آمنت بالله وحده عمرك فى ~~ملكك وردك شابا طريا فمنعه هامان وقال له انا اردك شابا طريا فاتاه بالوسمة ~~فخضب لحيته بها وهو أول من خضب بالسواد ولذا كان الخضاب بالسواد حراما وقال ~~العتبى اصل الامتاع الاطالة فيقال جبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. ~~والمعنى لا يهلككم بعذاب الاستئصال الى آخر ايام الدنيا وهاهنا سؤالان. ~~الاول ان قوله عليه السلام (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وقوله (وخص ~~البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) ونحوهما يدل على ان نصيب ~~المطيع عدم الراحة فى الدنيا فكيف يكون فى أمن وسعة الى حين الموت. والجواب ~~ان من ربط قلبه بالله ورضى بما قضاه الله فى حقه حيى # حياة طيبة ولذا قال بعضهم متاعا حسنا [رضاست بر آنچه هست از نعمت وصبر بر ~~آنچه رو نمايد از سخت] ومن ربط قلبه بالأسباب كان ابدا فى الم الخوف من ~~فوات محبوبه فيتنغص عيشه ويضطرب قلبه وكون الدنيا سجنا انما هو بالاضافة ~~الى ما أعد للمؤمن من نعيم الآخرة وهو لا ينافى الراحة فى الجملة- كما حكى- ~~انه كان قاض من اهل بغداد ما را بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع ~~الكلخانى فى صورة جهنمى رث الهيئة كان القطران يقطر من جوانبه فاخذ بلجام ~~بغلة القاضي فقال أيد الله القاضي ما معنى قول نبيكم (الدنيا سجن المؤمن ~~وجنة الكافر) اما ترى ان الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدى والدنيا سجن لى ~~وانا كافر يهودى فقال القاضي الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن ~~للمؤمنين بالنسبة الى الجنة وما أعد لهم فيها من الدرجات وجنة للكافرين ~~بالنسبة الى جهنم وما أعد لهم فيها من الدركات فعقل اليهودي فاسلم وأخلص. ~~والثاني ان قوله تعالى إلى أجل مسمى يدل على ان للعبد اجلين كما قال الكعبي ~~ان للمقتول اجلين أجل القتل وأجل الموت وان المقتول لو لم يقتل لعاش الى ~~اجله الذي هو أجل الموت وكما قال ms2480 الفلاسفة ان للحيوان أجلا طبيعيا هو وقت ~~موته لتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وأجلا اختراميا بحسب الآفات ~~والأمراض. والجواب ان الاجل واحد عند اهل السنة والجماعة فان الأرزاق ~~والأعمار وان كانت متعلقة بالأعمال كالاستغفار والتوبة فى هذه الآية ~~وكالصلة فى قوله (صلة الرحم تزيد العمر) لكنها مسماة بالاضافة فى كل أحد ~~بناء على علم الله باشتغاله بما يزيد فى العمر من القرب فلا يثبت تعدد ~~الاجل ويؤت كل ذي فضل فى الأعمال والأخلاق والكمالات فضله والضمير راجع الى ~~كل اى جزاء فضله من الثواب والدرجات العالية ولا يبخس منه قال سعيد بن جبير ~~فى هذه الآية من عمل حسنة كتب له عشر حسنات ومن عمل سيئة كتب عليه سيئة ~~واحدة فان لم يعاقب بها فى الدنيا أخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات ~~[وجورجانى گفته كه ذو فضل آنست كه در ديوان ازل بنام او نشان فضل نوشته ~~باشند وهر آينه بعد از وجود بدان شرف خواهد رسيد آنرا كه بدادند ازو باز ~~نگيرند وإن تولوا اى تتولوا او تعرضوا عما القى إليكم من التوحيد ~~والاستغفار والتوبة وتستمروا على الاعراض وانما اخر عن البشارة جريا على ~~سنن تقدم الرحمة على الغضب فإني أخاف عليكم بموجب الشفقة والرحمة او أتوقع ~~عذاب يوم كبير شاق وهو يوم القيامة قال # PageV04P092 # فى التبيان وهو كبير لما فيه من الأهوال فوصف بوصف ما يكون فيه إلى الله ~~مرجعكم اى رجوعكم بالموت ثم بالبعث للجزاء فى مثل ذلك اليوم لا الى غيره ~~وهو شاذ عن القياس لان المصدر الميمى من باب ضرب قياسه ان يجيئ بفتح العين ~~وهو لا يمنع الفصاحة نحو ويأبى الله وهو على كل شيء قدير فيقدر على تعذيبكم ~~إذ من جملة مقدوراته العذاب والثواب واعلم ان الآية تدل على فضل التوحيد ~~وشرف الاستغفار ألا يرى ان الموحد المستغفر كيف ينال العيش الطيب فى الدنيا ~~والدرجات العالية فى العقبى فهما مفتاح سعادة الدارين وفى الحديث (لا اله ~~الا الله ثمن الجنة) وفى ms2481 خبر آخر (مفتاح الجنة) وفى الخبر (قال آدم يا رب ~~انك سلطت على إبليس ولا أستطيع ان امتنع منه الا بك قال الله تعالى لا يولد ~~لك ولد الا وكلت عليه من يحفظه من مكر إبليس ومن قرناء السوء قال يا رب ~~زدنى قال الحسنة عشر وأزيد والسيئة واحدة وامحوها قال يا رب زدنى قال ~~التوبة مقبولة مادام الروح فى الجسد قال يا رب زدنى قال الله تعالى قل يا ~~عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب ~~جميعا انه هو الغفور الرحيم) ثم الاستغفار لا يختص بكونه من الذنوب بل يكون ~~من العبادة التي لا يؤتى بها على الوجه اللائق كما قال بعضهم ان الصحابة ~~كانوا يستغفرون من عبادتهم استقلالا لها وما يقع فيها: قال العرفي # ما لب آلوده بهر توبه بگشاييم ليك ... بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما # وفى التأويلات النجمية قوله الر يشير بالألف الى الله وباللام الى جبريل ~~وبالراء الى الرسول كتاب أحكمت آياته يعنى القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته ~~كقوله ويعلمكم الكتاب والحكمة فالكتاب هو القرآن والحكمة هى الحقائق ~~والمعاني والاسرار التي أدرجت فى آياته ثم فصلت اى بينت لقلوب العارفين تلك ~~الحقائق والحكم من لدن حكيم أودع فيها الحكمة البالغة التي لا يقدر غيره ~~على ايداعها فيها وهذا سر من اسرار اعجاز القرآن خبير على تعليمها من لدنه ~~لمن يشاء من عباده كقوله فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا ~~وعلمناه من لدنا علما يشير الى ان للقرآن ظهرا يطلع عليه اهل اللغة وبطنا ~~لا يطلع عليه الا ارباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس ~~الحكمة وسرها ان تقول يا محمد لامتك أمرتم أن لا تعبدوا إلا الله اى لا ~~تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله تعالى إنني لكم منه ~~نذير أنذركم بالقطيعة من الله تعالى ان تعبدوا وتطيعوا وتحبوا غيره وعذاب ~~العبد فى الجحيم وبشير أبشركم ان تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ms2482 ونعم ~~الوصال فى دار الجلال وكان النبي عليه السلام مخصوصا بالدعوة الى الله من ~~بين الأنبياء والمرسلين يدل عليه قوله يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وأن استغفروا ربكم فيما فرطتم من ايام ~~عمركم فى طلب غير الله وترك طلبه وتحصيل الحجب وابطال الاستعداد الفطري ~~ليكون الاستغفار تزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم ثم توبوا إليه ارجعوا بقدم ~~السلوك الى الله تعالى لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهى ~~قوله يمتعكم متاعا حسنا وهو الترقي فى المقامات من السفليات # PageV04P093 # الى العلويات ومن العلويات الى حضرة العلى الكبير إلى أجل مسمى وهو ~~انقضاء مقامات السلوك وابتداء درجات الوصول ويؤت كل ذي فضل ذى صدق واجتهاد ~~فى الطلب فضله فى درجات الوصول فان المشاهدات بقدر المجاهدات وإن تولوا ~~تعرضوا عن الطلب والسير الى الله فإني قل فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ~~عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير فانه اكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب ~~إلى الله مرجعكم طوعا او كرها فان كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العنايات ~~كما قال (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) وان كان بالكره تسحبون فى ~~النار على وجوهكم وهو على كل شيء من اللطف والقهر قدير ألا اى تنبهوا ايها ~~المؤمنون إنهم اى مشركى مكة يثنون صدورهم من ثنى يثنى اى عطف وصرف. والمعنى ~~يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والاعراض عن الحق وعداوة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بحيث يكون ذلك مخفيا مستورا فيها كما تعطف الثياب على ~~ما فيها من الأشياء المستورة ليستخفوا منه الاستخفاء الاستتار الى ليختفوا ~~ويستتروا من الله تعالى لجهلهم بما لا يجوز على الله تعالى- روى- عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انها نزلت فى اخنس بن شريق الزهري وكان رجلا حلو ~~المنطق حسن السياق للحديث يظهر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المحبة ~~ويضمر فى قلبه ما يضادها وقال ابن شداد انها نزلت فى بعض المنافقين كان إذا ~~مر برسول الله ثنى صدره ms2483 وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا براه النبي عليه ~~السلام فكأنه انما كان يصنع ما يصنع لانه لو راه النبي عليه السلام لم ~~يمكنه التخلف عن حضور مجلسه والمصاحبة معه وربما يؤدى ذلك الى ظهور ما فى ~~قلبه من الكفر والنفاق فان قلت الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة قلت لك ان ~~تمنع ذلك بل ظهوره انما كان فيها ولو سلم فليكن هذا من باب الاخبار عن ~~الغيب وهو من جملة المعجزات ألا حين يستغشون ثيابهم اى يتغطون بها ~~للاستخفاء على ما نقل عن ابن شداد وحين يأوون الى فراشهم ويتدثرون ثيابهم ~~وكان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى ظهره ويتغشى ثوبه ويقول ~~هل يعلم الله ما فى قلبى قال فى الكواشي حين توقيت للتغطى لا للعلم انتهى ~~اى لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص وهو تعالى ~~عالم بذلك فى كل وقت. والجواب انه تعالى إذا علم سرهم وعلنهم فى وقت ~~التغشية الذي يخفى فيه السر فاولى ان يعلم ذلك فى غيره وهذا بحسب العادة ~~والا فالله تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت احوال الخلق يعلم ما يسرون اى ~~يضمرون فى قلوبهم وما يعلنون بأفواههم وما مصدرية اى أسرارهم واعلانهم او ~~بمعنى الذي والعائد محذوف وقدم السر على العلن لان مرتبة السر متقدمة على ~~مرتبة العلن إذ ما من شىء يعلن الا وهو او مباديه قبل ذلك مضمر فى القلب ~~فتعلق علمه سبحانه بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية إنه اى ~~الله تعالى عليم بذات الصدور مبالغ فى الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم ~~الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرون ~~وما يعلنون # اى كه در دل نهان كنى سرى ... آنكه دل آفريد ميداند # PageV04P094 # ومعنى الآية ان الذين اضمروا الكفر والعداوة لا يخفون علينا وسنجازيهم ~~على ما ابطنوا من سوء أعمالهم حق جزائهم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترئ على ~~شىء مما يخالف رضاه # صورت ظاهر ندارد اعتبار ... باطني بايد ms2484 مبرا از غبار # واعلم ان إصلاح القلب أهم من كل شىء إذ هو كالملك المطاع فى إقليم البدن ~~النافذ الحكم وظاهر الأعضاء كالرعية والخدم له والنفاق صفة من صفاته ~~المذمومة وهو عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل وقال ناس لا بن عمر ~~انا لندخل الى سلطاننا وامرائنا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من ~~عندهم فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقال حذيفة ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله قالوا وكيف ذلك ~~قال كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون # هر كه سازد نفاق پيشه خويش ... خوار گردد بنزد خالق وخلق # ومن آفات القلب العداوة وعن على رضى الله عنه انه قال العداوة شغل # هر كه پيشه كند عداوت خلق ... از همه خيرها جدا گردد # كه دلش خسته عنا باشد ... كه تنش بسته بلا گردد # وفى هذا المعنى قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره # دلم خانه مهر يارست وبس ... از ان جا نكنجد درو كين كس # وفى الآية اشارة الى حال اهل الإنكار فان كفار الشريعة كانوا يتغطون ~~بثيابهم لئلا يسمعوا القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا كفار ~~الحقيقة لا يصغون الى ذكر الصوفية بالجهر ولا يقبلون على استماع اسرار ~~المشايخ وحقائق القرآن بل يثنون صدورهم ويظنون ان الله تعالى لا يعلم سر هم ~~ونجواهم ولا يجازيهم على اعراضهم عن الحق وعداوتهم لاهله تم الجزء الحادي ~~عشر فى الثامن عشر من ذى القعدة من سنة اثنتين ومائة والف الجزء الثاني عشر ~~من الاجزاء الثلاثين وما نافية من صلة دابة عام لكل حيوان يحتاج الى الرزق ~~صغيرا كان او كبيرا ذكرا او أنثى سليما او معيبا طائرا او غيره لان الطير ~~يدب اى يتحرك على رجليه فى بعض حالاته في الأرض متعلق بمحذوف هو صفة لدابة ~~اى ما فرد من افراد الدواب يستقر فى قطر من أقطار الأرض إلا على الله رزقها ~~غذاؤها ومعاشها اللائق لتكفله إياه تفضلا ms2485 ورحمة قال فى التبيان هو إيجاب ~~كرم لا وجوب حق انتهى لانه لا حق للمخلوق على الخالق ولذا قال فى الجامع ~~الصغير يكره ان يقول الرجل فى دعائه بحق نبيك او بيتك او عرشك او نحوه الا ~~ان يحمل على معنى الحرمة كما فى شرح الطريقة وقال فى بحر العلوم انما قال ~~على الله بلفظ الوجوب # PageV04P095 # دلالة على ان التفضل رجع واجبا كنذور العباد وقال غيره اتى بلفظ الوجوب ~~مع ان الله تعالى لا يجب عليه شىء عند اهل السنة والجماعة اعتبارا لسبق ~~الوعد وتحقيقا لوصوله إليها البتة وحملا للمكلفين على الثقة به تعالى فى ~~شان الرزق والاعراض عن اتعاب النفس فى طلبه ففى كلمة على هنا استعارة تبعية ~~شبه إيصال الله رزق كل حيوان اليه تفضلا وإحسانا على ما وعده بايصال من ~~يوصله وجوبا فى انتفاء التخلف فاستعملت كلمة على [وگفته اند بمعنى من است ~~يعنى روزى همه از خداست يا بمعنى الى يعنى روزى مفوض بخداى تعالى است اگر ~~خواهد بسط كند واگر اراده نمايد قبض كند] ويعلم مستقرها ومستودعها يحتمل ~~وجوها الاول ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان مستقرها المكان الذي ~~تأوى اليه ليلا او نهارا او تستقر فيه وتستكن ومستودعها الموضع الذي تدفن ~~فيه إذا ماتت بلا اختيار منها كالشئ المستودع قال عبد الله إذا كان مدفن ~~الرجل بأرض ادته الحاجة إليها حتى إذا كان عند انقضاء امره قبض فتقول الأرض ~~يوم القيامة هذا ما استودعتني والثاني مستقرها محل قرارها فى أصلاب الآباء ~~ومستودعها موضعها فى الأرحام وما يجرى مجراها من البيض ونحوه وسميت الأرحام ~~مستودعا لانها يوضع فيها من قبل شخص آخر بخلاف وضعها فى الأصلاب فان النطفة ~~بالنسبة الى الأصلاب فى حيزها الطبيعي ومنشأها الخلقي والثالث مستقرها ~~مكانها من الأرض حين وجودها بالفعل ومستودعها حيث تكون مودعة فيه قبل ~~وجودها بالفعل من صلب او رحم او بيضة ولعل تقديم محلها باعتبار حالتها ~~الاخيرة لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان كونها دابة فى ms2486 الأرض والرابع ~~مستقرها فى العدم يعلم انه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها ~~ومستودعها لغرض تؤول اليه عند استكمال صورتها. وايضا يعلم مستقر روح ~~الإنسان خاصة فى عالم الأرواح لانهم كانوا فى اربعة صفوف كان فى الصف الاول ~~أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء وفى الصف الثاني أرواح الأولياء ~~وأرواح خواص المؤمنين وفى الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين وفى الصف ~~الرابع أرواح الكفار والمنافقين ويعلم مستودع روحه عند استكمال مرتبة كل ~~نفس منهم من دركات النيران ودرجات الجنان الى مقعد صدق عند مليك مقتدر كل ~~اى كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في كتاب مبين اى مثبت فى ~~اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من الملائكة او المظهر لما ثبت فيه ~~للناظرين وفى التأويلات النجمية في كتاب مبين اى عنده فى أم الكتاب الذي لا ~~تغير فيه من المحو والإثبات انتهى وقد اتفقوا على ان اربعة أشياء لا تقبل ~~التغير أصلا وهى العمر والرزق والاجل والسعادة او الشقاوة فعلى العاقل ان ~~لا يهتم لاجل رزقه ويتوكل على الله فانه حسبه # مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس # اگر حق پرستى ز درها بست ... كه گر وى براند نخواند كست # - روى- ان موسى عليه السلام عند نزول الوحى عليه بالذهاب الى فرعون ~~للدعوة الى الايمان تعلق قلبه بأحوال اهله قائلا يا رب من يقوم بامر عيالى ~~فامره الله تعالى ان يضرب بعصاه # PageV04P096 # صخرة فضربها فانشقت وخرج منها صخرة ثانية ثم ضرب بعصاه عليها فانشقت ~~وخرجت منها صخرة ثالثة ثم ضربها بعصاه فخرجت منها دودة وفى فمها شىء يجرى ~~مجرى الغذاء لها ورفع الحجاب عن سمع موسى فسمع الدودة تقول سبحان من يرانى ~~ويسمع كلامى ويعرف مكانى ويذكرنى ولا ينسانى وعن انس رضى الله عنه قال خرجت ~~مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوما الى المفازة فى حاجة لنا ~~فرأينا طيرا يلحن بصوت جهورى فقال عليه السلام (أتدري ما يقول هذا الطير يا ~~انس) قلت الله ms2487 ورسوله اعلم بذلك قال (انه يقول يا رب أذهبت بصرى وخلقتنى ~~أعمى فارزقنى فانى جائع) قال انس فبينما نحن ننظر اليه إذ جاء طائر آخر وهو ~~الجراد ودخل فى فم الطائر فابتلعه ثم رفع الطائر صوته وجعل يلحن فقال عليه ~~السلام (أتدري ما يقول الطير يا انس) قلت الله ورسوله اعلم قال (انه يقول ~~الحمد لله الذي لم ينس من ذكره) وفى رواية (من توكل على الله كفاه) كما فى ~~انسان العيون قيل كان مكتوبا على سيف الحسين بن على رضى الله عنه اربع ~~كلمات. الرزق مقسوم. والحريص محروم. والبخيل مذموم. والحاسد مغموم وفى ~~الحديث (من جاع واحتاج وكتمه عن الناس وافضى به الى الله تعالى كان حقا على ~~الله ان يفتح له رزق سنة) كما فى روضة العلماء. وحقيقة التوكل فى الرزق ~~وغيره عند المشايخ الانقطاع عن الأسباب بالكلية ثقة بالله تعالى وهذا لاهل ~~الخصوص فاما اهل العموم فلا بد لهم من التسبب: كما قال فى المثنوى # گر توكل ميكنى در كار كن ... كسب كن پس تكيه بر جبار كن «1» # ثم رزق الإنسان يعم جسده وغذاء روحه: وفى المثنوى # اين دهان بستى دهانى باز شد ... كو خورنده لقمهاى راز شد «2» # گر ز شير ديو تن را وا برى ... در فطام او بسى نعمت خورى # وهو الذي خلق السماوات السبع. السماء الدنيا وهو فلك القمر من الموج ~~المكفوف المجتمع وهو مقر أرواح المؤمنين. والسماء الثانية وهو فلك عطارد من ~~درة بيضاء وهو مقر أرواح العباد. والسماء الثالثة وهو فلك الزهرة من الحديد ~~وهو مقر أرواح الزهاد. والسماء الرابعة وهو فلك الشمس من الصفر وهو مقام ~~أرواح اهل المعرفة. والسماء الخامسة وهو فلك المريخ من النحاس وهو مقام ~~أرواح الأنبياء. والسماء السادسة وهو فلك المشترى من الفضة وهو مقام أرواح ~~الأنبياء. والسابعة وهو فلك زحل من الذهب وهو مقام أرواح الرسل وفوق هذه ~~السموات الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ويقال له الكرسي وهو مقام أرواح اولى ~~العزم من الرسل وفوقه عرش ms2488 الرحمن وهو مقام روح خاتم النبيين صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين وجمع السموات لاختلاف العلويات أصلا كما ذكرنا وذاتا ~~لانها سبع طبقات بين كل اثنتين منها مسيرة خمسمائة عام على ما ورد فى الخبر ~~وكذا ما بين السابعة والكرسي وبين الكرسي والعرش على ما نقل عن ابن مسعود ~~رضى الله عنهما قدم السموات لانها منشأ أحكامه تعالى ومصدر قضاياه ومتنزل ~~أوامره ونواهيه وارزاقه ووعده ووعيده فان يؤمرون به وينهون عنه وما يرزقونه ~~فى الدنيا وما يوعدونه فى العقبى كله مقدر مكتوب فى السماء ولانها وما فيها ~~من الآثار العلويات اظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة على ~~الكبرياء والعظمة PageV04P097 # والأرض اى الأرضين السبع بدليل قوله السموات وأفردت فان السفليات واحدة ~~بالأصل والذات وقوله تعالى ومن الأرض مثلهن أول بالأقاليم السبعة كما فى ~~حواشى سعدى المفتى وبين المشرق والمغرب خمسمائة عام كما بين السماء والأرض ~~واكثر الأرض مفازة وجبل وبحار والقليل منها العمران ثم اكثر العمران اهل ~~الكفر والقليل منها اهل الايمان والإسلام واكثر اهل الإسلام اهل البدع ~~والأهواء وكلها على الضلالة والباطل والقليل منهم على الحق وهم اهل السنة ~~والجماعة وحول الدنيا ظلمة ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو جبل محيط بالدنيا من ~~زمردة خضراء وأطراف السماء ملتصقة به ووسط الأرض كلها عامرها وخرابها قبة ~~الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى فيه الليل والنهار ~~ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واما الكعبة فهى وسط الأرض ~~المسكونة وارفع الأرضين كلها الى السماء مهبط آدم عليه السلام بأرض الهند ~~وهو جبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ~~ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم ~~من مطر يغسل قدمى آدم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الأرض الى السماء كما ~~فى انسان العيون في ستة أيام السموات فى يومين والأرض فى يومين وما عليها ~~من انواع الحيوان والنباتات وغير ذلك ms2489 فى يومين حسبما قيل فى سورة حم السجدة ~~ولم يذكر خلق ما فى الأرض لكونه من تتمات خلقها. والمراد فى ستة اوقات على ~~ان يكون المراد باليوم يوم الشان وهو الآن وهو الزمان الفرد الغير المنقسم ~~وقد مر تحقيقه او فى مقدار ستة ايام من ايام الدنيا أولها يوم الأحد وآخرها ~~يوم الجمعة فان الأيام فى المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك ~~حين لا ارض ولا سماء او من ايام الآخرة كل يوم كالف سنة مما تعدون على ما ~~نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى خلقها على التدريج مع انه لو شاء لكان ~~ذلك فى اقل من لمح البصر حث على التأنى فى الأمور ولعل تخصيص ذلك بالعدد ~~المعين باعتبار اصناف الخلق من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والإنسان ~~والأرواح وكان عرشه العرش فى اصل اللغة السرير والعرش المضاف اليه تعالى ~~عبارة عن مخلوق عظيم موجود هو أعظم المخلوقات قال مقاتل جعل الله تعالى ~~للعرش اربعة اركان بين كل ركن وركن وجوه لا يعلم عددها الا الله تعالى اكثر ~~من نجوم السماء وتراب الأرض وورق الشجر ليس لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه أحد ~~الا الله تعالى فان قيل لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به ~~أجيب بوجوه. أحدها انه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى وترى الملائكة ~~حافين من حول العرش. وثانيها انه أراد اظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل ~~السموات والأرض فى عظم الكرسي كحلقة فى فلاة والكرسي مع السموات والأرض فى ~~عظم العرش كحلقة فى فلاة وكلها فى جنب عظمة الله تعالى كذرة فى جنب الدنيا ~~فخلقه كذلك ليعلم ان خالقه أعظم منه. وثالثها انه خلق العرش إرشادا لعباده ~~الى طريق دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم. ورابعها ~~انه خلقه لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو قوله تعالى عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت العرش. وخامسها انه جعله معدن كتاب ms2490 ~~الأبرار # PageV04P098 # لقوله تعالى إن كتاب الأبرار لفي عليين وفيه تعظيم لهم ولكتابهم. وسادسها ~~انه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم ~~القيامة لان عالم المثال والتمثال فى العرش كالاطلس فى الكرسي. وسابعها انه ~~جعله مستوى الاسم الرحمن اى محل الفيض والتجلي والإيجاد الاحدى كما جعل ~~الشرع الذي هو مقلوبه مستوى الأمر التكليفي الارشادى لا مستوى نفسه تعالى ~~الله عن ذلك على الماء اى العذب كما فى انسان العيون قال كعب الأحبار أصله ~~ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى ~~فلذلك يرتعد الماء الى الآن وان كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على ~~متنها اى ظهرها ثم وضع العرش على الماء وليس ذلك على # معنى كون أحدهما على الآخر ملتصقا بالآخر بل ممسك بقدرته كما فى فتح ~~القريب قال الأصم هذا كقولهم السماء على الأرض وليس ذلك على سبيل كون ~~إحداهما ملتصقة بالأخرى فالمعنى وكان عرشه تعالى قبل خلق السموات والأرض ~~على الماء لم يكن حائل محسوس بينهما وانما قلنا محسوس فان بين السماء ~~والأرض حائلا هو الهواء لكن لما لم يكن محسوسا لم يعد حائلا وفيه دليل على ~~ان العرش والماء خلقا قبل السموات والأرض والجمهور على ان أول ما خلق الله ~~من الأجسام هو العرش ومن الأرواح الروح المحمدي الذي يقال له العقل الاول ~~والفلك الأعلى ايضا. وفيه دليل ايضا على إمكان الخلاء فان الخلاء هو الفراغ ~~الكائن بين الجسمين اللذين لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما فاذا لم يكن ~~بين العرش والماء حائل يثبت الخلاء والحكماء ذاهبون الى امتناع الخلاء ~~والمتكلمون الى إمكانه قال فى كتب الهيئة مقعر سطح الفلك الأعظم يماس محدب ~~فلك الثوابت ومحدبه لا يماس شيأ إذ ليس وراءه شىء لا خلاء ولا ملاء بل عنده ~~ينقطع امتدادات العالم كلها. وقيل من ورائه أفلاك من أنوار غير متناهية ولا ~~قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الأعظم بل هو الملاء وقال المولى ابو السعود ~~رحمه الله وكان عرشه ms2491 قبل خلقهما على الماء ليس تحته شىء غيره سواء كان ~~بينهما فرجة او كان موضوعا على متنه كما ورد فى الأثر فلا دلالة فيه على ~~إمكان الخلاء كيف لا ولو دل لدل على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون ~~الماء أول ما حدث فى العالم بعد العرش وانما يدل على ان خلقهما اقدم من خلق ~~السموات والأرض من غير تعرض للنسبة بينهما انتهى قال الكاشفى [در وقوف عرش ~~بر آب واستقرار آب بر باد اعتبار عظيم است مر اهل تفكر را از عباد] ليبلوكم ~~متعلق بخلق واللام لام العلة عقلا ولام الحكمة والمصلحة شرعا بمعنى ان الله ~~تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعى المصالح لم يفعله الا لتلك المصلحة ~~اى خلق السموات والأرض وما فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب ~~فيهما جميع ما تحتاجون اليه من مبادى وجودكم واسباب معايشكم وأودع فى ~~تضاعيفهما من أعاجيب الصنائع والعبر ما تستدلون به على مطالبكم الدينية ~~ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم أيكم أحسن عملا فيجازيكم بالثواب ~~والعقاب بعد ما تبين المحسن من المسيئ فان قلت الاختبار يتعلق بجميع العباد ~~محسنين كانوا او مسيئين واحسن عملا يخصصه بالمحسنين منهم لان العمل الأحسن ~~يخص بالمحسنين ولا يتحقق فى اهل القبائح فيلزم ان يعتبر عموم الابتلاء ~~وخصوصه معا وهما متنافيان قلت الابتلاء وان كان # PageV04P099 # يعم الفرق المكلفين الا ان المراد خصوصه بالمحسنين تنبيها على ان المقصود ~~الأقصى من خلق المخلوقات ان يتوسلوا بأحسن الأعمال الى أجل المثوبات ~~وتحريضا لهم على ترك القبائح والمنكرات والمراد بالعمل ما يعم عمل القلب ~~والجوارح ولذلك فسره عليه السلام بقوله (أيكم احسن عقلا وأورع عن محارم ~~الله واسرع فى طاعة الله) فان لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به فكما ان ~~الاول اشرف من الثاني فكذا الحال فى عمله فكيف لا ولا عمل بدون معرفة الله ~~تعالى الواجبة على العباد وانما طريقها النظري التفكر فى عجائب صنعه ولا ~~طاعة بدون فهم الأوامر والنواهي. وقد روى ms2492 عن النبي عليه السلام انه قال (لا ~~تفضلونى على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الأرض) قالوا ~~وانما كان ذلك التفكر فى امر الله تعالى الذي هو عمل القلب لان أحدا لا ~~يقدر على ان يعمل فى اليوم بجوارحه مثل عمل اهل الأرض واما ذات الله تعالى ~~فلا يسعها التفكر: وفى المثنوى # بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو # اين تعلق را خرد چون ره برد ... بسته فصلست ووصلست اين خرد # زين وصيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوئيد در ذات خدا # آنكه در ذاتش تفكر كردنيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست # هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله # وفى التأويلات النجمية الابتلاء على قسمين. قسم للسعداء وهو بلاء حسن ~~وذلك ان السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة ~~المولى والرفيق الأعلى ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وامره ونهيه وسيلة ~~الى القربات وتحصيل الكمالات فهو احسن عملا. وقسم للاشقياء وهو بلاء سيئ ~~وذلك ان الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها ~~ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ويجعل ما أنعم الله عليه ~~به من الطاعات والعلوم التي هى ذريعة الى الدرجات والقربات وسيلة الى نيل ~~مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوأ عملا انتهى قال حضرة ~~شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته نية الإنسان لا تخلو ~~اما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملا واما ان ~~يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا ~~واما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما ان ~~يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو احسن نية وعملا فالاول ~~حال الكفار والثاني حال المنافقين والثالث حال الأبرار والرابع حال ~~المقربين وقد أشار الحق سبحانه الى ms2493 احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم ~~اشارة فى قوله تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن ~~عملا انتهى باجمال: قال الحافظ # صحبت خور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم # اللهم اجعلنا من الفارين إليك والحاضرين لديك ولئن قلت يا محمد لقومك وهم ~~اهل مكة واللام لام التوطئة للقسم إنكم ايها المكلفون مبعوثون من بعد الموت # PageV04P100 # يعنى يوم القيامة ليقولن الذين كفروا منهم وهو جواب القسم وحذف جواب ~~الشرط لدلالة جواب القسم عليه إن هذا ما هذا القرآن الناطق بالبعث إلا سحر ~~مبين اى مثله فى البطلان فان السحر لا شك تمويه وتخييل باطل وإذا جعلوه ~~سحرا فقد اندرج تحته انكار ما فيه من البعث وغيره ولئن أخرنا عنهم العذاب ~~الموعود إلى أمة معدودة الى طائفة من الأيام قليلة لان ما يحصره العد قليل ~~ليقولن اى الكفار ما يحبسه اى أي شىء يمنع العذاب من المجيء والنزول فكأنه ~~يريده فيمنعه مانع وانما كانوا يقولونه بطريق الاستعجال استهزاء ومرادهم ~~انكار المجيء والحبس رأسا لا الاعتراف به والاستفسار عن حابسه ألا [بدانيد] ~~يوم يأتيهم العذاب كيوم بدر ليس مصروفا عنهم اى مدفوعا عنهم يعنى لا يدفعه ~~عنكم دافع بل هو واقع بكم. ويوم منصوب بخبر ليس وهو دليل على جواز تقديم ~~خبر ليس على ليس فانه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على ~~جواز تقديم خبرها إذ المعمول تابع للعامل فلا يقع الا حيث يقع العامل وحاق ~~بهم ونزل بهم وأحاط وهو بمعنى يحيق فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها ~~على تحقق وقوعه ما كانوا به يستهزؤن اى العذاب الذي كانوا يستعجلون به ~~استهزاء واعلم ان السبب الموجب للعذاب كان الاستهزاء والباعث على الاستهزاء ~~كان الإنكار والتكذيب والناس صنفان فى طريق الآخرة صنف مبتاع نفسه من عذاب ~~الله تعالى بالايمان والأعمال الصالحة وصنف مهلكها باتباع الهوى وترك ~~الأعمال الصالحة والكفار أمنوا من عذاب الله تعالى وسخطه فوقعوا فيما وقعوا ~~من ms2494 العذاب العاجل والآجل وفى الحديث القدسي (وعزتى لا اجمع على عبدى خوفين ~~وامنين إذا خافنى فى الدنيا آمنته يوم القيامة وإذا أمننى فى الدنيا أخفته ~~يوم القيامة) . ولشدة الأمر قال الفضيل بن عياض انى لا أغبط ملكا مقربا ولا ~~نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط ~~من لم يخلق لانه لا يرى احوال القيامة وشدائدها وعن السرى السقطي اشتهى ان ~~أموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى فافتضح عندهم فعلى العاقل ان ~~يتدارك امره قبل حلول الاجل كما قيل علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد ويخاف ~~من ربه ويستغفر من ذنبه ويحترز عن الإصرار وفى الحديث (المستغفر من الذنب ~~وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه) والله تعالى يريد من كل جزء من اجزاء ~~الإنسان ما خلقه له فمن القلب المعرفة والتوحيد ومن اللسان الشهادة ~~والتلاوة وترك الاذية بالاستهزاء وغيره فمن ترك الوفاء بما تعهد له من ~~استعمال كل عضو فيما خلق هو لأجله فقد تعرض لسخط الله تعالى وعذابه وقد ~~استهزأ ابو جهل بالنبي عليه السلام فى بعض الأوقات حيث سار خلفه عليه ~~السلام فجعل يخلج انفه وفمه يسخر به فاطلع عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال له (كن كذلك) فكان كذلك الى ان مات لعنه الله واستهزأ به عليه السلام ~~عتبة بن ابى معيط فبصق فى وجهه فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا ومر عليه ~~السلام بجماعة من كفار اهل مكة فجعلوا يغمزون فى قفاه ويقولون هذا يزعم انه ~~نبى وكان معه عليه السلام جبريل فغمز جبريل بإصبعه فى أجسادهم فصاروا جروحا # PageV04P101 # وأنتنت فلم يستطع أحد ان يدنو منهم حتى ماتوا وقس عليه التعرض لاهل الحق ~~بشئ مكروه كما يفعله اهل الإنكار فى حق سادات الصوفية ولا يدرون انه يوجب ~~المقت وربما يبتلى أحدهم بمرض هائل فى بدنه وهو غافل عن سببه وجهة نزوله به ~~وكل عمل لا بد وان يصل جزاؤه الى عامله فى الحال ولكن لا يرى فى الدنيا ms2495 ~~بعين اليقين وانما يرى فى الآخرة إذا قيل له فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ~~حديدا ألا ترى ان عذاب البعد واقع لاهل الغفلة والحجاب ولكن ما ذاقوا ألمه ~~لانهم نيام فاذا ماتوا انتبهوا وذاقوا ذلك حسا ولئن قلت للاشقياء موتوا عن ~~الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة لتحيوا بالحقيقة فان الحياة ~~الحقيقة تكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية ليقولن الذي ستروا حسن ~~استعدادهم الفطري بتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء ان هذا الا كلام ~~مموه لا اصل له كما فى التأويلات النجمية: قال السعدي # بگوى آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # وفى المثنوى # منقبض كردند بعضى زين قصص ... زانكه هر مرغى جدا دارد قفص «1» # كودكان گر چه بيك مكتب درند ... در سبق هر يك ز يك بالاترند # مرگ پيش از مرگ اينست اى فتى ... اين چنين فرمود ما را مصطفى «2» # گفت موتوا كلكم من قبل ان ... يأتى الموت تموتوا بالفتن # ولئن اللام موطئة للقسم أذقنا الإنسان منا رحمة اى أعطيناه نعمة من صحة ~~وأمن وجدة وغيرها واوصلناها اليه بحيث يجد لذتها والمراد مطلق الإنسان ~~وجنسه الشامل للمؤمن والكافر بدلالة الاستثناء الآتي. وقوله منا حال من ~~رحمة اى لا باستحقاق منه ثم نزعناها منه اى سلبنا تلك النعمة منه وأزلناها ~~عنه وإيراد النزع للاشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها قال سعدى المفتى ~~الظاهر ان من صلة نزعناها اى قلعناها منه ولا يبعد ان يقال والله اعلم ان ~~من للتعليل يعنى ان منشأ النزع شؤم نفسه بارتكاب معصية الله إنه ليؤس شديد ~~اليأس من ان يعود اليه مثل تلك النعمة المسلوبة قطوع رجاءه من فضل الله ~~تعالى لقلة صبره وتسليمه لقضائه وعدم ثقته به وهو جواب القسم ساد مسد جواب ~~الشرط كفور عظيم الكفران لما سلف له من النعم نساءله: قال السعدي قدس سره # سگى را لقمه گر دادى فراموش ... نگردد گر زنى صد نوبتش سنگ # وگر عمرى ms2496 نوازى سفله را ... بكمتر تندى آيد با تو در جنگ # ومعنى الكفران انكار النعمة والمعروف وستره وترك شكره وحمده وعدم الثناء ~~على فاعله ومعطيه وفيه اشارة الى ان النزع انما كان بسبب كفرانهم ولئن ~~أذقناه نعماء بعد ضراء مسته كصحة بعد سقم وجدة بعد عدم وفرج بعد شدة أضاف ~~سبحانه وتعالى اذاقة النعماء الى ذاته الكريمة ومس الضراء إليها لا الى ~~ذاته الجليلة تنبيها على ان القصد الاول إيصال الخير الى العباد تفضلا منه ~~تعالى ورحمة ومساس الشر ليس إلا لشؤم نفسه وفساد PageV04P102 # حاله مجازاة وانتقاما قال الله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك وهذا هو المراد من قول البيضاوي وفى اختلاف الفعلين ~~نكتة لا تخفى وفى التعبير عن ملابسة الرحمة والنعماء بالذوق الذي هو ادراك ~~الطعم وعن ملابسة الضراء بالمس الذي هو مبدأ الوصول كأنما يلاصق البشرة من ~~غير تأثير تنبيه على ان ما يجده الإنسان فى الدنيا من النعم والمحن كالا ~~نموذج لما يجده فى الآخرة ليقولن الإنسان ذهب السيئات عني اى المكاره ~~والمصائب التي ساءتنى اى فعلت بي ما اكره ولن يعترينى بعد أمثالها فان ~~الترقب لورود أمثالها مما يكدر السرور وينغص العيش إنه لفرح [شادمانست ~~مغروريان] وهو اسم فاعل من فعل اللازم. والفرح إذا اطلق فى القرآن كان للذم ~~وإذا كان للمدح يأتى مقيدا بما فيه خير كقوله تعالى فرحين بما آتاهم الله ~~من فضله كذا فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير يرده قوله تعالى إذا فرحوا ~~بما أوتوا أخذناهم بغتة والظاهر ان كونه للمدح او للذم انما هو بحسب المقام ~~والقرائن واعلم ان الفرح بالنعمة ونسيان المنعم فرح الغافلين والعطب الى ~~هذا اقرب من السلامة والاهانة او فى من الكرامة قال حضرة شيخنا العلامة ~~أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه ~~محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه انتهى باجمال يشير قدس ~~سره الى الفرح بالله تعالى على كل حال فخور ms2497 على الناس بما اوتى من النعم ~~مشغول بذلك عن القيام بحقها: قال السعدي قدس سره # چومنعم كند سفله را روزگار ... نهد بر دل تنگ درويش بار # چوبام بلندش بود خودپرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست # وقال # كه اندر نعمتى مغرور وغافل ... گهى از تنگ دستى خسته وريش # چودر سرا وضرا حالت اينست ... ندانم كى بحق پردازى از خويش # [يعنى كى فارغ شوى از خود وبحق مشغول شوى] إلا الذين [مگر آنان كه] ~~والاستثناء متصل صبروا على الضراء ايمانا بقضاء الله وقدره وفى الحديث ~~(ثلاثة لا تمسهم فتنة الدنيا والآخرة المقر بالقدر والذي لا ينظر بالنجوم ~~والمتمسك بسنتى) ومعنى الايمان بالقدر ان يعتقد ان الله تعالى قدر الخير ~~والشر قبل خلق الخلق وان جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها ~~واما النظر فى النجوم فقد كان حقا فى زمن إدريس عليه السلام يدل عليه قوله ~~تعالى خبرا عن ابراهيم عليه السلام فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ~~استدل بالنظر فى النجوم على انه سيسقم ثم نسخ فى زمن سليمان عليه السلام ~~كما فى بحر الكلام وفى كتاب تعليم المتعلم علم النجوم بمنزلة المرض فتعلمه ~~حرام لانه يضر ولا ينفع والهرب من قضاء الله تعالى وقدره غير ممكن انتهى ~~فينبغى ان لا يصدق اهل النجوم فيما زعموا ان الاجتماعات والاتصالات الفلكية ~~تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة فى هذا العالم قال العماد الكاتب اجمع ~~المنجمون فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد # PageV04P103 # على خراب العالم فى شعبان عند اجتماع الكواكب الستة فى الميزان بطوفان ~~الريح وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا إليها ~~الماء والأزواد وتهيئوا فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون للخراب بمثل ~~ريح عاد كنا جلوسا عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة مثلها ~~فى ركودها ذكره الامام اليافعي وقال فى انسان العيون أول من استخرج علم ~~النجوم إدريس عليه السلام اى علم الحوادث التي تكون فى الأرض باقتران ~~الكواكب قال ms2498 الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره وهو علم صحيح لا يخطئ فى ~~نفسه وانما الناظر فى ذلك هو الذي يخطئ لعدم استيفائه النظر انتهى وعملوا ~~الصالحات شكرا لنعمائه الظاهرة والباطنة او السالفة والآنفة والعمل الصالح ~~هو ما كان لوجه الله تعالى وعن عمر رضى الله عنه الشكر والصبر مطيتان ما ~~باليت أيهما اركب يشير رضى الله عنه الى ان كل واحد من طريق الصبر والشكر ~~موصل الى الله تعالى أولئك الموصوفون بتلك الصفات الحميدة لهم مغفرة عظيمة ~~لذنوبهم وان جمت وأجر ثواب لاعمالهم الحسنة كبير اقله الجنة كما فى تفسير ~~البيضاوي وهو الجنة كما فى الكواشي قال سعدى المفتى وصف الاجر بقوله كبير ~~لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ورفع التكاليف والأمن من العذاب ورضى ~~الله عنهم والنظر الى وجهه الكريم انتهى يقول الفقير الظاهر ان المراد ~~بالأجر الكبير هو الجنة لان نعم الله تعالى أدناها متاع الدنيا وأعلاها ~~رضوان الله لقوله ورضوان من الله أكبر وأوسطها الجنة ونعميها فاذا وصف ~~الرضى بالاكبرية لزم ان توصف الجنة بالكبيرية قال الكاشفى [شيخ الإسلام ~~فرموده كه در جنت نعمتى هست كه همه نعيم بهشتى در جنب آن محقر ومختصر باشد ~~يعنى مشاهده أنوار لقاى خدا] # ما را بهشت بهر لقاى تو در خورست ... بي پرتو جمال تو جنت محقرست # وفى الآيتين إشارتان. الاولى ان من ذاق طعم بعض المقامات الالهية وشهد ~~بعض المشاهد الربانية ثم نزع ذلك منه بشئوم خطاياه وسوء أدبه ينبغى ان لا ~~ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كأبليس بل إذا ابتلى بسدل الحجاب ورد ~~الباب كان من شرط عبوديته ان يرجع الى ربه معترفا بظلمه على نفسه كآدم عليه ~~السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه فان من رحمة الله ونعمته على عبده ~~انه إذا أسرف على نفسه ثم تاب ورجع الى ربه وجده غفورا رحيما. والثانية ان ~~من ذاق برد العفو وحلاوة الطاعة ينبغى ان لا يقول صرت معصوما مطهرا مرفوع ~~الحجاب فتعجبه نفسه فينظر إليها ms2499 بنظر الاعجاب وينظر الى غيره بنظر الحقارة ~~ويأمن مكر الله فهو فى كلتا الحالتين مذموم فى حالة اليأس وكفران النعمة ~~وفى حالة الاعجاب بنفسه وامنه من مكر الله: قال الحافظ # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... رند از ره نياز بدار السلام رفت # وقال # زاهد ايمن مشو از بازي غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين ~~همه نيست # فالآيتان تناديان على النفس الامارة بصفاتها الرذيلة فلا بد من معالجتها ~~وإصلاحها بما أمكن من المجاهدات أصلحها الله سبحانه وتعالى فلعلك تارك بعض ~~ما يوحى إليك- روى- # PageV04P104 # ان مشركى مكة لما قالوا ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ولا مخالفة ~~آبائنا هم النبي عليه السلام ان يدع سب آلهتهم ظاهرا فانزل الله تعالى هذه ~~الآية ولعل اما للترجى ومعناه توقع امر مرجو لا وثوق بحصوله كقوله تعالى ~~لعلكم تفلحون واما للاشفاق وهو توقع امر مخوف كقوله تعالى لعل الساعة قريب ~~والرجاء والإشفاق يتعلقان بالمخاطبين دون الله سبحانه والمراد هنا اما ~~الاول فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم انهم يزيلونك عن بعض ~~ما أنت عليه من تبليغ ما اوحى إليك ولا يلزم من توقع الشيء وجود ما يدعو ~~اليه ووقوعه لجواز ان يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة فى الوحى ~~والثقة فى التبليغ هاهنا واما الثاني فالمعنى اشفق على نفسك ان تترك تبليغ ~~ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأى المشركين مخافة ردهم له واستهزائهم وهو أوجه ~~من الاول كما فى بحر العلوم للسمرقندى قال الكاشفى فلعلك تارك [پس شايد كه ~~تو ترك كننده باشى. امام ما تريدى رحمه الله ميگويد استفهام بمعنى نهى است: ~~يعنى ترك مكن] وضائق به صدرك اى عارض لك ضيق صدر بتلاوته عليهم وتبليغه ~~إليهم فى أثناء الدعوة والمحاجة وضمير به يعود الى بعض ما يوحى وعدل عن ضيق ~~الى ضائق ليدل على انه كان ضيقا عارضا غير ثابت لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان افسح الناس ms2500 صدرا ونحوه فلان سائد لمن عرضه له السودد وسيد ~~لمن هو عريق فيه أن يقولوا اى مخافة ان يقولوا مكذبين لولا أنزل عليه هلا ~~القى عليه كنز مال من السماء يستعين به فى أموره وينفقه فى الاستتباع ~~كالملوك قال ابن الشيخ كنز اى مال كثير من شأنه ان يجعل كنزا اى مالا ~~مدفونا فان الكنز اسم للمال المدفون فهو لا ينزل فوجب ان يكون المراد به ~~هاهنا ما يكنز وقد جرت العادة بان يسمى المال الكثير بهذا الاسم أو جاء معه ~~ملك يشهد له على صدق قوله ويعينه على تحصيل مقصوده فتزول الشبهة عن امره ~~كما قال رؤساء مكة يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا ان كنت رسولا وقال آخرون ~~ائتنا بالملائكة ليشهدوا بنبوتك إنما أنت نذير ليس عليك الا الانذار بما ~~اوحى إليك ولا عليك ردوا او تهكموا او اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك والله ~~على كل شيء وكيل فتوكل عليه فانه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم ~~وأفعالهم قال الكواشي تلخيصه اد الرسالة غير ملتفت إليهم فانى حافظك وناصرك ~~عليهم # در شبى مهتاب مه را بر سماك ... از سگان وعوعو ايشان چه باك # قال فى المفاتيح الوكيل القائم بامور العباد وتحصيل ما يحتاجون اليه. ~~وقيل الموكول اليه تدبير البرية وحظ العبد منه ان يكل اليه ويتوكل عليه ~~ويلقى بالاستعانة اليه أم يقولون افتراه الضمير راجع الى ما يوحى إليك وأم ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ والإنكار والتعجب اما ~~التوبيخ فكأنه قيل أيتها الكون ان ينسبوا مثله الى الافتراء ثم الى ~~الاقتدار على الذي هو أعظم الفري وأفحشها إذ يقوله ويفتريه على الله ولو ~~قدر عليه دون عامة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت ~~معجزة كان تصديقا من الله له والعليم الحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون ~~مفتريا. والمعنى بل أيقولون افتراه وليس من عند الله قل ان كان الأمر كما ~~تقولون # PageV04P105 # فأتوا أنتم ايضا بعشر سور مثله فى البلاغة وحسن ms2501 النظم قال هنا بعشر وفى ~~يونس والبقرة بسورة لان نزول هذه السورة الكريمة مقدم عليهما لانهم تحدوا ~~اولا بالإتيان بعشر فلما عجزوا تحدوا بسورة واحدة. وقوله مثله نعت لسور اى ~~أمثال وتوحيده باعتبار كل واحد وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يقال انه صفة ~~للمضاف المقدر فان المراد بقدر عشر سور مثله والله اعلم مفتريات صفة اخرى ~~لسور. والمعنى فائتوا بعشر سور ممائلة له فى البلاغة مختلقات من عند أنفسكم ~~ان صح انى اختلقته من عند نفسى فانكم فصحاه مثلى تقدرون على ما اقدر عليه ~~بل أنتم اقدر لتعلمكم القصص والاشعار وتعودكم النثر والنظم وفى الآية دلالة ~~قاطعة على ان الله تعالى لا يشبهه شىء فى صفة الكلام وهو القرآن كما لا ~~يشبهه بحسب ذاته وادعوا للاستظهار فى المعارضة من استطعتم دعاءه والاستعانة ~~به من آلهتكم التي تزعمون انها ممدة لكم ومدارهكم التي تلجأون الى آرائهم ~~فى الملمات ليسعدوكم فيها من دون الله اى حال كونكم متجاوزين الله تعالى إن ~~كنتم صادقين فى انى افتريته فان ما افترى انسان يقدر انسان آخر ان يفترى ~~مثله فإلم يستجيبوا لكم الضمير فى لكم للرسول عليه السلام وجمع للتعظيم ~~اوله وللمؤمنين لانهم اتباع له عليه السلام فى الأمر بالتحدي وفيه تنبيه ~~لطيف على ان حقهم ان لا ينفكوا عنه ويناصبوا معه لمعارضة المعاندين كما ~~كانوا يفعلونه فى الجهاد قال سعدى المفتى اختلف فى تناول خطاب النبي عليه ~~السلام لامته فقال الشافعية لا وقال الحنفية والحنابلة نعم الا ما دل ~~الدليل فيه على الفرق انتهى. والمعنى فان لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا ~~محمد ويا اصحاب محمد عليه السلام اى ما دعوتموهم اليه من معارضة القرآن ~~وإتيان عشر سور مثله وتبيين عجزهم عنه بعد الاستعانة بمن استطاعوا ~~بالاستعانة منه من دون الله تعالى فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ما فى انما ~~كافة وضمير انزل يرجع الى ما يوحى وبعلم الله حال اى ملتبسا بما لا يعلمه ~~الا الله تعالى من المزايا والخواص والكيفيات وقال ms2502 الكاشفى [يعنى ملتبس ~~بعلمي كه خاصه اوست وآن علمست بمصالح عباد وآنچه ايشانرا بكار آيد در معاش ~~ودر معاد] وقال فى التأويلات النجمية بعلم الله لا بعلم الخلق فان فيه ~~الاخبار عما سيأتى وهو بعد فى الغيب ولا يعلم الغيب الا الله انتهى والمراد ~~الدوام والثبات على العلم اى فدوموا ايها المؤمنون واثبتوا على العلم الذي ~~أنتم عليه لتزدادوا يقينا وثبات قدم على انه منزل من عند الله وانه من جملة ~~المعجزات الدالة على صدقه عليه السلام فى دعوى الرسالة وأن لا إله إلا هو ~~اى ودوموا على هذا العلم ايضا يعنى هو ينزل الوحى وليس أحد ينزل الوحى غيره ~~لانه الا له ولا اله غيره فهل أنتم مسلمون ثابتون على الإسلام راسخون فيه ~~اى فاثبتوا عليه فى زيادة الإخلاص وفى الآيات امور. منها ان الوحى على ~~ثلاثة انواع نوع امر عليه السلام بكتمانه إذ لا يقدر على حمله غيره ونوع ~~خير فيه ونوع امر بتبليغه الى العام والخاص من الانس والجن وهو ما يتعلق ~~بمصالح العباد من معاشهم ومعادهم فلا يجوز تركه وان ترتب عليه مضرة وضاق به ~~الصدر وسبيل تبليغ الرسالة هو اللسان فلا رخصة فى الترك وان خاف قال صاحب ~~التيسير فهذا دليل قولنا فى المكره على الطلاق والعتاق ان تكلم به نفذ لان ~~تعلق ذلك باللسان # PageV04P106 # لا بالقلب والإكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ انتهى وفى الحديث ~~(ان الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعا فاوحى الله تعالى الى ان لم تبلغ ~~رسالتى عذبتك وضمن لى العصمة فقويت) ويدخل فيه العلماء الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر فانهم إذا عملوا بما علموا وتصدوا للتبليغ وخافوا الله ~~دون غيره فان الله تعالى يحفظهم من كيد الأعداء- حكى- ان زاهدا كسر خوابى ~~الخمر لسليمان بن عبد الملك الخليفة فاتى به يعاقبه وكان للخليفة بغلة تقتل ~~من ظفرت به واتفق رأى وزرائه ان يلقى الزاهد بين يدى البغلة فالقى بين ~~يديها فخضعت له فلم تقتله فلما أصبحوا نظروا اليه فاذا هو ms2503 صحيح فعلموا ان ~~الله تعالى حفظه فاعتذورا اليه وخلوا سبيله # گرت نهى منكر برآيد ز دست ... نشايد جوبى دست و پايان نشست # ومنها ان المؤمنين ينبغى ان يعاونوا أئمتهم ومن اقتدى بهم فى تنفيذ الحق ~~واجرائه والزام الخصم واسكاته كما كان الاصحاب رضى الله عنهم يفعلون ذلك ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجهاد وغيره من الأمور الدينية وفى ~~الحديث (المؤمن للمؤمن كبنيان يشد بعضه بعضا) يعنى المؤمن لا يتقوى فى امر ~~دينه ودنياه الا بمعونة أخيه كما ان بعض البناء يقوى ببعضه وفيه حث على ~~التعاضد فى غير الإثم كذا فى شرح المشارق لابن الملك وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يضع لحسان منبرا فى المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويدفع عن المسلمين ويقويهم على المشركين وكان روح ~~القدس اى جبريل يمده بالجواب ويلهمه الصواب # هجا گفتن ار چه پسنديده نيست ... مبادا كسى كآلت آن ندارد # چه آن شاعرى كو هجا گو نباشد ... چوشيرى كه چنگال ودندان ندارد # ومنها لزوم الثبات على التوحيد ومن علاماته التكرير باللسان جهرا وإخفاء ~~جمعية وانفرادا وفى الحديث (جددوا ايمانكم) والمراد الانتقال من مرتبة الى ~~مرتبة فان اصل الايمان قديم بالأول كما فى الواقعات المحمودية: قال المولى ~~الجامى قدس سره # دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست # صيقلى دار صيقلى ميزن ... باشد آيينه ات شود روشن # صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله # وفى الحديث (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ومن مات يعلم انه ~~لا اله الا الله دخل الجنة) واعلم ان كلمة هو فى قوله تعالى لا إله إلا هو ~~اسم تام بمنزلة لفظة الجلالة ولذا جعلها الصوفية قدس الله أسرارهم ورد الهم ~~فى بعض أوقاتهم قال فى فتح القريب من خواص اسم الله انك إذا حذفت من خطه ~~حرفا بقي دالا على الله تعالى فان حذفت الالف بقي لله وان حذفت اللام ms2504 ~~الاولى وأبقيت الالف بقي اله وان حذفتهما معا بقي له ملك السموات والأرض ~~وان حذفت الثلاثة بقي هو الله الحي القيوم لا اله الا هو انتهى من كان [هر ~~كه باشد كه از دنائت همت] وكان صلة اى زائدة كما فى التبيان وقال فى ~~الإرشاد للدلالة على الاستمرار يريد بما عمله من اعمال البر والإحسان ~~الحياة الدنيا وزينتها اى ما يزينها ويحسنها من الصحة والامن # PageV04P107 # والسعة فى الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه الله تعالى ~~والمراد بالارادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الارادة القلبية ~~لقوله تعالى نوف إليهم أعمالهم فيها اى توصل إليهم ثمرات أعمالهم فى الحياة ~~الدنيا كاملة وليس المراد بأعمالهم اعمال كلهم فانه لا يجد كل متمن ما ~~تمناه فان ذلك منوط بالمشيئة الالهية كما قال تعالى من كان يريد العاجلة ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ولا كل أعمالهم بل بعضها الذي يترتب عليه ~~الاجر والجزاء وهم فيها اى فى الحياة الدنيا لا يبخسون لا ينقصون شيأ من ~~أجورهم أولئك المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم ~~من غير بخس الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار لان هممهم كانت مصروفة الى ~~الدنيا وأعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق فى الآخرة ~~الا العذاب المخلد وحبط ما صنعوا فيها يعنى بطل ثواب أعمالهم التي صنعوها ~~فى الدنيا لانها لم تكن لوجه الله تعالى والعمدة فى اقتضاء ثواب الآخرة هو ~~الإخلاص وباطل [وناچيز است] فى نفس الأمر ما كانوا يعملون رياء وسمعة. ~~فقوله باطل خبر مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية معطوفة ~~على الفعلية قبلها والآية فى حق الكفار كما يفصح عنه الحصر فى كينونة النار ~~لهم واعلم ان حسنات الكفار من البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر ~~وتسوية الطرق والسعى فى دفع الشرور واجراء الأنهار ونحو ذلك مقبولة بعد ~~إسلامهم يعنى يحسب ثوابها ولا يضيع واما قبل الإسلام فانعقد الإجماع على ~~انهم لا يثابون على أعمالهم بنعيم ms2505 ولا تخفيف عذاب لكن يكون بعضهم أشد عذابا ~~من بعض بحسب جرائمهم وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد ~~بما فى الآيات والاخبار من بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من ~~النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه ~~المازري كما فى شرح المشارق لابن الملك وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت ~~هذه الآية فى اهل الرياء من اهل القبلة فمعنى قوله تعالى ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار ليس يليق لهم الا النار ولا يستحقون بسبب الأعمال الريائية الا ~~إياها كقوله تعالى فجزاؤه جهنم وجائز ان يتغمدهم الله برحمته فليس فى الآية ~~دلالة على الخلود والعذاب البتة والظاهر ان الآية عامة لاهل الرياء مؤمنا ~~كان او كافرا او منافقا كما فى زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية وأصله ~~طلب المنزلة فى قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير كما فى فتح القريب وفى ~~الحديث (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا وما الشرك الأصغر يا ~~رسول الله قال (الرياء يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا الى ~~الذين كنتم تراؤون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) # مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از آن گفتند مشرك # قال فى شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسى ~~ويهودى ونصرانى ومرتد وزنديق وعلى المرائى وهو الشرك الأصغر والشرك الخفي ~~يقال للقراء من اهل الرياء أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل ~~الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جريئ ~~فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة أول خلق يسعر؟؟؟ بهم # PageV04P108 # النار كما فى الحديث (ويصعد الحفظة بعمل العبد الى السماء السابعة من ~~صلاة وصوم ونفقة واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا ~~العمل وجه صاحبه فانه أراد بعمله غير الله تعالى ويصعد الحفظة يعمله من ~~صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله ويشيعه ملائكة ms2506 السموات ~~حتى يقطعون الحجب كلها فيقول لهم الله تعالى أراد به غيرى فعليه لعنتى ~~فيقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا ويلعنه السموات السبع ومن فيهن) ~~كما ورد فى الحديث: قال الحافظ # گوييا باور نمى دارند روز داورى ... كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند # قال الفضيل ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والإخلاص ~~الخلاص من هذين معنى كلامه ان من عزم على عبادة الله تعالى ثم تركها مخافة ~~ان يطلع الناس عليه فهو مرائ لانه لو كان عمله لله تعالى لم يضره اطلاع ~~الناس عليه # ومن عمل لاجل ان يراه الناس فقد أشرك فى الطاعة ويستثنى من كلامه مسألة ~~لا يكون ترك العمل فيها لاجل الناس رياء وهى إذا كان الشخص يعلم انه متى ~~فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فان الترك من أجلهم لا يكون رياء بل ~~شفقة عليه ورحمة كما فى فتح القريب وقال فى شرح الطريقة من مكايد الشيطان ~~ان الرجل قد يكون ذاورد كصلاة الضحى والتهجد وتلاوة القرآن والادعية ~~المأثورة فيقع فى قوم لا يفعلونه فيتركه خوفا من الرياء وهذا غلط منه إذ ~~مداومته السابقة دليل الإخلاص فوقوع خاطر الرياء فى قلبه بلا اختيار ولا ~~قبول لا يضر ولا يخل بالإخلاص فترك العمل لاجله موافقة للشيطان وتحصيل ~~لغرضه نعم عليه ان لا يزيد على معتاده ان لم يجد باعثا وقد يترك لا خوفا من ~~الرياء بل خوفا من ان ينسب اليه ويقال انه مرائ وهذا عين الرياء لانه تركه ~~خوفا من سقوط منزلته عند الناس وفيه ايضا سوء الظن بالمسلمين وقد يقع فى ~~خاطره ان تركه لاجل صيانتهم من الغيبة لا لاجل الفرار من المذمة وسقوط ~~المنزلة وهذا ايضا سوء الظن بهم إذ صيانة الغير من المعصية انما يكون فى ~~ترك المباحات دون السنن والمستحبات انتهى كلامه قال فى التأويلات النجمية ~~وحبط ما صنعوا من اعمال الخير فيها فى الدنيا للدنيا وباطل ما كانوا يعملون ~~من الأعمال وان كانت حقا لانهم عملوها ms2507 لغير وجه الله وهو باطل وبه يشير الى ~~ان كل من يعمل عملا يطلب به غير الله فان عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى ~~الله عليه وسلم (ان اصدق كلمة قالتها العرب ألا كل شىء ما خلا الله باطل) ~~قال حضرة الشيخ الأكبر قد سنا الله بسره الأطهر اعلم ان الموجودات كلها وان ~~وصفت بالباطل فهى حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام إذا غلب على صاحبه ~~يرى ما سوى الله تعالى باطلا من حيث انه ليس له وجود من ذاته فحكمه حكم ~~العدم وهذا معنى قولهم قوله باطل اى كالباطل لان العالم قائم بالله لا ~~بنفسه فهو من هذا الوجه باطل والعارف إذا وصل الى مقامات القرب فى بداية ~~عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجب عن شهودها بشهود الخلق لانها زالت من ~~الوجود بالكلية ثم إذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا فى آن واحد ~~وما كل أحد يصل الى هذا المقام فان غالب الناس ان شهد الخلق لم يشهد الحق ~~وان شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة الا من أدرك اجتماع الضدين ~~ولعل # PageV04P109 # من المشهد الاول قول الأستاذ الشيخ ابى الحسن البكري قدس سره استغفر الله ~~مما سوى الله تعالى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته كذا فى انسان ~~العيون فى سيرة الامين المأمون: قال الشيخ المغربي # سايه هستى مى نمايد ليك اندر اصل نيست ... نيست را از هست ار بشناختى ~~يابى نجات # : وقال ايضا # بيدار شو از خواب كه اين جمله خيالات ... اندر نظر ديده بيدار چوخوابيست # نسأل الله سبحانه ان يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجلى لنا بجماله فى ~~وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود أفمن كان على ~~بينة من ربه الهمزة للانكار والبينة الحجة والبرهان وعلى للاستعلاء المجازى ~~وهو الاستيلاء والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها ومن شرطية او موصولة ~~مبتدأ حذف خبره والتقدير أفمن كان على برهان ثابت من ربه يدل على الحق ~~والصواب فيما يأتيه ms2508 ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ليس على بينة يعنى سواء بل ~~الاول على السعادة وحسن العاقبة والثاني على الشقاوة وسوء الخاتمة ويتلوه ~~من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل فتذكير الضمير الراجع ~~الى البينة انما هو بتأويل شاهد منه اى شاهد من الله تعالى يشهد بصحته وهو ~~القرآن ومن قبله اى ومن قبل القرآن الشاهد كتاب موسى وهو التوراة فانها ~~ايضا تتلو ذلك البرهان فى التصديق إماما كتابا مؤتما به فى الدين ومقتدى ~~وانتصابه على الحال ورحمة اى نعمة عظيمة على من انزل إليهم ومن بعدهم الى ~~يوم القيامة باعتبار أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم قال فى انسان ~~العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من ~~الكتب فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ~~ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز انتهى أولئك اشارة الى من كان ~~على بينة يؤمنون به اى يصدقون بالقرآن ومن يكفر به [وهر كه كافر شود بقرآن] ~~من الأحزاب من اهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقال تحزبوا عليه اى اجتمعوا فالنار موعده اى مكان وعده الذي يصير اليه وفى ~~جعلها موعدا اشعار بان له فيها ما يوصف من أفانين العذاب فلا تك في مرية ~~منه اى فى شك من امر القرآن وكونه من عند الله إنه الحق من ربك الذي يربيك ~~فى دينك ودنياك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بان ذلك حق لا شبهة فيه اما ~~لقصور انظارهم واختلال افكارهم واما لعنادهم واستكبارهم هذا ما اختاره ~~البيضاوي وتبعه فى ذلك اكثر المفسرين وقال المولى ابو السعود فى الإرشاد ما ~~حاصله ان المراد بالبينة البرهان الدال على حقية الإسلام وهو القرآن والكون ~~على بينة من الله عبارة عن التمسك بها ويتلوه اى يتبعه شاهد من القرآن شهيد ~~بكونه من عند الله وهو اعجازه وما وقع فيه من الاخبار بالغيب او شاهد من ~~الله تعالى ms2509 كالمعجزات الظاهرة على يديه عليه السلام ولما كان المراد بتلو ~~الشاهد للبرهان اقامة الشهادة بصحته وكونه من عند الله تعالى تا تابعا له ~~بحيث لا يفارقه فى مشهد من المشاهد فان القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع ~~شاهدها # PageV04P110 # الذي يشهد بامرها الى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد عطف كتاب موسى فى ~~قوله تعالى ومن قبله كتاب موسى على فاعله مع كونه مقدما عليه فى النزول ~~فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد آخر من قبل هو كتاب موسى ~~وقال فى التأويلات النجمية وحمل الآية فى الظاهر على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وابى بكر اولى وأحرى فانه عليه السلام كما كان على بينة من ربه كان ~~ابو بكر شاهدا يتلوه بالايمان والتصديق يدل عليه قوله والذي جاء بالصدق ~~يعنى النبي عليه السلام وصدق به يعنى أبا بكر رضى الله عنه وهو الذي كان ~~ثانيه فى الغار وتاليه فى الامامة فى مرضه عليه السلام حين قال (مر أبا بكر ~~فليصل بالناس) وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة وكان منه حيث قال صلى ~~الله عليه وسلم لابى بكر وعمر رضى الله عنهما (انهما منى بمنزلة السمع ~~والبصر ومن قبله اى من قبل ابى بكر وشهادته بالنبوة كان # كتاب موسى وهو التوراة إماما يأتم به قومه بعده وفى ايام محمد صلى الله ~~عليه وسلم كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود ~~ولانه كان فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة ورحمة اى ~~الكتاب كان رحمة لاهل الرحمة وهى الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال ~~أولئك يؤمنون به يعنى اهل الرحمة ومن يكفر به اى بالكتاب وبما فيه من ~~الأحزاب اى حزب اهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين وان زعموا انهم ~~مسلمون لان الإسلام بدعوى اللسان فحسب وانما يحتاج مع دعوى اللسان الى صدق ~~الجنان وعمل الأركان فلا تك في مرية منه اى من ان يكون الكافر بك وبما جئت ~~به ms2510 من اهل النار لان الايمان بك ايمان بي وان طاعتك طاعتى فلا يخطرن ببالك ~~انى من سعة رحمتى لعلى ارحم من كفر بك كائنا من كان فانى لا ارحمهم لانهم ~~مظاهر قهرى إنه الحق من ربك اى يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر ~~صفات اللطف ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بصفات قهره كما يؤمنون بصفات لطفه ~~لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله فانه غرهم بالله وكرمه الشيطان ~~الغرور انتهى: قال الحافظ # در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوز دگر بو لهب نباشد # واعلم ان حضرة القرآن انما نزل لتمييز اهل اللطف واهل القهر فهو البرهان ~~النير العظيم الشان وبه يعلم اهل الطاعة من اهل العصيان ولما كان الكلام ~~صفة من الصفات القديمة له تعالى قال اهل التأويل فى اشارة قوله أفمن كان ~~على بينة من ربه اى كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه ويتلوه شاهد منه اى ~~ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فان الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود. ~~والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كمن كان على بينة من العقل ~~والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا: قال الحافظ # عشق ميورزم واميد كه اين فن شريف ... چون هنرهاى دگر موجب حرمان نشود # : وقال الصائب # طريق عقل را بر عشق رجحان مى دهد زاهد ... عصايى بهتر از صد شمع كافورست ~~أعمى را # : وقال # جمعى كه پشت گرم بعشق ازل نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # PageV04P111 # جعلنا الله وإياكم من المستبصرين لشواهد الحق وأوصلنا وإياكم الى شهود ~~النور المطلق وحشرنا وإياكم تحت لواء الفريق الاسبق ومن أظلم اى لا أحد ~~اظلم ممن افترى على الله كذبا بان نسب اليه ما لا يليق به كقولهم للملائكة ~~بنات الله وقولهم لآلهتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله أولئك المفترون يعرضون ~~على ربهم المراد عرضهم على الموقف المعد للحساب والسؤال وحبسهم فيه الى ان ~~يقضى الله تعالى بين العباد لانه تعالى ليس فى مكان ms2511 حتى يعرضون عليه وأسند ~~العرض إليهم والمقصود عرض أعمالهم لان عرض العامل بعمله وهو الافتراء هنا ~~أفظع من عرض عمله مع غيبته ويقول الأشهاد عند العرض وهم الملائكة والنبيون ~~والمؤمنون جمع شاهد او شهيد كاصحاب واشراف هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~المحسن إليهم والمالك لنواصيهم بالافتراء عليه وهؤلاء اشارة الى تحقيرهم ~~واصغارهم بسوء صنيعهم ألا لعنة الله عذابه وغضبه على الظالمين بالافتراء ~~المذكور وفى الحديث (ان الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من ~~الناس فيقول اى عبدى أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم يا رب فاذا قرره بذنوبه ~~قال فانى قد سترتها عليك فى الدنيا وقد غفر تهالك اليوم ثم يعطى كتاب ~~حسناته واما الكفار والمنافقون فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~ألا لعنة الله على الظالمين يفضحونهم بما كانوا عليه فى الدنيا ويبينون ~~انهم ملعونون عند الله بسبب ظلمهم) وفى الحديث (من سمع سمع الله به) اى من ~~اظهر عمله للناس رياء اظهر الله نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة وفضحه ~~على رؤس الاشهاد وهم الملائكة الحفظة. وقيل عموم الملائكة. وقيل عموم ~~الخلائق أجمعين ثم وصفهم بالصد فقال الذين يصدون اى يمنعون كل من يقدرون ~~على منعه بالتحريف وإدخال الشبه عن سبيل الله عن دين الله وطريق طاعته ~~ويبغونها عوجا السبيل مؤنث سماعى فلذلك انث ضمير يبغونها يقال بغيت الشيء ~~طلبته وبغيتك خيرا او شرا اى طلبت لك اى ويصفونها بالانحراف عن الحق ~~والصواب فيكون من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب قال فى الإرشاد وهذا ~~شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم انه ليس من عند الله وهم بالآخرة هم كافرون ~~اى يصفونها بالعوج والحال انهم كافرون بها لا انهم مؤمنون بها ويزعمون ان ~~لها سبيلا سويا يهدون الناس اليه وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به ~~كأن كفر غيرهم ليس بشئ عند كفرهم أولئك الكاذبون لم يكونوا معجزين الله ~~تعالى ان يعاقبهم لو أراد عقابهم في الأرض مع سعتها وان هربوا منها كل مهرب ~~وما كان لهم من دون ms2512 الله من أولياء ينصرونهم ويمنعونهم من العقاب ولكن اخر ~~ذلك الى اليوم تحقيقا للامهال كما قال تعالى أمهلهم رويدا والجمع باعتبار ~~افراد الكفرة كأنه قيل وما كان لاحد منهم من ولى يضاعف لهم العذاب استئناف ~~كأنه قيل هؤلاء الذين شأنهم ذلك ما مصير أمرهم وعقبى حالهم فقيل يضاعف لهم ~~عذاب الابد ضعفين ما كانوا يستطيعون السمع النافع وما كانوا يبصرون الحق ~~والآيات المنصوبة فى الأنفس والآفاق وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب ~~وليس المراد بالمضاعفة الزيادة بمرتبة واحدة لشمولها الزيادة بمراتب كما فى ~~الحواشي السعدية ولما كان قبح حالهم # PageV04P112 # فى عدم إذعانهم للقرآن الذي طريق تلقيه السمع أشد منه فى عدم قبولهم ~~لسائر الآيات المنوطة بالأبصار بالغ فى نفى الاول حيث نفى عنهم الاستطاعة ~~واكتفى فى الثاني بنفي الابصار أولئك الذين خسروا أنفسهم # باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى فى البحرانه على حذف مضاف اى ~~راحة او سعادة أنفسهم والا فانفسهم باقية معذبة انتهى ولعل الإبقاء على ~~حاله انسب لمرام المقام وان البقاء معذبا كلا بقاء إذا لمقصود من البقاء ~~انتفاع به وضل # بطل وضاع عنهم ما كانوا يفترون # من الهية الآلهة وشفاعتها لا جرم فيه ثلاثة أوجه. الاول ان لا نافية لما ~~سبق وجرم فعل بمعنى حق وان مع ما فى حيزه فاعله. والمعنى لا ينفعهم ذلك ~~الفعل اى حق أنهم في الآخرة هم الأخسرون وهذا مذهب سيبويه. والثاني ان جرم ~~بمعنى كسب وما بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام اى كسب ذلك خسرانهم ~~فالمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور خسرانهم. والثالث ان لا جرم بمعنى لا بد ~~انهم فى الآخرة هم الأخسرون وأياما كان فمعناه انهم أخسر من كل خاسر قال ~~الكاشفى [بي شك وشبهه ايشان دران سراى ايشان زيانكارتر از همه زيانكاران چه ~~پرستش بتان را بپرستش خداى تعالى خريده اند ومتاع دنياى فانى را بر نعيم ~~عقباى باقى اختيار كرده ودرين سودا غبن فاحش است] # مايه اين را بدنيا دادن از دون همتيست ... زانكى ms2513 دنيا جملگى رنج است ودين ~~آسايش است # نعمت فانى ستانى دولت باقى دهى ... اندرين سودا خرد داند كه غبن فاحش است # - وروى- ابن ابى الدنيا عن الضحاك انه قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل فقال يا رسول الله من ازهد الناس قال (من لم ينس القبر والبلى وترك ~~زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من ~~الموتى) وفى الحديث (بادروا بالأعمال فان بين ايديكم فتنا كقطع الليل ~~المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه ~~بعرض من الدنيا) ومن البائع دينه بالدنيا المدعى مع الله رتبة طلبا للرياسة ~~واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة وهو ملعون على ألسنة الأولياء ~~الذين هم شهداء الله فى الأرض لانه نزل نفسه منزلة السادة الكبراء فظلم ~~واستحق اللعنة: وفى المثنوى # تو ملاف از مشك كان بوى پياز ... از دم تو ميكند مكشوف راز # گلشكر خوردم همى گوئى وبوى ... ميزند از سير كه ياوه مگوى # ومن أوصاف المدعين انهم بادعائهم الشيخوخة يقطعون سبيل الله على طالبيه ~~بالدعوة الى أنفسهم ويمنعونهم ان يتمسكوا بذيل ارادة صاحب ولاية يهديهم الى ~~الحق وهم بالآخرة هم كافرون على الحقيقة لان من يؤمن بالآخرة ولقاء الله ~~والحساب والجزاء على الأعمال لا يجرى مع الله بمثل هذه المعاملات ولهم عذاب ~~الضلال عن سبيل الله بطلب الدنيا والقدوة فيها وعذاب إضلال اهل الارادة عن ~~طريق الحق باستتباعهم وهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم وبحسبان انهم ~~يحسنون صنعا فهم الأخسرون # ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست # إن الذين آمنوا اى بكل ما يجب ان يؤمن به وعملوا الصالحات فيما بينهم ~~وبين # PageV04P113 # ربهم وأخبتوا إلى ربهم الإخبات الخضوع والخشوع ويستعمل باللام يقال اخبت ~~لله واستعماله بالى فى الآية لتضمينه معنى الاطمئنان والانقطاع. والمعنى ~~اطمأنوا وسكنوا اليه وانقطعوا الى عبادته بالخشوع والتواضع أولئك المنعوتون ~~بتلك النعوت أصحاب الجنة هم فيها خالدون دائمون لم يأت هنا ضمير الفصل ~~للاشارة ms2514 والله اعلم الى ان الخلود فيها ليس بمختص بهؤلاء الموصوفين فان ~~المؤمن وان لم يعمل الصالحات مآله الخلود فى الجنة على ما هو مذهب اهل ~~السنة كذا فى حواشى سعدى المفتى وقال فى التأويلات النجمية إن الذين آمنوا ~~بطلب الله وطلبوه على أقدام المعاملات الصالحات للطلب المفيدات للوصول الى ~~المطلوب وانابوا الى ربهم بالكلية ولم يطلبوا منه الا هو واطمأنوا به أولئك ~~أصحاب الجنة اى ارباب الجنة كما يقال رب الدار لصائب الدار وهم مطلوبوا ~~الجنة لا طلابها وانما هم طلاب الله هم فيها خالدون طلابا مثل الفريقين ~~الكافر والمؤمن اى حالهما العجيب لان المثل لا يطلق الا على ما فيه غرابة ~~من الأحوال والصفات قال ابن الشيخ لفظ المثل حقيقة عرفية فى القول السائر ~~المشبه مضربه بمورده ثم يستعار للصفة العجيبة والخال الغريبة تشبيها لهما ~~بالقول المذكور فى الغرابة فانه لا يضرب الا ما فيه غرابة كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع اى كهؤلاء فيكون ذواتهم كذواتهم فان تشبيه حال الشيء بحال ~~شىء آخر يستلزم تشبيه الشيء الاول بالثاني فالاعمى والأصم هم الكافرون ~~والبصير والسميع هم المؤمنون. والواو فى والأصم والسميع لعطف الصفة على ~~الصفة كقولك هو الجواد والشجاع فان الادخل فى المبالغة ان يشبه الكافر ~~بالذي جمع بين العمى والصمم كالموتى وذلك ان الكفرة حين لا ينظرون الى ما ~~خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كان ~~بصرهم كلا بصر وسماعهم كلا سماع فكان حالهم لانتفاء جدوى البصر والسماع ~~كحال الموتى الذي فقدوا مصحح البصر والسمع قال ابن الشيخ الأعمى إذا سمع ~~شيأ ربما يهتدى الى الطريق والأصم ربما ينتفع بالاشارة ومن جمع بينهما فلا ~~حيلة له وقس عليه الشخص الذي جمع بين الوصفين الشريفين اللذين هما البصر ~~والسمع فانه يكون بذلك على احسن حال. وقدم الأعمى لكونه اظهر وأشهر فى سوء ~~الحال من الأصم هل يستويان يعنى الفريقين المذكورين والاستفهام إنكاري مثلا ~~اى حالا وصفة وهو تمييز من فاعل يستويان منقول من ms2515 الفاعلية والأصل هل يستوى ~~مثلهما أفلا تذكرون اى أتشكون فى عدم الاستواء وما بينهما من التباين او ~~أتغفلون عنه فلا تتذكرون بالتأمل فيما ضرب لكم من المثل فيكون الإنكار ~~واردا على المعطوفين معا او أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعا الى عدم ~~التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب وفى التأويلات النجمية ~~الأعمى الذين لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا بل يبصر الباطل حقا والحق ~~باطلا. والأصم من لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا بل يسمع الباطل حقا والحق ~~باطلا. والبصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه ويرى الباطل باطلا ويجتنبه. ~~والسميع الذي من كان الله سمعه فيسمع به ومن ابصر بالله لا يبصر غير الله ~~ومن # PageV04P114 # سمع بالله لا يسمع الا من الله انتهى يعنى يسمع من الحق تعالى ولا يرى ان ~~أحدا فى الوجود يخاطبه غير الله تعالى فهو ممتثل لكل ما يؤمر به- حكى- ان ~~خير النساج لقيه انسان فقال له أنت عبدى واسمك خير فسمع ذلك من الحق سبحانه ~~واستعمله الرجل فى النسج أعواما ثم بعد ذلك قال له ما أنت عبدى ولا اسمك ~~خير # كوشى كه بحق باز بود در همه جاى ... از هيچ سخن نشنود الا ز خداى # وان ديده كزو نور پذيرد او را ... هر ذره بود آيينه دوست نماى # وفى كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء والطالب الصادق يقف عند الحد الذي ~~حد له فلا ينظر الى الحرام ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر وان قيل له من ~~لسان واحد اشرب هذه الخمر لان هذا القول ابتلاء من الله تعالى هل يقف عند ~~حده اولا فلا بد من التحقق فى الطريق ليكون تابعا لامر مولاه لا أسيرا ~~لشهوته وعبدا لهواه وذلك التحقق والتبعية انما يكون ويحصل بالاجتهاد ~~والتشبث بذيل واحد من اهل الإرشاد: وفى المثنوى # آن سواريكه سپه را شد ظفر ... اهل دين را كيست سلطان بصر # با عصا كوران اگر ره ديده اند ... در پناه خلق روشن ديده اند # گرنه بينايان بدندى وشهان ms2516 ... جمله كوران مرده اندى در جهان # نى ز كوران گشت آيد نى درود ... نى عمارت نى تجارتها وسود # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وحرفه ~~الباء لا الواو كما فى سورة الأعراف لئلا يجتمع واوان اى بالله لقد بعثنا ~~نوحا وهو ابن ملك ابن متوشلخ بن إدريس عليهما السلام وهو أول نبى بعث بعده ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث نوح على رأس أربعين من عمره ولبث يدعو ~~قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره الفا وخمسين ~~سنة وقيل غير ذلك ولد نوح بعد الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم ~~عليه السلام وكانت دمشق داره ودفن فى الكوفة وقال بعضهم فى الكرك وقال ~~بعضهم فى مغارة ابراهيم عليه السلام فى القدس ويقال كان اسمه شاكرا وسمى ~~نوحا لكثرة نياحته على نفسه واختلفوا فى سبب نياحته على ثلاثة أوجه. الاول ~~قلة رحمته حين قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فلم يرض الله ذلك ~~منه. والثاني انه مر بكلب فقال ما أقبحك من خلق فعاتبه الله على ذلك أعبتني ~~أم عبت الكلب فقام وناح على نفسه وذهب فى البراري والجبال. والثالث الميل ~~والهوى الى ولده ومراجعته الى ربه حين قال إن ابني من أهلي فقال الله إنه ~~ليس من أهلك فقام وناح على نفسه او شفقة على الولد وخوفا على نفسه كذا فى ~~التبيان يقول الفقير عامله الله بلطفه الخطير ان بعض الزلات وان كان سببا ~~للنياحة كما وقع ايضا لداود عليه السلام وغيره الا ان نياحة الأنبياء ~~والأولياء انما هى من جلال الله تعالى وهيبته الآخذة بقلوبهم فهى من صفات ~~العاشقين وسمات العارفين ألا ترى الى يحيى عليه السلام لم ير اكثر نوحا ~~وبكاء منه فى زمانه مع انه لم يهم بذنب قط وبكاء يعقوب عليه السلام لم يكن ~~لمجرد فراق يوسف عليه السلام بل كان فراقه سببا صوريا # PageV04P115 # ظاهر يا له والله تعالى إذا أراد ms2517 بكاء عبده وحنينه الى جنابه ابتلاء ~~بالفراق او بالجوع او بغيرهما كما لا يخفى على اهل القلوب وفى ذلك ترقيات ~~له عجيبة وتجليات له غريبة قد شاهدت هذه الحال من بعض اهل الكمال وهاهنا ~~سؤال وهو انه كيف يستقيم الاخبار فى الأزل عن إرسال نوح عليه السلام بلفظ ~~الماضي ونوح وقومه لم يجد بعد والجواب ان هذا الاخبار بالنسبة الى الأزل لا ~~يتصف بشئ من الازمنة إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى ~~واتصافه به انما هو بالنسبة الى توجه الخطاب للسامع فان كان معنى الكلام ~~سابقا على توجه الخطاب له كان ماضيا وان كان معه او بعده فالحال او ~~الاستقبال إني اى فقال لقومه انى لكم نذير مخوف مبين مظهر وذلك الانذار على ~~أكمل طرقه اى أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه بيانا ظاهرا لا شبهة ~~فيه ولم يقل وبشير لان البشارة انما تكون لمن آمن ولم يكن أحد آمن كما ~~اقتصر على الانذار فى قوله تعالى قم فأنذر تقديما للتخلية على التحلية أن ~~لا تعبدوا إلا الله اى بان لا تعبدوا على ان ان مصدرية والباء متعلقة ~~بأرسلنا ولا ناهية اى أرسلناه ملتبسا بنهيهم عن الشرك قال فى التأويلات ~~النجمية قال نوح الروح لقومه القلب والنفس والبدن ان لا تعبدوا الدنيا ~~وشهواتها والآخرة ودرجاتها فان عبادة الله مهما كانت معلولة بشئ من الدنيا ~~والآخرة فانه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة انتهى ولذا قالوا الرغبة ~~فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا ~~وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة: قال الشيخ ~~المغربي قدس سره # در جنت ديدار تماشاى جمالت ... باشد ز قصور ار بودم ميل بحورى # إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم يوم القيامة او يوم الطوفان. واليم يجوز ان ~~يكون صفة يوم وصفة عذاب على ان يكون جره للجوار ووصفه بالأليم على الاسناد ~~المجازى للمبالغة يعنى ان اسناد الأليم الى ms2518 اليوم اسناد الى الظرف كقولك ~~نهاره صائم واسناده الى العذاب اسناد الى الوصف كقولك جد جده والمتألم ~~حقيقة هو الشخص المعذب المدرك لا وصفه ولا زمانه وإذا وصفا بالتألم دل على ~~ان الشخص بلغ فى تألمه الى حيث سرى ما به من التألم الى ما يلابسه من ~~الزمان والأوصاف فالاليم بمعنى المؤلم على انه اسم مفعول من الإيلام ويجوز ~~ان يكون بمعنى المؤلم على انه اسم فاعل وهو صفة الله تعالى فى الحقيقة إذ ~~هو الخالق للألم- روى- ان الله تعالى أرسل نوحا الى قومه فجاءهم يوم عيد ~~لهم وكانوا يعبدون الأصنام ويشربون الخمور ويواقعون النساء كالبهائم من غير ~~ستر فنادهم بصوت عال ودعاهم الى التوحيد ففزعوا ثم نسبوه الى الجنون وضربوه ~~وكذبوه كما قال تعالى فقال الملأ الذين كفروا من قومه اى الاشراف منهم ~~الذين ملأوا القلوب هيبة والمجالس ابهة ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم ~~بذلك من أول الأمر لا لان بعض اشرافهم ليسوا بكفرة ما نراك إلا بشرا مثلنا ~~لا مزية لك علينا نخصك من دوننا بالنبوة ووجوب الطاعة ولو كان كذلك لرأيناه ~~فالرؤية بصرية والا بشرا حال من المفعول ويجوز ان تكون قلبية وهو الظاهر ~~فالا بشرا # PageV04P116 # مفعول ثان وتعلق الرأى بالمثلية لا بالبشرية فقط قال الكاشفى [ايشان ~~هياكل بشر ديدند واز درك حقائق اشيا غافل ماندند] : مثنوى # همسرى با انبيا بر داشتند ... أوليا را همچوخود پنداشتند # گفت اينك ما بشر ايشان بشر ... ما وايشان بسته خوابيم وخور # اين ندانستند ايشان از عمى ... هست فرقى در ميان بي منتهى # هر دو كون زنبور خوردند از محل ... ليك شد زان نيش وز اين ديگر عسل # هر دو كون آهو كيا خوردند وآب ... ز اين يكى سر كين شد وزان مشكناب # هر دو نى خوردند از يك آبخور ... اين يكى خالى وآن پر از شكر # والاشارة ان النفس سفلية وطبعها سفلى ونظرها سفلى والروح علوى وله طبع ~~علوى ونظر علوى فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره الى عالمه لانه بنظره ~~العلوي ms2519 يرى شرف العبادات وعزتها ويرى السفليات وخستها وذلتها فمن طبعه ~~العلوي يدعو السفلى الى العلويات والنفس السفلية بنظرها السفلى لا ترى ~~العلويات ولا تميل بطبعها السفلى الى العلويات بل تميل الى السفليات وترى ~~بنظرها السفلى كل شىء سفليا فتدعو غيرها الى عالمها فمن هنا ترى الروح ~~العلوي بنظر المثلية فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر ~~المثلية فيقول ما نراك الا بشرا مثلنا فلهذا ينظرون الى الأنبياء ولا ~~يرونهم بنظر النبوة بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون ويرون اتباع ~~الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا وما نراك اتبعك الرؤية ان كانت بصرية يكون ~~اتبعك حالا من المفعول بتقدير قد وان كالت قلبية يكون مفعولا ثانيا إلا ~~الذين هم أراذلنا بادي الرأي اخساؤنا وادانينا كالحاكة والاساكفة واهل ~~الصنائع الخسيسة ولو كنت صادقا لا تبعك الأكياس والاشراف من الناس. ~~فالاراذل جمع اسم تفضيل اى أرذل كقوله «أكابر مجرميها وأحاسنكم أخلاقا» جمع ~~اكبر واحسن فان قلت يلزم الاشتراك إذا بين الاشراف وبينهم فى مأخذ الاشتقاق ~~الذي هو الرذالة قلت هو للزيادة المطلقة والاضافة للتوضيح فلا يلزم ما ذكرت ~~وانتصاب بادى الرأى على الظرفية على حذف المضاف اى اتبعك وقت حدوث بادى ~~الرأى وظاهره او فى أول الوهلة من غير تعمق وتدقيق تفكر من البدو او من ~~البدء والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وانما استرذلوهم مع كونهم ~~اولى الألباب الراجحة لفقرهم وكان الاشراف عندهم من له جاه ومال كما ترى ~~اكثر اهل زمانك يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم واهانتهم # فلك بمردم نادان دهد زمام مراد ... تو اهل فضلى ودانش همين گناهت بس # وما اعجب شان اهل الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر ولا اتباعه وقد رضوا ~~للالهية بحجر وعبادته قال فى التأويلات النجمية اما الأراذل من اتباع الروح ~~البدن وجوارحه الظاهرة فان الغالب على الحق ان البدن يقبل دعوة الروح ~~ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية ولكن النفس الامارة بالسوء تكون على ~~كفرها ولا تخلى البدن يستعمل بالأعمال الشرعية الدينية الا لغرض فاسد ~~ومصلحة ms2520 دنيوية كما هو المعتاد لاكثر الخلق وما نرى لكم اى لك ولمتبعيك فغلب # PageV04P117 # المخاطب على الغائبين علينا من فضل من زيادة شرف فى الملك والمال تؤهلكم ~~للنبوة واستحقاق المتابعة واتباعهم لك لا يدل على نبوتك ولا نجد بكم فضيلة ~~تستتبع اتباعنا لكم قال فى الكواشي وما نرى لكم علينا من فضل لانكم بشر ~~تأكلون وتشربون مثلنا بل نظنكم كاذبين جميعا لكون كلامكم واحدا ودعواكم ~~واحدة قال نوح يا قوم [اى گروه من] أرأيتم اى أخبروني فان الرؤية سبب ~~للاخبار إن كنت على بينة برهان ظاهر من ربي وشاهد يشهد بصحة دعواى وآتاني ~~رحمة من عنده هى النبوة فعميت عليكم اى أخفيت تلك البينة عليكم أنلزمكموها ~~اى أنلزمكم قبول تلك البينة ونوجبها عليكم ونجبركم على الاهتداء بهاء وهذا ~~استفهام معناه الإنكار يقول لا نقدر ان نلزمكم من ذات أنفسنا وهو جواب ~~أرأيتم وساد مسد جواب الشرط وأنتم لها كارهون والحال انكم لا تختارونها ولا ~~تتأملون فيها ومحصول الجواب أخبروني ان كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة ~~الدعوى الا انها خافية عليكم غير مسلمة عندكم أيمكننا ان نكرهكم على قبولها ~~وأنتم معرضون عنها غير متدبرين فيها اى لا يكون ذلك قال سعدى المفتى المراد ~~الزام جبر بالقتل ونحوه فاما الزام الإيجاب فهو حاصل قال قتادة لو قدر ~~الأنبياء ان يلزموا قومهم الايمان لالزموهم ولكن لم يقدروا # يكى را بخوانى كه مقبول ماست ... يكى را برانى كه مخذول ماست # بدو نيك امر ترا بنده اند ... بتسليم حكمت سر افكنده اند # ويا قوم لا أسئلكم عليه على تبليغ الرسالة وهو ان لم يذكر فمعلوم من قوله ~~انى لكم نذير مبين ان لا تعبدوا الا الله مالا تؤدونه الى بعد ايمانكم ~~واتباعكم لى فيكون ذلك اجرا لى فى مقابلة اهتدائكم إن أجري إلا على الله ~~وهو الثواب الذي يثيبنى فى الآخرة اى ما بلغتكم من رسالة الله الا لوجه ~~الله لا لغرض من اغراض الدنيا وما أنا بطارد الذين آمنوا لانهم طلبوا منه ~~ان ms2521 يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء حتى يجالسوه كما طلب رؤس قريش من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طرد فقراء المؤمنين الملازمين لمجلسه الشريف ~~استنكافا منهم ان ينتظموا معهم فى سلك واحد: قال الحافظ # آنچه زر ميشود از پرتو آن قلب سياه ... كيمياييست كه در صحبت درويشانست # : وقال # نظر كردن بدرويشان منافىء بزرگى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود ~~با مورش # قيل ان الله تعالى اختار الفقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا لقلوب ~~الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله وليدل على هوان ~~الدنيا عند الله تعالى إنهم ملاقوا ربهم يوم القيامة فيقتص لهم ممن ظلمهم ~~كما فى الكواشي او انهم فائزون فى الآخرة بلقاء الله تعالى وحسن جزائه كأنه ~~قيل لا اطردهم ولا ابعدهم عن مجلسى لانهم مقربون فى حضرة القدس وكيف أذل من ~~أعزه الله تعالى ولكني أراكم قوما تجهلون ما أمرتكم به وما جئتكم به قاله ~~ابو الليث وقال فى الإرشاد تجهلون بكل ما ينبغى ان يعلم ويدخل فيه جهلهم ~~بلقائه تعالى # PageV04P118 # وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردهم لغضب الله تعالى ويا قوم من ينصرني من ~~الله يدفع عنى غضب الله تعالى ويمنعنى من انتقامه إن طردتهم وهم بتلك الصفة ~~والمثابة من الكرامة والزلفى أفلا تذكرون اى أتستمرون على ما أنتم عليه من ~~الجهل المذكور فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا ان ما تأتون بمعزل ~~من الصواب وفى الحديث (حب الفقراء والمساكين من اخلاق الأنبياء والمرسلين ~~وبغض مجالستهم من اخلاق المنافقين والاشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك ~~من عذاب الله تعالى وقهره ان منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على ~~مجرد ايمان النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد اهل الفلسفة واهل ~~العناد فانهم يقولون ان اصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن ~~والتحلية بالأخلاق الحميدة فلا عبرة للاعمال البدنية كذبوا والله وكذبوا ~~الله ورسوله فضلوا كثيرا والقول ما قال المشايخ رحمهم الله الظاهر عنوان ~~الباطن وقال النبي صلى الله عليه ms2522 وسلم (لا يستقيم ايمان أحدكم حتى يستقيم ~~قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم ~~اعماله) يعنى اركان الشريعة تسرى الى الباطن عند استعمال الشريعة فى الظاهر ~~وان الله تعالى أودع النور فى الشرع والظلمة فى الطبع وانما بعث الأنبياء ~~ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع الى نور الشرع ولا أقول لكم حين ادعى النبوة ~~عندي خزائن الله اى عندى رزق الله وأمواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبى ~~بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فان النبوة أعز من ان ~~تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه قال سعدى المفتى ~~يعنى لا ادعى وجوب اتباعى بكثرة المال والجاه الدنيوي حتى تنكروا فضلى ~~وانما ادعى وجوبه لانى رسول من الله وقد جئت بينة تشهد على ذلك ولا أعلم ~~الغيب اى لا ادعى فى قولى انى لكم نذير مبين انى أخاف عليكم عذاب يوم اليم ~~العلم على الغيب حتى تسارعوا الى الإنكار والاستبعاد وقال سعدى المفتى ~~الظاهر انهم حين ادعى النبوة سألوه عن المغيبات وقالوا ان كنت صادقا فى ~~دعواك فاخبرنا عن كذا وكذا فقال انا ادعى النبوة وقد جئتكم بآية من ربى ولا ~~اعلم الغيب الا بإعلامه ولا يلزم من ان يكون سؤالهم مذكورا فى النظم ان ~~سؤال طردهم كذلك ولا أقول لكم إني ملك حتى تقولوا ما نراك الا بشرا مثلنسا ~~فان البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها. يعنى انكم اتخذتم فقدان ~~هذه الأمور الثلاثة ذريعة الى تكذيبى والحال انى لا ادعى شيأ من ذلك ولا ~~الذي أدعية يتعلق بشئ منها وانما يتعلق بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت ~~مقادير البشر ولا أقول مساعدة لكم كما تقولون للذين تزدري أعينكم زراه إذا ~~عابه واستصغره اى لاجل المؤمنين الذي تزدريهم أعينكم لفقرهم وفى شأنهم ولو ~~كانت اللام للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب واسناد الازدراء الى ~~الأعين للمبالغة والتنبيه على انهم استرذلوهم بادى الرؤية من غير روية وبما ~~عاينوا من رثاثة ms2523 حالهم وقلة منالهم دون تأمل فى معانيهم وكما لاتهم: قال ~~السعدي # معانيست در زير حرف سياه ... چودر پرده معشوق ودر ميغ ماه # پسنديده ونغز بايد خصال ... كه گاه آيد وكه رود جاه ومال # PageV04P119 # يقول الفقير الظاهر ان اسناد الازدراء الى الأعين انما هو بالنسبة الى ~~ظهوره فيها كما يقال فلان نظر الى فلان بعين التحقير دون عين التعظيم وهذا ~~لا ينافى كونه من صفات القلب فى الحقيقة لن يؤتيهم الله خيرا فى الدنيا او ~~فى الآخرة فعسى الله ان يؤتيهم خير الدارين وقد وقع كما قال فان نطق ~~الأنبياء عليهم السلام انما هو من الوحى والإلهام حيث أورثهم الله ارضهم ~~وديارهم بعد عزتهم الله أعلم بما في أنفسهم من الايمان والمعرفة ورسوخهم ~~فيه إني إذا اى إذ قلت ذلك لمن الظالمين لهم بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم او من ~~الظالمين لانفسهم بذلك فان وباله راجع الى أنفسهم. وفيه تعريض بانهم ظالمون ~~فى ازدرائهم واسترذالهم وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (المسلم أخو المسلم) المراد اخوة الإسلام (لا يظلمه) بنقصه ~~حقه او بمنعه إياه (ولا يخذله) بترك الاعانة والنصرة إذا استعان به فى دفع ~~ظالم ونحوه (ولا يحقره) اى لا يحتقره ولا يستكبر عليه. والاحتقار بالفارسية ~~[خوار داشتن] (التقوى هاهنا التقوى هاهنا التقوى هاهنا) ويشير الى صدره ~~واصل التقوى الاجتناب والمراد هاهنا اجتناب المعاصي وكان المتقى يتخذ له ~~وقاية من عذاب الله تعالى بترك المخالفة. وقوله هاهنا اشارة الى ان الأعمال ~~الظاهرة لا تحصل بها التقوى وانما تحصل بما يقع من عظمة الله تعالى وخشيته ~~ومراقبته فمن كانت التقوى فى قلبه فلا ينظر الى أحد بعين الحقارة (بحسب ~~امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم) يعنى يكفيه من الشر احتقاره أخاه المسلم ~~(كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) العرض موضع المدح والذم من ~~الإنسان كما فى فتح القريب وقال ابن الملك عرض الرجل جانبه الذي يصونه ~~قالوا يا نوح قد جادلتنا خاصمتنا ms2524 فأكثرت جدالنا اى أطلته. والمجادلة روم ~~أحد الخصمين إسقاط كلام صاحبه وهو من الجدل وهو شدة الفتل فأتنا بما تعدنا ~~اى تعدناه من العذاب المعجل إن كنت من الصادقين فى الدعوى والوعيد فان ~~مناظرتك تؤثر فينا قال إنما يأتيكم به الله إن شاء عاجلا او آجلا وليس ~~موكولا الى ولا مما يدخل تحت قدرتى. وفيه اشارة الى ان وقوع العذاب بمشيئة ~~الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع وما أنتم بمعجزين بالهرب او بالمدافعة كما ~~تدافعون فى الكلام قال الامام فان أحدا لا يعجزه اى يمنعه مما أراد يفعله ~~والمعجز هو الذي يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بانه أعجزه فقوله ~~تعالى وما أنتم بمعجزين اى لا سبيل لكم الى ان تفعلوا ما عندكم فيمتنع على ~~الله تعالى ما يشاء من العذاب ان أراد انزاله بكم ولا ينفعكم نصحي النصح ~~كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من فعل او قول وحقيقته الخاصة ارادة ~~الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش وقيل هو اعلام موضع الغى ليتقى وموضع ~~الرشد ليقتفى إن أردت أن أنصح لكم شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه ~~والتقدير ان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى وهذه الجملة دالة على ما حذف ~~من جواب قوله تعالى إن كان الله يريد أن يغويكم والتقدير ان كان الله ~~يريدان يغويكم فان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى. وفيه اشارة الى ان نصح ~~الأنبياء ودعوتهم لا تفيد الهداية مع ارادة الله الغواية والكل بيد الله ~~تعالى: قال الحافظ # مكن بچشم حقارت نگاه بر من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # PageV04P120 # يقول الفقير قد سبق ان نوحا عليه السلام وصفهم بالجهل والجاهل لا ينفع ~~فيه النصح والوعظ كما فى المثنوى # پند گفتن با جهول خوابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك # چاك حمق وجهل نپذيرد رفو ... تخم حكمت كم دهش اى پندگو # هو ربكم خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته وإليه ترجعون فيجازيكم على ~~أعمالكم لا محالة أم يقولون ms2525 قوم نوح افتراه الضمير المستتر المرفوع لنوح ~~عليه السلام والبارز للوحى الذي بلغه إليهم قل يا نوح إن افتريته بالفرض ~~البحت فهو لا يدل على انه كان شاكا بل هو قول يقال على وجه الإنكار عند ~~اليأس من القبول فعلي إجرامي اى وبال اجرامى وهو كسب الذنب فالمضاف محذوف ~~وان كنت صادقا فكذبتمونى فعليكم عقاب ذلك التكذيب فحذف لدلالة قوله تعالى ~~وأنا بريء مما تجرمون عليه اى من اجرامكم فى اسناد الافتراء الى فلا وجه ~~لاعراضكم عنى ومعاداتكم لى. وفيه اشارة الى ان ذنوب النفس لا تنافى صفاء ~~الروح ولا يتكدر الروح بها مادام متبرئا منها لكن كل من القوى يتكدر بما ~~قارفه من ذنوب نفسه فالجهل يكدر الروح والميل الى ما سوى الله تعالى يكدر ~~القلب والهوى يكدر النفس والشهوة تكدر الطبيعة فعلى العاقل تجلية هذه ~~المرائى وتصقيلها له تعالى والتوجه الى الحضرة العلياء والعمل على وفق ~~الهدى وترك المشتهيات قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة الإنسان. ~~اما حيوانى وهم الذين غلب عليهم أوصاف الطبيعة واحوال الشهوة. واما شيطانى ~~وهم الذين غلب عليهم أوصاف النفس واحوال الشيطنة. واما ملكى وهم الذين غلب ~~عليهم أوصاف الروح واحوال الملكية. واما صاحب الجانبين وهم الذين استوى ~~واشترك فيهم وصف الطبيعة والنفس ووصف الملكية والروح. واما رحمانى وهم ~~الذين غلب عليهم وصف السر وحاله ثم الثلاثة الاول من يخرج منهم بالايمان من ~~الدنيا فهم يدخلون الجنة بالفضل او بعد اقامة العدل وهم اصحاب اليمين ~~وارباب الجمال ومن يخرج من الدنيا بلا ايمان فيدخلون الجحيم بالعدل وهم ~~اصحاب الشمال وارباب الجلال والرابع من يخرج منهم بالايمان فهم اهل الأعراف ~~والخامس هم ارباب الكمال السابقون المقربون وما منا الا له مقام معلوم ورزق ~~مقسوم ثم الحيوانيون بعد ما خرجوا من الدنيا يحشرون مع الشياطين والملكيون ~~يحشرون مع الملائكة واصحاب الجانبين يحشرون بين الطرفين والرحمانيون يحشرون ~~مع قرب الرحمن قال عليه السلام (تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون) ~~انتهى كلامه قال يحيى بن معاذ الرازي ms2526 الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده عن ~~معاشه. ورجل شغله معاشه عن معاده. ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة ~~الفائزين والثاني درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين وفى الحديث (ان لله ~~خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس) قالوا يا رسول الله كيف ~~كانوا اعقل الناس قال (كان نهمتهم المسابقة الى ربهم والمسارعة الى ما ~~يرضيه وزهدوا فى الدنيا وفى رياستها وفى فضولها ونعميها فهانت عليهم فصبروا ~~قليلا واستراحوا طويلا) # تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا ... حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى # PageV04P121 # وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك اى المصرين على الكفر وهو اقناط له ~~عليه السلام من ايمانهم واعلام لكونه كالمحال الذي لا يصح توقعه إلا من قد ~~آمن الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه وقد للتوقع وقد أصابت محزها ~~وقال المولى ابو السعود رحمه الله هذا الاستثناء على طريقة قوله تعالى إلا ~~ما قد سلف وقد سبق فى اواخر سورة النساء وقال سعدى المفتى ان قيل من قد آمن ~~لا يحدث الايمان بل يستمر عليه فكيف صح اتصال الاستثناء قلنا قد تقرر ان ~~لدوام الأمور المستمرة حكم الابتداء ولهذا لو حلف لا البس هذا الثوب وهو لا ~~بسه فلم ينزعه فى الحال يحنث ومبنى الايمان على العرف وقال القطب العلامة ~~إلا من قد آمن قد استعد للايمان وتوقع منه ولا يراد الايمان بالفعل والا ~~لكان التقدير الا من قد آمن فانه يؤمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون هو تفتعل ~~من البؤس ومعناه الحزن فى استكانة وهى الخضوع اى لا تحزن حزن بائس مستكين ~~ولا تغتم بما كانوا يتعاطون من التكذيب والإيذاء فى هذه المدة الطويلة فقد ~~انتهى أفعالهم وحان وقت الانتقام منهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال (ان نوحا كان إذا جادل قومه ضربوه حتى يغشى عليه فاذا أفاق قال اللهم ~~اهد قومى فانهم لا يعلمون) انتهى ولما جاء هذا الوحى من عند الله تعالى دعا ms2527 ~~عليهم فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا: وفى المثنوى # ناحمولى انبيا را از امر دان ... ور نه حمالست بدرا حلمشان # طبع را كشتند اندر حمل بد ... ناحمولى گر كند از حق بود # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أول ما يتخلق المتخلق بعدم التأذى ~~بأذى الأنام باحتماله صبرا وواسطته ان لا يجدهم مؤذين لانه موحد فيستوى ~~عنده المسيئ والمحسن فى حقه وخاتمته ان يرى المسيئ محسنا اليه فانه عالم ~~بالحقائق متحقق بالتجلى الإلهي وهى بداية التحقيق والاشارة فى الآية ان نوح ~~الروح لا يؤمن من قومه الا القلب والسر والبدن وجوارحه فاما النفس فانها لا ~~تؤمن ابدا اللهم الا نفوس الأنبياء وخواص الأولياء فانها تسلم أحيانا دون ~~الايمان وحال النفوس كاحوال الاعراب كقوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم فان معدن الايمان ~~القلوب ومظهر الإسلام النفوس لان الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه هو ضوء قد انعكس من مرآة القلب ~~المنور بنور الايمان فاما اسلام الاعراب إذ قال تعالى لهم ولما يدخل ~~الايمان فى قلوبكم لم يكن ضوأ منعكسا من مرآة القلب المنور ولكن هو ضوء ~~منعكس من النور المودع فى كلمة التوحيد والأعمال الصالحة عند إتيانها ~~بالصدق علم ان ايمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عنايته على القلوب ~~القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة وايمان العوام يدخل فى قلوبهم من طريق ~~الإقرار باللسان والعمل بالأركان فلا تبتئس على نفوس السعداء بما كانوا ~~يفعلون من اعمال الشر فانها لهم كالجسد للاكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح ~~الروح فلذلك تنقلب اعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها كما قال تعالى ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فلا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا ~~يفعلون لانها حجة الله على # PageV04P122 # شقاوتهم وبتلك السلاسل يسحبون فى النار على وجوههم كذا فى التأويلات ~~النجمية واصنع الفلك [چون فائده دعوت از ايشان منقطع كشته ms2528 زمان نزول عذاب ~~در رسيد حكم شد كه اى نوح ميان اجتهاد دربند وبساز كشتى را] والأمر للوجوب ~~إذ لا سبيل الى صيانة الروح من الغرق الا به فيجب كوجوبها. واللام اما ~~للعهد بان يحمل على ان هذا مسبوق بالوحى اليه انه سيهلككم بالغرق وينجيه ~~ومن معه بشئ سيصنعه بامره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت واسمه كذا واما ~~للجنس والصنعة بالفارسية [كار كردن] والمراد هاهنا نجر الخشب اى نحته ~~ليتحصل منه صورة السفينة بأعيننا العين ليست من الآلات التي يستعان بها على ~~مباشرة العمل بل هى سبب لحفظ الشيء فعبر بها عنه مجازا وجمع العين لجمع ~~الضمير والمبالغة والكثرة اسباب الحفظ والرعاية فالاعين فى معنى محفوظا على ~~انه حال من فاعل اصنع اى اصنعه محفوظا من ان يمنعك أحد من أعدائك عن ذلك ~~العمل وإتمامه ومن ان تزيغ فى صنعته عن الصواب وقال الكاشفى [بأعيننا بنگاه ~~داشتن ما يا با عين ملائكه كه مددكار وموكل تواند] يقول الفقير الاول انسب ~~لما فى سورة الطور من قوله تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا اى فى حفظنا ~~وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك واتحاد القضية ليس بشرط ووحينا إليك كيف ~~نصنعها وتعليمنا والهامنا اى موحى إليك كيفية صنعتها قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فاوحى الله اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر ~~بالفارسية [چون سينه مرغ وبر او] فاخذ القدوم وجعل يضرب ولا يخطئ [ودر ~~اخبار آمده كه نوح عليه السلام چوب كشتى بطلبيد فرمان برسيد تا درخت ساج ~~بكاشت ودر مدت بيست سال كه درخت برسيد مطلقا هيچ فرزند متولد نشد تا أطفال ~~قوم بالغ شدند وايشان نيز متابعت آبا كرده از قبول دعوت نوح أبا كردند پس ~~نوح بساختن كشتى اشتغال فرمود] ونحتها فى سنتين واستأجر اجراء ينحتون معه ~~وقيل فى اربعمائة سنة ومن الغرائب ما فى حياة الحيوان من ان أول من اتخذ ~~الكلب للحراسة نوح عليه السلام قال يا رب أمرتني ان اصنع الفلك ms2529 وانا فى ~~صناعته اصنع أياما فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت فمتى يلتئم لى ما ~~أمرتني به قد طال على امرى فاوحى الله تعالى اليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك ~~فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فاذا جاء قومه ليفسدوا ~~بالليل ينبحهم الكلب فينتبه نوح عليه السلام فيأخذ الهراوة ويثب إليهم ~~فينهزمون منه فالتأم ما أراد وفعل السفينة برشاد: وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين خرد ... ليك صاحب وحي تعليمش دهد # جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود # هيچ حرفت را ببين كين عقل ما ... ماند او آموختن بي اوستا # گر چه اندر فكر موى اشكاف بد ... هيچ پيشه رام بي اوستا نشد # وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع والذراع الى المنكب وعرضها خمسين ذراعا ~~وسمكها اى ارتفاعها فى الهواء ثلاثين ذراعا وبابها فى عرضها او كان طولها ~~الفا ومائتى ذراع وعرضها # PageV04P123 # ستمائة ذراع كما قيل ان الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام لو بعثت لنا ~~رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى الى كثيب من تراب فاخذ ~~كفا من ذلك التراب فقال أتدرون من هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا كعب ~~بن حام فضرب بعصاه وقال قم بإذن الله فاذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد ~~شاب فقال له عيسى أهكذا هلكت قال لا مت وانا شاب ولكنى ظننت انها الساعة ~~فمن ثم شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها ~~ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للانس وطبقة للطير ~~ثم قال عد بإذن الله تعالى كما كنت فعاد ترابا قال فى الكواشي وطلاها ~~بالقار فلما أتمها أنطقها الله فقالت لا اله الا الله فى الأولين والآخرين ~~انا السفينة التي من ركبنى نجا ومن تخلف عنى هلك ولا يدخلنى الا اهل ~~الايمان والإخلاص فقال قومه يا نوح هذا قليل من سحرك ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا اى لا تراجعنى فيهم ولا تدعنى ms2530 فى استدفاع العذاب عنهم. وفى وضع ~~المظهر موضع المضمر تسجيل عليهم بالظلم ودلالة على انه انما نهى عن الدعاء ~~لهم بالنجاة لتصميمهم على الظلم وان العذاب انما لحقهم لذلك إنهم مغرقون ~~محكوم عليهم بالاغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل الى كفه ولزمتهم ~~الحجة فلم يبق الا ان يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين ويقال للذين ~~ظلموا يعنى ابنه كنعان كما فى تفسير ابى الليث وزاد فى التبيان امرأته ~~والعة او واعلة بالعين المهملة وهى أم كنعان يقول الفقير لعله هو الأصوب ~~لانه روى ان الأرض صاحت وقال يا رب ما أحلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ~~ظهرى ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت السباع كذلك فلما اشتد الأمر وعلم ~~نوح انه لا يؤمن من قومه أحد بعد دعا عليهم بالهلاك فكيف يخاطب الله فيهم ~~وفى نجاتهم. واما كنعان وامه فهما وان كانا كافرين لكن لا يسوى بينهما ~~وبينهم من حيث ان الشفقة على الأهل والأولاد أشد وكان من شأنه المخاطبة فى ~~حقهم ولذلك نهى عنها وسيجئ زيادة البيان فى ذلك قال فى التأويلات النجمية ~~ولا تخاطبني في الذين ظلموا اى النفوس فان الظلم من شيمتها انه كان ظلوما ~~جهولا لانها تضع الأشياء فى غير موضعها تضع عبادة الحق فى هواها والدنيا ~~وشهواتها وفى هذا الخطاب حسم مادة الطمع عن ايمان النفوس وفيه حكم يطول ~~شرحها منها ترقى اهل الكمالات الى الابد فافهم جدا وان النفس مكمن مكر الحق ~~حتى لا تأمن منها ومن صفاتها انهم مغرقون فى طوفان الفتن الا من سلمه الله ~~منه والسلامة فى ركوب سفينة الشريعة فان نوح الروح ان لم يركبها كان من ~~المغرقين انتهى. وفى الحديث (مثلى ومثل أمتي كمثل سفينة نوح من تمسك بها ~~نجا ومن تخلف عنها غرق) : وفى المثنوى # بهر اين فرمود پيغمبر كه من ... همچوكشتى أم بطوفان زمن # ما واصحابيم چون كشتى نوح ... هر كه دست اندر زند يابد فتوح # چونكه با شيخى تو دور از زشتىء ... روز وشب ms2531 سيارى ودر كشتىء # مكسل از پيغمبر ايام خويش ... تكيه كم كن بر فن وبر كام خويش # گر چه شيرى چون روى ره بي دليل ... خويش رو به در ضلالى وذليل # PageV04P124 # ويصنع الفلك ينجرها وهى حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة وكلما ~~اى يصنعها والحال انه كلما مر عليه ملأ اشراف ورؤساء من قومه سخروا منه ~~استهزؤا به لعمله السفينة اما لانهم ما كانوا يعرفونها ولا كيفية استعمالها ~~والانتفاع بها فقالوا يا نوح ما تصنع قال اصنع بيتا يمشى على الماء فتعجبوا ~~من قوله وسخروا منه واما لانه كان يصنعها فى برية بهماء فى ابعد موضع من ~~الماء فى وقت عزته عزة شديدة وكانوا يتضاحكون ويقولون يا نوح صرت نجارا بعد ~~ما كنت نبيا ويقولون أتجعل للماء إكافا فاين الماء او لانه كان ينذرهم ~~الغرق فلما طال مكثه فيهم ولم يشاهدوا منه عينا ولا اثرا عدوه من باب ~~المحال ثم لما رأوا اشتغاله بأسباب الخلاص من ذلك فعلوا ما فعلوا ومدارا ~~الجميع انكار ان يكون لعمله عاقبة حميدة مع ما فيه من تحمل المشاق العظيمة # من اگر نيكم وبد تو برو وخود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت # قوله كلما ظرف وما مصدرية ظرفية تقديره وكل وقت مرور سخروا منه والعامل ~~سخروا منه قال استئناف كأن سائلا سأل فقال فما صنع نوح عند بلوغ اذاهم ~~الغاية فقيل قال إن تسخروا منا [اگر سخريه وأفسوس ميكنيد با ما] فإنا نسخر ~~منكم كما تسخرون سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق فى الدنيا والحرق ~~فى الآخرة قال المولى ابو السعود رحمه الله اى نعاملكم معاملة من يفعل ذلك ~~لان نفس السخرية مما لا يكاد يليق بمنصب النبوة انتهى يقول الفقير المقصود ~~من هذه السخرية إصابة جزاء السخرية وكل أحد انما يجازى من جنس عمله لا من ~~خلاف جنسه ألا ترى الى قوله تعالى فى حق الصائمين كلوا واشربوا هنيئا بما ~~أسلفتم في الأيام الخالية فانه يقال لهم يوم القيامة ms2532 كلوا يا من جوعوا ~~بطونهم واشربوا يا من عطشوا أكبادهم ولا يقال كلوا يا من قطعوا الليل ~~واشربوا يا من ثبتوا يوم الزحف إذ ليس فيه المناسبة بين العمل وجزائه ~~فالآية نظير قوله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ألا ~~ترى الى ما قال فى الجزاء فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ثم تمم ~~بقوله هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وفى الآية اشارة الى ان اهل النفس ~~وتابعي هواها يستهزئون بمن يستعمل اركان الشريعة الظاهرة ويضحكون منهم فى ~~اتعابهم بها نفوسهم إذ هم بمعزل عن اسرارها وأنوارها فان سخروا منهم بجهلهم ~~لفائدة هذه السفينة فسوف يسخر بهم من ركبها إذ نجوا وهلكوا قال شيخنا ~~العلامة أبقاه الله بالسلامة فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير ~~العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله تعالى فكذلك العارف الغير ~~العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان ~~مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والفلاح ما لم يقارن العمل بالكتاب ~~والسنة بل كون مجرد هما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد ~~معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء ~~الاسلامية انتهى كلامه المقبول المفيد # كارى كنيم ور نه حجالت برآورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم # قال السعدي قدس سره # PageV04P125 # كنون كوش كآب از كمر درگذشت ... در وقت سيلابت از سر گذشت # فسوف تعلمون من عبارة عنهم وهى اما استفهامية فى حيز الرفع او موصولة فى ~~محل النصب بتعلمون وما فى حيزها ساد مسد المفعولين قال سعدى المفتى من ~~موصولة ويعدى تعلمون الى واحد استعمالا لها استعمال عرف فى التعدية الى ~~واحد يأتيه عذاب وهو عذاب الغرق يخزيه يهينه ويذله وصف العذاب بالاخزاء لما ~~فى الاستهزاء والسخرية من لحوق الخزي والعار عادة ويحل عليه حلول الدين ~~الذي لا انفكاك عنه ففى الكلام استعارة مكنية حيث شبه العذاب الأخروي الذي ~~قضى الله تعالى به فى حقهم بالدين ms2533 المؤجل الواجب الحلول واثبت له الحلول ~~الذي هو من لوازمه عذاب مقيم دائم هو عذاب النار حتى إذا جاء أمرنا للتنور ~~بالفوران او للحساب بالإرسال وحتى هى التي يبتدأ بها الكلام دخلت على ~~الجملة الشرطية وهى مع ذلك غاية لقوله ويصنع فان كونها حرف ابتداء لا ينافى ~~كون ما بعدها غاية لما قبلها. والمعنى وكان يصنعها الى ان جاء وقت الطوفان ~~وفار التنور [وبجوشيد آب از تنور] والتنور اسم أعجمي عربته العرب لان اصل ~~بنائه تنر وليس فى كلام العرب نون قبل راء ذكره القرطبي اى نبع منه الماء ~~وارتفع بشدة كما يفور القدر بغليانها. والتنور تنور الخبز لاهله وهو قول ~~الجمهور- روى- انه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك ~~فى السفينة فلما نبع الماء أخبرته امرأته فركب وقيل كان تنور آدم وكان من ~~حجارة فصا الى نوح وانما نبع منه وهو ابعد شىء من الماء على خرق العادة ~~واختلفوا فى مكان التنور ايضا فقيل كان فى الكوفة فى موضع مسجدها عن يمين ~~الداخل مما يلى باب الكنيسة وكان عمل السفينة فى ذلك الموضع وفى القاموس ~~الغارقون مسجد الكوفة لان الغرق كان فيه وفى زاوية له فار التنور وقيل فى ~~الهند وقيل فى موضع بالشام يقال له عين وردة وقيل التنور وجه الأرض او اشرف ~~موضع فى الأرض اى أعلاه وعن على رضى الله عنه فار التنور طلع الفجر قلنا ~~جواب إذا وان جعلت حتى جارة متعلقة بيصنع فاذا ليست بشرطية بل مجرورة بحتى ~~وقلنا استئناف احمل فيها الضمير راجع الى الفلك والتأنيث باعتبار السفينة ~~من كل اى من كل نوع من الحيوانات لا بد منه فى الأرض زوجين اثنين مفعول ~~احمل واثنين صفة مؤكدة له وزيادة بيان كقوله تعالى لا تتخذوا إلهين اثنين ~~والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ويقال لكل واحد ~~منهما زوج يقال زوج خف وزوج نعل قال فى الإرشاد الزوج ما له شماكل من نوعه ~~فالذكر زوج للانثى كما ms2534 هى زوج له وقد يطلق على مجموعهما فيقابل الفرد ولا ~~زالة ذلك الاحتمال قيل اثنين كل منهما زوج الآخر وقدم ذلك على اهله وسائر ~~المؤمنين لانه انما يحمل بماشرة البشر وهم انما يدخلونها بعد حملهم إياه- ~~روى- ان نوحا قال يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين فحشر الله اليه السباع ~~والطير فجعل يضرب يديه فى كل جنس فيقع الذكر فى يده اليمنى والأنثى فى ~~اليسرى فيجعلهما فى السفينة قال الحسن لم يحمل فى السفينة الا ما يلد ويبيض ~~واما ما يتولد من التراب كالحشرات والبق والبعوض فلم يحمل منه شيأ قال ~~الشيخ السمرقندي فى بحر الكلام وأول ما حمل نوح الذرة وآخر ما حمله الحمار ~~فلما دخل صدره # PageV04P126 # تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول ويحك ادخل فينهض فلا ~~يستطيع حتى قال نوح ادخل والشيطان معك فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله ~~فدخل ودخل الشيطان معه فقال نوح ما أدخلك على يا عدو الله قال ألم تقل ادخل ~~والشيطان معك قال اخرج عنى يا عدو الله قال مالك بد من ان تحملني معك وكان ~~فيما يزعمون فى ظهر الفلك انتهى وقال فى التبيان ان إبليس أراد ان يدخل ~~السفينة فلم يمكن ان يدخل من غير اذن فتعلق بذنب حمار وقت دخوله فى السفينة ~~فلم يدخل الحمار فى السفينة فالح عليه نوح عليه السلام فقال نوح للحمار ~~ادخل يا ملعون فدخل الحمار السفينة ودخل معه إبليس فلما كان بعد ذلك رأى ~~نوح إبليس فى السفينة فقال له دخلت السفينة بغير امرى فقال له إبليس ما ~~دخلت الا # بأمرك فقال له فانا ما امرتك فقال أمرتني حين قلت للحمار ادخل يا ملعون ~~ولم يكن ثمه ملعون الا انا فدخلت فتركه وفى الحديث (إذا سمعتم نهاق الحمير ~~فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا ~~الله من فضله فانها رأت ملكا) قالوا صوت كل حيوان تسبيح منه الا الحمار فان ~~صوته من رؤية الشيطان وذلك يدل على ms2535 كمال دناءته فى نفسه ولذا تعلق الشيطان ~~بذنبه وجاء صديقاله واما الديك فهو عدوله لانه يصبح فى اوقات الصلاة عند ~~استماع صوت ديك العرش ولا بعد فى تفاوت الحيوانات العجم كالانسان وقد صح ان ~~البغال كانت اسرع الدواب فى نقل الحطب لنار ابراهيم عليه السلام ولذلك دعا ~~عليها فقطع الله نسلها وان الوزغ كان ينفخ فى ناره ولذا ورد (من قتل وزغة ~~فى أول ضربة كتبت له مائة حسنة) قال فى حياة الحيوان إذا ذبح الديك الأبيض ~~الأفرق أحد لم يزل ينكب فى اهله وماله وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ~~لما ركب نوح عليه السلام فى السفينة رأى فيها شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما ~~أدخلك قال دخلت لا صيب قلوب أصحابك فيكون قلوبهم معى وأبدانهم معك قال نوح ~~اخرج يا عدو الله فقال إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا ~~أحدثك باثنتين فاوحى الى نوح انه لا حاجة بك الى الثلاث مره يحدثك بالثنتين ~~قال الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح لآدم الجنة كلها ~~فاصبت حاجتى منه بالحرص: وفى المثنوى # حرص تو در كار بد چون آتشست ... اخگر از رنگ خوش آتش خوشست # آن سياهئ فحم در آتش نهان ... چون شد آتش آن سياهى شد عيان # اخگر از حرص تو شد فحم سياه ... حرص چون شد ماند آن فحم تباه # آن زمان آن فحم اخگر مينمود ... آن نه حسن كار نار حرص بود # حرص كارت را بيارائيده بود ... حرص رفت وماند كار تو كبود # وقيل ان الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا احملنا فقال أنتما سبب الضرر ~~والبلاء فلا احملكما قالتا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر أحدا فمن قرأ حين ~~خاف مضرتهما سلام على نوح في العالمين ما ضرتاه وعن وهب بن منبه امر نوح ~~بان يحمل من كل زوجين اثنين قال يا رب كيف اصنع بالأسد والبقرة وبالعناق ~~والذئب وبالحمام والهرة قال يا نوح من القى بينهم العداوة قال ms2536 أنت يا رب ~~قال فانى اؤلف بينهم حتى يتراضوا وعن ابن عباس رضى الله عنهما كثر الفار فى ~~السفينة # PageV04P127 # حتى خافوا على حبال السفينة فاوحى الله تعالى الى نوح ان امسح جبهة الأسد ~~فمسحها فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة فى السفينة فشكوا ~~الى نوح فاوحى الله تعالى ان امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران فاكلا ~~العذرة وفى خبر آخر خنزير واحد ودل خبر وهب على ان الهرة كانت من قبل وهذا ~~الخبر على انها لم تكن من قبل الا ان يقال ان قصة التأليف وقعت بعد خروج ~~الهرة من انف الأسد والله اعلم وأهلك عطف على زوجين والمراد امرأته المؤمنة ~~فانه كان له امرأتان أحدهما مؤمنة والاخرى كافرة وهى أم كنعان وبنوه ~~ونساؤهم إلا من سبق عليه القول بانه من المغرقين بسبب ظلمهم والمراد به ~~ابنه كنعان وامه واعلة فانهما كانا كافرين والاستثناء منقطع ان أريد بالأهل ~~الأهل ايمانا وهو الظاهر لقوله تعالى إنه ليس من أهلك او متصل ان أريد به ~~الأهل قرابة ويكفى فى صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة الى أحوالهم ~~والتفحص عن أعمالهم وجيئ بعلى لكون السابق ضارا لهم كما جيئ باللام فيما هو ~~نافع لهم فى قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين وقوله إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى ومن آمن عطف على وأهلك اى واحمل أهلك والمؤمنين من ~~غيرهم وافراد الأهل منهم للاستثناء المذكور وما آمن معه إلا قليل [وايمان ~~نياورده بودند وموافقت نكرده با نوح مكر اندكى از مردمان]- روى- عن النبي ~~عليه السلام انه قال كانوا ثمانية نوح واهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم قال ~~العتبى قرأت فى التوراة ان الله تعالى اوحى اليه ان اصنع الفلك وادخل أنت ~~وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل شىء من الحيوان زوجان اثنان فانى منزل ~~المطر أربعين يوما وليلة فأتلف كل شىء خلقته على وجه الأرض وعن مقاتل كانوا ~~اثنين وسبعين رجلا وامرأة وأولاد نوح ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم ~~رجال ونصفهم نساء وعن ابن ms2537 عباس رضى الله عنهما كان فى سفينة نوح ثمانون ~~رجلا وامرأة أحدهم جرهم يقال ان فى ناحية الموصل قرية يقال لها قرية ~~الثمانين سميت بذلك لانهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم والاشارة ~~حتى إذا جاء أمرنا وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على ~~سفينة الشريعة وفار التنور اى يفور ماء الشهوة من تنور القالب قلنا احمل ~~فيها فى سفينة الشريعة من كل صفة من صفات النفس زوجين اثنين اى كل صفة ~~وزوجها كالشهوة وزوجها العفة. والحرص وزوجه القناعة. والبخل وزوجه السخاوة ~~والغضب وزوجه الحلم. والحقد وزوجه السلامة. والعداوة وزوجها المحبة. ~~والتكبر وزوجه التواضع والتأنى وزوجه العجلة وأهلك اى واحمل معك أهلك صفات ~~الروح إلا من سبق عليه القول من النفس ومن آمن اى آمن معك من القلب والسر ~~وما آمن معه غالبا إلا قليل من صفات القلب فيه اشاره الى ان كل ما كان من ~~هذه الصفات وأزواجها فى معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق فى طوفان الفتن ~~وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فانهم يعتقدون ان من أصلح أخلاقها الذميمة ~~وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج الى الركوب فى سفينة الشرع ولا ~~يعلمون ان الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد ان النجاة لان ~~الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها وان ~~كانت الطبيعة # PageV04P128 # واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجتها فى ابتداء أمرها وما كانت النفس ~~محتاجة الى طبيب عالم بالامراض ومعالجتها وهم الأنبياء عليهم السلام حيث ~~قال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ليعلموا المرض من ~~الصحة والداء من الدواء ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فبالتزكية عن ~~الصفات الطبيعية يستحقون تحلية اخلاق الشريعة الربانية كذا فى التأويلات ~~النجمية وقال اى نوح لمن معه من المؤمنين بعد إدخال ما امره بحمله فى الفلك ~~من الأزواج قال الكاشفى [نوح ايشانرا بنزديك كشتى آورد وسرپوشى كه ترتيب ~~داده بود بالاى كشتى پوشيد واز زمين آب عذاب جوشيدن كرفت واز ms2538 آسمان آب بلا ~~فرود آمدن آغاز كرد]- وروى- انه حمل معه تابوت آدم وجعله معترضا بين الرجال ~~والنساء اركبوا فيها اى فى السفينة وهو متعلق باركبوا وعدى بفي لتضمنه معنى ~~ادخلوا وصيروا فيها راكبين قال فى الإرشاد الركوب العلو على الشيء المتحرك ~~ويتعدى بنفسه واستعماله هنا بكلمة فى ليس لان المأمور به كونهم فى جوفها لا ~~فوقها كما ظن فان اظهر الروايات انه عليه السلام جعل الوحوش والسباع ~~والهوام فى البطن الأسفل من الطبقات الثلاث للسفينة والانعام والدواب فى ~~الأوسط وركب هو ومن معه مع ما يحتاجون اليه من الزاد فى الأعلى بل رعاية ~~لجانب المحلية والمكانية فى الفلك والسر فيه ان معنى الركوب العلو على شىء ~~له حركة اما ارادية كالحيوان او قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فاذا ~~استعمل فى الاول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل فى الثاني ~~يلوح لمحلية المفعول بكلمة فى فيقال ركبت فى السفينة قيل انهم ركبوا ~~السفينة يوم العاشر من رجب وكان يوم الجمعة فاتت السفينة البيت فطافت ~~اسبوعا فسارت بهم مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا وكان ~~خروجهم من السفينة يوم عاشوراء من محرم بسم الله متعلق باركبوا حال من ~~فاعله اى اركبوا مسمين الله او قائلين بسم الله قال سعدى المفتى كان اصل ~~التقدير ملتبسين او متبركين باسم الله وهو تأويل مسمين الله او قائلين بسم ~~الله وعلى التقديرين فهو حال مقدرة لان وقت الجري والارساء بعد الركوب ~~مجراها بفتح الميم من جرى وبكسر الراء على الامالة نصب على الظرفية اى وقت ~~جريها ومرساها اى وقت ارسائها وحبسها وثبوتها وقال فى الكواشي بسم الله ~~مجراها خبر ومبتدأ ومرساها عطف عليه اى بسم الله اجراؤها وارساؤها فكان ~~عليه السلام إذا أراد ان تجرى قال بسم الله فجرت وإذا أراد ان ترسو قال بسم ~~الله فرست ومجراها ضما وفتحا مصدر أجريته وجريت به لغتان بمعى كاذهبته ~~وذهبت به ومرساها بضم الميم من ارست السفينة ترسى وقفت انتهى إن ربي لغفور ~~للذنوب والخطايا ms2539 رحيم لعباده ولهذا نجاكم من هذه الداهية ولولا ذلك لما ~~فعله وفيه دلالة على ان نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل الله ~~وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى اهل السنة- حكى- ان عجوزا مرت على نوح وهو ~~يصنع السفينة وكانت مؤمنة به فسألته عما يصنعه فقال ان الله تعالى سيهلك ~~الكفار بالطوفان وينجى المؤمنين بهذه السفينة فاوصت ان يخبرها نوح إذا جاء ~~وقتها لتركب فى السفينة من # PageV04P129 # المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسى وصية العجوز ~~وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من إهلاك الكفار ونجاة المؤمنين وخرجوا ~~من السفينة جاءت اليه تلك العجوز فقالت يا نوح انك قلت لى سيقع الطوفان ألم ~~يأن ان يقع قال قد وقع وكان امر الله مفعولا وتعجب من امر العجوز فان الله ~~تعالى قد أنجاها فى بيتها من غير ركوب السفينة ولم تر الطوفان قط وهكذا ~~حماية الله تعالى لعباده المؤمنين وقد صح عن بعض اهل الكشف ان موضع الجامع ~~الكبير فى بلدة بروسه كان بيتا للعجوز المذكورة كما فى الواقعات المحمودية: ~~وفى المثنوى # كاملان از دور نامت بشنوند ... تا بقعر باد وبودت در روند «1» # بلكه پيش از زادن تو سالها ... ديده باشندت ترا با حالها # هر كسى اندازه روشن دلى ... غيب را بيند بقدر صيقلى «2» # والاشارة ان سفينة الشريعة معمولة للنجاة لراكبيها من طوفان فتن النفس ~~والدنيا والأمر بالركوب فى قوله تعالى اركبوا فيها يشير الى كشف سر من ~~اسرار الشريعة وهو ان من ركب سفينة الشرع بالطبع وتقليد الآباء والاستاذين ~~لم ينفعه للنجاة الحقيقية كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم ~~وكما ركب إبليس فى سفينة نوح فلم ينفعه وانما النجاة لمن ركب فيها بالأمر ~~وحفظا لادب المقام قال بسم الله مجراها ومرساها اى يكون مجريها من الله ~~ومرساها الى الله كقوله أن إلى ربك المنتهى إن ربي لغفور بالنجاة لمن ركبها ~~رحيم لمن ركبها بالأمر لا بالطبع كذا فى التأويلات النجمية وهي اى ms2540 الفلك ~~تجري حكاية حال ماضية بهم حال من فاعل تجرى اى وهم فيها اى ملتبسة بهم ولك ~~ان تجعل الباء للتعدية يقال أجريته وجريت به كأذهبته وذهبت به فالمعنى ~~بالفارسية [همى برد ايشانرا] والجملة عطف على محذوف دل عليه الأمر بالركوب ~~اى فركبوا فيها مسمين وهى تجرى بهم في خلال موج يعنى موج الطوفان والطوفان ~~من كل شىء ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كالمطر الغالب فى هذا المقام. ~~والموج جمع موجة وهو ما ارتفع من الماء إذا اشتد عليه الريح كالجبال شبه كل ~~موجة من ذلك بالجبل فى عظمها وارتفاعها على الماء وتراكمها وظاهره يدل على ~~ان السفينة تجرى داخل الموج ولكن المراد ان الأمواج لما أحاطت السفينة من ~~الجوانب شبهت بالتي تجرى فى داخل الأمواج فان قلت ان الماء ملأ ما بين ~~السماء والأرض وإذا كان كذلك لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها فيه قلت ~~هذا الجريان كان قبل ان يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجرى فى جوف ~~الماء كما تسبح السمكة كما قالوا ولا يلزم الغرق لان الله تعالى قادر على ~~إمساك الماء عن الدخول فى السفينة ألا ترى الى الحوت الذي اتخذ سبيله فى ~~البحر سربا [يعنى هر جا كه ماهى ميرفت اب بالاى ومرتفع مى ايستاد] ومثله من ~~الخوارق فلق البحر لموسى عليه السلام وقومه وجعله تعالى فى الماء كوى ~~متعددة ونادى [وآواز داد] نوح ابنه قيل اسم ابنه كنعان وقيل يام واختلفوا ~~ايضا فى انه كان ربيبه او ابنه لظهره فذهب اكثر علماء PageV04P130 # الرسوم الى الاول لان ولد الرسول المعصوم يستبعد ان يكون كافرا ولقراءة ~~على رضى الله عنه ابنها على ان يكون الضمير لامرأته واعلة بالعين المهملة ~~او والعة كما فى التبيان ولقوله إن ابني من أهلي دون ان يقول منى. وذهب ~~بعضهم وجمهور علماء الحقيقة قدس الله أسرارهم الى الثاني لقوله تعالى ابنه ~~وقول نوح يا بني يقول الفقير اما قولهم ولد الرسول يستبعد ان يكون كافرا ~~فمنقوض بابن آدم وهو ms2541 قابيل والله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي وعلى هذا تدور حكمته فى مظاهر جلاله وجماله وإذا ثبت ان والدي الرسول ~~ووالد ابراهيم عليهما الصلاة والسلام كانوا كافرين فكيف يبعد ان يكون ولد ~~نوح كافرا. واما قراءة على رضى الله عنه فانما أسند فيها الابن الى الام ~~لكونها كافرة مثله عادلة عن طريقة نوح فحق ان ينسب الكافر الى الكافر لا ~~الى المؤمن لا لانه اى عليا اعتبر قوله إنه ليس من أهلك فانه وهم. واما ~~قوله إن ابني من أهلي فلمواقفة قوله تعالى وأهلك كما لا يخفى فان قيل انه ~~عليه السلام لما قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا كيف ناداه مع ~~كفره أجيب بان شفقة الابوة لعلها حملته على ذلك النداء. والذي تقدم من قوله ~~إلا من سبق عليه القول كان كالمجمل فلعله جوز ان لا يكون هو داخلا فيه كذا ~~فى حواشى ابن الشيخ وكان ابنه في معزل مكان منقطع عن نوح وعن دينه لكونه ~~كافرا كما فى الكواشي وقال فى الإرشاد اى فى مكان عزل فيه نفسه عن أبيه ~~واخوته وقومه بحيث لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج الى النداء المذكور ~~وهو فى محل النصب على انه حال من ابنه والحال يأتى من المنادى لانه مفعول ~~به. والمعزل بكسر الزاى اسم لمكان العزل وهو التنحية والابعاد يقال عزله ~~عنه إذا أبعده [پس از فرط شفقت كفت] يا بني اركب معنا بإدغام الباء فى ~~الميم لتقاربهما فى المخرج [اى پسرك من سوار شو در كشتى با ما تا ايمن شوى] ~~ولم يقل اركب فى الفلك لتعينها مع إغناء المعية عن ذكرها ولا تكن مع ~~الكافرين فتهلك مثلهم اى لا تكن معهم فى المكان وهو وجه الأرض خارج الفلك ~~لا فى الدين وان كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه كونه معه فى الايمان ~~لانه عليه السلام بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهى عن الكفر كذا ~~فى الإرشاد يقول الفقير الذي ms2542 يلوح ان المعنى وكان فى معزل اى بمكان عزل فيه ~~نفسه عن أبيه بناء على ظن ان الجبل يعصمه من الغرق يا بنى اركب معنا بان ~~تؤمن بالله ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين اى منهم لانه إذا كان ~~معهم مصاحبا لهم فقد كان منهم وبعضهم كقوله تعالى وكونوا مع الصادقين فان ~~قلت قوله تعالى وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن يقطع رجاء ~~الايمان فكيف نادى نوح ابنه فى إيمانه قلت ذلك ليس بنص فى حق ابنه مثل قوله ~~إلا من سبق عليه القول مع ان من شأن الكمل انه لا يستحيل عندهم مطلوب الى ~~ان يخبرهم الحق بأخبار مخصوص فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك ~~المطلوب كحال موسى عليه السلام فى طلب الرؤية لما اخبر بتعذر ذلك تاب وآمن ~~قال ابنه سآوي اصيرو التجئ إلى جبل من الجبال يعصمني يمنعنى بارتفاعه من ~~الماء فلا أغرق ولا أومن ولا اركب السفينة زعما منه ان ذلك # PageV04P131 # كسائر المياه والسيول المعتادة التي ربما يتقى منها بالصعود الى الربى ~~وجهلا بان ذلك انما كان لإهلاك الكفرة ان لا محيص من ذلك سوى الالتجاء الى ~~ملجإ المؤمنين قال نوح لا عاصم ذاتا وصفة اليوم زاد اليوم تنبيها على انه ~~ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع التي ربما يخلص من ذلك بالالتجاء ~~الى بعض الأسباب من أمر الله اى عذابه الذي هو الطوفان وفيه تنبيه لابنه ~~على خطاه فى تسميته ماء وتوهمه انه كسائر المياه التي يتفصى منها بالهرب ~~الى بعض الامكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة فى جنابه عز جاره بالاستثناء ~~كأنه قيل لا عاصم من امر الله الا هو وانما قيل إلا من رحم اى الا الراحم ~~وهو الله تعالى تفخيما لشأنه الجليل بالإبهام ثم التفسير وبالإجمال ثم ~~التفصيل واشعارا بعلية رحمته # فى ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه وقيل ~~بمعنى المعصوم كقوله تعالى من ماء دافق اى مدفوق وعيشة ms2543 راضية بمعنى مرضية ~~اى لا معصوم من عذاب الله الا من رحم الله وقيل لا عاصم بمعنى لاذا عصمة ~~على حذف المضاف على ان يكون بناء النسبة وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم ~~والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى ~~المرحومين والاستثناء متصلا كالاولين لان المرحوم من جنس المعصوم وحال ~~[وحائل شد] بينهما الموج اى بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من ~~المجاوبة فكان من المغرقين من المهلكين بالماء وفيه دلالة على هلاك سائر ~~الكفرة على ابلغ وجه فكان ذلك امرا مقرر الوقوع غير مفتقر الى البيان وفى ~~إيراد كان دون صار مبالغة فى كونه منهم: وفى المثنوى # همچوكنعان كآشنا ميكرد او ... كه نخواهم كشتىء نوح عدو # هين بيا در كشتى بابا نشين ... تا نكردى غرق طوفان اى مهين # كفت نى من آشنا آموختم ... من بجز شمع تو شمع افروختم # هين مكن كين موج طوفان بلاست ... دست و پاى آشنا امروز لاست # باد قهرست وبلاي شمع كش ... جز كه شمع حق نمى بايد خمش # كفت مى رفتم بران كوه بلند ... عاصمست آن كه مرا از هر كزند # هين مكن كه كوه كاهست اين زمان ... جز حبيب خويش را ندهد أمان # كفت من كى پند تو بشنوده ام ... كه طمع كردى كه من زين دوده ام # خوش نيامد كفت تو هركز مرا ... من برى ام از تو در هر دو سرا # اين دم سرد تو در كوشم نرفت ... خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت # كفت بابا چه زيان دارد اگر ... بشنوى يكبار تو پند پدر # همچنين مى كفت او پند لطيف ... همچنان ميكفت او دفع عنيف # نى پدر از نصح كنعان سير شد ... نى دمى در كوش ان ادبير شد # اندرين كفتن بدند وموج تيز ... بر سر كنعان زد وشد ريز ريز # وقيل انه بنى قبة فى أعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه ~~البول فبال داخل # PageV04P132 # القبة فما برح ms2544 البول يتزايد حتى غرق فيه والكفار غرقوا بالماء- روى- عن ~~ابن عباس انه قال أمطرت السماء أربعين يوما وليلة وخرج ماء الأرض كذلك وذلك ~~قوله تعالى ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى ~~الماء على أمر قد قدر فارتفع الماء على أطول جبل فى الأرض بخمسة عشر زراعا ~~او بثلاثين او بأربعين وطافت بهم السفينة الأرض كلها فى خمسة أشهر لا تستقر ~~على شىء حتى أنت الحرم فلم تدخله ودارت حول الحرم اسبوعا وقد أعتق الله ~~البيت من الغرق كما فى بحر العلوم وقال فى تفسير ابى الليث ورفع البيت الذي ~~بناه آدم عليه السلام الى السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر ~~الأسود أبا قبيس الى زمن ابراهيم عليه السلام وسمى أبا قبيس باسم رجل من ~~جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما فى انسان العيون قال الحكيم خرج قوس قزح بعد ~~الطوفان أمانا لاهل الأرض من ان يغرقوا جميعا وسمى به لانه أول مارؤى فى ~~الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة او لان قزح هو الشيطان ومن ثمة قال على رضى ~~الله عنه لا تقل قوس قزح لان قزح هو الشيطان ولكنها قوس الله هى علامة كانت ~~بين نوح وبين ربه تعالى وهى أمان لاهل الأرض من الغرق كما فى الصواعق لابن ~~حجر قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره تأثير طوفان نوح يظهر فى ~~كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى ~~والبيوت من السيل وفى الحديث (سألت ربى ثلاثا) اى ثلاث مسائل (فاعطانى ~~اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يهلك أمتي بالسنة) اى القحط أراد به ~~قحطا يعم أمته (فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم) أراد بها الحرب ~~والفتن (فمنعنيها) وفى التأويلات النجمية وهي تجري يعنى سفينة الشريعة بهم ~~بمن ركبها بالأمر في موج اى موج الفتن كالجبال من عظمتها ونادى نوح الروح ~~ابنه كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب وكان في معزل من معرفة الله ~~وطلبه يا بني ms2545 اركب معنا سفينة الشريعة ولا تكن مع الكافرين من الشياطين ~~المتمردة والا بالسنة الملعونة المطرودة قال يعنى كنعان النفس سآوي إلى جبل ~~اى جبل العقل يعصمني من الماء من ماء الفتن قال لا عاصم اليوم من أمر الله ~~يعنى إذا نبع ماء الشهوات من ارض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من ~~سماء القضاء لا يتخلص منه الا بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها وذلك قوله ~~إلا من رحم اى يرحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة وحال بينهما ~~الموج اى بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات ~~النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا فكان من المغرقين يعنى كل نفس لا ~~تعتصم بسفينة الشريعة وتريد ان تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن ~~المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين: وفى ~~المثنوى # پس بكوشى وباخر از كلال ... خود بخود كوئى كه العقل عقال # همچوآن مرد مفلسف روز مرك ... عقل را مى ديدى پس بى بال وبرك # بى غرض ميكرد آن دم اعتراف ... كز زكاوت را ندايم اسب از كزاف # از غرورى سر كشيديم از رجال ... آشنا كرديم در بحر خيال # PageV04P133 # آشنا هيچست اندر بحر روح ... نيست آنجا چاره جز كشتىء نوح # همچوكنعان سوى هر كوهى مرو ... از نبى لا عاصم اليوم شنو # مى نمايد پست آن كشتى ز بند ... مى نمايد كوه فكرت پس بلند # در بلندى كوه فكرت كم نكر ... كه يكى موجش كند زير وزبر # كر تو كنعانى ندارى باورم ... كرد وصد چندين نصيحت آورم # كوش كنعان كى پذيرد اين كلام ... كه بر او مهر خدايست وختام # آخر اين اقرار خواهى كرد هين ... هم ز أول روز آخر را ببين # هر كه آخر بين بود مسعود بود ... نبودش هر دم بره رفتن عثور # كر نخوائى هر دمى اين خفت وخيز ... كن ز خاك پاى مردى چشم تيز # وقال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بابى ms2546 نخرد طوفانرا # ومن اللطائف المناسبة لهذا المحل ما قال خسرو دهلوى # ز درياى شهادت چون نهنك لا بر آرد سر ... نيم فرض كردد نوح را در وقت ~~طوفانش # قوله [ز درياى شهادت] هو قول المؤمنين اشهد [چون نهنك لا برآرد سر] هو ~~ارتفاع لا والمراد من التميم الضربتان ضربة الا وضربة الله. والمراد من نوح ~~اللسان ومن الفم السفينة وطوفانه تلفظه بان لا اله الا الله وإذا قال اشهد ~~ان لا اله الا الله رفع لا رأسه من بحر الشهادة ووقع الطوفان على اللسان ~~فوجب عليه هاتان الضربتان فاذا ضربهما نجا وان لم يضربهما ووقف ساعة غرق فى ~~بحر الطوفان والوقف كفر كذا شرحه حضرة الشيخ بالى الصوفيوى شارح الفصوص قدس ~~سره وقيل بنى على المفعول كأخواته الآتية لتعين الفاعل وهو الله تعالى إذ ~~لا يقدر أحد غيره على مثل هذا القول البدائع والفعل العجيب اى قال الله ~~تعالى بعد مدة الطوفان تنزيلا للارض والسماء منزلة من له صلاحية النداء يا ~~أرض قدم امر الأرض على امر السماء لابتداء الطوفان منها ابلعي اى انشفى فان ~~البلع حقيقة إدخال الطعام فى الحلق بعمل الجاذبة فهو استعارة لغور الماء فى ~~الأرض ووجه الشبه الذهاب الى مقر خفى يقال نشف الثوب العرق بكسر الشين اى ~~شربه. وفيه دلالة على انه ليس كالنشف المعتاد التدريجي ماءك اى ما على وجهك ~~من ماء الطوفان دون المياه المعهودة فيها من العيون والأنهار وانما لم يقل ~~ابلعي بدون المفعول لئلا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع ~~للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا الى مقام ورود الأمر ~~الذي هو مقام عظمة وكبرياء كذا فى المفتاح يقول الفقير تفسير الإرشاد يدل ~~على ان الماء المضاف الى الأرض مجموع الماء الذي خرج من بطنها ونزول من ~~السماء والظاهر الذي لا محيص عنه انه ماء الأرض بخصوصه فانها لما نشفته صار ~~ما نزل من السماء هذه البحور على ما فى تفسير التيسير ثم رأيت فى بعض الكتب ~~المعتبرة ms2547 ما يوافق هذا وهو ان الله تعالى لما نزل الطوفان على قوم نوح عليه ~~السلام انزل عليهم # PageV04P134 # المطر من السماء أربعين يوما بمياه كثيرة وامر عيون الأرض فانفجرت فكان ~~الماءان سواء فى اللين غير ان ماء السماء كان مثل الثلج بياضا وبردا وماء ~~الأرض مثل الحميم حرارة حتى ارتفع الماء على أعلى جبل فى الدنيا ثمانين ~~ذراعا ثم امر الأرض فابتعلت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض فهذه ~~البحور التي على وجه الأرض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن ~~الأرض حين خلق الله الأرض من زبده انتهى ويا سماء أقلعي اى أمسكي عن إرسال ~~المطر يقال اقلع الرجل عن عمله إذا كف وأقلعت السماء إذا انقطع مطرها ~~فالاقلاع يشترك بين الحيوانات والجمادات قال العلماء قيل مجاز مرسل عن ~~الارادة كأنه قيل أريد ان يرتد ما انفجر من الأرض الى بطنها وان ينقطع ~~طوفان السماء وذلك بعد أربعين يوما وليلة- روى- انه لا ينزل من السماء قطرة ~~من ماء إلا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان فانزل بغير كيل ~~ووزن. واصل الكلام قيل يا ارض ابلعي ماءك فبلغت ماءها ويا سماء أقلعي عن ~~إرسال الماء فاقلعت عن إرساله وغيض الماء النازل من السماء فغاض وترك ذكره ~~لظهور انفهامه من الكلام وغيض الماء اى نقص ما بين السماء والأرض من الماء ~~فظهرت الجبال والأرض والغيض النقصان يقال غاض الماء قل ونضب وغاضه الله ~~نقصه يتعدى ويلزم وهو فى الآية من المتعدى لان الفعل لا يبنى للمفعول بغير ~~واسطة حرف الجر الا إذا كان متعديا بنفسه وقضي الأمر اى أنجز الموعود من ~~إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين فالقضاء هاهنا بمعنى الفراغ كأنه قيل تم ~~أمرهم وفرغ من إهلاكهم وإغراقهم قال فى المفتاح قيل الأمر دون ان يقال امر ~~نوح لقصد الاختصار والاستغناء بحرف التعريف عن ذلك قال السيد اما لان اللام ~~بدل من المضاف اليه كما هو مذهب الكوفية واما لانها تغنى غناء الاضافة فى ~~الاشارة الى المعهود ms2548 واستوت واستقرت الفلك واختير استوت على سويت اى # أقرت مع كونه انسب باخواته المبنية للمفعول اعتبارا لكون الفعل المقابل ~~للاستقرار اعنى الجريان منسوبا الى السفينة على صيغة المبنى للفاعل فى قوله ~~وهى تجرى بهم مع ان استوت اخصر من سويت على الجودي هو جبل بالجزيرة بقرب ~~الموصل او بالشام او بآمد- وروى- فى الخبر ان الله تعالى اوحى الى الجبال ~~انى انزل السفينة على جبل فتشامخت الجبال وتواضع الجودي لله تعالى فارست ~~عليه السفينة: قال السعدي قدس سره # طريقت جز اين نيست درويش را ... كه افكنده دارد تن خويش را # بلنديت بايد تواضع كزين ... كه آن نام را نيست راهى جز اين # والتواضع آخر مقام ينتهى اليه رجال الله تعالى وحقيقته العلم بعبودية ~~النفس ولا يصح مع العبودية رياسة أصلا لانها ضد لها ولهذا قال المشايخ قدس ~~الله أسرارهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان هذا ~~التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو تملق لسبب ~~غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع سر من اسرار الله ~~تعالى لا يهبه على الكمال الا لنبى او صديق كما فى المواقع وعن على رضى ~~الله أشد الخلق الجبال الرواسي والحديد أشد منها إذ ينحت به الجبل والنار ~~تغلب الحديد والماء يطفى # PageV04P135 # النار والسحاب يحمل الماء والريح تحمل السحاب والإنسان يغلب الريح ~~بالبنيان والنوم يغلب الإنسان والموت يغلب الكل وذكر اهل الحكمة ان مجموع ~~ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا وفى زهرة ~~الرياض ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول منها ما طوله عشرون ~~فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ وفى اسؤلة الحكم جعل الله الجبال كراسى ~~أنبيائه كاحد لنبينا والطور لموسى وسر نديب لآدم والجودي لنوح عليهم السلام ~~وكفى بذلك شرفا وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجل الكامل جبل ~~واختلفوا فى ان أي الجبال أفضل فقيل ابو قبيس لانه أول جبل وضع على الأرض ~~وقيل ms2549 عرفة وقيل جبل موسى وقيل قاف وقال السيوطي أفضل الجبال جبل واحد وهو ~~جبل من جبال المدينة وسمى بذلك لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التي ~~هناك وهذا الجبل يقصد لزيارة سيدنا حمزة رضى الله عنه ومن فيه من الشهداء ~~رضى الله عنهم وهو على نحو ميلين او على نحو ثلاثة من المدينة واستدل على ~~أفضليته بانه مذكور فى القرآن باسمه فى قراءة من قرأ إذ تصعدون ولا تلوون ~~على أحد اى بضم الهمزة والحاء وبقوله عليه السلام (أحد ركن من اركان الجنة) ~~اى جانب عظيم من جوانبها وقوله (الآخر ان أحدا هذا جبل يحبنا ونحبه فاذا ~~مررتم به فكلوا من شجره ولو من عضاهه) وهى كل شجرة عظيمة لها شوك والقصد ~~الحث على عدم إهمال الاكل من شجره تبركا به ولا مانع ان تكون المحبة من ~~الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما وضع التسبيح فى الجبال مع داود عليه ~~السلام وكما وضعت الخشية فى الحجارة قال الله تعالى وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله كما فى انسان العيون يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل ~~الله تعالى كما قال فى المثنوى # باد را بى چشم اگر بينش نداد ... فرق چون ميكردد اندر قوم عاد # كر نبودى نيل را آن نور ديد ... از چه قبطى را ز سبطى ميكزيد # گرنه كوه سنك با ديدار شد ... پس چرا داود را او يار شد # اين زمين را كر نبودى چشم جان ... از چه قارونرا فرو خوردى چنان # ومن هذا عرفت النداء فى قوله تعالى يا ارض ويا سماء حقيقة عند العلماء ~~بالله وكذا مقاله تعالى المنفهم من قوله وقيل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر وكما نقول تجلى الله تعالى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك نقول ~~تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وكلام الله تعالى عين المتكلم فى مرتبة ~~ومعنى قائم به فى الاخرى كالكلام النفسي ومركب من الحروف ومتعين بها فى ~~عالمى المثال والحس بحسبهما كما فى ms2550 الدرة الفاخرة للمولى الجامى رحمه الله ~~ثم ان نوحا هبط من السفينة الى الجودي يوم عاشوراء وعن قتادة استقلت بهم ~~السفينة لعشر خلون من رجب وكانت فى الماء خمسين ومائة يوم واستقرت بهم على ~~الجودي شهرا وذلك ستة أشهر وهبطت بهم يوم عاشوراء وسيأتى ما يتعلق بذلك ~~وقيل بعدا للقوم الظالمين قوله بعدا مصدر مؤكد لفعله المقدر اى بعدوا بعدا ~~اى هلكوا من قولهم بعدا وبعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك ~~والموت. والمعنى الدعاء عليهم بذلك وهو تعليم من الله تعالى لعباده ان ~~يدعوا # PageV04P136 # على الظالمين به اى ليبعد القوم بعدا وليهلكوا وهو بالفارسية [دورى ~~وهلاكى باد مر قوم ستمكارانرا] واللام فى للقوم لبيان من دعى عليهم كاللام ~~فى هيت لك وسقيا لك متعلق بالفعل المحذوف او بقوله قيل اى قيل لاجلهم هذا ~~القول والتعرض لوصف الظلم للاشعار بعليته للهلاك وفيه تعريض بان سالكى ~~مسالكهم فى الظلم والتكذيب يستحقون مثل هذا الإهلاك والدعاء عليهم قال فى ~~المفتاح وختم الكلام ختم اظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه لان ~~الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم. قيل ما نجا من الكفار غير عوج بن عنق كان فى ~~الماء الى حجزته وهو معقد الإزار وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثين ذراعا وثلث ذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وقد سبق فى سورة المائدة ~~وكان سبب نجاته ان نوحا عليه السلام احتاج الى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه ~~نقلها فحملها عوج اليه من الشام فنجاه الله من الغرق بذلك وقد ثبت ايضا ان ~~واحدا من آل فرعون كان يلبس قلنسوة مثل قلنسوة موسى عليه السلام ويسخر منه ~~وقد نجاه الله تعالى من الغرق فى بحر القلزم بمجرد تشبهه الصوري ولو تاب من ~~جنايته لنجا من عذاب الدارين وعن ابى العالية قال لمارست سفينة نوح عليه ~~السلام إذا هو بإبليس على كوثل السفينة اى مؤخرها فقال له نوح ويلك قد غرق ~~اهل الأرض من أجلك قد أهلكتهم قال له إبليس فما اصنع قال تتوب قال ms2551 فسل ربك ~~هل لى من توبة فدعا نوح ربه فاوحى الله تعالى اليه ان توبته ان يسجد لقبر ~~آدم عليه السلام فقال له نوح قد جعلت لك قال وما هى قال تسجد لقبر آدم قال ~~تركته حيا واسجد له ميتا وفيه اشارة الى ان السجدة لآدم وهو مقبور كالسجدة ~~له وهو غير مقبور إذ الأنبياء عليهم السلام احياء عند ربهم وكذا كمل ~~الأولياء قدس الله أسرارهم كما قال الصائب # مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # والشيطان الرجيم غفل عن هذا فنكل عن قبول الحق الصريح ومثله من ينكر ~~الأولياء او زيارة قبورهم والاستمداد منهم نسأل الله العصمة ونعوذبه من ~~الخذلان اعلم ان القرآن بجميع سوره وآياته معجز فى غاية طبقات الفصاحة ~~والبلاغة لكن بين بعض اجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص والمزايا فان ~~بعض المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا فمن ~~المرتفع شأنه فى الحسن والقبول هذه الآية الكريمة وهى قوله تعالى وقيل يا ~~أرض ابلعي الى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ اسرة الفصاحة القحطانية وركب ~~متن البلاغة فى بدو الخطب العدنانية من العرب العرباء ومصاقع الخطباء سجدوا ~~لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات احاطتها ونسوا قصائدهم المعلقة ورجعوا عن ~~منشآتهم المقررة المحققة ولقد احسن من نبه على التفاوت المذكور وقال على ما ~~هو المشهور # در بيان ودر فصاحت كى بود يكسان سخن ... گر چه گوينده بود چون جاحظ و چون ~~أصمعي # از كلام ايزد بيچون كه وحي منزلست ... كى بود تبت يدا چون قيل يا ارض ~~ابلعي # ألا ترى ان الله سبحانه جعل الأنبياء عليهم السلام متساوية الاقدام فى ~~درجة النبوة وجعل استعدادات أممهم مختلفة فاختلافهم انما هو لمعنى فى نفسهم ~~لا لمعنى فى الذي أرسل إليهم فلما كانت # PageV04P137 # هذه الآيات الآفاقية والانفسية الواقعة فى مصحف الفرقان متفاوتة متباينة ~~كانت الآيات البينات المندرجة فى مصحف القرآن كذلك إذ هو جامع لحقائق جميع ~~النسخ الوجوبية والامكانية موافق لما فصله ms2552 الكتب العلمية والاعيانية ولله ~~در شأن التنزيل فى الاشارة الى المراتب والله الغالب قال فى التأويلات ~~النجمية وقيل يا أرض ابلعي ماءك اى يا ارض البشرية ماء شهواتك ويا سماء ~~القضاء أقلعي عن إنزال مطر الآفات وغيض الماء ماء الفتن اى نقصت ظلمتها ~~بنور الشرع وسكنت سورتها وقضي الأمر اى انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن ~~للابتلاء واستوت اى سفينة الشريعة على الجودي وهو مقام التمكين يعنى ايام ~~الطوفان كانت من مقامات التلوين فى معرض الآفات والهلاك فلما مضت تلك ~~الأيام آل الأمر الى مقام التمكين وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات وقيل ~~بعدا اى غرقة وهلاكا للقوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب ~~سفينة الشريعة انتهى ونادى نوح ربه [وبخواند پروردگار خود را] فقال الفاء ~~لتفصيل ما فى النداء من الإجمال رب [اى پروردگار من إن ابني كنعان وسمى ~~الابن ابنا لكونه بناء أبيه اى مبنى أبيه من أهلي وقد وعدتني انجاءهم فى ~~ضمن الأمر بحملهم فى الفلك ومن تبعيضية لانه كان ابنه من صلبه على ما هو ~~الأرجح او كان ربيباله فهو بعض اهله والأهل يفسر بالأزواج والأولاد ~~وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ~~ملك قال ابن الكمال الأهل خاصة الشيء وما ينسب اليه ومنه قوله تعالى إن ~~ابني من أهلي وإن وعدك ذلك والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل ~~وقوعها الحق الثابت الذي لا يتطرق اليه الخلف ولا يشك فى إنجازه والوفاء به ~~والظاهر ان هذا النداء كان قبل غرق ابنه فان الواو لا تدل على الترتيب ~~والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة فى عدم نجاته حين حال الموج بينهما ~~ولم يعلم بهلاكه بعد اما بتقريبه الى الفلك بتلاطم الأمواج او بتقريبها ~~اليه ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور ~~إمكان عصمة الله إياه برحمته والله على كل شىء قدير ويؤيده ما فى بحر ~~الكلام ان ذكر المسألة اى فى قوله تعالى فلا تسئلن كما ms2553 يستاتى دليل على ان ~~النداء كان قبل ان يغرق حتى يخاف عليه وأنت أحكم الحاكمين اى اعلم الحكام ~~واعدلهم إذ لافضل الحاكم على غيره الا بالعلم والعدل ورب جاهل ظالم من ~~متقلدى الحكومة فى زمانك لقد لقب أقضي القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر ~~واستعبر قال جار الله # قضاة زماننا صاروا لصوصا ... عموما فى القضايا لا خصوصا # خشينا منهمو لو صافحونا ... للصوا من خواتمنا فصوصا # وفى الحديث (القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار فاما الذي فى ~~الجنة فرجل عرف الحق فقضى به واما الآخران فرجل عرف الحق فجار فى الحكم فهو ~~فى النار ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار) اى لا يعرف الحق فيخلط ~~الحلال بالحرام: قال الشيخ السعدي # مها زورمندى مكن بر كهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # PageV04P138 # لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند # قال الله تعالى يا نوح إنه اى ابنك ليس من أهلك الذين عمهم الوعد ~~بالانجاء لخروجه منهم بالاستثناء فان مدار الاهلية هو القرابة الدينية ولا ~~علاقة بين المؤمن والكافر وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة انه ابنه غير انه ~~خالفه فى العمل قال بعض الحكماء الابن إذا لم يفعل ما فعل الأب انقطع عنه ~~والامة إذا لم يفعلوا ما فعل نبيهم أخاف ان ينقطعوا عنه فظهر ان لا فائدة ~~فى نسب من غير علم وعمل وفى فخر بمجرد الآباء: قال السعدي قدس سره # چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # وفى الحديث (يا بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) ~~والغرض تقبيح الافتخار لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتى الناس بالأعمال # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وهى قبيلة معروفة بالدناءة لانهم كانوا يأكلون نقى عظام الميتة إنه عمل ~~غير صالح أصله انه ذو عمل غير صالح فجعل نفس العمل مبالغة فى مداومته على ~~العمل الفاسد ولم ms2554 يقل عمل فاسد مع انهما متلازمان للايذان بان النجاة انما ~~كانت بسبب الصلاح يقول الفقير لاح لى حين المطالعة معنى آخر وهو ان العمل ~~بمعنى الكسب والفعل ولا يبعد ان يكون المعنى انه كسب غير صالح من غير ~~احتياج الى تقدير مضاف وقد ورد فى الحديث تسمية الولد كسبا فى قوله (ان ~~أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه) وفى قوله (أنت ومالك لابيك) ~~قيل لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال ان تم فانسانا فلا تسئلن سمى نداؤه ~~سؤالا لما فيه من السؤال والطلب اى إذا وقفت على جلية الحال فلا تطلب منى ~~ما ليس لك به علم اى مطلبا لا تعلم يقينا ان حصوله صواب وموافق للحكمة إني ~~أعظك [پند ميدهم ترا] أن تكون اى كراهة ان تكون من الجاهلين عبر عن ترك ~~الاولى بالجهل لان استثناء من سبق عليه القول قد دله على الحال وأغناه عن ~~السؤال اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الأمر عليه فعوتب على ان اشتبه عليه ~~ما يجب ان لا يشتبه قال عند ذلك قبلت يا ربى هذا التكليف فلا أعود اليه الا ~~انى لا اقدر على الاحتراز منه الا باعانتك وهدايتك فلهذا بدأ اولا بقوله رب ~~إني أعوذ بك أن أسئلك اى من ان اطلب منك من بعد ما ليس لي به علم اى مطلوبا ~~لا اعلم ان حصوله مقتضى الحكمة يعنى احفظني بعد اليوم من المعاودة الى مثل ~~السؤال وكان على قدم الاستغفار الى ان توفى وهذه عادة الصالحين انهم إذا ~~وعظوا اتعظوا وإذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا وحكى تعالى ما كان من ~~الأنبياء عليهم السلام ليقتدى بهم فى الاستغفار وان لا يقطع الرجاء من رحمة ~~الله تعالى وقد قبل الله تعالى توبة نوح عليه السلام كما يدل عليه قوله ~~تعالى قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ثم حقيقة التوبة تقتضى أمرين ~~أحدهما العزم على ترك الفعل فى المستقبل واليه الاشارة بقوله إني أعوذ بك ~~الخ والآخر ms2555 الندم والاستغفار لما مضى واليه الاشارة بقوله وإلا مركب من ان ~~ولا ثم ادغم أحدهما # PageV04P139 # فى الآخر تغفر لي اى وان لم تغفر لى ما صدر منى من السؤال المذكور ~~وترحمني بقبول توبتى أكن من الخاسرين أعمالا بسبب ذلك فان الذهول عن شكر ~~الله لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التي هى النجاة وهلاك ~~الأعداء والاشتغال بما لا يعنى خصوصا بمبادى خلاص من قيل فى شأنه انه عمل ~~غير صالح والتضرع الى الله تعالى فى امره معاملة غير رابحة وخسران مبين ~~واعلم ان التوبة والاستغفار والالتجاء الى الملك الغفار ورد لا ينقطع الى ~~الموت وفعل يستمر الى زمان الفوت لان المؤمن لا يزال متقلبا بين التنزلات ~~والترقيات والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار والتجليات والكامل لا ينفك ~~يتدرج الى غايات مراتب السير فى عوالم الصفات والذات. وهذا نوح قد سأل ما ~~سأل ثم تاب. وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم أناب والكل جار بقضاء الله وقدره ~~فانه إذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره: وفى المثنوى # اين هم از تأثير حكمست وقدر ... چاه مى بينى ونتوانى حذر # نيست خود از مرغ پران اين عجب ... كو نبيند دام وافتد در عطب # اين عجب كه دام بيند هم وتد ... كر بخواهد ور نخواهد مى فتد # چشم باز وكوش باز ودام پيش ... سوى دامى مى برد با پر خويش # ألا ترى الى نوح عليه السلام فانه لما ابتدر الى سؤال ابنه نبه على تركه ~~مرات والاشارة ونادى نوح اى نوح الروح ربه فقال رب إن ابني من أهلي اى ~~النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب من أهلي وإن وعدك الحق وذلك ان ~~الله تعالى لما أراد بحكمته ان ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين ~~جواره وقربه الى أسفل سافلين القالب قال أرواح الأنبياء والأولياء وخواص ~~المؤمنين يا ربنا والهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك الى أسفل دركات بعدك ~~ومن عالم البقاء الى عالم الفناء ومن دار السرور واللقاء الى دار ms2556 الحزن ~~والبلاء ومن منزل التجرد والتواصل الى منزل التوالد والتناسل ومن رتبة ~~الاصطفاء والاجتباء الى رتبة الاجتهاد والابتلاء فوعدهم الله من عواطف ~~إحسانه بان ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك فكما ان من قضية حكمته ان يكون ~~لنوح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر فكذلك حكمته اقتضت ان يكون ~~للروح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وهم القلب والسر والعقل وواحد كافر وهو ~~النفس فكما كان ثلاثة من بنى نوح معه فى السفينة وكان واحد فى معزل منه ~~فكذلك ثلاثة من بنى الروح معه كانوا فى سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر ~~النفس فى معزل منه ومن الدين والشريعة فلما اشرف ولده الكافر على العرق فى ~~بحر الدنيا وطوفان الفتن قال رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت أحكم ~~الحاكمين يعنى فان أنجيته او أغرقته أنت اعدل العادلين فيما تفعله لانك ~~حكيم واحكم الحكماء لا تخلو افعالك من عدل وحكمة أنت اعلم بها قال اى الرب ~~تعالى للروح يا نوح إنه ليس من أهلك اى من اهل دينك وملتك والاهلية على ~~نوعين اهلية القرابة واهلية الملة والدين وما نفى هنا اهلية القرابة ~~لتولدها من الروح ثم اظهر علة نفى الاهلية الدينية فقال إنه عمل غير صالح ~~اى خلق للامارية بالسوء وهذه سيرتها ابدا ثم ادب الروح بآداب اهل القربة ~~فقال فلا تسئلن ما ليس لك به علم اى علم # PageV04P140 # حقيقى بان يجوز لاهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط أم لا إني أعظك ~~يا روح القدس أن تكون على البساط بهذا الانبساط من الجاهلين اى من النفوس ~~الجاهلة الظالمة. وفيه اشارة الى ان الروح العالم العلوي يصير بمتابعة ~~النفس وهواها جاهلا سفلى الطبع دنئ الهمة قال اى الروح رب إني أعوذ بك أن ~~أسئلك ما ليس لي به علم من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا ~~وشهواتها من طوفان الفتن وإلا تغفر لي تؤيدنى بانورا المغفرة وترحمني على ~~عجزى عن الاهتداء بغير هداك أكن من الخاسرين يشير الى ان ms2557 الرحمة هى المانعة ~~للروح من الخسران كذا فى التأويلات النجمية قيل القائل هو الله تعالى يا ~~نوح اهبط هبط لازم ومتعد الا ان مصدر اللازم الهبوط ومصدر المتعدى الهبط ~~كالرجوع والرجع والمراد هنا الاول والهبوط بالفارسية [فرود آمدن] اى انزل ~~من الفلك الى جبل الجودي الذي استقرت السفينة عليه شهرا او من الجودي الى ~~الأرض المستوية بسلام ملتبسا بسلامة من المكاره كائنة منا فسلام بمعنى ~~السلامة حال من فاعل اهبط ومنا صفة له دالة على تعظيمه وكماله لان ما كان ~~من الله العظيم عظيم او بسلام وتحية منا عليك كما قال سلام على نوح في ~~العالمين فالسلام بمعنى التسليم والاول أوجه لان المقام مقام النجاة من ~~الغرق وبركات عليك اى خيرات نامية فى نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم من ~~انواع الأرزاق وعلى أمم ناشئة ممن معك متشعبة منهم فمن ابتدائية. والمراد ~~الأمم المؤمنة المتناسلة ممن معه من أولاده الى يوم القيامة فهو من اطلاق ~~العام وارادة الخاص هذا على رواية من قال كان معه فى السفينة أولاده وغيرهم ~~مع الاختلاف فى العدد فمات غير الأولاد اى بعد الهبوط ولم ينسل وهو الأرجح. ~~واما على رواية من قال ما كان معه فى السفينة الا أولاده ونساؤهم على ان ~~يكون المجموع ثمانية فلا يحتاج الى التأويل وأياما كان فنوح ابو الخلق كلهم ~~ولذا سمى آدم الثاني وآدم الأصغر لانه لم يحصل النسل الا من ذريته وقد اخرج ~~الله الكثير من القليل بقدرته كما اخرج من صلب زين العابدين الكثير الطيب ~~وذلك انه قتل مع سلطان الشهداء الحسين رضى الله عنه عامة اهل بيته ولم ينج ~~الا ابنه زين العابدين على انه رضى الله عنه أصغرهم فانمى الله تعالى ذريته ~~السادة قال فى نفائس المجالس لما ارتفع الطوفان قسم نوح الأرض بين أولاده ~~الثلاثة فاما سام فاعطاه بلاد الحجاز واليمن والشام فهو ابو العرب واما حام ~~فاعطاه بلاد السودان فهو ابو السودان واما يافث فاعطاه بلاد المشرق فهو ابو ~~الترك قال فى ms2558 اسولة الحكم اما ممالك الا قاليم السبعة التي ضبط عددها فى ~~زمن المأمون فثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى أضيقها ~~وثلاثة أشهر وهى أوسعها ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان ~~وخريفان وشتاآن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها ~~حر وبعضها برد واما جميع مدائن الأقاليم فهو اربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست ~~وخمسون وقيل غير ذلك وما العمران فى الخراب الا كخردلة فى كف أحدكم وفى ~~الخبر (ان لله دابة فى مرج من مروجه رزقها كل يوم بقدر رزق العالم باسره) ~~فانظر الى سعة رحمة الله وبركاته ولا تغتم لاجل الرزق: وفى المثنوى # PageV04P141 # جمله را رزاق روزى ميدهد ... قسمت هر كس كه پيشش مينهد «1» # سالها خوردى وكم نامد ز خور ... ترك مستقبل كن وماضى نكر «2» # وأمم مبتدأ سنمتعهم صفة والخبر محذوف وهو منهم اى ليس جميع من تشعب منهم ~~مسلما ومباركا عليهم بل منهم امم سنمتعهم فى الدنيا معناه بالفارسية [زود ~~باشد كه برخوردارى دهيم ايشانرا در دنيا بفراخي عيش وسعت رزق] ثم يمسهم منا ~~[پس برسد ايشانرا از ما] عذاب أليم [عذابى دردناك] اما فى الآخرة او فى ~~الدنيا ايضا وهم الكفار واهل الشقاوة يشير سبحانه وتعالى الى ان كون كل ~~الناس سعداء او أشقياء مخالف لحكمته فانه أودع فيهم جماله وجلاله على مقتضى ~~تدبيره فلا بد من ظهور آثار كل منهما كما قال الحافظ # در كار خانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوزد كر بو لهب نباشد # - حكى- فى التفاسير انه لمارست السفينة على الجودي كشف نوح الطبق الذي ~~فيه الطير فبعث الغراب لينظر هل غرقت البلاد كما فى حياة الحيوان او كم بقي ~~من الماء فيأتيه بخبر الأرض كما فى تفسير ابى الليث فابصر جيفة فوقع عليها ~~واشتغل بها فلم يرجع ولذا قالوا فى المثل ابطأ من غراب نوح ثم أرسل الحمامة ~~فلم تجد موضعا فى الأرض فجاءت بورق الزيتون فى منقارها فعرف نوح ان الماء ~~قد نقص ms2559 وظهرت الأشجار ثم أرسلها فوقعت على الأرض فغابت رجلاها فى الطين قدر ~~حمرتهما فجاءت الى نوح وارته فعرف ان الأرض قد ظهرت فبارك على الحمامة ~~وطوقها الخضرة التي فى عنقها ودعالها بالأمان فمن ثم تألف البيوت ودعا على ~~الغراب بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وتشاءم العرب بالغراب واستخرجوا من ~~اسمه الغربة قالوا غراب البين لانه بان عن نوح واعلم ان نوحا عليه السلام ~~هبط بمن معه فى السفينة يوم عاشوراء فصام وامر من معه بصيامه شكرا لله ~~تعالى وكان قد فرغت أزوادهم فجاء هذا بكف حنطة وهذا بكف عدس وهذا بكف حمص ~~الى ان بلغت سبعة حبوب فطبخها نوح عليه السلام لهم فافطروا عليها وشبعوا ~~جميعا ببركات نوح وكان أول طعام طبخ على وجه الأرض بعد الطوفان هذا فاتخذه ~~الناس سنة يوم عاشوراء وفيه اجر عظيم لمن يفعل ذلك ويطعم الفقراء والمساكين ~~وذكر ان الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم الى سائر المياه فمن اغتسل ~~يومئذ أمن من المرض فى جميع السنة كما فى الروض الفائق ومن وسع فيه على ~~عياله فى النفقة وسع الله له سائر سنته قال ابن سيرين جربناه ووجدناه كذلك ~~كما فى الاسرار المحمدية قال فى عقد الدرر واللآلى المستحب فى ذلك يوم فعل ~~الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا ينبغى للمؤمن ان يتشبه بيزيد ~~الملعون فى بعض الافعال وبالشيعة والروافض والخوارج ايضا يعنى لا يجعل ذلك ~~اليوم يوم عيد او يوم مأتم فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبه بيزيد الملعون ~~وقومه وان كان للاكتحال فى ذلك اليوم اصل صحيح فان ترك السنة سنة إذا كانت ~~شعارا لاهل البدعة كالتختم باليمن فانه فى الأصل سنة لكنه لما كان شعار اهل ~~البدعة والظلمة صارت السنة ان يجعل الخاتم فى خنصر اليد اليسرى فى زماننا ~~كما فى شرح القهستاني ومثله تقصير الثياب PageV04P142 # وتطويلها اللهم الا ان يفعل بعض الافعال كالاغتسال وزيارة الاخوان وتوسيع ~~النفقة ونحوها من غير ان يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق ms2560 ~~التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى او نيروز العجم واهدى شيأ الى بعض إخوانه ~~بطريق الاتفاق او بمصلحة داعية اليه من غير ان يخطر بقلبه الموافقة فانه لا ~~بأس به ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضى الله عنه فقد ~~تشبه بالروافض خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لاجل تحزين السامعين وفى ~~كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغى ان يذكر اولا مقتل سائر ~~الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى قال حجة الإسلام الغزالي يحرم على الواعظ ~~وغيره راوية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ~~فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من ~~المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ولعل ذلك لخطأ فى الاجتهاد لا لطلب ~~الرياسة والدنيا كما لا يخفى وقال عز الدين بن عبد السلام فى فصل آفات ~~اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصي كحكاية احوال الوقاع ومجالس ~~الخمور وتجبر الظلمة وكحكاية مذاهب اهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين ~~الصحابة رضى الله عنهم انتهى قال فى عقد الدرر ويح قاتل الحسين كيف حاله مع ~~أبويه وجده وانشدوا # لا بد ان ترد القيامة فاطم ... وقميصها بدم الحسين ملطخ # ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور فى يوم القيامة ينفخ # وفى الحديث (قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا) قال ~~فى انسان العيون أرسل اهل الكوفة الى الحسين ان يأتيهم ليبايعوه فاراد ~~الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لابيه وخذلانهم لاخيه ~~الحسن فأبى الا ان يذهب فبكى ابن عباس رضى الله عنهما وقال واحسيناه ولم ~~يبق بمكة الا من حزن على مسيره وقدم امامه الى الكوفة مسلم بن عقيل فبايعه ~~من اهل الكوفة للحسين اثنا عشر الفا وقيل اكثر من ذلك ولما شارف الكوفة جهز ~~اليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد الله بن زياد عشرين الف مقاتل وكان ~~أكثرهم ممن بايع لاجل السحت العاجل على الخير الآجل فلما وصلوا اليه ورأى ~~كثرة ms2561 الجيوش طلب منهم احدى ثلاث اما ان يرجع من حيث جاء أو يذهب الى بعض ~~الثغور او يذهب الى يزيد يفعل فيه ما أراد فابوا وطلبوا منه نزوله على حكم ~~ابن زياد وبيعته ليزيد فابى فقاتلوه الى ان أثخنته الجراحة فسقط الى الأرض ~~فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام احدى وستين ووضع ذلك الرأس بين يدى عبد ~~الله بن زياد قال فى روضة الأخيار قبر الحسين رضى الله عنه بكربلاء وهى من ~~ارض العراق ورأسه بالشام فى مسجد دمشق على رأس اسطوانة وقد رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بابى أنت وأمي ما ~~ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا ~~حقى فيه وعن الشعبي مر على رضى الله عنه بكربلاء عند مسيره الى صفين فوقف ~~وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال دخلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكى فقال (كان عندى جبريل آنفا ~~وأخبرني ان ولدي الحسين يقتل بشاطئ # PageV04P143 # الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب أشمني إياها فلم ~~املك عينى ان فاضتا) - روى- ان تلك التربة جعلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى قارورة وقال لام سلمة رضى الله عنها (ان هذا من تربة الأرض التي ~~يقتل بها الحسين فمتى صار دما فاعلمى انه قد قتل) قالت أم سلمة فلما كان ~~ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول # ايها القاتلون جهلا حسينا ... أبشروا بالعذاب والتذليل # قد لعنتم على لسان ابن داو ... دو موسى وحامل الإنجيل # قالت فبكيت وفتحت القارورة فاذا التربة قد جرت دما. حكى ان السماء احمرت ~~لقتله قال ابن سيرين والحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين وحكمته ~~على ما قال ابن الجوزي ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية ~~فاظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظيم الجناية ولم ~~يرفع ms2562 حجر فى الدنيا يوم قتله الا وجد تحته دم عبيط واخرج ابو الشيخ ان جمعا ~~تذاكروا انه ما من أحد أعان على قتل الحسين الا أصابه بلاء قبل ان يموت ~~فقال شيخ انا أعنت وما أصابني شىء فقام ليصلح السراج فاخذته النار فجعل ~~ينادى النار النار وانغمس فى الفرات ومع ذلك لم يزل ذلك به حتى مات. وبعضهم ~~ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى. وبعضهم عوقب بالقتل او العمى او ~~سواد الوجه او زوال الملك فى مدة يسيرة وغير ذلك فاذا عرفت فكن على جانب ~~ممن يعادى اهل البيت ومن صحبتهم فان موالاتهم معاداة لاهل البيت وبغض لهم ~~واحفظ الحرمة يحفظك الله تعالى وفى الحديث (ان لله تعالى ثلاث حرمات فمن ~~حفظهن حفظ الله دينه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله تعالى دينه ولا دنياه حرمة ~~الإسلام وحرمتى وحرمة رحمى ومن لم يعرف حق عترتى والأنصار والعرب فهو لا ~~حدى ثلاث اما منافق واما لزنية واما حملت به امه فى غير طهر) # در كار دين ز مردم بى دين مدد مخواه ... از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه # اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة والحقنا فى الدنيا والآخرة ~~بالطائفة المحقة تلك اشارة الى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع بالابتداء ~~وخبرها قوله من أنباء الغيب اى بعض اخباره فانه لتقادم عهده لم يبق علمه ~~الا عند الله تعالى نوحيها اى تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان إليك ليكون ~~لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء عليهم السلام ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك خبر آخر اى مجهولة عندك وعند قومك من قبل هذا اى من قبل ايحائنا ~~إليك واخبارنا بها. وفى ذكر جهلهم تنبيه على انه عليه السلام لم يتعلمه إذ ~~لم يخالط غيرهم وانهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ منهم قال سعدى المفتى ~~أعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا ان يصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك ~~فاصبر متفرع على الإيحاء اى وإذ قد أوحيناها وفى تفسير ms2563 ابى الليث يعنى ان ~~لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة واذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح ~~فى هذه المدة المتطاولة إن العاقبة اى آخر الأمر بالظفر فى الدنيا وبالفوز ~~فى الآخرة # PageV04P144 # للمتقين اى المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته فى نوح وقومه ولك فيه ~~أسوة حسنة. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين: قال ~~الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه كرفتار غم نخواهد ماند # قال الكاشفى [پير طريقت فرمود كه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايى علاج ~~همه خستكيها است نتيجه شكيبايى ظفر است وكار بى صبر از هر روز بترست # صبر است كليد كنج مقصود ... بى صبر در مراد نكشود # كر صبر كنى مراد يابى ... وز پاى در افتى از شتابى # - روى- عن خباب بن الأرت قال اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يا رسول الله ألا تدعو الله ~~لنا وتستنصرنا فجلس محمارا لونه ثم قال (ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل ~~فيحفر له فى الأرض حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما ~~يصرفه ذلك عن دينه) وفى الحديث (يؤتى يوم القيامة بانعم اهل الأرض فيغمس فى ~~النار غمسة فيخرج اسود محترقا فيقال له هل مر بك نعيم قط او كنت فيه فيقول ~~لا لم ازل فى هذا البلاء منذ خلقنى الله تعالى ويؤتى باشد اهل الدنيا بلاء ~~فيغمس فى الجنة غمسة) يعنى يدخل فيها ساعة (فيخرج كأنه القمر ليلة البدر ~~فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم ازل فى هذا النعيم منذ خلقنى الله ~~تعالى) يقول الفقير هذا إذا صبر ولم يظفر ببغيته فى الدنيا مع ان من الظفر ~~والنصر الموت على ما قال بعض العلماء فى قوله تعالى ألا إن نصر الله قريب ~~فان الميت اما مستريح او مستراح منه ولكن غالب العادة الالهية إنزال النصر ~~للعاجز ولقد شاهدت فى عصرى كثيرا من مواد هذا الباب. منها ms2564 انى كنت فى ~~الاسكوب من الديار الرومية انهى عن المنكر فلقبنى من القوم فى مدة ست سنين ~~ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الأمر الى الهجرة من تلك البلدة فاخرجونى ~~من بينهم فانقلب الابتلاء الى مقاساة شدائد الهجرة مع الأهل والأولاد حتى ~~إذا دخلت مدينة بروسة باشارة حضرة الشيخ قدس سره ووجدت فيها الراحة العظمى ~~استولى الكفار على البلاد الرومية واحرقوا الاسكوب وجعل الله من فيها من ~~المستكبرين كأن لم يكن شيأ مذكورا. ومنها ان ابراهيم الوزير فى اواخر دولة ~~السلطان محمد الرابع نفى حضرة شيخنا الاجل الذي جعله الله آية من آيات هذه ~~الدورة القمرية الى بلدة المعروفة بشمنى وكان حين النفي متمكنا فى ~~القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه الله اى الوزير ثم قتل ثم لما آلت الوزارة ~~الى مصطفى المعروف بابن كوپريلى فى دولة السلطان سليمان الثاني اخرج حضرة ~~الشيخ ايضا لغرض فاسد الى جزيرة قبرس فما مضى سنة الا قتل الوزير وجعل عبرة ~~للمعتبرين ومثلا للآخرين وكنت اتحزن فى امر حضرة الشيخ حين كان فى الجزيرة ~~المذكورة فبينما انا فى تفكره يوما إذ ورد لى كتاب من جنابه مندرج فيه قوله ~~تعالى ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ~~بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون فصادف قتل الوزير وهو من كراماته العجيبة ~~حفظه الله سبحانه ومتعنا بعلومه الالهية ووارداته الربانية وإلى عاد قبيلة ~~من # PageV04P145 # العرب بناحية اليمن فهو متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا فى قصة ~~نوح وهو الناصب لقوله أخاهم وتقديم المجرور على المنصوب هاهنا للحذار من ~~الإضمار قبل الذكر. والمعنى وأرسلنا الى عاد أخاهم اى واحدا منهم فى النسب ~~من قولهم ويا أخا العرب يا أخا بنى تميم يريدون يا واحدا منهم هودا وكان ~~عليه السلام من جملتهم فانه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن ~~ارم بن سام بن نوح. وقيل هود بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ابن ms2565 عم ابى ~~عاد قال الكاشفى [عاد چهارم پدر هودست وعاد پسر عوص بن ارم بن سام بن نوح ~~است وبرين قول از أبناء عم عاد باشد] قال بعضهم عاد هو اسم القبيلة وهى ~~الفروع المنشعبة من اصل واحد فيكون اسم الأب الكبير فى الحقيقة والتعبير ~~بأخص الأوصاف التي هى الاخوة بمعنى انتساب شخصين الى صلب واحد او رحم واحد ~~او الى صلب ورحم معا ككونه كذلك بالنسبة الى اتحاد الأب. وقال بعضهم هو اسم ~~ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم وانما جعل واحدا منهم لانهم افهم لقوله ~~واعرف بحاله فى صدقه وأمانته وارغب فى اقتفائه قيل ان هودا مكث فى ديار ~~قومه أربعين سنة يعبد الله ويتجنب أصنامهم فنزل عليه جبريل بالرسالة الى ~~بنى عاد فذهب هود إليهم وهم بالأحقاف متفرقون وهى الرمال والتلال وجعل ~~يدعوهم الى عبادة الله تعالى وترك عبادة الأصنام كما قال تعالى قال استئناف ~~بيانى كأنه قيل ماذا قال لهم فقيل قال يا قوم [اى كروه من] اعبدوا الله ~~وحده لانه ما لكم من إله غيره فخصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيأ وغيره ~~بالرفع صفة لاله باعتبار محله إن أنتم إلا مفترون اى ما أنتم باتخاذكم ~~الأصنام شركاء الا مفترون على الله الكذب قال فى التأويلات النجمية يشير ~~بهود الى القلب وبعاد الى النفس وصفاتها فان القلب أخو عاد النفس لانهما قد ~~تولدا من ازدواج الروح والقالب. فالمعنى انا أرسلنا هود القلب الى عاد ~~النفس كما أرسلنا نوح الروح الى قومه وبهذا المعنى يشير الى ان القلب قابل ~~لفيض الحق تعالى كما ان الروح قابل لفيضه قال يا قوم اعبدوا الله يشير الى ~~النفس وصفاتها ان يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه ما لكم من اله غيره اى شىء ~~دونه لاستحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم ان أنتم الا مفترون فيما ~~تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا يا قوم لا أسئلكم عليه اى على تبليغ ~~الرسالة أجرا يعنى جعلا ورشوة ومعناه لست بطامع فى أموالكم إن أجري إلا على ~~الذي فطرني خلقنى ms2566 جعل الصلة فعل الفطرة لكونه اقدم النعم الفائضة من جناب ~~الله تعالى المستوجبة للشكر أفلا تعقلون اى أتغفلون عن هذه القصة فلا ~~تعقلونها واعلم ان المال والجاه وثناه الخلق وغيرها من مشارب النفس عند اهل ~~الله تعالى ولذا قالوا ما من رسول الا خاطب قومه بهذا القول ازاحة للتهمة ~~وتمحيضا للنصيحة فانها لا تنجع ولا تنفع الا إذا كانت خالصة غير مشوبة بشئ ~~من المطامع # طمع بند ودفتر ز حكمت بشوى ... طمع بگسل وهر چه خواهى بكوى # كما روى عن بعض المشايخ انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره شيأ ~~من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار فاخرج السنور اولا ثم ~~جاء واحتسب على # PageV04P146 # القصاب فقال له القصاب لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيأ فقال ما احتسب عليك ~~الا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك والطمع سكون القلب الى منفعة مشكوكة # مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس # طمع آب روى موقر بريخت ... براى دو جو دامن در بريخت # وساحة قلوب الأنبياء عليهم السلام وكذا الأولياء قدس سرهم مطهرة من دنس ~~التعلق بغير الله فى دعوتهم وإرشادهم وانما يريد اهل الإرشاد من هذه الامة ~~تعظيم جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير اتباعه لا المال والمنافع ~~الدنيوية فان الآخرة خير وأبقى. وفى المثل أجهل من داعى ثمانين من الضأن. ~~قال ابن خالويه انه رجل قضى للنبى عليه السلام حاجة فقال ائتنى بالمدينة ~~فاتاه فقال (أيما أحب إليك ثمانون من الضأن او ادعو الله ان يجعلك معى فى ~~الجنة) قال بل ثمانون من الضأن قال (أعطوه إياها) ثم قال (ان صاحبة موسى ~~عليه السلام كانت اعقل منك) وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام ~~فقال لها موسى أيما أحب إليك اسأل الله ان تكونى معى فى الجنة او مائة من ~~الغنم قالت الجنة ولكمال المحافظة على الدين لم يقبل العلماء المتقدمون ~~اجرة على الوعظ والتعليم والامامة والخطابة والتأذين وغيرها # زيان ms2567 ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # ويا قوم استغفروا ربكم آمنوا به ثم توبوا إليه من عبادة غيره لان التوبة ~~لا تصح إلا بعد الايمان كما فى بحر العلوم واللائح للبال ان المعنى اطلبوا ~~مغفرة الله تعالى لذنوبكم السالفة من الشرك والمعاصي بان تؤمنوا به فان ~~الايمان يجب ما قبله اى يقطع ثم ارجعوا اليه بالطاعة فان التحلية بالمهملة ~~بعد التخلية بالمعجمة فيكون ثم على بابها فى التراخي ايضا يرسل السماء ~~عليكم اى المطر مدرارا من ابنية مبالغة الفاعل يستوى فيه المذكر والمؤنث ~~وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب مدرار ومطر ~~مدرار إذا تتابع منه المطر فى اوقات الاحتياج اليه. والمعنى حال كونه ~~متتابعا دائما كلما تحتاجون وقال الكاشفى [تا بفرستد از آسمان بارانى ~~پيوسته] ويزدكم [وبيفزايد وزياده كند] قوة مضافة منضمة إلى قوتكم اى ~~يضاعفها لكم وانما رغبهم فى الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة لانهم كانوا ~~اصحاب زروع وبساتين وعمارات حراصا عليها أشد الحرص فكانوا أحوج شىء الى ~~الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة ممنوعين ~~بها من العدو مهيبين فى كل ناحية وقال الكاشفى [آورده اند كه عاديان دعوت ~~هود قبول نكردند وحق سبحانه وتعالى بشآمت آن سه سال باران از ايشان باز ~~كرفت وزنان ايشانرا عاقره وعقيمه ساخت و چون اصحاب زراعت بودند ودشمنان نيز ~~داشتند براى زراعت به باران وبراى دفع أعادي باولاد محتاج شدند هود عليه ~~السلام فرمود كه يا قوم استغفروا إلخ فيكون معنى قوله ويزدكم قوة إلى قوتكم ~~قوتى با قوت شما يعنى فرزندان دهد شما را تا بمدد ايشان بر دفع أعادي قادر ~~شويد] وعن الحسن بن على انه وفد على معاوية فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال ~~انى رجل ذو مال ولا يولدلى فعلمنى شيأ لعل الله يرزقنى ولدا فقال عليك ~~بالاستغفار فكان يكثر # PageV04P147 # الاستغفار حتى ربما استغفر فى يوم واحد سبعمائة مرة فولدله عشرة بنين ~~فبلغ ذلك ms2568 معاوية فقال هلا سألته مم قال ذلك فوفد وفدة اخرى فسأله الرجل ~~فقال ألم تسمع قول هود ويزدكم قوة إلى قوتكم وقول نوح ويمددكم بأموال وبنين ~~ولا تتولوا ولا تعرضوا عما أدعوكم اليه وأرغبكم فيه مجرمين اى حال كونكم ~~مصرين على الاجرام والآثام والاجرام كسب الجرم كالاذناب بكسر الهمزة كسب ~~الذنب قالوا استئناف بتقدير سؤال سائل كأنه قيل ما قال له قومه بعد ان ~~أمرهم ونهاهم فقيل قالوا يا هود ما جئتنا ببينة اى بحجة تدل على صحة دعواك ~~وانما قالوه لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بماء جاءهم من المعجزات كما قالت ~~قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لولا انزل عليه آية من ربه مع فوات ~~آياته الحصر وما نحن بتاركي آلهتنا اى بتاركي عبادتهم وأصله تاركين سقطت ~~النون بالاضافة عن قولك حال من الضمير فى تاركي كأنه قيل وما نترك آلهتنا ~~صادرين عن قولك اى صادرا تركنا عن ذلك بإسناد حال الوصف الى الموصوف ومعناه ~~التعليل على ابلع وجه لدلالته على كونه علة فاعلية ولا يفيده الباء واللام ~~قال السعدي المفتى قد يقال عن للسببية كما فى قوله تعالى إلا عن موعدة ~~وعدها إياه فيتعلق بتاركي اى بقولك المجرد عن حجة وما نحن لك بمؤمنين اى ~~بمصدقين فيما تدعونا اليه من التوحيد وترك عبادة الآلهة وهو اقناط له من ~~الاجابة والتصديق إن نقول إلا اعتراك قوله اعتراك جملة مفسرة لمصدر محذوف ~~تقديره ما نقول فى شأنك الا قولنا اعتراك اى أصابك من عراه يعره إذا أصابه ~~بعض آلهتنا بسوء الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية [مكر آنكه رسانيده اند ~~بتو برخى از خدايان ما رنجى وكزندى وعلتى] اى بجنون لسبك إياها وصدك عنها ~~وعداوتك مكافاة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء فمن ثم تتكلم بكلام ~~المجانين وتهذى بهذيان المبرسمين قال هود إني أشهد الله واشهدوا اى وأقول ~~اشهدوا لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر أني بريء تنازع فيه اشهد الله ~~واشهدوا اى على انى بريئ مما تشركون اى من اشراككم ms2569 من دونه اى من دون الله ~~او مما تشركون من آلهة غير الله فما موصولة وإشهاد الله تعالى حقيقة ~~واشهادهم استهزاء بهم واستهانة إذ لا يقول أحد لمن يعاديه أشهدك على انى ~~برئ منك الا وهو يريد عدم المبالاة ببراءته والاستهانة بعداوته واعلم انهم ~~لما سموا أصنامهم آلهة واثبتوا لها الضرر نفى هود بقوله انى اشهد الله ~~الآية كونهم آلهة رأسا ثم نفى الضرر بقوله فكيدوني الكيد ارادة مضرة الغير ~~خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال ~~الخلق اى ان صح ما تفوهتم به من كون آلهتكم مما تقدر على إضرار من يسبها ~~ويصد عن عبادتها فانى بريئ منها فكونوا أنتم وآلهتكم جميعا حال من ضمير ~~كيدونى على قصد إهلاكي بكل طريق ثم لا تنظرون لا تمهلونى ولا تسامحونى فى ~~ذلك فالفاء لتفريع الأمر على زعمهم فى قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى ~~البراءة كليهما كما فى الإرشاد وفيه اشارة الى ان النفس وصفاتها والشيطان ~~والهوى والدنيا فى كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا ~~يناله كيدهم # جمله عالم اگر دريا شود ... چون تو با حق تر نكردد پاى تو # PageV04P148 # إني توكلت على الله ربي وربكم يعنى انكم والهتكم لا تقتدرون على ضررى ~~فانى متوكل على الله القادر القوى وهو مالكى ومالك كل شىء إذ ما من دابة ~~نسمة تدب على الأرض إلا هو اى رب تعالى آخذ بناصيتها الناصية عند العرب ~~منبت الشعر فى مقدس الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ايضا ناصية تسمية له ~~باسم منبته والاخذ بناصية الإنسان عبارة عن قهره والغلبة عليه وكونه فى ~~قبضة الآخذ بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء والعرب إذا وصفوا إنسانا ~~بالذلة والخضوع لرجل قالوا ما ناصيته الابيد فلان اى انه مطيع له لان كل من ~~أخذت بناصيته فقد قهرته وأخذ الله بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ ~~قدرته فيهم. والمعنى الا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها ~~والغرض من هذا ms2570 الكلام الدلالة على عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر ~~قدرته وان كل مقدور وان عظم وجل فى قوته وجثته فهو مستضغر الى جنب قدرته ~~مقهور تحت قهره وسلطانه منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه إن ربي ~~على صراط مستقيم يعنى انه على الحق والعدل فى ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع ~~عنده معتصم به وفى التأويلات النجمية ما من دابة تدب فى طلب الخير والشر ~~إلا هو آخذ بناصيتها يجرها بها الى الخير والشر وهى فى قبضة قدرته مذللة له ~~إن ربي على صراط مستقيم فى إصلاح حال اهل الخير وإفساد حال اهل الشر وفيه ~~اشارة اخرى ان ربى على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من طلبه ~~فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة فانه يصل اليه بالحقيقة ~~وايضا يعنى الصراط المستقيم هو الذي ينتهى اليه لا الى غيره كقوله وأن إلى ~~ربك المنتهى [ودر نقد النصوص قدس سر جامعه مذكور است در باب احديت افعال ~~وبيان تأثيرات ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه فى الحقيقة مصدر جميع افعال ~~ومؤثر در تمام منفعلاتست بحكم تربيت هر يكى را بحسب قابليات بسوى حضرت خود ~~مى كشاند اينست سر آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم] # كش كشاند مى كشد كانا اليه راجعون ... چوروى جاى دگر فكر غلط باشد جنون # وازين مقوله ها است قول قائل # چون همه راه اوست از چپ وراست ... تو بهر ره كه ميروى او راست # چون از وبود ابتداى همه ... هم بدو باشد انتهاى همه # فإن تولوا فان تتولوا بحذف احدى التاءين اى وان تستمروا على التولي ~~والاعراض فلا تفريط منى فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم اى لانى قد أديت ما ~~على من الإبلاغ والزام الحجة وكنتم محجوجين بان بلغكم الحق فابيتم الا ~~التكذيب والجحود فالمذكور دليل الجزاء ويستخلف ربي قوما غيركم كلام مستأنف ~~اى ويهلككم الله ويجيئ بقوم آخرين يخلفونكم فى دياركم وأموالكم ولا تضرونه ~~بتوليكم واعراضكم شيئا من ضرر ms2571 قط لانه لا يجوز عليه المضار والمنافع وانما ~~تضرون أنفسكم إن ربي على كل شيء حفيظ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل ~~عن مجازاتكم واعلم انه بين وجوب التوكل على الله وكونه حفيظا حصينا اولا ~~بان ربوبيته عامة لكل أحد ومن يرب يدبر امر المربوب ويحفظه فلا يحتاج حفظ ~~الغير وثانيا بان كل ذى نفس تحت قهره أسير عاجز عن الفعل والتأثير فى غيره # PageV04P149 # فلا حاجة الى الاحتراز منه وثالثا بانه على طريق العدل فى عالم الكثرة ~~الذي هو ظل وحدته فلا يسلط أحدا على أحد الا عن استحقاق لذلك بسبب ذنب وجرم ~~ولا يعاقب أحدا من غير زلة ولو صغيرة نعم قد يكون لتزكية ورفع درجة ~~فالمستفاد فى ضمن ذلك كله نفى القدرة عنهم وعن آلهتهم فلا حول ولا قوة الا ~~بالله والله تعالى لا يظلم الناس مثقال ذرة وما يرى فى صورة الظلم فمن خفأ ~~سره وحكمته والعارف ينظر الى الاسرار الإلهية ويحمل الوقائع على الحكم- ~~حكى- انه كان رجل سقاء بمدينة بخارى يحمل الماء الى دار صائغ مدة ثلاثين ~~سنة وكان للذلك الصائغ زوجة صالحة فى نهاية الحسن والبهاء فجاء السقاء على ~~عادته يوما وأخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ما فعلت اليوم ~~خلاف رضى الله تعالى فقال ما صنعت فالحت فقال جاءت امرأة الى دكانى وكان ~~عندى سوار فوضعته فى ساعدها فاعجبنى بياض يدها فعصرتها فقالت الله اكبر هذه ~~حكمة خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ أيتها المرأة انى تبت فاجعلينى فى حل ~~فلما كان من الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة المنزل اجعليني فى حل فان ~~الشيطان قد أضلني فقالت امض فان الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي فى الدكان ~~فاقتص الله منه فى الدنيا وأمثال ذلك من عدل الله تعالى فليكن العباد على ~~العدالة خصوصا الحكام والسلاطين فان العدل ينفع فى الدنيا والآخرة- حكى- ان ~~ذا القرنين سأل من ارستطاليس أي شىء أفضل للملوك الشجاعة أم العدل فقال إذا ~~عدل السلطان لم يحتج ms2572 الى الشجاعة فمن آمن بالملك الديان وخشى من عذابه كل ~~آن فقد عدل واحترز عن الظلم والطغيان وفاز بالدرجات فى أعلى الجنان والا ~~فقد عرض نفسه لعذاب النيران بل ولعذاب الدنيا ايضا على أشد ما كان ألا ترى ~~الى قوله تعالى حكاية ويستخلف ربي قوما غيركم مع ماله من انواع اللعنة: قال ~~السعدي قدس سره # نماند ستمكار بد روزكار ... بماند برو لعنت پايدار # خنك روز محشر تن دادكر ... كه در سايه عرش دارد مقر # ولما [آن هنكام كه] جاء أمرنا اى عذابنا فيكون واحد الأمور أو أمرنا ~~بالعذاب فيكون مصدر امر نجينا هودا والذين آمنوا معه وكانوا اربعة آلاف ~~برحمة عظيمة كائنة منا اى نجيناهم بمجرد رحمة وفضل لا بأعمالهم لانه لا ~~ينجو أحد وان اجتهد فى الأعمال والعمل الصالح الا برحمة الله تعالى كما هو ~~مذهب اهل السنة ونجيناهم من عذاب غليظ شديد وهو تكرير لبيان ما نجيناهم منه ~~اى كانت تلك التنجية نتجية من عذاب غليظ وهى السموم التي كانت تدخل انوف ~~الكفرة وتخرج من ادبارهم فتقطعهم اربا اربا وقد سبق تفصيل القصة فى سورة ~~الأعراف فارجع إليها وفيه اشارة الى ان العذاب نوعان خفيف وغليظ فالخفيف هو ~~عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق والغليظ هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات ~~الأشقياء التي تجرى عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود كما فى التأويلات ~~النجمية- روى- ان الله تعالى لما أهلك عادا ونجى هودا والمؤمنين معه أتوا ~~مكة وعبدوا الله تعالى فيها حتى ماتوا قال فى انسان العيون كل نبى من ~~الأنبياء كان إذا كذبه قومه خرج # PageV04P150 # من بين أظهرهم واتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت وجاء (ما بين الركن ~~اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة) وان قبر هود وشعيب وصالح ~~وإسماعيل عليهم السلام فى تلك البقعة وفى فتوح الحرمين # هيچ نبى هيچ ولى هم نبود ... كونه برين در رخ اميد سود # كعبه بود نوكل مشكين من ... تازه ازو باغ دل ودين من # وتلك القبيلة يا قوم محمد عاد ms2573 قال العلامة الطيبي كأنه تعالى اذن بتصوير ~~تلك القبيلة فى الذهن ثم أشار إليها وجعلها خبرا للمبتدأ لمزيد الإبهام ~~فيحسن التفسير بقوله جحدوا بآيات ربهم كل الحسن لمزيد الإجمال والتفصيل ~~انتهى ويجوز ان تكون اشارة الى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال سيروا فى ~~الأرض فانظروا إليها واعتبروا ففى الكلام مجاز حذف اما قبل المبتدأ اى ~~اصحاب تلك واما قبل الخبر اى قبور عاد كفروا بآيات ربهم بعد ما استيقنوها ~~يعنى انهم كانوا يعرفون انها حق لكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة ~~ويستمر على جحوده ولا يرعوى وعصوا رسله لانهم عصوا رسولهم ومن عصى رسوله ~~فقد عصى الكل لاتفاق كلمتهم على التوحيد واصول الشرائع. قيل لم يرسل إليهم ~~الا هود وحده وهذا الجحود والعصيان شامل لكل فرد منهم اى لرؤسائهم وأسافلهم ~~واتبعوا اى الأسافل أمر كل جبار [فرمان هر سركشى] عنيد [ستيزه كار را] قال ~~فى التبيان الجبار المتعظم فى نفسه المتكبر على العباد والعنيد الذي لا ~~يقول الحق ولا يقبله وقال القاضي اى من كبرائهم الطاغين قال سعدى المفتى ~~أشار الى ان الجبار بمعنى المتكبر فانه يأتى بمعنى المتكبر الذي لا يرى ~~لاحد عليه حقا ويقال عند إذا طغى. والمعنى عصوا من دعاهم الى الايمان وما ~~ينجيهم وأطاعوا من دعاهم الى الكفر وما يرديهم وأتبعوا اى التابعون ~~والرؤساء في هذه الدنيا لعنة اى ابعادا عن الرحمة وعن كل خير اى جعلت تابعة ~~لهم ولازمة تكبهم فى العذاب كمن يأتى خلف شخص فيدفعه من خلف فيكبه وانما ~~عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة قكأنها لا تفارقهم وان ذهبوا كل ~~مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه فى صحبة اتباعهم رؤساءهم يعنى انهم ~~لما اتبعوا اتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم جزاء وفاقا ويوم القيامة اى اتبعوا فى ~~يوم القيامة ايضا لعنة وهى عذاب النار المخلد حذفت لدلالة الاولى عليها ألا ~~إن عادا كفروا ربهم جحدوه كأنهم كانوا من الدهرية وهم الذين يرون محسوسا ~~ولا يرون معقولا وينسبون كل حادث الى الدهر قال ms2574 فى الكواشي كفر يستعل ~~متعديا ولازما كشكرته وشكرت له ألا بعدا لعاد [بدانيد كه دوريست مر ~~عاديانرا يعنى از رحمت دورند] كما قال فى التبيان ابعدهم الله فبعدوا بعدا ~~قوم هود عطف بيان لعاد لان عادا عادان عاد هود القديمة وعاد ارم الحديثة ~~وانما كرر ألا ودعاءه عليهم وأعاد ذكرهم تهويلا لامرهم وتفظيعا له وحثا على ~~الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم: وفى المثنوى # بس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان # تا شنيديم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق # PageV04P151 # استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد # ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او # ثم قوله ألا بعدا لعاد قوم هود دعاء عليهم بالهلاك اى ليبعد عاد بعدا ~~وليهلكوا والمراد به الدلالة على انهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ~~ما حكى عنهم وذلك لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم ففائدته ما ذكر ثم اللام ~~تدل ايضا على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن فقيل لعاد قال سعدى ~~المفتى ويجوز ان يكون دعاء عليهم باللعن وفى القاموس البعد والبعاد اللعن ~~انتهى وفى الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين. أحدهما الطرد من رحمة الله ~~تعالى وذلك لا يكون الا للكافر. والثاني الابعاد عن درجة الأبرار ومقام ~~الصالحين وهو المراد بقوله عليه السلام (المحتكر ملعون) لان اهل السنة ~~والجماعة لا يخرجون أحدا من الايمان بارتكاب الكبيرة وجاء فى اللعن العام ~~(لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى ~~محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) . قوله محدثا بكسر الدال معناه الآتي ~~بالأمر المنكر مما نهى عنه وحرم عليه اى من آواه وحماه وذب عنه ولم يكن ~~ينكر عليه ويردعه. ومنار الأرض العلامات التي تكون فى الطرق والحد بين ~~الأراضي وفى الحديث (لعن الله آكل الربا وموكله ms2575 وكاتبه وشاهده والواشمة ~~والموشومة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له) . الوشم هو الزرقة الحاصلة فى ~~البدن بغرز الابرة فيه وجعل النيلة او الكحل فى موضعه. والواشمة الفاعلة. ~~والموشومة المفعول بها ذلك وفى الحديث (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) ~~اى الذي يسعى بينهما وفى الحديث (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ~~ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه وأكل ثمنها) ويكره ~~للمسلم ان يؤجر نفسه من كافر لعصر العنب كما فى الأشباه ويجوز بيع العصير ~~لمن يتخذه خمرا لان عين العصير عار عن المعصية وانما يلحقه الفساد بعد ~~تغيره بخلاف بيع السلاح فى ايام الفتنة لان عينه آلة بلا تغيير يعنى يكره ~~بيع السلاح ايام الفتنة إذا علم ان المشترى من اهل الفتنة لانه يكون سببا ~~للمعصية وإذا باع مسلم خمرا وقبض الثمن وعليه دين كره لرب الدين اخذه منه ~~لان الخمر ليست بمال متقوم فى حق الذمي فملك الثمن فحل الاخذ منه وفى ~~الحديث (لعن المسلم كقتله) قال ابن الصلاح فى فتاواه قاتل الحسين رضى الله ~~عنه لا يكفر بذلك وانما ارتكب ذنبا عظيما وانما يكفر بالقتل قاتل نبى من ~~الأنبياء ثم قال والناس فى يزيد ثلاث فرق. فرقة تتولاه وتحبه. وفرقة تسبه ~~وتلعنه. وفرقة متوسطة فى ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسالك سائر ملوك ~~الإسلام وخلفائهم غير الراشدين فى ذلك وهذه الفرقة هى المصيبة ومذهبها هو ~~اللائق بمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة انتهى وقال سعد ~~الدين التفتازاني # اللعن على يزيد فى الشرع يجوز ... واللاعن يجزى حسنات ويفوز # قد صح لدى انه معتل ... واللعن مضاعف وذلك مهموز # وباقى البحث فيه قد سبق فى سورة البقرة ألا لعنة الله على الظالمين قال ~~فى حياة الحيوان # PageV04P152 # ان الله تعالى لم يجعل الدنيا مقصودة لنفسها بل جعلها طريقة موصلة الى ما ~~هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة ~~وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء ~~والابدال وحسبك بها هوانا انه ms2576 سبحانه صغرها وحقرها وأبغضها وابغض أهلها ~~ومحبها ولم يرض لعاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها وفى الحديث (الدنيا ~~ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله ومن والاه وعالما او متعلما) ولا يفهم ~~من هذا اباحة لعن الدنيا وسبها مطلقا كما روى ابو موسى الأشعري ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ ~~الخير وبها ينجو من الشر ان العبد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن ~~الله من عصى ربه) وهذا يقتضى المنع من سب الدنيا ولعنها. ووجه الجمع بينهما ~~ان المباح لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما ~~قال السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو مشئوم عليك واما ما ~~كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب ~~لكل انسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب ويحب واليه الاشارة حيث قال (الا ذكر ~~الله ومن والاه او عالما او متعلما) وهو المصرح به فى قوله (نعمت مطية ~~المؤمن) إلخ وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين واعلم ان حقيقة اللعن هو ~~الطرد عن الحضرة الإلهية الى طلب شهوات الدنيا وتعب وجدانها وتعب فقدانها ~~فهو اللعنة الدنيوية واما اللعنة يوم القيامة فبالبعد والخسران والحرمان ~~وعذاب النيران فالنفس إذا لم تقبل نصيحة هود القلب وتركت مشارب القلب ~~الدينية الباقية من لوامع النورانية وطوامع الروحانية وشواهد الربانية ~~وأقبلت على المشارب الدنيوية الفانية من الشهوات والمستلذات الحيوانية ~~وثناء الخلق والجاه عندهم وأمثال هذا فقد جاء فى حقها ألا بعدا اى طردا ~~وفرقة وقطيعة وحسرة لها عصمنا الله وإياكم من مكايد النفس الامارة وشرفنا ~~بصلاح الحال الى آخر الأعمار والآجال وإلى ثمود اى وأرسلنا الى ثمود وهى ~~قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عاد بن ارم بن سام. وقيل ~~انما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل. فى تفسير ابى الليث ~~انما لم ينصرف لانه اسم قبيلة ms2577 وفى الموضع الذي ينصرف جعله اسما للقوم أخاهم ~~اى واحدا منهم فى النسب صالحا عطف بيان لاخاهم وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ~~ماسخ بن عبيد بن خاور ابن ثمود قال استئناف بيانى كأن قائلا قال فما قال ~~لهم صالح حين أرسل إليهم فقيل قال يا قوم [اى قوم من] اعبدوا الله وحده ~~لانه ما لكم من إله غيره # [نيست شما را معبودى جزوى] هو لا غيره لانه فاعل معنوى وتقديمه يدل على ~~القصر أنشأكم كونكم وخلقكم من الأرض من لابتداء الغاية اى ابتداء انشاءكم ~~منها فانه خلق آدم من التراب وهو أنموذج منطو على جميع ذرياته التي ستوجد ~~الى يوم القيامة انطواء اجماليا لان كل واحد منهم مخلوق من المنى ومن دم ~~الطمث والمنى انما يتولد من الدم والدم انما يتولد من الاغذية وهى اما ~~حيوانية او نباتية والنباتية انما تتولد من الأرض والاغذية الحيوانية لا بد ~~ان تنتهى الى الاغذية النباتية المتولدة من الأرض فثبت انه تعالى # PageV04P153 # انشأ الكل من الأرض واستعمركم فيها من العمر يقال عمر الرجل يعمر عمرا ~~بفتح العين وسكون الميم اى عاش زمانا طويلا واستعمره الله اى أطال بقاءه ~~ونظيره بقي الرجل واستبقاه الله من البقاء اى ابقاء الله فبناء استفعل ~~للتعدية. والمعنى عمركم واستبقاكم فى الأرض وبالفارسية [وزندكانى وبقا داد ~~شما را در زمين. در مدارك مذكورست كه سال عمر هر يك از ثمود از سيصد تا ~~هزار بوده] ويجوز ان يكون من العمارة بالفارسية [آبادان كردن] قال كعب قوله ~~تعالى واستعمركم فيها يدل على وجوب عمارة الأرض لان الاستعمار طلب العمارة ~~والطلب المطلق منه تعالى يحمل على الأمر والإيجاب. والمعنى أمركم بالعمارة ~~فيها وأقدركم على امارتها كما قال الكاشفى [شما را قدرت داد بر عمارت زمين ~~تا منازل نزه ساختيد # وبر حفر انهار وغرس أشجار اشتغال نموديد] فاستغفروه فاطلبوا مغفرة الله ~~بالايمان يعنى [ايمان آريد تا شما را بيامرزد] فان ما فصل من فنون الإحسان ~~داع الى الاستغفار ثم توبوا إليه ms2578 من عبادة غيره لان التوبة لا تصح الا بعد ~~الايمان وقد سبق تحقيق «ثم» هذه غير مرة إن ربي قريب اى قريب الرحمة لقوله ~~تعالى إن رحمت الله قريب من المحسنين مجيب لمن دعاء وسأله قال سعدى المفتى ~~والذي يلوح للخاطر ان قوله تعالى قريب ناظر لتوبوا ومجيب لاستغفروا اى ~~ارجعوا الى الله فانه قريب ما هو بعيد واسألوا منه المغفرة فانه مجيب ~~لسائله لا يخيبه # محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت تهى # وحظ العبد من الاسم المجيب ان يجيب ربه فيما امره ونهاه ويتلقى عباده ~~بلطف الجواب واسعاف السؤال والعبد إذا أجاب ربه فالله تعالى يجيبه كما قال ~~ابو طالب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما أطوع ربك فقال عليه ~~السلام (وأنت يا عم لو أطعته لأطاعك) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ~~الدعاء يوذن بالبعد وهو تعالى القريب وإذا كان القريب فلم تدعو وان سكت قال ~~لك لم تدعو هل استكبرت فلم تبق الغبطة الا للاخرس وهم البكم صم بكم عمى ~~طوبى لهم وحسن مآب انتهى وهذا وصف العلماء بالله وهم الذين قيل فيهم من عرف ~~الله كل لسانه # چوبيت المقدس درون بر قباب ... رها كرده ديوار بيرون خراب # بخود سر فرو برده همچون صدف ... نه ماند ز دريا بر آورده كف # واعلم ان عمارة الظاهر بافعال الشريعة من اسباب عمارة الباطن بأخلاق ~~الربانية. قال العلماء العمارة متنوعة الى واجب ومندوب ومباح وحرام فالواجب ~~مثل سد الثغور وبناء القناطر على الانهر المهلكة وبناء المسجد الجامع فى ~~المصر وغير ذلك والمندوب كبناء القناطر على الانهر الصغيرة والمساجد ~~والمدارس والرباطات ونحو ذلك تيسيرا للناس والمباح كالزوايا والخانقاهات ~~والبيوت التي تقى الحر والبرد وربما تكون الاخيرة واجبة قال فى الاسرار ~~المحمدية الغرض من المسكن دفع المطر والبرد واقل الدرجات فيه معلوم ومازاد ~~عليه فهو من الفضول والاقتصار على الأقل والأدنى يمكن فى الديار الحارة ~~واما فى البلاد الباردة فى # PageV04P154 # غلبة البرد ونفوذه من ms2579 الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض فالبناء ~~بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا فى ايام الصيف عند اشتداد ~~الحر واستضراره واستضرار أولاده بالبيت الشتوي السفلى لعدم نفوذ الهواء ~~البارد فيه ومن براغيثه فى الليل المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا ~~يجوز حملهم على الزهد بان يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا ~~علويا لما روينا عن النبي عليه السلام (من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا ~~اعتداء او غرس غرسا فى غير ظلم ولا اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به ~~أحد من خلق الرحمن) انتهى والحرام كابنية الجهلة الذين بنوا للمباهاة ~~وابنية الظلمة وغير ذلك مما ليس به حاجة. وفى الخبر (من بنى فوق ما يكفيه ~~جاء يوم القيامة وهو حامله على عنقه) وفى الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما ~~فيها الا ما كان منها لله تعالى) وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار ~~وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل ~~نبى من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فاوحى اليه انهم عمروا بلادي فعاش ~~فيها عبادى وعن معاوية انه أخذ فى احياء الأرض فى آخر امره فقيل له فقال ما ~~حملنى عليه الأقوال القائل # ليس الفتى بفتى يستضاء به ... ولا يكون له فى الأرض آثار # والمراد بهذه الآثار ما يتناول العمارة الواجبة والمندوبة: قال سعدى قدس ~~سره # نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى ... پل ومسجد وخان ومهمان سراى # هر آن كو نماند از پسش يادگار ... درخت وجودش نياورد بار # وگر رفت آثار خيرش نماند ... نشايد پس از مرك الحمد خواند # قالوا اى قوم صالح بعد دعوتهم الى الله تعالى وعبادته يا صالح قد كنت ~~فينا فيما بيننا مرجوا مأمولا قبل هذا الوقت وهو وقت الدعوة كانت تلوح فيك ~~مخايل الخير وامارات الرشد والسداد فكنا نرجوك ان تكون لنا سيدا ننتفع بك ~~ومستشارا فى الأمور ومسترشدا فى التدابير فلما سمعنا منك هذا القول انقطع ms2580 ~~رجاؤنا عنك وعلمنا ان لا خير فيك كما يقول بعض اهل الإنكار لبعض من يسلك ~~طريق الارادة والطلب ان هذا قد فسد بل جن وكان قبل هذا رجلا صالحا عاقلا ~~فلا يرجى منه الخير: وفى المثنوى # عقل جزوى عشق را منكر بود ... كر چه بنمايد كه صاحب سر بود # قال الحافظ # مبين حقير كدايان عشق را كين قوم ... شهان بي كمر وخسروان بي كلهند # غلام همت دردى كشان يك رنكيم ... نه زين گروه كه ازرق ردا ودل سيهند # أتنهانا معنى الهمزة الإنكار اى أتمنعنا من أن نعبد ما يعبد آباؤنا اى ~~عبدوه والعدل الى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وإننا من قال انا أسقط ~~النون الثانية من ان دون كناية المتكلمين نا وهو المختار لفي شك مما تدعونا ~~إليه من التوحيد وترك عبادة الأوثان مريب موقع فى الريبة اى قلق النفس ~~وانتفاء الطمأنينة: يعنى [كمانى كه نفس را مضطرب ميسازد ودل آرام نمى دهد ~~وعقل را شوريده مى كرداند] من ارابه اى # PageV04P155 # أوقعه فى الريبة واسناد الارابة الى الشك وهو ان يبقى الإنسان متوقفا بين ~~النفي والإثبات مجازى لان الريب هو انتفاء ما يرجح أحد طرفى النسبة او ~~تعارض الادلة لا نفس الشك وقال سعدى المفتى يجوز ان يعتقدوا ان الشك يوقع ~~فى القلق والاضطراب فيكون الاسناد حقيقيا وان كان الموقع عند الموحدين هو ~~الله تعالى قال صالح يا قوم أرأيتم اى أخبروني إن كنت فى الحقيقة على بينة ~~حجة ظاهرة وبرهان وبصيرة من ربي مالكى ومتولى امرى وآتاني منه من جهته رحمة ~~نبوة وانما اتى بحرف الشك مع انه متيقن انه على بينة وانه نبى لان خطابه ~~للجاحدين وهو على سبيل الفرض والتقدير كأنه قال افرضوا وقدروا انى على بينة ~~من ربى وانى نبى بالحقيقة وانظروا ان تابعتكم وعصيت ربى فيما أمرني فمن ~~ينصرني من الله اى فمن يمنعنى من عذاب الله ففيه تضمين ينصر معنى يمنع ~~وتقدير المضاف قبل اللفظة الجليلة وقال فى الإرشاد فمن ينصرنى منجيا من ms2581 ~~عذابه تعالى إن عصيته فى تبليغ رسالته والنهى عن الإشراك به فما تزيدونني ~~إذا باستتباعكم إياي كما ينبئ عنه قولهم قد كنت فينا مرجوا قبل هذا اى لا ~~تفيدوننى إذ لم يكن فيه اصل الخسران حتى يزيدوه غير تخسير اى غير ان ~~تجعلونى خاسرا بابطال أعمالي وتعريضى لسخط الله تعالى او فما تزيدوننى بما ~~تقولون لى وتحملوننى عليه غير ان أنسبكم الى الخسران وأقول لكم انكم ~~لخاسرون فالزيادة على معناها وصيغة التفعيل للنسبة يقال فسقه وفجره إذا ~~نسبه الى الفسق والفجور فكذا خسره إذا نسبه الى الخسران وفى الآية اشارة ~~الى ان لا رجوع عن الحق بعد ما استبان فانه ماذا بعد الحق الا الضلال ~~والخذلان والخسران قال أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي قدس سره ~~رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى ~~الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين وقال ~~الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما ~~فاته اكثر مما ناله وفى شرح التجليات البيعة لازمة الى ان يلقى الله تعالى ~~ومن نكث الاتباع فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله ~~عذاب اليم هذا كما قال ابو سليمان الداراني قدس سره حظه فى الآخرة واما ~~الدنيا فقد قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من ~~سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث اين ~~هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له الق نفسك فى التنور فالقى نفسه ~~فعاد عليه بردا وسلاما وهذا نتيجة الوفاء واعلم ان المبايع فى الحقيقة وهو ~~معطى البيعة هو الله تعالى لكن خلق الوسائط والوسائل ليسهل الاخذ والعهد ~~فجعل الأنبياء والشيوخ الورثة والسلاطين اللاحقين بالشيوخ مبايعين فهم ~~معصومون محفوظون لا يأمرون بمعصية أصلا ولا يتصور منهم نكث العهد قطعا فبقى ~~الاتباع ms2582 فمن لزم منهم الباب استسعد بحسن المآب ومن رجع القهقرى ونعوذ بالله ~~اذله الله وأخزاه: وفى المثنوى # مرسكانرا چون وفا آمد شعار ... روسكانرا ننك بدنامى ميار # بي وفائى چون سكانرا عار بود ... بي وفائى چون روا دارى نمود # PageV04P156 # فعلى العاقل ان لا يكون فى تردد وشك مما دعا اليه الأنبياء والأولياء من ~~التوحيد وحقائقه بل يتبع الحق الى ان يصل الى دقائقه فان التردد والشك من ~~أوصاف الكفرة والقلق والاضطراب من احوال الفجرة # اين تردد عقبه راه حقست ... اى خنك آنرا كه پايش مطلقست «1» # بى تردد مى رود بر راه راست ... ره نمى دانى بجو كامش كجاست # كام آهو را بگير ورو معاف ... تا رسى از كام آهو تا بناف # كر كران وكر شتابنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود «2» # وقد رأينا فى زماننا اشخاصا يطلبون شيوخا ورثة هم على بينة من ربهم فلا ~~يجدونهم لان فى الطلب ضعفا وترددا وفى الاعتقاد والهمة توزعا وتفرقا فاذا ~~لم يكن الطالب على بصيرة من الأمر لا يجد اهل البصيرة وان كانوا نصب عينيه ~~بل تزداد خسارته ونعم ما قيل الشمس شمس وان لم يرها الضرير ألا ترى الى ~~طغاة الأمم السالفة كيف أنكروا الأنبياء مع ظهور حججهم وبراهينهم اللهم انا ~~نسألك العصمة والتوفيق ويا قوم- روى- عن النبي عليه السلام انه قال ان ~~صالحا لما دعا قومه الى الله تعالى كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ان يأذن له فى ~~الخروج من عندهم فاذن له فخرج وانتهى الى ساحل البحر فاذا رجل يمشى على ~~الماء فقال له صالح ويحك من أنت فقال انا من عباد الله كنت فى سفينة كان ~~قومها كفرة غيرى فاهلكهم الله ونجانى منهم فخرجت الى جزيرة أتعبد هناك ~~فاخرج أحيانا واطلب شيأ من رزق الله ثم ارجع الى مكانى فمضى صالح فانتهى ~~الى تل عظيم فرأى رجلا فانتهى اليه وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له صالح ~~من أنت قال كانت هاهنا قرية كان أهلها كفارا غيرى فاهلكهم الله تعالى ~~ونجانى منها ms2583 فجعلت على نفسى ان اعبد الله تعالى هاهنا الى الموت وقد أنبت ~~الله لى شجرة رمان واظهر عين ماء آكل من الرمان واشرب من ماء العين واتوضأ ~~منه فذهب صالح وانتهى الى قرية كان أهلها كفارا كلهم غير أخوين مسلمين ~~يعملان عمل الخوص فضرب النبي عليه السلام مثلا فقال لو ان مؤمنا دخل قرية ~~فيها الف رجل كلهم كفار وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع أحد حتى يجد ~~المؤمن ولو ان منافقا دخل قرية فيها الف رجل كلهم مؤمنون وفيهم منافق واحد ~~فلا يسكن قلب المنافق مع أحد ما لم يجد المنافق فدخل صالح وانتهى الى ~~الأخوين فمكث عندهما أياما وسأل عن حالهما فاخبرا انهما يصبران على أذى ~~المشركين وانهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال ~~صالح الحمد لله الذي أراني فى الأرض من عباده الصالحين الذي صبروا على أذى ~~الكفار فانا ارجع الى قومى واصبر على اذاهم فرجع إليهم وقد كانوا خرجوا الى ~~عيد لهم فدعاهم الى الايمان فسألوه آية فقال أية آية تريدون فاشار سيدهم ~~جندع بن عمرو الى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ~~ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء اى أتت عليها من يوم أرسل الفحل عليها ~~عشرة أشهر فان فعلت صدقناك فاخذ عليهم مواثقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا ~~نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج PageV04P157 # بولدها فانشقت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا فقال يا قوم هذه ناقة ~~الله الاضافة للتشريف والتنبيه على انها مفارقة لسائر ما يجانسها من حيث ~~الخلقة ومن حيث الخلق لان الله تعالى خلقها من الصخرة دفعة واحدة من غير ~~ولادة وكانت عظيمة الجثة جدا لكم آية معجزة دالة على صدق نبوتى فآمن جندع ~~به فى جماعة وامتنع الباقون وانتصاب آية على الحال من ناقة الله وعاملها ما ~~فى اسم الاشارة من معنى الفعل اى أشير إليها آية ولكم حال من آية متقدمة ~~عليها لكونها نكرة لو تأخرت لكانت صفة ms2584 لها فلما تقدمت انتصبت حالا فذروها ~~اى خلوها وشأنها تأكل في أرض الله ترع نباتها وتشرب ماءها فهو من قبيل ~~الاكتفاء نحو تقيكم الحر والمراد انه عليه السلام رفع عن القوم مؤونتها ~~يعنى [روزىء او بر شما نيست ونفع او را شما راست] كما روى انها كانت ترعى ~~الشجرة وتشرب الماء ثم تفرج بين رجليها فيحلبون ما شاؤا حتى تمتلئ أوانيهم ~~فيشربون ويدخرون وهم تسعمائة اهل بيت ويقال الف وخمسمائة ثم انه عليه ~~السلام لما خاف عليها منهم لما شاهد من إصرارهم على الكفر فان الخصم لا يحب ~~ظهور حجة خصمه بل يسعى فى اخفائها وابطالها بأقصى ما يمكن من السعى فلهذا ~~احتاط وقال ولا تمسوها بسوء [ومرسانيد بوى آزارى] فالباء للتعدية بولغ فى ~~النهى عن التعرض لها بما يضرها حيث نهى عن المس الذي هو من مبادى الاصابة ~~ونكر السوء ليشمل جميع انواع الأذى من ضرب وعقر وغير ذلك اى لا تضربوهما ~~ولا تطردوها ولا تقربوها بشئ من الأذى فضلا عن عقرها وقتلها فيأخذكم عذاب ~~قريب اى قريب النزول وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم الى بطنه ~~وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم الى ظهره فشق عليهم ذلك فعقروها عقرها قدار ~~بامرهم ورضاهم وقسموا لحمها على جميع القرية. والعقر قطع عضو يؤثر فى النفس ~~وقدار كهمام بالدال المهملة اسم رجل وهو قدار بن سالف وتفصيل القصة سبق فى ~~سورة الأعراف قال الكاشفى [صالح عليه السلام در ان وقت در ميان قوم نبود و ~~چون بيامد حال با او تقريد كردند] فقال لهم صالح تمتعوا اى عيشوا في داركم ~~فى بلدكم ومنازلكم وتسمى البلاد الديار لانه يدار فيها اى يتصرف يقال ديار ~~بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب ~~البلد كما فى بحر العلوم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروها ~~ليلة الأربعاء واهلكوا صبيحة يوم السبت كما فى التبيان قيل قال لهم تصبح ~~وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم ms2585 يصبحكم العذاب وكان ~~كما قال ذلك اشارة الى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة ايام من نزول ~~العذاب عقيبها وعد غير مكذوب اى غير كذب كالمجلود بمعنى الجلد الذي هو ~~الصلابة والجلادة او غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير باسم ~~المفعول بإقامته مقام المفعول به توسعا كما يقال شهدناه والأصل شهدنا فيه ~~فاجرى الظرف مجرى المفعول وذلك لان الوعد انما يوصف بكونه غير مكذوب إذا ~~كان من شأنه ان يكون مكذوبا وليس كذلك لان المصدوق والمكذوب من كان مخاطبا ~~بالكلام المطابق للواقع وغير # PageV04P158 # الواقع وقلما يوصف بهما الا الإنسان الصالح للخطاب والاشارة ان القوم ~~انما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الأمر ولا داء ادوأ من الجهل والدنيا مسكن ~~النفس ومقرها والتمتع فيها ثلاثة ايام اليوم الاول هو يوم الجهل وفيه تصفر ~~الوجوه واليوم الثاني هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه واليوم الثالث هو يوم ~~الرين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه فلا يبقى الا العذاب فعلى العاقل ~~ان يزيل حجاب الجهل بمعرفة الله تعالى والغفلة يا ليقظة قبل حصول الرين ~~فانه عند حصوله لا يوجد له العلاج فانه الداء العضال ونعوذ بالله تعالى ~~وكما تتلون الوجوه بنار الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما قال ذو النون ~~المصري بينما انا فى طريق البصرة إذ سمعت قائلا يقول يا شفيق يا رفيق ارفق ~~بنا فطلبت الصوت فاذا انا بجارية متطلعة من قصر مشرف فقلت أراك مسفرة بغير ~~خمار فقالت ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار قلت ومم الصفار قالت من ~~الخمار قلت يا جارية عساك تناولت من الشراب قالت نعم شربت البارحة بكأس ~~الود مسرورة فاصبحت غداة صباحى هذا من شوقه مخمورة قلت أراك حكيمة فعظينى ~~قالت عليك بالسكوت ولزوم خدمته فى ظلم البيوت حتى يتوهم الناس انك مبهوت ~~وارض من الله بالقوت واستعد ليوم تموت لكى يبنى لك بيت فى الملكوت أساسه من ~~الزبرجد والياقوت: وفى المثنوى # روح همچون صالح وتن ناقه است ... روح اندر وصل وتن در ms2586 فاقه است # روح صالح قابل آفات نيست ... زخم بر ناقه بود بر ذات نيست # روح صالح قابل آزار نيست ... نور يزدان سغبه كفار نيست # جسم خاكى را بدو پيوسته جان ... تا بيازارند وبينند امتحان # بى خبر كازار اين آزار اوست ... آب اين خم متصل با آب جوست # ناقه جسم ولى را بنده باش ... تا شوى با روح صالح خواجه تاش # فلما جاء أمرنا [پس آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان] نجينا التنجية ~~[نجات دادن] صالحا والذين آمنوا معه متعلق بنجينا او بآمنوا وهو الأظهر إذ ~~المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه فى ذلك لا ان زمان ايمانهم مقارن لزمان ~~إيمانه فان ايمان الرسول مقدم على ايمان من اتبعه من المؤمنين برحمة اى ~~ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة منا وفضل لا بأعمالهم كما هو مذهب اهل السنة قال ~~فى التأويلات النجمية هى توفيق اعمال النجأة وقال فى الإرشاد هى بالنسبة ~~الى صالح النبوة والى المؤمنين الايمان ومن خزي يومئذ عطف على نجينا اى ~~ونجيناهم من خزى يومئذ اى من زله ومهانته وفضيحته ولا خزى أعظم من خزى من ~~كان هلاكه بغضب الله وانتقامه قال ابن الشيخ كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه ~~وهو هلاكهم يومئذ اى يوم إذ جاء أمرنا فان إذ مضافة الى جملة محذوفة عوض ~~عنها التنوين او هو الذل والهوان الذي نزل بهم فى ذلك اليوم ولزمهم بحيث ~~بقي ما لحقهم من العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم الى يوم القيامة ~~فان معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من مثله واعلم ان ظرف ~~الزمان إذا أضيف الى مبنى جاز فيه البناء والاعراب فمن قرأ بفتح الميم بناه ~~لاضافته الى مبنى وهو إذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها أعربه لاضافة الخزي ~~اليه # PageV04P159 # والقراءة الأولى لنافع والكسائي والثانية لغيرهما إن ربك يا محمد هو ~~القوي القادر على كل شىء العزيز الغالب عليه لا غيره وقال الكاشفى هو القوي ~~[اوست توانا بنجات مؤمنان العزيز غالب بر دشمنان بر هلاك ms2587 ايشان] ولكون ~~الاخبار بتنجية الأولياء لا سيما عند الانباء بحلول العذاب أهم ذكرها اولا ~~ثم اخبر بهلاك الأعداء فقال وأخذ الذين ظلموا أنفسهم الصيحة اى صيحة ~~جبرائيل عليه السلام وهو فاعل أخذ والموصول مفعوله والصيحة فعلة تدل على ~~المرة من الصياح وهو الصوت الشديد يقال صاح يصيح صياحا اى صوت بقوة وفى ~~سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة اى الزلزلة ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة ~~لتموج الهواء قال الكاشفى [در زاد المسير آورده كه در آن سه روز كه وعده ~~حيات داشتند در خانهاى خود ساكن شده قبرها كنديدند ومنتظر عذاب مى بودند ~~چون روز چهارم آفتاب طالع شده وعذاب نيامد از منازل بيرون آمده يكديكر را ~~مى خواندند واستهزا ميكردند كه ناكاه جبرائيل بر صورت اصل خويش پايش بر ~~زمين وسر بر آسمان پرهاى خويش نشر كرده از مشرق تا مغرب پايهاى وى زرد ~~وبالهايش سبز ودندانهاى سفيد وبراق و پيشانى با جلا ونورانى ورخسارى ~~برافروخته وموى سروى سرخ برنك مرجان ظاهر شده وأوفق را بپوشيد وقوم ثمود آن ~~حالرا مشاهده نمودند وروى بمساكن نهاده بقبور در آمدند جبرائيل نعره زد كه ~~موتوا عليكم لعنة الله بيكبار همه مردند وزلزله در خانها افتاده سقفها بر ~~ايشان فرود آمد] فأصبحوا اى صاروا في ديارهم فى بلادهم او فى مساكنهم ~~جاثمين خامدين ميتين لا تحركون والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب ~~بهم من غير اضطراب وحركة كما يكون ذلك عند الموت المعتاد. ولا يخفى ما فيه ~~من الدلالة على شدة الاخذ وسرعته اللهم انا نعوذ بك من حلول غضبك. وجثومهم ~~سقوطهم على وجوههم او الجثوم السكون يقال للطير إذا باتت فى او كارها جثمت ~~ثم ان العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت قال فى بحر العلوم ~~يقال الناس جثم اى قعود لا حراك بهم ولا ينبسون بنبسة ومنه المجثمة التي ~~نهى الشرع عنها وهى البهيمة تربط وتوجمع قوائمها لترمى: وفى المثنوى # شحنه قهر خدا ايشان بجست ... خونبهاى اشترى ms2588 شهرى درست # چون همه در نااميدى سر زدند ... همچواشتر در دو زانو آمدند # در نبى آورد جبريل أمين ... شرح اين زانو زدن را جاثمين # زانو آندم زن كه تعليمت كنند ... وز چنين زانو زدن بيمت كنند # كأن لم يغنوا فيها اى كأنهم لم يقيموا فى ديارهم ولم يكونوا احياء ~~مترددين متصرفين وهو فى موقع الحال اى أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ~~ولم يقم فى مقام قط. والمغني المنزل والمقام الذي يقيم الحي به يقال غنى ~~الرجل بمكان كذا اى اقام به وغنى اى عاش ألا [بدانيد] إن ثمود كفروا ربهم ~~جحدوا بوحدانية الله تعالى فهذا تنبيه وتخويف لمن بعدهم ألا بعدا [دورى ~~وهلاك] لثمود فقوله بعدا مصدر وضع موضع فعله فان معناه بعدوا اى هلكوا ~~واللام لبيان من دعى عليهم وفائدة الدعاء عليهم بعد هلاكهم الدلالة على ~~استحقاقهم عذاب # PageV04P160 # الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة الله تعالى وعن جابر رضى الله ~~عنه ان رسول الله لما نزل الحجر فى غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال (يا ايها ~~الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم ان يبعث لهم ~~الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل ~~الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن امر ربهم فقال تمتعوا فى ~~داركم ثلاثة ايام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله ~~من كان فى مشارق الأرض ومغاربها منهم الا رجلا كان فى حرم الله فمنعه حرم ~~الله من عذاب الله يقال له ابو رغال) قيل له يا رسول الله من ابو رغال قال ~~(ابو ثقيف) الاشارة فيه انه أشار الى إهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد ~~وصاعقة القهر الا ما كان فى حرم الله تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ~~ان لم تكن آمنت ولكن التجأت الى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر ~~التجائها فى القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة ~~فادخلي في ms2589 عبادي وادخلي جنتي كما فى التأويلات النجمية. والناس فى القرب ~~والبعد والسلوك والترك على طبقات. فمنهم من اختار الله له فى الأزل البلوغ ~~اليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن ~~مقتضى قصده. ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها ~~بتوفيق الله تعالى حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه. ومنهم من بقي فى ~~الطريق ولم يصل الى المقصد الأقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده. ومنهم ~~من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقى فى مقامه الطبيعي: قال الحافظ # قومى بجد وجهد خريدند وصل دوست ... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند # اما الاول فاخذوا بقول الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~فالوصل إذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالأسباب. ~~واما الثاني فجعلوا الوصل من الاختصاصات الالهية التي ليس للكسب مدخل فيها ~~عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك ~~من تشاء وقال يؤتي الحكمة من يشاء وقال وما يمسك فلا مرسل له هكذا لاح ~~للخاطر والله اعلم بالبواطن والظواهر ولقد جاءت رسلنا إبراهيم اى وبالله ~~لقد جاء جبريل وجمع من الملائكة معه فى صورة الغلمان الذين يكونون فى غاية ~~الحسن والبهاء والجمال الى ابراهيم عليه السلام بالبشرى اى ملتبسين ~~بالبشارة بالولد من سارة بدليل ذكره فى سور اخرى ولانه اطلق البشرى هنا ~~وقيد فى قوله فبشرناها بإسحاق والمطلق محمول على المقيد قالوا استئناف ~~بيانى سلاما اى سلمنا عليك سلاما او نسلم. وبالفارسية [سلام ميكنيم بر تو ~~سلام كردنى] قال ابراهيم عليكم سلام حياهم بأحسن من تحيتهم لان الجملة ~~الفعلية دالة على التجدد والحدوث والاسمية دالة على الثبات والاستمرار قال ~~الكافي [ابراهيم عليه السلام ندانست كه فرشتگانند ايشانرا در مهمانخانه ~~نشانيد] فما نافية لبث مكث ابراهيم أن جاء بعجل ولد البقرة حنيذ يعنى [پس ~~درنك نكرد تا آنكه آورد كوساله بريان كرده بر سنك كرم] والحنيذ هو المشوى ~~فى ms2590 حفرة من الأرض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير ان تمسه النار # PageV04P161 # كفعل اهل البادية فانهم يشوون فى الأخدود بالحجارة المحماة وفى الكواشي ~~حنيذ مشوى فى حفيرة يقطر دسما من حنذت الفرس إذا وضعت اليه جلاله ليسيل ~~عرقه وفى التأويلات النجمية قالوا سلاما اى نبلغك سلاما قولا من رب رحيم ~~قال سلام اى علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة اسرى به قال ~~(السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) قال الحبيب (السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين) والفرق بين الحبيب والخليل ان سلام الحبيب بلا ~~واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل وفى سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته ~~فما لبث أن جاء بعجل حنيذ تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله انتهى # قاصد دلبر كه آرد يك پيام ... از حبيب من كه آمد يك سلام # مژدكانه مال وجانم مى دهم ... هر چه ميدارم براهش مى نهم # قال مقاتل انما جاءهم بالعجل لانه كان اكثر ماله البقر فلما قرب إليهم ~~ووضع بين أيديهم كفوا عنه فلما رأى أيديهم لا تصل إليه لا يمدون الى العجل ~~أيديهم للاكل نكرهم أنكر ذلك منهم ولم يعرف سبب عدم تناولهم منه وامتناعهم ~~عنه وأوجس الإيجاس الإدراك. وفى التهذيب [بيم در دل كرفتن] اى أحس وأدرك ~~منهم من جهتهم خيفة لما وقع فى نفسه انهم ملائكة وان نزولهم لامر أنكره ~~الله عليه او لتعذيب قومه قال فى التأويلات النجمية ما كان خوف ابراهيم خوف ~~البشرية بان خاف على نفسه فانه حين رمى بالمنجنيق الى النار ما خاف على ~~نفسه وقال أسلمت لرب العالمين وانما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه ~~يدل عليه قالوا لا تخف إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط خاصة ما أرسلنا الى ~~قومك فكن طيب النفس وكان أخا سارة او ابن أخي ابراهيم عليهما السلام ~~وامرأته سارة بنت هاران بن ناخور وهى ابنة عمه قائمة وراء الستر بحيث تسمع ~~محاوراتهم او على رؤسهم للخدمة وكانت نساؤهم لا تحجب كعادة الاعراب ونازلة ~~البوادي ms2591 والصحراء ولم يكن التبرج مكروها وكانت عجوزا وخدمة الضيفان مما يعد ~~من مكارم الأخلاق والجملة حال من ضمير قالوا اى قالوا لابراهيم لا تخف فى ~~حال قيام امرأته فضحكت سرورا بزوال الخوف فبشرناها بإسحاق اى عقبنا سرورها ~~بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا وإسحاق بالعبرانية الضحاك ومن وراء إسحاق ~~الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسي وياء عند العامة وهو ~~من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام فهو من الاضداد وقد يستعار للزمان كما فى ~~هذا المكان. والمعنى وهبنا لها بعد إسحاق يعقوب فهو من عطف جملة على جملة ~~ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به وقال فى التبيان اى بشروها بانها تلد ~~إسحاق وانها تعيش الى ان ترى ولد الولد وهو يعقوب بن إسحاق والاسمان يحتمل ~~وقوعهما فى البشارة كيحيى حيث سمى به فى البشارة قال الله تعالى إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى ويحتمل وقوعهما فى الحكاية بعد ان ولد فسميا بإسحاق ويعقوب ~~وتوجيه البشارة إليها لا اليه مع انه الأصل فى ذلك للدلالة على ان الولد ~~المبشر به يكون منها ولانها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لابراهيم ولده ~~إسماعيل من هاجر لان المرأة أشد فرحا بالولد وقال ابن عباس ووهب # PageV04P162 # فضحكت تعجبا من ان يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون ~~الآية من التقديم والتأخير تقديره وامرأة قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب فضحكت كما فى بحر العلوم وتفسير ابى الليث وقال فى التأويلات ~~النجمية هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها وما كان ~~ضحكها للسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا وانما كان ضحكها لسرور ~~نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ابنها إسحاق بعد ابراهيم ومن ~~وراء إسحاق يعقوب اى بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا وتكون النبوة فى عقبهم الى ~~عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فانه يكون من عقب إسماعيل قال ~~الكاشفى عند قوله تعالى بالبشرى [در حقايق آورده كه مژده بود بظهور ms2592 حضرت ~~سيد أنبياء از صلب وى بآنكه خاتم پيغمبران وصاحب لواء حمد است وجه بشارت در ~~مقابله اين تواند بود كه پدرى را چنين پسر باشد] # خوش وقت آن پدر كه چنين باشدش پسر ... ساباش از آن صدف كه چنين پرورد كهر # آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز ... صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر # قالت كأنه قيل فماذا قالت إذ بشرت بذلك فقيل قالت يا ويلتى اى يا عجبا ~~أصله يا ويلتى فابدل من الياء الالف ومن كسرة التاء الفتحة لان الالف مع ~~الفتحة أخف من الياء مع الكسرة واصل هذه الكلمة فى الشر لأن الشخص ينادى ~~ويلته وهى هلكته يقول لها تعالى واحضرى فهذا أوان حضورك ثم اطلق فى كل امر ~~عجب كقولك يا سبحان الله وهو المراد هنا قال سعدى المفتى اصل الدعاء بالويل ~~ونحوه فى التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ثم استعمل فى عجب يدهم النفس آلد ~~[آيا من بزايم] وأنا عجوز بنت تسعين او تسع وتسعين سنة لم الد قط وهذا الذي ~~تشاهدونه بعلي اى زوجى وأصله القائم بالأمر شيخا ابن مائة سنة او مائة ~~وعشرين ونصبه على الحال والعامل معنى الاشارة قال فى الكواشي كأنها اشارت ~~الى معروف عندهم اى هذا المعروف بعلى ثم قالت شيخا اى أشير اليه فى حال ~~شيخوخته ولو لم يكن معروفا عندهم لكان يجب ان يكون بعلها مدة شيخوخته ولم ~~يكن بعلها مدة شبيبته ونحوه هذا زيد قائما ان أخبرت من يعرفه صح المعنى وان ~~أخبرت من لا يعرفه لا يصح لانه انما يكون زيدا ما قام فاذا ترك القيام فليس ~~بزيد وقدمت بيان حالها على بيان حال بعلها لان مباينة حالها لما ذكر من ~~الولادة اكثر إذ ربما يولد للشيوخ من الشواب ولا يولد للعجائز من الشبان إن ~~هذا اى حصول الولد من هرمين مثلنا لشيء عجيب بالنسبة الى سنة الله المسلوكة ~~فيما بين عباده ومقصدها استعظام نعمة الله عليها فى ضمن الاستعجاب العادي ~~لا استبعاد ذلك بالنسبة الى ms2593 قدرة الله تعالى لان التعجب من قدرة الله يوجب ~~الكفر لكونه مستلزما للجهل بقدرة الله تعالى قالوا منكرين عليها أتعجبين من ~~أمر الله اى من شأن الله تعالى بايجاد الولد من كبيرين قال الكاشفى [از كار ~~خداى تعالى هيچ عجب نيست كه از صنع بي آلت واز فضل بي علت از ميان دو پير ~~فرزندى بيرون آرد # قدرتى را كه بر كمال بود ... كى چنينها از ومحال بود # PageV04P163 # قال سعدى المفتى أخذ جبريل عمودا من الأرض يابسا فدلكه بين إصبعيه فاذا ~~هى شجرة تهتز فعرفت انه من الله تعالى وفى التأويلات النجمية من أمر الله ~~اى من قدرة الله تعالى فان لله تعالى سنة وقدرة فيجرى امر العوام بسنته ~~وامر الخواص إظهارا للآية والاعجاز بقدرته فاجرى أمركم بقدرته ومثلها امرأة ~~عمران وهى حنة كانت عاقرا لم تلد الى ان عجزت اى صارت عجوزا ثم حملت بمريم ~~وقد سبق فى آل عمران فاذا كان هذا الحمل بقدرة الله تعالى خارقا للعادة لم ~~يحتج الى الحيض ولا يبعد الحيض ايضا فى كبر السن كما فسر بعض العلماء قوله ~~تعالى فضحكت بحاضت قيل لما صلب الحجاج عبد الله بن الزبير جاءته امه اسماء ~~بنت ابى بكر الصديق فلما رأته حاضت مع كبر سنها وقد بلغت مائة سنة وخرج ~~اللبن من ثدييها وقالت حنت اليه مراتعه ودرت عليه مراضعه رحمة الله التي ~~وسعت كل شىء واستبقت كل خير وبركاته خيراته النامية المتكاثرة فى كل باب ~~التي من جملتها هبة الأولاد حالتان عليكم لازمتان لكم لاتفارقاكم يا أهل ~~البيت أرادوا ان هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالانعام به ~~يا اهل بيت النبوة فليست بمكان عجب. والجملة مستأنفة فقيل خبر وهو الأظهر ~~وقيل دعاء وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بنى إسرائيل لان ~~الأنبياء منهم وكلهم من ولد ابراهيم عليه السلام ومثله فى قصة نوح عليه ~~السلام قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وقد سبق إنه اى الله تعالى ~~حميد فاعل ms2594 ما يستوجب به الحمد من عباده لا سيما فى حقها مجيد كثير الخير ~~والإحسان الى عباده خصوصا فى ان جعل بيتها مهبط البركات وفى التأويلات ~~النجمية حميد على ما يجرى من السنة والقدرة مجيد فيما ينعم به على العوام ~~والخواص واصل المجد فى كلامهم السعة قال ابن الشيخ المجد الكرم والمجيد ~~صيغة مبالغة منه وقال الامام الغزالي رحمه الله المجيد الشريف ذاته الجميل ~~أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شريف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى ~~مجيدا فلما ذهب عن إبراهيم الروع اى زال الخوف والفزع الذي أصابه لما لم ~~يأكلوا من العجل واطمأن قلبه بعرفانهم بحقيقتهم الملكية وعرفان سبب مجيئهم ~~وجاءته البشرى بنجاة قومه كما قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط او ~~بالولد إسحاق كما قال فبشرناها بإسحاق وابراهيم اصل فى التبشير كما قال فى ~~سورة اخرى فبشرناه بغلام حليم يجادلنا اى جادل وخاصم رسلنا لانه صرح فى ~~سورة العنكبوت بكون المجادلة مع الرسل وجيئ بجواب لما مضارعا مع انه ينبغى ~~ان يكون ماضيا لكونها موضوعة للدلالة على وقوع امر فى الماضي لوقوع غيره ~~فيه على سبيل الحكاية الماضية في قوم لوط فى شأنهم وحقهم لرفع العذاب جدال ~~الضعيف مع القوى لا جدال القوى مع الضعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم ~~الغنى وجدال الرحمة والمعاطفة وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين وكان ~~لوط ابن أخيه وهو لوط بن آزور ابن آزر وابراهيم بن آزر ويقال ابن عمه وسارة ~~كانت اخت لوط فلما سمعا بهلاك قوم لوط اغتما لاجل لوط فطفق ابراهيم يجادل ~~الرسل حين قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية فقال أرأيتم لو كان فيها خمسون ~~رجلا من المؤمنين أتهلكونها قالوا لا قال فاربعون قالوا لا قال فثلاثون ~~قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا لا قال أرأيتم ان كان فيها رجل واحد مسلم ~~أتهلكونها # PageV04P164 # قالوا لا فعند ذلك قال فان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه ~~واهله إن إبراهيم لحليم غير عجول على الانتقام ممن أساء ms2595 اليه أواه كثير ~~التأوه على الذنوب والتأسف على الناس وفى ربيع الأبرار معنى التأوه الدعاء ~~الى الله بلغة توافق النبطية منيب راجع الى الله تعالى بما يجب ويرضى اى ~~كان جداله بحلم وتأوه عليهم فان الذي لا يتعجل فى مكافاة من يؤذيه يتأوه اى ~~يقول أوه وآه إذا شاهد وصول الشدائد الى الغير وانه مع ذلك راجع الى الله ~~فى جميع أحواله اى ما كان بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة الى حظ نفسه بل كان ~~كله لله فتبين ان رقة القلب حملته على المجادلة فيهم رجاء ان يرفع عنهم ~~العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والانابة كما حملته على الاستغفار ~~لابيه يقول الفقير دلت الآية على ان المجادلة وقعت فى قوم لوط ودلت ~~التفاسير على انها وقعت فى لوط نفسه والمؤمنين معه ولا تنافى بينهما فان ~~عموم الرحمة التي حملته عليها نشأة الأنبياء عليهم السلام لا يميز بين شخص ~~وشخص فان الامة بالنسبة الى النبي كالاولاد بالنسبة الى الأب وكفرهم لا ~~يرفع الرحمة فى حقهم ويدل عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما ~~سبق وانما مجيئ البشرى فى حق قومه فقط فبقى الألم فى حق الغير على حاله ~~واتصال القرابة بين ابراهيم ولوط يقتضى ان يكون قوم لوط فى حكم قوم ابراهيم ~~فافهم يا إبراهيم على ارادة القول اى قالت الملائكة يا ابراهيم أعرض عن هذا ~~الجدال بالحلم والرحمة على غير اهل الرحمة إنه اى الشان قد جاء أمر ربك ~~قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو اعلم بحالهم والقضاء هو الارادة ~~الازلية والعناية الالهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص والقدر ~~تعلق الارادة بالأشياء فى أوقاتها وإنهم آتيهم عذاب غير مردود غير مصروف ~~عنهم بجدال ولا بدعاء ولا بغير ذلك وانك مأجور مثاب فيما جادلتنا لنجاتهم ~~وهذا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (اشفعوا تؤجروا وليقصن الله ~~على لسان نبيه ما شاء) قال ابن الملك فى شرح الحديث لا يخفى ان مطلق ~~الشفاعة لا يكون سببا ms2596 للاجر فيحمل على ان تكون الشفاعة لارباب الحوائج ~~المشروعة كدفع ظلم وعفو عن ذنب ليس فيه حد انتهى والحد واجب فى اللواطة عند ~~الإمامين لانهما الحقاها بالزنى. وعند ابى حنيفة يعزر فى ظاهر الرواية وزاد ~~فى الجامع الصغير ويودع فى السجن حتى يتوب. وروى عنه الحد فى دبر الاجنبية ~~ولو فعل هذا بعبده او أمته او منكوحته لا يحد بلا خلاف وفى الشرح الاكملى ~~والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى ~~القبح بحيث يجازى بما يجازى القتل او الزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة ~~الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه ~~لا يستتر بالكفارة يقول الفقير الظاهر ان إتيان العذاب الغير المردود ~~لاصرارهم على الكفر والتكذيب بعد استبانة الحق واللواطة من جملة اسباب ~~الإتيان كالعقر لناقة الله بالنسبة الى قوم صالح- روى- ان الرسل الذين ~~بشروا ابراهيم خرجوا بعد هذه المجادلة من عنده وانطلقوا الى قرية لوط سدوم ~~وما بين القريتين اربعة فراسخ فانتهوا إليها نصف النهار فاذاهم بجوار ~~يستقين من الماء فابصرتهم ابنة لوط وهى تستقى الماء فقالت لهم ما شأنكم ~~واين تريدون قالوا أقبلنا من مكان # PageV04P165 # كذا ونريد كذا فاخبرتهم عن حال اهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من ~~أنفسهم فقالوا هل أحد يضفنا فى هذه القرية قالت ليس فيها أحد يضيفكم الا ~~ذاك الشيخ فاشارت الى أبيها لوط وهو قائم على بابه فاتوا اليه وقال الكاشفى ~~[چون نزديك شهر سدوم رسيدند كه لوط در آنجا مى بود نكاه كردند ديدند كه وى ~~در زمين كار ميكرد پيش وى رفتند وسلام كردند] فلما رآهم وهيئتهم ساءه ذلك ~~وهو قوله تعالى ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم [اندوهگين شد بديشان] وهو فعل ~~مبنى للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك ساءنى كذا اى حصل لى ~~منه سوء وحزن وغم وبهم متعلق به اى بسببهم. والمعنى ساءه مجيئهم لا لانهم ~~جاؤا مسافرين وهو لا يود الضيف وقراه فحاشى ms2597 بيت النبوة عن ذلك بل لانهم ~~جاؤا فى صورة غلمان حسان الوجوه فحسب انهم أناس فخاف عليهم ان يقصدهم قومه ~~فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم وفيه اشارة الى عروض الهم والحزن له لهلاك ~~قومه بالعذاب فانظر الى التفاوت بين ابراهيم ولوط وبين قومهما حيث كان ~~مجيئهم لابراهيم للمسرة وللوط للمساءة مع تقديم المسرة لان رحمة الله سابقة ~~على غضبه- وروى- ان الله تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط اربع ~~شهادات فلما أتوا اليه قال لهم أما بلغكم امر هذه القرية قالوا وما أمرها ~~قال اشهد بالله انها لشر قرية فى الأرض عملا يقول ذلك اربع مرات فدخلوا ~~منزله ولم يعلم بذلك أحد فاذاع خبرهم امرأته الكافرة كما ستقف عليه وضاق ~~بهم ذرعا [وتنك دل شد بجهت ايشان] وذرعا نصب على التمييز اى ضاق بمكانهم ~~صدره او قلبه او وسعه وطاقته وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة ~~المكروه والاحتيال فيه يقال ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع فى مكروه ولا يطيق ~~الخروج منه. وفى الاخترى ضاق به ذرعا اى طاقة وضاق بالأمر اى لم يطقه ولم ~~يقو عليه وكان مد اليه يده فلم تنله. قال الأزهري الذرع يوضع موضع الطاقة ~~والأصل فيه البعير يذرع بيديه فى سيره ذرعا على قدر سعة خطوته فاذا حمل ~~عليه اكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومد عنقه وجعل ضيق الذرع عبارة عن ~~قلة الوسع والطاقة فيقال مالى به ذرع ولا ذراع اى مالى به طاقة وقال هذا ~~يوم عصيب اى شديد على وهو لغة جرهم كما فى ربيع الأبرار ثم قال لوط لامرأته ~~ويحك قومى اخبزى ولا تعلمى أحدا وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت لطلب ~~بعض حاجتها فجعلت لا تدخل على أحد الا أخبرته وقالت ان فى بيت لوط رجالا ما ~~رأيت احسن وجوها منهم ولا أنظف ثيابا ولا أطيب رائحة فلما علموا بذلك جاؤا ~~الى باب لوط مسرعين فذلك قوله تعالى وجاءه اى لوطا وهو فى بيته مع أضيافه ~~قومه ms2598 والحال انهم يهرعون إليه يسرعون اليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة ~~من أضيافه غافلين عن حالهم جاهلين بمآلهم والاهراع الاسراع قال فى التهذيب ~~الهرع [براندن سخت وشتابانيدن] يقال اهرع القوم وهرعوا ومن قبل كانوا ~~يعملون السيئات الجملة حال ايضا من قومه اى جاؤا مسرعين والحال انهم كانوا ~~من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم الى لوط منهمكين فى عمل الفواحش [عملهاى ~~بد از لواطه وكبوتر بازي وصفير زدن در مجالس وبراى استهزا نشستن # PageV04P166 # بر سر راهها] فتمرنوا بها اى تعودوا واستمروا حتى لم تعب عندهم قباحتها ~~ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين وفى التأويلات ~~النجمية كانوا يعملون السيئات الموجبة للهلاك والعذاب فجاوا مسرعين مستقبلى ~~العذاب وطلبوا من بيت النبوة من اهل الطهارة معاملة ساءتهم بخباثة نفوسهم ~~ليستحقوا بذلك كمال الشقاوة وسرعة العذاب انتهى ودل ما ذكر على ان جهار ~~الفسق فوق اخفائه ولذا رد شهادة الفاسق المعلن وفى الحديث (كل أمتي معافى ~~الا المجاهرون) اى لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون بل يؤخذون فى الدنيا ~~ان كانت مما يتعلق بالحدود واما فى الآخرة فمطلقا: قال السعدي قدس سره # نه هركز شنيدم درين عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد بپيش # نه إبليس بد كرد ونيكى نديد ... بر پاك نايد ز تخم پليد # قال يا قوم [اى قوم من] هؤلاء مبتدأ خبره قوله بناتي الصلبية فتزوجوهن ~~وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته ~~فان تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا فى شريعته وهكذا كان فى أول ~~الإسلام بدليل انه عليه السلام زوج ابنتيه من ابى العاص بن وائل وعتبة بن ~~ابى لهب قبل الوحى وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه وأياما كان ~~فقد أراد به وقاية ضيفه وذلك غاية فى الكرم هن مبتدأ خبره قوله أطهر لكم ~~هذا لا يدل على ان إتيان الذكور كان طاهرا كما لا ms2599 يدل قولك النكاح اطهر من ~~الزنى على كون الزنى طاهرا لانه خبث ليس فيه شىء من الطهارة لكن هؤلاء ~~القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل وهو ~~مثل ما قال النبي عليه السلام لعمر رضى الله عنه (الله أجل وأعلى) جوابا ~~لابى سفيان حيث قال اعل هبل اعتقد علو صنمه وذلك اعتقاد فاسد لا شبهة فيه ~~يقول الفقير عرض عليهم اولا بناته لكى يرغبوا فيهن فينسد باب الفتنة ففيه ~~حسن دفع لهم من أول الأمر وبناته وان لم تف للجمع الكثير لانه على ما روى ~~كان له بنتان لكنه إذا رضى بهن البعض ممن كان مطاعا انقطع عرق النزاع من ~~الاتباع ولئن سلم انه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا اندفاع شر كثير بخير ~~يسير ثم حكم بكونهن اطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ذهب اليه الرازي فى ~~الكبير تأكيدا للترغيب وتقبيحا لحالهم فى استطابة الخبائث لينزجروا ويتركوا ~~ما هم عليه من اللواطة فانه إذا كان المحيض أذى وقذرا يجب التجنب عنه مع ~~كون المحل مباح الأصل فلأن يكون الجزاء كذلك اولى مع كون المحل حرام الأصل ~~فاتقوا الله بترك الفواحش او بايثارهن عليهم ولا تخزون [مرا رسواى نكنيد] ~~في ضيفي فى حقهم وشأنهم فان إخزاء ضيف الرجل اخزاؤه كما ان إكرام من يتصل ~~به إكرامه. والضيف مصدر فى الأصل يكون للقليل والكثير أليس منكم رجل رشيد ~~رجل واحد يهتدى الى الحق ويرعوى عن القبيح وقال الكاشفى [آيا نيست از شما ~~مردى راه يافته كه شما را پند دهد واز عملهاى بد باز دارد] وفى التأويلات ~~النجمية رجل رشيد يقبل نصحى ويتوب الى # PageV04P167 # الله بالصدق فينجيكم من العذاب ببركته انتهى وذلك لان الواحد على الحق ~~كالسواد الأعظم وكالاكسير قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق من حاجة اى ~~لا رغبة لنا فيهن فلا ننكحهن ومقصودهم ان نكاح الإناث ليس من عادتنا ~~ومذهبنا ولذا قالوا علمت فان لوطا كان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم ms2600 فى ~~بناته بخصوصهن ويؤيده قوله وإنك لتعلم ما نريد وهو إتيان الذكور وهو فى ~~الحقيقة طلب ما أعد الله لهم فى الأزل من قهره يعنى الهلاك بالعذاب ولما ~~يئس من ارعوائهم عما هم عليه من الغى قال لو أن لي بكم قوة لو للتمنى وهو ~~الأنسب بمثل هذا المقام فلا يحتاج الى الجواب وبكم حال من قوة اى بطشا ~~والمعنى بالفارسية [كاشكى مرا باشد بدفع شما قوتى] أو آوي إلى ركن شديد عطف ~~على ان لى بكم لما فيه من معنى الفعل والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من ~~الجبل وغيره اى لو قويت على دفعكم ومقاومتكم بنفسي او التجأت الى ناصر عزيز ~~قوى استند اليه واتمنع به فيحمينى منكم شبه بركن الجبل فى الشدة والمنعة ~~وقال الكاشفى [يا پناه كيرم وباز كردم بركنئ سخت يعنى عشيره وقبيله كه ~~بديشان منع شما توانم كرد] وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة ~~يلتجئ إليهم فى الأمور الملمة والغريب لا يعينه أحد غالبا فى اكثر البلدان ~~خصوصا فى هذا الزمان: قال الحافظ # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست ... جانا مكر اين قاعده در شهر شما نيست # وانما تمنى القوة لان الله تعالى خلق الإنسان من ضعف كما قال خلقكم من ~~ضعف والعارف ينظر الى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل ان العارف التام ~~المعرفة فى غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره تحت الوحدة ~~الجمعية وقد قال تعالى فاتخذه وكيلا والوكيل هو المتصرف فان الهم التصرف ~~بجزم تصرف وان منع امتنع وان خير اختار ترك التصرف الا ان يكون ناقص ~~المعرفة: وفى المثنوى # ما كه باشيم اى تو ما را جان جان ... تا كه ما باشيم با تو در ميان # دست نى تا دست جنباند بدفع ... نطق نى تا دم زند از ضر ونفع # پيش قدرت خلق جمله باركه ... عاجزان چون پيش سوزن كاركه # وفى الحديث (رحم الله أخي لوطا كان يأوى الى ركن شديد) وهو نصر الله ~~ومعونته واختلف فى معناه ms2601 فقال الكاشفى يعنى [بخداى پناه كرفت وخدا او را ~~يارى داد كه ملجأ درماندكان جز درگاه او نيست] # آستانش كه قبله همه است ... در پناهش ز ماهى تا بمه است # هر كه دل در حمايتش بستست ... از غم هر دو كون وارستست # وقال ابن الشيخ اى كان يريد او يتمنى ان يأوى الى ركن شديد وفى قوله (رحم ~~الله) اشارة الى ان هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغى من حيث انه يدل على ~~قنوط كلى ويأس شديد من ان يكون له ناصر ينصره والحال انه لا ركن أشد من ~~الركن الذي كان يأوى اليه أليس الله بكاف عبده انتهى وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ما بعث الله نبيا بعد لوط الا فى عز من قومه يعنى استجيب دعوته # PageV04P168 # ضرورة وكان صلى الله عليه وسلم يحميه قبيلته كأبى طالب فانه كان يتعصب ~~للنبى ويذب عنه دائما وانما اضطر الى الهجرة بعد وفاته- روى- ان لوطا اغلق ~~بابه دون أضيافه حين جاؤا وأخذ يحاولهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما ~~رأت الملائكة ما بلوط من الكرب قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ~~بضرر ولا مكروه ولن يخزوك فينا وان ركنك شديد فافتح الباب ودعنا وإياهم ~~ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبرائيل ربه تعالى فى عقوبتهم فاذن له فقام فى ~~الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو ~~براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال تعالى فطمسنا ~~أعينهم فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فان فى ~~بيت لوط سحرة وهددوا لوطا وقالوا مكانك حتى نصبح فأسر بأهلك الاسراء ~~بالفارسية [رفتن بشب] وهو لازم ومتعد وكذا السرى فان معناه [رفتن بشب] ~~والمصدر على فعل خص به المعتل كما فى التهذيب والمعنى كما قال الكاشفى ~~[ببركسان خود را] بقطع من الليل القطع فى آخر الليل وقال ابن عباس بطائفة ~~من الليل والمعنى [بپاره از شب يعنى بعد از كذشتن برخى از ms2602 شب] فالباء فى ~~باهلك للتعدية ويجوز ان تكون للحال اى مصاحبابهم وفى قوله بقطع للحال اى ~~مصاحبين بقطع على ان المراد به ظلمة الليل وقيل الباء فيه بمعنى فى اى ~~اخرجوا ليلا لتستبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح ولا يلتفت منكم أحد منك ~~ومن أهلك اى لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال المأمور به او لا ينظر الى ورائه ~~فالظاهر على هذا انه كان لهم فى البلد اموال وأقمشة وأصدقاء فالملائكة ~~امروهم بان يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم كما قال فى ~~التأويلات النجمية ولا يلتفت منكم أحد الى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ~~ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها فان النجاة من العذاب ~~والهلاك منوط به انتهى وفى الحديث (اللهم امض لاصحابى هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم) اى انفذها وتممهالهم ولا تمسهم فى بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض ~~الثواب بالركون الى الوطن قال ابو الليث فى تفسيره جمع لوط اهله وابنتيه ~~ريثا ورعورا فحمل جبريل لوطا وبناته وماله على جناحه الى مدينة زغر وهى ~~احدى مدائن لوط وهى خمس مدائن وهى على اربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على ~~مثل عملهم انتهى ويخالفه الأمر بالاسراء كما لا يخفى وقال فى بحر العلوم ~~وانما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم ~~ويجوز ان يكون النهى عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوقف لان من ~~يلتفت الى ما وراءه لا بدله من ادنى وقفة إلا امرأتك استثناء من قوله تعالى ~~فأسر بأهلك إنه اى الشان مصيبها ما أصابهم من العذاب # با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد # يعنى وقعت اهل بيت نبوته فى الضلالة فهلكت والمراد امرأته فانها مع ~~تشرفها بالاضافة الى بيت النبوة لما اتصلت باهل الضلالة صارت ضالة وادى ~~ضلالها وكفرها الى الهلاك معهم ففيه تنبيه على ان لصحبة الأغيار ضررا عظيما ~~إن موعدهم الصبح اى موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للامر بالاسراء والنهى ~~عن ms2603 الالتفات المشعر بالحث على الاسراع كما فى الإرشاد- وروى- # PageV04P169 # انه قال للملائكة متى موعدهم قالوا الصبح فقال أريد اسرع من ذلك فقالوا ~~أليس الصبح بقريب [آيا نيست صبح نزديك نفى نزديكست] وانما جعل ميقات هلاكهم ~~الصبح لانه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ولانه انسب ~~بكون ذلك عبرة للناظرين وفيه اشارة الى ان صبح يوم الوفاة قريب لكل أحد ~~فاذا أدركه فكأنه لم يلبث فى الدنيا إلا ساعة من نهار: قال السعدي قدس سره # چرا دل برين كاروان مى نهيم ... كه ياران برفتند وما بر رهيم # پس اى خاكسار كنه عن قريب ... سفر كرد خواهى بشهر غريب # برين خاك چندان صبا بگذرد ... كه هر ذره از ما بجايى برد # فلما جاء أمرنا اى وقت عذابنا وموعده وهو الصبح جعلنا قدرتنا الكاملة ~~عاليها اى عالى قرى قوم لوط وهى التي عبر عنها بالمؤتفكات وهى اربع مدائن ~~فيها اربعمائة الف او اربعة آلاف قال الكاشفى [در هر يكى صد هزار مرد شمشير ~~زن] وهى سدوم وعامورا وكادوما ومذوايم كانت على مسيرة ثلاثة ايام من بيت ~~المقدس سافلها اى قلبناها على تلك الهيآت. وبالفارسية [نكون ساختيم]- روى- ~~ان جبريل جعل جناحه فى أسفلها فاقتلعها من الماء الأسود ثم رفعها الى ~~السماء حتى سمع اهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم يكفأ اناء ولم ~~ينتبه نائم ثم قلبها عليهم فاقبلت تهوى من السماء الى الأرض وأمطرنا عليها ~~على اهل المدائن من فوقهم [اى بعد از سر نكون شدن] وكان حقه جعلوا وامطروا ~~اى الملائكة المأمورون به فاسند الى نفسه من حيث انه المسبب تعظيما للامر ~~وتهويلا للخطب حجارة من سجيل من طين متحجر كقوله حجارة من طين وأصله [سنك ~~كل] فعرب منضود نضد فى الإرسال بتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار. والنضد وضع ~~الشيء بعضه على بعض وهو نعت لسجيل مسومة نعت حجارة اى معلمة لا تشبه حجارة ~~الدنيا او باسم صاحبها الذي تصيبه ويرمى بها عند ربك اى جاءت من عند ربك ~~قال الكاشفى [آماده كشته ms2604 در خزائن پروردگار تو براى عذاب ايشان]- روى- ان ~~الحجر اتبع شذاذهم أينما كانوا فى البلاد ودخل رجل منهم الحرم وكان الحجر ~~معلقا فى السماء أربعين يوما حتى خرج فاصابه فاهلكه [در تفسير زاهدى آورده ~~كه سنك كلان او برابر خمى بود وخردى مساوى اسبويى] يقول الفقير لعل الأمطار ~~على تلك القرى بعد القلب انما هو لتكميل العقوبة كالرجفة الواقعة بعد ~~الصيحة لقوم صالح ولتحصيل الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم ~~وهو الظاهر والله اعلم وما هي اى الحجارة الموصوفة من الظالمين من كل ظالم ~~فهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ملا بسون بها ببعيد تذكيره على تأويل الحجارة ~~بالحجر. وفيه وعيد لاهل الظلم كافة وعنه عليه السلام انه سأل جبرائيل فقال ~~يعنى ظالمى أمتك ما من ظالم منهم الا وهو بعرضة حجر يسقط من ساعة الى ساعة ~~يقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه وجعلت فلانا عرضة لكذا اى ~~نصبته؟؟؟ فلا تظن الظالمين انهم يتخلصون ويسلمون من هذه الحجارة بل تسقط ~~عليهم وقت وفاتهم وحصولهم الى صباح موتهم ونظيره # PageV04P170 # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدا مع أصحابه فى المسجد فسمعوا ~~هدة عظيمة وهى صوت انهدام الحائط فارتاعوا اى خافوا وفزعوا فقال عليه ~~السلام (أتعرفون ما هذه الهدة) قالوا الله ورسوله اعلم قال (حجر القى من ~~أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل الى قعرها وكان وصوله الى قعرها وسقوطه ~~فيها هذه الهدة) فما فرغ من كلامه الا والصراخ فى دار منافق من المنافقين ~~قد مات وكان عمره سبعين سنة فلما مات حصل فى قعرها قال الله تعالى إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار فكان سماعهم تلك الهدة التي أسمعهم ~~الله ليعتبروا وفى الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليلة اسرى بي ~~الى السماء رأيت فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسألت عن ذلك جبريل فقال ~~لا تسأل عنها فلما انصرفت وقفت على تلك الحجارة وقلت أخبرني عن الحجارة ~~فقال هذه الحجارة فصلت من حجارة قوم لوط ms2605 خبئت للظالمين من أمتك ثم تلا وما ~~هى من الظالمين ببعيد) كذا فى زهرة الرياض # چون عالم از ستمكر ننك دارد ... عجب نبود كه بر وى سنك بارد # وفى التبيان والبعيد الذي ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن فهو ~~قريب وعن محمد بن مروان قال صرت الى جزيرة النوبة فى آخر ممرنا فامرت ~~بالمضارب فضربت فخرج النوب يتعجبون واقبل ملكهم رجل طويل أصلع حاف عليه ~~كساء فسلم وجلس على الأرض فقلت له مالك لا تقعد على البساط قال انا ملك وحق ~~لمن رفعه الله ان يتواضع له إذا رفعه # تواضع ز كردن فرازان نكوست ... كدا گر تواضع كند خوى اوست # ثم قال ما بالكم تطاون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم فى كتابكم فقلت ~~عبيدنا فعلوه بجهلهم قال ما بالكم تشربون الخمر وهى محرمة عليكم فى دينكم ~~قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم قال فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب ~~والفضة وهى محرمة عليكم على لسان نبيكم قلت فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا ~~الخلاف عليهم فجعل ينظر فى وجهى ويكرر معاذرى على وجه الاستهزاء ثم قال ليس ~~كما تقول يا ابن مروان ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم وتركتم ما أمرتم فاذاقكم ~~الله وبال أمركم ولله فيكم نعم لم تحص وانى أخشى ان ينزل بك وأنت فى ارضى ~~مصيبة فتصيبنى معك فارتحل عنى واعلم ان الظلم من نتائج القساوة التي تمطر ~~على كل قلب مقدار ما قدر له فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ازدياد قساوة ~~قلبه فاذا أحاطت بمرآة قلبه قساوته ابعد من ان يكون مرجوا نجاته وكان من ~~المهلكين بحجر القساوة النازلة من سماء القهر والجلال عصمنا الله وإياكم من ~~البغي والفساد وأرشدنا الى العدل والصلاح انه ولى الإرشاد وإلى مدين هو اسم ~~ابن ابراهيم عليه السلام ثم صار اسما للقبيلة او اسم مدينة بناها مدين ~~فسميت باسمه اى وأرسلنا الى قبيلة مدين او ساكنى بلدة مدين أخاهم اى واحدا ~~منهم فى النسب شعيبا عطف بيان له وهو ابن ms2606 ميكيل بن يشجر بن مدين قال ~~استئناف بيانى يا قوم [اى كروه من] اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيأ من ~~الأصنام لانه ما لكم من إله غيره اى ليس لكم اله سوى الله تعالى وكانت كلمة ~~جميع الأنبياء فى التوحيد واحدة فدعوا الى الله الواحد # PageV04P171 # وعبادته فامرهم شعيب بالتوحيد اولا لانه ملاك الأمر وقوامه ثم نهاهم عما ~~اعتادوه من النقص فى الكيل والوزن لانه يورث الهلاك فقال ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان اى آلة الوزن والكيل وكان لهم مكيالان وميزانان أحدهما ~~اكبر من الآخر فاذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر وإذا كالوهم او ~~وزنوهم يخسرون بالاصغر والمراد لا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود وكذا ~~الصنجات كى تتوسلوا بذلك الى بخس حقوق الناس ويجوز ان يكون من ذكر المحل ~~وارادة الحال. والمعنى بالفارسية [مكاهيد وكم مكنيد پيمانه را در پيمودن ~~مكيلات وترازو را در سنجيدن موزونات] وكل من البخسين شائع فى هذا الزمان ~~ايضا كأنه ميراث من الكفرة الخائنين إني أراكم بخير علة للنهى اى ملتبسين ~~بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف. يعنى [درمانده ومحتاج نيستيد كه داعى باشد ~~شما را بخيانت بلكه منعم وتوانكريد رسم حق كزارى آنست كه مردم را از مال ~~خود بهره مند كنيد نه آنكه از حقوق ايشان باز گيريد] وإني أخاف عليكم ان لم ~~ترجعوا عن ذلك النقص عذاب يوم محيط لا يشذ منه أحد منكم. والمراد منه عذاب ~~يوم القيامة او عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالاحاطة وهى حال العذاب ~~لاشتماله عليه ففيه اسناد مجازى واصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو ~~المنع وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش والعذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من ~~معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ~~إيفاء الحق إعطاؤه تاما كاملا اى اسعوا فى إعطاء الحق على وجه التمام ~~والكمال بحيث يحصل لكم اليقين بالخروج عن العهدة بالقسط حال من فاعل او فوا ~~اى ملتبسين بالعدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان فان ms2607 الزيادة فى الكيل ~~والوزن وان كانت تفضلا مندوبا اليه لكنها فى الآلة محظورة كالنقص فلعل ~~الزائد للاستعمال عند الاكتيال والناقص للاستعمال وقت الكيل كذا فى ~~الإرشاد. وصرح بالإيفاء بعد النهى عن ضده لان النهى عن نقص حجم المكيال ~~وصنجات الميزان والأمر بايفاء المكيال والميزان حقهما بان لا ينقص فى الكيل ~~والوزن وهذا الأمر بعد مساواة المكيال والميزان للمعهود فلا تكرار فى الآية ~~كما فى حواشى سعدى المفتى ولا تبخسوا الناس أشياءهم مطلقا اى سواء كانت من ~~جنس المكيل والموزون او من غيره وسواء كانت جليلة او حقيرة وكانوا يأخذون ~~من كل شىء يباع شيأ كما يفعل السماسرة ويمكنون الناس وينقصون من أثمان ما ~~يشترون من الأشياء ولا تعثوا في الأرض مفسدين العثى أشد الفساد اى ولا ~~تتمادوا فى الفساد فى حال فسادكم لانهم كانوا متمادين فيه فنهوا عن ذلك ومن ~~الفساد نقص الحقوق ومن الإفساد قص الدراهم والدنانير وترويج الزيوف ببعض ~~الأسباب وغير ذلك بقيت الله اى ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد ترك الحرام ~~فهى فعيلة بمعنى المفعول واضافتها للتشريف كما فى بيت الله وناقة الله فان ~~ما بقي بعد إيفاء الكيل والوزن من الرزق الحلال يستحق التشريف خير لكم مما ~~تجمعون بالبخس والتطفيف فان ذلك هباء منثور بل شر محض وان زعمتم ان فيه ~~خيرا كما قال تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات قال فى شرح الشرعة # PageV04P172 # ولا يخون أحد فى مبايعته بالحيل والتلبيس فان الرزق لا يزيد بذلك بل تزول ~~بركته فمن جمع المال بالحيل حبة حبة يهلكه الله جملة قبة قبة وييقى عليه ~~وزره ذرة ذرة كرجل كان يحلط اللبن بالماء ليرى كثيرا فجاء السيل وقتل بقره ~~فقالت صبيته يا أبت قد اجتمع المياه التي جعلتها فى اللبن وقتلت البقر إن ~~كنتم مؤمنين بشرط ان تؤمنوا وانما شرط الايمان فى خيرية ما بقي بعد الإيفاء ~~لان فائدته وهى حصول الثواب والنجاة من العقاب انما تظهر مع الايمان فان ~~الكافر مخلد فى عذاب النيران ومحروم من ms2608 رضوان وثواب الرحمن سواء اوفى الكيل ~~والميزان او سلك سبيل الخوان ان كنتم مصدقين لى فى مقالتى لكم وما أنا ~~عليكم بحفيظ اى ما بعثت لا حفظكم عن المعاصي والقبائح وانما بعثت مبلغا ~~ومنبها على الخير وناصحا وقد بلغت # من آنچه شرط بلاغست با تو ميكويم ... تو خواه از سخنم پند كير وخواه ملال # اعلم ان العدل ميزان الله فى الأرض سواء كان فى الاحكام او # فى المعاملات والعدول عنه يؤدى الى مؤاخذة العباد فينبغى ان يجتنب الظلم ~~والمراد بالظلم ان يتضرر به الغير والعدل ان لا يتضرر منه أحد بشئ ما قال ~~عكرمة اشهد ان كل كيال ووزان فى النار قيل له فمن اوفى الكيل والميزان قال ~~ليس رجل فى المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن والله تعالى يقول ويل ~~للمطففين وقال سعيد بن المسيب إذا أتيت أرضا يوفون المكيال والميزان فاطل ~~المقام فيها وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فاقل المقام فيها وفى ~~الحديث (ما ظهر الغلول فى قوم الا القى الله فى قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى ~~فى قوم الأكثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع الله عنهم ~~الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولاختر قوم بالعهد إلا سلط ~~الله عليهم العدو) قوله ولاختر اى غدر ونقض العهد كما فى الترغيب وفى ~~التأويلات النجمية ولا تنقصوا المكيال والميزان اى مكيال المحبة وميزان ~~الطلب فان للمحبة مكيالا وهو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عند ~~اظهار الخلة فانهم عدو لي إلا رب العالمين فانك ان تحب أحدا وشيأ مع الله ~~فقد نقصت فى مكيال محبة الله وان للطلب ميزانا وهو السير على قدمى الشريعة ~~والطريقة كما قيل خطوتان وقد وصلت فان خطوت خطوتين دونهما فقد نقصت من ~~الميزان انتهى فعلى السالك ان يتأدب بآداب الأولياء والأنبياء ويضع القدم ~~فى هذا الطريق الاولى كما امر به وشرط له ولا بد من الامانة والاستقامة ~~وإيتاء كل ذى حق حقه ms2609 قائما بالعدل والقسط القويم وازنا بالقسطاس المستقيم ~~كائلا بالكيل السليم فعند ذلك يتفضل له المولى بالقبول والمدح فى الدنيا ~~والثواب والانعام فى الآخرة فيعيش سعيدا ويموت سعيدا واما إذا غدر وظلم ~~وخان واستكبر وأصر يعدل له المولى بالرد والذم فى الدنيا والعقاب والانتقام ~~فى الآخرة ان لم يتداركه الفضل والعفو فيعيش شقيا ويموت شقيا ويحشر شقيا: ~~وفى المثنوى # چون ترازوى تو كژ بود ودغا ... راست چون جوئى ترازوى جزا # چونكه پاى چپ بود در غدر وكاست ... نامه چون آيد ترا در دست راست # PageV04P173 # چون جزا سايه است اى قد توخم ... سايه تو كژ فتد در پيش هم # قالوا يا شعيب [آورده اند كه انبيا بر دو قسم بوده اند بعضى آنكه ايشانرا ~~فرمان حرب بود چون موسى وداود وسليمان عليهم السلام وبرخى آنكه ايشانرا ~~بحرب نفرمودند وشعيب از آن جمله بود كه رخصت حرب نداشت قوم خود را موعظه ~~ميكفت وخود همه شب نماز مى كرد گفتند قوم او كه اى شعيب] أصلاتك [آيا نماز ~~تو] تأمرك اسندوا الأمر الى صلاته قصدا الى الاستهزاء فمرادهم السخرية لا ~~حقيقة الاستفهام. والمعنى أصلاتك تدعوك الى أمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ~~من الأوثان وقد توارثنا عبادتها أبا عن جد أجابوا بذلك امره عليه السلام ~~إياهم بعبادة الله وحده المتضمن لنهيهم عن عبادة الأوثان أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشؤا جواب عن امره بايفاء الحقوق ونهيه عن البخس والنقص معطوف ~~على ما وأو بمعنى الواو لان ما كلفهم به شعيب هو مجموع الامرين لاحدهما. ~~والمعنى ان نترك ان نفعل فى أموالنا ما نشاء من التصرفات وقال بعضهم كان ~~ينهاهم عن تقطيع أطراف الدراهم والدنانير وقصها فارادوا به ذلك. والمعنى ما ~~نشاء من تقطيعها واعلم ان أول من استخرج الحديد والفضة والذهب من الأرض ~~«هوشنك» فى عصر إدريس عليه السلام وكان ملكا صالحا داعيا الى الإسلام. وأول ~~من وضع السكة على النقدين الضحاك وإفساد السكة بأى وجه كان إفساد فى الأرض ~~وسئل الحجاج ms2610 عما يرجوبه النجاة فذكر أشياء منها ما أفسدت النقود على الناس ~~إنك لأنت الحليم الرشيد الأحمق السفيه بلغة مدين كما فى ربيع الأبرار وقال ~~فى الكواشي تتعاطى الحلم والرشد ولست كذلك اى ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ~~تأمرنا وترشدنا اليه وقال اكثر اهل التفسير أرادوا السفيه الضال الغاوي ~~فتهكموا به كما يتهكم بالشحيح فيقال لو أبصرك حاتم لتعلم منك الجود. ~~وبالمستجهل والمستخف فيقال يا عالم يا حليم فهو إذا من قبيل الاستعارة ~~التبعية نزلوا التضاد منزلة التناسب على سبيل الهزؤ فاستعاروا الحلم والرشد ~~للسفه والغواية ثم سرت الاستعارة منهما الى الحليم الرشيد قال شعيب يا قوم ~~أرأيتم أخبروني إن كنت إيراد حرف الشك باعتبار حال المخاطبين على بينة من ~~ربي اى حجة واضحة وبرهان نير من مالك امرى عبر بهما عما أتاه الله تعالى من ~~النبوة والحكمة ردا على مقالتهم الشنعاء فى جعلهم امره ونهيه غير مستند الى ~~سند ورزقني منه اى من لدنه رزقا حسنا هو النبوة والحكمة ايضا عبر عنهما ~~بذلك تنبيها على انهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك مناط الحياة ~~الابدية له ولامته وقال بعضهم هو ما رزقه الله من المال الحلال من غير ~~شائبة حرام اى من غير بخس وتطفيف وكان كثير المال وجواب الشرط محذوف لان ~~إثباته فى قصة نوح ولوط دل على مكانه ومعنى الكلام ينادى عليه. والمعنى ~~أخبروني ان كنت على حجة واضحة ويقين من ربى وكنت نبيا على الحقيقة فهل يصح ~~لى ان اتبعكم وآشوب الحلال بالحرام ولا آمركم بتوحيد الله وترك عبادة ~~الأصنام والكف عن المعاصي والقيام بالقسط والأنبياء لا يبعثون الا لذلك وما ~~أريد بنهيى إياكم عن التطفيف أن أخالفكم مخالفتكم حال كونى مائلا إلى ما ~~أنهاكم عنه يقال خالفت # PageV04P174 # زيدا الى كذا إذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس اى ~~لا انهى عن شىء وارتكبه من نقصان الكيل والوزن اى اختار لكم ما اختار لنفسى ~~فانه ليس بواعظ من يعظ الناس ms2611 بلسانه دون عمله قال فى الاحياء اوحى الله ~~تعالى الى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا ~~فاستحى منى: قال الحافظ # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند ... چون بخلوت ميروند آن كار ديكر ~~ميكنند # مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس ... توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر ~~ميكنند # إن أريد اى ما أريد بما أبا شره من الأمر والنهى إلا الإصلاح الا ان ~~أصلحكم بالنصيحة والموعظة ما استطعت اى مقدر ما استطعته من الإصلاح قال فى ~~بحر العلوم ما مصدرية واقعة موقع الظرف اى مدة استطاعتي الإصلاح ومادمت ~~متمكنا منه لا اترك جهدى فى بيان ما فيه مصلحة لكم: قال السعدي قدس سره # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # وما توفيقي مصدر من المبنى للمفعول اى كونى موفقا لتحقيق ما اقصده من ~~إصلاحكم إلا بالله الا بتأييده ومعونته بل الإصلاح من حيث الخلق مستند اليه ~~وانما انا من مباديه الظاهرة. والتوفيق يعدى بنفسه وباللام وبالباء وهو ~~تسهيل سبل الخير وأصله موافقة فعل الإنسان القدر فى الخير والاتفاق هو ~~موافقة فعل الإنسان خيرا كان او شرا القدر وقال فى التأويلات النجمية ~~التوفيق اختصاص العبد بعناية ازلية ورعاية ابدية عليه توكلت اعتمدت فى ذلك ~~معرضا عما عداه فانه القادر على كل مقدور وما عداه عاجز محض فى حد ذاته بل ~~معدوم ساقط عن درجة الاعتبار بمعزل عن رتبة الاستمداد به فى الاستظهار ~~وإليه أنيب اى ارجع فيما انا بصدده فى جميع أموري ويجوز ان يكون المراد وما ~~كونى موفقا لاصابة الحق والصواب فى كل ما آتى وما اذر الا بهدايته ومعونته ~~عليه توكلت وهو اشارة الى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ ~~واليه أنيب اى عليه اقبل بشراشر نفسى فى مجامع أموري وفيه اشارة الى معرفة ~~المعاد والتوكل على ثلاثة أوجه. توكل المبتدى وهو ترك الأسباب فى طلب ~~المعاش. وتوكل المتوسط وهو ترك طلب المعاش فى طلب العيش ms2612 مع الله وتوكل ~~المنتهى وهو استهلاك الوجود فى وجود الله وإفناء الاختيار فى اختيار الله ~~ليبقى فى هويته بلا هو متصرفا فى الأسباب وان لا يرى التصرف والأسباب الا ~~لمسبب الأسباب قال فى التأويلات القاشانية أول مراتب التوحيد توحيد الافعال ~~ثم توحيد الصفات ثم توحيد الذات فان الذات محجوبة بالصفات والصفات بالافعال ~~والافعال بالآثار والأكوان. فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب الأكوان ~~توكل. ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضى وسلم. ومن تجلت عليه ~~الذات بانكشاف حجب الصفات فهو فى الوحدة فصار موحدا مطلقا انتهى # تا نخوانى «لا» و «الا الله» را ... در نيابى منهج اين راه را «1» # عشق آن شعله است كو چون بر فروخت ... هر چه جز معشوق باقى جمله سوخت «2» # تيغ «لا» در قتل غير حق براند ... در نكر آخر كه بعد از «لا» چه ماند ~~PageV04P175 # ماند «الا الله» وباقى جمله رفت ... شاد باش اى عشق شركت سوز ورفعت # فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق بالاذكار النافعة والأعمال الصالحة ~~الى ان يصل الى مقام التوحيد الحقيقي ثم إذا وصل اليه اقتفى بأثر الأنبياء ~~وكمل الأولياء فى طريق النصح والدعوة ولم يرد الا الإصلاح تكثيرا للاتباع ~~المحمدية وتقويما لاركان العالم بالعدل ونظما للناس فى سلك الرشاد والله ~~ولى الإرشاد وهو المبدأ واليه الرجوع والمعاد ويا قوم [اى كروه من] لا ~~يجرمنكم يقال جرم زيد ذنبا اى كسبه وجرمته ذنبا اى اكسبته إياه فهو يتعدى ~~الى واحد والى اثنين والاول فى الآية الكاف والميم. والمعنى لا يكسبنكم ~~شقاقي فاعل لا يجر من اى شقاقكم وعداوتكم إياي أن يصيبكم اى ينالكم وهو ~~الثاني من مفعولى لا يجر منكم ويقال جرمنى فلان على ان صنعت كذا اى حملنى ~~فيقدر حرف الجر بعد ان. والمعنى لا يحملنكم بغضكم إياي على ان يصيبكم قال ~~الكاشفى [شما بر ان نداد ودشمنى وستيزه كارى با من كه برسد شما را] مثل ~~فاعل ان يصيب مضاف الى قوله ما أصاب قوم نوح من الغرق ms2613 أو قوم هود من الريح ~~أو قوم صالح من الصيحة وما قوم لوط قال الجوهري القوم يذكر ويؤنث منكم ~~ببعيد يعنى انهم اهلكوا بسبب الكفر والمعاصي فى عهد قريب من عهدكم فهم اقرب ~~الهالكين منكم فان لم تعتبروا بمن قبلهم من الأمم المعدودة فاعتبروا بهم ~~ولا تكونوا مثلهم كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم والاشارة ان فى طبيعة الإنسان ~~مركوزا من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار ومن طبعه انه حريص على ما منع ~~كما ان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها فلهاتين ~~الصفتين إذا امر بشئ ابى واستكبر وإذا نهى عن شىء حرص على إتيانه لا سيما ~~إذا صدر الأمر والنهى عن انسان مثله فان طاعة الله هينة القبول بالنسبة الى ~~طاعة المخلوق لان فى الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس وان ما يحتمل المخلوق ~~من خالقه اكثر مما يحتمله من مخلوق مثله ولهذا السر بعث الله الأنبياء وامر ~~الخلق بطاعتهم وقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فمن كان ~~موفقا من الله تعالى بالعناية الازلية يأتمر بما امر به وينتهى عما نهى عنه ~~ويطيع الرسل فيما جاؤا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفاته المخلوقة الى نور ~~صفاته الخالقية ومن سبقته الشقاوة فى الأزل تداركه الخذلان ووكل الى نفسه ~~وطبعه فلا يطيع الله ورسوله ويتمرد عن قبول الدعوة ويستكبر على الرسول ~~ويعاديه بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه مثل ما أصاب قوم ~~نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد اى وما معاملة قوم لوط ~~من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد لان الكفر كله من جنس واحد وصفات ~~الكفر قريب بعضها من بعض كذا فى التأويلات النجمية: قال فى المثنوى # پس وصيت كرد وتخم وعظ كاشت ... چون زمين شان شوره بد سودى نداشت # گرچه ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه # تو بصد تلطيف و پندش ميدهى ... او ز پندت ميكند پهلو تهى # يك كس نا مستمع ms2614 ز استيز ورد ... صد كس كوينده را عاجز كند # PageV04P176 # ز انبيا ناصحتر وخوش لهجه تر ... كى بود كه رفت دمشان در حجر # زانچه كوه وسنك در كار آمدند ... مى نشد بدبخت را بگشاده بند # آنچنان دلها كه بدشان ما ومن ... تعتشان شد بل أشد قسوة # واستغفروا ربكم بالايمان ثم توبوا إليه مما أنتم عليه من المعاصي وعبادة ~~الأوثان لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان او استغفروا بالايمان ثم ارجعوا ~~اليه بالطاعة او استغفروا بالأعمال الصالحة وتوبوا بالفناء التام قال فى ~~التأويلات النجمية واستغفروا من صفات الكفر ومعاملاته كلها وبدلوها بصفات ~~الإسلام ومعاملاته فانها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة ثم ارجعوا اليه ~~على قدمى الشريعة والطريقة سائرين منكم اليه ليحليكم بتحلية الحقيقة وهى ~~الفناء عنكم والبقاء به إن ربي رحيم عظيم الرحمة للمؤمنين والتائبين ودود ~~فاعل بهم من اللطف والإحسان كما يفعل البليغ المودة بمن يوده قال فى ~~المفاتيح الودود مبالغة الواد ومعناه الذي يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن ~~إليهم فى الأحوال كلها. وقيل المحب لاوليائه وحاصله يرجع الى ارادة مخصوصة ~~وحظ العبد منه ان يريد للخلق ما يريد لنفسه ويحسن إليهم حسب قدرته ووسعته ~~ويحب الصالحين من عباده وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد ~~ان أكون جسرا على النار يعبر عليه الخلق ولا يتأذون بها كما فى المقصد ~~الأسنى للغزالى قال الكاشفى فى تفسيره [قطب الأبرار مولانا يعقوب چرخى قدس ~~سره در شرح اسماء الله تعالى معنى الودود را برين وجه آورده است كه دوست ~~دارنده نيكى بهمه خلق ودوست در دلهاى بحق يعنى او نيك را دوست ميدارد ~~ونيكان او را دوست ميدارند وفى الحقيقة دوستىء ايشان فرع دوستى اوست زيرا ~~كه چون بنظر تحقيق در نكرند اصل حسن واحسان كه سبب محبت مى باشد غير او را ~~ثابت نيست پسر خود خود را دوست ميدارد واز ين باب نكتة چند در آيت يحبهم ~~ويحبونه بر منظر عيان جلوه نمود وللوالد الأعز زيدت ms2615 حقائقه # اى حسن تو داده يوسفانرا خوبى ... وز عشق تو كرده عاشقان يعقوبى # كر نيك نظر كند كسى غير تو نيست ... در مرتبه محبى ومحبوبى # واعلم ان الله تعالى لو لم يكن له ود لما هدى عباده ولما فرح بتوبة عبده ~~المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم (لا لله افرح بتوبة عبد المؤمن من رجل ~~نزل فى ارض دوية مهلكة معه راحلة عليها طعامه وشرا به فوضع رأسه فنام نومة ~~فاستيقظ وقد ذهب راحلته فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش قال ارجع الى ~~مكانى الذي كنت فيه فانام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا ~~راحلته عنده عليها زاده وشرابه فلا لله أشد فرحابتوبة العبد المؤمن من هذا ~~براحلته وزاده) فمن أضاع راحلته فى برية الهوى بغلبة الغفلة فعليه الرجوع ~~الى مكانه الاول اعنى الفطرة الاولى بالتسليم والموت الاختياري حتى يجد ما ~~إضاعة. وفى الحديث اشارة الى الطريق من البداية الى النهاية اما الى ~~البداية فبقوله عليه السلام فاستيقظ لان اليقظة ابتداء حال السالك واما الى ~~النهاية فبقوله عليه السلام ليموت لان الفناء غاية السير الى الله ثم ان ~~قوله فاستيقظ فاذا راحلته عنده اشارة الى البقاء بعد الفناء والرجوع الى ~~البشرية ثم اعلم ان التوبة على مراتب أعلاها الرجوع عن جميع ما سوى الله ~~تعالى الى الله سبحانه وهذا المقام يقتضى نسيان المعصية والتوبة عن التوبة # PageV04P177 # فان وقت الصفاء يقتضى نسيان الجفاء وايضا إذا تجلى الحق للسالك ورأى كل ~~شىء هالكا الا وجهه فنى الذوات كلها فما ظنك بالأعمال والله تعالى تواب ~~يقبل التوبة الا ان يكون العبد كذوبا- يحكى- ان مالك ابن دينار مر بشابين ~~يلهوان فوعظهما فقال أحدهما انا اسد من الأسود فقال مالك سيأتيك اسد تكون ~~عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال قد جاء الأسد الذي صرت ~~عنده ثعلبا فقال مالك تب الى الله تعالى فانه تواب فنودى من زاوية البيت ~~جربناه مرارا فوجدناه كذوبا: وفى المثنوى # توبه آرند وخدا توبه پذير ms2616 ... امر او كيرند او نعم الأمير # قالوا استئناف بيانى يا شعيب ما نفقه الفقه معرفة غرض المتكلم من كلامه ~~اى لا نعرف ولا نفهم كثيرا مما تقول اى كل ما تقول من التوحيد ومن إيفاء ~~الكيل والوزن وغير ذلك كما فى قوله تعالى وما يتبع أكثرهم إلا ظنا اى كلهم ~~على أحد الوجهين وذلك استهانة بكلامه واحتقارا به كما يقول الرجل لصاحبه ~~إذا لم يعبأ بحديثه ما ندرى ما تقول والا فشعيب كان يخاطبهم بلسانهم وهم ~~يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه الى شىء خلاف ما كانوا عليه وآباؤهم قالوا ~~ما قالوا وإنا لنراك فينا اى فيما بيننا ضعيفا هو فى المشهور من ليس له قوة ~~جسمانية اى لا قوة لك فتمتنع منا ان أردنا بك سوءا او مهينا لاعز لك وهذا ~~لا يتعلق بالقوة الجسمانية فان ضعيف الجسم قد يكون وافر الحرمة بين الناس ~~وهو الظاهر لان الكفرة كانوا يزدرون بالأنبياء وباتباعهم المؤمنين وفى ~~التأويلات النجمية ضعيفا اى ضعيف الرأى ناقص العقل وذلك لانه كما يرى ~~العاقل السفيه ضعيف الرأى يرى السفيه العاقل ضعيف الرأى ولولا رهطك ولولا ~~حرمة قومك ومراعاة جانبهم وقالوا ذلك كرامة لقومه لانهم كانوا على دينهم لا ~~خوفا منهم لان الرهط من الثلاثة الى السبعة او التسعة او العشرة وهم ألوف ~~فكيف يخافون من رهطه لرجمناك لقتلناك برمى الحجارة وقد يوضع الرجم موضع ~~القتل وان لم يكن بالحجارة من حيث انه سببه ولان أول القتل وهو قتل قابيل ~~هابيل لما كان بالحجارة سمى كل قتل رجما وان لم يكن بها قال عمر رضى الله ~~عنه تعلموا انسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلحوا بها أرحامكم. قالوا ولو لم ~~يكن فى معرفة الأنساب الا الاحتراز بها من صولة الأعداء ومنازعة الأكفاء ~~لكان تعلمها من احزم الرأى وأفضل الصواب ألا ترى الى قول قوم شعيب ولولا ~~رهطك لرجمناك فابقوا عليه لرهطه يقال أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته ~~وما أنت علينا بعزيز مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من ms2617 رجمك بل رهطك هم الاعزة ~~علينا لكونهم من اهل ديننا فانما نكف عنك للمحافظة على حرمتهم وهذا ديدن ~~السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد وتقديم الفاعل المعنوي ~~لافادة الحصر والاختصاص وان كان الخبر صفة لا فعلا وعلينا متعلق بعزيز وجاز ~~لكون المعمول ظرفا والباء مزيدة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من كان ~~على الله بعزيز فانه ليس على الجاهل بعزيز انتهى أقول وذلك لان العزة ~~والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال لا بالدين والكمال وقد قال النبي عليه ~~السلام (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) ~~يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم ~~صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا: وفى المثنوى # PageV04P178 # وقت بازي كودكان را ز اختلال ... مى نمايد اين خزفها زر ومال «1» # عارفانش كيميا كر كشته اند ... تا كه شد كانها پريشان ونژند # باغها وقصرها وآب رود ... پيش چشم از عشق كلخن مى نمود «2» # قال شعيب فى جوابهم يا قوم أرهطي [أيا عشيره وقوم من] وهمزة الاستفهام ~~للانكار والتوبيخ أعز عليكم [عزيز ترند بر شما ودوسترند نزد شما] من الله ~~كان الظاهر ان يقال منى الا انه قيل من الله للايذان بان تهاونهم به وهو ~~نبى الله تهاون بالله تعالى وانما أنكر عليهم اعزية رهطه منه تعالى مع ان ~~ما أثبتوه انما هو مطلق عزة رهطه لا اعزيتهم منه تعالى مع الاشتراك فى اصل ~~العزة لتكرير التوبيخ حيث أنكر عليهم اولا بترجيح جنب الله تعالى وثانيا ~~بنفي العزة بالمرة. والمعنى أرهطى أعز عليكم من الله تعالى فانه مما لا ~~يكاد يصح والحال انكم لم تجعلوا له حظا من العزة أصلا واتخذتموه اى الله ~~تعالى وراءكم [از پس پشت خود] ظهريا [همچومرد فراموش شده] اى شيأ منبوذا ~~وراء الظهر منسيالا يبالى به اى جعلتموه مثله باشراككم به والاهانة برسوله ~~فلا تبقون على الله وتبقون على رهطى اى فلا تحفظوننى ولا ترحموننى لله ~~وتراعون نسبة قرابتى الى ms2618 الرهط وتضيعون نسبتى الى الله بالنبوة فكأنكم ~~زعمتم ان القوم أعز من الله حيث تزعمون انكم تركتم قتلى إكراما لرهطى والله ~~اولى بان يتبع امره كأنه يقول حفظكم إياي فى الله اولى منه فى رهطى والعرب ~~تقول لكل مالا يعبأ بامره قد جعل فلان هذا الأمر بظهره فالظهرى منسوب الى ~~الظهر والكسر لتغيير النسب كقولهم فى النسبة الى أمس امسى بكسر الهمزة والى ~~الدهر دهرى بضم الدال إن ربي بما تعملون من الأعمال السيئة التي من جملتها ~~عدم مراعاتكم لجانبه محيط لا يخفى عليه منها خافية وان جعلتموه منسيا ~~فيجازيكم عليها والإحاطة ادراك الشيء بكماله واحاطة الله بالأعمال مجاز ويا ~~قوم اعملوا على مكانتكم مصدر من مكن مكانة فهو مكين إذا تمكن ابلغ التمكن ~~والجار والمجرور فى موقع النصب على الحال. والمعنى اعملوا حال كونكم ~~موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما فى وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور الى ~~او بمعنى المكان كمقام ومقامة فاستعيرت من العين للمعنى كما يستعار حيث ~~للزمان وهو للمكان. والمعنى على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها من الشرك ~~والعداوة لى إني ايضا عامل على مكانتى فحذف للاختصار اى عامل بقدر ما آتاني ~~الله من القدرة وعلى حسب ما يؤتينى الله من النصرة والتأييد فكأنهم قالوا ~~ماذا يكون إذا عملنا على قوتنا فقال سوف تعلمون من استفهام اى أينا او ~~موصولة اى تعرفون الذي يأتيه عذاب يخزيه يذله ويهينه ومن هو كاذب عطف على ~~من يأتيه لما اوعدوه وكذبوه أراد ان يدفع ذلك عن نفسه ويلحقه بهم فسلك سبيل ~~إرخاء العنان لهم وقال سوف تعلمون من المعذب والكاذب منى ومنكم وأينا ~~الحانى على نفسه والمخطئ فى فعله يريد ان المعذب والكاذب أنتم لا انا ~~وارتقبوا اى انتظروا مآل ما أقول لكم سيظهر صدقه إني معكم رقيب منتظر فعيل ~~بمعنى الراقب وكان شعيب عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء لحسن محاورته مع ~~قومه وكمال اقتداره فى مراجعته PageV04P179 # جوابهم وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد الله عليه عليه السلام ms2619 بصره فاوحى ~~اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى ~~وسيدى انك تعلم انى ما ابكى شوقا الى الجنة ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت ~~حبك بقلبي فاذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فاوحى الله تعالى يا ~~شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران ~~كليمى: قال المولى الجامى # زهاد خلد خواهد وأوباش عيش نقد ... ما خود بدولت غمت از هر دو رسته ايم # وهذه حال المقربين فانهم جعلوا الله تعالى بين أعينهم وجعلوا الخلق وراء ~~ظهورهم خلاف ما عليه اهل الغفلة فلم يلتفتوا الى شىء من الكونين حبا لله ~~تعالى وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الأحرار والناس فى حقهم على طبقات فاما ~~اهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم أصلا لانطماس بصيرتهم وعدم ~~استعدادهم لهذا الانكشاف ألا ترى الى قوم شعيب كيف حجبهم كونه أعمى فى ~~الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا ان لهم ابصارا ولا بصر له ولذا عدوه ضعيفا ~~ولم يعرفوا انهم عمى فى الحقيقة وان أبصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم شرفا ~~وان الحق مع اهل الحق سواء ساعده الأسباب الصورية والآلات الظاهرة اولا فان ~~الناس مشتركون فيما يجرى على ظواهرهم من انواع الابتلاء مفترقون فيما يرد ~~على بواطنهم من اصناف النعماء والله تعالى أرسل الأنبياء عليهم السلام الى ~~الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ويدعوهم الى الله تعالى ~~ووصاله ولقاء جماله فمن كان له منهم استعداد لهذا الانفتاح رضى بالتربية ~~والإرشاد وقام فى طريق الحق بالسعي والاجتهاد ومن لم يكن له منهم ذلك ابى ~~واستكبر عن أخذ التلقين وامتنع عن الوصول الى حد اليقين فبقى فى الظلمات ~~كالاعمى لا يدرى اين يذهب فيا ايها الاخوان ارجعوا الى ربكم مع القوافل ~~الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد الرفيق ونعم ما قال من قال # خيز دلا مست شو از مى قدسى از آنك ... ما نه درين تيره ms2620 جام بهر نشست ~~آمديم # ولما جاء أمرنا الذي قدرناه فى الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب فالامر ~~واحد الأمور نجينا شعيبا قدم تنجيته إيذانا بسبق الرحمة التي هى مقتضى ~~الربوبية على الغضب الذي يظهر اثره بموجب الجرائم والذين آمنوا معه اى ~~ونجينا الذي اتبعوا شعيبا فى الايمان وآمنوا كما آمن هو برحمة ازلية صدرت ~~منا فى حقهم ومجرد فضل لا بسبب أعمالهم كما هو مذهب اهل السنة. وقال بعضهم ~~هى الايمان الذي وفقناهم له يقول الفقير وجه هذا القول ان العذاب والهلاك ~~الذي هو من باب العدل قد أضيف الى الكفر والظلم فاقتضى ان يضاف الخلاص ~~والنجاة الذي هو من باب الفضل الى الايمان ولما كان الايمان والعمل الصالح ~~امرا موقوفا على التوفيق كان مجرد فضل ورحمة فافهم وأخذت الذين ظلموا ~~أنفسهم بالاباء والاستكبار عن قبول دعوة شعيب الصيحة فاعل أخذت والمراد ~~صيحة جبرائيل عليه السلام بقوله موتوا جميعا. وفى سورة الأعراف فأخذتهم ~~الرجفة اى الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضى ~~إليها عن ابن عباس # PageV04P180 # رضى الله عنهما لم يعذب الله أمتين بعذاب واحد الا قوم شعيب وصالح وذلك ~~انه أصابهم حر شديد فخرجوا الى غيضة لهم فدخلوا فيها فظهرت لهم سحابة كهيئة ~~الظلة فاحدقت بالأشجار وأخذت فيها النار وصاح بهم جبريل ورجفت بهم الأرض ~~فماتوا كلهم واحترقوا فذلك قوله تعالى فأصبحوا اى صاروا في ديارهم بلادهم ~~او مساكنهم جاثمين ميتين لازمين لاماكنهم لابراح لهم منها اى لا زوال كأن ~~لم يغنوا فيها اى لم يقيموا فى ديارهم احياء متصرفين مترددين ألا بعدا ~~لمدين اى هلاكا لاهل مدين واعلم ان بعدا وسحقا ونحوهما مصادر قد وضعت مواضع ~~افعالها التي لا يستعمل إظهارها. ومعنى بعدا بعدوا اى هلكوا. وقوله لمدين ~~بيان لمن نبه عليه بالبعد نحو هيت لك قال الكاشفى [بدانيد كه هلاكيست قوم ~~مدين را ودورى از رحمت من] كما بعدت ثمود اى هلكت شبه هلاكهم بهلاكهم ~~لانهما أهلكتا بنوع من العذاب وهو الصيحة كما مر آنفا. ms2621 والجمهور على كسر ~~العين من بعدت على انها من بعد يبعد بكسر العين فى الماضي وفتحها فى ~~المضارع بمعنى هلك يهلك أرادت العرب ان تفرق بين البعد بمعنى الهلاك وبين ~~البعد الذي هو ضد القرب ففرقوا بينهما بتغيير البناء فقالوا بعد بالضم فى ~~ضد القرب وبعد بالكسر فى ضد السلامة والبعد بالضم والسكون مصدر لهما والبعد ~~بفتحتين انما يستعمل فى مصدر مكسور العين وفى الآية اشارة الى ان الكفرة ~~واهل الهوى أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري فى طلب الدنيا واستيفاء ~~شهواتها والاستكبار عن قبول الحق والهدى وادي تمردهم عن الحق وتماديهم فى ~~الباطل الى الهلاك صورة ومعنى. اما صورة فظاهر. واما معنى فلانهم ابعدوا عن ~~جوار الله وطيب العيش معه الى أسفل سافلين القطيعة فبقوا فى نار الفرقة لا ~~يحيون ولا يموتون وما انتفعوا بحياتهم فصاروا كالاموات وكما ان الصيحة من ~~جبرائيل أهلكتهم فكذا النفخة من شعيب احيت المؤمنين لان أنفاس الأنبياء ~~والأولياء كنفخ اسرافيل فى الاحياء إذا كان المحل صالحا لطرح الروح فيه ~~كجسد الإكسير: قال فى المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را «1» # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را ز يشان حياتست ونما # جان هر يك مرده از كور تن ... برجهد ز آواز شان اندر كفن # سركشى از بندگان ذو الجلال ... وانكه دارند از وجود تو ملال «2» # كهربا دارند چون پيدا كنند ... كاه هستىء ترا شيدا كنند # كهرباى خويش چون پنهان كنند ... زود تسليم ترا طغيان كنند # قد سبق ان قوم شعيب عدوه ضعيفا فيما بينهم وما عرفوا ان الله القوى معه # كر تو پيلى خصم تو از تو رميد ... نك جزا طيرا ابابيلت رسيد «3» # كر ضعيفى در زمين خواهد أمان ... غلغل افتد در سپاه آسمان # كر بدندانش كزى پر خون كنى ... درد دندانت بگيرد چون كنى # هر پيمبر فرد آمد در جهان ... فرد بود وصد جهانش در نهان «4» PageV04P181 # ابلهان كفتند مردى بيش نيست ... واى آن كو عاقبت انديش نيست # فعلى الصالحين ان ms2622 يعتبروا بأحوال الطالحين فانهم قد أخذوا الدنيا وآثروها ~~على الآخرة ثم سلبهم الله أموالهم وديارهم كأن لم ينتفعوا بشئ ولم يقيموا ~~فى دار وعن جابر بن عبد الله انه قال شهدت مجلسا من مجالس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ أتاه رجل ابيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ~~فقال السلام عليك يا رسول الله فقال عليه السلام (عليك السلام) فقال يا ~~رسول الله ما الدنيا قال (هى حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون) قال يا ~~رسول الله وما الآخرة قال (عيش الابد فريق فى الجنة وفريق فى السعير) فقال ~~يا رسول الله فما الجنة قال (بذل الدنيا لطالبها نعيمها لاهلها ابدا) قال ~~فما جهنم قال (بذل الآخرة لطالبها لا يفارقها أهلها ابدا) قال فما خير هذه ~~الامة قال (الذي يعمل بطاعة الله) قال فكيف يكون الرجل فيها قال (مشمرا ~~كطالب القافلة) قال فكم القرار بها قال (كقدر المتخلف عن القافلة) قال فكم ~~ما بين الدنيا والآخرة قال (غمضة عين) قال فذهب الرجل فلم ير فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (هذا جبريل أتاكم ليزهدكم فى الدنيا ويرغبكم فى ~~الآخرة) كذا فى تنبيه الغافلين: قال السعدي قدس سره # يكى بر سر كور كل ميسرشت ... كه حاصل كند زان كل كور خشت # بانديشه لختى فرو رفت پير ... كه اى نفس كوته نظر پند كير # چه بندى درين خشت زرين دلت ... كه يك روز خشتى كند از كلت # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند # بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديگر كسست # ولقد أرسلنا اى وبالله لقد أرسلنا موسى حال كونه ملتبسا بآياتنا التسع ~~التي هى العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص ~~الأموال والأنفس وسلطان برهان مبين واضح هو من قبيل عطف الصفة مع اتحاد ~~الموصوف اى ولقد أرسلنا موسى بالجامع بين كونه آياتنا وبين كونه ms2623 سلطانا له ~~على صدق نبوته واضحا فى نفسه او موضحا إياها فان ابان جاء لازما ومتعديا ~~كقوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان اى التوراة الجامعة بين كونها ~~كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل ويجوز ان يراد بسلطان مبين الغلبة ~~والاستيلاء كقوله تعالى ونجعل لكما سلطانا إلى فرعون وملائه اى اشراف قومه ~~ورؤسائه. وتخصيص ملئه بالذكر مع عموم رسالته لقومه كافة لاصالتهم فى الرأى ~~وتدابير الأمور واتباع غيرهم لهم فى الورود والصدور فاتبعوا أمر فرعون اى ~~امره بالكفر بما جاء به موسى من البينات وأطاعوا قوله حين قال لهم ما علمت ~~لكم من اله غيرى وخالفوا امر موسى بالتوحيد وقبول الحق وانما لم يصرح بكفر ~~فرعون بآيات الله للايذان بوضوح حاله فكان كفره وامر ملئه بذلك محقق الوجود ~~غير محتاج الى الذكر صريحا وانما المحتاج الى ذلك شأن ملئه المترددين بين ~~هاد الى الحق وداع الى الضلال وإيراد الفاء للاشعار # PageV04P182 # بمسارعتهم الى الاتباع فكأنه لم يتراخ من الإرسال والتبليغ بل وقعا فى ~~وقت واحد وما أمر فرعون برشيد قال الكاشفى [نبود كار فرعون بر نهج رشد ~~وصواب] وقال غيره الرشد مستعمل فى كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغى فى كل ~~ما يذم ويتسخط فهو ضد الغى والرشيد بمعنى المرشد والاسناد مجازى. والمعنى ~~وما هو مرشد الى خير وهو عى محض وضلال صريح وانما يتبع العقلاء من يرشدهم ~~ويهديهم لا من يضلهم ويغويهم وفيه تجهيل لمتبعيه يقدم فى الصحاح قدم بالفتح ~~يقدم قدما اى تقدم وهو استئناف لبيان حاله فى الآخرة قومه جميعا من الاشراف ~~وغيرهم يوم القيامة اى يتقدمهم يوم الآخرة الى النار وهم خلفه ويقودهم الى ~~النار كما كانوا يتبعونه فى الدنيا ويقودهم الى الضلال فأوردهم النار اى ~~يوردهم ويدخلهم فيها. وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع لا محالة ~~لان الماضي متيقن الوجود واعلم ان الورود عبارة عن المجيء الى الماء والا ~~يراد إحضار الغير والمورد الماء فشبه فرعون بالفارط الذي يتقدم الواردة الى ~~الماء واتباعه بالواردة ms2624 والنار بالماء الذي يردونه ثم قيل وبئس الورد ~~المورود اى بئس المورد الذي يردونه النار لان الورد انما يورد لتسكين العطش ~~وتبريد الأكباد والنار على ضد ذلك وأتبعوا اى الملأ الذين اتبعوا امر فرعون ~~في هذه اى فى الدنيا لعنة لعنة عظيمة حيث لعنهم من بعدهم من الأمم ويوم ~~القيامة اى حيث يلعنهم اهل الموقف قاطبة فهى تابعة لهم حيثما ساروا دائرة ~~معهم أينما داروا فكما اتبعوا امر فرعون اتبعتهم اللعنة فى الدارين جزاء ~~وفاقا او يلعنون ويطردون من رحمة الله تعالى فى الدنيا بالغرق والآخرة بما ~~فيها من عذاب فان كل معذب ملعون مطرود من الرحمة كما ان كل مخذول محروم من ~~التوفيق والعناية كذلك واكتفى ببيان حالهم الفظيع عن بيان حال فرعون إذ حين ~~كان حالهم هكذا فما ظنك بحال من أغواهم وألقاهم فى هذا الضلال البعيد وحيث ~~كان شان الاتباع ان تكون أعوانا للمتبوع جعلت اللعنة رفدا لهم على طريقة ~~التهكم فقيل بئس الرفد المرفود الرفد قد جاء بمعنى العون وبمعنى العطية ~~والملائم هنا هو الاول قال الزجاج كل شىء جعلته عونا لشئ وأسندت به شيأ فقد ~~رفدته. والمعنى بئس العون المعان رفدهم وهى اللعنة فى الدارين وذلك ان ~~اللعنة فى الدنيا رفد للعذاب ومددله وقد رفدت باللعنة فى الآخرة. وفى الآية ~~بيان شقاء فرعون وانه لم ينفعه إيمانه حين الغرق ولو نفعه لما كان قائد ~~قومه الى النار وفى الفتوحات فى الباب الثاني والستين المجرمون اربع طوائف ~~كلها فى النار لا يخرجون منها وهم المتكبرون على الله تعالى كفرعون وأمثاله ~~ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن الله تعالى فقال يا أيها الملأ ما علمت ~~لكم من إله غيري وقال أنا ربكم الأعلى يريد انه ليس فى السماء اله غيرى ~~وكذلك نمرود وغيره وقال فى الفتوحات فى موضع آخر هو معتقدى وغير هذا قلت ~~على سبيل البحث والاستكشاف انتهى وعلى هذا يحمل ما فى فصوص الحكم من كونه ~~مقبوضا على الطهارة فتدبر وامسك لسانك عن الشيخ فان ms2625 لكلمات الكبار محامل ~~كثيرة والقرآن لا ينقضى عجائبه وهى بكر بالنسبة الى ارباب الرسوم هدانا ~~الله وإياكم الى حقيقة العلم والعمل # PageV04P183 # وأرشدنا وإياكم الى طريقة الكمل وفى الآية ايضا ذم لاتباع اهل الهوى ~~وصحبة اهل الفسق فان العرق دساس والطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض ~~سارية # اى فغان از يار ناجنس اى فغان ... همنشين نيك جوئيد اى مهان # وفى الحديث (لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو ~~منهم وليس منا) اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا ~~معهم فى المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم اخلاقهم الخبيثة وسيرهم القبيحة ~~بحكم المقارنة فقوم فرعون لما اتبعوا فرعون أوردهم النار ولو اتبعوا موسى ~~لاوردهم الجنة: وفى المثنوى # اى خنك آن مرده كز خود رسته شد ... در وجود زنده پيوسته شد # سيل چون آمد بدريا بحر كشت ... دانه چون آمد بمزرع كشت كشت # چون تعلق يافت نان بأبو البشر ... نان مرده زنده كشت وبا خبر # موم وهيزم چون فداى نار شد ... ذات ظلمانئ او أنوار شد # سنگ سرمه چونكه شد در ديدگان ... كشت بينائى شد آنجا ديده بان # واى آن زنده كه با مرده نشست ... مرده كشت وزندگى از وى بجست # ذلك اى الخبر السابق با محمد من أنباء القرى بعض انباء القرى المهلكة بما ~~جنت أيدي أهلها نقصه عليك خبر بعد خبر اى مقصوص عليك ليكون فيه دلائل نبوتك ~~منها اى من تلك القرى قائم باق اثره وجدرانه كالزرع القائم على ساقه مثل ~~ديار عاد وثمود وحصيد مبتدأ حذف خبره اى ومنها عافى الأثر كالزرع المحصود ~~مثل بلاد قوم نوح ولوط وقال الكاشفى [قائم باقيست وآبادان وحصيد مفقود است ~~يا خراب] وفى التأويلات النجمية من الأجساد ما هو قائم قابل لتدارك ما فات ~~عنها وإصلاح ما أفسد النفس منها ومنها و؟؟؟ هو محصود بمحصد الموت مأيوس من ~~التدارك وما ظلمناهم باهلاكنا إياهم والضمير الى الأهل المحذوف المضاف الى ~~القرى ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما يوجب الهلاك من ms2626 الشرك وغيره فانهم ~~أكلوا رزق الله وعبدوا غيره وكذبوا رسله. وفيه اشارة الى انه تعالى أعطاهم ~~استعدادا روحانيا وآلة لتحصيل كمالات لا يدركها الملائكة المقربون ~~فاستعملوا تلك الآلة على وفق الطبيعة لا على حكم الشريعة فعبدوا طاغوت ~~الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها فجاءهم الهلاك من أيدي الأسماء الجلالية ~~فما أغنت عنهم ما نافية اى فما نفعتهم ولا قدرت ان ترد بأس الله عنهم ~~آلهتهم التي يدعون اى يعبدون وهى حكاية حال ماضية وانما أريد بالدعاء ~~العبادة لانه منها ومن وسائطها ومنه قوله عليه السلام (الدعاء هو العبادة) ~~من دون الله اى حال كونهم متجاوزين عبادة الله من شيء فى موضع المصدر اى ~~شيأ من الإغناء وهو القليل منه لما جاء أمر ربك منصوب باغنت اى حين مجيئ ~~عذابه ونقمته وهى المكافاة بالعقوبة وما زادوهم الضمير المرفوع للاصنام ~~والمنصوب لعبدتها وعبر عن الأصنام بواو العقلاء لانهم نزلوها منزلة العقلاء ~~فى عبادتهم إياها واعتقادهم انها تنفع غير تتبيب من تب إذا هلك وخسر وتبه ~~غيره إذا # PageV04P184 # أهلكه اواقعه فى الخسران اى غير إهلاك وتخسير فانهم انما هلكوا وخسروا ~~بسبب عبادتهم لها وكانوا يعتقدون فى الأصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال ~~عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وجلب ذلك إليهم مضار الدنيا ~~والآخرة وذلك من أعظم الهلاك وأشد الخسران وكذلك الكاف فى محل الرفع على ~~انها خبر مقدم للمصدر المذكور بعده اى مثل ذلك الاخذ الذي مر بيانه أخذ ربك ~~إذا أخذ القرى اى أهلها وانما أسند إليها للاشعار بسريان اثره إليها وهي ~~ظالمة حال من القرى وهى فى الحقيقة لاهلها لكنها لما أقيمت مقامهم فى الاخذ ~~أجريت الحال عليها وفائدتها الاشعار بانهم أخذوا بظلمهم وكفرهم ليكون ذلك ~~عبرة لكل ظالم إن أخذه أليم شديد # اى عقوبة مؤلمة شديدة صعبة على المأخوذ والمعاقب لا يرجى منها الخلاص وعن ~~ابى موسى رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~ليملى للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته ثم ms2627 قرأ وكذلك أخذ ربك) الآية # كسى كر صرصر ظلمش دمادم ... چراغ عيش مظلومان بميرد # نميترسد از ان كايزد تعالى ... اگر چه دير گيرد سخت گيرد # والله تعالى لا يجير الظالم ولكن يمهله ويكله الى نفسه فمن امارية نفسه ~~يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه ولكنه إذا ~~نظر بفضله ورحمته الى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات امارية ~~نفسه فتصير نفسه مأمورة لامر الشريعة فلا يعمل الا للنجاة من عذاب الآخرة ~~ونيل الدرجات والقربات فعلى كل من أذنب ان يحذر أخذ ربه فيبادر الى التوبة ~~ويترك التسويف فانه ورد (هلك المسوفون) # قبول توبه بر رب كريمست ... فعجل ان فى التأخير آفات # إن في ذلك اى فيما نزل بالأمم الهالكة بذنوبهم او فيما قصه الله من قصصهم ~~لآية لعبرة بينة وموعظة بالغة لمن خاف عذاب الآخرة اى أقربه وآمن لانه ~~يعتبر به حيث يستدل بما حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات ~~على احوال عذاب الآخرة واما من أنكر الآخرة وأحال فناء العالم ولم يقل ~~بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لاسباب فلكية اتفقت فى تلك الأيام لا ~~لذنوب المهلكين فهو بمعزل من هذا الاعتبار تبالهم ولما لهم من الافكار: قال ~~الحافظ # سير سپهر ودور قمر را چه اختيار ... در گردشند بر حسب اختيار دوست # ذلك اشارة الى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة يوم مجموع له الناس ~~اى يجمع له الأولون والآخرون للمحاسبة والجزاء واستعمال اسم المفعول حقيقة ~~فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل هاهنا فيما لم يتحقق مجازا تنبيها على ~~تحقق وقوعه وذلك اى يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له يوم مشهود اى ~~مشهود فيه حيث يشهد فيه اهل السموات والأرضين للموقف لا يغيب عنه أحد ~~فالمشهود هو الموقف والشاهدون اى الحاضرون الخلائق والمشهود فيه اليوم ~~فاتسع فيه اجراء للظرف مجرى المفعول به واليوم # PageV04P185 # كما يصح ان يوصف بانه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه الخلائق من كل ناحية ms2628 لامر ~~له شأن او لخطب يهمهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة وايام الحروب وقدوم السلطان ~~كذلك يصح ان يوصف بانه مشهود اى مدرك كما تقول أدركت يوم فلان فاريد فى هذا ~~المقام اليوم المشهود فيه لما فيه من تهويل ذلك اليوم لا اليوم المشهود لان ~~سائر الأيام كذلك وما نؤخره اى وما نؤخر أحدا فى ذلك اليوم الملحوظ بعنوانى ~~الجمع والشهود إلا لأجل معدود الا لانقضاء مدة قليلة بحذف المضاف قال ~~الكاشفى [مگر از براى گذشتن مدتى شمرده يعنى تا وقت وى در نرسد قائم نگردد] ~~حسما يقتضيه الحكمة. وفى الآيات تهديد وتخويف من الله وحث على تصحيح الحال ~~وتصفية البال وتزكية الأعمال ومحاسبة النفوس قبل بلوغ الآجال فان العبد لا ~~يحصد الا ما يزرع ولا يشرب الا بالكأس التي يسقى وفى الحديث القدسي (يا ~~عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا. يا عبادى ~~كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى أهدكم. يا عبادى كلكم جائع الا من أطعمته ~~فاستطعمونى أطعمكم. يا عبادى كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى اكسكم. يا ~~عبادى انكم تخطئون بالليل والنهار وانى اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى اغفر ~~لكم. يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى. يا ~~عبادى لو ان او لكم وآخركم وجنكم وانسكم كانوا على قلب رجل منكم ما نقص ذلك ~~من ملكى شيأ. يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وجنكم وانسكم قاموا فى صعيد واحد ~~فسألنى كل واحد منكم مسألة وأعطيته ما نقص ذلك مما عندى الا كما ينقص ~~المخيط إذا غمس فى البحر غمسة واحدة. يا عبادى انما هى أعمالكم أحصيها لكم ~~واو فيكم إياها يوم القيامة فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ~~ذلك فلا يلومن إلا نفسه) فعلى العاقل ان يتدارك ما فات ولا يضيع الأوقات: ~~قال المولى الجامى قدس سره # هر دم از عمر گرامى هست گنج بي بدل ... ميرود گنج چنين هر لحضه باد آخ آخ # وقد خسر من فات ms2629 عنه نفس فى طلب غير الله فكيف يكون حال من أضاع أنفاسه فى ~~هواه يوم يأت اى حين يأتى ذلك اليوم المؤخر بانقضاء اجله وهو يوم القيامة ~~فلا يلزم ان يكون للزمان زمان وذلك لان الحين مشتمل على ذلك اليوم وغيره من ~~الأوقات ولا محذور فى كون الزمان جزأ من زمان آخر ألا ترى ان الساعة جزء من ~~اليوم واليوم من الأسبوع والأسبوع من الشهر وعلى هذا ويأت بحذف الياء ~~اجتزاء عنها بالكسرة كما قالوا لا أدر ولا أبال وهو كثير فى لغة هذيل- روى- ~~عن عثمان رضى الله عنه انه عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من اللحن فقال ~~لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل ما وجد فيه هذه الحروف فكأنه مدح ~~هذيلا بالفصاحة والناصب للظرف قوله لا تكلم نفس لا تتكلم بما ينفع وينجى من ~~جواب او شفاعة إلا بإذنه اى بإذن الله تعالى كقوله تعالى لا يتكلمون إلا من ~~أذن له الرحمن وقال صوابا وقوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ويوم ~~القيامة يوم مقداره الف سنة من سنى الدنيا ففيه مواقف وازمنة واحوال مختلفة ~~يتكلمون فى بعضها ويتساءلون كما قال يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى ~~كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون فى بعضها لشدة # PageV04P186 # الهول والفزع وظهور سطوة آثار القهر او لعدم الاذن لهم فى الكلام كما قال ~~هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويختم فى بعضها على أفواههم ~~وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم تمكثون الف عام فى الظلمة لا تتكلمون: قال السعدي قدس سره ~~[اگر تيغ قهر بر كشد ولى وبنى سر در كشد وگر غمزه لطف بجنباند بدانرا ~~بنيكان رساند] # گر بمحشر خطاب قهر بود ... انبيا را چه جاى معذرتست # پرده از لطف كو بردار ... كاشقيا را اميد مغفرتست # فمنهم اى من الناس المذكور فى قوله مجموع له الناس او من اهل الموقف ~~المدلول عليهم بقوله ms2630 لا تكلم نفس شقي وجبت له النار بموجب الوعيد وسعيد اى ~~ومنهم سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد. وتقديم الشقي على السعيد لان ~~المقام مقام التحذير والانذار قال فى التبيان علامة الشقاوة خمسة أشياء ~~قساوة القلب وجمود العين والرغبة فى الدنيا وطول الأمل وقلة الحياء. وعلامة ~~السعادة خمسة أشياء لين القلب وكثرة البكاء والزهد فى الدنيا وقصر الأمل ~~وكثرة الحياء وفى التأويلات النجمية شقي محكوم عليه بالشقاوة فى الأزل ~~وسعيد محكوم عليه بالسعادة فى الأزل. وعلامة الشقاء الاعراض عن الحق وطلبه ~~والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها والحرص على الدنيا حلالها وحرامها ~~واتباع الهوى والتقليد والبدعة. وعلامة السعادة الإقبال على الله وطلبه ~~والاستغفار من المعاصي والتوبة الى الله والقناعة باليسير من الدنيا وطلب ~~الحلال منها واتباع السنة واجتناب البدعة ومخالفة الهوى انتهى [شيخ ابو ~~سعيد خراز قدس سره فرموده كه حق سبحانه وتعالى درين سوره دو كار عظيم بيان ~~فرموده يكى سياست جبارى وسطوت قهارى كه دمار از روزگار كفار بر آورده ديگر ~~حكم ازلى كه بشقاوت وسعادت خلق شرف نفاذ يافته وحضرت رسالت از هيبت آن خبر ~~وسطوت اين حكم فرموده كه (شيبتنى سورة هود) # آن يكى را از ازل لوح سعادت بر كنار ... وين يكى را تا ابد داغ شقاوت بر ~~جبين # عدل او ميراند اين را سوى اصحاب شمال ... فضل او ميخواند آنرا نزد اصحاب ~~يمين # قال ابن الشيخ فى حواشيه قوله تعالى فمنهم شقي وسعيد ظاهره يدل على ان ~~اهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين اللذين. أحدهما مخلد فى النار ابدا ~~الا ما شاء ربك. وثانيهما مخلد فى الجنة ابدا الا ما شاء ربك فيلزم ان يكون ~~أطفال المشركين والمجانين الذين لم يعلموا صالحا غير خارجين عنهما فان قلت ~~انهم من اهل الجنة فبلا ايمان وان قلت انهم من اهل النار فبلا ذنب فاعلم ان ~~أمرهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية تبع لا شرف الأبوين وفيما يتعلق بامر ~~الآخرة من الثواب والعقاب معلوم مما روى ms2631 عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين أهم من اهل الجنة أم ~~من اهل النار فقال عليه السلام (الله اعلم بما كانوا عاملين من الكفر ~~والايمان ان عاشوا وبلغوا) وتحقيق هذا المقام ان الله تعالى يحشر يوم ~~القيامة اصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين فى صعيد واحد لا قامة # PageV04P187 # العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب للعمل فى اصحاب الجنة فاذا حشروا فى ~~صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبى من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتى بها ~~هذا النبي المبعوث فى ذلك اليوم فيقول لهم انا رسول الله إليكم فيقع عند ~~بعضهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ويقول لهم اقتحموا هذه النار ~~لانفسكم فمن إطاعتي نجا ومن عصانى وخالف امرى هلك وكان من اهل النار فمن ~~امتثل امره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال ثواب العمل ووجد تلك النار بردا ~~وسلاما ومن عصاه استحق العقوبة ودخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم ~~العدل من الله تعالى فى عباده هكذا ورد فى صحيح الاخبار فأما الذين شقوا اى ~~سبقت لهم الشقاوة وقضى لهم بالنار ففي النار اى مستقرون فى جهنم كأن سائلا ~~قال ما شأنهم فيها فقيل لهم فيها زفير وشهيق الزفير إخراج النفس بقوة وشدة ~~والشهيق رده واستعمالهما فى أول ما ينهق الحمار وآخر ما يفرغ من نهيقه وفيه ~~استعارة تصريحية فان المراد تشبيه صراخهم بأصوات الحمير فكما ان الحمير لها ~~أصوات منكرة كذلك لهم أصوات منكرة فى جهنم كما يشاهد ذلك فى اهل الابتلاء ~~فى الدنيا لا سيما عند الصلب او الخنق او ضرب العنق او قطع اليد او نحوها ~~فان لبعض المجرمين حينئذ خوارا كخوار البقر يتغير صوته كما يتغير لونه وحال ~~الآخرة أشد من حال الدنيا الف مرة خالدين فيها مقيمين دائمين فيها حال ~~مقدرة من ضمير الاستقرار فى الظرف وهو قوله فى النار هذا ان أريد حدوث ~~كونهم فى النار وقال بعضهم لا حاجة هنا الى جعل ms2632 الحال مقدرة كما فى قوله ~~تعالى فادخلوها خالدين لان الخلود بعد الدخول وهى هاهنا حال من استقر فيها ~~فلا حاجة الى التقدير ما دامت السماوات والأرض ما مصدرية والمصدر المؤول ~~قائم مقام الظرف. والمعنى مدة دوامهما وهو عبارة عن التأبيد ونفى الانقطاع ~~على عادة العرب وذلك انهم إذا وصفوا شيأ بالابد والخلود قالوا ما دامت ~~السموات والأرض لانهما باقيتان ابد الآباد على زعمهم فمثلوا ما قصد تأبيده ~~بهما فى عدم الزوال فورد القرآن على هذا المنهاج وان أريد تعليق قرارهم ~~فيها بدوام السموات والأرض فالمراد سموات الآخرة وارضها وهى دائمة مخلدة ~~ويدل عليه قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وقوله وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء وان اهل الآخرة لا بدلهم من مظل ومقل اما سماء ~~يخلقها الله فتظلهم او يظلهم العرش وكل ما علاك فاظلك فهو سماء وكل ما ~~استقرت عليه قدمك فهو ارض ولا فساد فى التشبيه بما لا يعرف اكثر الخلق ~~وجوده ولا مانع ونظيره تشبيه الشيء بالكيمياء او بمدينة ارم وغير ذلك [حضرت ~~شيخ قدس سره در فتوحات آورده كه دوام آسمان وزمين از حيثيت جوهر ايشان مرا ~~دست نه از حيثيت صورت ايشان] وقال اهل التأويل سموات الأرواح والقلوب وارض ~~النفوس والبشرية إلا ما شاء ربك استثناء من الخلود فى النار لان بعض اهل ~~النار وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف فى صحة الاستثناء لان زوال ~~الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض ويجوز اجتماع الشقاوة والسعادة فى شخص ~~واحد باعتبارين كما قال فى التأويلات النجمية إلا ما شاء ربك من الأشقياء ~~وذلك لان اهل الشقاوة على ضربين شقى وأشقى # PageV04P188 # فيكون من اهل التوحيد شقى بالمعاصي سعيد بالتوحيد فالمعاصى تدخله النار ~~والتوحيد يخرجه منها ويكون من اهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه ~~النار فيبقى خالدا مخلدا انتهى وعن ابن مسعود رضى الله عنه ليأتين على جهنم ~~زمان ليس فيها أحد بعد ما يلبثون فيها أحقابا وعن ابى هريرة وعبد الله بن ms2633 ~~عمرو بن العاص مثله ومعناه عند اهل السنة ان لا يبقى فيها أحد من اهل ~~الايمان فتبقى طبقتهم خالية واما مواضع الكفار فممتلئة ابدا: قال الحافظ # دلا طمع مبر از لطف بى عنايت دوست ... كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # وفى هذا البيت اشارة الى سر خفى لا يدركه الا اهل الإلهام قال بعض الكبار ~~الترقي والتدلي انما يجرى فى هذا العالم واما فى الآخرة فلا ترقى فيها فان ~~قلت فقد ترقى العاصي الى مرتبة الجنة بعد الخروج من النار قلت ذلك الترقي ~~كان فى الدنيا بسبب الايمان غير ان ظهوره كان فى الآخرة فعذب اولا ثم دخل ~~الجنة إن ربك فعال لما يريد من تخليد البعض كالكفار وإخراج البعض كالفساق ~~من غير اعتراض عليه. وانما قيل فعال لان ما يريد ويفعل فى غاية الكثرة وقال ~~المولى ابو السعود إلا ما شاء ربك استثناء من الخلود على طريقة قوله تعالى ~~لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وقوله ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف وقوله حتى يلج الجمل في سم الخياط غير ان استحالة الأمور ~~المذكورة معلومة بحكم العقل واستحالة تعلق المشيئة بعدم الخلود معلومة بحكم ~~النقل يعنى انهم مستقرون فى النار فى جميع الازمنة الا فى زمان مشيئة الله ~~تعالى لعدم قرارهم فيها وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم النصوص ~~القاطعة الموجبة للخلود فلا إمكان لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى ~~يتوهم من كون استحالة تعلق المشيئة بطريق الوجوب على الله تعالى قال إن ربك ~~فعال لما يريد يعنى انه فى تخليد الأشقياء فى النار بحيث يستحيل وقوع خلافه ~~فعال بموجب إرادته قاض بمقتضى مشيئته الجارية على سنن حكمته الداعية الى ~~ترتب الاجزئة على افعال العباد ولك ان تقول انهم ليسوا بمخلدين فى العذاب ~~الجسماني بل لهم من العقوبات والآلام الروحانية ما لا يعلمه الا الله تعالى ~~وهذه العقوبات وان كانت تعتريهم وهم فى النار لكنهم ينسون بها عذاب النار ~~ولا ms2634 يحسون بها ألا ترى ان من دهمه الغم المفرط وأدهشه خطب جليل فانه لا يحس ~~بقرص النملة والبرغوث ونحوهما وقس عليه الحال فى جانب السرور كما سيأتى ~~وأما الذين سعدوا من سعد بمعنى اسعد لغتان حكاهما الكسائي اى قدر لهم ~~السعادة وخلقوا لها ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك قال قتادة الله اعلم بثنياه وقال الضحاك الا ما مكثوا فى النار حتى ~~ادخلوا الجنة فان التأبيد من مبدأ معين كما ينقص باعتبار الانتهاء فكذلك ~~باعتبار الابتداء وقال المولى ابو السعود فى تفسيره ان حمل على طريقة ~~التعليق بالمحال فقوله عطاء غير مجذوذ نصب على المصدرية من معنى الجملة لان ~~قوله ففي الجنة خالدين فيها يقتضى إعطاء وانعاما فكأنه قيل يعطيهم إعطاء ~~غير مقطوع بل ممتدا لا الى نهاية وهو اما اسم مصدر هو الإعطاء او مصدر بحذف ~~الزوائد كقوله تعالى أنبتكم من الأرض نباتا وان حمل على ما أعد الله لعباده ~~الصالحين من النعيم الروحاني الذي عبر عنه (بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر) فهو # PageV04P189 # نصب على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة قال بعض الكبار اهل الجنة ~~يبقى فى مرتبة الجنة واهل الترقي يتجاوز ويترقى الى ما فوقها وتحقيقه على ~~ما فى التأويلات النجمية ان اهل السعادة على ضربين سعيد واسعد فالسعيد من ~~يبقى فى الجنة ودرجاتها وغرفاتها الى العليين بحسب العبادة والعبودية ~~والأسعد من يدخل الجنة ويعبر عن درجاتها وغرفاتها الى مقامات القربة بحسب ~~المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر وقال صلى الله عليه وسلم (ان اهل الجنة ليرون اهل العليين ~~كما يرى أحدكم الكوكب الدري فى أفق السماء وان أبا بكر وعمر منهم فى أنعم ~~مكان فمن كان من اهل الجنة واهل العليين فلهم خلود فى الجنة ومن كان فى ~~مقام مقعد الصدق فهو فى # أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة من بجذبات العناية ms2635 الى عالم ~~الوحدة) والسر فى هذا ان السالك يسلك بقدم المعاملات الى أعلى مقام ~~الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد فى مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى ~~عندها جنة المأوى فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبى المرسل ~~الا برفرف جذبة العناية فانها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد الى عالم ~~الوحدة فافهم جدا فما بقي هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله إلا ما شاء ~~ربك راجع الى هذا المقام ولهذا قال عطاء غير مجذوذ لانه لا انقطاع له ولا ~~تغيير فيه انتهى يقول الفقير على ما تلقف من فم حضرة الشيخ العلامة أبقاه ~~الله بالسلامة ان اهل الجنة يصلون بمقتضى الاستثناء الذي هو قوله تعالى إلا ~~ما شاء ربك الى مقام لا يشابه ما قبله أصلا وذلك بعد تطاول الزمان وتباعد ~~التنعم فى الجنان وعند ذلك يظهر سر الأزل فى مرآة الابد فكما ان مبدأ ~~التعينات وهو شئونات الغيبية ازل الازال كذلك مقام هذا التجلي المخصوص ابد ~~الآباد فالأبد المضاف هو ما بعد هذا التجلي لا الى نهاية والمضاف اليه ما ~~كان قبله مذ دخولهم الجنة وكذا الأزل فان ما فوق المبدأ المذكور هو الأزل ~~المضاف وما تحته هو الأزل المضاف اليه ونظير هذا هو ما يصل اليه اهل الفناء ~~الكلى فى الدنيا وذلك انهم استوفوا حظهم من الأرزاق المعنوية بحيث لم يبق ~~لهم بحسب مرتبتهم وتعينهم الخاص شىء لم يصلوا اليه من اسرار الافعال ~~والصفات والذات فى جميع المراتب والتعينات فعند ذلك يتجلى الله لهم بصورة ~~اخرى لا تشابه ما قبلها أصلا فيحيون حياة ابدا باقية. ثم السر المذكور ~~المنسوب الى اهل الجنة والعليين جار على اهل النار لكنهم اهل الجلال ~~ومقامهم مقام الفردية ولذا لا تزوج لهم ولا تنعم بما يتنعم به اهل الجنان ~~واهل الجنة اهل الجمال ومقامهم مقام الصفة ومقتضاه التنعم والتلذذ. فالفرق ~~بين اهل الجنة واهل النار ان لاهل الجنة ظهورا بالصفات وفى الظهور بطون وهو ~~سر الذات وان لاهل النار بطونا وليس فى ms2636 البطون ظهور ولاهل الكمال احاطة ~~وسعة بحيث لا توصف وذلك فى الدارين فالمقربون واقفون على احوال الأبرار ~~ومكاشفون عن مقاماتهم ومواطنهم وهم محجوبون عن المقربين فى ذلك وكذا ~~الأبرار واقفون على احوال اصحاب المشأمة وهم محجوبون عن الأبرار فقس على ~~حال الدنيا حال البرازخ والآخرة ولذا قال بعض الكبار ان الروح بعد خلاصه من ~~حبس البدن ان كان علويا بعضه يقطع برزخا وبعضه اكثر الى ان يسموا # PageV04P190 # البرازخ فكلما قطع برزخا ازداد احاطة حتى يصل الى المحيط الحقيقي فهناك ~~يضمحل الكل فهو محيط الكل واما إذا كان سفليا فانه فى البلاء والعياذ بالله ~~تعالى ثم ان العلم الإلهي انما يستكمل بعد أربعين سنة من أول المكاشفة ~~والظهور كما ان العقل انما يستكمل فى سن الأربعين يعنى ان الوصول الى منتهى ~~المراتب انما يحصل فى تلك المدة وقد اجرى الله عادته على ذلك فلا يطمع أحد ~~فيه قبلها فان العلم يزداد الى ذلك الحد ثم يحصل التحقق وتصير الأوصاف ~~الطبيعية والنفسانية كلها تحت تسخيره وفى يده غالبا عليها بإذن الله تعالى ~~وعونه فانظر الى طول الطريق وعزة المطلب فاختر لك دليلا الى ان تصل الى ~~الله الرب: وفى المثنوى # پير را بگزين بي پير اين سفر ... هست ره پر آفت وخوف وخطر # آن رهى كه بارها تو رفته ... بي قلاوز اندر آن آشفته # پس رهى را كه نديدستى تو هيچ ... هين مرو تنها ز رهبر سر مپيچ # گر نباشد سايه پير اى فضول ... پس ترا سرگشته دارد بانگ غول # اللهم خذ بايدينا وجد علينا كل حين فلا تك أصله لا تكن حذفت النون لكثرة ~~الاستعمال اى إذا تبين عندك ما قصصت عليك من قصص المتقدمين وسوء عاقبتهم ~~فلا تكن في مرية اى فى شك مما يعبد هؤلاء ما مصدرية اى من جهة عبادة هؤلاء ~~الحاضرين من المشركين وكن على يقين فى انها ضلال سيئ العاقبة كأنه قيل لم ~~لا أكون فى شك فاجيب لانهم ما يعبدون إلا كما كان يعبد آباؤهم ms2637 من قبل اى ~~حالهم كحال آبائهم من غير تفاوت فهم على الباطل والتقليد لا على الحق ~~والتحقيق وفيه اشارة الى ان اهل الفترة الذين عبدوا الأصنام من اهل النار ~~فان الذم ينادى على ذلك وإنا لموفوهم توفية الشيء تأديته وإعطاؤه على وجه ~~التمام والضمير لهؤلاء الكفرة نصيبهم اى حظهم المتعين لهم من العذاب ~~الدنيوي والأخروي كما وفينا آباءهم أنصباءهم المقدرة حسب جرائمهم فسيلحقهم ~~مثل ما لحق بآبائهم فان التماثل فى الأسباب يقتضى التماثل فى المسببات فان ~~قيل لا سبب عندنا الا الله قلنا يكفينا السببية العادية وهو ما يفضى الى ~~الشيء بحسب جريان العادة غير منقوص حال مؤكدة من النصيب كقوله هو الحق ~~مصدقا وفائدته مع دفع توهم التجوز تقرير ذى الحال اى جعله مقررا ثابتا لا ~~يظن انه غيره وفى الآية ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز ~~فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من ~~النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي ~~اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل ~~وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ايمان ~~الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم ~~بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه ولا يحصل اليقين الا بترك التقليد ~~وبالوصول الى عين التوحيد: قال المولى الجامى قدس سره # سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين بر سر آب ريب # ثم ان اهل التقليد وارباب الطبيعة انما يعبدون الدنيا والهوى فى الحقيقة ~~فلا بد من ترك الهوى # PageV04P191 # واتباع الهدى يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء وقع الازدواج بين ~~إبليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن الثاني الهوى فجميع ~~الأديان الباطلة والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى قال بعض المحققين ~~لما جعل الله سلطان الروح ملكا فى ملك البدن وجعل العقل وريره جعل النفس ~~خليلة الروح ms2638 فمالت النفس الى الهوى فسئل الوزير عن حالها فقال وزير العقل ~~ايها الملك ان هاهنا مسمى بالهوى قد أضل النفس فتوجه الروح الى الله تعالى ~~بالتضرع والابتهال فانقادت النفس للروح بالصلاح وحسن الحال فمن أراد إصلاح ~~نفسه فليرجع الى القادر المتعال يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر ~~المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر ويتوب بخلاف صاحب البدعة ~~والهوى ثم ان البدعة والهوى عندنا معاشر الصوفية خلاف العمل بسنة النبي ~~عليه السلام وسنة الاصحاب العظام وسنة المشايخ الكرام والاتباع بالعقل ~~الجزئى والطبع فى كل فعل وترك. فعلى السالك ان لا يخالف السنن مطلقا ولا ~~يخرج عن آثار الأخيار ولا يلتفت الى طعن الأغيار فان الحق أحق ان يتبع # دين ما عشقست اى زاهد مگو بيهوده پند ... ما بترك دين خود گفتن نخواهيم ~~از گذاف # ولقد اى وبالله لقد آتينا موسى الكتاب اى التوراة وهو أول كتاب اشتمل على ~~الاحكام والشرائع واما ما قبله من الكتب فانما كانت مشتملة على الايمان ~~بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز فاختلف فيه اى ~~فى شأنه وكونه من عند الله وآمن به قوم وكفر به آخرون فلا تبال يا محمد ~~باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن واصبر على تكذيبهم كما صبر موسى على ~~تكذيب قومه. ففيه تسلية له صلى الله عليه وسلم ولما قسم صلى الله عليه وسلم ~~غنائم الطائف وأطال بعض المنافقين الكلام فى انه لم يعدل فى القسمة قال ~~عليه السلام (من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحمه الله على أخي موسى لقد ~~او ذى بأكثر من هذا فصبر) يعنى ان موسى أصابه الأذى الكثير من جهة قومه ~~فصبر على اذاهم فلم يجزع فانا أحق بالصبر منه لان الجمعية الكمالية فى ذاته ~~عليه السلام أتم فحظه من الصفات الالهية والأخلاق الحميدة الربانية اكثر ~~وأوفر: قال المولى الجامى قدس سره فى نعته # بر دفتر جلال تو تورات يك رقم ... وز مصحف جمال تو إنجيل يك ورق ms2639 # ولولا كلمة سبقت من ربك هى كلمة القضاء بانظارهم الى يوم القيامة قال ~~سعدى المفتى الأظهر ان لا تقيد بيوم القيامة فان اكثر طغاتهم نزل بهم ~~العذاب يوم بدر وغيره لقضي بينهم اى لا وقع القضاء بين المختلفين من قومك ~~بانزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين وإنهم اى وان ~~كفار مكة أريد به بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للامن من الإلباس لفي شك ~~عظيم منه اى من القرآن وان لم يجر له ذكر فان مقام التسلية ينادى على ذلك ~~نداء غير خفى مريب وصف لشك يقال ارابه أوقعه فى الريبة. يعنى [نفس را مضطرب ~~ودل را شوريده كننده] وإن كلا التنوين عوض عن المضاف اليه اى وان كل ~~المختلفين فيه المؤمنين منهم والكافرين لما ليوفينهم ربك # PageV04P192 # أعمالهم # اللام الاولى موطئة للقسم والثانية جواب للقسم المحذوف ولما بتشديد الميم ~~أصله لمن ما بكسر الميم على انها من الجارة دخلت على ما الموصولة او ~~الموصوفة فلما اجتمعت النون ساكنة مع ميم ما وجب ادغامها فقلبت ميما فاجتمع ~~فى اللفظ ثلاث ميمات فحذفت إحداهن اولاهن كانت المحذوفة أم وسطاهن على ~~اختلاف الأقوال. والمعنى ان جميعهم لمن الذي او لمن خلق او لمن فريق والله ~~ليوفينهم ربك أعمالهم من الايمان وسائر الحسنات والكفر وسائر السيئات اى ~~ليعطينهم ويؤدينهم جزاء أعمالهم خيرا او شرا تاما وافيا كاملا إنه اى الله ~~تعالى بما يعملون اى بما يعمله كل فرد من المختلفين من الخير والشر خبير ~~بحيث لا يخفى عليه شىء من جلائله ودقائقه فيجازى كلا بحسب عمله وتوفية جزاء ~~الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم فعلى العاقل ان ينتبه من ~~الغفلة ويجانب ما يخالف امر الله تعالى فان الله تعالى لا يفوته منه شىء # بهمه كار بنده دانا اوست ... بمكافات او توانا اوست # واعلم ان الكلمة الالهية الازلية سبقت بسعادة اهل الايمان وشقاوة # اهل الكفر فهم فى قبضتى الكفر والقهر وإمهالهم وتأخيرهم انما هو لاستكمال ~~السعادة والشقاوة لنفوسهم ولغيرهم فكتاب ms2640 الله تعالى هو محك النفوس فمن آمن ~~به وعمل باحكامه فقد كملت سعادته ومن كفر به وترك العمل باحكامه فقد كملت ~~شقاوته وكل واحد من الفريق الاول اهل يقين ونجاة وكل واحد من الفريق الثاني ~~اهل شك وهلاك وعادة الله تعالى جارية على تسليط اهل الإنكار على اهل ~~الإقرار لاستخراج ما فى معادن نفوسهم من جواهر أوصافه الشريفة كالصبر على ~~الأذى والتحمل على البلاء والحلم على السفهاء والعفو عن الجهلاء والصفح عمن ~~ليس له حياء لكى يتخلقوا بأخلاق الله تعالى ويظهر بها صدق عبوديتهم وتفاوت ~~درجاتهم فان المراتب ليست بالدعاوى والأماني بل بالحقائق والمعاني: قال ~~المولى الجامى # بي رنج كسى چون نبرد ره بسر گنج ... آن به كه بكوشم بتمنا ننشينم # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس سره مبانى طريق الصوفية على اربعة ~~أشياء وهى اجتهاد وسلوك وسير وطير فالاجتهاد التحقق بحقائق الايمان والسير ~~التحقق بحقائق الإحسان والطير الجذبة بطريق الجود والإحسان الى معرفة الملك ~~المنان فمنزلة الاجتهاد من السلوك منزلة الاستنجاء من الوضوء فمن لا ~~استنجاء له لا وضوء له فكذا من لا اجتهاد له لا سلوك له ومنزلة السلوك من ~~السير منزلة الوضوء من الصلاة فمن لا وضوء له لا صلاة له فكذا من لا سلوك ~~له لا سير له وبعده الطير وهو الوصول وادنى الانتساب فى هذا الباب محبة اهل ~~الاجتهاد وتصديق الواصلين الى سر المبدأ والمعاد ورعاية جانب المتحققين ~~بحقائق القرآن دون العداوة والبغض والشنآن وفى الحديث القدسي (من عادى لى ~~وليا فقد آذنته بالحرب) اى أعلمته انى محارب له حيث كان محاربا لى بمعاداة ~~أوليائي فاذا كان معادى الولى ورافض علومه محاربا لله تعالى فما ظنك بمعادى ~~النبي وتارك كتابه ولا يفلح أحد ممن حارب الله تعالى ورسوله ووارث رسوله ~~فان الله تعالى ذو البطش الشديد فاذا أخذه لم يفلته نسأل الله العافية ~~والوفاء والصفاء ونعوذ به # PageV04P193 # من الخذلان واهل الجفاء فاستقم كما أمرت يقول الفقير اى إذا تبين عندك يا ~~محمد احوال ms2641 القرون الاولى وان اخوانك الأنبياء ومؤمنيهم تحملوا من قومهم ~~الأذى وصبروا واستقاموا على طريقتهم المثلى الى ان يأتى امر الله تعالى فدم ~~أنت ايضا على الاستقامة على التوحيد والدعوة اليه كما أمرك الله تعالى ومن ~~تاب معك معطوف على المستكن فى فاستقم من غير تأكيد بالمنفصل لوجود الفاصل ~~القائم مقامه اى ومن تاب من الشرك والكفر وشاركك فى الايمان هو المعنى ~~بالمعية والا فليس لهم مصاحبة له فى التوبة عما ذكر إذا الأنبياء معصومون ~~عن الكفر وكذا عن تعمد الكبائر قبل الوحى وبعده بالإجماع لكن الظاهر ان ~~الاشتراك فى نفس التوبة يكفى فى الاصطحاب ولا يلزم الاشتراك فى المتوب عنه ~~وقد كان عليه السلام يستغفر الله كل يوم اكثر من سبعين مرة على ما ورد فى ~~الحديث كذا فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير لعل التوبة فى مثل هذا المقام ~~هى الرجوع عن الحالة الاولى ومفارقتها سواء صدر فيها الكفر كسجود الصنم ~~وغيره وهو حال اكثر المؤمنين او لم يصدر وهو حال الأقلين ومنهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد صح انه عليه السلام شهد بان عليا رضى الله عنه لم ~~يكفر بالله قط طرفة عين مع قوله له فى دعوة الإسلام (وأدعوك الى الكفر ~~باللات والعزى) فان هذا القول لا يقتضى كفره رضى الله عنه إذ قد يدعى الرجل ~~الى كفر ما لم يتصف به إذا كان من شأنه الكفر به والإنكار عليه ولا تطغوا ~~اى ولا تنحرفوا عما حد لكم بافراط وتفريط فان كلا طرفى قصد الأمور ذميم. ~~وانما سمى ذلك طغيانا وهو تجاوز الحد تغليظا او تغليبا لحال سائر المؤمنين ~~على حاله. وفى سورة شورى واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم والنهيان ~~متقاربان إذ المراد عدم الاتباع لاهواء اهل الكفر لان فى الاتباع الطغيان ~~وفى عدمه الاستقامة المحضة إنه اى الله تعالى بما تعملون بصير عالم لا يخفى ~~عليه شىء فيجازيكم على ذلك فاتقوه فى المحافظة على حدوده وهو فى معنى ~~التعليل للامر والنهى وعن بعض ms2642 الصلحاء وهو ابو على السنوسى رضى الله عنه ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم فقلت له روى عنك انك قلت ~~(شيبتنى سورة هود) فقال نعم فقلت فما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك ~~الأمم قال لا ولكن قوله فاستقم كما أمرت وذلك لان حقيقة الاستقامة هى ~~الوفاء بالعهود كلها وملازمة الصراط المستقيم برعاية حد التوسط فى كل ~~الأمور من الطعام والشراب واللباس فى كل امر دينى ودنيوى ترغيب او ترهيب او ~~حال او حكم او صفة او معاملة وذلك هو الصراط المستقيم كالصراط المستقيم فى ~~الآخرة والتمشى على هذا الصراط الذي يقال لها الاستقامة الاعتدالية عسير ~~جدا كما قال فى بحر العلوم الاستقامة على جميع حدود الله على الوجه الذي ~~امر الله بالاستقامة عليه مما يكاد يخرج عن طوق البشر ولذلك قال عليه ~~السلام (شيبتنى سورة هود) ولن يطيق مثل هذه المخاطبة بالاستقامة الا من أيد ~~بالمشاهدات القوية والآثار الصادقة ثم بالتثبت كما قال لولا أن ثبتناك ثم ~~حفظ وقت المشاهدة ومشافهة الخطاب ولولا هذه المقدمات لتفسخ دون هذا الخطاب ~~ألا تراه كيف قال للامة (استقيموا ولن تحصوا) اى لن تطيقوا الاستقامة التي ~~أمرت بها قيل لمحمد بن فضل حاجة # PageV04P194 # العارفين الى ماذا قال حاجتهم الى الخصلة التي كملت بها المحاسن كلها ألا ~~وهى الاستقامة فكل من كان أتم معرفة كان أتم استقامة قال ابن عطاء فاستقم ~~اى افتقر الى الله مع تبريك من الحول والقوة وفى التفسير الفارسي للامام ~~القشيري [فرمود كه مستقيم آنكس است كه از راه حق باز نگردد تا بسر منزل ~~وصال برسد. وشيخ ابو على دقاق گفته استقامت آنست كه سر خود را از ما سوى ~~محفوظ دارى. وخواجه عصمت بخارى در صفت اهل استقامت فرموده] # كسى را دانم اهل استقامت ... كه باشد بر سر كوى ملامت # ز أوصاف طبيعت پاك برده ... بإطلاق هويت جان سپرده # تمام از كرد تن دامن فشانده ... برفته سايه وخوشيد مانده # وقال ابو على الجرجاني كن ms2643 طالب الاستقامة لا طالب الكرامة فان نفسك ~~متحركة فى طلب الكرامة ويطلب منك الاستقامة فالكرامة الكبرى الاستقامة فى ~~خدمة الخالق لا بإظهار الخوارق قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره فى ~~نفائس المجالس لا تتيسر الاستقامة الا بايفاء حق كل مرتبة من الشريعة ~~والطريقة والمعرفة والحقيقة فمن رعاية حق الشريعة العدالة فى الاحكام ~~فالاستقامة فى مرتبة الطبيعة برعاية الشريعة وفى مرتبة النفس برعاية ~~الطريقة وفى مرتبة الروح برعاية المعرفة وفى مرتبة السر برعاية المعرفة ~~والحقيقة فمراعاة تلك الأمور فى غاية الصعوبة ولذلك قال عليه السلام ~~(شيبتنى سورة هود) فالكمال الإنساني بتكميل تلك المراتب لا بإظهار الخوارق ~~كما حكى انه قيل للشيخ ابى سعيد ان فلانا يمشى على الماء قال ان السمك ~~والضفدع كذلك وقيل ان فلانا يطير فى الهواء فقال ان الطيور كذلك وقيل ان ~~فلانا يصل الى الشرق والغرب فى آن واحد قال ان إبليس كذلك فقيل فما الكمال ~~عندك قال ان تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق واعلم ان النفوس ~~جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة الا ما اختص منها بالعناية الازلية ~~والجذبة الالهية: قال المولى الجامى قدس سره # سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند ... سالها گر چه درين راه تك و پوى كنند # ولا تركنوا الركون هو الميل اليسير والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه من المؤمنين اى ولا تميلوا ادنى ميل إلى الذين ظلموا اى الى ~~الذين وجد منهم الظلم فى الجملة فتمسكم بسبب ذلك وهو منصوب بإضمار ان فى ~~جواب النهى يعنى [بشما برسد] النار [آتش دوزخ] وإذا كان الركون الى من صدر ~~منهم ظلم مرة فى الإفضاء الى مساس النار هكذا فما ظنك بالركون الى من صدر ~~منهم الظلم مرارا ورسخوا فيه ثم بالميل إليهم كل الميل وما لكم من دون الله ~~من أولياء اى من أنصار ينقذونكم من النار على ان يكون مقابلة الجمع بالجمع ~~بطريق انقسام الآحاد على الآحاد. والجملة نصب على الحالية من مفعول فتمسكم ms2644 ~~النار وأنتم على هذه الحالة وهى انتفاء ناصركم ثم لا تنصرون جملة فعلية ~~معطوفة على الاسمية قبلها. وكلمة ثم لاستبعاد نصرة الله تعالى إياهم مع ~~استحقاقهم العذاب بسبب ركونهم ثم لا ينصركم الله إذ سبق فى حكمه ان يعذبكم ~~ولا يبقى عليكم. والآية # PageV04P195 # ابلغ ما يتصور فى النهى عن الظلم والتهديد عليه والعجب من قوم يقرأون هذه ~~الآية ويرون ما فيها ثم لا يرتدعون عن الظلم والميل الى اهله ولا يتدبرون ~~انهم مؤاخذون غير منصورين: # قال السعدي قدس سره # كرازى بچاه اندر افتاده بود ... كه از هول او شير نر مانده بود # بد انديش مردم بجز بد نديد ... بيفتاد وعاجز تر از خود نديد # همه شب ز فرياد وزارى نخفت ... يكى بر سرش كوفت سنگى وگفت # تو هرگز رسيدى بفرياد كس ... كه ميخواهى امروز فريادرس # كه بر ريش جانت نهد مرهمى ... كه دلها ز دردت بنالدهمى # تو ما را همى چاه كندى براه ... بسر لا جرم در فتادى بچاه # اگر بد كنى چشم نيكى مدار ... كه هرگز نيارد كژ انگور بار # وفى الحديث (إياكم والظلم فانه يخرب قلوبكم) وفى تخريب القلب تخريب سائر ~~الجسد فالظالم يظلم على نفسه حيث يخرب أعضاءه الظاهرة والباطنة وعلى الله ~~حيث يخرب بنيان الله ويغيره ويفسده ولانه إذا ظلم غيره وآذاه فقد ظلم على ~~الله ورسوله وآذاه. والدليل عليه قوله عليه السلام (انا من الله والمؤمنون ~~منى فمن آذى مؤمنا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى) ودخل فى الركون ~~الى الظالمين المداهنة والرضى بأقوالهم وأعمالهم ومحبة مصاحبتهم ومعاشرتهم ~~ومد العين الى زهرتهم الفانية وغبطتهم فيما أوتوا من القطوف الدانية ~~والدعاء لهم بالبقاء وتعظيم ذكرهم وإصلاح دواتهم وقلمهم ودفع القلم او ~~الكاغذ الى أيديهم والمشي خلفهم والتزيي بزيهم والتشبه بهم وخياطة ثيابهم ~~وحلق رؤسهم. وقد امتنع بعض السلف عن رد جواب الظلمة فى السلام وقد سئل ~~سفيان عن ظالم اشرف على الهلاك فى برية هل يسقى شربة ماء فقال لا فقيل له ~~يموت فقال ms2645 دعه فانه اعانة للظالم وقال غيره يسقى الى ان يثوب الى نفسه ثم ~~يعرض عنه وفى الحديث (العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا ~~السلطان فاذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم) فاذا علمت هذا ~~فاعلم ان الواجب عليك ان تعتزل عنهم بحيث لا تراهم ولا يرونك إذ لا سلامة ~~الا فيه وان لا تفتش عن أمورهم ولا تتقرب الى من هو من حاشيتهم ومتصل بهم ~~من امامهم ومؤذنهم فضلا عن غيرهم من عمالهم وخدمهم ولا تتأسف على ما يفوت ~~بسبب مفارقتهم وترك مصاحبتهم واذكر كثيرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه فى الدين ثم اتى باب السلطان تملقا اليه وطمعا ~~لما فى يديه خاض بقدر خطاه فى نار جهنم) والحديث كأنه مأخوذ من الآية فهما ~~متطابقان معنى كما لا يخفى- وروى- ان الله تعالى اوحى الى يوشع بن نون انى ~~مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين الفا من شرارهم فقال ما بال ~~الأخيار فقال انهم لم يغضبوا لغضبى فكانوا يواكلونهم ويشاربونهم وبهذا تبين ~~ان بغض الظلمة والغضب عليهم لله واجب وانما ظهر الفساد فى الرعايا وجميع ~~أقطار الأرض برا وبحرا بفساد الملوك وذلك بفساد العلماء اولا إذ لولا ~~القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك بل لو اتفق العلماء فى كل عصر ~~على الحق ومنع الظلم مجتهدين فى ذلك # PageV04P196 # مستفرغين مجهودهم لما اجترأ الملوك على الفساد ولا ضمحل الظلم من بينهم ~~رأسا وبالكلية ومن ثم قال النبي عليه السلام (لا تزال هذه الامة تحت يد ~~الله وكنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها) وانما ذكر القراء لانهم كانوا هم ~~العلماء وما كان علمهم الا بالقرآن ومعانيهم الا بالسنة وماوراء ذلك من ~~العلوم انما أحدثت بعدهم كذا فى بحر العلوم للشيخ على السمرقندي قدس سره ~~يقول الفقير أصلحه الله القدير ذكر فى الاحياء ان من دخل على السلطان بلا ~~دعوة كان جاهلا ومن دعى فلم يجب كان اهل بدعة وتحقيق المقام ان ms2646 الركون فى ~~الآية أسند الى المخاطبين والمخالطة وإتيان الباب والممالأة الى العلماء ~~والقراء فكل منها انما يكون مذموما إذا كان من قبل العلماء واما إذا كان من ~~جانب السلاطين والأمراء بان يكونوا مجبورين فى ذلك مطالبين بالاختلاط لاجل ~~الانتفاع الديني فلا بأس حينئذ بالمخالطة لان المجبور المطالب مؤيد من عند ~~الله تعالى خال عن الأغراض النفسانية بخلاف ما إذا كان مقارنا بالأغراض ~~النفسانية فيكون موكولا الى نفسه فتختطفه الشياطين نعوذ بالله تعالى وأقم ~~الصلاة فى الأمر بافعال الخير جاء موحدا موجها الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى الظاهر وان كان المأمور به من حيث المغني عاما وفى النهى عن ~~المحظورات موجها الى غير الرسول مخاطبا به أمته فهذا من جليل البلاغة ~~القرآنية والمراد باقامة الصلاة أداؤها وانما عبر عنه بها اشارة الى ان ~~الصلاة عماد الدين طرفي النهار اى غدوة وعشية وانتصابه على الظرفية لكونه ~~مضافا الى الوقت فيعطى حكم المضاف اليه وزلفا من الليل منصوب على الظرفية ~~لعطفه على طرفى النهار اى ساعات من الليل وهى الساعات القريبة من النهار ~~فانه من ازلفه إذا قربه جمع زلفة كغرف جمع غرفة. والمراد بصلاة الغدوة صلاة ~~الفجر. وبصلاة العشية الظهر والعصر لان ما بعد الزوال عشى. وبصلاة الزلف ~~المغرب والعشاء وفيه دلالة بينة على اطلاق لفظ الجمع وهو الزلف على الاثنين ~~فالآية مشتملة على الصلوات الخمس ونظيرها قوله تعالى فى سورة ق وسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس اى بصلاة الصبح وقبل الغروب اى بصلاة العصر والظهر ~~فالعصر اصل فى ذلك الوقت والظهر تبع لها كما فى تفسير المناسبات ومن الليل ~~فى بعض أوقاته فسبحه بصلاتى المغرب والعشاء وفسر بعضهم طرفى النهار بالصبح ~~والمغرب وزلف الليل بالعشاء والتهجد فانه كان واجبا عليه فيوافق قوله ومن ~~الليل فتهجد به او الوتر على ما ذهب اليه ابو حنيفة او مجموع العشاء والوتر ~~والتهجد على ما يقتضيه ظاهر صيغة الجمع فى زلفا إن الحسنات على الإطلاق لا ~~سيما الصلوات الخمس يذهبن السيئات ms2647 اى يكفرن الصغائر يعنى لا انها تذهب ~~السيئات نفسها إذ هى قد وجدت بل ما كان يترتب عليها وفى الحديث الصلوات ~~الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنب ~~الكبائر ويمنعن من اقترافها كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر- روى- فى سبب النزول ان أبا اليسر الأنصاري كان يبيع التمر فاتته ~~امرأة فاعجبته فقال لها ان فى البيت أجود من هذا التمر فذهب بها الى نحو ~~بيته فضمها الى نفسه وقبلها وفعل بها كل شىء الا الجماع فقالت له اتق الله ~~فتركها وندم فاتى أبا بكر رضى الله عنه فاخبره فقال استر على نفسك وتب الى ~~الله تعالى # PageV04P197 # فلم يصبر فاتى عمر رضى الله عنه فقال له مثل ذلك فلم يصبر ثم اتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بما فعل فقال (انتظر امر ربى فاستر على ~~نفسك) فلما صلى صلاة العصر نزلت هذه الآية فقال عليه السلام (صليت العصر ~~معنا) قال نعم فقال (اذهب فانها كفارة لما فعلت) فقال الحاضرون من الصحابة ~~(هذا له خاصة أم للناس عامة) قال (بل للناس كافة) وفى الحديث (أرأيتم لو ان ~~نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دونه شىء) قالوا لا ~~قال (فذلك مثل صلاة الخمس يمحو الله بها الخطايا) واعلم ان الذنوب كلها ~~نجاسات والطاعات مطهرات وبماء أعضاء الوضوء تتساقط الأوزار ولذا كانت ~~الغسالة فى حكم النجاسة. ومن هنا أخذ بعض الفقهاء كراهة الصلاة بالخرقة ~~التي يتمسح بها أعضاء الوضوء وقال الله تعالى لموسى عليه السلام (يا موسى ~~يتوضأ احمد وأمته كما # امرتهم وأعطيهم بكل قطرة تقطر من الماء جنة عرضها كعرض السماء) فانظر الى ~~ما سلبه الوضوء وجلبه: قال الحافظ # خوشا نماز ونياز كسى كه از سر درد ... بآب ديده وخون جگر طهارت كرد # واحسن الحسنات وأفضل الطاعات العلم بالله وطريقه التوحيد وخلاف هوى النفس ~~فبذكر الله يتخلص العبد من الذنوب وبه يحصل تزكية النفوس وتصفية القلوب وبه ~~يتقوى العبد ms2648 على طاعة الرحمن ويتخلص من كيد الشيطان قالوا يا رسول الله لا ~~اله الا الله من الحسنات قال (هى احسن الحسنات) وفى الآية اشارة الى ادامة ~~الذكر والطاعة والعبادة فى الليل والنهار الا ان يكون له ضرورة من الحاجات ~~الانسانية فيصرف بعض الأوقات إليها كطلب المعاش فى النهار والاستراحة فى ~~الليل فانه يحصل للقوى البشرية والحواس كلال فيلزم دفعه بالمنام ليقوم فى ~~أثناء الليل نشيطا للذكر والطاعة إن الحسنات يذهبن السيئات اى ان أنوار ~~الحسنات وهى الأعمال الصالحة والذكر والمراقبة طرفى النهار وزلفا من الليل ~~يذهبن ظلمات سيآت الأوقات التي تصرف فى قضاء الحوائج النفسانية الانسانية ~~وما يتولد من الاشتغال بها واعلم ان تعلق الروح النورانى العلوي بالجسد ~~الظلماني السفلى موجب لخسران الروح الا ان تتداركه أنوار الأعمال الصالحة ~~الشرعية فتربى الروح وترقيه من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية بل الى ~~الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما ان إلقاء الحبة فى ~~الأرض موجب لخسران الحبة الا ان يتداركها الماء فيربيها الى ان تصير الحبة ~~الواحدة الى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء فعلى العاقل ان يصبر على ~~مشاق الطاعات والعبادات فان له فيها أنوار او حياة باقية # مده براحت فانى حيات باقى را ... بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز # ذلك اى المذكور من الاستقامة والاقامة وغيرهما ذكرى للذاكرين اى موعظة ~~للمتعظين فمن امتثل الى امر الله تعالى فاستقام واقام فقد تحقق بحقيقة ~~الحال والمقام قال بعض الحكماء علامة الذي استقام ان يكون مثله كمثل الجبل ~~لان الجبل له اربع علامات. احداها ان لا يذيبه الحر. والثانية ان لا يجمده ~~البرد. والثالثة ان لا تحركه الريح. والرابعة ان لا يذهب به السيل فكذا ~~المستقيم إذا احسن اليه انسان لا يحمله إحسانه على ان يميل اليه بغير الحق ~~كما يفعله ارباب الجاه والمناصب فى هذا الزمان فانهم بالشيء اليسير من ~~الدنيا الواصل إليهم من يد رجل # PageV04P198 # او امرأة يتخطون الحد ويتركون الاستقامة وليس الاتعاظ وقبول النصيحة من ~~شأنهم. ms2649 والثاني إذا أساء اليه انسان لا يحمله ذلك على ان يقول بغير الحق. ~~والثالث ان هوى نفسه لا يحوله عن امر الله تعالى. والرابع ان حطام الدنيا ~~لا يشغله عن طاعة الله: فقال الحافظ # ببال و پر مروازره كه تير پرتابى ... هوا گرفت زمانى ولى بخاك نشست # يعنى لا تخرج بالقدرة الدنيوية والمكنة المالية عن حد الطريق المستقيم ~~فان لكل ترق تنزلا ألا ترى الى حال السهم كيف صعد الى جو السماء زمانا ثم ~~سقط على الأرض فالانسان لا بد وان يسقط على الأرض فى آخر امره ونهاية عمره ~~واصبر يا محمد على مشاق الأوامر ويدخل فيه الامة بالتبعية وقد كانت العادة ~~القرآنية على اجراء اكثر خطابات الأوامر على النبي عليه السلام واكثر ~~خطابات النهى على الامة اعتبارا للاصالة فى الاتصاف والتنزه والاجتناب ~~فافهم فإن الله لا يضيع أجر المحسنين فى أعمالهم صلاة كانت او صبرا او ~~غيرهما من فرائض الإسلام ومندوبات الأعمال ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم اى ~~يوفيهم أجور أعمالهم من غير بخس أصلا وانما عبر عن ذلك بنفي الاضاعة مع ان ~~عدم إعطاء الاجر ليس باضاعة حقيقة كيف لا والأعمال غير موجبة للثواب حتى ~~يلزم من تخلفه عنها ضياعها لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ~~ما يمتنع صدوره عنه سبحانه من القبائح وإبراز الاثابة فى معرض الأمور ~~الواجبة وهو تعليل للامر بالصبر. وفيه ايماء الى ان الصبر من باب الإحسان ~~وهو ان تعبد الله كأنك تراه لانه إذا قدر المرء على هذه المشاهدة هان عليه ~~الصبر وغيره من مر الاحكام ولا يكون هذا الإحسان الا بالإخلاص واخلاص ~~السريرة گر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل وكان اهل الخير يكتب بعضهم الى ~~بعض بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه الله امر دنياه ومن أصلح سريرته أصلح ~~الله علانيته. ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ~~واعلم ان الله تعالى امر ونهى ومراده إطاعة عباده له فى كل ما يأتون وما ~~يدرون ms2650 فان فلاحهم فى ذلك ولا يرضى الله منهم الا بالطاعة والتسليم والقبول: ~~قال الحافظ # مزن ز چون و چرا دمكه بنده مقبول ... قبول كرد بجان هر سخن كه جانان گفت # وعن ابى بكر الوراق قال طلبنا اربعة أشياء سنين فوجدناها فى اربعة. طلبنا ~~رضى الله تعالى فوجدناه فى طاعته. وطلبنا السعة فى المعيشة فوجدناها فى ~~صلاة الضحى. وطلبنا سلامة الدين فوجدناها فى حفظ اللسان. وطلبنا نور القبر ~~فوجدناه فى صلاة الليل فعلى العاقل السعى فى طريق الطاعات وتنوير القلب ~~بنور العبادات وفى التأويلات النجمية واصبر ايها الطالب الصادق والعاشق ~~الوامق على صرف الأوقات فى طلب المحبوب بدوام الذكر ومراقبة القلب وترك ~~الشهوات ومخالفة الهوى والطبيعة فإن الله لا يضيع أجر المحسنين اى سعى ~~الطالبين كما قال (ألا من طلبنى وجدنى) لان من سنة كرمه قوله (من تقرب الى ~~شبرا تقربت اليه ذراعا) والمقصود من الحديث القدسي بيان سعة فيضه وجوده على ~~عباده والتقرب الى الله تعالى انما يكون بقطع التعينات ورفع حجب الكثرة عن ~~وجه الوحدة الذاتية الا ان ذلك مشروط # PageV04P199 # بشرائط ومربوط بالأسباب فى الصورة الظاهرة ولا تقيد تلك الشرائط والأسباب ~~الا بالجذبة الالهية والدعوة الربانية فمن دعاه وأزال الموانع عن طريقه فقد ~~وصل وإلا فقد انقطع دونه الطريق وبقي متحيرا مبهوتا # داد حق را قابليت شرط نيست ... بلكه شرط قابليت داد اوست # اللهم ارحمنا فان ذنوبنا قد جلت وحجبنا قد كثفت وحيلنا قد انقطعت وما بقي ~~الا التوفيق منك والعفو والغفران واللطف والكرم والإحسان انك أنت المحسن فى ~~كل زمان ومكان فلولا كان لولا بمعنى هلا وكان بمعنى وجد. والمعنى بالفارسية ~~[پس چرا نبود] من القرون الهالكة الكائنة من قبلكم على رأى من جوز حذف ~~الموصول مع بعض صلته او كائنة من قبلكم على ان يكون حالا وكل اهل عصر قرن ~~لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم قال فى القاموس القرن مائة سنة وهو الأصح لقوله ~~عليه السلام لغلام (عش قرنا) فعاش مائة سنة وكل امة هلكت فلم يبق منها ms2651 أحد ~~أولوا بقية اصحاب فضل وخير وسمى الفضل والجودة بقية على ان يكون الهاء ~~للنقل كالذبيحة لان الرجل انما يستبقى مما يكسبه عادة أجوده وأفضله فصار ~~مثلا فى الجودة والفضل يقال فلان من بقية القوم اى من خيارهم ومنه ما قيل ~~فى الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا ينهون المفسدين نعت لا ولوا عن الفساد ~~في الأرض الواقع منهم حسبما حكى عنهم ومعناه جحد اى لم يكن فيهم أولوا بقية ~~ينهون حتى لا ينزل العذاب بهم إلا قليلا ممن أنجينا منهم استثناء منقطع اى ~~لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وهم اتباع الأنبياء وسائرهم ~~تاركوا النهى. ومن فى ممن للبيان لا للتبعيض لان جميع الناجين ناهون واتبع ~~الذين ظلموا عطف على مضمر دل عليه الكلام اى لم ينهوا عن الفساد واتبع ~~الذين ظلموا بمباشرة الفساد وترك النهى عنه فيكون العدول الى المظهر لادراج ~~المباشرين معهم فى الحكم والتسجيل عليهم بالظلم وللاشعار بعلية ذلك لما حاق ~~بهم من العذاب ما أترفوا فيه الإتراف الانعام من الترف وهو النعمة اى ~~انعموا فيه من الشهوات واللذات وآثروها على امر الآخرة. ويقال أترفته ~~النعمة اى أطغته. فالمعنى ما اطغوا فيه على ان يكون فيه للسببية والمراد هو ~~الأموال والاملاك قال الله تعالى إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى يعنى ~~اهتموا بكسبها وبذلوا وسعهم فى تحصيلها وجمعها واعرضوا عما وراءها. اما ~~المباشرون فظاهر. واما المتساهلون فلما لهم فى ذلك من نيل حظوظهم الفاسدة ~~وكانوا مجرمين عطف على اتبع وهذا بيان لسبب استئصال الأمم المهلكة وهو ترك ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واتباع الشهوات وفى الحديث (ان الله لا ~~يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ان ~~ينكروا فلا ينكرون فاذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة فكل قوم لم يكن ~~فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من ارباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد ~~او لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا ينتهون بالنهى عن المنكر فانهم هالكون) ~~: قال السعدي # گرت ms2652 نهى منكر برآيد ز دست ... نشايد چوبى دست و پايان نشست # بگو آنچه دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند # PageV04P200 # چودست وزبانرا نماند مجال ... بهمت نمايند مردى رجال # وما كان ربك ليهلك القرى اللام لام الجحود عند البصريين وينتصب الفعل ~~بعدها بإضمار ان وهى متعلقة بخبر كان المحذوف اى مريدا لاهلاك اهل القرى ~~وقال الكوفيون يهلك خبر كان زيدت اللام دلالة على التأكيد بظلم حال من ~~الفاعل اى ظالما لها بغير ذنب واستحقاق للهلاك بل استحال ذلك فى الحكمة ~~وأهلها مصلحون غير ظالمين حال من المفعول. والمراد تنزيه الله تعالى عن ~~الظلم بالكلية بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى والا فلا ظلم فيما ~~فعل الله بعباده كائنا ما كان. وقيل قوله بظلم متعلق بالفعل المتقدم ~~والمراد به الشرك. والمعنى ليهلك القرى بسبب شرك أهلها وبمجرده وهم مصلحون ~~فيما بينهم لا يضمون الى شركهم فسادا آخر وذلك لفرط رحمته ومسامحته فى ~~حقوقه ولهذا قال الفقهاء حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة وحقوق العباد ~~مبنية على المضايقة وقدموا عند تزاحم الحقوق حقوق العباد والحاصل ان عذاب ~~الاستئصال لا ينزل لاجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر بل انما ينزل ذلك ~~العذاب إذا خانوا فى المعاملات وسعوا فى أذى الخلق وظلمهم وانما لم يهلكهم ~~بمجرد شركهم لان مكافاة الشرك النار لا ما دونها وانما يهلكهم بمعاصيهم ~~زيادة على شركهم مثل قوم صالح بعقر الناقة وقوم لوط بالافعال الخبيثة وقوم ~~شعيب بنقصان الكيل والوزن وقوم فرعون بايذائهم موسى وبنى إسرائيل قال بعضهم ~~الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم واشتهر انوشروان بالعدل اشتهار حاتم ~~بالجود حتى صار العادل لقباله فلفظ العادل انما يطلق عليه لعدم جوره وظهور ~~عدله لا لمجرد المدح له والثناء عليه واما سلاطين الزمان فلظهور جورهم وعدم ~~اتصافهم بالعدل منعوا عن اطلاق العادل عليهم إذ إطلاقه عليهم حينئذ يكون ~~بمجرد المدح لهم والثناء عليهم فيكون كذبا وكفرا- حكى- ان انوشروان لما مات ~~كان يطاف بتابوته فى جميع مملكته وينادى مناد ms2653 من له علينا حق فليأت فلم ~~يوجد أحد فى ولايته له عليه حق من درهم # شه كسرى از ظلم از ان ساده است ... كه در عهد او مصطفى زاده است # وذكر عن ابى ميسرة قال اتى الى رجل فى قبره بعد ما دفن منكر ونكير فقالا ~~له انا ضارباك مائة سوط فقال الميت انى كنت كذا وكذا فتشفع حتى حطا عنه ~~عشرة ثم لم يزل بهما حتى حطا عنه عشرة اخرى الى ان صار الى ضربة واحدة ~~فقالا انا ضارباك ضربة فضرباه واحدة فالتهب القبر نارا فقال لم ضربتمانى ~~فقالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذه حال الذي لم يغث المظلوم ~~فكيف يكون حال الظالم. فعلى السلاطين والحكام العدل على كافة الأنام وتفتيش ~~احوال اهل الإسلام # نيايد بنزديك دانا پسند ... شبان خفته وگرگ در گوسفند # مكن تا توانى دل خلق ريش ... وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش # ولو شاء ربك مشيئة قسر كما فى الكواشي لجعل الناس أمة واحدة متفقة على ~~الحق ودين الإسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه أحد كما كانوا قبل الاختلاف قال ~~الله تعالى # PageV04P201 # وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا وكما يكونون بعد الاختلاف فى آخر ~~الزمان فى عهد عيسى عليه السلام على ما فى بعض الروايات ولكن لم يشأ ذلك ~~لما علم انهم ليسوا باهل لذلك فلم يكونوا امة متفقة على الحق يقول الفقير ~~وقع الاتفاق فى أول النشأة الانسانية ثم آل الأمر الى الاختلاف بمقتضى ~~الحكمة الالهية الى عهد عيسى عليه السلام ويعود فى زمانه على ما كان عليه ~~قبل. ففيه اشارة الى اتحاد سر الأزل والابد فافهم جدا. واما الاختلاف ~~الواقع قبل آدم فغير معتبر لكونه من غير جنس الناس وكذا بعد عيسى عليه ~~السلام لكونه بعد انقطاع الولاية المطلقة وانتقالها الى نشأة اخرى ولا ~~يزالون اى الناس مختلفين فى الحق ودين الإسلام اى مخالفين له كقوله تعالى ~~وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم او ms2654 على ~~أنبيائهم كما قال عليه السلام (ان الله بعثني رحمة للعالمين كافة فادوا عنى ~~رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى فانه دعاهم الى الله ~~مثل ما أدعوكم اليه) وفى الاية اثبات الاختيار للعبد لما فيها من النداء ~~على انهم صرفوا قدرتهم وإرادتهم الى كسب الاختلاف فى الحق فان وجود الفعل ~~بلا فاعل محال سواء كان موجبا او لا وهو جبر متوسط وقول بين القولين وذلك ~~لان الجبرية اثنتان متوسطة تثبت كسبا فى الفعل كالاشعرية من اهل السنة ~~والجماعة وخالصة لا تثبته كالجهمية وان القدرية يزعمون ان كل عبد خالق ~~لفعله لا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى فنحن معاشر اهل السنة نقول ~~العبد كاسب والله خالق اى فعل العبد حاصل بخلق الله إياه عقيب ارادة العبد ~~وقصده الجازم بطريق جرى العادة بان الله يخلقه عقيب قصد العبد ولا يخلقه ~~بدونه فالمقدور الواحد داخل تحت القدرتين المختلفتين لان الفعل مقدور الله ~~من جهة الإيجاد ومقدور العبد من جهة الكسب يقول الفقير قوله تعالى وما رميت ~~إذ رميت ونحوه لا ينافى الاختيار لان ذلك بالنسبة الى فناء العبد فى الحق ~~ولا كلام فى ان المؤثر على كل حال هو الله تعالى: كما قال المولى الجامى ~~قدس سره # حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود ... تأثير ز آلت از محالات بود # هستى مؤثر حقيقى است يكيست ... باقى همه أوهام وخيالات بود # إلا من رحم ربك استثناء متصل من الضمير فى مختلفين وان شئت من فاعل لا ~~يزالون اى الا قوما هداهم الله بفضله الى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا ~~فيه اى لم يخالفوه ولذلك اى وللرحمة بتأويل ان مع الفعل خلقهم الضمير لمن ~~قاله ابن عباس اى خلق اهل الرحمة للرحمة كما خلق اهل الاختلاف للاختلاف: ~~وفى المثنوى # چون خلقت الخلق كى يربح على ... لطف تو فرمود اى قيوم وحي # لا لان تربح عليهم جودتست ... كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن زين بندگان تن پرست ... عفو از ms2655 درياى عفو اوليترست # وتمت كلمة ربك اى وجب قول ربك للملائكة او حكمه وهو لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين اى من عصاتهما أجمعين او منهما أجمعين لا من أحدهما فهو ~~لتأكيد العموم للنوعين والثلان هما النوعان المخلوقان للاختلاف فى دين الله ~~الموصوفان بكفران نعم الله # PageV04P202 # ونسيان حقه وهما سيان فى الحكم فلا شقياء الجن ما لا شقياء الانس من ~~العقاب واعلم ان الناس فى الأديان على اربعة اقسام سعيد. بالنفس والروح فى ~~لباس السعادة وهم الأنبياء واهل الطاعة. والثاني شقى بالنفس فى لباس ~~الشقاوة وهم الكفرة المصرون. والثالث شقى بالنفس فى لباس السعادة مثل بلعم ~~بن باعورا وبرصيصا وإبليس. والرابع سعيد بالنفس فى لباس الشقاوة كبلال ~~وصهيب وسلمان فى أوائل أمرهم ثم بدل الله لباسهم بلباس التقوى والهداية ~~فاصل الأصول هو العناية الازلية والهداية الالهية والسعادة الاصلية قال فى ~~الاحياء المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم الارادة ~~والمانع من الارادة عدم الايمان وسبب عدم الايمان عدم الهداية انتهى # قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت ... بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # قال فى التأويلات النجمية ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة فى طلب الحق ~~ولا يزالون الخلق مختلفين فى الطلب فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب ~~الآخرة ومنهم من طلب الحق إلا من رحم ربك فاخرجهم بنور رحمته من ظلمة ~~طبيعتهم الجسمانية والروحانية الى نور طلب الربوبية فلا يكونون طلابا ~~للدنيا والعقبى بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله ولذلك خلقهم اى ولطلب الله ~~تعالى خلقهم وأكرمهم بحسن استعداد الطلب ورحمهم على توفيق الطلب وفضلهم على ~~العالمين بفضيلة الوجدان وتمت كلمة ربك فى الأزل إذ قال (هؤلاء فى الجنة ~~ولا أبالي وهؤلاء فى النار ولا أبالي) لأملأن جهنم من الجنة اى من الأرواح ~~المستهلكة المتمردة وهم إبليس واتباعه والناس وهم النفوس الأمارات بالسوء ~~أجمعين كلهم من الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه انتهى: قال المولى ~~الجامى قدس سره # يا من ملكوت كل شىء بيده ... طوبى لمن ms2656 ارتضاك ذخرا لغده # اين بس كه دلم جز تو ندارد كامى ... تو خواه بده كام دلم خواه مده # : وقال المغربي قدس سره # نيست در باطن ارباب حقيقت جز حق ... جنت اهل حقيقت بحقيقت اينست # فاذا عرفت حقيقة الحال وسر هذا الكلام فجرد همتك من لباس علاقة كل حال ~~ومقام وصر وأصلا الى الله حاصلا عنده وهو غاية المرام وكلا مفعول به لنقص ~~وتنوينه عوض عن المضاف اليه المحذوف اى كل نبأ وخبر نقص عليك نخبرك به من ~~أنباء الرسل بيان لكل او صفة لما أضيف اليه كل لا لكلا لان الفصيح وصف ~~المضاف اليه ومن للتبعيض ما نثبت به فؤادك بدل من كلا او صفة لما أضيف اليه ~~والأظهر ان يكون المضاف اليه المحذوف فى كلا المفعول المطلق لنقص اى كل ~~اقتصاص اى كل اسلوب من اساليبه نقص عليك من انباء الرسل. وقوله ما نثبت به ~~فؤادك مفعول نقص اى ما نشد به قلبك حتى يزيد يقينك ويطيب به نفسك وتعلم ان ~~الذي فعل بك قد فعل بالأنبياء قبلك والإنسان إذا ابتلى بمحنة وبلية فرأى ~~جماعة يشاركونه فيها خف على قلبه بليته كما يقال البلية إذا عمت خفت وطابت ~~قال القاشاني رحمه الله فى شرح التائية للقلب وجه الى الروح يسمى فؤادا وهو ~~محل الشهود كما قال سبحانه ما كذب الفؤاد ما رأى ووجه الى النفس يسمى صدرا ~~وهو محل صور العلوم والقلب عرش # PageV04P203 # الروح فى عالم الغيب كما ان العرش قلب الكائنات فى عالم الشهادة انتهى ~~وجاءك في هذه السورة على ما فسره ابن عباس رضى الله عنهما فى منبر البصرة ~~وعليه الأكثر الحق ما هو حق وبيان صدق وتخصيصها بالحكم بمجىء الحق فيها مع ~~ان ما جاءه فى جميع السور حق يحق تدبره وإذعانه والعمل بمقتضاه تشريفا لها ~~ورفعا لمنزلتها وموعظة ونصيحة عظيمة وذكرى وتذكرة للمؤمنين لانهم هم ~~المنتفعون بالموعظة والتذكير بايام الله وعقوبته قال فى الإرشاد اى الجامع ~~بين كونه حقا فى نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين ms2657 ولكون الوصف الاول حالا ~~له فى نفسه حلى باللام دون ما هو وصف له بالقياس الى غيره وتقديم الظرف ~~اعنى فى هذه على الفاعل لان المقصود بيان منافع السورة لا بيان ذلك فيها لا ~~فى غيرها وقل للذين لا يؤمنون بهذا الحق ولا يتعظون به ولا يتذكرون من اهل ~~مكة وغيرهم اعملوا على مكانتكم # اى حالكم وجهتكم التي هى عدم الايمان إنا عاملون على حالنا وهو الايمان ~~به والاتعاظ والتذكير به وانتظروا بنا الدوائر والنوائب على ما يعدكم ~~الشيطان إنا منتظرون ان ينزل بكم ما نزل بامثالكم من الكفرة على ما وعد ~~الرحمن فهذا تهديد لهم لا ان الآية منسوخة بآية السيف واعلم ان تثبيت ~~القلوب على الدين والطاعة الى الله تعالى لا الى غيره لانه تعالى أسنده الى ~~ذاته الكريمة وان التثبت يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة فاما بالواسطة ~~فههنا كما قال ما نثبت به اى بالانباء عن أقاصيص الرسل كقوله تعالى يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت واما بغير الواسطة فكقوله تعالى ولولا أن ~~ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا وهذا التثبيت من إنزال السكينة فى ~~قلبه بغير واسطة كقوله فأنزل الله سكينته على رسوله وكقوله هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم واعلم انه كما يزداد ~~الايمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع قصص الانبيا ~~والأمم السالفة كما قيل حكايات الصالحين جند من جنود الله تعالى وهذا لمن ~~يثبت الله به قلبه لا لمن يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر كأبى جهل ~~ونحوه لان الله تعالى أودع فى كل شىء لطفه وقهره فمن فتح عليه باب لطفه ~~اغلق عليه باب قهره ومن فتح عليه باب قهره اغلق عليه باب لطفه: قال فى ~~المثنوى # ماهيانرا بحر نگذارد برون ... خاكيانرا بحر نگذارد درون «1» # اصل ماهى ز اب وحيوان از كاست ... حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل رفتست وگشاينده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا # ومن فتح الله عليه باب لطفه جاءه الحق ms2658 من هذا الباب كما قال الله تعالى ~~وجاءك في هذه الحق اى انك لست بقادر ان تجيئ فى هذه بالحق لان أبواب اللطف ~~والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح لا يقدر غير المفتاح ان يفتحه فاذا هو ~~الذي يفتح باب لطفه فى كل شىء على العبد ويجيئ بكرمه فيه اليه بلا كيف ولا ~~اين وموعظة وذكرى للمؤمنين ليطلبوا الحق من باب لطفه فى كل شىء ولا يطلبوا ~~من باب قهره # اطلبوا الأرزاق من أسبابها ... ادخلوا الأبيات من ابوابها «2» ~~PageV04P204 # وقل للذين لا يؤمنون بطلب الحق ووجدانه اعملوا على مكانتكم فى طلب ~~المقاصد من باب قهر الحق تعالى إنا عاملون فى طلب الحق من باب لطفه ~~وانتظروا قهر الحق من باب قهره إنا منتظرون وجدان الحق من باب لطفه وقد ثبت ~~عند اهل التحقيق ان الوجود العيني تابع لعلم الله تعالى وهو تابع للمعلوم ~~الذي هو عين ثابتة لكل فرد من افراد الإنسان وهم قد سألوا بلسان الاستعداد ~~فى تلك المرتبة اى حين كونهم أعيانا ثابتة كل ما لهم وعليهم فسلوكهم فى هذه ~~النشأة الى طريق الأعمال القهرية ودقهم باب الجلال الإلهي انما هو من نتائج ~~استعداداتهم ومقتضيات اسئلتهم السابقة وقس عليه اهل اللطف والجمال وكما ان ~~الله تعالى نصر أنبياءه كذلك ينصر أولياءه وصالح المؤمنين ويفتح عليهم ~~أبواب لطفه وكرمه ويؤيدهم ويثبتهم ويحفظهم من تزلزل الاقدام بحسب مراتبهم ~~ويدفع عن قلوبهم الألم وانما الألم من فقدان العيان- يحكى- ان شابا ضرب ~~تسعة وتسعين سوطا فما صاح ولا استغاث الا فى واحدة بعدها فتبعه الشبلي رحمه ~~الله فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر الى فى ~~التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى: وفى المثنوى # هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا گر بود سم الخياط # هر كجا يوسف رخى باشد چوماه ... جنتست آن گرچه باشد قعر چاه # فالكلام انما هو فى كون المرء مع الحق وشهوده فى كل وقت ولله اللام ~~للاختصاص غيب السماوات والأرض الغيب فى الأصل ms2659 مصدر واضافة المصدر من صيغ ~~العموم والاضافة بمعنى فى اى يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفى ~~عليهم علمه فكيف يخفى عليه أعمالكم وإليه تعالى وحده يرجع الأمر كله بضم ~~الياء وفتح الجيم بمعنى يرد وبفتح الياء وكسر الجيم بمعنى يعود عواقب ~~الأمور كلها يوم القيامة فيرجع أمرك يا محمد وامر الكفار اليه فينتقم لك ~~منهم فاعبده اى أطعه واستقم على التوحيد وتوكل عليه فوض اليه جميع أمورك ~~فانه كافيك وعاصمك من شرهم فعليك تبليغ ما أوحينا إليك بقلب فسيح غير مبال ~~بعداوتهم وعتوهم وسفههم وفى تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر بالعبادة اشعار ~~بانه لا ينفع بدونها وما ربك بغافل عما تعملون وكل عمل تعمله أنت وهم اى ~~الكفار فالله تعالى عالم به غير فاعل عنه لان الغفلة والسهو لا يجوزان على ~~من لا يخفى عليه شىء فى السماوات والأرض فيجازى كلا منك ومنهم بموجب ~~الاستحقاق وعن كعب الأحبار ان فاتحة التوراة سورة الانعام وخاتمتها هذه ~~الآية وهى ولله غيب السماوات والأرض إلخ اعلم ان علم الغيوب بالذات مختص ~~بالله تعالى واما اخبار الأنبياء والأولياء صلوات الله عليهم أجمعين ~~فبواسطة الوحى والإلهام وتعليم الله تعالى. ومن هذا القبيل اخباره عليه ~~السلام عن حال العشرة المبشرة. وكذا عن حال بعض الناس وعن محمد بن كعب انه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من ~~اهل الجنة) فدخل عبد الله ابن سلام فقام اليه الناس من اصحاب رسول الله ~~فاخبروه بذلك قالوا لو اخبرتنا باوثق عمل ترجوبه فقال انى ضعيف وان أوثق ما ~~أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنى. وكذا اخباره عليه السلام # PageV04P205 # عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى واماتة ~~الصلاة واتباع الشهوات وعن سيد الطائفة جنيد البغدادي رحمه الله قال لى ~~خالى سرى السقطي تكلم على الناس وكنت اتهم نفسى فى استحقاق ذلك ورأيت النبي ~~عليه السلام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم ms2660 على الناس فانتبهت وأتيت بابه ~~العامي فقال لم تصدقنا حتى قيل لك فقعدت من غد للناس اى بطريق العظة ~~والتذكير فقعد على غلام نصرانى متنكرا وقال ايها الشيخ ما معنى قوله عليه ~~السلام (اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله) قال فاطرقت رأسى ورفعت ~~فقلت اسلم فقد حان وقت إسلامك فاسلم الغلام فمثل هذا العلم والوقوف على ~~احوال الناس لا يحصل الا بأخبار الله تعالى والا فكل ولى متحير فى امره ~~وامر غيره كما قال المولى الجامى # اى دل تو كه آن فضولى وبو العجبى ... از من چه نشان عافيت مى طلبى # سرگشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادي ما أدرى ما يفعل بي # ثم ان التوكل عبارة عن الاعتصام به تعالى فى جميع الأمور ومحله القلب ~~وحركة الظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحقق عند العبد ان التقدير من قبل ~~الله تعالى فان تعسر شىء فبتقديره فالواجب على كافة العباد ان يعبدوا الله ~~تعالى ويعتمدوا عليه كل الاعتماد لا على الجاه والعقل والأموال والأولاد ~~فان الله تعالى خالق كل مخلوق ورازق كل مرزوق وفى الحديث (ما من زرع على ~~الأرض ولا ثمر على الأشجار الا وعليه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق ~~فلان ابن فلان) وفى الحديث (خلق الله الأرزاق قبل الأجساد بألف عام فبسطها ~~بين السماء والأرض فضربتها الرياح فوقعت فى مشارق الأرض ومغاربها فمنهم من ~~وقع رزقه فى الف موضع ومنهم من وقع فى مائة ومنهم من وقع على باب داره يغدو ~~ويروح حتى يأتيه) : قال المولى الجامى قدس سره # حرص چه ورزى كه نبودت او سود ... هيچ دو شش كرد دو هشت تونه # رنج طلب را همه بر خود مگير ... يطلبك الرزق كما تطلبه # وأفضل العبادات فى مقام التوكل هو التوكل وفى مقام الرضى هو الرضى وفى ~~مقام الفناء هو الفناء وعلى هذا ثم ان العبادة وان كثرت أنواعها ولكن ~~العبادة فى الحقيقة ترك العادات ومخالفة النفس بالمجاهدات والانقطاع عما ~~سوى الله تعالى ms2661 حتى يترقى العبد من مقام العبادة الى مقام العبودية ولا ~~يحصل ذلك الا بكمال التوحيد وكمال التوحيد لا يحصل الا بالمداومة للعبادات ~~والملازمة الى ذكر الله تعالى فى جميع الحالات # يا رب ز دو كون بي نيازم گردان ... واز أفسر فقر سر فرازم گردان # در راه طلب محرم رازم گردان ... زان ره كه نه سوى تست بازم گردان # والله ولى التوفيق واليه تعود العواقب على التحقيق تمت سورة هود بفضل ~~الله الودود فى سحر ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الاول من سنة ~~ثلاث ومائة والف # PageV04P206 ### | تفسير سورة يوسف # وهى مكية وآيها مائة واحدي عشرة على ما هو المضبوط # بسم الله الرحمن الرحيم- روى- عن ابى بن كعب رضى الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه قال (علموا ارقاءكم سورة يوسف فانه أيما مسلم ~~املاها وعلمها اهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة ~~وان لا يحسد مسلما) كذا فى تفسير التبيان وذلك ان يوسف عليه السلام ابتلى ~~بحسد الاخوان وشدائد البئر والسجن فارسل الله تعالى جبرائيل فسلاه وهون ~~عليه تلك الشدائد بايصاله الى مقام الانس والحضور ثم أعطاه القوة والعزة ~~والسلطنة فآل امره الى الصفاء بعد انواع الجفاء فمن حافظ على تلاوة سورة ~~يوسف وتدبر فى معانيها وصل الى ما وصل يوسف من انواع السرور كما قال ابن ~~عطاء رحمه الله تعالى لا يسمع سورة يوسف محزون الا استراح كما فى تفسير ~~الكواشي نسأل الله الراحة من جميع الحواشي- روى- ان أحبار اليهود قالوا ~~لرؤساء المشركين سلوا محمدا لماذا انتقل آل يعقوب من الشام الى مصر وعن قصة ~~يوسف ففعلوا ذلك فنزلت هذه السورة الر اى انا الله ارى واسمع سؤالهم إياك ~~عن هذه القصة ويقال انا الله ارى صنيع اخوة يوسف ومعاملتهم معه. ويقال انا ~~الله ارى ما يرى الخلق وما لا يرى الخلق. ويقال الر تعديد للحروف على سبيل ~~التحدي فلا محل له من الاعراب او خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة الر اى ms2662 ~~مسماة بهذا الاسم يقول الفقير أصلحه الله القدير الحروف المقطعة من الاسرار ~~المكتومة التي يحرم افشاؤها لغير أهلها. وقول بعضهم هذه الحروف من ~~المتشابهات القرآنية لا يعلم معانيها الا الله سلوك الى الطريق الا سلم ~~وتسليم للامر الى اهله وليس ببعيد من كرم الله تعالى ان يفيض معانيها على ~~قلوب الكمل لكنهم انما يرمزون بها ويشيرون بغير تصريح بحقائقها صونا للعقول ~~الضعيفة وحفظا للعهد المأخوذ منهم # قدر گوهر چوگوهرى داند ... چه نهى در دكان خرده فروش # قال الحافظ # قيمت در گرانمايه چه دانند عوام ... حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص # وعن على رضى الله عنه لو حدثتكم ما سمعتة من فم ابى القاسم لخرجتم من ~~عندى وتقولون ان عليا أكذب الكذابين وافسق الفاسقين كما فى شرح المثنوى: ~~قال حضرت الشيخ العطار قدس سره # دلى پر گوهر اسرار دائم ... ولى اندر زبان مسمار دارم # وقال حضرة مولانا قدس سره # هر كه را اسرار كار آموختند ... مهر كردند ودهانش دوختند # وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوى او عرفى معلوم لا ينافى ~~ان يكون لها معان حقيقية فى الحقيقة فان الواضع هو الله تعالى فيحتمل انه ~~وضع لها معانى معلومة لخلص عباده بل الاحتمال مرفوع حيث ان نزول حرف التهجي ~~على أبينا آدم عليه السلام # PageV04P207 # يحقق موضعيتها فقول العلماء انها تعديد على نمط التحديد ليس له كثير معنى ~~فافهم جدا وفى الحديث (سألنى ربى) اى ليلة المعراج (فلم أستطع ان أجيبه ~~فوضع يده بين كتفى بلا تكييف ولا تحديد) اى يد قدرته لانه سبحانه منزه عن ~~الجارحة (فوجدت بردها فاورثنى علوم الأولين والآخرين وعلمنى علوما شتى فعلم ~~أخذ على كتمانه إذ علم انه لا يقدر على حمله غيرى وعلم خيرنى فيه وعلم ~~أمرني بتبليغه الى العام والخاص من أمتي) وهى الانس والجن والملك كما فى ~~انسان العيون تلك السورة وأشير إليها بما يشير الى البعيد لانه وصل من ~~المرسل الى المرسل فصار كالمتباعد او لان الاشارة لما كانت الى الموجود ms2663 فى ~~الذهن أشير به ايماء الى بعده عن حيز الاشارة لما انها تكون بمحسوس مشاهد ~~وهو مبتدأ خبره قوله آيات الكتاب اى القرآن المبين من ابان بمعنى بان اى ~~وضح وظهر اى الظاهر امره فى كونه من عند الله تعالى وفى اعجازه او بمعنى ~~بين وأوضح اى المبين لما فيه من الاحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت ~~واسرار النشأتين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص وفى بحر العلوم الكتاب ~~المبين هو اللوح وإبانته انه قد كتب وبين فيه كل ما هو كائن فهو يبينه ~~للناظرين فيه ابانة ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتي عقب ذلك بما ~~يدل على الشرف الإضافي فقيل إنا أنزلناه اى الكتاب المتضمن قصة يوسف وغيرها ~~فى حال كونه قرآنا عربيا بلغتكم فعربيا نعت لقرآنا نعت نسبة لا نعت لزوم ~~لانه كان قرآنا قبل نزوله فلما نزل بلغة العرب نسب إليها كما فى الكواشي. ~~وقرآنا حال موطئة اى توطئة للحال التي هى عربيا لانه فى نفسه لا يبين ~~الهيئة وانما بينها للغير وهى ما يتبعها من الصفة فان الحال الموطئة اسم ~~جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة فكان الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو ~~حال فى الحقيقة بمجيئه قبلها موصوفا بها كما فى شرح الكافية للعلامة لعلكم ~~تعقلون اى لكى تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على انه خارج عن طوق ~~البشر منزل من عند خلاق القوى والقدر والعقل ادراك معنى الكلام والعلة على ~~التشبيه والاستعارة فان افعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض عند اهل السنة ~~وقال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ العرب معناه او معنى ~~الترجي اى أنزلنا قرآنا عربيا ارادة ان تعقله العرب ويفهموا منه ما يدعوهم ~~اليه فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا لنبيهم ما خوطبنا به كما قال ~~ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته وفى التأويلات النجمية الر ~~يشير بألف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول اى ما انزل الله ~~تعالى على ms2664 لسان جبريل على قلب الرسول دلالات الكتاب من المحبوب الى المحب ~~ليهتدى المحب بالبيان طريق الوصول الى المحبوب انا كسوناه للقراءة كسوة ~~العربية لعلكم تعقلون حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بها إذ هى ~~لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبرى والإنجيل بلغة السرياني ~~يشير به الى ان حقيقة كلام الله تعالى منزهة فى كلاميته عن كسوة الحروف ~~والأصوات واللغات ولكن الخلق يحتاجون فى تعقل معانيه الى كسوة الحروف ~~واللغات وفى الآيات دليل على شرف اللسان العربي وفى كلام الفقهاء العرب ~~اولى الأمم لانهم المخاطبون اولا والدين عربى وفى # PageV04P208 # الحديث (أحب العرب لثلاث لانى عربى والقرآن عربى وكلام اهل الجنة عربى) ~~وفى الحديث (ان لواء الحمد يوم القيامة بيدي وان اقرب الخلق من لوائى يومئذ ~~العرب) وفى الحديث (إذا ذلت العربي ذل الإسلام) وفى الحديث (ان الله حين ~~خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين قسم العرب قسما وقسم العجم قسما ~~وكانت خيرة الله فى العرب ثم قسم العرب قسمين قسم اليمن قسما وقسم مضر قسما ~~وكانت خيرة الله فى مضر وقسم مضر قسمين فكانت قريش قسما وكانت خيرة الله فى ~~قريش ثم أخرجني من خير من انا منه) # تازى يثربى لقب مكئ هاشمى نسب ... معتكف سراى وحي امئ أمتي سراى # يقول الفقير ولكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عربيا جاء وارثه الأكمل ~~من العرب وهو حضرة الشيخ الأكبر والمسك الأذفر والكبريت الأحمر محيى الدين ~~بن عربى قدس الله نفسه الزاكية وانما قلت بكونه الوارث الأكمل لكونه خاتمة ~~الولاية الخاصة المحمدية فهو من أكمل مظاهر هذه المرتبة وفيه ظهر التفضيل ~~الذي لم يظهر فى غيره ومن عداه طفيلى مائدته فى هذا الباب وبهذا المعنى ~~نصرح به ولا نكنى وليمت المنكر بغيظه وغضبه ونعوذ بالله من سوء الاعتقاد ~~نحن نقص عليك نخبرك ونحدثك. وبالفارسية [ما ميخوانيم بر تو] من قصى اثره ~~إذا اتبعه لان من يقص الحديث ويرويه يتبع ما حفظ منه شيأ فشيأ كما يقال تلا ~~القرآن إذا قرأه ms2665 لان من يتلو يتبع ما حفظ منه آية بعد آية أحسن القصص مفعول ~~به لنقص على ان يكون القصص مصدرا بمعنى المقصوص اى نبين لك احسن ما يقص من ~~الانباء والأحاديث وهو قصة آل يعقوب والظاهر أنه احسن ما يقص فى بابه كقولك ~~فلان اعلم الناس وأفضلهم تريد فى فنه كما فى بحر العلوم اى فلا يلزم ان ~~يكون احسن من قصة سيد الكونين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ويمكن ان ~~يقال قد يراد بافعل الزيادة من وجه كما فى قوله تعالى أكبر من أختها كما فى ~~حواشى سعدى المفتى قال محيى السنة سمى الله قصة يوسف احسن القصص لما فيها ~~من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا من سير الملوك ~~والمماليك ومكر النساء والصبر على أذى الأعداء والتجاوز عنهم بعد الاقتدار ~~وغير ذلك من الفوائد وقال بعضهم لان يوسف عليه السلام كان احسن أبناء بنى ~~إسرائيل ونسبه احسن الأنساب كما قال صلى الله عليه وسلم (ان الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم) والكرم ~~اسم جامع لكل ما يحمد به واجتمع فى يوسف مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين ~~شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدنيا وحياطة الرعايا فى القحط ~~والبلايا فأى رجل أكرم من هذا وقال بعضهم لان دعاءه كان احسن الادعية توفنى ~~مسلما والحقنى بالصالحين وهو أول من تمنى لقاء الله تعالى بالموت # غافلان از موت مهلت خواستند ... عاشقان گفتند نى نى زود باش # وتزويجه احسن التزويج وفى قصة تزويجه صفة فرقة ووصلة وصلة وغربة وتلطيف ~~وتعنيف وعشق وعاشق ومعشوق وحبس وخلاص وقيد وعبودية وعتق وتعارف وتناكر ~~واقبال # PageV04P209 # وفرار ونفحة وجذبة واشارة وبشارة وتعبير وتفسير وتعسير وتيسير وأودع فى ~~قصته ما لم يودع فى غيرها من اللطائف وانواع المعاملات مما يروح الأرواح ~~ويهيج الأشباح يقول الفقير لا يبعد ان يقال ان قصة يوسف احسن الأقاصيص ~~السالفة فى سورة هود فى باب تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ms2666 وفى نفسها ايضا ~~إذ ما يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبئ عن الأحسن احسن كما قال المولى الجامى # بس دلكش است قصه خوبان وزان ميان ... تو يوسفى وقصه تو احسن القصص # وسيجيئ ذكر الملاحة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام ~~وقال بعضهم هى أول قصة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى او جز ~~لفظا واجمع معنى مترجمة فى الحقيقة عن اسرار الوراثة والخلافة والروح ~~والقلب والقوى وتصفية النفس الامارة التي ظهرت. اولا فى صورة زليخا ثم ~~أسلمت وتزكت وصفت الى ان وصلت # الى مقام الرضى والامتنان بعد همها باماريتها ثم اجتمعت بالروح اليوسفى ~~بعد انقياد قواها فى صورة الاخوة وقال فى التأويلات النجمية انما كانت احسن ~~القصص لان لها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ورجوعه الى الله ووصوله اليه ~~وذلك لانها تشير الى معرقة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس ~~وحواسه الخمس الظاهرة وقواء الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك ~~الى ان يبلغ الإنسان أعلى مراتبه فاشارة يوسف الى القلب ويعقوب الى الروح ~~وراحيل الى النفس واخوة يوسف الى القوى والحواس ثم ان القرآن مع اشتماله ~~على مثل هذه القصة البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم ~~عن غير اولى الابصار: وفى المثنوى # چون كتاب الله بيامد هم بران ... اينچنين طعنه زدند آن كافران # كه أساطير است وافسانه نژند ... نيست تعميقى وتحقيقي بلند # ذكر يوسف ذكر زلف و پرچمش ... ذكر يعقوب وزليخاى غمش # ونعم ما قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره # كسى بديده انكار اگر نگاه كند ... نشان صورت يوسف دهد بنا خوبى # وگر بچشم أرادت نگه كند در ديو ... فرشته اش بنمايد بچشم كروبى # بما أوحينا متعلقة بنقص وما مصدرية اى بايحائنا إليك هذا القرآن وإن ~~مخففة من الثقيلة اى وان الشان كنت من قبله اى من قبل ايحائنا إليك هذا ~~القرآن لمن الغافلين الغفلة عن الشيء هى ان لا يخطر ذلك بباله اى لمن ~~الغافلين عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم ms2667 تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه ~~موحى والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لاجلال شأنه عليه السلام كما فى ~~الإرشاد فليست هى الغفلة المتعارفة بين الناس ولله ان يخاطب حبيبه بما شاء ~~ألا ترى الى قوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وقوله ووجدك ضالا ونحو ~~هما فان مثل هذا التعبير انما هو بالنسبة الى الله تعالى وقد تعارفه العرب ~~من غير ان يخطر ببالهم نقص ويجب علينا حسن الأداء فى مثل هذا المقام رعاية ~~للادب فى التعبير وتقرير # PageV04P210 # الكلام مع ان الزمان واهله قد مضى وانقضت الأيام والأنام اللهم اجعلنا ~~فيمن هديتهم الى لطائف البيان ووفقتهم لما هو الأدب فى كل أمر وشان انك أنت ~~المنان إذ قال يوسف اى اذكر يا محمد وقت قول يوسف وهو اسم عبرى ولذا لم ~~ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان عربيا لا نصرف والعبرى والعبراني لغة ~~ابراهيم عليه السلام كما ان السرياني هى اللغة التي تكلم بها آدم عليه ~~السلام قال السيوطي السرياني منسوب الى سريانة وهى ارض الجزيرة التي كان ~~نوح وقومه قبل الغرق فيها وكان لسانهم سريانيا الا رجلا واحدا يقال له جرهم ~~وكان لسانه عربيا قال فى أنوار المشارق من اللطائف الاتفاقية ان الأسف فى ~~اللغة الحزن والاسيف العبد وقد اتفق اجتماعهما فى يوسف لأبيه يعقوب بن ~~إسحاق بن ابراهيم قال بعض من مال الى الاشتقاق فى هذه الأسماء انما سمى ~~يعقوب لان يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا فى بطن أمهما حيث أراد يعقوب ان ~~يخرج فمنعه عيص وقال لئن خرجت قبلى لاعترضن فى بطن أمي فلا قتلنها فتأخر ~~يعقوب فخرج عيص فاخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده فلهذا سمى به وسمى الآخر ~~عيصا لما عصى وخرج قبل يعقوب وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب أجرد وكان عيص ~~أحبهما الى أبيه وكان يعقوب أحبهما الى امه وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب ~~صاحب غنم فلما كبر إسحاق وعمى قال لعيص يوما يا بنى أطعمني لحم صيد واقترب ~~منى ادع لك ms2668 بدعاء دعالى به ابى هو دعاء النبوة وكان لكل نبى دعوة مستجابة ~~واخر رسولنا صلى الله عليه وسلم دعاءه للشفاعة العظمى يوم القيامة فخرج عيص ~~لطلب صيد فقالت امه ليعقوب يا بنى اذهب الى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها ~~والبس جلدها وقدمها الى أبيك قبل أخيك وقل له انا ابنك عيص لعله يدعو لك ما ~~وعده لاخيك فلما جاء يعقوب بالشواء قال يا أبت كل قال من أنت قال انا ابنك ~~عيص فمسه فقال المس مس عيص والريح ريح يعقوب يقول الفقير والأسلم ان يقال ~~ان امه أحضرت الشواء بين يدى إسحاق وقالت ان ابنك جاءك بشواء فادع له فظن ~~إسحاق انه عيص فاكل منه ثم دعا لمن جاء به ان يجعل الله فى ذريته الأنبياء ~~والملوك فذهب يعقوب ولما جاءه عيص قال يا أبت قد جئتك بالصيد الذي أردت ~~فعلم إسحاق الحال وقال يا بنى قد سبقك أخوك ولكن بقيت لك دعوة فهلم ادعو لك ~~بها فدعا ان يكون ذريته عدد التراب فاعطى الله له نسلا كثيرا وجملة الروم ~~من ولده روم وكان إسحاق متوطنا فى كنعان وإسماعيل مقيما فى مكة فلما بلغ ~~إسحاق الى مائة وثمانين من العمر وحضرته الوفاة وصى سرا بان يخرج يعقوب الى ~~خاله فى جانب الشام حذرا من ان يقتله اخوه عيص حسدا لانه اقسم بالله فى قصة ~~الشواء ان يقتل يعقوب فانطلق الى خاله ليابن ناهز واقام عنده وكان لخاله ~~بنتان إحداهما لايا وهى كبراهما والاخرى راحيل وهى صغراهما فخطب يعقوب الى ~~خاله بان يزوجه إحداهما فقال له خاله هل لك مال قال لا ولكن اعمل لك فقال ~~نعم صداقها ان تخدمنى سبع سنين فقال يعقوب أخدمك سبع سنين على ان تزوجنى ~~راحيل قال ذلك بينى وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى وهى لا يا ~~قال له يعقوب انك خدعتنى انما أردت راحيل فقال له خاله انا لا ننكح الصغيرة ~~قبل الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين # PageV04P211 # اخرى فازوجك أختها وكان ms2669 الناس يجمعون بين الأختين الى ان بعث الله موسى ~~عليه السلام فرعى له سبع سنين اخرى فزوجه راحيل فجمع بينهما وكان خاله حين ~~جهزها دفع الى كل واحدة منهما امة تخدمها اسم إحداهما زلفة والاخرى بلهة ~~فوهبتا الامتين ليعقوب فولدت لايا ستة بنين وبنتا واحدة روبيل. شمعون. ~~يهودا. لاوى. يسجر. زيالون. دنية وولدت زلفة ابنين دان. يغثالى وولدت بلهة ~~ايضا ابنين جاد. آشر وبقيت راحيل عاقرا سنين ثم حملت وولدت يوسف وليعقوب من ~~العمر احدى وتسعون سنة وأراد يعقوب ان يهاجر الى موطن أبيه إسحاق بكل ~~الحواشي وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب فقالت لايا ليوسف اذهب واسترق منه ~~صنما لعلنا نستنفق منه فذهب يوسف فأخذ صنما يقول الفقير # والأسلم ان خاله وهو ابو امرأته جهزه كما فى بعض الكتب فخرج وقد رفع الله ~~ما فى قلب عيص من العداوة # كفر ايمان كشت وديو اسلام يافت ... آن طرف كان نور بى اندازه يافت # فلما التقيا تعانقا وكانا على المصافاة وفى سنة الهجرة حملت راحيل ~~ببنيامين وماتت فى نفاسها ويوسف ابن سنتين وكان أحب الأولاد الى يعقوب وحين ~~صار ابن سبع سنين رأى فى المنام ان احدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة فى ~~الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ~~ذلك لابيه فقال إياك ان تذكر هذا لاخوتك ثم رأى ليلة الجمعة وكانت ليلة ~~القدر وهو ابن ثنتى عشرة سنة او سبع عشرة ما حكى الله تعالى عنه بقوله يا ~~أبت [كويند يوسف در كنار پدر در خواب بود ناكاه سراسيمه از خواب در آمد پس ~~يعقوب كفت اى پسر ترا چه رسيد كفت] يا أبت واصله يا ابى فعوض عن الياء تاء ~~التأنيث لتناسبهما فى ان كل واحدة زيادة مضمومة الى آخر الاسم أو لأن التاء ~~تدل فى بعض المواضع على التفخيم كما فى علامة ونسابة والأب والام مظنتا ~~التفخيم كما اختاره الرضى. والمعنى بالفارسية [اى پدر خواب عجب ديدم] إني ~~رأيت فى المنام ms2670 فهو من الرؤيا لا من الرؤية لقوله لا تقصص رؤياك قال فى ~~الكواشي الرؤيا فى المنام والرؤية فى العين والرأى فى القلب أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر [ومن بر سر كوهى بلند بودم كه حوالىء او انهار جارى وأشجار ~~سبز بود] وعطف الشمس والقمر على كوكبا تخصيصا اى لاظهار شرفهما على سائر ~~الطوالع كعطف الروح على الملائكة ثم استأنف على تقدير كيف رأيت فقال رأيتهم ~~لي ساجدين [اين ستاركان ونيرين فرود آمدند ومن در ايشان نكرستم ديدم مرا ~~سجود كنندكان] اى سجدة تحية لا سجدة عبادة قال ابن الشيخ لفظ السجود يطلق ~~على وضع الجبهة على الأرض سواء كان على وجه التعظيم والإكرام او على وجه ~~العبادة ويطلق ايضا على التواضع والخضوع وانما أجريت مجرى العقلاء فى ~~الضمير لوصفها بوصف العقلاء اعنى السجود- روى- عن جابر ان يهوديا جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف ~~فسكت النبي عليه الصلاة والسلام فنزل جبريل فاخبره بذلك فقال عليه السلام ~~(إذا أخبرتك بذلك هل تسلم) قال نعم قال عليه السلام (جريان والطارق والذيال ~~وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف ~~والشمس # PageV04P212 # والقمر نزلن من السماء وسجدن له) فقال اليهودي اى والله انها لا سماؤها ~~واعلم ان يوسف رأى اخوته فى صورة الكواكب لانه يستضاء بالاخوة ويهدى كما ~~يهدى بالكواكب ورأى أباه وخالته ليا فى صورة الشمس والقمر وانما قلنا خالته ~~لان امه ماتت فى نفاس بنيامين كما مر وسجودهم له دخولهم تحت سلطنته ~~وانقيادهم كما سيأتى فى آخر القصة قال فى الإرشاد ولا يبعد ان يكون تأخير ~~الشمس والقمر اشارة الى تأخر ملاقاته لهما عن ملاقاته لاخوته والاشارة ~~بالأحد عشر كوكبا الى الحواس الخمس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق ~~واللمس والقوى الست الباطنة من المفكرة والمذكرة والحافظة والمخيلة ~~والواهمة والحس المشترك فان كل واحدة من هذه الحواس والقوى كوكب مضيئ يدرك ~~به معنى مناسب له وهو اخوة يوسف القلب لانهم تولدوا ms2671 بازدواج يعقوب الروح ~~وراحيل النفس كلهم بنوا اب واحد والاشارة بالشمس والقمر الى الروح والنفس ~~ومقام كمالية الإنسان ان يكون للقلب سلطان يسجد له الروح والنفس والحواس ~~والقوى كما سجد الملائكة لآدم اى تنقاد وتصير مسخرة مقهورة تحت يده وهذا هو ~~الفتح المطلق الذي اشارت اليه سورة النصر وليس لوارث هذا المقام بقاء فى ~~الدنيا غالبا اى بعد ان تحقق بحقيقته فافهم جدا وكان شيخنا الاجل الأكمل من ~~هذا القسم روح الله روحه وأفاض علينا فتوحه وهم يختارون المقام عند ربهم ~~إذا وصلوا الى نهاية مطالبهم كما قال المولى الجامى # اگر كنند بمن عرض دينى وعقبى ... من آستان تو بر هر دو جاى بگزينم # والموت انسب لكونهم فى مقام العندية لكون التفصيل البرزخى اكثر من ~~التفصيل الدنيوي والافهم ليسوا فى الدنيا # ولا فى العقبى فى حياتهم ومماتهم ثم اعلم ان الرؤيا عبارة عن ارتسام صورة ~~المرئي وانتقاشها فى مرآة القلب فى النوم دون اليقظة فالرؤيا من باب العلم ~~ولكل علم معلوم ولكل معلوم حقيقة وتلك الحقيقة صورته والعلم عبارة عن وصول ~~تلك الصورة الى القلب وانطباعها فيه سواء كان فى النوم او فى اليقظة فلا ~~محل له غير القلب ولما كان عالم الأرواح متقدما بالوجود والمرتبة على عالم ~~الأجسام وكان الامداد الرباني الواصل الى الأجسام موقوفا على توسط الأرواح ~~بينها وبين الحق وتدبير الأجسام مفوض الى الأرواح وتعذر الارتباط بين ~~الأرواح والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط فان الأجسام ~~كلها مركبة والأرواح بسيطة فلا مناسبة بينهما فلا ارتباط وما لم يكن ارتباط ~~لا يحصل تأثير ولا تأثر ولا امداد ولا استمداد فلذلك خلق الله عالم المثال ~~برزخا جامعا بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصح ارتباط أحد العالمين ~~بالآخر فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الامداد والتدبير وهكذا شان روح ~~الإنسان مع جسمه الطبيعي العنصري الذي يدبره ويشتمل عليه علما وعملا فانه ~~لما كانت المباينة ثابتة بين روحه وبدنه وتعذر الارتباط الذي يتوقف عليه ~~التدبير ووصول المدد اليه خلق الله نفسه ms2672 الحيوانية برزخا بين البدن والروح ~~المفارق فنفسه الحيوانية من حيث انها قوة معقولة هى بسيطة تناسب الروح ~~المفارق ومن حيث انها مشتملة بالذات على قوى مختلفة متكثرة منبثة فى أقطار ~~البدن متصرفة بتصرفات مختلفة ومحمولة ايضا فى البخار الضبابي الذي # PageV04P213 # فى التجويف الأيسر من القلب الصنوبري تناسب المزاج المركب من العناصر ~~فحصل الارتباط والتأثر والتأثير وتأتى وصول المدد وإذا وضح هذا فاعلم ان ~~القوة الخالية التي فى نشأة الإنسان من كونه نسخة من العالم بالنسبة الى ~~العالم المثالي المطلق كالجزء بالنسبة الى الكل وكالجدول بالنسبة الى النهر ~~الذي هو مشرعه وكما ان طرف الجدول الذي يلى النهر متصل به كذلك عالم الخيال ~~الإنساني من حيث طرفه الأعلى متصل بعالم المثال والمثال نوعان مطلق ومقيد. ~~فالمطلق ما حواه العرش المحيط من جميع الآثار الدنيوية والاخروية. والمقيد ~~نوعان نوع هو مقيد بالنوم ونوع غير مقيد بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما ~~فى الحس كما فى الواقعات المشهورة للصوفية وأول ما يراه الأنبياء عليهم ~~السلام انما هو الصور المثالية المرئية فى النوم والخيال ثم يترقون الى ان ~~يروا الملك فى المثال المطلق او المقيد فى غير حال النوم لكن مع نوع فتور ~~فى الحس وكونهم مأخوذين عن الدنيا عند نزول الوحى انما هو مع بقاء العقل ~~والتمييز ولذا لا ينتقض حينئذ وضوؤهم ولانهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ~~لكون بواطنهم محلاة بصفات الله متخلقة بأخلاقه مطهرة عن أوصاف البشرية من ~~الحرص والعجز والأمل والضعف وغير ذلك مما فيه نقص ظاهر بالاضافة الى ذروة ~~الكمال فضلا عن النوم لان النوم عجز وضعف وآفة ولو حلت الآفة قلب النبي ~~لجاز ان يحله سائر الآفات من توهم فى الوحى وغفلة عنه وسآمة منه وفزع يمنعه ~~عن واجب عليه قال بعضهم ان الله قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة ~~الأمثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ ~~منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الأشياء على طريق ms2673 الحكمة ~~لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم وفى شرح ~~الشرعة ان اللوح المحفوظ فى المثال كمرآة ظهر فيها الصور ولو وضع مرآة فى ~~مقابلة اخرى ورفع الحجاب بينهما كانت صورة تلك المرآة تتراءى فى تلك والقلب ~~مرآة تقبل رسوم العلوم واشتغاله بشهواته ومقتضى حواسه كأنه حجاب مرسل بينه ~~وبين مطالعة اللوح الذي هو من عالم الملكوت فان هبت ريح الرحمة حرك هذا ~~الحجاب ورفع فيتلألأ فى مرآة القلب شىء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد ~~يثبت ويدوم ومادام متيقظا فهو مشغول بما يورده الحس عليه من عالم الشهادة ~~الا من شاء الله تعالى من المؤيدين من عند الله تعالى فاذا ركدت الحواس عند ~~النوم وتخلص القلب من شغلها ومن الخيال وكان صافيا فى جوهره وارتفع الحجاب ~~وقع فى القلب شىء مما فى اللوح بحسب صفاته الا ان النوم لا يمنع الخيال عن ~~عمله وحركته # فما وقع فى القلب من اللوح يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون ~~التخيلات اثبت فى الحفظ من غيرها فاذا انتبه من النوم لا يتذكر الا الخيال ~~فيحتاج الرائي الى معبر لينظر بفراسته ان هذا الخيال حكاية أي معنى من ~~المعاني ولهذا السر كان من السنة لمن يرى فى منامه شيأ ان يقصه على عالم ~~ناصح والرؤيا ثلاثة. أحدها حديث النفس كمن يكون فى امر او حرفة يرى نفسه فى ~~ذلك الأمر وكالعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك. وثانيها تخويف الشيطان بان يلعب ~~بالإنسان فيريه ما يحزنه ومن لعبه به الاحتلام الموجب للغسل وهذان لا تأويل ~~لهما. وثالثها بشرى من الله تعالى بان يأتيك ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب # PageV04P214 # يعنى من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام قال استئناف ~~مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة فقيل ~~قال يا بني تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن فانه كان ابن ثنتى ~~عشرة سنة كما مر وأصله يا بنيا الذي أصله يا بنيى ms2674 فابدلت ياء الاضافة ألفا ~~كما قيل فى يا غلامى يا غلاما بناء على ان الالف والفتحة أخف من الياء ~~والكسرة قال فى الإرشاد ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى ~~مبلغا جلبلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل ~~بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من ~~معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وان كان واثقا من الله تعالى بان سيتحقق ذلك ~~لا محالة وطمعا فى حصوله بلا مشقة لا تقصص [مخوان و پيدا مكن] رؤياك كلا او ~~بعضا على إخوتك وهم بنوا علاته العشرة كما هو المشهور إذ عد دنية من الرجال ~~سهو فان الأصح انها بنت ليا كما سبق فقوله فى تفسير الإرشاد المراد بإخوته ~~هاهنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الأحد عشر. واما بنيامين ~~الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لانه لا يتوهم ~~مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معهم معدودا فى الرؤيا إذ لم يكن معهم فى ~~السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد إذ ليس فى الاخوة من يسمى دنية ~~كما فى حواشى سعدى المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم فى ~~الرؤيا ان لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادى الأحد عشر فيكيدوا نصب ~~بإضمار ان اى فيفعلوا لك اى لاجلك ولا هلاكك كيدا خفيا عن فهمك لا تقدر على ~~مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم انهم ليسوا بقادرين ~~على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال او طلب إيصال ~~الشر بالغير وهو غير عالم به إن الشيطان للإنسان عدو مبين استئناف كأن يوسف ~~قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين فى بيت النبوة فقيل ان الشيطان ظاهر ~~العداوة للانسان او مظهرها قد بانت عداوته لك ولا بناء جنسك إذا خرج أبويكم ~~آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ليعلمن فى نوع الإنسان ~~كل حيلة وليأتينهم ms2675 من كل جهة وجانب فلا يزال مجتهدا فى إغواء إخوتك ~~واضلالهم وحملهم على الاضر فبه علم انهم يعلمون تأويلها فقال ما قال قال ~~بعض العارفين برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه ان الافعال ~~كلها من الله تعالى. ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف الفعل السببى ~~اليه وهذه الاضافة ايضا كيد ومكر فان الله تعالى هو الفاعل فى الحقيقة لا ~~المظهر الشيطاني # حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود ... تأثير ز آلت از محالات بود # وكذلك اى مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة ~~الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر ~~محذوف يجتبيك ربك يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك ~~الرؤيا فى عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية فى عالم المثال حقيقة ~~واقعة فى عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتى تحقيقه # PageV04P215 # خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين ... بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم # ويعلمك كلام مبتدأ غير داخل فى حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك لان ~~الظاهر ان يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا فى ~~حكم التشبيه كان المعنى وبعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر ~~سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ فى التعليم ~~ذلك كذا قالوا يقول الفقير هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل ~~عليه مقام الامتنان فلا سماجة من تأويل الأحاديث اى ذلك الجنس من العلوم ~~فتطلع على حقيقة ما أقول فان من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من ~~توفيقه لتعبيرها فان علم التعبير من لوازم الاجتباء غالبا والمراد بتأويل ~~الأحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا إذ هي اما أحاديث الملك ان كانت صادقة او ~~أحاديث النفس والشيطان ان لم تكن كذلك وتسميتها تأويلا لانه يؤول أمرها ~~اليه اى يرجع الى ما يذكره المعبر # من حقيقتها. والأحاديث اسم جمع للحديث ومنه ms2676 أحاديث الرسول والحديث فى ~~اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المحدثين ما يحدث عن النبي ~~عليه السلام فكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن إذ ذاك قديم وهذا حادث. وفى ~~الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ ~~ويتم نعمته عليك يا يوسف يجوز ان يتعلق بقوله يتم وان يتعلق بنعمته اى بان ~~يضم الى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط ~~التعليم لرعاية الوجود الخارجي وعلى كرر على ليمكن العطف على الضمير ~~المجرور آل يعقوب الآل وان كان أصله الأهل الا انه لا يستعمل الا فى ~~الاشراف بخلاف الأهل وهم اهله من بيته وغيرهم فان رؤية يوسف اخوته كواكب ~~يهتدى بانوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصير أمرهم الى النبوة فيقع ~~كل ما يخرج من القوة الى الفعل إتماما لتلك النعمة وقال سعدى المفتى غاية ~~ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين للناس ولا يلزم ان يكون ~~ذلك بالنبوة والظاهر انه عليه السلام علم ذلك بالوحى انتهى يقول الفقير لعل ~~يعقوب انتقل من كونهم على صور الكواكب الى نبوتهم لان الفرد الكامل للهداية ~~ان يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى فى حق الأنبياء وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا فاعرف ذلك كما أتمها على أبويك نصب على المصدرية اى ويتم ~~نعمته عليك إتماما كائنا كاتمام نعمته على أبويك وهى نعمة الرسالة والنبوة ~~من قبل اى من قبل هذا الوقت او من قبلك إبراهيم وإسحاق عطف بيان لابويك ~~والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للاشعار بكمال ارتباطه ~~بالأنبياء الكرام قال فى الكواشي الجد اب فى الاصالة يقال فلان ابن فلان ~~وبينهما عدة آباء انتهى اما إتمامها على ابراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه ~~من النار ومن ذبح الولد. واما على إسحاق فباخراج يعقوب والأسباط من صلبه ~~وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب فى تحقيق التشبيه كون ~~ذلك فى جانب المشبه به مثل ما وقع فى ms2677 جانب المشبه من كل وجه والاشارة ان ~~إتمام النعمة على يوسف القلب بان يتجلى له ويستوى عليه إذ هو عرش حقيقى ~~للرب تعالى دون ما سواه كما قال تعالى (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما ~~يسعنى قلب عبدى المؤمن) # PageV04P216 # در دل مؤمن بكنجم اى عجب ... گر مرا جوئى دران دلها طلب # ولهذا الاستحقاق كان يوسف القلب مختصا بكمال الحسن وإذا تجلى الله تعالى ~~للقلب تنعكس أنوار التجلي من مرآة القلب على جميع المتولدات من الروح ~~كالحواس والقوى وغيرهما من آل يعقوب الروح إن ربك اى يفعل ما ذكر لان ربك ~~عليم أي عليم حكيم أي حكيم وهو معنى مجيئهما نكرتين اى واسع العلم باهر ~~الحكمة يعلم من يحق له الاجتباء ولا يتم نعمته الا على من يستحقها او يفعل ~~كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب اعلم ان الله تعالى قدم فى بعض ~~المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم وعكس فى بعضها كما فى هذا المقام. ~~اما الاول فباعتبار حضرة العلم لان العلم فى تعلقه فى الأعيان والحقائق ~~العلمية تابع للحكمة وذلك عبارة عن كونه تابعا للمعلوم حيث تعلق به فى تلك ~~الحضرة على وجه ما أعطاه إياه من نفسه. واما الثاني فهو باعتبار حضرة العين ~~لان الحكمة فى تعلقها بالتعينات والصور المعينة تابعة للعلم وهذا عبارة عن ~~كون المعلوم تابعا للعلم حيث انما تعلقت بها فى هذه الحضرة على وجه ما ~~أعطاه العلم إياها من نفسه على الوجه الاول فلا جرم ان المتبوع فى أية ~~مرتبة كان له التقدم والتابع كذلك له التأخر جدا ولا شك ان المعتبر انما هو ~~تقدم المعلومات على تعلق العلم بها بالذات فى الحضرة الاولى وتأخرها عنه فى ~~الثانية والحكمة انما هى ترتب تلك المعلومات فى مراتبها ووضعها فى مواضعها ~~فى أية حضرة كانت وهذا الترتيب والوضع فى أي مرتبة كان إذا وقع من الحكيم ~~العليم والعليم الحكيم بحسب اقتضاءات استعداداتها الكلية الازلية وبقدر ~~استدعاآت قابليتها الجزئية الابدية فى النشئات الدنيوية والبرزخية والنشرية ~~والحشرية ms2678 والنيرانية والجنانية والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر ~~النشئات فافهم هداك الله الى الفهم عن الله كذا فى بعض تحريرات شيخنا الاجل ~~ومرشدنا الأكمل قدس الله نفسه الزاكية وروح روحه فى جميع المواطن كلها آمين ~~لقد كان في يوسف وإخوته اى بالله قد كان فى قصة يوسف وحكاية اخوته الأحد ~~عشر آيات علامات عظيمة الشأن دالة على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة ~~للسائلين لكل من سأل عن قصتهم وعرفها فان كبار أولاد يعقوب بعد ما اتفقوا ~~على إذلال أصغر أولاده يوسف وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه الله للنبوة ~~والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه وان وبال حسدهم له قد انقلب عليهم ~~وهذا من أجل الدلائل على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة وفى التفسير ~~الفارسي [آورده اند كه چون يوسف خواب مذكور را با پدر تقرير كرد ويعقوب ~~بكتمان آن وصيت فرمود وباجتباء وإتمام نعمت او مژده داد بعض از زنان ~~برادران او شنودند ونماز شام كه ايشان بخانه باز آمدند صورت حال را باز ~~نمودند ايشانرا عرق حسد در حركت آمد بتدبير مهم مشغول شدند وقال يهودا ~~وروبيل وشمعون ما رضى ان يسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فدبروا لاخراجه ~~من البين كما حكى الله عنهم بقوله إذ قالوا [ياد كن آنرا كه كفتند برادران ~~يوسف با يكديكر] ليوسف [هر آينه يوسف] فلام الابتداء لتحقيق مضمون الجملة ~~وتأكيده اى ان زيادة محبته لهما امر محقق ثابت لا شبهة فيه وأخوه اى شقيقه ~~بنيامين والشقيق الأخ من الأب والام وقد يقال للاخ # PageV04P217 # لاب شقيق كأنه شق معك ظهر أبيك وللاخ من الام لانه شق معك بطن أمك وفى ~~القاموس الشقيق كامير الأخ كأنه شق نسبه من نسبه انتهى وانما لم يذكر باسمه ~~تلويحا بان مدار المحبة اخوته ليوسف من الطرفين الأب والام فالمآل الى ~~زيادة الحب ليوسف ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين أحب إلى ~~أبينا منا أحب افعل تفضيل مبنى من المفعول شذوذا وحد الخبر مع تعدد ms2679 المبتدأ ~~لان افعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث ~~لان تمامه بمن ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه قال بعض ~~العارفين مال يعقوب الى يوسف لظهور كمال استعداده الكلى فى رؤياه حين رأى ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه انه يرث أباه ~~وجده ويجمع استعدادات اخوته فكان يضمه كل ساعة الى صدره ولا يصبر عنه ~~فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له. وقيل لأن الله تعالى أراد ابتلاءه ~~بمحبته اليه فى قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة المحبة ~~الإلهية إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة فى ملكه والجمال والكمال فى ~~الحقيقة لله تعالى فلا يحتجب أحد بما سواه ولا كيد أشد من كيد الولد ألا ~~ترى ان نوحا عليه السلام دعا على الكفار فاغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه ~~فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال إن ابني من أهلي ونحن عصبة اى ~~والحال انا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء بالمحبة وما معنى اختيار ~~صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء والعصبة والعصابة العشرة من الرجال ~~فصاعدوا سموا بذلك لان الأمور تعصب بهم وتشتد والنفر ما بين الثلاثة الى ~~الخمسة والرهط ما بين الخمسة الى العشرة إن أبانا فى ترجيحهما علينا فى ~~المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من الكفاية بالصغر والقلة لفي ضلال ~~اصل الضلال العدول عن القصد اى ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا ~~منزلته مبين ظاهر الحال نظروا الى صورة يوسف ولم يحيطوا علما بمعناه فقالوا ~~ما قالوا ولم يعرفوا ان يوسف اكبر منهم بحسب الحقيقة: وفى المثنوى # عارفى پرسيد از آن پير كشيش ... كه تو اى خواجه مسن ترياك ريش # كفت نى من پيش ازو زائيده ام ... بي زريشى بس چهانرا ديده ام # كفت ريشت شد سفيد از حال كشت ... خوى زشت تو نكرديده است وشت # او پس از تو زاد واز تو بگذريد ... تو ms2680 چنين خشكى ز سوداى ثريد # تو بدان رنكى كه أول زاده ... يك قدم زان پيشتر ننهاده # همچنان دوغى ترش در معدنى ... خود نكردى زو مخلص روغنى # قال فى الكواشي لا وقف من السائلين الى صالحين لان الكلام جملة محكية ~~عنهم انتهى اى للتعلق المعنوي بين مقدم الكلام ومؤخره الا ان يكون مضطرا ~~بان ينقطع نفسه فحينئذ يجب عليه ان يرجع الى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ~~ببعض فان لم يفعل اثم كما فى بعض شروح الجزري وقرئ مبين اقتلوا يوسف بكسر ~~وضم والمشهور الكسر وجه الضم التبعية لعين الفعل وهى مضمومة فان قلت الحسد ~~من أمهات الكبائر لا سيما وقد اقدموا بسبب ذلك على القتل # PageV04P218 # ونحوه وكل ذلك ينافى العصمة والنبوة قلت المعتبر عصمة الأنبياء فى وقت ~~حصول النبوة فاما ما قبلها فذلك غير واجب كذا أجاب الامام وفى شرح العقائد ~~الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بالإجماع وكذا من تعمد الكبائر ~~انتهى [در تيسير آورده كه چون شيطان اين كلمات از ايشان استماع كرد بصورت ~~پيرى پريشان ظاهر شد وكفت يوسف ميخواهد كه شما را ببندگى كيرد كفتند اى پير ~~تدبير چيست كفت اقتلوا يوسف] أو اطرحوه أرضا منكورة مجهولة بعيدة من ~~العمران ليهلك فيها او يأكله السباع وهو معنى تنكيرها وابهامها لا ان معناه ~~أي ارض كانت ولذلك نصبت نصب الظروف المبهمة وهى ما ليس له حدود تحصره ولا ~~أقطار تحويه وفيه اشارة الى ان التغريب يساوى القتل كما فى قوله تعالى ~~ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا فسلاطين الزمان كأنهم ~~قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم وإقصائهم الى البلاد البعيدة ~~وتفريقهم من أولادهم واتباعهم وذلك لكونه من غير سبب موجب غالبا أصلحنا ~~الله تعالى وإياهم يخل بالجزم جواب للامر اى يخلص لكم وجه أبيكم فيقبل ~~عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم وتتوفر محبته فيكم فذكر الوجه ~~لتصوير معنى إقباله عليهم لان الرجل إذا اقبل على الشيء اقبل بوجهه ويجوز ~~ان يراد ms2681 بالوجه الذات وتكونوا بالجزم عطف على يخل من بعده من بعد يوسف اى ~~من بعد الفراغ من امره قوما صالحين صلحت حالكم عند أبيكم او تائبين الى ~~الله تعالى مما جئتم [واين نيز زمكائد إبليس بود كه ناشكيبان باديه آرزو را ~~از روى تسويف ميكويد مصراع امروز كنه كنيد وفردا توبه آخر تأمل ميكند كه ~~عذر فردا را عمر فردا مى بايد وبر عمر اعتمادي نيست] # كار امروز بفردا نكذارى زنهار ... كه چوفردا برسد نوبت كار دكرست # يقول الفقير اما قول بعض الحكماء هكذا يكون المؤمن يهيئ التوبة قبل ~~المعصية فمعناه ان يصمم التوبة على ما سيصدر عنه من الزلات سهوا بحسب غلبة ~~البشرية والا فلا معنى لتلويث لباس طاهر ثم تطهيره ورب ملسوع يموت قبل ان ~~يصل الى الترياق فأكل السم على ظن ان الترياق يدفع مضرته ليس من ديدن اهل ~~القلب السليم والعقل المستقيم قال استئناف مبنى على سؤال من سأل وقال ~~اتفقوا على ما عرض عليهم من الامرين أم خالفهم فى ذلك أحد فقيل قال قائل ~~منهم وهو يهودا وكان أحسنهم فيه رأيا حيث جوزوا قتله ولم يساعدهم عليه لا ~~تقتلوا يوسف فان قتله عظيم لكونه من غير جرم ولا تطرحوه أرضا لكونه فى حكم ~~القتل وألقوه يعنى بدل الطرح في غيابت الجب فى قعره وغوره وما اظلم منه من ~~أسفله سمى به لغيبته عن عين الناظر والجب البئر التي لم تطو بعد لانه ليس ~~فيها غير جب الأرض وقطعها فاذا طويت فهو بئر يلتقطه يأخذه على وجه الصيانة ~~من الضياع والتلف فان الالتقاط أخذ شىء مشرف على الضياع بعض السيارة جمع ~~سيار وهو بناء المبالغة اى بعض طائفة تسير فى الأرض. وبالفارسية [بعضى از ~~راه كذريان كه بدانجا رسند وببرندش بناحيتى ديكر وشما ازو باز رهيد] إن ~~كنتم فاعلين [بمشورتى # PageV04P219 # يعنى چون غرض شما بودن اوست برين وجه ميبايد كرد] لم يبت القول عليهم بل ~~انما عرض ذلك عليهم تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم الى رأيه وحذرا ms2682 من نسبتهم له ~~الى التهكم والافتيات اى الاستبداد والتفرد قال سعدى المفتى انما قال هذا ~~القائل ذلك لكونه أوجه مما ذكروه فى التدبير فان من التقطه من السيارة ~~يحمله الى موضع بعيد ويحصل المقصود بلا احتياج الى الحركة بانفسهم فربما لا ~~يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم انتهى فانظر الى هؤلاء الاخوان الذين ~~ارحمهم له لا يرضى الا بإلقاء يوسف فى أسفل الجب وهكذا اخوان الزمان ~~وابناؤه فان ألسنتم دائرة بكل شر ساكتة عن كل خير # جامى ابناى زمان از قول حق صمند وبكم ... نام ايشان نيست عند الله بجز شر ~~الدواب # در لباس دوستى سازند كار دشمنى ... حسب الإمكان واجبست از كيد ايشان ~~اجتناب # شكل ايشان شكل انسان فعلشان فعل سباع ... هم زئاب فى ثياب او ثياب فى ~~ذئاب # وفى الآية اشارة الى ان الحواس والقوى تسعى فى قتل يوسف القلب بسكين ~~الهوى فان موت القلب منشأه الهوى وهو السم القاتل للقلب او تسعى فى طرحه فى ~~ارض البشرية فانه بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه الى الحواس والقوى لتحصيل ~~شهواتها ومراداتها وتكون هى بعد موته قوما صالحين للتنعم الحيواني ~~والنفساني قال قائل منهم وهو يهودا المتفكرة لا تقتلوا يوسف والقوه فى ~~غيابة جب القالب وسفل البشرية يلتقتطه سيارة الحوادث النفسانية ان كنتم ~~فاعلين ساعين به كذا فى التأويلات النجمية فالحياة الحقيقية انما هى فى ~~حياة القلب والقلب بيت الله ومحل استوائه عليه قال الشيخ ابو عبد الله محمد ~~بن الفضل العجب ممن يقطع الاودية والمفاوز والقفار ليصل الى بيته وحرمه لان ~~فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل الى قلبه فان فيه ~~آثار مولاه وذكر الله تعالى هو طريق الوصول قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن ~~على الترمذي الحكيم رضى الله عنه ذكر الله يرطب القلب ويلينه فاذا خلا عن ~~الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من ~~الطاعة فاذا مددتها انكسرت كالشجرة إذا يبست لا تصلح الا للقطع ms2683 وتصير وقودا ~~للنار أعاذنا الله منها قالوا [آورده اند كه برادران يوسف بر قول يهودا ~~متفق شدند ونزد پدر آمده كفتند فصل بهار رسيده وسبزها از زمين دميده چه شود ~~كه يوسف را با ما بصحرا فرستى تا روزى بتماشا وتفرج بگذارند يعقوب فرمود كه ~~از هجر حسن بهار رخسار يوسف چون بلبل خزان ديده خواهم بود روا مداريد كه ~~شما در كلزار باشيد ومن در خانه بخار هجر كرفتار باشم] # حريفان در بهار عيش خندان ... من اندر كنج غم چون دردمندان # [فرزندان يعقوب نااميد شده پيش يوسف آمدند واز تماشاى سبزه وصحرا شمه با ~~وى در ميان آورده وكفتند # موسم كل دو سه روزيست غنيمت دانيد ... كه دكر نوبت تاراج خزان خواهد بود # يوسف چون نام تماشا شنيد خاطر مباركش متوجه صحرا شد وبا برادران پيش پدر ~~آمده التماس اجازت نمود ومضمون اين مقال بزبان حال بعرض رسانيده] # زين تنكناى خلوتم خاطر بصحرا مى كشد ... كز بوستان باد سحر خوش ميدهد ~~بيغامرا # [يعقوب در فكر دور ودراز افتاد] وعند ذلك قالوا يا أبانا خاطبوه بذلك ~~تحريكا # PageV04P220 # لسلسلة النسب بينه وبينهم وتذكيرا لرابطة الاخوة بينهم وبين يوسف ~~ليتسببوا بذلك الى استنزاله عن رأيه فى حفظه منهم لما أحس منهم بامارات ~~الحسد والبغي فكأنهم قالوا ما لك لا تأمنا اى أي عذر لك فى ترك الامن اى فى ~~الخوف على يوسف مع انك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا. قوله لا تأمنا حال من ~~معنى الفعل فى مالك كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما وإنا له ~~لناصحون الواو للحال من مفعول لا تأمنا اى والحال انا لمريدون له الخير ~~ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بالنصيحة والمقة وبالفارسية [نيك خواهانيم ~~وبغايت بر وى مهربان] أرسله معنا غدا الى الصحراء يرتع اى يتسع فى أكل ~~الفواكه ونحوها فان الرتع هو الاتساع فى الملاذ ويلعب بالاستباق والتناضل ~~ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار وانما سموه لعبا لانه ~~فى صورته ms2684 وايضا لم يكونوا يومئذ أنبياء وايضا جاز ان يكون المراد من اللعب ~~الاقدام على المباحات لاجل انشراح الصدر كما روى عنه عليه السلام انه قال ~~لجابر رضى الله عنه (فهلا بكرا) اى فهلا تزوجت بكرا (تلاعبها وتلاعبك) قال ~~ابو الليث لم يريدوا به اللعب الذي هو منهى عنه وانما أرادوا به المطايبة ~~فى المزاح فى غير مأثم. وفيه دليل على انه لا بأس بالمطايبة قال امير ~~المؤمنين على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس- ~~روى- انه أتى رجل برجل الى على فقال ان هذا زعم انه احتلم على أمي فقال ~~أقمه فى الشمس واضرب ظله وإنا له لحافظون من ان يناله مكروه ثم استأنف عمن ~~يسأل ويقول فماذا قال يعقوب قال إني ليحزنني أن تذهبوا به [آنكه شما ببريد ~~او را از پيش من] وذلك لشدة مفارقته على وقلة صبرى عنه فان قيل لام ~~الابتداء تخلص المضارع للحال عند جمهور النحاة والذهاب هاهنا مستقبل فيلزم ~~تقدم الفعل على فاعله مع انه اثره قلنا ان التقدير قصدان تذهبوا به والقصد ~~حال او تصور ذهابكم وتوقعه والتصور موجود فى الحال كما فى العلة الغائية ~~ومع ذلك أخاف أن يأكله الذئب لان الأرض كانت مذابة واللام للعهد الذهني ~~والحزن الم القلب بفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك ~~أسند الاول الى الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف والثاني ~~الى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب- وروى- انه رأى فى المنام كأنه على رأس ~~جبل ويوسف فى صحراء فهجم عليه أحد عشر ذئبا فغاب يوسف بينهن ولذا حذرهم من ~~أكل الذئب ومع ذلك فقد دفعه الى اخوته لانه إذا جاء القضاء عمى البصر # اين هم از تأثير حكمست وقدر ... چاه مى بينى ونتوانى حذر # وأنتم عنه غافلون [ازو بيخبران باشيد بسبب تماشا] # از ان ترسم كزو غافل نشينيد ... ز غفلت صورت حالش نبينيد # درين ديرينه دشت محنت انگيز ... كهن گرگى برو دندان كند تيز # قالوا والله لئن أكله الذئب ونحن ms2685 عصبة [وحال آنكه ما كروهى توانا وقوى ~~هيكليم كه هر يكى از ما با ده شير در محار به مقاومت ميتواند كرد] إنا إذا ~~[بدرستى كه ما آن وقت كه برادر را بكرك دهيم] لخاسرون [هر آيينه زيانكاران ~~باشيم] من الخسار # PageV04P221 # بمعنى الهلاك اى لهالكون ضعفا وخورا وعجزا وفى الكواشي مغبونون بترك حرمة ~~الوالد والأخ وانما اقتصروا على جواب خوف يوسف من أكل الذئب ولم يجيبوا عن ~~الاعتذار الاول لانه السبب القوى فى المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على ~~انهم يأتون به عن قريب وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال لا ينبغى ~~للرجل ان يلقن الخصم الحجة لان اخوة يوسف كانوا لا يعلمون ان الذئب يأكل ~~الناس الى ان قال ذلك يعقوب ولقنهم العلة فى كيد يوسف وفى الحديث (البلاء ~~موكل بالمنطق ما قال عبد لشئ والله لا افعله الا ترك للشيطان كل شىء فولع ~~به حتى يوشمه) وفى حديث (انى لأجد نفسى تحدثنى بالشيء فما يمنعنى ان أتكلم ~~به الا مخافة ان ابتلى به) - يحكى- ان ابن السكيت من ائمة اللغة جلس مع ~~المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابناى ~~أم الحسن والحسين قال والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ~~ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه ~~انشد قبل ذلك الى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته فى القول تذهب رأسه ... وعثرته فى الرجل تبرا على مهل # والاشارة ان القلب مادام فى نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال ~~الحواس والقوى من الروح ان يرسل يوسف القلب معهم الى مراتعهم الحيوانية ~~ليتمتعوا به فى غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لانه واقف فى مكيدتهم ~~وانهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب إذا بعد من الروح ونظره يقرب منه ~~ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه وخسران جميع اجزاء الإنسان فى ms2686 هلاك القلب ~~وربحها فى سلامته فعلى العاقل ان لا يلعب بالدنيا كالصبيان ويحترز عن ~~فتنتها وآفاتها ولا يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع فى بئر الهوى ويجتهد ~~فى قمع الهوى ودفع الميل الى ما سوى الله تعالى # وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريد نست # عصمنا الله وإياكم من الاستماع الى حديث النفس والشيطان وجعلنا وإياكم ~~محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان انه هو الكريم المنان المحسان فلما ~~ذهبوا به متصل بمحذوف اى فاذن له وأرسله معهم فلما ذهبوا به [پس آن هنكام ~~كه برادران ببردند يوسف را] والجواب محذوف وهو فعلوا به من الاذية ما فعلوا ~~وتفصيل المقام ان يعقوب عليه السلام لما رأى إلحاح اخوة يوسف فى خروجه معهم ~~الى الصحراء ومبالغتهم بالعهد واليمين ورأى ايضا ميل يوسف الى التفرج ~~والتنزه رضى بالقضاء فاذن فامر ان يغسل بدن يوسف فى طست كان اتى به جبريل ~~الى ابراهيم حين مجيئ الفداء فاجرى فيه دم الكبش وان يرجل شعره ويدهن بدهن ~~إسماعيل الذي جاء به جبريل من الجنة وان يكحل ففعلوا ويروى ان ابراهيم عليه ~~السلام حين القى فى النار وجرد عن ثيابه أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة ~~فالبسه إياه فدفعه ابراهيم الى إسحاق وإسحاق الى يعقوب فجعله يعقوب فى ~~تميمة وعلقها فى عنق يوسف وقال الكاشفى [چون تعويذى بر بازويش بست وبمشايعه ~~فرزندان تا شجرة الوداع كه بر دروازه كنعان بود بيرون آمد ويوسف را در كنار ~~كرفته كريه كنان آغاز وداع كرد] # PageV04P222 # دل نمى خواست جدايى ز تو اما چه كنم ... دور ايام نه بر قاعده دلخواهست # تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن [يوسف كفت اى پدر سبب كريه چيست كفت اى ~~يوسف ازين رفتن تو رايحه اندوهى عظيم بمشام دل من ميرسد ونمى دانم كه ~~سرانجام كار بكجا خواهد كشيد بارى لا تنسانى فانى لا أنساك مرا فراموش مكن ~~كه من ترا نيز فراموش نخواهم كرد] فراموشى نه شرط دوستانست [پس فرزندانرا ~~در ms2687 باب محافظه يوسف مبالغه بسيار فرمود] وهم جعلوا يحملونه على عواتقهم ~~إكراما له وسرو را به فذهبوا به [يعقوب در ايشان مينكريست واز شوق لقاى ~~فرزند ارجمند مى گريست] # هنوز سرو روانم ز چشم ناشده دور ... دل از تصور دورى چوبيد لرزانست # [چون فرزندان از پيش نظر وى غائب شدند روى بكنعان نهاد] فلما بعدوا به عن ~~العيون تركوا وصايا أبيهم فالقوه على الأرض وقالوا يا صاحب الرؤيا الكاذبة ~~اين الكواكب التي رأيتهم لك ساجدين حتى يخلصوك من أيدينا اليوم فجعلوا ~~يؤذونه ويضربونه وكلما لجأ الى واحد منهم ضربه ولا يزدادون عليه الا غلظة ~~وحنقا وجعل يبكى بكاء شديدا وينادى يا أبتاه ما اسرع ما نسوا عهدك وضيعوا ~~وصيتك لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء قال الكاشفى [در خاك خوارى كرسنه ~~وتشنه بر وى مى كشيدند تا بهلاك نزديك رسيد] وقال بعضهم فاخذه روبيل فجلد ~~به الأرض ووثب على صدره وأراد قتله ولوى عنقه ليكسرها فنادى يوسف يا يهودا ~~وكان ارفقهم به اتق الله وجل بينى وبين من يريد قتلى فاخذته رقة ورحمة فقال ~~يهودا ألستم قد أعطيتموني موثقا ان لا تقتلوه قالوا بلى قال أدلكم على ما ~~هو خير لكم من القتل القوه فى الجب فسكن غضبهم وقالوا نفعل وأجمعوا أن ~~يجعلوه في غيابت الجب وعزموا على إلقاء يوسف فى قعر الجب وكان على ثلاثة ~~فراسخ من منزل يعقوب بكنعان التي هى من نواحى الاردن حفره شداد حين عمر ~~بلاد الاردن وكان أعلاه ضيقا وأسفله واسعا وقال الكاشفى [هفتاد كز عمق يافت ~~يا زياده] فأتوا به الى رأس البئر فتعلق بثيابهم فنزعوها من يديه فدلوه ~~فيها بحبل مربوط على وسطه فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما ~~عزموا عليه # من تلطيخه بالدم الكذب احتيالا لابيه فقال يا إخوتاه ردوا على قميصى ~~اتوارى به فى حياتى ويكون كفنا بعد مماتى فلم يفعلوا فلما بلغ نصفها قطعوا ~~الحبل والقوه ليموت وكان فى البثر ماء فسقط فيه ثم أوى الى صخرة ms2688 بجانب ~~البئر فقام عليها وهو يبكى فنادوه وظن انها رحمة أدركتهم فاجابهم فارادوا ~~ان يرضخوه فمنعهم يهودا قال الكاشفى [از حضرت ملك أعلى خطاب مستطاب بطائر ~~آشيان سدرة المنتهى رسيد كه (أدرك عبدى جبريل) پيش از انكه يوسف به تك چاه ~~رسد بوى رسيد واو را با پنجه مقدسه خود كرفت وبر بالاى صخره كه در تك چاه ~~بود بنشانيد واز طعام وشراب بهشت بوى داد پيراهن خليل كه تعويذوار بر بازو ~~داشت او را پوشانيد] قال الحسن القى يوسف فى الجب وهو ابن ثنتى عشرة سنة ~~ولقى أباه بعد ثمانين سنة وقيل كان يوسف ابن # PageV04P223 # سبع عشرة سنة وقيل ابن ثمانى عشرة سنة- وروى- ان هوام البئر قال بعضها ~~لبعض لا تخرجن من مساكنكن فان نبيا ممن الأنبياء نزل بساحتكن فانجحرن الا ~~الأفعى فانها قصدت يوسف فصاح بها جبريل فصمت وبقي الصمم فى نسلها ولما القى ~~فى الجب قال يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير بعيد ويا غالبا غير مغلوب ~~اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا- وروى- اجعل لى فرجا مما انا فيه فما بات فيه ~~قال الكواشي لبث فى البئر ثلاثة ايام او خرج من ساعته انتهى وعلم جبريل ~~يوسف هذا الدعاء اى فى البئر (اللهم يا كاشف كل كربة ويا مجيب كل دعوة ويا ~~جابر كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ويا مؤنس كل وحيد يا لا ~~اله الا أنت سبحانك اسألك ان تجعل لى فرجا ومخرجا وان تقذف حبك فى قلبى حتى ~~لا يكون لى هم ولا ذكر غيرك وان تحفظني وترحمنى يا ارحم الراحمين) - روى- ~~ان يوسف لما القى فى الجب ذكر الله بأسمائه الحسنى فسمعه الملائكة فقالوا ~~يا رب نسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنا ساعة فقال الله ألستم قلتم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها فحفته الملائكة فانس بهم وكذلك إذا اجتمع المؤمنون على ~~ذكر الله تعالى يقول الملائكة الهنا انظرنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ~~ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن ms2689 تتمنون الاستئناس بهم فعلم ان ~~الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما فى نفائس المجالس # ذره ذره كاندرين ارض وسماست ... جنس خود را هر يكى چون كهرباست «1» # ضد را با ضد إيناس از كجا ... با امام الناس نسناس از كجا «2» # اين قدر كفتيم باقى فكر كن ... فكر اگر جامد بود رو ذكر كن «3» # ذكر آرد فكر را در اهتزاز ... ذكر را خورشيد اين افسرده ساز # كما فى المثنوى وأوحينا إليه تبشير اله بما يؤول اليه امره وازاله. ~~لوحشته وإيناسا له وكان وحي نبوة ورسالة كما عليه المحققون وقد صح ان الله ~~تعالى اوحى الى يحيى وعيسى عليهما السلام قبل ادراكهما وذلك لان الله تعالى ~~قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد فى صغرهم كالشيخ سهل قدس سره فلان ~~يكون باب النبوة مفتوحا اولى لكمال استعداد الأنبياء عليهم السلام فامر ~~الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الأربعين وان استنبئ اكثر ~~الأنبياء بعد الأربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة هكذا لاح بالبال ~~قال الكاشفى [وما وحي فرستاديم سوى او كه اندوهناك مباش بيرون زحضيض جاه ~~رسانيم وبرارانرا بحاجتمندى نزديك تو آريم] لتنبئنهم لتحدثن إخوتك فيما ~~يستقبل بأمرهم هذا بما فعلوا لك وهم لا يشعرون بانك يوسف لتباين حاليك حالك ~~هذه وحالك يومئذ لعلو شانك وكبرياء سلطانك وبعد حالك عن اوهامهم ولطول ~~المبدل للاشكال والهيآت وذلك انهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له ~~منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال انه ليخبرنى هذا الجام ~~انه كان أخ لكم من أبيكم يقال له يوسف وكان يدنيه دونكم وانكم انطلقتم به ~~وألقيتموه فى غيابة الجب وقلتم لا بيكم أكله الذئب والاشارة ان من خصوصية ~~تعلق الروح بالقالب ان يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى ~~والحواس فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما الى عالم الروحانية وميل النفس ~~والقوى والحواس الى عالم PageV04P224 # الحيوانية فان وكل الإنسان الى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح ~~والقالب وهذا حال الأشقياء وان أيد القلب ms2690 بالوحى فى غيابة جب القلب إذا ~~سبقت له العناية الازلية تكون الغلبة للروح والقلب على النفس والبدن وهذا ~~حال السعداء فالانبياء وكذا الأولياء مؤيدون من عند الله تعالى بالوحى ~~والإلهام والصبر والاحتمال وان كانوا فى صورة الجفاء والجلال وقد قضى الله ~~تعالى على يعقوب ويوسف ان يوصل إليهما تلك الغموم الشديدة والهموم العظيمة ~~ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما الى الله تعالى وينقطع تعلق فكرهما عما ~~سوى الله تعالى فيصلا الى درجة عالية لا يمكن الوصول إليها الا بتحمل المحن ~~العظيمة كما قال بعض الكبار سبب حبس يوسف فى السجن اثنتي عشرة سنة تكميل ~~ذاته بالخلوة والرياضة الشاقة والمجاهدات مما تيسر له عند أبيه ومن هذا ~~المقام اغترب الأنبياء والأولياء عن أوطانهم: قال المولى الجامى # بصبر كوش دلا روز هجر فائده چيست ... طبيب شربت تلخ از براى فائده ساخت # وقال بعضهم ابتلى أبوه بفراقه لما فى الخبر انه ذبح جديا بين يدى امه فلم ~~يرض الله تعالى ذلك منه وارى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن النبوة ~~ومن ذلك المقام حسنات الأبرار سيآت المقربين وقال بعضهم استطعمه يوما فقير ~~فما اهتم باطعامه فانصرف الفقير حزينا وفيه نظر كما قاله البعض لان ذلك لا ~~يليق بأخلاق النبوة وقال بعضهم لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ظئرا وكان لها ~~ابن رضيع فباع ابنها تكثير اللبن على يوسف فبكت وتضرعت وقالت يا رب ان ~~يعقوب فرق بينى وبين ولدي ففرق بينه وبين ولده يوسف فاستجاب الله دعاءها ~~فلم يصل يعقوب الى يوسف الا بعد ان لقيت تلك الجارية ابنها وفى الحديث (لا ~~توله والدة بولدها) اى لا تجعل والهة بتفريقه منها وذلك فى السبايا كما فى ~~الجوهري ومن أحاديث المقاصد الحسنة (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه ~~وبين أحبته يوم القيامة) ومثل هذا وان كان بعيدا بالنسبة الى الأنبياء ~~عليهم السلام الا ان القضاء يفعل ما يفعل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~إذا شاء الحق إنفاذ قوله تعالى وكان امر ms2691 الله قدرا مقدورا على عموم الافعال ~~فى العبد بايفاء زلة منه يجرى عليه القدر بما اراده ثم يرده الى مقامه ان ~~كان من اهل العناية والوصول قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان ~~امر الله قدرا مقدورا: قال الحافظ # جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد ... ما را چه كونه زيبد دعوئ بي كناهى # هذا بالنسبة الى حال يعقوب وابتلائه واما بالنسبة الى يوسف فقد حكى انه ~~أخذ يوما مرآة فنظر الى صورته فاعجبه حسنه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا فباعونى ~~لما وجد لي ثمن فابتلى بالعبودية وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب فراقه من أبيه ~~وفيه اشارة الى ان الجمال والكمال كله لله تعالى وإذا أضيف الى العبد مجازا ~~فلا بد للعبد ان يجتهد الى ان يصير حرا عما سوى الله تعالى ويتخلص من ~~الإضافات والقيود ويرى الأمر كله لله تعالى ويكون عبدا محضا حقا لله تعالى: ~~قال المولى الجامى # كسوت خواجكى وخلعت شاهى چه كند ... هر كرا غاشيه بندگيت بر دوش است # PageV04P225 # وبالجملة ان طريق التصفية طريقة صعبة ومن أسبابها الأدب والمحنة ولذلك ~~ورد (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت وذرة من محنة ~~هذه الطريقة العلية أعلى من كثير من الكشف والكرامات وما ابتلى الله أحدا ~~بمثل ما ابتلى به أصفياءه الا اختاره لذاته ولعبوديته فافهم والله الهادي ~~الى الحقائق وجاؤ أباهم عشاء ظرف اى فى آخر النهار فان العشاء آخر النهار ~~الى نصف الليل وفى تفسير ابى الليث بعد العصر قال فى الكواشي وانما جاؤا ~~عشاء ليقدموا على المبالغة فى الاعتذار يبكون حال اى متباكين. والتباكي ~~بالفارسية [كريستن پيدا كردن]- روى- ان امرأة خاصمت زوجها الى شريح فبكت ~~فقال له الشعبي يا أبا امية أظنها مظلومة اما تراها تبكى فقال شريح قد جاء ~~اخوة يوسف يبكون وهم ظلمة ولا ينبغى ان يقضى الا بما امر ان يقضى به من ~~السنة المرضية: وفى المثنوى # زارئ مضطر نشسته معنويست ... زارئ نزد ms2692 دروغ آن غويست # كريه اخوان يوسف حيلتست ... كه درونشان پر ز رشك وعلتست # - روى- انه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بنى هل أصابكم فى غنمكم شىء ~~قالوا الأمر أعظم قال فما هو واين يوسف قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ~~متسابقين فى العدو او الرمي يقال استبق الرجلان وتسابقا إذا عارضا فى السبق ~~طلبا للغلبة كما يقال انتضلا وتناضلا إذا عارضا فى الرمي طلبا للغلبة ~~وتركنا يوسف [وبگذاشتيم يوسف را تنها] عند متاعنا اى ما نتمتع به من الثياب ~~والأزواد وغيرهما فان المتاع فى اللغة كل ما انتفع به وأصله النفع الحاضر ~~وهو اسم من متع كالسلام من سلم والمراد به فى قوله تعالى ولما فتحوا متاعهم ~~اوعية الطعام فأكله الذئب عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه التفقد ~~والتعهد وما أنت بمؤمن لنا بمصدق لنا فى مقالتنا ولو كنا عندك فى اعتقادك ~~صادقين موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير ~~واثق بقولنا. والصدق هو الاخبار عن الشيء على ما هو به والكذب لا على ما هو ~~به والتصديق باللسان الاخبار بكون القائل صادقا وبالقلب الإذعان والقبول ~~لذلك والتكذيب بخلاف ذلك وجاؤ [آمدند] على قميصه محله النصب على الظرفية من ~~قوله بدم اى جاؤا فوق قميصه بدم او على الحالية منه والخلاف فى تقدم الحال ~~على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ظرفا كذب مصدر وصف به الدم مبالغة كأن ~~مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته او مصدر ~~بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لانه لم يكن دم يوسف وقرأت عائشة رضى الله عنها ~~بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر او طرى- روى- انهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها ~~وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته فقال اين ~~القميص فاخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تالله ما ~~رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال ms2693 كأنه قيل ~~ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا اولا فقيل قال لم يكن ذلك بل سولت لكم ~~أنفسكم اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى الله عنهما. والتسويل # PageV04P226 # تقدير شىء فى الأنفس مع الطمع فى إتمامه قال الأزهري كان التسويل تفعيل ~~من سؤال الأشياء وهى الامنية التي يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره أمرا ~~من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على انهم ~~فعلوا بيوسف ما أرادوا وانهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد ~~وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم ~~أكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء ~~زيد بل عمرو كما فى بحر العلوم فصبر جميل اى فامرى صبر جميل وهو الذي لا ~~شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال يعقوب نما أشكوا بثي وحزني إلى الله # : قال الكمال الخجندي # بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب ... جمال يار نبينى مكر بصبر جميل # قال شيخنا الاجل الأكمل روح الله روحه اعلم ان الصبر إذا لم يكن فيه شكوى ~~الى الخلق يكون جميلا وإذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون أجمل لما ~~فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق وباطنا حيث ~~قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه أجمل انتهى: قال الشيخ ~~عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته # ويحسن اظهار التجلد للقوى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة # اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى ~~كما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفار فى غزواته ومناسكه. واما عند ~~الاحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما أظهره ~~سمنون فى بعض مناجاته وقال # وليس لى فى سواك حظ ... فكيفما شئت فاختبرنى # فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف فى سكك بغداد يستأجر ~~الصبيان وبأمرهم ان ادعوا عمكم الكذاب فقير وخسته بدرگاهت آمدم ms2694 رحمى وقال ~~بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر وقيل لا أعايشكم على ~~كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت وذلك لان الموحد الحقيقي يطوى بساط الوسائط ~~والأسباب فلا يرى التأثير الا # من الله تعالى فى كل باب مع ان التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح ~~وقبول العذر من ديدن الأخيار # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... ان بر عندك فيما قال او فجرا # والله المستعان اى المطلوب منه العون وهو إنشاء الاستعانة المستمرة على ~~ما تصفون على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا واظهار ~~سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون قال ~~البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لانهم قالوا لا ~~دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحى وقوله ان صح يدل على ~~الشك فى صحة استنبائهم وأصاب فى ذلك لان الأنبياء محفوظون قبل نبوتهم كما ~~انهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس هم ~~يوسف كما سيأتى من قبيل ما صدر من اخوته من الحسد وضربه والقائه فى الجب ~~بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. واما قوله تعالى ويتم نعمته عليك وعلى آل ~~يعقوب # PageV04P227 # فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين إذ يكفى فى إتمام النعمة على ~~آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى فى كلمة ~~التوحيد كلمة باقية فى عقبه فانه لا ينافى وجود الشرك من بعض الأحفاد كما ~~لا يخفى. وكذا تمثلهم فى صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لانه إذا كان ~~يعقوب بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم الى الله ~~تعالى كان أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم ~~أنبياء لا ستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من أول الأمر بناء ~~على وراثة كلهم لنبوته. ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من ~~بينهم كشيث من بين بنى آدم ms2695 عليه السلام هكذا لاح ببال الفقير أيده الله ~~القدير وفى الآيات إشارات الى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها ~~وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها ~~المجبولة عليها وان كانت للانبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على ~~النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها ~~وتسويلاتها ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الازلية فيصبر عليها صبرا ~~جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراد الله فيها بالارادة القديمة والتسليم لها ~~والرضى بها وبقوله والله المستعان على ما تصفون يشير الى الاستعانة بالله ~~على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا فى التأويلات النجمية نفعنا ~~الله تعالى بها وجاءت سيارة جماعة يسيرون من جهة مدين الى مصر فنزلوا قريبا ~~من جب يوسف وكان ذلك بعد ثلاثة ايام من القائه فيه قال الكاشفى [روز چهارم ~~مژده نجات بوى رسيد] قال السمرقندي فى بحر العلوم كان الجب فى قفرة بعيدة ~~من العمران لم يكن الا للرعاة فاخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى فهذا ~~يخالف قوله تعالى يلتقطه بعض السيارة فانه يقتضى كون الجب فى الامن والجادة ~~والسير هو السير المعتاد فأرسلوا اى الى الجب واردهم اى الذي يرد الماء اى ~~يحضره ليستقى لهم وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعي قال فى القاموس مالك بن دعر ~~بالدال المهملة فأدلى دلوه الأدلاء بالفارسية [فروهشتن دلو] اى أرسلها الى ~~الجب ليملأها فاوحى الى يوسف بالتعلق بالحبل اى يوسف آخر بهر تست اين دلو ~~در چاه آمده [در معالم آورده كه ديوارهاى چاه بر فراق يوسف بگريستند] وذلك ~~لان للجمادات حياة حقانية لا يعرفها الا العلماء بالله فلها انس الذكر ~~والتوحيد والتسبيح ومجاورة اهل الحق وقد صح ان الجزع الذي كان يعتمد عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين الموعظة للناس ان انين بنى آدم لما فارقه ~~رسول الله وذلك بعد ان عمل له المنبر: قال فى المثنوى # استن حنانه از هجر رسول ... ناله مى زد همچوارباب عقول # كفت پيغمبر چه ms2696 خواهى اى ستون ... كفت جانم از فراقت كشت خون # فلما خرج يوسف إذا هو بغلام احسن ما يكون وقد كان اعطى شطر الحسن فلما ~~رآه مالك قال مبشرا نفسه وأصحابه يا بشرى هذا غلام [اى مژده وشادمانى] كأنه ~~نادى البشرى وقال تعالى وهذا أوانك حيث فاز بنعمة نادرة وأي نعمة مكان ما ~~يوجد مباحا من الماء # PageV04P228 # وقيل هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه كما قال الكاشفى [او را ~~آواز داد وكفت اين پسريست كه دلو را كران ساخته پس بمدد كارئ او يوسف را از ~~چاه بر آورده] # چون آن ماه جهان آرا بر آمد ... ز جانش بانك يا بشرى بر آمد # بشارت كز چنين تاريك چاهى ... بر آمد پس جهان افروز ماهى # وذلك لان ماء الحياة لا يوجد الا فى الظلمات كما ان العلم الإلهي انما ~~يوجد فى ظلمات هذا القلب والقالب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القلب ~~كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه من الجب فكذلك للجذبة بشارة فى تعلقها ~~بالقلب وخلاصه من الجب وهى من اسرار يحبهم ويحبونه وأسروه اى أخفاه الوارد ~~وأصحابه عن بقية الرفقة لئلا يطالبوا بالشركة فيه بضاعة حال كونه بضاعة اى ~~متاعا للتجارة فانها قطعة من المال بصعت منه اى قطعت للتجارة والله عليم ~~بما يعملون لم يخف عليه أسرارهم وشروه اى باعوه وهو من الاضداد والضمير ~~للوارد وأصحابه يقول الفقير أيده الله القدير جعلوه عرضة للابتذال بالبيع ~~والشراء لانهم لم يعرفوا حاله اما لان الله تعالى اغفلهم عن السؤال ليقضى ~~امرا كان مفعولا او لانهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية. ~~وهاهنا روايات واهية بعيدة ينبغى ان لا يلتفت إليها وان ذهب إليها الجم ~~الغفير من المفسرين ولله در المولى ابى السعود فى إرشاده بثمن بخس زيف ناقص ~~العيار قال الكاشفى [ببهاى اندك وبى اعتبار] وهو بمعنى المبخوس لان الثمن ~~لا يوصف بالمعنى المصدري ووصف بكونه مبخوسا اما لرداءته وغشه او لنقصان ~~وزنه من بخسه حقه ms2697 اى نقصه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم بثمن بخس اى ~~حرام منقوص لان ثمن الحر حرام انتهى حمل البخس على المعنى لكون الحرام ~~ممحوق البركات والقول الاول هو الأصح دراهم بدل من ثمن اى لا دنانير معدودة ~~اى غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان نقصانه فى نفسه ~~لانهم كانوا يزنون الاوقية وهى أربعون درهما وبعدون ما دونها. فعن ابن عباس ~~انها كانت عشرين درهما. وعن السدى اثنين وعشرين درهما قيل ان الصبيان أخذوا ~~النبي عليه السلام فى طريق المسجد وقالوا كن لنا جملا كما تكون للحسن ~~والحسين قال لبلال اذهب الى البيت وائت بما وجدته لاشترى نفسى منهم فاتى ~~بثماني جوزات فاشترى بها نفسه وقال (أخي يوسف باعوه بثمن بخس دراهم معدودة ~~وباعوني بثماني جوزات) كذا فى روضة الاخبار وكانوا اى البائعون فيه فى يوسف ~~من الزاهدين الزهد والزهادة قلة الرغبة فى الشيء اى من الذين لا يرغبون ~~فيما بايدهم فلذلك باعوه بما ذكر من الثمن البخس وسبب ذلك انهم التقطوه ~~والملتقط للشئ متهاون به او غير واثق بامره يخاف ان يظهر له مستحق فينتزعه ~~منه فيبيعه من أول مساوم باوكس ثمن هذا مع الجمال الظاهر وفيه اشارة الى ان ~~الجمال الظاهر لا خطر له عند الله تعالى وانما الجمال هو الجمال الباطن وفى ~~الحديث (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) يعنى ~~إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور ~~حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا وليس بيع يوسف بثمن بخس بأعجب من بيعك ~~نفسك بأدنى شهوة فلا بد من الإمساك والاحتماء والقناعة: قال المولى الجامى ~~قدس سره # PageV04P229 # هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا داد ... فروخت يوسف مصرى بكمترين ثمنى # [كويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر كه استاد امام شافعى بود آنگاه كه ~~مرد كفت اين چايكه را بكنيد بكنيدند بيست وده هزار درم در سبوى پديد آمد ~~كفت آنگاه كه از ms2698 جنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد او را كفتند يا ~~شيخ چون تو كسى درم نهد كفت بحق اين وقت شك زكاة وى بر كردن من نيست وهركز ~~عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هر كاه كه مرا آرزويى بودى آنچه بدان آرزو ~~بايستى دادن درين سؤال افكندمى تا اگر مرا روز سختى پيش آيد بدر سفله نبايد ~~رفتن] ففى هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. اما الاولى ~~فلانه ما كتم المال وادخره لاجل الكنز بل لاجل البذل. واما الثانية فلانه ~~منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف قدر القلب وتبيعه ~~بأدنى حظ نفس فان لانها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات الدنيوية الفانية والقلب ~~مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الاخروية الباقية بل هو مستعد للاحتظاظ بالشواهد ~~الربانية وانه إذا سقى بشراب طهور تجلى الجمال والجلال يهريق سؤره على ارض ~~النفس والقوى والحواس فيحتظون به فانه للارض من كأس الكرام نصيب وقال الذي ~~اشتراه من مصر وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر وصاحب جنود الملك واسمه ~~قطفير وكان يقال له العزيز قال فى القاموس العزيز الملك لغلبته على اهل ~~مملكته ولقب من ملك مصر مع الاسكندرية انتهى وبيان كونه من مصر للاشعار ~~بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من الثمن البخس كما فى الإرشاد ~~وقال الكاشفى [وكفت آنكس كه خريد يوسف را از اهل مصر] يعنى عزيز انتهى وكان ~~الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات فى حياة يوسف بعد ان آمن به ~~وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه الى الإسلام فابى قال فى القاموس قابوس ~~ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا غير قابوس الذي قيل فى خطه ~~هذا خط قابوس أم جناح طاووس فانه كان ملكا عظيما مات فى ثلاث واربعمائة كما ~~فى الروضة. وكان فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله تعالى ولقد جاءكم ~~يوسف من قبل بالبينات من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء قال الكاشفى [چون ~~خبر كاروان مدين بمصر آمد ms2699 وكماشتكان عزيز بسر راه كاروان آمده يوسف را ~~ديدند از لمعه جمال او شيفته وحيران باز كشته خبر بعزيز مصر بردند واو عاشق ~~يوسف بود از كوش] والاذن تعشق قبل العين أحيانا فالتمسوا من مالكه عرض يوسف ~~للبيع فزينه وأخرجه الى السوق فلما رآه اهل مصر افتتنوا به # آراسته آن يار نبا زار بر آمد ... فرياد وفغان از در وديوار بر آمد # وعرض فى بيع من يزيد ثلاثة ايام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه ~~شيأ لا يقدر عليه أحد # خريداران ديكر لب به بستند ... پس زانوى خاموشى نشستند # فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة ~~حريرا وكان وزنه اربعمائة رطل- وحكى- ان عجوزا أحضرت شيأ من الغزل وأرادت ~~ان تشترى به يوسف والى هذا يشير المولى الجامى بقوله # PageV04P230 # بي سر عرفان متن تار فكرت ... خريدار يوسف مشو زين كلابه # وفيه اشارة الى انه ينبغى لكل أحد بذل ما فى ملكه مما قدر عليه فى طريق ~~المطلوب فانه من علامات العاشق # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش # وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة واقام فى منزل العزيز مع ما مر عليه من ~~مدة لبثه فى السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين وآتاه ~~الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوفى وهو ابن مائة وعشرين ~~سنة وهو أول من عمل القراطيس لامرأته اللام متعلقة بقال لا باشترى اى قال ~~لامرأته راعيل بنت رعاييل او بنت هيكاهرو ان كما فى التبيان ولقبها زليخا ~~بضم الزاى المعجمة وفتح اللام كما فى عين المعاني والمشهور فى الالسنة فتح ~~الزاى وكسر اللام أكرمي مثواه اجعلي محل إقامته كريما حسنا مرضيا والمعنى ~~أحسني تعهده فى المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن إكرام نفسه واحسان ~~تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن # السلطان قال الامام الغزالي رحمه الله يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة ~~والمجلس فيقال السلام على حضرته ms2700 المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام ~~عليه لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى عسى أن ينفعنا ~~فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات. وبالفارسية [شايد آنكه سود رساند ما ~~را در كار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كار ما] أو نتخذه ولدا اى نتبناه ~~ونقيمه مقام الولد وأنه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك ~~قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أبت استأجره وابو ~~بكر حين استخلف عمر رضى الله عنه ان تفرس فى عمرو ولاه من بعده وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهى أربعون فرسخا ~~فى أربعين فرسخا وذلك اشارة الى مصدر الفعل المؤخر على ان يكون عبارة عن ~~التمكين فى قلب العزيز او فى منزله وكون ذلك تمكينا فى الأرض بملابسة انه ~~عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن ~~المشار اليه اقحاما لا يترك فى لغة العرب ولا فى غيرها ومن ذلك قولهم مثلك ~~لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف فى الأرض وجعلناه محبا فى ~~قلب العزيز ومكر ما فى منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين امرأة ~~العزيز ولنعلمه من تأويل الأحاديث اى نوفقه لتعبير بعض المنامات التي ~~عمدتها رؤيا الملك وصاحبى السجن لقوله تعالى ذلكما مما علمني ربي فيؤدى ذلك ~~الى الرياسة العظمى وفى تفسير ابى الليث من تأويل الأحاديث يعنى تعبير ~~الرؤيا وغير ذلك من العلوم والله غالب على أمره الهاء راجعة الى الله اى ~~على امر نفسه لا يرده شىء ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم فى امر يوسف وغيره ~~بل انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~ان الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان لهم من الأمر شيأ وانى لهم ذلك # بود هر كسى را دكركونه راى ... نباشد مكر آنچه خواهد ms2701 خداى # PageV04P231 # وجاء فى بعض الآثار ان الله تعالى يقول (ابن آدم تريد وأريد ولا يكون الا ~~ما أريد فان سلمت لى فيما أريد أعطيتك ما تريد) وان نازعتنى فيما أريد ~~اتبعتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد) فالادب مع الله تعالى ان يستسلم ~~العبد لما أظهره الله تعالى فى الوقت ولا يريد احداث غيره وفى التأويلات ~~النجمية لما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا به الى مصر الشريعة وقال الذي ~~اشتراه من مصر وهو عزيز مصر الشريعة اى الدليل والمربى على جادة الطريقة ~~ليوصله الى عالم الحقيقة لامرأته وهى الدنيا أكرمي مثواه اخدمي له فى منزل ~~الجسد بقدر حاجته الماسة عسى أن ينفعنا حين يكون صاحب الشريعة وملكا من ~~ملوك الدنيا يتصرف فينا باكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخرة أو ~~نتخذه ولدا نربيه بلبان ثديى الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية ~~وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يشير الى ان تمكين يوسف القلب فى ارض البشرية ~~انما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة كما قال ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث فكما ان الثمرة على الشجرة انما تظهر إذا كان اصل الشجرة راسخا فى ~~الأرض فكذلك على شجرة القلب انما تظهر ثمرات العلوم الدينية والمشهادة ~~الربانية إذا كان قدم القلب ثابتا فى طينة الانسانية والله غالب على أمره ~~بمعنيين أحدهما. ان يكون الله غالبا على امر القلب اى يكون الغالب على امره ~~ومحبة الله وطلبه والثاني ان يكون الغالب على امر القلب جذبات العناية ~~لتقيمه على صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله فيكون تصرفاته بالله ولله ~~وفى الله لانه باق بهويته فانى عن انانية نفسه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~انهم خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم ~~النقصان والخسران انتهى ما فى التأويلات ثم ان الله تعالى مدح العلم فى هذه ~~الآية وذم الجهل. اما الاول فلان الله تعالى ذكر العلم فى مقام الامتنان ~~حيث قال ولنعلمه واما الثاني فلانه قال ولكن أكثر الناس لا يعلمون ms2702 وعلم منه ~~ان أقلهم يعلمون. والعلم علمان علم الشريعة وعلم الحقيقة ولكل منهما فضل فى ~~مقامه وفى الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال (العلم بالله) قيل ~~أي الأعمال يزيد مرتبة قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل تجيب عن العلم ~~فقال (ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) ~~والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن وتجلية مرآة القلب وكان مطمح نظر ~~الأكابر فى إصلاح القلوب والسرائر دون القوالب والظواهر لان الظواهر مظهر ~~نظر الخلق والبواطن مظهر نظر الحق وإصلاح ما يتعلق بالحق اولى من إصلاح ما ~~يتعلق بالخلق # كعبه بنياد خليل آز رست ... دل نظر كاه جليل اكبرست # نسأل الله التوفيق ولما بلغ يوسف أشده قال فى القاموس اى قوته وهو ما بين ~~ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين. واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما او ~~جمع لا واحد له من لفظه وقال اهل التفسير اى منتهى اشتداد جسمه وقوته ~~واستحكام عقله وتمييزه وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين الى الأربعين ~~والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الناس فى اربع. الاولى سن النشو والنماء ~~ونهايته الى ثلاثين سنة. والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته الى ان # PageV04P232 # تتم أربعون سنة من عمره. والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير ~~الخفي وتمامه الى ستين سنة. والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم ~~الظاهر وتمامه عند الأطباء الى مائة وعشرين سنة. والأشد غاية الوصول الى ~~الفطرة الاولى بالتجرد عن غواشى الخلقة التي يسميها الصوفية بمقام الفتوة ~~قال فى التعريفات الفتوة فى اللغة السخاء والكرم وفى اصطلاح اهل الحقيقة هى ~~ان تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة آتيناه حكما كمالا فى العلم والعمل ~~استعد به الحكم بين الناس بالحق ورياستهم قال القشيري من جملة الحكم الذي ~~آتاه الله نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب شهوته فامتنع عما راودته زليخا عن ~~نفسه ومن لا حكم له على نفسه لم ينفذ حكمه على غيره قال الامام ms2703 نقلا عن ~~الحسن كان نبيا من الوقت الذي ألقى فيه فى غيابة الجب لقوله تعالى ولما بلغ ~~أشده آتيناه ولذا لم يقل هاهنا ولما بلغ أشده # واستوى كما قال فى قصة موسى لان موسى اوحى اليه عند منتهى الأشد ~~والاستواء وهو أربعون سنة واوحى الى يوسف عند اوله وهو ثمان عشرة سنة وعلما ~~قالوا المراد من الحكم الحكمة العملية ومن العلم الحكمة النظرية وذلك لان ~~اصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون اولا الى الحكمة العملية ثم يترقون منها ~~الى الحكمة النظرية. واما اصحاب الافكار والانظار العقلية فانهم يصلون اولا ~~الى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها الى الحكمة العملية وطريقة يوسف عليه ~~السلام هى الاول لانه صبر على المكاره والبلاء والمحن ففتح الله له أبواب ~~المكاشفات: قال الحافظ # مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # : وقال # چه جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آمد # والحاصل ان طريقة يوسف طريقة السالك المجذوب لا طريقة المجذوب السالك ~~والاولى هى سنة الله الغالبة فى أنبيائه وأوليائه ففى قوله حكما وعلما ~~اشارة الى استكمال النفس فى قوتها العملية والنظرية وعن الحسن من احسن ~~عبادة ربه فى شبيبته آتاه الله الحكمة فى اكتهاله وفيه اشارة الى ان المطيع ~~تفتح له ينابيع الحكمة وتنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال ~~العهد إذا جاء أوانها فلطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا ييأس منه ~~وفى الحديث (أفضل اعمال أمتي انتظارهم فرج الله) قال النصر لما عقل يوسف عن ~~الله او امره ونواهيه واستقام معه على شروط الأدب أعطاه حكما على الغيب فى ~~تعبير الرؤيا وعلما بنفسه فى مخالفة هواها قال بعض الأكابر الكمال العلمي ~~أفضل من الكمال العملي والتقصير من جهة العلم أشد من التقصير من جهة العمل ~~فان حسن العقيدة وصفاء القريحة بسبب العلم والكمال ولشرفه امر الله تعالى ~~سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم وسلامه بطلب الزيادة منه فقال وقل رب ~~زدني ms2704 علما وقد ذكر اهل الاشارة ان آدم عليه السلام وصل الى رياسة سجود ~~الملائكة بعلم الأسماء وسليمان الى الملك العظيم بالفهم وعلم منطق الطير ~~ويوسف الى النجاة والشرف والعز بعلم التعبير فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ~~ينجو من الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى فى دار النعيم وكذلك اى مثل ~~الجزاء العجيب الذي # PageV04P233 # جزينا يوسف نجزي المحسنين كل من يحسن فى عمله وفى تعليق الجزاء المذكور ~~بالمحسنين اشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على انه سبحانه انما آتاه الحكم ~~والعلم لكونه محسنا فى اعماله متقيا فى عنفوان امره هل جزاء الإحسان الا ~~الإحسان قال بعض الأكابر نجزى المحسنين الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب ~~والارادة والاجتهاد والرياضة فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الإحسان جزاه الله ~~بأحسن الجزاء وأحبه كما قال الله تعالى والله يحب المحسنين فمن أحبه الله ~~نال سعادة الدارين وفى الحديث (إذا أحب الله العبد نادى جبريل ان الله يحب ~~فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادى فى اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه ~~فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول فى اهل الأرض) وفى التأويلات النجمية ~~ولما بلغ يوسف القلب أشده مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الالوهية آتيناه ~~حكما وعلما أفضنا عليه سجال الحكمة الإلهية والعلم اللدني وكما أفضنا على ~~القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا كذلك نجزي المحسنين ~~الأعضاء الرئيسة والجوارح إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة ~~والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ الى مقام الحقيقة انتهى ثم ان الجزاء ~~ينبغى ان يكون مترتبا على انقضاء العمل فتارة يظهر بعد تمام الأعمال كلها ~~وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء وهكذا الى الوصول الى غاية الاجزية فعلم ~~تعبير رؤيا الملك وصاحبى السجن اوتى يوسف فى السجن وتمامه مع انضمام العلوم ~~الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على بصيرة من ادراك دقائق ~~الكلام وراودته التي هو في بيتها عن نفسه المراودة المطالبة من راد يرود ~~إذا جاء وذهب لطلب شىء وهى مفاعلة من واحد لكن لما ms2705 كان سبب هذا الفعل صادرا ~~من الجانب المقابل لجانب فاعله فان مراودتها انما هى لجمال يوسف كمداواة ~~الطبيب انما هى للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيئ بصيغة ~~المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة. فالمعنى خادعت زليخا يوسف عن ~~نفسه لتنال غرضها اى فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شىء لا يريد إخراجه عن ~~يده وهو يحتال ان يأخذه منه وهى عبارة عن التمحل فى مواقعته إياها والمحل ~~طلب بحيلة وتكلف كما فى القاموس وإيراد الموصول لتقرير المراودة فان كونه ~~فى بيتها مما يدعو الى ذلك. قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير ~~فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولاظهار كمال نزاهته فان عدم ميله إليها ~~مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ينادى بكونه ~~فى أعلى معارج العفة والنزاهة- حكى- ان زليخا كانت من أجمل النساء وكانت ~~بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ليلة فى المنام غلاما على احسن ما ~~يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال انا عزيز مصر فلما استيقظت افتتنت ~~بما رأت فى الرؤيا وادي ذلك الى تغير حالها ولكنها كتمت حالها عن الأغيار ~~دهرا # نهان ميداشت رازش در دل تنك ... چوكان لعلى ولعل اندر دل سنك # ثم تفطن من فى البيت من الجواري وغيرها ان بها امرا فقال بعض باصابة ~~العين وبعض باصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق # صح عند الناس انى عاشق ... غير ان لم يعرفوا عشقى لمن # ففتش عن أمرها فما وجد من غير العشق # PageV04P234 # زليخا عشق را پوشيده مى داشت ... بسينه تخم را پوشيده ميكاشت # ولى سر ميزد آن هر دم ز جايى ... همى كرد از برون نشو ونمايى # خوشست از بخردان اين نكته كفتن ... كه مشك عشق را نتوان نهفتن # اگر بر مشك كر در پرده صد توى ... كند غمازى از صد پرده اش بوى # وقد كان خطبها ملوك الأطراف فابت إلا عزيز مصر فجهزها أبوها بما لا يحصى ~~من العبيد ms2706 والجواري والأموال وأرسلها مع حواشيه الى جانب مصر فاستقبلها ~~العزيز بجمع كثير فى زينة عظيمة فلما رأته زليخا علمت انه ليس الذي رأته فى ~~المنام فاخذت تبكى وتتحسر على ما فات من المطلوب # نه آنست آنكه من در خواب ديدم ... بجست وجويش اين محنت كشيدم # خدا را اى فلك بر من ببخشاى ... بر روى من درى از مهر بگشاى # مسوز از غم من بي دست و پارا ... مده بر كنج من اين اژدها را # فسمعت من الهاتف لا تحزنى يا زليخا فان مقصودك انما يحصل بواسطة هذا # زليخا چون زغيب اين مژده بشنود ... بشكرانه سر خود بر زمين سود # ثم لما دخلوا مصرا نزلوا زليخا فى دار العزيز بالعز والاحترام وهى فى ~~نفسها على الفراق والآلام # بظاهر با همه كفت وشنو داشت ... ولى دل جاى ديكر در كرو داشت # نهى صد دسته ريحان پيش بلبل ... نخواهد خاطرش جز نكهت كل # وكانت هذه الحال سنين وبقيت بكرا لان العزيز كان عنينا لا يقدر على ~~المواقعة # بيا جامى كه همت بر كماريم ... ز كنعان ماه كنعانرا برآريم # زليخا با دل اميد وارست ... نظر بر شاهراه انتظارست # فكان ما كان من حسد الاخوان ووصول يوسف الى مصر بالعبودية فلما رأته ~~زليخا علمت انه الذي رأته فى المنام وقالت # بخوابم روى زيبا وى نمودست ... شكيب از جان شيداوى ربودست # درين كشور ز سودايش فتادم ... بدين شهر از تمنايش فتادم # [چون يوسف بخانه عزيز در آمد سلطان عشق رخت بخانه زليخا فرستاد ولشكر ~~حسنش متاع صبر وسكون او را بيغما داد] # زليخا چون برويش ديده بگشاد ... بيك ديدارش افتاد آنچه افتاد # ز حسن صورت ولطف شمائل ... اسيرش شد بيك دل نى بصد دل # بمعشوقان چويوسف كس نبوده ... جمالش از همه خوبان فزوده # نبود از عاشقان كس چون زليخا ... بعشق از جمله بود افزون زليخا # ز طفلى تا به پير عشق ورزيد ... بشاهى واسيرى عشق ورزيد # [بعد از آنكه عشق بغايت كشيد وشوق بنهايت انجاميد صورت ms2707 حال بميان آورد با ~~يوسف] # PageV04P235 # - روى- ان يوسف كان يأوى الى بستان فى قصر زليخا يعبد الله فيه وكان قد ~~قسم نهاره ثلاثة اقسام ثلثا لصلواته وثلثا يبكى فيه وثلثا يسبح الله فيه ~~ويذكره فلما أدرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها وهو يهرب ~~منها الى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ودخلت عليها ~~داية من داياتها فاخبرتها بذلك فاشارت عليها ان تبنى له بيتا مزينا بكل ما ~~تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة الى صحبة يوسف ولما فرغ الصناع من ~~عمله دعت العزيز فدخل فاعجبه لكونه على اسلوب عجيب وقال لهاسميه بيت السرور ~~ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة وتزينت هى ايضا وكانت ~~بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ولها اربع ذوائب قد نظمتها بالدر ~~والياقوت وعليها سبع خلل وأرسلت قلائدها على صدرها # بزيورها نبودش احتياجى ... ولى افزود از آن خود را رواجى # بخوبى گ ل ببستانها سمر شد ... ولى از عقد شبنم خوبتر شد # فجاؤا بيوسف # در آمد ناكهان از در چوماهى ... عطارد حشمتى خورشيد جاهى # وجودى از خواص آب وكل دور ... جبين طلعتى نور على نور # فلما دخل عليها فى القسم الاول من البيت أغفلته وراودته عن نفسه بكل حيلة ~~ثم أدخلته فى الذي يليه فاغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم يساعدها يوسف ~~فدفعها بما قدر عليه ثم وثم الى ان انتهى الى البيت السابع فاغلقته وذلك ~~قوله تعالى وغلقت الأبواب عليها وعليه وكانت سبعة أبواب ولذلك جاء الفعل ~~بصيغة التفعيل الدالة على التكثير وقالت هيت لك اسم فعل معناه اقبل وبادر. ~~وبالفارسية [بشتاب پيش من آي كه من ترا أم] واللام للبيان متعلقة بمحذوف اى ~~لك أقول هذا- روى- عن ابن عباس انه قال كان يوسف إذا تبسم رأيت النور فى ~~ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور فى كلامه يذهب من بين يديه ولا يستطيع ~~آدمي ان ينعت نعته. فقالت له يا يوسف انما صنعت هذا البيت المزين ms2708 من أجلك. ~~فقال يوسف يا زليخا انما دعيتنى للحرام وحسبى ما فعل بي أولاد يعقوب ~~البسونى قميص الذل والحزن يا زليخا انما انى أخشى ان يكون هذا البيت الذي ~~سميته بيت السرور بيت الأحزان والثبور وبقعة من بقاع جهنم. فقالت زليخا يا ~~يوسف ما احسن عينيك. قال هما أول شىء يسيلان الى الأرض من جسدى. قالت ما ~~احسن وجهك. قال هو للتراب يأكله. قالت ما احسن شعرك. قال هو أول ما ينتشر ~~من جسدى. قالت ان فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتى. قال إذا يذهب نصيبى من ~~الجنة. قالت ان طرفى سكران من محبتك فارفع طرفك الى حسنى وجمالى. قال صاحبك ~~أحق بحسنك وجمالك منى قالت هيت لك قال معاذ الله هو من جملة المصادر التي ~~ينصبها العرب بافعال مضمرة ولا يستعمل إظهارها كقولهم سبحان الله وغفرانك ~~وعونك اى أعوذ بالله معاذا مما تدعوننى اليه من العصيان والخيانة ثم علل ~~الامتناع بقوله إنه اى الشأن الخطير هذا وهو ربي اى سيد العزيز الذي ~~اشترانى أحسن مثواي اى احسن # PageV04P236 # تعهدى ورعايتى حيث أمرك باكرامى فما جزاؤه ان أسيئ اليه بالخيانة فى حرمه ~~وفيه ارشاد لها الى رعاية حق العزيز بالطف وجه إنه لا يفلح الظالمون اى لا ~~يدخل فى دائرة الفلاح والظفر كل ظالم كائنا من كان فيدخل فى ذلك المجازون ~~للاحسان بالاساءة والعصيان لامر الله تعالى [واز زبان حال يوسف كه با زليخا ~~خطاب مى كرد كفته اند] # زهى خجلت كه در روز قيامت ... كه افتد بر زنا كاران غرامت # جزاى آن جفا كيشان نويسند ... مرا سر دفتر ايشان نويسند # وفى الآية دليل على ان معرفة الإحسان واجب لان يوسف امتنع لاجل شيئين ~~لاجل المعصية والظلم ولاجل احسان الزوج اليه: قال الجامى # كه چون نوبت بهفتم خانه افتاد ... زليخا از جان برخاست فرياد # مرا تا كى درين محنت پسندى ... كه چشم رحمت از رويم ببندى # بگفتا مانع من اين دو چيزست ... عتاب ايزد وقهر عزيزست # زليخا كفت زان دشمن مينديش ms2709 ... كه چون روز طرب بنشسته ام پيش # دهم جامى كه با جانش ستيزد ... ز مستى تا قيامت بر نخيزد # تو ميكويى خداى من كريمست ... هميشه بر كنهكاران رحيمست # مرا از كوهر وزر صد خزينه ... درين خلوت سرا باشد دفينه # فدا سازم همه بهر كناهت ... كه تا باشد ز ايزد عذر خواهت # بكفت آنكس نيم كافتد پسندم ... كه آيد بر كس ديكر كزندم # خداى من كه نتوان حقكزاريش ... برشوت كى توان آمرزگاريش # زليخا در تقاضا كرم يوسف ... همى انگيخت اسباب توقف # دلش ميخواست در سفتن بألماس ... ولى ميداشت حكم عصمتش پاس # كما قال تعالى ولقد همت به الهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من ~~خير او شر وهو القصد والمراد همت بمخالطته ومجامعته إذا لهم لا يتعلق ~~بالأعيان اى قصدتها وعزمت عليها عزما جازما بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما ~~فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته الى نفسها بقولها هيت لك ولعلها ~~تصدت هنالك لافعال اخر من بسط يدها اليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما يضطره ~~الى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص اقلاعها عما ~~كانت عليه بما فى مقالته من الزواجر وهم بها بمخالطتها اى مال إليها بمقتضى ~~الطبيعة البشرية وشهوة الشباب ميلا جبليا لا يكاد يدخل تحت التكليف لا قصدا ~~اختياريا لانه كما انه برئ من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل كذلك برئ ~~من الهم المحرم وانما عبر عنه بالهم لمجرد وقوعه فى صحبة همها فى الذكر ~~بطريق المشاكلة لا لشبهه به ولقد أشير الى تباينهما بانه لم يقل ولقدهما ~~بالمخالطة او هم كل منهما بالآخر قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره وهم بها اى ~~هجم للطبيعة البشرية فقمع مقتضاها ولم يعط حكمها فان عدم تقاضيها نقصان بل ~~الكمال ان لا يعطى لها حكمها مع غاية التوقان فيترقى به الإنسان وينال ~~المراتب العالية # PageV04P237 # عند الرحمن ألا ترى ان العنين لا يمدح على ترك الجماع: وفى المثنوى # هين مكن خود را خصى رهبان ms2710 مشو ... زانكه عفت هست شهوترا كرو # بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... هم غزابا مرد كان نتوان نمود # قال الشافعي اربعة لا يعبا الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى ~~وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة- ~~وروى- فى الخبر انه ليس من نبى الا وقد اخطأ وهم بخطيئة غير يحيى بن زكريا ~~ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش. فمن نسب الى الأنبياء الفواحش كالعزم على ~~الزنى ونحوه الذي يقوله الحشوية فى يوسف كفر لانه شتم لهم كذا فى القنية ~~قال بعض ارباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من هوى ولا ~~فلان وسمى من لا يليق ذكره فى هذا المقام العظم الشأن فقلت اتق الله فقال ~~ألم يقل (حبب الى) فقلت ويحك قال حبب ولم يقل أحببت قال ثم خرجت بالهم ~~فرأيت النبي عليه السلام فقال لاتهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك القاص الى ~~بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق لولا أن رأى برهان ربه اى حجته الباهرة ~~الدالة على كمال قبح الزنى. والمراد برؤيته لها كمال ايقانه ومشاهدته لها ~~مشاهدة واصلة الى مرتبة عين اليقين التي تتجلى هناك حقائق الأشياء بصورها ~~الحقيقية وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر فى هذه النشأة على ما ~~نطق به قوله عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) وكأنه ~~قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه فى حد ذاته أقبح ما ~~يكون. وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام اى لولا مشاهدته برهان ربه فى شأن ~~الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي لعدم المانع الظاهر ولكنه حيث كان شاهد ~~اله من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدة هذه الشرطية بيان ~~ان امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل بمحض العفة والنزاهة مع ~~وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات الخارجية الموجبة لظهور الاحكام ~~الطبيعية هذا وقد نص ائمة الصناعة على ان لو فى أمثال هذه المواقع جار ms2711 من ~~حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق كما فى مثل قوله ~~تعالى إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها فلا يتحقق هناك هم أصلا ~~وقالوا البرهان ما رأى فى جانب البيت مكتوبا ولا تقربوا الزنى او قال له ~~ملك تهم بفعل السفهاء وأنت مكتوب فى ديوان الأنبياء او انفرج له سقف البيت ~~فرأى يعقوب عاضا على يديه وبه كان يخوف صغيرا او رأى شخصا يقول له يا يوسف ~~انظر الى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون فقال هذا يكون فى بطن الزاني ~~غدا كذلك الكاف منصوب المحل وذلك اشارة الى الاراءة المدلول عليها بقوله ~~تعالى لولا أن رأى برهان ربه اى مثل ذلك التبصير والتعريف عرفناه برهاننا ~~فيما قبل لنصرف عنه السوء خيانة السيد والفحشاء والزنى لانه مفرط فى القبح. ~~وفيه آية بينة وحجة قاطعة على انه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها ~~قط وإلا لقيل لنصرفه عن السوء والفحشاء وانما توجه اليه ذلك من خارج فصرفه ~~تعالى عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما فى الإرشاد إنه من عبادنا ~~المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعة بان عصمهم مما هو قادح فيها وفيه دليل ~~على ان الشيطان لم يجد الى اغوائه سبيلا ألا يرى الى قوله فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين # PageV04P238 # قال فى بحر العلوم واعلم انه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بانه من ~~المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد ان لا يتوقف فى نزاهته ~~وطهارة ذيله وعفته وتثبته فى مواقع العثار قال الحسن لم يقص الله عليكم ما ~~حكى من اخبار الأنبياء تعييرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان الحجة ~~للانبياء الزم فاذا قبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ذكر توبة ~~يوسف دليل على عدم معصيته لانه تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وان صغرت ~~الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وابراهيم وسليمان عليهم ~~السلام والاشارة ان يوسف ms2712 القلب وان بلغ أعلى مراتبه فى مقام الحقيقة وفنائه ~~عن صفات الانانية واستغراقه فى بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا ~~الدنيا مادام هو فى بيتها وهو الجسد فان الجسد للقلب بيت دنيوى. فالمعنى ~~انه وراودته يوسف القلب زليخا الدنيا التي هو يوسف القلب في بيتها اى فى ~~الجسد الدنيوي اى عن نفسه لما رأت فى نفسه لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من ~~الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وغلقت الأبواب وهى أبواب اركان ~~الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه ~~أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف ~~والعناية وقالت اى الدنيا هيت لك اقبل الى واعرض عن الحق قال يعنى القلب ~~الفاني عن نفسه الباقي بربه معاذ الله اى عياذى بالله مما سواه إنه ربي ~~الذي ربانى بلبان الطاف ربوبيته أحسن مثواي اى مقامى فى عالم الحقيقة فلا ~~اعرض عنه إنه لا يفلح الظالمون الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى ~~ولقد همت به اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية ~~الانسانية إليها وهم بها اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها ~~لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها لولا أن رأى القلب برهان ربه وهو ~~نور القناعة التي من تنائج نظر العناية الى قلوب الصادقين كذلك لنصرف عنه ~~عن القلب بنظر العناية السوء هو الحرص على الدنيا والفحشاء وهو تصرف حب ~~الدنيا فيه إنه قلب كامل من عبادنا لا من عباد الدنيا وغيرها المخلصين مما ~~سوانا اى المخلصين من جنس الوجود المجازى الموصلين الى الوجود الحقيقي وهذا ~~مقام كمالية القلب ان يكون عبد الله حرا عما سواه فانيا عن أوصاف وجوده ~~باقيا باوصاف ربه كذا فى التأويلات النجمية- حكى- عن على بن الحسن انه كان ~~فى البيت صنم فقامت زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت ~~استحييت منه ان يرانى على المعصية # درون پرده كردم جايكاهش ... كه تا نبود بسوى من نكاهش # زمن آيين بي دينى ms2713 نبيند ... درين كارم كه مى بينى نبيند # فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا أحق ان استحيى من ~~ربى الذي خلقنى فاحسن خلقى قال فى التبيان ان يوسف لما رأى البرهان قام ~~هاربا مبادرا الى الباب فتبعته زليخا وذلك قوله تعالى واستبقا الباب بحذف ~~حرف الجر اى تسابقا الى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولذلك وحد ~~بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها # PageV04P239 # واما هى فلتصده عن الخروج والفتح وقدت قميصه من دبر اى اجتذبته من ورائه ~~وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما ان الشق عرضا هو القط وألفيا وجدا ~~وصادفا سيدها زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدى ولم يقل سيدهما لان ~~ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيدا على الحقيقة لدى الباب اى عند الباب ~~البراني مقبلا ليدخل او كان جالسا مع ابن عم لزليخا يقال له يمليحا- روى- ~~عن كعب انه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ويسقط حتى خرج من الأبواب ~~كما قال المولى الجامى # چوكش اندر دويدن كام تيزش ... كشاد از هر درى راه كريزش # بهر در كامدى بي در كشايى ... پريدى قفل جايى پره جايى # زليخا چون بديدان از عقب جست ... بوى در آخرين دركاه پيوست # پى باز آمدن دامن كشيدش ... ز سوى پشت پيراهن دريدش # برون رفت از كف آن غم رسيده ... بسان غنچه پيراهن دريده # برون آمد پيش آمد عزيزش ... كروهى از خواص خانه نيزش # قالت كأنه قيل فماذا كان حين ألفيا العزيز عند الباب فقيل قالت منزهة ~~نفسها ما جزاء من أراد بأهلك سوءا من الزنى ونحوه وما نافية اى ليس جزاؤه ~~إلا أن يسجن أو عذاب أليم الا السجن او العذاب الأليم مثل الضرب بالسوط ~~ونحوه او استفهامية اى أي شىء جزاؤه غير ذلك كما تقول من فى الدار الا زيد ~~قال العزيز من أراد باهلى سوأ قالت زليخا كنت نائمة فى الفراش فجاء هذا ~~الغلام العبراني وكشف عن ثيابى وراودنى عن ms2714 نفسى # چودزدان بر سر بالينم آمد ... بقصد حرمن نسرينم آمد # خيالش آنكه من از وى نه آگاه ... بحرم كلستانم آورد راه # بإذن باغبان ناكشته محتاج ... برد تا سنبل وكل را بتاراج # فالتفت العزيز اليه وقال يا غلام هذا جزائى منك حيث أحسنت إليك وأنت ~~تخزننى # ثمى شايد درين دير پر آفات ... جز احسان اهل احسان را مكافاة # ز كوى حقكزارى رخت بستى ... نمك خوردى نمكدانرا شكستى # كأنه قيل فماذا قال يوسف حينئذ فقيل قال دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه هي ~~راودتني عن نفسي طالبتنى للمواقعة لا انى أردت بها سوأ كما قالت # زليخا هر چه ميكويد دروغست ... دروغ او چراغ بي فروغست # زن از پهلوى چپ شد آفريده ... كس از چپ راستى هركز نديده # فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول ~~زليخا وتظلمها فامر بان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان ~~لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة أشهر او اربعة أو ستة على اختلاف ~~الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل وأجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة ~~يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى حجرانه # PageV04P240 # فغان زد كاى عزيز آهسته تر باش ... ز تعجيل عقوبت بر حذر باش # سزاوار عقوبت نيست يوسف ... بلطف ومرحمت او ليست يوسف # عزيز از كفتن كودك عجب ماند ... سخن با او بقانون ادب راند # كه اى ناشسته لب زالايش شير ... خدايت كرد تلقين حسن تقرير # بگو روشن كه اين آتش كه افروخت ... كزانم پرده عز وشرف سوخت # كما قال الله تعالى وشهد شاهد من أهلها اى ابن خالها الذي كان صبيا فى ~~المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب للحجة ~~عليها وأوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه وفى الإرشاد ذكر كونه من أهلها ~~لبيان الواقع إذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد من أهلها او ~~من غيرهم ms2715 واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف هذا. ومنهم نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فانه تكلم فى المهد فى أوائل ولادته وأول كلام تكلم به ~~ان قال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا) . ~~ومنهم عيسى عليه السلام ويأتى تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة عيسى ~~عليهما السلام. ومنهم يحيى عليه السلام. ومنهم ابراهيم الخليل عليه السلام ~~فانه لما سقط على الأرض استوى قائما على قدميه وقال لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا. ومنهم نوح عليه ~~السلام فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على نفسها وعليه ~~فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وا نوحاه فقال لها لا تخافي أحدا على يا ~~اماه فان الذي خلقنى يحفظنى. ومنهم موسى عليه السلام فانه لما وضعته امه ~~استوى قاعدا وقال يا أماه لا تخافي اى من فرعون ان الله معنا. وتكلم يوسف ~~عليه السلام فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى زمانا طويلا ~~فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمي أمرك. وأجاب واحد امه بالتشميت وهو ~~فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة ~~التي مر عليها بامرأة يقال انها زنت فشهد بالبراءة. ومنهم طفل لذى الأخدود. ~~ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن الجوزي ان ماشطة بنت فرعون لما أسلمت ~~أخبرت الابنة أباها بإسلامها فامر بإلقائها وإلقاء أولادها فى النقرة ~~المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال ~~اصبري يا أماه فانك على الحق. ومنهم مبارك اليمامة قال بعض الصحابة دخلت ~~دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد ~~لفه فى خرقة فقال النبي عليه السلام (يا غلام من انا) قال الغلام بلسان طلق ~~أنت رسول الله قال (صدقت بارك الله فيك) ثم ان الغلام لم يتكلم بشئ فكنا ~~نسميه مبارك اليمامة ms2716 وكانت هذه القصة فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج ~~الراهب وقصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة فقالت بنية من بنى إسرائيل ~~لافتننه فعرضت له نفسها فلم يلتفت إليها فمكنت نفسها من راعى غنم كان يأوى ~~بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه من جريج فضربوه وهدموا صومعته ~~فصلى جريج وانصرف الى الغلام ووضع يده على رأسه فقال بحق الذي خلقك ان ~~تخبرني من أبوك فتكلم بإذن الله تعالى ان ابى فلان الراعي فاعتذروا الى ~~جريج # PageV04P241 # وبنوا صومعته. ومنهم ما ذكره الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره قال ~~قلت لبنتى زينب مرة وهى فى سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة ما تقولين فى ~~الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم ~~انى فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة فى مكة وكنت أذنت لوالدتها فى الحج ~~وجاءت مع الحج الشامي فلما خرجت لملاقاتها رأتنى من فوق الجمل وهى ترضع ~~فقالت قبل ان ترانى أمها هذا ابى وضحكت ورمت نفسها الى كما فى انسان العيون ~~إن كان قميصه قد من قبل الشرطية محكية على ارادة القول كأنه قيل وشهد شاهد ~~من أهلها فقال ان كان قميصه وجمع بين ان الذي هو للاستقبال وبين كان لان ~~المعنى ان يعلم ان قميصه قد من قبل اى من قدام فالشرط وان كان ماضيا بحسب ~~اللفظ لكنه فى تأويل المضارع فان قلت كيف اطلق الشهادة على تقول هذه ~~الشرطية مع ان الشهادة فى عرف الشرع عبارة عن الاخبار بثبوت حق الغير على ~~غيره بلفظ اشهد قلت هذه الشرطية تقوم مقام الشرطية وتؤدى مؤداها من حيث ان ~~تقولها ثبت به صدق يوسف وبطل قولها فصدقت اى فقد صدقت زليخا فى قولها وهو ~~من الكاذبين فى قوله لانه إذا طلبها دفعته عن نفسها فشقت قميصه من قدام او ~~يسرع خلفها ليدركها فيتعثر بذيله فينشق جيبه وإن كان قميصه قد من دبر من ~~خلف فكذبت فى قولها وهو من الصادقين لانه يدل ms2717 على انها تبعته فاجتذبت ثوبه ~~فقدته فلما رأى العزيز قميصه قد من دبر وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال ~~الجامى # عزيز از طفل چون كوش اين سخن كرد ... روان تفتيش حال پيرهن كرد # چوديد از پس دريده پيرهن را ... ملامت كرد آن مكاره زن را # قال إنه اى الأمر الذي وقع فيه التشاجر من كيدكن من جنس حيلتكن ومكر كن ~~أيتها النساء لا من غير كن فخجلت زليخا وتعميم الخطاب للتنبيه على ان ذلك ~~خلق لهن عريق إن كيدكن عظيم فانه الصق واعلق بالقلب وأشد تأثيرا فى النفس ~~اى من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة الى كيد الرجال ولان ~~الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال فالعظم بالنسبة الى كيد الشيطان ~~وعن بعض العلماء انا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فانه تعالى يقول ~~إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال للنساء إن كيدكن عظيم # ز كيد زن دل مردان دو نيمست ... زنانرا كيدهاى بس عظيمست # عزيزانرا كند كيد زنان خوار ... بكيد زن بود دانا كرفتار # ز مكر زن كسى عاجز مبادا ... زن مكاره خود هركز مبادا # يوسف اى قال العزيز يا يوسف أعرض عن هذا الأمر وعن التحديث به واكتمه حتى ~~لا يشيع فيعيرونى # قدم از راى غمازى بدر نه ... كه باشد پرده پوش از پرده در به # واستغفري أنت يا زليخا لذنبك الذي صدر عنك وثبت عليك إنك كنت # PageV04P242 # بسبب ذلك من الخاطئين من جملة القوم الذين تعمدوا للخطيئة والذنب يقال ~~خطىء إذا أذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وفى الحديث (كل ابن ~~آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا ~~القدر فى مؤاخذتها كما قال المولى الجامى # عزيز اين كفت وبيرون شد ز خانه ... بخوش خوبى سمر شد در زمانه # تحمل دلكش است اما نه چندين ... نكر خويى خوشست اما نه چندين # چومرد از زن بخوش خويى كشد بار ... ز خوش خويى ببد رويى كشد كار # مكن با كار ms2718 زن چندان صبورى ... كه افتد رخنه در سد غيورى # وقيل كان قليل الغيرة- وروى- انه حلف ان لا يدخل عليها الى أربعين يوما ~~واخرج يوسف من عندها وشغله فى خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف # دريغ آن صيد كز دامم برون رفت ... دريغ آن شهد كزكامم برون رفت # عزيمت كرد روزى عنكبوتى ... كه بهر خود كند تحصيل قوتى # بجايى ديد شهبازى نشسته ... ز قيد دست شاهان باز رسته # بكرد او تنيدن كرد آغاز ... كه بندد بال و پرش را ز پرواز # زمانى كار در پيكار او كرد ... لعاب خود همه در كار او كرد # چون آن شهباز كرد از وى كناره ... نماند غير تارى چند پاره # منم آن عنكبوت زارو رنجور ... فتاده از مراد خويشتن دور # رك جانم كسسته همچوتارش ... نكشته مرغ اميد شكارش # كسسته تارم از هر كار وبارى ... بدستم نيست جز بگسسته تارى # والاشارة ان يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التي من ~~نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته ~~زليخا الدنيا واستبقا الباب وهو الموت فان الموت باب بين الدنيا والآخرة ~~وكل الناس داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لان من ~~مات قامت قيامته فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف ~~القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي وقدت قميصه فقدت قميص بشريته من دبر ~~فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخا ~~الدنيا وألفيا سيدها لدى الباب وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا ~~الدنيا وانما سمى سيدها لان اصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم ~~الرجال الحقيقية المتصرفون فى الدنيا كتصرف الرجل فى امرأته قالت ما جزاء ~~من أراد بأهلك سوءا ما جزاء قلب يتصرف فى الدنيا بالسوء وهو على خلاف ~~الشريعة ووفق الطبيعة إلا أن يسجن فى سجن الصفات الذميمة النفسانية أو عذاب ~~أليم اى يعذب بالم البعد والفراق قال يوسف القلب واظهر عداوة زليخا ms2719 الدنيا ~~بعد ان تخرق قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها هي راودتني عن نفسي ~~لانها كانت مأمورة بخدمتي كما قال يا دنيا اخدمى من خدمنى وانى # PageV04P243 # كنت فارا منها لقوله ففروا إلى الله وشهد شاهد من أهلها اى حكم بينهما ~~حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد فان الغريزي دنيوى والمجرد اخروى. ~~فالمعنى ان حاكم العقل الغريزي الذي هو من اهل زليخا حكم إن كان قميصه قد ~~من قبل اى ان كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على ان التابع كان ~~يوسف القلب على قدمى الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص ~~بشريته من قبل فصدقت زليخا الدنيا انها متبوعة وهو من الكاذبين فى دعواه ~~انها راودتنى عن نفسى واتبعتنى وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت زليخا الدنيا ~~انها متبوعة وهو من الصادقين يعنى يوسف القلب صادق فى ان زليخا الدنيا ~~راودته عن نفسه واتبعته وانه متبوع فلما رأى قميصه قد من دبر ميز حاكم ~~العقل ان يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل الى يوسف القلب الا بواسطة قميص ~~بشريته قال إنه اى التعلق بقميص بشريته يوسف القلب من كيدكن اى من كيد ~~الدنيا وشهواتها إن كيدكن عظيم لأنكن تكدن فى امر عظيم وهو قطع طريق الوصول ~~الى الله العظيم على القلب السليم يوسف أعرض عن هذا اى يا يوسف القلب اعرض ~~عن زليخا الدنيا فان كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة ~~واستغفري لذنبك يا زليخا الدنيا إنك كنت بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله ~~تعالى على يوسف القلب وأنت فى ذلك من الخاطئين الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا ~~كثيرا كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله بحقائقها وقال نسوة اى جماعة من ~~النساء وكن خمسا امرأة الخباز وامرأة الساقي وامرأة صاحب الدواب وامرأة ~~صاحب السجن وامرأة الحاجب والنسوة اسم مفرد لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقى ~~ولذا لم يلحق فعله تاء التأنيث وقال الرضى النسوة جمع لانها على وزن فعلة ~~فيقدر ms2720 لها مفرد وهو نساء كغلام وغلمة لا انها اسم جمع [آورده اند كه اگر چه ~~عزيز اين قصه را تسكين داد اما سخن عشق نهان كى ميماند شمه ازين واقعه در ~~السنه عوام افتاد] # زليخا را چوبشكفت آن كل راز ... جهانى شد بطعنش بلبل آواز # [وبعض از خواتين مصر زبان ملامت بر زليخا دراز كردند وهر آيينه عشق را ~~غوغاى ملامت در كارست نه سوداى سلامت] : قال الحافظ # من از آن حسن روز افزون كه يوسف داشت دانستم ... كه عشق از پرده عصمت ~~برون آرد زليخا را # وقال الجامى # نسازد عشق را كنج سلامت ... خوشا رسوايى وكويى ملامت # غم عشق از ملامت تازه كردد ... وزين غوغا بلند آوازه كردد # في المدينة ظرف لقال اى اشعن الأمر فى مصر او صفة للنسوة وقال الكاشفى ~~[با يكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعي كه عين الشمس مضمون سخن ايشان ~~آنكه] امرأت العزيز والعزيز بلسان العرب الملك والمراد به قطفير وزير ~~الريان وبامرأته زليخا ولم يصرحن باسمها على ما عليه عادة الناس عند ذكر ~~السلطان والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم وقال سعدى المفتى ~~صرحن بإضافتها الى العزيز مبالغة للتشنيع لان النفوس اقبل الى سماع اخبار ~~ذوى الاخطار وما يجرى لهم تراود فتاها # PageV04P244 # اى تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال فى ذلك وتخادعه عن نفسه والفتى من ~~الناس الشاب ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفى ~~الحديث (لا يقولن أحدكم عبدى وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ~~ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى) قال ابن الملك انما كره النبي عليه ~~السلام ان يقول السيد عبدى لان فيه تعظيما لنفسه ولان العبد فى الحقيقة ~~انما هو لله قيل انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير ~~لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال الله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~قد شغفها حبا [بدرستى كه بشكافته است غلاف دل او از جهت دوستى يعنى محبت ~~يوسف بدرون ms2721 دل او در آمده] وهو بيان لاختلال أحوالها القلبية كاحوالها ~~القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى ~~وصل الى فؤادها. والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفه ~~الحب احرق قلبه كما فى الصحاح اعلم ان المحبة هو الميل الى امر جميل وهو ~~إذا كان مفر طايسمى عشقا وهو إذا كان مفر طايسمى سكر او هيمانا وصاحب العشق ~~المفرط معذور غير ملوم لانه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا والمحبة اصل ~~الإيجاد وسببه كما قال تعالى (كنت كنزا مخفيا فاجببت ان اعرف) قال القاشاني ~~العشق أخص لانه محبة مفرطة ولذلك لا يطلق على الله لانتفاء الافراط عن ~~صفاته انتهى قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبنى بشئ هو ~~أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك نارى الكبرى قالت وهل نار أعظم منى قال نعم ~~نار محبتى أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كذا فى فتح القريب قال يحيى بن ~~معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لانه ذنب اضطرار لا ذنب اختيار ~~وفى الحديث (من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا) : قال الحافظ # عاشق شو ارنه روزى كار جهان سر آيد ... ناخوانده نقش مقصود از كاركاه ~~هستى # وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا جذبها ~~الى المقصود وآل الأمر من المجاز الى الحقيقة لانه قنطرتها: قال العطار فى ~~منطق الطير # هر كه او در عشق صادق آمدست ... بر سرش معشوق عاشق آمدست # كر بصدقى عشق پيش آيد ترا ... عاشقت معشوق خويش آيد ترا # إنا لنراها اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من ~~المراودة والمحبة المفرطة مستقرة في ضلال فى خطأ وبعد عن طريق الرشد ~~والصواب مبين واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد او مظهر لامرها فيما بين ~~الناس وانما لم يقلن انها لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير صادر ~~عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع ms2722 التلويح بانهن متنزهات عن أمثال ما هى عليه ~~ولذا ابتلاهن الله تعالى بمارمين به الغير لانه ما عير؟؟؟ أحد أخاه بذنب ~~الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعنى ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ~~ونتيجته لان الله تعالى إذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب ~~الأغيار غيرة منه عليه ولذا ترى ارباب الأحوال واصحاب الكشوف مذكورين غالبا ~~بلسان الذم والتعيير إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء ~~فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس # PageV04P245 # الدم فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم ~~من جنس العباد ذوى التفرقة والنقصان والجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه ~~فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال فلما سمعت بمكرهن باعتيابهن وسوء ~~قولهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى وهو مقتها وتسميته مكرا ~~لكونه خفية منها كمكر الماكر وان كان ظاهرا لغيرها أرسلت إليهن تدعوهن ~~للضيافة إكراما لهن ومكرا بهن ولتعذر فى يوسف لعلمها انهن إذا رأينه دهشن ~~وافتتن به. قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات وأعتدت اى أحضرت ~~وهيأت لهن متكأ اى ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وغيرها عند الطعام ~~والشراب كعادة المترفهين ولذلك نهى عن الاكل بالشمال او متكأ. وقرئ متكأ ~~وهو الأترج او الزماورد بالضم وهو طعام من البيض واللحم معرب والعامة تقول ~~البزماورد كما فى القاموس وآتت كل واحدة منهن بعد الجلوس على المتكأ سكينا ~~لتستعمله فى قطع ما يعهد فيما قدم بين أيديهن وقرب إليهن من اللحوم ~~والفواكه ونحوها وقصدت بتلك الهيئة وهى قعودهن متكئات والسكاكين فى أيديهن ~~ان يدهشن ويبهتن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقع أيديهن على أيديهن ~~فيقطعنها لان المتكئ إذا بهت لشئ وقعت يده على يده- روى- انها اتخذت لهن ~~ضيافة عظيمة من ألوان الاطعمة وانواع الاشربة بحيث لا توصف # روان هر سو كنيزان وغلامان ... بخدمت همچوطاوسان خرامان # پرى رويان مصرى حلقه بسته ... بمسندهاى زركش خوش نشسته # چوخوان برداشتند از پيش آنان ... زليخا شكر ms2723 كويان مدح خوانان # نهاد از طبع حيلت ساز پر فن ... ترنج وكزلكى بر دست هر زن # وقالت ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وأعمالها فيما بايديهن من ~~الفواكه وأضرابها اخرج يا يوسف عليهن اى ابرز لهن: قال المولى الجامى # بپاى خود زليخا سوى او شد ... دران كاشانه هم زانوى او شد # بزارى كفت كاى نور دو ديده ... تمناى دل محنت رسيده # فتادم در زبان مردم از تو ... شدم رسوا ميان مردم از تو # كرفتم آنكه در چشم تو خوارم ... بنزديك تو بس بي اعتبارم # مده زين خوارى وبى اعتبارى ... ز خاتونان مصرم شرمسارى # شد از افسون آن افسونگر كرم ... دل يوسف به بيرون آمدن نرم # پى تزيين او چون باد برخاست ... چوسرو از حله سبزش بياراست # فرود آويخت كيسوى معنبر ... به پيش حله اش چون عنبر تر # ميانش را كه با مو همسرى كرد ... ز زرين منطقه زيور كرى كرد # بسر تاج مرصع از جواهر ... ز هر جوهر هزارش لطف ظاهر # بپانعلينى از لعل وكهر پر ... برو بسته دوال از رشته در # فلما رأينه عطف على مقدر فحرج عليهن # PageV04P246 # ز خلوت خانه آن كنج نهفته ... برون آمد چوكلزار شكفته # فرأينه فلما رأينه أكبرنه عظمنه وهبن حسنه الفائق وجماله الرائق فان فضل ~~جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وسيأتى ~~مزيد البيان فى هذا الشأن او حضن ليوسف من شدة الشبق على حذف اللام. والشبق ~~شدة شهوة الضراب والمرأة إذا اغتلمت واشتدت شهوتها سال دم حيضها من أكبرت ~~المرأة إذا حاضت لانها تدخل الكبر بالحيض او امنين لتوقهن اليه كما فى ~~الكواشي وفى الشرعة ويستحب من اخلاق الزوجة ما قال على بن ابى طالب «خير ~~نساؤكم العفيفة الغليمة المطيعة لزوجها» وقطعن أيديهن اى جرحنها بالسكاكين ~~لفرط وحشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهج الاختيار والاعتياد حتى لم يعلمن ~~ما فعلن أوابنها كما فى التبيان وقال وهب ماتت جماعة منهن كما قال المولى ~~الجامى # چوهر يك را دران ms2724 ديدار ديدن ... تمنا شد ترنج خود بريدن # ندانسته ترنج از دست خود باز ... ز دست خود بريدن كرد آغاز # يكى از تيغ انكشتان قلم كرد ... بدل حرف وفاى او رقم كرد # يكى برساخت از كف صفحه سيم ... كشيدش جدول از سرخى چوتقويم # بهر جدول روانه سيلى از خون ... ز حد خود نهاده پاى بيرون # كروهى زان زنان كف بريده ... ز عقل وصبر وهوش ودل رميده # ز تيغ عشق يوسف جان نبردند ... از آن مجلس نرفته جان سپردند # كروهى از خرد بيكانه كشتند ... ز عشق آن پرى ديوانه كشتند # كروهى آمدند آخر بخود باز ... ولى با درد وسوز عشق دمساز # جمال يوسف آمد خمى از مى ... بقدر خود نصيب هر كس از وى # وقطعن أيديهن لدهشتهن والمدهوش لا يدرك ما يفعل ولم تقطع زليخا يديها لان ~~حالها انتهت الى التمكين فى المحبة كاهل النهايات وحال النسوة كانت فى مقام ~~التلوين كاهل البدايات فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ونهاية قال القاشاني ~~خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن أيديهن لما أصابهن من الحيرة لشهود جماله ~~والغيبة عن اوصافهن كما قيل # غابت صفات القاطعات اكفها ... فى شاهد هو فى البرية أبدع # ولا شك ان زليخا كانت ابلغ فى محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود ~~جماله لتمكن حال الشهود فى قلبها انتهى در حقائق سلمى [مذكور است كه حق ~~تعالى بدين آيت مدعيان محبت را سرزنش ميكند كه مخلوقى در رؤيت مخلوقى بدان ~~مرتبه ميرسد كه احساس الم قطع نميكند شما در شهود پذير جمال خالق بايد كه ~~بهر هيچ كس از بلا وعنا متألم نشويد] # كر با تو دمى دست در آغوش توان كرد ... بيداد تو سهلست فراموش توان كرد # وقال فى شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند ~~فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت ~~جمال الفاعل جمل عليها الم # PageV04P247 # البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي فطعن أيديهن انتهى وقلن ms2725 حاش لله ~~[پاكست خداى تعالى از صفت عجز در آفريدن چنين مخلوقى] وأصله حاشا حذفت ~~الالف الاخيرة تخفيفا وهو حرف جر يفيد معنى التنزيه فى باب الاستثناء تقول ~~أساء القوم حاشا زيد فوضع موضع التنزيه والبراءة فمعناه تنزيه الله وبراءة ~~الله واللام لبيان المبرأ والمنزه كما فى سقيا لك والدليل فى وضعه موضع ~~المصدر قراءة ابى السماك حاشا لله بالتنوين ما هذا بشرا اى آدميا مثلنا لان ~~هذا الجمال غير معهود للبشر إن نافية بمعنى ما هذا إلا ملك كريم يعنى على ~~ربه كما فى تفسير ابى الليث وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث ~~اعتقدوا انه بشر لا ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن انه بشر لانه ثبت فى ~~النفوس لا أكمل ولا احسن خلقا من الملك يعنى ركز فى العقول من ان لا حى ~~احسن من الملك كما ركز فيها ان لا أقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما ~~كل متناه فى الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال # چوديدندش كه جز والا كهر نيست ... بر آمد بانك كين هذا بشر نيست # نه چون آدم ز آب وگل سرشتست ... ز بالا آمده قدسى فرشتست # قال بعضهم ان من لطف الله بنا عدم رؤيتنا للملائكة على الصورة التي خلقوا ~~عليها لانهم خلقوا على احسن صورة فلو كنا نراهم لطارت أعيننا وأرواحنا لحسن ~~صورهم ولذا ابتدئ رسول الله بالرؤيا تأنيسا له إذ القوى البشرية لا تتحمل ~~رؤية الملك فجأة وقد رأى جبريل فى أوائل البعثة على صورته الاصلية فخر ~~مغشيا عليه فنزل اليه فى صورة الآدميين كما فى انسان العيون قالوا كان يوسف ~~إذا سار فى ازقة مصر يرى تلألؤ وجهه كما يرى نور الشمس من السماء عليها ~~وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وكانت امه راحيل وجدته سارة جميلتين جدا # چه گويم كان چه حسن ودلبرى بود ... كه بيرون از حد حور و پرى بود # مقدس نورى از قيد چه و چون ... سر از جلباب ms2726 چون آورده بيرون # چون آن بيچون درين چون كرد آرام ... پى رو پوش كرده يوسفش نام # زليخايى كه رشك حور عين بود ... بمغرب پرده عصمت نشين بود # ز خورشيد رحمش ناديده تابى ... گرفتار جمالش شد بخوانى # قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي صاحب وسيط بإسناد خود از جابر انصارى نقل ~~ميكند كه حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرمود كه جبرائيل بر من فرود آمد ~~وگفت خداى تعالى ترا سلام ميرساند وميگويد حبيب من حسن روى يوسف را از نور ~~كرسى كنوت دادم وكسوت حسن ترا از نور عرش مقرر كردم وما خلقت خلقا احسن منك ~~يوسف را جمال بود وآن حضرت را كمال در شهود جمال يوسف دستها بريده شد در ~~ظهور كمال محمدى زنارها قطع يافت # از حسن روى يوسف دست بريده سهلست ... در پاى دلبر من سرها بريده باشد # [از عايشه صديقه نقل ميكنند كه در صفت جمال حضرت رسالت پناه فرمود كه] # PageV04P248 # لوائم زليخا لو رأين جبينه ... لآثرن فى القطع القلوب على اليد # زنان مصر بهنگام جلوه يوسف ... ز روى بيخودى از دست خويش ببريدند # مقرر است كه دل پاره پاره ميكردند ... اگر جمال تو اى نور ديده ميديدند # وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الأحسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم ~~وجها وأحسنهم صوتا) . يقول الفقير أيده الله القدير الظاهر ان بعض الأنبياء ~~مفصل على البعض فى بعض الأمور وان الحسن بمعنى بياض البشرة مختص بيوسف وان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون لكن مع الملاحة التامة وهو لا ~~ينافى الحسن واليه يشير قول الحافظ # آن سيه چرده كه شيرينىء عالم با اوست ... چشم ميكون لب خندان رخ خرم با ~~اوست # وقول المولى الجامى # دبير صنع نوشتست كرد عارض تو ... بمشكناب كه الحسن والملاحة لك # فالحسن امر والملاحة امر آخر وبالملاحة يفضل النبي عليه السلام على يوسف ~~وعليه يحمل قول الجامى # ز خوبئ تو بهر جا حكايتى گفتند ... حديث يوسف مصرى فسانه باشد ms2727 # وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(لى جبريل ان أردت ان تنظر من اهل الأرض شبيها بيوسف فانظر الى عثمان بن ~~عفان) وجاء (هو أشبه الناس يجدك ابراهيم وأبيك محمد) والخطاب لرقية بنت ~~رسول الله زوجة عثمان وكانت رقية ذات جمال بارع ايضا ومن ثم كان النساء ~~تغنيهما بقولهن احسن شىء يرى انسان رقية وبعلها عثمان وجاء فى حق رومان أم ~~عائشة رضى الله عنها بضم الراء وفتحها (من أراد ان ينظر الى امرأة من الحور ~~العين فلينظر الى رومان) وفيه بيان حسنها وكونها من اهل الجنة كما لا يخفى ~~والاشارة وقال نسوة صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية ~~والشيطانية في المدينة فى مدينة الجسد امرأت العزيز وهى الدنيا تراود فتاها ~~عن نفسه تطالب عبدها وهو القلب كان عبدا للدنيا فى البداية للحاجة إليها فى ~~التربية فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية واستاهل للنظر الإلهي ~~فتجلى له الرب تعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج اليه كل شىء ~~وسيجد له حتى الدنيا قد شغفها حبا اى أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه ~~آثار جمال الحق ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب ~~كن يلمن الدنيا على محبته فقلن إنا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت زليخا ~~الدنيا بمكرهن فى ملامتها أرسلت الى الصفات وهيأت أطعمة مناسبة لكل صفة ~~منها وآتت كل واحدة منهن سكينا سكين الذكر وقالت زليخا الدنيا ليوسف القلب ~~اخرج عليهن وهو اشارة الى غلبات احوال القلب على الصفات البشرية فلما رأينه ~~فلما وقفن على جماله وكماله أكبرنه أكبرن جماله ان يكون جمال البشر وقطعن ~~أيديهن بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله وقلن حاش لله ما هذا بشرا اى جمال ~~بشر إن هذا إلا جمال ملك كريم وهو الله تعالى بقراءة من قرأ ملك # PageV04P249 # بكسر اللام قالت فذلكن كن للنسوة وذا ليوسف ولم تقل فهذا مع انه حاضر ~~رفعا لمنزلته فى ms2728 الحسن واسم الاشارة مبتدأ والموصول خبره وهو الذي لمتنني ~~فيه فى شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا قال الكاشفى [واكنون دانستيد ~~كه حق بطرف من بود] : قال سعدى # ملامت كن مرا چندانكه خواهى ... كه نتوان شستن از زنگى سياهى # وقال فى كتاب گلستان [يكى را از ملوك عرب حديث ليلى ومجنون بگفتند وشورش ~~حال او كه با كمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمام اختيار از دست ~~داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن گرفت كه در شرف نفس انسانى چه خلل ~~ديديكه خوى حيوانى گرفتى وترك عيش آدمي گفتى مجنون بناليد وگفت # ورب صديق لامنى فى ودادها ... ألم يرها يوما فيوضح لى عذرى # كاش كانانكه عيب من جستند ... رويت اى دلستان بديدندى # تا بجاى ترنج در نظرت ... بيخبر دستها بريدندى # [تا حقيقت معنى بر صورت دعوى گواهى دادى كه] قوله تعالى فذلكن الذي ~~لمتنني فيه وفى القصيدة البردية # يا لائمى فى الهوى العذرى معذرة ... منى إليك ولو أنصفت لم تلم # والهوى العذرى عبارة عن الحب الشديد الفرط نسبة الى بنى عذرة بضم العين ~~وسكون الذال المعجمة قبيلة فى اليمن مشهورة بالابتلاء بداء العشق وكثير من ~~شبانهم يهلكون بهذا المرض كما يحكى ان واحدا سأل منهم عن سبب انهماكهم فى ~~أودية المحبة والمودة وموجب هلاكهم من شدة المحبة فاجابوا بان فى قلوبنا ~~خفة وفى نسائنا عفة [أصمعي گفت وقت از اوقات در أثناء اسفار بقبيله بنى ~~عذره نزول كردم ودر وثاقي كه بودم دخترى ديدم در غايت حسن وجمال روزى از ~~سبيل تفرج از آنجا بيرون آمدم وطوفى ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر از هلالى ~~اين أبيات ميخواند وقطرات عبرات از ديدگان مى راند] # فلا عنك لى صبر ولا فيك حيلة ... ولا منك لى بد ولا منك مهرب # فلو كان لى قلبان عشت بواحد ... وأفردت قلبا فى هواك يعذب # ولى ألف باب قد عرفت طريقه ... ولكن بلا قلب الى اين اذهب # [از آن جماعت پرسيدم ms2729 كه اين جوان كيست وحال او چيست گفتند او بدان دختر ~~كه در ان خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست تا ~~يكديگر را نديده اند أصمعي ميگويد كه بخانه بازگشتم وحال آن جوان با اين ~~دختر تقرير كردم وگفتم شك نيست كه مهمان غريب را در عرب حرمتى هر چه ~~تمامترست التماس آنست كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر گفت صلاح او ~~درين نيست أصمعي گفت پنداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد گفتم از براى دل ~~مهمان يك دو قدم بردار تا از مشاهده جمال راحتى يابد گفت مرا رحمت وشفقت در ~~حق عم زاده بيش از آنست اميد دارى # PageV04P250 # وليك ميدانم كه مصلحت او در ديدن من نيست اما چون باور نمى دارى تو برو ~~در بيت برايم من أصمعي ميگويد كه برفتم و پيش آن جوان بنشستم وگفتم حاضر ~~باش مشاهده دلدار را كه بالتماس من مى آيد تا بحضور خود مسكن ترا پر نور ~~گرداند درين سخن بوديم كه دختر از دور پيدا شد ودامن در زمين ميكشيد وگرد ~~آن بر هوا ميرفت جوان چون آن گرد بديد نعره بزد وبر زمين افتاد آندامن او ~~چند جا سوخته شد چون بخانه مراجعت كردم دختر با من عتاب كرد وگفت] # آنچه امروز يافت او ز تو يافت ... وآنچه ديد او رهگذار تو ديد # انه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا ~~ثم بعد ما اقامت زليخا عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرها وقد أصابهن من قبله ~~عليه السلام ما أصابها باحت لهن ببقية سرها لان شان العشاق ان يظهر بعضهم ~~لبعض ما فى قلوبهم غير ملتفت الى تعيير أحد ولا خائف لومة لائم ولا مبال ~~بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت ولقد راودته عن نفسه طلبت منه ان ~~يمكننى من نفسه حسبما قلتن وسمعتن فاستعصم [پس خويش را نگا داشت وسر بمن ~~نياورد] ms2730 اى طلب العصمة من الله مبالغا فى الامتناع لانه يدل على الامتناع ~~البليغ والتحفظ الشديد كأنه فى عصمة وهو مجتهد فى الاستزادة منها وفيه ~~برهان نير على انه لم يصدر عنه شىء مخل باستعصامه بقوله معاذ الله من الهم ~~وغيره ولئن لم يفعل ما آمره من حذف الجار وإيصال الفعل الى الضمير اى ما ~~آمر به من موافقتى فالضمير للموصول ليسجنن بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل ~~للمفعول جريا على رسم الملوك. والمعنى بالفارسية [هر آينه بزندان كرده شود] ~~وليكونا بالنون الخفيفة وانما كتبت بالألف اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا ~~على حكم الوقف يعنى ان النون الخفيفة يبدل منها فى الوقف الالف وذلك انما ~~يكون فى الخفيفة لشبهها بالتنوين من الصاغرين اى الأذلاء فى السجن وهو من ~~صغر بالكسر والصغير من صغر بالضم: # قال الجامى # اگر ننهد بكام من دگر پاى ... ازين پس كنج زندان سازمش جاى # نگردد مرغ وحشي جز بدان رام ... كه گيرد در قفس يك چند آرام # ولقد أتت بهذا الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف ~~انها ليست فى أمرها على خفية ولا خيفة من أحد فتضيق عليه الحيل وينصحن له ~~وير شدن الى موافقتها: # قال الجامى # بدو گفتند اى عمر گرامى ... دريده پيرهن در نيك نامى # درين بستان كه گل با خار جفت است ... گل بى خار چون تو كم شكفت است # زليخا خاك شد در راهت اى پاك ... همى كش كه گهى دامن برين خاك # حذر كن زانكه چون مضطر شود دوست ... بخوارى دوست را از سر كشد پوست # PageV04P251 # چواز سر بگذرد سيل خطرمند ... نهد مادر بزير پاى فرزند # دهد هر لحظه تهديدت بزندان ... كه هست آرامگاه ناپسندان # كجا شايد چنين محنت سرايى ... كه باشد چاى چون نو دلربايى # خدا را بر وجود خود ببخشاى ... بروى او درى از مهر بگشاى # وگر باشد ترا از وى ملالى ... كه چندانش نمى بينى جمالى # چوزو ايمن شوى دمساز ما باش ... نهانى همدم وهمراز ما باش ms2731 # كه ما هريك بخوبى بي نظيريم ... سپهر حسن را ماه منيريم # چوبگشاييم لبهاى شكرخا ... ز خجلت لب فرو بندد زليخا # چنين شيرين وشكرخا كه ماييم ... زليخا را چه قدر آنجا كه ماييم # چويوسف كوش كرد افسون كز ايشان ... پى كام زليخا ياوريشان # گذشتند از ره دين وخرد نيز ... نه تنها بهر وى از بهر خود نيز # قال مناجيا لربه رب السجن الذي او عدتنى بالإلقاء فيه وهوه بالفارسية ~~[زتدان] أحب إلي مما يدعونني إليه اى آثر عندى من موافقتها لان للاول حسن ~~العاقبة دون الثاني # عجب درمانده ام در كار ايشان ... مرا زندان به از ديدار إينان # به از صد سال در زندان نشينم ... كه يكدم طلعت إينان به بينم # بنا محرم نظر دلرا كند كور ... ز دولتخانه قرب افكند دور # وعند ذلك بكت الملائكة رحمة له وهبط اليه جبريل فقال له يا يوسف ربك ~~يقرئك السلام ويقول لك اصبر فان الصبر مفتاح الفرج وعاقبته محمودة واسناد ~~الدعوة إليهن جميعا لانهن تنصحن له وخوفنه من مخالفتها أو لأنهن جميعا ~~دعونه الى انفسهن كما ذكر قال بعض الحكماء لو قال رب العافية أحب الى ~~لعافاه الله ولكن لما نجا بدينه لم يبال ما أصابه فى الله والبلاء موكل ~~بالمنطق وعن معاذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم انى اسألك ~~الصبر قال (سألت البلاء فاسأله العافية) قال الشيخ سعدى [فى كتاب الگلستان ~~پارسايى را ديدم كه بر كنار دريا زحم پلنگ داشت وبه هيچ دارو به نمى شد ~~ومدتها دران رنجورى بود ومدام شكر خدا مى گزاريد پرسيدندش كه چه شكر كنى ~~گفت شكر آنكه بمصيبتى گرفتارم نه بمعصيتي بلى مردان خدا مصيبت را بر معصيت ~~اختيار كنند نه بينى كه يوسف صديق در ان حالت چه گفت قال رب السجن الآية] # كرمى آزار بكشتن دهد آن يار عزيز ... تا نكويى كه در ان دم غم جانم باشد # گويم از بنده مسكين چه گنه صادر شد ... گو دل آزرده ms2732 شد از من غم آنم باشد # وإلا وان لم تصرف عني كيدهن [واگر نگردانى از من مكر وفريب ايشانرا يعنى ~~مرا در پناه عصمت نگيرى] أصب إليهن امل الى جانبهن على قضية الطبيعة وحكم ~~القوة الشهوية اى ميلا اختياريا قصديا والصبوة الميل الى الهوى ومنه الصبا ~~لأن # PageV04P252 # النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها. وهذا فزع منه الى الطاف الله جريا ~~على سنن الأنبياء والصالحين فى قصر نيل الخيرات والنجاة من الشرور على جناب ~~الله وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة فى استدعاء لطفه فى صرف كيدهن ~~بإظهار ان لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني والا هلكت لانه يطلب ~~الإجبار والإلجاء الى العصمة والعفة وفى نفسه داعية تدعوه الى هواهن وأكن ~~من الجاهلين اى الذين لا يعملون بما يعلمون لان من لم يعمل بعلمه هو ~~والجاهل سواء او من السفهاء بارتكاب ما يدعوننى اليه لان الحكيم لا يفعل ~~القبيح وفيه دلالة بينة على ان ارتكاب الذنب والمعصية عن جهل وسفاهة وان من ~~زنى فقد دخل من جملة الكاذبين فى الجهل فاستجاب له ربه دعاءه الذي تضمنه ~~قوله وإلا تصرف عني كيدهن إلخ فان فيه استدعاء لصرف كيدهن والاستجابة تتعدى ~~الى الدعاء بنفسها نحو استجاب الله تعالى دعاءه والى الداعي باللام ويحذف ~~الدعاء إذا عدى الى الداع فى الغالب فيقال استجاب له ولا يكاد يقال استجاب ~~له دعاءه كما فى بحر العلوم فصرف عنه كيدهن حسب دعائه وثبته على العصمة ~~والعفة حتى وطن نفسه على مقاساة السجن ومحنته واختارها على اللذة المتضمنة ~~للمعصية إنه هو السميع لدعاء المتضرعين اليه العليم بأحوالهم وما يصلحهم ~~وعن الشيخ ابى بكر الدقاق قدس سره قال بقيت بمكة عشرين سنة وكنت اشتهى ~~اللبن فغلبتنى نفسى فخرجت الى عسفان وهو كعثمان موضع على مرحلتين من مكة ~~فاستضفت حيا من احياء العرب فوقعت عينى على جارية حسناء أخذت بقلبي فقالت ~~يا شيخ لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن فرجعت الى مكة وطفت بالبيت فاريت ~~فى منامى يوسف ms2733 الصديق عليه السلام فقلت له يا نبى الله أقر الله عينك ~~بسلامتك من زليخا فقال يا مبارك بل أقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ثم ~~تلا يوسف ولمن خاف مقام ربه جنتان وانشدوا # وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # قال بعضهم لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وانما يمكن الخروج عن النفس ~~بالله وقال الشيخ ابو تراب النخشبى قدس سره من شغل مشغولا بالله عن الله ~~أدركه المقت فى الوقت فليس للعصمة شىء يعادلها والاشارة ان القلب إذا لم ~~يتابع امر الدنيا وهوى نفسه ولم يجب الى ما تدعوه دواعى البشرية يكون ~~مسجونا فى سجن الشرع والعصمة من الله تعالى والقلب وان كان فى كمالية قلب ~~نبى من الأنبياء لو خلى وطبعه ولم يعصمه الله من مكايد الدنيا وآفات دواعى ~~البشرية وهواجس النفس ووساوس الشيطان يميل الى ما يدعونه اليه ويكون من ~~جملة النفوس الظلومة الجهولة كما فى التأويلات النجمية: قال الحافظ # دام سخت است مگر لطف خدا يار شود ... ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم # نسأل الله القوة والغلبة على الأعداء الظاهرة والباطنة انه هو المعين ثم ~~بدا لهم اى ظهر للعزيز وأصحابه المتصدين للحل والعقد رأى وثم يدل على تغير ~~رأيهم فى حقه من بعد ما رأوا الآيات اى الشواهد على براءة يوسف كشهادة ~~الصبى وقد القميص وغيرهما # PageV04P253 # ليسجننه [هر آينه در زندان كنند او را] اى قائلين والله ليسجننه حتى حين ~~حتى جارة بمعنى الى اى الى حين انقطاع قالة الناس وهذا بادى الرأى عند ~~العزيز وخواصه واما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس انه ~~المجرم فلبث فى السجن خمس سنين او سبع سنين والمشهور انه لبث اثنتي عشرة ~~سنة كما سيأتى عند قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين وقال ابن الشيخ لا ~~دلالة فى الآية على تعيين مدة حبسه وانما القدر المعلوم انه بقي محبوسا مدة ms2734 ~~طويلة لقوله تعالى وادكر بعد أمة والحين عند اهل اللغة وقت من الزمان غير ~~محدود ويقع على القصير منه والطويل واما عند الفقهاء فلو حلف والله لا أكلم ~~فلانا حينا او زمانا بلا نية على شىء من الوقت فهو محمول على نصف سنة ومع ~~نية شىء معين من الوقت فما نوى من الوقت. وفى الآية محذوف والتقدير لما ~~تغير رأيهم فى حقه ورأوا حبسه حبسوه وحذف لدلالة قوله ودخل معه السجن فتيان ~~وذلك ان زوج المرأة قد ظهر له براءة يوسف فلا جرم لم يتعرض له واحتالت ~~المرأة فى طريق آخر فقالت لزوجها هذا العبد العبراني فضحنى فى الناس # درين قولند مرد وزن موافق ... كه من بر وى بجانم كشته عاشق # كما قال هى راودتنى عن نفسى وانا لا اقدر على اظهار عذرى فارى ان الأصلح ~~ان تحبسه لينقطع عن الناس ذكر هذا الحديث. وكان العزيز مطاعا لها وجملا ~~ذلولا زمامه فى يدها فاغتر بقولها ونسى ما عاين من الآيات وعمل برأيها ~~والحاق الصغار به كما او عدته به وقال الكاشفى [آورده اند كه بعد از نوميدئ ~~زنان از وى زليخا را گفتند صلاح آنست كه او را دو سه روزى بزندان باز دارى ~~شايد بسبب رياضت رام گردد وقدر نعمت وراحت را دانسته سر تسليم را بر خط ~~فرمان نهد] # چوكوره ساز زندانرا برو كرم ... بود زان كوره گردد آهنش نرم # چوگردد گرم ز آتش طبع فولاد ... ازو چيزى تواند ساخت استاد # نه كرمى نرم اگر نتواندش كرد ... چه حاصل زانكه گويد آهن سرد # زليخا را چوزان جادو زبانان ... شد از زندان اميد وصل جانان # براى راحت خود رنج او خواست ... دران ويران اميد گنج او خواست # چونبود عشق عاشق را كمالى ... نه بندد جز مراد خود خيالى # طفيل خويش خواهد يار خود را ... بكام خويش خواهد كار خود را # ببوى يك گل از بستان معشوق ... زند صد خار غم بر جان معشوق # وكان للعزيز ثلاثة سجون سجن العذاب ms2735 وسجن القتل وسجن العافية. فاما سجن ~~العذاب فانه محفور فى الأرض وفيه الحيات والعقارب وهو مظلم لا يعرف فيه ~~الليل من النهار. واما سجن القتل فانه محفور فى الأرض أربعين زراعا وكان ~~الملك إذا سخط على أحد يلقيه فيه على أم رأسه فلا يصل الى قعره إلا وقد ~~هلك. واما سجن العافية فانه كان على وجه الأرض الى جانب قصره فاذا غضب على ~~أحد من حاشيته حبسه فى ذلك السجن فلما أرادت # PageV04P254 # زليخا ان يسجن يوسف أرسلت الى سجان سجن العافية وأمرته ان يصلح فيه مكانا ~~منفردا ليوسف ثم قالت ليوسف لقد اعييتنى وانقطعت فيك حيلتى فلا سلمنك الى ~~المعذبين يعذبونك كما عذبتنى ولألبسنك بعد الحلي والحلل جبة صوف تأكل جلدك ~~ولأقيدنك بقيد من حديد يأكل رجليك ثم نزعت ما كان عليه من اللباس وألبسته ~~جبة صوف وقيدته بقيد من حديد كما قال المولى الجامى # ز آهن بند بر سيمش نهادند ... بگردن طوق تسليمش نهادند # بسان عيسى اش بر خر نشاندند ... بهر كويى ز مصران خر براندند # منادى زن منادى بر كشيده ... كه هر سركش غلام شوخ ديده # كه گيرد شيوه بي حرمتى پيش ... نهد پادر فراش خواجه خويش # بود لائق كه همچون ناپسندان ... بدين خوارى برندش سوى زندان # ولى خلقى زهر سو در تماشا ... همى گفتند حاشا ثم حاشا # كزين روى نكو بد كارى آيد ... وزين دلدار دل آزارى آيد # فرشتست اين بصد پاكى سرشته ... نيايد كار شيطان از فرشته # چنان كز زشت نيكويى نيايد ... ز نيكو نيز بد خويى نيايد # بدينسان تا بزندانش ببردند ... بعياران زندانش سپردند # فلما دنا من باب السجن نكس رأسه فلما دخل قال بسم الله وجلس وأحاط به اهل ~~السجن وهو يبكى وأتاه جبريل وقال له مم بكاؤك وأنت اخترت السجن لنفسك فقال ~~انما بكائي لانه ليس فى السجن مكان طاهر أصلي فيه فقال له جبريل صل حيث شئت ~~فان الله قد طهر خارج السجن وداخله أربعين ذراعا لا جلك فكان يصلى حيث شاء ms2736 ~~وكان يصلى ليلة الجمعة عند باب السجن: قال المولى الجامى # چون آن دل زنده در زندان در آمد ... بجسم مرده گويى جان بر آمد # دران محنت سرا افتاد جوشى ... بر آمد زان گرفتاران خروشى # بشادى شد بدل اندوه ايشان ... كم از كاهى غم چون كوه ايشان # بهر چايار گلرخسار گردد ... اگر گلخن بود گلزار گردد # - حكى- ان يوسف عليه السلام دعا لاهل السجن فقال اللهم اعطف عليهم ~~الأخيار ولا تخف عنهم الاخبار فيقال انهم اعلم الناس بكل خبر # چون در زندان گرفت از جنبش آرام ... بزندانيان زليخا داد پيغام # كزين پس محنتش مپسند بر دل ... ز گردن غل ز پايش بند بگسل # تن سيمينش از پشمين مفرساى ... بذر كش حله سروش بياراى # بشوى از فرق او كرد نژندى ... ز تاج حشمتش ده سر بلندى # يكى خانه براى او جدا كن ... جدا از ديگران آنجاش جا كن # زمينش راز سندس فرش انداز ... ز إستبرق بساط دلكش انداز # PageV04P255 # در ان خانه چومنزل ساخت يوسف ... بساط بندگى انداخت يوسف # رخ آورد آنچنان كش بود عادت ... در ان منزل بمحراب عبادت # چومردان در مقام صبر بنشست ... بشكرانه كه از كيد زنان رست # نيفتد در جهان كس را بلايى ... كه نايد زان بلا بوى عطايى # اسيرى كز بلا باشد هراسان ... كند بوى عطا دشوارش آسان # ثم ان زليخا اثر فى قلبها الفراق وإحراق نار الاشتياق # چوقدر نعمت ديدار نشناخت ... بداغ دورى از ديدار بگداخت # وصارت دارها عين السجن فى عينها # به تنگ آمد دران زندان دل او ... يكى صد شد ز هجران مشكل او # چه آسايش در ان گلزار ماند ... كزان كل رخت بندد خار ماند # ز دل خونين رقم بر رو همى زد ... بحسرت دست بر زانو همى زد # كه اين كارى كه من كردم كه كردست ... چنين زهرى كه من خوردم كه خوردست # درين محنت سرا يك عشق پيشه ... نزد چون من بپاى خويش تيشه # وكانت تتفكر فى إلقاء نفسها من أعلى القصر او ms2737 شرب السم حتى تهلك وكانت ~~لها داية تسليها وتحثها على الصبر # ز من بشنو كه هستم پير اين كار ... شكيبايى بود تدبير اين كار # بصبر اندر صدف باران شود در ... بصبر از لعل وگوهر كان شود پر # ثم انها عيل صبرها فجاءت ليلة مع دايتها الى السجن وطالعت جمال يوسف من ~~بعيد # بديدش بر سر سجاده از دور ... چوخورشيد درخشان غرقه نور # گهى چون شمع بر پاايستاده ... ز رخ زندانيانرا نور داده # گهى خم كرده قامت چون مه نو ... فكنده بر بساط از چهره پرتو # گهى سر بر زمين از عذر تقصير ... چوشاخ تازه گل از باد شبگير # گهى طرح تواضع در فكنده ... نشسته چون بنفشه سرفكنده # ثم لما أصبحت جعلت تنظر من رزونة القصر الى جانب السجن # نبودى هيچكه خالى ازين كار ... گهى ديوار ديدى گاه ديدار # ز نعمتهاى خوش هر لحظه چيزى ... نهادى بر كف محرم كنيزى # فرستادى بزندان سوى يوسف ... كه تا ديدى بجايش روى يوسف # بگشت از حال خود روزى مزاجش ... بزخم نشتر افتاد احتياجش # ز خونش بر زمين در ديده كس ... نيامد غير يوسف يوسف وبس # بكلك نشتر استاد سبك دست ... بلوح خاك نقش اين حرف را بست # چنان از دوست پر بودش رگ و پوست ... كه بيرون نامدش از پوست جز دوست # خوش آنكس كورهايى يابد از خويش ... نسيم آشنايى يابد از خويش # PageV04P256 # نه بويى باشدش از خود نه رنگى ... نه صلحى باشدش با كس نه جنگى # نيارد خويشتن را در شمارى ... نگيرد پيش غير از عشق كارى # ودخل معه السجن فتيان اى ادخل يوسف السجن واتفق ان ادخل حينئذ آخران من ~~عبيد الملك الأكبر وهو ريان بن الوليد إحداهما شرابيه واسمه أبروها او يونا ~~والآخر خبازه واسمه غالب او مخلب- روى- ان جماعة من اهل مصر ضمنوا لهما ما ~~لا ليسما الملك فى طعامه وشرابه فاجاباهم الى ذلك ثم ان الساقي نكل عن ذلك ~~ومضى عليه الخباز فسم الخبز فلما حضر الطعام قال الساقي لا ms2738 تأكل ايها الملك ~~فان الخبز مسموم وقال الخباز لا تشرب ايها الملك فان الشراب مسموم فقال ~~الملك للساقى اشربه فشربه فلم يضره وقال للخباز كله فابى فجربه بدابة فهلكت ~~فامر بحبسهما فاتفق ان أدخلاه معه وكأنه قيل ماذا صنعا بعد ما دخلا معه ~~السجن فاجيب بان قال أحدهما وهو الشرابي إني أراني فى المنام كأنى فى بستان ~~فاذا انا بأصل حبلة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب ~~فجنيتها وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه وذلك قوله ~~تعالى أعصر خمرا اى عنبا سماه بما يؤول اليه لكونه المقصود من العصر وقال ~~الآخر وهو الخباز إني أراني كأنى فى مطبخ الملك أحمل فوق رأسي خبزا فوق ~~بمعنى على اى على رأسى ومثله فاضربوا فوق الأعناق كما فى التبيان ثم وصف ~~الخبز بقوله تأكل الطير منه يعنى كأن فوق رأسى ثلاث سلال فيها خبز وألوان ~~الاطعمة وارى سباع الطير يأكلن من السلة العليا واختلف فى انهما هل رأيا ~~رؤيا او لم يريا شيأ فتحا لما اختبارا ليوسف لانه لما دخل السجن قال لاهله ~~انى اعبر الأحلام ورأى أحدهما وهو الناجي وكذب الآخر وهو المصلوب نبئنا ~~بتأويله اى أخبرنا بتفسير ما ذكر من الرؤييين وما يؤول اليه أمرهما وعبارة ~~كل واحد منهما نبئنى بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة ~~فى الحكاية دون المحكي على طريقة قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~فانهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم فى زمانه بصيغة مفردة خاصة به ~~إنا نراك يجوز ان يكون من الرؤية بالعين وان يكون من الرؤية بالقلب كما فى ~~بحر العلوم من المحسنين الذين يجيدون عبارة الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض ~~اهل السجن رؤياه فيؤولها له تأويلا حسنا ويقع الأمر على ما عبر به او من ~~المحسنين الى اهل السجن اى فاحسن إلينا بكشف غمتنا ان كنت قادرا على ذلك ~~كما قال المولى الجامى # چوزندان بر گرفتاران زندان ... شد از ms2739 ديدار يوسف باغ خندان # همه از مقدم او شاد گشتند ... ز بند درد ورنج آزاد گشتند # بگردن غلشان شد طوق اقبال ... بپازنجير شان فرخنده خلخال # اگر زندانئ بيمار گشتى ... أسير محنت وتيمار گشتى # كمر بستى پى بيمار داريش ... خلاصى دادى از تيمار داريش # اگر جابر گرفتارى شدى تنگ ... سوى تدبير كارش كردى آهنگ # گشاده رو شدى او را دوا جوى ... ز تنگى در گشاد آورديش روى # PageV04P257 # وگر بر مفلسى عشرت شدى تلخ ... زنا دارى نموده غره اش سلخ # ز زرداران كليد زر گرفتى ... ز عيشش قفل تنگى بر گرفتى # وگر خوابى بديدى تنگ بختي ... بگرداب بلا افتاده رختى # شنيدى از لبش تعبير آن خواب ... بخشكى آمدى رختش ز گرداب # وكان فى السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول ابشروا واصبروا ~~تؤجروا # صبورى مايه اميدت آرد ... صبورى دولت جاويدت آرد # فقالوا بارك الله عليك ما احسن وجهك وما احسن خلقك لقد بورك لنا فى جوارك ~~فمن أنت يافتى قال انا يوسف ابن صفى الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق ابن ~~خليل الله ابراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن لو استطعت خليت سبيلك ~~ولكنى احسن جوارك فكن فى أي بيوت السجن شئت- وروى- ان الفتيين قالا له انا ~~لنحبك من حين رأيناك فقال انشد كما بالله ان لا تحبانى فو الله ما أحبني ~~أحد قط الا دخل على من حبه بلاء لقد أحبتني عمتى فدخل على من حبها بلاء ثم ~~أحبني ابى فدخل على من حبه بلاء ثم أحبني زوجة صاحبى فدخل على من حبها بلاء ~~فلا تحبانى بارك الله فيكما قال بعضهم ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم ~~المماليك والمسجونين إذا صار خليفة وملكا فى الأرض وابتلى بجفاء الأقارب ~~والجساد ليعتاد الاحتمال من القريب والبيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء ~~وفى الخبر (يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول ~~ابتليتني فجعلت على أربابا فشغلونى فيجاء بيوسف عليه السلام فى عبوديته ~~فيقال أنت أشد أم هذا فيقول بل ms2740 هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء ~~بالغنى فيقال ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول يا رب كثرت لى من المال فيذكر ~~ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت اغنى أم هذا فيقول بل ~~هذا فيقول لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك ان ~~تعبدنى فيقول رب ابتليتني فيجاء بايوب عليه السلام فيقال ءانت أشد ضرا ~~وبلاء أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بيائس من ~~رحمة الله بسبب عصيانه فيقال لم يئست من رحمتى فيقول لكثرة عصيانى فيجاء ~~بفرعون فيقال ءانت كنت اكثر عصيانا أم هذا فيقول بل هذا فيقال له ما هو ~~يائس من الرحمة التي وسعت كل شىء حيث اجرى كلمة التوحيد على لسانه عند ~~الغرق. فيوسف حجة على من ابتلى بالرق والعبودية إذا قصر فى حق الله تعالى. ~~وسليمان حجة على الملوك والأغنياء. وأيوب حجة على اهل البلاء. وفرعون حجة ~~على اهل اليأس نعوذ برب الناس اى بالنسبة الى ظاهر الحال عند الغرق وان كان ~~كافرا فى الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء والأولياء من ~~المحن والبلايا عقوبات لهم بل هى تحف وهدايا وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا ~~صب عليه البلاء صبا) # جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق ... كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد ~~كشيد # والاشارة انه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ودخل معه السجن نتيان وهما ~~ساقى النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب ~~طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه فان الروح ~~العلوي الأخروي # PageV04P258 # لا يعمل عملا فى السفلى البدني الا بشرب يشربه النفس والبدن صاحب طعامه ~~الذي يهيئ من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح والروح لا يبقى إلا ~~بغذاء روحانى باق كما ان الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسمانى وانما حبسا فى سجن ~~الشريعة لانهما مهتمان بان يجعلا السم ms2741 فى شراب ملك الروح وطعامه فيهلكاه ~~وهو سم الهوى والمعصية فاذا كانا محبوسين فى سجن الشريعة أمن ملك الروح من ~~شر هما والنفس والبدن كلاهما دنيوى واهل الدنيا نيام فاذا ماتوا انتبهوا ~~وكل عمل يعمله اهل الدنيا هو بمثابة الرؤيا التي يراها النائم فاذا انتبه ~~بالموت يكون لها تأويل يظهر لها فى الآخرة ويوسف القلب بتأويل مقامات اهل ~~الدنيا عالم لانه من المحسنين اى الذين يعبدون الله على الرؤية والمشاهدة ~~بقلوب حاضرة عند مولاهم وجوه ناضرة الى ربها ناظرة وكل حكم صدر من تلك ~~الحضرة فهم شاهدوه فى الغيب كما قبل نزوله الى عالم الغيب فكسته القوة ~~المتخيلة عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه فصاحب الرؤيا ان كان ~~عالما بلسان الخيال يعبره ولا يعرضه على المعبر ليكون ترجمانا له فيترجم له ~~بلسان الخيال فيخبره عن الحكم الصادر من الحضرة الالهية فلهذا كانت الرؤيا ~~الصالحة جزأ من اجزاء النبوة لانها فرع من الوحى الصادر من الله وتأويل ~~الرؤيا جزء ايضا من اجزاء النبوة لانه علم لدنى يعلمه الله من يشاء من ~~عباده قال يوسف أراد ان يدعو الفتيين الى التوحيد الذي هو اولى بهما وأوجب ~~عليهما مما سألا منه ويرشد هما الى الايمان ويزينه لهما قبل ان يسعفهما ~~بذلك كما هو طريقة الأنبياء والعلماء الصالحين فى الهداية والإرشاد والشفقة ~~على الخلق فقدم ما هو معجزة من الاخبار بالغيب ليدلهما على صدقه فى الدعوة ~~والتعبير لا يأتيكما طعام ترزقانه تطعمانه فى مقامكما هذا حسب عادتكما ~~المطردة إلا نبأتكما بتأويله استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا يأتيكما ~~طعام فى حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بان بينت لكما ماهيته من أي ~~جنس هو ومقداره وكيفيته من اللون والطعم وسائر أحواله واطلاق التأويل عليه ~~بطريق الاستعارة فان ذلك بالنسبة الى مطلق الطعام المبهم بمنزلة التأويل ~~بالنظر الى ما رؤى فى المنام وشبيه له قبل أن يأتيكما قبل ان يصل اليكما ~~وكان يخبر بما غاب مثل عيسى عليه السلام كما قال ms2742 وأنبئكم بما تأكلون وما ~~تدخرون في بيوتكم: وفى المثنوى # اين طبيبان بدن دانشورند ... بر سقام تو ز تو واقفترند # تا ز قاروره همى بينند حال ... كه ندانى تو از ان رو اعتدال # هم ز نبض وهم ز رنگ وهم ز دم ... بو برند از تو بهر گونه سقم # پس طبيبان الهى در جهان ... چون ندانند از تو بي گفت دهان # هم ز نبضت هم ز چشمت هم ز رنگ ... صد سقم بينند در تو بى درنگ # اين طبيبان نو آموزند خود ... كه بدين آياتشان حاجت بود # كاملان از دور نامت بشنوند ... تا بقعر تا رو بودت در روند # بلكه پيش از زادن تو سالها ... ديده باشندت ترا با حالها # PageV04P259 # ذلكما اى ذلك التأويل والاخبار بالمغيبات ايها الفتيان مما علمني ربي ~~بالوحى والإلهام وليس من قبل التكهن والتنجم وذلك انه لما نبأهما بما يحمل ~~إليهما من الطعام فى السجن قبل ان يأتيهما ويصفه لهما ويقول اليوم يأتيكما ~~طعام من صفته كيت وكيت وكم تأكلان فيجدان كما اخبر هما قالا هذا من فعل ~~العرافين والكهان فمن اين لك هذا العلم فقال ما انا بكاهن وانما ذلك العلم ~~مما علمنى ربى وفيه دلالة على ان له علوما جمة ما سبمعاه قطعة من جملتها ~~وشعبة من دوحتها وكأنه قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم البديعة فقيل إني اى ~~لانى تركت رفضت ملة قوم أي قوم كان من قوم مصر وغيره لا يؤمنون بالله ~~والمراد بتركها الامتناع عنها رأسا لا تركها بعد ملابستها وانما عبر عنه ~~بذلك لكونه ادخل بحسب الظاهر فى اقتدائهما به عليه السلام وهم بالآخرة وما ~~فيها من الجزاء هم كافرون على الخصوص دون غيرهم لافراطهم فى الكفر قال فى ~~بحر العلوم هذا التعليل من أبين دليل على ان افعال الله معللة بمصالح ~~العباد كما هو رأى الحنفية مع ان الأصلح لا يكون واجبا عليه قالوا وما ابعد ~~عن الحق قول من قال انها غير معللة بها فان بعثة الأنبياء لاهتداء الخلق ms2743 ~~واظهار المعجزات لتصديقهم وايضا لو لم يفعل لغرض يلزم العبث تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا انتهى قال فى التأويلات النجمية يعنى لما تركت هذه الملة ~~علمنى ربى وفيه اشارة الى ان القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة ~~علمه الله علم الحقيقة وملتهم انهم قوم لا يؤمنون بالله لان النفس تدعى ~~الربوبية كما قال نفس فرعون انا ربكم الأعلى والهوى يدعى الالوهية كما قال ~~تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه والطبيعة هى التي ضد الشريعة واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب عرف شرف نسبه وانه من اهل بيت النبوة لتتقوى ~~رغبتهما فى الاستماع منه والوثوق عليه وكان فضل ابراهيم وإسحاق ويعقوب امرا ~~مشهورا فى الدنيا فاذا ظهر انه ولدهم عظموه ونظروا اليه بعين الإجلال ~~وأخذوا منه ولذلك جوز للعالم إذا جهلت منزلة فى العلم ان يصف نفسه ويعلم ~~الناس بفضله حتى يعرف فيقتبس منه وينتفع به فى الدين وفى الحديث (ان الله ~~يسأل الرجل عن فضل علمه كما يسأل عن فضل ماله) وقدم ذكر ترك ملة الكفرة على ~~ذكر اتباعه لملة آبائه لان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة. ~~وفيه اشارة الى ان الاتباع سبب للفوز بالكمالات والظفر بجميع المرادات ~~والاشارة ان ملة ابراهيم السر وإسحاق الخفاء ويعقوب الروح التوحيد والمعرفة ~~ما كان اى ما صح وما استقام فضلا عن الوقوع لنا معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ~~ووفور علومنا أن نشرك بالله من شيء أي شىء كان من ملك او جنى او انسى فضلا ~~عن الجماد الذي لا يضر ولا ينفع ذلك التوحيد المدلول عليه بقوله ما كان لنا ~~إلخ ناشئ من فضل الله علينا بالوحى يعنى [بوحي ما را آگاهى داده] وعلى ~~الناس كافة بواسطتنا وارسالنا لارشاهم إذ وجود القائد للاعمى رحمة من الله ~~أية رحمة ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون هذا فيعرضون عنه ولا ~~ينتهون ولما كان الأنبياء وكمل الأولياء وسائط بين الله وخلقه لزم شكرهم ~~تأكيدا للعبودية وقياما # PageV04P260 # بحق الحكمة يا صاحبي السجن الاضافة بمعنى ms2744 فى اى يا صاحبى فى السجن لما ~~ذكر ما هو عليه من الدين القويم تلطف فى حسن الاستدلال على فساد ما عليه ~~قوم الفتيين من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة فى المكان الشاق الذي ~~يخلص فيه المودة ويتمحض فيه النصيحة أأرباب متفرقون الاستفهام إنكاري [آيا ~~خدايان پراكنده كه شما داريد از زر ونقره وآهن و چوب وسنگ] او من صغير ~~وكبير ووسط كما فى التبيان خير لكما أم الله المعبود بالحق الواحد المنفرد ~~بالالوهية القهار الغالب الذي لا يغالبه أحد. وفيه اشارة الى ان الله يقهر ~~بوحدته الكثرة وان الدنيا والهوى والشيطان وان كان لها خيرية بحسب زعم ~~أهلها لكنها شر محض عند الله تعالى لكونها مضلة عن طريق طلب أعلى المطالب ~~واشرف المقاصد ما تعبدون الخطاب لهما ولمن على دينهما من دونه اى من دون ~~الله شيأ إلا أسماء مجردة لا مطابق لها فى الخارج لان ما ليس فيه مصداق ~~اطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلا فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط سميتموها ~~جعلتموها اسماء أنتم وآباؤكم بمحض جهلكم وضلالتكم ما أنزل الله بها اى بتلك ~~التسمية المستتبعة للعبادة من سلطان من حجة تدل على صحتها إن الحكم فى امر ~~العبادة المتفرعة على تلك التسمية إلا لله لانه المستحق لها بالذات إذ هو ~~الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لامره فكأنه قيل فماذا حكم الله فى هذا ~~الشأن فقيل أمر على ألسنة الأنبياء ألا تعبدوا اى بان لا تعبدوا إلا إياه ~~الذي دلت عليه الحجج ذلك تخصيصه تعالى بالعبادة الدين القيم اى الثابت او ~~المستقيم وهو دين الإسلام الذي لا عوج فيه وأنتم لا تميزون الثابت من غيره ~~ولا المعوج من القويم قال تعالى إن الدين عند الله الإسلام وهو باعتبار ~~الأصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة بحسب الشرائع ~~المبنية على استعدادات الأمم فى وحدته ولكن أكثر الناس لا يعلمون فيخبطون ~~فى جهالتهم واعلم ان ما سوى الله تعالى ظل زائل والعاقل لا يتبع الظل بل ~~يتبع ms2745 من خلق الظل وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما امر به ومن جملته ~~قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلى والخفي وهو الإخلاص التام الموصل ~~الى الله الملك العلام قال بعض الفضلاء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع ~~الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب ~~الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد انتهى- وحكى- ان أمرة قالت لجماعة ما ~~السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء ~~الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت ~~تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فأين ~~السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ولا للثواب ~~وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود ~~وبمثل هذا العمل يصل المرء الى الله تعالى ويجد الله أطوع له فيما أراد ولا ~~تزال العوالم فى قبضته بإذن الله تعالى فيحكم بحكم الله تعالى ويعلم بعلم ~~الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام قال ابو بكر ~~الكتاني قال # PageV04P261 # لى الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى ~~زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا ~~اسمع كلام الرزاق وأنت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى ~~من انا فقال أنت الخضر فلله عباد قد بدلوا الحياة الفانية بالحياة الباقية ~~وذلك ببذل الكل وافنائه فى تحصيل الوجود الحقانى وعملوا لله فى الله بإسقاط ~~ملاحظة الدارين فكوشفوا عن صور الأكوان وحقائق المعاني وعن قدوة العارفين ~~الشيخ عبد الله القرشي رحمه الله قال دخلت مصر فى ايام الغلاء الكبير فعزمت ~~ان ادعو الله لرفعه فنوديت بالمنع فسافرت الى الشام فلما دنوت من قبر خليل ~~الله تلقانى الخليل عليه السلام فقلت يا خليل الله اجعل ضيافتى الدعاء لاهل ~~مصر فدعالهم ففرج الله عنهم فقال الامام اليافعي قول ms2746 الشيخ تلقانى الخليل ~~حق لا ينكره الا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ~~ملكوت السموات ثم اعلم ان جميع الأنبياء أمروا بالايمان واخلاص العبادة ~~والايمان يقبل البلى كما دل عليه قوله عليه السلام (جددوا ايمانكم بقول لا ~~اله الا الله) وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد وكلمة ~~التوحيد مركبة من النفي والإثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ~~ويصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع اهل ~~الصدق واليقين واقل الأمر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل الله ~~تعالى ان يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية انه وهاب ~~العطايا فياض المعاني والحقائق يا صاحبي السجن الاضافة بمعنى فى كما سبق. ~~والمعنى بالفارسية [اى ياران زندان] أما أحدكما وهو الشرابي ولم يعينه ~~لدلالة التعبير عليه فيسقي [بياشاماند] ربه سيده خمرا كما كان يسقيه قبل- ~~روى- انه عليه السلام قال له اما ما رأيت من الكرمة وحسنها فهو الملك وحسن ~~حالك عنده او قال له ما احسن ما رأيت اما حسن الحبلة وهى اصل من اصول الكرم ~~فهو حسن حالك وسلطانك وعزك واما القضبان الثلاثة فثلاثة ايام تمضى فى السجن ~~ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيردك الى عملك فتصير كما كنت بل احسن ~~وأما الآخر وهو الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه [از كله سر وى]- روى- انه ~~عليه السلام قال له بئس ما رأيت اما خروجك من المطبخ فخروجك من عملك واما ~~السلال الثالث فثلاثة ايام تمر ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيصلبك ~~فتأكل الطير من رأسك وفى الكواشي أكل الطير من أعلاها إخراجه فى اليوم ~~الثالث قضي الأمر فرغ منه وأتم واحكم وهو ما رأياه من الرؤييين واسناد ~~القضاء اليه مع انه من احوال مآله وهو نجاة أحدهما وهلاك الآخر لانه فى ~~الحقيقة عين ذلك المآل وقد ظهر فى عالم المثال بتلك الصورة الذي فيه ~~تستفتيان تطلبان فتواه وتأويله- روى- انه لما عبر رؤياهما جحدا وقالا ما ~~رأينا شيأ ms2747 فاخبر ان ذلك كائن صدقتما او كذبتما ولعل الجحود من الخباز إذ لا ~~داعى الى جحود الشرابي الا ان يكون ذلك لمراعاة جانبه فكان كما عبر يوسف ~~حيث اخرج الملك صاحب الشراب ورده الى مكانه وخلع عليه واحسن اليه لما تبين ~~عنده حاله فى الامانة واخرج الخباز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لما ~~ظهر عنده خيانته وصلبه # PageV04P262 # على قارعة الطريق وأقبلت طيور سود فاكلت من رأسه وهو أول من استعمل الصلب ~~ثم استعمله فرعون موسى كما حكى عنه من قوله لأصلبنكم في جذوع النخل- وروى- ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بدر الى المدينة ومر بعرق ~~الظبية وهى شجرة يستظل بها امر فصلب عقبة بن ابى معيط من الأسارى وهو أول ~~مصلوب من الكفار فى الإسلام وكان يفترى على رسول الله فى مكة وبزق مرة فى ~~وجهه والصلب أصعب انواع اسباب الهلاك لانحباس النفس فى البدن ويفعله الحاكم ~~بحسب ما رأى فى بعض المجرمين تشديدا للجزاء وليكون عبرة للناس والاشارة اما ~~النفس فسقى الروح خمرا وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات ~~النفسانية وتارة باقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات ~~الربانية وهى باقية فى خدمة ملك الروح ابدا واما البدن فيصلب بحبل الموت ~~فتأكل طير اعوان الملك من رأسه الخيالات الفاسدة التي جمعت فى أم دماغه ~~واعلم ان الموت أشد شىء وان المرء ينقطع عنده عن كل شىء ولا يبقى معه إلا ~~ثلاث صفات صفاء القلب وأنسه بذكر الله وحبه لله ولا يخفى ان صفاء القلب ~~وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا ~~بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد وفى الحديث (ذكر الله علم الايمان ~~وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار) : قال المولى الجامى # دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست # صيقلى دارى صيقلى ميزن ... باشد آيينه ات شود روشن # صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله # وقال يوسف للذي ms2748 ظن يوسف أنه ناج منهما [از آن هر دو يعنى ساقيرا] اى وثق ~~وعلم لان الظن من الاضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحى كما ينبئ عنه ~~قوله قضي الأمر # إذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى لان التعبير على الظن والقضاء ~~هو الإلزام الجازم والحكم القاطع الذي لا يصح ابتناؤه على الظن اذكرني عند ~~ربك اى سيدك وقل له فى السجن غلام محبوس ظلما طال حبسه لعله يرحمنى ويخلصنى ~~من هذه الورطة # بگو هست اندر آن زندان غريبى ... ز عدل شاه دوران بى نصيبى # چنينش بى گنه مپسند رنجور ... كه هست اين از طريق معدلت دور # [اما چون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان واز اهل آن ~~غافل شد] فأنساه الشيطان اى انسى الشرابي بوسوسته والقائه فى قلبه إشغالا ~~تعوقه عن الذكر والا فالانساء فى الحقيقة الله تعالى والفاء للسببية فان ~~توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره تعالى كانت باعثة لما ذكر من ~~الانساء ذكر ربه اى ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والاضافة لادنى ~~ملابسة. يعنى ان الظاهر ان يقال ذكره لربه على اضافة المصدر الى مفعوله لان ~~الشائع فى إضافته ان يضاف الى الفاعل او المفعول به الصريح الا انه أضيف ~~الى غير الصريح للملابسة: قال المولى الجامى # چنان رفت آن وصيت از خيالش ... كه بر خاطر نيامد چند سالش # PageV04P263 # نهال وعده اش مأيوسى آورد ... بزندان بلا محبوسى آورد # بلى آنرا كه ايزد برگزيند ... بصدر عز معشوقى نشيند # ره اسباب درويشى به بندد ... رهين اين وآتش كم پسندد # نخواهد دست او در دامن كس ... أسير دام خويشش خواهد وبس # وفى القصص ان زليخا سألت العزيز ان يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وأنساهم ~~الله امر يوسف فلم يذكره فلبث يوسف بسبب ذلك الانساء او القول في السجن بضع ~~سنين نصب على ظرف الزمان اى سبع سنين بعد الخمس لما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال (رحم الله أخي ms2749 يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث فى ~~السجن سبعا بعد الخمس) قال فى الفتح لبث يوسف فى السجن اثنتي عشرة سنة عدد ~~حروف اذكرني عند ربك فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا محبوسين فيه خمس ~~سنين ثم رأيا رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة ايام وفى هذا العدد كمال ~~القوة والتأثير كالائمة الاثني عشر على عدد البروج الاثني عشر وملائكة ~~البروج الاثني عشر ائمة العالم والعالم تحت احاطتهم وفى الخبر اشارة الى ~~قوة هذا العدد معنى إذ اثنا عشر الفا لن يغلب عن قلة ابدا ولذلك وجب الثبات ~~على العسكر إذا وجد العدد المذكور ولا اله الا الله اثنا عشر حرفا وكذا ~~محمد رسول الله ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد اثنا عشر الف باب يقول ~~الفقير حبس الله تعالى يوسف فى السجن اثنى عشر عاما لتكميل وجوده بكمالات ~~اهل الأرض والسماء ففى العدد المذكور اشارة اليه مع اخوته الأحد عشر فله ~~القوة الجمعية الكمالية فافهم قال بعضهم فانساه الشيطان ذكر ربه اى انسى ~~يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف الا ~~عبادك منهم المخلصين فان معناه الإضلال بل هو من ترك الاولى وفى بحر العلوم ~~والاستعانة بغير الله فى كشف الشدائد وان كانت محمودة فى الجملة لكنها لا ~~تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق واهل الترقي فهى تنزل من باب ترك ~~الاولى والأفضل ولا شك ان الأنبياء يعاتبون على الصغائر معاتبة غيرهم على ~~الكبائر كما فى الكواشي. وليس ما روى عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يأخذه النوم ليلة من الليالى وكان يغلب من يحرسه حتى ~~جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفاله إذ ليس فيه استعانة فى كشف الشدة النازلة ~~بغير الله بل هو استئناس كما فى حواشى سعدى المفتى- وحكى- ان جبريل دخل على ~~يوسف فى السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يا أخا المنذرين مالى أراك بين ~~الخاطئين فقال له جبريل يا ms2750 طاهر الطاهرين ان الله كرمنى بك وبآبائك وهو ~~يقرئك السلام ويقول لك اما استحييت منى إذ استعنت بغيري وعزتى لا لبثنك فى ~~السجن بضع سنين قال يا جبريل وهو عنى راض قال نعم إذا لا أبالي وكان الواجب ~~عليه ان يقتدى بجده ابراهيم فى ترك الاستعانة بالغير كما روى انه قال له ~~جبريل حين رمى به فى النار هل لك حاجة فقال أما إليك فلا قال فسل ربك قال ~~حسبى من سؤالى علمه بحالي وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابى اذكرني ~~عند ربك قال الله تعالى يا يوسف اتخذت من دونى وكيلا لاطيلن حبسك فبكى يوسف ~~وقال يا رب أقسى قلبى كثرة الأحزان # PageV04P264 # والبلوى فقلت كلمة ولا أعود وعن الحسن انه كان يبكى إذا قرأها ويقول نحن ~~إذا نزل بنا امر فزعنا الى الناس: قال الكمال الخجندي # كيست در خور كه رسد دوست بفرياد دلش ... آنكه فرياد ز جور وستم او نكند # پارسا پشت فراغت ننهد بر محراب ... گر كند تكيه چرا بر كرم او نكند # والاشارة وقال يوسف القلب المسجون فى حبس الصفات البشرية للنفس اذكرني ~~عند الروح يشير الى ان القلب المسجون فى بدء امره يلهم النفس بان يذكره ~~بالمعاملات المستحسنة الشرعية عند الروح ليتقوى بها الروح وينتبه من نوم ~~الغفلة الناشئة من الحواس الخمس ويسعى فى استخلاص القلب من اسر الصفات ~~البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف الربانية والشيطان بوساوسه ~~يمحو عن النفس اثر الهامات القلب لينسى النفس ذكر الروح بتلك المعاملات ~~وفيه معنى آخر وهو ان الشيطان انسى القلب ذكر ربه يعنى ذكر الله حتى استغاث ~~بالنفس ليذكره عند الروح ولو استغاث بالله لخلصه فى الحال فلبث في السجن ~~بضع سنين يشير الى الصفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهى الحرص ~~والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر كما فى التأويلات النجمية ~~وقال الملك اى ملك مصر وهو الريان بن الوليد إني أرى فى المنام سبع بقرات ~~جمع بقرة بالفارسية [كاو] سمان جمع سمينة ms2751 نعت لبقرات يأكلهن سبع عجاف [هفت ~~گاو لاغر] اى سبع بقرات عجاف جمع عجفاء والقياس عجف لان افعل وفعلاء لا ~~يجمع على فعال لكنه حمل على نقيضه وهو سمان والعجف الهزال والأعجف المهزول- ~~روى- انه لما قرب خروج يوسف من السجن جعل الله لذلك سببا لا يخطر بالبال # بسا قفلا كه ناپيدا كليدست ... برو راه گشايش ناپديدست # زنا كه دست صنعى در ميان نى ... بفتحش هيچ صانع را كمان نى # پديد آيد ز غيب آنرا گشادى ... وديعت در گشادش هر مرادى # چويوسف دل ز حيلتهاى خود كند ... بريد از رشته تدبير پيوند # بجز ايزد نماند او را پناهى ... كه باشد در نوائب تكيه گاهى # ز پندار خودى وبخردى رست ... گرفتش فيض فضلى ايزدى دست # وذلك ان الملك اكبر كان يتخذ فى كل سنة عيدا على شاطئ النيل ويحشر الناس ~~اليه فطعمهم أطيب الطعام ويسقيهم ألذ الشراب وهو جالس على سريره ينظر إليهم ~~فرأى ليلة الجمعة فى منامه سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس او من البحر ~~كما فى الكواشي وخرج عقيبهن سبع بقرات مهازيل فى غاية الهزال فابتلعت ~~العجاف السمان فدخلن فى بطونهن فلم ير منهن شىء وسبع اى وارى سبع سنبلات ~~جمع سنبلة خضر جمع خضراء نعت لسنبلات والمعنى بالفارسية [هفت خوشه سبز ~~وتازه كه دانهاى ايشان منعقد شده بود] وأخر اى سبعا اخر يابسات قد أدركت ~~الحصاد والتوت على الخضر حتى غلبن عليها وانما استغنى عن بيان حالها بما قص ~~من حال البقرات فلما استيقظ من منامه اضطرب بسبب انه شاهد # PageV04P265 # ان الناقص الضعيف استولى على الكامل القوى فشهدت فطرته بان هذه الرؤيا ~~صورة شر عظيم يقع فى المملكة الا انه ما عرف كيفية الحال فيه فاشتاق ورغب ~~فى تحصيل المعرفة بتعبير رؤياه فجمع اعيان مملكته من العلماء والحكماء فقال ~~لهم يا أيها الملأ فهو خطاب للاشراف من العلماء والحكماء او للسحرة والكهنة ~~والمنجمين وغيرهم كما قال الكاشفى [اى گروه كاهنان ومعبران واشراف قوم] ~~أفتوني في رءياي هذه اى ms2752 عبروها وبينوا حكمها وما يؤول اليه من العاقبة. ~~وبالفارسية [فتوى دهيد يعنى جواب گوييد مرا] إن كنتم للرءيا تعبرون اى ~~تعلمون عبارة جنس الرؤيا علما مستمرا وهى الانتقال من الصور الخيالية ~~المشاهدة فى المنام الى ما هى صور امثلة لها من الأمور الآفاقية والانفسية ~~الواقعة فى الخارج فالتعبير والعبارة الجواز من صورة ما رأى الى امر آخر من ~~العبور وهى المجاوزة وعبرت الرؤيا اثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان ~~كأنه لما قيل كنتم تعبرون قيل لأى شىء فقيل للرؤيا وهذه اللام لم تذكر فى ~~بحث اللامات فى كتب النحو واعلم ان الرؤيا تطلب التعبير لان المعاني تظهر ~~فى الصور الحسية منزلة على المرتبة الخيالية. واما ابراهيم عليه السلام فقد ~~جرى على ظاهر ما ارى فى ذبح ابنه لان شأن مثله ان يعمل بالعزيمة دون الرخصة ~~ولو لم يفعل ذلك لما ظهر للناس تسليمه وتسليم ابنه لامر الحق تعالى- وحكى- ~~ان الامام تقى ابن مخلد صاحب المسند فى الحديث رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فى المنام وقد سقاه لبنا فلما استيقظ استقاء وقاء لبنا اى ليعلم حقيقة ~~هذه الرؤيا وتحقيق قوله عليه السلام (من رآنى فى المنام فقدر آنى فى اليقظة ~~فان الشيطان لا يتمثل على صورتى) ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما فحرمه ~~الله علما كثيرا على قدر ما شرب من اللبن ثم قاء ووجه كون اللبن علما انه ~~أول ما يظهر بصورة الحياة ويغتذى به الحيوان فيصير حيا كما ان العلم أول ما ~~يتعين به الذات فيظهر عالما ثم ان رآه عليه السلام أحد فى المنام بصورته ~~التي مات عليها من غير نقصان من اجزائه ولا تغير فى هيئته فانه يأخذ عنه ~~جميع ما يأمره به او ينهاه او يخبره من غير تعبير وتأويل كما كان يأخذ عنه ~~من الاحكام الشرعية لو أدركه فى الحياة الدنيا الا ان يكون اللفظ مجملا ~~فانه يؤوله فان أعطاه شيأ فى المنام فان ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ~~فان خرج فى الحس ms2753 كما كان فى الخيال فتلك الرؤيا لا تعبير لها- وحكى- ان ~~رجلا من الصلحاء رأى فى المنام انه لطم النبي عليه السلام فانتبه فزعا ~~وهاله ما رأى مع جلالة النبي عليه السلام عنده فاتى بعض الشيوخ فعرض عليه ~~رؤياه فقال له الشيخ اعلم انه عليه السلام أعظم من ان يكون عليه يدلك او ~~لغيرك والذي رأيته لم يكن النبي عليه السلام انما هو شرعه قد أخللت بحكم من ~~أحكامه وكون اللطم فى الوجه يدل على انك ارتكبت امرا محرما من الكبائر ~~فافتكر الرجل فى نفسه فلم يذكر انه اقدم على محرم من الكبائر وكان من اهل ~~الدين ولم يتهم الشيخ فى تعبيره لعلمه باصابته فيما كان يعبره فرجع الى ~~بيته حزينا فسألته زوجته عن سبب حزنه فاخبرها برؤياه وتعبير الشيخ فتعجبت ~~الزوجة وأظهرت التوبة وقالت انا أصدقك كنت حلفت انى ان دخلت دار فلان أحد ~~معارفك فانى طالق فعبرت على بابهم فحلفوا على فاستحييت من الحاحهم # فدخلت إليهم وخشيت ان # PageV04P266 # اذكر لك ما جرى فكتمت الحال فتاب الرجل واستغفر وتضرع الى الحق واعتدت ~~المرأة ثم جدد العقد عليها ومن رأى الحق تعالى فى صورة يردها الدليل لزم ان ~~يعبر تلك الصورة التي توجب النقصان ويردها الى الصورة الكمالية التي جاء ~~بها الشرع فما لم يكن عليه لا ينسب اليه تعالى كما فى الأسماء فما لم يطلق ~~الشرع عليه ما لنا ان ننسبه اليه وتلك الصورة التي ردها الدليل وجعلها ~~مفتقرة الى التعبير ما فى حق حال الرائي يحسب مناسبته لتلك الصورة المردودة ~~او المكان الذي يراه فيه او فى حقهما معا- حكى- ان بعض الصالحين فى بلاد ~~الغرب رأى الحق تعالى فى المنام فى دهليز بيته فلم يلتفت اليه فلطمه فى ~~وجهه فلما استيقظ قلق قلقا شديدا فاخبر الشيخ الأكبر قدس سره بما رأى وفعل ~~فلما رأى الشيخ ما به من القلق العظيم قال له اين رأيته قال فى بيت لى قد ~~اشتريته قال الشيخ ذلك الموضع مغصوب وهو حق للحق المشروع اشتريته ولم ms2754 تراع ~~حاله ولم تف بحق الشرع فيه فاستدركه فتفحص الرجل عن ذلك فاذا هو من وقف ~~المسجد وقد بيع بغصب ولم يعلم الرجل ولم يلتفت الى امره فلما تحقق رده الى ~~وقف المسجد واستغفر الله ولعل الشيخ علم من صلاح الرائي وشدة قلقه انه ليس ~~من قبيل الرائي فسأله عن المكان الذي رأى فيه فمثل هذا إذا رؤى يجب تأويله. ~~واما إذا كان التجلي فى الصورة النورية كصورة الشمس او غيرها من صور ~~الأنوار كالنور الأبيض والأخضر وغير ذلك أبقينا تلك الصورة المرئية على ما ~~رأينا كما نرى الحق فى الآخرة فان تلك الرؤية تكون على قدر استعدادنا فافهم ~~المراتب والمواطن حتى لا تزل قدمك عن رعاية الظاهر والباطن وقد جاء فى ~~الحديث (ان الحق يتجلى بصورة النقصان فينكرونه ثم يتحول ويتجلى بصورة ~~الكمال والعظمة فيقبلونه ويسجدون له) فمن صورة مقبولة ومن صورة مردودة فما ~~يحتاج الى التعبير ينبغى ان لا يترك على حاله فان موطن الرؤيا وهو عالم ~~المثال يقتضى التعبير ولذا قال ملك مصر أفتوني في رءياي إن كنتم للرءيا ~~تعبرون قالوا استئناف بيانى فكأنه قيل فماذا قال الملأ للملك فقيل قالوا هى ~~أضغاث أحلام تخاليطها اى أباطيلها وأكاذيبها من حديث نفس او وسوسة شيطان ~~فان الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما حدث المرء ~~نفسه على ما ورد فى الحديث. والأضغاث جمع ضغث قال فى القاموس الضغث بالكسر ~~قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وأضغاث أحلام رؤيا لا يصح تأويلها ~~لاختلاطها انتهى. # والأحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهى الرؤيا الكاذبة لا حقيقة لها ~~لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من الشيطان واضافة الاضغاث الى ~~الأحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما فى حواشى سعد المفتى وجمعوا ~~الضغث مع ان الرؤيا واحدة مبالغة فى وصفها بالبطلان فان لفظ الجمع كما يدل ~~على كثرة الذوات يدل ايضا على المبالغة فى الاتصاف كما تقول فلان يركب ~~الخيل لمن لا يركب إلا فرسا واحدا او ms2755 لتضمنها أشياء مختلفة من السبع السمان ~~والسبع العجاف والسنابل السبع الحضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع ~~الأضغاث مع السنابل فله در شأن التنزيل وما نحن بتأويل الأحلام اى المنامات ~~الباطلة التي لا اصل لها بعالمين لا لان لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لانه ~~لا تأويل لها وانما التأويل للمنامات # PageV04P267 # الصادقة ويجوز ان يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم وانهم ليسوا بنحارير ~~فى تأويل الأحلام مع ان لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه الرؤيا مختلطة من ~~أشياء كثيرة والانتقال فيها من الأمور المخيلة الى الحقائق العقلية ~~الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين فى علم التعبير حتى نهتدى الى تعبير ~~مثلها ويدل على قصورهم قول الملك ان كنتم للرؤيا تعبرون فانه لو كان هناك ~~متبحر لبت القول بالإفتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح بالبال وعلى تقدير ~~تبحرهم عمى الله عليهم وأعجزهم عن الجواب ليصبر ذلك سببا لخلاص يوسف من ~~الحبس وظهور كماله وقال الذي نجا منهما اى من صاحبى يوسف وهو الشرابي وادكر ~~أصله اذتكر فقلبت التاء دالا والذال دالا وأدغمت والمعنى تذكر يوسف وما ~~قاله بعد أمة اى مدة طويلة حاصلة من اجتماع الأيام الكثيرة وهى سبع سنين ~~كما ان الامة انما تحصل من اجتماع الجمع العظيم فالمدة الطويلة كأنها امة ~~من الأيام والساعات والجملة حال من الموصول قال الكاشفى [ملك ريان وليد از ~~جواب ايشان متحير گشته در درياى تفكر غوطه خورده كه آيا اين مشكل من كه ~~گشايد وراه تعبير اين واقعه كه بمن نمايد] يا رب اين خواب پريشان مرا تعبير ~~چيست [ساقى كه ملك را متفكر ديد از حال يوسفش ياد آمدى] اى تذكر الناجي ~~يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه ان يذكره عند الملك فجثا بين يدى ~~الملك اى جلس على ركبتيه فقال أنا أنبئكم بتأويله اى أخبركم به خاطبه بلفظ ~~الجماعة تعظيما فأرسلون فابعثون الى السجن فان فيه رجلا حكيما من آل يعقوب ~~يقال له يوسف يعرف تعبير الرؤيا قد عبر لنا قبل ذلك # بود ms2756 بيدار در تعبير هر خواب ... دلش از غوص اين دريا گهر يأب # اگر گويى برو بگشايم اين راز ... وزو تعبير خوابت آورم باز # بگفتا اذن خواهى چيست از من ... چه بهتر كور را از چشم روشن # مرا چشم خرد اين لحظه كورست ... كه از دانستن اين راز دورست # فارسلوه الى يوسف فاتاه فاعتذر اليه وقال يا يوسف أيها الصديق البليغ فى ~~الصدق وانما وصفه بذلك لانه جرب أحواله وعرف صدقه فى تأويل رؤياه ورؤيا ~~صاحبه أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات اى فى رؤيا ذلك فان الملك قد رأى هذه الرؤيا ففى قوله أفتنا مع ان ~~المستفتى واحد اشعار بان الرؤيا ليست له بل لغيره ممن له ملابسة بامور ~~العامة وانه فى ذلك سفير ولم يغير لفظ الملك وأصاب فيه إذ قد يكون بعض ~~عبارات الرؤيا متعلقة باللفظ لعلي أرجع إلى الناس [تا باشد كه باز كردم بآن ~~جواب تمام بسوى مردمان يعنى ملك وملازمان او] لعلهم يعلمون [تا باشد كه ~~ايشان ببركت تو بدانند تأويل اين واقعه را] كأنه قيل فماذا قال يوسف فى ~~التأويل فقيل قال تزرعون سبع سنين دأبا مصدر دأب فى العمل إذا جد فيه وتعب ~~وانتصابه على الحالية من فاعل تزرعون بمعنى دائبين اى مستمرين على الزراعة ~~على عادتكم بجد # PageV04P268 # واجتهاد والفرق بين الحرث والزرع ان الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض ~~والزرع مراعاته وانباته ولهذا قال أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون فاثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع فالزرع أعم لانه يقال زرع اى طرح ~~البذر وزرع الله اى أنبت كما فى القاموس أخبرهم انهم يواظبون سبع سنين على ~~الزراعة ويبالغون فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي هو مصداق البقرات السمان ~~وتأويلها ودلهم فى تضاعيف ذلك على امر نافع لهم فقال فما حصدتم [بس آنچه ~~بدرويد از غلات در هر سال] فذروه في سنبله اى اتركوه فيه ولا تذروه كيلا ~~يأكله السوس كما هو شأن غلال ms2757 مصر ونواحيها ولعله استدل على ذلك بالسنبلات ~~الحضر وانما أمرهم بذلك إذ لم يكن معتادا فيما بينهم وحيث كانوا معتادين ~~للزراعة لم يأمرهم بها وجعلها امرا محقق الوقوع وتأويلا للرؤيا ومصداقا لما ~~فيها من البقرات السمان إلا قليلا [مگر اندكى بقدر حاجت] مما تأكلون فى تلك ~~السنين فانتم تدرسون وقت حاجتكم اليه. وفيه ارشاد منه عليه السلام لهم الى ~~التقليل فى الاكل والاقتصار على استثناء المأكول دون البذر لكون ذلك معلوما ~~من قوله قال تزرعون سبع سنين وبعد إتمام ما أمرهم به شرع فى بيان بقية ~~التأويل التي يظهر منها حكمة الأمر المذكور فقال ثم يأتي من بعد ذلك اى من ~~بعد السنين المذكورات وهو عطف على تزرعون سبع شداد جمع شديدة اى سبع سنين ~~صعاب على الناس لان الجوع أشد من الاسر والقتل يأكلن ما قدمتم لهن اى يأكل ~~أهلهن ما ادخرتم من الحبوب المتروكة فى سنابلها. وفيه تنبيه على ان امره ~~بذلك كان لوقت الضرورة واسناد الاكل إليهن مع انه حال الناس فيهن مجاز كما ~~فى نهاره صائم. وفيه تلويح بانه تأويل لا كل العجاف السمان واللام فى لهن ~~ترشيح لذلك فكأن ما ادخر فى السنابل من الحبوب شىء قد هيئ وقدم لهن كالذى ~~يقدم للنازل والا فهو فى الحقيقة مقدم للناس فيهن إلا قليلا مما تحصنون ~~تحرزون وتدخرون للبذر ثم يأتي من بعد ذلك اى من بعد السنين الموصوفة بما ~~ذكر من الشدة وأكل الغلال المدخرة عام فيه سالى كه درو] يغاث الناس من ~~الغيث اى يمطرون فيكون بناؤه من ثلاثى والفه مقلوبة من الياء يقال غاثنا ~~الله من الغيث وبابه باع ويجوز ان يكون من الغوث اى ينقذون من الشدة فيكون ~~بناؤه من رباعى تقول اغاثنا من الغوث فالالف مقلوبة من الواو وفيه يعصرون ~~اى ما شأنه ان يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه ~~لكثرتها وتكرير فيه لان الغيث والغوث من فعل الله والعصر من فعل الناس ~~واحكام هذا العام المبارك ليست مستتبطة ms2758 من رؤيا الملك وانما تلقاه من جهة ~~الوحى فبشرهم بها. أول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة. ~~والعجاف واليابسات بسنين مجدبة. وابتلاع العجاف للسمان بأكل ما جمع فى ~~السنين المخصبة فى السنين المجدبة وبيانه ان البقر فى جنس الحيوانات هو ~~المخصوص بالعجافة وتناول النباتات حلوها ومرها وشرب المياه صافيها وكدرها ~~كما ان السنة هى التي تسع الأمور كلها مرغوبها ومكروهها وتأتى بالحوادث ~~حسنها وسيئها وايضا المعتبر فى امر التعبير هو عبارة الرائي وقد عبر الملك ~~عن رؤياه ببقرات وسنبلات # PageV04P269 # فاستشعر يوسف من الاول بالاشتقاق الكبير على ما هو المعول عليه عند ~~الأكابر آت قرب ومن الثاني سنة بلاء ثم ان البلاء مشترك بين الخير والشر ~~والخضر فيه حرفان من الخير مع ظهور ضاد الضوء بها واليابس هو البائس كذا فى ~~شرح القصوص للشيخ مؤيد الدين الجندي قدس سره يقول الفقير أصلحه الله القدير ~~وجه تخصيص البقرات والسنابل ان البقر عليه فى الاكل والحنطة معظم معاش ~~الناس فاشارت الرؤيا الى ان الناس يقعون فى ضيق معاش من جهة الحنطة التي هى ~~أول مأكولاتهم ومعظم اغذيتهم ولا ينافيه وجود قحط آخر من سائر الأنواع ~~والاشارة ان السبع البقرات السمان صفات البشرية السبع التي هى الحرص والبخل ~~والشهوة والحسد والعداوة والغصب والكبر والعجاف صفات الروحانية السبع التي ~~هى أضداد صفات البشرية وهى القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم ~~والتواضع والملك الروح وهو ملك مصر القالب والملأ الأعضاء والجوارح والحواس ~~والقوى وليس التصرف فى الملكوت ومعرفة شواهده من شأنها والناجي هى النفس ~~الملهمة وهى إذا أرادت ان تعلم شيأ مما يجرى فى الملكوت ترجع بقوة التفكر ~~الى القلب فتستخبر منه فالقلب يخبرها لانه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو ~~واقف بلسان القلب وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس فيما يفهم من لسان ~~الغيب الروحاني يؤول للنفس ويفهمها تارة بلسان الخيال وتارة بالفكر السليم ~~وتارة بالإلهام وقوله تزرعون سبع سنين دأبا يشير الى تربية صفات البشرية ~~السبع بالعادة والطبيعة وذلك فى سنى أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور ms2759 العقل ~~وجريان قلم التكليف عليه فما حصدتم من هذه الصفات عند كماله فلا تستعملوه ~~فذروه فى أماكنه إلا قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغذاء لمصالح قيام ~~القالب الى ان تبلغوا حد البلاغة ويظهر نور العقل فى مصباح السر عن زجاجة ~~القلب كأنه كوكب درى ونور العقل إذا أيد بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد ~~البلوغ وشرف بالهام الحق فى اظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع ~~وتقواها وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات والتحلية بصفات الروحانية ~~السبع وكان السبع العجاف قد أكلن السبع السمان وانما سمى السبع العجاف ~~لانها من عالم الأرواح وهو لطيف وصفات البشرية من عالم الأجساد تنشأ وهو ~~كثيف فسميت السمان ولا يبقى من صفات البشرية عند غلبات صفات الروحانية الا ~~قليلا يحصن به الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته وبعد غلبات صفات الروحانية ~~واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية وفيه ~~يتبرا العبد من معاملاته وينجو من حبس وجوده وحجب انانيته وكان حصنه وملجأه ~~الحق تعالى كذا فى التأويلات النجمية: قال الكمال الخجندي # جامه بده جان ستان روى مپيچ از زيان ... عاشق بي مايه را عين زيانست سود # سر فنا گوش كن جام بقا نوش كن ... حاجت تقرير نيست كز عدم آمد وجود # اللهم اجعلنا من اصحاب الفناء والبقاء وارباب اللقاء وقال الملك اى ملك ~~مصر وهو الريان ائتوني به اى بيوسف وذلك ان الساقي لما رجع بتعبير الواقعة ~~من عند يوسف # PageV04P270 # الى الملك وفى محضره الاشراف اعجب به تعبيره وعلم ان له علما وفضلا فاراد ~~ان يكرمه ويقربه ويستمع التعبير المذكور من فمه بالذات # سخن كز دوست آرى شكر است آن ... ولى گر خود بگويد خوشتر است آن # ولذا قال ائتوني به فعاد الساقي فلما جاءه اى يوسف الرسول وهو الساقي ~~ليخرجه # كه اى سرو رياض قدس بخرام ... سوى بستان سراى شاه نه كام # وقال ان الملك يدعوك فابى ان يخرج معه قال للرسول ارجع إلى ربك اى سيدك ~~فسئله ليسأل ويتفحص ما ms2760 بال النسوة اللاتي [كه چه حال بود حال آن زنان كه] ~~قطعن أيديهن فى مجلس زليخا كما سبق مفصلا # بگفتا من چه آيم سوى شاهى ... كه چون من بيكسى را بي گناهى # بزندان سالها محبوس كردست ... ز آثار كرم مأيوس كردست # اگر خواهد كه من بيرون نهم پاى ... ازين غمخانه گو أول بفرماى # كه آنانى كه چون رويم بديدند ... ز حيرت در رحم كفها بريدند # كه جرم من چه بود از من چه ديدند ... چرا رختم سوى زندان كشيدند # بود كين سر شود بر شاه روشن ... كه پاكست از خيانت دامن من # مرا به كر زنم ثقب خزائن ... كه باشم در فراش خانه خائن # ولم يذكر سيدته تأدبا ومراعاة لحقها واحترازا عن مكرها حيث اعتقدها مقيمة ~~فى عدوة العداوة واما النسوة فقد كان يطمع فى صدعهن بالحق وشهادتهن ~~باقرارها بانهار راودته عن نفسه فاستعصم قال العلماء انما ابى يوسف عليه ~~السلام ان يخرج من السجن الا بعد ان يتفحص الملك عن حاله مع النسوة لتنكشف ~~حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ويعلم انه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد ~~الى تقبيح امره وليظهر كمال عقله وصبره ووقاره فان من بقي فى السجن ثنتى ~~عشرة سنة إذا طلبه الملك وامر بإخراجه ولم يبادر الى الخروج وصبر الى ان ~~تتبين براءته من الخيانة فى حق العزيز واهله دل ذلك على براءته من جميع ~~انواع التهم وعلى ان كل ما قيل فيه كان كذبا وبهتانا وفيه دليل على انه ~~ينبغى ان يجتهد فى نفى التهمة ويتقى مواضعها وفى الحديث (من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقعن مواقع التهم) ومنه قال عليه السلام للمارين به فى ~~معتكفه وعنده بعض نسائه (هى فلانة) نفيا للتهمة وروى عن النبي عليه السلام ~~انه استحسن حزم يوسف وصبره حين دعاه الملك فلم يبادر الى الخروج حيث قال ~~عليه السلام (لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن ~~البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ms2761 ما أخبرتم حتى اشترطت ان يخرجونى ~~ولقد عجبت حين أتاه الرسول فقال ارجع الى ربك الآية ولو كنت مكانه ولبثت فى ~~السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان ~~حليما ذا اناة) الحلم بكسر الحاء تأخير مكافاة الظالم. والاناة على وزن ~~القناة التأنى وترك العجلة قال ابن الملك هذا ليس اخبارا عن نبينا عليه ~~السلام بتضجره وقلة صبره بل فيه دلالة على مدح صبر يوسف # PageV04P271 # وترك الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك ما كان متهما به من الفاحشة ~~ولا ينظر اليه بعين مشكوكة انتهى وقال الطيبي هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على سبيل التواضع لا انه كان مستعجلا فى الأمور غير متأن ~~والتواضع لا يصغر كبيرا ولا يضع رفيعا بل يوجب لصاحبه فضلا ويورثه جلالا ~~وقدرا إن ربي ان الله بكيدهن بمكر زنان وفريب ايشان عليم حين قلن لى أطع ~~مولاتك. وفيه استشهاد بعلم الله على انهن كدنه وانه بريئ من التهمة كأنه ~~قيل احمله على التعرف يتبين له براءة ساحتى فان الله يعلم ان ذلك كان كيدا ~~منهن # جوانمرد اين سخن چون گفت با شاه ... زنان مصر را كردند آگاه # كه پيش شاه يكسر جمع گشتند ... همه پروانه آن شمع گشتند # فلما حضرن قال الملك لهن ما خطبكن اى شأنكن العظيم إذ راودتن ظاهر الآية ~~يدل على انهن جميعا قد راودن لا امرأة العزيز فقط فلا يعدل عنه الا بدليل ~~والمراودة المطالبة يوسف وخادعتنه عن نفسه هل وجدتن منه ميلا إليكن # كزان شمع حريم جان چه ديديد ... كه بر وى تيغ بدنامى كشيديد # ز رويش در بهار وباغ بوديد ... چرا ره سوى زندانش نموديد # بتى كازار باشد بر تنش كل ... كى از دانا سزد بر گردنش غل # كلى كش نيست تاب باد شبگير ... بپايش چون نهد جز آب زنجير # قلن اى جماعة النساء مجيبة للملك حاش لله أصله حاشا بالألف فحذفت للتخفيف ~~وهو فى الأصل حرف وضع هنا موضع المصدر اى التنزيه ms2762 واللام لبيان من يبرأ ~~وينزه وقد سبق فى هذه السورة فهو تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف ~~مثله. والمعنى بالفارسية [پاكست خداى تعالى از آنكه عاجز باشد از آفريدن ~~مرد پاكيزه چويوسف] ما علمنا عليه من سوء من ذنب وخيانة # ز يوسف ما بجز پاكى نديديم ... بجز عز وشرفناكى نديديم # نباشد در صدف گوهر چنان پاك ... كه بود از تهمت آن جان جهان پاك # قالت امرأة العزيز اى زليخا وكانت حاضرة فى المجلس قال الكاشفى [چون ~~زليخا ديد كه جز راستى فائده ديگر نيست وى نيز بپاكى يوسف اقرار كرد] الآن ~~أرادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن حصحص الحق اى وضح ~~وانكشف وتمكن فى القلوب والنفوس أنا راودته عن نفسه [مى جستم يوسف را از ~~نفس او وآرزوى وصال كردم] لا انه راودنى عن نفسى وإنه لمن الصادقين اى فى ~~قوله هى راودتنى عن نفسى: قال المولى الجامى # بجرم خويش كرد اقرار مطلق ... برآمد زو صداى حصحص الحق # بگفتا نيست يوسف را گناهى ... منم در عشق او گم كرده راهى # نخست او را بوصل خويش خواندم ... چوكام من نداد از پيش راندم # PageV04P272 # بزندان از ستمهاى من افتاد ... در ان غمها ز غمهاى من افتاد # غم من چون گذشت از حد وغايت ... بجانش كرد حال من سرايت # جفايى گر رسيد او را ز جافى ... كنون واجب بود او را تلافى # هر احسان كايد از شاه نكوكار ... بصد چندان بود يوسف سزاوار # قال ابن الشيخ لما علمت زليخا ان يوسف راعى جانبها حيث قال ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن فذكر هن ولم يذكر إياها مع ان الفتن كلها انما نشأت من ~~جانبها وجزمت بان رعايته إياها انما كانت تعظيما لجانبها وإخفاء للامر ~~عليها فارادت ان تكافئه على هذا الفعل الحسن فلذلك اعترفت بان الذنب كله ~~كان من جانبها وان يوسف كان بريئا من الكل- روى- ان امرأة جاءت بزوجها الى ~~القاضي وادعت عليه المهر فامر القاضي بان تكشف ms2763 عن وجهها حتى يتمكن الشهود ~~من أداء الشهادة على وجهها فقال الزوج لا حاجة الى ذلك فانى مقر بصدقها فى ~~دعواها فقالت المرأة لما أكرمتني الى هذا الحد فاشهدوا انى ابرأت ذمتك عن ~~كل حق كان لى عليك قال فى الإرشاد فانظر ايها المتصف هل ترى فوق هذه ~~المرتبة نزاهة حيث لم تتمالك الخصماء عدم الشهادة بها والفضل ما شهدت به ~~الخصماء قال بعض ارباب التأويل ان قول نسوة القوى حاش لله وقول امرأة ~~العزيز التي هى النفس الامارة الآن حصحص الحق اشارة الى تنور النفس والقوى ~~بنور الحق واتصافها بصفة الانصاف والصدق وحصول ذلك انما هو بتكميل الأسماء ~~السبعة او الاثني عشر فى سجن الخلوة فان القلب بهذه الخلوة والتكميل يصل ~~الى نور الوحدة ويحصل للنفس التزكية والاطمئنان والإقرار بفضيلة القلب ~~وصدقه وبراءته فان من كمال اطمئنان النفس اعترافها بالذنب واستغفارها مما ~~فرط منها حالة كونها امارة والصدق فى الأعمال كونها موافقة لرضى الله تعالى ~~وخالية عن الأغراض وفى الأحوال كونها على وفق رضى الله تعالى وطاهرة عن ~~الصفات النفسانية ذلك من كلام يوم يوسف اى طلب البراءة او ذلك التثبت ~~والتشمر لظهور البراءة قال الكاشفى [ملك يوسف را پيغام داد كه زنان بگناه ~~معترف شدند بيا تا بحضور تو ايشانرا عقوبت كنم يوسف فرمود كه غرض من عقوبت ~~نبود اين خواست براى آن كردم كه] ليعلم اى العزيز أني لم أخنه فى حرمه لان ~~المعصية خيانة بالغيب بظهر الغيب وهو حال من الفاعل اى لم اخنه وانا غائب ~~عنه خفى على عينه او من المفعول اى وهو غائب عنى خفى عن عينى او ظرف اى ~~بمكان الغيب اى وراء الأستار والأبواب المغلقة وأن الله اى وليعلم ان الله ~~لا يهدي كيد الخائنين اى لا ينفذه ولا يسدده بل يبطله ويزهقه كما لم يسدد ~~كيد امرأته حتى أقرت بخيانة امانة زوجها وسمى فعل الخائن كيدا لان شأنه ان ~~يفعل بطريق الاحتيال والتلبيس فمعنى هداية الكيد إتمامه وجعله مؤديا الى ms2764 ما ~~قصد به. وفيه تعريض بامرأة العزيز فى خيانتها أمانته وبنفس العزيز فى خيانة ~~امانة الله حين ساعدها على حبس يوسف بعد ما رأوا آيات نزاهته ويجوز ان يكون ~~ذلك لتأكيد أمانته وانه لو كان خائنا لما هدى الله امره واحسن عاقبته. وفيه ~~اشارة الى ان الله تعالى يوصل عباده الصادقين بعد الغم الى السرور ويخرجهم ~~من الظلمات الى النور قال # PageV04P273 # بعصهم كنت اقرأ الحديث من الشيخ ابى حفص وكان بقربنا حانوت عطار فجاء رجل ~~فاخذ منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع الرجل فقلنا تفزع على يسير من ~~الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط منى ثلاثة آلاف دينار مع ~~جوهرة قيمتها كذلك ولكن الليلة ولد ولد لى فكلفت بلوازمه ولم يكن لى غير ~~هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لى غير الفرار ففزعى لفراق الأهل والأولاد ~~فسمع جندى قوله فاخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التي اخبر بها ~~الرجل ولم يؤخذ منه شىء فسبحان من ابتلى عبده اولا بالشدائد ثم أنجاه: قال ~~المولى الجامى # درين دهر كهن رسميست ديرين ... كه بي تلخى نباشد عيش شيرين # خورد نه ماه طفلى در رحم خود ... كه آيد با رخ چون ماه بيرون # بسا سختى كه بيند لعل در سنگ ... كه خورشيد درخشانش دهد رنگ # وفى الآية دلالة على ان الخيانة من الصفات الذميمة كما ان الامانة من ~~الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والإماء والودائع ~~كلها أمانات وكذا الامامة والخطابة والتأذين ونحوها أمانات يلزم على الحكام ~~تأديتها بان يقلدوها ارباب الاستحقاق ثم فى الوجود الانفسى أمانات مثل ~~السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل أولئك كان عنه مسئولا والقلب امانة ~~فاحفظه عن الميل الى ما سوى المولى: قال الصائب # ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار ... ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب # فمن تيقن انه تعالى حاضر لديه ناظر عليه لم يجترئ على سوء الأدب بموافقة ~~النفس التي هى منبع القباحة والخيانة- وحكى- ان شابا كان له رائحة طيبة ms2765 ~~فقيل له لك مصرف عظيم فى تلك الرائحة فقال هى عطاء من الله تعالى وذلك ان ~~امرأة أدخلتني بحيلة فى بيتها وراودتنى فلطخت نفسى وثيابى بالنجاسة فخلتنى ~~بظن الجنون فاعطانى الله تعالى تلك الرائحة ورأى الشاب فى المنام يوسف ~~الصديق فقال له طوبى لك حيث خلصك الله من كيد امرأة العزيز فقال عليه ~~السلام طوبى لك خلصك الله من تلك المرأة بدون هم منك وقد صدر منى هم اى ~~هجوم الطبيعة البشرية وان لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل الله العصمة ~~والتوفيق فى الدارين تم الجزء الثاني عشر فى العشرين من جمادى الاولى سنة ~~ثلاث ومائة والف الجزء الثالث عشر من الاجزاء الثلاثين وما أبرئ نفسي من ~~كلام يوسف عليه السلام اى لا أنزهها عن السوء ولا اشهد لها بالبراءة الكلية ~~قاله تواضعا لله تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحاله فى ~~الامانة ومن هذا القبيل قوله عليه السلام (انا سيد ولد آدم ولا فخر لى) او ~~تحديثا بنعمة الله تعالى عليه فى توفيقه # PageV04P274 # وعصمته اى لا أنزهها عن السوء من حيث هى هى ولا أسند هذه الفضيلة إليها ~~بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله تعالى إن النفس اللام للجنس اى جميع ~~النفوس التي من جملتها نفسى فى حد ذاتها لأمارة بالسوء تأمر بالقبائح ~~والمعاصي لانها أشد استلذاذا بالباطل والشهوات وأميل الى انواع المنكرات ~~ولولا ذلك لما صارت نفوس اكثر الخلق مسخرة لشهواتهم فى استنباط الحيل لقضاء ~~الشهوة وما صدرت منها الشرور اكثر ومن هاهنا وجب القول بان كل من كان او فر ~~عقلا وأجل قدرا عند الله كان ابصر بعيوب نفسه ومن كان ابصر بعيوبها كان ~~أعظم اتهاما لنفسه واقل إعجابا إلا ما رحم ربي من النفوس التي يعصمها من ~~الوقوع فى المهالك ومن جملتها نفسى ونفوس سائر الأنبياء ونفوس الملائكة اما ~~الملائكة فانه لم تركب فيهم الشهوة واما الأنبياء فهم وان ركبت هى فيهم ~~لكنهم محفوظون بتأييد الله تعالى معصومون فما موصولة بمعنى من. وفيه ms2766 اشارة ~~الى ان النفس من حيث هى كالبهائم والاستثناء من النفس او من الضمير المستتر ~~فى امارة كأنه قيل ان النفس لامارة بالسوء الا نفسا رحمها ربى فانها لا ~~تأمر بالسوء او بمعنى الوقت اى هى امارة بالسوء فى كل وقت الا وقت رحمة ربى ~~وعصمته لها ودل على عموم الأوقات صيغة المبالغة فى امارة يقال فى اللغة ~~أمرت النفس بشئ فهى آمرة وإذا أكثرت الأمر فهى امارة إن ربي غفور عظيم ~~المغفرة لما يعترى النفوس بموجب طباعها رحيم مبالغ فى الرحمة لها بعصمتها ~~من الجريان بمقتضى ذلك قال فى التأويلات النجمية خلقت النفس على جبلة ~~الامارية بالسوء طبعا حين خليت الى طبعها لا يأتى منها الا الشر ولا تأمر ~~الا بالسوء ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقلبها من طبعها ~~ويبدل صفاتها ويجعل اماريتها مبدلة بالمأمورية وشريرتها بالخيرية فاذا تنفس ~~صبح الهداية فى ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم ~~نفسها على سوء فعلها وندمت على ما صدر عنها من الامارية بالسوء فيتوب الله ~~عليها فان الندم توبة وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ~~ملهمة إذ هى تنورت بانوار شمس العناية فالهمها نورها فجورها وتقواها وإذا ~~بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس ~~مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة ارجعي الى ربك راضية مرضية انتهى يقول ~~الفقير سلوك الأنبياء عليهم السلام # وان كان من النفس المطمئنة الى الراضية والمرضية والصافية الا ان طبع ~~النفوس مطلقا اى سواء كانت نفوس الأنبياء او غيرهم على الامارية وكون طبعها ~~عليها لا يوجب ظهور آثار الامارة بالنسبة الى الأنبياء ولذا لم يقل يوسف ~~عليه السلام ان نفسى لامارة بالسوء بعد ما قال وما أبرئ نفسى بل اطلق القول ~~فى الامارية واستثنى النفوس المعصومة فلولا العصمة لوقع من النفس ما وقع ~~ولذا قال عليه السلام (رب لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك) ~~فالدليل على امارية مطلق النفوس هذه ms2767 الآية وقد قال ابن الشيخ فى هذه السورة ~~عند قوله تعالى ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما يحتمل ان يكون المراد من ~~الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الامارية بالسوء مستعلية عليها ~~قاهرة لها انتهى فاثبت الامارية لنفس يوسف وقال سعدى المفتى عند قوله تعالى ~~أصب إليهن فى هذه السورة ايضا # PageV04P275 # على قول البيضاوي اى امل الى جانبهن او الى انفسهن بطبعي ومقتضى شهوتى ~~قوله بطبعي اى بسبب طبعى ونفسى الامارة بالسوء انتهى وقال حضرة الشيخ نجم ~~الدين دايه قدس سره عند قوله تعالى فى سورة الانعام وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا شياطين الإنس والجن فشيطان الانس نفسه الامارة بالسوء وهى أعدى ~~الأعداء انتهى وصرح ايضا بذلك فى مواضع اخر من تأويلاته وهكذا ينبغى ان ~~يفهم هذا المقام فانه من مزالق الاقدام وقد رأيت من تحير فيه وزلق ووقع فى ~~هاوية الاضطراب والقلق مع شهرته التامة والعامة فى الأفواه القائلة ~~بمكاشفاته ووصوله الى الله فليجتهد العبد مع النفس الامارة حتى يصل الى ~~الاطمئنان فيتخلص من كيدها والتوحيد أقوى الأمور فى هذا الباب لانه أشد ~~تأثيرا فى تزكية النفس وطهارتها من الشرك الجلى والخفي قال فى نفائس ~~المجالس النفس منبع العناد والخيانة ومعدن الشر والجناية فهى منشأ الفتن فى ~~الأنفس والآفاق وسبب ظهور الظلم على الإطلاق فلو حصل بين سلطان الروح ووزير ~~العقل ومفتى القلب اتفاق لارتفع من القوى النفسانية والطبيعية خلاف وشقاق- ~~وحكى- ان ثلاثة أثوار أحدها اصفر والثاني ارزق والثالث اسود استولت على جبل ~~باتفاق منها بحيث لم يقدر غيرها ان يرعى فى ذلك الجبل فتشاور الحيوانات ~~يوما فى ذلك فقال أسد أنا اتدارك الأمر فجاء الى سفح الجبل فلما هجم ~~الاثوار لمنعه قال الأسد يا إخوتي الاثوار أتركنني حتى أكون معكن فانه يحصل ~~بسببى زيادة قوة فرضين بإخوته وكونه بينهن فيوما قال للثور الأصفر والأزرق ~~ايها الاخوان ألا تريان ان لا مناسبة بيننا وبين الأسود فلو دبرنا فيه لكان ~~خيرا قالا ماذا نفعل قال افعل ما ارى ان سامحتما ms2768 وسكتتما قالا فافعل ما شئت ~~فاتاه الأسد وهو يرعى فصال عليه فاستمد الثور الأسود من أخويه فلم يلتفتا ~~فافترسه الأسد وأكله ثم بعد زمان قال للاصفر يا أخي شعرك يشابه شعرى فبينى ~~وبينك مناسبة تامة ولكن أي مناسبة فى ان يكون هذا الأزرق بيننا فتعال حتى ~~ترفعه من البين ويخلو لنا الجبل فقال افعل ما شئت فاتاه وهو يرعى فلما أراد ~~ان يتعرض له خار واستمد من أخيه فلم يرفع له اخوه رأسا فاكله ثم بعد زمان ~~قال للاصفر تهيأ فانى آكلك فانه أي مناسبة فى ان يكون بيننا اخوة واتفاق ~~فتضرع ولكن لم يسمعه الأسد فقال الثور قد كنت أتصور مجيئ هذا الى رأسى منذ ~~ما جاء الى رأس أخي الثور الأسود ما جاء فافترسه وأكله فالنفس مثل هذا ~~الأسد إذا ظهرت فى جبل الوجود غلبت على القوى واكلتها وفى هذا التمثيل ~~مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه: قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره # بيت من بيت نيست اقليمست ... هزل من هزل نيست تعليمست # وقال الملك [آورده اند كه چون با ملك مصر سخنان يوسف باز گفتند آرزومندىء ~~وى بديدار يوسف زياده شد] ائتوني به [بياريد يوسف را پيش من] أستخلصه اجعله ~~خالصا لنفسي وخاصابى قال سعدى المفتى كان استدعاء الملك يوسف اولا بسبب علم ~~الرؤيا فلذلك قال ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره ~~وهمته وجودة نظره وتأنيه فى عدم التسرع اليه باول طلب عظمت منزلته عنده ~~وطلبه ثانيا بقوله ائتوني به استخلصه لنفسى فلما كلمه اى فاتوا به فلما ~~كلمه يوسف اثر ما أتاه # PageV04P276 # فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأى قال له ايها ~~الصديق إنك اليوم لدينا عندنا وبحضرتنا مكين ذو مكانة ومنزلة رفيعة أمين ~~مؤتمن على كل شىء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم والمراد ~~تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين- روى- ان الرسول اى الساقي ~~جاء الى يوسف فقال أجب الملك: قال الحافظ ms2769 # ماه كنعانئ من مسند مصر آن تو شد ... گاه آنست كه بدرود كنى زندانرا # قال المولى الجامى # شب يوسف بگذشت از درازى ... طلوع صبح گردش كار سازى # چوشد كوه گران بر جانش اندوه ... برآمد آفتابش از پس كوه # فخرج من السجن وودع اهل السجن ودعا لهم وقال لهم اعطف قلوب الصالحين ~~عليهم ولا تستر الاخبار عنهم فمن ثم تقع الاخبار عند اهل السجن قبل ان تقع ~~عند عامة الناس وكتب على باب السجن هذه منازل البلوى وقبور الاحياء وشماتة ~~الأعداء وتجربة الأصدقاء ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا جددا [در ~~تيسير آورده كه ملك هفتاد حاجب را با هفتاد مركب آراسته با تاج ولباس ~~ملوكانه بزندان فرستاد] # چويوسف شد سوى خسرو روانه ... بخلعتهاى خاص خسروانه # فراز مركبى از پاى تا فرق ... چوكوهى گشته در درو گهر غرق # بهر جا طبلهاى مشك وعنبر ... زهر سو بدرهاى زر وگوهر # براه مركب او مى فشاندند ... گدا را از گدايى مى رهاندند # [و چون نزديك ملك رسيد او را احترام تمام نموده استقبال فرمود] # ز قرب مقدمش شه چون خبر يافت ... باستقبال او چون بخت بشتافت # كشيدش در كنار خويشتن تنگ ... چوسرو گلرخ وشمشاد گلرنگ # به پهلوى خودش بر تخت بنشاند ... به پرسشهاى خوش با او سخن راند # - روى- انه لما دخل على الملك قال اللهم انى اسألك بخيرك من خيره وأعوذ ~~بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية وكان يوسف يتكلم ~~باثنتين وسبعين لسانا فلم يفهمها الملك فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائي ~~ابراهيم وإسحاق ويعقوب ثم كلمه بالعربية فلم يفهمها الملك فقال ما هذا ~~اللسان قال لسان عمى إسماعيل وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها ~~فأجابه بجميعها فتعجب منه. وفيه اشارة الى حال اهل الكشف مع اهل الحجاب فان ~~اصحاب الحقيقة يتكلمون فى كل مرتبة شريعة كانت او طريقة او معرفة او حقيقة ~~واما ارباب الظاهر فلا قدرة لهم على التكلم الا فى مرتبة الشريعة وعلمان ms2770 ~~خير من علم واحد. وقال الملك ايها الصديق انى أحب ان اسمع رؤياى منك فحكاها ~~فعبرها يوسف على وجه بديع وأجاب لكل ما سأل بأسلوب عجيب # جوابى دلكشن ومطبوع گفتش ... چنان كامد از ان گفتن شكفتش # PageV04P277 # وفى الآية إشارتان. الاولى ان الروح يسعى فى خلاص القلب من سجن صفات ~~البشرية ليكون خالصا له فى كشف حقائق الأشياء ولم يعلم انه خلق لصلاح جميع ~~رعايا مملكته روحانية وجسمانية كما قال عليه السلام (ان فى جسد ابن آدم ~~لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهى ~~القلب) . والثانية ان الله استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من ~~السجن فاحسن اليه بان رزقه الايمان واستخلصه من سجن الكفر والجهل وجعله ~~خالصا لحضرته بالعبودية وترك الدنيا وزخارفها وطلب الآخرة ودرجاتها قال ~~مجاهد اسلم الملك على يده وجمع كثير من الناس لانه كان مبعوثا الى القوم ~~الذين كان بين أظهرهم يقول الفقير أيده الله القدير إذا كان الإحسان الى ~~يوسف والإكرام له سببا للايمان والعرفان فما ظنك بمن آسى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذب عنه مادام حيا وهو عمه ابو طالب فالاصح انه ممن أحياه ~~الله للايمان كما سبق فى الجلد الاول واعلم ان اللطف والكرم من آثار ~~السعادة الازلية فلو صدر من الكافر يرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ~~ويصير عاقبته الى الفلاح والنجاح ولو صدر من اهل الإنكار اداه الى ~~الاستسعاد بسعادة التوفيق الخاص كما لا يخفى على اهل المشاهدة قال يوسف ~~اجعلني على خزائن الأرض اى ارض مصر فاللام للعهد اى ولنى أمرها من الإيراد ~~والصرف [يعنى مرا بر آنچه حاصل ولايت مصر باشد از نقود وأطعمه خازن گردان] ~~إني حفيظ لها عمن لا يستحقها عليم بوجوه التصرف فيها وذلك انه لما عبر رؤيا ~~الملك واخبر بإتيان السنين المجدبة قال له فما ترى يا يوسف قال تزرع زرعا ~~كثيرا وتأخذ من الناس خمس زروعهم فى السنين المخصبة وتدخر الجميع فى سنبله ms2771 ~~فيكفيك واهل مصر مدة السنين المجدبة وفى بحر العلوم قال له من حقك ان تجمع ~~الطعام فى الاهراء فيأتيك الخلق من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من ~~الكنوز ما لم يجتمع لاحد قبلك فقال الملك ومن لى بذاك فقال اجعلني الآية # ولى هر كار را بايد كفيلى ... كه از دانش بود با وى دليلى # بدانش غايت آن كار داند ... چوداند كار را كردن تواند # ز هر چيزى كه در عالم توان يافت ... چومن دانا كفيلى كم توان يافت # بمن تفويض كن تدبير اين كار ... كه نابد ديگرى چون من بديدار # وذلك لانه علم فى الرؤيا التي رآها الملك ان الناس يصيبهم القحط فخاف ~~عليهم القحط والتلف فاحب ان تكون يداه على الخزانة ليعينهم وقت الحاجة شفقة ~~على عباد الله وهى من اخلاق الخلفاء وكانت خدمته معجزة لفراعنة مصر ولهذا ~~قال فرعون زمانه حين بنى الفيوم له هذا من ملكوت السماء وهو أول من دون ~~الدفاتر وعين علوم الحساب والهندسة بانواع الأقلام والحروف وفى الآية دليل ~~على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على اقامة العدل واجراء ~~احكام الشريعة قال العلماء سؤال تولية الأوقاف مكروه كسؤال تولية الامارة ~~والقضاء- روى- ان قوما جاؤا الى النبي عليه السلام فسألوه ولاية فقال (انا ~~لن نستعمل على عملنا من اراده) وذلك لان الله تعالى يعين المجبور ويسدده ~~ويكل الطالب # PageV04P278 # الى نفسه والولاية امور ثقيلة فلا يقدر الإنسان على رعاية حقوقها وإذا ~~تعين أحد للقضاء او الامارة او نحو هما لزمه القبول لانها من فروض الكفاية ~~فلا يجوز إهمالها ويوسف عليه السلام كان أصلح من يقوم بما ذكر من التدبير ~~فى ذلك الوقت فاقتضت الحال تقلده وتطلبه إصلاحا للعالم وفى الآية دلالة ~~ايضا على جواز التقلد من يد الكافر والسلطان الجائر إذا علم انه لا سبيل ~~الى الحكم بامر الله ودفع الباطل واقامة الحق الا بالاستظهار به وتمكينه ~~وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه- وحكى- الشيخ العلامة ~~ابن الشحنة ان تيمور لنك ذكروا عنه ms2772 كان يتعنت على العلماء فى الاسئلة ويجعل ~~ذلك سببا لقتلهم وتعذيبهم مثل الحجاج فلما دخل حلب فتحها عنوة وقتل واسر ~~كثيرا من المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر الخواص الى القلعة وطلب علماءها ~~وقضاتها فحضرنا اليه وأوقفنا ساعة بين يديه ثم أمرنا بالجلوس فقال لمقدم ~~اهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفي قل ~~لهم انى سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد ~~التي افتتحتها ولم يفصحوا عن الجواب فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبنى الا ~~أعلمكم وأفضلكم وليعرف ما يتكلم به فقال لى عبد الجبار سلطاننا يقول بالأمس ~~قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا أم قتيلكم ففتح الله على بجواب حسن بديع ~~فقلت جاء أعرابي الى النبي عليه السلام فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل ~~يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فى سبيل الله ومن قتل منا ومنكم ~~لاعلاء كلمة الله فهو الشهيد فقال تيمور لنك «خوب خوب» وقال عبد الجبار ما ~~احسن ما قلت وانفتح باب المؤانسة فتكررت الاسئلة والاجوبة وكان آخر ما سأل ~~عنه ما تقولون فى على ومعاوية ويزيد فقلت لا شك ان الحق كان مع على وليس ~~معاوية من الخلفاء فقال قل على على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق قلت قال ~~صاحت الهداية يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور فان كثيرا من الصحابة ~~والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق مع على فى توبته فسر لذلك ~~واحسن إلينا والى من يتعلق بنا فى البلدة- وروى- ان الملك لما عين يوسف ~~عليه السلام لامر الخزائن توفى قطفير فى تلك الليالى كما قال المولى الجامى # چويوسف را خدا داد اين بلندى ... بقدر اين بلندى ارجمندى # عزيز مصر را دولت زبون گشت ... لواى حشمت او سر نگون گشت # دلش طاقت نياورد اين خلل را ... بزودى شد هدف تير أجل را # زليخا روى در ديوار غم كرد ... ز بار هجر يوسف پشت خم كرد # نه از جاى عزيزش خانه آباد ... نه از اندوه يوسف خاطر آزاد ms2773 # فلك كو دير مهر وتيز كين است ... درين حرمان سرا كار وى اينست # يكى را بركشد چون حور بافلاك ... يكى را افكند چون سايه بر خاك # خوش آن دانا بهر كارى وبارى ... كه از كارش بگيرد اعتباري # نه از اقبال او گردن فرازد ... نه از ادبار او جانش گدازد # - حكى- ان زليخا بعد ما توفى قطفير انقطعت عن كل شىء وسكنت فى خرابة من ~~خرابات # PageV04P279 # مصر سنين كثيرة وكانت لها جواهر كثيرة جمعت فى زمان زوجها فاذا سمعت من ~~واحد خبر يوسف او اسمه بذلت منها محبة له حتى نفدت ولم يبق لها شىء وقال ~~بعضهم أصاب زليخا ما أصاب الناس من الضر والجوع فى ايام القحط فباعت حليها ~~وحللها وجميع ما كانت تملكه وذهب نعمتها وبكت بكاء الشوق ليوسف وهرمت # جوانى تيره گشت از چرخ پيرش ... برنگ شير شد موى چوقيرش # بر آمد صبح وشب هنگامه برچيد ... بمشكستان او كافور باريد # به پشت خم از آن بودى سرش پيش ... كه جستى گم شده سرمايه خويش # ثم لما غيرها الجهد واشتد حالها بمقاساة شدائد الخلوة فى تلك الخرابة ~~اتخذت لنفسها بيتا من القصب على قارعة الطريق التي هى ممر يوسف وكان يوسف ~~يركب فى بعض الأحيان وله فرس يسمع صهيله على ميلين ولا يصهل الا وقت الركوب ~~فيعلم الناس انه قد ركب فتقف زليخا على قارعة الطريق فاذا مربها يوسف ~~تناديه بأعلى صوتها فلا يسمع لكثرة اختلاط الا صوات # ز بس بر كوشها ميزد ز هر جا ... صهيل مركبان باد پيما # ز بس بر آسمان ميشد زهر سوى ... نفير چاوشان طرقوا كوى # كس از غوغا بحال او نيفتاد ... بحالي شد كه او را كس مبيناد # چوكردى گوش آن حيران ومهجور ... ز چاووشان صداى دور شو دور # زدى افغان كه من عمريست دورم ... بصد محنت در ان دورى صبورم # ز جانان تا بكى مهجور باشم ... همان بهتر كه از خود دور باشم # بگفتى اين وبيهوش او فتادى ... ز خود كرده فراموش او ms2774 فتادى # فاقبلت يوما على صنمها الذي كانت تعبده ولا تفارقه وقالت له تبا لك ولمن ~~يسجد لك أما ترحم كبرى وعماى وفقرى وضعفى فى قواى فانا اليوم كافرة بك # بگفت اين را بزد بر سنگ خاره ... خليل آسا شكستش پاره پاره # تضرع كرد ورو بر خاك ماليد ... بدرگاه خداى پاك ناليد # اگر رو در بت آوردم خدايا ... بآن بر خود جفا كردم خدايا # بلطف خود جفاى من بيامرز ... خطا كردم خطاى من بيامرز # ز پس راه خطا پيمايى از من ... ستاندى گوهر بينايى از من # چوآن كرد خطا از من فشاندى ... بمن ده باز آنچه از من ستاندى # بود دل فارغ از داغ تأسف ... بچينم لاله از باغ يوسف # فآمنت برب يوسف وصارت تذكر الله تعالى صباحا ومساء فركب يوسف يوما بعد ~~ذلك فلما صهل فرسه علم الناس انه ركب فاجتمعوا لمطالعة جماله ورؤية احتشامه ~~فسمعت زليخا الصهيل فخرجت من بيت القصب فلما مربها يوسف نادت بأعلى صوتها ~~سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملوكا بالطاعة فامر الله ~~تعالى الريح فالقت كلامها فى مسامع يوسف # PageV04P280 # فاثر فيه فبكى ثم التفت فرآها فقال لغلامه اقض لهذه المرأة حاجتها فقال ~~لها ما حاجتك قالت ان حاجتى لا يقضيها الا يوسف فحملها الى دار يوسف فلما ~~رجع يوسف الى قصر نزع ثياب الملك ولبس مدرعة من الشعر وجلس فى بيت عبادته ~~يذكر الله تعالى فذكر العجوز ودعا بالغلام وقال له ما فعلت العجوز فقال ~~انها زعمت ان حاجتها لا يقضيها غيرك فقال ائتنى بها فاحضرها بين يديه فسلمت ~~عليه وهو منكس الرأس فرق لها ورد عليها السلام وقال لها يا عجوز انى سمعت ~~منك كلاما فاعيديه فقالت انى قلت سبحان من جعل العبيد ملوكا بالطاعة وجعل ~~الملوك عبيدا بالمعصية فقال نعم ما قلت فما حاجتك قالت يا يوسف ما اسرع ما ~~نسيتنى فقال من أنت ومالى بك معرفة # بگفت آنم كه چون روى تو ديدم ... ترا از جمله عالم بر گزيدم ms2775 # فشاندم گنج وگوهر در بهايت ... دل وجان وقف كردم در هوايت # جوانى در غمت بر باد دادم ... بدين پيرى كه مى بينى فتادم # گرفتى شاهد ملك اندر آغوش ... مرا يكبار تو كردى فراموش # أما انا زليخا فقال يوسف لا اله الا الله الذي يحيى ويميت وهو حى لا يموت ~~وأنت بعد فى الدنيا يا رأس الفتنة وأساس البلية فقالت يا يوسف أبخلت على ~~بحياة الدنيا فبكى يوسف وقال ما صنع حسنك وجمالك ومالك قالت ذهب به الذي ~~اخرجك من السجن وأورثك هذا الملك فقال لها ما حاجتك قالت او تفعل قال نعم ~~وحق شيبة ابراهيم فقالت لى ثلاث حوائج الاولى والثانية ان تسأل الله ان يرد ~~على بصرى وشبابى وجمالى فانى بكيت عليك حتى ذهب بصرى ونحل جسمى فدعا لها ~~يوسف فرد الله عليها بصرها وشبابها وحسنها # سفيدى شد ز مشكين مهره اش دور ... در آمد در سواد نرگسش نور # جوانى پيريش را گشت هاله ... پس از چل سالگى شد هژده ساله # وقال بعضهم كان عمرها يومئذ تسعين سنة والحاجة الثالثة ان تتزوجنى فسكت ~~يوسف واطرق رأسه زمانا فاتاه جبريل وقال له يا يوسف ربك يقرأك السلام ويقول ~~لك لا تبخل عليها بما طلبت # كه ما عجز زليخا را چوديديم ... بتو عرض نيازش را شنيديم # دلش ار تيغ نوميدى نخستيم ... بتو بالاى عرشش عقد بستيم # فتزوج بها فانها زوجتك فى الدنيا والآخرة # چوفرمان يافت يوسف از خداوند ... كه بندد با زليخا عقد و پيوند # دعا سلطان مصر وجميع الاشراف وضاف لهم # بقانون خليل ودين يعقوب ... بر آيين جميل وصورت خوب # زليخا را بعقد خود در آورد ... بعقد خويش يكتا گوهر آورد # ونزلت عليه الملائكة تهنئه بزواجه بها وقالوا هناك الله بما اعطاك فهذا ~~ما وعدك ربك وأنت فى الجب فقال يوسف الحمد لله الذي أنعم على واحسن الى وهو ~~ارحم الراحمين ثم قال # PageV04P281 # الهى وسيدى اسألك ان تتم هذه النعمة وترينى وجه يعقوب وتقر عينه بالنظر ~~الى وتسهل لاخوتى طريقا ms2776 الى الاجتماع بي فانك سميع الدعاء وأنت على كل شىء ~~قدير وأرسلت زليخا الى بيت الخلوة فاستقبلتها الجواري بانواع الحلي والحلل ~~فتزينت بها فلما جن الليل ودخل يوسف عليها قال لها أليس هذا خيرا مما كنت ~~تريدين فقالت ايها الصديق لا تلمنى فانى كنت امرأة حسناء ناعمة فى ملك ~~ودنيا وكان زوجى عنينا لا يصل الى النساء وكنت كما جعلك الله فى صورتك ~~الحسنة فغلبتنى نفسى # شكيبايى نبود از تو حد من ... بكش دامان عفوى از بد من # ز جرمى كز كمال عشق خيزد ... كجا معشوق با عاشق ستيزد # فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء وأصابها وفك الخاتم # كليد حقه از ياقوت تر ساخت ... گشادش قفل در وى گوهر انداخت # فحملت من يوسف وولدت له ابنين فى بطن أحدهما افرائيم والآخر ميشا وكانا ~~كالشمس والقمر فى الحسن والبهاء وباهى الله بحسنهما ملائكة السموات السبع ~~وأحب يوسف زليخا حبا شديدا وتحول عشق زليخا وحبها الاول اليه حتى لم يبق له ~~بدونها قرار # چوصدقش بود بيرون از نهايت ... در آخر كرد بر يوسف سرايت # وحول الله تعالى عشق زليخا المجازى الى العشق الحقيقي فجعل ميلها الى ~~الطاعة والعبادة وراودها يوسف يوما ففررت منه فتبعها وقد قميصها من دبر ~~فقالت فان قددت قميصك من قبل فقد قددت قميصى الآن فهذا بذاك # درين كار از تفاوت بي هراسيم ... به پيراهن درى رأسا برأسيم # چويوسف روى او در بندگى ديد ... وزان نيت دلش را زندگى ديد # بنام او ز زر كاشانه ساخت ... نه كاشانه عبادت خانه ساخت # ووضع فى البيت الذي بناه سريرا مرصعا بالجواهر فاخذ بيدها وأجلسها عليه ~~وقال # درو بنشين پى شكر خدايى ... كزو دارى بهر مويى عطايى # توانگر ساختت بعد از فقيرى ... جوانى داد بعد از ضعف پيرى # بچشم نور رفته نور دادت ... وزان بر رو در رحمت گشادت # پس از عمرى كه ز هر غم چشاندت ... بترياك وصال من رساندت # زليخا هم بتوفيق الهى ... نشسته بر سرير پادشاهى # در ان خلوت ms2777 سرامى بود خرسند ... بوصل يوسف وفضل خداوند # وسيأتى وفاتهما فى آخر السورة فانظر ايها المنصف ان الدنيا ما شغلتهما عن ~~الله تعالى فاستعملا الأعضاء والجوارح فى خدمة الله تعالى والاشارة قال ~~يوسف القلب لملك الروح اجعلني على خزائن الأرض ارض الجسد فان لله تعالى فى ~~كل شىء وعضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من القهر واللطف فيها نعمة ~~اخرى كالعين فيها نعمة البصر فان استعملها فى رؤية العين ورؤية الآيات ~~والصنائع فيجد اللطف وينتفع به وان استعملها فى مستلذاتها وشهوات النفس ولم ~~يحفظ # PageV04P282 # نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ولهذا قال ~~يوسف إني حفيظ عليم اى حافظ نفسى فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها ~~واستعمالها فيما ينفع ولا يضر وكذلك الكاف منصوبة بالتمكين وذلك اشارة الى ~~ما أنعم الله به عليه من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا ~~لنفسه مكنا ليوسف اى جعلنا له مكانا في الأرض اى ارض مصر وكانت أربعين ~~فرسخا فى أربعين كما فى الإرشاد وقال فى المدارك التمكين الاقدار وإعطاء ~~القدرة وفى تاج المصادر مكنه فى الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام ~~كنصحته ونصحت له وقال ابو على يجوز ان يكون على حدردف لكم يتبوأ منها حال ~~من يوسف اى ينزل من بلادها حيث يشاء ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال ~~قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما ~~يتصرف الرجل فى منزله وفى الحديث (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلنى على ~~خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة) وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه ~~ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ~~ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف اما السرير فاشد به ~~ملكك واما الخاتم فادبر به أمرك واما التاج فليس من لباسى ولالباس آبائي ~~فقال الملك ms2778 فقد وضعته أجلا لا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له ~~الملوك وفوض اليه الملك امره كما قال المولى الجامى # چوشاه از وى بديد اين كار سازى ... بملك مصر دادش سرفرازى # سپه را بنده فرمان او كرد ... زمين را عرصه ميدان او كرد # ونعم ما قيل # پيرست چرخ واختر بخت تو نوجوان ... آن به كه پير نوبت خود با جوان دهد # وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما فى التبيان واقام العدل فى مصر ~~وأحبته الرجال والنساء وامر اهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره ~~فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الاودية ورؤس الجبال مدة سبع سنين وهو ~~يأمرهم ان يدعوه فى سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله فى الاهراء وكذا ما زرعه ~~السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من السماء والنبات ~~من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤا له وقالوا له يا ~~يوسف قد فنى ما فى بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر يوسف بفتح الاهراء ~~وباع من اهل مصر فى سنى القحط الطعام فى السنة الاولى بالدراهم والدنانير ~~وفى الثانية بالحلى والجواهر وفى الثالثة بالدواب وفى الرابعة بالعبيد ~~والإماء وفى الخامسة بالضياع والعقار وفى السادسة باولادهم وفى السابعة ~~برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه فقال يوسف ~~للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولنى فما ترى فقال ارى رأيك ونحن لك فقال انى ~~اشهد الله وأشهدك انى قد اعتقت اهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم املاكهم قال ~~الكاشفى [حكمت درين آن بود كه مصريان # PageV04P283 # يوسف را بوقت خريد وفروخت در صورت بندگى ديده بودند قدرت ازلى همه را طوق ~~بندگىء او در گردن نهاد تا كسى را كه درباره او سخنى بى ادبانه نرسد] وكان ~~لا يبيع من أحد من الممتارين اكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم ~~يشبع مدة القحط مخافة نسيان الجياع: قال السعدي قدس سره # آنكه در راحت وتنعم ms2779 زيست ... او چه داند كه حال گرسنه چيست # حال درماندگى كسى داند ... كه بأحوال خود فرو ماند # نصيب برحمتنا [ميرسانيم برحمت خود از نعيم دينى ودنيوى وصورى ومعنوى] ~~فالباء للتعدية من نشاء كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شىء ولا نضيع أجر ~~المحسنين عملهم بل نوفيه بكماله فى الدنيا والآخرة- روى- عن سفيان بن عيينة ~~المؤمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير فى الدنيا ~~وماله فى الآخرة من خلاق وتلاهذه الآية وفى الحديث (ان للمحسنين فى الجنة ~~منازل حتى المحسن الى اهله واتباعه) والإحسان وان كان يعم أمورا كثيرة ولكن ~~حقيقته المشاهدة والعيان وهى ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد ~~بها حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله تعالى وتمام توجهه ~~الى حضرته بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله تعالى وسميت هذه ~~الحالة مشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين ~~بقوله # خيالك فى عينى وذكرك فى فمى ... وحبك فى قلبى فاين تغيب # ولأجر الآخرة اى أجرهم فى الآخرة فالاضافة للملابسة وهو النعيم المقيم ~~الذي لا نفاد له خير لانه أفضل فى نفسه وأعظم وأدوم للذين آمنوا وكانوا ~~يتقون الكفر والفواحش [چون يوسف بإحسان وتقوى از قعر چاه بتخت وجاه رسيد] # بدنيا وعقبى كسى قدر يافت ... كه او جانب صبر وتقوى شتافت # وفى الآية اشارة الى ان غير المؤمن المتقى لا نصيب له فى الآخرة قال بعض ~~العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا ~~من الدنيا فكيف والدنيا خذف فان والآخرة ذهب باق وعن ابى هريرة قال قلنا يا ~~رسول الله مم خلق الجنة قال من الماء قلنا أخبرنا عن بنائها قال (لبنة من ~~فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ ~~والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ~~وان اهل الجنة ليزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزدادون فى الدنيا هرما) ms2780 ~~ولا بد من الطاعات فانها بذر الدرجات واجرة الجنات- حكى- ان ابراهيم بن ~~أدهم أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي ان يدخله بدون الاجرة فبكى ابراهيم ~~وقال إذا لم يؤذن ان ادخل فى بيت الشيطان مجانا فكيف لى بالدخول فى بيت ~~النبيين والصديقين يقول الفقير فان كان المراد ببيت النبيين الجنة فلا بد ~~فى دخولها من صدق الأعمال وان كان المراد القلب فلا بد فى دخوله من صدق ~~الأحوال وعلى كلا التقديرين لا بد من العبودية لانها مقتضى الحكمة ولذا قال ~~للذين آمنوا وكانوا يتقون فمن لا عبودية له لم تكن الآخرة عنده خيرا من ~~الدنيا إذ لو علم خيريتها يقينها لاجتهد فى العبودية لله تعالى والامتثال # PageV04P284 # بالأمر والاجتناب عن النهى وقد جعل الله التصرف فى عالم الملك والملكوت ~~فى العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هى حمل النفس على ~~المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف عليه السلام لما خالف الطبع ومقتضاه ~~ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد الجب ~~والسجن والعبودية جعله الله تعالى سلطانا فى ارض مصر ففسخ له فى مكانه فكان ~~مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له اهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه زليخا ~~بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه والتقوى لا بد منها لاهل النعمة والمحنة اما اهل ~~النعمة فتقواهم الشكر لانه وقاية من الكفران وجنة منه واما اهل المحنة ~~فتقواهم الصبر لانه جنة من الجزع والاضطراب فعلى العاقل ان يتمسك بعروة ~~التقوى فانها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة واما غيرها من العرى فلها ~~انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد مرة بعد اخرى اللهم اعصمنا ~~من الزلل فى طريق الهدى واحفظنا عن متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين ~~عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك فرفضوا علاقة المحبة لغيرك وجاء إخوة ~~يوسف [آورده اند كه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر أولاد يعقوب تنك ~~كرديد وگفتند اى پدر در شهر مصر ملكيست كه همه قحط زد ms2781 كانرا مى نوازد وكار ~~غربا وأبناء سبيل بدلخواه ايشان مى سازد] # ز احسانش آسوده برنا و پير ... وزو گشته خوش دل غريب وفقير # ببخشش ز ابر بهارى فزون ... صفات كمالش ز غايت برون # [اگر فرمايى برويم وطعامى جهت گرسنگان كنعان بياريم يعقوب اجازت فرمود ~~وبنيامين را جهت خدمت خود باز گرفت وده فرزند ديگر هر يك با شترى وبضاعتى ~~كه داشتند روى براه آوردند ويك شتر جهت بنيامين با بضاعت او همراه بردند] ~~وقال بعضهم لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا ~~بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا أبانا وما حيلتنا قال اذهبوا ~~الى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبى الله كيف يطيب قلبك ~~ترسلنا الى فراعنة الأرض وأنت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا منهم شر ~~وكانت تسمى ارض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بنى قد ~~بلغني انه ولى اهل مصر ملك عادل فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فانه يقضى ~~حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم فذلك قوله تعالى وجاء إخوة يوسف اى ~~ممتارين قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من الفرقة الى ~~الوصلة ومن الألم الى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ليكون ذلك وسيلة ~~الى خروج أبناء يعقوب لطلب المعاش وهو الى المعارفة والمواصلة وكانت بين ~~كنعان ومصر ثمانى مراحل لكن أبهم الله تعالى ليعقوب عليه السلام مكان يوسف ~~ولم يأذن ليوسف فى تعريف حاله له الى مجيئ الوقت المسمى عند الله تعالى ~~فجاؤا بهذا السبب الى يوسف فى مصر فدخلوا عليه اى على يوسف وهو فى مجلس ~~حكومته على زينة واحتشام فعرفهم فى بادئ الرأى وأول النظر لقوة فهمه وعدم ~~مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه ~~هيآتهم وزيهم فى الحالين # PageV04P285 # ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما فى زمان القحط وقد أخبره ~~الله حين ما إلقاء اخوته فى الجب لتنبئنهم بامرهم هذا ms2782 وهم لا يشعرون فعلم ~~بذلك انهم يدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم اليه فلما رآهم ~~عرفهم وهم له منكرون اى والحال انهم منكرون ليوسف لطول العهد لما قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه كان بين ان قذفوه فى البئر وبين أن دخلوا عليه ~~أربعون سنة ومفارقته إياهم فى سن الحداثة ولاعتقادهم انه قد هلك ولذهابه عن ~~اوهامهم لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التي رأوه عليها من الملك والسلطان عن ~~حاله التي فارقوه عليها طريحا فى البئر مشريا بدراهم معدودة وقلة تأملهم فى ~~حلاه من الهيبة والاستعظام وفى التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة ~~والنبوة وهم له منكرون لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة ~~والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس ولما جهزهم بجهازهم اى ~~أصلحهم بعدتهم وهى عدة السفر من الزاد وما يحتاج اليه المسافر واوقر ~~ركائبهم اى أثقل بما جاؤا لاجله من الميرة وهى بكسر الميم وسكون الياء طعام ~~يمتاره الإنسان اى يجلبه من بلد الى بلد قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ~~[بياريد بمن برادرى كه شما راست از پدر شما يعنى علاتيست نه أعياني] والعلة ~~الضرة وبنوا العلات بنوا أمهات شتى من رجل لان الذي تزوجها على الاولى قد ~~كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا الأعيان اخوة لاب وأم وبنوا الاخياف ~~اخوة أمهم واحدة والآباء شتى ولم يقل بأخيكم مبالغة فى اظهار عدم معرفته ~~لهم فانه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فانك فى التعريف تكون عارفا ~~بالغلام وفى التنكير أنت جاهل به ولعله انما قاله لما قيل من انهم سألوه ~~حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فاعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم ~~صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس وقال الكاشفى ~~[هر يك را يك شتر بار گندم دادند گفتند يك شتر وار ديگر بجهت برادر ما كه ~~در خدمت پدر است بدهيد يوسف گفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان ~~مبالغه ms2783 نمودند قال ائتوني] الآية وقال فى بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت ~~له معهم حتى اجترأ القول هذه المسألة- روى- انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية ~~قال لهم أخبروني من أنتم وما شأنكم فانى أنكركم قالوا نحن قوم من اهل الشام ~~رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ~~قالوا معاذ الله نحن اخوة بنوا اب واحد وهو شيخ صديق نبى من الأنبياء اسمه ~~يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم أنتم هاهنا ~~قالوا عشرة قال فاين الآخرة الحادي عشر قالوا عند أبيه ليتسلى به من الهالك ~~قال فمن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذي تقولون حق قالوا انا ببلاد لا ~~يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندى رهينة وائتوني بأخيكم من ~~أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة ~~شمعون فخلفوه عنده ألا ترون [آيا نمى بينيد] أني أوفي الكيل أتمه لكم قال ~~الكاشفى [من تمام مى پيمايم پيمانه را وحق كسى باز نمى گيرم] وأنا خير ~~المنزلين والحال انى فى غاية الإحسان فى انزالكم وضيافتكم وقد كان الأمر ~~كذلك [يعنى در إنزال مهمانان وإكرام واحسان # PageV04P286 # با ايشان دقيقه فرو نميگذاريم] ولم يقله عليه السلام بطريق الامتنان بل ~~لحثهم على تحقيق ما أمرهم به فإن لم تأتوني به [پس اگر نياريد بمن آن برادر ~~را] فلا كيل لكم عندي من بعد اى فى المستقبل فضلا عن ايفائه والمقصود عدم ~~إعطاء الطعام كيلا ولا تقربون بدخول بلادي فضلا عن الإحسان فى الانزال ~~والضيافة قالوا الله امره بطلب أخيه ليعظم اجر أبيه على فراقه وهو اما نهى ~~او نفى معطوف على الجزاء كأنه قيل فان لم تأتونى به تحرموا ولا تقربوا يعنى ~~انه سواء كان خبرا او نهيا يكون داخلا فى حكم الجزاء معطوفا عليه لكن جزمه ~~على الثاني بلا الناهية وعلى الاول بالعطف على ما هو فى محل الجزم قال فى ~~الإرشاد وفيه دليل على ms2784 انهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد اخرى وان ذلك ~~كان معلوما له عليه السلام قالوا سنراود عنه أباه سنخادعه عنه ونحتال فى ~~انتزاعه من يده ونجتهد فى ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله وإنا ~~لفاعلون ذلك غير مفرطين ولا متوانين عبروا بما يدل على الحال تنبيها على ~~تحقق وقوعه كما فى قوله تعالى وإن الدين لواقع وفيه اشارة الى ان لطائف ~~الحيل وسائل فى الوصول الى المراد وان الانخداع كما انه من شأن العامة كذلك ~~هو من شأن خواص العباد بموجب البشرية التي ركبها الله على السوية بين ~~الافراد [آورده اند كه چهار كس در باغي رفتند بي اجازت مالك وبخوردن ميوه ~~مشغول گشتند. يكى از ان جمله دانشمندى بود. ودوم علوى. وسوم لشگرى. و چهارم ~~بازارى خداوند باغ درآمد چون ديد كه دست خيانت دراز كرده اند وميوه بسيار ~~تلف شده با خود انديشه كرد كه اگر نه بنوع از فريب ومكر وحيلت در پيش آيم ~~با ايشان برنيايم. أول روى بمرد عالم آورد وگفت تو مرد دانشمندى ومقتداى ~~مايى ومصالح معاش ومعاد ما ببركت أقلام وحركت أقدام شما منوطست واين بزرگ ~~ديگر از خاندان نبوت واز اهل فتوت است وما از جمله چاكران خاندان وييم ~~ودوستى ايشان بر ما واجبست چنانكه حق تعالى ميفرمايد قل لا أسئلكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى واين عزيز ديگر مرد لشگريست وخانمان وجان ما ~~بتيغ بران وسعى وتدبير ايشان آبادان وباقيست شما اگر در باغ من آييد وتمام ~~ميوها بمصلحت خود صرف كنيد جان ما وباغ ما فداى شما باد اين مرد بازارى ~~كيست واو را حجت چيست وبچه سبب در باغ من آمده است ودست دراز كرده گريبان ~~وى بگرفت واو را دست بردى تمام نمود كه آواز پاى درآمد ودست و پايش محكم ~~ببست وبينداخت بعد از ان روى بلشگرى نهاد وگفت من بنده سادات وعلماام تو ~~ندانسته كه من خراج اين باغ بسلطان داده ام ms2785 اگر سادات وائمه بجان ما حكم ~~فرمايند حاكم باشند اما بگوى كه تو كيستى وبچه سبب در باغ من آمدى او را ~~نيز بگرفت وگوشمالى تمام بتقديم رسانيد واو را نيز محكم در بست بعد از ان ~~روى بدانشمند آورد كه همه عالم بندگان ساداتند وحرمت داشتن ايشان بر همه كس ~~واجبست اما تو كه مرد عالمى اين قدر ندانى كه در ملك ديگران بي اجازت نبايد ~~رفت ومال مسلمانان بغصب نبايد برد جان من وخانمان من فداى سادات باد هر ~~جاهل كه خود را دانشمند خواند وهيچ نداند در خور تأديب ومستحق تعذيب باشد ~~او را نيز تمام برنجانيد ومقيد گردانيد بعد از ان # PageV04P287 # روى بعلوي آورد وگفت اى لا سيد مكار واى مدعى نابكار اى ننگ سادات عظام ~~واى عاروشين شرفاء كرام بچه سبب در باغ من آمده وبكدام دل وزهره اين دليرى ~~نموده رسول فرموده است كه مال امت من بر لا علويان حلالست او را نيز ادب ~~بليغ بتقديم رسانيد ومحكم دست و پاى وى دربست وبلطف حيل هر چار را تأديب ~~كرد وبهاى ميوه كه خورده بودند از ايشان بستاد وبشفاعت ديگران دست از ايشان ~~بداشت اگر حيله در امور دنيوى نبودى صاحب باغ كه يك تن بود تأديب چهار مرد ~~نتوانستى كرد ومقصود او بحصول موصول نگشتى] فاذا انقطع اسباب الحيل يلزم ~~حينئذ الغلظة فى المعاملة ان اقتضت الحال ذلك وإلا يسكت ويسلم # چودست از همه حيلتى در گسست ... حلالست بردن بشمشير دست # وقال يوسف لفتيانه غلمانه الكيالين اى الموكلين على خدمة الكيل جمع فتى ~~وهو المملوك شابا كان او شيخا اجعلوا بضاعتهم في رحالهم دسوها فى جواليقهم ~~وذلك بعد أخذها وقبولها وإعطاء بدلها من الطعام. والبضاعة من البضع بمعنى ~~الشق والقطع لانها قطعة من المال. والرحل الوعاء ويقال لمنزل الإنسان ~~ومأواه رحل ايضا ومنه نسى الماء فى رحله وكل بكل رحل من يعبى فيه بضاعتهم ~~التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما وقيل ms2786 دراهم فان مقابلة الجمع ~~بالجمع تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد وانما فعله عليه السلام تفضلا عليهم ~~وخوفا من ان لا يكون عند أبيه ما يرجعون به مرة اخرى لعلهم يعرفونها اى ~~يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين إذا انقلبوا اى رجعوا إلى أهلهم ~~وفتحوا أوعيتهم فالمعرفة مقيدة بالرجوع وتفريغ الاوعية لعلهم يرجعون لعل ~~معرفتهم بذلك تدعوهم الى الرجوع إلينا مرة اخرى بأخيهم بنيامين فان التفضل ~~عليهم بإعطاء البدلين ولا سيما عند إعادة البضاعة من أقوى الدواعي الى ~~الرجوع فلما رجعوا من مصر إلى أبيهم فى كنعان قالوا قبل ان يشتغلوا بفتح ~~المتاع يا أبانا منع منا الكيل مصدر كلت الطعام إذا أعطيته كيلا ويجوز ان ~~يراد به المكيال ايضا على طريقة ذكر المحل وارادة الحال اى منع ذلك فيما ~~بعد فى المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار مرة بعد اخرى ~~معهودا فيما بينهم وبينه عليه السلام قال الكاشفى [يعنى ملك مصر حكم كرد كه ~~ديگر طعام بر ما نه پيمانند اگر بنيامين را نبريم] وذكروا له إحسانه وقالوا ~~انا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا بكرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما ~~أكرمنا كرامته وذكروا انه ارتهن شمعون فأرسل معنا أخانا بنيامين الى مصر ~~وفيه إيذان بان مدار المنع عدم كونه معهم نكتل بسببه ما نشاء من الطعام من ~~الاكتيال يقال اكتلت عليه اى أخذت منه كيلا وإنا له لحافظون من ان يصيبه ~~مكروه ضامنون برده قال يعقوب هل آمنكم عليه استفهام فى معنى النفي وآمن فعل ~~مضارع والامن والائتمان بمعنى وهو بالفارسية [أمين داشتن كسى را] إلا كما ~~أمنتكم على أخيه منصوب على انه نعت مصدر منصوب اى الا أمنا كامنى إياكم على ~~أخيه يوسف من قبل وقد قلتم فى حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق ~~بكم # PageV04P288 # ولا بحفظكم وانما أفوض الأمر الى الله تعالى فالله خير منى ومنكم حافظا ~~تمييز او حال مثل لله دره فارسا وهو أرحم الراحمين ms2787 من اهل السموات والأرضين ~~فارجو ان يرحمنى بحفظه ولا يجمع على مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه الى ~~الاذن والإرسال لما رأى فيه من المصلحة قال كعب لما قال يعقوب فالله خير ~~حافظا قال الله تعالى وعزتى لا ردن عليك كليهما بعد ما توكلت على فينبغى ان ~~يتوكل على الله ويعتمد على حفظه دون حفظ ما سواه فان ما سواه محتاج فى حفظه ~~الى الأسباب والآلات والله تعالى غنى بالذات مستغن عن الوسائط فى كل الأمور ~~وفى جميع الحالات ولذا حفظ يوسف فى الجب وكذا دانيال عليه السلام فان بخت ~~نصر طرحه فى الجب والقى عليه أسدين فلم يضراه وجعلا يلحسانه ويتبصبصان اليه ~~فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك أرسلني إليك ~~بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ومن حفظه تعالى ما روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما قال # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة ابعد فذهب يوما تحت ~~شجرة فنزع خفيه قال ولبس أحدهما فجاء طائر فاخذ الخف الآخر فحلق به فى ~~السماء فانفلت منه اسود سالخ وهو نوع من الأفعوان شديد السواد وسمى بذلك ~~لانه يسلخ جلده كل عام فقال النبي عليه السلام (هذه كرامة أكرمني الله بها ~~اللهم انى أعوذ بك من شر من يمشى على رجلين ومن شر من يمشى على اربع ومن شر ~~من يمشى على بطنه) ومن لطائف الاخبار ما ذكر فى أنيس الوحدة بالفارسية ~~[مردى را زنى بود صاحب جمال واو از غايت غيرت كه از لوازم محبت است طاقتى ~~نداشتى كه باد بر سر زلف او گذر يافتى يا آفتاب جهان تاب در وى تافتى # باد را گر خبر از غيرت عاشق بودى ... بر سر سنبل زلفش نگذشتى از بيم # أطراف وجوانب خانه چنان محفوظ ومضبوط گردانيده كه از نظر غير دائما مصون ~~ومستور بودى زن چون روزى چند در ان خانه ضيق بماند بتنگ آمد شوهر را ms2788 گفت ~~مرا تا اين غايت چرا در بند ميدارى در قفص طلبد هر كجا گرفتاريست پيش ازين ~~مرا گرفتار مدار زن اگر بدكار ونابكار باشد هيچ آفريده او را نگاه نتواند ~~داشت وندارد واگر پارسا وعفيفه ونيكوكار باشد سر بهر كه در جهان بلكه بماه ~~آسمان فرو نيارد ازين بند وحبس دست بدار ومرا با مستورى من سپار كه عفت من ~~مرا حافظى بي مثل وراقبى بي نظيرست ازين نوع چندانكه گفت در نگرفت بلكه در ~~محافظت او بيشتر مى كوشيد زن خواست كه او را برهانى نمايد در جوار او زالى ~~بود كه گاه گاهى از شكاف در با او سخن گفتى روزى او را بخواند وبجوانى كه ~~در ان همسايه بود پيغام فرستاد وگفت مدتى است تا در عشق گرفتارم و پى تو ~~عاشق زارم وخواهان دولت مواصلت وآرزومند سعادت ملاقات زال تبليغ رسالت كرد ~~جوان چون وصف حسن وجمال او شنيده بود از شادى در طرب واهتزاز آمد واز مسرت ~~وابتهاج در هواى عشق چون باز بپرواز جواب فرستاد كه # PageV04P289 # جانا بزبان من سخن ميگويى ... با خود سخن از زبان تو ميگويى # كيست آنكس كه نخواهد كه تو جانش باشى من بعد در سر اين كارم وعشق ترا ~~بجان خريدار اما شوهر مردى عظيم غيورست وتمناى وصالت انديشه دور گفت # راه وصل ما بپاى عاشقان ... گر ترا رغبت بود كامى بود # مصلحت آنست كه بعزم سفر آوازه در اندازى وصندوقى بزرگ بسازى وبشوهر من ~~فرستى كه بسفر ميروم وصندوقى پر از متاع دارم وبجز از تو بهيچ كس اعتماد ~~ندارم ميخواهم كه بخانه تو آرم وبامانت بسپارم اگر قبول كنى لطفى بموقع خود ~~بود ورهين منت كردم او را وداع كنى وبروى وبعد از ان درين صندوق روى وغلامت ~~بخانه ما آرد وهرگاه كه شوهرم بيرون رود # تو ز صندوق خويش بيرون آي ... وز جمالم هميشه مى آساى # جوانرا اين تدبير خوش آمد وبران موجب كار پيش ms2789 گرفت چون صندوق را بخانه آن ~~فرستاد وموضعى معين كرد كه صندوق بنهد زن پيش شوهر آمد وگفت اين چيست ~~وصندوق كيست شوهر حال باز گفت زن گفت ميدانى كه در صندوق چيست گفت نمى دانم ~~گفت از عقل دور باشد كه صندوقى مقفل بخانه آرى وندانى كه در آنجا چيست اگر ~~فردا خصم بيايد وگويد در آنجا انواع جواهر ولآلى بود وخلاف آن باشد چون از ~~عهده آن بيرون آيى صواب آن باشد كه يكى را از خانه او بيارى وجمعى از محلت ~~حاضر گردانى تا سر صندوق بگشايند وهر چه در آنجا باشد بنمايند تا در وقت ~~مطالبت امانت طرق قيل وقال مسدود باشد مرد چون سخن مقبول شنيد صلاح درين ~~ديد غلام آن مرد وجماعتى چند حاضر گردانيد وسر صندوق بگشادند وجوانرا ديدند ~~در آنجا چون مغز در پسته نشسته واز غايت خجالت وشرمسارى زبان نطق بسته شوهر ~~زن صاحب جمال نيك متحير ومتغير شد زن گفت اى خواجه اين جوانرا هيچ گناهى ~~نيست اين كار منست و پيشه من غرض آن بود كه چون پيوسته مرا مقيد ومعذب ~~ميداشتى خواستم كه با تو نمايم كه زنانرا هرگز نگاه نتوان داشت زن بايد كه ~~خود مستور ونيك نام بود اگر چه از آنچه احتراز ميكردى مرا بدان ميل ~~والتفاتى بودى يا نه عفت من مانع آن حالت كشتى تو بدست خود يارى آورده بودى ~~اما غرض من نمودن برهانست واظهار عفت خود اكنون مرا با عفت خود سپار ودست ~~از محافظت ومراقبت من بدار مرد چون آن حال مشاهده كرد دست از رعايت او ~~بداشت وبيش از ان او را مقيد نداشت وبحفظ حق حواله كرد] ولما فتحوا متاعهم ~~الذي حملوه من مصر وهو اسم من متع كالكلام والسلام من كلم وسلم وهو فى ~~الأصل كل ما انتفع به والمراد به هنا اوعية الطعام مجازا إطلاقا للكل على ~~بعض مسمياته ويسمى بعضهم هذا النوع من المجاز اعنى ms2790 اطلاق الكل على البعض ~~حقيقة قاصرة وجدوا بضاعتهم [يافتند بضاعت خود را كه تسليم ملك كرده بودند] ~~ردت إليهم تفضلا وقد علموا ذلك بدلالة الحال كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ ~~فقيل قالوا لابيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح كما فى الإرشاد # PageV04P290 # ويؤيده ما فى القصص من ان يعقوب قال لهم يا بنى قدموا احمالكم لا دعو لكم ~~فيها بالبركة فقدموا أحمالهم وفتحوها بين يديه فرأوا بضاعتهم فى رؤس ~~أحمالهم فقالوا عند ذلك يا أبانا ما نبغي ما استفهامية منصوبة بنبغي وهو من ~~البغي بمعنى الطلب اى أي شىء نطلب وراء هذا من الإحسان هذه بضاعتنا [اينست ~~بضاعت ما كه غله بدين بضاعت بما فروخته اند] ردت إلينا اى حال كونها مردودة ~~إلينا تفضلا من حيث لا ندرى بعد ما من علينا بالمنن العظام هل من مزيد على ~~هذا فنطلبه أرادوا الاكتفاء به فى استيجاب الامتثال لامره والالتجاء اليه ~~فى استجلاب المزيد ونمير أهلنا اى نجلب إليهم الطعام من عند الملك وهو ~~معطوف على مقدر اى ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا فى رجوعنا الى الملك ~~يقال مار اهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بالميرة وهى الطعام المجلوب من بلد ~~الى بلد ومثله امتار ونحفظ أخانا من الجوع والعطش وسائر المكاره ونزداد ~~[وزياده بستانيم بواسطه او] كيل بعير اى حمل بعير يكال لنا من أجل أخينا ~~لانه كان يعطى باسم كل رجل حمل بعير كأنه قيل أي حاجة الى الازدياد فقيل ~~ذلك اى ما يحمله اباعرنا كيل يسير اى مكيل قليل لا يقوم باودنا اى قوتنا ~~قال ابو هم لن أرسله معكم بعد ما عاينت منكم ما عاينت حتى تؤتون [تا بدهيد ~~مرا] موثقا من الله اى عهدا موثوقا به اى معتمدا مؤكدا بالحلف وذكر الله ~~وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل فى الآية بمعنى اسم المفعول اى الموثوق ~~به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به مأذون فيه من جهته ~~تعالى فهو اذن منه تعالى لتأتنني به جواب القسم ms2791 إذا المعنى حتى تحلفوا ~~بالله لتأتننى به فى كل الأوقات إلا أن يحاط بكم إلا وقت الإحاطة بكم ~~وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على ~~إتيانه البتة او عن هلاكهم وموتهم جميعا وأصله من العدو فان من أحاط به ~~العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده او هالكا بالكلية ولقد صدقت هذه ~~القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب عليه السلام ~~قال اولا فى حق يوسف وأخاف أن يأكله الذئب فابتلى من ناحية هذا القول حيث ~~قالوا أكله الذئب وقال هاهنا لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فابتلى ايضا بذلك ~~واحيط بهم وغلبوا عليه كما سيأتى قال الكاشفى [در تبيان فرموده كه او را ~~بشما ندهم تا سوگند خوريد بحق محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد ~~المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت پيغمبر ما سوگند خوردند كه در مهم ~~بنيامين غدر نكنند] فلما آتوه موثقهم عهدهم من الله حسبما أراد يعقوب قال ~~الله على ما نقول وكيل اى على ما قلنا فى أثناء طلب الموثق وايتائه من ~~الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله وحثهم على مراعاة ميثاقهم ~~وفيه اشارة الى ان التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى فإذا عزمت فتوكل على ~~الله وفى الكواشي فى قول يعقوب لن أرسله معكم الآية دليل على جواز التعلق ~~بالأسباب الظاهرة مع صحة التوكل: وفى المثنوى # گر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن # فينبغى للانسان ان يجمع بين رعاية الأسباب المعتبرة فى هذا العالم وبين ~~ان لا يعتمد عليها وان # PageV04P291 # لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه ~~وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شىء سواء وليس الشأن ان لا تترك السبب بل ~~الشأن ان تترك السبب وإرادتك الأسباب مع اقامة الله إياك فى التجريد انحطاط ~~عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد فى هذه ~~الحالة ms2792 كمن خلع عليه الملك خلعة الرضى فجعل يتشوق لسياسة الدواب قال بعض ~~المشايخ مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لاحدهما اعمل وكل من عمل ~~يدك وقال للآخر الزم أنت حضرتى وانا أقوم لك بقسمتي فمتى خرج واحد منهما عن ~~مراد السيد منه فقد أساء الأدب وتعرض لاسباب المقت والعطب والأسباب على ~~انواع فقد قيل من وقع فى مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم ~~الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب وعن بعضهم انه سافر للحج ~~على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل أحدا شيأ فلما كان فى بعض ~~الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى ~~الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن الإلقاء الى ~~التهلكة ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من خاطره رده عن ذلك العزم ~~ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت القافلة وانقطع ~~واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذا هو بفارس قائم على ~~رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له أتريد القافلة فقال ~~واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هنا والقافلة تأتيك ~~فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر أن البقاء فرع الفناء فما دام لم ~~يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من الله ذى الفيض والجود # يكجو از خرمن هستى نتواند برداشت ... هر كه در كوى فنا در ره حق دانه ~~نكشت # وقال يعقوب ناصحا لبنيه لما از مع على ارسالهم جميعا يا بني لا تدخلوا ~~مصر من باب واحد وكان لها اربعة أبواب وادخلوا من أبواب متفرقة اى من طرق ~~شتى وسكك مختلفة مخافة العين فان العين والسحر حق اى كائن اثرهما فى المعين ~~والمسحور وصاهم بذلك فى هذه الكرة لانهم كانوا ذوى جمال وهيئة حسنة مشتهرين ~~فى مصر بالقربة عند الملك فخاف عليهم ان دخلوا ms2793 جماعة واحدة ان يصابوا ~~بالعين ولم يوصهم فى الكرة الاولى لانهم كانوا مجهولين حينئذ مغمورين بين ~~الناس غير متجملين تجملهم فى الثانية وكان الداعي إليها خوفه على بنيامين ~~[در لطائف آورده كه يعقوب در أول مهر پدرى پيدا كرد وآخر عجز بندگى آشكار ~~كرد كه گفت] وما أغني عنكم اى لا أنفعكم ولا ادفع عنكم بتدبيري من الله ~~وقضائه من من رائدة لتأكيد النفي شيء اى شيأ فان الحذر لا يمنع القدر # من جهد مى كنم قضا ميگويد ... بيرون ز كفايت تو كار دگرست # ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة وقال خذوا حذركم بل أراد بيان ان ما وصاهم به ليس مما يستوجب ~~المراد لا محالة بل هو تدبير فى الجملة وانما التأثير وترتب المنفعة عليه ~~من العزيز القدير وان ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه ~~اليه إن الحكم اى ما الحكم مطلقا إلا لله لا يشاركه أحد ولا يمانعه شىء فلا ~~يحكم # PageV04P292 # أحد سواه بشئ من السوء وغيره عليه لا على أحد سواء توكلت فى كل ما آتى ~~واذر. وفيه دلالة على ان ترتيب الأسباب غير مخل بالتوكل وعليه دون غيره ~~فليتوكل المتوكلون الفاء لافادة التسبب فان فعل الأنبياء سبب لان يقتدى بهم ~~قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره للعباد على الله ثلاثة أشياء تكليفهم ~~وآجالهم والقيام بامرهم ولله على العباد ثلاثة التوكل عليه واتباع نبيه ~~والصبر على ذلك الى الموت. ومعنى ذلك ان الثلاثة الاول دخول العبد فيها ~~تكلف إذ لا يتصور وجودها بسبب منه ولا يجب على الله شىء. والثلاثة الاخر لا ~~بد من قيام العبد بها إذ لا بد من تسببه فيها واعلم انه قد شهدت باصابة ~~العين تجاريب العلماء من الزمن الأقدم وتطابق ألسنة الأنبياء على حقيتها: ~~قال الكمال # الخجندي # عقل باطل شمرد چشم تو هر خون كه كند ... ظاهرا بى خبر از نكته العين حقست # وفى الحديث ان ms2794 العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن على رضى الله عنه ~~ان جبريل اتى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا ~~الغم الذي أراه فى وجهك فقال (الحسن والحسين أصابهما عين) فقال يا محمد ~~صدقت فان العين حق وتحقيقه ان الشيء لايعان الا بعد كماله وكل كامل فانه ~~يعقبه النقص بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فالتأثير ~~الحاصل عقيبه هو فعل الله على وفق اجراء عادته إذ لا تأثير للعين حقيقة على ~~ما هو مذهب اهل السنة وقال بعضهم تأثير المؤثر فى غيره لا يجب ان يكون ~~مستندا الى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ويدل عليه ان ~~اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على ~~المشي عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ~~ذلك الا لان خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه فعلمنا ان التأثيرات النفسانية ~~موجودة من غير ان يكون للقوى الجسمانية مدخل لها وايضا إذا تصور الإنسان ~~كون فلان مؤذيا له حصل فى قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ~~ليس الا ذاك التصور النفساني ولان مبدأ الحركات البدنية ليس الا التصورات ~~النفسانية فلما ثبت ان تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد ايضا ان ~~يكون بعض النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها الى سائر الأبدان فثبت انه لا يمتنع ~~فى العقل ان يكون بعض النفوس مؤثرا فى سائر الأبدان فان جواهر النفس مختلفة ~~بالماهية فجاز ان يكون بعض النفوس بحيث يؤثر فى تغيير بدن حيوان آخر بشرط ~~ان يراه ويتعجب منه وقال بعضهم وجه إصابة العين ان الناظر إذا نظر الى شىء ~~واستحسنه ولم يرجع الى الله والى روية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة ~~بجناية نظره على غفلة ابتلاء من الله لعباده ليقول المحق انه من الله وغيره ~~من غيره فيواخذ الناظر لكونه سببا وقال بعضهم صاحب العين إذا شاهد الشيء ms2795 ~~واعجب به كانت المصلحة له فى تكليفه ان يغير الله ذلك الشيء حتى لا يبقى ~~قلب المكلف متعلقا به وقال بعضهم لا يستبعد ان ينبعث من عين من بعض الناس ~~جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد كما قيل مثل ~~ذلك فى بعض الحيات فان من انواع الأفاعي ما إذا وقع بصرها على عين انسان ~~مات من ساعته والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضها # PageV04P293 # بالمقابلة والرؤية وبعضها لا يحتاج الى المقابلة بل يتوجه الروح اليه ~~ونحوه. ومن هذا القبيل شر الحسود المستعاذ منه حتى قال بعضهم ان بعض ~~العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما يكون أعمى فيوصف له الشيء ~~فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير رؤية قال القزويني ويختص بعض النفوس من ~~الفطرة بامر غريب لا يوجب مثله لغيرها كما ذكر ان فى الهند قوما إذا اهتموا ~~بشئ اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. ~~ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة ~~كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا ~~همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض أصحابه بدق ~~الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا ~~المدينة فهذا تأثير الهمة. واما تأثير المحبة فقد حكى ان بعض الناس كان ~~يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى ليلة البدر فلما اقبل الليل ~~وتكمل البدر لم يتمالك محبه رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر # شقيقك غيب فى لحده ... وتطلع يا بدر من بعده # فهلا خسفت وكان الخسوف ... لباس الحداد على فقده # فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق هذه المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق من ~~قال ان المحبة مغناطيس القلوب وتأثير الأرواح فى الأجسام امر مشاهد محسوس ~~فالتأثير للارواح ولشدة ارتباطها بالعين نسبت إليها قال بعض الحكماء ودليل ~~ذلك ان ذوات السموم إذا قلت بعد لسعها ms2796 خف اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية ~~السم وصار قابلا للانحراف فما دامت حبة فان نفسها تمده بامتزاج الهواء ~~بنفسها وانتشاق الملسوع به وهذا مشاهد ولا أقول ان خاصية قتلها من حصرة ~~فيها فقط بل هى احدى فوائدها المنقولة عنها واصل ذلك كله من إعجاب العائن ~~بالشيء فيتبعه كيفية نفسه الخبيثة فيستعين على تنفيذ سميتها بعينه وقد يعين ~~الرجل نفسه بغير ارادة منه وهذا أردى ما يكون وينبغى ان يعلم ان ذلك لا ~~يختص بالانس بل قد يكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من أسنة الرماح وعن ~~أم سلمة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام رأى فى بيتها جارية وفى وجهها ~~صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجن قال ~~الفقهاء من عرف بذلك حبسه الامام واجرى له النفقة الى الموت فلما كان اصل ~~ذلك استحسانه قال عثمان رضى الله عنه لما رأى صبيا مليحا دسموا نونته لئلا ~~تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس فى ~~المزارع والكرو ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليه او لا فتنكسر سورته فلا يظهر ~~اثره وقد جعل الله لكل داء دواء ولكل شىء ضدا فالدعوات والأنفاس الطيبة ~~تقابل الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والحواس الفاسدة فتزيله- وروى- عن ~~عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فرأيته معافى فقال ~~(ان جبريل عليه السلام أتاني فرقانى وقال بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ~~ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام فافقت) وفيه وفيما ذكر # PageV04P294 # من حديث أم سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة العلماء هذا إذا ~~كانت الرقى من القرآن او الاذكار المعروفة اما الرقى التي لا يعرف معناها ~~فمكروهة وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت له صلى الله عليه وسلم (هلا ~~تنشرت) اى تعلمت النشرة وهى الرقية قال بعضهم ms2797 وفيه دليل على عدم كراهة ~~استعمال النشرة حيث لم ينكر عليه السلام ذلك عليها وكرهها جمع واستدلوا ~~بحديث فى سنن ابى داود مرفوعا (النشرة من عمل الشيطان) وحمل ذلك على النشرة ~~التي تصحبها العزائم المشتملة على الأسماء التي لا تفهم كما قال المطرزي فى ~~المغرب انما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله ~~يدخل فيه سحرا وكفرا واماما كان من القرآن وشىء من الدعوات فلا بأس به واما ~~تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله لدفع ~~البلاء فلا بأس به ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى ~~التتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع. ~~وكان عليه السلام يعوذ الحسن والحسين رضى الله عنهما فيقول (أعيذكما بكلمات ~~الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا بها أولادكم فان ~~ابراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق) رواه البخاري فى صحيحه. وكلمات الله ~~كتبه المنزلة على أنبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وغيرهما وكونها تامة ~~لعرائها عن النقص والانفصام. وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله ~~التامة على ان القرآن غير مخلوق ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق الا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام غير ~~مخلوق وهو كلام الله تعالى يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق فى قول على ~~رضى الله عنه إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر ~~الأسد وذلك ان دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى فالله ~~خير حافظا وهو أرحم الراحمين جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع شر الذي لا ~~يستطاع كما فى حياة الحيوان قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات الى غير ~~الله # فاما من توغل فى بحر التوحيد حيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا ~~بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبي عليه السلام لما ms2798 ترقى عن هذا المقام ~~قال (أعوذ بك منك) والهامة احدى الهوام وهى حشرات الأرض وقال الخطابي ذوات ~~السموم كالحية والعقرب ونحو هما واما حديث ابن عجرة (أيؤذيك هو أم رأسك) ~~فالمراد بها القمل على الاستعارة واللامة الملمة من المت به اى نزلت وجيئ ~~على فاعلة ولم يقل ملمة للازدواج بهامة ويجوز ان يكون على ظاهرها بمعنى ~~جامعة للشر على المعيون من لمه يلمه إذا جمعه يقال ان دارك تلم الناس اى ~~تجمعهم وفى الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى ~~من جنس الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل أحد لا يقدر استخراج خواص ~~الأشياء وعن عائشة رضى الله عنها يؤمر العائن ان يتوضأ ثم يغتسل منه المعين ~~وهو الذي أصيب بالعين وعن الحسن دواء إصابة العين ان تقرأ هذه الآية وإن ~~يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ~~وما هو إلا ذكر للعالمين وليس فى الباب انفع من هذه الآية لدفع العين وعن ~~عائشة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام كان إذا أوى الى فراشه كل ليلة ~~جمع كفيه فقرأ قل هو الله # PageV04P295 # أحد والمعوذتين فنفث فيهما ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على ~~رأسه ووجهه يفعل ذلك ثلاث مرات وقد قيل ان ذلك أمان من السحر والعين ~~والهوام وسائر الأمراض والجراحات والسنة لمن رأى شيأ فاعجبه فخاف عليه ~~العين ان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ثم يبرك عليه تبريكا فيقول ~~بارك الله فيك وعليك وذكر أن اعجب ما فى الدنيا ثلاثة. البوم لا تظهر ~~بالنهار خوف ان تصيبها العين لحسنها كما قال فى حياة الحيوان ولما تصور فى ~~نفسها انها احسن الحيوان لم تظهر الا بالليل. والثاني الكركي لا يطأ الأرض ~~بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوف ان تخسف الأرض. والثالث ~~الطائر الذي يقف على سوقه فى الماء من الأنهار ويعرف بمالك حزين يشبه ~~الكركي لا يشبع من الماء خشية ان ms2799 يفنى فيموت عطشا. ونظيره ان دودا بطبرستان ~~يكون بالنهار من المثقال الى الثلاثة يضيئ فى الليل كضوء الشمع ويطير ~~بالنهار فيرى له اجنحة وهى خضراء ملساء لا جناحين له فى الحقيقة غذاؤه ~~التراب لم يشبع قط منه خوفا من ان يفنى تراب الأرض فيهلك جوعا يقول الفقير ~~ذلك الطائر وهذا الدود اشارة الى اهل الحرص والبخل من اهل الثروة فانهم لا ~~يشبعون من الطعام بل من الخبز خوفا من نفاد أموالهم مع كثرتها ونعوذ بالله ~~وقد التقطت الى هنا من انسان العيون وشرح المشارق لابن الملك وشرح الشرعة ~~لابن السيد على أنوار المشارق وشرح الطريقة لمحمد الكردي والاسرار المحمدية ~~ولغة المغرب وحياة الحيوان وشرح الحكم وحواشى ابن الشيخ وحواشى سعد المفتى ~~ولما دخلوا [آن هنگام كه در آمدند أولاد يعقوب] من حيث أمرهم أبوهم من ~~الأبواب المتفرقة فى البلد والجار والمجرور فى موضع الحال اى دخلوا متفرقين ~~ما كان يغني عنهم رأى يعقوب ودخولهم متفرقين من الله من جهته تعالى من شيء ~~اى شيأ مما قضاه عليهم والجملة جواب لما إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها حاجة ~~منصوبة بالا لكونها بمعنى لكن وقضاها بمعنى أظهرها ووصى بها خبر لكن. ~~والمعنى ان رأى يعقوب فى حق بنيه وهو ان يدخلوا من الأبواب المتفرقة واتباع ~~بنيه له فى ذلك الرأى ما كان يدفع عنهم شيأ مما قضاه الله عليهم ولكن يعقوب ~~اظهر بذلك الرأى ما فى نفسه من الشفقة والاحتراز من ان يعانوا اى يصابوا ~~بالعين ووصى به اى لم يكن للتدبير فائدة سوى دفع الخاطر من غير اعتقاد ان ~~للتدبير تأثيرا فى تغيير التقرير واما إصابة العين فانما لم تقع لكونها غير ~~مقدرة عليهم لا لانها اندفعت بذلك مع كونها مقتضية عليهم: قال فى المثنوى # گر شود ذرات عالم حيله پيچ ... با قضاى آسمان هيچست هيچ «1» # هر چه آيد ز آسمان سوى زمين ... نى مقر دارد نه چاره نه كمين # حيله ها و چارها كز اژدهاست ... پيش الا الله انها جمله ms2800 لاست «2» # وإنه اى يعقوب لذو علم جليل لما علمناه بالوحى ونصب الادلة ولذلك قال وما ~~أغني عنكم من الله من شيء لان العين لو قدر ان تصيبهم أصابتهم وهم متفرقون ~~كما تصيبهم وهم مجتمعون ولكن أكثر الناس لا يعلمون اسرار القدر ويزعمون ان ~~يغنى الحذر PageV04P296 # تدبير كند بنده وتدبير نداند ... تقدير خداوند بتدبير نماند # وفى التأويلات النجمية ولكن ارباب الصورة لا يعلمون ان ما يجرى على خواص ~~العباد انما هو بوحينا والهامنا وتعليمنا فهم يعلمون بما نأمرهم ونحن نفعل ~~ما نشاء بحكمتنا ولما دخلوا على يوسف [وآن وقت كه در آمدند أولاد يعقوب بر ~~يوسف ببارگاه او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو گذاشته پرسيد كه ~~چه كسانيد گفتند كنعانيانيم كه ما را فرموده بوديد كه برادر خود را بياريد ~~او را از پدر خواستيم وبعهد و پيمان آورديم] فقال لهم أحسنتم وستجدون ذلك ~~عندى فاجلسوا فجلسوا على حاشية البساط فاكرمهم ثم أضافهم وأجلسهم مثنى مثنى ~~اى كل اثنين منهم على قصعة وفى التبيان على خوان قال الكاشفى [يوسف فرمود ~~كه هر دو برادر كه از يك پدر ومادرند بر يك خوان طعام خورند هر دو كس بر يك ~~خوان بنشستند بنيامين تنها مانده بگريه در آمد وميگريست تا بيهوش شد يوسف ~~بفرمود تا گلاب بروى او زدند چون بهوش آمد پرسيد كه اى جوان كنعانى ترا چه ~~شد كه بيهوش شدى گفت اى ملك حكم فرموديد كه هر كس با برادر أعياني طعام ~~خورد مرا برادرى از مادر و پدر بود كه يوسف نام داشت بياد آمد با خود گفتم ~~لو كان أخي يوسف حيا لا جلسنى معه از شوق اين حال بى طاقت شدم سبب گريه ~~وبيهوشىء من اين بود گفت بيا تا من برادر تو باشم وبا تو بر يك خوان نشينم ~~پس بفرمود تا خوان وبرابر داشتند ودر پس پرده آوردند واو را نيز طلبيده ~~وبدين بهانه] آوى إليه فى الطعام أخاه بنيامين وكذا ms2801 فى المنزل والمبيت ~~وانزل كل اثنين منهم بيتا ثم قال له هل تزوجت قال نعم ولى عشرة بنين اشتققت ~~أسماءهم من اسم أخ لى هلك وفى القصص رزقت ثلاثة أولاد ذكور قال فما اسماؤهم ~~قال اسم أحدهم ذئب فقال له يوسف أنت ابن نبى فكيف تسمى ولدك بأسماء الوحوش ~~فقال ان إخوتي لما زعموا ان أخي أكله الذئب سميت ابني ذئبا حتى إذا صحت به ~~ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال ما اسم الآخر قال دم قال ولم سميت بهذا ~~الاسم فقال إخوتي جاؤا بقميص أخي متضمخا بالدم فسميته بذلك حتى إذا صحت به ~~ذكرت أخي يوسف فابكى فبكى يوسف وقال وما اسم الثالث قال يوسف سميت به حتى ~~إذا صحت به ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال فى نفسه الهى وسيدى هذا أخي أراه ~~بهذا الحزن فكيف يكون حال الشيخ يعقوب اللهم اجمع بينى وبينه قبل فراق ~~الدنيا ثم قال له أتحب ان أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ~~ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام اليه وعانقه وتعرف اليه وعند ~~ذلك قال إني أنا أخوك يوسف قال الكاشفى [يوسف نقاب بسته دست بطعام كرد چون ~~بنيامين را نظر بر دست يوسف افتاد بگريست يوسف او را پرسيد كه اين چه گريه ~~است گفت اى ملك چه مانندست دست تو بدست برادرم يوسف كه اين كلمه را شنيد ~~طاقتش نماند نقاب از چهره برداشت وبنيامين را گفت منم برادر تو] وفى القصص ~~جعل بنيامين يأكل ويغص باكله ويطيل النظر الى يوسف فقال له يوسف أراك تطيل ~~النظر الى فقال ان أخي الذي أكله الذئب يشبهك فقال له يوسف أنا أخوك فلا ~~تبتئس فلا تحزن قال فى تهذيب المصادر [الابتئاس: اندوهگين شدن] # PageV04P297 # بما كانوا يعملون بنا فيما مضى فان الله قد احسن إلينا وجمعنا بخير وامره ~~ان لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم. وفيه تنبيه على ان إخفاء المرام وكتمه ~~مما يستحب فى بعض ms2802 المكان ويعين على تحصيل المقاصد ولذلك ورد فى الأثر ~~(استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) وايضا فى الضيافة المذكورة اشارة الى ~~ان اطعام الطعام من سنن الأنبياء العظام كان ابراهيم عليه السلام مضيافا لا ~~يأكل طعاما بلا ضيف وعن جابر رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال (ألا أحدثكم بغرف الجنة) قلنا بلى يا رسول الله بأبينا ~~وأمنا قال (ان فى الجنة غرفا من اصناف الجواهر يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا اذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر) قال قلت لمن هذه الغرف يا رسول الله قال (لمن ~~أفشى السلام واطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) ثم ان فى ~~قوله فلا تبتئس بما كانوا يعملون اشارة الى ان الله تعالى لا يهدى كيد ~~الحاسدين بل النصر الإلهي والتأييد الرباني مع القوم الصالحين ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه فى الغار لا تحزن إن الله معنا لا ترى الى ~~ما فعل أولاد يعقوب فى حق يوسف وأخيه من الحسد والأذى فما وصلوا الى ما ~~أملوا بل الله تعالى جمع بينهما اى الأخوين ولو بعد حين وكذا بين يعقوب ~~ويوسف فلما جهزهم بجهازهم الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم ~~واعطى كل واحد منهم حمل بعير وأصلحهم بعدتهم وهى الزاد فى السفر وفى القصص ~~قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع الى أبيكم قالوا نعم فامر الكيال بكيل ~~الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم بأحسن جهاز وأمرهم بالمسير- روى- ان ~~يوسف لما تعرف الى أخيه بنيامين [از هوش برفت وبا خود آمده دست در كردن ~~يوسف افكند وبزبان حال كفت # اين كه مى بينم به بيداريست يا رب يا بخواب ... خويشتن را در چنين راحت ~~پس از چندين عذاب # آنكه دست در دامن زد] قائلا له فانا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام ~~والدي بي فاذا حبستك ازداد ms2803 غمه ولا سبيل الى ذلك الا ان أشهرك بامر فظيع ~~قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال أدس صاعى فى رحلك ثم أنادي عليك بانك ~~سرقته ليتهيألى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم جعل ~~السقاية هى مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من ~~فضة وكان الشرب فى اناء الفضة مباحا فى الشريعة الاولى او من بلور او زمردة ~~خضراء او ياقوتة حمراء تساوى مائتى الف دينار ويشرب يوسف منها وقال فى ~~الكواشي كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته إكراما لهم وقال ~~الكاشفى [ملك از ان آب خوردى درين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا پيمانه ~~ساخته بود] في رحل أخيه بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام أرسل يوسف ~~من استوقفهم فوقفوا ثم أذن مؤذن اى نادى مناد من فتيان يوسف واسمه افرائيم ~~أيتها العير [اى كاروانيان] وهى الإبل التي عليها الأحمال لانها تعير اى ~~تذهب وتجيئ والمراد اصحاب الإبل إنكم لسارقون قال بعضهم هذا الخطاب بامر ~~يوسف # PageV04P298 # فلعله أراد بالسرقة أخذهم له من أبيه ودخول بنيامين فيه يطريق التغليب ~~وهو من قبيل المبالغة فى التشبيه اى أخذتم يوسف من أبيه على وجه الخيانة ~~كالسراق وقد صدر التعريض والتورية من الأنبياء عليهم السلام- روى- ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قريبا من بدر ركب هو وابو بكر حتى وقفا ~~على شيخ من العرب يقال له سفيان فسأله عليه السلام عن قريش وعن محمد ~~وأصحابه وما بلغه عنهم فقال لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما فقال له عليه ~~السلام إذا اخبرتنا أخبرناك فاخبر الشيخ حسبما بلغه خبرهم فلما فرغ قال من ~~أنتما فقال عليه السلام (نحن من ماء دافق) وأوهم انه من ماء العراق ففيه ~~تورية وأضيف الماء الى العراق لكثرته به- وروى- ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما خرج من الغار وتوجه الى المدينة كان ابو بكر رضى الله عنه رديفا ~~له وإذا سأله اى أبا بكر ms2804 سائل من هذا الذي معك يقول هذا الرجل يهدينى ~~الطريق يعنى طريق الخير كذا فى انسان العيون قال فى حواشى سعدى المفتى ~~الكذب إذا تضمن مصلحة يرخص فيه [دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] ~~وقال بعضهم هذا الخطاب من قبل المؤذن بناء على زعمه وذلك ان يوسف وضع ~~السقاية بنفسه فى رحل أخيه وأخفى الأمر عن الكل او امر بذلك بعض خواصه قال ~~فى القصص انه ابنه وامره بإخفاء ذلك عن الكل ثم ان اصحاب يوسف لما طلبوا ~~السقاية وما وجدوها وما كان هناك أحد غير الذين ارتحلوا غلب على ظنهم انهم ~~هم الذين أخذوها فنادى المنادى من بينهم على حسب ظنه انكم لسارقون قالوا اى ~~الاخوة وأقبلوا عليهم جملة حالية من قالوا جيئ بها للدلالة على ازعاجهم مما ~~سمعوه لمباينته لحالهم اى وقد اقبلوا على طالبى السقاية ماذا تفقدون اى ~~تعدمون تقول فقدت الشيء إذا عدمته بان ضل عنك لا بفعلك والمآل ما الذي ضاع ~~منكم قالوا فى جوابهم نفقد صواع الملك وصيغة المضارع فى كلا المحلين ~~لاستحضار الصورة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم واراءة لاعتقاد انه ~~انما بقي فى رحلهم اتفاقا ولمن جاء به من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش ~~وفى البحر ولمن دل على سارقه وفضحه حمل بعير من البر جعلاله وأنا به زعيم ~~كفيل اؤديه الى من جاء به ورده لان الملك يتهمنى فى ذلك وهو قول المؤذن وفى ~~التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان من يكون مستأهلا لحمل البعير الذي هو ~~علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هى من مشارب الملوك قالوا تالله لقد ~~علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم والجمهور ~~على ان التاء بدل من الواو مختصة باسم الله تعالى. والمعنى ما اعجب حالكم ~~أنتم تعلمون علما جليا من ديانتنا وفرط أمانتنا اننا بريئون مما تنسبون ~~إلينا فكيف تقولون لنا انكم لسارقون. وقوله لنفسد اى لنسرق فانه من أعظم ~~انواع الفساد وما ms2805 كنا سارقين اى ما كنا نوصف بالسرقة قط وانما حكموا بعلمهم ~~ذلك لان العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة قالوا اى ~~اصحاب يوسف فما جزاؤه على حذف المضاف اى فما جزاء سرقة الصواع عندكم وفى ~~شريعتكم إن كنتم كاذبين فى جحودكم ونفى كون الصواع فيكم قالوا جزاؤه من وجد ~~اى أخذ من وجد الصواع في رحله واسترقاقه # PageV04P299 # وكان حكم السارق فى شرع يعقوب ان يسترق سنة بدل القطع فى شريعتنا فهو ~~جزاؤه تقرير لذلك الحكم اى فاخذه جزاؤه كذلك اى مثل ذلك الجزاء الأدنى نجزي ~~الظالمين بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان بقبح السرقة ولقد ~~فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم منها وهم عما فعل بهم غافلون فبدأ يوسف بعد ما ~~رجعوا اليه التفتيش بأوعيتهم باوعية الاخوة العشرة اى بتفتيشها قبل تفتيش ~~وعاء أخيه بنيامين لنفى التهمة- روى- ان اصحاب يوسف قالوا أنيخوا نفتش ~~رحالكم فاناخوا واثقين ببراءتهم ففتشوا رحل الأخ الأكبر ثم الذي يليه ثم ~~وثم الى ان بلغت النوبة الى رحل بنيامين فقال يوسف ما أظن أخذ هذا شيأ ~~فقالوا والله لا نتركه حتى ننظر فى رحله فانه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما ~~فتحوا متاعه استخرجوه منه وذلك قوله ثم استخرجها اى الصواع لانه يذكر ويؤنث ~~من وعاء أخيه فلما وجد الصاع مدسوسا فى رحل بنيامين واستخرج منه نكسوا ~~رؤسهم وانقطعت ألسنتهم فاخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه الى يوسف ~~وأخذوا يشتمونه بالعبرانية وقالوا له يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك ولا ~~يزال ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل فقال بنيامين بل ما لقى ابنا ~~راحيل البلاء الا منكم فاما يوسف فقد عملتم به ما فعلتم واما انا فسرقتمونى ~~اى نسبتمونى الى السرقة قالوا فمن جعل الإناء فى متاعك أليس قد خرج من رحلك ~~قال ان كنتم سرقتم بضاعتكم الاولى وجعلتموها فى رحالكم فكذلك انا سرقت ~~الصاع وجعلته فى رحلى فقال روبيل والله لقد صدق وأراد بنيامين ان يخبرهم ~~بخبر يوسف فذكر وصيته له ms2806 فسكت كذلك نصب على المصدرية والكاف مقحمة للدلالة ~~على فخامة المشار اليه وكذا ما فى ذلك من معنى البعد اى مثل ذلك الكيد ~~العجيب وهو عبارة عن ارشاد الاخوة الى الإفتاء المذكور باجرائه على ألسنتهم ~~وبحملهم عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله تعالى كدنا ~~ليوسف صنعنا له ودبرنا لاجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس ~~الصواع وما يتلوه فاللام ليست كما فى قوله فيكيدوا لك كيدا فانها داخلة على ~~المتضرر على ما هو الاستعمال الشائع. والكيد فى الأصل عبارة عن المكر ~~والخديعة وهو ان توهم غيرك خلاف ما تخفيه ما كان يوسف ليأخذ أخاه في دين ~~الملك استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه كأنه قيل لماذا فعل يوسف ذلك فقيل ~~لانه لم يكن ليأخذ أخاه بما فعل فى دين ملك مصر فى امر السارق اى فى حكمه ~~وقضائه الا به لان جزاء السارق فى دينه انما كان ضربه وتغريمه ضعف ما أخذ ~~دون الاسترقاق والاستعباد كما هو شريعة يعقوب فلم يكن يتمكن بما صنعه من ~~أخذ أخيه بالسرقة التي نسبها اليه فى حال من الأحوال إلا أن يشاء الله اى ~~إلا حال مشيئته التي هى عبارة عن إرادته لذلك الكيد وإلا حال مشيئته للاخذ ~~بذلك الوجه قال الكواشي لولا شريعة أبيه لما تمكن من أخذ أخيه انتهى قال فى ~~بحر العلوم وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها الى مصالح ~~ومنافع دينية كقوله لايوب وخذ بيدك ضغثا ليتخلص من جلدها ولا يحنث وكقول ~~ابراهيم هى اختى لتسلم من يد الكافر وما الشرائع كلها الا مصالح وطرق الى. # التخلص من الوقوع فى المفاسد وقد علم الله فى هذه الحيلة التي لقنها يوسف ~~مصالح عظيمة # PageV04P300 # فجعلها سلما وذريعة إليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح نرفع ~~درجات اى رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على المصدرية او الظرفية او ~~على نزع الخافض اى الى درجات والمفعول قوله تعالى من نشاء اى نشاء رفعه ~~حسبما تقتضيه ms2807 الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف وفوق كل ذي علم من ~~الخلق عليم ارفع درجة منه فى العلم يعنى ليس من عالم الا وفوقه اعلم منه ~~حتى ينتهى العلم الى الله تعالى # دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش آن # وعن محمد بن كعب ان رجلا سأل عليا رضى الله عنه عن مسألة فقال فيها قولا ~~فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال على أصبت واخطأت وفوق كل ذى علم ~~عليم وفى التأويلات النجمية نرفع درجات من نشاء من عبادنا بان نؤتيه علم ~~الصعود من حضيض البشرية الى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية وفوق كل ذي علم ~~آتيناه علم الصعود عليم يجذبه من المصعد الذي يصعد اليه بالعلم المخلوق الى ~~مصعد لا يصعد اليه الا بالعلم القديم وهو السير فى الله بالله الى الله ~~وهذا صواع لا يسعه اوعية الانسانية انتهى كلام التأويلات قالوا ان الصواع ~~لما خرج من رحل بنيامين افتضح الاخوة ونكسوا رؤسهم حياء فقالوا تبرئة ~~لساحتهم إن يسرق بنيامين فلا عجب فقد سرق أخ له من قبل يريدون به يوسف ~~واختلف فيما أضافوا الى يوسف من السرقة فقيل كان أخذ فى صباه صنما كان لجده ~~ابى امه لانه كان يعبد الأصنام بحران وهى بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ~~قرية فى جانب دمشق فقالت راحيل لابنها يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك ~~عبادة الصنم فاخذه يوسف وكسره وألقاه بين الجيف فى الطريق وهو الأصح لما ~~ذكر فى الفردوس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (سرق يوسف صنما لجده ابى ~~امه من فضة وذهب فكسره وألقاه على الطريق) وعيره اخوته بذلك وفيه اشارة الى ~~ان الإنسان الكامل قابل لتهمة السرقة فى بدء الأمر وهى الاستراق من الشهوات ~~الدنيوية النفسانية ويخلص فى النهاية للامور الاخروية الروحانية فبين أول ~~الأمر وآخره فرق كثير وقيل كانت لابراهيم منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها ~~إسحاق ثم وقعت ms2808 الى ابنته وكانت اكبر أولاده فحضنت يوسف وهى عمته بعد وفاة ~~امه راحيل وكانت تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب ان ~~ينزعه منها فاحتالت بان شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت ~~فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة على يوسف تحت ~~ثيابه فقالت انه سرقها منى فكان سلما لى وكان حكمهم ان من سرق يسترق فتوسلت ~~بهذه الحيلة الى إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها الى ان ماتت فأسرها ~~يوسف اى أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزازة وجع فى القلب من غيظ ونحوه ~~كما فى القاموس وقال فى الكواشي فاسرها اى كلمتهم انه سرق في نفسه لا انه ~~أسرها فى بعض أصحابه كما فى قوله وأسررت لهم إسرارا ولم يبدها لهم اى لم ~~يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما كأنه قيل فماذا قال فى نفسه ~~عند تضاعيف ذلك الاسرار # PageV04P301 # فقيل قال أنتم شر مكانا اى منزلة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم ~~تفترون على البريء وعن ابن عباس رضى الله عنهما عوقب يوسف بثلاث حين هم ~~بزليخا فسجن وحين قال اذكرني عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين وحين قال انكم ~~لسارقون فردوا عليه وقالوا فقد سرق أخ له من قبل والله أعلم بما تصفون اى ~~عالم علما بالغا الى أقصى المراتب بان الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة ~~منا بل انما هو افتراء علينا فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على ~~علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم وفى البحر اعلم بما تصفون منكم لانه ~~عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة أخيه الذي احلتم سرقته عليه انتهى فاعلم ~~على ما قرره على معناه التفضيلى فان قيل لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضى ~~الشركة قلنا يكفى الشركة بحسب زعمهم فانهم كانوا يدعون العلم لانفسهم ألا ~~يرى الى قولهم فقد سرق أخ له من قبل على سبيل الجزم كما فى الحواشي ~~السعدية- روى- انهم كلموا العزيز ms2809 فى اطلاق بنيامين فقال روبيل ايها الملك ~~لتردن إلينا أخانا اولا صيحن صيحة تضع منها الحوامل فى مصر وقامت شعور جسده ~~فخرجت من ثيابه وكان بنوا يعقوب إذا غضبوا لا يطاقون خلا انه إذا مس من غضب ~~واحد منهم سكن غضبه فقال يوسف لابنه قم الى جنبه فمسه ويروى خذ بيده فمسه ~~فسكن غضبه فقال روبيل ان هنا لبذرا من بذر يعقوب فقال يوسف من يعقوب وروى ~~انه غضب ثانيا فقام اليه يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض ~~فقال أنتم معشر العبرانيين تظنون ان لا أحد أشد منكم # خدايى كه بالا وبست آفريد ... ز بر دست هر دست دست آفريد # قال السعدي # كر چه شاطر بود خروس بجنگ ... چه زند پيش باز رويين چنك # گربه شيرست در گرفتن موش ... ليك موشست در مصاف پلنگ # ولما رأوا ان لا سبيل لهم الى تخليصه خضعوا حيث قالوا مستعطفين يا أيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فى السن لا يكاد يستطيع فراقه [وبعد از هلاك ~~پسر خود يوسف بدو انس والفت دارد] فخذ أحدنا مكانه بدله على وجه الاسترهان ~~او الاسترقاق فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة إنا نراك من المحسنين ~~إلينا فى الكيل والضيافة فاتمم إحسانك بهذه النعمة قال يوسف معاذ الله من ~~اضافة المصدر الى المفعول به اى نعوذ بالله معاذا من أن نأخذ إلا من وجدنا ~~متاعنا عنده غير من وجد الصواع فى رحله لان أخذنا له انما هو بقضية فتواكم ~~فليس لنا الإخلال بموجبها إنا إذا اى إذا أخذنا غير من وجد متاعنا عنده ولو ~~برضاه لظالمون فى مذهبكم وما لنا ذلك قال فى بحر العلوم وإذا جواب لهم ~~وجزاء لان المعنى ان أخذنا بدله ظلمنا هذا ظاهره واما باطنه فهو ان الله ~~أمرني بالوحى ان آخذ بنيامين لمصالح علمها الله فى ذلك فلو أخذت غيره لكنت ~~ظالما وعاملا بخلاف الوحى وفيه اشارة الى ان العمل بخلاف الإلهام ايضا ظلم ~~لان كل وارد يرد من الله ms2810 تعالى لا بد ان يعمل به النبي والولي ويضعه فى ~~المحل الذي عينه الله فالانبياء والأولياء منتظرون لامر الله # PageV04P302 # فى كل حادثة فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه وكان ~~لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم الى الرحى فنزل الصبى فى ~~الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك فقال السرى قوموا بنا الى امه فمضوا ~~إليها وتكلم السرى عليها فى علم الصبر ثم تكلم فى علم الرضى فقال يا أستاذ ~~وأي شىء تريد بهذا فقال لها ان ابنك قد غرق فقالت ابني فقال نعم فقالت ان ~~الله تعالى ما فعل هذا ثم عاد السرى فى كلامه فى الصبر والرضى فقالت قوموا ~~بنا فقاموا معها حتى انتهوا الى النهر فقالت اين غرق قالوا هاهنا فصاحت ~~ابني محمد فاجابها لبيك يا أماه فنزلت وأخذت بيده فمضت به الى منزلها ~~فالتفت السرى الى الجنيد وقال أي شىء هذا فقال أقول قال قل قال ان المرأة ~~مراعية لما لله عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عليه ان لا تحدث حادثة ~~حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة أنكرت فقالت ان ربى ما فعل هذا ~~ثم ان الظلم على انواع فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم وطلب الظلم ظلم ~~والصحبة بغير المجانس ظلم ومن ابتلى بالظلم وسائر الأوزار فعليه التدارك ~~بالتوبة والاستغفار قال سهل إذا أحب الله عبدا جعل ذنبه عظيما فى نفسه وفتح ~~له بابا من التوبة الى رياض أنسه وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا فى عينيه ~~فكلما أدبه لا يتعظ نسأل الله التوبة فلما استيأسوا منه يئسوا غاية اليأس ~~بدلالة صيغة الاستفعال قال الكاشفى [پس آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ~~ودانستند كه برادر را بديشان نمى دهد] خلصوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس ~~خالصين لا يخالطهم غيرهم نجيا متناجين فى تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون ~~وماذا يقولون لابيهم فى شأن أخيهم قال فى الكواشي جماعة يتناجون سرا لان ~~النجى من ms2811 تساره وهو مصدر يعم الواحد والجمع والذكر والأنثى قال كبيرهم فى ~~السن وهو روبيل او فى العقل وهو يهودا او رئيسهم وهو شمعون وكانت له ~~الرياسة على اخوته كأنهم اجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض ~~فقال منكرا عليهم ألم تعلموا اى قد علمتم يقينا أن أباكم قد أخذ عليكم ~~موثقا من الله عهدا وثيقا وهو حلفهم بالله وكونه من الله لاذنه فيه وقال ~~الكاشفى [وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد اكنون اين ~~صورت واقع شد] ومن قبل اى من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي ما مزيدة ~~فرطتم في يوسف اى قصرتم فى شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد قلتم وانا ~~لناصحون وانا له لحافظون فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه ~~الورطة فلن أبرح الأرض ضمن معنى المفارقة فعدى الى المفعول اى لن أفارق ارض ~~مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة لان الأرض لا تحمل على المتكلم حتى ~~يأذن لي أبي فى العود اليه وكأن ايمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع بغير ~~اذن يعقوب أو يحكم الله لي بالخروج منها على وجه لا يؤدى الى نقض الميثاق ~~او بخلاص أخي بسبب من الأسباب وهو خير الحاكمين إذ لا يحكم الا بالحق ~~والعدل قال الكاشفى [وميل ومداهنه در حكم او نيست] ارجعوا أنتم إلى أبيكم ~~فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق على ظاهر الحال وما شهدنا عليه بالسرقة إلا ~~بما علمنا وشاهدنا ان الصواع استخرج من وعائه وما كنا للغيب اى باطن # PageV04P303 # الحال حافظين فما ندرى أحقيقة الأمر كما شاهدنا أم هى بخلافه: يعنى ~~[بظاهر دزدى او ديدم اما از نفس الأمر خبر نداريم كه برو تهمت كردند وصاع ~~را دربار او نهادند يا خود مباشر اين امر بوده] ثم انهم لما كانوا متهمين ~~بسبب واقعة يوسف أمرهم كبيرهم بان يبالغوا فى ازالة التهمة عن أنفسهم ~~ويقولوا وسئل القرية التي كنا فيها اى وقولوا لابيكم أرسل الى اهل مصر ms2812 ~~واسألهم عن كنه القصة لتبين لك صدقنا والعير التي أقبلنا فيها العير الإبل ~~التي عليها الأحمال اى اصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم وكانوا قوما ~~من كنعان من جيران يعقوب وإنا لصادقون ثم رجع كبيرهم فدخل على يوسف فقال له ~~لم رجعت قال انك اتخذت أخي رهينة فخذنى معه فجعله عند أخيه واحسن إليهما ~~كأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لاخوته ما قال فقيل قال يعقوب عند ما ~~رجعوا اليه فقالوا له ما قال لهم أخوهم بل إضراب عما يتضمن كلامهم من ادعاء ~~البراءة من التسبب فيما نزل به وانه لم يصدر منهم ما يؤدى الى ذلك من قول ~~او فعل كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك بل سولت لكم زينت وسهلت أنفسكم أمرا من ~~الأمور أردتموه ففعلتموه وهو فتواكم ان جزاء السارق ان يؤخذ ويسترق والا ~~فما أدرى الملك ان السارق يؤخذ بسرقته لان ذلك انما هو من دين يعقوب لامن ~~دين الملك ولولا فتواكم وتعليمكم لما حكم الملك بذلك ظن يعقوب عليه السلام ~~سوأبهم كما كان فى قصة يوسف قبل فاتفق ان صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا قال ~~السعدي [دروغ كفتن بضربت لازب ماند كه اگر نيز جراحت درست شود نشان بماند ~~چون برادران يوسف بدروغى موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد نماند] ~~قال الله تعالى بل سولت لكم الآية # كسى را كه عادت بود راستى ... خطا كر كند در كذارند ازو # وكر نامور شد بنا راستى ... دكر راست باور ندارند ازو # فصبر جميل اى فامرى صبر جميل وهو ان لا يكون فيه شكوى الى الخلق وعن ابى ~~الحسن قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام فبينا انا أطوف وإذا بامرأة قد ~~أضاء حسن وجهها فقلت والله ما رأيت الى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه ~~المرأة وما ذاك الا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول منى فقالت كيف قلت يا ~~هذا الرجل والله انى لوثيقة بالاحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما ~~يشركنى ms2813 فيها أحد فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجى شاة ضحينا بها ولى ولدان ~~صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لا صنع لهم طعاما إذ قال ابني الكبير ~~للصغير ألا أريك كيف صنع ابى بالشاة قال بلى فاضطجعه وذبحه وخرج هاربا نحو ~~الجبل فاكله ذئب فانطلق أبوه فى طلبه فادركه العطش فمات فوضعت الطفل وخرجت ~~الى الباب انظر ما فعل أبوهم فدب الطفل الى البرمة وهى على النار فالقى يده ~~فيها وصبها على نفسه وهى تغلى فانتشر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لى كانت ~~عند زوجها فرمت بنفسها الى الأرض فوافقت أجلها فافردنى الدهر من بينهم فقلت ~~لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة فقالت ما من أحد ميز الصبر والجزع ~~الا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فاما # PageV04P304 # الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة واما الجزع فصاحبه غير معوض ثم أعرضت ~~وهى تنشدنى # صبرت وكان الصبر خير معول ... وهل جزع يجدى على فاجزع # صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال غرور أصبحت تتصدع # ملكت دموع العين حتى رددتها ... الى ناظرى فالعين فى القلب تدمع # عسى الله أن يأتيني بهم جميعا [شايد كه خداى تعالى آورد همه ايشانرا بمن] ~~اى بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر فانهم حين ذهبو الى البادية أول مرة كانوا ~~اثنى عشر فضاع يوسف وبقي أحد عشر ولما أرسلهم الى مصر فى الكرة الثانية ~~عادوا تسعة لان بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال فلن أبرح ~~الأرض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرام أورد صيغة الجمع إنه هو العليم بحالي ~~فى الحزن والأسف الحكيم الذي لم يبتلنى الا لحكمة بالغة واعلم ان البلاء ~~على ثلاثة اضرب. منها تعجيل عقوبة للعبد. ومنها امتحان ليبرز ما فى ضميره ~~فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه. ومنها كرامة ليزداد عنده قربة وكرامة. ~~واما تعجيل العقوبة فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم ~~الذي هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله اذكرني عند ربك فأنساه ~~الشيطان ذكر ms2814 ربه فلبث في السجن بضع سنين ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب ~~اوحى الله الى يعقوب أتدري لما عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا ~~الهى قال لانك شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه- وروى- ان سبب ~~ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدى امه وهو يخور وقيل اشترى چارية مع ولدها ~~فباع ولدها فبكت حتى عميت- وروى- انه اوحى اليه انما وجدت عليكم لانكم ~~ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيأ. واما الامتحان فمثل ما ~~نزل بايوب عليه السلام قال تعالى إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب. ~~واما الكرامة فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ~~ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى إسرائيل وفى الكل ~~عظم الاجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب وقام بعضهم ليقضى ورده من الليل ~~فاصابه البرد فبكى من شدته فجازت عليه سنة فقال له قائل ما جزاء ان أنمناهم ~~وأقمناك الا ان تبكى علينا فانتبه واستغفر قال ابو القاسم القشيري سمعت ~~الأستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات ~~التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان ~~فيه من حاله وهو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ~~ساكن خامد: قال الحافظ # عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر ~~كنم # وتولى عنهم اعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم قال الكاشفى [پس يعقوب از ~~غايت ملال توجه به بيت الأحزان فرمود] قال الجامى # رواى همدم تو در بزم طرب با دوستان خوش زى ... مرا بگذار تا تنها درين ~~بيت الحزن ميرم # PageV04P305 # وقال يا أسفى على يوسف الأسف أشد الحزن والحسرة وأصله يا أسفي باضافة ~~الأسف الى ياء المتكلم فقلبت الياء الفا طلبا للتخفيف لان الفتحة والالف ~~أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعالى واحضر فهذا أوانك: قال ms2815 ~~الجامى # كر چويوسف ز ما شوى غائب ... همچويعقوب ما ويا أسفا # : وقال الحافظ # يوسف عزيزم رفت اى برادران رحمى ... كز غمش عجب ديده ام حال پير كنعانى # وانما تأسف على يوسف مع ان الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث ~~أشد على النفس دلالة به على تمادى أسفه على يوسف وان زرأه اى مصيبته مع ~~تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولانه كان ~~واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا فى إيابهما واما يوسف فلم يكن فى شأنه ~~ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفى الحديث (لم تعط امة من الأمم ~~انا لله وانا اليه راجعون عند المصيبة الا امة محمد صلى الله عليه وسلم) ~~الا يرى الى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف ~~وعن ابى ميسرة قال لو ان الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بابيه حيث ~~لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى يقول الفقير هذا ~~كلام ظاهرى وذهول عما سيأتى من الخبر الصحيح ان هذا كان بامر جبرائيل عن ~~امر الله تعالى والا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم وقد كان بين مصر ~~وكنعان # ثمانى مراحل وابيضت عيناه من الحزن الموجب للبكاء فان العبرة إذا كثرت ~~محقت سواد العين وقلبته الى بياض وقد تعميها كما اخبر عن شعيب عليه السلام ~~فانه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله عليه بصره وكذا بكى يعقوب حتى ~~عمى وهو الأصح لقوله تعالى فارتد بصيرا: قال الكمال الخجندي # ز كريه بر سر مردم يقين كه خانه چشم ... فرو رود شب هجران ز بس كه ~~بارانست # - روى- انه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف الى حين لقائه ثمانين سنة ~~وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب فان قلت لم ذهب بصر يعقوب بفراقه ~~واشتياقه الى يوسف قلت لئلا يزيد حزنه النظر الى أولاده ولسر شهود الجمال ~~لما ورد فى ms2816 الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال (يا جبريل ما جزاء من ~~سلبت كريمتيه) يعنى عينيه قال (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال تعالى ~~جزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى وفى الخبر أول من ينظر الى وجه الرب ~~تعالى الأعمى) قال بعض الكبار أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر الى الجمال ~~اليوسفى الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور ~~الجمال فى المجلى اليوسفى فاحبه أبوه وابتلى بحبه اهل مصر من وراء الحجاب ~~وفيه اشارة الى انه ما لم يفن العارف العين الكونى الشهادى لا يصل الى شهود ~~الجمال المطلق # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر فى مصر الوجود الإنساني وينقاد له ~~القوى والحواس جميعا واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب ~~فان الكف عن ذلك مما لا يدخل # PageV04P306 # تحت التكليف فانه قل من يملك نفسه عند الشدائد قال انس رضى الله عنه ~~دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابى سيف القين وكان ظئرا ~~لابراهيم ولده عليه السلام فاخذ رسول الله ابراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا ~~عليه بعد ذلك وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله قال (يا ابن عوف انها رحمة) ثم اتبعها ~~اخرى اى دمعة اخرى فقال (ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ~~ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون) قال فى الروضة وابراهيم بنى النبي ~~عليه السلام مات فى المدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرا انتهى وانما الذي لا ~~يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الحدود والصدور وشق الجيوب ~~وتمزيق الثياب وعنه عليه السلام انه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه ~~فقيل يا رسول الله تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال (ما نهيتكم عن البكاء ~~وانما نهيتكم عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح) ms2817 قال فى المغرب ~~الحمق نقصان العقل وانما قيل لصوتى النياحة والترنم فى اللعب احمقان لحمق ~~صاحبهما والبكاء على ثلاثة أوجه من الله وعلى الله والى الله فالبكاء من ~~توبيخه وتهديده والبكاء اليه من شوقه ومحبته والبكاء عليه من خوف الفراق ~~وفرق الله بين يوسف وأبيه لميله اليه ومحبته عليه والمحبوب يورث المحنة ~~والعميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب ومن الاشراف عبد المطلب بن هاشم ~~وامية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن عدى ومن الصحابة سواء كان أعمى فى ~~عهده او حدث له بعد وفاته عليه السلام البراء بن عازب وجابر بن عبد الله ~~وحسان بن ثابت والحكم بن ابى العاص وسعد بن ابى وقاص وسعيد بن يربوع وصخر ~~بن حرب ابو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن ~~عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله عمير وعبد الله بن ابى اوفى وعتبان بن ~~مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر ابو قحافة وعقيل بن ابى طالب ~~وعمرو بن أم مكتوم المؤذن وقتادة بن النعمان فهو كظيم مملوء من الغيظ على ~~أولاده ممسك له فى قلبه درديست درين سينه كه كفتن نتوانيم قالوا تالله ~~تفتؤا اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لانه لو كان اثباتا ~~للزمه اللام والنون او إحداهما تذكر يوسف تفجعا عليه حتى تكون حرضا مريضا ~~مشرفا على الهلاك أو تكون من الهالكين اى الميتين وفيه اشارة الى انه لا بد ~~للمحب من ملامة الخلق فاول ملامتى فى العالم آدم عليه السلام حين طعن فيه ~~الملائكة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ولو أمعنت النظر رأيت أول ملامتى ~~على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم أتجعل فيها وذلك لانه تعالى كان أول محب ~~ادعى المحبة وهو قوله يحبهم فطالما يلوم اهل السلو المحبين ومن علامة المحب ~~ان لا يخاف فى الله لومة لائم # ملامت كن مرا چندانكه خواهى ... كه نتوان شستن از زنگى سياهى # ال إنما أشكوا بثي # البث أصعب ms2818 الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه الى الناس اى ينشره فكأنهم ~~قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال لهم انى لا أشكو ما بي ~~إليكم # PageV04P307 # أو إلى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما أشكو همي حزني إلى الله # ملتجئا الى جنابه نضرعا لدى بابه فى دفعه # راز كويم بخلق وخوار شوم ... با تو كويم بزركوار شوم # والحزن أعم من البث فاذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون ~~المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع الله فان قيل لم قال ~~يعقوب فصبر جميل ثم قال يا أسفا على يوسف وقال انما أشكو بثي وحزنى الى ~~الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى قيل ليس هذا الا شكاية من النفس الى خالقها ~~وهو جائز ألا ترى ان أيوب عليه السلام قال ربه أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين وقال تعالى مع شكواه الى ربه فى حقه إنا وجدناه صابرا نعم العبد ~~لانه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر # ومعناه الحقيقي حبس النفس ومنعها عن الشكوى الى الغير وترك الركون الى ~~الغير وتحمل الأذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان الحقيقة # كل شىء من المليح مليح ... لكن الصبر عنه غير مليح # وقيل والصبر عنك فمذموم عواقبه ... والصبر فى سائر الأشياء محمود # وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره الى ~~حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار ~~العاشق # بشنو از نى چون حكايت ميكند ... از جداييها شكايت ميكند # يعنى شكاية العارف الواقف فى صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره الى ~~حبيبه وعن انس رضى الله عنه رفعه الى النبي عليه الصلاة والسلام (ان رجلا ~~قال ليعقوب ما الذي اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذي اذهب بصرى فالبكاء ~~على يوسف واما الذي حنى ظهرى فالحزن على أخيه بنيامين فاتاه جبريل فقال ~~أتشكو الى غير الله قال انما أشكو بثي وحزنى الى ms2819 الله قال جبريل الله اعلم ~~بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى رب اما ترحم الشيخ ~~الكبير أذهبت بصرى وحنيت ظهرى فرد على ريحانتى فاشمهما شمة واحدة ثم اصنع ~~بي بعد ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان الله يقرئك السلام ويقول ابشر ~~فانهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لاقر بهما عينك ويقول لك يا يعقوب أتدري ~~لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف بيوسف ما فعلوه قال لا قال انه ~~أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وزبحت أنت وأهلك شاة فطعمتوها ولم تطعموه ~~ويقول انى لم أحب من خلقى شيأ حبى اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع ~~المساكين) قال انس قال عليه السلام (فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من ~~كان صائما فليحضر طعام يعقوب وإذا أصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر ~~على طعام يعقوب) ذكره فى الترغيب والترهيب: قال السعدي قدس سره # نخواهى كه باشى پراكنده دل ... پراكندگان را ز خاطر مهل # كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى # أعلم من الله # من لطفه ورحمته الا تعلمون # فارجو ان يرحمنى ويلطف بي ولا يخيب # PageV04P308 # رجائى او اعلم من الله بنوع من الإلهام ما لا تعلمون من حياة يوسف- وروى- ~~انه رأى ملك الموت فى منامه فسأله عنه فقال هو حى وقيل علم من رؤيا يوسف ~~انه لا يموت حتى يخروا له سجدا- وروى- ان يوسف قال لجبريل ايها الروح ~~الامين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن ~~عليك فهو كظيم قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلى قال فما له من الاجر ~~قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط وقال السدى لما أخبره ولده ~~بسيرة الملك احست نفسه فطمع وقال لعله يوسف فقال يا بني اذهبوا الى مصر ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه اى تعرفوا من خبرهما بحواسكم فان التحسس طلب الشيء ~~بالحاسة قال فى تهذيب المصادر [التحسس مثل التجسس: آگاهى ms2820 جستن] وفى الاحياء ~~بالجيم فى تطلع الاخبار وبالحاء فى المراقبة بالعين وقال فى انسان العيون ~~ما بالحاء ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وما بالجيم ان يفحص عنها بغيره ~~وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى والمراد بأخيه بنيامين ولم يذكر الثالث وهو ~~الذي قال فلن أبرح الأرض واحتبس بمصر لان غيبته اختيارية لا يعسر إزالتها ~~قال ابن الشيخ فان قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم فالجواب ان ~~التولي التجاء الى الله والشكاية اليه والاعراض عن الشكاية الى أحد منهم ~~ومن غيرهم لا ينافى الملاطفة والمكالمة معهم فى امر آخر انتهى قالوا له ~~البنيامين فلا نترك الجهد فى امره واما يوسف فانه ميت وانا لا نطلب الأموات ~~فانه أكله الذئب منذ زمان فقال لهم يعقوب ولا تيأسوا من روح الله لا تقنطوا ~~من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء وعن الأصمعي ان الروح ما يجد ~~الإنسان من نسيم الهواء فيسكن اليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة ~~والاهتزاز فكل ما يلتذ الإنسان ويهتز بوجوده فهو روح قال فى الكواشي أصله ~~استراحة القلب من غمه. والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله انتهى ~~وقرئ من روح الله بالضم اى من رحمته التي يحيى بها العباد إنه لا ييأس من ~~روح الله إلا القوم الكافرون لعدم علمهم بالله وصفاته فان العارف لا يقنط ~~فى حال من الأحوال اى فى الضراء والسراء ويلاحظ قوله تعالى إن مع العسر ~~يسرا فصنع الله عجيب وفرج الله قريب وفى الحديث (الفاجر الراجي اقرب الى ~~الله من العابد القانط) - وروى- ان رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى ~~عليه السلام مات ولى من أوليائي فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد ~~طرحه الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى يا رب أنت تسمع مقالة الناس فى حقه ~~فقال الله تعالى يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل بها جميع ~~المذنبين لغفرت. الاول انه قال يا رب أنت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصي ~~بفعل الشيطان ms2821 والقرين السوء ولكنى كنت أكرهها بقلبي. والثاني انى وان كنت ~~مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن الجلوس مع الصالحين كان أحب الى. والثالث ~~لو استقبلني صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح وفى رواية وهب بن منبه قال يا ~~رب لو عفوت عنى لفرح أنبياؤك وأولياؤك وحزن عدوك الشيطان ولو عذبتنى لكان ~~الأمر بالعكس ولا ريب ان فرح الأولياء أحب إليك من فرح الأعداء فارحمنى ~~وتجاوز عنى قال الله تعالى فرحمته فانى غفور رحيم خاصة لمن أقر بالذنب فعلى ~~العاقل ان لا يقنط من رحمة ربه فانه تعالى # PageV04P309 # يكشف الشدائد فى الدنيا والآخرة- حكى- ان رجلا بقي فى جزيرة بلا زاد فقال ~~بطريق اليأس # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # فسمع قائلا يقول # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فلما نظر رأى سفينة فوصل بها الى اهله قال فى التأويلات النجمية فى الآية ~~اشارة الى ان الواجب على كل مسلم ان يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره ولا ييأس ~~ان يجد روح الله اى ريحه منهما بل من وجد قلبه وجد فيه ربه إذ هو سبحانه ~~متجل لقلوب أوليائه المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال (الا من ~~طلبنى وجدنى) والسر فيه ان طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب ووجدانه ~~ايضا يكون فى القلب كما قال موسى عليه السلام الهى اين أطلبك قال (انا عند ~~المنكسرة قلوبهم من اجلى) اى من محبتى وفى قوله إنه لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون اشارة الى ان ترك طلب الله واليأس من وجدانه كفر انتهى: ~~وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه جويندست يابنده بود # در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست # لنك ولوك وخفته شكل بى ادب ... سوى او مى غيثر واو را مى طلب # كه بكفت وكه بخاموشى وكه ... بوى كردن كير هر سو بوى شه # كفت آن يعقوب با أولاد خويش ... جستن يوسف كنيد از حد بيش # هر ms2822 خسى خود را درين جستن بجد ... هر طرف رانيد شكل مستعد # كفت از روح خدا لا تيأسوا ... همچوكم كرده پسر رو سو بسو # از ره حس دهان پرسان شويد ... كوش را بر چار راه او نهيد # هر كجا بوى خوش آيد بو بريد ... سوى آن سر كاشناى آن سريد # هر كجا لطفى ببينى از كسى ... سوى اصل لطف ره يابى عسى # اين همه خوشها ز درياييست ژرف ... جزو را بگذار وبر كل دار طرف # فلما دخلوا عليه- روى- ان يعقوب امر بعض أولاده فكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله ~~الى عزيز مصر اما بعد فانا اهل بيت موكل بنا البلاء اما جدى ابراهيم فانه ~~ابتلى بنار النمرود فصبر وجعلها الله عليه بردا وسلاما واما ابى إسحاق ~~فابتلى بالذبح فصبر ففداه الله بذبح عظيم واما انا فابتلانى الله بفقد ولدي ~~يوسف فبكيت عليه حتى ذهب بصرى ونحل جسمى وقد كنت اتسلى بهذا الغلام الذي ~~أمسكته عندك وزعمت انه سارق وانا اهل بيت لا نسرق ولانلد سارقا فان رددته ~~على والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام [پس نامه بفرزندان ~~داد واندك بضاعتى از پشم وروغن وأمثال آن ترتيب نموده ايشانرا بمصر فرستاد ~~ايشان بمصر آمده برادريرا كه آنجا بود ملاقات كردند وباتفاق روى ببارگاه ~~يوسف نهادند پس آن هنكام در آمدند برادران # PageV04P310 # يوسف بروى] قالوا يا أيها العزيز اى الملك القادر الغالب مسنا أصابنا ~~وأهلنا وهم من خلفوهم الضر الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام وجئنا ~~ببضاعة [وآورده ايم بضاعتى] مزجاة [اندك وبى اعتبار] اى مردودة مدفوعة ~~يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته وكانت ~~بضاعتهم من متاع الاعراب صوفا وسمنا وقيل هى الصنوبر والحبة الخضراء وهى ~~الفستق او دراهم زيوف لا تؤخذ الا بنقصانها فأوف لنا الكيل فاتم لنا الكيل ~~الذي هو حقنا قال بعضهم أعطنا بالزيوف كما تبيع بالدراهم الجياد ولا تنقصنا ~~شيأ ms2823 وتصدق علينا تفضل بالمسامحة وقبول المزجاة فان التصدق التفضل مطلقا ~~واختص عرفا بما يبتغى به ثواب الله ولذا لا يقال فى العرف اللهم تصدق على ~~لانه لا يطلب الثواب من العبد بل يقال أعطني او تفضل على وارحمني ثم هذا اى ~~حمل التصدق على المساهلة فى المعاملة على قول من يرى تحريم الصدقة على جميع ~~الأنبياء وأهليهم أجمعين واما على قول من جعله مختصا بنبينا عليه السلام ~~فالمراد حقيقة الصدقة إن الله يجزي المتصدقين يثيب المتفضلين احسن الجزاء ~~والثواب قال الضحاك لم يقولوا ان الله يجزيك لانهم لم يعلموا انه مؤمن يقول ~~الفقير دخل يوسف فى لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء اولا مع ان الجزاء ليس ~~بمقصور على الجزاء الأخروي بل قد يكون دنيويا وهو أعم فافهم ومن آثار ~~الثواب الدنيوي ما حكى عن الشيخ ابى الربيع انه قال سمعت امرأة فى بعض ~~القرى أكرمها الله بشاة تحلب لبنا وعسلا فجئت إليها وحلبت الشاة فوجدتها ~~كما سمعت وسألت عن سببها قالت كانت لنا شاة نتقوت بلبنها فنزلت علينا ضيف ~~وقد أمرنا بإكرامه فذبحناها له لوجه الله تعالى فعوضنا الله تعالى هذه ~~الشاة ثم قالت انها ترعى فى قلوب المريدين يعنى لما طابت قلوبنا طاب ما ~~عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم فالاعتقاد الصحيح والنية الخالصة ~~وطيب الخاطر لها تأثير عظيم- حكى- ان السلطان محمود مر على ارض قوم يكثر ~~فيها قصب السكر وكان لم يره بعد فقشر له بعض القصبات فلما مص منه السكر ~~استحسنه والتذ منه فى الغاية فخطر بباله ان يضع فيه شيأ من الرسوم كالباج ~~والخراج حتى يحصل له من هذا القصب فى كل سنة كذا وكذ فلما مص بعد هذه ~~الخاطرة وجده قصبا يابسا خاليا عن السكر فسمعه من تلك القبيلة شيخ عتيق ~~وقال قدهم الملك بان يفعل بدعة وظلما فى مملكته او فعلها فلذلك نفد سكر ~~القصب فاستتاب السلطان فى نفسه ورجع عما خطر بباله فلما مصه ثانيا بعد ذلك ~~وجده مملوأ من السكر كما كان ms2824 فهذا من تأثير النية والهمة ثم ان الصدقة لا ~~تختص بالمال بل كل معروف صدقة ومنها العدالة بين الاثنين والاعانة والكلمة ~~الطيبة والمشي الى الصلاة واماطة الأذى عن الطريق ونحوها وكذا النوافل لا ~~تختص عند اهل الاشارة بالصلوات بل تعم كل خير زائد وفى الحديث القدسي (لا ~~يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه وبصره) فعلى ~~العاقل الاشتغال بنوافل الخيرات من الصدقات وغيرها: قال السعدي قدس سره # يكى در بيابان سكى تشنه يافت ... برون از رمق در حياتش نه يافت # PageV04P311 # كله دلو كرد آن بسنديده كيش ... چوحبل اندر آن بست دستار خويش # به خدمت ميان بست وباز وكشاد ... سك ناتوان را دمى آب داد # خبر داد پيغمبر از حال مرد ... كه داور كناهان او عفو كرد # ألا كر جفا كارى انديشه كن ... وفا پيش كيرو كرم پيشه كن # كسى با سكى نيكوى كم نكرد ... كجا كم شود خير با نيك مرد # كرم كن چنان كت بر آيد ز دست ... جهانبان در خير بر كس نبست # كرت در بيابان نباشد چهى ... چراغى إ در زيارتكهى # به قنطار زر بخش كردن ز كنج ... نباشد چوقيراطى از دست رنج # برد هر كسى بار در خورد زور ... كرانست پاى ملخ پيش مور # ثم فى قوله وجئنا ببضاعة مزجاة الآية اشارة الى ان طالب الحق ينبغى له ~~عرض الحاجة والفقر والافتقار ورؤية تقصيره فان الفناء محبوب المحبوب وطريق ~~حسن لنيل المطلوب ولذلك لما سمع يوسف كلامهم هذا أدركته الرحمة فرفع الحجاب ~~وخلصهم من ألم الفرقة والاضطراب ومن هذا المقام ما قيل لابى يزيد البسطامي ~~قدس سره خزائننا مملوءة بالأعمال فأين العجز والافتقار والتضرع والسؤال ولا ~~يلزم من هذا ترك العمل فانه لا بد منه فى مقامه ألا ترى ان الاخوة انما ~~قالوا ما قالوا بعد ان جاؤا ببعض الامتعة فللطالب ان يعمل قدر طاقته ولكن ~~لا يغتر بعلمه بل يتقرب اليه بالفناء وترك الرؤية ليكون ذلك وسيلة الى ~~المعرفة والقربة والوصلة: ms2825 قال ابو بزيد البستامى قدس سره # چار چيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وعجز ونياز ~~آورده ام # - قال- لما رأى يوسف تمسكن اخوته رق لهم فلم يتمالك من ان عرفهم نفسه قال ~~الكاشفى [آن نامه يعقوب بر كوشه تخت نهادند يوسف نامه را بخواند كريه بر وى ~~غلبه كرد عنان تمالك از دست داده كفت اى برادران] هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه اى هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو سؤال عن الملزوم والمراد ~~لازمه وفعلهم بأخيه بنيامين افراده عن يوسف وأذاه بانواع الأذى واذلاله حتى ~~كان لا يقدر ان يكلمهم الا بعجز وذلة إذ أنتم جاهلون [چه آن وقت نادان ~~بوديد بقبح آن] فلذلك اقدمتم على ذلك او جاهلون بما يؤول اليه امر يوسف ~~وانما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحا لهم فى الدين وتحريضا على التوبة لا ~~معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق نفسه- روى- انه لما قرأ الكتاب بكى ~~وكتب اليه (بسم الله الرحمن الرحيم الى يعقوب إسرائيل الله من ملك مصر اما ~~بعد ايها الشيخ فقد بلغني كتابك وقرأته وأحطت به علما وذكرت فيه آباءك ~~الصالحين وذكرت انهم كانوا اصحاب البلايا فانهم ان ابتلوا وصبروا ظفروا ~~فاصبر كما صبروا والسلام فلما قرأ يعقوب الكتاب قال والله ما هذا كتاب ~~الملوك ولكنه كتاب الأنبياء ولعل صاحب الكتاب هو يوسف) قال الكاشفى [آنكه ~~نقاب افكند وتاج از سر برداشت ايشانرا نظر بر ان # PageV04P312 # شكل وشمائل افتاد] قالوا أإنك لأنت يوسف استفهام تقرير [يعنى البته تويى ~~يوسف كه باين جمال وكمال ديكرى نتواند بود] # كه دارد از همه خوبان رخى چنين كه تو دارى ... تبارك الله ازين روى ~~نازنين كه تو دارى # قال أنا يوسف وهذا أخي من ابى وأمي ذكره مبالغة فى تعريف نفسه وتفخيما ~~لشأن أخيه وادخالا له فى قوله قد من الله علينا فكأنه قال هل علمتم ما ~~فعلتم بنا من التفريق والاذلال فانا يوسف وهذا أخي قد أنعم الله علينا ms2826 ~~بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والانس بعد الوحشة إنه اى ~~الشأن من [هر كه] يتق اى يفعل التقوى فى جميع أحواله أو يقي نفه عما يوجب ~~سخط الله وعذابه ويصبر على المحن كمفارقة الأوطان والأهل والعشائر والسجن ~~ونحوها او على مشقة الطاعات او عن المعاصي التي تستلذها النفس فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين اى أجرهم وانما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على ان ~~المحسن من جمع بين التقوى والصبر [چون برادران يوسف را بشناختند روى بتخت ~~آورده خواستند كه در پاى وى افتند يوسف از تخت فروده آمده ايشانرا در كنار ~~كرفت] قالوا تالله لقد آثرك الله علينا اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال ~~والجاه والمال وإن اى وان شأننا وحالنا كنا لخاطئين يقال خطئ فعل الإثم ~~عمدا واخطأ فعله غير عمد اى لمتعمدين بالذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك ~~أعزك وأذلنا وفيه اشعار بالتوبة والاستغفار ولذلك قال لا تثريب عليكم اليوم ~~[هيچ سرزنش نيست بر شما امروز ومن هركز ديكر كناه شما را با روى شما نيارم] ~~وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش ومعناه ازالة الثرب فكان ~~التعبير والاستقصاء فى اللوم يذيب جسم الكريم وثربه لشدته عليه كما فى ~~الكواشي وقال ابن الشيخ سمى التقريع تثريبا تشبيها له بالتثريب فى اشتمال ~~كل منهما على معنى التمزيق فان التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. واليوم ~~منصوب بالتثريب اى لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم ~~بسائر الأيام باليوم الزمان مطلقا ثم ابتدأ فقال يغفر الله لكم فدعا لهم ~~بمغفرة ما فرط منهم او منصوب بيغفر وذلك ان يوسف صفح عن جريمتهم يومئذ فسقط ~~حق العبد وتابوا الى الله فلم يبق حق الله لان الله تعالى يقبل التوبة عن ~~عباده فلذلك قال يغفر الله لكم وفى التأويلات النجمية اخبر بصنيعهم فى ~~البداية ولكنه كان سبب رفعة منزلته ونيل مملكته فى النهاية فلذلك قال يغفر ~~الله لكم انتهى ومن كرم يوسف ان اخوته ms2827 أرسلوا اليه انك تدعونا الى طعامك ~~بكرة وعشيا ونحن تستحيى منك بما فرط منا فيك فقال ان اهل مصر وان ملكت فيهم ~~كانوا ينظرون الى بالعين الاولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين ~~درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت فى العيون حيث علم الناس انكم إخوتي ~~وانى من حفدة ابراهيم عليه السلام- وروى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش (ما تروننى فاعلابكم) قالوا ~~نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال (أقول ما قال أخي يوسف لا ~~تثريب عليكم اليوم) - وروى- ان أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا ~~أتيت الرسول فاتل عليه لا تثريب عليكم اليوم ففعل فقال عليه السلام # PageV04P313 # (غفر الله لك ولمن علمك) وهو أرحم الراحمين لان رحمة الراحمين ايضا ~~برحمته أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم ~~فكيف الخالق # بآهى بسوزد جهانى كناه ... بأشكى بشويد درون سياه # بدر مانده تخت شاهى دهد ... پدر ماندكان هر چه خواهى دهد # : قال السعدي قدس سره # نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند ... چوحكمش روان كشت وقدرش بلند # كنه عفو كرد آل يعقوب را ... كه معنى بود صورت خوب را # بكر دار بدشان مقيد نكرد ... بضاعات مزجات شان رد نكرد # ز لطف همين چشم داريم نيز ... درين بي بضاعت ببخش اى عزيز # بضاعت نياوردم الا اميد ... خدايا ز عفوم مكن نا اميد # قال فى بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من الله فانه سبب ~~لتوبته وإقباله على الله قال ابو سليمان الداراني ما عمل داود عليه السلام ~~عملا انفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها الى الله حتى اتصل وقال فى ~~التأويلات النجمية فى قوله وهو أرحم الراحمين اشارة الى انه ارحم من ان ~~يجرى على عبد من عباده المقبولين امرا يكون فيه ضرر لعبد آخر فى الحال ~~وانفع فى المآل ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما ms2828 جرى منه ويستغفر ~~له حتى يرحمه الله وايضا انه تعالى ارحم للعبد المؤمن من والديه وجميع ~~الرحماء انتهى- حكى- انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت ~~فاخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل ~~لسانه فقال عليه السلام (أما كان يصلى أما كان يزكى أما كان يصوم) قالوا ~~بلى قال (فهل عق والديه) قالوا نعم قال (هاتوا بامه) فجاءت وهى عجوز عوراء ~~فقال عليه السلام (هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار ارضعته سنتين ~~فأين رحمة الام) فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة انها كانت رحيمة لا ~~رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا ~~يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة ~~سبعين سنة اذهبوا لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل ~~ابى بعدي قالوا أذهبت عيناه فاعطاهم فميصه وقال اذهبوا يا إخوتي بقميصي هذا ~~حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز ان تكون للتعدية. فالمعنى بالفارسية ~~[ببريد اين پيراهن مرا] وهو القميص المتوارث كما روى عن انس بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اما قوله اذهبوا بقميصي هذا فان نمرود ~~الجبار لما القى ابراهيم فى النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من ~~الجنة فالبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا ابراهيم ذلك ~~القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله فى قصبة من فضة ~~وعلقها اى للحفظ من العين وغيرها وفى التبيان مخافة من اخوته عليه فالقى فى ~~الجب والقميص فى عنقه وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى او سقيم الأصح ~~وعوفى وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان قميص يوسف القلب من ثياب ~~الجنة وهو كسوة كساه الله تعالى # PageV04P314 # من أنوار جماله إذا القى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا ومن هذا ~~السر ارباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم لتعود بركة الخرقة ~~الى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذي ms2829 حصل من حب الدنيا والتصرف فيها ~~انتهى قال بعض الحفاظ من الكذب قول من قال ان عليا البس الخرقة الحسن ~~البصري فان ائمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن ان يلبسه ~~الخرقة انتهى يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس الله أسرارهم فانهم لبسوا ~~الخرقة وألبسوها تبركا وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك بالهام من الله تعالى ~~واشارة فليس لاحد ان يدعى انه من الزيادات والبدع القبيحة وزرت فى بلدة ~~قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله فى حجرة الكتب خرقة لطيفة ~~محفوظة يقال انها من البسة الجنة وغسلت طرفا من ذيلها فى طست له يستشفى ~~بمائه وشربت على نية زوال الأمراض الظاهرة والباطنة والحمد لله فألقوه على ~~وجه أبي يأت بصيرا يصير بصيرا كقولك جاء البناء محكما بمعنى صار ويشهد له ~~فارتد بصيرا ويأت الى حال كونه بصيرا ذاهبا بياض عينه وراجعا إليها الضوء ~~وينصره قوله وأتوني [وبياييد بمن] اى أنتم وابى ففيه تغلب المخاطبين بأهلكم ~~أجمعين بنسائكم وذراريكم ومواليكم فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد ~~وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع- روى- ان يهودا حمل القميص ~~وقال انا احزنته بحمل القميص الملطخ بالدم اليه فافرحه كما احزنته فحمله ~~وهو حاف حاسر من مصر الى كنعان ومعه سبعة ارغفة لم يستوف أكلها حتى أتاه ~~وكانت المسافة ثمانين فرسخا قال الكاشفى [پيراهن بوى داد واسباب راه جهت ~~پدر ومتعلقان مهيا ساخته برادران تسليم كرد] ولما فصلت العير يقال فصل من ~~البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وعمرانه قال الكاشفى [وآن وقت كه ~~جدا شد يعنى بيرون آمد كاروان از عمارت مصر وبفضاء صحرا رسيده] قال أبوهم ~~يعقوب لمن عنده من ولد ولده وغيرهم إني لأجد ريح يوسف أوجده الله اى جعله ~~واجدا ريح ما عبق اى لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين اقبل به ~~يهودا # ايها السالون قوموا واعشقوا ... تلك ريا يوسف فاستنشقوا # : قال فى المثنوى # بوى پيراهان يوسف را ثديد ... آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد ms2830 # وهذا البيت اشارة الى حال اهل السلوك والسكر واصحاب الزهد والعشق وذلك ~~لان الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ~~ما عند غيره والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الاسرار ويدخل فى خيشومه ~~من روائح النفس الرحمانى ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ماشم شيأ منها ~~قال اهل المعاني ان الله أوصل اليه رائحة يوسف عند انقضاء المحنة ومجيئ وقت ~~الروح والفرح من المكان البعيد ومنع من وصول خبره اليه مع قرب احدى ~~البلدتين من الاخرى وذلك يدل على ان كل سهل فهو فى زمان المحنة صعب وكل صعب ~~فهو فى زمان الإقبال سهل وذكر أن ريح الصبا استأذنت ربها فى ان تأتى # PageV04P315 # يعقوب بريح يوسف قبل ان يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بها: قال ~~المولى الجامى # دير مى جنبد بشير اى باد بر كنعان كذر ... مژده پيراهن يوسف ببر يعقوب را # ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكروبون فيجدون لها روحا ~~وهى التي تأتى من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ~~ولينتها وهيجت الأسواق الى الأحباب والحنين الى الأوطان قال الشاعر # أيا جبلى نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص الى نسيمها # فان الصبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس مهموم تجلت همومها # : قال الحافظ # با صبا همراه بفرست از رحت كلدسته ... بو كه بويى بشنويم از خاك بستان ~~شما # وفى التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت ~~بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم انه ليس فى الدنيا من ريح الجنة الا ما كان من ~~ذلك القميص انتهى يقول الفقير هذا موافق لما ذكر من انه كان فى القميص ريح ~~الجنة لا يقع على مبتلى الأصح فالخاصية فى ريح الجنة لا فى ريح يوسف كما ~~ذهب اليه البيضاوي واما الاضافة فى قوله ريح يوسف فللملابسة كما لا يخفى ~~قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان لعمرى كلما كثفت طينة ~~الإنسان وزادت ms2831 كثافتها نقصت حواسه فى مدركاتها لحجب الكثافة الطارية على ~~ذات الإنسان من اصل فطرته واما جوهر ذات الإنسان إذا لطف وتزايدت لطافته ~~فان جميع حواسه تقوى ويزيد إدراكها وكثير من اشخاص النوع الإنساني يدركون ~~بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد المسافة على مسافة ميل او اكثر من ذلك ~~على مسيرة أميال ولعل من تزايدت لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له من ~~الروائح المعتادة كما قال الله تعالى حكاية عن يعقوب إني لأجد ريح يوسف ~~وهذه الحاسة مخصوصة باهل الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى: وفى المثنوى # بود واى چشم باشد نور ساز ... شد زبويى ديده ديده يعقوب باز «1» # بوى بد مرديده را تارى كند ... بوى يوسف ديده را يارى كند # بوى كل ديدى كه آنجا كل نبود ... جوش مل ديدى كه آنجا مل نبود # آن شنيدى داستان با يزيد ... كه زحال بو الحسن پيشين چه ديد «2» # روزى آن سلطان تقوى ميكذشت ... با مريدان جانب صحرا ودشت # بوى خوش آمد مر او را ناكهان ... از سوادرى ز سوى خارقان # هم بر آنجا ناله مشتاق كرد ... بوى را از باد استنشاق كرد # چون در وآثار مستى شد پديد ... يك مريد او را از ان دم بر رسيد # پس بپرسيدش كه اين احوال خوش ... كه برونست از حجاب پنج وشش # كاه سرخ وكاه زرد وكه سپيد ... مى شود رويت چه حالست ونويد # مى كشى بوى وبظاهر نيست كل ... بى شك از غيبست واز كلزار كل PageV04P316 # كفت بوى بو العجب آمد بمن ... همچنانكه مصطفى را از يمن # كه محمد كفت برست صبا ... از يمن مى آيدم بوى خدا # از اويس واز قرن بوى عجب ... مر نبى را مست كرد و پر طرب # كفت ازين سو بوى يارى مى رسد ... اندرين ده شهريارى مى رسد # بعد چندين سال مى زايد شهى ... مى زند بر آسمانها خر كهى # رويش از كلزار حق كلبون بود ... از من او اندر مقام افزون بود # چيست نامش كفت نامش ms2832 بو الحسن ... حليه اش وا كفت از كيسو ذقن # قد او ورنك او وشكل او ... يك بيك وا كفت از كيسو ورو # حليهاى روح او را هم نمود ... از صفات واز طريق وجا وبود # لولا أن تفندون اى تنسبونى الى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد الرأى ~~من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن فى شبيبتها ذات رأى ~~فتفند فى كبرها اى نقصان عقلها ذاتى لا حادث من عارض الهرم وجواب لولا ~~محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتمونى واعلم ان الخرف بالفارسية [فرتوت شدن] ~~لا يطرأ على الأنبياء والورثة لانه نوع من الجنون الذي هو من النقائص وهم ~~مبرأون مما يشين بهم من الآفات قالوا اى الحاضرون عنده تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم [در همان حيرت قديمى در افراط محبت يوسف وبسيارى ذكر او وتوقع ~~ملاقات او بعد از چهل سال يا هشتاد سال] وكان عندهم قدمات وفيه اشارة الى ~~انه لا بد للعاشق من لائم # يا عاذل العاشقين دع فئة ... اضلها الله كيف ترشدها # مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چه نوشت # فلما أن ان صلة اى زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا فى ~~جزء واحد من الزمان من غير وقت جاء البشير [مژده دهنده] وهو يهودا ألقاه ~~على وجهه طرح البشير القميص على وجه يعقوب فارتد الارتداد انقلاب الشيء الى ~~حال كان عليها وهو من الافعال الناقصة اى عاد ورجع بصيرا بعد ما كان قد عمى ~~ورجعت قوته وسروره بعد الضعف والحزن # داشت در بيت حزن جامى جاى ... جاءه منك بشير فنجا # قال فى التأويلات النجمية فلما أن جاء البشير من حضرة يوسف القلب الى ~~يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال ألقاه على وجهه فارتد بصيرا يشير الى ان ~~الروح كان بصيرا فى بدو الفطرة ثم عمى لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم ارتد ~~بصيرا بوارد من القلب # ورد البشير بما أقر الاعينا ... وشفى النفوس فنلن غايات المنى # وتقاسم ms2833 الناس المسرة بينهم ... قسما فكان أجلهم حظا انا # وفيه اشارة الى ان القلب فى بدو الأمر كان محتاجا الى الروح فى الاستكمال ~~فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر ~~القربة فى النهاية صار الروح # PageV04P317 # محتاجا إليها لاستنارته بانوار الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح فى ~~قبول نار نور الالهية والروح بمثابة الزبت فيحتاج المصباح فى البداية الى ~~الزيت فى قبول النار ولكن الزيت يحتاج الى المصباح وتركيبه فى النهاية ~~ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا ~~قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون اى ألم اقل لكم يا بنى حين ~~ارسلتكم الى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله انى اعلم من ~~الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج- وروى- انه سأل البشير كيف ~~يوسف فقال هو ملك مصر قال ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين ~~الإسلام قال الآن تمت النعمة قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا [آمرزش طلب ~~براى ما از خدا عز وجل] إنا كنا خاطئين متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما ~~فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه ~~لولا ذلك لكنا هالكين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم سوف ~~وعسى ولعل فى وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم ~~موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك ~~جرى وعد يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر ~~العلوم وعن شعبى قال سوف أستغفر لكم ربي قال اسأل يوسف ان عفا عنكم استغفر ~~لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع ~~بيوسف فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ~~ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبرى ~~عنه واغفر لولدى ms2834 ما أتوا به أخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما ~~اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو ~~لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة والتحقيق فى هذا ~~المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو انه ~~تعالى قال فى حكاية قول يوسف عليه السلام يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ~~وقال فى حكاية قول يعقوب عليه السلام سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور ~~الرحيم وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه بسبب اخوته ~~من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة للاستغفار لهم ~~فقال بلا توقف ولا تأخر يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اى وهو ارحم بكم ~~منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري ~~لكم قدر مانلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه إذ لولا رحمته ومغفرته لكم ~~لما ابتلاني بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة ~~والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك بل ~~انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم ينبعث النية ~~للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر ~~لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال اشارة الى هذا وتنبيها ~~لهم عليه سوف أستغفر لكم ربى حين تنبعث نية الاستغفار الى قلبى من قبل ~~العزيز الغفار ولا تستعجلوا إنه هو الغفور الرحيم لانه كما انزل على هذه ~~المنح فى صورة المحن من قبلكم # PageV04P318 # يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا ~~البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله ~~على ما أنعم وهو الأكرم والأرحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم ~~بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ms2835 ينالوا ~~الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون ~~تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من ~~كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فانه لا ~~يتجلى لاحد من مجليين الا بصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين ~~الا بصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا من اب واحد ~~لان فى اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث ~~علوا كبيرا فلما دخلوا على يوسف- روى- ان يوسف وجه الى أبيه جهازا كثيرا ~~ومائتى راحلة وسأله ان يأتيه باهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج الى مصر: قال ~~الخجندي # كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز ... كه ز مصرت دكر اينك شكرى مى آيد # فتوجه مع أولاده وأهاليهم الى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر ~~بذلك يوسف # صبا ز دوست پيامى بسوى ما آورد ... بهمدمان كهن دوستى بجا آورد # براى چشم ضعيف رمد كرفته ما ... ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد # فاستقبله يوسف والملك الريان فى اربعة آلاف من الجند او ثلاثمائة الف ~~فارس والعظماء واهل مصر بأجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية ~~من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ~~ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته اى أولاد أولاده ونظر الى الصحراء ~~مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له جبريل انظر الى ~~الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لاجلك. ~~يعنى [ازين لشكر وتجمل عجب ميدارى ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج ~~آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند چنانچه درين مدت از اندوه تو محزون ورنجور ~~بودند] ثم نظر يعقوب الى الفرسان فقال أيهم ولدي يوسف فقال جبريل هو ذاك ~~الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان أوقع نفسه من البعير فجعل يمشى متوكئا على ~~يهودا # راه نزديك وبماندم سخت دير ... سير كشتم زين ms2836 سوارى سير سير # سر نكون خود را ز اشتر در فكند ... كفت سوزندم ز غم تا چند چند # فقال جبريل يا يوسف ان أباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل ~~كل واحد منهما يعد والى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال ~~جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لانه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا ~~مذهب الأحزان # چه جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد # فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم فى بعض ~~وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة # PageV04P319 # چه خوش حاليست روى دوست ديدن ... پس از عمرى بيك ديكر رسيدن # بكام دل زمانى آرميدن ... بهم كفتن سخن وز هم شنيدن # قال يوسف يا أبت بكيت على حتى ذهب بصرك ألم تعلم ان القيامة تجمعنا فقال ~~بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بينى وبينك نسأل الله الثبات على الايمان ~~انه الكريم المنان # عروسى بود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت # آوى إليه أبويه الجمهور على ان المراد بابويه أبوه وخالته ليا لان امه ~~راحيل كانت قد ماتت فى ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فان يامين وجع ~~الولادة بلسانهم كما فى تفسير ابى الليث. والرابة وهى موطوءة الأب تدعى اما ~~لقيامها مقام الام او لان الخالة أم كما ان العم اب. والمعنى ضمهما الى ~~نفسه فاعتنقهما وكأنه عليه السلام حين استقبلهم نزلهم فى خيمة او بيت كان ~~له هنالك فدخلوا عليه فى ذلك البيت او الخيمة وضمهما اليه وقال الكاشفى [پس ~~در نزديك مصر موضعى بود از ان يوسف وقصر رفيع در آنجا ساخته بودند يوسف در ~~آنجا نزول فرمود پس آن هنكام كه در آمد بر يوسف در ان منزل آوى اليه أبويه ~~جاى داد بسوى خود پدر وخاله خود را كه بجاى مادرش بود وديكر باره برادران ~~را در كنار كرفت خالته را پرسش ms2837 فرمود وبرادر زاد كانرا نوازش كرد] وقال لهم ~~قبل ان يدخلوا مصر ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين من الجوع والخوف وسائر ~~المكاره قاطبة لانهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها ~~الا بإجازتهم لكونهم جبابرة والمشيئة متعلقة بالدخول والامن معا كقولك ~~للغازى ارجع سالما غانما ان شاء الله فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معا ~~والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا ورفع أبويه عند نزولهم ~~بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا منها مع موسى عليه ~~السلام ستمائة الف وخمسمائة وبضعا وتسعين او سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى ~~وكانت الذرية الف الف ومائتى الف على العرش وهو السرير الرفيع الذي كان ~~يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية [تخت] اى أجلسهما معه على سرير الملك تكرمة ~~لهما فوق ما فعله لاخوته واشتركوا فى دخول دار يوسف لكنهم تباينوا فى ~~الإيواء فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا ~~غدا إذا وصلوا الى الغفران يشتركون فيه فى دخول الجنة ولكنهم يتباينون فى ~~بساط القربة فيختص به اهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش # وخروا له [وبروى در افتادند پدر وخاله وبرادران مرورا] سجدا حال مقدرة ~~لان السجود بعد الخرور يكون اى حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له فانه كان ~~السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ~~ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير والرفع مؤخر عن الخرور ~~إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير فى أول الملاقاة لان ذلك هو وقت ~~التحية الا انه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما والترتيب الذكرى لا يجب ~~كونه على وقف الترتيب الوقوعى وليصل به ذكر كونه تعبير # PageV04P320 # الرؤيا قال الكاشفى [يوسف كه آن حال مشاهده نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود] ~~وقال يا أبت [اى پدر من] هذا [اين سجده كردن شما را] تأويل رءياي التي ~~رأيتها وقصصتها عليك من قبل فى ms2838 زمن الصبى يريد قوله إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قد جعلها ربي حقا صدقا فى اليقظة واقعا ~~بعينها قال بعضهم وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهى الرؤيا يقول ~~الفقير فيكون القول بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا واعلم ان السبب ~~فى تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الالهية المظهرة ~~لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون ~~مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة الى زمان يقرب من حصولها ~~ليقصر زمان الهم والحزن قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح قوله ~~عليه السلام (اصدق المنامات ما رؤى فى السحر) اعلم ان السحر هو زمان اواخر ~~الليل واستقبال أول النهار والليل مظهر الغيب والظلمة والنهار هو زمان ~~الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية فى العلم الإلهي ثم ~~فى عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ # زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق لزم ان الذي يرى ~~إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق والى ذلك أشار يوسف بقوله هذا تأويل رءياي ~~من قبل قد جعلها ربي حقا اى ما كملت حقية الرؤيا الا بظهورها فى الحس فان ~~فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها انتهى وقال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا اى ~~أظهرها فى الحس بعد ما كانت فى صورة الخيال فقال النبي عليه السلام (الناس ~~نيام) اى جعل النبي عليه السلام اليقظة ايضا نوعا من انواع النوم لغفلة ~~الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الالهية كما يغفل النائم عنها فكان ~~قول يوسف قد جعلها ربي حقا بمنزلة من رأى فى نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ~~ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم انه فى النوم عينه ما برح فاذا استيقظ يقول رأيت ~~كذا ورأيت كأنى استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك كما قال فى المثنوى # اين جهانرا كه بصورت ms2839 قائمست ... كفت پيغمبر كه حلم نائمست # او كمان برده كه اين دم خفته أم ... بى خبر زان كوست در خواب دوم # فانظركم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف عليهما السلام فى آخر امره حين ~~قال هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا معناه ثابتا حسا اى محسوسا ~~وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له غير ذلك ~~فالنبى عليه السلام جعل الصورة الحسية ايضا كالصورة الخيالية التي تجلى ~~الحق والمعاني الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا والصور ~~الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالى للحق والمعاني الغيبية دون الخيال ~~فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ~~أجمعين وهم اى الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الاسرار والاشارة ~~ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس ~~ويوسف هو القلب والقلب # PageV04P321 # بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب ~~العرش لا للعرش وقوله ان شاء الله لانه لا يصل الى مصر حضرة الملك العزيز ~~أحد الا بجذبة مشيئته وقوله آمنين اى من الانقطاع عن تلك الحضرة فانها ~~منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق ~~الوصول الى ان تنفتح بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول اين هو كما قال فى ~~المثنوى # اين جهان پر آفتاب ونور ماه ... او بهشت سر فرو برده بچاه # كه اگر حقست پس كو روشنى ... سر ز چه بردار وبنكر اى دنى # جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت ... تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت # وصحبة هذا النور انما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور وإصلاح الطبيعة ~~والنفس بالشريعة والطريقة وحبس الوجود فى ظلمة بيت الخلوة الى اشراق نور ~~الحقيقة ألا ترى الى قول الحافظ الشيرازي # آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت ... اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # اللهم اجعلنا من الواصلين وقد أحسن بي قال فى الكواشي المفعول محذوف ms2840 ~~تقديره احسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بالى وقد يستعمل بالباء ايضا ~~كما فى قوله وبالوالدين إحسانا والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه نيكويى كرده ~~است بمن آفرين كار من] إذ أخرجني من السجن [چون بيرون آورد مرا از زندان] ~~ولم يذكر الجب لئلا يستحيى اخوته ومن تمام الصفح والعفو ان لا يذكر ما تقدم ~~من الذنب ولانه كان فى السجن مع الكفار وفى الجب مع جبرائيل ولانه كان فى ~~وقت دخول الجب صغيرا ولا يجب الشكر على الصبيان ولان عهده بالسجن اقرب من ~~الجب فلذا ذكره والوجه الاول أرجح وقد سبق مثله فى حق زليخا ايضا حيث قال ~~ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ولم يذكر زليخا قال ~~لقمان رضى الله عنه خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان ~~كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين ~~الناس فاحفظ لسانك. وإذ كراثنين. وانس اثنين. اما اللذان تذكرهما فالله ~~والموت. واما اللذان تنساهما إحسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك وفى ~~التأويلات أخرجني من سجن الوجود ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ونعمة ~~إخراجه من سجن الوجود اكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية وجاء بكم [وآورد ~~شما را] من البدو قال فى القاموس والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء ~~بادية على العين اى ظاهرة سميت بها وكانوا اصحاب المواشي والعمد اى الاخبية ~~ينتقلون فى الماء والمرعى وقال الكاشفى [وآن موضعى بود از زمين فلسطين در ~~زمين شام كه يعقوب آنجا نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمود ~~كه حق سبحانه وتعالى مرا از زندان بتخت رسانيد وشما را از باديه نزديك من ~~آورد تا با يكديكر برنشينيم] من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي اى ~~أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على # PageV04P322 # الجري والحركة ولقد بالغ فى الإحسان حيث نسب ذلك الى الشيطان يقول الفقير ~~الأدب ms2841 ان يسند الشر الى النفس والشيطان لانهما معدنه ومنشأه وان كان الكل ~~بخلق الله تعالى إن ربي لطيف لما يشاء اى لطيف التدبير لاجله رفيق حتى يجيئ ~~على وجه الحكمة والصواب ما من صعب الا وهو بالنسبة الى تدبيره سهل وقال فى ~~الكواشي ذو لطف بمن يشاء واللطف الإحسان الخفي قال الامام الغزالي رحمه ~~الله انما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها وما ~~لطف ثم يسلك فى إيصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع ~~الرفق فى الفعل واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى ~~العلم والفعل الا لله تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى ~~والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير از راء ~~وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق ~~بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فانها أوقع والطف من الألفاظ ~~المزينة: وفى المثنوى # پند فعلى خلق را جذابتر ... كه رسد در جان هربا كوش كر # إنه هو العليم بليغ العلم بوجوه المصالح والتدابير الحكيم الذي يفعل كل ~~شىء على قضية الحكمة وقد سبق فى أوائل هذه السورة سر التقدم والتأخر بين ~~اسمى العليم والحكيم- روى- ان يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به فى خزائنه فادخله ~~فى خزائن الورق والذهب وخزائن الحلي وخزائن الثياب وخزائن السلاح وغير ذلك ~~فلما ادخله خزائن القراطيس وهو أول من عملها قال يا بنى ما اعقك عندك هذه ~~القراطيس وما كتبت الى على ثمانى مراحل # صد بار شد از عشق توام حال دكركون ... يكبار نكفتى فلان حال تو چون شد # قال # أمرني جبريل قال أو ما تسأله قال أنت ابسط اليه منى فاسأله قال جبريل ~~الله أمرني بذلك لقولك أخاف ان يأكله الذئب قال فهلا خفتنى: قال المولى ~~الجامى # زليخا چون ز يوسف كام دل يافت ... بوصل دائمش آرام دل يافت # تمادى يافت ايام وصالش ... در ان دولت ز چل بگذشت سالش # پياپى ms2842 داد آن نخل برومند ... بر فرزند بل فرزند فرزند # مرادى در جهان در دل نبودش ... كه بر خوان امل حاصل نبودش # وولد ليوسف من راعيل اى زليخا افرائيم وميشا وحمة امرأة أيوب عليه السلام ~~وولد لافراييم نون ولنون يوشع فتى موسى ولما نزل يعقوب فى قصر يوسف جاء ~~أولاد يوسف فوقفوا بين يدى يعقوب ففرح بهم وقبلهم وحدثه يوسف بحديثه مع ~~زليخا وما كان منه ومنها وأخبره ان هؤلاء أولاده منها فاستدعاها يعقوب ~~فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا ان ينزل عندها فقال لا ارضى بزينتكم هذه ولكن ~~اصنعوا لى عريشا من البردي والقصب مثل عريشى بأرض كنعان فصنعوا له عريشا ~~كما أراد ونزل فيه فى أتم سرور وغبطة قال السهيلي كان مساكن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها من # PageV04P323 # حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد وعن الحسن البصري كنت وانا مراهق ادخل ~~بيوت ازواج النبي عليه السلام فى خلافة عثمان رضى الله عنه فاتناول سقفها ~~بيدي وهدمها عمر بن عبد العزيز بعد موت أزواجه عليه السلام وأدخلها فى ~~المسجد قال بعضهم ما رأيت باكيا اكثر من ذلك اليوم وليتها تركت ولم تهدم ~~حتى يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضى الله لنبيه عليه السلام ومفاتيح ~~خزائن الأرض بيده عليه السلام اى فان ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر ~~والتفاخر فى البنيان وفى الحديث (ان شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم ~~البنيان) وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون ~~يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد ~~أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان الله لا يحب ~~الظالمين رب- روى- ان يعقوب اقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة واوصى ان يدفنه ~~بالشام الى جنب أبيه إسحاق فنقله يوسف بنفسه فى تابوت من ساج فوافق يوم ~~وفاة عيص فدفنا فى قبر واحد وكانا فى بطن واحد وكان عمرهما مائة ms2843 وسبعا ~~وأربعين سنة كما فى تفسير ابى الليث ثم عاد الى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا ~~وعشرين سنة وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه ~~واطردت أحواله ورأى امره على الكمال علم انه اشرف على الزوال وان نعيم ~~الدنيا لا يدوم على كل حال قال قائلهم # إذا تم امردنا نقصه ... توقع زوالا إذا قيل تم # فسأل الله الموت بحسن العاقبة قال الكاشفى [يوسف پدر را بخواب ديد كه ~~ميكويد اى يوسف بغايت مشاق لقاى توام بشتاب تا سه روز ديكر نزد من آيى يوسف ~~از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ووصيتها كرد ويهودا ولى عهد ساخته ~~فرزندانرا برو سپرد وبطريق مناجات كفت اى پروردگار من] قد آتيتني من الملك ~~اى أعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر إذ لم يكن له ملك كل الدنيا قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره كان فى وجود يوسف عليه السلام قابلية ~~السلطنة واما سلطان الأنبياء صلى الله عليه وسلم فقد أفنى جميع ما فى ملك ~~وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا يوصف بحيث وقع ~~تجلى الذات فملكه وسلطانه لا يدانيه شىء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير ~~انه كان فقيرا يكفر # شمع سراچه أبيت اختر برج لو دنوت ... تارك دينئ دنى مالك ملكت دنا # وعلمتني من تأويل الأحاديث [وبياموختى مرا از تعبير خوابها] ومن للتبعيض ~~ايضا لانه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وان جاز ان يؤتى ملكته ويقال ~~من هنا لابانة الجنس لا للتبعيض قال ابن الكمال الأحاديث مبنى على واحده ~~المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على ~~أحاديث كقطيع واقعة وأقاطيع والمراد بالأحاديث الرؤى جمع الرؤيا وتأويلها ~~بيان ما تؤول هى اليه فى الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس ~~من لوازم النبوة والولاية فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على # PageV04P324 # الإجمال فاطر السماوات والأرض اى خالقهما وموجدهما من العدم الى ms2844 الوجود ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما كان معنى الفاطر غير ظاهر لى الى ان تقدم ~~رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية فى بئر فقال أحدهما انا فطرتها اى ~~ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أنت وليي سيدى وانا عبدك وقال الكاشفى [تويى يار من ~~ومتولئ كار من] اى القائم بامرى في الدنيا والآخرة [درين سراى ودران سراى] ~~واعلم ان من عرض له حاجة فاراد ان يدعو فعليه ان يقدم الثناء على الله ~~تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ثم قال داعيا توفني مسلما وهو طلب ~~للوفاة على حال الإسلام لانها تمام النعمة ونحوه ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون ويجوز ان يكون تمنيا للموت اى اقبضنى إليك مخلصا بتوحيدك قيل ما ~~تمنى الموت نبى قبله ولا بعده الا هو: وفى المثنوى # پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقااش شادمان اين كودكان «1» # همچنين باد أجل بر عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان «2» # آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد # وفى الحديث (الموت تحفة المؤمن) لان الدنيا سجنه لا يزال منها فى عناء ~~بمقاساة نفسه ورياضتها فى شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته ~~كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة وموت ~~الفقراء راحة وفى الحديث (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء ~~الله كره الله لقاءه) وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال (ليس ذلك ~~بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع اليه فليس ~~شىء أحب اليه من لقاء الله فاحب الله لقاءه وان الفاجر او الكافر إذا احتضر ~~جاءه النذير بما هو صائر اليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه) ~~ومعنى محبة الله افاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ومعنى كراهته ~~تبعيد الكافر عن رحمته وارادة نقمته وانما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفى ~~مسلما ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء ~~امتثالا له ms2845 لان ظواهر الأنبياء عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا ~~موضع الشكر من موضع الاستغفار وألحقني بالصالحين اى بآبائى المرسلين فى ~~الجنه او بعامة الصالحين فى النعمة والكرامة وهو اسم للانبياء لكمال حالهم ~~واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ~~قال سعدى المفتى فيه بحث فان يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات ~~المؤمنين فكيف يليق به ان يطلب اللحاق بمن هو فى البداية ثم قال ويمكن ان ~~يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فان أمثاله تصدر عن ~~الأنبياء هضما للنفس انتهى يقول الفقير هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال ~~وكأنه ذهب بوهمه الى ترتيب قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولم يعرف ان مرتبة الصلاح مرتبة ~~عظيمة جامعة لجميع المراتب ان الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم ~~صديقا ثم نبيا ويلزم منه ان لا يتصف الشهيد مثلا بالصلاح فان تسميته شهيدا ~~انما هى باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت ~~درجات PageV04P325 # ولايته مع كونه إنسانا فى نفسه فكما ان ارباب البداية يسمون صلحاء كذلك ~~اصحاب النهاية بشهادة الله تعالى كما قال إنهم من الصالحين وقال وهو يتولى ~~الصالحين ووجهه ان النهاية هى الرجوع الى البداية فالتوفى مسلما اشارة الى ~~مرتبة الفناء فى الله والإلحاق بالصالحين اشارة الى مرتبة البقاء بالله فان ~~المعنى عند اهل الاشارة توفنى مسلما اى أفنني عنى بك مستسلما والحقنى ~~بالصالحين للبقاء بك بان تغنينى عنى وتبقيني ببقائك الأزلي الابدى فافهم ~~وفقك الله- روى- ان يوسف عليه السلام قص رؤياه المذكورة كما نقل عن الكاشفى ~~على زليخا ودعا بهذا الدعاء فعلمت ان الله يقبل دعاءه وان الأمر يصير الى ~~الفرقة بعد الوصلة فبكت وقالت الهى # ندارم طاقت هجران يوسف ... ز تن كش جان من با جان يوسف # بقانون وفا نيكو نباشد ... كه من باشم بدنيا او نباشد # وكر با من نسازى همره او را ... مرا بيرون بر أول ms2846 آنكه او را # بديگر او ز يوسف بامدادان ... كه شد دلها ز فيض صبح شادان # ببر كرده لباس شهريارى ... برون آمد بآهنگ سوارى # چو پادر يك ركاب آورد جبريل ... بدو كفتا مكن زين بيش تعجيل # أمان نبود ز چرخ عمر فرساى ... كه سايد در ركاب ديكرت پاى # عنان بگسل ز آمال أماني ... بكش پااز ركاب زندكانى # چويوسف اين بشارت كرد ازو كوش ... ز شادى شد برو هستى فراموش # ز شاهى دامن همت برافشاند ... يكى از وارثان ملك بر خواند # بجاى خود شه آن مر ز كردش ... بخصلتهاى نيك اندرز كردش # دكر كفتار زليخا را بخوانيد ... بميعاد وداع من رسانيد # بگفتند او ز دست غم زبونست ... فتاده در ميان خاك وخونست # ندارد طاقت اين باد جانش ... بحال خويش بگذار آنچنانش # بكف جبريل حاضر داشت سيبى ... كه باغ خلد از آن ميداشت زيبى # چويوسف را بدست آن سيب بنهاد ... روان آن سيب را بوييد وجان داد # چويوسف را از ان بو جان بر آمد ... ز جان حاضران افغان بر آمد # زليخا كفت اين سوز وفغان چيست ... پر از غوغا زمين وآسمان چيست # بدو كفتند كان شاه جوان بخت ... بسوى تخته رو كرد از سر تخت # وداع كلبه تنك جهان كرد ... وطن بر اوج كاخ لا مكان كرد # ز هول اين سخن آن سرو چالاك ... سه روز افتاد همچون سايه بر خاك # چو چارم روز شد زان خواب بيدار ... سماع آن ز خود بردش دكر بار # سه بار اينسان سه روز از خود همى رفت ... بداغ سينه سوز خود همى رفت # چهارم بار چون آمد بخود باز ... ز يوسف كرد أول پرسش آغاز # جز اين از وى خبر بازش ندادند ... كه همچون كنج در خاكش نهادند # PageV04P326 # بيك جنبش ازين اندوه خانه ... برحلت گاه يوسف شد روانه # كهى فرقش همى بوسيد وكه پاى ... فغان ميزد ز دل كاى واى من واى # فرو رفته تو همچون آب در خاك ... به بيرون مانده من چون خار ms2847 وخاشاك # چودرد وحسرتش از حد برون شد ... برسم خاك بوسى سر نكون شد # بچشمان خود انكشتان در آورد ... دو نركس را ز نركسدان بر آورد # بخاك وى فكند از كاسه سر ... كه نركس كاشتن در خاك بهتر # بخاكش روى خون آلوده بنهاد ... بمسكينى زمين بوسيد وجان داد # خوش آن عاشق كه در هجران چنان مرد ... بخلوتگاه جانان جان چنان برد # نخست از غير جانان ديده بركند ... وزان پس نقد جان بر خاكش افكند # هزاران فيض بر جان وتنش باد ... بجانان ديده جان روشنش باد # حريفان حال او را چون بديدند ... فغان وناله بر كردون كشيدند # ز كرد فرقتش رخ پاك كردند ... بجنب يوسفش در خاك كردند # وقال فى القصص ماتت زليخا قبله فحزن عليها ولم يتزوج بعدها ولما دنت وفاة ~~يوسف وصى الى ولده افرائيم ان يسوس الناس وقال ان يوسف خرج باهله وأولاده ~~واخوته ومن آمن معه من مصر ونزل عليه جبريل فخرق له من النيل خليجا الى ~~الفيوم ولحق به كثير من الناس وبنوا هناك مدينتين وسموهما الحرمين فكان ~~يوسف هناك سنين الى ان مات فتخاصم المصريون فى مدفنه من جانبى النيل كل ~~طائفة أرادت ان يدفن يوسف فى جانبه وسمته تبركا بقبره الشريف وجلبا للخصب ~~حتى هموا بالقتال ثم تصالحوا على ان يدفن سنة فى جانب مصر وسنة فى جانب آخر ~~من البدو فدفن فى الجانب المصري فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر من ~~البدو ثم نقل الى الجانب البدوي فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر ~~المصري ثم اتفقوا على دفنه فى وسط النيل وقدروا ذلك بسلسلة وعملوا له ~~صندوقا من مرمر # شكاف سنك قيرانداى كردند ... ميان قعر نيلش جاى كردند # يكى شد غرق بحر آشنايى ... يكى لب تشنه در بر جدايى # به بين حيله كه چرخ بى وفا كرد ... كه بعد مركش از يوسف جدا كرد # نمى دانم كه با ايشان چه كين داشت ... كه زير خاكشان آسوده نكذاشت # وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما ms2848 قال ان الله تعالى حين امر موسى عليه ~~السلام بالسير ببني إسرائيل امره ان يحمل معه عظام يوسف وان لا يخلفها بأرض ~~مصر وان يسير بها حتى يضعها فى الأرض المقدسة اى وفاء بما اوصى به يوسف فقد ~~ذكر انه لما أدركته الوفاة اوصى ان يحمل الى مقابر آبائه فمنع اهل مصر ~~أولياءه من ذلك فسأل موسى عمن يعرف موضع قبر يوسف فما وجد أحدا يعرفه الا ~~عجوزا فى بنى إسرائيل فقالت له يا نبى الله انا اعرف مكانه وادلك عليه ان ~~أنت أخرجتني معك ولم تخلفنى بأرض مصر قال افعل. وفى لفظ انها قالت أكون معك ~~فى الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له أعطها طلبتها فاعطاها وقد كان موسى ~~وعد بنى إسرائيل # PageV04P327 # ان يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه ان يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من امر ~~يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى ارته إياه فى ناحية من النيل. وفى لفظ فى ~~مستنقعة ماء اى وتلك المستنقعة فى ناحية من النيل فقالت لهم انضبوا عنها ~~الماء اى ارفعوه عنها ففعلوا فقالت احفروا فحفروا وأخرجوه. وفى لفظ انها ~~انتهت به الى عمود على شاطئ النيل اى فى ناحية منه فلا يخالفه ما سبق فى ~~أصله سكة من حديد فيها سلسلة. ويجوز ان يكون حفرهم الواقع فى تلك الرواية ~~كان على اظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ووجده فى صندوق من حديد فى وسط النيل ~~فى الماء استخرجه موسى وهو فى صندوق من مرمر اى داخل ذلك الصندوق الذي من ~~الحديد فاحتمله وفى أنيس الجليس ان موسى جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له ~~يا نبى الله ما يعرف قبر يوسف الا والدتي فقال له موسى قم معى الى والدتك ~~فقام الرجل ودخل منزله واتى بقفة فيها والدته فقال لها ألك علم بقبر يوسف ~~قالت نعم ولا ادلك على قبره الا ان دعوت الله ان يرد على شبابى الى سبع ~~عشرة سنة ويزيد فى عمرى مثل ما مضى فدعا موسى ms2849 لها وقال لهاكم عمرك قالت ~~تسعمائة سنة فعاشت الفا وثمانمائة سنة فارته قبر يوسف وكان فى وسط نيل مصر ~~ليمر النيل عليه فيصل الى جميع مصر فيكونوا شركاء فى بركته فاخصب الجانبان ~~وكان بين دخول يوسف مصر الى يوم خروج موسى اربعمائة سنة وهو اى يوسف أول ~~نبى من بنى إسرائيل قال فى بحر العلوم ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة ~~بعده مصر ولم تزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه الى ~~ان بعث الله موسى فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره وعن عمر بن عبد العزيز ~~ان ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال صنع الله ~~على يديك خيرا كثيرا أحييت سننا وامت بدعا وفى حياتك خير وراحة للمسلمين ~~فقال أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر الله عينه وجمع له امره قال توفنى ~~مسلما والحقنى بالصالحين # كرت ملك جهان زير نكين است ... بآخر جاى تو زير زمين است # ذلك المذكور من نبأ يوسف يا محمد من أنباء الغيب من الاخبار التي غاب عنك ~~علمها نوحيه إليك على لسان جبريل وهو خبر ثان لقوله ذلك وما كنت حاضرا ~~لديهم اى عند اخوة يوسف إذ أجمعوا أمرهم حين عزموا على القائه فى غيابة ~~الجب فان الإجماع العزم على الأمر يقال أجمعت الأمر وعليه وهم يمكرون به ~~وبابيه ليرسله معهم وانما نفى الحضور وانتفاؤه معلوم بغير شبهة تهكما ~~بالمنكرين للوحى من قريش وغيرهم لانه كان معلوما عند المكذبين علما يقينا ~~انه عليه السلام ليس من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا قرأ على أحد ولا سمع ~~منه وليس من علم قومه فاذا اخبر به لم يبق شبهة فى انه من جهة الوحى لا من ~~عنده فاذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين انه لا سماع له من ~~أحد ولا قراءة ولا حضور ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية- روى- ان ~~كفار قريش وجماعة من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ~~يوسف على ms2850 سبيل التعنت فلما أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبي ~~عليه السلام فعزاه الله بقوله وما أكثر الناس عام لاهل مكة وغيرهم ولو حرصت ~~على ايمانهم وبالغت فى اظهار الآيات لهم # PageV04P328 # والحرص طلب شىء باجتهاد فى أصابته بمؤمنين لعنادهم وتصميمهم على الكفر ~~وهذا فى الحقيقة من اسرار القدر لان عدم ايمانهم من مقتضيات استعداداتهم ~~الازلية الغير المجعولة واحوال أعيانهم الثابتة فان قلت فما فائدة التكليف ~~والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر ~~السعادة والشقاوة وأهلهما فان قلت لم كان الكفرة اكثر مع ان الله تعالى خلق ~~الخلق للعبادة قلت المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالف وما تسئلهم ~~عليه اى على الانباء او الإرشاد بالقرآن من أجر مال يعطونك كما يفعله حملة ~~الاخبار والمراد انا ارخينا العلة فى التكذيب حيث بعثناك مبلغا بلا اجر إن ~~هو اى ما القرآن إلا ذكر عظة من الله وإنذار للعالمين عامة بعثالهم على طلب ~~النجاة وفيه اشارة الى ان الدعوة والإرشاد وسائر افعال الخير لا يطلب فيها ~~المنفعة من الناس فانها لله تعالى وما كان لله لا يجوز ان يشوبه شىء من ~~اعراض الدنيا والآخرة: وفى المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اللاهوتية غير محتاجة الى الناسوتية ~~وان دعتها الى الاستكمال لانها كاملة فى ذاتها مكملة لغيرها وكأين قال ~~المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كأين وانما نبى لان كاف التشبيه ~~دخلت على أي وأي كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار ~~المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره ~~نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان نون ~~التنوين لا صورة لها فى الخط اه من آية اى كثير من الآيات الدالة على وجود ~~الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ذلك في السماوات والأرض صفة ~~آية كالشمس والقمر والنجوم ms2851 والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يمرون ~~عليها خبر كأين اى يمرون على الآيات ويشاهدونها وهم عنها معرضون لا يتفكرون ~~فيها ولا يعتبرون بها والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا ~~بأخلاقه إذا قرأ القرآن ناداه الله مالك ولكلامى وأنت معرض عنى دع عنك ~~كلامى ان لم تتب الى ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا انا ~~نؤمن من بالله الذي خلق هذه الأشياء فانزل الله وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون حيث يثبت له شريكا فى المعبودية تقول العرب فى تلبيتهم لبيك لا ~~شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقول اهل مكة الله ربنا وحده لا ~~شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل أشركوا ويقول عبدة الأصنام الله ~~ربنا وحده والأصنام شركاؤه فى استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا الله وحده ~~وعزيز ابن الله وقالت النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه وفى التأويلات ~~وما يؤمن أكثرهم اكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الايمان ~~والطلب انهما منهم لا من الله فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب ~~فهو موحد وان كل شىء هالك فى نظر الموحد إلا وجهه انتهى ولما دخل الواسطي ~~نيسابور سأل اصحاب الشيخ ابى عثمان المغربي بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا ~~بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال أمركم # PageV04P329 # بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها أفأمنوا ~~يعنى المشركون أن تأتيهم غاشية من عذاب الله عقوبة تغشاهم وتشملهم أو ~~تأتيهم الساعة بغتة مصدر فى موضع الحال بالفارسية [ناكاه] اى فجأة من غير ~~سابقة علامة وهم لا يشعرون بإتيانها غير مستعدين لها فان قيل اما يؤدى قوله ~~بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه قيل لا فان معنى قوله وهم لا ~~يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بامور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون وفى ~~الحديث (موت الفجأ اخذة أسيف) بكسر السين اى غضبان يعنى موت الفجأة اثر غضب ~~الله على العبد والفجاءة بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح ms2852 الفاء هى البغتة دون ~~تقدم مرض ولا سبب وفى الحديث (اكره موتا كموت الحمار) قيل وما موت الحمار ~~قال (موت الفجأة) وانما كره لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير ان يقدم ~~لنفسه عذرا ويجدد توبة ويرد مظالمه- وروى- ان ابراهيم وداود وسليمان عليهم ~~السلام ماتوا فجأة ويقال انه موت الصالحين وحمل الجمهور الاول على من له ~~تعلقات يحتاج الى الإيصاء اما المنقطعون المستعدون فانه تخفيف ورفق بهم كذا ~~فى شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب ذكر بعض السلف ان الخضر عليه السلام ~~هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما فى انسان العيون قال فى التأويلات ~~النجمية وفى الحقيقة يشير بالساعة الى عشق ومحبة من الله بلا سبب من ~~الأسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق أخص من المحبة لانه محبة مفرطة والعشق ~~عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج القلب الى ~~لقاء المحبوب وقال حكيم الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها وقال بعض اهل ~~الرياضة الشوق فى قلب المحب كالفتيل فى المصباح والعشق كالدهن: قال المولى ~~الجامى # أسير عشق شو كآزاد باشى ... غمش بر سينه نه تا شاد باشى # نى عشقت دهد گرمى وهستى ... دگر افسردگى وخود پرستى # قل هذه سبيلي اى هذه السبيل التي هى الدعوة الى الايمان والتوحيد سبيلى ~~اى طريقى وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله أدعوا إلى الله الى دينه ~~وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث على بصيرة بيان وحجة بصيرة اى واضحة مرشدة ~~الى المطلوب فان الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما ~~إذا كان أعمى أنا تأكيد للمستتر فى ادعو ومن اتبعني عطف عليه اى ادعو اليه ~~انا ويدعو اليه من اتبعنى وسبحان الله اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو ~~اسبح اى اسبح الله تسبيحا اى انزهه تنزيها من الشركاء وما أنا من المشركين ~~عطف على وسبحان الله عطف الجملة على الجملة وفى نفائس المجالس قل هذه سبيلى ~~اى الدعوة الى التوحيد الذاتي طريقى المخصوصة بي ثم فسر السبيل ms2853 بقوله ادعو ~~الى الله الى الذات الاحدية الموصوفة بجميع الصفات على بصيرة انا ومن ~~اتبعنى فكل من يدعو الى ذلك السبيل فهو من اتباعى: قال فى المثنوى # اين چنين فرمود آن شاه رسل ... كه منم كشتى درين درياى كل # با كسى كو در بصيرتهاى من ... شد خليفه راستى بر جاى من # PageV04P330 # كشتى نوحيم در دريا كه نا ... رو نكردانى ز كشتى اى فتا # وكان الأنبياء قبله عليه السلام يدعون الى المبدأ والمعاد والى الذات ~~الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الالهية الا ابراهيم عليه السلام فانه قطب ~~التوحيد ولذا امر الله نبينا عليه السلام باتباعه بقوله ثم أوحينا إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ ~~لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما وسبحان الله انزهه ~~عن اشتراك الغير بل هو الداعي الى ذاته وما أنا من المشركين المثبتين للغير ~~فى مقام التوحيد قال بعضهم الداعي الى الله يدعو الخلق به والداعي الى ~~سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الاجابة الى الثاني لمشاركته الطبع ثم ~~الاتباع شامل للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة وللاتباع على الحقيقة ~~كما هو حال الخاصة ولا سبيل الى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا ~~وفعلا وحالا وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر- حكى- ان فقيها قصد الى ~~زيارة ابى مسلم المغربي فسمعه يلحن فى القرآن فقال فى نفسه قد ضاع سعيى ثم ~~سلط أسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما ابو ~~مسلم ثم قال للفقيه ان كنت لحنت فى القرآن فقد لحنت فى الايمان فنحن نسعى ~~فى تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وأنتم تسعون فى الظاهر فتخافون الخلق- ~~وحكى- ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره أبوه يوما وقال لحقنى ~~العار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لابيه ادع أنت فدعاه فلم يجب ~~فقال لحقنى العار بين اولياء الله لانك كنت أسير الدنيا والبصيرة قوة للقلب ~~المنور بنور القدس يرى بها حقائق ms2854 الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى ~~به صور الأشياء وظواهرها وهى التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية والقوة ~~القدسية وجميع قلوب بنى آدم فى الأصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها ~~لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن الطاعات والعبادات اظلمت وبنور ~~البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم واعلم ان اتباع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم باب النجاة وطريق السعادة العظمى قال سهل محب الله على ~~الحقيقة يكون اقتداؤه فى أحواله وأقواله وأفعاله بالنبي عليه السلام قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل امام ابراهيم پاشا منى يوما عن ~~تأويلات السلمى لاجل الاذية فقلت له نخلى ذلك فاننا لسنا من اهله ولكن نفتح ~~المثنوى بنيتك ففتحت فجاء # رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت ميرود # فتعجب المرحوم وترك الإنكار بعد ذلك على اولياء الله تعالى وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا لا ملائكة فهو رد لقولهم لو شاء ربنا لا نزل ملائكة قالوا ~~ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته فقال تعالى كيف يتعجبون من أرسلناك إياك والحال ~~ان من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك لان الاستفاضة منوطة بالجنسية وبين ~~البشر والملك مباينة من جهة اللطافة والكثافة ولو أرسل ملك لكان فى صورة ~~البشر كما قال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقس عليه الجن فلا يكون ~~من الجن رسول الى البشر وفى عبارة الرجال دلالة على ان الله تعالى ما بعث ~~رسولا الى الخلق من النسوان لان مبنى حالهن على التستر ومنتهى كما لهن هى ~~الصديقية لا النبوة فمنها آسية # PageV04P331 # ومريم وخديجة وفاطمة وعائشة رضى الله عنهن أجمعين قال الكاشفى [ودر باب ~~سجاح كاهنه كه دعوئ نبوت مى كرده كفته اند] # أصحت نبيتنا أنثى نطوف بها ... ولم تزل أنبياء الله ذكرانا # نوحي إليهم على لسان الملك كما نوحى إليك من أهل القرى من اهل الأمصار ~~دون اهل البوادي لغلبة الجهل والقسوة والجفاء عليهم. والمراد بالقرية الحضر ~~خلاف البادية فتشمل المصر الجامع وغيره اى ما يسمى بالفارسية [ده وشهر] ~~لكنه فرق كثير ms2855 بين المصر الجامع وغيره ولذا قال عليه السلام (لا تسكنوا ~~الكفور فان ساكنى الكفور ساكنوا القبور) والكفور القرى واحدها كفر يريديها ~~القرى النائية البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب ~~وهم الى التبدع اسرع: وفى المثنوى # ده مرو ده مر درا أحمق كند ... عقل را بي نور وبي رونق كند «1» # قول پيغمبر شنو اى مجتبى ... كور عقل آمد وطن در روستا # هر كه در رستا بود روزى وشام ... تا بماهى عقل او نبود تمام # تا بماهى احمقى با او بود ... از حشيش ده جز اينها چه درود # وانكه ماهى باشد اندر روستا ... روزكارى باشدش جهل وعمى # فان قيل فما تقول فى قوله تعالى وجاء بكم من البدو قلنا لم يكن يعقوب ~~وبنوه من اهل البادية بل خرجوا إليها لمواشيهم وفى التأويلات النجمية ان ~~الرسالة لا تستحقها الا الرجال البالغون المستعدون للوحى من اهل قرى ~~الملكوت والأرواح لا من اهل المدائن الملك والأجساد ولذا قيل الرجال من ~~القرى انتهى: وفى المثنوى # ده چه باشد شيخ واصل ناشده ... دست در تقليد در حجت زده «2» # پيش شهر عقل كلى اين حواس ... چون خران چشم بسته در خراس # أفلم يسيروا في الأرض آيا سير نمى كنند كافران در زمين شام ويمن وبر ديار ~~عاد وثمود نميكذرند يعنى بايد كه بگذرند] فينظروا [پس به بينند بنظر عبرت] ~~كيف كان [چه كونه بود] عاقبة الذين من قبلهم من المشركين المكذبين الذين ~~اهلكوا بشؤم اشراكهم وتكذيبهم فيحذروهم وينتهوا عنهم والا يحيق بهم مثل ما ~~حاق بهم لان التماثل فى الأسباب يوجب التماثل فى المسببات ولدار الآخرة ~~[وهر آيينه سراى آخرت يعنى بهشت ونعمت او] وهو من اضافة الموصوف الى صفته ~~وأصله وللدار الآخرة كما فى قوله تعالى تلك الدار الآخرة خير بهتر است از ~~لذات فانيه دنيا] للذين اتقوا الشرك والمعاصي أفلا تعقلون تستعملون عقولكم ~~لتعرفوا انها خير # چه نسبت چاه سفلى را بنزهتگاه روحانى ... چه ماند كلخن تيره بكاشنهاى ~~سلطانى # - روى- ان عيسى عليه ms2856 السلام قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ~~قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا والمحبون لها وقال بعض الصحابة ~~رضى الله عنهم لصدر التابعين انكم اكثر أعمالا واجتهادا من اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قيل ولم ذاك PageV04P332 # قال كانوا از هدمنكم فى الدنيا وارغب فى الآخرة حتى إذا استيأس الرسل حتى ~~غاية محذوف دل عليه الكلام اى لا يغررهم تمادى ايامهم فان من قبلهم أمهلوا ~~حتى ايس الرسل من النصر عليهم فى الدنيا او من ايمانهم لانهماكهم فى الكفر ~~مترفهين متمادين فيه من غير رادع وظنوا أنهم قد كذبوا بتخفيف الذال وبناء ~~الفعل للمفعول والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى ~~القى خبر كاذب. والمعنى وظنوا انهم قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بانهم ~~ينصرون وعن ابن عباس رضى الله عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا انهم قد أخلفوا ~~ما وعدهم الله من النصر وقال كانوا بشرا وتلا قوله وزلزلوا حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه متى نصر الله فاراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس فى القلب ~~من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية دون ترجح أحد الجائزين على ~~الآخر لان ذلك غير جائز على المسلمين فما بال رسل الله الذين هم اعرف الخلق ~~بربهم وانه متعال عن خلف الميعاد جاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب. والمعنى ~~ان زمان الامهال قد تطاول عليهم حتى توهموا ان لا نصر لهم فى الدنيا فجاءهم ~~نصرنا بغتة بغير سبق علامة فنجي بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء من ~~نشاء قائم مقام الفاعل وهم الأنبياء والمؤمنون التابعون لهم وانما لم ~~يعينهم للدلالة على انهم الذين يستأهلون ان شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه ~~غيرهم ولا يرد بأسنا عذابنا عن القوم المجرمين إذا نزل بهم قال فى ~~التأويلات النجمية وفى قوله تعالى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ~~جاءهم نصرنا فنجي من نشاء اشارة الى ان النصر كان للرسل منجيا من الابتلاء ~~وللامم المكذبة مهلكا بالعذاب ms2857 ثم أكد هذا المعنى بقوله ولا يرد بأسنا عن ~~القوم المجرمين اى المكذبين. والمعنى ويرد بأسنا عن القوم المطيعين لقد كان ~~في قصصهم الضمير للرسل وأممهم اى اخبارهم. وقرئ بكسر القاف جمع قصة عبرة ~~اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل لأولي الألباب لذوى ~~العقول المبرأة من شوائب الالف والركون الى الحس قال فى بحر العلوم اى عظة ~~يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على نحو ما اخبر هؤلاء من اسباب ~~بأس الله والإهلاك بل يجتنبون عن مثلها لانهم ان أتوا بمثلها يترتب على ~~فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون فى اسباب النصرة والنجاة إذا سمعوا بحال الأمم ~~الماضية وهوانهم على الله والحاصل ان فى قصص اخوة يوسف فكرة وتدبرا لاولى ~~الألباب وذلك ان من قدر على إعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض ~~أهلها قادر على ان يعز محمدا وينصره قال الكاشفى [سلمى از جعفر صادق نقل ~~ميكند كه مراد از اولى الألباب ارباب اسرارست پس اعتبار ازين قصها ارباب ~~اسرار باشد وحقائق الكلام در آيينه دل بي غل ايشان روى نمايد] # ولى در يابد اسرار معانى ... كه روشن شد بنور جاودانى # ما كان القرآن وما ذكر فيه حديثا يفترى يتقوله بشر ولكن تصديق الذي بين ~~يديه اى ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ~~ودليل صحتها لانه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهى مفتقرة الى شهادته على صحة ~~ما فيها افتقار المجتمع # PageV04P333 # عليه الى شهادة الحجة وتفصيل كل شيء وتبيين كل شىء من امور الدين ~~لاستنادها كلها اليه على التفصيل او الإجمال إذ ما من امر منها الا وهو ~~مبتنى على الكتاب والسنة او الإجماع او القياس والثلاثة الاخيرة مستندة ~~اليه بوسط او بغير وسط وهدى من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون من آمن ~~وأيقن وانتصاب الاربعة بعد لكن للعطف على خبر كان واعلم ان القرآن جامع ~~لجميع المراتب ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه. فالاول للمؤمن بالايمان ~~الرسمى البرهاني. والثاني ms2858 للمؤمن بالايمان الحقيقي العيانى. وايضا هو هدى ~~على العموم والخصوص ورحمة من عذاب جهنم وعذاب الفرقة والقطيعة فان من اهتدى ~~الى أنواره واطلع على أسراره دخل جنة الذوق والحضور والشهود وأمن من بلاء ~~البشرية والوجود ولله تعالى عباد لهم تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق ~~الأنفس ثم تجلى حقائق القرآن فهذه نسخ ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته ~~واصل تلك النسخ الثلاث ومبدأها نسخة حقائق الرحمن والى تلك النسخ الأربع ~~الاشارة # بالكتب الاربعة الالهية فعلى العاقل ان يتعظ بمواعظ القرآن ويهتدى الى ~~حقائقه ويتخلق بأخلاقه ولا يقتصر على تلاوة نظمه وانشد ذو النون المصري # منع القرآن بوعده ووعيده ... مقل العيون بليلها لا تهجع # فهموا عن الملك العظيم كلامه ... فهما تذل له الرقاب وتخضع # اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الأركان تمت سورة يوسف فى اواسط شهر ~~الله رجب من سنة ثلاث ومائة والف ### | تفسير سورة الرعد # وهى مدنية وقيل مكية الا قوله ولا يزال الذين كفروا وقوله ويقول الذين ~~كفروا وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم # المر فى كلام الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره فى قوله تعالى وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما ~~رمزنا لمحمد صلى الله عليه وسلم شيأ ولا لغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد ~~شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهمه وأطال فى ذلك وهل يشكل على ذلك ~~الحروف المقطعة فى أوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من ~~المتشابه أو أن المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه كذا فى انسان العيون ~~قال ابن عباس معناه انا الله اعلم وارى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق ~~العرش الى ما تحت الثرى فتكون الالف واللام مختصرتين من انا الله الدالين ~~على الذات والميم والراء من اعلم وارى الدالين على الصفة وقال الكاشفى [الف ~~آلاى اوست ولام لطف بي منتهاى او وميم ملك بي زوال وراء رأفت بر كمال] ~~فتكون ms2859 كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على الصفات الالهية وفى ~~التبيان الالف الله واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا الله ~~الذي أرسل جبريل الى محمد بالقرآن والى الرسل بغيره من الكتب الالهية ~~والصحف الربانية وقال ابن # PageV04P334 # الشيخ الظاهر ان المر كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر تلك اى ~~آيات هذه السورة آيات الكتاب اى القرآن وفى التأويلات النجمية ان حروف المر ~~آيات القرآن. فبالالف يشير الى قوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا ~~تأخذه سنة ولا نوم الآية. وباللام يشير الى قوله له مقاليد السماوات والأرض ~~وبالميم الى قوله مالك يوم الدين وبالراء الى قوله رب السماوات والأرض كما ~~ان ق اشارة الى قل هو الله أحد وهو مرتبة الاحدية التي هى التعين الاول. وص ~~اشارة الى الله الصمد وهو مرتبة الصمدية التي هى التعين الثاني والصافات ~~صفا اشارة الى التعينات التابعة له والذي أنزل إليك من ربك اى القرآن وهو ~~مبتدأ خبره قوله الحق ليس كما يقول المشركون انك تأتى به من قبل نفسك باطلا ~~فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ينجيه من ~~الأسفل الذي هبط اليه بقوله اهبطوا منها واعلم ان المنزل من عند الله أعم ~~من الحكم المنزل صريحا كالاحكام الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ~~ضمنا كالتى تثبت بالسنة والإجماع والقياس فالكل حق ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون بالقرآن ويجحدون بحقيته وانه حبل من الله يوصل المعتصم به اليه ~~لافراطهم فى العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم فى معانيه واحاطتهم ~~بما فيه وكفرهم به لا ينافى كونه حقا منزلا من عند الله تعالى فان الشمس ~~شمس وان لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجد طعمه المرور والتربية انما ~~تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل: قال المولى الجامى # هيچ سودى نكند تربيت ناقابل ... كر چه برتر نهى از خلق جهان مقدارش # سبز وخرم نشود از نم باران هركز ... خار خشكى كه نشانى بسر ms2860 ديوارش # ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله الله مبتدأ خبره قوله الذي رفع ~~السماوات خلقها مرفوعة بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام لا ان تكون ~~موضوعة فرفعها بغير عمد بالفتح جمع عماد او عمود وهو بالفارسية [استون] حال ~~من السموات اى رفعها خالية من عمد وأساطين ترونها الضمير راجع الى عمد ~~والجملة صفة لها اى خالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان ~~يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون ~~لانتفاء الرؤية فقط بان يكون لها عماد غير مرئى وهو القدرة فانه تعالى ~~يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها او العدل لان بالعدل قامت السموات اى ~~العلويات والسفليات # آسمان وزمين بعدل بپاست ... شد ز شاهان بغير عدل نخاست # كر نباشد ستون خيمه بجاى ... كى بود خيمه بى ستون بر پاى # ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع الى السموات كأنه قيل ما ~~الدليل على ان السموات مرفوعة بغير عمد فاجيب بانكم ترونها غير معمودة ثم ~~استوى على العرش ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش أفضل من ~~السموات لا للتراخى فى الوقت لتقدمه عليها والاستواء فى اللغة بالفارسية ~~[راست بيستادن] والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود # PageV04P335 # هو أعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى وكان عرشه على الماء ~~وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا الله. والمعنى على ما فى بحر العلوم ~~ثم اوفى على العرش يقال اوفى على الشيء إذا اشرف عليه اى اطلع عليه من فوق ~~وفى الحديث (ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ~~ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها ~~أنهارها ثم او فى ربنا على عرشه فنظر إليها فقال وعزتى وجلالى لا يدخلك ~~مدمن خمر ولا مصر على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولاختار) ~~وقال البيضاوي ثم استوى على العرش بالحفظ والتدبير فالاستواء على العرش ms2861 ~~عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال استوى فلان ~~على العرش إذا ملك وان لم يقعد عليه البتة قال ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ثم ~~لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخي لان استيلاءه تعالى على ~~التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان المراد بهذا الاستواء ~~استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول ~~الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحبى الاحدى وانما كان العرش ~~محلى هذه الاستواء لان التجليات التي هى شروط التجليات المتعينة والاحكام ~~الظاهرة والأمور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والأرض وفيما بينهما ~~من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الأزلي انما تمت باستيفاء ~~لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش ~~بروحه وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق فى هذه ~~العوالم بتجليه الحبى وامره الايجادى من الأمور الاربعة التي هى من هذه ~~التجليات الحبية والايجادية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الأكبر ~~ولما استوى امر تمام حصول الأركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله ~~التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع ~~بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم ~~بل فى كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يتنزل الأمر بينهن وقوله كل يوم هو ~~في شأن فى العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الأمر ~~الايجادى على العرش بمنزلة استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع وكل ~~منهما مقلوب الآخر كذ فى الأبحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس الله سره ~~وسخر الشمس والقمر ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال فى ~~بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب ~~بمسير الشمس والقمر وينوران لهم فى الليل والنهار ويدر آن الظلمات ويصلحان ~~الأرض والأبدان والأشجار والنباتات كل منهما يجري لأجل مسمى اللام بمعنى ~~الى اى الى وقت معلوم وهو فناء الدنيا او تمام دوره وللشمس والقمر ms2862 منازل كل ~~منهما يغرب فى كل ليلة فى منزل ويطلع فى منزل حتى ينتهى الى أقصى المنازل ~~يدبر الأمر يقضى ويدبر امر ملكوته من الإعطاء والمنع والاحياء والاماتة ~~ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك وفى التأويلات ~~يدبر الأمر امر العالم وحده وهو يدل على ان الاستواء اى العلو على العرش ~~بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه يفصل الآيات يبين البراهين الدالة على ~~التوحيد والبعث # PageV04P336 # وكمال القدرة والحكمة لعلكم [شايد كه شما] بلقاء ربكم [بديدار پروردگار ~~خود يعنى بديدن جزا كه خواهد داد در قيامت] توقنون [بي كمان كرديد ودانيد ~~كه هر كه قادرست بر آفريدن اين اشيا قدرت دارد بر إعادة وأحيا] قال فى بحر ~~العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجي اى يفصل ~~الآيات ارادة ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته ~~وحكمته وتتيقنوا ان من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع ~~عظمها وتدبير الأمور كلها كان على خلق الإنسان مع مهانته وعلى إعادته ~~وجزائه اقدر واعلم انه كان ما كان من إيجاد عالم الإمكان ليحصل للناس ~~المشاهدة والاطمئنان والإيقان: قال المولى الجامى # سير آب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين پيش خشك لب منشين بر سر آب ريب # وعن سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان اهل ~~المكاشفة وصلوا من علم اليقين الى عين اليقين الذي يحصل لاهل الحجاب يوم ~~القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل ~~كانوا على ما كانوا عليه فى الدنيا بخلاف اهل الحجاب فان علمهم انما يكون ~~عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله عليه السلام (الناس نيام فاذا ماتوا ~~انتبهوا) اى ماتوا موتا اختياريا او اضطراريا حصل لهم اليقظة فعلى العاقل ~~تحصيل اليقين والنظر بالعبرة فى آيات رب العالمين قال الفقيه لاغنية للمؤمن ~~عن ست خصال. أولاها علم يدله على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ~~ويمنعه عن ms2863 معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. # والرابعة عبرة يعتبر بها فى آيات الله وفى اختلاف الليل والنهار. ~~والخامسة انصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد ~~للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وهو الذي [اوست ~~آن قادر مطلق كه] مد الأرض بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت عليها الاقدام ~~ويتقلب الحيوان اى انشأها ممدودة لا انها كانت مجموعة فى مكان فبسطها ~~وكونها بسيطة لا ينافى كريتها لان جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت فى ~~غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح وفى تفسير ابى الليث بسطها من ~~تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها كما تكفأ السفينة باهلها فارساها ~~بالجبال الثقال وفى بعض الآثار ان الله تعالى قبل ان يخلق السموات والأرض ~~أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه ~~خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالأرض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط ~~الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها والعرض فهى اصل الأرض وسرتها ~~فى الكعبة وسط الأرض المسكونة واما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهى قبة ~~الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ~~ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سرة الأرض بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة الى محل مدفنه ~~بالمدينة فلذلك دفن عليه السلام فيها قال بعضهم الأرض مضجعنا وكانت أمنا ~~فيها معايشنا وفيها نقبر وجعل فيها رواسي من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية ~~والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث إذ لا يقال جبل راسية. والمعنى ~~وجعل فيها # PageV04P337 # جبالا ثابتة أوتادا للارض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها ~~من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ابو قبيس أول جبل وضع ~~على الأرض قال فى القاموس ابو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس ~~لانه أول ms2864 من بنى فيه وكان يسمى الامين لان الركن كان مستودعا فيه قال فى ~~انسان العيون وكان أول جبل وضع عليها أبا قبيس وحينئذ كان ينبغى ان يسمى ~~أبا الجبال وان يكون أفضلها مع ان أفضلها كما قال السيوطي أحد لقوله عليه ~~السلام (أحد يحبنا ونحبه) وهو بضمتين جبل بالمدينة. ذكر اهل الحكمة ان ~~مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ~~ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة ~~وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وليس فيها جبل إلا وله عروق من جبل قاف فاذا ~~أراد الله تعالى ان يزلزل الأرض اوحى الى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل ~~فتزلزل: وفى المثنوى # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ... ديد كه را كز زمرد بود صاف # كرد عالم حلقه كشته او محيط ... ماند حيران اندر آن خلق بسيط # كفت تو كوهى دكرها چيستند ... كه به پيش عظم تو باز ايستند # كفت ركهاى منند آن كوهها ... مثل من نبود در حسن وبها # من بهر شهرى ركى دارم نهان ... بر عروقم بسته أطراف جهان # حق چوخواهد زلزله شهرى مرا ... كويد او من بر جهانم عرق را # پس بجنبانم من آن رك را بقهر ... كه بدان رك متصل كشتست شهر # چون بگويد بس شود ساكن ركم ... ساكتم وز روى فعل اندر تكم # همچومرهم ساكن وبس كار كن ... چون خرد ساكن وزوجنبان سخن # نزد آنكس كه نداند عقلش اين ... زلزله هست از يخارات زمين # وأنهارا جارية ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان الجبال ~~اسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فاذا تصاعدت الابخرة من قعر الأرض ~~ووصلت الى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل ~~مياه عظيمة ثم انها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الأرض ~~وفى الملكوت ان الله يرسل على الأرض التلوج والأمطار فتشربها الأرض حتى ~~يعدلها فى طبعها ومشربها فتصير عيونا ms2865 فى عروق الأرض ثم تنشق الأرض عنها فى ~~المكان الذي يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الأرض منفعة للخلائق والملك ~~الموكل بذلك ميكائيل وأعوانه ومن الأنهار العظيمة الفرات وهو نهر الكوفة ~~ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة وسيحون وهو نهر ~~بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه فى بلاد الأرمن وجيحون وهو نهر بلخ ~~والنيل وهو نهر مصر يقال ان واحدا من الملوك جمع قوما وهيأ لهم السفن ~~ومكنهم من زاد سنة وأمرهم ان يسيروا فى النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ~~ستة أشهر ولم يصلوا الى آخره الا انهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة ~~الآدميين خضر الأبدان فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب # PageV04P338 # عليهم حتى مات فعالجوه وملحوه واحتملوه ليراه الناس وفى الواقعات ~~المحمودية ان ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد- وحكى- انهم وصلوا الى جبل ~~فكل من نظر وراءه لم يأت فربطوا فى وسط شخص حبلا فبعد ان نظر جذبوه وسألوا ~~منه فلم ينطق حتى مات قال بعضهم لولا دخول بحر النيل فى الملح الذي يقال له ~~البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر أحد على ~~شربه لشدة حلاوته ولذا يقال ان النيل نهر العسل فى الجنة ومن الأنهار نهر ~~أرس كما قال الشاعر # أرس را در بيابان جوش باشد ... بدريا چون رسد خاموش باشد # ومن كل الثمرات متعلق بقوله جعل فيها زوجين اثنين اثنين تأكيد للزوجين ~~كما هو دأب العرب فى كلامهم اى وخلق فيها من جميع انواع الثمرات زوجين ~~زوجين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والأصفر والأحمر والصغير والكبير ~~يغشي الليل النهار اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور ~~النهار اى يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد ~~الضدين قال البيضاوي يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا يعنى ~~ان الاغشاء إلباس الشيء الشيء ولما كان اللباس الليل النهار وتغطية النهار ~~به غير معقول لانهما متضادان لا يجتمعان واللباس لا بد ms2866 ان يجتمع مع اللابس ~~قدر المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذي يلبس ظلمة الليل شبه ~~احداث الظلمة فى الجو الذي هو مكان الضوء بإلباسها إياه وتغطيته بها فاطلق ~~عليه اسم الاغشاء والإلباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية إن في ~~ذلك اى فى كل من الأرض والجبال والأنهار والثمار والملوين لآيات تدل على ~~الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره اما فى الأرض فمن حيث هى ممدودة مدحوة ~~كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للماشين فى مناكبها وغير ذلك مما ~~فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا واما الجبال فمن جهة رسوها وعلوها ~~وصلابتها وثقلها وقد أرسيت الأرض بها كما يرسى البيت بالأوتاد واما الأنهار ~~فحصولها فى بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد ان يستند الى الفاعل المختار ~~الحكيم واما الثمار فالحبة إذا وقعت فى الأرض واثرت فيها نداوة الأرض ربت ~~وكبرت وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها فتخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة ~~وتخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة فى أسفل الأرض وهذا من العجائب لان ~~طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير الطبائع والافلاك والكواكب فيها واحد ثم انه ~~خرج من أحد جانبى تلك الحبة جرم صاعد الى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم ~~غائص فى الأرض ومن المحال ان يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا ~~ان ذلك انما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم ثم ان الشجرة النابتة من تلك ~~الحبة بعضها يكون خشبا وبعضها يكون نورة وبعضها يكون ثمرة ثم ان تلك الثمرة ~~ايضا يحصل فيها # أجسام مختلفة الطبائع فالجوز له اربعة انواع من القشور قشره الأعلى وتحته ~~القشرة الخشبية وتحته القشرة المحيطة باللب وتحت تلك القشرة قشرة اخرى فى ~~غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز واللوز رطبا وايضا قد يحصل فى ~~الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالعنب مثلا # PageV04P339 # وعجمه باردان يابسان ولحمه وماؤه حاران رطبان فتولد هذه الطبائع المختلفة ~~من الحبة الواحدة مع تساوى تأثيرات الطبائع وتأثيرات الأنجم والافلاك لا بد ~~وان يكون لاجل تدبير الحكيم ms2867 القدير. واما الملوان فلا يخفى ما فى اختلافهما ~~ووجودهما من الآية اى الدلالة الواضحة لقوم يتفكرون فيستدلون والتفكر تصرف ~~القلب فى طلب معانى الأشياء وكما ان فى العالم الكبير أرضا وجبالا ومعادن ~~وبحارا وأنهارا وجداول وسواقى فكذلك فى الإنسان الذي هو العالم الصغير مثله ~~فجسده كالارض وعظامه كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وامعاؤه كالانهار ~~وعروقه كالجداول وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة ~~وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه ~~كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة ~~الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولاته كبدء سفره وايام صباه كالربيع ~~وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره ~~والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والأسابيع كالفراسخ وأيامه ~~كالاميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة الى اجله فلا بد من ~~التفكر فى هذه الأمور ويقال اخلاق الابدال عشرة أشياء. سلامة الصدور. ~~وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى ~~الخلوة. والنصيحة للخلق. والرحمة للمؤمنين، والتفكر فى الأشياء، وعبرة من ~~الأشياء وعن النبي عليه السلام انه مر على قوم يتفكرون فقال لهم (تفكروا فى ~~الخلق ولا تتفكروا فى الخالق) كذا فى تنبيه الغافلين: وفى المثنوى # بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو # اين تعلق را خرد چون ره برد ... بسته وصلست وفصلست اين خرد # زين وصيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوئيد در ذات خدا # آنكه در ذاتش تفكر كرد نيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست # هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله # هر يكى در پرده موصول جوست ... وهم او آنست كان خود عين هوست # پس پيمبر دفع كرد اين وهم ازو ... تا نباشد در غلط سودا پز او # وفي الأرض خبر مقدم لقوله قطع جمع قطعة بالفارسية [پاره] متجاورات اى ~~بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيأ وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع ~~وبعضها صلبة وبعضها ms2868 كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر ~~وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر موقع لا فعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك ~~لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية وجنات عطف على قطع اى بساتين ~~من أعناب جمع عنب بالفارسية [انگور] وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته ~~وكثرة حمله وتذلله للقطف ليس بذي شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا ~~واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه ~~واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال عليه ~~السلام (لا يقولن أحدكم الكرم فانما الكرم قلب # PageV04P340 # المؤمن) قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما ~~لان الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذه التسمية لئلا يتذاكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل ~~المؤمن وقلبه أحق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على ~~التقوى وكونه أهلا لهذه التسمية وزرع بالرفع عطف على جنات وتوحيده لانه ~~مصدر فى أصله ونخيل النخل والنخيل بمعنى واحد. بالفارسية [خرما بنان] صنوان ~~نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان وأصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل ~~واحد. وبالفارسية [چند شاخ از يك اصل رسته] وفى الحديث (لا تؤذوني فى ~~العباس فانه بقية آبائي وان عم الرجل صنو أبيه) قال فى القاموس ما زاد فى ~~الأصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو عام فى جميع الشجر وغير ~~صنوان ومتفرقات مختلفة الأصول وفى الحديث (أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت ~~من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها ~~مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) - وحكى- ~~المسعودي ان آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة ~~اصناف الثمر فيها منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه ~~بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش ms2869 ومنها عشرة لا قشر لها ~~ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء ~~والدوابق والزعرور والنبق ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى التفاح والكمثرى ~~والسفر جل والتين والعنب والا ترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ وهذا ~~لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الأرض كما لا يخفى يسقى المذكور من ~~القطع والجنات والزرع والنخيل بماء واحد والماء جسم رقيق مائع به حياة كل ~~نام ونفضل بنون العظمة اى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل فى الثمر شكلا ~~وقدر او طعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ~~ورديء وذلك ايضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته فان إنبات الأشجار ~~بالثمار المختلفة الأصناف والاشكال والألوان والطعوم والروائح مع اتحاد ~~الأصول والأسباب لا يكون الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار ~~بالماء والتراب لوجب فى القياس ان لا يختلف الألوان والطعوم ولا يقع ~~التفاضل فى الجنس الواحد إذا نبت فى مغرس واحد بماء واحد. والاكل بضم الكاف ~~وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى فى صفة الجنة أكلها ~~دائم فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار ~~التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس قال الكاشفى [در تبيان ~~آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف ألوان وإشكال وهيآت وأصوات با وجود ~~آنكه پدر همه يكيست. در مدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وأنوار ~~واسرار وهر دلى را صفتى وهر صفت را نتيجه دمى باشد موصوف بانكار واستكبار ~~كه قلوبهم منكرة وهم مستكبرون # وباز دمى آرميده بذكر حضرت پروردگار كه وتطمئن قلوبهم بذكر الله # PageV04P341 # ببين تفاوت ره كز كجاست تا بكجا قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله ~~كالماء فان الماء حياة الأشباح والعلم حياة الأرواح واختلاف العلم مع كونه ~~حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف ~~البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ms2870 ~~ومنه ملح أجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية ~~عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعي: قال الحافظ # پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # : وقال المولى الجامى # نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... كوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف # إن في ذلك المذكور لآيات لدلالات واضحة لقوم يعقلون يعملون على قضية ~~عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة الاشكال والألوان والطعوم ~~والروائح من الأرض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء ~~الأرض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على إعادة ما ابدأه ~~بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك وأهون فى القياس والاشارة فى ارض الانسانية ~~قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي متقاربات بقرب الجوار مختلفات فى ~~الحقائق فمنها حيوانية ومنها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها ~~عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها ~~وتثميرها من أعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة ~~والسهو واللهو فانها اصل السكر وزرع وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الأرض ~~الطيبة القابلة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأى بذر صفة من ~~الصفات ازدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ~~ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما ~~قال وأشرقت الأرض بنور ربها ونخيل وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة ~~الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء ~~والتواضع والشفقة صنوان وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التي بين ~~الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها وغير صنوان وهو الخفي المكاشف ~~بحقائق العظموت التي لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى # وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه يسقى بماء واحد وهو ماء القدرة ~~والحكمة ونفضل بعضها على بعض في الأكل فى الثمرات والنتائج فبعضها اشرف من ~~بعضها وان ms2871 كان لكل واحدة منها شرف فى موضعه لاحتياج الإنسان فى أثناء ~~السلوك إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات ~~تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى ~~التأويلات النجمية وإن تعجب اى ان يقع منك عجب وتعجبت من شىء يا محمد أو ~~أيها السامع فعجب قولهم خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين ~~أإذا كنا ترابا [آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد از مرك كه ما خاك ~~باشيم] والجملة الاستفهامية # PageV04P342 # منصوبة المحل على انها محكية بالقول وإذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط ~~والعامل محذوف دل عليه قوله أإنا [أياما] لفي خلق جديد [باشيم در آفرينش ~~نو] والتقدير إذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لانه مضاف اليه فلا يعمل ~~ولا خلق جديد لان ما بعد اداة الاستفهام وكذا ان لا يعمل فيما قبله وقال ~~بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث وعبادتهم الأصنام بعد اعترافهم ~~بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب منه اى فقد وضعت التعجب فى موضعه ~~لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر على إبداء هذه المخلوقات قدر على ~~إعادتها # آنكه پيدا ساختن كارش بود ... زندكى دادن چه دشوارش بود # والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل ~~فى حق الله تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك قال فى التأويلات النجمية ~~وإن تعجب # اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيأ لانك ترى الأشياء منا ومن قدرتنا وانك ~~تعلم انى على كل شىء قدير ولكن ان تعجب على عادة اهل الطبيعة إذا رأوا شيأ ~~غير معتاد لهم او شيأ ينافى نظر عقولهم فعجب قولهم اى فتعجب من # قولهم أإذا كنا ترابا اى صرنا ترابا بعد الموت أإنا لفي خلق جديد اى بعود ~~تراب أجسادنا أجسادا كما كان وتعود إليها أرواحنا فنحيى مرة اخرى. معنى ~~الآية انهم يتعجبون من قدرة الله لان الله هو الذي خلقهم ms2872 من لا شىء فى ~~البداية إذ لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فالآن أهون عليه ان يخلقهم ~~من شىء وهو التراب والأرواح ولكن العجب تعجبهم بعد ان رأوا ان الله خلقهم ~~من لا شىء من ان يخلقهم مرة اخرى من شىء أولئك [آن كروه كه منكرينند] الذين ~~كفروا بربهم لانهم كفروا بقدرته على البعث وفى التأويلات كفروا بربهم انه ~~خلقهم من لا شىء إذ أنكروا انه لا يخلقهم من شىء وأولئك الأغلال في أعناقهم ~~[وآن كروهند كه غلها در كردنهاى ايشانست] اى مقيدون بالكفر والضلال لا يرجى ~~خلاصهم يقال للرجل هذا غل فى عنقك للعمل الرديء ومعناه انه لازم لك لا يرجى ~~خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد الى العنق وفى التأويلات هى أغلال ~~الشقاوة التي جعلها التقدير الأزلي فى أعناقهم كما قال وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه ويجوز ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة [يعنى روز ~~قيامت غل آتشين بر كردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد] وفى ~~الحديث (ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا اهل النار أي شىء تطلبون ~~فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد فى ~~اغلاقهم وسلاسل تزيد فى سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم) وأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها يفيد الحصر اى هم الموصوفون ~~بالخلود فى النار لا غيرهم وان خلودهم انما هو فى النار لا فى غيرها فثبت ~~ان اهل الكبائر لا يخلدون فى النار وفى التأويلات هم الذين قال الله تعالى ~~فيهم فى الأزل وهؤلاء فى النار ولا أبالي فآل أمرهم الى ان يكونوا اصحاب ~~النار الى الابد فالشرك والإنكار من أعظم المعاصي والأوزار وعن النبي عليه ~~السلام مخبرا عن الله تعالى انه # PageV04P343 # قال (عبدى ما عبدتنى رجوتنى ولم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك ولو ~~استقبلتني بملئ الأرض خطايا وذنوبا لاستقلبتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا ~~أبالي) اى ان لم تشرك بي شيأ غفرت ms2873 لك على ما كان منك من نفى جميع الإشراك ~~لان النكرة إذا وقعت فى سياق النفي تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد إصلاح ~~النفس فالمرء أسير فى يد نفسه والهوى كالغل فى عنقه وهذا الغل الملازم له ~~فى دنياه معنوى وسيصير الى الحس يوم القيامة إذ الباطن يصير هناك ظاهرا- ~~كما حكى- عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة ~~فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا من ~~ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا ~~يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال السعدي قدس سره # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كرت بر آيد عملهاى خويش # ويستعجلونك الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة ~~منك العجلة بالسيئة بإتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لانها ~~تسوؤهم قبل الحسنة متعلق بالاستعجال ظرف له او بمحذوف على انه حال مقدرة من ~~السيئة اى قبل العافية والإحسان إليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل ~~انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه عليه السلام كان يهدد مشركى مكة ~~تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة أنكروا ~~القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به ~~فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم ~~وإظهارا ان الذي يقوله لا اصل له ولذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم والله تعالى صرف عن ~~هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى يوم القيامة فذلك ~~التأخير هو الحسنة فى حقهم فهؤلاء طلبوا منه عليه السلام نزول ملك العقوبة ~~ولم يرضوا بما هو حسنة فى حقهم واعلم ان استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة ~~استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ms2874 ورحمة ~~هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك ~~والعمل الفاسد وقد خلت حال من المستعجلين اى مضت من قبلهم المثلات اى ~~عقوبات أمثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها ~~فلا يستهزئوا # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو ~~الجريمة وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا وإن ربك لذو ~~مغفرة سترو تجاوز للناس على ظلمهم اى مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب والا لما ترك ~~على ظهر الأرض من دابة # پس پرده بيند عملهاى بد ... هم او پرده پوشد بآلاى خود # PageV04P344 # وكر بر جفا پيشه بشتافتى ... هميشه ز قهرش أمان يافتى # وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على أكله ~~والمراد حال اشتغاله بالأكل فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة فى حق ~~اهل الكبيرة من الموحدين قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال تعالى فيهم ~~(هؤلاء فى الجنة ولا أبالي) وإن ربك لشديد العقاب لمن شاء من العصاة وفى ~~التأويلات لمن قال فيهم (هؤلاء فى النار ولا أبالي) - روى- انها لما نزلت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد ~~العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد) وبالفارسية [اگر عفو خداى نبود ~~عيش هيچ احدى كوارنده نشدى واگر وعيد حق نبودى همه كس تكيه بر عفو كرده از ~~عمل باز ماندى # ز حق مى ترس تا غافل نكردى ... مشو نوميد تابد دل نكردى # محققان بر آنند كه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفرمايد كه ~~آمرزنده است تا از رحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده است تا از هيبت او ايمن ~~نباشد] ونظير الآية قوله تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي ~~هو العذاب الأليم لقى يحيى عيسى عليهما السلام ms2875 فتبسم عيسى على وجه يحيى ~~فقال مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا ~~لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنابى ~~يقال الخوف مادام الرجل صحيحا أفضل وإذا مرض فالرجاء أفضل يعنى إذا كان ~~الرجل صحيحا كان الخوف أفضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصي فاذا مرض ~~وعجز عن العمل كان الرجاء له أفضل واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ~~يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر ~~الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ~~ان لا يعجبوا بأعمالهم وانى لا أضع عدلى وحسابى على أحد الا هلك # كر بمحشر خطاب قهر كند ... انبيا را چه جاى معذرتست # پرده از روى لطف كو بردار ... كاشقيا را اميد مغفرتست # واعلم ان الله تعالى ركب فى الإنسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى ~~الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن رحمته ~~وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو الجسد وما يتبعه والحكم للسابق لا للاحق ~~فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل ويقول الذين كفروا لولا أنزل حرف ~~تحضيض. والمعنى بالفارسية [چرا فرو فرستاده نمى شود] عليه محمد آية من ربه ~~التنوين للتعظيم اى آية جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة ~~يستدل بها على صحة نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لا ~~جيبوا الى مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية ~~واحياء الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله إنما أنت منذر مرسل ~~للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا الإتيان ~~بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك حاصلة بأية ~~آية كانت ولو أجيب الى كل ما اقترحوا لادى # PageV04P345 # الى إتيان ما ms2876 لا نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه ~~معجزة اخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء ولكل قوم هاد اى ولكل قوم نبى ~~مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى ~~الصواب. ولما كان الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى ~~طريقهم. ولما كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو ~~احياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا صلى ~~الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب ~~البلاغة الى حد خارج عن قدرة الإنسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها ~~اقرب الى طريقهم وأليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى ~~والمراد بالهادي هو الله اى انما أنت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من ~~الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد ~~لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية قال ~~الغزالي فى شرح الأسماء الحسنى الهادي هو الذي هدى خواص عباده اولا الى ~~معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته حتى ~~استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد له منه فى قضاء حاجاته ~~فهدى الطفل الى التقام الثدي عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب عند خروجه ~~والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الاشكال لبدنه والهداة من ~~العباد الأنبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق الى السعادة ~~الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله الهادي لهم على ألسنتهم ~~وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره وفى تفسير الكواشي او المنذر محمد والهادي ~~على رضى الله عنه احتجاجا بقوله عليه السلام (فو الله لان يهدى الله بك ~~رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم) والغرض من الإرشاد اقامة جاه ~~محمد عليه السلام بتكثير اتباعه الكاملين وفى الحديث (تناكحوا تناسلوا فانى ~~مكاثر بكم ms2877 الأمم) وهذا التناكح والتناسل يشمل ما كان صوريا وما كان معنويا ~~فان السلسلة ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى أمته مهدى يحكم ~~بشريعته وينفى تحريف المائلين وزبغ الزائغين فى خلافته عن ملته واخرج ~~الطبراني انه عليه السلام قال لفاطمة رضى الله عنها (نبينا خير الأنبياء ~~وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير ~~بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومناسبطا هذه الامة الحسن ~~والحسين وهما ابناك ومنا المهدى) وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن ~~وكان سر ترك الحسن الخلافة لله تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم ~~بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا وظهوره يكون ~~بعد ان يكسف القمر فى أول ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك ~~لم يوجد منذ خلق الله السموات والأرض عمره عشرون سنة # وقيل أربعون ووجهه كوكب درى على خده الايمن خال اسود ومولده بالمدينة ~~المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها ~~بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن: قال الحافظ # تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز ... هزار بازي ازين طرفه تر ~~برانگيزد # PageV04P346 # حفظنا الله وإياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار الله ~~وحده يعلم ما تحمل كل أنثى اى حملها على ان ما مصدرية والحمل بمعنى المحمول ~~او ما تحمله من الولدان ذكر او أنثى تام او ناقص حسن او قبيح طويل او قصير ~~سعيد او شقى ولى او عدو جواد او بخيل عالم او جاهل عاقل او سفيه كريم او ~~لئيم حسن الخلق او سيئ الخلق الى غير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة فما ~~موصولة والعائد محذوف كما فى قوله وما تغيض الأرحام وما تزداد اى نقض جميع ~~الأرحام وزيادتها او ما تغيضه وما تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل ~~لازما ومتعديا. يقال غاض الماء يغيض غيضا إذ ms2878 قل ونضب وغاضه الله ومنه قوله ~~تعالى وغيض الماء ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد وأخذت منه حقى وازددت منه ~~كذا فان كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الأرحام فى الظاهر ولما فيها فى ~~الحقيقة وان كان متعديا فهما لله تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى. ~~والأرحام جمع رحم وهو مبيت للولد فى البطن ووعاؤه واعلم ان رحم المرأة عضلة ~~وعصب وعروق ورأس عصبها فى الدماغ وهى على هيئة الكيس ولها فم بإزاء قبلها ~~ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الإمساك لئلا ينزل من ~~المنى شىء وقد أودع الله فى ماء الرجل قوة الفعل وفى ماء المرأة قوة ~~الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالانفحة الممتزجة باللبن واختلفوا ~~فيما تغيضه الأرحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فانه قد يكون كبيرا وقد ~~يكون صغيرا وقد يكون تام الأعضاء وقد يكون ناقصها وقيل هو مدة ولادته فان ~~أقلها ستة أشهر عند الكل وقد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها الى سنتين عند ابى ~~حنيفة والى اربع عند الشافعي والى خمس عند مالك- روى- ان الضحاك بن مزاحم ~~التابعي مكث فى بطن امه سنتين وان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين على ما ~~فى المحاضرات للجلال السيوطي واخبر مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى ~~اثنتي عشرة سنه تحمل اربع سنين وهرم ابن حبان بقي فى بطن امه اربع سنين ~~ولذلك تسمى هرما وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية أشهر او اقل من ذلك ~~والازدياد ان تزيد على تسعة أشهر وعنه الغيض الجنين الذي يكون سقطا لغير ~~تمام والازدياد ما ولد لتمام وفى انسان العيون وقع الاختلاف فى مدة حمله ~~صلى الله عليه وسلم فقيل بقي فى بطن امه تسعة أشهر كملا وقيل عشرة أشهر ~~وقيل ستة أشهر وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية أشهر فيكون ذلك آية كما ان عيسى ~~عليه السلام ولد فى الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على ~~ان من يولد فى الشهر الثامن لا يعيش ms2879 بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو ~~اقل مدة حمل وقد قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة ~~أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش ~~وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة له فلا يتحرك فى ~~الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج ~~فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه وفى كلام ~~الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ~~ولهذا كان المولود إذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش ~~يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك # PageV04P347 # لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى ~~وقيل هو عدة الولد فان الرحم قد يشتمل على ولد واحد وعلى اثنين وثلاثة ~~واربعة- روى- ان شريكا التابعي وهو أحد فقهاء المدينة كان رابع اربعة فى ~~بطن امه وقال الشافعي أخبرني شيخ باليمن ان امرأته ولدت بطونا فى كل بطن ~~خمسة وقيل هو دم الحيض فانه يقل ويكثر وقيل غيض الأرحام الحيض على الحمل ~~فاذا حاضت المرأة الحامل كان نقصانا فى الولد لان دم الحيض غذاء الولد فى ~~الرحم فاذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد ~~ويتم فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك ~~الدم وكل شيء عنده تعالى بمقدار [باندازه است كه از ان زياده وكم نشود] وفى ~~بحر العلوم مقدر مكتوب فى اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ومتعلقه ~~وفى التبيان اى بحد لا يجاوزه من رزق وأجل عالم الغيب خبر مبتدأ محذوف ~~واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب ~~عن الحس فيدخل فيه المعلومات والاسرار الخفية والآخرة قال بعضهم ما ورد فى ~~القرآن من اسناد علم الغيب الى الله تعالى انما هو بالنسبة إلينا إذ ms2880 لا غيب ~~بالنسبة الى الله تعالى وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم لما سقطت ~~جميع النسب والإضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة ~~العلمية فانتفى العلم بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات ~~واثبات الوجودات فى مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله ~~فافهم # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # والشهادة اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه ~~الموجودات المدركة والعلانية والدنيا الكبير العظيم الشأن الذي لا يخرج عن ~~علمه شىء المتعال المستعلى على كل شىء بقدرته وفى الكواشي عن صفات ~~المخلوقين وقول المشركين وفى التأويلات الله يعلم ما تحمل كل أنثى ذرة من ~~ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه أودعه فيها وقال سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم: وقال الشاعر # ففى كل شىء له آية ... تدل على انه الواحد # : وقال # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # وايضا يعلم ما أودع فيها من الخواص والطبائع وما تغيض الأرحام أرحام ~~الموجودات وأرحام المعدومات اى وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات بحيث ~~تبقى فى الأرحام ولا تخرج منها وما تزداد اى وما تخرج منها وكل شيء عنده ~~بمقدار اى وكل شىء مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها ~~عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقي لانه ~~عالم الغيب والشهادة اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما شاهد ~~فى الوجود والخروج الكبير المتعال فى ذاته واحاطة علمه بالموجودات ~~والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد بها وفى شرح ~~الأسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء # PageV04P348 # والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال ~~الوجود يرجع الى شيئين أحدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق ~~او لا حق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير ~~السن طويل مدة البقاء ms2881 ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل ~~فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا ~~فالدائم الأزلي الابدى الذي يستحيل عليه العدم اولى بان بكون كبيرا والثاني ~~ان وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذي تم وجوده فى ~~نفسه كاملا وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون ~~كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه صفات كمال بل ~~ينتهى الى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى ~~عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون ~~قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم ~~فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع ~~مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ ~~لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء ~~والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة ~~نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه بالاضافة ~~الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق الوجوب بل ~~يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا ~~بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه سواء منكم ~~من أسر القول ومن جهر به من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لانه ~~بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى الأصل مصدر وان كان ~~هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن. والمعنى ~~مستو فى علم الله تعالى من أضمر القول فى نفسه ومن أظهره بلسانه منكم ايها ~~الناس ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار الاستخفاء [پنهان شدن] والسروب ~~[برفتن بروز] كما فى تهذيب المصادر. والسرب بفتح السين ms2882 وسكون الراء الطريق ~~كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء ~~منكم انسان هو مستتر ومتوار فى الظلمات وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى ~~بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز بالنهار يراه كل واحد وقال الكاشفى ~~[وهر كه طلب خفاء ميكند ومى پوسد عمل خود را بشب وهر كه ظاهرست وآشكار ~~ميكند عمل خود را بروز يعنى مطلقا هيچ چيز از قول وفعل سر وعلانيه برو ~~پوشيده نيست] له اى لله تعالى او للانسان الموصوف بما ذكر معقبات من بين ~~يديه ومن خلفه جمع معقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث فان ~~الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالانوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما ~~فى قولك طوف البيت لا للتعدية. والتعقيب [در عقب كسى بيامدن] كما فى ~~التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما ~~فى القاموس. وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا فى النزول ~~الى الأرض بعضهم بالليل # PageV04P349 # وبعضهم بالنهار إذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ملائكة الليل ملائكة ~~النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون فى صلاة الفجر والعصر. ~~والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من امام الإنسان ووراء ظهره اى ~~يحيطون به من جوانبه يحفظونه من أمر الله من بأسه ونقمته إذا أذنب بدعائهم ~~له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه وينيب او يحفظونه من ~~المضار التي امر الله بالحفظ منها قال مجاهد ما من عبد الا له ملك موكل به ~~يحفظه فى نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما يأتيه منهم شىء يريده الا ~~قال وراءك الا شىء يأذن الله فيه فيصيبه- وروى- عن عمرو بن ابى جندب قال ~~كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى الله عنه يتوكأ على عنزة له ~~بعد ما اختلط # الظلام فقال سعيد أامير المؤمنين قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك أحد قال ~~انه ليس من أحد الا ومعه من الله ms2883 حفظة من ان يتردى فى بئر او يخر من جبل او ~~يصيبه حجر او تصيبه دابة فاذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر قال فى اسئلة ~~الحكم اختلف العلماء فى عدد الملائكة التي وكلت على كل انسان فقيل عشرون ~~ملكا وقيل اكثر والاول أصح لان عثمان رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو امير ~~على الملك الذي عن يسارك كما قال تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد وملكان ~~بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من ~~أمر الله وملك قائم على ناصيته إذا تواضع لله رفعه وإذا تجبر على الله قصمه ~~وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبي عليه السلام وملك على فيك ~~لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة املاك على كل آدمي ~~فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ~~وإبليس بالنهار وأولاده بالليل قال بعض الائمة ان قلت الملائكة التي ترفع ~~عمل العبد فى اليوم هم الذين يأتون أم غيرهم قلت الظاهر انهم هم وان ملكى ~~الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حيا فاذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فالى ~~اين نذهب قال تعالى (سمائى مملوءة من ملائكتى وارضى مملوءة من خلقى ~~يطيعوننى اذهبا الى قبر عبدى فسبحانى وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى ~~وعظمانى واكتبا ذلك كله لعبدى الى يوم القيامة) وقيل المعقبات أعوان ~~السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى فى غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس ~~بناء على توهم انهم يحفظونه من امر الله وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك ~~والسلاطين والعاقل يعلم ان القضايا الالهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن ~~التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا اليه # از كمان قضا چوتير قدر ... بدر آمد نشد مفيد سپر # ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفى القبر وفى ~~القيامة قال بعض السلف إذا ms2884 احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول أجد فى ~~رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول أجد فى قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول ~~أجد فى قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله إن الله لا يغير ما بقوم من ~~العافية والنعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من ~~الأحوال الجميلة الى القبيحة # PageV04P350 # گرت هواست كه معشوق نگسلد پيوند ... نگاه دار سر رشته تا نگه دارد # وفى التأويلات النجمية إن الله لا يغير ما بقوم من الوجود والعدم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق للوجود والعدم ~~على مقتضى حكمته ووفق مشيئه انتهى وفى الآية تنبيه لجميع الناس ليعرفوا ~~نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا تزول فدوران اللسان بالذكر والجنان بالفكر ~~من الأمور الجميلة فاذا تحول المرء من الذكر الى النسيان فقد تحول الى ~~الحالة القبيحة فاذا لا يجد من الفيض الإلهي ما يجده قبل وقد غير الله بشؤم ~~المعصية أشياء كثيرة غير إبليس وكان اسمه عزازيل فسماه إبليس قال ابراهيم ~~بن أدهم مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو ~~كثرت لغير الله معرفتى وكذا غير اسمى هاروت وماروت وكان اسمهما قبل اقتراف ~~الذنب عزا وعزايا وكذا غير لون حام بن نوح إذ نظر الى عورة أبيه وكان نائما ~~فاخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله فالهند والحبشة من نسله وقيل ان نوحا ~~قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت العتيق انكم فى حرم الله وحول بيته لا ~~يمس أحدا امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى ولده حام ووطئ زوجته ~~فدعا الله عليه بان يسود لون بنيه فاجاب الله دعاءه وغير الصورة على داود ~~بزلة واحدة وغير الصورة على قوم موسى لاخذهم الحيتان فصيرهم قردة وعلى قوم ~~عيسى فصيرهم خنازير وغير المال والبساطين على آل القطروس حيث منعوا الناس ~~عنها فاحرقتها نار وكذلك هلاك اموال القبط بدعاء موسى ربنا اطمس على ~~أموالهم الآية فصار ماؤهم دما وأموالهم حجرا وغير العلم على ms2885 امية بن ابى ~~الصلت كان نائما # فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه وكان من ~~بلغاء قريش وكان يرجو ان يكون هو نبى آخر الزمان او وعد الايمان به فلما ~~بعث نبينا صلى الله عليه وسلم أنكره وغير المكان على آدم بزلة واحدة وخسف ~~بقارون الأرض حيث منع الزكاة: قال الحافظ # گنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت ~~درويشانست # وغير اللسان على رجل بسبب العقوق نادته والدته فلم يجبها فصار اخرس وغير ~~الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها ~~طرفة عين لانه لم يشكر يوما على نعمة الإسلام # شكر نعمت نعمتت افزون كند ... كفر نعمت از گفت بيرون كند # وإذا أراد الله بقوم سوءا عذابا وهلاكا فلا مرد له فلا رد له والعامل فى ~~إذا ما دل عليه قوله فلا مرد له وهو لا يرد وإذا عند نحاة البصرة حقيقة فى ~~الظرف وقد تجيئ للشرط من غير سقوط معنى الظرف نحو إذا قمت قمت اى أقوم وقت ~~قيامك تعليقا لقيامك بقيامه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط ودخوله اما فى امر ~~كائن متحقق فى الحال نحو # إذا ارى الدنيا وأبناءها ... استعصم الرحمن من شرها # أو أمر منتظر لا محالة مثل إذا وقعت الواقعة وإذا الشمس كورت فهى ترد ~~الماضي الى المستقبل لانها حقيقة فى الاستقبال وعند الكوفيين يجئ للظرف ~~والشرط نحو وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ونحو # PageV04P351 # وإذا تصبك خصاصة فتحمل وما لهم اى لمن أراد تعالى هلاكه من دونه سوى الله ~~تعالى من وال ممن يلى أمرهم ويدفع عنهم السوء. والوالي من اسماء الله تعالى ~~وهو من ولى الأمور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير ~~او ابى وفيه دليل على ان خلاف مراد الله محال فانه المتفرد بتدبير الأشياء ~~المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه هو تعالى وحده الذي يريكم البرق هو الذي ~~يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا ms2886 لمع خوفا اى ارادة خوف او اخافة من ~~الصاعقة وخراب البيوت وطمعا اى ارادة طمع او اطماعا فى الغيث ورجاء بركته ~~وزوال المشقة والمطر يكون، لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه ~~المسافر ومن فى خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم ~~واهل الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع اهله بالمطر كاهل مصر فان ~~انتفاعهم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر وفيه اشارة الى ان فى باطن ~~جمال الله تعالى جلالا وفى باطن جلاله جمالا وأسند الاراءة الى ذاته لانه ~~الخالق فى الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما متعلقة ~~بعالم الملك وهى ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان الله تعالى ~~إذا ارى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس ~~وإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء وينشئ ~~السحاب اى يبتدئ إنشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على ان السحاب يعدمه الله ~~تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ولذا وصف بقوله ~~الثقال بالماء جمع واختلف فى ان الماء ينزل من السماء الى السحاب او يخلقه ~~الله فى السحاب فيمطر وفى حواشى ابن الشيخ السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة ~~مائية ومن اجزاء هوائية وهذه الاجزاء المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية ~~انما حدثت وتكونت فى جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء والقول بان ~~تلك الاجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت الى الطبقة الباردة من الهواء بردت ~~فثقلت فرجعت الى الأرض باطل لان الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة ~~وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا ~~وتارة لا تدوم فاختلاف الأمطار فى هذه الصفات مع ان طبيعة الأرض واحدة وكذا ~~طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار ~~وايضا فالتجربة دلت على ان للدعاء والتضرع فى نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك ~~كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة ms2887 ~~والخاصية يقول الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث الى الكون من غير ملاحظة ~~تأثير الله تعالى فيها واما إذا أسندت الى الأسباب مع ملاحظة المسبب فهو ~~مقبول لان هذا العالم عالم الأسباب والحكمة وما هو ادخل فى القدرة الالهية ~~فهو اولى بالاعتبار ويسبح الرعد اختلف العلماء فنه والتحقيق انه اسم ملك ~~خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما ~~يسوق الحادي الإبل بحدائه فاذا سبح أوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى ~~الملائكة يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته ~~لكمال فيه بحمده فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين # PageV04P352 # بحمده [يعنى تسبيح را با تحميد مقترن ميسازد] فيصيح سبحان الله والحمد ~~لله وفى الحديث (البرق والرعد وعيد لاهل الأرض فاذا رأيتموه فكفوا عن ~~الحديث وعليكم بالاستغفار) وإذا اشتد الرعد قال عليه السلام (لا تقتلنا ~~بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) والملائكة من خيفته من عطف العام ~~على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه ~~إذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح ~~فينزل القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا ~~يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا ~~شراب ولا شىء أصلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان ~~الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شىء قدير فاصابته ~~صاعقة فعلى ديته ويرسل الصواعق جمع صاعقة # وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى السحاب وهى أقوى نيران هذا ~~العالم فانها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت فى البحر وأحرقت الحيتان تحت ~~البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان اليهود سألت النبي عليه السلام عن ~~الرعد ما هو فقال (ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق ~~بها السحاب حيث شاء الله) قالوا فما ms2888 الصوت الذي يسمع (قال زجره السحاب فاذا ~~شدت سحابة ضمها وإذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة) والمخاريق جمع ~~مخراق وهو فى الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به هاهنا ~~آلة يسوق بها الملك السحاب فيصيب بها الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية [پس ~~ميرساند آنرا] من يشاء أصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب ~~الذاكر يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل ~~واما الذاكر فهو مع الله ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب ~~المسلم بشير الى ان المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والإسلام ولا اثر ~~لها فيه كما فى اعتقاد بعض العوام وهم اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل ~~يجادلون في الله حيث يكذبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتوحيد والقدرة ~~التامة والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل وهو شديد المحال اى ~~شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان إذا كاده ~~وسعى به الى السلطان ومنه تمحل لكذا إذا تكلف فى استعمال الحيلة واجتهد فيه ~~قال فى اسباب النزول ان رسول الله عليه السلام بعث رجلا مرة الى رجل من ~~فراعنة العرب قال (فاذهب فادعه لى) فقال يا رسول الله انه أعتى من ذلك قال ~~(فاذهب فادعه لى) قال فذهبت اليه فقلت يدعوك رسول الله فقال وما الله أمن ~~ذهب هو أمن فضة او من نحاس قال الراوي وهو انس فرجع الى رسول فاخبره وقال ~~قد أخبرتك انه أعتى من ذلك قال لى كذا وكذا قال (فارجع اليه الثانية فادعه) ~~فرجع اليه فاعاد عليه مثل الكلام الاول ورجع الى النبي عليه السلام فاخبره ~~فقال (ارجع اليه) فرجع اليه الثالثة فاعاد عليه مثل ذلك الكلام فبينما هو ~~يكلمه إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقه فذهبت بقحف رأسه ~~فانزل الله تعالى ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو ~~شديد المحال وقال ابن عباس ms2889 رضى الله عنهما نزلت هذه # PageV04P353 # الآية والتي قبلها فى عامر بن الطفيل وأريد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة ~~الشاعر لامه وذلك انهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رجل من أصحابه يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد اقبل نحوك فقال (دعه فان ~~يرد الله به خيرا يهده) فاقبل حتى قام عليه قال يا محمد مالى ان أسلمت قال ~~(لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم) قال تجعل لى الأمر بعدك قال (لا ليس ذلك ~~الى انما ذاك الى الله تعالى يجعله حيث شاء) قال اسلم على ان لك المدر ولى ~~الوبر يعنى لك ولاية القرى ولى ولاية البوادي قال (لا) قال فماذا تجعل لى ~~قال (اجعل لك اعنة الخيل تغزو عليها) قال او ليس ذلك الى اليوم وكان اوصى ~~الى اربد إذا رأيتنى أكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار اربد خلفه عليه السلام ليضربه فاخترط من ~~سيفه شبرا تم حبسه الله فلم يقدر على سله وجعل عامر يومى اليه فالتفت رسول ~~الله فرأى اربد وما يصنع بسيفه فقال (اللهم اكفنيهما بما شئت) فارسل الله ~~على اربد صاعقة فى يوم صائف صاحى فاحرقته وولى عامرها ربا فقال يا محمد ~~دعوت ربك فقتل اربد والله لا ملأن عليك الأرض رجالا الفا أشعر والفا امر ~~دفقال عليه السلام (يمنعك الله من ذلك وأبناء قبيلة) يريد الأوس والخزرج ~~فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم اليه سلاحه وخرج وهو يقول واللات ~~لئن أصحر محمد الى وصاحبه يعنى ملك الموت لا نفذنهما برمحى # صعوه كاو با عقاب سازد جنگ ... دهد از خون خود پرش را رنگ # فلما رأى الله ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ~~ركبته غدة فى الوقت عظيمة # فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ثم ~~مات على ظهر فرسه فانزل الله تعالى فى هذه القصة ms2890 قوله سواء منكم من أسر ~~القول ومن جهر به حتى بلغ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال فالواو فى قوله ~~وهم يجادلون في الله على هذا للحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله ~~فى الله فان أريد وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله ~~أحرقته الصاعقة. وقوله غدة كغدة البعير اى أصابتني غدة كغدة البعير وموت فى ~~بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم قال قائل فى حقهم # الى الله أشكو إنني بت طاهرا ... فجاء سلولى فبال على نعلى # فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو ... فانى كريم غير مدخلها رجلى # كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر أحدهما ان غدتى ~~غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت أرذل الخلائق والغدة الطاعون للابل ~~وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونه وفى الآية اشارة ~~الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية ~~الذين لم يتابعوا الأنبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون ادلة السمع. ~~وبعض المتكلمين من اهل الأهواء والبدع هم الذين أصابهم صواعق القهر واحترقت ~~استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون فى الله هل هو فاعل مختار او ~~موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات الله هل لذاته صفات قائمة به او ~~هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل ~~الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه # PageV04P354 # بالباطل كذا فى التأويلات النجمية له [مر خدايراست] وتقديم الخبر لافادة ~~التخصيص دعوة الحق اى الدعاء الحق على ان يكون من باب اضافة الموصوف الى ~~الصفة والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. ~~والمعنى ان الدعوة التي هى التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما ~~يكون باطلا وخطأ فالتى تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره ~~او له الدعوة المجابة على ان يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل ~~فانه ms2891 الذي يجيب لمن دعاه دون غيره قال فى المدارك المعنى ان الله يدعى ~~فيستجيب الدعوة ويعطى السائل الداعي سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا ~~بان يوجه اليه الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه # فرو ماند كانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب # والذين يدعون من دونه اى والأصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين الله فى ~~الدعاء الى الأصنام فحذف الراجع او والكفار الذين يدعون الأصنام من دونه ~~تعالى فحذف المفعول لا يستجيبون اى لا يجيب الأصنام وضمير العقلاء ~~لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء لهم اى الكفار بشيء من مراداتهم إلا كباسط ~~كفيه إلى الماء استثناء مفرغ من أعم عام المصدر اى الا استجابة مثل استجابة ~~ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط كفيه اليه قال الكاشفى [مكر همچون اجابت ~~كسى كه بگشاده هر دو كف خود را بسوى آب يعنى تشنه كه بر سر چاهى رسد وبا او ~~دلو رسنى نبود هر دو دست خود بسوى چاه بگشايد وبفرياد وزارى آب را مى طلبد] ~~ليبلغ فاه [تا بدهن او برسد] اى يدعو الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل ~~الى فمه فاللام متعلق بباسط ففاعل يبلغ هو الماء وما هو اى الماء ببالغه ~~ببالغ فيه لانه جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان ~~يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع ~~اجابتهم ولا يقدر على نفعهم والتشبيه من المركب التمثيلى شبه حال الأصنام ~~مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز ~~المشركين من دعائهم الأصنام شيأ من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع ~~بمرأى من العطشان الذي يبسط اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من ~~احتراق كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب منه اجابة الدعاء وخيبة الطالب ~~عن نيل ما هو أحوج اليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة امور ~~وما دعاء الكافرين يعنى لاصنامهم إلا في ضلال فى ضياع وخسار وباطل لان ~~الآلهة لا ms2892 تقدر على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جواز استجابته ~~كما فى كتب الكلام والفتاوى وقد أجاب الله دعاء إبليس وغيره ألا ترى ان ~~فرعون كان يدعو الله فى مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده ~~فاذا كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من ~~طبعه التسفل ولكن الله تعالى إذا أراد يحركه من المركز الى جانب المحيط على ~~خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض اولياء الله تعالى فانهم لوصولهم ~~الى المسبب قد لا يحتاجون الى الأسباب- حكى- عن الشيخ ابى عبد الله بن حفيف ~~رضى الله عنه قال دخلت بغداد قاصدا لحج وفى رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة ~~الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله # PageV04P355 # تعالى قال ولم آكل أربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت ~~على طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما ~~دنوت من البئر ولى الظبى وإذا الماء فى أسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى مالى ~~عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان ~~الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ~~ملآن فملأت ركوتى فكنت اشرب منها وأتطهر الى المدينة ولم ينفد الماء فلما ~~رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد على قال لو صبرت لنبع الماء ~~من تحت قدمك والاشارة فى الآية ان لله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق الى ~~الحق والذين يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب الساهي ولا ~~يتأثر فهم كمن بسط يده الى الماء اراءة للخلق بان يريد شربه وما هو ببالغه ~~اى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة وان توهم الخلق انه شارب وهذا مثل ضربه ~~الله للدعاة من اهل الأهواء والبدع يدعون الخلق الى الله لغير الله فلا ~~يستجابون على الحقيقة وان استجيبوا فى الظاهر لانهم استجابوا لهم على ~~الضلال يدل عليه قوله وما ms2893 دعاء الكافرين إلا في ضلال الخلق عن الحق كما فى ~~التأويلات النجمية # ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كاين ره كه تو ميروى بتركستانست # ولله يسجد حقيقة وهو بوضع الجبهة على الأرض من في السماوات يعنى الملائكة ~~وأرواح الأنبياء والأولياء واهل الدرجات من المؤمنين والأرض من الملائكة ~~والمؤمنين من الثقلين طوعا حال اى طائعين حالتى الشدة والرخاء وكرها اى ~~كارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين والمنافقين والشياطين ويقال ~~من ولد فى الإسلام طوعا ومن سبى من دار الحرب كرها وفى الحديث (عجب ربك من ~~قوم يساقون الى الجنة بالسلاسل) وفيه اشارة الى ان من اهل المحبة والوفاء ~~من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى أعناقهم ~~السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة: قال الكمال الخجندي # نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت ... شيوه مردم نا اهل بود همت پست # وظلالهم على حذف الفعل اى ويسجد ظلال اهل السموات والأرض بالعرض اى تبعا ~~لذى الظل ويجوز ان يراد بالسجود معناه المجازى وهو انقيادهم لاحداث ما ~~اراده الله فيهم شاؤا او كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد ~~والتقليص ونقلها من جانب الى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الاحكام والتقدير ~~بالغدو والآصال الغدو جمع غداة وهى البكرة والآصال جمع اصيل وهو العشى من ~~حين زوال الشمس الى غيبوبتها كما فى بحر العلوم وقال فى الكواشي وغيره ~~الأصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى فى ظرف ليسجد اى يسجد فى ~~هذين الوقتين والمراد بهما الدوام لان السجود سواء أريد به حقيقته او ~~الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين وتخصيصهما مع ان انقياد الظلال ~~وميلانها من جانب الى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاعها ~~لا يختص بوقت دون وقت بل هى مستسلمة منقادة لله تعالى فى عموم الأوقات لان ~~الظلال انما تعظم وتكثر فيهما قال فى التأويلات النجمية وظلالهم اى نفوسهم ~~فان النفوس ظلال الأرواح وليس السجود بالطوع من شأن النفوس لان النفس # PageV04P356 # امارة بالسوء طبعا الا ما رحم ms2894 الرب تعالى لتسجد طوعا والإكراه على السجود ~~بتبعية الأرواح وايضا ولله يسجد من فى السموات اى سموات القلوب من صفات ~~القلوب والأرواح والعقول طوعا والأرض اى ومن فى ارض النفوس من صفات النفس ~~والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لانه ليس من طبعهم السجود والانقياد ~~اه قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما من حادث إلا وله ظل يسجد لله ~~تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا او عاصيا فان كان من اهل الموافقة فهو ~~ساجد مع ظلاله وان كان من اهل المخالفة فالظل نائب منابه فى الطاعة [وحقيقت ~~آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ازل نهال ايمان در زمين دل ايشان ~~نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس ~~نافرمان ايشان فشانده] # بر آن زخمى زند كين بى نيازيست ... برين مرهم نهد كين دلنوازيست # قال الكاشفى [اين سجده دوم است از سجدات قرآنى وحضرت شيخ رضى الله عنه در ~~سفر سابع از فتوحات كه ذكر سجده قرآنى ميكند اين را سجود الظلال وسجود ~~العام گفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد] ~~وقد سبق فى آخر الأعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع واما سجدة الشكر وهى ~~ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع ~~رأسه فقد قال الشافعي يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم كحدوث ولد أو نصر ~~على الأعداء ونحوه وعند دفع نقمة كنجاة من عدو او غرق ونحو ذلك وعن ابى ~~حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب لله تعالى بسجدة واحدة من ~~غير سبب فالارجح انه حرام قال النووي ومن هذا ما يفعله كثير من الجهلة ~~الضالين من السجود بين يدى المشايخ فان ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان الى ~~القبلة او لغيرها وسواء قصد السجود لله او غفل وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر ~~كذا فى الفتح القريب قل يا محمد للمشركين من [كيست] رب السماوات ms2895 والأرض ~~خالقهما ومالكهما ومتولى أمرهما قل فى الجواب الله إذ لا جواب لهم سواه ~~لانه البين الذي لامراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به قل إلزاما لهم ~~أفاتخذتم من دونه أولياء الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد إقراركم ~~هذا وعلمكم بانه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى أصناما وهو ~~منكر بعيد من مقتضى العقل لا يملكون اى تلك الأولياء لأنفسهم نفعا ولا ضرا ~~لا يستطيعون لانفسهم جلب نفع إليها ولا دفع ضرر عنها وإذا عجزوا عن جلب ~~النفع الى أنفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ودفع الضر عنه أعجز ~~ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم وشهادة على غباوتهم ~~وضلالتهم التي ليس بعدها والاشارة قل من رب سموات القلوب وارض النفوس ومن ~~دبر فيهما درجات الجنان بالأخلاق الحميدة ودركات النيران بالأخلاق الذميمة ~~وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ~~ومنازل البعد قل الله اى أجب أنت عن هذا السؤال # PageV04P357 # لان الأجانب منه بمعزل قل للاجانب أفاتخذتم من دونه اولياء من الشياطين ~~والدنيا والهوى لا يملكون لانفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا فى الدنيا والآخرة ~~لانهم مملوكون والمملوك لا يملك شيأ قل هل يستوي الأعمى والبصير وارد على ~~التشبيه اى فكما لا يستوى الأعمى والبصير فى الحس كذلك لا يستوى المشرك ~~الجاهل بعظمة الله وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحد العالم بذلك قال فى ~~التأويلات النجمية الأعمى من يرى غير الله مالكا ومتصرفا فى الوجود والبصير ~~من لا يرى مالكا ولا متصرفا فى الوجود غير الله وايضا الأعمى هو النفوس ~~لانها تتعلق بغير الله وتحب غيره والبصير القلوب لانها تتعلق بالله وتحبه ~~فالاعمى من عمى بالحق وابصر بالباطل والبصير من ابصر بالحق وعمى بالباطل ~~وايضا الأعمى من ابصر بظلمات الهوى والبصير من ابصر بانوار المولى أم هل ~~تستوي الظلمات والنور هذا وارد على التشبيه ايضا اى فكما لا تستوى الظلمات ~~والنور كذلك لا يستوى الشرك والإنكار والتوحيد والمعرفة وعبر عن الشرك ~~بصيغة الجمع ms2896 لان انواع شرك # النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة الأوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف التوحيد ~~وفى التأويلات هل يستوى المستكن فى ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو مستغرق فى ~~بحر نور جمال المولى فالاول كالاعمى إذ لا يقدر ان يرى الملكوت من ظلمات ~~الملك والثاني كالبصير فكما اين المستغرق فى البحر والغائص فيه لا يرى غير ~~الماء فكذا لا يرى اهل البصيرة سوى الله: قال المولى الجامى # عاشق اندر ظاهر وباطن نه بيند غير دوست ... پيش اهل باطن اين معنى كه ~~گفتم ظاهرست # أم جعلوا لله شركاء بل اجعلوا فأم منقطعة والهمزة للانكار بمعنى لم يكن. ~~والمعنى بالفارسية [يا آيا كافران ساختند براى خداى انبازانى كه] خلقوا ~~كخلقه صفة شركاء داخلة فى حكم الإنكار يعنى انهم لم يتخذوا لله شركاء ~~خالقين مثل خلق الله فتشابه الخلق عليهم حتى يتشابه ويلتبس عليهم خلق الله ~~وخلقهم فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة ~~كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه اقل ~~خلق الله وإذ له وأصغره وأحقره فضلا عن ان يقدروا على ما يقدر عليه الخالق ~~قل الله خالق كل شيء من الأجسام والاعراض لا خالق غير الله فيشاركه فى ~~العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على ~~قوله وهو الواحد القهار يحتمل ان يكون هذا القول داخلا تحت الأمر بقل ~~ويحتمل ان يكون استئنافا اخبارا منه تعالى بهذين الوصفين اى المتوحد ~~بالالوهية الغالب على كل شىء فما سواه مقهور مغلوب له ومن الأشياء آلهتهم ~~فهو يغلبهم فكيف يتوهم ان يكونوا له اولياء وشركاء # نرد خدمت چون بنا موضع بباخت ... شير سنگين را شقى شيرى شناخت # قال المولى الجامى # مده بعشوه صورت عنان دل جامى ... كه هست در پس اين پرده صورت آرايى # وفى التأويلات النجمية الواحد فى ذاته وصفاته القهار لمن دونه اى هو ~~الواحد فى خلق الأشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا فى المطلوبية والمحبوبية ~~فالعارف لا ms2897 يطلب غير الله ولا يرى فى مرآة الأشياء الا الله # PageV04P358 # شهود يار در اغيار مشرب جاميست ... كدام غير كه لا شىء فى الوجود سواه # والآية اشارة الى انه تعالى خالق الخير والشر- روى- عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اقبل ابو ~~بكر وعمر فى جماعة من الناس فلما دنوا سلموا على رسول الله فقال بعض القوم ~~يا رسول الله قال ابو بكر الحسنات من الله والسيئات منا وقال عمر الحسنات ~~والسيئات كلها من الله تعالى فتابع بعض القوم أبا بكر وبعض القوم عمر فقال ~~عليه السلام (ما أقضي بينكما الا كما قضى اسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما ~~جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر ~~فقال جبرائيل إذا اختلف اهل السماء اختلف اهل الأرض فهلم نتحاكم الى ~~اسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من الله تعالى) ثم ~~قال النبي عليه السلام (فهذا قضائى بينكما) قال (يا أبا بكر لو شاء الله ان ~~لا يعصى فى الأرض لم يخلق إبليس) : قال الحافظ # در كار خانه عشق در كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد # نسأل الله التوفيق الى الخير والفلاح والرشاد أنزل اى الله تعالى من ~~السماء ماء اى مطرا ينحدر منها الى السحاب ومنه الى الأرض وهو رد لمن زعم ~~انه يأخذه من البحر ومن زعم ان المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من ~~الأرض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة اخرى وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحر ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحى الله ~~اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغر ~~بله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة ~~الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان من ماء فانه ms2898 نزل بغير ~~كيل ولا وزن يقول الفقير هذه الرواية ادل على قدرة الله تعالى مما ذهب اليه ~~الحكماء كما لا يخفى فقول من قال فى التفسير اى من السماء نفسها فان مبادى ~~الماء منها ففى لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد ~~به والله على كل شىء قدير فسالت من ذلك الماء والسيلان الجريان أودية جمع ~~واد كاندية جمع ناد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة والمراد هاهنا ~~الأنهار بطريق ذكر المحل وارادة الحال ونكرها لان المطر يأتى على طريق ~~المناوبة بين البقاء فيسيل بعض اودية دون بعض بقدرها بفتح الدال وسكونها ~~صفة لاودية او متعلق بسالت والضمير راجع الى المعنى المجازى للاودية اى ~~بمقدارها الذي علم الله انه نافع للممطور عليهم غير ضار اى بالقدر الذي لا ~~يتضرر الناس به. وبالفارسية [باندازه كه خداى تعالى مقرر كرده كه آن سود ~~رساند وزيان نكند] وذلك لانه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان يكون مطرا خالصا ~~للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف ويجوز ان ~~يكون الضمير راجعا الى المعنى الحقيقي لها على طريق الاستخدام اى بمقدارها ~~فى الصغر والكبر اى ان صغر الوادي قل الماء وان اتسع الوادي كثر الماء. ~~وبالفارسية [بقدرها باندازه خود يعنى هر وادي بمقدار خود در جزوى وبزرگى ~~وتنگى وفراخى برداشت] فاحتمل السيل اى حمل ورفع زبدا هو اسم لكل ما علا وجه ~~الماء من رغوة وغيرها # PageV04P359 # سواء حصل بالغليان او بغيره. وبالفارسية [كف] وأصله كل شىء تولد من شىء ~~مع مشابهته له ومنه الزبد رابيا عاليا فوق الماء ومما يوقدون عليه في النار ~~خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون. والإيقاد جعل النار تحت ~~الشيء ليذوب وفى النار حال من الضمير فى عليه اى ومن الذي يوقد الناس عليه ~~يعنى [ميگذارند] حال كونه ثابتا فى النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر ~~الفاء واللام وشد الزاى جوهر الأرض اى الأجساد السبعة المعدنية التي تذاب ~~وهى الذهب ms2899 والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر ابتغاء حلية مفعول ~~له اى طلب زينة فان اكثر الزين من الذهب والفضة أو متاع عطف على حلية وهو ~~ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الأواني ~~وآلات # الحروب والحرث زبد مثله قوله مثله صفة زبد اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد ~~الماء يعلو عليه إذا اذيب وهو الخبث على ان تكون من ابتدائية او بعضه زبد ~~مثله على ان تكون تبعيضية كذلك فى محل النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان ~~والتمثيل يضرب الله الحق والباطل اى بينهما ويمثلهما فانه تعالى مثل الحق ~~فى الثبات والنفع بالماء النافع وبالفلز الذي ينتفعون به فى صوغ الحلي منه ~~واتخاذ الامتعة المختلفة وشبه الباطل فى سرعة زواله وقلة نفعه بالزبد ~~الضائع اى بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا اذيب ~~فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا الباطل وان علا الحق فى بعض الأحوال ~~فان الله سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة للحق واهله كما قيل للحق دولة وللباطل ~~صولة: قال الحافظ # سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش ... سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد # وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله فأما ~~الزبد [اما كف روى آب وخبث بالاى فلز] وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذا الزبد ~~يبقى بعد الزبد ويتأخر وجوده الاستمراري فيذهب جفاء قال فى القاموس الجفاء ~~كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مر ميابه وأما ما ينفع الناس كالماء وخلاصة ~~الفلز فيمكث في الأرض اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما الماء فيثبت ~~بعضه فى منافعه ويسلك بعضه فى عروق الأرض الى العيون والقنى والآبار واما ~~الفلز فيبقى ازمنة متطاولة كذلك [همچنين كه ذكر كرده شد] يضرب الله الأمثال ~~ويبينها لا يضاح المشتبهات. والمثل القول الدائر بين الناس والتمثيل أقوى ~~وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وهو اظهار للوحشى فى صورة المألوف قال ~~الكاشفى [بعضى بدانند كه مراد ازين آب ms2900 قرآنست كه حيات دل اهل ايمانست ~~وأودية دلهااند كه فراخور استعداد خود از ان فيض ميگيرند وزبد هواجس نفسانى ~~ووساوس شيطانى است] وقال ابو الليث فى تفسيره شبه الباطل بالزبد يعنى ~~احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان السيل يجمع كل قذر فكذلك ~~الهوى يحتمل الباطل وكما ان الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له ~~والايمان واليقين ينتفع به اهله فى الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي فى ~~الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به فى الدنيا والآخرة وفى التأويلات النجمية ~~أنزل من السماء من سماء القلوب ماء المحبة فسالت أودية النفوس بقدرها ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا # PageV04P360 # من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية وانزل من سماء ~~الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت اودية القلوب بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا من انانية الروحانية وانزل من سماء الجبروت ماء تجلى صفة ~~الالوهية فسالت اودية الاسرار بقدرها فاحتمل السيل زبد الوجود المجازى: قال ~~فى المثنوى # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم # للذين استجابوا لربهم خبر مقدم لقوله الحسنى اى للمؤمنين الذين أجابوا فى ~~الدنيا الى ما دعا الله اليه من التوحيد والطاعة المثوبة الحسين فى الآخرة ~~وهى الجنة وسميت بذلك لانها فى نهاية الحسن لكونها من آثار الجمال الصفاتى ~~واما الأحسن فهو الله تعالى وحسنه الأزلي من ذاته لا من غيره فقد علم من ~~هذا ان الداعي الى الحسنى هو الله تعالى والمجيب الى تلك الدعوة الالهية هو ~~المؤمنون والجنة ونعيمها هى الضيافة العظمى وقد ورد (اللهم انى اسألك الجنة ~~وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل) ~~قال بعض الكبار من أحب رؤية الله أحب الجنة لانها محلها يقول الفقير فيه ~~تصريح بان الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى يلزم اثبات المكان له ~~ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لان التقيد بالمكان حال ~~الرائي لا حال المرئي والدنيا والآخرة سواء بالنسبة ms2901 الى الرائي كما انهما ~~سيان بالنسبة الى المرئي إذ لو رؤى فى الدنيا بحسب ارتفاع الموانع لكان لا ~~يضر إطلاقه وتنزهه وكذا لو رؤى فى الجنة وقد ثبت ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رآه فى الدنيا فجعلت الدنيا ظرفا لرؤيته مع ان الله تعالى على ~~تنزهه الأزلي وإذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة ~~يكفر لانه يزعم ان الله تعالى فى الجنة والحق ان يقال نرى الله فى الجنة ~~انتهى قولهم # مجرد پابيش ز اطلاق وتقييد ... اگر جلباب هستى را كنى شق # والذين لم يستجيبوا له وهم الكافرون بالله الخارجون عن الطاعة وهو مبتدأ ~~خبره قوله لو أن لهم [اگر باشد مر ايشانرا] ما في الأرض جميعا من نقودها ~~وأمتعتها وضياعها ومثله معه وضعفه معه [يعنى آن قدر كه نقود واقمشه دينى ~~هست با آن اضافت كنند وهمه در تصرف كافران باشد روز قيامت] لافتدوا به ~~جعلوه فداء أنفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل منهم يقول الفقير سر هذا ~~انهم بسبب الدنيا غفلوا عن الله تعالى وحين الانتباه بالموت والبعث صغر فى ~~أعينهم الدنيا وما فيها فلو قدروا لبذلوا الكل وأخذوا الله تعالى بدلا منه ~~فقد قصروا فى وقت القبول وتمنوا ما تمنوا حين لا درهم ولا دينار # مده براحت فانى حيات باقى را ... بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز # أولئك [آن گروه] لهم سوء الحساب هو المناقشة بان يحاسب الرجل بذنبه ولا ~~يغفر منه شىء وعن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله عليه السلام قال (ليس ~~أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك) قلت أوليس يقول الله فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا فقال انما ذلك العرض ولكن من نوقش فى الحساب يهلك والمناقشة ~~الاستقصاء فى الحساب بحيث لا يترك # PageV04P361 # منه شىء يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا ~~كثيرا. ومعنى الحديث ان المناقشة فى الحساب وعدم المسامحة مفض الى الهلاك ~~ودخول النار ولكن الله ms2902 يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قال النووي وهذا ~~لمن لم يحاسب نفسه فى الدنيا فيناقش بالصغيرة والكبيرة فاما من تاب وحاسب ~~نفسه فلا يناقش كما فى الفتح القريب # نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد گناه آب چشمش بسى # ومأواهم مرجعهم بعد المناقشة جهنم فان قلت هلا قيل مأواهم النار قلت لان ~~فى ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل ان يكون جهنم هى ابعد النار قعرا من ~~قولهم بئر جهنم بعيدة القعر قال بعضهم جهنم معرب وكأنه فى الفرس [چه نم] ~~وبئس المهاد [وبد جايگاهست دوزخ] وهو بمعنى الممهود المبسوط يقال مهدت ~~الفراش مهدا اى بسطته اطلق هاهنا بمعنى المستقر مطلقا اى بئس موضع القرار ~~جهنم- وروى- احمد انه عليه السلام قال لجبريل (ما لى لا ارى ميكائيل ضاحكا) ~~فقال ما ضحك مذ خلقت النار- وروى- ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب ~~خلقت خلقا وربيتهم بنعمتك ثم تجعلهم يوم القيامة فى نارك قال فى المثنوى # مستفيدى أعجمي شد آن كليم ... تا عجميانرا كند زين سر عليم «1» # فاوحى الله تعالى اليه ان يا موسى قم فازرع زرعا فزرعه فسقاه وقام عليه ~~وحصده وداسه فقال له ما فعلت بزرعك يا موسى قال قدر فعته قال فما تركت منه ~~شيأ قال يا رب تركت ما لا خير فيه قال يا موسى فانى ادخل النار ما لا خير ~~فيه وهو الذي يستنكف ان يقول لا اله الا الله وفى المثنوى # چونكه موسى كشت وشد كشتش تمام ... خوشهايش يافت خوبى ونظام «2» # داس بگرفت ومران را مى بريد ... پس ندا از غيب در گوشش رسيد # كه چرا كشتى كنى و پرورى ... چون كمالى يافت آنرا مى برى # گفت يا رب زان كنم ويران و پست ... كه در اينجا دانه هست وكاه هست # دانه لايق نيست در أنبار كاه ... كاه در أنبار گندم هم تباه # نيست حكمت اين دو را آميختن ... فرق واجب مى كند در بيختن # گفت اين دانش تو از كه يافتى ... كه بدانش بيدرى ms2903 بر ساختى # گفت تمييزم تو دادى اى خدا ... گفت پس تمييز چون نبود مرا # در خلايق روحهاى پاك هست ... روحهاى تيره وكلناك هست # اين صدفها نيست در يك مرتبه ... در يكى در است ودر ديگر شبه # واجبست اظهار اين نيك وتباه ... همچنا كاظهار گندمها ز كاه # أفمن يعلم [آيا كسى ميداند كه] أنما أنزل إليك من ربك [آنكه هرچه فرو ~~فرستاده اند بسوى تو از پروردگار تو] الحق [درست وراستست] يعنى يعلم ان ~~القرآن الذي انزل الله تعالى هو الحق وهو حمزة بن عبد المطلب او عمار كمن ~~هو أعمى PageV04P362 # قلبه فينكر القرآن وهو ابو جهل اى لا يستوى من يبصر الحق ويتبعه ومن لا ~~يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك: وفى المثنوى # در سرور ودر كشيده چادرى ... رو نهان كرده ز چشمت دلبرى # شاه نامه يا كليله پيش تو ... همچنان باشد كه قرآن از عتو # فرق آنكه باشد از حق ومجاز ... كه كند كحل عنايت چشم باز # ور نه پشك ومشك پيش اخشمى ... هر دو يكسانست چون نبود شمى # گفت يزدان كه ترا هم ينظرون ... نقش حمامند هم لا يبصرون # وما يذكر إلا أولوا الألباب اى لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به إلا ذوو ~~العقول الصافية من معارضة الوهم قال فى التأويلات هم المستخرجة. عقولهم من ~~قشور آفات الحواس والوهم والخيال المؤيدة بتجلى أنوار الجمال والجلال اعلم ~~ان طالب الحق لا بد له فى التزكية من التفكر ثم التذكر وبينهما فرق فان ~~التذكر فوق التفكر فان التفكر طلب والتذكر وجود يعنى ان التفكر لا يكون الا ~~عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية فتلتمس البصيرة مطلوبه ~~واما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الانسانية من قشور صفات النفس ~~والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الأزل من التوحيد ~~والمعارف بعد النسيان قال فى حياة الأرواح التذكر لا يكون الا لذى لب قد ~~خلص من قشر غواشى النشأة قال تعالى إنما يتذكر أولوا الألباب ms2904 والنسيان انما ~~يحصل بسبب الغواشي كما قال تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي وقد امر ~~الله باحكام الشريعة لازالة هذه الغواشي والملابس وعدد الأعضاء المكلفة ~~ثمانية وهى العين والاذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فعلى ~~كل واحد من هذه الأعضاء تكليف يخصه من انواع الاحكام الشرعية او افعال ~~المحمدة عند الله فالمحمدة كالصلاة والصوم وما أشبه ذلك والمذمة كضربك نفسك ~~بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف المباح ولا يجوز ~~لك هذا الفعل الا فى ذاتك واما فى غيرك فلا الا بشرط ما فالذى لذاتك كنظرك ~~الى عورتك والذي هو مع غيرك ثمانية اصناف المال والولد والزوجة وملك اليمين ~~والبهيمة والجار والأجير والأخ الايمانى والطيني الذين الموصولات مع صلاتها ~~مبتدأة خبرها قوله أولئك لهم عقبى الدار يوفون بعهد الله عهد الله مضاف الى ~~مفعوله اى بما عقدوه على أنفسهم من الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا ~~بلى شهدنا وبالفارسية [آنانكه وفا ميكنند به پيمان خداى تعالى كه در روز ~~ميثاق بسته اند] ولا ينقضون الميثاق اى ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا ~~عهودهم بينهم وبين الناس فهو تعميم بعد تخصيص والذين يصلون [وآنانكه پيوند ~~ميكنند] ما أمر الله به أن يوصل المفعول الاول محذوف تقديره ما أمرهم الله ~~به وان يوصل بدل من الضمير المجرور اى يوصله وهذه الآية يندرج فيها امور ~~الاول صلة الرحم واختلف فى حد الرحم التي يجب صلتها فقيل كل ذى رحم محرم ~~بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل ~~أولاد الأعمام والعمات وأولاد الخال والخالات # PageV04P363 # وقيل هو عام فى كل ذى رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث ~~وهذا القول هو الصواب قال النووي وهذا أصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على ~~التأبيد لحرمتها. فقولنا على التأبيد احتراز عن اخت الزوجة. وقولنا لحرمتها ~~احتراز عن الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ واعلم ان قطع الرحم ~~حرام والصلة ms2905 واجبة ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والاعانة بالقول ~~والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وإرسال السلام والمكتوب ولا توقيت فيها ~~فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا فى شرح الطريقة. وصلة الرحم سبب ~~لزيادة الرزق وزيادة العمر وهى اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا ~~يمهل فى الأغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم والثاني الايمان ~~بكل الأنبياء عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر الله ~~به ان يوصل والثالث موالاة المؤمنين فانه يستحب استحبابا شديدا زيارة ~~الاخوان والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ~~ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغى للزائر ان تكون زيارته ~~على وجه لا يكرهون وفى وقت يرتضون فان رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به اكثر ~~زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة او غيرها او رآه يحب الخلوة يقل ~~زيارته حتى لا يشغله عن عمله. وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده الا ان ~~يستأنس به المريض. ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب مع ~~المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها: قال الحافظ # يارى اندر كس نمى بينيم ياران را چه شد ... دوستى كى آخر آمد دوستدارانرا ~~چه شد # كس نمى گويد كه يارى داشت حق دوستى ... حق شناسانرا چه حال افتاد وياران ~~را چه شد # والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة وعن الفضيل ان جماعة ~~دخلوا عليه بمكة فقال من اين أنتم قالوا من اهل خراسان قال اتقوا الله ~~وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو احسن الإحسان كله وكانت له دجاجة ~~فاساء إليها لم يكن من المحسنين- وروى- ان امرأة عذبت فى هرة حبستها فلم ~~تطعمها الى ان ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان ~~بخفها وكان اويس القرني يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على ~~مزبلة فقال له اويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا تنبحنى فان جزت ~~الصراط فانا خير منك والا فانت خير منى يقول ms2906 الفقير وذلك لان الإنسان ~~السعيد خير البرية والشقي شر البرية والكلب داخل فى البرية وهذا كلام من ~~مقام الانصاف فان اهل الحق لا يرون لانفسهم فضلا ولذا كانوا يعدون من سواهم ~~أياما كان خيرا. منهم وورد (رب بهيمة خير من راكبها) وهذا العلم أعطاهم ~~مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات ويخشون ربهم اى وعيده عموما ويخافون سوء ~~الحساب خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل ان يحاسبوا وقال ابو هلال العسكرى الخوف ~~يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال خفت زيد او خفت المرض كما قال تعالى ~~يخافون ربهم من فوقهم، وقال ويخافون سوء الحساب والخشية تتعلق بمنزل ~~المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال ويخشون ربهم ويخافون ~~سوء الحساب انتهى وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من أجل المنازل وأنفعها ~~للقلب وهو فرض على كل أحد # PageV04P364 # هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # والذين صبروا على ما تكرهه النفوس من انواع المصائب ومخالفة الهوى من ~~مشاق التكاليف ابتغاء وجه ربهم طلبا لرضاه من غير ان ينظروا الى جانب الخلق ~~رياء وسمعة ولا الى جانب النفس زينة وعجبا واعلم ان مواد الصبر كثيرة منها. ~~الصبر على العمى وفى الحديث القدسي (إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه) اى العينين ~~وسميتا بذلك لانهما أحب الأشياء الى الشخص (فصبر على البلاء راضيا بقضاء ~~الله تعالى عوضته منهما الجنة) والأعمى أول من يرى الله تعالى يوم القيامة. ~~ومنها الصبر على الحمى وصداع الرأس وموت الأولاد والأحباب وغير ذلك من ~~انواع الابتلاء. ومنها الصوم فان فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث انها ~~مألوفة بالأكل والشرب والصوم ربع الايمان بمقتضى قوله عليه السلام (الصوم ~~نصف الصبر والصبر نصف الايمان) : قال الحافظ # ترسم كزين چمن نبرى آستين گل ... كز گلشنش تحمل خارى نميكنى # - روى- ان شقيق بن ابراهيم البلخي دخل على عبد الله بن المبارك متنكرا ~~فقال له عبد الله من اين أتيت فقال من بلخ قال وهل تعرف شقيقا قال نعم قال ~~كيف طريقة أصحابه ms2907 فقال إذا منعوا صبروا وإذا اعطوا شكروا فقال عبد الله ~~طريقة كلا بنا هكذا فقال وكيف ينبغى ان يكون الأمر فقال الكاملون هم الذين ~~إذا منعوا شكروا وان اعطوا آثروا قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض ~~مناجاته اللهم انى أحمدك فى السراء والضراء وأقول فى السراء الحمد لله ~~المنعم المفضل نظرا الى النعمة الظاهرة والمنحة الجلية فى السراء وأقول فى ~~الضراء، الحمد لله على كل حال نظرا الى النعمة الباطنة والمنحة الخفية فى ~~الضراء لكن أشكرك فى السراء وأقول الشكر لله طمعا فى زيادة النعمة والمنحة ~~بمقتضى وعدك فى قولك لئن شكرتم لازيدنكم فاذا دفعت عنى البلية ورفعت المحنة ~~فاشكرك مطلقا كما أحمدك كذلك وأقول الشكر لله مطلقا كما أقول الحمد لله ~~كذلك انتهى وهذا كلام لم ار مثله من المتقدمين حقيق بالقبول والحفظ فرضى ~~الله عن قائله وأقاموا الصلاة المفروضة اى داوموا على إقامتها وأنفقوا مما ~~رزقناهم اى بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق ~~به الزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة التي هى اخت الزكاة وشقيقتها او مطلق ~~ما ينفق فى سبيل الله نظرا الى اطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص سرا لمن لا ~~يعرف بالمال يتناول النوافل لانها فى السر أفضل وعلانية لمن عرف به يشمل ~~الفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة وانتصابهما على الحال اى ذوى سر ~~وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية او على ~~المصدر اى انفاق سر وعلانية. والمعنى اسرار النوافل من الصدقات والإعلان ~~بالفرائض ومن الانفاق الواجب الانفاق على الأبوين إذا كانا فقيرين قال ~~الفقهاء تقدم الام على الأب فى النفقة إذا لم يكن عند الولد الا كفاية ~~أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ~~ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة او ساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى الفتح ~~القريب قال الشيخ عز الدين الواجب قسمان واجب بالشرع # PageV04P365 # وواجب بالمروءة والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب ms2908 المروءة فان ~~منع واجبا منهما فهو بخيل ولكن الذي يمنع واجب الشرع ابخل كالذى يمنع أداء ~~الزكاة والنفقة الواجبة او يؤديها بمشقة فانه بخيل بالطبع متسخ بالتكلف او ~~كان بحيث لا يطيب له ان يعطى من أطيب ماله او من أوسطه فهذا كله بخل واما ~~واجب المروءة المضايقة والاستقصاء فى المحقرات فان ذلك مستقبح واستقباحه ~~يختلف بالأحوال والاشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير ~~من المضايقة ما لا يستقبح اقل منه فى المبايعة والمعاملة فيختلف ذلك بما ~~فيه المضايقة من ضيافة او معاملة وبما به المضايقة من طعام او ثوب فالبخيل ~~هو الذي يمنع حيث ينبغى ان لا يمنع اما بحكم الشرع واما بحكم المروءة وجاء ~~فى وصف البخيل # لو عبر البحر بامواجه ... فى ليلة مظلمة باردة # وكفه مملوءة خرد لا ... ما سقطت من كفه واحده # وفيه # خواجه در ماهتاب نان ميخورد ... در سرايى كه هيچ خلقى نبود # سايه خويش را كسى پنداشت ... كاسه از پيش خويشتن بربود # واعلم ان الله تعالى أسند الانفاق إليهم وإعطاء الرزق الى ذاته تعالى ~~تنبيها على انهم أمناء الله فيما أعطاهم ووكلاؤه والوكيل دخيل فى التصرف لا ~~اصيل فينبغى له ان يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد ~~قالوا من طمع فى شكر أو ثناء فهو بياع لا جواد فانه اشترى المدح بماله ~~والمدح لذيذ مقصود فى نفسه والجود هو بذل الشيء من غير غرض # كرم ولطف بى غرض بايد ... تا از ان مرد متهم نبود # از كرم چون جزا طمع دارى ... آن تجارت بود كرم نبود # ومن الكرم ضيافة الاخوان فى شهر رمضان وفى الحديث (يا أصحابي لا تنسوا ~~امواتكم فى قبورهم خاصة فى شهر رمضان فان أرواحهم يأتون بيوتهم فينادى كل ~~أحد منهم الف مرة من الرجال والنساء اعطفوا علينا بدرهم او برغيف او بكسرة ~~خبز او بدعوة او بقراءة آية او بكسوة كساكم الله من لباس الجنة) كذا فى ~~ربيع الأبرار فاذا كان الرغيف ms2909 او الكسرة مفيدا مقبولا عند الله تعالى فما ~~ظنك بما فوقه من اللذائذ وفى الحديث (من لقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه ~~مرارة الموقف يوم القيامة) ويدرؤن بالحسنة السيئة ويدفعونها بها فيجاوزون ~~الاساءة بالإحسان والظلم بالعفو والقطع بالوصل والحرمان بالعطاء # كم مباش از درخت سايه فكن ... هر كه سنگش زند ثمر بخشش # از صدف ياد گير نكته حلم ... هر كه زد بر سرش گهر بخشش # او المعنى يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها واحسن الحسنات كلمة لا اله الا ~~الله إذا التوحيد رأس الدين فلا أفضل منه كما ان الرأس أفضل الجوارح وعن ~~ابن كيسان إذا أذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة المعصية ~~قال عبد الله بن المبارك هذه ثمان خصال مسيرة الى ثمانية أبواب الجنة أولئك ~~[آن گروه كه بدين صفات موصوفند] لهم عقبى الدار عاقبة الدنيا ومرجع # PageV04P366 # أهلها وهى العاقبة المطلقة التي هى الجنة واما النار فانما كانت عقبى ~~الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا بالذات بخلاف ~~الجنه جنات عدن بدل من عقبى الدار والعدن الاقامة يقال عدن بالبلد يعدن ~~بالكسر اى اقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال ~~لقرارها فيه أو لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء يدخلونها اى جنات ~~يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول وقيل هو وسط الجنان وأفضلها ~~وأعلاها وهو مقام التجلي الإلهي والانكشاف الإلهي خلقه الله بيده من غير ~~واسطة يقول الفقير الوجه الثاني أوجه عندى لان الاقامة فى الجنة من شأن كل ~~مؤمن كاملا كان او ناقصا واما الاقامة فى جنة عدن فانما هى من شأن المؤمن ~~الكامل وليس الكمال إلا بإتيان هذه الخصال الثمان وليس كل أحد يكفل ~~بمؤونتها ويتصف بها الا من هداه الله من الخواص ومن صلح من آبائهم عطف على ~~المرفوع فى يدخلونها وانما ساغ للفصل بالضمير قال فى بحر العلوم وآبائهم ~~جمع أبوي كل واحد منهم كأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم والمعنى انه يلحق بهم ~~الصلحاء من أبويهم وأزواجهم جمع ms2910 زوج. بالفارسية [زن] ويقال للمرأة الزوج ~~والزوجة والزوج افصح وذرياتهم أولادهم وان لم يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم ~~وتعظيما لشأنهم وتكميلا لفرحهم. ويقال من أعظم سرورهم ان يجتمعوا فيتذاكروا ~~أحوالهم فى الدنيا ثم يشكروا الله على الخلاص منها والفوز بالجنة وهو دليل ~~على ان الدرجة تعلو بالشفاعة فانه إذا جاز ان تعلو بمجرد التبعية للكاملين ~~فى الايمان تعظيما لشأنهم فلان تعلو بشفاعتهم اولى والتقييد بالصلاح دليل ~~على ان النسب المجرد لا ينفع قيل # أتفخر باتصالك من على ... واصل البولة الماء القراح # وليس بنافع نسب زكى ... يدنسه صنائعك القباح # اصل را اعتبار چندان نيست ... روى تر گل ز خار خندان نيست # مى ز غوره شود شكر از نى ... عسل از نحل حاصلست بقي # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب من أبواب المنازل فانه يكون لمقامهم ~~ومنازلهم أبواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك سلام عليكم فى موقع الحال لان ~~المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم الله من العذاب سلامة وما تخافون منه ~~وفى الحديث (ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان إذ الملائكة يحبونه ~~ويسلمون عليه ويخبرونه بما أعد الله تعالى) قال مقاتل يدخلون عليهم فى ~~مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله ~~يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة بما صبرتم اى هذه الكرامة ~~العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة ~~فاسترحتم هنا [در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را گفت چنان ~~فقير كن كه بخداى رسى نه غنى] كانجا فقرا از همه مقبولترند وعن انس رضى ~~الله عنه قال بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال # PageV04P367 # يا رسول الله انى رسول الفقراء إليك فقال (مرحبا بك جئت من عند قوم هم ~~أحب الى) فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الأغنياء قد ذهبوا ~~بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا ~~نقدر عليه ms2911 وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخر الهم فقال عليه السلام (بلغ ~~الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شىء. اما ~~الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر إليها اهل الجنة كما ~~ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن ~~فقير. والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار ~~خمسمائة عام. والخصلة الثالثة إذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا ~~اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير ~~فى فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف در هم وكذلك اعمال ~~البر كلها) فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب فنعم عقبى ~~الدار المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام فى الدار ~~للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة امور الاول الجنة ~~والثاني ان يضم إليهم من آمن من أهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول ~~الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة وعن الشيخ عبد الواحد ~~بن زيد رحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة وإذا فيها رجل ~~يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى الصنم فقلنا له ان إلهك هذا ~~مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد ~~الذي فى السماء عرشه وفى الأرض بطشه وفى الاحياء والأموات قضاؤه قال ومن ~~أعلمكم بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول ~~فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه ~~بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب ~~هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما ~~كان الليل صلينا العشاء وأخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الا له الذي ~~دللتمونى عليه ينام ms2912 إذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد أنتم تنامون ~~ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لا صحابى هذا قريب ~~عهد بالإسلام فجمعناله دراهم وأعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال ~~لا اله الا الله دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت فى جزائر البحر اعبد ~~صنما من دونه فلم يضيعنى وانا لا أعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا أعرفه فلما ~~كان بعد ثلاثة ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى ~~حوائجى من جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده ~~فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير ~~احسن منها وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الى فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت ~~فاذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى ~~منامى تلك الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة # ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ~~واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة # PageV04P368 # جوهرهم كما قال الامام الغزالي رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية ~~يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم ~~العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله ~~بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم المثال ~~او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى والذين هم الكفار ينقضون عهد الله المأخوذ ~~عليهم بالطاعة والايمان من بعد ميثاقه اى من بعد توكيد ذلك العهد بالإقرار ~~والقبول وهو العهد الذي جرى بينهم إذ أخرجهم من ظهر آدم وعاهدهم على ~~التوحيد والعبودية كقوله ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ~~الآية فالعهد عهد ان عهد على المحبة وهو للخواص وعهد على العبودية وهو ~~للعوام فاهل عهد المحبة ms2913 ما نقضوا عهودهم ابدا واهل عهد العبودية من كان ~~عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه وعبدوا ~~غيره وأشركوا به الأشياء واحبوها للهوى واعلم ان هذا العهد يتذكره اهل ~~اليقظة الكاملة المنسلخون عن كل لباس وغاشية كما قال ذو النون المصري وقد ~~سئل عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال نعم كأنه الآن فى اذنى وكما قال ~~بعضهم مستقربا اى عادا لعهد ألست قريبا كأنه بالأمس كان ولذا ما نسوه واما ~~غيرهم وهم اهل الحجاب فاستبعدوه ولم يذكروا منه شيأ ويقطعون ما أمر الله به ~~أن يوصل سبق إعرابه اى يقطعون الأرحام وموالاة المؤمنين وما بين الأنبياء ~~من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق حيث آمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم ~~ويفسدون في الأرض بالدعاء الى عبادة غير الله تعالى وبالظلم وتهييج الحروب ~~والفتن وفى الحديث (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها) وهى إيقاع الناس فى ~~الاضطراب والاختلال والاختلاف والمحنة والبلية بلا فائدة دينية وذلك حرام ~~لانه فساد فى الأرض وإضرار المسلمين وزيغ والحاد فى الدين: قال السعدي قدس ~~سره # زان همنشين تا توانى گريز ... كه مر فتنه خفته را گفت خيز # فمن الفتنة ان يغرى الناس على البغي والخروج على السلطان وذلك لا يجوز ~~وان كان ظالما لكونه فتنة وفسادا فى الأرض وكذا معاونة المظلومين إذا ~~أرادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له لكونه اعانة على الظلم وذلك لا يجوز. ~~ومنها ان يقول للناس ما لا تصل عقولهم اليه وفى الحديث (أمرنا ان نكلم ~~الناس على قدر عقولهم) . ومنها ان يذكر للناس ما لا يعرفه بكنهه ولا يقدر ~~على استخراجه فيوقعهم فى الاختلاف والاختلال والفتنة والبلية كما هو شأن ~~بعض الوعاظ فى زماننا. # ومنها ان يحكم او يفتى بقول مهجور او ضعيف او قوى يعلم ان الناس لا ~~يعلمون به بل ينكرونه او يتركون بسببه طاعة اخرى كمن يقول لاهل القرى ~~والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا ~~يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة ms2914 رأسا وهى جائزة عند البعض وان كان ضعيفا ~~فالعمل به واجب وكمن يقول للناس لا يجوز البيع والشراء والاستقراض بالدار ~~هم والدنانير الا بالوزن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليها بالوزن ~~فهو وزنى ابدا وان ترك الناس فيه الوزن فهذا القول قوى فى نفسه وهو قول ~~الامام ابى حنيفة ومحمد مطلقا وقول ابى يوسف فى غير ظاهر الرواية وهى ~~خروجها عن الوزنية بتعامل الناس الى العددية فهذه الرواية # PageV04P369 # وان كانت ضعيفة فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة ~~والمفتين والوعاظ معرفة احوال الناس وعاداتهم فى القبول والرد والسعى ~~والكسل ونحوها فيكلمونهم بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة ~~للناس وكذا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يجب على الآمر والناهي ~~معرفة احوال الناس وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس ~~وتهييجا للشر وسببا لزيادة المنكر واشاعة المكروه أولئك لهم اللعنة فى ~~الآخرة والجملة خبر والذين ينقضون. واللعنة الابعاد من الرحمة والطرد من ~~باب القرب ولهم سوء الدار اى سوء عاقبة الدنيا وهى جهنم فاللعنة وسوء ~~العاقبة لاصقان بهم لا يعدوانهم الى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه ~~الخصال الثلاث وان لا ترفع همتهم حول ذلك الحمى وفى الحديث (ما نقض قوم ~~العهد الا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة الا سلط الله عليهم الموت ولا ~~منع قوم الزكاة الا حبس عنهم القطر) وفى الحديث (من اخفر مسلما فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا) ~~اى فريضة ونافلة كما فى الاسرار المحمدية # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى ... وگر نه هر كه تو بينى ستمگرى داند # واعلم ان اللعنة لعنتان طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة ~~والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر فى العبودية وسعى فى إفساد الأرض ~~الاستعداد وقع فى دار القطيعة والهجران وان كان صورة فى الجنان ورب كامل فى ~~الصورة ناقص فى المعنى وبالعكس: قال المولى الجامى # چه غم ز ms2915 منقصت صورت أهل معنى را ... چوجان ز روم بود كوتن از حبش مى باش # ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام إذ القى فى النار كانت بردا وسلاما فلم ~~يضره كونه فى صورة النار والنمرود كان فى صوة النعمة فلم ينفعه ذلك بل وجد ~~فى النعمة نقمة نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنة والقربة والوصلة ~~الله وحده يبسط الرزق يوسعه فى الدنيا لمن يشاء بسطه وتوسيعه ويقدر قال فى ~~تهذيب المصادر. القدر [تنك كردن] وهو من باب ضرب اى يضيق الرزق لمن يشاء ~~ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شىء كأنه قيل لو كان من نقض عهد الله ~~ملعونين فى الدنيا ومعذبين فى الآخرة لما فتح الله عليهم أبواب النعم ~~واللذات فى الدنيا فقيل ان فتح باب الرزق فى الدنيا لا تعلق له بالكفر ~~والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة الله فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره ~~وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع لاكثر الاصحاب رضى الله ~~عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لاكثر كفار قريش ~~من الوسعة ثم ان الله تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم ~~صلاحا وقد جعل فى غنى بعضهم فسادا كالفقر وفى الكل حكمة ومصلحة: قال الحافظ # ازين رباط دو در چون ضرورتست رحيل ... رواق طاق معيشت چه سر بلند و چه ~~پست # بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش ... كه نيستيست سرانجام هر كمال كه ~~هست # ببال و پر مرو از ره كه تير پر تابى ... هوا گرفت زمانى ولى بخاك نشست # وفرحوا يعنى مشركى مكة. والفرح لذة فى القلب لنيل المشتهى بالحياة الدنيا ~~بما بسط # PageV04P370 # لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح شكر وسرور بفصل الله وانعامه عليهم ~~وفيه دليل على ان الفرح بالدنيا حرام # افتخار از رنگ وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان # قال فى شرح الحكم عند قوله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ~~انما لم يؤمر العبد برفض الفرح ms2916 جملة لان ذلك من ضرورات البشر التي لا يمكن ~~رفعها بل ينبعى صرفها للوجه اللائق بها وكذا جميع الأخلاق كالطمع والبخل ~~والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ان تصرف الى وجه لائق بها حتى ~~لا تتصرف الا فيه وما الحياة الدنيا في الآخرة ليست ظرفا للحياة ولا للدنيا ~~لانهما لا يقعان فيها بل هى حال والتقدير وما الحياة القريبة كائنة فى جنب ~~حياة الآخرة اى بالقياس إليها ففى للمقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق ~~وفاضل لا حق إلا متاع الا شىء قليل يتمتع به كزاد الراعي وعجالة الراكب وهى ~~ما يتعجل به من تميرات او شربة سويق او نحو ذلك قال الصاحب بن عباد سمعت ~~امرأة فى بعض القبائل تسأل أين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم ~~اى الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال ~~الدنيا قال الكاشفى [با متاعى از أمتعة كه وفايى وبقائي ندارد چون أدوات ~~خانه] مثل القصعة والقدح والقدر ينتفع بها ثم تذهب والعاقل لا يفرح بما ~~يفارقه عن قريب ويورثه حزنا طويلا وان حدثته نفسه بالفرح به يكذبها # ومن سره ان لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيأ يخاف له فقدا # - حكى- انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم يرله نظير ~~وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه ~~فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كان مصيبة لا جبر لها ~~وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل إليك فى أمن من المصيبة والفقر ~~فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته ~~لم يحمل إلينا قال فى الحكم العطائية ان أردت ان لا تعزل فلا تتول ولاية لا ~~تدوم لك وكل ولايات الدنيا كذلك وان لم تعزل عنها بالحياة عزلت عنها ~~بالممات قال وقد جعل الله الدنيا محلا للاغيار ومعدنا لوجود الاكدار تزهيدا ~~لك فيها ms2917 حتى لا يمكنك استناد إليها ولا تعريج عليها وقد قيل ان الله تعالى ~~اوحى الى الدنيا (تضيقى وتشددى على أوليائي وترفهى وتوسعى على أعدائي تضيقى ~~على أوليائي حتى لا يشتغلوا بك عنى وتوسعى على أعدائي حتى يشتغلوا بك عنى ~~فلا يتفرغوا لذكرى وفى التأويلات النجمية الله يبسط الرزق الكشوف والشهود ~~لمن يشاء من عباده المحبين المحبوبين ويضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا ~~وشهواتها فاغرقهم فيها وفرحوا بها بالحياة الدنيا اى باستيفاء لذاتها ~~وشهواتها وما الحياة الدنيا بالنسبة الى من عبر عنها ولم يلتفت إليها فيجد ~~فى آخرتها ما يجد الا تمتع ايام قلائل بأدنى شىء خسيس فان: قال الكمال ~~الخجندي # جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند ... كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر ~~وشورش # PageV04P371 # وقال المولى الجامى # مرد جاهل چاه گيتى را لقلب دولت نهد ... همچنانكه آماس بيند طفل گويد ~~فربه است # ويقول الذين كفروا ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة لولا ~~هلا وبالفارسية [چرا] أنزل عليه على محمد آية عظيمة كائنة من ربه [بران ~~وجهى كه ما ميخواهيم] مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من العصا واحياء ~~الموتى ونحوهما لتكون دليلا وعلامة على صدقه قل إن الله يضل من يشاء إضلاله ~~باقتراح الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات فلا تغنى عنه كثرة ~~المعجزات شيأ إذا لم يهده الله ويهدي إليه من أناب من اقبل الى الحق ورجع ~~عن العناد فضمير اليه راجع الى الحق قال فى القاموس ناب الى الله تاب كاناب ~~والإضلال خلق الضلالة فى العبد والهداية خلق الاهتداء والدلالة على طريق ~~يوصل الى المطلوب مطلقا وقد يسند كل منهما الى الغير مجازا بطريق السبب ~~والقرآن ناطق بكلا المعنيين فيسند الإضلال الى الشيطان فى مرتبة الشريعة ~~والى النفس فى مرتبة الطريقة والى الله فى مرتبة الحقيقة الذين آمنوا بدل ~~ممن أناب او خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم [وآرام مى ~~يابد دلهاى ايشان] بذكر الله إذا سمعوا ذكر الله احبوه واستأنسوا به ودل ms2918 فى ~~الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن وذكر الله الذي هو الاسم الأعظم ~~ويحبون استماعها والكفار يفرحون بالدنيا ويستبشرون بذكر غير الله كما قال ~~تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر ~~الذين من دونه إذا هم يستبشرون ألا [بدانيد كه] بذكر الله تطمئن القلوب ~~قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء ~~وقلوب الخواص بحقائق الأسماء الحسنى وقلوب الأخص بمشاهدة الله تعالى وفى ~~التأويلات النجمية ويقول الذين كفروا اى ستروا الحق بالباطل لولا أنزل عليه ~~على من يدعو الخلق الى الحق آية من ربه ظاهرة من المعجزات والكرامات كما ~~نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق دعواهم قل إن الله يضل من يشاء ان يضله ~~فى الأزل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد الى حضرة جلاله من ~~يرجع اليه طالبا مشتاقا الى جماله وفيه اشارة الى ان الطالب الصادق فى ~~الطلب هو من اهل الهداية فى الهداية وليس ممن يشاء الله ضلالته فى الأزل ~~وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر غيره يعنى اهل الهداية هم ~~الذين آمنوا واعلم ان القلوب اربعة. قلب قاس وهو قلب الكفار والمنافقين ~~فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها. ~~وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى فنسي ولم نجد له عزما ~~فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة كقوله فتاب عليه وهدى. وقلب مشتاق وهو قلب ~~المؤمن المطيع فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ~~بذكر الله. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله ~~وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام فى جواب قوله كيف تحي الموتى قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي بإراءتك إياي كيفية احياء الموتى إذا ~~تتجلى لقلبى بصفة محييك فاكون بك محيى الموتى ولهذا إذا تجلى الله لقلب ~~العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه الى # PageV04P372 # نفسه فتصير النفس مطمئنة به ايضا فتستحق لجذبات العناية وهى خطاب ارجعي ~~الى ربك فافهم جدا ms2919 انتهى قال فى نفائس المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور ~~المحبوب فمن ذكر الله فالله يذكره كما قال تعالى فاذكروني أذكركم ~~فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكر هم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم ~~بذكره تعالى- روى- ان النبي عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا ~~فقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه ~~السلام (ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم ~~جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس) قال ابو سعيد خرج رسول الله يوما على ~~حلقة من أصحابه فقال (ما اجلسكم) فقالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما ~~هدانا للاسلام قال (آلله ما اجلسكم الا ذلك) قوله آلله بالجر والمد على ~~القسم اى بالله ما اجلسكم قالوا بالله ما أجلسنا الا ذاك. قال (اما انى لم ~~استحلفكم تهمة ولكن أتاني جبرائيل فاخبرنى ان الله يباهى بكم الملائكة # ) فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه سمع ~~قوما اجتمعوا فى المسجد يهللون ويصلون على النبي عليه السلام برفع الصوت ~~جهرا فراح إليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما أراكم إلا ~~مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد قلت أجاب عنه صاحب الرسالة ~~التحقيقية فى طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بانه كذب وافتراء ~~على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وافعال الملائكة ~~قال الله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين # ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الادلة المذكورة لانه اثر والأثر لا ~~يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الادلة يدل على بطلان المدلولات وفى ~~الحديث (علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله) واعلم ان ~~نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء فى الله والذاكرون على ~~اربعة اصناف الصنف الاول اهل الخلوة ووظيفتهم ms2920 فى اليوم والليلة من الذكر ~~الخفي القوى بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون الف لا اله الا الله ~~وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره الصنف الثاني اهل العزلة ووظيفتهم من الذكر ~~الخفي فى اليوم والليلة ثلاثون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون تارة ~~بالحق وتارة بانفسهم الصنف الثالث اصحاب الأوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر ~~جهرا وخفية اثنا عشر الفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة ~~وبالخلق اخرى الصنف الرابع اصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل ~~حال من الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء قال بعض الأكابر من ~~قال فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله الف مرة بجمع همة ~~وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات ~~وأهلكه بالعاهات قال الشيخ ابو العباس احمد البونى قدس الله روحه من قال ~~الف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله عليه اسباب ~~الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت ~~العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها: قال المولى الجامى قدس سره # PageV04P373 # دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست # صيقلى وار صيقلى ميزن ... باشد آيينه ات شود روشن # صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله # ومن شرط الذكر ان يأخذه الذاكر بالتلقين من اهل الذكر كما اخذه الصحابة ~~بالتلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن الصحابة التابعين والتابعون ~~المشايخ شيخا بعد شيخ الى عصرنا هذا والى ان تقوم القيامة كذا فى ترويح ~~القلوب بلطائف الغيوب للشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره الخطير الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات الذين جمعوا بين الايمان بالقلب والعمل الصالح ~~بالجوارح وهو مبتدأ خبره طوبى لهم [زندگانى خوش است ايشانرا] واللام للبيان ~~كما فى سلام لك وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى أصله طيبى انقلبت الياء واوا ~~لضم ما قبلها كما فى موقن وفى التبيان غبطة وسرور لهم وفرح ms2921 وقيل نعم حالهم ~~وحسن مآب اى مرجع يعنى ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون اليه فى ~~الآخرة وهو الجنة وقال بعضهم طوبى علم لشئ بعينه كما قال كعب الأحبار سألت ~~رسول الله عن أشجار الجنة فقال (ان اكبر أشجارها شجرة طوبى وخيمتى تحتها ~~أصلها من در وأغصانها من زبرجد وأوراقها من سندس عليها سبعون الف غصن أقصى ~~أغصانها يلحق بساق العرش وادنى أغصانها فى سماء الدنيا ليس فى الجنة دار ~~ولا بحبوحة ولا قصر ولا قبة ولا غرفة ولا حجرة ولا سرير الا وفيها غصن منها ~~فتظل عليها وفيها من الثمار ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) قال فى الفتح ~~القريب أصلها فى دار محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم فروعها على جميع ~~منازل اهل الجنة كما انتشر منه العلم والايمان على جميع اهل الدنيا وقد ~~غرسها الله بيده وينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل وفيها من جميع ~~الثمار والازهار والألوان الا السواد وكل ورقة تظل امة وعلى كل ورقة منها ~~ملك يسبح الله بانواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك آخرها يسير الراكب الجاد ~~تحت ظلها مائة عام وقيل الف عام ما يقطعها قال بعض الكبار المراد بالعمل ~~الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول الى الفطرة الاصلية وكمال الصفات وحسن ~~مآب بالدخول فى جنة القلب اعنى جنة الصفات قال الحريري طوبى لمن طاب قلبه ~~مع الله لحظة فى عمره ورجع الى ربه بقلبه فى وقت من الأوقات قال الجنيد طاب ~~اوقات العارفين بمعرفتهم والعمل الصالح ما أريد به وجه الله تعالى وهو ~~المثمر والمفيد لا غيره # شاخ بى ميوه گر همه طوبيست ... ببريدش بميوه پيونديد # فالعمل الذي للجنة ليس لوجه الله تعالى فانه تعالى لو لم يخلق جنة ولا ~~نارا لم يكن مستحقا لان يعبد # هر زاهد خشكى چه سزاوار بهشت است ... شايسته آتش شمر آنها كه چنانند # وفى التأويلات النجمية الذين آمنوا وعملوا الصالحات يشير الى الذين غرسوا ~~غرس الايمان وهى كلمة لا اله الا الله فى ارض القلب وربوه ms2922 بماء الشريعة ~~ودهقنة الطريقة وهو الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله لهذا ~~مثلا فقال ضرب الله مثلا # PageV04P374 # كلمة طيبة كشجرة طيبة فلما كلمت الشجرة وأثمرت الحقيقة كانت طوبى لهم ~~وحسن مآب وهى الرجوع والإياب الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة ~~الحقيقية يدل عليه قوله فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا فعلى هذا يشير بطوبى الى ~~حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبي عليه السلام وفى قلب كل مؤمن منها ~~غصن فافهم جدا: قال الشيخ العطار قدس سره # هر دو عالم بسته فتراك او ... عرش وكرسى كرده قبله خاك او # پيشواى اين جهان وآن جهان ... مقتداى آشكارا ونهارا # كذلك اى مثل ارسالنا الرسل الى أممهم قبلك يا محمد أرسلناك في أمة بمعنى ~~الى كما فى قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم وفى بحر العلوم وانما عدى ~~الإرسال بفي وحقه ان يعدى بالى لان الامة موضع الإرسال قد خلت مضت وتقدمت ~~من قبلها عائد الى امة على لفظها أمم أرسلوا إليهم فليس ببدع ارسالك الى ~~أمتك ثم علل الإرسال فقال لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ضمير عليهم راجع ~~الى امة على معناها اى لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك وهو ~~القرآن وما فيه من شرائع الإسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من ~~نزول القرآن هو العمل بما فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة ~~والاستماع المجرد فالعامى المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم: ~~قال السعدي [تلميذ بى ارادت عاشق بى زرست ورونده بى معرفت مرغ بي پر وعالم ~~بي عمل درخت بي بر وزاهد بي علم خانه بي در] وهم يكفرون بالرحمن حال من ~~فاعل أرسلناك اى وحالهم انهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر ~~رحمته وانعامه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم- وروى- ان أبا جهل ~~سمع النبي عليه السلام وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع الى ~~المشركين وقال ان محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى ms2923 الرحمن ولا ~~نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهى بلدة ~~فى البادية فنزلت هذه الآية قل لهم يا محمد هو اى الرحمن الذي كفرتم به ~~وانكرتم معرفته ربي خالقى ومتولى امرى لا إله إلا هو خبر بعد خبر اى هو ~~مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والالوهية فلا مستحق للعبادة سواه ومعنى ~~لا اله الا هو الواحد المختص بالالهية عليه توكلت اليه أسندت امرى فى ~~العصمة من شركم والنصرة عليكم وإليه لا الى غيره متاب مصدر تاب يتوب وأصله ~~متابى اى مرجعى ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لى منكم والانتقام من الرحمن أشد ~~ولدا قيل نعوذ بالله من غصب الحليم: قال الحافظ # بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت # والاشارة ان الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد اقتضت ~~إيجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون معه أحد ~~فسبقت الرحمانية القهارية فى إيجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى إن كل ~~من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا فارسل الله الرسل وانزل معهم ~~الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بايام الله التي كان الله ولم يكن معه شىء ثم ~~أوجدهم وأخرجهم من العدم الى الوجود وهو الذي رب كل شىء وخالقه ولا اله الا ~~هو واليه المرجع والمآب # PageV04P375 # كما فى التأويلات النجمية يقول الفقير عبارة الخطاب فى أرسلناك للنبى صلى ~~الله عليه وسلم فهو المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحى والدعوة وإشارته لكل ~~واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه ~~فهو المرسل لغة لا اصطلاحا وصاحب الإلهام والإرشاد وكما ان لكل زمان صاحب ~~دولة وظهور فكذاله صاحب رحمة وتصرف معنوى ولذا قال عليه السلام (علماء أمتي ~~كانبياء بنى إسرائيل) فاثبت لهم النبوة بمعنى الاخبار عن الله بالإلهام وفى ~~قوله وهم يكفرون بالرحمن اشارة الى ان المنعم عليه يجب ان لا يكفر المنعم ~~بل يشكره بالايمان والاعتقاد كما دل عليه ما ms2924 قبله والكفر والإنكار من أقبح ~~القبائح كما ان الايمان والإقرار من احسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد ~~الحسن تأثير بليغ- روى- ان جماعة من السراق نزلوا على اهل رباط فسأل عنهم ~~صاحب الرباط فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة ~~بسطت ليغسلوا أيديهم قبل الطعام وقالت ان لى بنتا عمياء اغسلها تبركا ~~بغسالة الغزاة فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فاصبحت سالمة من العمى ~~ولو أن قرآنا- روى- ان نفرا من مشركى مكة معهم ابو جهل ابن هشام وعبد الله ~~بن امية قالوا يا محمد ان يسرك ان نتبعك فسير لنا بقرءانك الجبال عن حوالى ~~مكة فانها ضيقة حتى تتسع لنا الأرض فنتخذ البساتين والمحارث وشقق الأرض ~~وفجر لنا الأنهار والعيون كما فى ارض الشام واحى رجلين او ثلاثة ممن مات من ~~آبائنا منهم قصى بن كلاب ليكلمونا ونسألهم عن أمرك أحق ما تقول أم باطل ~~فلما اقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم هذه الآيات نزل قوله ولو أن إلخ ~~وجواب الشرط محذوف كما سيأتى. والمعنى بالفارسية [واگر كتابى بودى كه درين ~~عالم] سيرت به الجبال التسيير بالفارسية [برفتن آوردن] اى نقلت من أماكنها ~~وأذهبت عن وجه الأرض بالفارسية [رانده شدى بوى كوهها يعنى در وقت خواندن وى ~~از مواضع خود برفتى] أو قطعت به الأرض شققت فجعلت أنهارا وعيونا. ~~وبالفارسية [يا شكافته شدى بدو زمين چون برو خواندندى] أو كلم احيى به ~~الموتى [يا بسخن در آوردندى از بركت خواندن او مرد كانرا] اى لكان هذا ~~القرآن لكونه غاية فى الاعجاز ونهاية فى التذكير والمراد منه تعظيم شأن ~~القرآن والرد على المشركين الذين كابروا فى كون القرآن آية واقترحوا آية ~~غيرها والتنبيه على ان ما ينفعهم فى دينهم خير لهم مما ينفعهم فى دنياهم ~~كالزراعة ونحوها مع ان فى القرآن تأثيرات وخاصيات انفسية عجيبة فلو كان لهم ~~استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به ارض بشريتهم ~~واحيى به قلوبهم الموتى بل [نه چنانست كه كافران ميگويند بقرآن تو ms2925 يا ~~بفرمان تو بايد اينها واقع شود] لله الأمر اى امر خلقه جميعا فله التصرف فى ~~كل شىء وله القدرة على ما أراد وهو قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات ~~الا ان إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بانه لا تنفعهم الآيات- روى- انه لما ~~نزلت هذه الآية قال عليه السلام (والذي نفسى بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو ~~شئت لكان ولكن خيرنى بين ان تدخلوا فى باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين ان ~~يكلكم الى ما اخترتم لانفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فاخترت باب الرحمة ~~وأخبرني انه ان اعطاكم ذلك ثم كفرتم ان يعذبكم عذابا لم يعذبه أحدا من ~~العالمين) كما فى اسباب النزول للامام # PageV04P376 # الواحدي واعلم ان الكفار ما ابصروا نور القرآن فعموا عن رؤية البرهان ~~وكذا اهل الإنكار غفلوا عن سره القرآن فحرموا من المشاهدة والعيان: وفى ~~المثنوى # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نه بيند جز كه طين # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # ولا شك ان من تخلق بالقرآن الذي هو صفة الله تعالى قدر على ما لم يقدر ~~عليه غيره وفى الحديث (لو كان القرآن فى إهاب ما مسته النار) اى لو صور ~~القرآن وجعل فى إهاب والقى فى النار ما مسته ولا أحرقته ببركة القرآن فكيف ~~بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته ومن الحكايات اللطيفة ان عليا رضى ~~الله عنه مرض فقال ابو بكر رضى الله عنه لعمر وعثمان رضى الله عنهما ان ~~عليا قد مرض فعلينا العبادة فاتوا بابه وهو يجد خفة من المرض ففرح فرحا ~~فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيأ سوى عسل يكفى لواحد فى طست وهو ابيض ~~وأنور وفيه شعر اسود فقال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لا يليق الاكل قبل ~~المقالة فقالوا أنت أعزنا وأكرمنا وسيدنا فقل اولا فقال الدين أنور من ~~الطست وذكر الله تعالى احلى من العسل والشريعة أدق من الشعر فقال عمر رضى ~~الله عنه الجنة أنور من ms2926 الطست ونعيمها احلى من العسل والصراط أدق من الشعر ~~فقال عثمان رضى الله عنه القرآن أنور من الطست وقراءة القرآن احلى من العسل ~~وتفسيره أدق من الشعر فقال على رضى الله عنه الضيف أنور من الطست وكلام ~~الضيف احلى من العسل وقلبه أدق من الشعر نور الله تعالى قلوبنا بنور ~~العرفان وأوصلنا وإياكم الى سر القرآن آمين يا الله يا رحمن أفلم ييأس ~~الذين آمنوا اليأس قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه والاستفهام بمعنى الأمر- ~~روى- ان طائفة من المؤمنين قالوا يا رسول الله أجب هؤلاء الكفار يعنون كفار ~~مكة الى ما اقترحوا من الآيات فعسى ان يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط ~~المؤمنون من ايمان هؤلاء الكفرة بعد ما رأوا كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا ~~الآيات أن اى علما منهم انه لو يشاء الله لهدى الناس جميعا فآمنوا وقد ~~يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لانه مسبب عن العلم بان ذلك الشيء لا يكون ~~فان المخففة مع ما فى حيزها فى محل النصب على انهار مفعول اليأس بمعنى ~~العلم. والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا ان الله تعالى لا يهدى الناس جميعا ~~لعدم تعلق مشيئة باهتداء الجميع فيهدى من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه ~~الجمالية والجلالية: قال الحافظ # در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد # ولا يزال الذين كفروا بالرحمن وهم كفار مكة تصيبهم بما صنعوا اى بسبب ما ~~فعلوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة قارعة داهية تقرعهم وتفجأهم من القتل ~~والاسر والحرب والجدب واصل القرع الضرب والصدع تلخيصه لا يزال كفار مكة ~~معذبين بقارعة أو تحل القارعة اى تنزل قريبا [بموضعي نزديك] من دارهم اى ~~مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها ~~ويجوزان يكون تحل خطابا للنبى عليه السلام فانه حل بجيشه قريبا من دارهم ~~عام الحديبية فاغار على أموالهم ومواشيهم # PageV04P377 # وفى التأويلات النجمية قارعة من الاحكام الازلية تقرعهم فى انواع ~~المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة وبقوله أو تحل قريبا من دارهم يشير ms2927 ~~الى ان الاحكام الازلية تارة تصدر منهم وتارة من مصاحبهم فتوافقوا فى اسباب ~~الشقاوة وترافقوا الى ما أوعدهم الله من درك الشقاء كما قال حتى يعنى [بلا ~~بديشان خواهد رسد تا وقتى كه] يأتي وعد الله وهو موتهم او يوم القيامة او ~~فتح مكة إن الله لا يخلف الميعاد لامتناع الخلف لكونه نقصا منافيا للالوهية ~~وكمال الشيء والميعاد بمعنى الوعد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة ~~والتوثقة والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها ولقد استهزئ ~~برسل من قبلك كاستهزاء قومك بك والتنكير للتكثير اى بجميع الرسل من قبلك ~~ويدل عليه قوله تعالى وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ومعنى ~~الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والأذى والتكذيب فأمليت للذين كفروا اى ~~للمستهزئين الذين كفروا. والاملاء الامهال وان يترك ملاوة من الزمان اى مدة ~~طويلة منه فى دعة وأمن كالبهيمة فى المرعى اى أطلت لهم المدة فى أمن وسعة ~~بتأخير العقوبة ليتمادوا فى المعصية ثم أخذتهم بالعقوبة بعد الاملاء ~~والاستدراج فكيف كان [پس چه گونه بود] عقاب عقابى إياهم كيف رأيت ما صنعت ~~بمن استهزأ برسلى ولم ير النبي عليه السلام عقوبتهم الا انه علم بالتحقيق ~~فكأنه رأى عيانا وفى بحر العلوم فانكم تمرون على بلادهم ومساكنهم فتشاهدون ~~اثر ذلك وهذا تعجيب من شدة اخذه لهم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~استهزائهم به واذاهم وتكذيبهم واقتراحهم الآيات بان له فى الأنبياء أسوة ~~وان جزاء ما يفعلون به ينزل بهم كما نزل بالمستهزئين بالأنبياء جزاء ما ~~فعلوا وفيه اشارة الى ان من امارات الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء ~~وفى الحديث (من أهان لى) ويروى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى ~~من اغضب وآذى واحدا من أوليائي فقد حاربنى والله اسرع شىء الى نصرة أوليائه ~~لان الولي ينصر الله فيكون الله ناصره- وروى- ان الله تعالى قال لبعض ~~أوليائه اما زهدك فى الدنيا فقد تعجلت راحة نفسك واما ذكرك إياي فقد تشرفت ~~بي فهل واليت فى وليا وهل عاديت فى عدوا فمحبة ms2928 اولياء الله تعالى وموالاتهم ~~من انفع الأعمال عند الله وبغضهم وعداوتهم واستحقارهم والطعن فيهم من أضر ~~الأعمال عنده تعالى واكبر الكبائر [آورده اند كه سپهسالارى بود ظالم ~~وباتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوند خانه گفت من منشورى ~~دارم؟؟؟ بخانه من فرود ميا گفت منشور بنما شيخ در خانه رفت ومصحفى عزيز ~~داشت ودر پيش آمد وباز كرد اين آيت بر آمد كه] يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها [سپهسالار گفت من ~~پنداشتم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودر خانه شيخ فرود آمد آن شب ~~قولنجش بگرفت وهلاك شد] قال الصائب # نتيجه نفس كرم عندليبانست ... كه عمر شبنم گستاخ يكزمان باشد # ولا شك ان مثل هذه المعاملات القبيحة من غلبة أوصاف النفس فعلى العاقل ان ~~يزكى نفسه # PageV04P378 # عن سفساف الأخلاق حتى يتخلص من قهر القهار الخلاق ألا ترى ان المؤمنين ~~نظروا الى النبي عليه السلام بعين التعظيم وبدلوا الكبر بالتواضع والفناء ~~ودخلوا فى الاستسلام فاستسعدوا لسعادة الدارين واما الكفرة فعتوا عتوا ~~كبيرا فاستأصلهم الله من حيث لا يحتسبون فشقوا شقاوة ابدية وهكذا حال سائر ~~المؤمنين والمنكرين الى يوم القيامة فان الأولياء ورثة الرسول عليه السلام ~~والمعاملة معهم كالمعاملة معه: قال الكمال الخجندي # مقربان خدااند وارثان رسول ... تو از خداى چنين دور واز رسولى چيست # أفمن [آيا كسى كه] فمن موصولة مرفوعة المحل على الابتداء والخبر محذوف ~~والاستفهام بمعنى النفي اى أفالله الذي هو قائم رقيب على كل نفس صالحة او ~~طالحة بما كسبت # من خير وشر يحفظه عليها فيجازيها به يعنى ان أراد المجازاة ولم يغفر كمن ~~ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع وهذا كقوله أفمن يخلق كمن ~~لا يخلق اى لا يكون من هو قائم على كل نفس يعلم خيرها وشرها ويجازيها على ~~حسب ذلك كمن ليس بقائم على شىء متناه فى العجز والضعف والجهل ومعنى القيام ~~التولي لامور خلقه والتدبير للارزاق ms2929 والآجال وإحصاء الأعمال للجزاء يقال ~~قام فلان إذا كفاه وتولاه وجعلوا لله شركاء اى الأصنام وهو استئناف يعنى ان ~~الكفار سووا بين الله وبين الأصنام واتخذوها شركاء له فى العبادة وانما ~~تكون سواء وشركاء فيها لو كانت سواء وشركاء فى القيام على كل نفس فما اعجب ~~كفرهم واشراكهم وتسويتهم مع علمهم التفات بينهما اى تعجبوا من ذلك قل سموهم ~~بينوا شركاءكم بأسمائهم وصفوهم بصفاتهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به ~~العبادة والشركة يشير الى ان الأسماء مأخذها من الصفات فان لم تروا منهم ~~شيأ من صفات الله فكيف تسمونهم كما قال الكاشفى [مراد آنست كه حق را حى ~~وقادر وخالق ورزاق وسميع وبصير وعليم وحكيم ميگويند واطلاق هيچ يك ازين ~~اسما بر أصنام نمى تواند كرد] قال فى بحر العلوم قوله قل سموهم من فن ~~الكناية وذلك لان معنى سموهم عينوا أساميهم ولما كان تعيين الشيء بالاسم من ~~لوازم وجوده جعل عدم التعيين كناية عن عدم وجود الشيء يعنى ليس لهم عندنا ~~اسام يستحقون بها العبادة وان كانت عندكم فسموهم بها وانظروا هل يستحقون ~~بها ولما لم تكن لهم عندهم ايضا اسام تقتضى استحقاق العبادة لم يستحقوها ~~ولم يتحقق لهم العبادة والشركة أم تنبئونه أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ~~الانكارية اى بل أتخبرون الله تعالى بما لا يعلم في الأرض اى بما لا وجود ~~له ولا علم الله متعلق بوجوده وهو الشركاء المستحقون للعبادة وهو نفى ~~للملزوم بنفي اللازم بطريق الكناية اى لا شريك له ولا علم إذ لو كان الشريك ~~موجودا لكان معلوما لله تعالى لان علم الله لازم لوجود الشيء والا يلزم ~~جهله تعالى الله عن ذلك فاذا لم يكن وجوده معلوما له وجب ان لا يكون موجودا ~~لاستلزام انتفاء اللازم انتفاء ملزومه قال فى بحر العلوم أم تنبئونه إضراب ~~عن ذكر تسميتهم وتعيين أساميهم الى ذكر تنبئتهم ومعنى الهمزة فى أم الإنكار ~~بمعنى ما كان ينبغى او لا ينبغى ان يكون ذلك وفى التبيان تأويل الآية فان ms2930 ~~سموهم بصفات الله فقل أتنبئونه بما لا يعلم # PageV04P379 # فى الأرض أم بظاهر من القول بل تسمونهم شركاء بكلام لا حقيقة له كتسمية ~~الزنجي كافورا وفى بحر العلوم هو إضراب عن ذكر تنبئتهم واخبارهم الى ذكر ~~تسميتهم الأصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ومعنى ~~الهمزة فى أم الإنكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم ~~المستنكر المقضى منه العجب وذلك ان قولهم بالشركاء قول لا يعضده برهان فما ~~هو الا لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالالفاظ المهملة التي هى اجراس ~~لا تدل على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا بل زين للذين ~~كفروا مكرهم أنفسهم بتخيلهم أباطيل ثم ظنهم إياها حقا وهو اتخاذهم الله ~~شركاء خذلانا من الله. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين اما ~~الشيطان بوسوسته كقوله تعالى وزين لهم الشيطان أعمالهم او الله تعالى كقوله ~~زينا لهم أعمالهم وفى الحديث (بعثت داعيا ومبلغا وليس لى من الهدى شىء وخلق ~~إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شىء) # حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود ... تأثير ز آلت از محالات بود # وصدوا من الصد وهو المنع عن السبيل سبيل الحق ومن [هر كه] يضلل الله ~~يخذله عن سبيله قال سعدى المفتى ولا منع عند اهل السنة ان يفسر الإضلال ~~بخلق الضلال وكذا الهداية يجوز ان تفسير بخلق الاهتداء فما له من هاد فما ~~له من أحد يقدر على هدايته ويوفقه لها لهم عذاب في الحياة الدنيا # بالقتل والاسر وسائر ما ينالهم من المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة ~~لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا واصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو ~~المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش وسمى ~~العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله ~~وفى التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية ~~النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والانس ولعذاب الآخرة أشق # أشد ms2931 وأصعب لدوامه وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة والم البعد وحسرة ~~التفريط فى طاعة الله تعالى وندامة الافراط فى الذنوب والمعاصي والحصول على ~~الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات وما لهم من الله # اى من عذابه من واق # حافظ ومانع حتى لا يعذبوا. من الثانية زائدة والاولى متعلقة بواق وفى ~~التأويلات وما لهم من الله # من خذلان الله فى الدنيا وعذاب الله فى الآخرة من واق # يقيهم من الخذلان والعذاب وفى حديث المعراج (ثم اتى على واد فسمع صوتا ~~منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يا رب ائتنى باهلى ~~وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد ~~قعرى واشتد حرى ائتنى بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل ~~جبار لا يؤمن بيوم الحساب قاليت رضيت) كما فى الترغيب والترهيب وكان ابن ~~مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن الله ~~أوعدني بانى لو أذنبت لحبسنى فى الحمام ابدا لكان حقيقا على انها لا تنقطع ~~دموعى فكيف وقد أوعدني بان يحبسنى فى نار قد او قد عليها ثلاثة آلاف سنة او ~~قد عليها الف سنة حتى احمرت ثم اخرى حتى ابيضت ثم اخرى # PageV04P380 # حتى اسودت فهى سوداء مظلمة كالليل المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى ~~واما المعذب بالنار الكبرى وهى تار القطيعة والهجر فحاله أشد وأعظم # بر رخ جامى بود بي رويت از دوزخ درى ... گر ز روضه خازن اندر قبر او روزن ~~كند # نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق مثل الجنة التي وعد ~~المتقون من الشرك والمعاصي وهو مبتدأ خبره محذوف اى فيما قصصنا عليك مثل ~~الجنة اى صفتها التي هى كالمثل السائر فى الغرابة تجري من تحتها الأنهار ~~حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد بها المتقون مقدرا جريان ~~أنهارها اربعة من تحت أشجارها بمقابلة المراتب الأربع التي هى الشريعة ~~والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الأنهار على الكمال لمن ms2932 جمع بين هذه ~~المراتب الأربع وهم المقربون واما غيرهم من الأبرار وارباب البرازخ فانهم ~~وان كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ما يجده أولئك المقربون من ~~زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم بالله # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش # أكلها [ميوه آن بستان] قال فى الكواشي ما يؤكل فيها دائم لا ينقطع ولا ~~يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا وظلها اى وظلها دائم لا ينسخ كما ينسخ فى الدنيا ~~بالشمس لانه لا شمس فى الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام ~~الاستراحة وانما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم فى ~~ارضهم والمراد بدوام الاكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فانه إذا ~~فنى منه شىء جيئ ببدله وهذا لا ينافى الهلاك لحظة كما قال تعالى كل شيء ~~هالك إلا وجهه على ان دوامه مضاف الى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق ~~الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شىء قبل الدخول لا ينافى وجوده وبقاءه بعده ~~وفى الآية رد على الجهمية حيث قالوا ان نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد ~~قبل إسلامه # ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # ولما أنشده فى مجلس من قريش وقال ألا كل شىء ما خلا الله باطل قال عثمان ~~ابن مظعون رضى الله عنه صدقت ولما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال كذبت لما ~~فهم انه أراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة [امام قشيرى فرموده كه اهل ~~ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان بدنيا وعقبى در ظل ~~عنايت كه پيوسته است] # سايه دولت او در دو جهان جاويدست ... اى خوش آن بنده كه اين سايه فتد بر ~~سر او # تلك الجنة التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها عقبى الذين اتقوا مآلهم وعاقبة ~~أمرهم وعقبى الكافرين النار لا غيره فالتقوى طريق الى الجنة والكفر طريق ~~الى النار والاشارة ان الله تعالى يشير الى حقيقة امر ms2933 الجنة التي وعدها ~~للمتقين ووصفها بانها تجرى من تحتها الأنهار وهى انهار الفضل والكرم ومياه ~~العناية والتوفيق أكلها دائم وهى مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال وظلها اى ~~وهم فى ظل هذه المقامات والأحوال التي هى من وجوده لا من شمس وجودهم على ~~الدوام بحيث لا تزول ابدا وتلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى # PageV04P381 # بالله عما سواه وعاقبة من اعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة ~~والحسرة كما فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى # جور دوران وهر آن رنجى كه هست ... سهلتر از بعد حق وغفلتست # زانكه اينها بگذرد آن نگذرد ... دولت آن دارد كه جان آگه برد # [شبلى ديد زنى را كه ميگريد وميگويد يا ويلاه من فراق ولدي. شبلى گريست ~~وگفت يا ويلاه من فراق الأحد. آن زن گفت چرا چنين ميگويى. شبلى گفت تو گريه ~~ميكنى بر فراق مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من چرا گريه نميكنم بر فراق ~~خالقى كه باقى باشد] # فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت ... اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت # عصمنا الله وإياكم من نار العبد والعذاب الأليم وشرفنا بالذوق الدائم ~~والنعيم المقيم والذين آتيناهم الكتاب يريد المسلمين من اليهود كعبد الله ~~بن سلام وأصحابه ومن النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن ~~واثنان وثلاثون بالحبشة فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل يفرحون بما أنزل ~~إليك بجميعه وهو القرآن كله لانه من فضل الله ورحمته على العباد ولا شك ان ~~المؤمن الموقن يسره ما جاء اليه من باب الفضل والإحسان ومن الأحزاب ومن ~~أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعداوة نحو كعب بن الأشرف واتباعه والسيد والعاقب اسقفى نجران وأشياعهما ~~وبالفارسية [واز لشكرهاى كفر وضلالت] من ينكر بعضه وهو ما يخالف شرائعهم ~~وفى الكواشي لانهم وافقوا فى القصص وأنكروا غيرها وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما آمن اليهود بسورة يوسف وكفر المشركون بجميعه واعلم ان القرآن يشتمل ~~على التكاليف والاحكام وعلى الاسرار والحقائق فالروح والقلب والسر يفرحون ms2934 ~~بالكل. واما النفس والهوى والقوى فينكر بعضه لثقل تكاليفه وجهل فوائده ~~اللهم ارفع عنا تعب التكاليف واجعلنا بالقرآن خير اليف واحفظنا من المخالفة ~~والإنكار واحشرنا مع اهل القبول والإقرار # مزن ز چون و چرا دم كه بنده مقبل ... قبول كرد بجان هر سخن كه جانان گفت # قل يا محمد فى جواب المنكرين إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به اى انما ~~أمرت فيما انزل الى بان اعبد الله وأوحده وهو العمدة فى الدين ولا سبيل لكم ~~الى إنكاره. واما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع ~~والكتب الالهية فى جزئيات الاحكام لان الله الحكيم ينزل بحسب ما يقتضيه ~~صلاح اهل العالم كالطبيب يعامل المريض بما يناسب مزاجه من التدبير والعلاج ~~إليه اى الى الله وتوحيده لا الى غيره أدعوا العباد او اخصه بالدعاء اليه ~~فى جميع مهامى وإليه مآب اى مرجعى ومرجعكم للجزاء لا الى غيره وهذا هو ~~القدر المتفق عليه بين الأنبياء. فاما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف ~~بالاعصار والأمم فلا معنى لانكار المخالف فيه وكذلك اى وكما أنزلنا الكتاب ~~على الأنبياء بلغة أممهم كما قال كذلك أرسلناك في أمة او ومثل هذا الانزال ~~المشتمل على اصول الديانات # PageV04P382 # المجمع عليها كما هو المشهور فى مثله أنزلناه يعنى القرآن حكما يحكم فى ~~كل شىء يحتاج اليه العباد على مقتضى الحكمة والصواب. فالحكم مصدر بمعنى ~~الحاكم لما كان جميع التكاليف الشرعية مستنبطا من القرآن كان سببا للحكم ~~فاسند اليه الحكم اسنادا مجازيا ثم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة ويقال ~~حكما اى محكما لا يقبل النسخ والتغيير عربيا مترجما بلسان العرب ليسهل لهم ~~فهمه وحفظه وانتصاب حكما على انه حال موطئة وعربيا صفته والحال الموطئة اسم ~~جامد موصوف بصفة هى الحال فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال فى ~~الحقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها- روى- ان المشركين كانوا يدعونه عليه ~~السلام الى اتباع ملة آبائهم المشركين وكان اليهود يدعونه الى الصلاة الى ~~قبلتهم اى بيت المقدس بعد ms2935 ما حول عنها فقال تعالى ولئن اتبعت أهواءهم التي ~~يدعونك إليها لتقرير دينهم جعل ما يدعونه اليه من الدين الباطل والطريق ~~الزائغ هوى وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند ~~مقبول ودليل معقول لكونه هوى محضا بعد ما جاءك من العلم من الدين المعلوم ~~صحته بالبراهين ما لك من الله من عذابه من ولي ينصرك ولا واق يحفظك ويمنع ~~عنك العذاب وهذا خطاب له عليه السلام والمراد تحريض أمته على التمسك بالدين ~~وتحذيره من التزلزل فانه إذا حذر من كان ارفع منزلة من الكل هذا التحذير ~~كان غيره اولى بذلك اعانك الله # وإياي فى كل مقام فعلى العاقل ان يسلك طريق العبودية الى عالم الربوبية ~~ولا يشرك شيأ من الدنيا والآخرة بل يكون مخلصا فى طلبه ومن اتبع الشرك بعد ~~ما جاءه من العلم وهو طلب الوحدانية ببذل الا نانية ماله من الله من ولى ~~يخرجه من ظلمات الاثنينية الى نور الوحدانية ولا واق يقيه من عذاب البعد ~~وحجاب الشركة فى الوجود بالوجود فطريق الخلاص انما هى العبودية قال الامام ~~الفخر الرازي فى الكبير وقد بلغ شرف العبودية مبلغا بحيث اختلف العلماء فى ~~العبودية والرسالة المستجمعتين فى المرسلين أيهما أفضل فقالوا ان العبودية ~~أفضل واستدلوا عليه بانه بالعبودية ينصرف من الخلق الى الحق وبالرسالة ~~ينصرف من الحق الى الخلق والعبودية ان يكل أموره الى سيده فيكون هو المتكفل ~~تعالى بإصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الامة وشتان ما بينهما هذا آخر ~~كلامه والعبودية هى مقام الجمع والرسالة مقام التفرقة انظر الى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان فى تمحض عبوديته مع ربه كما اخبر عنه (أبيت عند ~~ربى هو يطعمنى ويسقينى) وفى حال رسالته يقول (كلمينى يا حميراء) لينقطع من ~~الحق الى الخلق وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول فى اشهد ان محمدا عبده ~~ورسوله وفى العبودية معنى الكرامة والتشريف كما قال إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان: قال الحافظ # گدايئ در جانان بسلطنت مفروش ms2936 ... كسى ز سايه اين در بآفتاب رود # وعن على رضى الله عنه كفانى شرفا ان تكون لى ربا وكفانى عزا ان أكون لك ~~عبدا وكما ان الله تعالى هو خالق العبد فكذا لا جاعل للعبد عبدا وذلك برفع ~~هواه الا هو ألا ترى الى قوله تعالى بل الله يزكي من يشاء ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابدا لا يمسه إلا المطهرون فان المطهر ~~بالكسر فى الحقيقة هو الله تعالى # PageV04P383 # وما سواه اسباب ووسائط ولقد أرسلنا رسلا من قبلك بشرا مثلك يا محمد وهو ~~جواب لقول قريش ان الرسول لا بد وان يكون من جنس الملائكة وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية اى نساء وأولادا كما هى لك فلما جاز ذلك فى حقهم فلم لا يجوز ~~مثله ايضا فى حقك وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة الا فى ~~النساء والنكاح ولو كان نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة- روى- انه كان لداود ~~عليه السلام مائة امرأة منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ~~ثلاثمائة امرأة مهرية وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الأزواج لنبينا عليه ~~السلام وفى التأويلات النجمية ان الرسل لما جذبتهم العناية فى البداية ~~رقتهم من دركات البشرية الحيوانية الى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم ~~منها الى معارج النبوة والرسالة الربانية فى النهار فلم يبق فيهم من دواعى ~~البشرية واحكام النفسانية ما يزعجهم الى طلب الأزواج بالطبيعة والركون الى ~~الأولاد بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة فى الأزواج والأولاد على وفق ~~الشريعة بخصوصية الخلافة فى اظهار صفة الخالقية كما قال تعالى أأنتم ~~تخلقونه أم نحن الخالقون انتهى وقال الحكيم الترمذي فى نوادر الأصول ~~الأنبياء زيدوا فى القوة بفضل تبوتهم وذلك ان النور إذا امتلأت منه الصدور ~~ففاض فى العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها انتهى وفى الحديث ~~(فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة الجماع) وطاف ~~عليه السلام على نسائه التسع ليلة وتطهر من كل واحدة قبل ان يأتى الاخرى ~~وقال هذا أطيب واطهر واوتى ms2937 عليه السلام قوة أربعين رجلا من اهل الجنة فى ~~الجماع وقوة الرجل من اهل الجنة كمائة من اهل الدنيا فيكون اعطى عليه ~~السلام قوة اربعة آلاف رجل وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل الف رجل ~~من رجال الدنيا قال فى انسان العيون لا يخفى ان أزواجه عليه السلام المدخول ~~بهن اثنتا عشرة امرأة وكان له اربع سرارى وفى بستان العارفين ما تزوج من ~~النساء اربع عشرة نسوة وفى الواقعات المحمودية ان فخر الأنبياء عليه وعليهم ~~السلام قد تزوج احدى وعشرين امرأة ومات عن تسع نسوة قال سفيان بن عيينة ~~كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى الله عنه كان ازهد اصحاب النبي ~~عليه السلام وكان له اربع نسوة وسبع عشرة سرية وتزوج المغيرة بن شعبة ~~ثمانين امرأة وكان الحسن بن على رضى الله عنهما منكاحا حتى نكح زيادة على ~~مائتى امرأة وقد قال عليه السلام (أشبهت خلقى وخلقى) يقول الفقير قد تزوج ~~شيخى وسندى روح الله روحه قدر عشرين وجمع بين اربع مهرية وخمس عشرة سرية ~~وكان يقول للعامى حين يسأل عن كثرة نكاحه ان لكل أحد ابتلاء فى هذه الدار ~~وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير فى خلوته انها من اسرار النبوة ~~وخصائص خواص هذه الامة وأشار به الى الحديث المشهور (حبب الى من دنياكم ~~ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فهذا العشق والمحبة انما يكون ~~لاصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون فى كل شىء ما لا يطالعه غيرهم: ونعم ما ~~قيل # منعم كنى ز عشق وى اى مفتئ زمان ... معذور دارمت كه تو او را نديده # وما كان لرسول وما صح لواحد منهم ولم يكن فى وسعه أن يأتي بآية تقترح ~~عليه # PageV04P384 # إلا بإذن الله اى بامره لا باختيار نفسه ورأيه فانهم عبيد مربوبون ~~منقادون وهو جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند الله لكان عليه ان ~~يأتى بأى شىء طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه اشارة الى ان حركات ~~عامة الخلق ms2938 وسكناتهم بمشيئة الله تعالى وإرادته وان حركات الرسل وسكناتهم ~~بإذن الله ورضاه لكل أجل وقت كتاب حكم مكتوب مفروض يليق بصلاح حال اهله فان ~~الحكمة تقتضى اختلاف الاحكام على حسب اختلاف الاعصار والأمم وهو جواب ~~لقولهم لو كان نبيا ما نسخ اكثر احكام التوراة والإنجيل وقال الشيخ فى ~~تفسيره اى لكل شىء قضاه الله وقت مكتوب معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه او ~~لا يتقدم ولا يتأخر عنه [با هر اجلى را از آجال خلائق كتابيست نزديك خداى ~~تعالى كه جز وى كسى را بر آجال خلق اطلاع نباشد] يمحوا الله ما يشاء محوه ~~ويثبت ما يشاء إثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه او ~~مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. او يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات ~~مكانها. او يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لانهم مأمورون ~~بكتب جميع ما يقول الإنسان ويفعل فاذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما ~~كتبه الحفظة بما فى اللوح المحفوظ فينفى من كتاب الحفظة ما لا جزاء له من ~~ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من أحدهما ويترك مكتوبا كما هو فان كان فى أول ~~الديوان وآخره خير يمحو الله ما بينهما من السيئات وان لم يكن فى اوله ~~وآخره حسنات اثبت ما فيه من السيئات واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل ~~سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا ~~يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم ~~العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذاهم بسيئة ~~واستقر عليها قلبه فاح منه ريح منتنة. وجعل النووي هذا اى كونهم يكتبون عمل ~~القب أصح وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة ~~باطن العبد فى قول أكثرهم انتهى. ويؤيده ما فى ريحان القلوب ان الذكر الخفي ~~هو ما خفى عن الحفظة لا ما ms2939 يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ~~ومن له أسوة حسنة انتهى يقول الفقير يحتمل ان الإنسان الكامل لكونه حامل ~~امانة الله ومظهر أسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال ~~غيره بعلامات خفية عن البشر إلزاما وإحصاء لعمله كما قال تعالى لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها او يمحو ويثبت فى السعادة والشقاوة والرزق ~~والاجل- روى- عن عمر رضى الله عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول ~~اللهم ان كنت كتبتنى فى اهل السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتنى فى اهل ~~الشقاوة فامحنى وأثبتني فى اهل السعادة والمغفرة لانك تمحو ما تشاء وتثبت ~~وعندك أم الكتاب وفى الأثر ان الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع ~~رحمه فيرد الى ثلاثة ايام ويكون قد بقي من عمره ثلاثة ايام فيصل رحمه فيرد ~~الى ثلاثين سنة قال فى التأويلات النجمية لاجل اهل المشيئة والارادة فى ~~حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لاهل الاذن والرضى ثم يمحو الله ما ~~يشاء لاهل السعادة من أفاعيل اهل الشقاوة ويثبت لهم من أفاعيل اهل السعادة ~~ويمحو ما يشاء لاهل الشقاوة من أفاعيل اهل السعادة ويثبت لهم من أفاعيل اهل ~~الشقاوة # PageV04P385 # وعنده أم الكتاب الذي مقدر فيه حاصل امر كل واحد من الفريقين وخاتمتهم ~~فلا يزيد ولا ينقص انتهى يقول الفقير ان التغير والتبدل والمحو والإثبات ~~انما هو بالنسبة الى السعادة والشقاوة العارضتين فانهما تقبلان ذلك بخلاف ~~الاصليتين كما روى انه عليه السلام قال إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ~~ليلة يدخل الملك على تلك النطفة فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيقضى الله ويكتب ~~الملك فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيقضى الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه ~~فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقض منها) فعلم ~~ان بطن الام ناظر الى # لوح الأزل فلا يتغير ابدا واما عالم الحس فناظر الى اللوح وعلى هذا يحمل ~~قول بعضهم ان الله يمحوا ما ms2940 يشاء ويثبت الا الشقاوة والسعادة والموت ~~والحياة والرزق والعمر والاجل والخلق والخلق: كما قال السعدي قدس سره # خوى بد در طبيعتى كه نشست ... نرهد جز بوقت مرگ از دست # فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم ان يكتب ثواب عمله بعد موته فكأنه زيد فى ~~عمره او هو من باب التعليق او الفرض والتقدير ويمحو الأحوال ويثبت أضدادها ~~من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة الى آخرها ويمحو الأعمال إذا كان كافرا ~~ثم اسلم فى آخر عمره محيت الأعمال التي كانت فى حال كفره فابدلت حسنات كما ~~قال تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ~~وإذا كان مسلما ثم كفر فى آخر عمره محيت اعماله الصالحة فلم ينتفع بها كما ~~قال تعالى وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون فالله تعالى يمحو ~~الكفر ويثبت الايمان ويمحو الجهل ويثبت العلم والمعرفة ويمحو الغفلة ~~والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو البغض ويثبت المحبة ويمحو الضعف ويثبت ~~القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو الهوى ويثبت العقل ويمحو الرياء ويثبت ~~الإخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ويمحو الحسد ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ~~ويثبت الجمع على هذا النسق ودليله كل يوم هو في شأن محوا واثبا قال الكاشفى ~~[ابو درداء رضى الله عنه از حضرت نقل ميكند كه چون سه ساعت از شب باقى ماند ~~حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابى كه غير ازو هيچكس در ان اطلاع نمى كند ~~هر چه خواهد ازو محو كند وهر چه خواهد ثبت كند در فصول آورده كه محو كند ~~رقوم انكار از قلوب ابرار واثبات كند بجاى آن رموز واسرار] وقال الشبلي ~~رحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ويثبت ما يشاء من شهود ~~الربوبية ودلائلها وقال ابن عطاء يمحو الله اوصافهم ويثبت أسرارهم لانها ~~موضع المشاهدة وفى التأويلات النجمية يمحوا الله ما يشاء من الأخلاق ~~الذميمة النفسانية ويثبت ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام ~~ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت ms2941 من الأخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار ~~الوجود ويثبت آثار الجود لاخص الخواص كل شىء هالك إلا وجهه [امام قشيرى ~~ميفرمايد كه محو حظوظ نفسانى ميكند واثبات حقوق ربانى يا شهود خلق ميبرد ~~وشهود حق مى آرد يا آثار بشريت محو ميكند وأنوار احديت ثابت ميسازد از ان ~~بنده مى كاهد واز ان خود مى افزايد تا چنانچه باول خود بود بآخر هم خود ~~باشد. شيخ الإسلام فرموده كه # PageV04P386 # الهى جلال وعزت تو جاى اشارت نگذاشت محو اثبات تو راه اضافت برداشت از ان ~~من كاست واز ان تو مى فزود بآخر همان شد كه باول بود] # محنت همه در نهاد آب وگل ماست ... پيش از دل وگل چه بود آن حاصل ماست # در عالم نيست خانه داشته ايم ... رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست # وعنده تعالى أم الكتاب العرب تسمى كل ما يجرى مجرى الأصل اما ومنه أم ~~الرأس للدماغ وأم القرى لمكة اى أصله الذي لا يتغير منه شىء وهو ما كتبه فى ~~الأزل وهو العلم الأزلي الابدى السرمدي القائم بذاته وقد أحاط بكل شىء علما ~~بلا زيادة ولا نقصان وكل شىء عنده بمقدار وهو لوح القضاء السابق فان ~~الألواح اربعة لوح القضاء السابق الخالي عن المحو والإثبات وهو لوح العقل ~~الاول ولوح القدر اى لوح النفوس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح ~~الاول ويتعلق بأسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح النفوس الجزئية ~~السماوية التي ينتقش فيها كل ما فى هذا العالم بشكله وهيآته ومقداره وهو ~~المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما ان الاول بمثابة روحه ~~والثاني بمثابة قلبه ثم لوح الهيولى القابل للصور فى عالم الشهادة وفى ~~الواقعات المحمودية اعلم ان اللوح معنوى وصورى. فالصورى ثمانية عشر الفا ~~أصغرها فى هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل وقوله تعالى يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت ناظر اليه. واما المعنوي فلا يقبل التغير والتبدل وليس له زمان ~~ولا حجم وما ذكروا من ان اللوح ياقوتة حمراء أطرافه ms2942 من زبرجد فهو اللوح ~~الصوري. واما المعنوي ففى علم الله تعالى الأزلي وهو لا يتغير ابدا وقد وقع ~~الكل بارادة واحدة وفى الوجود الإنساني ايضا لوحان جزئيان معنوى وصورى ~~فالمعنوى الجزئى باب اللوح المعنوي الكلى والصوري للصورى فالصورى ينكشف ~~لاكثر الأولياء واما المعنوي فلا يحصل الا لواحد بعد واحد. وفى موضع آخر ~~منها جميع ما سوى الله تعالى مما كان وما سيكون من ارادة واحدة ازلية لا ~~تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل وهى المراد من قوله ما يبدل القول لدي واما ~~قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت فناظر الى تعلقات تلك الارادة الازلية التي ~~هى من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما تقتضيه حكمته ومن جملتها افعال ~~العبودية فتصدر منهم بإرادتهم الحادثة واختيارهم الجزئى بمعنى انهم يصرفون ~~اختيارهم الى جانب أفعالهم فيخلقها الله سبحانه فالكسب منهم والخلق من الله ~~فلا يلزم الجبر والأعمال اعلام فمن قدر له السعادة ختم بالسعادة ومن قدر له ~~الشقاوة ختم بالشقاوة وفى الحديث (ان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا ~~يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها ~~وان أحدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها) وفى قوله عليه السلام فى الحديث ~~(فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها) وقوله (فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها) ~~تنبيه على سببية العمل فى الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل ~~النار او الجنة بل ذكر العمل ايضا كما لا يخفى على المتفطن واعلم ان الله ~~تعالى علق كثيرا من العطايا على الأعمال الصالحة وامر العباد بها وفى ~~الحديث (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل) وفى الاحياء ان قيل ما فائدة ~~الدعاء والقضاء لامر دله قلنا ان من جملة # PageV04P387 # القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فانه لما ~~كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر الله ~~الأمر وقدر سببه قال الحسن البصري ms2943 طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وقال ~~علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل ان يجتهد فى ~~اعمال البر ويكف النفس عن الهوى الى ان يجيئ الاجل: قال الكمال الخجندي قدس ~~سره # بكوش تا بكف آرى كليد گنج وجود ... كه بي طلب نتوان يافت گوهر مقصود # وإما نرينك فى حياتك يا أفضل الرسل وأصله وان نرك وما مزيدة لتأكيد معنى ~~الشرط ومن ثمة ألحقت النون بالفعل بعض الذي نعدهم اى مشركى مكة من العذاب ~~والزلازل والمصائب والجواب محذوف اى فذاك شافيك من أعدائك # پس از مرگ آنكس نبايد گريست ... كه روزى پس از مرگ دشمن بزيست # أو نتوفينك اى نقبض روحك الطاهرة قبل اراءة ذلك فلا تحزن فإنما عليك ~~البلاغ اسم أقيم مقام التبليغ كالاداء مقام التأدية اى تبليغ الرسالة وأداء ~~الامانة لا غير وعلينا الحساب اى مجازاتهم يوم القيامة لا عليك فننتقم منهم ~~أشد الانتقام فلا يهمنك اعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ونظيره قوله تعالى فإما ~~نذهبن بك فإنا منهم منتقمون يعنى لا يتخلصون من عذاب الله مت او بقيت حيا ~~وفى التأويلات النجمية وإما نرينك بالكشف والمشاهدة بعض الذي نعدهم وعندنا ~~هم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة ~~المبشرة وغيرهم بدخولهم الجنة وقد اخبر السائل عن أبيه حين قال اين أبوك ~~قال (ابى وأبوك فى النار) وقال صلى الله عليه وسلم (رأيت الجنة وفيها فلان ~~ورأيت النار وفيها فلان) أو نتوفينك قبل ان نريك من أحوالهم فإنما عليك ~~البلاغ فيما امرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما تقول وعلينا الحساب فى ~~الرد والقبول انتهى وكأن الكفرة قالوا اين ما وعد ربك ان يريك فقال تعالى ~~أولم يروا أنا نأتي الأرض اى يأتى أمرنا ارض الكفرة ننقصها من أطرافها حال ~~من فاعل نأتى او من مفعوله اى نفتح ديار الشرك بمحمد والمؤمنين به فما زاد ~~فى بلاد الإسلام باستيلائهم عليها جبرا وقهرا نقص من ديار الكفرة والله ~~تعالى إذا ms2944 قدر على جعل بعض ديار الكفرة للمسلمين فهو قادر على ان يجعل الكل ~~لهم أفلا يعتبرون والله يحكم لا معقب لحكمه محل لا مع المنفي النصب على ~~الحال اى يحكم نافذا حكمه خاليا عن المعارض والمناقض وحقيقته الذي يعقب ~~الشيء بالرد والابطال. والمعنى انه حكم للاسلام بالغلبة والإقبال وعلى ~~الكفر بالادبار والانتكاس وذلك كائن لا يمكن تغييره وهو سريع الحساب ~~فيحاسبهم عما قليل فى الآخرة بعد عذاب الدنيا من القتل والاجلاء يقول ~~الفقير نقص الأرض انما يكون بالفتح المبنى على الأمر بالجهاد وهو انما فرض ~~بالمدينة فالاظهر ان الآية مدنية لا مكية كما لا يخفى وكون السورة مكية لا ~~ينافيه وقد تعرض من ذهب الى كونها مكية لاستثناء آيتين كما أشير إليهما فى ~~عنوان السورة ولم يتعرض لهذه الآية والحق ما قلنا وقال بعضهم نقص الأرض ~~ذهاب البركة او خراب النواحي او موت الناس # PageV04P388 # او موت العلماء والفقهاء والخيار وفى الحديث (ان الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق ~~عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) وفى ذكر إذا ~~دون ان اشارة الى انه كائن لا محالة بالتدريج وقال سلمان رضى الله عنه لا ~~يزال الناس بخير ما بقي الاول حتى يتعلم الآخر فاذا هلك الاول ولم يتعلم ~~الآخر هلك الناس وقال ابن المبارك ما جاء فساد هذه الامة الا من قبل الخواص ~~وهم خمسة العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة اما العلماء فهم ورثة ~~الأنبياء واما الزهاد فعماد الأرض واما الغزاة فجند الله فى الأرض واما ~~التجار فامناء الله فى الامة واما الولاة فهم الرعاة فاذا كان العالم للدين ~~واضعا وللمال رافعا فبمن يقتدى الجاهل وإذا كان الزاهد فى الدنيا راغبا ~~فبمن يقتدى التائب وإذا كان الغازي طامعا فكيف يظفر بالعدو وإذا كان التاجر ~~خائنا فكيف تحصل الامانة وإذا كان الراعي ذئبا فكيف تحصل الرعاية # نكند جور پيشه سلطانى ... كه نيايد ذكرك چوبانى # والاشارة أولم يروا أنا ms2945 نأتي الأرض البشرية ننقصها من أطرافها من أوصافها ~~بالازدياد فى أوصاف الروحانية وارض الروحانية ننقصها من أخلاقها بالتبديل ~~بالأخلاق الربانية وارض العبودية ننقصها من آثار الخلقية بإظهار أنوار ~~الربوبية والله يحكم من الأزل الى الابد لا معقب لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل ~~لحكمه وهو سريع الحساب فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لاحد تغيير حكم من ~~أحكامه وقد مكر الذين من قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى مكر ~~الذين قبل مشركى مكة بانبيائهم والمؤمنين بهم كما مكر اهل مكة بمحمد عليه ~~السلام ومكرهم ما اخفوه من تدبير القتل والإيذاء بهم مكر نمرود بإبراهيم ~~عليه السلام وبنى الصرح وقصد السماء ليقتل رب ابراهيم ومكر فرعون بموسى ~~عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام وثمود بصالح عليه السلام كما قالوا ~~لنبيتنه واهله اى لنقتلهم ليلا ومكر كفار مكة فى دار الندوة حين أرادوا قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلله المكر جميعا مكر الله إهلاكهم من حيث لا ~~يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة وفى الكواشي اسباب المكر وجزاؤه ~~بيد الله لا يغلبه أحد على مراده فيجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل ~~مكر الكافرين إذا هو من خلقه فالمكر جميعا مخلوق له ليس يضر منه شىء الا ~~باذنه ثم بين قوة مكره وكماله بقوله يعلم ما تكسب كل نفس من خير وشر فيعد ~~جزاءها وفى التأويلات النجمية فى اهل كل زمان وقرن مكروهم يمكرون به فلله ~~المكر جميعا فانه مكر بهم ليمكروا بمكره مكرا مع اهل الحق ليبتليهم الله ~~بمكرهم ويصبروا على مكرهم ثقة بالله انه هو خير الماكرين: وفى المثنوى # مر ضعيفانرا تو بي خصمى مدان ... از نبى إذ جاء الله بخوان # كرد خود چون كرم پيله بر متن ... بهر خود چه ميكنى اندازه كن # كر تو پيلى خصم تو از تو رميد ... نك جزا طيرا ابابيلت رسيد # كر ضعيفى در زمين خواهد أمان ... غلغل افتد در سپاه آسمان # كر بد ندانش كزى پر خون كنى ... درد ms2946 دندانت بگيرد چون كنى # PageV04P389 # وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم ~~وهم فى غفلة منه واللام تدل على ان المراد بالعقبى العاقبة المحمودة ~~والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقى ~~الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة قال سعدى المفتى ثم لا يبعد ان ~~يكون المراد والله اعلم سيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا فاللام للملك ~~انتهى فينبعى للمؤمن ان يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ويوافقه باستعجال ~~ما عجله واستئجال ما اجله وكما انه تعالى نصر رسوله فكان ما كان كذلك ينصر ~~من نصر رسوله فى كل عصر وزمان فيجعله غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة- ~~روى- انه عليه السلام امر فى غزوة بدر ان يطرح جيف الكفار فى القليب وكان ~~إذا ظهر على قوم اقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث امر عليه ~~السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه حتى وقف على شفة ~~القليب وجعل يقول (يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى ~~وجدت ما وعدني الله حقا) فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم ~~أجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام (ما أنتم باسمع لما أقول منهم) وفى ~~رواية (لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ) وعن قتادة رضى ~~الله عنه أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة ~~وحسرة وكان ابو لهب قد تأخر فى مكة وعاش بعد ان جاء الخبر عن مصاب قريش ~~ببدر أياما قليلة ورمى بالعدسة وهى بثرة تشبه العدسة من جنس الطاعون فقتلته ~~فلم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط ~~حتى واروه لان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى أشد ~~العدوى فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد موته ثلاثا لا يقرب ~~جنازته ولا يحاول دفنه حتى أنتن فلما خافوا السبة اى سب الناس لهم فعلوا به ~~ما ms2947 ذكر وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد ~~حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عائشة رضى ~~الله عنها إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها قال فى النور وهذا القبر الذي يرجم ~~خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة ~~بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس أصبحوا ووجدوا الكعبة ملطخة ~~بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا ~~يرجمان الى الآن فهذا جزاؤهما فى الدنيا وقد مكر الله بهما بذلك فقس على ~~هذا جزاء من استهزأ بدين الله واهل دينه من العلماء الأخيار والأتقياء ~~الأبرار وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخى وسندى فى اواخر عمره فاماته الله ~~قبله بايام فرؤى فى المنام وهو منكوس الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة ~~الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء الحال وسيآت الأعمال ويقول الذين كفروا ~~يعنى مشركى مكة او رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية لست يا محمد مرسلا فيه ~~اشارة الى ان من يقول للرسول صلى الله عليه وسلم انه ليس مرسلا من الله كما ~~قالت الفلاسفة انه حكيم وليس برسول فقد كفر قال فى هدية المهديين اما ~~الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الأنبياء ~~والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم ~~القيامة لا يكون مؤمنا # PageV04P390 # شمسه نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل وخواجه پيغمبران # قل كفى بالله الباء دخلت على الفاعل شهيدا تمييز بيني وبينكم [بآنكه من ~~پيغمبرم بشما] والمراد بشهادة الله تعالى اظهار المعجزات الدالة على صدقه ~~فى دعوى الرسالة ومن عنده علم الكتاب وهو الذي علمه الله القرآن وعلمه ~~البيان واراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته وشهد بها وهم ~~المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن وعن عبد الله بن سلام ان هذه الآية نزلت ~~فى فالمراد به التوراة فان عبد الله بن سلام وأصحابه ms2948 وجدوا نعته عليه ~~السلام فى كتابهم فشهدوا بحقية رسالته وكانت شهادتهم ايضا قاطعة لقول ~~الخصوم واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل الى الخلق كافة الانس ~~والجن والملك # والحيوان والنبات والحجر: قال العطار قدس سره # داعئ ذرات بود آن پاك ذات ... در كفش تسبيح از آن كفتى حصات # وفى المثنوى # سنكها اندر كف بوجهل بود ... كفت اى احمد بگو اين چيست زود # كر رسولى چيشت در مشتم نهان ... چون خبر دارى زر از آسمان # كفت چون خواهى بگويم آن چهاست ... يا بگويند آنكه ما حقيم وراست # كفت بو جهل اين دوم نادرترست ... كفت آرى حق از آن قادر ترست # از ميان مشت او هر پاره سنك ... در شهادت كفتن آمد بي درنك # لا اله كفت والا الله كفت ... كوهر احمد رسول الله سفت # چون شنيد از سنكها بو جهل اين ... زد ز خشم آن سنكها را بر زمين # وقد أخذ الله تعالى بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء ~~الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا فى جميع العالم لما سبح ~~الحصى ونحوه وقد ورد (ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له) ولا ~~يشهد الا من كان حيا عالما وكذا لا يحب الا من كان كذلك وقد ورد فى حق جبل ~~أحد قوله عليه السلام (أحد يحبنا ونحبه) ثم ان الا كوان مملوءة من اعلام ~~الرسالة وشواهد النبوة ولقد خلق الله العرش الذي هو أول الأجسام وأعظمها ~~فكتب عليه قبل كل شىء الكلمة الطيبة كما روى ان آدم عليه السلام لما اقترف ~~الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد إلا غفرت قال وكيف عرفت محمدا قال لانك ~~لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش لا اله ~~الا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك الا أحب الخلق إليك قال ~~صدقت يا آدم انه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما ms2949 خلقتك ولقد خلقت العرش ~~على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن وعن ~~بعضهم رأيت فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب عليه ~~بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة واضحة خلقة ابدعها الله بقدرته فى الورقة ~~ثلاثة اسطر الاول لا اله الا الله والثاني محمد رسول الله والثالث ان الدين ~~عند الله الإسلام وفى الواقعات المحمودية كل قول يقبل الاختلاف بين ~~المسلمين الا كلمة لا اله الا الله فانه غير قابل فمعناه متحقق وان لم ~~يتكلم به أحد تمت سورة الرعد فى الحادي والعشرين من شوال المنتظم فى سلك ~~شهور سنة ثلاث ومائة والف # PageV04P391 ### | تفسير سورة ابراهيم # وهى مكية الا ألم تر إلى الذين بدلوا الآيتين وهى احدى ومائتان او اربع ~~او خمس وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم يشير الى ان ببركة اسم الله وهو اسم ذاته تبارك ~~وهو الاسم الأعظم ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانية فالرحيمية ~~ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانيته ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم ~~الآخرة وذلك لان المخلوقات من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد ~~والشقي عامة ينتفعون فى الدنيا بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة فى ~~الرحمة وفى الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته الا المؤمنون خاصة كما قال وكان ~~بالمؤمنين رحيما كما فى التأويلات النجمية # جامى اگر ختم نه بر رحمتست ... بهر چه شد خاتمه آن رحيم # الر يشير بالألف الى القسم بآلائه ونعمائه وباللام الى لطفه وكرمه ~~وبالراء الى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائى ان صفة لطفى وكرمى اقتضت ~~إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما فى التأويلات النجمية وقال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده قدس سره اهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم فمثل ~~قوله تعالى ق ون اشارة الى مرتبة واحدة فى ملك وجوده ومثل حم اشارة الى ~~مرتبتين ومثل الم الر اشارة الى ثلاث مراتب ومثل كهيعص. وحم عسق اشارة الى ~~خمس مراتب. وفى البعض اشارة الى سبع مراتب فقوله عليه السلام (ان للقرآن ms2950 ~~ظهرا وبطنا) لا يعرفه غير اهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه ~~فمثل القاضي وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان فى تفسير ~~القاضي روحانية لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة فى ~~الفقه وكان هو مدرس الثقلين- روى- ان شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته ~~فى المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله الى روحى فسألانى ~~فقلت لهما اخبر كما فى رد الجواب نظما او نثرا فقالا قل نظما فقلت # ربى الله لا اله سواه ... ونبيى محمد مصطفاه # دينى الإسلام وفعلى ذميم ... اسأل الله عفوه وعطاه # فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين يقول الفقير علم الحروف ~~المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فانهم انما يصلون الى هذا العلم ~~الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول الفتح فهو من الاسرار المكتومة ~~ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدى انسان كامل: قال الكمال الخجندي ~~قدس سره # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى ... نخست افعال نيكو كن چه سود از ~~خواندن اسما # بنا اهل ار نشان دادى كمال از خاك دركاهش ... كشيدى كحل بينايى ولى در ~~چشم نابينا # PageV04P392 # قال الكاشفى [در شرح تأويلات از امام ماتريدى مذكور است كه حروف مقطعه ~~ابتلاست مر تصديق مؤمن وتكذيب كافر را وخداى تعالى بندگانرا بهر چه ميخواهد ~~امتحان كند] كتاب اى القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها كتاب فهو خبر ~~مبتدأ محذوف وفى تفسير الكاشفى [جمعى بر آنند كه اين حروف أسامي قرآنند ~~وبدين وجه توان كفت كه الر يعنى قرآن كتاب] أنزلناه إليك يا محمد بواسطة ~~جبرائيل حال كونه حجة على رسالتك باعجازه يناسب قوله تعالى فيما بعد ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا ثم بين المصلحة فى إنزال الكتاب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله لتخرج الناس كافة بدعائك وإرشادك إياهم الى ما تضمنه ~~الكتاب من العقائد الحقة والاحكام النافعة من الظلمات إلى النور اى من ~~انواع الضلالة الى الهدى ومن ظلمة ms2951 الكفر والنفاق والشك والبدعة الى نور ~~الايمان والإخلاص واليقين والسنة ومن ظلمة الكثرة الى نور الوحدة ومن ظلمة ~~حجب الافعال وأستار الصفات الى نور وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية الى نور ~~تجلى صفة الربوبية وذلك ان الله تعالى خلق عالم الآخرة وهو عالم الأرواح من ~~النور وجعل زبدته روح الإنسان وخلق عالم الدنيا وهو عالم الأجسام وجعل ~~زبدته جسم الإنسان وكما انه تعالى جعل عالم الأجسام حجابا لعالم الأرواح ~~جعل ظلمات صفات جسم الإنسان حجابا لنور صفات روح الإنسان وجعل العالمين ~~بظلماتهما وانوارهما حجابا لنور صفة ألوهيته كما قال صلى الله عليه وسلم ~~(ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لا حترقت سبحات وجه ما انتهى ~~إليها بصره) وما جعل الله لنوع من انواع الموجودات استعداد للخروج من هذه ~~الحجب الا للانسان لا يخرج منها أحد الا بتخريجه إياه منها واختص المؤمن ~~بهذه الكرامة كما قال الله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور فجعل النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن من اسباب تخريج المؤمنين ~~من حجب الظلمات الى النور بإذن ربهم اى بحوله وقوته اى لا سبيل له الى ذلك ~~الا به وانما قال ربهم لانه تعالى مر بيهم وما قال بإذن ربك ليعلم ان هذه ~~التربية من الله لا من النبي عليه السلام كذا فى التأويلات النجمية وقال ~~اهل التفسير الباء متعلق بتخرج اى تخرج منها اليه لكن لا كيف ما كان فانك ~~لا تهدى من أحببت بل بإذن ربهم فانه لا يهتدى مهتد الا بإذن ربه اى بتيسيره ~~وتسهيله ولما كان الاذن من اسباب التيسير اطلق عليه فان التصرف فى ملك ~~الغير متعذر فاذا اذن تسهل وتيسر واعلم ان الدعوة عامة والهداية خاصة كما ~~قال تعالى والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم واذن ~~الله شامل لجميع الناس فى الظلمات إذ المقصود من إيجاد العوالم وإنشاء ~~النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذي كالالف وهو ms2952 ~~السواد الأعظم فلا تقتضى الحكمة اتفاق الكل على الحق لان لله تعالى جمالا ~~وجلالا لا بد لكليهما من اثر # در كارخانه عشق ز كفرنا كزيرست ... آتش كرا بسوزد كر بو لهب نباشد # إلى صراط العزيز الحميد بدل من قوله الى النور بتكرير العامل واضافة ~~الصراط الى العزيز وهو الله على سبيل التعظيم له والمراد دين الإسلام فانه ~~طريق موصل الى الجنة والقربة والوصلة والعزيز الغالب الذي ينتقم لاهل دينه ~~من أعدائهم والحميد المحمود الذي يستوجب # PageV04P393 # بذلك الحمد من عباده وفيه اشارة الى ان العبور على الظلمات الجسمانية ~~والأنوار الروحانية هو الطريق الى الله تعالى وهو العزيز الذي لا يصل العبد ~~اليه الا بالخروج من هذه الحجب وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله ~~وجلاله ان يحتجب بحجب العزة والكبرياء والعظمة الله بالجر عطف بيان للعزيز ~~الحميد لانه علم للذات الواجب الوجود الخالق للعالم الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض من الموجودات من العقلاء وغيرهم وفيه اشارة الى ان سير ~~السائرين الى الله لا ينتهى بالسير فى الصفات وهى العزيز الحميد وانما ~~ينتهى بالسير فى الذات وهو الله فالمكونات أفعاله فمن بقي فى أفعاله لا يصل ~~الى صفاته ومن بقي فى صفاته لا يصل الى ذاته ومن وصل الى ذاته وصولا بلا ~~اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من انانيته الى هويته تعالى ينتفع به فى ~~صفاته وأفعاله: قال الكمال الخجندي قدس سره # وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست # وقال المولى الجامى قدس سره # سبحانك لا علم لنا الا ما ... علمت وألهمت لنا إلهاما # ما را برهان ز ما وآگاهى ده ... از سر معينى كه دارى با ما # وويل الويل الهلاك وقال الكاشفى [رنج ومشقت] وهو مبتدأ خبره قوله ~~للكافرين بالكتاب وأصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل لكنه ~~عدل به الى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ~~ويل لهم كسلام عليكم من عذاب شديد من لتبيين الجنس ms2953 صفة لويل او حال من ~~ضميره فى الخبر او ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من عذاب ~~شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى دعوا هنالك ثبورا الذين ~~يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة محل الموصول الجر على انه بدل من ~~الكافرين او صفة له. والاستحباب استفعال من المحبة. والمعنى يختارون الحياة ~~الدنيا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الابدية فان المؤثر للشئ على غيره كأنه ~~يطلب من نفسه ان يكون أحب إليها وأفضل عندها من غيره قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بامر الآخرة وهذا من أوصاف الكافر ~~الحقيقي فانه يجد ويجتهد فى طلب الدنيا وشهواتها ويترك الآخرة باهمال السعى ~~فى طلبها واحتمال الكلفة والمشقة فى مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع فينبغى ~~للمؤمن الحقيقي ان لا يرضى باسم الإسلام ولا يقنع بالايمان التقليدى فانه ~~لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان الحقيقي فانه نور محض وليس فيه تغيير ~~أصلا # كى سيه كردد ز آتش روى خوب ... كو نهد كلكونه از تقوى القلوب # ويصدون عن سبيل الله اى ويمنعون الناس عن قبول دين الله وفيه اشارة الى ~~ان اهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ويقطعون عليهم طريق الحق فى ~~صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة والانقطاع عن ~~الخلق للتوجه الى الحق ويبغونها اى ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل الى ~~الضمير اى يطلبون لها عوجا زيغا واعوجاجا اى يقولون لمن يريدون صده وإضلاله ~~انها سبيل # PageV04P394 # ناكبة وزائغة غير مستقيمة [يعنى اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد] ~~والزيغ الميل عن الصواب والنكوب الاعراض أولئك الموصوفون بالقبائح المذكورة ~~في ضلال بعيد اى ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد فى الحقيقة من ~~احوال الضال لانه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازا للمبالغة ~~وفى جعل الضلال محيطا بهم احاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة وليس ~~فى طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل كما انه ليس فى ms2954 طريق الرحمن فوق من هو ~~مهتد وهاد وقد أشير الى كليهما فى هذه الآيات فان إنزال الكتاب على رسول ~~الله اشارة الى اهتدائه به كما قال تعالى فى مقام الامتنان ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان وقوله لتخرج صريح فى هدايته وإرشاده ولكل وارث من ورثته ~~الأكملين حظ اوفى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم الهادي وقوله تعالى ~~يستحبون ويصدون اشارة الى الضلال والإضلال وهم ورثة الشيطان فى ذلك اى ~~المظاهر للاسم المضل فعلى العاقل ان يحقق إيمانه بالذكر الكثير وينقطع من ~~الدنيا وما فيها الى العليم الخبير وسئل سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي ~~قدس سره عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع ~~المولى لان السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى ~~فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة فى حقه ووجب عليه الشكر الكثير ~~شرفنا الله وإياكم بالسلوك الى طريق الأخيار والأبرار وما أرسلنا من رسول ~~[در زاد المسير آورده كه قريش ميكفتند چه حالتست كه همه كتب منزل بلغة عجمى ~~فرود آمده وكتابى كه بمحمد مى آيد عربيست آيت آمد كه] وما أرسلنا من رسول ~~إلا ملتبسا بلسان قومه لفظ اللسان يستعمل فيما هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة ~~والمراد هنا هو الثاني اى بلغة قومه الذين هو منهم وبعث فيهم [يعنى كروهى ~~كه او از ايشان زاده ومبعوث شده بديشان چه هر پيغمبرى را أول دعوت نزديكان ~~خود بايد كرد] ويدل عليه قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فانه تزوج منهم وسكن فيما بينهم ~~فحصل المقصود الذي هو معرفة قومه بلسانه وديانته. وعمم المولى ابو السعود ~~حيث قال الا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من أرسل إليهم من الأمم المتفقة ~~على لغة سواء بعث فيهم أم لا انتهى ليبين كل رسول لهم اى لقومه ما دعوا ~~اليه وأمروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم ~~فانهم ms2955 اولى الناس بان يدعوهم وأحق بان ينذرهم ولذلك امر النبي عليه السلام ~~بانذار عشيرته اولا ولقد بعث عليه السلام الى الناس جميعا بل الى الثقلين ~~ولو نزل الله كتبه بألسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الاعجاز ~~لكن ادى الى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف واضاعة فضل ~~الاجتهاد فى تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها وما فى اتعاب ~~النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب وايضا ~~لما جعله الله تعالى سيد الأنبياء وخيرهم وأشرفهم وشريعته خير الشرائع ~~وأشرفها وأمته خير الأمم # PageV04P395 # وأفضلهم أراد ان يجمع أمته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الالسنة ~~وأشرفها وأفضلها إعطاء للاشرف الأشرف وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان ~~قومه ولسان اهل الجنة فكان سائر الالسنة تابعا له كما ان الناس تابع للعرب ~~مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الالسنة لان الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى ~~التطويل اى يبعث الرسل الى الأطراف يدعونهم الى الله ويترجمون لهم بألسنتهم ~~يقال ترجم لسانه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما فى الصحاح قال فى ~~انسان العيون اما قول اليهود او بعضهم وهم العيسوية طائفة من اليهود اتباع ~~عيسى الاصفهانى انه عليه السلام انما بعث للعرب خاصة دون بنى إسرائيل وانه ~~صادق ففاسد لانهم إذا اسلموا انه رسول الله وانه صادق لا يكذب لزمهم ~~التناقض لانه ثبت بالتواتر عنه انه رسول الله لكل الناس ثم قال ولا ينافيه ~~قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه لانه لا يدل على اقتصار ~~رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه اولا ثم # يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الافهام لغير اهل تلك اللغة من الأعاجم ~~بالتراجم الذين أرسلوا إليهم فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الكافة وان ~~كان هو وكتابه عربيين كما كان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين الى بنى ~~إسرائيل بكتابيهما العبراني وهو التوراة والسرياني وهو الإنجيل مع ان من ~~جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالاروام ms2956 فان لغتهم ~~اليونانية انتهى والحاصل ان الإرشاد. لا يحصل الا بمعرفة اللسان- حكى- ان ~~اربعة رجال عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم ~~يفهم واحد منهم مراد الآخر فسألهم رجل آخر يعرف الالسنة فقال للعربى أي شىء ~~تريد وللعجمى [چه ميخواهى] وللتركى «نه استرسين» وعلم ان مراد الكل ان ~~يأخذوا بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فاخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم ~~عنبا فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم- وحكى- ان بعض ~~اهل الإنكار ألحوا على بعض من المشايخ الأميين ان يعظ لهم باللسان العربي ~~تعجيز اله وتفضيحا فحزن لذلك فرأى فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمره بما التمسوا منه من الوعظ فاصبح متكلما بذلك اللسان وحقق القرآن ~~بحقائق عجزوا عنها وقال أمسيت كرديا وأصبحت عربيا: وفى المثنوى # خويش را صافى كن از أوصاف خويش ... تا ببينى ذات پاك صاف خويش # بينى اندر دل علوم انبيا ... بي كتاب وبي معيد واوستا # سر أمسينا لكرديا بدان ... راز أصبحنا عرابيا بخوان # فيضل الله من يشاء إضلاله اى يخلق فيه الكفر والضلال لمباشرة الأسباب ~~المؤدية اليه قال الكاشفى [پس كمراه كرداند خداى تعالى هر كه را خواهد يعنى ~~فرو كذارد تا كه كمراه شود] والفاء فصيحة مثلها فى قوله تعالى فقلنا اضرب ~~بعصاك البحر فانفلق كأنه قيل فبينوه لهم فاضل الله منهم من شاء إضلاله لما ~~لا يليق الا به ويهدي من يشاء هدايته اى يخلق فيه الايمان والاهتداء ~~لاستحقاقه له لما فيه من الانابة والإقبال الى الحق قال الكاشفى [وراه ~~نمايد هر كه را خواهد يعنى توفيق دهد تا راه يابد] وهو العزيز الغالب على ~~كل شىء فلا يغالب فى مشيئته الحكيم الذي لا يفعل شيأ من الإضلال والهداية ~~الا لحكمة بالغة وفيه ان # PageV04P396 # ما فوض الى الرسل انما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق واما الهداية ~~والإرشاد اليه فذلك بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وفى التأويلات ~~النجمية وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ms2957 قومه اى ليتكلم معهم بلسان عقولهم ~~ليبين لهم الطريق الى الله وطريق الخروج من ظلمات انانيتهم الى نور هويته ~~فيضل الله من يشاء فى انانيته ويهدي من يشاء بالخروج الى هويته وهو العزيز ~~اى هو أعز من ان يهدى كل واحد الى هويته الحكيم بان يهدى من هو المستحق ~~للهداية اليه فمن هذا تحقق انه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات الى النور ~~لا غيره انتهى فعلى العاقل ان يصرف اختياره فى طريق الحق ويجتهد فى الخروج ~~من بوادي الانانية فقد بين الله الطريق وارشد الى الأسباب فلم يبق الا ~~الدخول والانتساب قال بعض الكبار النظر الصحيح يؤدى الى معرفة الحق وذلك ~~بالانتقال من معلوم الى معلوم الى ان ينتهى الى الحق لكن طريق التصور ~~والفكر واهله لا يتخلص من الانانية والاثنينية واما المكاشفة فليس فيها ~~الانتقال المذكور وطريقها الذكر ألا ترى الى قوله تعالى الذين يذكرون الله ~~قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض كيف قدم الذكر ~~على الفكر فالطريقة الاولى طريقة الإشراقيين والثانية طريقة الصوفية ~~المحققين قال الامام الغزالي كرم الله وجهه من عرف الله بالجسم فهو كافر ~~ومن عرف الله بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف الله بالنفس فهو زنديق ومن عرف ~~الله بالعقل فهو حكيم ومن عرف الله بالقلب فهو صديق ومن عرف الله بالسر فهو ~~موقن ومن عرف الله بالروح فهو عارف ومن عرف الله بالخفي فهو مفرد ومن عرف ~~الله بالله فهو موحد اى بالتوحيد الحقيقي # طالب توحيد را بايد قدم بر «لا» زدن ... بعد زان در عالم وحدت دم «الا» ~~زدن # رنك وبويى از حقيقت كر بدست آورده ... چون كل صد برك بايد خيمه بر صحرا ~~زدن # وانما منع الأغيار من شهود الآثار غيرة من الله العزيز القهار # معشوق عيان ميكذرد بر تو وليكن ... اغيار همى بيند از آن بسته نقابست # ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازى الموهم للاثنينية ~~وظهور الوجود الحقيقي على ما كان عليه # هر موج ازين محيط انا ms2958 البحر ميزند ... كر صد هزار دست بر آيد دعا يكيست # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد ووصلنا وإياكم الى سر التجريد والتفريد ~~وجعلنا من المهديين الهادين والى طريق الحق داعين ولقد أرسلنا موسى ملتبسا ~~بآياتنا يعنى اليد والعصا وسائر معجزاته الدالة على صحة نبوته أن مفسرة ~~لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول مؤد معناه اى أرسلناه بامر هو أخرج ~~قومك من الظلمات من انواع الضلال التي كلها ظلمات محض كالكفر والجهالة ~~والشبهة ونحوها إلى النور الى الهدى كالايمان والعلم واليقين وغيرها وقال ~~المولى ابو السعود رحمه الله الآيات معجزاته التي أظهرها لبنى إسرائيل ~~والمراد إخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التي ادتهم الى ان ~~يقولوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة الى الايمان بالله وتوحيده ~~وسائر ما أمروا به # PageV04P397 # انتهى يقول الفقير قد تقرر ان القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله تعالى ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه ينادى بأعلى صوته على ان ~~المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهم فرعون واتباعه وان الآية ~~محمولة على أول الدعوة ولما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى ~~الكافة قال الله تعالى فى حقه لتخرج الناس ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال ~~هنالك بإذن ربهم وطواه هنا لان الإخراج بالفعل قد تحقق فى دعوته عليه ~~السلام فكان أمته امة دعوة واجابة ولم يتحقق فى دعوة موسى إذ لم يجبه القبط ~~الى ان هلكوا وان اجابه بنوا إسرائيل والعمدة فى رسالته كان القبط ومن شأن ~~الرسول تقديم الانذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام فى أول الأمر إني ~~لكم نذير مبين ولذا وجب حمل قوله تعالى وذكرهم بأيام الله على التذكير ~~بالوقائع التي وقعت على الأمم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود. والمعنى ~~وعظهم وانذرهم مما كان فى ايام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال ~~رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وايام العرب ملاحمها ~~وحروبها كيوم حنين ويوم بدر ms2959 وغيرهما وقال بعضهم ذكرهم نعمائى ليؤمنوا بي ~~كما روى ان الله تعالى اوحى الى موسى ان حببنى الى عبادى فقال يا رب كيف ~~أحببك الى عبادك والقلوب بيدك فاوحى الله تعالى ان ذكرهم نعمائى ومن هنا ~~وجب الكلام عند الكلام بما يرجح رجاءه فيقال له لا تحزن فقد وفقك الله للحج ~~او للغزو او لطلب العلم او نحو ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك خيرا لما ~~فعله فى حقك فهذا تذكير أي تذكير وايام الله فى الحقيقة هى التي كان الله ~~ولم يكن معه شىء من ايام الدنيا ولا من ايام الآخرة فعلى السالك ان يتفكر ~~ثم يتذكر كونه فى مكنون علم الله تعالى ويخرج من الوجود المجازى المقيد ~~باليوم والليل ويصل الى الوجود الحقيقي الذي لا يوم عنده ولاليل إن في ذلك ~~اشارة الى ايام الله لآيات عظيمة او كثيرة دالة على وحدانية الله وقدرته ~~وعلمه وحكمته لكل صبار مبالغ فى الصبر على طاعة الله وعلى البلايا شكور ~~مبالغ فى الشكر على النعم والعطايا كأنه قال لكل مؤمن كامل إذ الايمان ~~نصفيان نصفه صبر ونصفه شكر وتخصيص الآيات بهم لانهم المنتفعون بها لا لانها ~~خافية عن غيرهم فان التبيين حاصل بالنسبة الى الكل # وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته ... آخر هر كريه آخر خنده ايست # فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الأذى والبلاء فظفروا والعاقبة ~~للمتقين والمنذرون المذكرون بالفتح تمادوا فى الغى والضلال فهلكوا ألا بعدا ~~للقوم الظالمين: وفى المثنوى # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد # ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او # وإذ قال موسى لقومه اى اذكر للناس يا أفضل المخلوق وقت قول موسى لقومه ~~وهم بنوا إسرائيل والمراد بتذكير الأوقات تذكير ما وقع فيها من الحوادث ~~المفصلة إذ هي محيطة بذلك فاذا ذكرت ذكر ما فيها كأنه مشاهد معاين اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون اى انعامه عليكم وقت انجائه إياكم ~~من ms2960 فرعون واتباعه واهل دينه وهم القبط يسومونكم سوء العذاب استئناف لبيان ~~انجائهم او حال من آل فرعون قال # PageV04P398 # فى تهذيب المصادر [السوم: چشانيدن عذاب وخوارى] قال الله تعالى يسومونكم ~~سوء العذاب انتهى وفى بحر العلوم من سام السلعة إذا طلبها والمعنى. ~~يذيقونكم او يبغونكم شدة العذاب ويريدونكم عليه والسوء مصدر ساء يسوء وهو ~~اسم جامع للآفات كما فى التبيان والمراد جنس العذاب السيئ او استعبادهم ~~واستعمالهم فى الأعمال الشاقة والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا يحصر ويذبحون ~~أبناءكم المولودين من عطف الخاص على العام كأن التذبيح لشدته وفظاعته ~~وخروجه عن مرتبة العذاب المعتاد جنس آخر ولو جاء بحذف الواو كما فى البقرة ~~والأعراف لكان تفسيرا للعذاب وبيانا له وانما فعلوا لان فرعون رأى فى ~~المنام ان نارا أقبلت من نحو بيت المقدس فاحرقت بيوت القبط دون بيوت بنى ~~إسرائيل فخوفه الكهنة وقالوا له انه سيولد منهم ولد يكون على يده هلاكك ~~وزوال ملكك فشمر عن ساق الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد وأراد ان يدفع القضاء ~~وظهوره ويأبى الله الا ان يتم نوره # صعوه كه با عقاب سازد جنك ... دهد از خون خود پرش را رنك # ويستحيون نساءكم اى يبقون نساءكم وبناتكم فى الحياة للاسترقاق والاستخدام ~~وكانوا يفردون النساء عن الأزواج وذلك من أعظم المضار والابتلاء إذ الهلاك ~~أسهل من هذا وفي ذلكم اى فيما ذكر من أفعالهم الفظيعة بلاء من ربكم عظيم اى ~~محنة عظيمة لاتطاق فان قلت كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم قلت أقدار ~~الله إياهم وإمهالهم حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله ويجوز ان يكون ~~المشار اليه الانجاء من ذلك والبلاء الابتلاء بالنعمة كما قال تعالى ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة والله تعالى يبلو عباده بالشر ليصبروا فيكون ~~محنة وبالخير ليشكروا فيكون نعمة وإذ تأذن ربكم من جملة مقال موسى لقومه ~~معطوف على نعمة اى اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن وتأذن بمعنى ~~آذان اى اعلم اعلاما بليغا لا يبقى معه شائبة شبهة أصلا ms2961 لما فى صيغة التفعل ~~من معنى التكلف المحمول فى حقه تعالى على غايته التي هى الكمال وقال الخليل ~~تأذن لكذا أوجب الفعل على نفسه. والمعنى أوجب ربكم على نفسه لئن شكرتم ~~اللام لام التوطئة وهى التي تدخل على الشرط تقدم القسم لفظا او تقديرا ~~لتؤذن ان الجواب له لا للشرط وهو مفعول تأذن على انه اجرى مجرى قال لانه ~~ضرب من القول او مقول قول محذوف. والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم يا ~~بنى إسرائيل نعمة الانجاء وإهلاك العدو وغير ذلك وقابلتموها بالثبات على ~~الايمان والعمل الصالح لأزيدنكم نعمة الى نعمة ولا ضاعفن لكم ما آتيتكم ~~واللام ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا قال الكاشفى [شيخ عبد الرحمن سلمى ~~قدس سره از ابو على جرجانى قدس سره اگر شكر كنيد بر نعمت اسلام زياده كنم ~~آنرا بايمان واگر سپاس دارى كنيد بر ايمان افزون كردانم بإحسان واگر بران ~~شكر كوييد زياده سازم آنرا بمعرفت واگر بر آن شاكر باشيد برسانم بمقام وصلت ~~واگر آنرا شكر كوييد بالا برم بدرجه قربت وبشكران نعمت در آرم بخلوتگاه انس ~~ومشاهده وازين كلام حقائق اعلام معلوم ميشود كه شكر مرقات ترقى ومعراج ~~تصاعد بر درجاتست] : وفى المثنوى # PageV04P399 # شكر نعمت نعمتت افزون كند ... كس زيان بر شكر كفتى چون كند # شكر باشد دفع علتهاى دل ... سود دارد شاكر از سوداى دل # وقال فى التأويلات النجمية لئن شكرتم التوفيق لأزيدنكم فى التقرب الى لئن ~~شكرتم التقرب الى لأزيدنكم فى تقربى إليكم لئن شكرتم تقربى إليكم لأزيدنكم ~~فى المحبة لئن شكرتم المحبة لأزيدنكم فى محبتى لكم لئن شكرتم محبتى ~~لأزيدنكم فى الجذبة الى لئن شكرتم الجذبة لأزيدنكم فى البقاء لئن شكرتم ~~البقاء لأزيدنكم فى الوحدة لئن شكرتم الوحدة لأزيدنكم فى الصبر على الشكر ~~والشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر لتكونوا صبارا شكورا ~~ولئن كفرتم اى لم تشكروا نعمتى وقابلتموها بالنسيان والكفران اى لا عذبنكم ~~فيكون قوله إن عذابي لشديد تعليلا للجواب المحذوف او ms2962 فعسى يصيبكم منه ما ~~يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك بأكرم ~~الأكرمين حيث لم يقل ان عذابى لكم ونظيره قوله تعالى نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم قال سعدى المفتى ثم المعهود فى ~~القرآن انه إذا ذكر الخير أسنده الى ذاته تعالى وتقدس وإذا ذكر العذاب بعده ~~عدل عن نسبته اليه وقد جاء التركيب هنا على ذلك ايضا فقال فى الاول ~~لازيدنكم وفى الثاني ان عذابى لشديد ولم يأت التركيب لا عذبنكم انتهى ثم ان ~~شدة العذاب فى الدنيا بسلب النعم وفى العقبى بعذاب جهنم وفى التأويلات ~~النجمية ان عذاب مفارقتى بترك مواصلتى لشديد فان فوات نعيم الدنيا والآخرة ~~شديد على النفوس وفوات نعيم المواصلات أشد على القلوب والأرواح قال فى بحر ~~العلوم لقد كفروا نعمه حيث اتخذوا العجل وبدلوا القول فعذبهم بالقتل ~~والطاعون وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال من رزق ستالم يحرم ستا من رزق ~~الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ومن رزق الصبر لم ~~يحرم الثواب لقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب: قال المولى ~~الجامى # اگر ز سهم حوادث مصيبتى رسدت ... درين نشمين حرمان كه موطن خطرست # مكن بدست جزع خرقه صبورى چاك ... كه فوت اجر مصيبت مصيبت دكرست # ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا ومن رزق الدعاء لم يحرم الاجابة لقوله تعالى ادعوني أستجب لكم ~~وذلك لان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته ومن رزق النفقة ~~لم يحرم الخلف لقوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه: وفى المثنوى # كفت پيغمبر كه دائم بهر پند ... دو فرشته خوش منادى مى كنند # كاى خدايا منفقانرا سير دار ... هر در مشانرا عوض ده صد هزار # اى خدايا ممسكانرا در جهان ... تو مده الا زيان اندر زيان # فعلى العاقل ان ms2963 يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخلق الرزاق ان ~~لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والانفاق ولقد ترك بلعم بن ~~باعورا شكر نعمة الإسلام # PageV04P400 # والايمان فعوقب بالحرمان ونعوذ بالله من الخذلان اللهم اجعلنا من ~~الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين انك أنت المعين فى كل حين ~~آمين وقال موسى إن تكفروا نعمه تعالى ولم تشكروها أنتم يا بنى إسرائيل ومن ~~في الأرض من الثقلين جميعا حال من المعطوف والمعطوف عليه فإن الله تعليل ~~للجواب المحذوف اى ان تكفروا لم يرجع وباله الا عليكم فان الله لغني عن ~~شكركم وشكر غيركم حميد محمود فى ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بايمان ~~أحد ولا كفره قال الكاشفى [ذرات مخلوقات بنعمت او ناطق والسنه جميع اشيا ~~بتسبيح وحمد او جارى] # بذكرش جمله ذرات كويا ... همه او را ز روى شوق جويا # قال السعدي قدس سره # بذكرش هر چه بينى در خروشست ... دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بر گلش تسبيح خوانيست ... كه هر خارى بتوحيدش زبانيست # ألم يأتكم من كلام موسى استفهم عن انتفاء الإتيان على سبيل الإنكار فافاد ~~اثبات الإتيان وإيجابه فكأنه قيل أتاكم نبؤا الذين من قبلكم اى اخبارهم قوم ~~نوح اغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم يشكروا نعم الله وقوم نوح بدل من ~~الموصول وعاد اهلكوا بالريح معطوف على قوم نوح وثمود اهلكوا بالصيحة والذين ~~من بعدهم من بعد هؤلاء المذكورين من قوم ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات ~~وغير ذلك وهو عطف على قوم نوح وما عطف عليه لا يعلمهم إلا الله اعتراض اى ~~لا يعلم عدد تلك الأمم لكثرتهم ولا يحيط بذواتهم وصفاتهم واسمائهم وسائر ما ~~يتعلق بهم الا الله تعالى فانه انقطعت اخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن ~~انس يكره ان ينسب الإنسان نفسه أبا أبا الى آدم وكذا فى حق النبي عليه ~~السلام لان أولئك الآباء لا يعلم أحد الا الله وكان ابن مسعود رضى الله عنه ~~إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعنى ms2964 انهم يدعون علم الأنساب وقد نفى ~~الله علمها عن العباد وقال فى التبيان النسابون وان نسبوا الى آدم فلا ~~يدعون إحصاء جميع الأمم انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بين عدنان ~~وإسماعيل ثلاثون أبا اى قرنا لا يعرفون وقيل أربعون وقيل سبعة وثلانون وفى ~~النهر لابى حيان ان ابراهيم عليه السلام هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا ~~عليه السلام قال فى انسان العيون كان عدنان فى زمن موسى عليه السلام وهو ~~النسب المجمع عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله الى آدم اختلاف سبب ~~الاختلاف فيما بين عدنان وآدم ان قدماء العرب لم يكونو اصحاب كتب يرجعون ~~إليها وانما كانوا يرجعون الى حفظ بعضهم من بعض والجمهور على ان العرب ~~قسمان قحطانية وعدنانية والقحطانية شعبان سبأ وحضر موت والعدنية شعبان ~~ربيعة ومضر واما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ينسبونها الى قحطان وبعضهم الى ~~عدنان. ثم ان الشيخ عليا السمرقندي رحمه الله قال فى تفسيره الموسوم ببحر ~~العلوم لقائل ان يقول يشكل بالآية قول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~تعالى قد رفع الى الدنيا فانا انظر إليها والى ما هو كائن فيها الى يوم ~~القيامة كما انظر الى كفى هذه) جليا جلاها الله لنبيه كما جلاها للنبيين ~~قبل لدلالته صريحا على ان جميع الكوائن الى يوم القيامة # PageV04P401 # مجلى ومكشوف كشفا تاما للانبياء عليهم السلام والحديث مسطور فى معجم ~~الطبراني والفردوس يقول الفقير ان الله تعالى اعلم حبيبه عليه السلام ليلة ~~المعراج جميع ما كان وما سيكون وهو لا ينافى الحصر فى الآية لقول تعالى فى ~~آية اخرى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول يعنى به جنابه عليه ~~السلام ولئن سلم فالذى علمه انما هو كليات الأمور لا جزئياتها وكلياتها ~~جميعا ومن ذلك المقام وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فصح الحصر والله اعلم ~~فاعرف هذه الجملة جاءتهم رسلهم ملتبسين بالبينات وقال الكاشفى [آوردند] ~~فالباء للتعدية اى بالمعجزات الواضحة التي لا شبهة فى حقيتها فبين كل ms2965 رسول ~~لامته طريق الحق وهو استيناف لبيان نبأهم فردوا أيديهم في أفواههم اى ~~اشاروا بها الى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم انا كفرنا بما أرسلتم به اى ~~هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التصديق أوردوا أيديهم فى ~~أفواه أنفسهم اشارة بذلك الى الرسل ان انكفوا عن مثل هذا الكلام فانكم كذبة ~~ففى بمعنى على كما فى الكواشي وقال قتادة كذبوا الرسل وردوا ما جاؤا به ~~يقال رددت قول فلان فى فيه اى كذبته وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به على ~~زعمكم من الكتب والرسالة قال المولى ابو السعود رحمه الله هى البينات التي ~~أظهروها حجة على رسالاتهم ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة ~~رسالاتهم وإنا لفي شك عظيم مما تدعوننا إليه من الايمان بالله والتوحيد قال ~~سعدى المفتى المراد اما المؤمن به او صحة الايمان إذ لا معنى لشكهم فى نفس ~~الايمان فان قلت الشك ينافى الجزم بالكفر بقولهم انا كفرنا قلت متعلق الكفر ~~هو الكتب والشرائع التي أرسلوا بها ومتعلق الشك هو ما يدعونهم اليه من ~~التوحيد مثلا والشك فى الثاني لا ينافى القطع فى الاول مريب موقع فى الريبة ~~وهى قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء وهى علامة الشر والسعادة [يعنى كمانى ~~كه نفس را مضطرب ميسازد ودلرا راآم؟؟؟ نمى دهد وعقل را شوريده كرداند] وهو ~~صفة توكيدية لشك قالت رسلهم استئناف بيانى اى قالوا منكرين عليهم ومتعجبين ~~من مقالتهم الحمقاء أفي الله شك اى أفي شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب ~~الايمان به وحده شك ما وهو اظهر من كل ظاهر حتى تكونوا من قبله فى شك مريب ~~اى لا شك فى الله ادخلت همزة الإنكار على الظرف لان الكلام فى المشكوك فيه ~~لا فى الشك انما ندعوكم الى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة الادلة وظهور ~~دلالتها عليه واشاروا الى ذلك بقوله فاطر السماوات والأرض صفة للاسم الجليل ~~اى مبدعهما وما فيهما من المصنوعات فهما تدلان على كون فاطر فطرهما فان ~~كينونتهما ms2966 بلا كون مكون واجب الكون محال لانه يؤدى الى التسلسل والتسلسل ~~محال وذلك المكون هو الله تعالى [روزى امام أعظم رحمه الله در مسجد نشسته ~~بود جماعتى از زنادقه در آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال را ~~جواب دهيد بعد از ان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله چيست كفت من سفينه ~~ديدم پر بار كران بر روى دريا روان چنانكه هيچ ملاحى محافظت نميكرد كفتند ~~اين محالست زيرا كه كشتى بى ملاح بر يك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله ~~سير جمله أفلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى از سير يك سفينه عجب تر است ~~همه ساكت كشتند واكثر مسلمان # PageV04P402 # شدند] يدعوكم الى طاعته بالرسل والكتب ليغفر لكم من ذنوبكم اى بعضها وهو ~~ماعدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الإسلام يجبه اى ~~يقطعه ومنع سيبويه زيادة من فى الإيجاب واجازه ابو عبيدة وفى التأويلات ~~النجمية يدعوكم من المكونات الى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم اليه ~~ليغفر لكم بصفة الغفارية من ذنوبكم التي أصابتكم من حجب ظلمات خلقية ~~السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه ويؤخركم إلى أجل مسمى الى وقت سماه الله ~~وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت ~~فهو مثل قوله عليه السلام (الصدقة تزيد فى العمر) فلا يدل على تعدد الاجل ~~كما هو مذهب اهل الاعتزال قالوا للرسل وهو استئناف بيانى إن أنتم اى ما ~~أنتم فى الصورة والهيآت إلا بشر آدميون مثلنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون ~~من النبوة فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء الله ان يرسل الى البشر رسلا ~~لارسل من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات ~~وما يتبعها تريدون بدعوى النبوة أن تصدونا تصرفونا بتخصيص العبادة بالله ~~عما كان يعبد آباؤنا اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الأصنام ~~من غير شىء يوجبه وان لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا ms2967 من جهة الله كما ~~تدعونه فأتونا [پس بياريد] بسلطان مبين ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم ~~واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد كأنهم لم ~~يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية اخرى تعنتا ~~ولجاجا قالت لهم رسلهم زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم ~~بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك فى الله فان ذلك عام وان اختص بهم ما ~~يعقبه اى قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين الى منة الله عليهم إن ما نحن ~~إلا بشر مثلكم كما تقولون لا ننكره ولكن الله يمن ينعم بالنبوة والوحى على ~~من يشاء من عباده وفيه دلالة على ان النبوة عطائية كالسلطنة لا كسبية ~~كالولاية والوزارة وما كان وما صح وما استقام لنا أن نأتيكم بسلطان اى بحجة ~~من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشئ من الأشياء وسبب من الأسباب إلا بإذن ~~الله فانه امر يتعلق بمشيئة الله ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد ~~مربوبون # ناتوانى وعجز لازم ماست ... قدرت واختار از ان خداست # كارها را بحكم راست كند ... او تواناست هر چه خواست كند # وعلى الله دون ما عداه مطلقا فليتوكل المؤمنون وحق المؤمنين ان لا ~~يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله فى الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ~~وما لنا اى أي عذر ثبت لنا ألا نتوكل على الله اى فى ان لا نتوكل عليه وقد ~~هدانا سبلنا اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له وأوجب ~~عليه سلوكه فى الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له قال فى التأويلات وهى ~~الايمان والمعرفة والمحبة فانها سبل الوصول ومقاماته انتهى وحيث كانت اذية ~~الكفار مما يوجب الاضطراب القادح فى التوكل قالوا على سبيل التوكيد # PageV04P403 # القسمي مظهرين لكمال العزيمة ولنصبرن على ما آذيتمونا فى أبداننا ~~وأعراضنا او بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن الله والعناد واقتراح الآيات ~~وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف وعلى الله خاصة ms2968 فليتوكل ~~المتوكلون اى فليثبت المتوكلون على ما أحد ثوه من التوكل المسبب عن الايمان ~~فالاول لاحداث التوكل والثاني للثبات عليه فلا تكرار والتوكل تفويض الأمر ~~الى من يملك الأمور كلها وقالوا المتوكل من ان دهمه امر لم يحاول دفعه عن ~~نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا إذا وقع الإنسان فى شدة ثم سأل غيره خلاصه ~~لم يخرج من حد التوكل لانه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله وفى ~~التأويلات النجمية للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب فى ~~طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب بالمسبب وتوكل ~~المنتهى قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله انتهى قال القشيري رحمه ~~الله وما لنا ألا نتوكل على الله وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه ~~الإحسان وكفاية ما اظلنا من الامتحان ولنصبرن على ما آذيتمونا والصبر على ~~البلاء يهون على رؤية المبلى وانشدوا فى معناه # مرما مربى؟؟؟ لاجلك حلو ... وعذابى لأجل حبك عذب # قال الحافظ # اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست ... وكر بقهر برانى درون ما صافست # قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى اولا ضحك ثم قطعت اليسرى ~~فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على الدم السائل ~~ولطخ وجهه وبدنه وانشأ يقول # الله يعلم ان الروح قد تلفت ... شوقا إليك ولكنى امنيها # ونظرة منك يا سؤلى ويا املى ... أشهى الى من الدنيا وما فيها # يا قوم انى غريب فى دياركمو ... سلمت روحى إليكم فاحكموا فيها # لم اسلم النفس للاسقام تتلفها ... الا لعلمى بان الوصل يحييها # نفس المحب على الآلام صابرة ... لعل مسقمها يوما يداويها # ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى ~~والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى ~~وباطنه دق عن الورى ومن لطائف هذه الآية الكريمة ما روى المستغفري عن ابى ~~ذر رفعه إذا آذاك البرغوث فخذ ms2969 قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات وما لنا ألا ~~نتوكل على الله الآية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم وإذا كم عنا ثم رشه ~~حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرهم ولابن ابى الدنيا فى التوكل له ان عامل ~~افريقية كتب الى عمر بن عبد العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه ~~وما على أحدكم إذا امسى وأصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على الله الآية ~~قال زرعة ابن عبد الله أحد رواته وينفع من البراغيث كذا فى المقاصد الحسنة ~~قال بعض العارفين ان مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد لم يؤذ ومما أخذ الله على # PageV04P404 # العقرب انه إذا قرئ عليها سلام على نوح في العالمين لم تؤذ ومما أخذ الله ~~على البراغيث وما لنا ألا نتوكل على الله الآية ومن أراد الامن من شرها ~~فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ثم ليقل سبع مرات ان كنتم آمنتم ~~بالله فكفوا شركم عنا أيتها البراغيث ويرشه حول مرقده # غنيمت شمارند مردان دعا ... كه چوشن بود پيش تير بلا # وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا من مدينتنا وديارنا أو لتعودن ~~في ملتنا عاد بمعنى صار والظرف خبر اى لتصيرن فى اهل ملتنا فان الرسل لم ~~يكونوا فى ملتهم قط الا انهم لما لم يظهروا المخالفة لهم قبل الاصطفاء ~~اعتقدوا انهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم او بمعنى رجع ~~والظرف صلة والخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا فى الخطاب الجماعة على ~~الواحد اى لتدخلن فى ديننا وترجعن الى ملتنا وهذا كله تعزية للنبى عليه ~~السلام ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل فأوحى إليهم اى ~~الى الرسل ربهم مالك أمرهم عند تناهى كفر الكفرة بحيث انقطع الرجاء عن ~~ايمانهم وقال لنهلكن الظالمين اى المشركين فان الشرك لظلم عظيم ولنسكننكم ~~الأرض اى ارض الظالمين وديارهم من بعدهم اى من بعد إهلاكهم عقوبة لهم على ms2970 ~~قولهم لنخرجنكم من ارضنا وفى الحديث (من آذى جاره ورثه الله داره) قال ~~الزمخشري فى الكشاف ولقد عاينت هذه فى مدة قريبة كان لى خال يظلمه عظيم ~~القرية التي انا منها ويؤذينى فيه فمات ذلك العظيم وملكنى الله ضيعته فنظرت ~~يوما الى أبناء خالى يترد دون فيها ويدخلون فى داره ويخرجون ويأمرون وينهون ~~فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آذى جاره ورثه الله داره) ~~وحدثتهم وسجدنا شكر الله تعالى: قال السعدي قدس سره # تحمل كن اى ناتوان از قوى ... كه روزى تواناتر از وى شوى # لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند # ذلك اشارة الى الموحى به وهو إهلاك الظالمين واسكان المؤمنين ديارهم اى ~~ذلك الأمر والوعد محقق ثابت لمن خاف الخوف غم يلحق لتوقع المكروه مقامي ~~موقفى وهو موقف الحساب لانه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ~~يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون اما المؤمنون فيهون عليهم كما ~~يهون عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسى يجلسون عليها ويظلل عليهم الغمام ~~ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار قال فى التأويلات النجمية العوام ~~يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص يخافون فوات المقام فى الجنة لانها ~~دار المقامة وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول وخاف وعيد بحذف الياء ~~اكتفاء بالكسرة اى وعيدي بالعذاب وعقابى. والمعنى ان ذلك حق لمن جمع بين ~~الخوفين اى للمتقين كقوله والعاقبة للمتقين واستفتحوا معطوف على فاوحى ~~والضمير للرسل اى استنصروا الله وسألوه الفتح والنصرة على أعدائهم او ~~للكفار وخاب كل جبار عنيد اى فنصروا عند استفتاحهم وظفروا بما سألوا ~~وأفلحوا وخسر وهلك عند نزول # PageV04P405 # العذاب قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان من ~~المطلوب وان كان الاستفتاح من الكفرة فهى بمعنى الحرمان من المطلوب غب ~~الطلب وهو أوقع حيث لم يحصل ما توقعوه لانفسهم الا لاعدائهم وهذا كمال ~~الخيبة التي عدم نيل المطلوب وانما قيل وخاب كل جبار عنيد ذما لهم وتسجيلا ~~عليهم بالتجبر والعناد لا ms2971 ان بعضهم ليسوا كذلك وانه لم تصبهم الخيبة ~~والجبار الذي يجبر الخلق على مراده والمتكبر عن طاعة الله والمتعظم الذي لا ~~يتواضع لامر الله. والعنيد بمعنى المعاند الذي يأبى ان يقول لا اله الا ~~الله او المجانب للحق المعادى لاهله وقال الكاشفى [نوميد ماند وبي بهره كشت ~~از خلاص هر كردنكشى كه ستيزنده شود با حق يا معرض از طاعت او] قال الامام ~~الدميري فى حياة الحيوان حكى الماوردي فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد ~~بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج قوله تعالى واستفتحوا وخاب ~~كل جبار عنيد فمزق المصحف وانشأ يقول # أتوعد كل جبار عنيد ... فها انا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقنى الوليد # فلم يلبث أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده ~~انتهى قال فى انسان العيون مروان كان سببا لقتل عثمان رضى الله عنه وعبد ~~الملك ابنه كان سببا لقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ووقع من الوليد ~~بن يزيد بن عبد الملك الأمور الفظيعة انتهى يقول الفقير رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنى امية فى صورة القردة فلعنهم فقال (ويل لبنى امية) ثلاث ~~مرات ولم يجئ منهم الخير والصلاح الا من اقل القليل وانتقلت دولتهم بمعاونة ~~ابى مسلم الخراسانى الى آل العباس وقد رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتعاورون منبره فسره ذلك وتفصيله فى كتاب السير والتواريخ من ورائه جهنم ~~هذا وصف حال كل جبار عنيد وهو فى الدنيا اى بين يديه وقدامه فانه معد لجهنم ~~واقف على شفيرها فى الدنيا مبعوث إليها فى الآخرة او من وراء حياته وهو ما ~~يعد الموت فيكون ورلء بمعنى خلف كما قال الكاشفى [از پس او دور خست يعنى در ~~روز حشر رجوع او بدان خواهد بود] وحقيقته ما توارى عنك واحتجب واستتر فليس ~~من الاضداد بل هو موضع لامر عام يصدق على كل من ms2972 الضدين وقال المطرزي فى ~~الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسي وياء عند العامة وهو ~~من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام وقد يستعار للزمان ويسقى عطف على مقدر ~~جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون اذن فقيل يلقى فيها ويسقى من ماء ~~مخصوص لا كالمياه المعهودة صديد هو القبح المختلط بالدم او ما يسيل من ~~أجساد اهل النار وفروج الزناة وهو عطف بيان لماء أبهم اولا ثم بين بالصديد ~~تعظيما وتهويلا لامره وتخصيصه بالذكر من بين عذابها يدل على انه من أشد ~~أنواعه او صفة عند من لا يجيز عطف البيان فى النكرات وهم البصريون فاطلاق ~~الماء عليه لكونه بدله فى جهنم ويجوز ان يكون الكلام من قبيل زيد أسد ~~فالماء على حقيقته كما قال ابو الليث ويقال ماء كهيئة الصديد وفى الحديث ~~(من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من قبره سكران وامر به الى ~~النار سكران فيها عين # PageV04P406 # يجرى منها القبح والدم هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات والأرض يتجرعه ~~استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه وفى التفعل تكلف ومعنى ~~التكلف ان الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجع إذ معناه استعمل ~~الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل فالمعنى. لغلبتة العطش واستيلاء الحرارة ~~عليه يتكلف جرعه مرة بعد اخرى لا بمرة واحدة لمرارته وحرارته ورائحته ~~المنتنة ولا يكاد يسيغه اى لا يقارب ان يسيغه ويبتلعه فضلا عن الاساغة بل ~~يغص به فيشر به باللتيا والتي جرعة غب جرعة فيطول عذابه تارة بالحرارة ~~والعطش واخرى بشربه على تلك الحال فان السوغ انحدار الشراب فى الحلق بسهولة ~~وقبول نفس ونفيه لا يوجب نفى ما ذكر جميعا وفى الحديث (انه يقرب اليه ~~فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شرب قطع امعاءه حتى ~~تخرج من دبره) ويأتيه الموت اى أسبابه من الشدائد والآلام من كل مكان ويحيط ~~به من الجهات الست فالمراد بالمكان الجهة او من كل مكان من جسده حتى ms2973 من ~~اصول شعره وإبهام رجله وهذا تفظيع لما يصيبه من الألم اى لو كان ثمة موت ~~لكان واحد منها مهلكا وما هو بميت اى والحال انه ليس بميت حقيقة فيستريح ~~ومن ورائه من بين يديه اى بعد الصديد وقال الكاشفى [ودر پس اوست با وجود ~~چنين محنتى كه] عذاب غليظ لا يعرف كنهه اى يستقبل كل وقت عذابا أشد وأشق ~~مما كان قبله ففيه رفع ما يتوهم من الخفة بحسب الاعتبار كما فى عذاب الدنيا ~~وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها فى الأجساد ولذا جاء الصلب أشد انواع ~~العذاب نعوذ بالله واستثنى من شدة العذاب عما النبي عليه السلام ابو لهب ~~وابو طالب اما ابو لهب فكان له جارية يقال لها ثويبة وهى أول من ارضعته ~~عليه السلام بعد إرضاع امه له فبشرته بولادته عليه السلام وقالت له أشعرت ~~ان آمنة ولدت ولدا وفى لفظ غلاما لاخيك عبد الله فاعتقها ابو لهب وقال أنت ~~حرة فجوزى بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بان يسقى ماء فى جهنم فى تلك ~~الليلة اى ليلة الاثنين فى مثل النقرة التي بين السبابة والإبهام وفى ~~المواهب رؤى ابو لهب بعد موته فى المنام فقيل له ما حالك قال فى النار الا ~~انه يخفف عنى كل ليلة اثنين وامص من بين إصبعي هاتين ماء وأشار برأس إصبعيه ~~وان ذلك باعتاقى لثويبة عند ما بشرتنى بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بارضاعها له كذا فى انسان العيون واما ابو طالب فقال العباس رضى الله عنه ~~قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ فانه كان يحوطك قال (نعم هو فى ~~ضحضاح من النار ولولا انا لكان فى الدرك الأسفل من النار) وفى الحديث (ان ~~الكافر يخفف عنه العذاب بالشفاعة) لعل هذا يكون مخصوصا بابى طالب كما فى ~~شرح المشارق لابن الملك قال فى انسان العيون قبول شفاعته عليه السلام فى ~~عمه ابى طالب عد من خصائصه عليه السلام فلا يشكل بقوله تعالى فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين ms2974 وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة شفعت لابى وأمي وعمى ابى ~~طالب وأخ لى كان فى الجاهلية) يعنى أخاه من الرضاعة من حليمة ويجوز ان يكون ~~ذكر شفاعته لأبويه كان قبل احيائهما وإيمانهما به وكذا لاخيه فانه كان قبل ~~ان يسلم وقد صح ان حليمة وأولادها اسلموا انتهى الكل فى الإنسان وفى الحديث ~~(يقال لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الأرض من شىء أكنت ~~تفدى به فيقول نعم # PageV04P407 # فيقال أردت منك أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بي شيأ فما أردت ~~الا ان تشرك بي شيأ) كما فى المصابيح مثل الذين كفروا بربهم اى صفتهم ~~وحالهم العجيبة الشأن التي هى كالمثل فى الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى ~~أعمالهم كرماد كقولك صفة زيد عرضه مهتوك وماله منهوب او خبره محذوف اى فيما ~~يتلى عليكم مثلهم وقوله أعمالهم جملة مستأنفة مبنية على سؤال من يقول كيف ~~مثلهم فقيل أعمالهم كرماد اشتدت به الريح الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء ~~للتعدية اى حملته وأسرعت فى الذهاب به وقال الكاشفى [همچوخاكستريست كه سخت ~~بگذرد بر وباد] في يوم عاصف ريحه اى شديد قوى فحذفت الريح ووصف اليوم ~~بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ساكنة وانما السكون لريحها لا يقدرون ~~يوم القيامة مما كسبوا فى الدنيا من اعمال الخير على شيء ما اى لا يرون له ~~اثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون اثرا من الرماد المطير فى الريح ذلك ~~اى ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم. يعنى كفرهم وأعمالهم المبنية ~~عليه وعلى التفاخر والرياء مع حسبانهم محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث ~~زين لهم سوء أعمالهم فلا يستغفرون منها ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ~~ولذا قال هو الضلال البعيد صاحبه عن طريق الحق والصواب بمراحل او عن نيل ~~الثواب فاسند البعد الذي هو من احوال الضال الى الضلال الذي هو فعله مجازا ~~مبالغة شبه الله صنائع الكفار من الصدقة وصلة الرحم ms2975 وعتق الرقاب وفك الأسير ~~واغاثة الملهوفين وعقر الإبل للاضياف ونحو ذلك مما هو من باب المكارم فى ~~حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والايمان ~~به وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف [يعنى مانند توده خاكسترست كه ~~باد سخت بر ان وزد بهوا برده در أطراف پراكنده سازد وهيچ كس بر جمع آن قادر ~~نبود واز ان نفع نكيرد فكما لا ينتفع بذلك الرماد المطير كذلك لا ينتفع ~~بالأعمال المقرونة بالكفر والشرك ففيه رد اعمال الكفار واعمال اهل البدع ~~والأهواء لاعتقادهم السوء فدل على ان الأعمال مبنية على الايمان وهو على ~~الإخلاص كر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل روى الطبراني عن أم سلمة رضى ~~الله عنها ان الحارث ابن هشام رضى الله عنه اى أخا ابى جهل بن هشام اتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول الله انك تحث على ~~صلة الرحم والإحسان الى الجار وإيواء اليتيم واطعام الضيف واطعام المسكين ~~وكل هذا مما يفعله هشام يعنى والده فما ظنك به يا رسول الله فقال عليه ~~السلام (كل قبر لا يشهد صاحبه ان لا اله الا الله فهو جذوة من النار وقد ~~وجدت عمى أبا طالب فى طمطام من النار فاخرجه الله لمكانه منى وإحسانه الى ~~فجعله فى ضحضاح من النار) اى مقدار ما يغطى قدميه وهذا مخصوص بابى طالب كما ~~سبق- حكى- ان عبد الله بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضى الله عنها كان فى ~~ابتداء امره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه ~~وقومه حتى أبغضته عشيرته فخرج هائما فى شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا فى ~~جبل فلما قرب منه حمل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما تأخر ~~انساب اى رجع عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه ان هذا مصنوع فقرب منه ~~وامسك بيده فاذا هو من # PageV04P408 # ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره ثم دخل المحل الذي كان هذا الثعبان على ms2976 بابه ~~فوجد فيه رجالا من الملوك ووجد فى ذلك المحل أموالا كثيرة من الذهب والفضة ~~وجواهر كثيرة من الياقوت واللؤلؤ والزبرجد فاخذ منه ما أخذ ثم اعلم ذلك ~~الشق بعلامة وصار ينقل منه شيأ فشيأ ووجد فى ذلك الكنز لوحا من رخام فيه ~~انا نفيلة بن جرهم بن قحطان بن هود نبى الله عشت خمسمائة عام وقطعت غور ~~الأرض ظاهرها وباطنها فى طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك منجيا من ~~الموت # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # نه بر باد رفتى سحركاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # ثم بعث عبد الله بن جدعان الى أبيه بالمال الذي دفعه فى جناياته ووصل ~~عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف ~~وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبى فغرق اى مات قالت ~~عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ~~ويطعم المسكين فهل ينفعه ذلك يوم القيامة فقال (لا لانه لم يقل يوما يا رب ~~اغفر لى خطيئتى يوم الدين) اى لم يكن مسلما لانه ممن أدرك البعثة ولم يؤمن ~~كما فى انسان العيون- وروى- لما اتى عليه السلام بسبايا طى وقعت جارية فى ~~السبي فقالت يا محمد ان رأيت ان تخلى عنى ولا تشمت بي احياء العرب فانى بنت ~~سيد قومى وان ابى كان يحمى الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ~~ويفشى السلام ولم يرد طالب حاجة قط انى بنت حاتم طى فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا ~~عليه وقال خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق وان الله يحب مكارم ~~الأخلاق) قال فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة قيل لما عرج النبي عليه السلام ~~اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ms2977 ما بال ~~هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم ~~طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخاته وجوده: قال السعدي # كنون بر كف دست نه هر چه هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست # مكردان غريب از درت بى نصيب ... مبادا كه كردى بدرها غريب # نه خواهنده بر در ديكران ... بشكران خواهنده از در مران # پريشان كن امروز كنجينه چست ... كه فردا كليدش نه در دست تست # ألم تر خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته بدليل يذهبكم ~~والامة امة الدعوة والرؤية رؤية القلب وفى التأويلات النجمية يخاطب روح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فان أول ما خلق الله روحه ثم خلق السماوات والأرض ~~وروحه ناظر مشاهد خلقتها اى ألم تعلم أو لم تنظر والاستفهام للتقرير اى قدر ~~رأيت أن الله خلق السماوات والأرض قال فى بحر العلوم آثار فعل الله ~~بالسماوات والأرض وسعة الاخبار به متواترة فقامت لك مقام المشاهدة بالحق ~~ملتبسة بالحكمة البالغة والوجه الصحيح الذي ينبغى ان يخلق عليه لا باطلا ~~ولا عبثا إن يشأ يذهبكم # PageV04P409 # يعدمكم بالكلية ايها الناس ويأت بخلق جديد اى يخلق بدلكم خلقا آخر من ~~جنسكم آدميين او من غيره خيرا منكم وأطوع لله وفى التأويلات النجمية إن يشأ ~~يذهبكم ايها الناس المستعد لقبول فيض اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد ~~لقبول فيض لطفه وقهره من غير الإنسان انتهى رتب قدرته على ذلك على خلق ~~السماوات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا الى طريق الاستدلال فان من ~~قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة كان على تبديل خلق آخر بهم اقدر ~~ولذلك قال وما ذلك اى اذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم على الله بعزيز ~~بمتعذر او متعسر بل هو هين عليه يسير فانه قادر لذاته على جميع الممكنات لا ~~اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون # كار اگر مشكل اگر آسانست ... همه در قدرت او يكسانست # ومن ms2978 هذا شأنه حقيق بان يؤمن به ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه والآية تدل ~~على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفى صحيح ~~البخاري ومسلم عن ابى موسى (لا أحد اصبر على أذى سمعه من الله انه يشرك به ~~ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم) ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها ~~رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فعلى العاقل ان يخشى الله تعالى على كل حال ~~فانه ذو القهر والكبرياء والجلال وعن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي عليه السلام ~~وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام (بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له ~~يسقيك ان كان فيه ماء) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال ~~الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول ~~الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ~~بكيت بخوف ان أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء ثم ان ~~هذا التهديد فى الآية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الايمان ~~والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار الى يوم القيامة وعن إسماعيل المحاملي ~~قال رأيت فى المنام كأنى على فضاء من الأرض انظر شرق الأرض وغربها وكأن ~~شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله الى أطراف الأرض فجمع بكلتا يديه شيأ ~~من وجه الأرض ثم ضمهما الى صدره وارتفع الى السماء ثم نزل كذلك وفعل كالاول ~~ثم نزل فى المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع شيأ ثم ترك وأرسل يديه ولم ~~يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسألنى فقلت بلى من أنت قال انا ملك أرسلني الله ~~فى المرة الاولى ان أخذ الخير والبركة عن وجه الأرض فاخذت وفى الثانية ان ~~أخذ الشفقة والرحمة فاخذت وفى الثالثة ان آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع ~~الى وانى قد شفعته فلا أسلب ms2979 الايمان من أمته فاترك فتركت فصعد الى السماء ~~ويداه مرسلتان كذا فى زهرة الرياض وعند قرب القيامة يسلب الله الايمان ~~والقرآن فيبقى الناس فى صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله جميعا ~~ويظهر ان العزة والملك لله تعالى: قال الجامى # با غير او اضافت شاهى بود چنانك ... بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه # وبرزوا اى برز الموتى من قبورهم يوم القيامة الى ارض المحشر اى يظهرون # PageV04P410 # ويخرجون عند النفخة الثانية حين تنتهى مدة لبثهم فى بطن الأرض قال الله ~~تعالى ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وإيثار صيغة الماضي للدلالة على ~~تحقق وقوعه لله اى لامر الله ومحاسبته فاللام تعليلية وصلة برزوا محذوفة اى ~~برزوا من القبور الموتى جميعا اى جميعهم من المؤمنين والكافرين كما فى ~~تفسير الكاشفى او القادة والاتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله ~~وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا كما فى تفسير ابى الليث فقال الضعفاء الاتباع ~~والعوام جمع ضعيف والضعف خلاف القوة وقد يكون فى النفس وفى البدن وفى الحال ~~وفى الرأى والمناسب للمقام هو الأخير فانه لو كان فى رأيهم قوة لما اتبعوهم ~~فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم يقول الفقير فى هذه الشرطية نظر لانه ~~ربما يكون الرجل قوة رأى وجودة فكر مع انه لا يستقل # به لكونه ضعيف الحال خائفا من سطوة المتغلبة من اهل الكفر والضلال ~~فالاولى ان يكون الضعيف بمعنى المستذل المقهور كما فى قوله تعالى ~~والمستضعفين للذين استكبروا اى لرؤسائهم المستكبرين الخارجين عن طاعة الله ~~إنا كنا فى الدنيا لكم تبعا جمع تابع كخدم جمع خادم وهو المستن بآثار من ~~يتبعه اى تابعين فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم مطيعين لكم فيما ~~أمرتمونا به فهل أنتم [پس هيچ هستيد شما] مغنون دافعون عنا من عذاب الله من ~~شيء من الاولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة ~~والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول اى بعض الشيء الذي هو عذاب الله ~~والفاء للدلالة على سببية الاتباع ms2980 للاغناء والمراد التوبيخ والعتاب لانهم ~~كانوا يعلمون انهم لا يغنون عنهم شيأ مما هم فيه قالوا اى المستكبرون جوابا ~~عن معاتبة الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم لو هدانا الله الى ~~الايمان ووفقنا له لهديناكم ولكن ضللنا فاضللناكم اى اخترنا لكم ما اخترناه ~~لانفسنا وقال الكاشفى [اگر خداى تعالى نمودى طريق نجات را از عذاب هر آيينه ~~ما نيز شما را راه مينموديم بدان اما طرق خلاصى مسدود است وشفاعت ما درين ~~دركاه مردود] وفى التأويلات النجمية قالوا يعنى اهل البدع للمتقلدة لو ~~هدانا الله الى طريق اهل السنة والجماعة وهو الطريق الى الله وقربته ~~لهديناكم اليه وفيه اشارة الى ان الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ~~ليس الى أحد من ذلك شىء فمن شاء جعله مظهر الصفات لطفه ومن شاء جعله مظهر ~~الصفات قهره: قال الحافظ # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم # سواء علينا أجزعنا فى طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم ~~الصبر على البلاء أم صبرنا على مالقينا انتظارا للرحمة اى مستو علينا الجزع ~~والصبر فى عدم الانجاء ففيه اقناط الضعفاء والهمزة وأم لتأكيد التسوية ~~ونحوه اصبروا او لا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب الاتباع من باب الجزع ~~ذيلوا جوابهم ببيان ان لا جدوى فى ذلك فقالوا ما لنا من محيص من منجى ومهرب ~~من العذاب. وبالفارسية [كريز كاهى و پناهى] # PageV04P411 # من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال حاص الحمار إذا عدل بالفرار وفى ~~التأويلات ما لنا من محيص من مخلص للنجاة لانه ضاع منا آلة النجاة وأوانها ~~ويجوز ان يكون قوله سواء علينا كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ويؤيده انهم ~~يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر اى ~~رجاء ان يرحمهم الله بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين بصبرهم على ~~الطاعات فيصبرون كذلك فلا ينفعهم [يعنى از هيچ يك فائده نمى رسد] فعند ذلك ~~يقولون ذلك: قال السعدي قدس سره # فراشو چوبينى در صلح ms2981 باز ... كه نا كه در توبه كردد فراز # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # كنون كرد بايد عمل را حساب ... نه روزى كه منشور كردد كتاب # وقال الشيطان الذي أضل الضعفاء والمستكبرين لما قضي الأمر اى احكم وفرغ ~~منه وهو الحساب ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار أو أمر اهل السعادة ~~بالسعادة وامر اهل الشقاوة بالشقاوة قال الكاشفى [تمامت دوزخيان مجتمع شده ~~زبان ملامت بر إبليس دراز كنند إبليس بر منبر آتشين بر آيد وكويد باشقياء ~~انس كه اى ملامت كنندكان] إن الله وعدكم وعد الحق [وعده راست ودرست كه حشر ~~وجزا خواهد بود] فوفى لكم بما وعدكم ووعدتكم اى وعد الباطل وهو ان لا بعث ~~ولا حساب ولئن كان فالاصنام شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لمادل عليه قوله ~~فأخلفتكم اى موعدى على حذف المفعول الثاني اى نقضته والأخلاف حقيقة هو عدم ~~انجاز من يقدر على انجاز وعده وليس الشيطان كذلك فقوله اخلفتكم يكون مجازا ~~جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه كأنه كان قادرا على إنجازه وانى له ذلك ~~[يعنى امروز ظاهر شد كه من دروغ كفته بودم] وما كان لي عليكم من سلطان اى ~~تسلط وقهر فالجئكم الى الكفر والمعاصي قال فى بحر العلوم لقائل ان يقول قول ~~الشيطان هذا مخالف لقوله الله انما سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول ~~الشيطان أحق هوام باطل على انه لا طائل تحته فى النطق بالباطل فى ذلك ~~المقام انتهى يقول الفقير جوابه ان نفى السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ~~ينافى إثباته بمعنى الدعوة والتزيين فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الاول ~~على المؤمنين والكافرين جميعا وله ذلك بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما ~~دل عليه قوله تعالى إنما سلطانه على الذين يتولونه واما المؤمنون وهم ~~اولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته إذ ~~هو يجرى فى عالم الصفات وهو عالم الافعال واما عالم الذات فيخلص للمؤمن ~~فأنى للشيطان سبيل اليه ولو ms2982 كان لآمن فافهم هداك الله إلا أن دعوتكم الا ~~دعائى إياكم الى طاعتى بوسوسة وتزيين وهو ليس من جنس السلطان والولاية فى ~~الحقيقة فاستجبتم لي أجبتم لى طوعا واختيارا فلا تلوموني فيما وعدتكم ~~بالباطل لانى خلقت لهذا ولانى عدو مبين لكم وقد خذركم الله عداوتى كما قال ~~لا تعبدوا الشيطان لا يفتننكم الشيطان ومن تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا ~~الى امر قبيح ولوموا أنفسكم يعنى باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتمونى ~~فيما كذبتكم # PageV04P412 # وكذبتم الله فيما صدقكم وذلك لان مقالى كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام ~~الحق مخالف لهواها ومر على مزاق النفوس اى فانتم أحق باللوم منى ما أنا ~~بمصرخكم بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب وما أنتم بمصرخي مما انا فيه يعنى ~~لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله والاصراخ الاغاثة والمصرخ بالفارسية ~~[فرياد رس] وانما تعرض لذلك مع انه لم يكن فى حيز الاحتمال مبالغة فى بيان ~~عدم اصراخه إياهم وإيذانا بانه ايضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج الى ~~الاصراخ فكيف من اصراخ الغير إني كفرت اليوم بما أشركتمون باشراككم إياي ~~الله فى الطاعة. وبالفارسية [بانچه شريك مى كرديد مرا با خداى تعالى در ~~فرمان بردارى] من قبل اى قبل هذا اليوم اى فى الدنيا بمعنى تبرأت منه ~~واستنكرته [يعنى بيزاز شدم از شرك شما] قال فى الإرشاد يعنى ان اشراككم لى ~~بالله هو الذي يطمعكم فى نصرتى لكم بان كان لكم على حق حيث جعلتمونى معبودا ~~وكنت اود ذلك وارغب فيه فاليوم كفرت بذلك ولم احمده ولم اقبله منكم بل ~~تبرأت منه ومنكم فلم يبق بينى وبينكم علاقة إن الظالمين لهم عذاب أليم تتمة ~~كلامه او ابتداء كلام من الله تعالى. والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من ~~الانس لان الشيطان وضع الدعوة الى الباطل فى غير موضعها وانهم وضعوا ~~الاتباع فى غير موضعه وفى حكاية أمثاله لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى ~~يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم # هر كه نقص خويش را ديد وشناخت ... اندر استكمال خود ده اسب ms2983 تاخت «1» # هر كه آخربين تر او مسعودتر ... هر كه آخوربين تر او مبعودتر «2» # ثم اخبر عن حال المؤمنين ومآلهم بقوله وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جمعوا بين الايمان والعمل الصالح والمدخلون هم الملائكة جنات [در بهشتهاى ~~كوناكون كه] تجري من تحتها الأنهار [ميرود از زير درختان جويها] خالدين ~~فيها [در حالتى كه جاويدان باشند دران] بإذن ربهم متعلق بادخل اى بامره او ~~بتوفيقه وهدايته وفيه اشارة الى ان الإنسان إذا خلى وطبعه لا يؤمن ولا يعمل ~~الصالحات والجنات ان لم تكن العناية لا يبقى أحد فى جنة القلب ساعة كما لم ~~يبق آدم فى الجنة خالدا كما فى التأويلات النجمية تحيتهم فيها سلام التحية ~~دعاء بالتعمير واضافتها الى الضمير من اضافة المصدر الى المفعول اى تحييهم ~~الملائكة فى الجنات بالسلام من الآفات او يحيى المؤمنون بعضهم بعضا بالسلام ~~والسلام تحية المؤمنين فى الدنيا ايضا وأصله صدر من أبينا آدم عليه السلام ~~على ما روى وهب بن منبه ان آدم لما رأى ضياء نور نبينا صلى الله عليه وسلم ~~سأل الله عنه فقال هو نور النبي العربي محمد من أولادك فالانبياء كلهم تحت ~~لوائه فاشتاق آدم الى رؤيته فظهر نور النبي عليه السلام فى انملة مسبحة آدم ~~فسلم عليه فرد الله سلامه من قبل النبي عليه السلام فمن هنا بقي السلام سنة ~~لصدوره عن آدم وبقي رده فريضة لكونه عن الله تعالى. ونظيره ركعات الوتر ~~فانه عليه السلام لما أم الأنبياء فى بيت المقدس أوصاه موسى عليه السلام ان ~~يصلى له ركعة عند سدرة المنتهى قال الله تعالى فلا تكن في مرية من لقائه اى ~~لقاء موسى ليلة المعراج فلما صلى ركعة ضم إليها PageV04P413 # ركعة اخرى لنفسه فلما صلاهما اوحى الله تعالى اليه ان صل ركعة اخرى فلذلك ~~صاروترا كالمغرب فلما قام إليها ليصليها غشاه الله بالرحمة والنور فانحل ~~يداه بلا اختيار منه فلذلك كان رفع اليد سنة واليه أشار النبي عليه السلام ~~بقومه (ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر) ms2984 وقيل لما صلى الركعة الثانية ~~وقام الى الثالثة رأى والديه فى النار ففزع وانحل يداه تم جمع قلبه فكبر ~~وقال (اللهم انا نستعينك) إلخ كما فى التقدمة شرح المقدمة فما صلاه عليه ~~السلام لنفسه صار سنة وما صلاه لموسى صار واجبا وما صلاه لله تعالى صار ~~فريضة ولما كان اصل هذه الصلاة وصية موسى اطلق عليها الواجب وقال الفقهاء ~~يقول فى الوتر نويت صلاة الوتر للاختلاف فى وجوبه ألم تر ألم تشاهد بنور ~~النبوة يا محمد كما فى التأويلات النجمية وقال الكاشفي [آيا نديدى وندانستى ~~اى بنده بينا ودانا كه براى تفهيم شما] كيف ضرب الله مثلا بين شبها ووضعه ~~فى موضعه اللائق به وكيف فى محل النصب بضرب لا بألم تر لما فى كيف من معنى ~~الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله كلمة طيبة منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله ~~ضرب الله مثلا كقولك شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس اى جعل كلمة ~~طيبة وهى كلمة التوحيد اى شهادة ان لا اله الا الله ويدخل فيها كل كلمة ~~حسنة كالقرآن والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة الى الإسلام ~~ونحوها مما أعرب عن حق او دعا الى صلاح كشجرة طيبة اى حكم بانها مثلها لا ~~انه تعالى صيرها مثلها قال عليه السلام (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل ~~الا ترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمر ~~لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها ~~طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح ~~وطعمها مر) والحنظل بالفارسية [هندوانه ابو جهل] ثم ان النخلة أكرم الأشجار ~~على الله فانها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد فى أحاديث ~~المقاصد الحسنة ولذا جاء ثمرتها احلى وأطيب من سائر الثمار أصلها ثابت اى ~~أسفلها ذاهب بعروقه فى الأرض متمكن فيها وفرعها اى أعلاها ورأسها في السماء ~~فى جهة العلو تؤتي أكلها تعطى ثمرها كل حين ms2985 وقته الله لا ثمارها وهى السنة ~~الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مرة ومدة اطلاعها الى وقت سرامها ستة ~~أشهر وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الأحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ~~ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا كذلك ~~عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون ~~فى كلمة الإخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات فى ~~الأوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية بإذن ربها بارادة خالقها ~~وتيسيره وتكوينه ويضرب الله الأمثال للناس [وميراند خداى تعالى مثلها را ~~يعنى بيان ميكند براى مردمان] لعلهم يتذكرون يتفطنون بضرب الأمثال لان فى ~~ضربها زيادة إفهام وتذكير فانه تصوير للمعانى بصور المحسوسات. وفى الإنجيل ~~سورة تسمى سورة الأمثال وهى فى كلام الأنبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا ~~تحصى ومثل كلمة خبيثة هى كلمة الكفر ويدخل # PageV04P414 # فيها كل كلمة قبيحة من الدعاء الى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما كشجرة خبيثة ~~كمثل شجرة خبيثة اى صفتها كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل مالا يطيب ثمرها ~~من الكسوب وهو نبت يتعلق باغصان الشجر من غير ان يضرب بعرق فى الأرض ويقال ~~له اللبلاب والعشقة والثوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من ~~باب المشاكلة قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن ~~اعتداله فهو خبيث وقال الشيخ الغزالي رحمه الله شبه العقل بشجرة طيبة ~~والهوى بشجرة خبيثة فقال ألم تر كيف إلخ انتهى فالنفس الخبيثة الامارة ~~كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس ~~الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها فى ذات الله وصفاته او باكتساب ~~المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه او ماله اجتثت الجث القطع باستئصال ~~اى اقتلعت جثتها وأخذت بالكلية من فوق الأرض لكون عروقها قريبة منها ما لها ~~من قرار استقرار عليها. يقال قر الشيء قرارا نحو ثبت ثباتا: قال الكاشفى ~~[نيست او را ms2986 ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد بر زمين ونه شاخ در هوا] # نه بيخى كه آن باشد او را مدار ... نه شاخى كه كردد بدان سايه دار # كياهيست افتاده بر روئ خاك ... پريشان وبى حاصل وخورناك # [حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست ~~واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت ~~خرما كه بيخ او مستقر است در منبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در هر ~~وقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت أصنام را كه در دل كافر مقلد ~~بجهت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو ~~صادر نميشود بشجره حنظل كه نه اصل او را قراريست ونه فرع او را اعتباري] # نهال سايه ورى شرع ميوه دارد ... چنان لطيف كه بر هيچ شاخسارى نيست # درخت زندقه شاخيست خشك وبي سايه ... كه پيش هيچكسش هيچ اعتباري نيست # وفى الكواشي قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بدلها من اصل ثابت ~~وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بدله من تصديق بالقلب وقول باللسان ~~وعمل بالأبدان وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ثابتة بل هى ~~اثبت من الشجرة فى الأرض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد ان ~~يخرجها من قلبه الا المعرف الذي عرفه يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ~~هو كلمة التوحيد لانها راسخة فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى [قول ثابت كلمة ~~لا اله الا الله محمد رسول الله است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد ~~مؤمنانرا] في الحياة الدنيا اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن ~~دينهم ولو عذبوا انواع العذاب كمن تقدمنا من الأنبياء والصالحين مثل زكريا ~~ويحيى وجرجيس وشمعون والذين قتلهم اصحاب الأخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط ~~الحديد قال سعدى المفتى روى ان جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم ~~الذي يحيى به الموتى وكان بأرض الموصل ms2987 جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى ~~عبادة الله وحده فامر به فشد رجلاه ويداه ودعا بامشاط من الحديد فشرح بها # PageV04P415 # صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من ~~حديد فسمر بها عينيه واذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس ~~فأوقد تحته حتى ابيض تم القى فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع أعضاءه ~~اربا اربا فاحياه الله تعالى ودعاهم الى الله تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه ~~الله مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها وشمعون كان من زهاد ~~النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الأصنام من الروم ويدعوهم الى الدين الحق ~~وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ولم ~~يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب عليه ~~فقال ان أشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل فاحاطوا ~~به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك وفى نفائس المجالس عمدوا ~~الى قتله بالاذية فدعا الله تعالى ان ينجيه من الأعداء فانجاه الله تعالى ~~فاخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا وفي الآخرة اى يثبتهم فى القبر عند ~~سؤال منكر ونكير وفى سائر المواطن والقبر من الآخرة فانه أول منزل من منازل ~~الآخرة ويضل الله الظالمين اى يخلق الله فى الكفرة والمشركين الضلال فلا ~~يهديهم الى الجواب بالصواب كما ضلوا فى الدنيا ويفعل الله ما يشاء من تثبيت ~~اى خلق ثبات فى بعض وإضلال اى خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه وفى ~~التأويلات النجمية يمكنهم فى مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا الله ~~والسير فى حقائقها فى مدة بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير ~~اصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الأحوال يثبت ~~بتثبيت الله أرواحهم بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والأرض بل طيرهم ~~فى عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهى جناحا النفي والإثبات ms2988 فان نفيهم ~~بالله عما سواه واثباتهم بالله فى الله لا ينقطع ابد الآباد والآية دليل ~~على حقية سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين فى القبر فان تثبيت الله عبده فى ~~القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة قال الفقيه ابو الليث قد تكلم ~~العلماء فى عذاب القبر قال بعضهم يجعل الروح فى جسده كما كان فى الدنيا ~~ويجلس اى يأتيه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف ~~وأصواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ~~ربك وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن الله ربى والإسلام دينى ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم نبيى فذلك هو الثبات واما الكافر والمنافق فيقول لا أدرى فيضرب ~~بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين الا الجن والانس وقال ~~بعضهم يكون الروح بين جسده وكفنه وقال بعضهم يدخل الروح فى جسده الى صدره ~~وفى كل ذلك قد جاءت الآثار والصحيح ان يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل ~~بكيفيته وفى اسئلة الحكم الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى ~~جسمانى لكن ذلك نعيم او عذاب معنوى # حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتنعم عند ذلك حسا ومعنى ألا ترى الى بشر ~~الحافى رحمه الله لما رؤى فى النوم قيل ما فعل الله بك قال غفر لى وأباح لى ~~نصف الجنة يعنى روحه منعمة بالجنة فاذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم ~~بالنصف الآخر وهل عذاب القبر دائم او ينقطع فالجواب نوع دائم بدليل قوله ~~تعالى # PageV04P416 # النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت ~~جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب فى النار مدة ثم يزول عنه ~~العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء او صدقة او استغفار او ثواب بحج او ~~فراءة تصل اليه من بعض أقاربه او غيرهم كما فى الفتح القريب وفى الحديث ~~(اللهم انى أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك ان أرد الى أرذل ~~العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال ms2989 وأعوذ بك من عذاب القبر) وكان صلى الله عليه ~~وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال (استغفروا لاخيكم وسلوا له التثبت ~~فانه الآن يسال) - وروى- ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده ابراهيم ~~وقف على قبره فقال (يا بنى القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب ~~انا لله وانا اليه راجعون يا بنى قل الله ربى والإسلام دينى ورسول الله ~~ابى) فبكت الصحابة منهم عمر رضى الله عنه حتى ارتفع صوته فالتفت اليه رسول ~~الله فقال (ما يبكيك يا عمر) فقال يا رسول الله هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا ~~جرى عليه القلم ويحتاج الى تلقين مثلك يلقنه التوحيد فى مثل هذا الوقت فما ~~حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك فبكى النبي عليه ~~السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فتلا النبي عليه السلام الآية ~~فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله وقال بعضهم الأنبياء والصبيان ~~والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بسؤال أمته عنه ~~بخلاف بقية الأنبياء وما ذاك الا ان الأنبياء قبل نبينا كان الواحد منهم ~~إذا اتى أمته وأبوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام ~~فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما أعطاه الله السيف دخل فى دينه قوم مخافة من ~~السيف فقيض الله فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت ~~المسلم ويزل المنافق وفى بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث ~~مرات وفى بعضها ان المؤمن يسأل سبعة ايام والمنافق أربعين يوما. ولا يسأل ~~من مات يوم الجمعة وليلته من المؤمنين. وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد ~~العيد فى ميشئة الله تعالى لكن الله تعالى هو أكرم الأكرمين فالظن على انه ~~لا يؤمر بالسؤال كما فى الواقعات المحمودية وفى كلام الحافظ السيوطي لم ~~يثبت فى التلقين حديث صحيح او حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور ms2990 المحدثين ~~والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الأعمال فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ~~ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى ~~المثنوى # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما # جانهاى مرده اندر كور تن ... بر جهد ز آوازشان اندر كفن # كويد اين آواز ز آواها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه برخاستيم # مطلق ان آواز خود از شه بود ... كر چه از حلقوم عبد الله بود # كفت او را من زبان و چشم تو ... من حواس ومن رضا وخشم تو # رو كه بي يسمع وبي يبصر توئى ... سر توئى چه جاى صاحب سر توئى # PageV04P417 # چون شدى من كان لله ازوله ... حق ترا باشد كه كان الله له # كه توئى كويم ترا كاهى منم ... هر چه كوئى آفتاب روشنم # هر كجا تابم ز مشكات دمى ... حل شد آنجا مشكلات عالمى # ظلمتى را كافتا بش بر نداشت ... از دم ما كردد آن ظلمت چو چاشت # وكما ان لا نفاس الأولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حين التلقين ~~فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتيقظ العالم بالله نسأل ~~الله تعالى ان يثبتنا وإياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا ~~من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الا من عند خوف اهل التلوين ألم تر إلى ~~الذين من رؤية البصر وهو تعجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى هل رأيت ~~عجبا مثل هؤلاء بدلوا غيروا نعمت الله على حذف المضاف اى شكر نعمته كفرا ~~بان وضعوه مكانه او بدلوا نفس النعمة كفرا فانهم لما كفروها سلبت منهم ~~فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم الله تعالى وأسكنهم ~~حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر فصاروا أذلاء ~~مسلوبى النعمة وعن عمر وعلى رضى الله ms2991 عنهما هم الأفجران من قريش بنوا ~~المغيرة وبنوا امية اما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر واما بنوا امية ~~فمتعوا الى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى قل تمتعوا الآية ~~وأحلوا انزلوا قومهم بإرشادهم إياهم الى طريقة الشرك والضلال وعدم التعرض ~~لحلولهم لدلالة الاحلال عليه إذ هو فرعه كقوله تعالى يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار وأسند الاحلال وهو فعل الله الى أكابرهم لان سببه كفرهم وسبب ~~كفرهم امر أكابرهم إياهم بالكفر دار البوار اى الهلاك جهنم عطف بيان لها ~~يصلونها حال منها اى داخلين فيها مقاسين لحرها يقال صلى النار صليا قاسى ~~حرها كتصلاها وبئس القرار اى بئس المقر جهنم وجعلوا عطف على أحلوا داخل معه ~~فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد لله الفرد الأحد ~~الذي لا شريك له فى الأرض ولا فى السماء أندادا اشباها فى التسمية حيث سموا ~~الأصنام آلهة او فى العبادة ليضلوا قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا عن ~~سبيله القويم الذي هو التوحيد ويوقعوهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الإضلال ~~غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الإكرام ~~فى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجيء شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق ~~الاستعارة التبعية ونسب الإضلال الذي هو فعل الله إليهم لانهم سبب الضلالة ~~حيث يأمرون بها ويدعون إليها قل تهديدا لاولئك الضالين المضلين تمتعوا ~~انتفعوا بما أنتم عليه من الشهوات التي من جملتها كفران النعم العظام ~~واستتباع الناس فى عبادة الأصنام. وبالفارسية [بگذرانيد عمرهاى خود با ~~آرزوها وعبادت بتان] فإن مصيركم يوم القيامة إلى النار ليس الا فلا بد لكم ~~من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من أحوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى ~~رجع وخبر ان هو قوله الى النار دلت الآيتان على امور الاول ان الكفران سبب ~~لزوال النعمة بالكلية كما ان الشكر سبب لزيادتها # PageV04P418 # شكر نعمت تعمتت افزون كند ... كفر نعمت از كفت بيرون كند # وفى حديث المعراج (ان الله شكا من ms2992 أمتي شكايات. الاولى انى لم أكلفهم عمل ~~الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع أرزاقهم الى غيرهم وهم ~~يدفعون عملهم الى غيرى. # والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. ~~والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى ~~خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا أنفسهم فيها) والثاني ان القرين ~~السوء يجر المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى للمؤمن المخلص السنى ان ~~يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم ~~السوء وعملهم السيئ ولهم كثرة فى هذا الزمان وأكثرهم فى زى المتصوفة # اى فغان از يار ناجنس اى فغان ... همنشين نيك جوييد اى مهان # والثالث ان جهنم دار الفرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف. وعن النعمان ~~بن بشير رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان أهون اهل النار ~~عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ~~بالقمقمة) والأخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الأرض ~~والغليان شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة إيقادها. والمرجل بكسر ~~الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف هذا ~~هو الأصح. وقيل هو القدر من النحاس خاصة وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية ~~وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والإنكار والجحود وأحلوا أرواحهم ~~وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم دار الهلاك وانزلوا أبدانهم جهنم يصلونها وبئس ~~القرار وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم ~~الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة ~~بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة ~~وجعلوا لله أندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن ~~طلب الحق تعالى والسير اليه على أقدام الشريعة والطريقة الموصل الى الحقيقة ~~قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ونار ~~الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى التأويلات ~~النجمية ms2993 قل لعبادي الذين آمنوا قال بعض الحكماء شرف الله عباده بهذه الياء ~~وهى خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها اضافة الى نفسه والاضافة تدل على ~~العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن او ولد لا يعتق ولو قال يا ابني او ~~ولدي يعتق بالاضافة الى نفسه كذلك إذا أضاف العباد الى نفسه فيه دليل ان ~~يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية: قال الجامى # كسوت خواجكى وخلعت شاهى چه كند ... هر كرا غاشيه بندگيت بر دوشست # وكان سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي قدس سره يقول الخلق يفرون من ~~الحساب وانا اطلبه فان الله تعالى لو قال لى أثناء الحساب عبدى لكفانى شرفا ~~والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم اقيموا وأنفقوا يقيموا الصلاة ~~وينفقوا مما رزقناهم اى يداوموا على ذلك. وبالفارسية [بگو اى محمد صلى الله ~~عليه وسلم يعنى امر كن مر بندگان مرا كه ايمان # PageV04P419 # آورده اند برين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تا ايشان بامر تو نماز ~~كزارند ونفقه دهند از آنچه عطا داده با ايشان از اموال] ويجوز ان يكون ~~المقول يقيموا وينفقوا على ان يكونا بمعنى الأمر وانما اخرجا عن صورة الخبر ~~للدلالة على التحقق بمضمونهما والمسارعة الى العمل بهما فان قيل لو كان ~~كذلك لبقى إعرابه بالنون قلنا يجوز ان يبنى على حذف النون لما كان بمعنى ~~الأمر سرا وعلانية منتصبان على المصدر من الأمر المقدر اى أنفقوا انفاق سر ~~وعلانية او على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف ~~اى وقتى سر وعلانية والأحب فى الانفاق إخفاء المتطوع وإعلان الواجب وكذا ~~الصلوات والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم الله تعالى بالعبادة البدنية ~~والمالية وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون إليها كما هو صنيع الكفرة من ~~قبل أن يأتي قال فى الإرشاد الظاهر ان من متعلقة بانفقوا يوم وهو يوم ~~القيامة لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتلافى تقصيره به وتخصيص البيع بالذكر ~~لاستلزام نفيه نفى ms2994 الشراء ولا خلال ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد ~~المخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا يخالف قوله تعالى الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين لان الواقع فيما بينهم المخالة لله او من قبل ~~ان يأتى يوم القيامة الذي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وانما ينتفع فيه ~~بالطاعة التي من جملتها اقامة الصلاة والانفاق لوجه الله تعالى وادخار ~~المال وترك إنفاقه انما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك فى ~~الآخرة فلا وجه لادخاره الى وقت الموت وفى الآية اشارة الى الأعمال الباطنة ~~القلبية كالايمان والى الأعمال الظاهرة القالبية كاقامة الصلاة والانفاق ~~قال ابو سعيد الخراسانى قدس سره خزائن الله فى السماء وخزائنه فى الأرض ~~القلوب لانه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنسته ~~من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم انشأ سحابة فامطرت فيه ثم أنبت شجرة ~~فاثمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة ثم طاب الظاهر بحسب ~~طيب الباطن وعن مكحول الشامي رحمه الله إذا تصدق المؤمن بصدقة ورضى عنه ربه ~~تقول جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك فقد اعتقت أحدا من امة محمد من ~~عذابى ببركة صدقته لانى استحيى من محمد ان أعذب أمته مع ان طاعتك واجبة ~~على: قال المولى الجامى # هر چه دارى چون شكوفه برفشان زيرا كه سنك ... بهر ميوه ميخور دهر دم ز ~~دست سفله شاخ # والاشارة قل لعبادي لا عباد الهوى الذين آمنوا بنور العناية وعرفوا قدر ~~نعمة الوهيتى ولم يبدلوها كفرا يقيموا الصلاة ليلازموا عتبة العبودية ~~ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا فى المناجاة والمكالمة وينفقوا على ~~الطالبين المريدين مما رزقناهم سرا من اسرار الالوهية وعلانية من احكام ~~العبودية فى طريق الربوبية من قبل أن يأتي يوم وهو يوم مفارقة الأرواح عن ~~الأبدان لا بيع فيه اى لا يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة ولا خلال اى ~~ولا بطريق المخالة من غير طلب العوض لان آلة الانفاق خرجت من يده وبطل ~~استعداد ms2995 دعوة الخلق الى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب ~~كما فى التأويلات النجمية الله مبتدأ خبره الذي خلق السماوات # PageV04P420 # وما فيها من الاجرام العلوية والأرض وما فيها من انواع المخلوقات وقدم ~~السماوات لانها بمنزلة الذكر من الأنثى وأنزل من السماء اى من السحاب فان ~~كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى ~~الأرض على ما دلت عليه ظواهر النصوص يقول الفقير هو الأرجح عندى لان الله ~~تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والأرض ثم أشار الى ~~ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخر كتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل ~~على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو أريد السحاب لم يوجد التقابل ~~التام وأياما كان فمن ابتدائية ماء اى نوعا منه وهو المطر فأخرج به اى بسبب ~~ذلك الماء الذي أودع فيه القوة الفاعلية كما انه أودع فى الأرض القوة ~~القابلية من الثمرات من انواع الثمرات رزقا لكم تعيشون به وهو بمعنى ~~المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة ~~كقولك أنفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى فأخرجنا به ثمرات ~~كأنه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم ~~إذ لم ينزل من السماء كل الماء ولا اخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ~~ثمر او كان أحب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل ~~البطيخ بالرطب ويقول (يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا) فان الرطب ~~حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث (من تصبح بسبع ~~تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) قوله تصبح اى أكل وقت الصباح قبل ~~ان يأكل شيأ آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من أجود التمر فى ~~المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذه الخاصية فى ذلك النوع من التمر ~~ويحتمل ان يكون بدعائه له ms2996 حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث ~~(كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن) وكان عليه السلام يأخذ ~~عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوي ~~وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة وروى عن على كلوا الرمان فليس منه ~~حبة تقع فى المعدة الا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوما وقال جعفر ~~بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الأنبياء ريح السفر جل وريح الحور ريح ~~الآس وسخر لكم الفلك بان أقدركم على صنعتها واستعمالها بما ألهمكم كيفية ~~ذلك لتجري اى الفلك لانه جمع فلك في البحر [در دريا] بأمره بإرادته الى حيث ~~توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البخار وتسخير الرياح قال فى شرح حزب ~~البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا ~~امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود وفى أنوار المشارق ~~يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور. وكره ~~ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ~~ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن ~~الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال وسخر لكم الأنهار اى المياه العظيمة الجارية ~~فى الأنهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها ~~جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما أشبه # PageV04P421 # ذلك قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد أشير بها الى خمسة ~~انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهرى العراق والنيل ~~نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال وأجراها ~~فى الأرض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الأنهار ~~تبع لها وكأنها أصولها وسخر لكم الشمس والقمر حال كونهما دائبين قال فى ~~تهذيب المصادر الدأب [دائم شدن] فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ~~ينقطعان الى يوم القيامة وقال فى القاموس دأب فى عمله ms2997 كمنع دأبا ويحرك ~~ودؤوبا بالضم جد وتعب. فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات ~~واصلاحهما يصلحان الأرض والأبدان والنبات لا يفتران أصلا ويفضل الشمس على ~~القمر لان الشمس معدن الأنوار الفلكية من البدور والنجوم وأصلها فى ~~النورانية وان أنوارهم مقتبسة من نور الشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم ~~وسخر لكم الليل والنهار يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام ~~والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها واختلفوا ~~فى الليل والنهار أيهما أفضل قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل ~~لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء عليهم السلام كانت ~~بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل أفضل من النهار يقول الفقير الليل ~~محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر ~~الصفات وله الفضيلة العظمى وأول المراتب وآخرها السكون كما أشار اليه قوله ~~تعالى فى الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق) ~~فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق إلا سكون محض وذات ~~بحت فافهم. وسيد الأيام يوم الجمعة وإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف ~~الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. وأفضل ~~الليالى ليلة المولد المحمدي لو لاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة القدر وهو ~~الأصح وآتاكم من كل ما سألتموه اى اعطاكم مصلحة لكم بعض جميع ما سألتموه ~~فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذا كقوله تعالى من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء # فمن للتبعيض او كل ما سألتموه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك ~~فلان يعلم كل شىء وأتاه كل الناس وعليه قوله تعالى فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء قال الكاشفى [وبداد شما را از هر چه خواستيد يعنى آنچه محتاج اليه شما ~~بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت] وإن تعدوا نعمة الله التي أنعم بها ~~عليكم بسؤال وبغيره لا تحصوها لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها ~~وعدم نهايتها وفيه دليل ms2998 على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل ~~الإحصاء ان الحساب كان إذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ~~ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم ~~على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم ~~والمشارب والملابس والمناكح والأموال والأولاد ونعمة دفع المضار من الأمراض ~~والشدائد والفقر والبلاء وأجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة [سلمى ~~قدس سره فرمود كه مراد ازين نعمت حضرت # PageV04P422 # پيغمبر ماست صلى الله عليه وسلم كه سفر بزركتر وواسطه نزديكتر ميان حق ~~وخلق اوست وفى نفس الأمر حصر صفات كمال وشرح أنوار جمال او از دائره تصور ~~وتخيل بيرون واز اندازه تأمل وتفكر افزونست] # بر ذروه معارج قدر رفيع تو ... نى عقل راه يابد ونى فهم پى برد # إن الإنسان لظلوم لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى ~~غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان كفار شديد الكفران لها او ظلوم ~~فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الإنسان للجنس ~~ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الإرشاد- ~~روى- انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به ~~فقال أيسرك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ~~ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال أيسرك جعل # الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك ~~وعندك عروض بأربعين الف ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوزماء ~~وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع أموالك والا ~~بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت ~~تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى ~~شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الأرض ~~كلها ms2999 فلو أخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء ~~حار او فى بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم ~~لا تحصى # نعمت حق شمار وشكر كذار ... نعتش را اگر چه نيست شمار # شكر باشد كليد كنج مزيد ... كنج خواهى منه ز دست كليد # والاشارة الله الذي خلق السماوات سموات القلوب والأرض ارض النفوس وأنزل ~~من السماء من سماء القلوب ماء ماء الحكمة فأخرج به من الثمرات من ثمرات ~~الطاعات رزقا لارواحكم فان الطاعات غذاء الأرواح كما ان الطعام غذاء ~~الأبدان وسخر لكم الفلك فلك الشريعة لتجري في البحر فى بحر الطريقة بأمره ~~بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة إذا كان بامر ~~الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الأمر ~~وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم وقال النبي عليه السلام (من أطاع أميري فقد أطاعني ~~ومن أطاعني فقد أطاع الله) وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر ~~بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها وسخر ~~لكم الأنهار انهار العلوم اللدنية وسخر لكم الشمس شمس الكشوف والقمر قمر ~~المشاهدات دائبين بالكشف والمشاهدة وسخر لكم الليل ليل البشرية والنهار ~~نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد ~~الإنسان فى قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله ~~وآتاكم من كل ما سألتموه # PageV04P423 # اشارة الى انه تعالى اعطى الإنسان فى الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول ~~الفيض الإلهي وهو قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم للابتلاء ~~رده الى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل ~~سافلين وتصعده الى أعلى عليين فاذا أمعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان ~~العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة ms3000 خلقت ~~تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة ~~شجرة المكونات فافهم جدا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها لان نعمته على ~~الإنسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال ~~الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الإنسان الى الابد ~~وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته ~~فهى ايضا غير متناهية إن الإنسان لظلوم لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد ~~الكامل بالاعراض عن الحق والإقبال على الباطل كفار لا نعم الله إذ لم يعرف ~~قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى ~~التأويلات النجمية وإذ قال إبراهيم واذكر وقت قول ابراهيم فى مناجاته اى ~~بعد الفراغ من بناء البيت رب اجعل هذا البلد [اين شهر مكه را] آمنا اهله ~~بحيث لا يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل والغارة والأمراض المنفرة من ~~البرص والجذام ونحوهما فاسناد الامن الى البلد مجاز لوقوع الامن فيه وانما ~~الآمن فى الحقيقة اهل البلد واجنبني وبني يقال جنبته كنصرته واجنبته وجنبته ~~اى أبعدته. والمعنى بعدنى وإياهم أن نعبد الأصنام واجعلنا منه فى جانب بعيد ~~اى ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام ~~قال بعضهم رأى القوم يعبدون الأصنام فخاف على بنيه فدعا يقول الفقير ~~الجمهور على ان العرب من عهد ابراهيم استمرت على دينه من رفض عبادة الأصنام ~~الى زمن عمرو بن لحى كبير خزاعة فهو أول من غير دين ابراهيم وشرع للعرب ~~الضلالات وهو أول من نصب الأوثان فى الكعبة وعبدها وامر الناس بعبادتها وقد ~~كان اكثر الناس فى الأرض المقدسة عبدة الأصنام وكان ابراهيم يعرفه فخاف ~~سرايته الى كل بلد فيه واحد من أولاده فدعا فعصم أولاده الصلبية من ذلك وهى ~~المرادة من قوله وبني فانه لم يعبد أحد منهم الصنم لاهى وأحفاده وجميع ~~ذريته وذلك لان قريشا مع كونهم من أولاد إسماعيل عبادتهم الأصنام مشهورة ~~واما قوله تعالى ms3001 فى حم الزخرف وجعلها كلمة باقية في عقبه فالصحيح ان هذا لا ~~يستلزم تباعد جميع الأحفاد عن عبادة الأصنام بل يكفى فى بقاء كلمة التوحيد ~~فى عقبه ان لا ينقرض قرن ولا ينقضى زمان الا وفى ذريته من هو من اهل ~~التوحيد قلوا او كثروا الى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر فى كتب ~~السير ان بعض آحاد العرب لم يعبد الصنم قط ويدل عليه قوله عليه السلام (لا ~~تسبوا مضر فانه كان على ملة ابراهيم) هذا ما لاح لى من التحقيق ومن الله ~~التوفيق. وانما جمع الأصنام ليشتمل على كل صنم عبد من دون الله لان الجمع ~~المعرف باللام يشمل كل واحد من الافراد كالمفرد باتفاق جمهور ائمة التفسير ~~والأصول والنحو اى واجنبنا ان نعبد أحدا مما سمى بالصنم كما فى بحر العلوم # PageV04P424 # وخصصها الامام الغزالي بالحجرين اى الذهب والفضة إذ رتبة النبوة أجل من ~~ان يخشى فيها ان تعتقد الالهية فى شىء من الحجارة فاستعاذ ابراهيم من ~~الاغترار بمتاع الدنيا يقول الفقير الظاهر ان الامام الغزالي خصص الحجرين ~~بالذكر بناء على انهما أعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلاب الدراهم والدنانير بعبدة الحجارة فقال (تعس عبد الدراهم تعس عبد ~~الدنانير) والا فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم ألا ترى الى قوله تعالى ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ولذا قال فى التأويلات النجمية. صنم النفس ~~الدنيا. وصنم القلب العقبى. وصنم الروح الدرجات العلى. وصنم السر عرفان ~~القربات. وصنم الخفي الركون الى المكاشفات والمشاهدات وانواع الكرامات فلا ~~بد من الفناء عن الكل # سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست # قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض المجالس معى اهل الدنيا كثير واهل ~~العقبى قليل واهل المولى اقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فانهم ~~بالنسبة الى الوزراء اقل وهم بالنسبة الى سائر ارباب الجاه كذلك وهم ~~بالنسبة الى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون واقل منهم ارباب الجاه واقل ms3002 منهم ~~الوزراء واقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الأصنام مطلقا وأعظم الحجب ~~والأصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية # هستى بود وجود مغربى لات ومنات او بود ... نيست بتى چوبود او در همه ~~سومنات تو # وفى الآية دليل على ان عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ان ~~لا يخلق الله تعالى فى العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره ولهذا قال الشيخ ~~ابو منصور العصمة لا تزيل المحنة اى التكليف فينبغى للمؤمن ان لا يأمن على ~~إيمانه وينبغى ان يكون متضرعا الى الله ليثبته على الايمان كما سأل ابراهيم ~~لنفسه ولبنيه الثبات على الايمان- وروى- عن يحيى بن معاذ انه كان يقول ~~اللهم ان جميع سرورى بهذا الايمان وأخاف ان تنزعه منى فما دام هذا الخوف ~~معى رجوت ان لا تنزعه منى رب [اى پروردگار من] إنهن اى الأصنام أضللن كثيرا ~~من الناس ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول ~~بهن ضل كثير من الناس فكان الأصنام سببا لضلالتهم فنسب الإضلال إليهن وان ~~لم يكن منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى وغرتهم الحياة الدنيا اى اغتروا ~~بسببها وقال بعضهم كان الإضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام ~~وتتكلم- كما حكى- ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم ابى جهل فاخذ يتحرك ~~ويتكلم فى حق النبي عليه السلام كلمات قبيحة فامر الله واحدا من الجن فقتل ~~ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم أخذ يتحرك ويقول ~~لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من ~~دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الأصنام: ~~قال الكمال الخجندي قدس سره # بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست # فمن [هر كس كه] تبعني منهم فيما ادعو اليه من التوحيد وملة الإسلام فإنه ~~مني # PageV04P425 # من تبعيضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله ms3003 ~~(من غشنا فليس منا) اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من أفعالهم ~~واوصافهم ومن عصاني اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعني كتفسير الكفر فى ~~مقابلة الشكر بترك الشكر فإنك غفور رحيم قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء ~~وبعد توبته وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان ~~الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به وان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن ~~إسقاطه مع ان فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد وهو مذهب الأشعري وفى ~~التأويلات النجمية قد حفظ الأدب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه ~~بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا ~~اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافاة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر ~~له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف إحسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث ~~(ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد اما ما كان لى من قبلكم ~~فقد وهبت لكم) [يعنى كناهى كه در ميان من وشماست بخشيدم] (وبقيت التبعات ~~فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي) والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به ~~من الحق وذكر ان يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله قال الهى ان كان ثوابك ~~للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من ~~المذنبين فارجو رحمتك # نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو ... كه مستحق كرامت كناهكارانند # ربنا [اى پروردگار ما] والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ~~ربوبيته تعالى لهم ادخل فى القبول إني أسكنت من ذريتي اى بعض ذريتى وهم ~~إسماعيل ومن ولد منه فان إسكانه متضمن لاسكانهم بواد غير ذي زرع هو وادي ~~مكة فانها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شىء من زرع قط كقوله تعالى قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج بمعنى لا يوجد فيه ms3004 اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير ~~وفى تفسير الشيخ لانها واد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث وفى بحر ~~العلوم واما فى زماننا فقد رزق الله اهله ماء جاريا عند بيتك المحرم ظرف ~~لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف وسمى محرما ~~لانه عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السماوات والأرض وحرم ~~فيه القتال والاصطياد وان يدخل فيه أحد بغير إحرام ومنع عنه الطوفان فلم ~~يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لانه أعتق منه وفى التأويلات النجمية عند بيتك ~~المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير الله كما قال (لا يسعنى ارضى ~~ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن) # آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت ... كعبه جان در حرم سينه ساخت # ربنا كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده ليقيموا الصلاة اللام لام ~~كى متعلقة باسكنت اى ما اسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ~~ومرتزق الا لاقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله بواد غير ذي زرع على ~~انه لا غرض له دنيوى فى إسكانهم عند # PageV04P426 # البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان ~~بيت الله لا يسعه الا الصلاة وما فى معناها وهى الأصل فى إصلاح النفس وكان ~~قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم فاجعل أفئدة من الناس جمع فؤاد وهى ~~القلوب ومن للتبعيض تهوي إليهم تسرع إليهم شوفا وتطير نحوهم محبة يقال هوى ~~يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو الى سفل سرعة. وايضا صعد وارتفع كما ~~فى كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى أحب يقال هويه هوى فهو هو ~~أحبه وتعديته بالى التضمنه معنى الشوق والنزوع. والمعنى بالفارسية [پس ~~نكردان دلهاى بعضى از مردمان را كه بكشش محبت بشتابند بسوى ايشان] اى ~~إسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال فائدة الناس بدون من التبعيضية ~~لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند # آنرا كه چنان جمال باشد ... كر دل ببرد ms3005 حلال باشد # وآنكس كه بر آنچنان جمالى ... عاشق نشود وبال باشد # قال المولى الجامى قدس سره # رو بحرم نه كه بران خوش حريم ... هست سيه بوش نكارى مقيم # قبله خوبان عرب روى او ... سجده شوخان عجم سوى او # وارزقهم اى ذريتى الذين اسكنتهم هناك او مع من ينحاز إليهم من الناس ~~وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما فى قوله وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر اكتفاء بذكر اقامة الصلاة من الثمرات من أنواعها ~~بان يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك او يجبى اليه من الأقطار البعيدة وقد ~~حصل كلاهما حتى انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم ~~واحد- روى- عن ابن عباس ان الطائف وهى على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض ~~فلسطين فلما دعا ابراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها رزقا للحرم لعلهم ~~يشكرون تلك النعمة باقامة الصلاة وأداء سائر مراسم العبودية يقول الفقير ~~اختلف العلماء فى ان هذا الدعاء بعد بناء البيت او قبله أول ما قدم مكة ~~ويؤيد الاول قوله رب اجعل هذا البلد فان الظاهر ان الاشارة حسية وقوله عند ~~بيتك المحرم وقوله الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فان ~~إسحاق لم يكن موجودا قبل البناء وقال بعضهم الاشارة فى هذا البلد الى ~~الموجود فى الذهن قبل تحقق البلدية فان الله لما ابان موضعه صحت إشارته ~~اليه والمسئول توجيه القلوب الى الذرية للمساكنة معهم لا توجيهها الى البيت ~~للحج فقط وإلا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية يقول الفقير فيه نظر ~~لانه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى الى موضعهم الشريف ~~للحج وقد أشار اليه فى التيسير حيث قال عند قوله تهوي إليهم حبب هذا البيت ~~الى عبادك ليأتوه فيحجوه قال فى الإرشاد تسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له ~~بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات ~~الشمال باعتبار ما كان من قبل فان تعدد ms3006 بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه ~~وانما الاختلاف فى كمية عدده كما قال الكاشفى عند # PageV04P427 # قوله بيتك المحرم [مراد موضع خانه ضراح است كه در زمان آدم بوده واگر نه ~~بوقت دعاء ابراهيم خانه نبوده] والضراح كغراب البيت المعمور فى السماء ~~الرابعة كما فى القاموس ويؤيد هذا ما روى ان ابراهيم عليه السلام كان يسكن ~~فى ارض الشام وكانت لزوجته سارة جارية اسمها هاجر فوهبتها من ابراهيم فلما ~~ولدت له إسماعيل غارت سارة وحلفته ان يخرجهما من ارض الشام الى موضع ليس ~~فيه ماء ولا عمارة فتأمل ابراهيم فى ذلك كما قال الكاشفى [خليل متأمل شد ~~وجبرائيل وحي آورد كه هر چه ساره ميكويد چنان كن پس ابراهيم ببراقى نشسته ~~وهاجر وإسماعيل را سوار كرده باندك زمانى از شام بزمين حرم آمد] فلما ~~أخرجهما الى ارض مكة جاء بها وبابنها وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند ~~دوحة فوق زمزم فى أعلى المسجد ولم يكن بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ووضع ~~عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم عاد متوجها الى الشام فتبعته أم ~~إسماعيل وجعلت تقول له الى من تكلنا فى هذا البلقع وهو لا يرد عليها جوابا ~~حتى قالت آلله أمرك بهذا بان تسكننى وولدي فى هذا البلقع فقال ابراهيم نعم ~~قالت إذا لا يضيعنا فرضيت ورجعت الى ابنها ومضى ابراهيم حتى إذا استوى على ~~ثنية كداء وهو كسماء جبل بأعلى مكة اقبل على الوادي اى استقبل بوجهه نحو ~~البيت ورفع يديه فقال ربنا إني أسكنت الآية وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتأكل ~~التمر وتشرب الماء فنفد التمر والماء فعطشت هى وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه ~~لئلا تراه على تلك الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى أحدا فلم تر ثم نزلت أسفل ~~الوادي ورفعت طرف درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى أتت المروة وقامت ~~عليها ونظرت لترى أحدا فلم تر فعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينهما ~~بعد الطواف سبع مرات فلما أشرفت على المروة ms3007 سمعت صوتا فاذا هى بالملك عند ~~موضع زمزم فبحث اى حفر بجناحه حتى ظهر الماء قال الكاشفى [چشمه زمزم بر كف ~~جبريل يا بأثر قدم إسماعيل پديد آمد] فجعلت تحوضه بيدها وتغرف من الماء ~~لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال صلى الله عليه وسلم (رحم الله أم إسماعيل ~~لو تركت زمزم) او قال (لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا) اى جارية ~~ظاهرة على وجه الأرض فشربت # وأرضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا الضيعة فان هاهنا بيت الله يبنيه هذا ~~الغلام وأبوه وان الله لا يضيغ اهله كما فى تفسير الشيخ قال فى الإرشاد ~~وأول آثار هذه الدعوة ما روى انه مرت رفقة من جرهم تريد الشام وهم قبيلة من ~~اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل فقالوا لا طير الا على الماء فقصدوا ~~إسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ماء فقالوا اشركينا فى مائك نشركك فى ~~ألباننا ففعلت وكانوا معها الى ان شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل ~~منهم كما هو المشهور قال الكاشفى [قبيله جرهم آنجا داعيه اقامت نمودند وروز ~~بروز شوق مردم بران جانب در تزايدست وفى التأويلات النجمية قوله إني أسكنت ~~الآية يشير الى محمد صلى الله عليه وسلم فانه كان من ذريته وكان فى صلب ~~إسماعيل فتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم الى الله تعالى فى اعانة هاجر ~~وإسماعيل يعنى ان ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا وأهلكته # PageV04P428 # بيشتر از آمدن زربكان ... سكه تو بود بعالم عيان # ربنا [اى پروردگار ما] إنك تعلم ما نخفي وما نعلن من الحاجات وغيرها ~~ومقصده ان اظهار هذه الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل انما هو لاظهار ~~العبودية والافتقار الى رحمتك والاستعجال لنيل أياديك # جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار # وما يخفى دائما إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى ~~على الله علام الغيوب من للاستغراق شيء ما في الأرض ولا في السماء لانه ~~العالم بعلم ذاتى تستوى نسبته الى كل معلوم ms3008 # آنچه پيدا وآنچه پنهانست ... همه با دانش تو يكسانست # لا عارضى ولا كسبى ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك تلخيصه لا ~~يخفى عليك شىء ما فى مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق بيخفى او ~~شىء ما كائن فيهما على انه صفة لشئ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر على ~~هاهنا بمعنى مع وهو فى موقع الحال اى وهب لى وانا كبير آيس من الولد قيد ~~الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لشكرها لان زمان الكبر زمان ~~العقم إسماعيل سمى إسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الله ان يرزقه ولدا ويقول ~~اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق به سماه به كما فى معالم التنزيل وقال ~~فى انسان العيون معناه بالعبرانية مطيع الله روى انه ولد له إسماعيل وهو ~~ابن تسع وتسعين سنة وإسحاق اسمه بالعبرانية الضحاك كما فى انسان العيون روى ~~انه ولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتى عشرة سنة وإسماعيل يومئذ ابن ثلاث ~~عشرة سنة إن ربي ومالك امرى لسميع الدعاء اى لمجيبه من قولهم سمع الملك ~~كلامه إذا اعتد به وفيه اشعار بانه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال رب هب ~~لي من الصالحين فاجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل ~~النعم وأجلاها رب اجعلني مقيم الصلاة معد لا لها من أقمت العود إذا قومته ~~او مواظبا عليها من قامت السوق إذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار ~~يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى أقيم الصلاة ومن ~~ذريتي اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه باعلام ~~الله تعالى واستقرار عادته فى الأمم الماضية ان يكون فى ذريته كفار وهو ~~يخالف قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة ~~العروج فان الصلاة معراج المؤمن وبه يشير الى دوام السير فى الله بالله ~~ربنا وتقبل دعاء واستجب دعائى هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى ms3009 ~~الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الأصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة ~~ربنا اغفر لي اى ما فرط منى من ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما لا ~~يسلم منه البشر ولوالدي وهذا الاستغفار منه انما كان قبل تبين الأمر له ~~عليه السلام. يعنى [قبل از نهى بوده وهنوز يأس از ايمان ايشان نداشت] قال ~~فى الكواشي استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما أو أن امه أسلمت ~~فاراد اسلام أبيه وذلك انهم # PageV04P429 # صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم ولوالدتى وقال الحافظ السيوطي ~~يستنبط من قول ابراهيم رب اغفر لي ولوالدي وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ~~ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له اى فى قوله وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه هو عمه لا أبوه الحقيقي والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة اما ~~قال فى حياة الحيوان فى الحديث (يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى ~~وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم ~~لا أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني يوم يبعثون فأى خزى ~~اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على ~~الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ والذيخ ~~بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة ~~فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان يغفل عما يجب ~~التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر # النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة ~~بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده ~~فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه ~~لخلقه فاراد الله إكرام ابراهيم بجعل أبيه على هيئة ms3010 متوسطة قال فى المحكم ~~يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحشر بصفة ~~الذل يوم القيامة انتهى كلام الامام الدميري فى حياة الحيوان وللمؤمنين ~~كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لانهن ~~تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير ~~الجماعة وفى الحديث (من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له) فمن ~~السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه يكره ~~للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لاعلى صيغة ~~الجمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه ~~بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم) رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ~~ان يأتى بصيغة الجمع فينوى نفسه وآباءه وأمهاته وأولاده وإخوانه وأصدقاءه ~~المؤمنين الصالحين فيعممهم بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعي بركات ~~هممهم وتوجههم بأرواحهم اليه- روى- عن السلف بل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه ~~فهكذا افهم واعمل فى جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار يوم يقوم الحساب اى ~~يثبت ويتحقق محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم ~~على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق وفى التأويلات ربنا اغفر لي ~~اى استرني وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك # خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى ... خلاص از همه مى بايدت ز خود بگريز # ولوالدي اى ولمن كان سبب وجودى من آبائي العلوي وأمهاتي اسفلى لكيلا ~~يحجبونى وعن رؤيتك للمؤمنين يوم يقوم الحساب وهو يوم كان فى حساب الله فى ~~الأزل يقوم # PageV04P430 # لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى يقول الفقير دعا ابراهيم عليه السلام ~~بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الأيام والخلاص فيه من ~~المحاسبة والمناقشة يؤدى الى نجاة الابد والفوز بالدرجات لانه ليس بعد ~~التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة ms3011 فقدم الأهم والأصل ولشدة هذا اليوم ~~قال الفضيل بن عياض رحمه الله انى لا أغبط ملكا مقربا ولانبيا مرسلا ولا ~~عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق ~~لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها قال ابو بكر الواسطي، رحمه الله الدول ~~ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة ~~فبان يعيش فى طاعة الله. ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا ~~الله. واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله ~~وإياكم من اهل هذه الدول الثلاث التي لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة ~~والعناية ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون الحسبان بالكسر بمعنى ~~الظن والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور والظالمون اهل ~~مكة وغيرهم من كل اهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى ~~ولا تكونن من المشركين مع ما فيه من الإيذان لكونه واجب الاحتراز عنه فى ~~الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه. والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم ~~حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا تحزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب ~~الأليم إنما يؤخرهم ليوم تعليل للنهى اى لا يؤخر عذابهم الا لاجل يوم هائل ~~تشخص فيه الأبصار ترتفع فيه أبصار اهل الموقف اى تبقى أعينهم مفتوحة لا ~~تتحرك اجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة ~~عن أعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع وأشخصه صاحبه إذا فتح ~~عينيه ولم يطرف بجفنيه مهطعين حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى ~~الداعي مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الأسير والخائف. ~~وبالفارسية [بشتابند بسوى اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند] يقال اهطع ~~البعير فى السير إذا اسرع مقنعي رؤسهم اى رافعيها مع ادامة النظر من غير ~~التفات الى شىء قال فى تهذيب ms3012 المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ~~ما بين يديه وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر أحد الى ~~أحد لا يرتد إليهم طرفهم لا يرجع إليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع إليهم كل ~~لحظة بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم وفى الكواشي اصل الطرف تحريك ~~الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ~~ينظرون مواقع أقدامهم لما بهم انتهى وأفئدتهم قلوبهم هواء خالية من العقل ~~والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالي عن كل شاغل وفى الكواشي ~~تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ~~ثبتك الله وإيانا فيه والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزية ~~للمظلوم وتهديد للظالم قال احمد بن حضرويه لو اذن لى فى الشفاعة ما بدأت ~~الا بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدي قيل وما ذاك قال ~~تعزية الله فى قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون: وفى المثنوى # PageV04P431 # آن يكى واعظ چوبر تخت آمدى ... قاطعان راه را داعى شدى # دست بر مى داشت يا رب رحم ران ... بر بدان ومفسدان وطاغيان # بر همه تسخر كنان اهل خير ... بر همه كافر دلان واهل دير # او نكردى آن دعا بر اصفيا ... مى نكردى جز خبيثانرا دعا # مرو را گفتند كين معهود نيست ... دعوت اهل ضلالت جود نيست # كفت نيكويى أزينها ديده ام ... من دعاشان زين سبب بگزيده ام # خبث وظلم وجور چندان ساختند ... كه مرا از شر بخير انداختند # هر كهى كه رو بدنيا كرد مى ... من ازيشان زخم وضربت خوردمى # كردمى از زخم آن جانب پناه ... باز آوردند مى كركان براه # چون سبب ساز صلاح من شدند ... پس دعاشان بر منست اى هوشمند # وفى الكواشي واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا وجد ~~على جدار الصخرة # نامت عيونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم # قال السعدي ms3013 قدس سره # نخفتست مظلوم از آهش بترس ... زدود دل صبحكاهش بترس # نترسى كه پاك اندرونى شبى ... بر آرد سوز جكر يا ربى # نمى ترسى از كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد # والاشارة ولا تحسبن الله غافلا اى فى الأزل عما يعمل الظالمون اليوم يعنى ~~كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الأزل بل كل ذلك كان ~~بقضائه وقدره وإرادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة ~~وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى أعمالهم والأعمال مودعة فى أعمارهم ليبلغ كل ~~واحد من الفرقتين على قدمى أعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل ~~السعداء ومنزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلذا اخر الظالمين ليزدادوا ~~اثما يبلغهم منازل الأشقياء وأنذر الناس اى خوفهم جميعا يا محمد يوم يأتيهم ~~العذاب اى من يوم القيامة او من يوم موتهم فانه أول ايام عذابهم حيث يعذبون ~~بالسكرات وهذا الانذار للكفرة أصالة وللمؤمنين تبعية وان لم يكونوا معذبين ~~فيقول الذين ظلموا منهم بالشرك والتكذيب ربنا أخرنا ردنا الى الدنيا ~~وأمهلنا إلى أجل قريب الى أمد وحد من الزمان قريب قال سعدى المفتى لعل فى ~~النظم تضمينا والتقدير ردنا الى ذى أجل قريب اى قليل وهو الدنيا مؤخرا ~~عذابنا وقال الكاشفى [عذاب ما را تأخير كن وما را بدنيا فرست ومهلت ده تا ~~مدتى نزديك او] اخر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك نجب دعوتك ~~جواب للامر اى الدعوة إليك والى توحيدك ونتبع الرسل فيما جاؤنا به اى ~~نتدارك ما فرطنا فيه من اجابة الدعوة واتباع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من ~~قبل على إضمار القول عطفا على فيقول اى فيقال لهم توبيخا وتبكيتا # PageV04P432 # ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا أقسمتم اى حلفتم إذ ذاك بألسنتكم تكبرا ~~وغرورا ما لكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع جواب للقسم او بألسنة الحال ~~حيث بنيتم شديدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال عن هذه الحال ~~وفيه اشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم ms3014 من زوال من هذه الدار الى دار ~~اخرى للجزاء فالاول مبنى على انكار الموت والثاني على انكار البعث وفى ~~التأويلات النجمية يشير به الى التناسخية فانهم يزعمون ان لازوال لهم ولا ~~للدنيا بان واحدا منهم إذا مات انتقل روحه الى قالب آخر فاراد بهذا الجواب ~~ان لو رجعناكم الى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على ~~انه ما لكم من زوال قال فى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن ~~بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين ~~الروح والجسد وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي كعاد ~~وثمود غير محدثين لانفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيئات ~~وتبين لكم بمشاهدة الآثار وتواتر الاخبار كيف فعلنا بهم من الإهلاك ~~والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس الجملة فاعلا لتبين لان ~~الاستفهام له صدر الكلام ولان كيف لا يكون الا ظرفا او خبرا او حالا بل ~~فاعله ما دلت هى عليه دلالة واضحة اى فعلنا العجيب بهم وضربنا لكم الأمثال ~~اى بينالكم فى القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هى ~~فى الغرابة كامثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها وتقيسوا أعمالكم على ~~أعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل الى حلول العذاب ~~الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصي يعنى انكم سمعتم هذا كله فى ~~الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ينفعكم الموعظة ايضا: وفى ~~المثنوى # قصه آن آبگيرست اى عنود ... كه در اوسه ماهئ اشكرف بود # چند صيادى سوى آن آبگير ... بر كذشتند وبديدند آن ضمير # پس شتابيدند تا دام آورند ... ماهيان واقف شدند وهوشمند # آنكه عاقل بود عزم راه كرد ... عزم راه مشكل ناخواه كرد # كفت با اينها ندارم مشورت ... كه يقين شستم كنند از مقدرت # مهرزاد وبود بر جانشان تند ... كاهلى وحمقشان بر من زند # مشورت را زنده بايد نكو ... كه ترا زنده كند آن ms3015 زنده كو # اى مسافر با مسافر رأى زن ... زانكه پايت بسته دارد رأى زن # از دم حب الوطن بگذر مأيست ... كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست # كفت آن ماهئ زيرك ره كنم ... دل ز رأى ومشورتشان بر كنم # نيست وقت مشورت هين راه كن ... چون على تو آه اندر چاه كن # شب رو پنهان روى كن چون عسس ... سوى دريا عزم كن زين آبگير # محرم آن آه كميابست وبس ... بحر جو وترك اين كرداب كير # سينه را پاساخت مى رفت آن حذور ... از مقام با خطر تا بحر نور # PageV04P433 # همچوآهو كز پى او سك بود ... مى دود تا در تنش يكرك بود # خواب خركوش وسك اندر پى خطاست ... خواب خود در چشم ترسنده كجاست # رنجها بسيار ديد وعاقبت ... رفت آخر سوى أمن وعافيت # خويشتن افكند در درياى ژرف ... كه نيابد حد آن را هيچ طرف # پس چوصيادان بياوردند دام ... نيم عاقل را از آن شد تلخ كام # كفت آه من فوت كردم فرصه را ... چون نكشتم همره آن رهنما # بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست # كفت ماهئ دكر وقت بلا ... چونكه ماند از سايه عاقل جدا # كو سوى دريا شد واز غم عتيق ... فوت شد از من چنان نيكو رفيق # ليك زان ننديشم وبر خود زنم ... خويشتن را اين زمان مرده كنم # پس بر آرم اشكم خود بر زبر ... پشت زيرم مى روم بر آب بر # مى روم برى چنانكه خس رود ... نى بسباحى چنانكه كس رود # مرده كردم خويش وبسپارم بآب ... مرك پيش از مرك امنست وعذاب # همچنان مرد وشكم بالا فكند ... آب مى بردش نشيب وكه بلند # هر يكى زان قاصدان غصه بس برد ... كه دريغا ماهئ بهتر بمرد # پس كرفتش يك صياد ارجمند ... پس برو تف كرد وبر خاكش فكند # غلط وغلطان رفت پنهان اندر آب ... ماند آن أحمق همى كرد اضطراب # دام افكندند اندر دام ماند ... احمقى او را ms3016 در ان آتش فشاند # بر سر آتش بيشت تابه ... با حماقت كشته او همخوابه # او همى جوشيد از تف سعير ... عقل مى كفتش ألم يأتك نذير # او همى كفت از شكنجه وز بلا ... همچوجان كافران قالوا بلى # باز مى كفتى كه اگر اين بار من ... وارهم زين محنت كردن شكن # من نسازم جز بدريايى وطن ... آبگيري را نسازم من سكن # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود # مى كند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا مى زند # فينبغى للمؤمن ان يكثر ذكر الموت فانه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. أولاها ~~علم يدله على الآخرة. والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية ~~الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبربها. والخامسة ~~انصاف الخلق لكيلا تكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت ~~قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وقد مكروا مكرهم اى فعلنا بالذين ~~ظلمو ما فعلنا والحال انهم قد مكروا فى ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم ~~العظيم الذي استفرغوا فى عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا ~~يقدر عليه غيرهم والمكر الخديعة وعند الله مكرهم اى جزاء مكرهم الذي فعلوه # PageV04P434 # وإن وصلية كان مكرهم فى العظم والشدة لتزول منه الجبال مسوى لازالة ~~الجبال عن مقارها معدا لذلك قال فى الإرشاد اى وان كان مكرهم فى غاية ~~المتانة والشدة وعبر عن ذلك بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا فى ذلك فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين وأصله مخلف رسله ~~وعده وقدم المفعول الثاني اعلاما بان لا يخلف وعده أحدا فكيف يخلف رسله ~~الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. ~~والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم اخلافنا رسلنا وعدنا إن الله ~~عزيز غالب لا يماكر قادر لا يدافع ذو انتقام لاوليائه من أعدائه قال فى ~~القاموس انتقم منه عاقبه [ودر معالم از مرتضى على رضى ms3017 الله عنه نقل ميكند ~~كه اين آيت در قصه نمرود جبار است كه چون سلامت ابراهيم از آتش مشاهده كرد ~~كفت بزرك خدايى دارد ابراهيم كه او را از آتش رهانيد من خواهم كه بر آسمان ~~روم واو را به بينم اشراف مملكت كفتند كه آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن ~~با آسانى ميسر نشود نمرود نشنيد وفرمود تا صرحى سازند در سه سال بغايت بلند ~~كه ارتفاع آن پنجهزار كز بود ودو فرسخ عرض آن بود و چون بر آنجا رفت آسمان ~~را همچنان ديد كه در زمين ميديد روز ديكر آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد ~~وآن بنا را از بيخ وبنياد بكند و چون آن صرح از پاى در آمد وخلق بسيار هلاك ~~شد نمرود خشم كرفت وكفت بر آسمان روم وبا خداى ابراهيم كه مناره مرا بيفكند ~~جنك كنم پس چهار كركس پرورش داد تا قوت تمام كرفتند وصندوقى چهار كوشه ساخت ~~ودو در يكى فوقانى وديكرى تحتانى در راست كرد بر چهار طرف او چهار نيزه كه ~~زير وبالا توانستى شد تعبيه نمود پس كركسانرا كرسنه داشتند و چهار مردار بر ~~سر نيزها كرده أطراف صندق را بر تن كركسان بستند ايشان از غايت جوع ميل ~~ببالا كرده جانب مردار پرواز نمودند وصندوق را كه نمرود با يك تن در آنجا ~~بود بهوا بعد از شبانروزى نمرود در فوقانى كشاده آسمان را بر همان حال ديد ~~كه بر زمين ميديد رفيق را كفت تا در تحتانى بگشاد كفت بنكر تا چه مى بينى ~~آنكس نكاه كرد وجواب داد كه غير آب چيزى ديكر نمى بينم بعد از شبانروزى ~~ديكر كه باب فوقانى بگشاد همان حال بود كه روز سابق مشاهده نمود ورفيق كه ~~باب تحتانى بگشود بجز دود وتاريكى چيزى مشهود نبود نمرود بترسيدى] فنودى ~~ايها الطاغي اين تريد قال عكرمة كان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس ~~والنشاب فرمى بسهم فعاد اليه السهم ms3018 متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر فى ~~الهواء وقيل طائر أصابه السهم فقال كفيت شغل اله السماء ثم امر نمرود صاحبه ~~ان يصوب الخشبات وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف ~~التابوت والنسور ففزعت فظنت انه قد حدث حادث فى السماء وان الساعة قد قامت ~~فكادت تزول عن أماكنها وهو المراد من مكرهم يقال ان نمرود أول من تجبر وقهر ~~وسن سنن السوء وأول من لبس التاج فاهلكه الله ببعوضة دخلت فى خياشيمه فعذب ~~بها أربعين يوما ثم مات # PageV04P435 # سوى او خصمى كه تير انداخته ... پشه كارش كفايت ساخته # وفى المثنوى # اى خنك انرا كه ذلت نفسه ... واى آن كز سركشى شد چون كه او «1» # بندگئ او به از سلطانى است ... كه انا خير دم شيطانى است «2» # فرق بين وبر كزين تو اى جليس ... بندگئ آدم از كبر بليس # ايها المؤمنون اين الأنبياء والمرسلون واين الأولياء المقربون واين ~~الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون إليهم ولا تعتبرون ~~فاجتهدوا فى الطاعات ان كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه الى الله ثم ~~توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات اى ~~اذكر يوم تبدل هذه الأرض المعروفة أرضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير ~~السموات ويكون الحشر وقت التبديل عند الظلمة دون الجسر او يكون الناس على ~~صراط كما روى عن عائشه رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة قال (اما عند مواطن ثلاثة فلا ~~عند الصراط والكتاب والميزان) قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض اين الناس يومئذ قال (سألتنى عن شىء ما سألنى أحد قبلك الناس يومئذ ~~على الصراط) والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون ~~فى الصفات كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما إذا اذبتها وغيرت شكلها والآية ~~تحتملهما نقل القرطبي عن صاحب الإفصاح ان الأرض والسماء تبدلان مرتين المرة ms3019 ~~الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس ~~والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل وتكشف الأرض وتسير ~~جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى أوديتها وتقطع أشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى ~~بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك إذا وقفوا فى المحشر فتبدل ~~الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب كما ~~جاء عن على رضى الله عنه والاشارة تبدل ارض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ~~ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الأرواح فان شموس ~~الأرواح إذا تجلت لكواكب الاسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها بل ~~تبدل ارض الوجود المجازى عند اشراق تجلى أنوار الربوبية بحقائق أنوار ~~الوجود الحقيقي كما قال وأشرقت الأرض بنور ربها وبرزوا اى خرج الخلائق من ~~قبورهم لله الواحد القهار اى لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة ~~على ان الأمر فى غاية الصعوبة كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فان ~~الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا مستجار ~~يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ترتيب أنيق ~~فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا ~~يبقى سواه تعالى قال فى المفاتيح القهار هو الذي لا موجود الا وهو مقهور ~~تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز فى قبضته وقيل هو الذي أذل الجبابرة وقصم ~~ظهورهم بالإهلاك وترى المجرمين يومئذ اى يوم هم بارزون مقرنين حال من ~~المجرمين قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم PageV04P436 # فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم او قرنت أيديهم ~~وأرجلهم الى رقابهم بالاغلال في الأصفاد متعلق بمقرنين اى يقرنون فى ~~الأصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد محركة وأصله الشد يقال صفدته ~~إذا شددنه شدا وثيقا سرابيلهم اى قمصانهم جمع سربال من قطران هو عصارة ~~الأبهل والارز ونحوهما قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ ~~به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته ms3020 وقد تصل حرارته الى الجوف وهوا سود منتن ~~يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ~~ليجتمع عليهم الألوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار ~~فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين كالتفاوت ~~بين النارين فانه ورد (وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم) وقس ~~عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما بينهما وقال ~~فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من أبدان اهل النار وعن يعقوب من ~~قطران والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهي حره وتغشى وجوههم ~~النار اى تعلوها وتحيط بها النار التي تمس جلدهم المسربل بالقطران لانهم لم ~~يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت ~~فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ~~وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو ابلغ من الحقيقة ~~اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها ~~حتى الإصرار والاستمرار ليجزي الله متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى كل ~~نفس مجرمة ما كسبت من انواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها إن الله ~~سريع الحساب إذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى اعجل ما يكون من الزمان ~~فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيء يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى ~~المجرمين وهم أرواح أجرموا إذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات ~~والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلي مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها ~~الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران ~~المعاصي وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة ~~والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس ~~وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الأرواح بالسرعة فى الدنيا ويجزيهم ~~بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ~~ذلك من الآفات ms3021 قبل يوم القيامة هذا القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع ~~بلاغ للناس كفاية لهم فى الموعظة والتذكير قال فى القاموس البلاغ كسحاب ~~الكفاية ولينذروا به عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم فى ~~ان ينصحوا وينذروا به وفى التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة ~~عن الأبدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع وليعلموا بالتأمل فيما ~~فيه من الآيات أنما هو إله واحد [آنكه اوست خداى يكتا] اى لا شريك له ~~فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبدون من دون ~~الله وليذكر أولوا الألباب # PageV04P437 # اى لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون الله ~~ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي يتصف بها الكفار ~~ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة قال البيضاوي اعلم ~~انه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هى الغاية والحكمة فى إنزال الكتب ~~تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كما لها التوحيد ~~واستصلاح القوة العملية التي هو التدرع بلباس التقوى قال فى بحر العلوم ~~وليذكر أولوا الألباب اى وليتعظ ذووا العقول فيختاروا الله ويتقوه فى ~~المحافظة على أوامره ونواهيه وبذلك وصى جميع اولى الألباب من الأولين ~~والآخرين قال الله تعالى ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن ~~اتقوا الله ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول فى ذلك متفاوتة فيجزى كل أحد ~~منهم على قدر عقله قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان فى الجنة مدينة من نور ~~لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف ~~والأزواج والخدام من النور # أعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل ~~فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفلوتون فى الدرجات ~~كما بين مشارق الأرض ومغاربها بألف ضعف) يقول الفقير أشير بالعقلاء هاهنا ~~الى من اختاروا الله على غيره وان كانوا متفاوتين فى مراتبهم بحسب تفاوت ~~عقولهم ms3022 وعلومهم بالله وهم المرادون فيما ورد (اكثر اهل الجنة البله) ~~والعقلاء فى عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعميها دون من اختار الله ~~وقربه فى المرتبة فانه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف بالاسرار ~~الالهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام العابد من ~~الجوهر والنور فوق الجوهر فى اللطافة: قال الكمال الخجندي # نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت ... شيوه مردم نا اهل بود همت پست # وقال المولى الجامى # يا من ملكوت كل شىء بيده ... طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده # اين پس كه دلم جز تو ندارد كامى ... تو خواه بده كام دلم خواه مده # جعلنا الله ممن اختاره على غيره فى المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ~~ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله ~~محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين تمت سورة ابراهيم بعون الله الكريم ~~صبيحة اليوم الاول من ذى الحجة من سنة ثلاث ومائة والف # PageV04P438 # الجزء الرابع عشر من الاجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة الحجر # وهى مكية وآيها تسع وتسعون كما فى التفاسير الشريفة # بسم الله الرحمن الرحيم الر اسم للسورة وعليه الجمهور اى هذه السورة ~~مسماة بالر وقال الكاشفى (علما را در حروف مقطعه أقاويل بسيارست جمعى بر ~~آنند كه مطلقا در باب آن سخن گفتن سلوك سبيل جرأتست. ودر ينابيع آورده كه ~~فاروق را از معنى اين حروف پرسيدند فرمودند اگر در وى سخن گويم متكلف باشم ~~وحق تعالى پيغمبر خود را فرموده كه بگو وما انا من المتكلفين] يقول الفقير ~~انما عد حضرة الفاروق رضى الله عنه المقال فيه من باب التكلف لا من قبيل ما ~~يعرف بالذوق الصحيح والمشرب الشافي واللسان قاصر عن إفادة ما هو كذلك على ~~حقيقته لانه ظرف الحروف والألفاظ لا ظرف المعاني والحقائق ولا مجال له ~~لكونه منتهيا مقيدا ان يسع فيه ما لا نهاية له وفيه اشعار بان الكلام فيه ~~ممكن فى الجملة. واما قول من قال ان هذه الحروف من اسرار استأثر ms3023 الله ~~بعلمها ففى حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن والخالين عن ذوق هذا الشأن ~~وعلم عالم المشاهدة والعيان والا فالذى استأثر الله بعلمه انما هى ~~الممتنعات وهى ما لم يشم رائحة الوجود بل بقي فى غيب العلم المكنون بخلاف ~~هذه الحروف فانها ظهرت فى عالم العين وما هو كذلك لا بد وان يتعلق به علم ~~الأكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق والمخلوق ان علم الخالق ~~عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله [وبعضى گويند هر حرفى اشارت ~~باسميست چنانچه در الر الف اشارت باسم الله است ولام باسم جبريل ورا باسم ~~حضرت رسول صلى الله عليه وسلم اين كلام از خداى تعالى بواسطه جبريل برسول ~~رسيده] تلك السورة العظيمة الشأن آيات الكتاب الكامل الحقيق باختصاص اسم ~~الكتاب على الإطلاق على ما يدل عليه اللام اى بعض من جميع القرآن او من ~~جميع المنزل إذ ذاك او آيات اللوح المحفوظ وقرآن عظيم الشأن مبين مظهر لما ~~فى تضاعيفه من الحكم والمصالح او لسبيل الرشد والغى او فارق بين الحق ~~والباطل والحلال والحرام فهو من ابان المتعدى ويمكن ان يجعل من اللازم ~~الظاهر امره فى الاعجاز او الواضحة معانيه للمتدبرين او البين للذين انزل ~~عليهم لانه بلغتهم وأساليبهم وعطف القرآن على الكتاب من عطف احدى الصفتين ~~على الاخرى اى الكلام الجامع بين الكتابية والقرآنية وفى التأويلات النجمية ~~يشير بكلمة تلك الى قوله الر اى كل حرف # PageV04P439 # من هذه الحروف حرف من آية من آيات الكتاب وهى قرآن مبين فالالف اشارة الى ~~آية الله لا إله إلا هو الحي القيوم واللام اشارة الى آية ولله ملك ~~السماوات والأرض يغفر لمن يشاء والراء اشارة الى آية ربنا ظلمنا فالله ~~تعالى اقسم بهذه الآيات الثلاث باشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم بجميع ~~القرآن بقوله وقرآن مبين ربما رب هاهنا للتكثير كما فى مغنى اللبيب. ~~والمعنى بالفارسية اى بسا وقت كه يود يتمنى فى الآخرة الذين كفروا بالقرآن ~~وبكونه من عند الله لو ms3024 كانوا مسلمين يعنى فى الدنيا مستسلمين لاحكام الله ~~تعالى وأوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه اى ~~يودون الإسلام على ان لو للتمنى حكاية لودادتهم فلا تقتضى جوابا وانما جيئ ~~بها على لفظ الغيبة نظرا الى انهم مخبر عنهم ولو نظر الى الحكاية لقيل لو ~~كنا مسلمين واما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرفا ~~مصدرية فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين على ان يكون الجملة فى تأويل ~~المفرد وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة واجتمع اهل النار ومعهم من شاء ~~الله من اهل القبلة قال الكفار لمن فى النار من اهل القبلة ألستم مسلمين ~~فقالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا فى النار قالوا كانت ~~لنا ذنوب فاخذنا بها فيغضب الله لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من اهل ~~القبلة فى النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) وفى ~~الحديث (لا يزال الرب يرحم ويشفع اليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل ~~الجنة فعند ذلك يتمنون الإسلام) اى يتمنونه أشد التمني ويودونه أشد الودادة ~~وإلا فنفس الودادة ليست بمختصة بوقت دون وقت بل هى مستمرة فى كل آن يمر ~~عليهم قبل دخول النار وبعده كما يدل عليه رب التكثيرية وقال بعضهم ربما يود ~~الذين فسقوا لو كانوا مطيعين وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما ~~يود الذين غفلوا لو كانوا ذاكرين # اگر مرده مسكين زبان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى # كه اى زنده چون هست إمكان گفت ... لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت # چوما را بغفلت بشد روزگار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار # وقال عبد الله بن المبارك ما خرج أحد من الدنيا من مؤمن وكافر الا على ~~ندامة وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به والمؤمن لرؤية ~~تقصيره فى القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة وقال ابن العرجى ~~الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين ms3025 جهلوا نعم الله عندهم ~~وعليهم ان لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة يقول الفقير عبارة ~~الكفر وان كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن الآية نص فى الاول ولا ~~مزاحمة فى باب المعاني الثواني التي هى من قبيل الإشارات القرآنية ~~والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فانه سلوك لخير السبل ذرهم اى دع ~~الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة لا سبيل الى ~~ارعوائهم عن ذلك والآية منسوخة بآية القتال كما فى بحر العلوم قال الكاشفى ~~[امر تهوين وتحقير است يعنى كافران در چه حسابند دست ازيشان بدار تا در ~~دنيا] يأكلوا كالانعام ويتمتعوا بدنياهم وشهواتها والمراد # PageV04P440 # دوامهم على ذلك لا احداثه فانهم كانوا كذلك وهما أمران بتقدير اللام ~~لدلالة ذرهم عليه او جواب امر على التجوز لان الأمر بالترك يتضمن الأمر ~~بهما اى دعهم وبالغ فى تخليتهم وشأنهم بل مرهم بتعاطى ما يتعاطون ويلههم اى ~~يشغلهم عن اتباعك او عن الاستعداد للمعاد الأمل التوقع لطول الأعمار وبلوغ ~~الأوطار واستقامة الأحوال وان لا يلقوا فى العاقبة والمآل إلا خيرا: قال ~~الصائب # در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست ... آشيان كردست مارى در كبوتر ~~خانه # قال فى بحر العلوم ان الأمل رحمة لهذه الامة لو لاه لتعطل كثير من الأمور ~~وانقطع اغلب اسباب العيش والحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما ~~الأمل رحمة الله لا متى لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ولا غرس غارس شجرا) ~~رواه انس والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلى على الله ~~فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا قال بعضهم ~~لو كان الناس كلهم عقلاء لما أكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا يعنى ان ~~العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لا جتناء الرطب ولا على حفر الآبار ~~لاستنباط الماء البارد كما فى اليواقيت قال فى شرح الطريقة الأمل ارادة ~~الحياة للوقت للتراخى بالحكم والجزم اعنى بلا استثناء ولا شرط صلاح وهو ~~مذموم ms3026 فى الشرع جدا وغوائله اربع الكسل فى الطاعة وتأخيرها وتسويف التوبة ~~وتركها وقسوة القلب بعد ذكر الموت والحرص على جمع الدنيا والاشتغال بها عن ~~الآخرة فسوف يعلمون سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه وهو وعيد لهم قال فى ~~التأويلات النجمية قوله ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل تهديد لنفس ذاقت ~~حلاوة الإسلام ثم عادت الى طبعها الميشوم واستحلت مشار بها من نعيم الدنيا ~~واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها ثم قال فسوف ~~يعلمون ما خسروا من انواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات ومافات ~~منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية وما أورثتهم الدنيا الدنية من ~~البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان وما أهلكنا شروع فى بيان ~~سر تأخير عذابهم الى يوم القيامة وعدم نظمهم فى سلك الأمم الدارجة فى تعجيل ~~العذاب اى وما أهلكنا من قرية من القرى بالخسف بها وباهلها كما فعل ببعضها ~~او باخلائها عن أهلها غب إهلاكهم كما فعل بآخرين إلا ولها فى ذلك الشأن ~~كتاب اى أجل مقدر مكتوب فى اللوح المحفوظ واجب المراعاة بحيث لا يمكن ~~تبديله لوقوعه حسب الحكمة المقتضية له معلوم لا ينسى ولا يغفل حتى يتصور ~~التخلف عنه بالتقدم والتأخر. فكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية ~~فانها لعمومها لا سيما بعد تأكده بكلمة من فى حكم الموصوفة كما أشير اليه. ~~والمعنى وما أهلكنا قرية من القرى فى حال من الأحوال إلا حال ان يكون لها ~~كتاب اى أجل مؤقت لهلكها قد كتبناه لا نهلكها قبل بلوغه معلوم لا يغفل عنه ~~حتى تمكن مخالفته بالتقدم والتأخر او صفة للقرية المقدرة التي هى بدل من ~~المذكورة على المختار فيكون بمنزلة كونه صفة للمذكورة اى وما أهلكنا قرية ~~من القرى الا قرية لها كتاب معلوم وتوسيط الواو بينهما وان كان القياس عدمه ~~للايذان # PageV04P441 # بكمال الالتصاق بينهما من حيث ان الواو شأنها الجمع والربط ما تسبق ما ~~نافية من زائدة أمة من الأمم الهالكة وغيرهم أجلها المكتوب فى كتابها اى لا ~~يجيئ هلاكها قبل ms3027 مجيئ كتابها وما يستأخرون اى وما يتأخرون عنه وانما حذف ~~لانه معلوم ولرعاية الفواصل وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع ~~طلبهم له واما تأنيث ضمير امة فى أجلها وتذكيره فى يستأخرون فللحمل على ~~اللفظ تارة وعلى المعنى اخرى وفى التأويلات النجمية ما تسبق من أمة أجلها ~~حتى يظهر منها ما هو سبب هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق ~~وما يستأخرون لحظة بعد استيفاء اسباب الهلاك والعذاب: قال السعدي # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بگوى # كه يك لحظه صورت نه بندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # فعلى العاقل ان يجتهد فى تزكية النفس الامارة وازالة صفاتها المتمردة ومن ~~المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم من ~~الآفات الا من توجه الى السواد الأعظم فانه ما من لكل نفس فلو مات عند ~~الطريق فقد وقع اجره على الله ولو تأخر واجتهد فى عمارة قرية الجسد واشتغل ~~بالدنيا وأسبابها هلك مع الهالكين وإذا كان لكل نفس أجل لا تموت الا عند ~~حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيؤ فى كل زمان وذكر الموت كل حين وآن وقصر ~~الأمل وإصلاح العمل ودفع الكسل وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه انه اشترى ~~اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار الى شهر فسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول (ألا تعجبون من اسامة المشترى الى شهر ان اسامة ~~لطويل الأمل والذي نفسى بيده ما طرفت عيناى إلا ظننت ان شفرى لا يلتقيان ~~حتى يقبض الله روحى ولا رفعت طرفى فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة ~~الا ظننت انى لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بنى آدم ان كنتم ~~تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسى بيده انما توعدون لآت وما أنتم ~~بمعجزين) اى لا تقتدرون على اعجاز الله عن إتيان ما توعدون به من الموت ~~والحشر والحساب وغيرها من احوال القيامة وأهوالها وقالوا اى ms3028 مشركوا مكة ~~وكفار العرب لغاية تماديهم فى العتو والغى وفى بعض التفاسير نزلت فى عبد ~~الله بن امية يا أيها الذي نزل عليه الذكر نادوا به النبي عليه السلام على ~~وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم إنك لمجنون إذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر ~~عليه ونسبة الجنون اليه. والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان الله ~~نزل عليك الذكر اى القرآن وقال الكاشفى [بدرستى تو ديوانه كه ما را از نقد ~~بنسيه مى خوانى] وجواب هذه الآية قوله تعالى فى سورة القلم ما أنت بنعمة ~~ربك بمجنون اى ما أنت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل يقول ~~الفقير الجنون من أوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الأنبياء وكمل الأولياء منه ~~وعد نسبته إليهم من الجنون إذ لا سفه أشد من نسبة النقصان وسخافة العقل ~~والإذعان الى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل ~~الاول الذي هو الروح المحمدي والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل ~~بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول ~~دائرة العشق قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر # PageV04P442 # جننا مثل مجنون بليلى ... شغفنا حب جيران بسلمى # يعنى جننا من الأزل الى الابد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب ~~الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق وحب المحبوب ~~الجمال المقيد: قال الصائب # روزن عالم غيبست دل اهل جنون ... من وآن شهر كه ديوانه فراوان باشد # لو ما حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية [چرا] تأتينا [نمى آرى] فالباء ~~للتعدية فى قوله بالملائكة يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار كقوله ~~تعالى لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا يعنى [اگر راست مى گويى كه ~~پيغمبرى فرشتگانرا حاضر كن تا بحضور ما گواهى دهند برسالت تو] او يعاقبوننا ~~على التكذيب كما أتت الأمم المكذبة لرسلهم إن كنت من الصادقين فى دعواك فان ~~قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك اليه فى تمشية أمرك فقال ~~الله تعالى ms3029 فى جوابهم ما ننزل الملائكة إلا بالحق اى ملتبسا بالوجه الذي ~~يحق ملابسة التنزيل به مما تقتضيه الحكمة وتجرى به السنة الالهية والذي ~~اقترحوه من التنزيل لاجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم فى الحقارة والهوان ~~منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة أصلا فان ذلك من باب التنزيل ~~بالوحى الذي لا يكاد يفتح على غير الأنبياء العظام من افراد كمل المؤمنين ~~فكيف على أمثال أولئك الكفرة اللئام وانما الذي يدخل فى حقهم تحت الحكمة فى ~~الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل باضرابهم من الأمم السالفة ~~ولو فعل ذلك لا ستؤصلوا بالمرة وما كانوا إذا منظرين اذن جواب وجزاء لشرط ~~مقدر وهى مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين ثم ضم اليه ان فصار أذان ثم ~~استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيئ لفظة ان دليل على إضمار فعل بعدها والتقدير ~~وما كانوا أذان كان ما طلبوه منظرين والانظار التأخير. والمعنى ولو نزلنا ~~الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد نزولهم طرفة عين كدأب سائر الأمم المكذبة ~~المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم الى يوم ~~القيامة لتعلق العلم والارادة بازديادهم عذابا وبايمان بعض ذراريهم وفى ~~تفسير الكاشفى ما ننزل الملائكة إلا بالحق مكر بوحي نازل بعذاب: يعنى ملك ~~را بصورت أصلي وقتى توانند ديد كه بجهت عذاب نازل شوند چنانچه قوم ثمود ~~جبريل را در زمان صيحه ديدند يا بوقت مرگ چنانچه همه كس مى بينند وما كانوا ~~إذا ونباشند آن هنگام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم منظرين از مهلت داد ~~كان يعنى فى الحال معذب شوند] إنا نحن لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست ~~بفصل لانها بين اسمين وانما هى مبتدأ كما فى الكواشي نزلنا الذكر ذلك الذكر ~~الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث ~~بنوا الفعل للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له قال ~~الكاشفى [وذكر بمعنى شرف نيز مى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانندگانست] ms3030 ~~يعنى فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى بل أتيناهم بذكرهم اى بما فيه شرفهم ~~وعزهم وهو الكتاب وإنا له لحافظون فى كل وقت من كل ما لا يليق به كالطعن ~~فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به والتحريف والتبديل # PageV04P443 # والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها ~~واستحفظها الناس تطرق إليها الخلل وفى التبيان او حافظون له من الشياطين من ~~وساوسهم وتخاليطهم: يعنى [شيطان نتواند كه درو چيزى از باطل بيفزايد يا ~~چيزى از حق كم كند] قال فى بحر العلوم حفظه إياه بالصرفة على معنى ان الناس ~~كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والإنجيل لكن الله ~~صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التي صنفوها فى شرح ألفاظه ~~ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك: وفى المثنوى # مصطفى را وعده كرد الطاف حق ... گر بميرى تو نميرد اين سبق # من كتاب معجزت را رافعم ... بيش وكم كن را ز قرآن ما نعم # من ترا اندر دو عالم حافظم ... طاعنانرا از حديثت دافعم # كس نتاند بيش وكم كردن درو ... تو به از من حافظى ديگر مجو # رونقت را روز روز افزون كنم ... نام تو بر زر وبر نقره زنم # منبر ومحراب سازم بهر تو ... در محبت قهر من شد قهر تو # چاكرانت شهرها گيرند وجاه ... دين تو گيرد ز ماهى تا بماه # تا قيامت باقيش داريم ما ... تو مترس از نسخ دين اى مصطفى # وعن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يبعث لهذه ~~الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) ذكره ابو داود فى سننه وفيما ~~ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم مادام بين الناس لا يخلو وجه الأرض عن ~~المهرة من العلماء والقراء والحفاظ- روى- (انه يرفع القرآن فى آخر الزمان ~~من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن ~~من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس الى الاشعار والأغاني واخبار ms3031 ~~الجاهلية) كما فى فصل الخطاب فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى ~~فان النجاة فيه وفى الحديث (من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان ~~كانا مشركين) وفى حديث آخر (اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا ~~وعى القرآن) وفى حديث آخر (لو جعل القرآن فى إهاب ثم القى فى النار ما ~~احترق) اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير ~~بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا ~~من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى أوضاعه فمشى على ~~مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت ~~اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع اليه وقال ~~ان هذا ابني وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن واحفظه # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كه سراسر سخنش حكمت يونان گردد # كما قال مولانا سيف الدين المناري وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم ~~كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف ~~والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الأمر الحاصل ~~بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والأمراض # PageV04P444 # وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى ~~لم تبكى يا بنى ونور عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وأنت من فضلاء ~~الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت إليك أصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ~~ابى طالب رضى الله عنه فقلت الآن هو أمرني بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان ~~احفظه وقيت قدمى بالأدهم حتى حفظته ثم أطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه قيل ~~اشتغل الامام زفر رحمه الله فى آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم ~~مات ورآه بعض شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر قال الكاشفى ~~[وگويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نگهبان ms3032 وبيم از مضرت اعدا] كما قال ~~تعالى والله يعصمك من الناس # گر جمله جهانم خصم گردند ... نترسم چون نگهدارم تو باشى # ز شادى در همه حالم نگنجم ... اگر يك لحظه غمخوارم تو باشى # والاشارة إنا نحن نزلنا الذكر فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا الله ~~نظيره قوله تعالى أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وقوله هو الذي أنزل السكينة ~~في قلوب المؤمنين فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزله الله فى ~~قلبه ولم يحصل فيه الايمان وإنا له لحافظون اى فى قلوب المؤمنين ولو لم ~~يحفظ الله الذكر والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس ~~ولقد أرسلنا اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه من قبلك متعلق ~~بأرسلنا في شيع الأولين اى فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهى الفرقة المتفقه على ~~طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من شايعه إذا تبعه ~~ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا انه الامام بعد رسول الله ~~واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإضافته الى الأولين من اضافة ~~الموصوف الى صفة عند الفراء والأصل فى الشيع الأولين ومن حذف الموصوف عند ~~البصريين اى فى شيع الأمم الأولين ومعنى ارسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا ~~فيما بين طائفة منهم ليتابعوه فى كل ما يأتى وما يذر من امور الدين وما ~~يأتيهم من رسول اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها إلا كانوا به ~~يستهزؤن كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بان هذه عادة الجهال مع الأنبياء والجملة فى محل النصب على انها حال مقدرة ~~من ضمير مفعول فى يأتيهم إذا كان المراد بالإتيان حدوثه او فى محل الرفع ~~على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به ~~يستهزئون كذلك اى كاد خالنا الاستهزاء فى قلوب الأولين نسلكه اى ندخل ~~الاستهزاء. والسلك إدخال الشيء فى الشيء كادخال الخيط فى ms3033 المخيط اى الابرة ~~والرمح فى المطعون في قلوب المجرمين على معنى انه يخلقه ويزينه فى قلوبهم ~~والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم فى الاستهزاء والتكذيب لا يؤمنون ~~به اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى ابو السعود رحمه الله ~~ان يكون ذلك اشارة الى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحى مقرونا ~~بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه وبه الى الذكر على ان يكون لا يؤمنون به ~~حالا من ضمير نسلكه. والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذي سلكناه فى قلوب أولئك ~~المستهزئين # PageV04P445 # برسلهم وبما جاؤا به من الكتب نسلك الذكر فى قلوب اهل مكة او جنس ~~المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لانهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فى قلوبهم ومع ذلك لا يؤمنون لعدم ~~استعدادهم لقبول الحق لكونهم من اهل الخذلان: قال السعدي قدس سره # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هرگز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننگ ... شقائق بباران نرويد ز سنگ # قال سعدى المفتى مكذبا اى حال الإلقاء من غير توقف كقوله تعالى فلما ~~جاءهم ما عرفوا كفروا به اى فى ذلك الزمان من غير توقف وتفكر فلا حاجة الى ~~جعلها حالا مقدرة اى كما فعله الطيبي وفى التأويلات النجمية كذلك نسلكه اى ~~الكفر في قلوب المجرمين لا يؤمنون به بواسطة جرمهم فان بالجرم يسلك الكفر ~~فى القلوب كما يسلك الايمان بالعمل الصالح فى القلوب نظيره بل طبع الله ~~عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقد خلت سنة الأولين اى قد مضت طريقتهم ~~التي سنها الله فى إهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء: يعنى ~~[هر كه از ايشان هلاك شده بترك قبول حق وتكذيب رسل بوده] وفيه وعيد لاهل ~~مكة على استهزائهم وتكذيبهم # نه هرگز شنيدم درين عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد به بيش # ولو فتحنا عليهم اى على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون لو ما ~~تأتينا بالملائكة بابا ms3034 من السماء اى بابا ما لا بابا من ابوابها المعهودة ~~كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود اليه فظلوا قال فى بحر العلوم الظلول ~~بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها اى فصاروا فيه اى ~~فى ذلك الباب يعرجون يصعدون بآلة او بغيرها ويرون ما فيها من العجائب عيانا ~~او فظل الملائكة يصعدون وهم يشاهدونهم. ويقال ظل يعمل كذا إذا عمله بالنهار ~~دون الليل. فالمعنى فظل الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم يعرجون فى ذلك ~~الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول نهارهم كما قال الكاشفى [پس باشند همه ~~روز فرشتگان در نظر ايشان در ان بر بالا ميروند واز ان در زير مى آيند] ~~لقالوا لغاية عنادهم وتشكيكهم فى الحق إنما سكرت أبصارنا اى سدت من باب ~~الاحساس: يعنى [اين صورت در خارج وجود ندارد] قال فى القاموس قوله تعالى ~~سكرت أبصارنا اى حبست عن النظر وحيرت او غطيت وغشيت وفى تهذيب المصادر ~~السكر [بند بستن] كما قال الكاشفى [جزين نيست كه بر بسته اند چشمهاى ما را ~~وخيره ساخته] بل نحن قوم مسحورون قد سحرنا محمد كما قالوه عند ظهور سائر ~~الآيات الباهرة كما قال تعالى حكاية عنهم ويقولوا سحر مستمر # تلخيصه لو أوتوا بما طلبوا لكذبوا لتماديهم فى الجحود والعناد وتناهيهم ~~فى ذلك كما فى الكواشي. وفى كلمتى الحصر والاضراب دلالة على انهم يبتون ~~القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل إليهم بنوع من السحر ~~قالوا كلمة انما تفيد الحصر فى المذكور آخرا فيكون الحصر فى الابصار لا فى ~~التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن وان # PageV04P446 # نتخايل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلاقه ثم قالوا ~~بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر فى الابصار وقالوا بل جاوز ذلك الى عقولنا ~~بسحر سحره لنا # اى رسول ما تو جادو نيستى ... آنچنانكه هيچ مجنون نيستى «1» # واعلم ان السحر من خرق العادة وخرق العادة قد يصدر من الأولياء فيسمى ~~كرامة وقد يصدر من اصحاب ms3035 النفوس القوية من اصل الفطرة وان لم يكونوا اولياء ~~وهم على قسمين اما خير بالطبع او شرير والاول ان وصل الى مقام الولاية فهو ~~ولى وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثاني خبيث ساحر ولكل ~~منهما التصرف فى العالم الشهادى بحسب مساعدة الأسباب المهيأة لهم فان ~~ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على اهل العالم كالفراعنة من السحرة وان ~~لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوة اشتغالهم بأسبابهم الخاصة والسحر لا ~~بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فانه باق على وجه كل زمان والسحر يمكن ~~معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا الكهانة والضرب ~~بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذي يفعله النساء ويقال له الطرق ~~وقيل الخط فى الرمل وأخذ العوض عليه حرام كما فى فتح القريب قال الشيخ صلاح ~~الدين الصفدي فى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الأبدان ~~والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة ~~وقال الامام ابو حنيفة لا حقيقه له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال جعفر ~~الاسترابادى من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة ~~والتنجيم والضرب بالشعير واما المعزم الذي يعزم على المصروع ويزعم انه يجمع ~~الجن وانها تطيعه فذكره أصحابنا فى السحرة- روى- عن الامام احمد انه توقف ~~فيه وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذي يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه ~~فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع أخاك ~~فافعل انتهى ما فى اختلاف الائمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على ~~اعتقاد التأثير منه دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير ~~كفر وكذا الذي تطير له او تكهن له او سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا ~~فحرام وليس بكفر فعلى الاول معنى قوله عليه السلام (ليس منا من تطير او ~~تطير له او تكهن او تكهن له او سحر او سحر له) انه كافر وعلى الثاني ليس من ~~اهل ms3036 سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا واما تعليق التعويذ وهو الدعاء ~~المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ~~ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التاتار خانية وعند البعض ~~يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع كذا فى شرح الكردي على ~~الطريقة ولقد جعلنا الجعل هنا بمعنى الخلق والإبداع. والمعنى بالفارسية ~~[وبدرستى كه ما آفريديم و پيدا كرديم] في السماء متعلق بجعلنا بروجا قصورا ~~ينزلها السيارات السبع فى السموات السبع كما أشار إليها فى نصاب الصبيان ~~على الترتيب بقوله # هفت كوكب هست گيتى را ... گاه ازيشان مدار وگاه خلل # قمرست وعطارد وزهره ... شمس ومريخ ومشترى وزحل PageV04P447 # وهى البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيئات والخواص واسماؤها الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى ~~والدلو والحوت وقد بسطنا القول فى البروج والمنازل فى أوائل سورة يونس ~~فليراجع ثمة وانما سميت البروج التي هى القصور المرفوعة لانها لهذه الكواكب ~~كالمنازل لسكانها واشتقاق البرج من التبرج لظهورها وفى شرح التقويم البرج ~~فى اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول والوصول الى ما فيه ويقسم دور ~~الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ثلاثون درجة وعرضه مائة وثمانون ~~من القطب الى القطب وكل ما يقع فى كل قسم يكون فى ذلك البرج ولما كانت هذه ~~الاقسام المتوهمة فى الفلك كالموانع عن تصرفات اشخاص العالم السفلى فيما ~~فيها من الأنجم وغيرها كما أشير اليه فى الكتاب الهى بقوله وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا اعتبر المناسبة وسميت بالبروج وزيناها اى السماء بتلك البروج ~~المختلفة الاشكال والكواكب سيارات كانت او ثوابت وسميت السيارة لسرعة ~~حركاتها وسميت الثابتة بالثوابت اما لثبات أوضاعها ابدا واما لقلة حركاتها ~~الثابتة وغاية بطئها فان السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت على رأى ~~اكثر المتأخرين درجة واحدة فى ست وستين سنة شمسية وثمان وستين سنة قمرية ~~فيتم برجا فى الفى سنة ودورة فى اربعة وعشرين الف سنة وتسمى الثوابت ~~بالكواكب البيابانية إذ ms3037 يهتدى بها فى الفلاة وهى البيابان بالعجمية ~~والكواكب الثابتة بأجمعها على الفلك الثامن وهو الكرسي وفوقه الفلك الأطلس ~~اى فلك الافلاك وهو العرش سمى بالاطلس لخلوه عن الكواكب تشبيها له بالثوب ~~الأطلس الخالي عن النقش ثم حركة الافلاك بالارادة وحركة الكواكب بالعرض إذ ~~كل منها مركوز فى الفلك كالكرة المنغمسة فى الماء والكواكب التي أدركها ~~الحكماء بإرصادهم الف وتسعة وعشرون فمنها سيارة ومنها ثوابت والكل مما ~~أدركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما ان فى الأرض زينة لها للناظرين لكل ~~من ينظر إليها فمعنى التزيين ظاهر او للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك ~~على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع ~~للآثار الحسنة وتخصيصهم لانهم هم المنتفعون بها واما غيرهم فنظرهم كلا نظر ~~قال السعدي قدس سره # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو گير ودوست # غبار هوا چشم عقلت بدوخت ... سموم هوا گشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # وحفظناها اى السماء من كل شيطان رجيم مرمى بالنجوم فلا يقدر ان يصعد ~~إليها ويوسوس فى أهلها ويتصرف فى أهلها ويقف على أحوالها فيلاحظ فى الكلام ~~معنى الاضافة إذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان وفى كلمة كل هاهنا دلالة على ~~ان اللام فى الشيطان الرجيم فى الاستعاذة لاستغراق الجنس كما فى بحر العلوم ~~وقال بعضهم هل المراد فى الاستعاذة كل شيطان او القرين فقط الظاهر انه فى ~~حقنا القرين قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس اما نحن فلان # PageV04P448 # الإنسان لا يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضر شيأ والعاقل ~~لا يستعيذ مما لا يؤذيه واما الرسول عليه السلام فلانه لما قيل له ولا أنت ~~يا رسول الله قال (ولا انا ولكن الله تعالى أعانني عليه حتى اسلم فلا ~~يأمرنى الا بخير) فاذا كان قرينه ms3038 عليه السلام قد اسلم فلا يستعيذ منه ~~فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون إبليس او أكابر جنوده لانه ~~قد ورد فى الحديث (ان عرش إبليس على البحر الأخضر وجنوده حوله وأقربهم اليه ~~أشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الأمور ~~العظام) والظاهر ان امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم المهمات عنده ~~فلا يؤثر به غيره من ذريته يقول الفقير انما يستعيذ عليه السلام من الشيطان ~~امتثالا للامر الإلهي لا غير إذ لا تسلط له على افراد أمته المخلصين بالفتح ~~فضلا عن التسلط عليه وهو آيس من وسوسته صلى الله عليه وسلم لانه يحترق من ~~نوره عليه السلام فلا يقرب منه واما قوله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله ففرض وتقدير وتشريع وكذا قوله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم ~~طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون لا يدل على وقوع المس فى حق كل متق ~~بل يكفى وجوده فى حق بعض افراد الامة فى الجملة ولئن سلم كما يدل عليه قوله ~~تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته اى إذا قرأ وناجى القى الوسوسة فى قراءته ومناجاته فهو يعلم انه ~~عليه السلام لا يعمل بمقتضى وسوسته لانه نفسه اخرج المخلصين بالفتح من ان ~~يتعرض لهم إغواء او يؤثر فيهم وسوسة ولا مانع من الاستعاذة من كل شيطان ~~سواء كان مؤذيا أم لا إذ عداوته القديمة لبنى آدم مصححة لها ومن نصب نفسه ~~للعداوة فاولاده تابعة له فى ذلك وقد ذكروا ان لوسوسته اليوم فى قلوب جميع ~~اهل الدنيا حالة واحدة وهو كقبض عزرائيل عليه السلام الأرواح من بنى آدم ~~وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد إلا من استرق السمع محله النصب على ~~انه استثناء متصل لان المسترق من جنس الشيطان الرجيم اى ان فسر الحفظ بمنع ~~الشياطين عن التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها ms3039 فى الجملة او ~~منقطع اى ولكن من استرق السمع ان فسر ذلك بالمنع عن دخولها او التصرف فيها ~~والاستراق افتعال وبالفارسية [بدزديدن] والمسترق المستمع مختفيا كما فى ~~القاموس والسمع بمعنى المسموع كما قال الكاشفى [بدزدد سخنى مسموع] واستراق ~~السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطاع السموات لما بينهم من ~~المناسبة فى الجوهر فأتبعه اى تبعه ولحقه وبالفارسية [پس از پى در آيدش ~~وبدو رسد وبسوزدش] قال ابن الكمال الفرق قائم بين تبعه واتبعه يقال اتبعه ~~اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه شهاب ~~لهب محرق وهى شعلة نار ساطعة مبين ظاهر امره للمبصرين ومما يجب التنبه له ~~ان هذا حكاية فعل قبل النبي صلى الله عليه وسلم وان الشياطين كانت تسترق فى ~~بعض الأحوال قبل ان يبعثه الله فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر ~~الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق رأسا ~~وبالكلية # مهى بر آمد وبازار تيرگى بشكست ... گلى شكفت وهياهوى خار آخر شد # PageV04P449 # ويعضده ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشياطين كانوا لا يحجبون ~~عن السموات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ولما ولد محمد عليه السلام ~~منعوا من السموات كلها بالشهب وما يوجد اليوم من اخبار الجن على ألسنة ~~المخلوقين انما هو خبر منهم عما يرونه فى الأرض مما لا نراه نحن كسرقة سارق ~~او خبية فى مكان خفى ونحو ذلك وان أخبروا بما سيكون كان كذبا كما فى آكام ~~المرجان وفى الحديث (ان الملائكة تنزل الى العنان فتذكر الأمر الذي قضى فى ~~السماء فيسترق الشيطان السمع فيوحيه الى الكهان فيكذبون مائة كذبة من عند ~~أنفسهم) وفى بعض التفاسير ان الشياطين كانوا يركب بعضهم بعضا الى السماء ~~الدنيا او كان الشيطان المارد يصعد ويكون الآخر أسفل منه فاذا سمع قال للذى ~~هو أسفل # منه قد كان من الأمر كذا وكذا فيهرب الأسفل لاخبار الكهنة ويرمى المستمع ~~بالشهاب فهم ms3040 لا يرمون بالكواكب نفسها لانها قارة بالفلك على حالها وما ذاك ~~الا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة كاملة لا تنقص فمنهم من يحرق وجهه ~~وجبينه ويده وحيث يشاء الله ومنهم من يخبل اى يفسد عقله حتى لا يعود الى ~~الاستماع من السماء فيصير غولا فيضل الناس فى البوادي ويغتالهم اى يهلكهم ~~ويأخذهم من حيث لم يدروا قال ابن الأثير فى النهاية الغول أحد الغيلان وهى ~~جنس من الجن والشيطان وكانت العرب تزعم ان الغول فى الفلاة تترا أي للناس ~~فتتلون تلونا فى صور شتى تضلهم عن الطريق وتهلكهم انتهى وفيه اشارة الى ان ~~وجود الغول لا ينكر بل المنكر تشكلهم باشكال مختلفة وإهلاكهم بنى آدم وهو ~~مخالف لما سبق آنفا من التفاسير اللهم الا ان يراد ان ذلك قبل بعثة النبي ~~عليه السلام وقد أبطله عليه السلام بقوله (لا غول ولكن السعالى) اى لا ~~يستطيع الغول ان يضل أحدا فلا معنى للزعم المذكور. والسعالى بالسين ~~المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن جمع سعلاة بالكسر ولكن فى الجن سحرة ~~تتلبس وتتخيل لهم قال فى أنوار المشارق والذي ذهب اليه المحققون ان الغول ~~شىء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر # الجود والغول والعنقاء ثالثة ... اسماء أشياء لم توجد ولم تكن # وتزعم العرب انه إذا انفرد رجل فى الصحراء ظهرت له فى خلقة انسان ورجلاها ~~رجلا حمار انتهى واما قول صاحب المثنوى قدس سره # ذكر حق كن بانگ غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز # فيشير الى الشياطين الخبيثة المفسدة بل الى كل مضل للطالب عن طريق الحق ~~على سبيل التشبيه وفائدة الذكر كونه دافعا لوساوسه لانه إذا ذكر الله خنس ~~الشيطان اى تأخر ولعل المراد والله اعلم ان الجن ليس لهم دماغ كادمغة بنى ~~آدم فلا تحمل لهم على استماع الصوت الجهوري الشديد فالذاكر إذا رفع صوته ~~بالذكر طرد عن نفسه الشيطان وأحرقه بنور ذكره وأفسد عقله بشدة صوته وشهاب ~~نفسه المؤثر ذكر ابو بكر الرازي ان التكبير جهرا ms3041 فى غير ايام التشريق لايسن ~~الا بإزاء العدو واللصوص تهييبا لهم انتهى يقول الفقير لما كان أعدى العدو ~~هى النفس وأشد اللصوص والسراق هو الشيطان اعتاد الصوفية بجهر الذكر فى كل ~~زمان ومكان تهييبا لهما وطردا لوسوستهما وإلقاءاتهما والعاقل لا يستريب فيه ~~أصلا # PageV04P450 # ولا يصيخ الى قول المنكر رأسا وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد قد ~~أختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه وأوقع فى ~~قلوبهم انتهى وفيه اشارة الى ان الروح مع القوى والأعضاء كالسلطان مع ~~الاتباع والرعايا فما هو ملتزم فى الآفاق ملتزم فى الأنفس الا ان ترتفع ~~الحاجة والضرورة بان أوقع المكالمة مع الندماء لكون المقام مقام الانبساط ~~وقس عليه حال اهل الشهود والوصول الى الله والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة ~~والأرض نصب على الحذف على شريطة التفسير مددناها بسطناها ومهدناها للسكنى. ~~وبالفارسية [وزمين را باز كشيدم بر روى آب از زير خانه كعبه] عن ابى هريرة ~~رضى الله عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الأرض بألفي سنة كانت خشفة على ~~الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما أراد الله ان يخلق الأرض دحاها منها اى ~~بسطها فجعلها فى وسط الأرض وفى بعض الآثار ان الله سبحانه وتعالى قبل ان ~~يخلق السموات والأرض كان عرشه على الماء اى العذب فلما اضطرب العرش كتب ~~عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فلما أراد ان يخلق السموات ~~والأرض أرسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان ~~السموات ثم أزال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس. وفى لفظ أرسل على الماء ~~ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز عنه خشفة بالخاء ~~المعجمة وهى حجارة يبست بالأرض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه ~~من ذلك الموضع جميع الأرض طولها وعرضها وهى اصل الأرض وسرتها اى وسط الأرض ~~المعمورة المسكونة واما وسط الأرض عامرها وخرابها فقبة الأرض وهو مكان ~~معتدل فيه الا زمان فى الحر والبرد ومستوفية ms3042 الليل والنهار ابدا واعلم ان ~~من الامكنة الارضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة وبيت المقدس ~~والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبي عليه السلام ومنبره روضة ~~من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة كان آمنا من ~~المكاره والمخاوف فى الدنيا والآخرة # اين چه زمين است كه عرش برين ... رشك برد با همه رفعت بدين # چونكه نيم محرم ديوار تو ... مى نگرم بر در وديوار تو # آنكه شرف يافت بديدار تو ... جان چه بود تا كند إيثار تو # وألقينا فيها رواسي اى جبالا ثوابت لو لاهى لمارت فلم يستقر له أحد على ~~ظهرها يقال رسارسوا ورسوا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسي استحقارا لها ~~واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما ~~هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو ~~هين عليه. والمعنى وجعلنا فى الأرض رواسى بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة ~~وذلك بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت ~~تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة ~~وثلاثة وسبعون على ما فى زهرة الرياض وأول جبل نصب على وجه الأرض ابو قبيس ~~وهو جبل بمكة وأفضل الجبال على ما قاله السيوطي أحد بضمتين وهو جبل ~~بالمدينة لقوله # PageV04P451 # عليه السلام (أحد يحبنا ونحبه) وكان مهبط آدم عليه السلام بأرض الهند ~~بجبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ~~ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم ~~من مطر يغسل قدمى آدم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الأرض الى السماء كما ~~فى انسان العيون ويضاف هذا الجبل الى سر نديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن ~~الله فى ارضه لمنافع عباده وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجال ~~الكامل جبل- حكى- ان بعض الأولياء رأى مناما فى الليلة التي هلك فيها رجال ~~بغداد على ms3043 يد هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح ~~المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد فى تلك ~~الليلة وقتل من الأولياء والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس ما لا ~~يحصى عددا # سرگشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادي ما أدرى ما يفعل بي # وفى التأويلات النجمية والأرض مددناها اى ان ارض البشرية تميد كنفس ~~الحيوانات الى ان أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب # كشتىء بى لنگر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نمى يابد حذر # لنگر عقلست عاقل را أمان ... لنگرى در پوزه كن از عاقلان # وأنبتنا فيها اى فى الأرض لان الفواكه الجبلية غير منتفع بها فى الأكثر ~~أو لأن الأرض تعمها فانها لما ألقيت فيها صارت منها من كل شيء موزون بميزان ~~الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا اى مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون. يعنى ~~[برويانيديم از زمين چيزهاى نيكو مشتمل بر منافع كليه از أشجار ومزروعات با ~~آنكه وزن كنند وبه پيمانند] وجعلنا لكم فيها معايش بالياء التصريحية لانه ~~من العيش فالياء اصلية فوجب تصريحا وهو جمع معيشة اى ما تعيشون به من ~~المطاعم والملابس وغيرها مما يتعلق به البقاء ومن لستم له برازقين [روزى ~~دهندگان] وهو عطف على معايش كأنه قيل جعلنا لكم معايش وجعلنا لكم من لستم ~~له برازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب وما أشبهها على طريقة ~~التغليب وذكرهم بهذا العنوان لرد حسبانهم انهم يكفون مؤوناتهم ولتحقيق ان ~~الله تعالى هو الذي يرزقهم وإياكم او عطف على محل لكم وهو النصب كأنه قيل ~~وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين فيكون من عطف الجار والمجرور على ~~الحار والمجرور وإن من شيء اى ما من شىء من الأشياء الممكنة إلا عندنا يعنى ~~[در تحت فرماننا] خزائنه جمع خزانة بمعنى المخزن وهى ما يحفظ فيه نفائس ~~الأموال لا غير غلب فى العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن أرزاق الناس ~~شبهت مقدوراته تعالى فى كونها مستورة عن علوم العالمين ms3044 ومصونة من وصول ~~أيديهم مع كمال افتقارهم إليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية لا يجاده ~~وتكوينه بحيث متى تعلقت الارادة بوجودها وجدت بلا تأخير بنفائس الأموال ~~المخزونة فى الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييلية ~~يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره ان الاشارة بالخزائن الى ~~الأعيان الثابتة فلا يفيض شىء الا من # PageV04P452 # الأعيان الثابتة وعلم الله تابع المعلوم وما يقتضيه من الأحوال فما ظلمهم ~~الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وما ننزله اى ما نوجد وما نكون شيأ من تلك ~~الأشياء ملتبسا بشئ من الأشياء إلا بقدر معلوم اى الا ملتبسا بمقدار معين ~~يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها وفى الكواشي وما نوجده مع ~~كثرته وتمكننا منه الا بحد محسوب على قدر المصلحة. وبالفارسية [مگر باندازه ~~دانسته شده كه نه كم از ان شايد ونه زياده بر ان بايد] وحيث كان إنشاء ذلك ~~بطريق التفضل من العالم العلوي الى العالم السفلى كما فى قوله تعالى وأنزل ~~لكم من الأنعام ثمانية أزواج وكان ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل وفى ~~تفسير ابى الليث وإن من شيء إلا عندنا خزائنه اى مفاتيح رزقه ويقال خزائن ~~المطر وما ننزله اى المطر إلا بقدر معلوم يعنى بكيل ووزن معروف قال ابن ~~عباس رضى الله عنها يعنى يعلمه الخزان الا يوم الطوفان الذي أغرق الله فيه ~~قوم نوح فانه طغى على خزانه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ أربعين يوما ~~وفى بحر العلوم وما من شىء ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على إيجاده ~~وتكوينه والانعام بأضعاف ما وجد وما نعطيه الا بمقدار فعلم ان ذلك خير لهم ~~واقرب الى جمع شملهم او بتقدير علمنا انهم يسلمون معه من المضرة ويصلون الى ~~المنفعة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء ~~انه بعباده خبير بصير وفى التأويلات النجمية ان لكل شىء خزائن مختلفة ~~مناسبة له كما لو قدرنا شيأ من الأجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه ms3045 ~~وخزانة لمعناه وخزانة للونه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبعه ~~وخزانة لخواصه وخزانة لاحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام وخزانة ~~لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونور وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله ~~وقهره وما من شىء الا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات ~~الله تعالى بأجمعها وما ننزل شيأ مما فى خزائنه الا بقدر ما هو معلومنا فى ~~الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لايجاده وانزاله وأرسلنا الرياح لواقح حال ~~مقدرة جمع ريح لاقح إذا أتت بسحاب ماطر من لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها ~~الفحل إذا أحبلها وحملها الماء فكان الريح حملت الماء وحملته السحاب فشبهت ~~الريح التي تجيئ بالخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا ~~يكون كذلك وقال ابو عبيدة لواقح بمعنى ملاقح جمع ملقحة لانها تلقح السحاب ~~والأشجار بان تقويها وتنميها الى ان يخرج ثمرها وقيل بان تجرى الماء فيها ~~حتى تهتز وتخرج الزهر قالوا الرياح للخير والريح للشر لقوله عليه السلام ~~(اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) واما قوله تعالى وجرين بهم بريح طيبة ~~نقد جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لا باعتبار ~~إطلاقها قال محمد بن على رضى الله عنه ما هبت ريح ليلا ولا نهارا الا قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعد وقال (اللهم ان كان بك اليوم سخط على ~~أحد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا تهلكنا فى الهالكين وان كنت بعثتها رحمة ~~فبارك لنا فيها) فاذا قطرت قطرة قال (رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة) ~~قال مطرف رحمه الله لو حبست الريح عن الناس لانتن ما بين السماء والأرض ~~فأنزلنا بعد ما انشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا من السماء # PageV04P453 # من جانب العلو فان كل ما علاك سماء وهو ظاهر هناك لا الفلك ماء اى بعض ~~الماء كما يفيده التنكير فانه معلوم عند الناس علما يقينيا انه لم ينزل من ~~السماء الماء كله بل قدر ما يصلون به الى المنفعة ويسلمون معه ms3046 من المضرة ~~فأسقيناكموه اى جعلنا المطر لكم سقيا تشربونه وتسقونه المواشي والضياع. ~~وبالفارسية [پس بخوارانيديم شما را آن آب وتصرف داديم در ان] وسقى وأسقي ~~واحد قال فى الإرشاد هو ابلغ من سقينا كموه لما فيه من الدلالة على جعل ~~الماء معدا لهم يرتفقون به متى شاؤا وهى أطول كلمة فى القرآن وحروفها أحد ~~عشر وحروف أنلزمكموها عشرة وما أنتم له اى للمطر المنزل بخازنين اى نحن ~~القادرون على إيجاده وخزنه فى السحاب وانزاله وما أنتم على ذلك بقادرين. ~~وقيل ما أنتم بخازنين له بعد ما أنزلناه فى الغدران والآبار والعيون بل نحن ~~نخزن فى هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع ان طبيعة الماء تقتضى ~~الغور وهو بالفارسية [فروشدن آب در زمين امام ما تريدى در تأويلات فرموده ~~كه نيستند شما مر خدايرا خزينه داران يعنى خزاين او در دست شما نيست ز آنچه ~~شما خزينه نهيد همه از آن اوست] وإنا لنحن نحيي بايجاد الحياة فى بعض ~~الأجسام القابلة لها وتقديم الضمير للحصر وهو اما تأكيد للاول او مبتدأ ~~خبره الفعل والجملة خبر لانا ولا يجوز كونه ضمير الفصل لانه يقع بين ~~الاسمين ونميت باعدامها وإزالتها عنها وقد يعم الاحياء والاماتة لما يشمل ~~الحيوان والنبات والله تعالى يحيى الأرض بالمطر ايام الربيع ويميتها ايام ~~الخريف ويحيى بالايمان ويميت بالكفر [در لطائف قشيرى مذكور است كه زندگى ~~ميدهيم دلها را بانوار مشاهده ومى ميرانيم نفوس را در نار مجاهده يا زنده ~~مى سازيم بموافقت طاعات ومرده مى گردانيم بمتابعت شهوات] ومن مقالات حضرة ~~الشيخ الأكبر لولده صدر الدين القنوى قدس الله سر هما وكم قتلت وأحييت من ~~الأولاد والاصحاب ومات من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما حصل لك وهو شهود ~~تجلى الذات الدائم الابدى الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه فقال صدر ~~الدين يا سيدى الحمد لله على اختصاصى بهذه الفضيلة اعلم انك تحيى وتميت ~~وتفصيله فى شرح الفصوص قال الامام الغزالي رحمه ms3047 الله معنى المحيي والمميت ~~الموجد ولكن الوجود إذا كان هو الحياة سمى فعله احياء وإذا كان هو الموت ~~سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله فمرجع هذين الاسمين الى ~~صفات الفعل ونحن الوارثون قيل للباقى وارث الميت لانه يبقى بعد فنائه. ~~فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا المالكون للملك عند انقضاء زمان ~~الملك المجازى الحاكمون فى الكل اولا وآخر او ليس لهم الا التصرف الصوري ~~والملك المجازى وفيه تنبيه على ان المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما يترا أي ~~من طاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الأمر الآن على ما هو ~~عليه من العدم فان قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من الله تعالى من ~~غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بان الملك لله الواحد القهار ~~فى كل يوم وفى كل ساعة وفى كل لحظة وفى التأويلات النجمية وإنا لنحن نحيي ~~قلوب أوليائنا بانوار جمالنا ونميت نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا ونحن ~~الوارثون بعدا إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا: وفى المثنوى # PageV04P454 # پشه آمد از حديقه وز گياه ... وز سليمان كشته پشه داد خواه # كاى سليمان معدلت مى گسترى ... بر شياطين وآدمي زاد و پرى # مشكلات هر ضعيفى از تو حل ... پشه باشد در ضعيفى خود مثل # داد ده ما را ازين غم كن جدا ... دست گير اى دست تو دست خدا # پس سليمان گفت اى انصاف وجو ... داد وانصاف از كه ميخواهى بگو # كيست آن ظالم كه از باد بروت ... ظلم گرست وخراشيده است روت # گفت پشه داد من از دست باد ... كو دو دست ظلم ما را برگشاد # بانگ زد آن شه كه اى باد صبا ... پشه افغان كرد از ظلمت بيا # هين مقابل شو تو با خصم وبگو ... پاسخ خصم وبكن دفع عدو # باد چون بشنيد آمد تيز تيز ... پشه بگرفت آن زمان راه گريز # پس سليمان گفت اى پشه كجا ... باش تا بر هر دورانم من قضا # گفت اى شه مرگ من از بود ms3048 اوست ... خود سياه اين روز من از دود اوست # او چون آمد من كجا يابم قرار ... كو بر آرد از نهاد من دمار # همچنين جوياى درگاه خدا ... چون جدا؟؟؟ آمد شود جوينده لا # گرچه آن وصلت بقا اندر بقاست ... ليك ز أول ان بقا اندر فناست # سايهايى كه بود جوياى نور ... نيست گردد چون كند نورش ظهور # عقل كى ماند چوباشد سرده او ... كل شىء هالك الا وجهه # هالك آمد پيش وجهش هست ونيست ... هست اندر نيستى خود طرفه ايست # ولقد علمنا المستقدمين منكم استقدم بمعنى تقدم اى من تقدم منكم ولادة ~~وموتا يعنى الأولين من زمان آدم الى هذا الوقت ولقد علمنا المستأخرين ~~استأخر بمعنى تأخر اى من تأخر منكم ولادة وموتا يعنى الآخرين الى يوم ~~القيامة او من تقدم فى الإسلام والجهاد وسبق الى الطاعة ومن تأخر فى ذلك لا ~~يخفى علينا شىء من أحوالكم وإن ربك هو لا غير يحشرهم اى يجمع المتقدمين ~~والمتأخرين يوم القيامة للجزاء وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو ~~رد لمنكرى البعث إنه حكيم بالغ الحكمة متقن فى أفعاله فانها عبارة عن العلم ~~بحقائق الأشياء على ما هى عليه والإتيان بالافعال على ما ينبغى وهى صفة من ~~صفاته تعالى لا من صفات المخلوقين وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هى المعقولات ~~وهى من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز ان يقال لله ~~العاقل لا يجوز للمخلوق الحكيم الا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما فى ~~التأويلات النجمية عليم وسع علمه كل شىء ولعل تقديم صفة الحكمة للايذان ~~باقتضائها للحشر والجزاء وقال الامام الواحدي فى اسباب النزول عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما قال كانت تصلى خلف النبي عليه السلام امرأة حسناء فى آخر ~~النساء فكان بعضهم يتقدم فى الصف الاول ليراها وكان بعضهم فى الصف المؤخر ~~فاذا ركع نظر من تحت إبطه فنزلت وقيل كانت النساء يخرجن الى الجماعة فيقفن ~~خلف الرجال فربما # PageV04P455 # كان من الرجال من فى قلبه ms3049 ريبة يتأخر الى آخر صف الرجال ومن النساء من فى ~~قلبها ريبة تتقدم الى أول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت وفى الحديث (خير ~~صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) قال فى ~~فتح القريب هذا ليس على عمومه بل محمول على ما إذا اختلطن بالرجال فاذا ~~صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن فى جانب بعيد عن ~~الرجال فاول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء ~~كونها اقل ثوابا وفضلا وأبعدها عن مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وانما فضل آخر ~~صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق ~~القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك. وذم أول صفوفهن لعكس ~~ذلك والصف الاول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو الذي يلى ~~الامام سواء كان صاحبه على بعد من الامام او قرب وسواء تخلله مقصورة او ~~منبرا واعمدة ونحوها أم لا هذا هو الصحيح وقيل الصف الاول هو المتصل من طرف ~~المسجد الى طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها فان تخلل الذي يلى الامام شىء ~~فليس باول بل الاول ما لم يتخلله شىء وان تأخر وقيل الصف الاول عبارة عن ~~مجيئ الإنسان الى المسجد اولا وان صلى فى صف متأخر وعن انس رضى الله تعالى ~~عنه حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الاول فى الصلاة فازدحم ~~الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشترى ~~دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى انما يؤجرون بالنية ~~وفى الحديث (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) ~~قالوا بلى يا رسول الله قال (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال فى فتح القريب الدار البعيدة لمن ~~يقدر على المشي أفضل وهذا فى حق من هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه او ~~مشيه الى المسجد مهم من مهمات الدين ms3050 فان كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم ~~والتعلم والتعليم ونحو ذلك من فروض الكفاية فالدار القريبة فى حقه أفضل ~~وكذا الضعيف عن المشي ونحوه فان قيل روى الامام احمد فى مسنده ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (فضل البيت القريب من المسجد على البعيد منه كفضل ~~المجاهد على القاعد عن الجهاد) فالجواب ان هذا فى نفس البقعة وذاك فى الفعل ~~فالبعيد دارا مشيه اكثر وثوابه أعظم والبيت القريب أفضل من البيت البعيد ~~ولهذا قيل فى قوله صلى الله عليه وسلم (الشؤم فى ثلاث المرأة والدار ~~والفرس) ان شؤم الدار ان تكون بعيدة عن المسجد لا يسمع # ساكنها الاذان قال العلماء ينبغى ان يستثنى من افضلية الا بعد الامام فان ~~النبي عليه السلام والائمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الاجر واختلف ~~فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الأبعد ~~فقالت طائفة الصلاة فى الأبعد أفضل عملا بظاهر الأحاديث وقيل الصلاة فى ~~الأقرب أفضل لما روى الدار قطنى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة ~~لجار المسجد الا فى المسجد) ولاحياء حق المسجد ولما له من الجوار فان كان ~~فى جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد ~~الجوار أفضل على المذهب لما فى ذلك من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة اما ~~لو كان # PageV04P456 # إذا صلى فى المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى فى بيته ~~صلى جماعة وإذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته أفضل قال بعضهم جار المسجد ~~أربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء ويقال أراد بالآية ~~المصلين فى أول الوقت والمؤخرين الى آخره وفى الحديث (أول الوقت رضوان الله ~~ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله تعالى) قال فى شرح كتاب الشهاب ~~للقضاعى عند قوله عليه السلام (نور وأبا لفجر فانه أعظم للاجر) [گفت نماز ~~بامداد بروشنايى كنيد كه مزد بزرگتر باشد يعنى بآخر وقت ms3051 واين مذهب ابو ~~حنيفه رحمه الله باشد كه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد يعنى كه وجوب متأكدتر ~~باشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعى رحمه الله گفت أول الوقت ~~رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد الا از گناه پس معلوم گشت كه ~~أول وقت فاضلتر باشد] قال ابو محمد النيسابورى المراد بآخر الوقت بعد خروجه ~~لان العفو يقتضى ذلك لانه لا يكون الا عن ذنب فالمراد باول الوقت عنده جميع ~~الوقت كما قال فى اسئلة الحكم الوقت وقتان وقت الأداء ووقت القضاء فوقت ~~الأداء هو أول الوقت المرضى عند الله ووقت القضاء هو الوقت المرخص فيه وآخر ~~الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى الصلاة خارج وقتها فان قيل ما معنى ~~أول الوقت رضوان الله والجواب ان أول الوقت بمنزلة المفتاح فاذا حصل وعرف ~~قدره فقد استعد لرضى الله تعالى لان العبرة للفاتح والخاتم فاذا حصل ~~المفتاح حصل الختم وينبغى ان يشتغل بأسباب الصلاة عند دخول الوقت او يقدم ~~ما يمكن تقديمه من الأسباب قبل دخول الوقت ويشرع فى الصلاة إذا دخل الوقت ~~لتنطبق الصلاة على أول الوقت ويستحب التأخير فى مسائل. منها الإبراد ~~بالظهر. ومنها فقد الماء أول الوقت وكان ذائقة من وجوده آخر الوقت. ومنها ~~إذا كان بحضرة طعام تتوق نفسه اليه. ومنها إذا كان يتحقق الجماعة آخر ~~الوقت. ومنها إذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس والأسواق والربا ومن ~~أعظم مواضع الربا الصاغة فانه يحرم دخولها بغير حاجة لغلبة الربا فيها قال ~~فى شرح المهذب فاذا تيقنت بهذا المذكور فعليك بالاقدام على الطاعات ~~والمسارعة الى العبادات حتى لا يظفريك النفس والشيطان فى جميع الحالات ~~واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما أملت من عمر وزمان: وفى المثنوى # صوفى ابن الوقت باشد اى رفيق ... نيست فردا گفتن از شرط طريق # ولقد خلقنا الإنسان اى هذا النوع بان خلقنا أصله وأول فرد من افراده خلقا ~~بديعا منطويا على خلق سائر افراده انطواء اجماليا من صلصال ms3052 من طين يابس غير ~~مطبوخ يصلصل اى يصوت عند نقره وإذا طبخ اى مسته النار فهو فخار من حمإ اى ~~كان ذلك الصلصال من طين تغير واسود بطول مجاورة الماء مسنون صفة حمأ اى ~~منتن. وبالفارسية [بوى گرفته بواسطه بسيار بودن در آب چون لايى كه درنگ حوض ~~وجوى باشد] او مصور من سنة الوجه وهى صورته او مصبوب من سن الماء صبه اى ~~مفرغ على هيئة الإنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة فى القوالب ~~كالرصاص والنحاس ونحوهما كأنه سبحانه افرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال انسان ~~أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر # PageV04P457 # فتبارك الله احسن الخالقين قال الكاشفى [صاحب تبيان گفته كه حق سبحانه ~~وتعالى آدم را از خاك آفريد بران وجه كه آب بر خاك بارانيد تا گل شد ومدتى ~~بگذشت تا حمأ گشت پس آنرا تصوير كرد مسنون بمعنى مصور است آنكه بگذاشت تا ~~خشك شد وبمرتبه صلصال رسيد] وكان بين خلقه ونفخ روحه اربع جمع من الآخرة ~~وخلق بعد العصر يوم الجمعة والظاهر انه خلق فى جنة من جنات الدنيا بغربيها ~~وعليه أكابر اهل الله تعالى والجان أبا الجن قال فى الروضة إبليس هو ابو ~~الجن والجان اسم جمع للجن كما فى القاموس وسمى بذلك لانه يجن اى يستتر ~~ويجوز ان يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان لان تشعب الجنس لما كان ~~من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس باسره مخلوقا منها خلقناه من ~~قبل من قبل خلق الإنسان من نار السموم من نار الشديد الحرفان السموم فى ~~اللغة الريح الحارة والريح الحارة فيها نار. والفرق بين السموم والحرور ان ~~السموم تكون غالبا بالنهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار ~~كما فى القاموس. وقيل سميت سموما لانها بلطفها تنفذ فى مسام البدن وهى ثقبه ~~كالفم والمنخر والاذن. وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها ~~وهى نار بين السماء والحجاب فاذا أحدث الله ms3053 امرا خرقت الحجاب فهوت الى ما ~~أمرت فالهدة التي تسمعون خرق ذلك وقدم خلق الإنسان على الجان مع انه خلق ~~قبله تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون الف سنة ~~واتفق اهل العلم من اهل التحقيق ان عالم الملك مقدم خلقة على عالم الجان ~~وعالم الجان مقدم على عالم الإنسان وانتقل ملك الدنيا الى آدم ليحصل له ~~الاعتبار بالسابقين ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات ~~لانه كالخاتم على الباب وهو خاتم المخلوقات ونتيجة الكائنات ونسخة الكليات ~~من المحسوسات والمعقولات وبه تم كمال الوجود لتحققه بوصفى الجمال والجلال ~~واللطف والقهر بخلاف الملك فانه مخلوق على جناح واحد وهو اللطف: قال المولى ~~الجامى # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ~~ذلولا مائلا الى السجود لانه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل الى جنسه ~~ولهذا تواضع آدم لله واستكبر إبليس عن التواضع فابى وعلا وتكبر فمال الى ~~جنسه لانه خلق من نار قال اهل الحكمة لا شك ان الله تعالى قادر خلق آدم ~~ابتداء على هيئة خاصة من مادة خاصة وانما خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ ~~مسنون ثم من صلصال كالفخار اما لمحض المشيئة الالهية التي هى محض الحكمة ~~الجامعة او لما فيه من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لان خلق ~~الإنسان من هذه الأمور اعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه وإذ قال ربك اى ~~اذكر يا محمد وقت قوله تعالى للملائكة [بجهت خلافت زمين] يقول الفقير ان فى ~~هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ذهب اليه أكابر اهل الله تعالى من ~~ان المقول لهم القول الآتي والساجدين لآدم عليه السلام هم الذين تنزلوا من ~~مرتبة الأرواح الى مرتبة الأجسام فدخل فيهم جبريل ونحوه من أكابر الملائكة ~~وأصاغرهم سماوية كانت او ارضية لان كلهم ملتبسون # PageV04P458 # بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس واما ms3054 المراد بالعالين فى ~~قوله تعالى أستكبرت أم كنت من العالين الملائكة المهيمون الذين بقوا فى ~~عالم الأرواح واستغرقوا فى نور شهود الحق وليس لهم شعور بنفوسهم فضلا عن ~~آدم وغيره وهم خير من هذا النوع الإنساني فى شرف الحال لا فى الجمعية ~~والكمال والإنسان فوق الملائكة الارضية والسماوية فى رتبة الفضيلة والكمال ~~بل فى شرف الحال ايضا لانهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فليس لهم شرف ~~حاله ولا رتبة كماله: قال الحافظ # فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخوان جام وگلابى بخاك آدم ريز # إني خالق فيما سيأتى البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال على ~~التحقق بشرا قال فى القاموس البشر محركة الإنسان ذكرا او أنثى واحدا او ~~جمعا وقد يثنى ويجمع ابشارا وظاهر جلد الإنسان من صلصال متعلق بخالق او صفة ~~لبشرا اى بشرا كائنا من صلصال كائن من حمإ مسنون تقدم تفسيره شاورهم الله ~~تعالى بصورة الامتحان ليميز الطيب اى الملك من الخبيث اى إبليس فسلم الملك ~~وهلك إبليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان وقيل أخبرهم سبحانه ~~بتكوين آدم قبل ان يخلقه ليوطنوا أنفسهم على فناء الدنيا وزوال ملكوتها كما ~~قال تعالى لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة والسكنى لا تكون الأعلى وجه العارية ~~ليوطن نفسه على الخروج من الجنة: قال الصائب # مهياى فنا را از علائق نيست پروايى ... نينديشد ز خاك آنكس كه دامن در ~~كمر دارد # وانما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد ~~المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على باب ~~الكنز الخاص فإذا سويته اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية ونفخت ~~فيه من روحي النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صالح لا مساكها والامتلاء بها ~~وهو كناية عن إيجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة ~~الإلقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته ~~وفعله فيه قال الشيخ عز الدين النفخ عبارة عما أشعل ms3055 نور الروح فى المحل ~~القابل فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ فى حق الله تعالى محال والمسبب غير ~~محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال واما السبب الذي اشتعل به نور ~~الروح فهو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذي ~~هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك ~~الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل الاستنارة عند ارتفاع ~~الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له واما صفة ~~المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية كما قال تعالى فإذا ~~سويته ومثال صفة القابل صقالة المرآة فان المرآة قبل صقالتها لا تقبل ~~الصورة وان كانت محاذية لها فاذا صقلت حدثت صورة من ذى الصورة المحاذية لها ~~فكذلك إذا حصل الاستواء فى النطفة حدث فيها الروح # آن صفاى آينه وصف دلست ... صورت بى منتها را قابلست # PageV04P459 # اهل صيقل رسته انداز بو ورنگ ... هر دمى بينند خوبى بي درنگ # وانما أضاف النفخ الى ذاته لانه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه ~~وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي وهو ~~نفسه الرحمانى الذي يقال له الوجود الظلي المشار اليه بقوله ألم تر إلى ربك ~~كيف مد الظل نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين ~~معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت او جلالية قهرية قال الشيخ عز الدين ~~الروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع ~~عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالاضافة ~~الى الله تعالى قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان جوهر ~~الإنسان حقيقة واحدة فى الفطرة الاولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند ~~الصوفية روحا وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فاذا تعلق بالبدن انتشرت قواه ~~واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشى النشأة واستحالته ~~بالأمور الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند إقباله ~~على الحق ms3056 ورجوعه الى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ~~ومعرفته للحق وصفاته وأسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار إدراكه ~~للجزئيات فقط # واتصافه بالملكات والهيآت التي هى مصادر الافعال يسمى نفسا انتهى كلامه ~~يقول الفقير ذهب جمع من اهل السنة والجماعة منهم الغزالي والامام الرازي ~~وفاقا للحكماء والصوفية الى ان الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به ~~تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا الله تعالى. وتحقيق ~~المقام ان الروح سلطانى وحيوانى فالاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ~~ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب ~~هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى الأعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبري ~~والقلب من عالم الملكوت قال فى التعريفات الروح الأعظم هو الروح الإنساني ~~مظهر الذات الالهية من حيث ربوبيتها والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب ~~والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن كما قال فى التعريفات ~~الروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق ~~الضوارب الى سائر اجزاء البدن وأقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ وهو ~~اثر الروح السلطاني ومبدأ الافعال والحركات وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما ~~ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال تتفرع على ~~اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية ~~كانت فى بطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا ~~الروح الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن ~~قال حضرة شيخى قدس سره فى بعض تحريراته غيب السر وهو السر الأخفى اى سر ~~السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والايجابية بالإطلاق ~~الذاتي الأصلي الحقيقي الوجودي لا بالإطلاق الإضافي النسبي الوهمي ~~الاعتباري والسر مظهر التعين الاول الذاتي الاحدى الجمعى والروح السلطاني ~~مظهر التعين الثاني الصفاتى الواحد الفرقى والروح الحيواني مظهر التعين ~~الثالث الفعلى ولا حجاب الا جهالة النفس بنفسها # PageV04P460 # وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما ms3057 تشاهد ~~الشمس فى وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح أبواب ~~الغيوب انتهى بعبارته قال الله تعالى فى بعض كتبه المنزلة اعرف نفسك يا ~~انسان تعرف ربك وقال عليه الصلاة والسلام (أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه) ومن ~~فضل الله تعالى على الإنسان ان علمه طريق معرفته بان جمع فى شخصه مع صغر ~~حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من ~~هيئة العالم # آدمي چيست برزخى جامع ... صورت خلق وحق درو واقع # متصل با دقائق جبروت ... مشتمل بر حقائق ملكوت # ليتوسل الإنسان بالتفكر فيها الى العلم بالله الذي هو أجل العلوم واشرف ~~المعارف. ومعنى الآية فاذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره فى ~~تجاويف أعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا فقعوا له امر من وقع يقع وفيه دليل ~~على انه ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل اى اسقطوا له ساجدين امتثالا ~~لامر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا لله على انه عليه ~~السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته يقول الفقير لى ~~رؤيا صادقة فى هذا المقام وهى انى رأيت حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى ~~المنام فى غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق بالموت فقال كنت على ~~الطهارة الكاملة الى آخر النفس فلما قبض روحى دخلت فجا يجرى فيه عين ماء ~~فتوضأت منه لانه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بي الى السماء ثم رجعت الى جنازتى ~~فصليت على مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والإدراك الذي فى هذه النشأة ~~الدنيوية على حاله قال نعم ثم أخذ بيدي وهو متبسم فقال لى مرتين كن معتقدا ~~لى كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادي له فاستيقظت ففى هذه الرؤيا امور. منها ~~ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى مشروعية الغسل فى الأصح والمؤمن ~~الكامل طاهر فى حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم فهو ~~بالنسبة الى الناقص والحاصل انه يغسل الكامل غسل ms3058 الناقص لانه على غير وضوء ~~بحسب الظاهر ولانه فى هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالأمور ~~الظاهرة. ومنها بيان بقاء العقل والإدراك على حاله لان العقل والايمان ~~والولاية ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت. ومنها ان الروح الكامل ~~يشهد جنازته فيكون أسوة للناس فى الصلاة فصلاته على نفسه اشارة الى ان ~~الكامل هو الساجد والمسجود له فى مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغيره فافهم ~~جدا وصلاة الناس عليه اشارة الى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة ~~الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء فى ~~مرتبة الشريعة إذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده قال فى التأويلات النجمية ~~فإذا سويته تسوية نجعله قابلا لنفختى وللروح المضاف الى ونفخت فيه من روحي ~~يشير بتشريف هذه الاضافة الى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى ~~وكمال قربه الى الله كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والى اختصاصه ~~بقبول النفخة فانه تشرف بهذا # PageV04P461 # التشريف وخص به من سائر المخلوقات فقعوا له ساجدين وذلك لان الروح لما ~~أرسل من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى الى أسفل سافلين القالب كان ~~عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت أنوار ~~صفاتهم فى نور صفاته كما تندرج أنوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن ~~والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم ~~الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره ~~المستعد لقبول التجلي فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم ~~الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته ~~للتجلى فسجد الملائكة اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كلهم ~~بحيث لم يشذ منهم أحد ارضيا كان او سماويا أجمعون بحيث لم يتأخر فى ذلك أحد ~~منهم عن أحد بل سجدوا مجتمعين يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور ~~المنطبع فى مرآة آدم عليه السلام وهو النور المحمدي والحقيقة ms3059 الاحمدية ولله ~~در الحافظ فى قوله # ملك در سجده آدم زمين بوس تو نيت كرد ... كه در حسن تو لطفى يافت بيش از ~~طور انسانى # قوله أجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب ~~الوضع كما تلاحظ المعاني الاصلية فى الكنى إذ لا ينافى إقامته مقام كل فى ~~إفادة معنى الإحاطة إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الإحاطة من ~~لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولا ريب فى ان ~~السجود معا أكمل اصناف السجود فيحمل عليه قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير ~~المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع ~~المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه ~~يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله وإذ قالت الملائكة يا مريم اى ~~جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ~~ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله أجمعون انسد ذلك الاحتمال ~~وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية فان قلت قد استثنى إبليس ~~فيكون محتملا للتخصيص قلت الاستثناء ليس بتخصيص إلا إبليس ابلس يئس وتحير ~~ومنه إبليس او هو أعجمي انتهى وعلى الثاني ليس فيه اشتقاق وهو الأصح عند ~~الجمهور والاستثناء متصل لانه الأصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين ~~الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر ~~على الأنثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك ~~رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة ~~اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى ~~اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس يقول الفقير فيه إشكالان الاول ان عبادة ~~الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتتال للامر ~~الإلهي لا سيما ان إبليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من ~~سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره ms3060 والثاني ان التأكيدين افادا ~~المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيما ذكره تفريق لطائفة ~~عن اخرى أبى أن يكون مع الساجدين ابى الشيء # PageV04P462 # يأباه ويأبيه اباء واباءة كرهه وأبيته إياه كما فى القاموس وهو جواب قائل ~~قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ~~ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن إبليس أبى ان يكون معهم ~~فى السجود لآدم وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ~~ثلاث معاص مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والإباء ~~عن الانتظام فى سلك أولئك المقربين الكرام قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~فى روح القدس اعلم انه لا شىء أنكى على إبليس من آدم فى جميع أحواله فى ~~صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس ~~الإنسان بمعصوم من إبليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان ~~معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن ~~آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت فلى النار) فالعبد فى ~~سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ~~ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك ~~الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل به: وفى المثنوى # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست # خلق پنهان زشتشان وخوبشان ... مى زند بر دل بهر دم كوبشان # بهر غسل ار در روى در جويبار ... بر تو آسيبى زند در آب خار # گرچه پنهان خار در آبست پست ... چونكه دو تو مى خلد دانى كه هست # خار خار وحيلها ووسوسه ... از هزاران كس بود يك كسه # باش تا خسهاى تو مبدل شود ... تا بينى شان ومشكل حل شود # قال استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا ms3061 قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله ~~يا إبليس ما لك اى أي سبب لك ألا تكون فى ان لا تكون مع الساجدين لآدم مع ~~انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه ~~عنهم بل لكل من المعاصي الثلاث المذكورة قال إبليس وهو ايضا استئناف بيانى ~~لم أكن لأسجد اللام لتأكيد النفي اى ينافى حالى ولا يستقيم منى ان اسجد. ~~لبشر اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى خلقته من صلصال [از گل خشك] من حمإ ~~مسنون [از لاى سياه بوى ناك] وقد تقدم تفسيره: يعنى [او را از اخس عناصر ~~آفريدى كه خاكست ومرا از اشرف آن كه آتش است پس روحانئ لطيف چرا فرمان ~~جسمانئ كثيف برد واو را سجده كند إبليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او ~~غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار در ان خرابه مدفونست # كجست درين خانه كه در كون نگنجد ... اين كنج خراب از پى آن كنج نهانست # فى الجملة هر آنكس كه درين خانه رهى يافت ... سلطان زمين است وسليمان ~~زمانست # وفى التأويلات النجمية فسجد الملائكة كلهم أجمعون لما فيهم من خصوصية ~~انقياد النورية # PageV04P463 # واختصاص العلم بقبول النصح إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين لاختصاصه ~~بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذي هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم إذ قال ~~له ربه يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين اى ما حجتك فى الامتناع عن ~~السجود قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون اى حجتى انك ~~خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى ~~سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم لا ينبغى ~~ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان ~~الله اخطأ فيما امره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل ~~استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته ms3062 من الطين وهو بمعزل عما ~~جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف ~~الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفخته المتعلم للاسماء كلها المستعد ~~لتجلى جماله وجلاله فيه ومن هاهنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا ~~بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم وما أودع فيها من الصفات الذميمة ~~الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان أعمى ~~بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من ~~علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء ~~والاجتباء قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الأرض وحقائق الأرض فى ~~الطمأنينة والإحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه ~~بوجود مطلوبه فكان أعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من ~~قلب الأرض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى ويشير الى سر كلام ~~حضرة الشيخ قول من قال # أرس را در بيابان جوش باشد ... بدريا چون رسد خاموش باشد # : وقول الصائب ايضا # عاشقانرا تا فنا از شادى وغم چاره نيست ... سيل را پست وبلندى هست تا ~~دريا شدن # قال الله تعالى فاخرج منها امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى قال فاذهب ~~والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم ~~خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التي كان ~~عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان ~~يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا ~~واظلم بعد ما كان نورانيا قال ابو القاسم الأنصاري ان الله باين بين ~~الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى ~~بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره فإنك رجيم من ~~الرجم بالحجر اى الرمي به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة ~~على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل ms3063 خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو ~~كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن ~~الجواب عن شبهته فان من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون وإن عليك اللعنة ~~الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله # PageV04P464 # تعالى وان كان جاريا على ألسنة العباد وقيل فى سورة ص وإن عليك لعنتي إلى ~~يوم الدين الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه ~~وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد ~~اللعن بيوم الدين لان عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له ~~باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت ~~كقوله ما دامت السماوات فى التأبيد ويؤيده وقوع اللعن فى ذلك اليوم كما قال ~~تعالى فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين وهو لعن مقارن بالعذاب ~~الأليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك ~~بحسب الفطرة وفى الأزل فكانت غذاءه الى ابد الآباد: وفى المثنوى # گر جهان باغي پر از نعمت شود ... قسم مور ومار هم خاكى بود # كرم سر كين در ميان آن حدث ... در جهان نقلى نداند جز خبث # وفيه اشارة الى ان إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه ~~الإباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده ~~وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التي فطر الناس عليها فلما امر إبليس ~~بسجوده وابى قال فاخرج منها اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان ~~فإنك رجيم مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان وإن عليك اللعنة ~~وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين إلى يوم ~~الدين اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق ~~الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة ~~صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بأخلاق الروحانية الحميدة النورانية ~~المستحقة لخطاب ارجعي كما ms3064 فى التأويلات النجمية قال إبليس عليه ما يستحق رب ~~[اى پروردگار] فأنظرني الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها فانك رجيم ~~اى إذا جعلتنى رجيما فامهلنى وأخرني إلى يوم يبعثون اى آدم وذريته للجزاء ~~بعد فنائهم والبعث احياء الميت كالنشر وأراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ ~~منهم ثاره وينجو من الموت إذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه الى الاول دون ~~الثاني كما قال تعالى قال الله تعالى فإنك من المنظرين اى من جملة الذين ~~أخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة منظرين غير إبليس وهم الملائكة فانهم ~~ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون الى ~~آخر الزمان واما الشياطين فذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما ~~خلد إبليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون بلغ الحجاج بن ~~يوسف ان بأرض الصين مكانا إذا اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى ~~الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا ~~لكم هلموا الى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم ~~فقالوا هلموا الى الطريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذكم ~~أنتم هاهنا قالوا ما نحصى السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى ~~مرات ونحن هاهنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الأواني الصينية ~~وبلدة بأقصى الهند وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان إبليس إذا مرت عليه ~~الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة ويقال ان الخضر عليه السلام يجدده # PageV04P465 # الله تعالى فى بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين ~~كما فى الاخبار الصحيحة وهذه المخاطبة وان لم تكن بواسطة لكن لا تدل على ~~علو منصب إبليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الاهانة والاذلال كما فى ~~التفاسير وقال بعضهم الصحيح انه لا يجوز ان يكون كلمه كفاحا اى شفاها ~~ومواجهة وانما كلمه على لسان ملك لان كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم ~~وإجلال ms3065 ألا ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على سائر الأنبياء ما عدا ~~الخليل ومحمدا عليهما السلام وجميع الآي الواردة محمولة على انه أرسل اليه ~~بملك يقول له فان قلت أليس رسالته اليه ايضا تشريفا قيل مجرد الإرسال ليس ~~بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عليه السلام أرسل الى فرعون ~~وهامان ولم يقصد إكرامهما وتشريفهما كذا فى آكام المرجان إلى يوم الوقت ~~المعلوم اى المعين عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر وهو وقت موت الخلق ~~عند النفخة الاولى ثم لا يبقى بعد ذلك حى الا الله تعالى أربعين سنة الى ~~النفخة الثانية # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمان ده لا يزال # قال الكاشفى: يعنى [زمان فناء خلق بنفخه أول كه نفخه صعقه گويند چه قول ~~جمهور آنست كه نفخه أول نفخه موت باشد ونفخه ثانى نفخه احياء وميان دو نفخه ~~بقول أشهر چهل سال خواهد بود پس إبليس چهل سال مرده باشد پس انگيخته شود] ~~قال فى السيرة الحلبية هذه النفخة التي هى نفخة الصعق مسبوقة بنفخة الفزع ~~التي يفزع بها اهل السموات والأرض فتكون الأرض كالسفينة فى البحر تضربها ~~الأمواج وتسير الجبال كسير السحاب وتنشق السماء وتكسف الشمس ويخسف القمر ~~وعن وهب ان اليوم المعلوم الذي انظر اليه إبليس هو يوم بدر قتلته الملائكة ~~فى ذلك اليوم وقيل وقت طلوع الشمس من مغربها بدليل قول النبي عليه السلام ~~(إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادى ويجهر الهى مرنى ان اسجد ~~لمن شئت فيجتمع ذرياته فيقولون يا سيدنا ما هذا التضرع فيقول انما سألت ربى ~~ان ينظرنى الى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ثم تخرج دابة الأرض من صدع ~~فى الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فيأتى إبليس فتلطمه وتقتله بوطئها) ~~والقول الاول أشهر قال أحنف بن قيس قدمت المدينة أريد امير المؤمنين عمر ~~رضى الله عنه فاذا انا بحلقة عظيمة وكعب الأحبار فيها يحدث الناس ويقول لما ~~حضر آدم عليه السلام الوفاة قال ms3066 يا رب سيشمت بي عدوى إبليس إذا رآنى ميتا ~~وهو منظر الى يوم القيامة فاجيب ان يا آدم انك سترد الى الجنة ويؤخر اللعين ~~الى النظرة ليذوق الم الموت بعدد الأولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف ~~كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال يا رب حسبى فضج الناس وقالوا يا أبا إسحاق ~~كيف ذلك فابى فالحوا فقال يقول الله تعالى لملك الموت عقيب النفخة الاولى ~~قد جعلت فيك قوة اهل السموات السبع واهل الأرضين السبع وانى البستك اليوم ~~أثواب السخط والغضب كلها فانزل بغضبي وسطوتى على رجيمى إبليس فاذقه الموت ~~واحمل عليه مرارة الأولين والآخرين من الثقلين أضعافا مضاعفة وليكن معك من ~~الزبانية سبعون # PageV04P466 # الفا قد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من ~~أغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين الف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح ~~أبواب النيران فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليها اهل السموات والأرضين ~~لما توا بغتة من هولها فينتهى الى إبليس فيقول قف لى يا خبيث لا ذيقنك ~~الموت كم من عمر أدركت وقرون أضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال فيهرب اللعين ~~الى المشرق فاذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب الى المغرب فاذا هو بين ~~عينيه فيغوص البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب فى الأرض ~~ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم فى وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ~~ويتمرغ فى التراب من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق حتى إذا كان ~~فى الموضع الذي اهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب ~~وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى فى النزع ~~والعذاب الى حيث شاء الله تعالى هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت ويقال ~~لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم الى عدو كما كيف يذوق الموت فيطلعان ~~فينظر ان الى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك # شكر خدا كه هر چه طلب كردم ms3067 از خدا ... بر منتهاى همت خود كامران شدم # قال فى اسئلة الحكم انما استجاب الله دعاءه بانظاره الى يوم الدين مكافاة ~~له بعبادته التي مضت فى السماء وعلى وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر ~~العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اما فى الدنيا معجلا مثوبته واما فى ~~الآخرة فى حق المؤمن وقال فى موضع آخر أهلك الله تعالى اعداء سائر الأنبياء ~~كفرعون ونمرود وشداد وأبقى عدو آدم الصفي وهو إبليس وذريته لان إبليس لم ~~يكن عدو آدم فحسب انما كان عدو الله فامهله وأبقاه الى آخر الدهر استدراجا ~~من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمله غيره من الأشرار والكفار ~~فانظره الى يوم القرار ليحصل به الاعتبار لذوى الأبصار بأن أطول الأعمار فى ~~هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار وأساء الأدب ودعا لنفسه بالبقاء ~~والكبرياء والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لانفسهم وما أصروا على الاستكبار فى ~~جميع أعمارهم قال إبليس رب [اى پروردگار من] بما أغويتني الباء للقسم وما ~~مصدرية والجواب لأزينن لهم اى اقسم باغوائك إياي لازينن لهم اى لذرية آدم ~~المعاصي والشهوات واللذات فالمفعول محذوف. والإغواء [بي راه كردن] يقال غوى ~~غواية ضل. والتزيين [بياراستن] في الأرض اى فى الدنيا التي هى دار الغرور ~~كما فى قوله تعالى أخلد إلى الأرض لان الأرض محل متاعها ودارها وفى التبيان ~~ازين لهم المقام فى الأرض كى يطمئنوا إليها واقسامه بعزة الله المفسرة ~~بسلطانه وقهره كما فى قوله فبعزتك لا ينافى اقسامه بهذا فانه فرع من فروعها ~~واثر من آثارها فلعله اقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه بصفة فعله وهو ~~الإغواء واخرى بصفة ذاته وهى العزة قال الكاشفى [برخى برانند كه دربما ~~أغويتني با سببى است يعنى سبب آنكه مرا گمراه كردى من بيارايم معاصى را ~~بچشم مردمان] وجعله سعدى المفتى اولى لان جعل الإغواء مقسما به غير متعارف # PageV04P467 # إذ الايمان مبنية على العرف [هر چه بعرف مردمان آنرا سوگند توان گفت يمين ~~است والا لا] يقول ms3068 الفقير حفظه الله القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح ~~الله روحه ان آدم عليه السلام كاشف عن شأنه الذاتي فسلك طريق الأدب حيث ~~قالا ربنا ظلمنا أنفسنا واما إبليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال بما أغويتني ~~حيث أسند الإغواء الى الله تعالى إذ تلك الغواية كانت ثابتة فى عينه ~~العلمية وشأنه الغيبى فاقتضت الظهور فى هذا العالم فاظهرها الله تعالى ومن ~~المحال ان يظهر الله تعالى ما ليس بثابت ولا مقدر وقولهم السعادة الازلية ~~والعناية الرحمانية من طريق الأدب والا فاحوال كل شىء تظهر لا محالة فاسمع ~~واحفظ وصن: قال الحافظ # پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش بود # ولأغوينهم أجمعين ولا حملنهم أجمعين على الغواية والضلالة إلا عبادك منهم ~~المخلصين الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك الجلى والخفي فلا ~~يعمل فيهم كيدى فانهم اهل التوحيد الحقيقي على بصيرة من أمرهم ويقظة وفى ~~التأويلات النجمية أخلصتهم من حبس الوجود بجذبات الألطاف وأفنيتهم عنهم ~~بهويتك ومما كتب لى حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض مكاتيبه الشريفة ان ~~الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية ~~مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب ~~الغيرية والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فاجتهد فى اللحوق باصحاب الثاني حتى ~~تأمن من جميع الأغيار والاكدار وكفاك فى شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه ~~الكذب حتى استثنى المخلصين: قال الحافظ # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن # وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (قال إبليس لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح اغوى بنى آدم ما دامت ~~الأرواح فيهم فقال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أزال اغفر لهم ما استغفرونى) ~~وفى الحديث (لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يموت قال ~~قيل له وعزتى لا احظر عنه التوبة ms3069 حتى يغرغر بالموت) وانما خلق الله إبليس ~~ليميز به العدو من الحبيب والشقي من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم ~~السعداء وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال ~~وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ~~ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها ~~والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا ~~مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال إبليس أعطوني رهنا فاعطوه سمعهم وأبصارهم ~~ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم ~~وبصرهم رهن عند إبليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد ~~عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك ~~الشيء يعمى ريصم ودخل قوم على ابى مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من ~~عندى الساعة وشكا منكم وقال قل لاصحابك يتركوا دنياى حتى اترك لهم دينهم ~~ومتى تعرضوا لمتاعى # PageV04P468 # الدنيا اتشبث بمتاعهم الآخرة قال احمد بن حنبل رحمه الله اعداؤك اربعة ~~الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة # جامى بملك ومال چوهر سفله دل مبند ... كنج فراع وكنج قناعت ترا بس است # والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع # جوع باشد غذاى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا # والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر # نرگس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته تا بينا بود دولت به ~~بيداران رسد # والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت # اگر بسيار دانى اندكى گوى ... يكى را صد مگو صد را يكى گوى # قال الله تعالى لابليس هذا اى تخلص المخلصين من اغوائك صراط [راهيست كه ~~حق است] علي [بر من رعايت آن] اى كالحق الذي يجب مراعاته فى تأكد ثبوته ~~وتحقق وقوعه إذ لا يجب على الله شىء عند اهل السنة مستقيم لا عوج فيه ولا ~~انحراف عنه. ويجوز ان يكون هذا اشارة الى الإخلاص على معنى انه طريق يؤدى ~~الى الوصول الى من غير اعوجاج وضلال فايثار حرف الاستعلاء على ms3070 حرف الانتهاء ~~لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو ادل على التمكين من ~~الوصول وهو تمثيل إذ لا استعلاء لشئ على الله تعالى إن عبادي وهم المشار ~~إليهم بالمخلصين الجديرون بالاضافة الى جنابه تعالى لخلوصهم فى الايمان ~~وسلامتهم من اضافة الوجود الى أنفسهم وحريتهم عما سوى الله تعالى ليس لك ~~عليهم على قلوبهم سلطان تسلط وتصرف بالإغواء قال فى الاسئلة قيل للشيطان ما ~~حالك مع ابى مدين قال كمثل رجل يبول فى البحر المحيط يريد ان يلوثه هل أسفه ~~منه او كمثل رجل يريدان يطفئ أنوار الشمس بنفسه هل ترى أجهل منه وقيل ~~لبعضهم كيف مجاهدتك للشيطان قال ما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله ~~تعالى فكفانا من دونه وفى معناه انشد # تسترت عن دهرى بظل جنابه ... فعينى ترى دهرى وليس يرانيا # فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت؟؟؟ ... واين مكانى ما عرفن مكانيا # إلا من اتبعك من الغاوين [مگر آنكس كه متابعت تو كند از گمراهان كه تو ~~بدو مسلط توانى شد] وفيه اشارة الى ان إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان ~~بمعنى القهر والجبر بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم فيتسلط عليهم ~~بالوسوسة والتزيين فان قلت ان الله تعالى لم يمنع إبليس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلت سلطه عليه ثم عصمه منه ولذا اسلم شيطانه على يديه واخذه مرة ~~وجعل رداءه فى عنقه حتى استعاذ منه فهو كمثل الفراش يريد ان يطفئ نور ~~السراج فيحرق نفسه قال على رضى الله عنه الفرق بين صلاتنا وصلاة اهل الكتاب ~~وسوسة الشيطان لانه فرغ من عمل الكفار لانهم وافقوه يقول إذا كفر أحد انى ~~بريئ منك والمؤمن يخالفه والمحاربة تكون مع المخالفة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ان الشيطان يوسوس # PageV04P469 # لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو الله أحد) قال حضرة شيخى ~~وسندى روح الله روحه وعباد الرحمن العلماء الصلحاء الذين يمشون على الأرض ~~هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وهم الذين قال ms3071 الله تعالى فى حقهم ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان والعلماء الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على ~~الأرض كبرا وتعظما وإذا خاطبهم العالمون قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا ~~وهم الذين قال الله فى حقهم إلا من اتبعك من الغاوين فاتقوا الله يا اولى ~~الألباب من العلم الخبيث الذي مال اليه الخبيثون إذ الخبيثات للخبيثين ~~والخبيثون للخبيثات واطلبوا يا ذوى القلوب العلم الطيب الذي قصد اليه ~~الطيبون إذ الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك هم الراشدون المهديون ~~لعكم تفلحون فى الدنيا والآخرة بالعلم النافع والعمل الصالح وانفع جميع ~~العلوم النافعة هو العلم الإلهي الحاصل بالتجلى الإلهي والفيض الرحمانى ~~والإلهام الرباني المؤيد بالكتاب الإلهي والحديث النبوي ولا يحصل ذلك العلم ~~بهذا التجلي والفيض والإلهام الا عند إصلاح الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس ~~بالطريقة وتخلية القلب وتحلية الفؤاد بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر ~~بالحقيقة بأكمل التوحيد وأشمل التجريد وأفضل التفريد من جميع ما سوى الله ~~حتى لا يبقى فى الطلب والقصد والتوجه والمحبة شىء مما سواه من السلفات ~~الفانية ففروا الى الله من جميع ما سوى الله سبق المفردون السابقون ~~السابقون أولئك المقربون انتهى كلام الشيخ فى اللائحات البرقيات: قال ~~الجامى # از عالم صورت كه همه نقش خيالست ... ره سوى حقيقت نبرى در چه خيالى # وإن جهنم معرب فارسى الأصل يقال ركية جهنام اى بعيدة الغور وكأنه فى ~~الفرس [چه نم] وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر ~~جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى أعظم ~~المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة لموعدهم مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم ~~أجمعين تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فانه لا ~~يعمل لها سبعة أبواب يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة ~~باب لكل باب من تلك الأبواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله منهم اى من ~~الاتباع حال من قوله جزء مقسوم ضرب معين مفرز من غيره حسبما يقتضيه ~~استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا ms3072 العصاة من المسلمين وعن الشيخ الأكبر ~~قدس سره الأطهر انه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فانها مقر ~~عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة ~~الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة ~~فاهلها مخلدة يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح ~~كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة ~~المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون واختلف الروايات فى ترتيب ~~طبقات النار وفى الأكثر جهنم أولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى ~~سعدى چلبى المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة إيقادها. والحطمة لانها ~~تحطم. والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية ~~لهويها وتسفلها وفى بحر العلوم اعلم انه لا يتعين # PageV04P470 # لتلك الأبواب السبعة الا من عصى الله تعالى بالأعضاء السبعة العين والاذن ~~واللسان والبطن والفرج والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها ~~سبعة أبواب بحسب أعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان ~~والفرج والبطن فالاعضاء السبعة مراتب أبواب النار فاحفظها كلها من كل ما ~~نهاه الله وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة # هفت در دوزخند در تن تو ... ساخته نقششان درو در بند # هين كه در دست تست قفل امروز ... در هر هفت محكم اندر بند # وفى التأويلات النجمية وإن جهنم البعد والاحتراق من الفراق لموعدهم ~~أجمعين لها سبعة أبواب من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة ~~والكبر لكل باب من الأرواح المتبعين لا بليس النفس المتصفين بصفاتها جزء ~~مقسوم بحسب الاتصاف بصفاتها وقيل خلق الله تعالى للنار سبعة أبواب دركات ~~بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية أبواب درجات بعضها فوق بعض لان الجنة فضل ~~والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان سبع كلمات ~~والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه أبواب النيران وفتحت له أبواب الجنة ~~الثمانية واعلم ان أشد الخلق عذابا فى النار إبليس الذي سن الشرك وكل ms3073 ~~مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وهى النار ~~فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير إن المتقين الاتقاء على ثلاثة أوجه ~~اتقاء عن محارم الله باوامر الله واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالآخرة ~~ودرجاتها واتقاء عما سوى الله تعالى بالله وصفاته والاول تقوى العوام ~~والثاني تقوى الخواص والثالث تقوى الأخص في جنات وعيون مستقرون فيها لكل ~~واحد منهم جنة وعين على ما تقتضى قاعدة مقابلة الجمع بالجمع والاستغراق هو ~~المجموعى او لكل منهم عدة منهما على ان يكون الالف واللام للاستغراق ~~الافرادى قال الكاشفى يعنى [باغها كه در ان چشمها روان بود از شير وخمر ~~وانگبين وآب] يقول الفقير جعل ما يستقرون فيه فى الآخرة كأنهم مستقرون فيه ~~فى الدنيا لشدة أخذهم بالأسباب المؤدية اليه ونظيره فى حق اهل النار إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ادخلوها اى ~~يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم الى الباب وعند توجههم من جنة الى ~~جنة ادخلوا ايها المتقون تلك الجنات ملتبسين بسلام اى حال كونكم سالمين من ~~كل مخوف او مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم والسلام من الله هو الجذبة ~~الالهية كما فى التأويلات النجمية آمنين من الآفات حال اخرى وفى التأويلات ~~آمنين من الموانع للدخول والخروج بعد الوصول وفيه اشارة الى ان السير فى ~~الله لا يمكن الا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج حين تأخر عنه جبريل فى سدرة المنتهى # چنان گرم در تيه قربت براند ... كه در سدره جبريل ازو باز ماند # ونفى عنه الرفرف فى مقام قاب قوسين وما وصل الى مقام او ادنى وهو كمال ~~القرب الا بجذبة ادن منى فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد ~~الوصول ونزعنا # [وبيرون # PageV04P471 # كشيم] ما في صدورهم [آنچه در سينهاى بهشتيان باشد] من غل اى حقد كامن فى ~~القلب بسبب عداوة كانت منهم فى الدنيا عن على رضى الله عنه أرجو ان ms3074 أكون ~~انا وعثمان وطلحة والزبير منهم وفيه اشارة الى ان غل أوصاف البشرية من ~~امارية النفس وصفاتها الذميمة لا ينتزع من النفوس الا بنزع الله تعالى إياه ~~ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه ~~السلام لما ادخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها عنها اخرج منها بالغل ~~الذي كان من نتائجه وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة ~~وهداه الى الجنة يقول الفقير انتزاع الغل اما ان يكون فى الدنيا وذلك ~~بتزكية النفس عن الأوصاف القبيحة وتخلية القلب عن سفساف الأخلاق وهو ~~للكاملين واما ان يكون فى الآخرة وهو للناقصين جعلنا الله وإياكم من ~~المتصافين إخوانا حال من الضمير فى جنات قال الكاشفى [در آيند ببهشت در ~~حالتى كه برادران باشند يكديگريرا يعنى در مهربانى ودوستارى] وزاد فى هذه ~~السورة إخوانا لانها نزلت فى اصحاب رسول الله عليه السلام وما سواها عام فى ~~المؤمنين يقول الفقير فهم إذا كانوا إخوانا يعنى على المصافاة لم يبق بينهم ~~التحاسد لا فى الدنيا على العلوم والمعارف ولا فى الآخرة على درجات الجنة ~~ومراتب القرب على سرر [برادران نشسته بر تختها از زر مكلل بجواهر متقابلين ~~رويها بيكديگر آورده اند بهشتيان قفاى يكديگر نمى بينند] قال مجاهد تدور ~~بهم الاسرة حيث ما أرادوا فهم متقابلون فى جميع أحوالهم يرى بعضهم بعضا ~~وذلك من نتائج مصافاتهم فى الدنيا لا يمسهم [نميرسد ايشانرا] فيها [در ~~بهشت] نصب [رنجى ومشقتى كه آن سراى تنعم وراحتست] اى شىء منه إذ التنكير ~~للتقليل لا غير قال فى الإرشاد اى تعب بان لا يكون لهم فيها ما يوجبه من ~~الكد فى تحصيل ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل ~~أصلا او بان لا يعتريهم ذلك وان باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم وما هم ~~منها بمخرجين ابد الآباد لان تمام النعمة بالخلود وفى التأويلات النجمية لا ~~يمسهم فيها نصب من الحسد لبعضهم ms3075 على درجات بعض واهل كل درجة مقيمون فى تلك ~~الدرجة لا خروج لهم منها الى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك لان غل ~~الحسد منزوع منهم # پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # وفى الحديث [أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا ~~يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب وامشاطهم من الذهب ~~والفضة ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من ~~وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض فى قلوبهم على قلب واحد ~~يسبحون الله بكرة وعشيا] رواه البخاري قال فى فتح القريب اى يصبحون الله ~~بقدر البكرة والعشى فاوقات الجنة من الأيام والساعات تقديرات فان ذلك انما ~~يجيئ من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس فى الجنة شىء من ذلك ~~قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام لان الجنة ليست بمحل التكليف ~~وانما هى محل # PageV04P472 # جزاء وانما هو عن تيسير والهام كما قال فى الرواية الاخرى (يلهمون ~~التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس) ووجه التشبيه ان نفس الإنسان ~~لا بدله منه ولا كلفة عليه ولا مشقة فى فعله وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت ~~بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت افئدتهم ~~بمحبته ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فمن أحب شيأ اكثر ذكره ~~نبئ عبادي [آورده اند كه روزى حضرت پيغمبر صلى الله عليه وسلم در باب بنى ~~شيبه بمسجد الحرام در آمد جمعى از صحابه را ديد كه مى خندند فرمود كه (مالى ~~أراكم تضحكون) چيست كه شما را خندان مى بينم صحابه رايحه عتابى ازين سخن ~~استشمام نمودند وآن حضرت در گذشت وهنوز بحجره نارسيده بازگشت وگفت جبرائيل ~~آمد و پيغام آورد كه چرا بندگان مرا نااميد سازى] نبئ عبادي اى اعلم عبادى ~~وأخبرهم أني اى بانى أنا وحدي فهو لقصر المسند على المسند اليه الغفور [من ~~آمرزنده ام كسى را ms3076 كه آمرزش طلبد] الرحيم [وبخشنده ام بر كسى كه توبه كند] ~~اى لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم ولا ينعم عليهم بالجنة الا انا وحدي ~~ولا يقدر على ذلك غيرى وأن عذابي [وبآنكه عذاب من بر عاصى كه از توبه ~~واستغفار منحرفست] هو العذاب الأليم هو مثل انا المذكور اى وأخبرهم بان ليس ~~عذابى الا العذاب الأليم وفى توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث ~~لم يقل على وجه المقابلة وانى المعذب المؤلم إيذان بانهما مما يقتضيهما ~~الذات وان العذاب انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد اللطف وتأكيد ~~صفة العفو # گر چه جرم من از عدد بيش است ... سبقت رحمتى از ان پيش است # چه عجب گر عذاب ننمايد ... بر گنه پيشگان ببخشايد # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق ~~عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته ~~والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وانه مظهر صفات قهره ~~وعزته وفيه اشارة اخرى الى ان سير السائرين وطيران الطائرين فى هواء ~~العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمى الخوف والرجاء وبجناحي الانس ~~والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة إحداهما على الاخرى وفى الروضة لقى يحيى ~~عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى أراك لاهيا كأنك آمن ~~فقال مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى ~~الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بي وروى احبكما الى الطلق البسام ولم ~~يزل زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب ~~طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولي لا يكون الا هكذا قال مسروق ان ~~المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى ~~تمروا بالنار يقول الفقير الذي ينبغى ان يقدمه العبد هو الخوف لانه الأصل ~~وفيه تخلية القلب من الأماني الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق ms3077 ~~وهو رحمة الله الواسعة فانها الأصل وهو بالنسبة الى صفات الله ولذا جاء فى ~~الحديث (لو يعلم العبد قدر رحمة الله # PageV04P473 # ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه) اى أهلكها فى ~~عبادة الله تعالى (ولما اقدم على ذنب) واعلم ان اسباب المغفرة كثيرة أعظمها ~~العشق والمحبة فان الله تعالى انما خلق الانس والجن للعبادة الموصلة الى ~~المعرفة الالهية والجذبة الربانية: قال الحافظ # هر چند غرق بحر گناهم ز شش جهت ... گر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # واسباب العذاب ايضا كثيرة أعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته فعلى العاقل ~~ان يجتهد فى طريق العشق والمحبة والمعرفة الى ان يصل الى المراد ويستريح من ~~تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل الى المنزل مستريح وقد قيل الصوفي من لا ~~مذهب له واما من بقي فى الطريق فهو فى إصبعي الرحمن لا يزال يتقلب من حال ~~الى حال ومن أمن الى خوف وبالعكس الى ان تنقطع الإضافات وعند ذلك يعتدل ~~حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى الى ان يأتيه اليقين وهو ~~الموت ونبئهم واخبر أمتك يا محمد عن ضيف إبراهيم يستوى فيه القليل والكثير ~~اى أضيافه وهو جبريل مع أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم جعلهم ~~ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف او لكونهم ضيفا فى حسبان ابراهيم عليه ~~السلام إذ دخلوا عليه ظرف لضيف فانه مصدر فى الأصل فقالوا عند دخولهم عليه ~~سلاما اى نسلم سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا ~~تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قال ابراهيم إنا منكم وجلون خائفون فان ~~الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وانما قاله عليه السلام حين امتنعوا من أكل ~~ما قربه إليهم من العجل الحنيذ لما ان المعتاد عندهم انه إذا نزل بهم ضيف ~~فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يجيئ بخير لا عند ابتداء دخولهم قالوا اى ~~الملائكة لا توجل لا تخف يا ابراهيم إنا نبشرك استئناف فى معنى ms3078 التعليل ~~للنهى عن الوجل فان المبشريه لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا ~~وهو بشارة ببقائه وبقاء اهله فى عافية وسلامة زمانا طويلا. والبشارة هو ~~الاخبار بما يظهر سرور المخبر به. والمعنى بالفارسية [بدرستى ترا مژده ~~ميدهيم] بغلام [به بشرى إسحاق نام] عليم اى إذا بلغ. يعنى [وقتى كه بلوغ ~~رسد علم نبوت بوى خواهد رسيد] قال أبشرتموني [آيا بشارت ميدهيد مرا] على أن ~~مسني الكبر واثر فى والاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع اى مع ~~مس الكبر بان يولد لى اى ان الولادة امر مستنكر عادة مع الكبر وامر عجيب من ~~بين هرمين وهو حال اى أبشرتموني كبيرا او بمعنى بعد اى بعد ما أصابني الكبر ~~والهرم فبم تبشرون هى ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأى ~~اعجوبة تبشرون وفى التفسير الفارسي [پس بچه نوع مژده ميدهيد مرا] وهو بفتح ~~النون مع التخفيف لانها نون الجماعة وقرئ بكسر النون مع التخفيف لان أصله ~~تبشروني حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها قالوا بشرناك بالحق اى بما يكون لا ~~محالة فلا تكن من القانطين من الآيسين من ذلك فان الله تعالى قادر على ان ~~يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر وكان مقصده عليه السلام ~~استعظام نعمته تعالى عليه فى ضمن التعجب العادي المبنى على سنة الله ~~المسلوكة # PageV04P474 # فيما بين عباده لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرته تعالى كما ينبئ عنه ~~قوله تعالى بطريق الحكاية من القانطين دون من الممترين ونحوه قال ومن يقنط ~~استفهام إنكاري اى لا يقنط من رحمة ربه [از بخشش آفريده گار خود] إلا ~~الضالون اى المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة رحمته وكما علمه ~~وقدرته كما قال يعقوب عليه السلام لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ~~ومراده نفى القنوط عن نفسه على ابلغ وجه اى ليس بي قنوط من رحمته تعالى ~~وانما الذي أقول البيان منافاة حالى لفيضان تلك النعمة الجليلة على وفيه ~~اشارة الى ان ms3079 بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق ~~وانه وان كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها ~~واستعمالها فى مباشرة الطاعات والأعمال البدنية ويوئسه الشيطان من نيل ~~درجات القرب لان اسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ولهذا ~~قال المشايخ الصوفي بعد الأربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ويتقرب اليه ~~باعمال القلبية ليتقرب اليه ربه بأصناف الطاف الربوبية وجذبات أعطافه فيخرج ~~من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم الدنية وهو ~~واعظ الله الذي فى قلب كل مؤمن وقد اشتغل افراد كالقفال والقدورى بعد كبرهم ~~ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف الله تعالى واصل على كل حال قال فى ~~شرح الحكم من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التي اعتقلته عن الخيرات وان ~~يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع الحالات فقد استعجز القدرة الالهية ~~والله تعالى يقول وكان الله على كل شيء مقتدرا فابان سبحانه ان قدرته شاملة ~~صالحة لكل شىء وهذا من الأشياء وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك ~~فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم ~~والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى ~~البداية # تا سقاهم ربهم آيد جواب ... تشنه باش والله اعلم بالصواب # قال فى تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالاذكار الجامعة مثل سبحان الله ~~عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر ان يكون رجوعه الى الله فى معترك ~~المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة والاعراض المهولة دع التكاسل تغنم قد ~~جرى مثل كه زاد راهروان چستيست و چالاكى قال ابراهيم فما خطبكم أيها ~~المرسلون اى أمركم وشأنكم الخطر لعل ابراهيم عليه السلام علم بالقرائن ان ~~مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لاجله أرسلوا فكأنه قال ان ~~لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو قالوا اى الملائكة إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين مصرين على اجرامهم متناهين فى آثامهم وهم ms3080 قوم لوط إلا آل لوط ~~استثناء متصل من الضمير فى مجرمين اى الى قوم أجرموا جميعا الا آل لوط يريد ~~اهله المؤمنين فالقوم والإرسال شاملان للمجرمين وغيرهم. والمعنى انا أرسلنا ~~الى قوم أجرم كلهم الا آل لوط لنهلك الأولين وننجى الآخرين واكتفى بنجاة ~~الآل لانهم إذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط اولى بذلك ولوط بن هاران ~~بن تارخ وهو ابن أخي ابراهيم # PageV04P475 # الخليل كان قد آمن به وهاجر معه الى الشام بعد نجاته من النار واختتن لوط ~~مع ابراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين وابراهيم ابن ثمانين او مائة وعشرين فنزل ~~ابراهيم فلسطين وهى البلاد التي بين الشام ومصر منها الرملة وغزة وعسقلان ~~وغيرها ونزل لوط الاردن وهى كورة بالشام فارسل الله لوطا الى اهل سدوم ~~بالدال وكانت تعمل الخبائث فارسل الله إليهم ملائكة للاهلاك إنا لمنجوهم ~~أجمعين اى مما يصيب القوم من العذاب وهو قلب مدائنهم إلا امرأته استثناء من ~~الضمير واسمها واهلة قدرنا حكمنا وقضينا إنها لمن الغابرين الباقين مع ~~الكفرة لتهلك معهم وأسند الملائكة فعل التقدير الى أنفسهم وهو فعل الله ~~تعالى لما لهم من القرب والاختصاص كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر ~~هو الملك فلما جاء آل لوط المرسلون اى الملائكة قال لوط إنكم قوم منكرون ~~غرباء لا يعرفون او ليس عليكم زى السفر ولا أنتم من اهل الحضر فاخاف ان ~~تطرقونى بشر قالوا ما جئناك بما تنكرنا لاجله بل جئناك [بلكه آمده ايم بتو] ~~بما كانوا فيه يمترون اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت ~~تتوعدهم بنزوله فيمترون فى وقوعه اى يشكون ويكذبونك جهلا وعنادا وأتيناك ~~[آورده ايم بتو] بالحق بالمتيقن الذي لا مجال فيه للامتراء والشك وهو ~~عذابهم وإنا لصادقون فى الاخبار بنزوله بهم فأسر بأهلك فاذهب بهم من السرى ~~وهو السير فى الليل قال الكاشفى [پس برون بر از شهر اهل خود را بشب] بقطع ~~من الليل فى طائفة من الليل اى بعض منه. وبالفارسية [در پاره كه ms3081 از شب ~~بگذرد] واتبع أدبارهم جمع دبر وهو من كل شىء عقبه ومؤخره اى وكن على اثرهم ~~لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ~~ولا غيرها من الهفوات قال فى برهان القرآن لانه إذا ساقهم وكان من ورائهم ~~علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم ولا يلتفت منكم اى منك ومنهم أحد فيرى ~~ماوراءه من الهول فلا يطيقه او جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك ~~التواني والتوقف لان من يلتفت لا بد له من ادنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت ~~منكم أحد الا امرأتك كما فى هود اكتفاء بما قبله وهو قوله الا امرأته ~~وامضوا [وبرويد] حيث تؤمرون حيث أمركم الله بالمضي اليه وهو الشام او مصر ~~او زغر وهى قرية بالشام قال الكاشفى [شهرستان پنجم است اهل آن هلاك نخواهند ~~شد] وقضينا إليه وأوحينا الى لوط مقتضيا مبتوتا ذلك الأمر مبهم يفسره أن ~~دابر هؤلاء المجرمين اى آخرهم مقطوع [بريده وبركنده است] اى مهلك يستأصلون ~~عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مصبحين حال من هؤلاء اى وقت دخولهم فى الصبح ~~وهو تعين وقت هلاكهم كما قال الله تعالى إن موعدهم الصبح وتلخيصه أوحينا ~~اليه انهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك وفى الآيات إشارات الاولى ان ~~لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع والعمل الصالح ألا ترى ~~ان الله استثنى امرأة لوط فجعلها فى الهالكين ولم تنفعها الزوجية بينها ~~وبين لوط كما لم تنفع الابوة والنبوة بين نوح وابنه كنعان ولله در من قال # PageV04P476 # با بدان يار گشت همسر لوط ... خاندان نبوتش گم شد # وذلك انها صحبت لوطا صورة لا سيرة وصحبت الكفرة صورة وسيرة فلم تنفعها ~~الصورة # بيش اند ناس صورت ونسناس سيرتان ... خلقى كه آدم اند بخلق وكرم كم اند # والنسناس حيوان بحرى صورته كصورة الإنسان وقيل غير ذلك والثانية ان الشك ~~من صفات الكفرة كما ان اليقين من صفات المؤمنين: وفى المثنوى # افت وخيزان ميرود مرغ كمان ... با يكى ms3082 پر بر اميد آشيان # چون ز ظن وارست علمش رو نمود ... شد دو پر آن مرغ پرها را گشود # والثالثة ان سالك طريق الحق ينبغى ان لا يلتفت الى شىء سوى الله تعالى ~~لانه المقصد الأقصى والمطلب الأعلى بل يمضى الى حيث امر وهو عالم الحقيقة ~~ألا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتفت الى يمينه ويساره ليلة ~~المعراج بل توجه الى مقام قاب قوسين وهو عالم الصفات ثم الى مقام او ادنى ~~وهو عالم الذات ولم يعقه عائق أصلا وهكذا شأن من له علوهمة من المهاجرين من ~~بلد الى بلد ومن مقام الى مقام: قال المولى الجامى قدس سره # نشان عشق چه پرسى ز هر نشان بگسل ... كه تا أسير نشانى به بي نشان نرسى # نسأل الله العصمة من الوقوف فى موطن النفس والوصول الى حظيرة القدس ~~والانس وجاء أهل المدينة [چون زن لوط مهمانان نيكو رو را ديد خبر بقوم ~~فرستاد] وجاء اهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل فى الجور منزل لوط ومدائن ~~قوم لوط كانت أربعا وقيل سبعا وأعظمها سدوم وفى درياق الذنوب لابن الجوزي ~~كانت خمسين قرية يستبشرون الاستبشار [شاد شدن] اى مظهرين السرور بانه نزل ~~بلوط عدة من المرد فى غاية الحسن والجمال قصدا الى ارتكاب الفاحشة قال لوط ~~لهم لما قصدوا أضيافه إن هؤلاء ضيفي اطلاق الضيف على الملائكة بحسب اعتقاده ~~عليه السلام لكونهم فى زى الضيف فلا تفضحون [پس مرا رسواى مكنيد در نزد ~~ايشان] بان تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا انه ليس لى قدر وحرمة او لا تفضحون ~~بفضيحة ضيفى فان من اهين ضيفه او جاره فقداهين كما ان الإكرام كذلك. يقال ~~فضحه كمنعه كشف مساويه واظهر من امره ما يلزمه العار واتقوا الله فى ~~مباشرتكم لما يسوءنى او فى ركوب الفاحشة واحفظوا ما أمركم به ونهاكم عنه ~~ولا تخزون ولا تذلونى ولا تهينونى بالتعرض لمن أجرتهم بمثل تلك الفعلة ~~القبيحة. وبالفارسية [ومرا خار وخجل مسازيد پيش مهمانان] من الخزي وهو ms3083 ~~الهوان قالوا أولم ننهك عن العالمين [از حمايت عالميان يعنى غريبان كه ~~فاحشه ايشان مخصوص بغربا بوده] قال فى الإرشاد الهمزة للانكار والواو للعطف ~~على مقدر اى ألم نقدم إليك ولم ننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا وكانوا ~~يتعرضون لكل واحد من الغرباء بالسوء وكان عليه السلام يمنعهم عن ذلك بقدر ~~وسعه وهم ينهونه عن ان يجير أحد او يوعدونه بقولهم لئن لم تنته يا لوط ~~لتكونن من المخرجين ولما رآهم لا يقلعون عماهم عليه قال هؤلاء بناتي اى ~~بنات قومى فازوجهن إياكم او تزوجوهن ففى الكلام حذف وانما جعل بنات # PageV04P477 # قومه كبناته فان كل نبى ابو أمته من حيث الشفقة والتربية رجالهم بنوه ~~ونساؤهم بناته او أراد بناته الصلبية اى فتزوجوهن ولا تتعرضوا للاضياف وقد ~~كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية ~~المناكحة بين المسلمات والكفار فان نكاح المؤمنات من الكفار كان جائزا ~~فاراد ان يقى أضيافه ببناته كرما وحمية وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان ~~يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا إن كنتم فاعلين قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ~~ما حرم فان الله تعالى خلق النساء للرجال لا الرجال للرجال وفى الآيات ~~فوائد الاولى ان إكرام الضيف ورعاية الغرباء من اخلاق الأنبياء والأولياء ~~وهو من اسباب الذكر الجميل: قال الحافظ # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست ... جانا مگر اين قاعده در شهر شما نيست # : وقال السعدي قدس سره # غريب آشنا باش وسياح دوست ... كه سياح جلاب نام نكوست # وفى الحديث (من اقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل ~~الجنة) كما فى الترغيب والثانية انه لا بد لكل مؤمن متق ان يسد باب الشر ~~بكل ما أمكن له من الوجوه ألا ترى ان لوطا عليه السلام لما لم يجد مجالا ~~لدفع الخبيثين عرض عليهم بناته بطريق النكاح وان كانوا غيرا كفاء دفعا ~~للفساد والثالثة ان محل التمتع هى النساء لا الرجال كما قالوا ضرر النظر فى ~~الأمرد أشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه ms3084 لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا: ~~قال السعدي قدس سره # خرابت كند شاهد خانه كن ... برو خانه آباد گردان بزن # نشايد هوس باختن با گلى ... كه هر بامدادش بود بلبلى # مكن بد بفرزند مردم نگاه ... كه فرزند خويشت بر آيد تباه # چرا طفل يكروزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چه بالغ چه خرد # محقق همى بيند از آب وگل ... كه در خوبرويان چين و چكل # لعمرك قسم من الله تعالى بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو المشهور ~~وعليه الجمهور والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء الا انهم خصوا القسم ~~بالمفتوح لايثار الأخف لان الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر ~~وتقديره لعمرك قسمى كما حذفوا الفعل فى قولهم تالله إنهم اى قوم لوط لفي ~~سكرتهم غوايتهم او شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي ~~هم عليه والصواب الذي يشار به إليهم من ترك البنين الى البنات يعمهون ~~يتحيرون ويتمارون فكيف يسمعون النصح قال فى القاموس العمه التردد فى الضلال ~~والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها ~~وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه انتهى. ويعمهون حال من الضمير فى الجار ~~والمجرور كما فى بحر العلوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله تعالى ~~نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله اقسم بحياة ~~أحد غيره وفى التأويلات النجمية هذه مرتبة # PageV04P478 # مانالها أحد من العالمين الا سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه الصلاة ~~والسلام من الأزل الى الابد وهو انه تعالى اقسم بحياته فانيا عن نفسه باقيا ~~بربه كما قال تعالى إنك ميت اى ميت عنك حى بنا وهو مختص بهذا المقام ~~المحمود انتهى # چون نبى از هستىء خود سر بتافت ... فرق پاكش از لعمرك تاج يافت # داشت از حق زندگى در بندگى ... شد لعمرك جلوه آن زندگى # واعلم ان الله تعالى قد اقسم بنفسه فى القرآن فى سبعة مواضع والباقي من ~~القسم القرآنى قسم ms3085 بمخلوقاته كقوله والتين والزيتون. والصافات. والشمس. ~~والضحى ونحوها فان قلت ما الحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فان كان لاجل ~~المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا ~~يفيده قلت ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت ان تؤكد ~~امرا فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى قد اقسم بالخلق وقد ورد النهى عن ~~القسم بغير الله تعالى قلت فى ذلك وجوه أحدها انه على حذف مضاف اى ورب ~~التين ورب الشمس وواهب العمر والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم ~~بها فنزل القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظم ~~المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس فوقه شىء فاقسم ثارة بنفسه وثارة ~~بمصنوعاته فان القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لان ذكر المفعول ~~يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل فهو يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس لاحد ان يقسم الا بالله وهذا كالنهى عن الامتنان قال الله تعالى ~~بل الله يمن عليكم وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد ~~اقسم الله تعالى بالنبي عليه الصلاة والسلام فى قوله لعمرك ليعرف الناس ~~عظمته عند الله ومكانته لديه فالقسم اما لفضيلة او لمنفعة كقوله والتين ~~والزيتون وكان الحلف بالآباء معتادا فى الجاهلية فلما جاء الله تعالى ~~بالإسلام نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى واختلف فى ~~الحلف بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام وقال ~~النووي هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقي ذلك فى شرح الترمذي ~~بالحلف بغير اللات والعزى وملة الإسلام فاما الحلف بنحو هذا فحرام والحكمة ~~فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى ان الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهى بها غيرها وقسمه تعالى بما شاء من ~~مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف به فتارة ~~يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما فى ms3086 الفتح القريب. ويمكن ان يكون المراد ~~بقولهم لعمرى وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط لانه ~~أقوى من سائر المؤكدات واسلم من التأكيد بالقسم بالله تعالى لوجوب البر به ~~وليس الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير الله تعالى به فى التعظيم وذكر صورة ~~القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال عليه السلام (قد أفلح وأبيه) كذا فى ~~الفروق فأخذتهم اى قوم لوط الصيحة اى صيحة جبريل عليه السلام مشرقين اى حال ~~كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس وهو بالفارسية [بر آمدن خورشيد] وكان ~~ابتداء العذاب حين أصبحوا كما قال أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين وتمامه حين ~~اشرقوا لان جبريل قلع الأرضين بهم # PageV04P479 # ورفعها الى السماء ثم هوى بها نحو الأرض ثم صاح بهم صيحة عظيمة فالجمع ~~بين مصبحين ومشرقين باعتبار الابتداء والانتهاء فمقطوع على حقيقته فان ~~دلالة اسمى الفاعل والمفعول على الحال وحال القطع هو حال المباشرة لا حال ~~انقضائه لانه مجاز حينئذ وذلك ان تقول مقطوع بمعنى بقطع عن قريب فجعلنا ~~عاليها [زبر آن شهرستانها را] سافلها زير آن يعنى زير وبر كردانيم آنرا] ~~وذلك بان رفعناها الى قريب من السماء على جناح جبريل ثم قلبناها عليهم ~~فصارت منقلبة بهم وقوله عاليها مفعول أول لجعلنا وسافلها مفعول ثان له وهو ~~ادخل فى الهول والفظاعة من العكس وأمطرنا عليهم فى تضاعيف ذلك قبل تمام ~~الانقلاب حجارة كائنة من سجيل من طين متحجر عليه اسم من يرمى به فهلكوا ~~بالخسف والحجارة قال فى القاموس السجيل كسكيت حجارة كالمدر معرب [سنك كل] ~~او كان طبخت بنار جهنم وكتب فيها اسماء القوم او قوله تعالى من سجيل اى من ~~سجل مما كتب لهم انهم يعذبون بها قال تعالى وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ~~والسجيل بمعنى السجين قال الأزهري هذا أحسن ما مر عندى وأبينها انتهى وفى ~~الكواشي وأمطرنا على شذاذهم اى على من غاب عن تلك البلاد إن في ذلك اى فيما ~~ذكر من القصة من تعرض قوم لوط ms3087 لضيف ابراهيم طمعا فيهم وقلب المدينة على من ~~فيها وامطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم لآيات لعلامات يستدل بها على ~~حقيقة الحق ويعتبر للمتوسمين اى المتفكرين المتفرسين الذين يبسطون فى نظرهم ~~حتى يعرفوا حقيقة الشيء وباطنه بسمته. وبالفارسية [مر خداوندان فراست را كه ~~بزيركى در نكرند وحقيقت ايشان بسمات آن بشناسند] يقال تو سمت فى فلان كذا ~~اى عرفت وسمه فيه اى اثره وعلامته وتوسم الشيء تحيره وتفرسه وإنها [وبدرستى ~~كه آن شهرستانهاى مؤتفكه] لبسبيل مقيم اى طريق ثابت يسلكه الناس ويرون آثار ~~تلك البلاد بين مكة والشام لم تندرس بعد فاتعظوا بآثارهم يا قريش إذ أذهبتم ~~الى الشام لانها فى طريقكم إن في ذلك اى فى كون آثار تلك القرى بمرأى من ~~الناس يشاهدونها فى ذهابهم وإيابهم لآية عظيمة للمؤمنين بالله رسوله فانهم ~~الذين يعرفون ان ما حاق بهم من العذاب الذي ترك ديارهم بلاقع انما حاق بهم ~~لسوء صنيعهم واما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق او الأوضاع الفلكية. ~~وافراد الآية بعد جمعها فيما سبق لما ان المشاهد هاهنا بقية الآثار لاكل ~~القصة كما فيما سلف وقال فى برهان القرآن ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع ~~الدلائل وما جاء من الآية فلو حدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنين ~~وهم مقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية انتهى وفى الآيات فائدتان الاولى ~~مدح الفراسة وهى الاصابة فى النظر وفى الحديث (ان كان فيما مضى قلبكم من ~~الأمم محدثون) المحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يلقى فى نفسه شىء فيخبر ~~به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل ~~الأولياء (فانه ان كان فى أمتي هذه فانه عمر بن الخطاب) لم يرد النبي عليه ~~السلام بقوله ان كان فى أمتي التردد فى ذلك لان أمته أفضل الأمم وإذا وجد ~~فى غيرها محدثون ففيها اولى بل أراد بها التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن ~~لى صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه # PageV04P480 # بكمال الصداقة لا ms3088 نفى سائر الأصدقاء وفى الحديث (اتقوا فراسة العلماء لا ~~يشهدوا عليكم بشهادة فيكبكم الله بها يوم القيامة على مناخركم فى النار فو ~~الله انه لحق يقذفه الله فى قلوبهم ويجعله على أبصارهم) وعنه عليه السلام ~~(اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ثم قرأ ان فى ~~ذلك لآيات للمتوسمين) كذا فى بحر العلوم [آورده اند كه خواجه بزركوار قطب ~~الأخيار خواجه عبد الخالق عجدوانى قدس سره روزى در معرفت سخن مى كفت ناكاه ~~جوانى در آمد بصورت زاهدان خرقه در بر وسجاده بر كتف در كوشه بنشست وبعد از ~~زمانى برخاست وكفت حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرموده كه (اتقوا فراسة ~~المؤمن فانه ينظر بنور الله) سراين حديث چيست حضرت خواجه فرمودند كه سر اين ~~حديث آنست كه زنار ببرى وايمان آرى جوان كفت نعوذ بالله كه در من زنار باشد ~~خواجه بخادم كفت خزقه از سر جوان بركش زنارى پديد آمد جوان فى الحال زنار ~~ببريد وايمان آورد وحضرت خواجه فرمودند كه اى ياران بياييد تا بر موافقت ~~اين نو عهد كه زنار ظاهر ببريد زنارهاى باطن را قطع كنيم خروش از مجلسيان ~~بر آمد ودر قدم خواجه افتادند تجديد توبه كردند # توبه چون باشد پشيمان آمدن ... بر در حق نو مسلمان آمدن # عام را توبه زكار بد بود ... خاص را توبه ز ديد خود بود # والفائدة الثانية ان فى إهلاك الأمم الماضية وإنجاء المؤمنين منهم ايقاظا ~~وانتباها ووعدا ووعيدا وتأديبا لهذه الامة المعتبرين فاعتبروا بأحوالهم ~~واجتنبوا عن أفعالهم وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم وكان يحيى بن ~~زكريا عليه السلام يبكى حتى رق خده وبدت أضراسه هذا وقد كان على الجادة ~~فكيف بمن حادا خوانى الدنيا سموم قاتله والنفوس عن مكايدها غافله كم من دار ~~دارت عليها دوائر النعم فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وقفنا الله ~~وإياكم للهدى وعصمنا من اسباب الجهل والردى وسلمنا من شر النفوس فانها شر ~~العدى وجعلنا من المنتفعين بوعظ ms3089 القرآن والمعتبرين بآيات الفرقان مادام هذا ~~الروح فى البدن وقام فى المقام والوطن وإن كان ان مخففة من ان وضمير الشأن ~~الذي هو اسمها محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية اى وان الشأن ~~كان أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب عليه السلام. والايكة الشجر الملتف المتكاثف ~~وكانت عامة شجرهم المقل قال فى القاموس المقل المكي ثمر شجر الدوم وكانوا ~~يسكنونها بعثه الله إليهم كما بعثه الى اهل مدين فكذبوه وقال بعضهم مدين ~~وايكة واحد لان الايكة كانت عند مدين وهذا أصح كما فى تفسير ابى الليث قال ~~الجوهري من قرأ اصحاب الايكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية ~~لظالمين متجاوزين عن الحد فانتقمنا منهم [پس انتقام كشيديم از ايشان بعذاب ~~يوم الظلة] قال فى التبيان أهلك الله اهل مدين بالصيحة واهل الايكة بالنار ~~وذلك ان الله أرسل عليهم حرا شديدا سبعة ايام فخرجوا ليستظلوا بالشجر من ~~شدة الحر فجاءت ريح سموم بنار فاحرقتهم وفى بعض التفاسير بعث الله سحابة ~~فالتجأوا إليها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم منها نارا فاحرقتهم فهو عذاب ~~يوم الظلة ونعم ما قيل والشر إذا جاء # PageV04P481 # من حيث لا يحتسب كان أغم وإنهما يعنى سدوم التي هى أعظم مدائن قوم لوط ~~والايكة لبإمام مبين لبطريق واضح. وبالفارسية [بر راهى روشن وهويداست كه ~~مردم ميكذرند ومى بينند] والامام اسم ما يؤنم به قال الله تعالى إني جاعلك ~~للناس إماما اى يؤتم ويقتدى بك ويسمى به الكتاب ايضا لانه يؤتم بما أحصاه ~~الكتاب قال الله تعالى يوم ندعوا كل أناس بإمامهم اى بكتابهم وقال وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين يعنى فى اللوح المحفوظ وهو الكتاب ويسمى الطريق اماما ~~لان المسافر يأتم به ويستدل به ويسمى مطمر البناء اماما وهو الزيج اى الخيط ~~الذي يكون مع البنائين [معرب زه] قال ابو الفرج بن الجوزي كان قوم شعيب مع ~~كفرهم يبخسون المكاييل والموازين فدعاهم الى التوحيد ونهاهم عن التطفيف- ~~روى- عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى ms3090 الله عليه وسلم مر برجل ~~يبيع طعاما فسأله كيف يبيع فاخبره فاوحى الله اليه ان ادخل يدك فيه فاذا هو ~~مبلول فقال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من غش) قال فى القاموس غشه لم ~~يمحضه النصح او اظهر خلاف ما أضمر والمغشوش الغير الخالص والاسم الغش ~~بالكسر وفى تهذيب المصادر الغش [خيانت كردن] واشتقاقه من الغشش وهو الماء ~~الكدر وفى الفتح القريب أصله اى الغش من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء ~~تدليسا وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بطعام وقد حسنه صاحبه فادخل يده فيه فاذا هو طعام رديئ فقال (بع هذا على ~~حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا) وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي ~~عليه السلام ان رجلا كان يبيع الخمر فى سفينة له ومعه قرد فى السفينة وكان ~~يشوب الخمر بالماء فاخذ القرد الكيس فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ ~~دينارا فيلقيه فى السفينة ودينارا فى البحر حتى جعله نصفين وفى الحديث (إذا ~~ضيعت الامانة فانتظر الساعة) وفى الحديث (ليأتين على الناس زمان لا يبالى ~~المرء مم أخذ المال من حلال او من حرام) يا ابن آدم عينك مطلقة فى الحرام ~~ولسانك مطلق فى الآثام وجسدك يتعب فى كسب الحطام تيقظ يا مسكين مضى عمرك ~~وأنت فى غفلتك فاين الدليل على سلامتك # عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة ... فالقصد أفضل شىء أنت طالبه # فالمرؤ يفرح بالدنيا وبهجتها ... ولا يفكر ما كانت عواقبه # حتى إذا ذهبت عنه وفارقها ... تبين الغبن فاشتدت مصائبه # : قال السعدي قدس سره # قناعت كن اى نفس بر اندكى ... كه سلطان ودرويش بينى يكى # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين الحجر بكسر الحاء اسم لارض ثمود قوم صالح ~~عليه السلام بين المدينة والشام عند وادي القرى كانوا يسكنونها وكانوا عربا ~~وكان صالح عليه السلام من أفضلهم نسبا فبعثه الله إليهم رسولا وهو شاب ~~فدعاهم حتى شمط ms3091 ولم يتبعه الا قليل مستضعفون # PageV04P482 # كوى توفيق وسلامت در ميان افكنده اند ... كس بميدان در نمى آيد سوارانرا ~~چه شد # فكذب اصحاب الحجر اى ثمود المرسلين اى صالحا فان من كذب واحدا من ~~الأنبياء فقد كذب الجميع لاتفاقهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف ~~باختلاف الأمم والاعصار ونظيره قولهم فلان يلبس الثياب ويركب الدواب وماله ~~إلا ثوب ودابة يقول الفقير كما لا اختلاف بين الأنبياء فى اصول الشرائع ~~كذلك لا اختلاف بين الأولياء فى اصول الحقائق بل وقد تتحد العبارات ايضا اذ ~~الكل آخذون من مشرب واحد مكاشفون عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ومن فرق ~~بينهم كان مكذبا للكل # بى خبر كازار اين آزار اوست ... آب اين خم متصل با آب چوست # وآتيناهم اى ثمود آياتنا هى الناقة كان فيها آيات كما قال الكاشفى [خروج ~~ناقه از سنك معجزه ايست مشتمل بر بسيارى از غرائب چون بزركى خلقت كه هركز ~~شترى بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعنى ولادتها مثلها فى العظم فى ~~الحال وبسيارى شير كه همه ثمود را كافى بود وبر سر چاه آمدن آب در روز نوبت ~~او وخوردن تمام آب را بيك نوبت] قال فى الفتح القريب لما طال دعاؤه اقترحوا ~~ان يخرج لهم الناقة آية فكان من أمرها وأمرهم ما ذكر الله تعالى فى كتابه ~~العزيز فكانوا عنها اى عن تلك الآيات معرضين إعراضا كليا بل كانوا معارضين ~~لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا. والاعراض [روى بگردانيد از چيز] وكان عقر ~~الناقة وقسم لحمها يوم الأربعاء قال ابن الجوزي لا بالناقة اعتبروا ولا ~~بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن المنع وبطروا وعموا عن الكرم فما نظروا وكلما ~~رأوا آية من الآيات كفروا الطبع الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا ~~يزول: قال الحافظ # بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه # وكانوا ينحتون النحت بالفارسي [بتراشيدن] من الجبال جمع جبل. وبالفارسية ~~[كوه] قال فى القاموس الجبل محركة كل وتد ms3092 للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة ~~أو قنة بيوتا جمع بيت وهى اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة ~~سواء كان حيطانه اربعة او ثلاثة والدار تطلق على العرصة المجردة بلا ملاحظة ~~البناء معها آمنين من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها فهو ~~حال مقدرة او من العذاب والحوادث لفرط غفلتهم فأخذتهم الصيحة اى صيحة جبريل ~~فانه صاح فيهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا وقيل أتتهم من السماء صيحة فيها صوت ~~كل صاعقة وصوت كل شىء فى الأرض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وفى سورة الأعراف ~~فأخذتهم الرجفة # اى الزلزلة ولعلها لوازم الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضى ~~إليها فهى مجاز عنها مصبحين حال من الضمير المنصوب اى داخلين فى وقت الصبح ~~فى اليوم الرابع وهو يوم الأحد والصبح يطلق على زمان ممتد الى الضحوة وأول ~~يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفى الثاني احمرت وفى الثالث اسودت فلما ~~كلمت الثلاثة صح استعدادهم للفساد والهلاك فكان اصفرار وجوه الأشقياء فى ~~موازنة اسفار وجوه السعداء قال تعالى وجوه يومئذ مسفرة # PageV04P483 # ثم جاء فى موازنة الاحمرار قوله تعالى فى السعداء وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة ~~فان الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك فى السعداء احمرار ~~الوجنات ثم جعل فى موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى مستبشرة ~~وهو ما اثره السرور فى بشرتهم كما اثر السواد فى بشرة الأشقياء فما أغنى ~~عنهم اى لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجدى عنك وما ~~ينفعك ما كانوا يكسبون من بناء البيوت الوثيقة والأموال الوافرة والعدد ~~المتكاثرة- روى- ان صالحا عليه السلام انتقل بعد هلاك قومه الى الشام بمن ~~اسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل الى مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان ~~وخمسين سنة وكان اقام فى قومه عشرين سنة وعن جابر رضى الله عنه مررنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا (لا تدخلوا مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم الا ان تكونوا باكين حذرا ms3093 ان يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء) ثم ~~زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فاسرع حتى خلفها وكان هذا فى غزوة ~~تبوك خشى صلى الله عليه وسلم على أصحابه رضى الله عنهم ان يجتازوا على تلك ~~الديار غير متعظين بما أصاب اهل تلك الديار فنبه عليه الصلاة والسلام على ~~ان الإنسان لا ينبغى له السكنى فى أماكن الظلمة مخافة ان يصيبهم بلاء فيصاب ~~به او تسرق طباعه من طباعهم ولو كانت خالية منهم لان آثارهم مذكرة بأحوالهم ~~وربما أورثت قسوة وجبروتا يقول الفقير إذا كان لا ينبغى للمؤمن السكنى فى ~~أماكن الظلمة لا ينبغى له أداء الصلاة فيها ولا الحركة إليها بلا ضرورة ~~قوية فان الله تعالى خلق الأماكن على التفاوت كما خلق الأزمان كذلك وشان ~~التقوى العزيمة دون الرخصة والمرء إذا اطلق أعضاءه الظاهرة اطلق قواه ~~الباطنة وفيه اختلال الحال وميل القلب الى ما سوى الله المتعال ولن يكون ~~عارفا الا بالتوجه الى الحضرة العلياء ذو النون المصري قدس سره [ميكويد ~~روزى در أثناء سفر بدر شهرى رسيدم خواستم كه در اندرون شهر روم بر در آن ~~شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم چون چشم بر بام ~~كوشك افتاد كنيزكى ديدم ايستاده در غايت حسن وجمال چون نظر او بمن افتاد ~~كفت اى ذو النون چون ترا از دور ديدم پنداشتم كه مجنونى و چون طهارت كردى ~~تصور كردم كه عالمى و چون از طهارت فارغ شدى و پيش آمدى پنداشتم كه عارفى ~~اكنون محقق شدم كه نه مجنونى ونه عالمى ونه عارفى كفتم چرا كفت اگر ديوانه ~~بودى طهارت نكردى واگر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونامحرم نكردى واگر عارف ~~بودى دل تو بما سوى الله مائل نبودى: قال الخجندي # سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست # آستين كوتهى چه سودانرا ... كه ز دنياش دست كوته نيست # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما اى بين جنسى السموات والأرضين ولو ~~أراد ms3094 بين اجزاء المذكور لقال بينهن وفيه اشارة الى ان اصل السموات واحدة ~~عند بعضهم ثم قسمت كذا فى الكواشي إلا بالحق اى الا خلقا ملتبسا بالحق ~~والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادى ~~إليهما فيعتبروا # PageV04P484 # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست # در معرفت ديده آدميست ... كه بگشوده بر آسمان وزميست # وإن الساعة اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك وقال ابن ملك هى ~~اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم ~~وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافتها الأنفاس ~~لآتية لكائنة لا محالة كما قيل [كر چه قيامت دير آمد ولى مى آمد] اى فينتقم ~~الله لك يا محمد فيها من أعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك وإياهم ~~على سيآتهم فانه ما خلق السموات والأرض وما بينهما الا ليجزى كل محسن ~~بإحسانه وكل مسيئ بإساءته فاصفح الصفح الجميل يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض ~~وترك اى فاعرض عن المكذبين إعراضا جميلا وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام ~~منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم قال الكاشفى يعنى [عفو كن حق نفس خود را ~~ودر صدد مكافات مباش] إن ربك الذي يبلغك الى غاية الكمال هو الخلاق لك ولهم ~~ولسائر الموجودات على الإطلاق قال الكاشفى [اوست آفريننده خلائق وأفلاك نظم ~~خالق أفلاك وأنجم بر علا مردم وديو و پرى ومرغ را] # خالق دريا ودشت وكوه وتيه ... ملكت او بي حد واو بي شبيه # نقش او كر دست ونقاش من اوست ... غير اگر دعوى كند او ظلم جوست # العليم [دانا باهل وفاق ونفاق] وفى الإرشاد بأحوالك وأحوالهم بتفاصيلها ~~فلا يخفى عليه شىء مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع الأمور اليه ~~ليحكم بينهم وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان صلى الله عليه وسلم ~~احسن الناس خلقا وأرجح الناس حلما وأعظم الناس عفوا وأسخى الناس كفا قال ~~الفضيل الفتوة ms3095 الصفح عن عثرات الاخوان وكان زين العابدين عظيم التجاوز ~~والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له إياك اعنى فقال وعنك ~~اعرض أشار الى آية خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ولما ضرب جعفر ~~بن سليمان العباسي والى المدينة مالكا رضى الله عنه ونال منه وحمل مغشيا ~~وأفاق قال أشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل فقال خفت ان أموت والقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستحيى منه ان يدخل بعض آله النار بسببى ولما ~~قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال أعوذ بالله والله ما ~~ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قيل الحلم ملح الأخلاق وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل ~~لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن سوء ~~خلقها فانها سيئة الخلق والاشارة وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق اى الا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق ~~فانه لا شعور للسموات والأرض وما بينهما من غير الإنسان بانها مظهر لآيات ~~الحق وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب وهم الذين خلص لب اخلاقهم ~~الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى آخر وما خلقنا السماوات اى ~~سموات الأرواح # PageV04P485 # والأرض اى ارض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات ~~إلا بالحق اى الا لمظهر الحق ومظهره الإنسان فانه مخصوص به من بين سائر ~~المخلوقات والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات ~~الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية ~~والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى بشهود ~~هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء انانيته عند ~~بقاء السبحانية سبحانى ما أعظم شأنى وفى قوله وإن الساعة لآتية اشارة الى ~~ان ms3096 قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب الرياضات فى مكابدة ~~النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه ~~سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن صفاتها فى قيامة ~~العشق ومن مات فقد قامت قيامته فاصفح الصفح الجميل يا ايها الطالب الصادق ~~عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها إصرا ولا تحملها ما ~~لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من تزكية العشق فى لحظة واحدة ما ~~لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق جذبة الحق وقال صلى الله عليه ~~وسلم (جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين) إن ربك هو الخلاق العليم يشير ~~بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها ~~العليم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بهما كذا ~~فى التأويلات النجمية ولقد آتيناك قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت ~~من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البز ~~وأفاويه الطيب والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الأموال ~~لنا لتقوينا بها وأنفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد ~~أعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله ~~تعالى على اثرها لا تمدن عينيك الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدي ~~[ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش در يكروز بمكة در آمدند بامطاعم بسيار ~~وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمود كه مؤمنان را كرسنه وبرهنه ~~كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد] فقال الله تعالى ولقد آتيناك يا محمد ~~سبعا هى الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات ~~بالاتفاق غير ان منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس من ~~المثاني وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها مثاني جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن ms3097 الوعد ~~والوعيد والأمر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشي والقرآن ~~العظيم [وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارت] ~~وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى ~~المثاني كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان يعنى اجتنبوا الأوثان وتسمية ~~الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى ~~الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب ~~للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام لابى سعيد لا علمنك سورة هى أعظم ~~سورة فى القرآن قال ما هى قال (الحمد لله # PageV04P486 # رب العالمين وهى السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وهذا يدل على ~~جواز اطلاق القرآن على بعضه قال فى فتح القريب عطف القرآن على السبع ~~المثاني ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين ~~أحدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين يقول الفقير لما كانت ~~الفاتحة أعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها ~~واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ~~ان يقال ان تسميتها بالمثاني باعتبار كونها من أوصاف القرآن والجزء إذا كان ~~كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل لا تمدن عينيك اى نظر عينيك ومد ~~النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه اى ولا تطمح ببصرك ~~طموح راغب ولا تدم نظرك إلى ما متعنا به من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها ~~وزهرتها إعجابا به وتمنيا ان يكون لك مثله أزواجا منهم أصنافا من الكفرة ~~كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام فان ما فى الدنيا من اصناف الأموال ~~والذخائر بالنسبة الى ما أوتيته من النبوة والقرآن والفضائل والكمالات ~~مستحقر لا يعبأ به فان ما أوتيته كمال مطلوب بالذات مفض الى دوام اللذات ~~يعنى قد أعطيت النعمة العظمى # پيش درياى قدر حرمت تو ... نه محيط فلك حبابى نيست # دارى آن ms3098 سلطنت كه در نظرت ... ملك كونين در حسابى نيست # فاستغن بما أعطيت ولا تلتفت الى متاع الدنيا ومنه الحديث (ليس منا من لم ~~يتغن بالقرآن) ذكر الحافظ لهذا الحديث اربعة أوجه: أحدها ان المراد بالتغنى ~~رفع الصوت. والثاني الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما ~~قال ابو بكر رضى الله عنه من اوتى القرآن فرأى ان أحدا اوتى من الدنيا أفضل ~~مما اوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. والثالث تغريد الصوت بحيث لا يخل ~~بالمعنى فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يترك العرب التغني ~~بالاشعار بقراءة القرآن على الصفة التي كانوا يعتادونها فى قراءة الاشعار. ~~والرابع تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت ولا تحزن عليهم ~~اى على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا فى سلك اتباعك ليتقوى بهم ضعفاء ~~المسلمين لان مقدورى عليهم الكفر وقال الكاشفى [واندوه مخور بر ياران خود ~~به بى نوايى ودرويشى] واخفض جناحك للمؤمنين وتواضع لمن معك من فقراء ~~المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ايمان الأغنياء مستعار من خفض الطائر جناحه ~~إذا أراد ان ينخط قال فى تهذيب المصادر الخفض [فرو بردن] وهو ضد الرفع قال ~~الله تعالى خافضة رافعة اى ترفع قوما الى الجنة وتخفض قوما الى النار [ودر ~~كشف الاسرار كفته كه خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرر است كه خلعت خلق ~~عظيم جز بر بالاى آن حضرت نيامده] # ذات ترا وصف نكو خوييست ... خوى تو سرمايه نيكوييست # روز ازل دوخته حكيم قديم ... بر قد تو خلعت خلق عظيم # وقل إني أنا النذير المبين اى المنذر المظهر لنزول عذاب الله وحلوله وقال ~~فى انسان # PageV04P487 # العيون ذكر فى سبب نزول قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم ان عيرا لابى جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهى سبع قوافل ورسول الله ~~وأصحابه ينظرون إليها واكثر أصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال النبي عليه ~~السلام شىء لحاجة أصحابه فنزلت اى أعطيناك سبعا من المثاني مكان ms3099 سبع قوافل ~~فلا تنظر لما أعطيناه لابى جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا تحزن على أصحابك ~~واخفض جناحك لهم فان تواضعك لهم أطيب لقلوبهم من ظفرهم بما يحب من اسباب ~~الدنيا ففى زوائد الجامع الصغير (لو ان فاتحة الكتاب جعلت فى كفة الميزان ~~والقرآن فى الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات) وفى لفظ ~~(فاتحة الكتاب شفاء من كل داء) ذكر فى خواص القرآن انه إذا كتبت الفاتحة فى ~~اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى بإذن الله تعالى وإذا ~~كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك الماء البليد الذهن الذي ~~لا يحفظ سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع والاشارة قال الله تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم وهو الإنسان الكامل ولقد آتيناك سبعا هى سبع صفات ذاتية ~~لله تبارك وتعالى السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والارادة والقدرة من ~~المثاني اى من خصوصية المثاني وهى المظهرية والمظهرية لذاته وصفاته مختصة ~~بالإنسان فان غير الإنسان لم توجد له المظهرية ولو كان ملكا ومن هاهنا يكشف ~~سر من اسرار وعلم آدم الأسماء كلها فمنها اسماء صفات الله وذاته لان آدم ~~كان مظهرها ومظهرها وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا قال ~~تعالى ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ~~فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم عليه السلام والقرآن العظيم اى ~~حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من أخلاقه القديمة بان جعل القرآن العظيم ~~خلقه العظيم كما قال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ولما سئلت عائشة رضى الله ~~عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن وفى قوله لا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم اشارة الى ان الله تعالى إذا أنعم ~~على عبده ونبيه بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ان ~~لا يمد عينيه لا ms3100 عين الجسماني ولا عين الروحاني الى ما متع الله به أزواجا ~~من الدنيا والآخرة منهم اى من أهلها ولا تحزن عليهم اى على ما فاته من ~~مشاركتهم فيها كما كان حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ما زاغ البصر برؤيتها وما طغى بالميل ~~إليها ثم قال واخفض جناحك للمؤمنين فى هذا المقام قياما بأداء تشكر نعم ~~الله وتواضعا له لنزيدك بهما فى النعمة والرفعة وفيه معنى آخر واخفض بعد ~~وصولك الى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين لتبلغهم على جناح ~~همتك العالية الى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله تعالى قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله كما فى التأويلات النجمية كما أنزلنا ~~على المقتسمين هو من قول الله تعالى لا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام ~~متعلق بقوله ولقد آتيناك لانه بمعنى أنزلنا اى أنزلنا عليك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم # PageV04P488 # انزالا مماثلا لانزال الكتابين على اليهود والنصارى المقتسمين الذين ~~جعلوا القرآن المنزل عليك يا محمد عضين اجزاء. وبالفارسية [پاره پاره يعنى ~~پخش كردند قرآنرا] والموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية اقتسامهم اى قسموا ~~القرآن الى حق وباطل حيث قالوا عنادا وعدوانا بعضه حق موافق للتوراة ~~والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما وهذا المعنى مروى عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما. والغرض بيان المماثلة بين الايتاءين لا بين متعلقيهما كما فى ~~الصلوات الخليلية فان التشبيه فيها ليس لكون رحمة الله الفائضة على ابراهيم ~~وآله أتم وأكمل مما فاض على النبي عليه الصلاة والسلام وانما ذلك للتقدم فى ~~الوجود فليس فى التشبيه اشعار بافضلية المشبه به من المشبه فضلا عن إيهام ~~افضلية ما تعلق به الاول مما تعلق به الثاني فانه عليه الصلاة والسلام اوتى ~~ما لم يؤت أحد قبله ولا بعد مثله. وعضين جمع عضة وهى الفرقة والقطعة أصلها ~~عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية إذا جعلها أعضاء وانما جمعت جمع السلامة جبرا ~~للمحذوف وهو الواو ms3101 كسنين وعزين والتعبير عن تجزية القرآن بالتعضية التي هى ~~تفريق الأعضاء من ذى الروح المستلزم لازالة حياته وابطال اسمه دون مطلق ~~التجزئة والتفريق اللذين يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص ~~على كمال قبح ما فعلوه بالقرآن العظيم هذا وقد قال بعضهم المقتسمون اثنا ~~عشر او ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة ايام موسم الحج فاقتسموا عقاب ~~مكة وطرقها وقعدوا على ابوابها فاذا جاء الحاج قال واحد منهم لا تغتروا ~~بهذا الرجل فانه مجنون وقال آخر كاهن وآخر عراف وآخر شاعر وآخر ساحر فثبط ~~كل واحد منهم الناس عن اتباعه عليه الصلاة والسلام ووقعوا فيه عندهم ~~فاهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات وعلى هذا فيكون الموصول مفعولا اولا ~~لانذر الذي تضمنه النذير اى انذر المعضين الذين يجزؤن القرآن الى شعر وسحر ~~وكهانة وأساطير الأولين مثل ما أنزلنا على المقتسمين اى سننزل على ان يجعل ~~المتوقع كالواقع وهو من الاعجاز لانه اخبار بما سيكون وقد كان وهذا المعنى ~~هو الأظهر ذكره ابن إسحاق كذا فى التكملة لابن عساكر فو ربك لنسئلنهم ~~أجمعين اى لنسألن يوم القيامة اصناف الكفرة من المقتسمين وغيرهم سئوال ~~توبيخ وتقريع بان يقال لم فعلتم وقوله تعالى فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ~~ولا جان اى لا يسألون أي شىء فعلتم ليعلم ذلك من جهتهم لان سئوال الاستعلام ~~محال على الملك العلام ويجوز ان يكون السؤال مجازا عن المجازاة لانه سببها ~~عما كانوا يعملون فى الدنيا من قول وفعل وترك وقال فى بحر العلوم فان قلت ~~قد ناقض هذا قوله فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان قلت ان يوم القيامة ~~يوم طويل مقدار خمسين الف سنة ففيه ازمان واحوال مختلفة فى بعضها لا يسألون ~~ولا يتكلمون كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (تمكثون الف عام فى الظلمة ~~يوم القيامة لا تتكلمون) وفى بعضها يسألون ويتساءلون قال الله تعالى وأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون وفى بعضها يتخاصمون وقال كثير من العلماء يسألهم عن ~~لا اله ms3102 الا الله وهى كلمة النجاة وهى كلمة الله العليا لو وضعت فى كفة ~~والسموات والأرضون السبع فى كفة لرجحت بهن من قالها مرة غفر له ذنوبه وان ~~كانت مثل زبد البحر: قال المغربي # PageV04P489 # اگر چه آيينه دارى از براى رخش ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بردار ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار # وفى التأويلات النجمية كان النبي عليه الصلاة والسلام مأمورا بإظهار ~~مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه انه نذير للكافرين كما انه بشير للمؤمنين ~~وانه لما امر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله واخفض جناحك ~~للمؤمنين إظهارا للطف امر بالتهديد والوعيد والانذار بالعذاب للكافرين ~~إظهارا للقهر بقوله وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين اى ~~ننزل عليكم العذاب كما أنزلنا على المقتسمين وهو الذين اقتسموا قهر الله ~~المنزل على أنفسهم بالأعمال الطبيعية غير الشرعية فانها مظهر قهر الله ~~وخزانته كما ان الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزانته فمن قرع باب خزانة ~~اللطف أكرم به وأنعم به عليه ومن دق باب خزانة القهر اهين به وعذب ثم اخبر ~~عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله الذين جعلوا القرآن ~~عضين اى جزأوه اجزاء فى الاستعمال فقوم قرأه وداموا على تلاوة ليقال لهم ~~القراء وبه يأكلون وقوم حفظوه بالقراءات ليقال لهم الحافظ وبه يأكلون وقوم ~~حصلوا تفسيره وتأويله طلبا للشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا به وقوم استخرجوا ~~معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم شرعوا فى قصصه واخباره ومواعظه ~~وحكمه وبه يأكلون وقوم أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه بآرائهم فكفروا لذلك ~~ثم قال فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون انما عملوه بالله وفى الله ~~ولله او بالطبع فى متابعة النفس للمنافع الدنيوية نظيره قوله ليسئل ~~الصادقين عن صدقهم انتهى ما فى التأويلات قوله عن صدقهم اى عنده تعالى لا ~~عندهم كذا فسره الجنيد قدس سره وهو معنى لطيف عميق فان الصدق والإسلام عند ~~الخلق سهل ولكن عند الحق صعب ms3103 فتسأل الله تعالى ان يجعل اسلامنا وصدقنا ~~حقيقيا مقبولا لا اعتباريا مردودا وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع ~~العلماء على ثلاث خصال انها إذا صحت ففيها النجاة ولايتم بعضها الا ببعض ~~الإسلام الخالص عن الظلمة وطيب الغذاء والصدق لله فى الأعمال قال فى درياق ~~الذنوب وكان عمر بن عبد العزيز يخاف مع العدل ولا يأمن العدول رؤى فى ~~المنام بعد موته باثنتي عشرة سنة فقال الآن تخلصت من حسابى فاعتبر من هذا ~~يا من أكب على الأذى فاصدع بما تؤمر ما موصولة والعائد محذوف اى فاجهر بما ~~تؤمر به من الشرائع اى تكلم به جهارا وأظهره وبالفارسية [پس آشكارا كن ~~وبظاهر قيام نماى بآنچه فرستاده اند از أوامر ونواهى] يقال صدع بالحجة إذا ~~تكلم بها جهارا من الصديع وهو الفجر اى الصبح او فاصدع فافرق بين الحق ~~والباطل واكشف الحق وابنه من غيره من الصدع فى الزجاجة وهو الإبانة كما قال ~~فى القاموس الصدع الشق فى شىء صلب ثم قال وقوله تعالى فاصدع بما تؤمر اى شق ~~جماعاتهم بالتوحيد وفى تفسير ابى الليث كان رسول الله عليه السلام قبل نزول ~~هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيأ مما انزل الله تعالى حتى نزل فاصدع بما تؤمر ~~يقول الفقير كان عليه الصلاة والسلام مأمورا بإظهار ما كان من قبيل الشرائع ~~والاحكام لا ما كان من قبيل المعارف # PageV04P490 # والحقائق فانه كان مأمورا بإخفائه الا لاهله من خواص الامة وقد توارثه ~~العلماء بالله الى هذا الآن كما قال المولى الجامى # رسيد جان بلب ودم نمى توانم زد ... كه سر عشق همى ترسم آشكار شود # واما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية فى اظهار بعض الأمور الباعثة على ~~تفرق الناس واختلافهم فى الدين فمن الجهل بالمراتب وعدم التمييز بين ما كان ~~ملكليا ورحمانيا وبين ما كان نفسانيا وشيطانيا فان الطريق والمسلك والمطلب ~~عزيز المنال والله الهادي الى حقيقة الحال # نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... جوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف # وأعرض ms3104 عن المشركين اى لا تلتفت الى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد ~~الانتقام منهم فان قلت قد دعا النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الكفار ~~فاستجيب له كما روى انه مر بالحكم ابن العاص فجعل الحكم يغمز به عليه ~~السلام فرآه فقال (اللهم اجعل به وزغا) فرجف وارتعش مكانه والوزغ الارتعاش ~~وهذا لا ينافى ما هو عليه من الحلم والإغضاء على ما يكره قلت ظهر له فى ذلك ~~اذن من الله تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع أفعاله وأقواله فان الوارث ~~الكامل لا يصدر منه الا ما فيه اذن الله تعالى فما ظنك بأكمل الخلق علما ~~وعملا وحالا إنا كفيناك المستهزئين بقمعهم وإهلاكهم قال الكاشفى [بدرستى كه ~~ما كفايت كرديم از تو شر استهزا كنندكان] الذين يجعلون مع الله [آنانكه ~~ميزنند وشريك ميكنند با خداى حق] إلها آخر [خداى ديكر باطل] يعنى الأصنام ~~وغيرها والموصول منصوب بانه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه بإعلامه انهم لم يقتصروا على ~~الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام بل اجترءوا على العظيمة التي هى الإشراك ~~بالله سبحانه فسوف يعلمون [پس زود بدانند عاقبت كار وبينند مكافات كردار ~~خود را] فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على ~~صدق الأمر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله ووعيده والجمهور ~~على انها نزلت فى خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى إيذاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان إهلاكهم ~~قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمي والدعمر وبن العاص رضى الله عنه كان ~~يخلج خلف رسول الله بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ~~ابنين له فنزل شعبا من تلك الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض قال لدغت فطلبوا ~~فلم يجدوا شيأ فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم ~~الحارث بن القيس بن العطيلة ms3105 أكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب ~~الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الأسود بن المطلب بن ~~الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى ~~يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا ~~يصنع بك شيأ غير نفسك فمات مكانه وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي وأصحابه ~~ويصفرون إذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج # PageV04P491 # من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صار كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه ~~فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات قال فى انسان العيون هواى ~~الأسود هذا ابن خال النبي عليه الصلاة والسلام وكان إذا رأى المسلمين قال ~~لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك ~~لان ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد ~~رضى الله عنه وعم ابى جهل خرج يتبختر فى مشيته حتى وقف على رجل يعمل السهام ~~فتعلق سهم فى ثوبه فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه ~~فاصاب السهم اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات وقال الكاشفى فى ~~تفسيره [آورده اند كه پنج تن از اشراف قريش در إيذاء وآزار سيد عالم صلى ~~الله عليه وسلم بسيار كوشيدندى وهر جا كه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء پيش ~~آمدندى روزى آن حضرت در مسجد حرام نشسته بود با جبرائيل اين پنج تن بر ~~آمدند وبدستور معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا ~~رسول الله # مرا فرموده اند كه شر ايشانرا كفايت كنم پس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره ~~وبكف پاى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبر وى اسود بن عبد يغوث وبچشم ~~اسود بن مطلب وهر پنج ازيشان در اندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى ~~بگذشت و پيكانى در دامن او آويخت از روى عظمت سر زير نكرد كه از جامه ms3106 باز ~~كند آن پيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى از آن بريده كشت وبدوزخ رفت ~~وخارى در كف پاى عاص خليده پايش ورم كرد وبدان بمرد واز بينى حارث خون وقبح ~~روان شد وجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تا هلاك شد و چشم ~~اسود بن مطلب نابينا شد از غضب سر بر زمين زد تا جانش بر آمد] وحينئذ يكون ~~معنى كفاية هذا له عليه الصلاة والسلام انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ذلك ~~كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون بقوله إنا كفيناك المستهزئين وان ~~كان المستهزءون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان أبا جهل وأبا لهب وعقبة والحكم ~~بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم فى اكثر ~~الأوقات بكل ما أمكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ونحوهما: وفى ~~المثنوى # آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند # باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن # من تر أفسوس مى كردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس ... كم زند در عيب معيوبان نفس # وفى التأويلات إنا كفيناك المستهزئين الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة ~~للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ بهم الى ~~قوله وما كانوا مهتدين لانهم الذين يجعلون مع الله إلها آخر وهو الخلق ~~والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة فسوف يعلمون حين يجازيهم الله ~~بما يعملون لمن عملوا كما قيل # PageV04P492 # سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار # ولقد نعلم أنك يضيق صدرك [تنك ميشود سينه تو] بما يقولون [بآنچه كافران ~~ميكويند] من كلمات الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه: يعنى [دشوار ~~مى آيد ترا كفتار كفار] وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق الصدر ~~بما يقولون ومرجع توكيد ms3107 العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ابن الحاجب ~~انهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ربما فى ~~المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق فسبح بحمد ربك فافزع اليه تعالى ~~والتجئ فيما نابك اى نزل بك من ضيق الصدر والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا ~~بحمده قال الكاشفى [پس تسبيح كن تسبيحى مقترن بحمد پروردگار تو يعنى بگو ~~سبحان الله والحمد لله] واعلم ان سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص ~~والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه ~~الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة ~~والحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان ~~من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير ونحوها فهو ~~مندرج تحتها فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه وأثبتنا ~~بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه وكن من الساجدين اى المصلين ~~يكفك ويكشف الغم عنك- روى- انه عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه امر فزع ~~الى الصلاة اى لجأ وفى بحر العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لان ~~المراد بالساجدين الكاملون فى السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون الا ~~بإكثاره يقول الفقير كثرة السجود فى الظاهر باعثة لدوام التوجه الى الله ~~وهو المطلوب هذا باعتبار الابتداء واما باعتبار الانتهاء فالذى وصل الى ~~دوام الحضور يجد فى نفسه تطبيق حاله بالظاهر فلا يزال يسجد شكرا آناء الليل ~~وأطراف النهار بلا تعب ولا كلفة ويجد فى صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها # ليك ذوق سجده پيش خدا ... خوشتر آيد از دو صد دولت ترا # قال الكاشفى [صاحب كشف الاسرار آورده كه از تنكدلئ تو آگاهيم وآنچه بتو ~~ميرسد از غصه بيكانكان خبر داريم تو بحضور دل بنماز درآى كه ميدان مشاهده ~~است وبا مشاهده دوست بار بلا كشيدن آسان باشد يكى از پيران طريقت كفته كه ~~در بازار بغداد ديدم كه يكى ms3108 را صد تازيانه زدند آهى نكرد از وى پرسيدم كه ~~اى جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا معذورم دار كه معشوقم در ~~برابر بود وميديد كه مرا براى او ميزنند از نظاره وى بالم زحم شعور نداشتم] # تو تيغ ميزن وبگذار تا من بيدل ... نظاره كنم آن چهره نكارين را # قال فى شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند فقدان ~~مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال ~~الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن- ~~ويحكى- ان شابا ضرب تسعة وتسعين سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ضرب ~~الواحدة التي كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلي # PageV04P493 # قدس سره فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر الى ~~فى التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلي من عرف الله لا ~~يكون عليه غم ابدا واعبد ربك دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى حتى يأتيك ~~اليقين اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد ~~الإتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحي طالب للوصول اليه. والمعنى دم ~~على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة كقوله وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة ما دمت حيا ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت ~~فاذا مات انقطع عنه عمله وبقي ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما ~~الحقيقة فباقية فى كل موطن إذ هى حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض ~~الفناء والانقطاع لا حوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل ~~شىء عليه وفى الحديث (ما اوحى الى ان اجمع المال وكن من التاجرين ولكن اوحى ~~الى ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وفى ~~التأويلات النجمية ولقد نعلم أنك يضيق صدرك من ضيق البشرية وغاية الشفقة ~~وكمال الغيرة بما يقولون من اقوال الأخيار ويعملون عمل ms3109 الأشرار فسبح بحمد ~~ربك انك لست منهم وكن من الساجدين لله سجدة الشكر واعبد ربك بالإخلاص حتى ~~يأتيك اليقين اى الى الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات ~~المعرفة فكما ان الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام ~~فى المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر ~~فى ازالة هذا الشك الى ما لا يتناهى فثبت ان اليقين هاهنا اشارة الى الابد ~~انتهى كلامه قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر ~~الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوي # اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مائست # قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم ~~اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة حق ~~اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تمت سورة الحجر فى الثالث ~~عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف 1104 ثم الجلد الرابع بتوفيق ~~الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح البيان» ويليه الجلد الخامس ان ~~شاء الله تعالى اوله تفسير سورة النحل # PageV04P494 ### | الجزء الخامس # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة النحل # وهى مكية الا من وإن عاقبتم الى آخرها وهى مائة وثمان وعشرون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم # أتى أمر الله روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم ~~سخرية بالنبي عليه السلام وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من مجيئ ~~العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت وامر الله هو العذاب الموعود ~~لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه ~~على طريقة نظم المتوقع فى سلك الواقع وقد وقع يوم بدر. والمعنى دنا واقترب ~~ما وعدتم به ايها الكفرة فلا تستعجلوه اى امر الله ووقوعه إذ لا خير لكم ~~فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق الاستهزاء لكنه حمل على ~~الحقيقة ونهوا عنه بضرب من ms3110 التهكم والاستعجال طلب الشيء قبل حينه سبحانه ~~[پاكست خداى] وتعالى [وبرترست] عما يشركون اى تبرأ وتقدس بذاته عن ان يكون ~~له شريك فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة ~~هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبري قال ابن عباس رضى الله عنهما لما ~~انزل الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا ~~يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى تنظر ما هو كائن ~~فلما رأوا انه لا ينزل شىء قالوا ما نرى شيأ فانزل اقترب للناس حسابهم ~~الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى ~~شيأ مما تخوفنا به فانزل الله تعالى أتى أمر الله فوثب النبي عليه السلام ~~قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم فنزل فلا ~~تستعجلوه اى # PageV05P002 # لا تطلبوا الأمر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبي عليه السلام بعد قيامه ~~وليس فى هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم وظنهم ثم ان الاستعجال بها ~~لا يوصف به المؤمنون قال الله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ~~آمنوا مشفقون منها بل الظاهر انهم لما سمعوا أول الآية اضطربوا لظن انه وقع ~~ثم لما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا كما فى حواشى سعدى ~~المفتى ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت انا ~~والساعة كهاتين) يعنى إصبعيه المسبحة والوسطى معناه ان ما بينى وبين الساعة ~~بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب ~~الزمانى بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة وفى حديث آخر (مثلى ومثل ~~الساعة كفرسى رهان) قال فى القاموس كفرسى رهان يضرب للاثنين يسبقان الى ~~غاية فيستويان وهذا التشبيه فى الابتداء لان الغاية تجلى عن السابق لا ~~محالة انتهى والاشارة الى ان قوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه كلام ~~قديم كان الله فى الأزل به متكلما والمخاطبون به بعد فى العدم محبوسون وهم ~~طبقات ms3111 ثلاث منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين ~~بالعتاب إذ كانوا مشتاقين الى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم اصحاب ~~النفوس # نفس اگر چه زيركست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان # والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب إذ كانوا مشتاقين الى الطاعات والعبادات ~~والأعمال الصالحات التي تبلغهم الى الجنة ونعيمها الباقية وهم ارباب العقول # نصيب ماست بهشت اى خداشناس برو ... كه مستحق كرامت گناهكارانند # والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الأرباب إذ كانوا مشتاقين الى مشاهدة جمال ~~ذى الجلال # چه سود از روزن جنت اگر شيرين معاذ الله ... ز كوى خود درى در روضه فرهاد ~~نكشايد # فاستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم الى الوجود لنيل المقصود ~~وطلب المفقود فتكلم الله فى الأزل بقوله أتى أمر الله اى سيأتى امر الله ~~للخروج من العدم لاصابة ما كتب لكل طبقة منكم فى القسمة الازلية فلا ~~تستعجلوه فانه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى وآتاكم من كل ما سألتموه اى ~~فى العدم وهو يسمع خفيات اسراركم ويبصر خفيات سرائركم المعدومة سبحانه ~~وتعالى عما يشركون اى هو منزه فى ذاته ومتعال فى صفاته ان يكون له شريك ~~يعمل عمله او شبيه يكون بدله # قهار بي منازع وغفار بي ملال ... ديان بي معادل وسلطان بي سپاه # با غير او اضافت شاهى بود چنانك ... بريك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه # ينزل الله تعالى الملائكة اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع إذا كان رئيسا ~~تعظيما لشأنه ورفعا لقدره او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال السهيلي فى ~~كتاب التعريف والاعلام ينزل الملائكة يعنى ملائكة الوحى وهم جبريل وقال ~~الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره- وروى- عن عامر الشعبي بإسناد ~~صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث # PageV05P003 # سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى ~~توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ~~ونبوته صلى الله عليه وسلم مؤذنة بقرب ms3112 الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم ~~انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال ~~بعضهم وهو بشيع. وذكر ابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وانه ~~وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نارا يقال لها ~~نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا ~~يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة ~~التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث (وكان نبيا ضيعه قومه) يعنى خالد ~~بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر ~~وقوله عليه السلام (انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى) ~~اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عند قوله ~~تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا الآية فلينظر هناك. وذكر ان ملكا يقال ~~له زياقيل كان ينزل على ذى القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم ~~القيامة ويقبضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم ~~وهذا مشاكل لتوكيله بذي القرنين الذي قطع مشارق الأرض ومغاربها كما ان قصة ~~خالد بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب ~~التعريف واسئلة الحكم بالروح اى بالوحى الذي من جملته القرآن على نهج ~~الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى ~~الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية أحد هذين ~~الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ~~ينزل الملائكة مع جبريل قال الكاشفى [در تبيان ميگويد كه هيچ ملكى فرو ~~نيايد الا كه روح با اوست ورقيبب برو چنانچه بر آدميان حفظه ميباشند] من ~~أمره بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من ~~عالم الأمر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من ms3113 عالم الخلق او هو متعلق ~~بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى مما خطيئاتهم اى ينزلهم ~~بالروح بسبب امره وأجل إرادته على من يشاء من عباده ان ينزلهم به عليهم ~~لاختصاصهم بصفات تؤهلهم ذلك أن أنذروا بدل من الروح اى ينزلهم ملتبسين بان ~~انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الأنبياء الذين نزلت الملائكة عليهم ~~والأمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر به الباء فى المبدل منه وان ~~مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان ~~الشأن أقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا أنه مختص باعلام المحذور من ~~نذر بالشيء كفرح علمه فحذره وأنذره بالأمر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ~~إبلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا الناس ايها الأنبياء أنه اى الشأن لا إله ~~إلا أنا [كس نيست خداى مستحق عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام] ~~وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من ~~الإشراك وذلك كاف فى كون اعلامه انذارا كما قال سعدى المفتى فى حواشيه ~~التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق ~~لذاته الكريمة من الشركاء # PageV05P004 # والانداد فاذا كان ما أسندوه خلاف الواقع وهو مستبد بالالوهية فالظاهر ~~انه ينتقم منهم على ذلك فاتقون [پس بترسيد از من وجز مرا پرستش مكنيد] # مرا بندگى كن كه دارا منم ... تو از بندگانى ومولا منم # وفى الآية دلالة على ان الملائكة وسائط بين الله وبين رسله # وأنبيائه فى إبلاغ كتبه ورسالاته وانهم ينزلون بالوحى على بعضهم دفعة فى ~~وقت واحد كما نزلوا بالتوراة والإنجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال ~~عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وينزل من انزل وعلى بعضهم منجما موزعا على ~~حسب المصالح وكفاء الحوادث كما نزلو بالقرآن منجما فى عشرين سنة او فى ثلاث ~~وعشرين على ما يدل عليه قراءة الباقين لان فى التنزيل دلالة على التدرج ~~والتكثر والانزال بشموله التدريجي والدفعى أعم منه وانه ms3114 ليس ذلك النزول ~~بالوحى جملة واحدة او متفرقا الا بامر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وان ~~النبوة موهبة الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وان المقصود الأصلي فى ~~ذلك اعلامهم الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه فى جميع ما امر به ونهى عنه ~~والاول هو منتهى كمال القوة العلمية والثاني هو أقصى كمالات القوة العلمية ~~قال فى بحر العلوم واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصي وسائر القبائح يشمل ~~رعاية حقوقها بين الناس والاشارة ينزل الملائكة بالروح من أمره اى بالوحى ~~وبما يحيى القلوب من المواهب الربانية من امره اى من امر الله وامره على ~~وجوه منها ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ما يرد على النفوس ~~بتزكيتها بالطريقة ومنها ما يريد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات ~~ومنها ما يريد على الخفيات بتجل الصفات لا فناء الذوات على من يشاء من ~~عباده من الأنبياء والأولياء أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا اى اعلموا أوصاف ~~وجودكم يبذلها فى انانيتى ان لا اله الا انا فاتقون اى فاتقوا من انانيتكم ~~بانانيتى كذا فى التأويلات النجمية قال شيخى وسندى روحه الله روحه فى بعض ~~تحريراته المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق سبحانه واما بالحق عن نفسه ~~والاول هو الاتقاء بإسناد النقائص الى نفسه عن إسنادها الى الحق سبحانه ~~فيجعل نفسه وقاية لله تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات الى الحق ~~سبحانه عن إسنادها الى نفسه فيجعل الحق سبحانه وقاية لنفسه والعدم نقصان ~~والوجود كمال فاتقوا الله حق تقاته بان تضيفوا العدم الى أنفسكم مطلقا ولا ~~تضيفوا الوجود إليها أصلا وتضيفوا الوجود الى الله مطلقا ولا تضيفوا العدم ~~اليه أصلا فان الله تعالى موجود دائما ازلا وابدا وسرمدا لا يجوز فى حقه ~~العدم أصلا ونفوسكم من حيث هى هى معدومة دائما وازلا وابدا وسرمدا لا يجوز ~~فى حقها الوجود أصلا وطريان الوجود عليها من حيث فيضان الجود الوجودي عليها ~~من الحق تعالى لا يوجب وجودها أصلا من حيث هى هى عند ms3115 هذا الطريان على عدمها ~~الأصلي من حيث هى دائما مطلقا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ~~انتهى كلام الشيخ گر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بگو حق گو در ~~همه اوست پيش چشم شهود چيست پندارى هستى من وتو پاك كن جامى از غبار دويى ~~لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # PageV05P005 # خلق السماوات والأرض اى الاجرام العلوية والآثار السفلية يقال قبل ان ~~يخلق الله الأرض كان موضع الأرض كله ما فاجتمع الزبد فى موضع الكعبة فصارت ~~ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الأحد ثم ارتفع بخار الماء كهيئة ~~الدخان حتى انتهى الى موضع السماء وما بين السماء والأرض مسيرة خمسائة عام ~~كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضراء فخلق منها السماء فلما كان يوم ~~الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الأرض من تحت الربوة بالحق اى ~~بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل # انما الكون خيال ... وهو حق فى الحقيقة # ويقال جعل الله الأرواح العلوية والأشباح السفلية مظاهر أفاعيله فهو ~~الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح تعالى وتقدس. وبالفارسية [برترست ~~خداى تعالى وبزرگتر] عما يشركون عن شركة ما يشركونه به من الباطل الذي لا ~~يبدئ ولا يعيد فينبغى للسالك ان يوحد الله تعالى ذاتا وصفة وفعلا فان الله ~~تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ~~ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما أريد به وجه الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~وقيل للمرائى مشرك # مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از ان گفتند مشرك # خلق الإنسان اى بنى آدم لا غير لان أبويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق آدم ~~من التراب وحواء من الضلع الأيسر منه من نطفة قال فى القاموس النطفة ماء ~~الرجل. والمعنى بالفارسية [از آب منى كه جماديست بي حس وحركت وفهم وهيولائى ~~كه وضع وشكل نپذيرد پس او را فهم وعقل داد] فإذا هو [پس آنگاه او] اى ~~الإنسان ms3116 بعد الخلق واتى بالفاء اشارة الى شرعة نسيانهم ابتداء خلقهم خصيم ~~بليغ الخصومة شديد الجدل مبين اى مظهر للحجة او ظاهر لا شبهة فى زيادة ~~خصومته وجدله: يعنى [مناظره ميكند وميخواهد كه سخن خود را بحجت ثابت سازد] ~~قال فى التكملة الظاهر ان الآية على العموم وقد حكى المهدوى ان المراد به ~~ابى بن خلف الجمحي فانه اتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال يا ~~محمد أترى الله تعالى اى أتظن ان الله يحيى هذا بعد ما قد رم فنزلت ومثلها ~~الآية التي فى آخر سورة يس وفيه نزلت: يعنى [او در أول جمادى بوده وما او ~~را حس ونطق داديم اكنون با ما مجادله ميكند چرا استدلال نمى كند بابداء بر ~~إعادة كه هر كه بر إبداء قادر بود هر آيينه برين نيز قدرت دارد] وفى ~~التأويلات النجمية اى جعل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم بوجودها ~~فاذا أعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق ~~وادعت الشركة معه ففى الوجود والأفاعيل انتهى والآية وصف الإنسان بالإفراط ~~فى الوقاحة والجهل والتمادي فى كفران النعمة قالوا خلق الله تعالى جوهر ~~الإنسان من تراب اولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ازدادوا الا تكبرا وما لهم ~~والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة فى قول عامة العلماء نه در ابتدا بودى آب ~~منى اگر مردى از سر بدر كن منى وفى انسان العيون ان فضلاته صلى الله عليه ~~وسلم طاهرة انتهى وهو من خصائصه عليه السلام كما صرحوا به فى كتب السير ~~وحكم النطفة أسهل من الفضلات لانها أخف منها- يحكى- ان بعض # PageV05P006 # اهل الرياضة المحققين من اهل التوحيد الحقانى كان يشم من فضلاتهم رايحة ~~المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة باطنهم وسريان آثار حالهم الى جميع أعضائهم ~~واجزائهم فهم من النطفة صورة ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لان معناهم ~~ظهر فى صورة الوجود فغابوا من الغيبة ووصلوا الى عالم الشهود بخلاف غيرهم ~~من ارباب ms3117 الغفلة فان أنت تطمع فى الوصول الى ما وصلوا او الحصول عند ما ~~حصلوا فعليك بإخلاص العمل وترك المراء والجدل فان حقيقة التوحيد لا تحصل ~~للخصم العنيد بل هى منه بمكان بعيد والأنعام جمع نعم وقد يسكن عينه وهى ~~الإبل والبقر والغنم والمعز وهى الأجناس الاربعة المسماة بالأزواج الثمانية ~~اعتبارا للذكر والأنثى لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه ~~زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة ~~من الانعام واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره قوله ~~تعالى خلقها لكم ولمنافعكم ومصالحكم يا بنى آدم وكذا سائر المخلوقات فانها ~~خلقت لمصالح العباد ومنافعهم لا لها يدل عليه قوله تعالى خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا وقوله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض واما الإنسان فقد ~~خلق له تعالى كما قال واصطنعتك لنفسي فالانسان مرآة صفات الله تعالى ومجلى ~~أسمائه الحسنى فيها دفء [در ايشان پوستست گرم كننده يعنى جامعها از پشم ~~وموى كه سرما باز دارد] والدفئ نقيض حدة البرد اى بمعنى السخونة والحرارة ~~ثم سمى به كل ما يدفأ به اى يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم او وبر ~~الإبل او شعر المعز هذا واما الفر وفلا بأس به بعد الدباغة من أي صنف كان ~~وقد عد الامام الشافعي رحمه الله لبس جلد السباع مكروها وكان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جبة فنك يلبسها فى الأعياد والفنك بالتحريك دابة فروتها ~~أطيب انواع الفراء وأشرفها وأعدلها صالح لجميع الامزجة المعتدلة كما فى ~~القاموس ثم ان اسباب التسخين انما تلزم للعامة وقد اشتهر ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص فان حرارة باطنهم تغنى عن ~~الحرارة الظاهرة: قال الصائب # جمعى كه پشت گرم بعشق ازل نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # ومنافع نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها وأجرتها ms3118 ومنها تأكلون من ~~للتبعيض اى تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك بخلاف الغدة ~~والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب والعظم ~~والدم فانها حرام. وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة او لان الاكل منها هو الأصل ~~الذي يعتمده الناس فى معائشهم واما الاكل من غيرها من الطيور وصيد البر ~~والبحر فعلى وجه التداوى او التفكه والتلذذ فيكون القصر إضافيا بالنسبة الى ~~سائر الحيوانات حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من المأكولات المعتادة ولكم ~~فيها مع ما فصل من انواع المنافع الضرورية جمال اى زينة فى أعين الناس ~~ووجاهة عندهم حين تريحون تردونها من مراعيها الى مراحها ومباركها بالعشي اى ~~فى آخر النهار من أراح الإبل إذا ردها الى المراح بضم الميم وهو موضع اراحة ~~الإبل والبقر والغنم. والاراحة بالفارسية [شبانگاه باز آوردن اشتر وگوسفند] ~~وحين تسرحون # PageV05P007 # ترسلونها بالغداة اى فى أول النهار فى المرعى وتخرجونها من حظائرها الى ~~مسارحها من سرح الراعي الإبل إذا رعاها وأرسلها فى المرعى قال فى تهذيب ~~المصادر والسروح [بچرا هشتن] وسرح لازم ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت ~~الماشية انتهى وتعيين الوقتين لان الرعاة إذا اراحوا بالعشي وسرحوها ~~بالغداة تزينت الافنية بها اى ما اتسع من امام الدار كما فى القاموس وتجاوب ~~الثغاء والرغاء الاول صوت الشاة والمعز والثاني ذوات الخف فيجل بكسر الجيم ~~اى يعظم أهلها فى أعين الناظرين إليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس ~~واما عند كونها فى المراعى فينقطع اضافتها الحسية الى أربابها وعند كونها ~~فى الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر وقدم الاراحة على السرح وان ~~كانت بعده لان الجمال فيها اظهر إذ هي حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على ~~احسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع قال فى القاموس ~~الجمال الحسن فى الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفى الحديث (جمال ~~الرجل فصاحة لسانه) وفى حديث آخر (الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال) # بهايم خموشند وگويا بشر ... پراكنده گوى از بهايم بتر # وتحمل أثقالكم ms3119 جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى تحمل ~~أمتعتكم واحمالكم إلى بلد بعيد أياما كان فيدخل فيه إخراج اهل مكة متاجرهم ~~الى اليمن ومصر والشام لم تكونوا بالغيه واصلين اليه بانفسكم مجردين عن ~~الأثقال لولا الإبل اى لو لم تخلق الإبل فرضا إلا بشق الأنفس فضلا عن ~~استصحابها معكم اى عن ان تحملوها على ظهوركم اليه. والشق بالكسر والفتح ~~الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى لم تكونوا بالغيه بشئ ~~من الأشياء الا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم عظيم الرأفة بكم وعظيم ~~الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وأنعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير ~~الأمر عليكم عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان فى بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذا خذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل ~~أحد أبويه حتى سقط فى أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام ~~(ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فاقبل حتى سقط فى ايديكم والله لله ارحم ~~بعباده من هذا الطائر بفرخه) # فروماندكانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب # وفى الآية اشارة الى ان فى خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فانهم ينتفعون ~~بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة ~~احترازا عن الاحتباس فى حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله أولئك كالأنعام بل ~~هم أضل وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل أثقال أرواحهم الى بلد ~~عالم الجبروت ولذا ورد (نفسك مطيتك فارفق بها) واعلم ان الله تعالى من على ~~عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ابل يركبها وهى الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى ~~المقطوعة الانف او مقطوعة الاذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن قال بعضهم ~~وهذه القاب ولم يكن بتلك شىء من ذلك والعضباء هى التي كانت لا تسبق فسبقت ~~فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله # PageV05P008 # عليه وسلم (ان حقا على الله ان لا يرفع شيأ ms3120 من الدنيا الا وضعه) وهى التي ~~لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء ان ابنته فاطمة رضى ~~الله عنها تحشر عليها قال السعدي [حلم شتر چنانكه معلومست اگر طفلى مهارش ~~گيرد وصد فرسنگ ببرد گردن از متابعت او نپيچد اما اگر درره هولناك پيش آيد ~~كه موجب هلاك باشد وطفل بنادانى خواهد كه آن جايكه برود زمام از كفش ~~بگسلاند وديگر مطاوعت نكند كه هنگام درشتى ملاطفت مذموم است وگفته اند كه ~~دشمن بملاطفت دوست نگردد بلكه طمع زياده كند] # كسى كه لطف كند با تو خاك پايش باش ... وگر خلاف كند در دو چشمش آكن خاك # سخن بلطف وكرم با درشت گوى مگوى ... كه ژنك خورده نگردد بنرم سوهان پاك # قال فى حياة الحيوان وإذا احرق وبر الجمل وذر على الدم السائل قطعه ~~وقراده يربط فى كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد فى الباءة اى الجماع. ~~والبقر من بقر إذا شق لانها تشق الأرض بالحراثة وقيل لمحمد بن الحسين بن ~~على رضى الله عنهم الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا وإذا أردت ان ~~ترى عجبا فادفن جرة فى الأرض الى حلقها وقد طلى باطنها بشحم البقر فان ~~البراغيث كلها تجتمع إليها وإذا بخر البيت بشحمه مع الزرنيخ اذهب الهوام ~~خصوصا العقارب ولم ينقل انه صلى الله عليه وسلم ملك شيأ منها اى من البقر ~~للقنية فلا ينافى انه ضحى عن نسائه بالبقر كما فى انسان العيون يقال ثلاثة ~~لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر والمراد القصاب المعتاد لذلك ~~وفى الحديث (عليكم بالبان البقر وأسمانها وإياكم ولحومها فان ألبانها ~~وأسمانها دواء وشفاء ولحومها داء) قال الامام السخاوي قد صح ان النبي عليه ~~الصلاة والسلام ضحى عن نسائه بالبقر قال الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة ~~لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن ~~والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى بالداء فهو انما قال ذلك ~~فى البقر ms3121 لتلك اليبوسة وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ~~او لعدم تيسر غيره انتهى كلام السخاوي وفى الحديث (صوفها رياش وسمنها معاش) ~~يعنى الغنم الرياش اللباس الفاخر يعنى ان ما على ظهرها سبب الرياش ومادتها ~~وما فى بطنها سبب المعاش وهو الحياة وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال امر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم وامر الفقراء باتخاذ ~~الدجاج وقال (الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها) وعند اتخاذ ~~الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى وجاء (اتخذوا الغنم فانها بركة) قال ~~فى حياة الحيوان جعل الله البركة فى نوع الغنم وهى تلد فى العام مرة ويؤكل ~~منها ما شاء الله ويمتلئ منها جوف الأرض بخلاف السباع فانها تلد ستا وسبعا ~~ولا يرى منها الا واحدة فى أطراف الأرض وكان له صلى الله عليه وسلم مائة من ~~الغنم وسبعة اعنز كانت ترعاها أم ايمن رضى الله عنها وكان له عليه السلام ~~شاة يختص بشرب لبنها وماتت له عليه الصلاة والسلام شاة فقال (ما فعلتم ~~باهابها) قالوا انها ميتة قال (دباغها طهورها) قال الامام الدميري كبد ~~الكبش إذا أحرقت طرية ودلك بها الأسنان بيضتها وقرن الكبش إذا دفن تحت شجرة ~~يكثر حملها وإذا نحملت المرأة بصوف النعجة قطعت الحبل وإذا غطى الإناء بصوف ~~الضأن الأبيض وفيه # PageV05P009 # عسل لا يقربه النمل والخيل عطف على الانعام اى خلق الله الخيل وهو اسم ~~جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالابل. والخيل نوعان عتيق وهجين والفرق ~~بينهما ان عظم البرذون أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وانقل والبرذون ~~أجمل من الفرس والفرس اسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة ~~الشاة فالعتيق ما أبواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن ~~فيه بالأمور المنقصة. وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق ~~لانه لم يملكها مالك قط. والهجين الذي أبوه عربى وامه عجمية. وخلق الله ~~الخيل من ريح الجنوب وكان خلقها قبل آدم عليه السلام لان الدواب ms3122 خلقت يوم ~~الخميس وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الأنثى ~~لشرفه كآدم وحواء. وأول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ~~ولذلك قيل لها العراب وفى الحديث (اركبوا الخيل فانها ميراث أبيكم إسماعيل) ~~وقد سبق قصة انقيادها لاسماعيل فى سورة البقرة عند قوله تعالى وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل الآية وعن انس رضى الله عنه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن شىء أحب اليه بعد النساء من الخيل وفى الحديث ~~(لما أراد ذو القرنين ان يسلك فى الظلمة الى عين الحياة سأل أي الدواب فى ~~الليل ابصر فقالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر فقالوا الإناث قال فأى الإناث ~~ابصر فقالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك) وكان له صلى الله ~~عليه وسلم سبعة أفراس. الاول الكسب شبه بكسب الماء وانصبابه لشدة جريه. ~~والثاني المر تجز سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر ~~والثالث اللحيف كامير او زبير كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله اى يغطيها وقيل ~~هو بالخاء المعجمة كامير وزيبر. والرابع اللزاز مأخوذ من لاززته اى لاصقته ~~فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته. والخامس الورد وهو ما بين الكميت والأشقر ~~الكميت كزبير الذي خالط حمرته قنوء وقنأ قنوأ اشتدت حمرته والأشقر من ~~الدواب الأحمر فى مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب ومن الناس من تعلو ~~بياضه حمرة. والسادس الطرف بكسر الطاء المهملة واسكان الراء وبالفاء الكريم ~~الجيد من الخيل. والسابع السبحة بفتح السين المهملة واسكان الموحدة وفتح ~~الحاء المهملة اى سريع الجري وفى الحديث (ما من ليلة الا والفرس يدعو فيها ~~ويقول رب انك سخرتنى لابن آدم وجعلت رزقى فى يده اللهم فاجعلنى أحب اليه من ~~اهله وولده) وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول إذا التقت الفئتان ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل رب بهيمة خير من راكبها وكان له فى ~~الغنيمة سهمان وعن النبي عليه السلام (لا يعطى الا لفرس ms3123 واحد) عربيا كان او ~~غيره لان الله تعالى قال وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ولم ~~يفرق بين العربي وغيره ويقال ان الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته ~~كما يقال للبعير لا مرارة له اى لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبنى آدم ~~وزبله إذا دخن به اخرج الولد من البطن قال الحافظ شرف الدين الدمياطي فى ~~كتاب الخيل إذا ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله الشيطان واما الفرس الذي ~~فيه شئوم فهو الذي لا يغزى عليه ولا يستعمل فى مصلحة حميدة ولا يركبه صالح ~~وفى الحديث (من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه # PageV05P010 # كتب الله له بكل شعيرة حسنة) قال موسى للخصر أي الدواب أحب إليك قال ~~الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب ~~هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى والعزيز عليهما ~~السلام فكيف لا أحب شيأ أحياه الله بعد موته قبل الحشر والبغال جمع بغل وهو ~~مركب من الفرس والحمار ويقال أول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة ~~الفرس وهو مركب الملوك فى أسفارهم ومعبرة الصعاليك فى قضاء اوطارهم وعن على ~~بن ابى طالب رضى الله عنه ان البغال كانت تتناسل وكانت اسرع الدواب فى نقل ~~الحطب لنار ابراهيم خليل الرحمن فدعا عليها فقطع الله نسلها وهذه # الرواية تستدعى ان يكون استنتاجها قبل قارون لان ابراهيم مقدم على موسى ~~بأزمنة كثيرة وإذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام ~~كما فى حياة الحيوان وكان له صلى الله عليه وسلم بغال ست. منها بغلة شهباء ~~يقال لها دلدل أهداها اليه المقوقس والى مصر من قبل هر قل والدلدل فى الأصل ~~القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة والسلام يركبها فى ~~المدينة وفى الاسفار وعاشت حتى ذهبت اسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت ~~وقاتل على رضى الله عنه عليها مع الخوارج بعد ان ركبها عثمان رضى الله ms3124 عنه ~~وركبها بعد على رضى الله عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنيفة رضى ~~الله عنهم يقول الفقير انما ركبوها وقد كانت مركبه عليه الصلاة والسلام ~~طلبا للنصرة والظفر فالظاهر انهم لم يركبوها فى غير الوقائع لان من آداب ~~التابع ان لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد فى مكانه ولا ينكح ~~امرأته. ومنها بغلة يقال لها فضة. ومنها الايلية. وبغلة أهداها اليه كسرى. ~~واخرى من دومة الجندل. واخرى من عند النجاشي والحمير جمع حمار وكان له صلى ~~الله عليه وسلم من الحمر اثنان يعفور وعفير والعفرة الغبرة وفى كتاب ~~التعريف والاعلام ان اسم حماره عليه الصلاة والسلام عفير ويقال له يعفور- ~~روى- ان يعفورا وجده صلى الله عليه وسلم بخيبر وانه تكلم فقال اسمى زياد بن ~~شهاب وكان فى آبائي ستون حمارا كلهم ركبهم نبى وأنت نبى الله فلا يركبنى ~~أحد بعدك فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم القى الحمار نفسه فى بئر ~~جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وذكر ان النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يرسله إذا كانت له حاجة الى أحد من أصحابه فيأتى الحمار حتى ~~يضرب برأسه باب الصحاب فيخرج اليه فيعلم ان النبي عليه الصلاة والسلام ~~يريده فينطلق مع الحمار اليه والحمار من أذل خلق الله تعالى كما قال الشاعر ~~ولا يقيم على ضيم يراد به الا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط ~~برمته وذا يشبح فلا يرثى له أحد اى لا يصبر على ظلم يراد به فى حقه الا ~~الأذلان اللذان هما فى غاية الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على ~~الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه وفى الحديث (من لبس الصوف وحلب الشاة ~~وركب الأتن فليس فى جوفه شىء من الكبر) والأتن جمع أتان وهى الحمارة ~~لتركبوها تعليل بمعظم منافعها والا فالانتفاع بها بالحمل ايضا مما لا ريب ~~فى تحققه وزينة انتصابها على المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن ~~اللام لكونه ms3125 فعلا لفاعل الفعل المعلل به # PageV05P011 # دون الاول فان الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو ~~الخالق او مصدر لفعل محذوف اى وتتزينوا بها زينة وقد احتج به ابو حنيفة ~~رحمه الله تعالى على حرمة أكل لحم الحليل لانه علل خلقها للركوب والزينة ~~ولم يذكر الاكل بعد ما ذكره فى الانعام ومنفعة الاكل أقوى والآية سيقت ~~لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم ان يذكر فى موضع المنة ادنى النعمتين ويترك ~~أعلاهما كذا فى المدارك. وفى الحمر الاهلية خلاف مالك. وفى الخيل خلاف ابى ~~يوسف ومحمد والشافعي كما فى بحر العلوم والتفصيل فى كتاب الذبائح من الكتب ~~الفقهية ويخلق ما لا تعلمون من انواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور ~~وحيوانات البحر ومخلوقات ماوراء جبل قاف وفى الحديث (ان الله تعالى خلق الف ~~امة ستمائة منها فى البحر واربعمائة فى البر ومن انواع السمك ما لا يدرك ~~الطرف أولها وآخرها وما لا يدركها الطرف لصغرها) وفى الحديث (ان الله خلق ~~أرضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله لا يعلمون ان ~~الله تعالى يعصى طرفة عين) قالوا يا رسول الله أمن ولد آدم هم قال (لا ~~يعلمون ان الله خلق آدم) قالوا فأين إبليس منهم قال (لا يعلمون ان الله خلق ~~إبليس) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخلق ما لا تعلمون كما فى ~~البستان وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان # عن يمين العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار ~~السبعة يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا الى نور وجمالا الى جمال ~~وعظما الى عظم ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا الف ~~ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون الف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة ~~لا يعودون اليه الى يوم القيامة كما فى الإرشاد وفى الحديث (إذا ملئت جهنم ~~تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى الا من ضعفاء ~~خلقك فينشئ الله ms3126 خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا ~~موتا ولم يروا سوأ بأعينهم) كما فى بحر العلوم واعلم ان الله تعالى قال وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله الغير ~~المحصورة التي هى مظاهر كلماته التامة وأسمائه العامة فالاولى السكوت وقد ~~اظهر الأنبياء عليهم السلام العجز مع سعة علومهم واحاطة قلوبهم فما ظنك فى ~~حق افراد الامة # در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است ... خود را بزرگ ديدن شرط ادب ~~نباشد # وفى التأويلات النجمية ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة الى مستقركم ما لا ~~تعلمون قبل الرجوع اليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة انتهى قال ~~حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سكت النبي عليه السلام عن الاستخلاف إذ ~~فى أمته من يأخذ الأمر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله وبظاهره خليفة رسول ~~الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من المعدن الذي يأخذ ~~منه الملك الموحى الى الرسول والمعدن الذي يأخذ منه الرسول وقد نبه سبحانه ~~على ذلك بقوله أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني بيد ان الرسول قابل ~~للزيادة فى ظاهر الاحكام والخليفة الولي ليس كذلك ناقص عن رتبة النبوة ~~انتهى فانظر الى استعداد كاملى هذه الامة كيف أخذوا الفيض من الله بلا ~~واسطة نسأل الله تعالى # PageV05P012 # ان يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لاعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم ~~وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم وعلى الله قصد السبيل القصد ~~مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه ~~اليه كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق ~~بدليل اضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا ~~واجب إذ لا يجب عليه شىء من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى ~~الحق الذي هو التوحيد بنصب الادلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب لدعوة الناس ~~اليه ومنها فى محل الرفع على ms3127 الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير ~~الموصوف اى بعض السبيل او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث قال ابن الكمال ~~الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى ~~المعنى فبينها فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير ~~معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل ما لا التواء ~~فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو أخص جائر اى مائل عن الحق ~~منحرف عنه لا يوصل سالكه اليه وهو طريق الضلال التي لا يكاد يحصى عددها ~~المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر ~~واهل الأهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين الإسلام والسنة ~~والجماعة جعلنا الله وإياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا ~~وإياكم من الجائر والزيغ والزلل قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعنى حضرة ~~الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام اهل الأديان فى مبشرتى ~~ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهى هذه- هذا ~~علم اهل الايمان وصورة استمداد هم من الحق تعالى بالتوجه الى العلو اقتداء ~~بمن قال فى حقه المولى الأعلى ما زاغ البصر وما طغى 88 هذا علم النصارى ~~وصورة انحرافهم عن الحق 88 هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء ~~بالقلب انتهى ولو شاء لهداكم أجمعين اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر ~~من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن ~~لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ~~ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذي يترتب عليه ~~الأعمال التي بها نيط الجزاء وقال أبو الليث فى تفسيره لو علم الله ان ~~الخلق كلهم اهل للتوحيد لهداهم انتهى يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان ~~العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الأحوال الا ما أعطته الأعيان الى العلم ~~الإلهي كالايمان والكفر ms3128 والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ~~ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان أهلا لها فى عالم عينه الثابتة أعطاها ~~للعلم فشاء الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف ~~لم يشأ الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصري وإلا لزم التغير فى ~~علم الله تعالى وهو محال وفى الحديث (انما انا رسول وليس الى شىء من ~~الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل من الأرض وانما إبليس مزين وليس له ~~من الضلالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل ~~من يشاء) كذا فى تلقيح الأذهان قال الحافظ # PageV05P013 # مكن بچشم حقارت ملامت من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # وقال # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم مى دهند ومى رويم # وقال # رضا بداده بده وزجبين گره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست # فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب ~~القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول- يحكى- عن حضرة الشيخ الأكبر ~~قدس سره الأطهر انه قال أقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله اعيان رسله ~~عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا عليه الصلاة والسلام فخاطبنى منهم هود ~~عليه السلام وأخبرني فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى ~~نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك انه كان قد أساء الأدب بان قال فى حياته ~~الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك ~~قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى وكان من حقه لا يرضى الا ان ~~يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا (شفاعتى لاهل ~~الكبائر من أمتي) فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى واقعة وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على الشفاعة فقال يا رسول ~~الله قد كان ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى عز وجل (إذا أحببت عبدا ms3129 ~~كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا) فقال بلى يا رسول الله فقال أو لم تعلم انى ~~حبيب الله قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى ~~القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا ~~منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك ~~لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه ~~السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ~~بقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة أمران أحدهما عظم شأن الحلاج ~~قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثاني انه قتل فى بغداد فى آخر سنة ~~ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الأكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة ~~فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ان روح ~~الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ثلاثمائة ~~سنة تقريبا وذلك بسبب كلمة صدرت منه على خلاف الأدب فان من كان على بساط ~~القرب والحضور ينبغى ان يراعى الأدب فى كل امر من الأمور فماظنك بمن جاوز ~~حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والأوهام فليس ~~أولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام هو الذي أنزل بقدرته ~~القاهرة من السماء الى السحاب ومنه الى الأرض ماء نوعا منه وهو المطر وفى ~~بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء فانه لم ينزل من السماء الماء كله ~~لكم منه اى من ذلك الماء المنزل شراب اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم ~~خبر مقدم لشراب والثاني حال منه ومن تبعيضية ومنه شجر # PageV05P014 # من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت ~~من الأرض سواء كان له ساق اولا وفى حديث عكرمة (لا تأكلوا ثمن الشجر ms3130 فانه ~~سحت) يعنى الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ~~ثمنه سحتا لما فى حديث آخر (الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار) اى ~~فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الأنهار والآبار ~~لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه ~~فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له ~~بالرعي فيحصل مقصودهما كذا فى الكافي ويجوز بيع الأوراق على الشجرة لا بيع ~~الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الأوراق أول ما تخرج من وردها ~~فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الأوراق كما فى أنوار المشارق فيه ~~تسيمون الاسامة بالفارسية [بيرون هشتن رمه بچرا] يقال سامت الماشية رعت ~~وأسامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها تؤثر بالرعي علامات فى ~~الأرض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف ~~اخبارا عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك ينبت الله تعالى ~~لكم لمصالحكم ومنافعكم به اى بما انزل من السماء الزرع الذي هو اصل الاغذية ~~وعمود المعاش قال الكاشفى [مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند] قال فى ~~بحر العلوم الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع قال كعب ~~الأحبار لما اهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا ~~رزقب ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم ~~الى زمن إدريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاجة ثم الى ~~بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس ~~الا ان يقال ان البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم ~~عصى بالحنطة ربه واما الثاني فلان قوم نوح اهلكوا بالماء والزيتون الذي هو ~~ادام من وجه وفاكهة من وجه وقال الكاشفى يعنى [درخت زيتون را] قال فى انسان ~~العيون شجرة ms3131 الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى الله عليه وسلم وقت ~~تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء (ائتدموا بالزيت وادهنوا ~~به فانه يخرج من شجرة مباركة) وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد ~~تنبت الا فى شريف البقاع التي بورك فيها كارض بيت المقدس والنخيل ~~[وخرمابنان را] والنخيل والنخل بمعنى واحد وهو اسم جمع والواحدة نخلة ~~كالثمرة والثمر وفى الحديث (أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة ~~آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران ~~فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) كما فى المقاصد الحسنة ~~والأعناب [وتاكها را] جمع الأعناب للاشارة الى ما فيها من الاشتمال على ~~الأصناف المختلفة وفيه اشارة الى ان تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ~~ولكنه كان من الجاهلية كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر ~~المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبي عليه السلام عن ان يسموه ~~بالاسم الذي وضعه الجاهلية وأمرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال ~~(لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة) ثم بين قبح تلك الاستعارة # PageV05P015 # بقوله (انما الكرم قلب المؤمن) يعنى ان ما ظنوه من السخاء والكرم فانما ~~هو من قلب المؤمن لا من الخمر إذ اكثر تصرفات السكران عن غلبة من عقله فلا ~~يعتبر ذلك الغطاء كرما ولا سخاء إذ هو فى تلك الحالة كصبى لا يعقل السخاء ~~ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا إعطاء السكران ~~كذا فى أبكار الافكار وخصص هذه الأنواع المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها ~~وشرفها ثم عمم فقال ومن كل الثمرات من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج ~~بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا ~~تكون الا فى الجنة وانما أنبت فى الأرض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل ~~الثمرات التي يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة ~~عند الناس بانواعها ms3132 وأصنافها فتكون كلمة من صلة # كما فى قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم على رأى الكوفية وهو اللائح إن في ~~ذلك اى فى إنزال الماء وإنبات ما فصل لآية عظيمة دالة على تفرده تعالى ~~بالالوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة لقوم يتفكرون فان من ~~تفكر فى ان الحبة والنواة تقع فى الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق ~~أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط فى اعماق الأرض وينشق أعلاها ان كانت منتكسة ~~فى الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الأوراق والازهار والحبوب والثمار ~~على أجسام مختلفة الاشكال والألوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة ~~لتوليد الأمثال على النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء ~~نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه ~~أفعاله وآثاره لا يمكن ان يشبهه شىء فى شىء من صفات الكمال فضلا عن ان ~~يشاركه اخس الأشياء فى صفاته التي هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا # روضه جانبخش جانها آفريد ... بغچه كون ومكانها آفريد # كرد از هر شاخها گل برك وبار ... جلوه او نقش ديگر آشكار # والتفكر تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق ~~والفكر وسيلة المعرفة التي هى أعظم الطاعات قال بعضهم الذكر أفضل للعامة ~~لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الأباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ~~ذلك لكثير من العوام فى زماننا والفكر أفضل لارباب العلم عند التمكن من ~~الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر ~~لهم أفضل من الذكر إذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه ~~أشار عليه السلام بقوله (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) - روى- ان ~~عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من التدبر والتفكر ولم ~~يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبره ومعرفة فقهه وأجل له مدة يتمكن فيها من ذلك ~~كالثلاثة والسبعة والاشارة فى الآية هو الذي أنزل من السماء ماء الفيض لكم ~~منه ms3133 شراب المحبة لقلوبكم ومنه شجر قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى ~~نفوسكم ينبت لغذاء أرواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الأخلاق ~~الحميدة وأعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات ~~والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون # PageV05P016 # بنظر العقل فى هذه الصنائع الحكمية وسخر لكم اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد ~~الثمار وانضاجها الليل والنهار يتعاقبان خلفة كما قال تعالى وهو الذي جعل ~~الليل والنهار خلفة قال بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار أنثى كحواء والليل من ~~الجنة والنهار من النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر والشمس والقمر تسخرا ~~فى سيرهما وانارتهما أصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك ~~لمصالحكم ومنافعكم: قال السعدي # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان ~~نبرى # والتسخير بالفارسية [رام گردانيدن] وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من ~~تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالى سبحان الذي سخر لنا هذا ونظائره بل هو ~~تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافعهم ومصالحهم لا ان ذلك تسخير لهم ~~وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم والنجوم مسخرات بأمره مبتدأ وخبر اى سائر ~~النجوم فى حركاتها وأوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات اى مذللات ~~لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره اى بإرادته ومشيئته وحيث لم ~~يكن عود منافع النجوم إليهم فى الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين ~~لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ~~ملكوته تعالى من غير دلالة على شىء آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة ~~على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على ~~تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ~~ومسخرات حال من الكل والعامل ما فى سخر من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها ~~مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده وتقديره ms3134 إن في ذلك اى فيما ذكر من ~~التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا لآيات باهرة متكاثرة لقوم يعقلون ~~يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية ~~متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية اظهر ~~جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر قال اهل ~~العلم العقل جوهر مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك ~~الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل ~~قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من احسن الناس عقلا قال (المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن ~~محارم الله تعالى) قالوا أخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الأنصاري ~~رضى الله عنه # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير # وما ذرأ لكم عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على انه مفعول لجعل المقدر ~~اى وما خلق في الأرض من حيوان ونبات حال كونه مختلفا ألوانه اى اصنافه فان ~~اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخر لله تعالى او لما خلق له من الخواص ~~والأحوال والكيفيات او جعل ذلك مختلف الأصناف لتتمتعوا من ذلك بأى صنف شئتم ~~وفى بحر العلوم # PageV05P017 # مختلفا ألوانه هيآته من خضرة وبياض وحمرة وسواد وغير ذلك وفى اكثر ~~التفاسير وماذرأ معطوف على الليل والنهار اى وسخر لكم ما خلق لاجلكم وتعقب ~~بان ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر التسخير واعتذر بان الاول لا يستلزم الثاني ~~لزوما عقليا لجواز كون ما خلق لهم عزيز المرام صعب المنال إن في ذلك الذي ~~ذكر من التسخيرات ونحوها لآية دالة على ان من هذا شأنه واحد لا شريك له ~~لقوم يذكرون فان ذلك غير محتاج الا الى تذكر ما عسى يغفل عنه من العلوم ~~الضرورية والاشارة وسخر لكم الليل ليل البشرية والنهار نهار الروحانية ~~والشمس شمس الروح والقمر قمر القلب والنجوم نجوم القوى والحواس الخمس ~~مسخرات بأمره وهو خطاب وتسخيرها ms3135 استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة ~~بمعالجة طبيب حاذق البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية مخصوص بالعناية ~~إن في ذلك لآيات لشاهدات لقوم يعقلون بشواهد الحق من غير التفكر بل ~~بالمعاينات وما ذرأ لكم وما خلق لمصالحكم في الأرض فى ارض جبلتكم من ~~الاستعدادات مختلفا ألوانه منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية إن في ~~ذلك لآية لقوم يذكرون عبور أرواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها فى كل ~~عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية الى ان ردت ~~الى أسفل سافلين القالب كذا فى التأويلات النجمية فعلى العاقل ان يتخلص من ~~قيد الغفلة ويربط نفسه بسلسلة اهل التذكر قال محمد بن فضل ذكر اللسان ~~كفارات ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب امير ~~الجسد وأسير الحق وفى الحديث (لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم ~~لنظروا الى ملكوت السموات) وفى هذه اشارة الى الأسباب التي هى حجاب بين ~~القلب وبين الملكوت واصحاب القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله ~~تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها وصنف أجسادهم أجساد بنى آدم وأرواحهم أرواح ~~الشياطين وصنف فى ظل الله تعالى يوم لا ظل الا ظله كذا فى الخالصة: قال ~~السعدي قدس سره # ترا ديده در سر نهادند وكوش ... دهن جاى گفتار ودل جاى هوش # مگر باز دانى نشيب از فراز ... نكويى كه اين كوتهست يا دراز # يعنى ان الله تعالى خلق كل عضو من الأعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما خلقت ~~له وهو الذي سخر البحر قال فى القاموس البحر الماء الكثير او الملح فقط ~~والجمع أبحر وبحور وبحار انتهى وفى الكواشي سخر البحر العذب والملح اى جعله ~~بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد قال بعضهم هذه ~~البحور على وجه الأرض ماء السماء النازل وقت الطوفان فان الله تعالى امر ~~الأرض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض واما ~~البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الأرض حين خلق الله الأرض ms3136 من زبده ~~ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس والا فقد القى نفسه ~~الى التهلكة واقدم على ترك الفرائض وذلك للرجال والنساء كما قاله الجمهور ~~وكره ركو به للنساء لان حالهن على الستر وذا متعسر فى السفينة غالبا لا ~~سيما فى الزورق وهى السفينة الصغيرة لتأكلوا منه # PageV05P018 # اى من العذب والملح كما فى الكواشي لحما طريا من الطراوة فلا يهمز وهو ~~بالفارسية [تازه] والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا ~~للتلويح بانحصار الانتفاع به فى الاكل كما فى الإرشاد وللايذان بعدم ~~احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كما هو اللائح وصفه بالطراوة ~~إرشادا لان يتناول طريا فان أكله قديدا أضر ما يكون كما هو المقرر عند ~~الأطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا فى ماء زعاق وهو كغراب ~~الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن اطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثوري الى ~~ان من حلف لا يأكل اللحم حنث باكله والجواب ان مبنى الايمان العرف ولا ريب ~~فى انه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ألا ترى ان الله تعالى سمى الكافر ~~دابة حيث قال إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ولا يحنث يركوبه من حلف لا ~~يركب دابة وفى حياة الحيوان المذهب المفتى به حل الجميع من الحيوانات التي ~~فى البحر الا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب او خنزير أم ~~لا وفى الحديث (أكل السمك يذهب بالحسد) كما فى بحر العلوم. والسمك يستنشق ~~الماء كما يستنشق بنوا آدم وحيوان البر الهواء الا ان حيوان البر يستنشق ~~الهواء بالأنوف ويصل بذلك الى قصبة الرئة والسمك يستنشق باصداغه فيقوم له ~~الماء قى تولد الروح الحيواني فى قلبه مقام الهواء فى اقامة الحياة ولم ~~نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لان عالم السماء والأرض دون عالم ~~الهواء ونحن من عالم الأرض ونسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك: وفى ~~المثنوى # ماهيانرا بحر نگذارد برون ... خاكيانرا بحر نگذارد درون # اصل ماهى آب ms3137 وحيوان از گلست ... حيله وتدبير اينجا باطلست «1» # وتستخرجوا منه اى من البحر الملح حيلة الحيلة الزينة من ذهب او فضة ~~والمراد بها فى الآية اللؤلؤ والحجر الأحمر الذي يقال له المرجان تلبسونها ~~تنزين بها نساؤكم وانما أسند إليهم لكونهن منهم ولبسهن لاجلهم فكأنها ~~زينتهم ولباسهم وترى الفلك اى لو حضرت ايها المخاطب لرأيت السفن مواخر فيه ~~جوارى فى البحر مقبلة ومدبرة ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من المخر وهو شق ~~الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو ~~صدر السفينة وقال الفراء المخر صوت جرى الفلك بالرياح ولتبتغوا من فضله عطف ~~على تستخر جوا اى لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فان تجارته اربح من ~~تجارة البر واليه أشار حضرة سعدى بقوله # سود دريانيك بودى كر نبودى بيم موج ... صحبت كل خوش بدى گر نيستى تشويش ~~خار # وفى الحديث (من ركب البحر فى ارتجاجه فقرق برئت منه الذمة) وارتجاجه ~~هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه ان لكل أحد من الله عهدا وذمة ~~بالحفظ فاذا القى نفسه الى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله فلندور السلامة ~~حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله ولعلكم تشكرون اى تعرفون حقوق ~~نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى الارادة ~~كما فى بحر العلوم ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لانه أقوى فى باب الانعام من ~~حيث انه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش قال صاحب كشف الاسرار ~~PageV05P019 # [آورده اند كه حق سبحانه وتعالى از روى ظاهر در زمين درياها آفريد چون ~~قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبراى عبور بران كشتيها مقرر فرموده واز روى باطن ~~در نفس آدمي درياها پديد كرده چون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى ~~عبور از ان كشتيها تعيين نموده. هر كه در كشتى توكل نشيند از درياى شغل ~~بساحل فراغت رسد. وهر كه در كشتى رضا در آيد از بحر غم بساحل فرح رسد. وهر ~~كه در كشتى قناعت جاى كند از درياى ms3138 حرص بساحل زهد آيد وهر كه در كشتى ذكر ~~نشيند از درياى غفلت بساحل آگاهى رسد. وهر كه بكشتى توحيد درآيد از درياى ~~تفرقه بساحل جمعيت رسد وبحقيقت تفرقه در بقاست وجمعيت در فنا با وجود آن در ~~مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبه جمع] # بحساب خودى قلم دركش ... در ره بيخودى علم بركش # تا بجاروب «لا» نرو بي راه ... كى رسى در حريم الا الله # والاشارة وهو الذي سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية ~~والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية ~~لقلوبكم تلبس بها أرواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب ~~جاريات فى بحر العلوم ولتبتغوا من فضله وهو الاسرار الخفيات عن الملائكة ~~المقربين ولعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم ~~بها عن العالمين كما فى التأويلات النجمية وألقى الله تعالى بقدرته القاهرة ~~في الأرض هى كروبة الشكل محلها وسط العالم وسميت بالأرض لانها تأرض اى تأكل ~~أجساد بنى آدم رواسي اى جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن ~~قابض بيده فنبذهن فى الأرض فهو تصوير لعظمة وتمثيل لقدرته وان كل عسير فهو ~~عليه يسير اى وجعل فيها رواسى بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد ~~أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت من رسا الشيء إذا ~~نبت جمع راسية والتاء للتأنيت على انها صفة جبال أن تميد بكم مفعول له ~~والميد الحركة والميل يقال ماد يميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. والمعنى ~~كراهة ان تميل بكم وتضطرب. وبالفارسية [تأميلي نكند بشما زمين يعنى متحرك ~~ومضطرب نگردد وشما را نيكو دارد] وقد خلق الله الأرض مضطربة لكونها على ~~الماء ثم أرساها بالجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى ~~التلول على جريان عادته فى جعل الأشياء منوطة بالأسباب فالارض بلا جبال ~~كاللحم بلا عظام فكما ان وجود الحيوان وجسده انما يستمسك بالعظم فكذا الأرض ~~انما تقوم بالرواسى ألا ترى ان سطيحا الكاهن ms3139 لم يكن فى بدنه عظم سوى القفا ~~لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وانما يخرج فى السنة مرة ملفوفا فى ~~خرقة او موضوعا على صحيفة من فضة وأنهارا جمع نهر ويحرك مجرى الماء اى وجعل ~~فيها أنهارا لان فى القى معنى الجعل إذا لالقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات ~~نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه فى بلاد الأرمن ~~وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الأنهار ~~الجارية فى أقطار الأرض وسبلا وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح # PageV05P020 # يعنى [پديد كرديم در زمين راهها از هر موضعى بموضعي] لعلكم تهتدون ارادة ~~ان تهتدوا بها الى مقاصدكم ومنازلكم قال بعضهم خذوا الطريق ولو دارت ~~واسكنوا المدن ولو جارت وتزوجوا البكر ولو بارت اى ولو كانت البكر بورا اى ~~فاسدة هالكة لا خير فيها # زن نو كن اى دوست هر نو بهار ... كه تقويم پارين نيايد بكار # وعلامات اى وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهى القوم المختلفة على ~~الطريق بالنهار من جبل وسهل ومياه وأشجار وريح كما قال الامام رأيت جماعة ~~يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات وبالنجم هم يهتدون بالليل ~~فى البراري والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش فانهم كانوا كثيرى ~~التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم فى أسفارهم وصرف النظم عن سنن ~~الخطاب وتقديم النجم واقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء ~~يهتدون فالاعتبار بذلك الزم لهم والشكر عليه أوجب عليهم والمراد بالنجم ~~الجنس او هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى وذلك لانها تعلم بها الجهات ~~ليلا لانها دائرة حول القطب الشمالي فهى لا تغيب والقطب فى وسط بنات نعش ~~الصغرى والجدى هو النجم المفرد الذي فى طرفها والفرقدان هما النجمان اللذان ~~فى الطرف الآخر. وهما من النعس والجدى من البنات ويقرب من بنات نعش الصغرى ~~بنات نعش الكبرى وهى سبعة ايضا اربعة نعش وثلاث بنات وبإزاء الأوسط من ~~البنات السهى وهو كوكب خفى صغير ms3140 كانت الصحابة رضى الله عنهم تمتحن فيه ~~أبصارهم كذ فى التكملة لابن عسكر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعلموا من ~~النجوم ما تهتدون به فى طرقكم وقبلتكم ثم كفوا وتعلموا من الأنساب ما تصلون ~~به أرحامكم قيل أول من نظر فى النجوم والحساب إدريس النبي عليه السلام قال ~~بعض السلف العلوم اربعة الفقه للاديان والطب للابدان والنجوم للازمان ~~والنحو للسان واما قوله عليه السلام (من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة ~~من السحر) اى تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ المنهي عنه من علم النجوم هو ما ~~يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع ~~الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون هذا بسير ~~الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الزمان دون بعض وهذا علم ~~استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما حكى انه لما وقع قران الكواكب السبعة ~~فى دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة احدى وثمانين وخمسمائة حكم ~~المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم يتحرك ريح ولم ~~يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد التكميل عند ~~افتراقه فقال ان أردت ان لا تحزن ابدا فلا تصحب منجما وان أردت ان تبقى لذة ~~فمك فلا تصحب طبيبا قال الشيخ [منجمى بخانه خود در آمد مرد بيگانه را ديد ~~با زن او بهم نشسته دشنام داد وسقط گفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين ~~حال واقف شد وگفت # تو بر اوج فلك چه دانى چيست ... چوندانى كه در سراى تو كيست # فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة ~~القبلة وكم مضى وكم بقي فانه غير داخل فى النهى انتهى كلام الحافظ مع زيادة ~~يقول الفقير اصحاب النظر والاستدلال # PageV05P021 # محتاجون الى معرفة شىء من علم النجوم والحكمة والهيئة والمهندسة ونحوها ~~مما يساعده ظاهر الشرع الشريف إذ هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى ويتفكرون ~~في ms3141 خلق السماوات والأرض # ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الأمر ولو ~~بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى ~~النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما ~~ارباب الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة أنوار الملك ~~والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الأنفس والآفاق ما ~~غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تخير فيه الحكماء والمنجمون ~~ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض الى ارض واما ~~بنجوم عالم الأنفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى الحديث (أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر ~~الزمان بحسب التوارث فى كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية ~~كامل التصرف فى الهداية المخصوص بالعناية: قال الحافظ # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم ... كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا ~~تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وأنهارا من ماء الحكمة ~~وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف ~~وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ~~ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى قال الشيخ ابو القاسم ~~الخزيمي الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله تعالى ~~وألقى في الأرض الى قوله لعلكم تهتدون فيه دليل انه تعالى أراد من الكل ~~الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بإرادته تعالى والجواب المراد ~~به ان يذكرهم النعم التي يستحق عليها الشكر فى قوله تعالى خلق السماوات ~~والأرض الى قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ثم بين تعالى ان هذه النعم ~~كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى ولو شاء ~~لهداكم أجمعين أفمن يخلق هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. وبالفارسية ~~[آيا ms3142 كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات را كه مذكور شد] كمن لا يخلق كمن ~~لا يقدر على شىء أصلا وهو الأصنام ومن للعقلاء لانهم سموها آلهة فاجريت ~~مجرى العقلاء أو لأنه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى فمنهم من يمشي ~~على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين والهمزة للانكار اى ابعد ظهور دلائل ~~التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة: يعنى [خالق را با مخلوق هيچ مشابهتى ~~نيست پس عاجز را شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست] واختير تشبيه ~~الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة ~~على العدم أفلا تذكرون اى ألا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما أنتم ~~عليه يا اهل مكة فانه بوضوحه بحيث لا يفتقر الى شىء سوى التذكر وهو ~~بالفارسية [ياد كردن] وإن تعدوا العد بالفارسية [شمردن # PageV05P022 # نعمة الله الفائضة عليكم مما لم يذكر لا تحصوها لا تطيقوا حصرها وضبط ~~عددها ولو اجمالا فضلا عن القيام بشكرها يقال أحصاه اى عده كما فى القاموس ~~وأصله ان الحساب كان إذا بلغ عقدا وضعت له حصاة ثم استؤنف العدد. والمعنى ~~لا توجد له غاية فتوضع له حصاة # عطاييست هر مو از وبر تنم ... چگونه بهر موى شكرى كنم # إن الله لغفور ستور يتجاوز عن تقصيركم فى شكرها رحيم عظيم الرحمة والنعمة ~~لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما أنتم عليه من العصيان ~~ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم ~~التخلية على التحلية قال ابن عطاء ان لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ~~ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا فنعمة النفس ~~الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب ونعمة القب اليقين والايمان وهو فيهما ~~يتقلب ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة ~~والبيان وهو فيهما يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهى فيهما تتقلب ~~ونعمة المحبة الالفة والمواصلة والامن من الهجران. وهى فيها تتقلب وهذا ~~تفسير قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ms3143 انتهى واعلم انه لو صرف جميع عمر ~~الإنسان الى الأعمال الصالحة واقامة الشكر لما كافأ نعمة الوجود فضلا عن ~~سائر النعم لو عشت الف عام فى سجدة لربى شكر الفضل يوم لم اقض بالتمام ~~والعام الف شهر والشهر الف يوم واليوم الف حين والحين الف عام قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # عذر تقصير خدمت آوردم ... كه ندارم بطاعت استظهار # عاصيان از گناه توبه كنند ... عارفان از عبادت استغفار # المراد رؤية العمل لا ترك العمل وينبغى للعبد از يكون تحت طاعة المولى لا ~~تحت طاعة النفس والشيطان فان المطيع والعاصي لا يستويان- حكى- ان عابدا من ~~بنى إسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة فاراد الله ان يظهره على الملائكة ~~فارسل اليه ملكا يخبره انه مع تلك العبادة لا يليق بالجنة فقال العابد نحن ~~خلقنا للعبادة فينبغى ان نعبد خالقنا امتثالا لامره فرجع الملك فقال الهى ~~أنت تعلم بما قال فقال الله تعالى إذا لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا ~~نعرض عنه اشهدوا انى قد غفرت له فللعبد ان يكون قصده مراعاة الأمر وإخراج ~~النفس عن البين وهو حجاب عظيم للوصول الى الحقيقة وعلى تقدير الزلة ~~فالمسارعة الى الاستغفار فانه نعم المطهر من درن الذنوب والأوزار والله ~~يعلم ما تسرون ما تضمرون من العقائد والأعمال وما تعلنون اى تظهرونه منهما ~~اى يستوى بالنسبة الى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه ان يتقى ويحذر ولا ~~يجترأ على شىء مما يخالف رضاه والذين يدعون اى والآلهة الذين يعبدهم الكفار ~~والدعاء بمعنى العبادة فى القرآن كثير # PageV05P023 # من دون الله نصب على الحال اى متجاوزين الله فان معنى دون ادنى مكان من ~~الشيء ثم استعير للتفاوت فى الأحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل من ~~تجاوز حدا الى حد وتخطى حكما الى حكم لا يخلقون شيئا من الأشياء أصلا اى ~~ليس من شأنهم ذلك لانهم عجزة وهم يخلقون اى شأنهم ومقتضى ذاتهم المخلوقية ~~لانها ذوات ممكنة مفتقرة فى ماهيتها ووجوداتها الى الموجد قال فى القاموس ~~الخالق ms3144 فى صفاته المبدع للشئ المخترع على غير مثال سبق أموات جمع ميت ~~خبرثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية [وايشان با وجود مخلوقيت ~~مردكانند] ولم يقل موات لانهم صوروا على شكل من تحله الروح قال فى القاموس ~~الموات كغراب وكسحاب ما لا روح فيه وارض لا مالك لها غير أحياء جمع حى ضد ~~الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهى أموات على الإطلاق وما ~~يشعرون أيان يبعثون الشعور [بدانستن] يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا ~~علم به وفطن له وعقله. وأيان مركب من أي التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان ~~فلذلك كان بمعنى متى اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ~~ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم ~~كما فى القاموس. والمعنى ما يعلم أولئك الإلهية متى يبعث عبدتهم من القبور. ~~وفيه إيذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه فى الالوهية وتعريض بانهم ~~كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح ~~إلهكم إله واحد [يكتا ويگانه است] لا نشاركه شىء فى شىء فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وأحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والايمان فى اللغة التصديق ~~بالقلب وفى الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان قال السهيلي فى ~~كتاب الأمالي الفرق بين التصديق والايمان ان التصديق لا بد ان يكون فى ~~مقابلة خبر والايمان قد يكون فى مقابلة خبر صادق وقد يكون عن فكر ونظر فاذا ~~نظرت فى الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر إذ لا خبر هناك ~~فاذا جاء الخبر بما آمنت به وأقررت صدقت الخبر وايضا ان التصديق قد يكون ~~بالقلب وأنت ساكت تقول سمعت الحديث قصدقته والايمان لا بد من اجتماع اللفظ ~~مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى قلوبهم منكرة للوحدانية متصفة بالنكارة لا ~~بالمعرفة وهم مستكبرون اى وهم قوم لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية ~~والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما ان ms3145 الإنكار سجيتهم لا جرم [هر آيينه راست ~~است] أن الله [آنكه خداى تعالى] يعلم ما يسرون من انكار قلوبهم وما يعلنون ~~من استكبارهم. لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا قال ابو البقاء فى لا ~~جرم اربعة اقوال. أحدها ان لا رد لكلام ماض اى ليس الأمر كما زعموا وجرم ~~فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وان ما بعده فى موضع النصب على المفعول به. ~~والقول الثاني ان لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها فى موضع ~~رفع بانه فاعل لحق. والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها فى موضع رفع ~~ايضا وقيل فى موضع نصب او جر. والرابع ان التقدير لا منع إنه اى الله تعالى ~~لا يحب المستكبرين عن التوحيد # PageV05P024 # اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او مؤمنين. والاستكبار رفع النفس ~~فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ان التكبر عام لاظهار ~~الكبر الحق كما فى أوصاف الحق تعالى فانه جاء فى أسمائه الحسنى الجبار ~~المتكبر وفى قوله عليه السلام (التكبر على المتكبر صدقة) ولاظهار الكبر ~~الباطل كما فى قوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ~~والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق إبليس استكبر ومنه ~~ما فى هذا المقام وفى العوارف الكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره والتكبر ~~إظهاره ذلك وفى الحديث (لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا ~~يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان) قال الخطابي فيه تأويلان أحدهما ~~ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى ~~إذا أراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر قال ~~فى فتح القريب هذان التأويلان فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن ~~الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها ~~دون مجازاة ان جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وعن ابى ms3146 هريرة رضى ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (قال الله تعالى يا بنى آدم ~~خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال ~~فتكونوا على أهون من الذر وانما تجزون يوم القيامة بأعمالكم لا بأحسابكم ~~وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت ~~البهائم تطأه فى الدنيا) - وحكى- انه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام ~~بالنسب والحسب فقال أحدهما انا فلان ابن فلان حتى عد تسعة فاوحى الله تعالى ~~اليه قل له هم فى النار وأنت عاشرهم وانشد بعضهم ولا تمش فوق الأرض الا ~~تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى عز وحرز ورفعة فكم مات من ~~قوم همو منك امنع قعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحد فان التواضع باب من ~~أبواب الجنة والفخر باب من أبواب النار واللازم فتح أبواب الجنان وسد أبواب ~~النيران وتحصيل الفقر المعنوي الذي ليس الفخر فى الحقيقة إلا به فانه لا ~~يليق المرء بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية ~~التواضع وزينة الفناء: قال الحافظ # تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ... ور خود از گوهر جمشيد وفريدون باشى # اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب التحقق ~~بعد التخلق وإذا قيل لهم عن السعدي اجتمعت قريش فقالوا ان محمدا رجل حلو ~~اللسان إذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا أناسا من اشرافكم فابعثوهم فى كل ~~طريق مكة على رأس ليلة او ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من ~~كل طريق فكان إذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد فنزل بهم قالوا له ~~هو رجل كذاب ما يتبعه الا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه واما أشياخ قومه ~~واخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه أحدهم وإذا كان الوافد ممن هداه الله يقول بئس ~~الوافد انا لقومى ان كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل ان القى هذا ~~الرجل ms3147 فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول لهم فيقولون ~~خيرا فذلك # PageV05P025 # قوله تعالى وإذا قيل لهم اى لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين من قبل ~~الوفود او وفود الحاج فى الموسم ماذا أنزل ربكم ماذا منصوب بانزل بمعنى أي ~~شىء انزل ربكم على محمد قالوا أساطير الأولين عدلوا عن الجواب فقالوا هذا ~~أساطير الأولين على ان يكون خبر مبتدأ محذوف لانهم أنكروا إنزال القرآن ~~بخلاف قوله وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا # كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذي أنزله ربكم ~~قالوا أساطير الأولين اى ما تدعون نزوله أحاديث الأمم السالفة وأباطيلهم ~~وليس من الانزال فى شىء: يعنى [هيچ نفرستاده وآنچه آدمي خواند أساطير ~~الأولين است] قال فى القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع اسطار ~~واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء فى الكل ليحملوا أوزارهم [بار گناهان خود ~~را] واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم الى ذلك القول حمل الأوزار ولكن ~~الإضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعي الذي لاجله ~~يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم وقال فى الإرشاد اللام للتعليل فى نفس ~~الأمر من غير ان يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم ~~وهى أوزار ضلالهم اى تحتم حمل الأوزار عليهم على تقدير التعليل. والأوزار ~~جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل كاملة لم يكفر منها شىء بنكبة أصابتهم فى ~~الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى ~~الصلاة ومن رمضان الى رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى ~~المكروهات من الآلام والأسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم يوم ~~القيامة ظرف ليحملوا ومن أوزار الذين يضلونهم اى وبعض أوزار من ضل باضلالهم ~~وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه ~~فيتحاملان الوزر وفى الحديث (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~الى يوم القيامة) : وفى المثنوى # هر كه بنهد سنت بد اى ms3148 فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى # جمع گردد بروى آن جمله بزه ... كو سرى بوده است وايشان دم غزه # بغير علم حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه طريق ~~الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد فى مقابلة الإضلال او من المفعول اى ~~يضلون من لا يعلم انهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان مكرهم لا يروج ~~عند ذوى لب وانما يتبعهم الأغبياء والجهلة والتنبيه على ان جهلهم ذلك لا ~~يكون عذرا إذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع ~~وبين المبطل # چشم باز وگوش باز ودام پيش ... سوى دامى مى پرد با پر خويش # ألا ساء ما يزرون ساء فى حكم بئس والضمير الذي فيه يجب ان يكون مهما ~~يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه فعلهم. ~~وبالفارسية [بدانيد كه بد كاريست آن بارى كه ايشان مى كشند] واعلم انه لا ~~يحمل أحد وزر أحد إذ كل نفس تحمل ما كسبت هى لا ما كسبت غيرها إذ ليس ذلك ~~من مقتضى الحكمة الالهية # PageV05P026 # واما حمل وزر الإضلال فهو حمل وزر نفسه لانه مضاف اليه لا الى غيره فعلى ~~العاقل ان يجتنب من الضلال والإضلال فى مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل ~~القرآن على الأساطير ودعا الناس الى القول بها فقد ضل وأضل وكذا من حمل ~~إشارات القرآن على الأباطيل لا على الحقائق فانه ضل بالإنكار وأضل طلاب ~~الحق عن طريق الإقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الإضلال وكلما تكاثف الحجب ~~وتضاعف الأستار بعد المرء عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشارات ~~الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب والسنة وهى الإشارات الملهمة الى اهل ~~الوصول لا الإشارات التي تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم ~~فانها ليست من الإشارات فى شىء كما قال فى المثنوى # بر هوا تأويل قرآن ميكنى ... پست وكژ شد از تو معنئ سنى # آن مگس بر برك كاه وبول خر ... همچوكشتيبان همى افراشت سر «1» # گفت من ms3149 دريا وكشتى خوانده ام ... مدتى در فكر آن مى مانده ام # اينك اين دريا واين كشتى ومن ... مرد كشتيبان واهل ورأى زن # بر سر دريا همى راند او عمد ... مى نمودش آن قدر بيرون ز حد # صاحب تأويل باطل چون مگس ... وهم او بول خر وتصوير خس # گر مگس تأويل بگذارد براى ... آن مگس را بخت گرداند هماى # قد مكر الذين من قبلهم المكر الخديعة يعنى قد مكر اهل مكة كما مكر الذين ~~من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لان من حفر لاخيه جبا وقع ~~فيه منكبا قال فى المدارك الجمهور على ان المراد نمرود بن كنعان حين بنى ~~الصرح ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ليقاتل عليه ~~من فى السماء بزعمه ويطلع على اله ابراهيم عليه السلام فأتى الله بنيانهم ~~من القواعد البنيان البناء والجمع ابنية والقواعد جمع قاعدة وقواعد البيت ~~أساسه او أساطينه اى قصد الله تخريب بنائهم من جهة أصوله وأساسه وأتاه امره ~~وحكمه وبأسه او من جهة الأساطين التي بنوا عليها بان ضعفت فخر اى سقط عليهم ~~السقف اى سقف بنائهم من فوقهم يعنى [أول بام بر ايشان فرود آمد پس ديوارها] ~~إذ لا يتصور البناء بعد هدم القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للايذان بانهم ~~كانوا تحته فان العرب لا تقول سقط علينا البيت وليسوا تحته- روى- انه هبت ~~عليه ريح هائلة فالقت رأسه فى البحر وخر الباقي عليهم ولما سقط الصرح ~~تبلبلت الألسن من الفزع يومئذ: يعنى [بهم بر آمد وسخن ايشان مختلف گشت هر ~~قومى بزبانى سخن گفتن آغاز كردند وهيچ يك زبان آن ديگر ندانست] فتكلموا ~~ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية ~~وأتاهم العذاب اى الهلاك بالريح من حيث لا يشعرون بإتيانه منه بل يتوقعون ~~إتيان مقابله مما يريدون ويشتهون. والمعنى ان هؤلاء الماكرين القائلين ~~للقرآن العظيم أساطير الأولين سيأتيهم فى الدنيا من العذاب مثل ما أتاهم ~~وهم لا يحتسبون [دمياطى آورده كه ms3150 مراد ازين عذاب بعوضة است كه بر لشكر ~~نمرود مسلط شد. در لباب PageV05P027 # فرموده كه خداى تعالى نمرود را مبتلا گردانيد به پشه كه در بينى او رفته ~~بود ودر دماغ وى جاى گرفته وبزرگ شد و چهار صد سال در آنجا بماند ودرين مدت ~~پيوسته مطرقه بر سر او ميزدند تا فى الجملة آرام يافت. شيخ فريد الدين عطار ~~قدس سره در منطق الطير آورده # نيم پشه بر سر دشمن گماشت ... در سر او چارصد سالش بداشت # چون دهد حكمش ضعيفى را مدد ... سبلت خصم قوى را بر كند # ثم يوم القيامة اى هذا العذاب جزاؤهم فى الدنيا ويوم القيامة يخزيهم ~~[رسواى گرداند ايشانرا] اى يذل أولئك المفترين والماكرين الذين من قبلهم ~~جميعا بعذاب الخزي على رؤس الاشهاد واصل الخزي ذل يستحيى منه وثم لتفاوت ما ~~بين الجزاءين ويقول لهم تفضيحا وتوبيخا فهو الى آخره بيان للاخزاء أين ~~شركائي بزعمكم الذين كنتم تشاقون أصله تشاققون اى تخاصمون الأنبياء ~~والمؤمنين فيهم اى فى شأنهم بانهم شركاء أحقاء حين بينوا لكم بطلانها. ~~والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة او المدافعة على طريق الاستهزاء ~~والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفى فى ذلك عدم ~~حضورهم بالعنوان الذي كانوا يزعمون انهم متصفون به من عنوان الالهية فليس ~~هناك شركاء ولا اما كنها قال الذين أوتوا العلم من اهل الموقف وهم الأنبياء ~~والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم فى الدنيا الى ~~التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم اى يقولون توبيخا لهم وإظهارا للشماتة ~~بهم إن الخزي اى الفضيحة والذل والهوان وبالفارسية [خوارى ورسوايى] اليوم ~~متعلق بالخزي وإيراده للاشعار بانهم كانوا قبل ذلك فى عزة وشقاق والسوء اى ~~العذاب على الكافرين بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر للجنس الادعائى كأن ~~ما يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من ذلك الجنس ~~الذين تتوفاهم الملائكة فى محل الجر على انه نعت للكافرين وفائدة تخصيص ~~الخزي والسوء بمن استمر كفره الى حين الموت ms3151 دون من آمن منهم ولو فى آخر ~~عمره اى على الكافرين المستمرين على الكفر الى ان تتوفاهم الملائكة اى يقبض ~~أرواحهم ملك الموت وأعوانه ظالمي أنفسهم اى حال كونهم مستمرين على الكفر ~~والاستكبار فانه ظلم منهم على أنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد ~~بوضعها بالاستكبار على الملك الجبار غير موضعها وبدلوا فطرة الله تبديلا ~~فألقوا السلم عطف على قوله تعالى ويقول أين شركائي والسلم بالتحريك ~~الاستسلام اى فيلقون الاستسلام والانقياد فى الآخرة حين عاينوا العذاب ~~ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه فى الدنيا من التكبر والعلو وشدة ~~الشكيمة قائلين ما كنا نعمل فى الدنيا من سوء اى من شرك قالوه منكرين ~~لصدوره عنهم قصدا لتخليص نفوسهم من العذاب بلى رد عليهم من قبل اولى العلم ~~واثبات لما نفوه اى بلى كنتم تعملون ما تعملون إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون فهو يجازيكم عليه وهذا أوانه فلا يفد انكاركم وكذبكم على أنفسكم ~~فادخلوا الفاء للتعقيب أبواب جهنم اى كل صنف بابه المعد له خالدين فيها ان ~~أريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة # PageV05P028 # وان أريد مطلق الكون فيها فمقارنة فلبئس مثوى المتكبرين الفاء عطف على ~~فاء التعقيب واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام ~~والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم: والمعنى بالفارسية [پس هر آينه بد مقامى ~~وبد آرامگاهيست متكبرانرا جهنم] وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته ~~لثوآئهم فيها اى إقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد او كل متكبر من ~~المشركين والمسلمين قال حضرة الشيخ على السمرقندي قدس سره فى تفسيره المسمى ~~ببحر العلوم التكبر ينقسم على ثلاثة اقسام. التكبر على الله وهو أخبث انواع ~~الكبر وأقبحها وما منشأه الا الجهل المحض. ثم التكبر على الرسل من تعزز ~~النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على الله ~~تعالى فى القيامة واستحقاق العذاب السرمدي. والثالث التكبر على العباد وهو ~~بان يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه الى الرفع ~~عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو ايضا قبيح وصاحبه جاهل ms3152 ~~كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الأولين للدخول تحت عموم ~~قوله مثوى المتكبرين وايضا من تكبر على أحد من عباد الله فقد نازع الله فى ~~ردائه وفى صفة من صفاته قال ابو صالح حمدان بن احمد القصار رحمة الله عليه ~~من ظن ان نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر: وفى المثنوى # آنچه در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست «1» # آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست # وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان ~~نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال انى آمركما باثنين وانها ~~كما عن اثنين آمركما بلا اله الا الله فلو ان السموات السبع والأرضين السبع ~~وضعن فى كفة ولا اله الله فى كفة لرجحت بهن ولو ان السموات السبع والأرضين ~~السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وآمركما بسبحان الله وبحمده ~~فانها صلاة كل نبى بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر) وقيل- روى- ~~ان احياء العرب كانوا يبعثون ايام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين اقتسموا طرق مكة وأمروه ~~بالانصراف وقالوا ان لم تلقه كان خيرا لك فانه ساحر كاهن كذاب مجنون فيقول ~~انا شر وافد ان رجعت الى قومى دون ان استطلع امر محمد واراه فيلقى اصحاب ~~النبي عليه السلام فيخبرونه بصدقه فذلك قوله وقيل اى من طرف الوافدين للذين ~~اتقوا عن الكفر والشرك وهم المؤمنون المخلصون ماذا اى أي شىء فهو مفعول ~~قوله أنزل ربكم على محمد قالوا فى جوابه انزل خيرا وفى تطبيق الجواب ~~بالسؤال اشارة الى ان الانزال واقع وانه نبى حق قال الكاشفى [مراد از خير ~~قرآنست كه جامع جميع خيرات ومستجمع مجموع حسنات وبركات اوست ونيكوهاى دينى ~~ودنياوى وخوبيهاى صورى ومعنوى ناشى ازو] للذين أحسنوا أعمالهم وقالوا لا ~~اله الا الله محمد رسول الله فانه احسن ms3153 الحسنات وهو كلام مستأنف جيئ به ~~لمدح المتقين في هذه الدار الدنيا حسنة اى مثوبة حسنة مكافاة فيها بإحسانهم ~~وهى عصمة PageV05P029 # الدماء والأموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الأعداء وفتح أبواب ~~المكاشفات والمشاهدات الذي من أوتيه فقد فاز بالقدح المعلى وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان من احسن اعماله بالصالحات وأخلاقه بالحميدات وأحواله ~~بالانقلاب عن الخلق الى الحق فله حسنة من الله وهو ان ينزله منازل الواصلين ~~الكاملين فى الدنيا ولدار الآخرة اى ولثوابهم فيها خير مما أوتوا فى الدنيا ~~من المثوبة او دار الآخرة خير من الدنيا على الإطلاق فان الآخرة كالجوهر ~~والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر ارفع من قيمة الخزف بل لا مناسبة بينهما أصلا ~~ولنعم دار المتقين [ونيكو سراييست مر پرهيزكاران را سراى آخرت] قال الحسن ~~دار المتقين الدنيا لانهم منها يتزودون للآخرة يقول الفقير فيه مدح للدنيا ~~باعتبار انها متاع بلاغ فانها باعتبار انها متاع الغرور مذمومة كما قال فى ~~المثنوى # چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن «1» # مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است # چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # كوزه سر بسته اندر آب رفت ... از دل پر باد فوق آب رفت # باد درويشى چودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للاتقياء الواصلين دارا غير دار ~~الدنيا ودار الآخرة فدارهم مقعد الصدق فى مقام العندية ونعم الدار جنات عدن ~~عدن علم اى لهم بساتين عدن حال كونهم يدخلونها حال كونها تجري من تحتها ~~الأنهار اى من تحت منازلها الأنهار الاربعة على ان يكون المنبع فيها بشهادة ~~من لهم خبر مقدم فيها اى فى تلك الجنات حال من المبتدأ المؤخر وهو قوله ما ~~يشاؤن ويحبون من انواع المشتهيات قال البيضاوي فى تقديم الظرف تنبيه على ان ~~الإنسان لا يجد جميع ms3154 ما يريده الا فى الجنة يقول الفقير ان قلت هل يجوز ~~للمرء ان يشتهى فى الجنة اللواطة وقد ذهب اليه من لا وقوف له على جلية ~~الحال فالجواب ان الاشتهاء المذكور مخالف لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو ~~لجاز نكاح الأمهات فيها على تقدير الاشتهاء وانه مما لا يستريب عاقل فى ~~بطلانه ألا ترى ان الذكور وكذا الزنى واللواطة والكذب ونحوها كان حراما ~~مؤبدا فى الدنيا فى جميع الأديان لكونه مما لا تقتضى الحكمة حله بخلاف ~~الخمر ونحوها ولذا كانت هى أحد الأنهار الجارية فيها فنسأل الله تعالى ان ~~يجعلنا ممن لا يستطيب ما استخبثته الطباع السليمة قال الكاشفى [ودر جواب ~~كسى كه گويد شايد بهشتى خواهد كه بدرجات انبيا ومنازل أوليا ومراتب شهدا ~~برسد وگفته اند در بهشت غيظ وحسد كه موجب تمناها باشد نيست با آنكه هر يك ~~از بهشتيان بآنچه دارند راضى اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من ~~الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج الى ~~مقعد الصدق فى مقام العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق كذلك اى ~~مثل ذلك الجزاء الاوفى PageV05P030 # يجزي الله المتقين اى كل من يتقى عن الشرك والمعاصي الذين تتوفاهم ~~الملائكة نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم حال كونهم طيبين ~~اى طاهرين عن دنس الظلم لانفسهم بتبديل فطرة الله. وفائدته الإيذان بان ~~ملاك الأمر فى التقوى هو الطهارة عما ذكر الى وقت توفيهم. ففيه حث للمؤمنين ~~على ذلك ولغيرهم على تحصيله. وقيل طيبين بفيض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية ~~الى جناب القدس جعلنا الله وإياكم منهم: وفى المثنوى # همچنين باد أجل با عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان «1» # وفى التأويلات النجمية اى طيبى الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. وطيبى ~~الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبعيات دون الشرعيات. وطيبى الأحوال عن ~~وصمة ملاحظات الكونين يقولون حال من الملائكة اى قائلين لهم على وجه ~~التعظيم والتبشير سلام عليكم لا يخيفكم بعد مكروه قال القرطبي إذا استدعيت ~~نفس ms3155 المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى الله الله يقرئك السلام ~~وبشره بالجنة ادخلوا الجنة اى جنات عدن فانها معدة لكم فاللام للعهد ~~والمراد دخولهم لها فى وقته كما قال الكاشفى [بعد از سلام گويند فردا كه ~~مبعوث شويد درآييد در بهشت كه براى شما آماده است] والقبر روضة من رياض ~~الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والأعمال فكأنه. دخل جنته ~~ووجد نعيما لا يزول ولا يزال بما كنتم تعملون بسبب ثباتكم على التقوى ~~والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان الدخول فيها محض فضل من الله ~~الا ان الباء دلت على ان الدرجات انما تنال بالأعمال وصدق الأحوال فان ~~المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل بحسب الأعمال [وگفته اند] زرع ~~يومك حصاد غدك # بكوش امروز تا تخمى بپاشى ... كه فردا بر جوى قادر نباشى # گر اينجا كشت كردن را نورزى ... در ان خرمن به از ارزن نيرزى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دخول الجنة للاتقياء جزاء لاصلاح ~~أعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح اخلاقهم والخروج الى مقعد الصدق جزاء ~~لاصلاح أحوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفى الحديث (عدن ~~دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة ~~النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك) قال فى بحر ~~العلوم المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم بدليل ~~قوله تعالى والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ويدل عليه ايضا ~~الآية التي نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبي عليه السلام (الله تعالى ~~بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها تكلمى قالت قد أفلح ~~المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك) وفى قولها قد أفلح المؤمنون تنبيه على ~~ان سكانها اهل الايمان بالله ورسله انتهى يقول الفقير لا شك ان اهل ms3156 الايمان ~~كلهم يدخلون الجنة لكن بحسب تفاوت درجاتهم فى مراتب PageV05P031 # الايمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس وعدن للخواص ومن يلحق بهم ~~وغيرهما للعوام وكمال الايمان انما يحصل بمكاشفة اسرار الملكوت ومشاهدة ~~أنوار الجبروت وصاحبه الصديق الأكبر والدليل على ما قلنا قوله تعالى إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا فانهم قد قالوا فى ~~التفسير ان أهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وهو الوصف الزائد ~~على مطلق الايمان ولذا وعدوا بتلك الجنان إذ من كان ارفع مرتبة فى الدنيا ~~بحسب العلوم النافعة والأخلاق الفاضلة كان أعلى درجة فى الجنةل ينظرون # [آيا انتظار ميبرند كفار مكه] اى ما ينتظرون لا أن تأتيهم الملائكة # اى ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم بالعذاب لمواظبتهم على الأسباب ~~الموجبة له المؤدية اليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوروده و يأتي أمر ~~ربك # اى العذاب الدنيوي وقد اتى يوم بدرذلك # مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاءعل الذين # خلوان قبلهم # من الأمم ما ظلمهم الله # بما سيتلى من عذابهم لكن كانوا أنفسهم يظلمون # بالكفر والمعاصي المؤدية اليه فأصابهم عطف على قوله فعل الذين من قبلهم. ~~والمعنى بالفارسية [رسيد ايشانرا بحكم عدل] سيئات ما عملوا اى اجزية ~~أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفضاعته لا على ~~حذف المضاف فانه يوهم ان لهم أعمالا غير سيآتهم وحاق بهم اى أحاط بهم ونزل ~~من الحيق الذي هو احاطة الشر كما فى القاموس الحيق ما يشتمل على الإنسان من ~~مكروه فعله ما كانوا به يستهزؤن من العذاب الموعود وقال الذين أشركوا اى ~~اهل مكة لو شاء الله عدم عبادتنا لشئ غيره ما عبدنا من دونه [بجز خداى ~~تعالى] من شيء نحن ولا آباؤنا الذين نقتدى بهم فى ديننا ولا حرمنا من دونه ~~[بجز خداى تعالى] من شيء يعنى تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ~~ومذهب اهل السنة ان الكفر والمعاصي وسائر افعال العباد بمشيئة الله وخلقه ~~والكفار وان قالوا ان الشرك وغيره بمشيئة الله لكنهم يستدلون بذلك ms3157 على ~~اباحة تحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من المعاصي ويزعمون ان الشرك والمعاصي ~~إذا كانت بمشيئة الله تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق أريد ~~به الباطل فصار باطلا وفى المدارك هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه ~~اعتقادا لكان صوابا انتهى [حسين بن فضل گفته كه اگر كفار اين سخن از روى ~~تعظيم وإجلال ومعرفت الهى گفتندى حق سبحانه وتعالى ايشانرا بدان عيب نكردى] ~~: قال الحافظ # درين چمن نكنم سرزنش بخودرويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم # : وقال # نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست ... آنچه سلطان ازل گفت بكن آن كردم # يقول الفقير فرق بين الجاهل الغافل المحجوب وبين العارف المتيقظ الواصل ~~الى المطلوب والأدب اسناد المقابح الى النفس والمحاسن الى الله تعالى فانه ~~توحيد أي توحيد كذلك اى مثل ذلك الفعل الشنيع فعل الذين من قبلهم من الأمم ~~اى أشركوا بالله وحرموا # PageV05P032 # حله وعصوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم الى الحق ~~فهل على الرسل [پس هست بر فرستادگان يعنى نيست بر ايشان] إلا البلاغ المبين ~~اى ليست وظيفتهم الا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق على بطلان ~~الشرك وقبحه لا ألجأهم الى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاؤا او أبوا ولقد ~~بعثنا في كل أمة من الأمم. وبالفارسية [در ميان هر گروهى] رسولا خاصا بهم ~~كما بعثناك أن اعبدوا الله ان مفسرة لبعثنا اى قلنا لهم على لسان الرسول ~~اعبدوا الله وحده واجتنبوا الطاغوت هو الشيطان وكل ما يدعوا الى الضلالة ~~وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة مع علمه ان منهم من لا يأتمر بالأوامر ولا ~~يؤمن. والطاغوت فعلوت من الطغيان كالجبروت والملكوت من الجبر والملك وأصله ~~طغيوت فقدم اللام على العين وتاؤه زائدة دون التأنيث فمنهم اى من تلك الأمم ~~والفاء فصيحة اى فبلغوا ما بعثوا به من الأمر بعبادة الله وحده واجتناب ~~الطاغوت فتفرقوا فمنهم من هدى الله خلق فيه الاهتداء الى الحق الذي هو ~~عبادته واجتناب الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئى ms3158 الى تحصيله ومنهم ~~من حقت عليه الضلالة [گمراهى بسبب خذلان الهى] اى وجبت وثبتت الى حين الموت ~~لعناده وإصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ولم يرد ان ~~يطهر قلبه فسيروا سافروا يا معشر قريش إذ الكلام معهم في الأرض فانظروا فى ~~أكنافها وفى الفاء الموضوعة للتعقيب اشارة الى وجوب المبادرة الى النظر ~~والاستدلال المؤديين الى الإقلاع عن الضلال كيف كان عاقبة المكذبين من عاد ~~وثمود ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم تعتبرون حين تشاهدون من ~~منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب إن تحرص يا محمد على هداهم اى ان تطلب ~~هداية قريش بجهدك. وبالفارسية [اگر سخت كوشى وحرص ورزى] فإن الله لا يهدي ~~من يضل اى فاعلم ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة ~~بسوء اختياره وما لهم من ناصرين من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى ~~الناصرين باعتبار الجمعية فى الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام ~~الآحاد الى الآحاد واعلم ان سر بعثة الأنبياء عليهم السلام الى الخلق ان ~~يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم ~~كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا ~~بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. فالخطوة ~~الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى بالكلية طلبا وشوقا ~~ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ~~ما نال من قال لربه- كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول- كما فى التأويلات ~~النجمية فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد ~~لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا نفعا- وحكى- ان ابراهيم بن أدهم رحمه ~~الله اشترى عبدا فقال له أي شىء تأكل قال ما تطعمنى قال أي شىء تعمل قال ما ~~تستعملنى قال أي شىء لك ارادة قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ~~ثم راجع ابراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت لله فى ms3159 عمرك ساعة مثل ما كان ~~هذا لك فى هذه الحالة ان قلت الطاعة # PageV05P033 # راجحة أم ترك المخالفات قلت الاحتماء غالب على المعالجة بالادوية كما ~~يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل أياما وقد قال ابو القاسم ~~لا تطلبوا الآخرة بالبذل والإيثار واطلبوا بالترك والكف. وهذا عكس ما عليه ~~اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما أمكن لهم من الطاعات وهم غرقى فى بحر ~~المخالفات إذ ليس مبالاة فى باب التروك فلوانهم اقتصروا على الفرائض ~~والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرذائل والمخالفات لكان خيرا لهم ولذا ~~قال فى المثنوى # بهر اين بعض صحابه از رسول ... ملتمس بودند مكر نفس غول # گو چه آميزد ز اغراض نهان ... در عبادتها ودر اخلاص جان # فضل طاعت را نجستندى ازو ... عيب ظاهر را نجستندى كه كو «1» # مو بمو وذره ذره مكر نفس ... مى شناسيدند چون كل از كرفس # نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى ~~حقهم وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله الاقسام [سوگند خوردن] والقسم محركة ~~اليمين بالله. والمعنى بالفارسية [سوگند خوردند بخداى تعالى] عن ابى ~~العالية كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فاتاه يتقاضاه فكان ~~فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت انه لكذا: يعنى [در أثناء مكالمه گفت ~~بدان خداى كه بعد از مرك بلقاء او اميدوارم] فقال المشرك انك لتزعم انك ~~تبعث بعد الموت [اى گفت تو اميدوارى كه بعد از مرك زنده شوى مسلمان گفت آرى ~~آن كافر بايمان غلاظ وشداد كه در كيش او مقرر بود سوگند ياد كرد كه هيچكس ~~بعد از مرك زنده نشود] فانزل الله تعالى هذه الآية جهد أيمانهم [سخترين ~~سوگند ايشان يعنى جهد كردند در تغليظ سوگند] يقال جهد الرجل فى كذا كمنع جد ~~فيه وبالغ واجتهد قال فى القاموس وقوله تعالى جهد أيمانهم اى بالغوا فى ~~اليمين واجتهدوا انتهى مصدر فى موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم اى حلفوا ~~بالله مبالغين فى ms3160 ايمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها وفى تفسير ابى ~~الليث كل من حلف بالله فهو جهد اليمين لانهم كانوا يحلفون بالأصنام ~~وبآبائهم ويسمون اليمين بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت مقسم عليه ~~بلى اثبات لما بعد النفي اى بلى يبعثهم وعدا اى وعد بذلك وعدا ثابتا عليه ~~إنجازه لامتناع الخلف فى وعد الله تعالى حقا اى حق حقا ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون انهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشئون الله تعالى من العلم والقدرة ~~والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدم وقوفهم على ~~سر التكوين والغاية القصوى منه ليبين لهم عبارة عن اظهار ما كان مبهما قبل ~~ذلك اى يبعث الله كل من يموت مؤمنا كان او كافرا ليبين لهم الشان الذي ~~يختلفون مع المؤمنين فيه من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه ~~مما جاء به الشرع المبين والمؤمنون وان كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة ~~الحال يتضح الأمر فيصل علمهم الى مرتبة عين اليقين لانه يحصل لهم مشاهدة ~~الأحوال كما هى ومعاينتها بصورها الحقيقية وليعلم الذين كفروا بالله تعالى ~~بالاشراك وانكار البعث PageV05P034 # وتكذيب وعده الحق عند ما خرجوا من قبورهم أنهم كانوا كاذبين فى قولهم لا ~~يبعث الله من يموت ونحوه وهو اشارة الى السبب الداعي الى البعث المقتضى له ~~من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب ~~والعقاب إنما ما كافة قولنا مبتدأ لشيء اى أي شىء كان مما عزوهان متعلق ~~بقولنا على ان اللام للتبليغ كهى فى قولنا قلت له قم فقام فان قلت فيه دليل ~~على ان المعدوم شىء لانه سماه قبل كونه قلت التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده ~~عند تعلق مشيئته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك وفى التأويلاث النجمية فى ~~الآية دلالة على ان المعدوم الذي فى علم الله إيجاده قبل إيجاده شىء بخلاف ~~المعدوم الذي فى علم الله عدمه ابدا إذا أردناه ظرف لقولنا اى وقت ارادتنا ~~لوجوده أن نقول له ms3161 كن خبر للمبتدأ اى أحدث لانه من كان التامة بمعنى الحدوث ~~التام فيكون عطف على مقدر اى فنقول ذلك فيكون او جواب لشرط محذوف اى فاذا ~~قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد ~~وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته فى المراد بالشاهد وهو امر ~~المطاع للمطيع فى حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار الى ~~مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى ~~يقال انه يلزم أحد المحالين اما خطاب المعدوم او تحصيل الحاصل. والمعنى ان ~~إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من ~~بعض المقدورات # آنكه پيش از وجود جان بخشد ... هم تواند كه بعد از ان بخشد # چون در آورد از عدم بوجود ... چه عجب باز اگر كند موجود # وذهب فخر الإسلام وغيره الى ان حقيقة الكلام مرادة بان اجرى الله سنته فى ~~تكوين الأشياء ان يكونها بهذه الكلمة إذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. والمعنى ~~يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسي المنزه عن ~~الحروف والأصوات لا الكلام اللفظي المركب منهما لانه حادث يستحيل قيامه ~~بذاته تعالى يقول الفقير أفادني شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله عليه ~~السلام (ان الله فرد يحب الفرد) ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات ~~وصفة وفعل وامر الإيجاد يبنى على ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوبه ~~بعد الاعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم ~~فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه ~~الدقيقة. قال الروح ينزل بالمطر وله تعين فى كل نشأة بما يناسب حاله فعند ~~تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح ~~وظهوره كظهور النار من غير إيقاد ولكن عبر عنه ms3162 بالنفخ تفخيما لان العقل ~~قاصر عن دركه ولذا قال العلماء لا يبحث عن ذات الباري تعالى وكيفية تعلق ~~القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت والذين هاجروا في الله اى فى ~~شأن الله ورضاه وفى حقه والتمكين من طاعته ولوجهه من بعد ما ظلموا هم الذين ~~ظلمهم اهل مكة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجوهم من ديارهم ~~فهاجروا الى الحبشة ثم الى المدينة فجمعوا بين الهجرتين # PageV05P035 # لا المهاجرون مطلقا فان السورة مكية- روى- ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى الأذى عليهم من كفار قريش قال لهم ~~(تفرقوا فى الأرض فان الله سيجمعكم) قالوا الى اين نذهب قال (اخرجوا الى ~~ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا يظلم عنده أحد وهى ارض صدق حتى يجعل الله ~~لكم فرجا مما أنتم فيه) فهاجر إليها ناس ذو عدد قال بعضهم كانوا فوق ثمانين ~~مخافة الفتنة فرارا الى الله تعالى بدينهم منهم من هاجر الى الله باهله ~~كعثمان بن عفان رضى الله عنه هاجر ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان أول خارج ومنهم من هاجر بنفسه وفى الحديث (من فر بدينه من ارض ~~الى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجب له الجنة وكان رفيق أبيه خليل الله ~~ابراهيم ونبيه محمد عليها السلام) لنبوئنهم لننزلنهم في الدنيا حسنة اى ~~مباءة حسنة وهى المدينة المنورة حيث آواهم أهلها ونصروهم. يقال بوأه منزلا ~~أنزله والمباءة المنزل فهى منصوبة على الظرفية او على انها مفعول ثان ان ~~كان لنبوئنهم فى معنى لنعطينهم ولأجر الآخرة المعد لهم فى مقابلة الهجرة ~~أكبر مما يعجل لهم فى الدنيا فى المدارك الوقف لازم عليه لان جواب قوله لو ~~كانوا يعلمون محذوف والضمير للكفار اى لو علموا ان الله تعالى يجمع لهؤلاء ~~المهاجرين خير الدارين لوافقوهم فى الدين ويجوز ان يعود الى المؤمنين ~~المهاجرين فانهم لو علموا علم المشاهدة لازدادوا فى المجاهدة والصبر وأحبوا ~~الموت وليس الخبر كالمعاينة الذين اى ms3163 المهاجرون هم الذين صبروا على مفارقة ~~الوطن الذي هو حرم الله المحبوب فى كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم- ~~روى- ان النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر ~~الى مكة وبكى وقال (والله انى لا خرج منك وانى لا علم انك أحب بلاد الله ~~الى الله تعالى وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت) قال ~~الهمام # مشتاب ساربان كه مرا پاى در كلست ... در كردنم ز حلقه زلفش سلاسلست # تعجيل ميكنى تو و پايم نمى رود ... بيرون شدن ز منزل اصحاب مشكلشت # چون عاقبت ز صحبت ياران بريد نيست ... پيوند با كسى نكند هر كه عاقلست # وكذا صبروا على مفارقة الأهل والشدائد من اذية الكفار وبذل الأرواح ونحو ~~ذلك وعلى ربهم خاصة يتوكلون منقطعين اليه معرضين عما سواه مفوضين اليه ~~الأمر كله والمعنى على المضي والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم ~~البديعة والاشارة والذين هاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه ~~بالشريعة وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الاخروية برعاية الطريقة وهاجروا ~~الى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل ~~هاجروا عن الوجود المجازى مستهلكا فى بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم فى ~~الوجود سوى الله من بعد ما ردوا الى أسفل السافلين لننزلنهم على اقرب القرب ~~فى حال حياتهم ولا جر الآخرة اى بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس أوصاف ~~البشرية وتلوثها بها اكبر اى أعظم وأجل وأصفى وأهنى وامرى مما كان لهم من ~~حسنات الدنيا لو كانوا # PageV05P036 # يعلمون قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالأوامر وعلى ~~الانتهاء عن النواهي بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات ~~والمواصلات وعلى ربهم يتوكلون # صبروا بالله فى طلبه وتوكلوا على الله فى وجدانه فبالصبر ساروا وبالتوكل ~~طاروا ثم فى الله حاروا حيرة لا نهاية لها الى الابد كما فى التأويلات ~~النجمية اعلم ان من توكل على الله وانقطع اليه كفاه الله كل مؤونة ومن ~~انقطع الى الدنيا وأهلها ms3164 لا يتم امره فان اهل الدنيا لا تقدر على النفع ~~وإيصال الخير ما لم يرد الله قال ابو سعيد الخراز قدس سره أقمنا بمكة ثلاثة ~~ايام لم نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل ~~خبزا حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على ~~سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال يا أبا سعيد ~~بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك وما أرسلنا وذلك ان مشركى ~~قريش لما بلغهم النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة ودعاهم الى عبادة الله ~~تعالى أنكروا ذلك وقالوا الله أعظم من ان يكون رسوله بشرا ولو أراد ان يبعث ~~إلينا رسولا لبعث من الملائكة الذين عنده فنزل قوله تعالى وما أرسلنا من ~~قبلك اى الأمم الماضية إلا رجالا آدمين لا ملكا وقوله تعالى جاعل الملائكة ~~رسلا اى الى الملائكة او الى الأنبياء ولا امرأة إذ مبنى حالها على الستر ~~والنبوة تقتضى الظهور ولا صبيا ونبوة عيسى فى المهد لا تنافيه إذ الرسالة ~~أخص قال ابن الجوزي اشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشئ نوحي إليهم على ~~ألسنة الملائكة فى الأغلب واكثر الأمر وفيه اشارة الى ان الرسالة والنبوة ~~والولاية لا تسكن الا فى قلوب الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله # نه هر كس سزاوار باشد بصدر ... كرامت بفضلست ورتبت بقدر # فسئلوا اى فان شككتم فى ذلك فاسألوا يا معشر قريش أهل الذكر علماء اهل ~~الكتاب ليخبروكم ان الله تعالى لم يبعث الى الأمم السالفة إلا بشرا وكانوا ~~يشاورونهم فى بعض الأمور ولذلك أحالهم الى هؤلاء للالزام إن كنتم لا تعلمون ~~ذلك وفى الآية اشارة الى وجوب المراجعة الى العلماء فيما لا يعلم وسئل ~~الامام الغزالي رحمه الله من اين حصل لك الإحاطة بالعلوم أصولها وفروعها ~~فتلا هذه الآية اى أفاد ان ذلك العلم الكلى انما حصل باستعلام المجهول من ~~العلماء وترك العار وقدورد [الحكمة ms3165 ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها] يعنى ~~ينبغى للمؤمن ان يطلب الحكمة كما يطلب ضالته بالبينات والزبر بالمعجزات ~~والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع جوابا عن سؤال من قال بم أرسلوا فقيل ~~أرسلوا بالبينات والزبر. والبينات جمع بينة وهى الواضحة. والزبر جمع زبور ~~وهو الكتاب بمعنى المزبور اى المكتوب وأنزلنا إليك الذكر اى القرآن انما ~~سمى به لانه تذكير وتنبيه للغافلين. يعنى انه سبب الذكر فاطلق عليه المسبب ~~لتبين للناس كافة العرب والعجم ما نزل إليهم فى ذلك الذكر من الاحكام ~~والشرائع وغير ذلك من احوال القرون المهلكة بافانين العذاب حسب أعمالهم ~~الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبئ عنه صيغة التفعيل فى ~~الفعلين ولعلهم يتفكرون # PageV05P037 # التفكر تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب اى وإرادة ان يجيلوا ~~فيه افكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ويحترزوا عما يؤدى الى مثل ~~ما أصاب الأولين من العذاب وفى التأويلات النجمية ولعلهم اى وفى إنزال ~~الذكر إليك حكمة اخرى وهى لعل الناس يتفكرون فيما يسمعون من بيان القرآن ~~والاحكام منك على انك أمي ما قرأت الكتب المنزلة ولا تعلمت العلوم وانما ~~تبين لهم من نور الذكر فيلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا الى مقام ~~المذكورين فى متابعتك ورعاية سنتك ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~جلاء القلب قال (ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على) ولا شك ان خير ~~الاذكار كلمة التوحيد قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة ~~القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ~~ومجالسة الصالحين وفى أبكار الافكار أفضل الذكر قراءة القرآن فانها أفضل من ~~الدعوة الغير المأثورة. واما المأثورة فقيل انها أفضل منها وقيل القراءة ~~أفضل انتهى وفى نفائس المجالس مما يجب فيه التدبر والتذكر قوله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا آمنوا فالله تعالى امر المؤمنين بالايمان اى بتكرار عقد ~~القلب وتجديده كما ورد (جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله) قال بعض ~~الكبار قد علم بحديث التجديد ان الايمان يقبل البلى ms3166 وذلك بزوال الحب ~~وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فبنفى ما سوى ~~المعبود واثبات ما هو المقصود يصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور ~~التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى وكونوا مع الصادقين ~~والكينونة صورية وهى بملازمة اهل الصدق ومجالستهم ومعنوية وهى باتخاذ ~~الاسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط بواحد من الصادقين ز ~~من اى دوست اين يك پند بپذير برو فتراك صاحب دولتى گير كه قطره تا صدف را ~~در نيايد نكردد گوهر وروشن نتابد واعلم ان التبيين حق اهل الدعوة والإرشاد ~~إذ ليس عليهم الا البلاغ المبين والعمل بموجب الدعوة على العباد إذ ليس ~~عليهم إلا قبول ما جاء من طرف النبي الامين فاذا قبلوا ذلك ورجعوا فى ~~المشكلات اليه أو إلى وارث من ورثته الكمل علموا ما لم يعلموا ووصلوا الى ~~كمال العلم والعمل وحصلوا عند المقصود من نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات ~~الجنان ورؤية المنان أفأمن الذين مكروا السيئات هم اهل مكة الذين مكروا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الايمان واحتالوا فى ~~ابطال الإسلام والفاء عطف على مقدر والإنكار موجه الى المعطوفين معا. ~~والسيئات نعت لمصدر محذوف اى ألم يتفكروا فامن الذين مكروا المكرات السيئات ~~التي قصت عنهم او مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا اى فعلوا السيئات ~~وعملوا الكفر والمعاصي أن يخسف الله بهم الأرض مفعول لا من اى ان يغو ربهم ~~الأرض حتى يدخلوا فيها الى الأرض السفلى كما فعل بقارون وأصحابه. ~~وبالفارسية [از آنكه فرو برد خداى تعالى ايشانرا در زمين] ذكر الحافظ ان ~~الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان ~~تخسف الأرض فاذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال # PageV05P038 # الإنسان العاقل يمشى على الأرض وهو غافل أو يأتيهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون بإتيانه اى فى حال غفلتهم # ديدى آن قهقه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا ms3167 غافل بود # أو يأخذهم في تقلبهم التقلب [بركشتن] وفى القاموس تقلب فى الأمور تصرف ~~كيف شاء انتهى اى فى حالتى تقلبهم فى مسايرتهم ومتاجرهم واسباب دنياهم وقال ~~سعدى المفتى الظاهر ان المراد من قوله او يأتيهم إلخ حال نومهم وسكونهم ولا ~~يلزم ان يكون من جانب السماء ومن الثانية إتيانه حال يقظتهم وتصرفهم كقوله ~~تعالى فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما هم بمعجزين بناجين من عذاب الله ~~القهار سابقين قضاءه بالهرب والفرار على ما يوهمه التقلب والسير فى الديار ~~وفى الحديث (ان الله ليملى للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته) اى ليمهل ويطول ~~عمره حتى يكثر منه الظلم ثم يأخذه أخذا شديدا فاذا اخذه لم يتركه ولم يخلصه ~~أحد من الله وفى الحديث تسلية للمظلوم ووعيد للظالم لئلا يغتر بامهاله: قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # مها زورمندى مكن بركهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # نمى ترسى اى كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد # أو يأخذهم على تخوف قال فى القاموس تخوف الشيء تنقصه ومنه او يأخذهم على ~~تخوف انتهى. ولقى رجل أعرابيا فقال يا فلان ما فعل دينك فقال تخوفته يعنى ~~تنقصته كما فى تفسير ابى الليث. والمعنى او يأخذهم على ان ينقصهم شيأ بعد ~~شىء فى أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ولا يهلكهم فى حالة واحدة فيكون المراد ~~مما قبلها عذاب الاستئصال ومنها الاخذ شيأ فشيأ والمراد بذكر الأحوال ~~الثلاث بيان قدرة الله تعالى على إهلاكهم بأى وجه كان لا الحصر فيها فإن ~~ربكم لرؤف رحيم حيث لا يعاجلكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها ~~والمعنى انه إذا لم يأخذكم مع ما فيه فانما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم وفى ~~التأويلات النجمية رؤف بالعباد إذا عطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند ~~إفساد استعدادهم بالمعاصي بان لا يأخذهم فى الحال ويتوب عليهم فى المآل ~~ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصي التقلب من اعمال الدنيا الى اعمال ~~الآخرة بالرياء او من اعمال الآخرة الى اعمال الدنيا بالهوى ms3168 وعذابه الرد من ~~حرم القبول والرجع من درجات الوصول فعلى العاقل التيقظ فى الأمور وترك ~~السيئات والشرور فانه لا يشعر من اين يأتى العذاب من قبل الأعمال الدنيوية ~~او من قبل الأعمال الاخروية ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيئ الأدب ~~بإظهار دعوى مثلا فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه إهمالا فيقول لو كان ~~هذا سوء ادب لقطع الامداد وأوجب الابعاد اعتبارا بظاهر الأمر وما ذلك الا ~~لفقد نور بصيرته او ضعف نورها وإلا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ~~ربما ظن انه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الا منع المزيد ~~لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان قال بعضهم الزم الأدب ظاهرا ~~وباطنا فما أساء أحد الأدب فى الظاهر إلا عوقب ظاهرا ولا أساء أحد الأدب فى ~~الباطن الا عوقب باطنا من ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من ~~حيث # PageV05P039 # يظن القبول وقال رويم لابن خفيف اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا: وفى المثنوى # از خدا جوييم توفيق وادب ... بي ادب محروم كشت از لطف رب «1» # بي ادب تنها نه خود را داشت بد ... بلكه آتش در همه آفاق زد # هر كه نامردى كند در راه دوست ... رهزن مردان شد ونامرد اوست # اللهم اجعلنا من المتأدبين بآداب حبيبك وأصحابه الى يوم السؤال وجوابه ~~أولم يروا الهمزة للانكار وهى داخلة فى الحقيقة على النفي وانكار النفي نفى ~~له ونفى النفي اثبات. والرؤية هى البصرية المؤدية الى التفكر والضمير لكفار ~~مكة اى ألم ينظروا ولم يروا إلى ما خلق الله اى قد رأوا أمثال هذه الصنائع ~~فما لهم لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه من شيء ~~بيان لما الموصولة اى من كل شىء يتفيؤا ظلاله اى ترجع شيأ فشيأ من جانب الى ~~جانب وتدور من موضع الى موضع حسبما تقتضيه ارادة الخالق فان التفيؤ مطاوع ~~الافاءة قال فى تهذيب المصادر التفيؤ [باز ms3169 آمدن سايه بعد از انتصاف النهار] ~~ولا يكون التفيؤ الا بالعشي قال الله تعالى يتفيؤا ظلاله انتهى. والظلال ~~جمع الظل وهو بالفارسية [سايه] والجملة صفة لشئ قال فى الإرشاد ولعل المراد ~~بالموصول الجمادات من الجبال والأشجار والأحجار التي لا يظهر لظلالها اثر ~~سوى التفيؤ بارتفاع الشمس وانحدارها واما الحيوان فظله يتحرك بتحركه وفى ~~التبيان يريد به الشجر والنبات وكل جسم قائم له ظل عن اليمين والشمائل ~~متعلق بيتفيئ. والشمائل جمع شمال.؟؟؟ ضد اليمين وبالفتح الريح التي مهبها ~~بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع النعش الى مسقط النسر الطائر كما فى ~~القاموس اى ألم يروا الأشياء التي لها ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها اى ~~عن جانبى كل واحد منها وشقيه وفى التبيان اى فى أول النهار عن اليمين وفى ~~آخره عن الشمال يعنى من جانب الى جانب إذا كنت متوجها الى القبلة استعارة ~~من يمين الإنسان وشماله لجانبى الشيء وتوحيد اليمين وجمع الشمائل لان مذهب ~~العرب إذا اجتمعت علامتان فى شىء واحد ان يلغى واحد ويكتفى بأحدهما كقوله ~~تعالى وعلى سمعهم وعلى أبصارهم وقوله تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~كذا فى الاسئلة المقحمة والاشارة ان المخلوقات على نوعين. منها ما خلق من ~~شىء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام. ومنها ما خلق من غير شىء كعالم الأمر ~~وهو عالم الأرواح كما قال تعالى ألا له الخلق والأمر وانما سمى عالم ~~الأرواح الأمر لانه خلقه بامر كن من غير شىء بلا زمان كما قال تعالى خلقتك ~~من قبل ولم تك شيئا يعنى خلقت روحك من قبل خلق جسدك ومنه قوله عليه السلام ~~(ان الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي الف عام) كذا فى التأويلات النجمية ~~سجدا لله اى حال كون تلك الظلال ساجدين لله دائرين على مراد الله فى ~~الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ وهم ~~داخرون يقال دخر كمنع وفرح دخورا ودخرا صغر وذل وادخره كما فى القاموس وهو ~~حال من الضمير فى ظلاله ms3170 والجمع باعتبار المعنى إذ المراد ظلال كل شىء ~~وإيراد صيغة الخاصة بالعقلاء لان الدخور من خصائصهم أو لأن من جملة ذلك من ~~يعقل PageV05P040 # فغلب. والمعنى ترجع الظلال من جانب الى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها ~~منقادة لما قدر لها من التفيؤ والحال ان أصحابها من الاجرام داخرة اى صاغرة ~~منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور منن عن وصف ظلالها به وبعد ما بين سجود ~~الظلال من الاجرام السفلية الثابتة فى أحيازها ودخورها له سبحانه شرع فى ~~بيان سجود المخلوقات المتحركة بالارادة سواء كانت لها ظلال أم لا فقيل ولله ~~يسجد اى له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشئ غيره استقلالا واشتراكا فالقصر ~~ينتظم القلب والافراد ما في السماوات من العلويات قاطبة ودخل فيه الشمس ~~والقمر والنجوم وما في الأرض كائنا ما كان من دابة بيان لما فى الأرض فان ~~قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء يدل على اختصاص الدابة بما فى الأرض ~~لان ما فى السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم اجنحة يطيرون ~~بها بقول الفقير الظاهر ان الطيران لا ينافى الدبيب وقد نقل ان فى السماء ~~خلقا يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود إذ من الماء كل ~~شىء حى فيكون من دابة بيانا لما فى السماء والأرض وما عام للعقلاء وغيرهم ~~وفى الاسئلة المقحمة ان ما لا يعقل اكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا ~~يعقل لانه اكثر عددا والملائكة عطف على ما فى السموات عطف جبريل على ~~الملائكة تعظيما وإجلالا وهم اى والحال ان الملائكة مع علو شأنهم لا ~~يستكبرون لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شىء بين يدى ~~صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما ان كل شىء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله ~~فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم ~~كما يعلم لسان قالهم: وفى المثنوى # چون مسبح كرده هر چيز را ... ذات بي تمييز وبا تمييز را # هر يكى تسبيح بر ms3171 نوع دكر ... كويد او از حال آن اين بي خبر # آدمي منكر ز تسبيح جماد ... وان جماد اندر عبادت او ستاد «1» # واعلم ان الله تعالى اعطى لكل شىء من اصناف المخلوقات من الحيوانات الى ~~الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ~~ويكلم الحق ويفهم اشارة الحق كما اخبر الله تعالى عن حال السموات والأرض ~~وهما فى العدم أعطاهما سمعا به سمعتا قوله ائتيا طوعا او كرها وأعطاهما ~~فهما به فهمتا كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا اتينا طائعين فكل شىء يسبح ~~الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع فمن هذا اللسان الملكوتي معجزة النبي ~~عليه السلام كانت الحصى تسبح فى يده. وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه ~~السلام واوبت الجبال معه ولما قال الله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم فلا يبعد ان يسجد لله كل شىء وان لم نفقه سجوده قال ~~الكاشفى [درين آيت سجده بايد كرد واين سجده سوم است از سجدهاى قرآنى. وحضرت ~~شيخ قدس سره در فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در مقام ذلت ~~وخوف حق را سجده مى كنند پس بنده بايد كه درين محل بدين صفت موسوم شود خود ~~را بزمره ساجدان گنجايش دهد] يخافون ربهم اى مالك أمرهم والجملة حال من ~~الضمير فى لا يستكبرون من فوقهم PageV05P041 # اى يخافونه تعالى خوف هيبة وإجلال وهو فوقهم بالقهر لقوله تعالى وهو ~~القاهر فوق عباده فهو حال من ربهم قال فى التبيان عند قوله وهو القاهر فوق ~~عباده يعنى الغالب عباده وفوق صلته انتهى. او يخافون ان يرسل عليهم عذابا ~~من فوقهم فهو متعلق بيخافون قال فى التأويلات النجمية معنى يخافون ربهم اى ~~يأتيهم العذاب من فوقهم ان عصوه ويفعلون ما يؤمرون اى ما يأمرهم الخالق من ~~الطاعات والتدبيرات من غير تثاقل عنه وتوان فيه وفيه ان الملائكة مكلفون ~~مدارون على الأمر والنهى والوعد والوعيد وبين الخوف والرجاء وفى الحديث (ان ~~لله ملائكة ms3172 فى السماء السابعة سجد منذ خلقهم الله الى يوم القيامة ترعد ~~فرائصهم من مخافة الله فاذا كان يوم القيامة رفعوا رؤسهم وقالوا ما عبدناك ~~حق عبادك) كذا فى تفسير ابى الليث ويقال من لسان الاشارة ان الأمطار ~~والمياه دموع الملائكة والأرض فهم يخافون الله تعالى بقدر ما وسعهم من ~~معرفة جلاله فما بال الإنسان يمشى آمنا ضاحكا مع سوء حاله والله الهادي ~~وقال الله لجميع المكلفين لا تتخذوا إلهين اثنين تأكيد إنما هو إله واحد لا ~~شريك له ولا شبيه # از همه در صفات ذات خدا ... ليس شىء كمثله ابدا # فإياي لا غيرى فارهبون خافون وله وحده خلقا وملكا ما في السماوات من ~~الملائكة والأرض من الجن والانس وله الدين اى الطاعة والانقياد من كل شىء ~~فى السموات والأرض وما بينهما واصبا حال من الدين اى واجبا ثابتا لا زوال ~~له لانه الإله وحده الواجب ان يرهب منه يقال وصب يصب وصوبا اى دام وثبت ~~أفغير الله تتقون الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر اى أبعد العلم بما ~~ذكر من التوحيد واختصاص الكل به خلقا وملكا غير الله تطيعون فتتقون وما بكم ~~اى أي شىء يلابسكم ويصاحبكم من نعمة # أي نعمة كانت كالغنى وصحة الجسم والخصب ونحوها فمن الله فهى من قبل الله ~~فما شرطية او موصولة متضمنة لمعنى الشرط باعتبار الاخبار دون الحصول فان ~~ملابسة النعمة بهم سبب للاخبار بانها منه تعالى لا لحصولها منه ثم إذا مسكم ~~الضر اى الفقر والبلاء فى جسدكم والقحط ونحوها مساسا يسيرا فإليه تجئرون ~~تتضرعون فى كشفه لا الى غيره. والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة ثم إذا ~~كشف الضر عنكم إذا [ناكاه] فريق منكم وهم كفاركم بربهم يشركون ليكفروا ~~بعبادة غيره بما آتيناهم من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم فى الشرك ~~كفران النعمة ففى اللام استعارة تبعية وقوله ليكفروا من الكفران وقيل اللام ~~لام العاقبة فتمتعوا بقية آجالكم اى فعيشوا وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا ~~أياما قليلة وهو امر تهديد فسوف تعلمون عاقبة ms3173 أمركم وما ينزل بكم من العذاب ~~وفى الآيات إشارات. منها ان اكثر الخلق اتخذوا مع الله الها آخر وهو الهوى ~~وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ~~ودليل معقول قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فلهذا قال إلهين وما قال ~~آلهة لانه ما عبد الها آخر الا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (ما ~~عبد اله # PageV05P042 # ابغض على الله من الهوى) فقال إنما هو إله واحد اى الذي خلق الهوى وسائر ~~الآلهة فإياي فارهبون فانى انا الذي يستحق ان يرغب اليه ويرهب منه لا الهوى ~~والآلهة فانهم لا يقدرون على نفع ولا ضر وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة ~~وبقيت انا وامرأتى على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت ~~يقتلنى العطش فقلت هو ذا يرى حالنا فرفعت راسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى ~~يده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز ~~وشربنا منه فاذا هو أطيب رائحة من المسك وأبرد من الثلج واحلى من العسل ~~فقلت من أنت يرحمك الله فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا قال تركت ~~الهوى لمرضاته فاجلسنى على الهواء ثم غاب عنى فلم أره رضى الله عنه ومن ~~الإشارات ان كاشف الضر هو الله تعالى فمن أراد كشفه عن الأسباب لا عن ~~المسبب فقد أشرك ألا ترى ان وكيل السلطان إذا قضى لك حاجة فانت وان كنت ~~شاكرا لفعله ولكن انما تدعو فى الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا ~~فحاجتك انما قضيت فى الحقيقة من قبل السلطان من حيث ان فعل هذا خلف حجاب ~~الأسباب لا بالأسباب فافهم. ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة: وفى ~~المثنوى # باشد آن كفران نعمت در مثال ... كه كنى با محسن خود تو جدال # كه نمى آيد مرا اين نيكوئى ... من برنجم زين چه رنجه ميشوى # لطف كن اين نيكوئى را دور كن ... من نخواهم عاقبت رنجور كن # نسأل ms3174 الله العصمة من الكفار وعذابه ويجعلون اى كفار مكة لما لا يعلمون اى ~~للاصنام التي لا يعلم الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس ويعتقدون فيها انما تضر ~~وتنفع وتشفع عند الله تعالى نصيبا [بهره] مما رزقناهم من الزرع والانعام ~~وغيرهما تقربا إليها فقالوا هذا الله بزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور فى ~~الانعام ويحتمل ان يعود ضمير لا يعلمون الى الأصنام وصيغة جمع العقلاء لكون ~~ما عبارة عن آلهتهم التي وصفوها بصفات العقلاء اى الأشياء التي غير موصوفة ~~بالعلم ولا تشعرأ جعلوا لها نصيبا وحظا فى أنعامهم وزروعهم أم لا تالله ~~لتسئلن سؤال توبيخ وتقريع عما كنتم تفترون فى الدنيا بانها آلهة حقيقة بان ~~يتقرب إليها وفيه اشارة الى ان اصحاب النفوس والأهواء يجعلون مما رزقهم ~~الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم ليحسنوا فى حقهم ~~ظنا ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم فى نفوسهم ~~عليهم # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # ويجعلون لله البنات هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات الله ~~[وسخن بعضى از كفار اين بود كه حق تعالى با جن مصاهرت كرد وملائكه متولد شد ~~نعوذ بالله] سبحانه [پاكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران ~~دارد] ولهم ما يشتهون من البنين اى يختارون لانفسهم الأولاد الذكور ما ~~مرفوعة المحل على انها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف ~~كراهتهم البنات لانفسهم فقال # PageV05P043 # وإذا بشر أحدهم بالأنثى البشارة بمعنى الاخبار على الوضع الأصلي والمضاف ~~مقدر اى اخبر بولادتها [يعنى چون كسى را از كافران خبر دهند كه ترا دخترى ~~متولد شده] ظل وجهه اى صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر ~~الافعال الناقصة بمعناها او هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا اى ~~دام النهار كله لان اكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر اخبار المولود الى ~~النهار وخصوصا بالأنثى فيظل نهاره مسودا [سياه از اندوه وغم وشرمندكى در ~~ميان قوم] واسوداد الوجه كناية ms3175 عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية [خجل ~~كردن] يقال شور به فعل به فعلا يستحيى منه فتشور وهو كظيم مملوء غضبا على ~~المرأة لاجل ولادتها الأنثى. ومن هنا أخذ المعبرون من رأى او رؤى له ان ~~وجهه اسود فان امرأته تلد أنثى يتوارى يستخفى من القوم [از كروه آشنايان ~~وخويشان] من سوء ما بشر به اى من أجل سوء المبشر به ومن أجل تعييرهم ~~والتعبير عنها بما لا سقاطها عن درجة العقلاء أيمسكه التذكير باعتبار ما اى ~~مترددا فى امره ومحدثا نفسه فى شأنه أيمسك ذلك المولود ويتركه على هون ذل ~~وهوان للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال من المفعول اى يمسكها مهانة ذليلة ~~ويحتمل ان يكون حالا من الفاعل اى يمسكها مع رضاه بهوان نفسه أم يدسه يخفيه ~~في التراب بالوأد: يعنى [زنده در كور كند چنانچه بنو تميم وبنو مضر ~~ميكردند] ولقد بلغ بهم المقت الى ان يهجر بعضهم البيت الذي فيه المرأة إذا ~~ولدت أنثى ألا ساء [بدانيد كه بدست] ما يحكمون [آنچه حكم ميكنند مشركان ~~يعنى دخترانرا كه پيش ايشان قدر وحرمت نداند بخداى نسبت ميدهند] ويختارون ~~لانفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله مع ابائهم إياه للذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ممن ذكرت قبائحهم مثل السوء صفة السوء الذي هو كالمثل فى القبح وهى ~~الحاجة الى الولد ليقوم مقامهم عند موتهم وإيثار الذكور للاستظهار بهم وودأ ~~البنات لدفع العار وخشية الاملاق مع احتياجهم إليهن طلب النكاح المنادى كل ~~ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ المنفور ولله المثل الأعلى اى الصفة ~~العجيبة الشأن التي هى مثل فى العلو مطلقا وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق ~~والوجود الواسع والنزاهة عن صفات المخلوقين وهو العزيز المتفرد بكمال ~~القدرة لاسما على مؤاخذتهم الحكيم الذي يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة ~~البالغة ومن حكمته ان خلق الذكور والإناث فعلى العاقل ان يستسلم لامر الله ~~تعالى وينقاد لحكمه فان كل ظهور انما هو منه تعالى وبإرادته والله إذا أراد ~~شيأ فليس للعبد ان يريد خلافه فانه ms3176 لا يكون ابدا: قال الحافظ # بدرد وصاف ترا نيست حكم دم دركش ... كه هر چه ساقئ ما كرد عين الطافست # وفى الشرعة ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل الجاهلية وفى الحديث (من ~~بركة المرأة تبكيرها بالبنات) اى يكون أول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى ~~يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور حيث بدأ بالإناث وفى الحديث (من ~~ابتلى من هذه البنات بشئ فاحسن إليهن كن له سترا من النار) والابتلاء هو ~~الامتحان لكن اكثر استعمال الابتلاء فى المحن والبنات قد تعد # PageV05P044 # منها لان غالب هوى الخلق فى الذكور وفسر بعض شراح المصابيح الإحسان إليهن ~~بالتزويج بالاكتفاء لكن الاوجه ان يعمم قال بعض الفقهاء لا يزوج بنته ~~معتزليا فان اختلاف الاعتقاد بين السنى والبدعى كاختلاف الدين وشأن التقوى ~~الاحتراز عن صحبة غير المجانس ومصاهرته # آن يكى را صحبت أخيار يار ... لا جرم شد پهلوى فجار جار «1» # وقال صلى الله عليه وسلم (سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى ~~البنات) وقال (لا تكرهوا البنات فانى ابو البنات) ومن لطائف الروضة سأل ~~الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال أحدهم ما سمعت صوتا ارق من صوت ~~قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمت ~~صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا وأتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت ~~فيبشرنى بغلام فقال وا حسناه فقال شعبة بن علقمة التميمي لا والله ما سمعت ~~قط اعجب الى من ان أكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بنى ~~تميم الا الزاد # ايها المحبوس فى رهن الطعام ... سوف تنجو ان تحملت الفطام # چون ملك تسبيح حق را كن غذا ... تا رهى همچون ملائك از أذى # ولو يؤاخذ الله فاعل هنا بمعنى فعل الناس اى الكفار بظلمهم بكفرهم ~~ومعاصيهم ما ترك عليها اى على الأرض المدلول عليها بالناس وبقوله من دابة ~~لانها ما يدب على الأرض والعرب تقول فلان أفضل من عليها وفلان أكرم من ms3177 ~~تحتها فيردون الكناية الى الأرض والسماء من غير سبق ذكر لظهور الأمر بين ~~يدى كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذي شقهن خمسا من واحدة يعنى ~~الأصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين فى كلام ~~واحد وهو لو وجوابه فانه ثقيل فى كلام العرب. والمعنى ما ترك على وجه الأرض ~~من دابة قط بل أهلكها بالكلية بشؤم ظلم الظالمين كقوله تعالى واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فهلاك الدواب بآجالها وهلاك الناس عقوبة ~~وعن ابى هريرة انه سمع رجلا يقول ان الظالم لا يضر الا نفسه فقال بلى والله ~~حتى ان الحبارى لتموت فى وكرها بظلم الظالم وعن ابن مسعود رضى الله عنه لو ~~عذب الله الخلائق بذنوب بنى آدم لاصاب العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان فى ~~جحرها ولامسكت السماء عن الأمطار ولكن آخرهم بالعفو والفضل يقول الفقيران ~~اثر الظلم ضار صورة ومعنى وذلك ان أحدا إذا احرق بيته يسرى ذلك الى بيوت ~~المحلة بل البلدة ويحترق بسببه الدواب والهوام # بي ادب تنها نه خود را داشت بد ... بلكه آتش در همه آفاق زد «2» # ولكن لا يؤاخذهم بذلك بل يؤخرهم يمهلهم بحلمه إلى أجل مسمى اى معين ~~لاعمارهم او لعذابهم كى يتوالدوا ويتناسلوا او يكثر عذابهم فإذا جاء [پس ~~چون بيايد] أجلهم المسمى لا يستأخرون عن ذلك الاجل اى لا يتأخرون. وصيغة ~~الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبهم له PageV05P045 # كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # ساعة اقصر وقت وهى مثل فى قلة المدة ولا يستقدمون اى لا يتقدمون وانما ~~تعرض لذكره مع انه لا يتصور الاستقدام عند مجيئ الاجل مبالغة فى عدم ~~الاستيخار بنظمه فى سلك ما يمتنع ويجعلون لله اى يثبتون له سبحانه وينسبون ~~اليه فى زعمهم ما يكرهون لانفسهم من البنات ومن الشرك فى الرياسة ومع ذلك ~~تصف تقول ألسنتهم الكذب مفعول تصف وهو أن لهم الحسنى بدل الكل من الكذب اى ~~العاقبة الحسنى ms3178 عند الله وهى الجنة ان كان البعث حقا كقوله تعالى ولئن رجعت ~~إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلا ينافى قولهم لا يبعث الله من يموت فانه يكفى ~~فى صحته الفرض والتقدير وعن بعضهم انه قال لرجل من الأغنياء كيف تكون يوم ~~القيامة إذا قال الله هاتوا ما دفع الى السلاطين وأعوانهم فيؤتى بالدواب ~~والثياب وانواع الأموال الفاخرة وإذا قال ما دفع الى فيؤتى بالكسر والخرق ~~وما لا مؤونة له أما تستحيى من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية لا جرم رد ~~لكلامهم ذلك واثبات لنقيضه وهو مصدر بمعنى حقا. وبالفارسية [حق چنين است كه ~~فردا قيامت] أن لهم مكان ما أملوا من الحسنى النار التي ليس وراءها عذاب ~~وهى علم فى السوء وأنهم مفرطون اى مقدمون الى النار معجلون إليها من افرطته ~~إذا قدمته فى طلب الماء او منسيون متركون فى النار من أفرطت فلانا خلفى إذا ~~خلفته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما يناله من جهالات الكفرة ليصبر على ~~اذاهم فقال تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك اى رسلا الى من تقدمك من ~~الأمم فدعوهم الى الحق فلم يجيبوا الى ذلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ~~القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا عليها مصرين فهو اى الشيطان وليهم ~~اى قرينهم وبئس القرين اليوم اى يوم زين لهم الشيطان أعمالهم فيه على طريقة ~~حكاية الحال الماضية او فى الدنيا تولى اضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة ~~عن زمان الدنيا ويوم القيامة وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصر غيره فهذه ~~حكاية حال آتية اى فى حال كونهم معذبين فى النار والولي بمعنى الناصر يقول ~~الفقير الظاهر ان المراد باليوم يوم النبي صلى الله عليه وسلم وعصره ~~وبالضمير فى وليهم أعقابهم وأنسابهم من الكفرة المعاصرين والله اعلم ولهم ~~فى الآخرة عذاب أليم هو عذاب النار وما أنزلنا عليك الكتاب اى القرآن لعلة ~~من العلل إلا لتبين لهم اى للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد واحوال ~~المعاد والحلال والحرام والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون ms3179 كما فى ~~الكواشي وهدى ورحمة معطوفان على محل لتبين وانتصابهما لانهما فعلا الذي ~~انزل الكتاب بخلاف التبيين فانه فعل المخاطب لا فعل المنزل اى وللهداية من ~~الضلالة والرحمة من العذاب لقوم يؤمنون وتخصيصهم لانهم المنتفعون بالقرآن ~~قال سهل بن عبد الله لا يتصل أحد بالله حتى يتصل بالقرآن ولا يتصل بالقرآن ~~حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالأركان التي قام بها ~~الإسلام- وحكى- عن مالك بن دينار انه قال يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن # PageV05P046 # فى قلوبكم فان القرآن ربيع المؤمن كما ان الغيث ربيع الأرض وعن على بن ~~ابى طالب كرم الله وجهه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (انها ~~ستكون فتنة) قلت ما المخرج منها يا رسول الله قال (كتاب الله فيه نبأ ما ~~كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو العلم وهو الفصل ليس بالهزل ~~لا تشبع منه العلماء وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم ~~من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا اليه فقد هدى الى ~~صراط مستقيم) ثم ان تبيين احكام القرآن للعامة وحقائقه للخاصة انما هو ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد ~~قرن بالفرعية والتبعية. فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما ~~يتعلق بالظواهر بالبيان الصريح. وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما ~~يتعلق بالبواطن بالكشف الصحيح ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم أساطين ~~الدين وسلاطين المسلمين واعلم ان الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد فى ~~السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية- حكى- ان ابراهيم بن أدهم سر ~~ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا ~~تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه ~~عديم فسارع الى امر الله فانه يقول وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة فانتبه ~~فزعا وقال هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب الى الله واشتغل ~~بالطاعة: قال المولى ms3180 الجامى قدس سره # هر كه دل بر عشوه كيتى نهاد ... بر حذر باش از غرور وجهل او «1» # دامن او كير كز همت فشاند ... آستين بر دنبى وبر اهل او # شرفنا الله وإياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك بأسباب الهدى والله أنزل من ~~السماء الى السحاب ومنه الى الأرض ماء نوعا خاصا من الماء وهو المطر فأحيا ~~به الأرض اى أنبت بسبب المطر فى الأرض انواع النباتات بعد موتها اى بعد ~~يبسها شبه تهيج القوى النامية فى الأرض واحداث نضارتها بانواع النباتات ~~بالاحياء وهو إعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس والحركة وشبه يبوستها بعد ~~نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من التعقيب العادي لا ينافيه ما ~~بين المعطوفين من المهلة إن في ذلك اى فى إنزال الماء من السماء واحياء ~~الأرض الميتة به لآية دالة على وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته إذ الأصنام ~~وغيرها لا تقدر على شىء لقوم يسمعون هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر ~~فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع: وفى المثنوى # چون سليمان سوى مرغان سبا ... يك صفيرى كرد آن جمله را # جز مكر مرغى كه بد بى جان و پر ... يا چوماهى كنك بد از اصل كر # نى غلط كفتم كه كر كر سر نهد ... پيش وحي كبريا سمعش دهد # وقال بعضهم والله أنزل من السماء ماء قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فاحي به ~~قلوب الميتة بالجهل إن في ذلك لآية لقوم يسمعون القرآن بسمع يسمع به كلام ~~الله من الله فان الله تعالى متكلم بكلام ازلى ابدا ولا يسمع كلامه الا من ~~أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى PageV05P047 # ولو علم الله فيهم خيرا لا سمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من ~~الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك فى أي ~~مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من ~~الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك ~~تلاوته عليك ms3181 من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن إذ الإنسان ~~محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين فى سماعهم ~~انقيادهم إلى كل عمل مقرب الى الله تعالى من جهة سماعه اعنى من التكليف ~~المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق ~~تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن ومن علامته ايضا التصامم عن سماع ~~الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آية الله والرفث والجدال وسماع ~~القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس ~~الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة فانه شريك لهم فى ~~كل خير ينالون من الله تعالى وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم (انهم ~~القوم لا يشقى بهم جليسهم) فالمرؤ مع من جالس فى الدنيا بالطاعة والأدب ~~الشرعي وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي نسأل الله تعالى ان يجعلنا مع ~~الصلحاء فى الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب وإن لكم ايها الناس في ~~الأنعام جمع نعم بالتحريك وهى الأنواع الاربعة التي هى الإبل والبقر والضأن ~~والمعز. والمعنى بالفارسية [در وجود چهار پايان] لعبرة دلالة يعبر بها من ~~الجهل الى العلم كأنه قيل كيف العبرة فقيل نسقيكم [مى آشامانيم شما را] قال ~~الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد وفى الاسئلة المقحمة يقال أسقيته إذا جعلت ~~له سقيا دائما وسقيته إذا أعطيته شربه مما في بطونه من للتبعيض لان اللبن ~~بعض ما فى بطونه والضمير يعود الى بعض الانعام وهو الإناث لان اللبن لا ~~يكون للكل او الى المذكور اى فى بطون ما ذكرنا قاله الكسائي. والمعنى ~~بالفارسية [بعضى از آنچه كه در شكمهاى ذوات ألبانست از جنس نعم] من بين فرث ~~ودم لبنا من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث والدم مبدأ الاسقاء ~~والفرث فضالة العلف فى الكرش وثفله والكرش للحيوان ms3182 بمنزلة المعدة للانسان ~~خالصا صافيا ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث سائغا بالفارسية [كوارنده] ~~للشاربين اى سهل المرور فى حلقهم قيل لم يغص أحد باللبن قط وليس فى الطعام ~~والشراب انفع منه ألا يرى الى قوله عليه السلام (إذا أكل أحدكم طعاما فليقل ~~اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا فليقل اللهم بارك لنا ~~فيه وزدنا منه فأنى لا اعلم شيأ انفع فى الطعام والشراب منه) قال فى ~~الكواشي المعنى خلق الله اللبن فى مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ان الكرش ~~إذا طبخت العلف صار أسفله فرثا وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شىء وإعلاء دما ~~وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط أحدهما بالآخر بلون ولا طعم ولا ~~رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى ~~الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرث فى الكرش ثم ينحدر فان قلت ان ~~اللبن # PageV05P048 # والدم لا يتولدان فى الكرش إذ البهائم إذا ذبحت لم يوجد فى كرشها لبن ولا ~~دم قلت المراد كان أسفله مادة الفرث وأوسطه مادة اللبن وأعلاه مادة الدم ~~فالمنحدر الى الضروع مادة اللبن لا مادة الدم وقول بعضهم ان الدم ينحدر الى ~~الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع بدليل ان الضرع إذا كانت فيه آفة يخرج منه ~~الدم مكان اللبن مدفوع بانه يجوز ان يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة وهو ~~اللائح بالبال ومن بلاغات الزمخشري # كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن ... الفرث والدم يخرج منهما اللبن # اى كما ان اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذين هما الفرث ~~والدم بحيث لا يشوبه شىء من اوصافهما مع كمال الاتصال والاكتناف كذلك يخرج ~~الابن الطيب الطاهر الذي لا يعاب بشئ أصلا من بين الأبوين الخبيثين بحيث لا ~~يوجد فيه شىء من اوصافهما الخبيثة # مى ز غوره شود شكر از نى ... عسل از نحل حاصلست بقي # مكو زنهار اصل عود چوبست ... به بين دودش چه مستثنى وخوبست # - وسئل- شقيق ms3183 عن الإخلاص فقال تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين ~~فرث ودم [در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعنى اگر در وى ~~يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع او را قبول نكند همچنين ~~معامله بندگان با حق بايد كه خالص بود اگر بشوب فرث ريا ودم هوا آميخته ~~كردد از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در عمل شرك ~~خفيست وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بر دم است ودر هوا بر غرض ~~خود وبر هر وجه عمل خالى از آلودگى نيست # طاعت آلوده نيايد بكار ... مشك جكر سوده نيايد بكار # هر كه ز آلودگى افتاد پاك ... پيش نظرها نبود تابناك # وفى الآية اشارة الى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما فى بطون انعام ~~النفوس فانها كالانعام من بين فرث الخواطر الشيطاني ودم الخواطر النفساني ~~لبنا خالصا من الإلهام الرباني جائز الأهل هذا الشرب على الصراط المستقيم ~~من غير تلعثم كذا فى التأويلات النجمية ومن ثمرات النخيل والأعناب [ومى ~~آشامانيم شما را از كونه ميوها وى درختان خرما ودرختان انگورها] ونسقيكم ~~ايها الناس من عصيرها ونطعمكم ثم بين كنه الاسقاء والإطعام وكشفه بقوله ~~تتخذون منه اى من عصيرها سكرا قال فى القاموس السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ ~~من التمر. فالآية سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها حيث قوبل السكر ~~بالرزق الحسن ومقابل الحسن لا يكون حسنا ورزقا حسنا كالتمر والدبس والزبيب ~~والرب والخل وفى الحديث (خير خلكم خل خمركم) قال فى الروضة خطب المأمون ~~بمرو فسعل الناس فنادى بهم ألا من كان له سعال فليتداو بشرب خل الخمر ~~ففعلوا فانقطع سعالهم قال بعضهم انظر الى الاخبار عن نعمة اللبن ونعمة ~~السكر والرزق الحسن لما كان اللبن لا يحتاج الى معالجة من الناس اخبر عن ~~نفسه بقوله نسقيكم ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج الى معالجة قال ~~تتخذون فاخبر عنهم باتخاذهم منه السكر ms3184 والرزق الحسن إن في ذلك # PageV05P049 # الاسقاء لآية باهرة لقوم يعقلون يستعملون عقولهم فى الآيات بالنظر ~~والتأمل وفى التأويلات النجمية ومن ثمرات نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات ~~تتخذون من ثمرات الطاعات والمجاهدات وهى المكاشفات والمشاهدات ووقائع ارباب ~~الطلب وأحوالهم العجيبة سكرا ورزقا حسنا السكر ما يجعل منها شرب النفس ~~فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران وتارة تظهر ~~رعوناتها بالافعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة والرزق الحسن ما يكون منها ~~شرب القلب والروح فيزداد منه الشوق والمحبة والصدق والطلب كما قال بعضهم # شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشراب وما رويت # وقالوا # سقانى شربة احيى فؤادى ... بكأس الحب من بحر الوداد # ان فى ذلك الاعتبار لدلالة لقوم يدركون بالعقل إشارات الحق ويفهمونها ~~انتهى ما فى التأويلات قال اهل التحقيق العقل شجرة ثمرها العلم والحلم فشرف ~~الثمر دال على شرف المثمر وصاحب العقل فى قومه كالنبى فى أمته قال بعض ~~العلماء قسم العقل بألفي جزء الف للانبياء والرسل والملائكة وتسعمائة وتسعة ~~وتسعون جزأ لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن الواحد اربعة دوانق للعلماء ودانق ~~لعامة الرجال ونصف دانق للنساء ونصف لأهل القرى والرساتيق. والدانق بفتح ~~النون وكسرها سدس الدرهم قال حكيم العمر فى الدنيا قليل والحسرة فى الآخرة ~~طويلة والعبد بعمل نفسه فى الآخرة اما عزيز واما ذليل. فعلى كل عاقل واجب ~~ان يجتهد فى إصلاح نفسه قبل ان يأتيه اليقين ويأخذ اشارة من كل رطب ويابس ~~وغث وسمين ويصحو من سكر الغفلة والهوى ويشرب من مشرب التيقظ والهدى: وفى ~~المثنوى # عقل جزؤى را وزير خود مكير ... عقل كل را ساز اى سلطان وزير «1» # كين هوا پر حرص وحالى بين بود ... عقل را انديشه يوم الدين بود # وأوحى ربك يا محمد إلى النحل هو ذباب العسل وزنبوره اى ألهمها وقذف فى ~~قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه الا هو مثل قوله بأن ربك أوحى لها والوحى يقع ~~على كل تنبيه خفى والله تعالى ألهم كل حيوان ان يلتمس منافعه ويجتنب مضاره ms3185 ~~وقد الهم الله الغراب ان يبحث فى الأرض ليرى قابيل كيف يوارى سوءة أخيه ~~هابيل: كما فى المثنوى # پس بچنگال از زمين انگيخت كرد ... زود زاغ مرده را در كور كرد «2» # دفن كردش پس بپوشيدش بخاك ... زاغ از الهام حق بد علمناك # قال الزجاج سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها إذ ~~النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى وأوحى ربك إلى النحل وكل ذباب فى ~~النار إلا ذباب العسل قال فى عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم ~~الرحمة وفيه اوحى ربك الى النحل صنعة العسل قال فى حياة الحيوان يحرم أكل ~~النحل وان كان العسل حلالا كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ويكره قتلها ~~واما بيعها فى الكوارة فصحيح ان يشاهد جميعها والا فهو PageV05P050 # بيع غائب فان باعها وهى ظاهرة. ففى التتمة يصح. وفى التهذيب عكسه وقال ~~ابو حنيفة لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز من ~~الذي يصنع به أن اتخذي لنفسك اى بان اتخذي فان مصدرية وصيغة التأنيث لان ~~النحل يذكر ويؤنث من الجبال [از شكاف كوهها] بيوتا [خانه هاى مسدس] اى ~~مساكن تأوى إليها وسمى ما تنبيه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما ~~فى بيوته المسدسة المتساوية بلا بر كار ومسطر من الحذاقة وحسن الصنعة التي ~~لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات وانظار دقيقة واختارت المسدس لانه ~~أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينها فرج خالية كما تبقى بين ~~المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لانها لا تبنى فى كل جبل وكذا ~~قوله ومن الشجر لانها لا تبنى فى كل شجر. والمعنى بالفارسية [واز ميان ~~درختان نيز خانه گيريد يعنى در بعضى شجر جاى كنيد در جانب كوه وقتى كه ~~مالكى وصاحبى نداشته باشد] وكذا فى قوله ومما يعرشون لانها لا تبنى فى كل ~~ما يعرشه الناس اى يرفعه من الأماكن لتعسل فيها وهذا إذا كان لملاك وقال ~~بعضهم ومما يعرشون من كرم او ms3186 سقف او جدران او غير ذلك ولما كان أهم شىء ~~للحيوان بعد الراحة من هم المقيل الاكل ثنى به ولما كان عاما فى كل ثمر ~~ذكره بحرف التراخي اشارة الى عجيب الصنع فى ذلك وتيسره لها فقال ثم كلي ~~وأشار الى كثرة الرزق بقوله من كل الثمرات فهو للتكثير كقوله تعالى وأوتيت ~~من كل شيء او من كل الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك ~~فهو عام مخصوص بالعادة فاسلكي جواب شرط محذوف اى فاذا أكلت الثمار فى ~~المواضع البعيدة من بيوتك فادخلى سبل ربك فى الجبال وفى خلال الشجر اى طرق ~~ربك التي ألهمك وعرفك الرجوع فيها الى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال ~~كون السبل ذللا جمع ذلول اى موطأة للسلوك مسهلة وذلك انها إذا اجدب عليها ~~ما حولها سافرت الى المواضع البعيدة فى طلب النجعة ثم ترجع الى بيوتها من ~~غير التباس وانحراف وأشار باسم الرب الى انه لولا عظيم إحسانه فى تربيتها ~~لملاهدت الى ذلك وهذا كما يقال فى القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل فى ~~الهداية ويقال «اهدى من قطاة» وذلك انه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة ~~عشرة ايام واكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا ~~يخطى لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وإيابا كذا فى شرح الشفاء ثم اتبعه نتيجة ~~ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال يخرج من بطونها اى بطون النحل ~~بالقيء شراب اى عسل لانه مشروب وذلك ان النحل تأكل الاجزاء اللطيفة الطلية ~~الحلوة الواقعة على أوراق الأشجار والازهار وتمص من الثمرات الرطبة ~~والأشياء العطرة ثم تقيئ فى بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا بإذن الله ~~تعالى والى هذا أشار ظهير الفاريابي بقوله # بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص ... نشسته مترصد كه قى كند زنبور # واما قول على رضى الله عنه فى تحقير الدنيا اشرف لباس ابن آدم فيها لعاب ~~دودة واشرف # PageV05P051 # شرابه رجيع نحلة فوارد ms3187 على طريق التقبيح وان كان العسل فى نفسه مما يستلذ ~~ويستطاب على ان اطلاق الرجيع عليه انما هو لكونه مما يحويه البطن وفى حياة ~~الحيوان قد جمع الله تعالى فى النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته ~~واخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء وهى ~~تأكل من كل الشجر ولا يخرج منها الا حلو إذ لا يغيرها اختلاف مآكلها والبلد ~~الطيب يخرج نباته بإذن ربه: وفى المثنوى # اين كه كرمناست وبالا ميرود ... وحيش از زنبور كى كمتر بود «1» # چونكه اوحى الرب الى النحل آمدست ... خانه وحيش پر از حلوا شدست # او بنور وحي حق عز وجل ... كرد عالم را پر از شمع وعسل # وللعسل اسماء كثيرة. منها الحافظ الامين لانه يحفظ ما يودع فيه فيحفظ ~~الميت ابدا واللحم ثلاثة أشهر والفاكهة ستة أشهر وكل ما اسرع اليه الفساد ~~إذا وضع فى العسل طالت مدة مقامه وكان عليه السلام يحب الحلواء والعسل قال ~~العلماء المراد بالحلواء هاهنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ~~ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الاطعمة ~~والطيبات من الرزق وان ذلك لا ينافى الزهد والمراقبة لا سيما إذا حصل انفاق ~~وفى الحديث (أول نعمة ترفع من الأرض العسل) وقال على رضى الله عنه انما ~~لدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم. فاشرف ~~المطعومات العسل وهو مذقة ذباب. واشرف المشروبات الماء يستوى فيه البر ~~والفاجر. واشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة. واشرف المركوبات الفرس ~~وعليه يقتل الرجال. واشرف المشمومات المسك وهودم حيوان. واشرف المنكوحات ~~المرأة وهى مبال فى مبال مختلف ألوانه من ابيض واخضر واصفر واسود بسبب ~~اختلاف سن النحل فالا بيض يلقيه شباب النحل والأصفر كهولها والأحمر شيبها ~~وقد يكون الاختلاف بسبب اختلاف لون النور قال حكيم يونان لتلامذته كونوا ~~كالنحل فى الخلايا وهى بيوتها قالوا وكيف النحل فى خلاياها قال انها لا ~~تترك عندها بطالا الا نفته وأقصته عن الخلية لانه يضيق ms3188 المكان ويفنى العسل ~~وانما يعمل النشيط لا الكسل وعن ابن عمر رضى الله عنهما مثل المؤمن كالنحلة ~~تأكل طيبا وتصنع طيبا ووجه المشابهة بينهما حذق النحل وفطنته وقلة أذاه ~~ومنفعته وتنزهه عن الاقذار وطيب أكله وانه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لا ~~ميره وان للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان ~~والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تغيره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك ~~وريح الفتنة ودخان الحرام وماء السفه ونار الجوى فيه اى فى الشراب وهو ~~العسل شفاء للناس اى شفاء الأوجاع التي يعرف شفاؤها منه يعنى انه من جملة ~~الاشفية المشهورة النافعة لا مراض الناس وليس المراد انه شفاء لكل مرض كما ~~قال فى حياة الحيوان قوله فيه شفاء للناس لا يقتضى العموم لكل علة وفى كل ~~انسان لانه نكرة فى سياق الإثبات بل المراد انه يشفى كما يشفى غيره من ~~الادوية فى حال وكان ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهم يحملانه على العموم ~~قال البيضاوي فيه شفاء للناس اما بنفسه كما فى الأمراض البلغمية او مع غيره ~~كما فى سائر PageV05P052 # الأمراض إذ قلما يكون معجون الا والعسل جزؤمنه واما السكر فمختص به بعض ~~البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل فى الاشربة والادوية ~~الا العسل- روى- ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان أخي قد ~~اشتكى بطنه فقال (اسقه عسلا) فسقاه عسلا فما زاده الا استطلاقا فعاد الى ~~النبي عليه الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال (اسقه عسلا) فسقاه ثانيا ~~فمازاده الا استطلاقا ثم رجع فقال يا رسول الله سقيته فما نفع فقال (اذهب ~~فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك) فسقاه فشفاه الله فبرئ كانما انشط ~~من عقال وفى الحديث (ان الله جعل الشفاء فى اربعة الحبة السوداء والحجامة ~~والعسل وماء السماء) وجاء رجل الى على بن ابى طالب كرم الله وجهه وشكاله ~~سوء الحفظ فقال أترجع الى اهل قال نعم فقال قل لها تعطيك ms3189 من مهرها درهمين ~~عن طيب نفس فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر على الريق ~~ترزق حفظا فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال اخذه من قوله تعالى ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا وفى اللبن خالصا سائغا للشاربين وفى العسل فيه شفاء ~~للناس وفى المهر فكلوه هنيئا مريئا فاذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء ~~والمريء والخالص السائغ فلا عجب ان ينفع- وروى- عن عوف بن مالك انه مرض ~~فقال ائتوني بماء فان الله تعالى قال ونزلنا من السماء ماء مباركا ثم قال ~~ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال ائتوني بزيت من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم ~~شربه فشفى وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم وإذا خلط العسل ~~الذي لم يصبه ماء ولانار ولادخان بشئ من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء ~~فى العين والتلطخ به يقتل القمل. والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة ~~الكلب قال امام الأولياء محمد بن على الترمذي قدس سره انما كان العسل شفاء ~~للناس لان النحل ذلت لله مطيعة وأكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ~~ومكروهها تاركة لشهوانها فلما ذلت لامر الله صار هذا الاكل كله لله فصار ~~ذلك شفاء للاسقام. فكذلك إذا ذل العبد لله مطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء ~~للقلوب السقيمة انتهى وفى العسل ثلاثة أشياء الشفاء والحلاوة واللين. وكذلك ~~المؤمن قال الله تعالى ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ويخرج من الشاب ~~خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه العسل شفاء من كل داء اى فى الأبدان والقرآن شفاء لما فى الصدور ~~فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل # ريح اگر بسيار شد كى غم خورم ... چون شفاوى جان بيمارم تويى # إن في ذلك اى فى امر نحل العسل لآية حجة ظاهرة دالة على القدرة الربانية ~~لقوم يتفكرون اى للذين تفكروا فعلوا ان النحلة على صغر جسمها وضعف خلقتها ~~لا تهتدى لصنعة العسل بنفسها فان ذلك بصانع صنعها خالف ms3190 بينها وبين غيرها من ~~الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ولا شبيه قال ~~الكاشفى (لقوم يتفكرون) [مر گروهى را كه تفكر كنند در اختصاص بصنايع دقيقه ~~وامور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نگيرد الا از الهام توانايى ودانايى كه ~~چندين حكمت در جانورى ضعيف وديعت نهد انقيادي دارند كه از راه فرمان منحرف ~~نشوند أمانتي كه ميوه تلخ # PageV05P053 # خورند وعسل شيرين باز دهند ورعى كه جز پاك و پاكيزه نخورند طاعتى كه هرگز ~~خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنگها بروند وباز با وطن خود رجوع نمايند ~~طهارتى كه هرگز بر قازورات ننشينند واز ان نخورند وصناعتى كه اگر همه ~~بنايان عالم جميع شوند همچوخانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت پس همچنانچه از ~~عسل ايشان شفاى الم ظاهر حاصل شود از تفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن كه ~~جهلست دست دهد] # فكر دلرانيك وهم نمكين كند ... كام جانرا چون عسل شيرين كند # شربت فكر ار بكام جان رسد ... چاشنئ آن بماند تا ابد # قال القشيري رحمه الله ان الله تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز فى شىء ~~حقير جعل الإبريسم فى الدود وهو أصغر الحيوانات وأضعفها والعسل فى النحل ~~وهو أضعف الطيور وجعل الدر فى الصدف وهو أوحش حيوان من حيوانات البحر وأودع ~~الذهب والفضة والفيروزج فى الحجر وكذلك أودع المعرفة والمحبة فى قلوب ~~المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل امره # كسى را كه نزديك ظنت بد اوست ... ندانى كه صاحب ولايت هم اوست # قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان تصرف كل حيوان فى ~~الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها انما هو بتعريف الله تعالى إياه والهامه ~~على قانون حكمته وإرادته القديمة لا من طبعه وهواه. وانما خص النحل بالوحى ~~وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لانها أشبه شىء بالإنسان لا سيما ~~باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال بيوتا اعتزالا عن ~~الخلق ms3191 وتبتلا الى الله تعالى كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ~~يتخنث الى حراء اسبوعا واسبوعين وشهرا وان من شأنهم النظافة فى الموضع ~~والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما فى بطنها على الحجر الصافي ~~او على خشب نظيف لئلا يخالطه طين او تراب ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة ~~احترازا عن التلوث كما يحترز الإنسان عنه وثمرات البدن الأعمال الصالحة ~~وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك ~~الدنيا وطلب العقبى والتوجه الى حضرة المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق ~~والتطلع على الغيوب والتقرب الى الله فهذه كلها اغذية الأرواح والله تعالى ~~قال للنحل كلي من كل الثمرات وقال مثله للسالكين كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا والله المحيط بكل شىء علما وقدرة خلقكم أوجدكم وأخرجكم من العدم الى ~~الوجود. وبالفارسية [از ظلمت آباد نابود بصحراى أنوار وجود آورد] ثم ~~يتوفاكم اى يقبض أرواحكم على اختلاف الأسنان صبيانا وشبانا وكهولا فلا يقدر ~~الصغير على ان يؤخر ولا الكبير على ان يقدم فمنكم من يموت حال قوته ومنكم ~~من يرد قبل توفيه اى يعاد إلى أرذل العمر اخسه وأحقره وهو الهرم والخرف ~~الذي يعود فيه كهيئته الاولى فى أوان طفوليته ضعيف البنية ناقص القوة ~~والعقل قليل الفهم وليس له حد معلوم فى الحقيقة لانه رب ابن ستين انتهى الى ~~أرذل # PageV05P054 # العمر ورب ابن مائة لم يرد اليه وقال قتادة إذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن ~~العمل والتصرف والاكتساب والحج والغزو ونحوها ولذا دعا محمد بن على الواسطي ~~لنفسه فقال يا رب لا تحيني الى زمن أكون فيه كلا على أحد خذبيدى قبل ان ~~أقول لمن ألقاه عند القيام خذبيدى وسأل الحجاج شيخا كيف طعمك قال إذا أكلت ~~ثقلت وإذا تركت ضعفت فقال كيف نومك قال أنام فى المجمع واسهر فى المهجع ~~فقال كيف قيامك وقعودك قال إذا قعدت تباعدت عنى الأرض وإذا قمت لزمتنى فقال ~~كيف مشيك قال تعقلنى الشعرة وتعثرنى البعرة لكي لا يعلم بعد ms3192 علم شيئا ليصير ~~الى حالة شبيهة بحال الطفولية فى سوء الفهم والنسيان وان يعلم شيأ ثم يسرع ~~فى نسيانه فلا يعلمه ان سئل عنه فمؤدى الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم ان ~~لا يعلم زيادة علم على علمه لانه إذا كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد ~~علمه واللام فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتأكيد وهى متعلقة بيرد. وقال ~~بعضهم اللام جارة وكى حرف مصدرى كأن وشيأ مفعول لا يعلم إن الله عليم ~~بمقادير اعماركم قال الكاشفى [داناست وجهل بر دانايى او طارى نشود] قدير ~~[تواناست وعجز بر توانايى او راه نيايد] اى قدير على كل شىء يميت الشاب ~~النشيط ويبقى الهرم الفاني: قال الشيخ سعدى قدس سره # اى بسا اسب تيزرو كه بماند ... كه خرلنك جان بمنزل برد # پس كه در خاك تن درستانرا ... دفن كردند وزخم خورده نمرد # وفيه تنبيه على ان تفاوت الآجال ليس الا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم ~~وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا ~~المبلغ قالوا أسنان الإنسان سبعة أطوار. طور الطفولية الى سبع سنين. ثم ~~الصبى الى اربع عشرة سنة. ثم الشباب الى اثنين وثلاثين سنة. ثم الكهولة. ثم ~~الشيخوخة. ثم الهرم الى منتهى العمر وفى الإرشاد ضبطوا مراتب العمر فى ~~اربع. الاولى سن النشو والنماء. والثانية سن الوقوف وهى سن الشباب. ~~والثالثة سن الانحطاط القليل وهى سن الكهولة. والرابعة سن الانحاط الكثير ~~وهى سن الشيخوخة ولا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم الذي يشبه الطفل فى نقصان ~~العقل والقوة وعند إخلاله لا يوجد له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعو (أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر ~~وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات) قال بعضهم حكم الهرم انما يظهر فى حق ~~الكافر لان المسلم يزداد عقله لصلاحه فى طول عمره كرامة له وفى الحديث (من ~~قرأ القرآن لم يرد الى أرذل العمر) وكذا من ms3193 يتدبره ويعمل به كما فى تفسير ~~العيون يقول الفقير لا شك ان الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فالله ~~تعالى لا يبتلى كامل الإنسان أنبياء واولياء فالمراد بقولهم ان العلماء لا ~~يعرض لهم العته وان بلغوا الى أرذل العمر علماء الآخرة والعلماء بالله لا ~~مطلق العلماء كما لا يخفى إذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله الى ~~حال الطفولية ثم ان أرذل العمر وان كان أشد الأزمان وأصعبها لكنه او ان ~~المغفرة ورفعة الدرجة وفى الحديث (إذا بلغ المرء ثمانين سنة أنبتت حسناته ~~ومحيت سيآته وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله # PageV05P055 # ذنبه ما تقدم منه وما تأخر وكان أسير الله فى الأرض وشفيعا لاهل بيته يوم ~~القيامة) - روى- ان رجلا قال للنبى عليه الصلاة والسلام أصابني فقر فقال ~~(لعلك مشيت امام شيخ) وأول من شاب من ولد آدم ابراهيم عليه السلام فقال يا ~~رب ما هذا قال هذا نورى فقال رب زدنى من نورك ووقارك وكان الرجل فى القرون ~~الاولى لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة وعن وهب ان أصغر من مات من ولد ~~آدم ابن مائتى سنة قال بعض المشايخ هذه الامة وان كانت أعمارهم قصارا قليلة ~~لكن امدادهم كثيرة وهم ينالون فى زمن قصير ما ناله الأقدمون فى مدة طويلة ~~من المرتبة وهذا فضل من الله تعالى قال حكيم ان خير نصفى عمر الرجل آخره ~~يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى عمر المرأة آخره يسوء خلقها ~~ويحد لسانها ويعقم رحمها وفى الحديث (خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر ~~كهولكم من تشبه بشبابكم) يقول الفقير هذا يشمل التشبه بانواعه فى الأقوال ~~والأحوال والافعال والقيام والقعود واللباس ونحوها فالصوفى شيخ فى المعنى ~~لان مراده الفناء عن الأوصاف كلها فينبغى له ان يلبس لباس الكهول وان كان ~~شابا وفى الحديث (من اتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره شره فليتجهز الى ~~النار) قال يحيى بن معاذ رحمه الله مقدار عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد ms3194 ~~فاذا ضيعت نفسك فخسرت الابد انك لمن الخاسرين وفى الآية اشارة الى الفناء ~~والبقاء فالمتوفى هو الفاني عن اثبات وجوده والمردود هو الباقي بوجود موجد ~~وجوده وقوله لكي لا يعلم بعد علم شيئا اى ليكون عاقبة امره ان لا يعلم بعد ~~فناء علمه شيأ بعلمه بل يعلم بربه الأشياء كما هى كما فى التأويلات النجمية ~~والله تعالى وحده فضل بعضكم على بعض في الرزق اى جعلكم متفاوتين فيه فمنكم ~~غنى ومنكم فقير ومنكم مالك ومنكم مملوك. والرزق ما يسوقه الله تعالى الى ~~الحيوان من المطعومات والمشروبات. وفيه تنبيه على ان غنى المكثر ليس من ~~كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه ولا فقر المقل من بلادته ونقصان عقله وقلة ~~سعيه بل من الله تعالى ليس الا # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # قال الحافظ # سكندر را نمى بخشند آبى ... بزور وزر ميسر نيست اين كار # قال ابن الشيخ وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو واقع فى الذكاء ~~والبلادة والرشد والدناءة والحسن والقباحة والصحة والسقامة وغير ذلك # كنج زر گر نبود گنج قناعت باقيست ... آنكه آن داد بشاهان بگدايان اين داد # وفى التأويلات النجمية فضل الله الأرواح على القلوب فى رزق المكاشفات ~~والمشاهدات بعد الفناء والرد الى البقاء. وفضل القلوب على النفوس فى رزق ~~الزهد والورع والتقوى والصدق واليقين والايمان والتوكل والتسليم والرضى. ~~وفضل النفوس على الأبدان فى رزق التزكية ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر ~~على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة وتبديل الأخلاق ~~الذميمة بالحميدة وفضل أبدان المؤمنين. على أبدان الكافرين فى رزق # PageV05P056 # الأعمال التي هى اركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان مشرفة ~~بإخلاص بالجنان فما الذين فضلوا اى فليس الموالي الذين فضلوا فى الرزق على ~~المماليك برادي رزقهم اى بمعطى رزقهم الذي رزقهم إياه أصله رادين سقط النون ~~للاضافة على ما ملكت أيمانهم على مماليكهم الذين هم شركاؤهم فى المخلوقية ~~والمرزوقية فهم اى الملاك والمماليك فيه فى الرزق سواء فى الفاء دلالة على ~~ترتب التساوي على الرد ms3195 اى لا يردون عليهم ردا مستتبعا للتساوى فى التصرف ~~والتشارك فى التدبير وانما يردون عليهم منه شيأ يسيرا والحاصل انهم لا ~~يجعلون ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم بحيث لا ~~يرضون بمساواة مماليكهم لا نفسهم وهم أمثالهم فى البشرية والمخلوقية فما ~~بالهم كيف جعلوا مماليكه تعالى ومخلوقه شركاء له مع كمال علوه فأين التراب ~~ورب الأرباب. وهذا كما ترى مثل ضرب لكمال قباحة ما فعله المشركون تقريعا ~~عليهم وكانوا يقولون فى التلبية لبيك لا شريك لك الا شريك هولك أفبنعمة ~~الله يجحدون الفاء للعطف على مقدر وهى داخلة فى المعنى على الفعل والجحود ~~الإنكار والباء لتضمينه معنى الكفر. والمعنى # أبعد علمهم بان الرزاق هو الله تعالى يشركون به فيجحدون نعمته فان ~~الإشراك يقتضى ان يضيفوا نعم الله الفائضة عليهم الى شركائهم وينكروا كونها ~~من عند الله تعالى فالله تعالى يدعو عباده بهذه الآية إلى التوحيد ونفى ~~الشرك حتى. يتخلصوا من الشرك والظلمات ويتشرفوا بالتوحيد الخالص والأنوار ~~العاليات فعلى العبد الطاعة والسعى الى تحصيل الرضوان والعرفان وانما الرزق ~~على المولى الكريم المنان ومن الكلمات التي نقلها كعب الأحبار عن التوراة ~~«يا ابن آدم خلقتك لعبادتى فلا تلعب وقسمت رزقك فلا تتعب وفى اكثر منه لا ~~تطمع ومن اقل منه لا تجزع فان أنت رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت ~~عندى محمودا وان كنت لم ترض به وعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ~~ركض الوحش فى البر ولا ينالك منها الا ما قسمته لك وكنت عندى مذموما يا ابن ~~آدم خلقت لك السموات والأرضين. ولم اعى بخلقهن أيعييني رغيف اسوقه إليك من ~~غير تعب. يا ابن آدم أنا لك محب فبحبى عليك كن لى محبا يا ابن آدم لا ~~تطالبنى برزق غد كمالا اطالبك بعمل غد فانى لم انس من عصانى فكيف من ~~أطاعني» واعلم ان عباد الله فى باب الرزق على وجوه. منهم من جعل رزقه فى ~~الطلب فمن جعل رزقه فى الطلب فعليه بكسب ms3196 الحلال الطيب كعمل اليد مثلا. ~~ومنهم من جعل رزقه فى القناعة وهى فى اللغة الرضى بالقسمة وفى اصطلاح اهل ~~الحقيقة هى السكون عند عدم المألوفات. ومنهم من جعل رزقه فى التوكل وهو ~~الثقة بما عند الله واليأس مما فى أيدي الناس. ومنهم من جعل رزقه فى ~~المشاهدة والمجاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم (أبيت عند ربى يعطعمنى ~~ويسقينى) وهو اشارة الى المشاهدة وقال (جعل رزقى تحت ظل رمحى) وهو اشارة ~~الى المجاهدة فعلى العاقل المجاهدة والعبادة لله تعالى حالصا لا لأجل تنعم ~~النفس فى الجنة والخلاص من النار فانها معلولة والمعبود فى الحقيقة هو ~~الثواب والعقاب ولذا قال فى المثنوى # هشت جنت هفت دوزخ پيش من ... هست پيدا همچوبت پيش وثن «1» PageV05P057 # والله تعالى وحده جعل لكم من أنفسكم من جنسكم أزواجا نساء لتأنسوابها ~~وتقيموا بذلك جميع مصالحكم ويكون أولادكم أمثالكم. ومن هنا أخذ بعض العلماء ~~انه يمتنع ان يتزوج المرء امرأة من الجن إذ لا مجانسة بينهما فلا مناكحة ~~وأكثرهم على إمكانه ويدل عليه ان أحد أبوي بلقيس كان جنيا قال ابن الكلبي ~~كان أبوها من عظماء الملوك فتزوج امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن ~~فولدت له بلقيس وفيه حكايات اخر فى آكام المرجان فان قيل غلبة عنصر النار ~~فى الجن تمنع من ان تتكون النطفة الانسانية فى رحم الجنية لما فيها من ~~الرطوبات فتضمحل ثمة لشدة الحرارة النيرانية وقس عليه نكاح الجنى الانسية ~~قلت انهم وان خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا ~~عنه بالا كل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنوا آدم عن عنصرهم ~~الترابي بذلك على ان الذي خلق من نار هو ابو الجن كما خلق آدم ابو الانس من ~~تراب واما كل واحد من الجن غير ابيهم فليس مخلوقا من النار كما ان كل واحد ~~من بنى آدم ليس مخلوقا من تراب. وذكروا ايضا جواز المناكحة بين الإنسان ~~وانسان الماء كما قال فى حياة الحيوان ان فى بحر الشام ms3197 فى بعض الأوقات من ~~شكله شكل انسان وله لحية بيضاء يسمونه شيخ البحر فاذا رآه الناس استبشروا ~~بالخصب- وحكى- ان بعض الملوك حمل اليه انسان ماء فاراد الملك ان يعرف حاله ~~فزوجه امرأة فاتاه منها ولد يفهم كلام أبويه فقيل للولد ما يقول أبوك قال ~~يقول أذناب الحيوان كلها فى أسفلها فما بال هؤلاء اذنابهم فى وجوههم. ~~وذكروا ايضا بنات الماء ومناكحة الإنسان اياهن وتولد الأولاد منهن وجعل لكم ~~من أزواجكم اى جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره بنين [فرزندان] وحفدة ~~جمع حافد وهو الذي يسرع فى الخدمة والطاعة ومنه قول القانت وإليك نسعى ~~ونحفد اى جعل لكم خدما يسرعون فى خدمتكم وطاعتكم ويعينونكم كاولاد الأولاد ~~ونحوهم يقول الفقير حمل الحفدة على البنات كما فعله البعض بناء على انهن ~~يخدمنه فى البيوت أتم خدمة ضعيف لان الخطاب لكون السورة مكية مع المشركين ~~وهم كانوا تسود وجوههم حين الاخبار بالبنات فلا يناسب مقام الامتنان حملها ~~عليهن ورزقكم من الطيبات من اللذائذ كالعسل ونحوه ومن للتبعيض لان كل ~~الطيبات فى الجنة وما طيبات الدنيا الا أنموذج منها يقول الفقير المقصود ~~الطيبات المنفهمة بحسب العرف وهى طيبات البلدة والناحية والإقليم لا ~~الطيبات المشتملة عليها الدنيا والجنة فكل الطيبات مرزوق بها العباد ~~أفبالباطل يؤمنون الفاء فى المعنى داخلة على الفعل وهى للعطف على مقدر اى ~~أيكفرون بالله الذي شأنه هذا فيؤمنون بالباطل وهو ان الأصنام تنفعهم وان ~~البحاثر ونحوها حرام وبنعمت الله هم يكفرون حيث يضيفونها الى الأصنام او ~~المراد بالباطل الأصنام وما يفضى الى الشرك وبنعمة الله الإسلام والقرآن ~~وما فيه من التوحيد والاحكام. والباطل عند اهل الحقيقة قسمان باطل حقيقى ~~وهو ما لا تحقق ولا وجود ولا ثبوت له بان لم يقع التجلي الإلهي فى عالمه ~~أصلا وقسم باطل مجازى وهو التعينات الموجودة كلها اما بطلانه فلكونه عدما ~~فى نفسه «ألا كل شىء ما خلا الله باطل» واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة ~~للوجود الإضافي والحق المجازى والمؤمن بالباطل مطلقا كافر بالله ms3198 تعالى # PageV05P058 # سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست # ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا الرزق ~~مصدر وشيأ نصب على المفعولية منه والمراد من الموصول الآلهة اى مالا يقدر ~~على ان يرزق منهم شيأ لا من السموات مطرا ولا من الأرض نباتا ولا يستطيعون ~~ان يملكوه إذ لا استطاعة لهم أصلا لانهم جماد فلا تضربوا لله الأمثال اى ~~فلا تشبهوا الله بشئ من خلقه وتشركوا به قال ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة ~~بقصة والله تعالى واحد حقيقى لا شبه له ازلا وابدا # در تصور ذات او را كنج كو ... تا در آيد در تصور مثل او «1» # قال فى الإرشاد اى لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنا من الشؤون واللام مثلها فى ~~قوله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح. وضرب الله مثلا للذين ~~آمنوا امرأت فرعون لا مثلها فى قوله تعالى واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ~~ونظائره أن الله يعلم كنه ما تفعلون وعظمه وهو معاقبكم عليه بما يوازيه فى ~~العظم وأنتم لا تعلمون ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فالله تعالى هو ~~العالم بالخطأ والصواب ومن خطأ الإنسان عبادته الدنيا والهوى وطلب المقاصد ~~من المخلوقين وجعلهم أمثال الله وليس فى الوجود مؤثر الا الله تعالى فهو ~~المقصود ومنه الوصول اليه وعن النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله احتجب عن ~~البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم) ~~وذلك لان الله تعالى ليس له زمان ولا مكان وان كان الزمان والمكان مملوءين ~~من نوره فاهل السماء والأرض فى طلبه سواء وقال موسى عليه السلام أين أجدك ~~يا رب قال يا موسى إذا قصدت الى فقد وصلت إلى أشار تعالى الى ان القاصد ~~واصل بغير زمان ومكان وانما الكلام فى القصد الوجدانى الجمعى والميل الكلى ~~لان من طلب وجد وجد ومن قرع الباب ولج ولج والباب هو باب القلب فان منه ~~يدخل المرء بيت المعرفة الالهية ms3199 ثم يصل الى صدر المشاهدة الربانية فيحصل ~~الانس والحضور والذوق والصفاء ويرتفع الهيبة والحيرة والوحشة والغفلة ~~والكدر والجفاء اللهم اجعلنا من الواصلين آمين ضرب الله مثلا ضرب المثل ~~تشببه حال بحال وقصة بقصة اى ذكر وأورد شيأ يستدل به على تباين الحال بين ~~جنابه وبين ما أشركوا به وليس المراد حكاية ضرب الماضي بل المراد انشاؤه ~~بما ذكر عقيبه عبدا مملوكا بدل من مثلا وتفسير له والمثل فى الحقيقة حالته ~~العارضة له من المملوكية والعجز التام وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصفه ~~بالمملوكية ليخرج عنه الحر لاشتراكهما فى كونهما عبد الله تعالى لا يقدر ~~على شيء وصفه بعدم القدرة لتمييزه عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف فى ~~الجملة ومن رزقناه من موصوفة معطوفة على عبدا كأنه قيل وحرا رزقناه بطريق ~~الملك ليطابق عبدا منا من جانبنا الكبير المتعال رزقا حسنا حلالا طيبا او ~~مستحسنا عند الناس مرضيا قال الكاشفى [روزى نيكو يعنى بسيار وبي مزاحم كه ~~در وتصرف تواند كرد] فهو [پس اين مرزوق] ينفق منه أي من ذلك الرزق الحسن ~~سرا وجهرا اى حال السر والجهر وقدم السر على الجهر للايذان بفضله عليه قال ~~الكاشفى [پنهان وآشكارا يعنى هر نوع كه ميخواهد خرج ميكند واز كس نميترسد] ~~هل يستوون جمع الضمير للايذان بان المراد مما ذكر من اتصف PageV05P059 # بالأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لا فردان متعينان منهما. والمعنى ~~بالفارسية [آيا برابرند يعنى مساوى نباشند بندگان بي اختيار با خواجكان ~~صاحب اقتدار پس چون مملوك عاجز با مالك قادر متصرف برابر نيست پس بتان كه ~~أعجز مخلوقاتند شريك قادر على الإطلاق چكونه توانند بود] # راه تو بنور لا يزالى ... از شرك وشريك هر دو خالى # آن بنده كه عاجزست ومحتاج ... كى راه برد بصاحب تاج # ما للتراب ورب الأرباب [صاحب كشف المحجوب آورده كه روزى بخلوت شيخ ابو ~~العباس شيبانى در آمدم ويرا ديدم كه اين آيت ميخواند وميكريست ونعره مى زد ~~پنداشتم كه از دنيا بخواهد رفت كفتم اى شيخ ms3200 اين چه حالتست فرمود كه يازده ~~سال ميكذرد تا ورد من اينجا رسيده است واز اينجا در نميتوانم كذشت آرى حدوث ~~در قدم نميتواند رسيد وممكن از كنه واجب خبر نتواند داد] # نيست با هست چون زند پهلو ... قطره با بحر چون كند دعوى # الحمد لله اعتراض اى كل الحمد لله تعالى لانه معطى جميع النعم وان ظهرت ~~على أيدي بعض الوسائط وليس شىء من الحمد للاصنام لعدم استحقاقها إياه فضلا ~~عن العباد بل أكثرهم [بلكه اكثر مشركان. يعنى همه ايشان] لا يعلمون ذلك ~~فيضيفون نعمه تعالى الى غيره ويعبدونه لاجلها وفى الإرشاد نفى العلم عن ~~أكثرهم للاشعار بان بعضهم يعلمون ذلك وانما لا يعلمون بموجبه عنادا كقوله ~~تعالى يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون وضرب الله مثلا آخر ~~يدل على ما يدل عليه المثل السابق على أوضح وجه وأظهره رجلين قال فى ~~الكواشي تقديره مثلا مثل رجلين فمثلا الاول مفعول والثاني بدل منه او بيان ~~فحذف الثاني وأقيم مقامه رجلين أحدهما أبكم وهو من ولد أخرس ولا بد ان يكون ~~أصم كما قال الكاشفى [وبي شبهه كنك مادر زاد نشود] لا يقدر على شيء من ~~الأشياء المتعلقة بنفسه او بغيره بحدس او فراسة لقلة فهمه وسوء إدراكه وهو ~~كل على مولاه ثقل وعيال على من يعوله ويلى امره وهذا بيان لعدم قدرته على ~~اقامة مصالح نفسه بعد ذكر عدم قدرته على شىء مطلقا أينما يوجهه اى حيث ~~يرسله مولاه فى امره وكفاية مهم وهو بيان لعدم قدرته على اقامة مصالح مولاه ~~ولو كانت مصلحة يسيرة لا يأت بخير [باز نيامد به نيكويى يعنى كارى نسازد ~~وكفايتى نكند لا يفهم ولا يفهم] هل يستوي هو [آيا برابر باشد اين ابكم] مع ~~ما فيه من الأوصاف المذكورة ومن يأمر بالعدل اى من هو منطيق فهم ذو رأى ~~وكفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الجامع لجميع الفضائل والمكارم ~~وهذا كسحبان وباقل فان سحبان كان رجلا فصيحا بليغا متكلما بحيث لا ms3201 يقطع ~~الكلام ولو سرده يوما وليلة ولا يكرر ولو اقتضى الحال فبعبارة اخرى ولا ~~يتتحنح وان باقلا كان رجلا اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح ~~كفيه واخرج لسانه يشير الى ثمنه فانفلت الظبى فضرب به المثل فى العي وهو فى ~~نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام على صراط مستقيم [بر راهى ~~راستست وسيرتى درست وطريقه # PageV05P060 # پسنديده كه بهر مطلب كه توجه نمايد زود بمقصد ومقصود رسد پس چنانكه بجاهل ~~مساوى اين كامل فاضل نيست پس بتان بي اعتبار را مساوات با حضرت پروردگار جل ~~شانه نباشد] وقال الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام فيما أبهم من ~~القرآن. ان الأبكم هو ابو جهل واسمه عمر وبن هشام بن المغيرة بن عبد الله ~~بن عمر بن مخزوم. والذي يأمره بالعدل عمار بن ياسر العنسي وعنس بالنون حى ~~من مدلج وكان حليفا لبنى مخزوم رهط ابى جهل وكان ابو جهل يعذبه على الإسلام ~~ويعذب امه سمية وكانت مولاة لابى جهل وقال لها ذات يوم انما آمنت بمحمد ~~لانك تحبينه لجماله ثم طعنها بالرمح فى فيها فماتت فكانت أول شهيدة فى ~~الإسلام وفى الآية اشارة الى ان النفس الامارة لا تقدر على شىء من الخير ~~لان من شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها وان الروح من شأنه ان يأمر النفس ~~بطاعة الله وحسن عبوديته كما ان النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية ~~هواها فالتوفيق فى جانب الروح واعداء المؤمن ثلاثة النفس والشيطان والدنيا ~~فحارب النفس بالمخالفة وحارب الشيطان بالذكر وحارب الدنيا بالقناعة وعن ~~حكيم نفسك لصك فاحفظها وهى عدوك فجاهدها كذا فى الخالصة ولله تعالى خاصة لا ~~لاحد غيره استقلالا ولا اشراكا وكان كفار قريش يستعجلون وقوع القيامة ~~استهزاء فانزل الله تعالى هذه الآية غيب السماوات والأرض اى علم ماغاب ~~فيهما عن العباد قال فى الإرشاد فيه اشعار بان علمه سبحانه حضورى فان تحقق ~~الغيوب فى أنفسها علم بالنسبة اليه تعالى ولذلك لم يقل ولله علم غيب ~~السموات والأرض ms3202 وما أمر الساعة الساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها ~~لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم اى وما شأن قيام القيامة التي هى من ~~الغيوب فى سرعة المجيء إلا كلمح البصر اللمح النظر بسرعة اى كرجع الطرف من ~~أعلى الحدقة الى أسفلها. يعنى [آوردن خداى تعالى مر قيامت را آسانترست از ~~آنكه شما ديده بر هم زنيد] أو هو اى بل أمرها فيما ذكر من السرعة والسهولة ~~أقرب من لمح البصر واسرع زمانا قال الكاشفى [اقرب نزديكتر است چه لمح بصر ~~دو فعل است وضع جفن ورفع آن وإيقاع قيامت بإحياء موتى يك فعل پس ممكن است ~~ووقوع آن در نصف زمان اين حركت] وأو ليست للشك بل للتخيير اى تخيير ~~المخاطبين بين ان يشبهوا امر قيامها بلمح البصر وان يقولوا هو اقرب وانما ~~ضرب به المثل لانه لا يعرف زمان اقل منه إن الله على كل شيء. قدير فهو يقدر ~~على ان يقيم الساعة ويبعث الخلق لان بعض المقدورات. يعنى [تواند احياء ~~خلائق دفعة چنانچه قادر است بر احياء ايشان بر سبيل تدريج پس از ابتداء ~~طهور ايشان خبر داد تا از مبدأ وبر معاد استدلال كنند] واعلم انهم قالوا ~~[كر چه قيامت دير آمد ولى مى آمد] يعنى هودان عند الله تعالى وان كان بعيدا ~~عندنا فلابد من التهيؤ له وعن انس بن مالك رضى الله عنه ان رجلا قال للنبى ~~صلى الله عليه وسلم متى الساعة فقال عليه السلام (ما اعددت لها) قال لا شىء ~~الا انى أحب الله ورسوله نقال (أنت مع من أحببت) وشرط كون المرء مع من أحب ~~ان يشترك معه فى الدين ويتحد ومن مقتضاه إتيان المأمورات وترك المحظورات ~~فان المحبة الكاملة لا تحصل الا به فمن خالف امر الله تعالى وامر نبيه فقد ~~فارقهما فكيف يحبهما مع البينونة: قال الشيخ سعدى قدس سره # PageV05P061 # نظر دوست نادر كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست ms3203 پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى # ثم اعلم ان رجوع النفس الى ربها يكون باماتتها عن أوصافها وإحيائها بصفات ~~الله والاماتة تكون بتجلى صفة الجلال والاحياء بتجلى صفة الجمال فاذا تجلى ~~الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق ان ~~الله على كل شىء من المواهب التي يعزبها أولياءه قدير وان لم يفهم الأغبياء ~~بعقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل من ~~ادراك تلك الحقائق وذلك لانها خارجة عن طور العقل سيل ضعيف واصل دريا ~~نميشود والتجليات ثلاثة. الاول التجلي العلمي واهله من اصحاب البرازخ لا ~~يصح ان يكون مرشدا الا تقليدا. والثاني التجلي العيني. والثالث التجلي ~~الحقي وأهلهما من ارباب اليقين والوصول من شانهم ارشاد الناس فى جميع ~~المراتب اى فى مرتبة الطبيعة والنفس والقلب والروح والطريقة والمعرفة ~~والحقيقة وهم اهل البصيرة الذين أشير إليهم فى قوله تعالى قل هذه سبيلي ~~أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فعليك بالاقتداء بهم دون غيرهم ~~فان قلت ما الفرق بين اهل التجلي الثاني والثالث قلت انهما بعد اشتراكهما ~~فى ان كلا منهما قطب ارشاد يتميز الثالث بالقطبية الكبرى التي هى أعلى ~~المناسب والله تعالى وحده أخرجكم من بطون أمهاتكم جمع الام زيدت الهاء فيها ~~كما زيدت فى الإهراق من أراق لا تعلمون شيئا اى حال كونكم غير عالمين شيأ ~~أصلا من امور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم فى عالم الأرواح ~~ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال ألست بربكم ولا مما علمت ~~إذ قالت بالجواب بلى ولا مما تعلم الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ~~ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء الى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ~~ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدى اليه ولا يعلم الطفل منه ~~شيأ ولا يهتدى اليه قال الشيخ سعدى قدس سره # مرغك از بيضه برون آيد وروزى طلبد ... آدمي بچه ندارد خبر وعقل وتميز # وجعل ms3204 لكم السمع قدمه على البصر لما انه طريق تلقى الوحى ولذا ابتلى بعض ~~الأنبياء بالعمى دون الصم أو لأن إدراكه اقدم من ادراك البصر ألا ترى ان ~~الوليد يتأخر انفتاح عينيه عن السمع وافراده باعتبار كونه مصدرا فى الأصل ~~والأبصار جمع بصر وهى محركة حس العين والأفئدة جمع فؤاد وهو وسط القلب وهو ~~من القلب كالقلب من الصدر وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة قال ~~فى بحر العلوم استعملت فى هذه الآية وفى سائر آيات وردت فيها فى الكثرة لان ~~الخطاب فى جعل لكم وانشأ لكم عام. والمعنى جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون ~~بها العلم والمعرفة بان تحسوا بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركوها بافئدتكم ~~وتتنبهوا لما بينهما من المشاركات والمباينات بتكرر الاحساس فيحصل لكم علوم ~~بديهية تتمكنون بالنظر فيها من تحصيل العلوم الكسبية # PageV05P062 # واعلم ان قوله وجعل عطف على أخرجكم وليس فيه دلالة على تأخر الجعل ~~المذكور عن الإخراج لما ان مدلول الواو هو الجمع مطلقا لا الترتيب على ان ~~اثر ذلك الجعل لا يظهر قبل الإخراج كما فى الإرشاد. والتحقيق ان الله تعالى ~~صفات سبعا مرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ~~وإذا قلب الكلام يصير كمالا فآخر الكمال الكلام كما ان أول الكمال الكلام ~~لان أول التعينات الالهية هى الهوية الذاتية وآخرها الكلام مطلقا وعلى هذا ~~يدور الأمر فى المظهر الإنساني ألا ترى ان أول ما يبدو فى الجنين حس السمع ~~ثم البصر ثم الكلام ولذا حرم تزوج الحبلى من النكاح اتفاقا ومن الزنى ~~اختلافا لما قال عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يسقين ~~ماءه زرع غيره) فان قيل فم الرحم منسد بالحبل فكيف يوجد سقى الزرع قلنا قد ~~جاء فى الخبر (ان سمع الحمل وبصره يزداد حدة بالوطئ) فظهر ان آخر ما يظهر ~~بعد الولادة هو الكلام ومقتضى مقام الامتنان ان هذه القوى انما تظهر آثارها ~~بعد الإخراج من بطون الأمهات وهذا لا ينافى حصولها قبله بالقوة القريبة من ms3205 ~~الفعل لعلكم تشكرون ارادة ان تشكروا هذه الآلات وشكرها استعمالها فيما خلقت ~~لاجله من استماع كلام الله وأحاديث رسول الله وحكم أوليائه وما ليس فيه ~~ارتكاب منهى ومن النظر الى آيات الله والاستدلال بها على وجوده ووحدته ~~وعلمه وقدرته فمن استعملها فى غير ما خلقت له فقد كفر جلائل نعم الله تعالى ~~وخان فى أماناته: قال الشيخ السعدي قدس سره # كذرگاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست # وقال الصائب # ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار ... ز دزد امانت حق را نكاهدار مخسب # وفى التأويلات النجمية وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لاجسادكم كما ~~جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم ~~وجعل لارواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر ~~الملائكة وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة وجعل لاسراركم سمعا تسمعون ~~بالله وبصرا تبصرون بالله وفؤادا تعرفون بالله وهذه الحواس مستفادة من قوله ~~تعالى كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق لعلكم تشكرون ~~بهذه الآلات نعم الله وأداء شكر نعم الله باستعمالها وصرفها فى طلب الله ~~وترك الالتفات الى النعم بل للمنعم وفى الآية اشارة اخرى والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم اى من العدم وهو الام الحقيقي لا تعلمون شيأ قبل ان يعلمكم ~~الله اسماء كل شىء وجعل لكم السمع والابصار والافئدة حين خاطبكم بقوله ألست ~~بربكم فتجلى لكم بربوبيته فبنور سمعه اعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم بلى ~~لعلكم تشكرون فلا تسمعون بهذا السمع الا كلامه ولا تبصرون بهذا البصر إلا ~~جماله ولا تحبون بهذا الفؤاد الا ذاته ولا تكلمون بهذا اللسان الا معه ألم ~~يروا إلى الطير تقرير لمن ينظر إليهن وتعجيب من شأنهن. والطير جمع طائر اى ~~ألم ينظروا # PageV05P063 # إليها ليستدلوا بها على قدرة الله تعالى مسخرات مذللات للطيران بما خلق ~~لها من الاجنحة والأسباب المساعدة له. وفيه مبالغة من حيث ان التسخير ms3206 جعل ~~الشيء منقادا للآخر يتصرف فيه كيف يشاء كتسخير البحر والفلك والدواب ~~للانسان والواقع هنا تسخير الهواء للطير لتطير فيه كيف تشاء فكان مقتضى ~~طبيعة الطير السقوط فسخرها الله للطيران وفيه تنبيه على ان الطيران ليس ~~بمقتضى طبع الطير بل ذلك بتسخير الله تعالى وكذا إحراق النار وإهلاك البرد ~~ليسا بذاتهما بل بتأثير الله تعالى وعلى هذا في جو السماء فى الهواء غير ~~متباعد من الأرض وإضافته الى السماء لما انه فى جانبها من الناظر قال فى ~~القاموس الجو الهواء ما يمسكهن فى الجو عن السقوط حين قبض أجنحتهن وبسطها ~~ووقوفهن إلا الله بقدرته الواسعة وتدبيره لهن من الريوش الكبار والصغار فان ~~ثقل جسدها ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة من فوقها ولا دعامة ~~من تحتها تمسكها والهواء للطائر كالماء للسابح فهو يقبض يديه ويبسطها ولا ~~يغرق مع ثقل جسده ورقة الماء واعجب من ذلك وادل فيه على القدرة الباهرة ~~تعشيش بعض الطير فى الهواء ومن اخبار الرشيد أنه خرج يوما للصيد فارسل بازا ~~اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فاحضر ~~الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفة الخلق فيه دواب بيض ~~تفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك ~~وأكرمه. ومن ذلك الطير الأبابيل التي رمت اصحاب الفيل بحجارة من سجيل وهى ~~الطير السود على هيئة الخطاطيف. ومن ذلك ما يقال له بالفارسية [هما] فانه ~~من سكان الهواء يبيض ويفرخ فيه وليس له رجل وهو فى جثة العقعق الا انه سكرى ~~اللون ويوجد جسده بعد وفاته فى صحارى الهند. ومن عجائب الطيور الرخ بالضم ~~وهو طير فى جزائر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع قال فى القاموس هو ~~طائر كبير يحمل الكركدان انتهى وكان وصل الى المغرب رجل من التجار ممن سافر ~~فى بحر الصين ms3207 وألقتهم الريح الى جزيرة عظيمة فخرج إليها اهل السفينة ~~ليأخذوا الماء والحطب فرأوا قبة عظيمة أعلى من مائة ذراع لها لمعان وبريق ~~فعجبوا منها فلما دنوا منها إذا هى بيضة الرخ فجعلوا يضربونها بالخشب ~~والفؤوس والحجارة حتى انشقت عن فرخ كأنه جبل فتعلقوا بريش جناحه فجروه فنفض ~~جناحه فبقيت هذه الريشة معهم خرج أصلها من جناحه ولم يكمل بعد خلقه نقتلوه ~~وحملوا ما قدروا عليه من لحمه فلما طلعت الشمس إذ الرخ قد اقبل فى الهواء ~~كالسحابة العظيمة فى رجله قطعة حجر كالبيت العظيم اكبر من السفينة فلما ~~حاذى السفينة القى # ذلك الحجر بسرعة فوقع الحجر فى البحر وسبقت السفينة وتجاهم الله تعالى ~~بفضله ورحمته كذا فى حياة الحيوان إن في ذلك الذي ذكر من تسخير الطير ~~للطيران بان خلقها خلقة يمكن معها الطيران بان جعل لها اجنحة خفيفة واذنابا ~~كذلك وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها فى الهواء على خلاف طباعها ~~لآيات [نشانها ظاهرست] لقوم يؤمنون اى من شأنهم ان يؤمنوا وانما # PageV05P064 # خص ذلك بهم لانهم المنتفعون به حيث يطيرون فى هواء المعرفة بجناح التفكر ~~فيما ذكر ويصلون الى وكرالكرامة # فكر ازين خانه فرازت كشد ... سوى سرا پرده رازت كشد «1» # وفى المثنوى # كر بينى ميل خود سوى سبا ... پر دولت بر كشا همچون هما # ور بينى ميل خود سوى زمين ... نوحه ميكن هيچ منشين از حنين # وفى الحديث (كونوا فى الدنيا اضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودوا قلوبكم ~~الرقة وأكثروا من التفكر والبكاء ولا يختلفن بكم الأهواء) وعن محمد عبد ~~الله انه قال الفكرة على خمسة أوجه فكرة فى آيات الله يتولد منها المعرفة. ~~وفكرة فى آلاء الله ونعمائه يتولد منها المحبة. وفكرة فى وعد الله وثوابه ~~يتولد منها الرغبة. وفكرة فى وعد الله وعقابه يتولد منها الرهبة. وفكرة فى ~~جفاء النفوس بجنب احسان الله إليها يتولد منها الحياء والندم وفى الآية ~~اشارة الى ان طير الأرواح مسخرة فى جو سماء القلوب لا يمسكهن الا الله لان ~~الأرواح علويات ms3208 وانما سكونها فى سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله ونفخت ~~فيه من روحي وقوله ثم رددناه أسفل سافلين وهذا كسلطان نزل فى خراب بحسب ~~الاقتضاء والا فشأنه أعلى من ذلك وجاهه ارفع منه كما لا يخفى والله جعل لكم ~~من بيوتكم المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدر وهو تبيين لذلك المجعول ~~المبهم فى الجملة سكنا فعل بمعنى مفعول اى موضعا تسكنون فيه وقت اقامتكم. ~~وبالفارسية [آرامگاهى] قال فى الكواشي كل ما يسكن اليه او فيه سكن بمعنى ~~مسكن وفى الواقعات المجمودية للسلوك شروط ثلاثة الزمان والمكان والاخوان. ~~اما الأولان فلانه لا بد من خلو الزمان عن الفترة وكذا المكان. واما ~~الاخوان فلتدارك حوائج السالك لئلا يتقيد بها فلا بد من الشرائط المذكورة ~~لدوام السلوك واستمراره من غير انقطاع انتهى. والظاهر ان المكان اقدم ~~للسلوك ثم الزمان ثم الاخوان ثم صفاء الخاطر وفى الاسرار المحمدية الغرض فى ~~المسكن دفع المطر والبرد واقل الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو من ~~الفضول والاقتصار على الأقل والأدنى يمكن فى الديار الحارة اما فى البلاد ~~الباردة فى غلبة البرد ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض ~~فالبناء بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا فى ايام الصيف عند ~~اشتداد الحر واستضرار أولاده بالبيت الشتوي السفلى لعدم نفوذ الهواء البارد ~~فيه ومن البراغيث فى الليل المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا يجوز ~~حملهم على الزهد بان يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا ~~لما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام (من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا ~~اعتداء او غرس غراسا فى غير ظلم ولا اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به ~~أحد من خلق الرحمن) انتهى وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه ~~الخليفة هارون الرشيد يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت ~~النص ان كان من مالك فقد أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال ~~غيرك ms3209 ظلمت ان الله لا يحب الظالمين وجعل لكم من جلود الأنعام [از پوست ~~چهارپايان] جمع نعم بالفتح وهو مخصوص بالأنواع الاربعة التي هى الإبل ~~والبقر والغنم والمعز بيوتا PageV05P065 # اخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهى الخيام والقباب والاخبية والفساطيط من ~~الانطاع والادم تستخفونها تجدونها خفيفة يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها يوم ~~ظعنكم اى وقت ترحلكم وسفركم ويوم إقامتكم وقت نزولكم فى الضرب والبناء ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة الى الانعام ~~اى وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل واشعار المعز أثاثا اى متاع البيت ~~مما يلبس ويفرش ومتاعا اى شيأ يمتع به بفنون التمتع إلى حين الى مدة من ~~الزمان فانها لصلابتها تبقى مدة مديدة قال الجاحظ اتفقوا على ان الضأن أفضل ~~من المعز بدليل الاضحية ويفضل المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد ~~وما نقص من ألية المعز يزيد فى شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز فى بطنه ولما ~~خلق الله جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ولما خلق الله جلد المعز ثخينا قل شعره ~~كذا فى حياة الحيوان فالله تعالى خلق هذه الانعام للانتفاع بجلودها ولحومها ~~وأصوافها واوبارها واشعارها ويجوز الانتفاع بشحوم الميتة وعن جابر بن عبد ~~الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة (ان ~~الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) فقيل يا رسول الله ~~أرأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ~~فقال (لا هو حرام) والاستصباح [چراغ فرا كرفتن] وكما ان هذه الحيوانات وما ~~يتبعها ينتفع بها الإنسان فى سفره وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس ~~الخمس ينتفع بها السالك فى السير الى الله فانها مطية وفى وقت الوقفة ~~للاستراحة والتربية فانها مما لا بد منه لكونها من الأسباب المعينة: قال ~~الكمال الخجندي # با كرم روى واقف اين راه چنين كفت ... آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت # والله جعل لكم مما خلق من غير صنع من قبلكم ظلالا جمع ظل وهو ms3210 ما يستظل به ~~اى أشياء تستظلوا بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها امتن سبحانه ~~بذلك لما ان تلك الديار غالبة الحرارة وجعل لكم من الجبال أكنانا [پوششها] ~~جمع كن وهو ما يستكن فيه اى مواضع تستكنون فيها من الكهوف والغيران والسروب ~~قال عطاء انما انزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى انه تعالى قال وجعل لكم ~~من الجبال أكنانا وما جعل من السهولة أعظم منه ولكنهم كانوا اصحاب جبال ~~وجعل لكم سرابيل جمع سربال وهو كل ما يلبس اى جعل لكم ثيابا من القطن ~~والكتان والصوف وغيرها تقيكم الحر [نكاه ميدارد شما را از ضرر كرما] ولم ~~يذكر البرد لدلالته عليه لانه نقيضه او لان وقايته هى الأهم عندهم لكون ~~البرد يسيرا محتملا بخلاف الديار الرومية فانها غالبة البرودة ولذا قيل ~~الحر يؤذى الرجل والبرد يقتله قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ~~برد الربيع غير مضر لكن هذا فى ديار العرب فان فى برد تلك الديار اعتدالا ~~بخلاف ديارنا وفى الحديث (اغتنموا برد الربيع فانه يعمل بأبدانكم كما يعمل ~~بأشجاركم واجتنبوا برد الخريف فانه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم) : وفى ~~المثنوى # آن خزان نزد خدا نفس وهواست ... عقل وجان عين بهارست وبقاست «1» ~~PageV05P066 # مر ترا عقلست جزؤى در نهان ... كامل العقلي بجو اندر جهان # جزؤ تو از كل او كلى شود ... عقل كل بر نفس چون غلى شود # پس بتأويل اين بود كانفاس پاك ... چون بهارست وحيات برك تاك # از حديث أوليا نرم ودرشت ... تن مپوشان ز انكه دينت راست پشت # كرم كويد سرد كويد خوش بكير ... تا ز گرم وسرد بجهى واز سعير # كرم وسردش نوبهار زندكيست ... مايه صدق ويقين بندگيست # ز انكه زان بستان جانها زنده است ... زين جواهر بحر دل آكنده است # وسرابيل ودروعا من الحديد تقيكم بأسكم اى البأس والألم الذي يصل الى ~~بعضكم من بعض فى الحرب من الضرب والطعن. والبأس الشدة فى الحرب والقتل ~~والجراحة كما فى التبيان وأول من عمل الدرع ms3211 دواد عليه السلام فان الله ~~تعالى ألان له الحديد كالشمع كما قال وألنا له الحديد وصحب لقمان داود ~~شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبس الحرب ~~أنت # چولقمان ديد كاندر دست داود ... همى آهن بمعجز موم كردد # نه پرسيدش چه ميسازى كه دانست ... كه بي پرسيدنش معلوم كردد # كذلك كاتمام هذه النعم التي تقدمت يتم نعمته عليكم يا معشر قريش لعلكم ~~تسلمون الإسلام هاهنا بمعنى الاستسلام والانقياد وضع موضع سببه وهو تنظرون ~~وتتفكرون اى ارادة ان تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم الظاهرة والباطنة ~~والانفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعهما فتؤمنوا به وحده وتذروا ما كنتم به ~~نشركون وتنقادوا لأمره فإن تولوا فعل ماض اى فان اعرضوا عن الإسلام ولم ~~يقبلوا منك ما القى إليهم من البينات والعبر والعظات وفى صيغة التفعل اشارة ~~الى ان الفطرة الاولى داعية الى الإقبال على الله والاعراض لا يكون الا ~~بنوع تكلف ومعالجة فإنما عليك البلاغ المبين اى فلا قصور من جهتك لان ~~وظيفتك هى البلاغ الموضح او الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب ~~وضع السبب موضع المسبب عكس لعلكم تسلمون: قال الشيخ سعدى قدس سره # ما نصيحت بجاى خود كرديم ... روزكارى درين بسر برديم # كر نيايد بكوش رغبت كس ... بر رسولان پيام باشد وبس # وقال # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان برآرد خروش ... كه اوخ چرا حق نكردم بكوش # يعرفون اى بعض المشركين نعمت الله المعدودة فى هذه السورة ويعترفون انها ~~من الله ثم ينكرونها بأفعالهم حيث يعبدون غير منعمها او بقولهم انها بشفاعة ~~آلهتنا او بسبب كذا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد حصول المعرفة وأكثرهم ~~الكافرون اى المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر وفى التأويلات النجمية ~~يعرفون نعمت الله # PageV05P067 # بتعريفك وأكثرهم الكافرون بك وبنعمة الله إظهارا للقهر فمن وصل اليه ~~النعمة من يد أحد فلابد من الشكر فانه الواسطة والا فقد تعرض لحرمان كثير ~~من ms3212 النعم الالهية # چوبيابى تو نعمتى در چند ... خرد باشد چونقطه موهوم # شكر آن يافته فرو مكذار ... كه زنا يافته شوى محروم # قال السرى السقطي قدس سره الشكر على ثلاثة أوجه. شكر القلب. وشكر البدن. ~~وشكر اللسان. فشكر القلب ان يعرف العبد ان النعم كلها من الله تعالى. وشكر ~~البدن ان لا يستعمل جارحة من جوارحه الا فى طاعة الله. وشكر اللسان دوام ~~حمد الله- وروى- ان عيسى عليه السلام مر بغنى فاخذ بيده فذهب به الى فقير ~~فقال هذا أخوك فى الإسلام وقد فضلك الله عليه بالسعة فاشكر لله على ذلك ثم ~~أخذ بيد الفقير فذهب به الى مريض فقال ان كنت فقيرا فلست بمريض ما كنت تصنع ~~لو كنت فقيرا مريضا فاشكر لله ثم ذهب بالمريض الى كافر فقال ما كنت تصنع لو ~~كنت فقيرا مريضا كافرا فاشكر لله فهداهم الى الشكر بطريق المشاهدة ومقابلة ~~حالهم بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا على الشكر ويحترزوا عن ~~الكفران واعلم ان الكفر بالله أشد من الكفر بنعمة الله لان الاول لا يفارق ~~الثاني بخلاف العكس لان بعض الكفرة قد يكفر بنعمة الله ولا يكفر بالله ~~فيجمع بين الايمان بالله والكفر بنعمته ولذا قال الله تعالى عبارة وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وكنى اشارة عن انه ما يؤمن أقلهم بالله إلا ~~وهم موحدون وهم المؤمنون حقا وصدقا فاولئك هم المخلصون المفلحون ويوم نبعث ~~اى اذكر يا أفضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة من كل أمة [از ميان هر ~~كروهى] شهيدا نييا يشهد لهم بالايمان والطاعة وعليهم بالكفر والعصيان ثم لا ~~يؤذن للذين كفروا فى الاعتذار إذ لا عذر لهم. والعذر فى الأصل تحرى الإنسان ~~ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت ولا أعود وثم ~~للدلالة على ان ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبئ عن الاقناط الكلى وهو ~~عند ما يقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء ~~عليهم السلام فهى للتراخى ms3213 الرتبى ولا هم يستعتبون يسترضون اى لا يقال لهم ~~ارضوا ربكم ولا يطلب منهم ما يوجب العتبى وهى الرضى وذلك لان الرضى انما ~~يكون بالايمان والعمل الصالح والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف ~~والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر فسد فى الأرض وبطل استعداده لقبول التربية ~~ولم يتم امر نباته إذا حصد وحصل فى البيدر لا يفيده اسباب التربية لتغيير ~~أحواله فالارواح بذور فى ارض الأشباح ومربيها ومنبتها وثمرها اعمال الشريعة ~~بشرط الايمان ومفسدها ومبطلها ومغيرها عن أحوالها الكفر واعمال الطبيعة ~~والموت حصادها والقيامة بيدرها: قال الحافظ # كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد ... روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم # وإذا رأى الذين ظلموا كفروا العذاب الذي يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم ~~صاحوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب فلا يخفف عنهم ذلك العذاب بعد الدخول ~~ولا هم ينظرون اى لا يمهلون قبله ليستريحوا [اى زمانى ايشانرا مهلت ندهند # PageV05P068 # وبي عذاب نكذارند] فكل من وضع الكفر واعمال الطبيعة موضع الايمان واعمال ~~الشريعة فلا يخفف عنه أثقال الأخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها ~~يمحمودها وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم أوثانهم التي عبدوها قالوا ربنا ~~هؤلاء شركاؤنا اى آلهتنا التي جعلناها شركاء الذين كنا ندعوا من دونك اى ~~تعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بانهم كانوا مخطئين فى ذلك والتماس ~~بتوزيع العذاب بينهم فألقوا اى شركاؤهم إليهم القول يقال ألقيت الى فلان ~~كذا اى قلت اى أنطقهم الله تعالى فاجابوهم بالتكذيب وقالوا لهم إنكم ايها ~~المشركون لكاذبون فى ادعائكم اننا شركاء لله إذ ما أمرناكم بعبادتنا وكنا ~~مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم كما قال تعالى وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده وألقوا اى المشركون إلى الله يومئذ السلم الاستسلام ~~والانقياد لحكمه بعد الاستكبار عنه فى الدنيا چون كار ز دست رفت فرياد چه ~~سود وضل عنهم اى ضاع وبطل ما كانوا يفترون من ان لله شركاء وانهم ينصرونهم ~~ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم الذين كفروا فى أنفسهم وصدوا ~~غيرهم ms3214 عن سبيل الله بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر زدناهم عذابا لصدهم ~~فوق العذاب اى كانوا يستحقونه بكفرهم. والمعنى بالفارسية [بيفزاييم ايشانرا ~~عذابى بر عذابى] بما كانوا يفسدون اى زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على ~~الإفساد وهو الصد المذكور قال ابن جبير فى زيادة عذابهم هى عقارب أمثال ~~البغال وحيات أمثال البخت تلسع إحداهن للسعة فيجد صاحبها حميتها أربعين ~~خريفا ويقال يسألون الله تعالى الف سنة المطر ليسكن ما بهم من شدة الحر ~~فيظهر لهم سحابة فيظنون انها تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحيات ~~والعقارب فيشتد المهم لانه إذا جاء الشر من حيث يؤمل الخير كان أغم وقال ~~ابن عباس ومقاتل خمسة انهار من صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون ~~بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار: يعنى [پنج جوى از روى ~~كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسر جوى از ان معذب شوند در مقدار ساعات شبى ~~از شبهاى دنيا وبد وجوى ديكر در مدت اندازه روزى از روزهاى اين جهان] يقول ~~الفقير لعل سر هذا العدد ان اركان الإسلام خمسة لا سيما ان الصلوات الخمس ~~فى تطهير الباطن كالانهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما أضاعوا هذه ~~الأركان وما أقاموها بدل الله بها خمسة انهار من الصفر المذاب ليعذبوابها ~~ولكل عمل جزاء وفاق ويوم نبعث تكرير لما سبق تثنية للتهديد في كل أمة [وياد ~~كن اى محمد روزيرا كه برانگيزانيم در ميان هر كروهى] شهيدا عليهم اى نبيا ~~من أنفسهم من جنسهم قطعا لمعذرتهم لانه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم ~~ولوط عليه السلام لما تأهل فيهم وسكن فيما بينهم كان منهم وفى قوله عليهم ~~اشعار بان شهادة أنبيائهم على الإثم تكون بمحضر منهم وجئنا بك [وبياريم ترا ~~يا محمد] شهيدا على هؤلاء الأمم وشهدائهم كقونه تعالى فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # PageV05P069 # ونزلنا عليك الكتاب الكامل فى الكتابية الحقيق بان يخص به اسم الجنس وهو ~~القرآن العظيم تبيانا بيانا بليغا ms3215 لكل شيء يتعلق بامور الدين ومن ذلك احوال ~~الأمم مع أنبيائهم فان قلت كيف هذا ومعلوم ان اكثر الاحكام غير مبنية فى ~~القرآن ولذلك اختلف العلماء فيها الى قيام الساعة قلت كونه تبيانا لكل شىء ~~من امور الدين باعتبار ان فيه نصا على بعضها واحالة لبعضها على السنة حيث ~~امر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وقيل فيه وما ينطق عن الهوى ~~وحثا على الإجماع وقد رضى رسول الله لامته باتباع أصحابه حيث قال (أصحابي ~~كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم) وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق الاجتهاد ~~فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة الى تبيان الكتاب ولم يضر ما فى البعض ~~من الخفاء فى كونه تبيانا فان المبالغة باعتبار الكمية دون الكيفية وهدى ~~وكاملا فى الهداية من الضلالة ورحمة للعالمين فان حرمان الكفرة من مغانم ~~آثاره من تفريطهم لا من جهة الكتاب وبشرى وبشارة بالجنة للمسلمين خاصة وفيه ~~اشارة الى ان فى الكتاب بيان كل شىء يحتاج اليه السالك فى أثناء السلوك ~~والسير الى الله الى ان يصل الى أقصى مقام الكمال المقدر للانسان وهذا ~~الكتاب هاد يهدى الى الله عباده برحمته وبشارة لمن اسلم وجهه لله وتابع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول الى مقام الكمال وحضرة الجلال وكما ان ~~المنزل عليه هو الرسول والبيان من لسانه يؤخذ لا من لسان غيره فكذا الملهم ~~عليه هو وارث الرسول والإرشاد من تربية غيره فمن اسلم اى استسلم وانقاد ~~لتربية الوسائط ولم يتحرك بشئ من عند نفسه كالميت على يد الغسال فقد هدى ~~الى طريق التطهر عن الأدناس النفسانية ووصل الى درجات العارفين: قال الحافظ # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم # واعلم ان القرآن كاف لاهل الشريعة والحقيقة فمن مشى على ما صرح به وأشار ~~فقد أمن من العثار ومن خرج عن العمل به واتبع نفسه وهواه فقد بعد عن الله ~~وأسخط مولاه قال سهل بن عبد الله اصول الدين على ركنين التمسك بكتاب ms3216 الله ~~والاقتداء بسنة رسول الله وعن ابى يزيد قدس سره ستة أشياء حصن الأعضاء ~~السبعة استعمال العلم وحسن الأدب ومحاسبة النفس وحفظ اللسان وكثرة العبادة ~~ومتابعة السنة وقال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ~~وقال على رضى الله عنه الطريق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله يأمر فى القرآن بالعدل بان لا تظلموا ~~أنفسكم وغيركم ولا تجوروا اى بالتسوية فى الحقوق فيما بينكم وترك الظلم ~~وإيصال كل حق الى ذى حفه او يأمر بمراعاة التوسط بين الأمور اعتقادا ~~كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين الجبر ~~والقدر وكذا القول بان الله لا يؤاخذ عبده المؤمن بشئ من الذنوب مساهلة ~~عظيمة والقول بانه يخلده فى النار بالمعاصي تشديد عظيم والعدل مذهب اهل ~~السنة وعملا كالتعبد بأداء الفرائض والواجبات المتوسطة بين البطالة والترهب ~~وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير والشجاعة المتوسطة بين # PageV05P070 # التهور والجبن والواجب معرفة الوسط فى كل شىء فان القصد ممدوح والافراط ~~والتفريط مذمومان وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله مستشيرا فى الترهب ~~وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه (ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك ~~حقا ولزورك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم) ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر ~~رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال ~~عليه السلام (اخفض من صوتك قليلا) واتى أبا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ ~~خافضا صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام له (ارفع من ~~صوتك قليلا) ومثله الامام. فانه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا ~~صوته بحيث يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حذا وسطا والا فهو مسيئ وفى ~~التأويلات النجمية العدل صرف ما اعطاك الله من الآلات الجسمانية والروحانية ~~ومن الأموال الدنيوية ومن شرائع الدين واعماله فى طلب الله # والسير منك به اليه لان صرفه فى طلب غيره ظلم: قال الحافظ # فداى ms3217 دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد # والإحسان وان تحسنوا الأعمال مطلقا لقوله عليه السلام (ان الله كتب ~~الإحسان فى كل شىء) وعن فضيل انه قال لو احسن الرجل الإحسان كله وكان له ~~دجاجة فاساء إليها لم يكن من المحسنين- وروى- ان امرأة عذبت فى هرة حبستها ~~ولم تطعمها الى ان ماتت. وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا ~~عطشان بخفها- وحكى- ان حضرة الشيخ الشبلي رحمه الله مر فى بعض طرق بغداد ~~بهرة ترعد من برد الهواء فاخذها وجعلها فى كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله ~~عند الله ووصوله الى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والإحسان الى ~~من أساء هر كه سنكت دهد ثمر بخشش والصبر على الأوامر والنواهي وأداء ~~النوافل فان الفرض لا بد من ان يقع فيه تفريط فيجبره الندب وفى الحديث ~~(حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ~~ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) كما فى المقاصد الحسنة وايضا الإحسان هو ~~المشاهدة كما قال عليه السلام (الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن ~~تراه فانه يراك) وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها ~~حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله وتمام توجهه الى حضرته ~~بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله وسميت هذه الحالة المشاهدة ~~لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله خيالك فى ~~عينى وذكرك فى فمى وحبك فى قلبى فاين لغيب كذا فى الرسالة الرومية وفى ~~التأويلات النجمية الإحسان ان تحسن الى الخلق بما اعطاك الله وأراك سبل ~~الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول او الوصال يدل عليه قوله تعالى ~~وأحسن كما أحسن الله إليك انتهى وايضا العدل الاعراض عما سوى الله والإحسان ~~الإقبال على الله وإيتاء ذي القربى القربى بمعنى القرابة اى إعطاء الأقارب ~~ما يحتاجون اليه من المال والدعاء بالخير وهو داخل فى الإحسان وانما أفرد ~~بالذكر ms3218 إظهارا لجلالة صلة الرحم # PageV05P071 # وتنبيها على فضيلتها كقوله تعالى تنزل الملائكة والروح والرحم عام فى كل ~~رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث من أولاد الأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات وغير ذلك وقطع الرحم حرام موجب لسخط الله وانقطاع ملائكة ~~الرحمة عن بيت القاطع والصلة واجبة باعثة على كثرة الرزق وزيادة العمر ~~سريعة التأثير ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والاعانة بالقول والفعل ~~وعدم النسيان واقله التسليم وإرسال السلام او المكتوب ولا توقيت فيها فى ~~الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كما فى شرح الطريقة قال الكاشفى [در فصول ~~عبد الوهاب فرموده كه عدل توحيد است ومحبت خداى واحسان دوستى حضرت پيغمبر ~~وفرستادن صلوات بر او إيتاء ذى القربى محبت اهل بيت است] ودعاء أصحابه رضى ~~الله عنهم وفى التأويلات النجمية اقرب القربى إليك نفسك فصلة رحمها ان ~~تنجيها من المهالك وترجع بها الى مالك الممالك وينهى عن الفحشاء عن الذنوب ~~المفرطة فى القبح قولا وفعلا كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى ~~واللواطة ونحوها وفى التأويلات هى ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه أياما كان ~~من مال او ولد او نحوهما فانه لا أقبح من الانقطاع عن الله ومثله أسبابه ~~فان ما يجر الى الأقبح أقبح والعياذ بالله تعالى والمنكر وعما تنكره النفوس ~~الزاكية السليمة ولا ترتضيه كما فى بحر العلوم او هو الشرك او مما لا يعرف ~~فى شريعة ولا سنة او الإصرار على الذنب او ما أسخط الله تعالى وفى ~~التأويلات ما ينكر به عليك من إضلال اهل الحق واغوائهم واحداث البدع واثارة ~~الفتن كما فى اهالى هذا الزمان خصوصا متصوفهم والبغي والظلم والاستيلاء على ~~الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتجسس عيوبهم وغيبتهم والطعن عليهم والتجاوز ~~من الحق الى الباطل ونحو ذلك وفى التأويلات هو ما ثار من سورة صفات نفسك ~~فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم [وآنرا بقوت رياضت ببايد شكست تا قواعد # سلوك درستى يابد زيرا بحكم أعدى عدوك بدترين دشمن نفس است] # اين سك نفس شوم ms3219 وبدكاره ... كه در آغوش تست همواره # بدترين قاصديست جان ترا ... مى خورد مغز استخوان ترا # بيشتر گر ترا ببندد جست ... محكمش بند كن كه دشمن تست # [در لطائف التقرير در تفسير اين آيت آورده كه استقامت ملك بسه چيز بود ~~واضطراب اين بسه چيز منهى عنه وهر يك أزينها ثمره پس ثمره عدل نصر تست ~~ونتيجه احسان ثنا ومدحست وفائده صله رحم انس والفت اما نتيجه فحشاء فساد ~~دين وثمره منكر برانگيختن اعدا وحاصل بغى محروم ماندن از متمنى] يعظكم [پند ~~ميدهد خداى تعالى شما را] يعنى بامر هذه المستحسنات ونهى هذه المستقبحات ~~لعلكم تذكرون طلبا لان تتعظوا فتأتمروا بالأمر وتنتهوا بالنهى وقد امر الله ~~تعالى فى هذه الآية بثلاثة أشياء ونهى عن ثلاثة أشياء وجمع فى هذه الأشياء ~~الستة علم الأولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة والمذمومة ولذلك قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه هى اجمع آية فى القرآن للخير والشر ولذا يقرأها كل خطيب ~~على المنبر فى آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهى كما فى المدارك # PageV05P072 # وحين أسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى امير المؤمنين رضى الله عنه ~~أقيمت هذه الآية مقامها كما فى بحر العلوم وقال الامام السيوطي فى كتاب ~~الوسائل الى معرفة الأوائل أول من قرأ فى آخر الخطبة (ان الله يأمر بالعدل ~~والإحسان) إلخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا تولى عمر ~~الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وكان صاحب المائة ~~الاولى بالإجماع. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ «ق» اى فى آخر الخطبة. وكان ~~عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت الى قوله ما أحضرت. وكان ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية. وكان على ~~بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح يقول ~~الفقير انظر ان كلامنهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان ~~والا لكفى لهم الاقتداء بالنبي عليه السلام ms3220 فى تلاوة سورة «ق» ومنه يعرف ~~استحباب الترضية والتصلية فانها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهى رد ~~الروافض ومن يتبعهم فى البغض ولا شك ان مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا ~~بمنكر وانما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الائمة والخطباء بحيث يحرفون ~~الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة ~~الحسنة فى النظر. وأول من قرأ فى الخطبة ان الله وملائكته يصلون على النبي ~~الآية المهدى العباسي وعليه العمل فى هذا الزمان اى فى الخطب المطولة واما ~~فى الخطب المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج ~~الخطيب والأحوط فى هذا الزمان ان يقرأ عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس ~~سره وهو عن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت فاستمعوا وانصتوا رحمكم ~~الله) وذلك لان اكثر المؤذنين اعتادوا فى الآية المذكورة ما يخرجها عن ~~القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة اهل اليقين وظهور ~~البدع بين المسلمين وأوفوا اى استمروا على الإيفاء وهو بالفارسية [وفا ~~كردن] قال الكاشفى [نزول آيت در شان جمعيست كه با حضرت رسالت صلى الله عليه ~~وسلم در مكه عهد بستند وغلبه قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب ~~در ايشان پديد آمد شيطان خواست كه ايشانرا بفريبد تا نقض عهد پيغمبر كنند ~~حق سبحانه وتعالى بدين آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفا كنيد] ~~بعهد الله وهو البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فانها ~~مبايعة لله تعالى لقوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله لان ~~الرسول فان فى الله باق بالله وفى الحديث (الحجر الأسود يمين الله فى ارضه ~~فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله) والمبايعة من ~~جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر ms3221 التزام طاعته وسميت المعاهدة ~~مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد يلتزمه الإنسان ~~باختياره لان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم إذا عاهدتم إذا عاقدتم ~~وواثقتم والعهد العقد والميثاق ولا تنقضوا الأيمان التي تحلفون بها عند ~~المعاهدة اى لا تحنثوا فى الحلف بعد توكيدها # PageV05P073 # حسبما هو المعهود فى أثناء العهود اى توثيقها بذكر الله وتشديدها باسمه ~~كما فى بحر العلوم وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد بالايمان الأشياء ~~المحلوف عليها كما فى قوله عليه السلام (من حلف على يمين) إلخ لانه لو كان ~~المراد باليمين ذكر اسم الله فهو غير التأكيد لا المؤكد فتأمل وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا شاهدا رقيبا فان الكفيل من يراعى لحال المكفول به محافظة ~~عليه إن الله يعلم ما تفعلون من نقض الايمان والعهود فيجازيكم على ذلك ~~واعلم ان الوفاء تأدية ما أوجبت على نفسك اما بالقبول او بالنذر وعن بعض ~~المتكلمين إذا رأيتم الرجل اعطى من الكرامات حتى يمشى على الماء ويطير في ~~الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه فى حفظ الحدود والوفاء بالعهود ~~ومتابعة الشريعة قيل لحكيم أي شىء اعمل حتى أموت مسلما قال لا تصحب مع الله ~~الا بالموافقة ولا مع الخلق الا بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا ~~مع الشيطان الا بالعداوة ولا مع الدين الا بالوفاء وفى التأويلات النجمية ~~وأوفوا بعهد الله بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه إذا عاهدتم مع الله ~~يوم الميثاق ولا تنقضوا الأيمان مع الله بعد توكيدها وهو اشهادكم على ~~أنفسكم وقولكم بلى شهدنا وقد جعلتم الله عليكم كفيلا بجزاء وفائكم وهو تكفل ~~منكم بالوفاء بما عهد معكم على الجزاء كما قال وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ~~وتفصيل الوفاء من الله والعبد ما شرح النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث ~~معاذ رضى الله عنه فقال (هل تدرى يا معاذ ما حق الله على الناس) قال قلت ~~الله اعلم ورسوله قال (حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيأ) اى يطلبوه ~~بالعبادة ولا ms3222 يطلبوا معه غيره ثم قال (أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله ~~إذا فعلوا ذلك) قال قلت الله ورسوله اعلم قال (فان حق الناس على الله ان لا ~~يعذبهم) يعنى بعذاب الفراق والقطيعة بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال ~~(ألا من طلبنى وجدنى) وفى المثنوى # ما درين دهليز قاضى قضا ... بهر دعوى ألستم وبلى «1» # چون بلى گفتيم آنرا ز امتحان ... فعل وقول ما شهود است وبيان # از چه در دهليز قاضى تن زديم ... نى كه ما بهر كواهى آمديم # تا كه ندهى آن كواهى اى شهيد ... تو ازين دهليز كى خواهى رهيد # فعل وقول آمد كواهان ضمير ... هر دو پيدايى كند سر ستير «2» # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت «3» # پس پيمبر كفت بهر اين طريق ... با وفاتر از عمل نبود رفيق «4» # گر بود نيكى ابد يارت شود ... ور بود بد در لحد مارت شود # ولا تكونوا ايها المؤمنون فى نقض العهد كالتي كالمرأة التي نقضت النقض فى ~~البناء والحبل وغيره ضد الإبرام كما فى القاموس. وبالفارسية [شكستن پيمان و ~~پشم باز كردن يا ريسمان] غزلها الغزل [ريسمان رستن] وهو هاهنا مصدر بمعنى ~~المغزول اى ما غزلته من صوف وغيره من بعد قوة متعلق بنقضت اى من بعد إبرام ~~ذلك الغزل وأحكامه فجعلته أنكاثا حال من غزلها جمع نكث بمعنى المنكوث وهو ~~كل ما ينكث فتله اى يحل PageV05P074 # غزلا كان او حبلا. والمعنى طاقات نكشت فتلها والمراد تقبيح حال النقض ~~بتشبيه حال الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين إذ لا يلزم فى ~~التشبيه ان يكون للمشبه به وجود فى الخارج وقال الكلبي ومقاتل هى ربطة بنت ~~سعد بن تيم القرشية المكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وستارة ~~مثل إصبع وهى بالكسر الحديدة فى رأس المغزل وفلكة عظيمة على قدرها فكانت ~~تغزل هى وجواريها من الغداة الى نصف النهار تأمرهن بنقض جميع ما غزلن قال ~~الكاشفى [حق سبحانه وتعالى تشبيه ms3223 ميفرمايد شكستن عهد را به پاره كردن رسن ~~وميفرمايد كه چنانچه آن زن حمقا رسن تاب داده خود را ضايع ميكند مردم عاقل ~~بايد كه هر رشته خود بسر انكشت نقض پاره نكند تا بحكم وأوفوا بعهدي أوف ~~بعهدكم جزاء وفا بيايد # كرت هوا است كه دلدار نكسلد پيمان ... نكاه دار سر رشته تا نكهدارد # تتخذون أيمانكم دخلا بينكم حال من الضمير فى لا تكونوا اى مشابهين بامرأة ~~شأنها هذا حال كونكم متخذين ايمانكم مفسدة ودخلا بينكم واصل الدخل ما يدخل ~~فى الشيء ولم يكن منه أن تكون أمة اى بسبب ان تكون جماعة قريش هي أربى من ~~أمة أزيد عدد وأوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهى لمن يحالف قوما فان ~~وجد أيسر منهم واكثر ترك من حالف وذهب اليه. ومحل هى اربى من امة نصب خبر ~~كان وفى المدارك هى اربى مبتدأ وخبر فى موضع الرفع صفة لامة وامة فاعل يكون ~~وهى تامة إنما يبلوكم الله به اى بان تكون امة هى اربى من امة اى يعاملكم ~~بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله ~~أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبى ~~وان كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الأعظم هو الواحد على الحق ~~ويقال سمى الدجال دجالا لانه يغطى الأرض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على ~~الحق وأفضل من فى الأرض يومئذ لان الله تعالى لا ينظر الى الصور والأموال ~~بل الى القلوب والأعمال فاذا كانت للناس قلوب واعمال صالحة يكونون مقبولين ~~مطلقا سواء كانت لهم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا: قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون فى الدنيا إذا جازاكم على ~~أعمالكم بالثواب والعقاب وهو إنذار وتخويف من مخالفة ملة الإسلام ودين الحق ~~فانها مؤدية الى العذاب الابدى ولو شاء الله ms3224 مشيئة قسر والجاء لجعلكم أمة ~~واحدة متفقة على الإسلام ولكن لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضية الحكمة بل ~~يضل من يشاء إضلاله اى يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئى اليه ~~ويهدي من يشاء هدايته حسبما يصرف اختياره الى تحصيلها فالاضلال والهداية ~~مبنيان على الاختيار. وفيه سر عظيم لا يعرفه الا الأخيار وبالله لتسئلن ~~جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم عما كنتم تعملون فى ~~الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به واعلم ان العهود مواطنها لكثيرة ~~ومن العهود # PageV05P075 # الحقة ما يجرى بين المريدين الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهى ~~لازمة حتى يلقوا الله تعالى وفى الآية اشارة الى المريد الذي تعلق بذيل ~~ارادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة ~~شدائد المجاهدات والتصبر على مخالفات النفس والهوى وملازمات الصحبة ~~والانقياد للخدمة والتحمل على الاخوان وحفظ الأدب معهم ففى أثناء تحمل هذه ~~المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل هذه الأثقال فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع ~~قهقرى ثم يتخذ ما كان اسباب طلب الله من الارادة والمجاهدة ولبس الخرقة ~~وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له فى أثناء الطلب والسير ~~آلات طلب الدنيا وأدوات تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرأة والسمعة ابتلاء ~~من الله إظهارا للعزة إذا عظمت النفس وشهواتها فى نظر النفس وأعرضت عن الله ~~فى طلبها فمثل هذا حسبه جهنم البعد والقطيعة قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~قدس سره هنا رجل ابن ابن المولى جلال يقال له ديوانه چلبى يأكل ويشرب ~~ويشتغل بالشهوات ويزعم ان له نظرا الى الحقيقة من المظاهر حفظنا الله تعالى ~~من الإلحاد ففى حالة الاحتضار استغفر وقال يا حسرتا لم أعرف الطريق ويرجى ~~ان يعفى لسبق ندامته وكان له كشوف سفلية وقطع بخطوة واحدة سبعين خطوة واكثر ~~ولكن الكشوف السفلية مثلها مما كان فى مرتبة الطبيعة غير مقبولة بل هى من ~~الشيطان وعوام الناس يعدون اصحاب أمثال هذه الكشوف الشيطانية الاقطاب بل ~~الغوث الأعظم لكونهم على الجهل الجمادى ms3225 لا يميزون بين الخير والشر ولصعوبة ~~هذا الأمر قال المولى الجامى قدس سره فى بعض رباعياته. # در مسجد وخانقه بسى كرديدم ... بس شيخ ومريد را كه پابوسيدم # نه يكساعت از هستى خود رستم ... نه آنكه ز خويش رسته باشد ديدم # اللهم اعصمنا من الدعوى واجعلنا من اهل التقوى ولا تتخذوا أيمانكم دخلا ~~بينكم مكرا وغدرا فتزل [بلغزد] نصب فى جواب النهى قدم اى أقدامكم ايها ~~المؤمنون عن محجة الحق بعد ثبوتها عليها ورسوخها فيها بالايمان وافراد ~~القدم وتنكيرها للايذان بان زلل قدم واحدة اى قدم كانت عزت او هانت محذور ~~عظيم فكيف باقدام كثيرة وتذوقوا السوء أي العذاب الدنيوي بما صددتم بصدودكم ~~وخروجكم او بصدكم ومنعكم غيركم عن سبيل الله الذي ينتظم الوفاء بالعهود ~~والايمان فان من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره ولكم فى الآخرة عذاب ~~عظيم شديد ولا تشتروا بعهد الله اى لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى وبيعة ~~رسوله ثمنا قليلا اى لا تستبدلوا بها عوضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون ~~ضعفة المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام الدنيا إنما عند الله من ~~النصر والتغنيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة هو خير لكم مما يعدونكم إن ~~كنتم تعلمون اى ان كنتم من اهل العلم والتمييز ما عندكم من اعراض الدنيا ~~وان كثرت ينفد يفنى وينقضى وما عند الله من انواع رحمة المخزونة باق لا ~~نفاد له وهو حجة على الجهمية لأنهم يقولون بان نعيم الجنة يتناهى وينقطع ~~ولنجزين # PageV05P076 # اى والله لنعطين الذين صبروا على اذية المشركين ومشاق الإسلام التي من ~~جملتها الوفاء بالعهود والفقر أجرهم الخاص بهم بمقابلة صبرهم على الأمور ~~المذكورة وهو مفعول ثان لنجزين بأحسن ما كانوا يعملون اى لنجزينهم بما ~~كانوا يعملونه من الصبر المذكور وانما أضيف اليه الأحسن للاشعار بكمال حسنه ~~كما فى قوله تعالى وحسن ثواب الآخرة فقد علم من الآيات ان للوفاء بالعهد ~~والثبات على الايمان والصبر على المشاق ثمرات دنيويه واخروية. فعلى العاقل ~~ان لا ينقض المعاهدة التي ms3226 بينه وبين الله وكذا بين العلماء العاملين ~~والصلحاء الكاملين وعن بعض اهل العلم كنت بالمصيصة فاذا برجلين يتكلمان فى ~~الخلوة مع الله تعالى فلما أرادا ان ينصرفا قال أحدهما للآخر تعال نجعل ~~لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال ان لا ~~آكل ما لمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما وقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت ~~على أي شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه ~~وجعل كل واحد يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى أقيم ~~هاهنا انا أسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرئ القرآن ~~فخرجت ودخلت طرطوس وأقمت بها سنة فاذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا ~~فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق ألا انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب ~~لنا قلت ما الذي وهب لكما قال ثلاثة أشياء طى الأرض من المشرق الى المغرب ~~بقدم واحد والمشي على الماء والحجبة إذا شئنا ثم احتجب عنى ففى هذه الحكاية ~~ما يغنى العاقل عن التصريح فانظر الى ذلك العالم كيف اختار ما عند الناس ~~فحرم مما عند الله من الكرامات والكمالات وذلك ان نقض العهد بسبب عرض دنيوى ~~فى صورة امر دينى فان التعليم واقرأ الناس وان كان من الأمور الاخروية الا ~~انه لا بد لطالب الحق حين تخليه وانقطاعه من التجرد عن كل اسم ورسم وصورة: ~~فان قيل منصب تعليم نوع شهوتيست وما يعقل هذا المقام الا العالمون وفى ~~المثنوى # كر نبودى امتحان هر بدى ... هر مخنث دروغا رستم بدى # خود مخنث را زره پوشيده گير ... چون به بيند زحم كردد چون أسير # ونعم ما قيل وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زل عند الامتحان فقد ~~افتضح وذاق وجع القطيعة والفراق وماله من خلاق ومن ثبت وصبر وافتكر العاقبة ~~ظفر بالمراد وجوزى جزاء لا يعلمه الا رب العباد فانه أعد لعباده الصالحين ~~ما ms3227 لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من [هر كه] عمل [بكند] ~~صالحا اى عملا صالحا اى عمل كان وهو ما كان لوجه الله تعالى ورضاه ليس فيه ~~هوى ولا رياء والفرق بينهما ان الهوى بالنسبة الى النفس والرياء بالنسبة ~~الى الخلق من ذكر أو أنثى اى حال كون ذلك العامل من رجل او امرأة بينه ~~بالنوعين ليعمهما الوعد الآتي ولا يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة ~~استعمال لفظ من فيهم وان الإناث لا يدخلن فى اكثر الاحكام والمحاورات آلا ~~بطريق التغليب او التبعية وهو اى والحال ان ذلك العامل # PageV05P077 # مؤمن قيده به إذ لا اعتداد باعمال الكفرة فى استحقاق الثواب وانما ~~المتوقع عليها تخفيف العذاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~تعالى يأمر بالكافر السخي الى جهنم فيقول لمالك خازن جهنم عذبه وخفف عنه ~~العذاب على قدر سخائه الذي كان فى دار الدنيا) كما فى تفسير السمرقندي ~~ويؤيده ما قيل انه لما عرج النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على النار فرأى ~~حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال جبرائيل عليه السلام هذا حاتم طى صرف ~~الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى أنيس الوحدة فلنحيينه حياة طيبة فى ~~الدنيا يعيش عيشا طيبا لانه ان كان موسرا فظاهر وان كان معسرا فيطيب عيشه ~~بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الاجر العظيم فى الآخرة كالصائم يطيب نهاره ~~بملاحظة نعيم ليله بخلاف الفاجر فانه ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا فلا ~~يدعه الحرص وخوف الفوت ان يتهنأ بعيشه ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون اى ولنعطينهم فى الآخرة أجرهم الخاص بهم بما كانوا يعملون من ~~الصالحات وانما أضيف اليه الأحسن للاشعار بكمال حسنه كما سبق فى حق ~~الصابرين وفى التأويلات النجمية يشير بالذكر الى القلب وبالأنثى الى النفس ~~فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى الله وصدقه على وفق الطريقة ~~تزكية عن صفاتها الذميمة وافعالها الطبيعية والعمل الصالح من القلب حسن ~~توجهه الى الله ms3228 بالكلية لطلب الله والاعراض عما سواه تصفية للتحلية بصفات ~~الله والتخلق بأخلاقه وبقوله فلنحيينه حياة طيبة يشير الى احياء كل واحد ~~منهما بالحياة الطيبة على قدر صلاحية عمله وحسن استعداد فى قبولها فاحياء ~~النفس بالحياة الطيبة ان تصير مزكاة عن صقاتها متحلية بأخلاق القلب ~~الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة الى ربها راضية مرضية واحياء القلب ~~بالحياة الطيبة ان يصير متخلقا بأخلاق الله ويكون فانيا عن انانيته بهويته ~~حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث فان الله طيب عن هذه الأوصاف ~~فلا يقبل إلا طيبا ثم اعلم ان صلاحية اعمال العباد انما تكون على قدر صدقهم ~~فى المعاملات وحسن استعدادهم فى قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء ~~الله إياهم بحسب ذلك ولنجزينهم فى الآخرة اجر كل طائفة منهم باوفر ما كانوا ~~يظنون ان يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما وعن بعض اصحاب الامام احمد بن حنبل رحمه الله قال لما مات ~~احمد رأيته فى المنام وهو يمشى ويتبختر فى مشيه فقلت له يا أخي أي مشية هذه ~~قال مشية الخدام فى دار السلام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لى وألبسني ~~تعلين من ذهب وقال هذا جزاء قولك القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وقال ~~يا احمد قم حيث شئت فدخلت الجنة فاذا سفيان الثوري رحمه الله له جناحان ~~أخضران يطير بهما من نخلة الى نخلة وهو يقرأ هذه الآية الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين فقلت ~~له أي شىء خبر عبد الواحد الوراق رحمه الله قال تركته فى بحر من النور يراد ~~به الملك الغفور فقلت ما فعل بشر بن الحارث رحمه الله فقال بخ بخ ومن مثل ~~بشر تركته بين يدى الجليل والجليل سبحانه مقبل عليه وهو يقول كل يا من لم # يأكل واشرب # PageV05P078 # يا من لم يشرب وتنعم يا من لم يتنعم وقال بعض الأخيار رأيت ms3229 الشيخ أبا ~~إسحاق ابراهيم بن على ابن يوسف الشيرازي رحمه الله فى المنام بعد وفاته ~~وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت ~~والتاج قال عز العلم فعلم من هذا المذكور ان من عمل صالحا لا بد ان يصل ~~اليه جزاء عمله وان الجزاء من جنس العمل وانه يختلف بحسب اختلاف حال العامل ~~فعلى العاقل المبادرة الى الأعمال الصالحة والصبر على مشاق الطاعات الى ان ~~يجيئ وعد الله تعالى قال الحافظ # صبر كن حافظ بسختى روز وشب ... عاقبت روزى بيابى كام را # فإذا قرأت القرآن اى أردت قراءته عبر عن الارادة بالقراءة على طريقة ~~اطلاق اسم المسبب على السبب إيذانا بان المراد هى الارادة المتصلة بالقراءة ~~فاستعذ بالله اى فاسأله تعالى ان يعيذك ويحفظك من الشيطان البعيد عن الخير ~~الرجيم المرجوم بالطرد واللعن اى من وساوسه وخطراته كيلا يوسوسك عند القرآن ~~فان ناصية كل مخلوق بيده او قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو المختار ~~من الروايات الأربع عشرة الواردة فى ألفاظ الاستعاذة كما فى تفسير خواجه ~~پارسا قدس سره إنه اى الشيطان او الشان ليس له سلطان تسلط وولاية على الذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون على اولياء الله المؤمنين به والمتوكلين عليه فان ~~وسوسته لا توثر فيهم لما امر القارئ بان يسأل الله تعالى ان يعيذه من ~~وساوسه وتوهم منه ان له تسلطا وولاية على إغواء بنى آدم كلهم بين الله ~~تعالى ان لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين فقوله انه إلخ فى معرض التعليل ~~للامر باللاستعاذة واشارة الى ان مجرد القول لا ينفع بل لا بد لمن أراد ان ~~لا يكون للشيطان سبيل عليه ان يجمع بين الايمان والتوكل إنما سلطانه اى ~~تسلطه وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة لا سلطانه بالقسر والإلجاء فانه ~~منتف عن الفريقين لقوله تعالى حكاية عنه وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لي وقد افصح عنه قوله تعالى على الذين يتولونه اى يتخذونه ~~وليا ms3230 ويستجيبون دعوته ويطيعونه فان المقسور بمعزل عن ذلك كذا فى الإرشاد ~~وهو جواب عما قال السمرقندي فى تفسيره من ان فى بناء الكلام على الحصر ~~والاختصاص ردا للشيطان فى قوله للكفرة فى جهنم وما كان لي عليكم من سلطان ~~وتكذيباله انتهى والذين هم به سبحانه وتعالى مشركون مثبتون الشريك فى ~~الالوهية او بسبب الشيطان إذ هو الذي حملهم على الإشراك بالله قال فى ~~التأويلات النجمية الخطاب فى هذه الآية مع الامة وان خص النبي صلى الله ~~عليه وسلم لان الشيطان كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وهو أحد تابعيه فكيف ~~يقدر على ان يدور اليه سيما اسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم يدل ~~عليه قوله (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) يعنى ~~سلطان نور الايمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان فاذا كان هذا حال ~~الامة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه فثبت ان المراد بالخطاب الامة ~~وانما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الامة وتتنبه ان مثل النبي ~~صلى الله عليه وسلم مهما # PageV05P079 # يكن مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فتكون الامة بها اولى ~~وأحق قال بعضهم هل المراد كل شيطان او القرين فقط الظاهر انه فى حقنا ~~القرين قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ~~وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس اما نحن فلان الإنسان لا يؤذيه ~~من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضره شيأ والعاقل لا يستعيذ ممن لا ~~يؤذيه واما الرسول صلى الله عليه وسلم فان قريته لما اسلم تعين ان يكون ~~الاستعاذة من إبليس او أكابر جنوده وتخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة ~~القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد أولها كى يتذكر القارئ واقعة ~~الشيطان وبتفكر فى امره انه انما صار شيطانا رجيما بعد ان كان ملكا كريما ~~لانه فسق عن امر ربه وخالفه وابى ان يسجد لآدم واستكبر وكان من الكافرين ms3231 اى ~~فصار من الكافرين فيتنبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفى نيته قبل القراءة على ~~ان يأتمر بما امره الله فى القرآن وينتهى عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة # فان فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وانها مظنة للخلود فى النار ~~وثانيها لان العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ~~ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك فلا يجد حلاوة كلام الله فامر بالاستعاذة ~~وتزكيته للنفس عن هواجسها وتصفيته للقلب عن وساوس الشيطان ليتجلى بنور ~~القرآن فان التجلية تكون بعد التزكية والتصفية وثالثها لان فى كل كلمة من ~~كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعانى وحقائق لا يفهمها الا قلب مطهر عن ~~تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق وذلك مودع فى الاستعاذة ~~بالله فامر بها لحصول الفهم- وروى- جبير بن مطعم قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلى فقال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله ~~بكرة وأصيلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه) قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه نفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزه الموتة يعنى الجنون وفى ~~قوله إنه ليس له سلطان الآية اشارة الى ان تصرف الشيطان وقدرته بالإغواء ~~والإضلال على الإنسان انما ينقطع بقدر نور الايمان وقوة التوكل فمهما يكمل ~~الايمان والتوكل يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا فى الآخرة متبتلا الى ~~الله تعالى فلا يبقى للشيطان عليه سلطان فى إضلاله واغوائه ولكن يأول امره ~~الى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فان إبريز اخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا ~~يتخلص الا بنار وسوسة الشيطان لانه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون ~~الوسوسة من جنسه فيزيد فى الرياضة ومجاهدة النفس وملازمة الذكر فبها تنقص ~~وتنمحى بقية صفات النفس ويزداد نور الايمان وقوة التوكل وقربة الحق وقبوله ~~وفى بعض الاخبار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان إبليس قال يا رب قلت ~~فى كتابك ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فمن هم فقال تعالى من كان نور وجهه ~~من عرشى وطينه ms3232 من طين ابراهيم ومحمد عليهما السلام وقلبه خزينتى قال إبليس ~~فمن هم فقال تعالى من كان نادما على ذنبه وخائفا من خاتمته فنور وجهه من ~~نور عرشى ومن كان يطعم الطعام ويرحم العباد فطينه من طينهما ومن كان راضيا ~~بحكمي مسارعا الى ابتغاء مرضاتى فقلبه خزينتى) وفى الخبر (إذا لعن المؤمن # PageV05P080 # شيطانا يقول لعنت لعينا وإذا قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول قصم ~~ظهرى لانه يحيل الى القادر) وفى الخبر (من استعاذ بالله فى اليوم عشر مرات ~~من الشيطان وكل الله به ملكا يرد عنه الشياطين) : قال الحافظ # در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن # واعلم ان الاستعاذة واجبة على كل من شرع فى قراءة القرآن سواء بدأ من ~~أوائل السور او من اجزائها مطلقا وان أراد به افتتاح الكتب او الدرس كما ~~يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ كذا فى أنوار المشارق. والوجوب مذهب ~~الجمهور كما فى الإرشاد وقال الفنارى فى تفسير الفاتحة والاستعاذة غير ~~واجبة عند الجمهور والأمر فى فاستعذ للندب انتهى وقال الكاشفى فى تفسيره ~~[وامر باستعاذه قبل از قراءت بقول جمهور امر استحبابست وباختيار جمعى از ~~كبرا بر سبيل إيجاب. در تفسير قرطبى قولى هست كه استعاذه بر حضرت رسول صلى ~~الله عليه وسلم تنها فرض بوده بوقت قراءت واقتداء امت برو بر سبيل سنت است] ~~انتهى والتعوذ فى الصلاة ينبغى ان يكون واجبا لظاهر الأمر الا ان السلف ~~اجمعوا على سنته كما فى الكافي قال القرطبي ابو حنيفة والشافعي رحمهما الله ~~يتعوذان فى الركعة الاولى فى الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة ~~كما فى حواشى سعدى المفتى. والغرض نفى الوسوسة فى التلاوة فشرع لافتتاح ~~القراءة قال جعفر الصادق رضى الله عنه ان التعوذ تطهير الفم عن الكذب ~~والغيبة والبهتان تعظيما لقراءة القرآن # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نكرداندش حق شناس # وإذا بدلنا آية مكان آية قال سلطان المفسرين ترجمان القرآن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ms3233 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آية فيها ~~شدة أخذ الناس بها وعملوا ما شاء الله ان يعملوا فيشق ذلك عليهم فينسخ الله ~~هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منها وأهون عليهم رحمة من الله تعالى فيقول ~~لهم كفار قريش ان محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بامر وينهاهم عنه غدا ~~ويأتيهم بما هو أهون عليهم وما هو الا مفتر يقوله من تلقاء نفسه. والمعنى ~~إذا أنزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلا منها بان نسخناها ~~والله أعلم بما ينزل جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قالوا لتوبيخ الكفرة ~~على قولهم والتنبيه على فساد سندهم اى اعلم بما ينزل اولا وآخرا من الاحكام ~~والشرائع التي هى مصالح ورب شىء يكون مصلحة فى وقت يكون مفسدة فى وقت آخر ~~فينسخه ويثبت مكانه ما يكون مصلحة لخلقه قالوا اى الكفرة إنما أنت مفتر على ~~الله متقول من عند نفسك بل أكثرهم لا يعلمون ان الله امر بأشياء نظرا لصلاح ~~عباده وأقلهم يعلم الحكمة فى النسخ ولكن ينكر عنادا قل # ردا عليهم نزله اى القرآن المدلول عليه بالآية روح القدس اى الروح المقدس ~~المطهر من الأدناس البشرية وهو جبريل عليه السلام واضافة الروح الى القدس ~~وهو الطهر كاضافة حاتم الى الجود حيث قيل حاتم الجود للمبالغة فى ذلك الوصف ~~كأنه طبع منه فالمراد الروح # PageV05P081 # المقدس وحاتم الجواد وفى صيغة التفعيل فى الموضعين اشعار بان التدريج فى ~~الانزال مما يقتضيه الحكمة البالغة من ربك من سيدك ومتولى أمرك بالحق فى ~~موقع الحال اى نزله ملتبسا بالحق الثابت الموافق للحكمة المقتضية له بحيث ~~لا يفارقها إنشاء ونسخا وفيه دلالة على ان النسخ حق ليثبت الله تعالى او ~~جبريل مجازا الذين آمنوا على الايمان بانه كلامه فانهم إذا سمعوا الناسخ ~~وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم واطمأنت ~~قلوبهم على ان الله حكيم فلا يفعل الا ما هو حكمة وصواب وهدى من الضلالة ~~وبشرى بالجنة للمسلمين المنقادين ms3234 لحكمه تعالى وهما معطوفان على محل ليثبت ~~والتقدير تثبيتا لهم وهداية وبشارة. وفيه تعريض بحصول أضداد الأمور ~~المذكورة لمن سواهم من الكفار قال فى التأويلات النجمية ان الله تعالى هو ~~الطبيب والقرآن هو الدواء يعالج به من مرض القلوب كقوله تعالى وشفاء لما في ~~الصدور كما ان الطبيب يداوى المريض كل وقت بنوع من الادوية على حسب المزاج ~~والعلة لازالتها ويبدل الاشربة والمعاجين بنوع آخر وهو اعلم بالمعالجة من ~~غيره وكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها ~~والله اعلم بما ينزل ويعالج به العبد فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض ~~والمعالجات يحملون ذلك على الافتراء وفى التنزيل والتبديل تثبيت الايمان فى ~~قلوب المؤمنين بازالة امراض الشكوك عن قلوبهم فان القرآن شفاء وهدى لصحة ~~الدين وسلامة القلوب وبشارة للمسلمين الذين استسلموا للطبيب والمعالجة لصحة ~~دينهم وكان الصحابة رضى الله عنهم يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون فى ~~العمل بها فان المقصود من القرآن العمل به- روى- ان رجلا جاء الى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال علمنى مما غلمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه ~~إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره فقال الرجل حسبى فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (دعوه ~~فقد فقه الرجل) : قال الشيخ سعدى قدس سره # علم چندانكه بيشتر خوانى ... چون عمل در تو نيست نادانى # نه محقق بود نه دانشمند ... چارپايى برو كتابى چند # آن تهى مغز را چه علم وخبر ... كه برو هيزم است ويا دفتر # وقال [عالم ناپرهيزكار كوريست شعله دار. بي فائده هر كه عمر دريافت چيزى ~~نخريد وزر بينداخت] اى أضاع المال ولم يكن على شىء نسأل الله التوفيق ~~للتقوى والعمل بالقرآن فى كل مكان وزمان ولقد نعلم ادخل قد توكيدا لعلمه ~~بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم ذكر ابن الحاجب ~~انهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ms3235 ربما فى ~~المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق أنهم اى كفار مكة يقولون إنما يعلمه ~~اى القرآن بشر قال الامام الواحدي فى اسباب النزول عن عبيد بن مسلمة قال ~~كان لنا غلامان نصرانيان من اهل عين التمر اسم أحدهما يسار # PageV05P082 # والآخر جبر وكانا صيقلين [يعنى شمشيرها را صيقل زدندى] فكانا يقرآن كتابا ~~لهم بلسانهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتهما ~~فكان المشركون يقولون يتعلم منهما فانزل الله تعالى هذه الآية وأكذبهم ~~فالمراد بالبشر ذانك الغلامان لسان الذي يلحدون إليه أعجمي مبتدأ وخبر وكذا ~~ما بعده لابطال طعنهم. والإلحاد الامالة من ألحد القبر إذا مال حفره عن ~~الاستقامة فحفر فى شق منه ثم استعير لكل امالة عن الاستقامة فقالوا ألحد ~~فلان فى قوله وألحد فى دينه ومنه الملحد لانه امال مذهبه عن الأديان كلها ~~ولم يمله عن دين الى دين والأعجمي هو الذي لا يفصح وان كان عربيا والعجمي ~~المنسوب الى العجم وان كان فصيحا. والمعنى لغة الرجل الذي يميلون اليه ~~القول عن الاستقامة ويشيرون اليه انه يعلم محمدا أعجمية غير بينة وهذا ~~القرآن الكريم لسان عربي مبين ذو بيان وفصاحة فكيف يصدر عن أعجم. يعنى ان ~~القرآن معجز بنظمه كما انه معجز بمعناه لاشتماله على الاخبار عن الغيب فان ~~زعمتم ان بشرا يعلمه معناه فكيف يعلمه هذا النظم الذي أعجز جميع اهل الدنيا ~~وفى التأويلات النجمية الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله تعالى ما أودع ~~الله فيه من الاسرار والإشارات والمعاني والحقائق فانه لا يحصل ذلك الا لمن ~~رزقه الله فهما يفهم به واللسان العربي هو الذي يسره الله تعالى على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه وحقائقه كما قال تعالى فإنما ~~يسرناه بلسانك وقال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه # فالعربى المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فيهما ولسانا مبينا فافهم جدا إن ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله اى لا يصدقون انها من عند الله بل يقولون ms3236 فيها ~~ما يقولون يسمونها تارة افتراء واخرى أساطير معلمة من البشر لا يهديهم الله ~~الى سبيل النجاة هداية موصلة الى المطلوب لما علم انهم لا يستحقون ذلك لسوء ~~حالهم ولهم فى الآخرة عذاب أليم [عذابى دردناك بجهت كفر ايشان بقرآن ونسبت ~~افتراء بحضرت پيغمبر صلى الله عليه وسلم وحال آنكه مفترى ايشانند] إنما ~~يفتري الكذب التصريح بالكذب للمبالغة فى بيان قبحه والفرق بين الافتراء ~~والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه ~~التقليد للغير فيه وفاعل يفترى هو قوله الذين لا يؤمنون بآيات الله رد ~~لقولهم انما أنت مفتر يعنى انما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لانه لا ~~يترقب عقابا عليه ليرتدع عنه واما من يؤمن بها ويخاف ما نطقت به من العقاب ~~فلا يمكن ان يصدر عنه افتراء البتة قال فى التأويلات النجمية وجه الاستدلال ~~ان الافتراء من صفات النفس الامارة بالسوء وهى نفس الكافر الذي لا يؤمن ~~بآيات الله فان نفس المؤمن مأمورة لوامة ملهمة من عند الله مطمئنة بذكر ~~الله ناظرة بنور الله مؤمنة بآيات الله لان الآيات لا ترى الا بنور الله ~~كما قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن ينظر بنور الله) فاذا كان من شأن ~~المؤمن ان لا يفترى الكذب إذ هو ينظر بنور الله فكيف يكون من شأن رسول الله ~~ان يفترى الكذب وهو نور من الله ينظر بالله وأولئك الموصوفون بما ذكر من ~~عدم الايمان بآيات الله هم الكاذبون على الحقيقة لا على الزعم بخلاف رسول ~~الله صلى الله # PageV05P083 # عليه وسلم فان حاله على العكس او الكاملون فى الكذب إذ لا كذب أعظم من ~~تكذيب آياته والطعن فيها بامثال هاتيك الأباطيل. فاللام للجنس والحقيقة ~~ويدعى قصر الجنس فى المشار إليهم مبالغة فى كمالهم فى الكذب وعدم الاعتداد ~~بكذب غيرهم قال فى الإرشاد الضر فى ذلك ان الكذب الساذج الذي هو عبارة عن ~~الاخبار بعدم وقوع ما هو واقع فى نفس الأمر بخلق الله تعالى او بوقوع ms3237 ما لم ~~يقع كذلك مدافعة لله تعالى فى فعله فقط والتكذيب مدافعة له سبحانه فى فعله ~~وقوله المنبئ عنه معا انتهى قيل للنبى صلى الله عليه وسلم المؤمن يزنى قال ~~(قد يكون ذلك) قيل المؤمن يسرق قال (قد يكون ذلك) قيل المؤمن يكذب قال (لا) ~~ويكفى فى قبح الكذب ان الشيطان استثنى العباد المخلصين من اهل الإغواء ولم ~~يكذب فانه يعلم ان وسوسته لا تؤثر فيهم قال ارستطاليس فضل الناطق على ~~الأخرس بالنطق وزين النطق الصدق والأخرس والصامت خير من الكاذب # بهائم خموشند وكويا بشر ... پراكنده كوى از بهائم بتر # وقد قالوا النجاة فى الصدق كما ان الهلاك فى الكذب- خطب الحجاج- يوما ~~فاطال فقام رجل وقال الصلاة الصلاة الوقت يمضى ولا ينتظرك يا امير الحبشة ~~فقال قومه انه مجنون قال ان أقر بجنته فقيل له فقال معاذ الله ان أقول ~~ابتلاني وقد عافانى فبلغه فعفا عنه لصدقه فصار الصدق سببا للنجاة اللهم ~~اجعلنا من الصادقين من كفر بالله اى تلفظ بكلمة الكفر من بعد إيمانه به ~~تعالى كابن حنظل وطعمة ومقيس وأمثالهم ومن موصولة ومحلها الرفع على ~~الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر الآتي عليه وهو قوله (فعليهم غضب) ~~وقدره الكاشفى بقوله [در معرض غضب ربانى باشد] لكنه جعل من شرطية كما يدل ~~عليه تعبيره بقوله [هر كه كافر شود بخداى تعالى از پس ايمان خويش ومرتد ~~كردد] ويجوز ان يكون الخبر الآتي خبرا لهما معا إلا من [مكر كسى كه] أكره ~~اجبر على ذلك التلفظ بامر يخاف على نفسه او على عضو من أعضائه وهو استثناء ~~متصل من حكم الغضب والعذاب لان الكفر لغة يعم القول والعقد كالايمان اى لا ~~من كفر بإكراه وقيل منقطع لان الكفر اعتقاد والإكراه على القول دون ~~الاعتقاد. والمعنى لكن المكره على الكفر باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان ~~[آرميده باشد] بالايمان حال من المستثنى اى والحال ان قلبه مطمئن بالايمان ~~لم تتغير عقيدته وفيه دليل على ان الايمان المنجى المعتبر عند الله هو ~~التصديق بالقلب ولكن من ms3238 لم يكن كذلك بل شرح بالكفر صدرا اى اعتقده وطاب به ~~نفسا. وبالفارسية [وليكن هر كس كه بگشايد بكفر سينه را] فعليهم غضب عظيم من ~~الله فى الحديث (ان غضب الله هو النار) ولهم عذاب عظيم العذاب والعقاب ~~الايجاع الشديد وتقديم الظرف فيهما للاختصاص والدلالة على انهم أحقاء بغضب ~~الله وعذابه العظيم لاختصاصهم بعظم الجرم وهو الارتداد قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما نزلت الآية فى عمار رضى الله عنه وذلك ان كفار قريش أخذوه ~~وأبويه ياسر وسمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ليرتدوا فابى أبواه ~~فربطوا سمية بين بعيرين ووجئ اى ضرب بحربة فى قلبها وقالوا انما أسلمت من ~~أجل الرجال والتعشق بهم # PageV05P084 # فقتلوها وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين فى الإسلام واما عمار فكان ضعيف ~~البدن فلم يطق لعذابهم فاعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه وهو سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر الأصنام بخير فقالوا يا رسول الله ان عمارا كفر فقال ~~عليه الصلاة والسلام (كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه واختلط ~~الايمان بلحمه ودمه) فأتى عمار رسول الله وهو يبكى فجعل رسول الله يمسح ~~عينيه وقال (مالك ان عادوا لك فعدلهم بما قلت) وهو دليل على جواز التكلم ~~بكلمة الكفر عند الإكراه الملجئ وان كان الأفضل ان يجتنب عنه ويصبر على ~~الأذى والقتل كما فعله أبواه كما روى ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال ~~لاحدهما ما تقول فى محمد قال رسول الله قال فما تقول فى قال فانت ايضا ~~فخلاه وقال للآخر ما تقول فى محمد قال رسول الله قال فما تقول فى قال انا ~~أصم فاعاد ثلاثا فاعادجوا به فقتله فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اما الاول فقد أخذ برخصة الله واما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له وفى ~~الحديث (أفضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر) وانما كان أفضل الجهاد لان ~~من جاهد العدو كان مترددا بين خوف ورجاء ولا يدرى هل يغلب او يغلب وصاحب ~~السلطان مقهور فى يده ms3239 فهو إذا قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ~~ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار فى مشكل ~~الاخبار ذلك الكفر بعد الايمان بأنهم اى بسبب انهم استحبوا [دوست داشتند ~~وبرگزيدند] فتعدية الاستحباب بعلى لتضمنه معنى الإيثار الحياة الدنيا ~~[زندكانى دنيا را] على الآخرة [بر نعيم آخرت] وأن الله [وديكر بجهت آنست كه ~~خداى تعالى] لا يهدي الى الايمان والى ما يوجب الثبات عليه هداية قسر ~~والجاء القوم الكافرين فى علمه المحيط فلا يعصمهم من الزيغ وما يؤدى اليه ~~من الغضب والعذاب العظيم ولولا أحد الامرين اما إيثار الحياة الدنيا على ~~الآخرة واما عدم هداية الله سبحانه للكافرين هداية قسر بان آثروا الآخرة ~~على الحياة الدنيا او بان هداهم الله تعالى هداية قسر لما كان ذلك لكن ~~الثاني مخالف للحكمة والاول مما لا يدخل تحت الوقوع واليه أشير بقوله تعالى ~~أولئك الموصوفون بما ذكر من القبائح الذين طبع الله [مهر نهاد خداى تعالى] ~~على قلوبهم [بر دلهاى ايشان تا قول حق در نيافتند] وسمعهم [وبر كوشهاى ~~ايشان تا سخن حق نشنوند] وأبصارهم [وبر ديدهاى ايشان تا آثار قدرت حق ~~نديدند] وأولئك هم الغافلون اى الكاملون فى الغفلة أعظم من الغفلة عن تدبر ~~العواقب لا جرم أنهم [حقا كه در ان هيچ شك نيست كه ايشان] في الآخرة هم ~~الخاسرون إذا ضيعوا أعمارهم وصرفوها الى العذاب المخلد. وبالفارسية [در ان ~~سراى ديكر ايشانند زيان زدكان چه سرمايه عمر ضايع كرده در بازار دينى سودى ~~بدست نياوردند ومفلس وار در شهر قيامت جز دست تهى ودل پر حسرت وندامت ~~نخواهد بود] : قال الشيخ سعدى # قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو دهند # بضاعت بچندان آنكه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى # PageV05P085 # كه بازار چندانكه آكنده تر ... تهى دست را دل پراكنده تر # كسى را كه حسن عمل بيشتر ... بدرگاه حق منزلت پيشتر # قال فى التأويلات النجمية يعنى اهل الغفلة فى الدنيا هم اهل الخسارة فى ms3240 ~~الآخرة وفيه اشارة اخرى وهى ان التغافل بالأعضاء عن العبودية تورث خسران ~~القلوب عن مواهب الربوبية انتهى قال بعض الأكابر ولا حجاب الا جهالة النفس ~~بنفسها وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما ~~تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها قال وهب بن منبه خلق ابن آدم ذا غفلة ~~ولولا ذلك ما هنئ عيشه: وفى المثنوى # استن اين عالم اى جان غفلتست ... هوشيارى اين جهانرا آفتست # هوشيارى زان جهانست و چون آن ... غالب آمد پست كردد اين جهان # هوشيارى آفتاب وحرص يخ ... هوشيارى آب واين عالم وسخ «1» # اللهم اجعلنا من اهل اليقظة والانتباه ولا تجعلنا ممن اتخذ الهه هواه ~~وشرفنا بمقامات المكاشفين العارفين وأوصلنا الى حقيقة اليقين والتحقيق ~~والتمكين انك أنت النصير والمعين ثم إن ربك قال قتادة ذكر لنا انه لما انزل ~~الله تعالى ان اهل مكة لا يقبل منهم الإسلام حتى يهاجروا كتب بها اهل ~~المدينة الى أصحابهم من اهل مكة فلما جاءهم ذلك خرجوا فلحقهم المشركون ~~فردوهم فنزل الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فكتبوا ~~بها إليهم فتبايعوا بينهم على ان يخرجوا فان لحقهم المشركون من اهل مكة ~~قاتلوهم حتى ينجوا او يلحقوا بالله فادركهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ~~ومنهم من نجا فانزل الله تعالى هذه الآية كذا فى اسباب النزول للواحدى. وثم ~~للدلالة على تباعد رتبة حالهم عن رتبة حالهم التي يفيدها الاستثناء من مجرد ~~الخروج عن حكم الغضب والعذاب بطريق الاشارة لا عن رتبة حال الكفرة كذا فى ~~الإرشاد للذين هاجروا الى دار الإسلام وهم عمار وصهيب وخباب وسالم وبلال ~~ونحوهم. واللام متعلقة بالخبر وهو الغفور على نية التأخير وان الثانية ~~تأكيد للاولى لطول الكلام من بعد ما فتنوا اى عذبوا على الارتداد واكرهوا ~~على تلفظ كلمة الكفر فتلفظوا بما يرضيهم اى الكفرة مع اطمئنان قلوبهم ثم ~~جاهدوا فى سبيل الله وصبروا على مشاق الجهاد إن ربك من بعدها من بعد ~~المهاجرة والجهاد والصبر لغفور بما فعلوا ms3241 من قبل اى لستور عليهم محاء لما ~~صدر منهم رحيم منعم عليهم من بعد بالجنة جزاء على تلك الافعال الحميدة ~~والخصال المرضية واعلم ان المهاجرة مفاعلة من الهجرة وهى الانتقال من ارض ~~الى ارض والمجاهدة مفاعلة من الجهد وهو استفراغ الوسع وبذل المجهود قال فى ~~التعريفات المجاهدة فى اللغة المحاربة وفى الشرع محاربة النفس الامارة ~~بالسوء بتحميلها ما يشق عليها مما هو مطلوب فى الشرع انتهى وكل من المهاجرة ~~الصورية والمعنوية وكذا المجاهدة مقبولة مرضية إذ من كان فى ارض لا يقيم ~~فيها شعائر دينه وأهلها ظالمون فهاجر منها لدينه ولو شبرا وجبت له الجنة ~~ومن فارق موطن النفس والمألوفات وحارب الأعداء الباطنة وجبت له القربة ~~ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء وعن عمر بن الفارض PageV05P086 # قدس سره انه حضر جنازة رجل من اولياء الله تعالى قال فلما صلينا عليه ~~امتلأ الجو بطيور خضر فجاء طير كبير فابتلعه ثم طار فتعجبت فقال لى رجل كان ~~قد نزل من السماء وحضر الصلاة لا تتعجب فان أرواح الشهداء فى حواصل الطيور ~~خضر ترعى فى الجنة أولئك شهداء السيوف واما شهداء المحبة فاجسادهم أرواح إذ ~~آثار الأرواح اللطيفة تسرى الى الأجساد فتحصل اللطافة لها ايضا ولذا لا ~~تبلى أجساد الكمل ولا بد لمن أراد ان يصل الى هذه الرتبة ويحيى حياة ابدية ~~من ان يميت نفسه الامارة ويزكيها عن سفساف الأخلاق ورذائل الأوصاف كالكبر ~~والعجب والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه يقال ان الدركات السبع ~~للنار بمقابلة هذه الصفات السبع للنفس فالخلاص من هذه الصفات سبب الخلاص من ~~تلك الدركات: قال الشيخ سعدى قدس سره # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد ... چوخون در ركند و چوجان در جسد # كر اين دشمنان تقويت يافتند ... سر از حكم ورأى تو بر تافتند # تو بر كره توسنى در كمر ... نكر تا نپيچد ز حكم تو سر # اگر پالهنك از كفت در كسيخت ... تن خويشتن كشت وخون تو ريخت # ثم ان الله تعالى غفور من حيث الافعال يتجلى ms3242 لاهل التزكية من مرتبة توحيد ~~الافعال وغفور من حيث الصفات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الصفات وغفور من حيث ~~الذات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الذات فيستر أفعالهم وصفاتهم وذواتهم وينعم ~~عليهم بآثار أفعاله وأنوار صفاته واسرار ذاته فيتخلصون من الفاني ويصلون ~~الى الباقي ويجدون ثمرات المجاهدات وهى المشاهدات ونتائج المفارقات وهى ~~المواصلات وعواقب المعاقبات وهى التنعم فى الجنات العاليات والاستراحة ~~الدائمة فى مقامات القربات اللهم أعنا على سلوك سبيل الهجرة والصبر والجهاد ~~واحفظنا من فتنة اهل البغي والفساد انك أنت الأهل للاعانة والامداد يوم ~~تأتي كل نفس منصوب با ذكر والمراد يوم القيامة تجادل عن نفسها أضاف النفس ~~الى النفس لانه يقال لعين الشيء نفسه ولنقيضه غيره والنفس جملة الشيء ايضا ~~فالنفس الاولى بمعنى الجملة والثانية بمعنى العين والذات. والمعنى اذكر يا ~~محمد ويأكل من يصلح للخطاب يوم يأتى كل انسان يجادل ويخاصم عن ذاته يسعى فى ~~خلاصه بالاعتذار كقولهم هؤلاء أضلونا وما كنا مشركين لا يهمه شان غيره ~~فيقول نفسى نفسى وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل ~~إلا جثا على ركبتيه حتى خليل الرحمن عليه السلام وقال رب نفسى اى أريد نجاة ~~نفسى قال احمد الدورقي مات رجل من جيراننا شاب فرأيته فى الليل وقد شاب ~~فقلت ما قصتك قال دفن بشر المريسي فى مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل ~~من فى المقبرة وبشر أخذ الفقه عن ابى يوسف القاضي الا انه اشتغل بالكلام ~~وقال بخلق القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد فى زمن المأمون وقطعه عبد العزيز ~~الكتاني وبالجملة كان بشر من جملة شياطين الانس حتى نصبه الشيطان خليفة لمن ~~فى بغداد إذ فعل بالخلق ما فعله الشيطان من الإضلال: قال الحافظ # دام سختست مكر لطف خدايا شود ... ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم # PageV05P087 # وقال # سزدم چوابر بهمن كه درين چمن بكريم ... طرب آشيان بلبل بنكر كه زاغ دارد # قال فى التأويلات النجمية كل نفس على قدر بقاء وجودها ms3243 تجادل عن نفسها اما ~~دفعا لمضارها او جذبا لمنافعها حتى الأنبياء عليهم السلام يقولون نفسى نفسى ~~الا محمدا صلى الله عليه وسلم فانه فان عن نفسه باق بربه فانه يقول أمتي ~~أمتي لانه المغفور من ذنب وجوده المتقدم فى الدنيا والمتأخر فى الآخرة بما ~~فتح له ليلة المعراج إذ واجهه بخطاب السلام عليك ايها النبي ورحمة الله ~~وبركاته ففنى عن وجوده بالسلام وبقي بوجوده بالرحمة وكان رحمة مهداة أرسل ~~ببركاته الى الناس كافة ولكنه رفع المنزلة من تلك الضيافة خاصة لخواص ~~متابعيه كما قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يعنى الذين صلحوا ~~لبذل الوجود فى طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع ~~الخلق والخالق كما قال بعضهم كل الناس يقولون غدا نفسى نفسى وانا أقول ربى ~~ربى وتوفى كل نفس برة او فاجرة اى تعطى وافيا كاملا وبالفارسية [تمام داده ~~شود هر نفس را] ما عملت اى جزاء ما عملت بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب ~~اشعارا بكمال الاتصال بين الاجزية والأعمال وإيثار الإظهار على الإضمار ~~للايذان باختلاف وقتى المجادلة والتوفية وان كانتا فى يوم واحد وهم لا ~~يظلمون لا ينقصون أجورهم ولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد فى عقابهم على ~~ذنوبهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة ~~حتى يخاصم الروح الجسد يقول الروح يا رب لم يكن لى يد ابطش بها ولا رجل ~~امشى بها ولا عين ابصر بها ويقول الجسد خلقتنى كالخشب ليست لى يد ابطش بها ~~ولا رجل امشى بها ولا عين ابصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لسانى ~~وأبصرت عينى ومشت رجلى قال فيضرب لهما مثلا مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا وفيه ~~ثمار فالاعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا ينالها فحمل الأعمى المقعد فاصابا ~~من الثمر فعليهما العذاب كذا فى تفسير السمرقندي وفيه اشارة الى ان كل نفس ~~عملت سوأ توفى العذاب بنار الجحيم ونار القطعية وكل نفس عملت خيرا توفى ~~الثواب ms3244 من نعيم الجنان ولقاء الرحمن فلا يعذب اهل النعيم ولا يثاب اهل ~~الجحيم كذا فى التأويلات النجمية وضرب الله مثلا قرية اى قصة اهل قرية كانت ~~فى قرى الأولين وهى ايلة كما فى الكواشي وهى بلد بين ينبع ومصر وضرب المثل ~~صنعه واعتماله ولذا قال الكاشفى فى تفسيره [و پيدا كرد خدا مثلى] ولا يعتدى ~~الا الى مفعول واحد وانما عدى الى اثنين لتضمينه معنى الجعل وتأخير قرية مع ~~كونها مفعولا اولا لئلا يحول المفعول الثاني بينها وبين صفتها وما يترتب ~~عليها إذ التأخير عن الكل مخل بتجاذب أطراف النظم وتجاوبها. والمعنى جعل ~~أهلها مثلا لاهل مكة خاصة أو لكل قوم أنعم الله عليهم فابطرتهم النعمة ~~ففعلوا ما فعلوا فبدل الله بنعمتهم نقمة ودخل فيهم اهل مكة دخولا أوليا ~~كانت آمنة ذات أمن من كل مخوف قال الكاشفى [ايمن از نزول قياصره وقصه ~~جبابره] مطمئنة [آرميده واهل آن آسوده] قال فى الكواشي لا ينتقلون عنها الى ~~غيرها لحسنها يأتيها رزقها أقوات أهلها صفة ثانية لقرية وتغير سبكها عن ~~الصفة الاولى لما ان إتيان رزقها متجدد وكونها # PageV05P088 # آمنة مطمئنة ثابت مستمر رغدا واسعا من كل مكان من نواحيها من البر والبحر ~~فكفرت اى كفر أهلها بأنعم الله اى بنعمه جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء ~~كدرع وادرع والمراد بها نعمة الرزق والامن المستمر وإيثار جمع القلة ~~للايذان بان كفران نعمة قليلة حيث أوجب هذا العذاب فما ظنك بكفران نعم ~~كثيرة- روى- ان اهل ايلة كانوا يستنجون بالخبز كما فى الكواشي يقول الفقير ~~الخبز هو الأصل بين النعم الإلهية ولذا امر آدم عليه السلام الذي هو اصل ~~البشر بالحراثة فمن كفر به فقد كفر بجميع النعم وتعرض لزوالها وكذا ~~الاعتقاد الصحيح الذي عليه اهل السنة والجماعة هو الأساس المبنى عليه قبول ~~الأعمال الصالحة فمن أفسد اعتقاده فقد أفسد دينه وتعرض لسخط الله تعالى # بآب زمزم اگر شست خرقه زاهد شهر ... چه سود از ان چوندارد طهارت ازلى # والمقصود طهارة الوجود والقلب عن لوث الانية ms3245 والتعلق بغير الله تعالى ~~فأذاقها الله اى أذاق أهلها. وبالفارسية [پس بچشانيد خداى تعالى اهل آنرا] ~~واصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار كما فى تفسير ~~ابى الليث لباس الجوع حتى أكلوا ما تغوطوه لان الجزاء من جنس العمل قال فى ~~الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة كيف سمى الجوع لباسا قيل لانه يظهر من ~~الهزال وشحوب اللون وضيق الحال ما هو كاللباس والخوف قال فى الإرشاد شبه ~~اثر الجوع والخوف وضرهما المحيط بهم باللباس الغاشى للابس فاستعير له اسمه ~~وأوقع عليه الاذاقة المستعارة لمطلق الإيصال المنبئة عن شدة الاصابة بما ~~فيها من اجتماع ادراك الملامسة والذائقة على نهج التجريد فانها لشيوع ~~استعمالها فى ذلك وكثرة جريانها على الالسنة جرت مجرى الحقيقة بما كانوا ~~يصنعون فيما قبل من الكفران ثم بين ان ما فعلوه من كفران النعم لم يكن ~~مزاحمة منهم لقضية العقل فقط بل كان ذلك معارضة لحجة الله على الخلق ايضا ~~فقال ولقد جاءهم اى اهل تلك القرية رسول منهم اى من جنسهم يعرفونه بأصله ~~ونسبه فاخبرهم بوجوب الشكر على النعمة وانذرهم سوء عاقبة الكفران فكذبوه فى ~~رسالته فأخذهم العذاب المستأصل غب ما ذاقوا نبذة من ذلك وهم ظالمون حال ~~كونهم ظالمين بالكفران والتكذيب حيث جعلوا الاول موضع الشكر والثاني موضع ~~التصديق وترتيب العذاب على التكذيب جرى على سنة الله تعالى كما قال وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا قال ابن عباس رضى الله عنهما هذا المثل لاهل مكة ~~فانهم كانوا فى حرم آمن ويتخطف الناس من حولهم وما يمر ببالهم طيف من الخوف ~~وكانت تجبى اليه ثمرات كل شىء ولقد جاءهم رسول منهم فكفروا بانعم الله ~~وكذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصابهم بدعائه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله (اللهم اعنى عليهم بسبع كسبع يوسف) ما أصابهم من القحط والجدب حتى ~~أكلوا الجيف والكلاب الميتة والجلود والعظام المحرقة والعلهز وهو الوبر ~~والدم اى يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما ms3246 ~~بينه وبين السماء كالدخان من الجوع قد ضاقت عليهم الأرض بما رجت من سرايا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة حيث كانوا يغيرون على مواشيهم ~~وعيرهم وقوافلهم # PageV05P089 # فوقعوا فى خوف عظيم من اهل الإسلام حتى تركوا سفر الشام والتردد اليه ثم ~~أخذهم يوم بدر ما أخذهم من العذاب وفى الآية اشارة الى ان النفس الامارة ~~بالسوء إذا كفرت فى قرية شخص الإنسان بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها ~~وتمتعت بشهواتها ابتليت بانقطاع مبرة الحق وأكل جيفة الدنيا وميتة ~~المستلذات وخوف العذاب بسوء صنيعها فلا بد للسالك ان يقتفى اثر رسول الخاطر ~~الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني ويترك الاقتداء بالنفس والشيطان فانهما ~~يجران الى الأخلاق الذميمة المستتبعة للآثار القبيحة وقد بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تمام الأخلاق الحميدة على وفق الشريعة كما قال (بعثت ~~لاتمم مكارم الأخلاق) والمكارم جمع مكرمة كالمصالح جمع مصلحة وإضافته الى ~~الأخلاق من قبيل اضافة الصفة الى الموصوف اى بعثت لاتمم الأخلاق الكريمة ~~والشيم الحسنة وذلك ان الأنبياء عليهم السلام كل واحد منهم مبعوث بسر وحكمة ~~الهية راجعة الى تكميل البشر وتحسين اخلاقهم ونبينا عليه السلام مبعوث ~~لتتميم تلك الأخلاق الكريمة وتكميلها على وجه التفصيل ولهذا جاء بشرع جامع ~~لجميع جهات الحسن وهذا سر قوله (لا بنى بعدي) فمن ادعى نبيا بعده جهل بقدره ~~وقدر علماء أمته كما لا يخفى فكلوا مما رزقكم الله اى وإذ قد استبان لكم يا ~~اهل مكة حال من كفر بانعم الله وكذب رسوله وما حل بهم بسبب ذلك من اللتيا ~~والتي اولا وآخرا فانتهوا عما أنتم عليه من كفران النعم وتكذيب الرسول كيلا ~~يحل بكم مثل ما أحل بهم واعرفوا حق نعم الله وأطيعوا رسوله فى امره ونهيه ~~وكلوا من رزق الله من الحرث والانعام وغيرهما حال كونه حلالا طيبا اى لذيذا ~~تستطيبه النفوس وذروا ما تفترون من تحريم البحائر وتحوها فحلالا حال من ما ~~رزقكم الله ويجوز ان يكون مفعول كلوا وفيه اشارة الى ان أنوار الشريعة ~~واسرار ms3247 الحقيقة رزق معنوى للعاسق الصادق وما قبلته الشريعة والحقيقة فهو ~~حلال طيب وما ردته فهو حرام خبيث ولذا قيل # علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير ازين كردد خبيث # اى العلم المقبول النافع هذه العلوم وما شهدت هى له بالقبول من الظواهر ~~والبواطن واشكروا نعمت الله واعرفوا حقها ولا تقابلوها بالكفران والفناء فى ~~المعنى داخلة على الأمر بالشكر وانما دخلت على الأمر بالأكل لكون الاكل ~~ذريعة الى الشكر فكأنه قيل فاشكروا نعمة الله غب أكلها حلالا طيبا إن كنتم ~~إياه تعبدون اى تطيعون وتريدون رضاه ان تستحلوا ما أحل الله وتحرموا ما حرم ~~الله إنما حرم عليكم الميتة اى أكلها وهى ما لم تلحقه الذكاة. وبالفارسية ~~[مردار] فاللحم القديد المجلوب الى الروم من افلاق حرام لانهم انما يضربون ~~رأس البقر بالمقمعة ولا يذكون والدم المسفوح اى المصبوب من العروق واما ~~المختلط باللحم فمعفو والاولى غسله ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به اى ~~رفع الصوت للصنم به وذلك قول اهل الجاهلية باللات والعزى اى انما حرم هذه ~~الأشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسوائب ونحوهما وتنحصر المحرمات ~~فيها الا ما ضمنه إليها دليل كالسباع والحمر الاهلية- روى- انه عليه السلام ~~نهى عن أكل ذى مخلب من # PageV05P090 # الطيور وكل ذى ناب من السباع- وروى- خالد بن الوليد رضى الله عنه انه ~~عليه السلام نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير وفيه حجة لابى حنيفة على ~~صاحبيه فى تحليلهما أكل لحوم الخيل وما روياه عن جابر رضى الله عنه انه قال ~~نهى النبي عليه السلام عن لحوم الحمر الاهلية واذن فى لحم الخيل معارض ~~لحديث خالد والترجيح للمحرم كذا فى حواشى الفاضل سنان چلبى والاشارة ان ~~الميتة جيفة الدنيا والحيوان هى الدار الآخرة ولو لم يكن للآخرة حباة لكانت ~~جيفة [جيفه را براى مرد كيش جيفه كويند نى براى بوى زشت وصورت قبيحه] ~~فاعرف: وفى المثنوى # آن جهان چون ذره ذره زنده اند ... نكته دانند وسخن كوينده اند # در جهان مرده شان آرام نيست ms3248 ... كين علف جز لائق انعام نيست «1» # هر كرا كلشن بود بزم وطن ... كى خورد او باده اندر كولخن # جاى روح پاك عليين بود ... كرم باشد كش وطن سركين بود # وان الدم شهوات الدنيا. ولحم الخنزير الغيبة والحسد والظلم. وما اهل لغير ~~الله به مباشرة كل عمل مباح لالله وللتقرب اليه بل لهوى النفس وطلب حظوظها ~~كما فى التأويلات النجمية فمن اضطر الاضطرار الاحتياج الى الشيء واضطره ~~اليه أحوجه والجأه فاضطر بضم الطاء والضرورة الحاجة قال الكاشفى [پس هر كه ~~بيچاره شود ومحتاج كردد بخوردن يكى از محرمات] فتناول شيأ من ذلك حال كونه ~~غير باغ اى على مضطر آخر بالاستئثار عليه فان هلاك الآخر ليس باولى من ~~هلاكه فهو حال من فعل مقدر كما أشير اليه. والباغي من البغي يقال بغى عليه ~~بغيا علا وظلم ولا عاد اى متجاوز قدر الضرورة وسد الجوع يقال عدا الأمر ~~وعنه جاوزه فإن الله غفور رحيم # اى لا يؤاخذه بذلك فاقيم سببه مقامه قال فى التأويلات النجمية فمن اضطر ~~الى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال او التأهل للتوالد والتناسل او ~~الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من ~~أبواب البر غير معرض عن طلب الحق ولا مجاوز عن حد الطريقة فإن الله غفور ~~لما اضطروا اليه رحيم على الطالبين بان يبلغهم مقاصدهم واعلم ان مواضع ~~الضرورة مستثناة ولذا قال فى التهذيب يجوز للعليل شرب البول والدم لنتداوى ~~إذا أخبره طبيب مسلم ان شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه. وأجاز ~~بعضهم استشارة اهل الكفر فى الطب إذا كانوا من اهله كما فى انسان العيون. ~~والاولى التجنب عنه لان المؤمن ولى الله والكافر عدو الله ولا خير لولى من ~~عدو الله فلا بد للمريض من المراجعة الى المجانس واهل الوقوف والتجربة: قال ~~الصائب # ز بي دردان علاج درد خود جستن بآن ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با ~~نيش عقربها # وفى الاشتباه يرخص للمريض التداوى بالنجاسات ms3249 وبالخمر على أحد القولين ~~واختار قاضيخان عدمه واساغة اللقيمة بها إذا غص اتفاقا واباحة النظر للطبيب ~~حتى للعورة والسوءتين انتهى قال الفقيه ابو الليث رحمه الله يستجب للرجل ان ~~يعرف من الطب مقدار ما يمتنع به عما يضر ببدنه انتهى- وروى- عن على كرم ~~الله وجهه انه قال لحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها PageV05P091 # دواء وقد صح عن النبي عليه السلام انه ضحى عن نسائه بالبقر قال الحليمي ~~هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ~~ذلك به وهذا التأويل مستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله ~~تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر كما قال (عليكم بألبان البقر ~~وسمانها وإياكم ولحومها فان ألبانها وسمانها دواء وشفاء ولحومها داء) لتلك ~~اليبوسة. وجواب آخر انه ضحى بالبقر لبيان الجواز او لعدم تيسر غيره كذا فى ~~المقاصد الحسنة للامام السخاوي ولا تقولوا يا أهل مكة لما تصف ألسنتكم ما ~~موصولة واللام صلة لا تقولوا مثل ما فى قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في ~~سبيل الله أموات اى لا تقولوا فى شأن ما تصف ألسنتكم من البهائم بالحل ~~والحرمة فى قولكم ما فى بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~من غير ترتيب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر فضلا عن استناده الى وحي او قياس ~~مبنى عليه الكذب ينتصب بلا تقولوا على انه مفعول به وقوله تعالى هذا حلال ~~وهذا حرام بدل منه فالمعنى لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لما تصفه ألسنتكم ~~بالحل والحرمة فقدم عليه كونه كذبا وأبدل منه هذا حلال وهذا حرام مبالغة ~~واللام صلة مثل ما يقال لا تقل للنبيذ انه حرام اى فى شأنه وذلك لاختصاص ~~القول بانه فى شأنه وفيه ايماء الى ان ذلك مجرد وصف باللسان لا حكم عليه ~~عقد كذا فى حواشى سعدى المفتى ويقال فى الآية تنبيه للقضاة والمفتين كيلا ~~يقولوا قولا بغير حجة وبيان كما فى تفسير ابى الليث لتفتروا على الله الكذب ~~فان مدار الحل ms3250 والحرمة ليس الا امر الله فالحكم بالحل والحرمة اسناد ~~للتحليل والتحريم الى الله من غير ان يكون ذلك منه. واللام لام العاقبة لا ~~الغرض لان الافتراء لم يكن غرضا لهم وفى الآية اشارة الى ما تقولت النفوس ~~بالحسبان والغرور انا قد بلغنا الى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية ~~حلالا وبعض المحللات حراما فيفترون على الله الكذب انه أعطانا هذا المقام ~~كما هو من عادة اهل الإباحة كذا فى التأويلات النجمية إن الذين يفترون على ~~الله الكذب فى امر من الأمور لا يفلحون لا يفوزون بمطالبهم التي ارتكبوا ~~الافتراء للفوز بها متاع قليل خبر مبتدأ محذوف اى منفعتهم فيما هم عليه من ~~افعال الجاهلية منفعة قليلة تنقطع عن قريب ولهم فى الآخرة عذاب أليم لا ~~يكتنه كنههم وعلى الذين هادوا يعنى على اليهود خاصة دون غيرهم من الأولين ~~والآخرين حرمنا ما قصصنا عليك اى بقوله حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما الآية من قبل اى من قبل نزول الآية فهو متعلق بقصصنا ~~او من قبل التحريم على هذه الامة فهو متعلق بحرمنا وهو تحقيق لما سلف من ~~حصر المحرمات فيما فصل بابطال ما يخالفه من قرية اليهود وتكذيبهم فى ذلك ~~فانهم كانوا يقولون لسنا أول من حرمت عليه وانما كانت محرمة على نوح ~~وابراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا وما ظلمناهم بذلك التحريم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه حسبما نعى عليهم فى قوله ~~تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم الآية ولقد القمهم ~~الحجر قوله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل # PageV05P092 # فائتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين- روى- انه صلى الله عليه وسلم ~~لما قال لهم ذلك بهتوا ولم يجرأوا ان يخرجوا التوراة كيف وقد بين فيها ان ~~تحريم ما حرم عليهم من الطيبات لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا أوضح بيان وفيه ~~تنبيه على الفرق بينهم وبين ms3251 غيرهم فى التحريم ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة [بسبب غفلت ونادانى وعدم تفكر در عواقب امور] وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما كل من يعمل سوأ فهو جاهل وان كان يعمل ان ركوبه سيئة. والسوء يحتمل ~~الافتراء على الله وغيره. واللام متعلقة بالخير وهو لغفور وان الثانية ~~تكرير على سبيل التأكيد لطول الكلام ووقوع الفصل كما مر فى قوله تعالى ثم ~~إن ربك للذين هاجروا الآية ثم تابوا من بعد ذلك اى من بعد ما عملوا السوء ~~والتصريح به مع دلالة ثم عليه للتأكيد والمبالغة وأصلحوا أعمالهم او دخلوا ~~فى الصلاح إن ربك من بعدها من بعد التوبة كقوله اعدلوا هو أقرب للتقوى فى ~~ان الضمير عائد الى مصدر الفعل قال سعدى المفتى لم يذكر الإصلاح لانه تكميل ~~التوبة فانها الندم على المعصية من حيث انها معصية مع عزم ان لا يعود فعدم ~~العود والإصلاح تحقيق لذلك العزم لغفور لذلك السوء اى ستور له محاء رحيم ~~يثبت على طاعته تركا وفعلا وتكرير قوله تعالى ان ربك لتأكيد الوعد واظهار ~~كمال العناية بانجازه فعلى العاقل ان يرجع عن الاعراض عن الله ويقبل عليه ~~بصدق الطلب واخلاص العمل والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل ~~الأوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الأوساخ الباطنة اعنى الذنوب وفى ~~المثنوى # كر سيه كردى تو نامه عمر خويش ... توبه كن ز انها كه كردستى تو پيش «1» # عمر اگر بگذشت ببخش اين دم است ... آب توبه اش ده اگر او بي نم است # بيخ عمرت را بده آب حيات ... تا درخت عمر كردد بإثبات # جمله ماضيها ازين نيكو شوند ... زهر پارينه از اين كردد چوقند # واعلم ان توبة العوام من السيئات وتوبة الخواص من الزلات والغفلات وتوبة ~~الأكابر من رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات لا تركها والعبد إذا رجع عن ~~السيئة وأصلح عمله أصلح الله شأنه وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس والذكر بلا ~~اله الا الله وفى الحديث (ان الله عمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت ms3252 العرش ~~وأسفله على ظهر الحوت فى الأرض السفلى فاذا قال العبد لا اله الا الله محمد ~~رسول الله عن نية صادقة اهتز العرش فتحرك الحوت والعمود فيقول الله تعالى ~~أسكن يا عرشى فيقول العرش كيف اسكن وأنت لا تغفر لقائلها فيقول الله تعالى ~~اشهدوا يا سكان سمواتى انى قد غفرت لقائلها الذنوب صغيرها وكبيرها سرها ~~وعلانيتها فبذكر الله تعالى يتخلص العبد من الذنوب وبه تحصل تزكية النفس ~~وتصفية القلوب إن إبراهيم كان أمة على حدة لحياذته من الفضائل البشرية ما ~~لا يكاد يوجد الا متفرقا فى امة جمة كما قيل # ليس على الله بمستنكر ... ان يجمع العالم فى واحد # جانا تو يكانه ولى ذات تو هست ... مجموعه آثار كمالات همه PageV05P093 # وفى الحديث (حسين سبط من الأسباط) كما فى المصابيح بمعنى انه من الأمم ~~يقوم وحده مقامها او بمعنى انه يتشعب منه الفروع الكثيرة إذا السادات من ~~نسل زين العابدين بن الحسين رضى الله عنهما. فلا دلالة فى الحديث على نبوة ~~الحسين كما ادعاه بعض المفترين فى زماننا هذا نعوذ بالله ومن قال بعد نبينا ~~نبى يكفر كما فى بحر الكلام. ويقال امة بمعنى مأموم اى يؤمه الناس ويقصدونه ~~ليأخذوا منه الخير ومعلم الخير امام فى الدين وهو عليه السلام رئيس اهل ~~التوحيد وقدوة اصحاب التحقيق جادل اهل الشرك وألقمهم الحجر ببينات باهرة ~~وأبطل مذاهبهم بالبراهين القاطعة قانتا لله مطيعا له قائما بامره حنيفا ~~مائلا عن كل دين باطل الى الدين الحق ولم يك من المشركين فى امر من امور ~~دينهم أصلا وفرعا. وفيه رد على كفار قريش فى قولهم نحن على ملة أبينا ~~ابراهيم شاكرا لأنعمه جمع نعمة صفة ثالثة لامة- روى- انه كان لا يأكل الا ~~مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فاخر غداءه فجاءه فوج من الملائكة فى زى البشر ~~فقدم لهم الطعام فخيلوا اليه ان بهم جذاما فقال الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا ~~لله على ان عافانى وابتلاكم ويقال انه أراد الضيافة لامة محمد ثم دعا الله ~~لاجلها وقال ms3253 انى عاجز وأنت قادر على كل شىء فجاء جبريل فاتى بكف من كافور ~~الجنة فاخذ ابراهيم فصعد الى جبل ابى قبيس ونثره فاوصله الله الى جميع ~~أقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته كان معدن الملح فصار الملح ضيافة ~~ابراهيم عليه السلام: قال الشيخ سعدى قدس سره # خور و پوش بخشاى وراحت رسان ... نكه مى چه دارى ز بهر كسان # غم شادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # اجتباه اختاره للنبوة وهداه إلى صراط مستقيم موصل اليه وهو ملة الإسلام ~~المشتمل على التسليم وقد اوتى تسليما أي تسليم وآتيناه فى الدنيا حسنة حالة ~~حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والأولاد الأبرار ~~والعمر الطويل فى السعة والطاعة وان حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم من ~~نسله وان الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبي عليه السلام كما يقول المصلى من ~~هذه الامة كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين اصحاب الدرجات العالية فى الجنة وهم الأنبياء عليهم السلام ~~فالمراد الكاملون فى الصلاح والواصلون الى غاية الكمال ثم أوحينا إليك مع ~~علو طبقتك وسمو رتبتك وما فى ثم من التراخي فى الرتبة للتنبيه على ان أجل ~~ما اوتى ابراهيم اتباع الرسول ملته أن اتبع ملة إبراهيم الملة اسم لما شرعه ~~الله لعباده على لسان الأنبياء من أمللت الكتاب إذا مليته وهى الدين بعينه ~~لكن باعتبار الطاعة له والمراد بملته الإسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم ~~حنيفا حال من المضاف اليه لما ان المضاف لشدة اتصاله به جرى منه مجرى البعض ~~فعد بذلك من قيل رأيت وجه هند قائمة وما كان من المشركين بل كان قدوة ~~الموحدين وهو تكرير لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير لنزاهته عما هم عليه من ~~عقد وعمل قال العلماء المأمور به الاتباع فى الأصول دون الفروع المتبدلة ~~بتبدل الاعصار واتباعه له بسبب كونه مبعوثا بعده والا فهو أكرم الأولين ~~والآخرين على الله # PageV05P094 # تو اصل وباقى طفيل تواند ... تو شاهى ومجموع خيل تواند # وكان ms3254 صلى الله عليه وسلم على دين قومه قبل النبوة اى على ما بقي فيهم من ~~ارث ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام فى حجهم ومناكسهم وبيوعهم وأساليبهم ~~واما التوحيد فانهم كانوا قد بدلوه والنبي عليه السلام لم يكن الا عليه قال ~~فى التأويلات النجمية لما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق متابعته واسلم ~~وجهه لله ليذهب الى الله كما ذهب ابراهيم وقال انى ذاهب الى ربى نودى فى ~~سره ان ابراهيم كان خليلنا وأنت حبيبنا فالفرق بينكما ان الخليل لو كان ~~ذاهبا يمشى بنفسه فالحبيب يكون راكبا اسرى به فلما بلغ سدرة المنتهى وجد ~~مقام الجليل عندها فقيل له ان السدرة مقام الخليل لو رضيت بها لنزينها لك ~~إذ يغشى السدرة ما يغشى ولعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر بالنظر إليها وما ~~طغى باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى وهو مقام ~~الحبيب فبقى مع بلا هو فى خلوة لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب وهو ~~جبريل ولا نبى مرسل وهو هويته عليه السلام لما جاوز حد المتابعة صار متبوعا ~~فان كان صلى الله عليه وسلم فى الدنيا محتاجا الى متابعة الخليل فالخليل ~~يكون فى الآخرة محتاجا الى شفاعته كما قال (الناس محتاجون الى شفاعتى يوم ~~القيامة حتى ابراهيم) انتهى ما فى التأويلات ثم الآية تدل على شرف المتابعة ~~فان الحبيب مع شرفه العظيم إذا كان مأمورا بالمتابعة فما ظنك بغيره من ~~افراد الامة ففى المتابعة وصحبة الأخيار والصلحاء شرف وسعادة عظمى ألا يرى ~~ان عشرة من الحيوانات من اهل الجنة بشرف القرين كناقة صالح وكبش إسماعيل ~~ونملة سليمان وكلب اصحاب الكهف ولله در من قال # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم كرفت ومردم شد # وعن النبي عليه السلام (ان رجلا يبقى متحيرا من الإفلاس فيقول الله يا ~~عبدى أتعرف العبد الفلاني او العارف الفلاني فيقول نعم فيقول الله فاذهب ~~فانى قد وهبتك له) وعن الشيخ بهاء الدين ان خادم الشيخ ابى يزيد ms3255 البسطامي ~~قدس سره كان رجلا مغربيا فجرى الحديث عنده فى سؤال منكر ونكير فقال المغربي ~~والله ان يسألانى لا قولن لهما فقالوا له ومن يعلم ذلك فقال اقعدوا على ~~قبرى حتى تسمعونى فلما انتقل المغربي جلسوا على قبره فسمعوا المسألة وسمعوه ~~يقول أتسألونني وقد حملت فروة ابى يزيد على عنقى فمضوا وتركوه إنما جعل ~~السبت اى فرض تعظيم يوم السبب والتخلي فيه للعبادة وترك الصد فيه فتعدية ~~جعل بعلى لتضمينه معنى فرض والسبت يوم من ايام الأسبوع بمعنى القطع والراحة ~~فسمى به لانقطاع الأيام عنده إذ هو آخر ايام الأسبوع وفيه فرغ الله من خلق ~~السموات والأرض أو لأن اليهود يستريحون فيه من الاشغال الدنيوية ويقال ~~اسبتت اليهود إذا عظمت سبتها وكان اليهود يدعون ان السبت من شعائر الإسلام ~~وان ابراهيم كان محافظا عليه اى ليس السبت من شعائر ابراهيم وشعائر ملته ~~التي أمرت يا محمد باتباعها حتى يكون بينه صلى الله عليه وسلم وبين بعض ~~المشركين علاقة فى الجملة وانما شرع ذلك لبنى إسرائيل بعد مدة طويلة قال ~~الكاشفى [در زاد المسير آورده كه آن روز حضرت موسى عليه السلام يكى را ديد ~~كه متاعى را برداشته بجايى ميبرد بفرمود تا كردنش بزدند وتنش را در محلى # PageV05P095 # بيفكندند كه مرغان مردارخوار چهل روز اجزا واحشاى او مى خوردند] وذلك ~~لهتك حرمة شريعته بمثل ذلك العمل # كرا شرع فتوى دهد بر هلاك ... الا تا ندارى ز كشتنش باك # على الذين اختلفوا فيه منشأ الاختلاف هو الطرف المخالف للحق وذلك ان موسى ~~عليه السلام امر اليهود ان يجعلوا فى الأسبوع يوما واحدا للعبادة وان يكون ~~ذلك يوم الجمعة فابوا عليه وقالوا نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق ~~السموات والأرض وهو السبت الا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة فاذن الله لهم فى ~~السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه فاطاع امر الله تعالى الراضون بالجمعة ~~فكانوا لا يصيدون واما غيرهم فلم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله قردة دون ~~أولئك المطيعين يقول الفقير ms3256 اما الفرقة الموافقة فنجوا لانقيادهم لامر الله ~~تعالى وفناء باطنهم عن الارادة التي لم تنبعث من الله تعالى واما الفرقة ~~المخالفة فهلكوا لمخالفتهم لامر الله تعالى # وبقائهم بنفوسهم الامارة ولا شك ان من اجبر وفق ومن تحرك بإرادته وكل الى ~~نفسه وإن ربك ليحكم بينهم اى بين الفريقين المختلفين فيه يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون اى يفصل ما بينهما من الاختلاف فيجازى الموافق بالثواب ~~والمخالف بالعقاب وفيه ايماء الى ان ما وقع فى الدنيا من مسخ أحد الفريقين ~~وإنجاء الآخر بالنسبة الى ما سيقع فى الآخرة شىء لا يعتد به وفى الحديث ~~(نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتينا من بعدهم) يعنى يوم الجمعة فهذا ~~يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فلنا اليوم وللبهود غدا ~~وللنصارى بعد غد وفى الآية اشارة الى ان الاختلاف فيما ارشد الله به الناس ~~الى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ~~ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى وان كان التشديد فيه على أنفسهم يكون ~~وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم. فالواجب على العباد فى العبادات ~~والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله ~~عليه وسلم (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها ~~بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة فضلالة) وجاء رجل للشيخ ابى ~~محمد عبد السلام بن يشيش قدس سره فقال يا سيدى وظف على وظائف واورادا فغضب ~~الشيخ وقال أرسول انا فاوجب الواجبات الفرائض معلومة والمعاصي مشهورة فكن ~~للفرائض حافظا وللمعاصى رافضا واحفظ قلبك من ارادة الدنيا واقنع من ذلك كله ~~بما قسم لك فاذا خرج لك مخرج الرضى فكن لله فيه شاكرا وإذا خرج لك مخرج ~~السخط فكن عليه صابرا وفى قوله تعالى وإن ربك ليحكم الآية اشارة الى ان ~~الله تعالى يحكم بعدله بين اهل السنة واهل البدع فيقول هؤلاء فى الجنة ~~بفضلي ولا أبالي وهؤلاء فى النار بعدي ولا أبالي واهل البدعة ثنتان وسبعون ~~فرقة من اهل الظواهر واحدي ms3257 عشرة فرقة من اهل البواطن كلهم على خلاف الحق من ~~حيث الاعتقاد وكلهم فى النار والفرقة الناجية من المتصوفة وغيرهم هم ~~الموافقون للكتاب والسنة عقدا وعملا نسأل الله تعالى ان يحفظنا من الزيغ ~~والضلال ولا بد من أخ ناصح فى الدين كامل فى طريق اليقين مرشد الى الحق ~~المتين قال الحافظ قدس سره # PageV05P096 # قطع اين مرحله بي همرهى خضر مكن ... ظلماتست بترس از خطر كمراهى # ادع الناس يا أفضل الرسل من سبيل الشيطان إلى سبيل ربك وهو الإسلام ~~الموصل # الى الجنة والزلفى ... قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # نور او چون اصل موجودات بود ... ذات او چون معطئ هر ذات بود # واجب آمد دعوت هر دو جهانش ... دعوت ذرات پيدا ونهانش # واعلم ان كل عين من الأعيان الموجودة مستند الى اسم من الأسماء الالهية ~~واصل من طريق ذلك الاسم الى الله الذي له احدية جميع الأسماء لا يقال فما ~~فائدة الدعوة حينئذ لانا نقول الدعوة من المضل الى الهادي ومن الجائر الى ~~العدل بالحكمة بالحجة القطعية المفيدة للعقائد الحقة المزيحة لشبهة من دعى ~~إليها فهى لدعوة خواص الامة الطالبين للحقائق والموعظة الحسنة اى الدلائل ~~الاقناعية والحكايات النافعة فهى لدعوة عوامهم. يقال وعظه يعظه وعظا وعظة ~~وموعظة ذكره ما يلين قلبه من الثواب والعقاب فاتعظ كما فى القاموس وجادلهم ~~بالتي هي أحسن اى ناظر معانديهم بالطريقة التي هى احسن طرق المناظرة ~~والمجادلة من الرفق واللين واختيار الوجه الأيسر واستعمال المقدمات ~~المشهورة تسكينا لشغبهم واطفاء للهبهم كما فعله الخليل عليه السلام. والآية ~~دليل على ان المناظرة والمجادلة فى العلم جائزة إذا قصد بها اظهار الحق قال ~~الشيخ السمرقندي فى تفسيره فى هذه الآية تنبيه على المدعو الى الحق فرق ~~ثلاث. فان المدعو الى الله بالحكمة قوم وهم الخواص. وبالموعظة قوم وهم ~~العوام. وبالمجادلة قوم وهم اهل الجدال وهم طائفة ذووا كياسة تميزوا بها عن ~~العوام ولكنها ناقصة مدنسة بصفات رديئة من خبث وعناد وتعصب ولجاج وتقليد ~~ضال تمنعهم عن ادراك الحق وتهلكهم ms3258 فان الكياسة الناقصة شر من البلاهة بكثير ~~الم تسمع ان اكثر اهل الجنة البله فليستعمل كل منها مع يناسبها فانه لو ~~استعمل الحكمة للعوام لم يفد شيأ حيث لم يفهموها لسوء بلادتهم وعدم فطنتهم ~~نكته كفتن پيش كژ فهمان ز حكمت بي كمان جوهرى چند از جواهر ريختن پيش خر ~~است وفى المثنوى # كى توان با شيعه كفتن از عمر ... كى توان بربط زدن در پيش كر «1» # وان استعمل الجدال مع اهل الحكمة تنفروا منه تنفر الرجل من الإرضاع بلبن ~~الطفل وفى التأويلات النجمية قوله ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة اشارة الى ان دعاء العوام الى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو الخوف ~~والرجاء لانهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا فى الجنة والموعظة الحسنة هى ~~الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفى الخلا دون الملا فان ~~النصح على الملا تقريع # كر نصيحت كنى بخلوت كن ... كه جز اين شيوه نصيحت نيست # هر نصيحت كه برملا باشد ... آن نصيحت بجز فضيحت نيست # ودعاء الخواص الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وهى ان تحبب الله إليهم ~~وتوفر دواعيهم فى الطلب وترشدهم وتهديهم الى صراط الله وتسلكهم فيه وتكون ~~لهم دليلا وسراجا منيرا الى ان يصلوا فى متابعتك وتزكيتك إياهم الى مراتب ~~المقربين وجادلهم بالتي هي أحسن لكل PageV05P097 # طائفة منها فجادل اهل النفاق واغلظ عليهم وجادل اهل الوفاق باللطف ~~والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين واعف عنهم واستغفر لهم وقال حضرة شيخى وسندى ~~روح الله روحه فى كتابه المسمى باللائحات البرقيات بالحكمة اى بالبصيرة على ~~رعاية المناسبة فى مقتضيات الأحوال والمقامات بالتليين والتخفيف والتعريض ~~فى مقاماتها والتغليظ والتشديد والتصريح فى مقاماتها ونحو ذلك من المناسبات ~~الحكمية الجالبة للمصالح والسالبة للمفاسد والموعظة الحسنة اى المتضمنة ~~للحسنات والمشتملة على الترغيبات والمتناولة للترهيبات والجالبة للقلوب الى ~~الحبوبات والسالبة للنفوس عن المقبوحات وغير ذلك مما يختص ويليق بالموعظة ~~الحسنة التي هى الموعظة بالحق والعلم الكامل والعقل والتام لا الموعظة ~~بالنفس والجهل والحمق قان تلك الموعظة انما ms3259 هى بالبصيرة الشاملة الصحيحة ~~وهذه الموعظة انما هى بالغفلة العامة الفاسدة وفى الحقيقة الموعظة الحسنة ~~هى الموعظة الجامعة لجوامع الكلم وجادلهم بالتي اى بالمجادلة التي هى احسن ~~وهى المجادلة الحقانية التي تكون بالرفق واللين والصفح والعفو والسمح ~~والكلام بقدر العقول والنظر الى عواقب الأمور والصبر والتأنى والتحمل ~~والحلم وغير ذلك من خواص المجادلة التي هى احسن مثل كون المراد منها اظهار ~~الحق وبيان الصدق لمن خالف الحق والصدق بكمال الاعراض عن جميع الأغراض ~~والاعراض وتمام الترحم للمخالفين المعاندين الضالين عن سبيل الحق والصدق ~~والجاهلين الغافلين السائرين الى سبيل الباطل والكذب وما سوى ذلك من الخواص ~~واللوازم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله [بآنكس كه كمراه شد از راه حق كه ~~اسلامست] واعرض عن قبول الحق بعد ما عاين من الحكم والمواعظ والعبر وهو ~~أعلم بالمهتدين بذلك اى ما عليك الا ما ذكر من الدعوة والتبليغ والمجادلة ~~بالأحسن واما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا عليك بل الله اعلم ~~بالضالين والمهتدين فيجازى كلا منهم بما يستحقه فكأنه قيل ان ربك اعلم بهم ~~فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه عجزت ~~عنه الحيل وكأنك تضرب منه فى حديد بارد: قال الشيخ سعدى قدس سره # توان پاك كردن زژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # وقال الحافظ # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # واعلم ان الناس ثلاثة اصناف. صنف مقطوع بحسن خاتمتهم مطلقا كالانبياء ~~عليهم السلام والعشرة المبشرة. وصنف مقطوع بسوء عاقبتهم كأبى جهل وقارون ~~وهامان وفرعون وغيرهم ممن قطع بسوء خاتمتهم مطلقا. وصنف مشكوك فى حسن ~~خاتمتهم وسوء خاتمتهم مطلقا كعامة المؤمنين الأبرار وكافة الكافرين الفجار ~~فان الأبرار كانوا ممدوحين فى ظاهر الشريعة من جهة العقائد والأعمال فى ~~الحال والفجار كانوا مذمومين فى ظاهر الشريعة من تلك الجهة فى الحال لكن ~~أمرهم فى المآل مفوض الى الله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح ويميز ~~بينهما ms3260 فى الآخرة والعاقبة فكم من ولى فى الظاهر يعود عدو الله ووليا ~~للشيطان نعوذ بالله # PageV05P098 # لكون ضلاله ذاتيا قد تداخله الاهتداء العارضى فاستترت ظلمته بصورة نور ~~الاهتداء كاستتار ظلمة الليل بنور النهار عند ابلاج الليل فى النهار وكم من ~~عدو فى الظاهر يعود وليا لله وعدوا للشيطان لكون اهتدائه اصليا قد تداخله ~~الضلال العارضى فاستتر نوره بظلمة الضلال العارضى كاستتار نور النهار بظلمة ~~الليل عند إيلاج النهار فى الليل فكما لا ينفع الاول الاهتداء العارضى ~~ويكون غايته الى الهلاك كذلك لا يضر هذا الثاني الضلال العارضى ويكون ~~خاتمته الى النجاة وعن ابى إسحاق رحمه الله تعالى قال كان رجل يكثر الجلوس ~~إلينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى اطلعنى ~~على هذا قال وتعطينى الامان قلت نعم قال كنت نباشا فدفنت امرأة فاتيت قبرها ~~فنبشت حتى وصلت الى اللبن فرفعت اللبن ثم ضربت بيدي الى الرداء ثم ضربت ~~بيدي الى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هى فقلت أتراها تغلبنى فجثيت على ~~ركبتى فجردت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشف وجهه فاذا أثر خمس أصابع فى ~~وجهه فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم ردت التراب وجعلت ~~على نفسى ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب الى الأوزاعي ~~ويحك اسأله عمن مات من اهل التوحيد ووجهه الى القبلة فسألته عن ذلك فقال ~~أكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب الى انا لله وانا ~~اليه راجعون ثلاث مرات اما من حول وجهه عن القبلة فانه مات على غير السنة ~~اى على غير ملة الإسلام وذلك لان ترك العمل بالكتاب والسنة والإصرار على ~~المعاصي يجر كثير من العصاة الى الموت على الكفر والعياذ بالله: قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # عروسى بود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بودى خاتمت # نسأل الله سبحانه ان يحفظ نور أيماننا وشمع اعتقادنا من صرصر الزوال ~~ويثبت أقدامنا بالقول الثابت فى جميع الأوقات وعلى ms3261 كل حال وإن عاقبتم اى ~~أردتم المعاقبة على طريقة قول الطبيب للمحمى ان أكلت فكل قليلا فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به اى بمثل ما فعل بكم وقد عبر عنه بالعقاب على طريقة اطلاق ~~اسم المسبب على السبب نحو كما تدين تدان اى كما تفعل تجازى سمى الفعل ~~المجازى عليه باسم الجزاء على الطريقة المذكورة او على نهج المشاكلة ~~والمزاوجة يعنى تسمية الأذى الابتدائى معاقبة من باب المشاكلة والا فانها ~~فى وضعها الأصل تستدعى ان تكون عقيب فعل نعم العرف جار على إطلاقها على ما ~~يعذب به أحد وان لم يكن جزاء فعل كما فى حواشى سعدى المفتى قال القرطبي ~~أطبق جمهور اهل التفسير ان هذا الآية مدنية نزلت فى شأن سيد الشهداء حمزة ~~بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ان المشركين مثلوا ~~بالمسلمين يوم أحد بقروا بطونهم وجدعوا أنوفهم وآذانهم وقطعوا مذاكيرهم ما ~~بقي أحد غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب لان أباه عامر الراهب كان مع ابى ~~سفيان فتركوه لذلك ولما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام فرأى منظرا ساءه رأى حمزة قد شق بطنه واصطلم انفه وجدعت ~~أذناه ولم ير شيأ كان أوجع لقلبه منه فقال (رحمة الله عليك كنت وصولا # PageV05P099 # للرحم فعالا للخير لولا ان تحزن النساء او يكون سنة بعدي لتركتك حتى ~~يبعثك الله من بطون السباع والطير اما والله لئن اظفرنى الله بهم لا مثلن ~~بسبعين مكانك) وقال المؤمنين ان أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنعهم ~~ولنمثلن مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ثم دعا عليه السلام ~~ببردته فغطى بها وجه حمزة فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيأ من الاذخر ثم ~~قدمه فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه ~~سبعين صلاة وكان القتلى سبعين وفى التبيان صلى النبي عليه السلام على عمه ~~حمزة سبعين تكبيرة او صلاة انتهى- روى- ان أبا بكر رضى الله عنه صلى على ms3262 ~~فاطمة رضى الله عنها وكبر أربعا وهذا أحد ما استدل به فقهاء الحنفية على ~~تكبيرات الجنازة اربع كما فى أنوار المشارق قال فى اسباب النزول ما حاصله ~~ان حمزة رضى الله عنه قتله وحشي الحبشي وكان غلاما لجبير بن مطعم بن عدى بن ~~نوفل وكان عمه طعيمة بن عدى قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش الى أحد قال له ~~جبير ان قتلت حمزة عم محمد لعمى طعيمة فانت عتيق فأخذ الوحشي حربته فقذفه ~~بها وكانت لا تخطئ حربة الحبشة حين قذفوا فكان ما كان ثم اسلم الوحشي وقال ~~له صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع ان تغيب عنى وجهك) وذلك انه عليه السلام ~~كرهه لقتله حمزة فخرج فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج الناس ~~الى مسيلمة الكذاب قال الوحشي لا خرجن الى مسيلمة لعلى اقتله فاكافئ به ~~حمزة فخرج مع الناس فوفقه الله لقتله. ثم ان القتلى لما دفنوا وفرغ منهم ~~نزلت هذه الآية فكفر عليه السلام عن يمينه وكفه عما اراده والأمر وان دل ~~على اباحة المماثلة فى المثلة من غير تجاوز لكن فى تقييده بقوله وإن عاقبتم ~~حث على العفو تعريضا قال فى البحر العلوم لا خلاف فى تحرير المثلة وقد وردت ~~الاخبار بالنهى عنها حتى الكلب العقور ولئن صبرتم اى عن المعاقبة بالمثل ~~وعفوتم وهو تصريح بما علم تعريضا لهو اى لصبركم هذا خير لكم من الانتصار ~~بالمعاقبة اى العفو خير للعافين من الانتقام وانما قيل للصابرين مدحا لهم ~~وثناء عليهم بالصبر وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم (بل نصبر يا رب) قال ~~فى الخلاصة رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بلى أنت الأحسن ان يكف عنه ولا ~~يجيب ولو رفع الأمر الى القاضي ليؤديه يجوز ومع هذا لواجاب لا بأس به. وفى ~~مجمع الفتاوى لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم ~~وذلك مأذون فيه قال الله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم ms3263 من ~~سبيل والعفو أفضل قال الله تعالى فمن عفا وأصلح فأجره على الله # وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى ان يجيبه بمثله تحرزا عن إيجاب ~~الحد على نفسه. وفى تنوير الابصار للامام التمر تاشى ضرب غيره بغير حق وضرب ~~المضروب يعزران ويبدأ باقامة التعزير بالبادى انتهى. ثم امر به صلى الله ~~عليه وسلم صريحا لانه اولى الناس بعزائم الأمور لزيادة علمه بشؤونه تعالى ~~ووفور وثوقه به فقيل واصبر على ما أصابك من جهتهم من فنون الآلام والاذية ~~وعاينت من اعراضهم عن الحق بالكلية وصبره عليه السلام مستتبع لاقتداء الامة ~~كقول من قال لابن عباس رضى الله عنهما عند التعزية اصبر نكن بك صابرين ~~فانما صبر الرعية عند صبر الرأس # PageV05P100 # وما صبرك إلا بالله بتوفيق الله واعانته لك على الصبر لان الصبر من صفات ~~الله ولا يقدر أحد ان يتصف بصفاته اى إلا به بان يتحلى بتلك الصفة قال جعفر ~~الصادق رضى الله عنه امر الله أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الا على منه للنبى ~~صلى الله عليه وسلم حيث جعل صبره بالله لا بنفسه وقال (وما صبرك الا بالله) ~~ولا تحزن عليهم اى على الكافرين بوقوع اليأس من ايمانهم بك ومتابعتهم لك ~~نحو فلا تأس على القوم الكافرين ولا تك أصله لا تكن حذفت النون تخفيفا ~~لكثرة استعماله بخلاف لم يصن ولم يخن ونحوهما ومعنى كثرة الاستعمال انهم ~~يعبرون بكان ويكون عن كل الافعال فيقولون كان زيد يقول وكان زيد يجلس فان ~~وصلت بساكن ردت النون وتحركت نحو ومن يكن الشيطان ولم يكن الذين الآية في ~~ضيق اى لا تكن فى ضيق صدر من مكرهم فهو من الكلام المقلوب الذي يسجع عليه ~~عند أمن الالتباس لان الضيق وصف فهو يكون فى الإنسان ولا يكون الإنسان فيه. ~~وفيه لطيفة اخرى وهى ان الضيق إذا عظم وقوى صار كالشئ المحيط به من جميع ~~الجوانب مما يمكرون اى من مكرهم بك فيما يستقبل فاول نهى عن التأثم بمطلوب ~~من قبلهم فات والثاني ms3264 عن التأثم بمحذور من جهتهم آت إن الله مع الذين اتقوا ~~اجتنبوا المعاصي ومعنى المعية الولاية والفضل والذين هم محسنون فى أعمالهم ~~ويقال مع الذين اتقوا مكافاة المسيئ والذين هم محسنون الى من يعادى إليهم ~~فالاحسان على الوجه الاول بمعنى جعل الشيء جميلا حسنا وعلى الثاني ضد ~~الاساءة وفى الحديث (ان للمحسن ثلاث علامات يبادر فى طاعة الله ويجتنب ~~محارم الله ويحسن الى من أساء اليه) # ز احسان خاطر مردم شود شاد ... بتقوى خانه دين كردد آباد # بسوى اين صفتها كر شتابى ... رضاى خلق وخالق هر دو يابى # قال ممشاد الدينوري رأيت ملكا من الملائكة يقول لى كل من كان مع الله فهو ~~هالك الا رجل واحد قلت من هو قال من كان الله معه وهو قوله إن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون وذلك لان المقصود كينونة المحبوب مع الحب إذ ~~هو يشعر بالرضى والإقبال واما كينونة المحب مع المحبوب فقد تحصل مع سخط ~~المحبوب وإدباره وعن هرم بن حيان انه قيل له حين احتضر أوص فقال انما ~~الوصية من المال ولا مال لى أوصيكم بخواتيم سورة النحل اى من ادع إلى سبيل ~~ربك الى آخرها يقول الفقير سامحه الله القدير جمع شيخى وسندى روح الله روحه ~~أصحابه قبل وفاته بيوم فقال اعلموا ايها الاصحاب انه لا مال لى حتى اوصى به ~~ولكنى على مذهب اهل السنة والجماعة شريعة وطريقة ومعرفة وحقيقة فاعرفونى ~~هكذا واشهدوا لى بهذا فى الدنيا والآخرة فهذا وصيتي وأشار حضرة الشيخ بهذا ~~الى انه لا زيغ ولا الحاد فى اعتقاده وفى طريقه أصلا فانهم قالوا ان اهل ~~التصوف تفرقت على اثنتي عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين اثنى عليهم ~~العلماء والبواقي بدعيون. ويعلم السنى بشاهدين. أحدهما ظاهر والآخر باطن ~~فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة واليقظة والعلم لا على ~~العمى والغفلة والجهل فمن عمل بخواتيم هذه السورة واتصف # PageV05P101 # بحقيقة العفو والصبر والحلم والانشراح فى المنشط والمكره وترك الحزن ~~والغم على الفائت والآتي. ms3265 وبالتقوى على مراتبها وبالإحسان بانواعه فقد جعل ~~لنفسه علامة الولاية والمغية والايمان الكامل وحسن الخاتمة وخير العاقبة ~~اللهم احفظنا من الميل الى السوي والغير واختم عواقبنا بالخير يا رب تمت ~~سورة النحل بما تحتويه من شواهد العقل والنقل فى يوم السبت التاسع عشر من ~~شعبان المبارك المنتظم فى سلك شهور سنة اربع ومائة والف الجزء الخامس عشر ~~من الاجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة الاسراء # وهى مائة واحدى عشرة آية مكية قال فى الكواشي إلا من وإن كادوا ليستفزونك ~~الى نصيرا او فيها من المدني من قل رب أدخلني مدخل صدق. وإن الذين أوتوا ~~العلم من قبله. وإن ربك أحاط بالناس. وإن كادوا ليفتنونك. ولولا أن ثبتناك ~~والتي تليها انتهى بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه ومتضمن معنى التعجب وانتصابه ~~بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره اسبح الله عن صفات المخلوقين سبحانا بمعنى ~~تسبيحا ثم نزل منزلة الفعل فناب منابه كقولهم معاذ الله وغفرانك وغير ذلك. ~~وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ~~ذكره بعده وهو لا ينافى التعجب قال فى التأويلات النجمية كلمة سبحان للتعجب ~~بها يشير الى اعجب امر من أموره تعالى جرى بينه وبين حبيبه وفى الاسئلة ~~الحكم اما اقتران الاسراء بالتسبيح ليتقى بذلك ذو العقل وصاحب الوهم ومن ~~يحكم عليه خياله من اهل التشبيه والتجسيم مما يخيله فى حق الخالق من الجهة ~~والجسد والحد والمكان. وانما تعجب بعروجه دون نزوله عليه السلام لانه لما ~~عرج كان مقصده الحق تعالى ولما نزل كان مقصد. الخلق والمقصود من التعجب ~~التعجب بعروجه. وايضا ان عروجه اعجب من نزوله لان عروج الكثيف الى العلو من ~~العجائب الذي أسرى بعبده قال الكاشفى [پاكى وبي عيبى آنرا كه بجهت كرامت ~~ببرد بنده خود را كه محمد است صلى الله عليه وسلم] الاسراء السير بالليل ~~خاصة كالسرى يقال اسرى وسرى اى سار ليلا ومنه السرية لواحدة السرايا لانها ~~تسرى فى خفية واسرى به اى سيره ms3266 ليلا قال النضر سقط السؤال والاعتراضات على ~~المعراج بقوله اسرى دون سار ونظيره قوله عليه السلام (حبب الى من دنياكم ~~ثلاث) حيث لم يقل أحببت. وانما قال بعبده دون بنبيه لئلا يتوهم فيه نبوة ~~والوهة كما توهموا فى عيسى # PageV05P102 # ابن مريم عليهما السلام بانسلاخه عن الأكوان وعروجه بجسم الى الملأ ~~الأعلى مناقضا للعادات البشرية وأطوارها. وادخل الباء للمناسبة بين ~~العبودية التي هى الذلة والتواضع وبين الباء التي هى حرف الخفض والكسر فان ~~كل ذليل منكسر وفيه اشارة الى شرف مقام العبودية حتى قال الامام فى تفسيره ~~ان العبودية أفضل من الرسالة لان بالعبودية ينصرف من الخلق الى الحق فهى ~~مقام الجمع وبالرسالة ينصرف من الحق الى الخلق فهى مقام الفرق والعبودية ان ~~يكل أموره الى سيده فيكون هو المتكفل بإصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام ~~الامة وشتان ما بينهما قال الشيخ الأكبر قدس سره ان معراجه عليه السلام ~~اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقي بروحه رؤيا رآها اى قبل النبوة ~~وبعدها وكان الاسراء الذي حصل له قبل ان يوحى اليه توطئة له وتيسيرا عليه ~~كما كان بدأ نبوته الرؤيا الصادقة والذي يدل على انه عليه السلام عرج مرة ~~بروحه وجسده معا قوله اسرى بعبده فان العبد اسم للروح والجسد جميعا وايضا ~~ان البراق الذي هو من جنس الدواب انما يحمل الأجساد وايضا لو كان بالروح ~~حال النوم او حال الفناء او الانسلاخ لما استبعده المنكرون إذ المتهيئون من ~~جميع الملل يحصل لهم مثل ذلك ويتعارفونه بينهم قال الكاشفى [آنانكه درين ~~قصه ثقل جسد را مانع دانند از صعود ارباب بدعت اند ومنكر قدرت] # آنكه سرشت تنش از جان بود ... سير وعروجش بتن آسان بود # وقد ذكروا ان جبريل عليه السلام أخذ طينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعجنها بمياه الجنة وغسلها من كل كثافة وكدورة فكأن جسده الطاهر كان من ~~العالم العلوي كروحه الشريف فان قلت ففيم اسرى به قلت قال صلى الله عليه ~~وسلم (اسرى بي فى قفص من لؤلؤ ms3267 فراشه من ذهب) كما فى بحر العلوم ليلا نصب ~~على الظرف وهو تأكيد إذا الاسراء فى لسان العرب لا يكون الا ليلا حتى لا ~~يتخيل انه كان نهارا ولا يظن انه حصل بروحه او لافادة تقليل مدة الاسراء فى ~~جزء من الليل لما فى التنكير من الدلالة على البعضية من حيث الافراد فان ~~قولك سرت ليلا كما يفيد بعضية زمان سيرك من الليالى يفيد بعضيته من فرد ~~واحد منها بخلاف ما إذا قلت سرت الليل فانه يفيد استيعاب السير له جميعا ~~فيكون معيارا للسير لا ظرفاله وهى ليلة سبع وعشرين من رجب ليلة الاثنين ~~وعليه عمل الناس قالوا انه عليه السلام ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ~~واسرى به ليلة الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ~~ومات يوم الاثنين ولعل سره ان يوم الاثنين اشارة الى التعين الثاني الذي هو ~~مبدأ الفياضية ونظيره الباء كما ان الباء من الحروف الهجائية # له التعين الثاني فكذا يوم الاثنين فكان الالف ويوم الأحد بمنزلة تعين ~~الذات والباء ويوم الاثنين اى تعينهما بمنزلة تعين الصفات فافهم وفى وصف ~~هذه الليلة: قال المولى الجامى قدس سره # ز قدر او مثالى ليلة القدر ... ز نور او براتى ليلة البدر # سواد طره اش خجلت ده حور ... بياض غره اش نور على نور # نسيمش جعد سنبل شانه كرده ... هوايش أشك شبنم دانه كرده # PageV05P103 # بمسمار ثوابت چرخ سيار ... به بسته در جهان درهاى ادبار # طرب را چون سخن خندان از ولب ... كريزان روز محنت زو شباشب # فان قلت فلم جعل المعراج ليلا ولم يجعل نهارا حتى لا يكون إشكال وطعن قلت ~~ليظهر تصديق من صدق وتكذيب من كذب. وايضا ان الليل محل الخلوة بالحبيب ~~فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس والفراق والليل مظهر البطون ~~والنهار مظهر الظهور والليل راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من ~~النار وكان الاسراء قبل الهجرة بسنة: يعنى [در سال دوازدهم از مبعث بوده] ~~من المسجد الحرام أصح الروايات ms3268 على ان الاسراء كان من بيت أم هانئ بنت ابى ~~طالب وكان بيتها من الحرم والحرم كله مسجد. قالوا حدود الحرم من جهة ~~المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة ~~على تسعة أميال ومن طريق الطائف على سبعة أميال ومن طريق جدة على عشرة ~~أميال والمواقيت الخمسة التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم وعينها ~~للاحرام فناء للحرام وهو فناء للمسجد الحرام وهو فناء للبيت شرفه الله ~~تعالى فابيت اشارة الى الذات الالهية والمسجد الحرام الى الصفات والحرم الى ~~الافعال وخارج المواقيت الى الآثار ومن قصد مكة سواء كان للزيارة او غيرها ~~لا يحل له التجاوز من هذه الافنية غير محرم تعظيما لها وقس عليه دخول ~~المساجد وحضور المشايخ اصحاب القلوب للصلاة والزيارة فانه لا بد من ادب ~~الظاهر والباطن فى كل منهما- ذكروا- ان الحجر الأسود اخرج من الجنة وله ضوء ~~فكل موضع بلغ ضوءه كان حرما وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما اهبط آدم الى ~~الأرض خر ساجدا معتذرا فارسل الله تعالى جبريل بعد أربعين سنة يعلمه بقبول ~~توبته فشكا الى الله تعالى ما فاته من الطواف بالعرش فاهبط الله له البيت ~~المعمور وكان ياقوتة حمراء فاضاء ما بين المشرق والمغرب فنفرت من ذلك النور ~~الجن والشياطين وفزعوا وتفرقوا فى الجو ينظرونه فلما رأوه اى النور من جانب ~~مكة اقبلوا يريدون الاقتراب اليه فارسل الله تعالى ملائكته فقاموا حوالى ~~الحرم فى مكان الاعلام اليوم ومنعوهم فمن ثمة تسمى الحرم بالحرم إلى المسجد ~~الأقصى اى بيت المقدس وسمى بالأقصى اى الأبعد لانه لم يكن حينئذ ورآه مسجد ~~فهو ابعد المساجد من مكة وكان بينهما اكثر من مسيرة شهر قال بعض العارفين ~~أشار بالمسجد الحرام الى مقام القلب المحرم ان يطوف به مشركوا القوى ~~البدنية الحيوانية وترتكب فيه فواحشها وخطاياها وتحجه غير القوى الحيوانية ~~من الصفات البهيمية والسبعية. وأشار بالمسجد الأقصى الى مقام الروح الا بعد ~~من العالم الجسماني لشهود تجليات الذات قال فى هدية ms3269 المهديين معراج النبي ~~عليه السلام الى المسجد الأقصى ثابت بالكتاب وهو فى اليقظة وبالجسد بإجماع ~~القرن الثاني ثم الى السماء بالخبر المشهور ثم الى الجنة او العرش او الى ~~طواف العالم بخبر الواحد انتهى قال الكاشفى [رفتن آن حضرت از مكه ببيت ~~المقدس بنص قرآن ثابتست ومنكر آن كافر وعروج بر آسمانها ووصول بمرتبه قربت ~~بأحاديث صححه مشهوره كه قريبست بحد تواتر ثابت كشت وهر كه انكار آن كند ضال ~~ومبتدع باشد] # PageV05P104 # شاهد معراج نبى وافرست ... وآنكه مقر نيست بدين كافرست # دستكه سلطنت اين وصال ... نيست به پامزدى خيل خيال # عقل چه داند چه مقامست اين ... عشق شناست كه چه دامست اين # الذي باركنا حوله [آن مسجدى كه بركت كرديم بر كرد او] ببركات الدين ~~والدنيا لانه مهبط الوحى والملائكة ومتعبد الأنبياء من لدن موسى عليه ~~السلام ومحفوف بالأنهار والأشجار المثمرة فدمشق والأردن فلسطين من المدائن ~~التي حوله لنريه من آياتنا غاية للاسراء واشارة الى ان الحكمة فى الاسراء ~~به اراءة آيات مخصوصة بذاته تعالى التي ما شرف بإراءتها أحدا من الأولين ~~والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين فانه تبارك وتعالى أرى خليله عليه ~~السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وأرى حبيبه آيات ربوبيته الكبرى كما قال لقد رأى من ~~آيات ربه الكبرى ليكون من المحبين المحبوبين فمن تبعضية لان ما أراه الله ~~تعالى فى تلك الليلة انما هو بعض آياته العظمى واضافة الآيات الى نفسه على ~~سبيل التعظيم لها لان المضاف الى العظيم عظيم وسقط الاعتراض بان الله تعالى ~~ارى ابراهيم ملكوت السموات والأرض وأرى نبينا عليه السلام بعض آياته فيلزم ~~ان يكون معراج ابراهيم أفضل وحاصل الجواب انه يجوز ان يكون بعض الآيات ~~المضافة الى الله تعالى أعظم واشرف من ملكوت السموات والأرض كلها كما قال ~~تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى قالوا فى التفاسير هى ذهابه فى بعض الليل ~~مسيرة شهر ومشاهدة بيت المقدس وتمثل الأنبياء ms3270 له ووقوفه على مقاماتهم ~~العلية ونحوها قال فى اسئلة الحكم اما الآيات الكبرى. فمنها فى الآفاق ما ~~ذكره عليه السلام من النجوم والسموات والمعارج العلى والرفرف الأدنى وصرير ~~الأقلام وشهود الألواح وما غشى الله سدرة المنتهى من الأنوار وانتهاء ~~الأرواح والعلوم والأعمال إليها ومقام قاب قوسين من آيات الآفاق ومنها آيات ~~الأنفس كما قال سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم وقوله أو أدنى ~~من آيات الأنفس وهو مقام المحبة والاختصاص بالهو فأوحى إلى عبده ما أوحى # مقام المسامرة وهو الهو غيب الغيب وأيده ما كذب الفؤاد ما رأى والفؤاد ~~قلب القلب وللقلب رؤية وللفؤاد رؤية فرؤية القلب يدركها العمى كما قال ~~تعالى ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والفؤاد لا يعمى لانه لا يعرف الكون ~~وما له تعلق الا بسيده فان العبد هنا عبد من جميع الوجوه منزه مطلق التنزيه ~~فى عبوديته فما نقل عبده من مكان الى مكان الا ليريه من آياته التي غابت ~~عنه كانه تعالى قال ما أسريت به الا لرؤية الآيات لا الى فانى لا يحدنى ~~مكان ولا يقيدنى زمان ونسبة الامكنة والازمنة الى نسبة واحدة وانا الذي ~~وسعني قلب عبدى فكيف اسرى به الى وانا عنده ومعه أينما كان نزولا وعروجا ~~واستواء إنه هو السميع لا قواله صلى الله عليه وسلم بلا اذن كما يتكلم من ~~غير آلة الكلام وهو اللسان ويعلم من غير اداة العلم وهو القلب البصير ~~بأفعاله بلا بصر حسبما يؤذن به القصر فيكرمه ويقربه بحسب ذلك وفيه ايماء ~~الى ان الاسراء المذكور ليس الا لتكرمته ورفع منزلته والا فالاحاطة بأقواله ~~وأفعاله حاصلة من غير حاجة # PageV05P105 # الى التقريب وفى التأويلات وفى قوله إنه هو السميع البصير اشارة الى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي قال الله (كنت له سمعا فبى يسمع ~~وبي يبصر) فتحقيقه لنريه من آياتنا المخصوصة بجمالنا وجلالنا انه هو السميع ~~بسمعنا البصير ببصرنا فانه لا يسمع كلامنا الا بسمعنا ولا يبصر جمالنا الا ~~ببصرنا # چودر ms3271 مكتب بي نشانى رسيد ... چكويم كه آنجا چه ديد وشنيد # ورق در نوشتند وكم شد سبق ... شنيدن بحق بود وديدن بحق # (وتفصيل القصة) انه عليه السلام بات ليلة الاثنين ليلة السابع والعشرين ~~من رجب كما سبق فى بيت أم هانى بنت ابى طالب واسمها على الأشهر فاختة أسلمت ~~يوم الفتح وهرب زوجها جبيرة الى نجران ومات بها على كفره واضطجع عليه ~~السلام هناك بعد ان صلى الركعتين اللتين كان يصليهما وقت العشاء ونام ففرج ~~عن سقف بيتها ونزل جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام ومع كل واحد منهم ~~سبعون الف ملك وأيقظه جبريل بجناحه كما قال المولى الجامى # در ين شب آن چراغ چشم بينش ... سزاى آفرين از آفرينش # چودولت شد ز بد خواهان نهانى ... سوى دولت سراى ام هانى # به پهلو تكيه بر مهد زمين كرد ... زمين را مهد جان نازنين كرد # دلش بيدار چشمش در شكر خواب ... نديده چشم بخت اين خواب در خواب # در آمد ناكهان ناموس اكبر ... سبك روتر ازين طاوس اخضر # برو ماليد پر كاى خواجه برخيز ... كه امشب خوابت آمد دولت انگيز # برون بر يكزمان زين خوابكه رخت ... تو بخت عالمى بيخواب به بخت # قال عليه السلام (فقمت الى جبريل فقلت أخي جبريل مالك فقال يا محمد ان ~~ربى تعالى بعثني إليك أمرني ان آتيه بك فى هذه الليلة بكرامة لم يكرم بها ~~أحد قبلك ولا يكرم بها أحد بعدك فانك تريد ان تكلم ربك وتنظر اليه وترى فى ~~هذه الليلة من عجائب ربك وعظمته وقدرته) قال عليه السلام (فتوضأت وصليت ~~ركعتين) وشق جبريل صدره الشريف من الموضع المنخفض بين الترقوتين الى أسفل ~~بطنه اى أشار الى ذلك فانشق فلم يكن الشق بآلة ولم يسل دم ولم يجد له عليه ~~السلام الما لانه من خرق العادة وظهور المعجزات فجاء بطست من ماء زمزم ~~واستخرج قلبه عليه السلام فغسل ثلاث مرات ونزع ما كان فيه من أذى وفيه ~~اشارة الى فضل زمزم على المياه كلها جنانية ms3272 او غيرها ثم جاء بطست من ذهب ~~ممتلئ ايمانا وحكمة فافرغ فيه لان المعاني تمثل بالأجسام كالعلم بصورة ~~اللبن ووضعت فيه السكنة ثم أعاد القلب الى مكانه والتأم صدره الشريف فكانوا ~~يرون اثرا كأثر المخيط فى صدره وهو اثر مروريد جبريل ووقع له عليه السلام ~~شق الصدر ثلاث مرات- والمرة الاولى- حين كان فى بنى سعد وهو ابن خمس سنين ~~على ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما واخرج فى هذه المرة الفلقة السوداء من ~~القلب التي هى حظ الشيطان ومحل غمزه اى محل ما يلقيه من الأمور التي لا ~~تنبغى فلم يكن # PageV05P106 # للشيطان فى قلب النبي عليه السلام حظ وكذا لم يكن لقلبه الطاهر ميل الى ~~لعب الصبيان ونحوه وهو مما اختص به دون الأنبياء عليهم السلام إذ لم يكن ~~لهم شرح الصدر على هذا الأسلوب وللورثة الكمل حظ من هذا المعنى فانه يخرج ~~من بعضهم الدم الأسود بالقيء فى حال اليقظة ومن بعضهم حال الفناء والانسلاخ ~~والاول أتم لانه يزول القلب بالكلية فينشط للعبادات كالعادات وجاء جبريل فى ~~هذه المرة بخاتم من نور يحار الناظرون دونه فختم به قلبه عليه السلام لحفظ ~~ما فيه وختم ايضا بين كتفيه بخاتم النبوة اى الذي هو علامة على النبوة وكان ~~حوله خيلان فيها شعرات سود مائلة الى الحضرة وكان كالتفاحة او كبيض الحمامة ~~او كزر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة كالقطاة احمر المنقار والرجلين ~~ويسمى دجاج البر وزرها بيضتها قال الترمذي والصواب حجلة السرير واحدة ~~الحجال وزرها الذي يدخل فى عروتها كما فى حياة الحيوان مكتوب عليه «لا اله ~~الا الله محمد رسول الله» او «محمد نبى أمين» او غير ذلك والتوفيق بين ~~الروايات بتنوع الحظوظ بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى انظار ~~الناظرين قال الامام الدميري ان بعض الأولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف ~~يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق هيكل الإنسان فى صورة بلور وبين كتفيه شامة ~~سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير ms3273 له ~~خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه ~~فذكر الله تعالى فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما ~~حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الإلهي كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ~~ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى ~~وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه اشارة الى عصمته من ~~وسوسته لقوله (أعانني الله عليه فاسلم) اى بالختم الإلهي أيده به وخصه ~~وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه ~~لذلك- والمرة الثانية- عند مجيئ الوحى فى بلوغه سن أربعين ليحصل له التحمل ~~لا عباء الرسالة- والمرة الثالثة- ليلة الاسراء وهو ابن ثنتين وخمسين ليتسع ~~قلبه لحفظ الاسرار الالهية والكلمات الربانية وجاء جبريل هذه الليلة بدابة ~~بيضاء ومن ثمة قيل لها البراق بضم الموحدة لشدة بريقها او لسرعتها فهى ~~كالبرق الذي يلمع فى الغيم كما قال المولى الجامى قدس سره # پسيج راه عرشت كردم اينك ... يراقى برق سير آوردم اينك # جهنده بر زمين خوش بادپايى ... پرنده در هوا فرخ همايى # چوعقل كل سوى أفلاك كردى ... چوفكر هندسه كيتى نوردى # نه دست كس عنان او بسوده ... نه از پايى ركابش كشته سوده # وهى دابة فوق الحمار دون البغل قال صاحب المنتقى الحكمة فى كونه على هيئة ~~بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على ان الركوب فى سلم وأمن لا فى خوف ~~وحرب او لاظهار الآية فى الاسراع العجيب فى دابة لا يوصف شكلها بالاسراع ~~فانه كان يضع خطوه عند أقصى طرفه ويؤخذ من هذا انه أخذ من الأرض الى السماء ~~فى خطوة لان بصر من فى الأرض يقع على السماء # PageV05P107 # والى السموات السبع فى سبع خطوات لان بصر من يكون فى السماء يقع على ~~السماء التي فوقها وبه يرد على من استبعد من المتكلمين إحصار عرش بلقيس فى ~~لحظة واحدة وقال فى ربيع الأبرار خد البراق كخد الإنسان وقوائمها كقوائم ~~البعير وعرفها كعرف الفرس ms3274 وعليها سرج من لؤلؤة بيضاء وركابان من زبرجد اخضر ~~وعليها لجام من ياقوت احمر يتلألأ نورا قال فى انسان العيون لا ذكر ولا ~~أنثى ومن لا يوصف بوصف المذكر والمؤنث فهو حقيقة ثالثة ويكون خارجا من قوله ~~تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين كما خرجت الملائكة من ذلك فانهم ليسوا ذكورا ~~ولا إناثا قال عليه السلام (فما رأيت دابة احسن منها وانى لمشتاق إليها من ~~حسنها فقلت يا جبريل ما هذه الدابة فقال هذا البراق فاركب عليه حتى تمضى ~~الى دعوة ربك فاخذ جبريل بلجامها وميكائيل بركابها واسرافيل من خلفها فقصدت ~~الى ان اركبها فجمحت الدابة وأبت فوضع جبريل يده على وركها وقال لها أما ~~تستحيين مما فعلت فو الله ما ركبك أحد أكرم على الله من محمد فرشحت عرقا من ~~الحياء) قال ابن دحية لم يركب البراق أحد قبله عليه السلام ووافقه الامام ~~النووي فقول جبريل ما ركبك لا ينافيه لان السالبة تصدق بنفي الموضوع فقالت ~~يا جبريل لم استصعب منه الا ليضمن ان يشفع لى يوم القيامة لانه أكرم ~~الخلائق على الله فضمن لها ذلك. قالوا الورد الأبيض خلق من عرق جبريل ~~والأصفر من عرق البراق وعن انس رضى الله عنه رفعه (لما عرج بي الى السماء ~~بكت الأرض من بعدي فنبت الأصفر من نباتها فلما رجعت قطر عرقى على الأرض ~~فنبت ورد احمر ألا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر) قال ابو ~~الفرج النهرواني هذا الخبر يسير من كثير مما أكرم الله تعالى به نبيه عليه ~~السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة يقول الفقير هذا ~~لا يستلزم ان لا يكون قبل هذا ورد احمر وابيض واصفر إذ ذلك من باب الكرامة ~~ونظير ذلك ان حواء عليها السلام حين أهبطت الى الأرض بكت فما وقع من قطرات ~~دموعها فى البحر صار لؤلؤا وهذا لا يستلزم ان لا يكون قبل هذا در فى البحر ~~وقس عليه الملح فان ابراهيم عليه السلام اتى بكف ms3275 من كافور الجنة فذراه ~~فحيثما وقع ذرة منه فى أطراف العالم انقلب مملحة وكان قبل هذا ملح لكن لا ~~بهذه المثابة قال عليه السلام (فركبتها) # از ان دولت سرا چون خواجه دين ... خرامان شد بعزم خانه زين # شد از سبوحيان كردون صداده ... كه سبحان الذي اسرى بعبده # واختلفوا هل ركبها جبريل معه قال صاحب المنتقى الظاهر عندى انه لم يركب ~~لانه عليه السلام مخصوص بشرف الاسراء فانطلق البراق يهوى به يضع حافره حيث ~~أدرك طرفه حتى بلغ أرضا فقال له جبريل انزل فصل هاهنا ففعل ثم ركب فقال له ~~جبريل أتدري اين صليت قال (لا) قال صليت بمدين وهى قرية تلقاء غزة عند شجرة ~~موسى سميت باسم مدين بن موسى لما نزلها فانطلق البراق يهوى به فقال له ~~جبريل انزل فصل ففعل ثم ركب فقال له أتدري أين صليت قال (لا) قال صليت ببيت ~~لحم وهى قرية تلقاء بيت المقدس حيث ولد عيسى عليه السلام وبينا هو صلى الله ~~عليه وسلم على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار # PageV05P108 # كلما التفت رآه فقال له جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا أنت قلتهن طفئت ~~شعلته وخر لفيه فقال عليه السلام (بلى) فقال جبريل قل أعوذ بوجه الله ~~الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل ~~من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ فى الأرض ومن شر ما يخرج منها ~~ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار الا طارقا يطرق بخير يا ~~رحمن فقال عليه السلام (ذلك) فانكب لفيه وطفئت شعلته ورآى صلى الله عليه ~~وسلم حال المجاهدين فى سبيل الله اى كشف له عن حالهم فى دار الجزاء بضرب ~~مثال. فرأى قوما يزرعون ويحصدون من ساعته وكلما حصدوا عاد كما كان فقال (يا ~~جبرائيل ما هذا) قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة ~~بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من خير فهو يخلفه والمراد تكرير الجزاء لهم ms3276 ونادى ~~مناد عن يمينه يا محمد أنظرني اسألك فلم يجبه فقال (ما هذا يا جبريل) فقال ~~هذا داعى اليهود أما انك لو أجبته لتهودت أمتك اى لتمسكوا بالتوراة والمراد ~~غالب الامة ونادى مناد عن يساره كذلك فلم يجبه فقال (ما هذا يا جبريل) فقال ~~هذا داعى النصارى أما انك لو أجبته لتنصرت أمتك اى لتمسكوا بالإنجيل وكشف ~~له عليه السلام عن حال الدنيا بضرب مثال فرأى امرأة حاسرة عن ذراعيها لان ~~ذلك شأن المقتنص لغيره وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى ومعلوم ان النوع ~~الواحد من الزينة يجلب القلوب اليه فكيف بوجود سائر انواع الزينة: قال ~~الحافظ # خوش عروسيست جهان از سر صورت ليكن ... هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين ~~داد # : وقال # از ره مرو بعشوه دنيى كه اين عجوز ... مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # فقالت يا محمد أنظرني اسألك فلم يلتفت إليها فقال (من هذه يا جبريل) فقال ~~تلك الدنيا أما انك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ورأى صلى ~~الله عليه وسلم على جانب الطريق عجوزا فقالت يا محمد أنظرني فلم يلتفت ~~إليها فقال (من هذه يا جبريل) فقال انه لم يبق شىء من عمر الدنيا الا ما ~~بقي من عمر تلك العجوز وفى كلام بعضهم قد يقال لها شابة وعجوز بمعنى يتعلق ~~بذاتها وبمعنى يتعلق بغيرها. الاول وهوانها من أول وجود هذا النوع الإنساني ~~الى ايام ابراهيم عليه السلام تسمى الدنيا شابة وفيما بعد ذلك الى بعثة ~~نبينا عليه السلام كهلة ومن بعد ذلك الى يوم القيامة تسمى عجوزا وهذا ~~بالنسبة الى القرن الإنساني والا فقد خلق آدم عليه السلام والدنيا عجوز ذهب ~~شبابها ونضارتها كما ورد فى بعض الاخبار فان قلت الشباب ومقابله انما يكون ~~فى الحيوان قلت الغرض من ذلك التمثيل وكشف له عليه السلام عن حال من يقبل ~~الامانة مع عجزه عن حفظها بضرب مثال فاتى على رجل جمع حزمة حطب عظيمة لا ~~يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال (ما ms3277 هذا يا جبريل) قال هذا الرجل من أمتك ~~يكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها ويريدان يتحمل عليها قيل «اتقوا ~~الواوات» اى اتقوا مدلولات الكلمات التي أولها واو كالولاية والوزارة ~~والوصاية والوكالة والوديعة وكشف له عن حال من ترك الصلاة المفروضة فى دار ~~الجزاء فاتى على قوم ترضخ رؤسهم كلما رضخت عادت كما كانت فقال # PageV05P109 # (يا جبريل من هؤلاء) قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤسهم عن الصلاة المكتوبة اى ~~المفروضة عليهم وكشف له عن حال من يترك الزكاة الواجبة عليه فاتى على قوم ~~على # إقبالهم رقاع وعلى ادبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون ~~الضريع وهو اليابس من الشوك والزقوم ثمر شجر مر له زفرة قيل انه لا يعرف ~~شجره فى الدنيا وانما هو شجر فى النار وهى المذكورة فى قوله تعالى إنها ~~شجرة تخرج في أصل الجحيم ويأكلون رضف جهنم اى حجارتها المحماة التي تكون ~~بها فقال (من هؤلاء يا جبريل) قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم ~~المفروضة عليهم وكشف له عن حال الزناة بضرب مثل فاتى على قوم بين أيديهم ~~لحم نضيج فى قدور ولحم نيئ ايضا فى قدور خبيث فجعلوا يأكلون من ذلك النيئ ~~الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال (ما هذا يا جبريل) قال هذا الرجل من أمتك ~~يكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتى امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح ~~والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتى رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى ~~تصبح «وكشف له عن حال من يقطع الطريق بضرب مثال فاتى عليه السلام على خشبة ~~لا يمر بها ثوب ولا شىء إلا خرقته فقال (ما هذه يا جبريل) قال هذا مثل ~~أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه وتلا ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ~~وفيه اشارة الى الزناة المعنوية وقطاع الطريق عن اهل الطلب وهم الدجاجلة ~~والائمة المضلة فى صورة السادة القادة الاجلة فانهم يفسدون أرحام ~~الاستعدادات والاعتقادات بما يلقون فيها من نطف خلاف الحق ويصرفون المقلدين ~~عن طريق التحقيق ويقطعون عليهم ms3278 خير الطريق فاولئك يحشرون مع الزناة والقطاع ~~وكشف له عن حال من يأكل الربا اى حالته التي يكون عليها فى دار الجزاء فرأى ~~رجلا يسبح فى النهر من دم يلقم الحجارة فقال (من هذا) فقال آكل الربا وكشف ~~له عن حال من يعظ ولا يتعظ فاتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من ~~حديد كلما قرضت عادت فقال (من هؤلاء يا جبريل) فقال هؤلاء خطباء الفتنة ~~خطباء أمتك يقولون ما لا تفعلون. # از من بكوى عالم تفسير كوى را ... كر در عمل نكوشى تو نادان مفسرى # بار درخت علم ندانم بجز عمل ... با علم اگر عمل نكنى شاخ بي برى # وكشف له عن حال المغتابين للناس فمر على قوم لهم اظفار من نحاس يخمشون ~~وجوههم وصدورهم فقال (من هؤلاء يا جبريل) فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون فى اعراضهم وكشف له عن حال من يتكلم بالفحش بضرب مثال فأتى ~~على حجر يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد ان يرجع من حيث يخرج فلا يستطيع ~~فقال (ما هذا يا جبريل) فقال هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثم ~~يندم عليها أفلا يستطيع ان يردها وكشف له عن حال من احوال الجنة فأتى على ~~واد فوجده طيبا باردا ريحه ريح المسك وسمع صوتا فقال (يا جبريل ما هذا) قال ~~هذا صوت الجنة تقول يا رب ائتنى ما وعدتني وكشف له عن حال من احوال النار ~~فأنى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا خبيثة فقال (ما هذا يا جبريل) قال ~~صوت جهنم تقول يا رب ائتنى ما وعدتني: وفى المثنوى # PageV05P110 # ذره ذره كاندرين ارض وسماست ... جنس خود را هر يكى چون كهرباست «1» # معده نانرا مى كشد تا مستقر ... مى كشد مر آب را تف جگر # چشم جذاب بتان ز اين كويهاست ... مغز جويان از كلستان بويهاست # ومر عليه السلام على شخص متنحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد قال جبريل سر ~~يا محمد قال عليه السلام (من هذا) قال ms3279 عدو الله إبليس أراد ان تميل اليه # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست «2» # ومر عليه السلام على موسى وهو يصلى فى قبره عند الكثيب الأحمر وهو يقول ~~برفع صوته أكرمته وفضلته فقال (من هذا يا جبريل) قال هذا موسى بن عمران ~~عليه السلام قال (ومن يعاتب) قال له يعاتب ربه فيك. والعتاب مخاطبة فيها ~~إدلال والظاهر انه عليه السلام نزل عند قبره فصلى ركعتين ومر عليه السلام ~~على شجرة تحتها شيخ وعياله فقال (من هذا يا جبريل) قال هذا أبوك ابراهيم ~~عليه السلام فسلم عليه فرد عليه السلام فقال من هذا الذي معك يا جبريل قال ~~هذا ابنك محمد صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بالنبي العربي الأمي ودعاله ~~بالبركة وكان قبر ابراهيم تحت تلك الشجرة فنزل عليه السلام وصلى هناك ~~ركعتين ثم ركب وسار حتى اتى الوادي الذي فى بيت المقدس فاذا جهنم تنكشف عن ~~مثل الزرابي وهى النمارق اى الوسائد فقيل يا رسول الله كيف وجدتها قال (مثل ~~الحممة) اى الفحمة ومضى عليه السلام حتى انتهى الى ايليا من ارض الشام وهو ~~بالكسر مدينة القدس واستقبله من الملائكة جم غفير لا يحصى عددهم فدخلها من ~~الباب اليماني الذي فيه مثال الشمس والقمر ثم انتهى الى بيت المقدس وكان ~~بباب المسجد حجر فادخل جبريل يده فيه فخرقه فكان كهيئة الحلقة وربط به ~~البراق. وفى حديث ابى سفيان رضى الله عنه قبل إسلامه انه قال لقيصر يحط من ~~قدره صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك ايها الملك عنه خبرا تعلم منه انه يكذب ~~فقال وما هو قال انه يزعم انه خرج من ارضنا ارض الحرم فجاء مسجدكم هذا ورجع ~~إلينا فى ليلة واحدة فقال بطريق انا اعرف تلك الليلة فقال له قيصر ما أعلمك ~~بها قال انى كنت لا أبيت ليلة حتى اغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة ~~أغلقت الأبواب كلها غير واحد وهو الباب الفلاني غلبنى فاستعنت عليه بعمالى ~~ومن يحضرنى فلم يفد فقالوا ms3280 ان البناء نزل عليه فاتركوه الى غد حتى يأتى بعض ~~النجارين فيصلحه فتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فاذا الحجر الذي من زاوية ~~الباب مثقوب وإذا فيه اثر مربط الدابة ولم أجد بالباب ما يمنعه من الاغلاق ~~فعلمت انه انما امتنع لاجل ما كنت أجده فى العلم القديم ان نبيا يصعد من ~~بيت المقدس الى السماء وعند ذلك قلت لاصحابى ما حبس هذا الباب الليلة الا ~~لهذا الأمر ولا يخفى ان عدم انغلاق الباب انما كان ليكون آية والا فجبريل ~~لا يمنعه باب مغلق ولا غيره وكذا خرق المربط وربط البراق والا فالبراق لا ~~يحتاج الى الربط كسائر الدواب الدنيوية فان الله تعالى قد سخره لحبيبه عليه ~~السلام ولما استوى عليه السلام على الحجر المذكور قال جبريل يا محمد هل ~~سألت ربك ان يريك الحور العين قال (نعم) قال جبريل فانطلق الى أولئك النسوة ~~فسلم عليهن فسلم عليه السلام عليهن فرددن PageV05P111 # عليه السلام فقال من أنتن قلن خيرات حسان نساء قوم ابرار تقوا فلم يدرنوا ~~وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ثم دخل عليه السلام المسجد ونزلت ~~الملائكة واحيى الله له آدم ومن دونه من الأنبياء من سمى الله ومن لم يسم ~~حتى لم يشذ منهم أحد فرآهم فى صورة مثالية كهيئتهم الجسدانية الا عيسى ~~وإدريس والخضر والياس فانه رآهم بأجسادهم الدنيوية لكونهم من زمرة الاحياء ~~كما هو الظاهر فسلموا عليه وهنأوه بما أعطاه الله تعالى من الكرامة وقالوا ~~الحمد لله الذي جعلك خاتم الأنبياء فنعم النبي أنت ونعم الأخ أنت وأمتك خير ~~الأمم ثم قال جبريل تقدم يا محمد وصل بإخوانك من الأنبياء ركعتين فصلى بهم ~~ركعتين وكان خلف ظهره ابراهيم وعن يمينه إسماعيل وعن يساره إسحاق عليهم ~~السلام وكانوا سبعة صفوف ثلاثة صفوف من الأنبياء المرسلين واربعة من سائر ~~الأنبياء قال فى انسان العيون والذي يظهر والله اعلم ان هذه الصلاة كانت من ~~النفل المطلق ولا يضر وقوع الجماعة فيها انتهى وفى منية المفتى ايضا امامة ~~النبي عليه السلام ms3281 ليلة المعراج لارواح الأنبياء وكانت فى النافلة انتهى ~~قال عليه السلام (لما وصلت الى بيت المقدس وصليت فيه ركعتين) اى اماما ~~بالأنبياء والملائكة (أخذني العطش أشد ما أخذني فأتيت باناءين فى أحدهما ~~لبن وفى الآخر خمر فاخذت الذي فيه اللبن وكان ذلك بتوفيق ربى فشربته الا ~~قليلا منه وتركت الخمر فقال جبريل أصبت الفطرة يا محمد) لان فطرته هى ~~الملائمة للعلم والحلم والحكمة (اما انك لو شربت الخمر لغوت أمتك كلها ولو ~~شربت اللبن كله لما ضل أحد من أمتك بعدك فقلت يا جبريل اردد على اللبن حتى ~~اشربه كله فقال جبريل قضى الأمر ليقضى الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيى من حى عن بينة وان الله لسميع عليم) قال بعضهم انه لم يختلف ~~أحد أنه عرج به صلى الله عليه وسلم من عند الهبة التي يقال لها قبة المعراج ~~عن يقين الصخرة وقد جاء (صخرة بيت المقدس من صخور الجنة) وفيها اثر قدم ~~النبي عليه السلام قال ابى بن كعب ما من ماء عذب الا وينبع من تحت صخرة بيت ~~المقدس ثم يتفرق فى الأرض وهذه الصخرة من عجائب الله فانها صخرة شعثاء فى ~~وسط المسجد الأقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها الا الذي يمسك السماء ان ~~تقع على الأرض الا باذنه ومن تحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة فهى ~~معلقة بين السماء والأرض قال الامام ابو بكر بن العربي فى شرح الموطأ ~~امتنعت لهيبتها ان ادخل من تحتها لانى كنت أخاف ان تسقط على بالذنوب ثم بعد ~~مدة دخلتها فرأيت العجب العجاب تمشى فى جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن ~~الأرض لا يتصل بها من الأرض شىء ولا بعض شىء وبعض الجهات أشد انفصالا من ~~بعض قال بعضهم بيت المقدس اقرب الأرض الى السماء بثمانية عشر ميلا وباب ~~السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس اى ولهذا اسرى به عليه ~~السلام من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ليحصل ms3282 العروج مستويا من غير ~~تعويج يقول الفقير رقاه الله القدير الى معرفة سر المعراج المنير لعل وجه ~~الاسراء الى بيت المقدس هو التبرك بقدمه الشريفة لكون مدينة القدس ومسجدها ~~متعبد كثير من الأنبياء ومدفنهم لا لانه يحصل العروج مستويا فان ذلك من باب ~~قياس الغائب على الشاهد وتقدير الملكوت بالملك إذ الأرواح الطيبة وألطفها # PageV05P112 # النبي عليه السلام بجسمه وروحه لا حائل لهم واعتبار الاستواء والتعويج من ~~باب التكلف الذي لا يناسب حال المعراج وقد ثبت ان عيسى عليه السلام سينزل ~~الى المنارة البيضاء الدمشقية ولم يعهد انها حيال باب السماء فالجواب ~~العقلي لا يتمشى هاهنا قال فى ربيع الأبرار (ثم قال لى جبريل قم يا محمد ~~فقمت فاذا بسلم من ذهب قوائمه من فضة مركب من اللؤلؤ والياقوت يتلألأ نوره ~~وإذا أسفله على صخرة بيت المقدس ورأسه فى السماء فقيل لى يا محمد اصعد ~~فصعدت) وفى انسان العيون عرج الى السماء من الصخرة على المعراج لا على ~~البراق. والمعراج بكسر الميم وفتحها الذي تعرج أرواح بنى آدم فيه وهو سلم ~~له مرقاة من ذهب وهذا المعراج لم تر الخلائق احسن منه أما رأيت الميت حين ~~يشق بصره طامحا # الى السماء اى بعد خروج روحه فان ذلك عجبه بالمعراج الذي نصب لروحه لتعرج ~~عليه وذلك شامل للمؤمن والكافر الا ان المؤمن يفتح لروحه باب السماء دون ~~الكافر فترد بعد عروجها تحسرا وندامة وتبكيتا له وذلك المعراج اتى به من ~~جنة الفردوس وانه منضد باللؤلؤ اى جعل فيه اللؤلؤ بعضه على بعض عن يمينه ~~ملائكة ويساره ملائكة فصعد صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل وفى كلام بعض ~~المشايخ ان المراد بالمعراج صورة الجذب والانجذاب وتمثيل الصعود والا ~~فالآلة لا تتمشى هناك إذ لا يقاس السير الملكوتي على السير الملكي والظاهر ~~ان عالم الملكوت مشتمل على ما هو صورة ومعنى الصورة هناك تابعة للمعنى كحال ~~صاحب السير والاسراء فانه لو لم يكن جسده تابعا لروحه لتعذر العروج فلصورته ~~صورة ولمعناه معنى وكل منهما ms3283 خلاف ما تتصوره الأوهام وهو اللائح بالبال ~~والحمد الله الملك المتعال واعلم ان المعدن والنبات والحيوان مركبات تسمى ~~بالمواليد الثلاثة آباؤها الا ثيريات اى الاجرام الاثيرية التي هى الافلاك ~~بما فيها من الاجرام النيرة وأمهاتها العنصريات والعناصر اربعة الأرض ~~والماء والهواء والنار فالارض ثقيل على الإطلاق والماء ثقيل بالاضافة الى ~~الهواء والنار وهو ميحط بأكثر الأرض والهواء خفيف مضاف الى الثقلين يطلب ~~العلو وهو محيط بكرة الأرض والماء والنار خفيف على اطلاق يحيط بكرة الهواء ~~والنبي صلى الله عليه وسلم جاوز هذه العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية ~~والحركة القسرية غير منكورة عندنا وعند المحيلين لهذا الاسراء الجسماني ~~فانا نأخذ الحجر وطبعه النزول فنرمى به فى الهواء فصعوده فى الهواء بخلاف ~~طبعه وبطبعه اما قولنا بخلاف طبعه فان طبعه يقتضى الحركة نحو المركز فصعوده ~~فى الهواء عرضى بالحركة القسرية وهى الرمي به علوا واما قولنا وبطبعه فانه ~~على طبيعة يقبل بها الحركة القسرية ولو لم يكن ذلك فى طبعه لما انفعل لها ~~ولا قبلها وكذلك اختراقه عليه السلام الفلك الاثيرى وهو نار والجسم ~~الإنساني مهيأ مستعد لقبول الاحتراق ثم ان المانع من الاحتراق امور يسلمها ~~الخصم فتلك الأمور كانت الحجب التي خلقها الله سبحانه فى جسم المسرى به فلم ~~يكن عنده استعداد الانفعال للحرق كبعض الأجسام المطلية بما يمنعها من ~~الاحتراق بالنار او امر آخر وهو ان الطريق الذي اخترقه ليس النار فيه الا ~~محمولة فى جسم لطيف ذلك الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه النار وحل به ضدها ~~كنار ابراهيم عليه السلام قال عليه السلام (انتهيت الى بحر اخضر عظيم أعظم # PageV05P113 # ما يكون من البحار فقلت يا جبرائيل ما هذا البحر فقال يا محمد هذا بحر فى ~~الهواء لا شىء من فوقه يتعلق به ولا شىء من تحته يقر فيه ولا يدرى قعره ~~وعظمته الا الله تعالى ولولا ان هذا البحر كان حائلا لاحترق ما فى الدنيا ~~من حر الشمس) ثم قال (ثم انتهيت الى السماء الدنيا واسمها رفيع فأخذ ms3284 جبريل ~~بعضدي وضرب بابها به وقال افتح الباب) وانما استفتح لكون انسان معه ولو ~~انفرد لما طلب الفتح ولكون مجيئه على خلاف ما كانوا يعرفونه قبل (قال ~~الحارس من أنت قال جبريل قال ومن معك فانه رأى شخصا معه لم يعرفه قال محمد ~~قال أو قد بعث محمد قال نعم) وذلك لجواز ان يعرف ولادته عليه السلام ويخفى ~~عليه بعثته قال (الحمد لله فتح لنا الباب ودخلنا فلما نظر الى قال مرحبا بك ~~يا محمد ولنعم المجيء مجيئك فقلت يا جبريل من هذا قال هذا إسماعيل خازن ~~السماء الدنيا وهو ينتظر قدومك فاذن وسلم عليه فدنوت وسلمت فرد عليه السلام ~~وهنأنى فلما صرت اليه قال ابشر يا محمد فان الخير كله فيك وفى أمتك فحمد ~~الله على ذلك) وهذا الملك لم يهبط الى الأرض قط الا مع ملك الموت لما نزل ~~لقبض روحه الشريفة (تحت يده سبعون الف ملك تحت يد كل ملك سبعون الف ملك قال ~~وإذا جنوده قائمون صفوفا ولهم زجل بالتسبيح يقولون سبوحا سبوحا لرب ~~الملائكة والروح قدوسا قدوسا لرب الأرباب سبحان العظيم الأعظم وكان قراءتهم ~~سورة الملك فرأيت فيها كهيئة عثمان بن عفان فقلت بم بلغت الى هنا قال بصلاة ~~الليل) # هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود # قال # (ثم انتهيت الى آدم فاذا هو كهيئة يوم خلقه الله تعالى) اى على غاية من ~~الحسن والجمال (وكان تسبيحه سبحان الجليل الاجل سبحان الواسع الغنى سبحان ~~الله العظيم وبحمده فاذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ~~ونفس طيبة خرجت من جسد طيب اجعلوها فى عليين وتعرض عليه أرواح ذريته الكفار ~~فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها فى سجين) فان قلت ~~أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء فكيف تعرض عليه وهو فى السماء. قلت ~~المراد بعض أرواح ذريته الكفار يقع نظره عليها وهى دون السماء لانها شفافة ~~فان قلت ما ذكر يقتضى ان ms3285 يكون أرواح المؤمنين كلهم فى عليين فى السماء ~~السابعة وقد ثبت ان أرواح العصاة محبوسة بين السماء والأرض قلت التحقيق ان ~~مبدأ مراتب السعداء من السماء الدنيا على درجات متفاوتة الى عليين ومبدأ ~~مراتب الأشقياء من مقعر سماء الدنيا الى منازل مختلفة الى سجين تحت السابعة ~~وهو مسكن إبليس وذريته فمراتب أرواح الكفار انزل من مراتب أرواح عصاة ~~المؤمنين تلتحق بعد التهذيب الى مقارها العلوية قال عليه السلام (فتقدمت ~~اليه وسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح) اى لقيت رحبا ~~وسعة وكان مقره فلك القمر لمناسبته فى السرعة فان القمر يسير فى الشهر ما ~~يسير الشمس فى السنة من المنازل فناسب فى سرعة حركاته حركات الذهنية ~~وانتقالاته الباطنية وموجب هذه الرؤية الخاصة اى رؤيته عليه السلام لآدم فى ~~السماء الدنيا دون غيره من الأنبياء عليهم السلام مناسبة صفاتية او فعلية ~~او حالية فلا تنافى ان يشارك # PageV05P114 # آدم فى هذه السماء غيره من بعض الأنبياء وقس عليها الرؤية فيما فوقها من ~~السموات كما سيجئ قال فى تفسير المناسبات فى سورة النجم فاول ما رأى صلى ~~الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام آدم عليه السلام الذي كان فى أمن ~~الله وجواره فاخرجه إبليس عدوه منهما وهذه القصة تشبهها الحالة الاولى من ~~احوال النبي عليه السلام حين أخرجه اعداؤه من حرم الله وجوار بيته فأشبهت ~~قصته فى هذا قصة آدم مع ان آدم يعرض عليه ذريته البر والفاجر منهم فكان فى ~~السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لان أرواح اهل الشقاء لا تلج فى السماء ~~ولا تفتح لهم ابوابها انتهى قال عليه السلام (ورأيت رجالا لهم مشافر كمشافر ~~الإبل) اى كشفاه الإبل (وفى أيديهم قطع من نار كالافهار) اى الحجارة (التي ~~كل واحد منها ملئ الكف يقذفونها فى أفواههم تخرج من ادبارهم قلت من هؤلاء ~~يا جبريل قال أكلة اموال اليتامى ظلما) وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم فى الأرض ~~ولعل المراد بالرجال الاشخاص او خصوا بذلك لانهم اولياء للايتام غالبا (ثم ~~رأيت ms3286 رجالا لهم بطون أمثال البيوت فيها حيات ترى من خارج البطون بطريق آل ~~فرعون يمرون عليهم كالابل المهيومة حين يعرضون على النار لا يقدرون ان ~~يتحولوا من مكانهم ذلك) اى فتطأهم آل فرعون الموصوفون بما ذكر المقتضى لشدة ~~وطئهم لهم والمهيومة التي أصابها الهيام وهوداء يأخذ الإبل فتهيم فى الأرض ~~ولا ترعى او العطاش والهيام شدة العطش. وفى رواية (كلما نهض أحدهم خر) اى ~~سقط (قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا) وتقدمت رؤيته عليه ~~السلام لهم فى الأرض لا بهذا الوصف بل ان الواحد منهم يسبح فى نهر من دم ~~يلقم الحجارة ولا مانع من اجتماع الوصفين لهم اى فيخرجون من ذلك النهر ~~ويلقون فى طريق من ذكر وهكذا عذابهم دائما (ثم رأيت اخونة عليها لحم طيب ~~ليس عليها أحد واخرى عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون قلت يا جبريل من ~~هؤلاء قال هؤلاء الذين يتركون الحلال ويأكلون الحرام) اى من الأموال أعم ~~مما قبله وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم فى الأرض (ثم رأيت نساء متعلقات بثديهن ~~فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتي ادخلن على الرجال ما ليس من ~~أولادهن اى بسبب زناهن) وفى رواية (انه عليه السلام رأى فى هذه السماء ~~النيل والفرات) وذلك لان منبعهما من تحت سدرة المنتهى ويمران فى الجنة ~~ويجاوزانها الى السماء الدنيا فينصبان الى الأرض من طرف العالم فيجريان. ~~وفى زيادة الجامع الصغير (ان النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يسيح ~~لوجدتم فيه من ورقها) قال صلى الله عليه وسلم (ثم عرج بنا الى السماء ~~الثانية فاستفتح جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد # بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا با بنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن ~~زكريا عليهم السلام) اى شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما (ومعهما نفر من ~~قومهما فرحبابى ودعوا لى بخير) وكونهما ابن الخالة اى ان أم كل خالة الآخر ~~هو المشهور والتفصيل فى آل عمران قال فى تفسير ms3287 المناسبات ثم رأى فى الثانية ~~عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود اما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا ~~بقتله فرفعه الله واما يحيى فقتلوه: قال فى المثنوى # PageV05P115 # چون سفيهانر است اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الأنبياء # ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله الى المدينة صار الى حالة ~~ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود وآذوه وظاهروا عليه وهموا ~~بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه فى الشاة ~~فلم تزل تلك الاكلة تعاده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا ~~بابني الخالة عيسى ويحيى. قوله تعاده يقال عادته اللسعة إذا أتته لعداد ~~بالكسر اى لوقت وفى الحديث (ما زالت أكلة خيبر تعادنى فهذا أوان قطعت ~~أبهري) وهو عرق فى الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وذلك ان يهودية ~~أتت رسول الله بشاة مسمومة فاكل منها وأكل القوم فقال عليه السلام (ارفعوا ~~ايديكم فانها أخبرتني انها مسمومة) فمات بشر بن البراء منه فجيئ بها الى ~~رسول الله فسألها عن ذلك فقالت أردت ان أقتلك فقال عليه السلام (ما كان ~~الله ليسلط على ذلك) اى على قتلى قال الشيخ افتاده قدس سره وانما لم يؤثر ~~السم فيه عليه السلام الى الاحتضار لان إرشاده عليه السلام وان كان فى عالم ~~التنزل غير ان تنزله كان من مرتبة الروح وهى اعدل المراتب فلم يؤثر فيه الى ~~الاحتضار فلما احتضر تنزل الى ادنى المراتب لان الموت انما يجرى على ~~البشرية فلما تنزل الى تلك المرتبة اثر فيه (ثم عرج بنا الى السماء الثالثة ~~فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد بعث ~~اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بيوسف عليه السلام ومعه نفر من قومه وإذا ~~هو اعطى شطر الحسن) اى نصف الحسن الذي أعطيه الناس غير نبينا عليه السلام ~~وفى كلام بعضهم اعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا عليه السلام وكان نبينا ~~عليه السلام أملح وان كان يوسف ابيض: ms3288 قال المولى الجامى # دبير صنع نوشت است كرد عارض تو ... بمشك ناب كه الحسن والملاحة لك # وذلك ان الحسن والملاحة من عالم الصفات ولم يحصل لغيره عليه السلام ما ~~حصل له من تجليات الصفات على الكمال صورة ومعنى إذ هو أفضل من الكل فالتجلى ~~له أكمل وهو اللائح بالبال قال عليه السلام (فرحب بي ودعالى بخير قال فى ~~تفسير المناسبات اما لقاؤه ليوسف عليه السلام فى السماء فانه يوذن بحالة ~~ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ظفر بإخوته بعد ما أخرجوه ~~من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال (لا تثريب عليكم اليوم) الآية وكذلك نبينا ~~عليه السلام اسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن ~~عمه عقيل فمنهم من أطلقه ومنهم من فداه ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح ~~فجمعهم فقال لهم (أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم) (ثم عرج بنا الى ~~السماء الرابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~قيل أوقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فاذا انا بإدريس عليه السلام ~~فرحب بي ودعالى بخير) قال الله تعالى فى حقه ورفعناه مكانا عليا اى السماء ~~الرابعة حال حياته على أحد الوجوه وكونه فى الجنة كما فى بعض الروايات لا ~~ينافى وجوده فى السماء المذكورة تلك الليلة. قيل رفع الى السماء من مصر بعد ~~ان خرج منها ودار الأرض كلها وعاد إليها ودعا الخلائق الى الله تعالى ~~باثنتين وسبعين لغة خاطب كل قوم بلغتهم # PageV05P116 # وعلمهم العلوم وهو أول من استخرج علم النجوم اى علم الحوادث التي تكون فى ~~الأرض باقتران الكواكب وهو علم صحيح لا يخطئ فى نفسه وانما الناظر فى ذلك ~~هو الذي يخطئ لعدم استيفائه النظر قال فى المناسبات ثم لقاؤه لادريس عليه ~~السلام فى السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكانا عليا وإدريس أول ~~من آتاه الله الخط # بالقلم فكان ذلك موذنا بحالة رابعة وهو شأنه صلى الله ms3289 عليه وسلم حتى أخاف ~~الملوك وكتب إليهم يدعوهم الى طاعته حتى قال ابو سفيان وهو عند ملك الروم ~~حين جاء كتاب النبي عليه السلام ورأى ما رأى من خوف هر قل لقد امر امر ابن ~~أبى كبشه حين أصبح يخافه ملك ابن ابى الأصفر وكتب بالقلم الى جميع ملوك ~~الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشى وملك عمان ومنهم من هادن واهدى ~~اليه وأتحفه المقوقس ومنهم من تعصى عليه فاظفره الله به وهذا مقام على وخط ~~بالقلم على نحو ما اوتى إدريس عليه السلام (ثم عرج بنا الى السماء الخامسة ~~فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد بعث ~~اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بهارون عليه السلام ونصف لحيته بيضاء ونصف ~~لحيته سوداء تكاد تضرب الى سرته من طولها وحوله قوم من بنى إسرائيل وهو يقص ~~عليهم فرحب بي ودعالى بخير) وكان هارون محببا فى قومه لانه كان ألين إليهم ~~من موسى لان موسى كان فيه بعض الشدة عليهم ومن ثمة كان له منهم بعض الأذى ~~قال فى المناسبات لقاؤه عليه السلام فى السماء الخامسة لهارون المحب فى ~~قومه يوذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بغضهم فيه قال وهب بن منبه وجدت فى ~~أحد وسبعين كتابا ان الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا الى ~~انقضائها من العقل فى جنب عقله صلى الله عليه وسلم الا كحبة بين رمال ~~الدنيا. ومما يتفرع على العقل اقناء الفضائل واجتناب الرذائل وإصابة الرأى ~~وجودة الفطنة وحسن السياسة والتدبير وقد بلغ من ذلك صلى الله عليه وسلم ~~الغاية التي لم يبلغها بشر سواه ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره ~~صلى الله عليه وسلم للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل ~~جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه واختاروه على ~~أنفسهم وقاتلوا دونه أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا فى رضاه أوطانهم (ثم ~~عرج بنا الى السماء السادسة فاستفتح جبريل ms3290 قيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل أو قد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بموسى عليه ~~السلام فرحب بي ودعالى بخير) وكان موسى رجلا آدم طوالا كثير الشعر مع ~~صلابته لو كان عليه قميصان لنفذ الشعر منهما وكان إذا غضب يخرج شعر رأسه من ~~قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه صار ~~يضربه حتى ضربه ست ضربات او سبعا مع انه لا ادراك له ووجه بانه لما فر صار ~~كالدابة والدابة إذا جمحت فصاحبها يؤدبها بالضرب يقول الفقير انما فر الحجر ~~لان للجمادات حياة حقانية عند اهل الله تعالى وربما يظهر اثرها فى الظاهر ~~فتصير فى حكم الاحياء من ذوى الروح واليه الاشارة بهذه الأبيات المثنوية # باد را بي چشم اگر بينش نداد ... فرق چون مى كرد اندر قوم عاد «1» # كر نبودى نيل را آن نور ديد ... از چه قبطى را ز سبطى مى كزيد ~~PageV05P117 # كر نه كوه وسنك با ديدار شد ... پس چرا داود را او يار شد # اين زمين را كر نبودى چشم وجان ... از چه قارون را فرا خوردى چنان # قال عليه السلام (فلما جاوزت اى عن موسى بكى فقيل له ما يبكيك قال ابكى ~~لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته اكثر ممن يدخل من أمتي) اى بل ومن ~~سائر الأمم لان اهل الجنة من الأمم مائة وعشرون صفا هذه الامة منها ثمانون ~~صفا وسائر الأمم أربعون قال ابن الملك انما بكى موسى إشفاقا على أمته حيث ~~قصر عددها عن عدد امة محمد لا حسدا عليه لانه لا يليق به واما قوله ان ~~غلاما بعث بعدي فلم يكن على سبيل التحقير بل على معنى تعظيم المنة لله ~~تعالى لان محمدا مع كونه غير طويل العمر فى عبادة ربه خصه بهذه الفضيلة ~~يقول الفقير بكاء موسى عليه السلام هو المناسب لمقامه لانه كان له غيرة ~~غالبة ولذا لما مر عليه السلام عليه وهو يصلى ms3291 فى قبره عند الكثيب الأحمر ~~سمع منه وهو يقول برفع صوته أكرمته فضلته يخاطب ربه ويعاتبه إدلالا وهو لا ~~يستلزم الحسد والتحقير لان كمل افراد الامة مطهرون عن مثل هذا فكيف ~~الأنبياء خصوصا أولوا العزم منهم ومن البين ان اهل الجنة يرضون بما أوتوا ~~من الدرجات على حسب استعداداتهم فلا يتمنى بعضهم مقام بعض لكونه خارجا عن ~~الحكمة فكذا الأنبياء والأولياء فى مقاماتهم المعنوية والا لما استراحوا ~~وهو مخل برتبتهم قال فى المناسبات ولقاؤه فى السماء السادسة لموسى عليه ~~السلام يوذن بحالة تشبه حالة موسى عليه السلام حين امر بغزوة الشام وظهر ~~على الجبابرة الذين كانوا فيها وادخل بنى إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد ~~إهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك من ارض الشام ~~وظهر على صاحب دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد ان اتى به أسيرا ~~وافتتح مكة ودخل أصحابه البلد الذي خرجوا منه (ثم عرج بنا الى السماء ~~السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد ~~بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بإبراهيم عليه السلام قال هذا أبوك ~~ابراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح ~~والنبي الصالح) قال الامام التور بشتى امر النبي عليه السلام بالتسليم على ~~الأنبياء وان كان أفضل لانه كان عابرا عليهم وكان فى حكم القائم وهم فى حكم ~~القعود والقائم يسلم على القاعد والمرئي كان أرواح الأنبياء مشكلة بصورهم ~~التي كانوا عليها الا عيسى فانه مرئى بشخصه قال عليه السلام (وإذا ابراهيم ~~رجل اشمط جالس عند باب الجنة) اى فى جهتها والا فالجنة فوق السماء السابعة ~~(على كرسى مسندا ظهره الى البيت المعمور) وهو من عقيق محاذ للكعبة بحيث لو ~~سقط سقط عليها (يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون كالانفاس ~~الانسانية يدخلون من الباب الواحد ويخرجون من الباب الآخر) فالدخول من باب ~~مطالع الكواكب والخروج من باب مغاربها قال عليه السلام ms3292 (وإذا انا بامتى ~~شطرين شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمدة فدخلت البيت ~~المعمور ودخل معى الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ~~الثياب الرمدة فصليت انا ومن معى فى البيت المعمور) اى ركعتين والظاهر انه ~~ليس المراد بالشطر النصف # PageV05P118 # حتى يكون العصاة من أمته بقدر الطائعين منهم يقول الفقير المراد بالشطرين ~~الفرقتان والفرقة التي عليهم ثياب بيض طائفة بالنسبة الى الذين عليهم ثياب ~~رمدة لان الحكمة الالهية اقتضت كون اهل العصيان والنفس اكثر من اهل الطاعة ~~والتزكية إذ المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو حاصل مع ان الواحد على الحق ~~هو السواد الأعظم فيكون اهل الطاعة كالشطر بالنسبة الى اهل العصيان نسأل ~~الله تعالى ان يدخلنا بيت القلب مع الداخلين ويزيل أوساخ وجوداتنا بحرمة ~~النبي الامين قال السهيلي قد ثبت فى الصحيح ان أطفال المؤمنين والكافرين فى ~~كفالة سيدنا ابراهيم عليه السلام وان رسول الله قال لجبريل حين رآهم مع ~~ابراهيم (من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء أولاد المؤمنين الذين يموتون ~~صغارا) قال له (وأولاد الكافرين) قال وأولاد الكافرين وقد روى فى أطفال ~~الكافرين ايضا (انهم خدم لاهل الجنة) وجاء ان ابراهيم عليه السلام قال ~~لرسول الله «اقرئ أمتك منى السلام وأخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء ~~وان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر # » كما قال المولى الجامى # ياد كن آنكه در شب اسرا ... با حبيب خدا خليل خدا # كفت كو وى از من اى رسول كرام ... امت خويش را ز بعد سلام # كه بود پاك وخوش زمين بهشت ... ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك او پاك وطيب افتاده ... ليك هست از درختها ساده # غرس اشجار آن بسعى جميل ... بسمله حمد له است پس تهليل # هست تكبير نيز از آن أشجار ... خوش كسى كش جزين نيايد كار # باغ جنات تحتها الأنهار ... سبز وخرم شود از ان أشجار # قال عليه السلام (واستقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية ~~أنت ms3293 لمن قالت لزيد بن حارثة) واللعس لون الشفة إذا كان تضرب الى السواد ~~قليلا وذلك مستملح يقول الفقير زيد هذا هو الذي تبناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانت زينب تحت نكاحه فطلقها ليتزوجها رسول الله فلما آثر النبي ~~عليه السلام بها أبدل الله مكانها زوجا له من الحور مليحة جدا وجازاه بها ~~فان لكل فناء وترك مشروع اثرا معنويا فما انتقص شىء فى الظاهر الا وقد ~~انتقل فى الباطن والآخرة باطن بالنسبة الى الدنيا فمن ترك حظه فيها وجده فى ~~الآخرة أعلى منه وأوفر. ورأى عليه السلام فى السماء السابعة فوجا من ~~الملائكة نصف أبدانهم من النار ونصفها من الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا ~~الثلج يطفئ النار وهم يقولون اللهم كما الفت بين النار والثلج فالف بين ~~قلوب عبادك المؤمنين حمله بعض الأكابر على معنى ان نصف اجزائه ثلج ونصف ~~اجزائه نار فامتزجا وحصل بينهما مزاج واحد والظاهر ان الاول ادل على القدرة ~~فان اجتماع الاضداد بالمعنى الذي ذكره موجود فى اكثر المركبات قال فى ~~المناسبات ثم لقاؤه فى السماء السابعة ابراهيم عليه السلام لحكمتين إحداهما ~~انه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره اليه والبيت المعمور حيال الكعبة # PageV05P119 # أي بإزائها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما ان ابراهيم هو الذي بنى ~~الكعبة واذن فى الناس بالحج والحكمة الثانية ان آخر احوال النبي عليه ~~السلام حجه الى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين الفا من ~~المسلمين ورؤية ابراهيم عند اهل التأويل توذن بالحج لانه الداعي اليه ~~والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال صلى الله عليه وسلم (ثم ذهب بي) اى ~~جبريل (الى سدرة المنتهى) وهى شجرة فوق السماء السابعة فى أقصى الجنة إليها ~~ينتهى الملائكة باعمال اهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الاحكام العرشية ~~والأنوار الرحمانية (وإذا أوراقها كآذان الفيلة) جمع الفيل اى فى الشكل وهو ~~الاستدارة لا فى السعة إذا الواحدة منها تظل الخلق كما فى بعض الروايات ~~(وثمرها كالقلال) جمع قلة وهى الجرة العظيمة وهذه ms3294 الشجرة هى الحد البرزخى ~~بين الدارين فاغصانها نعيم لاهل الجنة وأصولها زقوم لاهل النار ولا فنانها ~~حنين بانواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الالحان تطرب لها ~~الأرواح وتظهر عليها الأحوال وأم فيها رسول الله ملائكة السموات فى الوتر ~~فكان امام الأنبياء فى بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر ~~بذلك فضله على اهل الأرض والسماء ويخرج من اصل تلك الشجرة اربعة انهار ~~تهران باطنان اى يبطنان ويبغيان فى الجنة بعد خروجهما من اصل تلك الشجرة ~~وهما الكوثر ونهر الرحمة ونهران ظاهران اى يستمران ظاهرين بعد خروجهما من ~~اصل تلك الشجرة فيجاوزان الجنة وهما النيل نهر مصر والفرات نهر الكوفة قال ~~بعضهم لولا دخول بحر النيل فى الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ان يصل ~~الى بحيرة الزنج لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ومر الفرات فى بعض ~~السنين فوجد فيه رمان مثل البعير فيقال انه رمان الجنة يقول الفقير لعله من ~~البساتين التي يقال لها جنان الأرض إذ سقوط الثمار من أماكنها من الفساد ~~غالبا وليس لثمار الجنة ذلك اللهم الا ان يقال وجود ذلك الرمان فى الفرات ~~على تقدير ان يكون من رمان الجنة انما هو ليكون آية لذوى الاستبصار ودخل ~~عليه السلام الجنة فاذا فيها جنابذ اى قباب الدر وإذا ترا بها المسك ~~ورمانها كالدلاء وطيرها كالبخت وانتهى الى الكوثر فاذا فيه آنية الذهب ~~والفضة فشرب منه فاذا هو احلى من العسل وأشد رائحة من المسك وفى الحديث (ما ~~فى الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل والذي نفس محمد ~~بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل الى فيه حتى يبدل الله مكانها خيرا ~~منها) وهذا القسم يرشد الى ان ثمرة الجنة كلها حلوة تؤكل وانها تكون على ~~صورة ثمرة الدنيا المرة وغشى السدرة ما غشى من نور الحضرة الالهية فصار لها ~~من الحسن غير تلك الحالة التي كانت عليها فما أحد من خلق يستطيع ان ينعتها ~~من حسنها لان رؤية ms3295 الحسن تدهش الرائي ورأى عليه السلام جبرائيل # عند تلك السدرة على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح كل جناح ~~منها قد سد الأفق اى ما بين المشرق والمغرب يتاثر من أجنحته الدر والياقوت- ~~ويروى- ان جبريل لما وصل الى السدرة التي هى مقامه تأخر فلم يتجاوز فقال ~~عليه السلام (أفي مثل هذا المقام يترك الخليل خليله) فقال لو تجاوزت لاحرقت ~~بالنور. وفى رواية لو دنوت انملة لاحرقت: قال الشيخ سعدى قدس سره # PageV05P120 # چنان كرم در تيه قربت براند ... كه در سدره جبريل از وباز ماند # بدو كفت سالار بيت الحرام ... كه اى حامل وحي برتر خرام # چودر دوستى مخلصم يافتى ... عنانم ز صحبت چرا تافتى # بگفتا فرا تر مجالم نماند ... بماندم كه نيروى بالم نماند # اگر يك سر موى برتر پرم ... فروغ تجلى بسوزد پرم # فقال عليه السلام (يا جبريل هل لك من حاجة الى ربك قال يا محمد سل الله ~~لى ان ابسط جناحى على الصراط لامتك حتى يجوزوا عليه) قال عليه السلام (ثم ~~زج بي فى النور فخرق بي سبعون الف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا غلظ كل ~~حجاب خمسمائة عام وانقطع عنى حس كل ملك فلحقنى عند ذلك استيحاش فعند ذلك ~~نادى مناد بلغة ابى بكر قف فان ربك يصلى) اى يقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى ~~على غضبى وجاء نداء من العلى الأعلى (ادن يا خير البرية ادن يا احمد ادن يا ~~محمد فادنانى ربى حتى كنت كما قال ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى) - ~~وروى- انه عليه السلام عرج من السماء السابعة الى السدرة على جناح جبريل ثم ~~منها على الرفرف وهو بساط عظيم قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني هو نظير ~~المحفة عندنا ونادى جبريل من خلفه يا محمد ان الله يثنى عليك فاسمع وأطع ~~ولا يهولنك كلامه فبدأ عليه السلام بالثناء وهو قوله (التحيات لله والصلوات ~~والطيبات) اى العبادات القولية والبدنية والمالية فقال تعالى (السلام عليك ~~ايها النبي ورحمة الله وبركاته) فعمم عليه ms3296 السلام سلام الحق فقال (السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقال جبريل (اشهد ان لا اله الا الله واشهد ~~ان محمدا عبده ورسوله) وتابعه جميع الملائكة قال بعض الكبار اخترق الافلاك ~~من غير ان تسكن عن تحريكها كاختراق الماء والهواء الى ان وصل سدرة المنتهى ~~فقعد على الرفرف فاخترق عوالم الأنوار الى ان جاز موضع القدمين الى العرش ~~اى المستوي المفهوم من قوله الرحمن على العرش استوى كل ذلك بجسمه فعاين محل ~~الاستواء فلما فارق عالم التركيب والتدبير لم يبق له أنيس من جنسه فاستوحش ~~من حيث مركبه فنودى بصوت ابى بكر (قف يا محمد ان ربك يصلى) فسكن وتلا عليه ~~عند ذلك هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور هذا ~~لسان الأحباب وخطاب الأخلاء والاصحاب وهذا أول الأبواب المعنوية من هنا تقع ~~فى بحر الإشارات والمعاني وهو الاسراء البسيط فتقع المشاهدة بالبصر لا ~~بالجارحة لا عيان الأرواح المهيمة التي لا مدخل لها فى عالم الأجسام فترك ~~الرفرف ومشاهدة الجسم وانسلخ من الرسم والاسم وسافر برفرف همته فحطت العين ~~بساحل بحر العمى حيث لا حيث ولا اين فادركت ما أدركت من خلف حجاب العزة ~~الاحمى الذي لا يرتفع ابدا ثم عادت بلا مسافة الى شهود عينها ثم الى تركيب ~~كونها المتروك بالمستوى مع الرفرف فقوله ثم دنا اشارة الى العروج والوصول ~~وقوله فتدلى الى النزول والرجوع وقوله فكان قاب قوسين بمنزلة النتيجة اشارة ~~الى الوصول الى مرتبة الذات الواحدية اى عالم الصفات المشار اليه بقوله ~~تعالى الله الصمد وقوله تعالى أو أدنى اشارة الى مرتبة الذات الاحدية اى ~~عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى الله أحد وكان المعراج فى صورة الصعود ~~والهبوط لانه # PageV05P121 # وقع بالجسم والروح معا والا فالملك والملكوت مندرج في الوجود الإنساني ~~وكل تجل يحصل له انما هو من الداخل لا من الخارج قال صلى الله عليه وسلم ~~(سألنى ربى فلم أستطع ان أجيبه فوضع يده بين كتفى بلا تكييف ولا تحديد) اى ~~يد قدرته ms3297 لانه سبحانه منزه عن الجارحة (فوجدت بردها فاورثنى علم الأولين ~~والآخرين وعلمنى علوما شتى فعلم أخذ على كتمانه إذ علم انه لا يقدر على ~~حمله غيرى وعلم خيرنى فيه وعلم أمرني بتبليغه الى العام والخاص من أمتي) ~~وهى الانس والجن وهذا التفصيل يدل على ان العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة ~~كما يدل عليه الفاء وهى زائدة على علوم الأولين والآخرين فالعلم الاول من ~~باب الحقيقة الصرفة والثاني من باب المعرفة والثالث من باب الشريعة ومن ~~جملة ما اوحى فى هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة البقرة وبعض سورة والضحى ~~وبعض الم نشرح لك وقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور والوحى بلا واسطة يقتضى الخطاب فسمع عليه السلام كلام ~~الحق من غير كيفية كما سمعه موسى عليه السلام من كل جانب ورآه # كلام سرمدى بي نقل بشنيد ... خداوند جهانرا بى جهت ديد # بديد آنچه ز حد ديدن برون بود ... مپرس اما ز كيفيت كه چون بود # قال الامام النووي الراجع عند اكثر العلماء انه رأى ربه بعيني رأسه يقول ~~الفقير يعنى بسره وروحه فى صورة الجسم بان كان كل جزء منه سمعا واتحد البصر ~~بالبصيرة فهى رؤية بهما معا من غير تكييف فافهم فانه جملة ما يتفصل فان قلت ~~ما الفرق بين الأنبياء وبين نبينا عليه السلام فى باب الرؤية فانهم يرونه ~~ويشاهدونه حال الانسلاخ الكلى قلت ما حصل لنبينا عليه السلام فوق الانسلاخ ~~إذ الرؤية فى صورة الانسلاخ انما هى بالبصيرة فقط واما رؤيته تعالى فى ~~الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة قال ~~بعضهم وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن له تعالى ورد ذلك يقول الفقير ~~لعل وجه الاختلاف عند الحقيقة ان الملائكة والجن على جناح واحد وهو الجمال ~~والانس على جناحين وهما الجمال والجلال المقول لهما الكمال فلا يرونه تعالى ~~من مرتبة مؤمنى الانس وانما يشاهدونه تعالى من مرتبة أنفسهم فافهم واما انه ~~ليس لهم مشاهدة ms3298 أصلا فلا مساعدة له بوجه من الوجوه واتفق العلماء على جواز ~~رؤية الله تعالى فى المنام وصحتها اى وقوعها لان ذلك المرئي انما هو صفة من ~~صفات الله تعالى- روى- عن ابى يزيد البسطامي قدس سره انه قال رأيت ربى فى ~~المنام فقلت له كيف الطريق إليك فقال اترك نفسك ثم تعال- وروى- ان حمزة ~~القارئ قرأ عليه القرآن من اوله الى آخره فى المنام حتى إذا بلغ الى قوله ~~وهو القاهر فوق عباده قال الله تعالى قل يا حمزة وأنت القاهر يقول الفقير ~~سمعت من شيخى وسندى قدس سره ان شيخه عبد الله الشهير بذاكر زاده روح الله ~~روحه أراد ان يستخلفه فامتنع عليه فرأى فى تلك الليلة فى المنام ان الله ~~تعالى أعطاه المصحف وقال له خذ هذا وادع عبادى الى وكان من آثار هذا المنام ~~ان الله تعالى وفقه لاحياء العلم والدعوة الى الله فى المراتب الأربع وزاد ~~خلفاؤه على المائة والخمسين كلهم من اهل التفسير ولم يتيسر هذا المقام ~~لغيره من مشايخ العصر قال عليه السلام # PageV05P122 # (فرض الله على خمسين صلاة فى كل يوم وليلة) قيل كانت كل صلاة منها ركعتين ~~ألا يرى انه من قال لله على صلاة يلزمه ركعتان ويخالفه ما قالوا انه عليه ~~السلام كان يصلى كل يوم وليلة ما يبلغ الى خمسين صلاة وفق ما فرض ليلة ~~المعراج فالظاهر ان هذه الخمسين باعتبار الركعات لانه هو المضبوط عنه عليه ~~السلام يعنى كان يصلى فى اليوم والليلة من الفرائض والنوافل خمسين ركعة ~~وصرح بعضهم بان المراد الخمسون وقتا فالظاهر ان كل وقت كان مشتملا على ~~ركعتين لان الصلاة فى الأصل كانت ركعتين ركعتين ثم زيدت فى الحضر وأقرت فى ~~السفر قال عليه السلام (فنزلت الى ابراهيم فلم يقل شيأ ثم أتيت موسى) اى فى ~~الفلك السادس (فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع الى ربك ~~فاسأله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك وانى والله قد جربت الناس قبلك وعالجت ~~بنى إسرائيل أشد المعالجة) ms3299 يعنى مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت فيهم من ~~الطاعة قال عليه السلام (فرجعت الى ربى) يعنى رجعت الى الموضع الذي ناجيت ~~ربى فيه وهو سدرة المنتهى (فخررت ساجدا فقلت اى ربى خفف عن أمتي فحط عنى ~~خمسا فرجعت الى موسى وأخبرته قال ان أمتك لا تطيق ذلك قال فلم ازل ارجع بين ~~ربى وموسى ويحط خمسا خمسا حتى قال موسى بم أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم ~~قال ارجع فاسأله التخفيف فقلت قد راجعت ربى حتى استحييت ولكن ارضى واسلم) ~~يعنى فلا ارجع فان رجعت كنت غير راض ولا مسلم ولكن ارضى بما قضى الله واسلم ~~امرى وأمرهم الى الله (فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتى) يعنى قال الله ~~تعالى يا محمد هى خمس صلوات فى كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ~~كما قال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والصلاة انما تحصل بتوجه القلب ~~والعمل الواحد فى مرتبة القلب يقابل العشرة وقال (من هم بحسنة فلم يعملها ~~كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب شىء ~~فان عملها كتبت سيئة واحدة) وعن ابن عمر رضى الله عنهما # كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع ~~مرات ولم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل ربه حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل ~~الجنابة مرة واحدة وغسل البول من الثوب مرة وفى الحديث (أكثروا من الصلاة ~~على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على أمتي منه) وجاء (كان موسى ~~أشدهم على حين مررت به وخيرهم على حين رجعت فنعم الشفيع كان لكم موسى) وذلك ~~فانه كما تقدم لما جاوزه النبي عند الصعود بكى فنودى ما يبكيك فقال رب هذا ~~غلام اى لانه صلى الله عليه وسلم كان حديث السن بالنسبة الى موسى بعثته ~~بعدي يدخل الجنة من أمته اكثر ممن يدخل من أمتي فان قلت هذا وقوع النسخ قبل ~~البلاغ وقد اتفق اهل السنة والمعتزلة على ms3300 منعه قلت وقع بعد البلاغ بالنسبة ~~الى النبي عليه السلام لانه كلف بذلك ثم نسخ فاذا نسخ فى حقه نسخ فى حق ~~أمته لان الأصل ان ما ثبت فى حق كل نبى ثبت فى حق أمته الا ان يقوم الدليل ~~على الخصوصية وعن انس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(رأيت ليلة اسرى بي الى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم ~~هذه سبعين مرة مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون فى تسبيحهم ~~اللهم اغفر لمن شهد الجمعة) اى صلاتها # PageV05P123 # (اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة) اى لصلاتها (ورأيت ليلة اسرى بي ~~مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر امثلها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ~~ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لان السائل يسأل وعنده شىء والمستقرض لا ~~يستقرض الا من حاجة) وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما ان درهم القرض ~~بدرهمين من دراهم الصدقة كما جاء فى بعض الروايات ودرهم الصدقة بعشرة تصير ~~الجملة عشرين ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله بدرهمين من عشرين يتخلف ثمانية ~~عشر (ورأيت رضوان خازن الجنة فلما رآنى فرح بي ورحب بي وأدخلني الجنة ~~وأراني فيها من العجائب ما وعد الله فيها لاوليائه مما لا عين رأت ولا اذن ~~سمعت ورأيت فيها درجات أصحابي ورأيت فيها الأنهار والعيون وسمعت فيها صوتا ~~وهو يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت يا رضوان قال هم سحرة فرعون ~~وأزواجهم وسمعت آخر وهو يقول لبيك اللهم فقلت من هو قال أرواح الحجاج وسمعت ~~التكبير فقال هؤلاء الغزاة وسمعت التسبيح فقال هؤلاء الأنبياء ورأيت قصور ~~الصالحين وعرضت على النار وان كانت فى الأرض السابعة فاذا على بابها مكتوب ~~وان جهنم لموعدهم أجمعين) قال عليه السلام (وأبصرت ملكا لم يضحك فى وجهى ~~فقلت يا أخي جبريل من هذا قال مالك خازن النار لم يضحك منذ خلقه الله ولو ~~ضحك الى أحد لضحك إليك فقال له جبريل يا مالك هذا محمد فسلم ms3301 عليه فسلم على ~~وهنأنى بما صرت اليه من الكرامة والشرف) وانما بدأ خازن النار بالسلام عليه ~~صلى الله عليه وسلم ليزيل ما استشعر من الخوف منه ويشير الى انه ومن اتبعه ~~من الصالحين سالمون من النار ناجون قال عليه السلام (فسألته ان يعرض على ~~النار بدركاتها فعرضها على بما فيها وإذا فيها غضب الله) اى نقمته (لو طرحت ~~فيها الحجارة والحديد لاكلتها وإذا قوم يأكلون الجيف فقلت من هؤلاء يا ~~جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأيت قوما تنزع ألسنتهم من ~~أقفيتهم فقلت من هم فقال هم الذين يحلفون بالله كاذبين ورأيت جماعة من ~~النساء علقن بشعورهن فقلت من هن قال هن اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ~~ورأيت جماعة منهن لباسهن من القطران فقلت من هن قال نائحات) جمع نائحة وهى ~~الباكية على الميت مع عدا خلاقه ومحاسنه ودل حديث المعراج على ان الجنة ~~والنار مخلوقتان الآن لان الإنسان إذا علم ثوابا مخلوقا اجتهد فى العبادة ~~ليحصل ذلك الثواب وإذا علم عقابا مخلوقا اجتهد فى اجتناب المعاصي لئلا ~~يصيبه ذلك العقاب وقد صح ان الجنان قيعان وعمارتها بالأعمال كما دل عليه ~~حديث الغراس فيما سبق واعلم انه عليه السلام اسرى به من مكة الى بيت المقدس ~~على البراق ومن بيت المقدس الى السماء الدنيا على المعراج ومنها الى السماء ~~السابعة على جناح الملائكة ومنها الى السدرة على جناح جبريل # ومنها الى العرش على الرفرف والظاهر ان النزول كان على هذا الترتيب وقال ~~بعض الأكابر من اهل الله انه اسرى به الى السدرة على البراق وأيا ما كان ~~فلما نزل الى السماء الدنيا نظر الى أسفل منه فاذا هو بهرج ودخان وأصوات ~~فقال ما هذه يا جبريل قال هذه الشياطين يحومون على أعين بنى آدم حتى لا ~~ينظروا الى العلامات ولا يتفكروا فى ملكوت السموات ولولا ذلك لرأوا العجائب ~~اى أدركوها ونزل عليه السلام الى بيت # PageV05P124 # المقدس وتوجه الى مكة وهو على البراق حتى وصل الى بيته الأشرف بالحرم ms3302 ~~المكي الاحمى بحجر الكعبة العظيمة او الى بيت أم هانى كما يدل عليه ما يجيئ ~~من تقرير القصة وكان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات او اربع ساعات وفى كلام ~~السبكى ان ذلك كان قدر لحظة ولا بدع لان الله تعالى قد يطيل الزمن القصير ~~كما يطوى الطويل لمن يشاء- روى- فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من أكابر ~~اصحاب الشيخ ابى مدين قدس الله سرهما ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ~~الف ختمة يقول الفقير قال شيخى وسندى قدس سره فى الكلام عليه ان اليوم ~~والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتي عشرة ساعة خمس وثلاثون الف ~~ختمة لانه اما ان ينبسط الى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر واما الى اكثر ~~وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى سبع وثمانين سنة وستة ~~أشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين المنبسطة إليها ولياليها ختمتان ~~ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه باقل من ذلك ~~باعتبار سرعة القاري هذا فانه صدق وقد كوشف لى هذا وقد صدقته وقبلته وهذا ~~سر عظيم انتهى كلام الشيخ وقد ثبت فى الهندسة ان ما بين طرفى قرص الشمس اى ~~عظمه وسعته ضعف ما بين طرفى كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم ان طرفها ~~الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى فى اقل من ثانية وهى جزء من ستين جزأ من ~~الدقيقة والدقيقة جزء من ستين جزأ من الدرجة وهى جزء من خمسة عشر جزأ من ~~الساعة فاذا كانت هذه السرعة ممكنة للجماد فكيف لا يمكن لأفضل العباد إذا ~~أراد رب البلاد والله تعالى قادر على جميع الممكنات فيقدر ان يخلق مثل هذه ~~الحركة فى جسد النبي عليه السلام او فيما يحمله قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى قدس سره قد ذهب عليه السلام وجاء ولم يتم ماء ابريقه انصبابا ~~ومن كان مؤمنا لا ينكر المعراج ولكن وقوع السير المذكور فى مقدار ذلك الزمن ~~اليسير يشكل عند العقل بحسب الظاهر واما عند ms3303 التحقيق فلا إشكال ألا يرى ان ~~فى الوجود الإنساني شيأ لطيفا اعنى القلب يسير من المشرق الى المغرب بل ~~جميع العوالم فى آن واحد وهو بديهي لا ينكره من له ادنى تمييز حتى البله ~~والصبيان أفلا يجوز ان تحصل تلك اللطافة لوجود النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقدرة الله تعالى فوقع ما وقع منه فى الزمن اليسير # راه ز اندازه برون رفته ... پى نتوان برد كه چون رفته # عقل در ين واقعه حاشا كند ... عقل نه حاشا كه تمنا كند # - روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ليلته قص القصة على ~~أم هانئ وقال (انى أريد ان أخرج الى قريش فاخبرهم بذلك) فقالت أنشدك الله ~~اى بفتح الهمزة اى اسألك بالله ابن عم اى يا ابن عمى ان لا تحدث اى لا تحدث ~~بهذا قريشا فيكذبك من صدقك فلما كان الغداة تعلقت بردائه فضرب بيده على ~~ردائه فانتزعه من يدها وانتهى الى نفر من قريش فى الحطيم هو ما بين باب ~~الكعبة والحجر الأسود وأولئك النفر مطعم بن عدى وابو جهل بن هشام والوليد ~~بن المغيرة فقال (انى صليت العشاء) اى أوقعت صلاة فى ذلك الوقت (فى هذا ~~المسجد وصليت به الغداة) اى أوقعت صلاة فى ذلك الوقت والا فصلاة العشاء لم ~~تكن فرضت وكذا صلاة الغداة # PageV05P125 # التي هى الصبح لم تكن فرضت كما تقدم (وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس) ~~وأخبرهم عما رأى فى السماء من العجائب وانه لقى الأنبياء وبلغ البيت ~~المعمور وسدرة المنتهى وجاء انه لما دخل المسجد الحرام وعرف ان الناس ~~يكذبونه وما أحب ان يكتم ما هو دليل على قدرة الله تعالى وما هو دليل على ~~علو مقامه الباعث على اتباعه قعد حزينا فمر به عدو الله ابو جهل فجاء حتى ~~جلس اليه عليه السلام فقال كالمستهزئ هل كان من شىء قال (نعم أسرى بي ~~الليلة) قال الى اين قال (الى بيت المقدس) قال ثم أصبحت بين ظهرانينا قال ~~(نعم) قال أرأيت ms3304 ان دعوت قومك تحدثهم ما حدثتنى قال (نعم) قال يا معشر كعب ~~بن لوى فانفضت اليه المجالس وجاؤا حتى جلسوا إليهما فقال حدث قومك بما ~~حدثتنى به فقال (انى اسرى بي) قالوا الى اين قال (الى بيت المقدس فنشر لى ~~الأنبياء وصليت بهم وكلمتهم) فقال ابو جهل كالمستهزئ صفهم لنا فقال عليه ~~السلام (اما عيسى ففوق الربعة دون الطويل) اى لا طويل ولا قصير (عريض الصدر ~~جاعد الشعر) اى فى شعره (تثنى وتكسر تعلوه صهبة) اى يعلو شعره شقرة (ظاهر ~~الدم) اى يعلوه حمرة (كأنما خرج من ديماس) اى حمام وأصله الكن الذي يخرج ~~منه الإنسان وهو عريان وأصله الظلمة يقال ليل دامس والحمام لفظ عربى. وأول ~~واضع له الجن وضعته لسليمان عليه السلام وقيل الواضع بقراط الحكيم وقيل شخص ~~سابق على بقراط استفاده من رجل كان به تعقيد الغصب فوقع فى ماء حار فى جب ~~فسكن فصار يستعمله حتى برئ وفى الحديث (اتقوا بيتا يقال له الحمام فمن دخله ~~فليستتر) ولم يدخل عليه السلام الحمام ولم يكن ذلك فى بلاد الحجاز وانما ~~كان فى ارض العجم والشام (واما موسى فضحم آدم) اى أسمر ومن ثمة كان خروج ~~يده بيضاء مخالفا لونها لسائرلون جسده آية (طويل كأنه من رجال شنوءة) وهى ~~طائفة من اليمن اى ينسبون الى سنوءة وهو عبد المطلب بن كعب، من أولاد الأزد ~~معروفون بالطول (كثير الشعر غائر العينين متراكم الأسنان متقلص الشفتين ~~خارج اللثة) وهو اللحم الذي خارج الأسنان عابس (واما ابراهيم فو الله انه ~~لأشبه الناس بي خلقا وخلقا فضجوا) اى صاح قريش وعظموا ذلك وصار بعضهم يصفق ~~وبعضهم يضع يده على رأسه متعجبا ومنكرا قالوا نحن نضرب أكباد الإبل الى بيت ~~المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا أتزعم انك أتيته فى ليلة واحدة واللات ~~والعزى لا تصدقك وارتد ناس ممن كان آمن به وسعى رجال الى ابى بكر رضى الله ~~عنه اى اسرع او مشى فقال ان كان قد قال ذلك فلقد صدق قالوا أتصدقه ms3305 على ذلك ~~قال انى أصدقه على ابعد من ذلك اى ان ذهب الى بيت المقدس فى ليلة واحدة ~~أصدقه فانى أصدقه فى خبر السماء فى غدوة وهى ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ~~وروحة وهى اسم للوقت من الزوال الى الليل والمراد هنا انه ليخبرنى ان الخبر ~~ليأتيه من السماء الى الأرض فى ساعة من ليل او نهار فاصدقه فهذا اى مجئ ~~الخبر له من السماء بواسطة الملك ابعد مما تتعجبون منه فسمى الصديق وهو ~~الكثير الصدق فهو للمبالغة وتسمية ابى بكر بسبب هذا الجواب الصدق بهذا ~~الاسم للمبالغة فى كيفية الصدق فانه صدق كامل فى مثل هذا المقام الذي كذب ~~فيه اكثر الناس # وكان على رضى الله عنه يحلف بالله ان الله انزل اسم ابى بكر من السماء ~~الصديق اى فهى تسمية الله بالذات لا تسمية الخلق وكان فيهم من يعرف بيت ~~المقدس # PageV05P126 # فاستنعتوه المسجد اى قالوا يا محمد صف لنا بيت المقدس كم له من باب ~~أرادوا بذلك اظهار كذبه عليه السلام لانهم عرفوا انه عليه السلام لم يره ~~قال (فكربت كربا شديدا لم اكرب مثله قط لانهم سألونى عن أشياء لم أثبتها ~~وكنت دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فقمت فى الحجر فجلى الله لى بيت المقدس) اى ~~كشفه لى اى بوجود صورته ومثاله فى جناح جبريل او برفع الحجاب بينه وبين بيت ~~المقدس حتى رآه عليه السلام وهو فى مكانه إذ كان يصل بصره الى حيث يصل اليه ~~قلبه او باعدامه هناك وإيجاده فى مكة طرفة عين بحيث يتصل بعدمه وجوده على ~~ما هو شأن الخلق الجديد ومنه زيارة الكعبة لبعض الأولياء كما قال فى ~~المثنوى # هر نفس تو ميشود دنيا وما ... بي خبر از نو شدن اندر بقا «1» # عمر همچون جوى نونو مى رسد ... مستمرى مى نمايد در جسد # آن زتيزى مستمر شكل آمده است ... چون شرر كش تيز جنبانى بدست # شاخ آتش را بجنبانى بساز ... در نظر آتش نمايد بس دراز # اين درازى مدت از ms3306 تيزى صنع ... مى نمايد سرعت انگيزى صنع # قال (فطفقت) اى جعلت أخبرهم عن آياته اى علاماته وانا انظر اليه قال فى ~~المواهب ولم يسألوه عما رأى فى السماء لانه لا عهد لهم بذلك فقالوا اما ~~لنعت فقد أصاب فقالوا ما آية ذلك يا محمد اى ما العلامة الدالة على هذا ~~الذي أخبرت به فانا لم نسمع بمثل هذا قط اى هل رأيت فى مسراك وطريقك ما ~~نستدل بوجوده على صدقك اى لان وصفك لبيت المقدس يحتمل ان تكون حفظته عمن ~~ذهب اليه فقال عليه السلام (آية ذلك انى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا) اى ~~فى الروحاء وهو محل قريب من المدينة اى بينه وبين المدينة ليلتان (قد أضلوا ~~ناقة لهم) اى وانا متوجه وذاهب (وانتهيت الى رحالهم وإذا قدح ماء فشربت ~~منه) فاسألوهم عن ذلك وشرب الماء للغير جائز لانه كان عند العرب كاللبن مما ~~يباح لكل مجتاز من أبناء السبيل قالوا فاخبرنا عن عيرنا قال (مررت بها فى ~~التنعيم) وهو محل قريب من مكة اى وانا راجع الى مكة فاخبرهم بعدد جمالها ~~وأحوالها (وانها تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل أورق) وهو ما بياضه الى ~~سواد (عليه غرارتان إحداهما سوداء والاخرى برقاء) اى فيها بياض وسواداى ~~حوالق مخطط ببياض فابتدر القوم الثنية اى الجبل فقال قائل منهم هذه والله ~~الشمس قد أشرفت فقال آخر هذه والله العير قد أقبلت يتقدمها جمل أورق كما ~~قال محمد عليه الغرارتان فتاب المرتدون وأصر المشركون وقالوا انه ساحر وجاء ~~فى بعض الروايات ان الشمس حبست له عليه السلام عن الطلوع حتى قدمت تلك ~~العير وحبس الشمس وقوفها عن السير اى عن الحركة بالكلية وقيل بطؤ حركتها ~~وقيل ردها الى ورائها فان قيل حبسها ورجوعها مشكل لانها لو تخلفت أوردت لا ~~ختلت الافلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال ~~للقياس فى خرق العادات وقد وقع حبس الشمس لبعض الأنبياء كداود وسليمان ~~ويوشع وموسى عليهم السلام واما عود الشمس بعد ms3307 غروبها فقد وقع له صلى الله ~~عليه وسلم فى خيبر فعن اسماء بنت عميش رضى الله تعالى عنها قالت كان عليه ~~السلام يوحى اليه ورأسه الشريفة فى حجر على PageV05P127 # رضى الله عنه ولم يسر عنه حتى غربت الشمس وعلى لم يصل العصر فقال له رسول ~~الله (أصليت العصر) قال لا فقال عليه السلام (اللهم انه كان فى طاعتك وطاعة ~~رسولك فاردد عليه الشمس) قالت اسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت وهو من أجل ~~اعلام النبوة فليحفظ وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد كان يعظ بعد العصر ثم ~~أخذ فى ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس فظن وظن الناس الحاضرون ~~عنده ان الشمس غابت فارادوا الانصراف فاشار إليهم ان لا يتحركوا ثم أدار ~~وجهه الى ناحية المغرب وقال لا تغربى يا شمس حتى ينتهى مدحى لآل المصطفى ~~ولنجله ان كان للمولى وقوفك فليكن هذا الوقوف لولده ولنسله فطلعت الشمس فلا ~~يحصى مارمى عليه من الحلي والثياب وهو من الاتفاقات الغريبة كما حكى ان بعض ~~الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى ليلة البدر فلما اقبل ~~الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر ~~شقيقك غيب فى لحده وتطلع يا بدر من بعده فهلا خسفت وكان الخسوف لباس الحداد ~~على فقده فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق ~~من قال ان المحبة مغناطيس القلوب: قال الكمال الخجندي # بچشم اهل نظركم بود ز پروانه ... دلى كه سوخته آتش محبت نيست # اللهم اجعلنا من اهل المحبة والوداد آمين وحين زالت الشمس من اليوم الذي ~~يلى ليلة المعراج نزل جبريل وأم بالنبي عليه السلام ليعلمه اوقات الصلوات ~~وهيئتها واعداد ركعاتها ثم صبح بأصحابه (الصلاة جامعة) لان الاقامة ~~المعروفة للصلاة لم تشرع الا بالمدينة فاجتمعوا فصلى النبي عليه السلام ~~بالناس فسميت تلك الصلاة صلاة الظهر لانها فعلت عند قيام الظهيرة اى شدة ~~الحر او عند نهاية ارتفاع الشمس فصلاته عليه السلام ms3308 بالناس كانت بعد صلاته ~~مع جبريل وامه جبريل يومين يوما فى أول الوقت ويوما فى آخره وكان ذلك عند ~~باب الكعبة مستقبلا لصخرة الله ثم التفت جبريل وقال يا محمد هذا وقتك ووقت ~~الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين وانما لم تقع البداءة بالصبح ~~مع انها أول صلاة بعد ليلة الاسراء لان الإتيان بها يتوقف على بيان الإتيان ~~بالكيفية اى على بيان علم كيفيتها المعلق عليه الوجوب كأنه قيل أوجبت حيث ~~ما تبين كيفيته فى وقته والصبح لم تبين كيفيتها فى وقتها فلم تجب فان قيل ~~قول جبريل هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك يقتضى ان هذه الصلوات كانت ~~مشروعة لكل واحد من الأنبياء قبله وليس كذلك لانها من خصائص هذه الامة قلنا ~~معناه ان وقتك هذا المحدود الطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك فانه كان محدود ~~الطرفين او ان بعضهم صلى الفجر وبعضهم ما يليها وهو لا ينافى كون المجموع ~~على هذه الكيفية من خصائص هذه الامة- روى- ان أول من صلى الفجر آدم عليه ~~السلام حين اهبط الى الأرض من الجنة واظلمت عليه الدنيا وجن الليل ولم يكن ~~يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا فلما انشق # PageV05P128 # الفجر صلى ركعتين شكرا لله تعالى لحصول النجاة من ظلمة الليل ولرجوع ~~النهار او لما تيب عليه كان ذلك عند الفجر فصلى ركعتين شكرا لحصول التوبة ~~وزوال المخالفة وطلوع النور التوفيق وغروب ظلمة المخالفة. وأول من صلى بعد ~~الزوال ابراهيم عليه السلام حين فدى ابنه عند الظهر صلى أربعا شكرا لذهاب ~~غم الولد ولنزول الفداء ولرضى الله حين نودى قد صدقت الرؤيا ولصبر ولده على ~~أذى الذبح ومشقته. وأول من صلى العصر يونس عليه السلام حين أنجاه من ظلمات ~~اربع الزلة والليل والماء وبطن الحوت. وأول من صلى المغرب عيسى عليه السلام ~~فالركعة الاولى لنفى الالوهية عن نفسه والثانية لنفيها عن والدته والثالثة ~~لاثباتها لله تعالى وقيل غفر لداود عليه السلام عند الغروب فقام يصلى اربع ~~ركعات فجهد اى تعب فجلس فى الثالثة ms3309 اى سلم فيها فصارت المغرب ثلاثا. وأول ~~من صلى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من مدين وضل الطريق وكان فى غم ~~المرأة وغم أخيه هارون وغم فرعون عدوه وغم أولاده فلما أنجاه الله من ذلك ~~كله صلى أربعا. وأول من صلى الوتر نبينا عليه الصلاة والسلام قال فى تفسير ~~التيسير أم رسول الله ملائكة السموات فى الوتر فكان امام الأنبياء فى بيت ~~المقدس # وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على اهل الأرض والسماء ~~انتهى قال فى التقدمة شرح المقدمة قيل لما قام الى الثالثة رأى والديه فى ~~النار ففزع وانحل يداه ثم كبر وقنت واستغاث بالله من النار وأهلها وأتمها ~~على ثلاث ركعات فصارت وترا قيل فرضت الصلوات الخمس فى المعراج ركعتين ~~ركعتين حتى المغرب ثم زيد فى صلاة الحضر فاكملها أربعا فى الظهر اى فى غير ~~يوم الجمعة وأربعا فى العصر وثلاثا فى المغرب وأربعا فى العشاء وأقرت صلاة ~~الصبح على ركعتين فعن عائشة رضى الله عنها فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتان ~~اى فى الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما اقام رسول الله اى بعد شهر ~~وقيل وعشرة ايام من الهجرة زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة ~~الفجر اى لم يزد عليها شىء لطول القراءة فيها وتركت صلاة المغرب فلم يزد ~~عليها الا ركعة فصارت ثلاثا وقيل فرضت الخمس فى المعراج أربعا الا المغرب ~~ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين ولا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت ~~الأربع فى السفر اى فى السنة الرابعة من الهجرة وهو المناسب لقوله تعالى ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة قال بعضهم والحكمة فى جعل الصلاة فى ~~اليوم والليلة خمسا ان الحواس لما كانت خمسا والمعاصي تقع بوساطتها كانت ~~كذلك لتكون ماحية لما يقع فى اليوم والليلة من المعاصي اى بسبب تلك الحواس ~~وقد أشار الى ذلك النبي عليه السلام بقوله (أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر ~~يغتسل منه فى اليوم والليلة خمس مرات أكان ذلك يبقى ms3310 من درنه شيأ) قالوا لا ~~يا رسول الله قال (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) وقال ~~بعضهم جعلها خمس صلوات إظهارا لسر التضعيف قال تعالى من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها فالخمس عشر مرات خمسون وهى العدد الذي فرض ليلة المعراج قبل ~~التخفيف وقيل لان الكعبة بنيت من خمسة جبال طور سينا وطور زيتا والجودي # PageV05P129 # وحرا وابو قبيس ولهذا السر جعل الطواف حول البيت الحرام بمنزلة الصلاة ~~ولكن الصلاة أفضل من الطواف الا فى حق الحاج فانه مختص بالمحل الشريف ~~والصلاة بخلافه وقيل جعلها خمسا شكرا للعناصر الاربعة وجمعيتها فى نشأة ~~الإنسان وقد جعل الله الصلاة على اربعة اركان القيام والركوع والعقود ~~والسجود لتكون شكرا لهذه العناصر الاربعة أو لأن الخلق اربعة اصناف قائم ~~مثل الأشجار وراكع مثل الانعام وقاعد مثل الأحجار وساجد مثل الهوام فاراد ~~ان يوافق الجميع فى أحوالهم فيشا كل كل واحد من الخلق وجعل الله فى أوضاع ~~الصلاة جمعية العالم كلها وجعلت الصلاة مثنى وثلاث ورباع لتوافق اجنحة ~~الملائكة فانها جعلت اجنحة للشخص بها يطير الى الله تعالى قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده قدس سره صلاة الصبح فى مقابلة الجسم والروح والأربع فى ~~المراتب الأربع اى الطبيعة والنفس والقلب والروح وصلاة المغرب كانت لعيسى ~~ولذلك صارت ثلاثا لانه ليس له حظ الطبيعة وقال حضرة شيخى وسندى قدس الله ~~سره فى كتاب اللائحات البرقيات عند قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين ~~فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ان الليل اشارة الى مرتبة ~~اللاتعين وهى مرتبة الجلال الاطلاقى الذاتي الحقيقي الوجودي لكمال الإطلاق ~~الذاتي الحقيقي الوجودي والنهار اشارة الى مرتبة التعين وهى مرتبة الجمال ~~الاطلاقى الذاتي الحقيقي الوجودي لذلك الكمال المذكور نعته ثم صلاة الفجر ~~من الصلوات الخمس المشتمل عليها الليل والنهار بركعتيها اشارة الى ~~الاثنينية والتمايز بين المرتبتين المذكورتين والركعة الاولى اشارة الى ~~مرتبة الجلال والركعة الثانية اشارة الى مرتبة الجمال واحدية مجموع ~~الركعتين واجتماع الركعتين والتقاؤهما فى ذلك المجموع اشارة الى كمال ~~واجتماع ms3311 الجلال والجمال والتقائهما فى ذلك الكمال ثم صلاة المغرب منها عكس ~~صلاة الفجر ليظهر فيها ما بطن فيها من الاحدية الجامعة والركعة الاولى ~~اشارة الى الجلال والثانية الى الجمال والثالثة الى الكمال الجامع ومرتبة ~~اللاتعين مرتبة القوة ومرتبة التعين مرتبة الفعل ولولا القوة لما تحقق ~~الفعل والقوة إجمال والفعل تفصيل فلولا خزينة القوة لما ظهر كرم الفعل وجود ~~الفضل ثم صلاة العشاء منها بركعاتها الأربع اشارة الى التعينات الاربعة ~~الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية فى # مرتبة اللاتعين والجلال بالقوة وصلاة الظهر منها بركعاتها الأربع اشارة ~~الى تلك التعينات الاربعة فى مرتبة الجمال الإلهي بالفعل وصلاة العصر منها ~~بركعاتها الأربع اشارة إليها فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل ثم الفرائض ~~اشارة الى الوجود الحقانى الإلهي المنبسط على الأكوان مطلقا والواجبات ~~اشارة الى الوجودات الخلقية الكونية الاخصية والسنن اشارة الى الوجودات ~~الخلقية الكونية الخاصية والمستحبات اشارة الى الوجودات الخلقية العامية ثم ~~ساق حضرة الشيخ روح الله روحه فى ذلك الكتاب كلاما طويلا من طلبه وجده وسئل ~~ابن عباس رضى الله عنهما هل تجد الصلوات الخمس فى كتاب الله تعالى فقال نعم ~~وتلا قوله فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض ~~وعشيا وحين تظهرون وأراد بحين تمسون المغرب والعشاء وبحين تصبحون الفجر ~~وبعشيا العصر وبحين # PageV05P130 # تظهرون الظهر واطلاق التسبيح بمعنى الصلاة جاء فى قوله تعالى فلولا أنه ~~كان من المسبحين قال القرطبي اى من المصلين وفى الكشاف عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما كل تسبيح فى القرآن فهو صلاة والعمدة فى الصلاة الطهارة الباطنة ~~وحضور القلب: وفى المثنوى # روى ناشسته نبيند روى خور ... لا صلاة كفت الا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه (مفتاح الصلاة الطهور) واسم لما ~~يتطهر به كما فى المغرب قال الحافظ # طهارت ار نه بخون جكر كند عاشق ... بقول مفتى عشقش درست نيست نماز «1» # وآتينا موسى الكتاب اى التوراة جملة واحدة بعد ما اسريناه الى الطور ~~وجعلناه اى ذلك الكتاب هدى لبني إسرائيل هاديا لاولاد يعقوب ms3312 يهتدون الى ~~الحق والصواب بما فيه من الاحكام والخطاب ألا تتخذوا ان مفسرة لما يتضمنه ~~الكتاب من الأمر والنهى بمعنى اى كما فى قوله كتبت اليه ان افعل كذا قال ~~الكاشفى [وگفتيم مر ايشانرا كه آيا فرا ميگيريد] من دوني [بجز از من] وكيلا ~~[پروردگارى كه مهم خود بدو گذاريد] قوله من دونى بمعنى غيرى أحد مفعولى لا ~~تتخذوا ومن مزيدة ذرية اى يا ذرية من حملنا مع نوح فى السفينة او نصب على ~~الاختصاص بتقدير اعنى يقال ذرأ خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل ~~الثقلين كما فى القاموس. والمراد تأكيد الحمل على التوحيد بتذكير انعامه ~~عليهم فى ضمن إنجاء آبائهم من الغرق فى سفينة نوح قال فى الكواشي هذا منة ~~على جميع الناس لانهم كلهم من ذرية من أنجى فى السفينة من الغرق. والمعنى ~~كانوا مؤمنين فكونوا مثلهم واقتفوا بآثار آبائكم قال الكاشفى [مراد سامست ~~كه ابراهيم عليه السلام جد بنى إسرائيل است از نسل او بود يعنى نعمت نجات ~~از طوفان كه به پدر شما ارزانى داشتيم ياد كنيد وشكر گوييد] إنه اى نوحا ~~عليه السلام كان عبدا شكورا كثير الشكر فى مجامع حالاته وكان إذا أكل قال ~~الحمد لله الذي أطعمني ولوشاء اجاعنى وإذا شرب قال الحمد لله الذي سقانى ~~ولوشاء أظمأني وإذا اكتسى قال الحمد لله الذي كسانى ولوشاء جردنى وإذا تغوط ~~قال الحمد لله الذي اخرج عنى أذاه فى عافية ولوشاء حبسه- وروى- انه كان إذا ~~أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فان وجده محتاجا آثره به وفيه إيذان ~~بان إنجاء من معه كان ببركة شكره عليه السلام وحث الذرية على الاقتداء به ~~وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفران وفى التأويلات النجمية إنه ~~كان عبدا شكورا اى كان نوح عبدا شكورا يرى الضراء نعمة منا كما يرى السراء ~~نعمة منا فيشكرنا فى الحالتين جميعا فلما بالغ فى الشكر سمى شكورا فالله ~~تعالى بالغ فى ازدياد النعمة جزاء لمبالغته فى الشكر حتى ms3313 أنعم على ذرية من ~~حملهم مع نوح وهم بنوا إسرائيل بايتاء التوراة الهادية الى التوحيد المنجية ~~من الشرك وقضينا إلى بني إسرائيل يقال قضى اليه أنهاه وأبلغه اى أعلمناهم ~~وأوحينا إليهم وحيا جزما وبينا في الكتاب فى التوراة فان الانزال والوحى ~~الى موسى إنزال ووحي إليهم لتفسدن في الأرض والله لتفسدن فى ارض الشام وبيت ~~المقدس مرتين مصدر والعامل فيه من غير لفظه اى إفسادا بعد إفساد ~~PageV05P131 # إفسادتين. اولاهما مخالفة حكم التوراة وقتل شعيا وحبس ارميا حين انذرهم ~~سخط الله وارميا بتشديد اليا. مع ضم الهمزة على رواية الزمخشري وبضم الهمزة ~~وكسرها مخففا على رواية غيره وفى القاموس ارميا بالكسر نبى. والثانية قتل ~~زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى ولتعلن علوا كبيرا ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى ~~[يعنى سركش خواهيد شد از طاعت من] والعلو العتو على الله والجراة قال ~~الكاشفى [درين قصه اختلاف بسيارست وهر مفسرى نقلى كه بدو رسيده إيراد نموده ~~وقول أصح وأشهر در مختار القصص وسير وغير آن از كتبى كه در اخبار أنبياء ~~عليهم السلام نوشته اند چنانست كه چون سلطنت بنى إسرائيل در ولايت شام ~~بصديقه رسيده از أولاد سلما واو مردى ضعيف حال واعرج بود ملوك أطراف طمع در ~~ولايت ايليه بسته متوجه آن صوب شدند أول سنجاريب ملك موصل بيامد ومتعاقب او ~~سلما پادشاه آذربايجان رسيد وهر دو تلاش شهر بيت المقدس نموده با يكديگر ~~محاربه آغاز كردند آتش قتال ميان ايشان اشتعال پذيرفت ودرياى مبارزت از ~~صرصر مخاصمت بموج درآمد # سپهداران سپه درهم فكندند ... صلاى مرگ در عالم فكندند # ز پيكان عالمى را ژاله بگرفت ... ز خون روى زمين را لاله بگرفت # عاقبت سطوت هيبت الهى ظهور نموده هر دو لشگر از يكديگر منهزم گشتند ~~وغنايم ايشان بدست بنى إسرائيل افتاد ديگر باره پادشاه روم وملك صقاليه ~~وسلطان أندلس هر يك با لشگر جرار كرار همه تيغ زن ونيزه گذار بر در بيت ~~المقدس جمع شدند. و چون رتبه سلطنت شركت بر ms3314 نتابد ايشان نيز آغاز نزاع كرده ~~بلشكر آرايى ونبرد آزمايى قيام واهتمام نمودند # در افتادند همچون شير غران ... بكرز ونيزه وشمشير بران # بنى إسرائيل دعاى «اللهم اشتغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم ~~سالمين غانمين» آغاز كردند ونكباى نكبت غبار ادبار بر ديده آن خاكساران ~~پاشيد هزيمت را غنيمت دانسته دلها بر فرار قرار داده از يكديگر گريزان شدند # نه جاى قرار ونه جاى ستيز ... نهادند ناكام رو در گريز # اموال ايشان نيز به دست بنى اسرائيليان افتاد و چون غنيمت پنج لشكر عظيم ~~در حوزه تصرف در آوردند بحكم إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى سر تجبر از ~~گريبان عصيان برآورده ودست تغلب از آستين طغيان بيرون كرده حكم توراترا بر ~~طرف نهادند هر چند ارميا پيغمبر ايشانرا پند داد وگفت از آنچه در تورات ~~مقرر شده واين فساد أول است مكنيد وخود را در معرض سخط الهى مياريد نشنيدند ~~حق سبحانه وتعالى بخت نصر مجوسى را كه كاتب سنجاريب بود وبعد از فوت او ~~بحكم وصيت ملك بوى رسيد بر ايشان گماشت تا بيامد وبا ايشان حرب كرده غالب ~~شد ومسجد را خراب كرد تورات را بسوخت وهفتاد هزار كسى را بنى إسرائيل بنده ~~كرفت واين عقوبت أول بود بعد از آن كورش همدانى كه زنى از بنى إسرائيل ~~خواسته بود از اين حال خبر يافت مال بسيار بر گرفت وسى هزار بنا وسائر عمله ~~با خود آورد وسى سال بعمارت ولايت ايليه اشتغال # PageV05P132 # نمود تا بحال أول باز آمد وديگرباره بنى إسرائيل خوش وقت شدند واموال ~~وأولاد ايشان روى باز وياد نهادند باز سوداى اين مخالفت از نهاد ايشان سر ~~بر زد ويحيئ معصوم را بقتل رسانيدند وقصد هلاك عيسى عليه السلام كردند ~~عقوبت دوم در رسيد وطرطوس رومى بر ايشان غلبه كرد ديگرباره مسجد خراب كرد ~~واندوختهاى ايشانرا بغارت بردند] كما قال تعالى فإذا جاء [پس چون بيايد] ~~وعد أولاهما اى اولى كرتى إفساد اى حان وقت ms3315 حلول العقاب الموعود بعثنا ~~عليكم لمؤاخذتكم بجناياتكم عبادا لنا اكثر ما يقال عباد الله وعبيد الناس ~~قال الكاشفى [اضافت خلق است نه اضافت مدح چه مراد بخت نصر است بقول أصلح] ~~يقول الفقير المراد من الاضافة بيان كونهم مظاهر الاسم المذل المنتقم ~~القهار كما يفيده مقام العظمة لا التشريف فان الكافر ليس من اهله أولي بأس ~~شديد كقولهم ظل ظليل لان البأس يتضمن الشدة اى ذوى قوة وبطش فى الحروب ~~[دمياطى گفت كه مهيب باشد آوازهاى ايشان چون رعد] وهم بخت نصر من مجوس بابل ~~وهو بضم الباء أصله بوخت بمعنى ابن ونصر بفتح النون والصاد المشددة والراء ~~المهملة اسم ضم وجد عنده بخت نصر ولم يعرف له اب ينسب اليه وقال بعضهم كان ~~بخت نصر عاملا على العراق لملك الأقاليم فى ذلك الحين لهراست بن كى أجواد ~~كان لهراست مشتغلا بقتال الترك فوجه بخت نصر الى بنى إسرائيل فى المرة ~~الاولى فجاسوا من الجلوس وهو التردد خلال الدور والبيوت فى الغارة اى ~~ترددوا لطلبكم بالفساد خلال الديار قال فى القاموس الخلل منفرج ما بين ~~الشيئين ومن السحاب مخارج الماء كخلاله وخلال الدار ايضا ما حوالى جدرها ~~وما بين بيوتها انتهى قالوا يجوز ان يكون مفردا بمعنى الوسط او جمع خلل ~~بمعنى الاوساط مثل جبل وجبال. والديار جمع دار وهو المحل يجمع البناء ~~والعرصة. والمعنى مشوا فى وسط المنازل او فى أوساطها للقتل والاسر والغارة ~~فقتلوا علماءهم وكبارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ~~الفا وذلك من قبيل تولية بعض الظالمين بعضا مما جرت به السنة الالهية وكان ~~وعد عقابهم وعدا مفعولا وعدا لا بد ان يفعل ثم رددنا أعدنا لكم الكرة عليهم ~~اى الدولة والغلبة على الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ~~ورجعتم من الإفساد والعلو تلخيصه بعد ظفرهم بكم اظفرناكم بهم. والكرة فى ~~الأصل المرة وعليهم متعلق بها لانه يقال كر عليه اى عطف- حكى- ان كورش ~~الهمذاني غزا اهل بابل فظهر عليهم وسكن الدار ms3316 فتزوج امرأة من بنى إسرائيل ~~فطلبت من زوجها ان يرد قومها الى ارضهم فردهم الى ارضهم بيت المقدس فالكرة ~~هى قتل بخت نصر واستنقاذ بنى إسرائيل أساراهم ورجوع الملك إليهم فمكثوا ~~فيها فرجعوا الى احسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا الثانية وأمددناكم ~~بأموال يقال أمد الجيش إذا قواه وكثره عددا اى قويناكم باموال كثيرة بعد ما ~~نهبت أموالكم وبنين بعد ما سبيت أولادكم وجعلناكم أكثر نفيرا عددا مما كنتم ~~او من عدوكم وهو من ينفر مع الرجل من قومه إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن ~~أسأتم فلها اى احسان الأعمال واساءتها كلاهما مختص بكم لا يتعدى # PageV05P133 # ثوابها ووبالها الى غيركم فاللام على أصلها وهو الاختصاص قال سعدى المفتى ~~الاولى ان تكون للاستحقاق كما فى قوله لهم عذاب فى الدنيا قال فى تفسير ~~النيسابورى قال اهل الاشارة انه أعاد الإحسان ولم يذكر الاساءة إلا مرة ~~ففيه دليل على ان جانب الرحمة أغلب ويجوز ان يترك تكريره استهجانا فإذا جاء ~~[پس چون بيايد] وعد الآخرة اى حان وقت ما وعد من عقوبة المرة الآخرة من ~~الافسادين [دويست ودو سال] ليسوؤا وجوهكم يقال ساءه مساءة فعل به ما يكره ~~وهو متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أي بعثناهم ليجعلوا آثار المساءة ~~والكآبة بادية فى وجوهكم فاريد بالوجوه الحقيقية وآثار الاعراض النفسانية ~~فى القلب تظهر فى الوجه وفى الكواشي وخصت الوجوه بالمساءة والمراد أهلها ~~لان أول ما يظهر من الحزن عليها وليدخلوا المسجد الأقصى ويخربوه كما دخلوه ~~أول مرة وخربوه وليتبروا اى ليهلكوا ما علوا كل شىء علبوه واستولوا عليه او ~~بمعنى مدة علوهم تتبيرا إهلاكا فظيعا لا يوصف والمراد بهم طرطوس الرومي ~~وجنوده كما سبق وقال بعضهم سلط الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك ~~الطوائف اسمه هردوس قال لواحد من عظماء جنوده كنت حلفت بإلهي إذا ظفرت باهل ~~بيت المقدس لاقتلنهم حتى يسيل دماؤهم وسط عسكرى فامره ان يقتلهم فدخل بيت ~~المقدس فقام فى البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ms3317 فوجد فيها دما يغلى ~~فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل على ذلك ~~الدم سبعين الفا من رؤسائهم وغلمانهم وأزواجهم فلم يهدأ الدم ثم قال ان لم ~~تصدقونى ما تركت منكم أحدا فقالوا انه دم نبى كان ينهانا ويخبرنا بأمركم ~~فلم تصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن ~~صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم وكان قتل يحيى ملك من بنى إسرائيل يقال ~~له لا خت حمله على قتله امرأة اسمها اربيل وكانت قتلت سبعة من الأنبياء ~~وقتل يحيى كان بعد رفع عيسى فلما رأى انهم صدقوا خر ساجدا ثم قال يا يحيى ~~قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ بإذن الله قبل ان ~~لا أبقى أحدا منهم فهدأ فرفع عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل ~~وأيقنت انه لا رب غيره وقال لبنى إسرائيل ان هر دوس أمرني ان اقتل منكم حتى ~~تسيل دماؤكم وسط عسكره ولست أستطيع ان أعصيه قالوا افعل ما أمرت فامرهم ان ~~يحفروا خندقا ويذبحوا دوابهم حتى سال الدم فى العسكر فلما رأى هر دوس ذلك ~~أرسل اليه ان ارفع عنهم القتل فسلب عنهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة ~~والمسكنة ثم انصرف الى بابل وهى الواقعة الاخيرة النازلة على بنى إسرائيل ~~وبقي بيت المقدس خرابا الى عهد خلافة عمر رضى الله عنه فعمره المسلمون ~~بامره قال الكاشفى [حق سبحانه وتعالى در تورات بعد از وعده اين دو عقوبت با ~~ايشان گفته بود] عسى ربكم [شايد كه پروردگار شما يا بنى إسرائيل] أن يرحمكم ~~[آنكه رحمت كند بر شما وباز شما را منعم] اى بعد المرة الثانية ان تبتم ~~توبة اخرى وانزجرتم عن المعاصي فتابوا فرحمهم وإن عدتم مرة ثالثة الى ~~المعاصي قال سعدى المفتى الاولى كما فى الكشاف مرة ثانية إذ العود مرتان ~~والاول بدء لا عود الا # PageV05P134 # ان يقال أول المرات كونهم تحت أيدي القبط ms3318 عدنا الى عقوبتكم ولقد عادوا ~~فاعاد الله عليهم النقمة بان سلط عليهم الاكاسرة ففعلوا بهم ما فعلوا من ~~ضرب الاناوة ونحو ذلك او عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وقصد قتله ~~فعاد الله بتسليطه عليهم فقتل قريظة واجلى بنى النضير وقدر الجزية على ~~الباقين فهم يعطونها عن يدوهم صاغرون وهم فى عذاب من المؤمنين الى يوم ~~القيامة وفى التأويلات النجمية وإن عدتم الى الجهل عدنا الى العدل بل الى ~~الفضل: وفى المثنوى # چونكه بد كردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخمست وبروياند خداش # چند كاهى او بپوشاند كه تا ... آيد آخر زان پشيمان تو را «1» # بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز كيرد از پى اظهار عدل # تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود ... آن مبشر كردد اين منذر شود # وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا اى محبسا ومقرا يحصرون فيه لا يستطيعون ~~الخروج منها ابد الآباد فهو فعيل بمعنى فاعل اى حاصرة لهم ومحيطة بهم ~~وتذكيره اما لكونه بمعنى النسبة كلابن وتامر او لحمله على فعيل بمعنى مفعول ~~او بالنظر الى لفظ جهنم إذ ليس فيه علامة التأنيث وعن الحسن حصيرا اى بساطا ~~كما يبسط الحصير المرمول والحصير المنسوج وانما سمى الحصير لانه حصرت ~~طاقاته بعضها فوق بعض واعلم ان جهنم عصمنى الله وإياك منها من أعظم ~~المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة يسجن فيه المعطلة اى نفاة الصانع ~~والمشركون والكافرون والمنافقون واهل الكبائر من المؤمنين ثم يخرج بالشفاعة ~~وبالامتنان الإلهي من جاء النص الإلهي فيه وأوجدها الله تعالى بطالع الثور ~~ولذلك خلقها الله تعالى فى صورة الجاموس وجميع ما يخلق فيها من الآلام التي ~~يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الإلهي ولا يكون ذلك عند دخول الخلق ~~فيها من الجن والانس متى دخولها واما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم ~~فيها فى نفسها ولا فى نفس ملائكتها بل هى ومن فيها من زبانيتها فى رحمة ~~الله لمنغمسون ملتذون يسبحون الله لا يفترون فعلى العاقل ان يتباعد عن ms3319 ~~الأسباب المقربة الى النار ويستعيذ بالله من حرها وبردها آناء الليل وأطراف ~~النهار ويرجو رحمة الله تعالى وهى فى التسليم والتلقي من النبوة والوقوف ~~عند الكتاب والسنة عصمنا الله وإياكم من المخالفة والعصيان وشرفنا ~~بالموافقة والطاعة كل حين وآن وجعلنا من المخلصين فى بابه المقبلين على ~~جنابه المحترزين عن عذابه وعقابه إن هذا القرآن الذي آتيناك يا محمد يهدي ~~الناس كافة لا فرقة مخصوصة منهم كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى للتي للطريقة ~~التي هي أقوم اى أقوم الطرائق وأسدها وأصوبها اعنى ملة الإسلام والتوحيد ~~والمراد بهدايته لها كونه بحيث يهتدى إليها من يتمسك به لا تحصيل الاهتداء ~~بالفعل فانه مخصوص بالمؤمنين ويبشر [مژده ميدهيد] المؤمنين بما فى تضاعيفه ~~من الاحكام والشرائع الذين يعملون الصالحات التي شرحت فيه أن لهم اى بان ~~لهم بمقابلة تلك الأعمال أجرا كبيرا بحسب الذات وبحسب التضعيف عشر مرات ~~فصاعدا قال الكاشفى [مزدى بزرگ يعنى بهشت] PageV05P135 # وذلك لانه يستصغر عند الجنة ونعيمها الدنيا وما فيها وأن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وأحكامها المشروحة فيه من البعث والحساب والجزاء أعتدنا لهم [آماده ~~كرديم براى ايشان] اى فيما كفروا به وأنكروا وجوده من الآخرة عذابا أليما ~~وهو عذاب جهنم والجملة معطوفة على جملة يبشر بإضمار يخبر ويجوز ان يكون ~~معطوفا على ان لهم اجرا كبيرا فالمعنى انه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم ~~وعقاب أعدائهم فان المرء يستبشر ببلية عدوه # يا وصال يار يا مرك عدو ... بازي چرخ زين دو يك كارى كند # واعلم ان القرآن مظهر الاسم الهادي وهو كتاب الله الصامت والنبي عليه ~~السلام كتاب الله الناطق وكذا ورثته الكمل بعده وان الدلالة والإرشاد انما ~~تنفع المؤمنين العاملين بما فيه وهو لم يترك شيأ من امور الدين والدنيا الا ~~وتكفل ببيانه اما اجمالا او تفصيلا. قال ابن مسعود رضى الله عنه إذا أردتم ~~العلم فآثروا القرآن فان فيه علم الأولين والآخرين- روى- انه تفكر بعض ~~العارفين فى انه هل فى القرآن شىء يقوى قوله عليه السلام (يخرج روح المؤمن ~~من جسده ms3320 كما يخرج الشعر من العجين) فختم القرآن بالتدبر فما وجده فرأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فى منامه وقال يا رسول الله قال الله تعالى ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين فما وجدت معنى هذا الحديث فى كتاب الله ~~تعالى فقال عليه السلام (اطلبه فى سورة يوسف) فلما انتبه من نومه قرأها ~~فوجده وهو قوله فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن اى لما رأين جمال يوسف عليه ~~السلام اشتغلن به وما وجدن ألم القطع وكذلك المؤمن إذا رأى ملائكة الرحمة ~~ورأى انعامه فى الجنة وما فيها من النعيم والحور والقصور اشتغل قلبه بها ~~ولا يجد ألم الموت وانفهم من الحكاية ان القارئ ينبغى ان يقرأ القرآن بتدبر ~~تام حتى يصل الى كل مرام وقد نهى النبي عليه السلام ان يختم القرآن فى اقل ~~من ثلاث وقال (لم يفقه) اى لم يكن فقيها فى الدين (من قرأ القرآن فى اقل من ~~ثلاث) يعنى لا يقدر الرجل ان يتفكر ويتدبر فى معنى القرآن فى ليلة او ~~ليلتين لانه يقرأ على العجلة حينئذ بل ينبغى ان يقرأ القرآن فى ثلاث ليال ~~او اكثر حتى يقرأ عن طيب نفس ونشاطها ويتفرغ لتدبر معناه ولذا اختار بعضهم ~~الختم فى كل جمعة وبعضهم فى كل شهر وبعضهم فى كل سنة بحسب درجات التدبر ~~والتفتيش ويغتنم الحضور الدعاء عند ختم القرآن فانه يستجاب وفى الحديث (من ~~شهد خاتمه القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة القرآن كان ~~كمن شهد فتحا فى سبيل الله) ففى الافتتاح عند الاختتام إحراز لهاتين ~~الفضيلتين وإذلال للشيطان قال فى شرح الجزري ينبغى ان يلح فى الدعاء وان ~~يدعو بالأمور المهمة والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور ~~الآخرة وامور المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة أمورهم فى توفيقهم ~~للطاعات وعصمتهم من المخالفات وتعاوتهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق ~~عليه وظهورهم على اعداء الدين وسائر المخالفين ومما يقول النبي عليه السلام ~~عند ختم القرآن (اللهم ارحمني بالقرآن ms3321 العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ~~ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء ~~الليل وأطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين) وكان ابو القاسم # PageV05P136 # الشاطبي رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرآن «اللهم انا عبيدك ~~وأبناء عبيدك وأبناء إمائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل ~~اسم هو لك سميت به نفسك او علمته أحدا من خلقك او أنزلته فى شىء من كتابك ~~او استأثرت به فى علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا ~~وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا إليك والى جناتك جنات النعيم ودارك ~~دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~برحمتك يا ارحم الراحمين» قال فى القنية لا بأس باجتماعهم على قراءة ~~الإخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو اولى انتهى ~~وجه الاولوية ان الغرض الأهم من القراءة انما هو تصحيح مبانيها لظهور ~~معانيها ليعمل بما فيها وفى القراءة بصوت واحد يتشوش الخواطر مع ان بعض ~~القارئين بالجمعية يأتى ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويقع حذف الحرف والزيادة ~~وتحريك الساكن وتسكين المحرك ومد القصر وقصر المد مراعاة للاصوات فيأثمون # عشقت رسد بفرياد گر خود بسان حافظ ... قرآن ز بر بخوانى در چارده روايت # نسأل الله تعالى ان يوصلنا الى حقائق القرآن وأسراره ويطلعنا على الحكم ~~والمصالح فى قصصه واخباره ويجعلنا من اهل التحقيق انه ولى التوفيق ويدع ~~الإنسان بالشر ويدعو الله عند غضبه بالشر واللعن والهلاك على نفسه واهله ~~وخدمه وماله. والمراد بالإنسان الجنس أسند اليه حال بعض افراده او حكى عنه ~~حاله فى بعض احيانه وحذفت واو يدع ويمح وسندع لفظا كياء سوف يؤت الله ويناد ~~المناد وما تغن النذر وصلا لاجتماع الساكنين ووقفا وهى مرادة معنى حملا ~~للوقف على الوصل ولو وقف عليها اضطرار الوقف بلا واو فى ثلاثتها اتباعا ~~للامام كما فى الكواشي دعاءه بالخير مثل دعائه لهم بالخير والرزق والعافية ~~والرحمة ويستجاب له فلو ms3322 استجيب له إذا دعاء باللعن كما يجاب له بالخير لهلك ~~او يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر فى نفسه فينبغى ان يدعو بما هو خير عند ~~الله تعالى لا بما يشتهيه وكان الإنسان بحسب جبلته عجولا يسارع الى طلب ما ~~يخطر بباله ولا ينظر عاقبته ولا يتأنى الى ان يزول عنه ما يعتريه قال ~~الكاشفى [تعجيل دارد در انقلاب از حالى بحالي نه در سرا تحمل دارد ونه در ~~ضرا نه در گرما شكيباست ونه در سرما] واعلم ان الدعاء اما بلسان الحقيقة ~~واما باعتبار السيئة المفضية الى الشر الموجبة له فالانسان عجول قولا وفعلا ~~يتمادى فى الأعمال الموجبة للشر والعذاب وفى الحديث (المؤمن وقاف والمنافق ~~وثاب) قال آدم عليه السلام لأولاده كل عمل تريدون ان تعملوا فقفوا له ساعة ~~فانى لو وقفت ساعة لم يكن أصابني ما أصابني قال أعرابي إياكم والعجلة ان ~~العرب تكنيها أم الندامات: وفى المثنوى # پيش سگ چون لقمه نان افكنى ... بو كند وآنگه خورد اى مقتنى «1» # او ببينى بو كند ما با خرد ... هم ببوئيمش بعقل منتقد # قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع أداء الصلاة إذا دخل الوقت ودفن ~~الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب واطعام الضيف ~~إذا نزل وتعجيل PageV05P137 # التوبة إذا أذنب ثم شرع فى بيان بعض الهداية التكوينية التي اخبر بها ~~القرآن الهادي فقال وجعلنا الليل والنهار قدم الليل لان فيه تظهر غرر ~~الشهور اى جعلنا هما بسبب تعاقبهما واختلافهما فى الطول والقصر آيتين ~~دالتين على وجود الصانع القدير ووحدته إذ لا بد لكل متغير من متغير وانما ~~قال وجعلنا الليل والنهار آيتين وقال فى موضع آخر وجعلنا ابن مريم وأمه آية ~~لان الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم وقيل لان عيسى ومريم كانا فى وقت ~~واحد والشمس والقمر آيتان لانهما فى وقتين ولا سبيل الى رؤيتهما معا فمحونا ~~آية الليل الفاء تفسيرية والاضافة بيانية كما فى اضافة العدد الى المعدود ~~اى فمحونا الآية التي ms3323 هى الليل. والمحو فى الأصل ازالة الشيء الثابت ~~والمراد هنا إبداعها ممحوة الضوء مطموسة كما فى قولهم سبحانه من صغر البعوض ~~وكبر الفيل اى انشأهما كذلك بقرينة ان محو الليل فى مقابلة جعل النهار ~~مضيئا وجعلنا آية النهار اى الآية التي هى النهار مبصرة مضيئة تبصر فيها ~~الأشياء وصفها بحال أهلها ويجوز ان تكون الاضافة فى المحلين حقيقية فالمراد ~~بآية الليل والنهار والقمر والشمس- روى- ان الله تعالى خلق كلا من نور ~~القمر والشمس سبعين جزأ ثم امر جبرئيل فمسح بجناحه ثلاث مرات فمحا من القمر ~~تسعة وستين جزأ فحولها الى الشمس ليتميز الليل من النهار إذ كان فى الزمن ~~الاول لا يعرف الليل والنهار فالسواد الذي فى القمر اثر المحو وهذا السواد ~~فى القمر بمنزلة الحال على الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة العربية ~~الاحمدية قمريا ظهر عليه اثر السيادة على النجوم وهو السواد لانه سيد ~~الألوان كما ظهر على الحجر المكرم الذي خرج ابيض من الجنة اثر السيادة ~~بمبايعة الأنبياء والأولياء عليهم السلام وجعل الله شهورنا قمرية لا شمسية ~~تنبيها من الله للعارفين ان آياتهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة الى بواطنهم ~~فاختصوا من بين جميع الأمم الماضية بالتجليات الخاصة وقيل فيهم كتب فى ~~قلوبهم الايمان مقابلة قوله فانسلخ منها قال تعالى لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر اى فى علو المرتبة والشرف قال حضرت شيخ وسندى قدس سره فى كتاب ~~البرقيات بعد تفصيل بديع ثم لآية الليل مرتبة الفرعية والتبعية ولآية ~~النهار مرتبة الاصلية والاستقلالية لان نور القمر مستفاد من نور الشمس ثم ~~سر محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة هو نفى الاستواء واثبات الامتياز ~~حتى يتعين حد المستفيد وطوره بان يكون انزل بحسب الضعف والنقصان وحد المفيد ~~وطوره بان يكون ارفع بحسب القوة والكمال ويرتبط كل منهما بالآخر من غير تعد ~~وتجاوز عن حده وطوره بل عرف كل قدره ولزوم مقامه حتى يطرد النظام والانتظام ~~ويستمر القيام والدوام من غير خلل واختلال ثم هذا السر اشارة الى ms3324 سرأن ~~لمظاهر الجلال مرتبة التبعية والفرعية ولمظاهر الجمال مرتبة الاستقلالية ~~والاصلية لان الامداد الواصل الى مظاهر الجلال لقيامهم ودوامهم وبقائهم ~~مستقاد من مظاهر الجمال ولذا قيل لولا الصلحاء لهلك الطلحاء وحكمة محو ~~أفكار مظاهر الجلال عن الاصابة الى الاخطاء وجعل أفكار مظاهر الجمال مبصرة ~~مصيبة هو نفى المساواة واثبات المباينة بينهما حتى يتحقق رتبة الأصل # PageV05P138 # بالقوة والغلبة والعزة ورتبة الفرع بالضعف والعجز والذلة ويقوم النظام ~~ويدوم الانتظام من غير ان يظهر التجاوز والتعدي من طرف مرتبة التبعية الى ~~رتبة الاستقلالية عند المقابلة والمقاومة بل يطرد الارتفاع والاعتلاء ~~والاستيلاء على الوجه الأوفق والحد الاحق فى طرف الاصالة ويستمر الأمر فى ~~نفسه الى ما شاء الله خالق البرية ثم مرتبة القمر اشارة فى المراتب الالهية ~~الى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس الى مرتبة الالوهية وفى المراتب الكونية ~~الآفاقية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس اشارة ~~الى مرتبة العرش والقلم وفى مراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر اشارة الى ~~مرتبة الروح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة السر وغير ذلك من الإشارات ~~القرآنية لتبتغوا متعلق بقوله وجعلنا آية النهار اى لتطلبوا لانفسكم فى ~~بياض النهار فضلا من ربكم اى رزقا وسماه فضلا لان إعطاء الرزق لا يجب على ~~الله وانما يفيضه بحكم الربوبية وفى التعبير عن الكسب بالابتغاء دلالة على ~~ان ليس للعبد # فى تحصيل الرزق تأثير سوى الطلب ولتعلموا متعلق بكلا الفعلين اى لتعلموا ~~باختلاف الجديدين او ميزهما ذاتا من حيث الاظلام والاضاءة مع تعاقبهما ~~وسائر أحوالهما عدد السنين التي يتعلق بها غرض علمى لاقامة مصالحكم الدينية ~~والدنيوية والحساب اى الحساب المتعلق بما فى ضمنها من الأوقات اى الأشهر ~~والليالى والأيام وغير ذلك ممانيط به شىء من المصالح المذكورة ولولا ذلك ~~لما علم أحد حسبان الأوقات ولتعطلت امور كثيرة. والحساب إحصاء ما له كمية ~~منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة فيها حد معين منه له اسم ~~خاص وحكم مستقل والعد احصاؤه بمجرد تكرير أمثاله من غير ان يتحصل منه شىء ms3325 ~~كذلك فالسنة تحصل بعدة شهور والشهر بعدة ايام واليوم بعدة ساعات. والسنين ~~جمع سنة وهى شمسية وقمرية فالسنة الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التي ~~فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة ~~القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم ~~قالوا ان اقرأ لعنين انه لم يصل اجله الحاكم سنة قمرية فى الصحيح وبحسب ~~فدية الصلاة بالسنة الشمسية أخذا بالاحتياط من غير اعتبار ربع اليوم ففدية ~~كل فرض من الحنطة خمسمائة درهم وعشرون درهما وللوتر كذلك فيكون فدية كل ~~صلاة يوم وليلة من الحنطة ثلاثة آلاف درهم ومائة وعشرين درهما وفدية كل سنة ~~شمسية مائة واثنان وأربعون كيلا بكيل القسطنطينية وسبع اوقية ويكون قيمة ~~هذا المقدار من الخطة محسوبة بالحساب الجاري بين الناس فى كل عهد وزمان وكل ~~شيء تفتقرون اليه فى المعاش والمعاد وهو منصوب بفعل يفسره قوله تعالى ~~فصلناه تفصيلا اى بيناه فى القرآن بيانا بليغا لا التباس معه فازحنا عللكم ~~وما تركنا لكم حجة علينا فليتبع العاقل ما أدركه اى لحقه علمه وليفوض ما ~~جهله منه الى العلم وفيه اشارة الى ان العالم إذا تدبر فى القرآن وقف على ~~جميع المهمات وكان الصحابة رضى الله عنهم يكرهون ان يمضى يوم ولم ينظروا فى ~~مصحف لان النظر اليه عبادة وفيه ايضا وقوف على المرام فان التدبر يؤدى الى ~~ظهور خفايا الكلام- حكى- # PageV05P139 # ان الامام محمد بن الحسن صاحب ابى حنيفة دخل على ابى حنيفة لتعلم الفقه ~~قال استظهرت القرآن يا بنى قال لا قال استظهر اولا فغاب سبعة ايام ثم رجع ~~الى ابى حنيفة فقال ألم اقل لك استظهر قال استظهرت قال الشافعي رضى الله ~~عنه بت عنده ليلة فصيلت الى الصبح واضطجع هو الى الصبح فاستنكرت ذلك منه ~~فقام وصلى ركعتى الفجر من غير توضى فقلت له فى ذلك فقال أظننت انى نمت كلا ~~استخرجت من كتاب الله نيفا والف مسألة فانت عملت لنفسك وانا عملت للامة او ~~انما اضطجعت ms3326 لان صفاء خاطرى فى تلك الحالة. وهذه الصورة سر ما قال حضرت ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول ~~الوحى إليهم ان الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل روح ~~الإنسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع الى ~~أصله وهو لصوقه بالأرض ثم ان فى القرآن تفصيلا لأهل العبارة واهل الاشارة: ~~وفى المثنوى # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند غير طين «1» # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # وكل إنسان مكلف مؤمنا كان او كافرا ذكرا او أنثى عالما او اميا سلطانا او ~~رعية حرا او عبدا ألزمناه الإلزام [لازم كردن] طائره اى عمله الصادر عنه ~~باختياره حسبما قدر له كانه طار اليه من عش الغيب ووكر القدر في عنقه تصوير ~~لشدة اللزوم وكمال الارتباط اى ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه ~~لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال # كه هر نيك وبدى كان از من آيد ... مرا ناكام غل در كردن آيد # قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص العنق بإلزامه الطائر الجواب لان العنق ~~موضع السمات والقلائد مما يزين او يشين فينسبون الأشياء اللازمة الى ~~الأعناق يقال هذا فى عنقى وفى عنقك انتهى وفى حياة الحيوان انهم قالوا ~~تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة ~~لانه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى ~~وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ~~ينفك عنه انتهى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ما طار لكل انسان فى ~~الأزل وقدر بالحكمة الازلية والارادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجرى ~~عليه من الاحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق ~~والرزق والاجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد فى العدم ~~وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم ms3327 الى الوجود وقع طائره ~~فى عنقه ملازما له فى حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو فى ~~عنقه وهو قوله ونخرج له اى لكل انسان يوم القيامة والبعث للحساب كتابا ~~مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج يلقاه الإنسان اى يجده ويراه ~~منشورا مفتوحا بعد ما كان مطويا صفتان لكتابا او الاول صفة والثاني حال قال ~~الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك. فاما الذي عن ~~يمينك فيحفظ حسناتك. واما الذي عن شمالك فيحفظ سيأتك حتى PageV05P140 # إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك فى قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة. يعنى ~~[چون آدمي در سكرات افتد نامه عمل او در پيچند و چون مبعوث كردند باز گشاده ~~بدست وى دهند] اقرأ كتابك على ارادة القول اى يقال اقرأ كتابك عن قتادة ~~يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا اى ~~كفى نفسك والباء زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لانه بمعنى ~~الحاسب وتذكيره مبنى على تأويل النفس بالشخص. يعنى [خود به بين كه چه كرده ~~ومستحق چه نوع پاداشتى] وفوض تعالى حساب العبد اليه لئلا ينسب الى الظلم ~~ولتجب الحجة عليه باعترافه قال الحسن أنصف من أنصفك أنصف من جعلك حسيب نفسك ~~[عمر رضى الله عنه گفته كه حاسبوا قبل ان تحاسبوا امروز دفتر اعمال خود در ~~پيش نه ودر نگر كه از نيك وبد چه كرده و چون فرصت دارى در تدارك احوال خود ~~كوش كه فردا مجال تلافى نخواهد بود. در كشف الاسرار آورده كه پدرى پسر خويش ~~را گفت امروز هر چه با مردم گويى وهر چه از ايشان شنوى وهر عملى كه كنى با ~~من بگوى وحركات وسكنات خويش بر من عرض كن آن پسر تا نماز شام تمام كردار ~~يكروزه را باز گفت پدر روزى ديگر از پسر همين حال درخواست پسر گفت اى پدر ~~زينهار هر چه خواهى از ms3328 رنج وكلفت بكشم اين صورت بگذار كه طاقت ندارم پدر ~~گفت من ترا در اين كار مى بندم تا بيدار وهشيار باشى واز موقف حساب غافل ~~نشوى كه ترا طاقت يكروزه حساب دادن با پدر نيست حساب همه عمر با حق تعالى ~~چون خواهى داد] # تو نمى دانى حساب روز وشام ... پس حساب عمر چون گويى تمام # زين عملهاى نه بر نهج صواب ... نيست جز شرمندگى وقت حساب # من اهتدى [هر كه راه يابد وبراه راست رود] اى بهداية القرآن وعمل بما فى ~~تضاعيفه من الاحكام وانتهى عما نهاه فإنما يهتدي لنفسه فانما تعود منفعة ~~اهتدائه الى نفسه لا تتخطاه الى غيره ممن لم يهتد ومن ضل عن الطريقة التي ~~يهديه إليها فإنما يضل عليها فانما وبال إضلاله عليها لا على من عداه ممن ~~لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل من صاحبه وقال البيضاوي لا ينجى اهتداؤه ~~غيره ولا يردى ضلاله سواه اى فى الآخرة والا ففى حكم الدنيا يتعدى نفع ~~الاهتداء وضرر الضلال الى الغير كما فى حواشى سعدى المفتى ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى قال فى القاموس الوزر بالكسر الإثم والثقل والحمل الثقيل انتهى اى ~~لا تحمل نفس حاملة للوزر اى الإثم وزر نفس اخرى حتى يمكن تخلص النفس ~~الثانية من وزرها ويختل ما بين العامل وعمله من التلازم بل انما تحمل كل ~~منهما وزرها فلا يؤاخذ أحد بذنب غيره وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه واما ما يدل عليه قوله تعالى من يشفع شفاعة ~~حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله تعالى ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم من ~~حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره # PageV05P141 # بسيئته فهو فى الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فان جزاء الحسنة ~~والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له وانما الذي يصل الى من يشفع جزاء ~~شفاعته لا جزاء اصل الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلال ms3329 مقصور على الضالين ~~وما يحمله المضلون انما هو جزاء الإضلال لا جزاء الضلال وقوله ولا تزر إلخ ~~تأكيد للجملة الثانية وانما خص بها قطعا للاطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون ~~انهم لم يكونوا على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم والتبعة ما ~~يترتب على الشيء من المضرة ويتفرع عليه من العقوبة وقال الكاشفى [وليد بن ~~مغيره كافرانرا ميگفت متابعت من كنيد ومن گناهان شما را بردارم حق سبحانه ~~وتعالى ميفرمايد كه هر نفسى بار خود خواهد برداشت نه بار ديگرى] هذا وقد ~~قال بعضهم المراد بالكتاب نفسه المنتقشة بآثار اعماله فان كل عمل يصدر من ~~الإنسان خيرا او شرا يحدث منه فى جوهر روحه اثر مخصوص الا ان ذلك الأثر ~~يخفى مادام الروح متعلقا بالبدن مشتغلا بواردات الحواس والقوى فاذا انقطعت ~~علاقته عن البدن قامت قيامته لان النفس كانت ساكنة مستقرة فى الجسد وعند ~~ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود الى العالم العلوي فيزول الغطاء وينكشف الأحوال ~~ويظهر على لوح النفس نقش كل شىء عمله فى مدة عمره وهذا معنى الكتابة ~~والقراءة بحسب العقل وانه لا ينافى ما ورد فى النقل بل يؤيد هذا المعنى ما ~~روى عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا ثم المراد بالقيامة ~~على هذا التفصيل هى القيامة الصغرى لكن هذا الكلام أشبه بقواعد الفلسفة كما ~~فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير لا يخفى ان الآخرة جامعة للصورة والمعنى ~~فللانسان صحيفتان صحيفة عمله التي هى الكتاب وصحيفة نفسه فكل منهما ناطق عن ~~عمله وحاله كما قال فى التأويلات النجمية يجوز ان يكون هذا الكتاب الذي لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم اعماله ~~فى صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر الذي فى عنقه ولهذا يقال له اقرأ كتابك ~~اى كتابتك التي كتبتها كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فان نفسك مرقومة بقلم ~~أعمالك اما بر قوم السعادة او بر قوم الشقاوة من اهتدى الى الأعمال الصالحة ~~فانما يهتدى لنفسه فيرقمها بر ms3330 قوم السعادة ومن ضل عنها بالأعمال الفاسدة ~~فانما يضل عليها فيرقمها بر قوم الشقاوة ولا تزر وازرة وزر أخرى اى لا يرقم ~~راقم بقلم أوزاره نفس غيره وما كنا معذبين اى وما صح وما استقام منا بل ~~استحال فى عادتنا المبنية على الحكم البالغة ان نعذب أحدا من اهل الضلال ~~والأوزار اكتفاء بقضية العقل حتى نبعث إليهم رسولا يهديهم الى الحق ويردعهم ~~عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع قطعا للمعذرة وإلزاما للحجة وفيه ~~دلالة على ان البعثة واجبة لا بمعنى الوجوب على الله بل بمعنى ان قضية ~~الحكمة تقتضى ذلك لما فيه من المصالح والحكم # والمراد بالعذاب المنفي هو العذاب الدنيوي وهو من مقدمات العذاب الأخروي ~~فجوزوا على الكفر والمعاندة بالعذاب فى الدارين وما بينهما ايضا وهو البرزخ ~~والبعث غاية لعدم صحة وقوعه فى وقته المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقا كيف لا ~~والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث والدنيوي ايضا لا يحصل الا بعد تحقق ما ~~يوجبه من الفسق # PageV05P142 # والعصيان وإذا أردنا أن نهلك قرية # اى وإذا دنا وقت تعلق ارادتنا باهلاك. قرية بان تعذب أهلها أمرنا # بالطاعة على لسان الرسول المبعوث الى أهلها مترفيها # متنعميها وكبارها وملوكها. والمترف كمكرم من أبطرته النعمة وسعة العيش ~~والترفة بالضم النعمة والطعام الطيب وخصهم بالذكر مع توجه الأمر الى الكل ~~لانهم الأصول فى الخطاب والباقي اتباع لهم ففسقوا فيها # اى خرجوا عن الطاعة وتمردوا فى تلك القرية فحق عليها القول # اى ثبت وتحقق موجبه بحلول العذاب اثر ما ظهر فسقهم وطغيانهم قال الكاشفى ~~[پس واجب شود بر اهل آن ده كلمه عذاب كه سبقت گرفته در حكم ازلى مستوجب ~~عقوبت شدند] فدمرناها # بتدمير أهلها وتخريب ديارها. والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء ~~تدميرا # وقيل الأمر مجاز من الحمل على الفسق والتسبب له بان صب عليهم ما ابطرهم ~~وافضى بهم الى الفسوق وكم أهلكنا من القرون كم مفعول أهلكنا ومن القرون ~~تبين لابهام كم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس اى وكثيرا ms3331 من القرون ~~أهلكنا والقرن مدة من الزمان يخترم فيها المرء والأصح انه مائة سنة لقوله ~~عليه السلام لغلام (عش قرنا) فعاش مائة والقرن كل امة هلكت فلم يبق منها ~~أحد وكل اهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم من بعد نوح من بعد زمنه ~~كعاد وثمود ومن بعدهم ولم يقل من بعد آدم لان نوحا أول نبى بالغ قومه فى ~~تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وكفى ~~بربك اى كفى ربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب ~~عليها وتقديم الخبير مع انه مضاف الى الغيب والأمور الباطنة والبصير مضاف ~~الى الأمور الظاهرة كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هى ~~مبادى الأعمال الظاهرة وفيه اشارة الى ان البعث والأمر وما يتلوهما من ~~فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وانما ~~هو لقطع الاعذار والزام الحجة من كل وجه وفى الآية تهديد لهذه الامة لا ~~سيما مشركى مكة لكى يطيعوا الله ورسوله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم- ~~روى- عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش ~~وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى ~~والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين ~~يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك ~~والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا ~~القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ولذلك قيل العاقل من وعظ بغيره # مرد در كارها چوكرد نظر ... بهره اعتبار از آن برداشت # هر چه آن سودمند بود گرفت ... هر چه ناسودمند بود گذاشت # وفى التأويلات النجمية وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا بشير الى ان ~~الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفوس يرقوم السعادة والشقاوة لا يكون ~~لها اثر الا بقبول دعوة الأنبياء او يردها فان السعادة والشقاوة مودعة فى ~~أوامر الشريعة ونواهيها وإذا أردنا ms3332 أن نهلك قرية # PageV05P143 # اى من قرى النفوس أمرنا مترفيها # وهى النفوس الامارة بالسوء ففسقوا فيها # اى فخرجوا عن قيد الشريعة ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات ~~النفس فحق عليها القول # اى فوجيت لها الشقاوة بمخالفة الشريعة فدمرناها تدميرا # بابطال استعداد قبول السعادة إذ صارت النفس مرقومة بر قوم الشقاوة ~~الابدية وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح اى أبطلنا حسن استعدادهم لقبول ~~السعادة برد دعوة الأنبياء عليهم السلام وكفى بربك بذنوب عباده إذ لم ~~يقبلوا دعوة الأنبياء خبيرا بصيرا فانه المقدر فى الأزل المدبر الى الابد ~~اسباب سعادة عباده واسباب شقاوتهم انتهى من كان [هر كه باشد از روى خساست ~~همت] يريد بأعماله العاجلة الدار الدنيا فقط اى ما فيها من فنون مطالبها ~~وهم الكفرة والفسقة واهل الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد لمحض ~~الغنيمة والذكر عجلنا له فيها اى فى تلك العاجلة ما نشاء تعجيله له من ~~نعيمها لا كل ما يريد فان الحكمة لا تقتضى وصول كل واحد الى جميع ما يهواه ~~لمن نريد تعجيل ما نشاء له فانها لا تقتضى وصول كل طالب الى مرامه فان الله ~~تعالى يبتلى بعض العباد بالطلب من غير حصول المطلوب وبعضهم يبتلى به بحصول ~~المطلوب المشروط به اما مقارنا لطلبه واما بعده لان وقت الطلب قد يفارق وقت ~~حصول المطلوب فيحصل الطلب فى وقت والمطلوب فى وقت وبعضهم لا يبتلى بالطلب ~~بل يصل اليه الفيض بلا طلب فالاول طلب ولا شىء. والثاني طلب وشىء. والثالث ~~شىء ولا طلب قوله لمن نريد بدل من الضمير فى له با عادة الجار بدل البعض ~~فانه راجع الى الموصول المنبئ عن الكثرة ثم جعلنا له مكان ما عجلنا له جهنم ~~وما فيها من اصناف العذاب يصلاها يدخلها وهو حال من الضمير المجرور مذموما ~~ملوما لان الذم اللوم وهو خلاف المدح والحمد يقال ذممته وهو ذميم غير حميد ~~كما فى بحر العلوم مدحورا مطرودا من رحمة الله تعالى فان الدحر الطرد ~~والابعاد ومن [هر كه از روى ms3333 علو همت] أراد بالأعمال الآخرة الدار الآخرة ~~وما فيها من النعيم المقيم وسعى لها سعيها اى السعى اللائق بها وهو الإتيان ~~بما امر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام ~~اعتبار النية والإخلاص فانها للاختصاص وهو مؤمن اى والحال انه مؤمن ايمانا ~~صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فانه العمدة فأولئك الجامعون الشرائط الثلاثة ~~من ارادة الآخرة والسعى الجميل لها والايمان كان سعيهم مشكورا مقبولا عند ~~الله تعالى بحسن القبول مثابا عليه فان شكر الله الثواب على الطاعة وفى ~~تعليق المشكورية بالسعي دون قرينيه اشعار بأنه العمدة فيها اعلم ان الله ~~تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة ولكل جزء منهما ميل وارادة الى ~~كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به ففى جزئه الدنيوي وهو النفس طريق الى ~~دركات النيران وفى جزئه الأخروي وهو الروح طريق الى درجات الجنان وخلق ~~القلب من هذين الجزءين وله طريق الى ما بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع ~~القهر فمن يرد الله به ان يكون مظهر قهره أزاغ قلبه وحول وجهه الى الدنيا ~~فيريد العاجلة ويربى بها نفسه الى ان تبلغه الى دركات جهنم البعد ويصلى نار ~~القطيعة ومن يرد الله به ان يكون مظهر لطفه اقام قلبه وحول وجهه الى عالم ~~العلو # PageV05P144 # فيريد الآخرة ويسعى لها سعيها وهو الطلب بالصدق وهو مؤمن بان من طلبه ~~وجده فاولئك كان سعيهم فى الوجود مشكورا من الموجد فى الأزل كلا منصوب بنمد ~~اى كل واحد من مريدى الدنيا ومريدى الآخرة نمد اى نزيد مرة اخرى بحيث يكون ~~الآنف مددا للسالف لا نقطعه وما به الامداد هو ما عجل لاحدهما من العطايا ~~العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار إليها بمشكورية السعى ~~هؤلاء بدل من كلا وهؤلاء عطف عليه اى نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور ~~سعيهم من عطاء ربك اى من معطاه الواسع الذي لا تناهى له لان العطاء اسم ما ~~يعطى وهو متعلق بنمد ومغن عن ذكر ما به الامداد ومنه على ms3334 ان الامداد ~~المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل بل بمحض التفضل وما كان عطاء ~~ربك اى دنيويا وأخرويا محظورا ممنوعا عمن يريده من البر والفاجر بل هو فائض ~~على البر فى الدنيا والآخرة وعلى الفاجر فى الدنيا فقط وان وجد منه ما ~~يقتضى الحظر وهو الفجور والكفر: قال الشيخ سعدى # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # پس پرده بيند عملهاى بد ... هم او پرده پوشد بآلاى خود # وگر بر جفا پيشه بشتافتى ... كى از دست قهرش أمان يافتى # انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض كيف فى محل النصب بفضلنا على الحالية لا ~~بانظر لان الاستفهام يحجب ان يتقدم عليه عامله لاقتضائه صدر الكلام اى انظر ~~يا محمد بنظر الاعتبار كيف فضلنا بعض الآدميين على بعض فيما أمددناهم من ~~العطايا الدنيوية فمن وضيع ورفيع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك تعرف بذلك ~~مراتب العطايا الاخروية ودرجات تفاضل أهلها على طريقة الاستشهاد بحال ~~الأدنى على حال الأعلى كما افصح عنه قوله تعالى وللآخرة اى هى وما فيها ~~أكبر من الدنيا درجات نصب على التمييز وهى جمع درجة بمعنى المرتبة والطبقة ~~وأكبر تفضيلا وذلك لان التفاوت فى الآخرة بالجنة ودرجاتها العالية لان ما ~~بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وفى التأويلات النجمية انظر كيف فضلنا ~~بعضهم على بعض من اهل الدنيا فى النعمة والدولة وموافاة المراد ليتحقق لك ~~انها من امدادنا يا هم وللآخرة اى اهل الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا من ~~اهل الدنيا لان مراتب الدرجات الاخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ~~ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية: قال الحافظ # فى الجملة اعتماد مكن بر ثبات دهر ... كين كار خانه ايست كه تغيير ميكنند # فعلى العاقل تحصيل الدرجات الاخروية الباقية. وفى الحديث (اكثر اهل الجنة ~~البله وعليون لذوى الألباب) أراد بذوي الألباب العلماء ألا يرى الى قوله ~~عليه السلام (فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) وفى رواية (كفضل ~~القمر على سائر الكواكب) وقد قال ابن عباس ms3335 رضى الله عنهما فى تفسير قوله ~~تعالى والذين أوتوا العلم درجات # يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض فبهذه الشواهد يتضح ان تفاوت درجات اهل الجنة بحسب تفاوت معارفهم ~~الالهية وعلومهم الحقيقة كما قال عليه السلام (ان فى الجنة مدينة من نور لم ~~ينظر إليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج # PageV05P145 # والخدم من النور أعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل ~~النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم ~~قيتفاوتون فى الدرجات كما بين المشارق والمغارب بألف ضعف) وعنه عليه السلام ~~(ان فى الجنة درجة لا ينالها الا اصحاب الهموم) يعنى فى طلب الخير والمعيشة ~~وقال عليه السلام (ان فى الجنة درجة لا ينالها الا ثلاثة اقسام عادل وذو ~~رحم واصل وذو عيال صبور) فقال على رضى الله عنه ما صبر ذى العيال قال (لا ~~يمن على اهله ما ينفق عليهم) - روى- ان عدة من الناس اجتمعوا بباب عمر رضى ~~الله عنه فخرج الاذن لبلال وصهيب فشق على ابى سفيان فقال لسهيل بن عمرو ~~انما أبينا من قبلنا فانهم دعوا ودعينا يعنى الى الإسلام فاسرعوا وابطأنا ~~وهذا باب عمر فكيف التفاوت فى الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد ~~الله لهم فى الجنة اكثر وقرئ واكثر تفضيلا وفى قول بعضهم ايها المباهي ~~بالرفع منك فى مجالس الدنيا أما ترغب فى المباهاة بالرفع فى مجالس الآخرة ~~وهى اكبر وأفضل وعنه عليه السلام (بين المجاهد والقاعد مائة درجة بين كل ~~درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة) اى عدوه وعنه عليه السلام (تعلموا ~~العلم فالله تعالى يبعث يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم ~~سائر الخلق على درجاتهم) كما فى بحر العلوم وفى المثنوى # علم را دو پر كمانرا يك پر است ... ناقص آمد ظن به پرواز ابتر است # مرغ يك پر زود افتد سر نگون ... باز بر پرد دو كامى ms3336 يا فزون # افت وخيزان ميپرد مرغ كمان ... با يكى پر بر اميد آشيان # چون ز ظن وارست وعلمش رو نمود ... شد دو پر آن مرغ يك پر برگشود # بعد از آن يمشى سويا مستقيم ... نى على وجه مكبا او سقيم # اللهم اجعلنا من اهل اليقين والتمكين لا تجعل مع الله إلها آخر الخطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته فان بعضهم قالوا الأصل فى الأوامر ~~هو وفى النواهي أمته فتقعد بالنصب جوابا للنهى والقعود بمعنى الصيرورة او ~~عبارة عن المكث اى فتمكث فى الناس كما تقول لمن سأل عن حال شخص قاعد فى ~~أسوأ حال ومعناه ماكث سواء كان قائما او جالسا وقد يراد القعود حقيقة لان ~~من شأن المذموم المخذول ان يقعد حائرا يتفكر او عبر بغالب حاله وهو القعود ~~مذموما مخذولا خبر ان او حالان اى جامعا على نفسك الذم من الملائكة ~~والمؤمنين والخذلان من الله تعالى فان الشريك عاجز عن النصرة. وفيه اشعار ~~بان الموحد جامع بين المدح والنصرة واشارة الى ان طالب الحق لا يطلب مع ~~الله غيره من الدارين ونعمهما وقضى ربك اى امر كل مكلف امرا مقطوعا به فضمن ~~قضى معنى امر وجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا له لان المقضى يجب وقوعه ~~ولم يقع من بعض المخاطبين التوحيد وفى التأويلات النجمية وانما قال ربك ~~أراد به النبي لانه مخصوص بالتربية أصالة والامة تبع له فى هذا الشأن وقوله ~~وقضى ربك اى حكم وقدر فى الأزل ألا تعبدوا اى بان لا تعبدوا على ان ان ~~مصدرية ولا نافية إلا إياه لان العبادة غاية التعظيم فلا تحق الا لمن له ~~غاية العظمة ونهاية الانعام وبالوالدين إحسانا اى بان تحسنوا بهما إحسانا ~~لانهما السبب # PageV05P146 # الظاهري للوجود والتعيش والله تعالى هو السبب الحقيقي فاخبر بتعظيم السبب ~~الحقيقي ثم اتبعه بتعظيم السبب الظاهري يعنى الله تعالى قرن احسان الوالدين ~~بتوحيده لمناسبتهما لحضرة الالوهية والربوبية فى سببيتهما لوجودك وتربيتهما ~~إياك عاجزا صغيرا وهما أول مظهر ظهر فيهما آثار ms3337 صفات الله تعالى من الإيجاد ~~والربوبية والرحمة والرأفة بالنسبة إليك ومع ذلك فهما محتاجان الى قضاء ~~حقوقهما والله غنى عن ذلك. فاهم الواجبات بعد التوحيد إحسانهما وفى الحديث ~~(بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله) ~~ذكره الامام إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما [اگر برسد نزديك تو ~~بزرگ سالى وكبر سن يكى از ايشان يا هر دو ايشان يعنى بزنيد تا پير شوند ~~ومحتاج خدمت تو كردند] قوله اما مركبة من ان الشرطية وما المزيدة لتأكيدها ~~ولذلك حل الفعل نون التأكيد ومعنى عندك فى كنفك وكفالتك وأحدهما فاعل للفعل ~~وتوحيد ضمير الخطاب فى عندك وفيما بعده مع ان ما سبق على الجمع للاحتراز عن ~~التباس المراد فان المقصود نهى كل أحد عن تأفيف والديه ونهرهما ولو قوبل ~~الجمع بالجمع او بالتثنية لم يحصل هذا المراد قال فى الاسئلة المقحمة ان ~~قلت كيف خص الله حال الكبر بالإحسان الى الوالدين وهو واجب فى حقهما على ~~العموم والجواب ان هذا وقت الحاجة فى الغالب وعند عدم الحاجة اجابتهما ندب ~~وفى حالة الحاجة فرض انتهى فلا تقل لهما اى لواحد منهما حالتى الانفراد ~~والاجتماع أف هو صوت يدل على تضجر واسم للفعل الذي هو الضجر وقرئ بحركات ~~الفاء فالتنوين على قصد التنكير كصه ومه وايه وغاق وتركه على قصد التعريف ~~والكسر على اصل البناء ان بنى على الكسر لالتقاء الساكنين وهما الفا آن ~~والفتح على التخفيف والضم للاتباع كمنذ وهو بالشاذ. والمعنى لا تتضجر بما ~~تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو عام لكل أذى لكن خص بعضه بالذكر ~~اعتناء بشأنه فقيل ولا تنهرهما اى لا تزجرهما بإغلاظ إذا كرهت منهما شيأ ~~وقل لهما بدل التأليف قولا كريما ذا كرم وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن ~~الآدب ويستدعيه النزول على المروءة مثل ان تقول يا أبتاه ويا أماه كدأب ~~ابراهيم عليه السلام إذ قال لابيه يا أبت مع مابه من الكفر ولا يدعوهما ~~باسمائهما فانه من الجفاء وسوء ms3338 الأدب وديدن الدعاء الا ان يكون فى غير ~~وجههما كما قالوا ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل ~~يكلمهما بالهمس والخضوع الا لضرورة الصمم والافهام ولا يسب والدي رجل فيسب ~~ذلك الرجل والديه ولا ينظر إليهما بالغضب واخفض لهما جناح الذل جناح الذل ~~استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فاثبت له الجناح تخبيلا اى ~~تواضع لهما ولين جانبك وذلك ان الطائر إذا قصد ان ينحط خفض جناحه وكسره ~~وإذا قصد ان يطير رفعه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا فى التواضع ولين ~~الجانب قال القاضي وامره بخفضه مبالغة فى إيجاب الذل وترشيحا للاستعارة قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل الضعيف للسيد ~~الفظ الغليظ اى فى التواضع والتملق من الرحمة من ابتدائية او تعليلية اى من ~~فرط رحمتك عليهما # PageV05P147 # لا فتقارهما اليوم الى من كان أفقر خلق الله إليهما قالوا ينظر إليهما ~~بنظر المحبة والشفقة والترحم وفى الحديث (ما من ولد ينظر الى الوالد والى ~~والدته نظر مرحمة الا كان له بها حجة وعمرة) قيل وان نظر فى اليوم الف مرة ~~قال (وان نظر فى اليوم مائة الف) كما فى خالصة الحقائق ويقبل رجل امه ~~تواضعا- حكى- ان رجلا جاء الى الأستاذ ابى اسحق فقال رأيت البارحة فى ~~المنام ان لحيتك مرصعة بالجواهر واليواقيت فقال صدقت فانى البارحة مسحت ~~لحيتى تحت قدم والدتي قبل ان نمت فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا ~~يفوضها الى غيره لانه ليس بعار للرجل ان يخدم معلمه وأبويه وسلطانه وضيفه ~~ولا يؤمه للصلاة وان كان افقه منه اى اعلم بالفقه من الأب ولا يمشى امامهما ~~الا ان يكون لا ماطة الأذى عن الطريق ولا يتصدر عليهما فى المجلس ولا يسبق ~~عليهما فى شىء اى فى الاكل # والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك قال الفقهاء لا يذهب بابيه الى البيعة ~~وإذا بعث اليه منها ليحمله فعل ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا ~~شربها. وعن ابى يوسف إذا امره ms3339 ان يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد كما ~~فى بحر العلوم ولا ينسب الى غير والديه استنكافا منهما فانه يستوجب اللعنة ~~قال عليه السلام (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا) اى نافلة وفريضة كما فى الاسرار المحمدية قال فى ~~القاموس الصرف فى الحديث التوبة والعدل الفدية او هو النافلة والعدل ~~الفريضة او بالعكس او هو الوزن والعدل الكيل او هو الاكتساب والعدل الفدية ~~وقل رب ارحمهما وادع الله ان يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك ~~الفانية وان كانا كافرين لان من الرحمة ان يهديهما الى الإسلام قال الكاشفى ~~[حقيقت دعا رحمت از ولد در حق والدين آنست كه اگر مؤمن اند ايشانرا ببهشت ~~رسان واگر كافراند راه نماى بإسلام وايمان] قال ابن عباس مازال ابراهيم ~~عليه السلام يستغفر لابيه حتى مات فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه يعنى ~~ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد ما مات على الكفر كذا فى تفسير ابى الليث وفى ~~الحديث (إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق فى الدنيا) سئل ابن ~~عيينة عن الصدقة عن الميت فقال كل ذلك واصل اليه ولا شىء انفع له من ~~الاستغفار ولو كان شىء أفضل منه لا مرت به فى الأبوين ويعضده قوله عليه ~~السلام (ان الله ليرفع درجة العبد فى الجنة فيقول يا رب أنى لى هذا فيقول ~~باستغفار ولدك وفى الحديث (من زار قبر أبويه او أحدهما فى كل جمعة كان ~~بارا: قال الشيخ سعدى قدس سره # سالها بر تو بگذرد كه گذر ... نكنى سوى تربت پدرت # تو بجاى پدر چه كردى خير ... تا همان چشم دارى از پسرت # كما ربياني صغيرا الكاف فى محل النصب على انه نعت مصدر محذوف اى رحمة مثل ~~رحمتهما على وتربيتهما وإرشادهما لى فى حال صغرى وفاء بوعدك للراحمين- روى- ~~ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أبوي بلغا من الكبر أنى الى ~~منهما ما وليا منى فى الصغر ms3340 فهل قضيتهما حقهما قال (لا فانهما كانا يفعلان ~~ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك # PageV05P148 # وأنت تريد موتهما) ربكم أعلم بما في نفوسكم بما فى ضمائركم من قصد البر ~~والتقوى وكأنه تهديد على ان يضمر لهما كراهة واستثقالا إن تكونوا صالحين ~~قاصدين الصلاح والبر دون العقوق والفساد فإنه تعالى كان للأوابين اى ~~الرجاعين اليه تعالى مهما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر غفورا لما ~~وقع منهم من نوع تقصير او اذية فعلية او قولية قال الامام العزالي رحمة ~~الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى ~~الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى واجب قيل إذا تعذر ~~مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الأب ~~فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع ~~الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه شيأ يبدأ فى ~~الإعطاء بالأم كما فى منبع الآداب قال الفقهاء تقدم الام على الأب فى ~~النفقة إذا لم يكن عند الولد الا كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها ~~وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ~~ومعالجة او ساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى فتح القريب # جنت سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست # روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادر آنست # - وشكا- رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وانه يأخذ ماله فدعا ~~به فاذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال انه كان ضعيفا وانا قوى وفقيرا وانا ~~غنى فكنت لا امنعه شيأ من مالى واليوم انا ضعيف وهو قوى وانا فقير وهو غنى ~~ويبخل على بماله فبكى عليه السلام فقال (ما من حجر ولا مدر يسمع هذا الا ~~بكى) ثم قال للولد (أنت ومالك لا بيك) وفى الحديث (رغم انفه) فقيل من يا ~~رسول الله (قال من أدرك والداه عند العكبر أحدهما او كلاهما ثم لم يدخل ms3341 ~~الجنة) يعنى بسبب برهما وإحسانهما: وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لولا انى أخاف تغير الأحوال عليكم ~~بعدي لامرتكم ان تشهدوا لاربعة اصناف بالجنة. أولهم امرأة وهبت صداقها من ~~زوجها لاجل الله تعالى وزوجها راض. # والثاني ذو عيال كثير يجهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. والثالث ~~التائب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى الثدي. والرابع البار ~~بوالديه) ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة ~~والجفاء ويعيناه على البر- وحكى- عن بعض العرفاء انه قال ان لى ابنا منذ ~~ثلاثين سنة ما أمرته بامر مخافة ان يعصينى فيحق عليه العذاب يقول الفقير ~~فسد الزمان وتغير الاخوان ولنبك على أنفسنا من سوء الأخلاق وقد كانت ~~الصحابة رضى الله عنهم وهم هم يبكون دما من اخلاق النفس فما لنا لا نبكى ~~ونحن منغمسون فى بحر الخطايا والذنوب متورطون فى بئر القبائح والعيون لا ~~انصاف لنا فى حق أنفسنا ولا فى حق الغير ونعم ما قال الحافظ حكاية لهذا ~~التغير الناشئ من النفس الامارة بالسوء # هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم # دخترانرا همه جنك است وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم # PageV05P149 # جاهلان را همه شربت ز كلابست وعسل ... قوت دانا همه از قوت جكر مى بينم # اسب تازى شده مجروح بزير پالان ... طوق زرين همه بر كردن خر مى بينم # وآت يا أفضل المخلوق ويدخل فيه كل واحد من أمته ذا القربى اى القرابة وهم ~~المحارم مطلقا عند ابى حنيفة رحمه الله سواء كانت قرابتهم ولا دية كالولد ~~والوالدين او غير ولا دية كالاخوة والأخوات حقه وهى النفقة اى إذا كانوا ~~فقراء اعلم انه لا يجب على الفقير إلا نفقة أولاده الصغار الفقراء ونفقة ~~زوجته غنية او فقيرة مسلمة او كافرة واما الغنى وهو صاحب النصاب الفاضل عن ~~الحوائج الاصلية ذكرا كان ms3342 او أنثى فيجب عليه نفقة الأبوين ومن فى حكمهما من ~~الأجداد والجدات إذا كانوا فقراء سواء كانوا مسلمين او كافرين وهذا إذا ~~كانوا ذمة فان كانوا حربا لا يجب وان كانوا مستأمنين. ويجب نفقة كل ذى رحم ~~محرم مما سوى الوالدين ان كان فقيرا صغيرا او أنثى او زمنا او أعمى ولا ~~يحسن الكسب لخرقه فان كان قادرا عليه لا يجب اتفاقا او لكونه من الشرفاء ~~والعظماء. وتجب نفقة الأبوين مع القدرة على الكسب ترجيحا لهما على سائر ~~المحارم وطالب العلم إذا لم يقدر على الكسب لا تسقط نفقته على الأب كالزمن ~~فان نفقة البنت بالغة والابن زمنا بالغا على الأب وإذا كان للفقير اب غنى ~~وابن غنى فالنفقة على الأبوين ولا نفقة مع اختلاف الدين الا بالزوجية كما ~~سبق والولاد فنفقة الأصول الفقراء مسلمين اولا على الفروع الأغنياء ونفقة ~~الفروع الفقراء مسلمين اولا على الأصول الأغنياء فلا تجب على النصراني نفقة ~~أخيه المسلم ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني لعدم الولاء بينهما ويعتبر ~~فى نفقة قرابة الولاد اصولا وفروعا الأقرب فالاقرب وفى نفقة ذى الرحم يعتبر ~~كونه أهلا للارث ولا يجب النفقة لرحم ليس بمحرم اتفاقا كابناء العم بل حقهم ~~صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والموافقة والتفصيل فى باب النفقة فى ~~الفروع فارجع اليه وفى الحديث (البر والصلة يطيلان الأعمار ويعمران الديار ~~ويكثران الأموال) وان كان القوم فجارا وان البر والصلة ليخففان الحساب يوم ~~القيامة وفى الآية اشارة الى النفس فانها من ذوى قربى القلب ولها حق كما ~~قال عليه الصلاة والسلام (ان لنفسك عليك حقا) المعنى لا تبالغ فى رياضة ~~النفس وجهادها لئلا تسأم وتمل وتضعف عن حمل أعباء الشريعة وحقها رعايتها عن ~~السرف فى المأكول والملبوس والإناث والمسكن وحفظها عن طرفى الافراط ~~والتفريط كما فى التأويلات النجمية والمسكين وابن السبيل اى وآتهما حقهما ~~مما كان مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة. المسكين من لا شىء له والفقير من له ~~شىء دون نصاب وقيل بالعكس. وابن السبيل اى الملازم لها ms3343 هو من له مال لا معه ~~وهو المسافر المنقطع عن ماله ولا تبذر تبذيرا بصرف المال الى من سواهم ممن ~~لا يستحقه فان التبذير تفريق فى غير موضعه واما الإسراف الذي هو تجاوز الحد ~~فى صرفه فقد نهى عنه بقوله ولا تبسطها كل البسط سعدى # نه هر كس سزاوار باشد بمال ... يكى مال خواهد يكى كوشمال # إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين اى أعوانهم فى إهلاك أنفسهم ونظراءهم ~~فى كفران النعمة والعصيان كما قال وكان الشيطان لربه كفورا مبالغا فى الكفر ~~به لا يشكر نعمه بامتثال # PageV05P150 # أوامره ونواهيه وكان قريش ينحرون الإبل ويبذرون أموالهم فى السمعة وسائر ~~ما لا خير فيه من المناهي والملاهي [مجاهد فرموده كه اگر برابر كوه زر در ~~وجوه خير صرف كنند إسراف نباشد اگر جوى يا حبه در باطل خرج نمايند إسراف ~~باشد] وقد أنفق بعضهم نفقة فى خير فاكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف ~~فقال لا سرف فى الخير: سعدى # كنون بر كف دست نه هر چه هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست # وإما [واگر] تعرضن [اعراض كنى] عنهم اى ان اعتراك امر اضطرك الى ان تعرض ~~عن أولئك المستحقين من ذوى القربى وغيرهم ابتغاء رحمة من ربك اى لفقد رزق ~~من ربك اقامة للمسبب مقام السبب فان الفقد سبب للابتغاء ترجوها من الله ~~تعالى لتعطيهم والجملة صفة رحمة وكان عليه السلام إذا سئل شيأ وليس عنده ~~سكت حياء وامر بالقول الجميل لئلا يعتريهم الوحشة بسكوته فقيل فقل لهم قولا ~~ميسورا سهلا لينا وعدهم بوعد فيه يسر وراحة لهم وقيل القول الميسور الدعا ~~لهم بالميسور الى اليسر فهو مصدر على مفعول اى قل لهم أغناكم الله من فضله ~~رزقنا الله وإياكم- روى- ان عيسى عليه السلام قال من رد سائلا خائبا عن ~~بابه لم تعبر الملائكة بيته سبعة ايام ومن مات فقيرا راضيا من الله بفقره ~~لا يدخل الجنة أحد اغنى منه كذا فى الخالصة ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~[يدبسته بركردن خود ms3344 واين كنايتست از إمساك] ولا تبسطها كل البسط [ومكشاى ~~دست خود را همه كشادن يعنى إسراف مكن] قال اهل التفسير هما تمثيلان لمنع ~~الشحيح وإعطاء المسرف زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد ~~الذي هو بين التقتير والإسراف وهو الكرم والجود. والمعنى ولا تمسك يدك عن ~~النفقة فى الحق كل الإمساك بحيث لا تقدر على مدها كمن يده مغلولة الى عنقه ~~فلا يقدر على إعطاء شىء ولا تجد كل الجود فتعطى جميع ما عندك ولا يبقى شىء ~~منه كمن يبسط كفه كل البسط فلا يبقى شىء فيها فتقعد جواب للنهيين اى فتصير ~~ملوما عند الله وعند الناس فى الدارين وهو راجع لقوله ولا تجعل يدك محسورا ~~نادما او منقطعا بك لا شىء عندك وهو راجع الى قوله ولا تبسطها # مبند از سر إمساك دست در كردن ... كه خصلتيست نكوهيده پيش اهل بها # مكن بجانب إسراف نيز چندان ميل ... كه هر چه هست بيكدم كنى ز دست رها # چودر ميانه اين هر دو راه چندانى ... تفاوتست كه از آفتاب تابسها # پس اختيار وسط راست در جميع امور ... بدان دليل كه خير الأمور أوسطها # وفى الكواشي الصحيح ان هذا خطاب للنبى والمراد غيره لانه افسح الناس صدرا ~~وكان لا يدخر شيأ لغد انتهى وسيأتى تحقيق المقام قال الكاشفى [در اسباب ~~نزول آمده كه مسلمه با يهوديه كرو بستند ومضمون رهن آنكه حضرت رسالت پناه ~~عليه السلام از موسى كليم عليه السلام سخى ترست وسخاوت موسى آن بود كه سائل ~~را رد نميكرد بچيزى كه از وفاضل بوده يا بسخن خوش او را خوشنود ميساخت ~~القصة از جهت آزمايش شخصى دختر خود را بجانب نبو آب فرستاد دخترك آمد وكفت ~~كه يا رسول الله مادر من از شما پيراهن ميطلبد حضرت فرمود: زمان تا زمان ~~برسد تو ساعتى ديگر بإزائي دخترك بعد از زمانى باز آمد كه مادر من آن ~~پيراهنى ميطلبد كه در بر # PageV05P151 # شماست حضرت بحجره در آمد و ms3345 پيراهن بيرون كرده بوى داد وخود برهنه بنشست ~~بلال قامت صلاة كشيد وياران منتظر خروج آن حضرت بودند وآن حضرت بسبب برهنكى ~~بيرون نمى آمد آيت آمد كه ولا تجعل إلخ] قال فى برهان القرآن فدخل وقت ~~الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك الصفة فلاموه ~~على ذلك فانزل الله فتقعد ملوما محسورا مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره ~~انتهى يقول الفقير وذلك لان أصحابه لاموه فصار ملوما وبقي عريانا فصار ~~محسورا اى مكشوفا لان الحسر الكشف فعلى هذا كان الأنسب ان يراد القعود ~~حقيقة ولم يرض فى الإرشاد بهذه الرواية بناء على ان السورة مكية والقصة ~~مدنية والعلم عند الله تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسعه على ~~بعض ويضيقه على بعض آخرين بمشيئته التابعة للحكمة وبالفارسية [بدرستى كه ~~پروردگار تو كشاده مى كرداند روزى را براى هر كه خواهد وتنك مى سازد براى ~~هر كه أرادت او اقتضا كند واين بسط وقبض از محض حكمت است وكس زهره اعتراض ~~ندارد] وفى التأويلات النجمية يشير به الى الخروج عن أوطان البشرية ~~والطبيعية الانسانية الى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض ~~الأمور اليه فان كان يبسط للنفس فى بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش لها ~~بساط البسط ويقدر عليها فى بعض الأوقات متمناها ليضبط أحوالها بمجامع القبض ~~فالامور موكولة الى حكمه البالغة وأحكامه الازلية إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا اى يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم قال الله تعالى ~~(وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الغنى لو أفقرته لا فسده ذلك ~~وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الفقر لو أغنيته لافسده ذلك ~~وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الصحة لو أسقمته لافسده ذلك ~~وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا السقم لو اصححته لأفسده ذلك ~~انى أدبر امر عبادى بعلمي بقلوبهم انى عليم خبير) رواه انس رضى الله عنه ~~كما ms3346 فى بحر العلوم فيغنى الله ويفقر ويبسط ويقبض ولو أغناهم جميعا لطغوا ~~ولو أفقرهم لنسوا فهلكوا وفى الحديث (بادروا بالأعمال خمسا غنى مطغيا وفقرا ~~منسيا وهر ما مفندا ومرضا مفسدا وموتا مجهزا) فاذا كان الغنى لبعض مطغيا ~~صرفه الله تعالى عمن علم ذلك منه وأفقره لان الفقر علم منه انه لا ينسيه بل ~~يشغل لسانه بذكره وحمده وقلبه بالتوكل عليه والالتجاء اليه وإذا كان الفقر ~~لبعضهم منسيا صرفه عمن علم ذلك منه: وفى المثنوى # فقر ازين رو فخر آمد جاودان ... كه بتقوى ماند دست نارسان # زان غنا وزان غنى مردود شد ... كه ز قدرت صبرها بدرود شد # آدمي را عجز وفقر آمد أمان ... از بلاي نفس پر حرص وغمان «1» # فعلى العاقل التسليم لامر الله تعالى والرضى بقضائه والصبر فى موارد ~~القبض والشكر فى مواقع البسط والانفاق مهما أمكن قال فى اسرار المحمدية كان ~~اويس القرني رحمه الله إذا أصبح او امسى تصدق بما فى بيته من الفضل من ~~الطعام والثياب ثم يقول اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا ~~فلا تؤاخذني به وكان الخلاج رحمه الله يقول مخبرا عن حاله إذا قعد الرجل ~~عشرين يوما جائعا ثم فتح له طعام فعرف ان فى البلد من هو أحوج الى ذلك منه ~~فاكله ولم يؤثر به ذلك المحتاج فقد سقط عن رتبته وهذا مقام عال بالنسبة الى ~~حال اويس ظاهرا PageV05P152 # ولكن قال الشيخ الكامل محمد بن على العربي قدس سره اعلم ان قول اويس ينبه ~~على مقامه الأعلى وقطيته المثلى لان ذلك القول معرب عن حال امام الوقت ~~فيعطى ما ملك ويتضرع هذا التضرع لمن استخلفه على عبيده بالرحمة لهم والشفقة ~~عليهم والمكمل من سبقت رحمته غضبه كما اخبر الله سبحانه عن أكمل الخلفاء ~~وسيد الاقطاب بقوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ولكن العارف إذا كان ~~صاحب حال مثل الحلاج فرق بين نفسه ونفس غيره فعامل نفسه بالشدة والقهر ~~والعذاب ونفس غيره بالإيثار والرحمة والشفقة. واما إذا كان صاحب ms3347 مقام ~~وتمكين وقوة بان عرف الفرق بين الحال والمقام صارت نفسه عنه اجنبية وارتفع ~~هو علويا وبقيت مع أبناء جنسها سفلية فلزمه العطف عليها كما لزمه العطف على ~~غيرها لان ادب العارف من ذى الولاية انه إذا خرج بصدقة ولقى أول مسكين يليق ~~لدفع الصدقة اليه يدفعها اليه البتة فاذا تركه الى مسكين آخر ولم يدفع ~~للاول فقد انتقل من ربه الى هوى نفسه فانها مثل الرسالة لا يخص بالدعوة ~~شخصا دون شخص فاول من يلقاه يقوله قل لا اله الا الله فالولى الكامل خليفة ~~الرسول فاذا وهب الباري للولى رزقا يعلم انه مرسل به الى عالم النفوس ~~الحيوانية فينزل من سماء عقله الى ارض النفوس ليؤدى إليهم ذلك القدر الذي ~~وجه به فاول نفس تستقبله نفسه لا نفس غيره لان نفوس الغير ليست متعلقة به ~~فلا تعرفه. واما نفسه فمتعلقة به ملازمة بابه فلا يفتحه الا عليها فتطلب ~~امانتها فيقدمها على غيرها بالإعطاء لانها أول سائل والى هذا السر أشار ~~الشارع صلى الله عليه وسلم بقوله (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) والأقربون اولى ~~بالمعروف لتعلقهم بك ولزومهم بابك ولا تعلق للغير بك ولا له ملازمة نفسك ~~وأهلك فلما تأخروا أخروا كسائر اسرار الله تعالى متى خرج من عند الحق على ~~باب الرحمة فأى قلب وجد سائلا متعرضا دفع اليه حظه من الاسرار والحكم على ~~قدر ما يراقبه من التعطش والجوع والذلة والافتقار وهم خاصة الله وعلى هذا ~~المقام حرض الشارع بقوله (تعرضوا لنفحات الله سبحانه) وهذا سر الحديث ومراد ~~الشرع فمن تأخر اخر ومن نسى نسى فانظر الآن كم بين المنزلتين والمقامين ثم ~~انظر ايضا الى هذا المقام على علوه وسموه كيف اشترك فى الظاهر مع احوال ~~العامة فانهم أول ما يجودون فعلى نفوسهم ثم الى غيرها وانما تصرفهم تحت حكم ~~هذه الحقيقة وهم لا يشعرون وبعماهم عن هذه الاسرار ونزولهم الى حضيض ~~البهائم بحيث لا يعرفون مواقع اسرار العالم مع الله حرصوا على الإيثار ~~ومدحوا به وهو مقام ms3348 الحلاج الذي ذكر عنه وظننت انه غاية فى الترقي والعلو ~~وهكذا فلتعزل الحقائق وتحاك حلل الدقائق أهم كلام الشيخ الأكبر والكبريت ~~الأحمر والمسك الأذفر قدس سره الأطهر ولا تقتلوا يا معشر العرب أولادكم ~~[فرزندان شما] خشية إملاق مخافة الفقر ولا لغير مخافته الا ان الحال اقتضت ~~ذلك يقال املق افتقر وقتلهم أولادهم وادهم بناتهم مخافة الفقر اى دفنها حية ~~فنهاهم الله تعالى عنه وضمن لهم أرزاقهم فقال نحن نرزقهم وإياكم لا غيرنا ~~[پس غم روزى ايشان مخوريد كه هر كرا او جان دهد نان دهد] : سعدى # خداوند كارى كه عبدى خريد ... بدارد فكيف آنكه عبد آفريد # PageV05P153 # ترا نيست اين تكيه بر كردكار ... كه مملوك را بر خداوندكار # قال هرم لاويس القرني رحمه الله اين تأمرنى ان أكون فاومأ الى الشام فقال ~~الهرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها ~~العظة إن قتلهم كان خطأ كبيرا ذنبا عظيما لما فيه من هدم بنيان الله وقطع ~~النسل. والخطء كالاثم وزنا ومعنى من خطئ وقرئ خطا بفتحتين بالقصر والمد ~~اعلم ان من أول هذه الآية الى قوله تعالى ملوما مدحورا عشر آيات وهو اشارة ~~الى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة اما المذمومات فاولها البخل ~~وثانيها الأمل وهما فى قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فان البخل ~~وطول الأمل حملهم على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل ~~بقوله نحن نرزقهم وإياكم- يحكى- ان يحيى بن زكريا عليهما السلام لقى إبليس ~~فى صورته فقال له يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وابغض الناس إليك فقال ~~أحب الناس الى المؤمن البخيل وابغضهم الى الفاسق السخي قال يحيى وكيف ذلك ~~قال لان البخيل قد كفانى بخله والفاسق السخي أتخوف ان يطلع الله عليه فى ~~سخاه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم أخبرك قالوا ولا ينبغى ان ~~يلجئ اهل بيته على الزهد بل يدعوهم اليه فان أجابوا والا تركهم ووسع عليهم ~~فى دنياهم من غير خروج عن ms3349 حد الاعتدال وفعل بنفسه ما شاء ولا تقربوا الزنى ~~بالقصر وإتيان المقدمات من القبلة والغمزة والنظر بالشهوة فضلا عن ان ~~تباشروه. وقرئ بالمد لغتان او مصدر زانى زناء كقاتل قتالا كما فى الكواشي ~~إنه اى الزنى كان فاحشة فعلة ظاهرة القبح متجاوزة الحد وهو كالقتل فان فيه ~~تضييع الأنساب فان من لم يثبت نسبه ميت حكما وساء سبيلا اى بئس طريق الزنى ~~لانه يجر صاحبه الى النار وهو طريق ايضا الى قطع الأنساب وتهيج الفتن وفى ~~الحديث (إذا زنى العبد خرج منه الايمان فكان على رأسه كالظلة فاذا انقطع ~~رجع اليه الايمان) - وروى- عن بعض الصحابة رضى الله عنه انه قال إياكم ~~والزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى الآخرة. فاما التي فى ~~الدنيا فنقصان الرزق يعنى تذهب البركة من الرزق ويصير محروما من الخير ~~ونقصان العمر والبعض فى قلوب الناس فانه يذهب بالبهاء. # واما الثلاث التي فى الآخرة فغضب الرب وشدة الحساب والدخول فى النار وفى ~~الخبر (العينان تزنيان واليدان تزنيان) : وفى المثنوى # مرغ زان دانه نظر خوش ميكند ... دانه هم از دور راهش مى زند «1» # اين نظر از دور چون تيرست وسم ... عشقت افزون مى شود صبر تو كم # واعلم ان غلبة الشهوة تورث الزنى فالشهوة هى الثالثة من العشر المذمومة ~~فتبدلها الله تعالى بالعفة حين نهاهم عن الزنية- حكى- انه كان بالبصرة رجل ~~معروف بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك فسئل عنه فقال كنت من احسن ~~الناس وجها وكان لى حياء فقيل لابى لو أجلسته فى السوق لا نبسط مع الناس ~~فاجلسنى فى حانوت بزاز فجاءت عجوز فطلبت متاعا فاخرجت لها ما طلبت فقالت لو ~~توجهت معى لثمنه فمضيت معها حتى أدخلتني فى قصر عظيم PageV05P154 # فيه قبة عظيمة عليها سرير فاذا فيه جارية على فرش مذهبة فجذبتنى الى ~~صدرها فقلت الله فقالت لا بأس فقلت انى حاقب ودخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به ~~وجهى وبدني فقيل انه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لى اين أنت من ms3350 يوسف ~~بن يعقوب ثم قال أتعرفني قلت لا قال انا جبريل ثم مسح يده على وجهى وبدني ~~فمن ذلك الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل عليه السلام وذلك ببركة العفة ~~والتقوى ولقى إبليس موسى عليه السلام فقال يا موسى اذكرني حين تغضب فان ~~وجهى فى قلبك وعينى فى عينك واجرى منك مجرى الدم واذكرني حين تلقى الزحف ~~فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته واهله حتى يولى وإياك ~~ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها إليك ورسولك إليها كما فى آكام ~~المرجان ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها بان عصمها بالإسلام او ~~بالعهد فدخل فيه الذمي والمعاهد إلا بالحق استثناء مفرغ اى لا تقتلوها بسبب ~~من الأسباب الا بسبب الحق اى بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان وزنى بعد إحصان وقتل ~~نفس معصومة عمدا ومن [هر كه] قتل مظلوما غير مرتكب واحدة من هذه الثلاث فقد ~~جعلنا لوليه لمن يلى امره بعد وفاته من الوارث او السلطان عند عدمه إذ هو ~~ولى من لاولى له سلطانا تسلطا واستيلاء على القاتل ان شاء قتل وان شاء أخذ ~~الدية فلا يسرف اى الولي في القتل اى فى امر القتل بان يجاوز الحد المشروع ~~بان يزيد عليه المثلة او بان يقتل غير القاتل من أقاربه وكانوا يقتلون غير ~~القاتل إذا لم يكن القتل بواء اى سواء يقال فلان بواء لدم فلان اى سواء قال ~~الكاشفى [در جاهليت چون كسى كشته شدى وارث قاتل او را نكشتى بلكه قصد مهتر ~~قبيله قاتل كردى] او بان يقتل الاثنين مكان الواحد كعادة الجاهلية كان إذا ~~قتل منهم شريف لا يرضون بالقاتل بل بان يقتلوا معه جماعة من أقاربه او بان ~~يقتل القاتل فى مادة الدية إنه اى الولي كان منصورا ينصره الشرع والسلطان ~~يعنى ان الله ينصره بان أوجب له القصاص او الدية وامر الحكام بإعانته فى ~~الاستيفاء او الهاء للمقتول ونصره قتل قاتله وحصول الاجر له فان قلت ما ~~توبة ms3351 القاتل عمدا قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (توبة القاتل عمدا ~~فى ثلاث اما ان يقتل واما ان يعفى عنه واما ان يؤخذ منه الدية فأى هذه ~~الخصال فعل به فهى توبته) رواه انس رضى الله عنه ولا تقربوا مال اليتيم ~~فضلا عن ان تتصرفوا فيه إلا بالتي هي أحسن الا بالخصلة والطريقة التي هى ~~احسن الخصال والطرائق وهى حفظه واستتماره. يعنى [معامله كنيد كه اصل مايه ~~براى وى بماند وربح او بوصله معاش او نشيند] حتى غاية لجواز التصرف على ~~الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء يبلغ أشده قوته وهو ما بين ثمانى ~~عشرة سنة الى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كانك ولا نظير لهما كما فى ~~القاموس وقال فى بحر العلوم بلوغ الأشد بالإدراك وقيل ان يؤنس منه الرشد مع ~~ان يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة انتهى وأوفوا بالعهد سواء جرى بينكم ~~وبين ربكم او بينكم وبين غيركم من الناس والإيفاء بالعهد والوفاء به هو ~~القيام بمقتضاه بالمحافظة عليه ولا يكاد يستعمل الا بالباء فرقا بينه وبين ~~الإيفاء # PageV05P155 # الحسى كايفاء الكيل والوزن إن العهد كان مسؤلا مطلوبا يطلب من المعاهد ان ~~لا يضيعه ويفى به فمسئولا من سألته الشيء او كان مسئولا عنه على ان يكون من ~~سألته عن الشيء فيكون من باب الحذف والإيصال فان جعل الضمير بعد انقلابه ~~مرفوعا مستكنا فى اسم المفعول كقوله تعالى وذلك يوم مشهود اى مشهود فيه وفى ~~الكواشي او يسأل حقيقة توبيخا لنا كثيه كسؤال الموؤدة لم قتلت توبيخا ~~لقاتلها فيكون تمثيلا اى جعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه السؤال اليه ~~كما تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية فتوزن كما فى ~~حواشى سعدى المفتى وأوفوا الكيل اى اتموه ولا تخسروه إذا كلتم وقت كيلكم ~~للمشترين وتقييد الأمر بذلك لان التطفيف هناك واما وقت الا كتيال على الناس ~~فلا حاجة الى الأمر بالتعديل قال تعالى إذا اكتالوا على الناس يستوفون ~~وزنوا بالقسطاس وهو القرسطون اى القبان وهو ms3352 معرب كبان بمعنى الميزان العظيم ~~او هو كل ما يوزن به من موازين العدل صغيرا كان او كبيرا قال بعضهم هو معرب ~~رومى ولا يقدح ذلك فى عربية القرآن لانتظام المعربات فى سلك الكلم العربية ~~وقال فى بحر العلوم والجمهور على انه عربى مأخوذ من القسط وهو العدل وهو ~~الأصح فان كان من القسط وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس والا فهو رباعى على ~~وزن فعلال المستقيم اى العدل السوي ولعل الاكتفاء باستقامته عن الأمر ~~بايفاء الوزن لما انه عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فان ~~كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما ان الاكتفاء بايفاء الكيل عن ~~الأمر بتعديله لما ان ايفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد امر بتقويمه ~~ايضا فى قوله تعالى أوفوا المكيال والميزان بالقسط ذلك اى إيفاء الكيل ~~والوزن السوي خير لكم فى الدنيا إذ هو امانة توجب الرغبة فى معاملته والذكر ~~الجميل وأحسن تأويلا عاقبة تفعيل من آل إذا رجع والمراد ما يؤول اليه اعلم ~~ان رابع الخصال العشر المذمومة الغضب وهى فى قوله تعالى ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق فان استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله ~~بالحكم فى قوله ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وفى الحديث (قرب ~~الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذي قتل مظلوما رأسه عن يمينه ~~وقاتله عن شماله وأوداجه تشخب دما فيقول رب سل هذا لم قتلنى فبم حال بينى ~~وبين صلواتى فيقول الله تعست ويذهب به الى النار) قال انو شروان اربع قبائح ~~وهى فى اربعة أقبح البخل فى الملوك والكذب فى القضاة والحدة فى العلماء اى ~~شدة الغضب والوقاحة فى النساء وهى قلة الحياء قيل الحلم حجاب الآفات ~~وخامسها الإسراف فان الافراط فى كل شىء يورث الإسراف فبدله بالقوام فى قوله ~~فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما مر ~~رسول الله بسعد وهو يتوضأ فقال (ما هذا السرف يا سعد) ms3353 قال أفي الوضوء سرف ~~(قال نعم وان كنت على نهر جار) وسادسها الحرص وهو فى قوله ولا تقربوا مال ~~اليتيم فان التصرف فى مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة فى قوله إلا ~~بالتي هي أحسن قيل لحكيم ما بال الشيخ احرص على الدنيا من الشاب قال لانه ~~ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب: قال الصائب # ريشه نخل كهن سال از جوان افزونترست ... بيشتر دلبستكى باشد بدنيا پير را # PageV05P156 # وعن الثوري رحمه الله من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى وسابعها نقض ~~العهد فبدله بالوفاء به بقوله وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا [سلمى ~~آورده كه خدايرا عهد هست بر جوارح آدمي بملازمت آداب وبر نفس او بأداء ~~فرائض وبر دل او بخوف وخشيت وبر جان او بآنكه از مقام قرب دور نشود وبر سر ~~او بآنكه مشاهده ما سوى نكند واز هر عهدى خواهند پرسيد] تا كسى از عهده آن ~~عهد چون آيد برون ولا شك ان اخوان الزمان ليس وفاء لا بحقوق الله تعالى ولا ~~بحقوق الناس: حافظ # وفا مجوى ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهره ز طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وثامنها الخيانة فبدلها بالامانة بقوله وأوفوا الكيل إذا كلتم الآية ~~واختضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن عمله ~~فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما اتى رسول الله التجار فقال (يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم ~~القيامة فجارا الا من صدق ووصل وادي الامانة) وفى نوابغ الكلم الامين آمن ~~والخائن حائن وهو من الحين بمعنى الهلاك ولله در القائل # أمين مجوى ومكو با كسى امانت عشق ... درين زمانه مكر جبرائيل أمين باشد # ولا تقف اى لا تتبع من قفا اثره يقفونبعه ومنه سميت القافية قافية ما ليس ~~لك به علم اى لا تكن فى اتباع ما لا علم لك به من قول او فعل كمن يتبع ~~مسلكا لا يدرى انه ms3354 يوصله الى مقصده قال الزمخشري وقد استدل به مبطل ~~الاجتهاد ولم يصح لان ذلك نوع من العلم فقد اقام الشرع غالب الظن مقام ~~العلم وامر بالعمل به انتهى. يعنى ان لاعتقاد الراجح فى حكم الاعتقاد ~~الجازم للاجماع على وجوب العمل بالشهادة والاجتهاد فى القبلة ونحو ذلك فلا ~~دليل فى الآية على من منع اتباع الظن والعمل بالقياس كالظاهرية إن السمع ~~[بدرستى كه كوش] والبصر [و چشم] والفؤاد [ودل] كل أولئك اى كل واحد من هذه ~~الجوارح فاجراها مجرى العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة على ~~أصحابها كان عنه عن نفسه وعما فعل به صاحبه مسؤلا [پرسيده شده يعنى از ~~ايشان خواهند پرسيد كه صاحب شما با شما چه معامله كرده از سمع سؤال كنند چه ~~شنيدى واز چشم پرسند كه چه ديدى و چرا ديدى واز دل پرسند كه چه دانستى و ~~چرا دانستى] قال فى بحر العلوم اعلم ان المراد بالنهى عن اتباع كل ما فيه ~~جهل مما يتعلق بالسمع والبصر والقلب كأنه تعالى قال لا تسمع كل ما لا يجوز ~~سماعه ولا تبصر كل ما لا يجوز ابصاره ولا تعزم على كل ما لا يجوز لك العزم ~~عليه لان كل واحد منها يسأله الله تعالى ويجازيه ولم يذكر اللسان مع انه من ~~أعظمها لان السمع يدل عليه لان ما يكب الناس على مناخرهم فى نار جهنم إلا ~~حصائد ألسنتهم وتلك الحصائد من قبل المسموعات اللازمة للسمع وفى الآية ~~دلالة على ان العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية كما قال تعالى ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم اى بما كسبت مما يدخل تحت الاختيار من خبائث اعمال القلب ~~من حب الدنيا ومن الرياء والعجب والحسد والكبر والنفاق # PageV05P157 # مثلا واما ما لا يدخل تحت الاختيار فلا يؤاخذ به الا ترى الى قوله عليه ~~السلام (عفى عن أمتي ما حدثت بها نفوسها) قال فى الأشباه والنظائر حديث ~~النفس لا يؤاخذ به ما لم يتكلم او يعمل به كما فى حديث مسلم وحاصل ms3355 ما قالوه ~~ان الذي يقع فى النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الهاجس وهو ما يلقى ~~فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد ~~هل يفعل اولا ثم الهم وهو ترجيح قصد العمل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد ~~والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به اجماعا لانه ليس من فعله وانما هو شىء أورد ~~عليه لا قدرة له على رده ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه ~~بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث ~~الصحيح وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بالأولى وقال بعض الكبار جميع ~~الخواطر # معفوة الا بمكة المكرمة ولهذا اختار عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ~~السكنى بالطائف احتياطا لنفسه ثم هذه الثلاث لو كانت فى الحسنات لم يكتب له ~~بها اجر لعدم القصد واما الهم فقد بين فى الحديث الصحيح (ان الهم بالحسنة ~~يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب عليه سيئة وينتظرفان تركها لله تعالى كتب ~~حسنة وان فعلها كتب سيئة واحدة) والأصح فى معناه انه يكتب عليه الفعل وحده ~~وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع واما العزم فالمحققون على انه يؤاخذ به ~~ومنهم من جعله من الهم المرفوع وفى البزازية من كتاب الكراهية هم بمعصية لا ~~يأثم ان لم بصمم عزمه عليه وان عزم يأثم اثم العزم لا اثم العمل بالجوارح ~~الا ان يكون امرا يتم بمجرد العزم كالكفر واعلم ان قوله تعالى ولا تقف ما ~~ليس لك به علم اشاره الى تاسع الخصال العشر وهو الظلم وهو وضع الشيء فى غير ~~موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما امر به فبدله بالعدل بقوله إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا فظلم السمع استعماله فى ~~استماع الغيبة واللغو والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش وعدله ~~استعماله فى استماع القرآن والاخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة ~~والمعروف وقول الحق # كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل ms3356 شنيدن مكوش # وظلم البصر النظر الى المحرمات والشهوات والى من فوقه فى دنياه والى من ~~دونه فى دينه والى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها وعدله النظر فى القرآن ~~والعلوم والى وجه العلماء والصلحاء والى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد ~~موتها والى الأشياء بنظر الاعتبار والى من دونه فى دنياه والى من فوقه فى ~~دينه # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... نه عيب برادر فرو كير ودوست # وقد ثبت عن على رضى الله عنه انه ما نظر الى عورته وسوأته منذ ما تعلق ~~نظره الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على ان الابصار الناظرة لوجهه ~~عليه السلام لا يليق لها ان تنظر الى السوأة فاعتبر وتأدب. ونظيره ما قال ~~عثمان رضى الله عنه ما كذبت منذ أسلمت وما مسست فرجى باليمين منذ بايعت ~~النبي عليه السلام ولا أكلت الكراث ونحوه منذ قرأت القرآن وظلم الفؤاد قبول ~~الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله تعالى وعدله تصفيته # PageV05P158 # عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله ~~تعالى # پياپى بيفشان از آيينه كرد ... كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد # ولا تمش في الأرض التقييد لزيادة التقرير مرحا ذا مرح فهو مصدر وقع موقع ~~الحال بمعنى التكبر والتبختر قال الكاشفى [مرحا رفتن خداوند تكبر يعنى ~~مخرام چنانكه متكبران خرامند] والمراد النهى عن المشي بالتكبر والتعظم إنك ~~لن تخرق الأرض لن تجعل فيها خرقا ونقبا بشدة وطأتك ولن تبلغ الجبال طولا ~~بتطاولك فالمراد به هو الطول المتكلف الذي يتكلفه المختال وهو تهكم ~~بالمتكبر وتعليل للنهى بان التكبر حماقة مجردة ولن ينال الإنسان بكبره ~~وتعظمه شيأ من الفائدة وهو اى الكبر عاشر الخصال العشر فان المشية بالخيلاء ~~من الكبر فبدله بالتواضع بقوله إنك لن تخرق الآية # ز خاك آفريدت خداوند پاك ... پس اى بنده افتادگى كن چوخاك # وفى الحديث (من تعظم فى نفسه واختال فى مشيته لقى الله وهو عليه غضبان) # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو ms3357 سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان كردن فراز ... درين شهر كبرست وسودا وآز # چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان # وعن ابى هريرة انه قال ما رأيت شيأ احسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأنما الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت أحدا اسرع فى مشيه من رسول الله كأنما ~~الأرض تطوى له انا نجهد أنفسنا وانه لغير مكترث كل ذلك اشارة الى ما ذكر من ~~الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى لا تجعل مع الله إلها آخر فهو نهى عن ~~اعتقاد ان مع الله الها آخر وهو أولاها والثانية والثالثة قوله وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه فهو امر بعبادة الله ونهى عن عبادة غيره والبواقي ~~ظاهرة بعد الا وامر والنواهي كان سيئه يعنى المنهي عنه وهو اربع عشرة خصلة ~~فان المأمور به حسن وهو احدى عشرة ثلاث مستترة وثمان ظاهرة كما فى بحر ~~العلوم عند ربك مكروها المراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل ~~المراد لقيام القاطع على ان الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى. فاندفع تمسك ~~المعتزلة بالآية على مذهبهم فى ان القبائح لا تتعلق بها الارادة والا ~~لاجتمع الضدان الارادة والكراهة ووصف ذك بمتعلق الكراهة مع ان البعض من ~~الكبائر للايذان بان مجرد الكراهة عنده تعالى كافية فى جوب الانتهاء عن ذلك ~~ولذا كان المكروه عند اهل التقوى كالحرام فى لزوم الاحتراز ومن لم يعرفه ~~تعدى الى دائرة الإباحية فتدبر وتحفظ وتأدب ذلك اى الذي تقدم من التكاليف ~~المفصلة مما أوحى إليك ربك اى بعض منه او من جنسه حال كونه من الحكمة التي ~~هى علم الشرائع ومعرفة الحق لذاته وهو مقصود الحكمة النظرية وعمدتها والخير ~~للعمل به وهى الحكمة العلمية او من الاحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها ~~النسخ والفساد ولا تجعل مع الله إلها آخر الخطاب للرسول والمراد غيرة ممن ~~يتصور منه صدور المنهي عنه وتكريره للتنبيه بان التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ~~فان من لا قصد له بطل عمله ومن ms3358 قصد بفعله او تركه # PageV05P159 # غيره ضاع سعيه وانه رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه ~~وان بد فيها أساطين الحكماء وحك بيافوخه عنان السماء وما اغنت عن الفلاسفة ~~اسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم وقدرتب عليه ما هو عائدة الإشراك ~~فى الدنيا حيث قيل فتقعد مذموما مخذولا ورتب عليه هاهنا نتيجته فى العقبى ~~فقيل فتلقى في جهنم ملوما تلوم نفسك وتذمك وتلومك الناس والملائكة مدحورا ~~مطرودا مبعدا من رحمة الله ومن كل خير وهو تمثيل فانه تعالى شبه من أشرك ~~بالله استحقارا له بخشبة يأخذها آخذ فى كفه فيطرحها فى التنور فالتوحيد اصل ~~الحسنات والشرك اصل السيئات قال اهل التحقيق ان كلمة لا اله الا الله إذا ~~قالها الكافر تنفى ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن ~~تنفى عنه ظلمة النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان من قالها فى كل يوم ~~الف مرة فبكل مرة تنفى عنه شيأ لم تنفه المرة الاولى ومقام العلم بالله لا ~~ينتهى الى الابد قال تعالى وقل رب زدني علما # اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مأيست # قال يحيى بن معاذ رحمه الله ما طابت الدنيا الا بذكرك ولا الآخرة الا ~~بعفوك ولا الجنة الا بلقائك وفى الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ~~ذكر الله وما والاه وعالم او متعلم) والتوحيد اثبات الوحدة فاهله على ~~الكمال من يفر من الكثرة الى الوحدة قال الشيخ ابو الحسن رحمه الله سمعت ~~وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب ~~منك تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا أريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى ~~حتى لا التجئ الا الى حضرتك حققنا الله وإياكم بحقائق هذا المقام وشرفنا ~~بالفرار كل لحظة الى جنابه العلام ومعنى الفرار إيثاره تعالى على ما سواه ~~لان علو الهمة انما يظهر فيه- حكى- ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر ~~من غيره ms3359 فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حاله فى الحب فاضافهم فى ~~دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما أعجبه فى الدار فاخذ كل ~~منهم ما أعجبه من الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما ~~أعجبني الا أنت: قال الحافظ # كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو از هر دو كون آزادست ~~«1» # يعنى ان العاشق الصادق لا يختار الا المعشوق ويصير حرا عن هوى غيره على ~~كل حال أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا خطاب للقائلين بان ~~الملائكة بنات الله وكان المشركون يستنكفون من البنات فيختارون لانفسهم ~~الذكور ومع ذلك ينسبون اليه تعالى الإناث فانكر الله ذلك منهم. والاصفاء ~~بالشيء جعله خالصا والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يفسره المذكور ~~وعبر عن البنات بالإناث إظهارا لجهة خساستهن لان الأنوثة اخس أوصاف ~~الحيوان. والمعنى أفضلكم على جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص ~~وآثر لذاته أخسها وأدناها كما فى قوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى اى هذا ~~خلاف الحكمة وما عليه عقولكم وعادتكم فان العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء ~~وأصفاها من الشوب ويكون PageV05P160 # ارداها وأدونها للسادات قال الكاشفى [آيا بركزيد شما را پروردگار شما به ~~پسران وفرا كرفت براى خود را از ملائكه دختران اين خلاف آنست كه عادت شما ~~بر ان جارى شده كه از دختران ننك ميداريد وبه پسران مى نازيد] إنكم لتقولون ~~باضافة الولد اليه تعالى قولا عظيما لا يجترئ عليه أحد حيث تجعلونه من قبيل ~~الأجسام المتجانسة السريعة الزوال ثم تضيفون اليه ما تكرهون من اخس الأولاد ~~وتفضلون عليه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة الذين هم من اشرف الخلق ~~بالانوثة التي هى اخس أوصاف الحيوان قال فى التأويلات النجمية قوله تعالى ~~أفأصفاكم الآية يشير الى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته اما كمال ~~ظلوميته فانهم ظنوا بالله سبحانه انه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها ~~التوالد واما كمال جهوليته فانهم لم يعلموا ان الحاجة الى التوالد لبقاء ~~الجنس فان الله ms3360 تعالى باق أبدى لا يحتاج الى التوالد لبقاء الجنس ولم ~~يعلموا ان الله منزه عن الجنس وليست الملائكة من جنسه فانه خالق ازلى أبدى ~~واما الملائكة فهم المخلوقون ومن كمال الظلومية والجهولية انهم حسبوا ان ~~الله تعالى انما اصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على ~~البنات فلهذا قال تعالى إنكم لتقولون قولا عظيما اى قولا ينبئ عن عظيم امر ~~ظلوميتكم وجهوليتكم ولقد صرفنا هذا المعنى وكررناه وبيناه قال الكاشفى ~~[وبدرستى كردانيديم ومكرر ساختيم بر آيت خود را از ولد في هذا القرآن على ~~وجوه من التصريف فى مواضع منه ليذكروا اى ليذكروا ما فيه ويقفوا على بطلان ~~ما يقولونه وما يزيدهم اى والحال انه ما يزيدهم ذلك التصريف البالغ إلا ~~نفورا عن الحق وإعراضا عنه قال الكاشفى [مكر رميدن از حق ودور شدن] قل فى ~~اظهار بطلان ذلك من جهة اخرى لو كان معه تعالى آلهة كما يقولون اى المشركون ~~قاطبة والكاف فى محل النصب على انها وقعت صفة لمصدر محذوف اى كونا مشابها ~~لما يقولون والمراد بالمشابهة الموافقة والمطابقة إذا [آنگاه] لابتغوا اى ~~طلبت تلك الآلهة إلى ذي العرش [بسوى خداوند عرش] اى الى من له الملك ~~والربوبية على الإطلاق سبيلا بالمغالبة والممانعة اى ليغالبوه ويقهروه ~~ويدفعوا عن أنفسهم العيب والعجز كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض يشير الى ~~ان الآلهة لا يخلو أمرهم من انهم كانوا اكبر منه او كانوا أمثاله او كانوا ~~أدون منه فان كانوا اكبر منه طلبوا طريقا الى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك ~~قهر او غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك فالآية اشارة ~~الى برهان التمانع على تصويرها قياسا استثنائيا استثنى فيه نقيض التالي وان ~~كانوا أمثاله لم يرضوا بان يكون الملك واحدا مثلهم وهم جماعة معزولون عن ~~الملك فايضا نازعوه فى الملك وان كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للالهية ~~إذا لا ابتغوا الى ذى العرش الكامل فى الالهية سبيلا للخدمة والعبودية ~~والقربة فالآية اشارة ms3361 الى قياس اقترانى تصويره لو فرض معه آلهة لتقربوا ~~اليه بالطاعة وكل من تقربوا اليه بها لا يكونون آلهة فما فرض آلهة لا يكون ~~آلهة فلو مستعمل لمجرد الشرط لا للامتناع والمراد بالآلهة ما هو من اولى ~~العلم كعيسى وعزير والملائكة كذا فى التأويلات النجمية مع مزج من حواشى ~~سعدى # PageV05P161 # المفتى سبحانه اى تنزه بذاته تنزها حقيقيا به وتعالى متباعدا عما يقولون ~~من ان معه آلهة وان له بنات قال فى بحر العلوم هو تنزيه وتعجيب من قولهم اى ~~ما ابعد من له الملك والربوبية وما أعلاه غما يقولون علوا واقع موقع تعاليا ~~كقوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا اى إنباتا كبيرا لا غاية وراءه ~~كيف لا وانه سبحانه فى أقصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولون من ~~ان له تعالى شركاء وأولادا فى ابعد مراتب العدم اعنى الامتناع واعلم ان ~~الله تعالى أحد فى ذاته وواحد فى صفاته والشرك انما يجيئ من التوهم فكما ان ~~للمشركين آلهة بحسب توهمهم فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم وغفلتهم كما ~~قال الدينوري فى قوله تعالى واجنبني وبني أن نعبد الأصنام منهم من صنمه ~~نفسه قال تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه ومنهم من صنمه زوجته فى المحبة ~~والاطاعة ومنهم من صنمه تجارته بان اتكل عليها حتى ترك طاعة الله لاجلها- ~~حكى- ان مالك بن دينار رحمه الله كان إذا قرأ فى الصلاة إياك نعبد وإياك ~~نستعين غشى عليه فسئل فقال نقول إياك نعبد ونعبد أنفسنا اى باطاعة الهوى ~~ونقول إياك نستعين ونرجع الى أبواب غيره # اى تو بنده اين جهان محبوس جان ... چند كويى خويش را خواجه جهان «1» # خدمت ديگر كنى هر صبح وشام ... وانكهى كويى كه من حق را غلام «2» # بنده حق در درش باشد مقيم ... با خلوص واعتقاد مستقيم # فعلى العاقل ان يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذي بينه وبين ذى العرش ~~المجيد فانه سبب المغفرة والترقي الى درجات الأبرار والمقربين كما لا يخفى ~~على ارباب اليقين وعن ابن عباس رضى ms3362 الله عنهما لما خلق الله العرش وهو أعظم ~~مخلوق اضطرب اربعة وعشرين الف عام فاظهر الله اربعة وعشرين حرفا وهو قول ~~(لا اله الا الله محمد رسول الله) فسكن اربعة وعشرين الف عام حتى خلق الله ~~أول خلق وامره بالتوحيد فقال لا اله الا الله محمد رسول الله فاضطرب العرش ~~فقال الله اسكن فقال كيف اسكن وأنت لا تغفر لقائلها فقال تعالى اسكن فانى ~~آليت على نفسى قبل ان خلقتك بألفي عام ان لا أجريها على لسان عبد إلا غفرت ~~له نسأل الله العفو والغفران تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ~~التسبيح تنزيه الحق وتبعيده عن نقائص الإمكان والحدوث وتسبيح السموات ~~والأرض بلسان الحال الدال على وجود الخالق وقدرته وحكمته وتسبيح من فيهن من ~~الملائكة والجن والانس بلسان القال الناطق بما يسمع منهم على ان المراد ~~بالتسبيح معنى منتظم لما ينطق به لسان المقال ولسان الحال بطريق عموم ~~المجاز وهو الاشتمال على ما يدل على التنزيه فانه مشترك بين اللفظ الدال ~~عليه وبين مثل الحدوث والإمكان الدال على تنزيه الله تعالى عن لوازم ~~الإمكان وتوابع الحدوث وإن نافية اى ما من شيء من الأشياء حيوانا كان او ~~نباتا يدل على الصانع وقدرته وحكمته فانها تنطق بذلك قال الكاشفى [تنزيه ~~ميكند او را از سمات نقصان وستايش مينمايد بصفات كمال] إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم الفقه عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه اى لا تفهمون ~~ايها المشركون لا خلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم التسبيح وهم وان كانوا ~~PageV05P162 # إذا سئلوا عن خالق السموات والأرض قالوا الله الا انهم لما جعلوا معه ~~آلهة مع إقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم يقروا لان نتيجة النظر الصحيح ~~والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه فاذن لم يفهموا التسبيح ولم يستوضحوا ~~الدلالة على الخالق إنه كان حليما ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة مع أنتم عليه ~~من الاعراض عن التدبر فى الدلائل والانهماك فى الإشراك. والحلم تأخير ~~مكافأة الظالم بالنسبة الى الخالق والطمأنينة عند سورة ms3363 الغضب بالنسبة الى ~~المخلوق غفورا لمن تاب منكم ورجع الى التوحيد هذا ما عليه الزمخشري ~~والبيضاوي وابو السعود ومن يليهم من اهل الظاهر وهم الذين لهم عين واحدة ~~وسمع واحد وقال الشيخ على السمرقندي قدس سره فى بحر العلوم ذهب السلف ~~الصالح الى ان التسبيح فى الآية فى المحلين محمول على حقيقته وهو الأصح ~~فانه ان كان كلام الجماد مسلما فينبغى ان يكون تسبيحه ايضا مسلما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (انى لا عرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ان ابعث ~~انى لا عرفه الآن) وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام ~~وهو يؤكل على ان شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال ابن ~~عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ~~والإشراق كان داود إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح وقال مجاهد كل الأشياء ~~تسبح الله حيا كان او جمادا وتسبيحها «سبحان الله وبحمده» وعن المقداد بن ~~معدى كرب ان التراب يسبح ما لم يبتل والخربزة تسبح ما لم ترفع من موضعها ~~والورق مادام على الشجر والماء مادام جاريا والثوب مادام جديدا فاذا اتسخ ~~ترك التسبيح والوحش والطير إذا صاحت فاذا سكتت تركت التسبيح وفى الحديث (ما ~~اصطيد حوت فى البحر ولا طائر يطير الا بما يضيع من تسبيح الله) كما فى ~~تفسير المدارك وقال النخعي كل شىء من جماد وحى يسبح بحمده حتى صرير الباب ~~ونقيض السقف وقال عكرمة الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح والشجر او النبات ~~إذا قطع يسبح مادام رطبا قال فى الكواشي وهذا ممكن عقلا وقدرة وذكر فى ~~جنائز الخلاصة يكره قطع الحطب والحشيش الرطب من القبر من غير حاجة اى لانه ~~يسبح وفى الملتقط مقبرة قديمة لم يبق من آثارها شىء ليس للناس ان ينتفعوا ~~بها ولا بالبناء فيها ولا بإرسال الدابة فى حشيشها قال فى فتح القريب ~~المجيب إذا حصلت البركة بتسبيح الجماد فالقرآن الذي هو اشرف الاذكار اولى ~~بحصول ms3364 البركة ولا سيما إذا كان من رجل صالح ولهذا استحب العلماء قراءة ~~القرآن عند القبر. وهل يغرس الريحان او الجريد على باب منزل القبر او على ~~قافية اللحد. الجواب انه ورد فى الحديث مطلقا فيحصل المقصود بأى موضع غرس ~~فى القبر. وكان عليه السلام يخطب مستندا الى جذع فصنع رجل منبرا ثلاث درجات ~~وأراد النبي عليه السلام ان يقوم على المنبر فحن الجذع فرجع النبي عليه ~~السلام اليه ووضع يده عليه وقال (اختر ان اغرسك فى المكان الذي كنت وتكون ~~كما كنت وان شئت اغرسك فى الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر ~~فيأكل اولياء الله من ثمرك) فاختار الجنة والدار الآخرة على الدنيا فلما ~~قبض النبي عليه السلام رفع الى مكان ففنى وأكلته الارضة وقيل دفن كما قال ~~فى المثنوى # PageV05P163 # استن حنانه از هجر رسول ... ناله مى زد همچوارباب عقول «1» # كفت پيغمبر چه خواهى اى ستون ... كفت جانم از فراقت كشت خون # مسندت من بودم از من تاختى ... بر سر منبر تو مسند ساختى # گفت خواهيكه ترا نخلى كنند ... شرقى وغربى ز تو ميوه چنند # يا در آن عالم ترا سروى كند ... تا تر وتازه بمانى بي كزند # گفت آن خواهم كه دائم شد بقاش ... بشنو اى غافل كم از چوبى مباش # آن ستون را دفن كرد اندر زمين ... تا چومردم حشر كردد يوم دين # آنكه او را نبود از اسرار داد ... كى كند تصديق او ناله جماد # وعن ابى ذر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فى مكان ~~معه ابو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتناول النبي عليه السلام سبع حصيات ~~فوضعهن فى كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم ~~تناولهن فوضعهن فى يد ابى بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم ~~وضعهن فى يد عمر ثم فى يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل وذكر ~~عبد الله القرطبي ان داود عليه ms3365 السلام قال لا سبحن الله تعالى هذه الليلة ~~تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية قى داره أتفخر على ~~الله بتسبيحك وان لى سبعين سنة ماجف لسانى من ذكر الله وان لى عشر ليال ما ~~طعمت ولا شربت اشتغالا بكلمتين فقال وما هما قالت «يا مسيحا بكل لسان ويا ~~مذكورا بكل مكان» فقال داود لنفسه وما عسى ان أقول ابلغ من هذا وذكر الشيخ ~~ابو عمرو فى سبب توبته انى كنت ليلة على ظهرى متوجها الى السماء فرأيت خمس ~~حمامات. إحداهن تقول سبحان من عنده خزائن كل شىء وما ينزله الا بقدر معلوم. ~~والثانية تقول سبحان من اعطى كل شىء خلقه ثم هدى. والثالثة تقول سبحان من ~~بعث الأنبياء حجة على خلقه وفضل عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم. والرابعة ~~تقول كل ما فى الدنيا باطل الا ما كان لله ولرسوله. والخامسة تقول يا اهل ~~الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ~~ذلك ذهبت عنى فلما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما أصبحت سلكت ~~طريقا بنية ان اسلم نفسى الى مرشد فلقيت شيخا ذاهيبة ووقار فبعد التسليم ~~أقسمت بالله ان يخبرنى من هو فقال انا الخضر وقد كنت عند الشيخ عبد القادر ~~وهو سيد العارفين فى الوقت فقال لى يا أبا العباس ان رجلا أصابه جذبة الهية ~~ونودى من فوق السماء مرحبا بك عبدى وعاهد الله على أن يسلم نفسه الى شيخ ~~فائتنى به ثم قال لى الخضر فعليك بملازمته ثم وجدت نفسى ببغداد فلقيت الشيخ ~~عبد القادر فقال لى مرحبا بمن جذبه مولاه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من ~~الخير وبالجملة فالتسبيح غير ممتنع من الجمادات بل هو كائن من الكائنات لا ~~ينكره الا منكر خوارق العادات [در فتوحات مذكور است كه اگر مراد ازين تسبيح ~~آنست كه ايشان بلسان الحال كويند پس در إيراد ولكن لا تفقهون تسبيحهم فائده ~~نباشد] يعنى ان قوله ولكن إلخ ms3366 يحقق ان المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة ~~PageV05P164 # على وحدانيته فالخطاب عند اهل الحقيقة فى قوله لا تفقهون عام للمسلمين ~~والمشركين اى لا تسمعون فلا تفقهون تسبيحهم لانه ليس المقصود سماع اللفظ ~~مجردا بل التدبر فيه ليدرك ما ادى اللافظ فيسبح كما سبحه قال فى الكواشي ~~(ولكن لا تفقهون تسبيحهم) لانه ليس بلغتكم ويجوز ان يفهم تعالى بعض عباده ~~تسبيح بعض الجمادات والعجماوات كداود وسليمان عليهما السلام يقول الفقير ~~هذا التعليل غير مناسب لعموم الآية لان لغات ما له أصوات مختلفة لا تفقه ~~وان كانت مسموعة ومن الأشياء ما ليس له صوت مسموع وقد اثبت له ايضا تسبيح ~~فافقه [سلمى از ابو عثمان مغربى قدس سرهما نقل ميكند كه تمام مكونات ~~باختلاف لغات تسبيح الهى ميكويند اما آنرا نشنود وفهم نكند مكر عالم ربانى ~~كه كوش دل او كشاده بود] ونعم ما قال # بذكرش هر چه بينى در خروشست ... دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست ... كه هر خارى بتسبيحش زبانست # وفى الخصائص الصغرى وخص عليه السلام بتسليم الحجر وبكلام الشجر وبشهادتها ~~له صلى الله عليه وسلم بالنبوة وإجابتها دعوته قال السهيلي يحتمل ان يكون ~~نطق الحجر كلاما مقرونا بحياة وعلم ويحتمل ان يكون صوتا مجردا غير مقترن ~~بحياة وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اكثر العقلاء بل كلهم يقولون ~~ان الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فاذا جاءهم عن ~~نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة فى ذلك ~~الوقت والأمر عندنا كذلك بل سر الحياة سار فى جميع العالم وقد ورد ان كل ~~شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد الا من علم وقد أخذ الله ~~بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله كنحن واضرابنا ~~فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك لكون الحق سبحانه قد كشف لنا عن حياتها عينا ~~وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك ms3367 اندكاك الجبل لما وقع التجلي انما كان ذلك ~~منه لمعرفته بعظمة الله تعالى ولولا ما عنده من العظمة لما تد كدك [ودر باب ~~ثانى عشر از سفر ثانى فتوحات فرموده كه ما بكوش خود شنيديم كه سنكى بزبان ~~قال ذكر ملك متعال گفت وبا ما خطاب كرد چون مخاطبه عارفان وسخنان آرا نموده ~~كه هر آدمي آنرا در نيابد] وقال فى كتاب الطريقة له إذا رأيت هؤلاء العوالم ~~مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه فكشفك خيالى غير صحيح وانما ذلك خيالك أقيم ~~لك فى الموجودات وإذا شهدت فى هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح قال ~~بعض الكبار كل معلوم حى لانه يعطى العلم للعالم فكما ان نور الشمس ينور كل ~~من يراه فكذلك الحي لذاته يحيى به كل من يراه فكل شىء به حى فالاشجار ~~والجمادات لهن حياة عند ارباب الكشف وكلام يسمعه من كان له قلب او القى ~~السمع وهو شهيد قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره ان السالك يسمع حركات ~~الافلاك فى أثناء سلوكه وذلك بقوة رياضية وقال خليفته حضرة الهدائى قدس سره ~~خرجت للوضوء وقت التهجد فسمعت الماء الجاري يقول بهذا الوزن يا دائم يا ~~دائم يا دائم يا دائم ونظائره كثيرة لا تحصى يقول الفقير دعا حضرة شيخى # PageV05P165 # وسندى روح الله روحه بعض الصوفية للافطار وكان وقتئذ لا يفطر الا على ~~الماء والخبر. ثم لا يأكل الاعشية الغد فقال هذا الخبز له روح حقانى فظاهره ~~يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا ولكل ~~موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد الميت له روح حقانى اى غير روحه الذي ~~فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه بانطاق الله تعالى انما ~~هو لان له روحا حقانيا وقد جاء ان كل شىء يسبح بحمده وما هو الا بكون ~~المسبح ذا روح ولو كان حجرا او شجرا او غير ذلك: وفى المثنوى # چون شما سوى جمادى مى رويد ... محرم جان جمادان چون شويد ms3368 # از جمادى عالم جانها رويد ... غلغل اجزاى عالم بشنويد # فاش تسبيح جمادات آيدت ... وسوسه تأويلها نربايدت # چون ندارد جان تو قنديلها ... بهر بينش كرده تأويلها # كه غرض تأويل ظاهر كى بود ... دعوى ديدن حيال وغى بود «1» # بلكه هر بيننده را ديدار آن ... وقت عبرت ميكند تسبيح خوان # پس چواز تسبيح يادت مى دهد ... آن دلالت همچوكفتن مى بود # اين بود تأويل اهل اعتزال ... واى آنكس كو ندارد نور حال # چون ز حس بيرون نيامد آدمي ... باشد از تصوير غيبى أعجمي # وفى التأويلات النجمية تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن اى ينزهه ~~عما يقولون من كل نقيصة ذرات المكونات واجزاء المخلوقات فمن له روح فبلسانه ~~ولغته وهذا مما يفقه العقلاء واما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده اى يحمده على نعمة الإيجاد والتربية ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم لانه ليس من جنس تسبيحكم واعلم ان الله اثبت لكل ذرة من ذرات ~~الموجودات ملكوتا بقوله فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء والملكوت باطن الكون ~~وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد لقوله تعالى وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان فثبت بهذا الدليل ان لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ~~ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وبارئه وحمد اله على ما أولاه من نعمه ~~وبهذا اللسان نطق الحصى فى يد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا تنطق الأرض ~~يوم القيامة كما قال يومئذ تحدث أخبارها وبهذا اللسان تشهد اجزاء الإنسان ~~وأبعاضه يوم القيامة ويقولون أنطقنا الله الذي انطق كل شىء وبهذا اللسان ~~نطق السموات والأرض حين قالتا أتينا طائعين فافهم جدا واغتنم إنه كان حليما ~~فى الأزل إذا خرج من العدم من يتولد منه ان يتخذ مع الله آلهة اخرى غفورا ~~لمن تاب عن مثل هذه المقالات انتهى وقال القاشاني اعلم ان لكل شىء خاصية لا ~~يشاركه فيها غيره وكما لا يخصه دون ما عداه يشتاقه ويطلبه إذا لم يكن حاصلا ~~ويحفظه ويحبه إذا حصل فهو بإظهار خاصيته وتوحده فى ms3369 تلك الخاصية ينزهه تعالى ~~عن الشريك فكانه يقول بلسان الحال أوحده على ما وحدنى والا لم يكن متفردا ~~بها متوحدا فيها وبطلب كماله ينزهه عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملنى ~~وبإظهار كماله يحمده ويقول احمده على ما كملنى حتى PageV05P166 # ان الحيوان فى طلب الرزق يقول يا رزاق ارزقني وبوجود الرزق يقول احمده ~~على ما رزقنى وباشفاقه على ولده يقول ارأفنى الرؤوف وارحمني الرحيم ~~فالسموات السبع تسبحه وتنزهه عن العجز والفناء وتحمده بالديمومية والعلو ~~والتأثير والقدرة والبقاء والملك والربوبية وبان كل يوم هو فى شأن والأرض ~~بالدوام والثبات والخلاقية والرزاقية وقبول الطاعة وأمثال ذلك والملائكة ~~بالحياة والعلم والقدرة والمجردات منهم بالتنزه عن التعلق بالمادة والوجوب ~~مع جميع ما ذكر منهم مع كونهم مسبحين إياه مقدسين له حامدين فان كل ما ~~يحمده بصفة كمالية ينزهه ويسبحه بمقابلها وكل مسبح عن نقصان يحمده بكمال ~~يقابله فهم يسبحونه فى عين التحميد ويحمدونه فى عين التسبيح ولكون لا ~~تفقهون تسبيحهم لقلة النظر والفكر فى ملكوت الأشياء وعدم الإصغاء إليهم ~~للغفلة وانما يفقه من كان له قلب منور بنور التوحيد او القى السمع وهو شهيد ~~فان القلب من عالم الملكوت فاذا تنور بنور التوحيد يفقه تسبيح الأشياء لانه ~~فى عالمه انه كان حليما لا يعاجلكم بعقوبة ترك التسبيح فى طلب كمالاتكم ~~واظهار خواصكم التي منها فهم تسبيح الأشياء وتوحيده كما وحدوه غفورا يغفر ~~غفلاتكم واهمالكم انتهى كلامه مع بعض تغييرات وزيادة والله الهادي الى طريق ~~حقيقة التسبيح والتوحيد لكل سالك مريد وإذا قرأت القرآن [و چون مى خوانى ~~قرآنرا] جعلنا بينك [مى سازيم ومى آريم ميان تو] وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم كفار قريش وكانوا منكرى البعث حجابا يحجبهم من ان يدركوك على ~~ما أنت عليه من النبوة ويفهموا قدرك الجليل ولذلك اجترءوا على أن يقولوا ان ~~تتبعون الا رجلا مسحورا مستورا عن الحس بمعنى غير حسى مشاهد فمستور على ~~موضوعه او ذا ستر فصيغة مفعول للنسبة كقولهم سيل مفعم اى ذو افعام ms3370 من افعمت ~~الإناء اى ملأته هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود رحمه الله فى هذه الآية ~~وقال فى الكواشي كان المشركون يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم مصليا وجاءت ~~أم لهب بحجر لترضخحه فزل انتهى فيكون معنى قوله وإذا قرأت القرآن وإذا صليت ~~عبر عن الصلاة بالقرآن لاشتمالها عليه كما عبر عن الخطبة به على بعض ~~الأقوال فى قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الآية فيلزم ان ~~تحمل الآية على خصوص المادة فهم إذا لم يروا الحجاب فلا يرون المحتجب به ~~فيسلم من اذاهم ولم يكن كذلك دائما كما يدل عليه القواطع وقال سعدى المفتى ~~لعل الاولى ان يحمل على ما روى انها نزلت فى ابى سفيان والنضير وابى جهل ~~وأم جميل امرأة ابى لهب كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ~~القرآن فحجب الله أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ولا يرونه انتهى وهو ~~ذهول عما بعد الآية من قوله تعالى نحن أعلم بما يستمعون به كما يأتى مع ما ~~فيه من الرواية وهو اللائح بالضمير فى هذا المقام الخطير وفى الاية اشارة ~~الى ان من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى الى أعلى مراتب القرب كما جاء فى ~~الأثر (ان عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن ~~استولى على أقصى درج الجنة) واستيفاء جميع آي القرآن فى الحقيقة هو التخلق ~~بأخلاق القرآن فالقرآن من اخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه # PageV05P167 # يكون متخلقا بأخلاق الله وهذا يكون بعد العبور عن الحجب الظلمانية ~~والنورانية تمكنا فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فهو الذي جعل بينه وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ولم يقل ساترا لان الحجاب يستر الواصل عن ~~المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن ~~المنقطع كافى التأويلات النجمية وفيه اشارة ايضا الى ان من تحصن بكتابه فهو ~~فى حصن حصين والمضيع لوقته من تحصن بعلمه او بنفسه فيكون هلاكه فى موضع ~~امنه # هركة او ms3371 بيرون شد از حصن خدا ... جان او آخر شد از جسمش جدا # مرد حق بين كى كند تكيه بغير ... هر قضا چون از خدا آيد بسير # وجعلنا على قلوبهم أكنة اغطية كثيرة جمع كنان وهو الغطاء أن يفقهوه مفعول ~~له اى كراهة ان يفهموا القرآن على كنهه ويعرفوا انه من عند الله تعالى وهو ~~على رأى الكوفيين ولا يرضاه البصريون لقلة حذف لا بالنسبة الى حذف المضاف ~~وهذا تمثيل لتجافى قلوبهم عن الحق ونبوها عن قبوله واعتقاده كأنها فى غلف ~~واغطية تحول بينها وبينه وتمنع من نفوذه فيها كما فى بحر العلوم يقول ~~الفقير ذلك التجافي والنبو انما هو من تراكم الحجب المعنوية على القلب ~~والفطرة الاصلية وان كانت مقتضية للفقه والإدراك والخروج الى نور العلم لكن ~~ظلمة تلك الحجب مانعة عن ذلك فالكلام وان كان واردا فى صورة التمثيل لكنه ~~على حقيقته فى نفس الأمر وفي آذانهم وقرا صمما ونقلا مانعا عن سماعه اللائق ~~به وهو تمثيل لمج أسماعهم للحق ونبوها عن الإصغاء اليه كأن بها صمما يمنع ~~عن سماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى اثبت لمنكريه ما يمنع ~~عن فهم المعنى حق فهمه وادراك اللفظ حق إدراكه وإذا ذكرت ربك في القرآن ~~وحده اى واحدا غير مشفوع به آلهتهم اى إذا قلت لا اله الا الله وهو مصدر ~~وقع موقع الحال أصله تحده وحده بمعنى واحدا وحده اى منفردا فحذف الفعل الذي ~~هو الحال وأقيم المصدر مقامه ولوا على أدبارهم [باز كردند كافران بر پشتهاى ~~خود] اى هربوا ونفروا نفورا هو مصدر كالقعود او جمع نافر اى اعرضوا ورجعوا ~~حال كونهم نافرين والنفور [برميدن] كما فى التهذيب نحن أعلم بما يستمعون ~~ملتبسين به من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك وبالقرآن فمحل به حال كما نقول ~~يستمعون بالهزء اى هازئين فالباء للملابسة ويجوز ان تكون للسببية اى بسببه ~~ولاجله- ويروى- انه كان يقوم عن يمينه صلى الله عليه وسلم إذا قرأ رجلان من ~~عبد الدار وعن يساره رجلان فيصفقون ms3372 ويصفرون ويخلطون عليه بالاشعار إذ ~~يستمعون إليك ظرف لا علم وفائدته تأكيد الوعيد بالأخبار بانه كما يقع ~~الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لان العلم يستفاد هناك من أحد وكذا ~~قوله تعالى وإذ هم نجوى لكن لا من حيث تعلقه بما به الاستماع بل بما به ~~التناجي المدلول عليه بسياق النظم. والمعنى نحن اعلم بالذي يستمعون ملتبسين ~~به مما لا خير فيه من الأمور المذكورة وبالذي يتناجون به فيما بينهم ونجوى ~~مرفوع على الخبر بتقدير المضاف اى ذووا نجوى إذ يقول الظالمون بدل من إذ هم ~~ووضع الظالمون موضع المضمر للدلالة على ان هذا القول منهم ظلم وتجاوز عن ~~الحد وفيه دليل على ان ما يتناجون به # PageV05P168 # غير ما يستمعون به اى يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم إن تتبعون اى ما ~~تتبعون ان وجد منكم الاتباع فرضا إلا رجلا مسحورا اى سحر فجن فمن ظلمهم ~~وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث انظر كيف ضربوا لك الأمثال اى مثلوك ~~بالشاعر والساحر والمجنون قال الكاشفى [بزدند براى تو مثلها وترا توصيف ~~كردند بمجنون وساحر وكاهن وشاعر] فضلوا فى جميع ذلك عن منهاج المحاجة فلا ~~يستطيعون سبيلا الى طعن يمكن ان يقبله أحد فيتهافتون ويخطون كالمتحير فى ~~امر لا يدرى ما يصنع ويأتون بما لا يرتاب فى بطلانه أحد او فضلوا عن الحق ~~والرشاد فلا يستطيعون سبيلا اليه لانهم بالغوا فى الضلالة والإنكار وكانوا ~~مستمعين بالهوى فيستمعون الأساطير والسحر والشعر ولو استمعوا بالله ~~لاستمعوا كلام الله وصفاته ولانحراف مزاجهم وحصول المرض فى قلوبهم كانوا ~~يتنفرون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة ~~التوحد بل يجدون منه المرارة لسوء المزاج. ومن هذا القبيل إكباب اهل الهوى ~~فى كل عصر على استماع القصص والأساطير معرضين عن كلام الله الملك العلى ~~الكبير بل وأكثرهم لا يريد الا المحادثة الدنيوية والمذاكرة العرفية ~~والتعدي الى اعراض الناس والاتباع الى ما يوسوس به الوسواس الخناس والقدح ~~فى شان اهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وقد ms3373 ورد فى التوراة ~~انه تعالى قال. يا عبدى أما تستحيى منى إذا يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت ~~فى الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى ~~لا يفوتك منه شىء وهذا كتابى أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول ~~وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أو كنت أهون عليك من ~~بعض اخوانك. يا عبدى يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى الى ~~حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل فى حديثه او مأت اليه ان كف ~~وها انا اذن مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من ~~بعض اخوانك كذا فى الاحياء # هر كه تعظيم حق كند دائم ... شود از دل بامر او قائم # وقالوا اى الكفرة المنكرون للبعث من اهل مكة نسوا بداية خلقهم انهم خلقوا ~~من تراب بل انهم خلقوا من لا شىء كقوله تعالى خلقتك من قبل ولم تك شيئا ~~فقالوا على سبيل الإنكار والاستبعاد أإذا كنا [آيا آن هنگام كه شويم ما بعد ~~از مرك بمرور زمان] عظاما [استخوانها] ورفاتا هو ما بولغ فى دقه وتفتيته ~~أإنا لمبعوثون [آيا برانگيخته شدكان شويم] خلقا جديدا نصب على المصدر من ~~غير لفظه او على الحالية على ان الخلق بمعنى المخلوق. قوله إذا متمحضة ~~للظرفية وهو الأظهر والعامل فيها ما دل عليه مبعوثون لانفسه لان ما بعد ان ~~والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث او تعاد وهو المرجع للانكار اى ~~حياتنا بعد الموت محال منكر لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من التنافي ~~وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيصه به فانهم منكرون للاحياء بعد الموت وان ~~كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه اليه فى حالة منافية ~~له قل جوابا لهم كونوا حجارة # PageV05P169 # [سنك] أو حديدا [يا آهن] أو خلقا مما يكبر في صدوركم يعظم عندكم من قبول ~~الحياة لكونه ابعد شىء منها فانكم مبعوثون ومعادون ms3374 لا محالة اى فان قدرته ~~تعالى لا تقصر عن احيائكم لاشتراك الأجسام فى قبول الاعراض فكيف إذا كنتم ~~عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء اقبل لما عهد فيه مما ~~لم يعهد والأمر وارد على التمثيل يعنى فى المثل [كرديد بتن خود سنك يا آهن] ~~كما فى تفسير الكاشفى وقال فى الكواشي هو امر تعجيز وتوبيخ لا امر الزام ~~وقال فى بحر العلوم ليس الأمر هاهنا على حقيقته بل على المجاز لان المقصود ~~اهانتهم وقلة المبالاة بهم لا طلب كونهم حجارة او حديدا لعدم قدرتهم على ~~ذلك وما يكبر فى صدورهم السموات والجبال والجمهور على انه الموت إذ ليس فى ~~النفس شىء اكبر من الموت اى لو كنتم الموت بعينه لأميتكم ولأبعثكم فسيقولون ~~[پس زود باشد كه كويند] من [كيست كه] يعيدنا يبعثنا بعد الموت. يعنى [زنده ~~سازد ما را پس از مرك] وقد نسوا مبدئهم فلزمهم نسيان معيدهم قل الذي فطركم ~~اى يعيدكم القادر العظيم الذي اخترعكم وانشأكم أول مرة من غير مثال وكنتم ~~ترابا ماشم رائحة الحياة فهو المبدئ والمعيد يعنى [پس آنكه خاك را تواند ~~جان داد در بدايت هم خاك را زنده تواند ساخت در نهايت] فسينغضون إليك رؤسهم ~~انغض حرك اى سيحر كونها نحرك تعجبا وإنكارا ويقولون استهزاء متى هو اى ما ~~ذكرت من الاعادة فهو سؤال عن وقت البعث بعد تعيين الباعث قل لهم عسى أن ~~يكون ذلك قريبا فان كل آت قريب أو لأنه مضى اكثر الزمان وبقي اقله قال فى ~~بحر العلوم اى هو قريب لان عسى فى الأصل للطمع والإشفاق من الله تعالى واجب ~~يعنى انه قرب وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب يوم يدعوكم من ~~الأجداث كما دعاكم من العدم فتستجيبون منها استجابة الاحياء اى اذكروا يوم ~~يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما الدعاء والاجابة إيذانا بكمال سهولة ~~التأتى وقال ابو حيان والظاهر ان الدعاء حقيقة اى يدعوكم بالنداء الذي ~~يسمعكم وهو النفخة الاخيرة كما قال ms3375 يوم يناد المناد من مكان قريب ومعنى ~~فتستجيبون توافقون الداعي فيما دعاكم اليه كما قال الكاشفى [بخواند شما را ~~اسرافيل در نفخه اخيره بجهت قيام از قبور پس شما اجابت كنيد اسرافيل را] ~~وقال بعضهم المقصود منها الإحضار للمحاسبة والجزاء يقول الفقير لا يخفى ان ~~الدعوة متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر كما قال تعالى مهطعين إلى ~~الداع اى مسرعين ودعاء الكتاب كما قال تعالى وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى ~~إلى كتابها اليوم والمراد فى هذا المقام هو الدعوة الاولى لان الكلام فى ~~البعث بحمده حال من فاعل تستجيبون اى حامدين لله تعالى على قدرته على البعث ~~كما قال سعيد ابن جبير انهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك وفى الكواشي بحمده اى بإرادته ~~وامره كما قال الكاشفى [در تفسير بصائر حمد را بمعنى امر داشت چنانچه در ~~آيت فسبح بحمد ربك اى صل بامره پس معنى آيت چنين بود كه خداى شما را بخواند ~~بامر او واجابت كنيد او را] وتظنون # PageV05P170 # عند ما ترون من الأمور الهائلة إن لبثتم اى ما لبثتم فى القبور او فى ~~الدنيا إلا قليلا بالنسبة الى لبثكم بعد الاحياء الى الابد فان قيل كل أحد ~~يستقصر مدة حياته فى الدنيا ولو عمر أطول الأعمار قلنا ذلك الاستقصار مع ~~العلم بمدة العمر لطويل أمله وفى القيامة يذهل عن تلك المدة لشدة الهول قال ~~الكاشفى [يعنى زندكى خود را در دنيا اندك شمريد نسبت بآن پس بايد كه خردمند ~~آگاه نيز حيات دنيا را در جنب زندكئ عقبى اندك شمرد واين اندك فانى را در ~~كار آن بسيار باقى صرف كند تا در ان روز بعذاب حسرت وندامت در نماند] قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # كسى كوى دولت ز دنيا ببرد ... كه با خود نصيبى بعقبى ببرد # فلا بد من الاستعداد ليوم القيامة بالأعمال ms3376 الصالحة والاجتناب عن المعاصي ~~فانه عما قريب يصير العلم عينا واعلم انك إذا مت فقد قامت قيامتك لان ~~الإنسان إذا مات فقد عاين امر القيامة لانه يرى الجنة والنار والملائكة ولا ~~يقدر على عمل من الأعمال فصار بمنزلة من حضر يوم القيامة فختم على عمله ~~بالموت فيقوم يوم القيامة على ما مات عليه فطوبى لمن كان خاتمته بخير قال ~~ابو بكر الواسطي رحمه الله الدولة ثلاث. دولة فى الحياة وهى ان يعيش فى ~~طاعة الله تعالى. ودولة عند الموت وهى ان تخرج روحه بشهادة ان لا اله الا ~~الله. ودولة يوم القيامة وهو ان يأتيه البشير بالجنة حين يخرج من قبره ولا ~~ريب فى ان العاصي ومنكر البعث يأتيه النذير بالنار فلا بد من الطاعة ~~والإقرار فان الله تعالى يحيى الأرض بعد موتها وهو دليل على النشور: وفى ~~المثنوى # خاك را ونطفه را ومضغه را ... پيش چشم ما همى دارد خدا # كز كجا آوردمت اى بد نيت ... كه از ان آيد همى خفريقيت # تو بدان عاشق بدى در دور آن ... منكر اين فضل بودى آن زمان # اين كرم چون دفع آن انكار تست ... كه ميان خاك مى كردى نخست # حجت انكار شد انشار تو ... از دوا بدتر تر شد اين بيمار تو # خاك را تصوير اين كار از كجا ... نطفه را خصمى وانكار از كجا # چون در ان دم بي دل وبي سر بدى ... فكرت وانكار را منكر بدى # از جمادى چونكه انكارت برست ... هم ازين انكار حشرت شد درست # پس مثال تو چوآن حلقه ز نيست ... كز درونش خواجه كويد خواجه نيست «1» # حلقه زن زين نيست در يابد كه هست ... پس ز حلقه بر ندارد هيچ دست # پس هم انكارت مبين ميكند ... كز جماد او حشر صدفن ميكند # وقل يا محمد لعبادي اى المؤمنين يقولوا اى للمشركين عند محاورتهم معهم ~~بنى على حذف النون لما كان بمعنى الأمر كما بنى الاسم المتمكن فى النداء فى ~~قولك يا زيد على ms3377 الضمة لما أشبه قبل وبعد التي اى الكلمة التي هي أحسن ولا ~~يخاشنوهم كقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال فى ~~التأويلات النجمية فيه اشارة PageV05P171 # الى ان اختصاص بعض العباد بتشريف الاضافة الى نفسه يؤدى الى تأثير نظر ~~العناية فيهم فيخرج منهم القول الأحسن والفعل الأحسن والخلق الأحسن. اما ~~القول الأحسن فهو الدعاء الى الله بلا اله الا الله مخلصا. واما الفعل ~~الأحسن فهو ما كان على قانون الشريعة وآداب الطريقة متوجها الى عالم ~~الحقيقة. واما الخلق الأحسن فهو مع الله بان يسلم وجهه لله محسنا فى طلبه ~~ومع الخلق بان يحسن إليهم بلا طمع فى الإحسان والشكر منهم ويتجاوز عن ~~إساءتهم اليه ويعيش فيهم بالنصيحة يأمرهم بالمعروف بلا عنف وينهاهم عن ~~المنكر بلا فضيحة إن الشيطان ينزغ بينهم يقال نزغ بينهم أفسد واغرى ووسوس ~~اى يفسد ويهيج الشر والمراء بينهم فلعل المخاشنة بهم تفضى الى العناد ~~وازدياد الفساد وفى التأويلات إن الشيطان ينزغ بينهم إذا لم يعيشوا ~~بالنصيحة فينبغى لعقلاء كل زمان ان يكونوا فى باب النصيحة مثل الاصحاب رضى ~~الله عنهم بحيث ان حالهم ومعاملتهم مع اهالى زمانهم لا يتفاوت على حالهم لو ~~كانوا فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إن الشيطان كان قدما للإنسان عدوا ~~مبينا ظاهر العداوة لا يزيد صلاحهم أصلا بل يريد هلاكهم وقد ابان عداوته ~~لهم إذا خرج أباهم من الجنة ونزع عنه لباس النور ربكم ايها المشركون أعلم ~~بكم منا إن يشأ يرحمكم بالتوفيق للايمان أو إن يشأ يعذبكم بالاماتة على ~~الكفر فهو تفسير للتى هى احسن وما بينهما اعتراض اى قولوا لهم هذه الكلمة ~~وما يشاء كلها ولا تصرحوا بانهم من اهل النار فانه مما يهيجهم على الشر مع ~~ان العاقبة مما لا يعلمه الا الله فعسى يهديهم الى الايمان هذا ما ذهب اليه ~~صاحب الكشاف وتبعه البيضاوي وابو السعود رحمهما الله وقال الجمهور المراد ~~بالتي هى احسن هى المحاورة الحسنة بحسب المعنى والرحمة الانجاء من كفار ms3378 مكة ~~واذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم فيكون الخطاب فى ربكم للمؤمنين وفى ~~التأويلات هو اعلم بمن جعله منكم مظهر صفة لطفه ورحمته فيرحمه ويخلصه من ~~إضلال الشيطان واغوائه وبمن جعله منكم مظهر صفة قهره وعذابه فيعذبه بإضلاله ~~واغوائه وما أرسلناك عليهم وكيلا موكولا إليك يا محمد أمورهم ومفوضا تجبرهم ~~على الايمان كما قال ليس لك من الأمر شيء وإنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ~~فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال وترك المخاصمة وعنه عليه السلام (ان ~~الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني باقامة الفرائض) : حافظ # آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست ... با دوستان تلطف با دشمنان مدارا # كما قال بعضهم فى عيش الإنسان الكامل [با خدا بصدق. وبا خلق بانصاف. وبا ~~نفس بقهر. وبا زير دستان بشفقت. وبا بزركان بحرمت. وبا دوستان بنصيحت. وبا ~~دشمنان بمدارا. وبا علما بتواضع وبا درويشان بسخا. وبا جاهلان بخاموشى وربك ~~أعلم بمن في السماوات والأرض وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والباطنة التي بها ~~يستأهلون الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من يستحقه وهو رد ~~لاستبعاد قريش ان يكون يتيم ابى طالب نبيا وان يكون العراة الجوع أصحابه ~~كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون ان يكون ذلك فى بعض الا كابر والصناديد وذكر ~~من فى السموات لابطال قولهم لولا أنزل علينا الملائكة وذكر من فى الأرض لرد ~~قولهم لولا # PageV05P172 # نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم # اى من احدى القريتين مكة والطائف كالوليد بن المغيرة المخزومي وعروة بن ~~مسعود الثقفي وقيل غيرهما وفى التأويلات هو اعلم بمن جعل منهم مظهر صفة ~~لطفه ومن جعل منهم مظهر صفة قهره فى السموات كالملائكة وإبليس والأرض ~~كالمؤمنين والكافرين ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قال البيضاوي وتبعه ~~ابو السعود اى بالفضائل النفسانية والتبري من العلائق الجسمانية لا بكثرة ~~الأموال والاتباع حتى داود فانه شرفه بما اوحى اليه من الكتاب لا بما اوتى ~~من الملك انتهى يقول الفقير هذا صريح فى انهم متفاضلون فى معنى التبري من ~~العلائق الجسمانية وهو خطأ فان تفاضلهم ms3379 فى ذلك انما هو على من عداهم من ~~افراد الامة لا على إخوانهم الأنبياء وتحقيقه انه ليس فيهم العلائق ~~الروحانية لمنافاتها الوصول الى الله تعالى والاخذ من عالم القدس ولذا ~~قالوا باب العلم بالله لا ينفتح وفى القلب لمحة للعالم باسره الملك # والملكوت واما العلائق الجسمانية كالملك وكثرة الأزواج والأولاد ونحو ذلك ~~فهى وعدمها سواء بالنسبة إليهم فعيسى ويحيى عليهما السلام مع ماهما عليه من ~~الزهد والتجرد لا فضيلة لهما فى ذلك على داود وسليمان عليهما السلام مع ~~ماهما عليه من الملك وكثرة الأزواج واسناد العلاقة إليهم ولو صورة ليس من ~~الأدب فالوجه ان التفضيل انما هو بالكتاب والرسالة والخلة والتكليم ~~والمعراج والرؤية والشفاعة ونحو ذلك كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض منهم من كلم الله الاية والقرآن يفسر بعضه بعضا قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر فضل سليمان عليه السلام بالظهور بمجموع الملك وعيسى ~~بالكلام فى المهد والتأييد بروح القدس واحياء الموتى وخلق الطين طيرا ~~بالاذن ونحو ذلك وموسى بالتكليم واليد والعصا وفرق البحر وانفجار الحجر ~~ونحوها وفضل صالح بخروج ناقة من الحجر ونحوها وهود بالريح العقيم وابراهيم ~~بالنجاة من النار ونحو ذلك ويوسف بالجمال وتأويل الرؤيا ولما تفاضل ~~استعدادهم لتمام التجلي من حيث النبوة تفاضلوا ايضا فانه ليس فى الوجود الا ~~متغذ مرزوق وقد فضل الله بعض المرزوقين على بعض والرزق حسى للجسوم وعقلى ~~للارواح كالعلوم فاما من حيث ولايتهم الذاتية واستنادهم الى الله تعالى فهم ~~نفس واحدة فلا فاضل ولا مفضول ولذا قال عليه السلام (لا تفضلونى بين ~~الأنبياء) وآتينا داود زبورا تفضيلا له كان زبور داود مائة وخمسين سورة ليس ~~فيها حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل تمجيد وتحميد ودعاء نكر زبورا ~~هنا وعرفه فى الأنبياء حيث قال ولقد كتبنا في الزبور لانهما واحد كعباس ~~والعباس وفى التأويلات النجمية قوله ولقد فضلنا الآية يشير الى ان الحكمة ~~الازلية اقتضت ارتفاع درجات المقبولين واتضاع دركات المردودين فانهما مظاهر ~~صفة اللطف والقهر ms3380 ولكل واحد من اللطف والقهر نصيب منه حكمة بالغة فى اظهار ~~كمالات اللطف والقهر من الأزل الى الابد وفضلنا الأنبياء بعضهم على بعض ~~بارتفاع المكان فى القربة وقبول از نظر العناية على حسب سرايته فى الامة ~~وخيريتها ألا ترى انه عليه السلام لما كان أفضل الأنبياء كانت أمته خير ~~الأمم وكتابه أفضل الكتب ففى قوله وآتينا داود زبورا اشارة الى ان فضل ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV05P173 # على داود بقدر فضل القرآن على الزبور انتهى وقد نعت الله نبينا عليه ~~السلام وأمته المرحومة فى جميع الكتب المتقدمة # اى وصف تو در كتاب موسى ... وى نعت تو در زبور داود # مقصود تويى ز آفرينش ... باقى بطفيل تست موجود # وفضله الله بكثرة الاتباع ايضا كما قال عليه السلام (اهل الجنة عشرون ~~ومائة صف ثمانون منها أمتي) وفى جامع الأصول عن الزهري عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما قال جلس ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون ~~وهم ينتظرون خروجه فخرج حتى دنا منهم فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال ~~بعضهم عجبا ان الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا اتخذ ابراهيم خليلا وقال آخر ~~ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليما وقال آخر ماذا بأعجب من جعل عيسى كلمة ~~الله وروحه فقال آخر ماذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم فسلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال (قد سمعت كلامكم وأعجبكم ان ابراهيم ~~خليل الله وهو كذلك وان موسى نجى الله وهو كذلك وان عيسى روح الله وكلمته ~~وهو كذلك وان آدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وانا حبيب الله ولا فخر وانا ~~حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وانا أكرم الأولين والآخرين على الله ~~ولا فخر وانا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله فادخلها ومعى فقراء ~~المهاجرين ولا فخر) وفى الحديث (ان الله اختارني على الأنبياء واختار ~~أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعا ~~أبا بكر وعمر وعثمان وعليا) رضى الله ms3381 عنهم كما فى بحر العلوم: قال المولى ~~الجامى قدس سره # خدا بر سروران سرداريش داد ... ز خيل انبيا سالاريش داد # پى ديوار ايمان بود كارش ... شد او را چار ركن از چار يارش # فكما ان البيت يقوم بالأركان الاربعة فكذا الدين يقوم بالخلفاء الاربعة ~~ولذلك قال عليه السلام (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) لانهم ~~اصول بالنسبة الى من عداهم من المؤمنين قل ادعوا [بخوانيد اى مشركان مكه] ~~الذين زعمتم انهم آلهة من دونه اى متجاوزين الله تعالى كالملائكة والمسيح ~~وامه وعزير فلا يملكون فلا يستطيعون كشف الضر عنكم ازالة نحو المرض والفقر ~~والقحط ولا تحويلا ولا تحويله ونقله منكم الى غيركم من القبائل أولئك الذين ~~يدعون أولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون اى أولئك الآلهة الذين يدعونهم ~~المشركون من المذكورين يبتغون يطلبون لانفسهم إلى ربهم ومالك أمورهم ~~الوسيلة اى القربة بالطاعة والعبادة قال الكاشفى [وسيلتى ودست آويزى يعنى ~~تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او بحضرت او جل جلاله] أيهم أقرب بدل من واو ~~يبتغون واى موصولة اى يبتغى من هو اقرب الى الله منهم الوسيلة فكيف بمن ~~دونه من غير الأقرب [يعنى آنها كه مقربان در كاهند از ملائكه وغير ايشان ~~توسل ميكنند بحق سبحانه پس غير مقرب خود بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت ~~آورد] قال فى الكواشي او أيهم استفهام مبتدأ خبره اقرب والجملة # PageV05P174 # نصب بيدعون. والمعنى يطلبون القرب اليه تعالى لينظروا اى معبوديهم اقرب ~~اليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم ايضا يطلبون القرب اليه تعالى ويرجون رحمته ~~بالوسيلة ويخافون عذابه بتركها كدأب سائر العباد فاين هم من كشف الضر فضلا ~~عن الالهية إن عذاب ربك كان محذورا حقيقا بان يحذره كل أحد حتى الرسل ~~والملائكة وان لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه ~~بالتعليل لما ان المقام مقام التحذير من العذاب فعلى العاقل ان يترك ~~الاعتذار ويحذر من بطش القهار عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~انه قال لعمر رضى الله ms3382 عنه حين طعن يعنى [نيزه زده] يا امير المؤمنين أسلمت ~~حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس ~~وتوفى رسول الله وهو عنك راض ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضى ~~الله عنه المغرور من غررتموه والله لو ان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به ~~من هول المطلع اى القيامة وما بعد الموت لان المرء يطلع فيه على عمله ويلقى ~~أمورا هائلة قال بعض الحكماء الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء ~~يقوى على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء انما يكونان من ~~الله تعالى لان المعبود مفيض الخير والجود. واما الأنبياء وورثتهم الكمل ~~فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ~~ومن التقرب إليهم لتحصيل الزلفى: وفى المثنوى # از انس فرزند مالك آمده است ... كه بمهمانى او شخصى شده است «1» # او حكايت كرد كز بعد طعام ... ديد انس دستار خوانرا زرد فام # چركن وآلوده گفت اى خادمه ... اندر افكن در تنورش يكدمه # در تنور پر ز آتش در فكند ... آن زمان دستار خوانرا هوشمند # جمله مهمانان در ان حيران شدند ... انتظار دور كندورى بدند # بعد يكساعت در آورد از تنور ... پاك واسپيد واز ان او ساخ دور # قوم گفتند اى صحابئ عزيز ... چون نه سوزيد ومنقى كشت نيز # گفت زانكه مصطفى دست ودهان ... پس بماليد اندرين دستار خوان # اى دل ترسنده از نار وعذاب ... با چنان دست ولى كن اقتراب # چون جمادى را چنين تشريف داد ... جان عاشق را چها خواهد كشاد # مر كلوخ كعبه را چون قبله كرد ... خاك مردان باش اى جان در نبرد # وإن نافية من استغراقية قرية [ديهى وشهرى] قال المولى ابو السعود رحمه ~~الله المراد بها القرية الكافرة اى ما من قرية الكفار إلا نحن مهلكوها اى ~~مخربوها البتة بالخسف بها او باهلاك أهلها بالكلية لما ارتكبوا من عظائم ~~المعاصي الموجبة لذلك قبل يوم القيامة لان الهلاك ms3383 يومئذ غير مختص بالقرى ~~الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وانما هو لانقضاء عمر الدنيا أو معذبوها اى ~~معذبوا أهلها على الاسناد المجازى عذابا شديدا بالقتل والقحط والزلازل ~~ونحوها من البلايا الدنيوية والعقوبات الاخروية لان التعذيب PageV05P175 # مطلق عما قيد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة وكثير من القرى العاصية قد ~~أخرت عقوباتها الى يوم القيامة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود رحمه ~~الله يقول الفقير لا يخفى ان هذا التعميم لا يناسب سوق الآية وقيد القبلية ~~معتبر فى الشق الثاني ايضا وهو لا ينافى العذاب الشديد الواقع بعد يوم ~~القيامة حسبما افصح عنه القاطع فالوجه حمل الإهلاك على الاستئصال والتعذيب ~~على انواع البلية التي هى أشد من الموت وعمم فى بحر العلوم القرية يدل عليه ~~إيراده قوله عليه السلام (ان أمتي امة مرحومة انما جعل عذابها فى القتل ~~والزلازل والفتن) وقوله عليه السلام (ان حظ أمتي من النار بلاها تحت الأرض) ~~وقد قيل الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا خراب مكة من الحبشة ~~وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب ايلة من العراق وخراب ~~الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب ~~الاسكندرية من البربر وخراب الأندلس من الروم وخراب فارس من الزلازل وخراب ~~أصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من حوافر الخيل وخراب ~~الري من الديلم وخراب الديلم من الأرمن وخراب الأرمن من الخزر وخراب الخزر ~~من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من الهند وخراب الهند من اهل ~~السد يأجوج ومأجوج- وروى- عن وهب بن منبه ان الجزيرة آمنة من الخراب حتى ~~تخرب ارمينية وارمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا ~~تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة وإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت ~~قسطنطينية على يدى رجل من بنى هاشم كان ذلك الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب ~~في الكتاب اى اللوح المحفوظ مسطورا مكتوبا لم يغادر منه شىء الا بين فيه ~~كيفياته وأسبابه الموجبة له ووقته ms3384 المضروب له وفى الحديث (أول شىء خلق الله ~~القلم من نور فاخذه بيمينه وكلتا يديه يمين والقلم مسيرة خمسمائة عام ~~واللوح مثله فقال للقلم اجر فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة برها وفاجرها ~~رطبها ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته) وفى الحديث (أول ما خلق ~~الله القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال اكتب فقال وما اكتب قال ما ~~كان وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق ~~الى يوم القيامة) رواه ابن عباس رضى الله عنهما وفى التأويلات النجمية وإن ~~من قرية اى قرية قالب الإنسان إلا نحن مهلكوها بموت قلبه وروحه قبل يوم ~~القيامة اى قبل موت القالب فان من مات فقد قامت قيامته أو معذبوها بصب ~~البلاء والمحن والأمراض والعلل والمصائب والنقص فى الأموال والأنفس وانواع ~~الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى بالاختيار والاضطرار عذابا شديدا فان ~~الفطام من المألوفات شديد كان ذلك في الكتاب مسطورا من الأزل عزة وعظمة ~~وكبرياء وجبروتا فلا يصل السائر الصادق المحب الى سرادقات جلاله شوقا الى ~~جماله الا بعد العبور على العقبة الكؤود فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما ~~العقبة فلما كان حال البلوغ الى بيته قوله لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ~~فكيف يكون حال اهل الوصول اليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (ما أوذي نبى ~~مثل ما أوذيت) فلما لم يصل أحد الى مقامه الذي وصل ما أوذي أحد فى السير ~~الى الله والسير فى الله # PageV05P176 # والسير بالله مثل ما أوذي صلى الله عليه وسلم وإيذاء السائرين بإذابة ~~وجودهم فى السير ففى السير الى الله ذوبان الافعال وفى السير فى الله ذوبان ~~الصفات وفى السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا: سعدى # جفا نبرده چه دانى تو قدر يار ... تحصيل كام دل بتكاپوى خوش ترست # حافظ # ممكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيت # وقال # خام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ... نازكان را ms3385 نرسد شيوه جان افشانى # اللهم اجعلنا من اهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم اهل الولاء وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات الباء مزيدة اى وما صرفنا عن إرسال الآيات التي ~~اقترحها قريش من احياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط الأرض ~~وتصلح للزراعة واجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك إلا أن كذب بها ~~الأولون استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى وما منعنا عن إرسالها شىء من ~~الأشياء الا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم فى الطبع كعاد وثمود وانها لو ~~أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد ~~قضينا ان لا نستأصلهم لان فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم ~~المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال وآتينا ثمود الناقة وهو عطف على ما ~~يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها ~~الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود ~~الناقة بسؤالهم مبصرة بينة ذات أبصار على ان يكون للنسبة فالتاء للبالغة او ~~أسند إليها حال من يشاهدها مجازا فظلموا بها فكفروا بها ظالمين اى لم ~~يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر وظلموا أنفسهم ~~وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما ان ثمود عرب مثلهم وان ~~لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا ~~وما نرسل بالآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له ~~فان لم يخافوا انزل او بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن الا تخويفا ~~بعذاب الآخرة فان امر من بعثت إليهم مؤخر الى يوم القيامة كرامة لك قيل ان ~~الرسول عليه السلام هو الامان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فاذا ~~اماتوها أماتهم الله وأهلكهم إذ لهذه الامة نصيب من عذاب الدنيا بقدر حالهم ~~وذلك فى اواخر الزمان كما سبق فى المجلس السابق. ومنه الزلازل والمخاوف ~~والطاعون فانه زجر لاهل الفسق وتسلط الظلمة فانه عذاب أي ms3386 عذاب فينبغى ~~للمؤمن ان يسارع الى طريق التقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث (من احيى ~~سنتى فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معى فى الجنة) وفى ~~الحديث (من حفظ سنتى أكرمه الله بأربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة ~~فى قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين) كما ان الرسول عليه السلام ~~أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فان اعتقاده واتباع طريقته كالايمان بالرسول ~~واتباع # PageV05P177 # شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران باهل الصلاح والتقوى مما يرفع ~~الله به العذاب وقد ورد فى الحديث (إذا تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل ~~القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى الأربعين حديثا ~~والمراد باهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار: قال الحافظ # مدد از خاطر رندان طلب اى دل ور نى ... كار صعبست مبادا كه خطايى بكنيم # واعلم ان المؤمن الصادق فى إيمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون ~~فيهم يوم القيامة ومادام هو بين الامة لا يعذبهم الله وتقول لهم جهنم جزيا ~~مؤمن فان نورك قد اطفأ نارى فان دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا ~~الخلود وإذ قلنا لك واذكر إذ أوحينا إليك إن ربك أحاط بالناس اى علما وقدرة ~~فهم فى قبضته فامض لامرك ولا تخف أحدا قال بعض الكبار احاطة الله سبحانه ~~عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه ~~بأحدية جميع أسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ~~ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى ~~السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست ~~كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزائه ولا كاحاطة الكلى بجزئياته ~~بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى ~~لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى ~~وحدة الملزوم ولا تنافيها وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ms3387 فتنة للناس ~~المراد بالرؤيا ما عاينه عليه السلام ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء ~~والتعبير عن ذلك بالرؤيا اما لانه لا فرق بينه وبين الرؤية كما فى الكواشي ~~الرؤيا تكون نوما ويقظة كالرؤية او لانها وقعت بالليل وتقضت بالسرعة كأنها ~~منام او لان الكفرة قالوا لعلها رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين قال ~~فى الحواشي السعدية قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه والاستعارة لما ~~فيها من الخوارق التي هى بالمنام أليق فى مجارى العادات انتهى. اى وما ~~جعلنا الرؤيا التي اريناكها ليلة الاسراء عيانا مع كونها آية عظيمة حقيقة ~~بان لا يتلعثم فى تصديقها أحد ممن له ادنى بصيرة الا فتنة افتتن بها الناس ~~حتى ارتد بعضهم والشجرة الملعونة في القرآن عطف على الرؤيا والمراد بلعنها ~~فيه لعن طاعمها على الاسناد المجازى او ابعادها عن الرحمة فان تلك الشجرة ~~التي هى الزقوم تنبت فى اصل الجحيم فى ابعد مكان من الرحمة اى وما جعلناها ~~الا فتنة لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا ان محمدا يزعم الجحيم تحرق الحجارة ثم ~~يقول ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا فى ذلك ضلالا بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم ~~فانهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة فلا يضرها ويشاهدون ~~المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى فى النار ولا تؤثر فيها قال الكاشفى ~~[وعجب از ايشان بود كه از درخت سبز آتش ميكرفتند كما قال تعالى جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا وهيچ فكر نمى كردند كه آتش در درخت وديعت نهد چه عجب كه ~~درخت در آتش بروياند] وهو المرخ والعفار يوجدان فى اغلب بوادي العرب يقطع ~~الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء # PageV05P178 # فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى ~~ونخوفهم بذلك وبنظائره من الآيات فان الكل للتخويف فما يزيدهم التخويف إلا ~~طغيانا كبيرا عتوا متجاوزا عن الحد فلو انا أرسلنا بما اقترحوه من الآيات ~~لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم ms3388 وقد قضينا بتأخير ~~العقوبة العامة لهذه الامة الى الطامة الكبرى واوحى الله الى عيسى عليه ~~السلام كم من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن صحيح غدا بين طباق النيران ~~يصيح فلابد من الحوف فان العارفين يخلفون فما ظنك بغيرهم قال المزني دخلت ~~على الشافعي رحمه الله فى مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت يا أستاذي ~~قال أصبحت عن الدنيا راحلا ولا خوانى مفارقا ولعملى ملاقيا ولكأس المنية ~~شاربا وعلى الله واردا فما أدرى أروحي الى جنة أم الى نار ثم انا أقول # ولم أدر أي الحالتين تنوبنى ... وانك لا تدرى متى أنت ميت # : وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائفان «1» # هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # واعلم ان رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين ايمانا وتقويهم فى باب ~~اليقين لان التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه والخبيثة ~~لا يحصل لها به نماء إذ لا يستعد ولا يستحق الا العقم نسأل الله تعالى ان ~~يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا فى الفهوم وإذ قلنا للملائكة اى واذكر وقت ~~قولنا للملائكة ما عدا الأرواح العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور ~~لهم بخلق آدم عليه السلام ولا بغيره لا ستغراقهم فى شهود الحق تعالى اسجدوا ~~لآدم تحية وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك قال فى التأويلات ~~النجمية ان الله خلق آدم فتجلى فيه فكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى ~~وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود فسجدوا له من غير تلعثم أداء لحقه عليه ~~السلام وامتثالا للامر فدل ائتمارهم باوامر الحق والانتهاء عن نواهيه على ~~السعادة الازلية إلا إبليس فانه ابى واستكبر فدل المخالفة والاستكبار ~~والإباء على الشقاوة الازلية إذ الابد مرآة الأزل يظهر فيها صورة الحال ~~سعادة وشقاوة قال فى بحر العلوم استثنى إبليس من الملائكة وهو جنى لانه قد ~~امر ms3389 بالسجود معهم فغلبوا عليه تغليب الرجال على المرآة فى قولك خرجوا الا ~~فلانة ثم استثنى الواحد منهم استثناء متصلا قال اعتراضا وعجبا وتكبرا ~~وإنكارا عند ما وبخه تعالى بقوله يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ~~أأسجد وانا مخلوق من النصر العالي وهو النار قال الكاشفى [آيا سجده كنم ~~يعنى نكنم] ولم يصح منى واستحال ان اسجد لان الاستفهام المعنى به الإنكار ~~يكون بمعنى النفي لمن خلقت طينا نصب على نزع الخافض اى من طين مثل واختار ~~موسى قومه اى من قومه فاستحق اللعن والطرد والبعد قال إبليس بعد ما لعن ~~وطرد وابعد إظهارا للعداوة واقداما على الحسد كما قال فى الإرشاد وقال ~~إبليس لكن لا عقيب كلامه PageV05P179 # المحكي بل بعد الانظار المترتب على الاستنظار المتفرع على الأمر بخروجه ~~من بين الملأ الأعلى باللعن المؤيد وانما لم يصرح اكتفاء بما ذكر فى موضع ~~آخر فان توسيط قال بين كلامى اللعين للايذان بعدم اتصال الثاني بالأول وعدم ~~ابتنائه عليه بل على غيره أرأيتك هذا الذي كرمت علي الكاف حرف خطاب اى ليس ~~باسم حتى يكون فى محل النصب على انه مفعول رأيت بل هو حرف أكد به ضمير ~~الفاعل المخاطب لتأكيد الاسناد فلا محل له من الاعراب وهذا مفعول أول ~~والموصول صفته والثاني محذوف لدلالة الصفة عليه وأ رأيت هاهنا بمعنى أخبرني ~~بان يجعل العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وبان يجعل الاستفهام ~~مجازا عن الأمر بجامع الطلب. والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته على بان ~~أمرتني بالسجود له لم كرمته على وفضلته بالخلافة والسجود وانا خير منه لانه ~~خلق من طين وخلقت من نار: وفى المثنوى # آنكه آدم را بدن ديد او رميد ... وآنكه نور مؤتمن ديد او خميد «1» # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نه بيند جز كه طين «2» # لئن أخرتن حيا يعنى [مرك مرا تأخير كنى چنانكه موعودست] إلى يوم القيامة ~~يعنى على صفة الإغواء والإضلال وهو كلام مبتدأ واللام موطئة ms3390 وجوابه قوله ~~لأحتنكن ذريته اى لا ستولين على أولاده ونسله استيلاء قويا بالإغواء كما ~~قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين يقال احتنكه استولى عليه كما فى القاموس قال فى ~~الإرشاد من قولهم حنكت الدابة واحتنكتها إذا جعلت فى حنكها الأسفل حبلا ~~تقودها به او لاستأصلنهم بالإغواء. يعنى [هر آينه از بيخ بر كنم فرزندان او ~~را باغوا و چنان كنم كه بعذاب تو مستأصل شوند] من قولهم احتنك الجراد الأرض ~~إذا جرد ما عليها أكلا قال فى الاسئلة المقحمة علم إبليس ان فيهم شهوات ~~مركبة فهى سبب ميلهم عن الحق الى الباطل قياسا على أبيهم حين مال الى أكل ~~الشجرة بشهوته انتهى وقيل غير ذلك إلا قليلا منهم وهم المخلصون الذين عصمهم ~~الله تعالى قال الله تعالى اذهب على طريقتك السوء بالإغواء والإضلال وفى ~~بحر العلوم ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء بل معناه امض لما قصدته او ~~طرد له وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه او هو على وجه الاهانة والتهديد ~~تقول لمن لا يقبل منك اذهب وكن على ما اخترت لنفسك قال الكاشفى [امر اهانت ~~است وابعاد يعنى او را براند از دركاه قرب وگفت در پى مهم خود برو] فمن ~~تبعك منهم على الضلالة قال الكاشفى [هر كه متابعت كند ترا وفرمان تو برد] ~~فإن جهنم جزاؤكم اى جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب رعاية لحق المتبوعية جزاء ~~موفورا من وفر الشيء كمل اى تجزون جزاء مكملا فنصبه على المصدر بإضمار فعله ~~قال الكاشفى [جزايى تمام يعنى عذابى بر دوام] واستفزز اى استخف وحرك ومنه ~~استفزه الغضب استخفه والاستفزاز [سبك كردن] وفى بحر العلوم واستزل وحرك ~~يعنى [از جاى بجنبان وبلغزان] من استطعت منهم من قدرت ان تستفزه من ذريته ~~وقال الكاشفى [هر كه را توانى لغزانيد از ايشان] بصوتك بوسوستك ودعائك الى ~~الشر والمعصية PageV05P180 # وكل داع الى معصية الله فهو من حزب إبليس وجنده [وامام زاهدى از ابن عباس ~~نقل ميكند كه هر آوازى كه نه در رضاى ms3391 خداى تعالى از دهان بيرون آيد آواز ~~شيطانست] وقال مجاهد بالغناء والمزامير فالمغنون والزامرون من جند إبليس ~~وقد ورد فى الخبر الوعيد على الزام وفى الحديث (بعثت لكسر المزامير وقتل ~~الخنازير) المزامير جمع مزمار وهو آلة معروفة يضرب بها ولعل المراد آلات ~~الغناء كلها تغليبا والكسر ليس على حقيقته بل مبالغة عن النهى لقرينة فان ~~قلت الحديث المذكور صريح فى قبح المزمار والظاهر من قوله عليه السلام حين ~~سمع صوت الأشعري وهو يقرأ (لقد اوتى هذا من مزامير آل داود) خلافه قلت ضرب ~~المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن فى حلقه مزامير ~~يرمزبها والآل مقحم ومعناه الشخص كذا فى شرح الأربعين حديثا لابن كمال وفى ~~التأويلات النجمية واستنزل بتمويهات الفلاسفة وتشبيهات اهل الأهواء والبدع ~~وخرافات الدهرية وطامات الإباحية وما يناسبها من مقالات اهل الطبيعة مخالفا ~~للشريعة وأجلب عليهم بخيلك ورجلك [وبرانگيزان بر ايشان بسواران و پيادگان ~~يعنى ديوانى كه معاون تواند در وسوسه واغوا همه را جمع كن در تسلط بر ~~ايشان] وفى الكواشي جلب واجلب واحد بمعنى الحث والصياح اى صح عليهم باعوانك ~~وأنصارك من راكب وراجل من اهل الفساد والخيل الخيالة بتشديد الياء وهى ~~اصحاب الخيول ومنه قوله عليه السلام (يا خيل الله اركبي) والرجل بالسكون ~~بمعنى الراجل وهو من لم يكن له ظهر يركبه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ان ~~خيلا ورجلا من الجن والانس فما كان من راكب يقاتل فى معصية الله فهو من خيل ~~إبليس وما كان من راجل يقاتل فى معصية الله فهو من رجل إبليس ويجوز ان يكون ~~استفزازه بصوته واجلابه بخيله ورجله تمثيلا لتسلطه على من يغويه فكأنه ~~مغوارا وقع على قوم فصوت بهم صوتا يزعجهم من أماكنهم ويقلعهم عن مراكزهم ~~واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم وشاركهم [شركت ده بايشان] ~~في الأموال بحملهم على كسبها او جمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ~~ينبغى من الربا والإسراف ومنع الزكاة وغير ذلك والأولاد بالحث على ms3392 التوصل ~~إليهم بالأسباب المحرمة والوأد والإشراك كتسسينهم بعبد العزى وعبد الحارث ~~وعبد الشمس وعبد الدار وغير ذلك. والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة ~~والحرف الذميمة والافعال القبيحة وقال فى التأويلات النجمية بتضييع زمانهم ~~وإفساد استعدادهم فى طلب الدنيا ورياستها متغافلين عن تهذيب نفوسهم ~~وتزكيتها وتأديبها وتوقيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة ~~وتعليمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية وتحريضهم على طلب الآخرة والدرجات ~~العلى والنجاة من النار والدركات السفلى انتهى وعن جعفر بن محمد ان الشيطان ~~يقعد على ذكر الرجل فاذا لم يقل باسم الله أصاب معه امرأته وانزل فى فرجها ~~كما ينزل الرجل وقد جعل الله له فى كثير من الأشياء نصيبا وفى الحديث (ان ~~إبليس لما انزل الى الأرض قال يا رب أنزلتني الأرض وجعلتنى رجيما فاجعل لى ~~بيتا قال الحمام قال فاجعل لى مجلسا قال الأسواق ومجامع الطرق قال فاجعل لى ~~طعاما # PageV05P181 # قال ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لى شرابا قال كل مسكر قال اجعل لى ~~مؤذنا قال المزامير قال اجعل لى قرآنا قال الشعر قال اجعل لى كتابا قال ~~الوشم قال اجعل لى حديثا قال الكذب قال اجعل لى رسلا قال الكهنة قال اجعل ~~لى مصائد قال النساء) كما فى بحر العلوم للسمرقندى وعدهم المواعيد الباطلة ~~كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة بتطويل الأمل ~~واخبارهم ان لا جنة ولا نار ونحو ذلك وما يعدهم الشيطان اللام يحتمل العهد ~~والجنس قال عليه السلام (ما منكم من أحد الا وله شيطان) إلا غرورا يعنى ~~[خطا را در صورت ثواب مى آرايد] وهو تزيين الخطأ بما يوهم انه صواب قال فى ~~بحر العلوم هذة الأوامر واردة على طريق التهديد كقوله للعصاة اعملوا ما ~~شئتم وقيل على سبيل الخذلان والتخلية إن عبادي الاضافة للتشريف وهم ~~المخلصون وفيه ان من تبعه ليس منهم [امام قشيرى فرموده كه بنده حق آنست كه ~~در بند غير نباشد. وشيخ عطار فرمايد] # چوتو در بند صد چيزى خدا را بنده چون باشى ms3393 ... كه تو در بند هر چيزى كه ~~باشى بنده آنى # ليس لك عليهم سلطان اى تسلط وقدرة على اغوائهم كما قال إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وكفى بربك وكيلا لهم يتوكلون عليه ~~ويستمدونه يا إبليس الخلاص من اغوائك قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة ~~الى ان عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الكونين فلا يستعبدهم ~~الشيطان ولا يقدر على ان تعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه ~~عنه وكفى بربك وكيلا لهم فى ترتيب اسباب سعادتهم وتفويت اسباب شقاوتهم ~~والحراسة من الشيطان والهداية الى الرحمن يقول الفقير لا يلزم من نفى ~~التسلط ان لا يقسط هم الشيطان أصلا فان ذلك يرده قوله تعالى إن الذين اتقوا ~~إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فانه كلمة إذا تدل على ~~التحقيق والوقوع ولكنهم محفوظ من الاتباع لكونهم مؤيدين من عند الله تعالى- ~~حكى- انه جاء يهودى الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد نحن نعبد ~~بحضور القلب بلا وسواس الشيطان ونسمع من أصحابك انهم يصلون بالوساس فقال ~~عليه السلام لأبى بكر رضى الله عنه (أجبه) فقال يا يهودى بيتان بيت مملوء ~~بالذهب والفضة والدر والياقوت والاقمشة النفيسة وبيت خراب خال ليس فيه شىء ~~من المذكورات أيقصد اللص الى البيت المعمور المملوء من الاقمشة النفيسة أم ~~يقصد الى البيت الخراب فقال اليهودي يقصد الى البيت المعمور المملوء بذلك ~~فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه قلوبنا مملوءة بالتوحيد والمعرفة والايمان ~~واليقين والتقوى والإحسان وغيرها من الفضائل وقلوبكم خالية عن هذه فلا يقصد ~~الخناس إليها فاسلم اليهودي فظهر ان الشيطان قاصد ولكنه غير واصل الى مراده ~~فان الله يحفظ أولياءه ربكم [پروردگار شما] وهو مبتدأ خبره قوله الذي ~~القادر الحكيم الذي يزجي الإزجاء [راندن] يقال زجاه وأزجاه ساقه اى يسوق ~~ويجرى بقدرته الكاملة لكم لمنافعكم الفلك اى السفن في البحر [در دريا] قال ~~فى القاموس البحر الماء الكثير لتبتغوا لتطلبوا من فضله من ms3394 رزق هو فضل من ~~قبله إنه كان بكم ازلا وابدا رحيما # PageV05P182 # حيث هيألكم ما تحتاجون اليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه فالمراد الرحمة ~~الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة الى الجليلة والحقيرة وإذا مسكم [و چون ~~برسد شما را] الضر في البحر خوف الغرق فيه ضل من تدعون اى ذهب عن خواطركم ~~كل من تدعون فى حوادثكم وتستغيثون إلا إياه تعالى وحده من غير ان يخطر ~~ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا او اشتراكا ويجوز ان يكون الاستثناء ~~منقطعا اى ضل كل من تدعونه وتعبدونه من الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من ~~عونكم وغوثكم ولكن الله هو الذي ترجونه لصرف النوازل عنكم فلما [پس آن ~~هنكام كه] نجاكم من الغرق وأوصلكم إلى البر [بسوى بيابان] أعرضتم عن ~~التوحيد وعدتم الى عبادة الأوثان ونسيتم النعمة وكفرتم بها وكان الإنسان ~~كفورا بليغ الكفران ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل على ان هذا الجنس موسوم ~~بكفران النعمة أفأمنتم الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره ~~أنجوتم فأمنتم من أن يخسف بكم جانب البر الذي هو مأمنكم كقارون وبكم فى ~~موضع الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه الله وأنتم عليه ويجوز ان تكون ~~الباء للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر ~~الذي أنتم فيه فيحصل بخسفه إهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم ~~إهلاكهم وقال الكاشفى [آيا ايمن شديد كه از دريا بصحرا آمديد يعنى ايمن ~~مباشيد از آنكه فرو برد شما را بكرانه از زمين يعنى آنكه قادر است كه شما ~~را در آب فرو برد توانست بر آنكه در خاك نهان كند] قال فى القاموس خسف ~~المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض وخسف الله بفلان الأرض غيبه فيها لازم ~~ومتعد وفى التهذيب الخسف بزمين فرو بردن قال الله تعالى فخسفنا به وبداره ~~الأرض أو يرسل عليكم من فوقكم حاصبا ريحا ترمى الحصباء وهى الحصى الصغار ~~يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق فى البحر وقيل اى ms3395 يمطر عليكم حصباء ~~كما أرسلها على قوم لوط واصحاب الفيل ثم لا تجدوا لكم وكيلا يحفظكم من ذلك ~~ويصرفه عنكم فانه لا راد لامره الغالب أم أمنتم أن يعيدكم فيه فى البحر بعد ~~خروجكم الى البر وسلامتكم تارة مرة أخرى بخلق دواعى تلجئكم الى ان ترجعوا ~~فتركبوه فاسناد الاعادة اليه تعالى مع ان العود اليه باختيارهم باعتبار خلق ~~تلك الدواعي الملجئة وفيه ايماء الى كمال شدة هول ما لا قوه فى التارة ~~الاولى بحيث لولا الاعادة لما عادوا واوثرت كلمة فى على كلمة الى المنبئة ~~عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه فيرسل عليكم وأنتم فى البحر ~~قاصفا من الريح وهى التي لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم ~~وذكر قاصفا لانه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما فى الكواشي فيغرقكم بعد ~~كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف بما كفرتم بسبب اشراككم وكفرانكم لنعمة ~~الانجاء ثم لا تجدوا لكم علينا به [بآن غرق كردن] تبيعا مطالبا يتبعنا ~~بانتصار او صرف قال فى القاموس التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا اى ثائرا ولا طالبا انتهى وفى الآيات إشارات منها ~~ان الشريعة # PageV05P183 # كالفلك فى بحر الحقيقة إذ لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لاحد العبور على ~~بحر الحقيقة والمقصود منه جذبة العناية إذ هى ليست بمكتسبة للخلق بل من ~~قبيل الفضل فعلى من يريد النيل الى هذه الجذبة ان يسير بقدمي العلم والعمل: ~~قال فى المثنوى # رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت مى رود # ومنها ان الاعراض عن الحق بالكفران يؤدى الى الخسران قال الجنيد لو اقبل ~~صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله قال ~~أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله ~~تعالى بعذاب لم يعذب به ms3396 أحدا من العالمين # درين ره دائما ثابت قدم باش ... برو از رهزن غم بي الم باش # ز بازار توجه رو مكردان ... همه سودى كه خواهى اندرين دان # ومنها ان جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة الى قدرته تعالى وقهره ~~سلطانه لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه فعلى العبد ان يستوى خوفه من الله فى ~~جميع الجوانب حيث كان فان الله كان متحليا بجماله وجلاله فى جميع الاينيات ~~ولذا كان اهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين اين واين وبين حال وحال ~~لمشاهدتهم احاطة الله تعالى فان الله تعالى لو شاء لاهلك من حيث لا يخطر ~~بالبال ألا ترى انه أهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة الى قدرته ~~كالاسد ونحوه فى الا هلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر فى ان تلك ~~اللقمة مع انها من اسباب الحياة كانت من مبادى الممات فاماته الله من حيث ~~يدرى حياته فيه ولو أمعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى فى هذا العالم عجيبة # هر كرا خواهد خدا آرد بچنك ... نيست كس را قوت بازوى جنك # قال الله تعالى ولقد كرمنا بني آدم التكريم والا كرام بمعنى والاسم منه ~~الكرامة والمعنى [بالفارسية وهر آيينه كرامى كرديم فرزندان آدم را] قال ~~المولى ابو السعود بنى آدم قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم وفى التأويلات ~~النجمية خصصناهم بكرامة تخرجهم من حيز الاشتراك وهى على ضربين جسدانية ~~وروحانية فالكرامة الجسدانية عامة يستوى فيها المؤمن والكافر وهى تخمير ~~طينته بيده أربعين صباحا وتصويره فى الرحم بنفسه وانه تعالى صوره فاحسن ~~صورته وسواه فعدله فى أي صورة ما شاء ركبه ومشاه سويا على صراط مستقيم ~~مستقيم القامة أخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بانواع ~~الحرف والكرامة الروحانية على ضربين خاصة وعامة فالعامة ايضا يستوى فيها ~~المؤمن والكافر وهى ان كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وكلمه ~~قبل ان خلقه بقوله ألست بربكم فاسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله قالوا بلى ~~وعاهده على العبودية واولده على الفطرة وأرسل اليه ms3397 الرسل وانزل عليه الكتب ~~ودعاه الى الحضرة ووعده الجنة وخوفه النار واظهر له الآيات والدلالات ~~والمعجزات والكرامة الروحانية الخاصة ما كرم به أنبياءه ورسله وأولياءه ~~وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والايمان والإسلام والهداية ~~الى الصراط المستقيم # PageV05P184 # وهو صراط الله والسير الى الله وفى الله وبالله عند العبور على المقامات ~~والترقي عن الناسوتية بجذبات اللاهوتية والتخلق بأخلاق الالهية عند فناء ~~الانانية وبقاء الهوية [امام قشيرى قدس سره فرموده كه مراد از بنى آدم ~~مؤمنانند چه كافرانرا بنص ومن يهن الله فما له من مكرم از تكريم هيچ نصيبى ~~نيست وتكريم مؤمنان بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق مجاهدات بياراست وباطن ~~ايشانرا بتحقيق مشاهدات منور ساخت] كما قال فى بحر العلوم الظاهر عندنا ~~تكريمهم بالايمان والعمل الصالح بدليل قوله عليه السلام (ان المؤمن يعرف فى ~~السماء كما يعرف الرجل اهله وولده وانه أكرم على الله من ملك مقرب) انتهى ~~[محمد ابن كعب رضى الله عنه گفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت محمد صلى ~~الله عليه وسلم از ايشانست] # اى شرف دوده آدم بتو ... روشنى ديده عالم بتو # كيست درين خانه كه خيل تو نيست ... كيست برين خوان كه طفيل تو نيست # از تو صلايى بالست آمده ... نيست بمهمانى هست آمده # وحملناهم [وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم] في البر [در بيابان بر جهار ~~پايان] والبحر [ودر دريا بكشتيها] من حملته إذا جعلت له ما يركبه وليس من ~~المخلوقات شىء كذلك وفى التأويلات النجمية الى عبرناهم عن بر الجسمانية ~~وبحر الروحانية الى ساحل الربانية [ودر حقائق سلمى آمده كه كرامى ساختيم ~~آدميان را بمعرفت وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا در بر نفس وبحر قلب وگفته اند ~~بر آنست كه ظهور دارد از صفات وبحر آنچه مستور است از حقائق ذات] ورزقناهم ~~[وروزى داديم ايشانرا] من الطيبات من فنون النعم المستلذة مما يحصل بصنعهم ~~وبعير صنعهم كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر الحلاوى وفى التأويلات ~~النجمية وهى المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه ms3398 ~~بها وهى طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة ~~المقربون اطعم بها اخس عباده فى أواني المعرفة وسقاهم بها فى كأسات المحبة ~~افردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة المقربين: قال المولى ~~الجامى قدس سره # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # : وقال الحافظ # فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز # وفضلناهم [وافزونى داديم ايشانرا] اى فى العلوم والإدراكات بما ركبنا ~~فيهم من القوى المدركة التي يتميز بها الحق من الباطل والحسن من القبيح على ~~كثير ممن خلقنا وهم ماعدا الملائكة عليهم السلام تفضيلا عظيما فحق عليهم ان ~~يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا قواهم فى تحصيل العقائد الحقة ~~ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له ادنى تمييز فضلا عمن ~~فضل على من عدا الملأ الا على الذين هم العقول المحضة وانما استثنى جنس ~~الملائكة من هذا التفضيل لان علومهم دائمه عارية عن الخطأ والخلل وليس فيه ~~دلالة # PageV05P185 # على الافضلية بالمعنى المتنازع فيه فان المراد هاهنا بيان التفضيل فى امر ~~مشترك بين جميع افراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ان يكون ذلك هو الفضل ~~فى عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله تعالى كما فى الإرشاد وقال فى بحر ~~العلوم فيه دلالة على ان بنى آدم فضلوا على كثير وفضل عليهم قليل وهو أبوهم ~~آدم وأمهم حواء عليهما السلام لما فيهما من فضل الاصالة على من تفرع منهما ~~من سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم الكلبي وابو بكر الباقلاني ~~وحثالة المعتزلة والا يلزم التعارض بين الآيات وذلك ان الله امر الملائكة ~~كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ومقتضى الحكمة الأمر للادنى ~~بالسجود للاعلى دون العكس وايضا قال وعلم آدم الأسماء كلها فيفهم منه كل ~~أحد من اهل اللسان قصده تعالى الى تفضيل آدم على الملائكة وبيان زيادة علمه ~~واستحقاقه التعظيم والتكريم وقال إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ms3399 وآل ~~عمران على العالمين والملائكة من جملة العالم فمحال ان تدل الآية التي نحن ~~بصددها على ما زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وايضا مما يدل على ~~بطلان ما زعموا قول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله فضل المرسلين على ~~الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة لقينى ملك من نور على سرير ~~فسلمت عليه فرد على السلام فاوحى الله اليه سلم عليك صفيى ونبيى فلم تقم ~~اليه وعزتى وجلالى لتقومن فلا تقعدن الى يوم القيامة) انتهى وفى الاسئلة ~~المقحمة المشهور من مذهب اهل الحق ان الأنبياء أفضل من الملائكة انتهى قال ~~الكاشفى [علما را در تفضيل بشر مباحث دور ودراز است آنكه جمهور اهل سنت بر ~~آنند كه بنى آدم فاضل ترند از رسل ملائكه ورسل ملائكه افضلند از اولياى بنى ~~آدم واولياى بنى آدم شريفترند از اولياى ملائكة وصلحاى اهل ايمانرا أفضل ~~است بر عوام ملائكه وعوام ملائكه بهترند از فساق مؤمنان] وفى التأويلات ~~النجمية وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا يعنى على الملائكة لانهم الخلق ~~الكثير ممن خلق الله تعالى وفضل الإنسان الكامل على الملك بانه خلق فى احسن ~~تقويم وهو حسن استعداده فى قبول فيض نور الله بلا واسطة وقد تفرد به ~~الإنسان عن سائر المخلوقات كما قال تعالى إنا عرضنا الأمانة الى قوله ~~وحملها الإنسان # والامانة هى نور الله كما صرح به فى قوله الله نور السماوات والأرض الى ~~ان قال نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء فافهم جدا واغتنم فان هذا ~~البيان أعز من الكبريت الأحمر واغرب من عنقاء مغرب انتهى قال الكاشفى [وعلى ~~الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه از همه مخلوقات مرآت صافى ~~جهت انعكاسى صفات الهى همه اوست وبس چنانچه از مضمون اين أبيات حقائق سمات ~~فهم توان فرمود] # آمد آيينه جمله كون ولى ... همچوآيينه نكرده جلى # به نمودند درو بوجه كمال ... صورت ذو الجلال والإفضال # زانكه بود اين تفرق عددى ... مانع از سر جامع واحدي ms3400 # كشت آدم جلاى اين مرآت ... شد عيان ذات او بجمله صفات # PageV05P186 # مظهرى كشت كلى وجامع ... سر ذات از صفات از لامع # شد تفاصيل كون را مجمل ... بر مثال تعين أول # بوى اين دائره مكمل شد ... آخر اين نقطه عين أول شد # يوم ندعوا نصب بإضمار اذكر على انه مفعول به كل أناس [هر كروهى را از بنى ~~آدم] والأناس جمع الناس كما فى القاموس بإمامهم اى بمن ائتموا به من نبى ~~فيقال يا امة موسى ويا امة عيسى ونحو ذلك او مقدم فى الدين فيقال يا حنفى ~~ويا شافعى ونحوهما او كتاب فيقال يا اهل القرآن ويا اهل الإنجيل وغيرهما او ~~دين فيقال يا مسلم ويا يهودى ويا نصرانى ويا مجوسى وغير ذلك وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ما يتبعه كل قوم وهو امامهم. فقوم يتبعون الدنيا وزينتها ~~وشهواتها فيدعون يا اهل الدنيا. وقوم يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها ~~فيدعون يا اهل الآخرة. وقوم يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله ~~وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون يا اهل الله وقيل الامام جمع أم كخف وخفاف ~~والحكمة فى دعوتهم وأمهاتهم إجلال عيسى عليه السلام وتشريف الحسنين رضى ~~الله عنهما إذ فى نسبتهما الى أمهما اظهار انتسابهما الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نسبا بخلاف نسبتهما الى أبيهما والستر على أولاد الزنى ~~وينصره ما روى عن عائشة رضى الله عنها وابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال (ان الله يدعو الناس يوم القيامة بامهاتهم سترا ~~منه على عباده) كما فى بحر العلوم ويؤيده ايضا حديث التلقين حيث قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم ~~أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فانه يسمعه ولا يجيب ثم يقول ~~يا فلان ابن فلانة فانه يستوى قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يقول ~~أرشدك الله رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا ms3401 ~~شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن اماما وبالكعبة ~~قبلة فان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه يقول انطلق لا نقعد ~~عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما) فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف ~~اسم امه قال (فلينسبه الى حواء) ذكره الامام السخاوي فى المقاصد الحسنة ~~وصححه بأسانيده وكذا الامام القرطبي فى تذكرته وفهم منه شيآن الاول استحباب ~~القيام وقت التلقين والثاني ان المرء يدعى باسمه واسم امه لا باسم أبيه ~~ولكن جاء فى أحاديث المقاصد والمصابيح انه عليه السلام قال (انكم تدعون يوم ~~القيامة باسمائكم واسماء آبائكم) ولعله لا يخالف ما سبق فانه ورد ترغيبا فى ~~تحسين الأسماء وتغيير القبيح منها إذ كانوا يسمون بالأسماء القبيحة على ~~عادة الجاهلية مثل المضطجع واصرم وعاصية ونحوها وكان عليه السلام يغير ~~القبيح الى الحسن فغير اصرم وهو من الصرم بمعنى القطع الى زرعة وهو بالضم ~~والسكون قطعة من الزرع كأنه قال لست مقطوعا بل أنت فنيت متصل بالأصل وغير ~~المضطجع الى المنبعث وعاصية الى جميلة فمن [هر كه را] أوتي [داده شود] ~~يومئذ من أولئك المدعوين كتابه صحفة اعماله بيمينه وهم السعداء وفى إيتاء ~~الكتاب من جانب اليمين تشريف لصاحبه وتبشير فأولئك الجمع باعتبار معنى من # PageV05P187 # يقرؤن كتابهم قراءة ظاهرة مسرورين وينتفعون بما فيه من الحسنات ولم يذكر ~~الأشقياء وان كانوا يقرأون كتبهم ايضا لانهم إذا قرأوا ما فيها لم يفصحوا ~~به خوفا وحياء وليس لهم شىء من الحسنات ينتفعون به ولا يظلمون اى لا ينقصون ~~من أجور أعمالهم المرتسمة فى كتبهم بل يؤتونها مضاعفة فتيلا اى قدر فتيل ~~وهو ما يفتل بين إصبعين من الوسخ او القشرة التي فى شق النواة او ادنى شىء ~~فان الفتيل مثل فى القلة والحقارة ومن [وهر كه] اى من المدعوين المذكورين ~~كان في هذه الدنيا أعمى أعمى القلب لا يهتدى الى رشده. يعنى [دلش راه ms3402 صواب ~~نه بيند] فهو في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة لان العمى الاول موجب ~~للثانى فالكافر لا يهتدى الى طريق الجنة والعاصي الى ثواب المطيع والقاصر ~~الى مقامات الكاملين وأضل سبيلا من الأعمى فى الدنيا لزوال الاستعداد وتعطل ~~الأسباب والآلات وفقدان المهلة قال فى التأويلات النجمية فمن أوتي كتابه ~~بيمينه فهو اهل السعادة من اصحاب اليمين وفيه اشارة الى ان السابقين الذين ~~هم اهل الله تعالى لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم فأولئك يقرؤن ~~كتابهم لانهم اصحاب البصيرة والقراءة والدراية ولا يظلمون فتيلا فى جزاء ~~أعمالهم الصالحة وفيه اشارة الى ان اهل الشقاوة الذين هم اصحاب الشمال لا ~~يقرأون كتابهم لانهم اصحاب العمى والجهالة ومن كان في هذه أعمى اى فى هذه ~~القراءة والدراية بالبصيرة أعمى فى الدنيا لقوله فإنها لا تعمى الأبصار ~~الآية فهو في الآخرة أعمى لانه يوم تبلى السرائر تجعل الوجوه من السرائر ~~فمن كان فى سريرته أعمى هاهنا يكون ثمة فى صورته أعمى للمبالغة لان عمى ~~السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون أعمى ~~عن رؤية الحق وأضل سبيلا فى الوصول اليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك ~~انتهى يقول الفقير ان قلت هل يحصل الترقي والتيقظ لبعض الافراد بعد الموت ~~الصوري قلت ان السالك الصادق فى طلبه إذا سافر من مقام طبيعته ونفسه فمات ~~فى الطريق اى بالموت الاضطراري قبل ان يصل الى مراده بالموت الاختياري فله ~~نصيب من اجر الواصلين واليه الاشارة بقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله كما قال بعض الكبار ~~من مات قبل الكمال فمراده يجيئ اليه كما ان من مات فى طريق الكعبة يكتب له ~~اجر حجين انتهى أشار الى ان الله تعالى قادر على ان يكمله فى عالم البرزخ ~~بواسطة روح من الأرواح او بالذات فيصير امره بعد النقصان الموهوم الى ~~الكمال المعلوم وقد ثبت فى الشرع ان الله تعالى يوكل ملكا لبعض ms3403 عباده فى ~~القبر فيقرئه القرآن ويعلمه اى ان كان قد مات أثناء التعلم. واما غير ~~السالك فلا يجد الترقي بعد الموت اى بالنسبة الى معرفة الحق إذ من المتفق ~~شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار ~~فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى الفكوك فما يدل على عدم ~~الترقي بعد الموت من قوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~انما هو بالنسبة الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فانه إذا انكشف ~~الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي ~~فيها # PageV05P188 # واما قوله عليه السلام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) فهو يدل على ان ~~الاعياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا يتوقف عليها بل يحصل ~~يفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب الترقي كما فى شرح الفصوص للمولى ~~الجامى قدس سره فقوله تعالى ليس للإنسان إلا ما سعى ليس معناه ان ما يحصل ~~للانسان مقصور على سعيه بل معناه ليس للانسان الا ما يمكن ان يكون بسعيه ~~فما يمكن ان يكون بسعيه فهو بسعيه والباقي فضل من الله تعالى كالسعى فى ~~مرتبة الملك. واما الملكوت فلا يمكن الا بمحض فضل الله فلا مدخل فيه للسعى ~~كما فى الواقعات المحمودية فعلى العاقل ان يسعى فى تحصيل البصيرة قبل ان ~~يخرج من الدنيا ويكون من الذين يشاهدون الله تعالى فى كل مرآة من المرايا: ~~وفى المثنوى # اين جهان پر آفتاب ونور ماه ... او بهشته سر فرو برده بچاه «1» # كه اگر حقست كو آن روشنى ... سر بر آر از چاه بنكر اى دنى # جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت ... تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت # چه رها كن رو بايوان وكروم ... كم ستيز اينجا بدان كاللج شوم # اى بسا بيدار چشم وخفته دل ... خود چه بيند چشم اهل آب وكل «2» # وانكه دل بيدار ودارد چشم ms3404 سر ... كر بخسبد بر كشايد صد بصر # كر تو اهل دل نه بيدار باش ... طالب دل باش ودر پيكار باش # ور دلت بيدار شد مى خسب خوش ... نيست غائب ناظرت از هفت وشش # گفت پيغمبر كه خسبد چشم من ... ليك كى خسبد دلم اندر وسن # شاه بيدارست حارس خفته كير ... جان فداى خفتكان دل بصير # وإن كادوا ليفتنونك ذكروا فى سبب نزول هذه الآية وجوها والأسلم ما فى ~~تفسير الكواشي من ان المشركين طلبوا من النبي عليه السلام ان يجعل آية رحمة ~~مكان آية عذاب وبالعكس ويمس آلهتهم عند استلام الحجر ويطرد الضعفاء ~~والمساكين عنه ونحو ذلك وأطمعوه فى إسلامهم قالوا فمال الى بعض ذلك فنزل ~~وان هى المخففة من المشددة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هى ~~الفارقة بينها وبين النافية اى ان الشأن قاربوا ان يوقعوك فى الفتنة ~~بالاستزلال ويخدعوك قال الكاشفى [بگردانند ترا] عن الذي أوحينا إليك من ~~الأمر والنهى والوعد والوعيد لتفتري علينا اى لتختلق علينا غيره اى غير ~~الذي أوحينا إليك كما تقدم وإذا اى ولو اتبعت أهواءهم وفعلت ما طلبوا منك ~~لاتخذوك خليلا اى صديقا ووليا وكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي ولولا أن ~~ثبتناك اى ولولا تثبيتنا إياك على الحق وعصمتنا لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا من الركون الذي هو ادنى ميل فنصبه على المصدرية اى لقاربت ان تميل ~~الى اتباع مرادهم شيأ يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن ~~أدركتك العصمة فمنعتك من ان تقرب من ادنى مراتب الركون إليهم فضلا عن نفس ~~الركون وهو صريح فى انه عليه السلام ما هم بإجابتهم مع قوة الداعي إليها ~~ودليل على PageV05P189 # ان العصمة بتوفيق الله وعنايته قال بعض الكبار انما سماه قليلا لان ~~روحانية النبي عليه السلام كانت فى اصل الخلقة غالبة على بشريته إذ لم يكن ~~حينئذ لروحه شىء يحجب عن الله فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور ~~الهداية واثر نظر العناية لقد كدت تركن الى اهل الأهواء هوى ms3405 النفسانية ~~لمنافع الانسانية قدرا يسيرا لغلبة نور الروحانية وخمود نور البشرية إذا لو ~~قاربت ان تركن إليهم ادنى ركنة لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات اى عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به فى الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لان ~~خطأ الخطير اخطر وكان اصل الكلام عذابا ضعفا فى الحياة وعذابا ضعفا فى ~~الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيمت مقامه الصفة وهو الضعف ثم أضيفت ~~اضافة موصوفها فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل لا ذقناك اليم ~~الحياة واليم الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا يدفع عنك العذاب [امام ثعلبى ~~آورده كه بعد از نزول اين آيت بحضرت فرمود: اللهم لا تكلنى الى نفسى ولو ~~طرفة عين:] # الهى بر ره خود دار ما را ... دمى با نفس ما مگذار ما را # وإن كادوا اى وان الشأن قارب اهل مكة ليستفزونك يقال استفزه أزعجه اى ~~ليزعجونك. بعداوتهم ومكرهم وينزعونك بسرعة وفسر بعضهم الاستفزاز بالاستزلال ~~بالفارسية [بلغزانيد] من الأرض اى الأرض التي أنت فيها وهى ارض مكة ليخرجوك ~~منها ان قلت أليس أخرجوه بشهادة قوله تعالى وكأين من قرية هي أشد قوة من ~~قريتك التي أخرجتك وقوله عليه السلام حين خرج من مكة متوجها الى المدينة ~~(والله انى لا خرج منك وانى لا علم انك أحب بلاد الله الى الله وأكرمها على ~~الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت) قلت لم يتحقق الإخراج بعد نزول ~~هذه الآية ثم وقع بعده حيث هاجر عليه السلام بإذن الله تعالى وكانوا قد ~~ضيقوه قبل الهجرة ليخرج كما قال الكاشفى [اهل مكه در إخراج آن حضرت عليه ~~الصلاة والسلام مشاورت كردند ورأى ايشان بران قرار گرفت كه در دشمنى بحد ~~افراط نمايند كه آن حضرت بضرورت بيرون بايد رفت اين آيت نازل شد] وإذا اى ~~ولئن أخرجت لا يلبثون خلافك اى بعد اخراجك إلا قليلا اى الا زمانا قليلا ~~وقد كان كذلك فانهم اهلكوا ببدر بعد هجرته عليه السلام سنة من قد ms3406 أرسلنا ~~قبلك من رسلنا السنة العادة ونصبها على المصدرية اى سن الله سنة وهى ان ~~يهلك كل امة أخرجت رسولهم من بين أظهرهم فالسنة لله تعالى واضافتها الى ~~الرسل لانها سنت لاجلهم على ما ينطق به قوله تعالى ولا تجد لسنتنا اى ~~لعادتنا باهلاك مخرجى الرسل من بينهم تحويلا اى تغييرا وفيه اشارة الى ان ~~من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة فى تربية الأنبياء ~~والمرسلين ان يجعل لهم اعداء يبتليهم بهم فى اخلاص إبريز جواهرهم الروحانية ~~الربانية عن غش اوصافهم النفسانية الحيوانية وهذا الابتلاء لا يتبدل لانه ~~مبنى على الحكمة والمصلحة والارادة القديمة وما هو مبنى عليها لا يتغير قال ~~بعض الكبار اهرب من خير الناس اكثر مما تهرب من شرهم فان خيرهم يصيبك فى ~~قلبك وشرهم يصيبك فى بدنك ولان # PageV05P190 # تصاب فى بدنك خير من ان تصاب فى قلبك ولعدو ترجع به الى مولاك خير من ~~حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى يسوق الى حقيقة ~~التوحيد ويقطع اسباب العلاقات فهو لذة فى صورة الم: قال الحافظ # بدرد وصاف ترا حكم نيست دم در كش ... كه هر چه ساقئ ما كرد عين الطافست # واعلم ان النبي عليه السلام لم يتحرك لا فى ظاهره ولا فى باطنه الا ~~بتحريك الله تعالى فالقاء اهل الفتنة لا يؤثر فى باطنه المنور بفكر ما وميل ~~لكن الله تعالى أشار الى لزوم التحفظ والاحتياط فى جميع الأمور فان للانسان ~~اعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى إلا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك ~~الأعداء كما قال تعالى وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا وفى الحديث القدسي ~~(من أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وآذى واحدا من أوليائي ~~وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزني بالمحاربة لان الولي ينصر الله فيكون ~~الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر أقم ~~الصلاة ادمها لدلوك الشمس اى وقت زوالها او غروبها يقال دلكت الشمس دلوكا ms3407 ~~غربت او اصفرت ومالت او زالت عن كبد السماء كما فى القاموس إلى غسق الليل ~~الى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الاخيرة والغاسق الليل إذا غاب الشفق ~~والمراد اقامة كل صلاة فى وقتها المعين لا إقامتها فيما بين الوقتين على ~~الاستمرار وقرآن الفجر اى صلاة الفجر بالنصب عطفا على مفعول أقم او على ~~الإغراء اى الزم وسميت قرآنا لانه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا فالآية تدل ~~على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~يشهده ويحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويسعد هؤلاء فهو فى ~~آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. يعنى [فرشتكان شب او را مشاهده ميكنند ~~ودر آخر ديوان اعمال شب ثبت مى نمايند وملائكه روز او را مى بينند وافتتاح ~~اعمال روز ثبت ميكنند] وفى وقت الصباح ايضا شواهد القدرة من تبدل الظلمة ~~بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه ومن الليل نصب على الظرفية اى ~~قم بعض الليل فتهجد به اى ازل والق الهجود وهو النوم فان صيغة التفعل تجيئ ~~للازالة نحو تأثم اى جانب الإثم وازاله ويكون التهجد نوما من الاضداد ~~والضمير المجرور للقرآن من حيث هو لا بقيد إضافته الى الفجر او للبعض ~~المفهوم من قوله ومن الليل اى تهجد فى ذلك البعض على ان الباء بمعنى فى ~~نافلة لك النفل فى الأصل بمعنى الزيادة اى فريضة زائدة على الصلوات الخمس ~~المفروضة خاصة بك دون الامة كما روت عائشة رضى الله عنهما (ثلاث على فريضة ~~وهى سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل) او تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف ~~تطوع الامة فانه لتكفير الذنوب وتدارك الخلل الواقع فى فرائضهم كما قال ~~قتادة ومجاهد ان الوجوب قد نسخ فى حقه عليه السلام كما نسخ فى حق الامة ~~فصارت الأمور المذكورة نافلة لان الله تعالى قال نافلة لك ولم يقل عليك ~~وانتصاب نافلة على المصدرية بتقدير تنفل عسى فى اللغة للطمع والطمع ~~والإشفاق من الله كالواجب قال الكاشفى # PageV05P191 # [شايد والبته چنين بود] أن ms3408 يبعثك ربك من القبر فيقيمك مقاما محمودا عندك ~~وعند جميع الناس وهو مقام الشفاعة العامة لاهل المحشر يغبطه به الأولون ~~والآخرون لان كل من قصد من الأنبياء للشفاعة يحيد عنها ويحيل على غيره حتى ~~يأتوا محمدا للشفاعة فيقول أنالها ثم يشفع فيشفع فيمن كان من أهلها [صاحب ~~فتوحات آورده كه مقام محمود مقاميست مرجع جميع مقامات ومنظر تمام اسماء ~~الهية وآن خاصه حضرت محمد است وباب شفاعت درين مقام كشاده ميشود # اى ذات تو در دو كون مقصود وجود ... نام تو محمد ومقامت محمود # والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعما انها تبليغ غير المستحق ~~للثواب الى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا ان المستحق للثواب ~~والعقاب من جعله الله لذلك مستحقا بفضله وعدله ولا واجب لاحد على الله بل ~~هو يتصرف فى عباده على حكم مراده فان قالت المعتزلة رويتم عن النبي عليه ~~السلام (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فعلى هذا المستحق للشفاعة انما هو من ~~قتل النفس وزنى وشرب الخمر فان اصحاب الكبائر هؤلاء وهذا إغراء # ظاهر لخلق الله على مخالفة أوامره فالجواب انه ليس فيه إغراء وانما فيه ~~ان صاحب الكبائر مع قربه من عذاب الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتى ~~وتنجيه عنايتى وينقذه ارحم الراحمين بحرمتي ومكانتى ففيه مدح الرسول صلى ~~الله عليه وسلم نفسه بما له عند الله تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة ~~فاذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنك بصاحب الصغيرة ودعواهم بان يكون ~~ظلما قلت أليس خلقه الله وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم ~~يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر كذلك فى حق الرسول صلى الله عليه ~~وسلم كذا فى الاسئلة المقحمة: وفى المثنوى # گفت پيغمبر كه روز رستخيز ... كى كذارم مجرمانرا أشك ريز «1» # من شفيع عاصيان باشم بجان ... تا رهانم شان ز إشكنجه كران # عاصيان واهل كبائر را بجهد ... وارهانم از عتاب ونقض عهد # صالحان امتم خود فارغند ... از شفاعتهاى من روز كزند # بلكه ايشانرا شفاعتها بود ms3409 ... گفت شان چون حكم نافذ مى رود # ثم الآية ترغيب لصلاة التهجد وهى ثمان ركعات قالت عائشة رضى الله عنها ما ~~كان يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان ولا فى غيره على احدى عشرة ~~ركعة يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم يصلى ثلاثا وقال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره فى ترويح ~~القلوب إذا دخل الثلث الأخير من الليل يقوم ويتوضأ ويصلى التهجد ثنتى عشرة ~~ركعة يقرأ فيها بما شاء وأراد من حزبه وكان عليه الصلاة والسلام يصلى من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس لا يجلس الا فى آخرهن انتهى وفى الحديث ~~(اشراف أمتي حملة القرآن واصحاب الليل) # دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست ... سعادت آنكسى دارد كه وقت ~~صبح بيدارست # خروسان در سحر كوينده قم يا ايها الغافل ... تو از مستى نمى دانى كسى ~~داند كه هشيارست PageV05P192 # وعن ابن عباس رضى الله عنهما # إذا كثر الطعام فحذرونى ... فان القلب يفسده الطعام # إذا كثر المنام فنبهونى ... فان العمر ينقصه المنام # إذا كثر الكلام فسكتونى ... فان الدين يهدمه الكلام # إذا كثر المشيب فحر كونى ... فان الشيب يتبعه الحمام # وفى الخبر (إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر ~~الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة اخرى وان صلى ركعتين انحلت العقد كلها ~~فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس) وليل القائم يتنور بنور ~~عبادته كوجهه- يحكى- عن شاب عابد انه قال نمت عن وردى ليلة فرأيت كأن ~~محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا ~~واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه ~~فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه ~~حظك وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ويصلى صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبى ~~حنيفة رحمه الله ونحوه قال بعضهم ms3410 لان أرى فى بيتي شيطانا أحب الى من ان ارى ~~وسادة فانها تدعو الى النوم وقال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب ~~المستيقظين بالأسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم ~~تنتشر من قلوبهم الى قلوب الغافلين وقل رب أدخلني القبر مدخل صدق اى ادخالا ~~مرضيا على طهارة وطيب من السيئات وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق اى إخراجا ~~مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره اثر البعث. ~~فالمدخل والمخرج مصدران بمعنى الإدخال والإخراج والاضافة الى الصدق لاجل ~~المبالغة نحو حاتم الجود اى ادخالا يستأهل ان يسمى ادخالا ولا يرى فيه ما ~~يكره لانه فى مقابلة مدخل سوء ومخرج سوء وقيل المراد إدخال المدينة ~~والإخراج من مكة فيكون نزولها حين امر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى وإن ~~كادوا ليستفزونك وقيل إدخاله فى كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ~~ورجح الأكثرون هذا الوجه فالمعنى حيثما أدخلتني وأخرجتني فليكن بالصدق منى ~~ولا تجعلنى ذا وجهين فان ذا الوجهين لا يجوز ان يكون أمينا واجعل لي من ~~لدنك من خزائن نصرك ورحمتك سلطانا برهانا وقهرا نصيرا ينصرنى من اعداء ~~الدين او ملكا وعزا ناصرا للاسلام مظهرا له على الكفر فاجيبت دعوته بقوله ~~والله يعصمك من الناس فان حزب الله هم الغالبون ليظهره على الدين كله ~~ليستخلفنهم فى الأرض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه عليه ~~السلام انه استعمل عتاب بن أسيد على اهل مكة وقال (انطلق فقد استعملتك على ~~اهل الله) وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال لا والله لا اعلم ~~متخلفا يتخلف عن الصلاة فى جماعة الا ضربت عنقه فانه لا يتخلف عن الصلاة ~~الا منافق فقال اهل مكة يا رسول الله لقد استعملت على اهل الله عتاب بن ~~أسيد أعرابيا جافيا فقال عليه السلام (انى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ~~ابن أسيد اتى باب الجنة فاخذ بحلقة الباب فقلقها قلقا شديدا حتى فتح له ~~فدخلها) فاعز الله ms3411 الإسلام لنصرته المسلمين على # PageV05P193 # من يريد ظلمهم فذلك السلطان النصير وقل جاء الحق الإسلام والقرآن وزهق ~~الباطل من زهق روحه إذا خرج اى ذهب وهلك الشرك والشيطان ديو بگريزد از ان ~~قوم كه قرآن خوانند امام قشيرى قدس سره [فرموده حق آنست كه براى خداى بود ~~وباطل آنكه بغير او باشد صاحب تأويلات بر آنست كه حق وجود ثابت واجبست عز ~~شانه كه ازلى وابديست وباطل وجود بشرئ إمكاني كه قابل زوال وفناست و چون ~~اشعه لمعات وجود حقانى ظاهر كردد وجود موهوم ممكن در جنب آن متلاشى ومضمحل ~~شود] # همه هر چه هستند از ان كمترند ... كه با هستيش نام هستى برند # چوسلطان عزت علم بر كشد ... جهان سر بجيب عدم در كشد # إن الباطل كائنا ما كان كان زهوقا اى شانه ان يكون مضمحلا غير ثابت عن ~~ابن مسعود رضى الله عنه انه عليه السلام دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ~~ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمخصرة كانت بيده فى عين واحد واحد ويقول ~~(جاء الحق وزهق الباطل) فينكب لوجهه حتى القى جميعا وبقي صنم خزاعة فوق ~~الكعبة وكان من صفر فقال (يا على ارم به) فصعد فرمى به فكسره وننزل من ~~القرآن ما هو شفاء لما فى الصدور من أدواء الريب وأسقام الأوهام ورحمة ~~للمؤمنين به فانهم ينتفعون به ومن بيانية قدمت على المبين اعتناء فان كل ~~القرآن فى تقويم دين المؤمنين واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى ولا ~~يزيد الظالمين إلا خسارا اى لا يزيد القرآن الكافرين المكذبين به الواضعين ~~للاشياء فى غير مواضعها مع كونه فى نفسه شفاء من الأسقام الا هلاكا بكفرهم ~~وتكذيبهم وفيه ايماء الى ان ما بالمؤمنين من الشبه والشكوك المعترية لهم فى ~~أثناء الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض وما بالكفرة من الجهل والعناد ~~بمنزلة الموت والهلاك وفيه تعجيب من امره حيث يكون مدارا للشفاء والهلاك ~~كبعض المطر يكون درا وسما باستعداد المحل وعدم استعداده: قال الحافظ # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ms3412 ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # واعلم ان القرآن شفاء للمرض الجسماني ايضا روى انه مرض للاستاذ ابى ~~القاسم القشيري قدس سره ولد مرضا شديدا بحيث ايس منافشق ذلك على الأستاذ ~~فرأى الحق سبحانه فى المنام فشكا اليه فقال الحق تعالى اجمع آيات الشفاء ~~واقرأها عليه واكتبها فى اناء واجعل فيه مشروبا واسقه إياه ففعل ذلك فعوفى ~~الولد وآيات الشفاء فى القرآن ست ويشف صدور قوم مؤمنين: شفاء لما في ~~الصدور: فيه شفاء للناس: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين: # وإذا مرضت فهو يشفين: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء قال تاج الدين السبكى ~~رحمه الله فى طبقاته ورأيت كثيرا من المشايخ يكتبون هذه الآيات للمريض ~~ويسقاها فى الإناء طلبا للعافية وقوله عليه السلام (من لم يستشف بالقرآن ~~فلا شفاه الله يشمل الاستشفاء به للمرض الجسماني والروحاني قال الشيخ ~~التميمي رحمه الله فى خواص القرآن إذا كتبت الفاتحة # PageV05P194 # فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفى بإذن الله فاذا شرب ~~من هذا الماء من يجد فى قلبه تقلبا او شكا او رجيفا او خفقانا يسكن بإذن ~~الله وزال عنه ألمه وإذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء ورد وشرب ذلك ~~الماء البليد الذي لا يحفظ يشربه سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع فعلى ~~العاقل ان يتمسك بالقرآن ويداوى به مرضه وقد ورد (القرآن يدلكم على دائكم ~~ودوائكم اما داؤكم فذنوبكم واما دواؤكم فالاستغفار) فلابد من معرفة المرض ~~اولا فانه مادام لم يعرف نوعه لا تتيسر المعالجة واهل القرآن هم الذين ~~يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة اولى وإذا أنعمنا [و چون انعام كنيم ما] على ~~الإنسان بالصحة والسعة أعرض [روى بگرداند از شكرها] ونأى بجانبه [وبنفس خود ~~دور شود وكرانه كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد واز طريق حق بر طرف كردد] فهو ~~كناية عن الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن ~~المستكبرين يقال نأيته وعنه بعدت وكذاناء وإذا مسه الشر من فقر ms3413 او مرض او ~~نازلة من النوازل وفى اسناد المساس الى الشر بعد اسناد الانعام الى ضمير ~~الجلالة إيذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك كان يؤسا شديد اليأس ~~من روح الله وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراده ممن هو على هذه الصفة ~~ولا ينافيه قوله تعالى وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ونظائره فان ذلك شأن ~~بعض منهم قل كل من المؤمنين والكافرين يعمل عمله على شاكلته طريقته التي ~~تشاكل حاله فى الهدى والضلالة: يعنى [هر كس آن كند كه از وسزد] هر كسى آن ~~كند كز وشايد من قولهم طريق ذو شواكل وهى الطرق التي تشعب منه قال فى ~~القاموس الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فربكم الذي برأكم ~~على هذه الطبائع المختلفة أعلم بمن هو أهدى سبيلا اسد طريقا وأبين منها جا ~~اى يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله وفى الآية اشارة الى ان الأعمال ~~دلائل الأحوال: وفى المثنوى # در زمين كر نيشكر ور خود نيست ... ترجمان هر زمين نبت ويست # فمن وجد نفسه فى خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها فى شر ~~وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الأمر من يده- روى- ان ملكا صاحب زينة ~~واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع أمراءه واحضر ألوان الاطعمة ~~والاشربة فلما أرادوا التناول إذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل السرير ~~فقال له الغلمان ما هذا الحرص وسوء الأدب ايها الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك ~~فقال مالى حاجة الى طعامكم وانما أريد الملك فقالوا مالك وللملك فطرق ثانيا ~~أشد من الاول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال مكانكم انا ملك الموت جئت ~~اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فابى ~~فتأسف وقال لعن الله المال فانه غرنى فاليوم خرجت صفر اليد وبقي نفعه ~~للاعداء وحسابه وعذابه على فانطق الله المال فقال لا تلعننى بل العن نفسك ~~فانى كنت مسحرا لك وكنت مختارا فالآن لم تترك الظلم لا عتيادك حتى تسب ms3414 ~~البريء والمذنب أنت # PageV05P195 # ففى هذه الحكاية امور. الاول ان الله تعالى أنعم على هذا الملك بالملك ~~بالملك والمال والجاه والجلال فاعرض عن شكرها ولم يقيدها به: سعدى # خردمند طبعان منت شناس ... بدوزند نعمت بميخ سپاس # . والثاني انه مسه الموت فكان يؤسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب ~~بدل التوبة والتوجه الى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم ~~يغرغر: سعدى # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بكوى # كه يكلحظه صورت نبندد أمان ... چون پيمانه پر شد بدور زمان # . والثالث انه عمل على شاكلته فجوزى الشر إذ لم يكن له استعداد لغيره ~~ويسئلونك [آورده اند كه كفار عرب نضر بن حارث وابى بن خلف وعقبة بن ابى ~~معيط را بمدينه فرستادند تا از يهود يثرب استفسار حال حضرت پيغمبر عليه ~~السلام نمايند چون با ايشان ملاقات كرده احوال باز كفتند يهود متعجب شد ~~كفتند اى صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور پيغمبرى نزديكست واز سخنان ~~شما رائحة احوال آن نبى استشمام ميتوان كرد شما بجهت آزمايش از و پرسيد كه ~~طواف مشرق ومغرب كه كرده واحوال جوانان كه در زمان پيشين كم شدند چكونه است ~~وروح چيست اگر هر سه سؤال را جواب دهد يا هيچ كدام را جواب ندهد بدانيد كه ~~او پيغمبر نيست واگر دو را جواب دهد واز روح هيچ نكويد پيغمبر است ايشان ~~بمكة آمده مجلس ساختند واز ان حضرت سؤال كردند آن دو سؤال را جواب داد ودر ~~قصه روح اين آيت نازل شد] ويسئلونك اى اليهود عن الروح الذي هو روح البدن ~~الإنساني ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فاجيبوا بقوله قل الروح من أمر ربي ~~اى من جنس ما استأثر الله بعلمه من الاسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها ~~عقول البشر فالامر واحد الأمور بمعنى الشأن والاضافة للاختصاص العلمي لا ~~الا يجادى لاشتراك الكل فيه كذا فى الإرشاد وقال البيضاوي من الإبداعيات ~~الكائنة بكن من غير مادة ms3415 وتولد من اصل كاعضاء جسده انتهى اعلم ان ما تعلق ~~به الإيجاد ودخل تحت الوجود فاما ان يكون حصوله ووجوده لا من مادة ولا فى ~~مدة فهو المبدعات كالمجردات فهى موجودة من كل وجه بالفعل وليس لها حالة ~~منتظرة الوجود وهى مظاهر للاسماء التي بحركة بعضها يتقدر الزمان واما من ~~مادة وفى مدة فهى المسميات بالمحدثات وهى العناصر والمركبات منها واما فى ~~مدة لا من مادة فقيل لا وجود لهذا القسم لان كل ما يتحصل فى مدة لا بد وان ~~يكون من مادة الا على قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند حدوث البدن وهذه ~~الاقسام الباقية مظاهر الأسماء المتغيرة الاحكام على الوجه الذي اطلع عليه ~~اهل الله ذكره دواود القيصري قدس سره قال حضرت شيخى وسندى روح الله روحه ~~الظاهر فى شرح تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الخلق عالم ~~العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والا له والوجوب وعالم ~~الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه قل الروح من امر ربى انتهى ~~وسيجيئ غير هذا وما أوتيتم ايها المؤمنون والكافرون كما فى تفسير الكواشي ~~من العلم # PageV05P196 # إلا قليلا # لا يمكن تعلقه بامثال ذلك اى الا علما قليلا تستفيدونه من طرق الحواس فان ~~اكتساب العقل للمعارف النظرية انما هو من الضروريات المستفادة من احساس ~~الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما ولعل اكثر الأشياء لا يدركه الحس ~~ولا شيأ من احوال المعرفة لذاته وهو اشارة الى ان الروح مما لم يمكن معرفة ~~ذاته الا بعوارض تميزه عما يلتبس به قال فى بحر العلوم الخطاب فى وما ~~أوتيتم عام ويؤيده ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك ~~قالوا أنحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال (بل نحن وأنتم لم نؤت ~~من العلم الا قليلا) فقالوا ما اعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد ~~اوتى خيرا كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت ولو أنما في الأرض من ms3416 شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله وما قالوه باطل مردود ~~فان علم الحادث فى جنب علم القديم قليل إذ علم العباد متناه وعلم الله لا ~~نهاية له والمتناهي بالنسبة الى غير المتناهي كقطرة بالاضافة الى بحر عظيم ~~لا غاية له قال بعض الكبار علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من ~~سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المثابة وعلم ~~نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة فالعلم الذي أوتيه العباد وان كان ~~كثيرا فى نفسه لكنه قليل بالنسبة الى علم الحق تعالى [شيخ ابو مدين مغربى ~~قدس سره فرمود كه اين اندكى كه خداى تعالى داده است از علم نه از ان # ماست بلكه عاريتست نزديك ما وبسيارى آن برسيده ايم پس على الدوام ~~جاهلانيم وجاهل را دعوى دانش نرسد] قال المولى الجامى # سبحانك لا علم لنا الا ما ... علمت وألهمت لنا إلهاما # قال فى الكواشي اختلفوا فى الروح وماهيته ولم يأت أحد منهم على دعواه ~~بدليل قطعى غير انه شىء بمفارقته يموت الإنسان وبملازمته له يبقى انتهى ~~يقول الفقير الروح سلطانى وحيوانى والاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ~~ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب ~~هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى أعضاء البدن ومحل تعينه هو القلب الصنوبري ~~والقلب من عالم الملكوت والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل ~~والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن الا ان سلطانه قوى فى الدم فهو ~~أقوى مظاهره ومحل تعينه هو الدماغ وهو انما حدث بعد تعلق الروح السلطاني ~~بهذا الهيكل المحسوس فهو من انعكاس أنوار الروح السلطاني وهو مبدأ الافعال ~~والحركات فان الحياة امر مغيب مستور فى الحي لا يعلم الا بآثاره كالحس ~~والحركة والعلم والارادة وغيرها ولولا هذا الروح ما صدر من الإنسان ما صدر ~~من الآثار المختلفة لانه بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية ~~تبتنى على اجتماع ms3417 الذات بالصفة كذلك الافعال الانسانية تتفرع من اجتماع ~~الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى ~~باطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح ~~الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن فاذا ~~عرفت هذا وقفت على معنى قوله عليه السلام (اولياء الله لا يموتون بل ينقلون ~~من دار الى دار) لان الانتقال كالانسلاخ حال الفناء التام وللروح خمسة ~~احوال. حالة العدم قال الله تعالى هل أتى على الإنسان الآية. وحالة الوجود ~~فى عالم الأرواح قال الله تعالى (خلقت الأرواح # PageV05P197 # قبل الأجساد بألفي سنة) . وحالة التعلق قال ونفخت فيه من روحي. وحالة ~~المفارقة قال كل نفس ذائقة الموت. وحالة الاعادة قال سنعيدها سيرتها ~~الأولى. اما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفسه وقدم صانعه. واما ~~فائدة حالة الوجود فى عالم الأرواح فلمعرفة الله بالصفات الذاتية من ~~القادرية والحياتية والعالمية والموجودية والسميعية والبصيرية والمتكلمية ~~والمريدية. واما فائدة تعلقه بالجسد فلا كتساب كمال المعرفة فى عالم الغيب ~~والشهادة من الجزئيات والكليات. واما فائدة نفخ الروح فى البدن فلحصول ~~المعرفة بالصفات الفعلية من الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية ~~والرحيمية والمنعمية والمحسنية والوهابية. واما فائدة حالة المفارقة فلدفع ~~الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ولشرب الذوق فى مقام العندية. واما ~~فائدة حالة الاعادة فلحصول التنعمات الاخروية وفى التأويلات النجمية ان ~~الله تعالى خلق العوالم الكثيرة ففى بعض الروايات خلق ثلاثمائة وستين الف ~~عالم ولكنه جعلها محصورة فى عالمين اثنين وهما الخلق والأمر كما قال تعالى ~~ألا له الخلق والأمر فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة ~~وهى السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما ~~يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهى العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر ~~فعالم الأمر هو الاوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح ~~والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار ويسمى عالم الأمر امرا ~~لانه أوجده بامر كن من لا شىء بلا واسطة شىء ms3418 كقوله خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا ولما كان امره قديما فما كون بالأمر القديم وان كان حادثا كان باقيا ~~وسمى عالم الخلق خلقا لانه أوجده بالوسائط من شىء كقوله وما خلق الله من ~~شيء فلما ان الوسائط كانت مخلوقة من شىء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء ~~فتبين ان قوله قل الروح من أمر ربي انما هو لتعريف الروح معناه انه من عالم ~~الأمر والبقاء لامن عالم الخلق والفناء وانه ليس للاستبهام كما ظن جماعة ان ~~الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا ان النبي ~~عليه السلام لم يكن عالما به جل منصب حبيب الله عن ان يكون جاهلا بالروح مع ~~انه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله ~~عليك عظيما # احسبوا # ان علم الروح مما لم يكن يعلمه الم يخبر ان الله علمه ما لم يكن يعلم ~~فاما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا للوحى حين سألته اليهود فقد ~~كان لغموض يرى فى معنى الجواب ودقة لا تفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة ~~قلوبهم وفساد عقائدهم فانه وما يعقلها الا العالمون وهم ارباب السلوك ~~والسائرون الى الله فانهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ووصلوا الى حريم ~~القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب وصفاته ووصلوا الى ~~مقام السر عرفوا بعلم السر القلب وإذا عبروا عن السر ووصلوا الى عالم الروح ~~عرفوا بنور الروح السر وإذا عبروا عن عالم الروح ووصلوا الى منزل الخفي ~~عرفوا بشواهد الحق الروح وإذا عبروا عن منزل الخفي ووصلوا الى ساحل بحر ~~الحقيقة عرفوا بانوار صفات مشاهدات الجميل الخفي وإذا فنوا بسطوات تجلى ~~صفات الجلال عن انانية الوجود ووصلوا الى لجة # PageV05P198 # بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى وإذا استغرقوا فى بحر الهوية وابقوا ~~ببقاء الالوهية عرفوا الله بالله فاذا كان هذا حال الولي فكيف حال من يقول ~~علمت ما كان وما سيكون واعلم ان الروح الإنساني وهو أول شىء ms3419 تعلقت به ~~القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر وعالم الأمر هو الملكوت ~~الذي خلق من لا شىء وعالم الخلق هو الملك الذي خلق من شىء كقوله تعالى أولم ~~ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شىء والعالم عالمان يعبر ~~عنهما بالدنيا والآخرة والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى ~~والخلق والأمر والظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون ~~وباطنه فثبت بالآية ان الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شىء إذ ما ~~عداه من الملك خلق من شىء واما قوله صلى الله عليه وسلم (أول ما خلق الله ~~جوهرة. وأول ما خلق الله روحى. وأول ما خلق الله العقل. وأول ما خلق الله ~~القلم) وقول بعض الكبراء من الائمة ان أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبى ~~يسمى العقل وهو صاحب القلم وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل ~~لخالد بن وليد رضى الله عنه سيف الله وهو أول لقب فى الإسلام وقول الله ~~تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا وقد جاء فى الخبر (ان الروح ملك يقوم ~~صفا) فلا يبعد ان يكون هذا الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات هو الروح ~~النبوي فان المخلوق الاول مسمى واحد وله اسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمى ~~باسم آخر ولا ريب ان اصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك لما ~~خلقت الكون) فهو اولى ان يكون أصلا وما سواه اولى ان يكون تبعا له لانه كان ~~بالروح بذر شجرة الموجودات فلما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة كان بالجسم ~~والروح ثمرة شجرة الموجودات وهى سدرة المنتهى فكما ان الثمرة تخرج من فرع ~~الشجرة كان خروجه الى قاب قوسين او ادنى ولهذا قال (نحن الآخرون السابقون) ~~يعنى الآخرون بالخروج كالثمرة والسابقون بالخلق كالبذر فيلزم من ذلك ان ~~يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شىء تعلقت به القدرة وان يكون هو المسمى ~~بالأسماء المختلفة فباعتبار انه كان درة صدف الموجودات سمى درة وجوهرة كما ~~جاء فى الخبر ms3420 (أول ما خلق الله جوهرة) وفى رواية (درة فنظر إليها فذابت ~~فخلق منها كذا وكذا) وباعتبار نورانيته سمى نورا وباعتبار وفور عقله سمى ~~عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمى ملكا وباعتبار انه صاحب القلم ~~سمى قلما وكيف يظن به عليه السلام انه لم يكن عارفا بالروح والروح هو نفسه ~~وقد قال (من عرف نفسه فقد عرف ربه) والأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وان روحها اصل الأرواح ولهذا سمى اميا اى انه أم الأرواح ~~فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر كان النبي عليه السلام أبا الأرواح ~~وأمها كما كان آدم أبا وحوا أمها وذلك ان الله تعالى لما خلق روح النبي ~~عليه السلام كان الله ولم يكن معه شىء الا روحه وما كان شىء آخر حتى ينسب ~~روحه اليه او يضاف اليه غير الله فلما كان روحه أول باكورة أثمرها # الله تعالى بايجاده من شجرة الوجود وأول شىء تعلقت به القدرة شرفه بتشريف ~~إضافته الى نفسه تعالى فسماه روحى كما سمى أول بيت من بيوت # PageV05P199 # الله وضع للناس وشرفه بالاضافة الى نفسه فقال له بيتي ثم حين أراد ان ~~يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه اى من الروح المضاف الى نفسه وهو روح النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما قال فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فكان روح آدم من ~~روح النبي عليه السلام بهذا الدليل وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى ثم جعل ~~نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وقال فى عيسى ابن مريم ~~عليه السلام فنفخنا فيه من روحنا فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي ~~عليه السلام المضاف الى الحضرة وهذا أحد اسرار قوله (آدم ومن دونه تحت ~~لوائى يوم القيامة) ثم قوله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا راجع الى ~~اليهود الذين سألوا النبي عليه السلام عن الروح يعنى انكم سألتمونى وقد ~~أجبتكم انه من امر ربى ولكنكم ما تفقهون كلامى لانى أخبركم ms3421 عن عالم الآخرة ~~وعن الغيب وأنتم اهل الدنيا والحس وعلمها قليل بالنسبة الى الآخرة وعلمها ~~فانكم عن علمها غافلون كقوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون انتهى ما فى التأويلات باختصار ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك اللام الاولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا ~~الجواب ساد مسد جوابى القسم والشرط والمعنى والله ان شئنا ذهبنا بالقرآن ~~ومحوناه من المصاحف والصدور فلم نترك منه اثر او بقيت كما كنت لا تدرى ما ~~الكتاب وهذا الكلام وارد على سبيل الفرض والمحال يصح فرضه لغرض فكيف ما ليس ~~بمحال ثم لا تجد لك به بالقرآن اى بعد ذهابه كما قال الكاشفى [پس نيابى تو ~~براى خود بآن يعنى نيابى بعد از بردن آن] علينا وكيلا [وكيلى كه آنرا ~~استرداد بر ما كند وبسينها ومصحفها باز آرد] وعلينا متعلق بوكيلا إلا رحمة ~~من ربك الا ان يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك بالرد فالاستثناء ~~متصل وقال الكاشفى [ليكن رحمتست از پروردگار تو كه آنرا باقى ميكذارد ومحو ~~نمى كند] فالاستثناء منقطع وفى الكواشي إلا رحمة مفعول له اى حفظناه عليك ~~للرحمة ثم قال وهذا خطاب له عليه السلام والمراد غيره إن فضله كان عليك ~~كبيرا با رسالك وإنزال الكتاب عليك وابقائه فى حفظك قال الكاشفى [بدرستى كه ~~فضل اوست بر تو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته وختم پيغمبران كردانيد ولواء ~~حمد ومقام محمود بتو داد وقرآن بتو فرستاده در ميان امت تو باقى ميكذارد ~~ومحو نمى سازد] قل للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل بل يزعمون انه من ~~كلام البشر لئن اجتمعت الإنس والجن اى اتفقوا على أن يأتوا [بيارند] بمثل ~~هذا القرآن فى البلاغة وكمال المعنى وحسن النظم والاخبار عن الغيب وفهم ~~العرب العرباء وارباب البيان واهل التحقيق وتخصيص الثقلين بالذكر لان ~~التحدي معهما لا مع الملائكة إذ المنكر لكونه من عند الله منهما لا من ~~غيرهما والا فلا يقدر على إتيان مثله ms3422 الا الله تعالى وحده وفى عين الحياة ~~لفظ الجن يتناول الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر لانهم مستورون عن البصر ~~يقال جن بترسه إذا ستربه ولذا قيل للترس المجن وفى بحر العلوم ذكر الانس ~~والجن دون الملائكة اشارة الى ان من شأن الثقلين # PageV05P200 # ان يجتمعوا على المحال بخلاف الملائكة إذ ليس من شأنهم ذلك لا يأتون ~~بمثله بكلام مماثل له فى صفاته البديعة وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام ~~الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابا له بغير جزم لكون الشرط ~~ماضيا قال فى التأويلات النجمية وانما قال لا يأتون بمثله لانه ليس لكلام ~~الله تعالى مثل إذ كلامه صفته وكما انه ليس لذاته مثل فكذلك ليس لصفاته مثل ~~لانها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوقات مخلوقة قابلة ~~للتغيير والفناء ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا مظاهرا ومعاونا فى الإتيان بمثله ~~اى لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان إلخ ولقد صرفنا اى بالله قد رددنا ~~وكررنا بوجوه مختلفة توجب زيادة تقرير وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان للناس في ~~هذا القرآن المنعوت بالنعوت الفاضلة من كل مثل من كل معنى بديع هو كالمثل ~~فى الغرابة والحسن واستجلاب النفس ليتلقوه بالقبول فأبى أكثر الناس إلا ~~كفورا جحودا وإنكارا للحق وانما جاز الاستثناء من الموجب مع انه لا يصح ~~ضربت الا زيدا لانه متأول بالنفي مثل لم يرد ولم يرض وما قبل وما اختار وفى ~~الآية فوائد منها ان القرآن العظيم أجل النعم وأعظمها فوجب على كل عالم ~~وحافظ ان يقوم بشكره ويحافظ على أداء حقوقه قبل ان يخرج الأمر من يده وعن ~~ابن مسعود رضى الله عنه ان أول ما تفقدون من دينكم الامانة وآخر ما تفقدون ~~الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه ~~شىء فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه فى قلوبنا وأثبتناه فى مصاحفنا نعلم ~~أبناءنا ويعلم أبناؤنا أبناءهم فقال يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ~~ترفع المصاحف وينزع ms3423 ما فى القلوب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله ~~عنهما لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوى حول العرش كدوى ~~النحل فيقول الرب تعالى مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بي اتلى ولا يعمل ~~بي وفى الحديث (ثلاثة هم الغرباء فى الدنيا القرآن فى جوف الظالم والرجل ~~الصالح فى قوم سوء والمصحف فى بيت لا يقرأ منه: قال الشيخ سعدى # علم چندانكه بيشتر خوانى ... چون عمل نيست نادانى «1» # نه محقق بود نه دانشمند ... چارپايى برو كتاب چند # آن تهى مغز را چه علم وخبر ... كه برو هيزمست ويا دفتر # وقال # عالم اندر ميان جاهل را ... مثلى كفته اند صديقان # شاهدى در ميان كورانست ... مصحفى در ميان زنديقان # ومنها انه ليس فى استعداد الإنسان ولا فى مخلوق غيره ان يأتى بكلام جامع ~~مثل كلام الله تعالى له عبارة فى غاية الجزالة والفصاحة واشارة فى غاية ~~الدقة والحذاقة ولطائف فى غاية اللطف والنظافة وحقائق فى غاية الحقية ~~والنزاهة قال جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنهما عبارة القرآن للعوام ~~والاشارة للخواص واللطائف للاولياء والحقائق للانبياء: وفى المثنوى # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى ... بهر محجوبان مثال معنوى PageV05P201 # كه ز قرآن كر نه بيند غير قال ... اين عجب نبود ز اصحاب ضلال # كز شعاع آفتاب پر ز نور ... غير كرمى مى نيابد چشم كور # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين «1» # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # اعلم ان القرآن غير مخلوق لانه صفة الله تعالى وصفاته بأسرها ازلية غير ~~مخلوقة قال ابو حنيفة رحمه الله فمن قال انها مخلوقة او وقف فيها او شك ~~فيها فهو كافر بالله وما ذكر من الوجوه الدالة على حدوث اللفظ فهو غير ~~المتنازع فيه عند الاشعرية والمنصورية ايضا كمن قال بان كلامه تعالى حرف ~~وصوت يقومان بذاته ومع ذلك قديم واعجب من هذا قولهم الجلد والعلاقة قديمان ~~ايضا ms3424 وفى الفتوحات المكية قدس الله سر مصدرها ان المفهوم من كون القرآن ~~حروفا أمران الأمر الواحد يسمى قولا وكلاما ولفظا والأمر الآخر يسمى كتابة ~~ورقما وخطا والقرآن يخط فله حروف الرقم وينطق به فله حروف اللفظ فهل يرجع ~~كونه حروفا منطوقا بها لكلام الله الذي هو صفته او للمترجم عنه فاعلم انه ~~قد أخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم انه سبحانه يتجلى فى يوم القيامة بصور ~~مختلفة فيعرف وينكر فمن كان حقيقته تقبل التجلي لا يبعد ان يكون الكلام ~~بالحروف المتلفظ بها المسماة كلاما لبعض تلك الصور كما يليق بجلاله وكما ~~تقول تجلى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك تقول تكلم بحرف وصوت كما يليق ~~بجلاله وقال رضى الله عنه بعد كلام طويل فاذا تحققت ما قررناه يثبت ان كلام ~~الله هو هذا المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا وتوراة وزبورا وانجيلا ~~انتهى قال بعضهم كلام الله عين المتكلم فى رتبة ومعنى قائم به فى اخرى ~~كالكلام النفسي وانه مركب من الحروف ومتعين بها فى عالمى المثال والحس ~~يحسبهما ومنها ان اكثر الناس لا يعرفون قدر النعم الالهية ولا يتنبهون ~~للتنبيهات الربانية فواحد من الالف للجنة وبعث الباقي الى النار وهم ~~الجهلاء الذين اعرضوا عن الحق وتعلمه: وفى المثنوى # پند كفتن با جهول خوابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك «2» # چاك حمق وجهل نپذيرد رفو ... تخم حكمت كم دهش اى پند كو # وقالوا قال الامام الواحدي فى اسباب النزول روى عكرمة عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان عتبة وشيبة وأبا سفيان والنضر بن الحارث وأبا البختري ~~والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن ابى امية وامية بن خلف ورؤساء ~~قريش اجتمعوا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض ابعثوا الى محمد فكلموه ~~وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا اليه ان اشرف قومك اجتمعوا لك ليكلموك ~~فجاءهم سريعا وهو يظن انه بدا لهم فى امره بداء وكان عليهم حريصا يخب رشدهم ~~ويعز عليه عتبهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد انا ms3425 والله لا نعلم رجلا من ~~العرب ادخل على قومه ما ادخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت ~~الأحلام وشتمت الالهة وفرقت الجماعة وما بقي امر قبيح الا وقد جئته فيما ~~بيننا وبينك فان كنت انما جئت بهذا تطلب به ما لا جعلنا لك من أموالنا ما ~~تكون به أكثرنا مالا وان كنت انما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وان كنت ~~تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الرى الذي PageV05P202 # يأتيك قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن الرى بذلنا أموالنا فى ~~طلب الطب لك حتى نبرئك منه او نعذر فيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ولا ~~للملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وانزل على كتابا وأمرني ان أكون ~~لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم فان تقبلوا منى ما جئتكم به ~~فهو حظكم فى الدنيا والآخرة وان تردوه على اصبر لامر الله حتى يحكم الله ~~بينى وبينكم) قالوا يا محمد فان كنت غير قابل منا ما عرضنا فقد علمت انه ~~ليس من الناس أحد أضيق بلادا ولا اقل مالا ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك ~~الذي بعثك بما بعثك فليسر عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا او يبسط لنا ~~بلادنا وليجر فيها أنهارا كانهار الشام والعراق وليبعث لنا ما مضى من ~~آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصى بن كلاب فانه كان شيخا صدوقا فنسألهم ~~عما تقول أحق هو أم باطل فان صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند ~~الله وانه بعثك رسولا كما تقول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بهذا ~~بعثت انما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به فان ~~تقبلوه فهو حظكم فى الدنيا والآخرة وان تردوه اصبر لامر الله) قالوا فان لم ~~تفعل هذا فسل ربك ان يبعث ملكا يصدقك وسله ان يجعل لك جنات ms3426 وكنوزا وقصورا ~~من ذهب وفضة ويغنيك بها عما سواك فانك تقوم فى الأسواق وتلتمس المعاش فقال ~~عليه السلام (ما انا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله ~~بعثني بشيرا ونذيرا) قالوا سله ان يسقط علينا السماء كما زعمت ان ربك ان ~~شاء فعل فقال عليه السلام (ذلك الى الله تعالى ان شاء فعل) وقال قائل منهم ~~لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا وقام عبد الله بن ابى امية بن ~~المغيرة المخزومي وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي عليه السلام ~~ثم اسلم بعد وحسن إسلامه فقال لا او من بك ابدا حتى تتخذ الى السماء سلما ~~وترقى فيه وانا انظر حتى تأتينا وتأتى بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة ~~يشهدون لك انك كما تقول فانصرف رسول الله عليه السلام الى اهله حزينا لما ~~فاته من متابعة قومه لما رأى من مباعدتهم عنه فانزل الله تعالى وقالوا اى ~~مشركوا مكة ورؤساؤهم لن نؤمن لك لن نعترف لك يا محمد بنبوتك ورسالتك حتى ~~تفجر لنا [تا وقتى كه روان سازى براى ماء] من الأرض ارض مكة ينبوعا [چشمه ~~پر آب كه هركز كم نكردد] فالينبوع العين الكثيرة الماء ينبع ماؤها ولا يغور ~~ولا ينقطع أو تكون لك جنة بستان يستر أشجاره ما تحتها من العرصة من نخيل ~~وعنب [از درختان خرما وانگور يعنى مشتمل بر ان درختان] وهما اسم جمع لنخلة ~~وعنبة فتفجر الأنهار اى تجريها بقوة خلالها [در ميان آن بستانها] قال فى ~~القاموس خلال الدار ما حوالى جدورها وما بين بيوتها وخلال السحاب مخارج ~~الماء تفجيرا كثيرا والمراد اما اجراء الأنهار خلالها عند سقيها او ادامة ~~إجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~جمع كسفة كقطع وقطعة لفظا ومعنى حال من السماء والكاف فى كما فى محل النصب ~~على انه صفة مصدر محذوف اى اسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى ~~أو نسقط عليهم كسفا ms3427 من السماء أو تأتي [يا بيارى] # PageV05P203 # بالله والملائكة قبيلا مقابلا كالعشير والمعاشر كما قال الكاشفى [در ~~مقابله يعنى عيان نمايى انتهى] او كفيلا يشهد بصحة ما تدعيه وهو حال من ~~الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها اى والملائكة قبيلا أو يكون ~~لك بيت من زخرف من ذهب وأصله الزينة قال الكاشفى [خانه از زركه در آنجا ~~بنشينى واز درويشى با زرهى] أو ترقى تصعد في السماء فى معارجها فحذف المضاف ~~يقال رقى فى السلم وفى الدرجة كرضى رقيا اى صعد وعلا صعودا وعلوا ولن نؤمن ~~لرقيك اى لاجل رقيك فيها وحده اى صعودك فاللام للتعليل او لن نصدق رقيك ~~فيها فاللام صلة حتى تنزل منها علينا كتابا فيه تصديقك نقرؤه نحن من غير ان ~~يتلقى من قبلك وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللج والعناد ولو كان ~~مرادهم الاسترشاد لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات قل تعجبا من شدة شكيمتهم ~~واقتراحهم وتنزيها لساحة السبحان سبحان ربي [پاكست پروردگار من از آنكه ~~بروى تحكم كند كسى يا شريك او شود در قدرت] هل كنت [آيا هستم من] إلا بشرا ~~لا ملكا حتى يتصور منى الترقي فى السماء ونحوه رسولا مأمورا من قبل ربى ~~بتبليغ الرسالة من غير ان يكون لى خيرة فى الأمر كسائر الرسل وكانوا لا ~~يأتون قومهم الا بما يظهره الله على أيديهم حسبما يلاثم حال قومهم ولم تكن ~~الآيات إليهم ولا لهم ان يتحكموا على الله بشئ منها وقوله بشرا خبر كنت ~~ورسولا صفته وفيه اشارة الى انهم ارباب الحس الحيواني يطلبون الاعجاز من ~~ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة واعجاز ~~عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية فيطلبون فيه تزكية النفوس ~~وتصفية القلوب وتحلية الأرواح وتفجير ينابيع الحكمة من ارض القلوب لينبت ~~منها تخيل المشاهدات وأعناب المكاشفات فى جنات المواصلات فعلى السالك ~~الصادق ان يطلب الوصول الى عالم المعنى فانه هو المطلب الا على وان يصل ~~اليه الا بقدمي العلم والعمل والرجوع الى حالة التراب ms3428 بالتواضع قال عيسى ~~عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال عيسى كذلك الحكمة لا تنبت ~~الا فى قلب مثل الأرض يشير الى التواضع ورفع الكبر والى هذا الاشارة بقول ~~سيد البشر صلى الله عليه وسلم (ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) ~~والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء وهذا المقام انما يحصل ~~بترك الرياسة وهو بمعرفة النفس وعبوديتها فلا يجتمع العبودية والرياسة ابدا ~~فان واحدا لا يصير سلطانا ورعية معا والى هذا يشير المولى الجامى بقوله # با لباس فقر بايد خلعت شاهى درست ... زشت باشد جامه نيمى اطلس ونيمى پلاس # فانظر فى هذه الآيات الى سوء ادب المشركين بالاقتراحات المنقولة عنهم ~~والى كمال الأدب المحمدي والفناء الأحمدي وترك الاعتراض- حكى- ان ليلى لما ~~كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ~~ان ليلى تحبك فقد كسرت اناءك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن ~~لهذا السر يعنى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء فالطالب لا يصل الى مقصوده ~~الا بعد إفناء وجوده # خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى ... خلاص از همه مى بايدت ز خود بگريز # PageV05P204 # فالعاقل يسعى فى إفناء الوجود واستجلاب الشهود ويجهد فى تطهير القلب عن ~~الأدناس ولا يأنس بشئ سوى ذكر رب الناس وقال الامام الغزالي رحمه الله لا ~~يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اعنى طهارته عن ادناس ~~الدنيا وأنسه بذكر الله تعالى وحبه لله وصفاء القلب وطهارته لا يكون الا ~~بالمعرفة ولا تحصل المعرفة لا بدوام الذكر والفكر وهذه الصفات الثلاث هى ~~المنجيات وما منع الناس اى قريشا من أن يؤمنوا بالقرآن وبالنبوة إذ جاءهم ~~الهدى وقت مجيئ الوحى ظرف لمنع او يؤمنوا إلا أن قالوا الا قولهم أبعث الله ~~بشرا حال من رسولا منكرين ان يكون رسول الله من جنس البشر فالمانع هو ~~الاعتقاد المستلزم لهذا القول قل جوابا لشبهتهم لو كان لو وجد واستقر في ~~الأرض ms3429 بدل البشر ملائكة يمشون على أقدامهم كما يمشى الناس ولا يطيرون ~~بأجنحتهم الى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه مطمئنين ساكنين ~~فيها قارين لنزلنا عليهم من السماء ملكا حال من رسولا ليبين لهم ما يحتاجون ~~اليه من امور الدنيا والدين لان الجنس الى الجنس يميل ولما كان سكان الأرض ~~بشرا وجب ان يكون رسولهم بشرا ليمكن الافادة والاستفادة وهم جهلوا ان ~~التجانس يورث التوانس والتخالف يوجب التنافر # او بشر فرمود وخود را مثلكم ... تا بجنس آيند وكم كردند وكم # ز انكه جنسيت عجائب جاذبيست ... جاذب جنسست هر جا طالبيست # قل كفى بالله وحده شهيدا على انى بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم كذبتم ~~وعاندتم بيني وبينكم لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة إنه كان بعباده من الرسل ~~والمرسل إليهم خبيرا بصيرا # محيطا بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم على ذلك وفيه تسلية له عليه ~~السلام وتهديد للكافرين وفى الآية اشارة الى ان الجهلاء يستبعدون إرسال ~~الإنسان الكامل من أبناء جنسهم ويحسبون ان الملائكة أعلى درجة منه مع ما ~~جعله الله مسجودا للملائكة وأودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا ~~للخلافة فى الأرض لكان الله نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بانه مستعد ~~للرسالة والخلافة والملك ومن يهد الله ابتداء كلام ليس بداخل تحت الأمر اى ~~يخلق فيه الاهتداء الى الحق قال الكاشفى [وهر كراراه نمايد خداى تعالى يعنى ~~حكم كند بهدايت او وتوفيق] فهو المهتد لا غير ومن يضلل اى يخلق فيه الضلال ~~بسوء اختياره قال الكاشفى [وهر كرا كمراه سازد يعنى حكم فرمايد بضلالت او ~~وفرو كذارد او را] فلن تجد لهم أشار بالتوحيد فى جانب الهداية الى وحدة ~~طريق الحق وقلة سالكيه وبالجمع فى جانب الضلال الى تعدد سبل الباطل وكثرة ~~اهله أولياء كائنين من دونه تعالى فهو فى موقع الصفة ويجوز ان يكون حالا ~~كما فى بحر العلوم اى أنصارا يهدونهم الى طريق الحق ويدفعون عنهم الضلالة ~~وفى الحديث (انما انا رسول وليس الى من الهداية ms3430 شىء ولو كانت الهداية الى ~~لآمن كل من فى الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شىء ولو كانت ~~الضلالة اليه لاضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء) : ~~قال الحافظ # PageV05P205 # مكن بچشم حقارت نكاه بر من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # ونحشرهم يوم القيامة كائنين على وجوههم سحبا او مشيا فان الذي أمشاهم على ~~أقدامهم قادر على ان يمشيهم على وجوهم عميا حال من ضمير وجوههم وهو جمع ~~أعمى وبكما جمع ابكم وهو الأخرس وصما جمع أصم من الصمم محركة وهو انسداد ~~الاذن وثقل السمع ان قيل ما وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى سمعوا ~~لها تغيظا وزفيرا وقوله ورأى المجرمون النار وقوله دعوا هنالك ثبورا قلت ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الآية لا يرون ما يسرهم ولا ينطقون بما ~~يقبل منهم ولا يستمعون ما يلذ مسامعهم لما قد كانوا فى الدنيا لا يستبصرون ~~بالآيات والعبر ولا ينطقون بالحق ولا يستمعون وقال مقاتل هذا إذا قيل لهم ~~اخسأوا فيها ولا تكلمون فيصيرون بأجمعهم صما بكما عميا نعوذ بالله من سخطه ~~وفى التأويلات النجمية ونحشرهم إلخ لانهم كانوا يعيشون فى الدنيا مكبين على ~~وجوههم فى طلب السفليات فى الدنيا وزخارفها وشهواتها عميا عن رؤية الحق ~~وبكما من قول الحق وصما عن استماع الحق وذلك لعدم إصابة النور المرشوش على ~~الأرواح ومن كان في هذه أعمى الآية وقال صلى الله عليه وسلم (يموت الإنسان ~~على ما عاش ويحشر على ما مات عليه) مأواهم منزلهم ومسكنهم والمأوى كل مكان ~~يأوى اليه شىء ليلا كان او نهارا جهنم خبر مأواهم والجملة استئناف كلما خبت ~~يقال خبت النار والحرب والحدة خبوا وخبوا سكنت وطفئت كما فى القاموس زدناهم ~~سعيرا [بيفزاييم براى ايشان آتش سوزان يا برافروزيم آتش را] اى كلما سكن ~~لهبها بان أكلت جلودهم ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار زدناهم ~~توقدا بان بدلناهم جلودا غيرها فعادت ملتهبة ms3431 ومسعرة فان قلت قوله تعالى ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها يدل على ان النار لا تتجاوز فى ~~تعذيبهم عن حد الإنضاج الى حد الإحراق والافناء قلت النضج مجاز عن مطلق ~~تأثير النار ثم ما ذكر من التجديد بعد الافناء عقوبة لهم على انكارهم ~~الاعادة بعد الفناء بتكريرها مرة بعد اخرى ليروها بعد اخرى فيروها عيانا ~~حيث لم يعلموها برهانا كما يفصح عنه قوله ذلك مبتدأ خبر قوله جزاؤهم بأنهم ~~بسبب انهم كفروا بآياتنا العقلية والنقلية الدالة على صحة الاعادة دلالة ~~واضحة وفى التأويلات كانوا فى جهنم الحرص والشهوات كلما سكنت نار شهوة ~~باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة اخرى ولو # كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها ~~وما اعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام: وفى ~~المثنوى # كوزه چشم حريصان پر نشد ... تا صدف قانع نشد پر در نشد # وقالوا منكرين أشد الإنكار أإذا كنا عظاما [آيا آن وقت كه كرديم استخوان] ~~ورفاتا الرفات الحطام وهو الفتات المكسر وقال مجاهد رفاتا اى ترابا أإنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا اما مصدر مؤكد من غير لفظه اى لمبعوثون بعثا جديدا ~~واما حال اى مخلوقين مستأنفين وقد سبق تفسير هذه الآية فى هذه السورة أولم ~~يروا اى ألم يتفكروا ولم يعلموا # PageV05P206 # أن الله الذي خلق السماوات والأرض من غير مادة مع عظمهم قادر على أن يخلق ~~مثلهم فى الصغر على ان المثل مقحم والمراد بالخلق الاعادة قال الكاشفى [مثل ~~تعبير از نفس شىء كنند چنانكه مثلك لا يفعل كذا اى أنت] وجعل لهم أجلا لا ~~ريب فيه عطف على أو لم يروا فانه فى قوة قد رأوا والمعنى قد علموا ان من ~~قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الانس وجعل لهم ~~ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة قال الكاشفى [بدرستى كه خداى ~~تعالى مقرر كرده است براى فناى ايشان مدتى كه هيچ شك نيست در ان ms3432 وآن زمان ~~مركست يا بجهت اعاده ايشان اجلى نهاده كه قيامتست] فأبى الظالمون فامتنعوا ~~من الانقياد للحق ولم يرضوا إلا كفورا جحودا به قل [بگو كافرانرا] لو أنتم ~~تملكون خزائن رحمة ربي خزائن رزقه التي أفاضها على كافة الموجودات وأنتم ~~مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ لانها لا تدخل الا على الفعل والأصل لو ~~تملكون أنتم تملكون إذا لأمسكتم لبخلتم من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له ~~مفعول خشية الإنفاق مخافة عاقبته وهو النفاد وكان الإنسان قتورا يقال قتر ~~ضيق. والمعنى كان ضيقا مبالغا فى البخل لان مبنى امره على الحاجة والضنة ~~بما يحتاج اليه وملاحظة العوض فيما يبذل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحى من الأنصار (من سيدكم يا بنى سلمة) قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال ~~عليه السلام (واى داء أدوى من البخل بل سيدكم عمر بن الجموح) فالبخل والحرص ~~من الصفات المذمومة فلابد من تطهير النفس عنهما وتحليتها بالسخاء والقناعة ~~وترك طول الأمل فان الشيطان يستعبد البخيل ولو كان مطيعا وينأى عن السخي ~~ولو كان فاسقا وجنس الإنسان وان كان قتورا مخلوقا على القبض واليبوسة ~~كالتراب الا ان من افراده خواص متخلقين بصفات الله تعالى ومتحققين باسرار ~~ذاته قال حسان بن ثابت رضى الله عنه فى مدح النبي صلى الله عليه وسلم # له راحة لو ان معشار جودها ... على البر كان البر اندى من البحر # الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر- روى- ان زين العابدين رضى الله عنه ~~لقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين مهلا على ~~الرجل ثم اقبل عليه وقال ماستر من أمرنا اكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى ~~الرجل فالقى عليه خميصة كانت عليه وهى كساء اسود معلم وامر بألف درهم فكان ~~الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد الرسل ولا يتوهم مغرور انهم كانوا ~~اهل دنيا ينفقون منها الأموال انما كانوا اهل سخاء ومروءة كانت تأتيهم ~~الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل # وهم ينفقون المال ms3433 فى أول الغنى ... ويستأنفون الصبر فى آخر الفقر # إذا نزل الحي الغريب تقارعوا ... عليه فلم تدر المقل من المثرى # : قال الشيخ سعدى قدس سره # اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مكر آنكه بخشى برى # بخيل توانكر بدينار وسيم ... طلسمست بالاى كنجى مقيم # PageV05P207 # از ان سالها مى بماند زرش ... كه لرزد طلسمى چنين بر سرش # بسنك أجل ناكهان بشكنند ... بآسودگى كنج قسمت كنند # ولقد آتينا موسى تسع آيات معجزات بينات واضحات الدلالة على نبوته وصحة ما ~~جاء به من عند الله وهى العصا واليد البيضاء والجراد والقمل والضفادع والدم ~~والطوفان والسنون ونقص الثمرات فسئل بني إسرائيل اى فقلنا له إذ جاءهم سلهم ~~يا موسى من فرعون وقل له أرسل معى بنى إسرائيل اى أولاد يعقوب وقال الكاشفى ~~[پس بپرس اى محمد ز بنى إسرائيل يعنى از علماى ايشان همين آيات را تا صدق ~~قول تو بر مشركان ظاهر كردد] اى ليظهر صدقك حين اختبروك عندهم على وفق ما ~~أخبرتهم إذ جاءهم [چون آمد موسى بر ايشان كه چه كذشت ميان وى وفرعون] وفى ~~التأويلات النجمية إذ جاءهم موسى بهذه الآيات هل رأوها واستدلوا بها وآمنوا ~~كاهل الحق ممن جعلهم الله ائمة يهدون بامره وكانوا بآياته يوقنون فقال له ~~فرعون قال فى الإرشاد الفاء فصيحة اى فاظهر عند فرعون ما آتيناه من الآيات ~~البينات وبلغه ما أرسل به فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا سحرت ~~فتخبط عقلك ولذا تتكلم بمثل هذه الكلمات الغير المعقولة وهذا يشبه قوله إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ويجوز ان يكون المسحور للنسبة بمعنى ذى ~~السحر كما قال فى التأويلات النجمية لما كان فرعون من اهل الظن لا من اهل ~~اليقين رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا ورأى الآيات سحرا قال موسى لقد علمت ~~[بدرستى كه تو دانسته اى فرعون بدل خود اگر چه بزبان تلفظ نكنى] وفى ~~التأويلات النجمية لو نظرت بنظر العقل لعلمت انه ما أنزل هؤلاء يعنى الآيات ~~التي أظهرها إلا رب السماوات ms3434 والأرض خالقهما ومدبرهما بصائر حال من الآيات ~~اى بينات مكشوفات تبصرك صدقى ولكنك تعاند وتكابر. وبالفارسية [آيتهاى روشن ~~كه هر يك دليلست بر نبوت من] وفى التأويلات النجمية اى ترى بنور البصيرة ~~والعقل انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر العلم ليس جالبا ~~للسعادة الا من حيث طرده الجهل فلا تحجب بعلمك فان فرعون علم نبوة موسى ~~وإبليس علم حال آدم واليهود علموا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ~~إخوانه وحرموا التوفيق للايمان فاشقاهم زمانا ذلك الاستيقان قال تعالى ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا قال الكمال الخجندي # در علم محققان جدل نيست ... از علم مراد جز عمل نيست # وقال الحافظ # نه من زبى عملى در جهان ملولم وبس ... ملالت علما هم ز علم بي عملست # وإني لأظنك يا فرعون مثبورا مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ~~ثبرك عن هذا اى ما صرفك او هالكا فان الثبور الهلاك وفى التأويلات النجمية ~~اى بلا بصيرة وعقل والظن ظنان ظن كاذب وظن صادق وكان ظن فرعون كاذبا وظن ~~موسى صادقا فأراد اى فرعون من نتائج ظنه الكاذب أن يستفزهم الاستفزاز ~~الإزعاج. والمعنى بالفارسية # PageV05P208 # [بر انگيزد ودور كند موسى وقوم او] من الأرض اى ارض مصر او من وجه الأرض ~~بالقتل والاستئصال فأغرقناه اى فرعون ومن معه من القبط جميعا ونجينا موسى ~~وقومه من نتائج ظنه الصادق قال فى الإرشاد فعكسنا عليه مكره واستفززناه ~~وقومه بالاغراق وقلنا من بعده اى من بعد إغراق فرعون لبني إسرائيل أولاد ~~يعقوب اسكنوا الأرض التي أراد ان يستفزكم منها وهى ارض مصر ان صح انهم ~~دخلوها بعده او الأرض مطلقا فإذا جاء وعد الآخرة يعنى قيامة الساعة جئنا ~~بكم [بياريم شما وايشانرا بحشر كاه] لفيفا [جماعتى آميخته با هم پس حكم ~~كنيم ميان شما] تمييز سعداء وأشقياء واللفيف الجماعات من قبائل شتى قد لف ~~بعضها ببعض قال فى القاموس جئنا بكم لفيفا مجتمعين مختلطين من كل قبيلة ~~انتهى وفى التأويلات النجمية اى ms3435 يلتف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجون بهم ~~من العذاب فيخاطبون بقوله تعالى وامتازوا اليوم أيها المجرمون ولا ينفعهم ~~التلفف بل يقال لهم فريق في الجنة وفريق في السعير انتهى يقول الفقير وذلك ~~لان التلفف الصوري والارتباط الظاهري لا ينفع الكفار والمنافقين إذ لم يجمع ~~بينهم وبين المؤمنين الاعتقاد الخالص والعمل الصالح فكانوا كمن انكسرت ~~سفينتهم فتعلق من لا يحسن السباحة بالسباح فتعلقه هذا لا ينفعه إذ البحر ~~عميق والساحل بعيد فكم من سباح لا ينجو فكيف غيره: سعدى # در آبى كه پيدا نباشد كنار ... غرور شناور نيايد بكار # وفى الحديث (من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه) يعنى من آخره فى الآخرة ~~عمله السيئ او تفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه شرف النسب من جهة الدنيا ~~ولم ينجبر به نقيصته فان نسبه ينقطع هناك ألا ترى ان الغصن اليابس يقطع من ~~الشجرة ليبوسته ورطوبة الباقي وغضارته إذ لا مناسبة بينه وبين الاغصان ~~الغضة الطرية فهو وان كان غصن تلك الشجرة متعلقا بها منسوبا إليها لكنه ~~ليبوسته حرى بالقطع وانما النسب المفيد هو نسبة التقوى ولذا قال عليه ~~السلام (كل تقى نقى آلى) وكل من لم يكن متصفا بالتقوى والنقاوة فليس من آله ~~كابى لهب ونحوه وليس له طريق ينتهى الى الله تعالى فيا حسرة قوم ظنوا ~~الوصول مع تضييع الأصول وبذل النقد فى الفضول وعرضت على بعض الا كابر عطية ~~من الله تعالى بلا واسطة فقال لا اقبلها الا على يد محمد صلى الله عليه ~~وسلم يعنى على الصراط السوي فجاءته من تم فقد ضوعفت فهذا شاهد بان صحة ~~الاتصال بالله انما هى بصحة الاتصال بواسطة وهو الرسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم وان الرسول وشريعته محك فتضرب المواهب والعطايا عليه فان جاءت موافقة ~~لما امره قبلت والا ردت إذ يحتمل ان يكون ذلك من قبل الشيطان والنفس جاء ~~ملبوسا يلباس الحق مزخرفا فلابد من التمييز وهو من أصعب الأمور فعليك ايها ~~الأخ فى الله بالثبات والوقار ولا يستفزك العدو حتى ms3436 لا تقع فى ورطة البور: ~~قال الحافظ # در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن # والله المنجى والموفق وبالحق أنزلناه وبالحق نزل اى وما أنزلنا القرآن ~~الا ملتبسا بالحق # PageV05P209 # المقتضى لا نزاله وما نزل الا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه فالمراد ~~بالحق فى كل من الموضعين معنى يغاير الآخر فلا يرد ان الثاني تأكيد للاول ~~قال الكاشفى [در تبيان آمده كه با بمعنى على است ومراد از حق محمد صلى الله ~~عليه وسلم يعنى وعلى محمد نزل. در مدارك آورده احمد ابن ابى كجوارى كفت ~~محمد بن سماك بيمار شد قاروره او بطبيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى ~~وخوشبوى وجامه پاكيزه پوشيده بما رسيد وصورت حال پرسيد بوى كفتيم فرمود كه ~~سبحان الله در مهم دوست خداى تعالى از دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد ~~وباين سماك بگوييد كه دست خود بر موضع وجع إ وبكوى وبالحق أنزلناه وبالحق ~~نزل واز چشم ما غائب شد باز كشتيم وقصه بعرض شيخ رسانيديم دست بر ان موضع ~~نهاد واين كلمات بكفت فى الحال شفا يافت وكفته اند آن كس خضر عليه السلام ~~بود اثر حكمت اين كار طبيبان الهيست] وفى التأويلات النجمية إنزال القرآن ~~كان بالحق لا بالباطل وذلك لانه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة فى احسن ~~تقويم ثم بالنفخة رده الى أسفل سافلين وهو القالب الإنساني احتاجت الأرواح ~~فى الرجوع الى أعلى عليين قرب الحق وجواره الى حبل تعتصم به فى الرجوع ~~فانزل الله القرآن وهو حبله المتين وقال واعتصموا بحبل الله جميعا وبالحق ~~نزل ليضل به اهل الشقاوة وبالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به ويبقى فى ~~الأسفل حكمة بالغة منه ويهدى به اهل السعادة بالقبول والايمان والاعتصام به ~~والتخلق بخلقه الى ان يصل به الى كمال قربه فيعتصم به كما قال واعتصموا ~~بالله هو مولاكم وما أرسلناك إلا مبشرا للمطيع بالثواب ونذيرا للعاصى من ~~العقاب فلا عليك الا التبشير والانذار وفى التأويلات النجمية ms3437 مبشرا لاهل ~~السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن ونذيرا لاهل الشقاوة ~~بشقاوة البعد والحرمان والخلود فى النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك ~~الاعتصام به [سلمى قدس سره فرموده كه مژده دهنده آنرا كه از ما روى بگرداند ~~وبيم كننده آنرا كه روى بما آورد يعنى بد كارانرا بشارت دهد بست رحمت وكمال ~~عفوما تا روى بدرگاه ما آرند # حافظا رحمت او بهر كنهكارانست ... نااميدى مكن اى دوست كه فاسق باشى # نيكانرا إنذار كند از اثر هيبت وجلال تا بر اعمال خود اعتماد ننمايند # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... زنده از ره نياز بدار السلام رفت # وقرآنا منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى فرقناه نزلناه مفرقا. وبالفارسية [و ~~پراكنده فرستاديم قرآنرا يعنى آيت آيت وسوره سوره] لتقرأه على الناس على ~~مكث اى مهل وتأن فانه أيسر للحفظ وأعون على الفهم ونزلناه فى ثلاث وعشرين ~~سنة تنزيلا على قانون الحكمة وحسب الحوادث وجوابات السائلين قل للذين كفروا ~~آمنوا به اى بالقرآن أو لا تؤمنوا فان ايمانكم به لا يزيده كمالا وامتناعكم ~~عنه لا يورثه نقصا حاجت مشاطه نيست روى دلارام را والأمر للتهديد كما فى ~~تفسير الكاشفى إن الذين أوتوا العلم من قبله اى العلماء الذين # PageV05P210 # قرأوا الكتب السالفة من قبل تنزيله وعرفوا حقيقة الوحى وامارات النبوة ~~وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل نحو عبد الله بن سلام ~~واتباعه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى إذا يتلى اى القرآن عليهم ~~يخرون للأذقان [بيفتند بر زنخهاى خود] اى يسقطون على وجوههم فاللام بمعنى ~~على والأذقان الوجوه على سبيل التعبير عن الكل بالجزء مجازا سجدا اى حال ~~كونهم ساجدين تعظيما لامر الله وهو تعليل لما يفهم من قوله آمنوا به اولا ~~تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك اى ان لم تؤمنوا فقد آمن به احسن ايمان من هو ~~خير منكم قال البيضاوي ذكر الذقن لانه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد ~~واللام فيه لاختصاص الخرور به قال سعدى المفتى فى ms3438 حواشيه فيه بحث فانه ~~ظاهران أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد جبهته وانفه الا ان يقال ان طريق ~~سجدتهم غير ما عرفناه انتهى يقول الفقير معنى اللقاء هنا كون الذقن اقرب ~~شىء الى الأرض من الانف والجبهة حال السجدة إذا لا قرب الى الأرض بالنسبة ~~الى حال الخرور الركبة ثم اليدان ثم الرأس واقرب اجزاء الرأس الذقن ~~والأقرب. الى السماء بالاضافة الى حال الرفع الرأس واقرب اجزاء الرأس ~~الجبهة فافهم ويقولون فى سجودهم سبحان ربنا [پاكست پروردگار ما] عما يفعل ~~الكفرة من التكذيب او عن خلفه وعده الذي فى الكتب السالفة ببعث محمد وإنزال ~~القرآن عليه إن اى ان الشأن كان وعد ربنا لمفعولا كائنا لا محالة واقعا ~~البتة لان الخلف نقص وهو محال على الله تعالى يقول الفقير الظاهر ان المراد ~~بالوعد وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية من قصة موسى وفرعون وما قبلها ~~من قصة قريش فى انكار البعث والله اعلم ويخرون للأذقان يبكون اى حال كونهم ~~باكين من خشية الله تعالى كرر الخرور للاذقان لاختلاف السبب فان الاول ~~لتعظيم امر الله والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القرآن وعن عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (تضرعوا وابكوا فان ~~السموات والأرض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية الله) ويزيدهم اى ~~القرآن بسماعهم خشوعا كما يزيدهم علما ويقينا بالله والخشوع [فروتنى] وتضرع ~~واعلم ان التواضع والسجود من شأن الأرواح والبكاء والخشوع من شأن الأجساد ~~وانما أرسلت الأرواح الى الأجساد لتحصيل هذه المنافع فى العبودية قال ~~الكاشفى [اين سجده چهارم است از سجدات قرآن وحضرت شيخ قدس سره اين را سجود ~~العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين سجود متجليست زيرا كه خشوع از وقوع ~~تجلى باشد بر ظاهر يا بر هر دو و چون خبر داد كه خشوع ايشان زياده ميشود ~~وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهى پس زيادتئ خشوع دليل زيادتئ تجلى باشد وبر ~~آن تقدير اين سجود ms3439 تجلى بود وساجد بايد كه ببركت اين سجده از فيض تجلى بهره ~~مند وخضوع او بيفزايد] ما تجلى الله لشئ الا خضع له # لمعه نور تجلى از قدم ... بر حدوث افتد فرو ريزد ز هم # پس خضوع اينجا زوال هستى است ... وز بلندى موجب اين پستى است # PageV05P211 # فعليك ببذل الوجود وافنائه فانه تعالى انما يتجلى لاهل الفناء نعم ان ~~الفناء من التجلي كما دل عليه الخبر المذكور: وفى المثنوى # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف محدث را كليم «1» # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن- روى- ان اليهود قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انك لتقل ذكر الرحمن وقد اكثر الله فى التوراة فنزلت. ~~والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد بالله والرحمن الاسم لا ~~المسمى واو للتخيير والمراد انهما سيان فى حسن الا طلاق والإفضاء الى ~~المقصود. والمعنى سموا بهذا الاسم او بهذا واذكروا اما هذا واما هذا أيا ما ~~تدعوا [هر كدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد] والتنوين عوض عن ~~المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى أي من الإبهام اى أي هذين الاسمين سميتم ~~وذكرتم فله اى للمسمى لان التسمية لمسمى هذين الاسمين وهو ذاته تعالى لا ~~للاسم الأسماء الحسنى وحسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين. والحسنى ~~تأنيث الأحسن لان حكم الأسماء حكم المؤنث نحو الجماعة الحسنى وكونها حسنى ~~لدلالتها على صفات الجلال والجمال قال فى بحر العلوم معنى كونها احسن ~~الأسماء انها مستقلة بمعاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والالهية ~~والافعال التي هى النهاية فى الحسن وقال بعضهم نزلت هذه الآية حين سمع ~~المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا الله يا رحمن فقالوا انه ~~ينهانا ان نعبد الهين وهو يدعو الها آخر فالمراد هو التسوية بين اللفظين ~~بانهما مطلقان على ذات واحدة وان اختلف معناهما واعتبار اطلاقهما والتوحيد ~~انما هو للذات الذي هو المعبود واو للاباحة لان الإباحة يجوز فيها الجمع ~~بين الفعلين دون التخيير والله اعلم قال المولى الفنارى رحمه ms3440 الله ان لاسم ~~الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن ~~اليمامة مسيلمة تعنت فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا انتهى وقال الامام ~~السهيلي رحمه الله فى كتاب التعريف والاعلام كان مسيلمة قديما يتكذب ويتسمى ~~بالرحمن وقد قيل انه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله والد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم عمر عمرا طويلا الى ان قتل باليمامة قتله وحشي فى خلافة ابى ~~بكر رضى الله عنه انتهى- وروى- ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ~~ما فى بطنه من دبره وهلك من ساعته لان هذا الاسم الجليل لا يليق الا لجناب ~~الحق تعالى ولهذا لم يشاركه فيه أحد كما قال تعالى هل تعلم له سميا اى ~~مشاركا له فى هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر ان ~~يقول انا الله تعالى قال حضرة الهدائى قدس سره استمداد جميع الأسماء من ~~الاسم الرحمن الذي هو مقام خاتم النبوة والشافعة العامة واليه ينتهى كل ~~الأسماء واستمداده من اسم الذات فينبغى للسالك ان لا يقصر بالعبادة فى ~~مراتب بعض الأسماء حتى يصل الى المسمى ويجمع جميع الأسماء ويكون فوق الكل: ~~وفى المثنوى # دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بى غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش ان # ولا تجهر بصلاتك اى بقراءة صلاتك فى المسجد الحرام بحيث تسمع المشركين ~~فان PageV05P212 # ذلك يحملهم على سب القرآن ومن أنزله ومن جاءبه واللغو فيه ففيه حذف ~~المضاف لان الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة افعال ~~واذكارا وهو من تسمية الجزء بالكل مجازا ولا تخافت بها اى بقراءتها بحيث لا ~~تسمع من خلفك من المؤمنين قال الكاشفى [وآواز فرو مدار بآن] وابتغ اطلب بين ~~ذلك اى بين الجهر والمخافتة على الوجه المذكور سبيلا امرا وسطا فان خير ~~الأمور أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار انه امر يتوجه اليه ~~المتوجهون ويؤمه المقتدون فيوصلهم الى المطلوب- روى- ان أبا بكر رضى الله ~~عنه ms3441 كان يخفت ويقول اناجى ربى وقد علم حاجتى وعمر رضى الله عنه يجهر بها ~~ويقول اطرد الشيطان واوقظ الوسنان فلما نزلت امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر ان يرفع قليلا وعمر ان يخفض قليلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا لان الولادة من صفات الأجسام لا غير وهو رد لليهود والنصارى وبنى مدلج ~~حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا ولم يكن له شريك في الملك فى ملك العالم اى الالوهية فان ~~الكل عبيده والعبد لا يصلح ان يكون شريكا لسيده فى ملكه وهو رد للثنوية ~~القائلين بتعدد الآلهة: وفى المثنوى # واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالارنى # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # ولم يكن له ولي من الذل لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته ~~فانه محال انه يذل فيحتاج الى أحد يتعزز به ويدفع عنه المذلة إذ له العزة ~~كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج الى ولى يدفع الذل عنه وهو رد ~~للمجوس والصابئين فى قولهم لولا اولياء الله لذل الله تعالى عن ذلك وفى ~~الاسئلة المقحمة كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد الجواب ان هذا ليس ~~بتعليل لوجوب الحمد انما هو بيان من يقع له الحمد كما تقول الحمد لله الاول ~~الآخر الحمد لله رب العالمين انتهى وفى الكشاف كيف رتب الحمد على نفى الولد ~~والشريك والذل اى مع انه لم يكن من الجميل الاختياري قلت ان من هذا وصفه هو ~~الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد وكبره تكبيرا عظمه ~~تعظيما او قل الله اكبر من الاتخاذ والشريك والولي وقال الكاشفى [يعنى حق ~~را بزركتر دان از وصف واصفان ومعرفت عارفان # فكرها عاجزست ز اوصافش ... عقلها هرزه ميزند لافش «1» # عقل عقلست جان جانست او ... آن كزو برترست آنست او # وكان النبي صلى الله ms3442 عليه وسلم إذا افصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه ~~هذه الآية وكان يسميها آية العزة قال فى التأويلات النجمية قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن يشير الى ان الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة أيا ما ~~تدعوا اى بأى اسم من اسم الذات والصفات تدعونه فله الأسماء الحسنى اى كل ~~اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا وهو ان تدعوه بالإخلاص ولا تجهر بصلاتك اى ~~بدعائك وعبادتك رياء وسمعة ولا تخافت بها اى ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا ~~يحرموا PageV05P213 # المتابعة والاسوة الحسنة (وابتغ بين ذلك سبيلا) وهو اظهار الفرائض ~~بالجماعات فى المساجد وإخفاء النوافل وحدانا فى البيوت (وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا) فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده ~~معه ولم يكن له شريك في الملك فيكون ما نعاله من إصابة الخير الى عباده ~~وأوليائه ولم يكن له ولي من الذل فيكون محتاجا اليه فينعم عليه دون ما ~~استغنى عنه بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا فى الله حق جهاده وكبروا الله ~~وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله وكبره تكبيرا انتهى [علم ~~الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تا بمدد ايشان از دل بعز رسد بلكه ~~دوست كيرد تا بلطف وى از حضيض مذلت تا باوج عزت ترقى كند] كما قال الله ~~تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور وهذه الولاية عامة ~~مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل الى العلم وقال تعالى ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهذه الولاية خاصة بالواصلين الى ~~الله من اهل السلوك وترقيهم من العلم الى العين ومن العين الى الحق قال فى ~~شرح الحكم العطائية ان عباد الله المخلصين قسمان قوم أقامهم الحق لخدمته ~~وهم العباد والزهاد واهل الأعمال والأوراد وقوم خصهم بمحبته وهم اهل المحبة ~~والوداد والصفاء واتباع المراد وكل فى خدمته وتحت طاعته وحرمته إذ كلهم ~~قاصد وجهه ومتوجه اليه قال الله تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من ms3443 عطاء ربك ~~وهذا عام فى كل طريق وظاهر فى كل فريق وما كان عطاء ربك محظورا فيحجر او ~~يحصر فى نوع واحد او صفة واحدة وقد قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه الزاهد ~~صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة وقال ابو يزيد البسطامي قدس ~~سره اطلع الله سبحانه الى قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة ~~فشغلهم بالعبادة: قال الحافظ # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم # تمت سورة الاسراء فى اوسط جمادى الاولى من سنة خمس ومائة والف ### | تفسير سورة الكهف # وهى مائة واحدي عشرة آية مكية وقيل الا قوله واصبر نفسك الآية بسم الله ~~الرحمن الرحيم # الحمد لله اللام للاستحقاق اى هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله لان ~~كل وجود شىء نعمة من نعمه فلا منعم الا هو قال القيصري رحمه الله الحمد ~~قولى وفعلى وحالى اما القولى فحمد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على ~~نفسه على لسان أنبيائه عليهم السلام واما الفعلى فهو الإتيان بالأعمال ~~البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها الى جنابه ~~الكريم لان الحمد كما يجب على الإنسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب مقابلة ~~كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الأحوال كما قال النبي عليه ~~السلام (الحمد لله على كل حال) وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق ~~لاجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ ~~النفس ومرضاتها واما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف ~~بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الالهية لان الناس مأمورون ~~بالتخلق # PageV05P214 # بلسان الأنبياء صلوات الله عليهم لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفى ~~الحقيقة هذا حمد الحق نفسه فى مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم ~~مغاير تهاله واما حمده ذاته فى مقامه الجمعى الإلهي قولا فهو ما نطق به فى ~~كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية وفعلا فهو اظهار كمالاته ~~الجمالية والجلالية من ms3444 غيبه الى شهادته ومن باطنه الى ظاهره ومن علمه الى ~~عينه فى مجالى صفاته ومحال آيات أسمائه وحالا فهو تجلياته فى ذاته بالفيض ~~الأقدس الاولى وظهور النور الأزلي فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا: قال ~~المولى الجامى # آنجا كه كمال كبرياى تو بود ... عالم نمى از بحر عطاى تو بود # ما را چه حد حمد وثناى تو بود ... هم حمد وثناى تو سزاى تو بود # الذي أنزل على عبده محمد الذي يستأهل ان يكون عبدا مطلقا حقيقيا حرا عن ~~جميع ما سوى الله ولذا يقول (أمتي أمتي) يوم يقول كل نبى نفسى نفسى وفيه ~~اشعار بان شأن الرسول ان يكون عبدا للمرسل لا كما زعمت النصارى فى حق عيسى ~~عليه السلام الكتاب اى القرآن الحقيق باسم الكتاب وهو فى اللغة جمع الحروف ~~ورتب استحقاق الحمد على انزاله تنبيها على انه من أعظم نعمائه إذ فيه سعادة ~~الدارين ولم يجعل له اى القرآن عوجا [چيزى از كچى] اى شيأ من العوج بنوع ~~اختلال فى النظم وتناف فى المعنى او عدول عن الحق الى الباطل واختار حفص عن ~~عاصم السكت على عوجا وهو وقفة لطيفة من غير تنفس لئلا يتوهم ان ما بعده صفة ~~له واختار السكت ايضا على مرقدنا إذ لا يحسن القطع بالكلية بين مقوليهم ولا ~~الوصل لئلا يتوهم ان هذا اشارة الى مرقدنا فانهم قيما انتصابه بمضمر تقديره ~~جعله قيما اى مستقيما معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط او قيما بالمصالح ~~الدينية والدنيوية للعباد فيكون وصفاله بالتكميل بعد وصفه بالكمال والقيم ~~والقيوم والقيام بناء مبالغة للقائم قال الكاشفى [در تأويلات آورده كه ضمير ~~له راجع بعبد است ومعنى آنكه نداد بنده خود را ميل بغير خود وكردانيد او را ~~مستقيم در جميع احوال] لينذر اى انزل لينذر الكتاب او محمد بما فيه الذين ~~كفرا بأسا عذابا شديدا صادرا من لدنه من عنده تعالى نازلا من قبله بمقابلة ~~كفرهم وتكذيبهم وهو اما عذاب الاستئصال فى الدنيا او عذاب النار فى العقبى ms3445 ~~او كلاهما وانما قال من لدنه لانه هو المعذب دون الغير ويبشر [مژده دهد] ~~المؤمنين المصدقين الذين يعملون الصالحات اى الأعمال الصالحة وهى ما كانت ~~لوجه الله تعالى أن لهم اى بان لهم فى مقابلة ايمانهم وأعمالهم المذكورة ~~أجرا حسنا هو الجنة وما فيها من النعيم ماكثين حال من ضمير لهم فيه اى فى ~~ذلك الاجر أبدا من غير انقطاع وانتهاء وتغير حال نصب على الظرفية لما كثين ~~وتقديم الانذار على التبشير لتقدم التخلية على التحلية وينذر ايضا خاصة ~~الذين قالوا اتخذ الله ولدا كاليهود والنصارى وبنى مدلج من كفار العرب ما ~~لهم به اى باتخاذه تعالى ولدا من علم ولا لآبائهم الذين قلدوهم فى ذلك يعنى ~~لا يقتضى العلم ان يتخذ الله ولدا لاستحالته فى نفسه وانما قالوا بالجهل من ~~غير فكر ونظر فيما يجوز على الله ويمتنع ومن علم مرفوع على # PageV05P215 # الابتداء ومن مزيدة لتأكيد النفي كبرت عظمت اى نبت كلمة تمييز وتفسير ~~للضمير المبهم الذهني فى كبرت مثل ربه رجلا تخرج من أفواههم صفة للكلمة ~~تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها والخارج بالذات هو الهواء الحامل ~~لها. يعنى اسناد الخروج إليها مع ان الخارج هو الهواء المتكيف بكيفية الصوت ~~لملابسته بها قال القاضي عظمت مقالتهم هذه فى الكفر لما فيها من التشبيه ~~والتشريك وإيهام احتياجه الى ولد بعينه ويخلفه الى غير ذلك من الزيغ وفى ~~التأويلات كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله تعالى وهى اكبر الكبائر إذ ~~نسبوها الى الله وكذبوا عليه وكذبوه إن يقولون اى ما يقولون فى هذا الشأن ~~إلا كذبا الا قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق فلعلك [پس تو مكر] ~~باخع مهلك نفسك قال فى التأويلات النجمية معناه نهى اى لا تنجع نفسك كما ~~يقال لعلك تريد ان تفعل كذا اى لا تفعل كذا او فكأنك كما قال تعالى فى شأن ~~عاد وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون قال فى القاموس بخع نفسه كمنع قتلها غما ~~وبخع بالشاة بالغ فى ذبحها حتى ms3446 بلغ البخاع هذا أصله ثم استعمل فى كل مبالغة ~~فلعلك باخع نفسك اى مهلكها مبالغا فيها حرصا على إسلامهم والبخاع ككتاب عرق ~~فى الصدر ويجرى فى عظم الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشري ~~انتهى على آثارهم غما ووجدا على فراقهم قال الكاشفى [بعد از بركشتن ايشان ~~از تو يا پس از انكار ايشان ترا يعنى كار بر خود آسان كير وغم بر دل بي غل ~~منه] إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اى القرآن ان قلت تسمية القرآن حديثا دليل ~~على حدوثه قلت سماه حديثا لانه يحدث عند سماعهم له معناه ولانه عائد الى ~~الحروف التي وقعت بها العبارة عن القرآن كما فى الاسئلة المقحمة قال فى ~~الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره أسفا مفعول له ~~لباخع والأسف أشد الحزن كما فى القاموس إذ لفرط الحزن والغضب والحسرة مثل ~~حاله صلى الله عليه وسلم فى شدة الوجد على اعراض القوم عن الايمان بالقرآن ~~وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه عند مفارقة أحبته تأسفا ~~على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الامة وكمال القيام بأداء حقوق ~~الرسالة والاقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من دأبة صلى الله عليه وسلم ~~ان يبالغ فى القيام بما امر الى حد ان ينهى عنه كما انه صلى الله عليه وسلم ~~حين امر بالإنفاق بالغ فيه الى ان اعطى قميصه وقعد فى البيت عريانا فنهى عن ~~ذلك بقوله ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا فتكلم بعض الكبار فى ~~الحزن فقال الحزن حلية الأدباء طوبى لمن كان شعاره الحزن ودثاره الحزن ~~وبيته الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن به يلتذ الصديقون والنبيون إذا أحب ~~الله تعالى عبدا القى له نائحة فى قلبه ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذة ~~العبادة على أنواعها ولا يغرنك ما تسمع من قول صديق متمكن ان الحزن مقام ~~نازل فان مراده ان الحزن تابع للمحزون مثل العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ~~ويرتفع بارتفاعه قال ms3447 ابراهيم بن باشر صحبت ابراهيم بن أدهم فرأيته طويل ~~الحزن دائم الفكر واضعا يده على رأسه كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا وكان ~~سفيان عند رابعة # PageV05P216 # فقال وا حزناه فقالت قل وا قلة حزناه فانك لو كنت حزينا ما هنأك العيش ~~وعن داود عليه السلام قال الهى أمرتني ان اطهر قلبى فبماذا اطهر قال يا ~~داود بالهموم والغموم: قال الحافظ # روى زردست وآه درد آلود ... عاشقانرا دواى رنجورى # اللهم من على قلبى بهمك إنا جعلنا ما على الأرض من الحيوان والنبات ~~والمعدن زينة لها ولاهلها قال فى التأويلات النجمية اى زينا الدنيا ~~وشهواتها للخلق ملاءمة لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء لنبلوهم لنعاملهم ~~معاملة من يختبر حتى يظهر أيهم أحسن عملا فى ترك الدنيا ومخالفة هوى نفسه ~~طلبا لله ومرضاته وأيهم أقبح عملا فى الاعراض عن الله وما عنده من الباقيات ~~الصالحات والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات قال فى ~~الإرشاد اى استفهامية مرفوعة بالابتداء واحسن خبرها وعملا تمييز والجملة فى ~~محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته قال ~~الكاشفى [محققان برانند كى مااى فى ما على الأرض بمعنى من است ومراد انبيا ~~يا علما يا حفظه قرآن كه زينت زمين ايشانند وجمعى كويند آرايش زمين برجال ~~الله است از آن روى كه قيام عالم بوجود شريف ايشان باز بسته است] # روى زمين بطلعت ايشان منور است ... چون آسمان بزهره وخورشيد ومشترى # وإنا لجاعلون فيما سيأتى عند تناهى عمر الدنيا ما عليها صعيدا ترابا جرزا ~~لا نبات فيه وسنة جرز لا مطر فيها قال الكاشفى [صعيدا جرزا هامون وبي كياه ~~يعنى بآخر اين عمارتها را خراب خواهيم ساخت پس دل بر آن منهيد وبزينت ~~ناپايدار فريفته مشويد] # جهان از رنك وبو سازد اسيرت ... ولى نزديك ارباب بصيرت # نه رنك دلكشش را اعتباريست ... نه بوى دلفريبش را مداريست # قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له الا الندامة والغرامة فالناسك ~~السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم ms3448 على نفسه الدنيا وزينتها ~~حرامها وحلالها وهى ما زين للناس كما قال زين للناس حب الشهوات الى قوله ~~ذلك متاع الحياة الدنيا لان مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها بل حب ~~الآخرة ودرجاتها- حكى- انه كان لهارون الرشيد ولد فى سن ست عشرة سنة فزهد ~~فى الدنيا واختار العباء على القباء فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه ~~فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة فدعاه ~~هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى ~~طيرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك ألا جئت على يدى فقعد الطائر على ~~يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير المؤمنين فلم يأت فقال ~~لابيه بل أنت فضحتنى بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم انه ~~خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت فى ~~الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو عامر البصري استأجرته يوما ~~فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة ~~بعضها على بعض فقلت هذا فعال الأولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته ~~مريضا فى خربة فقال # PageV05P217 # يا صاحبى لا تغترر بتنعم ... فالعمر ينفد والنعيم يزول # وإذا حملت الى القبور جنازة ... فاعلم بانك بعدها محمول # ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم لا أكفنك فى الجديد ~~فقال الحي أحوج الى الجديد من الميت يا أبا عامر الثياب تبلى والأعمال تبقى ~~ثم ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل له يقول لك ولدك الغريب لا ~~تدومن على غفلتك قال ابو عامر فقضيت شانه ودفعت المصحف والخاتم الى الرشيد ~~وحكيت ما جرى فبكى وقال فيم استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين ~~والحجارة قال استعملته فى ذلك وله اتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت ما عرفته قال ثم أنت غسلته قلت نعم فقبل يدى وجعلها على صدره ms3449 ثم زار ~~قبره ثم رأيته فى المنام على سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال ~~صرت الى رب راض أعطاني ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~وآلى على ذاته ونفسه الشريفة اى قال بالله الذي خلقنى لا يخرج عهد من ~~الدنيا كخروجى الا أكرمه مثل كرامتى # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # برفتند وهر كس درود آنچه كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت # دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند # اللهم اجعلنا من المنقطعين إليك أم حسبت الخطاب للرسول صلى الله عليه ~~وسلم والمراد انكار حسبان أمته وأم منقطعة مقدرة ببل التي هى للانتقال من ~~حديث الى حديث لا للابطال وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند ~~غيرهم اى بل أحسبت وظننت بمعنى ما كان ينبغى ان يحتسب ولم حسبت قال الكاشفى ~~[آورده اند كه چون يهود قريش را سه سؤال در آموختند كه از حضرت رسالت صلى ~~الله عليه وسلم پرسيدند با يكديگر ميكفتند كه قصه جوانان بس عجبست عجب از ~~وى كه جواب آن داند حق سبحانه وتعالى آيت فرستاد كه أم حسبت نه چنانست كه ~~ميكويند آيا مى پندارى تو] أن أصحاب الكهف الكهف الغار الواسع فى الجبل فان ~~لم يكن واسعا فغار والرقيم هو كلبهم بلغة الروم- يروى- عن الصاحب بن عباد ~~انه كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع ~~امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم وأخذ المتاع ~~وتبارك الجبل فاستفسر عنها وعرف ان الرقيم هو الكلب وان المتاع هو ما يبل ~~بالماء فيمسح به وان تبارك بمعنى صعد قال فى القاموس الرقيم كامير قرية ~~اصحاب الكهف او جبلهم او كلبهم او الوادي او الصحراء او لوح رصاصى او حجرى ~~نقش ورقم فيه نسبهم واسماؤهم ودينهم ومم هربوا وجعل على باب الكهف فالرقيم ~~عربى فعيل بمعنى مفعول قال الطبري ms3450 كان فى بيت الملك رجلان مؤمنان اسم ~~أحدهما يندروس والآخر روناس كتبا أسماهم وقصتهم وأنسابهم فى لوحين من رصاص ~~ووضعاهما فى تابوت من نحاس ثم جعلاه على فم الغار فى البنيان وقالا لعل ~~الله ان يظهر عليهم قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم اخبارهم كانوا فى ~~بقائهم على الحياة مدة طويلة من الدهر [يعنى در خواب ماندن سيصد ونه سال] ~~من آياتنا من بين # PageV05P218 # آياتنا ودلائل قدرتنا عجبا اى آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف او وصفا ~~لذلك بالمصدر مبالغة والعجيب ما خرج عن حد اشكاله ونظائره وهو خبر لكانوا ~~ومن آياتنا حال منه. والمعنى ان قصتهم وان كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة ~~بالنسبة الى سائر الآيات فان لله تعالى آيات عجيبة قصتهم عندها كالنزر ~~الحقير قال الكاشفى [يعنى قصه ايشان بنسبت قدرت ما كه در آفرينش ارض وسما ~~ظاهر است چندان عجيب وغريب نيست مراد از كهف غاريست جيرم نام واقع در كوه ~~تباخلوس از حوالى شهر أفسوس كه دار الملك دقيانوس بود آورده اند كه دقيانوس ~~در زمان تسخير ممالك روم بشهر أفسوس رسيد وآنجا مذبحى براى بتان كه معبودان ~~او بودند ساخته اهل شهر را تكليف پرستش ايشان كرد هر كه سخن او شنيد خلاص ~~يافت وهر كه تمرد نمود بقتل رسيد شش جوان نو رسيده خدا پرست از بزركان ~~زادكان شهر كوشه كرفته بدعا ونياز مشغول كشتند واز حق سبحانه وتعالى در ~~خواست نمودند كه ايشانرا از فتنه آن جبار ايمن سازد القصة مهم ايشان بعرض ~~دقيانوس رسيده وبإحضار ايشان امر كرده تهديد بسيار نمود ايشان بر طريق ~~توحيد رسوخ ورزيده مطلقا فرمان او قبول نكردند دقيانوس بفرمود تا حلى وحلل ~~كه در برداشتند از ايشان انتزاع كردند وكفت شما جوانيد وخرد سال وشما را دو ~~سه روزى مهلت دادم تا در كار خود تأمل كنيد وببينيد كه مصلحت شما در قبول ~~قول منست يا در رد آن پس از ان شهر متوجه موضعى ديكر ms3451 شد وجوانان رفتن او را ~~غنيمت دانسته با يكديكر در باب مهم خود مشاورت نمودند ورأى همه بر فرار ~~قرار يافت هر يك از خانه پدر قدرى مال بجهت زاد ونفقه بر داشته روى بكوهى ~~كه نزديك شهر بود آوردند ودر راه شبانى بديشان رسيد وبدين ايشان در آمد ودر ~~مرافقت موافقت نمود سك شبان نيز بر عقب ايشان دويدن آغاز كرد چندان كه منع ~~كردند ممتنع نشد وخداى او را بسخن آورد نا بزبان فصيح كفت از من مترسيد كه ~~من دوستان خدايرا دوست ميدارم شما در خواب رويد تا من شما را پاسبانى كنم ~~اما چون نزديك كوه شدند شبان كفت من درين كوه غارى ميدانم كه بدان پناه مى ~~توان كرفت پس اتفاق روى بغار نهادند وحق سبحانه وتعالى از رفتن ايشان بغار ~~برين وجه خبر ميدهد] إذ أوى ظرف لعجبا او مفعول لاذكر اى اذكر حين صار واتى ~~وانضم والتجأ الفتية يعنى فتية من اشراف الروم أكرههم دقيانوس على الشرك ~~فابوا وهربوا إلى الكهف هو جيروم فى جبلهم بنجلوس واتخذوه مأوى. والفتية ~~جمع الفتى وهو الشاب القوى الحدث ويستعار للمملوك وان كان شيخا كالغلام وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقل أحدكم عبدى وأمتي ولكن ليقل فتاى وفتاتى) ~~وعن ابى يوسف من قال أنا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق فقالوا ربنا آتنا ~~من لدنك من خزائن رحمتك الخاصة المكنونة عن عيون اهل المعادات فمن ابتدائية ~~متعلقة بآتنا رحمة خاصة تستوجب المغفرة والرزق والا من من الأعداء وهيئ لنا ~~من أمرنا كلا الجارين متعلق بهيئ لاختلافهما فى المعنى واصل التهيئة اظهار ~~هيئة الشيء وفى الصحاح هيأت الشيء أصلحته والإصلاح نقيض الإفساد وهو جعل ~~الشيء على الحالة المستقيمة النافعة والإفساد هو الإخراج عن حد الاعتدال. ~~والمعنى أصلح ورتب وأتمم لنا من # PageV05P219 # أمرنا الذي هو مهاجرة الكفار والمثابرة على الطاعة رشدا إصابة للطريق ~~الموصل الى المطلوب واهتداء اليه فضربنا على آذانهم اى حجابا يمنع سماعها ~~اى أنمناهم ms3452 على طريقة التمثيل المبنى على تشبيه الانامة الثقيلة المانعة عن ~~وصول الأصوات الى الآذان بضرب الحجاب عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك ~~سائر المشاعر لها فى الحجب عن الشعور عند النوم لما انها المحتاجة الى ~~الحجب عادة إذ هى الطريقة للتيقظ غالبا لا سيما عند انفراد النائم واعتزاله ~~عن الخلق والفاء فى ضربنا كما فى قوله فاستجبنا له بعد قوله إذ نادى فان ~~الضرب المذكور وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال وغير ذلك ~~إيتاء رحمة لدنية خافية عن أبصار المتمسكين بالأسباب العادية استجابة ~~لدعواتهم في الكهف ظرف مكان لضربنا سنين ظرف زمان له عددا اى ذوات عدد هى ~~ثلاثمائة وتسع سنين كما سيأتى ووصف السنين بذلك اما للتكثير وهو الأنسب ~~بإظهار كمال القدرة او للتقليل وهو الأليق بمقام انكار كون القصة عجبا من ~~بين سائر الآيات العجيبة فان مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى ثم بعثناهم اى ~~أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة بالموت وفيه دليل على ان النوم أخو ~~الموت فى اللوازم من البعث وتعطيل الحياة والالتحاق بالجمادات لنعلم العلم ~~هنا مجاز عن الاختبار بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة ~~الاختبار صدور الفعل المختبر به قطعا بل قد يكون لاظهار عجزه عنه على سنن ~~التكاليف التعجيزية كقوله تعالى فأت بها من المغرب وهو المراد هنا فالمعنى ~~بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم أي الحزبين اى الفريقين المختلفين فى ~~مدة لبثهم بالتقدير والتفويض كما سيأتى- وروى- عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~ان أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك ~~وذلك لان اللام للعهد ولا عهد لغيرهم واى مبتدأ خبره قوله أحصى فعل ماض اى ~~ضبط لما لبثوا اى للبثهم فما مصدرية أمدا يقال ما امدك اى منتهى عمرك اى ~~غايته فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك الى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما ~~صنع الله بهم من حفظ أبدانهم واديانهم فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ~~ويستبصروا به امر البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمنى زمانهم ms3453 وآية بينة لكفارهم. ~~والأمد بمعنى المدى كالغاية فى قولهم ابتداء الغاية على طريق التجوز بغاية ~~الشيء عنه فالمراد بالمدى المدة كما ان المراد بالغاية المسافة وهو مفعول ~~لا حصى والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة فاحصى فعل ماض هنا ~~وهو الصحيح لا افعل تفضيل لان المقصود بالاختيار اظهار عجز الكل عن الإحصاء ~~رأسا لا اظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق اصل الإحصاء فيهما ~~قال فى التأويلات النجمية أم حسبت اشارة الى النبي صلى الله عليه وسلم اى ~~انك ان حسبت أن احوال أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا اى من آيات ~~إحساننا مع العبد عجبا فان فى أمتك من هو اعجب حالا منهم وذلك ان فيهم ~~اصحاب الخلوات الذين كهفهم الذي يأوون اليه بيت الخلوة ورقيمهم قلوبهم ~~المرقومة برقم المحبة فهم محبى ومحبوبى والواح قلوبهم مرقومة بالعلوم ~~اللدنية: قال الحافظ # PageV05P220 # خاطرت كى رقم فيض پذيرد هيهات ... مكر از نقش پراكنده ورق ساده كنى # وان كان اصحاب الكهف آووا الى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرارا فانهم ~~آووا الى كهف الخلوة شوقا الى لقائى وفرارا الى: قال الحافظ # شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت ... نخست در شكن تنك از ان مكان كيرد # وان كان مرادهم من قولهم ربنا آتنا الآية النجاة من شر دقيانوس والخروج ~~من الغار بالسلامة فمراد هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم والخروج من ظلمات ~~غار الوجود للوصول الى أنوار جمالى وجلالى: قال الحافظ # مددى كر بچراغى نكند آتش طور ... چاره تيره شب وادي ايمن چه كنم # وبقوله فضربنا الآية يشير الى سد آذان ظاهر اصحاب الخلوة وآذان باطنهم ~~لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنقش الواح قلوبهم به وكذلك ينعزل جميع ~~حواسهم عن نقش قلوبهم ثم انهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة ~~استعمال كلمة الطلاسة وهى كلمة لا اله الا الله حتى تصفو قلوبهم بنفي لا ~~اله عما سوى الله وبإثبات الا الله تتنور قلوبهم بنور الله وتنتقش بنور ~~العلوم اللدنية الى ms3454 ان يتجلى تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته ~~ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله ثم بعثناهم اى احييناهم بنا ~~لنعلم أي الحزبين اى حزب اصحاب الكهف وحزب اصحاب الخلوة احصى اى اخطأ وأصوب ~~لما لبثوا فى كهفهم وبيت خلوتهم أمدا غاية لبثهم نحن نقص عليك اى نخبرك ~~ونبين لك وقد مر اشتقاقه فى مطلع سورة يوسف نبأهم اى خبر اصحاب الكهف ~~والرقيم بالحق صفة لمصدر محذوف اى نقص قصا ملتبسا بالحق والصدق وفيه اشارة ~~الى ان القصاص كثيرا يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرون القصة كل واحد ~~يعمل برأيه موافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق الا الله تعالى إنهم فتية ~~[شبان] آمنوا بربهم قال فى التكملة سبب ايمانهم ان حواريا من حواريى عيسى ~~عليه السلام أراد ان يدخل مدنيتهم فقيل له ان على بابها صنما لا يدخلها أحد ~~إلا سجد له فامتنع من دخولها وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فآجر ~~نفسه فيه فكان يعمل فيه فتعلق به فتية من اهل المدينة فجعل يخبرهم خبر ~~السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ثم هرب الحوارى بسبب ابن الملك ~~أراد دخول الحمام بامرأة فنهاه الحوارى فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا فى ~~الحمام فطلبه الملك لما قيل له انه قتل ابنك فهرب ثم قال الملك من كان ~~يصحبه فسموا الفتية فهربوا الى الكهف يقول الفقير الظاهر ان ايمانهم كان ~~بالإلهام الملكوتي والانجذاب اللاهوتى من غير دليل يدلهم على ذلك كما يشير ~~اليه كلام التأويلات وسيأتى واختلف فيهم متى كانوا فروى بعض الناس انهم ~~كانوا قبل عيسى ابن مريم وان عيسى اخبر قومه خبرهم وان بعثهم من نومهم كان ~~بعد رفع عيسى فى الفترة بينه وبين محمد عليهما السلام وروى بعضهم ان أمرهم ~~كان بعد عيسى وانهم كانوا على دين عيسى قال الطبري وعليه اكثر العلماء ~~وزدناهم [وبيفزوديم ايشانرا] هدى بان ثبتناهم على الدين الحق وأظهرنا لهم ~~مكنونات محاسنه وفى التأويلات النجمية سماهم باسم الفتوة لانهم آمنوا # PageV05P221 # بالتحقيق لا بالتقليد ms3455 وطلبوا الهداية من الله الى الله بالله ولكنهم ~~طلبوا الهداية فى البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم فالله تعالى على قضية (من ~~تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) زاد فى هداهم فضلا منه وكرما كما قال ~~(وزدناهم هدى) اى زدنا على متمناهم فى الهداية فانهم كانوا يتمنون ان ~~يهديهم الله الى الايمان بالله وبما جاءبه الأنبياء وبالبعث والنشور ~~وايمانا بالغيب فزاد الله على متمناهم فى الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ~~ثلاثمائة وتسع سنين وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم فصار الايمان إيقانا ~~والغيب عينا وعيانا # ميوه باشد آخر از هار تو ... كعبه باشد آخر اسفار تو # وربطنا على قلوبهم اى قويناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر الأهل ~~والأوطان والنعيم والاخوان واجترءوا على الصدع بالحق من غير خوف وحذار ~~والرد على دقيانوس الجبار وفى الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ~~وذلك لان المجاهد متردد بين رجاء وخوف واما صاحب السلطان فمتعرض للتلف فصار ~~الخوف اغلب قال فى الأساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الخيل ومن ~~المجاز ربط الله على قلبه اى صبره ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب عن ~~مقارها كما قال الله تعالى بلغت القلوب الحناجر قيل فى مقابلته ربط قلبه ~~إذا تمكن وثبت وهو تمثيل شبه تثبيت القلوب بالصبر بشد الدواب بالرباط إذ ~~قاموا منصوب بربطنا والمراد بقيامهم انتصابهم لاظهار شعار الدين وقيل ~~المراد قيامهم بين يدى دقيانوس الجبار من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك ~~عبادة الأصنام فحينئذ يكون ما سيأتى من قوله تعالى هؤلاء منقطعا عما قبله ~~صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده وفى التأويلات النجمية وربطنا على قلوبهم إذ ~~قاموا يعنى لئلا يلتفتوا الى الدنيا وزخارفها وينقطعوا الى الله بالكلية ~~ولذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة فى الدنيا ورغبوا فى ان يرجعوا الى جوار ~~الحق تعالى فقالوا ربنا رب السماوات والأرض رب العالم ومالكه وخالقه والصنم ~~جزؤ من العالم فهو مخلوق لا يصلح للعبادة لن ندعوا لن نعبد ابدا وبالفارسية ~~[نخواهيم پرستيد] ms3456 من دونه إلها معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا والعدول ~~عن ان يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم آلهة لقد ~~قلنا إذا [آن هنكام كه ديگرى را پرستيم] شططا قولا ذا شطط اى تجاوز عن الحد ~~فهو نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف او قولا هو عين الشطط على انه وصف ~~بالمصدر مبالغة قال فى القاموس شط فى سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد ~~وتباعد عن الحق انتهى وحيث كانت العبادة مستلزمة للقول لما انها لا تعرى عن ~~الاعتراف بالوهية المعبود والتضرع اليه قيل لقد قلنا وإذا جواب وجزاء اى ~~لودعونا من دونه الها والله لقد قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا فى ~~الظلم هؤلاء مبتدأ وفى التعبير باسم اشارة تحقير لهم قومنا عطف بيان له. ~~يعنى [اين كروه كه كسان مااند در نسب يعنى جمعى از اهل أفسوس] وقال فى ~~التأويلات النجمية انما قالوا قومنا اى كنا من جملتهم وبالضلالة فى زمرتهم ~~فانعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية # PageV05P222 # والعناية وخلصنا من عبادة الهوى والدنيا وشهواتها اتخذوا من دونه آلهة ~~خبره وهو اخبار فى معنى الإنكار اى عبدوا الأصنام وجعلوها آلهة جهلا منهم ~~قال ابو حيان اتخذوا هنا يحتمل ان يكون بمعنى عملوا لانها أصنام هم نحتوها ~~وان يكون بمعنى صيروا وفى المثنوى # پيش چوب و پيش سنك نقشى كنند ... اى بسا كولان كه سرها مى نهند «1» # ديو الحاح غوايت ميكند ... شيخ الحاح هدايت ميكند «2» # لولا يأتون هلا يأتون وبالفارسية [چرا نمى آرند كه كافران] عليهم على ~~الوهيتهم بسلطان بين بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم يعنى يعبدون الهة لم ~~يتمسكوا فى صحة عبادتها ببرهان سماوى من جهة الوحى والسمع ولا لهم فيها علم ~~ضرورى ولا دليل عقلى وفيه دليل على ان ما لا دليل عليه من الديانات مردود ~~والآية انكار وتعجيز وتبكيت لان الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال ~~فمن أظلم [پس كيست ستمكارتر] ممن افترى على الله كذبا بنسبة الشريك اليه ~~تعالى ms3457 عن ذلك علوا كبيرا والمعنى انه اظلم من كل ظالم وعذابه أعظم من كل ~~عذاب لان الظلم موجب للعذاب فيكون الأعظم للاظلم وإذ اعتزلتموهم الاعتزال ~~بالفارسية [جدا شدن] اى فارقتموهم فى الاعتقاد وأردتم الاعتزال الجسماني ~~وهو خطاب بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم قال الكاشفى [قبل ~~ازين كذشت كه دقيانوس بعد از معارضه ايشان مهلت داد وايشان فرار كردند ~~يمليخا كه مهتر ايشان بود در اثناى طريق بايشان كفت وإذ اعتزلتموهم و چون ~~يكسو شديد از اهل شرك ودورى جستيد از ايشان] وما يعبدون إلا الله عطف على ~~الضمير المنصوب وما مصدرية او موصولة اى إذ اعتزلتموهم ومعبوديهم الا الله ~~اى وعبادتهم الا عبادة الله وعلى التقديرين فالاستثناء متصل على تقدير ~~كونهم مشركين كاهل مكة ومنقطع على تقدير تمحضهم فى عباد الأوثان فأووا ~~التجئوا إلى الكهف قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ فعلت فافعل كذا وقيل ~~هو دليل على جوابه اى إذ اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا ~~جسمانيا او إذ أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء الى الكهف وفيه اشارة ~~الى ان الاعتزال الاعتقادى يوجب الاعتزال الجسماني ومن ثم قال فى مجمع ~~الفتاوى سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال ~~لا يجوز ينشر لكم يبسط لكم ويوسع عليكم ربكم مالك أمركم من رحمته من تفضله ~~وانعامه فى الدارين ويهيئ لكم يسهل لكم من أمركم الذي أنتم بصدده من الفرار ~~بالدين مرفقا ما ترفقون وتنتفعون به وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم عن شوب الشك ~~وقوة وثوقهم وفى الحديث (ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة) وفى الآية ~~اشارة الى ان التائب الصادق والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك اهل صحبته ~~وقطع عن اخوان سوئه واعتقد ان لا يعبد الا الله يعرض عما سوى الله مستعينا ~~بالله متوكلا على الله فارا الى الله من غير الله: قال الخجندي # وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست PageV05P223 # ثم يأوى الى كهف الخلوة: قال الجامى # ز ابناى ms3458 دهر وقت كسى خوش نميشود ... خوش وقت آنكه معتكف كنج عزلتست # متمسكا بذيل ارادة شيخ كامل مكمل واصل موصل ليربيه ويزيد فى هدايته ويربط ~~على قلبه بنور الولاية وقوة الرعاية كما كان حال اصحاب الكهف: وفى المثنوى # كر چه شيرى چون روى ره بى دليل ... خويش بينى در ضلالى وذليل «1» # هين مپر الا كه با پرهاى شيخ ... تا ببينى عون لشكرهاى شيخ # ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر ولا حكم ~~للنادر واليه يشير قوله عليه السلام (ان الله أدبني فاحسن تأديبى) وهذا من ~~قدرة الله ان يهدى جماعة الى الايمان بلا واسطة رسول او نبى ويجذبهم بجذبات ~~العناية الى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مرب ومن سنة ~~الله ان يهدى عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين ~~والمشايخ المقتدين ففى قوله فأووا إلى الكهف اشارة الى الالتجاء بالخلوة ~~والتمسك بالمشايخ المسلكين يعنى لهذه الطريقة ينشر لكم ربكم من رحمته اى ~~يخصصكم برحمة الخاصة المضافة الى نفسه وهو ان يجذبهم بجذبات العناية ~~ويدخلهم فى عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى يدخل ~~من يشاء في رحمته وله رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والانس ~~والحيوان ويهيئ لكم من أمركم مرفقا اى ينشر لكم طريق الوصول والوصال كما فى ~~التأويلات النجمية وترى الشمس يا محمد او يا من يصلح للخطاب ويتأتى منه ~~الرؤية وليس المراد به الاخبار بوقوع الرؤية تحقيقا بل الانباء بكون الكهف ~~بحيث لو رأيته ترى الشمس قال الكاشفى [آورده اند كه جوانان اتفاق نموده ~~بكوه در آمدند وشبان ايشانرا بغار در آورد و چون در وقرار كرفتند حق سبحانه ~~وتعالى خواب بر ايشان كماشت همانجا بخفتند دقيانوس بعد از دو سه روزى ~~بافسوس باز آمده احوال جوانان پرسيد و چون از فرار ايشان خبر يافت آباء ~~ايشانرا بر إحضار ايشان تكليف نمود گفتند اى ملك مبلغى اموال ما برده بدين ~~كوه متحصن شدند دقيانوس با جمعى از عقب ايشان برفت ms3459 وايشانرا درون غار تكيه ~~كرده يافت پنداشت كه بيدارند كفت در غار را بسنك بر آريد تا هم آنجا بميرند ~~پس در غار را استوار كردند ودو مؤمن از مقربان دقيانوس أسامي واحوال جوانرا ~~بر لوحى از سنك نقش كرد ودر ديوار غار وضع كردند باميد آنكه شايد كسى روزى ~~آنجا رسد واز حوال ايشان خبر دار كردد] يقول الفقير فيكون ما ذكر فى الآية ~~من تزاور الشمس وقرضها طالعة وغاربة قبل ان سد دقيانوس باب الكهف إذ لا ~~يتصور دخول شعاع الشمس من الباب المسدود حتى يحتاج الى التزاور والقرض كما ~~لا يخفى اذا طلعت تزاور اى تتزاور وتتنحى وتميل بحذف احدى التاءين من الزور ~~بفتح الواو وهو الميل عن كهفهم الذي آووا اليه فالاضافة لادنى ملابسة ذات ~~اليمين اى جهة ذات يمين الكهف عند توجه الداخل الى قعره اى جانبه الذي يلى ~~المغرب فلا يقع عليهم شعاعها فيؤذيهم لان الكهف كان جنوبيا اى كانت ساحته ~~داخلة فى جانب الجنوب او زورها الله عنهم وصرفها PageV05P224 # على منهاج خرق العادة كرامة لهم وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين اى الجهة ~~المسماة باسم اليمين وإذا غربت اى تراها عند غروبها تقرضهم القرض القطع ~~ومنه المقراض اى تقطعهم ولا تقربهم ذات الشمال اى جهة ذات شمال الكهف اى ~~جانبه الذي يلى المشرق وفى القاموس تقرضهم ذات الشمال اى تخلفهم شمالا ~~وتجاوزهم وتقطعهم وتتركهم على شمالها وهم في فجوة منه الفجوة الفرجة وما ~~اتسع من الأرض وساحة الدار وهى جملة حالية مبنية لكون ذلك امرا بديعا اى ~~تراها تميل عنهم يمينا وشمالا ولا تحوم حولهم فى نهارهم كله مع انهم فى ~~متسع من الأرض اى فى وسط معرض لاصابتها لولا ان صرفتها عنهم يد التقدير ذلك ~~اى ما صنع الله بهم من تزاور الشمس وقرضها حالتى الطلوع والغروب مع كونهم ~~فى موقع شعاعها من آيات الله العجيبة الدالة على كمال علمه وقدرته وحقية ~~التوحيد وكرامة اهله عنده من [هر كه] يهد الله الى الحق ms3460 بالتوفيق له فهو ~~المهتد الذي أصاب الفلاح واهتدى الى السعادة كلها فلن يقدر على إضلاله أحد ~~والمراد اما الثناء عليهم بانهم المهتدون او التنبيه على ان أمثال هذه ~~الآية كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للاستبصار بها ومن يضلل اى يخلق ~~فيه الضلالة لصرف اختياره إليها فلن تجد له ابدا وان بالغت فى التتبع ~~والاستقصاء وليا ناصرا مرشدا يهديه الى الفلاح لاستحالة وجوده فى نفسه لا ~~انك لا تجده مع وجوده او إمكانه وتحسبهم تظنهم والخطاب فيه كما فى ترى ~~أيقاظا متنبهين جمع يقظ بفتح القاف وكسرها وهو اليقظان ومدار الحسبان ~~انفتاح عيونهم على هيئة الناظر وهم رقود نيام جمع راقد مثل بكيا وجثيا فى ~~سورة مريم جمع باك وجاث والأصل بكوى وجثوى على وزن رقود [در كشف الاسرار ~~آورده كه اين حال نمودار كار جوانمردان طريقتست چون بظواهر ايشان در نكرى ~~بينى كه جلوه كراند در ميدان اعمال و چون سرائر ايشان در يابى بينى كه از ~~هم فارغند در بوستان لطف ذو الجلال بباطن مست وبظاهر هشيار بمعنى بيكار ~~وبصورت در كار] # ظاهرى با اين وآن در ساخته ... باطني از جمله وا پرداخته # ونقلبهم فى رقدتهم بايدى الملائكة ذات اليمين نصب على الظرفية اى جهة تلى ~~ايمانهم وذات الشمال اى جهة تلى شمائلهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من ~~أبدانهم على طول الزمان قال ابو هريرة رضى الله عنه كانت لهم تقلبتان فى ~~السنة وقال ابن عباس رضى الله عنهما تقلبة واحدة من جانب الى جانب لئلا ~~تأكل الأرض لحومهم وذلك فى يوم عاشوراء وتعجب منه الامام وقال ان الله قادر ~~على حفظهم من غير تقليب وأجاب عنه سعدى المفتى بقوله لا ريب فى قدرة الله ~~ولكن تعالى جعل لكل شىء سببا فى اغلب الأحوال انتهى قال بعض الكبار الميل ~~الى اليمين عند النفي حين التلفظ بكلمة الشهادة والى اليسار عند الإثبات ~~مأخوذ من هذه الآية الشريفة قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة لطبقة وهى ~~ان المريد ms3461 الذي يربيه الله بلا واسطة المشايخ يحتاج الى ان يكون كالميت بين ~~يدى الغسال مسلما نفسه بالكلية اليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ ~~مبلغ الرجال والمريد الذي يربيه الله # PageV05P225 # بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما او ~~خلوتين او خلوات معدودة وذلك ان هؤلاء خلفاء الله بواسطة المشايخ وصورة ~~لطفه كما ان الأشجار فى الجبال تربى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار ~~فى البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم # ز من اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير # كه قطره تا صدف را در نيايد ... نكردد كوهر وروشن نتابد # وكلبهم هو كلب راع قد تبعهم على دينهم واسمه قطمير باسط ذراعيه حكاية حال ~~ماضية ولذلك اعمل اسم الفاعل وعند الكسائي وهشام وابى جعفر من البصريين ~~يجوز اعماله مطلقا والذراع من المرفق الى رأس الإصبع الوسطى بالوصيد اى ~~بموضع الباب من الكهف قال فى القاموس الوصيد الفناء والعتبة انتهى قال ~~السدى الكهف لا يكون له عتبة ولا باب وانما أراد ان الكلب منه موضع العتبة ~~من البيت- روى- انه يدخل الجنة مع المؤمنين على ما قال مقاتل عشرة من ~~الحيوانات تدخل الجنة ناقة صالح وعجل ابراهيم وكبش إسماعيل وبقرة موسى وحوت ~~يونس وحمار عزير ونملة سليمان وهدهد بلقيس وكلب اصحاب الكهف وناقة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فكلهم يصيرون على صورة كبش ويدخلون الجنة ذكره فى مشكاة ~~الأنوار: قال الشيخ سعدى قدس سره # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد # يعنى [با مردمان داخل جنت شد در صورت كبش. ودر تفسير امام ثعلبى مذكور ~~است كه هر كه در شبانروز بر حضرت نوح عليه السلام درود فرستد از كژدم ضررى ~~بوى نرسد وهر كه اين كلمات وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد نوشته با خود دارد ~~از سك متضرر نكردد] قال فى حياة الحيوان اكثر اهل التفسير على ان كلب اهل ~~الكهف كان من جنس الكلاب- وروى- عن ابن جريج انه قال كان أسدا ويسمى الأسد ms3462 ~~كلبا لان النبي عليه السلام دعا على عتبة بن ابى لهب ان يسلط الله عليه ~~كلبا من كلابه فاكله الأسد والكلب نوعان أهلي وسلوقى نسبة الى سلوق وهى ~~مدينة باليمن ينسب إليها الكلاب السلوقية فانه يكون فيها كلاب طوال يصيدون ~~بها ومن بلاغات الزمخشري السوقية والكلاب السلوقية سواء يعنى ان السوقية ~~لما فيهم من سوء الخلق ورداءة المعاملة والكلاب السلوقية متساويتان وكلا ~~النوعين فى الطبع سواء وفى طبعه الاحتلام وتحيض إناثه قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما كلب أمين خير من صاحب خوان وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا ~~يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم ~~واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما فلما ~~رجع الحارث الى منزله فوجدهما قتيلين عرف الأمر فانشد يقول وما زال يرعى ~~ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرسى والخليل يخون فيا عجبا للخل تحليل حرمتى ويا عجبا ~~للكلب كيف يصون وفى عجائب المخلوقات ان شخصا قتل شخصا باصفهان وألقاه فى ~~بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب ~~عنها ويشير وإذا رأى القاتل نبح # PageV05P226 # عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فاقر ~~فقتل به قال المولى الجامى فى ذم أبناء الزمان # در لباس دوستى سازند كار دشمنى ... حسب الإمكان واجبست از كيدايشان ~~اجتناب # شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع ... هم ذئاب فى ثياب او ثياب فى ~~ذئاب # وعن الحسن البصري رحمه الله قال فى الكلب عشر خصال ينبغى لكل مؤمن ان ~~تكون فيه. الاولى ان يكون جائعا فانه من دأب الصالحين. والثانية ان لا يكون ~~له مكان معروف وذلك من علامات المتوكلين. والثالثة ان لا ينام من الليل الا ~~قليلا وذلك من علامات المحبين. والرابعة إذا مات لا يكون له ميراث وذلك من ~~صفات المتزهدين. والخامسة انه لا يترك صاحبه وان ضربه وجفاه وذلك من علامات ~~المريدين الصادقين. والسادسة انه يرضى من الأرض ms3463 بأدنى الأماكن وذلك من ~~علامات المتواضعين. والسابعة إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف الى غيره وهذه ~~من علامات الراضين. والثامنة إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة أجاب ولم ~~يحقد على ما مضى وذلك من علامات الخاشعين. والتاسعة إذا حضر الاكل جلس ~~بعيدا ينظر وهذه من خصال المساكين. والعاشرة انه إذا رحل من مكان لا يلتفت ~~اليه وهذه من علامات المخزونين كذا فى روض الرياحين للامام اليافعي رحمه ~~الله لو اطلعت عليهم اى لو عاينتهم وشاهدتهم واصل الاطلاع الاشراف على ~~الشيء بالمعاينة والمشاهدة لوليت منهم اى هربت فرارا نصب على المصدرية من ~~معنى ما قبله إذ التولية والفرار من واحد اى وليت تولية او فررت فرارا ~~ولملئت [وهر آينه پر كرده شوى] منهم رعبا خوفا يملأ الصدر ويرعبه وهو اما ~~مفعول ثان او تمييز وذلك لما البسهم الله من الهيبة والهيئة كانت أعينهم ~~مفتحة كالمستيقظ الذي يريد ان يتكلم قال الكاشفى [مراد آنست كه كسى را طاقت ~~ديدن ايشان نيست بجهت آنكه چشمهاى ايشان كشاده است ومويها وناخونهاى ايشان ~~دراز شده وايشان در مكان مظلم وموحش اند] وعن معاوية رضى الله عنه انه غزا ~~الروم فمر بالكهف فقال لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس ~~رضى الله عنهما ليس لك ذلك وقد منع الله من هو خير منك فقال لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا فقال معاوية لا انتهى حتى اعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم ~~اذهبوا فانظروا ففعلوا فلما دخلوا الكهف جاءت ريح فاحرقتهم وقيل فاخرجتهم ~~فان قيل من اين يفهم المنع من الآية قلنا من حيث دلالتها على انهم لما ~~البسهم الله تعالى من الهيبة لا يستطيع أحد ان ينظر إليهم نظر الاستقصاء ~~وهذا الذي طلبه معاوية ولم يسمع لانه ظن ان هذا المعنى وهو امتناع الاطلاع ~~عليهم مختص بذلك الزمان الذي قبل بعثهم والاعثار عليهم وبناء المسجد فوقهم. ~~واما ابن عباس رضى الله عنهما فقد علم ان ذلك عام فى جميع الأزمان ms3464 كذا فى ~~حواشى سعدى المفتى يقول الفقير لا شك ان عبارة الخطاب فى لو اطلعت وما يليه ~~لحضرة الرسالة وإشارته لكل من يصلح له من أمته فمعاوية داخل تحت اشارة هذا ~~الخطاب فيكون التفتيش عنهم إذا ضائعا لا طائل تحته وذلك لان مطالعة ما خرج ~~عن حد اشكاله من الأمور العجيبة الخارقة لا تتيسر لكل نظر # PageV05P227 # ألا ترى انه عليه السلام مع غلبة الملكية عليه لما رأى جبرائيل على صورته ~~العجيبة وقد سد بأجنحته ما بين المشرق والمغرب خر مغشيا عليه مع ان فى ~~النظر إليهم ابتذالا لهم بالنسبة الى من ليس من اهله وقد جرت عادة الله ~~تعالى على ستر المعاني فى الدنيا والصور فى البرزخ الذي هو مقدمة عالم ~~الآخرة فكما لا يشاهد الروح وهو فى البرزخ لكون حس الرائي حجابا مانعا كذلك ~~الجسد الطاهر الطيب المقدس لكونه متصلا بمقام الروح ولذا لا تأكله الأرض ~~فافهم- حكى- ان صوفيا رأى وليا من اولياء الله تعالى راكبا لاسد وبيده حية ~~بدل السوط فلما شاهده هلك من هيبة المقام خام را طاقة پروانه پر سوخته نيست ~~وكذلك قال الكاشفى [چون دقيانوس در غار بر ايشان استوار كرده باز كشت وبدار ~~الملك باز آمدند كه زمانى را باد أجل بناى حياتش درهم فكند وآن همه ملك ~~ومال وجلال متلاشى كشت] # دمى چند بشمرد وناچيز شد ... زمانه بخنديد كونيز شد # [وبعد از و چند مالك ديكر بر آن ممالك نظر كرد تا نوبت ملك صالح تندروس ~~وكويند تندروسى رسيد واو مردى مؤمن وخداى ترس بود واكثر اهل زمان او را در ~~حشر جسد شبهه افتاد ومنكران شدند هر چند ملك ايشانرا پند داد سود نكرد حق ~~سبحانه وتعالى خواست كه دليل بر حشر جسد بر ايشان نمايد اصحاب كهف را از ~~خواب بيدار كرد چنانچه كفت] وكذلك اى كما أنمناهم تلك الانامة الطويلة ~~وحفظنا أجسادهم وثيابهم من البلى والتحلل آية دالة على كمال قدرتنا بعثناهم ~~اى أيقظناهم من النوم ليتسائلوا بينهم اى ليسأل بعضهم ms3465 بعضا فيترتب عليه ما ~~فصل من الحكم البالغة قال استئناف لبيان تسألهم قائل منهم هو رئيسهم ~~مكشليينا وفى بحر العلوم مكسلمينا كم [چند وقت] لبثتم فى منامكم لعله قال ~~لما رأى من مخالفة حالهم لما هو المعتاد فى الجملة قالوا اى بعضهم لبثنا ~~يوما أو بعض يوم قيل انما قالوه لما انهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم ~~آخر النهار فقالوا لبثنا يوما فلما رأوا ان الشمس لم تغرب بعد قالوا او بعض ~~يوم وكان ذلك بناء على الظن الغالب فلم ينسبوا الى الكذب وقال الكاشفى ~~[ايشان بامداد بغار بر آمده بودند چون در نكريستند آفتاب بوقت چاشت رسيده ~~ديدند قالوا لبثنا كفتند درنك كرديم اينجا يوما روزى اگر دى روز در خواب ~~شده باشيم او بعض يوم يا پاره از روز اگر درين روز خفته باشيم] يقول الفقير ~~هذا اولى مما قبله لان قوله فابعثوا أحدكم بورقكم يدل على بقاء ما يسع فيه ~~الذهاب والإياب من النهار بخلاف ما لو كان الوقت قبيل الغروب إذ يبعد البعث ~~المذكور فيه لعدم إمكان العود عادة لمكان المسافة بين الكهف والمدينة قالوا ~~اى بعض آخر منهم بما سنح لهم من الادلة او بالهام من الله وقال الكاشفى [پس ~~چون ناخنان خود را باليده ومويهاى سر را دراز يافتند كفتند بعضى از ايشان ~~بعضى ديكريرا] ربكم أعلم بما لبثتم اى أنتم لا تعلمون مدة لبثكم لانها ~~متطاولة ومقدارها مبهم وانما يعلمها الله تعالى وبه يتحقق التحزب # PageV05P228 # الى الحزبين المعهودين فيما سبق فابعثوا أحدكم يمليخا بورقكم هذه إلى ~~المدينة قالوه إعراضا عن التعمق فى البحث لانه ملتبس لا سبيل لهم الى علمه ~~وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبئ عنه الفاء والورق الفضة مضروبة ~~او غير مضروبة ووصفها باسم الاشارة يشعر بان القائل ناولها بعض أصحابه ~~ليشترى بها قوت يومهم ذلك وحملهم لها دليل على ان التزود اى أخذ الزاد لا ~~ينافى التوكل على الله بل هو فعل الصالحين ودأب المنقطعين الى الله دون ms3466 ~~المتوكلين على الانفاقات والتوكل يكون بعد مباشرة الأسباب: وفى المثنوى # كر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن «1» # رمز الكاسب حبيب الله شنو ... از توكل در سبب كاهل مشو «2» # وكونهم متوكلين علم من قولهم ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم ~~مرفقا والمدينة طرسوس وكان اسمها فى الجاهلية أفسوس قال فى القاموس طرسوس ~~كحلزون بلد مخصب كان للارمن ثم أعيد الى الإسلام فى عصرنا فلينظر أيها اى ~~أهلها على حذف المضاف كقوله وسئل القرية أزكى طعاما أحل وأطيب واكثر وأرخص ~~طعاما فليأتكم [پس بيارد بشما] برزق بقوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان منه ~~اى من ذلك الأزكى طعاما قال الكاشفى [در زمان ايشان در آن شهر كسان بودند ~~كه ايمان خود مخفى مى داشتند غرض آن بود كه ذبيحه ايشان پيدا كند] وليتلطف ~~وليتكلف اللطف فى المعاملة كيلا يغبن او فى الاستخفاء لئلا يعرف قال بعض ~~المتقدمين حسبت القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله فى سورة الكهف وليتلطف ~~اللام الثاني فى النصف الاول والطاء والفاء فى النصف الثاني كما فى البستان ~~ولا يشعرن بكم أحدا من اهل المدينة فانه يستدعى شيوع اخباركم اى لا يفعلن ~~ما يؤدى الى الشعور بنا من غير قصد فسمى ذلك اشعارا منه بهم لانه سبب فيه ~~فالنهى على الاول تأسيس وعلى الثاني تأكيد للامر بالتلطف إنهم اى ليبالغ فى ~~التلطف وعدم الاشعار لانهم إن يظهروا عليكم اى يطلعوا عليكم ويظفروا بكم ~~والضمير للاهل المقدر فى ايها يرجموكم يقتلوكم بالرحم وهو الرمي بالحجارة ~~ان ثبتم على ما أنتم عليه وهو أخبث القتلة وكان من عادتهم أو يعيدوكم في ~~ملتهم اى يصيروكم الى ملة الكفر او يدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى ~~الصيرورة كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا وقيل كانوا اولا على دينهم فآمنوا ~~يقول الفقير هذا هو الصواب لقوله تعالى إنهم فتية آمنوا بربهم وذلك لانه لو ~~لم يكن ايمانهم حادثا لقيل انهم فتية مؤمنون وإيثار كلمة ms3467 فى على كلمة الى ~~للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد شىء عندهم كراهة ولن تفلحوا إذا اى ان ~~دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير أبدا لا فى الدنيا ولا فى ~~الآخرة لانكم وان أكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك الى الاجابة حقيقة ~~والاستمرار عليها وفى التأويلات النجمية العجب كل العجب انهم لما كانوا ~~ثلاثمائة سنة وتسع سنين فى مقام عندية الحق خارحين عن عنديتهم ما احتاجوا ~~الى طعام الدنيا وقد استغنوا PageV05P229 # عن الغذاء الجسماني بما نالوا من الغذاء الروحاني كما كان حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يواصل الأيام ويقول (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) فلما ~~رجعوا من عندية الحق الى عندية نفوسهم قالوا فابعثوا إلخ ففى طلبهم ازكى ~~طعاما اشارة الى ان ارباب الوصول واصحاب المشاهدة لما شاهدوا ذلك الجمال ~~والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الانس وملاطفات الحبيب فاذا رجعو ~~الى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب باغذيتهم الروحانية فيتعللون ~~بمشاهدة كل جميل لان كل جمال من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله ويتوصلون ~~بلطافة الاطعمة الى تلك الملاطفات كما قالوا فليأتكم برزق منه وليتلطف اى ~~فى الطعام ولا يشعرن بكم أحدا وفيه اشارة الى الاحتراز عن شعور اهل الغفلة ~~بأحوال ارباب المحبة فان لهم فى النهاية أحوالا كأنها كفر عند اهل البداية ~~كما قال ابو عثمان المغربي قدس سره ارفاق العارفين باللطف وارفاق المريدين ~~بالعنف إنهم إن يظهروا عليكم يعنى اهل الغفلة يرجموكم بالملامة فيما ~~يشاهدون منكم يا اهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها واستحقاق التصرف فى ~~الكونين وانعدام تصرفهما فيكم فانهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم ~~فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم # عشق در هر دل كه سازد بهر دردت خانه ... أول از سنك ملامت افكند بنياد او # أو يريدون ان يعيدوكم في ملتهم وهى عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات ~~الدنيا وزينتها فان رجعتم إليها فلن تفلحوا إذا ابدا يقول الفقير اعلم انه ~~لا يخلوا الاعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ومعنى فمن أراد ms3468 السلامة فى ~~بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها فى الوحدة والاعتزال عن الناس ~~والإيواء الى كهف البيت والذهول عن احوال الناس صغيرهم وكبيرهم رفيعهم ~~ووضيعهم كالنائم فانه مسلوب الحس لا يدرى ما الدنيا وما فيها لغموض العينين ~~لا يفرق بين سواد وبياض وان ادعى أحد انه بحر لا يتغير فذلك غرور محض لان ~~عدم التغير لا يحصل الا للمنتهى ففى الاختلاط ضرر كثير وهو كالرضاع يغير ~~الطباع وغايته موافقة اهل الهوى طوعا او كرها نعوذ بالله من ذلك ونسأله ~~الحفظ من الوقوع فى المهالك ونرجو منه الفلاح الأيدي والخلاص السرمدي وكذلك ~~قال الكاشفى [يمليخا كه بعقل كامل موصوف بود وصيتها قبول نموده روى بشهر ~~نهاد وبدروازه رسيد أوضاع آن را متغير ديد و چون بشهر در آمد بازار ومحلات ~~وإشكال وألوان مردم بر نمطى ديكر يافت حيرت بر وى غلبه كرد آخر الأمر بدكان ~~خباز آمد ودرمى از آنچه همراه داشت بوى داد تا در عوض نان بستاند نان واى ~~زرى ديد منقش بنام دقيانوس خيال بست كه اين مرد كنجى يافته آن زر را ~~ببازارى ديكر بديگرى نمود بيك لحظه اين خبر در بازار منتشر شده بشحنه رسيد ~~ويمليخا را طلبيده تهديدى عظيم نمود وطلب باقى زرها كرد يمليخا كفت من كنجى ~~نيافته ام ديروز اين زر را از خانه پدر بر داشته ام وامروز ببازار آورده ام ~~نام پدرش پرسيدند و چون كفت كسى از اهل شهر ندانست ويرا تكذيب نمودند واو ~~از غايت دهشت كفت مرا پيش دقيانوس بريد كه او از مهم من آگاهى دارد مردمان ~~آغاز استهزا كردند كه دقيانوس # PageV05P230 # قريب سيصد ساله شد كه مرده است تو ما را أفسوس ميكرى يمليخا كفت شما با ~~من سخريه ميكنيد ديروز ما جماعتى از وى كريخته بكوه رفتيم وامروز مرا بشهر ~~بطلب طعام فرستادند من بجز اين چيزى ندانم القصة او را نزديك ملك آوردند ~~وصورت حال تقرير كرد ملك با جماعتى از مقربان واشراف بلد ms3469 روى بغار آوردند ~~ويمليخا بغار در آمد وياران را از صورت حال خبر داد وعلى الفور ملك برسيد ~~وآن لوح كه بر در غار بود بر خواندند وأسامي واحوال ايشان معلوم كرد وبا ~~قوم بغار در آمده ايشانرا ديد با رويهاى تازه وجامهاى نو متحير شده بر ~~ايشان سلام كرد جواب دادند حق سبحانه وتعالى ازين حال اخبار فرمود] وكذلك ~~اى كما أنمناهم وبعثناهم من تلك النومة لما فى ذلك من اظهار القدرة الباهرة ~~والحكمة البالغة وازدياد بصيرتهم ويقينهم أعثرنا اى اطلعنا الناس عليهم اى ~~على اصحاب الكهف وأصله ان الغافل عن شىء ينظر اليه إذا عثر به فيعرفه فكان ~~العثار سبب العلم به فاطلق اسم السبب على # المسبب قال فى تهذيب المصادر الاعثار [بر رسانيدن كسى را بر چيزى] قال ~~الله تعالى وكذلك أعثرنا والاطلاع [بر رسانيدن كسى بر نهانى] العرب تقول ~~اطلع فلان على القوم ظهر لهم حتى رأوه واطلع عنهم غاب عنهم حتى لا يروه ~~ليعلموا اى الذين اطلعناهم على حالهم وهم قوم تندروس الذين أنكروا البعث أن ~~وعد الله اى وعده بالبعث للروح والجسد معا حق صدق لا خلف فيه لان نومهم ~~وانتباههم بعده كحال من يموت ثم يبعث إذ النوم أخو الموت وأن الساعة اى ~~القيامة التي هى عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب والجزاء لا ريب ~~فيها لا شك فى قيامها ولا شبهة فى وقوعها فان من شاهد انه تعالى توفى ~~نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنة واكثر حافظا أبدانهم من التحلل والتفتت ثم ~~أرسلها إليها علم يقينا انه تعالى يتوفى نفوس جميع الناس ويمسكها الى ان ~~يحشر أبدانها فيردها إليها للحساب والجزاء # پيش قدرت كارها دشوار نيست ... عجزها با قوت حق كار نيست # يقول الفقير هذا من لطف الله بالقوم وإرشاده إياهم بصورة النوم حيث اظهر ~~هذه القدرة وبين الحق بوجه يقوم مقام بعث الرسول لمن هو من اهل اليقظة وفى ~~التأويلات النجمية قوله وكذلك أعثرنا عليهم اشارة الى انا كما اطلعنا بعض ~~منكرى ms3470 البعث والنشور بالأجساد على احوال اصحاب الكهف ليعلموا ويتحقق لهم ان ~~وعد الله بالبعث واحياء الموتى حق وان قيام الساعة لا ريب فيه انا قادرون ~~على احياء بعض القلوب الميتة وان وعد الله به بقوله فلنحيينه حياة طيبة ~~وبقوله أومن كان ميتا فأحييناه حق وان قيام قلوب الصديقين المحبين لا ريب ~~فيه انتهى [در تفسير امام ثعلبى مذكور است كه حضرت رسالت صلى الله عليه ~~وسلم را آرزوى آن شد كه اصحاب كهف را به بيند جبريل آمد كه يا رسول الله تو ~~ايشانرا درين دنيا نخواهى ديد اما از أخيار اصحاب خود چهار كس را بفرست تا ~~ايشانرا بدين تو دعوت كنند آن حضرت فرمود كه چكونه فرستم وكه را برفتن ~~بفرمايم جبريل فرمود # PageV05P231 # رداى مبارك خود بگستران وصديق وفاروق ومرتضى وابو درداء رضى الله عنهم ~~بگو تا هر يك بگوشه اي نشيند وباد را كه مسخر سليمان بود بطلب كه خداى ~~تعالى او را مطيع تو كردانيد بفرماى تا ايشانرا بر داشته بدان غار برد حضرت ~~آنچنان كرد وصحابه بدر غار رسيدند سنكى بود بر داشتند سك ايشان روشنى بانك ~~در كرفت وحمله آورد واما چون چشم وى ايشانرا ديد دم جنبانيدن آغاز نهاد ~~وبسر اشارت كرد كه در آييد ايشان در آمده كفتند السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته حق سبحانه أرواح بأجساد ايشان باز آورد تا بر خاستند وجواب سلام ~~باز دادند صحابه كفتند نبى الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم شما ~~سلام رسانيده ايشان كفتند والسلام على محمد رسول الله پس دعوت كردند ~~ايشانرا بدين اسلام وايشان قبول نمودند وحضرت پيغمبر را سلام رسانيدند باز ~~در مضاجع خود تكيه كردند وبار ديكر نزد خروج مهدى از اهل محمد عليه السلام ~~زنده شوند ومهدى بر ايشان سلام كند وجواب دهند پس بميرند ودر قيامت مبعوث ~~كردند] إذ يتنازعون قال بعض اصحاب التفسير هو متعلق با ذكر المقدر يقول ~~الفقير هو الأظهر والأنسب لترتيب الفاء ms3471 الآتية عليه فيكون كلاما منفصلا عما ~~قبله والمتنازعون هم قوم تندروس بينهم أمرهم اى تدبير امر اصحاب الكهف حين ~~توفاهم الله ثانيا بالموت كيف يخفون مكانهم وكيف يستر الطريق إليهم فقالوا ~~اى بعض اهل المدينة ابنوا عليهم اى على باب كهفهم بنيانا [ديوارى كه از چشم ~~مردم پوشيده شوند] يعنى لا يعلم أحد تربتهم وتكون محفوظة من تطرق الناس كما ~~حفظت تربة رسول الله بالحظيرة ربهم أعلم بهم بحالهم وشأنهم لا حاجة الى علم ~~الغير بمكانهم قال الذين غلبوا على أمرهم من المسلمين وملكهم لنتخذن عليهم ~~مسجدا اى لنبنين على باب كهفهم مسجدا يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم- ~~روى- انه لما اختلف قوم تندروس فى البعث مقترحين وجاحدين دخل الملك بيته ~~واغلق بابه ولبس مسحا جلس على رماد وسأل ربه ان يظهر الحق فالقى الله تعالى ~~فى نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به دقيانوس باب الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ~~فعند ذلك بعثهم الله فلما انتشر خبرهم # واطلع عليهم الملك واهل المدينة مسلمهم وكافرهم كلموهم وحمدوا الله على ~~الآية الدالة على البعث ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر ~~الجن والانس ثم رجعوا الى مضاجعهم فناموا وماتوا فالقى الملك عليهم ثيابه ~~وامر فجعل لكل واحد نابوتا من ذهب فرآهم فى المنام كارهين للذهب فجعلها من ~~الساج وبنى على باب الكهف مسجدا يقول الفقير هذه حال اهل الفناء ولذا لم ~~يقبل حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره البناء على مرقده فعملوا من ~~الألواح ثم أخذتها الصاعقة كأنه لم يقبل الغطاء وسببه ما سمعته من حضرة ~~شيخى وسندى روح الله روحه وهو انه قال ان الشيخ صدر الدين كان من أولاد ~~الملوك كحضرة مولانا صاحب المثنوى وكان مولانا تاركا للدنيا مطلقا وصدر ~~الدين متجملا صورة حتى كان له خدام متزينون وله إبريق وطشت من فضة وتغير ~~عليه شخص فى ذلك فاشار حضرة الشيخ الى الإبريق فاتى الى حضرة الشيخ وقربه ~~فتحير الحاضرون وتاب الشخص وقال يوما لحضرة مولانا نعيش ms3472 كالملوك ونضطجع # PageV05P232 # كالصعلوك فقال مولانا نعيش كالصعلوك ونضطجع كالملوك ولذا ترى تربة مولانا ~~على الاحتشام العظيم دون مرقد صدر الدين رزقنا الله شفاعتهما: قال المولى ~~الجامى # وصلش مجو در اطلس شاهى كه دوخت عشق ... اين جامه بر تنى كه نهان زير ژنده ~~بود # سيقولون الضمائر فى الافعال الثلاثة للخائضين فى قصتهم فى عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من اهل الكتاب والمسلمين لكن لا على وجه اسناد كل فيها الى ~~كلهم الى بعضهم سألوا رسول الله فاخر الجواب الى ان يوحى اليه فيهم فنزلت ~~اخبارا بما سيجرى بينهم من اختلافهم فى عددهم وان المصيب منهم من يقول سبعة ~~وثامنهم كلبهم اى سيقول اليهود هم اى اصحاب الكهف ثلاثة اى ثلاثة اشخاص ~~رابعهم كلبهم اى جاعلهم اربعة بانصمامه إليهم كلبهم ويقولون اى النصارى ~~وانما لم يجئ بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب رميا بالخبر الخفي عليهم وإتيانا به كقوله ويقذفون بالغيب اى يأتون ~~به او ظنا بالغيب من قولهم رجما بالظن إذا ظن وانتصابه على الحالية من ~~الضمير فى الفعلين معا اى راحمين او على المصدر منهما فان الرجم والقول ~~واحد اى يرجمون رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم القائلون المسلمون ~~بطريق التلقن من هذا الوحى وما فيه مما يرشدهم الى ذلك من عدم نظم فى سلك ~~الرجم بالغيب وتغيير سبكه بزيادة الواو المفيدة لزيادة وكادة النسبة فيما ~~بين طرفيها وذلك لان الوحى مقدم على المقالة المذكورة على ما يدل عليه ~~السنن قل تحقيقا للحق وردا على الأولين ربي أعلم قال سعدى المفتى اى أقوى ~~علما وأزيد فى الكيفية فان مراتب اليقين متفاوتة فى القوة ولا يجوز ان يكون ~~التفضيل بالاضافة الى الطائفتين الأوليين إذ لا شركة لهما فى العلم بعدتهم ~~بعددهم ما يعلمهم إلا قليل ما يعلمهم عدتهم الا قليل من الناس قد وفقهم ~~الله للاستشهاد بتلك الشواهد قال ابن عباس رضى الله عنهما حين وقعت الواو ~~وانقطعت العدة اى لم يبق بعدها عدة ms3473 عاد يعتد بها وثبت انهم سبعة وثامنهم ~~كلبهم قطعا وجزما وعليه مدار قوله انا من ذلك القليل وعن على رضى الله عنه ~~انهم سبعة نفر اسماؤهم يمليخا ومكشليينا ومشليينا هؤلاء اصحاب يمين الملك ~~وكان عن يساره مرنوش ودبرنوش وشازنوش وكان يستشير هؤلاء الستة فى امره ~~والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسمه كفشططيوش او ~~كفيشيططيوش قال الكاشفى الأصح انه مرطوش قال النيسابورى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان اسماء اصحاب الكهف تصلح للطلب والهرب واطفاء الحريق تكتب فى ~~حرقة ويرمى بها فى وسط النار ولبكاء الطفل تكتب وتوضع تحت رأسه فى المهد ~~وللحرث تكتب على القرطاس وترفع على خشب منصوب فى وسط الزرع وللضربان والحمى ~~المثلثة والصداع والغنى والجاه والدخول على السلاطين تشد على الفخذ اليمنى ~~ولعسر الولادة تشد على فخذها اليسرى ولحفظ المال والركوب فى البحر والنجاة ~~من القتل فلا تمار المماراة [ستيزه كردن] الفاء لتفريع النهى على ما قبله ~~اى إذ قد عرفت جهل اصحاب القولين الأولين فلا تحادلهم فيهم اى فى شأن اصحاب ~~الكهف إلا مراء ظاهرا الا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهو ان تقص # PageV05P233 # عليهم ما فى القرآن من غير تصريح بجهلهم وتفضيح لهم فانه مما يخل بمكارم ~~الأخلاق ولا تستفت [وفتوى مجوى يعنى مپرس] فيهم اى فى شأنهم منهم اى من ~~الخائضين أحدا فان فيما قص عليك لمندوحة عن ذلك مع انه لا اعلم لهم بذلك ~~قال الكاشفى اهل تأويل را در باب اصحاب كهف سخن بسيار است بعض كويند اين ~~قصه نمود از احوال بدلاء سبعة است كه هفت إقليم عالم بوجود ايشان قائمست ~~وكهف خلوتخانه ايشان بود وكلب نفس حيوانيه] وعن الخضر عليه السلام انه قال ~~ثلاثمائة هم الأولياء وسبعون هم النجباء وأربعون هم أوتاد الأرض وعشرة هم ~~النقباء وسبعة هم العرفاء وثلاثة هم المختارون وواحد هو الغوث لم يبلغوا ما ~~بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن ~~النية وسلامة الصدر والرحمة لجميع ms3474 المسلين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم ~~لنفسه وهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا ~~يحسدون من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا كذا فى روض ~~الرياحين للامام اليافعي رحمه الله [ونزد جمعى اشارتست بروح وقلب وعقل فطرى ~~ومعيش وقوت قدسيه وسر وخفى كه تعلق بكهف بدن دارد ودقيانوس نفس اماره است] # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # ولا تقولن نهى تأديب لشيء اى لاجل شىء تعزم عليه إني فاعل ذلك الشيء غدا ~~اى فيما يستقبل من الزمان مطلقا فيدخل فيه الغد دخولا أوليا فانه نزل حين ~~قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن اصحاب الكهف وعن ذى القرنين فسألوه ~~صلى الله عليه وسلم فقال (ائتوني غدا أخبركم) ولم يستثن اى لم يقل ان شاء ~~الله وتسميته استثناء لانه يشبه الاستثناء فى التخصص فابطأ عليه الوحى ايام ~~حتى شق عليه. يعنى [غبار ملال بر مرآت دل بي غل آن حضرت نشست] وكذبته قريش ~~وقالوا ودعه ربه وأبغضه إلا أن يشاء الله استثناء مفرغ من النهى اى لا ~~تقولن ذلك فى حال من الأحوال الا حال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه ~~المعتاد وهو ان يقال ان شاء الله وفيه اشارة الى ان الاختيار والمشيئة لله ~~وافعال العباد كلها مبنية على مشيئته كما قال وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ~~واذكر ربك اى قل ان شاء الله إذا نسيت ثم تذكرته كما روى انه عليه السلام ~~لما نزل قال (ان شاء الله) وقل عسى [شايد كه] أن يهدين ربي اى يوفقنى لأقرب ~~من هذا اى لشئ اقرب واظهر من نبأ اصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة ~~على نبوتى رشدا اى إرشادا للناس ودلالة على ذلك وقد فعل حيث أراه من ~~البينات ما هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء المتباعدة ايامهم والحوادث ~~النازلة فى الاعصار المستقبلة الى قيام الساعة قال سعدى المفتي ms3475 لما جعل ~~اليهود الحكاية عن اصحاب الكهف دالة على نبوته هون الله أمرها وقال قل عسى ~~الآية كما هون المحكي فى مفتتح الكلام بقوله أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم الآية انتهى وقال السمرقندي فى بحر العلوم والظاهر # PageV05P234 # ان يكون المعنى إذا نسيت شيأ فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه ان تقول عسى ~~ربى ان يهدينى لشئ آخر بدل هذا المنسى اقرب منه رشدا وادنى خيرا ومنفعة ~~انتهى قال الامام فى تفسيره والسبب فى انه لا بد من ذكر هذا القول هو ان ~~الإنسان إذا قال سافعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد ان يموت قبل ان يجيئ الغد ~~ولم يبعد ايضا لو بقي حيا ان يعوقه من ذلك الفعل عائق فاذا لم يقل ان شاء ~~لله صار كاذبا فى ذلك الوعد والكذب منفر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم ~~السلام فلهذا السبب وجب عليه ان يقول ان شاء الله حتى انه بتقدير ان يتعذر ~~عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير انتهى قال ابو ~~الليث رحمه الله روى ابو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه قال قال سليمان بن داود عليهما السلام (لا طوفن الليلة على مائة ~~امرأة كل امرأة تأتى بغلام يقاتل فى سبيل الله ونسى ان يقول ان شاء الله ~~فلم تأت واحدة منهن بشئ الا امرأة بشق غلام) فقال النبي عليه السلام (والذي ~~نفسى بيده لو قال ان شاء الله لولد له ذلك) وذلك ان من لم يعلق فعله ~~بمشيئته تعالى فان من سنته ان يجرى الأمر على خلاف مشيئته ليعلم ان لا ~~مشيئية فى الحقيقة الا لله تعالى وفى الحديث (ان من تمام ايمان العبد ان ~~يستثنى فى كل حديثه) اى سواء كان ذلك باللسان والقلب معا او بالقلب فقط فان ~~مجرد الاستثناء باللسان غير مفيد: وفى المثنوى # ترك استثناء مرادم قسوتيست ... نى همين كفتن كه عارض حالتيست «1» # اى بسا ناورده استثنا بكفت ... جان او با جان استثناست ms3476 جفت # ومن لطائف روضة الخطيب انه سئل رجل الى اين فقال الى الكناسة لا شترى ~~حمارا فقيل قل ان شاء الله فقال لست احتاج الى الاستثناء فالدراهم فى كمى ~~والحمير فى الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى سرقت دراهمه من كمه فرجع فقال رجل ~~من اين قال من الكناسة ان شاء الله سرقت دراهمى ان شاء الله واعلم ان ابن ~~عباس رضى الله عنهما جوز الاستثناء المنفصل بالآية المذكورة وعامة الفقهاء ~~على خلافه إذ لوصح ذلك لما تقرر اقرار اقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم ~~صدق ولا كذب فى الاخبار عن الأمور المستقبلة قال القرطبي فى تأويل الآية ~~هذا فى تدارك التبرى والتخلص من الإثم واما الاستثناء المغير للحكم فلا ~~يكون الا متصلا انتهى قال فى مناقب الامام الأعظم روى ان محمد بن إسحاق ~~صاحب المغازي كان يحسد أبا حنيفة لما روى من تفضيل المنصور ابى جعفر أبا ~~حنيفة على سائر العلماء فقال محمد بن إسحاق عند امير المؤمنين ابى جعفر ~~المنصور لابى حنيفة ما تقول فى رجل حلف وسكت ثم قال ان شاء الله بعد ما فرغ ~~من يمينه وسكت فقال ابو حنيفة لا يعمل الاستثناء لانه مقطوع واسما ينفعه ~~إذا كان متصلا فقال محمد بن إسحاق كيف لا ينفعه وقد قال جد امير المؤمنين ~~وهو عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه يعمل الاستثناء وان كان بعد سنة ~~لقوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت فقال امير المؤمنين أهكذا قول جدى فقال نعم ~~فقال المنصور على وجه الغضب لابى حنيفة أتخالف جدى يا أبا حنيفة فقال ابو ~~حنيفة لقول ابن عباس تأويل يخرج على الصحة ثم قال لامير المؤمنين ان هذا ~~وأصحابه لا يرونك أهلا للخلافة لانهم يبايعونك ثم يخرجون فيقولون ~~PageV05P235 # ان شاء الله ويخرجون من بيعتك ولا يكون فى عنقهم حنث فقال امير المؤمنين ~~لاعوانه خذوا هذا يعنى محمد بن إسحاق فاخذوه وجعلوا رداءه فى عنقه وحبسوه # ملزم آمد محمد إسحاق ... مبتلا شد بنقيض اطلاق # وفيه تعظيم ms3477 امام الملة قائل الحق بغير العلة ولبثوا اى الفتية وهو بيان ~~لا جمال قوله فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا في كهفهم احياء نياما ~~ثلاث مائة سنين عطف بيان لثلاثمائة لا تمييز والا لكان اقل مدة لبثهم عند ~~الخليل ستمائة سنة لان اقل الجمع عنده اثنان وعند غيره تسعمائة لان اقله ~~ثلاثة عندهم هذا على قراءة مائة بالتنوين واما على قراءة الاضافة فاقيم ~~الجمع مقام المفرد لان حق المائة ان يضاف الى المفرد وجه ذلك ان المفرد فى ~~ثلاثمائة درهم فى المعنى جمع فحسن إضافته الى لفظ الجمع كما فى الأخسرين ~~أعمالا فانه ميز بالجمع وحقه المفرد نظرا الى مميزه وازدادوا تسعا اى تسع ~~سنين وهو اشارة الى ان ذلك الحساب على اعتقاد اهل الكتاب شمسى واما عند ~~العرب فهو قمرى والقمري يزيد على الشمسى تسعا لان التفاوت بينهما فى كل ~~مائة سنة ثلاث سنين ولذلك قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة ~~الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ~~ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم قال الكاشفى [وبتحقيق سيصد ~~سال شمسى سيصد ونه سال قمرى ودو ماه نوازده روز باشد] قل الله أعلم بما ~~لبثوا قال البغوي ان الأمر فى مدة لبثهم كما ذكرنا فان نازعوك فيها فاجبهم ~~وقل الله أعلم بما لبثوا اى بالزمان الذي لبثوا فيه لان علم الخفيات مختص ~~به ولذلك قال له خاصة غيب السماوات والأرض اى ما غاب عن اهل الأرض أبصر به ~~[چه بيناست خداى تعالى بهر موجودى] وأسمع [و چه شنواست بهر مسموعى] قال ~~الشيخ فى تفسيره الضمير فى به لله محله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب والباء ~~زائدة والهمزة فى الفعلين للصيرورة أصله بصر الله وسمع ثم غير الى لفظ ~~الأمر وليس بامر إذ لا معنى للامر هنا ومعناه ما ابصر الله بكل موجود وما ~~أسمعه لكل مسموع وصيغة التعجب ليست على ms3478 حقيقتها لاستحالته على الله بل ~~للدلالة على ان شأن علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه ادراك ~~المدركين لا يحجبه شىء ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة اليه اللطيف ~~والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلى ولعل تقديم امر ابصاره تعالى لما ان ~~الذي نحن بصدده من قبيل المبصرات قال فى التأويلات النجمية أبصر به وأسمع ~~اى هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع فيه ابصر وبه اسمع انتهى قال ~~القيصري رحمه الله سمعه تعالى عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام ~~الذاتي فى مقام جمع الجمع والاعيانى فى مقام الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا ~~لا بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق الشهود ~~وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلق الارادة والقدرة لاظهار ما فى الغيب ~~وإيجاده قال تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا الآية ما لهم اى لاهل السموات ~~والأرض من دونه # PageV05P236 # تعالى من ولي يتولى أمرهم وينصرهم استقلالا ومن الاولى متعلقة بولي على ~~الحال والثانية للاستغراق كأنه قيل ما لهم من دونه ولى ما ولا يشرك في حكمه ~~أحدا اى لا يجعل الله تعالى أحدا من الموجودات العلوية والسفلية شريكا ~~لذاته العالية فى قضائه الأزلي الى الابد لعزته وغناه قال الامام المعنى ~~انه تعالى لما حكى ان لبثهم هو هذا المقدار فليس لاحد ان يقول بخلافه انتهى ~~قال بعض الكبار هذه الأمور المدبرة المنزلة بين السموات والأرض الجارية ~~الحادثة فى الواقع الظاهرة على أيدي مظاهرها وأسبابها فى الخارج فى الليل ~~والنهار هى الأمور المحكمة المحفوظة من تبديل غير الحق تعالى وتغييره لانها ~~المقادير التي قدرها ودبرها واحكم صنعها ولا قدرة لاحد غيره على محو ما ~~أثبته واثبات ما محاه يمحوا الله ما يشاء ويثبت وليس لغيره كائنا من كان ~~غير التسليم والرضى إذ ليس بشريك له تعالى فى حكمه وفى الحديث القدسي (قدرت ~~المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضى منى حتى يلقانى ومن ~~سخط فله السخط منى حتى يلقانى) : قال الحافظ # رضا ms3479 بداده بده وزجبين كره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست # وقال # در دائره قسمت ما نطقه تسليميم ... لطف آنچه تو انديشى حكم آنچه تو ~~فرمايى # يعنى ليس للعبد اعتراض على المولى فى حكمه وامره وانما له التسليم والرضى ~~وترك التدبير كما قال بعض الكبار عن لسان الحق تعالى يا مهموما بنفسه كنت ~~من كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا ~~لها من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله ~~وهذا مقال عال لم يصل اليه الا افراد الرجال الذين رفعوا منازعة النفس من ~~البين ومشوا بالتسليم والرضى فى كل اين يا رجل اين هم فى هذا الزمان وكيف ~~تبين حالهم للانسان فاجتهد لعلك تظفر بواحد منهم حتى تكون ممن رضى الله ~~عنهم واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك اى القرآن للتقرب الى الله تعالى ~~بتلاوته والعمل بموجبه والاطلاع على أسراره ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن غير ~~هذا او بدله والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن متابعة ~~كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم لانها جمع الحروف باللفظ لا ~~اتباعها لا مبدل لكلماته لا قادر على تبديله وتغييره غيره تعالى كقوله وإذا ~~بدلنا آية مكان آية فهو عام مخصوص فافهم ولن تجد ابد الدهر وان بالغت فى ~~الطلب من دونه تعالى ملتحدا ملتجأ تعدل اليه عند نزول بلية وقال الشيخ فى ~~تفسيره ولن تجد من دون عذابه ملتجأ تلجأ اليه ان هممت بذلك التبديل فرضا ~~انتهى واعلم ان القرآن لا يتبدل ابدا ولا يتغير بالزيادة والنقصان سرمدا ~~وكذا أحكامه لانه محفوظ فى الصدور بنظمه ومعانيه وانما يتبدل اهله بتبدل ~~الاعصار فيعود العلم والعمل الى الجهل والترك نعوذ بالله تعالى قال ابراهيم ~~بن أدهم رحمه الله مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى أنفعك فقلبته فاذا مكتوب ~~عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم # كر همه علم عالمت باشد ... بي عمل ومدعى وكذابى # PageV05P237 # ومن فرق المتصوفة المبتدعة قوم يسمون ms3480 بالالهامية يتركون طلب العلم والدرس ~~ويقولون القرآن حجاب والاشعار قرآن الطريقة فيتركون القرآن ويتعلمون ~~الاشعار فهلكوا بذلك قال الكمال الخجندي # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # قال ابراهيم الخواص جلاء القلب ودواؤه خمسة قراءة القرآن بالتدبر واخلاء ~~البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين فمن اشتغل ~~بشهوته وهواه عن هذه الأمور الشاقة بقي على مرضه الروحاني ولم يجد لنفسه ~~ملتحدا سوى العذاب والهلاك فانظر يا مسيئ الأدب ان لا مرجع الا الى الله ~~تعالى فكيف ترجع اليه بالاشعار التي اخترعتها أنت وامثالك من اهل النفس ~~والهوى بدل القرآن الذي أرسله الله إليك وامر بالعمل به فما جوابك يوم يجثو ~~المقربون على ركبهم من الهول كما قال الشيخ سعدى # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولو العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # فالواجب ان تجثو فى هذا اليوم بين يدى عالم لتعلم القرآن وكيفية العمل به ~~ومعرفة طريق الوصول الى حقائقه فانه نسخة الهية فيها علوم جميع الأنبياء ~~والأولياء فمن أراد دخول الدار من شيخ وشاب فليأت من طرف الباب وعن على رضى ~~الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن ~~قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو فى غير الصلاة ~~وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات قالوا أفضل ~~التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة وان يكون غير متربع ولا متكئ ولا ~~جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وفى الأشباه ~~استماع القرآن اثوب من تلاوته انتهى فما يفعل البعض فى هذا الزمان من إخفاء ~~آية الكرسي فى بعض الجوامع والمجامع ليس على ما ينبغى وذلك لان فى القوم من ~~هو أمي لا يحسن قراءة الآية المذكورة فاللائق ان يجهر بها ms3481 المؤذن لينال ~~المستمعون ثواب التلاوة بل أزيد وهو ظاهر على ارباب الانصاف ولا يخرج عن ~~هذا الحد الا اصحاب الاعتساف واصبر نفسك احبسها وثبتها مصاحبة مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي فى أول النهار وآخره والمراد الدوام اى مداومين ~~على الدعاء فى جميع الأوقات او بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب ~~عفو التقصير نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه عليه ~~السلام كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان ~~يعنى [اين پشمينه پوشان بي قدر را كه بوى خرقهاى ايشان ما را متأذى دارد از ~~مجلس خود دور ساز] حتى نجالسك فان اسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك ~~الا هؤلاء لانهم قوم ارذلون كما قال قوم نوح أنؤمن لك واتبعك الأرذلون فلم ~~يأذن الله فى طرد الفقراء لاجل ان يؤمن جمع من الكفار فان قيل يرجح الأهم ~~على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل وعدم طردهم يوجب بقاء ~~الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم قلنا من ترك # PageV05P238 # الايمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن إيمانه ايمانا بل يكون نفاقا ~~قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه كذا فى تفسير الامام يقول الفقير شان النبوة ~~عظيم فلو طردهم لاجل امر غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة الى منصبه ~~الجليل مع ان الطرد المذكور من ديدن الملوك والا كابر من اهل الظواهر ~~وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا الى البواطن والسرائر يريدون ~~بدعائهم ذلك وجهه تعالى حال من الضمير المستكن فى يدعون اى مريدين لرضاه لا ~~شىء آخر من اعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى ~~معلوم فى الوجه وكذا السخط كما فى الحواشي الحسينية على التلويح ولا تعد ~~عيناك عنهم اى لا يجاوزهم نظرك الى غيرهم قال الكاشفى [بايد كه نكذرد ~~چشمهاى تو از ايشان] من عدا الأمر وعنه جاوزه كما فى القاموس فعيناك فاعل ~~لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه عليه السلام عن ms3482 ~~الازدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيهم طموحا الى زى الأغنياء وقال ذو النون ~~رحمه الله خاطب الله نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له اصبر على من صبر ~~علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة ~~وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد ~~وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم فى العاجل تريد يا ~~محمد زينة الحياة الدنيا اى تطلب مجالسة الأغنياء والاشراف واهل الدنيا وهى ~~حال من الكاف وفى اضافة الزينة الى الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها ~~قال الكاشفى [ببايد دانست كه آن حضرت را هركز بدنيا وزينت آن ميل نبوده ~~بلكه معنئ آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنيا چه مائل بدنيا از فقر ~~معرض وبر اغنيا مقبل باشد] وفى زبدة التفاسير تريد حال صرف للاستقبال لا ~~انه حكم على النبي عليه السلام بإرادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا ~~وزينتها ونهى عن صحبة الأغنياء كما قال (لا تجالسوا # الموتى) يعنى الأغنياء ولا تطع فى تنحية الفقراء عن مجلسك من أغفلنا قلبه ~~عن ذكرنا الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور اى جعلت ~~قلبه فى فطرته الاولى غافلا عن الذكر ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش واتبع ~~هواه الهوى بالفارسية [آرزوى نفس] مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به ~~المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان ~~اتبع هواه إذا أريد ذمه ومنه فلان من اهل الهوى إذا زاغ عن السنة متعمدا ~~وحاصله ميلان النفس الى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا يجوز ~~نسبة فعل العبد الى نفسه من جهة كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه والى ~~الله من حيث كونه موجدا له ومنه أغفلنا وكان أمره فرطا قال فى القاموس ~~الفرط بضمتين الظلم والاعتداء والأمر المجاوز فيه عن الحد انتهى اى متقدما ~~للحق والصواب نابذا له وراء ظهره من ms3483 قولهم فرس فرط اى متقدم للخيل وفى ~~التأويلات وكان أمره فى متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفى الآية تنبيه على ان ~~الباعث لهم الى هذا الاستعداد اغفال قلوبهم عن ذكر الله واشغالها بالباطل ~~الفاني عن الحق الباقي وعلى ان العبرة والشرف بحلية النفس وصفاء القلب ~~وطهارة # PageV05P239 # السرائر لا بزينة الجسد وحسن الصورة والظواهر: قال الحافظ # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # وقال الجامى قدس سره # چه غم منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان زروم بود كوتن از حبش مى باش «1» # وفى الحديث (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) ~~يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم ~~صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا مطلقا وكذا الحكم فى الظاهر والباطن ~~فافهم- روى- ان الله تعالى لما اتخذ ابراهيم خليلا قالت الملائكة يا رب انه ~~كيف يصلح للخلة وله شواغل من النفس والولد والمال والمرأة فقال تعالى انا ~~لا انظر الى صورة عبدى وما له بل الى قلبه واعماله وليس لخليلى محبة لغيرى ~~فان شئتم جربوه فجاءه جبريل وكان لابراهيم عليه السلام اثنا عشر كلبا للصيد ~~ولحفظ الغنم وطوق كل كلب من الذهب إيذانا بخساسة الدنيا وحقارتها فسلم عليه ~~جبريل فقال لمن هذه فقال لله ولكن فى يدى فقال تبيع واحدا منها قال اذكر ~~الله وخذ ثلثها فقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح فاعطى الثلث ثم قال ~~اذكره ثانيا وخذ ثلثها واذكر ثالثا وخذ كلها برعاتها وكلابها ثم اذكره ~~رابعا وانا أقر لك بالرق فقال الله تعالى كيف رأيت خليلى يا جبريل قال نعم ~~العبد خليلك يا رب فقال ابراهيم لرعاة الغنم سوقوا الأغنام خلف صاحبى هذا ~~فقال جبريل لا حاجة لى الى ذلك واظهر نفسه فقال انا خليل الله لا استرد ~~هبتى فاوحى الله الى ابراهيم ان يبيعها ويشترى بثمنها الضياع والعقار ~~ويجعلها وقفا فاوقاف الخليل وما يؤكل على مرقده الشريف من ثمنها واعلم ان ~~قدر ms3484 الاذكار لا يعرفه الا الكبار ألا يرى ان الخليل كيف فدى نفسه بعد إعطاء ~~الكل بشرف ذكر الله وتعظيمه فليسارع العشاق الى ذكر القادر الخلاق فان صيقل ~~القلوب ذكر علام الغيوب: قال الشيخ المغربي قدس سره # اگر چه آينه دارى از براى رخش ... چه سودا گر چه كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدا ... غبار شرك كه ناپاك كردد از زنكار # قال اهل التحقيق ان كلمة التوحيد لا اله الا الله إذا قالها الكافر تنفى ~~عنه ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة ~~النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان قالها فى كل يوم الف مرة فبكل مرة ~~تنفى عنه شيأ لم تنفعه فى المرة الاولى فان مقام العلم بالله لا ينتهى الى ~~الابد وفى الحديث (جلوسك ساعة عند حلقة يذكرون الله خير من عبادة الف سنة) ~~كما فى مجالس حضرة الهدايى قدس سره والذكر يوصل الى حضور المذكور وشهوده فى ~~مقام النور قال جلا الدين الرومي قدس سره # آدمي ديدست وباقى پوستست ... ديد آن ديديكه ديدى دوستست # اللهم اجعلنا من اهل النظر الى نور جمالك ومن المتشرفين بشرف وصالك وقل ~~لاولئك الغافلين المتبعين هواهم الحق ما يكون من ربكم من جهة الله لا ما ~~يقتضيه الهوى فانه باطل او هذا الذي اوحى الى هو الحق كائنا من ربكم فقد ~~جاء الحق وانزاحت PageV05P240 # العلل فلم يبق الا اختياركم لانفسكم ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك وفى ~~التأويلات النجمية وقل الحق من ربكم فى التبشير والانذار وبيان السلوك ~~لمسالك ارباب السعادة والاحتراز عن مهالك اصحاب الشقاوة فمن شاء فليؤمن من ~~نفوس اهل السعادة ومن شاء فليكفر من قلوب اهل الشقاوة قال فى الإرشاد فمن ~~شاء فليؤمن كسائر المؤمنين ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعليل ومن شاء ~~فليكفر لا أبالي بايمان من آمن وكفر من كفر فلا اطرد المؤمنين المخلصين ~~لهواكم لرجاء ايمانكم بعد ما تبين الحق ووضح الأمر وهو تهديد ms3485 ووعيد لا ~~تخيير أراد ان الله تعالى لا ينفعه ايمانكم ولا يضره كفركم فان شئتم فآمنوا ~~وان شئتم فاكفروا فان كفرتم فاعلموا ان الله يعذبكم وان آمنتم فاعلموا انه ~~يثيبكم كما فى الاسئلة المقحمة قال تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم اى ~~عن ايمانكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تعلق به إرادته من بعضهم ولكن لا ~~يرضى رحمة عليهم لأستضرارهم به وإن تشكروا الله فتؤمنوا يرضه لكم اى الشكر ~~قال فى بحر العلوم فمن شاء الايمان فليصرف قدرته وإرادته الى كسب الايمان ~~وهو ان يصدق بقلبه بجميع ما جاء من عند الله ومن شاء عدمه فليختره فانى لا ~~أبالي بكليهما وفيه دلالة بينة على ان للعبد فى إيمانه وكفره مشيئة ~~واختيارا فهما فعلان يتحققان بخلق الله وفعل العبد معا وكذا سائر أفعاله ~~الاختيارية كالصلاة والصوم مثلا فان كل واحد منهما لا يحصل الا بمجموع ~~إيجاد الله وكسب العبد وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ولولا ذلك لما ~~ترتب استحقاق العباد على ذلك بقوله إنا أعتدنا هيأنا للظالمين اى لكل ظالم ~~على نفسه بارادة الكفر واختياره على الايمان نارا عظيمة عجيبة أحاط بهم ~~يحيط بهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق سرادقها اى فسطاطها وهو ~~الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار وفى بحر العلوم السرادق ما يدار حول ~~الخيمة من شقق بلا سقف وعن ابى سعيد قال عليه السلام (سرادق النار اربعة ~~جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة) وإن يستغيثوا [واگر فرياد خواهى كنند از ~~تشنكى] يغاثوا [فرياد رس شوند] بماء كالمهل كالحديد المذاب وقيل غير ذلك ~~والتفصيل فى القاموس وعلى اسلوب قوله يعنى فى التهكم فاعتبوا بالصيلم اى ~~يجعل المهل لهم مكان الماء الذي طلبوه كما ان الشاعر جعل الصيلم لهم اى ~~الداهية مكان العتاب الذي يجرى بين الاحبة يشوي [بريان كند وبسوزد] الوجوه ~~إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وعن النبي عليه السلام (هو كعكر الزيت) اى در ~~ديه فى الغلظة والسواد فاذا قرب اليه ms3486 سقطت فروة وجهه بئس الشراب ذلك الماء ~~الموصوف لان المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ فى الإحراق مبلغا عظيما وساءت ~~النار مرتفقا تمييز اى متكأ ومنزلا واصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ~~ذلك فى النار وانما هو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا وقال سعدى المفتى الاتكاء ~~على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحير والتحزن وانتفاء الاول هنا مسلم ~~دون الثاني فلا تثبت المشاكلة انتهى يقول الفقير المتكأ بمعنى [تكيه كاه] ~~بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته وانما يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة ~~لكونه جهنم # PageV05P241 # نعوذ بالله منها فعلى المؤمن الاجتناب عن الظلم والمعاصي والإصرار عليهما ~~على تقدير الذلة فالتدارك بالاستغفار والندامة والاشتغال بالتوحيد والاذكار ~~والا فالسفر بعيد وحر النار شديد وماؤها مهل وصديد وقيدها حديد وفى الحديث ~~(ان ادنى اهل النار عذابا ينعل بنعلين من نار يغلى دماغه من حرارة نعله) - ~~روى- عن مالك بن دينار انه قال مررت على صبى وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ~~ويبكى اخرى قاردت ان اسلم عليه فمنعتنى نفسى فقلت يا نفس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسلم على الصغار والكبار فسلمت فقال وعليك السلام ورحمة ~~الله يا مالك فقلت ومن اين عرفتنى قال الفت روحى بروحك فى عالم الملكوت ~~فعرفنى الحي الذي لا يموت فقلت ما الفرق بين النفس والعقل فقال نفسك التي ~~منعتك عن السلام وعقلك الذي حرضك عليه فقلت لم تلعب بالتراب فقال لانا ~~خلقنا منه ونعود اليه فقلت ولم الضحك والبكاء قال إذا ذكرت عذاب ربى ابكى ~~وإذا ذكرت رحمته اضحك فقلت يا ولدي أي ذنب لك حتى تبكى اى لانك لست بمكلف ~~قال لا تقل هذا فانى رأيت أمي لم توقد الحطب الكبار الا بالصغار فعليك ~~بالاعتبار: وفى المثنوى # نى ترا از روى ظاهر طاعتى ... نى ترا در سر باطن نيتى # نى ترا شبها مناجات وقيام ... نى ترا در روز پرهيز وصيام # نى ترا حفظ زبان ز آزار كس ... نى نظر كردن بعبرت پيش و پس # پيش چه بود ياد مرك ونزع ms3487 خويش ... پس چه باشد مردن ياران ز پيش # نى ترا بر ظلم توبه پر خروش ... اى دغا كندم نماى جو فروش # چون ترازوى تو كج بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى جزا # چونكه پاى چب بدى در غدر وكاست ... نامه چون آيد ترا در دست راست # چون جزا سايه است اى قد تو خم ... سايه تو كج فتد در پيش هم # وعن يزيد الرقاشي انه قال جاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وسلم متغير ~~اللون قال النبي عليه السلام (يا جبريل مالى أراك متغير اللون) فقال يا ~~محمد جئتك الساعة التي امر الله فيها بمنافخ النار فقال صلى الله عليه وسلم ~~(صف لى جهنم) قال يا محمد ان الله لما خلق جهنم جعلها سبع طبقات ان أهون ~~طبقة منها فيها سبعون الف الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف الف واد من ~~نار وفى كل واد سبعون الف الف بيت من نار وفى كل بيت سبعون الف الف صندوق ~~من نار وفى كل صندوق سبعون الف الف نوع من العذاب نعوذ بالله تعالى منه كذا ~~فى مشكاة الأنوار وهذا غير محمول على المبالغة بل هو على حقيقته لانه مقابل ~~بنعيم الجنان فكل من العذاب والنعيم خارج عن دائرة العقل وليس للعاقل الا ~~التسليم والاحتراز عن موجبات العذاب الأليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جمعوا بين عمل القلب وعمل الأركان. والصالحات جمع صالحة وهى فى الأصل صفة ~~ثم غلب استعمالها فيما حسنه الشرع من الأعمال فلم تحتج الى موصوف ومثلها ~~الحسنة فيما يتقرب به الى الله تعالى إنا لا نضيع [الاضاعة كم كردن] أجر من ~~أحسن عملا الاجر الجزاء على العمل وعملا مفعول احسن والتنوين للتقليل ووضع ~~الظاهر موضع # PageV05P242 # الضمير للدلالة على ان الاجر انما يستحق بالعمل دون العلم إذ به يستحق ~~ارتفاع الدرجات والشرف والرتب كما فى الحديث القدسي (ادخلوا الجنة بفضلي ~~واقتسموها بأعمالكم) وعن البراء ابن عازب رضى الله عنه قال قام أعرابي الى ~~النبي صلى ms3488 الله عليه وسلم فى حجة الوداع والنبي واقف بعرفات على ناقته ~~العضباء فقال انى رجل متعلم فخبرنى عن قول الله تعالى إن الذين آمنوا الآية ~~فقال عليه السلام (يا أعرابي ما أنت منهم بعيد وما هم عنك ببعيدهم هؤلاء ~~الاربعة الذين هم وقوف معى أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم فاعلم ~~قومك ان هذه الآية نزلت فى هؤلاء الاربعة) ذكره الامام السهيلي فى كتاب ~~التعريف والاعلام أولئك المنعوتون بالنعت الجليل لهم جنات عدن قال الامام ~~العدن فى اللغة الاقامة فيجوز ان يكون المعنى أولئك لهم جنات اقامة كما ~~يقال هذه دار اقامة ويجوز ان يكون العدن اسما لموضع معين من الجنة وهو ~~وسطها واشرف مكان وقوله جنات لفظ جمع فيمكن ان يكون المراد ما قاله تعالى ~~ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان ويمكن ان يكون نصيب كل ~~واحد من المكلفين جنة على حدة تجري من تحتهم الأنهار الاربعة من الخمر ~~واللبن والعسل والماء العذب وذلك لان أفضل البساتين فى الدنيا البساتين ~~التي تجرى فيها الأنهار يحلون فيها اى فى تلك الجنات من حليت المرأة إذا ~~لبست الحلي وهى ما تتحلى به من ذهب وفضة وغير ذلك من الجوهر والتحلية ~~[پيرايه بر كردن] قال الكاشفى [پيرايه بسته شوند در ان بوستانها] من أساور ~~من ابتدائية وأساور جمع اسورة وهى جمع سوار بالفارسية [دستوان] من ذهب من ~~بيانية صفة لاساور وتنكيرها لتعظيم حسنها وتبعيده من الا حالة به قال فى ~~بحر العلوم وتنكير أساور للتكثير والتعظيم عن سعيد بن جبير يحلى كل واحد ~~منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ وياقوت فهم ~~يسورون بالأجناس الثلاثة على المعاقبة او على الجمع كما تفعله نساء الدنيا ~~ويجمعن بين انواع الحلي قال بعض الكبار اى يتزينون بانواع الحلي من حقائق ~~التوحيد الذاتي ومعانى التجليات العينية الاحدية فالذهبيات هى الذاتيات ~~والفضيات هى الصفات النوريات كما قال وحلوا أساور من فضة ويلبسون ثيابا ~~خضرا [جامهاى سبز] ms3489 وذلك لان الخضرة احسن الألوان وأكثرها طراوة وأحبها الى ~~الله تعالى من سندس وإستبرق مارق من الديباج وما غلظ منه والديباج الثوب ~~الذي سداه ولحمته إبريسم وإستبرق ليس باستفعل من البرق كما زعمه بعض الناس ~~بل معرب استبره جمع بين النوعين للدلالة على ان لبسهما مما تشتهى الأنفس ~~وتلذ الأعين اعلم ان لباس اهل الدنيا اما لباس التحلي واما لباس الستر فاما ~~لباس التحلي فقال تعالى فى صفته يحلون الآية واما لباس الستر فقال تعالى فى ~~صفته ويلبسون الآية فان قيل ما السبب فى انه تعالى قال فى الحلي يحلون على ~~فعل ما لم يسم فاعله والمحلى هو الله او الملائكة وقال فى السندس والإستبرق ~~ويلبسون بإسناد اللبس إليهم قلنا يحتمل ان يكون اللبس اشارة الى ما ~~استوجبوه بعلمهم بمقتضى الوعد الإلهي وان يكون الحلي اشارة الى ما تفضل ~~الله به عليهم تفضلا زائدا على مقدار الوعد وايضا فيه إيذان بكرامتهم وبيان ~~ان غيرهم يفعل بهم ذلك ويزينهم به بخلاف اللبس فانه يتعاطاه بنفسه شريفا ~~وحقيرا # PageV05P243 # يقول الفقير لا شك ان لباس الستر يلبسه المرء بنفسه ولو كان سلطانا فلذا ~~أسند اليه واما لباس الزينة فنيره يزينه به عادة كما يشاهد فى السلاطين ~~والعرائس ولذا أسند الى غيره على سبيل التعظيم والكرامة متكئين فيها على ~~الأرائك جمع اريكة وهى السرير فى الحجال ولا يسمى السرير وحده اريكة. ~~والحجال جمع حجلة وهى بيت يرين بالثياب للعروس وخص الاتكاء لانه هيئة ~~المتنعمين والملوك على اسرتهم قال ابن عطاء متكئين على ارائك الانس فى رياض ~~القدس وميادين الرحمة فهم على بساتين الوصلة شاهدون عليكم فى كل حال نعم ~~الثواب ذلك اشارة الى جنات عدن ونعيمها والثواب جزاء الطاعة وحسنت اى ~~الأرائك مرتفقا اى متكأ ومنزلا للاستراحة اعلم انه لا كلام فى حسن الجنة ~~وصفة نعيمها وانما الكلام فى الاستعداد لها فالصالحات من الأعمال من ~~الأسباب المعدة لها وهى ما كانت لوجه الله تعالى من الصوم والصلاة وسائر ~~وجوه الخيرات: قال الشيخ سعدى قدس ms3490 سره # قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو نهند # كسى را كه حسن عمل بيشتر ... بدرگاه حق منزلت پيشتر # بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسار برى # كه بازار چندانكه آكنده تر ... تهى دست را دل پراكنده تر «1» # قال فى التأويلات النجمية ان لاهل الايمان والأعمال جزاء يناسب صلاحية ~~أعمالهم وحسنها فمنها اعمال تصلح للسير بها الى الجنات وغرفها وهى الطاعات ~~والعبادات البدنية بالنية الصالحة على وفق الشرع والمتابعة ومنها اعمال ~~تصلح للسير الى الله تعالى وهى الطاعات القلبية من الصدق فى طلب الحق ~~والإخلاص فى التوحيد وترك الدنيا والاعراض عما سوى الله والإقبال على الله ~~بالكلية والتمسك بذيل ارادة الشيخ الكامل الواصل المكمل الصالح ليسلكه ولا ~~يغتر بالأماني فان من زرع الشعير لا يحصد حنطة- حكى- ان رجلا ببلخ امر عبده ~~ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت حصاده وسأله وقال زرعت شعيرا على ظن ان ~~ينبت حنطة فقال يا أحمق هل رأيت أحدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف ~~تعصى الله أنت وترجو رحمته هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت أما علمت ان ~~الدنيا مزرعة الآخرة: قال حضرة جلال الدين الرومي قدس سره # جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چه مى كاريش روزى بدروى # فتاب الرجل وأعتق غلامه فمن أيقظه الله عن سنة الغفلة عرف الله وكان فى ~~تحصيل مرضاته ومرتبة العارف فوق مرتبة العابد والكرامات الكونية لا قدر لها ~~وقد ثبت فضل ابى بكر الصديق رضى الله عنه على سائر الصحابة رضى الله عنهم ~~حتى قيل فى شأنه ان الله يتجلى لاهل الجنة عامة ولا بي بكر خاصة مع انه لم ~~ينقل عنه شىء من الخوارق وذلك التجلي انما هو بكرامته العلمية التي أعطاها ~~الله إياه واحسن التحقيق بحقائقها ولاهلها جنة عاجلة قلبية فى الدنيا واضرب ~~لهم مثلا رجلين مفعولان لا ضرب أولهما ثانيهما لانه المحتاج الى ~~PageV05P244 # التفصيل والبيان اى اضرب يا محمد وبين للكافرين المتقلبين فى نعم الله ~~والمؤمنين المكابدين لمشاق الفقر ms3491 مثلا حال من رجلين مقدرين او أخوين من بنى ~~إسرائيل قال فى الجلالين يريد ابني ملك كان فى بنى إسرائيل قال ابو حيان ~~ويظهر من قوله فقال لصاحبه انه ليس أخاه انتهى يقول الفقير هذا ذهول عن ~~عنوان الكلام إذ التعبير عنهما برجلين يصحح اطلاق الصاحب على الأخ وايضا ~~أخذ الكافر بيد أخيه المسلم وإدخاله إياه جنته طائفا به فيما يأتى مما ~~ينادى على صحة ما ادعيناه إذ لا تنافى هذه الصحبة الاخوة وكل منهما من أخص ~~الأوصاف قالوا كان أحد الأخوين مؤمنا واسمه يهودا والاخر كافرا واسمه قطروس ~~بضم القاف ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتقاسماها بينهما فاشترى ~~الكافر أرضا بألف دينار وبنى دارا بألف دينار وتزوج امرأة بألف واشترى خدما ~~ومتاعا بألف فقال المؤمن اللهم ان أخي اشترى أرضا بألف دينار وانا اشترى ~~منك أرضا فى الجنة فتصدق به وان أخي بنى دارا بألف دينار وانا اشترى منك ~~دارا فى الجنة فتصدق به وان أخي تزوج امرأة بألف وانا اجعل الفا صداقا ~~للحور فتصدق به وان أخي اشترى خدما ومتاعا بألف وانا اشترى منك الولدان ~~المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لاخيه على طريقه فمر به فى ~~حشمه فقام اليه فنظر اليه وقال ما شأنك قال أصابتني حاجة فاتيت لتصيبنى ~~بخير فقال وما فعلت بما لك وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه القصص قال ~~انك إذا لمن المتصدقين بهذا اذهب فلا أعطينك شيأ فطرده ووبخه على التصدق ~~بماله جعلنا لأحدهما وهو الكافر جنتين بستانين من أعناب من كروم متنوعة ~~فاطلاق الأعناب عليها مجازا ويجوز ان يكون بتقدير المضاف اى أشجار أعناب ~~وحففناهما بنخل اى جعلنا النخل محيطة بالجنتين ملفوفا بها كرومهما ~~وبالفارسية [يعنى درختان خرما كرداكرد در آورديم] يقال حفه القوم إذا طافوا ~~به اى استداروا وحففته بهم اى جعلتهم جافين حوله وهو متعد الى مفعول واحد ~~فتزيده الباء مفعولا ثانيا مثل غشيته وغشيته به وجعلنا بينهما وسطهما يعنى ~~[پيدا كرديم ميان آن دو ms3492 باغ] زرعا ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه ~~متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق كلتا الجنتين آتت أكلها ~~بثمرها وبلغ مبلغا صالحا للاكل وافراد الضمير فى آتت للحمل على لفظ المفرد ~~قال الحريري ولا يثنى خبر كلا الا بالحمل على المعنى او لضرورة الشعر ولم ~~تظلم منه لم تنقض من أكلها شيئا كما يعهد فى سائر البساتين فان الثمار تتم ~~فى عام واحد وتنقص فى عام غالبا وكذا بعض الأشجار تأتى بالثمر فى بعض ~~الأعوام دون بعض وفجرنا خلالهما وشققنا فيما بين كل من الجنتين وأخرجنا ~~وأجرينا نهرا على حدة ليدوم شربهما وتزيد بهاؤهما ولعل تأخير ذكر تفجير ~~النهر عن ذكر إيتاء الاكل مع ان الترتيب الخارجي على العكس للايذان ~~باستقلال كل من إيتاء الاكل وتفجير النهر فى تكميل محاسن الجنتين ولو عكس ~~لانفهم ان المجموع خصلة واحدة بعضها مرتب على بعض فان إيتاء الاكل متفرع ~~على السقي عادة وفيه ايماء الى ان إيتاء الاكل لا يتوقف على السقي كقوله ~~تعالى يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار وكان له اى لصاحب الجنتين ثمر ~~انواع من المال غير # PageV05P245 # الجنتين من ثمر ماله الذي ذكر وقال لشيخ فى تفسيره بفتحتين جمع ثمرة وهى ~~المجنى من الفاكهة وذكرها وان كانت الجنة لا تخلو عنها إيذان بكثرة الحاصل ~~له فى الجنتين من الثمار وغيرها وقال الكاشفى وكان له ثمر [همه ميوه يعنى ~~از انگور خرما وميوهاى ديكر داشت واختصاص آنها بذكر غالبيت بوده] فقال ~~لصاحبه أخيه المؤمن وهو اى والحال ان القائل يحاوره يكلمه ويراجعه الكلام ~~من حار إذا رجع قال الكاشفى [واو مجادله مى كرد با او وسخن باز مى كردانيد ~~انتهى] ولهذه المحاورة والمعية اطلق عليه الصاحب أنا أكثر منك مالا عن محمد ~~بن الحسن رحمه الله المال كله ما يتملكه الناس من دراهم او دنانير او ذهب ~~او فضة او حنطة او خبز او حيوان او ثياب او سلاح او غير ذلك والمال العين ~~هو المضروب وأعز نفرا حشما ms3493 وأعوانا وأولادا ذكورا لانهم الذين ينفرون معه ~~دون الإناث والنفر بفتحتين من الثلاثة الى العشرة من الرجال ولا يقال فيما ~~فوق العشرة يقول الفقير لاح لى هاهنا إشكال وهو انه ان حمل افعل على حقيقته ~~فى التفضيل يلزم ان يكون الرجلان المذكوران مقدرين لا محققين أخوين لانه ~~على تقدير التحقيق يقتضى ان لا يكون لاحدهما مال أصلا كما يفصح عنه البيان ~~السابق وقد أنبت هاهنا الاكثرية للكافر والا قلية للمؤمن وجوابه يستنبط من ~~السؤال والله اعلم بحقيقة الحال ودخل صاحب الجنتين وهو قطروس جنته بصاحبه ~~يطوف به فيها ويعجبه منها ويفاخره بها وتوحيدها يعنى بعد التثنية لا تصال ~~إحداهما بالأخرى واما لان الدخول يكون فى واحدة فواحدة وقال الشيخ أفردها ~~ارادة للروضة وهو اى والحال انه ظالم لنفسه ضار لها يعجب بماله وكفره ~~بالمبدأ والمعاد وهو أقبح الظلم كأنه قيل فماذا قال إذ ذاك قال ما أظن ~~كثيرا ما يستعار الظن للعلم لان الظن الغالب يدانى العلم ويقوم مقامه فى ~~العادات والاحكام ومنه المظنة للعلم أن تبيد تفنى وتهلك وتنعدم من باد إذا ~~ذهب وانقطع هذه الجنة أبدا الابد الدهر وانتصابه على الظرف والمراد هنا ~~المكث الطويل وهو مدة حياته لا الدوام المؤبد إذ لا يظنه عاقل لدلالة الحس ~~والحدس على ان احوال الدنيا ذاهبة باطلة فلطول أمله وتمادى غفلته واغتراره ~~بمهلته قال بمقابلة موعظة صاحبه وتذكيره بفناء جنته والاغترار بها وامره ~~بتحصيل الباقيات الصالحات وما أظن الساعة اى القيامة التي هى عبارة عن وقت ~~البعث قائمة كائنة فيما سيأتى ولئن رددت والله لئن رجعت إلى ربي بالبعث على ~~الفرض والتقدير كما زعمت فليس فيه دلالة على انه كان عارفا بربه مع ان ~~العرفان لا ينافى الإشراك وكان كافرا مشركا قال فى البرهان قال تعالى ولئن ~~رددت إلى ربي وفى حم ولئن رجعت إلى ربي لان الرد عن الشيء يتضمن كراهة ~~المردود ولما كان فى الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتى هذه التي أظن ان لا ~~تبيد ابدا الى ربى ms3494 كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة اولى وليس فى حم ما يدل ~~على كراهته فذكر بلفظ الرجع ليقع فى كل سورة ما يليق بها لأجدن يومئذ خيرا ~~منها من هذه الجنة منقلبا تمييز اى مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين ~~الفاجرة اعتقاد انه تعالى انما أولاه فى الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته ~~عليه سبحانه وهو معه أينما توجه # PageV05P246 # ولم يدران ذلك استدراج. يعنى [مقتضاى استحقاق من آنست كه فردا بهشت بمن ~~دهد چنانچه امروز اين باغ بمن داده] فقول من قال انه كريم رحيم يعطينى فى ~~الآخرة خيرا مما أعطاني فى الدنيا وهو مخالف لا وامره ونواهيه غاية الغرور ~~بالله تعالى كما قال يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الى قوله وإن ~~الفجار لفي جحيم # آتشى خوش بر فروزيم از كرم ... تا نماند جرم وزلت بيش وكم # قال له صاحبه اى اخوه المؤمن وهو استئناف كما سبق وهو يحاوره اى والحال ~~ان القائل يخاطبه ويجادله: قال فى الإرشاد وفائدة هذه الجملة الحالية ~~التنبيه من الأمر الاول على ان ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة ~~أكفرت حيث قلت ما أظن الساعة قائمة فانه شك فى صفات الله وقدرته بالذي خلقك ~~اى فى ضمن خلق أصلك آدم عليه السلام من تراب فانه متضمن بخلقه منه إذ هو ~~أنموذج مشتمل اجمالا على جميع افراد الجنس وهمزة الاستفهام للتقرير ~~والإمكان بمعنى ما كان ينبغى ان تكفر ولم كفرت بمن او جدك من تراب اولا ثم ~~من نطفة اى من منى فى رحم أمك ثانيا وهى مادتك القريبة ثم سواك جعلك معتدل ~~الخلق والقامة حال كونك رجلا إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال قال فى القاموس ~~الرجل بضم الجيم وسكونها معروف او انما هو إذا احتلم وشب لكنا هو الله ربي ~~أصله لكن انا فحذفت الهمزة بنقل حركتها الى نون لكن او بدون نقل على خلاف ~~القياس فتلاقت النونان فكان الإدغام اثبت جميع القراء الفها فى الوقف ~~وحذفوها فى الوصل غير ابن عامر فانه أثبتها ms3495 فى الوصل ايضا لتعويضها من ~~الهمزة او لاجراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير الشأن مبتدأ خبره الله ربى ~~وتلك الجملة خبر انا والعائد منها اليه ياء الضمير فى ربى والاستدراك من ~~قوله أكفرت كأنه قال لاخيه أنت كافر بالله لكنى مؤمن موحد فوقع لكن بين ~~جملتين مختلفتين فى النفي والإثبات ولا أشرك بربي أحدا فيه إيذان بان كفره ~~كان بطريق الإشراك ولولا إذ دخلت جنتك قلت وهلا قلت عند دخول جنتك ما شاء ~~الله ما موصولة خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ما شاء الله واللام فى الأمر ~~للاستغراق والمراد تحضيضه على الاعتراف بانها وما فيها بمشيئة الله تعالى ~~ان شاء أبقاها على حالها عامرة وان شاء أفناها وجعلها خربة لا قوة إلا ~~بالله اى هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبان ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها ~~انما هو بمعونته تعالى وأقداره وفى الحديث (من رأى شيأ فاعجبه فقال ما شاء ~~الله لا قوة الا بالله) لم تضره العين وفى الحديث (من رأى أحدا اعطى خيرا ~~من اهل او مال فقال عنده ما شاء الله لا قوة الا بالله لم يرفيه مكروها) ~~وفسر النبي عليه السلام معنى لا حول ولا قوة الا بالله فقال (لا حول تحول ~~عن معاصى الله الا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله الا بالله) وروى (انها ~~دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم) إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا أصله ~~ان ترنى والرؤية اما بصرية فاقل حال واما علمية فهو مفعول ثان والاول ياء ~~المتكلم المحذوفة وانا على التقديرين تأكيد للياء فعسى لعل ربي أن يؤتين ~~أصله يؤتيننى خيرا من جنتك هذه فى الآخرة بسبب إيماني لان الجنة الدنيوية ~~فانية والاخروية باقية والجملة جواب الشرط ويرسل عليها على جنتك فى الدنيا ~~حسبانا من السماء عذابا يرميها # PageV05P247 # به من برد او صاعقة او نار قال فى القاموس الحسبان بالضم جمع حساب ~~والعذاب والبلاء والشر والصاعقة يقول الفقير انما توقعه فى حقه لعلمه بان ~~الكفران مؤد ms3496 الى الخسران وان الاعجاب سلب للخراب كما قال تعالى إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر ~~ما أظن ان تبيد هذه ابدا فتصبح الإصباح هنا بمعنى الصيرورة اى تصير جنتك ~~صعيدا زلقا مصدر أريد به المفعول مبالغة اى أرضا ملساء يزلق عليها بملا ~~صقتها باستئصال نباتها وأشجارها وجواز القرطبي ان تكون زلقا من زلق رأسه اى ~~حلقه والمراد انه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق فزلقا بمعنى مزلوق ايضا ~~أو يصبح ماؤها غورا اى غاثرا فى الأرض ذاهبا لا تناله الأيدي ولا الدلاء ~~فاطلق هذا المصدر مبالغة فلن تستطيع تقدير إبداله له اى للماء الغائر طلبا ~~فضلا عن وجدانه ورده قال فى الجلالين لا يبقى له اثر تطلبه به وأحيط بثمره ~~عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور وأهلك أمواله المعهودة ~~التي هى جنتاه وما حوتاه مأخوذ من أحاط به العدو لانه إذا أحاط به فقد غلبه ~~واستولى عليه فيهلكه فأصبح صار يقلب كفيه ظهر البطن تأسفا وتحسرا كما هو ~~عادة النادمين فان النادم يضرب يديه واحدة على الاخرى قال فى بحر العلوم ~~تقليب الكفين وعض الكف والأنامل واليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها ~~كنايات عن الندم والحسرة لانها من روادفها فتطلق الرادفة على المردوف ~~فيرتقى الكلام به الى الذروة العليا ويزيد الحسن بقبول السامع ولانه فى ~~معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل فاصبح يندم على ما أنفق [بر آن چيزى ~~خرج نموده بود أول] فيها فى عمارتها من المال: وفى المثنوى # بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست «1» # ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما انه انما يكون على ~~الافعال الاختيارية يقول الفقير الظاهر ان الانفاق انما هو لتملكها فالتحسر ~~على ما له مغن عن التحسر على الجنة لانها بدله وهذا شائع فى العرف كما يقول ~~بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره ms3497 الى الهلاك متحسرا ~~على المال المصروف وهي اى الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل خاوية خالية ~~ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من أهلها على عروشها دعائمها ~~المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض وسقط فوقها الكروم وتخصيص حالها ~~بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل أرسل الله عليها نارا فاحرقتها ~~وغار ماؤها ويقول عطف على يقلب يا ليتني [كاشكى من] لم أشرك بربي أحدا كأنه ~~تذكر موعظة أخيه وعلم انه انما اتى من جهة الشرك فتمنى انه كان موحدا غير ~~مشرك حين لم ينفعه التمني ولما كان رغبته فى الايمان لطلب الدنيا لم يكن ~~قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن الإخلاص قال ابن الشيخ فى سورة الانعام ~~الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه ~~ايمانا وطاعة اما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة ~~انتهى: وفى المثنوى PageV05P248 # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود «1» # چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه و؟ پير؟ خرد ... بانك لو ردوا لعادوا ميزند # ولم تكن له فئة جماعة ينصرونه يقدرون على نصره بدفع الهلاك او على رد ~~المهلك والإتيان بمثله من دون الله فانه القادر وحده على نصره بذلك لا غير ~~لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره ومعاصيه وما كان منتصرا ممتنعا ~~بقوته عن انتقامه سبحانه هنالك اى فى ذلك المقام وتلك الحال [در وقت زوال ~~نعمت] الولاية لله الحق اى النصرة له تعالى وحده لا يقدر عليها أحد وهو ~~تقرير لقوله تعالى ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله او ينصر فيها ~~أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم كما نصر بما فعل بالكافر أخاه ~~المؤمن وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا ويؤيده قوله تعالى هو اى الله ~~تعالى خير ثوابا وخير عقبا بمعنى العاقبة اى لاوليائه قال سعدى المفتى ~~وعقبى يشمل العاقبة الدنيوية ايضا كما لا يخفى قال فى ms3498 الجلالين أفضل ثوابا ~~ممن يرجى ثوابه وعاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره واعلم ان هذه القصة ~~مشتملة على فوائد كثيرة وأعظمها ان التوحيد وترك الدنيا سبب للنجاة فى ~~الدارين والشرك وحب الدنيا سبب للهلاك فيهما وعن وهب بن منبه انه قال جمع ~~عالم من علماء بنى إسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا ~~فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه ~~العلوم وان جمعت أضعافا مضاعفة مادام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة ~~الشيطان وإيذاء مسلم وذلك ان فرعون علم نبوة موسى عليه السلام ولكن منعه حب ~~الدنيا والرياسة عن المتابعة فلم ينفعه علمه المجرد وكذا علم إبليس حال آدم ~~عليه السلام واليهود حال نبينا صلى الله عليه وسلم وما سعدوا بمجرد علمهم ~~وما وجدوا خير عاقبة ولو عملوا بما وعظوا لنجوا وفى المثنوى # كر چه ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه «2» # تو بصد تلطيف پندش مى دهى ... او ز پندت ميكند پهلو تهى # يك كس نا مستمع ز استيز ورد ... صد كس كوينده را عاجز كند # ز انبيا ناصح تر وخوش لهجه تر ... كى بود كه رفت دمشان در حجر # ز انكه كوه وسنك در كار آمدند ... مى نشد بدبخت را بگشاده بند # آنچنان دلها كه بدشان وما ومن ... نعتشان شد بل أشد قسوة # ألا يرى لم ينجع فيه وعظ أخيه المسلم لزيادة قسوة قلبه فآلت عاقبته الى ~~الندامة واضرب لهم مثل الحياة الدنيا اى اذكر لقومك وبين ما يشبهها فى ~~زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يطمئنوا ولا يعكفوا عليها ولا يعرضوا عن ~~الآخرة بالكلية كماء استئناف لبيان المثل اى هى كماء أنزلناه من السماء [از ~~سحاب يا از جانب سما] ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء وحده بل بمجموع ~~ما فى حيز الاداة فاختلط به نبات الأرض التف PageV05P249 # وتكاثف بسببه حتى خالط بعضه بعضا يعنى [قوت كرفت ونشو ونماى خود بكمال ~~رسانيد وزمين بدو ms3499 تازه وخرم شد] فأصبح فصار ذلك النبات الملتف اثر بهجته ~~هشيما مهشوما مكسورا ليبسه من الهشم وهو كسر الشيء الرخو تذروه الرياح ~~تحمله وتفرقه يقال ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته اطارته وأذهبته وذرا هو ~~بنفسه والحنطة نقاها فى الريح كما فى القاموس وهذه الآية مختصرة من قوله ~~إنما مثل الحياة الدنيا كماء الآية قال الكاشفى [همچنين آدمي بزندكى وتازكى ~~كه دارد خوش بر آيد همچنين كه نامه عمر از عنفوان بپايان رسد مقتضى أجل در ~~آمده نهال نهاد او را بصر صرفنا خشك سازد وخرمنهاى از وآرزو را بباد نيستى ~~بر دهد] # بهار عمر بسى دلفريب ورنكينست ... ولى چه سود كه دارد خزان مرك از پى # وكان الله على كل شيء من الإنشاء والإبقاء والافناء وغير ذلك مقتدرا ~~قادرا على الكمال لا يعجزه شىء فعلى العاقل ان لا يغتر بالحياة الدنيا ~~فانها فانية ولو طالت مدتها وزائلة ولو أعجبت زينتها: قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # چوشيبت در آمد بروى شباب ... شبت روز شد ديده بر كن ز خواب # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # فرو رفت جم را يكى نازنين ... كفن كرد چون كرمش ابريشمين # بدخمه در آمد پس از چند روز ... كه بر وى بگريد بزارى وسوز # چو پوشيده ديدش حرير كفن ... بفكرت چنين كفت با خويشتن # من از كرم بر كنده بودم بزور ... بكندند از وباز كرمان كور # دريغا كه بي ما بسى روزكار ... برويد كل وبشكفد نو بهار # واعلم ان الذي أدركته العناية الازلية بعد تعلق الروح بالجسد كتعلق الماء ~~بالأرض فيبعث الله اليه دهقانا من دهاقين الأولياء والأنبياء ومعه بذر ~~الايمان والتوحيد ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة فى ارض نفسه فيقع منها ~~فى تربة طيبة وهى القلب كما ضرب الله تعالى مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ~~وكقوله والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه فينبت عن بذر التوحيد وهى كلمة لا ~~اله الا الله شجرة الايمان بماء الشريعة فيعلوبه الروح من أسفل ms3500 سافلين ~~الانسانية الى أعلى درجات الروحانية واقرب منازل قربات الربانية كقوله ~~تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والله تعالى قادر على ان ~~يخذله وينفيه فى أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي ~~كالانعام بل هو أضل وعلى ان يجذبه بجذبات العناية الى أعلى عليين مراتب ~~القرب ليكون مسجودا لملائكة المقربين: قال المولى الجامى سالكان بي كشش ~~دوست بجايى نرسند سالها كر چه درين راه تك و پوى كنند نسأل الله تعالى ان ~~يجذبنا بسلاسل محبته ويجعلنا من اهل طاعته وقربته قال وهب رأيت فى بعض ~~الكتب الدنيا غنيمة الا كياس وغفلة الجهال فالانبياء والأولياء صلوات الله ~~عليهم كانوا فى الدنيا ولم يلتفتوا إليها ولم يرغبوا فيها قالوا ليس كل من ~~دخل المحبس يكون محبوسا # PageV05P250 # فيه بل ربما دخله لا خراج المحبوس واستنقاذ المأسور فالنفوس النبوية ومن ~~يتبعها انما وردت الى عالم الكون والفساد لاستنقاذ النفوس المحبوسة ~~المأسورة فكما ان المحبوس إذا اتبع ذلك الداخل خرج ونجا فكذلك من اتبع ~~الأنبياء فى سننهم ومناهجهم خرج ونجا المال والبنون زينة الحياة الدنيا ~~الزينة مصدر فى الأصل اطلق على المفعول مبالغة كأنهما نفس الزينة والمعنى ~~ان ما يفتخر به الناس لا سيما رؤساء العرب من المال والبنين شىء يتزينون به ~~فى الحياة الدنيا ويفنى عنهم عن قريب. وبالفارسية [مال و پسران آرايش ~~زندكانئ دنيا آمدند توشه راه معاد چه باندك زمانى تلف وهدف زوال خواهد شد] ~~وفى المثنوى # همچنين دنيا اگر چه خوش شكفت ... بانك هم زد بيوفايئ خويش كفت # كون مى كويد بيا من خوش پى ام ... وان فسادش كفت رو من لا شى أم # اى ز خوبئ بهاران لب كزان ... بنكر آن سردى وزردئ خزان # كودكى از حسن شد مولاى خلق ... بعد فردا شد خرف رسواى خلق # والباقيات الصالحات الباقيات اسم لاعمال الخير لا وصف ولذا لم يذكر ~~الموصوف اى اعمال الخير التي تبقى ثمراتها ابد الآباد من الصلاة والصوم ~~واعمال الحج وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا ms3501 الله والله اكبر ونحو ذلك ~~من الكلم الطيب- روى- انه عليه السلام خرج على قومه فقال (خذوا جنتكم) ~~قالوا يا رسول الله أمن عدو حضر قال (لا بل من النار) قالوا وما جنتنا من ~~النار قال (سبحان الله) الى آخر الكلمات قال الكاشفى [بعض علما برانند كه ~~باقيات صالحات بنات است كه بحكم هن ستر من النار سبب خلاص والدين باشند] ~~وفى الحديث (من ابتلى) الابتلاء هو الامتحان لكن اكثر استعمال الابتلاء فى ~~المحن والبنات مما تعد منها لان غالب هوى الخلق فى الذكور (من هذه البنات ~~بشئ) من بيانية مع مجرورها حال من شىء (فاحسن إليهن) فسر الشارح هنا ~~الإحسان بالتزويج بالاكفاء لكن الاوجه ان يعمم الإحسان (كن له سترا من ~~النار) لان احتياجهن اليه كان اكثر حال الصغر والكبر فمن يسترهن بالإحسان ~~يجازى بالستر من النيران كما فى شرح المشارق لابن الملك خير من الفانيات ~~الفاسدات من المال والبنين عند ربك اى فى الآخرة ثوابا عائدة تعود الى ~~صاحبها وخير أملا رجاء حيث ينال بها صاحبها فى الآخرة كل ما كان يؤمله فى ~~الدنيا واما مامر من المال والبنين فليس لصاحبه امل يناله والآية تزهيد ~~للمؤمنين فى زينة الحياة الدنيا الفانية وتوبيخ للمفتخرين بها قال بعضهم لا ~~ينجو من زينة الحياة الدنيا الا من كان باطنه مزينا بانوار المعرفة وضياء ~~المحبة ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة وشرف الهمة وعلو النفس ~~وتغلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه الى ربه وتغلب زينة ظاهره زينة ~~الدنيا لان زينتها ازين وعن الضحاك عن النبي عليه السلام انه قيل يا رسول ~~الله من ازهد الناس قال (من لم ينس القبر والبلى وترك فضول زينة الدنيا ~~وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد من أيامه غدا وعد نفسه من الموتى) وفى ~~الحديث (قال الله تعالى يفرح عبدى المؤمن إذا بسطت له شيئا من الدنيا وذلك ~~ابعد له منى ويحزن إذ اقترت عليه الدنيا وذلك اقرب له منى) ثم تلا عليه ~~السلام هذه ms3502 الآية يحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ~~بل لا يشعرون # PageV05P251 # ان ذلك فتنة لهم: قال الشيخ سعدى # يكى پارسا سيرت وحق پرست ... فتادش يكى خشت زرين بدست # همه شب در انديشه كين كنج ومال ... در وتازيم ره نيابد زوال # دكر قامت عجزم از بهر خواست ... نيايد بر كس دو تا كرد وراست # سرايى كنم پاى بستش رخام ... درختان سقفش همه عود خام # يكى حجره خاص از پى دوستان ... در حجره اندر سرا بوستان # بفرسودم از رقعه بر رقعه دوخت ... تف ديكران چشم ومغزم بسوخت # ديكر زير دستان برندم خورش ... براحت دهم روح را پرورش # بسختى بكشت اين نمد پسترم ... روم زين سپس عبقرى كسترم # خيالش حزف كرد وكاليوه رنك ... بمغزش فرو برده خرچنك چنك # فراغ مناجات وزارش نماند ... خور وخواب وذكر ونمازش نماند # بصحرا در آمد سر از عشوه مست ... كه جايى نبودش قرار نشست # يكى بر سر كور كل ميسرشت ... كه حاصل كند زان كل كور خشت # بانديشه لختى فرو رفت پير ... كه اى نفس كوته نظر پند كير # چه پندى درين خشت زرين دلت ... كه يك روز خشتى كنند از كلت # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك # ويوم نسير الجبال اى اذكر حين نقلعها من أماكنها وتسير فى الجو على ~~هيآتها او تسير اجزاؤها بعد از نجعلها هباء منبثا والمراد بتذكيره تحذير ~~المشركين مما فيه من الدواهي وترى يا محمد او يأكل من يصلح للرؤية الأرض ~~جميع جوانبها بارزة ظاهرة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا نبات ~~وحشرناهم جمعنا اهل الايمان والكفر الى الموقف من جانب فلم نغادر لم نترك ~~منهم أحدا تحت الأرض يقال غادره واغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ترك ~~الوفاء والغدير ما غاره السيل وتركه فى الأرض الغائرة عرضوا # اى الخلائق يوم القيامة يعنى المحشورين لى ربك ms3503 # على حكمه وحسابه فا # مفرد منزل منزلة الجمع كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا اى أطفالا والمعنى ~~صفوفا يقف بعضهم وراء بعض غير متفرقين ولا مختلطين شبهت حالهم بحال الجند ~~المعروضين على السلطان ليحكم فيهم بما أراد لا ليعرفهم قد جئتمونا # اى فيقال لهم ثمة لقد جئتمونا كائنين ما خلقناكم أول مرة # حفاة عراة لا شىء من المال والولد وعن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول ~~الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال (عراة حفاة) قلت والنساء قال (نعم) ~~قلت يا رسول الله نستحيى قال (يا عائشة الأمر أشد من ذلك لن يهمهم ان ينظر ~~بعضهم الى بعض) وفى التأويلات عرضوا على ربك صفا # اى صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال ~~لهم قد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة # فى # PageV05P252 # خمسة صفوف صف من الأنبياء وصف من الأولياء وصف من المؤمنين وصف من ~~الكافرين وصف من المنافقين ل زعمتم # ايها الكافرون المنكرون للبعث والزعم الادعاء بالكذب ان مخففة من ~~الثقيلةلن نجعل لكم موعدا # بل للخروج والانتقال من قصة الى اخرى كلاهما للتوبيخ والتقريع اى زعمتم ~~فى الدنيا انه لن نجعل لكم ابدا وقتا ننجز فيه ما وعدناه على ألسنة ~~الأنبياء من البعث وما يتبعه والآية تشير الى عزته تعالى وعظمته واظهار ~~شظية من صفة جلاله وقهره وآثار عدله لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب ~~الغافلون بأسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا امر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب ~~الحق تعالى وجوابه إذ اليه المرجع والمآب والعرض على الله هو العرض الأكبر ~~ليس كعرض على الملوك قال عتبة الخواص بات عندى عتبة الغلام فبكى حتى غشى ~~عليه فقلت ما يبكيك قل ذكر العرض على الله قطع او صل المحبين- حكى- ان ~~سليمان بن عبد الملك وهو سابع خلفاء المروانية قال لابى حازم مالنا نكره ~~الآخرة قال لانكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الانتقال من العمران ~~الى الخراب فقال صدقت يا أبا حازم فيا ليت شعرى مالنا عند الله تعالى غدا ~~قال ان شئت تعلم ذلك ms3504 ففى كتاب الله فقال اين أجده فقال فى قوله إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال فكيف يكون العرض على الله تعالى فقال اما ~~المحسن فكالغائب يقدم على اهله مسرورا واما المسيئ فكالآبق يقدم على مولاه ~~محسورا فبكى سليمان بكاء شديدا: قال الشيخ سعدى قدس سره # نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى # كر آيينه از آه كردد سياه ... شود روشن آيينه دل زآه # بترس از كناهان خويش اين نفس ... كه روز قيامت نترسى ز كس # پليدى كند كربه در جاى پاك ... چوزشتش نمايد بپوشد بخاك # تو آزادى از ناپسنديدها ... نترسى كه بر وى فتد ديدها # بر انديش از بنده پر كناه ... كه از خواجه غائب شود چند كاه # اگر باز كردد بصدق ونياز ... بزنجير وبندش نيارند باز # - روى- عن الفضيل بن عياض رحمه الله انه قال انى لا أغبط ملكا مقربا ~~ولانبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما ~~أغبط من لم يخلق لانه لا يرى احوال القيامة وشدائدها وذلك لان من عاين ~~الأمر على ما هو عليه اشتد خوفه ولم ير لنفسه حالا ولا مقاما مع ان المرأ ~~لا يخلو عن اسباب منجية ومهلكة فأى الرجال المهذب- روى- ان عمر رضى الله ~~عنه رؤى بعد موته بثنتى عشرة سنة وهو يمسح جبينه ويقول كنت فى الحساب الى ~~الآن وقد نوقشت فى جدى سقط من جسر مكسور فانكسرت رجله على انى لم أجرم له ~~ولم أصلح الجسر حتى سقط الجدى ولكن غفر الله لى وعفا عنى بسبب عصفور ~~اشتريته من صبى فارسله ووضع الكتاب عطف على عرضوا داخل تحت الأمور الهائلة ~~التي أريد تذكيرها بتذكير وقتها وضع صحف الأعمال فى ايمان أصحابها وشمائلها ~~او فى الميزان فترى المجرمين قاطبة مشفقين خائفين # PageV05P253 # مما فيه من الذنوب ومن ظهورها لاهل الموقف # شد سيه چون نامهاى تعزيه ... بر معاصى متن نامه حاشيه # جمله فسق ومعصيت بد يكسرى ... همچودار الحرب پر از كافرى # آنچنان نامه پليد و ms3505 پر وبال ... در يمين نايد در آمد در شمال # خود همينجا نامه خود را ببين ... دست چب را شايد آن در يمين # چون نباشى راست مى دان كه چبى ... هست پيدا نعره شير وكبى # كر چپى با حضرت او راست باش ... تا ببينى دست برد لطفهاش # ويقولون عند وقوفهم على تضاعيفه نقيرا وقطميرا تعجبا من شأنه يا ويلتنا ~~منادين لهلكتهم التي هلكوا بها من بين الهلكات مستدعين لها ليهلكوا ولا ~~يروا هول ما لا قوه فان الويل والويلة الهلكة اى يا هلكتنا احضرى وتعالى ~~فهذا أوانك مال هذا الكتاب قال البقاعي رسم لام الجر وحده اشارة الى انهم ~~صاروا من قوة الرعب وشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة اى أى شىء له حال كونه ~~لا يغادر لا يترك صغيرة ولا كبيرة من الزلل تصدر عن جانيها إلا أحصاها ~~حواها وضبطها وعن ابن عباس رضى الله عنهما الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة ~~وعن سعيد بن جبير الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا وفى التأويلات النجمية ~~الصغيرة كل تصرف فى شىء بالشهوة النفسانية وان كان من المناجاة والكبيرة ~~التصرف فى الدنيا على حبها وان كان من حلالها لان حب الدنيا رأس كل خطيئة ~~انتهى وفى الحديث (إياكم ومحقرات الذنوب فان محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ~~بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى طبخوا اخبزتهم) وفى الحديث (إياكم ~~ومحقرات الذنوب فانها تجيئ يوم القيامة كامثال الجبال وكفارتها الصدقة) ~~ووجدوا ما عملوا فى الدنيا من السيئات او جزاء ما عملوا حاضرا مثبتا فى ~~كتابهم وفى التأويلات لانهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم فى صحائف ~~قلوبهم وسوء أعمالهم فى صحائف نفوسهم وقد يوجد عكس ما فى هذه الصحائف على ~~صفحات الأرواح نورانيا او ظلمانيا ولا يظلم ربك أحدا فيكتب ما لم يعمل من ~~السيئات او يزيد فى عقابه الملائم لعمله فيكون إظهارا لمعدلة القلم الأزلي ~~وفى التأويلات فان كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من اهل الجنة وان ~~كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن ms3506 لا يشوب نوره بالظلمة فهو من اهل ~~الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيآته بالحسنات واخرج الى النور ~~الحقيقي من الظلمات فهو فى مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى فعليك بالحسنات ~~والكف عن السيئات فان كل أحد يجد ثمرة شجرة اعماله عن عائشة رضى الله عنها ~~انها كانت جالسة ذات يوم إذ جاءت امرأة قد سترت يدها فى كمها فقالت عائشة ~~مالك لا تخرجين يدك من كمك قالت لا تسألينى يا أم المؤمنين انه كان لى ~~أبوان وكان ابى يحب الصدقة واما أمي فكانت تبغض الصدقة فلم ارها تصدقت بشئ ~~إلا قطعة شحم وثوبا خلقا فلما ماتا رأيت فى المنام قد قامت القيامة ورأيت ~~أمي قائمة بين الخلق واضعة الخلقان على عورتها ورأيت الشحم بيدها وهى تلحسه ~~وتنادى واعطشاه # PageV05P254 # ورأيت ابى على شفير الحوض وهو يسقى الماء ولم يكن عند ابى صدقة أحب اليه ~~من سقى الماء فأخذت قدحا من ماء فسقيت أمي فنوديت من فوق ألا من سقاها شلت ~~يده فاستيقظت وقد شلت يدى: قال الحافظ قدس سره # دهقان سال خورده چه خوش گفت با پسر ... اى نور چشم من بجز از كشته ندروى # قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون وقت تخمست اگر پرورى ... گر اميدوارى كه خرمن برى # بشهر قيامت مرو تنگدست ... كه وجهى ندارد بغفلت نشست # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # وإذ قلنا للملائكة اى اذكر وقت قولنا لهم اسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم ~~لا سجود عبادة وكان ذلك مشروعا فى الأمم السالفة ثم نسخ بالسلام فسجدوا ~~جميعا غير الأرواح العالية امتثالا للامر وانما لم يسجد الملائكة العالون ~~لانهم لم يؤمروا بالسجود وقد سبق فى سورة الحجر إلا إبليس فانه لم يسجد بل ~~ابى واستكبر وكأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل كان من الجن اى كان أصله جنيا ~~خلق من نار السموم ولم يكن من الملائكة وانما صح الاستثناء المتصل لانه امر ~~بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجدوا ثم استثنى ms3507 كما يستثنى الواحد منهم ~~استثناء متصلا كقولك خرجوا الا فلانة لامرأة بين الرجال قال فى كتاب ~~التكملة قيل ان المراد بقوله كان من الجن اى كان أول الجن لان الجن منه كما ~~ان آدم من الانس لانه أول الانس وقيل انه كان بقايا قوم يقال لهم الجن كان ~~الله تعالى قد خلقهم فى الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة ~~وقيل انه كان من قوم خلقهم الله وقال لهم اسجدوا لآدم فابوا فبعث الله ~~عليهم نارا أحرقتهم ثم خلق هؤلاء بعد ذلك فقال لهم اسجدوا لآدم ففعلوا وابى ~~إبليس لانه كان من بقية أولئك الخلق قال البغوي كان اسمه عزازيل بالسريانية ~~وبالعربية الحارث فلما عصى غير اسمه وصورته فقيل إبليس لانه ابلس من الرحمة ~~اى يئس والعياذ بالله تعالى ففسق عن أمر ربه اى خرج عن طاعته فالامر على ~~حقيقته جعل عدم امتثاله للامر خروجا عنه ويجوز ان يكون المراد المأمور به ~~وهو السجود والفاء للسببية لا للعطف اى كونه من الجن سبب فسقه ولو كان ملكا ~~لم يفسق عن امر ربه لان الملك معصوم دون الجن والانس قال فى التأويلات ~~النجمية ففسق عن أمر ربه وخلع قلادة التقليد عن عنقه ليعلم ان الأصيل لا ~~يخطئ وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان كما ان البعرة تشابه المسك وتعارضه ~~فى الصورة فلما امتحنا بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من ~~المودود: وقال الحافظ قدس سره # خوش بود اگر محك تجربه آمد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد # أفتتخذونه الهمزة للانكار والتعجب والفاء للتعقيب اى عقيب علمكم يا بنى ~~آدم بصدور الفسق عن إبليس تتخذونه وذريته اى أولاده واتباعه جعلوا ذريته ~~مجازا قال الكاشفى [كويند بمعنى اتباع وتسميه ايشان بذريت از قبيل مجاز بود ~~واكثر برانند # PageV05P255 # كه او ز ذريت نيست] قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية ~~مثلثة لنسل الثقلين انتهى وسيأتى الكلام على هذا أولياء من دوني ~~فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتى اى ذلك ms3508 الاتخاذ منكر غاية الإنكار حقيق ~~بان يتعجب منه ومعنى الاستبدال منهم من قوله من دونه فان معناه مجاوزين عنى ~~إليهم وهو عين الاستبدال وهم اى والحال ان إبليس وذريته لكم عدو اى اعداء ~~فحقهم ان تعادوهم لا ان توالوهم شبه بالمصادر للموازنة كالقبول بئس ~~للظالمين بدلا من الله إبليس وذريته تمييز ما أشهدتهم اشارة الى غناه تعالى ~~عن خلقه ونفى مشاركتهم فى الالوهية اى ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات ~~والأرض لاعتضد بهم فى خلقهما وأشاورهم فى تدبير أمرهما حيث خلقتهما قبل ~~خلقهم وفيه رد لمن يدعى ان الجن يعلمون الغيب لانهم لم يحضروا خلق السموات ~~والأرض حتى يطلعوا على مغيباتهما ولا خلق أنفسهم ولا أشهدت بعضهم خلق بعضهم ~~كقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وما كنت متخذ المضلين اى الشياطين الذين ~~يضلون الناس عن الدين والأصل متخذهم فوضع المظهر موضع المضمر ذما لهم ~~وتسجيلا عليهم بالإضلال عضدا أعوانا فى شأن الخلق وفى شأن من شؤونى حتى ~~يتوهم شركتهم فى التولي بناء على الشركة فى بعض احكام الربوبية قال فى ~~القاموس العضد الناصر والمعين وهم عضدى وأعضادي انتهى اعلم ان الله تعالى ~~منفرد فى الالوهية والكل مخلوق له وقد خلق الملائكة والجن والانس فباين ~~بينهم فى الصورة والاشكال والأحوال قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا ~~بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون والجن يتوالدون وفيهم ~~ذكور وإناث ويموتون والشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون فى ~~الدنيا كما خلد فيها إبليس وإبليس هو ابو الجن وقيل انه يدخل ذنبه فى دبره ~~فيبيض بيضة فتفلق البيضة عن جماعة من الشياطين قال الامام السهيلي فى كتاب ~~التعريف والاعلام سمى من ولد إبليس فى الحديث الاقبص دهامة بن الاقبص وسمى ~~منهم بلزون وهو الموكل بالأسواق وأمهم طرطبة ويقال بل هى حاضنتهم ذكره ~~النقاش باضت ثلاثين بيضة عشرا فى المشرق وعشرا فى المغرب وعشرا فى وسط ~~الأرض وانه خرج من كل بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان والقطاربة ~~والجان واسماؤهم مختلفة وكلهم ms3509 عدو لنبى آدم بنص هذه الآية الا من آمن منهم ~~انتهى قال الكاشفى [در تبيان آورده كه چون حق سبحانه وتعالى إبليس را ~~برانداز پهلوى چپ او زوجه او را كه آوه نام دارد بيافريد واو را بشمار ~~ريكهاى بيابان فرزندانند واز أولاد او يكى مره است كنيت بدو يافته است ~~وديگر القيس موسوس صلوات و «ولهان» بالتحريك موسوس طهارتست يعنى «الولهان ~~شيطان يولع الناس بكثرة استعمال الماء ويضحكهم عند الوضوء» وامام احمد ~~غزالى رحمه الله در أربعين آورده كه شيطان را چند فرزند است وباتفاق زلنبور ~~از أولاد او صاحب اسواقست كه بدروغ وكم فروشى وخيانت وسوسه ميكند وأعول ~~صاحب أبواب زنانست يعنى «صاحب الزنى الذي يأمر به ويزينه» وثبر صاحب مصائب ~~كه بثبور ونوحه وشق جيوب ولطم خدود ودعوى الجاهلية ميفرمايد وميسوط صاحب ~~اراجيفست # PageV05P256 # يعنى «صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبر بالخبر فيذهب الرجل الى ~~القوم فيقول لهم قد رأيت رجلا اعرف وجهه ما أدرى ما اسمه حدثنى بكذا وكذا» ~~واسم با خورنده طعام كه بسم الله نكفته باشد شركت ميكند] وفى آكام المرجان ~~داسم هو الذي يدخل مع الرجل واهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم [ومدهيش ~~موكل علما است كه ايشانرا بر اهواء مختلفه ميدارد] ثم فى الآيتين إشارات ~~منها ما يتعلق بالله تعالى أراد ان يظهر صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته ~~وحكمته فاظهر صفة لطفه بآدم إذ خلقه من صلصال من حمأ مسنون وامر ملائكته ~~الذين خلقوا من النور بسجوده من كمال لطفه وجوده واظهر صفة قهره بإبليس إذ ~~امره بسجوده لآدم بعد ان كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا ~~فى العبادة حتى لم يبق فى سبع السموات ولا فى سبع الأرضين موضع شبر الا وقد ~~سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ من العجب بنفسه حتى لم ير أحدا # فابى ان يسجد لآدم استكبارا وقال انا خير منه فلعنه الله وطرده إظهارا ~~للقهر واظهر كمال قدرته وحكمته بان بلغ من غاية القدرة ms3510 والحكمة من خلق من ~~قبضة تراب ظلمانى كثيف سفلى الى مرتبة يسجد له جميع الملائكة المقربين ~~الذين خلقوا من نور علوى لطيف روحانى ومنها ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو ~~انه تعالى لما أراد ان يجعله خليفة فى الأرض أودع فى طينته عند تخميرها ~~بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وقد ~~اختصه الله وذريته بهذه الكرامة بقوله ولقد كرمنا بني آدم من بين سائر ~~المخلوقات كما اخبر عليه السلام عن كشف قناع هذا السر بقوله (ان الله خلق ~~آدم فتجلى فيه) ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين: # قال الحافظ قدس سره # فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخواه جام وگلابى بخاك آدم ريز # ومنها ما يتعلق بالملائكة وهو انهم لما خلقوا من النور الروحاني العلوي ~~كان من طبعهم الانقياد لا وامر الله تعالى والطاعة والعبودية فلما أمروا ~~بسجود آدم وامتحنوا به وذلك غاية الامتحان لان السجود أعلى مراتب العبودية ~~والتواضع لله فاذا امتحن أحد ان يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان ~~للامتثال فلم يتلعثموا فى ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره واباء ~~امتثالا وانقيادا لا وامر الله كما قال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون ومنها ما يتعلق بإبليس وهو انه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال ~~والإغواء خلق من النار وطبعها الاستعلاء والاستكبار وان نظمه الله فى سلك ~~الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا ~~تحقيقا حتى عد من جملتهم وذكر فى زمرتهم بل زاد عليهم فى الاجتهاد ~~والاعتياد بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما لما رأوا منه اشتداده فى ~~الاجتهاد بالاراءة دون الارادة فلما امتحن بسجود آدم فى جملة الملائكة هبت ~~نكباء النكبة وانخلع عنه كسوة اهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من ~~الطيب فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد الميشوم الى ~~طبعه وقد تبين الرشد من غيه فسجد الملائكة وابى إبليس واستكبر من غيه وظهر ~~انه كان من الجن وانه طبع ms3511 كافرا: قال الحافظ قدس سره # زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار ... كه ره از صومه تا دير مغان اين همه ~~نيست # PageV05P257 # ومنها ان فى أولاد آدم من هو فى صورة آدم لكنه فى صفة إبليس وانهم شياطين ~~الانس واماراتهم انهم يتخذون إبليس وذريته اولياء من دون الله فيطيعون ~~الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من ~~الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على ~~أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين وهم لهم عدو واولياء الله تعالى ~~هم الذين لا يبدلون الله تعالى بما سواه ويتخذون ما سواه عدوا كما قال ~~ابراهيم خليل الله فإنهم عدو لي إلا رب العالمين لانه رأى صحة الخلة مع ~~الله فى صحة العداوة مع ما سواه ومنها ان اخباره تعالى بانه ما اشهد ~~الشياطين خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم دليل على انه يشهد بعض أوليائه ~~على ما لم يشهد أعداءه فيبصر بنوره الأزلي ابتداء تعلق قدرته ببعض الأشياء ~~المعدومة وكيفية إخراجها من العدم الى الوجود واما قول اهل النظر لا يبحث ~~عن كيفية وجود الباري تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب ~~بعد الموت ونحو ذلك فلا ينافيه إذ المستبعد عند العقل الجزئى مستقرب عند ~~الكشف الكلى وكلامنا مع اهل الكشف لا مع غيره: قال الصائب # سخن عشق با خرد گفتن ... بررك مرده نيشتر زدنست # وفى المثنوى # اى كه برد عقلى هديه با اله ... عقل اينجا كمترست از خاك راه # ويوم يقول اى يوم يقول الله للكفار توبيخا وتعجيزا وهو يوم القيامة وقال ~~بعضهم يقول على ألسنة الملائكة يقول الفقير الأظهر هو الاول لانه قد ثبت ان ~~الله تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق مسلمهم وكافرهم بصورشتى حتى يرونه بحسب ~~ما اعتقدوه فى هذه الدار فلا يبعد كلامه معهم ايضا لانه كلام بالعيب ~~والتوبيخ لا بالرضى والتشريف كما كلم إبليس بعد اللعن والطرد على ما سبق فى ~~سورة الحجر ونحوها نادوا شركائي أضافهم اليه على زعمهم تهكما بهم ms3512 وتقريعا ~~لهم الذين زعمتم ادعيتم انهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم والمراد بهم كل من عبد من ~~دونه تعالى فدعوهم اى نادوهم للاعانة ذكر كيفية دعوتهم فى آية اخرى قالوا ~~إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا فلم يستجيبوا لهم فلم يغيثوهم اى لم ~~يدفعوا عنهم ضرا ولا أوصلوا إليهم نفعا إذ لا إمكان لذلك فهو لا ينافى ~~اجابتهم صورة ولفظا كما قال حكاية عن الأصنام انها تقول ما كانوا إيانا ~~يعبدون وفيه اشارة الى ان امتثال او امره ونواهيه ينفع العبد إذا كان فى ~~الدنيا قبل موته وبثمره فى الآخرة فاما إذا كان فى الآخرة فلا ينفعه ~~الايمان والأعمال فان قوله نادوا شركائي امر من الله تعالى وقد امتثلوا ~~امره بقوله فدعوهم فلم ينفعهم الامتثال لان الشركاء فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم بين الداعين والمدعوين موبقا اسم مكان او مصدر من وبق وبوقا ~~كوثب وثوبا او وبق وبقا كفرح فرحا إذ أهلك مهلكا يشتركون فيه وهو النار او ~~عداوة هى فى الشدة نفس الهلاك وقال الفراء وجعلنا تواصلكم فى الدنيا هلاكا ~~فى الآخرة فالبين على هذا القول التواصل كقوله تعالى لقد تقطع بينكم على ~~قراءة من قرأ بالرفع ومفعول # PageV05P258 # أول لجعلنا وعلى الوجه الاول مفعول ثان قال فى القاموس الموبق كمجلس ~~المهلك وواد فى جهنم وكل شىء حال بين الشيئين انتهى فالمعنى على الثاني ~~بالفارسية [وادي از واديهاى دوزخ پيدا كنم ميان ايشان كه مهلكه عظيم باشد ~~وهمه ايشانرا در ان معذب سازيم] يقول الفقير الظاهر ان المعنى على الثالث ~~اى جعلنا بينهم برزخا يفصل أحدهما عن الآخر فلا يشفع مثل الملائكة وعيسى ~~وعزير وتبرأ غيرهم وهو لا ينافى الاجتماع والاشتراك فى النار بمن قضى له ~~الدخول كما لا يخفى ورأى المجرمون النار حين أمروا بالسوق إليها قال ~~الكاشفى [وبه بيند مشركان آتش دوزخ را از چهل ساله را] فظنوا فايقنوا أنهم ~~مواقعوها مخالطوها واقعون فيها فان المخالطة إذا قويت سميت مواقعة قال ~~الامام والأقرب انهم يرون النار من بعيد ms3513 فيظنون انهم مواقعوها مع الرؤية من ~~غير مهلة لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها كقوله تعالى إذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا والمكان البعيد مسيرة خمسمائة سنة ولم يجدوا ~~عنها مصرفا انصرافا او مكانا ينصرفون اليه قال الكاشفى [مصرفا مكانى باز ~~كردند بد آن يا كريز كاهى] لانها أحاطت بهم من كل جانب ولقد صرفنا اى اقسم ~~قسما لقد كررنا وادرنا على وجوه كثيرة من النظم في هذا القرآن للناس ~~لمصلحتهم ومنفعتهم من كل مثل كمثل الرجلين المذكورين ومثل الحياة الدنيا ~~ليتذكروا ويتعظوا او من كل معنى داع الى الايمان هو كالمثل فى غرابته وحسنه ~~قال الكاشفى [از هر مثل بر ان محتاجند از قصص گذشته كه سبب عبرت كردد ~~ودلائل قدرت كامله كه موجب ازدياد بصيرت شود] # حق تعالى بمحض فضل عميم ... در كتاب كريم وحكم قديم # آنچه مر جمله را بكار آيد ... گفته است آنچنانكه مى آيد # وكان الإنسان جنس الإنسان بحسب جبلته أكثر شيء جدلا جدلا تمييز اى اكثر ~~الأشياء التي يتأتى منها الجدل كالجن والملك اى جدله اكثر من جدل كل مجادل ~~وهو هاهنا شدة الخصومة بالباطل لاقتضاء خصوصية المقام والا فالجدل لا يلزم ~~ان يكون بالباطل قال تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن وهو من الجدل الذي هو ~~الفتل والمجادلة الملاواة لان كلا من المجادلين يلتوى على صاحبه وفى الحديث ~~(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أولوا الجدل) رواه ابو امامة كما فى ~~تفسير ابى الليث قال فى التأويلات النجمية من طبيعة الإنسان المجادلة ~~والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم. فتارة مع الأنبياء يجادلون لا ~~يقبلون بالنبوة والرسالة حتى يقاتلونهم. وتارة يجادلون فى الكتب المنزلة ~~ويقولون ما انزل الله على بشر من شىء. وتارة يجادلون فى محاكمتها وتارة ~~يجادلون فى متشابهاتها. وتارة يجادلون فى ناسخها ومنسوخها. وتارة يجادلون ~~فى تفسيرها وتأويلها. وتارة يجادلون فى اسباب نزولها. وتارة يجادلون فى ~~قراءتها. وتارة يجادلون فى قدمها وحدوثها على هذا حتى لم يفرغوا من ms3514 ~~المجادلة الى المجاهدة ومن المخاصمة الى المعاملة ومن المنازعة الى ~~المطاوعة ومن المناظرة الى المواصلة فلهذا قال تعالى وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا ومن هذا عالجهم بقوله قل الله ثم ذرهم الآية ومن كلمات مولانا قدس سره # PageV05P259 # ما را چه از ين قصه كه كاو آمد وخر رفت ... اين وقت عزيزست ازين عربده ~~باز آي # فعلى العاقل ان يشتغل بنفسه ويترك المراء والجدل فان مرجعه هو النقيض ~~والتمزيق للغير وهو من مقتضى السبعية وفى الحديث (لا يستكمل عبد حقيقة ~~الايمان حتى يدع المراء وان كان محقا) فاذا لزم ترك الجدال وهو محق فكيف ~~وهو مبطل أعاذنا الله تعالى وإياكم منه بفضله وجعلنا من المتكلمين بالخير ~~والمعرضين عن لغو الغير قال تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما الآية وقال ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وما منع الناس اى لم يمنع اهل مكة من أن ~~يؤمنوا بالله تعالى ويترك الشرك الذي هم عليه إذ جاءهم الهدى وهو الرسول ~~الكريم الداعي والقرآن العظيم الهادي ومن ان يستغفروا ربهم من انواع الذنوب ~~إلا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين اى سنة الله وعادته فى الأمم الماضية وهو ~~الاستئصال لما كان تعنتهم مفضيا اليه جعلوا كأنهم منتظرون له أو انتظار ان ~~يأتيهم العذاب عذاب الآخرة حال كونه قبلا أنواعا جمع قبيل او عيانا لهم اى ~~معاينا. وبالفارسية [روى با روى] قال فى الجلالين يعنى القتل يوم بدر وقال ~~فى الاسئلة المقحمة كيف وعدهم فى هذه الآية بإحدى العقوبتين ان لم يؤمنوا ~~ولم يفعل ذلك بمن لم يؤمنوا منهم الجواب انما وعدهم بذلك ان تركوا الايمان ~~كلهم فقد آمن أكثرهم يوم فتح مكة وما نرسل المرسلين الى الأمم ملتبسين بحال ~~من الأحوال إلا مبشرين للمؤمنين والمطيعين بالثواب والدرجات ومنذرين ~~للكافرين والعاصين بالعقاب والدركات فان طريق الوصول الى الاول والحذر عن ~~الثاني مما لا يستقل به العقل فكان من لطف الله ورحمته ان أرسل الرسل لبيان ~~ذلك يقول الفقير اشارة الى ان العلماء الذين هم بمنزلة أنبياء بنى ms3515 إسرائيل ~~رحمة الله من الله تعالى ايضا إذ ببيانهم يضمحل ظلم الشبه وينحل عقد الشكوك ~~وبإرشادهم يحصل كمال الاهتداء ويتم امر السلوك ويجادل الذين كفروا اى ~~يجادلون الرسل المبشرين والمنذرين بالباطل [به بيهوده] حيث يقولون ما أنتم ~~الا بشر مثلنا ولو شاء الله لانزل ملائكة ويقترحون آيات بعد ظهور المعجزات ~~تعنتا ليدحضوا ليزيلوا به بالجدال الحق الذي مع الرسل عن مقره ومركزه ~~ويبطلوه من ادحاض القدم وهو ازلاقها عن موطنها والدحض الزلق ومن بلاغات ~~الزمخشري حجج الموحدين لا تدحض بشبه المشبه كيف يضع ما رفع ابراهم أبرهة: ~~وفى المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او # واتخذوا آياتي الدالة على الوحدة والقدرة ونحوهما وما أنذروا خوفوابه من ~~العذاب هزوا سخرية يعنى موضع استهزاء فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة ~~ومن أظلم استفهام على سبيل التوبيخ اى من أشد ظلما ممن ذكر بآيات ربه اى ~~وعظ بالقرآن الكريم فأعرض عنها لم يتدبرها ولم يتفكرها ونسي ما قدمت يداه ~~من الكفر والمعاصي ولم يتفكر فى عاقبتها ولم ينظر فى ان المسيئ والمحسن لا ~~بد لهما من جزاء ولما كان الإنسان يباشر اكثر اعماله بيديه غلب الأعمال ~~باليدين على الأعمال التي تباشر # PageV05P260 # بغيرهما حتى قيل فى عمل القلب هو مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له ~~يداك قال بعضهم أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات فلا يعتبر بها ويرى ~~طريق الخير فيعرض عنها ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب عنها إنا جعلنا ~~أعمالهم كما فى تفسير الشيخ على قلوبهم أكنة اغطية جمع كنان وهو تعليل ~~لاعراضهم ونسيانهم بانهم مطبوع على قلوبهم أن يفقهوه كراهة ان يقفوا على ~~كنه الآيات وتوحيد الضمير باعتبار القرآن وجعلنا في آذانهم وقرا ثقلا وصمما ~~يمنعهم عن استماعه وفيه اشارة الى ان اهل اللغو والهذيان لا يصيخون الى ~~القرآن: قال الكمال الخجندي قدس سره # دل از شنيدن قرآن بكير در همه وقت ... چوباطلان زكلام حقت ملولى چيست # وإن تدعهم إلى ms3516 الهدى اى الى طريق الفلاح وهو دين الإسلام فلن يهتدوا إذا ~~أبدا اى فلن يكون منهم اهتداء البتة مدة التكليف كلها لانه محال منهم قال ~~الكاشفى [مراد جمعى اند از كفار مكه كه علم حق بعدم ايمان ايشان متعلق بود] ~~وان جواب عن سئوال النبي صلى الله عليه وسلم وجزاء للشرط اما كونه جوابا ~~فلان قوله إنا جعلنا على قلوبهم أكنة فى معنى لا تدعهم الى الهدى ثم نزل ~~حرصه عليه السلام على إسلامهم منزلة قوله مالى لا ادعوهم فاجيب بقوله وإن ~~تدعهم الآية واما كونه جزاء فلانه على انتفاء الاهتداء لدعوة الرسول على ~~معنى انهم جعلوا ما هو سبب لوجود الاهتداء سببا لانتفائه بالاعراض عن دعوته ~~وربك مبتدأ خبره قوله الغفور البليغ فى المغفرة وهى صيانة العبد عما استحقه ~~من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه من الدنس ذو ~~الرحمة الموصوف بالرحمة وهى الانعام على الخلق خبر بعد خبر وإيراد المغفرة ~~على صيغة المبالغة دون الرحمة للتنبيه على كثرة الذنوب وان المغفرة ترك ~~المضار وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب واما الرحمة فهى ~~فعل وإيجاد ولا يدخل تحت الوجود الا ما يتناهى وتقديم الوصف الاول لان ~~التخلية قبل التحلية لو يؤاخذهم لو يريد مؤاخذتهم بما كسبوا من الذنوب لعجل ~~لهم العذاب فى الدنيا من غير امهال لاستيجاب أعمالهم لذلك ولكنه لم يعجل ~~ولم يؤاخذ بغتة بل لهم موعد بالفارسية [زمان وعد] فهو اسم زمان والمراد يوم ~~بدر او يوم القيامة فيعذبون فيه ولن يجدوا البتة حين مجيئ الموعد من دونه ~~من غيره تعالى موئلا منجى وملجأ يقال وأل اى نجا ووأل اليه اى لجأ اليه ~~وقيل من دون العذاب قال سعدى المفتى هو اولى وفيه دلالة على ابلغ وجه على ~~ان لا ملجأ لهم ولا منجى فان من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص ~~والنجاة انتهى ويجوز ان يكون المعنى لن يجدوا عند حلول الموعد موئلا ~~بالفارسية [پناهى وكريز ms3517 كاهى] وهو اللائح والله اعلم وتلك القرى اى قرى عاد ~~وثمود واضرابهما وهى مبتدأ على تقدير المضاف اى واهل تلك القرى خبره قوله ~~تعالى أهلكناهم لما ظلموا اى وقت ظلمهم مثل ظلم اهل مكة بالتكذيب والجدال ~~وانواع المعاصي ولما اما حرف كما قال ابن عصفور واما ظرف استعمل للتعليل ~~وليس المراد به الوقت المعين الذي عملوا فيه الظلم بل زمان من ابتداء الظلم # PageV05P261 # الى آخرء وجعلنا لمهلكهم اى عينا لهلاكهم لان المهلك بفتح اللام وكسرها ~~الهلاك موعدا ممتدا لا يتأخرون عنه [پس چرا قريش عبرت نكيرند واز شرك ~~ونافرمانى دست باز نمى دارند «السعيد من وعظ بغيره» ورشيد الدين وطواط در ~~ترجمه اين كلام سعادت فرموده # نيكبخت آن كسى بود كه دلش ... آنچه نيكو تراست بپذيرد # ديگران را چو پند داده شود ... او از ان پند بهره بر كيرد # وفى الآيات إشارات منها ان اسباب الهداية وان اجتمعت بالكلية لا يهتدى ~~بها الناس ولا يؤمنون الا بجذبات العنايات كما قال عليه السلام (لولا الله ~~ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا) قال المولى الجامى # سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند ... سالها كر چه درين راه تك و پوى كنند # فالا هتداء بهداية الله تعالى وبالسيف كما قال عليه السلام (أمرت ان ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) وكما قال (انا نبى السيف ونبى ~~الملحمة) ومنها ان اهل الباطل يرون الحق باطلا والباطل حقا وذلك من عمى ~~قلوبهم وسخافة عقولهم فيجادلون الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة ويسعون ~~فى ابطال الحق واما اهل الحق فينقادون للانبياء والأولياء ويستسلمون لهم من ~~غير عناد وجدال وذلك لانهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه ويرون ~~الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم انهم يتخذون آيات الله جدا لا هزؤا فيأتمرون ~~بما أمروا به وينتهون عمانهوا عنه ومنها ان رحمة الله تعالى فى الدنيا تعم ~~المؤمن والكافر لانه لا يؤاخذهم بما كسبوا فى الدنيا بقطع الرزق ونحوه وتخص ~~يوم القيامة بالمؤمن والعذاب يخص الكافر ققوله تعالى ms3518 وتلك القرى أهلكناهم ~~لما ظلموا اى انما أهلكنا اهل تلك القرى بعد ان كان من سنتنا ان تعم رحمتنا ~~المؤمن والكافر فى الدنيا لانهم ضموا مع كفرهم الظالم ومن سنتنا ان لا نمهل ~~الظالم ولا نهمله كما قال عليه السلام (الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع ~~الظلم) وقال تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا وذلك لان همم المظلومين ~~المظطرين مؤثرة ودعاؤهم مستجاب قال عليه السلام (اتقوا دعوة المظلوم فانه ~~ليس بينها وبين الله حجاب ومن هذا المقام يعرف سر قوله عليه السلام (ولدت ~~فى زمن الملك العادل) فان اطلاق العادل على انوشروان بالنسبة الى انتفاء ~~الظلم الآفاقى عنه وقد كان فى نفسه مجوسيا والشرك ظلم عظيم: قال الشيخ سعدى # مهازورمندى مكن بر كهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # پريشانىء خاطر داد خواه ... بر اندازد از مملكت ياد شاه # خنك روز محشر تن دادكر ... كه در سايه عرش دارد مقر # وإذ قال موسى - روى- ان موسى عليه السلام لما ظهر على مصر مع بنى إسرائيل ~~بعد هلاك القبط امره الله ان يذكر قومه انعام الله عليهم فخطب خطبة بليغة ~~رقت بها القلوب وذرقت العيون فقال واحد من علماء بنى إسرائيل يا موسى من ~~اعلم قال انا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم اليه تعالى فاوحى اليه بل ~~اعلم منك عبدلى عند مجمع البحرين وهو الخضر وكان فى ايام # PageV05P262 # أفريدون الملك العادل العاقل قبل موسى وكان على مقدمة ذى القرنين الأكبر ~~وبقي الى ايام موسى وهو قد بعث فى ايام كشتاسف بن لهراسب كما قاله ابن ~~الأثير فى تاريخه فقال يا رب اين اطلبه وكيف يتيسرلى الظفر به والاجتماع ~~معه قال اطلبه على ساحل البحر عند الصخرة وخذ حوتا مملوحا فى مكتل يكون ~~زادا لك فحيث فقدته اى غاب عنك فهو هناك فاخذ حوتا فجعله فى مكتل فقال ~~لفتاه إذا فقدت الحوت فاخبرنى والمعنى اذكر وقت قول موسى بن عمران لما فيه ~~من العبرة وزعم اهل التوراة ان موسى ms3519 هذا هو موسى بن ميشا بن يوسف النبي ~~عليه السلام وانه كان نبيا قبل موسى بن عمران لاستبعادهم ان يكون كليم الله ~~المختص بالمعجزات الباهرة مبعوثا للتعلم والاستفادة ممن هو دونه فلهذا لا ~~يبعد عن العامل الكامل ان يجهل بعض الأشياء فالفاضل قد يكون مفضولا من وجه ~~بل المراد منه صاحب التوراة واطلاق هذا الاسم يدل عليه لانه لو أراد غيره ~~لقيده كما يقال قال ابو حنيفة الدينوري تمييزا عن ابى حنيفة الامام لفتاه ~~وهو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف وهو ابن اخت موسى وكان من اكبر أصحابه ~~ولم يزل معه الى ان مات وخلفه فى شريعته وكان من أعظم بنى إسرائيل بعد موسى ~~سمى فتاه إذ كان يخدمه ويتبعه ويتعلم منه ويسمى الخادم والتلميذ فتى وان ~~كان شيخا واليه يشير القول المشهور «تعلم يافتى فالجهل عار» وهو عبد حكمى ~~كما قال شعبة من كتبت عنه اربعة أحاديث فانا عبده الى ان أموت وقيل لعبده ~~وانما قال لفتاه تعليما للادب قال عليه السلام (ليقل أحدكم فتاى وفتاتى ولا ~~يقل عبدى وأمتي) قال ابو يوسف من قال انا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق ~~يقول الفقير المشهور وهو الوجه الاول وتأبى جلالة هذا السفر الا ان يكون ~~الصاحب من اولى الخطر ونظيره ان نبينا صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ~~لم يرض برفاقته فى سفره الا الصديق رضى الله عنه لكونه أعز أصحابه وخليفته ~~بعده كما ان يوشع صار خليفة موسى بعده لا أبرح من برح الناقص كزال يزال اى ~~لا أزال أسير فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه ~~الى السفر ويدل عليه ايضا ذكر السفر فى قوله لقد لقينا من سفرنا فقول سعدى ~~المفتى لا دلالة فى نظم القرآن على هذا ولعله علم من الأثر او من اخبار ~~المؤرخين ذهول عما بعد الآية حتى أبلغ مجمع البحرين هو ملتقى بحر فارس ~~والروم مما يلى المشرق وهو المكان الذي وعد الله موسى بلقاء ms3520 الخضر فيه قال ~~سعدى المفتى بحرا فارس والروم انما يلتقيان فى المحيط على ما سيجئ فى سورة ~~الرحمن اعنى المحيط الغربي فان الالتقاء هناك كما لا يخفى على من يعرف وضع ~~البحار فالمراد بملتقاهما هنا موضع يقرب التقاؤهما فيه مما يلى المشرق ~~ويعطى لما يقرب من الشيء حكم ذلك الشيء ويعبر به عنه انتهى وفيه اشارة الى ~~ان موسى والخضر عليهما السلام بحران لكثرة علمهما أحدهما وهو موسى بحر ~~الظاهر والباطن والغالب عليه الظاهر اى الشريعة والآخر وهو الخضر بحرهما ~~والغالب عليه الباطن اى الحقيقة إذ تتفاوت الأنبياء عليهم السلا بحسب غلبة ~~الجمال او الجلال على نشأتهم وسيأتى التحقيق ان شاء الله تعالى فملتقاهما ~~إذا المكان الذي يتفق اجتماعهما فيه لا موضع معين أو أمضي من مضى فى الأمر ~~بمعنى نفذ وأمضاه انفذه # PageV05P263 # حقبا هو بضم القاف وسكونه ثمانون سنة. والمعنى أسير زمانا طويلا أتيقن ~~معه فوات المطلب يعنى حتى يقع اما بلوغ المجمع او مضى الحقب وفى بعض ~~التفاسير أسير دهرا طويلا حتى أجد هذا العالم قال الكاشفى [موسى فرمود كه ~~مدام ميروم تا برسم بمنزل او يا ميروم زمان دراز كه هشتاد سال باشد يعنى ~~بهيچ وجهى روى از سفر نمى تابم تا او را بيابم دست از طلب ندارم تا كام من ~~بر آيد وفى المثنوى # كز كران وكر شتابنده بود ... آنكه جوينده است يابنده بود # در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست # قال الامام فى تفسيره هذا اخبار من موسى بانه وطن نفسه على تحمل التعب ~~الشديد والعناء العظيم فى السفر لاجل طلب العلم وذلك تنبيه على ان المتعلم ~~لو سار من المشرق الى المغرب لطلب مسألة واحدة لحق له ذلك انتهى قال فى ~~روضة الخطيب رجل جاء من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد أحد كاملا ~~الا بعد رحلته ولا وصل مقصده الا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن له أستاذ ~~يصله بسلسلة الاتباع ويكشف ms3521 عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن لقيط لا اب له ~~دعى لا نسب له انتهى ومن كلام ابى يزيد البسطامي قدس سره من لم يكن له شيخ ~~فشيخه الشيطان: وفى المثنوى پير را بگزين كه بي پير اين سفر هست بس پر آفت ~~وخوف وخطر چون كرفتى پير هين تسليم شو همچوموسى زير حكم خضر رو «1» قال فى ~~التأويلات النجمية فى الآية إشارات منها ان شرط المسافر ان يطلب الرفيق ثم ~~يأخذ الطريق ومنها ان من شرط الرفيقين ان يكون أحدهما أميرا والثاني مأمورا ~~له ومتابعا ومنها ان يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبر عن مدة مكثه فى سفره ~~ليكون الرفيق واقفا على أحواله فان كان موافقا له يرافقه فى ذلك ومنها ان ~~من شرط الطالب الصادق ان يكون نيته فى طلب شيخ يقتدى به ان لا يبرح حتى ~~يبلغ مقصوده ويظفر به فان طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة انتهى ~~كلامه قدس سره فلما بلغا قال الكاشفى [موسى عليه السلام فرمود كه اى يوشع ~~تو با من موافقت نماى در طلب اين بنده صالح يوشع فرمود آرى من بتو موافقم ~~ورفاقت تو مغتنم مى شمارم خوشست آوارگى آنرا كه همراهى چنين باشد «2» پس ~~يوشع عليه السلام تهى چندان وماهى برداشته باتفاق موسى روانه شد] والفاء ~~فصيحة اى فذهب موسى ويوشع يمشيان فلما بلغا مجمع بينهما بينهما ظرف أضيف له ~~اتساعا فالمعنى مكانا يكاد يلتقى وسط ما امتد من البحرين طولا قال الكاشفى ~~[بمجمع كه ميان دو درياست آنجا بر صحره بر كنار چشمه حيات بود نشستند موسى ~~عليه السلام در خواب رفته بود ويوشع دران چشمه وضو ساخت وقطره بر آن ماهى ~~بريان چكيد فى الحال زنده شد روى بدريا نهاد ويوشع متحير شد وموسى از خواب ~~در آمده تفقد حال PageV05P264 # يوشع وماهى ننموده روى براه نهاد واز غايت تعجيل سفر] نسيا حوتهما الذي ~~جعل فقدانه امارة وجدان المطلوب اى نسى موسى تذكر الحوت لصاحبه وصاحبه نسى ~~الاخبار ms3522 بامره فلا يخالفه ما فى حديث الصحيحين من اسناد النسيان الى صاحبه ~~وفى الاسئلة المقحمة كانا جميعا قد زوداه لسفرهما فجاز اضافة ذلك إليهما ~~وان كان الناسي أحدهما وهو يوشع يقال خرج القوم وحملوا معهم الزاد وانما ~~حمله بعضهم فاتخذ الحوت ان قلت كيف اتى بالفاء وذهاب الحوت مقدم على ~~النسيان قلت الفاء فصيحة ولا يلزم ان يكون المعطوف عليه الذي يفصح عنه ~~الفاء معطوفا على نسيا بالفاء بل بالواو والتقدير وحيى الحوت فسقط فى البحر ~~فاتخذ سبيله اى طريق الحوت في البحر سربا مفعول ثان لاتخذ وفى البحر حال ~~منه اى مسلكا كالسرب وهو بيت فى الأرض وثقب تحتها وهو خلاف النفق لانه إذا ~~لم يكن له منفذ يقال له سرب وإذا كان له منفذ يقال له نفق وذلك ان الله ~~تعالى امسك جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وهو ما عقد من أعلى ~~البناء وبقي ما تحته خاليا يعنى انه انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة لم ~~تلتئم هكذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقام كما فى حديث الصحيحين. ~~وبالفارسية [سربا مثل سردابه كه دران توان رفت هر جا كه ماهى بريان ميرفت ~~آب بالاى او مرتفع مى ايستاد در زمين خشك ميكشت] فلا وجه لقول بعض المفسرين ~~كالقاضى ومن يتبعه سربا اى مسلكا يسلك فيه ويذهب من قوله وسارب بالنهار وهو ~~الذاهب على وجهه فى الأرض فلما جاوزا اى مجمع البحرين الذي جعل موعدا ~~للملاقاة اى انطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان الغد القى على موسى ~~الجوع ليتذكر الحوت ويرجع الى مطلبه فعند ذلك قال لفتاه آتنا غداءنا ما ~~نتغدى به وهو الحوت كما ينبئ عنه الجواب والغداء بالفتح هو ما يعد للاكل ~~أول النهار والعشاء ما يعد له آخره لقد لقينا من سفرنا هذا اى بالله لقد ~~لقينا من هذا السفر الذي سرناه بعد مجاوزة مجمع البحرين نصبا تعبا واعياء ~~قال النووي انما لحقه النصب والجوع ليطلب موسى الغداء فيتذكر به ms3523 يوشع الحوت ~~وفى الحديث (لم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي امره به) وفى الاسئلة ~~المقحمة كيف جاع موسى ونصب فى سفرته هذه وحين خرج الى الميقات ثلاثين يوما ~~لم يجع ولم ينصب قيل لان هذا السفر كان سفر تأديب وطلب علم واحتمال مشقة ~~وذلك السفر كان الى الله تعالى انتهى والجملة فى محل التعليل للامر بايتاء ~~الغداء اما باعتبار النصب انما يعترى بسبب الضعف الناشئ عن الجوع واما ~~باعتبار ما فى أثناء التغدي من استراحة ما كما قال الكاشفى [بيار طعام چاشت ~~ما را تا بخوريم كه كرسنه شديم ودمى بر آساييم چون يوشع سفره پيش آورد وقصه ~~ماهى بيادش آمد] قال فتاه أرأيت [خبر دارى] قال ابن ملك هو يجيئ بمعنى ~~أخبرني وهنا بمعنى التعجب ومفعوله محذوف وذلك المحذوف عامل فى قوله إذ ~~أوينا إلى الصخرة يعنى عجبت ما أصابني حين وصلنا الى الصخرة ونزلنا عندها ~~فإني نسيت الحوت ان اذكر لك امره وما شاهدت منه من الأمور العجيبة ثم اعتذر ~~بانساء الشيطان إياه لانه لو ذكر ذلك لموسى ما جاوز ذلك المكان وما ناله ~~النصب فقال # PageV05P265 # وما أنسانيه إلا الشيطان بوسوسته الشاغلة عن ذلك أن أذكره بدل اشتمال من ~~الضمير اى وما انسانى ان اذكره لك واتخذ سبيله في البحر سبيلا عجبا وهو كون ~~مسلكه كالطاق والسرب فعجبا ثانى مفعولى اتخذ والظرف حال من أولهما او ~~ثانيهما وهو بيان لطرف من امر الحوت منبئ عن طرف آخر وما بينهما اعتراض قدم ~~عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه قيل حيى واضطرب ووقع فى البحر واتخذ سبيله ~~فيه سبيلا عجبا يعنى ان قوله وما انسانيه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ~~سببه ما يجرى مجرى العذر والعلة لوقوع ذلك النسيان قال الامام فان قيل ~~انقلاب السمكة المالحة حية حالة عجيبة جعل الله تعالى حصول هذه الحالة ~~العجيبة دليلا على الوصول الى المطلوب فكيف يعقل حصول النسيان فى هذا ~~المعنى أجاب العلماء عنه بان يوشع كان قد شاهد المعجزات الباهرة من موسى ms3524 ~~كثيرا فلم يبق لهذه المعجزة عنده وقع عظيم # فجاز حصول النسيان وعندى فيه جواب آخر وهو ان موسى لما استعظم علم نفسه ~~أزال الله تعالى عن قلب صاحبه هذا العلم الضروري تنبيها لموسى على ان العلم ~~لا يحصل الا بتعليم الله تعالى وحفظه على القلب الخاطر انتهى وقال بعضهم ~~لعله نسى ذلك لاستغراقه فى الاستبصار وانجذاب شراشره الى جناب القدس بما ~~عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وهى حياة السمكة المملوحة المأكول بعضها ~~وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها فى مثل السرب منه وانما نسبه الى ~~الشيطان هضما لنفسه اى لمقتضى نفسه من الاغترار والافتخار بامثاله وفى ~~الآيات إشارات منها ان الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق ~~الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية ~~المملح بملح حب الدنيا وزينتها ومجمع البحرين هو الولاية بين الطالب وبين ~~الشيخ ولم يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل الى مجمع ولايته فانهم جدا ~~وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فباول قطرة من تلك العين تقع على ~~حوت قلب المريد يحيى ويتخذ سبيله فى البحر عن الولاية سربا ومنها ان الله ~~يحول بين المرء وقلبه فينسى المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا ~~وجد الشيخ: وفى المثنوى # اى خنك آن مرده كز خود رسته شد ... در وجود زنده پيوسته شد # واى آن زنده كه با مرده نشست ... مرده كشت وزنده كى از وى پرست «1» # ومنها ان المريد لو تطرق اليه الملالة فى أثناء السلوك وأصابت قلبه ~~الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن ان لو ~~سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه فى طلب الحق تعالى لعله يصل ~~مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات فانه ظن فاسد ومتاع ~~كاسد وانه يضيع عمره ويتعب نفسه ويضل عن سبيل الرشاد ويبعد عن طريق السداد ~~الا ان أدركته العناية الازلية التي هى الكفاية الابدية وردت اليه صدق ~~الارادة: وفى المثنوى # آن ms3525 رهى كه بارها تو رفته ... بي قلاوز اندر آن آشفته «2» # پس رهى را كه نرفتستى تو هيچ ... هين مرو تنها ز رهبر سر مپيچ ~~PageV05P266 # هين مپر الا كه با پرهاى شيخ ... تا ببينى عون ولشكرهاى شيخ # ومنها ان صحبة الشيخ المرشد غداء للمريد لاشتمالها على ما يجرى مجرى ~~الغداء للروح من الأقوال الطيبة والافعال الحسنة ومتى جاوز صحبته اتعب نفسه ~~بلا فائدة الوصول ونيل المقصود ولا يحمل على هذا إلا شيطان الخذلان فيلزم ~~الرجوع والعود الى ملازمة الخدمة فى مرافقة رفيق التوفيق كما رجع موسى ~~ويوشع عليهما السلام قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين اى فى صحبتهم ولا تكونوا مع الكاذبين: وفى المثنوى # هر طرف غولى همى خواند ترا ... كاى برادر راه خواهى هين بيا «1» # رهنمايم هم رهت باشم رفيق ... من قولاوزم درين راه دقيق # نى قلاوزست ونى ره داند او ... يوسفا كم رو سوى آن كرك خو # نسال الله العصمة والتوفيق قال موسى عليه السلام ذلك الذي ذكرت من امر ~~الحوت ما اى الذي كنا نبغ أصله نبغى والضمير العائد الى الموصول محذوف اى ~~نبغيه ونطلبه لكونه امارة للفوز بالمرام من لقاء الخضر عليه السلام فارتدا ~~رجعا من ذلك الموضع وهو طرف نهر ينصب الى البحر على آثارهما طريقهما الذي ~~جا آمنه والآثار الاعلام جمع اثر واثر وخرج فى اثره واثره اى بعده وعقبه. ~~وبالفارسية [بر نشانهاى قدم خود] قصصا مصدر فعل محذوف اى يقصان قصصا اى ~~يتبعان آثارهما اتباعا ويتفحصان تفحصا حتى أتيا الصخرة التي حيى الحوت ~~عندها وسقط فى البحر واتخذ سبيله سربا فوجدا عبدا التنكير للتفخيم من ~~عبادنا الاضافة للتشريف وكان مسجى بثوب فسلم عليه موسى وعرفه نفسه وأفاد ~~انه جاء لاجل التعلم والاستفادة. والجمهور على انه الخضر بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الضاد وهو لقبه وسبب تلقيبه بذلك ما جاء فى الصحيح انه عليه ~~السلام قال (انما سمى الخضر لانه جلس على فروة بيضاء فاذا هى تهتز من خلفه ~~خضراء) ms3526 الفروة وجه الأرض اليابسة وقيل النبات اليابس المجتمع والبيضاء ~~الأرض الفارغة لا غرس فيها لانها تكون بيضاء واهتزاز النبات تحركه وكنيته ~~ابو العباس واسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت ابن ~~ملكان بفتح الميم واسكان اللام ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام ~~بن نوح قال ابو الليث انه عليه السلام ذكر قصة الخضر فقال (كان ابن ملك من ~~الملوك فاراد أبوه ان يستخلفه من بعده فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر ~~فلم يقدر عليه) وتفصيله على ما فى كتاب التعريف والاعلام للامام السهيلي ~~وهو ان أباه كان ملكا وان امه كانت بنت فارس واسمها الها وانها ولدته فى ~~مغارة وانه ترك هنا لك وشاة ترضعه فى كل يوم من غنم رجل من القرية فاخذه ~~الرجل فرباه فلما شب وطلب الملك أبوه كاتبا وجمع اهل المعرفة والنبالة ~~ليكتب الصحف التي نزلت على ابراهيم وشيث كان فيمن قدم عليه من الكتاب ابنه ~~الخضر وهو لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته ونجابته سأله عن جلية امره ~~فعرف انه ابنه فضمه لنفسه وولاه امر الناس ثم ان الخضر فر من الملك وزهد فى ~~الدنيا وسار الى ان PageV05P267 # وجد عين الحياة فشرب منها وعن ابن عباس رضى الله عنهما الخضر ابن آدم ~~لصلبه ونسئ له فى اجله حتى يكذب الدجال وفيه اشارة الى ان لكل دجال فى كل ~~عصر مكذبا ومبطلا لامره: قال الحافظ # كجاست صوفئ دجال فعل ملحد شكل ... بگو بسوز كه مهدئ دين پناه رسيد # واخرج عن ابن عساكر ان آدم لما حضره الموت اوصى بنيه ان يكون جسده الشريف ~~معهم فى غار فكان جسده فى المغارة معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك الجسد فى ~~السفينة بوصية آدم فلما خرج منها قال لبنيه ان آدم دعا بطول العمر لمن ~~يدفنه من أولاده الى يوم القيامة فذهب أولاده الى الغار ليدفنوه وكان فيهم ~~الخضر فكان هو الذي تولى دفن آدم فانجز الله ما وعده ms3527 فهو يحيى ما شاء الله ~~له ان يحيى قال فى فتح القريب ومن اغرب ما قيل انه ابن آدم لصلبه وقيل انه ~~من الملائكة وهذا باطل ومن اعجب ما قيل انه ابن فرعون صاحب موسى كما فى ~~تواريخ مصر وقيل انه ابن خالة ذى القرنين كان فى سفره معه وشرب من ماء ~~الحياة مد الله عمره الى الوقت المعلوم ولا بعد فانه كان من بنى آدم من ~~يعيش ثلاثة آلاف سنة او اكثر وقيل انه ابن عاميل بن شمالخين بن ارما بن ~~علقما بن عيصو بن إسحاق النبي وكان عاميل ملكا والجمهور على انه نبى غير ~~مرسل وعند الصوفية المحققين ولى غير نبى واختلفوا فى حياته والأكثر على انه ~~موجود بين أظهرنا وهذا متفق عليه عند الصوفية لان حكاياتهم انهم رأوه فى ~~المواضع الشريفة وكالموه اكثر من ان يحصى نقله الشيخ الأكبر فى الفتوحات ~~المكية وابو طالب المكي فى كتبه والحكيم الترمذي فى نوادره وغير ذلك من ~~المحققين من سادات الامة الذين لا يتصور اجتماعهم على الكذب والافتراء ~~بمجرد الاخبار النقلية حاشاهم عن ذلك وقد ثبت وجوده فلا يكون عدمه الا ~~بدليل ولا دليل على موته ولا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ولا نقل انه ~~مات بأرض كذا فى وقت كذا فى زمن ملك من الملوك وفى تفسير البغوي اربعة من ~~الأنبياء احياء الى يوم البعث اثنان فى الأرض وهما الخضر والياس اى والياس ~~فى البر والخضر فى البحر يجتمعان كل ليلة على ردم ذى القرنين يحرسانه ~~وأكلهما الكرفس والكمأة واثنان فى السماء إدريس وعيسى عليهما السلام وفى ~~كتاب التمهيد لابى عمر امام الحديث فى وقته ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين غسل وكفن سمعوا قائلا يقول السلام عليكم يا اهل البيت ان فى الله ~~خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل مصيبته فعليكم بالصبر ~~فاصبروا واحتسبوا ثم دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا اى الاصحاب واهل البيت ~~يرونه انه الخضر ms3528 وفى كتاب الهواتف ان على بن ابى طالب رضى الله عنه لقى ~~الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله فى اثر ~~كل صلاة وهو «يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا ~~يتبرم من إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك» قال الهروي ان الخضر ~~قد جاء النبي عليه السلام مرارا واما قوله عليه السلام (لو كان حيا لزارنى) ~~فلا يمنع وقوع الزيارة بعده قال فى فصل الخطاب ان الخضر قد صحب النبي عليه ~~السلام وروى عنه أحاديث # PageV05P268 # وفى الخصائص الصغرى ان فى غزوة تبوك اجتمع عليه السلام بالياس فعن انس ~~رضى الله عنه غزونا مع النبي عليه السلام حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر ~~سمعنا صوتا يقول اللهم اجعلنى من امة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب ~~لها فقال عليه السلام (يا انس انظر ما هذا الصوت) فدخلت الجبل فاذا رجل ~~عليه ثياب بياض ابيض الرأس واللحية طوله اكثر من ثلاثمائة ذراع فلما رآنى ~~قال أنت رسول النبي عليه السلام قلت نعم قال ارجع اليه وأقرئه السلام وقل ~~له هذا أخوك الياس يريد ان يلقاك فرجعت الى النبي عليه السلام فاخبرته فجاء ~~عليه السلام يمشى وانا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النبي وتأخرت انا ~~فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شىء يشبه السفرة ودعوانى فاكلت معهما ~~قليلا فاذا فيها كمأة # ورمان وحوت وتمر وكرفس فلما أكلت قمت فتنحيت ثم جاءت سحابة فاحتملته فانا ~~انظر الى بياض ثيابه فيها تهوى به قبل الشام فقلت للنبى عليه السلام بابى ~~أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليه قال عليه السلام (سألته ~~عنه فقال يأتينى به جبرائيل فى كل أربعين يوما أكلة وفى كل حول شربة من ماء ~~زمزم وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقانى) والأكثر من ~~المحدثين على وفاة الخضر سئل البخاري عن الخضر والياس هل هما فى الاحياء ~~قال كيف يكون ms3529 ذلك وقد قال رسول الله عليه السلام (لا يبقى على رأس المائة ~~ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد) وقد قال الله تعالى وما جعلنا لبشر من ~~قبلك الخلد والجواب ان هذا الحكم جار على الأكثر ولا حكم للنادر الذي يعيش ~~فوق المائة فقد عاش سلمان ومعدى كرب وابو طفيل فوق المائة وكانوا موجودين ~~فى ذلك الزمان عند اخباره عليه السلام والمراد بالخلود هو التأبيد ولا شك ~~ان حياة الخضر وغيره منقطعة عند الصعقة قبل القيامة فيمتنع الخلود. واما من ~~قال من العلماء لا يجوز ان يكون الخضر باقيا لانه لا نبى بعد نبينا فلا ~~عبرة لكلامه لانه لم يتتبأ بعده بل قبله كعيسى أبقاه الله لمعنى وحكمة الى ~~ان يرتفع القرآن من وجه الأرض وذكر الشيخ الأكبر قدس سره فى بعض كتبه انه ~~يظهر مع اصحاب الكهف فى آخر الزمان عند ظهور المهدى ويستشهد ويكون من أفضل ~~شهداء عساكر المهدى وفى آخر صحيح مسلم فى أحاديث الدجال انه يقتل رجلا ثم ~~يحيى قال ابراهيم بن سفيان صاحب مسلم يقال ان هذا الرجل هو الخضر وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما يلتقى الخضر والياس فى كل عام فى الموسم فيحلق كل واحد ~~منهما رأس صاحبه ويتفرقان على هذه الكلمات «بسم الله ما شاء الله لا يسوق ~~الخير الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ما شاء الله ما كان من ~~نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله» من قالهن ثلاث مرات ~~حين يصبح ويمسى آمنه الله من الحرق والغرق والسرق ومن الشيطان والحية ~~والعقرب وزاد احمد فى الزهد انهما يصومان رمضان فى بيت المقدس وعن على رضى ~~الله عنه مسكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة الى باب الأسباط قال ~~القاشاني الخضر كناية عن البسط والياس عن القبض واما كون الخضر شخصا إنسانا ~~باقيا من زمان موسى الى هذا العهد او روحانيا يتمثل بصورته لمن يرشده فغير ~~متحقق عندى بل قد ms3530 يتمثل ويتخيل معناه له بالصفة الغالبة عليه ثم يضمحل وهو ~~روح ذلك الشخص او روح القدس انتهى يقول الفقير تمثل # PageV05P269 # الروح بالصفة الغالبة قد وقع لكثير من اهل السلوك ولكن ليس كل مرئى فى ~~اليقظة تمثلا كما فى المنام فقد يظهر المثال وقد يظهر حقيقته ولله فى كل ~~شىء حكمة بالغة آتيناه رحمة من عندنا هى الوحى والنبوة كما يشعر به تنكير ~~الرحمة واختصاصه بجناب الكبرياء قال الامام مسلم ان النبوة رحمة كما فى ~~قوله تعالى أهم يقسمون رحمت ربك ونحوه ولكن لا يلزم ان تكون الرحمة نبوة ~~فالرحمة هنا هى طول العمر على قول من مذهب الى عدم نبوته وعلمناه من لدنا ~~علما خاصا هو علم الغيوب والاخبار عنها باذنه تعالى على ما ذهب اليه ابن ~~عباس رضى الله عنهما او علم الباطن قال فى بحر العلوم انما قال من لدنا مع ~~ان العلوم كلها من لدنه لان بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما ~~لدنيا بل العلم اللدني هو الذي ينزله فى القلب من غير واسطة أحد ولا سبب ~~مألوف من خارج كما كان لعمر وعلى ولكثير من اولياء الله تعالى المرتاضين ~~الذين فاقوا بالشوق والزهد على كل من سواهم كما قال سيد الأولين والآخرين ~~عليه السلام (نفس من أنفاس المشتاقين خير من عبادة الثقلين) وقال عليه ~~السلام (ركعتان من رجل زاهد قلبه خير وأحب الى الله من عبادة المتعبدين الى ~~آخر الدهر) وقد صدق لكنه قليل كما قال وقليل من عبادي الشكور وقال ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون ومن هنا يتبين لك معرفة رفعة الصحابة رضى الله عنهم ~~وعظمهم رتبة ومكانا من الله فانهم # ائمة المشتاقين والزاهدين الشاكرين ونجوم لهم يهتدون بهم انتهى وفى ~~التأويلات النجمية فوجدا عبدا من عبادنا اى حرا من رق عبودية غيرنا من ~~احرارنا اى ممن احررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار ~~آتيناه رحمة من عندنا يعنى جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار صفاتنا بلا ~~واسطة وعلمناه من لدنا علما ms3531 وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد ~~الا بتعليمه إياه واعلم ان كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد ان ~~يتعلموا ذلك العلم من غير الله تعالى فانه ليس من جملة العلم اللدني لانه ~~يمكن ان يتعلم من لدن غيره بدل عليه قوله وعلمناه صنعة لبوس لكم فان علم ~~صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال انه العلم اللدني ~~لانه يحتمل ان يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير وايضا ان ~~العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله تعالى وهو علم معرفة ذاته وصفاته تعالى ~~انتهى قال الجنيد قدس سره العلم اللدني ما كان تحكما على الاسرار بغير ظن ~~فيه ولا خلاف لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنونات المغيبات وذلك يقع للعبد إذا ~~زم جوارحه عن جميع المخلوقات وأفنى حركاته عن كل الإرادات وكان شبحا بين ~~يدى الحق بلا تمن ولا مراد قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر باب ~~الملكوت والمعارف من المحال ان ينفتح وفى القلب شهوة هذا الملكوت واما باب ~~العلم بالله تعالى من حيث المشاهدة فلا ينفتح وفى القلب لمحة للعالم باسره ~~الملك والملكوت [در فتوحات از سلطان العارفين قدس سره نقل ميكند كه با جمعى ~~دانشمندان مى كفته] أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا ~~يموت # كلشنى كز نقل رويد يكدمست ... كلشنى كز عشق رويد خرمست # كلشنى كز كل دمد كردد تباه ... كلشنى كز دل دمد وا فرحتاه # PageV05P270 # علم چون بر دل زند يارى شود ... علم چون بر كل زند بارى شود # واعلم ان الصوفية سموا العلوم الحاصلة بسبب المكاشفات العلوم اللدنية ~~وتفصيل الكلام انا إذا أدركنا امرا من الأمور وتصورنا حقيقة من الحقائق ~~فاما ان نحكم عليه بحكم وهو التصديق اولا نحكم وهو التصور وكل واحد من هذين ~~القسمين فاما ان يكون ضروريا حاصلا من غير كسب وطلب واما ان يكون كسبيا اما ~~العلوم الضرورية فهى تحصل فى النفس والعقل من غير كسب ms3532 وطلب مثل تصورنا ~~الألم واللذة والوجود والعدم ومثل تصديقنا بان النفي والإثبات لا يجتمعان ~~ولا يرتفعان وان الواحد نصف الاثنين واما العلوم الكسبية فهى التي لا تكون ~~حاصلة فى جوهر النفس ابتداء بل لا بد من طريق يتوصل به الى اكتساب تلك ~~العلوم فان كان التوصل الى استعلام المجهولات بتركيب العلوم البديهية فهو ~~طريق النظر وان كان بتهيئة المحل وتصفيته عن الميل الى ما سوى الله تعالى ~~فهو طريق الكشف والكشف انواع أعلاها اسرار ذاته تعالى وأنوار صفاته وآثار ~~أفعاله وهو العلم الإلهي الشرعي المسمى فى مشرب اهل الله علم الحقائق اى ~~العلم بالحق سبحانه وتعالى من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم ~~منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما ليس فى الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه ~~الكمل فى ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وهذا العلم الجليل ~~بالنسبة الى سائر العلوم كالشمس بالنسبة الى الذرات وكالبحر بالنسبة الى ~~القطرات فعلوم اهل الله مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر ~~الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم ~~تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم وقال المولى الجامى # جان زاهد ساحل وهم وخيال ... جان عارف غرقه بحر شهود # قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه الطيب وقدس سره الزكي فى كتاب ~~اللائحات البرقيات المراد بالرحمة علم العبادة والدراسة والظاهر والشريعة ~~ولذلك عبر عنه بالرحمة بناء على عمومه مثلها حيث قال ورحمتي وسعت كل شيء ~~ولكون مقام هذا العلم الظاهري مقام القرب الصفاتى عبر عن مقامه بما يعبر به ~~عن مقام هذا القرب الصفاتى من قوله تعالى من عندنا اى من مقام واحدية ~~صفاتنا ومرتبة قربها والمراد بالعلم علم الاشارة والوراثة والباطن والحقيقة ~~ولذلك عبر عنه بلفظ العلم بناء على التعبير بالمطلق على الفرد الكامل إذ ~~العلم الباطني من العلم الظاهري بمنزلة الروح واللب من الجسد والقشر ~~وبمنزلة المعنى من الصورة فلا جرم ان العلم الباطني من العلم الظاهري ~~بمنزلة الفرد الكامل من الفرد ms3533 الناقص والعلم الظاهري من العلم الباطني ~~بمنزلة الفرد الناقص من الفرد الكامل والنقصان الموهوم المعتبر فى العلم ~~الظاهري بحسب الاضافة والنسبة الى العلم الباطني باعتبار المقام الذي يوجب ~~الامتياز بينهما من جهة الصورة لا يقدح فى كماله الذاتي الحقيقي فى عينه ~~ونفسه كما ان الكمال المعتبر فى العلم الباطني بحسب الاضافة والنسبة الى ~~العلم الظاهري باعتبار المقام الموجب للافتراق بينهما من جهة التعين لا ~~يزيد فى كماله الذاتي الحقيقي فى نفسه وذاته بل كل منهما من حيث هو بالنظر # PageV05P271 # الى ذاته مع قطع النظر الى الاضافة والنسبة المعتبرة بينهما بحسب ~~المقامات والتعلقات وغير ذلك كمال محض لا يتصور فى واحد منهما نقصان أصلا ~~فكما ان الجهل والغفلة فى أنفسهما محض نقصان حقيقى فكذلك العلم والمعرفة فى ~~أنفسهما محض كمال حقيقى وانما الاعتبارات لئلا تبطل حقائق الاحكام ولذا قيل ~~لولا الاعتبارات اى الإضافات والنسب المعتبرة بين الأشياء لبطلت الحقائق ~~ولما كان مقام هذا الباطني مقام القرب الذاتي عبر عن مقام ما يعبر به عن ~~مقام القرب الذاتي من قوله من لدنا اى من مقام احدية ذاتنا ومرتبتها ولذا ~~خص كبار الصوفية فى اصطلاحاتهم لفظ العلم اللدني بهذا العلم الباطني الحاصل ~~بمحض تعليم الله تعالى من لدنه بغير واسطة عبارة ولذلك قال بعضهم # تعلمنا بلا حرف وصوت ... قرأناه بلا سهو وفوت # يعنى بطريق الفيض الإلهي والإلهام الرباني لا بطريق التعليم اللفظي ~~والتدريس القولى ولكون مقام العلم الظاهري من مقام العلم الباطني بمنزلة ~~الظاهر من الباطن حيث يتعلق العلم الظاهري بظواهر الشريعة وصورها # والعلم الباطني بمنزلة الباب من البيت ومن أراد دخول البيت فليأت من باب ~~وبيت العلم ومدينته هو النبي عليه السلام وباب هذا البيت والمدينة هو على ~~رضى الله عنه كمال قال عليه السلام (انا مدينة العلم وعلى بابها) # كر تشنه فيض حق بصدقى حافظ ... سرچشمه آن ز ساقى كوثر پرس # واعلم ان التحقيق الحقيق فى هذا المقام ان العلم المأمور موسى عليه ~~السلام بتعلمه من الخضر هو العلم الباطني المتعلم ms3534 بطريق الاشارة لا العلم ~~الباطني المتعلم بطريق المكاشفة ولا العلم الظاهري المتعلم بطريق العبارة ~~والدليل عليه إرسال الحق سبحانه موسى الى عبده الخضر وعدم تعليمه بواسطة ~~أمين الوحى جبرائيل وتعليم الخضر بطريق الاشارة بالأمور الثلاثة لكن لما ~~كان الظاهر بالنظر الى غلبة جانب علم الظاهر فى وجود موسى ان يطلب تعلمه ~~بطريق العبارة لا بطريق الاشارة وطريقه طريق الاشارة لا طريق العبارة قال ~~انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا من طريق التعلم ~~بالاشارة لا بالعبارة والغالب عليك انما هو طريق العبارة لا طريق الاشارة ~~كما ان الغالب على طريق الاشارة لا طريق العبارة ولكل وجهة هو موليها قل كل ~~يعمل على شاكلته ثم ان الامام الأعظم من الحسن البصري رحمهما الله تعالى ~~بمنزلة موسى من الخضر عليهما السلام كما ان العكس بالعكس من جهة ما هو ~~الغالب فى نشأة كل منهما ولذلك أفاد الامام الهمام العلم الظاهري غالبا ~~وتقيد بترتيب أنوار الشريعة وأحكامها عبارة وصراحة وأفاد العلم الباطني ~~نادرا وتعرض لاسرار الحقيقة ودقائقها اشارة وكناية بخلاف الحسن البصري ~~فالامام شمسى المشرب والحسن قمرى المشرب ولذلك كان فلك الامام أعظم وأوسع ~~من فلك الحسن البصري وكان الامام رحمة لاهل العموم عامة وكان الحسن البصري ~~رحمة لاهل الخصوص خاصة والامام مظهر اسم الرحمن والحسن مظهر اسم الرحيم ~~ويدل على هذا كله انتشار مذهبه شرقا وغربا وهو من جميع المذاهب بمنزلة ~~النبوة المحمدية والولاية العيسوية من جميع النبوات والولايات من جهة ~~الخاتمية وحيث يختم به جميع المذاهب # PageV05P272 # الحقة كما ختم بالنبوة المحمدية جميع النبوات ويختم بالولاية العيسوية ~~جميع الولايات ولكون مشربه ومذهبه شمسيا سمى سراج الامة وكاشف الغمة ورافع ~~الظلمة ودافع البدعة ومحيى الدين وحافظ الشريعة بالكتاب والسنة ولكون مشرب ~~الحسن ومذهبه قمريا أنار القلوب والنفوس والطبائع المظلمة بظلمة الغفلة ~~والهوى بانوار المعرفة واسرار الحقيقة والهدى تبارك الذي جعل فى السماء ~~بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وفى تقديم السراج على القمر المنير ~~اشارة الى تقديم ms3535 رتبة الامام على رتبة الحسن إذ هو مظهر اسم الاول والظاهر ~~والحسن مظهر اسم الآخر والباطن والأولان مقدمان على الثانيين بتقديم الهى ~~فى قوله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهذا التفاوت انما هو ~~باعتبار ترتيب المراتب واما فى اصل الكمال وحقيقة الفضل فهم كالحلقة ~~المفرغة لا يدرى اين طرفاها لسر يعرفه من يعرف ويغفل عنه من يغفل ورئيس اهل ~~الذكر الصوفية الحنفية هو الامام الأعظم الأكمل وريئس اهل الذكر الصوفية ~~الشافعية هو الامام الشافعي الأفضل ورئيس اهل الذكر الصوفية الحنبلية هو ~~الامام الحنبلي التقى ورئيس اهل الذكر الصوفية المالكية هو الامام مالك ~~الزكي وهؤلاء الائمة العظام كالخلفاء الاربعة الفخام كالنجوم بل كالاقمار ~~بل كالشموس بايهم اقتدى السالك اهتدى الحق المبين وهم لدين الحق كالاركان ~~الاربعة للبيت وهم ايضا من سائر الاقطاب والأولياء كالعرش والشمس من ~~الافلاك والنجوم وليس لغيرهم ممن بعدهم الى يوم القيام بدون الاقتداء بهم ~~اهتداء الى طريق الجنة والرؤية ومن اقتدى بهم فى الشريعة والطريقة والحقيقة ~~وعلم علومهم وعمل أعمالهم وتأدب بآدابهم على مذهب أيهم كان بحسب وسعه فلا ~~شك انه اقتفى اثر رسول الله عليه السلام ومن لم يقتدبهم فى ذلك فلا شك انه ~~ضل عن اثر الرسول وخرج عن دائرة القبول هذا كله كلام حضرة شيخى وسندى مع ~~اختصار واما ما يلوح من كلمات بعض المشايخ من ان المجتهدين لم ينالوا العشق ~~فله محامل ذكرنا بعضا منها فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض والذي يظهر انها ~~كلمات صدرت حالة السكر والغلبات فلا اعتبار بها والأدب التام ان يمسك عنهم ~~الا بخير الكلام قال له موسى استئناف مبنى على سؤال نشأ من السياق كأنه قيل ~~فلماذا جرى بينهما من الكلام فقيل قال له موسى اى للخضر عليهما السلام هل ~~أتبعك أصحبك على أن تعلمن على شرط ان تعلمن وهو فى موضع الحال من الكاف وهو ~~استئذان منه فى اتباعه له على وجه التعليم ويكفيك دليلا فى شرف الاتباع مما ~~علمت رشدا اى علما ذا رشد ارشد ms3536 به فى دينى والرشد إصابة الخير قال الكاشفى ~~[علمى كه مبنى بر رشد باشد] يعنى إصابة خير ولقد راعى فى سوق الكلام غاية ~~التواضع معه فينبغى للمرء ان يتواضع لمن هو اعلم منه قال الامام والآية تدل ~~على ان موسى راعى انواع الأدب جعل نفسه تبعا له فقال هل أتبعك واستأذن فى ~~اثبات هذه التبعية وأقر على نفسه بالجهل وعلى استاذه بالعلم فى قوله على أن ~~تعلمن ومن فى قوله مما علمت للتبعيض اى لا اطلب مساواتك فى العلوم وانما ~~أريد بعضا من علومك كالفقير يطلب من الغنى جزأ من ماله وقوله مما علمت ~~اعتراف بانه أخذ # PageV05P273 # من الله وقوله رشدا طلب للارشاد اى ما لولاه لضل وهذا يدل على انه طلب ان ~~يعامله بمثل ما عامله الله به اى ينهم بالتعليم كما أنعم الله عليه فان ~~البذل من الشكر: قال الحافظ # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت ... روزى تفقدى كن درويش بي نوا را # قال قتادة لو كان أحد مكتفيا من العلم لا كتفى نحبى الله موسى ولكنه قال ~~هل أتبعك الآية وقال الزجاج وفيما فعل موسى وهو من اجلة الأنبياء من طلب ~~العلم والرحلة فى ذلك ما يدل على انه لا ينبغى لاحد ان يترك طلب العلم وان ~~كان قد بلغ نهايته ولذا ورد (اطلبوا العلم من المهد الى اللحد) : وفى ~~المثنوى # خاتم ملك سليمانست علم ... جمله عالم صورت وجانست علم «1» # قال العلماء ولا ينافى نبوة موسى وكونه صاحب شريعة ان يتعلم من نبى آخر ~~مالا يتعلق له باحكام شريعته من اسرار العلوم الخفية وقد امر الله بأخذ ~~العلم منه فلا دلالة له قال شيخى وسندى روح # الله روحه تعليم موسى وتربيته بالخضر انما هو من قبيل تعليم الا كمل ~~وتربيته بالكامل لانه تعالى قد يطلع الكامل على اسرار يخفيها عن الأكمل ~~وإذا أراد ان يطلع الأكمل عليها ايضا فقد يطلعه بالذات وقد يطلعه بواسطة ~~الكامل ولا يلزم من توسط الكامل ان يكون أكمل من الأكمل او مثله والكامل ms3537 ~~كامل مطلقا والأكمل أكمل مطلقا والرجحان للاكمل جدا ولا تسمع الى غير ذلك ~~مما يقول الضالون وقول الخضر لموسى عليه السلام يا موسى أنت على علم علمك ~~الله وانا على علم علمنى الله انما هو بناء على الامتياز المعتبر بينهما ~~بحسب الغالب فى نشأة كل منهما والا فالعلم الظاهر والباطن حاصلان فى نشأة ~~كل منهما انتهى وفهم منه جواب ما سبق من قوله ان لى عبدا بمجمع البحرين هو ~~اعلم منك فان المراد اثبات أعلميته فى علم من العلوم الخاصة دون سائرها وقد ~~انعقد الإجماع على ان نبينا عليه السلام اعلم الخلق وأفضلهم على الإطلاق ~~وقد قال (أنتم اعلم بامور دنياكم) وفى قصص الأنبياء بينماهما على ساحل ~~البحر إذ اقبل طائر وغمس منقاره فى البحر ثم أخرجه ومسحه على جناحه ثم طار ~~نحو المشرق ثم اطار نحو المغرب ثم رجع وصاح فقال الخضر يا موسى أتدري ما ~~قال هذا الطائر قال لا قال انه يقول ما اوتى بنوا آدم من العلم الا بمقدار ~~ما أخذت من هذا البحر بمنقاري # از علم تو نكته ايست عالم ... زان دائره نقطه ايست آدم # وفى التأويلات النجمية من آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه ان ~~يستجيز منه فى اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه بعد مفارقة ~~أهاليه وأوطانه وترك مناصبه واتباعه وإخوانه وأخدانه كما كان حال موسى إذ ~~قال للخضر هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا بإرشاد الله لك اى تعلمنى ~~طريق الاسترشاد من الله بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى ~~فان جميع ذلك كان حاصلا له فان قيل فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاث قلنا ~~ان هذه المراتب وان كانت عزيزة جليلة ولكن مجيئ جبريل يقتضى الواسطة وإنزال ~~الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله ~~للعبد هو ان يجعله قابلا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلى جماله وجلاله ~~الذي كان مطلوب PageV05P274 # موسى بقوله أرني أنظر إليك فان فيه رفع الاثنينية واثبات ms3538 الوحدة التي لا ~~يسع العبد فيها ملك مقرب ولا نبى مرسل ومنها ان المريد إذا استسعد بخدمة ~~شيخ واصل ينبغى ان يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل ~~والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف الهر من البر اى ما يهره مما يبره او ~~القط من الفار او العقوق من اللطف او الكراهية من الا كرام كما فى القاموس: ~~قال الحافظ # خاطرت كى رقم فيض پذيرد هيهات ... مكر از نقش پراكنده ورق ساده كنى # وينقاد لاوامره ونواهيه كما كان فان كليم الله لم يمنعه النبوة والرسالة ~~ومجيئ جبريل وإنزال التوراة ومكالمة الله واقتداء بنى إسرائيل به ان يتبع ~~الخضر ويتواضع له وترك أهاليه واتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب ~~والمناقب وتمسك بذيل إرادته منقاد لاوامره ونواهيه قال الخضر إنك لن تستطيع ~~معي صبرا نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد كأنه مما لا يصح ولا ~~يستقيم والمراد نفى الصبر على ما يدل عليه قوله وكيف تصبر ويلزم من نفيها ~~نفيه وفيه دليل على ان الاستطاعة مع الفعل [موسى كفت چرا صبر نتوانم كرد ~~كفت بجهت آنكه تو پيغمبرى وحكم تو بر ظاهر است شايد كه از من عملى صادر شود ~~در ظاهر آن منكر وناشايسته نمايد وجه حكمت آنرا ندانى وبر آن صبر كردن ~~نتوانى] وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا تمييز من خبر يخبر كنصر وعلم ~~بمعنى عرف اى لم يحط به خبرك اى علمك وهو إيذان بانه يتولى أمورا خفية ~~منكرة الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يصبر إذا رأى ذلك ~~ويأخذ فى الإنكار قال الامام المتعلم قسمان منه من مارس العلوم ومنه من لم ~~يمارسها والاول إذا وصل الى من هو أكمل منه عسر عليه التعلم جدا لانه إذا ~~رأى شيأ أو سمع كلاما فربما أنكره وكان صوابا فهو لالفته بالقيل والقال ~~يغتر بظاهره ولا يقف على سره وحقيقته فيقدم على النزاع ويثقل ذلك على ~~الأستاذ وإذا تكرر ms3539 منه الجدل حصلت النفرة واليه أشار الخضر بقوله إنك لن ~~تستطيع معي صبرا لانك الفت الكلام والإثبات والابطال والاعتراض والاستدلال ~~وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا اى لست تعلم حقائق الأشياء كما هى قال ~~حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات البرقيات كل واحد من ~~العلمين اى الظاهر والباطن موجود فى وجود كل من موسى والخضر عليهما السلام ~~الا ان الغالب فى نشأة موسى هو العلم الظاهري كما يدل عليه رسالته وقوله ~~للخضر هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا لان المتعلم من المخلوق انما هو ~~العلم الظاهري المتعلم بالحرف والصوت لا العلم الباطني المتعلم من الله بلا ~~حرف وصوت بل بذوق وكشف الهى وإلقاء والهام سبحانى لان جميع علوم الباطن ~~انما تحصل بالذوق والوجدان والشهود والعيان لا بالدليل والبرهان وهى ذوقيات ~~لا نظريات فانها ليست بطريق التأمل السابق ولا بسبيل التعمل اللاحق بترتيب ~~المبادي والمقدمات وعلى اعتبار حصولها بطريق الانتقال بالواسطة لا بطريق ~~الذوق بغير الواسطة والغالب فى نشأة الخضر هو العلم الباطني كما يدل عليه ~~ولايته ولو قيل بنبوته وقوله لموسى عليه السلام إنك لن تستطيع معي صبرا ~~وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا # PageV05P275 # يعنى بحسب غلبة جانب علم الظاهر وعلم الرسالة على جانب علم الباطن وعلم ~~الولاية إذ الحكم للاغلب القاهر انتهى وفى التأويلات النجمية ومن الآداب ان ~~يكون المريد ثابتا فى الارادة بحيث لويرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله ~~امتحانا له فى صدق الارادة يلازم عتبة بابه ويكون اقل من ذباب فانه كلماذب ~~آب كما كان حال كليم الله فانه كان الخضر يرده ويقول له إنك لن تستطيع معي ~~صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا اى كيف تصبر على فعل يخالف مذهبك ~~ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة فى إتيانه باطنا ومذهبك انك تحكم بالظاهر ~~على ما انزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبى ان احكم بالباطن على ما أمرني ~~الله من العلم اللدني وقد ms3540 كوشفت بحقائق الأشياء ودقائق الأمور فى حكمة ~~إجرائها وذلك انه تعالى أفناني عنى بهويته وأبقاني به بالوهيته فبه ابصر ~~وبه اسمع وبه انطق وبه آخذ وبه اعطى وبه افعل وبه اعلم فانى لا اعلم ما لم ~~يعلم وانه يقول ستجدنى الآية قال موسى عليه السلام ستجدني [زود باشد كه ~~يابى مرا] إن شاء الله صابرا معك غير معترض عليك والصبر الحبس يقال صبرت ~~نفسى على كذا اى حبستها وتعليق الوعد بالمشيئة اما طلبا لتوفيقه فى الصبر ~~ومعونته او تيمنا به او علما منه بشدة الأمر وصعوبته فان الصبر من مثله عند ~~مشاهدة الفساد شديد جدا لا يكون الا بتأييد الله تعالى وقيل انما استثنى ~~لانه لم يكن على ثقة فيما التزم من الصبر وهذه عادة الصالحين ويقال ان ~~امزجة جميع الأنبياء البلغم الا موسى فان مزاجه كان المرة فان قلت ما معنى ~~قول موسى للخضر ستجدني الآية ولم يصبر وقول إسماعيل عليه السلام ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين فصبر قال بعض العلماء لان موسى جاء صحبة الخضر بصورة ~~التعلم والمتعلم لا يصبر إذا رأى شيأ حتى يفهمه بل يعترض على استاذه كما هو ~~دأب المتعلمين وإسماعيل لم يكن كذلك بل كان فى معرض التسليم والتفويض الى ~~الله تعالى وكلاهما فى مقامهما واقفان وقيل كان فى مقام الغيرة والحدة ~~والذبيح فى مقام الحكم والصبر قال بعض العارفين قال الذبيح من الصابرين ~~ادخل نفسه فى عداد الصابرين فدخل وموسى عليه السلام تفرد بنفسه وقال صابرا ~~فخرج والتفويض من التفرد اسلم وأوفق لتحصيل المقام ووصول المرام ولا أعصي ~~لك أمرا عطف على صابرا اى ستجدنى صابرا وغير عاص اى لا أخالفك فى شىء ولا ~~اترك أمرك فيما أمرتني به وفى عدم هذا الوجدان من المبالغة ما ليس فى الوعد ~~بنفس الصبر وترك العصيان وفى التأويلات النجمية ومن الآداب ان لا يكون ~~معترضا على افعال الشيخ وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته معتقد اله فى ~~جميع حالاته وان شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر ms3541 عقله وشرعه فلا ينكره بها ~~ولا يسيئ الظن فيه بل يحسن فيه الظن ويعتقد انه مصيب فى معاملاته مجتهد فى ~~آرائه وانما الخطأ من قصور نظرى وسخافة عقلى وقلة علمى قال فإن اتبعتني ~~صحبتنى لاخذ العلم وهو اذن له فى الاتباع بعد اللتيا والتي والفاء لتفريع ~~الشرطية على مامر من التزامه للصبر والطاعة فلا تسئلني عن شيء تشاهده من ~~أفعالي وتنكره منى فى نفسك اى لا تفاتحنى بالسؤال عن حكمته فضلا عن ~~المناقشة والاعتراض حتى أحدث لك منه ذكرا حتى # PageV05P276 # ابتدئ ببيانه وفيه إيذان بان كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة ~~وهذا من آداب المتعلم مع العالم والتابع مع المتبوع قال فى التأويلات ~~النجمية ومن الآداب ان يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأل الشيخ عن شىء حتى ~~يحدث له منه ذكرا اما بالقال واما بالحال انتهى- روى- ان لقمان دخل على ~~داود عليه السلام وهو يسرد دروعا ولم يكن رآها قبل ذلك فتعجب منه فاراد ان ~~يسأله ذلك فمنعته الحكمة فامسك نفسه ولم يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها ثم ~~قال نعم الدرع للحرب. وقيل كان يتردد اليه سنة وهو يريد ان يسأل ذلك فلم ~~يسأل قالت الحكماء ان كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب وعن بعض الكبار ~~الصمت على قسمين صمت باللسان عن الحديث بغير الله مع غير الله جملة وصمت ~~بالقلب عن خاطر كونى البتة فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه خف وزره ومن صمت ~~قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له سره ~~وتجلى له ربه ومن لم يصمت لسانه وقلبه كان مسخرة للشيطان فعلى العاقل ان ~~يجتهد حتى يسلم قلبه من الانقباض ولسانه من الاعتراض وينسى ما سوى الله ~~تعالى ولا تلعب به الافكار ويصبر عند مظان الصبر ويستسلم لامر الله الملك ~~الغفار فان الله تعالى فى كل شىء حكمة وفى كل تلف عوضا: وفى المثنوى # لا نسلم واعتراض از ما برفت ... چون عوض مى آيد از ms3542 مفقود زفت «1» # چونكه بي آتش مرا كرمى رسد ... راضيم كر آتش ما را كشد # بي چراغى چون دهد او روشنى ... كر چراغت شد چه افغان ميكنى # دانه پر مغز با خاك دژم ... خلوتى وصحبتى كرد از كرم «2» # خويشتن در خاك كلى محو كرد ... تا نماندش رنك وبوى سرخ وزرد # از پس آن محو قبض او نماند ... بر كشاد وبست شد مركب براند # نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الخلوة به والصحبة بالأهل والتسليم ~~للامر فانطلقا اى ذهب موسى والخضر عليهما السلام على الساحل يطلبان السفينة ~~واما يوشع فقد صرفه موسى الى بنى إسرائيل وقال الكاشفى [ويوشع بر عقب ايشان ~~ميرفت] يقول الفقير وهو الظاهر فان تثنية الفعل انما هى لاجل الانتقال من ~~قصة موسى مع يوشع الى قصته مع الخضر فكان يوشع تبعا لهما فلم يذكر ويدل على ~~هذا قوله عليه السلام (مرت بهم سفينة فكلموهم ان يحملوهم فعرفوا الخضر ~~فحملوا بغير نول) على ما فى المشارق ولا مقتضى لرده الى بنى إسرائيل فان ~~هارون عليه السلام كان معهم والله اعلم حتى إذا ركبا دخلا في السفينة وقال ~~فى الإرشاد فى سورة هود معنى الركوب العلو على شىء له حركة اما ارادية ~~كالحيوان او قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فاذا استعمل فى الاول يوفر له ~~حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل فى الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة ~~فى فيقال ركبت فى السفينة وفى الجلالين حتى إذا ركبا البحر في السفينة- ~~روى- انهما مرا بالسفينة فاستحملا ملاحيها فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ~~بفتح النون اى بغير اجرة خرقها ثقبها الخضر وشقها لما بلغوا اللج اى معظم ~~الماء حيث أخذ فاسا فقلع بغتة اى على غفلة من القوم من ألواحها PageV05P277 # او حين مما يلى الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه وأخذ الخضر قدحا من ~~زجاج ورقع به خرق السفينة او سده بخرقة- روى- انه لما خرق السفينة لم ~~يدخلها الماء وقال الامام فى تفسيره والظاهر انه خرق جدارها لتكون ظاهرة ~~العيب ولا يتسارع الى أهلها ms3543 الغرق فعند ذلك قال موسى منكرا عليه أخرقتها يا ~~خضر لتغرق أهلها فان خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضى الى غرق أهلها وهم ~~قد أحسنوا بنا حيث حملونا بغير اجرة وليس هذا جزاءهم فاللام للعاقبة وقال ~~سعدى المفتى ويجوز ان يحمل على التعليل بل هو الأنسب لمقام الإنكار لقد جئت ~~اى أتيت وفعلت شيئا إمرا [چيزى شكفت وشنيع وبر دل كران] قال فى القاموس امر ~~امر منكر عجب ومن بلاغات الزمخشري كم أحدث بك الزمان امرا امرا كما لم يزل ~~يضرب زيد عمرا اى كما ثبت دوام هذه القصة قال فى الاسئلة المقحمة كان من حق ~~العلم الواجب عليه الإنكار بحكم الظاهر الا انه كان يلزم مع ذلك التوقف وقت ~~قلب العادة: قال الحافظ # مزن ز چون چرا دم كه بنده مقبل ... قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت # قال الخضر لموسى ألم أقل اى قد قلت إنك لن تستطيع معي صبرا ما تقدر ان ~~تصبر معى البتة وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للانكار على عدم الوفاء ~~بوعد قال [كفت موسى كه آن سخن از خاطرم رفته بود] لا تؤاخذني بما نسيت ~~بنسياني وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الافعال قبل البيان فانه لا مؤاخذة على ~~الناسي كما ورد فى صحيح البخاري (من ان الاول كان من موسى نسيانا والثاني ~~فرطا والثالث عمدا) ولا ترهقني يقال رهقه كفرح عشيه وارهقه إياه والارهاق ~~ان يحمل الإنسان على ما لا يطيقه وارهقه عشرا كلفه إياه فى القاموس اى ولا ~~تغشنى ولا تكلفنى ولا تحملني قال الكاشفى [ودر مرسان مرا] من أمري وهو ~~اتباعه إياه عسرا [دشوارى] مفعول ثانى للارهاق اى لا تعسر على متابعتك ~~ويسرها على فانى أريد صحبتك ولا سبيل لى إليها الا بالإغضاء والعفو وترك ~~المناقشة # بپوش دامن عفوى بر وى جرم مرا ... مريز آب رخ بنده بدين چون و چرا # وفى التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ وشرائطه فى الشيخوخة ان لا يحرص ~~على قبول المريد بل يمتحنه ms3544 بان يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب ~~وعسرته وفى ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فان وجده صادقا فى دعواه ~~وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقبله بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه ~~اقبال مولاه ويربيه تربية الأولاد ويؤدبه بآداب العباد ومنها ان يتغافل عن ~~كثير من زلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو او خطأ او نسيان عهد ~~لضعف حاله الا بما يؤدى الى مخالفة امر من أوامره او مزاولة نهى من نواهيه ~~او يؤدى الى انكار واعتراض على بعض أفعاله وأقواله فانه يؤاخذه به وينبهه ~~عن ذلك فان رجع عن ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه وندم شرط معه ان لا يعود ~~الى أمثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال الكليم حيث قال لا تؤاخذني بما ~~نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا # PageV05P278 # اى لا تضيق على امرى فأنى لا أطيق ذلك انتهى وفى الآية تصريح بان النسيان ~~يعترى الأنبياء عليهم السلام للاشعار بان غيره تعالى معيوب غير معصوم ولكن ~~العصيان يعفى غالبا فكيف بنسيان قارنه الاعتذار وقد قيل # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... أن بر عندك فيما قال او فجرا # ثم ان امتحان الله وامتحان أوليائه شديد فلابد من الصبر والتسليم والرضى # قفل ز فتست وكشاينده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا # قال الخجندي # بجفا دو شدن از تو نباشد محمود ... هر كجا پاى ايازست سر محمودست «1» # وعن الشيخ ابى عبد الله بن خفيف قدس سره قال دخلت بغداد قاصدا الحج وفى ~~رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله قال ~~ولم آكل أربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى ~~فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشانا فلما دنوت من البئر ~~ولى الظبى وإذ الماء فى أسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى امالى عندك محل هذا ~~الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان الظبى جاء بلا ms3545 ~~ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ملآن فملأت ~~ركوتى وكنت اشرب منها وأتطهر الى المدينة ولم ينفذ الماء فلما رجعت من الحج ~~دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد قدس سره على قال لو صبرت لنبع الماء من ~~تحت قدمك لو صبرت صبر ساعة اللهم اجعلنا من اهل العناية فانطلقا الفاء ~~فصيحة والانطلاق الذهاب اى فقبل الخضر عذر موسى عليه السلام فخرجا من ~~السفينة فانطلقا حتى إذا [تا چون] لقيا فى خارج قرية مرا بها غلاما [پسرى ~~را زيبا روى وبلند قامت خضر او را در پس ديوارى ببرد] فقتله عطف على الشرط ~~بالفاء اى فقتله عقيب اللقاء واسمه جيسور بالجيم او حيسور بالحاء او حينون ~~قاله السهيلي ومعنى قتله أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى ~~وقلع رأسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم خرجا من السفينة ~~فبينما هما يمشيان على الساحل إذ ابصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فاخذ ~~الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله) كذا فى الصحيحين برواية ابى بن كعب رضى ~~الله عنه قال موسى والجملة جزاء الشرط أقتلت نفسا زكية طاهرة من الذنوب ~~لانها صغيرة لم تبلغ الحنث اى الإثم والذنب وهو قول الا كثرين. قرأ ابن ~~كثير ونافع وابو عمرو زاكية والباقون زكية فعيلة للمبالغة فى زكاتها ~~وطهارتها وفرق بينهما ابو عمرو بان الزاكية هى التي لم تذنب قط والزكية ~~التي أذنبت ثم تابت بغير نفس بغير قتل نفس محرمة يعنى لم تقتل نفسا فيقتص ~~منها قيل الصغير لا يقاد فالظاهر من الآية كبر الغلام وفيه ان الشرائع ~~مختلفة فلعل الصغير يقاد فى شريعته ويؤيد هذا الكلام ما نقل البيهقي فى ~~كتاب المعرفة ان الاحكام انما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة وقال الشيخ ~~تقى الدين السبكى انها انما صارت متعلقة PageV05P279 # بالبلوغ بعد أحد وقال فى انسان العيون انما صح اسلام على رضى الله عنه مع ~~انهم اجمعوا على انه لم يكن بلغ الحلم ومن ثم نقل عنه رضى الله ms3546 عنه انه قال # سبقتكمو الى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمى # اى كان عمره ثمانى سنين لان الصبيان كانوا إذ ذاك مكلفين لان القلم انما ~~رفع عن الصبى عام خيبر قال فى الإرشاد وتخصيص نفى هذا المبيح بالذكر من بين ~~سائر المبيحات من الكفر بعد الايمان والزنى بعد الإحصان لانه اقرب الى ~~الوقوع نظرا الى حال الغلام وفى الحديث (ان الغلام الذي قتله الخضر طبع ~~كافرا) فان قلت ما معنى هذا وقد قال عليه السلام (كل مولود يولد على ~~الفطرة) قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الإسلام وذلك لا ينافى كونه ~~شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ألست بربكم قال ~~النووي لما كان أبواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه ~~والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا لقد جئت فعلت شيئا نكرا منكرا ~~أنكر من الاول لان ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل الى تداركه ~~وقيل الأمر أعظم من النكر لان قتل نفس واحدة أهون من إغراق اهل السفينة قال ~~جماعة من القراء نصف القرآن عند قوله تعالى لقد جئت شيئا نكرا الجزء السادس ~~عشر من الاجزاء الثلاثين قال الخضر ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ~~توبيخ لموسى على ترك الوصية وزيادة لك هنا لزيادة العتاب على تركها لانه قد ~~نقض العهد مرتين قال موسى إن سألتك عن شيء [اى چيزى كه صادر شود مثل اين ~~افعال منكره] بعدها اى بعد هذه المرة فلا تصاحبني اى لا تكن صاحبى ومقارنى ~~بل ابعدني عنك وان سألت صحبتك قد بلغت من لدني [بدرستى كه رسيدى از نزديك ~~من] عذرا اى قد وجدت عذرا من قبلى لما خالفتك ثلاث مرات. وبالفارسية [چون ~~سه بار مخالفت كنم هر آينه در ترك صحبت من معذور باشى] العذر بضمتين ~~والسكون فى الأصل تحرى الإنسان ما يمحوبه ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت ~~لاجل كذا او فعلت فلا أعود وهذا الثالث ms3547 التوبة فكل توبة عذر بلا عكس. ~~والاعتذار عبارة عن محو اثر الذنب وأصله القطع يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما ~~فى قلبه من الموجدة وفى الحديث (رحم الله أخي موسى استحيى فقال ذلك لو لبث ~~مع صاحبه لا بصر اعجب الأعاجيب) وفى الخصائص الصغرى ومن خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم انه جمعت له الشريعة والحقيقة ولم يكن للانبياء الا أحدهما بدليل ~~قصة موسى مع الخضر عليهما السلام والمراد بالشريعة الحكم # PageV05P280 # بالظاهر وبالحقيقة الحكم بالباطن وقد نص العلماء على ان غالب الأنبياء ~~انما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها ~~وبعث الخضر ليحكم عليه من بواطن الأمور وحقائقها ومن ثمة أنكر موسى على ~~الخضر فى قتله للغلام بقوله لقد جئت شيئا نكرا فقال له الخضر وما فعلته عن ~~امرى ومن ثمة قال الخضر لموسى انى على علم من عند الله لا ينبغى لك ان تعمل ~~به لانك لست مأمورا بالعمل به وأنت على علم من عند الله لا ينبغى لى ان ~~اعمل به لانى لست مأمورا بالعمل به وفى تفسير ابن حبان والجمهور على ان ~~الخضر نبى وكان علمه معرفة بواطن امور أوحيت اليه اى ليعمل بها وعلم موسى ~~الحكم بالظاهر اى دون الحكم بالباطن ونبينا صلى الله عليه وسلم حكم بالظاهر ~~فى اغلب أحواله وحكم بالباطن فى بعضها بدليل قتله عليه السلام للسارق ~~وللمصلى لما اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل وقد ذكر بعض ~~السلف ان الخضر الى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة وان الذين يموتون فجأة هو ~~الذين يقتلهم فان صح ذلك فهو فى هذه الامة بطريق النيابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانه صار من اتباعه عليه السلام كما ان عيسى عليه السلام عند ما ~~ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لانه من اتباعه. وفيه ان عيسى اجتمع به صلى ~~الله عليه وسلم اجتماعا متعارفا ببيت المقدس فهو صحابى كذا فى انسان العيون ~~يقول الفقير لا وجه لتخصيص عيسى فانه عليه السلام ms3548 كما اجتمع به عليه السلام ~~ذلك الاجتماع كذلك الخضر والياس عليهما السلام اجتمعا به اجتماعا متعارفا ~~كما سبق فهما صحابيان ايضا. وفيه بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم حيث ان ~~هؤلاء الأنبياء الكرام استمهلوا من الله تعالى ليكونوا من أمته # سر خيل انبيا وسپهدار اتقيا ... سلطان باركاه دنى قائد امم # فانطلقا اى ذهبا بعد ما شرطا ذلك حتى إذا أتيا أهل قرية هى انطاكية ~~بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة العواصم ~~وهى ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما فى ~~القاموس قال الكاشفى [واهل ديه چون شب شدى دروازه در بستندى وبراى هيچكس ~~نكشادندى نماز شام موسى وخضر بدان ديه رسيدند وخواستند كه بديه در آيند كسى ~~دروازه بگشود واهل ديه را كفتند اينجا غريب رسيده ايم كرسنه نيز هستيم چون ~~ما را در ديه جاى نداديد بارى طعام جهت ما بفرستيد] وذلك قوله تعالى ~~استطعما أهلها اى طلبا منهم الطعام ضيافة قيل لم يسألاهم ولكن نزولمها ~~عندهم كالسؤال منهم قال فى الاسئلة المقحمة استطعم موسى هاهنا فلم يطعم ~~وحين سقى لبنات شعيب ما استطعتم وقد اطعم حيث قال إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ~~ما سقيت لنا والجواب هاهنا ان الحرمان كان بسبب المعارضة بحيث لم يكتف بعلم ~~الله بحاله بل جنح الى الاعتماد على مخلوق فاراد السكون بحادث مسبوق وهناك ~~جرى على توكله ولم يدخل وسائطه بين المخلوقين وبين ربه بل حط الرحل ببابه ~~فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير قال الحافظ # فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز # PageV05P281 # وقال # ما آبروى فقر وقناعت همى بريم ... با پادشه بكوى كه روزى مقدرست # قوله استطعما أهلها فى محل الجر على انه صفة لقرية وجه العدول عن ~~استطعماهم على ان يكون صفة للاهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعهم فان الإباء ~~من الضيافة وهم أهلها قاطنون بها أقبح واشنع فأبوا امتنعوا ms3549 أن يضيفوهما اى ~~من تضييفهما وهو بالفارسية [مهمان كردن] يقال ضافه إذا نزل به ضيفا واضافه ~~وضيفه أنزله وجعله ضيفاله هذا حقيقة الكلام ثم شاع كناية عن الإطعام وحقيقة ~~ضاف مال اليه من ضاف السهم عن الغرض إذا مال وعن النبي عليه السلام (كانوا ~~اهل قرية لئاما) : قال الشيخ سعدى قدس سره # بزركان مسافر بجان پرورند ... كه نام نكويى بعالم برند # غريب آشنا باش وسياح دوست ... كه سياح جلاب نام نكوست # تبه كرد دان مملكت عن قريب ... كز وخاطر آزرده كردد غريب # نكودار ضيف ومسافر عزيز ... وز آسيب شان بر حذر باش نيز # وفى الحكاية ان أهلها لما سمعوا الآية جاؤا الى النبي عليه السلام بحمل ~~من الذهب وقالوا نشترى بهذا ان تجعل الباء تاء يعنى فأتوا ان يضيفوهما اى ~~لان يضيفوهما وقالوا غرضنا دفع اللؤم فامتنع وقال تغييرها يوجب دخول الكذب ~~فى كلام الله والقدح فى الالهة كذا فى التفسير الكبير فوجدا فيها قال ~~الكاشفى [ايشان كرسنه بيرون ديه بودند بامداد روى براه نهادند پس يافتند در ~~نواحى ديه] جدارا [ديوارى مائل شده بيك طرف] يريد أن ينقض الارادة نزوع ~~النفس اى شىء مع حكمه فيه بالفعل او عدمه والارادة من الله هى الحكم وهذا ~~من مجاز كلام العرب لان الجدار لا ارادة له وانما معناه قرب ودنا من السقوط ~~كما يقول العرب دارى تنظر الى دار فلان إذا كانت تقابلها قال فى الإرشاد اى ~~يدانى ان يسقط فاستعيرت الارادة للمشاركة للدلالة على المبالغة فى ذلك. ~~والانقضاض الاسراع فى السقوط وهو انفعال من القض يقال قضضته فانقض ومنه ~~انقضاض الطير والكواكب لسقوطها بسرعة وقيل هو افعلال من النقض كالحمر من ~~الحمرة فأقامه فسواه الخضر بالاشارة بيده كما هو المروي عن النبي عليه ~~السلام وكان طول الجدار فى السماء مائة ذراع قال له موسى لضرورة الحاجة الى ~~الطعام قال الكاشفى [كفت موسى اين اهل ديه ما را جاى ندادند وطعام نيز ~~نفرستادند پس چرا ديوار ايشانرا عمارت كردى] والجملة جزاء ms3550 الشرط لو شئت ~~لاتخذت افتعل من اتخذ بمعنى أخذ كاتبع وليس من الاخذ عند البصريين عليه على ~~عملك أجرا اجرة حتى نشترى بها طعاما قال بعضهم لما قال له لتغرق أهلها قال ~~الحضر أليس كنت فى البحر ولم تغرق من غير سفينة ولما قال أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس # قال أليس فتلت القبطي بغير ذنب ولما قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال ~~أنسيت سقياك لبنات شعيب من غير اجرة وهذا من باب لطائف المحاورات قال ~~القاسم لما قال موسى هذا القول وقف ظبى بينهما وهما جائعان من جانب موسى ~~غير مشوى ومن جانب الحضر مشوى لان الحضر اقام الجدار بغير طمع وموسى رده ~~الى الطمع قال ابن عباس # PageV05P282 # رضى الله عنهما رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم لما ~~قال للحضر لو شئت الآية كيف فارقه وقال الجنيد قدس سره إذا وردت ظلمة ~~الاطماع على القلوب حجبت النفوس عن نظرها فى بواطن الحكم يقول الفقير ان ~~قلت كيف جوز موسى طلب الاجر بمقالة العمل الذي حصل بمجرد الاشارة وهو من ~~طريق خرق العادة الذي لا مؤونة فيه قلت لم ينظر الى جانب الأسباب وانما نظر ~~الى النفع العائد الى جانب اصحاب الجدار ألا ترى انه جور أخذ الاجر بمقالة ~~الرقية بسورة الفاتحة ونحوها وهو ليس من قبيل طلب الاجرة على الدعوة فانه ~~لا يجوز للنبى ان يطلب اجرا من قومه على دعوته وإرشاده كما أشير اليه فى ~~مواضع كثيرة من القرآن قال الخضر هذا فراق بيني وبينك اى هذا الوقت وقت ~~الفراق بيننا وهذا الاعتراض الثالث سبب الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبنى ~~واضافة الفراق الى البين اضافة المصدر الى الظرف اتساعا سأنبئك ساخبرك ~~السين للتأكيد لعدم تراخى التنبئة بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا التأويل ~~رجع الشيء الى مآله والمراد به هاهنا المآل والعاقبة إذ هو المنبأ به دون ~~التأويل وهوخلاص السفينة من اليد العادية وخلاص أبوي الغلام من شره مع ~~الفوز بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمين ms3551 للكنز قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما) اى يبين الله لنا ~~بالوحى وفى التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ انه لو ابتلى المريد بنوع من ~~الاعتراض او مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة او مرتين ويصفح ولا يفارقه فان ~~عاد الى الثالثة فلا يصاحبه لانه قد بلغ من لدنه عذرا ويقول كما قال الخضر ~~هذا فراق بينى وبينك. ومنها انه لو آل امر الصحبة الى المفارقة بالاختيار ~~او بالاضطرار فلا يفارقه الا على النصيحة فينبئه عن سر ما كان عليه ~~الاعتراض ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا ويبين له تأويل ما لم يستطع ~~عليه صبرا لئلا يبقى معه انكار فلا يفلح إذا ابدا انتهى يقول الفقير وهو ~~المراد بقول بعض الكبار من قال لاستاذه لم لم يفلح قال ابو يزيد البسطامي ~~قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك من ~~المحنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث العهد فاين هو ممن وفى بيعته مثل ~~تلميذ ابى سليمان الداراني قدس سره قيل له الق نفسك فى التنور فالقى نفسه ~~فيه فعاد عليه بردا وسلاما وهذه نتيجة الوفاء: وفى المثنوى # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت «1» # جعلنا الله وإياكم من المتحققين بحقائق المواثيق والعهود أما السفينة ~~التي خرقتها فكانت لمساكين لضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظلمة وكانوا عشرة ~~اخوة خمسة منهم زمنى يعملون في البحر بها مؤاجرة طلبا للكسب فاسناد العمل ~~الى الكل بطريق التغليب أو لأن عمل الوكلاء بمنزلة عمل الموكلين اعلم ان ~~الفقير فى الشريعة من له مال لا يبلغ نصابا قدر مائتى درهم او قيمتها فاضلا ~~عن حاجته الاصلية سواء كان ناميا اولا والمسكين من لا شىء له من المال هذا ~~هو الصحيح عند الحنفية والشافعية يعكسون قال القاضي فى الآية دليل ان ~~المسكين يطلق على من يملك شيأ لم يكفه وحمل ms3552 اللام على التمليك وقال مولانا ~~سعدى انما يكون دليلا PageV05P283 # إذا ثبت ان السفينة كانت ملكا لهم لكن للخصم ان يقول اللام للدلالة على ~~اختصاصها بهم لكونها فى يدهم عارية او كونهم اجراء كما ورد فى الأثر انتهى ~~وقد نص على هذين الوجهين صاحب الكفاية فى شرح الهداية ولئن سلمنا ان ~~السفينة كانت ملكا لهم فانما سماهم الله مساكين دون فقراء لعجزهم عن دفع ~~الملك الظالم ولزمانتهم والمسكين يقع على من اذله شىء وهو غير المسكين ~~المشهور فى مصرف الصدقة هذا هو تحقيق المقام فأردت بحكم الله وإرادته أن ~~أعيبها اى اجعلها ذات عيب وكان [وحال آنكه هست] وراءهم امامهم كقوله ومن ~~ورائهم برزخ فوراء من الاضداد مثل قوله فما فوقها اى دونها أريد به هاهنا ~~الامام دون الخلف على ما يأتى من القصص ملك كافر اسمه جلندى بن كركرد كان ~~بجزيرة الأندلس ببلدة قرطبة وأول فساد ظهر فى البحر كان ظلمه على ما ذكره ~~ابو الليث وأول فساد ظهر فى البر قتل قابيل هابيل على ما ذكره ايضا عند ~~تفسير قوله تعالى ظهر الفساد الآية يأخذ كل سفينة صحيحة جيدة وهو من قبيل ~~إيجاز الحذف غصبا من أصحابها وانتصابه على انه مصدر مبين لنوع الاخذ او على ~~الحالية بمعنى غاصبا والغصب أخذ الشيء ظلما وقهرا ويسمى المغصوب غصبا وخوف ~~الغصب سبب لارادة عيبها لكنه اخر عنها لقصد العناية بذكرها مقدما وجه ~~العناية ان موسى لما أنكر خرقها وقال أخرقتها لتغرق أهلها اقتضى المقام ~~الاهتمام لدفع مبنى إنكاره بان الخرق لقصد التعييب لا لقصد الإغراق- وروى- ~~ان الخضر اعتذر الى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون ~~بخبره وفى قصص الانبيا فبينماهم كذلك استقبلتهم سفينة فيها جنود الملك ~~وقالوا ان الملك يريد ان يأخذ سفينتكم ان لم يكن فيها عيب ثم صعدوا إليها ~~وكشفوها فوجدوا موضع اللوح مفتوحا فانصرفوا فلما بعدوا عنهم أخذ الخضر ذلك ~~اللوح ورده الى مكانه: وفى المثنوى # كر خضر در بحر كشتى را شكست ... صد درشتى در ms3553 شكست خضر هست «1» # فظاهر فعله تخريب وباطنه تعمير: وفى المثنوى # آن يكى آمد زمين را مى شكافت ... ابلهى فرياد كرد وبر نتافت «2» # كين زمين را از چه ويران ميكنى ... مى شكافى و پريشان ميكنى # كفت اى ابله برو بر من مران ... تو عمارت از خرابى باز دان # كى شود كلزار وكندم زار اين ... تا نكردد زشت وويران اين زمين # كى شود بستان وكشت وبرك بر ... تا نكردد نظم او زير وزبر # تا نشكافى بنشتر ريش چغز ... كى شود نيكو وكى كرديد نغز # تا نشوزد خلطهايت از دوا ... كى رود شورش كجا آيد شفا # پاره پاره كرد درزى جامه را ... كس زند آن درزى علامه را # كه چرا اين اطلس بگزيده را ... بر دريدى چه كنم بدريده را # هر بناى كهنه كآبادان كنند ... نى كه أول كهنه را ويران كنند # همچنين نجار وحداد وقصاب ... هستشان پيش از عمارتها خراب PageV05P284 # آن هليله وان بليله كوفتن ... زان تلف كردند معمورئ تن # تا نكوبى كندم اندر آسيا ... كى شود آراسته زان خوان ما # وفى إفناء الوجود المجازى تحصيل للوجود الحقيقي فمادامت البشرية وأوصافها ~~باقية على حالها لا يظهر آثار الأخلاق الالهية البتة وفى التأويلات النجمية ~~فى الآية إشارات منها ان خرق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من احكام ~~الشرع ظاهرا ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها فى باطن الشرع جوز ذلك ليعلم ~~انه يجوز للمجتهد ان يحكم فيما يرى ان صلاحه اكثر من فساده فى باطن الشرع ~~بما لا يجوز فى ظاهر الشرع إذا كان موافقا للحقيقة كما قال وكان وراءهم ~~الآية ومنها ان يعلم عناية الله فى حق عباده المساكين الذين يعملون فى ~~البحر غافلين عما وراءهم من الآفات كيف أدركتهم العناية بنبي من أنبيائه ~~وكيف دفع عنه البلاء ودرأ عنهم الآفة ومنها ان يعلم ان الله تعالى فى بعض ~~الأوقات يرجح مصلحة بعض السالكين على مصلحة نبى من أنبيائه فى الظاهر وان ~~كان لا يخلو فى باطن الأمر من مصلحة النبي ms3554 فى إهمال جانبه فى الظاهر كما ان ~~الله تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين فى خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى ~~لانه كان من اسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحة ظاهرا كانت فى ملازمة صحبة ~~الخضر وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا لمصالح النبوة والرسالة ودعوة بنى ~~إسرائيل وتربيتهم فى حق موسى باطنا انتهى يقول الفقير ومنها ان اهل السفينة ~~لما لم يأخذوا النول من موسى والخضر عوضهم الله تعالى خيرا من ذلك حيث نجى ~~سفينتهم من اليد العادية وفيه فضيلة الفضل وأما الغلام الذي قتلته وهو ~~جيسور فكان أبواه اسم أبيه كازبرا واسم امه سهوى كما فى التعريف مؤمنين ~~مقرين بتوحيد الله تعالى فخشينا خفنا من أن يرهقهما رهقه غشيه ولحقه وارهقه ~~طغيانا اغشاه إياه وألحق ذلك به كما فى القاموس قال الشيخ اى يكلفهما ~~طغيانا ضلالة وكفرا ويتبعان له لمحبتهما إياه فيكفران بعد الايمان ويضلان ~~بعد الهداية وانما خشى الخضر من ذلك لان الله اعلمه بحال الولد انه طبع اى ~~خلق كافرا فأردنا [پس خواستيم ما] أن يبدلهما ربهما يعوضهما ويرزقهما ولدا ~~خيرا منه زكاة طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة وأقرب منه رحما رحمة وبرا ~~بوالديه قال ابن عباس رضى الله عنهما أبدلهما الله جارية تزوجها نبى من ~~الأنبياء فولدت سبعين نبيا قال مطرف فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين ~~قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض المرء بقضاء الله فان قضاء الله للمؤمن ~~خير له من قضائه فيما يحب # آن پسر را كش خضر ببريد حلق ... سر آنرا در نيابد عام خلق «1» # آنكه جان بخشد اگر بكشد رواست ... نائب است ودست او دست خداست # بس عداوتها كه آن يارى بود ... بس خرابيها كه معمارى بود «2» # فرب عداوة هى فى الحقيقة محبة ورب عدو هو فى الباطن محب وكذا عكسه ~~وانتفاع الإنسان بعد ومشاجر يذكر عيوبه اكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفى ~~عليه عيوبه: وفى المثنوى PageV05P285 # در حقيقت دوستانت دشمنند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند # در ms3555 حقيقت هر عدو داروى تست ... كيميا ونافع ودلجوى تست «1» # كه از واندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا # - وكان- واعظ كلما وعظ ودعا أشرك فى دعائه قطاع الطريق ودعا لهم فسئل عن ~~ذلك فقال انهم كانوا سببا لسلوكى هذا الطريق اى طريق الفقراء واختياري ~~الفقر على الغنى فأنى كنت تاجرا فاخذونى وآذوني وكلما خطر ببالي امر ~~التجارة ذكرت اذاهم وجفاهم فتركت التجارة وأقبلت على العبادة وفى الآية ~~إشارات منها ان قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور فى ظاهر الشرع وان كان ~~فيه مصلحة لغيره ولكنه فى باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ~~ويتحقق له ان حياته سبب فساد دين غيره وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال ~~الخضر مع قتل الغلام لقوله تعالى وأما الغلام الآية فلو عاش الغلام لكان ~~حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته فانه وان طبع كافرا شقيا لم يكن ~~يبلغ كمال شقاوته الا بطول الحياة ومباشرة اعمال الكفر ومنها تحقيق قوله ~~تعالى عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم الآية فان أبوي الغلام كانا يكرهان ~~قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم وكان قتله خيرا لهما وكانا يحبان حياة ~~ابنهما وهو أجمل الناس وكان حياته شرا لهما وكان الغلام ايضا يكره قتل نفسه ~~وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له لانه بطول حياته يبلغ الى كمال شقاوته ~~ومنها ان من عواطف احسان الله تعالى انه إذا أخذ من العبد المؤمن شيأ من ~~محبوباته وهو مضرله والعبد غافل عن مضرته فان صبر وشكر فالله تعالى يبدله ~~خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى فأردنا أن يبدلهما ربهما الآية ~~كما فى التأويلات النجمية نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصابرين الشاكرين ~~فى الشريعة والطريقة ويوصلنا الى ما هو خير وكمال فى الحقيقة وأما الجدار ~~المعهود فكان لغلامين يتيمين اسمهما اصرم وصريم ابنا كاشح وكان سياحا تقيا ~~واسم أمهما دنيا فيما ذكره النقاش في المدينة فى القرية المذكورة فيما ms3556 سبق ~~وهى انطاكية وكان تحته اى تحت الجدار كنز لهما [كنجى براى ايشان] هو فى ~~الأصل مال دفنه انسان فى ارض وكنزه يكنزه اى دفنه اى مال مدفون لهما من ذهب ~~وفضة روى ذلك مرفوعا وهو الظاهر لاطلاق الذم على كنزهما فى قوله تعالى ~~والذين يكنزون الذهب والفضة لمن لا يؤدى زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق ~~وقيل كان لوحا من ذهب او من رخام مكتوب فيه «بسم الله الرحمن الرحيم عجبت ~~لمن يؤمن بالقدر» اى ان الأمور كائنة بقضاء الله تعالى وتقديره «كيف يحزن» ~~اى على فوات نعمة وإتيان شدة «وعجبت لمن يؤمن بالرزق» اى ان الرزق مقسوم ~~والله تعالى رازق كل أحد «كيف ينصب» اى يتعب فى تحصيله «وعجبت لمن يؤمن ~~بالموت» اى انه سيموت وهو حق «كيف يفرح» اى بحياته القليلة القصيرة «وعجبت ~~لمن يؤمن بالحساب» اى ان الله تعالى يحاسب على كل قليل وكثير «كيف يغفل» اى ~~عن ذلك ويشغل بتكثير متاع الدنيا «وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها باهلها ~~كيف يطمئن إليها لا اله الا الله محمد رسول الله وعجبت لمن يؤمن بالنار كيف ~~يضحك» وفى الجانب الآخر PageV05P286 # مكتوب «انا الله لا اله الا انا وحدي لا شريك لى خلقت الخير والشر فطوبى ~~لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه» ~~وهو قول الجمهور كما فى بحر العلوم وكان أبوهما صالحا كان الناس يضعون ~~الودائع عند ذلك الصالح فيردها إليهم سالمة فحفظا بصلاح أبيهما فى مالهما ~~وأنفسهما قال جعفر بن محمد كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء فيكون ~~الذي دفن ذلك الكنز جدهما السابع فأراد ربك بالأمر بتسوية الجدار أن يبلغا ~~أشدهما اى حلمهما وكمال رأيهما قال فى بحر العلوم الأشد فى معنى القوة جمع ~~شدة كانعم فى نعمة على تقدير حذف الهاء وقيل لا واحد له وبلوغ الأشد ~~بالإدراك وقيل ان يونس منه الرشد مع ان يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة ~~او ثمانى عشرة وانما قال الخضر فى ms3557 تأويل خرق السفينة فأردت أن أعيبها ~~بالإسناد الى نفسه لظاهر القبح وفى تأويل قتل الغلام فخشينا بلفظ الخشية ~~والاسناد الى نالان الكفر مما يجب ان يخشاه كل أحد وقال فى تأويل الجدار ~~فأراد ربك أن يبلغا أشدهما بالإسناد الى الله تعالى وحده لان بلوغ الأشد ~~وتكامل السن ليس الا بمحض ارادة الله تعالى من غير مدخل واثر لارادة العبد ~~فالاول فى نفسه شر قبيح والثالث خير محض والثاني ممتزج وقال بعضهم لما قال ~~الخضر فأردت الهم من أنت حتى يكون لك ارادة فجمع فى الثانية حيث قال فأردنا ~~فالهم من أنت وموسى حتى يكون لكما ارادة فخص فى الثالثة الارادة بالله اى ~~دون اضافة الارادة الى نفسه وادعاء الشركة فيهما ايضا ويستخرجا كنزهما من ~~تحت الجدار ولولا انى أقمته لانقض وخرج الكنز من تحته قبل اقتدارهما على ~~حفظ المال وتنميته وضاع بالكلية فان قيل ان عرف واحد من اليتيمين والقيم ~~عليهما الكنز امتنع ان يترك سقوط الجدار وان لم يعرفوا فكيف يسهل عليهم ~~استخراجه قلنا لعلهما لم يعلماه وعلم القيم الا انه كان غائبا كذا فى تفسير ~~الامام يقول الفقير قوله وان لم يعرفوا إلخ غير مسلم لان الله تعالى قادر ~~على ان يعرفهما مكان ذلك الكنز بطريق من الطرق ويسهل عليهما استخراجه على ~~ان واجد الكنز فى كل زمان من غير سبق معرفة بالمكان ليس بنادر واللام فى ~~كنز لهما لاختصاص الوجدان بهما ومن البعيد ان يعيش الجد السابع الى ان يولد ~~للبطن السادس من أولاده ويدفن له مالا او يعين له رحمة من ربك لهما مصدر فى ~~موقع الحال اى مرحومين من قبله تعالى او علة لاراد فان ارادة الخير رحمة او ~~مصدر لمحذوف اى رحمهما الله بذلك رحمة وما فعلته اى ما فعلت ما رأيته يا ~~موسى من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار عن أمري عن رأيى واجتهادي ~~وانما فعلته بامر الله ووحيه وهذا إيضاح لما أشكل على موسى وتمهيد للعذر فى ~~فعله المنكر ظاهرا وهكذا ms3558 الطريق بين المرشد والمسترشد فى ازالة الشكوك ~~والشبه عنه شفقة له ذلك المذكور من العواقب تأويل ما لم تسطع عليه صبرا اى ~~لم تستطع فحذف التاء للتخفيف وهو انجاز للتنبئة الموعودة- روى- ان موسى لما ~~أراد ان يفارقه قال امر الخضر لو صبرت لاتيت على الف عجب كل عجب اعجب مما ~~رأيت فبكى موسى على فراقه وقال له أوصني يا نبى الله. قال لا تطلب العلم ~~لتحدث به الناس واطلبه لتعمل به وذلك لان من لم يعمل # PageV05P287 # بعلمه فلا فائدة فى تحديثه بل نفعه يعود الى غيره: وفى المثنوى # جوع يوسف بود آن يعقوب را ... بوى نانش مى رسيد از دور جا «1» # آنكه بستد پيرهن را مى شتافت ... بوى پيراهان يوسف مى نيافت # وانكه صد فرسنك ز آن سو بوى او ... چونكه بد يعقوب مى بوييد بو # اى بسا عالم ز دانش بي نصيب ... حافظ علمست آنكست نى حبيب # مستمع از وى همى بايد مشام ... كر چه باشد مستمع از جنس عام # ز انكه پيراهان بدستش عاريه است ... چون بدست آن نخاسى جاريه است # جاريه پيش نخاسى سرسريست ... در كف او از براى مشتريست # ومن وصايا الخضر. كن نفاعا ولا تكن ضرارا. وكن بشاشا ولا تكن عبوسا ~~غضابا. وإياك واللجاجة. ولا تمش فى غير حاجة. ولا تضحك من غير. عجب. ولا ~~تعير المذنبين خطاياهم بعد الندم. وابك على خطيئتك ما دمت حيا. ولا تؤخر ~~عمل اليوم الى الغد. واجعل همك فى معادك ولا تخض فيما لا يعنيك. ولا تأمن ~~لخوف من أمنك. ولا تيأس من الا من من خوفك. وتدبر الأمور فى علانيتك. ولا ~~تذر الإحسان فى قدرتك فقال له موسى قد أبلغت فى الوصية فاتم الله عليك ~~نعمته وغمرك فى رحمته وكلأك من عدوه فقال له الخضر أوصني أنت يا موسى فقال ~~له موسى إياك والغضب الا فى الله. ولا تحب الدنيا فانها تخرجك من الايمان ~~وتدخلك فى الكفر فقال له الخضر قد أبلغت فى الوصية فاعانك الله على طاعته ~~وأراك ms3559 السرور فى أمرك وحببك الى خلقه وأوسع عليك من فضله قال له آمين كما ~~فى التعريف والاعلام للامام السهيلي رحمه الله وفى بعث موسى الى الخضر ~~اشارة الى ان الكمال فى الانتقال من علوم الشريعة المبنية على الظواهر الى ~~علوم الباطن المبنية على التطلع الى حقائق الأمور كما فى تفسير الامام قال ~~بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم اى العلم الوهبي الكشفى أخاف ~~عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب التصديق به وتسليمه لاهله واقل عقوبة من ~~ينكره ان لا يرزق منه شيأ وهو علم الصديقين والمقربين كذا فى احياء العلوم ~~وفى الآية إشارات منها انه تعالى من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته فى حق ~~عباده يستعمل نبيين مثل موسى والخضر عليهما السلام فى مصلحة الطفلين ومنها ~~ان مثل الأنبياء يجوز ان يسعى فى امر دنيوى إذا كان فيه صلاح امر اخروى لا ~~سيما فائدة راجعة الى غيره فى الله ومنها ان يعلم ان الله تعالى يحفظ بصالح ~~قوما وقبيلة ويوصل بركاته الى البطن السابع منه كما قال وكان أبوهما صالحا ~~قال محمد بن المنكدر ان الله يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وعشيرته ~~والد ويرات اى أهلها حوله فلا يزالون فى حفظ الله وستره قال سعيد بن المسيب ~~انى أصلي واذكر ولدي فازيد فى صلاتى وصح عن ابن عباس رضى الله عنهما فى ~~قوله تعالى وكان أبوهما صالحا انه قال حفظا بصلاح أبيهما وما ذكر منهما ~~صلاحا فاذا نفع الأب الصالح مع انه السابع كما قيل فى الآية فما بالك بسيد ~~الأنبياء والمرسلين بالنسبة الى قرابته الطاهرة الطيبة المطهرة وقد قيل ان ~~حمام الحرم انما أكرم لانه من ذرية حمامتين عششتا على غار ثور الذي اختفى ~~فيه النبي عليه السلام عند خروجه من مكة للهجرة كما فى الصواعق لابن ~~PageV05P288 # حجر وذكر ان بعض العلوية هم هارون الرشيد بقتله فلما دخل عليه أكرمه وخلى ~~سبيله فقيل بم دعوت حتى انجاك الله منه فقال قلت يا من حفظ الكنز ms3560 على ~~الصبيين لصلاح أبيهما احفظني لصلاح آبائي كما فى العرائس ومنها ليتأدب ~~المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له ولا يعمل الا لوجه الله ولا يشوب عمله ~~بطمع دنيوى وغرض نفسانى ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة ومنها ان ~~الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد الصالح إذا كان فيه صلاح ومنها ليتحقق ~~ان كل ما يجرى على ارباب النبوة واصحاب الولاية انما يكون بامر من أوامر ~~الله ظاهرا وباطنا. اما الظاهر فكحال الخضر كما قال وما فعلته عن أمري اى ~~فعلته بامر ربى. واما الباطن فكحال موسى واعتراضه على الخضر فى معاملته ما ~~كان خاليا عن امر باطن من الله تعالى فى ذلك لانه كان اعتراضه على وفق ~~شريعته ومنها ان الصبر على أفاعيل المشايخ امر شديد فان زل قدم مريد صادق ~~فى امر من أوامر الشيخ او تطرق اليه انكار على بعض افعال المشايخ او اعتراه ~~اعتراض على بعض معاملاته او أعوزه الصبر على ذلك فليعذره ويعف عنه ويتجاوز ~~الى ثلاث مرات فان قال بعد الثالثة هذا فراق بينى وبينك يكون معذورا ~~ومشكورا ثم ينبئه عن أفاعيله ويقول له ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا قال ~~فى العوارف ويحذر المريد الاعتراض على الشيخ ويزيل اتهام الشيخ عن باطنه فى ~~جميع تصاريفه فانه السم القاتل للمريدين وقل ان يكون مريد يعترض على الشيخ ~~بباطنه فيفلح ويذكر المريد فى كل ما أشكل عليه من تصاريف الشيخ قصة موسى مع ~~الخضر كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ثم لما كشف له عن معناها ~~بان لموسى وجه الصواب فى ذلك فهكذا ينبغى للمريد ان يعلم ان كل تصرف أشكل ~~عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة انتهى: قال الحافظ # نصيحتى كنمت بشنو وبهانه مكير ... هر آنكه ناصح مشفق بگويدت بپذير # وينبغى ان يكون المرشد محققا ومشفقا لا مقلدا غير مشفق كيلا يضيع سعى من ~~اقتدى به فانه قيل # إذا كان الغراب دليل قوم ... سيهديهم الى ارض الجياف ms3561 # قال الحافظ # در دم نهفته به ز طبيبان مدعى ... باشد كه از خزانه غيبش دوا كنند # قال الصائب # ز بي دردان علاج درد خود جستن بآن ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با ~~نيش عقربها # ومنها انه إذا تعارض ضرر ان يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما وهو اصل ممهد ~~غير ان الشرائع فى تفاصيله مختلفة مثاله. رجل عليه جرح لو سجد سال جرحه وان ~~لم يسجد لم يسل فانه يصلى قاعدا يومى بالركوع والسجود لان ترك الركوع ~~والسجود أهون من الصلاة مع الحدث. وشيخ لا يقدر على القراءة ان صلى قائما ~~ويقدر عليها ان صلى قاعدا يصلى قاعدا مع القراءة ولو صلى فى الفصلين قائما ~~مع الحدث وترك القراءة لم يجز. ورجل لو خرج الى الجماعة لا يقدر على القيام ~~ولو صلى فى بيته صلى قاعدا صححه فى الخلاصة وفى شرح المنية يصلى فى بيته ~~قائما قال ابن نجيم وهو الأظهر ومن اضطر. وعنده ميتة ومال الغير أكلها ~~دونه. ورجل قيل له # PageV05P289 # لتلقين نفسك فى النار او من الجبل او لاقتلنك وكان الإلقاء بحيث لا ينجو ~~يختار ما هو الأهون فى زعمه عند الامام وعندهما يصبر حتى يقتل كذا فى ~~الأشباه ويسئلونك عن ذي القرنين هم اليهود سألوه على وجه الامتحان عن رجل ~~طواف بلغ شرق الأرض وغربها او سأل قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة ~~على استمرارهم على ذلك الى ورود الجواب وهو ذو القرنين الأكبر واسمه إسكندر ~~بن فيلقوس اليوناني ملك الدنيا بأسرها كما قال مجاهد ملك الأرض اربعة ~~مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وفى ~~مشكاة الأنوار شداد بن عاد بدل بخت نصر وكان ذو القرنين بعد نمرود فى عهد ~~ابراهيم عليه السلام على ما يأتى ولكنه عاش طويلا الفا وستمائة سنة على ما ~~قالوا وفى تفسير الشيخ وكان بعد ثمود وكان الخضر على مقدمة جيشه بمنزلة ~~المستشار الذي هو من الملك بمنزلة الوزير قال ابن كثير والصحيح انه ما كان ~~نبيا ولا ms3562 ملكا وانما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من ~~الملوك وغيرهم وانقادت له البلاد مات بمدينة شهر زور بعد ما خرج من الظلمة ~~ودفن فيها وفى التبيان مدة دوران ذى القرنين فى الدنيا خمسمائة ولما فرغ من ~~بناء السد رجع الى بيت المقدس ومات به وانما سمى بذي القرنين لانه بلغ قرنى ~~الشمس اى جانبيها مشرقها ومغربها كما لقب أردشير واضع النرد بطويل اليدين ~~لنفوذ امره حيث أراد وفى القاموس لما دعاهم الى الله ضربوه على قرنه الايمن ~~فمات فاحياه الله ثم دعاهم فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله كما ~~سمى على بن ابى طالب رضى الله عنه بذي القرنين لما كان شجتان فى قرنى رأسه ~~إحداهما من عمرو بن ود والثانية من ابن ملجم لعنه الله وفى قصص الأنبياء ~~وكان قد رأى فى منامه انه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها فى شرقها وغربها ~~فلما قص رؤياه على قومه سموه به وقال الامام السيوطي رحمه الله فى الأوائل ~~أول من لبس العمامة ذو القرنين وذلك انه طلع له فى رأسه قرنان كالظلفين ~~يتحركان فلبسها من أجل ذلك ثم انه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة وقال ~~لكاتبه هذا امر لم يطلع عليه غيرك فان سمعت به من أحد قتلتك فخرج الكاتب من ~~الحمام فاخذه كهيئة الموت فاتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى ألا ان ~~للملك قرنين فانبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما ~~مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين ألا ان للملك قرنين فانتشر ذلك فى ~~المدينة فقال ذو القرنين هذا امر أراد الله ان يبديه واما ذو القرنين ~~الثاني وهو إسكندر الرومي الذي يؤرخ بايامه الروم فكان متأخرا عن الاول ~~بدهر طويل اكثر من الفى سنة كان هذا قبل المسيح عليه السلام بنحو من ~~ثلاثمائة سنة وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وهو الذي حارب دارا وأذل ملوك ~~الفرس ووطئ ارضهم وكان كافرا عاش ستا وثلاثين سنة فالمراد بذي القرنين فى ms3563 ~~القرآن هو الاول دون الثاني وقد غلط كثير من العلماء فى الفرق بينهما فظنوا ~~ان المذكور فى الآية هو الرومي سامحهم الله تعالى قل لهم فى الجواب سأتلوا ~~عليكم ساذكر لكم ايها السائلون منه اى من خبر ذو القرنين وحاله فحذف المضاف ~~ذكرا نبأ مذكورا وبيانا او ساتلو فى شأنه من جهته تعالى ذكرا اى قرآنا ~~والسين للتأكيد والدلالة على التحقق اى لا اترك التلاوة # PageV05P290 # البتة إنا مكنا له في الأرض شروع فى تلاوة الذكر المعهود حسبما هو ~~الموعود والتمكين هاهنا الاقدار وتمهيد الأسباب فلا يحتاج الى المفعول يقال ~~مكنه ومكن له ومعنى الاول جعله قادرا قويا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة ~~ولتلازمهما فى الوجود وتقاربهما فى المعنى يستعمل كل منهما فى محل الآخر ~~كما فى قوله مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم اى جعلناهم قادرين من حيث ~~القوى والأسباب والآلات على انواع التصرفات فيها ما لم نجعله لكم من القوة ~~والسعة فى المال والاستظهار بالعدد والأسباب فكأنه قيل ما لم نمكن لكم فيها ~~اى ما لم نجعلكم قادرين على ذلك فيها او مكنا لهم فى الأرض ما لم نمكن لكم ~~وهذا إذا كان التمكين مأخوذا من المكان بناء على توهم ان ميمه اصلية او ~~المعنى انا جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف من حيث التدبير والرأى والأسباب ~~حيث سخر له السحاب ومدله فى الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه ~~سواء وسهل عليه السير فى الأرض وذللت له طرقها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~كان ابراهيم عليه السلام بمكة فاقبل عليها ذو القرنين فلما كان بالأبطح قيل ~~له فى هذه البلدة ابراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغى لى ان اركب ~~فى بلدة فيها ابراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى الى ابراهيم فسلم ~~عليه ابراهيم واعتنقه فكان هو أول من عانق عند السلام كما فى انسان العيون ~~ودرر الغرر فعند ذلك سخر له السحاب لان من تواضع رفعه الله فكانت السحاب ~~تحمله وعساكره ms3564 وجميع آلاتهم إذا أرادوا غزوة قوم وسخر له النور والظلمة ~~فاذا سرى يهديه النور من امامه وتحوطه الظلمة من ورائه # چون نهد در تو صفات جبرئيل ... همچوفرخى بر هوا جويى سبيل «1» # چون نهند در تو صفتهاى خرى ... صد پرت كر هست در آخور پرى # چونكه چشم دل شده محرم بنور ... ظلمت كون ومكان شد از تو دور «2» # هر كه نابينا شود اندر جهان ... روز او با شب برابر بي كمان # وآتيناه من كل شيء اراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه سببا اى ~~طريقا يوصل اليه وهو كل ما يتوصل به الى المقصود من علم او قدرة او آلة. ~~وبالفارسية [دست آويزى كه بدان سبب او را آن چيز ميسر ميشد] فأتبع بالقطع ~~اى فاراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله اليه اى لحقه وتبعه وسلكه وسار قال ~~فى القاموس واتبعتهم تبعتهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم واتبعتهم ايضا ~~غيرى وقوله تعالى فأتبعهم فرعون اى لحقهم ففى الاتباع معنى الإدراك ~~والاسراع قال ابن الكمال يقال تبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول ~~وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه قال فى الإرشاد ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء ~~لمراعاة الحركة الشمسية انتهى وقال فى التبيان قصد الى ناحية المغرب يطلب ~~عين الحياة عند بحر الظلمات لانه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت ~~ابدا الى يوم القيامة فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين وفى التأويلات ~~النجمية يشير يقوله ويسئلونك الآية الى ان السائل لا يرد وان فى القصص ~~للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا وبقوله إنا مكنا له في الأرض يشير الى تمكن ~~الخلافة اى مكناه بخلافتنا فى الأرض وآتيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل ~~مقدور من مقدوراتنا بالاصالة حتى PageV05P291 # صار قادرا على قلب الأعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض ~~وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار فى الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل ~~مقدور فصار مقدورا له بالخلافة فى الأرض ما كان مقدورا لنا ms3565 بالاصالة فى ~~السماء والأرض انتهى يقول الفقير انما بدأ بالسير الى المغرب اشارة الى كون ~~ترتيب السلوك عروجا فان المغرب اشارة الى الأجسام والمشرق الى الأرواح ~~فمادام لم يتم سير الأجسام من الأكوان لا يحصل الترقي الى عالم الأرواح ثم ~~الى عالم الحقيقة حتى إذا بلغ [تا چون رسيد] مغرب الشمس اى منتهى الأرض من ~~جهة المغرب بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط قال ~~الشيخ اى بلغ قوما فى جهة ليس وراءهم أحد لانه لا يمكنه ان يبلغ موضع غروب ~~الشمس قال فى التبيان ولما وصل ذو القرنين الى مغرب الشمس يطلب عين الحياة ~~قال له شيخ هى خلف ارض الظلمة ولما أراد ان يسلك فى الظلمة سأل أي الدواب ~~فى الليل ابصر قالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر قالوا الإناث فقال أي الإناث ~~ابصر قالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك فركبوا الرماك وترك ~~بقية عسكره فدخلوا الظلمات فساروا يوما وليلة فاصاب الخضر العين لانه كان ~~على مقدمة جيشه صاحب لوائه الأكبر فشرب منها واغتسل واخطأ ذو القرنين: قال ~~الحافظ # فيض ازل بزور زر ار آمدى بدست ... آب خضر نصيبه إسكندر آمدى # فساروا على حصحاص من حجارة لا يدرون ما هى فسألوه عنها فقال الإسكندر ~~خذوا من هذه الحجارة ما استطعتم فانه من اقل منها ندم ومن اكثر منها ندم ~~فاخذوا وملئوا مخالي دوابهم من تلك الحجارة فلما خرجوا نظروا الى ما فى ~~مخاليهم فوجدوه زمردا اخضر فندموا كلهم لكونهم لم يكثروا من ذلك وجدها اى ~~رأس الشمس تغرب في عين حمئة اى ذات حمأة وهى الطين الأسود. بالفارسية [آب ~~مكدر لاى آميز] من خمئت البئر إذا كثرت حمأتها ولعله لما بلغ ساحل البحر ~~رآها كذلك إذ ليس فى مطمح نظره غير الماء كراكب البحر ولذلك قال وجدها تغرب ~~ولم يقل كانت تغرب وقال بعضهم لما بلغ موضعا لم يبق بعده عمارة فى جانب ~~المغرب وجد الشمس كأنها تغرب فى وهدة مظلمة ms3566 كما ان راكب البحر يراها كأنها ~~تغرب فى البحر إذا لم ير الشط وهى فى الحقيقة تغيب وراء البحر والا فقد علم ~~ان الأرض كرة والسماء محيطة بها والشمس فى الفلك وجلوس قوم فى قرب الشمس ~~غير موجود والشمس اكثر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها فى عين من ~~عيون الأرض قال السمرقندي رحمه الله فى بحر العلوم فان قيل قد ورد فى ~~الحديث ان الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها الى الدنيا ووجهها يشرق لاهل ~~السموات وعظمها مثل الدنيا ثلاثمائة مرة او ما شاء الله فكيف يمكن دخولها ~~فى عين من عيون الأرض قلنا ان قدرة الله تعالى باهرة وحكمته بالغة فالله ~~تعالى قادر ان يدخل السموات السبع والأرضين السبع فى أصغر شىء وأحقره فما ~~ظنك بما فيها من الشمس وغيرها انتهى وفى التأويلات فان قال قائل انا قد ~~علمنا ان الشمس فى السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها فى السماء فكيف ~~يكون غروبها فى عين حمئة قلنا ان الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها فى ~~عين حمئة وانما اخبر عن وجدان ذى القرنين غروبها فيها فقال وجدها تغرب في ~~عين حمئة وذلك ان ذا القرنين ركب # PageV05P292 # بحر الغرب واجرى مركبه الى ان بلغ فى البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب ~~فيه فنظر الى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره فى عين حمئة انتهى قال ~~بعضهم إذا كان ذو القرنين نبيا فنظر النبي ثاقب يرى الأشياء على ما هى ~~عليها كما رأى النبي عليه السلام النجاشي من المدينة وصلى عليه وان لم يكن ~~نبيا فذلك الوجدان بحسب حسبانه ووجد عندها عند تلك العين يعنى عند نهاية ~~العمارة. وبالفارسية [يافت نزديك آن چشمه بر ساحل درياى محيط غربى] قوما ~~[كروهى را در ناسك مذكور است كه ايشان قومى بودند بت پرست سبز چشم سرخ موى ~~لباس ايشان پوست حيوانات وطعام ايشان كوشت حيوان آبى] قال بعضهم قوما فى ~~مدينة لها اثنا عشر الف باب لولا أصوات أهلها ms3567 لسمع الناس وجوب الشمس حين ~~تجب وقال الامام السهيلي هم اهل جابلص بالفتح وهى مدينة يقال لها ~~بالسريانية جرجيسا لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يسكنها قوم من نسل ~~ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام واهل جابلص آمنوا بالنبي عليه ~~السلام لما مر بهم ليلة الاسراء وقال فى اسئلة الحكم اما حديث جابلصا ~~وجابلقا وايمان اهاليهما ليلة المعراج وانهما من الإنسان الاول فمشهور قلنا ~~بطريق الإلهام ويدل على نبوته كونه مأمورا بالقتال معهم كما قال عليه ~~السلام (أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) كما فى التأويلات ~~قال الحدادي لا يمكن اثبات نبوة الا بدليل قطعى يا ذا القرنين إما أن تعذب ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا امرا ذا حسن فحذف المضاف اى أنت مخير فى أمرهم بعد ~~الدعوة الى الإسلام اما تعذيبك بالقتل ان أبوا واما إحسانك بالعفو او الاسر ~~وسماهما إحسانا فى مقابلة القتل ويجوز ان يكون اما واما للتوزيع والتقسيم ~~دون التخبير اى ليكن شأنك معهم اما التعذيب واما الإحسان فالاول لمن بقي ~~على حاله والثاني لمن تاب قال ذو القرنين أما من [اما كسى كه] ظلم نفسه ~~بالإصرار على الكفر ولم يقبل الايمان منى فسوف نعذبه انا ومن معى فى الدنيا ~~بالقتل وعن قتادة كان يطبخ من كفر فى القدور ومن آمن أعطاه وكساه ثم يرد ~~إلى ربه فى الآخرة فيعذبه فيها عذابا نكرا منكرا لم يعهد مثله وهو عذاب ~~النار وأما من آمن بموجب دعوتى وعمل عملا صالحا حسبما يقتضيه الايمان فله ~~فى الدارين جزاء الحسنى اى فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا بها فجزاء ~~حال او فله فى الدار الآخرة الجنة وسنقول له من أمرنا اى مما نأمر به يسرا ~~اى سهلا متيسرا غير شاق. وبالفارسية [كارى آسان فرا خور طاقت او] وتقديره ~~ذايسر واطلق عليه المصدر مبالغة يعنى لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل ~~قال الكاشفى [آورده اند كه لشكر ظلمت مرا بر قوم ناسك ms3568 كاشت تا بكوش ودهن در ~~آمد وزنهار خواستند وبوى ايمان آوردند] قال فى قصص الأنبياء سار ذو القرنين ~~نحو المغرب فلا يمر بأمة الا دعاها الى الله تعالى فان أجابوه قبل منهم وان ~~لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فالبست مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وأبصارهم ~~ودخلت أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى ~~يستجيبو اله حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها القوم الذين ذكرهم الله # PageV05P293 # فى كتابه ففعل بهم كما فعل بغيرهم ثم مشى على ما فى الظلمة ثمانية ايام ~~كملا وثمانى ليال وأصحابه ينتظرون حتى انتهى الى الجبل الذي هو محيط بالأرض ~~كلها وإذا يملك قابض على الجبل وهو يقول سبحان ربى من الأزل الى منتهى ~~الدهر وسبحان ربى من أول الدنيا الى آخرها وسبحان ربى من موضع كفى الى عرش ~~ربى وسبحان ربى من منتهى الظلمة الى النور بصوت رفيع شديد لا يفتر فلما رأى ~~ذلك ذو القرنين خر ساجدا لله فلم يرفع رأسه حتى قواه الله وأعانه على النظر ~~الى ذلك الجبل والملك القابض عليه فقال له الملك كيف قويت على ان تبلغ هذا ~~الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال قوانى الله الذي قواك على قبض ~~هذا الجبل فاخبرنى عن قبضك على هذا الجبل فقال انى موكل به وهو جبل قاف ~~المحيط بالأرض ولولا هذا الجبل انكفأت الأرض باهلها وليس على ظهر الأرض جبل ~~أعظم منه فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك أوصني قال الملك يا ذا ~~القرنين لا يهمنك رزق غد. ولا تؤخر عمل اليوم لغد. ولا تحزن على ما فاتك ~~وعليك بالرفق ولا تكن جبارا متكبرا # تكبر كند مرد حشمت پرست ... نداند كه حشمت بحلم اندرست # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان گردن فراز ... درين شهر كبرست وسود او آز # چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان # تو خود را چوكودك ادب كن بچوب ... بگرز گران مغز مردم مكوب # ثم ms3569 أتبع سببا اى تبع وسلك طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا الى مشرقها ~~قال الكاشفى [قوم تماسك را با خود برده لشكر نور را ز پيش روان كرد وعسكر ~~ظلمت را از پس بداشت وبجانب جنوب متوجه شده قوم هاويل را كه قطر ايمن بود ~~مسخر كرد بهمان طريق كه در ناسك مذكور شد پس روى بمشرق نهاد] حتى إذا بلغ ~~[تا چون رسيد] مطلع الشمس يعنى الموضع الذي تطلع عليه الشمس اولا من معمورة ~~الأرض. وبالفارسية [موضعى كه مبدأ عماراتست از جانب شرق] إذ لا يمكنه ان ~~يبلغ موضع طلوع الشمس قيل بلغه فى اثنتي عشرة سنة وقيل فى اقل من ذلك بناء ~~على ما ذكر من انه سخر له السحاب وطوى له الأسباب وجدها تطلع على قوم عراة ~~لم نجعل لهم من دونها من امام الشمس سترا من اللباس والبناء يعنى ليس لهم ~~لباس يتسترون به من حر الشمس ولا بناء يستظلون فيه لان ارضهم لا تمسك ~~الابنية لغاية رخاوتها وبها أسراب فاذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب او البحر ~~من شدة الحر وإذا ارتفعت عنهم خرجوا يعنى [وقتى كه آفتاب ارتفاع پذيرفتى ~~واز سمت رأس ايشان دور كشتى از زير زمين بيرون آمده ماهى كرفتندى وبا آفتاب ~~بريان كرده خوردندى] قال الحدادي ليس على رؤسهم ولا على أجسادهم شعر وليس ~~لهم حواجب وكأنما سلخت وجوهم وذلك من شدة حر بلادهم- وحكى- عن بعضهم خرجت ~~حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ~~فبلغتهم فاذا أحدهم يفرش اذنه ويلتحف بالأخرى ومعى صاحب يعرف # PageV05P294 # لسانهم فقالوا له جئنا ننظر كيف تطلع الشمس قال فبينما نحن كذلك إذ سمعنا ~~كهيئة الصلصلة فغشى على ثم أفقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على ~~الماء إذ هو فوق الماء كهيئة الزيت فادخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار ~~خرجوا الى البحر يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم عن مجاهد من لا ~~يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس اكثر من جميع ms3570 اهل الأرض وهم الزنج ~~وقال الكاشفى [ايشان قوم منسل بودند] وقال السهيلي رحمه الله هم اهل جابلق ~~بالفتح وهى مدينة لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يقال لها بالسريانية ~~مرقيشا وهم نسل مؤمنى قوم عاد الذين آمنوا بهود عليه السلام واهل جابلق ~~آمنوا بالنبي عليه السلام ليلة اسرى به ووراء جابلق امم وهم من نسل وثاقيل ~~وفارس وهم لم يؤمنوا بالنبي عليه السلام قال فى التأويلات النجمية فى الآية ~~اشارة الى ان هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد الى شىء من الأشياء ولا ~~الى مقصد من المقاصد الا ان مكنه الله تعالى وآتاه سبب بلاغ ذلك الشيء ~~والمقصد ووفقه لاتباع ذلك السبب فباتباع السبب بلغ ذو القرنين مغرب الشمس ~~ومطلعها كذلك اى امر ذى القرنين كما وصفناه لك فى رفعة المحل وبسطة الملك ~~او امره فيهم كامره فى اهل الغرب من التخيير والاختيار قال الكاشفى [همچنان ~~كرد إسكندر با ايشان كه با اهل مغرب كرد وبجانب قطر أيسر روان شد وبقومي ~~رسيد كه ايشان را تأويل خوانند وبايشان همان سلوك نمود] وقد أحطنا بما لديه ~~من الأسباب والعدد. وبالفارسية [وبدرستى كه ما احاطه داشتيم بآنچه نزديك او ~~بود] خبرا تمييز اى علما تعلق بظواهره وخفاياه. وبالفارسية [از روى آگاهى] ~~يعنى ان ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به الا علم اللطيف الخبير فانظر الى ~~سعة لطف الله تعالى وإمداده بمن شاء من عباده فانه ذكر وهب بن منبه ان ذا ~~القرنين كان رجلا من اهل الاسكندرية ابن امرأة عجوز من عجائزهم ليس لها ولد ~~غيره وكان خارجا عن قومه ولم يكن بأفضلهم حسبا ولا نسبا ولكنه نشأ فى ذات ~~حسن وجمال وحلم ومروءة وعفة من لدن كان غلاما الى ان بلغ رجلا ولم يزل منذ ~~نشأ يتخلق بمكارم الأخلاق ويسمو الى معالى الأمور الى ان علاصيته وعز فى ~~قومه والقى الله تعالى عليه الهيبة ثم انه زاد به الأمر الى ان حدث نفسه ~~بالأشياء فكان أول ما ms3571 اجمع عليه رأيه الإسلام فاسلم ثم دعا قومه الى ~~الإسلام فاسلموا عنوة منه عن آخرهم ثم كان من امره ما كان [إسكندر را ~~پرسيدند مشرق ومغرب بچه كرفتى كه ملوك پيشين را خزائن ولشكر بيش از تو بود ~~چنين فتح ميسر نشد كفت بعون خداى عز وجل كه هر مملكت را كه كرفتم رعيتش را ~~نيازردم ونام پادشاهان را جز بنيكويى نبردم # بزركش نخوانند اهل خرد ... كه نام بزركان بزشتى برد # وقال بعضهم # فلم ار مثل العدل للمرء رافعا ... ولم ار مثل الجور للمرء واضعا # كنت الصحيح وكنامنك فى سقم ... فان سقمت فانا السالمون غدا # PageV05P295 # دعت عليك اكفت طالما ظلمت ... ولن ترد يد مظلومة أبدا # وفى تفسير التبيان كان اى ذو القرنين ملكا جبارا فلما هلك أبوه ولى مكانه ~~فعظم تجبره وتكبره فقيض الله له قرينا صالحا فقال له ايها الملك دع عنك ~~التجبر وتب الى الله تعالى قبل ان تموت فغضب عليه الإسكندر وحبسه فمكث فى ~~المحبس ثلاثة ايام فبعث الله اليه ملكا كشف سقف المجبس وأخرجه منه واتى به ~~منزله فلما أصبح اخبر الإسكندر بذلك فجاء الى السجن فرأى سقف السجن قد ذهب ~~فاقشعر جلد الإسكندر وعلم ان ملكه ضعيف عند قدرة الله تعالى فانصرف متعجبا ~~وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلى على جبل طالس فقال الرجل لذى القرنين ~~تب الى الله فهم بأخذه وامر جنوده به فارسل الله عليهم نارا فاحرقتهم وخر ~~الإسكندر مغشيا عليه فلما أفاق تاب الى الله تعالى وتضرع الى الرجل الصالح ~~وأطاع الله وأصلح سيرته وقصد الملوك الجبابرة وقهرهم ودعا الناس الى طاعة ~~الله وتوحيده وكان من أول امره ان بنى مسجدا واسعا طوله اربعمائة ذراع وعرض ~~الحائط اثنان وعشرون ذراعا وارتفاعه فى الهواء مائة ذراع وفيه اشارة الى ~~انه ينبغى للغنى عند أول امره ان يصرف شطرا من ماله الى وجه من وجوه الخير ~~لا الى ما يشتهيه طبعه ويميل اليه نفسه كما ان المفتى إذا تصدر يبدأ فى ~~فتواه بما يتعلق ms3572 بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد او مغسول يبدأ بالمسجد ~~والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج الى السوق وبيت الخلاء ونحوهما. ثم ان ~~الفتح الصوري انما يبتنى على الأسباب الصورية إذ لا يحصل التسخير غالبا الا ~~بكثرة العدد والعدد واما الفتح المعنوي فحصوله مبنى على الفناء وترك ~~الأسباب والتوجه الى مسبب الأسباب كما قال الصائب # هر كس كشيد سر بگريبان نيستى ... تسخير كرد مملكت بي زوال را # فالاسكندر الحقيقي الذي لا يزول ملكه ولا يحيط بمالديه الا الله تعالى هو ~~من أيد ظاهره باحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بانوار المشاهدات ~~وتجليات الربوبية فانه حينئذ تموت النفس الامارة وتزول يدها العادية ~~القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود الله التي لا يعلمها الا هو لكثرتها ~~اللهم اجعلنا من المؤيدين بالأنوار الملكوتية والامداد اللاهوتية انك على ~~ما تشاء قدير ثم أتبع سببا اى أخذ طربقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب ~~آخذا من الجنوب الى الشمال حتى إذا بلغ [تا چون رسيد] بين السدين بين ~~الجبلين اللذين سد ما بينهما وهما جبلان عاليان فى منقطع ارض الترك مما يلى ~~المشرق من ورائهما يأجوج ومأجوج. والسد بالفتح والضم واحد بمعنى الجبل ~~والحاجز او بالفتح ما كان من عمل الخلق وبالضم ما كان من خلق الله لان فعل ~~بمعنى مفعول اى هو مما فعله الله وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لانه ~~مبلوغ وهو من الظروف التي تستعمل اسماء وظروفا كما ارتفع فى قوله تعالى لقد ~~تقطع بينكم وانجر فى قوله هذا فراق بيني وبينك وجد من دونهما امام السدين ~~ومن ورائهما مجاوزا عنهما وقال الكاشفى [يافت در پيش آن دو كوه] وفسره فى ~~تفسير الجلالين ايضا بقوله عندهما قوما امة من # PageV05P296 # الناس لا يكادون يفقهون قولا اى لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس ~~كلامهم لغرابة لغتهم وقال الزمخشري لا يكادون يفقهون الا بجهد ومشقة من ~~اشارة ونحوها كما يفهم البكم وهو الترك قال اهل التاريخ أولاد نوح ثلاثة ~~سام وحام ويافث فسام ابو العرب والعجم والروم وحام ms3573 ابو الحبش والزنج ~~والنوبة ويافث ابو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج وقال فى أنوار ~~المشارق اصل الترك بنوا قنطورا وقنطورا امة كانت لابراهيم عليه السلام ~~فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك قالوا على لسان ترجمانهم بطريق الشكاية ~~والظاهر ان ذى القرنين كان قد اوتى اللغات ففهم كلامهم وفى التأويلات ~~النجمية كيف اخبر عنهم انهم لا يكادون يفقهون قولا ثم قال قالوا الآية قلنا ~~كلمة كاد ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن اى قاربت ~~الانفطار فلن تنفطر وإذا دخل فيها لا الجحود وما النفي تكون لوقوع الفعل ~~كقوله تعالى فذبحوها وما كادوا يفعلون اى قرب ان لا يذبحوها فذبحوها وكذلك ~~قوله لا يكادون يفقهون قولا اى لا يفقهون قولايلين به قلب ذى القرنين ليجعل ~~لهم السد ففقهوا بالهام الحق تعالى حتى قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج اسمان أعجميان بدليل منع الصرف او عربيان ومنع صرفهما للتعريف ~~والتأنيث لانهما علمان لقبيلتين من أولاد يافث بن نوح كما سبق او من احتلام ~~آدم عليه السلام كما ذكر فى عين المعاني وغيره ان آدم احتلم ذات يوم ~~وامتزجت نطفته بالتراب فهم منها يتصلون بنا من جهة الأب دون الام وقال فى ~~أنوار المشارق هذا منكر جدا لا اصل له وكذا قال فى بحر العلوم واعلم ان هذا ~~مخالف لقوله عليه السلام (ما احتلم نبى قط) انتهى يقول الفقير سمعت من فم ~~حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال ان أول من ابتلى بالاحتلام أبونا ~~آدم عليه السلام لحكمة خفية كما ابتلى نبينا عليه السلام ببعض السهو لحكمة ~~علية والحديث المذكور مخصوص بمن عداه والمنع عن الكلام فيه انما هو لرعاية ~~الأدب فافهم جدا مفسدون في الأرض اى فى ارضنا بالقتل والتخريب وإتلاف ~~الزروع وكانوا يخرجون ايام الربيع فلا يتركون اخضر الا أكلوه ولا يابسا الا ~~احتملوه وربما أكلوا الناس إذا لم يجدوا شيأ من الانعام ونحوها وكان لا ~~يموت أحد منهم حتى ينظر الف ذكر من صلبه كلهم قد ms3574 حمل السلاح ولذا قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما بنوا آدم عشرهم # چو پوزينگان آمده در وجود ... مژه زرد ورخ سرخ وديده كبود # ندارند جز خواب وخور هيچ كار ... نميرد يكى تا نزايد هزار # وهم اصناف صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم قدهم على ~~شبر واحد طولهم وعرضهم سواء وصنف منهم كبار الآذان يفترش أحدهم أحد أذنبه ~~ويلتحف بالأخرى ولهم من الشعر فى أجسادهم ما يواريهم وما يقيهم من الحر ~~والبرد فلا يغزلون ولا ينسجون يعوون عوى الذئاب ويتسافدون كتسافد البهائم ~~يقال سفد الذكر على أنثى نزالهم مخالب فى أيديهم واضراس كاضراس السباع ~~وأنياب يسمع لها حركة كحركة الجرس فى حلوق الإبل لا يمرون بفيل ولا جمل ولا ~~وحش ولا خنزير الا أكلوه ومن مات منهم # PageV05P297 # أكلوه ويأكلون الحشرات والحيات والعقارب قال فى حياة الحيوان التنين ضرب ~~من الحيات كاكبر ما يكون فيها وفى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل ~~كالنخلة السحوق احمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع ~~كثيرا من الحيوان يخافه حيوان البر والبحر إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته ~~وأول امره يكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فاذا كثر فسادها ~~احتملها ملك والقاها فى البحر فتفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر ~~فيعظم بدنها حتى يكون رأسها كالتل العظيم فيبعث الله تعالى ملكا يحملها ~~ويلقيها الى يأجوج ومأجوج قال فى قصص الأنبياء إذا قذفوا بها خصبوا والا ~~قحطوا فهل [پس آيا] نجعل لك خرجا جعلا من أموالنا اى اجرا نخرجه لك والخرج ~~والخراج واحد كالنول والنوال او الخراج ما على الأرض والزمة والخرج المصدر ~~او الخرج ما كان على كل على كل راس والخراج ما كان على البلد او الخرج ما ~~تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه على أن تجعل [بشرط آنكه بكنى] بيننا وبينهم ~~سدا حاجزا يمنعهم من الخروج والوصول إلينا قال ذو القرنين ما مكني بالإدغام ~~وقرئ بالفك اى الذي مكننى وبالفارسية [آنچه ms3575 دست رس داده مرا] فيه ربي ~~وجعلنى فيه مكينا قادرا من الملك والمال وسائر الأسباب خير مما تريدون ان ~~تبذلوه الى من الخراج فلا حاجة لى اليه ونحوه قول سليمان عليه السلام فما ~~آتاني الله خير مما آتاكم فأعينوني بقوة بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل ~~وبآلات لا بد منها فى البناء أجعل جواب الأمر بينكم وبينهم ردما حاجزا ~~حصينا وحجابا عظيما. وبالفارسية [حجابى سخت كه بعضى از ان بر بعضى مركب ~~باشد] وهو اكبر من السد وأوثق يقال ثوب مردم اى فيه رقاع فوق رقاع وهذا ~~اسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه وفى التأويلات النجمية قوله تعالى آتوني زبر ~~الحديد تفسير للقوة فيكون المراد بها ترتيب الآلات. وزبر جمع زبرة كغرف جمع ~~غرفة وهى القطعة الكبيرة وهذا لا ينافى رد خراجهم لان المأمور به الإيتاء ~~بالثمن والمناولة ولان إيتاء الآلة من قبيل الاعانة بالقوة دون الخراج على ~~العمل قال فى القصص قالوا من اين لنا من الحديد ما يسع هذا العمل فدلهم على ~~معدن الحديد والنحاس ولعل تخصيص الأمر بالايتاء بها دون سائر الآلات من ~~الصخور ونحوها لما ان الحاجة إليها أمس إذ هى الركن فى السد قال الكاشفى ~~[منقولست كه فرمود تا خشتها از آهن بساختند بفارغ دلى جابجا تن زدند همه ~~روز شب خشت آهن زدند وحكم كرد تا ميان آن كوه را چهار هزار قدم بود در شصت ~~و پنج كز عرض بكنند تا بآب رسيد] وفى القصص قاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة ~~أميال وقال بعضهم حفر ما بين السدين وهو مائة فرسخ حتى بلغ الماء وجعل ~~الأساس من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من زبر الحديد بين ~~كل زبرتين الحطب والفحم حتى إذا [تا چون] ساوى بين الصدفين الصدف منقطع ~~الجبل او ناحيته وبين مفعول كبين السدين اى آتوه إياها فجعل يبنى شيأ فشيأ ~~حتى إذا جعل ما بين ناحيتى الجبلين مساويا لهما فى السمك يعنى ملأ ما ~~بينهما الى أعلاهما وكان ارتفاعه مائتى ms3576 ذراع وعرضه خمسين ذراعا ثم وضع ~~المنافخ حوله قال # PageV05P298 # للعملة انفخوا على زبر الحديد بالكير والنار حتى إذا جعله اى المنفوخ فيه ~~وهو زبر الحديد نارا كالنار فى الحرارة والهيئة واسناد الجعل المذكور الى ~~ذى القرنين مع انه فعل الفعلة للتنبيه على انه العمدة فى ذلك وهم بمنزلة ~~الآلة قال للذين يتولون امر النحاس من الاذابة ونحوها آتوني قطرا اى نحاسا ~~مذابا أفرغ عليه قطرا الإفراغ الصب اى اصبب على الحديد المحمى قطرا فحذف ~~الاول لدلالة الثاني عليه واسناد الإفراغ الى نفسه للسر الذي وقفت عليه ~~آنفا # بهر روى فرشى بر انگيختند ... برو روى حل كرده مى ريختند # فما اسطاعوا بحذف تاء الافتعال تخفيفا وحذرا من تلاقى المتقاربين وقال فى ~~برهان القرآن اختار التخفيف فى الاول لان مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول ~~فاختير فيه الحذف والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله نقبا انتهى والفاء ~~فصيحة اى فعلوا ما أمروا به من إيتاء القطر فافرغ عليه فاختلط والتصق بعضه ~~ببعض فصار جبلا صلدا اى صلبا أملس فجاء يأجوج ومأجوج فقصدوا ان يعلوه ~~وينقبوه فما قدروا أن يظهروه ان يعلوه بالصعود لارتفاعه وملاسته وما ~~استطاعوا له نقبا اى وما قدروا ان ينقبوه ويخرقوه من أسفله لصلابته وثخانته ~~وهذه معجزة عظيمة لان تلك الزبر الكثيرة إذا اثرت فيها حرارة النار لا يقدر ~~الحيوان على ان يحوم حولها فضلا عن النفخ فيها الى ان تكون كالنار او عن ~~إفراغ القطر عليها فكأنه سبحانه صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان ~~أولئك المباشرين للاعمال فكان ما كان والله على كل شىء قدير كذا فى الإرشاد ~~أخذا عن تفسير الامام يقول الفقير ليس ببعيد ان يكون المباشرة بالنفخ والصب ~~من بعيد بطريق من طرق الحيل ألا ترى ان نار نمرود لما كانت بحيث لا يقرب ~~منها أحد عملوا المنجنيق فالقوا به ابراهيم عليه السلام فيها وعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان رجلا أخبره به اى بالسد فقال (كيف رأيته) قال كالبرد ~~المحبر طريقة سوداء ms3577 وطريقة حمراء قال (قد رأيته) وذلك لان الطريقة الحمراء ~~من النحاس والسوداء من الحديد قال ذو القرنين هذا السد رحمة عظيمة ونعمة ~~جسيمة من ربي على كافة العباد لا سيما على مجاهديه وفيه إيذان بانه ليس من ~~قبيل الآثار الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو احسان الهى محض وان ظهر ~~بمباشرتى فإذا جاء [پس چون بيايد] وعد ربي مصدر بمعنى المفعول وهو يوم ~~القيامة والمراد بمجيئه ما ينتظم مجيئه ومجيئ مباديه من خروجهم وخروج ~~الدجال ونزول عيسى ونحو ذلك جعله اى السد الشار اليه مع متانته دكاء أرضا ~~مستوية وقرئ دكا اى مدكوكا مستويا بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك ~~وفيه بيان لعظم قدرته تعالى بعد بيان سعة رحمته وكان وعد ربي اى وعده ~~المعهود او كل ما وعد به حقا ثابتا لا محالة واقعا البتة وفى التأويلات ~~النجمية وفى قوله هذا الى آخر الآية دلالة على نبوته فانه اخبر عن وعد الحق ~~وتحقيق وعده وهذا من شان الأنبياء واعجازهم انتهى وهذا آخر حكاية ذى ~~القرنين قيل ان يأجوج ومأجوج يحقرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون الشعاع ~~قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرون غدا ولم يستثن فيعيده الله كما كان فيأتون ~~غدا فيجدونه كالاول فاذا أراد الله خروجهم خلق فيهم رجلا مؤمنا # PageV05P299 # فيحفرون السد حتى يبقى منه اليسير فيقول لهم ارجعوا فستحفرون غدا ان شاء ~~الله تعالى فاذا عادوا من الغد الى الحفر قال لهم قولوا بسم الله فيحفرونه ~~ويخرجون على الناس فكل من لحقوه قتلوه وأكلوه ولا يمرون على شىء الا أكلوه ~~ولا بماء الا شربوه فيشربون ماء دجلة والفرات ويأكلون ما فيه من السمك ~~والسرطان والسلحفاة وسائر الدواب حتى يأتوا بحيرة طبرية بالشام وهى مملوءة ~~ماء فيشربون فيأتى آخرهم فلا يجدون فيها قطرة ماء فيقولون لقد كان بهذه مرة ~~ماء وطافوا الأرض الا انهم لا يستطيعون ان يأتوا المساجد الاربعة مسجد مكة ~~ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سينا ثم يسيرون حتى ينتهوا الى ms3578 ~~جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من فى الأرض هلم فنقتل من ~~فى السماء فيرمون بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ~~ويحصر نبى الله عيسى وأصحابه فى جبل الطور حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا ~~من مائة دينار لاحدكم اليوم فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيرسل الله عليهم ~~دودا تسمى النغف فتأخذهم فى رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط ~~عيسى وأصحابه من الطور فلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتهم ~~فيدعو الله فيرسل الله طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ~~ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين منتخب من المصابيح ~~وتفسير التبيان وغيرهما وعن زينب أم المؤمنين رضى الله عنها ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول (لا اله الا الله ويل للعرب من شر ~~قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام ~~والتي تليها) قالت زينب فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال (نعم ~~إذا كثر الخبث) اى الزنى والمراد بهذا الحديث انه لم يكن فى ذلك الردم ثقية ~~الى هذا اليوم وقد انفتحت فيه ثقبة وانفتاح الثقبة فيه من علامات قرب ~~القيامة وإذا توسعت خرجوا منها وخروجهم بعد خروج الدجال قال فى فتح القريب ~~المراد بالويل الحزن وقد وقع ما أخبر به عليه السلام بما استأثر به عليهم ~~من الملك والدولة والأموال والامارة وصار ذلك فى غيرهم من الترك والعجم ~~وتشتتوا فى البوادي بعد ان كان العز والملك والدنيا لهم ببركته عليه السلام ~~وما جاء من الإسلام والدين فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل بعضهم بعضا ~~وسلب بعضهم اموال بعض سلبها الله منهم ونقلها الى غيرهم كما قال تعالى وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم فعلى العاقل ان يحترز من فتنة يأجوج النفس ~~والطبيعة والشيطان ويبنى عليها سد الشريعة الحصينة والطريقة المتينة ويكون ~~إسكندر إقليم الباطن والملكوت واللاهوت وتركنا فى القاموس الترك الجعل كأنه ~~ضد ms3579 اى وجعلنا بعضهم بعض الخلائق يومئذ يوم إذ جاء الوعد بمجىء بعض مباديه ~~يموج في بعض آخر والموج الاضطراب اى يضطربون اضطراب امواج البحر ويختلط ~~انسهم وجنهم حيارى من شدة الهول وبالفارسية [روز قيامت انس وجن از روى تحير ~~واضطراب درهم آميزند] قال فى الإرشاد لعل ذلك قبل النفخة الاولى ونفخ في ~~الصور هى النفخة الثانية التي عندها يكون الحشر بمقتضى الفاء التي بعدها ~~ولعل عدم التعرض لذكر النفخة الاولى لئلا يقع # PageV05P300 # الفصل بين ما يقع فى النشأة الاولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها ~~فى النشأة الآخرة والمعنى نفخ اسرافيل فى الصور أرواح الخلائق عند استعداد ~~صور الأجساد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش لقبول الاشتعال فتشتعل بأرواحها ~~فاذاهم قيام ينظرون وكل يتخيل ان ذلك الذي كان فيه منام كما يتخيله ~~المستيقظ وقد كان حين مات وانتقل الى البرزخ كالمستيقظ هناك وان الحياة ~~الدنيا كانت له كالمنام وفى الآخرة يعتقد فى امر الدنيا والبرزخ انه منام ~~فى منام وان اليقظة الصحيحة هى التي هو عليها فى الدار الآخرة حيث لا نوم ~~فيها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال (هو قرن من نور ~~ألقمه اسرافيل) واعلم ان لا شىء من الأكوان أوسع منه وإذا قبض الله الأرواح ~~من هذه الأجسام الطبيعية حيث كانت أودعها صورا جسدية فى مجموع هذا القرن ~~النور فجمع ما يدركه الإنسان بعد الموت فى البرزخ من # الأمور انما يدركه بعين الصورة التي هو فيها فى القرن وبنورها وهو ادراك ~~حقيقى فمن الصور ما هى مقيدة عن التصرف. ومنها مطلقة كارواح الأنبياء كلهم ~~وأرواح الشهداء. ومنها ما يكون لها نظر الى عالم الدنيا فى هذه الدار. ~~ومنها ما يتجلى للنائم فى حضرة الخيال التي هى فيه وهو الذي يصدق رؤياه ~~ابدا وكل رؤيا صادقة ولا تخطى ولكن العابر الذي يعبرها هو المخطى حيث لم ~~يعرف ما المراد بها وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فى تلك ~~الصور ولا يدخلونها فانهم محبوسون فى ms3580 ذلك القرن ويوم القيامة يدخلون أشد ~~العذاب وهو العذاب المحسوس لا المنخيل كما فى تفسير الفاتحة للفنارى ~~فجمعناهم اى جمعنا الخلائق بعد ما تمزقت أجسادهم فى صعيد واحد للحساب ~~والجزاء جمعا عجيبا لم نترك من الملك والانس والجن والحيوانات أحدا وفى ~~الحديث (السعيد فى ذلك اليوم فى ذلك الجمع من يجد مكانا يضع عليه أصابع ~~رجليه) كما فى ربيع الأبرار وقال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الله ~~تعالى من كمال قدرته يحيى الخلق بسبب يميتهم به وهو النفخة وبالنفخة الاولى ~~كما أماتهم كقوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~كذلك بالنفخة الاخيرة أحياهم كقوله ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وفيه اشارة ~~الى ان الخلق محتاجون الى اتباع سبب كل شىء ليبلغوا اليه وهم لا يقدرون على ~~ان يجعلوا سببا لشئ سببا لشئ آخر على ضده والخالق سبحانه هو المسبب فهو ~~قادر على ان يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين كما جعل ~~النفخة فى الصور سببا للممات والحياة: وفى المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را «1» # انبيا را در درون هم نغمهاست ... طالبانرا زان حيات بي بهاست # نشنود آن نغمها را كوش حس ... كز ستمها كوش حس باشد نجس # نشنود نغمه پرى را آدمي ... كو بود ز اسرار پريان أعجمي # كر چه هم نغمه پرى زين عالمست ... نغمه دل برتر از هر دو دمست # كر پرى وآدمي زندانيند ... هر دو در زندان اين نادانيند # نغمهاى اندرون أوليا ... اولا كويد كه اى اجزاى لا PageV05P301 # هين ز لاى نفى سرها بر زنيد ... اين خيال ووهم يكسو افكنيد # اى همه پوشيده در كون وفساد ... جان باقيتان نروييد ونزاد # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما # جان هر يك مرده از كور تن ... بر جهد ز آوازشان اندر كفن # كويد اين آواز ز آواها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه بر خاستيم ms3581 # مطلق آن آواز خود از شه بود ... كر چه از حلقوم عبد الله بود # وعرضنا يقال عرض الشيء له أظهره اى أظهرنا جهنم معرب والأصل [چه نم] كذا ~~قال البعض يومئذ يوم إذ جمعنا الخلائق كافة للكافرين منهم حيث جعلناها بحيث ~~يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا عرضا هائلا لا يعرف كنهه وفى الحديث (يؤتى ~~بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها) اى يؤتى ~~بها (يوم القيامة من المكان الذي خلقها الله فيه فتوضع بأرض حتى لا يبقى ~~طريق للجنة الا الصراط) وهذه الازمة تمنعها عن الخروج على اهل المحشر الا ~~من شاء الله كذا فى شرح المشارق لابن ملك وتخصيص العرض بالكافرين مع انها ~~بمرأى من اهل الجمع قاطبة لان ذلك لاجلهم خاصة وهذا العرض يجرى مجرى العقاب ~~لهم من أول الأمر لما يتداخلهم من الغم العظيم وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة كما كانت ~~معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إذ لم تكن ~~أعينهم فى غطاء عن ذكر الله وكانوا يستطيعون سمعا لكلام الله تعالى لان ~~آذان قلوبهم مفتوحة الذين الموصوفون مع صلته نعت للكافرين او بدل ولذا لا ~~وقف على عرضا كما فى الكواشي كانت أعينهم وهم فى الدنيا في غطاء غلاف غليظ ~~محاطة بذلك من جميع الجوانب. والغطاء ما يغطى الشيء ويستره. وبالفارسية ~~[پرده و پوشش] عن ذكري عن الآيات المؤدية لاولى الابصار المتدبرين فيها الى ~~ذكرى بالتوحيد والتمجيد كما قيل # ففى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد # برك درختان سبز در نظر هوشيار ... هر ورقى دفتريست معرفت كردكار # وكانوا مع ذلك لا يستطيعون لفرط تصاممهم عن الحق وكمال عداوتهم للرسول ~~صلى الله عليه وسلم سمعا استماعا لذكرى وكلامى يعنى ان حالهم أعظم من الصمم ~~فان الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة # چون تو قرآن خوانى اى صدرامم ... كوش ms3582 شانرا پرده سازم از صمم # چشمشانرا نيز سازم چشم بند ... تا ببينند وكلامت نشنوند # قال فى الإرشاد وهذا تمثيل لاعراضهم عن الادلة السمعية كما ان الاول ~~تصوير لتعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار قال بعض الكبار كانت أعين ~~نفوسهم فى غطاء الغفلة عن نظر العبرة وأعين قلوبهم فى غطاء حب الدنيا ~~وشهواتها عن رؤية درجات الاخرة ودركاتها # PageV05P302 # وأعين أسرارهم فى غطاء الالتفات الى التكوين عن شواهد المكون وأعين ~~أرواحهم فى غطاء تذكار ما سوى الله تعالى عن ذكر الله تعالى فاذا فتحت ~~العين الباطنة بالمشاهدة فتحت العين الظاهرة بنظر الاعتبار وكذا السمع ~~بظاهر السمع تابع لسمع الباطن ويدخل فى سماع كلام الحق سماع سنن المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم وسير الصالحين أفحسب الذين كفروا الهمزة للانكار ~~والتوبيخ على معنى انكار الواقع واستقباحه كما فى قولك أضربت أباك لانكار ~~الوقوع كما فى أتضرب أباك والفاء للعطف على مقدر تفصح عنه الصلة على توجيه ~~الإنكار والتوبيخ الى المعطوفين جميعا اى أكفروا بي مع جلالة شأنى فحسبوا ~~وظنوا أن يتخذوا عبادي من الملائكة وعيسى وعزير وهم تحت سلطانى وملكوتى من ~~دوني مجاوزين إياي اى تاركين عبادتى أولياء معبودين ينصرونهم من بأسى على ~~معنى ان ذلك ليس من الاتخاذ فى شىء لما انه انما يكون من الجانبين وهم ~~عليهم السلام منزهون عن ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم ~~وقيل مفعوله الثاني محذوف اى أفحسبوا اتخاذهم نافعالهم والوجه هو الاول لان ~~فى هذا تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به فى الجملة كذا فى الإرشاد إنا ~~أعتدنا جهنم هيأناها للكافرين المعهودين نزلا وهو ما يعد للنزيل والضيف اى ~~أحضرنا جهنم للكافرين كالنزل المعد للضيف وفيه تهكم بهم كقوله فبشرهم بعذاب ~~أليم وايماء الى ان لهم وراء جهنم من العذاب ما هى أنموذج له وهو كونهم ~~محجوبين عن رؤية الله تعالى كما قال تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ~~ثم إنهم لصالوا الجحيم جعل الصلى اى الدخول تاليا فى المرتبة للمحجوبية فهو ~~دونها فى الرتبة وفسره ms3583 ابن عباس رضى الله عنهما بموضع النزول والمثوى. ~~فالمعنى بالفارسية [منزل ومأوايى كه براى مهمان آرند ودرين معنى تهكم است ~~بر آنكه ايشانرا عذابها خواهد بود كه دوزخ در پيش آن چيزى محقر باشد] وفى ~~الاية اشارة الى ان من ادعى محبة الله وولاءه لا يتخذ من دون الله اولياء ~~إذ لا يجتمع ولاية الحق وولاية الخلق ومن كفر بنعمة الولاء واتخذ من دون ~~الله اولياء فله جهنم البعد والقطيعة ابدا وقد قال بعض المحققين أبت المحبة ~~ان تستعمل محبا لغير محبوبه وحب الله تعالى قطب تدور عليه الخيرات واصل ~~جامع لانواع الكرامات وعلامته الجريان على موجب الأمر والنهى كما قال بعضهم ~~نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث أمرك فالذين كفروا أضاعوا ~~ايامهم بالكفر والآثام وعبدوا المعدوم وهو ما سوى الله الملك العلام وأكلوا ~~وشربوا فى الدنيا كالانعام فلا جرم جعل الله لهم جهنم نزلا وشر مقام واما ~~المؤمنين فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات وما ~~عبدوا غير الموجود الحقيقي فى وقت من الأوقات فلا جرم احسن الله إليهم ~~بالدرجات العاليات فالخلاص والنجاة فى التوجه الى الله رفيع الدرجات- حكى- ~~انه كان ملك مشرك جبار فأخذه المسلمون فجعلوه فى قمقمة ووضعوها فى نار ~~شديدة فاسلم وتضرع الى الله تعالى فامطرت السماء فخرجت ريح شديدة والقتها ~~فى مملكة فرآها اهل تلك المملكة وسألوه فقال انا الملك الفلاني فلما أسلمت ~~وتضرعت الى الله خلصنى من الشدة فاسلم اهل تلك المملكة لمارأوا عظم قدرة # PageV05P303 # الله تعالى وشاهدوا شواهد توحيده والحمد لله تعالى قل هل ننبئكم نخبركم ~~انا ومن تبعني من المؤمنين ايها الكفرة بالأخسرين أعمالا نصب على التمييز ~~والجمع للايذان بتنوعها اى بالقوم الذين هم أشد الخلق وأعظمهم خسرانا فيما ~~عملوا. وبالفارسية [بر زيانكار ترين مردمان از روى كردارها] قال فى الإرشاد ~~هذا بيان حال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة فى أنفسها من ~~صلة الرحم واطعام الفقراء وعتق الرقاب ونحوها وفى حسبانهم ايضا حيث كانوا ms3584 ~~معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان حالهم باعتبار ~~أعمالهم السيئة فى أنفسها مع كونها حسنة فى حسبانهم الذين كأنه قيل منهم ~~فقيل هم الذين ضل سعيهم فى اقامة الأعمال الحسنة فى أنفسها اى ضاع وبطل ~~بالكلية. وبالفارسية [كم شد وضائع كشت شتافتن ايشان بعملهاى نيكو نماى] في ~~الحياة الدنيا متعلق بالسعي لا بالضلال لان بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا ~~وهم اى ضل والحال انهم يحسبون يظنون أنهم يحسنون صنعا يعنى يعملون عملا ~~ينفعهم فى الآخرة. وبالفارسية [وايشان مى پندارند آنكه ايشان نيكويى ميكنند ~~كار را] والإحسان الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي ~~المستلزم لحسنها الذاتي اى يحسبون انهم يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك ~~لاعجابهم بأعمالهم التي سعوا فى إقامتها وكابدوا فى تحصيلها وفى الآية ~~اشارة الى اهل الأهواء والبدع واهل الرياء والسمعة فان اليسير من الرياء ~~شرك وان الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وان هؤلاء ~~القوم يبتدعون فى العقائد ويراؤون بالأعمال فلا يعود وبال البدعة والرياء ~~الا إليهم والحاصل ان العمل المقارن بالكفر باطل وان كان طاعة وكذا العمل ~~المقارن بالشرك الخفي وإذا كان ما هو طاعة مردودا لمجاورته المنافى فماظنك ~~بما هو معصية فى نفسه وهو يظنه طاعة فيأتى به فمثل اهل الرياء والسمعة ~~والبدعة وطالب المنة والشكر من الخلق على معروفه وكذا الرهبان الذين حبسوا ~~أنفسهم فى الصوامع وحملوها على الرياضات الشاقة ليسوا على شىء # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را بنايد كليد # وعن على رضى الله عنه هم اهل حروراء قرية بالكوفة وهم الخوارج الذين ~~قاتلهم على ابن ابى طالب رضى الله كما فى التكملة. والخوارج قوم من زهاد ~~الكوفة خرجوا عن إطاعة على رضى الله عنه عند رضاه بالتحكيم بينه وبين ~~معاوية قالوا كفر بالتحكيم ان الحكم الا لله وكانوا اثنى عشر الف رجل ~~اجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا ms3585 السبيل فخرج إليهم على ~~رضى الله عنه ورام رجوعهم فابوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم ~~واستأصلهم ولم ينج منهم الا القليل وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم ~~(يخرج قوم فى أمتي يحقر أحدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن ~~لا يجاوز ايمانهم تراقيهم) وقال عليه السلام (الخوارج كلاب النار) كذا فى ~~شرح الطريقة أولئك # PageV05P304 # المنعوتون بما ذكر من ضلال السعى مع الحسبان المزبور الذين كفروا بآيات ~~ربهم بدلائله الداعية الى التوحيد عقلا ونقلا ولقائه بالبعث وما يتبعه من ~~امور الآخرة على ما هى عليه فحبطت بطلت بذلك أعمالهم المعهودة حبوطا كليا ~~فلا يثابون عليها فلا نقيم لهم يوم القيامة اى لاولئك الموصوفين بما مر من ~~حبوط الأعمال وزنا اى فنزدرى بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا [بلكه خوار ~~ومبتذل خواهند بود] لان مداره الأعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان ~~هذا الازدراء من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه بطريق التفريع واما ما هو من ~~اجزية الكفر فسيجيئ بعد ذلك وفى الحديث (يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب ~~فلا يزن جناح بعوضة) اى لا يوضع له قدر لخساسته وكفره وعجبه (اقرأوا ان ~~شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) اى لا نضع لاجل وزن أعمالهم ميزانا ~~لانه انما يوضع لاهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميز به مقادير ~~الطاعات والمعاصي ليترتب عليه التكفير او عدمه لان ذلك فى الموحدين بطريق ~~الكمية واما الكفر فاحباط للحسنات بحسب الكيفية دون الكمية فلا يوضع لهم ~~الميزان قطعا وفى التأويلات النجمية لان وزن الاشخاص والأعمال فى ميزان ~~القيامة انما يكون بحسب الصدق والإخلاص فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه ومن لم ~~يكن فيه وفى اعماله اخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال الله ~~تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل اى بلا اخلاص فجعلناه هباء منثورا فلا ~~يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة ذلك اى الأمر ذلك وقوله تعالى جزاؤهم ~~جهنم جملة مبينة له بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي ms3586 هزوا يعنى بسبب كفرهم ~~وإنكارهم لما يجب ايمانهم وإقرارهم به واتخاذهم القرآن وغيره من الكتب ~~الالهية ورسل الله وأنبياءه سخرية واستهزاء من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة ~~يعنى انهم بالغوا فى الاستهزاء بآيات الله ورسله فكأنهم جعلوها وإياهم عين ~~الاستهزاء او المعنى مهزوا بهما او مكان هزء واعلم ان العلماء ورثة ~~الأنبياء وعلومهم مستنبطة من علومهم فكما ان العلماء العاملين ورثة ~~الأنبياء والمرسلين فى علومهم وأعمالهم كذلك المستهزءون بهم ورثة ابى جهل ~~وعقبة ونحوهما فى استهزائهم وضلالهم ومن استهزاء ابى جهل بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم انه كان يخلج بانفه وفمه خلف رسول الله يسخر به فاطلع عليه عليه ~~السلام يوما فقال (كن كذلك) فكان كذلك الى ان مات. ومن استهزاء عقبة به ~~عليه السلام انه بصق يوما فى وجه النبي صلى الله عليه وسلم فعاد بصاقه على ~~وجهه وصار برصا وفى حقه نزل ويوم يعض الظالم على يديه اى فى النار يأكل ~~احدى يديه الى المرفق ثم يأكل الاخرى فتنبت الاولى فيأكلها وهكذا كذا فى ~~انسان العيون وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم باب من الجنة ~~فيقال هلم هلم فيجيئ بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان ~~الرجل ليفتح له الباب فيقال هلم هلم فما يأتيه) كما فى الطريقة اللهم ~~اجعلنا من اهل الجد لا من اهل الهزل ووفقنا للعمل بما فى القرآن الجزل إن ~~الذين آمنوا فى الدنيا وعملوا الصالحات من الأعمال وهى ما كانت خالصة لوجه ~~الله تعالى كانت لهم فى علم الله تعالى جنات الفردوس [بهشتهاى فردوس يعنى ~~بوستانهاى مشتمل بر أشجار كه # PageV05P305 # اكثر آن تاك بود] قال فى القاموس الفردوس البستان يجمع كل ما يكون فى ~~البساتين يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية أو رومية نقلت او سريانية انتهى ~~نزلا خبر كانت والجار والمجرور متعلق بمحذوف على انه حال من نزلا والنزل ~~المنزل وما هيئ للضيف النازل اى كانت جنات الفردوس منازل مهيأة لهم او ثمار ~~جنات الفردوس نزلا او جعلت ms3587 نفس الجنات نزلا مبالغة فى إكرام وفيه إيذان ~~بانها عند ما أعدها الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من قوله (اعددت ~~لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) بمنزلة ~~النزل بالنسبة الى الضيافة قال الكاشفى هى دولة اللقاء: قال الحافظ # نعمت فردوس زاهد را وما را روى دوست ... قيمت هر كس بقدر همت والاى اوست # وفى المثنوى # هشت جنت هفت دوزخ پيش من ... هست پيدا همچوبت پيش شمن # ومن هنا قال ابو يزيد البسطامي قدس سره لو عذ بنى الله يوم القيامة ~~لشغلنى بالجنة ونعيمها فلا جنة أعلى من جنة اللقاء والوصال ولا نار أشد من ~~نار الهجران والفراق # روز شب غصه وخون ميخورم و چون نخورم ... چون ز ديدار تو دورم بچه باشم ~~دلشاد # خالدين فيها حال مقدرة اى مقدرين الخلود فى تلك الجنات لا يبغون عنها ~~حولا مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين اى لا يطلبون تحولا وانتقالا ~~عنها الى غيرها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه الى دار إذ لا مزيد ~~عليها وفيها كل المطالب قال الامام وهذا الوصف يدل على غاية الكمال لان ~~الإنسان فى الدنيا إذا وصل الى أي درجة كانت فى السعادة فهو طامح الطرف الى ~~ما هو أعلى منها ويجور ان يراد نفى التحول وتأكيد الخلود كما فى تفسير ~~الشيخ وهذا كناية عن التخليد وقال المراد بالفردوس ربوه خضراء فى الجنة ~~أعلاها وأحسنها يقال لها سرة الجنة وفى الحديث (الجنة مائة درجة ما بين كل ~~درجتين كما بين السماء والأرض الفردوس أعلاها فيها تتفجر الأنهار الاربعة ~~وفوقها عرش الرحمن فاذا سألتم الله فاسألوا الفردوس) وفى الحديث (جنات ~~الفردوس اربع جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب آنيتهما ~~وما فيهما ذهب) [ودر تبيان آورده كه خداى تعالى فردوس را بيد قدرت خود ~~آفريده وبمقدار هر روز از روزهاى دنيا پنجاه كرت بدو نظر كرده وميفرمايد كه ~~«از دادى طيبا وحسنا ms3588 لاوليائى» افزون ساز حسن جمال وتازگى و پاكى خود را ~~براى دوستان من] وفى بعض الروايات (يفتحها كل يوم خمس مرات) يقول الفقير ~~التوفيق بين الروايتين ان الاولى من مقام التفصيل والثانية من مقام الإجمال ~~إذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما ادى الصلوات الخمس وهى فى الأصل خمسون ~~صلاة كما سبق فى بحث المعراج وفى الحديث (ان الله غرس الفردوس بيده ثم قال ~~وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث) قيل ما الديوث يا رسول الله قال ~~(الذي يرضى الفواحش لاهله) كما فى تفسير الحدادي وقال فى بحر العلوم قال ~~عليه السلام (ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ~~ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر # PageV05P306 # فيها أنهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر إليها فقال وعزتى لا يدخلك مد ~~من خمر ولا مصر على زنى) يقول الفقير ان قلت فعلى ما ذكر من أوصاف الفردوس ~~يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة قلت يؤول العنوان ~~بمن جمع بين الايمان والعمل على وجه الكمال وهو بان آمن ايمانا عيانيا بعد ~~ما آمن برهانيا وعمل بإخلاص الباطن وشرائط الظاهر على وفق الشريعة وقانون ~~الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان ~~الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الأعمال وخواص الرجال. ويدل على ~~ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى فى حق الكفار أولئك الذين كفروا بآيات ~~ربهم ولقائه فان المراد بيان المؤمنين المتصفين باضداد ما اتصفوا به ~~والايمان باللقاء اى الرؤية والمشهود بعد الايمان بالآيات والشاهد وهو ~~بالترقي من العلم والغيب والآثار الى العين والشهادة والأنوار ويدل عليه ما ~~بعد الآية ايضا من قوله تعالى فمن كان يرجوا الى آخره فافهم وهكذا لاح ~~بالبال والله اعلم بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس بل وتجلى جماله ~~والاحتظاظ بكاسات وصاله: قال الحافظ # كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو ms3589 از هر دو كون آزادست # قل لو كان البحر [بگو اگر باشد درياى محيط كه شامل ارضست] كذا فى تفسير ~~الكاشفى وقال غيره يريد الجنس يعنى لو كان ماء جنس البحر مدادا نقسا وحبرا ~~والثلاثة بمعنى ما يكتب به نزلت حين قال حيى بن اخطب فى كتابكم ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم تقرءون وما أوتيتم من العلم إلا قليلا كأنه ~~يشير الى ان التوراة خير كثير فكيف يخاطب أهلها بهذا الخطاب يعنى ان ذلك ~~خير كثير بالنسبة إلينا ولكنه قطرة من بحر كلمات الله # علمها از بحر علمش قطره ... اين چوخورشيدست وآنها ذره # كر كسى در علم صد لقمان بود ... پيش علم كاملش نادان بود # لانه لو كان ماء البحر مدادا لكلمات ربي لكلمات علمه وحكمته يعنى ~~لمعلوماته وحكمه فتكتب من ماء البحر كما تكتب من المداد والبحر قال فى ~~تفسير الجلالين لكلمات ربي اى لكتابتها وهى حكمه وعجائبه والكلمات هى ~~العبارات عنها انتهى لنفد البحر يعنى ماء جنس البحر باسره مع كثرته ولم يبق ~~فيه شىء لان كل جسم متناه قبل أن تنفد كلمات ربي اى من غير ان تفنى ~~معلوماته وحكمه فانها غير متناهية لا تنفد كعلمه فلا دلالة للكلام على ~~نفادها بعد نفاد البحر وانما اختار جمع القلة على الكثرة وهى الكلم تنبيها ~~على ان ذلك لا يقابل بالقليل فكيف بالكثير كما فى بحر العلوم وقال ابو ~~القاسم الفزاري فى الاسئلة المقحمة ما معنى قوله كلمات ربى فذكر بلفظ الجمع ~~وكلمته واحدة صفة له والجواب قيل معانى كلمات ربى فلا نهاية لها لان ~~متعلقات الصفات القديمة غير متناهية والفلاسفة يحملون كل كلمة جاءت فى ~~القرآن على الروح ويقولون بان الروح الانسانية قديمة منه بدت واليه تعود. ~~ورأيت فى كلمات بعض المعاصرين الذين يدعون التحقيق فى الكلام ويحومون # PageV05P307 # حول هذا الحمى إظهارا من نفوسهم التفطن فى الشطح ولكن تارة يعرض بها ~~وتارة يصرح بذلك وإياكم ثم إياكم والاغترار بها فانها من أوائل حكم الفلسفة ~~وأوائل- العلوم ms3590 مسوقة ولكنها عند البحث فلما تعود بطائل يتروج وهو مطوى ~~ويهجر وهو منشور انتهى ولو جئنا بمثله بمثل البحر الموجود يعنى بمائة وقال ~~الكاشفى [واگر نيز بياريم مثل درياى محيط] مددا تمييز اى زيادة ومعونة اى ~~لنفد ايضا والكلمات غير نافدة لعدم نناهيها فحذف جزاء الثاني لدلالة الاول ~~عليه ويجوز ان يكون التقدير ولو جئنا بمثله مددا ما نفدت كلمات الله وهو ~~احسن لكونه أوفق بقوله ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ولانه يدل به على تحقق نفاد البحر وعدم ~~تحقق نفاد الكلمات صريحا فيكفى مؤنة كثيرة من الكلام كما فى بحر العلوم قال ~~فى الإرشاد قوله ولو جئنا كلام من جهته تعالى غير داخل فى الكلام الملقن ~~يجئ به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله والواو لعطف الجملة على نظيرتها اى ~~لنفد البحر من غير نفاد كلماته تعالى لو لم يجئ بمثله مددا ولو جئنا ~~بقدرتنا القاهرة بمثله عونا وزيادة لان مجموع المتناهيين متناه بل مجموع ما ~~يدخل تحت الوجود من الأجسام لا يكون الا متناهيا لقيام الادلة القاطعة على ~~تناهى الابعاد قال الامام قولنا الله تعالى قادر على مقدورات غير متناهية ~~مع قولنا ان حدوث ما لا نهاية له محال معناه ان قادرية الله تعالى لا تتهى ~~الى حد الا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك انتهى اى فلا يلزم منه عدم تناهى ~~الممكنات قال شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته قوله كلمات علمه ~~وحكمته الظاهر ان المراد الكلمات التي يعبر بها عن معلومات الله تعالى وما ~~يتعلق به حكمته فكلمة قبل على المجاز عن نفاد البحر دون ان يكون لها تحقق ~~النفاد اى ينفد البحر ولا يتحقق لكلمات الرب نفاد فان قلت انما يتم ما ~~ذكرتم إذا كانت الكلمات هى المعلومات المحكومة والمقدورة كالممكنات ~~والممتنعات فكيف يتم ما ذكرتم إذ كل منهما مما ينفد ويتناهى فههنا إشكال ~~لانه ان قيل انهما ليسا من المعلومات فيلزم انهما من ms3591 غير المعلومات فيلزم ~~على الباري تعالى ما هو المحال والمفقود فى حقه الا على من الجهل والغفلة ~~فهو غير متصور فى شأنه العلى قلنا ان البحر إذا كان مدادا وكانت كل قطره ~~منه قد عينت لان يكتب بها نفسها باعتبار كونها من الكلمات والمعلومات ينفد ~~بكتابة نفسه وقطراته ولا يبقى منه شىء يكتب به ما عداه من الكلمات ولو جيئ ~~بمثله مددا لان جميع المتناهي متناه فضلا عن نفاد الكلمات وتناهى المعلومات ~~فانها غير متناهية لا تنفد او قلنا ان المراد مطلق المعلومات العام الشامل ~~لكل ما يتعلق به علمه سواء كان ذات الباري تعالى وصفاته العليا وأسماءه ~~الحسنى او غيره من الموجودات الممكنة والمعدومات الممتنعة فحينئذ يتم ما ~~ذكرنا وان كان يرى فى صورة ما لا يتم ولا يصح باعتبار ان يكون من المعلومات ~~ماله تناه ونفاد # من الممكنات والممتنعات ثم ان فى اطلاق الكلمات على بعض ما يتعلق به علمه ~~تعالى ما ليس فى اطلاق المعلومات عليه من الاشكال والخفاء كذات الباري ~~تعالى وصفاته مع انهما من المعلومات المعبر عنها بالكلمات فيرى ان تفسير ~~الكلمات بالمحكومات او بالمقدورات اولى منه بالمعلومات إذ فى اضافة الكلمات # PageV05P308 # الى الرب اشعار به واشارة اليه وتسمية الممكنات بالكلمات من تسمية المسبب ~~باسم السبب لانها انما تكونت بكلمة كن كما قال تعالى إنما أمره إذا أراد ~~الآية ومحصل الكلام ان نفاد البحر وقوعا او فرضا امر ذاتى غير معلل مطلقا ~~كان مدادا أم لا فان كل جسم متناه ونافد قطعا وعدم نفاد كلمات الرب لا ~~وقوعا ولا فرضا امرا صلى غير معلل ازلا فانها غير متناهية ابدا ولا نافدة ~~سرمدا انتهى كلام حضرة الشيخ روح الله روحه قل إنما أنا بشر مثلكم قل يا ~~محمد ما انا الا آدمي مثلكم فى الصورة ومساويكم فى بعض الصفات البشرية يوحى ~~إلي من ربى أنما إلهكم إله واحد ما هو الا متفرد فى الالوهية لا نظير له فى ~~ذاته ولا شريك له فى صفاته يعنى انا ms3592 معترف ببشريتى ولكن الله من على من ~~بينكم بالنبوة والرسالة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بنى آدم فى ~~البشرية واستعداد الانسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر والفرق ~~بينهم بفضيلة الايمان والولاية والنبوة والوحى والمعرفة بان اله العالمين ~~اله واحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد انتهى كما قال الشيخ ~~سعدى # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # فمن كان يرجوا شرط جزاؤه فليعمل. والمعنى بالفارسية [پس هر كه اميد ~~ميدارد] لقاء ربه قال فى الإرشاد كان للاستمرار ولرجاء توقع وصول الخبر فى ~~المستقبل والمراد بلقائه كرامته اى فمن استمره على رجاء كرامته تعالى وقال ~~الامام أصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة على لقاء ثوابه يقال ~~لقيه كرضيه راء كما فى القاموس فليعمل لتحصيل ذلك المطلوب العزيز عملا ~~صالحا [كارى شايسته يعنى پسنديده خداى] قال الانطاكى من خلق المقام بين ~~أيدي الله فليعمل عملا يصلح للعرض عليه والرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل ~~كما فى البغوي وقال ذو النون العمل الصالح هو الخالص من الرياء وقال ابو ~~عبد الله القرشي العمل الصالح الذي ليس للنفس اليه التفات ولا به طلب ثواب ~~وجزاء وقال فى التأويلات النجمية العمل الصالح متابعة النبي عليه السلام ~~والتأسي بسنته ظاهرا وباطنا فاما سنة باطنه فالتبتل الى الله وقطع النظر ~~عما سواه [يعنى ديده همت از ما سوى بر بستن وجز بشهود حضرت مولى ناكشودن] ~~كما قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى # روى از همه برتافتم وسوى تو كردم ... چشم از همه بربستم وديدار تو ديدم # ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [شريك نيارد وانباز نسازد بپرستش پروردگار خود ~~يكى را] قال ابو البقاء اى فى عبادة ربه ويجوز ان يكون على بابه اى بسبب ~~عبادة ربه انتهى وفى الإرشاد اشراكا جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه ولا اشراكا خفيا كما يفعله اهل الرياء ومن يطلب به اجرا انتهى وعن ~~ابن عباس رضى ms3593 الله عنهما لم يقل ولا شرك به لانه أراد العمل الذي يعمله ~~ويحب ان يحمد عليه وعن الحسن هذا فيمن أشرك بعمل يريد الله به والناس على ~~ما روى ان جندب بن زهير رضى الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انى لاعمل العمل لله فاذا اطلع عليه أحد سرنى فقال (ان الله لا يقبل ما ~~شورك فيه) فنزلت تصد يقاله عليه السلام وروى انه قال له (لك أجران اجر السر ~~واجر العلانية) وهذا على # PageV05P309 # حسب النية فاذا سره ظهوره ليقتدى به كما هو شأن الكاملين المخلصين ~~المعرضين عما سوى الله او تنتفى عنه التهمة إذ كان ذلك من الواجبات فله ~~أجران فاما إذا أراد به مجرد مدح الناس وانتشار الصيت والذكر فهو محض ~~الرياء والشرك فيخفى المقتدى احترازا عن إفساد العمل وعن عبد الله بن غالب ~~انه كان إذا أصبح يقول رزقنى الله البارحة خيرا قرأت كذا وصليت كذا فاذا ~~قيل له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا يقول قال الله تعالى وأما بنعمة ربك ~~فحدث وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة الله وانما يجوز مثله إذا قصد به اللطف ~~وان يقتدى به غيره وأمن على نفسه الفتنة والستر اولى ولو لم يكن فيه الا ~~التشبه باهل الرياء والسمعة لكفى كذا فى الكشاف فى سورة الضحى. والآية ~~جامعة لخلاصتى العلم # والعمل وهما التوحيد والإخلاص فى العمل: قال الشيخ سعدى قدس سره # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكر نه چه آيد زبى مغز پوست # چه زنار مغ در ميانت چه دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق # بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت # قال فى بحر العلوم ان قلت ما معنى الرياء قلت العمل لغير الله بدليل قوله ~~عليه السلام (ان أخوف ما أخاف على أمتي الا شراك بالله اما انى لا أقول ~~يعبدون شمسا ولا قمرا ولا شجرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله تعالى) قال ~~فى الأشباه ولا يدخل الرياء فى ms3594 الصوم انتهى هذا إذا لم يجوع نفسه إظهارا ~~لاثره فى وجهه او لم يقل ولم يعرض به كما لا يخفى على ما روى عن عبادة بن ~~الصامت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من صلى ~~صلاة يرائى بها فقد أشرك ومن صام صوما يرائى به فقد أشرك) وقرأ فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه الآية كما فى الحدادي وقس عليه التصدق والحج وسائر وجوه ~~البر # مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از ان كفتند مشرك # وفى الحديث (انما حرم الله الجنة على كل مرائى) ليس البر فى حسن اللباس ~~والزي ولكن البر المسكنة والوقار # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد # بنزديك من شب رو راهزن ... به از فاسق پارسا پيرهن # وفى الحديث (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه ~~نادى مناد من كان أشرك فى عمل عمله لله أحدا فليطلب ثواب عمله من عند غير ~~الله فان الله اغنى الشركاء عن الشرك) # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # وفى الحديث (ان فى جهنم واديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي فى كل يوم مائة ~~مرة أعد ذلك للمرائين) وفى الحديث (اتقوا الشرك الأصغر) قيل وما الشرك ~~الأصغر قال (الريا) وفى الحديث (ان أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي ~~فاياكم وشرك السرائر فان الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة ~~الظلماء) فشق على الناس فقال عليه السلام (أفلا أدلكم على ما يذهب # PageV05P310 # صغير الشرك وكبيره قولوا اللهم انى أعوذ بك من ان أشرك بك شيأ وانا اعلم ~~واستغفرك لما لا اعلم) كذا فى عين المعاني- حكى- ان بعض الخلفاء أراد ان ~~يتطهر فعدا غلمانه ليصبوا عليه الماء فصدهم عن ذلك وتلا هذه الآية وأظنه ~~المرتضى على بن ابى طالب رضى الله عنه كذا فى الاسئلة المقحمة لابى القاسم ~~الفزاري يقول الفقير كان المرتضى رضى الله عنه عمم الإشراك الى الرياء ~~والاستعانة ms3595 فى الوضوء ونحوه نظرا الى ظاهر النظم وذلك زيادة فى التقوى ~~ونظيره ان الشافعي أوجب الوضوء من لمس المرأة باليد ونحوها نظرا الى اطلاق ~~قوله تعالى أو لامستم النساء وهو عمل بالعزيمة كما لا يخفى وعن ابى الدرداء ~~رضى الله عنه قال قال عليه السلام (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم ~~من الدجال) رواه مسلم قال ابن ملك اللام فيه للعهد ويجوز ان تكون للجنس لان ~~الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس وقد جاء فى الحديث (يكون فى آخر الزمان ~~دجالون) فاهل الأهواء والبدع دجاجلة زمانهم والسر فى العصمة منه ان هذه ~~الآيات العشر مشتملة على قصة اصحاب الكهف وهم لما التجئوا الى الله تعالى ~~من شر دقيانوس الكافر أنجاهم الله منه فالمرجو منه تعالى ان يحفظ قارئها من ~~الدجال ويثبته على الدين القويم وفى رواية للنسائى (من قرأ العشر الأواخر ~~من من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه ~~قال قال عليه السلام (من قرأ الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من ~~مقامه الى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه) رواه ~~الحاكم وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال عليه السلام (من قرأ سورة الكهف ~~فى يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه الى عنان السماء يضيئ له يوم القيامة ~~وغفر له ما بين الجمعتين) وعن ابى سعيد (قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة ~~أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) رواه الدارمي فى مسنده موقوفا ~~على ابى سعيد كذا فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وفى تفسير التبيان ~~روى عبد الله بن فردة رضى الله عنه قال قال عليه السلام (ألا أدلكم على ~~سورة شيعها سبعون الف ملك حين نزلت ملأ عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها ~~مثل ذلك) قالوا بلى يا رسول الله قال (سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر ~~له الى يوم الجمعة ms3596 الاخرى وزيادة ثلاثة ايام واعطى نورا يبلغ السماء ووقى ~~فتنة الدجال) وفى تفسير الحدادي عن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال عليه ~~السلام (من قرأ سورة الكهف فهو معصوم الى ثمانية ايام من كل فتنة تكون فيها ~~ومن قرأ الآية التي فى آخرها حين يأخذ مضجعه كان له نور يتلألأ الى مكة حشو ~~ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وان كان مضجعه بمكة فتلاها ~~كان له نور يتلألأ من مضجعه الى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون ~~عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ) وفى تفسير البيضاوي عن النبي عليه السلام ~~(من قرأ عند مضجعه قل انما انا بشر مثلكم كان له نور فى مضجعه يتلألأ الى ~~مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ) وفى فتح القريب من قرأ ~~عند ارادة النوم (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إلخ ثم قال اللهم أيقظني ~~فى أحب الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك فانه سبحانه يوقظه # PageV05P311 # ويكتبه من قوام الليل وقال ابن عباس رضى الله # عنهما إذا أردت ان تقوم أية ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا اخذت مضجعك قل ~~لو كان البحر مدادا الآية فان الله يوقظك متى شئت من الليل وتكلموا فى ~~القراءة فى الفراش مضطجعا قال فى الفتاوى الحمدية لا بأس للمصطجع بقراءة ~~القرآن انتهى. والاولى ان لا يقرأ وهو اقرب الى التعظيم كما فى شرح الشرعة ~~ليحيى الفقيه وعن ظهير الدين المرغينانى لا بأس للمضطجع بالقراءة مضطعجا ~~إذا اخرج رأسه من اللحاف لانه يكون كاللبس والا فلا نقله قاضى خان وفى ~~المحيط لا بأس بالقراءة إذا وضع جنبيه على الأرض لكن يضم رجليه الى نفسه ~~انتهى نسأل الله تعالى ان يوقظنا من الغفلة قبل انقضاء الأعمار ويؤنسنا ~~بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار تمت سورة الكهف والحمد لله تعالى يوم ~~الاثنين الثالث والعشرين من شهر رمضان من سنة خمس ومائة والف ### | تفسير سورة مريم # ثمان او تسع وتسعون آية وهي مكية الا آية السجدة ms3597 بسم الله الرحمن الرحيم # كهيعص اسم للسورة ومحله الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا ~~كهيعص اى مسمى به وانما صحت الاشارة اليه مع عدم جريان ذكره لانه باعتبار ~~كونه على جناح الذكر صار فى حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان ~~كذا فى الإرشاد وقال فى تفسير الشيخ قسم اقسم بالله تعالى او هى اسم من ~~أسمائه الحسنى ويدل عليه ما قرأوا فى بعض الادعية من قولهم يا كهيعص يا ~~حمعسق او انه مركب من حروف يشير كل منها الى صفة من صفاته العظمى. فالكاف ~~من كريم وكبير. والهاء من هاد. والياء من رحيم. والعين من عليم وعظيم. ~~والصاد من الصادق او معناه هو تعالى كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم ~~عالم ببريته صادق فى وعده قال الكاشفى [در مواهب صوفيان از مواهب الهى كه ~~بر حضرت شيخ ركن الدين علاء الدوله سمنانى قدس سره فرود آمده مذكور است كه ~~حضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم سه صورتست يكى بشرى كقوله تعالى إنما أنا ~~بشر مثلكم دوم ملكى چنانكه فرموده است (لست كاحد أبيت عند ربى) ؟؟ سيوم؟؟ ~~حقى كما قال (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) وازين ~~روشنتر (من رآنى فقد رأى الحق) وحق سبحانه را با او در هر صورتى سخن ~~بعبارتى ديكر واقع شده است در صورت بشرى كلمات مركبه چون قل هو الله أحد ~~ودر صورت ملكى حروف مفرده مانند كهيعص وأخواته ودر صورت حقى كلامى مبهم كه ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى # در تنكناى حرف نكنجد بيان ذوق ... زان سوى حرف ونقطه حكايات ديكرست # وفى التأويلات النجمية فى سورة البقرة يحتمل ان يكون الم وسائر الحروف ~~المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها ~~غيرهم وقد واضعها الله تعالى مع نبيه عليه السلام فى وقت لا يسعه فيه ملك ~~مقرب ولا نبى مرسل ليتكلم بها معه على # PageV05P312 # لسان جبريل باسرار وحقائق ms3598 لا يطلع عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما ~~روى فى الاخبار ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى كهيعص فلما قال كاف ~~قال النبي عليه السلام (علمت) فقال ها فقال (علمت) فقال يا فقال (علمت) ~~فقال عين فقال (علمت) فقال صاد فقال (علمت) فقال جبريل كيف علمت ما لم اعلم ~~وفى اسئلة الحكم علوم القرآن ثلاثة علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ~~ما استأثر به من علوم اسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه ~~وصفاته وتفاصيل علوم غيوبه التي لا يعلمها الا هو وهذا لا يجوز لاحد الكلام ~~فيه بوجه من الوجوه اجماعا. العلم الثاني ما اطلع عليه نبيه من اسرار ~~الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه الا له عليه السلام او لمن اذن ~~له وأوائل السور من هذا القسم وقيل من القسم الاول. العلم الثالث علوم ~~علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية وامره بتعليمها ~~ذكر اى هذا المتلو ذكر رحمت ربك ذكر مضاف الى مفعوله عبده مفعول رحمة زكريا ~~بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر قال الكاشفى [واو از أولاد رجعيم بن ~~سليمان بن داود عليهم السلام بوده پيغمبر عاليشان ومهتر أحبار بيت المقدس ~~وصاحب قربان] قال الامام زكريا من ولد هارون أخي موسى وهما من ولد لاوى بن ~~يعقوب بن إسحاق إذ نادى ربه نداء خفيا ظرف لرحمة ربك. والمعنى بالفارسية ~~[چون ندا كرد وبخواند پروردگار خود را در محراب بيت المقدس بعد از تقريب ~~قربان وخواندن پنهان] ولقد راعى عليه السلام حسن الأدب فى دعائه فانه مع ~~كونه بالنسبة اليه تعالى كالجهر ادخل فى الإخلاص وابعد من الرياء واقرب الى ~~الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فانه إذا أخفى لم يطلعوا عليه ومن ~~لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادى لا يليق به تعاطيها وقت الكبر ~~والشيخوخة وكان سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره الكاشفى فان قلت شرط ~~النداء ms3599 الجهر فكيف يكون خفيا قلت دعا فى الصلاة فاخفاه يقول الفقير النداء ~~وان كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال صوت خفى وهو الهمس ~~فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء ان بعض المخافتة يعد من ادنى مراتب الجهر ~~وتفصيله فى تفسير الفاتحة للفنارى ولى فيه وجه خفى لاح عند المطالعة وهو ان ~~النداء الخفي عند الخواص كالذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة فضلا عن الناس ~~لا يخفض به الصوت والوجه فى عبارة النداء الاشارة الى شدة الإقبال والتوجه ~~فى الأمر المتوجه اليه كما هو شان الأنبياء ومن له بهم أسوة حسنة من كمل ~~الأولياء قال استئناف وقع بيانا للنداء رب [اى پروردگار من] إني وهن العظم ~~مني الوهن الضعف وانما أسنده الى العظم وهو بالفارسية [استخوان] لانه عماد ~~بيت البدن فاذا أصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل أصاب سائر ~~الاجزاء قال قتادة اشتكى سقوط الأضراس كما فى البغوي وافراده للقصد الى جنس ~~المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. ~~ومنى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الإجمال لزيادة التقرير ~~لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا # PageV05P313 # واشتعل الرأس منى حذف اكتفاء بما سبق شيبا شبه الشيب فى بياضه وانارته ~~بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة ~~الرأس حتى لم يبق من السواد شىء وجعل الشيب تمييزا إيضاحا للمقصود والأصل ~~اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الأصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى ~~اشتعل النار فى بيته: قال الشيخ سعدى # چوشيبت در آمد بروى شباب ... شبت روز شد ديده بر كن ز خواب # من آن روز از خود بريدم اميد ... كه افتادم اندر سياهى سفيد # چودوران عمر از چهل در كذشت ... مزن دست و پاكآب از سر كذشت # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # ولم أكن بدعائك رب شقيا ولم أكن ms3600 بدعائى إياك خائبا فى وقت من اوقات هذا ~~العمر الطويل بل كلما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة ~~عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف ~~الحال فانه تعالى بعد ما عود عبده بالاجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا ~~سيما عند اضطرار وشدة افتقار- روى- ان محتاجا قال لبعضهم انا الذي أحسنت ~~الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد ~~القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما ~~كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلورددتنى الآن بعد ما عودتنى القبول ~~مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد بحاجته إذا ظفر بها وشقى ~~بها إذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به فى الدين ~~فقال وإني خفت الموالي من ورائي اى بعد موتى فلا بد لى من الخلف وهو متعلق ~~بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالي لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف ~~على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من ~~مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى إسرائيل ~~فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى أمته ويبدلوا عليهم دينهم قال فى القاموس ~~المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه ~~والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولي والرب ~~والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى وكانت امرأتي هى ~~ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت جنة بنت فاقوذ قال الطبري وحنة هى أم مريم ~~وقال القتيبي امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن ~~خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة امه وفى حديث ~~الاسراء (فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى) وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام ~~السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام عاقرا اى لا تلد من حين شبابها ms3601 فان ~~العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين ~~على ما اختاره الكاشفى فهب [پس ببخش] لي من لدنك كلا الجارين متعلق بهب ~~لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الأصل ~~ظرف بمعنى أول غاية زمان او مكان او غيرهما من الذوات اى أعطني # PageV05P314 # من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية ~~فانى وامرأتى لا نصلح للولادة وليا ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدي كما ~~قال يرثني صفة لوليا اى يرثنى من حيث العلم والدين والنبوة فان الأنبياء لا ~~يورثون المال كما قال عليه السلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~صدقة) فان قلت وقد وصف الولي بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من ~~الدنيا قبل زكريا على ما هو المشهور قلت الأنبياء وان كانوا مستجابى الدعوة ~~لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية المبنية ~~على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم عليه السلام فى حق أبيه والى ~~دعوة النبي عليه السلام حيث قال (وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها) ~~وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه فى ~~الاول دون الثاني ويرث من آل يعقوب ابن إسحاق ابن ابراهيم الملك يقال ورثه ~~وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة ~~او الموافقة فى الدين وقال الكلبي ومقاتل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران ابن ~~ماثان من نسل سليمان عليه السلام ابو مريم وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن ~~زكريا قال الكلبي كان بنوا ماثان رؤس بنى إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس ~~الأحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم واجعله اى ~~الولد الموهوب رب رضيا مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل ~~كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ~~ولذلك قيل إذا أراد ms3602 العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من ~~أسمائه وصفاته واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته ~~كلا او بعضا كما وقع لزكريا # هم ز أول تو دهى ميل دعا ... تو دهى آخر دعاها را جزا «1» # ترس وعشق تو كمند لطف ماست ... زير هر يا رب تو لبيكهاست «2» # وفى الحديث (من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة) وذلك لان فى ~~الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شىء أحب الى الله من هذا الإظهار ولذا ~~قال ابو يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول ~~لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان أردت الوصول اليه فعليك ~~بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة # چارچيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وعجز ونياز ~~آورده ام # وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع ~~البكاء كما فى خالصة الحقائق ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول مطمح ~~نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث العلم ~~الذي هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل والصلاح ~~والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من مرآة يظهر ~~فيها كمالاته ألا ترى ان الله تعالى خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى ~~وجعل الإنسان الكامل فى كل عصر مجلى أنواره ومظهر أسراره فمن أراد الوصول ~~الى الله تعالى فليصل الى الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ليحيى به ~~ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد والتوفيق ~~PageV05P315 # لاسباب الوصول الى المراد يا زكريا على ارادة القول اى قال تعالى على ~~لسان الملك يا زكريا كما قال فى سورة آل عمران فنادته الملائكة وهو قائم ~~يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى إنا نبشرك [ما بشارت ميدهيم ترا] ~~والبشارة بكسر الباء الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر بغلام اسمه يحيى ms3603 لم ~~نجعل له من قبل سميا [همنام] اى شريكا له فى الاسم حيث لم يسم أحد قبله ~~بيحيى وهو شاهد بان التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وإياها كانت ~~العرب تعنى لكونها أنبه وانوه وانزه عن النبز [در زاد المسير فرموده كه وجه ~~فضيلت نه از ان رويست كه پيش از وكسى مسمى بدين اسم نبوده چه بسيار آدمي ~~بدين وجه يافت شود كه پيش از ومسمى نبوده باشد پس فضيلت آنست كه حق سبحانه ~~وتعالى بخود تولى تسميه او نموده به پدر ومادر حواله نكرد] كما ان زينب أم ~~المؤمنين رضى الله عنها زوجها الله بالذات حبيبه عليه السلام حيث قال فلما ~~قضى زيد منها وطرا زوجناكها ولذا كانت تفتخر بهذا على سائر الأزواج المطهرة ~~[وامام ثعلبى آورده كه ذكر قبل از ان فرمود كه بعد ازو كسى ظهور خواهد كرد ~~كه او را بچندين اسم خاص اختصاص دهد واسم سامى او را از نام همايون فرجام ~~خود مشتق سازد] كما قال حسان رضى الله عنه # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # اى خواجه كه عاقبت كار امتست ... محمود از ان شدست كه نامت محمد است # والا ظهر ان يحيى اسم أعجمي وان كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ~~ويعيش قيل سمى به لانه حيى به رحم امه او حيى دين الله بدعوته او حيى ~~بالعلم والحكمة التي أوتيها. وفيه اشارة الى ان من لم يحيه الله بنوره ~~وعلمه فهو ميت او حيى به ذكر زكريا كما ان آدم حيى ذكره بشيث ونوحا حيى ~~ذكره بسام وكذا الأنبياء الباقون ولكن ما جمع الله لاحد من الأنبياء فى ~~ولده قبل ولادة يحيى بين الاسم العلم الواقع منه تعالى وبين الصفة الحاصلة ~~فى ذلك النبي الا لزكريا عناية منه اليه وهذه العناية انما تعلقت به إذ قال ~~فهب لي من لدنك وليا فقدم الحق تعالى حيث كنى عنه بكاف الخطاب على ذكر ولده ~~حين عبر عنه بالولى ms3604 فاكرمه الله بان وهبه ولياطلبه وسماه بما يدل على صفة ~~زكريا وهو حياة ذكره كذا قال الشيخ الأكبر قدس سره قال الامام السهيلي فى ~~كتاب التعريف والاعلام كان اسمه فى الكتاب الاولى حيا وكان اسم سارة زوجة ~~ابراهيم يسارة وتفسيرها بالعربية لا تلد فلما بشرت بإسحاق قيل لها سارة ~~سماها بذلك جبريل فقالت يا ابراهيم لم نقص من اسمى حرف فقال ذلك ابراهيم ~~لجبرائيل عليه السلام فقال ان ذلك الحرف قد زيد فى اسم ابن لها من أفضل ~~الأنبياء واسمه حيا وسمى يحيى ذكره النقاش قال استئناف مبنى على السؤال ~~كأنه فماذا قال زكريا حينئذ فقيل قال رب ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه ~~تعالى اليه بتوسط الملك للمبالغة فى التضرع والمناجاة والجد فى التبتل اليه ~~تعالى والاحتراز عما عسى يوهم خطابه للملك من توهم ان علمه بما صدر عنه ~~متوقف على توسطه كما ان علم البشر بما يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك فى ~~عامة الأوقات أنى [چكونه] يكون لي غلام اى كيف او من اين يحدث لى غلام ~~والحال انه قد كانت امرأتي عاقرا # PageV05P316 # لم تلد فى شبابها وشبابى فكيف وهى عجوز الآن وقد بلغت انا من الكبر من ~~أجل كبر السن عتيا يبوسة وجفافا كالعود اليابس من قولهم عتا العود إذا يبس ~~وعتا الشيخ إذا كبر وهرم وولى ويقال لكل شىء انتهى قد عتا وانما استعجب ~~الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بان المؤثر فيه كمال قدرته وان ~~الوسائط عند التحقيق ملغاة فانى استعجاب واستبعاد من حيث العبادة لا من حيث ~~القدرة قال الامام فان قيل لم تعجب زكريا بقوله أنى يكون لي غلام مع انه ~~طلبه قلنا تعجب من ان يجعلهما شابين ثم يرزقها الولد او يتركهما شيخين ~~ويلدان مع الشيخوخة يدل عليه قوله تعالى رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه اى أعدنا له قوة ~~الولادة انتهى وفى الاسئلة المقحمة أراد من التي يكون منه هذا ms3605 الولد أمن ~~هذه المرة وهى عاقر أم من امرأة اخرى أتزوج بها او مملوكة قال الملك المبلغ ~~للبشارة كذلك اى الأمر كما قلت. وبالفارسية [همچنين است كه تو كفتى از پيرى ~~وضعف اما] قال ربك هو [اين كار كه آفريدن فرزند است درين سن ازين دو شخص] ~~مع بعده فى نفسه علي [بر قدت من خاصة] هين [آسانست] أرد عليك قوتك حتى تقوى ~~على الجماع وافتق رحم امرأتك بالولد كما فى تفسير الجلالين والكاشفى وقال ~~فى الإرشاد الكاف فى كذلك مقحمة كما فى مثلك لا يبخل فمحلها النصب على انه ~~مصدر تشبيهى لقال الثاني وذلك اشارة الى مصدره الذي هو عبارة عن الوعد ~~السابق لا الى قول آخر شبه هذا به وقوله هو علي هين جملة مقررة للوعد ~~المذكور دالة على إنجازه داخلة فى حيز قال الاول كأنه قيل قال الله مثل ذلك ~~القول البديع قلت اى مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو على خاصة هين وان ~~كان فى العادة مستحيلا ويجوز ان يكون محل الكاف فى كذلك الرفع على انه خبر ~~مبتدأ محذوف وذلك اشارة الى ما تقدم من وعد تعالى اى قال عز وعلا امر كما ~~وعدت وهو واقع لا محالة وقوله قال ربك استئناف مقرر لمضمونه وقد خلقتك من ~~قبل من قبل يحيى فى تضاعيف خلق آدم ولم تك إذ ذاك شيئا أصلا بل عدما صرفا ~~فخلق يحيى من البشرين أهون من خلقك مفردا والمراد خلق آدم لانه أنموذج ~~مشتمل على جميع الذرية قال الامام وجه الاستدلال بقوله تعالى وقد خلقتك إلخ ~~ان خلقه من العدم الصرف خلق للذات والصفات وخلق الولد من شيخين لا يحتاج ~~الا الى تبديل الصفات والقادر على خلق للذات والصفات اولى ان يقدر على ~~تبديل الصفات انتهى قال فى بحر العلوم ولفظ الشيء عندنا يختص بالموجود ~~وبالعكس ونفى كون الشيء تقرير لعدمه فالآية دليل على ان المعدوم ليس بشئ ~~قال رب اجعل لي آية الجعل ابداعى وقيل بمعنى التصيير اى علامة ms3606 على وقوع ~~الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ينبغى ~~ان يكون بعد ما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روى ان يحيى كان اكبر ~~من عيسى بستة أشهر او بثلاث سنين ولا ريب فى ان دعا زكرياء كان فى صغر مريم ~~لقوله تعالى هنالك دعا زكريا ربه وهى انما ولدت عيسى وهى بنت عشر سنين او ~~ثلاث عشرة سنة كذا فى الإرشاد والاسئلة المقحمة قال الله تعالى آيتك ألا ~~تكلم الناس اى ان لا تقدر على ان تكلمهم بكلام الناس # PageV05P317 # مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس ثلاث ليال ~~مع ايامهن للتصريح بها فى سورة آل عمران سويا حال من فاعل تكلم مفيد لكون ~~انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيق به حال ~~كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة ~~الى امرأته فقربها ووقع الولد فى رحمها فلما أصبح امتنع عليه الكلام الناس ~~فخرج صبيحة حمل امرأته على قومه من المحراب من المصلى او من الغرفة وكانوا ~~من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج عليهم ~~متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا فأوحى إليهم اى اومأ إليهم ~~لقوله تعالى إلا رمزا أن سبحوا ان اما مفسرة لا وحي او مصدرية والمعنى اى ~~صلوا او بان صلوا بكرة هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى وعشيا هو من وقت ~~زوال الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح عن ابى العالية ان المراد ~~بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان الله ~~ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الإرشاد يقول ~~الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى عن ~~العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان الله على كل شىء قدير وقد ~~ورد فى الاذكار (لكل اعجوبة ms3607 سبحان الله) وفى التأويلات النجمية فى قوله يا ~~زكريا الى بكرة وعشيا اشارة الى بشارات منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا ~~وهذه كرامة منه ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة ~~والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان محتاجا الى شهوة من ~~غير علة ولم يهم الى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبي ~~عليه السلام وفى قوله لم نجعل له من قبل سميا اشارة الى انه تعالى يتولى ~~تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى أحد الا بالهام الله كما ان الله تعالى ~~الهم عيسى عليه السلام حين قال ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وفى ~~قوله قال رب أنى يكون لي غلام الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية ~~من الو الدين بالعقر والكبر وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق ~~الله الشيء من الشيء كقوله وما خلق الله من شيء ومن القدرة انه تعالى يخلق ~~الشيء من لا شىء فقال أنى يكون لي غلام اى أمن السنة أم من القدرة فاجابه ~~الله تعالى بقوله قال كذلك اى الأمر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله ~~قال ربك هو علي هين اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت أرد عليكما ~~اسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة ~~وان شئت اخلق لك ولدا من لا شىء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيأ اى ~~خلقت روحك من قبل جسدك من لا شىء بامر كن ولهذا قال تعالى قل الروح من أمر ~~ربي وهو أول مقدور تعلقت القدرة به: وفى المثنوى # آب از جوشش همى كردد هوا ... وان هوا كردد ز سردى آبها «1» # بلكه بي اسباب بيرون زين حكم ... آب رويانيد تكوين از عدم # تو ز طفلى چون سببها ديده ... در سبب از جهل بر چفسيده # يا يحيى على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى ms3608 وقلنا له يا يحيى قال الكاشفى ~~[القصة سه PageV05P318 # روز بدين منوال كذشت پس بحال خود آمد ويحيى عليه السلام بعد از مضى مدت ~~حمل متولد شد ودر كودكى پلاس پوشيده با أحبار در عبادت بطريق رياضت موافقت ~~مى نمود تا وقتى كه وحي بدو فرود آمد واز حق سبحانه وتعالى خطاب رسيد كه يا ~~يحيى] خذ الكتاب اى التوراة بقوة بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد قال فى ~~الجلالين اى أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها قال المولى الجامى ~~فى شرح الفصوص لولا امداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن ~~الأسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ثم انه كما سرت تلك ~~القوة من الحق فى زكريا وزوجته تعدت منهما الى يحيى ولذلك قال له الحق يا ~~يحيى خذ الكتاب بقوة قال فى الاسئلة المقحمة أي دليل فيها على المعتزلة ~~الجواب انه دليل على ان الاسم والمسمى واحد لانه تعالى قال اسمه يحيى ثم ~~نادى الشخص فقال يا يحيى وآتيناه الحكم حال كونه صبيا قال ابن عباس الحكم ~~النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين او سبع وانما سميت النبوة ~~حكما لان الله تعالى احكم عقله فى صباه واوحى اليه وقيل الحكم الحكمة وفهم ~~التوراة والفقه فى الدين فهو بمعنى المنع ومنه الحاكم لانه يمنع الظالم من ~~الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه- روى- انه دعاه الصبيان الى اللعب ~~فقال ما للعب خلقنا قال الكاشفى [درين سخن پندى عظيم است بيخبران بازيچه ~~كاه غفلت را كه عمر عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو مقيد شده اند] # عمر ببازيچه بسر ميبرى ... پاى باندازه بدر ميبرى # به كه ز بازى جهان پاكشى ... طفل نه چند ببازى خوشى # يقول الفقير مثل يحيى عليه السلام فى هذه الامة المرحومة الشيخ العارف ~~المحقق سهل بن عبد الله التستري قدس سره فانه تم له امر السلوك من ثلاث ~~سنين الى سبع سنين كما سمعت من شيخى وسندى روح الله ms3609 روحه يعنى وقع له ~~الانكشاف والإلهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان الى ~~سبع فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب واما من كان كثيف الحجاب فيحتاج فى ~~إزالته الى مجاهدات شاقة فى مدة طويلة واعلم ان روح الكامل سريع التعلق ~~ببدنه يعنى ان مادة النطفة تصل سريعا الى الأبوين فيحصل العلوق والولادة ~~على احسن وصف وفى اعدل زمان فيجيئ الولد غالبا عليه احكام الوجوب اللهم ~~أعنا على ازالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا مكاشفين للانوار ~~الربانية وحنانا من لدنا عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن ~~والاشتياق يقال حن اى ارتاح واشتاق ثم استعمل فى العطف والرأفة اى وآتيناه ~~رحمه عظيمة عليه كائنة من جنابنا او رحمة فى قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ~~وزكاة اى طهارة من الذنوب قال الامام لم تدعه شفقته الى الإخلال بواجب لان ~~الرأفة ربما أورثت ترك الواجب ألا ترى الى قوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الإخلال ~~بالواجبات انتهى او صدقة اى تصدق الله به على أبويه او وفقناه للتصدق على ~~الناس وكان تقيا مطيعا متجنبا عن المعاصي لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط ~~وبرا بوالديه # عطف على تقيا اى بارا بها لطيفا بهما محسنا إليهما ولم يكن جبارا عصيا # PageV05P319 # متكبرا عاقا لهما او عاصيا لربه قال فى بحر العلوم الجبار المتكبر وقيل ~~هو الذي يضرب ويقتل على الغضب لا ينظر فى العواقب وقيل هو المتعظم الذي لا ~~يتواضع لامر الله وسلام # سلامة من الله تعالى وأمان عليه # على يحيى أصله وسلمنا عليه فى هذه الأحوال وهى أوحش المواطن لكن نقل الى ~~الجملة الاسمية للدلالة على ثبات السلام واستقراره فان وحشتها لا تكاد نزول ~~الا بثبات السلام فيها ودوامه يوم ولد # من رحم امه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بنى آدم ويوم يموت # بالموت الطبيعي من هول الموت وما بعده من عذاب القبر ويوم يبعث # حال كونه حيا ms3610 # من هول القيامة وعذاب النار وفيه اشارة الى الولادة من أم الطبيعة والموت ~~بالفناء عن مقتضيات الطبيعة فى الله والبعث بالبقاء بعد الفناء وقال ابن ~~ابى عيينة أوحش ما يكون الإنسان فى هذه الأحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم ~~يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه فى محشر لم ير مثله فخص ~~يحيى بالسلام فى هذه المواطن واعلم ان زكريا اشارة الى الروح الإنساني ~~وامرأته الى الجثة الجسدانية التي هى زوج الروح ويحيى الى القلب وقد استبعد ~~الروح بسبب طول زمان التعلق بالقالب ان يتولد له قلب قابل لفيض الا لوهية ~~بلا واسطة كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن) ~~وهو الفيض الأزلي لم يؤت لواحد من الحيوانات والملائكة كما قال المولى ~~الجامى # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # ثم انه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدى بها الى ~~كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي حيى بنور الله تعالى قال آيتك ~~ألا تكلم الناس اى لا تخاطب غير الله ولا تلتفت الى ما سوى الله ثلاث ليال ~~وبها يشير الى مراتب ما سوى الله وهى ثلاث الجمادات والحيوانات والروحانيات ~~فاذا تقرب الى الله تعالى بعدم الالتفات الى ما سواه يتقرب اليه بموهبة ~~الغلام الذي هو القلب الحي بنوره فخرج زكريا الروح من محراب هواه وتبعه على ~~قوم صفات نفسه وقلبه وانانيته فقال كونوا متوجهين الى الله معرضين عما سواه ~~آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشى الابد فلما ولد له يحيى القلب ~~قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة انسانية لانه خلق ~~الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل وان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فجاء ~~صاحب علم وحكمة ورحمة وطهارة من الميل الى ما سوى الله واتقاء وبرا بوالديه ~~ولم يكن جبارا عصيا # كالنفس الامارة بالسوء اما بره بوالد الروح فتنويره بنور ms3611 الفيض الإلهي إذ ~~هو محل قبول الفيض لان الفيض الإلهي وان كان نصيب الروح اولا ولكن لا يمسكه ~~للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لان فيه صفاء وكثافة ~~فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كمالا هى ان الشمس فيضها يقبل الهواء ~~لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فاما المرة فتقبل فيضها بصفائها وتمسكه ~~لكثافتها وهذا أحد اسرار حمل الامانة التي حملها الإنسان ولم تحملها ~~الملائكة واما بره بوالدة القالب فباستعمالها على وفق او امر الشرع ونواهيه ~~لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا فى التأويلات النجمية باختصار قال ~~بعض الأولياء كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه وألهمت ~~انه الخضر فقلت له بحق الحق # PageV05P320 # من أنت قال انا أخوك الخضر فقلت له أريد ان اسألك قال سل قلت بأى وسيلة ~~رأيتك قال ببرك أمك كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي فعلى العاقل ان ~~يكون بارا بوالديه مطلقا انفسيين او افاقيين فان البر يهدى الى الجنة ودار ~~الكرامة ويبشر فى شدائد الأحوال بالأمن والامان وانواع السلامة واذكر # يا محمد للناس في الكتاب # اى القرآن او السورة الكريمة فانها بعض من الكتاب فصح إطلاقه عليها مريم # على حذف المضاف اى خبر بنت عمران وقصتها فان الذكر لا يتعلق بالأعيان ~~ومريم بمعنى العابدة قال بعض العلماء فى حكمة ذكر مريم باسمها دون غيرها من ~~النساء ان الملوك والاشراف لا يذكرون حرائرهم فى ملأ ولا يبتذلون اسماءهن ~~بل يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحو ذلك فاذا ذكروا الإماء لم ~~يكنوا عنهن ولم يصونوا اسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى فى ~~حق مريم ما قالت وفى ابنها صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا ~~للاموة والعبودية التي هى صفة لها واجراء للكلام على عادة العرب فى ذكر ~~امائها ومع هذا فان عيسى عليه السلام لا اب له واعتقاد هذا واجب فاذا تكرر ~~ذكره منسوبا الى الام استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه ms3612 ~~وتنزيه الام الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله تعالى كذا فى التعريف ~~والاعلام للامام السهيلي وقال فى اسئلة الحكم سميت مريم فى القرآن باسمها ~~لانها اقامت نفسها فى الطاعة كالرجل الكامل فذكرت باسمها كما يذكر الرجال ~~من موسى وعيسى ونحوهما عليهم السلام وخوطبت كما خوطب الأنبياء كما قال ~~تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ولذا قيل بنبوتها إذ ~~انتبذت # ظرف لذلك المضاف من النبذ وهو الطرح والانتباذ افتعال منه من أهلها # من قومها متعلق بانتبذت مكانا شرقيا # مفعول له باعتبار ما فى ضمنه من معنى الإتيان قال الحسن ومن ثمة اتخذ ~~النصارى المشرق قبلة كما اتخذ اليهود المغرب قبلة لان الميقات وإيتاء ~~التوراة واقعا فى جانب الجبل الغربي كما قال تعالى وما كنت بجانب الغربي إذ ~~قضينا إلى موسى الأمر والمعنى حين اعتزلت وانفردت وتباعدت من قومها وأتت ~~مكانا شرقيا من دار خالتها ايشاع زوجة زكريا فان موضعها كان المسجد فاذا ~~حاضت تحولت الى بيت خالتها وإذا طهرت عادت الى المسجد فاحتاجت يوما الى ~~الاغتسال وكان الوقت وقت الشتاء فجاءت الى ناحية شرقية من الدار وموضع ~~مقابل للشمس فاتخذت من دونهم # اى أرخت من ادنى مكان أهلها قال الكاشفى [از پيش ايشان يعنى از سوى ~~ايشان] حجابا # سترا تتستربه قال الكاشفى [پرده كه مانع باشد از ديدن] فبينما هى فى ~~مغتسلها وقد تطهرت ولبست ثوبها أتاها الملك فى صورة آدمي شاب امرد وضيئ ~~الوجه جعد الشعر وذلك قوله تعالى فأرسلنا إليها روحنا # اى جبريل فانه كان روحانيا فاطلق عليه الروح للطافته مثله ولان الدين ~~يحيى به وقال بعض الكبار جبرائيل هو الروح حقيقة باعتبار حقيقته المجردة ~~مجازا باعتبار صورته المثالية ومن خصائص الأرواح المجردة التي من صفاتها ~~الذاتية الحياة ومن شأنها التمثل بالصور المثالية لانها لا تمس شيأ فى حال ~~تمثلها الا حيى ذلك الشيء وسرت منها الحياة فيه ولذا قبض # PageV05P321 # السامري قبضة تراب من اثر براق جبرائيل فنبذها فى صورة العجل المتخذة من ~~حلى القوم فخار ms3613 العجل بسراية الحياة فيه وقيل سماه روحا مجازا محبة له ~~وتقريبا كقولك أنت روحى لمن تحب فتمثل لها # [پس متمثل شد جبريل براى مريم] يعنى فتشبه لاجلها فانتصاب قوله بشرا # على انه مفعول به سويا # تام الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيأ وذلك لتستأنس ~~بكلامه وتتلقى منه ما يلقى إليها من كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة ~~الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع كلامه ولانه جاء للنفخ المنتج للبشر ~~فتمثل بشرا ولو جاء على صورة الملك لجاء عيسى على صورة الروحانيين كمالا ~~يخفى وفيه اشارة الى ان القربان بعد الطهر التام اطهر والولد اذن أنجب ~~فافهم وفى التأويلات الروح هو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله كن وانما ~~سمى نور كلمته روحا لانه به يحيى القلوب الميتة كما قال أومن كان ميتا ~~فأحييناه الآية فتارة يعبر عن الروح بالنور وتارة يعبر عن النور بالروح ~~كقوله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الآية فارسل الله الى مريم نور كلمة ~~كن فتمثل لها بشرا سويا كما تمثل نور التوحيد بحروف لا اله الا الله والذي ~~يدل على ان عيسى من نور الكلمة قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ~~اى نور من لقائه فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها ~~فاستعاذت بالله منه قالت إني أعوذ بالرحمن منك # يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة فى العياذ به تعالى ~~واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التي هى العصمة مما دهمها قال فى الكشاف دل ~~على عفافها وورعها انها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة إن كنت تقيا # تتقى الله وتبالي بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ثقه بدلالة السياق ~~عليه اى فانى عائذة به وقال الكاشفى [يعنى تومتقى ومتورعى من از تو پرهيز ~~ميكنم و پناه بحق ميبرم فكيف كه چنين نباشى] قال الشيخ قى تفسيره وانما ~~قالت ذلك لان التقى يتعظ بالله ويخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف ~~بالناس كما قال فى التأويلات النجمية يعنى ms3614 انك ان كنت تقيا من اهل الدين ~~تعرف الرحمن فلا تقربنى بعوذى به وان كنت شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك ~~بالخلق فاجابها قال إنما أنا رسول ربك # يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذي ~~استعذت به لأهب لك غلاما # اى لاكون سببا فى هبته بالنفخ فى الدرع زكيا # طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية قالت استبعادا ظاهرا اى ~~متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة أنى يكون لي [چكونه بود ~~مرا] غلام كما وصف ولم يمسسني بشر اى والحال انه لم يباشرنى بالنكاح رجل ~~فان المس كناية عن الوطئ الحلال اما الزنى فانما يقال خبث بها او فجر او ~~زنى وانما قيل بشر مبالغة فى بيان تنزهها عن مبادى الولادة والحال انه لم ~~أك بغيا فعول بمعنى الفاعل أصله بغويا قال الشيخ فى تفسيره ولم يقل بغية ~~لانه وصف غالب على المؤنث كحائض اى فاجرة تبغى الرجال. وبالفارسية [زناكار ~~وجوينده فجور] يريد نفى الوطئ مطلقا وان الولد اما من النكاح الحلال او ~~الحرام اما الحلال فلانها لم يمسها بشر واما الحرام فلانها لم تك بغيا فاذا ~~انتفى السببان جميعا انتفى الولد وفى التأويلات # PageV05P322 # النجمية ولم يمسسني بشر قبل هذا ولم أك بغيا ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى ~~او بالنكاح لانى محررة محرم على الزوج قال كذلك اى الأمر كما قلت. ~~وبالفارسية [يعنى چنين است كه تو ميكويى هيچ كس بنكاح وسفاح ترا مس نكرده ~~است] فاما قال ربك الذي أرسلني إليك هو اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان ~~يمسك بشر أصلا علي خاصة هين يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج ~~الى الأسباب والوسائط وفى التأويلات النجمية قال كذلك الذي تقولين ولكن قال ~~ربك هو علي هين ان اخلق ولدا من غير ماء منى والد فانى أخلقه من نور كلمة ~~كن كما قال تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ms3615 تراب ثم قال له كن ~~فيكون ولنجعله اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام آية للناس وبرهانا يستدلون ~~بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله إلخ ~~وفى التأويلات النجمية آية اى دلالة على قدرتى بانى قادر على ان اخلق ولدا ~~من غير اب كما انى خلقت آدم من غيراب وأم وخلقت حواء من غير أم ورحمة عظيمة ~~كائنة منا عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده وبين قوله ورحمة منا ~~وقوله يدخل من يشاء في رحمته فرق عظيم وهو انه تعالى إذا ادخل عبدا فى ~~رحمته يرحمه ويدخله الحنة ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته وكذا بين ~~قوله رحمة منا وقوله فى حق نبينا عليه السلام وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون ~~الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى ~~التأويلات النجمية وكان خلقه بلا فحل أمرا مقضيا قضيت به فى سابق علمى ~~وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله (من ~~عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب) يقول الفقير وذلك ان العلم تابع ~~للمعلوم فكل ما يقتضيه من الأحوال فالله تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه ~~السلام على الصفة المذكورة كان فى الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا فجميع ~~الأعيان وما يتبعها من الأحوال المختلفة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر ~~هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام إذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود ~~الخارجي فهو من بذر الحكم الأزلي على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع ~~فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه: قال الحافظ # نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست ... بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى # اى لا اشتكى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى: وقال # درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند وميرويم # اى لا تثريب على فى هذا المعنى فانه من ms3616 قضاء الله تعالى قال الامام ابو ~~القاسم القشيري قدس سره سمعت أستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر همره وقد ~~اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال ~~كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى ~~إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد انتهى فقصة مريم من جملة احكام ~~الله تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على # PageV05P323 # أذى القوم وشماتتهم وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه ~~وان رضى اصطفاه) فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من النعمة ~~فان فقد فالصبر وكلاهما من طريق العبودية وإذا وقف مع الجزع المستفاد من ~~وجود الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى قال احمد بن حضرويه قدس سره الطريق ~~واضح والدليل لائح والداعي قد اسمع فما التحير بعد هذا الا من العمى وفى ~~الحديث خطابا لابن عباس رضى الله عنهما (ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى ~~اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير) قال فى شرح الحكم ~~العطائية ثم إذا تأملت ظهر لك ان التحقق بالمعرفة منطو فى وجود البلايا إذ ~~ليست المعرفة الا بتحقق أوصافه تعالى حتى يفنى فى أوصافه كل شىء من وجودك ~~فلا يبقى لك عز مع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع قدرته ولا قوة مع قوته ~~وهذا يتحقق لك بوجود البلية إذ هى مشعرة بقهر الربوبية فافهم هذا وفقنا ~~الله وإياكم للتحقق بحقيقة الحال والتمكن فى مقام الصبر والحمد على جميع ~~الأحوال: وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كميايى همچوصبر آدم نديد «1» # وذلك لان بالبلاء تحترق الأوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الأخلاق ~~الالهية والصفات الحقية فحملته قال ابن عباس رضى الله عنهما فاطمأنت مريم ~~الى قول جبريل فدنا منها فنفخ فى جيب درعها فوصلت النفخة الى بطنها فحملت ~~عيسى عقيب النفخ يقول الفقير وصول النفخ الى الجوف لا يحتاج الى منفذ من ~~المنافذ ms3617 كالفم ونحوه ألا ترى ان الروح حين دخل جسد آدم دخل من اليافوخ وهو ~~وسط الرأس إذا اشتد وقبل اشتداده كما فى رأس الطفل يقال له الفادية بالفاء ~~ثم نزل الى العينين ثم الى الفم ثم الى سائر الأعضاء واعلم ان لعيسى عليه ~~السلام جهة جسمانية وجهة روحانية واحدية جمع للجهتين فاذا نظر الى جهة ~~الجسمانية يظن انه تكون من ماء مريم وإذا نظر الى جهة الروحانية وآثارها من ~~احياء الموتى وخلق الطير من الطين يحكم انه من نفخ جبريل وإذا نظر الى ~~احدية جمعها يقال انه تكون منهما فالتحقيق ان الملك لما تمثل لها بشرا سويا ~~نزل الماء منها الى الرحم لشدة اللذة بالنظر اليه فتكون عيسى من ذلك الماء ~~المتولد عن النفخ الموجب للذة منها فهو من ماء امه فقط خلافا للطبيعيين ~~فانهم ينكرون وجود الولد من ماء أحد الزوجين دون الآخر فان قلت قد ثبت ان ~~ماء الرجل يكون منه العظم والعصب وماء المرأة يكون منه اللحم والدم فكيف ~~جاء عيسى مركبا من هذه الاجزاء قلت خروجه على الصورة البشرية كامل الاجزاء ~~انما هو من أجل امه لان ماءها محقق ومن أجل تمثل جبريل فى صورة البشر فانه ~~انما مثل فى صورة البشر حتى لا يقع التكوين فى هذا النوع الإنساني الا على ~~الحكم المعتاد الذي جرت به العادة غالبا وهو تولده من شخصين إنسانين وقد ~~توهمت فى النفخ الماء فحصل الماء المتوهم ايضا ووجود بعض الأشياء قد يترتب ~~على توهمه كترتب السقوط عن الجذع على توهمه ولاجل تكونه من نفخ جبريل طالت ~~إقامته فى صورة البشر لان للارواح صفة البقاء- روى- ان مولد عيسى عليه ~~السلام كان قبل مولد نبينا عليه السلام بخسمائة وخمس وخمسين سنة وقد بقي ~~بعد PageV05P324 # وسينزل ويدعو الناس الى دين نبينا عليه السلام قال بعض الكبار لو لم ~~يتمثل جبريل عند النفخ بالصورة البشرية لظهور عيسى على صورة الروحانيين ولو ~~نفخ فيها وقت الاستعاذة على الحالة التي كانت عليها من تحرج صدرها وضجرها ~~لتخيلها ms3618 انه بشر يريد مواقعتها على وجه لا يجوز فى الشرائع لخرج عيسى بحيث ~~لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه اى رداءته لسراية حال امه فيه لان الولد انما ~~يتكون بحسب ما غلب على الوالدين من المعاني النفسانية والصور الجسمانية نقل ~~فى الاخبار ان امرأة ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت ~~عنها أخبرت انها رأت حية عند المواقعة وان امرأة ولدت ولدا له أعين اربع ~~ورجلاء كرجل الدب وكانت قبطية جامعها زوجها وهى ناظرة الى دبين كانا عند ~~زوجها فلما قال لها جبريل (إنما أنا رسول ربك) # جئت من عنده (لأهب لك غلاما زكيا) # انبسطت عن ذلك القبض لما عرفت انه مرسل إليها من عند ربها وانشرح صدرها ~~لما تذكرت بشارة ربها إياها بعيسى (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ~~بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن ~~المقربين) فنفخ فيها فى حين الانبساط والانشراح فخرج عيسى منبسطا منشرح ~~الصدر لسراية حال امه فيه. ولذا قالوا يتفكر عند الجماع الأقوياء ويمثل بين ~~عينيه صورة رجل على احسن خلقة وأقوم جثة وأفضل خلق وأكمل حال قالوا حملته ~~وسنها وقتئذ ثلاث عشرة سنة وقد حاضت حيضتين قبل ان تحمل. واختلف فى مدة ~~حملها كما اختلف فى مدة حمل آمنة والدة النبي عليه السلام ففى رواية عن ابن ~~عباس كانت مدة الحمل والولادة ساعة واحدة وجعله بعضهم أصح لان عيسى كان ~~مبدعا ولم يكن من نطفة يدور فى أدوار الخلقة ويؤيده عطف قوله (فانتبذت به) ~~بالفاء التعقيبية يقول الفقير القول بان مثل هذه الفاء قد يدل على ترتيب ~~الحكم وعدم تكونه من نطفة ظاهر البطلان لانه من ماء محقق وماء متوهم كما ~~سبق وكونه من المبدعات بلا سبب ظاهر لا يستلزم ان يكون جميع أحواله بطريق ~~خرق العادة وفى رواية اخرى عنه كانت تسعة أشهر كحمل اكثر النساء إذ لو كان ~~اقل لذكر هاهنا فى جملة مدائحا وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية الا ms3619 ~~عيسى وكان ذلك آية اخرى قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله ~~سبعة أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج ~~عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك فى ~~الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج ~~فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه وفى كلام ~~الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ~~ولهذا كان المولود إذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش ~~يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين ~~البرد واليبس وهو طبع الموت فانتبذت به الباء للملابسة والجار والمجرور فى ~~حيز النصب على الحالية اى فاعتزلت ملتبسة به اى وهو فى بطنها كقوله تنبت ~~بالدهن اى تنبت ودهنها فيها مكانا قصيا مفعول انتبذت على تضمين معنى ~~الإتيان كما سبق اى أتت مكانا بعيدا من أهلها قال الكاشفى # PageV05P325 # [مكانى دور ز شهر ايليا كويند بكوهى رفت در جانب شرقى از شهر يا بوادي ~~بيت لحم كه شش ميل دور بود از ايليا] وعن انس رضى الله عنه انه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الاسراء (فقال لى جبريل انزل فصلى ~~فصليت فقال أتدري اين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم) وهو حديث ~~صحيح او حسن رواه النسائي والبيهقي فى دلائل النبوة او أقصى الدار وهو ~~الأنسب لقصر مدة الحمل كما فى الإرشاد وقال فى قصص الأنبياء لما دنت ولادة ~~مريم خرجت فى جوف الليل من منزل زكريا الى خارج بيت المقدس وأحبت ان لا ~~يعلم بها زكريا ولا غيره فأجاءها تعدية جاء بالهمزة اى جاء بها واضطرها ~~المخاض وجع الولادة. وبالفارسية [درد زادن] يقال مخضت المرأة إذا تحرك ~~الولد فى بطنها للخروج إلى جذع النخلة لتستتر به وتعتمد عليه ms3620 عند الولادة ~~إذ لم تكن لها قابلة تعينها وقال فى القصص رأت نخلة يابسة فى جوف الليل ~~فجلست عند أصلها وفى التأويلات النجمية فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ~~لاظهار المعجزة فى الجذع انتهى والجذع ما بين العرق والغصن اى أسفلها مادون ~~الرأس الذي عليه الثمر وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت ~~شتاء ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فان النخلة ~~اليابسة التي لا رأس لها قد أثمرت فى الشتاء وهى اقل شىء صبرا على البرد ~~وثمرها انما هو من جمارها بعد اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شىء ابيض لين ~~وليطعمها الرطب الذي هو خرست النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام ~~النفساء وبدونها طعام الولادة قالت يا ليتني مت [كفت كاشكى من مردمى] وهو ~~بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بصمها من مات يموت قبل هذا اليوم او هذا ~~الأمر كما فى الجلالين وانما قالته مع انها كانت تعلم ما جرى بينهما وبين ~~جبريل من الوعد الكريم استحياء من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة ~~لحكم الله وخوفا من ملامتهم وحذرا من وقوع الناس فى المعصية بما تكلموا ~~فيها او جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الأمر عليهم كما روى عن عمر رضى ~~الله عنه انه أخذ تبنة من الأرض فقال يا ليتنى هذه التبنة ولم أكن شيأ وعن ~~بلال له قال ليت بلالا لم تلده امه # فقولى تارة يا رب زدنى ... واخرى ليت أمي لم تلدنى # وفى التأويلات النجمية قبل هذا اى قبل هذا الحمل فانه بسبب حملى وولدي ~~يدخل الله النار خلقا عظيما لان بعضهم يتهمنى بالزنى وبعضهم يتهم ولدي بابن ~~الله وكنت [وبودمى] نسيا شيأ حقيرا شانه ان ينسى ولا يعتد به أصلا منسيا لا ~~يخطر ببال أحد من الناس وهو نعت للمبالغة وفى التأويلات نسيا منسيا فى ~~العدم لا يذكرنى الله بالإيجاد وقال الكاشفى [يعنى هيچكس مرا ندانستى واز ~~من حساب نداشتى وحال آنكه همه اخبار بيت ms3621 المقدس مرا مى شناسند كه دختر امام ~~ايشانم در كفالت زكريا بوده ام وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام ~~واكنون فرزند مى زايم واز خجالت آن حال نمى دانم چه كنم] # هر چند بر وى كار در مينكرم ... محنت زده چوخود نمى بينم من # فناداها اى جبرائيل حين سمع جزعها لان عيسى لم يتكلم حتى أتت به قومها # PageV05P326 # من تحتها من مكان أسفل منها تحت الاكمة وقال فى القصص من تحت النخلة وفى ~~الاسئلة المقحمة قرئ بفتح الميم يعنى به عيسى لما خرج من البطن ناداها ألا ~~تحزني ان مفسرة بمعنى اى لا تحزنى بولادة عيسى وبمكان القحط [وتمناى مرك ~~مكن] او مصدرية على حذف الباء تقديره بان لا تحزنى. والجزن غم يلحق لوقوعه ~~من فوات نافع او حصول ضار قد جعل ربك تحتك اى فى مكان أسفل منك سريا نهرا ~~صغيرا على ما فسره النبي عليه السلام قال ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل ~~ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا وقال بعض ارباب الحقيقة انبأ ~~عيسى عن نبوته فى المهد بقوله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وفى بطن امه بقوله ~~ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا اى سيدا على القوم بالنبوة انتهى فيكون من ~~السرو وهو السؤدد وهزي هز الشيء تحريكه الى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا ~~متداركا والمراد هاهنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله إليك اى الى ~~جهتك بجذع النخلة الباء صلة للتأكيد كما فى قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة قال الفراء تقول العرب هزه وهزبه تساقط اى تسقط النخلة عليك ~~اسقاطا متواترا حسب تواتر الهز رطبا [خرماى تازه] جنيا وهو ما قطع قبل يبسه ~~فعيل بمعنى مفعول اى رطبا مجنيا اى صالحا للاجتناء قد بلغ الغاية قال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف أمرها بهز النخلة هاهنا وقبل ذلك كان زكريا يجد رزقها ~~فى المحراب فالجواب انها فى حالة الطفولية كانت بلا علاقة أوجبت العناء ~~والمشقة وقال فى اسئلة الحكم ms3622 ما الحكمة فى أمرها بالهز قيل لانها تعجبت من ~~ولد بغير أب فاراها الرطب من نخل يابس آية منه تعالى كيلا تتعجب منه. واما ~~سر كون الآية فى النخلة فلانها خلقت من طينة آدم وفيها نسبة معنوية لحقيقة ~~الانسانية دون غيرها لعدم حصولها بغير زوج ذكر يسمى بالتأبير وقال لم اجرى ~~الله النهر بغير سعى مريم ولم يعطها الرطب الا بسعيها قيل لان الرطب غذاء ~~وشهوة والماء سبب للطهارة والخدمة وقيل ثمرة الرطب صورة العمل الكسبي ~~والماء صورة سر الفيض الإلهي فاجرى كل شىء فى منزله ومقامه لان كل كرامة ~~صورة عمل السالك إذا تحقق وتخلق به وقيل جرت عادة الله تعالى فى الرطب ~~بأسباب التعمل كالغرس والسقي والتأبير والماء ليس له سبب ارضى بل هو وهبى ~~سماوى ولذا اجرى النهر لمريم بغير سبب فكلي من ذلك الرطب واشربي من ماء ~~السرى وكان ذلك إرهاصا لعيسى او كرامة لامه وليس بمعجزة لفقد شرطها وهو ~~التحدي كما فى بحر العلوم قال الامام فى تفسيره قدم الاكل لان حاجتها اليه ~~أشد من حاجتها الى الماء لكثرة ما سال منها من الدماء فان قيل مضرة الخوف ~~أشد لانه الم الروح والجوع والعطش الم البدن ونقل انه اجيع شاة ثم قدم ~~إليها العلف وربط عندها ذئب فلم تأكل ثم ابعد الذئب وكسر رجلها فتناولت فدل ~~على ان الم الخوف أشد فلم اخر الله سبحانه دفع ضرره قلنا كان الخوف قليلا ~~لبشارة جبريل فلم يحتج الى التذكير مرة اخرى انتهى. قالوا التمر للنفساء ~~عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك وهو بالفارسية [كام كودك بماليدن] يقال ~~حنك الصبى مضغ تمرا او غيره فدلكه بحنكه وقالوا كان من # PageV05P327 # العجوة وهى بالحجاز أم التمر كما فى القاموس وفى الحديث (إذا ولدت امرأة ~~فليكن أول ما تأكل الرطب فان لم يكن رطب فتمر فأنه لو كان شىء أفضل منه لا ~~طعمه الله تعالى مريم بنت عمران حين ولدت عيسى) قال الربيع بن خيثم ما ~~للنفساء عندى خير من الرطب ms3623 ولا للمريض خير من العسل وقري عينا وطيبى نفسا ~~وارفضى عنها ما أحزنك وأهمك فان الله تعالى قد نزه ساحتك بالخوارق من جرى ~~النهر واخضرار النخلة اليابسة وأثمارها قبل وقتها لانهم إذا رأوا ذلك لم ~~يستبعدوا ولادة ولد بلا فحل واشتقاقه من القرار فان العين إذا رأت ما يسر ~~النفس سكنت اليه من النظر الى غيره يقال أقر الله عينيك اى صادف فؤادك ما ~~يرضيك فيقر عينك من النظر الى غيره قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر ~~والفتح قرة ويضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة اليه ~~انتهى او من القر بالضم وهو البرد فان # دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين وسخنة العين ~~للمحبوب والمكروه وقال الكاشفى [وقرى عينا وروشن ساز چشم را بفرزند يا خود ~~بسبز شدن درخت وبر دادن او كه مناسبت با حال تو دارد چه آنكه قادر است بر ~~اظهار خرما از درخت يابس قدرت دارد بر إيجاد ولد از مادر بي پدر وحق سبحانه ~~ملائكه فرستاد تا بكرد مريم در آمدند و چون عيسى عليه السلام متولد شد او ~~را فرا كرفته بشستند ودر حرير بهشت پيچيده در كنار مريم نهادند] قالوا ما ~~من مولود يستهل غيره [وندا رسيد] فإما ترين من البشر أحدا اى فان ترى آدميا ~~كائنا من كان وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وهى بمنزلة لام القسم فى انها ~~إذا دخلت على الفعل دخلت معها النون المؤكدة فقولي له ان استنطقك اى سألك ~~على ولدك [يعنى پرسند اين فرزند از كجاست] ولامك عليه إني نذرت أوجبت على ~~نفسى للرحمن صوما اى صمتا او صياما وكان صيام المجتهدين من بنى إسرائيل ~~بالإمساك عن الطعام والكلام حتى يمسى وقد نسخ فى هذه الامة لانه عليه ~~السلام نهى عن صوم الصمت قال فى أبكار الاذكار السكوت فى وقته صفة الرجال ~~كما ان النطق فى موضعه شرف الخصال # اگر چه پيش خرمند خامشى ادبست ... بوقت مصلحت آن به ms3624 كه در سخن كوشى # دو چيز طيره عقلست دم فرو بستن ... بوقت كفتن وكفتن بوقت خاموشى # واما إيثار اصحاب المجاهدة السكوت فلعلمهم بما فى الكلام من حظ النفس ~~واظهار صفات المدح والميل الى حسن النطق فاما صمت الجاهلية فمنهى عنه كما ~~ورد لايتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم الى الليل فكان اهل الجاهلية من نسكهم ~~اعتكاف يوم وليلة بالصمات فنهوا فى الإسلام عن ذلك وأمروا بالحديث بالخير ~~والذكر يقول الفقيران المنهي عنه هو السكوت مطلقا. واما السكوت عن كلام ~~الناس مع ملازمة الذكر فمقبول بل مأمور به ولذا جعل دوام السكوت أحد ~~الشرائط الثمان فصحة الانقطاع وفائدة السلوك انما تحصل به وباخواته فلن ~~أكلم اليوم إنسيا [پس سخن نخواهم كفت امروز با هيچ آدمي بلكه با ملائكه وبا ~~حق سخن ميكويم ومناجات ميكنم] أمرت بان تخبر بنذرها بالاشارة فالمعنى قولى ~~ذلك بالاشارة لا باللفظ قال الفراء العرب تسمى كل وصل الى الإنسان كلاما ~~بأى طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر # PageV05P328 # فاذا أكد لم يكن الا حقيقة الكلام وانما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ~~ومناقلتهم والاكتفاء بكلام عيسى انه قاطع لطعن الطاعن والرائب فى براءة ~~ساحتها وذلك ان الله تعالى أراد ان يظهر براءتها من جهة عيسى فتكلم ببراءة ~~امه وهو فى المهد وفيه ان السكوت عن السفيه واجب ومن أذل الناس سفيه لم يجد ~~مسافها: قال الصائب # در جنك ميكند لب خاموش كار تيغ ... داد جواب مردم نادان چه لازمست # وقال # با كران جانان مكو حرف كران تا نشنوى ... كوه در رد صدا بي اختيار افتاده ~~است # ومن بلاغات الزمخشري ما قدع السفيه بمثل الاعراض وما اطلق عنانه بمثل ~~العراض سورة السفيه تكسرها الحلماء والنار المضطرمة يطفئها الماء يعنى ان ~~سورة السفيه كالنار المضطرمة ولا يطفأها الا الحلم كما لا يطفئ النار الا ~~الماء والنار تأكل نفسها ان لم تجد ما تأكله وفى الآية اشارة الى الصوم عن ~~الالتفات لغير الله تعالى كما قال بعض الكبار الدنيا يوم ولنا فيه ms3625 صوم ولا ~~يكون إفطاره الا على مشاهدة الجمال فعلى السالك ان ينقطع عن عالم الناسوت ~~ويقطع لسانه عن غير ذكر اللاهوت حتى يحصل قطع الطريق والوصول الى منزل ~~التحقيق وكما ان مريم هزت النخلة فاسقطت عليها رطبا جنيا فكذا مريم القلب ~~إذا هزت بنخلة الذكر وهى كلمة «لا اله الا الله» تسقط عليها من المشاهدات ~~الربانية والمكاشفات الإلهية ما به يحصل التمتعات التي هى مشارب الرجال ~~البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول (أبيت عند ربى يطعمنى ~~ويسقينى) اللهم اجعلنا من الذين كوشفوا عن وجه حقيقة الحال ووصلوا الى ~~تجليات الجمال والجلال فأتت به قومها والباء بمعنى مع اى جاءتهم مع ولدها ~~راجعة إليهم عند ما طهرت من نفاسها وجعلها الكاشفى للتعدية حيث قال [پس ~~آورد مريم عيسى را] وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها خرجت من عندهم حين ~~شرقت الشمس وجاءتهم عند الظهر ومعها صبى تحمله فى موقع الحال اى حاملة له- ~~روى- ان زكريا افتقد مريم فلم يجدها فى محرابها فاغتم غما شديدا وقال لابن ~~خالها يوسف اخرج فى طلبها فخرج يقص اثرها حتى لقيها تحت النخلة فلما رجعت ~~الى قومها وهم اهل بيت صالحون وزكريا جالس معهم بكوا وحزنوا ثم قالوا ~~موبخين لها يا مريم لقد جئت شيئا على حذف الباء من شيأ ومآله فعلت شيأ فريا ~~اى عظيما بديعا منكرا مقطوعا بكذبه من فرى الجلد إذا قطعه. والفرية بالكسر ~~الكذب والفري الأمر المختلق المصنوع او العظيم وهو يفرى الفري يأتى بالعجب ~~فى عمله. وفى الاخترى انه من الاضداد يجئ بمعنى الأمر الصالح والسيئ قال ~~الكاشفى [چيزى شكفت يا زشت كه در ميان اهل بيت مثل اين واقع نبوده] يا أخت ~~هارون روى عن النبي عليه السلام انهم انما عنوا به هارون النبي السلام ~~وكانت من أعقاب من كان معه فى مرتبة الاخوة وذلك بان تكون من اخت هارون او ~~أخيه وكان بينها وبينه الف وثمانمائة سنة وقيل كان هارون أخاها من أبيها ~~وكان رجلا ms3626 صالحا وقيل هو أخو موسى نسبت اليه بالاخوة لانها من ولده كما ~~يقال يا أخا العرب اى يا واحدا منهم # PageV05P329 # ما كان أبوك عمران امرأ سوء المرء مع الف الوصل الإنسان او الرجل ولا ~~يجمع من لفظه كما فى القاموس. وسوء بفتح السين وباضافة امرأ اليه وهى اكثر ~~استعمالا من الصفة والمعنى ما كان عمران زانيا قاله ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال الكاشفى [نبود پدر تو عمران مردى بد بلكه مردى كه مسجد أقصى را ~~اشرف أحبار بود] وما كانت أمك حنة بنت؟؟ ناقوذ؟؟ بغيا زانية فمن اين لك هذا ~~الولد من غير زوج وهو تقرير لكون ما جاءت به فريا منكرا وتنبيه على ان ~~ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين افحش واعلم ان المعتاد من اهل الزمان إذا ~~اظهر الله فى كل زمان نبيا او وليا يخصه بمعجزة او كرامة ان ينكر عليه ~~أكثرهم وينسبوه الى الجنون والضلالة والافتراء والكذب والسحر وأمثالها واما ~~الأقلون فيعرفون ان من سافر عن منزل الجمهور فانه يرجع عن سفره ومعه من ~~العلوم الغريبة والأحوال العجيبة ما لم يألف بها العقول ولم يشاهدها ~~الانظار فلا يرجعون بالرد عليه بل بالاعتقاد: وفى المثنوى # مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «1» # تا بيابى بوى خلد از يار من ... چون محمد بوى رحمان از يمن # فأشارت إليه اى الى عيسى ان كلموه ليجيبكم ويكون كلامه حجة لى والظاهر ~~انها حينئذ بينت نذرها وانها بمعزل عن محاورة الانس قالوا منكرين لجوابها ~~كيف نكلم نحدث من كان في المهد [در كهواره يعنى در خور كهواره] صبيا ولم ~~نعهد فيما سلف صبيا رضيعا فى الحجر يكلمه عاقل لانه لا قدرة له على فهم ~~الخطاب ورد الجواب وكان لا يقاع مضمون الجملة فى زمان ماض مبهم صالح لقريبه ~~وبعيده وهو هاهنا لقريبه خاصة بدليل انه مسوق للتعجب او زائدة والظرف صلة ~~من وصبيا حال من المستكن فيه او تامة او دائمة كما فى قوله ms3627 تعالى وكان الله ~~عليما حكيما يقول الفقير الظاهر ان كان لتحقيق صباوته فان الماضي دال على ~~التحقق قال استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى بلسان ~~فصيح إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية أول ما تكلم ردا على من يزعم ~~ربوبيته من النصارى وازالة للتهمة عن الله مع إفادة ازالة تهمة الزنى عن ~~امه لانه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله قال الجنيد لست بعبد سوء ولا عبد ~~طمع ولا عبد شهوة وفيه اشارة الى ان أفضل اسماء البشرية العبودية يقول ~~الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال عبد الله فوق عبد ~~الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله وكذا عبد الحي وعبد الحق أعلى الأسماء وامثلها لان بعض ~~الأسماء الالهية يدل على الذات وبعضها على الصفات وبعضها على الافعال ~~والاولى ارفع من الثانية وهى من الثالثة قيل كان المستنطق لعيسى زكريا وقد ~~أكرم الله تعالى اربعة من الصبيان باربعة أشياء يوسف بالوحى فى الجب وعيسى ~~بالنطق فى المهد وسليمان بالفهم ويحيى بالحكمة فى الصباوة واما الفضيلة ~~العظمى والآية الكبرى ان الله تعالى أكرم سيد المرسلين عليه وعليهم السلام ~~فى الصباوة بالسجدة عند الولادة بانه رسول الله وشرح الصدر وختم النبوة ~~وخدمة الملائكة والحور عند ولادته وأكرم بالنبوة فى عالم الأرواح قبل ~~الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا وتفضيلا PageV05P330 # شمسه نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل خواجه پيغمبران # آتاني الكتاب الإنجيل وجعلني نبيا وجعلني مع ذلك مباركا نفاعا معلما ~~للخير اخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضي والجمهور على ان عيسى آتاه الله ~~الإنجيل والنبوة فى الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما فى بحر العلوم يقول ~~الفقير المشهور انه اوحى الله اليه بعد الثلاثين فتكون رسالته متأخرة عن ~~نبوته أين ما كنت حيثما كنت فانه لا يتقيد باين دون اين وأوصاني بالصلاة اى ~~أمرني بها امرا مؤكدا والزكاة اى ms3628 زكاة المال ملكية يقول الفقير الظاهر ان ~~ايصاءه بها لا يستلزم غناه بل هى بالنسبة الى اغنياء أمته وعموم الخطابات ~~الالهية منسوب الى الأنبياء تهييجا للامة على الائتمار والانتهاء ما دمت ~~حيا فى الدنيا قال فى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان العبد مادام حيا لا ~~يسقط عنه التكاليف والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض ~~الإباحيين كفر وضلال وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه مادام العبد ~~حيا لا بد من مراقبة السر واقامة العبودية وتزكية النفس يقول الفقير اقامة ~~التكاليف عبودية وهى اما للتزكية كالمبتدئين واما للشكر كالمنتهين وكلا ~~الامرين لا يسقط مادام العبد حيا بالغا فاذا تغير حاله بالجنون ونحوه فقد ~~عذر وبرا [مهربان] بوالدتي عطف على مباركا اى جعلنى بارا بها محسنا لطيفا ~~وهو اشارة الى انه بلا فحل ولم يجعلني جبارا متكبرا. وبالفارسية [كردنكشى ~~متعظم كه خلق را تكبر كنم وانسان را برنجانم] شقيا عاصيا لربه والسلام علي ~~[سلام خداى بر منست] يوم ولدت بلا والد طبيعى اى من طعن الشيطان ويوم أموت ~~من شدائد الموت وما بعده ويوم أبعث حيا حال اى من هول القيامة وعذاب النار ~~كما هو على يحيى يعنى السلامة من الله وجهت الى كما وجهت الى يحيى فى هذه ~~الأحوال الثلاثة العظام على ان التعريف للعهد والأظهر على انه للجنس ~~والتعريض باللعن على أعدائه فان اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده ~~لاضداده كما فى قوله تعالى والسلام على من اتبع الهدى فانه تعريض بان ~~العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام أيقنوا ببراءة امه ~~وانها من اهل العصمة والبعد من الريبة ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام قال ~~فى الاسئلة المقحمة قوله يوم أبعث حيا يدل على ان لا حياة فى القبر لانه ~~ذكر حياة واحدة والجواب انه أراد بها الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر ~~انتهى يقول الفقير لا شك ان حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان ~~الاولى حياة الروح ms3629 فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهى المرادة هاهنا ~~ولا انقطاع لحياة الأرواح مذخلقت من الابديات فاقهم ثم انه نكر فى سلام ~~يحيى وعرف فى سلام عيسى لان الاول من الله والقليل منه كثير قال. بعضهم ~~قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما اى نحن راضون ~~بالقليل كذا فى برهان القرآن قال شيخى وسندى فى كتاب البرقيات له قدس سره ~~انما اتى بطريق الغيبة فى حق يحيى عليه السلام وبطريق الحكاية فى حق عيسى ~~عليه السلام لان كلا منهما اهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال ~~والجمال واهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون # PageV05P331 # تحت حيطة الكمال الا ان الميل الاستعدادي الأزلي الى جانب الحقيقة ~~والفناء وكمال الجلال غالب فى جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية ~~الازلية وهذه الغلبة ليست اختيارية بل اضطرارية ازلية حاصلة باستيلاء سلطنة ~~الحقيقة والفناء وكمال الحلال على قلبه وهذا الميل الى جانب الشريعة ~~والبقاء جمال غالب فى جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية ~~وهذه الغلبة ايضا ليست اختيارية بل اضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة ~~والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ~~ولذا كان المتكلم فى بيان أحواله هو الله تعالى واتى بطريق الغيبة لانفسه ~~وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغلبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه فى ~~معرفة الله فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ~~ولذا كان المتكلم فى بيان احوال نفسه واتى بطريق الحكاية دون الله تعالى ~~وهو من قبيل من عرف الله طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال # لسانه فى معرفة الله فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء ~~الله ورضاه وهما مشتركان فى الجمعية الكبرى مجتمعان فى ميل الاهلية العظمى ~~ومنفردان فى غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام الى الفناء ~~وغلبة ميل عيسى عليه السلام الى البقاء ولو اجتمعا فى تلك الغلبة ايضا لما ~~امتاز حال ms3630 أحدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى الله عن العبث ولذا لم ~~يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ~~ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا فى قلب يحيى والجمال غالبا فى قلب عيسى عليه ~~السلام حتى يكون التجلي لكل منهما بوجه آخر مع احدية أصله ويوجد بينهما فرق ~~بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما الى يوم القيامة من اولياء الله ~~الكرام يقول الله له بطريق الفيض والإلهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ~~ويوم تبعث حيا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل ~~مبشراتهم الدنيوية التي أشير إليها بقوله تعالى هم البشرى في الحياة ~~الدنيا) # الا انهم يكتمون أمثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى ~~لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الأنبياء عليهم السلام فهم يخبرون ~~بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل ~~دعوتهم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى قال فى اسئلة الحكم اخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقامهما حيث قال (ان عيسى ويحيى التقيا ~~فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكر الله وقال عيسى ليحيى كأنك قد أيست من ~~فضل الله ورحمت فاوحى الله تعالى إليهما ان احبكما الى احسنكما ظنابى) وكان ~~عاقبة امره فى مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من اجله سبعون ~~الفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى فى مقام البسط والجمال ان ~~رفع الى السماء اى الى الملأ الأعلى من مظاهر الجمال فكلاهما فى مقامهما ~~فائزان كاملان انتهى وفى التأويلات النجمية قوله (ويوم أموت) فيه اشارة الى ~~ان عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق فى القلب قابل الموت بسم غلبات صفات ~~النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بانه إذا حى بحياة لا يموت ~~المعنى الذي فى قلبه يقول الفقير # PageV05P332 # اى بسازنده بمرده مغرور ... شده از دائره زندگى دور # كشت بروى متغير ms3631 حالش ... زهر شد جمله فيض بالش # ماند دوعين قفا صورت او ... كر چه در صورت ظاهر شده رو # در پى نفس بدش هر كه دويد ... تا نبندار كه سر منزل ديد # قال فى التكملة ولد عيسى عليه السلام فى ايام ملوك الطوائف لمعنى خمس ~~وستين سنة من غلبة الإسكندر على ارض بابل وقيل لاكثر من ذلك وكان حمل مريم ~~به وهى ابنة ثلاث عشرة سنة ونبئ عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ابن ثلاث ~~وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به امه من الشام الى مصر وهو ~~صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك ان ملك فارس علم بمولده لطلوع نجمه ~~فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فاتت رسله بالهدايا حتى دخلت على ~~هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فاخبروه بخبره وبانه يكون نبيا واخبروه ~~بالهدايا فقال لهم لم اهديتم الذهب قالوا لانه سيد المتاع وهو سيد اهل ~~زمانه قال لهم ولم اهديتم المر قالوا لانه يجبر الجرح والكسر وهو يشفى ~~السقام والعلل قال ولم اهديتم اللبان قالوا لانه يصعد دخانه الى السماء ~~وكذلك هو يرفع الى السماء فخافه هيردوس وقال لهم إذا عرفتم مكانه فعرفونى ~~به فانى راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهدايا لمريم وأرادوا ~~الرجوع الى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم انه يريد قتله فرجعوا ولم ~~يلقوا هيردوس وامر الله مريم ان ينتقل به الى مصر ومعها يوسف بن يعقوب ~~النجار فسكنت به فى مصر حتى كان ابن اثنتي عشرة سنة ومات هيردوس فرجعت الى ~~الشام انتهى- روى- ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد فقال عيسى أتدري ~~ما «ابجد» قال لا فقال اما الالف فآلاء الله والباء بهاء الله والجيم جلال ~~الله والدال دين الله فقال المعلم أحسنت فما «هوز» فقال الهاء هو الله الذي ~~لا اله الا هو والواو ويل للمكذبين والزاى زبانية جهنم أعدت للكافرين فقال ~~المعلم أحسنت فما «حطى» قال الحاء حطة الخطايا عن المذنبين والطاء شجرة ms3632 ~~طوبى والياء يد الله على خلقه فقال أحسنت فما «كلمن» قال الكاف كلام الله ~~واللام لقاء اهل الجنة بعضهم بعضا والميم ملك الله والنون نور الله فقال ~~أحسنت فما «سعفص» قال السين سناء الله والعين علم الله والفاء فعله فى خلقه ~~والصاد صدقه فى أقواله فقال أحسنت فما «قرشت» قال القاف قدرة الله والراء ~~ربوبيته والشين مشيئته والتاء تعالى الله عما يشركون فقال له المعلم أحسنت ~~ثم قال لمريم خذى ولدك وانصرفي فانه علمنى ما لم أكن أعرفه كذا فى قصص ~~الأنبياء قيل هذه الكلمات وهى ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وثخذ وضظغ ~~اسماء ثمانية ملوك فيما تقدم. وقيل هى اسماء ثمانية من الفلاسفة. وقيل هذه ~~الكلمات وضعها اليونانيون لضبط الاعداد وتمييز مراتبها كذا فى شرح التقويم ~~وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد أول من وضع الخط العربي واقامه وصنع ~~حرفه واقسامه ستة اشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن داود وكانت ~~اسماؤهم ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة والخط على ~~اسمائهم فلما وجدوا فى الألفاظ حروفا ليست فى # PageV05P333 # اسمائهم ألحقوها بها وسموها الروادف وهى الثاء والخاء والذال والضاد ~~والظاء والغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل فى ذلك وقيل ~~غيره انتهى ذلك الذي فصلت نعوته الجليلة عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى ~~وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله ~~موصوفا باضداد ما يصفونه ثم عكس على الحكم قول الحق قول الثابت والصدق وهو ~~بالنصب على انه مصدر مؤكد لقال انى عبد الله إلخ وقوله ذلك عيسى ابن مريم ~~اعتراض الذي فيه يمترون اى يشكون فان المرية الشك فيقولون هو ابن الله ما ~~كان لله ما صح وما استقام له تعالى أن يتخذ من ولد اى ولدا وجاء بمن لتأكيد ~~النفي العام وفى التأويلات النجمية اى جزأ فان الولد جزؤ الوالد كما قال ~~عليه السلام (فاطمة بضعة منى سبحانه اى تنزه وتعالى تنزيها عن بهتان ms3633 ~~النصارى لانه ليس للقديم جنس إذ لا جنس له ولذلك قالوا لا فضل له إذا قضى ~~أمرا اى أراد كونه فإنما يقول له كن فيكون قال لعيسى كن فكان من غيراب ~~والقول هاهنا مجاز عن سرعة الإيجاد. والمعنى انه تعالى إذا أراد تكوين ~~الأشياء لم تمتنع عليه ووجدت كما أرادها على الفور من غير تأخير فى ذلك ~~كالمأمور المطيع الذي إذا ورد عليه امر الآمر المطاع كان المأمور به مفعولا ~~لا حبس ولا إبطاء وهو المجاز الذي يسمى التمثيل وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ~~من تمام كلام عيسى عطف على قوله (إني عبد الله) داخل تحت القول هذا الذي ~~ذكرته من التوحيد صراط مستقيم لا يضل سالكه فاختلف الأحزاب جمع حزب بمعنى ~~الجماعة من بينهم اى من بين الناس المخاطبين بقوله (ربكم فاعبدوه) وهم ~~القوم المبعوث إليهم فقالت النسطورية هو ابن الله واليعقوبية هو الله هبط ~~الى الأرض ثم صعد الى السماء وقالت الملكانية هو عبد الله ونبيه وفى ~~التأويلات النجمية اى تحزبوا ثلاث فرق فرقة يعبدون الله بالسير على قدمى ~~الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول الى القربات وهم الأولياء ~~والصديقون وهم اهل الله خاصة وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها ~~وهم المؤمنون المسلمون وهم اهل الجنة وفرقة يعبدون الهوى على وفق الطبيعة ~~ويزعمون انهم يعبدون الله كما ان الكفار يعبدون الأصنام ويقولون ما نعبدهم ~~الا ليقربونا الى الله زلفى فهؤلاء ينكرون على اهل الحق وهم اهل البدع ~~والأهواء والسمعة والنفاق وهم اهل النار فويل للذين كفروا وهم المختلفون. ~~والويل الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأ وخبره ما بعده ونظيره سلام عليك فان ~~أصله منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به الى الرفع على الابتداء للدلالة على ~~معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه من مشهد يوم عظيم اى من شهود يوم عظيم ~~الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أسمع بهم وأبصر [چه شنو باشد كافران ~~و چه بينا] وهو تعجب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذ ومعناه ان استماعهم ~~وأبصارهم ms3634 للهدى يوم يأتوننا للحساب والجزاء يوم القيامة جدير بان يتعجب منه ~~بعد ان كانوا فى الدنيا صما وعميا والتعجب استعظام الشيء مع الجهل بسببه ثم ~~استعمل لمجرد الاستعظام لكن الظالمون اليوم اى فى الدنيا في ضلال مبين فى ~~خطأ ظاهر # PageV05P334 # لا يدرك غايته حيث اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية حين ينفعهم # عمر مكن ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # كه فردا پشيمان بر آرى خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # وأنذرهم خوفهم يا محمد يعنى الظالمين يوم الحسرة اى من يوم يتحسر فيه ~~ويتحزن الناس ويندمون قاطبة اما المسيئ فعلى إساءته واما المحسن فعلى قلة ~~إحسانه إذ قضي الأمر بدل من يوم الحسرة الى فرغ من الحساب وتصادر الفريقان ~~الى الجنة والنار- وروى- ان النبي عليه السلام سئل عن ذلك فقال (حين يجاء ~~بالموت على الصورة الكبش الا ملح فيذبح والفريقان ينظرون فينادى المنادى يا ~~اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت فيزداد اهل الجنة فرحا ~~الى فرح واهل النار غما الى غم) وهم في غفلة اى عما يفعل بهم فى الآخرة وهم ~~لا يؤمنون وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر فى قوله تعالى (في ضلال ~~مبين) اى مستقرون فى ذلك وهم فى تينك الحالتين وما بينهما اعتراض إنا نحن ~~تأكيد لانا نرث نملك الأرض ومن عليها ذكر من تغليبا للعقلاء اى لا يبقى ~~لاحد غيرنا عليهم ملك ولا ملك وقد سبق فى سورة الحجر ما يتعلق بهذه الآية ~~وإلينا يرجعون اى يردون للجزاء لا الى غيرنا استقلالا او اشتراكا اعلم ان ~~الرجوع على نوعين رجوع بالقهر وهو رجوع العوام لان نفوسهم باقية مطمئنة ~~بالدنيا فلا يخرجون مماهم عليه الا بالكراهة ورجوع باللطف وهو رجوع الخواص ~~لان نفوسهم فانية غير مطمئنة بالدنيا والعقبى بل بالمولى الا على فيخرجون ~~من الدنيا والموت ولقاء الله تعالى أحب إليهم من كل شىء. فعلى السالك ان ~~يجتهد فى تحصيل الفناء والبقاء وتكميل الشوق الى اللقاء ويرجع الى الله ~~تعالى قبل ms3635 ان يرجع فان سر لمن الملك اليوم دائر على هذا # صرصر قهر وى از ممكن وحدت بوزيد ... حس وخاشاك تعين همه بر باد ببرد # هر چه در عرصه إمكان بوجود آمده بود ... سيل عزت همه را تا عدم آباد ببرد # ولله عباد خوطبوا فصار كلهم اذنا وشهدوا فصار كلهم عينا وجدوا فى الرحيل ~~حتى حطوا الرحل عند الملك الجليل # نظرت فى الراحة الكبرى فلم ارها ... تنال الا على جنس من التعب # والجد منها بعيد فى تطلبها ... فكيف تدرك بالتقصير واللعب # قال الشيخ ابو الحسن المزين رحمه الله دخلت البادية على التجريد حافيا ~~حاسرا فخطر ببالي انه ما دخل بهذه البادية فى هذه السنة أحد أشد تجريدا منى ~~فجذبنى انسان من ورائي وقال يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل فظهر ان الترك ~~والتجرد والرجوع فى الحق على مراتب ولكل سالك خطوة فلا يغتر أحد بحاله ولا ~~يخطر العجب بباله وعن ابراهيم الخواص قدس سره قال دخلت البادية فاصابتنى ~~شدة فكابدتها وصابرتها فلما دخلت مكة داخلنى شىء من الاعجاب فنادتنى عجوز ~~من الطواف يا ابراهيم كنت معك فى البادية فلم أكلمك لانى لم أرد ان اشغل ~~سرك عنه اخرج هذا الوسواس عنك فظهر ان التوفيق للرجوع الى الله # PageV05P335 # انما هو من الله وكل كمال فبحوله وقوته ونصرته ومعونته واذكر في الكتاب ~~إبراهيم اى اتل يا محمد على قومك فى السورة او القرآن قصة ابراهيم وبلغها ~~إياهم كقوله تعالى (واتل عليهم نبأ إبراهيم) وذلك ان اهل الملل كانوا ~~يعترفون بفضله ومشركوا العرب يفتخرون بكونهم من ابنائه فامر الله تعالى ~~حبيبه عليه السلام ان يخبرهم بتوحيده ليقلعوا عن الشرك إنه كان صديقا ~~ملازما للصدق فى كل ما يأتى وما يذر مبالغا فيه قائما فى جميع الأوقات نبيا ~~خبر آخر لكان مقيد للاول يخصص له اى كان جامعا بين الصديقية والنبوة وذلك ~~ان الصديقية تلو النبوة ومن شرطها ان لا يكون نبيا الا وهو صديق وليس من ~~شرط الصديق ان يكون نبيا. ولارباب الصدق مراتب ms3636 صادق وصدوق وصديق فالصادق من ~~صدق فى قيامه مع الله بالله وفى الله وهو الفاني عن نفسه والباقي بربه. ~~والفرق بين الرسول والنبي ان الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او ~~إنسانا بخلاف النبي فانه مختص بالإنسان إذ قال # بدل من ابراهيم بدل الاشتمال لان الأحيان مشتملة على ما فيها اى اذكر وقت ~~قوله لأبيه # آزر متلطفا فى الدعوة مسهلا له يا أبت # اى يا ابى فان التاء عوض عن ياء الاضافة ولذلك لا يجتمعان اى لا يقال يا ~~ابتى ولا يقال يا ابتا لكون الالف بدلا من الياء لم تعبد ما لا يسمع # ثناءك وتضرعك له به عند عبادتك له وما عبارة عن الصور والتماثيل ولام ~~الاضافة التي دخلت على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر فى ~~قولك بم وعلام وفيم والام ومم وعم حذفت الالف لان ما والحرف كشئ واحد وقل ~~استعمال الأصل ولا يبصر # خضوعك وخشوعك بين يديه ولا يغني عنك # اى لا يفدر على ان ينفعك شيئا # لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وهو مصدر اى شيأ من الإغناء وهو القليل منه ~~او مفعول به اى ولا يدفع عنك شيأ من عذاب الله تعالى يا أبت إني قد جاءني ~~بطريق الوحى من العلم ما لم يأتك فاتبعني ولا تستنكف عن التعلم منى أهدك ~~[ما بنماييم ترا] صراطا سويا اى مستقيما موصلا الى أعلى المراتب منجيا من ~~الضلال لم يشافهه بالجهل المفرط وان كان فى أقصاه ولم يصف نفسه بالعلم ~~الفائق وان كان كذلك بل جعل نفسه فى صورة رفيق له فى مسير يكون اعرف وذلك ~~من باب الرفق واللطف يا أبت لا تعبد الشيطان فان عبادتك للاصنام عبادة له ~~إذ هو الذي يزينها لك ويغريك عليها إن الشيطان كان للرحمن عصيا ومن جملة ~~عصيانه اباؤه عن السجدة ومعلوم ان طاعة العاصي تورث النقم وزوال النعم ~~والتعرض لعنوان الرحمانية لاظهار كمال شناعة عصيانه يا أبت إني أخاف ان مت ~~على ما أنت عليه ms3637 من متابعة الشيطان وعصيان الرحمن أن اى من ان يمسك يصيبك. ~~وبالفارسية [برسيد بتو] عذاب كائن من الرحمن وذلك الخوف للمجاملة فتكون [پس ~~باشى] للشيطان وليا اى قرينا له فى اللعن المخلد او قريبا تليه ويليك من ~~الولي وهو القرب قال استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال أبوه عند ما سمع منه ~~هذه النصائح الواجبة القبول فقيل قال مصرا على عناده أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم اى أمعرض ومنصرف أنت عنها بتوجيه الإنكار الى نفس الرغبة مع ضرب من ~~التعجب كأن الرغبة عنها مما لا يصدر عن # PageV05P336 # العاقل فضلا عن ترغيب الغير عنها قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام والاولى ~~كونه مبتدأ وأنت فاعله سد مسد الخبر لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتعلق ~~بها وهو عن كذا فى تفسير الشيخ لئن لم تنته والله لئن لم ترجع عما كنت عليه ~~من النهى عن عبادتها لأرجمنك بالحجارة حتى تموت او تبعد عنى وقيل باللسان ~~يعنى الشتم والذم ومنه الرجيم المرمى باللعن واصل الرجم الرمي بالرجام ~~بالكسر وهى الحجارة واهجرني عطف على ما دل عليه لارجمنك اى فاحذرنى واتركني ~~مليا اى زمانا طويلا سالما منى ولا تكلمنى من الملاوة وهو الدهر قال ~~ابراهيم وهو استئناف بيانى سلام عليك [سلام بر تو يعنى ميروم ووداع ميكنم] ~~فهو سلام مفارقة لا سلام لطف واحسان لانه ليس بدعاء له كقوله (سلام عليكم ~~لا نبتغي الجاهلين) على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة ودل على جواز متاركة ~~المنصوح إذا اظهر اللجاج. والمعنى سلمت منى لا اصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك ~~بما يؤذيك ولكن سأستغفر لك ربي السين للاستقبال او لمجرد التأكيد اى ~~استدعيه ان يغفر لك بان يوفقك للتوبة ويهديك الى الايمان كما يلوح به تعليل ~~قوله (واغفر لأبي) بقوله (إنه كان من الضالين) والاستغفار بهذا المعنى ~~للكافر قبل تبيين انه يموت على الكفر مما لا ريب فى جوازه وانما المحظور ~~استدعاؤه له مع بقائه على الكفر فانه مما لا مساغ له عقلا ولا نقلا واما ~~الاستغفار ms3638 له بعد موته على الكفر فلا يأباه قضية العقل وانما الذي يمنعه ~~السمع ألا يرى الى انه عليه السلام قال لعمه ابى طالب (لا أزال استغفر لك ~~ما لم أنه عنه) فنزل قوله تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين) الآية ولا اشتباه فى ان هذا الوعد من ابراهيم وكذا قوله ~~(لأستغفرن لك) وما ترتب عليهما من قوله (واغفر لأبي) انما كان قبل انقطاع ~~رجائه عن إيمانه لعدم تبين امره (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) إنه ~~كان بي حفيا اى بليغا فى البر والألطاف يقال حفيت به بالغت وتحفيت فى ~~إكرامه بالغت وأعتزلكم اى أتباعد عنك وعن قومك بالمهاجرة بديني حيث لم يؤثر ~~فيكم نصائحى وما تدعون من دون الله اى تعبدون وأدعوا ربي اى اعبده وحده عسى ~~ألا أكون بدعاء ربي شقيا اى بدعائى إياه خائبا ضائع السعى وفيه تعريض ~~لشقائهم فى عبادتهم آلهتهم # حاجت ز كسى خواه كه محتاجانرا ... بي بهره نكرداند از انعام عميم # وفى تصدير الكلام بعسى اظهار التواضع ومراعاة حسن الأدب فلما اعتزلهم وما ~~يعبدون من دون الله بالمهاجرة الى الشام قال فى تفسير الشيخ فارخل من كوئى ~~الى الأرض المقدسة وهبنا له إسحاق ويعقوب ابن إسحاق بدل من فارقه من ~~أقربائه الكفرة لا عقيب المجاوزة والمهاجرة فان المشهور ان الموهوب حينئذ ~~إسماعيل لقوله (فبشرناه بغلام حليم) اثر دعائه بقوله (رب هب لي من ~~الصالحين) ولعل تخصيصهما بالذكر لانهما شجرة الأنبياء او لانه أراد ان يذكر ~~إسماعيل بفضل على انفراده وكلا جعلنا نبيا اى كل واحد منهم جعلناه نبيا لا ~~بعضهم دون بعض فكلا مفعول أول لجعلنا قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة الى ~~من عداهم بل بالنسبة الى بعضهم ووهبنا لهم من رحمتنا كل خير دينى ودنيوى # PageV05P337 # مما لا يوهب لاحد من العالمين وجعلنا لهم لسان صدق عليا ثناء حسنا رفيعا ~~فان لسان الصدق هو الثناء الحسن على ان يكون المراد باللسان ما يوجد به من ~~الكلام ولسان العرب ms3639 وإضافته من اضافة الموصوف الى الصفة اى يفتخر بهم الناس ~~ويثنون عليهم استجابة لدعوته بقوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين اعلم ان ~~فى الآيات إشارات منها الرفق وحسن الخلق فان الهادي الى الحق يجب ان يكون ~~رفيقا فان العنف يوجب اعراض المستمع وفى الحديث (اوحى الله الى ابراهيم ان ~~يا خليل حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فان كلمتى سبقت لمن حسن ~~خلقه بان اظله تحت عرشى واسكنه حظيرة القدس وادنيه من جوارى) : قال الصائب # كذشت عمرو نكردى كلام خود را نرم ... ترا چه حاصل ازين آسياى دندانست # ومنها المتابعة قال ابو القاسم الطريق الى الحق المتابعة من علت مرتبته ~~اتبع الكتاب ومن نزل عنهم اتبع الرسول عليه السلام ومن نزل عنهم اتبع ~~الصحابة رضى الله عنهم ومن نزل عنهم اتبع اولياء الله والعلماء بالله واسلم ~~الطرق الى الله طريق الاتباع لان سهل بن عبد الله قال أشد ما على النفس ~~الاقتداء فانه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة ومنها العزلة قال ابو القاسم من ~~أراد السلامة فى الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء السوء واخدان ~~السوء ولا يمكنه ذلك الا بالالتجاء والتضرع الى ربه فى ذلك ليوفقه ~~لمفارقتهم فان المرأ مع من أحب قال بعض الكبار العزلة سبب لصمت اللسان فمن ~~اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه فاداه ذلك الى صمت اللسان وهى على قسمين ~~عزلة المريدين بالأجسام عن الأغيار وعزلة المحققين بالقلوب عن الأكوان ~~فليست قلوبهم محالا لغير علم الله الذي هو شاهده الحاصل فيها من المشاهدة ~~ونية اهل العزلة اما اتقاء شر الناس واما اتقاء شره المتعدى إليهم وهو ارفع ~~من الاول إذ سوء الظن بالنفس اولى من سوء الظن بالغير واما إيثار صحبة ~~المولى على صحبة السوي فاعلى المعتزلين من اعتزل عن نفسه إيثار الصحبة ربه ~~فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ولم يعرف أحد ما يعطيه ~~الله من المواهب والاسرار والعزلة تعطى صمت اللسان لا صمت القلب ms3640 إذ قد ~~يتحدث المرء فى نفسه بغير الله ومع غير الله فلهذا حعل الصمت ركنا برأسه من ~~اركان الطريق وحال العزلة التنزيه عن الأوصاف سالكا كاد المعتزل يكون صاحب ~~يقين مع الله تعالى حتى لا يكون له خاطر متعلق بخارج بيت عزلته والهجرة سبب ~~للعزلة عن الأشرار من هاجر فى طلب رضى الله أكرمه الله فى الدنيا والآخرة ~~فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الرضى بالهجرة والخلوة والعزلة ونحوها: قال ~~الصائب # در مشرب من خلوت اگر خلوت كور است ... بسيار به از صحبت ابناى زمانست # ومنها ان من فارق محبوبه ابتغاء لمرضاة الله تعالى فان الله تعالى يجعل ~~له بدلا خيرا من ذلك وأحب فيأنس به ويتوحش عما الف به فيما مضى فيحصل الحل ~~والعقد على مراد الله اللهم اجعلنا من المنقطعين إليك والمستوحشين عما سواك ~~والسالكين الى سبيل الفناء والطالبين لرضاك واذكر في الكتاب موسى قدم ذكره ~~على إسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب # PageV05P338 # إنه كان مخلصا أخلصه الله من الأدناس والنقائص ومما سواه وهو معنى الفتح ~~الموافق للصديق فان اهل الاشارة قالوا ان الصادق والمخلص بالكسر من باب ~~واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح ~~من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية قال فى التأويلات النجمية ~~اعلم ان الإخلاص فى العبودية مقام الأولياء فلا يكون ولى الا وهو مخلص ولا ~~يكون كل مخلص نبيا ولا يكون رسولا الا وهو نبى ولا يكون كل نبى رسولا ~~والمخلص بكسر اللام من أخلص نفسه فى العبودية بالتزكية عن الأوصاف ~~النفسانية الحيوانية والمخلص بفتح اللام من أخلصه الله بعد التزكية ~~بالتحلية بالصفات الروحانية الربانية كما قال النبي عليه السلام (من أخلص ~~لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) وقال تعالى ~~(الإخلاص سر بينى وبين عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل انا الذي ~~أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلى صفات جمالى وجلالى لهم) وفى الحقيقة لا ~~تكون العبودية مقبولة الا من المخلصين ms3641 لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين ولاخلاص المخلصين مراتب أدناها ان تكون العبودية لله ~~خالصة لا يكون لغير الله فيها شركة وأوسطها ان يكون العبد مخلصا فى بذل ~~الوجود لله الى الله وأعلى درجة المخلصين ان يخلصهم من حبس وجودهم بان ~~يفنيهم عنهم ويبقيهم بوجوده وكان رسولا نبيا أرسله الله الى الخلق فانبأهم ~~عنه ولذلك قدم رسولا مع كونه أخص وأعلى يقول الفقير تأخير نبيا لاجل ~~الفواصل وناديناه من جانب الطور الأيمن الطور جبل بين مصر ومدين والايمن فى ~~الأصل خلاف الا يسراى جانب اليمن وهو صفة للجانب اى ناديناه من ناحيته ~~اليمنى وهى التي تلى يمين موسى ازلا يمين للجبل ولا شمال او من جانبه ~~الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه انه تمثل له الكلام من تلك الجهة وقال فى ~~الجلالين اقبل من مدين يريد مصر فنودى من الشجرة وكانت فى جانب الجبل على ~~يمين موسى وقربناه نجيا تقريب تشريف مثل حاله بحال من قربه الملك لمناجاته ~~واصطفاه لمصاحبته حيث كلمه بغير واسطة ملك ونجيا اى مناجيا حال من أحد ~~الضميرين فى ناديناه والمناجاة [راز كفتن] كما فى التهذيب يقال ناجاه ~~مناجاة ساره كما فى القاموس ووهبنا له من رحمتنا اى من أجل رحمتنا ورأفتنا ~~به أخاه هارون أخاه مفعول وهبنا وهارون عطف بيان لاخاه نبيا حال منه ليكون ~~معه وزيرا معينا كما سأل ذلك ربه فقال واجعل لي وزيرا من أهلي فالهبة على ~~ظاهرها كما فى قوله ووهبنا له إسحاق ويعقوب فان هارون كان أسن من موسى فوجب ~~الحمل على المعاضدة والموازرة [صاحب كشف الاسرار كويد حضرت موسى عليه ~~السلام را هم روش بود وهم كشش اشارت بروش او ولما جاء موسى عبارت از كشش او ~~وقربناه نجيا سالك تا در روش است خطر دارد و چون كشش در رسيد خطر را باو ~~كار نيست يعنى در سلوك شوب تفرقه هست وجذبه محض جمعيت است # با خود روى بيحاصلى چون او كشيدت وأصلي ... رفتن ms3642 كجا بردن كجا اين سر ربا ~~نيست اين # قال المولى الجامى # PageV05P339 # سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند ... سالها كر چه درين راه تك و پوى كنند # وفى التأويلات النجمية قوله (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) يشير ~~الى ان النبوة ليست بكسبية بل هى من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة ~~ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على ان توفيق ~~الكسب والاجتهاد ايضا من مواهب الحق تعالى وفيه اشارة الى ان موسى عليه ~~السلام أشد اختصاصا بالقربة والقبول عند الله تعالى حتى يهب أخاه هرون ~~النبوة والرسالة بشفاعته والعجب ان الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة ~~موسى عليه السلام وانه يهب الانبيا والرسل محمد صلى الله عليه وسلم لقوله ~~(الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم عليه السلام) اللهم اجعلنا من ~~المستسعدين بشفاعته واحشرنا تحت لوائه ورايته واذكر في الكتاب إسماعيل فصل ~~ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لابراز كمال الاعتناء بامره بايراده مستقلا اى واتل ~~على قومك يا محمد فى القرآن قصة جدك إسماعيل وبلغها إليهم إنه كان صادق ~~الوعد فيما بينه وبين الله وكذا بين الناس قال فى التأويلات النجمية فيما ~~وعد الله بأداء العبودية انتهى والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل ~~وقوعها وإيراده بهذا الوصف لكمال شهرته به واتصاله بأشياء فى هذا الباب لم ~~تعهد من غيره عن ابن عباس رضى الله عنهما ان إسماعيل عليه السلام وعد صاحبا ~~له ان ينتظره فى مكان فانتظره سنة # نيست بر مردم صاحب نظر ... صورتى از صدق ووفا خوبتر # وناهبك انه وعد الصبر على الذبح فوفى حيث قال (ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين) وفيه حث على صدق الوعد والوفاء به والأصل فيه نيته لقوله عليه ~~السلام (إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته ان يفى فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا ~~اثم عليه) واعلم ان الله تعالى اثنى على إسماعيل بكونه صادق الوعد اشارة ~~الى ان الثناء انما يتحقق بصدق الوعد وإتيان الواعد بالموعود ms3643 لا بصدق ~~الوعيد وإتيان المتوعد بما توعد به إذ لا يثنى عقلا وعرفا على من يصدر منه ~~الآفات والمضرات بل على من يصدر منه الخيرات والمبرات ومن هذا ذهب بعض ~~العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى دون الوعد صرحه الامام ~~الواحدي فى الوسيط فى قوله تعالى فى سورة النساء (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم) الآية وفى الحديث (من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ~~ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار) والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا ان يعد ~~أحد شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا كما قيل # وانى إذا أوعدته او وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدى # وقيل # إذا وعد السراء نجر وعده ... وان أوعد الضراء فالعقل مانعه # واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق ~~العباد على ما ضمن لهم إذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من ~~الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ففعلوا فان شاء عفا ~~وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم كذا فى شرح ~~العضد للجلال الدواني وكان رسولا أرسله الله تعالى # PageV05P340 # الى جزهم والى العماليق والى قبائل اليمن فى زمن أبيه ابراهيم عليهما ~~السلام قال فى القاموس جرهم كقنفذ حى من اليمن تزوج فيهم إسماعيل نبيا يخبر ~~عن الله وكان على شريعة أبيه ابراهيم ولم يكن له كتاب انزل اليه بإجماع ~~العلماء وكذا لوط وإسحاق ويعقوب وكان يأمر أهله الخاص وهو من اتصل به بجهة ~~الزوجية والولاد والعام وهو من اتصل به بجهة الدعوة وهم قومه ويجوز ان يرجح ~~الاول لان الأهم ان يقبل الرجل بالتكميل على نفسه ومن هو اقرب الناس اليه ~~قال تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين. وأمر أهلك بالصلاة. # قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فانهم إذا صلحوا صلح الكل وتزيى بزيهم فى الخير ~~والصلاح بالصلاة التي هى اشرف العبادات البدنية والزكاة التي هى أفضل ~~العبادات المالية وفيه ms3644 اشارة الى ان من حق الصالح ان ينصح للاقارب والأجانب ~~ويحظيهم بالفوائد الدينية # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت ... روزى تفقدى كن درويش بي نوا را # وكان عند ربه مرضيا فى الأقوال والافعال والأحوال وفى الجلالين مرضيا ~~لانه قد قام بطاعته انتهى # اى مرد اكرت رضاء دلبر بايد ... آن بايد كرد هر چه او فرمايد # كر كويد خون كرى مكو از چه سبب ... ور كويد جان بده مكو كه نايد # وعن بعض الصالحين انه قال نزل عندى أضياف وعلمت انهم من ابدال فقلت لهم ~~او صونى بوصية بالغة حتى أخاف الله قالوا نوصيك بستة أشياء. أولها من كثر ~~نومه فلا يطمع فى رقة قلبه. ومن كثرا كله فلا يطمع فى قيام الليل. ومن ~~اختار صحبة ظالم فلا يطمع فى استقامة دينه. ومن كان الكذب والغيبة عادته ~~فلا يطمع فى ان يخرج من الدنيا مع الايمان. ومن كثر اختلاطه بالناس فلا ~~يطمع فى حلاوة العبادة. ومن طلب رضى الناس فلا يطمع فى رضى الله تعالى ~~واعلم ان المرضى المطلق هو الإنسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المحيط ~~بحقائق جميع الأشياء والصفات واما من دونه فمرضى بوجه دون وجه وعلى حال دون ~~حال نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الرضى واليقين والسكون والتمكين ~~آمين واذكر في الكتاب إدريس هو جد ابى نوح فان نوحا بن لمك بن متوشلخ بن ~~أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن انوش بن ~~شيث بن آدم ولد وآدم حى قبل ان يموت بمائة سنة كذا فى روضة الخطيب وقال ~~الكاشفى [در جامع الأصول آورده كه إدريس بصد سال بعد از وفات آدم متولد ~~شده] هو أول من وضع الميزان والمكيال وأول من اتخذ السلاح وجاهد فى سبيل ~~الله وسبى واسترق بنى قابيل وأول من خط بالقلم ونظر فى علم الحساب والنجوم ~~وأول منى خاط الثياب وكانوا يلبسون الجلود وأول من لبس ثوب القطن واشتقاقه ~~من الدرس يمنعه منع صرفه نعم لا يبعد ms3645 ان يكون فى تلك اللغة قريبا من ذلك ~~فلقب به لكثرة دراسته إذ روى انه تعالى انزل عليه ثلاثين صحيفة إنه كان ~~صديقا ملازما للصدق فى جميع أحواله نبيا خبر آخر لكان مخصص للاول إذ ليس كل ~~صديق نبيا قال عباس ابن عطاء ادنى منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين وادنى ~~مراتب النبيين أعلى مرتب الصديقين # PageV05P341 # وأدنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين ورفعناه مكانا عليا وهو السماء ~~الرابعة فان النبي عليه السلام رأى آدم ليلة المعراج فى السماء الدنيا ~~ويحيى وعيسى فى الثانية ويوسف فى الثالثة وإدريس فى الرابعة وهارون فى ~~الخامسة وموسى فى السادسة وابراهيم فى السابعة واختلف القائلون بانه فى ~~السماء أهو حى فيها أم ميت فالجمهور على انه حى وهو الصحيح وقالوا اربعة من ~~الأنبياء فى الاحياء اثنان فى الأرض وهما الخضر والياس واثنان فى السماء ~~إدريس وعيسى كما فى بحر العلوم قال الكاشفى [در رفع إدريس اخبار متنوعه هست ~~ابن عباس فرمود كه روزى إدريس را حرارت آفتاب غلبه كرد مناجات كرد كه الهى ~~با وجود اين مقدار بعد كه ميان من وآفتاب هست از حرارت او باحتراق نزديك ~~شدم آيا آن فرشته كه حامل اوست چه حال داشته باشد خدايا بار آفتاب وشدت برو ~~سبك كردان واو را از تاب حرارت آفتاب در سايه عنايت خود محفوظ دار # از تاب آفتاب حوادث چه غم خورد ... آنرا كه سائبان عنايت پناه اوست # حق سبحانه وتعالى دعاى او مستجاب فرمود روز ديكر آن فرشته كه حامل ~~آفتابست خود را سبكبار يافت وتأثيرى از حرارت او فهم نكرد سبب آنرا از حضرت ~~عزت استدعا نمود خطاب رسيد كه بنده من إدريس در حق تو دعا كرده ومن اجابت ~~كردم آن فرشته اجازت خواست كه بزيارت إدريس آيد اجازت يافت وبر زمين آمد ~~وبالتماس إدريس او را به پر با فر خود نشانيده بآسمان برد ونزديك مطلع ~~آفتاب رسانيده وباستدعاى إدريس كميت عمر وكيفيت أجل وى از ملك الموت پرسيد ms3646 ~~وعزرائيل در ديوان أعمار نكاه كرده فرمود كه حكم الهى درباره اين كس كه تو ~~ميكويى آنست كه حالى نزديك مطلع آفتاب متوفى شود و چون آن فرشته باز آمد ~~إدريس را يافت نقد جان بخازن أجل سپرده طوطى روحش بشكرستان قدس پرواز كرده. ~~وروايتى ديكر آنست كه ملك الموت از كثرت طاعت إدريس مشتاق ديدارش شد وبإذن ~~حق تعالى بر زمين آمده ويرا در يافت وبامر الهى بالتماس إدريس جانش برداشت ~~وباز حق سبحانه جانش داد وعزرائيل او را بآسمان برد ودوزخ بدو نمود واز ~~آنجا ببهشت رفت وديكر بيرون نيامد] فالآية دلت على رفعته وعلى علو مكانه ~~وهو فلك الشمس اما رفعته فبتبعية مكانه واما علو مكانه فبوجهين أحدهما ~~باعتبار ما تحته من الكرات الفلكية والعنصرية وثانيهما باعتبار المرتبة ~~بالنسبة الى جميع الافلاك وذلك ان فلك الشمس تحته سبعة أفلاك فلك الزهرة ~~وفلك عطارد وفلك القمر وكرة الأثير اى النار وكرة الهواء وكرة الماء وكرة ~~التراب وفوقه سبعة أفلاك ايضا فلك المريخ وفلك المشترى وفلك زحل وفلك ~~الثوابت والفلك الأطلس وفلك الكرسي وفلك العرش فاعلى الامكنة بالمكانة ~~والمرتبة فلك الشمس الذي هو قطب الافلاك إذا لفيض انما يصل من روحانيته الى ~~سائر الافلاك كما ان من كوكبه يتنور الافلاك جميعا وذلك كما يقال على القلب ~~يدور البدن اى منه يصل الفيض الى سائر البدن وفى فلك الشمس مقام روحانية ~~إدريس كما يشعر به حديث المعراج وفى التأويلات النجمية المكان العلى فوق ~~المكونات عند المكون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى وقد اعطى الله تعالى ~~للمحمديين علو المكانة لكن العبد لا يتصور # PageV05P342 # ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى ~~درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من ~~يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق ~~لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علو بالاضافة الى الوجود لا ~~بطريق الوجوب ms3647 بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له ~~الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه: ~~وفى المثنوى # دست بر بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش آن «1» # حيلها و چارها كر اژدهاست ... پيش الا الله انها جمله لاست # فعلى العامة ان لا يلتفتوا الى العلو الإضافي الحاصل من بعض الرياسات ~~كالقضاء والتدريس والامامة والامارة ونحوها وعلى الخاصة ان لا ينظروا الى ~~العلو الاعتباري الحاصل من بعض المقامات كالافعال والصفات فان الكمال ~~الحقيقي هو الترقي من كل اضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل كون ~~حادث صورة ومعنى ألا ترى الى حال اصحاب الصفة رضى الله عنهم نسأل الله ~~تعالى ان لا يجعلنا من المفتخرين بغيره أولئك اشارة الى المذكورين فى هذه ~~السورة من زكريا الى إدريس وهو مبتدأ خبره قوله الذين أنعم الله عليهم ~~بانواع النعم الدينية والدنيوية واصناف المواهب الصورية والمعنوية وقد أشير ~~الى بعض ما يخص كلامنهم من النبيين بيان للموصول ونظيره فى سورة الفتح (وعد ~~الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة) من ذرية آدم بدل منه باعادة ~~الجار يقال ذرأ الشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما فى القاموس ~~وممن حملنا مع نوح اى ومن ذرية من حملنا معه فى سفينته خصوصا وهم من عدا ~~إدريس فان ابراهيم كان من ذرية سام بن نوح ومن ذرية إبراهيم وهم الباقون ~~وإسرائيل عطف على ابراهيم اى ومن ذرية إسرائيل اى يعقوب وكان منهم موسى ~~وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وفيه دليل على ان أولاد البنات من الذرية لان ~~عيسى من مريم وهى من نسل يعقوب وممن هدينا واجتبينا اى ومن جملة من هديناهم ~~الى الحق واصطفيناهم للنبوة والكرامة قالوا من فيه للتبيين ان عطف على من ~~النبيين وللتبعيض ان عطف على ومن ذرية آدم إذا تتلى تقرأ عليهم على هؤلاء ~~الأنبياء آيات الرحمن اى آيات الترغيب ms3648 والترهيب فى كتبهم المنزلة خروا ~~سقطوا على الأرض حال كونهم سجدا ساجدين جمع ساجد وبكيا باكين جمع باك وأصله ~~بكويا والمعنى ان الأنبياء قبلكم مع ما لهم من علو الرتبة فى شرف النسب ~~وكمال النفس والزلفى من الله تعالى كانوا يسجدون ويبكون لسماع آيات الله ~~فكونوا مثلهم وفى الحديث (اتلوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا) يقال ~~تباكى فلان إذا تكلف البكاء اى ان لم تبك أعينكم فلتبك قلوبكم يعنى تحزنوا ~~عند سماع القرآن فان القرآن نزل بحزن على المحزونين قال الكاشفي [كلام دوست ~~مهيج شوقست چون آتش شوق بر كانون دل بر افروخته كردد از ديده PageV05P343 # خون ريختن كيرد # اى دريغا أشك من دريا بدى ... تا نثار دلبر زيبا بدى # أشك كان از بهر آن بارند خلق ... كوهرست وأشك پندارند خلق # قال فى التأويلات النجمية (خروا) بقلوبهم على عتبة العبودية (سجدا) ~~بالتسليم للاحكام الازلية (وبكيا) بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق ~~والمحبة انتهى قالوا ينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآياتها فههنا ~~يقول «اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين ~~عند تلاوة آياتك» وفى آية الاسراء «اللهم اجعلنى من الباكين إليك الخاشعين ~~لك» وفى آية تنزيل السجدة يقول «اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين ~~بحمدك وأعوذ بك ان أكون من المستكبرين عن أمرك» قال الكاشفى [اين سجده ~~پنجمست از سجدات كلام الله حضرت شيخ قدس سره اين سجده را كه بجهت تلاوت ~~آيات رحمانى مى بايد سجود انعام عام كفته وكريه كه متفرع بر اوست انرا كريه ~~فرح وسرور ميداند چه رحمت رحمانيست مقتضى لطف ورأفت است وموجب بهجت ومسرت ~~پس نتيجه او طربست نه اندوه وتعب] فخلف من بعدهم خلف يقال لعقب الخير خلف ~~بفتح اللام ولعقب الشر خلف بالسكون اى فعقب الأنبياء المذكورين وجاء بعدهم ~~عقب سوء من أولادهم وفى الجلالين بقي من بعد هؤلاء قوم سوء يعنى اليهود ~~والنصارى والمجوس انتهى وفى الحديث (ما من نبى بعثه الله فى امة ms3649 الا كان له ~~من أمته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويعتقدون بامره ثم انها تخلف من بعدهم ~~خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ~~ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من ~~الايمان حبة خردل) ذكره مسلم أضاعوا الصلاة تركوها أو أخروها عن وقتها او ~~ضيعوا ثوابها بعد الأداء بالنميمة والغيبة والكذب ونحوها او شرعوا فيها بلا ~~نية وقاموا لها بلا خضوع وخشوع واتبعوا الشهوات من شرب الخمر واستحلال نكاح ~~الاخت من الأب والانهماك فى فنون المعاصي وعن على رضى الله عنه هم من نبى ~~المشيد وركب المنظور ولبس المشهور وفى الحديث (اوحى الله الى داود مثل ~~الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها أفتحب ان تكون كلبا مثلهم ~~فتجر معهم يا داود طيب الطعام ولين اللباس والصيت فى الناس والجنة فى ~~الآخرة لا يحتمعان ابدا) واعلم ان تيسير اسباب الشهوات ليس من امارة الخير ~~وعلامة النجاة فى الآخرة ومن ثمة امتنع عمر رضى الله عنه من شرب ماء بارد ~~بعسل وقال اعزلوا عنى حسابها وقال وهب بن منبه التقى ملكان فى السماء ~~الرابعة فقال أحدهما للآخر من اين فقال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان ~~اليهودي وقال الآخر أمرت باهراق زيت اشتهاء فلان العابد والشهوة فى الأصل ~~التمني ومعناها بالفارسية [آرزو خواستن] والمراد بها فى الآية المشتهيات ~~المذمومة. والفرق بين الهوى والشهوة ان الهوى هو المذموم من جملة الشهوات ~~والشهوة قد تكون محمودة وهى من فعل الله تعالى وهى ما يدعو الإنسان الى ~~الصلاح وقد تكون # PageV05P344 # مذمومة وهى من فعل النفس الامارة بالسوء وهى استجابتها لما فيه لذاتها ~~البدنية ولا عبادة لله أعظم واشرف من مخالفة الهوى والشهوات وترك اللذات: ~~قال الشيخ سعدى # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # مرو در پى هر چه دل خواهدت ... كه تمكين تن نور جان كاهدت # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار ms3650 # فسوف يلقون غيا اى شرا فان كل شر عند العرب غى فكل خير رشاد وعن الضحاك ~~جزاء غى كقوله تعالى (يلق أثاما) اى جزاء اثام وقيل غى واد من جهنم يستعيذ ~~من حره أوديتها أعد للزانى وشارب الخمر وآكل الربا وشاهد الزور ولاهل ~~العقوق وتارك الصلاة إلا من تاب رجع من الشرك والمعاصي وآمن اختيار الايمان ~~مكان الكفر وعمل صالحا بعد التوبة والندم فأولئك المنعوتون بالتوبة ~~والايمان والعمل الصالح يدخلون الجنة بموجب الوعد المحتوم ولا يظلمون لا ~~ينقصون من جزاء أعمالهم شيئا ولا يمنعونه فالظلم بمعنى النقص والمنع وشيأ ~~مفعوله ويجوز ان يكون شيأ فى موضع المصدر اى ولا يظلمون البتة شيأ من الظلم ~~جنات عدن بدل من الجنة بدل البعض لان الجنة تشتمل على جنات عدن وما بينهما ~~اعتراض وجنات عدن علم لجنة مخصوصة كشهر رمضان وقد يحذف المضاف حيث يقال جاء ~~رمضان وقيل جنات عدن علم لدار الثواب جميعها والعدن الاقامة وهو الأنسب ~~بمثل هذا المقام فان جنة عدن المخصوصة وجنة الفردوس لا يدخلهما العوام ~~بالاصالة لانهما مقام المقربين التي وعد الرحمن عباده اى وعدها إياهم ~~ملتبسة بالغيب اى وهى غائبة عنهم غير حاضرة او غائبين عنها لا يرونها وانما ~~آمنوا بها بمجرد الاخبار والتعرض لعنوان الرحمة للابذان بان وعدها وإنجازه ~~لكمال سعة رحمته تعالى وفى الاضافة اشارة الى ان المراد من يعبده مخلصا له ~~فى العبودية لا يعبد الدنيا والنفس والهوى إذ كمال التشريف بالاضافة انما ~~يحصل بهذا المعنى فله جنة عدن المخصوصة إنه اى الله تعالى كان وعده اى ~~موعوده الذي هو الجنة مأتيا اى يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف فالمأتى ~~بمعنى المفعول من الإتيان او بمعنى الفاعل اى جائيا البتة لا يسمعون فيها ~~فى تلك الجنات لغوا اى فضول كلام لا طائل تحته وهو كناية عن عدم صدور اللغو ~~عن أهلها وفيه تنبيه على ان اللغو مما ينبغى ان يجتنب عنه فى هذه الدار ما ~~أمكن إلا سلاما استثناء منقطع اى لكن ms3651 يسمعون تسليم الملائكة عليهم او تسليم ~~بعضهم على بعض ولهم رزقهم فيها بكرة [بامداد] وعشيا [شبانكاه] والمراد دوام ~~الرزق كما يقال انا عند فلان صباحا ومساء يراد الدوام منه وقيل يؤتى طعامهم ~~على مقدار البكرة والعشى إذ لا نهار ثمة ولا ليل بل هم فى نور ابدا وانما ~~وصف الله الجنة بذلك لان العرب لا تعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة ~~والعشى قال الامام فى تفسيره فان قيل المقصود من الآيات وصف الجنة بأمور ~~مستعظمة وليس وصول الرزق بكرة وعشيا منها قلنا قال الحسن أراد ان يرغب كل ~~قوم بما احبوه فى الدنيا فلذلك ذكر أساور الذهب والفضة ولبس # PageV05P345 # الحرير الذي كان عادة العجم والأرائك التي كانت عادة اشراف اليمن ولا شىء ~~أحب الى العرب من الغداء والعشاء قال فى التأويلات النجمية ولهم رزقهم فيها ~~من رؤية الله تعالى بكرة وعشيا كما جاء فى الخبر (وأكرمهم على الله من ينظر ~~الى وجهه غدوة وعشيا) انتهى تلك اشارة الى الجنة المذكورة المتقدمة يريد ~~تلك التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها الجنة قال فى الإرشاد مبتدأ وخبر جيى به ~~لتعظيم شأن الجنة وتعيين أهلها ويجوز ان يكون الجنة صفة للمبتدأ الذي هو ~~اسم الاشارة وخبره قوله التي نورث اى نورثها ونعطيها بغير اختيار الوارث من ~~عبادنا من كان تقيا مجتنبا عن الشرك والمعاصي مطيعا لله اى نبقيها عليهم ~~بتقواهم ونمتعهم بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ونمتعه به قال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف قال نورث والميراث ما انتقل من شخص الى شخص والجواب ان ~~هذا على وجه التشبيه أراد ان الأعمال سبب لها كالنسب ملك بلا كسب ولا تكلف ~~وكذا الجنة عطاء من الله ورحمة منه خلافا للقدرية انتهى والوراثة أقوى ما ~~يستعمل فى التملك والاستحقاق من حيث انها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا ~~ابطال ولا إسقاط قال فى الأشباه لو قال الوراث تركت حقى بطل حقه انتهى وقيل ~~يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لاهل النار لو آمنوا ms3652 وأطاعوا ~~زيادة فى كرامتهم قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة اعلم ان الجنات ثلاث ~~الاولى جنة اختصاص الهى وهى التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل ~~وحدهم من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام ويعطى الله ~~من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين ما ~~عقلوا ومن أهلها اهل التوحيد العلمي ومن أهلها اهل الفترات ومن لم تصل ~~إليهم دعوة رسول والجنة الثانية جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ~~ذكرنا من المؤمنين وهى الأماكن التي كانت معينة لاهل النار لو دخلوها ~~والجنة الثالثة جنة الأعمال وهى التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان ~~أفضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه ~~الحال دون المفضول او لم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين ~~أصحابها ورد فى الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام انه قال لبلال (يا بلال ~~بم سبقتنى الى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك امامى) فقال يا ~~رسول الله ما أحدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال رسول الله ~~عليه السلام (بهما) فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ~~ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص ~~يناله من دخلها ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه ~~وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره ~~فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ~~ممن ليس له ذلك نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الطاعة وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك قال مجاهد ابطأ الملك على رسول الله عليه السلام ثم أتاه فقال له ~~عليه السلام (ما حبسك يا جبرائيل) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ~~ولا تأخذون شواربكم ولا تنقون ms3653 براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ # PageV05P346 # وما نتنزل إلا بأمر ربك كما فى اسباب النزول وسفينة الأبرار وفى الحديث ~~(نقوا براجمكم) وهى مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها الوسخ ~~واحدها برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة والجمع رواجب وذلك مما يلى ظهرها ~~وهو قصبة الإصبع فلكل إصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الإبهام فان له برجمة ~~وراجبتين فامر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء ~~والبشرة ذكره القرطبي وقال بعض المفسرين هو حكاية لقول جبريل حين استبطأه ~~رسول الله لما سئل عن اصحاب الكهف وذى القرنين والروح فلم يدر كيف يجيب ~~ورجا ان يوحى اليه فيه فابطأ عليه أربعين يوما او خمسة عشر فشق عليه ذلك ~~مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه فلما نزل ببيان ذلك قال له (ابطأت ~~على حتى ساء ظنى واشتقت إليك) فقال جبريل انى كنت أشوق ولكنى عبد مأمور إذا ~~بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فانزل الله هذه الآية وسورة والضحى. والتنزل ~~النزول على مهل لانه مطاوع للتنزيل والمعنى قال الله لجبريل قل لمحمد وما ~~نتنزل وقتا غب وقت الا بامر الله على ما تقتضيه حكمته له اى لله بالاختصاص ~~ما بين أيدينا من الأمور الاخروية الآتية وما خلفنا من الأمور الدنيوية ~~الماضية وما بين ذلك ما بين ما كان وما سيكون اى من هذا الوقت الى قيام ~~الساعة وفى التأويلات النجمية له ما بين أيدينا من التقدير الأزلي وما ~~خلفنا من التدبير الابدى وما بين ذلك من ازل الى الابد انتهى ونظيره قوله ~~تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وما كان ربك نسيا [فراموشكار يعنى از ~~حال تو آگاهست هر كاه كه خواهد ما را بتو فرستد] قال اهل التفسير فعيل ~~بمعنى فاعل من النسيان بمعنى الترك اى تاركا لك كما زعمت الكفرة وان تأخر ~~عنك الوحى لمصلحة او بمعنى نقيض الذكر الذي هو الغفلة اى غافلا عنك رب ~~السماوات والأرض خبر مبتدأ محذوف اى هو مالكهما وما بينهما من ms3654 الخلق فكيف ~~يجوز النسيان على الرب فاعبده اى إذا كان هو الرب فاثبت على عبادته يا محمد ~~والعبادة قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال الأوامر والنواهي وفى ~~التأويلات النجمية فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك فعبادة جسدك إياه ~~بأركان الشريعة وهى الائتمار بما أمرك الله به والانتهاء عما نهاك الله عنه ~~وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهى ترك موافقة هواها ولزوم مخالفة هواها وعبادة ~~القلب الاعراض عن الدنيا وما فيها والإقبال على الآخرة ومكارمها وعبادة ~~السر خلوه عن تعلقات الكونين اتصالا بالله تعالى ومحبة وعبادة الروح ببذل ~~الوجود لنيل الشهود واصطبر لعبادته اى اصبر لمشاقها ولا تحزن بإبطاء الوحى ~~واستهزاء الكفرة وشماتتهم بك فانه يراقبك ويراعيك ويلطف بك فى الدنيا ~~والآخرة. وتعديه الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما فى قوله واصطبر ~~عليها لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك ~~للمبارز اصطبر لقرنك اى اثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملاته هل تعلم ~~له سميا السمى الشريك فى الاسم والمثل والشبيه اى مثلا يستحق ان يسمى الها ~~وانما قيل للمثل سمى لان كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل ~~والشبيه والنظير وكل واحد منهما سمى لصاحبه او أحدا يسمى الله غيره فان ~~المشركين # PageV05P347 # مع غلوهم فى المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة أصلا والمراد بانكار العلم ~~ونفيه انكار المعلوم ونفيه اى لا يكون ولم يكن ذلك قال الكاشفى [يكى از ~~آثار سطوت الهى آن بود كه هيچ كس از اهل شرك معبود خود را الله نكفته اند ~~عزت احديت وغيرت الوهيت اين اسم سامى را از تصرف كفار وتسميه ايشان در حصن ~~حصين أمان محفوظ داشت وزبان اهل ايمانرا در نعمت ومحنت وسرا وضرا بتكرر آن ~~نام نامى جارى ساخت] # الله الله چه طرفه نامست اين ... حرز دل ورد جان تمامست اين # بس بود نزد صاحب معنى ... حسبى الله كواه اين دعوى # روى ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى بطنه من ms3655 دبره وهلك ~~من ساعته وقال فرعون مصر للقبط انا ربكم الأعلى ولم يقدر ان يقول انا الله ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يسمى أحد الرحمن وغيره قال المولى الفنارى ~~فى ترتيب اسماء البسملة ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن ~~اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة لمسيلمة تعنت فى كفرهم كما لو سموه ~~الله مثلا ولا اختصاص للرحيم قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلغنا انك انما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن وانا والله لن نؤمن ~~بالرحمن ابدا وقدعنوا بالرحمن مسيلمة الكذاب وقيل عنوا كاهنا كان لليهود ~~باليمامة وقدرد الله عليهم بان الرحمن المعلم له هو الله تعالى بقوله قل هو ~~ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب اى توبتى ورجوعى كما فى انسان ~~العيون وتكره التسمية بالأسماء التي لا تليق الا بالله تعالى كالرحمن ~~والرحيم والا له والخالق والقدوس ونحوها قال الله تعالى وجعلوا لله شركاء ~~قل سموهم قال بعض المفسرين قل سموهم باسمائى ثم انظروا هل تليق بهم اى لا ~~تليق بهم وغير رسول الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد ~~الذلة والاستكانة كما فى أبكار الافكار ويقول الإنسان بطريق الإنكار ~~والاستبعاد للبعث وهو ابى بن خلف حين فت عظما باليا فقال يزعم محمد انا ~~نبعث بعد ما نموت ونصير الى هذه الحال أإذا ما مت وكنت رميما لسوف أخرج من ~~القبر حال كونى حيا وبالفارسية [آيا چون بميرم من هر آينه زود بيرون شوم از ~~خاك زنده يعنى چكونه تواند بود كه مرده زنده شود واز خاك بيرون آيد] تقديم ~~الظرف وايلاؤه حرف الإنكار لما ان المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة ~~وانتصابه بفعل دل عليه اخرج وهو البعث لا به فان ما بعد اللام لا يعمل فيما ~~قبلها لصدارتها وهى فى الأصل للحال وهاهنا للتأكيد المجرد اى لتأكيد معنى ~~همزة الإنكار فى أإذا ولذا جاز اقترانها بسوف الذي هو حرف الاستقبال وفى ~~التكملة اللام فى قوله ms3656 تعالى لسوف ليست للتأكيد فانه منكر فكيف يحقق ما ~~ينكر وانما كلامه حكاية لكلام النبي عليه السلام كأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ان الإنسان إذا مات لسوف يخرج حيا فانكر الكافر ذلك وحكى قوله فنزلت ~~الآية على ذلك حكاه الجرجاني فى كتاب نظم القرآن قال فى بحر العلوم لما ~~كانت هذه اللام لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ولام الابتداء لا تدخل ~~الا على الجملة من المبتدأ والخبر وجب تقدير مبتدأ وخبر وان يكون أصله لانا ~~سوف اخرج حيا وما فى أئذا ما للتوكيد ايضا وتكرير التوكيد انكار # PageV05P348 # على انكار أولا يذكر الإنسان الهمزة للانكار التوبيخي والواو لعطف الجملة ~~المنفية على مقدر يدل عليه يقول. والذكر فى الأصل هو العلم بما قد علم من ~~قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر ~~والمعنى أيقول ذلك ولا يتفكر أنا خلقناه من قبل اى من قبل الحالة التي هو ~~فيها وهى حالة بقائه ولم يك أصله لم يكن حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال ~~او تشبيها بحروف العلة فى امتداد الصوت وقال الرضى النون مشابه للواو فى ~~الغنة شيئا بل كان عدما صرفا فيعلم ان من قدر على الابتداء من غير مادة قدر ~~على الاعادة بجمع المواد بعد تفريقها وفى هذا دليل على صحة القياس حيث أنكر ~~عليه وجهله فى ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى فيستدل به على البعث ~~والاعادة قيل لو اجتمع الخلق على إيراد حجة فى البعث على هذا الاختصار ما ~~قدروا فو ربك الواو للقسم. والمعنى بالفارسية [پس بحق پروردگار تو كه بوقت ~~قيامت] لنحشرنهم لنجمعن القائلين بالسوق الى المحشر بعد ما اخرجناهم من ~~الأرض احياء والشياطين معهم وهم الذين أغووهم إذ كل كافر سيحشر مع شيطانه ~~فى سلسلة ثم لنحضرنهم حول جهنم حال كونهم جثيا جمع جاث من جثا يجثو ويجثى ~~جثوا وجثيا فيهما جلس على ركبتيه كما فى القاموس اى جالسين على الركب لما ~~يعرضهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها ms3657 القيام على أرجلهم وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما جثيا جماعات جمع جثوة وهى الجماعة واختاره فى تفسير ~~الجلالين ثم لننزعن لنخرجن قاله البغوي والنزع الجذب من كل شيعة امة وفرقة ~~شاعت اى نبعث غاويا من الغواة أيهم موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن الذين ~~هم او استفهام مبتدأ خبره أشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن الذين يقال لهم ~~أيهم أشد [سختتر وبسيارتر] على الرحمن [بر خداى تعالى] عتيا [از جهت سركشى ~~وجرأت يعنى أول از هر أمتي آنرا كه نافرمان تر بوده جدا كنيم] يقال عتا على ~~فلان إذا تجاوز الحد فى الظلم والمقصود انه يميز من كل طائفة منهم الاعصى ~~فالاعصى فاذا اجتمعوا يطرح فى النار على الترتيب قال فى الكبير يحضرهم اولا ~~ثم يخص أشدهم تمردا بعذاب أعظم إذ عذاب الضال المضل يجب ان يكون فوق عذاب ~~من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال الله ~~تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون انتهى يقول الفقير فى الآية تهديد عظيم لابى المذكور وانه أول منزوع ~~من مشركى العرب لكونه أشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة واعلم ان ~~أول الأمر البعث ثم الحشر ثم الإحضار ثم النزع ثم الإدخال فى النار وهو ~~قوله تعالى ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى [سزاوارترند] بها [بآتش دوزخ] صليا ~~دخولا يعنى [ميدانيم كه كيست سزاى انكه او را نخست در آتش افكنند] وهم ~~المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى إذا دخل النار وإن منكم اى ~~وما منكم ايها الناس إلا واردها اى واصل جهنم وداخلها كان اى ورودهم إياها ~~على ربك حتما مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم خلق الله ~~وضرب الأمير اى امرا محتوما أوجبه الله على ذاته # PageV05P349 # مقضيا حتى انه لا بد من وقوعه البتة ثم ننجي الذين اتقوا [پس نجات دهيم ~~آنان را كه پرهيز كردند از شرك يعنى ms3658 بيرون آريم از دوزخ] أحال الورود الى ~~الوارد وأحال النجاة الى نفسه تعالى ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم ~~الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ~~ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء الله تعالى إياه ونذر نترك الظالمين ~~لانفسهم بالكفر والمعاصي فيها فى جهنم جثيا [بزانو در آمد كان] وهو اشارة ~~الى هو انهم وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين وفى تفسير الجلالين ~~جثيا اى جميعا انتهى اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة قالوا ان من دخلها لا ~~يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود هاهنا هو ~~الحضور لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من ~~المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى ~~فأوردهم النار وقال تعالى حصب جهنم أنتم لها واردون وبدليل قوله تعالى ثم ~~ننجي الذين اتقوا والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى ونجيناه ~~من الغم وكذلك ننجي المؤمنين فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول أولئك ~~عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها قلت المراد به الابعاد عن عذابها قال فى ~~الاسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها ~~عليهم بردا وسلاما كما جعلها على ابراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون ~~بجهنم وهى برد وسلام والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه ~~القبطي فيصير دما والاسرائيلى فيكون ماء عذبا # مؤمن فسون چه داند بر آتشش بخواند ... سوزش درو نماند گردد چونور روشن ~~«1» # وفى الحديث (جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى) : وفى المثنوى # گويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه آتشهاى تو مرد آتشم # فان قلت إذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه قلت وجوه ~~الاول ان يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه والثاني يزيد غم اهل النار ~~لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والأولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار والثالث ~~يرون أعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها ms3659 وهم يبقون فيها والرابع ان المؤمنين ~~إذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب ~~مزيد التذاذهم بنعيم الجنة يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان جهنم صورة ~~النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الأنبياء والأولياء والمؤمنين ~~والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الأنبياء لكون نفوسهم من المطمئنة ~~يجدونها حامدة واما الأولياء فيردون عليها وهى ملتهبة ثم يجهدون الى ان ~~يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء ~~الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون بها أصلا واما الكفار فلما ~~كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم يدخلون النار فى الآخرة وهى ~~ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون ~~لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ~~ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى ~~PageV05P350 # الصراط فالمرور فى حكم الورود وفى الحديث (لا يموت لمسلم ثلاث من الولد ~~فيلج النار الا تحلة القسم) وهى قوله تعالى وإن منكم إلا واردها والنحلة ~~مصدر حللت اليمين اى ابررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما اقسم عليه ~~مقدار ما يكون بارا فى قسمه فهو مثل فى القليل المفرط القلة وقال مجاهد ~~ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله عليه السلام (الحمى من ~~فيح جهنم فابردوها) بالماء وفى الحديث (الحمى حظ كل مؤمن من النار) وقد جاء ~~(ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته امه) وعن جابر رضى الله عنه استأذنت الحمى على رسول الله عليه ~~السلام فقال (من هذه) قالت أم ملدم فامر بها عليه السلام الى اهل قبا فلقوا ~~منها مالا يعلمه الا الله فشكوا اليه عليه السلام فقال (ان شئتم دعوت الله ~~ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا) قالوا أو يفعل ذلك قال (نعم) قالوا ~~فدعها قالت عائشة رضى الله عنها ms3660 قدمنا المدينة وهى اوبى ارض الله ولما حصلت ~~لها الحمى قال لها عليه السلام (مالى أراك هكذا) قالت بابى أنت وأمي يا ~~رسول الله هذه الحمى وسببتها فقال (لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت ~~علمتك كلمات إذا قلتهن اذهب الله عنك) قالت فعلمنى قال (قولى اللهم ارحم ~~جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم ان كنت آمنت بالله ~~العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم ~~وتحولي عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر) فقالتها فذهبت عنها كذا فى انسان ~~العيون وإذا تتلى [و چون خوانده شود] عليهم اى على المشركين آياتنا ~~القرآنية بينات واضحات الاعجاز والمعاني وهى حال مؤكدة فان آيات الله لا ~~ينفك عنها الوضوح قال [گويند] الذين كفروا كنضر بن الحارث وأصحابه للذين ~~آمنوا اى لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما فى مثل قوله تعالى وقال لهم ~~نبيهم أو لام الاجل اى لاجلهم فى حقهم أي الفريقين اى المؤمنين والكافرين ~~كأنهم قالوا أينا خير نحن او أنتم مقاما مكانا ومسكنا يعنى [ما را منازل ~~نزه است وهمه اسباب معيشت] وأحسن نديا اى مجلسا ومجتمعا قال بعض المفسرين ~~الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم يعنى [در مجمع ما همه ~~صنا ديد قريش واشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى وضعفا]- يروى- انهم ~~كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة فاذا ~~سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها قالوا مفتخرين ~~بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق وكنا على الباطل ~~لكان حالكم فى الدنيا احسن لان الحكيم لا يليق به ان يوقع أولياءه فى ~~العذاب والذل وأعداءه فى العز والراحة لكن الأمر بالعكس وقصدهم بهذا الكلام ~~صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن كم مفعول ~~أهلكنا ومن قرن بيان لابهامها واهل كل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم ~~مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها وقال الكاشفى [من قرن: كروهى را مجتمع ms3661 ~~بودند در زمان واحد] انتهى كأنه اخذه من الاقتران هم أحسن فى محل النصب على ~~انه صفة لكم أثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت يعنى [نيكوتر از جهت ~~امتعه بيت كه آرايش منازل بدان باشد] ورءيا هو المنظر والهيئة # PageV05P351 # فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التي ~~كانوا أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم ~~من الأمم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش أهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما ~~آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا وفيه من التهديد والوعيد ما ~~لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ايضا مثل ذلك قال الكاشفى [نه آن مال هلاك ~~از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ايشان باز داشت] # بر مال وجمال خويشتن تكيه مكن ... كانرا بشبى برند وآنرا بتبى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الإنكار واهل العزة بالله وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والاسرار قال الذين كفروا ستروا الحق ~~بالإنكار والاستهزاء للذين آمنوا من اهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين ~~مع أنفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون متكبرون ~~متبعوا شهوات أنفسهم ضاحكون مستبشرون أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما ~~منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا فى المعيشة وأحسن نديا ~~مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى فى جوابهم وكم أهلكنا قبلهم من قرن اى ~~أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا غرفناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها ~~والتعزز بمناصبها هم أحسن أثاثا ورءيا استعدادا واستحقاقا فى الكمالات ~~الدينية منكم كما قال عليه السلام (خياركم فى الإسلام خياركم فى الجاهلية ~~إذا فقهوا) قل للمفتخرين بالمال والمنال من شرطية والمعنى بالفارسية [هر ~~كه] كان مستقرا في الضلالة [در گمراهى ودر دورى از راه حق] مغمورا بالجهل ~~والغفلة عن عواقب الأمور فليمدد له الرحمن مدا اى يمد له ويمهله بطول العمر ~~وأعطاه المال والتمكين من التصرفات وإخراجه على صيغة الأمر للايذان بان ذلك ~~مما ينبغى ان يفعل بموجب ms3662 الحكمة لقطع المعاذير او للاستدراج واعتبار ~~الاستقرار فى الضلالة لما ان المد لا يكون الا للمصرين عليها إذ رب ضال ~~يهديه الله والتعرض لعنوان الرحمانية لما ان المد من احكام الرحمة الدنيوية ~~قال شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته فليمدد له الرحمن مدا اى فليستدرجه ~~الرحمن استدراجا بمد عمرة وتوسيع ماله وتكثير ولده او فليمهله الرحمن ~~امهالا بمد راحته على الطغيان وإيصال نعمته على وجه الإحسان حتى يقع فى ~~العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون عقابه وعذابه أكمل وأشمل ~~اثرا والما لان الاخذ على طريق التدريج والنعمة أشد منه على طريق التعجيل ~~والنقمة مع ان مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون القهار او الجبار لان كلا ~~منهما مبدأ الشدة ولذلك عبربه لا بغيره هذا هو الخاطر ببالي فى وجه التعبير ~~بالرحمن وان كانت أشدية عقاب الرحمن وجها لكن وجه أشدية عقابه ما ذكرنا ~~لانه إذا أراد العقاب يأتى به على وجه الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد ~~الصفاء والما بعد الراحة وشدة بعد الرخاء فهذا أقوى اثرا والحاصل لا يتصور ~~وقوع المد المذكور الا من الرحمن لانه أصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله ~~روحه حتى إذا رأوا ما يوعدون [تا وقتى كه ببينند آنچه بيم كرده شده اند ~~بدان] غاية للمد الممتد وجمع الضمير فى الفعلين باعتبار معنى من كما ان ~~الافراد فى الضميرين الأولين باعتبار لفظها إما العذاب وإما الساعة # PageV05P352 # تفصيل للموعود على سبيل البدل فانه اما العذاب الدنيوي بغلبة المسلمين ~~واستيلائهم عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا واسرا واما يوم القيامة وما ينالهم ~~فيه من الحزن والنكال على طريقة منع الخلو دون الجمع فان العذاب الأخروي لا ~~ينفك عنهم بحال قال الامام اى لو فرض ان هذا الضال المتنعم قد مدله فى اجله ~~أليس انه ينتهى الى عذاب فى الدنيا او فى الآخرة فسيعلم ان النعم لا تنفعه ~~كما قال تعالى فسيعلمون جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فانها هى التي ~~تحكى بعدها الجملة ولذا وقع بعد الجملة ms3663 الشرطية اى حتى إذا عاينوا ما ~~يوعدون من العذاب الدنيوي او الأخروي فقط فسيعلمون حينئذ من هو شر مكانا من ~~الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر ~~مكانا لا خير مقاما قال الكاشفى [پس بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه ~~از جهت مكان چه جاى مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران] # افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان # قال فى بحر العلوم جعلت الشرارة للمكان ليفيد إثباتها لاهله لانه إذا ثبت ~~الأمر فى مكان الرجل فقد ثبت له كما فى قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين ~~برديه وأضعف جندا اى فئة وأنصارا لا احسن نديا كما كانوا يدعونه قال فى ~~تفسير الجلالين وذلك انهم ان قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا انهم أضعف ~~جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا وانما ~~ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون ان لهم أعوانا من الأعيان وأنصارا من الأخيار ~~ويفتخرون بذلك فى الاندية والمحافل ويزيد الله الذين اهتدوا هدى كلام ~~مستانف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله ~~المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى ~~استدراجهم والباقيات الصالحات خير كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان ~~فضل اعمال المهتدين غير داخل فى حيز الكلام الملقن لقوله تعالى عند ربك ~~ثوابا هو الجزاء لانه نفع يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب ~~اى الأعمال التي تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم ~~العاجلة وخير مردا مرجعا وعاقبة لان ما لها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل ~~هذه السخط والعذاب المقيم وقال الكاشفى يعنى [اگر كافرانرا در دنيا جاه ~~ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهد شد اما مؤمن در دنيا هم هدايت دارند ~~وهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب] # بدنيا سرفراز ونام دارند ... بعقبى كامدار وكام كارند «1» # ففى الآية اشارة ms3664 الى ان الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير ~~متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر ~~وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل ~~لان الله تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه واعلم ان الباقيات الصالحات ~~هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة قال ابو الدرداء رضى الله عنه ~~جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم وأخذ عودا يابسا وأزال الورق عنه ثم قال ~~(ان قول لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ليحط الخطايا ~~كما يحط ورق PageV05P353 # هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن ~~الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة) . وفى التأويلات النجمية الباقيات ~~الصالحات هى الأعمال الصالحات التي هى من نتائج الواردات الالهية التي ترد ~~من عند الله الى قلوب اهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من ~~نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق انتهى فعلى العاقل ان يجتهد فى إصلاح النفس وتزكيتها ~~ليتولد منها الأعمال الباقية والأحوال الفاضلة ويحصل له نسل بلا عقم ونكاح ~~منتج قوانا الله وإياكم فى ذلك آمين أفرأيت الذي كفر بآياتنا نزلت فيمن سخر ~~بالبعث وهو العاص بن وائل كان لحباب بن الأرت عليه مال فتقاضاه فقال له لا ~~حتى تكفر بمحمد فقال لا والله لا اكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال ~~وإذا بعثت جئتنى فيكون لى مال وولد فاعطيك والهمزة للتعجب من حاله والإيذان ~~بانها من الغرابة والشناعة بحيث يجب ان يرى ويقضى منها العجب والفاء للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام اى أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا التي من جملتها ~~آيات البعث وقال مستهزئابها مصدرا كلامه باليمين الفاجرة لأوتين فى الآخرة ~~ان بعثت يعنى [بمن دهند] مالا وولدا اى انظر اليه يا محمد فتعجب من حالته ~~البديعة وجراءته ms3665 الشنيعة أطلع الغيب همزته استفهام وأصله أأطلع من قولهم ~~اطلع الجبل إذا ارتقى الى أعلاه وطلع الثنية. والمعنى أقد بلغ من عظمة ~~الشان الى ان ارتقى الى علم الغيب الذي توحد به العليم الخبير حتى ادعى ان ~~يؤتى فى الآخرة مالا وولدا واقسم عليه أم اتخذ عند الرحمن عهدا او اتخذ من ~~عالم الغيب عهدا بذلك فانه لا يتوصل الى العلم به الا بأحد هذين الطريقين ~~علم الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فان وعد ~~الله بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه كلا ليس الأمر على ما يقول سنكتب ~~ما يقول سنحفظ عليه ما يقول من الكذب والكفر والاستهزاء فنجازيه به ونمد له ~~من العذاب مدا مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من ~~العذاب ما يستحقه ونرثه بموته ما يقول اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما ~~أوتيه فى الدنيا من المال والولد وفيه إيذان بانه ليس لما يقوله مصداق ~~موجود سوى ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما فى الإرشاد وقال فى العيون ما بدل ~~من هاء نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره وقال الكاشفى ~~[وميراث ميكيريم آنچه ميكويد كه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند] ~~ويأتينا يوم القيامة فردا وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له فى ~~الدنيا فضلا عن ان يؤتى ثمة زائدا وفى الاية اشارة الى ان اهل الغرور يدعون ~~الاحراز للفضيلتين المال والولد فى الدنيا والنجاة والدرجات فى الآخرة ~~وينكرون على اهل التجرد فى الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والأولاد ولا ~~يدرون انهم يقعون بذلك فى عذاب البعد إذ لا سند لهم أصلا: قال الكمال ~~الخجندي # بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست # واتخذوا اى مشركوا قريش من دون الله آلهة اى اتخذوا الأصنام آلهة # PageV05P354 # متجاوزين الله تعالى ليكونوا لهم عزا اى ليتعز زوابهم بان يكونوا لهم ~~وصلة اليه تعالى وشفعاء عنده وأنصارا ms3666 ينجون بهم من عذاب الله قال بعضهم كيف ~~تظفر بالعز وأنت تطلبه فى محل الذل ومكانه إذ ذللت نفسك بسؤال الخلق ولو ~~كنت موفقا لا عززت نفسك بسؤال الحق او بذكره او بالرضى لما يرد عليك منه ~~فتكون عزيزا فى كل حال دنيا وآخرة كلا ليس الأمر على ما ظنوا سيكفرون ~~بعبادتهم سينكر الكفرة حين شاهدوا سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم ويكونون ~~عليهم ضدا اعداء للآلهة كافرين بها بعد ان كانوا يحبونها كحب الله ~~ويعبدونها وقال فى تفسير الجلالين سيكفرون بعبادتهم اى يجحدونها لانهم ~~كانوا جمادا لم يعرفوا انهم يعبدون ويكونون عليهم ضدا اى أعوانا وذلك ان ~~الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول يا رب عذب هؤلاء ~~الذين عبدونا من دونك انتهى فالضمير فى يكفرون ويكونون للآلهة ألم تر أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين اى سلطناهم عليهم بسبب سوء اختيارهم حال كون ~~تلك الشياطين تؤزهم أزا اى تغربهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بانواع ~~الوساوس والتسويلات فان الاز والهز والاستفزاز أخوات معناها شدة الإزعاج ~~وفى العيون الاز فى الأصل هو الحركة مع صوت متصل من ازيز القدر اى غليانه ~~والمراد تعجيب رسول الله عليه السلام من أقاويل الكفرة وتماديهم فى الغى ~~والانهماك فى الضلال والافراط فى العناد والإجماع على موافقة الحق بعد ~~اتضاحه وتنبيه على ان جميع ذلك منهم بإضلال الشياطين واغوائهم لا لان له ~~مسوغا فى الجملة فلا تعجل عليهم اى بان يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى ~~تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا ~~إذا استعجلته منه إنما نعد لهم ايام آجالهم عدا اى لا تعجل بهلاكهم فانه لم ~~يبق لهم الا ايام محصورة وأنفاس معدودة فيجازيهم بها وكان ابن عباس رضى ~~الله عنهما إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق أهلك ~~آخر العدد دخول قبرك وكان ابن السماك رحمه الله عند المأمون فقرأها فقال ~~إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما ms3667 تنفذ قال أعرابي كيف ~~تفرح بعمر تقطعه الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات قال العلامة الزمخشري ~~استغنم تنفس الاجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فانك فى أجل ~~محدود وعمر ممدود قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر من حافظ على الأنفاس فالساعات فى حكمه الى ما ~~فوق ذلك ومن كان وقته الساعات فاتته الأنفاس ومن كان وقته الأيام فاتته ~~الساعات ومن كان وقته الجمعة فاتته الأيام ومن كان وقته الشهور فاتته ~~الأسابيع ومن كان وقته السنون فاتته الشهور ومن كان وقته العمر فاتته ~~السنون ومن فاته عمره لم يكن له وقت ولم تعد همته بهمة على نفسه فليبك من ~~ضاع عمره ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة ~~وشهر وسنة ومرة واحدة فى عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه ~~واستغراقه فى الشهوات: قال المولى الجامى # PageV05P355 # هر دم از عمر كرامى هست كنج بي بدل ... ميرود كنج چنين هر لحظه بر باد آخ ~~آخ # وقال # عمر تو كنج وهر نفس از وى يكى كهر ... كنجى چنين لطيف مكن رايكان تلف # وقال الحافظ # كارى كشيم ور نه خجالت بر آورد ... روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم # يوم نحشر المتقين اى اذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب يوم نجمع ~~اهل التقوى والطاعة إلى الرحمن الى ربهم الذي يغمرهم برحمته الواسعة حال ~~كونهم وفدا وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم ~~وإنعامهم والوافد من يأتى بالخير وفى التهذيب الوفد والوفادة [بنزديك امير ~~شدن بحاجت] وفى القاموس وفد اليه وعليه قدم ورد وهم وفود ووفد وفى ~~التأويلات النجمية انما خص حشر وفد المتقين الى حضرة الرحمانية لانها من ~~صفات اللطف ومن شأنها الجود والانعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب ~~انتهى والرحمة ان كانت من صفات الذات يراد بها ارادة إيصال الخير ودفع الشر ~~وان كانت من صفات الفعل يراد بها إيصال الخير ودفع الشر كما فى ms3668 بحر العلوم ~~وعن على رضى الله عنه ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب ~~وعلى نجائب سروجها ياقوت وأزمتها زبر جد ثم ينطق بهم حتى يقرعوا باب الجنة ~~قال الكاشفى وفدا [در حالتى كه سواران باشند بر ناقهاى بهشت يعنى ايشانرا ~~سوار ببهشت برند چنانچه وافدان را بدرگاه ملوك ميبرند امام قشيرى رحمة الله ~~فرمود كه بعضى بر نجائب طاعات وعبادات باشند وقومى بر مراكب همم ونيات. ~~آنانكه بر مراكب طاعت باشند بهشت جويانند ايشانرا بروضه جنان برند. وآنانكه ~~بر نجائب همت باشند خداى طلبانند ايشانرا بقرب رحمت خوانند جنان جوى ديكرست ~~ورحمان جوى ديكر در كشف الاسرار آورده كه ممشاد دينورى رحمه الله در حال ~~نزع بود درويشى پيش وى ايستاده ودعا مى كرد كه خدايا برو رحمت كن وبهشت او ~~را كرامت كن ممشاد بانك بروزد كه اى غافل سى سالست كه بهشت را با شرف وعزت ~~وحور وقصور بر من جلوه ميدهند ومن كوشه چشم هست برو نيفكنده ام اكنون ~~بدرگاه قرب ميروم زحمت خود آورده وبراى من بهشت ورحمت مى خواهى] # باغ فردوس از براى ديدنش بايد مرا ... بي جمالش روضه رضوان چه كار آيد ~~مرا # ونسوق المجرمين العاصين كما تساق البهائم إلى جهنم وردا مشاة عطاشا فان ~~من يرد الماء لا يرده الا لعطش وحقيقة الورد المسير الى الماء لا يملكون ~~الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ان كانت الشفاعة مصدرا من المبنى ~~للفاعل والعهد بمعنى الاذن لانه يقال عهد الأمير الى فلان بكذا إذا امره به ~~فالمعنى لا يملك أحد من العباد أيا من كان ان يشفع للعصاة الا من اتخذ من ~~الله اذنا فيها كقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وان كانت مصدرا ~~من المبنى للمفعول والعهد عهد الايمان فالمعنى لا يملك المجرمون ان يشفع ~~لهم الا من كان منهم مسلما وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي عليه ~~السلام قال لاصحابه ذات يوم (أيعجز ms3669 أحدكم # PageV05P356 # ان يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا) قالوا وكيف ذلك قال (يقول كل صباح ~~ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة انى اعهد إليك بأنى ~~اشهد ان لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك وانك ان ~~تكلنى الى نفسى تقر بنى من الشر وتباعدني من الخير وانى لا أثق الا برحمتك ~~فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد فاذا قال ذلك طبع ~~عليه بطابع) اى ختم عليه بخاتم (ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد اين الذين لهم عند الرحمن عهدا فيدخلون الجنة كما فى بحر العلوم ~~الكبير وقالوا اتخذ الرحمن ولدا اى قال اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ~~ان الملائكة بنات الله فقال الله تعالى لقد جئتم شيئا إدا الاد والادة ~~بكسرهما العجب والأمر الفظيع والداهية والمنكر كالاد بالفتح كما فى القاموس ~~اى فعلتم امرا منكرا شديدا لا يقادر قدره فان جاء واتى يستعملان فى معنى ~~فعل فيعديان تعديته وقال الكاشفى [بدرستى كه آوردى چيزى زشت يعنى ناخوش وبى ~~ادبانه] تكاد السماوات صفة الاد اى تقرب من ان يتفطرن منه يتشققن مرة بعد ~~اخرى من عظم ذلك الأمر فان التفطر التشقق وهو بالفارسية [شكافته شدن] واصل ~~التفعل التكلف وتنشق الأرض وتكاد تنشق الأرض وتنصدع اجزاؤها- وروى- عن بعض ~~الصحابة انه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة الا أصابوا منها منفعة حتى قالت ~~فجرة بنى آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الأرض وشاك الشجر وتخر الجبال اى ~~تسقط وتتهدم هدا مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من الجبال اى تهد هدا اى تكسر ~~كسرا يعنى [پاره پاره كردد] قال فى القاموس الهد الهدم الشديد والكسر ~~كالهدود. والمعنى ان هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة ~~محسوسة لم تطق بها هاتيك الاجرام العظام وتفتتت من شدتها او ان فظاعتها فى ~~استجلاب الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على اهل الأرض وانه لا ~~يعالجهم بالعقاب لخرب العالم وبدد ms3670 قوائمه غضبا على من تفوه بها أن دعوا ~~للرحمن ولدا منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد او مجرور باضمارها اى تكاد ~~السموات تتفطرن والأرض تنشق والجبال تخر لان دعوا له سبحانه ولدا ودعوا من ~~دعا بمعنى سمى المتعدى الى المفعولين وقد اقتصر على ثانيهما ليتناول كل ~~مادعى له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم إذ لو قيل دعوا عيسى ولدا لما علم ~~الحكم على العموم او من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى الى فلان اى انتسب ~~اليه وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا حال من فاعل قالوا وينبغى مطاوع بغى ~~إذا طلب اى قالوه والحال انه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو ~~طلب مثلا لاستحالته فى نفسه وذلك لان الولد بضعة من الوالد فهو مركب ولا بد ~~للمركب من مؤلف فالمحتاج الى المؤلف لا يصلح ان يكون الها إن كل من في ~~السماوات والأرض اى ما منهم أحد من الملائكة والثقلين فان بمعنى النفي كما ~~وكل مبتدأ خبره آتى ومن موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة إلا آتي الرحمن حال ~~كونه عبدا اى الا وهو مملوك يأوى اليه بالعبودية والانقياد وفى العيون ~~سيأتى جميع الخلائق يوم القيامة الى الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية ~~كالملائكة # PageV05P357 # وعيسى وعزير وغيرهم يعنى يلتجئون الى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد ~~للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم انتهى قال ابو بكر الوراق رحمه الله ~~ما تقرب أحد الى ربه بشئ ازين عليه من ملازمة العبودية واظهار الافتقار لان ~~ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة واظهار الافتقار اليه يورث دوام الالتجاء ~~والتضرع: قال الحافظ # فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز # لقد أحصاهم اى حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم أحد من حيطة علمه ~~وقبضة قدرته وملكوته مع افراط كثرتهم وعدهم عدا اى عد أشخاصهم وأنفاسهم ~~وآجالهم وكلهم آتيه يوم القيامة فردا اى كل واحد منهم آت إياه تعالى منفردا ~~من الاتباع والأنصار فلا يجانسه ms3671 شىء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك ~~به وفى الحديث القدسي (كذبنى ابن آدم) اى نسبنى الى الكذب (ولم يكن له ذلك) ~~يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ (وشتمنى) الشتم وصف الغير بما فيه ~~نقص وإزراء (ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدنى كما بدأنى) ~~يعنى لن يحيينى الله بعد موتى كما خلقنى وليس أول الخلق باهون على اى بأسهل ~~والخلق بمعنى المخلوق من إعادته اى من إعادة المخلوق بل إعادته أسهل لوجود ~~اصل البنية اعلم ان هذا مذكور على طريق التمثيل لان الاعادة بالنسبة الى ~~قوانا أيسر من الإنسان واما بالنسبة الى قدرة الله تعالى فلا سهولة فى شىء ~~ولا صعوبة (واما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا) وانما صار هذا شتما لان ~~التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون فى المركب وكل ~~مركب محتاج الى المؤلف او لان الحكمة فى التولد استحفاظ النوع عند فناء ~~الآباء تعالى الله عما لا يليق فان قلت قوله (اتخذ الله) تكذيب ايضا لانه ~~تعالى اخبر ان لا ولد له وقوله (لن يعيدنى) شتم ايضا لانه نسبة له الى ~~العجز فلم خص أحدهما بالشتم والآخر بالتكذيب قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال ~~واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم افحش من التكذيب ولذلك نفاه الله ~~عنه بأبلغ الوجوه فقال (وانا الأحد) اى المتفرد بصفات الكمال من البقاء ~~والتنزه وغيرهما الواو فيه للحال (الصمد) بمعنى المصمود يعنى المقصود اليه ~~فى كل الحوائج (الذي لم يلد) هذا نفى للتشبيه والمجانسة (ولم يولد) هذا وصف ~~بالقدم والاولية (ولم يكن له كفوا أحد) هذا تقرير لما قبله فان قلت لا يلزم ~~من نفى الكفو فى الماضي نفيه فى الحال والاستقبال قلت يلزم لانه إذا لم يكن ~~فى الماضي فوجد يكون حادثا والحادث لا يكون كفوا للقديم كذا فى شرح المشارق ~~لابن ملك فاذا ثبت ان الالوهية والربوبية لله تعالى وانه لا يجانسه ولا ~~يشاركه شىء من ms3672 المخلوقات ثبتت العبودية والمربوبية للعبد وان من شأنه ان لا ~~يعبد شيأ من الأجسام والأرواح ولا يتقيد بشئ من العلويات والسفليات بل يخص ~~عبادته بالله تعالى ويجرد توحيده عن هواه قال على رضى الله عنه قيل للنبى ~~عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قط قال لا وما زلت ~~اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان ~~فهذا من آثار حسن الاستعداد حيث استغنى عن البرهان بقاطع العقل فليتبع ~~العاقل اثر متبوعه المصطفى عليه # PageV05P358 # السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو التوحيد ~~والإقرار والنار هو الشرك والإنكار والتوحيد إذا تجلى بحقائقه ظهر التجريد ~~وهو إذا حصل بمعانيه ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الا على وهى حاصلة ~~للعارفين فى هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما فى هذه الدار اختياري مقبول ~~وما فى الآخرة اضطراري مردود فيا ارباب الشرك ابن التوحيد ويا اهل التوحيد ~~اين التجريد ويا اصحاب التجريد اين التفريد وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ~~وقد قيل قيامة العارفين دائمة: قال لصائب # ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل ... هر كه پيش از سيل رخت خود برون ~~از خانه ريخت # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح سيجعل ~~لهم الرحمن ودا اى سيحدث لهم فى القلوب مودة من غير تعرض منهم لاسبابها من ~~قرابة او صداقة او اصطناع معروف او غير ذلك سوى ما لهم من الايمان والعمل ~~الصالح والسين اما لان السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة ~~فوعدهم الله ذلك إذا قوى الإسلام واما ان يكون ذلك يوم القيامة يحببهم الله ~~الى خلقه بما يظهر من حسناته وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بذر ~~الايمان إذا وقع فى ارض القلب وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو ويتربى الى ~~ان يثمر فتكون ثمرته محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا ~~كما قال تعالى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها انتهى ms3673 واعلم ان المحبة الموافقة ~~ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والود ~~للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة المحبة والوله زيادة ~~الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم ~~النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق قال رجل لعبد الله ابن جعفر ان فلانا يقول ~~انا أحبك فبم اعلم صدقه فقال استخبر قلبك فان توده فانه يودك قيل # وعلى القلوب من القلوب دلائل ... بالود قبل تشاهد الأشباح # وفى الحديث (أكثروا من الاخوان فان ربكم حى كريم يستحيى ان يعذب عبده بين ~~إخوانه يوم القيامة) وعنه عليه السلام (من نظر الى أخيه نظر مودة ولم يكن ~~فى قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه) يقال طرف بصره إذا ~~أطبق أحد جفنيه على الآخر قال عمر رضى الله عنه ثلاث يثبتن الود فى صدر ~~أخيك ان تبدأه بالسلام وان توسع له فى المجلس وان تدعوه بأحب أسمائه اليه ~~وقال سقراط اثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء ~~كما ان رأس العداوة سوء الذكر ومن بلاغات الزمخشري محك المودة الآخاء حال ~~الشدة دون حال الرخاء وقال ابو على الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل ~~بالصوفية الى الخليفة امر بضرب أعناقهم فاما الجنيد فانه تستر بالفقه وكان ~~يفتى على مذهب ابى ثور واما الشحام والرقام والنوري وجماعة فقبض عليهم فبسط ~~النطع لضرب أعناقهم فتقدم النوري فقال السياف تدرى لماذا تبادر فقال نعم ~~فقال وما يعجلك فقال اوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف فأنتهى الخبر الى ~~الخليفة فردهم الى القاضي ليتعرف حالهم فالقى القاضي على ابى الحسن النوري ~~مسائل فقهية فاجاب عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان لله عبادا إذا قاموا قاموا ~~بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظا ابكى القاضي فارسل القاضي الى # PageV05P359 # الخليفة وقال ان كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم فانظر واعتبر ~~من معاملة النوري مع ms3674 إخوانه فانه آثرهم حال الشدة على نفسه بخلوص جنانه # حديث عشق از آن بطال منيوش ... كه در سختى كند يارى فراموش # فإنما يسرناه اى سهلنا القرآن. وبالفارسية [پس جز اين نيست كه آسان ~~كردانيده قرآنرا] بلسانك بان أنزلناه على لغتك والباء بمعنى على والفاء ~~لنعليل امر ينساق اليه النظم الكريم كأنه قيل بعد ايحاء السورة الكريمة بلغ ~~هذا المنزل وبشر به وانذر فانما يسرناه بلسانك العربي المبين لتبشر به [تا ~~مژده دهى بدو] المتقين اى الصائرين الى التقوى بامتثال ما فيه من الأمر ~~والنهى وتنذر به يقال أنذره بالأمر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى إبلاغه كما ~~فى القاموس قوما لدا لا يؤمنون به لجاجا وعنادا. واللد جمع الألد وهو ~~الشديد الخصومة اللجوج المعاند قال فى القاموس الألد الخصم الشحيح الذي لا ~~يزيغ الى الحق وفى الحديث (ابغض الرجال الى الله الألد الخصم وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان حقيقة القرآن التي هى صفة الله تعالى القديمة القائمة ~~بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لانها قديمة غير ~~معدودة ولا متناهية وانما يسر الله درايته بقلب النبي عليه السلام وقراءته ~~باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين لانهم اهل البشارة وهم اصناف ثلاثة ~~فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون المعاصي بالطاعة وصنف يتقون عما ~~سوى الله تعالى بالله وينذر به قوما لذا شدادا فى الخصومة لانهم اهل ~~الانذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل وفرقة ~~منهم اهل الكتاب الذين يخاصمون على اديانهم المنسوخة وفرقة منهم اهل ~~الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون اهل الحق بالباطل وكم أهلكنا قبلهم ~~من قرن سبق معنى القرن اى قرونا كثيرة أهلكنا قبل هؤلاء المعاندين بعد ان ~~أنذرهم انبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه وتدميره هل تحس منهم من أحد قال ~~فى تهذيب المصادر الاحساس [دانستن وديدن] قال الله تعالى (هل تحس منهم من ~~أحد) إلخ اى هل تشعر بأحد منهم وترى اى لا وبالفارسية [هيچ مى بايد ومى ~~بينى از آن هلاك ms3675 شدكان يكى را] أو تسمع لهم [يا مى شنوى مرا يشانرا] ركزا ~~اى صوتا خفيا واصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه فى الأرض ~~والركاز المال المدفون المخفي والمعنى أهلكناهم بالكلية وأستأصلناهم بحيث ~~لا يرى منهم أحد ولا يسمع منهم صوت خفى. وبالفارسية يعنى [چون عذاب ما ~~بديشان فرود آمد مستأصل شدند نه از ايشان شخصى باقى ماند كه كسى بيند ونه ~~آواز بر جاى كه كسى بشنود بلكه مؤكل قهر الهى با هيچكس در نساخت وهمه را ~~بدست فنا در دام خمول ونيسان انداخت] كان لم يخلقوا ولم يكونوا # كو اثر از سروران تاج بخش ... كونشان از خسروان تاجدار # سوخت ديهيم شهان كامجوى ... خاك شد تحت ملوك كامكار # وفى الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه عليه فى ضمن وعيد الكفرة بالا ~~هلاك وحث له على الانذار قال الشيخ سعدى قدس سره # PageV05P360 # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچكس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # بكمراه كفتن نكو ميروى ... كناه بزركست وجور قوى # مكو شهد شيرين شكر فايقست ... كسى را كه سقمونيا لا يقست # چه خوش كفت يكروز دار وفروش ... شفا بايدت داروى تلخ نوش # وفى المثنوى # هر كسى كو از صف دين سركشست ... ميرود سوى صفى كان واپسست # تو ز كفتار تعالوا كم مكن ... كيميائى پس شكرفست اين سخن # گر مسى كردد ز كفتارت نفير ... كيميا را هيچ از وى وامگير # اين زمان كريست نفس ساحرش ... كفت تو سودش كند در آخرش # قل تعالوا قل تعالوا اى غلام ... هين كه ان الله يدعو بالسلام «1» # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاجابة الدعوة انه قريب مجيب تمت سورة مريم ~~وقت الضحى من يوم الاثنين التاسع عشر من ذى القعدة من سنة خمس ومائة والف ### | تفسير سورة طه # مائدة وخمس وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # طه اختلفوا فيه اكثر مما فى غيره من المقطعات فقال بعضهم هو ms3676 اسم القرآن ~~او اسم السورة او اسم الله او مفتاح الاسم الطاهر والهادي وقال بعضهم هو ~~اسم من اسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل احمد ويس وغير ذلك كما قال ~~عليه السلام (انا محمد وانا احمد والفاتح والقاسم والحاشر والعاقب والماحي ~~وطه ويس) ويؤيده الخطاب فى عليك فيكون حرف النداء محذوفا اى يا طه والطاء ~~والهاء اشارة الى انه عليه السلام طالب الشفاعة للناس وهادى البشر او انه ~~طاهر من الذنوب وهاد الى معرفة علام الغيوب قال الكاشفى [ياطا طهارت دل ~~اوست از غير حق تعالى وها هدايت او بقرب حق] قال الامام جعفر الصادق رضى ~~الله عنه طه قسم بطهارة اهل البيت وهدايتهم كما قال تعالى ويطهركم تطهيرا ~~او بطوبى والهاوية اى الجنة والنار وفى زاد المسير الطاء طيبة والهاء مكة ~~والله تعالى اقسم بهذين الحرمين او الطاء طلب الغزاة والهاء هرب الكفار او ~~طلب اهل الجنان وهو ان ارباب النيران وفى التأويلات النجمية يا من طوى به ~~بساط النبوة وايضا يا من طوى به المكونات الى هويتنا انتهى وقال بعضهم انه ~~ليس من الحروف المقطعة بل هو موضوع بإزاء يا رجل بلغة عك او بلسان الحبشة ~~او النبطية او السريانية والمراد به حضرة الرسالة [ودر بعضى تفاسير آمده كه ~~طا بحساب جمل نه است وها پنج ومجموع چهارده باشد وغالب آنست كه ماه را ~~مرتبه بدريت PageV05P361 # در چهاردهم حاصل شود پس در ضمن اين خطاب مندرجست كه اى ماه شب چهارده ~~ومنادى حضرت رسالتست وبدريت اشارت بكمال مرتبه جامعيت آن حضرت] كما لا يخفى ~~على العرفاء # ماه چون كامل شود أنور بود ... وانكه او مرآت نور خور بود # كاه ماه بدري وكه شاه بدر ... صدر تو مشروح وكارت شرح صدر # در شب تاريكى وكفر وضلال ... از مهت روشن شود نور جلال # جوز الحسن طه بوزن هب على انه امر للرسول عليه السلام بان يطأ الأرض ~~بقدميه معا فانه لما نزل عليه الوحى اجتهد فى العبادة وكان ms3677 يصلى الليل كله ~~ويقوم على احدى رجليه تخفيفا على الاخرى لطول القيام ويتعب نفسه كل الاتعاب ~~فيكون أصله طا من وطئ يطأ قلبت همزته هاء وفى الحديث (ان الله تعالى قرأ طه ~~ويس قبل ان يخلق آدم بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لاجواف ~~تحمل هذا وطوبى لامة محمد ينزل هذا عليهم وطوبى لالسن تتكلم بهذا) رواه ~~الطبراني وصاحب الفردوس وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الاول وأعطيت ~~طه وطواسين من الواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت ~~فيها البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة) كذا فى بحر العلوم ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى الشقاء شائع بمعنى التعب ومن أشقى من رائض المهر ~~اى اتعب ممن يجعل المهر وهو ولد الفرس صالحا للركوب بان تزول عنه الصعوبة ~~وينقاد لصاحبه وفى ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به المثل والمعنى ~~لتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك الا البلاغ وقد فعلت فلا عليك ان ~~يؤمنوا به بعد ذلك او بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق إذ ما ~~بعثت الا بالحنيفية السمحة. وبالفارسية [نفرستاديم ما بر تو قرآنرا تا در ~~رنج افتى وشب خواب نكنى وبواسطه قيام در نماز الم ورم بپاى مباركت رسد] . ~~وفى التأويلات النجمية ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فى الدنيا او العقبى بل ~~أنزلناه على قلبك لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم وليسعد بك اهل ~~السموات واهل الأرضين فتكون الشقاوة ضد السعادة ويجوز ان يكون ردا للمشركين ~~وتكذيبالهم فان أبا جهل والنضر بن الحارث قالا له انك شقى لانك تركت دين ~~آبائك وان القرآن انزل عليك لتشقى به فاريد رد ذلك بان دين الإسلام وهذا ~~القرآن هو السلم الى نيل كل فوز والسبب فى درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو ~~الشقاوة بعينها إلا تذكرة لمن يخشى نصب على انه مفعول له لا ms3678 نزلنا معطوف ~~على تشقى بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء ~~المنقطع فان الفعل الواحد لا يتعدى الى علتين الا من حيث البدلية او العطف ~~كأنه قيل ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب فى تبليغه ولكن تذكيرا وموعظة لمن ~~يعلم الله منه ان يخشى بالتذكرة والتخويف وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها ~~فعلا لفاعل الفعل المعلل وتخصيصها بهم مع عموم التذكرة والتبليغ لقوله ~~تعالى ليكون للعالمين نذيرا لانهم المنتفعون بها قال فى الكبير ويدخل تحت ~~قوله لمن يخشى الرسول لانه فى الخشية والتذكرة فوق # PageV05P362 # الكل تنزيلا اى نزل القرآن تنزيلا ممن متعلقة بتنزيلا خلق اخرج من العدم ~~الى الوجود الأرض والسماوات العلى تخصيص خلقهما لانهما قوام العالم وأصوله ~~وتقديم الأرض لكونها اقرب الى الحس واظهر عنده من السموات ووصف السموات ~~بالعلى وهو جمع العليا تأنيث الا على للدلالة على عظم قدرة خالقها بعلوها ~~وعطف السموات على الأرض من عطف الجنس على الجنس لان التعريف مصروف الى ~~الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الاولى من رعاية التطابق ~~بين المعطوف والمعطوف عليه الرحمن رفع على المدح اى هو الرحمن او مبتدأ ~~واللام فيه للعهد مشارا به الى من خلق خبره ما بعده على العرش الذي يحمله ~~الملائكة متعلق بقوله استوى اعلم ان العرش سرير الملك والاستواء الاستقرار ~~والمراد به هاهنا الاستيلاء ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك لانه من ~~توابع الملك فذكر اللازم وأريد الملزوم يقال استوى فلان على سرير الملك على ~~قصد الاخبار عنه بانه ملك وان لم يقعد على السرير المعهود أصلا فالمراد ~~بيان تعلق إرادته الشريفة بايجاد الكائنات وتدبير أمرها إذ الباري مقدس ~~الانتقال والحلول وانما خلق العرش العظيم ليعلم المتعبدون الى اين يتوجهون ~~بقلوبهم بالعبادة والدعاء فى السماء كما خلق الكعبة ليعلموا الى اين ~~يتوجهون بأبدانهم فى العبادة فى الأرض [وشيخ اكبر قدس سره در فتوحات فرموده ~~كه استواء خداوند بر عرش در قرآنست ومراد بدين ايمانست تأويل نجوييم كه ~~تأويل درين باب ms3679 طغيانست بظاهر قبول كنيم وبباطن تسليم كه اين اعتقاد ~~سفيانست اما ميدانم كه نه محتاج مكانست ونه عرش بر دارنده اوست كه اوست بر ~~دارنده مكان ونكه دارنده عرش] # نى مكان ره يافت سويش نه زمان ... نى بيان دارد خبر زو نه عيان # اين همه مخلوق حكم داورست ... خالق عالم ز عالم برترست # قال بعضهم ليس على الكون من اثر ولا على الأثر من كون قال بعضهم انا نقطع ~~بان الله منزه عن المكان والا لزم قدم المكان وقد دل الدليل على ان لا قديم ~~سوى الله تعالى وانه تعالى لم يرد من الاستواء الاستقرار والجلوس بل مراده ~~به شىء آخر الا انا لا نشتغل بتعيين ذلك المراد خوفا من الخطأ ونفوض تأويل ~~المتشابهات الى الله تعالى كما هو رأى من يقف على إلا الله وعليه اكثر ~~السلف كما روى عن مالك واحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها ~~بدعة وما كان مقصود الإمامين الأجلين بذلك الا المنع من الجدال وقد أحسنا ~~حيث حسما بذلك باب الجدال وكذلك فعل الجمهور لان فى فتح باب الجدال ضررا ~~عظيما على اكثر عباد الله وقد روى ان رجلا سأل عمر رضى الله عنه عن آيتين ~~متشابهتين فعلاه بالدرة وقال بعض كبار المحققين من اهل الله تعالى المراد ~~بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا ~~عما يقول الظالمون من المجسمة وغيرهم بل باعتبار امره الايجادى وتجليه ~~الحسى الاحدى وانما كان العرش محل هذا الاستواء لان التجليات الذاتية التي ~~هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والأمور البارزة والشئون ~~المتحققة # PageV05P363 # فى السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي ~~والإيجاد الاولى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع ~~أركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لانه ~~لا بد فى استواء تجليات الحق سبحانه فى هذه العوالم بتجليه الحسى وامره ~~الايجادى من الأمور الاربعة التي هى من هذه التجليات الحسية والايجادية ~~بمنزلة الشكل المستوي المشتمل على الحد ms3680 الأصغر والأكبر والأوسط المكرر ~~الكائن به السورة ذات الأركان الاربعة من النتيجة وتلك الأمور اربعة هى ~~الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية ~~المثالية والحركة الصورية الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هى حركة العرش ~~وهى بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الاربعة الموقوف ~~عليها بتوقيف الله تعالى التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات ~~السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجب قابليات ~~اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يتنزل الأمر ~~بينهن وقوله تعالى كل يوم هو في شأن فى العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه ~~بالاعتبار المذكور الثاني لا بالاعتبار المزبور الاول وفى الحقيقة بالنظر ~~الى هذا الاعتبار هو مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ~~ولا خلجان فى الكلام والمقال والحال ثم ان استواء الأمر الإرادي الايجادى ~~على العرش بمنزلة. استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع فكما ان كل ~~واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش ~~والشرع قلب الآخر وعكسه السوي المستوي يقول الفقير قواه الله القدير لا شك ~~ان بين زيد والعالم فرقا من حيث ان الاول يدل على الذات المجردة والثاني ~~على المتصفة بصفة العلم فاسناد الاستواء الى عنوان الاسم الرحمن الذي يراد ~~به صفة الرحمة العامة وان كان مشتملا على الذات دون الاسم الله الذي يراد ~~به الذات وان كان مستجمعا لجميع الصفات ينادى بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء ~~وان الذي استوى على العرش المحيط بجميع الأجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ~~ومن لم يفرق بين استواء الذات واستواء الصفة فقد اخطأ وذلك ان الله تعالى ~~غنى بذاته عن العالمين جميعا متجل بصفاته وأسمائه فى الأرواح والأجسام بحيث ~~لا يرى فى مرائى الأكوان الا صور التجليات الاسمائية والصفاتية ولا يلزم من ~~هذا التجلي ان تحل ذاته فى كون من الأكوان إذ هو الآن على ما كان عليه قبل ~~من التوحد والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان أعلى ms3681 المراتب الوصول الى عالم ~~الحقيقة المطلقة إطلاقا ذاتيا كما أشار اليه قوله تعالى لا يمسه إلا ~~المطهرون وفى الحديث (ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان ~~الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم) ذكره فى الروضة فهذا يدل على ان ~~الله تعالى ليس فى السماء ولا فى الأرض ولو كان لانقطع الطلب واما قوله ~~عليه السلام (يا رب أنت فى السماء ونحن فى الأرض فما علامة غضبك # من رضاك قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاى عنكم وإذا استعملت ~~عليكم شراركم فهو علامة سخطى عليكم) على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر فى كتاب المسامرة وقوله # PageV05P364 # عليه السلام لجارية معاوية بن الحكم السلمى (اين الله) فقالت فى السماء ~~فقال (من انا) فقالت أنت رسول الله فقال (أعتقها فانها مؤمنة) ونحو ذلك من ~~الاخبار الدالة على ثبوت المكان له تعالى فمصروفة عن ظواهرها محمولة على ~~محل ظهور آثار صفاته العليا ولذا خص السماء بالذكر لانها مهبط الأنوار ومحل ~~النوازل والاحكام ومن هذا ظهر ان من قال ان الله فى السماء عالم أراد به ~~المكان كفر وان أراد به الحكاية عما جاء فى ظاهر الاخبار لا يكفر لانها ~~مؤولة والأذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم بحسب السليقة من مثل هذه ~~التشبيهات الأعين التنزيه- يروى- ان امام الحرمين رفع الله درجته فى ~~الدارين نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من ~~اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزيهه تعالى عن المكان وهو قال الرحمن على ~~العرش استوى فقال الدليل عليه قول يونس عليه السلام فى بطن الحوت لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب ~~الضيافة بيانه فقال الامام ان هاهنا فقيرا مديونا بألف درهم أد عنه دينه ~~حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما ذهب فى المعراج الى ما شاء الله من العلى قال هناك (لا احصى ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على ms3682 نفسك) ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر ~~البحر ببطن الحوت قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فكل منهما ~~خاطب بقوله أنت وهو خطاب الحضور فلو كان هو فى مكان لما صح ذلك فدل ذلك على ~~انه ليس فى مكان فان قلت فليكن فى كل مكان قلت قد أشرت الى انه فى كل مكان ~~بآثار صفاته وأنوار ذاته لا بذاته كما ان الشمس فى كل مكان بنورها وظهورها ~~لا بوجودها وعينها ولو كان فى كل مكان بالمعنى الذي اراده جهلة المتصوفة ~~فيقال فاين كان هو قبل خلق هذه العوالم ألم يكن له وجود متحقق فان قالوا لا ~~فقد كفروا وان قالوا بالحلول والانتقال فكذلك لان الواجب لا يقارن الحادث ~~الا بالتأثير والفيض وظهور كمالاته فيه لكن لا من حيث انه حادث مطلقا بل من ~~حيث ان وجوده مستفاض منه فافهم فان قلت فاذا كان تعالى منزها عن الجهة ~~والمكان فما معنى رفع الأيدي الى السماء وقت الدعاء قلت معناه الاستعطاء من ~~الحزانة لان خزائنه تعالى فى السماء كما قال وفي السماء رزقكم وما توعدون ~~وقال وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم فثبت ان العرش ~~مظهر استواء الصفة الرحمانية وان من يثبت له تعالى مكانا فهو من المجسمة ~~ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بانه تعالى فى كل مكان ومن يليهم من العلماء ~~الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف فمثل مذهبهم وقذره ~~كمثل مذهبهم وقذره فنعوذ بالله تعالى من التلوث بلوث الجهل والزيغ والضلال ~~ونعتصم به عما يعصم من الوهم والخيال والحق حق والأشياء أشياء ولا ينظر الى ~~الحق بعين الأشياء الا من ليس فى وجهه حياء له ما في السماوات وما في الأرض ~~سواء كان ذلك بالجزئية منهما او بالحلول فيهما وما بينهما من الموجودات ~~الكائنة فى الجو دائما كالهواء والسحاب او أكثريا كالطير اى له تعالى وحده ~~دون غيره لا شركة ولا استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا ms3683 واحياء واماتة ~~وإيجادا واعداما وما تحت الثرى # PageV05P365 # الثرى التراب الندى اى الرطب والأرض كما فى القاموس ويجوز الحمل على ~~كليهما فى هذا المقام فان ظاهر الأرض تراب جاف وما هو أسفل منه تراب مبتل ~~فان قلت الثرى إذا كان محمولا على السطح الأخير من العالم فما الذي تحته ~~حتى يكون الله تعالى مالكا له قلت هو اما الثور او الحوت او الصخرة او ~~البحر او الهواء على اختلاف الروايات وقال بعضهم أراد الثرى الذي تحت ~~الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض ولا يعلم ما تحت الثرى الا الله ~~تعالى كما لا يعلم أحد ما فوق السدرة الا هو اى الذي هو التراب الرطب مقدار ~~خمسمائة عام تحت الأرض ولولا ذلك لا خرقت النار الدنيا وما فيها كما فى ~~انسان العيون قال الكاشفى [زمين بر دوش فرشته ايست وقدمين فرشته بر صخره ~~ايست وصخره بر شاخ كاوى وقوائم كاو بر پشت ماهى از حوض كوثر وماهى ثابت است ~~بر بحر وبحر بر جهنم مبنى بر ريح وريح بر حجابى از ظلمت وآن حجاب بر ثرى ~~وعلم اهل آسمان وزمين تا ثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند] ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الأرضين على ظهر النون والنون على بحر ~~ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهى ~~الصخرة المذكورة فى سورة لقمان فى قوله فتكن في صخرة والصخرة على قرن ثور ~~والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه الا الله تعالى وذلك الثور فاتح ~~فاه فاذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت فى جوفه فاذا وقعت فى جوفه يبست ~~ذكره البغوي وإن تجهر بالقول اى ان تعلن بذكره تعالى ودعائه فاعلم انه ~~تعالى غنى عن جهرك واعلانك فإنه تعالى يعلم السر وأخفى يقال فلان يحسن الى ~~الفقراء لا يراد حال ولا استقبال وانما يراد وجود الإحسان منه فى جميع ~~الازمنة والأوقات ومنه قوله يعلم السر وأخفى علمهما منه مستمر ms3684 دائم وذلك ان ~~علمه تعالى منزه عن الزمان كما هو منزه عن المكان باسره فالتغيير على ~~المعلوم لا على العلم عندنا والسر واحد الاسرار وهو ما يكتم ومنه اسر ~~الحديث إذا أخفاه وتنكيرا خفى للمبالغة فى الخفاء اى يعلم ما أسررته الى ~~غيرك وشيأ أخفى من ذلك وهو ما اخطرته ببالك من غير ان تتفوه به أصلا وما ~~أسررته فى نفسك وأخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتى اى ما يلقيه الله فى ~~قلبك من بعد ولا تعلم انك ستحدث به نفسك وهذا اما نهى عن الجهر كقوله تعالى ~~واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول واما ارشاد للعباد الى ~~ان الجهر ليس لاسماعه بل لغرض آخر من تصور النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها ~~من الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة عنها وهضمها بالتضرع والجؤار وإيقاظ الغير ~~ونشر البركات الى مدى صوته وتكثير إشهاد ونحو ذلك وجاء انه عليه السلام لما ~~توجه الى خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله اكبر لا ~~اله الا الله فقال عليه السلام (اربعوا على أنفسكم) اى ارفقوا بأنفسكم لا ~~تبالغوا فى رفع أصواتكم (انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا ~~قريبا وهو معكم) ويحتاج الى الجمع بين هذا امره عليه السلام برفع الأصوات ~~بالتلبية وقد يقال المنهي عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى ~~بدليل قوله عليه السلام # PageV05P366 # اربعوا على أنفسكم اى ارفقوا بها كذا فى انسان العيون يقول الفقير انما ~~نهى النبي عليه السلام أصحابه عن رفع الصوت إخفاء لامره عن العدو ولان اكثر ~~أصحابه كانوا ارباب احوال فشأنهم الاعتدال بل الإخفاء الا لضرورة قوية كما ~~فى إزاء العدو او اللصوص تهييبا لهم ولا شك ان أعدى العدو النفس وأشد ~~اللصوص الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر تهييبا لهما وطرد للوسوسة ~~وقد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه وأوقع ~~فى قلوبهم كما فى العقد الفريد وفى التأويلات النجمية السر باصطلاح اهل ~~التحقيق ms3685 لطيفة بين القلب والروح وهو معدن اسرار الروحانية والخفي لطيفة بين ~~الروح والحضرة الالهية وهو مهبط أنوار الربوبية واسرارها ولهذا قال عقيب ~~قوله يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو الآية اشارة الى ان مظهر الوهية ~~صفاته العليا انما هو الخفي الذي هو أخفى من السر أي الطف وأعز وأعلى واشرف ~~واقرب الى الحضرة الا وهو سر وعلم آدم الأسماء كلها وهو حقيقة قوله عليه ~~السلام (ان الله خلق آدم فتجلى فيه) ثم اعلم ان لطيفة السر التي بين القلب ~~والروح تكون موجودة فى كل انسان عند نشأته الاولى والخفي ينتشئ عند نشأته ~~الاخرى فلذا يمكن ان يكون كل انسان مؤمن او كافر معدن اسرار الروحانية ~~وجملتها المعقولات ولا يمكن الا لمؤمن موحد ان يكون مهبط أنوار الربانية ~~واسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية الله خبر ~~مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله لا إله إلا هو ~~لا معبود فى الأرض ولا فى السماء الا هو دل على الهوية بهذا القول فان هو ~~كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود فى الأزل هو الله تعالى ~~وفيه معنى حسن وهو التعالي عن درك الحواس حتى استحق اسم الكناية عن الغائب ~~من غير غيبة كما فى بحر العلوم يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ~~ذكرهم بالاسم هو إخفاء وجهرا اجتماعا وانفرادا مع ان مرجعه هو الله فيكون ~~فى حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه الا مكابر وفى الحديث (ان الله خلق ملكا ~~من الملائكة قبل ان خلق السموات والأرض وهو يقول اشهد ان لا اله الا الله ~~مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها فاذا أتمها امر اسرافيل ~~بالنفخ فى الصور وقامت القيامة) كما فى التفسير الكبير فعلم منه ان الركن ~~الأعظم للعالم ودوام وجوده انما هو الذكر فاذا انقطع الذكر انهدم العالم ~~وكل فوت انما هو من أجل ترك الذكر- ذكر- ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ~~ابنته تطرحها فى الماء وتقول ms3686 انها ما وقعت فى الشبكة الا لغفلتها وفى ~~الحديث (لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله) أكده بالتكرار ولا ~~شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت ~~بجميع الأسماء الا الذي يعرف الحق المعرفة التامة وأتم الخلق معرفة بالله ~~فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأنه يقول عليه السلام لا تقوم ~~الساعة وفى الأرض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العماد المعنوي الماسك ~~فان شئت قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت ~~النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة كذا فى الفكوك ~~لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره له الأسماء الحسنى # PageV05P367 # بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية والعالمية أسماءه ~~وصفاته من غير تعدد فى ذاته تعالى فانه روى ان المشركين حين سمعوا النبي ~~عليه السلام يقول يا الله يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين وقد يدعو ~~الها آخر. والحسنى تأنيث الأحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر ~~والمؤنث كما رب اخرى وآياتنا الكبرى وفضل اسماء الله فى الحسن على سائر ~~الأسماء لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والافعال ~~التي هى النهاية فى الفضل والحسن قال فى تفسير الكبير يقال ان الله اربعة ~~آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا الله والأنبياء اما الالف الرابعة ~~فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة فى التوراة وثلاثمائة فى الإنجيل ~~وثلاثمائة فى الزبور ومائة فى القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من ~~أحصاها دخل الجنة وليس حسن الأسماء لذواتها لانها ألفاظ وأصوات بل حسنها ~~لحسن معانيها ثم ليس حسن المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فان ذلك محال ~~على من ليس بجسم بل حسن يرجع الى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار ~~والرحيم انما كانت حسنى لانها ذالة على معنى الإحسان- روى- ان حكيما ذهب ~~اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن أنت حسن ولا يليق بك الفعل ~~القبيح وللقبيح أنت قبيح إذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا اسماؤك ms3687 حسنة ~~وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة الا ~~الإحسان ويكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب ~~وفى الحديث (اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه) وذلك لانهم إذا قضوا الحاجات ~~قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق # كشته از لطف حق بعرصه خاك ... حسن صورت دليل سيرت پاك # وقال بعضهم # يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه احدى الشواهد # وفى الحديث (إذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم) الهنا حسن ~~وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن الأسماء ~~والصفات يدلنا عليك فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين قال موسى الهى أي ~~خلق أكرم عليك قال الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأى خلقك اعلم قال ~~الذي يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأى خلقك اعدل قال الذي يقضى على نفسه ~~كما يقضى على الناس قال فأى خلقك أعظم جرما قال الذي يتهمنى وهو الذي ~~يسألنى ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لانتهمك فانا نعلم ان كل ما أحسنت ~~فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء اعمالنا: قال الحافظ # در دائره قسمت ما نقطه تسليميم ... لطف آنچه تو انديشى حكم آنچه تو ~~فرمايى # وهل أتاك حديث موسى يحتمل ان يكون أول ما اخبر الله به من امر موسى فان ~~السورة من أوائل ما نزل فيكون الاستفهام للانكار اى لم يأتك الى الآن خبر ~~موسى وقصته وقد أتاك الآن بطريق الوحى فتنبه له واذكر لقومك ما فيه من امر ~~التوحيد ونحوه ويحتمل انه قد أتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير فكأنه قال ~~قد أتاك إذ رأى نارا ظرف # PageV05P368 # للحديث- روى- ان موسى عليه السلام تزوج صفوراء وقال السهيلي صفورياء بنت ~~شعيب عليه السلام فاستأذن منه فى الخروج من مدين لزيارة امه وأخيه هارون فى ~~مصر فخرج باهله وأخذ على غير الطريق خوفا من ملوك الشام فلما اتى وادي طوى ~~وهو بالجانب الغربي ms3688 من الطور ولد له ولد فى ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج ~~وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد اى صوت ولم يخرج ناوا وقيل كان موسى رجلا ~~غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فلذا ~~اخطأ الرفقة والطريق فبينما هو فى ذلك إذ رأى نارا من بعيد على يسار الطريق ~~من جانب الطور فظن انها من نيران الرعاة فقال لأهله لامرأته وولده وخادمه ~~فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد والعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب ~~وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك امكثوا اقيموا مكانكم ولا تتبعونى ~~إني آنست نارا الإيناس الابصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه انسان العين ~~لانه يبين به الشيء والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم اى أبصرتها ~~ابصارا بينا لا شبهة فيه فأذهب إليها لعلي آتيكم منها راجيا ان اجيئكم من ~~النار بقبس بشعلة من النار اى بشئ فيه لهب مقتبس من معظم النار وهى المرادة ~~بالجذوة فى سورة القصص وبالشهاب القبس فى سورة النمل يقال قبست منه نارا فى ~~رأس عود او فتيلة او غيرهما لم يقطع بان يقول انى آتيكم لئلا يعد ما لم ~~يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب قبل نبوته فانه حينئذ ~~لم يكن مبعوثا قال اكثر المفسرين ان الذي رآه موسى لم يكن نارا بل كان نور ~~الرب تعالى ذكر بلفظ النار لان موسى حسبه نارا وقال الامام الصحيح انه رأى ~~نارا ليكون صادقا فى خبره إذ الكذب لا يجوز على الأنبياء انتهى قال بعض ~~الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له فى صورة مطلوبه المجازى ~~ليقبل عليه ولا يعرض عنه فانه لو تجلى له فى غير صورة مطلوبه اعرض عنه ~~لاجتماع ما تجلى فيه # كنار موسى يراها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه # اى ليس يعرف الإله المتجلى فى صورة النور والمتكلم فيها أو أجد على النار ~~هدى هاديا يدلنى على الطريق لان النار قلما تخلو من اهل لها وناس عندها ms3689 على ~~انه مصدر سمى به الفاعل مبالغة او حذف منه المضاف اى ذا هداية كقوله فى ~~سورة القصص لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار وكلمة او فى الموضعين ~~لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء فى على ان اهل النار يكتنفونها ~~عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها فلما أتاها اى انتهى الى النار ~~التي آنسها قال ابن عباس رضى الله عنه رأى شجرة خضراء أحاطت بها من اسفنها ~~الى أعلاها نار بيضاء تتقد كاضوء ما يكون ولم ير هناك أحدا فوقف متعجبا من ~~شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ~~ماء الشجرة تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل ~~الابصار عنه فوضع يديه على عينيه وخاف وبهت فالقيت عليه السكينة والطمأنينة ~~ثم نودى وكانت الشجرة سمرة خضراء او عوسجة او عليقا او شجرة العناب وهى ~~شجرة لا نار فيها بخلاف غيرها من الأشجار قالوا النار اربعة اصناف صنف يأكل ~~ولا يشرب وهى نار الدنيا. وصنف يشرب ولا يأكل وهى نار الشجر الأخضر. وصنف ~~يأكل # PageV05P369 # ويشرب وهى نار جهنم. وصنف لا يأكل ولا يشرب وهى نار موسى وقالوا ايضا هى ~~اربعة انواع نوع له إحراق بلا نور وهى نار الجحيم. ونوع له نور بلا إحراق ~~وهى نار موسى. ونوع له إحراق ونور وهى نار الدنيا. ونوع ليس له إحراق ولا ~~نور وهى نار الأشجار يقول الفقير النور للمحبة والنار للعشق وعند ما كمل ~~وامتلأ نور محبة موسى وتم واشتعل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما فى ~~بطنه وذلك لانه لما ولد له ولد القلب الذي هو طفل خليفة الله فى ارض الوجود ~~فى ليلة شاتية هى ليلة الجلال ظهر له نور ذاتى فى صورة نار صفاتية لان ~~الصورة انما هى للصفات واحترق جميع انانيته وحصل له التوجه الوحدانى فعند ~~ذلك نودي فقيل يا موسى إني أنا للتوكيد والتحقيق يعنى [شك مكن ومتيقن شو كه ~~من] ربك [پروردگار ms3690 توام] فاخلع [پس بيرون كن وبيكفن از پاى خود] نعليك امر ~~بذلك لان الحفوة ادخل فى التواضع وحسن الأدب ولذلك كان بشر الحافى ونحوه ~~يسيرون حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين # كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست ... چون در نكرى برهنه پايان دارند # او ليتشرف مشهد الوادي بقدوم قدميه وتتصل بركة الأرض اليه وقيل للحبيب ~~تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار تعال قدميك ويصل نور العرش ~~يا سيد الكونين إليك او لانه لا ينبغى لبس النعل بين يدى الملوك إذا دخلوا ~~عليهم وهذا بالنسبة الى المرتبة الموسوية دون الجاه المحمدي كما مر آنفا ~~وذكر فى فضائل ابى حنيفة انه كان إذا قدم على الخليفة للزيارة استدعى منه ~~الخليفة ان لا ينزل عن بغلته بل يطأ بها بساطه. او لانهما كانا غير مدبوغين ~~من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما فى حل الرموز قال الكاشفى [أصح ~~آنست كه نعلين از جلد بقر بود وطاهر] أو لأن النعل فى النوم يعبر بالزوجة ~~فاراد تعالى ان لا يلتفت بخاطره الى الزوجة والولد قال فى الاسرار المحمدية ~~جاء فى غرائب التفسير فى قوله سبحانه فاخلع نعليك يعنى همك بامرأتك وغنمك ~~وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره يعنى الطبيعة والنفس يقول الفقير ~~لا شك ان المرأة صورة الطبيعة والولد صورة النفس لان حبه من هواها غالبا ~~وايضا ان المرأة فى حكم الرجل نفسه لانها جزؤ منه فى الأصل والغنم ونجوه ~~انما هو من المعاش التابع للوجود فكأنه قيل فاخلع فكر النفس وما يتبعها أيا ~~كان وتعال وقال بعضهم المراد بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه امره بالاستغراق ~~فى معرفة الله ومشاهدته والوادي المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته وقال ~~بعضهم ان اثبات الصانع يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين إذ بهما يتوصل الى ~~المقصود وينتقل الى معرفة الخالق فبعد الوصول يجب ان لا يلتفت إليهما ليبقى ~~القلب مستغرقا فى نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان فانه لا ~~فائدة فيه بعد المشاهدة والعيان ساكنان ms3691 حرم از قبله نما آزادند وفى المثنوى # چون شدى بر بامهاى آسمان ... سرد باشد جست وجوى نردبان «1» PageV05P370 # آينه روشن كه شد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادن صيقلى # پيش سلطان خوش نشسته در قبول ... زشت باشد جستن نامه رسول # ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلي قدس سره جميع كتبه بعد الوصول الى الله ~~تعالى فتدبر إنك بالواد المقدس المطهر والمتبعد من السوء طوى اسم الوادي ~~عطف بيان له قال فى القاموس الوادي مفرج بين جبال او تلال او آكام وطوى واد ~~بالشام وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف بتأويل البقعة ~~المعروفة- روى- ان موسى عليه السلام خلعهما والقاهما وراء الوادي وأنا ~~اخترتك اى اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرأ حمزة «وانا اخترناك» فاستمع [پس ~~كوش فرادار] لما يوحى للذى يوحى إليك منى من الأمر والنهى اللام متعلقة ~~بالسمع مزيدة فى المفعول كما فى ردف لكم إنني أنا الله [بدرستى كه منم خداى ~~تعالى] وهو بدل من يوحى دال على تقدم علم الأصول على الفروع فان التوحيد من ~~مسائل الأصول والعبادة الآتية من الفروع لا إله إلا أنا [نيست خداى بغير ~~من] فاذا كان كذلك فاعبدني فخصنى بالعبادة والتوحيد ولا تشرك بعبادتي أحدا ~~وأقم الصلاة من عطف الخاص على العام لفضله لذكري من اضافة المصدر الى ~~مفعوله اى لتذكرنى وتكون ذاكرا لى فان ذكر الله كما ينبغى عبارة عن ~~الاشتغال بعبادته باللسان والجنان والأركان والصلاة جامعة لها او من إضافته ~~الى فاعله اى لاذكرك بالاثابة وفى التأويلات النجمية وأدم المناجاة ~~والمحاضرة معى ببذل الوجود لنيل ذكرى إياك بالتجلى على الدوام لا فناء ~~وجودك المتجدد إن الساعة آتية تعليل لوجوب العبادة واقامة الصلاة. والساعة ~~اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة حقيقة يحدث فيها امر عظيم اى ~~القيامة كائنة لا محالة وانما عبر عن ذلك بالإتيان تحقيقا لحصولها بابرازها ~~فى معرض امر محقق متوجه نحو المخاطبين أكاد أخفيها قال فى تفسير الجلالين ~~استرها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة انتهى وقال بعضهم كاد وان كان ms3692 موضوعا ~~للمقاربة الا انه من الله للتحقق والوجوب فالمعنى أريد إخفاء وقتها عن ~~الخلق ليكونوا على الحذر منها كل وقت كما ان عسى فى قوله تعالى قل عسى أن ~~يكون قريبا للقطع بقربه أي هو قريب وفى الإرشاد لا أظهرها بان أقول هى آتية ~~ولولا ما فى الاخبار بذلك من اللطف وقطع الاعذار لما فعلت وفى التأويلات ~~النجمية أكاد أخفى الساعة وإتيانها وأخفى احوال الجنة ونعيمها واهوال النار ~~وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتى مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل تكون خالصة ~~لوجهى كما قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وفى ذلك ~~تهديد عظيم للعباد واظهار عزة وعظمة لنفسه الا انه سبقت رحمتى غضبى فما ~~أخفيت الساعة وإتيانها لتجزى كل نفس بما تسعى متعلقة بآتية وما بينهما ~~اعتراض وما مصدرية اى بسعيها وعملها خيرا كان او شرا لتمييز المطيع من ~~العاصي وتخصيص السعى بالذكر للايذان بان المراد بالذات من إتيانها هو ~~الاثابة بالعبادة واما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار العصاة فلا ~~يصدنك عنها اى لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها من لا يؤمن بها # PageV05P371 # اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة ~~لكنه فى الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن ~~اسباب الشيء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية ~~من أصلها واتبع هواه مراده المبنى على ميل النفس لا يعضده برهان سماوى ولا ~~دليل عقلى وفى الإرشاد ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية فتردى من ~~الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من ~~أحوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهى الأمر بالاستقامة فى ~~الدين وهو خطاب له والمراد غيره واعلم ان هذه الآيات والآتية بعدها دلت على ~~ان الله تعالى كلم موسى عليه السلام وانه سمع كلام الله تعالى فان قيل بأى ~~شىء علم موسى انه كلام الله قيل لم ينقطع كلامه بالنفس ms3693 مع الحق كما ينقطع ~~به مع المخلوق بل كلمه تعالى بمدد وحداني غير منقطع وبانه سمع الكلام من ~~الجوانب الستة وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن فى الاخرة ~~وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع ~~بكل عضو من كل جهة وإذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فى جهة من الجهات لا ~~يحتجب سمعه وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما ~~خلق لنبينا عليه السلام عند ظهور جبريل بغار حراء ثم اعلم ان للكلام مراتب ~~فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسي وكلام مركب من ~~الحروف ومتعين بها وهو فى عالمى المثال والحس بحسبهما فموسى عليه السلام قد ~~تنزل له الكلام فى مرتبة الأمر الى مرتبة الروح ثم الى مرتبة الحس ومن مشى ~~على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا عليه السلام إذا نزل عليه الوحى كان ~~يسمع فى بعض الأحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلي الباطني لا يمنع مثل هذا ~~فان قلت لماذا كلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر الأنبياء قلت لان ~~الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه السلام عند الامتحان ~~الفرعوني فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # رؤى بعضهم فى النوم فقيل ما فعل الله بك فقال رضى الله عنى ورحمنى وقال ~~لى كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له ~~كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف وقيل لبعضهم وقد رؤى ~~يمشى فى الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواى لهواه فسخر لى هواه ~~فالعلم والحكمة انما هى فى معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا حكيما ~~ومن قال ان الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم وما تلك ~~السؤال ms3694 بما تلك عن ماهية المسمى اى حقيقته التي هوبها هو كقولك ما زيد تعنى ~~ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بانه انسان لا غير قال الكاشفى [چون موسى ~~نعلين بيرون كرد در وادي مقدس خطاب رسيد كه] وما تلك. اى أي شىء هذه حال ~~كونها مأخوذة بيمينك يا موسى فما استفهامية فى حيز الرفع بالخبرية لتلك ~~المشار إليها اى العصا وهو أوفق بالجواب من عكسه والعامل فى الحال # PageV05P372 # معنى الاشارة ولم يقل بيدك لاحتمال ان يكون فى يساره شىء مثل الخاتم ~~ونحوه فلو أجمل اليه لتحير فى الجواب للاشتباه وسيأتى سر الاستفهام أن شاء ~~الله تعالى قال موسى هي عصاي نسبها الى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه ~~وتمهيدا لما يعقبه من الأفاعيل المنسوبة اليه عليه السلام أتوكؤا عليها اى ~~اعتمد عليها عند الاعياء فى الطريق وحال المشي وحين الوقوف على رأس القطيع ~~فى المرعى وأهش بها على غنمي الهش [بيفشاندن برك از درخت] يقال هش الورق ~~يهشه ويهشه خبطه بعصا ليتحات اى ضربه ضربا شديدا ليسقط. والمعنى اخبط بها ~~الورق وأسقطه على رؤس غنمى لتأكله. وبالفارسية [وفرو ميريزم برك از درختها] ~~ولي فيها مآرب جمع مأربة بفتح الراء وضمها وهى الحاجة أخرى لم يقل آخر ~~لرعاية الفاصلة اى حاجات اخر غير التوكى والهش وهى انه إذا سار القاها على ~~عاتقه وعلق بها قوسه وكنانته وحلابه ومطهرته وحمل عليها زاده وتحدثه. يعنى ~~[در راه با موسى سخن كفتى] وكان لها شعبتان ومحجن فاذا طال الغصن حناه ~~بالمحجن وإذا حاول كسره لواه بالشعبتين وفى أسفلها سنان ويركزها فيخرج ~~الماء وتحمل أي ثمرة أحب وربما يدليها فى البئر وتصير شعبتاها كالدلو فيخرج ~~الماء وإذا قصر الرشاء وصله بها وتضيئ بالليل كالشمع وتحارب عنه. يعنى [با ~~دشمن وى حرب كردى] وإذا تعرضت لغنمه السباع قاتل بها وتطرد الهوام فى النوم ~~واليقظة ويستظل بها إذا كان قعد يعنى إذا كان فى البرية ركزها والقى كساءه ~~عليها فكان ظلا وكانت اثنى عشر ذراعا بذراعه عليه السلام ms3695 من عود آس من شجر ~~الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة فى صورة انسان وقال الكاشفى [آن ~~عصا از چوب مرد بهشت بود طول او ده كز وسر او دو شاخه ودر زير او سنانى ~~نشانده نامش عليق بود يانيعه از آدم ميراث بشعيب رسيده بود وازو بموسى ~~رسيد] وفى العصا اشارة الى ان الأنبياء عليهم السلام رعاة الخلق والخلق مثل ~~البهائم محتاجون الى الرعي والكلاءة من ذئاب الشياطين واسد النفس فلا بد من ~~العمل بإرشادهم والوقوف بالخدمة عند باب دارهم: قال الحافظ # شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند # قال بعض اهل المعرفة لما كانت العصا صورة النفس المطمئنة المفنية ~~للموهومات والمتخيلات لان صورة الحية تستعد للايمان كما ظهر بعض الجن ~~بالمدينة فى صورة الحية ونهوا عن قتلها كما ذكر فى الصحاح لذلك قال موسى ~~عليه السلام هي عصاي أتوكؤا عليها اى استعين بها على مطالبى فى السر وأهش ~~بها على غنمي اى على رعايا أعضائي وحواسى وعلى ما تحت يدى من القوى ~~الطبيعية والبدنية ولي فيها مآرب أخرى اى مقاصد لا تحصل إلا بها من ~~الكمالات المكتسبة بالمجاهدات البدنية والرياضات النفسية فاذا جاهدت ~~وارتاضت وانابت الى ربها انقلبت المعصية التي هى السيئة طاعة اى حسنة كما ~~قال تعالى فى صفة التائبين يبدل الله سيئاتهم حسنات فان قيل السؤال ~~للاستعلام وهو محال على العلام فما الفائدة فيه قلنا فائدته ان من أراد ان ~~يظهر من الحقير شيأ نفيسا يعرضه اولا على الحاضرين ويقول ما هذا فيقال فلان # PageV05P373 # ثم انه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم خذوا منه كذا وكذا كما يريك ~~الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هى فتقول زبرة حديد ثم يريك بعد ايام ~~لبوسا مسردا فيقول لك هى تلك الزبرة صيرتها الى ما ترى من عجيب الصنعة ~~وأنيق السرد فالله تعالى لما أراد ان يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة ~~عرضها اولا عليه فقال هل حقيقة ما فى يدك ms3696 إلا خشبة لا تضر ولا تنفع ثم ~~قلبها ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته قال الكاشفى ~~[استفهام متضمن تنبيه است يعنى حاضر شو تا عجايب بينى] وقال فى التأويلات ~~انما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له ليعلم ان للعصا عند الله اسما آخر ~~وحقيقة اخرى غير ما علمه منها فيحيل علمها الى تعالى فيقول أنت اعلم بها يا ~~رب فلما اتكل على علم نفسه وقال هى عصاى فكأنه قيل له اخطأت فى هذا الجواب ~~خطأين أحدهما فى التسمية بالعصا والثاني فى اضافتها الى نفسك وهو ثعبانى لا ~~عصاك فان قيل هذا سؤال من الله # مع موسى ولم يحصل لمحمد عليه السلام قلنا خاطبه ايضا فى قوله (فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى) # الا انه ما أفشاه وكان سرا لم يؤهل له أحدا من الخلق وايضا فان دار ~~الكلام بينه وبين موسى فامة محمد يخاطبونه فى كل يوم مرات على ما قاله عليه ~~السلام (المصلى يناجى ربه) وقال بعضهم فهم موسى ان هذا السؤال ليس ~~للاستعلام لانه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر واستحضار حقيقتها وما يعلم من ~~منافعها ولذا زاد فى الجواب وقال الكاشفى [جواب داد وجهت تعداد نعم ربانى ~~بر آن افزود] وقال بعضهم سأل الله عما فى يده للتقرير على انها عصا حتى لا ~~يخاف إذا صارت ثعبانا ويعلم انها معجزة عظيمة ولازالة الوحشة عن موسى ولذا ~~كرر يا موسى يعنى ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وازالة تلك الهيبة ~~والدهشة الحاصرة من استماع ذلك الكلام الذي لم يشبه كلام الخلق مع مشاهدة ~~تلك النار وتلك الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك اطنب فى ~~الجواب قال نبينا عليه السلام قلت اى ليلة المعراج اللهم انه لما لحقنى ~~استيحاش سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة ابى بكر رضى الله عنه فقال لى قف ~~فان ربك يصلى فعجبت من هاتين هل سبقنى ابو بكر الى هذا المقام وان ربى لغنى ~~عن ان يصلى فقال تعالى انا الغنى ms3697 عن ان أصلي لاحد وانما أقول سبحانى سبحانى ~~سبقت رحمتى على غضبى أقرا يا محمد هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتى رحمة لك ولامتك واما امر ~~صاحبك يا محمد فان أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا وما ~~تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى وشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك أنت ~~يا محمد لما كان انسك بصاحبك ابى بكر خلقنا ملكا على صورته ينادى بلغته ~~ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا فى انسان العيون وذكر ~~الراغب الاصفهانى فى المحاضرات انه قال الامام الشاذلى قدس سره صاحب الحزب ~~البحر اضطجعت فى المسجد الأقصى فرأيت فى المنام قد نصب تحت خارج الأقصى فى ~~وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع ~~الأنبياء والرسل عليهم السلام قد حضروا ليشفعوا فى حسين الحلاج عند محمد ~~عليه السلام فى اساءة ادب وقعت منه فنظرت الى التخت # PageV05P374 # فاذا نبينا صلى الله عليه وسلم جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء على ~~الأرض جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم السلام فوقفت انظر واسمع ~~كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه السلام وقال له انك قد قلت (علماء أمتي ~~كانبياء بنى إسرائيل فارنا منهم واحدا فقال هذا وأشار الى الامام الغزالي ~~قدس سره فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان الجواب ~~ينبغى ان يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض ~~وارد عليك ايضا حين سئلت وما تلك بيمينك وكان الجواب عصاى فاوردت صفات ~~كثيرة فقال فبينما انا متفكر فى جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه جالسا ~~على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ رفسنى شخص ~~برجله رفسة مزعجة اى ضربنى فانتبهت فاذا بقيم يشعل قناديل الأقصى قال لا ~~تعجب فان الكل خلقوا من نوره فخررت مغشيا فلما أقاموا الصلاة أفقت وطلبت ~~القم فلم أجده الى يومى هذا ومن هذا قال فى قصيدة ms3698 البردة # وانسب الى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب الى قدره ما شئت من عظم # وقال آخر # سر خيل انبيا وسپهدار اتقيا ... سلطان باركاه دنا قائد امم # قال الله تعالى استئناف بيانى ألقها يا موسى اطرحها لترى من شأنها ما لم ~~يخطر ببالك والإلقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد فألقاها على الأرض قال ~~الكاشفى [موسى كمان برد كه او را نيز چون نعلين مى بايد افكند پس بيفكند ~~آنرا از قفاى خود فى الحال آوازى عظيم بكوش وى رسيد باز نكريست] فإذا هي ~~[پس از آنجا آن عصا] حية [مارى بود] تسعى [مى شتافد بهر جانب] والسعى المشي ~~بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية- روى- انه حين القاها انقلبت حية صفراء ~~فى غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت فلذلك شبهت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال ~~تعالى كأنها جان اى باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا اخرى وهو أعظمها كما ~~قال تعالى فإذا هي ثعبان مبين اى باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها هاهنا ~~بالاسم العام للحالين اى الصغير والكبير والظاهر انها انقلبت من أول الأمر ~~ثعبانا وهو الأليق بالمقام كما يفصح عنه قوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين ~~وانما شبهت بالجان فى الجلادة وسرعة الحركة قال بعض اهل المعرفة اما انقلاب ~~العصا حيوانا فايماء الى انقلاب المعصية طاعة وحسنة فان العصا من المعصية ~~والمعصية إذا انقلبت صارت طاعة كما قال تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وهذا التبديل من مقام المغفرة واما ~~المحو فى قوله عليه السلام (اتبع السيئة الحسنة تمحها) فعبارة عن حقيقة ~~العفو قال المولى الجامى فى قوله فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات يعنى فى ~~الحكم فان الأعيان أنفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى يقول الفقير ~~على هذا يدور انقلاب العصا حية حين الإلقاء وتحول النحاس فضة عند طرح ~~الإكسير وتمثل جبريل فى الصورة البشرية فاعرفه فأنه باب عظيم من دخله ~~بالعرفان التام أمن من الأوهام: قال الحافظ # PageV05P375 # دست از مس وجود چومردان ره بشوى ms3699 ... تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى # وقال المولى الجامى # چوكسب علم كردى در عمل كوش ... كه علم بي عمل زهريست بي نوش # چه حاصل ز آنكه دانى كيميا را ... مس خود را نكرده زر سارا # قال استئناف بيانى خذها ولا تخف روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل ~~شىء يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانيابه صريف شديد وكان ~~بين لحييه أربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب ~~من الحيات ونحوها من طباع البشر فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ~~ابراهيم من النار قلنا لان الخليل كان أشد تمكينا إذ فرق بين بداية الحال ~~ونهايتها وقد أزال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من أخذ ~~العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا ~~عليه السلام أول ما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ~~ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى ~~ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى وفى التأويلات النجمية خذها ولا تخف ~~يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وأنت خائف ~~من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ~~ورجاؤك منه اليه لامن غيره: وفى المثنوى # هر كه ترسيد از حق وتقوى كزيد ... ترسد از وى جن وانس وهر كه ديد «1» # سنعيدها [زود باشد كه كردانيم ويرا] سيرتها الأولى السيرة فعلة من السير ~~اى نوع منه تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها ~~بعد الاخذ الى هيئتها الاولى التي هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية ~~فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذي يضعها فيه إذا توكأ ~~وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية وفى الحديث (يجاء ~~لصاحب المال الذي لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ms3700 ثعبان) يقول الفقير لا ~~شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف ~~صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى فينبئهم ~~بما كانوا يعملون اى يظهر لهم صور أعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان ~~حب المال من أشد صفات النفس الامارة التي هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر ~~يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى ~~موسى القلب من حب المال وأحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها ~~مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقي عليه ثم أراه آية اخرى فقال ~~واضمم [ضم كن وببر] يدك اليمنى إلى جناحك [بسوى پهلوى خود در زير بغل] ~~وجناح الإنسان جنبه وعضده الى اصل إبطه كما ان جناحى العسكر ناحيتاه مستعار ~~من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يمينها عند الطيران. ~~والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد تخرج [تا بيرون آيد جواب] بيضاء [در ~~حالتى كه سفيد وروشن] حال من الضمير فيه PageV05P376 # من غير سوء حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن ~~البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه- روى- ان ~~موسى عليه السلام كان أسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت إبطه الأيسر ~~وأخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الأفق ثم إذا ردها الى ~~جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور ويريق آية أخرى اى معجزة اخرى غير العصا ~~وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء لنريك اى فعلنا ما فعلنا من قلب ~~العصا حية وجعل اليد بيضاء لنريك بهاتين الآيتين من آياتنا الكبرى اى بعض ~~آياتنا الكبرى فكل من العصا واليد من الآيات الكبرى وهى تسع كما قال تعالى ~~ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وقد سبق بيانها ونظير الآية قوله تعالى فى ~~حق نبينا عليه السلام لقد رأى اى ms3701 محمد ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى ~~والفرق بين آيات موسى وآيات نبينا عليهما السلام ان آيات موسى عجائب الأرض ~~فقط وآيات نبينا عجائب السموات والأرض كما لا يخفى هذا هو اللائح فى هذا ~~المقام فاعرفه واعلم ان موسى عليه السلام ادخل يده فى جيبه فاخرجها بيضاء ~~من غير سوء وهذا من كرامات اليد بعد التحقق بحقيقة الجود والكرم والسخاء ~~والإيثار فالجود عطاؤك ابتداء قبل السؤال والكرم عطاؤك ما أنت محتاج اليه ~~وبالعطاء صحت الخلة- روى- ان الله تعالى أرسل الى ابراهيم جبريل عليهما ~~السلام على صورة شخص فقال له يا ابراهيم أراك تعطى الأوداء والأعداء فقال ~~تعلمت الكرم من ربى رأيته لا يضيعهم فانا لا أضيعهم فاوحى الله اليه ان يا ~~ابراهيم أنت خليلى حقا ومن كرامات اليد ما روى ان نبينا عليه السلام نبع ~~الماء من بين أصابعه فى غزوة تبوك حتى شرب منه ورفعه خلق كثير ورمى التراب ~~فى وجوه الأعداء فانهزموا وسبح الحصى فى يده: قال العطار قدس سره # داعى ذرات بود آن پاك ذات ... در كفش تسبيح از ان كفتى حصات # وقبض من شاء من الأولياء فى الهواء فيفتح يده عن فضة او ذهب الى أمثال ~~هذا فاذا سمعت هذا عرفت ان كل كمال يظهر فى النوع الإنسان فهو اثر عمل من ~~الأعمال او حال من الأحوال فبين كل شيئين اما مناسبة ظاهرة او باطنة إذا ~~طلبها الحكيم المراقب وجدها نسأل الله تعالى ان يوفقنا لصرف الأعضاء والقوى ~~الى ما خلقت هى لاجله ويفيض علينا فضله بسجله اذهب يا موسى بطريق الدعوة ~~والتحذير إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين العصا واليد لقوله تعالى فى سورة ~~القصص فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه واما قوله تعالى اذهب أنت ~~وأخوك بآياتي فسيأتى معنى الجمع فيه ان شاء الله تعالى إنه طغى اى جاوز حد ~~العبودية بدعوى الربوبية استقلالا لا اشتراكا كما قال أنا ربكم الأعلى وفيه ~~اشارة الى معيين. أحدهما ان السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كماله يقيضه الله ms3702 ~~لدلالة عباده وتربيتهم. والثاني ان كمال البالغين فى ان يرجعوا الى الخلق ~~ومخالطتهم والصبر على اذاهم ليختبروا بذلك حلمهم وعفوهم فان قيل لم أرسله ~~الله بالعصا قلنا لان العصا من آلات الرعاة وموسى عليه السلام كان راعيا ~~فارسله الله مع آلته وابصا كان فرعون بمنزلة # PageV05P377 # الحمار فاحتاج الى العصا والضرب: وفى المثنوى # كر ترا عقلست كردم لطفها ... ور خرى آورده ام خر را عصا «1» # آنچنان زين آخرت بيرون كنم ... كز عصا كوش وسرت پر خون كنم # اندرين آخر خران ومردمان ... مى نيابند از جفاى تو أمان # يك عصا آورده ام بهر ادب ... هر خرى را كو نباشد مستحب # اژدهائى ميشود در قهر تو ... كاژدهائى كشته در فعل وخو # اژدهائى كوهئ تو بي أمان ... ليك بنكر اژدهاى آسمان # اين عصا از دوزخ آمد چاشنى ... كه هلا بگريز اندر روشنى # ور نه درمانى تو در دندان من ... مخلصت نبود ز در بندان من # اين عصائى بود اين دم اژدهاست ... تا نكوئى دوزخ يزدان كجاست # هر كجا خواهد خدا دوزخ كند ... اوج را بر مرغ دام وفخ كند # هم ز دندانت بر آيد دردها ... تا بگوئى دوزخست واژدها # يا كند آب دهانت را عسل ... كه بگوئى كه بهشتست وحلل # از بن دندان بروياند شكر ... تا بدانى قوت حكم قدر # پس بدندان بي كنهانرا مكز ... فكر كن از ضربت نامحترز # قال موسى مستعينا بالله لما علم انه حمل ثقيل وتكليف عظيم: يعنى [با خود ~~انديشيد كه من تنها با فرعون ولشكر او چگونه مقاومت توانم كرد پس از خدا ~~تقويت طلبيده آغاز ودعا كرد واز روى نياز كفت] رب [اى پروردگار من] اشرح لي ~~صدري [كشاده كردان براى من سينه مرا] والمراد بالصدر هنا القلب لا العضو ~~الذي فيه القلب اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم ولا يخاف ~~من شوكتهم وكثرتهم واعلم ان شرح الصدر من نعم الله تعالى على الأنبياء وكمل ~~الأولياء وقد أخذ منه نبينا عليه السلام الحظ الاوفى ms3703 لانه حصل له بصورته ~~ومعناه إذ شق صدره فى صباوته والقى عنه العلقة التي هى حظ الشيطان ومغمزه ~~وغسل فى طست من الذهب وايضا فى البلوغ الى الأربعين لينشرح لتحمل أثقال ~~الرسالة وفى المعراج ليتسع لاسرار الحق تعالى فجاء حاملا للاوصاف الجليلة ~~التي لا توصف من الحلم والعفو والصبر والكف واللطف والدعاء والنصيحة الى ~~غير ذلك ويسر لي أمري سهل على امر التبليغ باحداث الأسباب ورفع الموانع ~~واحلل وافتح: وبالفارسية [وبگشاى] عقدة لكنة: وبالفارسية [كرهى را] من ~~لساني متعلق بالفعل وتنكير عقدة يدل على قلتها فى نفسها قالوا ما الإنسان ~~لولا اللسان الا بهيمة مرسلة او صورة ممثلة والمرء باصغريه قلبه ولسانه ~~يفقهوا قولي اى يفهم هو وقومه كلامى عند تبليغ الرسالة فانما يحسن التبليغ ~~من البليغ وكان فى لسانه رتة: وبالفارسية [بستكى زبان] من جمرة أدخلها فاه ~~وذلك ان فرعون حمله يوما فاخذ لحيته ونتفها لما كانت مرصعة بالجواهر فغضب ~~وقال ان هذا عدوى PageV05P378 # المطلوب وامر بقتله فقالت آسية زوجته ايها الملك انه صبى لا يفرق بين ~~الجمر والياقوت فاحضرا بين يدى موسى بان جعل الجمر فى طست والياقوت فى آخر ~~فقصد الى أخذ الجوهر فامال جبرائيل يده الى الجمر فرفعه الى فيه فاحترق ~~لسانه فكانت منه لكنة وعجمة والى هذه القصة أشار العطار قدس سره بقوله # همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم ... طفل فرعونيم ما كام ودهان پر ~~اخكرست # ولعل تبيض يده لما كانت آلة لاخذ الجمر واللحية والنتف فان قيل لم احترق ~~لسان موسى ولم يحترق أصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون قلنا ليكون ~~معجزة بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة لانه شاهد احتراقه عنده فيكون دليلا على ~~اعجازه كأنه يقول الكليم أخرجني الله من عندك يا فرعون مغلولا ذا عقدة ثم ~~ردنى إليك فصيحا متكلما وأورثني ذلك ابتلاء من ربى حال كونى صغيرا ان جعلنى ~~كليما مع حضرته حال كونى كبيرا وأورث تناول يدى الى النار آية نيرة بيضاء ~~كشعلة النار فى أعينكم ms3704 فكل بلاء حسن قال فى الاسئلة المقحمة لما دعا رسى ~~بهذا الدعاء هل انحلت اى كما يدل عليه قوله قال قد أوتيت سؤلك فلماذا قال ~~وأخي هارون هو افصح منى لسانا وقال فرعون فيه ولا يكاد يبين الجواب يجوز ان ~~يكون هارون هو افصح منه مع زوالها وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة ~~والاستصغار كما كما يقول المعاند لخصمه لا تقول شيأ ولا تدرى ما تقول ~~وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وقالوا لهود ما جئتنا ببينة ولنبينا ~~عليه السلام قلوبنا فى اكنة انتهى والى هذا التأويل جنح المولى ابو السعود ~~فى الإرشاد واجعل لي وزيرا الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصتة الذي يحمل ~~ثقله وبعينه برأيه كما فى القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذي هو الثقل ~~لانه يحمل الثقل عن أميره او من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان ~~الأمير يعتصم برأيه ويلجأ اليه فى أموره والمعنى واجعل لى موازرا يعاوننى ~~فى تحمل أعباء ما كلفته من أهلي من خواصى واقربائى فان الأهل خاصة الشيء ~~ينسب اليه ومنه قوله تعالى إن ابني من أهلي واهل الله خاصته كما فى الحديث ~~(ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) كما فى المقاصد الحسنة ~~وهو صفة لوزير او صلة لا جعل هارون مفعول أول لا جعل قدم عليه الثاني وهو ~~وزيرا للعناية به لان مقصوده الأهم طلب الوزير أخي بدل من هارون اشدد به ~~أزري الأزر القوة والظهر اى احكم به قوتى او قو به ظهرى وأشركه في أمري ~~واجعله شريكى فى امر الرسالة حتى نتعاون على أدائها كما ينبغى فان قيل كيف ~~سأل لاخيه النبوة فانما هى باختيار الله تعالى كما قال (الله اعلم حيث يجعل ~~رسالته) قلت ان فى اجابة الله دليلا على ان سؤاله كان بإذن الله وإلهاما ~~منه ولما كان التعاون فى الدين درجة عظيمة طلب ان لا يحصل الا لاخيه وفيها ~~اشارة الى ان صحبة الأخيار وموازرتهم مرغوب للانبياء فضلا عن غيرهم ms3705 ولا ~~ينبغى ان يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته وينبغى ان يحب لاخيه ~~ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك فى امور المناصب ولا تقدح وزارة هارون فى ~~نبوته وقد كان اكثر أنبياء بنى إسرائيل كذلك اى كان أحدهم موازرا ومعينا ~~للآخر فى تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر # PageV05P379 # حين بعث موسى نبيا بالشام كي غاية للادعية الثلاثة الاخيرة: والمعنى ~~بالفارسية [تا] نسبحك تسبيحا كثيرا اى ننزهك عما لا يليق بك من الافعال ~~والصفات التي من جملتها ما يدعيه فرعون ونذكرك ذكرا كثيرا اى على كل حال ~~ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال فان التعاون يهيج ~~الرعبات ويؤدى الى تكاثر الخير وتزايره قال فى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما فى المعاونة على كثرة الطاعة ~~والموافقة والموافقة فى اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه: قال الحافظ # دريغ ودرد كه تا اين زمان ندانستم ... كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق # إنك كنت بنا بصيرا الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى ~~عالما بأحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما ~~أمرتني به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى بأربع سنين او ~~بسنة على اختلاف الروايات قال الله تعالى قد أوتيت سؤلك يا موسى مسئولك ~~ومطلوبك فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والإيتاء عبارة عن تعلق ~~إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له قال داود القيصري قدس سره ومن ~~جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل ~~يرزقهم صحبة العلماء الأدباء الأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم ~~وأقوالهم انتهى وذلك كما كان آصف بن برخيا وزيرا لسليمان عليه السلام الذي ~~كانت قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ما ظهر من إتيان عرش ~~بلقيس كما حكاه الله تعالى فى القرآن وكان انو شروان يقول لا يستغنى أجود ~~السيوف عن الصيقل ولا أكرم الدواب عن السوط: ولا اعلم الملوك عن الوزير وفى ~~الحديث ms3706 (إذا أراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان نوى ~~خيرا أعانه وان نوى شرا كفه) وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزراء ~~كما قال (ان لى وزيرين فى الأرض أبا بكر وعمر ووزيرين فى السماء جبريل ~~واسرافيل) فكان من فى السماء بمده عليه السلام من جهة الروحانية ومن فى ~~الأرض من جهة الجسمانية قال الله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين فنصر ~~الله سماوى ونصر المؤمنين ارضى وبالكل يحصل الامداد مطلقا وفى الحديث (إذا ~~تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية ~~وابن الكمال فى شرح الأربعين حديثا والمراد من اهل القبور الروحانيون سواء ~~كانوا فى الأجساد الكثيفة او اللطيفة فافهم ثم ان العادل يرث من النبي عليه ~~السلام هذه الوزارة واما الظالم فيجعل له وزير سوء وهو علامة غضب الله ~~وانتقامه: قال الشيخ سعدى قدس سره # بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى # چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى # : وقال الحافظ # زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش ... بدست آصف صاحب عيار بايستى # PageV05P380 # ولما كان السلطان ظل الله فى الأرض ظهر مظهر الحقيقة الجامعة الالهية وهو ~~القطب الذي هو مدار العالم فكما ان للقطب وزراء من العلماء الأمناء كذلك ~~لمن هو ظله وزراء من العادلين الأدباء وهذه الوزارة ممتدة الى زمن المهدى ~~ووزراؤه سبعة هم اصحاب الكهف يحبيهم الله فى آخر الزمان يختم بهم رتبة ~~الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين يسمعون ~~بوزراء القبلة واعلم ان موسى بطريق الاشارة سلطاننا فى الآفاق وروحنا فى ~~الأنفس وهارون هو الوزير أيا من كان فى الآفاق والعقل فى الأنفس وفرعون هو ~~رئيس اهل الحرب من النصارى وغيرهم والنفوس الامارة بالسوء فاذا قارن الروح ~~بالعقل الكامل المشير المدبر وهو عقل المعاند يغلب على النفس وقواها ويخلص ~~حصن القلب من أيديها كما ان السلطان إذا اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا ~~يغلب ان شاء الله ms3707 تعالى على الأعداء ويتصرف فى بلادهم وحصونهم: وفى المثنوى # عقل تو دستور مغلوب هواست ... در وجودت رهزن راه خداست # واى آن شه كه وزيرش اين بود ... جاى هر دو دوزخ پر كين بود # شاد آن شاهى كه او را دستكير ... باشد اندر كار چون آصف وزير # شاه عادل چون قرين او شود ... نام او نور على نور اين بود # چون سليمان شاه و چون آصف وزير ... نور بر نورست وعنبر بر عبير # شاه فرعون و چوهامانش وزير ... هر دو را نبود ز بد بختي كريز «1» # پس بود ظلمات بعضى فوق بعض ... نى خرد يار ونه دولت روز عرض # عقل جزؤى را وزير خود مكير ... عقل كل را ساز اى سلطان وزير # مر هوا را تو وزير خود مساز ... كه بر آرد جان پاكت از نماز # كين هوا پر حرص وحالى بين بود ... عقل را انديشه يوم الدين بود # وفى الحديث (من قلد إنسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ~~ورسوله وجماعة المؤمنين) : قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى را كه با خواجه تست جنك ... بدستش چرا مى دهى چوب وسنك # سك آخر كه باشد كه خوانش نهند ... بفرماى نا استخوانش نهند # مكافات موذى بمالش مكن ... كه بيخش بر آورد بايد زبن # سر كرك بايد هم أول بريد ... نه چون كوسفندان مردم دريد # ولقد مننا عليك من قولهم من عليه منا بمعنى أنعم عليه لا من قولهم عليه ~~منة بمعنى امتن عليه لان المنة تهدم الصنيعة وفى الكبير فان قيل ذكر تلك ~~النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام التلطف قلنا عرفه انه لم يستحق شيأ منها ~~بذاته وانما خصه بها بمحض التفضل والمعنى وبالله لقد أنعمنا عليك يا موسى ~~أكرمناك بكرامات من غيران تسألنا مرة أخرى فى وقت ذى مر وذهاب اى وقتا غير ~~هذا الوقت فان اخرى تأنيث اخر بمعنى غير والمرة فى الأصل اسم للمر الواحد ~~الذي هو مصدر قولك مريمر مرا ومرورا اى ذهب ms3708 ثم اطلق PageV05P381 # على فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت او لازمة ثم شاع فى كل فرد واحد ~~من افراد ماله افراد متحدة فصار علما فى ذلك حتى جعل معيارا لما فى معناه ~~من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منها الكرة والتارة والدفعة ~~والمراد به هاهنا الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتى ذكره من المنن ~~العظيمة الكثيرة إذ أوحينا إلى أمك ظرف لمننا والمراد من هذا الوحى ليس ~~الوحى الواصل الى الأنبياء لان أم موسى ما كانت من الأنبياء فان المرأة لا ~~تصلح للامارة والقضاء فكيف تصلح للنبوة بل الإلهام كما فى قوله تعالى وأوحى ~~ربك إلى النحل بان أوقع الله فى قلبها عزيمة جازمة على ما فعلته من اتخاذ ~~التابوت والقذف قال فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز لها ان تلقى ولدها فى ~~البحر وتخاطر بروحه بمجرد الإلهام والجواب كانت مضطرة الى ركوب أحد الخطرين ~~فاختارت له خير الشرين انتهى والظاهر ان الله تعالى قدر انها تكون صدف درة ~~وجود موسى فكما ان الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر امه ايضا بنور الوحى من ~~تلألؤ أنوار نبوته ورسالته فهذا الإلهام من احوال الخواص من اهل الحال ما ~~يوحى المراد به ما سيأتى من الأمر بقذفه فى التابوت والبحر أبهم اولا ~~تهويلا له وتفخيما لشأنه عليه السلام ثم فسر ليكون أقر عند النفس أن اقذفيه ~~في التابوت ان مفسرة بمعنى اى لان الوحى من باب القول اى قلنا لها اقذفيه ~~ومعنى القذف هاهنا الوضع وفى قوله فاقذفيه في اليم الإلقاء وليس المراد ~~القذف بلا تابوت واليم نيل مصر فى قول جميع المفسرين فان اليم يقع على ~~البحر والنهر العظيم فان قيل ما الحكمة بإلقاء موسى فى اليم دون غيره فيه ~~قلنا له جوابان بلسان الحكمة والمعرفة قيل بلسان الحكمة ان المنجمين حتى ~~إذا القى شىء فى الماء يخفى عليهم امره فاراد الله ان يخفى حال موسى على ~~المنجمين حتى لا يخبروا به فرعون وقيل بلسان الحال ألقيه فى التلف ms3709 لا نجيه ~~بالتلف من التلف قيل لها بلسان الحال سلميه الى صبيا أسلمه إليك نبيا وقيل ~~أنجاه من البحر فى الابتداء كذلك أنجاه من البحر فى الانتهاء بإغراق فرعون ~~بالماء وقال بعض ارباب المعارف التابوت اشارة الى ناسوت موسى عليه السلام ~~اى صورته الانسانية واليم اشارة الى ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم ~~العنصري فلما حصلت النفس فى هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه وتدبيره جعل الله ~~لها هذا القوى آلات يتوصل بها الى ما اراده الله منها فى تدبير هذا التابوت ~~فرمى فى اليم ليحصل له بهذا القوى من فنون العلم تكميل استعداده بذلك الأمر ~~من النفس الكلية التي هى امه المعنوية وأبوه الروح الكلى فكل ولد منها يأخذ ~~استعداده بحسب القابلية فكمل لموسى الاستعداد الأصلي بذلك الإلقاء من توجه ~~النفس الكلية له: وقال المولى الجامى قدس سره # ديدم رخت آفتاب عالم اينست ... در طور وجود نور أعظم اينست # افتاد دلم أسير تابوت بدن ... در بحر غمت القى فى اليم اينست # فليلقه اليم بالساحل لما كان إلقاء البحر إياه بالساحل امرا واجب الوقوع ~~لتعلق الارادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع امر بذلك واخرج ~~الجواب مخرج الأمر فصورته امر ومعناه خبر والضمائر كلها لموسى والمقذوف فى ~~البحر والملقى بالساحل وان كان التابوت # PageV05P382 # أصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له فى ذلك. ~~والساحل فاعل بمعنى مفعول من السحل لانه يسحل الماء اى يقشره ويسلخه وينزع ~~عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره يأخذه عدو ~~لي وعدو له بالجزم جواب للامر بالإلقاء وتكرير عدو للمبالغة اى دعيه حتى ~~يأخذه العدو فانى قادر على تربية الولي فى حجر العدو ووقايته من شره بإلقاء ~~محبة منه عليه فان قيل كيف يجوز ان يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى ~~حتى سمى عدو الله قلنا معناه يأخذه مخالف لامرى كالعدو كذا فى الاسئلة ~~المقحمة قالوا ليس المراد بالساحل نفس الشاطى ms3710 بل ما يقابل الوسط وهو مايلى ~~الساحل من البحر بحيث يجرى ماؤه الى نهر فرعون لما روى انها جعلت فى ~~التابوت قطنا ووضعته فيه ثم أحكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء ~~وألقته فى اليم وكان يدخل منه الى بستان فرعون نهر فدفعه الماء اليه فاتى ~~به الى بركة فى البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فامر به ~~فاخرج ففتح فاذا هو صبى أصبح الناس وجها ولما وجده فى اليم عنده الشجر سماه ~~موسى و «مو» هو الماء بالقبطية و «سا» هو الشجر وأحبه حبا شديدا لا يكاد ~~يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى وألقيت عليك محبة عظيمة كائنة مني قد ~~زرعتها فى القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا أحبك عدو الله وآله- ~~روى- انه كان على وجهه مسحة جمال وفى عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من راه # ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست ... چشم نركس چه كنم چشم تو رعناتر ~~ازوست # وفى التأويلات النجمية وألقيت عليك محبة من محبتى ليحبك بمحبتى من أحبني ~~بالتحقيق ويحبك عدوى وعدوك بالتقليد كما ان آسية أحبته بحب الله على ~~التحقيق وفرعون أحبه لما الفى الله عليه محبة بالتقليد ولما كانت محبة ~~فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بأدنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية ~~بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون ارادة اهل التقليد تفسد بأدنى ~~حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد ارادة المريد المحقق ~~بأكبر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم فى جميع الأحوال # نشان اهل خدا عاشقى وتسليمست ... كه در مريد شهر اين نشان نمى بينم # ولتصنع على عيني عطف على علة مضمرة لا لقيت اى ليتعطف عليك ولتربى بالنحو ~~والشفقة ويحسن إليك وانا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعى الرجل الشيء بعينه ~~إذا اعتنى به من قولهم صنع اليه معروفا إذا احسن اليه. وعينى حال من الضمير ~~المستتر فى لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن الرعاية والحراسة بطريق ms3711 ~~اطلاق اسم السبب على المسبب فان الناظر الى الشيء يحرسه مما لا يريد فى حقه ~~ويراعيه حسبما يريد فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من أدركته ~~العناية الازلية يكون فى جميع حالاته منظور نظر العناية لا يجرى عليه امر ~~من امور الدنيا والآخرة الا وقد يكون له فيه صلاح وتربية الى ان يبلغه درجة ~~ومقاما قد قدر له إذ تمشي أختك مريم ظرف لتصنع على ان المراد به وقت وقع ~~فيه مشيها الى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع الى أمها وتربيتها ~~له بالبر والحنو وهو المصداق لقوله (ولتصنع على # PageV05P383 # عينى) إذ لا شفقة أعظم من شفقة الام قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان ~~مشى أخته صحيح لان التربية انما وقعت زمان المشي ورده الى امه فتقول اى ~~لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له عرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل تديا ~~وصيغة المضارع فى الفعلين لحكاية الحال الماضية اى قالت هل أدلكم [آيا ~~دلالت كنم شما را] اى حاضران على من يكفله [بر كسى كه تكفل اين طفل كند واو ~~را شير دهد] اى يضمه الى نفسه ويربيه وذلك انما يكون بقبول ثديها- يروى- ~~انه فشا الخبر بمصر ان آل فرعون أخذوا غلاما من النيل لا يرضع ثدى امرأة ~~واضطروا الى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة فقالت ما ~~قالت وقالوا من هى قالت أمي قالوا ألها لبن قالت نعم لبن أخي هارون فجاءت ~~بها فقبل ثديها فرجعناك إلى أمك الفاء فصيحة معربة عن محذوف قلبها يعطف # عليه ما بعدها اى فقالوا دلينا عليها فجاءت بامك فرجعناك إليها اى ~~رددناك: وبالفارسية [پس باز كردانيديم ترا بسوى مادر تو وبوعده وفا كرديم] ~~وهو قوله إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين وذلك لان إلهامها كان من ~~الهام الخواص الذي بمنزلة الوحى فلا تستبعد عليها هذه المكالمة المعنوية ~~ويجوز ان يكون ذلك من قبيل الاعلام بالمبشرة كي تقر عينها [تا شايد كه روشن ~~شود چشم مادر بلقاء تو] وقال بعضهم ms3712 تطيب نفسها بلقائك يقال قرت عينه إذا ~~بردت نقيض سخنت هذا أصله ثم استعير للسرور وهو المراد هاهنا كما فى بحر ~~العلوم ولا تحزن على فقدك: وبالفارسية [واندوهناك نكردد بفراق تو] قال فى ~~الكبير فان قيل ولا تحزن فضل لان السرور يزيل الغم لا محالة قلنا تقر عينها ~~بوصولك إليها ولا تحزن بوصول لبن غيرها الى باطنك انتهى وفى الإرشاد اى لا ~~يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر ~~عنه بقرة العين فان التخلية متقدمة على التحلبة انتهى يقول الفقير الواو ~~لمطلق الجمع وايضا ان الثاني لتأكيد الاول فلا يرد ما قالوا وقتلت نفسا هى ~~نفس القبطي الذي استغاثه الاسرائيلى عليه كما يأتى فى سورة القصص فنجيناك ~~من الغم اى غم قتله خوفا من عقاب الله بالمغفرة ومن اقتصاص فرعون بالانجاء ~~منه بالمهاجرة الى مدين وفتناك فتونا الفتنة والفتون المحنة وكل ماشق على ~~الإنسان وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة ولا يطلق الفتان على الله لانه ~~صفة ذم عرفا واسماء الله توقيفية فان قيل كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم ~~قلنا الفتنة تشديد المحنة ولما أوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده الله فى ~~النعم ألا ترى الى قوله عليه السلام (ما او ذى نبى مثل ما او ذيت) وقد فسره ~~البعض بقوله ما صفى نبى مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء وقال بعضهم ~~طحناك بالبلاء طحنا: وبالفارسية [وبيازموديم ترا آزمودنى يعنى ترا در بوته ~~بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى] ومن ابتلائه قتله القبطى ومهاجرته من ~~الوطن ومفارقة الأحباب والمشي راجلا وفقد الزاد ونحو ذلك مما وقع قبل وصوله ~~الى مدين بقضية الفاء الآتية وفى التأويلات النجمية منها فتنة صحبتك مع ~~فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك من التدين يدينهم ومنها فتنة قتل نفس بغير ~~الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها # PageV05P384 # ومنها ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك فى سقى غنمهما فلولا حفظناك ~~لملت إليهما ميل البشر للنساء ومنها ابتليناك بخدمة شعيب ms3713 وصحبته واستجاره ~~فوفقناك للخروج من عهدة حقوقه وعهوده قال بعض الكبار اختبره فى مواطن كثيرة ~~ليتحقق فى نفسه صبره على ما ابتلاه به فاول ما ابتلاه الله به قتل القبطي ~~بما ألهمه الله فى سره وان يعلم بذلك الإلهام ولكن كان فيه علامة ذلك وهو ~~ان لم يجد فى نفسه مبالاة بقتله فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحى ~~علامة كونه ملهما به فى السر والا ينبغى ان يعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل ~~وانما قلنا انه عليه السلام كان ملهما فى قتل القبطي لان باطن النبي معصوم ~~من ان يميل الى امر ولم يكن مأمورا به من عند ربه وان كان فى السر ولكون ~~النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بان ذلك الأمر مأمور به فى ~~السر أراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي ~~قتل الغلام فانكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر ما فعلته ~~عن امرى ينبهه على مرتبته قبل ان ينبأ انه كان معصوم الحركة فى قتله فى نفس ~~الأمر وان لم يشعر بذلك وأراه ايضا حرق السفينة الذي ظاهره هلك وباطنه نجاة ~~من يد الغاصب جعل له ذلك فى مقابلة التابوت الذي كان فى اليم مطبقا عليه ~~فان ظاهره هلاك وباطنه نجاة وانما فعلت به امه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون ~~ان يذبحه مع الوحى الذي ألهمها الله من حيث لا تشعر فوجدت فى نفسها انها ~~ترضعه فاذا خافت عليه ألقته فى اليم وغلب على ظنها ان الله ربما رده إليها ~~لحسن ظنها به وقالت حين ألهمت ذلك لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون ~~والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها إذ # لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا التوهم والظن علم باعتبار ان ~~متعلقه حق مطابق للواقع متحقق فى نفس الأمر فلبثت سنين عشر سنين في أهل ~~مدين اى عند شعيب لرعى الأغنام لان شعيبا انكحه ms3714 بنته صفوراء على ان يخدمه ~~ثمانى سنين فخدمه عشرا قضاء لاكثر الأجلين كما يأتى فى سورة القصص ومدين ~~على ثمانى مراحل من مصر وذكر اللبث دون الوصول إليهم اشارة الى مقاساة ~~شدائد اخرى فى تلك السنين كايجار نفسه ونحوه مما كان من قبيل الفتون. وفى ~~التأويلات النجمية فلبثت سنين في أهل مدين لتستحق بتربية شعيب وملازمته ~~النبوة والرسالة: قال الحافظ # شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند # يقول الفقير انظر كيف ان الله تعالى جعل فى الأمر المكروه امرا محبوبا ~~فان قتل القبطي ساق موسى الى خدمته شعيبا الى ان استعد للنبوة وقس على هذا ~~ما عداه وإذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا الهيا فما ~~ظنك بالولاية ثم جئت اى الوادي المقدس بعد ضلال الطريق وتفرق الغنم فى ~~الليلة المظلمة ونحوها على قدر تقدير قدرته لان أكلمك واستنبئك غير مستقدم ~~وقته المعين ولا مستأخر او على مقدار من السن يوحى فيه الى الأنبياء وهو ~~رأس أربعين سنة وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الا على رأس أربعين سنة) كما ~~فى بحر العلوم وأورده البعض فى الموضوعات لان عيسى عليه السلام نبئ ورفع ~~الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبئ يوسف عليه السلام فى البئر وهو ابن ~~ثمانى عشرة وكذا يحيى عليه السلام اوتى # PageV05P385 # الحكم وهو صبى فاشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشئ كما فى المقاصد ~~الحسنة يا موسى كرره تشريفا له عليه السلام وتنبيها على انتهاء الحكاية ~~التي هى تفصيل المرة الاخرى التي وقعت قبل المرة المحكية واصطنعتك لنفسي ~~تذكير لقوله وانا اخترتك اى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فهو تمثيل ~~لما أعطاه تعالى من الكرامة العظمى بتقريب الملك بعض خواصه واصطناعه لنفسه ~~وترشيحه لبعض أموره الجليلة وقال الكاشفى [وترا بركزيديم وخالص ساختيم براى ~~محبت خود يعنى ترا دوست كرفتيم] وفى حواشى ابن شيخ اى اخترتك لتحبنى وتتصرف ~~على إرادتي ومحبتى وتشتغل بما امرتك من اقامة حجتى وتبليغ رسالتى ms3715 وان تكون ~~فى حركاتك وسكناتك لوجهى لا لنفسك ولا لغيرك. والاصطناع افتعال من الصنع ~~بالضم وهو مصدر قولك صنع اليه معروفا واصطناع فلان اتخاذه صنيعا محسنا اليه ~~بتقريبه وتخصيصه بالتكريم والإجلال عن القفال قال اصطنعتك أصله من قولهم ~~اصطنع فلان فلانا إذا احسن اليه حتى يضاف اليه فيقال هذا صنيع فلان كما ~~يقال هذا جريح فلان وفى القاموس واصطنعتك لنفسى اخترتك لخاصة امر أستكفيكه ~~انتهى وحقيقته جعله عليه السلام مرآة قابلة لانوار صفات الجمال والجلال ~~وفيه اشارة الى ان الخواص انما خلقوا لاجل هذا المعنى الخاص واما غيرهم ~~فبعضهم للدنيا وبعضهم للآخرة فالخواص هم عباد الله حقا وقد تخلصوا من شوب ~~الميل الى الباطل وهو ما سوى الله تعالى: قال لبيد # ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه) ~~فالصبر تجرع المرارات عند نزول المصيبات والرضى سرور القلب بمر القضايا ~~فالعبد الذي أراد الله اصطفاءه يجعله فى بوتقة البلاء اولا فيخلص جوهره مما ~~سواه فطريق هذا المنزل صعب جدا: قال المولى الجامى # مكوكه قطع بيابان عشق آسانست ... كه كوههاى بلا ريك آن بيابانست # اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين الراضين الواصلين اذهب أنت يا موسى ~~والذهاب المضي يقال ذهب بالشيء وأذهبه ويستعمل ذلك فى الأعيان والمعاني قال ~~تعالى إني ذاهب إلى ربي وقال فلما ذهب عن إبراهيم الروع وأخوك اى وليذهب ~~أخوك هارون حسبما استدعيت عطف عليه لانه كان غائبا عن موسى وقتئذ. والاخوة ~~المشاركة فى الولادة من الطرفين او من أحدهما او من الرضاع ويستعار الأخ ~~لكل مشارك لغيره فى القبلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة ~~او فى غير ذلك من المناسبات بآياتي بمعجزاتى والباء للمصاحبة لا للتعدية إذ ~~المراد ذهابهما الى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها فى اجراء احكام ~~الرسالة وإكمال امر الدعوة لا مجرد اذهابهما وايصالهما اليه قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما يريد ms3716 الآيات التسع التي أنزلت عليه وان كان وقوع بعضها ~~بالفعل مترقبا بعد. ويحتمل ان يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. او ~~لما ان اقل الجمع عند الخليل اثنان يعنى ان اطلاق الآيات على الآيتين وارد ~~على الأدنى ولا تنيا لا تفترا: وبالفارسية [وسستى ميكنيد] من ونى ينى ونيا ~~فهو وان مثل وعد يعد وعدا فهو واعد بمعنى فتر يفتر فتورا في ذكري اى فى ~~مداومته # PageV05P386 # على كل حال لسانا وجنانا فانه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من الأمور ~~لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور فى الأمور بسبب الفتور فى ذكر الله وهو ~~تذكير لقوله (كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) قال بعضهم الحكمة فى هذا ~~التكليف ان من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف أحدا غيره ~~فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف فى مقصود قال مرجع طريقتنا الجلوتية ~~بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لاصغاء السامعين وموجب ~~للتأثير بعون الله الملك القدير وفى العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى ~~باشتغالكما بامرى حتى تكونا فاترين بي عنى وفى الإرشاد فى ذكرى اى بما يليق ~~بي من الصفات الجليلة والافعال الجميلة عند تبليغ رسالتى والدعاء الى انتهى ~~يقول الفقير اهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود ففى الآية اشارة الى ~~ادامة الأوراد وتنبيه للطالبين فى الجد والاجتهاد ونعم ما قيل # يا خاطب الحوراء فى حسنها ... شمر فتقوى الله فى مهرها # وكن مجدا لا تكن وانيا ... وجاهد النفس على صبرها # قال الخجندي # بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود ... كه بي طلب نتوان يافت كوهر مقصود # وقال المولى الجامى # بي طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد ... دولت حج دست جز راه بيابان برده ~~را # وقال الحافظ # مقام عيش ميسر نميشود بي رنج ... بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست # - روى- انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله الى فرعون وأعطاه ~~سؤله انطلق من ذلك الموضع الى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف اهله فى ~~الموضع الذي تركهم فيه [در ms3717 تيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ~~ونيامد وروز نيز از وى خبرى نيافتند در ان صحرا متحير بماندند] فلم يزالوا ~~مقيمين فيه حتى مربهم راع من اهل مدين فعرفهم فحملهم الى شعيب فمكثوا عنده ~~حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث ~~بهم شعيب الى موسى بمصر ففيه اشارة الى ان المؤمن إذا عرض له الأمر ان امر ~~الدنيا وامر الآخرة يختار امر الآخرة فانه امر الله تعالى ألا ترى ان موسى ~~عليه السلام لم ينظر وراءه حين امر بالذهاب الى فرعون ولم يلتفت الى الأهل ~~والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه ان الله خليفته فى ~~كل امر من أموره وقت غيبته وحضوره ومثله ابراهيم عليه السلام حين ترك ~~إسماعيل وامه هاجر بأرض مكة وهى يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات ~~امتثالا لامر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة فى هذا ~~الباب وسمعت من شيخى وسندى قدس سره انه نام نومة الضحى يوما فى مدينة فلبه ~~من البلاد الرومية فامر بالهجرة الى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى ~~فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الأهل والعيال فى تلك المدينة حتى كان ما ~~كان على ما استوفيناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض: قال الحافظ # PageV05P387 # خرم آن روز كه زين مرحله بر بندم رخت ... وز سر كوى تو پرسند رفيقان خبرم # اذهبا إلى فرعون هذا الخطاب اما بطريق التغليب او بعد ملاقاة أحدهما ~~الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم أعجمي لقب ~~الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل ~~فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والابالسة ~~إنه طغى الطغيان مجاوزة الحد فى العصيان اى تجاوز حد العبودية بدعوى ~~الربوبية قال فى العرائس امر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب الى ~~فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه وهذا تهديد ms3718 لكل مدع لا يكون معه بينة ~~من الله فى دعواه والحكمة فى إرسال الأنبياء الى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن ~~هداية الخلق الى الله ومن يعجز عن هداية غيره فايضا يعجز عن هداية نفسه ~~كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فانه عاجز عن معالجة نفسه ايضا وليعلموا ان ~~الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا الله بما أنعم عليهم بلطفه وربما ~~يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار ~~والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة قال ابن عطاء الاشارة الى فرعون ~~وهو المبعوث بالحقيقة الى السحرة فان الله يرسل أنبياءه الى أعدائه ولم يكن ~~لاعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه بسننه ولكن يبعث الأنبياء ~~إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه الكفرة # حافظ از بهر تو آمد سوى إقليم وجود ... قدمى نه بوداعش كه روان خواهد شد # وفى التأويلات النجمية اعلم ان فائدة إتيانهما ورسالتهما الى فرعون ~~وتبليغ الرسالة كانت عائدة الى موسى وهارون لنفسهما لا الى فرعون فى علم ~~الله تعالى فالحكمة فى إرسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين ~~لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيى من حي عن بينة فقولا له قولا لينا اى كلماه باللين والرفق من ~~غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فانه ما دخل الرفق فى شىء الا وقد ~~زانه وما دخل الخرق فى شىء الا وقد شانه وكان فى موسى حدة وصلابة وخشونة ~~بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما ~~وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة ~~كما قال تعالى واغلظ عليهم تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة ~~والحدة والصلابة فلذا امر بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه ~~السلام (تخلقوا بأخلاق الله) فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالا وجلالا فكل ~~واحد منهما أوفق بمقامه وايضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ~~ان يزدادوا ms3719 عتوا إذا خوشنوا فى الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما ان ~~الغلظة على العامة أوفق حكمة وأشد دعوة فلو كان فى قول موسى خشونة لم يحتمل ~~طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب او قتل فائدة اللين عائدة الى ~~موسى وفى الاسئلة المقحمة انما أمرهما بذلك لانه كان ابتداء حال الدعوة وفى ~~ابتداء الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال ~~لنبينا عليه السلام وجادلهم بالتي هي أحسن قيل امهلهم لينظروا # PageV05P388 # ويستدلوا فبعد ان ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ يتوجه العنف والتشديد ~~ويختلف ذلك باختلاف الأحوال انتهى فكل من اللين والخشونة يمدح به طورا ويذم ~~به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو قوله عليه السلام (لا تكن مرا ~~فتعقى ولا حلوا فتسترط) يقال اعقيت الشيء إذا أذلته من فيك لمرارته ~~واستراطه ابتلاعه ومن أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك ~~لان خير الأمور أوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم: قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # چونرمى كنى خصم كردد دلير ... وكر خشم كيرى شوند از تو سير # درشتى ونرمى بهم در بهست ... چورك زن كه جراح ومرهم نهست # وقيل امر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لانه كان رباه ~~فنبه به على نهاية تعظيم حق الأبوين وفى الاحياء سئل الحسن عن الولد كيف ~~يحتسب على والده فقال يعظه ما لم يغضب فاذا غضب سكت فعلم منه انه ليس للولد ~~الحسبة على الوالد بالتعنيف والضرب وليس كذلك التلميذ مع الأستاذ إذ لا ~~حرمة لعالم غير عامل وقيل امر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا يقول ~~اغلظ على القول فى دعوته وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ رحمه الله هذه الآية ~~فبكى وقال الهى هذا رفقك بمن يقول انا الا له فكيف بمن يقول أنت الا له ~~لعله يتذكر [شايد او پند كيرد] أو يخشى [يا بترسد از عذاب خداى] كما قال فى ~~الإرشاد لعله يتذكر بما بلغتماه من ذكرى ويرغب ms3720 فيما رغبتماه فيه او يخشى ~~عقابى وكلمة او لمنع الخلو انتهى وقال بعضهم الرجاء والطمع راجعان الى مال ~~موسى وهارون والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم ~~واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خص العلماء بها فى قوله إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء اى قولا له ذلك راجيين ان يترك الإصرار على ~~انكار الحق وتكذيبه اما بان يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا او بان ~~يتوهم انه حق فيخشى بذلك من ان يصر على الإنكار ويبقى مترددا ومتوقفا بين ~~الامرين وذلك خير بالنسبة الى الإنكار والإصرار عليه لانه من اسباب القول ~~ولقد تذكر فرعون وخشى حين لم ينفعاه وذلك حين ألجمه الغرق قال آمنت أنه لا ~~إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين- روى- ان موسى وعده ~~على قبول الايمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه الا بالموت ويبقى عليه ~~لذة المطعم والمشرب والمنكح الى حين موته فاذا مات دخل الجنة فاعجبه ذلك ~~وكان هامان غائبا وهو لا يقطع امرا بدونه فلما قدم أخبره بما قال له موسى ~~وقال أردت ان اقبل منه يا هامان فقال له هامان كنت ارى ان لك عقلا ورأيا ~~أنت الآن رب تريد ان تكون مربوبا فابى عن الأيمان. وفائدة إرسالهما اليه مع ~~علمه تعالى بانه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة لان عادة الله التبليغ ~~ثم التعذيب قال بعض ارباب الحقيقة الأمر تكليفى وارادى والارادة كثيرا ما ~~تكون مخالفة للامر التكليفي فالرسل والورثة فى خدمة الحق من حيث امره ~~التكليفي وليسوا فى خدمته من حيث الأمر الإرادي ولو كانوا خادمين للارادة ~~مطلقا لما ردوا على أحد فى فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه لانه هو ~~المراد ولما كان لعين # PageV05P389 # العاصي الثابتة فى الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليه الأمر ~~التكليفي وليس لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به فلا يتحقق منه ~~المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية فان قلت ما فائدة التكليف والأمر ~~بما يعلم ms3721 عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له ~~استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما انتهى: قال الحافظ # درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند مى رويم # قال فى بحر العلوم ان الله قد علم كل شىء على ما هو عليه والعلم تبع ~~للمعلوم وعلمه بان فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الا مكان ولذلك ~~أمرهما بدعوته والرفق فيها وفى قوله لعله يتذكر أو يخشى دلالة ظاهرة على ان ~~لقدرة العبد تأثيرا فى أفعاله وفى افعال غيره وانه ليس بمجبور فيها كما زعم ~~الأشعري حيث قال لا تأثير لقدرة العبد فى أفعاله بل هو مجبور والا لم يثبت ~~له التذكر والخشية بقول موسى قالا ربنا قال فى الإرشاد أسند القول إليهما ~~مع ان القائل حقيقة هو موسى بطريق التغليب إيذانا باصالته فى كل قول وفعل ~~وتبعية هارون له فى كل ما يأتى وما يذر- وروى- ان موسى انطلق من الطور الى ~~جانب مصر لا علم له بالطريق وليس له زاد ولا حمولة ولا صحبة ولا شىء الا ~~العصا يظل صاديا ويبيت طاويا يصيب من ثمار الأرض ومن الصيد شيأ قليلا حتى ~~ورد ارض مصر قال الكاشفى [چون بمصر توجه فرمود وحي آمد بهارون كه باستقبال ~~برادر براه مدين دوان شود پس در اثناى طريق ملاقات فرمودند وموسى شرح احوال ~~بتمامى باز كفت هارون كفت اى برادر شوكت وعظمت از آنچه ديده زياده شد ~~وبأدنى سببى حكم بقطع وقتل وصلب ميكند موسى انديشناك شد وهر دو برادر ~~باتفاق كفتند اى پروردگار ما] إننا نخاف الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة ~~او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ~~ويضاد الخوف الامن ويستعمل ذلك فى الأمور الدنيوية والاخروية قال تعالى ~~ويرجون رحمته ويخافون عذابه والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من ~~الرعب كاستشعار الخوف من الأسد بل انما يراد به الكف عن المعاصي واختيار ~~الطاعات أن يفرط علينا من ms3722 فرط إذا تقدم تقدما بالقصد ومنه الفارط الى الماء ~~اى المتقدم لا صلاح الدلو اى يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر الى إتمام ~~الدعوة واظهار المعجزة فيتعطل المطلوب من الإرسال اليه. وقرئ يفرط من ~~الافراط فى الاذية فان قلت كيف هذا الخوف وقد علما انهما رسولا رب العزة ~~اليه قلت جريا على الخوف الذي هو مجبول فى طينة بنى آدم كما فى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان الخوف مركوز فى جبلة الإنسان حتى انه لو بلغ مرتبة ~~النبوة والرسالة فانه لا يخرج الخوف من جبلته كما قالا ربنا إننا نخاف أن ~~يفرط علينا يعنى ان يقتلنا ولكن الخوف ليس بجهة القتل وانما نخاف فوات ~~عبوديتك بالقيام لاداء الرسالة والتبليغ كما امرتنا او يتمرد بجهله ولا ~~ينقاد لاوامرك ويسبك انتهى أو أن يطغى اى يزداد طغيانا الى ان يقول فى شأنك ~~مالا ينبغى لكمال جراءته وقساوته وإطلاقه حيث لم يقل عليك من حسن الأدب ~~ولما كان طغيانه فى حق الله أعظم من افراطه فى حقهما ختم # PageV05P390 # الكلام به فان المتمسك بالاعذار يؤخر الأقوى ونحوه ختم الهدهد بقوله ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس يقول الفقير يجوز ان يكون المراد يطغى علينا اى ~~يجاوز الحد فى الاساءة إلينا الا انه حذف الجار والمجرور رعاية للفواصل كما ~~حذف المفعول لذلك فى قوله ما ودعك ربك وما قلى واظهار ان مع سداد المعنى ~~بدونه للاشعار بتحقق الخوف من كل منهما قال استئناف بيانى كأنه قيل فماذا ~~قال لهما ربهما عند تضرعهما اليه فقيل قال لا تخافا ما توهمتما من الامرين ~~يشير الى ان الخوف انما يزول عن جبلة الإنسان بامر التكوين كما قال قلنا يا ~~نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما: ~~وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائفان «1» # هر كه ترسد مر ورا ايمن كنند ... مر دل ترسند را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون كوئى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # قال ms3723 ابن الشيخ فى حواشيه ليس المراد منه النهى عن الخوف لانه من حيث كونه ~~امرا طبيعيا لا مدخل للاختيار فيه لا يدخل تحت التكليف ثبوتا وانتفاء بل ~~المراد به التسلي بوعد الحفظ والنصرة كما يدل عليه قوله إنني معكما بكمال ~~الحفظ والنصرة فان الله تعالى منزه عن المعية المكانية أسمع وأرى اى ما ~~يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فافعل فى كل حال ما يليق بها من دفع ضرر وشر ~~وجلب نفع وخير فمن كان الله معه يحفظه من كل جبار عنيد- روى- ان شابا كان ~~يأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ لهلك فبعد ايام رؤى فى بستان ~~يتفرج فاحضره الرشيد وقال من اخرجك قال الذي أدخلني البستان فقال من أدخلك ~~قال الذي أخرجني من البيت فتعجب الرشيد وبكى وامر له بالإحسان وبان يركب ~~فرسا وينادى بين يديه هذا رجل أعزه الله وأراد الرشيد اهانته فلم يقدر الله ~~الا إكرامه واحترامه: قال الحافظ # هزار دشمن اگر ميكنند قصد هلاك ... كرم تو دوستى از دشمنان ندارم باك # وقال الشيخ سعدى قدس سره # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # واعلم ان الله تعالى حاضر مع عباده الحضور اللائق بشأنه ولا يعرف ذلك الا ~~من اكتحلت عين بصيرته بنور الشهود ولكن شهود الوحدة الذاتية أتم وأعلى من ~~شهود المعية ولذلك لا يرضى الكمل الوقوف فى مرتبة المعية بل يطلبون ان ~~يصلوا بالفناء التام الى مقام الوحدة ثم اعلم ان موسى وهارون عليهما السلام ~~التجئا الى حضرة الربوبية بكمال العبودية فتداركهما الله بالحفظ والعون قال ~~الفقيه ابو الحسن وقع القحط ببغداد فاجتمع الناس فرفعوا قصتهم الى على بن ~~عيسى الوزير فقرأها وكتب على ظهرها لست بسماء فاسقيكم ولا بأرض فاكفيكم ~~ارجعوا الى بارئكم قال ابو المعين سألت بعض النصارى عن احسن آية فى الإنجيل ~~فقال خمس كلمات «سلنى أجبك. واشكر لى ازدك. واقبل على اقبل عليك ~~PageV05P391 # واقرب منى اقرب منك. وأطعني فى الدنيا أطعك فى الدنيا والآخرة» : وفى ~~المثنوى ms3724 # كفت حق كر فاسق واهل صنم ... چون مرا خوانى إجابتها كنم «1» # تو دعا را سخت كير ومى شخول ... عاقبت برهاندت از دست غول # فأتياه امرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول اليه بعد ما امرا بالذهاب ~~اليه فلا تكرار والإتيان مجئ بسهولة والمجيء أعم والإتيان قد يقال باعتبار ~~القصد وان لم يكن منه الحصول والمجيء اعتبارا بالحصول فقولا من أول الأمر ~~إنا رسولا ربك ليعرف الطاغي سؤالكما ويبنى جوابه عليه ورسولا تثنية رسول ~~وهو فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الإرسال ~~وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او ~~إنسانا بخلاف النبي فانه مختص بالإنسان فأرسل معنا بني إسرائيل [پس فرست با ~~ما فرزندان يعقوبرا بأرض مقدسه باز رويم كه مسكن آباء ما بوده] كما قال فى ~~بحر العلوم فاطلقهم وخلهم يذهبوا معنا الى فلسطين وكانت مسكنهما وفلسطين ~~بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة هى البلاد التي بين الشام وارض ~~مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها وقال فى الإرشاد المراد بالإرسال ~~إطلاقهم من الاسر والقسر وإخراجهم من تحت يد العادية لا تكليفه ان يذهبوا ~~معهما الى الشام كما ينبئ عنه قوله تعالى ولا تعذبهم اى بايقائهم على ما ~~كانوا عليه من العذاب فانهم كانوا تحت مملكة القبط يستخدمونهم فى الأعمال ~~الصعبة الفادحة من الحفر ونقل الأحجار وغيرهما من الأمور الشاقة ويقتلون ~~ذكور أولادهم عاما دون عام ويستخدمون نساءهم وتوسيط حكم الإرسال بين بيان ~~رسالتهما وبين ذكر المجيء بآية دالة على صحتها لاظهار الاعتناء به لان ~~تخليص المؤمنين من أيدي الكفرة أهم من دعوتهم الى الايمان كما قيل. والعذاب ~~هو الايجاء الشديد وقد عذبه تعذيبا اى اكثر حبسه فى العذاب وأصله من قولهم ~~عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب فى الأصل هو حمل ~~الإنسان على ان يعذب اى يجوع ويسهر وقيل أصله من العذب فعذبته أزلت عذب ~~حياته على بناء مرضته وفديته وقيل اصل ms3725 التعذيب إكثار الضرب بعذبته السوط اى ~~طرفه قد جئناك بآية من ربك [بدرستى كه آورده ايم نشانى يعنى معجزه از ~~پروردگار تو] وتوحيد الآية مع تعددها لان المراد اثبات الدعوى ببرهانها لا ~~بيان تعدد الحجة فكأنه قال قد جئناك ببرهان على ما ادعيناه من الرسالة ~~والسلام اللام لتعريف الماهية والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة ~~والمراد هنا اما التحية فالمعنى والتحية المستتبعة بسلامة الدارين من الله ~~والملائكة اى خزنة الجنة وغيرهم من المسلمين على من اتبع الهدى بتصديق آيات ~~الله الهادية الى الحق فاللام على أصلها كما فى سلام عليكم يقال تبعه ~~واتبعه قفا اثره وذلك تارة بالجسم وتارة بالارتسام والامتثال وعلى ذلك قوله ~~فمن تبع هداي فلا خوف عليهم واما السلامة فعلى بمعنى اللام كعكسه فى قوله ~~تعالى ولهم اللعنة اى عليهم اللعنة. قال فى التأويلات سلم من استسلم واتبع ~~هدى الله تعالى وهو ما جاء به أنبياؤه عليهم السلام إنا قد أوحي إلينا ~~PageV05P392 # من جهة ربنا واصل الوحى الاشارة السريعة وذلك قد يكون بالكلام الخفي على ~~لسان جبريل وقد يكون بالإلهام وبالمنام والوحى الى موسى بوساطة جبريل والى ~~هارون بوساطته ووساطة موسى أن العذاب اى كل العذاب لانه فى مقابله السلام ~~اى كل السلام وهو العذاب الدنيوي والأخروي الدائم لان العذاب المتناهي كلا ~~عذاب فلا يرد انه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع ان غيرهم قد يعذبون على ~~من كذب بآياته تعالى وكفر بما جاء به الأنبياء عليهم السلام والكذب يقال فى ~~المقال وفى الفعال وتولى إذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض ~~وترك الولي اى القرب فالمعنى اعرض عن قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف ~~فى الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه يقول الفقير ان كلا ~~من تكذيب الرسوم والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار ~~الرسوم والحقائق جميعا فلهم عذاب جسمانى وروحانى وكفار الحقيقة كفار الآيات ~~الحقيقية فلهم هوان معنوى فالنعيم والعزة فى الاطاعة والاتباع والاستسلام ~~كما ان الجحيم ms3726 والذل فى خلافها- حكى- ان بعض السادات لما رأى عبد الله ابن ~~المبارك فى عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا الى حال آل محمد وعزة ابن ~~المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك ~~لما أطاع النبي عليه السلام وسار سيرته أعطاه الله عزا وشرفا واعلم ان عزة ~~فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى واعراضه عن قبول دعوته ~~وهامان وان كان سببا صوريا فى امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم ~~يكن له فى اصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم ~~الاطاعة لانه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع فى الدنيا ورأيناه ~~فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد ~~والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه العالم باسرهم عن ذلك ألا ترى ان ~~النجاشي ملك الحبشة لما علم علما جازما ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من ~~أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد فى ذلك فنجا من العذاب نجاة ابدية ثم ~~اعلم انه كما ان للانبياء معجزات فكذا للاولياء كرامات العلمية منها هى ~~التي حق اعتبارها فان الكونية مما يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية ~~آيات الأولياء جاؤا بها من الله من طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول ~~آياتهم الهادية الى عالم الحقيقة فقد سلم من الإنكار مطلقا صوريا او معنويا ~~ونجا من العذاب قطعا صوريا او معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب ~~فى النار مع الداخلين والعجب ان الأنبياء والأولياء مع كونهم رحمة من الله ~~على عباده إذ لا نعمة فوق الإرشاد وإيصال المريدين الى المراد لم يدر جاههم ~~اكثر الناس ولم يوفق لا تباعهم الا اقل من القليل وبقي البقية كالنسناس ~~ولذا لم يمض قرن من القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من أنت وما ~~بغيتك فان كنت تطلب النجاة فلا تجدها الا فى الإطاعة وخصوصا فى هذا الزمان ~~المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان والطالب على أهاليه الابتلاء ms3727 ~~بانواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الاطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج ~~من البين ويجعل جل همه # PageV05P393 # ان يصل الى عالم العين ولا يطمع فى شىء سوى الرضى الوافي والولاء الكافي ~~قال حمدون القصار القائمون بالأوامر على ثلاثة مقامات. واحد يقوم اليه على ~~العادة وقيامه قيام كسل. وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع. ~~وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن نفسه ~~وغيره وهذا القسم من القيام بالأمر هو المؤدى الى محبة الله الموصلة الى ~~العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد: وفى المثنوى # جهد كن تا نور تو رخشان شود ... تا سلوك وخدمتت آسان شود # كودكانرا مى برى مكتب بزور ... زانكه هستند از فوائد چشم كور # چون شود واقف بمكتب مى رود ... جانش از رفتن شكفته مى شود # والله المعين فى كل حين قال قال الكاشفى [پس موسى وهارون بحكم حضرت الهى ~~بدرگاه فرعون آمدند وبعد از مدتى كه ملاقات او ميسر شد كفتند ما رسولان ~~پروردگاريم وترا بعبادت او ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود ~~ادا كردند فرعون كفت] فمن استفهامية: والمعنى بالفارسية [پس كيست] ربكما ~~وقال غيره الفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولى ربهما اى إذا ~~كنتما رسولى ربكما فاخبرا من ربكما الذي أرسلكما الى ولم يقل فمن ربى مع ~~قولهما إنا رسولا ربك لغاية عتوه ونهاية طغيانه قال الامام اثبت نفسه ربا ~~فى قوله ألم نربك فينا وليدا فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال انا ربك ~~فلم تدعوا ربا آخر يا موسى خاطبهما ثم أفرد موسى إذ كان يعلم ان موسى هو ~~الأصل فى الباب وهارون وزيره وتابع له قال موسى مجيبا له ربنا مبتدأ خبره ~~قوله الذي من محض رحمته أعطى كل شيء من انواع المخلوقات خلقه اى صورته ~~وشكله اللائق به مشتملا على خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه ~~يفهم ان ضمير الجمع فى ربنا عام لموسى وهارون وفرعون ms3728 وغيرهم ولم يقل ربنا ~~الله بل وصفه بأفعاله ليستدل بالفعل على الفاعل ثم هدى وجه كل واحد منها ~~الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا كما فى الجمادات واختيار كما فى الحيوانات ~~وهيأه لما خلق له ولما كان الخلق الذي هو عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية ~~الأجسام متقدما على الهداية التي هى عبارة عن إيداع القوى المحركة والمدركة ~~فى تلك الأجسام وسط بينهما كلمة التراخي قال بعض الكبار ان للمخلوقات كلها ~~حياة وروحا اما صورية كما فى الانس والجن والملك ومن يتبعهم واما معنوية ~~كما فى الجمادات والنباتات ولذا قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده فما ~~من مخلوق الا وقد هدى الى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته. وفى ~~التأويلات النجمية أعطى كل شيء خلقه استعدادا لما خلق له ثم هدى اى يعمره ~~لما خلق له والذي يدل عليه قوله عليه السلام (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ~~معناه ان الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الايمان ثم هداه الى قبول ~~دعوة الأنبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدأ لقبول فيض القهر والخذلان ~~والتمرد على الأنبياء ومخالفتهم: قال المغربي قدس سره # يكى را بهر طاعت خلق كردند ... يكى را بهر عصيان آفريدند «1» PageV05P394 # يكى از بهر مالك كشت موجود ... يكى را بهر رضوان آفريدند # قال فرعون فما بال القرون الأولى ما استفهام. والبال الحال التي يكترث ~~بها ولذا يقال ما بالبيت بكذا اى ما اكترثت به ويعبر به عن الحال الذي ~~ينطوى عليه الإنسان فيقال ما خطر ببالي كذا والقرن القوم المقترنون فى زمن ~~واحد. والاولى تأنيث الاول وواحد الاول كالكبرى والأكبر والكبر. والمعنى ~~فما بال القرون الماضية وما خبر الأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود ~~وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا لا ~~يليق بما تقدم قلنا ان موسى كان قد قال له انى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ~~ان يلحقكم ما قد لحقهم ان لم تؤمنوا بي فلهذا سأله فرعون عن ms3729 حالهم انتهى ~~يقول الفقير هذا وان كان مطابقا لمقتضى الفاء الا ان الجواب لا يساعده مع ~~ان القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذي آمن وبعيد ان يحمل الذي آمن على موسى ~~لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع الى سورة المؤمن وقال بعضهم لما سمع ~~البرهان خاف ان يزيد فى إيضاحه فيتبين لقومه صدقه فيؤمنوا به فاراد ان ~~يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى اليه ولذا قال اى موسى علمها عند ~~ربي اى ان علم احوال تلك القرون من الغيوب التي لا يعلمها الا الله ولا ~~ملابسة للعلم بأحوالهم بمنصب الرسالة فلا اعلم منها الا ما علمنيه من ~~الأمور المتعلقة بما أرسلت في كتاب اى مثبت فى اللوح المحفوظ بتفاصيله لا ~~يضل ربي ولا ينسى الضلال ان تخطئ الشيء فى مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان ~~تغفل عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات. والمعنى لا ~~يخطئ ابتداء بل يعلم كل المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ثابت ابدا وهو ~~لبيان ان إثباته فى اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى اليه فى العلم به ~~ابتداء وبقاء وانما كتب احكام الكائنات فى كتاب ليظهرها للملائكة فيزيد ~~استدلالهم بها على تنزه علمه تعالى عن السهو والغفلة # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # فبعد الجواب القاطع رجع الى بيان شؤونه تعالى وقال الذي اى هو الذي جعل ~~لكم الأرض مهدا قال الامام الراغب المهد ما يهيأ للصبى والمهد والمهاد ~~المكان الممهد الموطأ قال تعالى الذي جعل لكم الأرض مهدا انتهى قال الكاشفى ~~[خوش كسترانيد كه بر ان مى نشينيد ومسكن ميسازيد] وسلك لكم فيها سبلا ~~السلوك النفاذ فى الطريق [يعنى اندر راه شدن ورفتن] وسلك لازم ومتعد يقال ~~سلكت الشيء فى الشيء أدخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد ~~السلوك. والمعنى جعل لكم اى لا جلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ووسطها بين ~~الجبال والاودية والبراري تسلكونها من قطر الى قطر لتقضوا ms3730 منها مآربكم ~~وتنتفعوا بمنافعها وأنزل النزول هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل ~~فى مكان كذا حط رحله فيه وانزل غيره من السماء اى من الفلك او من السحاب ~~فان كل ما علا سحاب ماء هو جسم سيان قد أحاط حول الأرض والمراد هنا المطر ~~وهو الاجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض ونكره قصدا الى معنى البعضية ~~اى انزل # PageV05P395 # من السماء بعض الماء فأخرجنا به يقال خرج خروجا برز من مقره او حاله ~~واكثر ما يقال الإخراج فى الأعيان اى أنبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظ ~~الغيبة الى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص ~~الفعل بذاته وان ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى أزواجا أصنافا سميت بذلك ~~لازدواجها واقتران بعضها ببعض لانه يقال لكل ما يقترن بآخر مما ثلاله او ~~مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والأنثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل ~~قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل من نبات هو كل جسم يغتذى وينمو كما ~~قال الراغب النبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات سواء كان له ساق ~~كالشجر او لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل قد ~~اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل فى ~~كل نام نباتا كان او حيوانا او إنسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله شتى صفة ~~للنبات لما انه فى الأصل مصدر يستوى فيه الواحد والجمع. وشتى جمع شتيت ~~بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الأنواع والطعوم والروائح والاشكال ~~والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجوه الصلاح وبعضها للبهائم والأظهر ~~ان من نبات وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل كلوا حال من ضمير ~~فاخرجنا على ارادة القول اى أخرجنا منها اصناف النباتات قائلين كلوا منها ~~اى من الثمار والحبوب ونحوهما وارعوا الرعي فى الأصل حفظ الحيوان اما ~~بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه اى اسيموا واسرحوا فيها: وبالفارسية ~~[وبچرانيد] أنعامكم وهى ms3731 الإبل والبقر والضأن والمعز أي اقصدوا بها الانتفاع ~~بالذات وبالواسطة آذنين فى الانتفاع بها مبيحين بان تأكلوا بعضها وتعلفوا ~~بعضها. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان السماء والماء والنبات ~~والانعام كلها مخلوقة لكم ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء بل بجميع ~~المخلوقات ما خلقتها: قال المغربي قدس سره # غرض تويى ز وجود همه جهان ور نه ... لما تكون فى الكون كائن لولاك # إن في ذلك المذكور من الشؤون والافعال الالهية من جعل الأرض مهدا وسلك ~~السبل فيها وإنزال الماء وإخراج اصناف النبات لآيات كثيرة جليلة واضحة ~~الدلالة على الصانع ووحدته وعظيم قدرته وباهر حكمته لأولي النهى جمع نهية ~~سمى بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمى بالعقل والحجر ~~لعقله وحجره عن ذلك لذوى العقول الناهية عن الأباطيل التي من جملتها ما ~~تدعيه الطاغية وتقبله منهم الفئة الباغية وتخصيص اولى النهى مع انها آيات ~~للعالمين باعتبار انهم المنتفعون بها منها اى من الأرض. وفى التأويلات ~~النجمية من قبضة التراب التي امر الله تعالى عزرائيل ان يأخذها من جميع ~~الأرض خلقناكم بوساطة أصلكم آدم والا فمن عدا آدم وحواء مخلوق من النطفة ~~واصل الخلق التقدير المستقيم ويستعمل فى إبداع الشيء من غير اصل ولا احتذاء ~~قال تعالى خلق السماوات والأرض ويستعمل فى إيجاد الشيء من الشيء كما فى هذا ~~المقام وفيها نعيدكم عند الموت بالدفن فى الموضع الذي أخذ ترابكم منه ~~وإيثار كلمة فى للدلالة على الاستقرار والعود الرجوع الى الشيء بعد ~~الانصراف # PageV05P396 # عنه اما انصراف بالذات او بالقول والعزيمة وإعادة الشيء كالحديث وغيره ~~تكريره ومنها نخرجكم تارة أخرى اى عند البعث بتأليف الاجزاء وتسوية الأجساد ~~ورد الأرواح للحساب والجزاء وكون هذا الإخراج تارة اخرى باعتبار ان خلقهم ~~من الأرض إخراج لهم منها وان لم يكن على نهج التارة الثانية. والتارة فى ~~الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم اطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات ~~المتجددة كما مر فى المرة: قال الحكيم فردوسى # بخاكت در آرد خداوند پاك ms3732 ... دكر ره برون آرد از زير خاك # بدان حال كايى بخاك اندرون ... بدان كونه از خاك آيى برون # اگر پاك در خاك كيرى مقام ... بر آيى از و پاك و پاكيزه نام # عن ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل جاء الى النبي عليه السلام فقال يا ~~محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالى أراك مغموما حزينا قال عليه السلام ~~(يا جبريل طال تفكرى فى امر أمتي يوم القيامة) قال أفى امر اهل الكفر أم فى ~~امر اهل الإسلام فقال (يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول ~~الله) فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على ~~قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر ~~فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ~~ندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا ~~يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تموتون كما ~~تعيشون وتبعثون كما تموتون) قيل ليحيى بن معاذ رضى الله عنه ما بال الإنسان ~~يحب الدنيا قال حق له ان يحبها منها خلق وهى امه ومنها عيشه ورزقه فهى ~~حياته وفيها يعاد فهى كفاته وفيها كسب الجنة فهى مبدأ سعادته وهى ممر ~~الصالحين الى الله تعالى فكيف لا يحب طريقا يأخذ بسالكه الى جوار ربه واعلم ~~ان من صفة الأرض الطمأنينة والسكون لفوزها بوجود مطلوبها فكانت أعلى مرتبة ~~فى عين السفل وقامت بالرضى فمقامها رضى وحالها تسليم ودينها اسلام وهكذا ~~الإنسان الكامل فى الدنيا فان الله تعالى قد صاغه من قالب الأرض وهو وان ~~كان ترابى الأصل لكن طرح عليه اكسير الروح الأعظم فاذا طار الروح بقيت ~~سبيكة الجسد على حالها كالذهب الخالص إذ لا تبلى نفوس الكمل ms3733 قال فى اسئلة ~~الحكم الأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لان الأنبياء خلقوا من الأرض ~~وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة واما الأرض ~~الاولى فقال بعضهم انها أفضل لكونها مهبط الوحى ومشاهد الأنبياء وللانتفاع ~~بها ولاستقرار الخلفاء عليها وغيرها من الفضائل انتهى يقول الفقير كان ~~الظاهر ان تفضل السماء لكونها مقر الأرواح العالية ولذا يبقى الجسد هنا بعد ~~الوفاة ويعرج الروح ولكن فضل الأرض لان اسباب العروج انما حصلت بالآلات ~~الجسدانية وهى من الأرض ولذا جعل عليه السلام الصلاة من الدنيا فى قوله ~~(حبيب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) وذلك لان ~~صورة الصلاة التي هى الافعال والاذكار تحصل بالأعضاء والجوارح التي هى من ~~الدنيا وعالم الملك وان كان القلب # PageV05P397 # والتوجه من عالم الملكوت نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المتحققين بحقائق ~~الأرض والمعرضين عن كل طول وعرض ولقد أريناه آياتنا كلها اضافة الآيات ~~عهدية وكلها تأكيد لشمول الأنواع اى وبالله لقد بصرنا فرعون على؟؟؟ موسى ~~آياتنا كلها من العصا واليد وغيرهما على مهل من الزمان او عرفناه صحتها ~~وأوضحنا وجه الدلالة فيها فكذب بالآيات كلها من فرط عناده من غير تردد ~~وتأخير وزعم انها سحر وأبى عن قبولها لعتوه والإباء شدة الامتناع فكل اباء ~~امتناع وليس كل امتناع اباء قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ~~استئناف مبين لكيفية تكذيبه وابائه والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وادعاء ~~انه امر محال والمجيء اما على حقيقته او بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي ~~والسحر خداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصار ~~عما تفعله بخفة يد وما يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. والمعنى أجئتنا ~~من مكانك الذي كنت فيه بعد ما غبت عنا او أقبلت علينا لتخرجنا من ارض مصر ~~بالغلبة والاستيلاء بما اظهرته من السحر فان ذلك مما لا يصدر عن العاقل ~~لكونه من باب محاولة المحال قال الكاشفى [يعنى دانستيم كه تو ساحرى ~~وميخواهى كه بسحر ما ms3734 را از مصر بيرون كنى وبنى إسرائيل را متمكن سازى و ~~پادشاهى كنى بر ايشان] وقال بعضهم هذا تعلل وتحير ودليل على انه علم كون ~~موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فان ساحرا لا يقدر ان يخرج ملكا مثله من ~~ارضه وفى الإرشاد انما قال لحمل قومه على غاية المقت بإبراز ان مراده ليس ~~مجرد إنجاء بنى إسرائيل من أيديهم بل إخراج القبط من وطنهم وحيازة أموالهم ~~واملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه الى اتباعه أحد ويبالغوا فى المدافعة ~~والمخاصمة وسمى ما أظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم على ~~المقابلة. وفى التأويلات النجمية انما قال هذا لانه كان من اهل البصر لا من ~~اهل البصيرة ولو كان من اهل البصيرة لرأى مجيئه لاخراجه من ظلمات الكفر الى ~~نور الايمان ومن ظلمات البشرية الى نور الروحانية ومن ظلمات الانسانية الى ~~نور الربانية: وفى المثنوى # هر كه از ديدار برخوردار شد ... اين جهان در چشم او مردار شد «1» # ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود «2» # فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى ان يعارضه بمثل ما اتى به فقال ~~فلنأتينك بسحر مثله الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب قسم ~~محذوف كأنه قيل إذا كان كذلك فو الله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب ~~علينا: وبالفارسية [هر آيينه بياريم براى تو جادويى مانند جادويى تو وبآن ~~با تو معارضه كنيم تا مردمان بدانند كه تو پيغمبر نيستى جادوكرى] فاجعل صير ~~بيننا وبينك لاظهار السحر موعدا اى وعدا لقوله لا نخلفه اى ذلك الوعد نحن ~~ولا أنت يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا مكانه وقال بعضهم أراد ~~بالموعد هاهنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك انتهى. والوعد عبارة عن ~~الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والخلف المخالفة فى الوعد يقال وعدني ~~فاخلفني اى خالف فى الميعاد مكانا سوى منصوب بفعل يدل عليه المصدر لابه ~~فانه موصوف وسوى PageV05P398 # بالضم والكسر بمعنى العدل والمساواة اى عد ms3735 مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا ~~يستوى طرفاه من حيث المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه أحد الطرفين أرجح من ~~الآخر او مكانا مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه: وبالفارسية [چون ~~وعد برسد حاضر شويم در جايى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتو بآن يا مكان ~~مستوى وهموار كه درو پستى وبلندى نباشد تا مردم نظاره توانند كرد] ففوض ~~اللعين امر الوعد الى موسى للاحتراز عن نسبته الى ضعف القلب كأنه متمكن من ~~تهيئة اسباب المعارضة طال الأمد أم قصر. وفى التأويلات النجمية انما طلب ~~الموعد لان صاحب السحر يحتاج فى تدبير السحر الى طول الزمان وصاحب المعجزة ~~لا يحتاج فى اظهار المعجزة الى الموعد قال موسى موعدكم [زمان وعد شما] يوم ~~الزينة [روز آرايش قبطيانست] يعنى يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل ~~مكان ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستحيون منهم فلا ينكرون المعجزة بعد ~~ابطال السحر سألوا عن المكان فاجابهم بالزمان فان يوم الزينة يدل على مكان ~~مشتهر باجتماع الناس فيه فى ذلك اليوم اعلم ان الأعياد خمسة. أحدها عيد قوم ~~ابراهيم عليه السلام وفيه جعل ابراهيم الأصنام جذاذا. والثاني عيد قوم ~~فرعون وهو يوم الزينة. والثالث عيد قوم عيسى كما مر فى اواخر المائدة. ~~والربع. والخامس عيدا اهل المدينة فى الجاهلية وذلك يومان فى السنة ~~فابدلهما الله فى الإسلام يومى الفطر والأضحى وهذان اليومان مستمران الى ~~يوم القيامة قال المولى الجامى # قربان شدن بتيغ جفاى تو عيد ماست ... جان ميدهيم بهر چنين عيد عمرهاست # وأن يحشر الناس ضحى عطف على اليوم او الزينة والحشر إخراج الجماعة عن ~~مقارهم وازعاجهم عنه الى الحرب ونحوها ولا يقال الا فى الجماعة. وضحى نصب ~~على الظرف اى وان يجمع الناس فى وقت الضحى ليكون ابعد من الريبة قال فى ~~ضرام السقط أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم ~~الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم ~~العشاء الاولى ms3736 ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق وفى بحر العلوم الضحى صدر ~~النهار حين ترتفع الشمس وتلقى شعاعها وقال الامام الراغب الضحى انبساط ~~النهار وامتداده سمى الوقت به وقال الكاشفى [ضحى در چاشتكاه كه روشنترست از ~~باقى روز] فتولى فرعون اى ترك الولي والقرب وانصرف عن المجلس وأرسل الى ~~المدائن لجمع السحرة فجمع كيده اى ما يكاد به من السحرة وأدواتهم والكيد ~~ضرب من الاحتيال ثم أتى اى الموعد ومعه ما جمعه من كيده وفى كلمة التراخي ~~ايماء الى انه لم يسارع اليه بل أتاه بعد تأخير قال لهم موسى كأنه قيل ~~فماذا صنع موسى عند إتيان فرعون مع السحرة فقيل قال لهم بطريق النصيحة ~~ويلكم أصله الدعاء بالهلاك بمعنى ألزمكم الله ويلا يعنى عذابا وهلاكا ~~والمراد هنا الزجر والردع والحث والتحريض على ترك الافتراء: وبالفارسية ~~[واى بر شما] لا تفتروا على الله كذبا بان تدعو ان الآيات التي ستظهر على ~~يدى سحر او لا تشركوا مع الله أحدا والافتراء التقول والكذب عن عمد # PageV05P399 # وفى التأويل قال موسى للسحرة (ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) بإتيان ~~السحر فى معرض المعجزة ادعاء بان الله قد أعطانا مثل ما اعطى الأنبياء من ~~المعجزة فيسحتكم فيهلككم ويستأصلكم بسببه: وبالفارسية [از بيخ بركند شما ~~را] يقال اسحت الشيء أعدمه واستأصله بعذاب هائل لا يقادر قدره وقد خاب ~~الخيبة فوت المطلب اى [بي بهره ونااميد ماند] من افترى اى على الله تعالى ~~كائنا من كان باى وجه كان فتنازعوا اى السحرة حين سمعوا كلامه كأن ذلك ~~غاظهم فتنازعوا أمرهم الذي أريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا ~~وتناظروا بينهم فى كيفية المعارضة وتجاذبوا اهداب القول فى ذلك قال فى ~~المفردات نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والتنازع والمنازعة ~~المجاذبة ويعبربها عن المخاصمة والمجادلة وأسروا النجوى وبالغوا فى إخفاء ~~النجوى عن موسى لئلا يقف عليه فيدافعه: وبالفارسية [و پنهان داشتند از كفتن ~~را] والنجوى السر وأصله المصدر وناجيته اى ساررته وأصله ارتحلوا به فى ms3737 نجوة ~~من الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله وقيل أصله من النجاة وهو ~~ان تعاونه على ما فيه خلاصه او ان تنجوا بسرك من ان يطلع عليه وكان نجواهم ~~ما نطق به قوله تعالى قالوا اى بطريق التناجي والاسرار إن هذان لساحران ان ~~مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين النافية والمشار اليه موسى وهارون ~~يريدان أن يخرجاكم من أرضكم اى من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء عليها وهو ~~خبر بعد خبر بسحرهما الذي اظهراه من قبل ويذهبا بطريقتكم المثلى المثلى ~~تأنيث الأمثل وهو الأشرف اى بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب وامثلها بإظهار ~~مذهبهما وإعلاء دينهما يريدون ما كان عليه قوم فرعون لقوله إني أخاف أن ~~يبدل دينكم لا طريقة السحر فانهم ما كانوا يعتقدون دينا قال فى بحر العلوم ~~سموا مذهبهم بها لزيادة سرورهم وكمال فرحهم بذلك وانه الذي تطمئن به نفوسهم ~~كما قال تعالى كل حزب بما لديهم فرحون قال الامام الراغب الطريق السبيل ~~الذي يطرق بالأرجل ويضرب قال تعالى فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ومنه ~~استعير لكل مسلك يسلكه الإنسان فى فعل محمودا كان او مذموما قال تعالى ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى اى الأشبه بالفضيلة فأجمعوا كيدكم الفاء فصيحة ~~واجمعوا من الإجماع يقال اجمع الأمر إذا أحكمه وعزم عليه وحقيقته جمع رأيه ~~عليه واجمع المسلمون كذا اجتمعت آراؤهم عليه قال الراغب اكثر ما يقال فيما ~~يكون جمعا يتوصل اليه بالتدبير والفكرة. والمعنى إذا كان الأمر كما ذكر من ~~كونهما ساحرين يريدان بكم ما ذكر من الإخراج والاذهاب فازمعوا مكركم وحيلكم ~~فى رفع هذا المزاحم واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم وارموا ~~عن قوس واحدة. وقرئ فاجمعوا من الجمع ويعضده قوله تعالى فجمع كيده اى ~~فاجمعوا اداوات سحركم ورتبوها كما ينبغى ثم ائتوا صفا اى مصطفين فى الموعد ~~ومجتمعين ليكون أشد لهيبتكم وانظم لامركم فجاؤا فى سبعين صفا كل صف الف ~~والصف ان يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك وقد يجعل بمعنى ms3738 ~~الصاف قال فى الإرشاد لعل الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم موسى بما ذكر فى ~~قطر من اقطاره وتنازعوا أمرهم فى قطر آخر منه ثم أمروا بان يأتوا وسطه # PageV05P400 # على الوجه المذكور وقد أفلح اليوم من استعلى الفلاح الظفر وادراك البغية ~~والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب العلاء اى الرفعة ~~والآية تحتمل الامرين جميعا اى وقد فاز بالمطلوب من غلب ونال علو المرتبة ~~بين الناس قال فى الإرشاد يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الاجر ~~والتقريب وبمن غلب أنفسهم جميعا او من غلب منهم حثالهم على بذل المجهود فى ~~المغالبة يقول الفقير فيه اشارة الى ان المنهي من العلوم والأسباب كالسحر ~~ونحوه ما يتقرب به الى الدنيا وجمع حطامها لا الى الآخرة والفوز بنعيمها ~~ولا الى الله تعالى ولذا قال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ~~فكل من أراد ان يتوصل بما يفعله مما نهاه الشرع الى درجة من الدرجات ~~الاخروية او مرتبة من المراتب المعنوية فانه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى ~~له سوى التعب ثم ان ارباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون فى حق ~~اهل التحقيق ان هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام ~~ويصرفون وجوه الناس عنكم ويذهبون باشراف قومكم من الملوك والأمراء وارباب ~~المعارف واهل الدثور والأموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون ان يطفئوا نور ~~الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون اى المشركون بالشرك الخفي: ~~وفى المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او «1» # فالذى خلق علويا كالشمس فانه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا ~~التراب خلق سفليا فانه لا يكون سماويا: قال المولى الجامى # پستست قدر سفله اگر خود كلاه جاه ... بر اوج سلطنت زند از كردش زمان # سفليست خاك اگر چه نه بر مقتضاى طبع ... همراه كرد باد كشد سر بر آسمان # نسأل الله ان يجعلنا من اهل السعادة والفلاح قالوا الى السحرة بعد ~~إجماعهم وإتيانهم الموعد واصطفافهم قال ms3739 الكاشفى [سحره بقولي سيصد هزار ~~خروار حبل وعصاها ميان تهى كرده و پر از زيبق ساخته بميدان آوردند بطريق ~~ادب وكفتند] يا موسى إما أن تلقي الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه اى تراه ثم ~~صار فى التعارف اسما لكل طرح اى تطرح عصاك من يدك على الأرض وإما أن نكون ~~أول من ألقى ما نلقيه من العصى والحبال وان مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر ~~او مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف اى اختر القاءك اولا او القاءنا او الأمر اما ~~القاؤك او القاؤنا وفيه اشارة الى ان السحرة لما اعزوا موسى عليه السلام ~~بالتقديم والتخيير فى الإلقاء أعزهم الله بالايمان الحقيقي حتى رأوا بنور ~~الايمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله (من تقرب ~~الى شبرا تقربت اليه ذراعا) فلما تقربوا الى الله بإعزاز من أعزه الله ~~أعزهم بالايمان تقربا اليه فكذلك أعزهم موسى بالتقديم فى الإلقاء كما حكى ~~الله عنه بقوله قال موسى بل ألقوا اولا ما أنتم ملقون يقول الفقير الظاهر ~~ان الله تعالى الهم السحرة التخيير وعلم موسى اختيار القائهم اولا ليظهر ~~الحق من الباطل لان الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو كان موسى أول من ألقى ~~لتفرق الناس من أول الأمر خيفة الثعبان كما تفرقوا بعد ابتلاع العصا عصيهم ~~وحبالهم وذا مخل بالمقصود قال الامام فان قيل كيف أمرهم به وهو سحر وكفر ~~PageV05P401 # قلنا لما تعين طريقا الى كشف الشبهة صار جائزا وفى الاسئلة المقحمة هذا ~~ليس بامر وانما هو للاستهانة بذلك وعدم الاكتراث به لما كان يعلم ان ذلك ~~سبب لظهور الحق وزهوق الباطل فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى الفاء فصيحة وإذا لمفاجأة ظرفية والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصى جمع ~~عصا والتخيل تصوير خيال الشيء فى النفس والتخيل تصور ذلك والخيال أصله ~~الصورة المجردة كالصورة المتصورة فى المنام وفى المرآة وفى القلب بعيد ~~غيبوبة المرئي ثم تستعمل فى صورة كل امر متصور وفى كل شخص دقيق يجرى مجرى ms3740 ~~الخيال وانها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعى المشي السريع وهو دون العدو. ~~والمعنى فالقوا ففاجأ موسى وقت ان يخيل اليه سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم: ~~وبالفارسية [پس رسنها وعصاهاى ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ايشان ~~كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومى شتابد] وذلك انهم كانوا لطخوها بالزنبق ~~فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيل اليه انها تتحرك فأوجس في نفسه ~~خيفة موسى الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس وجود ذلك فى النفس ~~والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف وهى مفعول أوجس وموسى فاعله. ~~والمعنى أضمر موسى فى نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى البشرية المجبولة على ~~النفرة من الحيات والاحتراز عن ضررها المعتاد من اللسع ونحوه كما دل عليه ~~قوله فى نفسه لانه من خطرات النفس لا من القلب وفى الحقيقة ان الله تعالى ~~البس السحر لباس القهر فخاف موسى من قهر الله لا من غيره لانه لا يأمن من ~~مكر الله الا القوم الفاسقون يقول الفقير # چون خدا خواهد شود هر برك خار ... رشته باريك در چشم عين مار # برك لرزان آب ريزان از الم ... چون نمى ترسم ز قهر كردكار # قلنا لا تخف ما توهمت إنك اى لانك أنت الأعلى اى الغالب القاهر لهم ونحن ~~معك فى جميع أحوالك فانك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على ~~الأسباب وايضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان خوف البشرية مركوز فى جبلة الإنسان ولو كان نبيا الى ان ينزع ~~الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمدانى كما قال تعالى قلنا لا تخف إنك ~~أنت الأعلى اى أعلى درجة من ان تخاف من المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر ~~ان خوف موسى ما كان من المكونات بل من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر ~~السحرة وقد علم انها صارت مظهر صفة قهارية الحق فخاف من الحق وقهره لا من ~~العصا وثعبانها فلهذا قال تعالى لا تخف إنك أنت الأعلى اى لانك ms3741 أعلى درجة ~~عندنا منها لانها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولى وكليمى واصطنعتك لنفسى فان ~~كانت هى مظهر صفة قهرى فانت مظهر صفات لطفى وقهرى كلها وألق ما في يمينك اى ~~عصاك والإبهام لتفخيم شأنها والإيذان بانها ليست من جنس العصى المعهودة ~~لانها مستتبعة لآثار غريبة تلقف ما صنعوا بالجزم جواب للامر من لقفه كسمعه ~~لقفا بسكون القاف وفتحها إذا ابتلعه والتقمه بسرعة قال فى المفردات لقفت ~~الشيء القفة ولقفته تناولته بالجذب سواء كان تناوله بالفم او باليد # PageV05P402 # انتهى والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا والصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل ~~وليس كل فعل صنعا ولا نسب الى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل. ~~والمعنى تبتلع وتلقم ما صنعوه من الحبال والعصى التي خيل إليك سعيها وخفتها ~~والتعبير عنها بما صنعوا للتحقير والإيذان بالتموية والتزوير اى زوروه ~~وافتعلوه إنما صنعوا ما موصولة او موصوفة اى ان الذي صنعوه او ان شيأ صنعوه ~~كيد ساحر بالرفع على انه خبر لان اى كيد جنس الساحر ومكره وحيلته وتنكيره ~~للتوسل به الى تنكير ما أضيف اليه للتحقير والكيد ضرب من الاحتيال يكون ~~محمودا او مذموما وان كان يستعمل فى المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر ~~ولا يفلح الساحر اى لا يدرك بغيته هذا الجنس حيث أتى من الأرض وعمل السحر ~~فيها وهو من تمام التعليل وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما فى يمينك ~~هو مصنوعى وكيدى وما صنعه السحرة انما هو مصنوعهم وكيدهم ولا يفلح الساحر ~~ومصنوعه وكيده حيث اتى مصنوعى وكيدى لان كيدى متين واعلم ان الفلاح دنيوى ~~وهو الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز ~~واخروى وهو اربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا ~~جهل ففلاح اهل الدنيا كلا فلاح لان عاقبته خيبة وخسران ألا ترى ان من قال ~~لاستاذه لم اى اعترض عليه لن يفلح ابدا وقد رأينا بعض المعترضين قد اوتى ~~مالا وجاها ورياسة فهو فى تقلبه خائب خاسر وقس ms3742 عليه سائر المخالفين من اهل ~~المنكرات قال فى نصاب الاحتساب الساحر إذا تاب قبل ان يؤخذ تقبل توبته وان ~~أخذ ثم تاب لم تقبل توبته وفى شرح المشارق للشيخ أكمل روى محمد بن شجاع عن ~~الحسن بن زياد عن ابى حنيفة رحمه الله انه قال فى الساحر يقتل إذا علم انه ~~ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله انى اترك السحر وأتوب منه فاذا أقر انه ساحر ~~فقد حل دمه وان شهد عليه شاهدان بالسحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم انها سحر قتل ~~ولا يستتاب انتهى وفى شرح رمضان على شرح العقائد ان الساحر يقتل ذكرا او ~~أنثى إذا كان سعيه بالإفساد والإهلاك فى الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل ~~الذكر دون الأنثى انتهى وفى الفروع لا تقتل الساحرة المسلمة ولكن تضرب ~~وتحبس لانها ارتكبت جريمة عظيمة وانما لا تقتل لان النبي عليه السلام نهى ~~عن قتل النساء مطلقا وفى الأشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة فى الدنيا ~~والآخرة الا جماعة الكافر بسب النبي وبسب الشيخين او أحدهما وبالسحر ولو ~~امرأة وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته انتهى وفى فتاوى قارئ الهداية الزنديق ~~من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة # ولا الخالق ويعتقد ان الأموال والحرم مشتركة وقال فى موضع آخر هو الذي لا ~~يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من الأشياء وفى قبول توبته روايتان والذي ~~ترجح عدم قبول توبته انتهى قال فى شرح الطريقة السحر فى اللغة كل ما لطف ~~ودق ومنه السحر للصبح الكاذب وقوله عليه السلام (ان من البيان لسحرا) وبابه ~~منع وفى العرف اراءة الباطل فى صورة الحق وهو عندنا امر ثابت لقوله عليه ~~السلام (السحر حق والعين حق) وفى شرح الأمالي السحر من سحر يسحر سحرا إذا ~~خدع أحدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا # PageV05P403 # انما يكون بان يفعل الساحر شيأ يعجز عن فعله وإدراكه المسحور عليه وفى ~~كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الأبدان والقلوب فيمرض ~~ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة ms3743 عند الائمة الثلاثة وقال الامام ابو ~~حنيفة رحمه الله لا حقيقة له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال ابو جعفر ~~الاسترابادى من الشافعية وفى شرح المقاصد السحر اظهار امر خارق للعادة من ~~نفس شريرة خبيثة بمباشرة اعمال مخصوصة يجرى فيها التعلم والتعليم وبهذين ~~الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبانه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين ~~وبانه يخص الازمنة او الامكنة او الشرائط وبانه قد يتصدى المعارضة ويبذل ~~الجهد فى الإتيان بمثله وبان صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالرجس فى ~~الظاهر والباطن والخزي فى الدنيا والآخرة وهو اى السحر عند اهل الحق جائز ~~عقلا ثابت سمعا وكذا الاصابة بالعين وقال المعتزلة بل هو مجرد اراءة مالا ~~حقيقة له بمنزلة الشعوذة التي سببها خفة حركات اليد او إخفاء وجه الحيلة ~~وفيه لنا وجهان الاول يدل على الجواز والثاني يدل على الوقوع اما الاول فهو ~~إمكان الأمر فى نفسه وشمول قدرة الله تعالى فانه هو الخالق وانما الساحر ~~فاعل وكاسب وايضا فيه اجماع الفقهاء وانما احتلفوا فى الحكم واما الثاني ~~فهو قوله تعالى يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت الى قوله فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله وفيه اشعار بانه ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة ~~وتمويه وبان المؤثر والخالق هو الله تعالى وحده فان قيل قوله تعالى فى قصة ~~موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى يدل على انه لا حقيقة للسحر وانما هو ~~تمويه وتخييل قلنا يجوز ان يكون سحرهم هو إيقاع ذلك التخييل وقد تحقق ولو ~~سلم فكون اثره فى تلك الصورة هو التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له أصلا ~~ثم ان السحر خمسة انواع فى المشهور منها الطلسم قيل هو مقلوب المسلط وهو ~~جمع الآثار السماوية مع عقاقير الأرض ليظهر منها امر عجيب ومنها النيرنج ~~قيل هو معرب «نيرنك» وهو التمويه والتخييل قالوا ذلك تمزيج قوى جواهر الأرض ~~ليحدث منها امر عجيب ومنها الرقية ms3744 وهو الافسون معرب «آب سون» وهو النفث فى ~~الماء وسمى به لانهم ينفثون فى الماء ثم يشربونه او يصبون عليه وانما سميت ~~رقية لانها كلمات رقيت من صدر الراقي فبعضها فهويه وبعضها قبطية وبعضها بلا ~~معنى يزعمون انها مسموعة من الجن او فى المنام ومنها الخلقطيرات وهى خطوط ~~عقدت عليها حروف وإشكال اى حلق ودوائر يزعمون ان لها تأثيرات بالخاصية ~~ومنها الشعبذة ويقال لها الشعوذة معرب «شعباذة» اسم رجل ينسب اليه هذا ~~العلم وهى خيالات مبنية على خفة اليد وأخذ البصر فى تقليب الأشياء كالمشى ~~على الإرسال واللعب بالمهارق والحقات وغير ذلك والمذهب ان التأثير الحاصل ~~عقيب الكل هو فعل الله تعالى على وفق اجراء عادته ووجه الحكمة فيه لا يعلمه ~~الا هو سبحانه قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية ان ~~التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس الكرامات اى اظهار ~~الخواص بالكرامة فان كل أحد لا يقدر على الاستخراج خواص الأشياء فألقي ~~السحرة الفاء فصيحة اى فالقاه فوقع ما وقع # PageV05P404 # من اللقف فالقى السحرة حال كونهم سجدا ساجدين كأنما ألقاهم ملقى لشدة ~~خرورهم وبالفارسية [حضرت موسى عصا بيفكند فى الحال اژدهايى شد ودهن خود ~~كشاده تمام أدوات جادوانرا فرو برد ومردم از ترس روى بگريز آوردند وموسى او ~~را بگرفت همان عصا شد جادوان دانستند كه آن سحر نيست زيرا كه سحر سحر ديكر ~~را باطل نكند بلكه قدرت خدا ومعجزه موسى است پس در افكنده شدند يعنى تأمل ~~اين معنى ايشانرا در روى افكند در حالتى كه سجده كنندكان بودند مر خدايرا ~~از روى صدق] وانما عبر عن الخرور بالإلقاء ليشاكل تلك الالقاآت- روى- ان ~~رئيسهم قال كنا نغلب الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان هذا سحرا فاين ~~ما ألقيناه من الآلات فاستدل بتغير احوال الأجسام على الصانع العالم القادر ~~وبظهور ذلك على يد موسى على صحة رسالته فتابوا وأتوا بنهاية الخضوع وهو ~~السجود قال جار الله ما أعجب أمرهم القوا حبالهم للكفر والجحود ms3745 ثم القوا ~~رؤسهم للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الالقاءين قالوا فى سجودهم وهو ~~استئناف بيانى آمنا برب هارون وموسى تأخير موسى عند حكاية كلامهم لرعاية ~~الفواصل ولان فرعون ربى موسى فى صغره فلو اقتصر على موسى او قدم ذكره فربما ~~توهم ان المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع ومعنى اضافة الرب إليهما ~~انه هو الذي يدعو ان اليه واجرى على يديهما ما اجرى قال بعض الكبار من كان ~~له استعداد النظر الى عالم الغيب وباشر حظوظ النفس احتجب عنه فاذا انقطع ~~الى الله نظر الله الى قلبه بنعت الإخلاص واليقين وكشف الله له أنوار حضرته ~~وجذبه الى قربه فالسحرة مجذوبون مهتدون بالله الى الله مؤمنون بالبرهان لا ~~بالتقليد وان فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن قال فرعون للسحرة بطريق ~~التوبيخ آمنتم له اى لموسى واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع واللام مع ~~الايمان فى كتاب الله لغيره وفى بحر العلوم له اى لربهما على ان اللام ~~بمعنى الباء والدليل القاطع عليه قوله (قال) اى فرعون آمنتم به قبل أن آذن ~~لكم فى سورة الأعراف وآمنتم بالمد على الاخبار اى فعلتم هذا الفعل توبيخا ~~لهم قبل أن آذن لكم اى من غير ان آذن لكم فى الايمان له وأمركم به كما فى ~~قوله تعالى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا ان الاذن لهم فى ذلك واقع ~~بعده او متوقع والاذن فى الشيء اعلام بإجازته واذنته بكذا وآذنته بمعنى إنه ~~يعنى موسى لكبيركم اى فى فنكم وأعلمكم به وأستاذكم الذي علمكم السحر ~~فتواطأتم على ما فعلتم قال الكاشفى [يعنى استاد ومعلم ومهتر جادوانست شما ~~با هم خواهيد كه ملك برابر اندازند] وأراد التلبيس على قومه لئلا يتبعوا ~~السحرة فى الايمان لانه عالم ان موسى ما علمهم السحر يعنى ان هذه شبهة ~~زورها اللعين والقاها على قومه وأراهم ان امر الايمان منوط باذنه فلما كان ~~ايمانهم بغير اذنه لم يكن معتدا به وانهم من تلامذته عليه السلام فلا عبرة ~~بما ms3746 أظهره كما لا عبرة بما أظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من اقتداء ~~الناس بالسحرة في الايمان بالله ثم اقبل عليهم بالوعيد المؤكد حيث قال ~~فلأقطعن اى فو الله لاقطعن وصيغة التفعيل للتكثير وكذا فى الفعل الآتي ~~والقطع فصل شىء مدركا بالبصر كالاجسام او مدركا بالبصيرة كالاشياء المعقولة ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف # PageV05P405 # الخلاف أعم من الضد لان كل ضدين مختلفان دون العكس. والمعنى من كل شق ~~طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن فيه لابتداء الغاية اى ~~ابتداء القطع من مخالفة العضو العضو لامن وفاقه إياه فان المبتدئ من ~~المعروض مبتدئ من العارض ايضا وهى مع مجرورها فى حيز النصب على الحالية اى ~~لاقطعنها مختلفا لانها إذا خالف بعضها بعضا بان هذا يد وذاك رجل وهذا يمين ~~وذاك يسار فقد اتصفت بالاختلاف وتعيين القطع وكيفيته لكونه أفظع من غيره ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل الصلب الذي هو تعليق الإنسان للقتل قيل هو شد صلبه ~~على خشب اى على اصول النخل فى شاطئ النيل: وبالفارسية [وهر آيينه بر آويزم ~~شما را در تن خرما بن كه درازترين درختانست تا همه كس شما را به بيند وعبرت ~~كيرد] وإيثار كلمة فى للدلالة على ابقائهم عليها زمانا طويلا تشبيها ~~لاستقرارهم عليها باستقرار المظروف فى الظرف المشتمل عليه قالوا فرعون موسى ~~هو أول من استعمل الصلب فان قيل مع قزب عهده بانقلاب العصا حية وقصدها ~~ابتلاع قصره واستغاثته بموسى من شرها كيف يعقل ان يهدد السحر الى هذه الحد ~~ويستهزئ بموسى قلنا يجوز ان يكون فى أشد الخوف ويظهر الجلادة تمشية لناموسه ~~وترويجا لامره والاستقراء يوقفك على أمثاله ولتعلمن أينا اى انا وموسى أشد ~~عذابا وأبقى أدوم وموسى لم يكن فى شىء من التعذيب الا ان فرعون ظن السحرة ~~خافوا من قبل موسى على أنفسهم حين رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم فقال ما ~~قال وعلى ما سبق من بحر العلوم فى آمنتم له يكون المراد ب أينا نفسه ورب ~~موسى وفى التأويلات النجمية ms3747 وانما قال أشد عذابا لانه كان بصيرا بعذاب ~~الدنيا وشدته وقد كان أعمى بعذاب الاخرة وشدته قالوا غير مكترثين بوعيده ~~قال الكاشفى [ساحران چون از جام جذبه حقانى مست شده بودند واز أنوار تواتر ~~ملاطفات ربانى كه بر دل ايشان تافته بود از دست شده خورده يكجرعه از كف ~~ساقى هر چه فانيست كرده در باقى دامن از فكر غير افشانده ليس فى الدار غيره ~~خوانده لا جرم در جواب فرعون كفتند] لن نؤثرك لن نختارك بالايمان والاتباع ~~على ما جاءنا من الله على يد موسى من البينات من المعجزات الظاهرة التي لا ~~شبهة فى حقيتها وكان من استدلالهم انهم قالوا لو كان هذا سحرا فاين حبالنا ~~وعصينا وفيه اشارة الى ان القوم شاهدوا فى رؤية الآيات أنوار الذات والصفات ~~فهان عليهم عظائم البليات ومن آثر الله على الأشياء هان عليه ما يلقى فى ~~ذات الله وقد قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء عنك علمك ان الله هو المبلى ~~والذي فطرنا اى خلقنا وسائر المخلوقات عطف على ما جاءنا وتأخيره لان ما فى ~~ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهده آية حسية ظاهرة وقال بعضهم هو قسم محذوف ~~الجواب لدلالة المذكور عليه اى وحق الذي فطرنا لا نؤثرك فان القسم لا يجاب ~~بلن الا على شذوذ وفى التفسير الفارسي [وسوكنده ميخوريم بخدايى كه ما را ~~آفريد] وفى التأويلات اى بالذي فطرنا على فطرة الإسلام والتعرض للفاطرية # PageV05P406 # لا يجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى فاقض ما أنت قاض جواب عن تهديده ~~بقوله لاقطن اى فاصنع ما أنت صانعه او احكم فينا ما أنت فيه حاكم من القطع ~~والصلب وفى التأويلات اى فاحكم واجر علينا ما قضى الله لنا فى الأزل من ~~الشهادة إنما تقضي هذه الحياة الدنيا اى انما تصنع ما تهواه او تحكم بما ~~تراه فى هذه الحياة الدنيا ومدة حياتنا فحسب فسيزول أمرك وسلطانك عن قريب ~~وما لنا من رغبة فى عذبها ولا رهبة من عذابها [امروز بجور هر چه ms3748 خواهى ميكن ~~فردا بتو نيز هر چه خواهند كنند] إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا من ~~الكفر والمعاصي ولا يؤاخذ بها فى الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة ~~الفانية حتى نتأثر بما اوعدتنا به من القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد ~~عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه ~~عن الدنس. والخطايا جمع الخطية والفرق بينها وبين السيئة ان السيئة قد تقال ~~فيما يقصد بالذات والخطية فيما يقصد بالعرض لانها من الخطأ وما أكرهتنا ~~عليه من السحر عطف على خطايانا اى ويغفر لنا السحر الذي عملناه فى معارضة ~~موسى با كراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه فى ~~خطاياهم إظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم فى مغفرته والله خير اى فى ذاته ~~وهو ناظر الى قولهم والذي فطرنا وأبقى اى جزاء ثوابا كان او عقابا او خير ~~لنا منك ثوابا ان اطعناه وأدوم عذابا منك ان عصيناه وفى التأويلات النجمية ~~والله خير فى إيصال الخير ودفع الشر منك وأبقى خيره من خيرك وعذابه من ~~عذابك قال الحسن سبحان الله لقوم كفارهم أشد الكافرين كفرا ثبت فى قلوبهم ~~الايمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم ان قالوا فاقض ما أنت قاض فى ذات الله ~~والله ان أحدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم انه ليبيع دينه بثمن حقير: ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم ادب ميفروشد بنان # كجا عقل با شرح فتوى دهد ... كه اهل خرد دين بدنيا دهد # بدين اى فرومايه دينى مخر ... چوخرها بانجيل عيسى مخر # إنه اى الشأن وهو تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا وأبقى من [كس كه] يأت ~~[آيد در روز قيامت] ربه [نزديك پروردگار او] مجرما حال كونه متوغلا فى ~~اجرامه منهمكا فيه بان يموت على الكفر والمعاصي ولانه مذكور فى مقابلة ~~المؤمن فإن له جهنم لا يموت فيها فينتهى عذابه ويستريح وهذا تحقيق لكون ~~عذابه أبقى ولا يحيى حياة ينتفع بها ومن ms3749 يأته مؤمنا به تعالى وبما جاء من ~~عنده من المعجزات التي من جملتها ما شاهدناه قد اى وقد عمل الصالحات ~~الصالحة كالحسنة جارية مجرى الاسم ولذلك لا تذكر غالبا مع الموصوف وهى كل ~~ما استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل فأولئك اشارة الى من والجمع ~~باعتبار معناها اى فاولئك المؤمنون العاملون للصالحات لهم بسبب ايمانهم ~~وأعمالهم الصالحة الدرجات العلى جمع العليا تأنيث الأعلى اى المنازل ~~الرفيعة فى الجنة وفيه اشارة الى الفرق بين اهل الايمان المجرد # PageV05P407 # وبين الجامع بين الايمان والعمل حيث ان الدرجات العالية للثانى وغيرها ~~لغيره جنات عدن بدل من الدرجات العلى تجري من تحتها الأنهار [پيوسته ميرود ~~از زير منازل آن يا أشجار آن جويها] حال من الجنات خالدين فيها حال من ~~الضمير فى لهم والعامل معنى الاستقرار او الاشارة وذلك اى المذكور من ~~الثواب جزاء من تزكى الجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان ~~شرا فشر يقال جزيته كذا وبكذا والفرق بين الاجر والجزاء ان الاجر يقال فيما ~~كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا فى النفع دون الضر والجزاء ~~يقال فيما كان عن عقد وعن غير عقد ويقال فى النافع والضار والمعنى جزاء من ~~تطهر من دنس الكفر والمعاصي بما ذكر من الايمان والأعمال الصالحة وهذا ~~تحقيق لكون ثواب الله تعالى أبقى وفى الحديث (ان اهل الدرجات العلى ليراهم ~~من تحتهم كما ترون الكوكب الدرى فى أفق السماء وان أبا بكر وعمر منهم ~~وأنعما) اى هما اهل لهذا قالوا ليس فى القرآن ان فرعون فعل باولئك المؤمنين ~~ما أوعدهم به ولم يثبت فى الاخبار كما فى الاخبار وقال فى التفسير الكبير ~~نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء وفى ~~بحر العلوم أصبحوا كفرة وامسوا أبرارا شهداء: وفى المثنوى # ساحران در عهد فرعون لعين ... چون مرى كردند با موسى بكين «1» # ليك موسى را مقدم داشتند ... ساحران او را مكرم داشتند # زانكه كفتندش كه فرمان ms3750 آن تست ... كر تو مى خواهى عصا بفكن نخست # كفت نى أول شما اى ساحران ... افكنيد آن مكرها را در ميان # اين قدر تعظيم ايشانرا خريد ... واز مرى آن دست و پاهاشان بريد # ساحران چون قدر او نشناختند ... دست و پادر جرم آن در باختند # فدلت هذه الاخبار على كونهم شهداء وان فرعون استعمل الصلب فيهم والا لم ~~يكن أول من صلب فعلى العاقل ان يختار الله تعالى ويتزكى عن الأخلاق الذميمة ~~النفسانية والأوصاف الشنيعة الشيطانية ويتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية ~~ويبذل المال والروح لينال أعلى الفتوح جعلنا الله وإياكم من اهل الولاء ~~وممن هان عليه البلاء ولقد أوحينا إلى موسى وبالله لقد أوحينا اليه بعد ~~اجراء الآيات التسع فى نحو من عشرين سنة كما فى الإرشاد يقول الفقير ~~يخالفها ما فى بعض الروايات المشهورة من ان موسى عليه السلام دعا ربه فى حق ~~فرعون وقومه فاستجيب له ولكن اثره بعد أربعين سنة على ما قالوا عند قوله ~~تعالى قال قد أجيبت دعوتكما أن مفسرة بمعنى اى او مصدرية اى بان أسر بعبادي ~~السرى والإسراء سير الليل اى قال سر ببني إسرائيل من مصر ليلا: وبالفارسية ~~[بشب ببر بندگان مرا] امر بذلك لئلا يعوقهم أعوان فرعون فاضرب لهم فاجعل من ~~قولهم ضرب له فى ماله سهما او فاتخذوا عمل من قولهم ضرب اللبن ادا عمله وفى ~~الجلالين فاضرب لهم بعصاك طريقا الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير ~~معتاد قال الراغب الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل ويضرب في البحر البحر ~~PageV05P408 # كل مكان واسع جامع للماء الكثير والمراد هنا بحر القلزم قال فى القاموس ~~هو بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور واليه يضاف بحر القلزم لانه على طرفه او ~~لانه يبتلع من ركبه لان القلزمة الابتلاع يبسا صفة لطريقا واليبس المكان ~~الذي كان فيه ماء فذهب قال فى الإرشاد اى يابسا على انه مصدر وصف به الفاعل ~~مبالغة: وبالفارسية [خشك كه درو آب ولاى نبود] لا تخاف دركا حال ms3751 مقدرة من ~~المأمور اى موسى والدرك محركة اسم من الإدراك كالدرك بالسكون. والمعنى حال ~~كونك آمنا من ان يدرككم العدو ولا تخشى الغرق فأتبعهم فرعون بجنوده الفاء ~~فصيحة اى ففعل ما امر به من الاسراء بهم وضرب الطريق وسلوكه فتبعهم فرعون ~~ومعه جنوده حتى لحقوهم وقت اشراق الشمس وهو اضاءتها يقال اتبعهم اى تبعهم ~~وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم فالفرق بين تبعه واتبعه ان يقال اتبعه اتباعا ~~إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه- روى- ان موسى ~~خرج بهم أول الليل وكانوا ستمائه وسبعين الفا فاخبر فرعون بذلك فاتبعهم ~~بعساكره وكانت مقدمته سبعمائة الف فقص اثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان ~~فعند ذلك ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق على اثنى عشر فرقا كل ~~فرق كالطود العظيم وبقي الماء قائما بين الطرق فعبر موسى بمن معه من ~~الأسباط سالمين وتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم سترهم وعلاهم من اليم اى بحر ~~القلزم ما غشيهم اى الموج الهائل الذي لا يعلم كنهه الا الله وأضل فرعون ~~قومه اى سلك بهم مسلكا اداهم الى الخيبة والخسران فى الدين والدنيا معا حيث ~~ماتوا على الكفر بالعذاب الهائل الدنيوي المتصل بالعذاب الخالد الأخروي وما ~~هدى اى ما ارشدهم قط الى طريق موصل الى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية ~~وهو تقرير لاضلاله وتأكيد له إذ رب مضل قد يرشد من يضله الى بعض مطالبه ~~وفيه نوع تهكم فى قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فان نفى الهداية من شخص ~~مشعر بكونه ممن تتصور منه الهداية فى الجملة وذلك انما يتصور فى حقه بطريق ~~التهكم يقول الفقير موسى مع قومه اشارة الى الروح القدسي مع قواه وفرعون مع ~~قومه اشارة الى النفس الامارة مع قواها والبحر هو بحر الدنيا فموسى الروح ~~يعبره اما بسفينة الشريعة او بنور الكشف الإلهي ويغرق فرعون النفس لانها ~~تابعة لهواها لا شريعة لها ولا كشف فعلم منه ان اتباع اهل الضلال أنفسا ~~وآفاقا يؤدى الى الهلاك الصوري والمعنوي واقتداء اهل ms3752 الهدى يفضى الى النجاة ~~الابدية # زينهار از قرين بد زنهار ... وقنا ربنا عذاب النار # واحسن وجوه الاتباع الايمان والتوحيد لان جميع الأنبياء متفقون على ذلك ~~والمؤمن فى حصن حفظه الله تعالى من الأعداء الظاهرة والباطنة فى الدنيا ~~والآخرة- حكى- عن عبد الله بن الثقفي ان الحجاج احضر انس بن مالك وقال له ~~أريد ان أقتلك شر قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك من دون الله ~~تعالى قال الحجاج ولم ذلك قال لان رسول الله عليه السلام علمنى دعاء وقال ~~(من دعا به فى كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل) # PageV05P409 # وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه قال معاذ الله ان اعلمه لاحد ~~وأنت حى فقال خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين ~~فاتحين افواههما ولما حضرته الوفاة قال لخادمه ان لك على حقا اى حق الخدمة ~~فعلمه الدعاء المذكور وقال له قل (بسم الله خير الأسماء بسم الله الذي لا ~~يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء) ثم ان هذا فى الدنيا واما فى ~~الآخرة فيحفظه من النار والعذاب واعلم ان موسى نصح فرعون ولكن لم ينجعه ~~الوعظ فلم يدر قدره ولم يقبل فوصل من طريق الرد والعناد الى الغرق والهلاك ~~نعوذ بالله رب العباد فعلى العاقل ان يستمع الى الناصح: قال الحافظ # امروز قدر پند عزيزان شناختم ... يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # قوله امروز يريد به وقت الشيخوخة وفيه اشارة الى ان وقت الشباب ليس كوقت ~~الكهولة ولذا ترى اكثر الشباب منكبين على سماع الملاهي معرضين عن الناصح ~~الإلهي فمن هداه الله تعالى رجع الى نفسه ودعا لناصحه لانه ينصح حروفه ~~بالفارسية [ميدوزد دريدهاى او] ولا بد للسالك من مرشد ومجاهدة ورياضة فان ~~مجرد وجود المرشد لا ينفعه مادام لم يسترشد ألا ترى ان فرعون عرف حقية موسى ~~وما جاء به لكنه ابى عن سلوك طريقه فلم ينتفع به فالاول الاعتقاد ثم ~~الإقرار ثم الاجتهاد ms3753 وقد قال بعضهم «ان السفينة لا تجرى على اليبس» والنفس ~~تجر الى الدعة والبطالة وقد قال تعالى انفروا خفافا وثقالا فالعبادة لازمة ~~الى ان يأتى اليقين حال النشاط والكراهة والجهاد ماض الى يوم القيامة: قال ~~المولى الجامى قدس سره # بي رنج كسى چون نبرد ره بسر گنج ... آن به كه بكوشم بتمنا ننشينم # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا الى جناب حضرته يا بني ~~إسرائيل اى قلنا لهم بعد إغراق فرعون وقومه وانجائهم منهم قد أنجيناكم من ~~عدوكم فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ويستخدمونكم ~~فى الأعمال الشاقة والعدو يجئ فى معنى الوحدة والجماعة وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن بالنصب على انه صفة للمضاف اى واعدناكم بوساطة نبيكم إتيان ~~جانبه الايمن نظرا الى السالك من مصر الى الشام والا فليس للجبل يمين ولا ~~يسار اى إتيان موسى للمناجاة وإنزال التوراة عليه ونسبة المواعدة إليهم مع ~~كونها لموسى نظرا الى ملابستها إياهم وسراية منفعتها إليهم ونزلنا عليكم ~~المن هو شىء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر يقال له الترنجبين معرب ~~«كرنكبين» والسلوى طائر يقال له السمانى كان ينزل عليهم المن وهم فى التيه ~~مثل الثلج من الفجر الى الطلوع لكل انسان صاع ويبعث عليهم الجنوب السمانى ~~فيذبح الرجل ما يكفيه والتيه المفازة التي يتاه فيها وذلك حين أمروا بان ~~يدخلوا مدينة الجبارين فابوا ذلك فعاقبهم الله بان يتيهوا فى الأرض أربعين ~~سنة كما مر فى سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد المشفق يضرب ولده العاصي ~~ليتأدب وهو لا يقطع عنه إحسانه فقد ابتلوا بالتيه ورزقوا بما لا تعب فيه # اى كريمى كه از خزانه غيب ... كبر وترسا وظيفه خوردارى # PageV05P410 # دوستانرا كجا كنى محروم ... تو كه با دشمنان نظر دارى # كلوا اى وقلنا لكم كلوا من طيبات ما رزقناكم اى من لذائذه او حلالاته قال ~~الراغب اصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى الشرع ما كان ~~متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذي ms3754 يجوز فانه متى كان ~~كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان طيبا عاجلا لم يطب ~~آجلا ولا تطغوا فيه الطغيان تجاوز الحد فى العصيان اى ولا تتجاوزا الحد ~~فيما رزقناكم بالإخلال بشكره وبالسرف والبطر والمنع من المستحق والادخار ~~منه لا كثر من يوم وليلة فيحل عليكم غضبي جواب للنهى اى فيلزمكم عقوبتى ~~وتجب لكم من حل الدين يحل بالكسر إذا وجب أداؤه واما يحل بالضم فهو بمعنى ~~الحلول اى النزول والغضب ثوران دم القلب عند ارادة الانتقام وإذا وصف الله ~~تعالى به فالمراد الانتقام دون غيره: وفى المثنوى # شكر منعم واجب أمد در خرد ... ور نه بگشايد در خشم ابد # ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى اى تردى وهلك واصله ان يسقط من جبل فيهلك ومن ~~بلاغات الزمخشري من أرسل نفسه مع الهوى فقد هوى فى ابعد الهوى وفى ~~التأويلات النجمية ونزلنا عليهم المن من صفاتنا والسلوى سلوى أخلاقنا كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم اى اتصفوا بطيبات صفاتنا وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي ~~شرفناكم بها اى لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما ~~من شر فرعون النفس وصفاتها ولولا التأييد الإلهي لما اتصفوا بصفات الله ولا ~~تخلقوا بأخلاقه ثم قال ولا تطغوا فيه اى إذا استغنيتم بصفاتى واخلاقى عن ~~صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بان تدعوا العبودية وتدعوا الربوبية وتسموا ~~باسمي بان اتصفتم بصفاتى كما قال بعضهم انا الحق وبعضهم سبحانى وما أشبه ~~هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الانسانية فان الإنسان ليطغى ان رآه استغنى ~~وان طغيان هذه الطائفة بمثل هذه المقالات وان كانت هى من أحوالهم لان ~~الحالات لا تصلح للمقامات وهى موجبة للغضب كما قال تعالى فيحل عليكم غضبي ~~ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى اى نجعل كل معاملاته فى العبودية هباء منثورا ~~ولهذا الوعيد امر الله عباده فى الاستهداء بقوله اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم اى اهدنا هداية غير من أنعمت ~~عليه بتوفيق الطاعة والعبودية ثم ms3755 ابتليته بطغيان يحل عليه غضبك وإني لغفار ~~لستور لمن تاب من الشرك والمعاصي التي من جملتها الطغيان فيما ذكر قال فى ~~المفاتيح شرح المصابيح الفرق بين الغفور والغفار ان الغفور كثير المغفرة ~~وهى صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس ~~الشيء ما يصونه عن الدنس ولعل الغفار ابلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق ~~بينه وبين الغفار ان المبالغة فيه من جهة الكيفية وفى الغفار باعتبار ~~الكمية وآمن بما يجب الايمان به وعمل صالحا مستقيما عند الشرع والعقل وفيه ~~ترغيب لمن وقع منه الطغيان فيما ذكر وحث على التوبة والايمان ثم اهتدى اى ~~استقام على الهدى ولزمه حتى الموت وهو اشارة الى ان من لم يستمر عليه بمعزل ~~من الغفران وثم للتراخى الرتبى قال فى بحر العلوم ثم لتراخى الاستقامة على ~~الخير عن الخير # PageV05P411 # نفسه وفضلها عليه لانها أعلى منه وأجل لان الشأن كله فيها وهى مزلة أقدام ~~الرجال قال ابن عطاء وإني لغفار لمن تاب اى رجع من طريق المخالفة الى طريق ~~الموافقة وصدق موعود الله فيه واتبع السنة ثم اهتدى اقام على ذلك لا يطلب ~~سواه مسلكا وطريقا # راه سنت روا كر خواهى طريق مستقيم ... كز سنن راهى بود سوى رضاى ذو المنن # هر مژده در چشم وى همچون سنانى باد تيز ... كر سنان زندگى خواهد زمانى بي ~~سنن # وفى التأويلات النجمية اى رجع من الطغيان بعبادة الرحمن وعمل صالحا ~~بالعبودية للربوبية ثم اهتدى اى تحقق له ان تلك الحضرة منزهة عن دنس الوهم ~~والخيال وان الربوبية قائمة والعبودية دائمة اعلم ان التوبة بمنزلة الصابون ~~فكما ان الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الأوساخ الباطنة ~~اعنى الذنوب- روى- ان رجلا قال للدينورى ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى ~~صرفتنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه كلما ضربته يجزع بين يديها فلا يزال ~~كذلك حتى تضمه إليها والتوبة على اقسام. فتوبة العوام من السيئات. وتوبة ~~الخواص من الزلات والغفلات. وتوبة الأكابر من رؤية الحسنات ms3756 والالتفات الى ~~الطاعات وشرائط التوبة ثلاثة. الندم بالقلب. والاعتذار باللسان بان يستغفر ~~الله. والإقلاع بالجوارح وهو الكف عن الذنب وفى الحديث (المستغفر باللسان ~~المصر على الذنوب كالمستهزئ بربه) : وقال المولى الجامى قدس سره # دارم جهان جهان كنه اى شرم روى من ... چون روى ازين جهان بجهان دكر نهم # ياران دواسبه عازم ملك يقين شدند ... تا كى عنان عقل بدست كمان دهم # با خلق لاف توبه ودل بر كنه مصر ... كس پى نمى برد كه بدين كونه كمرهم # وما أعجلك عن قومك يا موسى مبتدأ وخبر اى وقلنا لموسى عند ابتداء موافاته ~~الميقات بموجب المواعدة المذكورة أي شىء حملك على العجلة وأوجب سبقتك ~~منفردا عن قومك وهم النقباء السبعون المختارون للخروج معه الى الطور وذلك ~~انه سبقهم شوقا الى ميعاد الله وأمرهم ان يتبعوه كما فى الجلالين قال فى ~~العرائس ضاق صدر موسى من معاشرة الخلق وتذكر ايام وصال الحق فعلة العجلة ~~الشوق الى لقاء الله تعالى قال الكاشفى [آورده اند كه بنى إسرائيل بعد از ~~هلاك فرعون از موسى عليه السلام استدعا نمودند كه از براى ما قواعد شريعتى ~~واحكام آن مبين ساز موسى در آن باب با حضرت رب الأرباب مناجات كرد خطاب ~~رسيد كه با جمعى از اشراف بنى إسرائيل بكوه طور آي تا كتابى كه جامع احكام ~~شرع باشد بتو دهم موسى هارون را بجاى خود بگذاشت وبا وجوه قوم كه هفتاد تن ~~بودند متوجه طور شدند قوم را وعده كرد كه چهل روز ديكر مى آيم وكتاب مى ~~آورم و چون بنزديك طور رسيدند قوم را بگذاشت واز غايت اشتياق كه بكلام و ~~پيام الهى داشت زودتر بالاى كوه بر آمد خطاب ربانى رسيد كه وما أعجلك إلخ ~~وجه چيز شتابان ساخت ترا تا تعجيل كردى و پيش آمدى از كروه خود اى موسى] ~~يقول الفقير هذا سؤال انبساط كقوله تعالى وما تلك بيمينك لا سؤال انكار كما ~~ظن اكثر المفسرين من الاجلاء # PageV05P412 # وغيرهم قال هم ms3757 أولاء على أثري يجيؤن بعدي: وبالفارسية [كفت موسى كه ايشان ~~كروه مردان اينك مى آيند بر پى من وساعت بساعت برسند] وعجلت بسبقى إياهم ~~إليك [بسوى تو] رب [اى پروردگار من] لترضى عنى بمسارعتى الى الامتثال بامرك ~~واعتنائى بالوفاء بعهدك وفى الآيتين اشارة الى معانى مختلفة منها ليعلم ان ~~السائر لا ينبغى ان يتوانى فى السير الى الله ويرى ان رضى الله فى استعجاله ~~فى السير والعجلة ممدوحة فى الدين قال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ~~والأصل الطلب: وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه جوينده است يابنده بود «1» # در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبر است # وقد ورد (ان الأمور مرهونة باوقاتها) ولذا قال # چوصبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى ... مخور غم كر شب هجران بپايان دير ~~مى آيد # ومنها ينبغى ان السائر لا يتعوق بعائق فى السير وان كان فى الله ولله كما ~~كان حال موسى فى السير الى الله فما تعوق بقومه واستعجل فى السير وبطلت ~~العوائق وقد صح ان المجنون العامري ترك الناقة فى طريق ليلى لكونها عائقة ~~عن سرعة السير الى جنابها فمشى على الوجه كما قال فى المثنوى # راه نزديك وبماندم سخت دير ... سير كشتم زين سوارى سير سير «2» # سرنكون خود را ز اشتر در فكند ... كفت سوزيدم ز غم تا چند چند # تنك شد بروى بيابان فراخ ... خويشتن افكند اندر سنكلاخ # چون چنان افكند خود را سوى پست ... از قضا آن لحظه پايش هم شكست # پاى را بر بست وكفتا كو شوم ... در خم چوكان غلطان مى روم # عشق مولى كى كم از ليلى بود ... كوى كشتن بهر او اولى بود # كوى شو مى كرد بر پهلوى صدق ... غلط غلطان در حم چوكان عشق # ومنها ان قصد السائر الى الله تعالى ونيته ينبغى ان يكون خالصا لله وطلبه ~~لا لغيره كما قال وعجلت إليك رب كان قصده الى الله: قال الكمال الخجندي # سالك ms3758 پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست # ومنها ان يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضى نفسه منه كما قال لترضى ~~كما فى التأويلات النجمية قال الله تعالى وهو استئناف بيانى فإنا قد فتنا ~~قومك من بعدك القيناهم فى فتنة من بعد خروجك من بينهم وابتليناهم فى ~~ايمانهم بخلق العجل وهم الذين خلفهم مع هارون على ساحل البحر وكانوا ستمائة ~~الف ما نجا منهم من عبادة العجل الا اثنا عشر الفا قال الله تعالى لموسى ~~أتدرى من اين أتيت قال لا يا رب قال حين قلت لهارون اخلفني فى قومى اين كنت ~~انا حين اعتمدت على هارون وفيه اشارة الى ان طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف ~~بالفتنة والبلاء كما قال عليه السلام (ان البلاء موكل بالأنبياء الأمثل ~~فالامثل) وقد قيل ان البلاء للولاء كاللهب للذهب والى ان فتنة الامة ~~والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ PageV05P413 # كما قال تعالى (فانا قد فتنا قومك من بعدك) اى بعد مفارقتك إياهم فان ~~المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة افتتن بقطاع الطريق والغيلان: قال الحافظ # قطع اين مرحله بي همرهئ خضر مكن ... ظلماتست بترس از خطر گمراهى # - روى- انهم أقاموا على ما وصى به موسى عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع ~~أيامها أربعين وقالوا قد اكملنا العدة وليس من موسى عين ولا اثر وأضلهم ~~السامري حيث كان هو المدبر فى الفتنة والداعي الى عبادة العجل قال فى ~~الاسئلة المقحمة أضاف الإضلال الى السامري لانه كان حصل بتقريره ودعوته ~~وأضاف الفتنة الى نفسه لحصولها بفعله وقدرته وإرادته وخلقه وعلى هذا ابدا ~~اضافة الأشياء الى أسبابها ومسبباتها انتهى واخباره تعالى بوقوع هذه الفتنة ~~عند قدومه عليه السلام اما باعتبار تحققها فى علمه ومشيئته تعالى واما ~~بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع او لان السامري قد عزم على إيقاع الفتنة ~~على ذهاب موسى وتصدى لترتيب مباديها فكانت الفتنة واقعة عند الاخبار. ~~والسامري رجل من عظماء بنى إسرائيل منسوب الى قبيلة السامرة منهم او علج من ~~اهل ms3759 كرمان من قوم يعبدون البقر وحين دخل ديار بنى إسرائيل اسلم معهم وفى ~~قلبه حب عبادة البقر فابتلى الله بنى إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى اثر فرس ~~الحياة لجبريل ويقال له حيزوم وأخذ من ترابه وألقاه بوحي الشيطان فى الحلي ~~المذابة كما يجيئ قال الكاشفى [أصح آنست كه او از اسرائيليانست ودر وقتى كه ~~فرعون ابناى ايشانرا مى كشت او متولد شده ومادر بعد از تولد او را بكنار ~~نيل در جزيره بيفكند وحق سبحانه جبرائيل را امر فرمود تا او را پرورش دهد ~~ومأكول ومشروب وى مهيا كرداند محافظت نموده ازين وقت كه موسى بطور رفت ~~سامرى نزد هارون آمده كفت قدرى پيرايه كه از قبطيان عاريت كرفته ايم با ~~ماست وما را در آن تصرف كردن روا نيست ومى بينم كه بنى إسرائيل آنرا مى ~~خرند ومى فروشند حكم فرماى تا همه جمع كنند وبسوزند هارون امر فرمود كه ~~تمام پيرايه ها آوردند ودر حفره ريختند ودر آن آتش زنند وسامرى زركرى چالاك ~~بود همين كه ان زر بگداخت وى قالبى ساخته بود وآن زر كداخته در ان ريخته ~~وشكل كوساله بيرون آورد وقدرى از خاك زير سم جبريل كه فرس الحياة مى كفتند ~~در درون وى ريخت فى الحال زنده كشت وكوشت و پوست برو پيداشت وبآواز در آمد ~~وكويند زنده نشد ليك بآن وضع ريخته بود بانكى كرد كه چهار دانك قوم بنى ~~إسرائيل ويرا سجده كردند حق تعالى موسى را خبر داد كه قوم تو بعد از خروج ~~تو كوساله پرست شدند] فرجع موسى إلى قومه اى بعد ما استوفى الأربعين ذا ~~القعدة وعشر ذى الحجة وأخذ الألواح المكتوب فيها التوراة وكانت الف سورة كل ~~سورة الف آية يحمل اسفارها سبعون جملا غضبان [خشمناك پريشان] أسفا ~~[اندوهگين از عمل ايشان] اى شديد الحزن على ما فعلوا او شديد الغضب ومنه ~~قوله عليه السلام فى موت الفجأة (رحمة للمؤمنين واخذة أسيف للكافرين) قال ~~الامام الراغب ms3760 الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الانفراد قال ~~الكاشفى [چون بميان قوم رسيد بانك # PageV05P414 # وخروش ايشان شنيد كه كردا كرد كوساله دف ميزدند ورقص ميكردند بعتاب آغاز ~~كرد از روى ملامت] قال يا قوم [اى كروه من] ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا بان ~~يعطيكم التوراة فيها ما فيها من النور والهدى اى وعدكم وعدا صادقا بحيث لا ~~سبيل لكم الى إنكاره قال فى بحر العلوم وعدا حسنا اى متناهيا فى الحسن فانه ~~تعالى وعدهم ان يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور ولا وعد احسن من ذلك ~~وأجمل وفيه اشارة الى ان الله تعالى إذا وعد قوما لا بد له من الوفاء ~~بالوعد فيحتمل ان يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما كان لقوم موسى ~~إذ وعدهم الله بايتاء التوراة ومكالمته موسى وقومه السبعين المختارين فلما ~~وفى به تولدت لهم الفتنة والبلاء من وفائه وهى الضلال وعبادة العجل ولكن ~~الوعد لما كان موصوفا بالحسن كان البلاء الحاصل من الوعد الحسن بلاء حسنا ~~وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات أفطال عليكم العهد الفاء ~~للعطف على مقدر والهمزة لانكار المعطوف ونفيه فقط اى او عدكم ذلك فطال زمان ~~الإنجاز فاخطأتم بسببه وفى الجلالين مدة مفارقتى إياكم يقال طال عهدى بك اى ~~طال زمانى بسبب مفارقتك أم أردتم أن يحل يجب كما سبق عليكم غضب عذاب عظيم ~~وانتقام شديد كائن من ربكم من مالك أمركم على الإطلاق بسبب عبادة ما هو مثل ~~فى الغباوة والبلادة فأخلفتم موعدي اى وعدكم إياي بالثبات على ما أمرتكم به ~~الى ان ارجع من الميقات على اضافة المصدر الى مفعوله والفاء لترتيب ما ~~بعدها على كل واحد من شقى الترديد على سبيل البدل كأنه قيل أنسيتم الوعد ~~بطول العهد فاخلفتموه خطأ أم أردتم حلول الغضب عليكم فاخلفتموه عمدا قالوا ~~ما أخلفنا موعدك اى وعدنا إياك الثبات على ما امرتنا به بملكنا اى بقدرتنا ~~واختيارنا لكن غلبنا من كيد السامري وتسويله وذلك ان المرء إذا ms3761 وقع فى ~~البلية والفتنة لم يملك نفسه ويكون مغلوبا والملك القدرة ولكنا حملنا ~~أوزارا من زينة القوم جمع وزر بالكسر بمعنى الحمل الثقيل اى أحمالا من حلى ~~القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس فقذفناها ~~اى طرحنا الحلي فى النار رجاء للخلاص من ذنبها فكذلك اى مثل ذلك القذف ألقى ~~السامري اى ما معه من الحلي وقد كان أراهم انه ايضا يلقى ما كان معه من ~~الحلي فقالوا ما قالوا على زعمهم وانما كان الذي ألقاه التربة التي أخذها ~~من اثر فرس الحياة وكان لا يخالط شيأ الا غيره وهو من الكرامة التي خصها ~~الله بروح القدس فأخرج اى السامري بسبب ذلك التراب لهم اى للقائلين عجلا من ~~تلك الحلي المذابة وهو ولد البقرة جسدا بدل منه او جثة ذادم ولحم او جسدا ~~من ذهب لاروح له ولا امتناع فى ظهور الخارق على يد الضال له خوار نعت له ~~يقال خار العجل خوارا إذا صاح اى صوت عجله فسجدوا له فقالوا اى السامري ومن ~~افتتن به أول ما رأى هذا العجل إلهكم وإله موسى فنسي اى غفل عنه وذهب يطلبه ~~فى الطور وهذا حكاية نتيجة فتنة السامري فعلا وقولا من جهته تعالى قصدا الى ~~زيادة تقريرها ثم ترتيب الإنكار عليها لا من جهة القائلين والا لقيل فاخرج ~~لنا ولا شك ان الله خلقه ابتلاء لعباده ليظهر الثابت # PageV05P415 # من الزائغ واعجب من خلق الله العجل خلقه إبليس محنة لهم ولغيرهم أفلا ~~يرون الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى ألا يتفكرون فلا يعلمون ان ~~مخففة من الثقيلة اى انه ألا يرجع [باز نمى كرداند كوساله] إليهم [بسوى ~~ايشان] قولا كلاما ولا يرد عليهم جوابا: يعنى [هر چند او را مى خوانند جواب ~~نمى دهد] فكيف يتوهمون انه آله فقوله يرجع من الرجع المتعدى بمعنى الاعادة ~~لا من الرجوع اللازم بمعنى العود ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا اى لا يقدر على ~~ان يدفع عنهم ضررا او يجلب ms3762 لهم نفعا قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة ~~الى ان الله تعالى إذا أراد ان يقضى قضاء سلب ذوى العقول عقولهم وأعمى ~~أبصارهم بعد ان رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيأ فيها فلهذا ~~قال أفلا يرون يعنى العجل وعجزه ألا يرجع إليهم قولا اى شيأ من القول ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا انتهى وفى الآيات إشارات منها ان الغضب فى الله من ~~لوازم نشأة الإنسان الكامل لانه مرآة الحضرة الالهية وهى مشتملة على الغضب ~~ورد عن النبي عليه السلام انه كان لا يغضب لنفسه وإذا غضب لله لم يقم لغضبه ~~شىء فمن العباد من يغضب الحق لغضبه ويرضى لرضاه بل من نفسى غضبه غضب الحق ~~وعين رضاه هو رضى الحق فمطلق غضبهم فى الحقيقة عبارة عن تعين غضب الحق فيهم ~~من كونهم مجاليه ومجالى أسمائه وصفاته لا كغضب الجمهور قال ابو عبد الله ~~الرضى ان الله لا يأسف كاسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم ~~رضاه وغضبهم غضبه قال وعلى ذلك قال (من أهان لى وليا فقد بارزني فى ~~المحاربة) فعلى العاقل ان يتبع طريق الأنبياء والأولياء ويغضب للحق إذا رأى ~~منكرا # كرت نهى منكر بر آيد ز دست ... نشايد چوبى دست و پايان نشست # چودست وزبانرا نماند مجال ... بهمت نمايند مردى رجال # ومنها يا من اسباب غضب الله تعالى اخلف بالوعد ونقض العهد فلابد لطالب ~~الرحمة من الاستقامة والثبات # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود # [وفى وصايا الفتوحات حق تعالى بموسى عليه السلام وحي كرد هر كه باميد تو ~~آيد او را بي بهره مكذار وهر كه زينهار خواست او را زينهار ده. موسى در ~~سياحت بود ناكاه كبوترى بر كتف او نشست وبازي در عقب او مى آمد وقصد آن ~~كبوتر داشت بر كتف ديكر فرو آمد آن كبوتر در آستين موسى در آمد وزينهار مى ~~خواست وباز بزبان فصيح بموسى آواز داد كه ms3763 اى پسر عمران مرا بى بهره مكذار ~~وميان من ورزق من جدايى ميفكن موسى كفت چه زود مبتلا شدم ودست كرد تا ازران ~~خود پاره قطع كند براى طعمه باز تا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر دو وفا ~~نموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه ما رسولانيم وغرض آن بود كه صحت عهد ~~تو آزمايش كنيم] أيا سامعا ليس السماع ينافع إذا أنت لم تفعل فما أنت سامع ~~إذا كنت فى الدنيا من الخير عاجزا فما أنت فى يوم القيامة صانع # PageV05P416 # ومنها ان متاع الدنيا سبب الغرور والفساد والهلاك ألا ترى ان فرعون اغتر ~~بدنياه فهلك وان السامري صاغ من الحلي عجلا فافسد ولو لم يستصحبوها حين ~~خرجوا من مصر لنجوا من عبادته والابتلاء بتوبته نسأل الله تعالى ان يهدينا ~~هداية كاملة الى جنابه ولا يردنا عن بابه ولا يبتلينا بأسباب عذابه ولقد ~~قال لهم هارون من قبل اى وبالله لقد نصح لهم هارون ونبههم على كنه الأمر من ~~قبل رجوع موسى إليهم وخطابه إياهم بما ذكر من المقالات يا قوم [اى كروه من] ~~إنما فتنتم به اى اوقعتم فى الفتنة بالعجل وأضللتم به على توجيه القصر ~~المستفاد من كلمة انما الى نفس الفعل بالقياس الى مقابله الذي يدعيه القوم ~~لا الى قيده المذكور بالقياس الى قيد آخر على معنى انما فعل بكم الفتنة لا ~~الإرشاد الى الحق لا على معنى انما فتنتم بالعجل لا بغيره وإن ربكم المستحق ~~للعبادة هو الرحمن المنعم بجميع النعم لا العجل وانما ذكر الرحمن تنبيها ~~على انهم ان تابوا قبل توبنهم وإذا كان الأمر كذلك فاتبعوني فى الثبات على ~~الدين وأطيعوا أمري هذا واتركوا عبادة ما عرفتم شأنه وما احسن هذا الوعظ ~~فانه زجرهم عن الباطل بقوله إنما فتنتم به وأزال الشبهات اولا وهو كاماطة ~~الأذى عن الطريق ثم دعاهم الى معرفة الله بقوله وإن ربكم الرحمن فانها ~~الأصل ثم الى معرفة النبوة بقوله فاتبعوني) ثم الى الشرائع فقال وأطيعوا ~~أمري وفى ms3764 هذا الوعظ شفقة على نفسه وعلى الخلق اما على نفسه فانه كان مأمورا ~~من عند الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومن عند أخيه بقوله اخلفني ~~في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلو لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن ~~المنكر لخالف امر الله وامر موسى وانه لا يجوز اوحى الله الى يوشع انى مهلك ~~من قومك أربعين الفا من خيارهم وستين الفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى وفى الحديث (مثل ~~المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى ~~له سائر الجسد بالسهر والحمى) : قال الشيخ سعدى قدس سره # بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش ز يك كوهرند # چوعضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوها را نماند قرار # تو كز محنت ديكران بي غمى ... نشايد كه نامت نهند آدمي # ثم ان هارون رأى المتهافتين على النار فلم يبال بكثرتهم ولا نفرتهم بل ~~صرح بالحق # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # وهاهنا دقيقة وهى ان الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام (أنت منى بمنزلة ~~هارون من موسى) ثم ان هارون ما منعه التقية فى مثل هذا الجمع العظيم بل صعد ~~المنبر وصرح بالحق ودعا الناس الى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره فلو ~~كانت امة محمد على الخطأ لكان يجب ان يفعل مثل ما فعل هارون وان يصعد ~~المنبر من غير تقية وخوف ويقول فاتبعونى وأطيعوا امرى فلما لم يقل كذلك ~~علمنا ان الامة كانوا على الصواب وقد ثبت ان عليا احرق الزنادقة الذين ~~قالوا بآلهيته لما كانوا # PageV05P417 # على الباطل قالوا فى جواب هارون لن نبرح عليه لن نزال على العجل وعبادته ~~عاكفين مقيمين قال الراغب العكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل ~~التعظيم قال فى الكبير رحمته تعالى خلصتهم من آفات فرعون ثم انهم لجهلهم ~~قابلوه بالتقليد فقالوا لن نبرح ms3765 عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى اى لا ~~نقبل حجتك وانما نقبل قول موسى وقال فى الإرشاد وجعلوا رجوعه عليه السلام ~~إليهم غاية لعكوفهم على عبادة العجل لكن لا على طريق الوعد بتركها عند ~~رجوعه بل بطريق التعلل والتسويف وقد دسوا تحت ذلك انه عليه السلام لا يرجع ~~بشئ مبين تعويلا على مقابلة السامري- روى- انهم لما قالوه اعتزلهم هارون فى ~~اثنى عشر الفا وهم الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح وكانوا ~~يرقصون حول العجل قال للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة فقال لهم ما ~~قال وسمع منهم ما قالوا وفى التأويلات النجمية لم يسمعوا قول هارون لانهم ~~عن السمع الحقيقي لمعزولون فلهذا قالوا لن نبرح إلخ وفيه اشارة الى ان ~~المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الارادة ممتثلا لاوامره ~~ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ فى إرشاده يصير بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ~~ويرى من الاسرار والمعاني بنور ولاية الشيخ ما لم يكن يسمع ويرى ثم ان ~~ابتلى بمفارقة صحبة الشيخ قبل أوانه يزول عنه نور الولاية او يحتجب بحجاب ~~ما ويبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع الى صحبة الشيخ ويتنور بنور ولايته ~~قال استئناف بيانى كأنه قيل فما قال لهارون حين سمع جوابهم له وهل رضى ~~بسكوته بعد ما شاهد منهم ما شاهد فقيل قال له وهو مغتاظ وقد أخذ بلحيته ~~ورأسه وكان هارون طويل الشعر يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا اخطأوا طريق ~~عبودية الله بعبادة العجل وبلغوا من المكابرة الى ان شافهوك بالمقالة ~~الشنعاء ألا تتبعن لا مزيدة وهو مفعول ثان لمنع وهو عامل فى إذ اى أي شىء ~~منعك حين رؤيتك لضلالهم من ان تتبعنى فى الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به ~~وان تأتى عقبى وتلحقنى وتخبرني لأرجع إليهم لئلا يقعوا فى هلاك هذه الفتنة ~~او غير مزيدة على ان منعك مجاز عن دعاك. والمعنى ما دعاك الى ترك اتباعى ~~وعدمه فى شدة الغضب لله ولدينه ونظير لا هذه ms3766 قوله ما منعك ألا تسجد فى ~~الوجهين قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان موسى لما كان بالميقات ~~مستغرقا فى بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجبا بحجب ~~الوسائط حتى ان الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك وأضلهم السامري أضاف الفتنة الى نفسه وأحال الإضلال الى السامري ~~اختبارا ليعلم منه انه هل يرى غير الله مع الله فى أفعاله الخير والشر فما ~~التفت الى الوسائط وما رأى الفعل فى مقام الحقيقة على بساط القربة الا منه ~~وقال فى جوابه إن هي إلا فتنتك أضاف الفتنة والإضلال اليه تعالى مراعيا حق ~~الحقيقة على قدم الشريعة الى نور الحقيقة قال يا هارون أفعصيت أمري اى ~~بالصلابة فى الدين والمحاماة عليه كما عصى هؤلاء القوم امرى وامر الله فان ~~قوله عليه السلام اخلفني متضمن للامر بهما حتما فان الخلافة لا تتحقق الا ~~بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلف لو كان حاضرا والهمزة للانكار # PageV05P418 # التوبيخي والفاء عطف على مقدر يقتضيه المقام اى أخالفتني فعصيت امرى ال ~~يا بن أم # الام بإزاء الأب وهى الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة التي ولدت من ~~ولدته ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شىء او تربيته او إصلاحه او مبدئه أم ~~واصله يا ابن أمي أبدل الياء الفا فقيل يا ابن اما ثم حذف الالف واكتفى ~~بالفتحة لكثرة الاستعمال وطول اللفظ وثقل التضعيف وقرئ يا ابن أم بالكسر ~~بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة وخص الام بالاضافة استعظاما لحقها وترقيقا ~~لقلبه واعتدادا لنسبها واشارة الى انهما من بطن واحد والا فالجمهور على ~~انهما لاب وأم قال بعض الكبار كانت نبوة هارون من حضرة الرحمة كما قال ~~تعالى ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ولذا ناداه بامه إذ كانت الرحمة ~~للام أوفر ولذا صيرت على مباشرة التربية وفى التأويلات النجمية لما رأى ~~هارون موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة ~~والاصطفاء والمكالمة ما وسعه الا التواضع ms3767 والخشوع فقال يا ابن أم تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي # اى بشعر رأسى وخاطبه بيا ابن أم لمعنيين أحدهما ليأخذه رأفة صلة الرحم ~~فيسكن غضبه والثاني ليذكره بذكر امه الحالة التي وقعت له فى الميقات حين ~~سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وجاء الملائكة ~~فى حال تلك الصعقة يجرون برأسه ويقولون يا ابن النساء الحيض ما للتراب ورب ~~الأرباب: قال الحافظ # برو اين دام بر مرغ دكر نه ... كه عنقا را بلند است آشيانه # وقال # عنقا شكار كس نبود دام باز چين ... كآنجا هميشه باد بدستست دام را # - روى- انه أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله من شدة غيظه وغضبه لله ~~وكان حديدا متصلبا فى كل شىء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما فعل ~~بمرأى من قومه اى بمكان يراه قومه ويرون ما يفعل بأخيه ني خشيت # لو قاتلت بعضهم ببعض وتفرقوان تقول فرقت بين بني إسرائيل # برأيك وأراد بالتفريق ما يستتبعه القتال من تفريق لا يرجى بعده الاجتماع ~~وفى الجلالين خشيت ان فارقتهم واتبعتك ان يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ~~فتقول أوقعت الفرق فيما بينهم لم ترقب قولي # لم تحفظ وصيتي فى حسن الخلافة عليهم يريد به قوله اخلفني في قومي وأصلح ~~فان الإصلاح ضم النشر وحفظ جماعات الناس والمداراة بهم الى ان ترجع إليهم ~~وترى فيهم ما ترى فتكون أنت المتدارك للامر بنفسك المتلافى برأيك لاسيما ~~وقد كانوا فى غاية القوة ونحن على القلة والضعف كما يعرف عنه قوله إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني وفى العيون اى لم تنظر فى امرى او لم تنتظر ~~قدومى وفى التأويلات النجمية يعنى منعنى ترقب قولك وإطاعة أمرك عن اتباعك ~~لا عصيان أمرك انتهى وهذا الكلام من هارون اعتذار والعذر تحرى الإنسان ما ~~يمحوبه ذنوبه وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا فيذكر ~~ما يخرجه عن كونه مذنبا او يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو ~~التوبة فكل توبة ms3768 عذر دون العكس وكان هارون # PageV05P419 # حليما رفيقا ولذا كان بنوا إسرائيل أشد حباله وعن على رضى الله عنه احسن ~~الكنوز محبة القلوب قال سقراط من احسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت ~~فى النفوس محبته ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه ~~قال بزرجمهر ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة # ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة ... وفى بعضها عزا يسود فاعله # قال ارسطوا باصابة المنطق يعظم القدر وبالتواضع تكثر المحبة وبالحلم تكثر ~~الأنصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالوفاء يدوم الإخاء وكان النبي عليه ~~السلام لم يخرج عن حد اللين والرفق ولذا قال فى وصفه بالمؤمنين رؤف رحيم: ~~وفى المثنوى # بندگان حق رحيم وبردبار ... خوى حق دارند در إصلاح كار «1» # مهربان بي رشوتان يارى كران ... در مقام سخت ودر روز كران # هين بجو اين قوم را اى مبتلا ... هين غنيمت دارشان پيش از بلا # قال كأنه قيل فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم واعتذار هارون واستقرار ~~اصل الفتنة على السامري فقيل قال موبخا له هذا شأنهم فما خطبك يا سامري ~~الخطب لغة الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب وهو من تقاليب الخبط ففيه ~~اشارة الى عظيم خبطه والمعنى ما شأنك وما مطلوبك فيما فعلت وما الذي حملك ~~عليه: وبالفارسية [چيست اين كار عظيم ترا اى سامرى يعنى اين چيست كه كردى] ~~خاطبه بذلك ليظهر للناس بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما صنعه من العقاب ~~ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن خلفهم من الأمم قال بعض الكبار فما خطبك ~~يا سامري يعنى فيما صنعت من عدولك الى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا ~~الشبح من حلى القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم فان عيسى عليه السلام ~~يقول لبنى إسرائيل يا بنى إسرائيل قلب كل انسان حيث ما له فاجعلوا أموالكم ~~فى السماء تكن قلوبكم هناك اى تصدقوا وقدموا الى الآخرة التي هى أبقى وأعلى ~~وما سمى المال مالا الا لكونه بالذات تميل القلوب اليه فى نيل المقاصد ~~وتحصيل الحوائج: ms3769 وفى المثنوى مال دنيا دام مرغان ضعيف ملك عقبى دام مرغان ~~شريف «2» «3» هين مشو كر عارفى مملوك ملك ملك الملك آنكه بجهيد او ز هلك ~~قال السامري مجيبا لموسى عليه السلام بصرت بما لم يبصروا به قال فى القاموس ~~بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا وفى المفردات قلما يقال بصرت ~~فى الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى رأيت ما لم يره القوم وقد كان ~~رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع الفرس يديه او رجليه على الطريق ~~اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة ~~وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل ~~البحر وفى غيره حين ذهب به الى الطور وفى الجلالين قال موسى وما ذلك قال ~~رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى PageV05P420 # نفسى ان اقبض من اثرها فما ألقيته على شىء الا صار له روح ولحم ودم فحين ~~رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول اى من تربة موطئ فرس الملك الذي أرسل إليك والمراد فرس ~~الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه جبريل والقبضة ~~المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف أطلقت على المقبوض مرة فنبذتها النبذ ~~إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلي المذابة او فى فم ~~العجل فكان ما كان وفى العرائس قبض السامري من اثر فرسه قبضة لانه سمع من ~~موسى تأثير القدسيين فى أشباح الأكوان فنثرها على العجل الذهبي فجعل الحق ~~لها اكسيرا من نور فعله ولذا حيى وفى التأويلات النجمية (بصرت) يعنى خصص ~~بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل وألهمت بان له شانا ما خص به أحد منكم ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها يشير بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل ~~الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل ms3770 ~~الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل ~~والطبيعة كما ان الله تعالى انطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله ~~وكذلك سولت لي نفسي اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه ~~وتصوير القبيح منها بصورته الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا ~~مثل ذلك التسويل على ان يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر ~~الفعل المذكور بعد فقدم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحة لافادة ~~تأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك ~~التزيين البديع زينت لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ~~ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس ~~الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلي والإلهام الإلهي قال ~~الكاشفى [در لباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد از حق ~~سبحانه وتعالى ندا آمد او را مكش كه صفت سخاوت برو غالبست و چون از سخاى او ~~خلق را منفعت بود نفع حيات از وباز نتوان داشت سر واما ما ينفع الناس فيمكث ~~فى الأرض اينجا ظاهر ميشود # هر نهالى كه برك دارد وبر ... باد زاب حيات تازه وتر # وآنچه بي ميوه باشد وسايه ... به كه كردد تنور را مايه # فعند ذلك قال موسى مكافئا له قال الكاشفى [كفت موسى مر سامرى را كه چون ~~مرا از قتل تو منع كردند] فاذهب اى من بين الناس فإن لك في الحياة اى ثابت ~~لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت أن تقول لا مساس قال فى المفردات المس كاللمس ~~لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك ~~بحاسة اللمس وفى القاموس قوله تعالى لا مساس بالكسر اى لا أمس ولا امسى ~~وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى أحد ولا أمس أحدا ~~خوفا من ان تأخذ كما الحمى- روى- انه # PageV05P421 # كان إذا ماس أحدا ms3771 ذكرا او أنثى حم الماس والممسوس جميعا حمى شديدة فتحامى ~~الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ~~ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات ~~فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع [ودر بعضى تفاسير هست كه ~~جمعى از أولاد سامرى درين زمان كوساله پرست اند همان حال دارند] يعنى ان ~~قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم] يقول الفقير التناسل موقوف على ~~مخالطة الأزواج والأولاد فكيف تقوم هذه الدعوى قال فى الإرشاد لعل السر فى ~~مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما انشأ ~~الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ~~ملابسته للحمى التي هى من اسباب موت الاحياء وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك ~~فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا ~~تمسنى ولا امسك فنهلك # چون عاقبت ز صحبت ياران بريدنست ... پيوند با كسى نكند آنكه عاقلست # وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الأصلي ولذا ~~قال من قال # الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع # وإن لك موعدا اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والإفساد لن تخلفه اى ~~لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعد ما عاقبك فى الدنيا والخلف ~~والأخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدني فاخلفنى اى خالف فى الميعاد وانظر ~~إلى إلهك معبود بزعمك الذي ظلت عليه عاكفا أصله ظللت فحذفت اللام الاولى ~~تخفيفا قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبربه عما يفعل بالنهار ~~ويجرى مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية [بودى ~~پيوسته بر پرستش او] لنحرقنه جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة ~~لنحرقنه من الإحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشيء بخلاف الحرق فانه إيقاع ~~حرارة فى الشيء من ms3772 غير لهب كحرق الثوب بالدق قال الكاشفى [واين قول كسيست ~~كه كويد آن كاو را كوشت و پوست بود] او بالمبرد: بالفارسية [سوهان] على انه ~~مبالغة فى حرق إذا برد بالمبرد ويعضده قراءة لنحرقنه اى لنبردنه يقال بردت ~~الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه قال الكاشفى [واين بران قوليست كه او ~~جسدى بود زرين بي حيات] ثم لننسفنه في اليم نسفا اى لنذرينه فى البحر رمادا ~~او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب إذا أقلعته ~~وأزالته وذرته. والنسف بالفارسية [بر كندن] للنبات من أصله [وبر بودن] كما ~~فى التهذيب. والذر [وبباد بر دادن وباد چيزى را بر داشتن] قال الكاشفى [پس ~~پراكنده سازيم خاكستر او را در دريا تا بدانند كه او را كه توان سوخت صفت ~~الوهيت برو عين جهل ومحض خلافست] إنما إلهكم اى معبود كم المستحق للعبادة ~~الله الذي لا إله فى الوجود لشئ من الأشياء إلا هو وحده من غير ان يشاركه ~~شىء من الأشياء بوجه من الوجوه التي # PageV05P422 # من جملتها احكام الالوهية قال فى بحر العلوم قوله الذي لا إله إلا هو ~~تقرير لاختصاص الالهية ونحوه قولك القبلة الكعبة التي لا قبلة الا هى وسع ~~كل شيء علما اى وسع علمه بكل ما كان وما يكون اى علم كل شىء وأحاط به بدل ~~من الصلة كأنه قيل انما إلهكم الذي وسع كل شىء علما لا غيره كائنا ما كان ~~فيدخل فيه العجل دخولا أوليا قال الكاشفى [نه قالب كوساله كه اگر چه زنده ~~نيز باشد مثلست در غباوت ونادانى] روى ان موسى أخذ العجل فذبحه ثم حرقه ~~بالنار ثم ذراه فى البحر زيادة عقوبة حيث أبطل سعيه واظهر غباوة المفتتنين ~~به با دست موسوى چه زند سحر سامرى قال الحافظ # سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش ... سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد # قال فى التأويلات النجمة فى الآية اشارة الى عبدة عجل النفس والهوى بانهم ~~وما ms3773 يعبدون حصب جهنم منسوفون فى بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه الى الابد ~~وفى قوله إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو اشارة الى ان من يعبد الها ~~دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه فى بحر القهر الى ابد الآباد ووسع كل شيء ~~علما فعلم استحقاق كل عبد للطف او للقهر يقال لما وقع الازدواج بين آدم ~~وحواء والازدواج بين إبليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن ~~الثاني الهوى فجميع الأديان الباطلة والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى ~~يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم ~~قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى اعلم انهم قالوا لكل فرعون ~~موسى اى لكل مبطل ومفسد محق ومصلح ألا ترى ان فرعون أفسد الأرض بالكفر ~~والتكذيب والظلم والمعاصي فاصلحها موسى بالايمان والتصديق والعدل والطاعات ~~ثم ان السامري أراد ان يكدر وجه مرآة الدين بما صنعه بيده العادية فجاء ~~موسى فازاله وهكذا الحال الى يوم القيامة والأصل إصلاح القلب وتطهيره عن ~~لوث الأخلاق الرذيلة ومنعه عن العكوف على عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن ~~وجه العالم ان قدر كما فعله الأنبياء وأولوا الأمر ومن يليهم فان الغيرة من ~~الايمان والله غيور وعبده فى غيرته وفى الحديث (ان سعدا لغيور وانا أغير من ~~سعد والله أغير منى ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) : وفى ~~المثنوى # جمله عالم زان غيور آمد كه حق ... بر در غيرت برين عالم سبق «1» # غيرت حق بر مثل كندم بودم ... كاه خرمن غيرت مردم بود # اصل غيرتها بدانيد از اله ... آن خلقان فرع حق بي اشتباه # كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ذلك اشارة الى اقتصاص حديث موسى والقص ~~تتبع الأثر والقصص الاخبار المتتبعة. ومن مفعول نقص باعتبار مضمونه. والنبأ ~~خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر فى الأصل نبأ ~~حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحق الخبر الذي فيه نبأ ان يتعرى ms3774 عن الكذب ~~كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي PageV05P423 # عليه السلام والمعنى مثل ذلك القص البديع الذي سمعت نقص عليك يا محمد بعض ~~الحوادث الماضية الجارية على الأمم السالفة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك ~~وتوفيرا لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من أمتك وفيه وعد ~~بتنزيل أمثال ما مر من اخبار القرون الخالية: وبالفارسية [همچنانچه اين قصه ~~موسى بر تو خوانديم مى خوانيم بر تو اى محمد از خبرها آنچه بتحقيق كذشته ~~است يعنى از امور ماضيه وقرون سابقه ترا خبر ميدهيم تا معجزه نبوت تو بود ~~وتنبيه مستبصران امت تو] وقد آتيناك من لدنا متعلق بآتينا اى من عندنا ذكرا ~~اى كتابا شريفا مطويا على هذه الأقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار ~~وفى الكبير فى تسميته به وجوه. الاول انه كتاب فيه ذكر ما يحتاج اليه فى ~~امر دينهم ودنياهم. والثاني ان يذكر انواع آلاء الله ونعمائه وفيه التذكير ~~والموعظة. والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد سمى الله كل كتبه ذكرا ~~فقال فسئلوا أهل الذكر قال بعض الكبار اى موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها ~~فلا يخفى عليك شىء من أسرارنا وما اودعناه اسرار الذين كانوا قبلك من ~~الأنبياء فتكون الأنبياء مكشوفين لك وأنت فى ستر الحق من أعرض عنه عن ذلك ~~الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة والنجاة فلم يعتبر ولم يعمل به ~~لانكاره إياه ومن شرطية او موصولة وأياما كانت فالجملة صفة لذكر فإنه اى ~~المعرض عنه يحمل يوم القيامة وزرا عقوبة ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه ~~وتسميتها وزرا تشبيها فى ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي ~~يفدح الحامل وينقض ظهره خالدين فيه اى ماكثين فى الوزر حال من المستكن فى ~~يحمل والجمع بالنظر الى معنى من لما ان الخلود فى النار مما يتحقق حال ~~اجتماع أهلها وساء لهم يوم القيامة حملا اى بئس لهم حملا وزرهم واللام ~~للبيان كأنه لما قيل ساء قيل لمن يقال هذا فاجيب لهم وإعادة يوم القيامة ~~لزيادة التقرير وتهويل الأمر وفى التأويلات النجمية ms3775 يشير الى ان من اعرض عن ~~الذكر الحقيقي الذي به قامت حقيقة الايمان والإيقان والعرفان فانه يحمل يوم ~~القيامة حملا ثقيلا من الكفر والنفاق والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب ~~والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة وخسر حقيقة ~~العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي ~~هو حقيقة الذكر الذي اوله ايمان وأوسطه ايقان وآخره عرفان فالذكر الايمانى ~~يورث الاعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال ~~بالطاعات والذكر الايقانى يورث ترك الدنيا وزخارفها حلالها وحرامها وطلب ~~الآخرة ودرجاتها منقطعا إليها والذكر العرفانى يوجب قطع تعلقات الكونين ~~والتبكير الى سعادة الدارين فى بذل الوجود على شواهد المشهود انتهى فاعلى ~~المراتب فى الذكر فناء الذاكر فى المذكور فلا يبقى للنفس هناك اثر- روى- ~~انه كثر الزنى فى بغداد وكثر الفسق فقيل للشبلى لولا ذكرك لا حرقنا البلدة ~~فلما سمعه بعض اهل النفس قال أليس لنا ذكر فقال الشبلي ذكركم بوجود النفس ~~وذكرى بالله واعلم ان التوحيد أفضل العبادات وذكر الله اقرب القربات وقد ~~وقت الله العبادات كلها كالصلاة والصيام والحج ونحوها بالمواقيت الا الذكر ~~فانه امر به على كل حال قياما وقعودا # PageV05P424 # واضطجاعا وحركة وسكونا وفى كل زمان ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولما سئل ~~النبي عليه السلام عن جلاء القلب قال (ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على) ~~: قال المغربي قدس سره # اگر چه آينه دارى از براى رخش ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بردارى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار # - حكى- ان موسى عليه السلام قال الهى علمنى شيأ أذكرك به فقال الله تعالى ~~قل لا اله الا الله فقال موسى يا رب كل عبادك يقول ذلك فقال الله تعالى يا ~~موسى لو ان السموات والأرضين وضعت فى كفة ميزان ولا اله الا الله فى اخرى ~~لمالت به تلك الكلمة: قال الفقير # كر تو خواهى شوى ز حق آگاه ... دم على لا اله الا الله # أفضل ذكر باشد اين كلمه ms3776 ... يكثر الذكر كل من يهواه # يوم ينفخ في الصور بدل من يوم القيامة او منصوب بإضمار اذكر اى اذكر ~~لقومك يا محمد يوم ينفخ اسرافيل فى القرن الذي التقمه للنفخ ونحشر المجرمين ~~يومئذ اى نخرج المتوغلين فى الاجرام والآثام المنهمكين فيها وهم الكفرة ~~والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم إذ ينفخ فى الصور وذكره صريحا مع تعين ان ~~الحشر لا يكون الا يومئذ للتهويل زرقا جمع ازرق والزرقة أسوأ ألوان العين ~~وأبغضها الى العرب فان الروم الذين كانوا أعدى عدوهم زرق قال الكاشفى [در ~~خبر است كه زرقه عين وسواد وجه علامت دوزخيانست] وقال الامام فى المفردات ~~قوله تعالى يومئذ زرقا اى عميا عيونهم لا نور لها لان حدقة الأعمى تزرق ~~يعنى ان العين إذا زال نورها ازرقت يتخافتون بينهم استئناف لبيان ما يأتون ~~وما يذرون حينئذ والتخافت اسرار المنطق واخفاؤه اى يقول بعضهم لبعض خفية من ~~غير رفع صوت بسبب امتلاء صدورهم من الخوف والهوان او استيلاء الضعف إن ~~لبثتم لبث بالمكان اقام به ملازما له اى أقمتم ومكثتم فى الدنيا او فى ~~القبر إلا عشرا عشر ليال او عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها ~~لان ايام الراحة قليلة والساعات تمر مر السحاب وفى الجلالين يتسارون فيما ~~بينهم ما لبثتم فى قبوركم إلا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو أربعون ~~سنة يرفع العذاب فى تلك المدة عن الكفار ويستقصرون تلك المدة إذا عاينوا ~~اهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى بحر العلوم ~~هو ضعيف جدا نحن [ما كه خداونديم] أعلم بما يقولون [داناتريم بآنچه ايشان ~~ميكويند] وهو مدة لبثهم إذ يقول [چون كويد] أمثلهم طريقة او فرهم رأيا ~~وأوفاهم عقلا: وبالفارسية [تمامترين ايشان از روى عقل] قال فى المفردات ~~الأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب الى الخير وأماثل القوم كناية ~~عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى إذ يقول أمثلهم طريقة انتهى إن بمعنى النفي ~~اى ما لبثتم إلا يوما ونسبة هذا القول ms3777 الى أمثلهم استرجاع منه تعالى له لكن ~~لا لكونه اقرب الى الصدق بل لكونه ادل على شدة الهول وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى انه إذا نفخ فى الصور وحشر اهل البلاء واصحاب الجفاء يوم الفزع ~~الأكبر فى النفخة الثانية (يوم يجعل الولدان شيبا. يوم تبدل الأرض # PageV05P425 # غير الأرض) وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده ~~مثله يرون من شدة اهوال ذلك اليوم ما يقلل فى أعينهم شدة ما أصابهم من ~~العذاب طول مكثهم فى القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا فى القبور الا عشرة ~~ايام ثم قال تعالى نحن أعلم بما يقولون من عظم البلاء وبما يقولون إذ يقول ~~أمثلهم طريقة اى أصوبهم رأيا فى نيل شدة البلاء إن لبثتم إلا يوما وذلك ~~لانه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجده انتهى قيل ألا انما الدنيا ~~كظل سحابة أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلا تك فرحانا بها حين أقبلت ولا تك ~~جزعانا إذا هى ولت قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة: قال ~~الشيخ سعدى # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال السلطان ولد # بگذار جهانرا كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست # فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف الى الدنيا وما فيها من الشهوات فان ~~الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازي اشهب لا ينبغى ان يبذل لشئ حقير وان يصاد ~~به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير وخطرها ~~يسير وقدرها عند الله صغير إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا ~~الجناح كان أصغر منه # بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست # قال عيسى عليه السلام من ذا الذي ms3778 يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا ~~فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة واهل الطاعة تكافئ ~~ساعة من ساعاتهم فى الآخرة بألف سنة فى الراحة بخلاف اهل المعصية فان ~~ساعاتهم ايضا تنبسط ولكن فى المحنة وأفضل الطاعات واحسن الحسنات التوحيد ~~وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفى الحديث (لتدخلن الجنة ~~كلكم الا من ابى) قيل يا رسول الله من الذي ابى قال (من لم يقل لا اله الا ~~الله فاكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة ~~التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة) اى جنة الصورة وجنة المعنى وهى ~~جنة القلب والروح وفيها ازهار الأنوار وثمرات الاسرار وهى أعلى من جنة ~~الصورة إذ كل كمال انما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن أصلح باطنه صلح ~~ظاهره البتة كالشجرة إذا كان لها عرق فانها تورق نسأل الله الاحتراق بنار ~~العشق والمحبة والاستغراق فى بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال ~~(ولهم عند الله مزيد للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ويسئلونك عن الجبال ~~السؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى الى المعرفة وجوابه على اللسان واليد ~~خليفة له بالكتابة او الاشارة او استدعاء مال او ما يؤدى الى مال وجوابه ~~على اليد واللسان خليفة لها اما بوعد او برد والسؤال للمعرفة قد يكون تارة ~~للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف المسئول وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فاذا ~~كان للتعريف # PageV05P426 # تعدى الى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته ~~عن كذا وبكذا وبعن اكثر كما فى هذا المقام وإذا كان لاستدعاء مال فانه ~~يتعدى بنفسه او بمن نحو قوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء ~~حجاب والجبال جمع جبل وهو كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة او قنة ~~واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبها فقبل فلان جبل لا يتزحزح تصورا ~~لمعنى الثبات فيه وجبله الله على كذا اشارة الى ماركب فيه من الطبع الذي ~~يأبى على الناقل نقله وتصور منه ms3779 العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما قال ~~تعالى ولقد أضل منكم جبلا كثيرا اى جماعة تشبيها بالجبل فى العظم والجبال ~~فى الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. والمعنى ~~يسألونك عن ما آل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول الله ما ~~يصنع بالجبال يوم القيامة فقل الفاء للمسارعة الى الزام السائلين قال ~~الكاشفى [پس بگويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت] ينسفها ربي نسفا يقال ~~نسفت الريح الشيء أقلعته وأزالته ونسف البناء قلعه من أصله والجبال دكها ~~وذراها كما فى القاموس اى يقلعها من أصلها ويجعلها كالهباء المنثور وفى ~~الإرشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذروها وفى الكبير ~~لعل قوما قالوا انك تدعى ان الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى ~~الى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما هى وهذه شبهة ذكرها ~~جالينوس فى ان السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشيء قد يكون ~~ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم ~~الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله ان الدنيا مع جبالها وشدادها ~~كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول # ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود # قال فى الاسئلة المقحمة قال هنا ويسئلونك عن الجبال فقل بالفاء وفى موضع ~~آخر ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح من غير الفاء والجواب لانهم يسألونه ~~هاهنا بعد فتقريره ان سألوك عن الجبال فقل نظيره فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~فان كنت فى شك فان آمنوا بمثل ما آمنتم به بخلاف قوله ويسئلونك عن اليتامى ~~قل لانه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى ويسئلونك عن المحيض ~~وغيرها من المواضع انتهى وفى التأويلات النجمية وان سألوك عن احوال الجبال ~~فى ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نسفا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما جعل الطور ~~دكا فيذرها يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة ms3780 اعتداده به ولم يستعمل ماضيه ~~اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها قاعا مكانا خاليا وأصله ~~قوع قال فى القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام ~~انتهى صفصفا مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل جهة لا ترى فيها اى فى ~~مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين لكيفية القاع الصفصف ~~والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية عوجا بكسر العين اى عوجا ما كأنه ~~لغاية خفائه من قبيل خافى المعاني وذلك لان العوج بالكسر يخص المعاني قال ~~فى # PageV05P427 # المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر ~~كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون فى ارض ~~بسيطة وكالدين والمعاش ولا أمتا ارتفاعا يسيرا قال الزمخشري الامت النتوء ~~اليسير وفى القاموس الامت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض ~~والارتفاع قال فى المناسبات ولا أمتا اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض وفى ~~الجلالين عوجا ولا أمتا انخفاضا وارتفاعا ومثله ما فى تفسير الفارسي حيث ~~قال [عوجا پستى در مناره ولا امتا ونه بلندى و پشته] يومئذ اى يوم إذ نسفت ~~الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف لقوله يتبعون اى الناس ~~الداعي الذي يدعوهم الى الموقف والمحشر وهو اسرافيل عليه السلام يدعو الناس ~~عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول أيتها العظام البالية ~~والأوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل ~~أوب الى صوبه اى من كل جانب الى جهته لا عوج له لا يعوج له مدعو ولا يعدل ~~عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الأرض ما يحوجهم ~~الى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء وخشعت الأصوات للرحمن ~~خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو ~~فى الصوت والبصر والخضوع فى البدن وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما ~~يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما يستعمل فيما يوجد فى القلب ~~ولذلك ms3781 قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم ~~جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالإنسان وضعا فلا تسمع إلا همسا صوتا خفيا ~~ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها وقال الكاشفى [پس ~~نشنوى تو در ان روز مكر آوازى نرم يعنى صوت أقدام ايشان در رفتن محشر] قال ~~الامام الغزالي فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير ~~الجبال وتتفجر الأنهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب ~~وتتغير الأرض والسماء ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء ثم يكشف سبحانه ~~عن بيت فى سقر فيخرج لهب من النار فيشتعل فى البحور فتنشف اى تسرب ويدع ~~الأرض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى ~~خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطربه الأرض وهو كمنى الرجال فتنبت ~~الأجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ~~ريح لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ثم يحيى الله تعالى ~~اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح من ثقب فى الصور بعددها ~~ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذاهم بالساهرة اى بوجه الأرض بعد ~~ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ارض من قضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها قال فى التأويلات ~~النجمية لا ترى فيها عوجا من نقاياها ولا أمتا من زواياها يومئذ يتبعون ~~الداعي اى الذي دعاهم فى الدنيا فاجابوا داعيهم لا عوج له فى دعائهم يعنى ~~كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى جبلته # PageV05P428 # الانسانية لانه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله تعالى والله يدعوا إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فالله تعالى هو الداعي وهو المجيب ~~بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم جدا ولهذا السر يوجد فى كل زمان من ~~متبعى كل داع خلق عظيم ولا يوجد فى كل قرن من متبعى داعى ms3782 الله الا الشواذ ~~من اهل الله ومن اهل داعى الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة ~~والقربة يوجد فى كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم وبقوله وخشعت ~~الأصوات للرحمن يشير الى ان داعى الله إذا دعا عبدا بالرحمانية خشعت ~~وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت فلا تسمع إلا همسا اى إلا وطأ ~~أقدام المدعو ونقلها الى داعيه انتهى فعلى العاقل ان يتبع داعى الله الحق ~~فان ما سواه باطل: وفى المثنوى # ديد روى جز تو شد غل كلو ... كل شىء ما سوى الله باطل «1» # باطلند ومينمايندم رشد ... ز انكه باطل باطلان را مى كشد # اشتر كورى مهار تو متين ... تو كشش مى بين مهارت را مبين «2» # كر شدى محسوس جذاب ومهار ... پس نماندى اين جهان دار الفرار # كبر ديدى كوپى سك مى رود ... سخره ديو ستنبه مى شود # در پى او كى شدى مانند حيز ... پاى خود را وا كشيدى كبر تيز # كاو كر واقف ز قصابان بدى ... كى پى ايشان بدان دكان شدى # يا بخوردى از كف ايشان سپوس ... يا بدادى شير شان از چاپلوس # ور بخوردى كى علف هضمش شدى ... كر ز مقصود علف واقف بدى # تو بجد كارى كه بگرفتى بدست ... عيش اين دم بر تو پوشيده شدست # بر تو كر پيدا شدى زان عيب وشين ... زان رميدى جانت بعد المشرقين # حال كاخر زان پشيمان مى شوى ... كر بود اين حالت أول كى دوى # يومئذ اى يوم إذ يقع ما ذكر من الأمور الهائلة لا تنفع الشفاعة من ~~الشفعاء أحدا قال الامام الراغب الشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا ~~عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه ~~الشفاعة فى القيامة إلا من أذن له الرحمن فى ان يشفع له والاذن فى الشيء ~~اعلام بإجازته والرخصة فيه ورضي له قولا اى ورضى لاجله قول الشافع فى شانه ~~واما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين ms3783 للشفاعة ~~للناس كقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين فالاستثناء من أعم المفاعيل ~~يعلم الله تعالى ما بين أيديهم اى ما تقدمهم من الأحوال وما خلفهم وما ~~بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعي وقال الكاشفى ~~[ميداند خداى تعالى آنچه پيش آدميانست از امور آخرت وآنچه پس ايشانست از ~~كار دنيا] وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف أحوالهم من بدء خلقهم واختلاف ~~أحوالهم الى الابد ولا يحيطون به تعالى علما [يعنى أحاط نمى توانند كرد ~~جميع عالميان بذات خداى تعالى از جهت دانش] لانه تعالى قديم وعلم المخلوقين ~~لا يحيط بالقديم وفيه اشارة PageV05P429 # الى العجز عن كنه معرفته # كجا دريابد او را عقل چالاك ... كه بيرونست از سر حد ادراك # تماشا ميكن اسما وصفاتش ... كه آگه نيست كس از كنه ذاتش # قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة ~~وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفاني لا يدرك الباقي ~~الا بالباقي وإذا أدركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الإحاطة ~~بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة قال الواسطي كيف يطلب ~~ان يأخذ طريق الإحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها ~~قال الراغب الإحاطة بالشيء هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود ~~به إيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى قال فى أنوار المشارق ~~يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك ~~بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى ~~يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى ~~تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش قال الشيخ محمد پارسا فى فصل الخطاب لا يجوز ~~ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر ~~العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل ms3784 فليس له ~~عقل انتهى قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر ~~العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات ~~الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة أسمائه ~~وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع ~~آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقدر التفاوت فى ~~المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية وعنت الوجوه للحي القيوم ~~يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت أسيرا كعنيت وخضعت كما فى القاموس وانما قيل ~~عنت دون تعنو اشعارا بتحقق العنو وثبوته كما فى بحر العلوم. واللام فى ~~الوجوه للجنس اشارة الى الوجوه كلها صالحة وعاصية او للعهد والمراد بها ~~وجوه العصاة كقوله تعالى سيئت وجوه الذين كفروا وعبر عن المكلفين بالوجوه ~~لان الخضوع فيها يتبين كما فى الكبير. والمعنى ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت ~~للحى القيوم خضوع العناة اى الأسارى فى يد ملك قهار وفى التأويلات النجمية ~~خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحي الذي به حياة كل حى القيوم الذي به ~~قيام كل شىء احتياجا واضطرارا واستسلاما وفى العرائس افهم يا صاحب العلم ~~انه سبحانه ذكر الوجوه وفى العرف صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذى وجاهة ~~فالانبياء والمرسلون والأولياء والمقربون بالحقيقة هم اصحاب الوجوه وكيف ~~أنت بوجوه الحور العين ووجه كل ذى حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها ~~المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف ~~نقاب وجهه الكريم وظهور جماله وجلاله القديم: قال المولى جامى # آهنك جمال جاودانى آرم ... حسنى كه نه جاودان از ان بيزارم # PageV05P430 # وعن ابى امامة الباهلي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (اطلبوا ~~اسم الله الأعظم فى هذه السور الثلاث البقرة وآل عمران وطه) قال الراوي ~~والمشترك بينها الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقد خاب من حمل منهم ظلما ~~خسر من أشرك بالله ولم يتب: يعنى [بي بهره ms3785 ماند ونوميد كشت] قال الراغب ~~الخيبة فوق المطلب ومن يعمل من الصالحات اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل ~~باعتبار مضمونه وهو مؤمن فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات فلا ~~يخاف ظلما اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد ولا هضما ولا كسرا منه بنقص ومنه ~~هضم الطعام قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم ~~الدواء الطعام نهكه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل ~~بعضها فى بعض كانما شدخ وقال الكاشفى [پس نترسد در ان روز از ستم وبيداد كه ~~زيادتى سيآتست ونه از كسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن ~~چيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند] فعليك بالحسنات والكف عن السيئات فان كل ~~أحد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل بأعماله الى كل آماله وأفضل الأعمال أداء ~~الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان بن عبد الملك لابى حازم عظنى وأوجز ~~قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث ~~أمرك قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات ~~والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ~~ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم ~~بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول- حكى- عن ابى محمد ~~المرتعش رحمه الله انه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى أمي ليلة ان ~~استقى لهاجرة فثقل ذلك على فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب ~~للنفس إذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع ثم ان المرء ~~بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات ~~العاليات فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل ~~صحبة المقربين والأبرار: قال الحافظ # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم # وكذلك اشارة الى إنزال ما ms3786 سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما ~~سيقع من احوال القيامة وأهوالها اى مثل ذلك الانزال أنزلناه اى القرآن كله ~~وإضماره لكونه حاضرا فى الأذهان قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون ذلك اشارة ~~الى مصدر أنزلنا اى مثل ذلك الانزال البين أنزلناه حال كونه قرآنا عربيا ~~يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه عن حد كلام البشر وفى ~~التأويلات النجمية اى كما أنزلنا الصحائف والكتب الى آدم وغيره من الأنبياء ~~بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك أنزلنا إليك قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة ~~كلامه التي هى الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والأصوات المختلفة ~~المخلوقة وانما الأصوات والحروف تتعلق باللغات والالسنة المختلفة # PageV05P431 # وصرفنا فيه من الوعيد الصرف رد الشيء من حالة الى حالة او إبداله بغيره ~~ومثله التصريف الا فى التكثير واكثر ما يقال فى صرف الشيء من حالة الى حالة ~~ومن امر الى امر وتصريف الرياح هو صرفها من حال الى حال. والوعيد التهديد ~~بالفارسية [بيم نمودن] والمعنى مينا وكررنا فى القرآن بعض الوعيد قال ~~الكاشفى [چون ذكر طوفان ورجفه وصيحه وخسف ومسخ] كما قال فى التأويلات ~~النجمية اى اوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية ~~وكررنا ذلك عليهم قال فى الكبير يدخل تحته بيان الفرائض والمحارم لان ~~الوعيد بهما يتعلق لعلهم يتقون اى يتقون الكفر والمعاصي بالفعل أو يحدث لهم ~~ذكرا اى يجدد القرآن لهم ايقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم مؤديا بالآخرة الى ~~الاتقاء واحداث الشيء إيجاده والحدوث كون الشيء بعد ان لم يكن عرضا كان او ~~جوهرا فتعالى الله تفاعل من العلو وليست مرتبة شريفة الا والحق تعالى فى ~~أعلى الدرجات منها وارفعها وذلك لانه مؤثر وواجب لذاته وكل ما سواه اثر ~~وممكن ولا مناسبة بين الواجب والممكن قال فى الإرشاد وهو استعظام له تعالى ~~ولشؤونه التي يصرف عليها عباده من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ~~ذلك اى ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته وأفعاله ~~وأحواله الملك السلطان النافذ امره ونهيه ms3787 الحقيق بان يرجى وعده ويخشى وعيده ~~الحق فى ملكوته وألوهيته الحقيقي بالملك لذاته ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك يؤدى ويتم ويفرغ قال تعالى لقضي إليهم أجلهم اى فرغ أجلهم ومدتهم ~~المضروبة وحيه القاؤه وقراءته كان عليه السلام إذا القى اليه جبريل الوحى ~~يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اعتنائه بالتلقى والحفظ فنهى عن ذلك ~~إذ ربما يشغله التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها. والمعنى لا تعجل بقراءة ~~القرآن خوف النسيان والانفلات قبل ان يستتم جبريل قراءته ويفرغ من الإبلاغ ~~والتلقين فاذا بلغ فاقرأه وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى سكوته عند ~~قراءة القرآن واستماعه والتدبر فى معانيه وأسراره للتنور بانواره وكشف ~~حقائقه ولهذا قال وقل اى فى نفسك رب [اى پروردگار من] زدني [بيفزاى مرا] ~~علما اى فهما لادراك حقائقه فانها غير متناهبة وبنورا بانواره وتخلقا بخلقه ~~وقال بعضهم علما بالقرآن فكان كلما نزل عليه شىء من القرآن ازداد به علما ~~وقال محمد بن الفضل علما بنفسي وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لا قوم ~~بمعونتك فى مداواة كل شىء منها بدوائه وكان ابن مسعود رضى الله عنه إذا ~~قرأها قال اللهم زدنى ايمانا ويقينا بك وهو أجل التفاسير وأدقها لانه علق ~~الايمان واليقين به تعالى دون غيره وهو أصعب الأمور كذا سمعت من شيخى وسندى ~~قدس الله سره قيل ما امر الله رسوله بطلب الزيادة فى شىء الا فى العلم قال ~~الكاشفى [در لطائف قشيرى رحمه الله مذكور است كه حضرت موسى عليه السلام ~~زياده علم طلبيد او را حواله بخضر كردند وبي طلب پيغمبر ما را صلى الله ~~عليه وسلم دعاى زيادتى علم بياموخت وحواله بغير خود نكرد تا معلوم شود كه ~~آنكه در مكتب ادب «أدبني # PageV05P432 # ربى» سبق «وقل رب زدنى علما» خوانده باشد هر آيينه در درسكاه «علمك ما لم ~~تكن تعلم» نكته «فعلمت علم الأولين والآخرين» بكوش هوش مستفيدان حقائق اشيا ~~تواند رسانيد # علمهاى أنبياء واولياء ... در دلش رخشنده چون ms3788 شمس الضحى # عالمى كاموز كارش حق بود ... علم او بس كامل مطلق بود # قال ابراهيم الهروي كنت بمجلس ابى يزيد البسطامي قدس سره فقال بعضهم ان ~~فلانا أخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين أخذوا العلوم من الموتى ~~ونحن أخذنا العلم من حى لا يموت قال ابو بكر الكتاني قال لى الخضر عليه ~~السلام كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية ~~المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع ~~كلام الرزاق وأنت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من ~~انا فقال لى أنت الخضر وفى الآية بيان لشرف العلم قال الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر العلم نور من أنوار الله تعالى يقذفه فى قلب من اراده من عباده وهو ~~معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الأشياء وهو للبصيرة كنور الشمس ~~للبصر مثلا بل أتم وفى الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال (العلم ~~بالله) قيل الأعمال نريد قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن ~~العلم فقال عليه السلام (ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ~~ينفع مع الجهل) والمعتبر هو العلم النافع ولذلك قال عليه السلام (اللهم انى ~~أعوذ بك من علم لا ينفع) والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن فتصفية ~~القلب عما سوى الله تعالى من أعظم القربات وأفضل الطاعات ولذلك كان مطمح ~~نظر الأكابر فى إصلاح القلوب والسرائر: قال الحافظ # پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # ولقد عهدنا إلى آدم يقال عهد فلان الى فلان بعهد اى القى العهد اليه ~~وأوصاه بحفظه والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي ~~يلزم مراعاته عهدا وعهد الله تارة يكون بما ركزه فى عقولنا وتارة يكون بما ~~أمرنا به بكتابه وبألسنة رسله وتارة بما نلتزمه وليس بلازم فى اصل الشرع ~~كالنذور وما يجرى مجراها وآدم ms3789 ابو البشر عليه السلام قيل سمى بذلك لكون ~~جسده من أديم الأرض وقيل لسمرة فى لونه يقال رجل آدم نحو أسمر وقيل سمى ~~بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى مفترقة يقال جعلت فلانا ادمة أهلي اى ~~خلطته بهم وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه وجعل له من العقل ~~والفهم والرؤية التي فضل بها على غيره وذلك من قولهم الادام وهو ما يطيب به ~~الطعام وقيل أعجمي وهو الأظهر والمعنى وبالله لقد أمرناه ووصيناه بان لا ~~يأكل من الشجرة وهى المعهودة ويأتى بيانه بعد هذه الآية من قبل من قبل هذا ~~الزمان فنسي العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه والنسيان بمعنى عدم الذكر او ~~تركه ترك المنسى عنه قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما ~~لضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من ~~الإنسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى ~~(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) فهو ما لم يكن # PageV05P433 # سببه منه ولم نجد له عزما ان كان من الوجود العلمي فله وعزما مفعولاه ~~وقدم الثاني على الاول لكونه ظرفا وان كان من الوجود المقابل للعدم وهو ~~الأنسب لان مصب الفائدة هو المفعول وليس فى الاخبار بكون العزم المعدوم له ~~مزيد مزية فله متعلق به والعزم فى اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب ~~على إمضاء الأمر. والمعنى لم نعلم او لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم فى ~~الأمور ومحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام به إذ لو كان كذلك لما ~~أزله الشيطان ولما استطاع تغريره وقد كان ذلك منه عليه السلام فى بدء امره ~~من قبل ان يجرب الأمور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها وأريها لا من نقصان ~~عقله فانه أرجح الناس عقلا كما قال عليه السلام (لو وزنت أحلام بنى آدم ~~بحلم آدم لرجح حلمه) وقد قال الله تعالى ولم نجد له ms3790 عزما ومعنى هذا ان آدم ~~مع ذلك اثر فيه وسوسته فكيف فى غيره: قال الحافظ # دام سختست مكر لطف خدا يار شود ... ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم # قيل لم يكن النسيان فى ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به وانما ~~رفع عنا وفى التأويلات النجمية ولقد عهدنا إلى آدم من قبل اى من قبل ان ~~يكون اولا وان لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل الجنة ونظر الى ~~نعيمها فنسي عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان ولم نجد له عزما يشير الى ~~ان الله تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع صفاته صارت ظلمات صفات خلقيته ~~مغلوبة مستورة بسطوات تجلى أنوار صفات الربوبية ولم يبق فيه عزم التعلق بما ~~سواه والانقياد لغيره فلما تحركت فيه دواعى البشرية الحيوانية وتداعت ~~الشهوات النفسانية الانسانية واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق ولهذا ~~سمى الناس ناسا لانه ناس فنشأت له من تلك العاملات ظلمات بعضها فوق بعض ~~وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار العوارف فنسى عهود الله ~~ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها قال العلامة يا انيسان عادتك النسيان ~~اذكر الناس ناس وارق القلوب قاس قال ابو الفتح البستي فى الاعتذار من ~~النسيان الى بعض الرؤساء يا اكثر الناس إحسانا الى الناس يا احسن الخلق ~~إعراضا عن الباس نسيت وعدك والنسيان مغتفر فاغفر فاول ناس أول الناس قال ~~على رضى الله عنه عشرة يورثن النسيان. كثرة الهم. والحجامة فى النقرة. ~~والبول فى الماء الراكد. وأكل التفاح الحامض. وأكل الكزبرة. وأكل سؤر ~~الفار. وقراءة الواح القبور. والنظر الى المصلوب. والمشي بين الجملين ~~المقطورين. وإلقاء القملة حية كما فى روضة الخطيب لكن فى قاضى خان لا بأس ~~بطرح القملة حية والأدب ان يقتلها وزاد فى المقاصد الحسنة مضغ العلك اى ~~للرجال إذا لم يكن من علة كالبخر ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه ~~مقام السواك فى حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من ~~السواك سقوط ms3791 سنها وهو ينقى الأسنان ونشد اللثة كالسواك واعلم ان من أشد ~~اسباب النسيان العصيان فنسأل الله العصمة والحفظ وإذ قلنا اى واذكر يا محمد ~~وقت قولنا للملائكة اى لمن فى الأرض والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه ~~اسجدوا لآدم سجود تحية # PageV05P434 # وتكريم وقال البيضاوي اذكر حاله فى ذلك الوقت ليتبين لك انه نسى ولم يكن ~~من اولى العزيمة والثبات انتهى وفيه اشارة الى استحقاقه لسجودهم لمعان جمة. ~~منها لانه خلق لامر عظيم هو الخلافة فاستحق لسجودهم. ومنها لان الله تعالى ~~جعله مجمع مجرى عالمى الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما ~~خلق شيأ فى عالم الخلق والدنيا الا وقد جعل فى قالبه أنموذجا منه وما خلق ~~شيأ فى عالم الأمر والآخرة الا وقد أودع فى روحه حقائقه واما الملائكة فقد ~~خلقت من عالم الأمر والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه النسبة اختص آدم ~~بالكمال وما دونه بالنقصان فاستحق السجود والكمال. ومنها لانه خلق روحه فى ~~احسن تقويم من بين سائر الأرواح من الأرواح الملكية وغيرها وخلقت صورته فى ~~احسن صورة على صورة الرحمن والملائكة وان خلقت فى حسن ملكى روحانى لم ~~يخلقوا فى حسن صورته فله الافضلية فى كلا الحالين فاستحق لسجودهم ~~بالافضلية. ومنها لانه شرف فى تسوية قالبه بتشريف خمر طينة آدم بيده أربعين ~~صباحا وباختصاص لما خلقت بيدي وأكرم فى تعلق روحه بالقالب بكرامة ونفخت فيه ~~من روحى فالزمهم سجود الكرامة بقوله فقعوا له ساجدين واثبت له استحقاق ~~سجودهم بقوله يا إبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي. ومنها لانه اختص ~~بعلم الأسماء كلها وانهم قد احتاجوا فى انباء اسمائهم كما قال يا آدم ~~انبئهم بأسمائهم فوجب عليهم أداء حقوقه بالسجود. ومنها لانه لما خلقه الله ~~تعالى تجلى فيه بجميع صفاته فاسجد الله تعالى ملائكته إياه تعظيما وتكريما ~~وإعزازا وإجلالا فانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فسجدوا الا إبليس ابى ان ~~يسجد وذلك لان الله تعالى لما قال للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة الى ~~ونقدس ms3792 لك كان هذا الكلام منهم نوع اعتراض على الله وجنس غيبة لآدم واظهار ~~فضيلة لانفسهم عليه فاجابهم الله بقوله انى اعلم ما لا تعلمون اى انى أودعت ~~فيه من علم الأسماء واستعداد الخلافة ما لا تعرفون به فله الفضيلة عليكم ~~فاسجدوا له كفارة لاعتراضكم واستغفارا لغيبته وتواضعا لانفسكم فاقر ~~الملائكة واعترفوا بما جرى عليهم من الخطأ وتابوا واستسلموا لاحكام الله ~~تعالى فسجدوا لآدم واما إبليس فقد أصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب ~~بنفسه ولم يستسلم لاحكام الله وزاد فى الاعتراض والغيبة والعجب فقال انا ~~خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين وابى ان يسجد كذا فى التأويلات فسجدوا ~~تعظيما لامر ربهم وامتثالا له إلا إبليس فانه لم يسجد ولم يطرح اردية الكبر ~~ولم يخفص جناحه: وفى المثنوى # آنكه آدم را بدن ديد او رميد ... وانكه نور مؤتمن ديد او حميد «1» # يقال ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي كما فى القاموس كأنه قيل ما ~~باله لم يسجد فقيل أبى السجود وامتنع منه قال فى المفردات الإباء شدة ~~الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء فقلنا عقيب ذلك اعتناء بنصحه ~~يا آدم إن هذا الحقير الذي رأيت ما فعل عدو لك ولزوجك حواء والزوج اسم ~~للفرد بشرط ان يكون معه آخر من جنسه ذكرا كان او أنثى ولعداوته وجوه الاول ~~انه كان حسودا فلما رأى PageV05P435 # نعم الله على آدم حسده فصار عدوا له وفيه اشارة الى ان كل من حسد أحدا ~~يكون عدو اله ويريد هلاكه ويسعى فى إفساد حاله والثاني انه كان شابا عالما ~~وإبليس شيخا جاهلا لانه اثبت فضيلته بفضيلة أصله وانه جهل والشيخ الجاهل ~~يكون ابدا عدو الشاب العالم # زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل ... المرء لا يزال عدوا لما جهل # والثالث انه مخلوق من النار وآدم من الماء والتراب وبين أصليهما عداوة ~~فبقيت العداوة فيهما فلا يخرجنكما من الجنة اى لا يكونن سببا لاخراجكما ~~منها فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب ms3793 والا فالمخرج حقيقة هو الله تعالى ~~وظاهره وان كان نهى إبليس عن الإخراج الا ان المراد نهيهما من ان يكونا ~~بحيث يتسبب الشيطان فى إخراجهما منها بالطريق البرهاني فتشقى جواب للنهى ~~واسناد الشقاء اليه لرعاية الفواصل ولا صالته قال فى المفردات الشقاوة خلاف ~~السعادة وكما ان السعادة ضربان سعادة دنيوية وسعادة اخروية ثم السعادة ~~الدنيوية ثلاثة اضرب سعادة نفسية وبدنية وخارجية كذلك الشقاوة على هذه ~~الأضرب وفى الشقاوة الاخروية قال تعالى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وفى ~~الدنيوية فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى انتهى وقد يوضع الشقاء موضع التعب ~~نحو شقيت فى كذا كما قال فى القاموس الشقا الشدة والعسر ويمد انتهى. ~~فالمعنى لا تباشر اسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوي مثل ~~الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا يخلو الناس عنه ~~فى امر تعيشهم ويؤيده ما بعد الآية قال الكاشفى [فتشقى كه تو در رنج افتى ~~يعنى چون از بهشت بيرون روى بكد يمين وعرق جبين اسباب معاش مهيا بايد كرد] ~~عن سعيد بن جبير اهبط الى آدم ثور احمر فكان يحرث عليه ويمسح الغرق عن ~~جبينه فذلك شقاؤه يقول الفقير الظاهر ان الشيطان بسبب عداوته لا يخلو عن ~~تحريض فعل يكون سببا للخروج فالشقاوة فى الحقيقة متفرعة على مباشرة امر ~~منهى عنه فافهم وفى التأويلات النجمية هى شقاوة البعد عن الحضرة ان لم يرجع ~~الى مقام قربه من جوار الحق بالتوبة والاستغفار وفيه اشارة الى ان العصيان ~~وامتثال الشيطان موجب للاخراج من جنة القلب والهبوط الى ارض البشرية بعد ~~الصعود عنها والعبور عليها إن لك ألا تجوع فيها لك خبر ان وان لا تجوع فى ~~محل النصب على الاسمية اى قلنا ان حالك مادمت فى الجنة عدم الجوع إذ النعم ~~كلها حاضرة فيها ولا تعرى من الثياب لان الملبوسات كلها موجودة فى الجنة ~~والعرى الجلد عما يستره وأنك لا تظمؤا فيها اى لا تعطش لان العيون والأنهار ~~جارية على الدوام قال ms3794 الراغب الظمئ ما بين الشربتين والظمأ العطش الذي يعرض ~~من ذلك ولا تضحى اى لا يصيبك حر الشمس فى الجنة إذ لا شمس فيها وأهلها فى ~~ظل ممدود يقال ضحى الرجل للشمس بكسر الحاء إذا برز وتعرض لها وان بالفتح مع ~~ما فى حيزها عطف على ان لا تجوع وفصل الظمأ دفعا لتوهم ان نفيهما نعمة ~~واحدة وكذا الحال فى الجمع بين العرى والضحو وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان الجنة وان كانت باقية وهى جوار الحق لكنها مرتعة من مراتع النفس ~~البهيمية الحيوانية ولها # PageV05P436 # فيها تمتع من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات كما كان لها فى ~~المراتع الدنيوية الفانية انتهى فوسوس إليه الشيطان اى انهى الى آدم وسوسته ~~وابلغ فتعديته بالى باعتبار تضمينه معنى الإنهاء والإبلاغ وإذا قيل وسوس له ~~فمعناه لاجله والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي لاصواتها وهو فعل ~~لازم قال الكاشفى [پس وسوسه كرد بسوى آدم شيطان پس آز انكه ببهشت در آمد ~~وحوارا ديد واز مرك بترسانيد وحوا با آدم باز كفت وآدم از مرك ترسان شده ~~بإبليس كه بصورت پيرى بر ايشان ظاهر شده بود بدو رجوع كرده بود بطريق تضرع ~~از وى علاج مرك طلبيد] قال اما بدل من وسوس او استئناف كأنه قيل فماذا قال ~~فى وسوسته فقيل قال يا آدم [علاج اين مرض خوردن ميوه شجره خلد است] هل أدلك ~~[آيا دلالت كنم ترا] على شجرة الخلد اى شجرة من أكل منها خلد ولم يمت أصلا ~~سواء كان على حاله او بان يكون ملكا فاضافها الى الخلد وهو الخلود لانها ~~سببه بزعمه كما قيل لحيزوم فرس الحياة لانها سببها قال الراغب الخلود تبرى ~~الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والخلود فى الجنة ~~بقاء الأشياء على الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها ~~وملك لا يبلى اى لا يزول ولا يختل بوجه من الوجوه: وبالفارسية [كهنه نشود ~~آدم كفت دلالت كن مرا با آن إبليس راهنمون ms3795 شد آدم وحوارا بشجره منهيه] ~~فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما يقال بدا الشيء بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا ~~وكنى عن الفرج بالسوءة لانه يسوء الإنسان انكشافه اى يغمه ويحزنه قال ~~الكاشفى [يعنى لباس جنت از ايشان بريخت وبرهنه شدند] قال ابن عباس انهما ~~عريا عن النور الذي كان الله البسهما إياه حتى بدت فروجهما وقيل كان ~~لباسهما الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا فى أطراف ~~الأصابع وقيل كان لباسهما الخلة وعن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال عليه ~~السلام (ان أباكم آدم كان رجلا طويلا كالنخلة السحوق كثير الشعر موارى ~~العورة فلما واقع الخطيئة بدت سوءته فانطلق فى الجنة هاربا فمر بشجرة فاخذت ~~بناصيته فاجلسته فناداه ربه أفرارا منى يا آدم قال لا يا رب ولكن حياء منك) ~~قال الحصيري بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافاة الجناية ~~ما علما ولو بدت للاغيار لقال بدت منهما وطفقا شرعا يقال طفق يفعل كذا اى ~~أخذ وشرع ويستعمل فى الإيجاب دون النفي لا يقال ما طفق يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة فى القاموس خصف النعل يخصفها خرزها والورق على بدنه ألزقها ~~واطبقها عليه ورقة ورقة اى يلزقان الورق على سوءاتهما للتستر وهو ورق التين ~~قيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت اصابعمها وعصى آدم ربه بأكل ~~الشجرة: يعنى [خلاف كرد آدم امر پروردگار خود را در خوردن درخت] يقال عصى ~~عصيانا إذا خرج عن الطاعة وأصله ان يتمنع بعصاه كما فى المفردات فغوى ضل عن ~~مطلوبه الذي هو الخلود او عن المأمور به وهو التباعد عن الشجرة فى ضمن ولا ~~تقربا هذه الشجرة او عن الرشد حيث اغتر بقول العدو لان الغى خلاف الرشد ~~واعلم ان # PageV05P437 # المعصية فعل محرم وقع عن قصد اليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لانها ~~اسم لفعل حرام غير مقصود فى نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فاطلاق ~~اسم المعصية على الزلة فى هذه الآية ms3796 مجاز لان الأنبياء عليهم السلام ~~معصومون من الكبائر والصغائر لا من الزلات عندنا وعند بعض الاشعرية لم ~~يعصموا من الصغائر وذكر فى عصمة الأنبياء ليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق ~~الى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الأفضل الى الفاضل وانهم يعاتبون به ~~لجلال قدرهم ومكانتهم من الله تعالى قال ابن الشيخ فى حواشيه العصيان ترك ~~الأمر وارتكاب المنهي عنه وهو ان كان عمدا يسمى ذنبا وان كان خطأ يسمى زلة ~~والآية دالة على انه عليه السلام صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث ~~قال وفى النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ ~~لأولاده عنها انتهى بناء على انه انما ترك الانتهاء عن أكل الشجرة اجتهادا ~~لابان تعمد المعصية ووجه الاجتهاد انه عليه السلام حمل النهى على التنزيه # دون التحريم وحمل قوله تعالى هذه الشجرة على شجرة بعينها دون جنسها ومع ~~ذلك الظاهر ان هذه الواقعة انما كانت قبل نبوته وفى الاسئلة المقحمة فان ~~قيل فاذا كان هذا خطأ فى الاجتهاد ومن اجتهد فاخطأ لا يؤخذ به فكيف آخذ آدم ~~بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد إذا كان الوحى يتواتر عليه نزوله فكان ~~تفريطه لو اجتهد فى غير الاجتهاد فان قيل فهل اوحى اليه ليعلم ذلك قلنا ~~انقطع عنه الوحى ليقضى الله تعالى ما اراده كما انقطع عن الرسول عليه ~~السلام ثمانية عشر يوما وقت افك عائشة رضى الله عنها ليقضى الله تعالى ما ~~اراده وفى الكبير فان قيل دل هذا على الكبيرة لان العاصي اسم ذم فلا يليق ~~الا بصاحب الكبيرة ولان الغواية ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول ~~الا المنهمك فى الفسق وأجيب بان المعصية خلاف الأمر والأمر قد يكون ~~بالمندوب ويقال أمرته بشرب الدواء فعصانى فلم يبعد إطلاقه على آدم لا لانه ~~ترك الواجب بل لانه ترك المندوب وفيه ايضا ليس لاحد ان يقول كان آدم عاصيا ~~غاويا لوجوه. الاول قال العتبى يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ms3797 ~~ولا يقال خائط وخياط الا إذا عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من ~~آدم إلا مرة فلا تطلق عليه. والثاني ان الزلة ان وقعت قبل النبوة لم يجز ~~بعد ان شرف الله تعالى بالرسالة إطلاقها عليه وان كانت بعد النبوة فكذلك ~~بعد ان تاب كما لا يقال للمسلم التائب انه كافر أو زان او شارب خمر اعتبارا ~~بما قبل إسلامه وتوبته. والثالث ان قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه فى الأكثر ~~وغوايته عن معرفة الله والمراد فى القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم ~~الفاسد. والرابع يجوز من الله ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد فى ولده ~~وعبده عند المعصية قول مالا يجوز لغيره قال الحسن والله ما عصى الا بنسيان ~~قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودى عليه الى يوم القيامة وعصى آدم ولو ~~طالعها بقلبه لنودى عليه بالهجران الى ابد الآباد وفى التأويلات النجمية ~~وعصى آدم ربه بصرف محبته فى طلب شهوات نفسه فغوى بصرف الفناء فى الله فى ~~طلب الخلود وملك البقاء فى الجنة انتهى: وفى المثنوى # چيست توحيد خدا آموختن ... خويشتن را پيش واحد سوختن # كر همى خواهى كه بفروزى چوروز ... هستئ همچون شب خود را بسوز «1» ~~PageV05P438 # هستيت در هست آن هستى نواز ... همچومس در كيميا اندر كداز # سئل ابن عطاء عن قصة آدم ان الله تعالى نادى عليه بمعصية واحدة وستر على ~~كثير من ذريته فقال ان معصية آدم كانت على بساط القربة فى جوراه ومعصية ~~ذريته فى دار المحنة فزلته اكبر وأعظم من زلتهم ثم اجتباه ربه اصطفاه وقربه ~~بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه اى جمعه ~~فتاب عليه اى قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وهدى اى الى الثبات على التوبة ~~والتمسك بأسباب العصمة وفيه اشارة الى انه لو وكل الى نفسه وغريزته التي ~~جبل عليها ما كانت التوبة من شأنه ولا الرجوع الى ms3798 الله من برهانه ولكن الله ~~بفضله وكرمه اجتباه وبجذبة العناية رفاه والى حضرة الربوبية هداه وفى ~~الحديث (لو جمع بكاء اهل الدنيا الى بكاء داود لكان بكاؤه اكثر ولو جمع ذلك ~~الى بكاء نوح لكان اكثر) وانما سمى نوحا لنوحه على نفسه (ولو جمع ذلك كله ~~الى بكاء آدم على خطيئته لكان اكثر) : وفى المثنوى # خاك غم را سرمه سازم بهر چشم ... تا ز گوهر پر شود دو بحر چشم «1» # أشك كان از بهر او بارند خلق ... كوهرست وأشك پندارند خلق # تو كه يوسف نيستى يعقوب باش ... همچواو با كريه وآشوب باش «2» # پيش يوسف نازش وخوبى مكن ... جز نياز وآه يعقوبى مكن # آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «3» # قال وهب لما كثر بكاؤه امره الله بان يقول «لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك ~~عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفرلى انك خير الغافرين «فقالها ثم قال» قل سبحانك ~~لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى وأنت خير الراحمين «ثم قال» قل ~~سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسى فتب على انك أنت التواب «قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما هن الكلمات التي تلقيها آدم من ربه وعن عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اعترف آدم ~~بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت ~~محمدا ولم أخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى ~~فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم ~~تضف الى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم انه لاحب ~~الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) رواه البيهقي فى دلائله قال بعض ~~الكبار انه من لطفه وكرمه عاقب آدم فى الدنيا بالمجاهدات الكثيرة بما جرى ~~عليه من المعصية ويعاقب الجمهور فى الآخرة بما جرى عليهم ms3799 من المعصية فى ~~الدنيا وفى هذا حاصية له لان عقوبة الدنيا أهون وقال مثل الشيطان مثل حية ~~تمشى على وجه الأرض الى رأس كنز وخلفها انسان ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ~~ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة وبلغ الى الامرين العظيمين ~~البلوغ الى المأمول والفلاح من العدو فكذا شأن آدم مع الملعون دله على كنز ~~من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل آدم الى PageV05P439 # الاجتبائية الابدية بعد الاصطفائية الازلية وبلغ الملعون الى اللعنة ~~الازلية الابدية قال ابن عطاء اسم العصيان مذموم الا ان الاجتباء والاصطفاء ~~منعا ان يلحق آدم اسم المذمة قال الواسطي العصيان لا يؤثر فى الاجتبائية ~~وفى الحديث (احتج آدم وموسى) احتجاجا روحانيا او جسمانيا بان احياهما ~~واجتمعا كما ثبت فى حديث الاسراء انه عليه السلام اجتمع مع الأنبياء وصلى ~~بهم (فقال موسى يا آدم أنت أبونا الذي خيبتنا) اى كنت سببا لخيبتنا عن سكون ~~الجنة من أول الأمر (وأخرجتنا من الجنة بخطيئتك التي خرجت بها منها) قال ~~الحافظ # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود ... آدم آورد درين دير خراب آبادم # (فقال له آدم أنت موسى اصطفاك الله بكلامه) اى جعلك كليمه (وخط لك ~~التوراة بيده أتلومني) همزة الاستفهام فيه للانكار (على امر قدره الله على) ~~اى كتبه فى اللوح المحفوظ قبل ان يخلقنى بأربعين سنة المراد منه التكثير لا ~~التحديد فان قيل العاصي منا لو قال هذه معصية قدرها الله على لم يسقط عنه ~~اللوم فكيف أنكر آدم بهذا القول على كونه ملوما قلنا أنكر اللوم من العبد ~~بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومني ولم يقل أألام على بناء المجهول او ~~نقول اللوم على المعاصي فى دار التكليف كان للزجر وفى غيرها لا يفيد فيسقط ~~(فحج آدم موسى فحج آدم موسى) كرره للتأكيد يعنى غلب بالحجة على موسى لانه ~~أحال ذلك على علم الله ونبه عليه بانه غفل عن القدر السابق الذي هو الأصل ~~وقصر النظر على السبب اللاحق الذي هو الفرع ms3800 وزاد فى بعض الروايات (قال آدم ~~بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل ان اخلق قال موسى أربعين عاما قال آدم ~~فهل وجدت فيها وعصى رسول الله عليه السلام فحج آدم موسى) قال الحافظ # عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت # من اگر نيكم وكر بد تو برو خود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه ~~كشت # وقال # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم # وقال # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست ... آنچه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # وقال # عيبم مكن ز رندى وبد نامى اى حكيم ... كين بود سرنوشت ز ديوان قسمتم # وقال # من ارچه عاشقم ورند ومست ونامه سياه ... هزار شكر كه ياران شهر بي كنهند # قال الله تعالى لآدم وحواء بعد صدور الزلة اهبطا منها جميعا اى انزلا من ~~الجنة الى الأرض هذا خطاب العتاب واللوم فى الصورة وخطاب التكميل والتشريف ~~فى المعنى يقال هبط هبوطا إذا نزل قال الراغب الهبوط الانحدار على سبيل ~~القهر كهبوط الحجر قال تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وإذا استعمل ~~فى الإنسان الهبوط فعلى سبيل # PageV05P440 # الاستخفاف بخلاف الانزال فان الانزال ذكره الله فى الأشياء التي نبه على ~~شرفها كانزال القرآن والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على ~~البغض نحو وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو وقال فاهبط منها فما يكون لك أن ~~تتكبر فيها بعضكم لبعض عدو اى بعض أولادكم عدو لبعض فى امر المعاش كما عليه ~~الناس من التجاذب والتحارب فيكون نظير قوله تعالى فلما آتاهما صالحا جعلا ~~له شركاء اى جعل أولادهما وجمع الخطاب باعتبار انهما اصل الذرية ومآله ~~بعضكم يا ذرية آدم عدو لبعض وفى التأويلات النجمية يشير الى انه جعل فيما ~~بينهم العداوة لئلا يكون لهم حبيب الا هو كما قال تعالى عن ابراهيم عليه ~~السلام فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ولما اختص آدم منهم بالاجتباء ~~والاصطفاء واهبطه الى ms3801 الأرض معهم للابتلاء وعده بالاهتداء فقال فإما ~~يأتينكم يا ذرية آدم وحواء مني هدى كتاب ورسول والأصل فان يأتينكم وما ~~مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل لام القسم فى دخول النون المؤكدة معها ~~وانما جئ بكلمة الشك إيذانا بان إتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس ~~بقطعى الوقوع وانه تعالى ان شاء هدى وان شاء ترك لا يجب عليه شىء ولك ان ~~تقول إتيان الكتاب والرسول لما لم يكن لازم التحقق والوقوع ابرز فى معرض ~~الشك وأكد حرف الشرط والفعل بالنون دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق فمن ~~اتبع هداي اى فمن آمن بالكتاب وصدق بالرسول فلا يضل فى الدنيا عن طريق ~~الدين القويم مادام حيا ولا يشقى فى الآخرة بالعقاب: يعنى [برنج نيفتد در ~~آخرت وبعقوبت وعذاب مبتلا نشود] ومن أعرض عن ذكري اى الكتاب الذاكر لى ~~والرسول الداعي الى والذكر يقع على القرآن وغيره من كتب الله كما سبق فإن ~~له فى الدنيا معيشة ضنكا ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث. والمعنى معيشة ذات ضنك وذلك لان نظره مقصور على اغراض الدنيا وهو ~~يتهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع انه ~~قد يضيق الله عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الايمان واعلم ان من عقوبة ~~المعصية ضيق المعيشة والرد الى النفس والأجناس والأكوان من ضيق المعيشة وفى ~~التأويلات النجمية الهدى فى الحقيقة نور يقذفه الله فى قلوب أنبيائه ~~وأوليائه ليهتدوا به اليه وفى الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد ~~الأنبياء والمرسلين فمن اتبع هداي بالتسليم والرضى والاسوة الحسنة فلا يضل ~~عن طريق الحق ولا يشقى بالحرمان وحقيقة الهجران ومن أعرض عن ذكري اى عن ~~ملازمة ذكرى فى اتباع هداى اى إذا جاءه فإن له معيشة ضنكا اى يعذب قلبه بذل ~~الحجاب وسد الباب فان الذكر مفتاح القلوب والاعراض عنه سد بابها # ذكر حق مفتاح باشد اى سعيد ... تا نبكشايى در جان بي كليد # چون ملك ذكر خدا را كن غذا ... اين ms3802 بود دائم معاش أوليا # ونحشره اى المعرض قال فى بحر العلوم الحشر يجئ بمعنى البعث والجمع والاول ~~هو المراد هنا يوم القيامة أعمى فاقد البصر كما فى قوله تعالى ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما # PageV05P441 # وفى عرائس البقلى يعنى جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا فى الدنيا كما قال ~~على رضى الله عنه من لم يعرف الله فى الدنيا لا يعرفه فى الآخرة قال ~~استئناف بيانى رب [اى پروردگار من] لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا اى فى ~~الدنيا قال كذلك اى مثل ذلك فعلت أنت ثم فسر بقوله أتتك آياتنا اى آيات ~~الكتاب او دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد ~~فنسيتها اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذي لا يذكر أصلا وكذلك اى ومثل ~~ذلك النسيان الذي كنت فعلته فى الدنيا اليوم تنسى تترك فى العمى والعذاب ~~جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل الى ما شاء الله ثم يزيله عنه ليرى ~~اهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذلك ~~البكم والصمم يزيلهما الله عنهم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا وكذلك اى ومثل ~~ذلك الجزاء الموافق للجناية نجزي من أسرف فى عصيانه والإسراف مجاوزة الحد ~~فى كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر ولم يؤمن بآيات ربه ~~اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها واعرض عنها ولعذاب الآخرة على الإطلاق ~~او عذاب النار أشد مما نعذبهم به فى الدنيا من ضنك العيش ونحوه وأبقى وأدوم ~~لعدم انقطاعه فمن أراد ان ينجو من عذاب الله وينال ثوابه فعليه ان يصبر على ~~شدائد الدنيا فى طاعة الله ويجتنب المعاصي وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا الله جبريل فارسله الى الجنة ~~فقال انظر إليها والى ما اعددت لاهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها ~~أحد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد ~~خشيت ان ms3803 لا يدخلها أحد ثم أرسله الى النار فقال انظر إليها وما اعددت ~~لاهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها أحد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال عد ~~إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى أحد الا دخلها- روى- ان ~~اهل النار إذا انتهوا الى ابوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال والسلاسل ~~وتسلك السلسلة فى فبه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى الى عنقه وتدخل يده ~~اليمنى فى فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمي مع شيطان ~~فى سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما أرادوا ان ~~يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وفى الحديث (ان ادنى اهل النار عذابا الذي ~~يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه فى رأسه) فعلى العاقل ان يجتنب اسباب ~~العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر أعمى وأشد العذاب عذاب القطيعة من الله ~~الوهاب # بعد حق باشد عذاب مستهين ... از نعيم قرب عشرت سازهين # هر كه نابينا شود از آي هو ... ماند در تاريك مردمهاى او # أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون الهمزة للانكار التوبيخي والفاء ~~للعطف على مقدر. والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو الجملة ~~بمضمونها ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. والقرون جمع قرن وهو القوم # PageV05P442 # المقترنون فى زمن واحد. والمعنى اغفلوا فلم يبين لهم مآل أمرهم كثرة ~~إهلاكنا للقرون الاولى او الفاعل الضمير العائد الى الله. والمعنى أفلم ~~يفعل الله لهم الهداية فقوله أهلكنا بيان لتلك الهداية بطريق الالتفات. ومن ~~القرون فى محل النصب على انه وصف لمميزكم اى كم قرنا كائنا من القرون يمشون ~~في مساكنهم حال من القرون اى وهم فى أمن وتقلب فى ديارهم او من الضمير فى ~~لهم مؤكدا للانكار اى أفلم يهد إهلاكنا للقرون السالفة من اصحاب الحجر ~~وثمود وقريات قوم لوط حال كونهم ماشين فى مساكنهم مارين بها إذا سافروا الى ~~الشام مشاهدين لآثار هلاكهم مع ان ذلك مما يوجب ان يهتدوا الى الحق ~~فيعتبروا لئلا ms3804 يحل بهم مثل ما حل باولئك قال الراغب المشي الانتقال من مكان ~~الى مكان بارادة والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل فى الاستيطان نحو سكن ~~فلان مكان كذا اى استوطنه واسم المكان مسكن والجمع مساكن إن في ذلك اى فى ~~الإهلاك بالعذاب لآيات كثيرة واضحة الهداية ظاهرة الدلالة على الحق فاذن هو ~~هاد وأي هاد لأولي النهى جمع نهية بمعنى العقل اى لذوى العقول الناهية عن ~~القبائح وفيه دلالة على ان مضمون الجملة هو الفاعل لا المفعول: وفى المثنوى # پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان «1» # تا شنيديم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق # استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد # ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او # ولولا كلمة سبقت من ربك اى ولولا الكلمة المتقدمة وهى العدة بتأخير عذاب ~~هذه الامة اى امة الدعوة الى الآخرة لحكمة تقتضيه يعنى ان الكلمة اخبار ~~الله ملائكته وكتبه فى اللوح المحفوظ ان امة محمد وان كذبوا فسيؤخرون ولا ~~يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه ان فيهم من يؤمن ولو نزل بهم ~~العذاب لعمهم الهلاك لكان عقاب جناياتهم لزاما اى لزاما لهؤلاء الكفرة بحيث ~~لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باولئك الغابرين عند التكذيب مصدر لازم ~~وصف به للمبالغة وأجل مسمى عطف على كلمة والفصل للاشعار باستقلال كل منهما ~~بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآي اى ولولا أجل مسمى لا عمارهم او ~~لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدر لما تأخر عذابهم أصلا واعلم ان الله ~~تعالى حرضهم على الايمان من طريق العبرة والاستدلال رحمة منه تعالى ليعود ~~نفعه إليهم لا له: كما قال فى المثنوى # چون خلقت الخلق كى يربح على ... لطف تو فرمود اى قيوم وحى «2» # لا لان اربح عليهم جود تست ... كه شود زو جمله ms3805 ناقصها درست # وقع فى الكلمات القدسية (يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا ~~على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك فى ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم ~~وآخركم وانسكم PageV05P443 # وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ) فعلى ~~العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفى الحديث (لتدخلن الجنة ~~كلكم الا من ابى) قيل يا رسول الله من ذا الذي ابى قال (من لم يقل لا اله ~~الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى ~~وهى ثمن الجنة) ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع ~~حجة المصر فينبغى للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر ~~الحكيم ويجتهد فى الطاعة والانقياد ولا يكون أسوأ من الجماد مع ان الإنسان ~~اشرف المخلوقات وأبدع المصنوعات عن جعفر طيار رضى الله عنه قال كنت مع ~~النبي عليه السلام فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان ~~حذاءنا جبل فقال عليه السلام (بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ~~ان كان فيه ماء) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال بنطق ~~فصيح لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلام الى رسول الله وقل ~~له منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة بكيت لخوف ~~ان أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء يقال من لم ~~ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا أشد قسوة من الحجارة وأسوأ ~~حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب فاصبر على ما يقولون اى إذا كان ~~الأمر على ما ذكر من ان تأخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم ~~البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات الكفر والنسبة الى السحر والجنون ~~الى ان يحكم فيهم فان علمه عليه السلام بانهم معذبون لا محالة مما يسليه ~~ويحمله على الصبر وفى ms3806 التأويلات النجمية على ما يقول اهل الاعتراض والإنكار ~~لانك محتاج فى التربية الى ذلك لتبلغ الى مقام الصبر انتهى قال بعضهم هذا ~~منسوخ بآية السيف وفى الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما ~~يسمع منهم من الأذى قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ~~او عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب ~~اختلاف مواقعه فان كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان ~~كان فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى نائبة سمى رحب الصدر ~~ويضاده الضجر وان كان فى إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى ~~الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله والصابرين في البأساء والضراء وقال ~~تعالى والصابرين على ما أصابهم والصابرين والصابرات ويسمى الصوم صبرا لكونه ~~كالنوع له وسبح ملتبسا بحمد ربك اى صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق ~~اطلاق اسم الجزء على الكل لان التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة ~~وينسى جميع ما أصاب من الغموم والأحزان ألا بذكر الله تطمئن القلوب قبل ~~طلوع الشمس المراد صلاة الفجر وفى الخبر (ان الذكر والتسبيح الى طلوع الشمس ~~أفضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد إسماعيل) خص إسماعيل بالذكر لشرفه وكونه ~~أبا العرب وقبل غروبها يعنى صلاتى الظهر والعصر لانهما قبل غروبها بعد ~~زوالها ومن آناء الليل اى بعض ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وأمعاء ~~واناء بالفتح والمد فسبح فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما # PageV05P444 # لاختصاصهما بمزيد الفضل فان القلب فيهما اجمع والنفس الى الاستراحة أميل ~~فتكون العبادة فيهما أشق وأطراف النهار امر بالتطوع اجزاء النهار وفى ~~العيون هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهى صلاة المغرب ~~وصلاة الفجر على التكرار لارادة الاختصاص كما فى قوله تعالى حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر عند بعض المفسرين وفى الجلالين قبل ~~غروبها صلاة العصر وأطراف النهار صلاة الظهر فى طرف النصف ms3807 الثاني ويسمى ~~الواحد باسم الجمع وقال الطبري قبل غروبها وهى العصر ومن آناء الليل هى ~~العشاء الآخرة وأطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر فى آخر الطرف الاول ~~من النهار وفى أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب فى آخر الطرف ~~الثاني فكانت اطرافا انتهى. وبهذا احتج الشيخ ابو القاسم الفزاري فى ~~الاسئلة المقحمة # وقد مضى ما يناسب هذه الآية فى اواخر سورة هود وسيأتى فى سورة ق ايضا ~~لعلك ترضى متعلق بسبح اى سبح فى هذه الأوقات رجاء ان تنال عنده تعالى ما ~~ترضى به نفسك ويسربه قلبك وقال الكاشفى [خوشنودى در أصح اقوال بكرامتي ما ~~شد كه خداى تعالى او را عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى تقويت اين قول ميكند] # امت همه جسمند وتويى جان همه ... ايشان همه آن تو وتو آن همه # خوشنودئ تو جست خدا در محشر ... خوشنود نه مكر بغفران همه # واعلم ان الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وان ~~الصلاة أعظم ترياق لازالة الألم ولذا كان النبي عليه السلام إذ احزبه امر ~~فزع الى الصلاة وكان آخر ما اوصى به الصلاة وما ملكت ايمانكم والآية جامعة ~~لذكر الصلوات الخمس عن جرير بن عبد الله كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال (انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ~~لا تضامون فى رؤيته فان استطعتم ان لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك) الآية قوله لا تضامون بتشديد الميم ~~من الضم اى لا يضم بعضكم بعضا ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته فالتاء ~~مفتوحة والأصل تتضامون حذفت منه احدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم ~~وهو الظلم فالتاء مضمومة يعنى لا ينالكم ضيم بان يرى بعضكم دون بعض بل ~~تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وفى الحديث (ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة ~~العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولوحبوا) يقال من داوم ms3808 على ~~الصلوات الخمس فى الجماعة يرفع الله عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطى كتابه ~~بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهون فى الصلاة ~~فى الجماعة يرفع الله البركة من رزقه وكسبه وينزع سيما الصالحين من وجهه ~~ولا يقبل منه سائر عمله ويكون بغيضا فى قلوب الناس ويقبض روحه عطشان جائعا ~~يشق نزعه ويبتلى فى القبر بشدة مسألة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه وبشدة ~~الحساب وغضب الرب وعقوبة الله فى النار وفى الحديث (أمتي امة مرحومة وانما ~~يدفع الله عنهم البلايا باخلاصهم وصلواتهم ودعائهم وضعفائهم) وعن قتادة ان ~~دانيال النبي عليه السلام نعت امة محمد فقال # PageV05P445 # يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما اغرقوا ولو صلاها قوم عاد ما أرسلت عليهم ~~الريح ولو صلاها ثمود ما اخذتهم الصيحة فعلى المؤمن ان لا ينفك عن الصلاة ~~والدعاء والالتجاء الى الله تعالى ولا تمدن عينيك اصل المد الجر ومنه المدة ~~للوقت الممتد واكثر ما جاء الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه نحو ~~وأمددناهم بفاكهة ونمد له من العذاب مدا والعين الجارحة بخلاف البصر ولذا ~~قال تعالى فى الحديث القدسي (كنت له سمعا وبصرا) دون اذنا وعينا والمعنى لا ~~تطل نظرهما بطريق الرغبة والميل وقال بعضهم مد النظر تطويله وان لا يكاد ~~يرده استحسانا للمنظور اليه وإعجابا به وتمنيا ان له مثله وفيه دليل على ان ~~النظر الغير الممدود معفو عنه لانه لا يمكن الاحتراز منه وذلك ان يباده ~~الشيء بالنظر ثم يغض الطرف ولما كان النظر الى الزخارف كالمركوز فى الطباع ~~وان من ابصر منها شيأ أحب ان يمد اليه نظره ويملأ عينيه قيل له عليه السلام ~~لا تمدن عينيك اى لا تفعل ما عليه جبلة البشر قال الكاشفى ابو رافع رضى ~~الله عنه نقل ميكند كه مهمانى نزد پيغمبر آمد ودر خانه چيزى نبود كه بدان ~~إصلاح شان مهمان توانستى نمود مرا بنزديك يكى از يهود فرستاد وكفت او را ~~بگو كه محمد رسول الله ميكويد كه مهمانى ms3809 بمنزل ما نزول نموده ونمى يابيم ~~نزديك خود چيزى كه بدان إصلاح شان مهمان توانستى نمود ونمى يابيم نزديك خود ~~چيزى كه بدان شرائط ضيافت بتقديم رسد اين مقدار آرد بما بفروش ومعامله كن ~~تا هلال رجب چون وقت برسد بها بفرستم من پيغام به يهودى رسانيدم واو كفت ~~نمى فروشم ومعامله نميكنم مكر آنكه چيزى در كرو من نهيد من با حضرت مراجعت ~~نمودم وصورت حال باز كفتم حضرت فرمود والله انى لامين فى السماء وأمين فى ~~الأرض اگر با من معامله كردى البته حق او را ادا كردمى پس زره خود بمن داد ~~تا نزديك او كرو كردم اين آيت جهت تسليت دل مبارك وى نازل شد ولا تمدن ~~عينيك وباز مكش نظر چشمهاى خود را يعنى منكر] إلى ما متعنا به نفعنا به من ~~زخارف الدنيا ومنه متاع البيت لما ينتفع به واصل المتوع الامتداد والارتفاع ~~يقال منع النهار ومنع النبات ارتفع والمتاع انتفاع ممتد الوقت: والمعنى ~~بالفارسية [بسوى آن چيزى كه برخوردار كردانيديم بدان چيزى] وفى الكبير ألذ ~~ذنابه والامتاع الالذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ويسمع من الأصوات ~~المطربة ويشم من الريح الطيبة وغير ذلك من الملابس والمناكح أزواجا منهم اى ~~أصنافا من الكفرة كالوثنى والكتابي من اليهود والنصارى وهو مفعول متعنا ~~زهرة الحياة الدنيا منصوب بفعل يدل عليه متعنا اى أعطينا زينة الدنيا و؟؟ ~~حتها ونضارتها وحسنها قال الواسطي هذه تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث منع ~~خير؟ الخلق؟ عن النظر الى الدنيا على وجه الاستحسان لنفتنهم فيه اى ~~لنعاملهم فيما أعطينا معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب بان نزيد لهم ~~النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا فمن هذه عاقبته فلابد من التنفر عنه فانه عند ~~الامتحان يكرم الرجل او يهان وقد شدد العلماء من اهل التقوى فى وجوب غض ~~البصر عن الظلمة وعدد الفسقة فى ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا ~~الى دقدقة هماليج الفسقة # PageV05P446 # ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا ms3810 لانهم اتخذوا هذه ~~الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغرلهم على اتخاذها وفى ~~الحديث (ان الدنيا) اى صورتها ومتاعها (حلوة) شيرين (خضرة حسنة فى المنظر ~~تعجب الناظر) وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضرا ~~ولتشبيهها بالخضراوات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس ~~بحسنها وطعمها: قال الخجندي جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش ~~بسيارست وزان افزون شر وشورش وفى المثنوى # هر كه از ديدار بر خوردار شد ... اين جهان در چشم او مردار شد «1» # وقال الحافظ # أزره مرو بعشوه دينى كه اين عجوز ... مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # وقال # خوش عروسيست جهان از ره صورت ليكن ... هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين ~~داد # (وان الله مستخلفكم فيها) اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان أموالكم ~~ليست هى فى الحقيقة لكم # وانما هى لله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء (فناظر كيف ~~تعلمون) اى يتصرفون وعن عيسى بن مريم عليه السلام لا تتخذوا الدنيا ربا ~~فتتخذكم لها عبيدا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولا تمدن عينيك الى ~~عينى البصر والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبي عليه السلام ~~بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما لانه مخصوص من جميع الأنبياء ~~بالرؤية ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما ان اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك ~~والقلب بالذكر لا يقبل الشرك او قال اذكر ربك إذا نسيت اى بعد نسيان ما ~~سواه فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم زهرة الحياة الدنيا وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر الواحد عن ~~الثاني والأزواج اهل الدنيا والآخرة اى اغسل عينى ظاهرك وباطنك بماء العزة ~~عن وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا لرؤية جمالنا ~~وانما متعنا اهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا لنفتنهم فيه باشتغالهم ~~بتمتعات الدارين عن الوصول الى كمال رؤية جمالنا قيل قرئ عند الشبلي قدس ~~سره أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون فشهق شهقة ms3811 وقال مساكين لا يدرون عمن ~~شغلوا حين شغلوا ورزق ربك اى ما ادخر لك فى الآخرة من الثواب او ما أوتيته ~~من يسير الكفاية مع الطاعة والرزق يقال للعطاء دنيويا كان او أخرويا ~~وللنصيب تارة ولما يوصل الى الجوف ويتغذى به تارة خير لك مما منحهم فى ~~الدنيا لانه مع كونه فى نفسه أجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة ~~بخلاف ما منحوه وأبقى فانه لا يكاد ينقطع ابدا قال الكاشفى [در كشف الاسرار ~~آورده كه زهر در لغت شكوفه است حق سبحانه وتعالى دنيا را شكوفه خواند زيرا ~~كه تر وتازكى او دو سه روزه بيش نباشد در اندك فرصتى پژمرده كردد ونيست ~~شود] PageV05P447 # مال جهان بباغ تنعم شكوفه ايست ... كاول بجلوه دل بربايد ز اهل حال # يكهفته نكذرد كه فرو ريزد از درخت ... بر خاك ره شود چوخس وخاك پايمال # اهل كمال در دل خود جا چرا دهند ... آنرا كه دميدم ز پى است آفت زوال «1» # فعلى العاقل ان يختار الرزق الذي هو الباقي ولا يلتفت الى النعيم الذي هو ~~الفاني ويقنع بما فى يده من القوت الى ان يموت: قال الشيخ سعدى قدس سره # كر آزاده بر زمين خسب وبس ... مكن بهر فانى زمين بوس كس # نيرزد عسل جان من زخم نيش ... قناعت نكوتر بدوشاب خويش # خداوند زان بنده خرسند نيست ... كه راضى بقسم خداوند نيست # مپندار چون سركه خود خورم ... كه جور خداوند حلوا برم # قناعت كن اى نفس بر اندكى ... كه سلطان ودرويش بينى يكى # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار # ثم ان الرزق المعتبر غاية الاعتبار ما صار غذاء للروح القدسي من العلم ~~والحكمة والفيض الأزلي والتجلي: وفى المثنوى # فهم نان كردى نه حكمت اى رهى ... ز انكه حق كفت كلوا من رزقه # رزق حق حكمت به بود در مرتبت ... كان كلو كيرت نباشت عاقبت # اين دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد # كر ز شير ديو ms3812 تن را وابرى ... در فطام او بسى نعمت خورى # وأمر أهلك بالصلاة يعنى كما امرناك بالصلاة فأمر أنت اهل بيتك فان الفقير ~~ينبغى ان يستعين بها على فقره ولا يهتم بامره المعيشة ولا يلتفت الى جانب ~~اهل الغنى واصطبر عليها وداوم أنت وهم عليها غير مشتغل بامر المعاش فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذهب الى فاطمة وعلى كل صباح ويقول (الصلاة) كان ~~يفعل ذلك أشهرا قال فى عرائس البقلى الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام ~~المشاهدة قال ابن عطاء أشد انواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد ~~البلاء بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير لا نسئلك رزقا اى لا نكلفك ان ~~ترزق نفسك ولا أهلك انما نسألك العبادة نحن نرزقك وإياهم ففرغ بالك لامر ~~الآخرة فان من كان فى عمل الله كان الله فى عمله والعاقبة الحميدة وهى ~~الجنة فان إطلاقها يختص بالثواب: وبالفارسة [وسر انجام پسنديده] للتقوى اى ~~لاهل التقوى يعنى لك ولمن صدقك لا لاهل الدنيا إذ هي مع الآخرة لا تجتمعان ~~فهو على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على ان ملاك الأمر هو ~~التقوى وهو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم- روى- انه عليه ~~السلام كان إذا أصاب اهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية قال وهب بن منبه ~~ان الحوائج لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت الكرب العظام تكشف عن ~~الأولين بالصلاة وقلما نزلت بأحد منهم كرب إلا وكان مفزعه الى الصلاة وقال ~~الله تعالى فى قصة يونس فلولا أنه كان من المسبحين قال ابن عباس ~~PageV05P448 # رضى الله عنهما يعنى من المصلين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون يعنى لبقى ~~فى بطن الحوت الى يوم القيامة وعن الشافعي رحمه الله أخذا من هذه الآية لم ~~ار انفع للوباء من التسبيح قال يحيى بن معاذ رحمه الله للعابدين اردية ~~يكسونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض ~~والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية وخروجها ~~عن أوصافها ms3813 لدخولها الجنة المشرفة بالاضافة الى الحضرة بقوله فادخلي في ~~عبادي وادخلي جنتي وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون وصلاة السر عدم الالتفات الى ما سوى الله تعالى ~~مستغرقا فى بحر المشاهدة كما قال عليه السلام (اعبد الله كأنك تراه) وصلاة ~~الروح فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله لانه الفاني عن نفسه الباقي بربه فمن صلى هذه الصلاة أغناه الله عما ~~عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى ووجدك عائلا فأغنى ومن هنا كان ~~يقول صلى الله عليه وسلم (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى # نيست غير نور آدم را خورش ... جانرا جز آن نباشد پرورش # چون خورى يكبار از ان ماكول نور ... خاك ريزى بر سر نان تنور # وقالوا يعنى كفار قريش لولا هلا يأتينا [چرا نمى آرد محمد براى ما] بآية ~~مما اقترحنا نحن ومن نعتدبه من ربه كموسى وعيسى ليكون علامة لنبوته بلغوا ~~من العناد الى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات حتى ~~اجترءوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة أولم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى الهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة ~~الواضحة عقلية كانت او حسية والمراد هنا القرآن الذي فيه بيان للناس وما ~~عبارة عن العقائد الحقية واصول الاحكام التي اجتمعت عليها كافة الرسل. ~~والصحف جمع صحيفة وهى التي يكتب فيها وحروف التهجي صحيفة على حدة مما انزل ~~على آدم والمراد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. ~~والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما فى الصحف الاولى اى ~~قد أتاهم آية هى أم الآيات وأعظمها فى باب الاعجاز وهو القرآن الذي فيه ~~بيان ما فى الكتب الالهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من ~~انباء الأمم من حيث انه غنى باعجازه عما يشهد بحقيته حقيق بإثبات حقية غيره ~~فاشتماله على زبدة ما فيها مع ان الآتي به أمي ms3814 لم يرها ولم يتعلم ممن علمها ~~اعجاز بين ثم بين انه لا عذر لهم فى ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ~~ما فقال ولو أنا أهلكناهم فى الدنيا بعذاب مستأصل من قبله متعلق باهلكنا اى ~~من قبل إتيان البينة وأصله ولو أهلكناهم أهلكناهم لان لو انما تدخل على ~~الفعل فحذف الفعل الاول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير ~~المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فانا ~~فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد إذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع ~~بقاء التأكيد لقالوا يوم القيامة احتجاجا ربنا لولا أرسلت [چرا نفرستادى] ~~إلينا فى الدنيا رسولا مع كتاب فنتبع آياتك التي أنزلت # PageV05P449 # معه من قبل أن نذل بذل الضلالة وعذاب القتل والسبي فى الدنيا كما وقع يوم ~~بدر والذل الهوان وضد الصعوبة وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان ~~بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة اى ~~كن كالمقهور لهما ونخزى بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم: وبالفارسية [ورسوا ~~كنيم در قيامت بدخول در آتش] قال الراغب خزى الرجل لحقه انكسارا ما من نفسه ~~واما من غيره فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي ~~يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي. والمعنى ولكنا لم ~~نهلكهم قبل إتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا ~~نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء قال فى الاسئلة المقحمة هذا يدل على ~~انه يجب على الله ان يفعل ما هو الأصلح لعباده المكلفين إذ لو لم يفعل ~~لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان ~~يجب عليه ما هو الأصلح لهم لما خلقهم فليس فى خلقه إياهم وإرسال الرسل ~~إليهم رعاية الأصلح لهم مع علمه بانهم لا يؤمنون به ولكنه أرسل الرسل وأكد ~~الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما يشاء بحق ms3815 المالكية قل لاولئك الكفرة ~~المتمردين كل اى كل واحد منا ومنكم متربص انتظار الأمر او زواله منتظرا لما ~~يؤول اليه أمرنا وأمركم قال الكاشفى [يعنى شما نكبت ما را چشم ميداريد وما ~~عقوبت شما را] قال فى الكبير كل منا ومنكم منتظر عاقبة امره اما قبل الموت ~~يسبب الجهاد وظهور الدولة والقوة او بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر ~~على المحق من انواع كرامة الله وعلى المبطل من انواع اهانته- وروى- ان ~~المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر فاذا مات تخلصنا فقال تعالى ~~فتربصوا أنتم فستعلمون عن قريب إذا جاء امر الله من أصحاب الصراط السوي ~~المستقيم. والاصحاب جمع صاحب بمعنى الملازم. والصراط من السبيل ما لا ~~التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد ومن اهتدى من الضلال اى ~~أنحن أم أنتم كما قال بعضهم سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار ~~وفيه تهديد شديد لهم قال الكاشفى [مراد حضرت پيغمبرست كه هم راه يافته وهم ~~راه نماينده است] # راه دان وراه بين وراه بر ... در حقيقت نيست جز خير البشر # وفى الآية اشارة الى المهتدين بالوصول اليه بقطع المنازل والانفصال عما ~~سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندي وصل ميسر نشود جز بقطع ~~قطع نخست از همه ببريدنست واعلم ان الله تعالى قطع المعذرة بالامهال ~~والإرشاد فلله الحجة البالغة وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال ~~عليه السلام (يحتج على الله ثلاثة الهالك فى الفترة يقول لم يأتنى رسول ~~وتلا لولا أرسلت إلينا رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لى عقلا انتفع ~~به ويقول الصغير # PageV05P450 # كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فيدخلها من كان فى علم ~~الله انه سعيد وينكل عنها من كان فى علمه انه شقى فيقول الله إياي عصيتم ~~فكيف برسلى لو أتوكم) كما فى التفسير الكبير وفى الحديث (لا يقرأ اهل الجنة ~~من القرآن الاسوة طه ويس) كما فى الكشاف تمت سورة طه فى العشرين من ms3816 شهر ~~ربيع الاول من سنة ست ومائة والف من هجرة من له العز والشرف الجزء السابع ~~عشر من الاجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة الأنبياء # مائة واثنتا عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # اقترب للناس حسابهم يقال قرب الشيء واقترب إذا دنا وقربت منه ولذا قال فى ~~العيون اللام بمعنى من وهى متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل للمسارعة الى ~~إدخال الروعة فان نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما يسوؤهم ويورثهم ~~رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون المنكرون للبعث من اهل ~~مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والاعراض ونحوهما. والحساب بمعنى ~~المحاسبة وهو اظهار ما للبعد وما عليه ليجازى على ذلك والمراد باقتراب ~~حسابهم اقترابه فى ضمن اقتراب الساعة وسمى يوم القيامة بيوم الحساب تسمية ~~للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا فى القلوب فان الحساب هو الكاشف عن حال ~~المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد بعده عنهم فانه فى كل ساعة ~~من ساعات الزمان اقرب إليهم من الساعة السابقة مع ان ما مضى اكثر مما بقي ~~وفى الحديث (اما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر الى ~~غروب الشمس) وانما لم يعين الوقت لان كتمانه أصلح كوقت الموت. والمعنى دنا ~~من مشركى قريش وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم السيئة الموجبة للعقاب ~~يعنى القيامة وقال الكاشفى نقلا عن بعض [نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ~~ايشان كه قتل وكرفتارئ روز بدرست] يقول الفقير هذا هو الأظهر عندى لان زمان ~~الموت متصل بزمان القيامة فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه فى حكم اقتراب ~~وقت محاسبتهم بالقيامة ومثله من مات فقد قامت قيامته وهم في غفلة الغفلة ~~سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ اى والحال انهم فى غفلة تامة من الحساب ~~على النقير والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا انهم غير مبالين مع ~~اعترافهم بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم لان الأعمال لا ~~بد لها من الجزاء وإلا لزم التسوية بين ms3817 المطيع والعاصي وهى بعيدة عن مقتضى ~~الحكمة والعدالة معرضون عن الايمان والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة ~~الغفلة يقال اعرض اى ولى مبديا عرضه اى ناحيته وهما خبران للضمير وحيث # PageV05P451 # كانت الغفلة امرا جبليا لهم جعل الخبر الاول ظرفا مبنا عن الاستقرار ~~بخلاف الاعراض والجملة حال من الناس وفى التأويلات النجمية وإذا نصحهم ناصح ~~واقف على أحوالهم فهم معرضون عن استماع قوله ونصيحته كما قال ولكن لا تحبون ~~الناصحين: قال الشيخ سعدى # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقائق بباران زويد ز سنك # وفى العرائس للبقلى ان الله تعالى حذر الجمهور من مناقشته فى الحساب ~~وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب اقرب من كل شىء منهم لو ~~يعلمون فانه تعالى يحاسب العباد فى كل لمحة ونفس وحسابه أدق من الشعر وأخفى ~~من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك الا المراقبون الذين يحاسبون فى كل ~~نفس وخطوة وهم فى غفلة وفى حجاب عن مشاهدة الله معرضون عن طاعته إذ لا حظ ~~لهم فى الطاعات ولا شرب لهم فى المشاهدات ما يأتيهم من ذكر من طائفة نازلة ~~من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس ~~الذكر من ربهم من لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله ~~وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به محدث بالجر صفة لذكر اى محدث تنزيله بحسب ~~اقتضاء الحكمة لتكرره على أسماعهم للتنبيه كى يتعظوا فالمحدث تنزيله فى كل ~~وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة لا الكلام الذي هو صفة قديمة ازلية وايضا ~~الموصوف بالإتيان وبانه ذكر هو المركب من الحروف والأصوات وحدوثه مما لا ~~نزاع فيه قالوا القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة الله ~~وهو الكلام النفسي القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق ايضا على ما يدل عليه ~~وهو النظم المتلو الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله إلا استمعوه ms3818 ~~استثناء مفرغ محله النصب على انه حال من مفعول يأتيهم بإضمار قد وهم يلعبون ~~حال من فاعل استمعوه يقال لعب إذا كان فعل غير قاصد به مقصدا صحيحا لاهية ~~قلوبهم حال اخرى يقال لها عنه إذا ذهل وغفل قال الراغب اللهو ما يشغل ~~الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت بكذا اشتغلت عنه بلهو وألهاه ~~عن كذا شغله عما هواهم. والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث فى حال من ~~الأحوال الا حال استماعهم إياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه متشاغلين عن ~~التأمل فيه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر فى الأمور والتفكر فى ~~العواقب قدم اللعب على اللهو تنبيها على انهم انما قدموا على اللعب لذهولهم ~~عن الحق فاللعب الذي هو السخرية والاستهزاء نتيجة اللهو الذي هو الغفلة عن ~~الحق والذهول عن التفكر قال بعضهم القلب اللاهي هو المشغول بأحوال الدنيا ~~والغافل عن احوال العقبى قال الواسطي لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ ~~والمنتهى # يا الهى بجود نامتناهى ... از سوا دور كن دل لاهى # وأسروا النجوى النجوى فى الأصل مصدر: بالفارسية [راز كفتن] ثم جعل اسما ~~من التناجي بمعنى القول الواقع بطريق المسارة اى السر بين اثنين فصاعدا ~~يقال تناجى القوم إذا تساروا وتكالموا سرا عن غيرهم قال الراغب ناجيته ~~ساررته وأصله ارتحلوا به فى نجوه # PageV05P452 # من الأرض اى المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله ومعنى اسرارها مع انها لا ~~تكون الا سرا انهم بالغوا فى اخفائها الذين ظلموا على أنفسهم بالشرك ~~والمعصية بدل من واو أسروا منبئ عن كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما أسروا ~~به كأنه قيل فماذا قالوا فى نجواهم فقيل قالوا هل هذا هل بمعنى النفي اى ما ~~محمد إلا بشر مثلكم لحم ودم مساولكم فى المأكل والمشرب وكل ما يحتاج اليه ~~البشر والموت مقصور على البشرية ليس له وصف الرسالة التي يدعيها والبشر ~~ظاهر الجلد والادمة باطنه عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من ~~الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف والشعر والوبر واستوى فى لفظ ms3819 البشر ~~الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع عبر عن الإنسان جثته وظاهره بلفظ ~~البشر أفتأتون السحر الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر وأنتم تبصرون ~~حال من فاعل تأتون مقررة للانكار ومؤكدة للاستبعاد اى ما هذا الا من حنسكم ~~وما اتى به يعنون القرآن سحر أتعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه على وجه الإذعان ~~والقبول وأنتم تعاينون انه سحر قالوه لاعتقادهم ان الرسول لا يكون الا ملكا ~~وان كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من قبيل السحر اى الخداع ~~والتخييلات التي لا حقيقة لها قال الامام طعنوا فى نبوته بانه بشر وما اتى ~~به سحر وهو فاسد إذ صحة النبوة تعرف من المعجزة لا من الصورة ولو بعث الملك ~~إليهم لم يعلموا نبوته بصورته بل بالمعجزة فاذا ظهر على يد بشر وجب قبوله # لوح صورت بشوى ومعنى جو ... كه صور برك شد معانى بو # وانما أسروا ذلك لما كان هذا الحديث منهم على طريق التشاور فيما بينهم ~~والتحاور فى طلب الطريق الى هدم امر النبوة واطفاء الدين وعادة المتشاورين ~~ان يجتهدوا فى كتمان سرهم عن أعدائهم ما أمكن ومنه قول معاذ رفعه الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان فان كل ذى ~~نعمة محسود) قال الرسول عليه السلام بعد ما اوحى اليه أقوالهم وأحوالهم ~~بيانا لظهور أمرهم وانكشاف سرهم ربي يعلم القول سرا كان او جهرا حال كون ~~ذلك القول في السماء والأرض فضلا عما أسروا به وإذا علم القول علم الفعل ~~وهو السميع العليم اى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات التي من ~~جملتها ما أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم بل قالوا أضغاث ~~أحلام الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وأضغاث أحلام رؤيا لا ~~يصح تأويلها لاختلاطها كما فى القاموس. والحلم بضم الحاء وسكون اللام ~~الرؤيا وضم اللام ايضا لغة فيه فالاحلام بمعنى المنامات سواء كانت باطلة او ~~حقة وأضيفت الأضغاث بمعنى الأباطيل إليها على طريق اضافة الخاص الى العام ~~اضافة بمعنى من ms3820 وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما فى ~~قوله عليه السلام (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) ثم ان هذا إضراب من ~~جهته تعالى وانتقال من حكاية قول الى آخر اى لم يقتصروا على ان يقولوا فى ~~حقه عليه السلام هل هذا إلا بشر وفى حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم ~~انه سحر بل قالوا تخاليط أحلام اى اخلاط أحلام كاذبة رآها فى المنام بل ~~افتراه من تلقاء نفسه من غير # PageV05P453 # ان يكون له اصل او شبهه اصل ثم قالوا بل هو شاعر وما اتى به شعر يخيل الى ~~السامع معانى لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال يتردد ~~بين باطل وأبطل فالاضراب الاول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من ~~قبلهم قال الراغب شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى ~~الدقة كاصابة الشعر قيل وسمى الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل ~~اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى ~~من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار بل هو شاعر ~~كثير من المفسرين حملوه على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى ~~تأولوا عليه ما جاء فى القرآن من كل لفظة تشبه الموزون من نحو قوله وجفان ~~كالجواب وقدور راسيات وقوله تعالى تبت يدا أبي لهب وقال بعض المحققين لم ~~يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على ~~أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما ~~رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سموا الادلة ~~الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. قيل احسن الشعر أكذبه وقال بعض ~~الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا فى شعره # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد «1» # واما قول صاحب المثنوى # از كرامات بلند أوليا ... اولا شعرست وآخر كيميا # فالمراد ms3821 به القدرة على إنشاء الكلام الموزون وليس من مقتصاها التكلم ~~فليأتنا بآية جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وان لم يكن كما قلنا ~~بل كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة كما أرسل الأولون اى مثل الآية ~~التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا واحياء الموتى والناقة ونظائرها حتى ~~نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكاف الجر على انها صفة الآية ما ~~آمنت قبلهم قبل مشركى مكة من قرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس اى من ~~اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم أهلكناها ~~اى باهلاك أهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه من الآيات صفة لقرية ~~أفهم يؤمنون الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. والمعنى انه لم ~~تؤمن امة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا ~~فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا الى ما سئلوا واعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى ~~منهم واطغى كما قال تعالى أكفاركم خير من أولئكم يعنى ان كفاركم مثل أولئك ~~الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون فهم فى اقتراح تلك ~~الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه: قال حسان بن ثابت رضى الله عنه # ولا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا # وأصله ان رجلا وجد شاة وأراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل ~~تبحث PageV05P454 # برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها يضرب فى مادة تؤدى ~~صاحبها الى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على ان ~~عدم الإتيان بالمقترح للترحم بهم إذ لو اتى به لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب ~~الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى فى حق هذه الامة ان يؤخر عذابهم ~~الى يوم القيامة قال فى التأويلات النجمية والآية وان نزلت فى منكرى البعث ~~من الكفار فهى تعم اكثر مدعى الإسلام فى زماننا هذا فانه لا يحدث الله فى ~~عالم ربانى من اهل الذكر وهم اهل القرآن الذين هم ms3822 اهل الله وخاصته سرا من ~~اسرار القرآن وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية الا أسمعه اهل العزة بالله ~~وهم يستهزئون به وينكرونه وينكرون عليه لاهية قلوبهم بمتابعة الهوى متعلقة ~~بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه وتناجوا فى السر الذين ~~ظلموا أنفسهم بالإنكار على ان الاسرار يقولون فيه ما يأتيكم به من الكلام ~~المموه وأنتم تبصرون انه مموه كالسحر قل أمرهم الى الله فانه يعلم قول اهل ~~السماء سماء القلوب وقول اهل الأرض النفوس وهو السميع لاقوال اهل القلوب ~~واقوال اهل النفوس وانكارهم العليم بما فى ضمائرهم وبأفعالهم واوصافهم ~~وأوصاف سرائرهم بل قالوا كلام المحققين خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل ~~اختلقه من نفسه وادي انه من مواهب الحق وقال بعضهم بل هو شاعر اى يقول ما ~~يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليأتنا هذا المحق ~~بكرامة ظاهرة كما اتى بها المشايخ المتقدمون ثم قال ما آمنت قبلهم من اهل ~~قرية من المنكرين لما رأوا كرامات اولياء الله فاهلكناهم بالخذلان والابعاد ~~أفهم يصدقون ارباب الحقائق ان رأوا كرامة منهم وهم طبعوا على الإنكار مثل ~~المنكرين الهالكين وفى المثنوى # مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «1» # تا بيابى بوى خلد از يار من ... چون محمد بوى رحمان از يمن # يك مناره در ثناى منكران ... كو درين عالم كه تا باشد نشان «2» # منبرى كو كه بر آنجا مخبرى ... ياد آرد روزكار منكرى # روى دينار ودرم از نامشان ... تا قيامت ميدهد از حق نشان # سكه شاهان همى كردد دكر ... سكه احمد ببين تا مستقر # بر رخ نقره ويا روى زرى ... وانما بر سكه نام منكرى # هر كه باشد همنشين دوستان ... هست در كلخن ميان بوستان # هر كه با دشمن نشيند در زمن ... هست او در بوستان در كولخن «3» # اللهم اجعلنا من المجالسين لاهل الود والولا واحشرنا معهم بحق الملأ ~~الأعلى وما أرسلنا قبلك إلا رجالا جواب لقولهم هل هذا الا بشر ms3823 مثلكم اى وما ~~أرسلنا الى الأمم قبل ارسالك الى أمتك الا رجالا مخصوصين من افراد الجنس ~~مستأهلين ومثله فى الفارسية [كلمه مرد] نوحي إليهم بواسطة الملك ما نوحى من ~~الشرائع والاحكام وغيرهما من القصص والاخبار كما نوحى إليك من غير فرق ~~بينهما فى حقيقة الوحى وحقيقة مدلوله كما لا فرق بينك وبينهم فى البشرية ~~PageV05P455 # فمالهم لا يفهمون انك لست بدعا من الرسل وان ما اوحى إليك ليس مخالفا لما ~~اوحى إليهم فيقولون ما يقولون وفى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى ~~يظهر فى كل قرن رجالا بالغين من متابعى الأنبياء ويخصهم بوحي الإلهام كما ~~اظهر فى زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه واوحى إليهم كما قال ~~تعالى وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون قد سبق ان الذكر يطلق على الكتب الالهية اى ان كنتم لا ~~تعلمون ما ذكر فاسألوا ايها الكفرة الجهلة اهل الكتاب الواقفين على احوال ~~الرسل السالفة لتزول شبهتكم أمروا بذلك لان اخبار الجم الغفير يوجب العلم ~~لا سيما وهم كانوا يشايعون المشركين فى عداوته عليه السلام ويشاورونهم فى ~~امره وكانوا لا ينكرون كون الرسل بشرا وان أنكروا نبوته عليه السلام- روى- ~~انه قيل للامام الغزالي رحمه الله بماذا حصل لكم الإحاطة بالأصول والفروع ~~فتلا هذه الآية وأشار الى ان السؤال من اسباب العلم وطرائقه وما جعلناهم اى ~~الرسل جسدا الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة قال الراغب الجسد كالجسم ~~لكنه أخص فان الجسد ما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء ~~والهواء ونصبه على انه مفعول ثان للجعل لا بمعنى جعله جسدا بعد ان لم يكن ~~كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى جعله كذلك ابتداء على طريقة ~~قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا يأكلون الطعام؟؟؟ فة له والطعام ~~البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء اى وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الاكل ~~والشرب بل محتاجا الى ذلك لتحصيل بدل ما يتحلل منه وما ms3824 كانوا خالدين لان ~~مآل التحلل هو الفناء لا محالة والخلود تبرئ الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه ~~على الحالة التي هو عليها والمراد اما المكث المديد كما هو شأن الملائكة او ~~الابدى وهم معتقدون انهم لا يموتون. والمعنى جعلناهم أجسادا متغذية صائرة ~~الى الموت بالآخرة على حسب آجالهم لا ملائكة ولا أجسادا مستغنية عن الاغذية ~~مصونة عن التحلل كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم قال فى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين الى الطعام بخلاف ~~الملائكة وذلك لا يقدح فى النبوة والولاية بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع ~~كمالهم فان لهم فيه فوائد جمة منها ان الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب ~~الروح الإنساني كالدهن للسراج وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية ~~وهو مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر ~~العاشق مهالك الفراق للوصول الى كعبة الوصال. ومنها ان أكل الطعام من نتائج ~~الهوى وهو يميل النفس الى مشتهياتها والسير الى الله بحسب نهى النفس عن ~~الهوى كقوله تعالى ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ولذا قال ~~المشايخ لولا الهوى ما سلك أحد طريقا الى الله. ومنها ان كثيرا من علم ~~الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل علم ذوق المذوقات وعلم ~~التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم العطش وعلم الشبع والري ~~وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم الداء والدواء وأمثاله ~~والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها والعلوم التي هى توابعها كمعرفة ~~الادوية والحشائش # PageV05P456 # وخواصها وطباعها وغيرها اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم ~~جدا- حكى- ان واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل ~~طعاما ستة أشهر فالح عليه شيخه بالأكل لما ان الكمال المحمدي فى الإفطار ~~والإمساك والسهر والمنام ونحو ذلك لا فى الرهبانية المذمومة وفى المثنوى # هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... ز انكه عفت هست شهوت را كرو «1» # بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... هم غزا بر مردكان نتوان ms3825 نمود # پس كلوا از بهر دام شهوتست ... بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست # چونكه رنج صبر نبود مرترا ... شرط نبود پس فرو نايد جزا # حبذا آن شر وشادا آن جزا ... آن جزاى دلنواز جانفزا # قال الشافعي رحمه الله اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. ~~وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد ~~الحسنة للامام السخاوي ثم صدقناهم الوعد عطف على مقدر وصدق يتعدى الى ~~الثاني بحرف الجر وهو هنا محذوف كما فى قوله تعالى واختار موسى قومه كأنه ~~قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذي وعدناهم فى تضاعف ~~الوحى باهلاك أعدائهم فأنجيناهم ومن نشاء من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعى ~~الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى حماية العرب ~~من عذاب الاستئصال يقول الفقير هكذا قال إذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين ~~الآية فى الرسل السالفة مع أممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم ~~غير المؤمنين فهى كقوله تعالى ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ~~ننج المؤمنين ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى ~~منهم من سيؤمن هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم وأهلكنا المسرفين اى ~~مجاورين للحد فى الكفر والمعاصي قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل ~~يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر لقد أنزلنا إليكم اى والله لقد ~~أنزلنا إليكم يا معشر قريش كتابا عظيم الشان نير البرهان فيه ذكركم موعظتكم ~~بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس بسحر ولا شعر ولا أضغاث أحلام ولا مفترى كما ~~تدعون أفلا تعقلون الفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ان ~~الأمر كذلك وقال بعضهم فيه ذكركم اى شرفكم لانه بلغة العرب قال الكاشفى ~~[اين آيت اهل قرآنرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر «اشراف أمتي ~~حملة القرآن» مؤيد ومؤكد اين إجلال وإكرام] والمراد بحملة القرآن ملازموا ~~قراءته كما فى تفسير الفاتحة للفنارى ms3826 اهل قرآنند اهل الله وبس اندر ايشان ~~كى رسى هى بو الهوس اهل باشد جنس وجنس اين كلام نيست جز مرغى كه پروازد ز ~~دام وفى الحديث (ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) اى خاصته ~~قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى الله PageV05P457 # عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله ~~تعالى أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله والى ~~سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفنوننى فى ثيابى هذه ~~ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلونى وكفنونى ضعونى على سريرى فى بيتي هذا ~~على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ~~ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا على فوجا فوجا وصلوا ~~على فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا) وقالوا يا رسول الله أنت نور ربنا وشمع ~~جمعنا وسلطان أمرنا إذا ذهبت عنا الى من نرجع فى أمورنا قال (تركتكم على ~~المحجة البيضاء) اى الطريق الواسع الواضح ليلها كنهارها فى الوضوح (وتركت ~~لكم واعظين ناطقا وصامتا) فالناطق القرآن والصامت الموت (فاذا أشكل عليكم ~~امر فارجعوا الى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال ~~الأموات) وعن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا (من تعلم القرآن فى صغره اختلط ~~القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه فى كبره فهو يتفلت منه ولا يتزكه فله اجره ~~مرتين) وجه الاول انه فى الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا يتمكن ~~فيه قال الشاعر # أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا # ويدخل فى الثاني من له حصر أو عي لان من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله ~~أجران اجر لقراءته واجر لمشقته كذا فى شرح المصابيح وكم قصمنا من قرية كم ~~خبرية للتكثير محلها النصب على انها مفعول لقصمنا ومن قرية تمييز ms3827 وفى لفظ ~~القصم الذي هو عبارة عن الكسر بابانة اجراء المكسور وازالة تأليفها بالكلية ~~من الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط مالا يخفى كانت ظالمة صفة لقرية ~~بتقدير المضاف اى وكثيرا كسرنا وأهلكنا من اهل قرية كانوا ظالمين بآيات ~~الله كافرين بها كدأبكم يا معشر قريش وأنشأنا بعدها اى بعد اهلاكها ~~والإنشاء والاختراع والتكوين والتحليق والإيجاد اسماء مترادفة يراد بها ~~معنى واحد وهو إخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فى بحر العلوم قال ~~الراغب الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان كما فى ~~هذه الآية قوما آخرين اى ليسوا منهم نسبا ولا دينا فلما أحسوا بأسنا الضمير ~~للاهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه والنكاية اى أدركوا عذابنا الشديد ~~إدراكا تاما كأنه ادراك المشاهد المحسوس إذا هم منها من القرية إذا ~~للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله يركضون الركض ضرب الدابة بالرجل للعدو فمتى ~~نسب الى الراكب فهو اعداء مركوبه نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشي فوطئ ~~الأرض والمعنى يهربون مسرعين راكضين دوابهم او مشبهين بهم فى افراط الاسراع ~~لا تركضوا اى قيل لهم بلسان الحال او بلسان المقال من الملك لا تركضوا ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه يقال اترفنه النعمة أطغته واترف فلان أصر على ~~البغي اى الى ما أعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة حتى بطرتم به ~~فكفرتم وأعرضتم عن المعطى وشكره ومساكنكم التي تفتخرون بها وفى المثنوى # PageV05P458 # افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان «1» # لعلكم تسئلون تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير فى المهمات ~~والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم فى كل قرية لا يزالون يقطعون امرا ~~دونهم قالوا لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب يا ويلنا يا ~~ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] إنا كنا ظالمين ~~اى مستوجبين للعذاب وهو اعتراف منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندمهم عليه ~~حين لم ينفعهم ذلك فما زالت تلك اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا ms3828 كنا ظالمين ~~وهى اسم ما زالت وخبره قوله دعواهم اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد ~~اخرى حتى جعلناهم حصيدا اى مثل الحصيد وهو المحصود. من الزرع والنبت ولذلك ~~لم يجمع اى لان الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر ~~والمؤنث خامدين حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار إذا أطفئ ~~لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت لخمود ~~النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود نم اشتق منه خامدين دلت الآية على ان فى ~~الظلم خراب العمران: قال الشيخ سعدى قدس سره # بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى # چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى # وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) وإذا اظلم القلب عن المعرفة ~~والإخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعديها وميلها الى ما فيه ~~الهلاك وقال بعض اهل التفسير والاخبار ان اهل حضور من قرى اليمن وقيل كانت ~~بأرض الحجاز من ناحية الشام بعث إليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف ~~وقال الامام السهيلي فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب ~~هذا فى اليمن بجبل يقال له ضين قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء ~~اه وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدة معد جده عليه السلام وبعد ~~مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب ~~الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيالهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى ~~الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب وانى ~~منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على البراق الى ~~ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فانى مستخرج من صلبه نبيا فى ~~آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فحمل معدا وهو ابن اثنى عشر وكان ~~مع بنى إسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان ms3829 بخت نصر نهض ~~بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو أول من اتخذ المكامن فى الحرب فيما زعموا ~~ثم شن الغارات على حضور اى صبها على أهلها من كل وجه فقتل وسبى وخرب العامر ~~ولم يترك بحضور اثرا قال الله تعالى حتى جعلناهم حصيدا خامدين ثم وطئ ارض ~~العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبي وخرب وحرق ثم انصرف راجعا الى ~~السواد وإياهم عنى الله بقوله وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وهذه الرواية ~~منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة لان كم للتكثير ~~ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية ~~PageV05P459 # وفى الحديث (خمس فى خمس ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وما ~~حكموا بغير ما انزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا ~~فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا ~~الزكاة الا منع عنهم القطر) # هر چه بر تو آيد از ظلمات وغم ... آن زبى شرمى وكستاخيست هم # وما خلقنا السماء الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل فى إبداع الشيء من ~~غير اصل ولا احتذاء اى وما أبدعنا السماء التي هى كالقبة المضروبة والخيمة ~~المطنبة والأرض التي هى كالفراش والبساط وما بينهما من انواع الخلائق ~~واصناف العجائب حال كوننا لاعبين يقول لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به ~~مقصدا صحيحا اى عابثين بل لحكم ومصالح وهى ان تكون مبدأ لوجود الإنسان ~~وسببا لمعاشه ودليلا يقوده الى تحصيل معرفتنا التي هى الغاية القصوى # برك درختان سبز در نظر هوشيار ... هر ورقى دفتريست معرفت كردكان # وكل شىء فهو اما مظهر لطفه تعالى او قهره وفى كل ذرة سر عجيب # بنكر بچشم فكر كه از عرش تا بفرش ... در هيچ ذره نيست كه سرى عجيب نيست # فان قيل دلت الآية على ان اللعب ليس من فعله وانما هو من افعال اللاعبين ~~لان اللاعب اسم لفاعل اللعب فنفى اسم الموضوع يقتضى نفى ms3830 الفعل أجيب بان ذلك ~~يبطل بمسألة خلق الداعي والقدرة لو أردنا أن نتخذ لهوا اى ما يتلهى به ~~ويلعب على انه مصدر بمعنى المفعول يقال لهوت بالشيء لهوا إذا لعبت به قال ~~الكاشفى [چيزى بآن بازي كنند وبرؤية آن مستأنس شوند چون زن وفرزند] وقال ~~الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويعبر عن كل ما به استمتاع ~~باللهو قال تعالى لو أردنا أن نتخذ لهوا وقول من قال أراد باللهو المرأة ~~والولد فتخصيص ببعض ما هو من زينة الحياة الدنيا انتهى يقول الفقير فسره ~~بالمرأة فى تفسير الجلالين المقصور على رواية ابن عباس رضى الله عنهما ~~وبهما فى التأويلات الشيخ نجم الدين قدس سره وهو من أكابر من جمع بين ~~الطرفين ويدل على هذا المعنى قوله تعالى فيما بعد ولكم الويل مما تصفون قال ~~الامام الواحدي يستروح بكل واحد منهما اى من المرأة والولد ولهذا يقال ~~لامرأة الرجل وولده ريحانتاه لاتخذناه من لدنا اى من جهة قدرتنا عليه ~~لتعلقها بكل شىء من المقدورات او مما نصطفيه ونختاره مما تشاء من خلقنا من ~~الحور العين او من غيرها قال الواحدي معنى من لدنا من عندنا بحيث لا يظهر ~~لكم ولا تطلعون عليه ولا يجرى لاحد فيه تصرف لان ولد الرجل وزوجته يكونان ~~عنده لا عند غيره إن كنا فاعلين ذلك لكن تستحيل أراد تناله لمنافاته الحكمة ~~لا لعدم القدرة على اتخاذه ولا لغيره فيستحيل اتخاذنا له قطعا قال فى ~~التأويلات النجمية جل جلال قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات وعز جناب ~~كبريائنا عن انواع هذه الوصمات وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم ~~عبادنا المكرمون المخلوقون فالحضر الخالقية اولى بالتنزه عن أمثالها انتهى. ~~وان للشرط على سبيل الفرض والتقدير وجواب ان محذوف لدلالة الجواب المتقدم ~~عليه اى ان كنا فاعلين لا تخذناه # PageV05P460 # بل نقذف بالحق على الباطل إضراب عن اتخاذ الولد وإرادته كأنه قيل لكنا لا ~~نريده بل شأننا ان تغلب الحق الذي من جملته الجد والايمان والقرآن ونحوها ms3831 ~~على الباطل الذي من جملته اللهو والكفر والأباطيل الاخر قال الراغب القذف ~~الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وبلدة قذوف طروح بعيدة ~~والباطل نقيض الحق وهو الذي لا ثبات له عند الفحص عنه فيدمغه فيهلكه ويعدمه ~~قال اهل التفسير انما استعار لذلك اى للتعليب والتسليط وإيراد الحق على ~~الباطل القذف وهو الرمي الشديد المستلزم لصلابة المرمى ولمحوه واعدامه ~~الباطل وهو كسر الشيء الرخو الأجوف وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدى الى ~~زهوق الروح تصويرا لابطاله به فشبه الحق بجرم صلب كالماس او الياقوت مثلا ~~قذف به على جرم رخو أجوف من قزاز او تراب فمحقه وأعدمه قال صاحب المفتاح ~~اصل استعمال القذف والدمغ فى الأجسام ثم استعير القذف لا يراد الحق على ~~الباطل والدمغ لا ذهاب الباطل ومحوه فالمستعار منه حسى والمستعار له عقلى ~~اى ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس عبر عن الصورة المعقولة بما يدل على الهيئة ~~المحسوسة لتتمكن تلك الهيئة المعقولة فى ذهن السامع فضل تمكن فإذا هو [پس ~~آنجا او] زاهق اى ذاهب بالكلية والزهوق ذهاب الروح ويقال زهقت نفسه خرجت من ~~الأسف وفى إذا المفاجأة والجملة الاسمية من الدلالة على كمال المسارعة فى ~~الذهاب والبطلان ما لا يخفى فكأنه زاهق من الأصل وذكره لترشيح المجاز فان ~~ذهاب الروح انما يلائم المستعار منه اى المعنى الأصلي للدمغ فان الدماغ ~~مجمع الحواس وإذا بلغت الشجة اليه يموت الحيوان وفى التأويلات النجمية للحق ~~ثلاث مراتب وكذا للباطل مرتبة افعال الحق ومرتبة صفات الحق ومرتبة ذات الحق ~~تعالى فاما افعال الحق فهى ما امره الله به العباد فبها يدمغ باطل ما نهى ~~الله عنه واما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد واما ذات الحق فاذا ~~تجلى الله بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ~~ويدل عليه وقل جاء الحق وزهق الباطل ولعل من قال انا الحق انما قال عند ~~تجلى ذات الحق او صفة حقيته لذاته الباطل إذ زهق باطل ذاته ms3832 عند مجيئ الحق ~~فاخبر الحق عن ذاته بلسان اتصف بصفة الحق فقال انا الحق: قال المغربي قدس ~~سره # ناصر ومنصور ميكويد انا الحق المبين ... بشنو از ناصر كه آن كفتار از ~~منصور نيست # وقال الخجندي قدس سره # هر كه بدار فنا جبه هستى بسوخت ... رمز سوى الله بخواند سر انا الحق شنود # وقال # اسرار انا الحق سخن نيك بلندست ... معنى چنين جز بسر دار نيابى # ولكم الويل قال الأصمعي ويل قبوح وقد يستعمل فى التحسر وويس استصغار وويح ~~ترحم ومن قال ويل واد فى جهنم فانه لم يرد ان ويلا فى اللغة هو موضوع لهذا ~~وانما أراد ان من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك ~~له. والمعنى استقر لكم الهلاك ايها المشركون مما تصفون من تعليلية متعلقة ~~بالاستقرار اى من أجل وصفكم له سبحانه # PageV05P461 # بما لا يليق بشأنه الجليل من المرأة والولد ووصف كلامه بانه سحر وأضغاث ~~أحلام ونحو ذلك من الأباطيل وله خاصة من في السماوات والأرض اى جميع ~~المخلوقات إيجادا واستعبادا ومن عنده من عطف الخاص على العام والمراد ~~الملائكة المكرمون المنزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على ~~طريقة التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على اكثر خلقه لا على الجميع كما زعم ~~ابو بكر الباقلاني وجميع المعتزلة فالمراد بالعندية عندية الشرف لا عندية ~~المكان والجهة وعند وان كان من الظروف المكانية الا انه شبه قرب المكانة ~~والمنزلة بقرب المكان والمسافة فعبر عن المشبه بلفظ المشبه به، قال الكاشفى ~~[يعنى فرشتكان كه مقربان دركاه الوهيت اند وشما ايشانرا مى پرستيد] لا ~~يستكبرون عن عبادته اى لا يتعظمون عنها ولا يعدون أنفسهم كبيرة بل يتفاخرون ~~بعبوديته فالبشر مع نهاية ضعفهم اولى ان يطيعوه والجملة حال من قوله من ~~عنده. وجعل المولى ابو السعود رحمه الله من عنده مبتدأ ولا يستكبرون خبره ~~ولا يستحسرون ولا يكلون ولا يعيون يقال حسرو استحسر إذا تعب وأعيى يعنى ان ~~استفعل بمعنى فعل نحو قر واستقر قال فى المفردات ms3833 الحسر كشف الملبس عما عليه ~~يقال حسرت عن الذراع والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر والناقة حسير حسر ~~عنها اللحم والقوة والحاسر المعيى لانكشاف قواه ويقال للمعيى حاسر ومحسور ~~اما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد ~~حسره والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله ~~على ما ارتكبه او انحسر قواه من فرط غم أدركه واعياه عن تدارك ما فرط منه ~~يسبحون الليل والنهار كأنه قيل كيف يعبدون فقيل يسبحون الليل والنهار اى ~~ينزهونه فى جميع الأوقات عن وصمة الحدوث وعن الانداد ويعظمونه ويمجدونه ~~دائما لا يفترون لا يتخلل تسبيحهم فترة طرفة عين بفراغ منه او بشغل آخر ~~لانهم يعيشون كما يعيش الإنسان بالنفس والحوت بالماء. يعنى ان التسبيح ~~بالنسبة الى الملائكة كالتنفس بالنسبة إلينا فكما ان قيامنا وقعودنا ~~وتكلمنا وغير ذلك من أفعالنا لا يشغلنا عن التنفس فكذلك الملائكة لا يشغلهم ~~عن التسبيح شىء من أفعالهم كما قال عبد الله بن الحارث لكعب أليس انهم ~~يؤدون الرسالة ويلعنون من لعنه الله كما قال جاعل الملائكة رسلا وقال أولئك ~~عليهم لعنة الله والملائكة فقال التسبيح لهم كالتنفس لنا فلا يمنعهم عن عمل ~~فان قلت التسبيح واللعن من جنس الكلام فكيف لا يمنع أحدهما الآخر قلنا لا ~~يبعد ان يخلق الله لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبحون وببعضها يلعنون. او ~~المعنى لا يفترون عن العزم على ادائه فى أوقاته كما يقال فلان مواظب على ~~الجماعة لا يفتر عنها فانه لا يراد به دوام الاشتغال بها وانما يراد العزم ~~على أدائها فى أوقاتها كما فى الكبير وعن بعض ارباب الحقائق زالت مشقة ~~التكاليف الشرعية عن اهل الله تعالى لفرط محبتهم إياه سبحانه ولتبدل ~~مجاهدتهم بالحب الإلهي لانه ظهر شرف تلك التكاليف وبهر كونها تجليات الهية ~~يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول لا تتيسر حلاوة ~~العبودية الا بعد المعرفة التامة بالله تعالى والشهود الكامل له وذلك ms3834 لان ~~لذة المناجاة مع السلطان لا يصل إليها السائس # PageV05P462 # فعبادة اهل الحجاب لا تخلو عن فتور وكلفة بخلاف اهل الكشف الإلهي فان ~~العبادة صارت لهم كالعادة لغيرهم فى سهولة المأخذ والقيام بها نسأل الله ~~تعالى ان يخفف عنا الأوزار انه الكريم الغفار قال الراغب الفتور سكون بعد ~~حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة قال تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ~~يبين لكم على فترة من الرسل اى سكون خال عن مجيئ رسول وقوله تعالى لا ~~يفترون اى لا يسكنون عن نشاطهم فى العبادة وفى الحديث (لكل عامل شرة ولكل ~~شرة فترة فمن فتر الى سنتى فقد نجا والا فقد هلك) فقوله (لكل شرة) فترة) ~~اشارة الى ما قيل للباطل صولة ثم تضمحل وللحق دولة لا تزل وقوله (من فتر ~~الى سنتى اى سكن إليها فالطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن والفتر ما بين طرف ~~الإبهام وطرف السبابة يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى انتهى كلام الراغب ~~الاصفهانى فى كتاب المفردات أم اتخذوا آلهة أم منقطعة مقدرة ببل مع الهمزة ~~ومعنى الهمزة انكار الوقوع لا انكار الواقع والضمير للمشركين والمراد ~~بالآلهة الأصنام من الأرض متعلق باتخذوا بمعنى ابتدأوا اتخاذها من الأرض ~~بان صنعوها ونحتوها من بعض الحجارة او من بعض جواهرها كالشبة والصفر ~~ونحوهما والمراد به تحقير المتخذ لا التخصيص هم ينشرون يقال انشره الله ~~أحياه اى يبعثون الموتى والجملة صفة الآلهة وهو الذي يدور عليه الإنكار ~~والتجهيل والتشنيع لا نفس الاتخاذ فانه واقع لا محالة بل اتخذوا آلهة من ~~الأرض هم خاصة مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى كلا فان ما اتخذوها آلهة ~~بمعزل عن ذلك وهم وان لم يقولوا بذلك صريحا فانهم لم يثبتوا الانشار لله ~~تعالى كما قالوا من يحيى العظام وهى رميم فكيف يثبتونه للاصنام لكنهم حيث ~~ادعوا لها الإلهية فكأنهم ادعوا لها الانشار ضرورة انه من الخصائص الالهية ~~حتما لو كان فيهما آلهة إلا الله تنزيه لنفسه عن الشريك بالنظر العقلي والا ~~بمعنى غير على انها صفة ms3835 آلهة اى لو كان فى السموات والأرض آلهة غير الله ~~كما هو اعتقادهم الباطل سواء كان الله معهم او لم يكن قال فى الاسئلة ~~المقحمة كيف قال لو كان فيهما فجعل السموات ظرفا وهو تحديد والجواب لم يرد ~~به معنى الظرف وانما هو كقوله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لفسدتا ~~الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج عنه أم كثيرا ويضاده ~~الصلاح ويستعمل ذلك فى النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة اى ~~لخرجتا عن هذا النظام المشاهد لان كل امر بين الاثنين لا يجرى على نظام ~~واحد والرعية تفسد بتدبير الملكين وحيث انتفى التالي تعين انتفاء المقدم ~~قال فى التأويلات النجمية ان هذه الآلهة لا تخلو اما ان يكون كلهم متساويا ~~فى الالوهية وكمال القدرة او بعضهم كامل وبعضهم ناقص واما ان يكون كلهم ~~ناقصا يحتاج بعضهم الى بعض فى الالهية واما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم فهو ~~يقتضى استغناء الكامل عن الناقص فالناقص لا يصلح للالهية واما الناقصون ~~الذين يحتاجون الى اعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للآلهية لانهم محتاجون الى ~~مكمل واحد مستغن عما سواه وهو الله الواحد الأحد الصمد الغنى عما سواه وما ~~سواه محتاج اليه ولو كان فيهما آلهة غيره لفسدتا لعدم مدبر كامل فى الالهية ~~ولعجز آلهة اخرى فى المدبرية # PageV05P463 # در دو جهان قادر ويكتا تويى ... جمله ضعيفند وتوانا تويى # چون قدمت بانك بر أبلق زند ... جز تو كه يار وكه انا الحق زند # فسبحان الله رب العرش عما يصفون اى نزهوه تنزيها عما يصفونه به من اتخاذ ~~الشريك والصاحبة والولد لان ذلك من صفات الأجسام ولو كان الله جسما لم يفدر ~~على خلق العالم وتدبير امره ولم يكن مبدأ له على ان الجسم مركب ومتحيز وذلك ~~من امارات الحدوث وجواز الوجود وواجب الوجود متعال عن ذلك قال فى التأويلات ~~النجمية نزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره فى الالهية واثبت انه خالق ~~العرش الذي هو مصدر فيض الرحمانية الى المكونات لنفى الالهية ms3836 عن غيره منزها ~~عما يصفون باحتياجه الى العرش او بآلهة اخرى فى الالهية: وفى المثنوى # واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالارنى «1» # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # قال بعض الكبار افترى العادلون عن الله الى غيره كالطبائعيين القائلين ~~بان جميع التأثيرات الواقعة انما هى من مقتضيات الطبيعة كديمقراطيس واتباعه ~~والسوفسطائيين المنكرين لجميع الموجودات حتى أنفسهم وانكارهم واما الثنوية ~~اعنى القائلين بالهين اثنين أحدهما مصدر للخيرات والآخر مصدر لشرور فانهم ~~قد لعنوا على لسان اهل الاشراف الكشفى والبرهاني ليس لجسد قلبان ولا لبدن ~~نفسان ولا للسماء شمسان شهد الاخبار بواحد وهو منتهى الأعيان لو حصل شمسان ~~لا نطمست الأركان ابى النظام شمسا اخرى فكيف لا يأبى الها آخر ان كان ~~للقيوم شريك فاين شمسه لانها أكمل النيرات فخالقها أكمل ممن لم يخلق مثلها ~~ومن غيره أكمل منه لا يكون واجبا لذاته لان الوجوب الذاتي من خصائص الكمال ~~التام فحيث لم نجد شمسا اخرى عرفنا انه ليس فى الوجود اله آخر # يشهد الله أينما يبدو ... انه لا اله الا هو # قال بعض ارباب الحقائق لو كان فى سماء الروحانية وارض البشرية مدبرات مثل ~~العقل فى سماء الروحانية وفى الهوى ارض البشرية غير هداية الله تعالى ~~بواسطة الأنبياء والشرائع لفسدتا كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء ~~الروحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وارض بشريتهم ~~فاما فساد سماء أرواحهم فبان زلت قدمهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية ~~حتى انبتوا لله الواحد القديم شريكا قديما وهو العالم فلم يقبلوا دعوة ~~الأنبياء ولم يهتدوا بهداية الحق: وفى المثنوى # اى ببرده عقل هديه تا اله ... عقل آنجا كمترست از خاك راه «2» # واما فساد ارض بشريتهم فبان زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة ~~والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل امر فساد حالهم الى ان قال ~~تعالى فيهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون قال الشيخ ابو عثمان المغربي قدس سره ~~من امر السنة على نفسه ms3837 أخذا وتركا وحبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى ~~على نفسه نطق بالبدعة فعلى السالك ان يأخذ بالطريق الوسط وهو طريق الكتاب ~~والسنة الموصل الى الجنة والقربة والوصلة ويجتهد فى تحصيل كمال الصدق ~~والإخلاص إذ هو الزاد لاهل الاختصاص نسأل الله الفياض PageV05P464 # الكريم ان يشرفنا بفيضه العميم ويثبتنا على صراطه المستقيم لا يسئل الله ~~تعالى عما يفعل ويحكم وهم اى العباد يسئلون عما يفعلون نقيرا وقطميرا ~~والسؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى الى المعرفة وجوابه على اللسان واليد ~~خليفة له بالكتابة والاشارة فان قيل ما معنى السؤال بالنسبة الى الله تعالى ~~قلنا تعريف للقوم وتبكيتهم لا تعريف لله تعالى فانه علام الغيوب فالسؤال ~~كما يكون للاستعلام يكون للتبكيت وانما لا يسأل سؤال انكار ويجوز السؤال ~~عنه على سبيل الاستكشاف والبيان كقوله قال رب أنى يكون لي غلام وعلى سبيل ~~التضرع والحاجة كقوله تعالى حكاية عن الكافر رب لم حشرتني أعمى وقد كنت ~~بصيرا قال فى بحر العلوم انما لا يسأل عما يفعل لانه رب مالك علام لا نهاية ~~لعلمه وكل من سواه مربوب مملوك جاهل لا يعلم شيأ الا بتعليم فليس للمملوك ~~الجاهل ان يتعرض على سيده العليم بكل شىء فيما يفعل ويقول لم فعلت وهلا ~~فعلت مثلا وهم يسألون لانهم مملوكان مستعبدون خطاؤن فيقال لهم فى كل شىء ~~فعلوه لم فعلتم واعلم ان الاعتراض شؤم يسخط الرب ويوجب عقابه وسخطه: قال ~~الحافظ # مزن ز چون و چرا دم كه بنده مقبل ... قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت # وبشؤم الاعتراض على الله فى فعله لعن إبليس وكان من مردة الكافرين فانه ~~تعالى لما امره بالسجود قال أأسجد لمن خلقت طينا وبشؤم الاعتراض فى شأن بنى ~~آدم أصاب الملكين هاروت وماروت ما أصابهما فهذا بالاعتراض فى شأن المخلوق ~~فكف بالاعتراض فى شأن الخالق وبالاعتراض على الله والتعمق فى الخوض فى ~~صفاته هلك الهالكون من اهل الأهواء وارباب الآراء تعمقوا فيما لم يتعمق فيه ~~اصحاب رسول الله والتابعون ومن تبعهم ms3838 من اهل الحق وتكلفوا الخوض فيه فوقعوا ~~فى الشبهات فضلوا وأضلوا ولو لم يتعمقوا لسلموا وقد اتفقت كلمة اهل الحق ~~على ان الاعتراض على الله الملك الحق فى فعله وما يحدثه فى خلقه كفر فلا ~~يجترئ عليه الا كافر وجاهل ضال وكذا الاعتراض على النبي عليه السلام فانه ~~انما يقول عن الحق لا عن الهوى فالاعتراض عليه اعتراض على الحق وفيه الهلاك ~~قال ابو هريرة رضى الله عنه سمعت رسول لله يقول (يا ايها الناس كتب عليكم ~~الحج) فقام عكاشة بن محصر فقال أكل عام يا رسول الله فقال لو (قلت نعم ~~لوجبت ولو وجبت ثم تركتموها لضللتم اسكتوا عنى كما سكت عنكم فانما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم) فانزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم الآية ومن أشد التشنيع ~~وأقبح الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روى عن بعض الكبار انه ~~قال كنت فى مجلس بعض الغافلين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو ~~كان فلانا عنى به النبي عليه السلام من حيث قال (حبب الى من دنياكم ثلاث ~~الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فقلت أما تستحيى من الله تعالى فانه ما ~~قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد من عند الله ثم حصل لى هم وغم فرأيت ~~النبي عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفيناك امره ثم سمعت انه قتل ~~قال الفقهاء من غيره عليه السلام بالميل الى نسائه قاصدا به النقص يقتل ~~قاتله الله تعالى يقول الفقير # PageV05P465 # شب پره ميطلبد بدر تمامت نقصان ... او نداند كه ابد نور تو ظاهر باشد # هر كه از روى جدل بر تو سخن ميراند ... بمثل شد اگرش بو على كافر باشد # واما الاعتراض على الأولياء والمشايخ من العلماء فانه يحرم الخير ويقطع ~~بركة الصحبة وزيادة العلم يدل على ذلك شأن موسى والخضر عليهما السلام نهاه ~~عن الاعتراض عليه فيما ms3839 يفعل بقوله (فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ~~ذكرا) فاعترض عليه فناداه الخضر بالفراق فحرم بركة صحبته وانقطعت بركة ~~الزيادة من علمه والخير الذي جعله الله معه. ومن شؤم الاعتراض ما كان من ~~امر الخوارج اعترضوا على على رضى الله عنه وخرجوا عليه فخرجوا من الدين ~~وصاروا كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء قال ابو يزيد البسطامي قدس سره ~~فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين ~~وسرق فقطعت يده هذا حظ المعترض فى الدنيا واما حاله فى الآخرة فلا يكلمه ~~الله ولا ينظر اليه وله عذاب اليم فى نار القطعية والهجران: يقول الفقير # هين مكن بامر شد كامل جدل ... تا نباشد كمرهى او را بدل # أم اتخذوا من دونه آلهة الهمزة لانكار الاتخاذ المذكور واستقباحه ~~واستعظامه ومن متعلقة باتخذوا. والمعنى بل اتخذوا متجاوزين إياه تعالى آلهة ~~مع ظهور خلوهم عن خواص الالوهية بالكلية قل لهم بطريق الإلزام والقام الحجر ~~هاتوا [بياريد] قال فى بحر العلوم هات من اسماء الافعال يقال هات الشيء اى ~~أعطنيه. والمعنى أعطوني برهانكم حجتكم على ما تدعون من جهة العقل والنقل ~~فانه لا صحة لقول لا دليل عليه فى الأمور الدينية لا سيما فى مثل هذا الشأن ~~الخطير قال الراغب البرهان فعلان مثل الرجحان والبنيان وقال بعضهم هو مصدر ~~بره يبره إذا ابيض انتهى وقد أشار صاحب القاموس الى كليهما حيث قال فى باب ~~النون البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه اقام البرهان وفى باب الهاء ابره اتى ~~بالبرهان قال فى المفردات البرهان أوكد الادلة وهو الذي يقتضى الصدق ابدا ~~هذا ذكر من معي وذكر من قبلي هذا اشارة الى الموجود بينهم من الكتب الثلاثة ~~القرآن والتوراة والإنجيل فالقرآن ذكر وعظة لمن اتبعه عليه السلام الى يوم ~~القيامة والتوراة والإنجيل ذكر وعظة للامم المتقدمة يعنى راجعوا هذه الكتب ~~الثلاثة هل تجدون فى واحد منها غير الأمر بالتوحيد فهذا برهانى قد أقمته ~~فاقيموا ايضا برهانكم وفى ms3840 التأويلات النجمية يشير الى ان اثبات الوحدانية ~~بالتحقيق وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معى فى ~~سير المقامات وقطع المنازل الى الخضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلى ~~ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) اى فى ~~صدق طلب الحق بالاعراض عن الكونين والتوجه الى الله تعالى بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق إضراب من جهته تعالى غير داخل فى الكلام الملقن اى لا يفهمون ~~الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل فلا تنجع فيهم المحاجة بإظهار حقية الحق ~~وبطلان الباطل وفى بحر العلوم كأنه قيل بل عندهم ما هو اصل الفساد كله وهو ~~الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل فمن ثمة جاء # PageV05P466 # الاعراض ومن هناك ورد الإنكار فهم لاجل ذلك معرضون مستمرون على الاعراض ~~عن التوحيد واتباع الرسول واما أقلهم العالمون فلا يقبلونه عنادا وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه اى الشأن لا إله إلا أنا فاعبدون ~~اى وحدونى ولا تشركوا بي وفيه اشارة الى ان الحكمة فى بعثة جميع الأنبياء ~~والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما اثبات وحدانية الله تعالى وتعبده ~~بالإخلاص لتكون فائدة تينك المصلحتين راجعة الى العباد لا الى الله تعالى ~~كما قال (خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح عليهم) : وفى المثنوى # چون خلقت الخلق كى يربح على ... لطف تو فرمود اى قيوم وحي «1» # لا لأن اربح عليهم جود تست ... كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن زين ناقصان تن پرست ... عفو از درياى عفو اوليترست # واكبر فائدتهما معرفة الله تعالى كما قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون اى ليعرفون وهى مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات فانها هى حقيقة ~~الامانة التي قال تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض الآية يقول ~~الفقير العبادة طريق المعرفة وهى طريق الرؤية فالرؤية أعلى من المعرفة لان ~~العارفين مشتاقون الى منازل اهل الوصال والواصلون لا يشتاقون الى منازل اهل ~~المعرفة والمعرفة يتولد منها التعب والعناء ms3841 والرؤية يتولد منها السرور ~~والرضى قال بعض العارفين المعرفة الطف والرؤية اشرف والمعرفة أشد والرؤية ~~أكد فعلى السالك ان يجتهد فى تحقيق المعرفة والتوحيد ويصل الى رؤية الحميد ~~المجيد والتوحيد على ثلاث مراتب توحيد اهل البداية وهو لا اله الا هو وسير ~~اهل هذا التوحيد فى عالم الأجسام. وتوحيد اهل التوسط وهو لا اله الا أنت ~~وسير اهل هذا التوحيد فى عالم الأرواح. وتوحيد اهل النهاية وهو لا اله الا ~~انا وسير اهل هذا التوحيد فى عالم الحقيقة والى هذه المرتبة أشار الشيخ ~~المغربي قدس سره بقوله # نور هستى جمله ذرات عالم تا ابد ... ميكنند از مغربى چون ماه از مهر ~~اقتباس # ومن لطائف الكمال الخجندي قوله # طاس بازي بديدم از بغداد ... چون جنيد از سلوكش آگاهى # رفت در جبه وقت بازي كفت ... ليس فى جبتى سوى اللهى # ثم ان فى الآية اشارة الى ان اكثر الخلق من يدعون الإسلام والتوحيد ولا ~~يميزون الحق من الباطل فيتبعون اهل الشرك والرياء والبدع والهوى والدنيا ~~ولذا قلت عبادتهم بالإخلاص بل انتفى رعاية الشريعة بينهم ولو كان لهم ~~استعداد وجدان الحق لوجدوا اهله اولا ووصلوا بتسليكهم على قدمى الشريعة ~~والطريقة الى المعرفة والحقيقة فانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول ومن ~~الله الهداية والتوفيق ومنه الوصول الى مقام الصدق والتحقيق وقالوا اى حى ~~من خزاعة اتخذ الرحمن ولدا من الملائكة وادعوا انهم بنات الله وانه تعالى ~~صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة قال الراغب الاخذ وضع الشيء وتحصيله ~~وذلك تارة PageV05P467 # بالتناول نحو معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ~~نحو قوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير ~~بالمأخوذ والأخيذ والاتخاذ افتعال منه فيتعدى الى مفعولين ويجرى مجرى الجعل ~~سبحانه اى تنزه بالذات تنزهه اللائق به على ان السبحان مصدر من سبح اى بعد ~~او أسبحه تسبيحه على انه علم للتسبيح وهو مقول على السنة العباد او سبحوه ~~تسبيحه قال فى بحر العلوم ويجوز ان تكون ms3842 تعجبا من كلمتهم الحمقاء اى ما ~~ابعد من ينعم بجلائل النعم ودقائقها وما أعلاه عما يضاف اليه من اتخاذ ~~الولد والصاحبة والشريك انتهى وقال فى الكشف التنزيه لا ينافى التعجب بل ~~ليست الملائكة كما قالوا بل هم عباد مخلوقون له تعالى مكرمون مفربون عنده ~~مفضلون على كثير من العباد لا على كلهم والمخلوقية تنافى الولادة لانها ~~تقتضى المناسبة فليسوا باولاد وإكرامهم لا يقتضى كونهم أولادا كما زعموا لا ~~يسبقونه بالقول صفة اخرى لعباد واصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى ~~غيره من التقدم اى لا يقولون شيأ حتى يقوله تعالى ويأمرهم به لكمال ~~انقيادهم وطاعتهم كالعبيد المؤدبين قال الكاشفى [يعنى بي دستورئ وى سخن ~~نكويند مراد ازين سخن قطع طمع كافرانست از شفاعت ملائكه يعنى ايشان بي اذن ~~خدا شفاعت نتوانند كرد] وهم بأمره يعملون اى كما انهم يقولون بامره كذلك ~~يعملون بامره لا بغير امره أصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار معتبر ~~بالنسبة الى غير امره لا الى امر غيره والأمر مصدر أمرته إذا كلفته ان يفعل ~~شيأ وفى الآية اشارة الى ان العباد المكرمين بالتقرب الى الله تعالى ~~والوصول اليه لا يقولون شيأ من تلقاء نفوسهم ولا يفعلون شيأ بإرادتهم بل ~~إذا نطقوا نطقوا بالله وإذا سكتوا سكتوا بالله: يقول الفقير # چون وزد باد صبا وقت سحر ... ميشود دريا ز جنبش موجكر # موج وتحريك از صبا باشد همين ... نى ز دريا اين خروش آينده هين # يعلم الله تعالى اى لا يخفى عليه ما بين أيديهم ما قدموا من الأقوال ~~والأعمال وما خلفهم وما أخروا منهما وهو الذي ما قالوه وما عملوه بعد ~~فيعلمهم بإحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون أحوالهم فلا يقدمون على قول ~~او عمل بغير امره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد لما بعده ولا يشفعون ~~الشفع ضم الشيء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا عنه ~~واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة ms3843 ~~فى القيامة إلا لمن ارتضى ان يشفع له من اهل الايمان مهابة منه تعالى ~~وبالفارسية [مكر كسى كه خداى بشفاعت به پسندد او را] قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما الا لمن قال لا اله الا الله فلا دليل فيه للمعتزلة فى نفى الشفاعة ~~عن اصحاب الكبائر قال فى الاسئلة المقحمة هذا دليل على ان لا شفاعة لاهل ~~الكبائر لانه لا يرضى لهم والجواب قد ارتضى العاصي لمعرفته وشهادته وان كان ~~لا يرتضيه لفعله لانه أطاعه من وجوه وان عصاه من وجوه اخر فهو مرتضاه من ~~وجوه الطاعة له ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما الذي ارتضاهم هم اهل ~~شهادة ان لا اله الا الله: وفى المثنوى # PageV05P468 # كفت پيغمبر كه روز رستخيز ... كى كذارم مجرمانرا أشك ريز «1» # من شفيع عاصيان باشم بجان ... تا رهانم شان زاشكنجه كران # عصايان واهل كبائر را بجهد ... وا رهانم از عتاب نقض عهد # صالحان امتم خود فارغند ... از شفاعتهاى من روز كزند # بلكه ايشانرا شفاعتها بود ... كفتشان چون حكم نافذ مى رود # وهم مع ذلك من خشيته اى من خشيتهم منه تعالى فاضيف المصدر الى مفعوله ~~مشفقون مرتعدون [يا از مهابت وعظمت او ترسان] والإشفاق عناية مختلطة بخوف ~~لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه كما فى المفردات قال ابن الشيخ ~~الخشية والإشفاق متقاربان فى المعنى والفرق بينهما ان المنظور فى الخشية ~~جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفى الإشفاق جانب المخشى عليه وهو ~~الاعتناء بشأنه وعدم الامن من ان يصيبه مكروه ثم ان الإشفاق يتعدى بكل واحد ~~من كلمتى من وعلى يقال اشفق عليه فهو مشفق واشفق منه اى حذر فان عدى بمن ~~يكون معنى الخوف فيه اظهر من معنى الاعتناء وان عدى بعلى يكون معنى ~~الاعتناء اظهر من معنى الخوف وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى ~~جبريل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى وعنه ايضا ان اسرافيل ~~له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه وانه ms3844 ليتضاءل الأحيان حتى ~~يعود مثل الوصع وهو بالسكون ويحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس # خوف وخشيت حليه اهل دلست ... أمن وبي پروايى شان غافلست # حينئذ ومن يقل [وهر كه كويد] منهم اى من الملائكة إني إله من دونه اى حال ~~كونه متجاوزا إياه تعالى فذلك الذي فرض قوله فرض محال فهذا لا يدل على انهم ~~قالوه وقال بعضهم هو إبليس حيث ادعى الشركة فى الالوهية ودعا الى عبادة ~~نفسه وفيه انه يلزم ان يكون من الملائكة نجزيه جهنم كسائر المجرمين ولا ~~يغنى عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وأفعالهم المرضية وهو تهديد للمشركين ~~بتهديد مدعى الربوبية ليمتنعوا عن شركهم كذلك نجزي الظالمين مصدر تشبيهى ~~مؤكد لمضمون ما قبله اى مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزى الذين يضعون الأشياء فى ~~غير مواضعها ويتعدون أطوارهم بالاشراك وادعاء الالهية. والقصر المستفاد من ~~التقديم معتبر بالنسبة الى النقصان دون الزيادة اى لا جزاء انقص منه ~~والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر يقال جزيته ~~كذا وبكذا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله لا يسبقونه بالقول الى انهم ~~خلقوا منزهين عن الاحتياج الى مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وما يدفع عنهم ~~البرد والحر وما ابتلاهم الله بالامراض والعلل والآفات ليسبقوا الله بالقول ~~ويستدعوا منه رفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع وكذلك ما ابتلاهم الله ~~بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون وهم بأمره يعملون ~~نظيره لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولعمرى انهم وان كانوا ~~PageV05P469 # مكرمين بهذه الخصال فان بنى آدم فى سر ولقد كرمنا بني آدم آكد المكرمين ~~منهم بكرامات اكبر منها درجة وارفع منها منزلة وذلك لانهم لما خلقوا ~~محتاجين الى ما لا تحتاج اليه الملائكة أكرموا بالكرامتين اللتين لم تكرم ~~بهما الملائكة فاحداهما الرجوع الى الله مضطرين فيما يحتاجون اليه فاكرموا ~~بكرامة الدعاء ووعدهم عليه الاستجابة بقوله ادعوني أستجب لكم فلهم الشركة ~~مع الملائكة فى قوله لا يسبقونه بالقول الآية لانهم بامره دعوه عند ms3845 رفع ~~الحاجات ولذلك اثنى عليهم بقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا وقد أعظم امر الدعاء بقوله قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم وهم ~~ممتازون عن الملائكة بكرامة الدعاء والاستجابة وهذه مرتبة الخواص من بنى ~~آدم فى الدعاء. فاما مرتبة أخص الخواص فهى انهم يدعون ربهم لا خوفا ولا ~~طمعا بل محبة منهم وشوقا الى وجهه الكريم كما قال يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه وهذه هى الكرامة الثانية التي من نتائج الاحتياج حتى لا ~~يبقى شىء من المخلوقات الا محتاجا بخلاف مخلوق آخر فان لكل مخلوق استعدادا ~~فى الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها فكل مخلوق يفتقر الى خالقه ~~بنوع ما وتفتقر اليه بنوا آدم من جميع الوجوه وهذا هو سر قوله تعالى والله ~~الغني وأنتم الفقراء كما ان ذاته وصفاته استوعبت الغنى كذلك ذواتهم وصفاتهم ~~استوعبت الفقر فاكرمهم الله بعلم اسماء ما كانوا محتاجين اليه كله ورفقهم ~~للسؤال عنه وأنعم عليهم بالاجابة فقال وآتاكم من كل ما سألتموه وعد ذلك من ~~النعم التي لا نهاية لها وكرامة لا كرامة فوقها بقوله وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها وبقوله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم يشير الى انه يعلم ما بين ~~أيدي الملائكة من خجالة قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها الآية فان فيه شائبة ~~نوع من الاعتراض ونوع من الغيبة ونوع من العجب حتى عيرهم الله فيما قالوا ~~وقال إني أعلم ما لا تعلمون يعنى اعلم منه استحقاق المسجودية واعلم منكم ~~استحقاق الساجدية له وما خلفهم اى وما يأمرهم بالسجود له والاستغفار لمن فى ~~الأرض يعنى المغتابين من أولاده ليكون كفارة لما صدر منهم فى حقهم ولا ~~يشفعون فى الاستغفار إلا لمن ارتضى يعنى الله تبارك وتعالى من اهل المغفرة ~~وهم من خشيته مشفقون اى من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ان لا يعفو عنهم ~~ما قالوا او يأخذهم به ومن يقل منهم انى اله من دونه يعنى من الملائكة فذلك ~~نجزيه جهنم يشير ms3846 الى انه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الالوهية ولو ~~ادعى هذه المرتبة فجزاؤه جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان حال إبليس وبه ~~يشير الى ان الاتصاف بصفات الالوهية مرتبة بنى آدم كما قال عليه السلام ~~(تخلقوا بأخلاق الله) وقال (عنوان كتاب الله الى أوليائه يوم القيامة من ~~الملك الحي الذي لا يموت الى الملك الحي الذي لا يموت) فافهم جدا كذلك نجزى ~~الظالمين يعنى الذين يضعون الأشياء فى غير موضعها كاهل الرياء والسمعة ~~والشرك الخفي انتهى ما فى التأويلات النجمية أولم ير الذين كفروا الهمزة ~~لانكار نفى الرؤية وانكار النفي نفى له ونفى النفي اثبات والواو للعطف على ~~مقدر والرؤية قلبية لا بصرية حتى لا يناقض قوله تعالى ما أشهدتهم خلق ~~السماوات والأرض والمعنى ألم يتفكروا او ألم يستفسروا من العلماء او ألم ~~يطالعوا الكتب او ألم يسمعوا الوحى ولم يعلموا أن السماوات والأرض كانتا ~~ثنى الضمير الراجع الى الجمع باعتبار ان المرجع اليه # PageV05P470 # جماعتان رتقا على حذف المضاف اى ذواتى رتق بمعنى ملتزقتين ومنضمتين ~~لافضاء بينهما ولا فرج فان الرتق هو الضم والالتحام خلقة كان او صنعة ~~ففتقناهما الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق اى ففصلنا وفرقنا إحداهما ~~عن الاخرى بالريح وفى الحديث المشهور (أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها ~~بنظر الهيبة فذابت وارتعدت من خوف ربها فصارت ماء ثم نظر إليها نظر الرحمة ~~فجمد نصفها فخلق منه العرش وارتعد العرش فكتب عليه لا اله الا الله محمد ~~رسول الله فسكن العرش فترى الماء يرتعد الى يوم القيامة) وذلك قوله تعالى ~~وكان عرشه على الماء اى العذب (ثم حصل من تلاطم الماء ادخنة متراكمة بعضها ~~على بعض وزبد فخلق منها السموات والأرض طباقا # وكانتا رتقا وخلق الريح فيها ففتق بين طباق السموات وطباق الأرض) كما ~~اخبر بقوله ثم استوى إلى السماء وهي دخان وانما خلقها من دخان ولم يخلقها ~~من بخار لان الدخان خلق متماسك الاجزاء يستقر عند منتهاه والبخار يتراجع ~~وذلك من كمال علمه وحكمته (ثم ms3847 بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار ~~أرضا بقدرته) وذلك قوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها [وكفته اند آسمان بسته ~~بود از وى باران نمى آمد وزمين بسته بود ازو كياه نمى رست ما آن را بباران ~~واين را بگياه كشاديم] يعنى فتق السماء وهى أشد الأشياء وأصلبها بألين ~~الأشياء وهو الماء وكذلك فتق الأرض بألين الأشياء وهو النبات مع شدتها ~~وصلابتها فان قيل المفتوقة بالمطر هى سماء الدنيا فما معنى الجمع قلنا جمع ~~السموات لان لها مد خلافى الأمطار إذا لتأثير انما يحصل من جهة العلو واعلم ~~ان الفتق صفة الله تعالى كالعلم والقدرة وغيرهما فهو ازلى والمفتوق حادث ~~بحدوث التعلق كما فى العلم وغيره من الصفات التي لا يلزم من قدمها قدم ~~متعلقاتها فتكون تعلقاتها حادثة. فقول البيضاوي ان الفتق عارض خطأ كما فى ~~بحر العلوم وجعلنا خلقنا من الماء الماء جسم سيال قد أحاط حول الأرض كل شيء ~~حي اى كل حيوان عرف الماء باللام قصدا الى الجنس اى جعلنا مبدأ كل شىء حى ~~من هذا الجنس اى جنس الماء وهو النطفة كما فى قوله تعالى والله خلق كل دابة ~~من ماء اى كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هى نطفة أبيه المختصة به ~~او كل نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو نوع النطفة التي ~~تختص بذلك النوع من الدواب يقول الفقير قد فرقوا بين الحي والحيوان بان كل ~~حيوان حى وليس كل حى حيوانا كالملك فالظاهر ما جاء فى بعض الروايات من (ان ~~الله تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء وآدم من تراب خلقه منه ~~والجن من نار خلقها منه) وقال بعضهم يدخل فى الآية النبات والشجر لنمائهما ~~بالماء والحياة قد تطلق على القوة النامية الموجودة فى النبات والحيوان كما ~~فى المفردات ويدل على حياتهما قوله تعالى يحي الأرض بعد موتها كما فى ~~الكبير أفلا يؤمنون [آيا نمى كردند مشركان با وجود اين آيات واضحه] وفى ms3848 ~~التأويلات النجمية يشير بقوله أولم ير الى ففتقناهما الى ان أرواح المؤمنين ~~والكافرين خلقت قبل السموات والأرض كما قال عليه السلام (ان الله خلق ~~الأرواح قبل الأجساد بألفي الف عام) وفى رواية (باربعة آلاف سنة وكان خلق ~~السموات والأرض # PageV05P471 # بمشهد من الأرواح وكانتا شيأ واحدا كما جاء فى الحديث المشهور (أول ما ~~خالق الله جوهرة) ويشير بقوله وجعلنا من الماء كل شيء حي الى انه تعالى خلق ~~حياة كل ذى حياة من الحيوانات من الماء الذي عليه عرشه وذلك ان الجوهرة ~~التي هى مبدأ الموجودات وهى الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من ~~أعلاها وخلقت أرواح الحيوانات والدواب من أسفلها وهى الماء كما قال والله ~~خلق كل دابة من ماء وكان ذلك كله بمشهد الأرواح فلذلك قال أفلا يؤمنون اى ~~أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم انتهى واعلم ان المراد من رؤية ~~الآيات الانتقال منها الى رؤية صانعها رؤية قلبية هى حقيقة الايمان- روى- ~~ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما وقال سلونى عما دون العرش فان ما بين ~~الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله فى فمى هذا ما رزقنى رسول الله رزقا ~~فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والإنجيل ان يتكلما فاخبرت بما فيهما ~~لصدقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة ~~لأفضحنه فقام وقال اسأل قال سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ~~ذلك هل رأيت ربك يا على قال ما كنت اعبد ربا لم أره فقال كيف رأيت قال لم ~~تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان ربى أحد واحد ~~لا شريك له أحد لا ثانى له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله زمان ~~ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق قال ~~عاهدت الله ان لا اسأل تعنتا: قال الشيخ المغربي قدس سره # نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولو ~~الابصار ms3849 # وقال الخجندي قدس سره # بيدار شو آنكه طلب آن روى كه هركز ... در خواب چنين دولت بيدار نيابى # أزال الله عنا الغين والغفلة والحجاب وفتح بصائرنا الى جناب جمال المهيمن ~~الوهاب انه رب الأرباب ومسبب الأسباب وجعلنا في الأرض الأرض جسم غليظ اغلظ ~~ما يكون من الأجسام واقف على مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالشرق ~~حيث تطلع الشمس والقمر والغرب حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث ~~مدار سهيل والفوق ما يلى المحيط والأسفل ما يلى مركز الأرض رواسي جبالا ~~ثوابت جمع راسى من رسا إذا ثبت ورسخ أن تميد بهم الميد اضطراب الشيء العظيم ~~كاضطراب الأرض يقال ماد يميد ميدا إذا تحرك ومنه سميت المائدة وهى الطعام ~~والخوان عليه الطعام كما قال الراغب المائدة الطبق الذي عليه الطعام ويقال ~~لكل واحدة منهما مائدة. والمعنى كراهة ان تميل بهم الأرض وتضطرب والظاهر ان ~~الباء للتعدية كما يفهم من قول بعضهم بالفارسية [تا بجنباند زمين آدميان ~~را] قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الأرض بسطت على وجه الماء فكانت تميد ~~باهلها كما تميد السفينة على الماء فارسلها الله بالجبال الثوابت كما ترسى ~~السفينة بالمرساة وسئل على رضى الله عنه أي الخلق أشد قال أشد الخلق الجبال ~~الرواسي والحديد أشد منها يبحث به الجبل والنار تغلب الحديد والماء يطفى ~~النار والسحاب يحمل الماء والريح يحمل # PageV05P472 # السحاب والإنسان يغلب الريح بالثبات والنوم يغلب الإنسان والهم يغلب ~~النوم والموت يغلب كلها: يقول الفقير # نباشد در جهان چون مرك چيزى ... كه غالب شد ترا هر چند عزيزى # وفى التأويلات النجمية يشير الى الابدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوادها ~~فاهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون والابدال قوم بهم يقيم الله الأرض وهم ~~سبعون أربعون بالشام وثلاثون بغيرها لا يموت أحدهم إلا يقام مكانه آخر من ~~سائر الناس وفى الحديث (لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فبهم ~~تسقون وبهم تنصرون مامات منهم أحد الا أبدل الله مكانه آخر) وجعلنا فيها فى ms3850 ~~الأرض او فى الرواسي وعليه اقتصر فى الجلالين لانها المحتاجة الى الطرق ~~فجاجا سبلا اى طرقا مسلوكة لان السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والفج ~~الشق بين الجبلين لعلهم يهتدون ارادة ان يهتدوا الى مصالحهم ومهماتهم التي ~~جعلت لهم فى البلاد البعيدة وجعلنا السماء سقفا سميت سقفا لانها للارض ~~كالسقف محفوظا من الوقوع مع كونها بغير عمد او من الفساد والانحلال الى ~~الوقت المعلوم او من استراق السمع بالشهب وفيه اشارة الى ان سماء قلب ~~العارف محفوظة من وساوس شيطان الانس والجن وكان من دعاء النبي عليه السلام ~~(اللهم اعمر قلبى من وساوس ذكرك واطرد عنى وساوس الشيطان) كما فى آكام ~~المرجان: وفى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز ... چشم نركسرا ازين كركس بدوز «1» # وهم عن آياتها اى أدلتها الواضحة التي خلقها الله تعالى فيها وجعلها ~~علامات نيرة على وجوده ووحدته وكمال صنعه وعظيم قدرته وباهر حكمته مثل ~~الشمس والقمر والنجوم وغيرها معرضون لا يتدبرون فيها فيقفون على ما هم عليه ~~من الكفر والضلال يقال اخلاق الابدال عشرة أشياء. سلامة فى الصدر. وسخاوة ~~فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. ~~والنصيحة فى الخلق. والرحمة للمؤمنين. والتفكر فى الأشياء. والعبرة فى ~~الأشياء فانظروا الى آثار رحمته وتفكروا فى عجائب صنعه وبدائع قدرته حتى ~~تستخرجوا الدر من بحار معرفته- روى- ان داود عليه السلام دخل فى محرابه ~~فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال ما يعبأ الله بخلق هذه فانطقها الله ~~تعالى فقالت يا داود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر الله واشكره ~~اكثر مما آتاك الله فالمقصود برؤية الآيات بالحق ذكر الله تعالى عند كل شىء ~~وهى من أوصاف المؤمنين الكاملين واما التعامي والاعراض فحال الكفرة ~~الجاهلين: وفى المثنوى # پيش خر خر مهره وكوهر يكيست ... آن أشك را در درو دريا شكيست «2» # منكر بحرست وكوهرهاى او ... كى بود حيوان درو پيرايه جو # در سر حيوان خدا ننهاده است ... كو بود در بند لعل ودر ms3851 پرست # مر خرانرا هيچ ديدى كوشوار ... كوش هوش خر بود در سبزه زار # وفى الآية اشارة الى آيات سماء قلب العارف وهى التجليات الحقية والكلمات ~~الذوقية فاهل PageV05P473 # السلوك الحقيقي يؤمنون بالعلماء بالله وبأحوالهم ومقاماتهم وكلماتهم واما ~~غيرهم فينكرون ويعرضون لانهم يمشون من طريق العقل وينظرون ينظر النقل وقد ~~صح ان العقل ليس له قدم الا فى طريق المعقولات وفوقها المكاشفات فالاهتداء ~~الى الله انما هو باهل الله إذ هم المرشدون الى الفجاج الصحيحة والسبل ~~المستقيمة وعلومهم محفوظة من النسخ والتبديل دنيا وآخرة واما الرسوم فانما ~~تتمشى الى الموت فعلى العاقل ان يعقل نفسه عن هواها ويتفكر فى هداها ويختار ~~للارشاد من هوا عرف بطريق العقل والنقل والكشف فانه قال فى المثنوى # رهرو راه طريقت اين بود ... كو باحكام شريعت ميرود # ويعرض عمن لا يعرف قدر الشريعة والحكمة فيها فانه عقيم والمرتبط بالعقيم ~~لا يكون الا عقيما نسأل الله تعالى ان يوفقنا للثبات فى اتباع طريقة اهل ~~المكاشفات والمشاهدات فى جميع الحالات وهو وحده الذي خلق الليل الذي هو ظل ~~الأرض والنهار الذي هو ضوء الشمس والشمس الذي هو كوكب مضيئ نهارى والقمر ~~الذي هو كوكب مضئ ليلى اى الله تعالى أوجد هذه الأشياء وأخرجها من العدم ~~الى الوجود دون غيره فله القدرة الكاملة والحكمة الباهرة كل اى كل واحد من ~~الشمس والقمر وهو مبتدأ خبره قوله في فلك على حدة كما يشهده؟؟؟ وقوله ~~يسبحون حال اى يجرون فى سطح الفلك كالسبح فى الماء فان السبح المر السريع ~~فى الماء او فى الهواء واستعير لمر النجوم فى الفلك كما فى المفردات ويفهم ~~منه ان الكواكب مرتكزة فى الافلاك ارتكاز فص الخاتم فى الخاتم قال فى شرح ~~التقويم كل واحد من الكواكب مركوز فى فلك مغرق فيه كالكرة المنغمسة فى ~~الماء لا كالسمك فيه والافلاك متحركة بالارادة والكواكب بالعرض وقال بعضهم ~~أخذا بظاهر الآية ان الفلك موج مكفوف من السيلان دون السماء تجرى فيه الشمس ~~والقمر كما تسبح السمكة فى الماء والفلك ms3852 جسم شفاف محيط بالعالم قال الراغب ~~الفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك وقال محيى السنة الفلك فى ~~كلام العرب كل شىء مستدير جمعه أفلاك ومنه فلكة المغزل قال ابن الشيخ اختلف ~~الناس فى حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فانه اما ان يكون الفلك ~~ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السابح فى الماء الراكد واما ان يكون الفلك ~~متحركا والكواكب تتحرك فيه ايضا مخالفة لجهة حركته او موافقة لها مساوية ~~لحركته فى السرعة والبطء اولا واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة ~~قال الفلاسفة الرأى الاول باطل لانه يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا الرأى ~~الثاني فانه ايضا باطل لعين ما ذكر فلم يبق الا الاحتمال الثالث وهو ان ~~تكون الكواكب مغروزة فى الفلك واقفة فيه والفلك يتحرك فتتحرك الكواكب طبعا ~~لحركة الفلك قال الامام واعلم ان مدار هذا الكلام على امتناع الحرق على ~~الافلاك وهو باطل بل الحق ان الاحتمالات الثلاثة كلها ممكنة والله تعالى ~~قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن ان تكون الافلاك واقفة ~~والكواكب تكون جارية فيها كما تسبيح السمكة فى الماء واعلم انه لو خلق ~~السماء ولم يخلق الشمس والقمر # PageV05P474 # ليظهر بهما الليل والنهار وسائر المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل ~~نعمه على عباده وانما تتكامل بحركاتها فى أفلاكها ولهذا قال كل في فلك ~~يسبحون واحتج ابو على بن سينا على كون الكواكب احياء ناطقة بقوله يسبحون ~~وبقوله إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال الجمع ~~بالواو والنون لا يكون الا للاحياء العاقلين والجواب انه لما أسند إليهن ما ~~هو من افعال العقلاء وهو السباحة والسجود نزلن منزلة العقلاء فعبر عنهن ~~بضمير العقلاء ومثله ادخلوا مساكنكم قال بعض اهل الحقيقة الاجرام الفلكية ~~هى الأجسام فوق العناصر من الافلاك والكواكب ومحركاتها اى مبادى حركاتها ~~بالحركة الارادية على الاستدارة جواهر مجردة عن مواد الافلاك فى ذواتها ~~وأنفسها متعلقة بالأفلاك فى حركاتها لتكون تلك الجواهر مبادى تحريكاتها ~~ويقال لتلك الجواهر المجردة النفوس ms3853 الناطقة الفلكية فان قلت فعلى هذا لا ~~يكون الناطق فصلا للانسان قلت المراد بالنطق ما يجرى على اللسان وفيه نظر ~~لانه يرد النقض بالملك والجن والببغاء والجواب الحق هو ما يجرى على الجنان ~~ما لا يجرى على اللسان وليس لهم جنان حتى يجرى عليه الشيء قال الكاشفى [در ~~كشف الاسرار آورده كه نزد اهل اشارت شب وروز نشان قبض وبسط عارفانست كاه ~~يكى را بقبضه قبض كيرد تا سلطان جلال دمار از نهاد او بر آرد وكاه يكى را ~~بر بساط بسط فشاند تا ميزبان جمال او را از خوان نوال نواله اقبال دهد ~~وآفتاب نشانه صاحب توحيد است بنعمت تمكين در حضرت شهود آراسته نه فزايد ونه ~~كاهد لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وقمر نشانه اهل تلوين است كاه در كاهش ~~بود وكاه در افزايش زمانى بظهور نور برق وحدت در محاق نيستى افتد وساعتى ~~ببروز رموز جامعيت بمرتبه بدريت رسد كوييا در كلام حقائق انجام حضرت قاسم ~~الأنوار قدس سره اشارتى بدين معنى هست # ز بيم سوز هجرانت ز مو باريكتر كردم ... چوروز وصل ياد آرم شوم در حال از ~~آن فربه # وحضرت پير رومى قدس سره ميفرمايد # چون روى برتابى ز من كردم هلالى ممتهن ... ور روئ سوئ من كنى چون بدر بي ~~نقصان شوم # تو آفتابى من چومه گرد تو كردم روز وشب ... كه در محاق افتم ز تو كه شمع ~~نور افشان شوم # وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد البشر والبشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان ~~بالبشر اعتبارا بظهور جلده بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او ~~الوابر والخلد تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي عليها ~~نزلت حين قال المشركون نتربص به ريب المنون: يعنى [انتظار مى بريم كرد باد ~~حوادث بر آمد وياران حضرت محمد عليه السلام متفرق ساخته او را در ورطه هلاك ~~اندازد] والريب ما يريبك من المكاره والمنون الموت اى ننتظر به ان تصيبه ~~مكاره وحوادث ms3854 تؤديه الى الموت فريب المنون الحوادث المهلكة من حوادث الدهر. ~~والمعنى وما جعلنا لفرد من افراد الإنسان من قبلك يا محمد دوام البقاء فى ~~الدنيا اى ليس من سنتنا ان نخلد آدميا فى الدنيا وان كنا قادرين على تخليده ~~فلا أحد الا وهو عرضة للموت فاذا كان الأمر كذلك أفإن مت فهم الخالدون فى ~~الدنيا بقدرتنا لابل # PageV05P475 # أنت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ~~وبالفارسية [پس ايشان يعنى منتظران مرك تو با بندگان خواهند بودى] والهمزة ~~فى المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فاذا مت أنت أيبقى هؤلاء المشركون حتى ~~يشمتون بموتك كما قال الشاعر # فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلق الشامتون كما لقينا # وقال الشيخ سعدى قدس سره # مكن شادمانى بمرك كسى ... كه دوران پس از وى نماند بسى # فالمراد بانكار الخلود ونفيه انكار الشماتة التي كان الخلود مدارا لها ~~وجودا وعدما قال فى بحر العلوم المراد بالخلود المكث الطويل سواء كان معه ~~دوام أم لا وجيئ بالشرطية التي لا تقتضى تحقق الطرفين فلم يوصف عليه السلام ~~بالموت قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم الله تعالى ~~انهم يموتون قبله وانه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة بدر يقول ~~الفقير ان الوزير مصطفى الشهير بابن كوپريلى أقصى حضرة شيخى وسندى قدس سره ~~الى جزيرة قبرس لما عليه العوام من الأغراض الفاسدة فحين زيارتى له سمعته ~~عند السحر وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله قال الامام ويحتمل انه لما ~~كان خاتم الأنبياء قدر انه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه فنبه على ان حاله ~~كحال غيره فى الموت. واستدل بالآية من قال بان الخضر مات وليس بحي فى ~~الدنيا مع ان المشايخ باسرهم وكثيرا من العلماء قائلون بانه حى حتى اخبر ~~بعضهم برؤيته إياه ومكالمته معه والله اعلم وان صح ذلك فيكون من العام ~~المخصوص واعلم ان ما يدل على ان الخضر كان حيا فى عهد النبي ms3855 عليه السلام ما ~~ذكر فى صحيح المستدرك من انه عليه السلام لما توفى عزتهم الملائكة السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وخلفا من كل فائت ~~فبالله فثقوا وإياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ودخل رجل اشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم ~~التفت الى الصحابة فقال ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وعوضا عن كل فائت ~~وخلفا من كل هالك فالى الله فانيبوا والى الله فارغبوا ونظره إليكم فى ~~البلاء فانظروا فانما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال أبو بكر وعلى رضى الله ~~عنهما هذا الخضر عليه السلام كل نفس ذائقة الموت برهان على ما ذكر من ~~خلودهم والمراد النفس الناطقة التي هى الروح الإنساني وموتها عبارة عن ~~مفارقتها جسدها اى ذائقة مرارة المفارقة والذوق هذا لا يمكن اجراؤه على ~~ظاهره لان الموت ليس من المطعوم حتى يذاق بل الذوق ادراك خاص فيجوز جعله ~~مجازا عن اصل الإدراك والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وباصطلاح اهل الحق ~~قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حيى قال الراغب انواع الموت بحسب انواع ~~الحياة الاول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة فى الإنسان والحيوانات ~~والنبات نحو اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها والثاني زوال القوة ~~الحساسة نحو ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا والثالث زوال القوة ~~العاقلة وهى الجهالة نحو إنك لا تسمع الموتى والرابع الحزن المكدر للحياة # PageV05P476 # نحو ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت والخامس المنام فقيل النوم موت ~~خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو سماه الله تعالى توفيا فقال وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل وقوله كل نفس ذائقة الموت عبارة عن زوال القوة الحيوانية ~~وابانة الروح عن الجسد انتهى باجمال وفى التعريفات النفس هى الجوهر البخاري ~~اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الارادية وسماه الحكيم الروح ~~الحيواني فهى جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه ~~فالنوم ms3856 والموت من جنس واحد لان الموت هو الانقطاع الكلى والنوم هو الانقطاع ~~الناقص والحاصل انه ان لم ينقطع ضوء جوهر النفس عن ظاهر البدن وباطنه فهو ~~اليقظة وان انقطع عن ظاهره دون باطنه فهو النوم او بالكلية فهو الموت يقول ~~الفقير يفهم منه ان الموت انقطاع ضوء الروح الحيواني عن ظاهر البدن وباطنه ~~وهذا الروح غير الروح الإنساني الذي يقال له النفس الناطقة إذ هو جوهر مجرد ~~عن المادة فى ذاته مقارن لها فى فعلها ويؤيده ما فى انسان العيون من ان ~~الروح عند اكثر اهل السنة جسم # لطيف مغاير للاجسام. ماهية وهيئة متصرف فى البدن حال فيه حلول الدهن فى ~~الزيتون يعبر عنه بانا وأنت وإذا فارق البدن مات وقول بعض الروحانيين ايضا ~~ان الله تعالى جمع فى طينة الإنسان الروح الملكي النورانى العلوي الباقي ~~ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة والروح الحيواني الظلالى ~~السفلى الفاني ليقبل الفناء الذي يعبر عنه بالموت وقول بعضهم ايضا ذكر ~~النفوس لا القلوب والأرواح لانها تتجلى حياة الحق لها فاذا انسلخت الأرواح ~~من الأشباح انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الأرواح الى معادن الغيب ومشاهدة ~~الرب قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريرانه اعلم ان الروح من ~~حيث جوهريته وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به ~~تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ~~ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك ~~عنه بل سارى فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهل النظر بل كسريان الوجود ~~المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا ~~الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ~~ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن وانه من أي وجه عينه ومن ~~أي وجه غيره لان الروح رب بدنه ويتحقق له ما ذكرنا وهو الهادي الى العلم ~~والفهم انتهى كلام الشيخ قدس ms3857 سره وهو العمدة فى الباب فظهر ان اطلاق النفس ~~على الروح الإنساني انما هو لتعينه بتعين الروح الحيواني فهو المفارق فى ~~الحقيقة فافهم جدا قال الجنيد قدس سره من كان بين طرفى فناء فهو فان ومن ~~كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فانه ينقل من ~~حياة الطبع الى حياة الأصل وهى الحياة فى الحقيقة قال بعضهم ظهور الكرامة ~~من الأولياء انما هو بعد الموت الاختياري اى بوجوده لا بفقده فالموت لا ~~ينافى الكرامة فالاولياء يظهرونها بعد وفاتهم الصورية ايضا كذا فى كشف ~~النور: قال الصائب # PageV05P477 # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # وفى عمدة الاعتقاد للنسفى كل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما فى حال نومه ~~وكذا الرسل والأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل والأنبياء حقيقة لان ~~المتصف بالنبوة والايمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى. وإذ قد عرفت ان ~~المراد بالنفس هى الروح لا معنى الذات فلا يرد ان لله نفسا كما قال تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك مع ان الموت لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها ~~نفس وهى لا تموت وفى الحديث (آجال البهائم كلها والخشاش والدواب كلها فى ~~التسبيح فاذا انقضى تسبيحها أخذ الله أرواحها وليس الى ملك الموت من ذلك ~~شىء) وفى الحديث (لا تضربوا اماءكم على كسر انائكم فان لها آجالا كاجالكم- ~~روى) - عن عائشة رضى الله عنها انها قالت استأذن أبو بكر رضى الله عنه على ~~رسول الله وقدمات وسجى عليه الثوب فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع ~~يديه بين صدغيه وقال وا نبياه وا خليلاه وا صفياه صدق الله ورسوله وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ثم خرج ~~الى الناس فخطب وقال فى خطبته من كان يعبد محمدا فان محمدا قدمات ومن كان ~~يعبد ربه فان رب محمد حى لا يموت ثم قرأ وما محمد إلا رسول قد خلت من ms3858 قبله ~~الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم الآية قال الكاشفى [هر كه قدم ~~از دروازه عدم بفضاى صحراى وجود نهاده بضرورت شربت فنا خواهد نوشيد ولباس ~~ممات ووفات خواهد پوشيد] # هر كه آمد بجهان اهل فنا خواهد بود ... وانكه پاينده وباقيست خدا خواهد ~~بود # ونبلوكم اى نعاملكم ايها الناس معاملة من يبلوكم ويختبركم كما قال الامام ~~انما سمى ابتلاء وهو عالم بما سيكون لانه فى صورة الاختبار بالشر والخير ~~بالبلايا والنعم كالفقر والألم والشدة والغنى واللذة والسرور هل تصبرون ~~وتشكرون اولا وقال بعضهم بالقهر واللطف والفراق والوصال والإقبال والأدبار ~~والمحنة والعافية والجهل والعلم والنكرة والمعرفة قال سهل نبلوكم بالشر وهو # متابعة النفس والهوى بغير هدى والخير العصمة من المعصية والمعونة على ~~الطاعة فتنة اى بلاء واختبارا فهو مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه واصل ~~الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته وعن ابى امامة رضى الله عنه ~~قال قال النبي عليه السلام (ان الله يجرب أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ~~ذهبه بالنار فمنه ما يخرج كالذهب فذاك الذي افتتن) : قال الحافظ # خوش بود كر محك تجربه آيد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد # : وقال الخجندي # نقد قلب وسره عالم را ... عشق ضراب ومحبت محكست # قال الراغب يقال بلى الثوب بلى اى خلق وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من ~~كثرة اختبارى له وسمى الغم بلاء من حيث انه يبلى الجسم ويسمى التكليف بلاء ~~من أوجه. الاول ان التكاليف كلها مشاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه ~~بلاء. والثاني انها اختبارات # PageV05P478 # والثالث ان اختبار الله تعالى تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ~~ليصبروا فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة ~~مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة ~~أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى الله عنه «بلينا بالضراء فصبرنا ~~وبلينا بالسراء فلم نشكر» ولهذا قال امير المؤمنين رضى الله عنه «من وسع ~~عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو ms3859 مخدوع عن عقله» وإذا قيل ابتلى ~~فلانا بكذا وبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل ~~من امره والثاني ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل ~~من امره إذ كان الله علام الغيوب وإلينا ترجعون لا الى غيرنا لا استقلالا ~~ولا اشتراكا فنجازيكم على ما وجد منكم من الخير والشر فهو وعد ووعيد وفيه ~~ايماء الى ان المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعرض للثواب ~~والعقاب واعلم ان المجازاة لا تسعها دار التكليف فلا بد من دار اخرى لا ~~يصار إليها الا بالموت والنشور فلا بد لكل نفس من ان تموت ثم تبعث قال ~~بعضهم فائدة حالة المفارقة رفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ~~وفائدة حالة الاعادة حصول التنعمات الاخروية التي أعدت لعباد الله الصالحين ~~ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفى التأويلات النجمية ~~يشير بقوله ونبلوكم بالشر والخير الى انا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها ~~شرا وهى الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات وان فيها موت ~~النفس وحياة القلب ونبلوكم بالمحبوبات التي تسمونها الخير وهى الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والانعام والحرث وفيها حياة النفس وموت القلب وكلتا الحالتين ابتلاء فمن ~~صبر على موت النفس عن صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة ~~القلب واطمئنان النفس وله استحقاق الرجوع الى ربه بجذبة ارجعي الى ربك ~~باللطف كما قال وإلينا ترجعون فبصير ما يحسبه شرا خيرا كما قال له تعالى ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات ~~المحبوبات ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله فيها فله العذاب الشديد من كفران ~~النعمة ويصير ما يحسبه خيرا شرا له كما قال تعالى وعسى أن تحبوا شيئا وهو ~~شر لكم فيرجع الى الله بالقهر فى السلاسل والاغلال انتهى فعلى العاقل الصبر ~~على الفقر ونحوه مما يعد مكروها عند النفس: قال الحافظ # درين بازار كر سوديست با درويش ms3860 خرسندست ... الهى منعمم گردان بدرويشى ~~وخرسندى # وإذا رآك الذين كفروا اى المشركون نزلت حين مر النبي عليه السلام بابى ~~جهل فضحك وقال لمن معه من صناديد العرب هذا نبى عبد مناف كالمستهزئ به إن ~~يتخذونك إلا هزوا الهزؤ مزح فى خفية اى لا يفعلون بك الا اتخاذك مهزوا به: ~~يعنى [كسى كه با او استهزاء كنند مراد آنست كه ايشان ترا با استهزاء پيغمبر ~~خوانند] على معنى قصر معاملتهم معه على اتخاذهم إياه هزؤا لا على معنى قصر ~~اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر أهذا الذي على ارادة القول: يعنى] ~~با يكديكر كفتند اين كس است كه پيوسته] يذكر آلهتكم # PageV05P479 # أصنامكم بسوء اى يبطل كونها معنودة ويقبح عبادتها يقال فلان يذكر الناس ~~اى يغتابهم ويذكرهم بالعيوب كما قال فى بحر العلوم وانما اطلق الذكر لدلالة ~~الحال فان ذكر العدو لا يكون إلا بذم وسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرون حال ~~والضمير الاول خبره كافرون والثاني تأكيد لفظى له وبذكر متعلق بالخبر وهو ~~من اضافة المصدر الى مفعوله اى يعيبون ان يذكر عليه السلام آلهتهم التي لا ~~تضر ولا تنفع بالسوء والحال انهم كافرون بان يذكروا الرحمن المنعم عليهم ~~بما يجب ان يذكر به من الوحدانية فهم أحقاء بالعيب والإنكار وفى الآية ~~اشارة الى ان كل من كان محجوبا عن الله بالكفر لا ينظر الى خواص الحق إلا ~~بعين الإنكار والاستهزاء لان خواص الحق من الأنبياء والأولياء يقبحون فى ~~أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك ~~مما اتخذوه آلهة كما قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وكل محب يغار على ~~محبوبه ولذا يذكرونهم بعيب ونقصان والحال ان العيب والنقصان فيهم لا فى ~~أضدادهم: وفى المثنوى # آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند # باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف علم من لدن # من ترا أفسوس ميكردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل ms3861 # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس ... كم زند در عيب معيوبان نفس # فعلى العاقل ان يصون لسانه عن ذكر العيوب ويشتغل فى جمع الأوقات بذكر ~~علام الغيوب فانه الذي أفاض سجال الرحمة والشكر لازم لولى النعمة وفى ~~الحديث (من ذكر الله مطيعا ذكره الله بالرحمة ومن ذكر الله عاصيا ذكره الله ~~باللعنة وأفضل الذكر لا اله الا الله) لانه اعراض عما سوى الله واقبال ~~بالكلية على الله يقال النصف الاول اشارة الى قوله ففروا إلى الله والثاني ~~الى قوله قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ويقال ان سائر العبادات والاذكار ~~تصل الى الله تعالى بواسطة الملك اما هذه الكلمة فتصل الى الله بلا واسطة ~~الملك من قالها مرة خالصا غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وانه تعالى ~~امر جميع الأنبياء ان يدعو أممهم الى هذا الذكر فما نزلت كلمة أجل من لا ~~اله الا الله بها قامت السموات والأرضون وهى كلمة الإسلام وكلمة النجاة ~~وكلمة النور إذ بها يستنير الباطن بأنوار الخلوص والصدق والصفاء واليقين ~~خلق الإنسان اى جنسه من عجل العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وهو من ~~مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة حتى قيل العجلة من الشيطان جعل الإنسان ~~لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه كما يقال خلق زيد من الكرم تنزيلا ~~لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه ~~وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته الى الكفر واستعجاله بالوعيد قال النضر ~~بن الحارث اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو ائتنا بعذاب أليم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالإنسان آدم ~~وانه حين بلغ الروح صدره أراد ان يقوم اى استعجل فى القيام قبل ان يبلغ ~~الروح أسفله سأريكم ايها المستعجلون آياتي [نشانهاى قدرت خود در دنيا ~~بواسطه واقعه بدر ودر آخرت عذاب دوزخ] فلا تستعجلون ms3862 بالإتيان بها: ~~وبالفارسية [پس شتاب # PageV05P480 # مكنيد مر بخواستن آن] والنهى عما جبلت عليه نفوسهم ليقمعوها عن مرادها ~~فان لهم الارادة والاختيار فطبعهم على العجل لا ينافى النهى كما قال تعالى ~~وأحضرت الأنفس الشح فخلق فى الإنسان الشح وامر بالإنفاق وخلق فيه الضعف ~~وامر بالجهاد وخلق فيه الشهوة وامر بمخالفتها فهذا ليس من قبيل تكاليف ما ~~لا يطاق وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى معان منها أنتم تستعجلون فى ~~طلب العذاب من جهلكم وضلالكم وذلك لانكم تؤذون حبيبى ونبيى بطريق الاستهزاء ~~والعداوة ومن عادى لى وليا فقد بارزني فى الحرب فقد استعجل فى طلب العذاب ~~لانى اغضب لاوليائى كما يغضب الليث ذو الجرو لجروه فكيف بمن يعادى حبيبى ~~ونبيى عليه السلام ويدل على صحة هذا التأويل قوله سأريكم آياتي اى عذابى ~~فلا تستعجلون فى طلبه بطريق إيذاء نبيى والاستهزاء به ومنها ان الروح ~~الإنساني خلق من عجل لانه أول شىء تعلقت به القدرة ومنها ان الله تعالى خلق ~~السموات والأرض وما بينهما فى ستة ايام وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ~~وقد روى ان كل يوم من ايام التحمير كان مقداره الف سنة مما تعدون فتكون ~~أربعين الف سنة فالمعنى ان الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة الى خلق ~~السموات والأرض فى ستة ايام لما خلق فيه عند تخمير طينته من انموذجات ما فى ~~السموات والأرض وما بينهما واستعداده لقبوله سر الخلافة المختصة به ~~وقابليته تجلى ذواته وصفاته وللمرآتية التي تكون مظهرة للكنز الخفي الذي ~~خلق الخلق لاظهاره ومعرفته لاستعداد حمل الامانة التي عرضت على السموات ~~والأرض والجبال وأهاليها فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ~~وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله سأريكم آياتي فلا تستعجلون اى ~~سأريكم صفات كمالى فى مظاهر الآفاق ومرآة أنفسكم بالتربية فى كل قرن بواسطة ~~نبى او ولى فلا تستعجلون فى طلب هذا المقام من أنفسكم فانه قيل حد طلبه من ~~المهد الى اللحد بل أقول من الأزل الى الابد وهذا منطق الطير ms3863 لا يعلمه الا ~~سليمان الوقت قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق انتهى: قيل لا تعجلن لامر أنت طالبه فقلما يدرك المطلوب ذو العجل ~~فذو التأنى مصيب فى مقاصده وذو التعجل لا يخلو عن الزلل قال أعرابي إياكم ~~والعجلة فان العرب تكنيها أم الندامات قال آدم عليه السلام لاولاده «كل عمل ~~تريدون ان تعملوه فقفوا له ساعة فانى لو وقفت ساعة لم يكن أصابني ما ~~أصابني» فلابد من التأنى فى الأمور الدنيوية والمقاصد المعنوية # چوصبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى ... مخور غم كر شب هجران بپايان دير ~~مى آيد # ويقولون بطريق الاستعجال والاستهزاء متى هذا الوعد اى وعد العذاب والساعة ~~فليأتنا بسرعة إن كنتم صادقين فى وعدكم بانه يأتينا والخطاب للنبى عليه ~~السلام والمؤمنين الذين يتلون الآيات المنبئة عن مجيئ الوعد فقال تعالى لو ~~يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون جواب لو محذوف وإيثار صيغة المضارع فى الشرط وان كان المعنى لافادة ~~استمرار عدم العلم وحين مفعول به ليعلم والكف الدفع يقال كففته أصبته بالكف ~~ودفعته بها وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان بالكف او غيرها # PageV05P481 # والمعنى لو علموا الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو حين ~~تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا ~~يمنعها لما استعجلوا وتخيصص الوجوه والظهور يعنى القدام والخلف لكونهما ~~اشرف الجوانب واستلزام الإحاطة بهما للاحاطة بالكل بل تأتيهم العدة بغتة ~~البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب اى فجأة: وبالفارسية [ناكهان] وهو ~~مصدر لان البغتة نوع من الإتيان او حال اى باغتة فتبهتهم [پس مبهوت ومتحير ~~كرداند ايشان] والبهت الحيرة قال الامام وانما لم يعلم الله وقت الموت ~~والساعة لان المرء مع الكتمان أشد حذرا واقرب الى التدارك قال بعض الكبار ~~من بهته شىء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنونه ومن كان فى قبضة ~~الحق وحضرته لا يبهته ms3864 شىء لانه قد حصل فى محل الهيبة من منازل القدس فلا ~~يستطيعون ردها اى العدة فان المراد بها العذاب او النار او الساعة ولا هم ~~ينظرون من الانظار بمعنى الامهال والتأخير اى لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين ~~او يتولوا او يعتذروا او من النظر اى لا ينظر إليهم ولا الى تضرعهم وفيه ~~اشارة الى انه لو علم اهل الإنكار قبل ان يكافئهم الله على انكارهم نار ~~القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على انكارهم ولتابوا ورجعوا الى ~~طلب الحق وعلم منه ان أعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول اليه فكما ان من ~~ادب الظاهر ان يحفظ المرء بصره عن الالتفات الى يمينه وشماله فكذا من ادب ~~الباطن ان يصون بصيرته عن النظر الى ما سوى الله تعالى ولا يحصل غالبا الا ~~بالسلوك والاسترشاد من اهل الله تعالى فلابد من إفناء الوجود فانه طريق ~~المقصود- حكى- ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق ~~فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك وهى تعطى ما أعطته لغيرك فضلا عن ~~المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر أشار الى ان كسر الوعاء ~~عبارة عن الافناء واعلم ان من المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم ~~يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار ~~الآخرة كما فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فعلم منه ان ~~زمان الفرصة غنيمة وان وقت الموت إذا جاء بغتة لا يقدر المرء ان يستأخر ~~ويتدارك حاله: قال الشيخ سعدى قدس سره # خبر دارى اى استخوانى قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس # چومرغ از قفس رفت بگسست قيد ... دكرره نكردد بسعى تو صيد # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # ولقد استهزئ برسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~استهزائهم به اى بالله لقد استهزئ برسل اولى شأن خطير وذوى عدد كثير كائنين ms3865 ~~من زمان قبل زمانك كما استهزأ بك قومك فصبروا ففيه حذف المضاف واقامة ~~المضاف اليه مقامه فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن يقال حاق به ~~يحيق حيقا أحاط به وحاق بهم الأمر لزمهم ووجب عليهم وحاق نزل ولا يكاد ~~يستعمل الا فى الشر والحيق ما يشمل الإنسان من مكروه فعل وبالذين متعلق ~~بحاق وضمير منهم للرسل والموصول فاعل حاق. والمعنى فاحاط بهم عقيب # PageV05P482 # ذلك العذاب الذي كانوا به يستعجلون ووضع يستهزئون موضع يستعجلون لان ~~استعجالهم كان على جهة الاستهزاء وهو وعد له بان ما يفعلون به يحيق بهم كما ~~خاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعنى جزاءه قل يا محمد للمستهزئين ~~بطريق التقريع والتبكيت من استفهام يكلؤكم الكلأ حفظ الشيء وتبقيته والكالئ ~~الذي يحفظ اى يحفظكم بالليل والنهار اى فيهما من الرحمن اى من بأسه الذي ~~يستحقون نزوله ليلا او نهارا ان أراد بكم اى لا يمنعكم من عذابه الا هو وفى ~~ذكر الرحمن تنبيه على انه لا كالئ غير رحمته العامة وان اندفاعه بمهلته ~~وتقديم الليل لما ان الدواهي اكثر فيه وقوعا وأشد وقعا بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون لا يخطرون ذكره تعالى ببالهم فضلا عن ان يخافوا الله ويعدوا ما ~~كانوا عليه من الامن والدعة حفظا وكلاءة حتى يسألوا عن الكالئ اى دعهم عن ~~هذا السؤال لانهم لا يصلحون له لاعراضهم عن ذكر الله تعالى وفى التأويلات ~~النجمية المحجوبون بحجب البشرية أرجى صلاحا من المحجوبين بحجب الروحانية ~~لانهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء مغرورون بمقالتهم واهل الحجب البشرية معرضون ~~عن ذكر ربهم وطلبه لاشتغالهم بلوازم البشرية واهل الحجب الروحانية معرضون ~~عن ذكر ربهم ومعرفته بحسبانهم بمعارف المعقولات: قال الكمال الخجندي # بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست # وقال الصائب # بفكر نيستى هركز نمى افتند مغروران ... اگر چه صورت مقراض لا دارد ~~كريبانها # أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا أم منقطعة اى بل لهم آلهة تمنعهم من العذاب ~~متجاوزة منعنا فهم ms3866 معتمدون عليها اى ليس لهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم ~~منا يصحبون استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم اى هم ~~لا يقدرون ان ينصروا أنفسهم: يعنى [اگر كسى با ايشان مكروهى خواهد از كسر ~~وقلع وتلويث وأمثال آن از خود دفع نتوانند كرد] ولا يصحبون بالنصر من جهتنا ~~قال الراغب لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفق ونحو ذلك ~~مما يصحب أولياءنا فكيف يتوهم ان ينصروا غيرهم وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما يصحبون يمنعون بل متعنا هؤلاء وآباءهم المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال ~~متعه الله بكذا وأمتعة وتمتع به: يعنى [بلكه ما بر خوردارى داديم آن كروه ~~را بجهت سعت معيشت وايمنى وسلامتى و پدر ايشانرا] حتى طال عليهم العمر بضم ~~الميم وسكونها اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الاجل فى التمتع ~~فاغتروا وحسبوا انهم ما زالوا على ذلك لا يغلبون [وندانستند كه دست أجل بر ~~هم زند اين بنا كه افراشته] أفلا يرون اى ألا ينظرون فلا يرون أنا نأتي ~~الأرض ارض الكفرة التي هى دار الحرب ننقصها من أطرافها بتسليط المؤمنين ~~عليها فكيف يتوهمون انهم ناجون من بأسنا والجملة خبر بعد خبر او حال او بدل ~~والأطراف جمع طرف بالتحريك وهو ناحية من النواحي وطائفة من الشيء قالوا هذا ~~تمثيل وتصوير لما يخربه الله من ديارهم على أيدي # PageV05P483 # المسلمين ويضيفه الى دار الإسلام وذلك ان الله لا يأتى بل العساكر تغزو ~~ارض الكفرة وتأتى غالبة عليها ناقصة من نواحيها قال الكاشفى يعنى [ميكشاييم ~~آنرا بر مسلمانان كه تا هر روز قلعه ميكيرند ومنزلى بحوزه تصرف در مى آرند] ~~وقد سبق فى آخر سورة الرعد أفهم الغالبون القاهرون على رسول الله والمؤمنين ~~اى أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم غلبتهم اى الغالب هو الله وهم ~~المغلوبون وفى الحديث (فضلت على الناس بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة ~~الجماع وشدة البطش) قيل للاسكندر فى عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ms3867 ان ~~القصاب الحاذق لا يهوله كثرة الأغنام: وفى المثنوى # تيشه را ز انبوهى شاخ درخت ... كى هراس آيد ببرد لخت لخت «1» # شعله را ز انبوهى هيزم چه غم ... كى رمد قصاب ز انبوه غنم # خر نشايد كشت از بهر صلاح ... چون شود وحشي شود خونش مباح «2» # لا جرم كفار را شد خون مباح ... همچووحشي پيش نشاب ورماح # جفت وفرزندان شان جمله سبيل ... ز انكه بي عقلند ومردود وذليل # واعلم ان الغلبة والنصرة منصب شريف فهو بجند الله تعالى وهم الأنبياء ~~والأولياء وصالحوا المؤمنين كما قال تعالى إن جندنا لهم الغالبون # اى وان رؤى انهم مغلوبون لان الغالبية له ألا ترى ان الله تعالى اظهر ~~المؤمنين على العرب كلهم وافتتحوا بلاد الشرق والغرب ومزقوا ملك الا كاسرة ~~وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا وما وقع فى بعض الأوقات من صورة ~~الانهزام فهو من باب تشديد المحنة والبلاء الحسن فعلى المؤمن ان يثق بوعد ~~الله تعالى ولا يضعف عن الجهاد فان بالهمة تنقلع الجبال عن اما كنها وعن ~~امير المؤمنين على رضى الله عنه انى ما قلعت خيبر بقوة جسمانية ولا بحركة ~~غذائية لكنى أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة عن جابر رضى الله عنه ~~ان عليا رضى الله عنه لما انتهى الى الحصن أخذ أحد أبوابه فالقاه فى الأرض ~~فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم ان أعادوا الباب قالوا «كل طائر ~~يطير بجناحيه والعاقل بهمته» فللمزيد رجال وللحروب رجال قل إنما أنذركم ~~بالوحي اى انما نأتى ان أخوفكم مما تستعجلونه بما اوحى الى من القرآن واخبر ~~بذلك لا الإتيان به فانه مزاحم للحكمة التكوينية والتشريعية إذ الايمان ~~برهانى لا عيانى ولا يسمع الصم الدعاء الى الايمان جمع الأصم والصمم فقدان ~~حاسة السمع إذا ما ينذرون شبهوا بالصم وهم صحاح الحواس لانهم إذا سمعوا ما ~~ينذرون به من آيات الله لاتعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع فكانت حالهم ~~لانتفاء جدوى السماع كحال الذين عدموا مصحح السماع وينعق بهم فلا يسمعون ~~وتقييد ms3868 نفى السماع به مع ان الصم لا يسمعون الكلام انذارا كان او تبشيرا ~~لبيان كمال شدة الصمم كما ان إيثار الدعاء الذي هو عبارة عن الصوت والنداء ~~على الكلام لذلك فان الانذار عادة يكون بأصوات عالية مكررة مقارنة لهيئة ~~دالة عليه فاذا لم يسمعوها يكون صممهم فى غاية وراءها وهذا من تتمة الكلام ~~الملقن ويجوز ان يكون من جهته تعالى كأنه قيل قل لهم ذلك وأنت بمعزل من ~~أسماعهم وفيه اشارة PageV05P484 # الى انه ليس للانبياء والأولياء الا الانذار والنصح وليس لهم اسماع الصم ~~وهم الذين لعنهم الله فى الأزل بالطرد عن جوار الحضرة الى أسفل الدنيا ~~واصمهم وأعمى أبصارهم بحبها وطلب شهواتها فلا يسمعون ما ينذرون به وانما ~~الاسماع لله لا للخلق كما قال تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولئن ~~مستهم [واگر برسد بكفره] والمس اللمس ويقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى ~~نفحة من عذاب ربك اى وبالله لئن أصابهم ادنى شىء من عذابه تعالى الذي ~~ينذربه والنفحة من الريح الدفعة ومن العذاب القطعة كما فى القاموس وعلى ~~الاولى حمل شارح الشهاب ما وقع فى قوله عليه السلام (ان لربكم فى ايام ~~دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) قال فى بحر العلوم من نفحته الدابة إذا ضربته ~~اى ضربة او من نفحت الريح إذا هبت اى هبة او من نفح الطيب إذا فاح اى فوحة ~~كما يقال شمة وقال ابن جريج اى نصيب من نفحه فلان من ماله إذا أعطاه حظا ~~منه ليقولن من غاية الاضطراب والحيرة يا ويلنا [واى بر ما] وقد سبق تحقيقه ~~إنا كنا ظالمين اى لدعوا على أنفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها بالظلم ~~حين تصاموا واعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيئ نفس الوعد اثر بيان عدم ~~تأثرهم من مجيئ خبره وفيه اشارة الى ان اهل الغفلة والشقاوة لا تنتبهون ~~بتنبيه الأنبياء ونصح الأولياء فى الدنيا حتى يمسهم اثر من آثار عذاب الله ~~بعد الموت فان الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ms3869 ونادوا ~~بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم ~~سواء كان ظلم الغير او ظلم النفس فليجتنب المؤمن من اسباب العذاب والنقمة ~~وليأت الى باب النجاة والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق ~~الطاعة والتقوى- روى- ان بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقى بنفسك فقالت ~~ان رفقى بنفسي يغيبنى عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا ~~فقد عرض للمحن والبلوى ثم بكت وقالت وا سوأتاه من حسرة السباق وفجيعة ~~الفراق اما حسرة السباق فاذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأبرار ~~وقدمت بين يديهم نجائب المقربين بقي المسبوق فى جملة المحرمين واما فجيعة ~~الفراق فاذا جمع الخلق فى مقام واحد امر الله تعالى ملكا ينادى ايها الناس ~~امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال تعالى وامتازوا اليوم أيها المجرمون ~~فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا ~~الى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم فاين من يمسه العذاب ممن ~~يصل اليه الثواب واعلم ان الانذار ابلغ فانه من باب التخلية فلابد للعاصى ~~من التخوف على المعاصي والإصغاء الى الموعظة والنصيحة الموقظة فانه سوف ~~يقول المعرضون لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وهم الصم قى ~~الحقيقة: قال الشيخ سعدى # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # ونضع الموازين القسط الموازين جمع ميزان: بالفارسية [ترازو] والقسط العدل ~~اى نقيم الموازين العادلة التي نوزن بها صحائف الأعمال ونحضرها او الأعمال ~~باعتبار التجوهر # PageV05P485 # والتجسم وجمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال أو لأن لكل شخص ميزانا قال ~~الراغب الوزن معرفة قدر الشيء وذكر الميزان فى مواضع بلفظ الواحد اعتبارا ~~بالمحاسبة وفى مواضع بلفظ الجمع اعتبارا بالمحاسبين انتهى وافراد القسط ~~لانه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل قال الامام وصف الموازين بالقسط لانها قد ~~لا تكون مستقيمة ليوم القيامة اى لاجل جزائه فلا تظلم نفس ms3870 من النفوس شيئا ~~حقا من حقوقها على ان يكون مفعولا ثانيا لتظلم لانه بمعنى تنقص وتنقص يتعدى ~~الى مفعولين يقال نقصه حقه من الظلم بل يوفى كل ذى حق حقه ان خيرا فخير وان ~~شرا فشر على ان يكون مفعولا مطلقا وإن كان اى العمل المدلول عليه بوضع ~~الموازين مثقال حبة من خردل المثقال ما يوزن به من الثقل اى مقدار حبة ~~كائنة من خردل: بالفارسية [از سپندان كه أصغر حباتست] اى وان كان فى غاية ~~القلة والحقارة فان حبة الخردل مثل فى الصغر أتينا بها بقصر الهمزة من ~~الإتيان والباء للتعدية اى أحضرنا ذلك العمل المعبر عنه بمثقال حبة الخردل ~~للوزن والتأنيث لاضافته الى الحبة وكفى بنا حاسبين إذ لا مزيد على علمنا ~~وعدلنا الباء زائدة ونا فاعل كفى وحاسبين حال منه بمعنى عادين من حسب المال ~~إذا عده وقال ابن عباس رضى الله عنهما عالمين حافظين لان من حسب شيأ علمه ~~وحفظه وفيه تحذير فان المحاسب العالم القادر الذي لا يفوته شىء يجب ان يخاف ~~منه وروئ الشبلي قدس سره فى المنام فقيل ما فعل الله بك فقال # حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فاعتقوا # قال الامام الغزالي رحمه الله الميزان حق ووجهه ان الله تعالى يحدث فى ~~صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله فتصير مقادير اعمال العباد ~~معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل فى العقاب او الفضل فى العفو وتضعيف ~~الثواب يقول الفقير بهذا يندفع سؤال الامام فى تفسيره حيث قال اهل القيامة ~~ان علموا كونه تعالى عادلا فلا حاجة الى وضع الميزان بل يكفى مجرد حكمه ~~بترجيح جانب وان لم يعلموا لم يقد وزن الصحائف لاحتمال انه جعل احدى ~~الكفتين أثقل ظلما انتهى وذلك لانهم علموا ذلك ضروريا لان الناس نيام فاذا ~~ماتوا انتبهوا لكن الله تعالى أراد ان يحصل لهم العلم بمقادر أعمالهم ليظهر ~~العدل والفضل ظهورا لا غاية وراءه وفيه الزام الحجة لهم قيل للميزان لسان ~~وكفتان وهو بيد جبريل يوزن فيه الحسنات والسيئات ms3871 فى احسن صورة وأقبحها ~~والحكم للغالب فى الوزن وفى التساوي لفضل الله يقول الفقير لعل وجه كونه ~~بيد جبريل انه الواسطة فى تنزيل الأمر والنهى فناسب ان يكون الميزان بيده ~~ليزن صحائف الأوامر والنواهي- روى- ان داود عليه السلام سأل ربه ان يريه ~~الميزان فاراه كل كفة كما بين المشرق والمغرب فغشى عليه ثم أفاق فقال الهى ~~من ذا الذي يقدر ان يملأ كفته حسنات فقال يا داود انى إذا رضيت عن عبدى ~~ملأتها بتمرة وفى الحديث (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان ~~حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) انما صارتا أحب ~~لان فيهما المدح # PageV05P486 # بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل ~~عليها الحمد وفى الحديث (التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملأه) قال المولى ~~الفنارى توضع الموازين لوزن الأعمال فيجعل فيها الكتب بما عملوا وآخر ما ~~يوضع فى الميزان قول الإنسان الحمد لله ولهذا قال عليه السلام (الحمد لله ~~تملأ الميزان) فانه يلقى فى الميزان جميع اعمال العباد من الخير الا كلمة ~~لا اله الا الله فيبقى على ملئه تحميدة فتجعل فيه فيمتلئ بها فان كفة ميزان ~~كل أحد بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان وكل ذكر وعمل يدخل الميزان الا لا ~~اله الا الله كما قلنا وسبب ذلك ان كل عمل خير له مقابل من ضده فيجعل هذا ~~الخير فى موازنته ولا يقابل لا اله الا الله الا الشرك ولا يجتمع توحيد شرك ~~فى ميزان أحد لانه ان قال لا اله الا الله معتقدا لها فما أشرك وان أشرك ~~فما اعتقد فلم يكن لها ما يعاد لها فى الكفة الاخرى ولا يرجحها شىء # فلهذا لا تدخل فى الميزان واما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ~~اى لا يقدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من أمثالهم من المعطل والمتكبر ~~على الله فان اعمال خير المشرك محبوطة فلا يكون لشرهم ما يوازيه فلا وزن ~~لهم واما صاحب السجلات فانه شخص لم ms3872 يعمل خيرا قط الا انه تلفظ يوما بكلمة ~~لا اله الا الله مخلصا فيوضع له فى مقابلة التسعة والتسعين سجلا من اعمال ~~الشر كل سجل منها كما بين المشرق والمغرب وذلك لانه ماله عمل خير غيرها ~~فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات والتحقيق ان لا اله الا الله كلمة ~~التوحيد والتوحيد لا يماثله ولا يعادله شىء والا لما كان واحدا بل كان ~~اثنين فصاعدا فاذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي لم تدخل فى الميزان ~~لانه ليس له معادل ومماثل فكيف يدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن الله ~~تعالى قال الله تعالى (لو ان السموات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع ~~وعامرهن غيرى فى كفة ولا اله الا الله فى كفة مالت بهن لا اله الا الله) ~~فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم المماثل ~~والمعادل كما قال تعالى ليس كمثله شيء وإذا أريد بها التوحيد الرسمى تدخل ~~فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات ~~فما مالت الكفة الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة ~~المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة ~~هو وجود الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى ~~الميزان ليرى اهل الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول ~~من شاء الله من الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها ~~لا توضع فى الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او ~~بالعناية الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف ~~للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء ~~هكذا حقق شيخى وسندى قدس سره هذا المقام ولا يدخل الموازين الا اعمال ~~الجوارح شرها وخيرها وهى السمع والبصر واليد والبطن والفرج والرجل واما ~~الأعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان ~~الحكمي فمحسوس لمحسوس ms3873 ومعنى لمعنى يقابل كل شى بمثله فلهذا توزن الأعمال من ~~حيث هى مكتوبة وقد أصاب من قال الذكر الخفي هو الذي لم يطلع عليه الحفظة ~~وهو توحيد الحقيقي # PageV05P487 # الباطني الذي لا يدخل فى الميزان الصوري لانه ما كان مكتوبا فكيف يدخل ~~فيه فان قيل اين الميزان قلنا على الصراط ومترتب على الحساب ولهذا لا ميزان ~~لمن يدخل الجنة بغير حساب وانما الميزان للمخلطين من المؤمنين قال بعض ~~الكبار ميزان العدل فى الدنيا ثلاثة ميزان النفس والروح وميزان القلب ~~والعقل وميزان المعرفة والسر. فميزان النفس والروح الأمر والنهى وكفتاه ~~الوعد والوعيد. وميزان القلب والعقل الايمان والتوحيد وكفتاه الثواب ~~والعقاب. وميزان المعرفة والسر الرضى والسخط وكفتاه الهرب والطلب وقال ~~بعضهم من يزن هاهنا نفسه بميزان الرياضة والمجاهدات ويزن قلبه بميزان ~~المراقبات ويزن عقله بميزان الاعتبارات ويزن روحه بميزان المقامات ويزن سره ~~بميزان المحاضرات ومطالعة الغيبيات ويزن صورته بميزان المعاملات الذي كفتاه ~~الحقيقة والطريقة ولسانه الشريعة وعموده العدل والانصاف توزن نفسه يوم ~~القيامة بميزان الشرف ويوزن قلبه بميزان اللطف ويوزن عقله بميزان النور ~~ويوزن روحه بميزان السرور ويوزن سره بميزان الوصول ويوزن صورته بميزان ~~القبول فاذا ثقلت موازينه مما ذكرنا فجزاء نفسه الامن من الفراق فجزاء قلبه ~~مشاهدة الشرف فى الاسرار وجزاء عقله مطالعة الصفات وجزاء روحه شف أنوار ~~الذات وجزاء سره ادراك الاسرار القدسيات وجزاء صورته الجلوس فى مجالس وصال ~~الابديات وايضا توزن الأعمال بميزان الإخلاص # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكر نه چه آيد ز بي مغز پوست # والأحوال بميزان الصدق # بصدق كوش كه خورشيد ز آيد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # فمن كانت اعماله بالرياء مصحوبة لم تقبل اعماله # منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # ومن كانت أحواله بالعجب مشوبة لم ترفع أحواله # حال خود از عجب دل تخليص كن ... از عمل توفيق را تخصيص كن # كر بخواهى تا كران معنى شوى ... وزن كن حالت بميزان شوى # چون ترازوى تو ms3874 كج بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى جزا # ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين اى وبالله لقد ~~آتيناهما كتابا جامعا بين كونه فرقانا بين الحق والباطل وضياء يستضاء به فى ~~ظلمات الحيرة والجهالة وذكرا يتعظ به الناس فالمراد بجميع هذه الصفات واحد ~~هو التوراة وتخصيص المتقين بالذكر لانهم المستضيئون بانواره والمغتنمون ~~بمغانم آثاره الذين يخشون ربهم عذابه وهو مجرور المحل على انه صفة مادحه ~~للمتقين بالغيب حال من المفعول اى يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير ~~مشاهد لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يشاهدوا ما ~~انذروه من العذاب وهم من الساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ~~ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ~~ومسافته الأنفاس وقال الراغب الساعة جزؤ من اجزاء الزمان ويعبر بها عن ~~القيامة سميت بذلك لسرعة # PageV05P488 # حسابه كما قال تعالى وهو أسرع الحاسبين ولما نبه عليه بقوله كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقوله يوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة فالاولى هى القيامة والثانية الوقت القليل من ~~الزمان مشفقون اى خائفون منها وقد سبق الإشفاق فى هذه السورة وتخصيص ~~إشفاقهم منها بالذكر بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق للايذان بكونها معظم ~~المخوفات وهذا اى القرآن الكريم أشير اليه بهذا إيذانا بغاية وضوح امره ذكر ~~يتذكر به من يتذكر مبارك كثير الخير والنفع يتبرك به أنزلناه على محمد صفة ~~ثانية لذكر او خبر آخر أفأنتم له منكرون انكار لانكارهم بعد ظهور كون ~~انزاله كايتاء التوراة كأنه قيل أبعد ان علمتم ان شأنه كشأن التوراة فى ~~الإيتاء والإيحاء أنتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فان ذلك بعد ملاحظة حال ~~التوراة مما لا مساغ له أصلا قال بعض الكبار كلام الله سبحانه فى نفسه ~~مبارك وان لم يسمعه الجاهل ولكن مبارك على من يسمعه باستماع المحبة والشوق ~~الى لقاء المتكلم ويعمل بمضمونه ويعرف إشارته ويجد حلاوته فى ms3875 قلبه فاذا كان ~~كذلك تبلغه بركته الى مشاهدة معدنه وهو رؤية الذات القديم وفى الحديث (ان ~~الذي ليس فى جوفه شىء من القرآن كالبيت الخراب) وفى الحديث (لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر) يعنى لا تتركوا بيوتكم خالية من تلاوة القرآن فان كل بيت لا ~~يقرأ القرآن فيه يشبه المقابر فى عدم القراءة والذكر والطاعة والى الله ~~المشتكى من إهمال اهالى هذا الزمان فان ميل أكثرهم الى الاشعار وكلام اهل ~~الهوى لا الى القرآن والهدى: قال الخجندي # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # وفى التأويلات النجمية النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل بل بين الخلق ~~والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله فى قلوب عباده المخلصين من الأنبياء ~~والمرسلين والأولياء الكاملين لا يحصل إلا بتكرار العلوم الشرعية لا ~~بالأفكار العقلية وله ضياء وهو ذكر يتعظ به المتقون الذين يتقون عن الشرك ~~بالتوحيد وعن الطمع بالشرع وعن الرياء بالإخلاص وعن الخلق بالخالق وعن ~~الانانية بالهوية وهذا ذكر مبارك لمن يتعظ به ويعلم ان الاتعاظ به انما هو ~~من نور أنزلناه فى قلبه لا من نتائج عقله وتفكره أتنكرون على انه نور من ~~هدايتنا- حكى- ان عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل ~~برعاية كلام الله تعالى وذلك انه كان من أسخياء زمانه ببذل النعم للمترددين ~~فثقل ذلك على اهل قريته وأنكروا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاجي ~~بكتاش او غيره من الرجال فنزل ببيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو ~~كلام الله تعالى فقال ليس من الأدب ان نقعد عند كلام الله فقام وعقد يديه ~~مستقبلا اليه فلم يزل الى الصبح فلما أصبح ذهب الى طريقه فاستقبله رجل فقال ~~انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك ~~لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع ~~عنده جماعة فجعل أول غزوته الى بلجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن ms3876 له ~~السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ففى هذه الحكاية فوائد منها ~~ان السلطنة اختصاص الهى كالنبوة # PageV05P489 # ومنها ان السخاء مفتاح باب المراد. ومنها ان المراجعة عند الحيرة الى ~~الله لها تأثير عظيم. ومنها ان رعاية كلام الله سبب السلطنة مطلقا صورية ~~كانت او معنوية إذ هو ذكر مبارك. ومنها ان ترك الرعاية سبب لزوال قوتها بل ~~لزوال نفسها كما وقع فى هذه الاعصار فان الترقي الواقع فى زمان السلاطين ~~المتقدمين آل الى التنزل وقد عزل السلطان محمد الرابع فى زماننا بسبب الترك ~~المذكور فهذا هو زوال السلطنة نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن ربيع قلوبنا ~~وجلاء احزاننا ولقد آتينا إبراهيم رشده الرشد خلاف الغى وهو الابتداء ~~لمصالح الدين والدنيا وكماله يكون بالنبوة اى بالله لقد آتينا بجلالنا وعظم ~~شأننا ابراهيم الخليل عليه السلام الرشد اللائق به وبامثاله من الرسل ~~الكبار على ما افادته الاضافة من قبل من قبل إيتاء موسى وهارون التوراة ~~وتقديم ذكر ايتائها لما بينه وبين إنزال القرآن من الشبه التام وكنا به ~~عالمين اى وكنا عالمين بانه اهل لما آتيناه من الرشد والنبوة وتقديم الظرف ~~لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة ونظير الآية قوله تعالى الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته واعلم ان الاهلية ايضا من الله تعالى # قابلى كر شرط فعل حق بدى ... همچومعدومى بهستى نامدى # وقد قالوا القابلية صفة حادثة من صفات المخلوق والعطاء صفة قديمة من صفات ~~الخالق والقديم لا يتوقف على الحادث إذ قال لأبيه وقومه ظرف لآتينا على انه ~~وقت متسع وقع فيه الإيتاء وما ترتب عليه من أفعاله وأقواله يقول الفقير ~~والظاهر من عدم التعرض لامه كونها مؤمنة كما يدل عليه تبريه وامتناعه من ~~أبيه دونها والمراد من قومه اهل بابل بالعراق وهى بلاد معروفة من عبادان ~~الى الموصل طولا ومن القادسية الى حلوان عرضا سميت بها لكونها على عراق ~~دجلة والفرات اى شاطئهما ما [چيست] هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ~~التماثيل جمع تمثال وهو الشيء المصور المصنوع مشبها ms3877 بخلق من خلائق الله ~~والممثل المصور على مثال غيره من مثلث الشيء بالشيء إذا شبهته به والعكوف ~~الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم لغرض من الأغراض ضمن معنى ~~العبادة كما يدل عليه الجواب الآتي ولذا جيئ باللام دون على اى ما هذه ~~الأصنام التي أنتم عبادون لها مقيمون عليها وهذا السؤال تجاهل منه والا فهو ~~يعرف ان حقيقتها حجر أو شجر اتخذوها معبودا قال الكاشفى [آن هفتاد دو صورت ~~بود. ودر تيسير كويد نود بت بود وبزركتر همه را از زر ساخته بودند ودو كوهر ~~شاهوار در چشمهاى او تركيب كرده. ودر تبيان آورده كه صورتها بودند بر هيأت ~~سباع وطيور وبهائم وانسان. وبقول بعضى تماثيل بر مصور هياكل كواكب بود]- ~~روى- ان عليا رضى الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج. فقال ما هذه التماثيل ~~كما فى تفسير ابى الليث وفيه تقبيح للعب. الشطرنج حيث عبر عن شخوصه بما عبر ~~به ابراهيم عن الأصنام فاشار الى ان العكوف على هذا اللعب. كالعكوف على ~~عبادة الأصنام قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر ~~والكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم ~~يقامر فهو عبث ولهو وقال عليه السلام (لهو المؤمن باطل الا لثلاث تأديبه ~~لفرسه # PageV05P490 # ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع اهله) وحكى عن الشافعي رحمه الله اباحة ~~اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية الخاطر قال زين العرب فى شرح المصابيح رجع ~~الشافعي عن هذا القول قبل موته بأربعين يوما وذكر الغزالي ايضا فى خلاصته ~~انه مكروه عند الشافعي اى فى قوله الأخير وكيف لا يكون مكروها وهو احياء ~~سنة المجوس وقد قال عليه السلام (من لعب بالشطرنج والنرد شير فكأنما غمس ~~يده فى دم الخنزير) واما قول ابن خيام # زمانى بحث ودرس قيل وقالى ... كه انسان را بود كسب كمالى # زمانى شعر وشطرنج وحكايات ... كه خاطر را شود دفع ملالى # فمن قبيل القول الباطل الناشئ عن هوى النفس الامارة بالسوء أعاذنا الله ~~وإياكم ms3878 من مكرها وتسويلها وفى الآية اشارة الى احوال اهل الدين فانهم يرون ~~اهل الدنيا بنور الرشد عاكفين لاصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه ~~التماثيل إلخ ولو لم يكن نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين ~~لها وما رأوها بنظر التماثيل قالوا كأنه قال ابراهيم عليه السلام أي شىء ~~حملكم على عبادتها فقالوا وجدنا آباءنا لها عابدين اى عابدين لها فنحن ~~نعبدها اقتداء بهم وهو جواب العاجز عن الإتيان بالدليل قال لقد كنتم أنتم ~~وآباؤكم في ضلال مبين اى وبالله لقد كنتم أنتم ايها المقلدون وآباؤكم الذين ~~سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين فى ضلال عظيم وخطأ ظاهر لكل أحد لعدم ~~استناده الى دليل ما والتقليد انما يجوز فيما يحتمل الحقية فى الجملة ~~والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه اشارة الى ان التقليد غالب على ~~الخلق كافة فى عبادة الهوى والدنيا الا من آتاه الله رشده واعلم ان التقليد ~~قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول ~~الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح ~~عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ~~ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبي ~~عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير ~~تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه وفى فصل الخطاب ~~من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد ~~اى فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا ~~على هذا النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال ~~بالأثر واثبات للقدرة والارادة الى غير ذلك فالمقصود من الاستدلال هو ~~الانتقال من الأثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع بأى وجه كان لا ~~ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول يقول ~~الفقير ادى جهل هذا الزمان الى ms3879 حيث ان من سبح عند كل اعجوبة لم يلزم ان ~~يكون مستدلا مطلقا لانه سمع الناس يقولون سبحان الله عند رؤية سيل عظيم او ~~شجر كبير او حريق هائل او نحوها مما خرج عن حد جنسه فيقلدهم فى ذلك من غير ~~ان يخطر بباله انه صنع الله تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام السفينة ~~على بعض الأعمال ويقول لهم اجتهدوا وكونوا من اهل الغيرة فان الغيرة من ~~الايمان # PageV05P491 # وهو لا يعرف ما الغيرة وما الايمان وكذا الخدام والا لم يذكرهما فهو قول ~~مجرد جار على طريق العرف فعلى المؤمن ترك التقليد والوصول الى مقام التحقيق ~~ومن الله التوفيق: # قال المولى الجامى # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى ... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو # وقال # مقلدان چه شناسند داغ هجرانرا ... خبر ز شعله آتش ندارد افسرده # ففيه فرق بين المقلد والمحقق فمن رام التحقيق طلبه ولا يتشبث فى هذا ~~البحر بغريقه كما لا يخفى قالوا أجئتنا بالحق اى بالجد وبالفارسية [آيا ~~آورى بما اين سخن براستى وجه] أم أنت من اللاعبين بنا فتقول ما تقول على ~~وجه المزاح واللعب حسبوا انهم انما أنكر عليهم دينهم القديم مع كثرتهم ~~وشوكتهم على وجه المزاح واللعب. وفيه اشارة لطيفة وهى كما ان هل الصدق ~~والطلب يرون اهل الدنيا لاعبين والدنيا لعبا ولهوا كقوله تعالى قل الله ثم ~~ذرهم في خوضهم يلعبون كذلك اهل الدنيا يرون اهل الدين لاعبين والدين لعبا ~~ولهوا قال بل [نيستم بازي كننده] ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن اى ~~خلقن ابتداء من غير مثال سابق فهو الخالق كما انه المربى فالضمير للسموات ~~والأرض او للتماثيل اى فكيف تعبدون ما كان من جملة المخلوقات وأنا على ذلكم ~~الذي ذكرته من كون ربكم رب السموات والأرض فقط دون ما عداه كائنا ما كان من ~~الشاهدين اى العالمين به على الحقيقة المبرهنين وليس المراد حقيقة الشهادة ~~لانه لا شهادة من المدعى بل استعيرت الشهادة لتحقيق الدعوى بالحجة والبرهان ~~اى لست ms3880 من اللاعبين فى الدعاوى بل من المحتجين عليها بالبراهين القاطعة ~~بمنزلة الشاهد الذي تقطع به الدعاوى قال الكاشفى [آورده اند كه نمروديان ~~روزى عيد داشتند كه در آن روز بصحرا رفتندى وتا آخر روز تماشا كردندى ودر ~~باز كشتن به بتخانه در آمده بتان را بياراسته بزبانها بنواختندى آنكه سر بر ~~زمين نهاده رسم پرستش بجاى آوردندى وبخانها باز كشتندى چون ابراهيم عليه ~~السلام با جمعى در باب تماثيل مناظره فرمود كفتند فردا عيدست بيرون آي تا ~~ببينى كه دين وآيين ما چه زيباست ابراهيم نعم جواب ايشان بكفت روز ديكر كه ~~مى رفتند ميخواستند كه او را ببرند ببهانه بيمارى پيش آورد فقال إني سقيم ~~يعنى عن عبادة الأصنام كما فى القصص [ايشان دست از وباز داشته برفتند ~~ابراهيم پنهان از ايشان بفرمود كه] وتالله [بخدا سوكند كه من] لأكيدن ~~أصنامكم [هر آيينه تدبيرى كنم وجهد نمايم تا بشكنم بتان شما را] كما قال فى ~~الإرشاد لاجتهدن فى كسرها. وفيه إيذان بصعوبة الأمر وتوقفه على استعمال ~~الحيل وقال ابن الشيخ أخذا من تفسير الامام فان قيل لم قال لأكيدن أصنامكم ~~والكيد هو الاحتيال على الغير فى ضرر لا يشعر به والأصنام جمادات لا تتضرر ~~بالكسر ونحوه وايضا ليست هى مما يحتال فى إيقاع الكسر عليها لان الاحتيال ~~انما يكون فى حق من له شعور أجيب بان ذلك من قبيل التوسع فى الكلام فان ~~القوم كانوا يزعمون ان الأصنام لهن # PageV05P492 # شعور ويجوز عليهن الضرر فقال ذلك بناء على زعمهم وقيل المراد لا كيدنكم ~~فى أصنامكم لانه بذلك الفعل قد انزل بهم الغم. والأصنام جمع صنم وهى جثة ~~متخذة من فضة او نحاس او خشب كانوا يعبدونها متقربين بها الى الله تعالى ~~كما فى المفردات بعد أن تولوا ترجعوا مضارع ولى مشددا مدبرين ذاهبين من ~~عبادتها الى عيدكم وهو حال مؤكدة لان التولية والأدبار بمعنى والأدبار نقيض ~~الإقبال وهو الذهاب الى خلف قال الكاشفى بعد أن تولوا [بعد از انكه روى ms3881 ~~بگردانيد از ايشان يعنى برويد بعيدگاه وباشيد مدبرين پشت بر ايشان كنندكان ~~وقتى كه بتان را بگذاريد وبتماشاگاه خود رويد] فجعلهم الفاء فصيحة اى فولوا ~~فجعلهم جذاذا قطاعا فعال بمعنى المفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من ~~الحطم الذي هو الكسر قال فى القاموس الجذ القطع المستأصل والكسر والاسم ~~الجذاذ مثلثة انتهى إلا كبيرا لهم استثناء من مفعول قوله فجعلهم ولهم صفة ~~لكبيرا والضمير للاصنام اى لم يكسر الكبير وتركه على حاله وعلق الفأس فى ~~عنقه وكبره فى التعظيم او فى الجثة او فيهما لعلهم إليه الى الكبير وتقديم ~~الظرف للاختصاص او لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة يرجعون فيسألون عن ~~كاسرها لان من شأن المعبود ان يرجع اليه فى حل المشكل فيستجهلهم ويبكتهم ~~بذلك كذا فى بحر العلوم او الى ابراهيم يرجعون لاشتهاره بانكار دينهم وسب ~~آلهتهم وعداوتهم فيحاججهم بقوله بل فعله كبيرهم فيحجهم ويبكتهم كما فى ~~الإرشاد وغيره- روى- ان آزر خرج به فى يوم عيد لهم فبدأوا بيت الأصنام ~~فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاؤا به معهم وقالوا الآن ترجع ~~بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي ابراهيم فنظر الى الأصنام فقال مستهزئا ~~بهم ما لكم لا تنطقون ما لكم لا تأكلون ثم التفت فاذا بفأس معلق فتناوله ~~فكسر الكل ولم يبق الا الكبير وعلق الفأس فى عنقه وأراق تلك الاطعمة ورجع ~~الى منزله قال الامام فان قيل ان كان القوم عقلاء فقد علموا بالضرورة انها ~~لا تسمع ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة الى كسرها غايته انهم كانوا يعظمونها ~~كما نعظم نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح فيه وان لم يكونوا عقلاء لم ~~تحسن المناظرة معهم ولا بعث الرسل إليهم والجواب انهم كانوا عقلاء عالمين ~~انها لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما اعتقدوا انها تماثيل الكواكب وطلسمات من ~~عبدها ينتفع بها ومن استخف بها ناله ضرر ثم ان ابراهيم كسرها ولم ينله ضرر ~~فدل على فساد مذهبهم وفى الآية اشارة الى ان الإنسان إذا وكل الى نفسه ms3882 ~~وطبعه ينحت من هوى نفسه أصناما كما كان ابو ابراهيم آزر ينحت الأصنام وإذا ~~أدركته العناية الازلية وأيد بالتأييدات الإلهية بكسر أصنام الهوى ويجعلها ~~جذا ذا فضلا عن نحتها كما كان حال ابراهيم كان يكسر من الأصنام ما ينحت ~~أبوه وإذا كان المرء من اهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان ~~قوم نمرود: وقال الخجندي # بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست # قالوا حين رجعوا من عيدهم ورأوا من فعل هذا بآلهتنا [كه كرده است اين # PageV05P493 # عمل با خدايان ما وايشانرا درهم شكسته] والاستفهام للانكار والتوبيخ ولم ~~يقولوا بهؤلاء مع انها كانت بين أيديهم مبالغة فى التشنيع إنه لمن الظالمين ~~بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك [يعنى از ظالمانست بر نفس خود كه بدين عمل خود ~~را در ورطه هلاك انداخته] قالوا اى بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل ~~على ان القائلين جماعة سمعنا من الناس فتى وهو الطري من الشبان يذكرهم بسوء ~~اى يعيب الأصنام فلعله فعل ذلك بها واطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فان ~~ذكر من يكره ابراهيم ويبغضه انما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك ~~فان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم يقال له إبراهيم اى يطلق عليه ~~هذا الاسم قالوا اى السائلون قال ابن الشيخ بلغ ذلك النمرود الجبار واشراف ~~قومه فقالوا فيما بينهم فأتوا به [پس بياريد او را [على أعين الناس حال من ~~ضمير به اى ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته فى أعينهم تمكن ~~الراكب على المركوب لعلهم اى بعضا منهم يشهدون بفعله او بقوله ذلك لئلا ~~نأخذه بلا بينة وفيه اشارة الى ان فى بعض الكفار من لا يحكم على اهل ~~الجنايات الا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة ~~فهو أسوأ حالا منهم ومن قوم نمرود كما فى التأويلات النجمية قالوا فى ~~الكلام حذف اى فأتوا به فلما شهدوه قالوا منكرين ms3883 عليه فعله موبخين له أأنت ~~فعلت هذا الكسر بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا مشيرا الى الذي ~~لم يكسره وهذا صفة لكبير أسند الفعل اليه باعتبار انه الحامل عليه لانه لما ~~رأى الأصنام مصطفة مزينة يعظمها المشركون ورأى على الكبير ما يدل على زيادة ~~تعظيمهم له وتخصيصهم إياه بمزيد التواضع والخضوع غاظة وكان غيظ كبيرها اكبر ~~وأشد وقال بعضهم فعله كبيرهم هذا غضب من ان تعبد معه هذه الصغار وهو اكبر ~~منها: يعنى [كفت من آن نكرده ام بلكه كرده است اين را بزرك ايشان از روى ~~خشم بر ايشان كه با وجود من چرا ايشانرا پرستند] فسئلوهم عن حالهم إن كانوا ~~ينطقون اى ان كانوا ممن ينطقون حتى يخبروا من فعل ذلك بهم وفى الحديث (لم ~~يكذب ابراهيم النبي قط الا ثلاث كذبات) سميت المعاريض كذبا لما شابهت ~~صورتها صورته والا فالكذب الصريح كبيرة فالانبياء معصومون منها فان قلت إذا ~~كانت هذه معاريض لم جعلها سببا فى تقاعده عن الشفاعة حين يأتى الناس اليه ~~يوم القيامة قلت الذي يليق بمرتبة النبوة والخلة ان يصدع بالحق ويصرح ~~بالأمر ولكنه قد تنزل الى الرخصة فان حسنات الأبرار سيآت المقربين والتعريض ~~تورية الكلام عن الشيء بالشيء وهو ان تشير بالكلام الى شىء والغرض منه شىء ~~آخر فالغرض من قوله بل فعله كبيرهم الاعلام بان من لم يستطع دفع المضرة عن ~~نفسه كيف يستطيع دفع المضرة عن غيره فكيف يصلح الها قال الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه ~~بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون ~~الصدق فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المطلوب مباحا وواجب ان كان ~~المقصود # PageV05P494 # واجبا فهذا ضابطه ثنتين فى ذات الله اى فى طلب رضاه والثالثة كانت لدفع ~~الفساد عن سارة وفيها رضى الله ايضا لكن لما كان له نفع طبيعى فيها خصص ~~الثنتين بذات الله دونها قوله انى سقيم اى ms3884 احدى تلك الكذبتين قوله انى سقيم ~~وذلك انه لما قال له أبوه لو خرجت معنا الى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم ~~فلما كان ببعض الطريق القى نفسه وقال انى سقيم تأويله ان قلبى سقيم بكفركم ~~او مراده الاستقبال كما قال الكلبي كان ابراهيم من اهل بيت ينظرون فى ~~النجوم وكانوا إذا خرجوا للعيد لم يتركوا الا مريضا فلما هم ابراهيم بكسر ~~الأصنام نظر قبل العيد الى السماء وقال أراني اشتكى غدا فاصبح معصوبا رأسه ~~فخرج القوم ولم يتخلف غيره وقوله بل فعله كبيرهم مر شرحه وواحدة فى شأن ~~سارة وذلك انه قدم الاردن وبها ملك جبار يقال له صادوق ومعه سارة وكانت ~~احسن الناس فقال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتى يغلبنى عليك فاخبريه ~~انك أختي اى فى الإسلام فانى لا اعلم فى الأرض مسلما غيرك وغيرى فلما دخل ~~ارضه رآها بعض اهل الجبار فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغى ان تكون الا ~~لك فارسل إليها فاتى بها وقام ابراهيم الى الصلاة والدعاء فلما دخلت عليه ~~أعجبته فمد يده إليها فايبس الله تعالى يده فقال لها ادعى الله ان يطلق يدى ~~ولا اضرك فدعت فعاد ثم وثم حتى دعا الذي جاء بها وقال أخرجها من ارضى ~~وأعطاها هاجر وكانت جارية فى غاية الحسن والجمال وهبتها سارة لابراهيم ~~فولدت له إسماعيل عليهما السلام فرجعوا إلى أنفسهم اى راجعوا عقولهم ~~وتذكروا ان ما لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره ~~بوجه من الوجوه يستحيل ان يقدر على دفع مضرة غيره او جلب منفعة له فكيف ~~يستحق ان يكون معبودا فقالوا اى قال بعضهم لبعض فيما بينهم إنكم أنتم ~~الظالمون بعبادتها لا من كسرها ثم نكسوا على رؤسهم اى انقلبوا الى المجادلة ~~بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم الى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه ~~من قولهم نكس المريض إذا عاد الى مرضه الاول بعد العافية والنكس قلب الشيء ~~ورد آخره على اوله وقال الكاشفى ms3885 [پس نكونسار كرده شدند بر سرهاى خود يعنى ~~سر در پيش افكندند از خجالت وغيرت] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل ~~انسان عقلا لو رجع الى عقله وتفكر فى حاله لعلم صلاحه وفساد حاله: وفى ~~المثنوى # كشتئ بي لنكر آمد مرد نر ... كه ز باد كژ ندارد او حذر «1» # لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى دريوزه كن از عاقلان # وفيه اشارة اخرى وهى ان العقل وان كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين ~~الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على ~~اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث ~~نكسوا على رؤسهم إذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق: وفى ~~المثنوى # جز عنايت كه كشايد چشم را ... جز محبت كه نشاند خشم را «2» # جهد بي توفيق خود كس را مباد ... در جهان والله اعلم بالرشاد PageV05P495 # لقد علمت ما هؤلاء ينطقون على ارادة القول اى قائلين لقد علمت يا ابراهيم ~~ان ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فاقروا بهذا للحيرة التي لحقتهم ~~قال مبكتالهم أفتعبدون اى أتعلمون ذلك فتعبدون من دون الله اى حال كونكم ~~متجاوزين عبادته تعالى ما لا ينفعكم شيئا من النفع ان عبدتموهم ولا يضركم ~~ان لم تعبدوهم فان العلم بالحالة المنافية للالوهية مما يوجب الاجتناب عن ~~عبادته قطعا أف لكم ولما تعبدون من دون الله تضجر منه من إصرارهم على ~~الباطل البين وأف صوت التضجر إذا صوت بها الإنسان علم انه متضجر ومعناه ~~قبحا ونتنا: وبالفارسية [زشتى وناخوشى شما را ومران چيز را كه مى پرستيد ~~بجز خداى تعالى] واللام لبيان المتأفف له اى لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا ~~لغيركم وفى كتب النحو من اسماء الافعال أف بمعنى أتضجر أفلا تعقلون اى ~~أجننتم فلا تعقلون قبح صنيعكم قال ابن عطاء دعا الله تعالى عباده اليه ~~وقطعهم عمادونه بقوله أفتعبدون إلخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من ~~اليه المرجع وبيده ms3886 الضر والنفع قال حمدون القصار استغاثة الخلق بالخلق ~~كاستغاثة المسجون بالمسجون وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه إذ ~~لو كنت حاضرا بقلبك معه ما صح منك توجه لغيره وكل مادون الله خوض ولعب ~~فالتعلق به زور وكذب فدع الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده فى كل مهم ~~وغيره مغنيا وعند كل شىء حقا يقينا جعلنا الله ممن تعلق به بلا علة وعافانا ~~من الذلة والزلة والقلة- حكى- ان امرأة حبيب العجمي الحت عليه ان يعمل ~~بالاجرة طلبا للسعة فى الرزق فخرج من بيته وعبد الله الى الليل فعاد الى ~~بيته وليس معه شىء فلما سألته امرأته قال عملت لعظيم كريم واستحييت ان اطلب ~~الاجرة فلما مضى عليه ثلاثة ايام قالت اطلب الاجرة او اعمل لغيره او طلقنى ~~فخرج الى الليل فلما عاد الى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت ~~ان الذي عملت له أرسل إلينا أشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال ~~انه من عند الله الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت ان لا تعود الى مثله ~~ابدا ففى هذه الحكاية فوائد. منها ان العمل بالاجرة وان كان امرا مشروعا ~~لكن الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد الى الغير مع ~~انه تعالى قال (من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته فوق ما اعطى السائلين) . ~~ومنها ان الصبر مؤد الى الفتح ولو كان بعد حين فلابد من الصبر وترك الجزع. ~~ومنها ان تلك المرأة عرفت الحال فتابت الى الله المتعال واختارت القوت ~~والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فان من اعرض عن الحق بعد ظهور البرهان فقد ~~خان نفسه وأهان ألا ترى ان قوم ابراهيم بعد ما استبان لهم الحق رجعوا الى ~~الكفر والإصرار وعبادة الأصنام من الخشب والأحجار فاهلكهم الله تعالى ~~بالبعوض الصغار: وفى المثنوى # هست دنيا قهر خانه كردكار ... قهر بين چون قهر كردى اختيار «1» # استخوان وموى مقهوران نكر ... تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر # قالوا حرقوه اى قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة ms3887 وهكذا ديدن المبطل ~~المحجوج PageV05P496 # إذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع الا المناصبة ~~واتفقت كلمتهم على إحراقه لانه أشد العقوبات وقال ابن عمر رضى الله عنهما ~~ان الذي أشار بإحراقه رجل من اعراب العجم يعنى من الأكراد ولعمرى انهم لفى ~~فسادهم وجفائهم وغلوهم فى تعذيب الناس بعد يقدمون ولا ينفكون عن ذلك ما ترى ~~للاسلام الذي هو دين ابراهيم الخليل عليهم اثرا فى خلق ولا عمل خلقهم نهب ~~اموال المسلمين وعلمهم ظلم وسرقة وقتل وقطع الطريق والله ما هؤلاء باهل ~~الملة الغراء لاكثر الله فى الناس مثل هؤلاء إياك والمصاحبة باصلحهم ~~والمرور ببلادهم وانصروا آلهتكم بالانتقام لها إن كنتم فاعلين امرا فى ~~إهلاكه يعنى ان الإحراق هو المعتد به فى هذا الباب وقصته انه لما اجتمع ~~نمرود وقومه لاحراقه عليه السلام حبسوه فى بيت بنو اله حائطا كالحظيرة ~~ارتفاعه ستون ذراعا وذلك فى جنب جبل كوثى وهى بالضم قرية بالعراق ثم جمعوا ~~له الحطب الكثير حتى ان الرجل المريض كان يوصى بشراء الحطب والقائه فيها ~~وكانت المرأة لو مرضت قالت ان عافانى الله لاجمعن حطبا لابراهيم وكانت تنذر ~~فى بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن فى نار ابراهيم وتغزل وتشترى الحطب ~~بغزلها فتلقيه فى ذلك البنيان احتسابا فى دينها وكانت امرأة عجوز نذرت ان ~~تحمل الحطب الى نار ابراهيم فحملت حزمة حطب وذهبت بها الى موضع النار ~~فاعترضها ملك فى الطريق وقال اين تذهبين يا عجوز فقالت أريد نار ابراهيم ~~فقال طول الله طريقك وقصر خطاك فاقامت تسير والحطب فوق رأسها وهى جيعانة ~~عطشانة حتى ماتت لعنها الله تعالى قيل جمعوا له اصناف الحطب من انواع الخشب ~~على ظهر الدواب أربعين يوما قال الكاشفى [وروغن فراوان برهيمه ريختند] يقال ~~ان جميع الدواب امتنعت من حمل الحطب الا البغال فعاقبها الله ان أعقمها كما ~~فى القصص وذكر فى فضائل القدس عن سعيد بن عبد العزيز انه قال فى زمن بنى ~~إسرائيل فى بنت المقدس عند عين سلوان وعين ms3888 سلوان فى القدس الشريف كزمزم فى ~~مكة وكانت المرأة إذا قذفت أتوا بها فسقوها من ماء هذه العين فان كانت ~~بريئة لم يضرها وان كانت سقيمة ماتت فلما حملت مريم أم عيسى عليه السلام ~~أتوا بها وحملوها على بغلة فعثرت بها فدعت الله تعالى ان يعقم رحمها فعقمت ~~من ذلك اليوم فلما أتتها شربت منها فلم تزد إلا خيرا فدعت الله تعالى ان لا ~~يفضح امرأة مؤمنة فغارت انتهى ثم اوقدوا الحطب سبعة ايام فلما اشتعلت النار ~~صار الهواء بحيث لو مر الطير فى أقصى الجو لاحترق من شدة وهجها اى شدة ~~حرها- روى- انهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأتى القرب منها فجاء ~~إبليس فى صورة شيخ وعلمهم عمل المنجنيق قال فى انسان العيون أول من وضع ~~المنجنيق إبليس فانه لما جعلوا فى الحطب النار ووصلت النار الى رأس الجدار ~~المرتفع المبنى جنب الجبل لم يدروا كيف يلقون ابراهيم فتمثل لهم إبليس فى ~~صورة نجار فصنع لهم المنجنيق ونصبوه على رأس الجبل ووضعوه فيه والقوه فى ~~تلك النار وأول من رمى به فى الجاهلية جذيمة الأبرش وهو أول من أوقد الشمع ~~انتهى وقيل صنعه لهم رجل من الأكراد وكان أول من صنع المنجنيق فخسف الله به ~~الأرض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة ثم عمدوا الى ابراهيم فوضعوه فى كفة ~~المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من الملائكة الا ~~الثقلين # PageV05P497 # صيحة واحدة اى ربنا ما فى أرضك أحد يعبدك غير ابراهيم وانه يحرق فيك ~~فائذن لنا فى نصرته فقال تعالى ان استغاث بأحد منكم لينصره فقد أذنت له فى ~~ذلك فان لم يدع غيرى فانا اعلم به وانا وليه فخلوا بينى وبينه فانه خليلى ~~ليس لى خليل غيره وانا الهه ليس له اله غيرى فلما أرادوا إلقاءه فى النار ~~أتاه خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار فى الهواء وأتاه خازن المياه فقال ~~ان أردت أخمدت النار فقال ابراهيم لا حاجة لى إليكم ثم رفع رأسه الى السماء ms3889 ~~فقال اللهم أنت الواحد فى السماء وانا الواحد فى الأرض ليس فى الأرض من ~~يعبدك غيرى حسبى الله ونعم الوكيل وأقبلت الملائكة فلزموا كفة المنجنيق ~~فرفعه أعوان النمرود فلم يرتفع فقال لهم إبليس أتحبون ان يرتفع قالوا نعم ~~قال ائتوني بعشر نسوة فأتوه بهن فامرهن بكشف رؤسهن ونشر شعورهن ففعلوا ذلك ~~فمدت الأعوان المنجنيق وذهبت الملائكة فارتفع ابراهيم فى الهواء كما فى ~~القصص وذلك ان الملك لا يرى الرأس المكشوف من المرأة بخلاف الجنى ولذا لما ~~رأى نبينا عليه السلام الملك فى بدء الوحى فزع منه فاجلسته خديجة رضى الله ~~عنها فى حجرها والقت حمارها وهو ما يعطى به الرأس ثم قالت هل تراه قال لا ~~قالت يا ابن عم اثبت وابشر فو الله انه لملك ما هذا بشيطان وحين القى فى ~~النار قال لا اله الا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك ~~لك قال فى التأويلات النجمية إذا أراد الله تعالى ان يكمل عبدا من عباده ~~المخلصين يفديه بخلق عظيم كما انه تعالى إذا أراد استكمال حوت فى البحر ~~يفديه بكثير من الحيتان الصغار فلما أراد تخليص إبريز الخلة من غش البشرية ~~جعل النمرود وقومه فداء لابراهيم حتى اجمعوا على تحريقه بعد ان علموا انهم ~~ظالمون فوضعوه فى المنجنيق ورموه الى النار فانقطع رجاؤه عن الخلق بالكلية ~~متوجها الى الله تعالى مستسلما نفسه اليه حتى ان جبريل عليه السلام أدركه ~~فى الهواء فامتحنه بقوله هل لك من حاجة وما كان فيه من الوجود ما تتعلق به ~~الحاجة فقال اما إليك فلا قال له جبريل سل ربك امتحانا له فاخفى سره عن ~~جبريل غيرة على حاله فقال حسبى من سؤالى علمه بحالي وما اظهر عليه حاله ~~فادركته العناية الازلية بقوله قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ~~البرد خلاف الحر والسلام التعري من الآفات اى كونى ذات برد من حرك وسلامة ~~من بردك فزال ما فيها من الحرارة والإحراق وبقي ما فيها من الاضاءة ~~والاشراق ms3890 واختاره المحققون لدلالة الظاهر عليه وهذا كما ترى من أبدع ~~المعجزات فان انقلاب النار هواء طيبا وان لم يكن بدعا من قدرة الله لكن ~~وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق العادات وقيل كانت النار بحالها الا انه ~~تعالى خلق فى جسم ابراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار اليه كخزنة جهنم ~~فى الآخرة وكما انه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة ~~وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث فى النار كما يشعر به ظاهر قوله على ~~ابراهيم قيل فبردت نار الدنيا يومئذ ولم ينتفع بها أحد من أهلها ولو لم يقل ~~على ابراهيم لبقيت ذات برد ابدا على كافة الخلق بل على جميع الأنبياء ولو ~~لم يقل سلاما بعد قوله بردا لمات ابراهيم من بردها قال فى الكبير اما كونها ~~سلاما عليه فلان البرد المفرط مهلك كالحر بل لا بد من الاعتدال وهو اما بان ~~يقدر الله بردها بمقدار لا يؤثر او بان يصير بعض النار بردا ويبقى بعضها ~~على حرارته # PageV05P498 # او بان يزيد فى حرارة جسمه حتى لا يتأثر ببردها قيل جعل كل شىء يطفئ عنه ~~النار الا الوزغة فانها كانت تنفخ النار ولذا امر النبي عليه السلام بقتلها ~~قيل لما القى فى النار كان فيها أربعين يوما او خمسين وقال ما كنت أطيب ~~عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها فى النار كما قال بعض العارفين فى جبل ~~لبنان وكان يأكل اصول النبات وأوراق الشجر ظننت ان حالى أطيب من حال اهل ~~الجنة: قال الحافظ # عاشقانرا كر در آتش مينشاند مهر دوست ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر ~~كونم # قيل لما رموه فى النار أخذت الملائكة بضبعي ابراهيم وأقعدوه فى الأرض ~~فاذا عين ماء عذب وورد احمر ونرجس قال الكاشفى # [چون ابراهيم بميدان آتش فرود آمد فى الحال غل وبند او بسوخت] فبعث الله ~~تعالى ملك الظل فى صورة ابراهيم فجاء فقعد الى جنب ابراهيم يؤنسه وأتاه ~~جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فالبسه ms3891 القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد ~~معه يحدثه وقال يا ابراهيم ان ربك يقول أما علمت ان النار لا تضر أحبابي ثم ~~نظر النمرود من صرح له واشرف على ابراهيم فرآه جالسا فى روضة مؤنقة ومعه ~~جليس على احسن ما يكون من الهيئة والنار محيطة به فناداه يا ابراهيم هل ~~تستطيع ان تخرج منها قال نعم قال قم فاخرج فقام يمشى حتى خرج فاستقبله ~~النمرود وعظمه وقال من الرجل الذي رأيته معك فى صورتك قال ذلك ملك الظل ~~أرسله ربى ليؤنسنى فيها فقال له النمرود انى مقرب الى إلهك قربانا لما ~~رأيته من قدرته وعزته فيما صنع بك وانى ذابح له اربعة آلاف بقرة فقال ~~ابراهيم لا يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا قال النمرود لا أستطيع ترك ~~ملكى وملتى لكن سوف اذبحها له ثم ذبحها وكف عن ابراهيم وفى القصص قال له ~~النمرود اى بعد الخروج ما اعجب سحرك يا ابراهيم قال ليس هذا سحر ولكن الله ~~جعل النار على بردا وسلاما وألبسني ثوب العز والبهاء فقال له النمرود فمن ~~ذلك الرجل الذي كان جالسا عن يمينك والرجال الذين كانوا حولك فقال له ~~ابراهيم فمن ملائكة ربى بعثهم الى يؤنسوننى ويبشروننى بان الله قد اتخذني ~~خليلا فتحير النمرود ولم يدر ما يصنع بإبراهيم فحدثته نفسه بالجنون وقال ~~لأصعدن الى السماء واقتل إلهك فامر ان يصنع له تابوت وثيق كما سبق فى اواخر ~~سورة ابراهيم- وروى- انهم لما رأوه سالما لم يحترق منه سوى وثاقه قال هاران ~~ابو لوط عليه السلام ان النار لا تحرقه لانه سحر النار لكن اجعلوه على شىء ~~واوقدوا تحته فان الدخان يقتله ففعلوا فطارت شرارة الى لحية ابى لوط ~~فاحرقتها- روى- ان ابراهيم القى فى النار وهو ابن ست عشرة سنة فان قلت هل ~~وجد القول من الله تعالى حيث قال قلنا يا نار كوني بردا وسلاما او هو تمثيل ~~قلت جعل الله النار باردة من غير ان يكون هناك قول وخطاب لقوله تعالى أن ~~يقول له كن ms3892 فيكون وذهب بعضهم الى ان ذلك القول قد وجد والقائل هو الله او ~~جبريل قال باوامر الله قال ابن عطاء سلام ابراهيم من النار بسلامة صدره لما ~~حكى الله عنه إذ جاء ربه بقلب سليم اى خال من جميع الأسباب والعوارض وبردت ~~عليه النار لصحة توكله ويقينه مع ان نار العشق غالبة على كل شىء: وفى ~~المثنوى # عشق آن شعله است كو چون بر فروخت ... هر چه جز معشوق باقى جمله سوخت «1» ~~PageV05P499 # در پناه لطف حق بايد كريخت ... كو هزاران لطف بر أرواح ريخت «1» # تا پناهى يابى آنكه چون پناه ... آب وآتش مر ترا كردد سپاه # نوح وموسى را نه دريا يار شد ... نى بر اعدا شان بكين قهار شد # آتش ابراهيم را نى قلعه بود ... تا بر آورد از دل نمرود دود # كوه يحيى را نه سوى خويش خواند ... قاصدانش را بزخم سنك راند # كفت اى يحيى بيا در من كريز ... تا پناهت باشم از شمشير تيز # فان قلت لم ابتلاه الله بالنار فى نفسه قلت كل رسول اتى بمعجزة تناسب اهل ~~زمانه فكان اهل ذلك الزمان يعبدون النار والشمس والنجوم معتقدين انها من ~~حيث أرواحها تربى الهياكل والأجسام بخاصية طبائع هن عليها فاراهم الله ~~تعالى الحق ان العنصر الأعظم عندهم هو حقيقة الشمس وروح كرة الأثير والنجوم ~~ولا تضر تلك الآلهة الا بإذن الله بسريان القدرة القاهرة فى حقائق العناصر ~~وقيل ابتلاه الله بالنار لان كل انسان يخاف بالطبع من صفة القهر كما قيل ~~لموسى لا تخف سنعيدها سيرتها الأولى فاراه تعالى ان النار لا تضر شيأ الا ~~بإذن الله تعالى وان ظهرت بصفة القهر ولذلك اظهر الجمع بين التضاد بجعلها ~~بردا وسلاما ومعجزة قاهرة لاعدائه المعتقدين بوصف الربوبية للعنصر الأعظم ~~فكان ابتلاؤه بالنار معجزة ساطعة لعبدة النيران والنجوم كذا فى اسئلة الحكم ~~وأرادوا به كيدا مكرا عظيما فى الإضرار به فجعلناهم الأخسرين اى أخسر من كل ~~خاسر حيث عاد سعيهم فى اطفاء نور الحق برهانا قاطعا على ms3893 انه على الحق وهم ~~على الباطل وموجبا لارتفاع درجته واستحقاقهم لاشد العذاب: # وفى المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او «2» # چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كه كند تف سوى مه با آسمان # تف برويش باز كردد بي شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى # تا قيامت تف برو بارد ز رب ... همچوتبت بر روان بو لهب # وقيل فجعلناهم الأخسرين اى من الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله إياهم ~~وهو أضعف خلق الله تعالى وما برح النمرود حتى رأى أصحابه قد أكلت البعوض ~~لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة فى منخره فلم تزل تأكل الى ان وصلت الى ~~دماغه وكان أكرم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد فاقام بهذا نحوا ~~من اربعمائة سنة وقد سبق فى سورة النحل ونجيناه اى ابراهيم من الإحراق ومن ~~شر النمرود ولوطا هو ابن أخي ابراهيم اسمه هاران مهاجرا إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين اى من العراق الى الشام قيل كانت واقعة ابراهيم مع ~~النمرود بكوثى فى حدود بابل من ارض العراق فنجاه الله من تلك البقعة الى ~~الأرض المباركة الشامية وعن سفيان انه خرج الى الشام فقيل له الى اين فقال ~~الى بلد يملا فيه الجراب بدرهم وقد كان الله تعالى بارك فى الأرض المقدسة ~~ببعث اكثر الأنبياء فيها ونشر شرائعهم PageV05P500 # هى البركات الحقيقة الموصلة للعالمين الى الكمالات والسعادة الدينية ~~والدنيوية وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغنى والفقير وقال ~~ابى بن كعب سماها مباركة لان ما من ماء عذب الا وينبع أصله من تحت الصخرة ~~التي بيت المقدس وقد كان لوط النبي آمن بإبراهيم ابن تارخ وهو لوط بن هاران ~~بن تارخ ابن تاخور وآزر لقب تارخ وكان هاران وابراهيم أخوين وآمنت به ايضا ~~سارة بنت عم ابراهيم وسارة بنت هاران الأكبر عم ابراهيم فخرج من كوثى ~~مهاجرا الى ربه ومعه لوط وسارة ms3894 يلتمس الفرار بدينه والامان على عبادة ربه ~~حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج منها ~~مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر وعاد الى ارض الشام ونزل لوط بالمؤتفكة ~~وبعثه الله نبيا الى أهلها- روى- عن رسول الله عليه السلام انه قال (ستكون ~~هجرة بعد هجرة فخيار اهل الأرض الزمهم الى مهاجر ابراهيم) أراد عليه السلام ~~بالهجرة الثانية الهجرة الى الشام والمقصود ترغيب الناس فى المقام بها وفى ~~الحديث (بيت المقدس ارض الحشر والنشر والشام صفوة الله من بلاده يجبئ إليها ~~صفوته من خلقه) وفى المرفوع (عليكم بالشام) # سعديا حب وطن كر چه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # وفى المثنوى # مسكن يارست وشهر شاه من ... پيش عاشق اين بود حب الوطن «1» # ووهبنا له اى لابراهيم بعد نزوله فى الأرض المباركة وطلب الولد منها ~~إسحاق ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما ان معنى إسماعيل بها ~~مطيع الله ويعقوب اى ووهبنا له يعقوب ايضا حال كونه نافلة اى ولد ولد فهو ~~حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب لانه خرج عقيب أخيه عيص او ~~متمسكا بعقبه قال فى القاموس النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب ~~كالنفل وولد الولد وكلا اى كل واحد من هؤلاء الاربعة بعضهم دون بعض جعلنا ~~صالحين بان وفقناهم للصلاح فى الدين والدنيا فصاروا كاملين وجعلناهم أئمة ~~يقتدى بهم فى امور الدين يهدون اى الامة الى الحق بأمرنا لهم بذلك وارسالنا ~~إياهم حتى صاروا مكملين وأوحينا إليهم فعل الخيرات ليحثوهم عليه فيتم ~~كمالهم بانضمام العمل الى العلم يقول الفقير جعلوا المصدر من المبنى ~~للمفعول بمعنى ان يفعل الخيرات بناء على ان التكاليف يشترك فيها الأنبياء ~~والأمم ولكن قوله تعالى فى اواخر هذه السورة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ~~وقوله تعالى فى سورة مريم حكاية عن عيسى عليه السلام وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة ما دمت حيا ينادى على انه من المبنى للفاعل ولا ms3895 يضر ذلك فى ~~الاشتراك إذا لانبياء اصل فى الذي اوحى إليهم من الأوامر وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة عطف الخاص على العام دلالة على فضله وحذفت تاء الاقامة ~~المعوضة من احدى الألفين لقيام المضاف اليه مقامه وكانوا لنا خاصة دون ~~غيرنا عابدين لا يخطر ببالهم غير عبادتنا والعبادة غاية التذلل قال فى ~~التأويلات النجمية قوله ووهبنا يشير الى ان الأولاد من مواهب الحق لا من ~~مكاسب العبد وقوله وكلا جعلنا صالحين يشير الى ان الصلاحية PageV05P501 # من المواهب ايضا وحقيقة الصلاحية حسن الاستعداد الفطرى لقبول الفيض ~~الالهى وقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا يشير الى ان الامامة ايضا من ~~المواهب وانه ينبغى ان الامام يكون هاديا بامر الله لا بالطبع والهوى وان ~~كان له اصل البداية وقوله وأوحينا إلخ يشير الى ان هذه المعاملات لا تصدر ~~من الإنسان الا بالوحى للانبياء وبالإلهام للاولياء وان طبيعة النفس ~~الانسانية ان تكون امارة بالسوء انتهى واعلم ان آخر الآيات نبه على اهل ~~الإخلاص بالعبارة وعلى غيره بالاشارة فالاول هو العبد المطلق والثاني هو ~~عبد هواه ودنياه وفى الحديث (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار) خصصهما ~~بالذكر لانهما معظم ما يعبد من دون الله تعالى وعن يحيى بن معاذ انه قال ~~الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده عن معاشه. ورجل شغله معاشه عن معاده. ~~ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة العابدين والثاني درجة الهالكين والثالث ~~درجة المخاطرين: وفى المثنوى # آدمي را هست در كار دست ... ليك ازو مقصود اين خدمت بدست «1» # تا جلا باشد مرين آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را «2» # جهد كن تا نور تو رخشان شود ... تا سلوك وخدمتت آسان شود «3» # بند بگسل باش آزاد اى پسر ... چند باشى بند سيم وبند زر «4» # هر كه از ديدار بر خوردار شد ... اين جهان در چشم او مردار شد «5» # باز اگر باشد سپيد وبي نظير ... چونكه صيدش موش باشد شد حقير «6» # ولوطا منصوب بمضمر يفسره قوله آتيناه اى وآتينا لوطا آتيناه حكما قال فى ms3896 ~~التأويلات النجمية حكمة حقيقة وفى بحر العلوم هو ما يجب فعله وفى الجلالين ~~فصلا بين الخصوم بالحق يقول الفقير الحكم وان كان أعم من الحكمة لكنه فى حق ~~الأنبياء بمعناها غالبا كما يدل عليه قوله تعالى فى حق يحيى عليه السلام ~~وآتيناه الحكم صبيا وهو الفهم عن الله تعالى وقوله تعالى فى حق داود عليه ~~السلام وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء فرق بين الملك والحكمة ~~والعلم فيكون معنى قوله وعلما اى علما نافعا يتعلق بامور الدين وقواعد ~~الشرع والملة ونجيناه من القرية قرية سدوم أعظم القرى المؤتفكة اى المنقلبة ~~المجعول عاليها سافلها وهى سبع كما سبق التي كانت تعمل الخبائث جمع خبيثة ~~والخبيثة ما يكره رداءة وخساسة يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال ~~والقبيح فى الفعال وأعوذ بك من الخبث والخبائث اى من ذكور الشياطين وإناثها ~~والمراد هاهنا اللواطة وصفت القرية بصفة أهلها وأسندت إليها على حذف المضاف ~~وإقامتها مقامه كما يوزن به قوله إنهم كانوا قوم سوء [كروهى بد] قال الراغب ~~السوء كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية والاخروية ومن الأحوال النفسية ~~والبدنية والخارجية من فوات مال وفقد حميم ويعبر به عن كل ما يقبح وهو ~~مقابل الحسن فاسقين اى منهمكين فى الكفر والمعاصي متوغلين فى ذلك: ~~وبالفارسية [بيرون رفتكان از دائره فرمان] وفى الآية اشارة الى ان النجاة ~~من الجليس السوء من المواهب والاقتران معه من الخذلان PageV05P502 # زينهار از قرين بد زنهار ... وقنا ربنا عذاب النار # وفى المثنوى # هر حويجى باشدش كردى دكر ... در ميان باغ از سير وكبر «1» # هر يكى با جنس خود در كرد خود ... از براى پختكى نم ميخورد # تو كه كرد زعفرانى زعفران ... باش آميزش مكن با ضميران # آب ميخور زعفرانا تا رسى ... زعفرانى اندر آن حلوا رسى # تو مكن در كرد شلغم پوز خويش ... تا نكردد با تو او همطبع وكيش # تو بگردى او بگردى مودعه ... زانكه ارض الله آمد واسعه # وأدخلناه في رحمتنا فى اهل رحمتنا الخاصة إنه ms3897 من الصالحين الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الرحمة على نوعين خاص ~~وعام فالعام منها يصل الى كل بر وفاجر كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء ~~والخاص لا يكون الا للخواص وهو الدخول فى الرحمة وذلك متعلق بالمشيئة وحسن ~~الاستعداد ولهذا قال إنه من الصالحين المستعدين لقبول فيض رحمتنا والدخول ~~فيها وهو اشارة الى مقام الوصول فافهم جدا كقوله تعالى يدخل من يشاء في ~~رحمته ونوحا إذ نادى ظرف للمضاف المقدر اى اذكر نبأه الواقع حين دعائه على ~~قومه بالهلاك من قبل اى من قبل هؤلاء المذكورين فاستجبنا له اى دعاءه الذي ~~هو قوله أني مغلوب فانتصر قال فى بحر العلوم الاستجابة الاجابة لكن ~~الاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسها والى الداعي باللام ويحذف الدعاء إذا ~~عدى الى الداعي فى الغالب فيقال استجاب الله دعاءه او استجاب له ولا يكاد ~~يقال استجاب له دعاءه وهو الدليل على ان النداء المذكور بمعنى الدعاء لان ~~الاستجابة تقتضى دعاء فنجيناه وأهله من الكرب العظيم من الغم العظيم الذي ~~كانوا فيه من اذية قومه قال الراغب الكرب الغم الشديد من كرب الأرض قلبها ~~بالحفر فالغم يثير النفس اثارة ذلك ونصرناه نصرا مستتبعا للانتقام ~~والانتصار ولذلك عدى بمن حيث قيل من القوم الذين كذبوا بآياتنا اولا وآخرا ~~إنهم كانوا قوم سوء [كروهى بد يعنى كافر بودند چه كفر سر جمله همه بديهاست] ~~فأغرقناهم أجمعين فانه لم يجتمع الإصرار على التكذيب والانهماك فى الشر ~~والفساد فى قوم الا اهلكهم الله تعالى اعلم ان الدعاء إذا كان بإذن الله ~~تعالى وخلوص القلب كما للانبياء وكمل الأولياء يكون مقرونا بالاجابة- روى- ~~ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه ~~منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد يا رحمن ~~اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير أحدا ثم ~~وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال ms3898 انا جبريل كنت فى السماء ~~السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى أدرك عبدى ففى الحكاية امور. منها ~~لا بد لاهل الطريق من الرفيق لكن يلزم تفتيش حاله ليكون على أمان من ~~المخلوق وقد كثر العدو فى صورة الصديق فى هذا الزمان: وفى المثنوى ~~PageV05P503 # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست «1» # وقد قيل فى حل شىء عبرة والعبرة فى الغراب شدة حذره. ومنها ان الدعاء من ~~اسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال فنجيناه بعد قوله فاستجبنا له قال ~~الحافظ # مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد ... دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى # وفى المثنوى # آن نياز مريمى بودست ودرد ... كه چنان طفلى سخن آغاز كرد «2» # هر كجا دردى دوا آنجا رود ... هر كجا پستيست آب آنجا رود «3» # . ومنها ان الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا يحتسب إذ كل شىء جند ~~من جنوده كما حكى ان سفينة مولى رسول الله عليه السلام اخطأ الجيش بأرض ~~الروم فاسر فانطلق هاربا يلتمس فاذا هو بالأسد فقال يا أبا الحارث انا ~~سفينة مولى رسول الله وكان من امرى كيت وكيت فاقبل الأسد يبصبص حتى قام الى ~~جانبه كلما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد: ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # يكى ديدم از عرصه رودبار ... كه پيش آمدم بر پلنگى سوار # چنان هول از ان حال بر من نشست ... كه ترسيدنم پاى رفتن به بست # تبسم كنان دست بر لب كرفت ... كه سعدى مدار آنچه آيد شكفت # تو هم كردن از حكم داور مپيچ ... كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دوست دشمن كذارد ترا # . ومنها ان الملك يتمثل لخواص البشر قال الغزالي رحمه الله فى المنقذ من ~~الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم ~~وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال ~~وإقبالهم على الله تعالى بالكلية علما ms3899 دائما وعملا مستمرا شد فرشته ديدن از ~~شان فرشته خصلتى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث اى اذكر خبرهما وقت ~~حكمهما فى وقت الحرث وهو بالفارسية [كشت] إذ نفشت تفرقت وانتشرت ظرف للحكم ~~فيه غنم القوم ليلا بلا راع فرعته وأفسدته فان النفش ان ينتشر الغنم ليلا ~~بلا راع والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث ~~للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا كما فى القاموس وكنا لحكمهم اى ~~لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما فان قيل كيف يجوز ان يجعل الضمير لمجموع ~~الحاكمين والمتحاكمين وهو يستلزم اضافة المصدر الى فاعله ومفعوله دفعة ~~واحدة وهو انما يضاعف الى أحدهما فقط لان إضافته الى الفاعل على سبيل ~~القيام به وإضافته الى المفعول على سبيل الوقوع عليه فهما معمولان مختلفان ~~فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا فيهما معا وايضا انه يستلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز لان إضافته الى الفاعل حقيقة والى المفعول مجاز فالجواب ان ~~هذه الاضافة لمجرد الاختصاص مع كون القطع عن كون المضاف اليه فاعلا ~~PageV05P504 # او مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم المتعلق بهم شاهدين ~~حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى انا كنا حاضرين فى حكمهما معهما وانما حكما بارشادنا لهما ولم ~~يخطئ أحد منهما فى حكمه الا انا أردنا تشييد بناء الاجتهاد بحكمهما عزة ~~وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم المشكورة فى الاجتهاد ~~ففهمناها اى الحكومة سليمان وهو ابن احدى عشرة سنة وقال الكاشفى [در سن ~~سيزده سالكى] قال فى التأويلات النجمية يشير الى رفعة درجة بعض المجتهدين ~~على بعض وان الاعتبار فى الكبر والفضيلة بالعلم وفهم الاحكام والمعاني ~~والاسرار لا بالسن فانه فهم بالاحق والأصوب وهو ابن صغير وداود نبى مرسل ~~كبير وحكما [كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال] فى ~~القصص ان بنى إسرائيل حسدوا سليمان على ما اوتى من العلم فى صغر سنه فاوحى ~~الله تعالى الى داود عليه السلام ms3900 يا داود ان الحكمة تسعون جزأ سبعون منها ~~فى سليمان وعشرون فى بقية الناس وكلا [هر يك را ز پدر و پسر] آتينا حكما ~~وعلما كثيرا لا سليمان وحده فحكم كليهما حكم شرعى قال فى التأويلات النجمية ~~اى حكمة وعلما ليحكم كل واحد منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا وان كان ~~مخالفا فى الحكم بحكمتنا ليتحقق صحة امر الاجتهاد وان كل مجتهد مصيب كما ~~قال فى الإرشاد وهذا يدل على ان خطأ المجتهد لا يقدح فى كونه مجتهدا- روى- ~~انه دخل على داود عليه السلام رجلان فقال أحدهما ان غنم هذا دخلت فى حرثى ~~ليلا فافسدته فقضى له بالغنم إذ لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم تفاوت ~~فخرجا فمرا على سليمان عليه السلام فاخبراه بذلك فقال غير هذا ارفق ~~بالفريقين فسمعه داود فدعاه فقال له بحق النبوة والابوة ألا أخبرتني بالذي ~~هو ارفق بالفريقين فقال ارى ان تدفع الغنم الى صاحب الأرض لينتفع بدرها ~~ونسلها وصوفها والحرث الى ارباب الغنم ليقوموا عليه اى بالحرث والزرع حتى ~~يعود الى ما كان ويبلغ الحصاد ثم يترادا فقال القضاء ما قضيت وامضى الحكم ~~بذلك قال فى الإرشاد الذي عندى ان حكمهما كان بالاجتهاد فان قول سليمان غير ~~هذا ارفق بالفريقين ثم قوله ارى ان تدفع إلخ صريح فى انه ليس بطريق الوحى ~~والا لبت القول بذلك ولما ناشده داود لاظهار ما عنده بل وجب عليه ان يظهره ~~ابتداء وحرم عليه كتمه ومن ضرورته ان يكون القضاء السابق ايضا كذلك ضرورة ~~استحالة نقض حكم النص بالاجتهاد انتهى والاجتهاد بذل الفقيه الوسع ليحصل له ~~ظن بحكم شرعى وهو جائز للانبياء عند اهل السنة ليدركوا ثواب المجتهدين ~~وليقتدى بهم غيرهم ولذا قال عليه السلام (العلماء ورثة الأنبياء) فانه ~~يستلزم ان تكون درجة الاجتهاد ثابتة للانبياء ليرث العلماء عنهم ذلك الا ان ~~الأنبياء لا يقرون على خطأ وفى الحديث (إذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله ~~أجران وإذا حكم واجتهد واخطأ فله اجر) وفى كل حادثة حكم معين عند الله ms3901 ~~وعليه دليل قطعى او ظنى فمن وجده أصاب ومن فقده اخطأ ولم يأثم فان قيل لو ~~تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما انزل الله فيفسق او يكفر قلنا انه امر ~~بالحكم بما ظنه وان اخطأ فقد حكم بما انزل الله قال فى بحر العلوم واعلم ان ~~فى هذه الآية دليلا على ان المجتهد # PageV05P505 # يخطئ او يصيب وان الحق واحد فى المسائل الاجتهادية إذ لو كان كل من ~~الاجتهادين صوابا وحقا لكان كل منهما قد أصاب الحق وفهمه ولم يكن لتخصيص ~~سليمان خلافه بالذكر جهة فانه فى هذا المقام يدل على نفى الحكم عما عداه ~~وعلى ان للانبياء اجتهادا كما للعلماء على انه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم ~~اتصاف الفعل الواحد بالنقيضين من الصحة والفساد والوجوب والحظر والإباحة ~~وهو ممتنع: وفى المثنوى # وهم افتد در خطا ودر غلط ... عقل باشد در أصابتها فقط «1» # مجتهد هر كه كه باشد نص شناس ... اندر آن صوت نينديشد قياس «2» # چون نيايد نص اندر صورتى ... از قياس آنجا نمايد عبرتى # وسخرنا [ورام ساختيم] مع داود الجبال مع متعلقة بالتسخير وهو تذليل الشيء ~~وجعله طائعا منقادا. وسفن سواخر إذا اطاعت وطابت لها الريح يسبحن حال من ~~الجبال اى يقدسن الله تعالى بحيث يسمع الحاضرون تسبيحهن فانه هو الذي يليق ~~بمقام الامتنان لا انعكاس الصدى فانه عام وكذا ما كان بلسان الحال فاعرف ~~والطير عطف على الجبال وقدمت الجبال على الطير لان تسخيرها وتسبيحها اعجب ~~وادل على القدر وادخل فى الاعجاز لانها جماد والطير حيوان وكنا فاعلين ~~قادرين على ان نفعل هذا وان كان عجبا عندكم- روى- ان داود كان إذا مر يسمعه ~~الله تسبيح الجبال والطير لينشط فى التسبيح ويشتاق اليه قال الكاشفى [مؤمن ~~موقن بايد كه اعتقاد كند برين وجه كه كوهها ومرغان بموافقت داود بر وجهى ~~تسبيح مى كفته اند كه همه سامعانرا تركيب حروف وكلمات آن مفهوم ميشده واين ~~معنى از قدرت الهى غريب نيست] # هر كجا قدرتش علم افراخت ... از غرائب هر آنچه ms3902 خواست بساخت # قدرتى را كه نيست نقصانش ... كارها جمله هست آسانش # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الذاكر لله إذا استولى عليه سلطان ~~الذكر تتنور اجزاء وجوده بنور الذكر فيتجوهر قلبه وروحه بجوهر الذكر فربما ~~ينعكس نور الذكر من مرآة القلب الى ما يحاذيها من الجمادات والحيوانات ~~فتنطقه بالذكر فتارة يذكر معه اجزاء وجوده وتارة يذكر معه بعض الجمادات ~~والحيوانات كما كانت الحصاة تسبح فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والضب ~~يتكلم معه- وروى- عن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال كنا نأكل الطعام ~~ونسمع تسبيحه انتهى وفى عرائس البقلى رحمه الله كان يطلب كل وقت مكانا ~~خاليا لذكره وأنسه فيدخل الجبال لانها ملتبسة بانوار قدرته حالية عن صنع ~~اهل الحدثان باقية على ما أخرجت من العدم بكسوة نور القدم فاذا كان مسبحا ~~سبحت الجبال معه والطير بلسان نور الفعل الحق كأنه تعالى بنزه نفسه بتنزيه ~~داود حيث غلب على داود سطوات عظمته ونور كبريائه قال محمد ابن على رحمه ~~الله جعل الله الجبال تسلية للمجذوبين وأنسا للمكروبين والانس الذي فى ~~الجبال هو انها خالية عن صنع الخلائق فيها بحال باقية على صنع الخالق لا ~~اثر فيها لمخلوق فتوحش والآثار التي فيها آثار الصنع الحقيقي عن غير تبديل ~~ولا تحويل انتهى قال ابن عباس رضى الله PageV05P506 # عنهما ان بنى إسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود واقبلوا على ملاهى ~~الشيطان وهى العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما أشبهها فبعث الله ~~داود وأعطاه من حسن الصوت ونغمة الالحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ~~ورفع فاذهل عقول بنى إسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهي وصاروا يجتمعون الى ~~داود يستمعون الحانه وكان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحشي كما فى ~~قصص الأنبياء: قال الشيخ سعدى قدس سره # به از روى زيباست آواز خوش ... كه اين حظ نفس است وآن قوت روح # وقال # اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب ... كر ذوق نيست ترا كژ طبع جانورى # وقال # وعند هبوب الناشرات على الحمى ... تميل ms3903 غصون البان لا الحجر الصلد # وكما ان الأصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر فى النفوس فتجذبها من ~~الشر الى الخير بالنسبة الى المستعد الكامل فكذا الأصوات القبيحة والنغمات ~~الغير الموزونة تؤثر فى النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها: وفى المثنوى # يك مؤذن داشت بس آواز بد ... در ميان كافرستان بانك زد «1» # چند كفتندش مكو بانك نماز ... كه شود جنك وعداوتها دراز # او ستيزه كرد وبس بي احتراز ... كفت در كافرستان بانك نماز # خلق خائف شد ز فتنه عامه ... خود بيامد كافرى با جامه # شمع وحلوا با چنان جامه لطيف ... هديه آورد وبيامد چون اليف # پرس پرسان كين مؤذن كو كجاست ... كه صلاى بانك او راحت فزاست # دخترى درام لطيف وبس سنى ... آرزو مى بود او را مؤمنى # هيچ اين سودا نمى رفت از سرش ... پندها ميداد چندى كافرش # هيچ چاره مى ندانستم دران ... تا فرو خواند اين مؤذن آن أذان # كفت دختر چيست اين مكروه بانك ... كه بكوشم آمد اين دو چار دانك # من همه عمر اين چنين آواز زشت ... هيچ نشنيدم درين دير وكنشت # خواهرش كفتا كه اين بانك أذان ... هست اعلام وشعار مؤمنان # باورش نامد بپرسيد از دكر ... آن دكر هم كفت آرى اى قمر # چون يقين كشتش رخ او زرد شد ... از مسلمانى دل او سرد شد # باز رستم من ز تشويش وعذاب ... دوش خوش خفتم داران بي خوف خواب # راحتم اين بود از آواز او ... هديه آوردم بشكر آن مرد كو # چون بديدش كفت اين هديه پذير ... چون مرا كشتى مجير ودستكير # كر بمال وملك وثروت فردمى ... من دهانت را پر از زر كردمى # وعلمناه صنعة لبوس اى عمل الدروع: وبالفارسية [ساختن زره] والصنع اجادة ~~PageV05P507 # الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل ~~الصنعة واللبوس فى الأصل اللباس درعا كان او غيرها ولبس الثوب استتر به ~~وكانت الدروع قبل داود صفائح اى قطع حديد عراضا فحلقها وسردها لكم اى ~~لنفعكم متعلق بعلمنا ms3904 او بمحذوف هو صفة لبوس والمعجزة فيه ان فعل ذلك من غير ~~استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة وكان لقمان يجلس ~~مع داود ويرى ما يصنع ويهم ان يسأل عنها لانه لم يرها قبل ذلك فيسكت فلما ~~فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه وقال نعم الرداء هذا للحرب فقال ~~لقمان عندها ان من الصمت لحكمة قالت الحكماء وان كان الكلام فضة فالصمت من ~~ذهب # اگر بسيار دانى اندكى كوى ... يكى را صد مكو صد را يكى كوى # لتحصنكم لتحرزكم اى اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا للبدن ~~فتجو زبه فى كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم باعادة الجار لان لتحصنكم فى ~~تأويل لاحصانكم وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية ~~الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم من بأسكم البأس هنا الحرب وان وقع على ~~السوء كله اى من حرب عدوكم: وبالفارسية [از كارزار شما يعنى از قتل وجراحت ~~در كار زار بماندند تيغ وتير ونيزه] وفى الآية دلالة على ان جميع الصنائع ~~بخلق الله وتعليمه وفى الحديث (ان الله خلق كل صانع وصنعه) وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين خرد ... ليك صاحب وحي تعليمش دهد «1» # جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود # فهل أنتم شاكرون ذلك يعنى قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل ~~عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له قال الكاشفي: يعنى [شكر كوييد خدايرا ~~بر چنين لباس] فهو امر وارد على صورة الاستفهام والخطاب لهذه الامة من اهل ~~مكة ومن بعدهم الى يوم القيامة اخبر الله تعالى ان أول من عمل الدرع داود ~~ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل محارب من الخلق الى آخر الدهر فلزمهم شكر ~~الله على هذه النعمة وقال بعضهم الخطاب لداود واهل بيته بتقدير القول اى ~~فقلنا لهم بعد ما أنعمنا عليهم بهذه النعم بل أنتم شاكرون وما اعطى لكم من ~~النعم التي ذكرت من تسخير الجبال له والطير وإلانة ms3905 الحديد وعلم صنعة اللبوس ~~قيل ان داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته فى مملكته فاستقبل ~~جبريل على صورة آدمي ولم يعرفه داود فقال له كيف ترى سيرة داود فى مملكته ~~فقال له جبريل نعم الرجل هو لولا ان فيه خصلة واحدة قال وما هى قال بلغني ~~انه يأكل من بيت المال وليس شىء أفضل من ان يأكل الرجل من كد يده فرجع داود ~~وسأل الله ان يجعل رزقه من كديده فألان له الحديد وكان يتخذ الدرع من ~~الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك يقول الفقير قد ثبت فى الفقه ان فى بيت المال ~~حق العلماء وحق السادات ونحوهم فالاكل منه ليس بحرام عند اهل الشريعة ~~والحقيقة لكن الترك أفضل لاهل التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه ~~الأوقاف ونحوها من الجهات المعينة وذلك لانه PageV05P508 # لا يخلو عن شبهة فى هذا الزمان مع ان الاستناد الى الرزق المعلوم ينافى ~~التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من اهل الحق ربح المال الموقوف بل أكلوا ~~مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ذهنية منهم فضلا عن ~~الحركة الحسية نعم أكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ # فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد ... كه مى حرام ولى به ز مال اوقافست # غلط الشراح فى شرح هذا البيت وأقول تحقيقه ان قوله «ولى به» من كلام ~~الحافظ لا من كلام المفتى. يعنى ان الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب ~~الدنيا والاعتماد على مال المدرسة ولذا أنكر اهل حال العشق وجعل شرابهم ~~الذي هو العشق حراما ولكن ليس الأمر كما قال فانه اولى من مال الوقف. يعنى ~~ان العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية أفضل من الزهد والاكل ~~من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالانكار يتعلق بالفقيه ~~المعتمد لا بالعاشق المتوكل قال العلماء كان الأنبياء عليهم السلام يحترفون ~~بالحرف ويكتسبون بالمكاسب. فقد كان إدريس خياطا. وقد كان اكثر عمل نبينا ~~عليه السلام فى بيته الخياطة ms3906 وفى الحديث (عمل الأبرار من الرجال الخياطة ~~وعمل الأبرار من النساء الغزل) كما فى روضة الاخبار وفى الحديث (علموا ~~بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها وإذا دعا أبوك وأمك فاجب ~~أمك) كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الحديث (صرير مغزل المرأة يعدل ~~التكبير فى سبيل الله والتكبير فى سبيل الله أثقل فى الميزان من سبع سموات ~~وسبع ارضين) وفى الحديث (المغزل فى يد المرأة الصالحة كالرمح فى يد الغازي ~~المريد به وجه الله تعالى) كما فى مجمع الفضائل. وكان نوح نجارا. وابراهيم ~~بزازا وفى الحديث (لو اتجر اهل الجنة لا تجروا فى البز ولو اتجر اهل النار ~~لا تجروا فى الصرف) كذا فى الاحياء. وداود زرادا. وآدم زراعا وكان أول من ~~حاك ونسج أبونا آدم قال كعب مرت مريم فى طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق ~~فارشدوها الى غير الطريق فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء ~~وحقرهم فى أعين الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فان الله ~~سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم. وكان سليمان يعمل الزنبيل فى سلطته ويأكل ~~من ثمنه ولا يأكل من بيت المال. وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فانه عليه ~~السلام آجر نفسه قبل النبوة فى رعى الغنم وقال (وما من نبى الا وقد رعاها) ~~ومن حكمة الله فى ذلك ان الرجل إذا استرعى الغنم التي هى أضعف البهائم سكن ~~قلبه الرأفة واللطف تعطفا فاذا انتقل من ذلك الى رعاية الخلق كان قد هرب ~~اولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي فيكون فى اعدل الأحوال وحينئذ لا ~~ينبغى لاحد عير برعاية الغنم ان يقول كان النبي عليه السلام يرعى الغنم فان ~~قال ذلك ادب لان ذلك كما علمت كمال فى حق الأنبياء دون غيرهم فلا ينبغى ~~الاحتجاج به ويجرى ذلك فى كل ما يكون كما لا فى حقه عليه السلام دون غيره ~~كالامية فمن قيل له أنت أمي فقال كان عليه السلام اميا يؤدب كما فى انسان ~~العيون يقول الفقير فقول السلطان ms3907 سليم الاول من الخواقين العثمانية # PageV05P509 # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل ... يافت از لطف تو آن حشمت ملك آرايى # مصطفى بود يتيمى ز عرب پست درت ... دادش انعام تو تاج شرف بالايى # ترك ادب لانه يوهم التحقير فى شأنهما العظيم. وكان صالح ينسج الاكسية جمع ~~كساء بالفارسية [كليم] وعيسى يخصف النعل ويرقعها. وأفضل الكسب الجهاد وهو ~~حرفة رسول الله عليه السلام بعد النبوة والهجرة. ثم التجارة بشرط الامانة ~~بحيث لا يخون على مقدار حبة أصلا. ثم الحراثة. ثم الصناعة كما فى المختار ~~والتحفة. ويجتنب المكاسب الخبيثة اى الحرام والرديء ايضا نحو اجرة الزانية ~~والكاهن وهو الذي يخبر عن الكوائن المستقبلة او عما مضى وعن نحوسة طالع او ~~سعد او دولة او محنة او نحو ذلك. ويجتنب عن صنعة الملاهي ونحوها. وكره ~~للرجل ان يكون بائع الأكفان لانه يوجب انتظار موت الناس او حناطا يحتكر او ~~جزارا وهو القصاب الذي يذبح الدواب لما فيه من قساوة القلب. او صائغا ~~بالفارسية [زركر] لما فيه من تزيين الدنيا وقد كرهوا كل ما هو بمعناه ~~كصناعة النقش وتشييد البنيان بالجص ونحو ذلك. او نخاسا وهو الذي يبيع الناس ~~من الذكور والإناث يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح ~~البقر. وكره ان يكون حجاما او كناسا او دباغا وما فى معناه لما فيه من ~~مخالطة النجاسة. وكره ابن سيرين وقتادة اجرة الدلال لقلة اجتنابه عن الكذب ~~وافراطه فى الثناء على السلعة لترويجها- روى- ان أول من دل إبليس حيث قال ~~هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى كما فى روضة الاخبار ولسليمان الريح ~~اى وسخرنا له الريح وتخصيص داود بلفظ مع وسليمان باللام للدلالة على ما بين ~~التسخيرين من التفاوت فان تسخير ما سخر له عليه السلام من الريح وغيرها كان ~~بطريق الانقياد الكلى له والامتثال بامره ونهيه والمقهورية تحت ملكوته فجيئ ~~بلام التمليك واما تسخير الجبال والطير لداود عليه السلام فلم يكن بهذه ~~المثابة بل بطريق التبعية له والاقتداء به فى عبادة الله ms3908 تعالى عاصفة حال ~~من الريح اى حال كونها شديدة الهبوب من حيث انها تبعد بكرسيه فى مدة يسيرة ~~من الزمان وكانت لينة فى نفسها طيبة كالنسيم فكان جمعها بين الرخاوة فى ~~نفسها وعصفها فى عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها حسبما يريد ويحتكم معجزة ~~مع معجزة تجري [ميرفت] حال ثانية بأمره بمشيئته إلى الأرض التي باركنا فيها ~~وهى الشام كانت تذهب به غدوة من الشام الى ناحية من نواحى الأرض وبينها ~~وبين الشام مسيرة شهر الى وقت الزوال ثم ترجع به منها بعد الزوال الى الشام ~~عند الغروب كما قال تعالى غدوها شهر ورواحها شهر قال مقاتل عملت الشياطين ~~لسليمان بساطا فرسخا فى فرسخ من ذهب فى إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب فى ~~وسط البساط فيقعد عليه وحوله كراسى من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على كراسى ~~الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ~~وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تطلع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط مسيرة ~~شهر من الصباح الى الرواح ومن الرواح الى المغرب وكان عليه السلام امرأ ~~قلما يقعد عن الغزو ولا يسمع فى ناحية من الأرض ملكا الا أتاه ودعاه الى ~~الحق قال الكاشفى [در تلخيص آورده كه # PageV05P510 # در شام شهرى بود تدمر نام كه ديوان براى سليمان بنياد ساخته بودند صباح ~~از آنجا بيرون آمدى ويا ز نماز شام دير آيد آنجا آوردى. ودر مختار القصص ~~آورده كه بامداد از تدمر بيرون آمدى وقيلوله در إصطخر فارس كردى وشبانكاه ~~بكابل رفتى وروزى ديكر از كابل بيرون آمدى و چاشت در إصطخر بودى وشام بتدمر ~~باز آمدى] وكانت تجرى الى حيث شاء سليمان ثم يعود الى منزله بالشام- وروى- ~~ان سليمان سار من العراق غاديا فقابل نمرود وصلى العصر ببلخ ثم سار من بلخ ~~متخللا بلاد الترك وارض الصين ثم عطف منها على مطلع الشمس على ساحل البحر ~~حتى اتى قندهار وخرج منها الى مكران وكرمان حتى اتى فارس فنزلها أياما وغدا ~~منها بكسكر ms3909 ثم راح الى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر كما فى بحر العلوم: ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # نه بر باد رفتى سحركاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # باخر نه ديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # وكنا بكل شيء عالمين فنجريه على ما يقتضى علمنا وحكمتنا ومن الشياطين اى ~~وسخرنا له من الشياطين من يغوصون له اى يدخلون تحت البحر ويستخرجون له من ~~نفائسه قال الراغب الغوص الدخول تحت الماء وإخراج شىء منه ويقال لكل من هجم ~~على غامض فاخرجه غائص عينا كان او علما والغواص الذي يكثر منه ذلك ويعملون ~~عملا دون ذلك اى غير ما ذكر من بناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة ~~وهؤلاء اما الفرقة الاولى او غيرها لعموم كلمة من كأنه قيل ومن يعملون- ~~روى- ان المسخر له كفارهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى ومن الشياطين وكنا لهم ~~حافظين اى من ان يزيغوا عن امره ويعصوا ويتمردوا عليه او يفسدوا ما عملوا ~~على ما هو مقتضى جبلتهم والشياطين وان كانوا أجساما لطيفة لكنهم يتشكلون ~~باشكال مختلفة ويقدرون على اعمال الشاقة ألا ترى ان لطافة الريح لا تمنع ~~عصوفها لا سيما انهم تكثفوا فى زمن سليمان فكانوا بحيث يراهم الناس ~~ويستعملونهم فى الأعمال قال فى الاسئلة المقحمة فلماذا لم تخرج الشياطين عن ~~طاعة سليمان مع استعمالهم فى تلك الأمور الشديدة فالجواب ان الله تعالى ~~أوقع لسليمان فى قلوبهم من الخوف والهيبة حتى خافوا ان يخرجوا عن طاعته ~~وهذا من معجزاته قال فى التأويلات النجمية من كمالية الإنسان انه إذا بلغ ~~مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء سخر الله له بحسب مقامه ~~السفليات والعلويات من الملك والملكوت فسخر لسليمان عليه السلام من ~~السفليات الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن ~~العلويات الشمس حين ردت لاجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال ~~والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبى شيأ ~~آخر من أجناس العلويات والسفليات وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من ms3910 جميع ~~أجناسها فمن السفليات ما قال عليه السلام (زويت لى الأرض فاريت مشارقها ~~ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لى منها) وقال (جعلت لى الأرض مسجدا ~~وتربها طهورا) وقال (أتيت بمفاتح خزائن الأرض) وكان الماء ينبع من بين # PageV05P511 # أصابعه وقال نصرت بالصبا وكانت الأشجار تسلم عليه وتسجد وتنقلع بإشارته ~~عن مكانها وترجع والحيوانات كانت تتكلم معه وتشهد بنبوته وقال (اسلم شيطانى ~~على يدى) وغيره من السفليات واما العلويات فقد انشق له القمر باشارة إصبعه # پس قمر كه امر بشنيد وشتافت ... پس دو نيمه كشت بر چرخ وشكافت # وسخر له البراق وجبريل والرفرف وعبر السموات السبع والجنة والنار والعرش ~~والكرسي الى مقام قاب قوسين او ادنى فما بقي شىء من الموجودات الا وقد سخر ~~له # نه كسى در كرد تو هركز رسيد ... نه كسى را نيز چندين عز رسيد # وبقوله ومن الشياطين من يغوصون الآية يشير الى انا كما سخرنا الشياطين له ~~يعملون له الأعمال سخرنا للشياطين الأعمال والغوص والصنائع يصنعون بحفظ ~~الله ما لا يقدرون عليه الآن وأيوب اى واذكر خبر أيوب واختلفوا فى اسماء ~~نسبه بعد الاتفاق على الانتهاء الى روم بن عيص بن ابراهيم عليه السلام- ~~روى- ان الله تعالى استنبأ أيوب وأرسله الى اهل حران وهى قرية بغوطة دمشق ~~وكثر اهله وماله وكان له سبعة بنين وسبع بنات ومن اصناف البهائم مالا يحصى ~~فحسده إبليس وقال [الهى بنده تو در عافيت وسعت عيش است مال بسيار وفرزندان ~~بزركوار دارد اگر او را بانتزاع مال وأولاد مبتلا سازى زود از تو بگردد ~~وطريق كفران نعمت پيش كيرد حق سبحانه وتعالى فرمود كه چنين نيست كه تو ~~ميكويى او ما را بنده ايست پسنديده اگر هزار بار در بوته ابتلا بگداختم بي ~~غش وخالص العيار آيد # چنان در عشق يكرويم كه كر تيغم زنى بر سر ... برو ز امتحان باشم چوشمع ~~استاده پابر جا # پس حق سبحانه وتعالى اقسام محن بر وى كماشت شترانش بصاعقه هلاك شدند ~~وكوسفندان بسبب سيل در ms3911 كرداب فنا افتادند وزراعت بريح متلاشى شد وأولاد در ~~زير ديوار ماندند وقروح در جسد مباركش ظاهر شد وديد ان پيدا كشتند وخلق از ~~وى كريخت بجز زن او] فكان نظير ابراهيم عليه السلام فى الابتلاء بالمال ~~والولد والبدن وقد قال بعض الكبار ان بلاء أيوب اختاره قبله سبعون نبيا فما ~~اختاره الله الا له وبقي فى مرضه ثمانى عشرة سنة او سبع سنين وسبعة أشهر ~~وسبعة ايام وسبع ساعات قالت له يوما امرأته رحمة بنت افرائيم بن يوسف لو ~~دعوت الله فقال لها كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال انا استحيى ~~من الله ان ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائى [وهر سحر اين خطاب مستطاب ~~بايوب مكروب رسيدى كه اى أيوب چكونه وأيوب بذوق وشوق اين پرسش كوه بلا بجان ~~مى كشيد وبآن بيمارى خوش بود] # كر بر سر بيمار خود آيى بعيادت ... صد ساله باميد تو بيمار توان بود # وقد سلط الله على جسده اثنى عشر الف دودة لانها عدد الجند الكامل كما قال ~~عليه السلام (اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة ابدا) ولله عساكر كالدود ~~والبعوض للنمرود والأبابيل لاصحاب الفيل والهدهد لعوج والعنكبوت والحمامة ~~لرسول الله عليه السلام وأكل الدود جميع # PageV05P512 # جسده حتى بقي العظام والقلب واللسان والأذنان والعينان ولما قصد قلبه ~~الذي هو منبع المعرفة ومعدن النبوة والولاية ولسانه الذي هو مصدر الذكر ~~ومورد التوحيد غار عليه وخاف ان ينقطع عن طاعة الله وتسبيحه بالكلية فانه ~~كان من ضعف الحال بحيث لا يستطيع القيام للصلاة فلما انتهى وقت الابتلاء ~~وحصل الفناء التام فى مقام البلاء وألهمه الله الدعاء ليوصله الى مرتبة ~~البقاء ويتجلى له بالجمال واللقاء بعد الجلال والأذى كما اخبر عنه بقوله إذ ~~نادى ربه اى دعاه أني اى بانى مسني أصابني الضر [رنج وسختى] قالوا الضر ~~بالفتح شائع فى كل ضرر وبالضم خاص بما فى النفس من مرض وهزال ونحوهما وأنت ~~أرحم الراحمين بين افتقاره اليه تعالى ولم يقل ارحمني ms3912 لطفا فى السؤال وحفظا ~~للادب فى الخطاب فان اكثر اسئلة الأنبياء فى كشف البلاء عنهم انما هى على ~~سبيل التعريض # وفى النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتى بيان عندها وخطاب # وقال الحافظ # ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست ... در حضرت كريم تمنا چه حاجتست # فان قيل أليس صرح زكرياء فى الدعاء قال فهب لي من لدنك وليا قلنا هذا ~~سؤال العطاء لا يجمل به التعريض وذلك كشف البلاء فيجمل به التعريض لئلا ~~يشتبه بالشكاية- ويحكى- ان عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت يا امير ~~المؤمنين مشت جرذان بيتي على العصى فقال لها ألطفت فى السؤال لا جرم ~~لاردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. فهذا القول من أيوب دعاء وتضرع ~~وافتقار لا جزع وشكاية كما هو حال الاضطرار ولذا جاء جوابه بلفظ الاستجابة ~~وقال تعالى فى حقه إنا وجدناه صابرا نعم العبد وعلى تقدير تضمنه الشكاية ~~فقد اشتكى من البلوى اليه تعالى لا الى غيره وهو لا ينافى الصبر الجميل كما ~~قال يعقوب انما أشكو بثي وحزنى الى الله فصبر جميل والعارف الصادق إذا كان ~~متحققا فى معرفته فشكواه حقيقة الانبساط ومناداته تحقيق المناجاة واساه فى ~~بلاء حبيبه حقيقة المباهاة ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع ~~والشكاية كما أشار العاشق # بشنو از نى چون حكايت ميكند ... از جداييها شكايت ميكند «1» # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما كان لا يوب من الشكر والشكاية ~~فى تلك الحالة كان مع الله لا مع غيره والى ان بشرية أيوب كانت تتألم بالضر ~~وهو يخبر عنها ولكن روحانيته المؤيدة بالتأييد الإلهي تنظر بنور الله وترى ~~فى البلاء كمال عناية المبتلى وعين مرحمته فى تلك الصورة تربية لنفسه ~~ليبلغها مقام الصبر ورتبة نعمة العبدية وهو يخبر عنها ويقول مسني الضر من ~~حيث البشرية بنور فضلك وأنت أرحم الراحمين على بانك تترحم على بهذا البلاء ~~ومس الضر وقوة الصبر عليه لتفنى نفسى عن صفاتها وهى العجلة وتبقى بصفاتك ~~ومنها الصبر والصبر من صفات الله لا من ms3913 صفات العبد كقوله تعالى واصبر وما ~~صبرك إلا بالله والصبور هو الله تعالى فاستجبنا له [پس اجابت كرديم دعاى ~~ويرا] فكشفنا [پس PageV05P513 # ببرديم] ما به من ضر [آنچه ويرا بود از رنج يعنى او را شفا داديم]- روى- ~~انه قيل له يوم الجمعة عند السحر او وقت زوال الشمس ارفع رأسك فقد استجيب ~~لك اركض برجلك اى اضرب بها الأرض فركض فنبعت من تحتها عين ماء فاغتسل منها ~~فلم يبق فى ظاهر بدنه دودة الا سقطت ولا جراحة الا برئت ثم ركض مرة اخرى ~~فنبعت عين اخرى فشرب منها فلم يبق فى جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا ورجع الى ~~شبابه وجماله ثم كسى حلة قال بعض الكبار السر فى ابتلائه تصفية وجوده ~~بالرياضات الشاقة وانواع المجاهدات البدنية لتكميل المقامات العلية فامر ~~بضرب ارض النفس ليظهر له ماء الحياة الحقيقية متجسدا فى عالم المثال فيغتسل ~~به فتزول من بدنه الأسقام الجسمانية ومن قلبه الأمراض الروحانية فلما جاهد ~~وصفا استعداده وصار قابلا للفيض الإلهي ظهر له من الحضرة الروحانية ماء ~~الحياء فاغتسل به فزال من ظاهره وباطنه ما كان سبب الحجاب والبعد عن ذلك ~~الجناب الإلهي انتهى وأراد الله تعالى ان يجعل الدود عزيزا بسبب صحبة أيوب ~~فان الدود أذل شىء وصحبة الشريف تعزه كما أعز حوت يونس فلما تناثرت منه ~~صعدت الى الشجرة وخرج من لعابها الإبريسم ليصير لباسا ببركة أيوب: قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # كلى خوشبوى در حمام روزى ... رسيد از دست محبوبى بدستم # بدو كفتم كه مشكى يا عبيرى ... كه از بوى دلاويز تو مستم # بگفتا من كل ناچيز بودم ... وليكن مدتى با كل نشستم # كمال همنشين بر من اثر كرد ... وكرنه من همان خاكم كه هستم # قالوا من كان مجاورا للعزيز والشريف صار عزيزا شريفا ومن كان مجاورا ~~للذليل والوضيع كان ذليلا ووضيعا ألا ترى ان الصبا إذا مرت بالازهار ~~والأوراد تحمل الرائحة الطيبة وإذا عبرت على المستقذرات تحمل الرائحة ~~الخبيثة وقس على هذا من كان مصاحبا لاوصاف ms3914 النفس ومن كان مجاورا لاخلاق ~~الروح وآتيناه أهله ومثلهم معهم بان ولد له ضعف ما كان- روى- ان الله تعالى ~~رد الى امرأته شبابها فولدت له ستة وعشرين ولدا كما هو المروي عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ورد أمواله وكان رحيما بالمساكنين يكفل الأيتام والأرامل ~~ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وفى الحديث (بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه ~~رجل جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو فى ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك ~~عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لى عن بركتك) وفيه دلالة على اباحة ~~تكثير المال الحلال رحمة من عندنا اى آتيناه ما ذكر لرحمتنا إياه بالرحمة ~~الخاصة وذكرى للعابدين وتذكرة وعبرة لغيره من العابدين ليعلموا بذلك كمال ~~قدرتنا ويصبروا كما صبر أيوب فيثابوا كما أثيب # هر كه او در راه حق صابر بود ... بر مراد خويشتن قادر بود # صبر بايد تا شود يكسو حرج ... زانكه كفت الصبر مفتاح الفرج # واعلم ان بلاء أيوب من قبيل الامتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه ~~درجته اين هو من ربه وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة اى على قوله اذكرني ~~عند ربك. وبلاء يحيى حيث # PageV05P514 # ذبح من قبيل الكرامة إذ لم يهم بخطيئة قط وإسماعيل بمعنى مطيع الله ~~وإدريس هو أخنوخ بن برد بن مهلاييل قال بعضهم سمى به لكثرة دراسته وقد سبق ~~تحقيقه وذا الكفل بمعنى الكفالة والضمان لان نبيا من أنبياء بنى إسرائيل ~~اوحى الله اليه انى أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بنى إسرائيل فمن تكفل لك ~~انه يصلى بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضى بين الناس ولا يغضب ~~فسلم ملكك اليه ففعل ذلك فقال شاب انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره ~~الله ونبأه فسمى ذا الكفل والمعنى واذكرهم كل اى كل واحد من هؤلاء من ~~الصابرين اى الكاملين فى الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فان ~~إسماعيل قد صبر عند ذبحه وقال يا أبت افعل ما تؤمر الآية وصبر على ms3915 المقام ~~ببلد لازرع فيه ولا ضرع ولا بناء فلا جرم أكرمه الله واخرج من صلبه خاتم ~~النبيين عليه وعليهم السلام وإدريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على ~~صيام النهار وقيام الليل وأذى الناس فى الحكومة بينهم ولا يغضب وفيه اشارة ~~الى ان كل من صبر على طاعة الله وعن معصيته او على ما أصابه من مصيبة فى ~~المال والأهل والنفس فانه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم العبدية ويصلح ~~لادخاله فى رحمته المخصوصة به كما قال وأدخلناهم في رحمتنا الخاصة من ~~النبوة وغيرها إنهم من الصالحين اى الكاملين فى الصلاح وهم الأنبياء فان ~~صلاحهم معصوم من الفساد [وبعض كبار ميفرمايد كه مؤمنان كناه كنند وباز توبه ~~كنند و چون توبه بشرط باشد خداوند قبول كند وأوليا كناه نكنند اما إمكان ~~دارد كه بكنند از جهت آنكه جائز الخطااند] قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى ~~العارف فقال وكان امر الله قدرا مقدورا ثم يرد الى مقامه بعد ذلك ان كان من ~~اهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه فيرجى ان يكون فى ~~قوة تلك التوبة وعلو منصبها ان يجبر وقت الغفلة حتى يكون كأنه ما خسر شيأ ~~وما انتقل كتوبة ما عز الذي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو ~~قسمت على اهل السموات والأرض لوسعتهم) [وانبيا كناه نكردند وإمكان نداشت كه ~~بكنند از جهت آنكه معصوم بودند] واعلم ان للصلاح بداية وهى الاخذ بالشرائع ~~والاحكام ورفض المنهي والحراء ونهاية وهى التوجه الى رب العباد وعدم ~~الالتفات الى عالم الكون والفساد وهى فى الحقيقة مقام الصديقية وإصلاح الله ~~تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بازالة ما فيه من فساد بعد ~~وجوده فان من العباد من اختار الله له فى الأزل البلوغ بلا كسب ولا تعمل ~~فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من ~~شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله ms3916 حتى ~~أفناها ولم يبق له سواه سبحانه ثم الصبر من مراتب الصلاح وعن يزيد الرقاشي ~~رحمه الله قال إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره ~~والبر يظله والصبر يحاجه يقول دونكم صاحبكم فان حججتم والا فانا من ورائه ~~يعنى ان استطعتم ان تدفعوا عنه العذاب والا فانا أكفيكم ذلك وادفع عنه ~~العذاب فهذا الخبر دليل على ان الصبر أفضل الأعمال والرضى أجل الصفات ولا ~~يكون الصبر الا على بلاء ومشقة فالترقى انما هو بالصبر لا بنفس البلاء ولو ~~كان البلاء بما هو بلاء يرفع # PageV05P515 # درجات من قام به عند الله وينال به السعادة الابدية لنالها اهل البلاء من ~~المشركين والكفار بل هو فى حقهم تعجيل لعذابهم وفى حق المؤمنين الصابرين ~~تكميل لدرجاتهم وحط من خطيآتهم واكسير لنحاس وجودهم: وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد «1» # چون بمانى بسته دربند حرج ... صبر كن الصبر مفتاح الفرج «2» # شكر كويم دوست را در خير وشر ... زانكه هست اندر قضا از بد بتر «3» # چونكه قسام اوست كفر آمد كله ... صبر بايد صبر مفتاح الصلة # غير حق جمله عدواند اوست دوست ... با عدو از دوست شكوت كى نكوست # تا دهد دو غم نخواهم انكبين ... زانكه هر نعمت غمى دارد قرين # وذا النون اى واذكر صاحب النون اى الحوت والمراد يونس ابن متى بفتح الميم ~~وتشديد التاء المثناة فوق مفتوحة قيل هو اسم أم يونس كذا فى جامع الأصول ~~قال عطاء سألت كعبا عن متى أهو اسم أبيه أم امه فقال اسم أبيه وامه بدورة ~~وهى من ولد هارون وسمى يونس بذي النون لانه ابتلعه الحوت قال الامام ~~السهيلي اضافه هنا الى النون وقد قال فى سورة القلم ولا تكن كصاحب الحوت ~~وذلك انه حين ذكره فى موضع الثناء عليه قال ذو النون فان الاضافة بذو اشرف ~~من الاضافة بصاحب لان قولك ذو يضاف الى التابع وصاحب الى المتبوع تقول ابو ~~هريرة رضى الله عنه صاحب النبي عليه ms3917 السلام ولا تقول النبي صاحب ابى هريرة ~~الا على جهة واما ذو فانك تقول ذو المال وذو العرش فتجد الاسم للاسم متبوعا ~~غير تابع ولفظ النون اشرف من الحوت لوجوده فى حروف التهجي وفى أوائل بعض ~~السور نحو ن والقلم إذ ذهب اى اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه مغاضبا مراغما ~~لقومه اهل نينوى وهى قرية بالموصل لما مر من طول دعوته إياهم وشدة شكيمتهم ~~وتمادى إصرارهم مهاجرا عنهم قبل ان يؤمر وبناء المفاعلة للدلالة على كمال ~~غضبه والمبالغة فيه وقيل وعدهم بنزول العذاب لاجل معلوم وفارقهم ثم بلغه ~~بعد مضى الاجل انه تعالى لم يعذبهم ولم يعلم سببه وهو انهم حين رأوا امارات ~~العذاب تابوا وأخلصوا فى الدعاء فظن انه كذبهم وغضب من اندفاع العذاب عنهم ~~وذهب غضبان وهذا القول انسب بتقرير الشيخ نجم الدين فى تأويلاته وهو من ~~كبار المحققين فكلامه راجح عند اهل اليقين فظن أن لن نقدر عليه اى لن نضيق ~~عليه الأمر يقال قدر على عياله قدر أضيق وقدرت عليه الشيء ضيقته كأنما ~~جعلته بقدر خلاف ما وصف بغير حساب نزل حاله منزلة من يظن ذلك وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان الإنسان إذا استولى عليه الغضب يلتبس عليه عقله ويحتجب ~~عنه نور إيمانه حتى يظن بالله ما لا يليق بجلاله وعظمته ولو كان نبيا وان ~~من كمال قوة نبينا عليه السلام انه كان يغضب ولا يقول فى الرضى والغضب الا ~~الحق وفيه اشارة اخرى وهى ان لله تعالى من كمال فضله وكرمه على عباده وان ~~كانوا عصاة مستوجبين للعذاب ان يعاتب أنبياءه لهم ولا يرضى عنهم اشتهاء ~~نزول عذاب الله بقومهم وكراهية دفع العذاب عنهم بل يرضى لهم ان يستغفروا ~~لهم ويستعفوه PageV05P516 # لدفع العذاب عنهم كما قال لنبينا عليه السلام (فاعف عنهم واستغفر لهم) ~~وقال فى حق الكفار وكان النبي عليه السلام يلعن بعضهم (ليس لك من الأمر شىء ~~او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون) انتهى- روى- انه حين خرج مغاضبا اتى ~~بحر الروم فوجد ms3918 قوما هيأوا السفينة فركب معهم فلما توسطت السفينة البحر ~~وقفت ولم تجر بحال فقال الملاحون هنا رجل عاص او عبد آبق لان السفينة لا ~~تفعل هذا الا وفيها عاص او آبق ومن عادتنا إذا ابتلينا بهذا البلاء ان ~~نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه فى البحر فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت ~~القرعة فيها كلها على يونس فقال انا الرجل العاصي والعبد الآبق فالقى نفسه ~~فى البحر فجاء حوت فابتلعه فاوحى الله تعالى الى الحوت ان لا تؤذى منه شعرة ~~فانى جعلت بطنك سجنا له ولم اجعله طعاما فنادى الفاء فصيحة اى فكان ما كان ~~من القرعة والتقام الحوت فنادى في الظلمات اى فى الظلمة الشديدة المتكاثفة ~~او فى ظلمات بطن الحوت والبحر والليل وقال الشيخ السمرقندي فى تفسيره وعندى ~~والله اعلم ان تلك الظلمات كانت من الجهات الست كما قال عليه السلام (ورأيت ~~رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ~~ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير فى الظلمات) إن اى بانه لا إله ~~إلا أنت قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الروح الشريف إذا القى فى ~~بحر الدنيا والتقمه حوت النفس الامارة بالسوء وابتلع حوت النفس حوت القالب ~~يكون من النوادر سلامة الروح من آفات النفس بحيث لا تتصرف فيه ولا تغيره عن ~~صفاته بوحي الحق إليها بان لا تؤذيه فانى لم اجعله طعمه لك وانما جعلتك ~~حرزا وسجنا له كما كان حال يونس وسلامته فى بطن الحوت من النوادر ومن سلامة ~~الروح ان يناديه فى ظلمة النفس وظلمة القالب وظلمة الدنيا ان لا اله الا ~~أنت اى لا اله يحفظنى من هذه الظلمات ويسلمنى من آفاتها وفتنتها ويلهمنى ان ~~اذكره فى هذا الموطن على هذه الحالة الا أنت سبحانك أنزهك تنزيها لائقابك ~~من ان يعجزك شىء وان يكون ابتلائى هذا بغير سبب من جهتى كما قال فى المثنوى # هر چه بر تو آيد از ظلمات غم ... آن ز ms3919 بى باكى وكستاخيست هم «1» # وفى التأويلات النجمية نزهه عن الظلم عليه وان كان فعله بخلق فيه كما قال ~~تعالى والله خلقكم وما تعملون ونسب الظلم الى نفسه اعترافا واستحقاقا ~~ورعاية للادب فقال إني كنت من الظالمين لانفسهم بتعريضها للهلاك حيث بادرت ~~الى المهاجرة: وفى المثنوى # چون بگويى جاهلم تعليم ده ... اينچنين انصاف از ناموس به «2» # از پدر آموز اى روشن جبين ... ربنا كفت وظلمنا پيش ازين # نى بهانه كرد ونى تزوير ساخت ... نى لواى مكر وحيلت بر فراخت # وفى عرائس البقلى قدس سره ان الله أراد ليونس معراجا ومشاهدة فى بطن ~~الحوت فتعلل بالأمر والنهى والمقصود منه القربة والمشاهدة فاراه الحق فى ~~طباق الثرى فى ظلمات بطن الحوت ما رأى محمد عليه السلام فوق العرش فلما رأى ~~الحق تحير فى حاله فقال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين نزهتك ~~عما ظننت فيك فانت بخلاف الظنون وأوهام الحدثان إني كنت من الظالمين ~~PageV05P517 # فى وصف جلالك إذ وصفي لا يليق بعزة وحدانيتك فوقع هذا القول منه موقع قول ~~سيد المرسلين حيث قال (لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ولذلك ~~قال عليه السلام (لا تفضلونى على أخي يونس) فلما رأى ما رأى استطاب الموضع ~~فظن ان لا يدرك ما أدرك فى الدنيا بعد فغاب الحق عنه فاهتم ودعا بالنجاة ~~فنجاه الله من وحشة بطن الحوت بقوله فاستجبنا له اى دعاءه الذي فى ضمن ~~الاعتراف بالذنب على الطف وجه وآكده وفيه اشارة الى انه تعالى كما أجاب ~~يونس ونجاه من ظلمات عالم الأجسام كذلك ينجى روح المؤمن المؤيد منه من حجب ~~ظلمات النفس والقالب والدنيا ليذكره بالوحدانية فى ظلمات عالم الأجساد كما ~~كان يذكره فى أنوار عالم الأرواح ويكون متصرفا فى عالم الغيب والشهادة ~~باذنه خلافة عنه كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث (ما من مكروب يدعو ~~بهذا الدعاء الا استجيب له) وعن الحسن ما نجاه والله الا إقراره على نفسه ~~بالظلم وفى صحيح المستدرك قال عليه السلام ms3920 (اسم الله الأعظم الذي إذا دعى ~~به أجاب وإذا سئل به اعطى لا اله الا أنت) إلخ ونجيناه من الغم من غم ~~الالتقام والبحر بان قذفه الحوت الى الساحل بعد اربع ساعات او ثلاثة ايام ~~او سبعة او أربعين والذهاب به الى البحار القاصية وتخوم الأرض السابعة وقال ~~بعضهم كان رأس الحوت فوق الماء وفمه مفتوحا وعن ابى هريرة رضى الله عنه ~~يرفعه اوحى الله الى الحوت ان خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فاخذه ~~ثم هوى به الى مسكنه فى البحر فلما انتهى به الى أسفل البحر سمع يونس حسا ~~فقال فى نفسه ما هذا فاوحى الله اليه ان هذا تسبيح دواب البحر فسبح هو فى ~~بطنه فسمع الملائكة تسبيحه وقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة. وفى ~~رواية صوتا معروفا من مكان مجهول فقال ذاك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن ~~الحوت فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى كل يوم وليلة عمل ~~صالح قال نعم فشفعوا عند ذلك فامر الحوت فقذفه فى الساحل وكذلك اى مثل ذلك ~~الانجاء لا إنجاء ادنى منه ننجي المؤمنين من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص ~~وعن جعفر بن محمد قال عجبت ممن يتلى بأربع كيف يغفل عن اربع عجبت لمن يبتلى ~~بالهم كيف لا يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لان الله ~~تعالى يقول فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وعجبت لمن ~~يخاف شيأ من السوء كيف لا يقول حسبى الله ونعم الوكيل لان الله تعالى يقول ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف ~~لا يقول وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد لان الله تعالى يقول ~~فوقاه الله سيئات ما مكروا وعجبت لمن يرغب فى الجنة كيف لا يقول ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله) لان الله تعالى يقول فعسى ربي أن يؤتين خيرا من ~~جنتك قال قتادة ذكر لنا ms3921 رجل على عهد رسول الله عليه السلام قال اللهم ما ~~كنت تعاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا فمرض الرجل مرضا شديدا فأضنى ~~حتى صار كأنه هامة فاخبر به رسول الله فاتاه فرفع رأسه وليس به حراك فقيل ~~يا رسول الله انه كان يدعو بكذا وكذا فقال عليه السلام (يا ابن آدم انك لن ~~تستطيع ان تقوم بعقوبة الله تعالى ولكن # PageV05P518 # قل اللهم ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ~~فدعا بها فبرئ وعن خالد بن الوليد رضى الله عنه انه قال يا رسول الله اروع ~~فى منامى قال قل (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن ~~همزات الشياطين ان يحضرونى) : وفى المثنوى # تا فرود آيد بلا بي دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى «1» # جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار «2» # روز را بگذار وزارى را بگير ... رحم سوى زارى آيد اى فقير «3» # زارئ مضطر كه تشنه معنويست ... زارئ سردى دروغ آن غويست # كريه اخوان يوسف حيلتست ... كه درونشان پر ز رشك وعلتست # وزكريا واذكر خبر زكريا بن اذن بن مانان من أنبياء بنى إسرائيل إذ نادى ~~ربه وقال رب [اى پروردگار من] لا تذرني فردا مثل هذه العبارة من العبد ~~للسيد تضرع ودعاء لا نهى اى هب لى ولدا ولا تدعنى وحيدا بلا ولد يرثنى لما ~~بلغ عمر زكريا عليه السلام مائة سنة وبلغ عمر زوجته تسعا وتسعين ولم يرزق ~~لهما ولد أحب ان يرزقه الله من يؤنسه ويقويه على امر دينه ودنياه ويكون ~~قائما مقامه بعد موته فدعا ثم رد الأمر الى مولاه مستسلما ومنقادا لمشيته ~~فقال وأنت خير الوارثين خير من يبقى بعد من يموت فحسبى أنت ان لم ترزقنى ~~وأرنا فهو ثناء على الله تعالى بانه الباقي بعد فناء الخلق وله ميراث ~~السموات والأرض فاستجبنا له اى دعاءه فى حق الولد كما قال ووهبنا له يحيى ~~لا فى حق الوراثة إذ المشهور ان يحيى قتل قبل موت ms3922 أبيه وهذا لا يقدح فى شأن ~~زكريا كما لا يقدح عدم استجابة دعاء ابراهيم فى حق أبيه فى شأنه فان ~~الأنبياء عليهم السلام وان كانوا مستجابى الدعوة لكن اثر بعض الدعوات لا ~~يظهر فى هذا الموطن للحكمة الالهية وأصلحنا له زوجه ايشاع بنت عمران او بنت ~~فاقود اى جعلناها ولودا بعد ان كانت عقيما فانها لم تلد قط بعد ان بلغت ~~تسعا وتسعين سنة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات الضمير عائد الى زكريا ~~وزوجه ويحيى او الأنبياء المذكورين فيكون تعليلا لما فصل من فنون إحسانه ~~تعالى المتعلقة بهم مثل إيتاء موسى وهارون الفرقان وتبريد النار وإطفائها ~~لابراهيم وإنجاء لوط مما نزل بقومه وإنجاء نوح ومن كان معه فى السفينة من ~~أذى القوم وكرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الأنبياء السابقين اى ~~انهم كانوا يبادرون فى وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم فى اصل الخيرات ~~وهو السر فى إيثار كلمة فى على كلمة الى المشعرة بخلاف المقصود من كونهم ~~خارجين عن اصل الخيرات متوجهين إليها كما فى قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم وجنة الآية قال الراغب الخير ما يرغب فيه الكل بكل حال وهو الخير ~~المطلق والشر ضده ويدعوننا حال كونهم رغبا راغبين فى اللطف والجمال ورهبا ~~خائفين من القهر والجلال او راغبين فينا وراهبين مما سوانا والرغبة السعة ~~فى الارادة يقال رغب الشيء اتسع فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه ~~فاذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه والرغبة العطاء الكثير ~~لكونه مرغوبا PageV05P519 # فيه فيكون مشتقا من الأصل فان اصل الرغبة السعة فى الشيء ومنه ليلة ~~الرغائب اى العطايا الجزيلة قال يعطى الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة مخافة ~~مع تحرك واضطراب وكانوا لنا خاشعين عابدين فى تواضع وضراعة واكثر ما يستعمل ~~الخشوع فيما يوجد على الجوارح ولكن شأن الأنبياء أعلى من يكون حالهم منحصرا ~~فى الظاهر فلهم خشوع كامل فى القلب والقالب جميعا وأكل العبد خشنا واللبس ~~خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير ms3923 ان يكون فى قلبه الإخلاص والخوف من الله ~~تعالى صفة المرائى والمتصنع # ور آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كر درون حشو باش # بنزديك من شب رو راه زن ... به از فاسق پارسا پيرهن # چه قدر آورد بنده خورديش ... كه زير قبا دارد أندام پيش # والمعنى انهم نالوا من الله ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة ~~فليفعل من أراد الاجابة الى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الأخلاق ~~والتي أحصنت فرجها المراد بها مريم بنت عمران. والحصن فى الأصل كل موضع ~~حصين اى محكم لا يوصل الى جوفه واحصنه جعله فى حصن وحرز ثم تجوز فى كل تحرز ~~وامرأة حصان كسحاب عفيفة او متزوجة والفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة ~~الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه ~~والفرج انكشاف الغم وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنهاه اى اذكر خبر مريم ~~التي حفظت سوأتها حفظا كليا من الحلال والحرام [يعنى خود را پاكيزه داشت ~~ودست هيچكس بدامن عفت او نرسيد] وقال الامام السهيلي رحمه الله يريد فرج ~~القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة اى انها طاهرة الأثواب وفروج القميص اربعة ~~الكمان والأعلى والأسفل فلا يذهب وهمك الى غير هذا فانه من لطيف الكناية ~~انتهى فنفخنا فيها اى أحيينا عيسى كائنا فى جوفها فقوله فيها حال من ~~المفعول المحذوف من روحنا من الروح الذي هو من أمرنا ففيه تشبيه لايراد ~~الروح فى البدن بنفخة النافخ فى الشيء فيكون نفخنا استعارة تبعية وقال ~~السهيلي النفخ من روح القدس بامر القدوس فاضف القدس الى القدوس ونزه ~~المقدسة عن الظن الكاذب والحدس انتهى وقد سبقت قصة النفخ فى سورة مريم ~~وجعلناها وابنها اى حالهما آية عظيمة للعالمين وعلامة دالة على القدرة ~~الكاملة لاهل زمانهما ولمن بعدهما فان من تأمل فى ظهور ولد من بتول عذراء ~~من غير فحل تحقق كمال قدرته تعالى ولم يقل آيتين لانها قصة واحدة وهى ~~ولادتها له من غير ذكر ولكل واحد ms3924 منهما آيات مستقلة متكاثرة كما أشير الى ~~بعض منها فى القرآن والى بعض آخر فى التفاسير وكتب القصص: وفى المثنوى # صومعه عيسيست خوان اهل دل ... هان هان اى مبتلا اين در مهل «1» # جمع كشتندى زهر أطراف خلق ... از ضرير وشل ولنك واهل دلق # پر در آن صومعه عيسى صباح ... تا بدم او شان رهاند از جناح # او چوكشتى فارغ از أوراد خويش ... چاشتكه بيرون شدى آن خوب كيش ~~PageV05P520 # جوق جوقى مبتلا ديدى نزار ... شسته بر در بر اميد وانتظار # كفتى اى اصحاب آفت از خدا ... حاجت ومقصود جمله شد روا # بي توقف جمله شادان در أمان ... از دعاى او شدندى پادوان # از در دل واهل دل آب حيات ... چند نوشيدى ووا شد چشمهات # آزمودى تو بسى آفات خويش ... يافتى صحت ازين شاهان كيش # باز اين در را رها كردى ز حرص ... كرد هر دكان همى كردى ز حرص «1» # بر در آن منعمان چرب ديك ... ميدوى بهر ثريد مرده ريك # چربش اينجا دانكه جان فربه شود ... كار نااميد اينجا به شود # ومن عجائب عيسى عليه السلام ان امه ذهبت به الى صباغ وقالت له خذ هذا ~~الغلام وعلمه شيأ من صنعتك فاخذه منها وقال ما اسمك يا غلام فقال عيسى بن ~~مريم فقال له يا عيسى خذ هذه الجرة واملأ هذه النقائر من هذا النهر ففعل ~~فاعطاه الصباغ الثياب وقال له ضع كل لون مع ثيابه فى نقير ثم تركه وانصرف ~~الى منزله فاخذ عيسى الثياب جميعا ووضعها فى نقير واحد ووضع عليها الاصباغ ~~جملة واحدة وانصرف الى امه ثم عاد من الغد وجاء الصباغ فرأى الثياب ~~والاصباغ كلها فى نقير واحد فغضب وقال اتلفتنى واتلفت ثياب الناس فقال له ~~عيسى ما دينك قال يهودى فقال له قل لا اله الا الله وانى عيسى روح الله ثم ~~ادخل يدك فى هذا النقير واخرج كل ثوب على اللون الذي يريده صاحبه فهداه ~~الله تعالى ففعل فكان الأمر كما قال عيسى إن هذه ms3925 اى ملة التوحيد والإسلام ~~أشير إليها بهذه تنبيها على كمال ظهور أمرها فى الصحة والسداد أمتكم ايها ~~الناس اى ملتكم التي يجب ان تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها ولا تخلوا ~~بشئ منها أمة واحدة نصب على الحالية من أمتكم اى غير مختلفة فيما بين ~~الأنبياء فانهم متفقون فى الأصول وان كانوا مختلفين فى الفروع بحسب الأمم ~~والاعصار قال فى القاموس الامة جماعة أرسل إليهم رسول انتهى فاصلها القوم ~~الذي يجتمعون على دين واحد ثم اتسع فيها فاطلقت على ما اجتمعوا عليه من ~~الدين والملة واشتقاقها من أم بمعنى قصد فالقوم هم الجماعة القاصدة وما ~~اجتمعوا عليه هو الملة المقصودة وأنا ربكم لا اله لكم غيرى فاعبدون خاصة لا ~~غير وتقطعوا أمرهم بينهم التفات من الخطاب الى الغيبة. القطع فصل الشيء ~~مدركا بالبصر كالاجسام او بالبصيرة كالاشياء المعقولة والتفعل هنا للتعدية ~~نحو علمته الفقه فتعلم الفقه والمعنى جعل الناس امر الدين قطعا واختلفوا ~~فيه فصاروا فرقا كأنه قيل ألا ترون الى عظيم ما ارتكب هؤلاء فى دين الله ~~الذي أجمعت عليه كافة الأنبياء حيث جعلوا امر دينهم فيما بينهم قطعا فاصاب ~~كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع شتى يلعن بعضهم بعضا ~~ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال الكاشفى [وببريدند امم ماضيه كار دين خود را ~~در ميان خود يعنى فرقه فرقه شدند چون يهود ونصارى وهر يك تكفير ديكرى كرند] ~~وقد ثبت ان امة ابراهيم عليه السلام صاروا بعده سبعين فرقة وامة موسى عليه ~~السلام احدى وسبعين وامة عيسى PageV05P521 # عليه السلام ثنتين وسبعين وامة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وسبعين ~~كلهم فى النار الا واحدة وهى التي لا يشوبون ما عين الله ورسوله بشئ من ~~الهوى كل اى كل واحدة من الفرق المتقطعة إلينا لا الى غيرنا راجعون بالبعث ~~فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الخلق ~~تفرقوا فى أمرهم فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب ~~الله تعالى ms3926 ثم قال كل إلينا راجعون فاما طالب الدنيا فراجع الى صورة قهرنا ~~وهى جهنم واما طالب الآخرة فراجع الى صورة لطفنا وهى الجنة واما طالبنا ~~فراجع الى وحدانيتنا ثم فصل الجزاء بقوله فمن [پس هر كه] يعمل من الصالحات ~~اى بعض الصالحات وهو اى والحال انه مؤمن بالله ورسله فلا كفران لسعيه اى لا ~~حرمان لثواب عمله استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لاعطائه يعنى شبه رد ~~العمل ومنع الثواب بالكفران الذي هو ستر النعمة وإنكارها وشبه قبول العمل ~~وإعطاء الثواب بمقابلته بشكر المنعم عليه للنعم فاطلق عليه الشكر كما قال ~~ان ربنا لغفور شكور والسعى فى الأصل المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل ~~للجد فى الأمر خيرا كان او شرا واكثر ما يستعمل فى الافعال المحمودة وإنا ~~له اى لسعيه كاتبون اى مثبتون فى صحائف أعمالهم لا نغادر من ذلك شيأ [مزد ~~كار نيكوان ضائع نباشد نزد حق] لا يضيع الله فى الدارين اجر المحسنين وحرام ~~على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حرام خبر لقوله انهم لا يرجعون والجملة ~~لتقرير مضمون ما قبلها من قوله كل إلينا راجعون والرحمان مستعار لممتنع ~~الوجود بجامع ان كل واحد منهما غير مرجو الحصول. والقرية اسم للمصر الجامع ~~كما فى القاموس واسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس كما فى المفردات فعلى هذا ~~تطلق على ما يعبر عنه بالفارسية [سپهر وكوى] ومعنى التحقيق فى ان معتبر فى ~~النفي المستفاد من حرام على ان المعنى وممتنع البتة على اهل القرية المهلكة ~~عدم رجوعهم إلينا للجزاء لا فى المنفي على معنى ان عدم رجوعهم المحقق ممتنع ~~وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما ~~نطق به قوله كل إلينا راجعون لانهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى قلوب اهل الأهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء ~~ومخالفات الشرع انهم لا يتوبون الى الله ولا يرجعون الى الحق يدل على هذا ~~التأويل قوله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله ms3927 على علم حتى إذا ~~فتحت يأجوج ومأجوج حتى هنا ليس بحرف جز ولا حرف عطف بل حرف يبتدأ بعدها ~~الكلام غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما هم عليه من ~~الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا ويلنا إلخ وإذا شرطية ~~ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الانس يقال الناس عشرة اجزاء تسعة منها يأجوج ~~ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ~~وقد سبق قصة يأجوج ومأجوج وبناء السد عليهم وفتحه فى آخر الزمان فى سورة ~~الكهف وهم اى والحال ان يأجوج ومأجوج من كل حدب مرتفع من الأرض # PageV05P522 # وتل قال الراغب يجوز ان يكون الأصل فى الحدب حدب الظهر وهو خروجه ودخول ~~الصدر والبطن ثم شبه به ما ارتفع من الأرض فسمى حدبا ومنه محدب الفلك ~~ينسلون ينزلون مسرعين وأصله مقاربة الخطو مع الاسراع وفى بحر العلوم من نسل ~~الذئب إذا اسرع فى مشيه- روى- انهم يسيرون فى الأرض ويقبلون على الناس من ~~كل موضع مرتفع قال الكاشفى [همه عالم را فرا كيرند وآبهاى درياها تمامى ~~بياشامند واز خشك وتر هر چه يابند بخورند] واقترب الوعد الحق عطف على فتحت ~~والمراد ما بعد النفخة الثانية من البعث والحساب والجزاء فإذا هي شاخصة ~~أبصار الذين كفروا جواب الشرط وإذا للمفاجأة والضمير للقصة وشاخصة خبر مقدم ~~لابصار والجملة خبر ضمير القصة مفسرة له يقال شخص بصره فهو شاخص إذا فتح ~~عينيه وجعل لا يطرف وبصره رفعه وشخص شخوصا ارتفع والمعنى بالفارسية [پس ~~آنجا قصه آنست كه خيره وباز مانده است از هول رستخيز ديدهاى كفار] وفى ~~الآية دلالة على ان قيام الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج كما روى عن ~~حذيفة رضى الله عنه انه قال لو ان رجلا اقتنى فلو ابعد خروج يأجوج ومأجوج ~~لم يركبه حتى تقوم الساعة والفلو المهر اى ولد الفرس فان قيل فتح السد ~~واقتراب الوعد الحق يحصل فى آخر ايام الدنيا والجزاء وشخوص الابصار انما ~~يحصل يوم ms3928 القيامة والشرط والجزاء لا بد وان يكونا متقاربين فالجواب ان ~~التفاوت القليل يجرى مجرى العدم يا ويلنا [واى بر ما] وهو على تقدير قول ~~وقع حالا من الموصول اى يقولون يا ويلنا تعال فهذا أوان حضورك قد كنا في ~~غفلة تامة فى الدنيا والغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ من هذا اى من ~~البعث والرجوع اليه للجزاء ولم نعلم انه حق بل كنا ظالمين إضراب عما قبله ~~من وصف أنفسهم بالغفلة اى لم نكن غافلين عنه حيث نبهنا عليه بالآيات والنذر ~~بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر مكذبين بها او ظالمين لانفسنا بتعريضها ~~للعذاب الخالد بالتكذيب فليتفكر العاقل فى هذا البيان والتذكار فقد نبه ~~الله وقطع الاعذار وفى الحديث (يقول الله يا معشر الجن والانس انى قد نصحت ~~لكم فانما هى أعمالكم فى صحفكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك ~~فلا يلومن الا نفسه) وعن بعض الحكماء انه نظر الى أناس يترحمون على ميت خلف ~~جنازته فقال لو تترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم اما انه قدمات ونجا من ~~ثلاثة اهوال. أولها رؤية ملك الموت. والثاني مرارة الموت. والثالث خوف ~~الخاتمة: قال الشيخ سعدى # خبر دارى اى استخوانى قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس # چومرغ از قفس رفت بگسست قيد ... دكرره نكردد بسعى تو صيد # سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون # اگر مرد مسكين زنان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى # كه اى زنده چون هست إمكان كفت ... لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت # جو ما را بغفلت بشد روزكار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار # إنكم يا اهل مكة وما تعبدون من دون الله اى والأصنام التي تعبدونها ~~متجاوزين # PageV05P523 # عبادة الله تعالى وذلك بشهادة ما فانها لما لا يعقل فخرج عزير وعيسى ~~والملائكة حصب جهنم بفتح المهملتين اسم لما يحصب اى يرمى فى النار فتهيج به ~~من حصبه إذا رماه بالحصباء ولا يقال له حصب الا وهو ms3929 فى النار واما قبل ذلك ~~فيقال له حطب وشجر وخشب ونحو ذلك والمعنى تحصبون فى جهنم وترمون فتكونون ~~وقودها. وهو بالفارسية [آتش انگيز] أنتم لها واردون داخلون على طريق الخلود ~~والخطاب لهم ولما يعبدون تغليبا [در تبيان كفته كه حكمت إيراد بتان بدوزخ ~~زيادت تعذيب بت پرستانست چه بدانها آتش افروخته كردد واحتراق ايشان ~~بيفزايد] لو كان هؤلاء الأصنام آلهة على الحقيقة كما يزهمون ما وردوها ما ~~دخلوها وحيث تبين ورودهم إياها تعين امتناع كونهم آلهة بالضرورة وكل من ~~العابدين والمعبودين فيها خالدون لا خلاص لهم منها لهم فيها زفير الزفير ~~ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه اى انين وتنفس شديد وهو مع كونه من افعال ~~العبدة أضيف الى الكل للتغليب وهم فيها لا يسمعون اى لا يسمع بعضهم زفير ~~بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب وعن ابن مسعود رضى الله عنه يجعلون فى توابيت ~~من نار ثم تجعل تلك التوابيت فى توابيت اخرى ثم تلك فى اخرى عليها مسامير ~~من نار فلا يسمعون شيأ ولا يرى أحد منهم ان فى النار أحدا يعذب غيره ثم بين ~~احوال أضداد هؤلاء فقال إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الخصلة الحسنى التي ~~هى احسن الخصال وهى السعادة وهم كافة المؤمنين الموصوفين بالايمان والأعمال ~~الصالحة او سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثواب على الطاعة أولئك المنعوتون ~~بما ذكر من النعت الجميل عنها اى عن جهنم مبعدون [دور كرده شدكانند] لانهم ~~فى الجنة وشتان بينها وبين النار لان الجنة فى أعلى عليين والنار فى أسفل ~~السافلين [صاحب بحر فرموده كه سبق عنايت أزلية در بدايت موجب ظهور ولايت ~~است در نهايت هر تخم كه در ازل بكشتند نهان در مزرعه ابد برويد بعيان] قال ~~بعض الكبار ظاهر حسن العناية السابقة لاهل الاصطفاء اربعة أشياء. الانفراد ~~من الكونين. والرضى بلقاء الله عن الدارين. وإمضاء العيش مع الله بالحرمة ~~والأدب. وظهور أنوار قدرة الله منهم بالفراسات الصادقة والكرامات الظاهرة ~~وباطن حسن العناية السابقة من الله فى الأزل لهم ms3930 اربعة ايضا. المواجيد ~~الساطعة. وانفتاح العلوم الغيبية. والمكاشفات القائمة. والمعارف الكاملة ~~وفى كل موضع ظهرت هذه الأشياء بالظاهر والباطن صار صاحبها مشهورا فى الآفاق ~~بسمات الصديقين وعلامات المقربين وخلافة سيد المرسلين وقال بعضهم الحسنى ~~العناية والاختيار والهداية والعطاء والتوفيق فبالعناية وقعت الكفاية ~~وبالاختيار وقعت الرعاية وبالهداية وقعت الولاية وبالعطاء وقعت الحكمة ~~وبالتوفيق وقعت الاستقامة: قال الشيخ سعدى قدس سره # نحست او أرادت بدل بر نهاد ... پسين بنده بر آستان سر نهاد # چه انديشى از خود كه فعلم نكوست ... از ان در نكه كن كه توفيق اوست # برد بوستان بان بايوان شاه ... بتحفة ثمر هم ز بستان شاه # PageV05P524 # لا يسمعون حسيسها الحسيس صوت يحس به اى لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا كما ~~هو المعهود عند كون المصوت بعيدا وان كان صوته فى غاية الشدة لا انهم لا ~~يسمعون صوتها الخفي فى نفسه فقط قال الصادق كيف يسمعون حسيسها والنار تخمد ~~لمطالعتهم وتتلاشى برؤيتهم وفى الحديث (تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز ~~يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى: وفى المثنوى # ز آتش مؤمن ازين رو اى صفى ... ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى «1» # كويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم # وفى التأويلات النجمية ومن آثار سبق العناية الازلية ان لا يسمعون حسيس ~~جهنم القهر وحسيسها مقالات اهل الأهواء والبدع وادلة الفلاسفة وبراهينهم ~~بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة وهم في ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون دائمون فى غاية التنعم والاشتهاء والشهوة طلب النفس اللذة وتقديم ~~الظرف للقصر والاهتمام وهو بيان لفوزهم بالمطالب اثر بيان خلاصهم من ~~المهالك قال ابن عطاء للقلوب شهوة وللارواح شهوة وللنفوس شهوة وقد يجمع ~~الله لهم فى الجنة جميع ذلك فشهوة الأرواح القرب وشهوة القلوب المشاهدة ~~والرؤية وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة والاكل والشرب والزينة لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر بيان لنجاتهم من الافزاع بالكلية بعد بيان نجاتهم من النار ~~لانهم إذا لم يحزنهم اكبر الافزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة والفزع ~~انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء ms3931 المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال ~~فزعت من الله كما يقال خفت منه قال الراغب الفزع الأكبر هو الفزع من دخول ~~النار وقال بعضهم ذبح الموت بمرأى من الفريقين وأطباق جهنم على أهلها اى ~~وضع الطبق عليها بعد ما اخرج منها من اخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم ~~يفزعوا فزعا أشد منه وقال بعض ارباب الحقيقة هو قوله تعالى فى الأزل (هؤلاء ~~فى الجنة ولا أبالي) وذلك لان نفوسهم المطمئنة فى الجنة المضافة الى الحضرة ~~كما قال تعالى وادخلي جنتي فافهم جدا وتتلقاهم الملائكة اى تستقبلهم ملائكة ~~الرحمة مهنئين لهم هذا يومكم على ارادة القول اى قائلين هذا اليوم يومكم ~~الذي كنتم توعدون فى الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المثوبات على الايمان ~~والطاعة قال الكاشفى [عابدانرا كويند اين روز جزاى شماست عارفانرا خطاب رسد ~~كه اين روز تماشاى شماست] # نيك مردانرا نعيم اندر نعيم ... عشق بازان را لقا اندر لقاء # حصه آنها وصال حور عين ... بهره اينها جمال كبريا # فليجتهد العاقل فى الطاعات حتى يصل الى القربات وليبعد نفسه عن المخالفات ~~ليأمن من العقوبات واعلم ان الدار الآخرة وثوابها انما ينال إليها بترك ~~الدنيا وزخارفها كما ان وصلة المولى لا تحصل الا بترك الكونين فمن كان ~~مشتهاه الجنة ونعيمها فليترك اللذة فى الدنيا ومن كان مشتهاه المشاهدات ~~فليقطع نظره عن غير الله تعالى قال فى الفتوحات الملكية اجمع اهل كل ملة ~~على ان الزهد فى الدنيا مطلوب وقالوا ان الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل ~~خوفا على نفسه من الفتنة التي حذرنا الله منها بقوله أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة # انتهى كلامه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوى PageV05P525 # رحمه الله ومن فوائد الرهبان انهم لا يدخرون قوتا لغد لا يكنزون فضة ولا ~~ذهبا قال ورايت شخصا قال لراهب انظر لى هذا الدينار هو من ضرب أي الملوك ~~فلم يرض وقال النظر الى الدنيا منهى عنه عندنا قال ورأيت الرهبان مرة وهم ~~يسحبون شخصا ويخرجونه من الكنيسة ويقولون له اتلفت ms3932 علينا الرهبان فسألت عن ~~ذلك فقالوا رأوا على عمامته نصفا مربوطا فقلت لهم ربط الدرهم مذموم فقالوا ~~نعم عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وسلم قال بعض الحكماء ان فى الجنة راحة ~~لا يجدها الا من لم يكن له فى الدنيا راحة وفيها غنى لا يجده الا من ترك ~~الفضول فى الدنيا واقتصر على اليسير منها وفيها أمن لا يجده الا اهل الخوف ~~والفزع فى الدنيا # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائف آن «1» # وفيها ما تشتهى الأنفس لا يجده الا اهل الزهد وعن بعض الزهاد انه كان ~~يأكل بقلا وملحا من غير خبز فقال له رجل اقتصرت على هذا قال نعم لانى انما ~~جعلت الدنيا للجنة وأنت جعلت الدنيا للمزبلة يعنى تأكل الطيبات فتصير الى ~~المزبلة وانى آكل لا قامة الطاعات لعلى أصير الى الجنة نسأل الله الفيض ~~والجود والتوفيق لطريق الشهود يوم نطوي السماء منصوب با ذكر والطى ضد النشر ~~كطي السجل وهى الصحيفة اى طيا كطى الطومار للكتب متعلقة بمحذوف هو حال من ~~السجل اى كائنا للكتب عبارة عن الصحائف وما كنت فيها فسجلها بعض اجزائها ~~وبه يتعلق الطى حقيقة وقال الامام السهيلي ذكر محمد بن حسن المقري عن جماعة ~~من المفسرين ان السجل ملك فى السماء الثالثة ترفع اليه اعمال العباد ترفعها ~~اليه الحفظة الموكلون بالخلق فى كل خميس واثنين وكان من أعوانه فيما ذكروا ~~هاروت وماروت وفى السنن لابى داود السجل كاتب كان للنبى عليه السلام وهذا ~~لا يعرف فى كتاب النبي ولا فى أصحابه من اسمه السجل ولا وجد الا فى هذا ~~الخبر انتهى كلام السهيلي رحمه الله قال فى انسان العيون لم يذكر فى القرآن ~~من الصحابة رضى الله عنهم أحد باسمه الا زيد بن حارثة رضى الله عنه الذي ~~تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم يذكر امرأة باسمها الا مريم قال ~~ابن الجوزي الا ما يروى فى بعض التفاسير ان السجل الذي فى قوله تعالى ms3933 يوم ~~نطوي السماء الى آخره اسم رجل كان يكتب لرسول الله عليه السلام انتهى وفى ~~القاموس السجل اسم كاتب للنبى عليه السلام واسم ملك كما بدأنا أول خلق ~~نعيده ما كافة تكف الكاف عن العمل وأول مفعول لبدأنا اى نعيد ما خلقناه ~~مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه فى كونها إيجادا بعد العدم وهو لا ينافى ~~الاعادة من عجب الذنب قال فى البحر اى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها ~~للاعادة بالابداء فى تناول القدرة القديمة لهما على السواء وعدا اى وعدنا ~~الاعادة وعدا علينا اى علينا إنجازه وبالفارسية [بر ماست وفا كردن بدان] ~~إنا كنا فاعلين ذلك لا محالة وفى التأويلات النجمية يشير الى طى سماء ~~الوجود الإنساني بتجلى صفة الجلال فى إفناء مراتب الوجود من الانتهاء الى ~~الابتداء كما بدأنا أول حلق من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة ~~ومن خلق العلقة مضغة ومن خلق المضغة عظاما الى انتهاء خلق الانسانية ومن ~~وصف النباتية الى وصف المركبية ومن وصف المركبية الى وصف مفردات العنصرية ~~ومن وصف المفردية الى وصف الملكوتية ومن وصف الملكوتية الى وصف الروحانية ~~PageV05P526 # ومن وصف الروحانية الى وصف الربوبية بجذوة ارجعي الى ربك وعدا علينا فى ~~الأزل انا كنا فاعلين الى الابد ولقد كتبنا في الزبور وهو كتاب داود عليه ~~السلام كما قال وآتينا داود زبورا من بعد الذكر اى بعد ما كتبنا فى التوراة ~~لان كل كتاب سماوى ذكر كما سبق قال الراغب زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة ~~وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له الزبور وخص بالكتاب المنزل على داود قيل بل ~~الزبور كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الالهية وقال بعضهم اسم للكتاب ~~المقصور على الحكمة العقلية دون الاحكام الشرعية والكتاب لما يتضمن الاحكام ~~والحكم ويدل على ذلك ان زبور داود لا يتضمن شيأ من الاحكام قال فى القاموس ~~الزبور الكتاب بمعنى المزبور والجمع زبر وكتاب داود عليه السلام انتهى أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون اى عامة المؤمنين بعد اجلاء الكفار كما ms3934 قال وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وهذا وعد منه بإظهار الدين وإعزاز اهله وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان المراد ارض الجنة كما ينبئ عنه قوله تعالى وقالوا الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء قال فى عرائس ~~البقلى كان فى علم الازلية ان ارض الجنان ميراث عباده الصالحين من الزهاد ~~والعباد والأبرار والأخيار لانهم اهل الأعواض والثواب والدرجات وان مشاهدة ~~جلال أزليته ميراث اهل معرفته ومحبته وشوقه وعشقه لانهم فى مشاهدة الربوبية ~~واهل الجنة فى مشاهدة العبودية قال سهل أضافهم الى نفسه وحلاهم بحلية ~~الصلاح معناه لا يصلح لى إلا ما كان لى خالصا لا يكون لغيرى فيه اثر وهم ~~الذين أصلحوا سريرتهم مع الله وانقطعوا بالكلية عن جميع مادونه وقال الشيخ ~~المغربي قدس سره # مجوى در دل ما غير دوست ز آنكه نيابى ... از انكه در دل محمود جز أياز ~~نباشد # إن في هذا اى فيما ذكر فى السورة الكريمة من الاخبار والمواعظ البالغة ~~والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة لبلاغا اى كفاية ~~لقوم عابدين اى لقوم همهم العبادة دون العادة وما أرسلناك يا محمد بما ذكر ~~وأمثاله من الشرائع والاحكام وغير ذلك من الأمور التي هى مناط السعادة فى ~~الدارين فى حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة للعالمين فان ما بعثت به سبب ~~لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم فى النشأتين ومن اعرض عنه واستكبر ~~فانما وقع فى المحنة من قبل نفسه فلا يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء ~~بالسيف واستباحة الأموال قال بعضهم جاء رحمة للكفار ايضا من حيث ان عقوبتهم ~~أخرت بسببه وأمنوا به عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد فى الخبر انه عليه ~~السلام قال لجبريل (ان الله يقول وما أرسلناك الى آخره فهل أصابك من هذه ~~الرحمة) قال نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فامنت بك لثناء اثنى الله على ~~بقوله ذي قوة عند ذي ms3935 العرش مكين مطاع ثم أمين قال الكاشفى [در كشف الاسرار ~~آورده كه از رحمت وى بود كه امت را در هيچ مقام فراموش نكرد اگر در مكه ~~معظمه بود واگر در مدينه زاهره اگر در مسجد مكرم بود واگر در حجره طاهره ~~همچنين در ذروه عرش أعلى ومقام قاب قوسين # PageV05P527 # او ادنى ياد فرمود كه «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» فردا در ~~مقام محمود بساط شفاعت كسترده كويد أمتي أمتي] # عاصيان پر كنه در دامن آخر زمان ... دست در دامان تو دارند وجان در آستين # نا اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن ... چون تويى در هر دو عالم رحمة ~~للعالمين # قال بعض الكبار وما أرسلناك الا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة جامعة ~~محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية ~~والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ذلك للعالمين جمع عوالم ذوى ~~العقول وغيرهم من عالم الأرواح والأجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم ان يكون ~~أفضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب فى قوله وما أرسلناك خطاب للنبى ~~عليه السلام فقط وإشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى ~~يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه وقال بعض الكبار انما كان رحمة للعالمين ~~بسبب اتصافه بالخلق العظيم ورعايته المراتب كلها فى محالها كالملك والملكوت ~~والطبيعة والنفس والروح والسر وفى التأويلات النجمية فى سورة مريم بين قوله ~~ورحمة منا فى حق عيسى وبين قوله فى حق نبينا عليه السلام وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين فرق عظيم وهو انه فى حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن ~~للنبعيض فلهذا كان رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به الى ان بعث نبينا عليه ~~السلام ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه وفى حق نبينا عليه السلام ذكر ~~الرحمة للعالمين مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة عن العالمين ابدا اما فى ~~الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى ~~شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم ms3936 جدا قال فى عرائس البقلى ايها الفهيم ~~ان الله أخبرنا ان نور محمد عليه السلام أول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق ~~من العرش الى الثرى من بعض نوره فارساله الى الوجود والشهود رحمة لكل موجود ~~إذا لجميع صدر منه فكونه كون الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة الله ~~على جميع الخلائق فهو رحمة كافية وافهم ان جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة ~~فى فضاء القدرة بلا روح حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فاذا قدم الى ~~العالم صار العالم حيا بوجوده لانه روح جميع الخلائق. ويا عاقل ان من العرش ~~الى الثرى لم يخرج من العدم الا ناقصا من حيث الوقوف على اسرار قدمه بنعت ~~كمال المعرفة والعلم فصاروا عاجزين عن البلوغ الى شط بحار الالوهية وسواحل ~~قاموس الكبريائية فجاء محمد عليه السلام اكسير أجساد العالم وروح اشباحه ~~بحقائق علوم الازلية وأوضح سبيل الحق للخلق بحيث جعل سفر الآزال والآباد ~~للجميع خطوة واحدة فاذا قدم من الحضرة الى سفر القربة بلغهم جميعا بخطوة من ~~خطوات البارى سبحان الذي أسرى بعبده # حتى وصل الى مقام او ادنى فغفر الحق لجميع الخلائق بمقدمه المبارك قال ~~بعض العلماء ان كل نبى كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله وما أرسلناك الى ~~آخره وأراد الله تعالى ان يكون خاتمة على الرحمة لا على العقوبة لقوله ~~تعالى (سبقت رحمتى على غضبى) ولهذا جعلنا آخر الأمم فابتداء الوجود رحمة ~~وآخره وخاتمته # PageV05P528 # رحمة واعلم انه لما تعلقت ارادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الاحمدية ~~من كمون الحضرة الاحدية فميزه بميم الإمكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به ~~نوع الإنسان ثم انجبست منه عيون الأرواح ثم بدا ما بدا فى عالم الأجساد ~~والأشباح كما قال عليه السلام (انا من الله والمؤمنون من فيض نورى) فهو ~~الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى (لولاك لما خلقت ~~الافلاك) # علت غائيه هر عالم اوست ... سرور أولاد بنى آدم ms3937 اوست # واسطه فيض وجودى همه ... رابطه بود ونبودى همه # قال العرفي الشيرازي فى قصيدته النعتية # از بس شرف كوهر تو منشئ تقدير ... آن روز كه بگذاشتى إقليم عدم را # تا حكم نزول تو درين دار نوشته است ... صدره بعبث باز تراشيده قلم را # المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان الله سبحانه ~~انما خلق الخلق وبعث الأنبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك فى عالم الملك ~~والشهادة فارواحهم وأجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف ثم اعلم ان ~~حياته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال (حياتى خير لكم ومماتى خير ~~لكم) قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال (تعرض على أعمالكم ~~كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر ~~استغفر الله لكم) : قال المولى الجامى # ز مهجورى برآمد جان عالم ... ترحم يا نبى الله ترحم # نه آخر رحمة للعالمينى ... ز محرومان چرا فارغ نشينى # ز خاك اى لاله سيراب برخيز ... چونركس چند خواب از خواب بر خيز # اگر چه غرق درياى كناهم ... فناده خشك لب بر خاك راهم # تو ابر رحمتى آن به كه كاهى ... كنى در حال لب خشكان نكاهى # قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد اى ما يوحى الى الا انه لا اله لكم ~~الا اله واحد وحاصله ما يوحى الى شىء غير التوحيد ومعنى القصر مع انه قد ~~اوحى اليه التوحيد وغيره من الاحكام كون التوحيد مقصودا اصليا من البعثة ~~فان ما عداه متفرع عليه وانما الاولى لقصر الحكم على الشيء كقولك انما يقوم ~~زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم نحو انما زيد قائم ~~اى ليس له إلا صفة القيام قال ابن الشيخ فان قلت هذا الحصر يستلزم ان لا ~~يكون الله تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع ان له تعالى من صفات الجلال ~~والجمال ما لا يحصى فالجواب ان القصر ليس حقيقيا إذ المقصود لفى ما يصفه ~~المشركون ms3938 فهل أنتم مسلمون اى مخلصون العبادة لله تعالى مخصصونها به سبحانه ~~وتعالى. وبالفارسية [پس آيا هستيد شما كردن نهاد كان مقتضاى وحي را] والفاء ~~للدلالة على ان ما قبلها موجب لما بعدها يعنى ان العاقل إذا خلى ونفسه بعد ~~ما قرئ عليه ما قبله ينبغى بل يجب ان لا يتوقف فى التوحيد وإذعانه وقبوله ~~فإن تولوا اعرضوا عن الإسلام ولم يلتفتوا الى ما يوجبه # PageV05P529 # من الوحى فقل لهم آذنتكم أعلمتكم ما أمرت به من وجوب التوحيد والتنزيه ~~والفارسية [آگاه كردم شما را على سواء كائنين على سواء فى الاعلام به لم ~~اطوه عن أحد منكم وما فرقت بينكم فى النصح وتبليغ الرسالة فهو حال من مفعول ~~آذنتكم وإن أدري اى ما اعلم أقريب أم بعيد ما توعدون من غلبة المسلمين ~~وظهور الدين او الحشر مع كونه آتيا لا محالة ولا جرم ان العذاب والذلة ~~يلحفكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال هذا وقد قال (واقترب الوعد الحق) فذلك ~~يوم القيامة وهو قريب كما قال تعالى اقترب للناس حسابهم إنه تعالى يعلم ~~الجهر من القول اى ما تجاهرون به من الطعن فى الإسلام وتكذيب الآيات ويعلم ~~ما تكتمون من الحسد والعداوة للرسول وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا ~~وتكرير العلم فى معنى تكرير الوعيد قال بعض الكبار كيف يخفى على الحق من ~~الخلق خافية وهو الذي أودع الهياكل أوصافها من الخير والشر والنفع والضر ~~فما يكتمونه اظهر مما يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى ~~عليه خافية وهو الذي قال # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # قال فى التأويلات النجمية (يعلم ما تجهرون) من دعاوى الإسلام والايمان ~~والزهد والصلاح والمعارف (ويعلم ما تكتمون) من الصدق والإخلاص او الرياء ~~والسمعة والنفاق وإن ما أدري لعله لعل تأخير جزائكم فتنة لكم استدراج لكم ~~وزيادة فى افتتانكم لما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب اطلق عليه لفظ ~~الفتنة مجازا مرسلا او امتحان لكم كيف تعملون اى معاملة تشبيهية ms3939 بالامتحان ~~على طريق الاستعارة التمثيلية ومتاع إلى حين وتمتيع لكم الى أجل مقدر ~~يقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة عليكم وليقع الجزاء ~~فى وقت هو فيه حكمة قال الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام رب [اى ~~پروردگار من] احكم بالحق اى اقض بيننا وبين اهل مكة بالعدل المقتضى لتعجيل ~~العذاب والتشديد عليهم وربنا مبتدأ خبره قوله الرحمن كثير الرحمة على عباده ~~وهى ان كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وان أريد بها ارادة إيصال الخير ~~فمن صفات الذات المستعان خبر آخر اى المطلوب منه المعونة: يعنى [يارى آور ~~خواهنده] على ما تصفون من الحال فانهم كانوا يقولون ان الشوكة تكون لهم ~~[ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد] وان المتوعد لو كان حقا لنزل ~~بهم الى غير ذلك مما لا خير فيه: يعنى [شما سخن ناسزا ميكوييد وما از خداى ~~بران يارى خواهيم واميدوارى از دركاه حضرت او داريم] # مراد خويش ز دركاه پادشاهى خواه ... كه هيچكس نشود نااميد از ان دركاه # فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير أحوالهم ونصر أولياءه ~~عليهم فاصابهم يوم بدر ما أصابهم وفى الآية اشارة الى انه لا يطلب من الله ~~تعالى ولا يطمع فى حق المطيع والعاصي الا ما هو مستحقه وقد جرى حكم الله ~~فيها فى الأزل وان # PageV05P530 # رحمته غير متناهيه وان كانت أنواعها مائة على ما قال عليه السلام (ان لله ~~مائة رحمة) فعلى العاقل ان لا يغتر بطول العمر وكثرة الأموال والأولاد فان ~~الاغترار بذلك من صفات الكفرة ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه من ~~وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله قال ابراهيم بن ~~أدهم رحمه الله لرجل أدرهم فى المنام أحب إليك أم دينار فى اليقظة فقال ~~دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه فى الدنيا كأنك تحبه فى المنام ~~والذي لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة نسأل الله العصمة والتوفيق ms3940 ~~تمت سورة الأنبياء فى الخامس من شهر الله رجب من سنة ست ومائة والف من ~~الهجرة تمت الجلد الخامس من تفسير روح البيان ويتلوه الجلد السادس بعناية ~~رب المنان # PageV05P531 ### | الجزء السادس # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة الحج # مكية الاست آيات من (هذان خصمان) الى آخر (الحميد) (وهى ثمان وسبعون آية) ~~بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الناس اتقوا ربكم اى احذروا من عقوبة مالك أموركم ومربيكم بطاعته ~~إن زلزلة الساعة شيء عظيم الزلزلة التحريك الشديد بطريق التكرير كما يدل ~~عليه تكرير الحروف لان زلزل مضاعف زل والساعة عبارة عن القيامة سميت بذلك ~~لسرعة حسابها كما فى المفردات اختلف العلماء فى وقت هذه الزلزلة فقال بعضهم ~~تكون فى الدنيا قبيل طلوع الشمس من مغربها فيكون الذهول والوضع الإتيان على ~~حقيقتهما وقال بعضهم تكون يوم القيامة فيحملان على التمثيل والأظهر ما قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان زلزلة الساعة قيامها فيكون معناها ان الزلزلة ~~الواقعة عند قيام الساعة شىء عظيم لا يحيط به الوصف فلا بد من التقوى ~~لتخليص النفس من العذاب يوم ترونها # منتصب بما بعده اى وقت رؤيتكم تلك الزلزلة تذهل كل مرضعة عما أرضعت # الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة والمرضعة المرأة المباشرة للارضاع بالفعل ~~وبغير التاء هى التي من شأنها الإرضاع لكن لم تلابس الفعل ومثلها حائض ~~وحائضة والتعبير عن الطفل بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث لا يخطر ~~ببالها انه ماذا أي تغفل مع حيرة عما هى بصدد ارضاعه من طفلها الذي ألقمته ~~ثديها اشتغالا بنفسها وخوفا: وبالفارسية [غافل شود وفراموش كند از هيبت آن ~~هر شير دهنده از ان فرزندى كه ويرا شير ميدهد با وجود مهربانى مرضعه بر ~~رضيع] اى لو كان مثلها فى الدنيا لذهلت المرضعة عما ارضعته لغير فطام وكذا ~~قوله # PageV06P002 # تعالى وتضع كل ذات حمل حملها # اى تلقى وتسقط جنينها لغير تمام من شدة ما غشيها والحمل بالفتح ما كان فى ~~البطن او على رأس الشجر وبالكسر ما كان ms3941 على الظهر وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى مواد الأشياء فان لكل شىء مادة هى ملكوته ترضع رضيعها من الملك ~~وذهولها عنه بهلاك استعدادها للارضاع وذات حمل هى ما تسمى هيولى فانها حامل ~~بالصور اى تسقط حمل الصور الشهادية املاك الهيولى وترى الناس # اهل الموقف سكارى # جمع سكران اى كأنهم سكارى وافراد الخطاب هنا بعد جمعه فى ترونها لان ~~الزلزلة يراها الجميع لكونها امرا مغايرا للناس بخلاف الحالة القائمة بهم ~~من اثر السكر فان كل أحد لا يرى الا ما قام بغيره والسكر حالة تعرض بين ~~المرء وعقله واكثر ما يستعمل ذلك فى الشراب وقد يعترى من الغضب والعشق ولذا ~~قال الشاعر # سكران سكر هوى وسكر مدامة # ومنه سكرات الموت قال جعفر رضى الله عنه اسكرهم ما شاهدوا من بساط العز ~~والجبروت وسرادق الكبرياء حتى الجأ النبيين الى ان قالوا نفسى نفسى # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # وما هم بسكارى # حقيقة قال الكاشفى [زيرا زوال عقل از خوف وحيرت سكر نباشد واگر رأى العين ~~مانند سكر نمايد] وفيه اشارة الى ان الصور الاخروية وان كانت مثل الصور ~~الدنيوية فى ظاهر النظر لكن بين الحقيقتين تخالف ولذا قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما لا يشبه شىء مما فى الجنة شيئا مما فى الدنيا الا بالاسم واعلم ~~ان السكر من انواع شتى. فمن شراب الغفلة والعصيان. ومن حب الدنيا وشهواتها. ~~ومن التنعم. ومن لذة العلم. ومن الشوق. ومن المحبة. ومن الوصال. ومن ~~المعرفة. ومن المحبية والمحبوبية كما قال بعضهم # لى سكرتان وللندمان واحدة ... شىء خصصت به من بينهم وحدي # ولكن عذاب الله شديد # فغشيهم هوله وطير عقولهم وسلب تمييزهم وللعذاب نيران نار جهنم ونار ~~القطيعة والفراق ونار الاشتياق ونار الفناء فى النار والبقاء بالنار كقوله ~~تعالى (أن بورك من في النار ومن حولها) وكانت استغاثة النبي عليه السلام ~~بقوله (كلمينى يا حميراء) ms3942 من فوران هذه النار وهيجانها والله اعلم قال يحيى ~~بن معاذ الرازي رحمه الله لو أمرنى الله ان اقسم العذاب بين الخلق ما قسمت ~~للعاشقين عذابا: قال الحافظ # هر چند غرق بحر كناهم ز صد جهت ... كر آشناى عشق شوم ز اهل رحمتم # قال بعضهم نزلت هاتان الآيتان فى غزوة بنى المصطلق ليلا فقرأهما رسول ~~الله على أصحابه فلم ير اكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا ~~السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين ~~حزين وباك ومفكر فقال عليه السلام (أتدرون اى يوم ذلك) فقالوا الله ورسوله ~~اعلم قال (ذلك يوم يقول الله لآدم يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك ~~فيقول اخرج بعث النار فيقول من كل كم قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين) ~~قال عليه السلام (فذلك) اى التقاول (حين يشيب الصغير وتضع كل ذات # PageV06P003 # حمل حملها وترى الناس سكارى) اى من الخوف (وما هم بسكارى) # اى من الخمر (ولكن عذاب الله شديد) # فكبر ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول الله أينا ذلك فقال (ابشروا ~~فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل) ثم قال (والذي نفسى بيده انى لارجو ان ~~تكونوا ثلث اهل الجنة) فكبروا وحمدوا الله ثم قال والذي نفسى بيده انى ~~لأرجو ان تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال (والذي نفسى بيده ~~انى لارجو ان تكونوا ثلثى أهل الجنة وان اهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون ~~منها أمتي وما المسلمون الا كالشامة فى جنب البعير او كالرقمة فى ذراع ~~الحمار بل كالشعرة السوداء فى الثور الأبيض او كالشعرة البيضاء فى الثور ~~الأسود) ثم قال (ويدخل من أمتي سبعون الفا الجنة بغير حساب) فقال عمر رضى ~~عنه سبعون ألفا قال (نعم ومع كل ألف سبعون الفا) فقام عكاشة بن محصن رضى ~~الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام (أنت ~~منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع ms3943 الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام ~~(سبقك بها عكاشة) قال بعض ارباب الحقائق وجه كون هذه الامة ثمانين صفا ان ~~الله تعالى قال فى حقهم (أولئك هم الوارثون) ولما كانت الجنة دار أبيهم آدم ~~فالاقرب اليه من أولاده يحجب الأبعد واقرب بنيه اليه وأفضلهم على الإطلاق ~~هو محمد عليه السلام وأمته فكان ثلثا الجنة للاصل الأقرب وبقي الثلث للفرد ~~الا بعد وذلك ان الامة المحمدية اقرب الى الكمال من سائر الأمم كالذكر اقرب ~~الى الكمال من الأنثى وللذكر مثل حظ الأنثيين ولهذا السر يكنى آدم فى الجنة ~~بابى محمد ولا شك انه عليه السلام ابو الأرواح كما ان آدم ابو البشر فالاب ~~الحقيقي يحجب أولاد أولاده فأمته هم الأولاد الأقربون وسائر الأولاد هم ~~الأبعدون ومن الناس مبتدأ اى وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا ~~يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت من ~~يجادل الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة وأصله من جدلت الحبل اى ~~أحكمت فتله كان المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه في الله اى فى شأنه ~~ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا بغير علم ~~[بي دانشى وبي معرفتى وبي برهانى وحجتى] والآية عامة فى كل كافر يجادل فى ~~ذات الله وصفاته بالجهل وعدم اتباع البرهان وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان من يجادل فى الله ما له علم بالله ولا معرفة به والا لم يجادل فيه ولم ~~يستسئل وانما يجادل لاتباعه الشيطان كما قال ويتبع فى جداله وعامة أحواله ~~كل شيطان مريد متجرد للفساد متعر من الخيرات وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون ~~من دونهم الى الكفر أو إبليس وجنوده يقال مرد الشيء إذا جاوز حد مثله وأصله ~~العرى يقال غلام امرد وغصن امرد إذا عرى من الشعر والورق وروى (اهل الجنة ~~مرد) فقد حمل على ظاهره وقيل ان معناه معرون عن المقابح والشوائب كتب عليه ~~اى قضى على كل شيطان من الجن والانس ms3944 كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى ~~[نوشته شده است بر ان ديو در لوح محفوظ] أنه اى الشأن من [هر كس كه] # PageV06P004 # تولاه اتخذه وليا وتبعه فأنه يضله بالفتح على انه خبر مبتدأ محذوف اى ~~فشأن الشيطان ان يضل من تولاه عن طريق الحق ويهديه يدله إلى عذاب السعير ~~بحمله على مباشرة ما يؤدى اليه من السيئات واضافة العذاب الى السعير وهى ~~النار الشديدة الاشتعال بيانية كشجر الأراك وعن الحسن انه اسم من اسماء ~~جهنم قال فى التأويلات النجمية اما الشيطان الجنى فيضله بالوساوس ~~والتسويلات وإلقاء الشبه واما الشيطان الانسى فبايقاعه فى مذاهب اهل ~~الأهواء والبدع والفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين ~~المعقولة بالعقول المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل ~~بشبههم ويتمسك بعقائدهم حتى يصير من جملتهم ويعد فى زمرتهم كما قال تعالى ~~(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات الى عذاب ~~السعير سعير القطيعة والحرمان انتهى واعلم ان الكمال الآدمي فى العلوم ~~الحقيقية وهى اربعة. الاول معرفة النفس وما يتعلق بها. والثاني معرفة الله ~~تعالى وما يتعلق به. والثالث معرفة الدنيا وما يتعلق بها. والرابع معرفة ~~الآخرة وما يتعلق بها واهل التقليد دون اهل الاستدلال وهم دون اهل الإيقان ~~وهم دون اهل العيان ولا بد للسالك ان يجتهد فى الوصول الى مرتبة العيان ~~وذلك بتسليك مرشد كامل فان الاتباع بغيره لا يوصل الى المنزل: قال المولى ~~الجامى # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى ... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو # وعند الوصول الى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فانه لا يحتاج الى الدليل ~~بعد الوصول الى المدلول: وفى المثنوى # چون شدى بر بامهاى آسمان ... سرد باشد جست وجوى نردبان «1» # آينه روشن كه شد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادن صيقلى # پيش سلطان خوش نشسته در قبول ... زشت باشد جستن نامه ورسول # وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الأنام إذ لا جدال بعد العلم الحقيقي ولا ~~اتباع للشيطان الأسود والأبيض بعد حط الرحل فى عالم الذات ms3945 الذي لا يدخله ~~الشيطان وهو مقام آمن من شر الوسواس الخناس فعلى العاقل الاجتهاد فى الليل ~~والنهار لتزكية النفس وقمع الإنكار فانه جهاد اكبر إذا النفس من الأعداء ~~الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها # نفس از درون وديو ز بيرون زند رهم ... از مكر اين دور هزن پر حيله چون ~~كنم # نسأل الله سبحانه ان يحفظنا من شر الأعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح ~~الذي لا محيد عنه انه أعظم ما يرجى منه يا أيها الناس يا اهل مكة المنكرين ~~للبعث إن كنتم في ريب من البعث البعث الإخراج من الأرض والتسيير الى الموقف ~~وجيئ بان مع كثرة المرتابين لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من أصله ~~وتصوير ان المقام لا تصلح الا لمجرد الفرض له كما يفرض المحال ان كنتم فى ~~شك من إمكان الاعادة وكونها مقدورة له تعالى او من وقوعها فإنا خلقناكم ليس ~~جزاء للشرط لان خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو علة للجزاء المحذوف اى ~~فانظروا الى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم اى خلقنا كل PageV06P005 # فرد منكم خلقا اجماليا من تراب فى ضمن خلق آدم منه وفى الحديث (ان الله ~~جعل الأرض ذلولا تمشون فى مناكبها وخلق بنى آدم من تراب ليذلهم بذلك فابوا ~~الا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ~~كبر) ثم خلقناكم خلقا تفصيليا من نطفة هى الماء الصافي قل او كثر ويعبر بها ~~عن ماء الرجل من نطف الماء إذا سال او من النطف وهو الصب ثم من علقة قطعة ~~من الدم جامدة مكونة من المنى ثم من مضغة اى قطعة من اللحم مكونة من العلق ~~وهى فى الأصل مقدار ما يمضغ مخلقة بالجر صفة مضغة اى مستبينة الخلق مصورة ~~وغير مخلقة اى لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل حال المضغة وكونها ~~او لا قطعة لم يظهر فيها شىء من الأعضاء ثم ظهر بعد ذلك شىء لكنه آخر غير ~~المخلقة لكونها عدم الملكة كذا فى الإرشاد ms3946 ويؤيده قول حضرة النجم فى ~~التأويلات (مخلقة) اى منفوخة فيها الروح (وغير مخلقة) اى صورة لا روح فيها ~~وفى الحديث (ان أحدكم يجمع خلقه) اى يحرز ويقر مادة خلقه (فى بطن امه) اى ~~فى رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء (أربعين يوما) - روى- عن ابن مسعود ~~رضى الله عنه ان النطفة إذا وقعت فى الرحم فاراد الله ان يخلق منها تنشر فى ~~بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما فى الرحم فذاك ~~جمعها (ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله اليه الملك ~~فينفخ فيه الروح) وهذا يدل على ان التصوير يكون فى الأربعين الثاني لكن ~~المراد تقدير تصويرها لان التصوير قبل المضغة لا يتحقق عادة (ويؤمر بأربع ~~كلمات) يعنى يؤمر الملك بكتابه اربع من القضايا وكل قضية سميت كلمة (بكتب ~~رزقه واجله) اى مدة حياته (وعمله وشقى) وهو من وجبت له النار (او سعيد) وهو ~~من وجبت له الجنة قدم ذكر شقى لان اكثر الناس كذا لنبين لكم اى خلقناكم على ~~هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك امر البعث والنشور فان من قدر على خلق ~~البشر اولا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط فهو قادر على إعادته # بعث انسان كر نشد نزدت عيان ... أول خلقش نكر هذا بيان # هر كه بر إيجاد او قادر بود ... قدرتش بر بعث او ظاهر شود # اوست خلاقى كه از بعد خزان ... ميكند پيدا بهار بوستان # ونقر في الأرحام ما نشاء استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم اى ~~ونحن نقر فى الأرحام بعد ذلك ما نشاء ان نقره فيها إلى أجل مسمى وقت معين ~~هو وقت الوضع وأدناه ستة أشهر عند الكل وأقصاه سنتان عند ابى حنيفة رحمه ~~الله واربع سنين عند الشافعي وخمس سنين عند مالك- روى- ان الضحاك بن مزاحم ~~التابعي مكث فى بطن امه سنتين ومالكا ثلاث سنين كما ذكره السيوطي واخبر ~~الامام مالك رحمه الله ان جارة له ولدت ثلاثة ms3947 أولاد فى اثنتي عشرة سنة تحمل ~~اربع سنين وفيه اشارة الى ان بعض ما فى الأرحام لا يشاء الله تعالى إقراره ~~فيها بعد تكامل خلقه فيسقط ثم نخرجكم اى من بطون أمهاتكم بعد إقراركم فيها ~~عند تمام الاجل المسمى حال كونكم طفلا أطفالا بحيث لا تقومون # PageV06P006 # لاموركم من غاية الضعف والافراد باعتبار كل واحد منهم او بارادة الجنس ~~المنتظم للواحد والمتعدد والطفل الولد مادام ناعما كما فى المفردات وقال ~~المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة حد الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل ~~صارخا الى انقضاء ستة أعوام ثم لتبلغوا أشدكم علة لنخرجكم معطوفة على علة ~~اخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا كما لكم ~~فى القوة والعقل والتمييز وهو فيما بين الثلاثين والأربعين وفى القاموس ما ~~بين ثمانى عشرة الى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما ~~انتهى ومنكم من يتوفى اى يقبض روحه ويموت بعد بلوغ الأشد او قبله والتوفى ~~عبارة عن الموت وتوفاه الله قبض روحه ومنكم من يرد إلى أرذل العمر وهو ~~الهرم والخرف والرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته والعمر مدة عمارة البدن ~~بالحياة لكيلا يعلم من بعد علم كثير شيئا اى شيأ من الأشياء او شيأ من ~~العلم وهو مبالغة فى انتقاض علمه وانتكاس حاله والا فهو يعلم بعض الأشياء ~~كالطفل اى ليعود الى ما كان عليه أوان الطفولية من ضعف البنية وسخافة العقل ~~وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه وقد سبق بعض ما ~~يتعلق بهذه الآية فى سورة النحل عند قوله تعالى (والله خلقكم ثم يتوفاكم) # الآية: قال الشيخ سعدى قدس سره # طرب نوجوان ز پير مجوى ... كه دكر نايد آب رفته بجوى # زرع را چون رسيد وقت درو ... نخرامد چنانكه سبزه نو # وقال # چودوران عمر از جهل در كذشت ... مزن دست و پاكاب از سر كذشت # بسبزى كجا تازه كردد دلم ... كه سبزى نخواهد دميد از كلم # تفرج كنان ms3948 در هوا وهوس ... كذشتيم بر خاك بسيار كس # كسانى كه ديكر بغيت اندرند ... بيايند وبر خاك ما بگذرند # دريغا كه فصل جوانى كذشت ... بلهو ولعب زندكانى كذشت # چه خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار # قال النسفي فى كشف الحقائق [اى درويش جهل پيش از عمل دوزخست وجهل بعد از ~~علم بهشت است از جهت آنكه جهل پيش از علم سبب حرص وطمعست وجهل بعد از علم ~~سبب رضا وقناعت است] وفى عرائس البقلى أرذل العمر ايام المجاهدة بعد ~~المشاهدة وايام الفترة بعد المواصلة لكيلا يعلم بعد علم بما جرى عليه من ~~الأحوال الشريفة والمقامات الرفيعة وهذا غيرة الحق على المحققين حين أفشوا ~~أسراره بالدعاوى الكثيرة أستعيذ بالله واستزيد منه فضله وكرمه ليخلصنا به ~~من فتنة النفس وشرها وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان أطفال ~~المكونات كانوا فى أرحام أمهات العدم متقررين بتقرير الحق إياهم فيها ولكل ~~خارج منها أجل مسمى بالارادة القديمة والحكمة الازلية فلا يخرج طفل مكون من ~~رحم العدم الا بمشيئة الله تعالى وأوان اجله وهذا رد على الفلاسفة يقولون # PageV06P007 # بقدم العالم ويستدلون فى ذلك بانه هل كان لله تعالى فى الأزل اسباب ~~الالهية فى إيجاد العالم بالكمال اولا فان قلنا لم تكن أثبتنا له نقصانا ~~فالناقص لا يصلح للالهية وان قلنا قد كان له اسباب الالهية بالكمال بلا ~~مانع يلزم إيجاد العالم فى الأزل بلا تقدم زمانى للصانع على المصنوع بل ~~بتقدم رتبى فنقول فى جوابهم ان الآية تدل على ان الله تعالى كان فى الأزل ~~ولم يكن معه شىء شاء وكان قادرا على إيجاد ما يشاء كيف شاء ولكن الارادة ~~الازلية اقتضت بالحكمة الازلية أجلا مسمى بإخراج طفل العالم من رحم العدم ~~او ان اجله وان لم يكن قبل وجود العالم أوان وانما كان مقدار الأوان فى ~~ايام الله التي لم يكن لها صباح ولا مساء كما قال الله تعالى (وذكرهم بأيام ~~الله) وبقوله (نخرجكم) إلخ يشير إلخ ان كل ms3949 طفل من أطفال المكونات يخرج من ~~رحم العدم مستعدا للتربية وله كمال يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم ~~قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ حد كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول الى ~~ضد الكمال لكيلا يبقى فيه من أوصاف الكمال شىء وذلك معنى قوله (لكيلا يعلم ~~من بعد علم شيئا) # دفتر دانش من جمله بشوييد بمى ... تا شود از نم فيض ازلى جانم حى # وترى الأرض يا من شأنه الرؤية وهو حجة اخرى على البعث هامدة ميتة يابسة ~~همدت النار إذا صارت رمادا فإذا [پس چون] أنزلنا عليها الماء اى المطر ~~اهتزت تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على البهجة والسرور فلا يكاد ~~يقال اهتز فلان لكيت وكيت الا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع وربت ~~انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من عدو وفزع ~~كما فى القاموس وأنبتت من كل زوج صنف بهيج البهجة حسن اللون وظهور السرور ~~فيه وابتهج بكذا سرورا بان اثره فى وجهه. والمعنى حسن رائق يسر ناظره: ~~وبالفارسية [تازه وتر ونيكو وبهجت افزاى بس قادرى كه زمين مرده را بابى ~~زنده سازد تواناست بر آنكه اجزاى موتى را جمع ساخته بهمان حال كه بوده اند ~~باز كرداند # آنكه پى دانه نهال افراخت ... دانه هم شجر تواند ساخت # كرد نابوده را بقدرت بود ... چه عجب كر دهد ببوده وجود # ذلك بأن الله اى ذلك الصنع البديع وهو خلق الإنسان على أطوار مختلفة ~~وتصريفه فى أطوار متباينة واحياء الأرض بعد موتها حاصل بسبب انه تعالى هو ~~الحق وأنه يحي الموتى اى شأنه وعادته احياؤها وحاصله انه تعالى قادر على ~~إحيائها بدأ وإعادة والا لما احيى النطفة والأرض الميتة مرارا بعد مرار ~~وأنه على كل شيء قدير مبالغ فى القدرة والا لما أوجد هذه الموجودات وأن ~~الساعة اى القيامة آتية فيما سيأتى لمجازاة المحسن والمسيئ لا ريب فيها إذ ~~قد وضح دليلها وظهر أمرها وهو خبر ثان وأن الله يبعث [بر مى انكيزد] ms3950 اى ~~بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف من في القبور جمع قبر وهو مقر الميت والبعث ~~هو ان ينشر الله الموتى من القبور بان يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الأرواح ~~إليها وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم قلنا ان الله يجمع ~~الاجزاء # PageV06P008 # الاصلية للانسان وهى الباقية من أول عمره الى آخره ويعيد روحه اليه سواء ~~سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أم لا واما الاجزاء المأكولة فانما هى فضل فى ~~الاكل فليست باصلية- روى- ان السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة ~~الآخرة كما ان النشأة الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة الى أصلاب الآباء ~~ومنها الى أرحام الأمهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا فى الرحم ~~وقد علمنا ان النشأة الاولى أوجدها الله على غير مثال سبق وركبها فى أي ~~صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على عير مثال سبق مع كونها ~~محسوسة بلا شك فينشىء الله النشأة الاخرى على عجب الذنب الذي يبقى من هذا ~~النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم ان الله تعالى كما ~~يحيى الأرض والموتى بالماء الصوري كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوي وهو ~~الاذكار وأنوار الهداية فالعاقل يجتهد فى تنوير القلب واحيائه بانوار ~~الطاعات والاذكار كى يتخلص من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان او خفيا ولا شك ~~ان الجسد من الروح كالقبر من الميت ينتفع فى قبره بدعوات الاحياء كذلك ~~الروح يترقى الى مقامه العلوي بما حصل من امداد القوى والأعضاء نسأل الله ~~الحياة الابدية بفضله وكرمه # اگر هوشمندى بمعنى كراى ... كه معنى بماند نه صورت بجاى # ومن الناس من هو ابو جهل يجادل في الله حال كون ذلك المجادل بغير علم ~~ضرورى او بديهي فطرى ولا هدى استدلال ونظر صحيح هاد الى المعرفة قال ~~الكاشفى [وبا دليلى كه راه نمايد بمقصد] ولا كتاب منير وحي مظهر للحق قال ~~الكاشفى [وبي كتابى روشن كه بدان صواب از خطا ظاهر كردد] اى يجادل فى شأنه ~~تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة ms3951 نظرية ولا ببرهان سمعى بل بمحض ~~التقليد والجدال بغير هذه الأمور الثلاثة شهادة على المجادل بافراطه فى ~~الجهل فى الله ويستحيل عليه بانهما كه فى الغى والضلال ثاني عطفه حال اخرى ~~من فاعل يجادل من ثنى العود إذا حناه وعطفه لانه ضم أحد طرفيه الى الآخر ~~وعطف الإنسان بكسر العين جانبه من رأسه الى وركه او قدمه قال ابن الشيخ ~~العطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الاعراض عن ~~الشيء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد ~~والشدق ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا وفى التفسير الفارسي [پيچيده دامن خود ~~است واين كنايه باشد از تكبر چه متكبر دامن از هر چيز در مى چيند] وفى ~~الإرشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا ليضل عن سبيل الله متعلق ~~بيجادل فان غرضه الإضلال عنه وان لم يعترف بانه إضلال اى ليخرج المؤمنين من ~~الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه له في الدنيا خزي الخزي الهوان ~~والفضيحة اى ليثبت له فى الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما أصابه يوم بدر من ~~القتل والصغار ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق الحريق بمعنى المحرق فيجوز ~~ان يكون من اضافة المسبب الى سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان ~~يكون من اضافة الموصوف الى صفته # PageV06P009 # والأصل العذاب الحريق ذلك اى يقال له يوم القيامة ذلك الخزي فى الدنيا ~~وعذاب الآخرة كائن بما قدمت يداك بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي ~~واسناده الى يديه لما ان الاكتساب عادة بالأيدي ويجوز ان يكون الكلام من ~~باب الالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد وأن الله ليس بظلام للعبيد محله ~~الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ~~ذنب من قبلهم فان قلت الظاهر ان يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى اصل الظلم ~~ونفى كونه مبالغا مفرطا فى الظلم لا يفيد نفى أصله قلت المراد نفى اصل ~~الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد ms3952 فالظالم لهم يكون كثير الظلم ~~لاصابة كل منهم ظلما لان العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ~~ولا ذلك الى ما لا يحصى وايضا ان من عدله تعالى ان يعذب المسيئ من العبيد ~~ويحسن الى المحسن ولا يزيد فى العقاب ولا ينقص من الاجر لكن بناء على وعده ~~المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه ~~عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم كبيرة وفى المرفوع (يقول ~~الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا يظلمون) يقال من ~~كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل ~~المظلوم وفى الآية اشارة الى ان العبيد ظلامون لانفسهم كما قال الله تعالى ~~(وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) بان يضعوا العبادة والطلب فى غير ~~موضعه: قال المولى الجامى # قصد ما ابروى تست از سجده در محرابها ... كز نباشد نيت خالص چه حاصل از ~~عمل # واعلم ان جدال المنافق والمرائى واهل الأهواء والبدع مذموم واما من يجادل ~~فى معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق الى الله تعالى بالعلم بالله وهدى ~~نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله ~~محمود قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر ~~الباحث الى التعمق والتوغل فى الدين فانه مفتاح الضلال لكثير من الامة يعنى ~~الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الأمم الماضية الا ~~بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض بأضراسه على ما ثبت من ~~السنة ويعمل بها ويدعو إليها ويحكم بها ولا يصغى الى كلام اهل البدعة ولا ~~يميل إليهم ولا الى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه وعيد ~~شديد وقد قالوا الطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية: قال المولى ~~الجامى قدس سره # بهوش باش كه راه بسى مجرد زد ... عروس دهر كه مكاره است ومحتاله # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ... مرو چوسامرى ms3953 از ره ببانگ كوساله # فى كلام اهل البدعة والأهواء كخوار العجل فكما ان السامري ضل بذلك الخوار ~~وأضل كثيرا من بنى إسرائيل فكذا كل من كان فى حكمه فانه يغتر باوهامه ~~وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو اهل الأوهام إليها فيضلهم بخلاف من له ~~علم صحيح وكشف صريح فانه لا يلتفت الى كلمات الجهال ولا يميل الى خارق ~~العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ الى الخوار وعرف انه ابتلاء ~~من الله تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع الى كلامه # PageV06P010 # وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول ~~الحق ولا شىء فوقه من الذمائم وعن ارسطو من تكبر على الناس أحب الناس ذلته ~~وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. وبالحلم تكثر ~~الأنصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الإخاء. وبالصدق يتم الفضل ~~نسأل الله التخلي عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلي بالملكات الحسنة ~~الجميلة ومن الناس- روى- ان الآية نزلت فى أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم ~~إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته ~~قال ما أصبت منذ دخلت فى دينى هذا الأخير او اطمأن وان كان الأمر بخلافه ~~قال ما أصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس من يعبد الله حال كونه ~~على حرف اى على طرف من الدين لا فى وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه كالذى ينحرف ~~على طرف الجيش فان أحس بظفر قر والا فر فالحرف الطرف والناحية وصف الدين ~~بما هو من صفات الأجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية قال الراغب حروف ~~الهجاء أطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض فإن أصابه [پس اگر برسد او را] خير ~~اى دنيوى من الصحة والسعة اطمأن فى الدين به بذلك الخير والاطمئنان السكون ~~بعد الانزعاج قال الكاشفى [آرام كيرد بدين وثابت شود بر آن بسبب آن چيز] ~~انتهى اى ثبت على ما كان عليه ظاهرا لا باطنا إذ ليس له اطمئنان المؤمنين ~~الراسخين وإن أصابته فتنة ms3954 اى شىء يفتن به من مكروه يعتريه فى نفسه او اهله ~~او ماله فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان ~~يجعل مقابلا للخير لانه ايضا فتنة وامتحان وان أصابه شر مع انه المقابل ~~للخير لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا فى نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة ~~بشرط التسليم والرضى بالقضاء انقلب على وجهه الانقلاب الانصراف والرجوع ~~والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع الى الكفر قال الكاشفى [بر كردد ~~بر روى خود يعنى از جهتى كه آمده بدان جهت عود كند مراد آنست كه مرتد كردد ~~واز دين اسلام دست بر دارد] يقول الفقير قوله فى بحر العلوم تحول عن وجهه ~~فانكب فرجع الى ما كان عليه من الكفر يشير الى ان على بمعنى عن كما ذهب ~~اليه بعضهم فى قوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) حيث ~~فسره بالجهة التي اقبل إليها وهى الإسلام خسر الدنيا والآخرة فقدهما ~~وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والأظهر ان خسران الدنيا ذهاب ~~اهله حيث أصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ودخل ~~النار مع الداخلين كما قال الكاشفى [زيان كرد در دنيا كه بمراد نرسد وزيان ~~دارد در آخرت كه عملهاى او نابود شد] ذلك [زيان هر دو سراى] هو الخسران ~~المبين [آنست زيان هويدا چه بر همه عقلا ظاهر است زيان از ان عظيم تر نيست] # نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين ... لامعه صدق ونه أنوار يقين # در هر دو جهان منفعل وخوار وحزين ... البته زيانى نبود بدتر ازين # قال بعضهم الخسران فى الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران فى ~~الآخرة كثرة # PageV06P011 # الخصوم والتبعات يدعوا من دون الله استئناف مبين لعظم الخسران فيكون ~~الضمير راجعا الى المرتد المشرك اى يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى ما لا ~~يضره إذا لم يعبده وما لا ينفعه ان عبده اى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع ~~كما يلوح ms3955 به تكرير كلمة ما ذلك الدعاء هو الضلال البعيد عن الحق والهدى ~~مستعارا من ضلال من ابعد فى التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت مسافة ضلاله ~~فان القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس ~~المولى ولبئس العشير الدعاء بمعنى القول واللام داخلة على الجملة الواقعة ~~مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ثان خبره اقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول ~~وقوله لبئس إلخ جواب لقسم مقدر وهو وجوابه خبر للمبتدأ الاول وإيثار من على ~~ما مع كون معبوده حمادا وإيراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية ~~للمبالغة فى تقبيح حاله والإمعان فى ذمه اى يقول ذلك الكافر يوم القيامة ~~بدعاء وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه اثر ~~النفع أصلا لمن ضره اقرب من نفعه والله لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر ~~والخليط هو فكيف بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية فالآية استئناف مسوق ~~لبيان مآل دعائه المذكور وتقرير كونه ضالا بعيدا والظاهر ان اللام زائدة ~~ومن مفعول يدعو ويؤيده القراءة بغير اللام اى يعبد من ضره بكونه معبودا ~~لانه يوجب القتل فى الدنيا والعذاب فى الآخرة اقرب من نفعه الذي يتوقع ~~بعبادته فى زعمهم وهو الشفاعة والتوسل الى الله فايراد كلمة من وصيغة ~~التفضيل تهكم به والجملة القسمية مستأنفة إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار بيان لكمال حسن حال المؤمنين العابدين ~~له تعالى اثر بيان سوء حال الكفرة. والجنة الأرض المشتملة على الأشجار ~~المتكاثفة الساترة لما تحتها والنهر مجرى الماء الفائض فاسناد الجري الى ~~الأنهار من الاسناد الحكمي كقولهم سال الميزاب إذ الجريان من أوصاف الماء ~~لا من أوصاف النهر ووصف الجنات به دلالة على انها من جنس ما هو ابهى ~~الأماكن التي يعرفونها لتميل إليها طباعهم كما قال الكاشفى [غايت نزهت باغ ~~وبستان بآب روانست] إن الله يفعل ما يريد اى يفعل البتة كل ما يريده من ~~اثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك ms3956 لا دافع له ولا مانع وفى الآيات إشارات ~~منها ان من يعبد الله على طبع وهوى ورؤية عوض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ~~ونيل الدنيا فاذا أصابته أمانيه سكن فى العبادة وإذا لم يجد شيأ منها ترك ~~التحلي بتحلية الأولياء فخسرانه فى الدنيا فقدان القبول والجاء عند الخلق ~~وافتضاحه عندهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة الى الضلالة والبدعة وخسرانه ~~فى الآخرة بقاؤه فى الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد وايضا ان ~~بعض الطالبين ممن لا صدق له ولا ثبات فى الطلب يكون من اهل التمني فيطلب ~~الله فى شك فان أصابه شىء مما يلائم نفسه وهواه او فتوح من الغيب اقام على ~~الطلب فى الصحبة وان أصابه بلاء او شدة وضيق فى المجاهدات والرياضات وترك ~~الشهوات ومخالفة النفس وملازمة الخدمة ورعاية حق الصحبة والتأدب بآداب ~~الصحبة والتحمل من الاخوان انقلب على وجه يتبدل # PageV06P012 # الإقرار بالإنكار والاعتراض والتسليم بالاباء والاستكبار والارادة ~~بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ما كان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة ~~بارتداده عن الطلب والصحبة ومن هنا قال المشايخ مرتد الطريقة شر من مرتد ~~الشريعة ذلك هو الخسران المبين فان من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها ~~كما ان من قبله يكون مقبول الكل: قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند # شبان وادئ ايمن كهى رسد بمراد ... كه چندان سال بجان خدمت شعيب كند # يقول الفقير المسلمون صنفان صنف مشتغل بالجهاد الأصغر وصنف مشتغل بالجهاد ~~الأكبر فضعفاء الصنف الاول يكونون على طرف الجيش والثاني على طرف الدين فان ~~كان الأمر على مرادهم اقبلوا والا أدبروا وفى ذلك خسارة لهم من جهة الدنيا ~~والآخرة لانهم يغلبهم الكفار والنفس الامارة فى الدنيا ويفوت عنهم درجات ~~السعداء فى الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر على المشاق: ~~وقال الشيخ سعدى فى وصف الأولياء # خوشا وقت شوريد كان غمش ... اگر زخم بينند اگر مرهمش # دمادم شراب الم دركشند ... وكر تلخ بينند ms3957 دم در كشند # نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست # ومنها ان من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذي يصدر منه كل نفع وضرا ما ~~بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير الواسطة واما من يعبد ما سواه ~~تعالى فيعبد ما لا يضر وما لا ينفع وذلك لان الملك او الإنسان او الشيطان ~~او شيأ من المخلوقات من فلك او كوكب او غيرها لا يقدر على خير او شر بنفسه ~~او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك ~~بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب فلبئس المولى ما ~~عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس العشير اى ما عاشره من الدنيا وشهواتها ~~ومنها ان من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الايمان التقليدى ~~والأعمال الظاهرية بل يدخله الله بالايمان الحقيقي الذي كتبه بقلم العناية ~~فى قلبه الذي من نتائجه الأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى من شرطية: # والمعنى بالفارسية [هر كه از ظانين بالله ظن السوء] كان يظن يتوهم أن لن ~~ينصره الله اى محمدا صلى الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء دينه وقهر أعدائه ~~والآخرة بإعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعنى انه تعالى ناصر رسوله فى ~~الدنيا والآخرة فمن كان يظن من أعاديه وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ~~فليمدد بسبب إلى السماء السبب الذي تصعد به النخل اى ليربط بحبل الى سقف ~~بيته لان كل ما علاك فهو سماء ثم ليقطع قال فى القاموس قطع فلان الحبل ~~اختنق ومنه قوله تعالى (ثم ليقطع) اى ليختنق انتهى وسمى الاختناق قطعا لان ~~المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقال الكاشفى [پس ببرد آن رسن را تا بزمين ~~افتد وبميرد] فلينظر المراد تقدير النظر وتصوره لان الأمر بالنظر بعد ~~الاختناق غير معقول اى فليتصور فى نفسه وليقدر النظر ان فعل هل يذهبن كيده ~~فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث ms3958 لم يقدر على غيره او ~~على وجه الاستهزاء لانه # PageV06P013 # لم يكد به محسوده انما كاد به نفسه ما يغيظ الغيظ أشد غضب وهو الحرارة ~~التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه اى ما يغيظه من النصرة كلا يعنى انه ~~لا يقدر على دفع النصرة وان مات غيظا كما قال الحافظ # كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردد ... با طينت أصلي چه كند بد كهر افتاد # وفى الآية اشارة الى نفى العجز عن الله تعالى وانه فوق عباده وانه ينصر ~~أولياءه- روى- عن انس ابن مالك رضى الله عنه قال اقبل يهودى بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال اين وصى محمد فاشار القوم الى ~~ابى بكر رضى الله عنه فقال اسألك عن أشياء لا يعلمها الا نبى او وصى نبى ~~فقال ابو بكر سل عما بدا لك فقال اليهودي أخبرني عما لا يعلم الله وعما ليس ~~لله وعما ليس عند الله فقال ابو بكر هذا كلام الزنادقة وهم هو والمسلمون به ~~فقال ابن عباس رضى الله عنهما ما أنصفتم الرجل ان كان عندكم جوابه والا ~~فاذهبوا به الى من يجيبه فانى سمعت رسول الله يقول لعلى رضى الله عنه ~~(اللهم أيد قلبه وثبت لسانه) فقام ابو بكر ومن حضره حتى أتوا عليا فافادوا ~~له ذلك فقال اما ما لا يعلمه الله فذلكم يا معشر اليهود قولكم ان عزيرا ابن ~~الله والله لا يعلم ان له ولدا واما ما ليس لله فليس له شريك واما ما ليس ~~عند الله فليس عند الله ظلم وعجز فقال اليهودي اشهد ان لا اله الا الله ~~وانك وصى رسول الله ففرح المسلمون بذلك واعلم ان الكفار أرادوا ان يطفئوا ~~نور الله فاطفاهم الله حيث نصر حبيبه وأنجز وعده وعزم الأحزاب وحده واما ~~تشديد المحنة فى بعض الأحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح ~~الراضي بالله تعالى ربا ان يصبر على أذى الأعداء وحسدهم فان الحق يعلو ولا ~~يعلى وسيرجع الأمر من ms3959 المحنة الى الراحة فيكون اهل الايمان والإخلاص ~~مستريحين ومن الراحة الى المحنة فيكون اهل الشرك والنفاق مستراحا منهم ~~والله تعالى يفعل ما يريد وكذلك اى مثل ذلك الانزال البديع المنطوى على ~~الحكم البالغة أنزلناه اى القرآن الكريم كله حال كونه آيات بينات واضحات ~~الدلالة على معانيها اللطيفة وأن الله يهدي من يريد محل الجملة الرفع على ~~انه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر ان الله تعالى يهدى بالقرآن ابتداء او يثبت ~~على الهدى او يزيد فيه من يريد هدايته او تثبيته او زيادته وفى الحديث (ان ~~الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) اى يرفع بالقرآن درجة أقوام ~~وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به أقواما آخرين وهم من اعرض عنه ولم يحفظ ~~وصاياه وكان نظر الصحابة رضى الله عنهم وشغلهم فى الأحوال والأعمال ولذا ~~كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها الى غيرها حتى يعملوا بما فيها قال فى ~~الاحياء مات النبي عليه السلام عن عشرين الفا من الصحابة ولم يحفظ القرآن ~~منهم الا ستة اختلف منهم فى اثنين فكان أكثرهم يحفظ السورة او السورتين ~~وكان الذي يحفظ البقرة والانعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل ~~بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل وأطراف النهار ~~الى ان يحصل المقصود فان من أراد ان يصل الى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا ~~فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق واثر ~~الحرمان من العناية والتوفيق # PageV06P014 # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه انه قال جلست فى عصابة من ضعفاء ~~المهاجرين وان بعضهم ليستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارئ فسلم ثم ~~قال (ما كنتم تصنعون) قلنا كنا نستمع الى كتاب الله فقال (الحمد لله الذي ~~جعل من أمتي من أمرت ان اصبر نفسى معهم) قال فجلس ms3960 وسطنا ليعدل بنفسه فينا ~~ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال (ابشروا يا معشر صعاليك ~~المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء الناس بنصف ~~يوم) وذلك خمسمائة سنة وذلك لان الأغنياء يوقفون فى العرصات ويسألون من اين ~~جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ويعنى ~~رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالأغنياء الأغنياء ~~الشاكرين المؤدين حقوق أموالهم هذا ثمان كون القرآن مشتملا على متشابهات ~~وغوامض لا ينافى كون آياته بينات لانه ليس فيه ما لا يعلم معناه لكن ~~العلماء يتفاوتون فى طبقات المعرفة هدانا الله وإياكم الى ما هدى العلماء ~~الراسخين اليه وشرفنا فى كل غامض بالاطلاع عليه إن الذين آمنوا بكل ما يجب ~~ان يؤمن به والذين هادوا دخلوا فى اليهودية قال الراغب الهود الرجوع برفق ~~وصار فى التعارف التوبة قال تعالى (إنا هدنا إليك) اى تبنا إليك قال بعضهم ~~اليهود فى الأصل هو من قولهم هدنا إليك وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ ~~شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى فى الأصل من ~~قوله (من أنصاري إلى الله) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم والصابئين اى ~~الذين صبأوا عن الأديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من ~~صبأ الرجل عن دينه إذا خرج عنه الى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا ~~على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين الى دين آخر صابئ من قولهم صبأ ناب ~~البعير إذا طلع والنصارى جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ~~ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة والمجوس قال فى القاموس ~~مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعا اليه معرب «منج كوش» ورجل مجوسى ~~جمعه مجوس كيهودى ويهود وهم عبدة النار وليسوا من اهل الكتاب ولذا لا تنكح ~~نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وانما أخذت الجزية منهم لانهم من العجم لا لانهم ~~من اهل الكتاب والذين أشركوا يعنى عبدة الأوثان إن ms3961 الله يفصل بينهم يوم ~~القيامة فى حيز الرفع على انه خبر لان السابقة اى يقضى بين المؤمنين وبين ~~الفرق الخمس المتفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل بإثابة الاول ~~وعقاب الثاني بحسب الاستحقاق يعنى ان الله تعالى يعامل كل صنف منهم يوم ~~القيامة على حسب استحقاقه اما بالنعيم واما بالجحيم وبالوصال او بالفراق ~~وعلم من الآية ان الأديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين الذي هو ~~الإسلام كما قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وخمسة للشيطان وهى ما ~~عدا الإسلام لانها مما دعا إليها الشيطان وزينها فى أعين الكفرة إن الله ~~على كل شيء شهيد [كواه واز همه حال آگاه] قال الامام الغزالي رحمه الله # PageV06P015 # الشهيد يرجع معناه الى العلم مع خصوص اضافة فانه تعالى عالم الغيب ~~والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد فاذا اعتبر ~~العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف الى الغيب والأمور الباطنة فهو ~~الخبير وإذا أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد ~~على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم وفى الآية وعيد وتهديد فعلى ~~العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد فى الأعمال التي يحصل بها الرضى: ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # قيامت كه نيكان بأعلى رسند ... ز قعر ثرا با ثريا رسند # ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كردت بر آيد عملهاى خويش # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # بناز وطرب نفس پرورده گير ... بايام دشمن قوى كرده كير # يكى بچه كرك مى پروريد ... چو پرورده شد خواجه را بر دريد # بهشت او ستاند كه طاعت برد ... كرا نقد باشد بضاعت برد # پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كو سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # پيمبر كسى را شفاعتكرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از ms3962 روى صورت چوماست # واعلم ان الايمان والكفر أوصاف القلب وللقلب بابان علوى وسفلى فالعلوى ~~يتصل الى الروح والسفلى الى النفس فاذا انسد الباب السفلى بالمخالفة الى ~~النفس ينفتح الباب العلوي فتنصب المعارف الالهية من الروح الى القلب فيكون ~~القلب منورا بانوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية وإذا انسد الباب ~~العلوي بسبب الاتباع الى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر فى القلب الوساوس ~~الشيطانية وكل بدعة وهوى والدين الباطل انما يحصل من النفس والشيطان فمن ~~اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ الهه ~~هواه فان الله تعالى يفصل بينه وبين المهتدى فانه كما ان الايمان والكفر لا ~~يجتمعان فى قلب فكذا أهلهما لا يجتمعون فى دار والبرزخ الفاصل بينهم وان ~~كان موجودا الآن على ما عرفه اهل المعرفة لكنه معنوى فاذا كان يوم القيامة ~~يصير صوريا حسيا ألم تر ألم تعلم يا من من شأنه العلم أن الله يسجد له من ~~في السماوات ومن في الأرض اى ينقاد لتدبيره ومشيئته الملائكة والجن والانس ~~مطيعا او عاصيا وذلك لان السجود اما سجود باختيار وهو للانسان وبه يستحق ~~الثواب واما سجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنبات شبه الانقياد بأكمل ~~افعال المكلف فى باب الطاعة وهو السجود إيذانا بكمال التسخير والتذلل وانما ~~حمل على المعنى المجازى إذ ليس فى كفرة الانس ومردة الجن والشياطين وسائر ~~الحيوانات والجمادات سجود طاعة وعبادة وهو وضع الجبهة على الأرض خصوصا لله # PageV06P016 # تعالى والشمس والقمر والنجوم بالسير والطلوع والغروب لمنافع العباد ~~والجبال بإجراء الينابيع وإنبات المعادن والشجر بالظل وحمل الثمار ونحوها ~~والدواب [چهار پايان] اى بعجائب التركيب ونحوها فكل شىء ينقاد له سبحانه ~~على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما اصحه وعلى ما اسقمه فالبر والفاجر ~~والمؤمن والكافر فى هذا سواء وكثير من الناس اى ويسجد له كثير من الناس ~~سجود طاعة وعبادة فهو مرتفع بمحذوف لا بالمذكور والا يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز قال فى التأويلات اهل العرفان يسجدون سجود عبادة بالارادة ~~والجماد ms3963 وما لا يعقل ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة قال الكاشفى [همه ~~ذرات عالم مر خدايرا خاضع وخاشعند بدلالت حال كه افصح است از دلالت مقال] # در نكر تا بينى از عين شهود ... جمله ذرات جهانرا در سجود # وكثير من الناس حق ثبت عليه العذاب بسبب كفره وابائه عن الطاعة قال ~~الكاشفى [اين سجده ششم است باتفاق علما از سجدات قرآن در فتوحات اين را ~~سجده مشاهد واعتبار كفته اند كه از همه اشيا غير آدميان را تبعيض نكرد پس ~~بنده بايد كه مبادرت نمايد بسجده تا از كثير أول باشد كه از اهل سجده ~~واقترابند نه از كثير ثانى كه مستحق عذاب وعقابند] # ذوق سجده وطاعتى پيش خدا ... خوشتر باشد ز صد دولت ترا # يقول الفقير الكثير الاول كثير فى نفسه قليل بالنسبة الى الكثير الثاني ~~إذا هل الجمال اقل من اهل الجلال وهو الواحد من الالف وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه ان الواحد على الحق هو السواد الأعظم وعن بعضهم قليل إذا عدوا ~~كثير إذا شدوا اى أظهروا الشدة ومن [وهر كرا] يهن الله يهنه الله: ~~بالفارسية [خوار كرداند] بان كتب عليه الشقاوة فى الأزل حسبما علمه من صرف ~~اختياره الى الشر فما له من مكرم يكرمه بالسعادة الى الابد إن الله يفعل ما ~~يشاء من الإكرام والاهانة من الأزل الى الابد قال الامام النيسابورى رحمه ~~الله فى كشف الاسرار جعل الله الكفار اكثر من المؤمنين ليريهم انه مستغن عن ~~طاعتهم كما قال (خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح عليهم) وقيل ليظهر عز ~~المؤمنين فيما بين ذلك لان الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز ~~ألا ترى ان المعدن لعزته صار مظهرا للاسم العزيز وقيل ليرى الحبيب قدرته ~~بحفظه بين أعدائه الكثيرة كما حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واحد ~~واهل الأرض اعداد كله ليتبين ان النصر من عند الله والقليل يغلب الكثير ~~بعونه وعنايته ومن أكرمه بالغلبة لا يهان بالخذلان البتة فان ms3964 قيل ان رحمته # سبقت وغلبت غضبه فيقتضى الأمر ان يكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل ~~الغضب تسع وتسعون من كل الف واحد يؤخذ للجنة كما ورد فى الصحيح وورد (اهل ~~الرحمة كشعرة بيضاء فى جلد الثور الأسود) قلنا هذه الكثرة بالنسبة الى بنى ~~آدم واما اهل الرحمة بالنسبة إليهم والى الملائكة والحور والغلمان فاكثر من ~~اهل الغضب والتحقيق ان المقصود من النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وهو ~~واحد كالالف فالناس عشرة اجزاء فتسعة # PageV06P017 # الأعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد مطيعون ~~ثم المطيعون عشرة فتسعة اهل الزهد وواحد اهل العشق ثم اهل العشق عشرة فتسعة ~~اهل البرزخ والفرقة وواحد اهل المنزل والوصلة فهو أعز من الكبريت الأحمر ~~والمسك الأذفر وهو الذي أكرمه الله بكرامة لم يكرم بها أحدا من العالمين ~~فلو ان اهل العالم اجتمعوا على اهانته ما قدروا اذله العز الحقيقي لانه أذل ~~نفسه بالفناء فى الله وهو مقام السجود الحقيقي فاعزه الله ورفعه ألا ترى ~~الى قوله (من عادى لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وأذى وأهان ~~واحدا من أوليائي فقد ظهر وخرج بالمحاربة لى والله ينصر أولياءه فيكون ~~المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم # اهل حق هركز نمى باشد مهان ... اهل باطل خوار باشد در جهان # هذان اى فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم الى الفرق الخمس خصمان اى ~~فريقان مختصمان اختصموا [جنك كردند وجدل نمودند] في ربهم وفى شأنه او فى ~~دينه او فى ذاته وصفاته والكل من شؤنه فان اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما ~~هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه خصوصة للفريق ~~الآخر وان لم يجر بينهما التحاور والخصام # اهل دين حق وانواع ملل ... مختصم شد بى زبان اندر علل # فالذين كفروا تفصيل لما أجمل فى قوله يفصل بينهم يوم القيامة قطعت لهم ~~التقطيع [پاره پاره كردن] والمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم ثياب من نار ~~اى نيران هائلة تحيط بهم ms3965 احاطة الثياب بلابسها يصب [ريخته ميشود] صب الماء ~~اراقته من أعلى من فوق رؤسهم الحميم اى الماء الحار الذي انتهت حرارته لو ~~قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لاذابتها قال الراغب الحميم الماء الشديد ~~الحرارة وسمى العرق حميما على التشبيه واستحم الفرس عرق وسمى الحمام حماما ~~اما لانه يعرق واما لما فيه من الماء الحار والحمى سميت بذلك اما لما فيها ~~من الحرارة المفرطة واما لما يعرض فيها من الحميم اى العرق واما لكونها من ~~امارات الحمام اى الموت يصهر به [كداخته شود] اى يذاب بذلك الحميم من فرط ~~الحرارة يقال صهرت الشيء فانصهر اى أذبته فذاب فهو صهير والصهر اذابة الشيء ~~والصهارة ما ذاب منه ما في بطونهم من الأمعاء والاحشاء والجلود تشوى جلودهم ~~فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل اى إذا صب الحميم على ~~رؤسهم يؤثر من فرط حرارته فى باطنهم نحو تأثيره فى ظاهرهم فيذاب به احشاؤهم ~~كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان ولهم للكفرة اى لتعذيبهم وجلدهم مقامع ~~من حديد [كرزها باشد در دست زبانيه از آهن] جمع مقمعة وهى آلة القمع قال فى ~~بحر العلوم سياط منه يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف وفى ~~الحديث (لو وضعت مقمعة منها فى الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها منها) ~~اى رفعوها (كلما أرادوا أن يخرجوا منها) اى أشرفوا على الخروج من النار ~~ودنوا منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا # PageV06P018 # فى أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض ~~وارادة الكل إذا الخريف آخر الفصول الاربعة من غم اى غم شديد من غمومها ~~يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء أعيدوا فيها اى فى قعرها بان ردوا من ~~أعلاها الى أسفلها من غير ان يخرجوا منها قال الكاشفى [باز كردانيده شوند ~~بدان كرزها در دوزخ يعنى چون بكناره دوزخ رسيده بخروج نزديك شوند زبانيه ~~كرز بر سر ايشان ميزند وباز مى كرداند بدركات] وقيل لهم ms3966 ذوقوا [بچشيد] عذاب ~~الحريق [عذاب آتش سوزنده] او العذاب المحرق كما سبق والعدول الى صيغة ~~الفعيل للمبالغة قال فى التأويلات النجمية (فالذين كفروا) من ارباب النفس ~~بانقطاعهم عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن اصحاب ~~الروح باعراضهم عن الله ورد دعوة الأنبياء (قطعت لهم ثياب من نار) بتقطيع ~~خياط القضاء على قدهم وهى ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات ~~الطبع (يصب من فوق رؤسهم الحميم) حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما فى ~~قلوبهم من الأخلاق الحميدة الروحانية (ولهم مقامع من حديد) اى الأخلاق ~~الذميمة واستيلاء الحرص والأمل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما أحرقت منكم نار ~~الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى ان قيل نار جهنم خير أم شر قلنا ليست ~~هى بخير # ولا بشر بل عذاب وحكمة وقيل خير من وجه كنار نمرود شر فى أعينهم وبرد ~~وسلام على ابراهيم وكالسوط فى يد الحاكم خير للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ~~ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار وايضا خير لعصاة ~~المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصي وشر لغيرهم كالطاعون رحمة ~~للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند ~~المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم كما قال (ما خلقت هذا باطلا سبحانك) ~~فالشرور بالنسبة الى الأعيان الكونية لا بالنسبة الى افعال الله ولله فى ~~ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها ~~خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الأعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم ~~الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم ~~يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبي عليه السلام السوط حيث يراه اهل ~~البيت لئلا يتركوا الأدب- وروى- ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما ~~خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع أعدائي وأوليائي فى دار واحدة وقيل ~~خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى أكرمته ~~ومن ms3967 لم يجئ ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الى أكرمته ومن لم يجئ ~~ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الاول والله تعالى ~~دعا الخلق الى دعوته بقوله (والله يدعوا إلى دار السلام) ثم دفع السيف الى ~~رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الله ~~ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره: قال الشيخ سعدى قدس سره # هنوزت أجل دست هوشت نبست ... برآور بدرگاه داور دو دست # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # PageV06P019 # چنان شرم دار از خداوند خويش ... كه شرمت ز همسايكانست وخويش # بترس از كناهان خويش اين نفس ... كه روز قيامت نترسى ز كس # بر ان خورد سعدى كه بيخى نشاند ... كسى برد خرمن كه تخمى فشاند # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات [وكردند عملهاى شايسته] جنات ~~تجري من تحتها الأنهار الاربعة يحلون فيها من حليت المرأة إذا ألبست الحلي ~~وهو ما يتحلى به من ذهب او فضة اى تحليهم الملائكة بامره تعالى وتزينهم: ~~بالفارسية [آراسته كردانند و پيرايه بندند ايشانرا در بهشت] من أساور اى ~~بعض أساور وهى جمع اسورة جمع سوار: بالفارسية [دستوانه] من ذهب بيان ~~للاساور ولؤلؤا عطف على محل من أساور وقرئ بالجر عطفا على ذهب على ان ~~الأساور مرصعة بالذهب واللؤلؤ او على انهم يسورون بالجنسين اما على ~~المعاقبة واما على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين انواع الحلي وما احسن ~~المعصم إذا كان فيه سواران سوار من ذهب احمر قان وسوار من لؤلؤ ابيض يقق ~~وقيل عطف على أساور لا على ذهب لأن السوار لا يكون من اللؤلؤ فى العادة وهو ~~غلط لما فيه من قياس عالم الملك بعالم الملكوت وهو خطأ لقوله (اعددت لعبادى ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وينصره قول سعيد ~~بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من ms3968 فضة وواحد من ~~اللؤلؤ واليواقيت قال ابن الشيخ وظاهر ان السوار قد يتخذ من اللؤلؤ وحده ~~بنظم بعضه الى بعض غاية ما فى الباب ان لا يكون معهودا فى الزمان الاول اى ~~فيكون تشويقا لهم بما لم يعرفوه فى الدنيا ولباسهم فيها حرير يعنى انهم ~~يلبسون فى الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه فى الدنيا على الرجال على ~~ما روى ابو سعيد عن النبي عليه السلام انه قال (من لبس الحرير فى الدنيا لم ~~يلبسه فى الآخرة) فان دخل الجنة لبس اهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال ابو ~~حنيفة رحمه الله لا يحل لرجل ان يلبس حريرا الا قدر اربع أصابع لما روى انه ~~عليه السلام لبس جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال ~~ابو يوسف ومحمد يحل فى الحرب ضرورة قلنا الضرورة تندفع بما لحمته إبريسم ~~وسداه غيره وعكسه فى الحرب فقط كما فى بحر العلوم قال الامام الدميري فى ~~حياة الحيوان ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية ~~والأصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما فى أنوار المشارق وهدوا إلى الطيب من ~~القول [راه نموده شده اند مؤمنان به پاكيزه از قول يعنى بسخنهاى پاك راه ~~نمايند ايشانرا در آخرت وآن چنان باشد كه چون نظر ايشان بر بهشت افتد كويند ~~«الحمد لله الذي هدانا لهذا» و چون ببهشت در آيند بر زبان رانند كه «الحمد ~~لله الذي اذهب عنا الحزن» و چون در منازل خود قرار كيرند كويند «الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض» الآية واكثر مفسران برانند كه ايشان راه ~~يافته اند بقول طيب در دنيا كه كلمه طيبه «لا اله الا الله ومحمد رسول ~~الله» است] كما قال فى التأويلات النجمية هو الإخلاص فى قول لا اله الا ~~الله والعمل به وقال فى حقائق البقلى هو الذكر او الأمر بالمعروف او نصيحة ~~المسلمين او دعاء المؤمنين وارشاد السالكين قال الكاشفى [حضرت الهى در كشف # PageV06P020 # الاسرار فرموده ms3969 كه كلام پاكيزه آنست كه از دعوى پاك باشد واز عجب دور ~~وبنياز نزديك. سهل تسترى رحمه الله فرموده كه درين كلام نظر كردم هيچ راه ~~بحق نزديكتر از نياز نديدم وهيچ عجائب صعبتر از دعوى نيافتم # ايمن آبادست اين راه نياز ... ترك نازش كير وبا اين ره بساز # رو بترك دعوى دعوت بگو ... راه حق از كبر واز نخوت مجو # وهدوا إلى صراط الحميد اى المحمود نفسه او عاقبته وهو الجنة اخر بيان ~~الهداية لرعاية الفواصل وقال الكاشفى [وراه يافته شده اند اهل ايمان براه ~~خداوند ستوده كه دين اسلامست] اى فيكون المعنى دين الله المحمود فى أفعاله ~~وفى التأويلات النجمية هو الطريق الى الله فان الحميد هو الله تعالى واعلم ~~ان علامة الاهتداء الى الطريق القويم السلوك بقدم العمل الصالح وهو ما كان ~~خالصا لله تعالى ومجرد الايمان وان كان يمنع المؤمن من الخلود فى النار ~~ويدخله الجنة لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب المؤمن قال موسى ~~عليه السلام يا رب أي عبادك أعجز قال الذي يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا ~~دعاء قال وأي عبادك ابخل قال الذي سأله سائل وهو يقدر على إطعامه ولم يطعمه ~~وكان رجل بيثرب جمع قوما من ندمائه ودفع الى غلام له اربعة دراهم وامره ان ~~يشترى شيأ من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مسجد منصور بن عمار وهو يسأل ~~لفقير شيأ ويقول من دفع اليه اربعة دراهم دعوت له اربع دعوات فدفع الغلام ~~الدراهم فقال منصور ما الذي تريد ان ادعو لك فقال لى سيد أريد ان أتخلص منه ~~فدعاه منصور ثم قال والآخر ان يخلف الله على دراهمى فدعاه ثم قال والآخر ~~فقال ان يتوب الله على سيدى فدعاه ثم قال والآخر فقال ان يغفر الله لى ~~ولسيدى ولك وللقوم فدعاه منصور فرجع الغلام الى سيده فقال لم ابطأت فقص ~~عليه القصة فقال وبم دعا فقال سألت لنفسى العتق فقال اذهب فانت حر ثم قال ~~وأي شىء الثاني ms3970 فقال ان يخلف الله على الدراهم فقال لك اربعة آلاف درهم ثم ~~قال وأي شىء الثالث فقال ان يتوب الله عليك فقال تبت الى الله ثم قال وأي ~~شىء الرابع فقال ان يغفر الله لى ولك وللمذكور وللقوم فقال هذا الواحد ليس ~~الى فلما بات رأى فى المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان إليك أترى ~~انى لا افعل ما الى فقد غفرت لك وللغلام ولمنصور وللقوم الحاضرين ففى ~~الحكاية فوائد لا تخفى نسأل الله المغفرة والعاقبة المحمودة # تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز ... كه هست عاقبت كار عاشقان محمود # إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله اى يمنعون الناس عن طاعة الله ~~والدخول فى دينه والمراد بصيغة المضارع الاستمرار لا الحال والاستقبال كأنه ~~قيل ان الذين كفروا ومن شأنهم الصد عن سبيل الله ومثله قوله تعالى (الذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) والمسجد الحرام) عطف على سبيل الله والمراد ~~به مكة او يمنعون المؤمنين عن طواف المسجد الحرام اى المحترم من كل وجه فلا ~~يصاد صيده ولا يقطع شوكه ولا يسفك فيه الدماء قال الكاشفى [بقول أشهر روز ~~حديبيه است كه حضرت پيغمبر عليه السلام واصحاب او را از طواف خانه ومسجد ~~باز داشتند [الذي جعلناه صيرناه حال كونه معبدا # PageV06P021 # للناس كائنا من كان من غير فرق بين مكى وآفاقى سواء العاكف فيه والباد ~~مفعول ثان لجعلنا والعاكف مرتفع به على الفاعلية يقال للمقيم بالبادية باد ~~والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه وبالعكس فى شىء من ساعاة الليل والنهار: ~~وبالفارسية [يكسانست مقيم درو وآينده يعنى غريب وشهرى در قضاى مناسك واداى ~~مراسم تعظيم خانه مساوى اند] وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع ~~الصادين عنه وخبران محذوف اى معذبون كما يدل عليه آخر الآية ومن [وهر كه] ~~يرد مراداما فيه [در حرم] بإلحاد بظلم حالان مترادفان اى حال كونه مائلا عن ~~القصد ظالما وحقيقته ملتبسا بظلم فالباء للملابسة والإلحاد الميل قال ~~الراغب الحد فلان مال ms3971 عن الحق والإلحاد ضربان الحاد الى الشرك بالله والحاد ~~الى الشرك بالأسباب فالاول ينافى الايمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا ~~يبطله ومن هذا النحو الآية نذقه من عذاب أليم جواب من يعنى يجب على من كان ~~فيه ان يعدل فى جميع ما يريده والمراد بالإلحاد والظلم صيد حمامه وقطع شجره ~~ودخوله غير محرم وجميع المعاصي حتى قيل شتم الخادم لان السيئات تضاعف بمكة ~~كما تضاعف الحسنات: يعنى [چون مكه محترمه مخصوصيت # بتضاعف حسنات چونمازى درو با چندين نماز در غير او برابر است پس جزاى ~~مساوى نيز در وكلى ترست از سائر مواضع] ولحرمة المسجد الحرام ومسجد الرسول ~~والمسجد الأقصى قال الفقهاء لو نذر ان يصلى فى أحد هذه الثلاثة تعيين بخلاف ~~سائر المساجد فان من نذران يصلى فى أحدها له ان يصلى فى آخر قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر اعلم ان الله تعالى قد عفا عن جميع الخواطر التي لا ~~تستقر عندنا الا بمكة لان الشرع قد ورد ان الله يؤاخذ فيه من يريد فيه ~~بإلحاد وبظلم وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف ~~احتياطا لنفسه لانه ليس فى قدرة الإنسان ان يدفع عن قلبه الخواطر انتهى وفى ~~الآية إشارات منها ان من حال النفوس المتمردة والأرواح المرتدة مع انكارهم ~~واعراضهم عن الحق يصدون الطالبين عن طريق الله بالإنكار والاعتراضات ~~الفاسدة على المشايخ ويقطعون الطريق على اهل الطلب ليردوهم عن طلب الحق وعن ~~دخول مسجد حرم القلب فانه حرم الله تعالى: قال الحافظ # در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل به پيام سروش كن # : وفى المثنوى # پس عدو جان صرافست قلب ... دشمن درويش كه بود غير كلب «1» # مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «2» # ومنها انه يستوى فى الوصول الى مقام القلب الذي سبق اليه بمدة طويلة ~~والذي يصل اليه فى الحال ليس لاحد فضل على الآخر الا بالسبق الى مقامات ~~القلب ms3972 قال فى الحقائق المقيم بقلبه هناك من أول عمره الى آخره والطارئ لحظة ~~من المكاشفين والمشاهدين ينكشف له ما انكشف للمقيمين لانه وهاب كريم يعطى ~~للتائب من المعاصي ما يعطى المطيع المقيم فى طاعته طول عمره: قال الحافظ ~~PageV06P022 # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ... دكران هم بكنند آنچه مسيحا ميكرد # وقد قال بعضهم أمسيت كرديا وأصبحت عربيا ... ومنها ان من أراد فى القلب ~~ميلانا الى # غير الحق يذيقه الله عذاب اليم البعد والقطيعة عن الحضرة فالقلب معدن ~~محبة الله ووضع محبة غيره فيه ظلم: قال الشيخ سعدى قدس سره # دلم خانه مهر يارست و پس ... از ان مى نكنجد درو كين كس # : وقال الخجندي # با دوست كزين كمال يا جان ... يك خانه دو ميهمان نكنجد # فلا يسع القلب غير محبة الله تعالى وعشقه وتوجهه وإذ بوأنا لإبراهيم مكان ~~البيت يقال بوأه منزلا اى أنزله فيه. والمعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت اى ~~الكعبة مباءة له عليه السلام اى مرجعا يرجع اليه للعمارة والعبادة وفى ~~الجلالين بينا له ان يبنى- روى- ان الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات احداها ~~بناء الملائكة إياها قبل آدم وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت الى السماء ~~ايام الطوفان والثانية بناء ابراهيم روى ان الله تعالى لما امر ابراهيم ~~ببناء البيت لم يدر اين يبنى فاعلمه الله مكانه بريح أرسلها يقال لها ~~الخجوج كنست ما حوله فبناه على القديم وقال الكلبي بعث الله سحابة على قدر ~~البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا ابراهيم ابن على قدرى فبنى ~~عليه والمرة الثالثة بناء قريش فى الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا البناء وكان يومئذ رجلا شابا فلما أرادوا ان يرفعوا الحجر ~~الأسود اختصموا فيه فاراد كل قبيلة ان تتولى رفعه ثم توافقوا على ان يحكم ~~بينهم أول رجل يخرج من هذه السكة فكان عليه السلام أول من خرج فقضى بينهم ~~ان يجعلوه فى مرط ثم يرفعه جميع القبائل كلهم فرفعوه ثم ارتقى هو عليه ms3973 ~~السلام فرفعوه اليه فوضعه فى مكانه وكانوا يدعونه الامين قيل كان بناء ~~الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة والمرة الرابعة بناء عبد الله بن الزبير ~~رضى الله عنه والخامسة بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت فى ~~الوضع القديم مثلث الشكل اشارة الى قلوب الأنبياء عليهم السلام إذ ليس لنبى ~~الا خاطر الهى وملكى ونفسى ثم كان فى الوضع الحادث على اربعة اركان اشارة ~~الى قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطاني- ذكر المحدث الكازروني فى ~~مناسكه- ان هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها فى السماء الى العرش وسبعة ~~منها الى تخوم الأرض السفلى لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها ~~بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من اهل السماء ~~والأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت وأفضل الكل الكعبة المكرمة # رو بحرم نه كه در ان خوش حريم ... هست سيه پوش نكارى مقيم # صحن حرم روضه خلد برين ... او بچنان صحن مربع نشين # قبله خوبان عرب روى او ... سجده شوخان عجم سوى او # كعبه بود نو كل مشكين من ... تازه ازو باغ دل ودين من # PageV06P023 # أن لا تشرك بي شيئا مفسرة لبوأنا من حيث انه متضمن لمعنى تعبدنا إذ ~~التبوئة لا تقصد الا من أجل العبادة فكأنه قيل وإذ تعبدنا ابراهيم قلنا له ~~لا تشرك بي شيأ [آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن چيزى را كه من از شرك منزه ~~ومقدسم] وطهر بيتي من الأوثان والاقذار ان تطرح حوله اضافه الى نفسه لانه ~~منور بانوار آياته للطائفين لمن يطوف به والقائمين والركع السجود جمع راكع ~~وساجد اى ويصلى فيه ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها وهى القيام والركوع ~~والسجود للدلالة على ان كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون ~~المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقى غير مقيم هناك قال الكاشفى [اين بزبان ~~اهل علمست واما بلسان اشارت ميفرمايد كه دل ms3974 خود را كه دار الملك كبرياى ~~منست از همه چيز پاك كن وغيرى را برو راه مده كه او پيمانه إشراب محبت ماست ~~«القلوب أواني الله فى الأرض فاحب أواني الى أصفاها» وحي آمد بداود عليه ~~السلام كه براى من خانه پاك ساز كه نظر عظمت من بوى فرود آيد داود عليه ~~السلام كفت «واى بيت يسعك» كدام خانه است كه عظمت وجلال ترا شايد فرمود كه ~~آن دل بنده مؤمن است داود عليه السلام فرمود كه او را چه كونه پاك دارم كفت ~~آتش عشق در وى زن تا هر چه غير پيش آيد بسوزد # خوش آن آتش كه در دل بر فروزد ... بجز حق هر چه پيش آيد بسوزد # قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الأصنام والأوثان يطهر القلب من ~~الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد: قال الشيخ المغربي رحمه الله # كل توحيد نرويد ز زمينى كه درو ... خار شرك وحسد وكبر وريا وكينست # مسكن دوست ز جان ميطلبيدم كفتا ... مسكن دوست اگر هست دل مسكين است # وفى التأويلات النجمية كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيرى وفرغ القلب من ~~الأشياء سواى ويقال (وطهر بيتي) اى بإخراج كل نصيب لك فى الدنيا والآخرة من ~~تطلع إكرام وتطلب انعام او ارادة مقام ويقال طهر قلبك (للطائفين) فيه من ~~واردات الحق وموارد الأحوال على ما يختاره الحق (والقائمين) وهى الأشياء ~~المقيمة من مستوطنات العرفان والأمور المغنية عن البرهان وتطلعه بما هى ~~حقيقة البيان (والركع السجود) وهى اركان الأحوال المتوالية من الرغبة ~~والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط والانس والهيبة وفى معناها انشدوا # لست من جملة المحبين ان لم ... اجعل القلب بيته والمقاما # وطوافى اجالة السر فيه ... وهو ركنى إذا أردت استلاما # وأذن في الناس التأذين النداء الى الصلاة كما فى القاموس والمؤذن كل من ~~يعلم بشىء نداء كما فى المفردات والمعنى ناد فيهم يا ابراهيم بالحج بدعوة ~~الحج والأمر به: وبالفارسية [وندا در ده اى ابراهيم در ميان مردمان ms3975 وبخوان ~~ايشانرا بحج خانه خداى] روى ان ابراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت ~~قال الله تعالى له اذن فى الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ صوتى قال تعالى ~~عليك الاذان وعلى البلاغ فصعد ابراهيم الصفا وفى رواية أبا قبيس # PageV06P024 # وفى اخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فادخل إصبعيه فى ~~اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال ايها الناس ألا ان ربكم ~~قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج الى بيت العتيق فاجيبوا ربكم وحجوا بيته ~~الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه اهل ما بين السماء والأرض ~~فما بقي شىء سمع صوته الا اقبل يقول لبيك اللهم لبيك فاول من أجاب اهل ~~اليمن فهم اكثر الناس حجا ومن ثمة جاء فى الحديث (الايمان يمان) ويكفى شرفا ~~لليمن ظهور اويس القرني منه واليه الاشارة بقوله عليه السلام (انى لاجد نفس ~~الرحمن من قبل اليمن) قال مجاهد من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين او اكثر ~~يحج مرتين او اكثر بذلك المقدار قال فى اسئلة الحكم فاجابوه من ظهور الآباء ~~وبطون الأمهات فى عالم الأرواح # اذن فى الناس نداييست عام ... تو كه بخواب آمده بين الأنام # دعوى خاصى كنى وامتياز ... خاص نباشد همه كس چون أياز # بهر همين شد دل خاصان دو نيم ... حالت لبيك ز اميد وبيم # وفى الخصائص الصغرى وافترض على هذه الامة ما افترض على الأنبياء والرسل ~~وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما وجب فى حق نبى وجب فى حق ~~أمته الا ان يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية يأتوك جواب للامر والخطاب ~~لابراهيم فان من اتى الكعبة فكأنه قد اتى ابراهيم لانه مجيب نداءه رجالا ~~حال اى مشاة على أرجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم قال الراغب اشتق من الرجل ~~رجل وراجل للماشى بالرجل وعلى كل ضامر عطف على رجالا اى وركبانا على كل ~~بعير ضامر اى مهزول أتعبه بعد السفر فهزل قال الراغب الضامر من الفرس ~~الخفيف اللحم ms3976 من الأصل لا من الهزال يأتين صفة لضامر لان المعنى على ضوامر ~~من جماعة الإبل من كل فج طريق واسع قال الراغب الفج طريق يكتنفها جبلان ~~عميق بعيد واصل العمق البعد سفلا يقال بئر عميق إذا كانت بعيدة القعر- روى- ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج الماشي بكل ~~خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم) قال قيل وما حسنات الحرم قال ~~(الحسنة بمائة الف) قال مجاهد حج ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين ~~وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما هذا إذا لم يتغير خلقه بالمشي والا ~~فالركوب أفضل ولما انفرد الرهبانيون فى الملل السالفة بالسياحة والسفر الى ~~البلاد والبواد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (أبدل الله ~~بها الحج) فانعم بالحج على أمته بان جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة وفى ~~الخبر (ان الله ينظر الى الكعبة كل سنة فى نصف شعبان فعند ذلك تحن إليها ~~القلوب) فلا يحن عند التجلي الا القلب المسارع لاجابة ابراهيم فما حن قلب ~~لتلك الاجابة الا القلب المسارع لدعوة الحق فى قوله (ألست بربكم قالوا بلى) ~~قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أخبرني بعض العارفين عن رجل من اهل # PageV06P025 # الثروة فى الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان قيد ~~بالحديد وجيئ به الى الأمير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذي وشى به ~~عند الأمير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فاحضره بين ~~يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له هذا صاحبنا ~~فنظر الى الرجل فقال لا ايها الأمير فاعتذر اليه الأمير وازيل عنه الحديد ~~واغتسل واهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر ~~العناية الالهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد الى الجنة بالسلاسل وهو ~~من اسرار الاجابة الابراهيمية: وفى فتوح الحرمين # هر كه رسيده بوجود ms3977 از عدم ... در ره او ساخته از سر قدم # هيچ نبى هيچ ولى هم نبود ... كو نبرد در ره اميد سود # جمله خلائق ز عرب تا عجم ... باديه پيما بهواي حرم # ليشهدوا متعلق بيأتوك اى ليحضروا منافع كائنة لهم من المنافع الدينية ~~والدنيوية وهى العفو والمغفرة والتجارة فى ايام الحج فتنكيرها لان المراد ~~بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد فى غيرها من العبادات وعن ~~ابى حنيفة رحمه الله انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل ~~الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص ويذكروا اسم الله عند ~~اعداد الهدايا والضحايا وذبحها قال الكاشفى [مراد قربانيست كه بنام خداى ~~كنند كفار بنام بت ميكردند] وفى جعله غاية للاتيان إيذان بانه الغاية ~~القصوى دون غيره في أيام معلومات هى ايام النحر كما ينبى عنه قوله تعالى ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فان المراد بالذكر. ما وقع عند الذبح علق ~~الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر ~~والبهيمة واسم لكل ذات اربع فى البحر والبر فبينت بالانعام وهى الإبل ~~والبقر والضأن والمعز لان الهدى والذبيحة لا يكونان من غيرها قال الراغب ~~البهيمة ما لا نطق له وذلك لما فى صوته من الإبهام لكن خص فى التعارف بما ~~عدا السباع والطير. والانعام جمع نعم وهو مختص بالإبل وتسميته بذلك لكون ~~الإبل عندهم أعظم نعمة لكن الانعام يقال للابل والبقر والغنم ولا يقال لها ~~انعام حتى يكون فى جملتها الإبل فكلوا منها التفات الى الخطاب والفاء فصيحة ~~عاطفة لمدخولها على مقدر اى فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها ~~والأمر للاباحة وكان اهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله ان ذلك ~~جائز ان شاء أكل وان شاء لم يأكل وأطعموا البائس هذا الأمر للوجوب والبائس ~~الذي أصابه بؤس وشدة وبالفارسية [درمانده ومحنت كشيده] الفقير المحتاج قال ~~الكاشفى [محتاج تنكدست را] فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذي ~~أضعفه الإعسار ليس له ms3978 عنى او البائس الذي ظهر بؤسه فى ثيابه وفى وجهه ~~والفقير الذي لا يكون كذلك بان تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غنى وفى مختصر ~~الكرخي اوصى بثلث ماله للبائس الفقير والمسكين قال فهو يقسم الى ثلاثة ~~اجزاء جزء للبائس وهو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا والفقير المحتاج الذي ~~لا يعرف # PageV06P026 # بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن ابى يوسف الى جزءين الفقير ~~والمسكين واحد واتفق العلماء على ان الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ان يأكل ~~منه وكذا أضحية التطوع لما روى انه عليه السلام ساق فى حجة الوداع مائة ~~بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه اشارة الى مدة عمره ونحر على رضى ~~الله عنه ما بقي ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل فى قدر ~~ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى تطوع واختلفوا فى الهدى ~~الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيأ مثل دم التمتع والقران والنذور ~~والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد الحج وفواته ~~وجزاء الصيد فذهب قوم الى انه لا يجوز للمهدى ان يأكل شيأ منها ومنهم ~~الشافعي رحمه الله وذهب الأئمة الحنفية الى انه يأكل من دم التمتع والقران ~~لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل ~~أولاده واهله وعبيده واماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة حق للفقراء ~~وفى الآية اشارة الى انه يلزم على الأغنياء ان يشاركوا الفقراء فى المآكل ~~والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا يجعلوا لله ما يكرهون قال ابن ~~عطاء البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى ~~طعامك ولم يسأل ثم ليقضوا تفثهم عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق ~~الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الاحلال اى الخروج من ~~الإحرام فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما ~~يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث قال الراغب اصل التفث وسخ الظفر ms3979 ~~وغير ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك او ~~فعلا وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما فى ~~قوله تعالى (ثم اقضوا إلي ولا تنظرون) اى افرغوا من أمركم وقول الشاعر # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما فى المفردات وليوفوا نذورهم يقال ~~وفى بعهده واوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك ~~والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من اعمال ~~البر فى ايام الحج فان الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدى ~~وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور مطلقة ~~فالافضل ان يتصدق بها على اهل مكة وليطوفوا طواف الركن الذي به يتم التحلل ~~فانه قرينة قضاء التفث بالبيت العتيق اى القديم فانه أول بيت وضع للناس او ~~المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه فعصمه الله واما ~~الحجاج الثقفي فانما قصد إخراج ابن الزبير رضى الله عنه لا التسلط عليه ~~ولما قصد التسلط عليه ابرهة فعل به ما فعل اعلم ان طواف الحجاج ثلاثة. ~~الاول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر ~~الأسود الى ان ينتهى اليه ويمشى أربعا وهذا الطواف سنة لا شىء بتركه. ~~والثاني طواف الافاضة يوم النحر بعد الرمي # PageV06P027 # والحلق ويسمى ايضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم ~~يأت به. والثالث طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة الى مسافة القصر ~~فى ان يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم الا المرأة الحائضة ~~فانه يجوز لها ترك طواف الوداع ثم ان الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل فى ~~طواف الافاضة والوداع # اى كه درين كوى قدم مى نهى ... روى توجه بحرم مى نهى # پاى باندازه درين كوى نه ... پاى اگر سوده شود ms3980 روى نه # چرخ زنان طوف كنان بر حضور ... تو شده پروانه واو شمع نور # عادت پروانه ندانى مكر ... چرخ زند أول وسوزد دكر # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية لما نسب الله العرش ~~فى السماء الى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال (الرحمن على العرش استوى) ~~وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين ~~له لتنفيذ امره كذلك جعل الله بيته فى الأرض ونصبه للطائفين به على ذلك ~~الأسلوب وتميز البيت على العرش بامر جلى وسر الهى ما هو فى العرش وهى يمين ~~الله فى الأرض لتبايعه فى كل شوط مبايعة رضوان فالحجر يمين الله يبايع به ~~عباده بلا شك ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك فصح النسب بالتقديس ~~ومن هنا يعرف ان ما فى الوجود الا الله سبحانه وتقدس # كعبه كزو در همه دلها ره است ... جزوى از اعضاى يمين الله است # قال بعض الكبار وضع الله بيته فى الأرض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين ~~حوله ابتلاء وامتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعنى حجبهم بالوسائط ~~عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من ان يرى أحد اليه سبيلا- حكى- ان عارفا من ~~اولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تقصد فقال الى ~~بيت الله فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت فقال يا ابى لم لا ~~تحملني معك فقال أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا الى ~~الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند رؤيته ~~فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدي وقطعة كبدى فنودى من زاوية البيت أنت ~~طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم ~~فهتف هاتف انه ليس فى القبر ولا فى الأرض ولا فى الجنة بل هو فى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر: وفى المثنوى # خوش بكش اين كاروانرا تا بحج ... اى امير الصبر مفتاح الفرج «1» # حج زيارت كردن ms3981 خانه بود ... حج رب البيت مردانه بود # فمن اعرض عن الجهة وتوجه الى الوجه الاحدى صار الحق قبلة له فيكون هو ~~قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لانه وسيلة الحق بينه وبين ~~ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام (خلق الله آدم ~~على صورته) يعنى القى عليه حسن صفاته ونور مشاهدته قال بعض العارفين لما ~~كانت البيت المحرم سر لباس شمس الذات الاحدية وحد الحق سبحانه القصد اليه ~~فقال (ولله على الناس حج البيت) فجاء بلفظ البيت لما فيه PageV06P028 # من اشتقاق المبيت لا المبيت لا يكون الا فى الليل والليل محل التجلي ~~للعباد فانه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب وهو محل التجلي ولباس ~~الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضرة الغيب الإلهي وسر التجلي الوحدانى وسر ~~منبع رحمة الرحمانية لأن الحق إذا تجلى لاهل الأرض بصفة الرحمة ينزل الرحمة ~~اولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية الحق فجعل الحق حجة واحدة لا ~~يتكرر وجوبه كتكرر سائر العبادات لاجل مضاهاته بحضرة الاحدية وفضل البيت ~~على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه والفضل كله لله تعالى فانوار جميع ~~البيوت وفضائلها مقتبسة من نوره كما وردت الاشارة ان الأرض مدت من البيت ~~وهو حقيقة الحقائق الكونية الشهادية فلذلك سميت مكة بام القرى شرفها الله ~~تعالى وتقدس وفى التأويلات النجمية (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) اى ~~وناد فى الناسين من النفس وصفاتها والقالب وجوارحه بزيارة القلب للاتصاف ~~بصفاته والدخول فى مقاماته يأتوك مشاة وهى النفس وصفاتها (وعلى كل ضامر) ~~وهو القالب وجوارحه يعنى يقصدون القلب بالأعمال الشرعية البدنية فانهم ~~كالركبان لأن الأعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات الضمير كما ان ~~اعمال النفس مفردة لانها نيات الضمير فحسب (يأتين من كل فج عميق) وهو سفل ~~الدنيا لأن القالب من الدنيا واكثر استعماله فى مصالح الدنيا بالجوارح ~~والأعضاء فردها الى استعمالها فى مصالح القلب إتيانها من كل فج عميق ~~(ليشهدوا منافع لهم) اى ليحضروا وينتفعوا ms3982 بالمنافع التي هى مستكنة فى القلب ~~فاما النفس وصفاتها فمنافعها بتبديل الأخلاق واما القالب وجوارحه فمنافعهم ~~قبول طاعاتهم وظهو آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله اى القلب والنفس ~~والقالب شكرا على ما رزقهم من بهيمة الانعام بان جعل الصفات البهيمية ~~الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله (فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير) يشير الى ان انتفعوا من هذه المقامات والكرامات ~~وأطعموا بمنافعها الطالب المحتاج والقاصد الى الله بالخدمة والهداية ~~والإرشاد ثم ليقضوا الطلاب تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الارادة وصدق ~~الطلب (وليوفوا نذورهم) فيما عاهدوا الله على التوجه اليه وصدق الطلب ~~والارادة (وليطوفوا بالبيت العتيق) اى يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا ~~يطوفوا حول ما سواه وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله تعالى (ذلك) اى ~~الأمر والشان ذلك الذي ذكر من قوله (وإذ بوأنا) الى قوله (بالبيت العتيق) ~~فان هذه الآية مشتملة على الاحكام المأمور بها والمنهي عنها وهذا وأمثاله ~~يطلق للفصل بين الكلامين او بين وجهى كلام واحد ومن [وهر كه] يعظم حرمات ~~الله جمع حرمة وهى ما لا يحل هتكه وهو خرق الستر عما وراءه اى أحكامه ~~وفرائضه وسننه وسائر ما لا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد ~~الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه فهو خير له اى ~~فالتعظيم خير له ثوابا عند ربه اى فى الآخرة قال ابن الشيخ عند ربه يدل على ~~الثواب المدخر لانه بطاعة ربه فيما حصل من الخيرات وفى الآية اشارة الى ان ~~تعظيم حرمات الله هو تعظيم الله فى ترك ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما ~~امره الله به يقال بالطاعة # PageV06P029 # يصل العبد الى الجنة وبالحرمة يصل الى الله ولهذا قال (فهو خير له عند ~~ربه) يعنى تعظيم الحرمة خير للعبد فى التقرب الى الله من تقربه بالطاعة ~~ويقال ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال كل شىء من ~~المخالفات فللعفو فيه مساغ وللامل فيه طريق وترك الحرمة على خطر ان لا يغفر ms3983 ~~ذلك وذلك بان يؤدى شؤمه لصاحبه الى ان يختل دينه وتوحيده وأحلت جعلت حلالا ~~وهو من حل العقدة لكم لمنافعكم الأنعام وهى الأزواج الثمانية على الإطلاق ~~من الضأن اثنين اى الذكر والأنثى ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام إلا ما يتلى عليكم ~~آية تحريمه كما قال فى سورة المائدة (حرمت عليكم الميتة والدم) الآية وهو ~~استثناء متصل بناء على ان ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما اهل به ~~لغير الله والجملة اعتراض جيئ به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام # ودفعا لما عسى يتوهم ان الإحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى ان الله ~~تعالى قد أحل لكم ان تأكلوا الانعام كلها الا ما استثناه كتابه فحافظوا على ~~حدوده وإياكم ان تحرموا مما أحل الله شيأ كتحريم عبدة الأوثان البحيرة ~~والسائبة ونحوهما وان تحلوا مما حرم حلالهم شيأ كاكل الموقوذة والميتة ~~ونحوهما فاجتنبوا الرجس من الأوثان اى الرجس الذي هو الأوثان يعنى عبادتها ~~كما يجتنب الأنجاس والرجس الشيء القذر يقال رجل رجس ورجال أرجاس والرجس ~~يكون على اربعة أوجه اما من حيث الطبع واما من جهة العقل واما من جهة ~~الشريعة واما من كل ذلك كالميتة فانها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة ~~الشرع الخمر والميسر والأوثان وهى جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما فى ~~المفردات وقال بعضهم الفرق بينه وبين الصنم ان الصنم هو الذي يؤلف من شجر ~~او ذهب او فضة فى صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك قال فى الإرشاد ~~وقوله (فاجتنبوا) إلخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى (ومن يعظم حرمات الله) ~~من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل انعام من دواعى ~~التعاطي لا من مبادى الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ثم امر ~~بالاجتناب عما هو أقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ~~والانعام ليست من الحرمات فانها محللة لكم الا ما ms3984 يتلى عليكم آية تحريمه ~~فانه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الاجتناب ~~عنها (واجتنبوا قول الزور) تعميم بعد تخصيص فان عبادة الأوثان رأس الزور ~~والمشرك يزعم ان الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الأوثان ~~التي هى رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيأ منه وكأنه لما حث ~~على تعظيم الحرمات اتبع ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب ~~والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بانه حكم بذلك: وبالفارسية ~~[واجتناب كنيد از سخن دروغ مطلقا] وقيل المراد به شهادة الزور لما روى انه ~~عليه السلام قال (عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثلاثا) وتلا هذه ~~الآية وكان عمر رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسود وجهه ~~بالفحم ويطوف به فى الأسواق والزور من الزور وهو الانحراف كالافك المأخوذ ~~من الافك الذي هو القلب # PageV06P030 # والصرف فان الكذب منخرف مصروف عن الواقع وفى التأويلات النجمية قول الزور ~~كل قول باللسان مما لا يساعده قول القلب ومن عاهد الله بقلبه فى صدق الطلب ~~ثم لا يفى بذلك فهو من جملة قول الزور # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزاد كى چوسرو چمن # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيده # حنفاء لله حال من واو فاجتنبوا اى حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ الى ~~الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال الى الاستقامة والحنيف هو ~~المائل الى ذلك وتحنف فلان اى تحرى طريق الاستقامة غير مشركين به اى شيأ من ~~الأشياء فيدخل فى ذلك الأوثان دخولا أوليا وهو حال اخرى من الواو ومن [وهر ~~كه] يشرك بالله فكأنما خر من السماء قال الراغب معنى خر سقط سقوطا يسمع منه ~~خرير وهو صوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو فتخطفه الطير الخطف ~~الاختلاس بالسرعة وصيغة المضارع لتصوير هذه الحالة الهائلة التي اجترأ ~~عليها المشرك للسامعين قال الكاشفى [وهر كه شرك ms3985 آرد بخداى تعالى پس ~~همچنانست كه كوييا در افتاد از آسمان بر روى زمين وهلاك شد پس مى ربايند او ~~را مرغان مردار خوار از روى زمين واجزا واعضاى او را متفرق ومتمزق ميسازند] ~~أو تهوي به الريح اى نسقطه وتقذفه يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا سقط من ~~علو الى سفل واما هوى يهوى من باب علم هوى فمعناه أحب في مكان سحيق اى بعيد ~~فان السحق البعد وليس إسحاق العلم منه فانه عبرانى معناه الضحاك واو ~~للتخيير كما فى قوله (أو كصيب من السماء) قال الكاشفى [يا بزير افكند او را ~~باد از موضعى مرتفع در جانبى دور از فرياد رس ودستكير اين كلمات از تشبيهات ~~مركبه است يعنى هر كه از اوج ايمان بحضيض كفر افتد هواى نفس او را پريشان ~~سازد يا باد وسوسه شيطان او را در وادئ ضلالت افكند ونابود شود ملخص سخن ~~آنكه هلاك مشركانست] فالهلاك فى الشرك كما ان النجاة فى الايمان وفى ~~الصحيحين عن معاذ بن جبل رضى الله عنه انه عليه السلام قال له (هل تدرى ما ~~حق الله) قال قلت الله ورسوله اعلم قال (فان حق الله على العباد ان يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيأ يا معاذ هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك) ~~قلت الله ورسوله اعلم قال (ان لا يعذبهم) فلا بد من تخصيص العبادة بالله ~~والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على الملة الحنيفية وهى واحدة من لدن ~~آدم الى يومنا هذا وهى ملازمة التوحيد واليقين وسئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اى الأعمال أفضل قال (الايمان بالله ورسوله) قيل ثم ماذا قال ~~(الجهاد فى سبيل الله) قيل ثم ماذا قال (حج مبرور) وفى الحديث (ان أخوف ما ~~أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال ~~(الرياء) # مرائي هر كسى معبود سازد ... مرائي را از ان كفتند مشرك # قال الحافظ # كوئيا باور ونمى دارند روز داورى ... كين ms3986 همه قلب ودغل در كار داور ~~ميكنند # PageV06P031 # فالشرك أقبح الرذائل كما ان التوحيد احسن الحسنات وفى الحديث (اذا عملت ~~سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها بعشرة امثالها) فقال المخاطب يا رسول الله ~~قول لا اله الا الله من الحسنات قال (احسن الحسنات) ذلك اى الأمر والشأن ~~ذلك الذي ذكر من ان تعظيم حرمات الله خير وان الاجتناب عن الإشراك وقول ~~الزور امر لازم او امتثلوا ذلك ومن يعظم شعائر الله اى الهدايا فانها من ~~معالم الحج وشعائره كما ينبئ عنه قوله تعالى (والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله) وهو الأوفق لما بعده. والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة من الاشعار وهو ~~الاعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث انها تشعر بان تطعن فى ~~سنامها من الجانب الايمن والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم انها هدى فلا يتعرض ~~لها فهى من جملة معالم الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد ان ~~التقرب بها من أجل القربات وان يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان- روى- ~~انه عليه السلام اهدى مائة بدنة فيها جمل لابى جهل فى انفه برة من ذهب وان ~~عمر اهدى نجيبة اى ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار # هر كسى از همت والاى خويش ... سود بردارد خور كالاى خويش # قال الجنيد من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فانها من شعائر ~~الحق فى اسرار أوليائه فاذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب ~~فإنها اى فان تعظيمها ناشئ من تقوى القلوب وتخصيصها بالاضافة لانها مركز ~~التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر اثرها فى سائر الأعضاء لكم فيها اى ~~فى الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى منافع هى درها ونسلها وصوفها وظهرها فان ~~للمهدى ان ينتفع بهديه الى وقت النحر إذا احتاج اليه إلى أجل مسمى هو وقت ~~نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه ثم محلها إلى البيت العتيق المحل اسم زمان ~~بتقدير المضاف من حل الدين إذا وجب أداؤه معطوف على قوله منافع والى البيت ~~حال من ضمير فيها والعامل فى الحال الاستقرار ms3987 الذي تعلق به كلمة فى. ~~والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهى وقت حلول نحرها ووجوبه ~~حال كونها متهيئة الى البيت العتيق اى الى الحرم الذي هو فى حكم البيت فان ~~المراد به الحرم كله كما فى قوله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا) اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن اراقة دماء الهدايا ~~وجعل منى منحرا ولا شك ان الفائدة التي هى أعظم المنافع الدينية فى الشعائر ~~هى نحرها خالصة لله تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة فى ذلك ~~فان وقت الفعل إذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم فى ~~الزمان والمكان والرتبة قال الكاشفى [پس جان ذبح با وجوب نحران منتهى شود ~~بخانه كه آزادست از غرق شدن بوقت طوفان يا خانه بزركوار]- روى- ان ابراهيم ~~عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه اربعة اسطر. الاول «انى انا الله لا اله ~~الا انا فاعبدنى» . والثاني «انى انا الله لا اله الا انا محمد رسولى طوبى ~~لمن آمن به واتبع» . والثالث «انى انا الله لا اله الا انا من اعتصم بي ~~نجا» . والرابع «انى انا الله لا اله الا انا الحرم لى والكعبة بيتي من دخل ~~بيتي أمن من عذابى» وفى الحديث (ان الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة ~~الواحدة # PageV06P032 # الجنة الموصى بها والمنفذ لها والحاج عنه) وفى الأشباه ليس للمامور الأمر ~~بالحج ولو لمرض الا إذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور ~~بالحج له ان يؤخره عن السنة الاولى ثم يحج ولا يضمن كما فى التاتارخانية ~~ولو عين له هذه السنة لان ذكرها للاستعجال لا للتقييد وإذا امر غيره بان ~~يحج عنه ينبغى ان يفوض الأمر الى المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت ~~مفردا بالحج او العمرة او متمتعا او قارنا والباقي من المال لك وصية كيلا ~~ضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل الى الورثة ولو أحج من لم يحج ~~عن ms3988 نفسه جاز والأفضل ان يحج من قد حج عن نفسه كما فى الفتاوى المؤيدية ولا ~~يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما فى حواشى أخي چلبى ولو أحج امرأة ~~او امة بإذن السيد جاز لكنه أساء ولو زال عجز الآمر صار ما ادى المأمور ~~تطوعا للآمر وعليه الحج كما فى الكاشفى وعن ابى يوسف ان زال العجز بعد فراغ ~~المأمور عن الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كما فى المحيط والحج ~~النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل ~~فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند اهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما ~~فى الهداية وان مات الحاج المأمور فى طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل ~~آمره الموصى او الوارث قياسا إذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل ~~يبطل بالموت اولا وهذا إذا لم يبين مكانا يحج منه بالإجماع كما فى المحيط ~~ولكل أمة من الأمم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص جعلنا منسكا ~~متعبدا وقربانا يتقربون به الى الله تعالى والمراد به اراقة الدماء لوجه ~~الله تعالى. والمعنى شرعنا لكل امة مؤمنة ان ينسكو اله تعالى يقال نسك ينسك ~~نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين إذا ذبح القربان ليذكروا اسم الله خاصة دون ~~غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به تنبيها على ان المقصود ~~الأصلي من المناسك تذكر المعبود على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند ذبحها ~~وفى تبيين البهيمة بإضافتها الى الانعام تنبيه على ان القربان يجب ان يكون ~~من الانعام واما البهائم التي ليست من الانعام كالخيل والبغال والحمير فلا ~~يجوز ذبحها فى القرابين وفى التأويلات النجمية ولكل سالك جعلنا طريقة ~~ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ~~ومنهم من يطلبه من باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم ~~فى الطلب بذكر الله على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية ~~والانعامية فانهم لا يظفرون على اختلاف ms3989 طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم الا ~~بقهر النفس وكسر صفاتها فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر ~~النفس من العبور على المقامات والوصول الى الكمالات فإلهكم إله واحد الفاء ~~لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا اى ~~فالهكم اله منفرد يمتنع ان يشاركه شىء فى ذاته وصفاته والا لاختل النظام ~~المشاهد فى العالم فله أسلموا اى فاذا كان إلهكم اله واحد فاجعلوا التقرب ~~او الذكر سالما له اى خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالاشراك: وبالفارسية [پس مرو ~~را كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد] وفى التأويلات النجمية والإسلام ~~يكون بمعنى الإخلاص والإخلاص # PageV06P033 # تصفية الأعمال من الآفات ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ثم تصفية الأحوال ~~من الالتفاتات ثم تصفية الأنفاس من الأغيار وبشر المخبتين المتواضعين او ~~المخلصين فان الخبت هو المطمئن من الأرض وحقيقة المخبت من صار فى خبت الأرض ~~ولما كان الإخبات من لوازم التواضع والإخلاص صح ان يجعل كناية عنهما قال ~~الكاشفى [وبشارت ده اى محمد فروتنانرا ببزرگى آن سرا يا ترسكاران را برحمت ~~بى منتهى. سلمى قدس سره فرموده كه مژده ده مشتاقانرا بسعادت لقا كه هيچ ~~مژده ازين فرح افزاى تر نيست پس در صفت مخبتين ميفرمايد] الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم الوجل استشعار الخوف كما فى المفردات اى خافت منه تعالى ~~لاشراق أشعة جلاله عليها وطلوع أنوار عظمته والوجل عند الذكر على حسب تجلى ~~الحق للقلب # هر كرا نور تجلى شد فزون ... خشيت وخوفش بود از حد برون # والصابرين على ما أصابهم من المصائب والكلف قال فى بحر العلوم الذين ~~صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة أوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص ~~والأحزان واحتمال المشاق والشدائد فى نصر الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى ~~الصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها وفى التأويلات النجمية ~~(والصابرين على ما أصابهم) اى خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا ~~تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا: قال الحافظ # اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست ms3990 ... وكر بقهر برانى درون ما صافست # وقال # بدرد وصاف ترا حكم نيست دم دركش ... كه هر چه ساقى ما كرد عين الطافست # وقال # عاشقانرا كر در آتش مينشاند قهر دوست ... تنك چشمم كرد نظر ز چشمه كوثر ~~كنم # وقال # آشنايان ره عشق أكرم خون بخورند ... ناكسم كر بشكايت سوى بيكانه روم # وقال # حافظ از جور تو حاشا كه بنالد روزى ... كه از ان روز كه در بند تؤام ~~دلشادم # وايضا الحافظين مع الله أسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على ~~أحوالهم والمقيمي الصلاة فى أوقاتها أصله مقيمين والاضافة لفظية وفى ~~التأويلات النجمية والمديمى النجوى مع الله كقوله (الذين هم على صلاتهم ~~دائمون) قال شاعرهم # إذا ما تمنى الناس روحا وراحة ... تمنيت ان أشكو إليك وتسمع # ومما رزقناهم ينفقون فى وجوه الخيرات قدم المفعول اشعارا بكونه أهم كأنه ~~قيل ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به اما الزكاة المفروضة ~~لاقترانها بالصلاة المفروضة او مطلق ما ينفق فى سبيل الله لوروده مطلق ~~اللفظ من غير قرينة الخصوص وفى الحديث (بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بصيامهم ~~وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس # PageV06P034 # والنصح للمسلمين واعلم ان خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا ~~والعقبى قال بعض الكبار ان الله لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق فى ~~الأزل اختار كل منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شىء فاظهر الله لهم ~~العبادة ومقامات الأولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولا ~~جعلنهم خداما لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم قال الشيخ ابو الحسن سمعت وصف ~~ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب منك ~~تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا أريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا ~~التجئ الا الى حضرتك قال فلما أصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدي قل اللهم كن ~~لى مكان قولك اللهم سخر لى فاذا كان الله لك فلا تحتاج الى شىء ابدا فلا بد ~~من الاجتهاد فى طريق الطلب ms3991 والجد فى الدعاء الى حصول المطلب: قال المولى ~~الجامى # بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد ... دولت حج دست جز راه بيابان برده ~~را # والبدن منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى (والقمر قدرناه) جمع بدنة ~~وهى الإبل والبقر مما يجوز فى الهدى والأضاحي سميت بها لعظم بدنها قال فى ~~بحر العلوم البدنة فى اللغة من الإبل خاصة وتقع على الذكر والأنثى واما فى ~~الشريعة فللابل والبقر لاشتراكهما فى البدانة ولذا الحق عليه السلام البقر ~~بالإبل فى الاجزاء عن السبعة وفى القاموس البدنة محركة من الإبل والبقر ~~كالاضحية من الغنم تهدى الى مكة للذكر والأنثى قال الكاشفى [وشتران وكاوان ~~كه براى هدى رانده آيد] جعلناها لكم من شعائر الله اى من اعلام دينه التي ~~شرعها الله مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به وأضيف الشعائر الى اسم ~~الله تعظيما لها كبيت الله فان المضاف الى العظيم عظيم وقد سبق معنى ~~الشعائر: وبالفارسية [ساختيم آنها يعنى كشتن آنها شما را از نشانهاى دين ~~خدايرا تعالى] لكم فيها فى البدن خير نفع كثير فى الدنيا واجر عظيم فى ~~العقبى وفيه اشارة الى قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب وانه من اعلام ~~الدين وشعار اهل الصدق فى الطلب وان الخير فى قربانها وذبحها بسكين الصدق # ظاهرش مرك وبباطن زنده كى ... ظاهرش ابتر نهان پايندكى # فاذكروا اسم الله عليها بان تقولوا عند ذبحها «الله اكبر لا اله الا الله ~~والله اكبر اللهم منك وإليك» اى هى عطاء منك ونتقرب بها إليك صواف كناية عن ~~كونها قائمات لان قيام الإبل يستلزم ان تصف أيديها وارجلها جمع صافة. ~~والمعنى حال كونها قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن معقولة الأيدي اليسرى ~~والآية دلت على ان الإبل تنحر قائمة كما قال الكاشفى [صواف در حالتى كه بر ~~پاى ايستاده باشند وشتر را ايستاده ذبح كردن سنت است] فإذا وجبت جنوبها ~~يقال وجب الحائط يجب وجبة إذا سقط قال فى التهذيب الوجب [بيفتادن ديوار] ~~وغيره والمعنى سقطت على ms3992 الأرض وهو كناية عن الموت قال الكاشفى [پس چون ~~بيفتد بر زمين پهلوهاى مذبوحان وروح از ايشان بيرون رود] فكلوا منها اى من ~~لحومها ان لم يكن دم الجناية والكفارة والنذر كما سبق والأمر # PageV06P035 # للاباحة وأطعموا الأمر للوجوب القانع اى الراضي بما عنده وبما يعطى من ~~غير مسألة والمعتر الاعترار التعرض للسؤال من غير ان يسأل كما قال فى ~~القاموس المعتر الفقير المعترض للمعروف من غير ان يسأل انتهى يقال اعتره ~~وعررت بك حاجتى والعر الجرب الذي يعر البدن اى يعترضه قال الكاشفى [در زاد ~~المسير آورده كه قانع فقير مكه است ومعتر درويش آفاقى] كذلك مثل ذلك ~~التسخير البديع المفهوم من قوله صواف سخرناها لكم ذللناها لمنافعكم: ~~وبالفارسية [رام كردانيم] مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى ~~تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحسبونها صافة قوائمها ثم تطعنون فى لباتها اى ~~مناحرها من الصدور ولولا تسخير الله لم تطق ولم تكن أعجز من بعض الوحوش ~~التي هى أصغر منها جرما واقل قوة لعلكم تشكرون لتشكروا إنعامنا عليكم ~~بالتقرب والإخلاص ولما كان اهل الجاهلية ينضحون البيت اى الكعبة بدماء ~~قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه حوله زاعمين ان ذلك قربة قال تعالى نهيا ~~للمسلمين لن ينال الله لن يصيب ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده ~~لحومها المأكولة والمتصدق بها ولا دماؤها المهراقة بالنحر من حيث انها لحوم ~~ودماء ولكن يناله التقوى منكم وهو قصد الايتمار وطلب الرضى والاحتراز عن ~~الحرام والشبهة وفيه دليل على انه لا يفيد العمل بلا نية واخلاص: ~~وبالفارسية [وليكن ميرسد بمحل قبول وى پرهيز كارى از شما كه آن تعظيم امر ~~خداوندست وتقرب بدو بقربان پسنديده] كذلك سخرها لكم تكرير للتذكير والتعليل ~~بقوله لتكبروا الله اى لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره ~~فتوحدوه بالكبرياء على ما هداكم على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما ~~مصدرية اى على هدايته إياكم او موصولة اى على ما هداكم اليه وأرشدكم وهو ~~طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها وبشر المحسنين ms3993 اى المخلصين فى كل ما يأتون ~~وما يذرون فى امور دينهم بالجنة او بقبول الطاعات قال ابن الشيخ هم الذين ~~يعبدون الله كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه لا يحملهم على ما يأتونه ~~ويذرون الا هذا الابتغاء وامارة ذلك ان لا يستثقل ولا يتبرم بشىء مما فعله ~~او تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الإحسان فى جميع ~~افعال الحج واعلم ان كل مال لا يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة ~~الرب فعجل ايها العبد فى تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فان لم يكن ~~فبالنفس والبدن وان كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى ان ابراهيم ~~عليه السلام كيف اعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه ~~للرحمن حتى تعجب الملائكة من سخاوته فاكرمه الله بالخلة قالوا للحجاج يوم ~~عيد القربان مناسك. الاول الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب ~~الى المصلى موافقة لهم. والثاني الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه ~~السلام (الطواف بالبيت صلاة) . والثالث اقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ~~ونحوهما فلغيرهم ازالة البدعة واقامة السنة. والرابع القربان فلغيرهم ايضا ~~ذلك الى غير ذلك من العبادات وأفضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب ~~لتجليات الرب المعبود وذبح النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود قال ~~مالك بن دينار # PageV06P036 # رحمه الله خرجت الى مكة فرأيت فى الطريق شابا إذا جن عليه الليل رفع وجهه ~~نحو السماء وقال يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لى ما يسرك واغفر ~~لى ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبى فقال يا شيخ وما ~~تغنى التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة أخشى ان أقول لبيك ~~فيقال لى لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر إليك ثم مضى فما رأيته ~~الا بمنى وهو يقول اللهم اغفر لى ان الناس قد ذبحوا وتقربوا إليك وليس لى ~~شىء أتقرب به إليك سوى نفسى فتقبلها منى ثم شهق شهقة وخر ميتا # جان كه نه ms3994 قربانى جانان بود ... جيفه تن بهتر از آن جان بود «1» # هر كه نشد كشته بشمشير دوست ... لاشه مردار به از جان اوست # وفى المثنوى # معنى تكبير اينست اى أميم ... كاى خدا پيش تو ما قربان شديم # وقت ذبح الله اكبر ميكنى ... همچنان در ذبح نفس كشتنى # تن چوإسماعيل وجان شد چون خليل ... كرد جان تكبير بر جسم نبيل # كشته كشته تن ز شهوتها وآز ... شد ببسم الله بسمل در نماز # إن الله يدافع عن الذين آمنوا قال الراغب الدفع إذا عدى بالى اقتضى معنى ~~الانالة نحو قوله تعالى (فادفعوا إليهم أموالهم) وإذا عدى بعن اقتضى معنى ~~الحماية نحو (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) اى يبالغ فى دفع ضرر المشركين ~~عن المؤمنين ويحميهم أشد الحماية من اذاهم إن الله لا يحب كل خوان بليغ ~~الخيانة فى امانة الله امرا كانت او نهيا او غيرهما من الأمانات كفور بليغ ~~الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم والكفران فى حجود النعمة اكثر ~~استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما ~~لبيان انهم كانوا كذلك لا لتقييد البعض بغاية الخيانة والكفر فان نفى الحب ~~كناية عن البغض والبغض نفار النفس من الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فان ~~الحب انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب فيه قال عليه السلام (ان الله يبغض ~~المتفحش) فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه وفى الآية ~~تنبيه على انه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب لتماديه فى ذلك ~~وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التائبين والمتطهرين وهى ~~أصابتهم والانعام عليهم فان محبة الله للعبد انعامه عليه ومحبة العبد له ~~طلب الزلفى لديه واعلم ان الخيانة والنفاق واحد لان الخيانة تقال اعتبارا ~~بالعهد والامانة والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة ~~الحق بنقض العهد فى السر ونقيض الخيانة الامانة ومن الخيانة الكفر فانه ~~إهلاك للنفس التي هى امانة الله عند الإنسان وتجرى فى الأعضاء كلها ms3995 قال ~~تعالى (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) ويجرى فى الصلاة ~~والصوم ونحوهما اما بتركها او بترك شرط من شرائطها الظاهرة والباطنة فاكل ~~السحور مع غلبة الظن بطلوع الفجر او الإفطار مع الشك بالغروب خيانة للصوم ~~ومن أكل السحور فنام عن صلاة الصبح حتى طلع الشمس فقد كفر بنعمة الله التي ~~هى السحور وخانه بالصلاة ايضا فترك الفرض من أجل السنة تجارة خاسرة- روى- ~~ان واحدا PageV06P037 # ضاع له تسعة دراهم فقال من وجدهم وبشرنى فله عشرة دراهم فقيل له فى ذلك ~~فقال ان فى الوجدان لذة لا تعرفونها أنتم فاهل الغفلة وجدوا فى المنام لذة ~~هى أفضل عندهم من الف صلاة نعوذ بالله تعالى ومن الخيانة النقص فى المكيال ~~والميزان- حكى- انه احتضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل ~~اهله عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ومن ~~الخيانة التسبب الى الخيانة وكتب رجل الى الصاحب بن عباد ان فلا نامات وترك ~~عشرة آلاف دينار ولم يخلف إلا بنتا واحدة فكتب على ظهر المكتوب النصف للبنت ~~والباقي يرد عليها وعلى الساعي الف الف لعنة ثم ان المؤمن الكامل منصور على ~~كل حال فلا يضره كيد الخائنين فان الله لا يحب الخائنين فاذا لم يحبهم لم ~~ينصرهم ويحب المؤمن فينصره وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يدافع خيانة ~~النفس وهواها عن المؤمنين وان مدافعة النفس وهواها عن اهل الايمان انما كان ~~لازالة الخيانة وكفران النعمة لانه لا يحب المتصفين بها وانه يحب المؤمنين ~~المخلصين عنها فالآية تنبيه على إصلاح النفس الامارة وتخليصها عن الأوصاف ~~الرذيلة # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان كردن فراز ... درين شهر كبرست وسود او آز # چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان # قال الله تعالى أذن الاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه والمأذون ~~فيه محذوف اى رخص فى القتال للذين للمؤمنين الذين يقاتلون بفتح التاء على ~~صيغة المجهول ms3996 اى يقاتلهم المشركون بأنهم ظلموا اى بسبب انهم ظلموا وهم ~~اصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام ~~بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه السلام لهم (اصبروا فانى لم ~~اومر بالقتال) حتى هاجروا فنزلت وهى أول آية نزلت فى القتال بعد ما نهى عنه ~~فى نيف وسبعين آية وإن الله على نصرهم لقدير وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب ~~على المشركين بعد ما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من أيديهم قال الراغب القدرة ~~إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما وإذا وصف الله ~~بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وان أطلقت ~~عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى ~~التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف ~~بالعجز من وجه والله تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من كل وجه والقدير هو ~~الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ~~ولذلك لا يصح ان يوصف به غير الله تعالى # تعالى الله زهى قيوم ودانا ... توانايى ده هر ناتوانا # وفى الآية اشارة الى ان قتال الكفار بغير اذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز ~~موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لانه ما كان ~~مأذونا من الله فى ذلك وبهذا المعنى يشير الى ان الصلاح فى قتال كافر النفس ~~وجهاده ان يكون بإذن الله على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فان قبل ~~البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل # PageV06P038 # أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغى ان تكون المجاهدة ~~محفوظة عن طرفى التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب ~~باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة فى ~~استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين مرآة القلب ~~وقسوته واسوداده وان ارتاضت ms3997 النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة ~~وتركت طبعها واطمأنت الى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعي الى ربك راضية ~~مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر الله المودع فى مكر النفس ~~وآخر الآية يشير الى ان الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد ~~المعتدل الا بنصر الله تعالى # چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا كوى وخود را مبين # كر از حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد # الذين أخرجوا من ديارهم فى حيز الجر على انه صفة للموصول قال ابن الشيخ ~~لما بين انهم انما أذنوا فى القتال لاجل انهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله ~~الذين الى آخره والمراد بديارهم مكة المعظمة وتسمى البلاد الديار لانه يدار ~~فيها للتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب ~~الدار يريدون من عرب البلد قال الراغب الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي ~~لها بالحائط وقيل دارة وجمعها ديار ثم تسمى البلدة دارا بغير حق اى خرجوا ~~بغير موجب استحقوا الخروج به فالحق مصدر قولك حق الشيء يحق بالكسر اى وجب ~~إلا أن يقولوا ربنا الله بدل من حق اى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغى ان ~~يكون موجبا للاقرار والتمكين دون الإخراج والتسبير لكن لاعلى الظاهر بل على ~~طريقة قول النابغة # ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض بتسليط المؤمنين منهم على الكفارين فى ~~كل عصر وزمان لهدمت الهدم إسقاط البناء والتهديم للتكثير اى لخربت باستيلاء ~~المشركين صوامع للرهبانية وبيع للنصارى وذلك فى زمان عيسى عليه السلام ~~الصوامع جمع صومعة وهى موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لاجل العبادة ~~قال الراغب الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة والاصمع اللاصق اذنه برأسه ~~والبيع جمع بيعة وهى كنائس النصارى التي يبنونها فى البلدان ليجتمعوا فيها ~~لاجل العبادة والصوامع لهم ايضا الا انهم يبنونها فى المواضع الخيالية ~~كالجبال والصحارى قال الراغب البيعة مصلى ms3998 النصارى فان يكن ذلك عربيا فى ~~الأصل فتسميته بذلك لما قال (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) الآية ~~وصلوات كنائس لليهود فى ايام شريعة موسى عليه السلام قال الكاشفى [صومعهاى ~~راهبان وكليساهاى ترسايان وكنشتهاى جهودان] سميت بالصلوات لانها تصلى فيها ~~قال الراغب يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات وقال بعضهم ~~هى كلمة معربة وهى بالعبرية «صلوثا» بالثاء المثلثة وهى فى لغتهم بمعنى ~~المصلى (ومساجد) للمسلمين فى ايام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقدم ما ~~سوى المساجد عليها فى الذكر لكونه اقدم فى الوجود # PageV06P039 # بالنسبة إليها وفى الاسئلة المقحمة تقديم الشيء بالذكر لا يدل على شرفه ~~كقوله تعالى (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) يذكر فيها اسم الله كثيرا اى ذكرا ~~كثيرا او وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل أهلها ~~ويجوز ان يكون صفة للاربع لان الذكر فى الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا ~~قبل انتساخ شرائع أهلها وفى الآية اشارة الى انه تعالى لو لم ينصر القلوب ~~على النفوس ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع اركان الشريعة ~~وبيع آداب الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التي يذكر فيها اسم ~~الله كثيرا فان الذكر الكثير لا يتسع الا فى القلوب الواسعة المنورة بنور ~~الله ولينصرن الله من ينصره اى بالله لينصرن الله من ينصر أولياءه او من ~~ينصر دينه ولقد أنجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد ~~العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم ارضهم وديارهم إن الله لقوي على ~~كل ما يريده عزيز لا يمانعه شىء ولا يدافعه وفى بحر العلوم يغنى بقدرته ~~وعزته فى إهلاك اعداء دينه عنهم وانما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح ~~وسائر السلاح فى مجاهدة الأعداء وبذل الأرواح والأموال لينتفعوا به ويصلوا ~~بامتثال الأمر فيها الى منافع دينية ودنيوية فان قلت فاذا كان الله قويا ~~عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة وانفلات فما وجه انهزام ~~المسلمين فى بعض وقد وعدهم النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب ms3999 شريف فلا ~~يليق بحال الكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على ~~المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الأوقات وأزالها عن ~~المؤمنين فى جميع الأوقات لحصل العلم الاضطراري بان الايمان حق وما سواه ~~باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط ~~الله المحنة على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية ~~والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ~~ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشديد المحنة ~~عليه فى الدنيا كفارة له # فى الدنيا واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله كالطاعون ~~مثلا فانه رحمة للمؤمنين ورجز اى عذاب وغضب للكافرين مر عامر برجل قد صلبه ~~الحجاج قال يا رب ان حلمك على الظالمين أضر بالمظلومين فرأى فى منامه ان ~~القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها فى أعلى عليين فاذا ~~مناد ينادى حلمى على الظالمين أحل المظلومين فى أعلى عليين واعلم ان الله ~~تعالى يدفع فى كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى ~~فلا تستبطئ ولا تنضجر: قال الحافظ # اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # قال بعض الكبار الأمراء يقاتلون فى الظاهر واولياء الله فى الباطن فاذا ~~كان الأمير فى قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة أعانه رجال الغيب ~~من الباطن وإلا فلا وفى التوراة فى حق هذه الامة أناجيلهم فى صدورهم اى ~~يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على ان ~~كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه الى قيام الساعة بل القتال إذا كان حقا قالوا ~~حد يغلب الالف: قال الحافظ # PageV06P040 # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بى منت سپاهى # الذين إن مكناهم في الأرض وصف من الله للذين اخرجوا من ديارهم بما سيكون ~~منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى ms4000 إياهم فى الأرض وإعطائه إياهم زمام ~~الاحكام أقاموا الصلاة لتعظيمى قال الراغب كل موضع مدح الله بفعل الصلاة او ~~حث عليه ذكر بلفظ الاقامة ولم يقل المصلين الا فى المنافقين نحو (فويل ~~للمصلين) وانما خص لفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود من فعلها توفية ~~حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ولهذا روى ان المصلين كثير ~~والمقيمين لها قليل وآتوا الزكاة لمساعدة عبادى وأمروا بالمعروف وكل ما عرف ~~حسنه شرعا وعرفا ونهوا عن المنكر هو ما يستقبحه اهل العلم والعقل السليم ~~قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر ~~بهما وفى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم الله فى ~~ارض البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الأحوال وهى ان يكون من مائتى ~~نفس من أنفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقي إيثار على خلق ~~الله فى الله مهما كان زكاة اموال الأغنياء من مائتى درهم خمسة للفقراء ~~والباقي لهم وأمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره ومراعاة الأنفاس ~~معه إجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات الرياء والاعجاب ~~والمساكنة والملاحظة ولله خاصة عاقبة الأمور فان مرجعها الى حكمه وتقديره ~~فقط: يعنى [انجام امور آن كه او ميخواهد] # اين دولت فقر وها وهو ميخواهد ... وان كلشن وحوض وآب جو ميخواهد # از حق همه كس حال نكو ميخواهد ... آنست سرانجام كه او ميخواهد # وعن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه الى النبي عليه السلام (ان من اشراط ~~الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل الى الهوى ويكون أمراء خونة ~~ووزراء فسقة) فوثب سلمان فقال بابى وأمي ان هذا لكائن قال (نعم يا سلمان ~~عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا يستطيع ان يغير) قال أو ~~يكون ذلك قال (نعم يا سلمان ان أذل الناس يومئذ المؤمن يمشى بين أظهرهم ~~بالمخالفة ان تكلم أكلوه وان سكت مات بغيظه) قال عمر رضى الله عنه للنبى ~~عليه السلام أخبرني عن هذا السلطان الذي ms4001 ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما ~~هو فقال (ظل الله فى الأرض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر وإذا أساء ~~فعليه الإصر وعليكم الصبر) وفى الحديث (عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة) : ~~قال الحافظ # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد ... قدر يكساعت عمرى كه درو داد كند # : قال الشيخ سعدى قدس سره # بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسر وعادل نيك رأى # چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى # نخواهى كه نفرين كنند از پست ... نكو باش تا بد نكويد كست # PageV06P041 # نخفتست مظلوم از آهش بترس ... ز دود دل صبحكاهش بترس # نترسى كه پاك اندرونى شبى ... برآرد ز سوز جكر يا ربى # نمى ترسى اى كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد # ألا تا بغفلت نخسبى كه نوم ... حرامست بر چشم سالار قوم # غم زير دستان بخور زينهار ... بترس از زبر دستى روزكار # وعن اردشير لا سلطان الا برجال ولا رجال الا بمال ولا مال الا بعمارة ولا ~~عمارة الا بعدل وحسن سياسية قيل السياسة أساس الرياسة وإن يكذبوك يا محمد ~~وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان المقصود تسليته عليه السلام ~~عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اى وان تحزن على تكذيب قومك إياك ~~فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك فقد كذبت قبلهم قبل تكذيبهم قوم نوح اى نوحا ~~وعاد اى هودا وثمود اى صالحا وقوم إبراهيم اى ابراهيم وقوم لوط اى لوطا ~~وأصحاب مدين اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما ~~لقرية شعيب وكذب موسى كذبه القبط وأصروا الى وقت الهلاك واما بنوا إسرائيل ~~فانهم وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على ~~العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا ~~المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم له كان ~~فى غاية الشناعة لكون آياته فى كمال ms4002 الوضوح فأمليت للكافرين أمهلتهم الى ~~أجلهم المسمى ثم أخذتهم اى أخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة ~~إملائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف ~~والحجارة وعذاب يوم الظلة والغرق فى بحر القلزم قال الراغب الاخذ وضع الشيء ~~وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده وتارة بالقهر ومنه الآية فكيف كان نكير اى إنكاري عليهم بتغيير النعمة ~~محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى غاية الهول والفظاعة. ~~فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد أعطيت هؤلاء الأنبياء ما وعدتهم ~~من النصرة فاستراحوا فاصبر أنت الى هلاك من يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية ~~للنبى عليه السلام فكأين من قرية قال المولى الجامى فى شرح الكافية من ~~الكناية كاين وانما بنى لان كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان فى الأصل ~~معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد ~~بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من ~~لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط ~~انتهى. والمعنى فكثير من القرى: وبالفارسية [پس بسيار ديه وشهر] وهو مبتدأ ~~وقوله أهلكناها خبره وهي ظالمة جملة حالية من قوله أهلكناها والمراد ظلم ~~أهلها بالكفر والمعاصي وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث اخبر بانه لم ~~يهلكهم الا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم فهي خاوية عطف على أهلكناها والمراد ~~بضمير القرية حيطانها والخواء بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط # PageV06P042 # اى ساقطة حيطان تلك القرية على عروشها اى سقوفها بان تعطل بنيانها فخرت ~~سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لان كل مرتفع ~~اظلك فهو عرش سقفا كان او كرما او ظلة او نحوها وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى خراب قلوب اهل الظلم فان الظلم يوجب خراب أوطان الظالم فيخرب اولا ~~أوطان راحة الظالم وهو قلبه فالوحشة التي هى غالبة على الظلمة من ضيق ~~صدورهم ms4003 وسوء اخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم كل ذلك من خراب أوطان ~~راحاتهم وهى فى الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم ويقال خراب ~~منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يستعجل وخراب نفوسهم فى تعطلها عن العبادات ~~بشؤم ظلمها كما قال (فهي خاوية على عروشها) وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة ~~عليهم خصوصا فى اوقات صلواتهم وأوان خلواتهم غير مستأخر (وبئر معطلة البئر ~~فى الأصل حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت ~~إذا لم يكن عليها حلى فهى عاطل والتعطيل التفريغ يقال لمن جعل العالم بزعمه ~~فارغا من صانع أتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية اى وكم بئر عامرة فى ~~البوادي اى فيها الماء ومعها آلات الاستقاء الا انها تركت لا يستقى منها ~~لهلاك أهلها وقصر يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه سمى القصر قال فى ~~القاموس القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر وعلم لسبعة ~~وخمسين موضعا ما بين مدينة وقرية وحصن # ودار أعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان مشيد مبنى بالشيد ~~أخليناه عن ساكنيه واهل المدينة يسمون الجص شيدا وقيل مشيد اى مطول مرفوع ~~البنيان وهو يرجع الى الاول كما فى المفردات ويقال شيد قواعده أحكمها كأنه ~~بناها بالشيد وفى القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط ~~من جص ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول- روى- ان هذه بئر نزل عليها ~~صالح النبي عليه السلام مع اربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من ~~العذاب وهى بحضر موت وانما سمى بذلك لان صالحاحين حضرها مات وثمة بلدة عند ~~البئر اسمها حاضوراء بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس وأقاموا بها ~~زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فارسل الله عليهم حنظلة بن صفوان نبيا وكان ~~حمالا فيهم فقتلوه فى السوق فاهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم قال ~~الامام السهيلي قيل ان البئر الرس وكانت بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ~~ملك عدل ms4004 حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها ~~وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت لها بكرات ~~كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وابازن بالنون من رخام وهى ~~تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس واخر للدواب واخر للغنم والبقر والهوام ~~يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك ~~فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون إذا مات منهم ~~الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد ~~وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك # PageV06P043 # بعد موته بايام كثيرة فكلمهم فقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى ~~ارى صنيعكم بعدي ففرحوا أشد الفرح وامر خاصته ان يضربوا له حجابا بينه ~~وبينهم يكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت فى صورته ووجهه فنصبوه صنما من ~~وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك ~~كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن ~~المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على ~~عبادته فبعث الله تعالى لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة ~~وكان اسمه حنظلة بن صفوان فاعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه ~~وقد أضلهم وان الله تعالى لا يتمثل بالحق وان الملك لا يجوز ان يكون شريكا ~~لله وأوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه حتى قتلوه وطرحوه ~~فى بئر فعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء وأصبحوا ~~والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم وضج النساء والولدان وضجت ~~البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى ارضهم السباع وفى ~~منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت بهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك ~~العضاة والقتاد فلا تسمع فيها الا عزيف الجن وزئير الأسد نعوذ بالله من ~~سطواته ومن الإصرار على ms4005 ما يوجب نقماته واما القصر المشيد فقصر بناه شداد ~~بن عاد بن ارم لم يبن فى الأرض مثله فيما ذكر وحاله كحال هذه البئر ~~المذكورة فى ايحاشه بعد الانس واقفاره بعد العمران وان أحدا لا يستطيع ان ~~يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم ~~والعيش الرغيد وبها الملك وانتظام الأهل كالسلك فبادوا وما عادوا فذكرهم ~~الله تعالى فى هذه الآية موعظة وذكرا وتحذيرا من سوء عاقبة المخالفة ~~والمعصية قال الكاشفى [در تيسير آورده كه پادشاهى كافر بر وزير مسلمان غضب ~~كرد وخواست او را بكشد وزير بگريخت با چهار هزار كس از اهل ايمان ودر پايان ~~كوه حضرموت كه هواى خوش داشت منزل ساخت هر چند چاه مى كندند آب تلخ بيرون ~~آمد يكى از رجال الغيب بديشان رسيده موضعى جهت چاه نشان كرد چون بكندند آبى ~~در غايت صفا لطافت ونهايت رقت وعذوبت بيرون آمد # در مزه چون شيره شاخ نبات ... در حوشى همشيره آب حيات # ايشان آن # چاه را كشاده ساختند واز پايان تا بالا بخشتهاى زر ونقره برآوردند و ~~پرستش پروردگار خود مشغول كشتند بعد از مدتى متمادى شيطان بصورت عجوز صالحه ~~برآمد زنانرا دلالت كرد بر آنكه بوقت غيبت شوهران سحاقى اشتغال كند وديكر ~~باره بشكل مردى زاهد بر ايشان ظاهر شد مردانرا بوقت دورى ازواج از ايشان ~~بإتيان بهائم فرمود و چون اين عمل قبيح در ميان ايشان پديد آمد حق سبحانه ~~حنظله يا قحافة بن صفوان را به پيغمبرى بديشان فرستاد وبدو نكرديدند آب ~~ايشان غائب شد وبعد از وعده ايمان پيغمبر دعا فرموده آب باز آمد وهم فرمان ~~نبردند حق تعالى فرمود كه بعد از هفت سال وهفت ماه وهفت روز عذاب بديشان ~~ميفرستم ايشان قصر مشيد را بنا كردند بخشتهاى زر ونقره # PageV06P044 # ويواقيت وجواهر مرصع ساختند وبعد از انقضاى زمانه مهلت رجوع بآن قصر كرده ~~درها فرو بستند وجبرئيل فرود آمد وايشانرا بكوشك بر زمين ms4006 فرو برد و چاه ~~ايشان مانده است ودود سياه منتن از آنجا بر مى آمد ودر ان نواحى ناله هلاك ~~شدكان ميشنوند] # نه هركز شنيدم درين عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد به پيش # رطب ناورد چوب خر زهره بار ... چه تخم افكنى بر همان چشم دار # غم وشاد مانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # أفلم يسيروا اى كفار مكة اى اغفلوا فلم يسافروا في الأرض فى اليمن والشام ~~ليروا مصارع المهلكين فتكون لهم بسبب ما يشاهدونه من مواد الاعتبار وهو ~~منصوب على جواب الاستفهام وهو فى التحقيق منفى قلوب يعقلون بها ما يجب ان ~~يعقل من التوحيد أو آذان يسمعون بها ما يجب ان يسمع من اخبار الأمم المهلكة ~~ممن يجاورهم من الناس فانهم اعرف منهم بحالهم وهم وان كانوا قد سافروا فيها ~~ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك ~~فالاستفهام للانكار فإنها اى القصة وبالفارسية [پس قصه اينست] لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور اى ليس الخلل فى مشاعرهم وانما هو ~~فى عقولهم باتباع الهوى والانهماك فى الغفلة وبالفارسية [نابينا نشود ~~ديدهاى حس يعنى در مشاعر ايشان خلل نيست همه چيز مى بينند ولكن نابينا شود ~~از مشاهده اعتبار آن دلها كه هست در سينها يعنى چشم دل ايشان پوشيده است از ~~مشاهده احوال كذشتكان لا جرم بدان عبرتى نمى كيرند] او لا يعتد بعمى ~~الابصار فكأنه ليس بعمى بالاضافة الى عمى القلوب والعمى يقال فى افتقاد ~~البصر وافتقاد البصيرة وذكر الصدور للتأكيد ونفى توهم التجوز قصدا للتنبيه ~~على ان العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يختص بالبصر وفى الحديث (ما من عبد ~~الا وله اربع أعين عينان فى رأسه يبصر بهما امر دنياه وعينان فى قلبه يبصر ~~بهما امر دينه) واكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به امر دينهم # چشم دل بگشا ببين بي انتظار ... هر طرف آيات قدرت آشكار # چشم سر جز پوست خود چيزى ms4007 نديد ... چشم سر در مغز هر چيزى رسيد # قال فى حقائق البقلى قدس سره الجهال يرون الأشياء بابصار الظاهر وقلوبهم ~~محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء التي هى تابعة أنوار الذات والصفات أعماهم ~~الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة قال سهل اليسير من نور بصر القلب يغلب ~~الهوى والشهوة فاذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة فعند ~~ذلك يصير البدن متخبطا فى المعاصي غير منقاد للحق بحال وفى التأويلات ~~النجمية فى الآية اشارة الى ان العقل الحقيقي انما يكون من نتائج صفاء ~~القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فاذا صح وصف القلوب بالسمع والبصر ~~صح وصفها بسائر صفات الحي من وجوه الإدراكات فكما تبصر القلوب بنور اليقين ~~تدرك نسيم الإقبال بمشام السر وفى الخبر (انى لاجد نفس الرحمن من قبل ~~اليمن) وقال تعالى خبرا عن يعقوب عليه السلام (إني لأجد ريح يوسف) وما كان ~~ذلك الا بإدراك السرائر دون اشتمام ريح فى الظاهر فعلى # PageV06P045 # العاقل ان يجتهد فى تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر ~~الله تعالى وعن مالك بن انس رضى الله عنه بلغني ان عيسى بن مريم عليهما ~~السلام قال لا تكثروا الكلام فى غير ذكر الله فتقسوا قلوبكم والقلب القاسي ~~بعيد من الله ولكن لا تعلمون وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث الله عن ~~حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفى الحديث (لكل شىء صقالة ~~وصقالة القلب ذكر الله وقال ابو عبد الله الانطاكى دواء القلب خمسة أشياء ~~مجالسة الصالحين وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح ~~كذا فى تنبه الغافلين ويستعجلونك بالعذاب كانوا يقولون له عليه السلام ~~ائتنا بما وعدتنا ان كنت من الصادقين: والمعنى بالفارسية [وبشتاب ميخواهند ~~از تو كافران مكه چون نضر ابن حارث وإضراب او يعنى تعجيل مينمايند بطريق ~~استهزاء وتعجيز بنزول عذاب موعود] قال فى التأويلات النجمية يشير الى عدم ~~تصديقهم كما قال تعالى (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) ولو ms4008 آمنوا لصدقوا ~~ولو صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشيء وتحريه قبل أوانه ولن يخلف ~~الله وعده ابدا وقد سبق الوعد فلا بد من مجيئه حتما وقد أنجز الله ذلك يوم ~~بدر قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الخلف فى وعيد الكفار لا ~~يجوز كما ان الخلف فى الوعد للمؤمنين لا يجوز ويجوز الخلف فى وعيد المؤمنين ~~لانه سبقت رحمة الله غضبه فى حق المؤمنين ووعدهم بالمغفرة بقوله (إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وبقوله (إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا) انتهى واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد ~~والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ~~ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا ~~فاعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم ~~لانه غفور رحيم قال السرى الموصلي # إذا وعد السراء أنجز وعده ... وان أوعد الضراء فالعفو مانعه # كذا فى شرح العضد للجلال الدواني ثم ذكر ان لهم مع عذاب الدنيا فى الآخرة ~~عذابا طويلا وهو قوله وإن يوما عند ربك اى من ايام عذابهم كألف سنة مما ~~تعدون وذلك ان لليوم مراتب فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان فمنه ~~يمتد الكل وهو مشار اليه بقوله تعالى (كل يوم هو في شأن) فالشأن الإلهي ~~بمنزلة الروح يسرى فى أدوار الزمان ومراتبه سريان الروح فى الأعضاء ويوم ~~كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة والخطاب ~~للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل كيف يستعجلون بعذاب ويوم واحد من ايام ~~عذابه فى طول الف سنة من سنيكم اما من حيث طول ايام عذابه حقيقة او من حيث ~~ان ايام الشدائد مستطالة كما يقال ليل الفراق طويل وايام الوصل قصار ويقال ~~سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة # ويوم لا أراك كالف شهر ... وشهر لا أراك كالف عام ms4009 # : قال الحافظ # آندم كه با تو باشم يكساله هست روزى ... واندم كه بى تو باشم يك لحظه هست ~~حالى # PageV06P046 # ويجوز ان يكون قوله وان يوما إلخ متعلقا بقوله ولن يخلف إلخ والمعنى ما ~~وعده تعالى ليصينهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل بالعذاب وان ~~يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه حتى استقصر ~~المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند المخاطبين اشارة ~~الى ان الأيام تتساوى عنده إذ لا استعجال له فى الأمور فسواء عنده يوم واحد ~~والف سنة ومن لا يجرى عليه الزمان فسواء عليه وجود الزمان وعدم الزمان وقلة ~~الزمان وكثرة الزمان إذ ليس عنده صباح ولا مساء: وبالفارسية [نزديك خداى ~~تعالى يكروز برابر هزار سالست زيرا كه حكم زمان برو جارى نيست پس وجود وعدم ~~وقلت وكثرت آن نزديك خداى يكسانست هر كاه كه خواهد عذاب فرستد وبر استعجال ~~زمان عقوبت هيچ اثرى مترتب نشود # تا در نرسد وعده هر كار كه هست ... هر چند كنى جهد بجايى نرسد # فعلى العاقل ان يلاحظ ان كل آت قريب ولا يغتر بالامهال فان بطش الله شديد ~~وعذابه لا يطاق ويسارع الى رضى الله تعالى بامتثال أوامره والاجتناب عن ~~نواهيه وترك الاستهزاء بالدين واهله باحكام الله ووعده ووعيده فان الله ~~صادق فى قوله حكيم فى فعله وليس للعبد الا تعظيمه وتعظيم امره وكأين من ~~قرية وكثير من اهل قرية أمليت لها امهلتها بتأخير العذاب كما أمهلت لهؤلاء ~~وهي ظالمة اى والحال انها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء ثم ~~أخذتها بالعذاب بعد طول الامهال: يعنى [پس كرفتيم ايشانرا چون توبه نكردند ~~بعذابي سخت در دنيا] وإلي المصير اى الى حكمى مرجع الكل لا الى أحد غيرى لا ~~استقلالا ولا شركة فافعل بهم ما افعل مما يليق بأعمالهم وفيه اشارة الى ان ~~الامهال يكون من الله تعالى والإهمال لا يكون فانه يمهل ولا يهمل ويدع ~~الظالم فى ظلمه ويوسع له الحبل ويطيل ms4010 به المهل فيتوهم انه يفلت من قبضة ~~التقدير وذلك ظنه الذي أراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه ~~وكيف يستبقى بالحيلة ما حق فى التقدير عدمه والى الله مرجعه فالظلم من ~~العبد سبب للاخذ من الله فلا يلومن الا نفسه: قال الحافظ # تو بتقصير خود افتادى ازين در محروم ... از كه مى نالى وفرياد چرا ميدارى # قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين أنذركم انذارا بينا بما اوحى ~~الى من اخبار الأمم المهلكة من غير ان يكون لى دخل فى إتيان ما توعدونه من ~~العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال الفريقين بعده ~~لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما ذكر المؤمنون وثوابهم زيادة ~~فى غيظهم قال فى التأويلات النجمية يشير الى إنذار اهل النسيان اى قل لهم ~~يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث السيرة فانا لمحسنكم ~~بشير ولمسيئكم نذير وقد أيدت باقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الأمر ~~بالطاعة والإحسان والنهى عن الفجور والعصيان فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة تجاوز لذنوبهم ورزق كريم نعيم الجنة: يعنى [رزق بي رنج ومنت] ~~والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله والذين سعوا اسرعوا واجتهدوا في آياتنا ~~فى رد آياتنا وابطالها # PageV06P047 # بالطعن فيها ونسبتها الى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء معاجزين حال ~~كونهم يعاجزون الأنبياء وأولياءهم اى يقابلونهم ويمانعونهم ليصيروهم الى ~~العجز عن امر الله او ظانين انهم يعجزوننا فلا نقدر عليهم او معاندين ~~مسابقين من عاجز فلان فلانا سابقه فعجزه سبقه كما قال الكاشفى [در حالتى كه ~~پيشى كيرند كانند بر ما بكمال خود يعنى خواهند كه از ما دركذرند وعذاب ما ~~ازيشان فوت] أولئك الموصوفون بالسعي والمعاجزة أصحاب الجحيم اى ملازمون ~~النار الموقدة وقيل هو اسم دركة من دركاتها: وفى المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد تفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او «1» # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از ms4011 پف منطمس # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من عاند اهل آياته من خواص أوليائه ~~أولئك اصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله وجحيم ~~نار جهنم فى الاخرة وإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الإنكار ~~ويوفقه للتوبة والاستغفار- روى- ان رجلا قال كنت ابغض الصوفية فرأيت بشرا ~~الحافى يوما قد خرج من صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا وفالوذجا وخرج ~~من بغداد فقلت انه زاهد البلد فتبعته لا نظر ماذا يصنع وظننت انه يريد ~~التنعم فى الصحراء فمشى الى العصر فدخل مسجدا فى قرية وفيه مريض فجعل يطعمه ~~فذهبت الى القرية لا نظر ثم جئت فلم أجد بشرا فسألت المريض فقال ذهب الى ~~بغداد فقلت كم بينى وبين بغداد قال أربعون فرسخا فقلت انا لله وانا اليه ~~راجعون ولم يكن عندى ما اكترى به وانا عاجز عن المشي فبقيت الى جمعة اخرى ~~فجاء بشر ومعه طعام للمريض فقال المريض يا أبا نصر رد هذا الرجل الى منزله ~~فنظر الى مغضبا وقال لم صحبتنى فقلت اخطأت فاوصلنى الى محلتى فقال اذهب ولا ~~تعد فتبت الى الله وأنفقت الأموال وصحبتهم وفى الحكاية إشارات منها ان ~~كرامات الأولياء حق ومنها ان انكار ما ليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها ان ~~الرجوع الى باب وارث الرسول ينظم العبد فى سلك القبول: قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند # قال بعض الكبار الاستمداد من اهل الرشاد وان كان صالحا عظيما فى نيل ~~المراد الا ان حسن الاعتقاد مع مباشرة الأسباب يسهل الأمور الصعاب ويوصل ~~الى رب الأرباب والله مفتح الأبواب والهادي الى سبيل الصواب وقال بعضهم ~~المنكر على العلماء بالله انما أنكر لقصور فهمه وقلة معرفته فان علومهم ~~مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية ~~طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من ~~المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحي القيوم ~~ونهاية ms4012 علوم غيرهم نحصيل الوظائف والمناصب والخطام الذي لا يدوم فلا طريق ~~إلا طريق السادة الائمة الهداة القادة وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي والرسول انسان أرسله الله الى الخلق ~~لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه ~~PageV06P048 # الكتاب بخلاف النبي فانه أعم ويعضده ما روى انه عليه السلام سئل عن ~~الأنبياء فقال (مائة الف واربعة وعشرون الفا) قيل فكم الرسل منهم قال ~~(ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا) وفى رواية (مائتا الف واربعة وعشرون الفا) ~~وقال القهستاني الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او إنسانا بخلاف ~~النبي فانه مختص بالإنسان قال الكاشفى فى تفسيره [در بعض تفاسير قصه إلقاء ~~الشيطان در امنيت پيغمبر وبر وجهى آورده اند كه مرضى اهل تحقيق نيست وما از ~~تأويلات علم الهدى وتيسير وديكر كتب معتبره چون معتمد فى المعتقد وذروة ~~الأحباب مدت أنوار جمال مؤلفه الى يوم الحساب آنرا اينجا إيراد كرديم ~~بطريقي كه موافق اهل سنت است آورده اند كه چون والنجم نازل شد سيد عالم ~~عليه السلام آنرا در مسجد الحرام در مجمع قريش ميخواند ودر ميان آيتها توقف ~~مى نمود تا مردم تلقى نموده ياد كيرند پس طريق مذكور بعد از تلاوت آيت ~~(أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) متوقف شد وشيطان در ان ميان ~~مجال يافت بكوش مشركان رسانيد كه تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ~~حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يا مرغان بلند پروازند واميد بشفاعت ايشان ~~ميتوان داشت كفار باستماع اين كلمات خوش دل شده پنداشتند كه حضرت پيغمبر ~~خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر سوره كه آن حضرت با مؤمنان ~~سجده كردند اهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود آمد وصورت حال بعرض رسانيد ~~ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى جهت تسليت خاطر عاطر سيد عالم ~~آيت فرستاد وفرمود وما أرسلنا إلخ] إلا إذا تمنى اى قرأ قال فى ms4013 القاموس ~~تمنى الكتاب قرأه قال الراغب التمني تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها ~~والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من تمنى الشيء وقوله تعالى (ومنهم أميون ~~لا يعلمون الكتاب إلا أماني) معناه الا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ان ~~التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى امنية تمناها على التخمين ~~ألقى الشيطان في أمنيته اى قراءته كما فسره الراغب وغيره قال الكاشفى ~~[بيفكند شيطان نزديك تلاوت از آنچه خواست چنانكه بوقت تلاوت حضرت پيغمبر ما ~~عليه السلام شيطانى كه او را ابيض كويند بهنجار آواز حضرت آن كلمات برخواند ~~وكمان بردند آن تلاوت پيغمبر است] فينسخ الله يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو ~~النسخ اللغوي لا النسخ الشرعي المستعمل فى الاحكام ما يلقي الشيطان من ~~كلمات الكفر ثم يحكم الله يثبت آياته التي تلاها الأنبياء عليهم السلام حتى ~~لا يجد أحد سبيلا الى ابطالها والله عليم بما اوحى وبما القى الشيطان حكيم ~~ذو الحكمة فى تمكينه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به الثابت على الايمان من ~~المتزلزل فيه وقولهم لو جوز مثل هذا لأدى الى اشتباه احوال الأنبياء من حيث ~~ان ما يسمع عند تلاوتهم من قولهم او من إلقاء الشيطان فيتعذر الاقتداء ~~مدفوع بان ما القى الشيطان امر ظاهر بطلانه عند المؤمنين المخلصين ألا ترى ~~ان القرآن ورد بابطال الأصنام فكيف يجوز كون قوله تلك الغرانيق إلخ من ~~القرآن ولو سلم فالنسخ والاحكام والايقاف على حقيقة الأمر ولو بعد حين يجلى ~~كل مشتبه فيكون # PageV06P049 # إلقاء الشيطان من باب الامتحان والتعليل الآتي يرفع النقاب ويهدى المتردد ~~الى طريق الصواب وهو قوله ليجعل اى مكنه الله من الإلقاء فى قراءة النبي ~~عليه السلام خاصة ليجعل ان تمكينه تعالى إياه من الإلقاء فى حق سائر ~~الأنبياء لا يمكن تعليله بما سيأتى فأول الآية عام وآخرها خاص ما يلقي ~~الشيطان فتنة [آزمايشى وابتلايى] للذين في قلوبهم مرض اى شك ونفاق لانه مرض ~~قلبى مؤد الى الهلاك الروحاني كما ان المرض القلبي مؤد ms4014 الى الهلاك الجسماني ~~والقاسية قلوبهم اى المشركين والقسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس والمقاساة ~~معالجة ذلك قال الكاشفى [مرد آنست كه منافق ومشرك از القاى شيطان در شك ~~وخلاف افتند] وإن الظالمين اى المنافقين والمشركين وضع الظاهر موضع ضميرهم ~~تسجيلا عليهم بالظلم لفي شقاق خلاف بعيد عن الحق اى لفى عداوة شديدة ~~ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع ان الموصوف به حقيقة هو معروضه ~~للمبالغة وليعلم الذين أوتوا العلم أنه اى القرآن وفى التفسير الجلالين ان ~~الذي احكم الله من آيات القرآن الحق من ربك اى هو الحق النازل من عنده ليس ~~للشيطان مجال تصرف فيه من حق الأمر إذا ثبت ووجب فيؤمنوا به القرآن اى ~~يثبتوا على الايمان به او يزدادوا ايمانا برد ما يلقى الشيطان وهو عطف على ~~قوله ليعلم فتخبت له قلوبهم تخشع وتتواضع وقد مر بيان الإخبات فى هذه ~~السورة قال الكاشفى [پس نرم شود براى قرآن دلهاى ايشان واحكام آنرا قبول ~~كنند] وإن الله لهاد الذين آمنوا اى فى الأمور الدينية خصوصا فى المداحض ~~والمشكلات التي من جملتها ما ذكر إلى صراط مستقيم هو النظر الصحيح الموصل ~~الى الحق الصريح وفى التأويلات النجمية ان الله ليبتلى المؤمن المخلص بفتنة ~~وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب ~~وينجلى عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء كما لا تأثير ~~للضباب الغداة فى شعاع الشمس عند متوع النهار اى ارتفاعه وان الهداية من ~~الله ومن تأييده لا من الإنسان وطبعه وان من وكله الله الى نفسه وخذله ~~بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة الى الابد ولو عالجه الصالحون: قال ~~المولى الجامى # آنرا كه زمين كشد درون چون قارون ... نى موسيش آورد برون نى هارون # فاسد شده راز روزكار وارون ... لا يمكن ان يصلحه العطارون # : وقال الشيخ # توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # فعلى العاقل ان يستسلم لامر القرآن المبين ويجتهد فى إصلاح النفس ms4015 الامارة ~~الى ان يأتى اليقين فان النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة: قال الشيخ ~~المغربي # ملك بود كه افتاد در چه بابل ... چه سحرهاست درين قعر جاه بابل ما # ولا يزال الذين كفروا في مرية منه اى فى شك وجدال من القرآن قال الراغب ~~المرية التردد فى الأمر وهى أخص من الشك حتى تأتيهم الساعة القيامة وقد سبق ~~وجه # PageV06P050 # تسميتها بها مرارا بغتة فجاءت على غفلة منهم: وبالفارسية [ناكهان] أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم اصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من ~~النساء التي لا تقبل ماء الفحل والمعنى عذاب يوم لا يوم بعده كان كل يوم ~~يلد ما بعده من الأيام فما لا يوم بعده يكون عقيما والمراد به الساعة ايضا ~~بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله والحكم بين الفريقين كأنه ~~قيل او يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد التهويل كذا فى الإرشاد ~~يقول الفقير ان الساعة شفعت فى القرآن بالعذاب الدنيوي فى مواضع كثيرة كما ~~فى قوله تعالى (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة ~~بغتة) وفى قوله تعالى (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة) ~~ونحوها فالظاهر ان اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس لهم فيه فرج ولا فرح ~~أصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول ~~زمان من ازمنة الآخرة اثبت فيه تخصيص التصرف بالله والحكم بين الفريقين فى ~~الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة الملك اى السلطان ~~القاهر والاستيلاء التام والتصرف على الإطلاق: وبالفارسية [پادشاهى وفرمان ~~دهى] يومئذ يوم إذ تأتيهم الساعة او العذاب لله وحده بلا شريك أصلا لا ~~مجازا ولا حقيقة: يعنى [امروز ملوك وسلاطين دعوىء سلطنت وملك دارى ميكنند ~~در ان روز كمر تكبر از ميان متجبران بگشايند وتاج از سر خسروان بربايند ~~ودعويها منقطع وكمانها مرتفع كردد ومالك ملك رخت تخيلات وتصورات ملوك را در ~~قعر درياى عدم افكند ورسوم توهمات وتفكرات ms4016 سلاطين را بصدمت لمن الملك اليوم ~~در هم شكند همه را جزا ظهار عبوديت واقرار بعجز وبيچارگى چاره نباشد # آن سر كه صيت افسرش از چرخ دركذشت ... روزى بر آستانه او خاك در شود # قال الشيخ سعدى قدس سره # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمان ده لا يزال # قال ابن عطاء الملك على دوام الأوقات وجميع الأحوال له تعالى ولكن يكشف ~~للعوام الملك يومئذ لابراز القهارية والجبارية فلا يقدر أحد ان يجحد ما ~~عاين يحكم بينهم كأنه قيل فماذا يصنع بهم حينئذ فقيل يحكم بين فريقى ~~المؤمنين بالقرآن والمجادلين فيه بالمجازاة ثم فسر هذا الحكم وفصله بقوله ~~فالذين آمنوا بالقرآن ولم يجادلوا فيه وعملوا الصالحات امتثالا بما امر فى ~~تضاعيفه في جنات النعيم مستقرون فيها قال الكاشفى [در بوستانهاى ناز ونعمت ~~اند بى رنج ومحنت] قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا اى أصروا على ذلك واستمروا فأولئك مبتدأ خبره جملة قوله لهم عذاب ~~مهين [خوار كننده ورسوا سازنده] قال السمرقندي مهين يذهب بعزهم وكبرهم رأسا ~~وبالكلية ويلحقهم من الخزي والصغار ما لا يحيط به الوصف قال فى الإرشاد ~~ومهين صفة لعذاب مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة وإدخال الفاء فى خبر ~~الثاني دون الاول تنبيه على ان اثابة المؤمنين بطريق التفضل لا لايجاب ~~الأعمال الصالحة إياها وان عقاب # PageV06P051 # الكافرين بسبب أعمالهم السيئة واعلم ان الفصل والحكومة العادلة كائن لا ~~محالة وان كان الكفار فى شك من القرآن وما نطق به من البعث والمجازاة- روى- ~~ان لقمان وعظ ابنه وقال يا بنى ان كنت فى شك من الموت فادفع عن نفسك النوم ~~ولن تستطيع ذلك وان كنت فى شك من البعث فاذا نمت فادفع عن نفسك الانتباه ~~ولن تستطيع ذلك فانك إذ فكرت فى هذا علمت ان نفسك بيد غيرك فان النوم ~~بمنزلة الموت واليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت فاذا عرف العبد ~~مولاه قبل امره ونال به عزة لا تنقطع ابدا وهى عزة الآخرة التي تستصغر ms4017 ~~عندها عزة الدنيا- روى- ان عابدا رأى سليمان عليه السلام فى عزة الملك فقال ~~يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فقال سليمان لتسبيحة واحدة خير مما ~~فيه سليمان فانها تبقى وملك سليمان يفنى فاذا كانت التسبيحة الواحدة أفضل ~~من ملك سليمان فما ظنك بتلاوة القرآن الذي هو أفضل الكتب الالهية قال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية يستحب لقارئ القرآن فى ~~المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من ~~الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر وتأخذ اليد حظها من المس قال وهكذا كان ~~يتلو ثلاثة من أشياخنا منهم عبد الله بن مجاهد فعلى العاقل ان يجتهد فى ~~الوصول الى أعالي درجات الجنان بالاذكار وتلاوة القرآن والذين هاجروا ~~فارقوا أوطانهم في سبيل الله فى الجهاد الموصل الى جنته ورضاه حسبما يلوح ~~به قوله تعالى ثم قتلوا [پس كشته شدند در جهاد با دشمنان دين] والقتل ازالة ~~الروح عن الجسد لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت ~~الحياة يقال موت أو ماتوا اى فى تضاعيف المهاجرة، وبالفارسية [يا بمردن ~~شربت شهادت ناچشيده] ليرزقنهم الله رزقا حسنا مرزوقا حسنا والمراد نعيم ~~الجنة الغير المنقطع ابدا قال الكاشفى [هر آينه روزى دهد خداى تعالى ~~ايشانرا روزى نيكر كه نعيم بهشت است نه تعبى رسد در تحصيل آن ونه علتى بود ~~در تناول آن ونه دغدغه انقطاع باشد در ان روزى] وإن الله لهو خير الرازقين ~~فانه يرزق بغير حساب مع ان ما يرزقه لا يقدر عليه أحد غيره والرزق العطاء ~~الجاري دنيويا كان اواخر ويا ثم بين مسكنهم بقوله ليدخلنهم مدخلا اسم مكان ~~أريد به الجنة يرضونه لما انهم يرون فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر وإن الله لعليم بأحوال كل حليم لا يعاجل بعقوبة الأعداء مع ~~غاية الاقتدار- روى- ان ابراهيم عليه السلام رأى عاصيا فى معصيته فدعا عليه ~~وقال اللهم أهلكه ثم رأى ثانيا وثالثا ms4018 ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى يا ~~ابراهيم لو أهلكنا كل عبد عصى ما بقي الا القليل ولكن إذا عصى امهلناه فان ~~تاب قبلناه وان استغفر أخرنا العذاب عنه لعلمنا انه لا يخرج عن ملكنا قال ~~الكاشفى [آورده اند كه بعضى از صحابه كفتند يا رسول الله با جمع برادران ~~دينى بجهاد ميرويم ايشان شهيد ميشوند وبعطيات الهى اختصاص ميكردند اگر ما ~~بميريم وشهيد نميشويم حال ما چون باشد اين آيت فرود آمد] يعنى سوى فى الآية ~~بين المقتول والمتوفى على حاله فى الوعد لاستوائهما فى العقد وهو التقرب ~~الى الله ونصرة الدين ونظيره # PageV06P052 # ما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية انما قال ~~المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضي مع ان الصلاة مستقبلة بشرى من الله ~~لعباده لمن جاء الى المسجد ينتظر الصلاة او كان فى الطريق آتيا إليها او ~~كان فى حال الوضوء بسببها او كان فى حال القصد الى الوضوء قبل الشروع فيه ~~ليصلى بذلك الوضوء فيموت فى بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره ~~الله بان الصلاة قد قامت له فى هذه المواطن كلها فله اجر من صلاها وان كانت ~~ما وقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فاذا حصلت بالفعل ايضا فله ~~اجر الحصول كذلك وقد ورد ان أحدكم فى صلاة ما انتظر الصلاة انتهى- روى- ان ~~جنازتين أصيب أحدهما بمنجنيق والآخر توفى فجلس فضالة بن عبيد عند قبر ~~المتوفى فقيل له تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال ما أبالي من أي حفرتيهما ~~بعثت ان الله تعالى يقول (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا) ~~الآية وفى الحديث (من خرج حاجا فمات كتب له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن ~~خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر الى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات ~~كتب له اجر الغازي الى يوم القيامة) - روى- ان أبا طلحة رضى الله عنه لما ~~غزا فى البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها الا ms4019 بعد سبعة ~~ايام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء وقال بعضهم مراتب حسن الأرزاق ~~متفاوتة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا تقتضى الآية تساوى المقتول والمتوفى ~~على كل حال فللمقتول فى سبيل الله مزية على الميت بما أصابه فى ذات الله ~~تعالى فهو أفضل منه ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل ~~أي الجهاد أفضل (ان يعقر جوادك ويهراق دمك) وايضا المقتول فى سبيل الله ~~يجيئ وريح دمه ريح المسك والميت لم ينل ذلك وايضا المقتول يتمنى الرجعة الى ~~الدنيا ليقتل فى سبيل الله مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك ~~الميت وايضا القتل فى سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك فى الموت وايضا ~~الميت فى سبيل الله يغسل والمقتول لا يغسل وايضا الشهيد المقتول يشفع ولم ~~يرد ذلك فى الميت وايضا الشهيد يرى الحور العين قبل ان يجف دمه وليس كذلك ~~الميت وفى الآية اشارة الى المهاجرة عن أوطان الطبيعة فى طلب الحقيقة وقتل ~~النفس بسيف الصدق او الموت عن الأوصاف البشرية واجر هذا هو الرزق المعنوي ~~فى الدنيا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الاسرار مشاهدات الجمال ورزق ~~الأرواح مكاشفات الجلال: وفى المثنوى # اى بسا نفس شهيد معتمد ... مرده در دنيا وزنده مى رود «1» # اى بسا خامى كه ظاهر خويش ريخت ... ليك نفس زنده آن جانب كريخت # آلتش بشكست وره زن زنده ماند ... نفس زنده است ار چه مركب خون فشاند # ذلك خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم وبينا لكم والجملة ~~لتقرير ما قبله والتنبيه على ان ما بعده كلام مستأنف ومن [وهر كه] عاقب ~~بمثل ما عوقب به اى من جازى الظالم بمثل ما ظلم ولم يزد فى الاقتصاص ~~والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وانما سمى الابتداء بالعقاب الذي هو ~~جزاء الجناية اى مع انه ليس بجزاء يعقب الجريمة للمشاكلة او على سبيل ~~المجاز المرسل فانه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمى ~~PageV06P053 # السبب ms4020 باسم المسبب ثم بغي عليه ظلم عليه بالمعاودة الى العقوبة يقال بغى ~~عليه بغيا علا وظلم قال الراغب البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه ~~او لم يتجاوزه فتارة يعتبر فى القدرة التي هى الكمية وتارة يعتبر فى الوصف ~~الذي هو الكيفية يقال بغيت الشيء إذا طلبت اكثر ما يجب لينصرنه الله على من ~~بغى عليه لا محالة وهو خبر من إن الله لعفو غفور مبالغ فى العفو والغفران ~~فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ترجيح الانتقام على العفو والصبر ~~المندوب إليهما بقوله (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) فالعفو وان ~~اقتضى سابقية الجناية من المعفو عنه لكن الجناية لا تلزم ان تكون بارتكاب ~~المحرم بل قد يعد ترك ما ندم اليه جناية على سبيل الزجر والتغليظ وفى بحر ~~العلوم العفو محاء للذنوب بازالة آثارها من ديوان الحفظة والقلوب بالكلية ~~كى لا يطالبهم بها يوم القيامة ولا يخجلوا عند تذكرها وبان يثبت مكان كل ~~ذنب عملا صالحا كما قال (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) غفور اى مريد ~~لازالة العقوبة عن مستحقها من الغفر وهو الستر اى ستور عليهم وقدم العفو ~~لانه ابلغ لانه يشعر بالمحو الذي هو ابلغ من الستر وفيه اشارة الى ان ~~الأليق بالمنتصر والأقرب بحاله ان يعفو ويغفر عن كل من ظلمه ويقابله ~~بالإحسان # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من أساء # ولا يذكر ما صدر منه من انواع الجفاء والأذى فانه متى فعل ذلك فان الله ~~أكرم الأكرمين اولى ان يفعل ذلك على ان الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز التسوية ~~والاعتداء خصوصا فى حال الغضب والحرب والتهاب الحمية فربما كان المنتصر من ~~الظالمين وهو لا يشعر انتهى كلام البحر يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى ~~وسندى قدس سره وهو يقول الإنسان الكامل كالبحر فمن آذاه واغتابه او قصد ~~اليه بسوء فانه لا يتكدر به بل يعفو عنه ألا يرى ان البول إذا وقع فى البحر ~~فالبحر ms4021 يطهره وكذا من اجنب إذا دخل البحر واغتسل فانه يتطهر ولا يتغير ~~البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب وقال روح الله روحه من قال فى حقنا قولا ~~فاحشا او فعل فعلا مكروها فهو فى حل فانه ارادة الانتقام له او وقوعه فى ~~امر مكروه من باب الشرك فى طريقنا فنحن لا نلتفت اليه أصلا بي الى ما وتر ~~الله لنا من الأمور وكل فعله حسن وقد أخفى جماله فى جلاله وأطال فى ذلك وهو ~~مذكور فى كتابنا المسمى بتمام الفيض قال فى الخلاصة فى كتاب الحدود رجل قال ~~لآخر يا خبيث هل يقول له بل أنت الأحسن ان يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر ~~الى القاضي ليؤدب يجوز ومع هذا لو أجاب لا بأس به وفى مجمع الفتاوى فى كتاب ~~الجنايات لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم ~~وذلك مأذون فيه قال الله تعالى (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل) والعفو أفضل قال الله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وان كانت ~~تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى له ان يجيبه بمثلها تحرزا عن إيجاب الحد ~~على نفسه انتهى كما قال فى التنوير لو قال لآخر يا زاني فقال الآخر لا بل ~~أنت الزاني حد بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال أنت تكافئا وفى ~~التنوير ايضا ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب يعزران ويبدأ # PageV06P054 # فى اقامة التعزير بالبادى ذلك النصر هو مبتدأ خبره قوله بأن الله يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل اى بسبب ان القادر على ما يشاء من ~~التغليب وغيره من آيات قدرته البالغة الدالة على التغليب انه يحصل ظلمة ~~الليل فى مكان ضياء النهار بتعييب الشمس وضياء النهار فى مكان ظلمة الليل ~~باطلاعها وجعلها طالعة او يزيد فى أحد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات ~~قال الراغب الولوج الدخول فى مضيق قال تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) ~~وقوله (يولج ms4022 الليل) إلخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة الليل فى ~~النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها وأن الله ~~سميع يسمع قول المعاقب والمعاقب بصير يرى افعالهما فلا يهملهما ذلك الوصف ~~بكمال العلم والقدرة بأن الله هو الحق فى الالوهية وأن ما يدعون يعبدون من ~~دونه هو الباطل الهية وأن الله هو العلي على جميع الأشياء الكبير عن ان ~~يكون له شريك لا شىء أعلى منه شأنا واكبر سلطانا وفى التأويلات النجمية ~~أعلى من ما يجده الطالبون بداية والعظيم الذي لا يدرك الواصلون نهايته وفى ~~بحر العلوم هو العلى شأنه اى امره وجلاله فى ذاته وأفعاله لا شىء أعلى منه ~~شأنا لانه فوق الكل بالاضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو فى مقابلة ~~السفل وهما فى الأمور المحسوسة كالعرش والكرسي مثلا وفى الأمور المعقولة ~~كما بين النبي وأمته وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت فى ~~الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه ~~عن ان يكون بالمعنى الاول وهو الأمور المحسوسة فتعين واختص بالثاني قال ~~الامام الغزالي رحمه الله العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال ~~درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء والملائكة نعم ~~يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه ~~الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة ~~الى بعض الموجودات والآخر انه علو بالاضافة الى الوجود لا بطريق الوجوب بل ~~يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا ~~بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه والكبير هو ~~ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود ~~بشيئين أحدهما ان يصدر عنه كل موجود والثاني ان يدوم إذ كل وجود مقطوع بعدم ~~سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى ~~كبير السن طويل ms4023 مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا ~~يستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذي لا تقتصر عليه صفات ~~كماله بل تسرى الى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال ~~العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح ~~لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم ~~وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وقيل لعيسى عليه السلام يا روح ~~الله من نجالس فقال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى ~~الآخرة عمله وفى الآية اشارة الى ان ما سوى الله باطل اى غير موجود بوجود # PageV06P055 # ذاتى: وفى المثنوى # كل شىء ما خلا الله باطل ... ان فضل الله غيم هاطل «1» # ملك ملك اوست او خود مالكست ... غير ذاتش كل شىء هالكست # قال الشيخ ابو الحسن الكبرى استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل ~~يستغفر من اثبات وجوده لذاته فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الشهود واليقين ~~ويصل فى التوحيد الى مقام التمكين # تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال ... خامه توحيد كش بر ورق اين وآن # نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة [سبز كشته يكبار بعد از پژمردكى وخشكى] قال ~~الراغب الخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب ولهذا ~~يسمى الأسود اخضر والأخضر اسود وقيل سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه ~~الخضرة قوله ألم تر استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح عطفا على انزل إذ لو نصب ~~جوابا للاستفهام لدل على نفى الاخضرار والمقصود إثباته كما يدل النصب على ~~نفى النظر فى قوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا) وأورد تصبح بصيغة ~~المضارع ليدل على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان إن الله لطيف يصل لطفه الى ~~الكل من حيث لا يعلم ولا يحتسب وقال الكاشفى [لطف كننده است بر بندگان با ~~روييدن كياه تا ms4024 ايشانرا از ان روزى دهد] خبير بما يليق من التدابير الحسنة ~~ظاهرا وباطنا وقال الكاشفى [داناست بحال رزقا ومرزوقا] له ما في السماوات ~~وما في الأرض خلقا وملكا وتصرفا وإن الله لهو الغني فى ذاته عن كل شىء: ~~وبالفارسية [هر آينه اوست بى نياز در ذات خود از همه أشياء] وفى التأويلات ~~النجمية لا ينقص غناه من مواهبه الحميد المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله وفى ~~التأويلات النجمية فى ذاته مستغن عن الحامدين قال الامام الغزالي رحمه الله ~~الحميد هو المحمود المثنى عليه والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه ازلا ~~ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا الى ~~ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال ألم تر أن ~~الله سخر لكم ما في الأرض اى جعل ما فيها من الأشياء مذللة لكم معدة ~~لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا أصلب من الحجر ولا أشد من الحديد ولا ~~اهيب من النار وهى مسخرة منقادة لكم والفلك عطف على ما او على اسم ان تجري ~~في البحر بأمره حال من الفلك والمراد بالأمر التيسير والمشيئة ويمسك السماء ~~من أن تقع على الأرض بان خلقها على صورة متداعية الى الاستمساك يقال امسك ~~الشيء إذا اخذه والوقوع السقوط إلا بإذنه اى بمشيئة قال الراغب الاذن فى ~~الشيء الاعلام بإجازته والرخصة فيه انتهى وذلك يوم القيامة وفيه رد ~~لاستمساكها بذاتها فانها مساوية لسائر الأجسام فى الجسمية فتكون قابلة ~~للميل الهابط كقبول غيرها يقول الفقير من الغرائب ما رأيت فى بعض الكتب ان ~~طائرا كان يتدلى من الشجرة برجله كل ليلة الى الصباح ويصبح خوفا من وقوع ~~السماء عليه ونظيره ما ذكره الحافظ ان الكركي لا يطأ الأرض بقدميه ~~PageV06P056 # بل بأحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض وفى هذين عبرة ~~لاولى الابصار إن الله بالناس لرؤف رحيم [مهربان وبخشاينده است] حيث هيألهم ~~اسباب معاشهم وفتح لهم أبواب المنافع ودفع عنهم انواع المضار وأوضح لهم ms4025 ~~مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية والرؤوف بمعنى الرحيم او ~~الرأفة أشد الرحمة او أرقها كما فى القاموس قال فى بحر العلوم لرؤف لمريد ~~للتخفيف على عباده رحيم مريد للانعام عليهم وهو الذي أحياكم بعد ان كنتم ~~جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل فى مطلع السورة الكريمة ثم يميتكم عند مجيئ ~~آجالكم ثم يحييكم عند البعث إن الإنسان لكفور اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا ~~يعبد المنعم الحقيقي وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده قال الجنيد قدس سره ~~أحياكم بمعرفته ثم يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد ~~الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الإنسان لكفور يذكر ما ~~له وينسى ما عليه اعلم ان الله تعالى كرم الإنسان وعظم شأنه فنقله من عالم ~~الجماد الى عالم النبات ثم منه الى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وأفاض عليه ~~نعمة الصورية والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه ~~والشكر اظهار النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل ~~نعمة فهى سبيل الى معرفة المنعم لانها اثره فيلزم الاستدلال بالأثر على ~~المؤثر وهو الايمان اليقيني وفى الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان ~~اعرف فخلقت الخلق وتحببت إليهم بالنعم حتى عرفونى) فعلى العاقل ان لا يغتر ~~بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق فى كل حال وفى الخبر ان الله تعالى قال للنبى ~~صلى الله عليه وسلم (قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان أعجبتك قوتك فادفع الموت ~~عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان أعجبك علمك فاخبرنى متى أجلك وقل ~~للغنى لا يعجبنك مالك وغناؤك فان أعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا) فالانسان ~~عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة الى الصغير والكبير قال الشيخ سعدى ~~قدس سره أديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما چه دشمن چه دوست ولكل عضو ~~من أعضاء الإنسان طاعة تخصه فاذا لم يصرفه الى مصارفه ولم يستخدمه فيما ~~يناسب له فقد تعرض لسخط الله تعالى: وفى البستان يكى كوش كودك بماليد سخت ms4026 ~~كه اى بو العجب رأى وبركشته بخت ترا تيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار ~~مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسپاس بغيبت نكرداندش حق شناس كذركاه قرآن و ~~پندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دو چشم از پى صنع بارى نكوست ز عيب ~~برادر فروكير ودوست يقال علامة المنيب اى المقبل الى الله تعالى فى ثلاث ~~خصال. أولاها ان يجعل قلبه للتفكر فى صفات الله والأمور الاخروية. والثانية ~~ان يجعل لسانه للذكر والشكر. والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة فى سبيل الله ~~تعالى بلا فتور الى ان يأتى الموت نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لطاعته # PageV06P057 # وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته لكل أمة معينة من الأمم الماضية والباقية ~~والامة جماعة أرسل إليهم رسول جعلنا [معين ساختيم] منسكا مصدر مأخوذ من ~~النسك وهو العبادة اى شريعة خاصة لا لامة اخرى منهم على معنى عينا كل شريعة ~~لامة معينة من الأمم بحيث لا تتخطى امة منهم شريعتها المعينة لها الى شريعة ~~اخرى لا استقلالا ولا اشتراكا هم ناسكوه صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد ~~من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل امة باعتبار خصوصها اى تلك ~~الامة المعينة ناسكوه والعاملون به لامة اخرى فالامة التي كانت من مبعث ~~موسى الى مبعث عيسى عليهما السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون بها ~~لا غيرهم والامة التي من مبعث عيسى الى مبعث النبي عليه السلام منسكهم ~~الإنجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم واما الامة الموجودة عند بعث ~~النبي عليه السلام ومن بعدهم من الموجودين الى يوم القيامة فهم امة واحدة ~~منسكهم الفرقان ليس الا فلا ينازعنك اى من يعاصرك من اهل الملل يقال نزع ~~الشيء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والمنازعة المخاصمة في الأمر اى فى ~~امر الدين زعما منهم ان شريعتهم ما عين لآبائهم الأولين من التوراة ~~والإنجيل فانهما شريعتان لمن مضى من الأمم قبل انتساخهما وهؤلاء امة مستقلة ~~منسكهم القرآن المجيد فحسب: وبالفارسية [بس بايد كه نزاع نكنند سائر ms4027 ارباب ~~أديان با تو در كار دين چه امر دين توازان ظاهر ترست كه تصور نزاع در ان ~~توان كرد در نور آفتاب چه جاى تأمل است] وادع الناس كافة ولا تخص امة دون ~~امة بالدعوة فان كل الناس أمتك إلى ربك الى توحيده وعبادته حسبما بين لهم ~~فى منسكهم وشريعتهم إنك لعلى هدى مستقيم اى طريق موصل الى الحق سوى وهو ~~الدين وإن جادلوك وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة وأصله من جدلت الحبل ~~اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد. # منهما الآخر عن رأيه فقل لهم على سبيل الوعيد الله أعلم بما تعملون من ~~الأباطيل التي من جملتها المجادلة فيجازيكم عليها الله يحكم بينكم يفصل بين ~~المؤمنين منكم والكافرين يوم القيامة بالثواب والعقاب كما فصل فى الدنيا ~~بالحجج والآيات فيما كنتم فيه تختلفون من امر الدين ألم تعلم الاستفهام ~~للتقرير اى قد علمت أن الله يعلم ما في السماء والأرض فلا يخفى عليه شىء من ~~الأشياء التي من جملتها ما يقول الكفرة وما يعملونه إن ذلك اى ما فى السماء ~~والأرض في كتاب هو اللوح قد كتب فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به ~~وحفظنا له إن ذلك اى ما ذكر من العلم والإحاطة به وإثباته فى اللوح على ~~الله يسير سهل: وبالفارسية [آسانست] فان علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى ~~عليه شىء ولا يعسر عليه مقدور وفى الآيات إشارات منها ان لكل فريق من ~~الطلاب شرعة هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها ومقاماهم سكانه ومحلاهم ~~قطانه ربط كل جماعة بما أهلهم وأوصل كل ذوى رتبة الى ما جعله محلهم فبساط ~~التعبد موطوء باقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة باصحاب # PageV06P058 # الكلف من المجتهدين ومجالس اصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين ومنازل ~~المحبين مأهولة بحضور الواجدين ولتفاوت مقامات السلوك والموصول تفاوتت ~~الدعوة الى الله تعالى فمنهم من يدعو الخلق من باب الفناء فى حقيقة ~~العبودية وهو قوله تعالى (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) ومنهم من ms4028 يدعوهم ~~من باب ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية ~~ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية ومنهم من يدعوهم من باب ~~ملاحظة الأخلاق بالقهرية ومنهم من يدعوهم من باب الأخلاق الالهية وهو ارفع ~~باب واجله وقد قالوا الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق وبعدد الأنفاس ~~الالهية فان الشؤون المتجددة من الله تعالى فى كل مظهر أنفاس الالهية ومنها ~~ان اهل المجادلة هم اهل التأبي والإنكار والاعتراض والله اعلم بأحوالهم ~~ويحكم يوم القيامة بين كل فريق بما يناسب حاله اما الأجانب فيقول لهم (كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا) واما الأولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا وصنف ~~منهم يؤتون أجورهم بغير حساب واما الأحباب فيقعدون فى مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر ومنها ان السماء سماء القلب وقيه نور اليقين والصدق والإخلاص والمحبة ~~والأرض ارض البشرية والنفس الامارة وفيها ظلمة الشك والكذب والشرك وحرص ~~الدنيا فيزيل الله عن ارباب القلوب البلوى ويجمل لهم النعمى وتنزل بأرباب ~~النفوس البلوى ولا يسمع منهم الشكوى ان ذلك فى كتاب مكتوب بقلم التقدير فى ~~القدم كما قال الشيخ سعدى # كرت صورت خال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست # ان ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ولكن ~~ليعرف المؤمن ان كلا ميسر او مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل كان ذلك ~~علامة للسعادة العظمى ومن ابتلى بالجهل والكسل كان ذلك امارة للشقاوة ~~الكبرى فلم يبق الا التسليم للاحكام الالهية والاجتهاد فى طريق الحق ~~بالشريعة والطريقة الى ان يحصل الوصول الى المعرفة والحقيقة واما قوله # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكر ناخدا جامه بر تن درد # فناظر الى عالم القضاء والعبد أعمى عنه وليس له التفحص عن ذلك والله ~~تعالى يقول الحق وهو يهدى السبيل ويعبدون اى اهل الشرك من دون الله اى ~~متجاوزين عبادة الله تعالى ما لم ينزل به اى بجواز عبادته وما عبارة عن ~~الأصنام سلطانا اى حجة وبرهانا وما ليس لهم ms4029 به اى بجواز عبادته علم حصل لهم ~~من ضرورة العقل او استدلاله فهم انما يعبدون الأصنام بمجرد الجهل ومحض ~~التقليد وما للظالمين اى المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم من ~~نصير يدفع عنهم العذاب الذي يعتريهم بسبب ظلمهم وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى من كان من جملة خواصه أفرده ببرهان وأيده ببيان وأعزه بسلطان وما لاهل ~~الخذلان سلطان فيما عبدوه من اصناف الأوثان ولا برهان على ما طلبوه وما لهم ~~نصرة من الله بل خذلان وإذا تتلى عليهم اى على المشركين آياتنا من القرآن ~~حال كونها بينات واضحات الدلالة على العقائد الحقية والاحكام الالهية تعرف ~~في وجوه الذين كفروا المنكر اى الإنكار بالعبوس والكراهة # PageV06P059 # كالمكرم بمعنى الإكرام: وبالفارسية [يعنى چون قرآن بر كافران خوانى اثر ~~كراهت ونفرت در روى ايشان به بينى از فرط عناد ولجاج كه با حق دارند] واعلم ~~ان الوجوه كالمرائى فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها فهى اثر احوال ~~الباطن وكل اناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم فى ~~ظاهرهم الا حكم ما استقر فى باطنهم قال الفقير # هر كرا صورت بياض الوجوه بود ... صورت حال درونش رو نمود # كر سياه ويا كبودى بود رنك ... رنك او ظاهر شد از دل بى درنگ # يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا اى يثبون ويبطشون بهم من فرط ~~الغيظ والغضب لاباطيل أخذوها تقليدا من السطوة وهى البطش برفع اليد يقال ~~سطابه قل ردا عليهم وإقناطا مما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين أفأنبئكم اى ~~أخاطبكم فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم ~~النار اى هو النار على انه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما هو وعدها الله ~~الذين كفروا وبئس المصير اى النار والمصير المرجع وفيه اشارة الى ان نار ~~القطيعة والطرد والابعاد شر من الإنكار الذي فى قلوب المنكرين فعلى العاقل ~~ان يجتنب عن كل ما يؤدى الى الشرك والإنكار ويصحب اهل التوحيد والإقرار ~~ويقبل الحقائق والاسرار ويحب ارباب ms4030 الولاية ويبغض اصحاب الضلالة وفى بعض ~~الاخبار يقول الله تعالى غدا يا ابن آدم اما زهدك من الدنيا فانما طلبت ~~الراحة لنفسك واما انقطاعك الى فانما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لى ~~عدوا او واليت لى وليا واعلم ان الكفر والإنكار يؤديان الى النار كما ان ~~التوحيد والإقرار يفضيان الى الجنة وهما من أفضل النعم فان العبد يصل بسبب ~~التوحيد الى السعادة الابدية ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله الله ~~وإذا رسخ التوحيد فى قلب المؤمن لم يجد بدا من الإقرار والذكر كلما وجد ~~مجالا صالحا له- حكى- ان بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد فى ~~المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت غفر لى ربى فقال ابالحياض التي ~~حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت لافانها كانت أموالا مغصوبة فجعل ثوابها ~~لاربابها فقال فبم قالت كنت فى مجلس شرب الخمر فامسكت عن ذلك حين اذن ~~المؤذن وشهدت ما شهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته أمسكوا عن عذابها لو ~~لم يكن التوحيد راسخا فى قلبها لما ذكرتنى عند السكر فغفر لى واحسن حالى ~~واما اهل النار والمؤاخذة فالادنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ~~ولذلك قال الله تعالى (وبئس المصير) فانه لا راحة فيها لاحد عصمنا الله ~~وإياكم من نار البعد وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير يا أيها الناس ضرب ~~مثل اى بين لكم حالة مستغربة او قصة بديعة حقيقة بان تسمى مثلا وتسير فى ~~الأمصار والاعصار فاستمعوا له اى للمثل استماع تدبر وتفكر: وبالفارسية [پس ~~بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودر ان تأمل كنيد وفى التأويلات النجمية يشير ~~بقوله (يا أيها الناس) الى اهل النسيان عن حقيقة الأمر بالعيان فلا بد لهم ~~من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نوم الغفلة فالخطاب لناسى عهد الميثاق عامة # PageV06P060 # وللمستعدين المستعدين لادراك فهم الخطاب بقوله (فاستمعوا له) خاصة وهذا ~~الأمر امر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال إن الذين ~~تدعون من دون الله يعنى الأصنام ms4031 التي تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى ~~وهو بيان للمثل وتفسير له قال الكاشفى [وآن سيصد وشصت بت بودند بر حوالى ~~خانه نهاده حق سبحانه وتعالى فرمود كه اين همه بت كه مى پرستيد بجز خداى ~~تعالى] وفى التأويلات من انواع الأصنام الظاهرة والباطنة لن يخلقوا ذبابا ~~اى لن يقدروا على خلقه ابدا مع صغره وحقارته فان لن بما فيها من تأكيد ~~النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب اى يمنع ~~ويدفع قال فى المفردات الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى ~~النحل والزنابير وفى قوله (وإن يسلبهم الذباب شيئا) فهو المعروف وفى حياة ~~الحيوان فى الحديث (الذباب فى النار لا النحل) وهو يتولد من العفونة لم ~~يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان ان تصقل مرآة الحدقة من ~~الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى الذباب ابدا ~~يمسح بيديه عينيه وإذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب ولو اجتمعوا له ~~اى لخلقه وهو مع الجواب القدر فى موضع حال جيئ بها للمبالغة اى لا يقدرون ~~على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا اى ان يأخذ الذباب منهم شيأ ويخطفه لا يستنقذوه منه اى لا ~~يستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم: وبالفارسية [نميتوانند رهانيد يعنى ~~باز نميتوانند ستانند آن چيز را] قيل كانوا يطيبون الأصنام بالطيب والعسل ~~ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله قال الكاشفى [رسم ~~ايشان آن بود كه بتان را بعسل وخلوق مى اندودند ودرهاى بتخانه بر ايشان مى ~~بستند مكسان از روزن درآمده آنها ميخوردند وبعد از چند روز اثر طيب وعسل بر ~~ايشان نبود شادى مينمودند كه آنها را خورده اند حق سبحانه وتعالى از عجز ~~وضعف بتان خبر ميدهد كه نه بر آفريدن مكس قادرند ونه بر دفع ايشان از خود] ~~ضعف الطالب والمطلوب اى عابد الصنم ومعبوده او الذباب الطالب لما يسلبه عن ms4032 ~~الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك ما قدروا الله حق قدره اى ما عرفوه ~~حق معرفته او ما عظموه حق تعظيمه حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ~~ينتصر منه وسموا باسم ما هو ابعد الأشياء منه مناسبة إن الله لقوي على خلق ~~الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها عزيز غالب على جميع الأشياء لا ~~يغلبه شىء وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن أقلها مقهورة من أذلها قال ابن ~~عطاء دلهم بقوله (وإن يسلبهم) إلخ على مقادر الخليقة فمن كان أشد هيبة ~~وأعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من أهون الخلق وأضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه ~~وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على أبناء جنسه من بنى آدم بما يملكه من الدنيا # عاجز انكه عاجزانرا بنده اند ... چون فتد كارى ز هم شرمنده اند # عجز وإمكان لازم يكديكرند ... پس همه خلقى ز هم عاجزترند # قوت از حق است وقوت حق اوست ... آن او مغز است وآن خلق پوست # PageV06P061 # قال الواسطي فى الآية الاخيرة لا يعرف قدر الحق الا الحق وكيف يقدر قدره ~~أحد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين ومعرفة قدره ~~ان لا يلتفت منه الى غيره ولا يغفل عن ذكره ولا يفتره عن طاعته إذ ذاك عرفت ~~ظاهر قدره واما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها الا هو قال الكاشفى [محققان ~~برآنند كه چنانچه اهل شرك بحق المعرفة او را نشناخته اند اهل علم نيز ~~بحقيقت معرفت او راه نبرده اند زيرا كه دور باشى «ولا يحيطون به علما» كسى ~~را در حوالئ باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هويت خود هيچ رهبر ورهنما را راه ~~نميدهد ميان او وما سوى بهيچ نوع نسبتى نيست تا در طريق معرفتش شروع تواند ~~كرد ومعرفت بي مناسبت از قبيل محالات است ما للطين ورب العالمين # چه نسبت خاك را با عالم پاك # قال بعض الكبار ما عرفناك حق معرفتك اى بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك اى ~~بحسبنا وفى شرح مفتاح الغيب لحضرة ms4033 شيخى وسندى قدس الله سره العلم الإلهي ~~الشرعي المسمى فى مشرب اهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من حيث ~~الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى قال الشيخ ~~ابو العباس رحمه الله معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف ~~بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب انتهى ~~وهذا الكلام موافق لما فى شرح المفتاح ولما قبله كما لا يخفى على من له ~~ادنى ذوق فى هذاب الباب الله يصطفي [بركزيند] من الملائكة رسلا يتوسطون ~~بينه وبين الأنبياء بالوحى مثل جبرائيل وميكائيل واسرافيل قال فى المفردات ~~اصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب والاصطفاء تناول صفو الشيء كما ان الاختيار ~~تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بايجاده ~~تعالى إياه صافيا عن الثوب الموجود فى غيره وقد يكون باختياره وبحكمه وان ~~لم يتعر ذلك من الاول وفى التأويلات يصطفى من الملائكة رسلا بينه وبين ~~العباد ولتربيتهم بأداء الرسالة إذ لم يكونوا بعد مستأهلين لاستماع الخطاب ~~بلا واسطة فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة ومن الناس [ومى كزيند از آدميان ~~پيغمبران تا خلق را دعوت كند بوى] وهم المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون ~~بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين الروحاني والجسماني يتلقون من ~~جانب ويلقون الى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل الى جانب ~~الحق فيدعونهم اليه تعالى بما انزل عليهم ويعلمونهم شرائعه وأحكامه إن الله ~~سميع بجميع المسموعات وقال الكاشفى [شنواست مقاله پيغمبر را در وقت تبليغ] ~~بصير مدرك لجميع المبصرات فلا يخفى عليه شىء من الأقوال والافعال وقال ~~الكاشفى [بينا بحال امت او در رد وقبول دعوت] وفى التأويلات النجمية سميع ~~يسمع ضراعتهم فى احتياج الوجود وهم فى العدم بصير من يستحق للرسالة وهو ~~معدوم يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم عالم بواقع الأشياء ومترقبها وقال ~~الكاشفى [ميداند آنچه در پيش آدميانست يعنى ms4034 عملها كه # PageV06P062 # كرده اند وآنچه از پس ايشانست يعنى كارها كه خواهند كرد] وإلى الله لا ~~الى أحد غيره لا اشتراكا ولا استقلالا ترجع ترد من الرجع القهقرى الأمور ~~كلها لانه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون- ~~روى- انه تكلم رجل فى زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب رضى ~~الله عنهم وافترى عليه فقال له زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله ~~وان لم أكن كما قلت فغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت ~~فداءك لست كما قلت فاغفرلى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل ~~رسالته وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالي ~~فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل على الرجل وقال ما ستر عنك ~~من أمرنا اكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى اليه حميصة كانت ~~عليه وامر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد الرسول ~~ولا يتوهم انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الأموال انما كانوا اهل سخاء ~~وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم ~~يصدق قول القائل # تعود بسط الكف حتى لوانه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # فلو لم يكن فى كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا اى فى صلاتكم أمرهم بها لما انهم ما ~~كانوا يفعلونها أول اسلام قال ابو الليث كانوا يسجدون بغير ركوع فامرهم ~~الله بان يركعوا ويسجدوا وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ويسجدون بلا ~~ركوع قال الكاشفى [در أول اسلام همين قعود وقيام بوده بدين آيت ركوع وسجود ~~داخل شد] او المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لانهما أعظم أركانها واعبدوا ~~ربكم بسائر ما تعبدكم به وافعلوا الخير وتحروا ما هو خير وأصلح فى كل ما ~~تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق وفى الحديث ~~(حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) ms4035 وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ~~ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) قال فى المفردات الخير ما يرغب فيه الكل ~~كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع والشر ضده وقيل الخير ضربان خير ~~مطلق وهو ان يكون مرغوبا فيه بكل حال وعند كل أحد كما وصف عليه السلام ~~الجنة فقال (لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة) وخير مقيد وهو ~~ان يكون خير الواحد شر الآخر كالمال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو ~~لعلكم تفلحون اى افعلوا هذه كلها وأنتم راجون بها الافلاح غير متيقنين له ~~واثقين بأعمالكم: قال الشيخ سعدى قدس سره # بضاعت نياوردم الا اميد ... خدايا ز عفوم مكن نااميد # والفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى فالدنيوى الظفر ~~بالسعادات التي يطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز والعلم ~~والأخروي اربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ~~ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة # ز نهار دل مبند بر اسباب دنيوى # قالوا الآية آية سجدة عند الشافعي واحمد لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ~~قال الكاشفى # PageV06P063 # [اين سجد، مختلف فيه است وبمذهب امام شافعى سجده هفتم باشد از سجدات قرآن ~~وحضرت شيخ اين را سجدة الفلاح كفته] وقال الامام الأعظم والامام مالك دل ~~مقارنة السجود بالركوع فى الآية على ان المراد سجود الصلاة قال فى ~~التأويلات النجمية يشير بقوله (يا أيها الذين آمنوا) الآية الى الرجوع من ~~تكبر قيام الانسانية الى تواضع خشوع الحيوانية فان الحيوانات على اربع فى ~~الركوع لقوله (ومنهم من يمشي على أربع) والرجوع من الركوع الى الانكسار ~~والذلة والنباتية فى السجود فان النبات فى السجود لقوله (والنجم والشجر ~~يسجدان) لان الروح بهذه المنازل كان مجيئه من عالم الأرواح عبر على المنزل ~~النباتي ثم على المنزل الحيواني الى ان بلغ المنزل الإنساني فعند رجوعه الى ~~الحضرة يكون عبوره على هذه المنازل وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الصلاة معراج المؤمنين) ثم قال (واعبدوا ms4036 ربكم) يعنى بهذا الرجوع اليه ~~خالصا لوجه تعالى (وافعلوا الخير) بالتوجه الى الله فى جميع أحوالكم واعمال ~~الخير كلها (لعلكم تفلحون) بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات ~~النفسانية والأنوار الروحانية وجاهدوا الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى ~~مدافعة العدو في الله اى فى سبيل الله كما فى تفسير الجلالين وقال فى غيره ~~اى لله ولاجله اعداء دينه الظاهرة كاهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس حق ~~جهاده [چنانكه سزاوار جهاد او باشد يعنى بدل صافى ونيت خالص] اى جهادا فيه ~~حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق الى الجهاد مبالغة وأضيف الجهاد الى ~~الضمير الراجع الى الله اتساعا قال الامام الراغب الجهاد ثلاثة اضرب مجاهدة ~~العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى ~~(وجاهدوا في الله حق جهاده) وفى الحديث (جاهدوا الكفار بايديكم والسنتكم) ~~وفى الحديث (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) وعنه صلى الله عليه وسلم ~~انه رجع من غزوة تبوك فقال (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) ~~فجهاد النفس أشد من جهاد الأعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الأوامر ~~والاجتناب عن النواهي: وفى المثنوى # اى شهان كشتيم ما خصم برون ... ماند ازو خصمى بتر در اندرون «1» # كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خركوش نيست # هو اجتباكم اى هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما يقتضى ~~الجهاد ويدعو اليه قال ابن عطاء الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة ~~أورثت الاجتبائية وفى التأويلات النجمية (وجاهدوا في الله حق جهاده) بان ~~تجاهدوا النفوس فى تزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ وتجاهدوا القلوب فى ~~تصفيتها بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن الملاحظات وتجاهدوا ~~الأرواح فى تحليتها بافناء الوجود فى وجوده ليبقى بوجوده وجوده (هو ~~اجتباكم) لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا ان اجتباكم واستعداد هذا ~~الجهاد اعطاكم واليه هداكم لما جهدتم فى الله كما قيل # فلولاكمو ما عرفناه الهوى ... ولولا الهوى ما عرفناكمو # ومن مبادى الحق الجهاد وهو ان لا يفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم ms4037 # يا رب ان جهادى غير منقطع ... فكل أرضك لى ثغر وطرطوس PageV06P064 # (وما جعل عليكم في الدين من حرج) اصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور ~~منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج اى ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما يشق عليه ~~إقامته ولذلك أزال الحرج فى الجهاد عن الأعمى والأعرج وعادم النفقة ~~والراحلة والذي لا يأذن له أبواه قال الكاشفى [يعنى بر شما تنك فرانكرفت ~~ودر احكام دين تكليف ما لا يطاق نكرد بوقت ضرورت رخصتها داد چون قصر تيمم ~~وإفطار در مرض وسفر] وفى التأويلات النجمية اى ضيق فى السير الى الله ~~والوصول اليه لانك تسير الى الله بسيره لا بسيرك وتصل اليه بتقربه إليك لا ~~بتقربك اليه وان كنت ترى ان تقربك اليه منك ولا ترى ان تقربك اليه من نتائج ~~تقربه إليك وتقربه إليك سابق على تقربك اليه كما قال (من تقرب الى شبرا ~~تقربت اليه ذراعا) فالذراع اشارة الى الشبرين شبر سابق على تقربك اليه وشبر ~~لا حق يتقربك اليه حتى لو مشيت اليه فانه يسارعك من قبل مهر ولا انتهى (ملة ~~أبيكم إبراهيم) نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف اى ~~وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم ابراهيم او اتبعوا ملة أبيكم كما فى ~~الجلالين قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان ~~الأنبياء ليتوصلوا به الى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين ان ~~الملة لا تضاف الا الى النبي الذي تسند اليه نحو اتبعوا ملة ابراهيم واتبعت ~~ملة آبائي ولا يكاد يوجد مضافا الى الله تعالى ولا الى آحاد امة النبي ولا ~~يستعمل الا فى جملة الشرائع دون آحادها ولا يقال ملة الله ولا ملتى وملة ~~زيد كما يقال دين الله واصل الملة من مللت الكتاب ويقال الملة اعتبارا ~~بالنبي الذي شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة هذا ~~كله فى مفردات الراغب وانما جعله أباهم لانه ابو رسول الله وهو كالاب ms4038 لامته ~~من حيث انه سبب لحياتهم الابدية ووجودهم على الوجه المعتد به فى الآخرة او ~~لان اكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم قال ابن عطاء ملة ابراهيم ~~هو السخاء والبذل وحسن الأخلاق والخروج عن النفس والأهل والمال والولد وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان السير والذهاب الى الله من سنة ابراهيم عليه ~~السلام لقوله (إني ذاهب إلى ربي سيهدين) وانما سماه بأبيكم لانه كان أباكم ~~فى طريقة السير الى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (انا لكم ~~كالوالد لولده) هو اى الله تعالى سماكم المسلمين من قبل اى فى الكتب ~~المتقدمة وفي هذا اى فى القرآن ليكون الرسول يعنى حضرة محمد يوم القيامة ~~متعلق بسماكم واللام لام العاقبة شهيدا عليكم بانه بلغكم فيدل على شهادته ~~لنفسه اعتمادا على عصمته او بطاعة من أطاع وعصيان من عصى وتكونوا شهداء على ~~الناس بتبليغ الرسل إليهم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة اى فتقربوا الى الله ~~بانواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما بالذكر لفضلها فان ~~الاول دال على تعظيم امر الله والثاني على الشفقة على الخلق واعتصموا بالله ~~اى ثقوا به فى مجامع أموركم ولا تطلبوا الاعانة والنصرة الا منه: ~~وبالفارسية [و چنك در زنيد بفضل خداى يعنى در مجامع امور خود اعتماد بدو ~~كنيد يا بكتاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل الله امر عوام ~~است وبالله كار خواص اما اعتصام بحبل الله تمسك باوامر وتنفر از نواهى ~~واعتصام بالله خلوت دلست از ما سواى حضرت الهى] هو مولاكم # PageV06P065 # ناصركم ومتولى أموركم فنعم المولى ونعم النصير إذ لا مثل له فى الولاية ~~والنصرة بل لاولى ولا نصير فى الحقيقة سواه تعالى قال الكاشفى [پس نيك ~~ياريست او ونيكو مدد كارى بيارى عيبها ببوشد وبمدد كارى كناهان ببخشد يارى ~~ازو جوى كه از بارى در نماند مددكارى از وى طلب كه از مددكارى عاجز نشود] # از يارى خلق بگذر اى مرد خدا ... يارى طلب آنچنان كه از ms4039 روى وفا # كار تو تواند كه بسازد همه وقت ... دست تو تواند كه بگيرد همه جا # قال فيثاغورث متى التمست فعلا من الافعال فابدأ الى ربك بالابتهال فى ~~النحج فيه وشكا رجل الى أخيه الحاجة والضيق فقال له يا أخي أغير تدبير ربك ~~تريد لا تسأل الناس وسل من أنت له ودخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال ~~لسالم بن عبد الله ارفع حوائجك فقال والله لا اسأل فى بيت الله غير الله ~~فينبغى للعبد الطالب لعصمة الله تعالى ان يعتصم به فى كل الأمور ويجتهد فى ~~رضاه فى الخفاء والظهور ولا يقول ان هذا الأمر عسير فان ذلك على الله يسير ~~فانه هو المولى فنعم المولى ونعم النصير قال تعالى ذلك اى النصر بان الله ~~مولى الذين آمنوا الاية تمت سورة الحج فى اواخر جمادى الاولى من سنة الف ~~ومائة وسبع الجزء الثامن عشر من الاجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة المؤمنين # مكية وهى مائة وعشر آيات عند البصريين وثمانى عشرة عند الكوفيين بسم الله ~~الرحمن الرحيم # قد أفلح المؤمنون سعد المصدقون ونالوا البقاء فى الجنة ويدل عليه ان الله ~~تعالى لما خلق جنة عدن بيده قال تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون فقال طوبى لك ~~منزل الملوك اى ملوك الجنة وهم الفقراء الصابرون. فصيغة الماضي للدلالة على ~~تحقق الدخول فى الفلاح وكلمة قد لافادة ثبوت ما كان متوقع الثبوت من قبل ~~لان المؤمنين كانوا متوقعين ذلك الفلاح من فضل الله والفلاح البقاء والفوز ~~بالمراد والنجاة من المكروه والافلاح الدخول فى ذلك كالابشار الذي هو ~~الدخول فى البشارة وقد يجيئ متعديا بمعنى الإدخال فيه وعليه قراءة من قرأ ~~على البناء للمفعول ولما كان الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الايمان وهو ~~التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا عليه السلام من التوحيد والنبوة ~~والبعث والجزاء ونظائرها بل يحصل بالايمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط ~~قال بطريق الإيضاح او المدح الذين هم في صلاتهم خاشعون الخشوع الخوف ~~والتذلل وفى المفردات الخشوع الضراعة واكثر ما ms4040 يستعمل فيما يوجد على ~~الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما يوجد على القلب ولذلك قيل فيما ورد ~~(إذا ضرع القلب خشعت الجوارح) اى خائفون من الله متذللون له ملزمون أبصارهم ~~مساجدهم قال الكاشفى [چشم بر سجده كاه # PageV06P066 # نهاده وبدل بر دركاه مناجات حاضر شده]- روى- انه عليه السلام كان إذا صلى ~~رفع بصره الى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وانه رأى مصليا يبعث ~~بلحيته فقال (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) وفى النتف يكره تقليب الوجه الى ~~نحو السماء عند التكبيرة الاولى وجه النهى ان النظر الى السماء من قبيل ~~الالتفات المنهي عنه فى الصلاة واما فى غيرها فلا يكره لان السماء قبلة ~~الدعاء ومحل نزول البركات قال الكاشفى [در لباب فرموده كه در حالت قيام ~~ديده بر سجده كاه بايد نهاد مكر بمكه معظمه كه در خانه مكرمه بايد نكريست] ~~وفى الحديث (ان العبد إذا قام الى الصلاة فانما هو بين يدى الرحمن فاذا ~~التفت يقول الله تعالى الى من تلتفت الى خير منى اقبل يا ابن آدم الى فانا ~~خير ممن تلتفت اليه) وفى التأويلات النجمية خاشعون الى بالظاهر والباطن اما ~~الظاهر فخشوع الرأس بانتكاسه وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات وخشوع ~~الاذن بالتذلل للاستماع وخشوع اللسان القراءة والحضور والتأنى وخشوع اليدين ~~وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد وخشوع الظهر انحناؤه فى الركوع ~~مستويا وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية وخشوع القدمين بثباتهما على ~~الموضع وسكونهما عن الحركة واما الباطن فخشوع النفس سكونها عن الخواطر ~~والهواجس وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور وخشوع السر بالمراقبة فى ~~ترك اللحظات الى المكونات وخشوع الروح استغراقه فى بحر المحبة وذوبانه عند ~~تجلى صفة الجمال والجلال [محققى فرموده كه در نماز أول از خود بيزار بايد ~~شد پس طالب وصول بقرب يار بايد كذشت] # يار بيزار است از تو تا تويى ... أول از خود خويش را بيزار كن # كر ز تو يكذره باقى مانده است ... خرقه وتسبيح با زنار كن # ترك خويش وهر دو ms4041 عالم كير ورو ... ذره منديش و چون عطار كن # والذين هم عن اللغو اى عما لا يعنيهم من الأقوال والافعال وفى المفردات ~~اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر ويجرى مجرى ~~اللغا وهو صوت العصافر ونحوها من الطيور وفى التأويلات النجمية اللغو كل ~~فعل لا لله وكل قول لا من الله ورؤية غير الله وكل ما يشغلك عن الله فهو ~~لغو قال الكاشفى [امام قشيرى فرمود كه هر چه براى خدا نيست حشو است وآنچه ~~از خدا باز دارد سهو است وآنچه بنده را در ان حظى باشد لهو است وآنچه از ~~خدا نبود لغو است وحقيقت آنست كه لغو چيزى را كويند از اقوال وافعال بهيچ ~~كار نيايد] معرضون يقال اعرض اظهر عرضه اى ناحيته فاذا قيل عرض لى كذا اى ~~بدا عرضه فامكن تناوله وإذا قيل اعرض فمعناه ولى مبديا عرضه اى معرضون فى ~~عامة أوقاتهم كما ينبئ عنه الاسم الدال على الاستمرار فيدخل فى ذلك اعراضهم ~~عنه حال اشتغالهم بالصلاة دخولا أوليا ومدار اعراضهم عنه ما فيه من الحالة ~~الداعية الى الاعراض عنه لا مجرد الاشتغال بالجد فى امور الدين فان ذلك ~~ربما يوهم ان لا يكون فى اللغو نفسه ما يزجرهم عن تعاطيه والذين هم للزكاة ~~فاعلون للصدقة مؤدون والتعبير عن الأداء بالفعل مذكور فى كلام العرب قال ~~امية بن ابى الصلت المطعمون الطعام فى السنة # PageV06P067 # الازمة والفاعلون للزكوات وتوسيط حديث الاعراض بين الطاعة البدنية ~~والمالية لكمال ملابسته بالخشوع فى الصلاة والزكاة مصدر لانه الأمر الصادر ~~عن الفاعل لا المحل الذي هو موقعه وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~الزكاة انما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا او ~~غيره كقوله (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فان الفلاح فى تزكية ~~النفس كقوله (قد أفلح من تزكى) وقوله (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) ~~ولم يكن المراد مجرد إعطاء المال وحبه فى القلب ms4042 وانما كان لمصلحة ازالة حب ~~الدنيا عن القلب ومثل حب الدنيا جميع الصفات الذميمة الى ان تتم إزالتها ~~والذين هم لفروجهم الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما ~~بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه حافظون ممسكون لها ~~من الحرام ولا يرسلونها ولا يبذلونها إلا على أزواجهم زوجاتهم فان الزوج ~~يقع على الذكر والأنثى أو ما ملكت أيمانهم يعنى [كنيزكان كه مليكه يمين ~~اند] فما ملكت ايمانهم وان كان عاما للرجال ايضا لكنه مختص بالنساء اجماعا ~~وانما قال ما اجراء للمماليك مجرى غير العقلاء إذا لملك اصل شايع فيه قال ~~فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز ان يسمى الرقيق ملك يمين ولا يسمى به سائر ~~الاملاك الجواب ملك الجارية والعبد أخص لانه يختص بجواز التصرف فيه ولا يعم ~~كسائر الاملاك فان مالك الدار مثلا يجوز له نقض الدار ولا يجوز لمالك العبد ~~نقض بنيته انتهى وافراد ذلك بعد تعميم قوله والذين هم عن اللغو معرضون لان ~~المباشرة أشهى الملاهي الى النفس وأعظمها خطرا فإنهم [پس بدرستى كه نكاه ~~دارندكان فروج] غير ملومين على عدم حفظها منهن [بشرط آنكه در حيض ونفاس ~~وروزه وإحرام نباشد] واللوم عذل انسان بنسبته الى ما فيه لوم وفى التهذيب: ~~اللوم [ملامت كردن] قال فى الاسئلة المقحمة أي فرق بين الذم واللوم الجواب ~~ان الذم يختص بالصفات يقال الكفر مذموم واللوم يختص بالاشخاص يقال فلان ~~ملوم وفى التأويلات النجمية يعنى يحفظون عن التلذذ بالشهوات اى لا يكون ~~أزواجهم واماؤهم عدوالهم بان يشغلهم عن الله وطلبه فحينئذ يلزم الحذر منه ~~كقوله (عدوا لكم فاحذروهم) وانما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لا ~~لاستيلائهن عليهم وكانوا عليهن لا مملوكين لهن فانهم غير ملومين إذا كانت ~~المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة وفى أوانها فمن ابتغى طلب: وبالفارسية ~~[پس هر كه جويد براى مباشرت] وراء ذلك الذي ذكر من الحد المتسع وهو اربع من ~~الحرائر وما شاء من الإماء: وبالفارسية [غير زنان وكنيزان خود] فأولئك ms4043 هم ~~العادون الكاملون فى العدوان المتناهون فيه او المتعدون من الحلال الى ~~الحرام والعدوان الإخلال بالعدالة والاعتداء مجاوزة الحق: وبالفارسية ~~[كاملند در ستمكارى با ايشان ودر كذرندگانند از حلال بحرام وانكه استمنا ~~بيد كند هم ازين قبيل است] كما فى تفسير الفارسي قال فى أنوار المشارق فى ~~الحديث (ومن لم يستطع) اى التزوج (فعليه بالصوم) استدل به بعض المالكية على ~~تحريم الاستمناء لانه ارشد عند العجز عن التزوج الى ان الصوم الذي يقطع ~~الشهوة جائز وفى رواية الخلاصة الصائم # PageV06P068 # إذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا ~~الفعل خارج رمضان ان قصد تسكين شهوته وأرجو ان لا يكون عليه ويل وفى بعض ~~حواشى البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى ~~(والذين هم لفروجهم حافظون) الى قوله (فأولئك هم العادون) اى الظالمون ~~المتجاوزون الحلال الى الحرام قال البغوي فى الآية دليل على ان الاستمناء ~~باليد حرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون وأيديهم ~~حبالى وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذب لله امة كانوا يبعثون بمذاكرهم ~~والواجب على فاعله التعزير كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند ابى ~~حنيفة واحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته او ~~جاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لانه فى معنى العزل وفى ~~التاتارخانية قال ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس والذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق او الخلق: وبالفارسية يعنى ~~[ايشانرا بران أمين ساخته باشند از أمانات وودائع خلق يا آنچه امانت حق است ~~چون نماز وروزه وغسل جنابت وبر عهد پاك با حق وخلق بندند] والامانة اسم لما ~~يؤتمن عليه الإنسان والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ويسمى الموثق ~~الذي يلزم مراعاته عهدا راعون اى قائمون عليها وحافظون لها على وجه الإصلاح ~~وفى التأويلات النجمية الامانة التي حملها الإنسان وهى الفيض الإلهي بلا ~~واسطة فى القبول وذلك الذي ms4044 يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم اى الذي عاهدهم ~~عليه يوم الميثاق على ان لا يعبدوا الا إياه كقوله (وأن اعبدوني هذا صراط ~~مستقيم) راعون بان لا يخونوا فى الأمانات الظاهرة والباطنة ولا يعبدوا غير ~~الله فان ابغض ما عبد غير الله الهوى لانه بالهوى عبد ما عبد من دون الله ~~انتهى قال محمد بن الفضل جوارحك كلها أمانات عندك أمرت فى كل واحدة منها ~~بامر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وامانة السمع صيانتها ~~عن اللغو والرفث وإحضارها مجالس الذكر وامانة اللسان اجتناب الغيبة ~~والبهتان ومداومة الذكر وامانة الرجل المشي الى الطاعات والتباعد عن ~~المعاصي وامانة الفم ان لا يتناول به الا حلالا وامانة اليد ان لا يمدها ~~الى حرام ولا يمسكها عن المعروف وامانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات ~~حتى لا يطالع سواه ولا يشهد غيره ولا يسكن الا اليه والذين هم على صلواتهم ~~المفروضة عليهم يحافظون يواظبون عليها بشرائطها وآدابها ويؤدونها فى ~~أوقاتها قال فى التأويلات النجمية يحافظون لئلا يقع خلل فى صورتها ومعناها ~~ولا يضيع منهم الحضور فى الصف الاول صورة ومعنى وفى الحديث (يكتب للذى خلف ~~الامام بحذائه فى الصف الاول ثواب مائة صلاة وللذى فى الايمن خمس وسبعون ~~وللذى فى الأيسر خمسون وللذى فى سائر الصفوف خمس وعشرون) كما فى شرح المجمع ~~والصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر وثوابه أتم وأوفر كما فى ~~شرح المشارق لابن الملك وفى الحديث (أول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف وان ~~صلوا فى نواحى المسجد) كما فى خالصة الحقائق ولفظ يحافظون لما فى الصلاة من ~~التجدد والتكرر وهو السر فى جمعها وليس فيه تكرير # PageV06P069 # الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة قال الكاشفى [ذكر صلاة در مبدأ ومنتهاى اين ~~أوصاف كه موجب فلاح مؤمنانست اشارتست بتعظيم شان نماز] أولئك المؤمنون ~~المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة: وبالفارسية [آن كروه مؤمنان كه جامع ~~اين شش صفت اند هم الوارثون اى الاحقاء بان يسموا وارثا دون من عداهم ممن ~~ورث رغائب الأموال ms4045 والذخائر وكرائمها. والوراثة انتقال مال إليك من غيرك من ~~غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للمال ~~المورث ميراث الذين يرثون الفردوس بيان لما يرثونه وتقييد للموارثة بعد ~~إطلاقها وتفسير لها بعد ابهامها تفخيما لشانها ورفعا لمحلها وهى استعارة ~~لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه لان ~~الوراثة أقوى سبب يقع فى ملك الشيء ولا يتعقبه رد ولا فسخ ولا إقالة ولا ~~نقض هم فيها اى الفردوس والتأنيث لانه اسم للجنة او لطبقتها العليا وهو ~~البستان الجامع لاصناف الثمر- روى- انه تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الأذفر وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد ~~الريحان خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون. والخلود تبرى الشيء من اعتراض ~~الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والخلود فى الجنة بقاء الأشياء على ~~الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وفى التأويلات ~~النجمية الفردوس أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم فيرثه ~~الذين كانوا احياء القلوب انتهى وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه ~~الله اعلم ان الجنان ثلاث الاولى جنة الاختصاص الإلهي وهى التي يدخلها ~~الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من أول ما يولد ويستهل صارخا الى ~~انقضاء ستة أعوام ويعطى الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن ~~أهلها المجانين الذين ما عقلوا ومن أهلها اهل التوحيد العلمي ومن أهلها اهل ~~الفترات ومن لم يصل إليهم دعوة رسول والجنة الثانية ميراث ينالها كل من دخل ~~الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهى الأماكن التي كانت معينة لاهل النار لو ~~دخلوها والجنة الثالثة جنة الأعمال وهى التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن ~~كان أفضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل ~~بهذه الحالة دون المفضول او لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل ~~فيها بين أصحابها ورد فى الحديث الصحيح عن النبي عليه ms4046 السلام انه قال لبلال ~~(يا بلال بم سبقتنى الى الجنة فما وطئت فيها موضعا الا سمعت خشخشتك امامى) ~~فقال يا رسول الله ما أحدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال ~~عليه السلام (بهما) فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ~~ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص ~~بمن دخلها ثم فصل مراتب التفاضل فمن أراد ذلك فليطلب هناك فما ذكره موافق ~~لما قيل فى الآية انهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم ~~لانه تعالى خلق لكل انسان منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار كما قال الكاشفى ~~[منزل مؤمنان از دوزخ اضافه منازل كفار كنند ومنزلهاى ايشان از بهشت بر ~~منزل مؤمنان افزايند ودر زاد المسير آورده بهشت بنظر # PageV06P070 # كفار درآرند ومقامهاى ايشانرا اگر ايمان آوردندى بريشان نمايند تا حسرت ~~ايشان زياده كردد # نظر از دور در جانان بدان ماند كه كافر را ... بهشت از دور بنمايند وآن ~~سوز دكر باشد # اللهم اجعلنا من الذين يرثون الفردوس ويتنعمون بنعيمها ويصلون الى نسيمها ~~واحفظنا عن الأسباب المؤدية الى النار وجحيمها ولقد خلقنا الإنسان اللام ~~جواب قسم اى وبالله لقد خلقنا جنس الإنسان فى ضمن خلق آدم خلقا اجماليا من ~~سلالة يقال سل الشيء من الشيء نزع كسل السيف من الغمد وسل الشيء من البيت ~~على سبيل السرقة وسل الولد من الأب ومنه قيل للولد سليل. والسلالة اسم ما ~~سل من الشيء واستخرج منه فان فعالة اسم لما يحصل من الفعل فتارة يكون ~~مقصودا منه كالخلاصة واخرى غير مقصود منه كالقلامة والكناسة والسلالة من ~~القبيل الاول فانها مقصودة ما يسل ومن ابتدائية متعلقة بالخلق اى من خلاصة ~~سلت من بين الكدر كما فى الجلالين من طين من بيانية متعلقة بمحذوف وقع صفة ~~لسلالة اى خلقنا من سلالة كائنة من طين: وبالفارسية [خلاصه واز نقاوه كه ~~بيرون كشيده شده از كل] والطين التراب والماء المختلط به وفى ms4047 التأويلات ~~النجمية يشير الى سلالة سلت من جميع الأرض طيبها وسبخها وسهلها وجبلها ~~باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة ولهذا اختلفت ألوانهم واخلاقهم لانه ~~مودع فى طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي اختص بخاصية منها نوع من الحيوان ~~من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات المؤذيات الغالبة على كل واحد ~~منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. فاما الذميمة فكالحرص فى الفأرة ~~والنملة وكالشهوة فى العصفور وكالغضب فى الفهد والأسد وكالكبر فى النمر ~~وكالبخل فى الكلب وكالشره فى الخنزير وكالحقد فى الحية وغير ذلك من الصفات ~~الذميمة واما الحميدة فكالشجاءة فى الأسد والسخاوة فى الديك والقناعة فى ~~البوم وكالحلم فى الجمل وكالتواضع فى الهرة وكالوفاء فى الكلب وكالبكور فى ~~الغراب وكالهمة فى البازي والسلحفاة وغير ذلك من الصفات الحميدة فقد جمعها ~~كلها مع خواصها وطبائعها ثم أودعها فى طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام ثم ~~جعلناه اى الجنس باعتبار افراده المغايرة لآدم وقال بعضهم ثم جعلناه اى ~~نسله فحذف المضاف فيكون المراد بالإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين نطفة ~~بان خلقناه منها والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل في قرار اى ~~مستقر وهو الرحم عبر عنها بالقرار الذي هو مصدر مبالغة مكين اى حصين وهو ~~وصف لها بصفة ما استقر فيها مثل طريق سائر: وبالفارسية [در قرار كاهى كه ~~استوار يعنى رحم وجهل روز او را نكاه داشتيم سفيد] ثم خلقنا النطفة علقة ~~بان احلنا النطفة البيضاء علقة حمراء قال الراغب العلق الدم الجامد ومنه ~~العلقة التي يكون منها الولد فخلقنا العلقة مضغة المضغة قطعة لحم تمضع اى ~~فصيرناها قطعة لحم لا استبانة ولا تمايز فيها: وبالفارسية [پس ساختيم آن ~~خون را آن مقدار كوشت كه بخايند يكبار كوشتى بى استخوان بسته جهل روز ديكر] ~~فخلقنا المضغة اى غالبها ومعظمها # PageV06P071 # عظاما بان صلبناها بعد ثلاث وأربعين وجعلناها عمودا للبدن على هيآت ~~وأوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة فكسونا [پس بپوشانيديم] العظام المعهودة لحما ~~من بقية المضغة اى كسونا كل عظم من ms4048 تلك العظام ما يليق به من اللحم على ~~مقدار لائق به وهيآت مناسبة له: وبالفارسية [برو برويانيديم كوشت بعد از ~~رستن عروق واعصاب وأوتار وعضلات برو] واختلاف العواطف للتنبيه على تفاوت ~~الاستحالات وجمع العظام لاختلافها ثم أنشأناه الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته ~~واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان وبالفارسية [پس بيافريديم او را] خلقا آخر ~~بنفخ الروح فيه: وبالفارسية [روح درو دميده تا زنده شد بعد از آنكه مرده ~~بود يا بعد از خروج او را دندان وموى داديم وراه پستان برو كشاديم واز مقام ~~رضاع بفطام رسانيديم وبغذاهاى كوناكون تربيت فرموديم و چون قدم در حد بلوغ ~~نهاد وقلم تكليف برو جارى كرديم وبر مراتب شباب وكهولت وشيخوخت ~~بگذارانيديم] وثم لكمال التفاوت بين الخلقين واحتج به ابو حنيفة رحمه الله ~~على ان من غصب بيضة فافرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ فانه خلق آخر ~~قال فى الاسئلة # المقحمة خلق الله الآدمي أطوارا ولو خلقه دفعة واحدة كان اظهر فى كمال ~~القدرة وابعد عن نسبة الأسباب فما معناه فالجواب لا بل الخلق بعد الخلق ~~بتقليب الأعيان واختراع الاشخاص اظهر فى القدرة فانه تعالى خلق الآدمي من ~~نطفة متماثلة الاجزاء ومن أشياء كثيرة مختلفة المراتب متفاوتة الدرجات من ~~لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها ثم خص كل جزء منها بتركيب عجيب وباختصاص ~~غريب من السمع والبصر واللمس والمشي والذوق والشم وغيرها وهى ابلغ فى اظهار ~~كمال الالهية والقدرة فتبارك الله فتعالى شأنه من علمه الشامل وقدرته ~~الباهرة أحسن الخالقين بدل من الحلالة اى احسن الخالقين خلقا اى المقدرين ~~تقديرا حذف المميز لدلالة الخالقين عليه فالحسن للخلق وفى الاسئلة المقحمة ~~هذا يدل على ان العبد خالق أفعاله ويكون الرب احسن منه فى الخالقية فالجواب ~~معناه احسن المصورين لان المصور يصور الصورة ويشكلها على صورة المخلوق اخبر ~~به لانه لا يبلغ فى تصويره الى حد الخالق لانه لن يقدر على ان ينفخ فيها ~~الروح وقد ورد الخلق فى القرآن بمعنى التصوير قال الله ms4049 تعالى (وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير) اى وإذ تصور كذلك هاهنا انتهى وفى التأويلات النجمية ~~(ثم أنشأناه خلقا آخر) يعنى خلقا غير المخلوقات التي خلقها من قبل وهو ~~أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأخصهم فضيلة ~~فلهذا اثنى على نفسه عند خليقته بقوله (فتبارك الله أحسن الخالقين) لانه ~~خلق احسن المخلوقين حيث جعله معدن العرفان وموضع المحبة ومتعلق العناية [اى ~~عزيز حق سبحانه وتعالى عرش وكرسى ولوح وقلم وملائكة ونجوم وسموات وارضين ~~بيافريد وذات مقدس را بدين نوع ثناء كه بعد از آفرينش انسان فرموده نفرموده ~~واين دليل تفضيل وتكريم ايشانست # بر ورق روى لطف اله ... آيينه حسن كه تحرير كرد # PageV06P072 # وفى المثنوى # اى رخ چون زهره است شمس الضحى ... اى كداى رنك تو كلكونها «1» # تاج كرمناست بر فرق سرت ... طوق فضلناست آويز برت # هيچ كرمنا شنيد اين آسمان ... كه شنيد آن آدمىء پر غمان «2» # احسن التقويم در والتين بخواند ... كه كرامى كوهرست اى دوست جان «3» # كر بگويم قيمت آن ممتنع ... من بسوزم هم بسوزد مستمع # [بعضى از اهل وجدان كويند كه چون درين آيت احوال بنى آدم وترقى از مقامى ~~بمقامى بيان فرموده وآنست كه او را زبانى بأداء مراسم حمد وثنايى كه مستحق ~~باركاه قدم باشد نخواهد بود در ستايش ذات مقدس از جناب او نيابت نموده كفت] ~~(فتبارك الله أحسن الخالقين) - روى- ان عبد الله بن ابى سرح كان يكتب لرسول ~~الله الوحى فلما انتهى عليه السلام الى قوله (خلقا آخر سارع عبد الله الى ~~النطق به قبل إملائه عليه السلام فقال عليه السلام اكتب هكذا أنزلت فشك عبد ~~الله فقال ان كان محمد يوحى اليه فانا كذلك فلحق بمكة كافرا ثم اسلم يوم ~~الفتح وقيل مات على كفره ولما نزلت هذه الآية قال عمر رضى الله عنه فتبارك ~~الله احسن الخالقين فقال عليه السلام (هكذا نزلت يا عمر) وكان يفتخر بتلك ~~الموافقة انظر كيف وقعت هذه الواقعة سببا لسعادة عمر رضى الله عنه وشقاوة ms4050 ~~ابن ابى سرح حسبما قال تعالى (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) لا يقال قد ~~تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن وذلك قادح فى اعجازه لما ان الخارج عن ~~قدرة البشر ما كان مقدار اقصر سورة ثم إنكم بعد ذلك) اى بعد ما ذكر من ~~الأمور العجيبة لميتون لصائرون الى الموت لا محالة كما تؤذن به صيغة النعت ~~الدالة على الثبوت دون الحدوث الذي يفيده صيغة الفاعل: وبالفارسية [يعنى ~~مآل حال شما بمرك خواهد كشيد وساغر فنا از دست ساقى أجل خواهيد چشيد] قال ~~بعضهم من مات من الدنيا خرج الى حياة الآخرة ومن مات من الآخرة خرج منها ~~الى الحياة الاصلية وهو البقاء مع الله تعالى ثم إنكم يوم القيامة اى عند ~~النفخة الثانية تبعثون تخرجون من قبوركم للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب ~~وفى الآية اشارة الى ان الإنسان بعد بلوغه الى رتبة الانسانية يكون قابلا ~~للموت مثل موت القلب وموت النفس وقابلا لحشرهما وفى موت القلب حياة النفس ~~وحشرها مودع وفى موت النفس حياة القلب وحشره مودع وحياة النفس بالهوى ~~وظلمته وحياة القلب بالله ونوره كما قال تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا) الآية وهذا معنى حقيقة قوله (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) ~~كذ فى التأويلات النجمية قال فى الاسئلة المقحمة عد سائر أطوار الآدمي من ~~خلقه الى ان يبعث ولم يذكر فيها شيأ من سؤال القبر فدل على انه ليس بشىء ~~فالجواب لانه تعالى ذكر الحياة الاولى التي هى سبب العمل والحياة الثانية ~~التي هى سبب الجزاء وهما المقصودان من الآية ولا يوجب ذلك نفى ما يذكر ~~انتهى اعلم ان الموت يتعلق بصعقة سطوات العزة وظهور أنوار العظمة والحياة ~~تتعلق بكشف الجمال الأزلي هناك تعيش الأرواح والأشباح بحياة وصالية لا يجرى ~~بعدها موت الفراق والموت والحياة الصوريان من باب التربية الالهية ~~PageV06P073 # لان فى الفناء تربية اخرى فى التراب وفى الحياة اظهار زيادة قدرة فينا ~~بإدخال حياة ثانية فى أشباحنا وتربية ثانية فى أرواحنا فافهم جدا ولقد ms4051 ~~خلقنا فوقكم سبع طرائق جمع طريقة كما ان الطرق جمع طريق والمراد طباق ~~السموات السبع كما قال فى المفردات طرائق السماء طباقها: يعنى [هفت آسمان ~~طبقى بالاى طبقه] سميت بها لانها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل فان كل ~~شىء فوق مثله فهو طريقه وما كنا عن الخلق عن ذلك المخلوق الذي هو السموات ~~غافلين مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ ~~منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة وقال ~~الكاشفى [يا از جميع آفريدگان غافل نيستيم بر خير وشر ونفع وضرر وكفر وشرك ~~ايشان مطلعيم] قال ابو يزيد قدس سره فى هذه الآية ان لم تعرفه فقد عرفك وان ~~لم تصل اليه فقد وصل إليك وان غبت او غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل قال ~~بعضهم فوقنا حجب ظاهرة وباطنة ففى ظاهر السموات حجب تحول بيننا وبين ~~المنازل العالية من العرش والكرسي وعلى القلوب اغطية كالمنى والشهوات ~~والإرادات الشاغلة والغفلات المتراكمة والله تعالى ليس بغافل عن سكنات ~~الغافلين وحركات المريدين ورغبات الزاهدين ولحظات العارفين وأنزلنا من ~~السماء من ابتدائية متعلقة بانزلنا ماء هو المطر بقدر [باندازه كه صلاح ~~بندگان در آن دانستيم] وفى بحر العلوم بتقدير يسلمون معه من الضرر ويصلون ~~الى النفع فأسكناه في الأرض اى جعلنا ذلك الماء ثابتا قارا فيها وإنا على ~~ذهاب به اى إزالته بالإفساد او التصعيد او التغوير بحيث يتعذر استنباطه حتى ~~تهلكوا أنتم ومواشيكم عطشا لقادرون كما كنا قادرين على انزاله وعن عكرمة عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي عليه السلام (ان الله تعالى انزل من ~~الجنة خمسة انهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل فانزلها الله تعالى من ~~عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحى جبريل استودعها ~~الجبال وأجراها فى الأرض وجعل فيها منافع للناس) فذلك قوله (وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) وإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل ~~الله جبريل فرفع ms4052 من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من البيت ومقام ~~ابراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة الى السماء فذلك قوله ~~(وإنا على ذهاب به لقادرون) فاذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خيرى ~~الدين والدنيا هذا حديث حسن كما فى بحر العلوم فأنشأنا لكم [پس بيافريديم ~~براى شما] به بسبب ذلك الماء جنات [بستانها] من نخيل [ز خرما بنان] قال فى ~~المفردات النخل معروف ويستعمل فى الواحد والجمع وجمعه نخيل وأعناب [واز تاك ~~بنان] قال فى المفردات العنب يقال لثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة ~~انتهى قال الكاشفى [تخصيص اين دو درخت جهت اختصاص اهل مدينه بخرما واهل ~~طائف بانكور است ونخل وعنب در زمين حجاز از همه ديار عرب بيشتر مى باشد] ~~لكم فيها اى فى تلك الجنات فواكه كثيرة تتفكهون بها قال فى المفردات ~~الفاكهة قيل هى الثمار # PageV06P074 # كلها وقيل بل هى الثمار ما عدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر الى ~~اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى قال ابو حنيفة رحمه الله إذا ~~حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او عنبا او رمانا لم يحنث لان كلا منها وان ~~كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على التفكه اى التلذذ والتنعم ~~وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه ~~صاحباه ومنها اى من الجنات ثمارها وزروعها تأكلون تغذيا او ترزقون وتحصلون ~~معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفى [وما ما لا بد معيشت ~~از ان حاصل ميكنيد] وفى الآية اشارة الى انه كما انزل من السماء ماء المطر ~~الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك انزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى ~~القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت فى رياض قلوبهم فنون ازهار ~~البسط وصنوف أنوار الروح والى انه كما يحيى الغياض بماء السماء ويثمر ~~الأشجار ويجرى به الأنهار فكذلك ما سماه العناية ينشى شجرة العرفان ويؤتى ~~أكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات ms4053 عن شرحه ولا تطمع الإشارات فى ~~حصره ثم ان الله تعالى عد نعمه على العباد واحسن الإرشاد فمن تجاوز من ~~النعم الى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقي فان قلت لم امر الله بالزهد فى ~~الدنيا مع انه خلقها له قلت السكر إذا نثر على رأس الختن فانه لا يلتقطه ~~لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والأولياء زهدوا فيها ومنعوا أنفسهم عن ~~طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات وفى الحديث (جوعوا أنفسكم لوليمة ~~الفردوس) والضيف إذا كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلوى- حكى- ان ~~واحدا من اهل الرياضة مر من تحت شجرة فاذا ثمرها قد أدرك فحملته عليه نفسه ~~للاكل منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى إذا كان وقت الثمر من ~~السنة الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على ~~الشجرة أعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطى معك ان آكل منه مطلقا لا من ~~جيده الذي على الشجرة: قال الشيخ سعدى قدس سره # مرو در پى هر چه دل خواهدت ... كه تمكين تن نور جان كاهدت # كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار # اگر هر چه باشد مرادت خورى ... ز دوران بسى نامرادى برى # قال بعضهم الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان ~~والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب ~~والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل والتين ~~والعنب والأترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه الجنة ~~فالعشرة الاولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس لها قشر ~~ولا نوى كما لا يخفى وشجرة بالنصب عطف على جنات وتخصيصها بالذكر من بين ~~سائر الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة قيل هى أول شجرة نبتت بعد الطوفان ~~وهى شجرة الزيتون قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ~~وفى المفردات الشجر من النبت ماله ساق يقال شجرة وشجر نحو ثمرة وثمر تخرج ~~من طور سيناء هو جبل بين مصر وايلة نودى منه موسى ms4054 عليه السلام: وبالفارسية # PageV06P075 # [وديكر بيافريديم براى شما درختى كه بيرون مى آيد از كوه زيبا كه جبل ~~موسى است در ميان مصر وايله] ويقال له طور سينين ومعناه الحسن او المبارك ~~قال اهل التفسير فاما ان يكون الطور اسم الجبل وسيناء اسم البقعة أضيف ~~إليها او المركب منهما علم له كامرىء القيس وهو بالفتح فعلاء كصحراء فمنع ~~صرفه للتأنيث وبالكسر فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة او بالقصر ~~وهو النور فمنع صرفه للتعريف والعجمة او التأنيث على تأويل البقعة لا للالف ~~وتخصيصها بالخروج منه مع خروجها من سائر البقاع ايضا لتعظيمها ولانه المنشأ ~~الأعلى لها قال فى الجلالين أول ما نبت الزيتون نبت هناك تنبت بالدهن [مى ~~رويد با روغن] صفة اخرى لشجرة والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا منها اى تنبت ~~ملتبسة به ومستصحبة له كما قال الراغب معناه تنبت والدهن موجود فيها بالقوة ~~ويجوز كونها صلة معدية لتنبت كما فى قولك ذهبت بزيد اى تنبته بمعنى تتضمنه ~~وتحصله فان النبات حقيقة صفة للشجرة لا للدهن وصبغ [نان خورش] للآكلين اى ~~ادام لهم وذلك من قولهم اصطبغت بالحل وهو معطوف على الدهن جار على إعرابه ~~عطف أحد وصفي الشيء على الآخر اى تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ~~ويسرج به وكونه أدما يصبغ فيه الخبز اى يغمس للائتدام ويلون به كالدبس ~~والخل مثلا وفى التأويلات النجمية هى شجرة الخفي الذي يخرج من طور سيناء ~~الروح بتأثير تجلى أنوار الصفات تنبت بالدهن وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض ~~الإلهي بلا واسطة ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله ~~وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون وهو ادام لا آكلى الكونين بقوة ~~الهمة وإن لكم في الأنعام [در چهار پايان يعنى ابل وبقر وغنم] لعبرة لآية ~~تعتبرون بحالها وتستدلون على عظيم قدرة خالقها ولطيف حكمته: وبالفارسية ~~[چيزى كه بدان اعتبار كريد وبر قدرت الهى استدلال نمايند] فكأنه قيل كيف ~~العبرة فقيل نسقيكم [مى اشامانيم شما ms4055 را] مما في بطونها ما عبارة اما عن ~~الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الجوف او عن العلف الذي يتكون منه ~~اللبن فمن ابتدائية والبطون على حقيقتها وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~انه كما يخرج من بطون الانعام من بين الفرث والدم لبنا خالصا وفيه عبرة ~~لاولى الابصار فكذلك يخرج من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات ~~الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة يسقى به أرواح الصديقين كما قال ~~بعضهم # سقانى شربة احيى فؤادى ... بكأس الحب من بحر الوداد # ولكم فيها منافع كثيرة غير ما ذكر من أصوافها واوبارها واشعارها قال ~~الكاشفى [ومر شماراست در ايشان سودهاى بسيار كه بعضى را سوار ميشويد وبرخى ~~را بار ميكنيد واز بعضى نتاج مسيتانيد واز پشم وموى ايشان بهره ميكيريد] ~~ومنها تأكلون فتنتفعون بأعيانها كما تنتفعون بما يحصل منها وفى الحديث ~~(عليكم بالبان البقر فانها تؤم من كل الشجر) اى تجمع وفى الحديث (عليكم ~~بالبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فان ألبانها وسمنانها دوآء وشفاء ~~ولحومها داء) وقد صح ان النبي عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر قال # PageV06P076 # الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى ~~اختصاص ذلك به وهذا التأويلات مستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى ~~الله تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة. وجواب آخر انه ~~عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا فى المقاصد ~~الحسنة للامام السخاوي عليها # اى على الانعام فان الحمل عليها لا يقتضى الحمل على جميع أنواعها بل ~~يتحقق بالحمل على البعض كالابل ونحوها وقيل المراد هى الإبل خاصة لانها ~~المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فانها سفائن البر على الفلك # اى السفينة قال الراغب ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فان ~~الفلك إذا كان واحدا كان كبناء قفل وإذا كان جمعا فكبناء حمرحملون # يعنى [بر شتران در خشك وبر كشتيها برترى برداشته مى شويد يعنى شتر وكشتى ~~شما را بر ميدارند واز هر موضعى بموضعي ميبرند] ms4056 وانما لم يقل وفى الفلك ~~كقوله (قلنا احمل فيها) لان معنى الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم ~~لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت ~~العبارتان وايضا هو يطابق قوله عليها ويزاوجه كذا فى بحر العلوم ودلت الآية ~~على جواز ركوب البحر للرجال والنساء على ما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء ~~لان التستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يمكن ~~عدم انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى ~~قضاء الحاجة بحضرة الرجال كما فى أنوار المشارق قال فى الذخيرة إذا أراد ان ~~يركب السفينة فى البحر للتجارة او لغيرها فان كان بحال لو غرقت السفينة ~~امكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به حل له الركوب فى السفينة ~~وان كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له الركوب انتهى فالمفهوم من هذه ~~المسألة حرمة الركوب فى السفينة لمن لا يقدر على دفع الغرق عن نفسه مطلقا ~~سواء كان لطلب العلم او التجارة او الحج او زيارة الأقارب او صلة الرحم او ~~نحو ذلك وسوآء كانت السلامة غالبة او لا لكن المفهوم من بعض المسائل جوازه ~~عند غلبة السلامة والا فلا قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم ~~يركبه خلق ضعيف دود على عود فقال عمر لا جرم لولا الحج والجهاد لضربت من ~~يركبه بالدرة ثم منع ركوبه ورجع عن ذلك بعد مدة وكذلك وقع لعثمان رضى الله ~~عنه ومعاوية ثم استقر الإجماع على جوازه بشرائطه انتهى. والسباحة فى الماء ~~من سنن النبي قال فى انسان العيون كانت وفاة أبيه عليه السلام عبد الله ~~بالمدينة ودفن فى دار المتابعة بالتاء المثناة فوق وبالباء الموحدة والعين ~~المهملة وهو رجل من بنى عدى بن النجار أخوال أبيه عبد المطلب والنجار هذا ~~اسمه تميم وقيل له النجار لانه اختتن بقدوم ms4057 وهو آلة النجار ولما هاجر عليه ~~السلام الى المدينة ونظر الى تلك الدار عرفها وقال هاهنا نزلت بي أمي وفى ~~هذه الدار قبر ابى عبد الله وأحسنت القوم السباحة فى بئر بنى عدى بن النجار ~~ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس انه عليه السلام كان هو وأصحابه ~~يسبحون فى غدير فى الجحفة فقال عليه السلام لاصحابه (ليسبح كل رجل منكم الى ~~صاحبه) وبقي النبي عليه السلام # PageV06P077 # وابو بكر فسبح النبي الى ابى بكر حتى اعتنقه وقال (انا وصاحبى انا ~~وصاحبى) وفى رواية (انا الى صاحبى انا الى صاحبى) يعلم رد قول بعضهم وقد ~~سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لانه لم يثبت انه عليه السلام سافر فى ~~بحر ولا بالحرمين بحر ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه اللام جواب قسم وتصدير ~~القصة به لاظهار كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد أرسلنا نوحا الى ~~قومه وجاء فى قصيدة جمال الدين # من كثير الذنب نوحوا ... نوح نوح فى الرسل # انه عمرا طويلا ... من قليل النطق ناح # وهو انه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال بئس الكلب هذا ثم ندم فناح ~~من أول عمره الى آخر فقال داعيا لهم الى التوحيد يا قوم [اى كروه من] وأصله ~~يا قومى اعبدوا الله وحده كما دل عليه التعليل وهو ما لكم من إله غيره اى ~~مالكم فى الوجود او فى العالم غير الله فغير بالرفع صفة لآله باعتبار محله ~~الذي هو الرفع على انه فاعل ومن زائدة او مبتدأ خبره لكم أفلا تتقون الهمزة ~~لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام اى ألا ~~تعرفون ذلك اى مضمون قوله ما لكم من اله غيره فلا تتقون عذابه بسبب اشراككم ~~به فى العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد الله فضلا عن استحقاق العبادة ~~فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه قال الكاشفى يعنى [ترسيد از عذاب وى ~~وبعبادت غير او ميل مكنيد] وفى التأويلات النجمية (ولقد أرسلنا نوحا) نوح ms4058 ~~الروح الى قومه من القلب والسر والنفس والقالب وجوارحه (فقال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره) من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات ~~والمحبة وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الأخلاق وعبادة ~~القالب بالتجريد وعبادة الجوارح باقامة اركان الشريعة (أفلا تتقون) بهذه ~~العبادات عن الحرمان والخذلان وعذاب النيران فقال الملأ اى الاشراف والسادة ~~الذين كفروا من قومه اى قالوا لعوامهم مبالغة فى وضع الرتبة العالية وحطها ~~عن منصب النبوة قال الكاشفى [چون أكابر قوم أصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ~~ديدند ايشانرا تنفير نموده كفتند] ما هذا [نيست اين كس كه مى خواند بتوحيد] ~~إلا بشر مثلكم اى فى الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه قال الكاشفى ~~[مانند شما در خوردن وآشاميدن وغير آن] يريد أن يتفضل عليكم اى يريد ان ~~يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم قال فى الجلالين ~~يتشرف عليكم فيكون أفضل منكم بان يكون متبوعا وتكونوا له تبعا كقوله وتكون ~~لكما الكبرياء فى الأرض وصفوه بذلك اغضابا للمخاطبين عليه وإغراء على ~~معاداته ولو شاء الله لأنزل ملائكة اى لو شاء الله إرسال الرسول لارسل رسلا ~~من الملائكة [تا مرسل از مرسل إليهم متميز بودى] وانما قيل لانزل لان إرسال ~~الملائكة لا يكون الا بطريق الانزال فمفعول المشيئة مطلق الإرسال المفهوم ~~من الجواب لا نفس مضمونه كما فى قوله ولو شاء لهداكم ونظائره وفى التأويلات ~~النجمية يشير بهذا الى مقالات بعض البطلة من # PageV06P078 # الطلبة فان بعضهم يتكاسلون فى الطلب فيقولون لو شاء الله سعينا فى الطلب ~~لايدنا بالصفات الملكية والتوفيق الرباني ما سمعنا بهذا اى بمثل هذا الكلام ~~الذي هو الأمر بعبادة الله خاصة في آبائنا الأولين اى الماضين قبل بعثته ~~وفى بحر العلوم بهذا اى بإرسال البشر وان جاء ذكر من الله على رجل منهم كما ~~قال الكاشفى [ما نشنوده ايم اين را كه آدمي رسول خدا تواند بود بخلقان] ~~قالوه اما لفرط غلوهم فى التكذيب والعناد واما لكونهم ms4059 وآبائهم فى فترة ~~متطاولة يعنى [ميان إدريس وميان ايشان مدتى مديد كذشته بود وشنوده بودند كه ~~از أولاد آدم پيغمبرى بوده] إن هو ما هو إلا رجل به جنة اى جنون ولذلك يقول ~~ما يقول [اگر جنون نداشتى كه بشر قابليت رسالت ندارد] والجنون اختلال حائل ~~بين النفس والعقل وفى التأويلات النجمية يشير الى ان احوال اهل الحقيقة عند ~~ارباب الطبيعة جنون كما ان احوال ارباب الطبيعة عند اهل الحقيقة جنون انتهى ~~والجنون المعتبر هو ترك العقل واختيار العشق: قال الحافظ # در ره منزل ليلى كه خطرهاست درو ... شرط أول قدم آنست كه مجنون باشى # وقال الصائب # روزن عالم غيبست دل اهل جنون ... من وآن شهر كه ديوانه فراوان باشد # فتربصوا به اصبروا عليه وانتظروا: وبالفارسية [پس انتظار بريد ويرا و چشم ~~داريد] قال الراغب التربص الانتظار بالشيء ساعة يقصد بها غلاء او رخصا او ~~امرا ينتظر زواله او حصوله حتى حين الى وقت يفيق من الجنون قال الكاشفى [تا ~~هنكامى از زمان يعنى صبر كنيد كه اندك وقتى را بميرد واز وى باز رهيم يا از ~~جنون با هوش آيد وترك كفتن اين سخنان نموده پى كار خود كيرد] قال نوح بعد ~~ما ايس من ايمانهم رب [اى پروردگار من] انصرني باهلاكهم بالكلية بما كذبون ~~اى بسبب تكذيبهم إياي او بدل تكذيبهم فأوحينا إليه عند ذلك اى فاعلمناه فى ~~خفاء فان الإيحاء والوحى اعلام فى خفاء أن اصنع الفلك ان مفسرة لما فى ~~الوحى من معنى القول والصنع اجادة الفعل بأعيننا ملتبسا بحفظنا نحفظه من ان ~~تخطئ فى صنعته او يفسده عليك مفسد يقال فلان بعيني اى احفظه واراعيه كقولك ~~هو منى بمرأى ومسمع قال الجنيد قدس سره من عمل على مشاهدة أورثه الله عليها ~~الرضى قال الله تعالى (أن اصنع الفلك بأعيننا) ووحينا وأمرنا وتعليمنا ~~لكيفية صنعها- روى- انه اوحى اليه ان يصنعها على مثال الجؤجؤ وفى التأويلات ~~النجمية ألهمنا الى نوح الروح ان اصنع فلك الشريعة باستصواب نظرنا وأمرنا ms4060 ~~لا بنظر العقل وامر الهوى كما يعمل الفلاسفة والبراهمة فإذا جاء أمرنا اى ~~إذا اقترب أمرنا بالعذاب وفار التنور [وبجوشد تنور يعنى بوقتى كه زن تو نان ~~پزد از ميان آتش آب برآيد] كما فى تفسير الفارسي. والفور شدة الغليان ويقال ~~ذلك فى النار نفسها إذا هاجت وفى القدر وفى الغضب وفوارة الماء سميت تشبيها ~~بغليان القدر ويقال الفور الساعة والتنور تنور الخبز ابتداء منه النبوع على ~~خرق العادة وكان فى الكوفة موضع مسجدها كما روى انه # PageV06P079 # قيل له عليه السلام إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك وكان تنور ~~آدم فصار الى نوح فلما نبع منه الماء أخبرته امرأته فركبوا فاسلك فيها اى ~~ادخل فى الفلك يقال سلك فيه اى دخل وسلكه فيه اى ادخله ومنه قوله ما سلككم ~~فى سقر من كل من كل امة ونوع زوجين فردين مزدوجين اثنين تأكيد والمراد ~~الذكر والأنثى [ودر تيسير كويد در كشتى نياورد مكر آنها را كه مى زايند با ~~بيضه مى نهند] وأهلك منصوب بفعل معطوف على فاسلك اى واسلك أهلك والمراد به ~~امرأته وبنوه وتأخير الأهل لما فيه من ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره إلا ~~من سبق عليه القول منهم اى القول باهلاك الكفرة ومنهم ابنه كنعان وامه ~~واغلة وانما جيئ بعلى لكون السابق ضارا كما جيئ باللام فى قوله (إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى) لكونه نافعا ولا تخاطبني في الذين ظلموا بالدعاء ~~وانجائهم إنهم مغرقون مقضى عليهم بالاغراق لا محالة لظلمهم بالاشراك وسائر ~~المعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف لا وقد امر بالحمد على ~~النجاة منهم باهلاكهم بقوله تعالى فإذا استويت أنت ومن معك اى من أهلك ~~واشياعك اى اعتدلت فى السفينة راكبا قال الراغب استوى يقال على وجهين ~~أحدهما ان يسند اليه فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو كذا اى تساويا قال ~~تعالى (لا يستوون عند الله) والثاني ان يقال لاعتدال الشيء فى ذاته نحو ~~فاذا استويت ومتى عدى ms4061 بعلى اقتضى معنى الاستعلاء نحو (الرحمن على العرش ~~استوى) على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين أفرد بالذكر ~~مع شركة الكل فى الاستواء والنجاة لاظهار فضله والاشعار بان فى دعائه ~~وثنائه مندوحة عما عداه وقل رب أنزلني اى فى السفينة او منها قال الكاشفى ~~[قولى آنست كه امر بدين دعا در وقت خروج از كشتى بوده وأشهر آنست كه در وقت ~~دخول وخروج اين دعا فرموده] منزلا مباركا اى انزالا او موضع إنزال يستتبع ~~خيرا كثيرا وقرئ منزلا بفتح الميم اى موضع نزول والنزول فى الأصل هو ~~الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حطا رحله فيه وأنزله ~~غيره وأنت خير المنزلين وفى الجلالين استجاب الله دعاءه حيث قال (اهبط ~~بسلام منا وبركات عليك) فبارك فيهم بعد إنزالهم من السفينة حتى كان جميع ~~الخلق من نسل نوح ومن كان معه فى السفينة قال الكاشفى [سلمى از ابن عطا نقل ~~ميفرمايد كه منزل مبارك آن منزلست كه در او از هواجس نفسانى ووساوس شيطانى ~~ايمن باشند وآثار قرب از جمال قدس نازل باشد # هر كجا پرتو أنوار جمال بيشتر ... بركت آن منزل از همه منازل افزونتر # در منزلى كه يارى روزى رسيده باشد ... با ذره هاى خاكش داريم مرحبائى # إن في ذلك الذي ذكر مما فعل به وبقومه لآيات جليلة يستدل بها أولوا ~~الابصار ويعتبر بها ذووا الاعتبار وإن كنا لمبتلين ان مخففة من ان واللام ~~فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن محذوف اى وان الشأن كنا مصيبى قوم ~~نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد او مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ~~ويتذكر قال الراغب إذا قيل ابتلى فلان # PageV06P080 # بكذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من ~~امره والثاني ظهور جودته ورداءته دون التعرف بحاله والوقوف على ما يجهل من ~~امره إذا كان الله علام الغيوب انتهى واعلم ان البلاء كالملح وان أكابر ~~الأنبياء والأولياء انما كانوا من اولى ms4062 العزم ببلايا ابتلاهم الله بها ~~فصبروا ألا ترى الى حال نوح عليه السلام كيف ابتلى الف سنة الا خمسين عاما ~~فصبر حتى قيل له (فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين) : قال ~~الحافظ # كرت چونوح نبى صبر هست بر غم طوفان ... بلا بگردد وكام هزار ساله برآيد # ثم ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه مأذونا من الله تعالى فجاء القهر ~~الإلهي إذ لم يؤثر فيهم اللطف الرحمانى والمقصود من الدعاء اظهار الضراعة ~~وهو نافع عند الله تعالى يحيى ابن معاذ رحمه الله [كفت عبادت قفلست كليدش ~~دعا ودندانه كليد لقمه حلال واز جمله دعاء او اين بودى بار خدايا اگر آن ~~نكنى كه خواهم صبر بر آنچه تو خواهى] وفى الآية اشارة الى ان المؤمن ينبغى ~~له ان يطلب منزلا مباركا يبارك له فيه حيث دينه ودنياه # سعديا حب وطن كر چه حديثست صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # ولو تفكرت فى احوال الأنبياء وكمل الأولياء لوجدت أكثرهم مهاجرين إذ لا ~~يمن فى الاقامة بين قوم ظالمين يقول الفقير احمد الله تعالى على نعمه ~~المتوافرة لا سيما على المهاجرة التي وقعت مرارا وعلى المنزل وهى بلدة ~~بروسه حيث جاء الفال بلدة طيبة ورب غفور وعلى الانجاء من القوم الظالمين ~~حيث ان كل من عادانى ورد موعظتى هلك مع الهالكين فجاءت عاقبة الابتلاء نجاة ~~والقهر لطفا والجلال جمالا ثم أنشأنا من بعدهم اى أوجدنا واحداثنا من بعد ~~إهلاك قوم نوح قرنا آخرين هم عاد لقوله تعالى حكاية عن هود (واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) والقرن القوم المقترنون من زمن واحد اى اهل ~~زمان واحد فأرسلنا فيهم) [پس فرستاديم در ميان ايشان] رسولا منهم اى من ~~جملتهم نسبا وهو هود لا هود وصالح على ان يكون المراد بالقرن عادا وثمود ~~لان الرسول بمعنى المرسل لا بد وان يثنى ويجمع بحسب المقام كقوله (إنا ~~رسولا ربك) وجعل القرن موضعا للارسال كما فى قوله (كذلك أرسلناك في ms4063 أمة) ~~ونحوه لا غاية له كما فى مثل قوله تعالى (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) ~~للايذان من أول الأمر بان من أرسل إليهم لم يأتهم من غير مكانهم بل انما ~~نشأ فيما بين أظهرهم أن اعبدوا الله ان مفسرة لارسلنا لما فى الإرسال من ~~معنى القول اى قلنا لهم على لسان الرسول ان اعبدوا الله تعالى وحده لانه ما ~~لكم من إله غيره مر إعرابه أفلا تتقون قال فى بحر العلوم أتشركون بالله فلا ~~تخافون عذابه على الإشراك انتهى فالشرك وعدم الاتقاء كلاهما منكران وقال ~~الملأ من قومه الذين كفروا قال الراغب الملأ الجماعة يجتمعون على رأى ~~فيملأون العيون روعاء والنفوس دلالة وبهاء اى اشراف قومه الكافرين وصفوا ~~بالكفر ذمالهم وذكره بالواو دون الفاء كما فى قصة نوح لان كلامهم لم يتصل ~~بكلام الرسول ومعناه انه اجتمع فى الحصول ذلك القول الحق وهذا القول الباطل ~~وشتان ما بينهما قال فى برهان القرآن قدم من قومه فى هذه الآية واخر فيما ~~قبلها لان صلة الذين فيما قبل اقتصرت على فعل وضمير الفاعلين ثم ذكر بعده # PageV06P081 # الجار والمجرور ثم الفاعل ثم المفعول وهو المقول وليس كذلك هذه فان صلة ~~الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة اخرى فقدم الجار ~~والمجرور لان تأخيره ملبس وتوسطه ركيك فخص بالتقديم وكذبوا بلقاء الآخرة اى ~~بالمصير الى الآخرة بالبعث والحشر او بلقاء ما فيها من الحساب والثواب ~~والعقاب وأترفناهم اى نعمناهم ووسعنا عليهم: وبالفارسية [ونعمت داده بودم ~~ايشانرا] يقال ترف فلان اى توسع فى النعمة وأترفته النعمة أطغته في الحياة ~~الدنيا بكثرة الأموال والأولاد اى قالوا لاعقابهم مضلين لهم ما هذا اى هود ~~إلا بشر مثلكم فى الصفات والأقوال البشرية يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما ~~تشربون اى تشربون منه وهو تقرير للمماثلة: يعنى [بغداء محتاجست مانند شما ~~اگر نبى بودى بايستى كه متصف بصفات ملائكه بودى نخوردى ونياشاميدى] ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم اى فيما ذكر من الأحوال والصفات اى وبالله ان امتثلتم ~~أوامره إنكم ms4064 إذا اى على تقدير الاطاعة: وبالفارسية [آنگاه] لخاسرون عقولكم ~~ومغبونون فى آرائكم حيث اذللتم أنفسكم وقال الكاشفى [زيان زدكانيد كه خود ~~را مأمور ومتبوع مثل خود سازيد] انظر كيف جعلوا اتباع الرسول الحق الذي ~~يوصلهم الى سعادة الدارين خسرانا دون عبادة الأصنام التي لا خسران وراءها ~~قاتلهم الله واذن وقع بين اسم ان وخبرها لتأكيد مضمون الشرط والجملة جواب ~~لقسم محذوف قال بعض الفضلاء اذن ظرف حذف منه ما أضيف اليه ونون عوضا وفى ~~العيون اذن جواب شرط محذوف اى انكم ان أطعتموه اذن لخاسرون أيعدكم [آيا ~~وعده ميدهد شما را اين پيغمبر] أنكم إذا متم بكسر الميم من مات يمات وقرئ ~~بضمها من مات يموت وكنتم وصرتم ترابا وعظاما نخرة مجردة عن اللحوم والاعصاب ~~اى كان بعض اجزائكم من اللحم ونظائره ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب ~~لعراقته فى الاستبعاد وانقلابه من الاجزاء البادية او كان متقدموكم ترابا ~~صرفا ومتأخروكم عظاما يقول الفقير الظاهر ان مرادهم بيان صيرورتهم عظاما ثم ~~ترابا لان الواو لمطلق الجمع أنكم تأكيد للاول لطول الفصل بينه وبين خبره ~~الذي هو قوله مخرجون اى من القبور احياء كما كنتم هيهات هيهات اسم فعل وهو ~~بعد وتكريره لتأكيد البعد اى بعد الوقوع لما توعدون يعنى [آنچه وعده داده ~~ميشويد از بعث وجزا هركز نباشد] او بعد ما توعدون واللام لبيان المستبعد ~~كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل لماذا هذا الاستبعاد فقيل لما توعدون ~~إن هي ان بمعنى ما اى ما الحياة إلا حياتنا الدنيا الدانية الفانية نموت ~~ونحيا مفسرة للجملة المتقدمة اى يموت بعضنا ويولد بعض الى انقراض العصر او ~~يصيبنا الأمران الموت والحياة يعنون الحياة المتقدمة فى الدنيا والموت ~~بعدها وليس وراء ذلك حياة وما نحن بمبعوثين بمنشرين بعد الموت كما تزعم يا ~~هود انظر كيف عميت قلوبهم حتى لم يروا ان الاعادة أهون من الابتداء وان ~~الذي هو قادر على إيجاد شىء من العدم واعدامه من الوجود يكون قادرا على ~~إعادته ثانيا إن هو اى ms4065 ما هود إلا رجل افترى على الله كذبا اى اخترع # PageV06P082 # الكذب على الله فيما يدعيه من الإرسال والبعث قال الراغب الفري قطع الجلد ~~للخرز والإصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفى الإفساد اكثر ولذلك ~~استعمل فى القرآن فى الكذب والشرك والظلم وما نحن له بمؤمنين بمصدقين فيما ~~يقول قال هود بعد ما يئس من ايمانهم رب انصرني عليهم وانتقم لى منهم: ~~وبالفارسية [اى پروردگار من يارى كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان] بما ~~كذبون اى بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه قال تعالى اجابة لدعائه وعدة ~~بالقبول عما قليل اى عن زمان قليل وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد ~~معنى القلة ليصبحن اى ليصيرن اى الكفار المكذبون نادمين على الكفر والتكذيب ~~وذلك عند معاينتهم العذاب. والندامة بالفارسية [پشيمانى] فأخذتهم الصيحة ~~صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا والصيحة رفع ~~الصوت فان قلت هذا يدل على ان المراد بالقرن المذكور فى صدر القصة ثمود قوم ~~صالح فان عادا اهلكوا بالريح العقيم قلت لعلهم حين أصابتهم الريح العقيم ~~أصيبوا فى تضاعفها بصيحة هائلة ايضا كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصيحة ~~كما مر وقد روى ان شداد بن عاد حين أتم بناء ارم سار إليها باهله فلما دنا ~~منها بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وقيل الصيحة نفس العذاب والموت ~~وفى الجلالين فاخذتهم صيحة العذاب بالحق متعلق بالأخذ اى بالوجه الثابت ~~الذي لا دافع له وفى الجلالين بالأمر من الله فجعلناهم فصيرناهم غثاء اى ~~كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق ~~والعيدان كقولك سال به الوادي لمن هلك قال الكاشفى [غثاء: چون خاشاك آب ~~آورده يعنى هلاك كرديم ونابود ساختيم چون خس وخاشاك كه سيل آنرا باطراف ~~افكند وسياه كهنه كردد] فبعدا للقوم الظالمين يحتمل الاخبار والدعاء قال ~~الكاشفى [پس دورى باد از رحمت خداى مر كروه ستمكارانرا] وبعدا مصدر بعد إذا ~~هلك وهو من المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها. والمعنى بعدوا ms4066 بعدا اى ~~هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وفى الآية اشارة الى ان اهل الدنيا حين ~~بغوا فى الأرض وطغوا على الرسل # چومنعم كند سفله را روزكار ... نهد بر دل تنك درويش بار # چوبام بلندش بود خود پرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست # وقالوا لرسلهم ما قالوا لا يعلمون ان الرسل واهل الله وان كانوا يأكلون ~~مما يأكل اهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فانهم يأكلون بالإسراف ~~واهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي عليه السلام (المؤمن يأكل فى ~~معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء) # لا جرم كافر خورد در هفت بطن ... دين ودل باريك ولاغر زفت بطن # بل اهل الله يأكلون ويشربون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث ~~يبيتون عند ربهم قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان عليه ~~السلام يبيت عند ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وانما أكله فى ~~الظاهر لاجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج # PageV06P083 # له الى الاكل والشرب وما روى من انه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل ~~من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يستقر فى الملك للارشاد وقد وصف ~~الله الكفار بشر الصفات وهى الكفر بالخالق وبيوم القيامة والانغماس فى حب ~~الدنيا ثم سجل عليهم بالظلم وأشار الى ان هلاكهم انما كان بسبب ظلمهم # نماند ستمكار بد روزكار ... بماند بر ولعنت پايدار # فالظلم من شيم اهل الشقاوة والبعد وانهم كالغثاء فى عدم المبالاة بهم كما ~~قال (هؤلاء فى النار ولا أبالي) ثم أنشأنا خلقنا من بعدهم اى بعد هلاك ~~القرون المذكورة وهم عاد على الأشهر قرونا آخرين هم قوم صالح ولوط وشعيب ~~وغيرهم عليهم السلام إظهارا للقدرة وليعلم كل امة استغناءنا عنهم وانهم ان ~~قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فائدة استسلامهم وانقيادهم وقيامهم ~~بالطاعات إليهم ما تسبق من أمة أجلها من مزيدة للاستغراق اى ما تتقدم امة ~~من الأمم المهلكة الوقت الذي عين لهلاكهم وما يستأخرون ذلك الاجل بساعة ~~وطرفة ms4067 عين بل تموت وتهلك عند ما حد لها من الزمان ثم أرسلنا رسلنا عطف على ~~انشأنا لكن لا على معنى ان ارسالهم متأخر ومتراخ عن إنشاء القرون المذكورة ~~جميعا بل على معنى ان إرسال كل رسول متأخر عن إنشاء قرن مخصوص بذلك الرسول ~~كأنه قيل ثم انشأنا من بعدهم قرونا آخرين قد أرسلنا الى كل قرن منهم رسولا ~~خاصابه تترا مصدر من المتواترة وهى التعاقب فى موضع الحال اى متواترين ~~واحدا بعد واحد: وبالفارسية [پى در پى يعنى يكى در عقب ديكرى] قال فى ~~الإرشاد وغيره من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والالف للتأنيث لان ~~الرسل جماعة كل ما جاء أمة رسولها المخصوص اى جاء بالبينات وللتبليغ كذبوه ~~نسبوا اليه الكذب يعنى أكثرهم بدليل قوله (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) كما ~~فى بحر العلوم قال الكاشفى [تكذيب كردند او را وآنچه كفت از توحيد ونبوت ~~وبعث وحشر دروغ پنداشتند وبتقليد پدران ولزوم عادات ناپسنديده از دولت ~~تصديق محروم ماندند] فأتبعنا بعضهم اى بعض القرون بعضا فى الإهلاك اى ~~أهلكنا بعضهم فى اثر بعض حسبما تبع بعضهم بعضا فى مباشرة الأسباب التي هى ~~الكفر والتكذيب وسائر المعاصي قال الكاشفى [يعنى هيچ كدام را مهلت نداديم ~~وآخرين را چون أولين معاقب كردانيم] وجعلناهم بعد إهلاكهم أحاديث لمن بعدهم ~~اى لم يبق عين ولا اثر الا حكايات يسمر بها ويتعجب منها ويعتبر بها ~~المعتبرون من اهل السعادة وهو اسم جمع للحديث او جمع احدوثة وهى ما يتحدث ~~به تلهيا وتعجبا وهو المراد هاهنا كاعاجيب جمع للحديث او جمع احدوثة وهى ما ~~يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو المراد هاهنا كاعاجيب جمع اعجوبة وهى ما يتعجب ~~منها قال الكاشفى [وساختيم آنرا سخنان يعنى عقوبت خلق كردانيديم كه دائم ~~عذاب ايشانرا ياد كنند وبدان مثل زنند خلاصه سخن آنكه از ايشان غير حكايتى ~~باقى نماند كه مردم افسانه وار ميكويند واگر سخن نيكوى ايشان بماندى به ~~بودى بزركى كفته است] # تفنى وتبقى عنك احدوثة ms4068 ... فاجهد بان تحسن أحدوثتك # PageV06P084 # [ودر ترجمه آن فرموده اند # پس از تو اين همه افسانها كه مى خوانند ... در ان بكوش كه نيكو بماند ~~افسانه # يقول الفقير فى البيت العربي دلالة على ان الاحدوثة تقال على الخير والشر ~~وهو خلاف ما قال الأخفش من انه لا يقال فى الخير جعلتهم أحاديث واحدوثة ~~وانما يقال جعلت فلانا حديثا انتهى ويمكن ان يقال فى البيت ان الاحدوثة ~~الثانية وقعت بطريق المشاكلة فبعدا لقوم لا يؤمنون [پس دورى باد از رحمت حق ~~مر كروهى را كه نمى كروند بانبياء وتصديق ايشان نمى كنند] وفى اكثر ~~التفاسير بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وخصهم بالنكرة ~~لان القرون المذكورة منكرة بخلاف ما تقدم من قوله فبعدا للقوم الظالمين حيث ~~عرف بالألف واللام لانه فى حق قوم معينين كما سبق وفى الآية دلالة على ان ~~عدم الايمان سبب للهلاك والعذاب فى النيران كما ان التصديق مدار للنجاة ~~والتنعم فى الجنان قال يعقوب عليه السلام للبشير على أي دين تركت يوسف قال ~~على الإسلام قال الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب إذ لا نعمة فوق ~~الإسلام وحيث لا يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم وسأل رجل ~~عليا رضى الله عنه هل رأيت ربك فقال أفأعبد ما لا ارى فقال كيف تراه قال لا ~~تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق الايمان وعنه من عرف ~~ربه جل ومن عرف نفسه ذل يعنى عرفان الرب يعطى جلالة فى المعنى وعرفان النفس ~~يعطى ذلة فى الصورة فالكفار وسائر اهل الظلم عدوا أنفسهم اعزة فذلوا صورة ~~ومعنى حيث بعدوا من الله تعالى فى الباطن وهلكوا مع الهالكين فى الظاهر ~~والمؤمنون وسائر العدول عدوا أنفسهم اذلة فعزوا صورة ومعنى حيث تقربوا الى ~~الله تعالى فى الباطن ونجوا من الهلاك فى الظاهر فجميع التنزل انما يأتى من ~~جهة الجهل بالرب والنفس # رونق كار خسان كاسد شود ... همچوميوه تازه ز وفاسد شود # فعلى العاقل ms4069 الانقياد لاهل الحق فان جمع الفيض انما يحصل من مشرب ~~الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد # كى رسانند آن امانت را بتو ... تا نباشى پيششان راكع دو تو # اللهم اعصمنا من العناد أثبتنا على الانقياد ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ~~بآياتنا هى الآيات التسع من اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم ونقص الثمرات والطاعون ولا مساغ لعد فلق البحر منها إذ المراد الآيات ~~التي كذبوها وسلطان مبين حجة واضحة ملزمة للخصم وهى العصا وخصصها لفضلها ~~على سائر الآيات او نفس الآيات عبر عنها بذلك على طريق العطف تنبيها على ~~جمعها لعنوانين جليلين وتنزيلا لتغايرها منزلة التغاير الذاتي إلى فرعون ~~وملائه اى اشراف قومه من القبط خصوا بالذكر لان إرسال بنى إسرائيل منوط ~~بآرائهم لا بآراء أعقابهم فاستكبروا عن الايمان والمتابعة وعظم الكبر ان ~~يتهاون العبيد بآيات ربهم وبرسالاته بعد وضوحها وانتفاء الشك عنها ويتعظموا ~~عن امتثالها وتقبلها وكانوا قوما عالين متكبرين مجاوزين للحد فى الكبر # PageV06P085 # والطغيان اى كانوا قوما عادتهم الاستكبار والتمرد فقالوا عطف على ~~استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار اى قالوا فيما بينهم بطريق ~~المناصحة أنؤمن الهمزة للانكار بمعنى لا نؤمن وما ينبغى ان يصدر منا ~~الايمان لبشرين مثلنا وصف بالمثل الاثنان لانه فى حكم المصدر العام للافراد ~~والتثنية والجمع المذكر والمؤنث وقومهما يعنون بنى إسرائيل لنا متعلقة ~~بقوله عابدون والجملة حال من فاعل نؤمن اى خادمون منقادون لنا كالعبيد ~~وكأنهم قصدوا بذلك التعرض لشأنهما وحط رتبتهما العلية عن منصب الرسالة من ~~وجه آخر غير البشر قال الكاشفى [در بعضى تفاسير آورده اند كه بنى إسرائيل ~~فرعون را مى پرستيدند نعوذ بالله واو بت مى پرستيد يا گوساله] اى فتكون ~~طاعتهم لهم عبادة على الحقيقة فكذبوهما اى فاصروا على تكذيب موسى وهارون ~~حتى يئسا من تصديقهم فكانوا فصاروا من المهلكين بالغرق فى بحر القلزم ولقد ~~آتينا موسى اى بعد إهلاكهم وإنجاء بنى إسرائيل من أيديهم الكتاب التوراة ~~لعلهم لعل بنى إسرائيل يهتدون الى طريق الحق ms4070 بالعمل بما فيها من الشرائع ~~والاحكام وجعلنا ابن مريم اى عيسى وأمه آية دالة على عظم قدرتنا بولادته ~~منها من غير مسيس بشر فالآية امر واحد مضاف إليهما او جعلنا ابن مريم آية ~~بان تكلم فى المهد فظهرت منه معجزات جمة وامه آية بانها ولدته من غير مسيس ~~فحذف الاولى لدلالة الثانية عليها قال فى العيون آية اى عبرة لبنى إسرائيل ~~بعد موسى لان عيسى تكلم فى المهد واحيى الموتى ومريم ولدته من غير مسيس ~~وهما آيتان قطعا فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر إحداهما انتهى وتقديمه ~~عليه السلام لاصالته فيما ذكر من كونه آية كما ان تقديم امه فى قوله ~~(وجعلناها وابنها آية للعالمين) لاصالتها فيما نسب إليها من الإحصان ~~والنفخ- وروى- ان رسول الله عليه السلام صلى الصبح بمكة فقرأ سورة المؤمنين ~~فلما اتى على ذكر عيسى وامه أخذته شرقة فركع اى شرق بدمعه فعى بالقراءة ~~وآويناهما إلى ربوة [وجاى داديم مادر و پسر را وقتى كه از يهود فرار كردند ~~وباز آورديم بسوى ربوة از زمين بيت المقدس] اى انزلناهما الى مكان مرتفع من ~~الأرض وجعلناه مأواهما ومنزلهما وهى ايليا ارض بيت المقدس فانها مرتفعة ~~وانها كبد الأرض وأقربها الى السماء بثمانية عشر ميلا على ما يروى عن كعب ~~وقال الامام السهيلي أوت مريم بعيسى طفلا الى قرية من دمشق يقال لها ناصرة ~~وبناصرة تسمى النصارى واشتق اسمهم منها قال الكاشفى [آورده اند كه مريم با ~~پسر و پسر عم خود يوسف بن ماتان دوازده سال دران موضع بسر بردند وطعام عيسى ~~از بهاى ريسمان بود كه كه مادرش مى رشت وميفروخت] يقول الفقير فيه اشارة ~~الى ان غزل القطن والكتان ونحوهما لكونه من اعمال خيار النساء أحب من غزل ~~القز ونحوه على ما أكب عليه اهل بروسة والديار التي يحصل فيها دود القز مع ~~ان القز من زين اهل الدنيا وبه غالبا شهرة أربابها وافتخارهم ذات قرار ~~[خداوند قرار يعنى مقرى منبسط وسهل كه برو آرام توان كرفت] ms4071 وقيل ذات ثمار # PageV06P086 # وزروع فان ساكنيها يستقرون فيها لاجلها قال الراغب قر فى المكان يقر ~~قرارا إذ اثبت ثبوتا خامدا وأصله من القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى ~~السكون والحر يقتضى الحركة ومعين وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا ~~جرى وقيل من العين والميم زائدة ويسمى الماء الجاري معينا لظهوره وكونه ~~مدركا بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك للايذان بكونه جامعا لفنون المنافع ~~من الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن ~~المعجب ولولا ان يكون الماء الجاري لكان السرور الأوفر فائتا وطيب المكان ~~مفقودا ولا مر ما جاء الله بذكر الجنات مشفوعا بذكر الماء الجاري من تحتها ~~مسوقين على قران واحد ومن أحاديث المقاصد الحسنة (ثلاث يجلون البصر النظر ~~الى الخضرة والى الماء الجاري والى الوجه الحسن) اى مما يحل النظر اليه فان ~~النظر الى الأمرد الصبيح ممنوع قال الشيخ سعدى فى حق من يديم النظر الى ~~النقاش عند نظر الى النقش # چرا طفل يكروزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چه بالغ چه خرد # محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوب رويان چين و چكل # وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب وفى التأويلات ~~النجمية قوله (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) يشير به الى عيسى الروح الذي تولد ~~من امر كن بلا اب من عالم الأسباب وهو أعظم آية من آيات الله المخلوقة التي ~~تدل على ذات الله ومعرفته لانه خليفة الله وروح منه (وآويناهما إلى ربوة) ~~اى ربوة القالب فانه مأوى الروح ومأوى الأمر بالأوامر والنواهي (ذات قرار ~~ومعين) هو منزلهما ودار قرارهما يعنى مادام القالب يكون مأوى الروح ومقره ~~يكون مأوى الأمر ومقره بان لا تسقط عنه التكاليف واما المعين فهو عين ~~الحكمة الجارية من القلب على اللسان انتهى اللهم يا معين اجعلنا من اهل ~~المعين يا أيها الرسل كلوا من الطيبات خطاب لجميع الرسل لا على انهم خوطبوا ~~بذلك دفعة لانهم أرسلوا متفرقين فى ms4072 ازمنة مختلفة بل على معنى ان كل رسول ~~منهم خوطب به فى زمانه ونودى ووصى ليعلم السامع ان اباحة الطيبات للرسل شرع ~~قديم وان امرا نودى له جميع الأنبياء ووصوا به حقيق ان يؤخذ به ويعمل عليه ~~اى وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الأوامر المتعدد ~~المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية اجمالا للايجاز وقال بعضهم انه ~~خطاب لرسول الله وحده على دأب العرب فى مخاطبة الواحد بلفظ الجمع للتعظيم ~~وفيه ابانة لفضله وقيامه مقام الكل فى حيازة كمالاتهم # وقد جمع الرحمن فيك لمعا جزا # آنكه خوبان همه دارند تو تنها دارى # والطيبات ما يستطاب ويستلذ من مباحات المآكل والفواكه واعملوا صالحا اى ~~عملا صالحا فانه المقصود منكم والنافع عند ربكم وهذا الأمر للوجوب بخلاف ~~الاول وفيه رد وهدم لما قال بعض المبيحين من ان العبد إذا بلغ غاية المحبة ~~وصفا قلبه واختار الايمان على الكفر من غير نفاق سقط عنه الأعمال الصالحة ~~من العبادات الظاهرة وتكون عبادته التفكر وهذا كفر وضلال فان أكمل الناس فى ~~المحبة والايمان هم الرسل خصوصا حبيب الله مع # PageV06P087 # ان التكاليف بالأعمال الصالحة والعبادات فى حقهم أتم وأكمل إني بما ~~تعملون من الأعمال الظاهرة والباطنة عليم فاجازيكم عليه وفى الآية دلالة ~~على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات يعنى على تقدير اعتقادهم بان ~~ليس فى دينهم أكل الطيبات واعلم ان تأخير ذكر العمل الصالح يدل على ان تكون ~~نتيجته أكل الحلال: وفى المثنوى # علم وحكمت زايد از لقمه حلال ... عشق ورقت آيد از لقمه حلال «1» # چون ز لقمه تو حسد بينى ودام ... جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام # هيچ كندم كارى وجو بر دهد ... ديده اسبى كه كره خر دهد # لقمه تخمست وبرش انديشها ... لقمه بحر وكوهرش انديشها # زايد از لقمه حلال اندر دهان ... ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # قال الراغب اصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى الشرع ما ~~كان متناولا من حيث ما يجوز ms4073 وبقدر ما يجوز من المكان الذي يجوز فانه متى ~~كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان طيبا عاجلا لم ~~يطب آجلا وفى الحديث (ان الله طيب لا يقبل الا طيبا) : قال صاحب روضة ~~الاخبار # فرموده لقمه كه در اصل نباشد حلال ... زونقتد مرد مكر در ضلال # قطره باران تو چون صاف نيست ... كوهر درياى تو شفاف نيست # وكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل امه وكان رزق نبينا عليه السلام من ~~الغنائم وهو أطيب الطيبات- روى- عن اخت شداد انها بعثت الى رسول الله بقدح ~~من لبن فى شدة الحر عند حظره وهو صائم فرده إليها وقال من اين لك هذا فقالت ~~من شاة لى ثم رده وقال من اين هذه الشاة فقالت اشتريتها بمالى فاخذه ثم ~~انها جاءته وقالت يا رسول الله لم رددته فقال بذلك أمرت الرسل ان لا يأكلوا ~~الا طيبا ولا يعملوا الا صالحا قال الامام الغزالي رحمه الله إذا كان ظاهر ~~الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث ~~بان تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن ~~بالمسلمين مأمور به قال ابو سليمان الداراني رحمه الله لان أصوم النهار ~~وأفطر الليل على لقمة حلال أحب الى من قيام الليل وصوم النهار وحرام على ~~شمس التوحيد ان تحل قلب عبد فى جوفه لقمة حرام ثم ان أكل الطيبات وان رخص ~~فيه لكنه قد يترك قطعا للطبيعة عن الشهوات قال ابو الفرج بن الجوزي ذكر ~~القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك الماء منع ~~الوضوء به فكيف ولوغ الكلب ولذا قال بعض الكبار من اعتاد بالمباحات حرم لذة ~~المناجاة اللهم اجعلنا من اهل التوجه والمناجاة وإن هذه اى ملة الإسلام ~~والتوحيد وأشير إليها بهذه للتنبيه على كمال ظهور أمرها فى الصحة والسداد ~~وانتظامها بسبب ذلك فى سلك الأمور المشاهدة أمتكم اى ملتكم وشريعتكم ايها ~~الرسل قال القرطبي ms4074 الامة هنا الدين ومنه انا وجدنا آباءنا على امة اى على ~~دين مجتمع أمة واحدة حال من هذه اى ملة وشريعة متحدة فى اصول الشرائع التي ~~لا تتبدل بتبدل الاعصار واما الاختلاف PageV06P088 # فى الفروع فلا يسمى اختلافا فى الدين فالحائض والطاهر من النساء دينهما ~~واحد وان افترق تكليفهما وقيل هذه اشارة الى الأمم المؤمنة للرسل والمعنى ~~ان هذه جماعتكم واحدة متفقة على الايمان والتوحيد فى العبادة ولا يلائمه ~~قوله تعالى وأنا ربكم من غير ان يكون لى شريك فى الربوبية فاتقون اى فى شق ~~العصا ومخالفة الكلمة والضمير للرسل والأمم جميعا على ان الأمر فى حق الرسل ~~للتهييج والالهاب وفى حق الأمم للتحذير والإيجاب وفى التفسير الكبير فيه ~~تنبيه على ان دين الجميع واحد فيما يتصل بمعرفة الله تعالى واتقاء معاصيه ~~فتقطعوا أمرهم بينهم اى جعلوا امر دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة وأديانا ~~مختلفة زبرا حال من أمرهم اى قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة: وبالفارسية ~~[پارها يعنى كروه كروه شدند واختلاف كردند] كل حزب اى جماعة من أولئك ~~المتحزبين بما لديهم من الدين الذي اختاروه فرحون معجبون معتقدون انه الحق ~~قال بعض الكبار كيف يفرح العبد بما لديه وليس يعلم ما سبق له فى محتوم ~~العلم ولا ينبغى للعارفين ان يفرحوا بما دون الله من العرش الى الثرى بل ~~العارف الصادق إذا استغرق فى بحار المعرفة فهمومه اكثر من فرحه لما يشاهد ~~من القصور فى الإدراك قال الشيخ سعدى [عاكفان كعبه جلالش بتقصير عبادت ~~معترفند كه ما عبدناك حق عبادتك وواصفان حليه جمالش بتحير منسوب كه ما ~~عرفناك حق معرفتك # گر كسى وصف او ز من پرسد ... بى دل از بى نشان چه گويد باز # عاشقان كشتكان معشوقند ... برنيايد ز كشتكان آواز # فذرهم في غمرتهم شبه ما هم فيه من الجهالة بالماء الذي يغمر القامة ~~ويسترها لانهم مغمورون فيها لاعبون بها قال الراغب اصل الغمر ازالة اثر ~~الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر والغمرة معظم ms4075 ~~الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها والخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اى اتركهم يعنى الكفار المتفرقة على حالهم ولا ~~تشغل قلبك بهم وبتفرقهم حتى حين هو حين قتلهم او موتهم على الكفر او عذابهم ~~فهو وعيد لهم بعذاب الدنيا والآخرة وتسلية لرسول الله ونهى له عن الاستعجال ~~بعذابهم والجزع من تأخيره أيحسبون أنما نمدهم به الهمزة لانكار الواقع ~~واستقباحه وما موصولة اى أيظن الكفرة ان الذي نعطيهم إياه وتجعله مددا لهم ~~من مال وبنين بيان للموصول وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم نسارع به لهم ~~في الخيرات فيما فيه خيرهم وإكرامهم قال الكاشفى [يعنى كمان ميبرند كه ~~امداد ما ايشانرا بمال وفرزند مسارعتست از ما براى ايشان در نيكويى واعمال ~~ايشانرا استحقاق آن هست كه ما پاداش آن با ايشان نيكويى كنيم] بل [نه چنين ~~است كه مى پندارند بلكه] لا يشعرون [نميدانند كه اين امداد استدراجست نه ~~مسارعت در خير] فهو عطف على مقدر أي كلا لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشىء ~~أصلا كالبهائم لافطنة لهم ولا شعور ليتأملوا ويعرفوا ان ذلك الامداد ~~استدراج واستجرار الى زيادة الإثم # PageV06P089 # وهم يحسبونه مسارعة لهم فى الخيرات- وروى- فى الخبر ان الله تعالى اوحى ~~الى نبى من الأنبياء أيفرح عبدى ان ابسط له فى الدنيا فهو ابعد له منى ~~أيجزع عبدى المؤمن ان اقبض عنه الدنيا وهو اقرب له منى ثم قال أيحسبون ان ~~ما نمدهم إلخ قال بعض الكبار ان الله تعالى امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ~~ولذتها وجاهها ومالها وخيراتها فاستلذوها واحتجبوا بها عن مشاهدة الرحمن ~~وظنوا انهم نالوا جميع الدرجات وانهم مقبولون حين اعطوا هذه الفانيات ولم ~~يعلموا انها استدراج لا منهاج قال عبد العزيز المكي من تزين بزينة فانية ~~فتلك الزينة تكون وبالا عليه الا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات ~~والمجاهدات فان الأنفس فانية والأموال عوارى والأولاد فتنة فمن تسارع فى ~~جمعها وحظها وتعلق قلبه بها قطع عن الخيرات اجمع وما عبد الله ms4076 بطاعة أفضل ~~من مخالفة النفس والتقلل من الدنيا وقطع القلب عنها لان المسارعة فى ~~الخيرات هو اجتناب الشرور وأول الشرور حب الدنيا لانها مزرعة الشيطان فمن ~~طلبها وعمرها فهو حزبه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة ~~داره: ومن كلمات سلطان ولد # بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست # قال الشيخ سعدى قدس سره # بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست # برفتند هر كس درود آنچه كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت # إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون اى من خوف عذابه حذرون والخشية خوف ~~يشوبه تعظيم والإشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ~~ما يلحقه وقد سبق تحقيقه فى سورة الأنبياء وعن الحسن ان المؤمن جمع إحسانا ~~وخشية والكافر جمع اساءة وأمنا هر كه ترسد مرورا ايمن كنند والذين هم بآيات ~~ربهم المنصوبة فى الآفاق والمنزلة على الإطلاق يؤمنون يصدقون مدلولها ولا ~~يكذبونها بقول وفعل والذين هم بربهم لا يشركون غيره شركا جليا ولا خفيا ~~ولذلك عبر عن الايمان بالآيات قال الجنيد قدس سره من فتش سره فرأى فيه شيأ ~~أعظم من ربه او أجل منه فقد أشرك به او جعل له مثلا وفى التأويلات النجمية ~~ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق فى الرد والقبول وهى الاستبشار بمدحهم ~~والانكسار بذمهم وايضا ملاحضة الأسباب فلا ينبغى ان يتوهم ان حصول الشفاء ~~من شرب الدواء والشبع من أكل الطعام فاذا جاء اليقين بحيث ارتقع التوهم اى ~~توهم ان الشيء من الحدثان لامن التقدير فحينئذ يتقى أمن الشرك: قال الجامى ~~قدس سره # جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است ... نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى # والذين يؤتون ما آتوا اى يعطون ما أعطوه من الزكوات والصدقات وتوسلوا به ~~الى الله تعالى من الخيرات والمبرات وصيغة المضارع ms4077 للدلالة على الاستمرار ~~والماضي على التحقق # PageV06P090 # وقلوبهم وجلة حال من فاعل يؤتون اى والحال ان قلوبهم خائفة أشد الخوف قال ~~الراغب الوجل استشعار الخوف أنهم إلى ربهم راجعون اى من ان رجوعهم اليه ~~تعالى على ان مناط الوجل ان لا يقبل منهم ذلك وان لا يقع على الوجه اللائق ~~فيؤاخذوا به حينئذ لا مجرد رجوعهم اليه تعالى والموصولات الاربعة عبارة عن ~~طائفة واحدة متصفة بما ذكر فى حيز صلاتها من الأوصاف الاربعة لا عن طوائف ~~كل واحدة منها متصفة بواحد من الأوصاف المذكورة كأنه قيل ان الذين هم من ~~خشية ربهم مشفقون وبآيات ربهم يؤمنون إلخ وانما كرر الموصول إيذانا ~~باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا ~~لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها قال بعض الكبار وجل العارف من طاعته ~~اكثر من وجله من مخالفته لان المخالفة تمحى بالتوبة والطاعة تطلب بتصحيحها ~~والإخلاص والصدق فيها فاذا كان فاعل الطاعات خائفا مضطربا فكيف لا يخاف ~~غيره قال الشيخ سعدى قدس سره # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولو العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد أنبياء ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # أولئك المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم يسارعون [مى ~~شتابند] في الخيرات اى فى نيل الخيرات التي من جملتها الخيرات العاجلة ~~الموعودة على الأعمال الصالحة كما قال تعالى (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ~~ثواب الآخرة وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) لانهم ~~إذا سورع بها لهم فقد سارعوا فى نيلها وتعجلوها فيكون اثبت لهم ما نفى عن ~~الكفار قال فى الإرشاد إيثار كلمة فى على كلمة الى للايذان بانهم متقلبون ~~فى فنون الخيرات لا انهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة كما فى ~~قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) إلخ وهم لها سابقون اى إياها ~~سابقون متقدمون واللام لتقوية عمل اسم الفاعل اى ينالونها قبل الآخرة حيث ~~عجلت لهم فى الدنيا قال بعض ms4078 الكبار بالمسارعات الى الخيرات تبتغى درجة ~~السابقين ويطلب مكارم الواصلين لا بالدواعي والإهمال وتضييع الأوقات من ~~أراد الوصول الى المقامات من غير آداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم ~~الوصول إليها وفى التأويلات النجمية (أولئك يسارعون في الخيرات) إلخ اى هم ~~المتوجهون الى الله المعرضون عما سواه المسارعون بقدم الصدق والسعى الجميل ~~على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنى (وهم لها سابقون) على قدر سبق العناية ~~انتهى يعنى بقدر سبق العناية يسبق العبد على طريق الهداية فلكل سالك حظوة ~~ولذا قال بعض الكبار جنة النعيم لاصحاب العلوم وجنة الفردوس لاصحاب الفهوم ~~وجنة المأوى لاصحاب التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين ~~على الود وجنة المقامة لاهل الكرامة وليس فى مقدور البشر مراقبة الله تعالى ~~فى السر والعلن مع الأنفاس فان ذلك من خصائص الملأ الأعلى واما رسول الله ~~عليه السلام فكانت له هذه الرتبة لكونه مسرعا فى جميع أحواله فلا يوجد الا ~~فى واجب او مندوب او مباح فهذا هو السبق الأعلى والمسارعة العليا حيث # PageV06P091 # لا قدم فوقه نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المسارعين الى الخيرات ومراقبى ~~الأنفاس مع الله فى جميع الحالات كما قال (الذين هم على صلاتهم دائمون) ولا ~~نكلف نفسا) من النفوس إلا وسعها قدر طاقتها فقول لا اله الا الله والعمل ~~بما يترتب عليه من الاحكام من قبيل ما هو فى الوسع قال مقاتل من لم يستطع ~~القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليومئ ايماء قال الحريري لم يكلف ~~الله العباد معرفته على قذره وانما كلفهم على أقدارهم ولو كلفهم على قدره ~~لما عرفوه لانه لا يعرفه على الحقيقة أحد سواه: قال الجامى # عمرى خرد چو چشمه ها چشمها كشاد ... تا بر كمال كنه اله افكند نكاه # ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده نيل ... شكل الف كه حرف نخست است از اله # ولدينا عندنا كتاب صحائف اعمال قد اثبت فيها اعمال كل أحد على ما هى عليه ~~ينطق بالحق بالصدق لا يوجد ms4079 فيه ما يخالف الواقع اى يظهر الحق ويبينه للناظر ~~كما يبينه النطق ويظهر للسامع فينظر هنالك أعمالهم ويترتب عليها اجزيتها ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر: وبالفارسية [ونزد ما هست نامه اعمال هر كس كه سخن ~~كويد براستى وكواهى دهد بر كردار هر كس] وهم لا يظلمون فى الجزاء بنقص ثواب ~~او بزيادة عذاب بل يجزون بقدر أعمالهم التي كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق ~~بل قلوبهم في غمرة من هذا اى بل قلوب الكفرة فى غفلة غامرة اى ساترة لها من ~~هذا الذي بين فى القرآن من ان لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم أعمالهم ~~السيئة على رؤس الاشهاد فيجزون بها ولهم أعمال خبيثة كثيرة من دون ذلك الذي ~~ذكر من كون قلوبهم فى غفلة عظيمة مما ذكر وهى فنون كفرهم ومعاصيهم التي من ~~جملتها ما سيأتى من طعنهم فى القرآن هم لها عاملون معتادون فعلها حتى إذا ~~أخذنا مترفيهم غاية لاعمالهم المذكورة ومبتدأ لما بعدها من مضمون الشرطية ~~اى لا يزالون يعملون أعمالهم الى حيث إذا أخذنا متنعميهم ورؤساءهم بالعذاب ~~الأخروي إذ هو الذي يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد والاقناط واما عذاب ~~يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار فالضمير فى قوله إذا هم يجأرون راجع الى ~~المترفين اى فاجأوا الصراخ بالاستغاثة اى يرفعون أصواتهم بها ويتضرعون فى ~~طلب النجاة فان اصل الجؤار دفع الصوت بالتضرع وجأر الرجل الى الله تضرع ~~بالدعاء قال الراغب جأر إذا أفرط فى الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات ~~كالظباء ونحوها وتخصيص المترفين بأخذ العذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه ~~لغيرهم ايضا لغاية ظهور انعكاس حالهم وايضا إذا كان لقاؤهم هذه الحالة ~~الفظيعة ثابتا واقعا فما ظنك بحال الأصاغر والخدم وقال بعضهم المراد ~~بالمترفين المعذبين ابو جهل وأصحابه الذين قتلوا ببدر والذين هم يجأرون اهل ~~مكة فيكون الضمير راجعا الى ما رجع اليه ضمير مترفيهم وهم الكفرة مطلقا لا ~~تجأروا اليوم على إضمار القول اى فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر وهو يوم ~~القيامة لتهويله والإيذان بتفويتهم ms4080 وقت الجؤار إنكم منا لا تنصرون اى لا ~~يلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم قد كانت آياتي تتلى عليكم فى الدنيا # PageV06P092 # لتنتفعوا بها فكنتم على أعقابكم تنكصون الا عقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ~~ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا والنكوص الرجوع القهقرى اى معرضون عن سماعها ~~أشد الاعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها مستكبرين به اى حال كونكم مكذبين ~~بكتابي الذي عبر عنه بآياتى على تضمين الاستكبار معنى التكذيب سامرا حال ~~بعد حال وهو اسم جمع كالحاضر قال الراغب قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع ~~الجمع وقيل بل السامر الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل للحديث ~~بالليل سمر وسمر فلان إذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ~~ويسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا ~~وشعرا تهجرون حال اخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان او الترك اى تهذون فى ~~شأن القرآن وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر فى غير طاعة الله تعالى وكان عليه ~~السلام يؤخر العشاء الى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال ~~القرطبي اتفق على كراهية الحديث بعدها لان الصلوات حد كفرت خطايا الإنسان ~~فينام على سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فان سمر بعد ذلك فقد لغا ~~وجعل خاتمتها اللغو والباطل وكان عمر رضى الله عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ~~ويقول ارجعوا فلعل الله يرزقكم صلاة او تهجدا قال الفقيه ابو الليث رحمه ~~الله السمر على ثلاثة أوجه. أحدها ان يكون فى مذاكرة العلم فهو أفضل من ~~النوم ويلحق به كل ما فيه خير وصلاح للناس فانه كان سمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد العشاء فى بيت ابى بكر رضى الله عنه ليلا فى الأمر الذي يكون ~~من امر المسلمين. والثاني ان يكون فى أساطير الأولين والأحاديث الكذب ~~والسخرية والضحك فهو مكروه. والثالث ان يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب ~~وقول الباطل فلا بأس به والكف عنه أفضل للنهى الوارد فيه وإذا فعلوا ذلك ~~ينبغى ان يكون ms4081 رجوعهم الى ذكر الله والتسبيح والاستغفار حتى يكون رجوعهم ~~بالخير وكان عليه السلام إذا أراد القيام عن مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك ~~اشهد ان لا اله الا أنت استغفرك # وأتوب إليك ثم يقول علمنيهن جبريل ... قال فى روضة الاخبار من قال ذلك ~~قبل ان يقوم من # مجلسه كفر الله ما كان فى مجلسه ذلك كذا فى الحديث انتهى وروى عن عائشة ~~رضى الله عنها انها قالت لا سمر الا لمسافر او لمصل ومعنى ذلك ان المسافر ~~يحتاج الى ما يدفع عنه النوم للمشى فابيح له ذلك وان لم يكن فيه قربة وطاعة ~~والمصلى إذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم سمره بالطاعة فعلى ~~العاقل ان يجتنب عن الفضول وعن كل ما يفضى الى البعد عن حريم القبول وبقي ~~عمره من تضيع الأوقات فى اكتساب ما هو من الآفات: قال الحافظ # ما قصه سكندر ودارا بخوانده ايم ... از ما بجز حكايت مهر ووفا مپرس # وقال بعضهم # جز ياد دوست هر چه كنم جمله ضايعست ... جز سر شوق هر چه بگويم بطالتست # أفلم يدبروا القول الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر ~~اى # PageV06P093 # أفعل الكفار ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ~~ليعرفوا بما فيه من اعجاز النظم وصحة المدلول والاخبار عن الغيب انه الحق ~~من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا فى شأنه من القبائح والتدبر إحضار القلب ~~للفهم قال الراغب التدبر التفكر فى دبر الأمور أم جاءهم ما لم يأت آباءهم ~~الأولين أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضراب والانتقال عن التوبيخ بما ~~ذكر الى التوبيخ بآخر والهمزة لانكار الواقع اى بل أجاءهم من الكتاب ما لم ~~يأت آباءهم الأولين حتى استبعدوه فوقعوا فى الكفر والضلال يعنى ان مجيئ ~~الكتب من جهته تعالى الى الرسل سنة قديمة له تعالى لا يكاد يتسنى إنكارها ~~وان مجيئ القرآن على طريقته فمن اين ينكرونه أم لم يعرفوا رسولهم إضراب ~~وانتقال من التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بوجه آخر ms4082 والهمزة لانكار الوقوع ~~ايضا اى بل ألم يعرفوه عليه السلام بالامانة والصدق وحسن الأخلاق وكمال ~~العلم مع عدم التعلم من أحد الى غير ذلك من صفة الأنبياء فهم له منكرون اى ~~جاهدون بنبوته فحيث انتفى عدم معرفتهم بشأنه عليه السلام ظهر بطلان انكارهم ~~لانه مترتب عليه أم يقولون به جنة انتقال الى توبيخ آخر والهمزة لانكار ~~الواقع اى بل أيقولون به جنون: وبالفارسية [يا ميكويند در وديونكيست] مع ~~انه أرجح الناس عقلا واثقبهم ذهنا واتقنهم رأيا وأوفرهم رزانة بل جاءهم ~~بالحق اى ليس الأمر كما زعموا فى حق القرآن والرسول بل جاءهم الرسول بالصدق ~~الثابت الذي لا ميل عنه ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه قال الكاشفى ~~[يعنى اسلام يا سخن راست كه قرآنست] وأكثرهم للحق من حيث هو حق اى حق كان ~~لا لهذا الحق فقط كما ينبئ عنه الإظهار فى موقع الإضمار كارهون لما فى ~~جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا هذا الحق الأبلج ~~وزاغوا عن الطريق الانهج وتخصيص أكثرهم بهذا الوصف لا يقتضى الا عدم كراهة ~~الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لا ينافى كراهتهم لهذا الحق المبين يقول ~~الفقير لعل وجه التخصيص ان اكثر القوم وهم الباقون على الكفر كارهون للحق ~~ولذا أصروا وأقلهم وهم المختارون للايمان غير كارهين ولذا أقروا فان الحكمة ~~الالهية جارية على ان قوم كل نبى أكثرهم معاند كما قال تعالى (ولقد ضل ~~قبلهم أكثر الأولين) : قال الحافظ # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # فالاقل وهم المستعدون كالجواهر النفيسة والازهار الطيبة والأكثر وهم غير ~~المستعدين كالاحجار الخسيسة والنباتات اليابسة واعلم ان الكفار كرهوا الحق ~~المحبوب المرغوب طبعا وعقلا ولو تركوا الطبع والعقل واتبعوا الشرع واحبوه ~~لكان خيرا لهم فى الدنيا والآخرة ان قلت هل يعتد فى الآخرة بما يفعل ~~الإنسان فى الدنيا من الطاعة كرها قلت لا فان الله تعالى ينظر الى السرائر ~~ولا يرضى الا الإخلاص ولهذا قال عليه ms4083 السلام (انما الأعمال بالنيات) وقال ~~(أخلص يكفك القليل من العمل) # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكرنه چه آيد ز بي مغز پوست # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # PageV06P094 # ومن لطائف المولى الجامى # تهيست سبحه زاهد ز كوهر اخلاص ... هزار بار من آنرا شمرده ام يك يك # ودلت الآية على ان ما هو مكروه عند الإنسان لا يلزم ان يكون مكروها عند ~~الرحمن والله تعالى لا يحمل العباد الا على نعيم الابد وقد علم الحق تعالى ~~قلة نهوض العباد الى معاملته التي لا مصلحة لهم فى الدارين الا بها فاوجب ~~عليهم وجود طاعته ورتب عليها وجود ثوابه وعقوبته فساقهم إليها بسلاسل ~~الإيجاب إذ ليس عندهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة هذا حال اكثر الخلق ~~بخلاف اهل المروءة والصفا وذوى المحبة والوفا الذين لم يزدهم التكليف الا ~~شرفا فى أفعالهم وزيادة فى نوالهم ولو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق ~~العبودية ورعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية حتى ان منهم من يطلب ~~لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى أعناقهم السلاسل من ~~الذهب فيدخلون بها الجنة قيل ولهذا يشير عليه السلام بقوله (عجب ربكم من ~~قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل) وفى الحديث اشارة ايضا الى ان بعض الكراهة ~~قد يؤول الى المحبة ألا ترى الى احوال بعض الأسارى فانهم يدخلون دار ~~الإسلام كرها ثم يهديهم الله تعالى فيؤمنون طوعا فيساقون الى الجنة ~~بالسلاسل فالعبرة فى كل شىء للخاتمة فال بعضهم من طالع الثواب والعقاب ~~فاسلم رغبة ورهبة فهو انما اسلم كرها ومن طالع المثيب والمعاقب لا الثواب ~~والعقاب فاسلم معرفة ومحبة فهو انما اسلم طوعا وهو الذي يعتد به عند اهل ~~الله تعالى فعلى العاقل ان يتدبر القرآن فيخلص الايمان ويصل الى العرفان ~~والإيقان بل الى المشاهدة والعيان والله تعالى أرسل رسوله بالحق فماذا بعد ~~الحق الا الضلال ولو اتبع الحق الذي كرهوه ومن جملته ما جاء به عليه السلام ~~من القرآن ms4084 أهواءهم مشتهيات الكفرة بان جاء القرآن موافقا لمرادتهم فجعل ~~موافقته اتباعا على التوسع والمجاز لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن من ~~الملائكة والانس والجن وخرجت عن الصلاح والانتظام بالكلية لان مناط النظام ~~وما به قوام العالم ليس الا الحق الذي من جملته الإسلام والتوحيد والعدل ~~ونحو ذلك قال بعضهم لولا ان الله امر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق ~~أهواءهم وشهواتهم ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية وتركوا او امر الله ~~تعالى واعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته والهوى يهوى بمتابعيه الى الهاوية ~~بل أتيناهم بذكرهم انتقال من تشنيعهم بكراهة الحق الذي يقوم به العالم الى ~~تشنيعهم بالاعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه خيرها والمراد ~~بالذكر القرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى ~~(وإنه لذكر لك ولقومك) اى شرف لك ولقومك والمعنى بل اتيناهم بفخرهم وشرفهم ~~الذي يجب عليهم ان يقبلوا عليه أكمل اقبال وفى التأويلات النجمية (بل ~~أتيناهم) بما فيه لهم صلاح فى الحال وذكر فى المال فهم بسوء اختيارهم عن ~~ذكرهم عن صلاح حالهم وشرف مآلهم وفى الإرشاد اى فخرهم وشرفهم خاصة معرضون ~~لا عن غير ذلك مما لا يوجب الإقبال عليه والاعتناء به أم تسألهم انتقال من ~~توبيخهم بما ذكر من قولهم أم يقولون به جنة # PageV06P095 # الى التوبيخ بوجه اخر كأنه قيل أم يزعمون انك تسألهم على أداء الرسالة ~~خرجا اى جعلا واجر فلاجل ذلك لا يؤمنون بك فخراج ربك خير تعليل لنفى السؤال ~~المستفاد من الإنكار اى لا تسألهم ذلك فان رزق ربك فى الدنيا وثوابه فى ~~العقبى خير لك من ذلك لسعته ودوامه ففيه استغناء لك عن عطائهم والخرج بإزاء ~~الدخل يقال لكل ما تخرجه الى غيرك والخراج غالب فى الضريبة على الأرض ففيه ~~اشعار بالكثرة واللزوم فيكون ابلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه قال فى ~~تفسير المناسبات وكأنه سماه خراجا اشارة الى انه أوجب رزق كل أحد على نفسه ~~بوعد لا خلف فيه وهو خير الرازقين ms4085 اى خير من اعطى عوضا على عمل لان ما ~~يعطيه لا ينقطع ولا يتكدر وهو تقدير لخيرية خراجه تعالى وفى التأويلات ~~النجمية فيه اشارة الى ان العلماء بالله الراسخين فى العلم لا يدنسون وجوه ~~قلوبهم الناضرة بدنس الاطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والاخروية فيما ~~يعاملون الله فى دعوة الخلق الى الله بالله لله # زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وهنر ميفروشد بنان # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات المكية مذهبنا ان ~~للواعظ أخذ الاجرة على وعظه الناس وهو من أحل ما يأكله وان كان ترك ذلك ~~أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فانه ما من نبى دعا ~~الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ~~ان يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم تشهد ~~العقول السلمية باستقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم لك وإن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وصفوا بذلك تشنيعا لهم بما هم عليه من الانهماك فى الدنيا وزعمهم ~~ان لا حياة الا الحياة الدنيا عن الصراط المستقيم الذي تدعوهم اليه لناكبون ~~مائلون عادلون عنه فان الايمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى ~~الدواعي الى طلب الحق وسلوك سبيله وليس لهم ايمان وخوف حتى يطلبوا الحق ~~ويسلكوا سبيله ففى الوصف بعدم الايمان بالآخرة اشعار بعلة الحكم ايضا ~~كالتشنيع المذكور قال ابو بكر الوراق من لم يهتم لامر معاده ومنقلبه وما ~~يظهر عليه فى الملأ الأعلى والمسند الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع ~~لرشده واحسن منه حالا من لم يهتم لما جرى له فى السابقة ثم فى الآيات اخبار ~~ان الكفار متعنتون محجوجون من كل وجه فى ترك الاتباع والاستماع الى رسول ~~الله عليه السلام: قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك # قيل لما انصرف هارون ms4086 الرشيد من الحج اقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف ~~بهلول المجنون على طريقه وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون ~~تعجبا من الذي ينادينى فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر ~~وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له أتعرفني قال نعم أعرفك فقال من انا قال ~~أنت الذي لو ظلم أحد فى المشرق وأنت فى المغرب سألك الله # PageV06P096 # تعالى عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون من تأثير كلامه وقال كيف ترى حالى ~~قال اعرضه على كتاب الله وهى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) ~~قال اين اعمالنا قال (إنما يتقبل الله من المتقين) قال واين قرابتنا من ~~رسول الله قال (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) قال ~~واين شفاعة رسول الله إيانا قال (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ~~الرحمن ورضي له قولا) قال هارون هل لك حاجة قال نعم ان تغفر لى ذنوبى ~~وتدخلنى الجنة قال ليس هذا بيدي ولكن بلغنا ان عليك دينا فنقضيه عنك قال ~~الدين لا يقضى بدين اد اموال الناس إليهم قال هارون أنأمر لك برزق يرد عليك ~~الى ان تموت قال نحن عبد ان لله تعالى أترى يذكرك وينسانى فقبل نصحه ومضى ~~الى طريقه وأشار بهلول فى قوله الأخير الى مضمون قوله تعالى (فخراج ربك ~~خير) لان ما ورد من حيث لا يحتسب خير مما ورد من جهة معينة: # قال الحافظ قدس سره # كنج زر كر نبود كنج قناعت باقيست ... آنكه آن داد بشاهان بگدايان ابن داد # قال الشيخ سعدى قدس سره # نيرزد عسل جان من زخم نيش ... قناعت نكوتر بدوشاب خويش # اگر پادشاهست اگر پينه دوز ... چوخفتند كردد شب هر دو روز # ولو رحمناهم روى انه لما اسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع ~~الميرة عن اهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز وهو شىء يتخذونه ~~من الوبر والدم قال الكاشفى [واهل مكه بخوردن مرده ومردار مبتلا شدند] جاء ~~ابو ms4087 سفيان الى رسول الله فى المدينة فقال أنشدك الله والرحم اى اسألك بالله ~~وبحرمة الرحم والقرابة ألست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال ~~قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع ان يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف ~~عنهم فانزل الله هذه الآية وكشفنا أزلنا عنهم ما بهم [آنچه بر ايشان واقع ~~است] من ضر من سوء الحال يعنى القحط والجدب الذي غلب عليهم وأصابهم للجوا ~~اللجاج التمادي فى الخصومة والعناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه وتمادى ~~تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى لتمادوا في طغيانهم الطغيان مجاوزة الحد ~~فى الشيء وكل مجاوز حده فى العصيان طاغ اى فى افراطهم فى الكفر والاستكبار ~~وعداوة الرسول والمؤمنين يعنى لارتدوا الى ما كانوا عليه ولذهب عنهم هذا ~~التملق وقد كان ذلك # ستيزندكى كار ديو وددست ... ستيزندكى دشمنى با خود است # يعمهون العمه التردد فى الأمر من التحير اى عامهين عن الهدى مترددين فى ~~الضلالة لا يدرون اين يتوجهون كمن يضل عن الطريق فى الفلاة لا رأى له ولا ~~دراية بالطريق قال ابن عطاء الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة ورحمته ~~على الاسرار المراقبة ورحمته على القلوب المعرفة ورحمته على الأبدان آثار ~~الجذبة عليها على سبيل السنة وقال ابو بكر بن طاهر كشف الضر هو الخلاص من ~~أماني النفس وطول الأمل وطلب الرياسة والعلو وحب الدنيا # PageV06P097 # وهذا كله مما يضر بالمؤمن وقال الواسطي للعلم طغيان وهو التفاخر به ~~وللمال طغيان وهو البخل وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة وللنفس ~~طغيان وهو اتباع شهواتها ولقد أخذناهم بالعذاب اللام جواب قسم محذوف اى ~~وبالله لقد أخذناهم اى اهل مكة بالعذاب الدنيوي وهو ما أصابهم يوم بدر من ~~القتل والاسر وفى التأويلات النجمية اذقناهم مقدمات العذاب دون شدائده ~~تنبيها لهم فما استكانوا لربهم وما يتضرعون فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ~~ولا تضرع لربهم ومضوا على العتو والاستكبار والاستكانة الخضوع والذلة ~~والتضرع اظهار الضراعة اى الضعف والذلة ووزن استكان استفعل من الكون لان ~~الخاضع ينتقل من ms4088 كون الى كون كما قيل استحال إذا انتقل من حال الى حال او ~~افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه وصيغة المضارع فى وما يتضرعون لرعاية ~~الفواصل وفى الإرشاد هو اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اى وليس من عادتهم ~~التضرع اليه تعالى حتى إذا [تا چون] فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد هو عذاب ~~الآخرة إذا هم [ناكاه ايشان] فيه [دران عذاب] مبلسون متحيرون آيسون من كل ~~خير أي محناهم بكل محنة من القتل والاسر والجوع وغير ذلك فما رؤى منهم ~~انقياد للحق وتوجه الى الإسلام واما ما أظهره ابو سفيان فليس من الاستكانة ~~له تعالى والتضرع اليه فى شىء وانما هو نوع قنوع الى ان يتم غرضه فحاله كما ~~قيل إذا جاع ضغا وإذا شبع طغا وأكثرهم مستمرون على ذلك الى ان يروا عذاب ~~الآخرة فحينئذ يبلسون كقوله تعالى (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) وقوله ~~تعالى (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) قال عكرمة هو باب من أبواب جهنم عليه ~~من الخزنة اربعمائة الف سود وجوههم كالحة أنيابهم قد قلعت الرحمة من قلوبهم ~~إذا بلغوه فتحه الله عليهم نسأل الله العافية من ذلك قال وهب بن منبه كان ~~يسرج فى بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير ~~صاف يجرى حتى ينصب فى القناديل من غير ان تمسه الأيدي وكانت تنحدر نار من ~~السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج من ابني هارون شبر ~~وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا ~~فوقعت النار فاكلت ابني هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء يدعو ~~ويقول يا رب ان ابني هارون قد عملت مكانهما منى فاوحى الله اليه يا ابن ~~عمران هكذا افعل باوليائى إذا عصونى فكيف باعدائى وخرج على سهل الصعلوكي من ~~مستوقد حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن ~~وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت الى عذاب الله كانت هذه ms4089 جنتك ~~وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه فعلم منه ان عذاب ~~الآخرة ليس كعذاب الدنيا ومن عرف حقيقة الحال يقع فى خوف المآل قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجبريل (ما لى لم ار ميكائيل ضاحكا قط) قال ما ضحك ~~ميكائيل منذ خلقت النار واعلم ان المجاهدات والرياضات عذاب للنفس والطبيعة ~~لاذابة جوهرهما من حيث الهوى والشهوات وإرجاعهما الى الفطرة الاصلية لكن لا ~~بد مع ذلك من التضرع والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب لانه بالاعتماد على ~~الكسب يصعب طريق الوصول وبالافتقار والذلة # PageV06P098 # ينفتح باب القبول # جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار # وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا ~~يقول لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك ~~بالذلة والافتقار فعلم منه ان العذاب لا ينقطع الا بافراد العبودية لله ~~تعالى والتواضع على وجه ليس فيه شائبة انانية أصلا نسأل الله سبحانه ان ~~يكشف عنا ظلمة النفس وينورنا بنور الانس والقدس انه المسئول فى كل امل ~~والمأمول من كل عمل وهو الذي أنشأ خلق لكم لمنافعكم السمع وهى قوة فى الاذن ~~بها تدرك الأصوات والفعل يقال له السمع ايضا ويعبر تارة بالسمع عن الاذن: ~~وبالفارسية [كوش] والأبصار جمع بصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة فيها: ~~وبالفارسية [ديده] والأفئدة جمع فؤاد: وبالفارسية [دل] قال الراغب هو ~~كالقلب لكن يقال فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التوقد يقال فادت اللحم ~~شويته ولحم فئيد مشوى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان اكثر المنافع الدينية ~~والدنيوية متعلق بها قليلا ما تشكرون ما صلة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا ~~تشكرون هذه النعم الجليلة لان العمدة فى الشكر استعمالها فيما خلقت لاجله ~~وأنتم تخلون بها اخلالا عظيما وفى العيون لم تشكروه لا قليلا ولا كثيرا ~~يقول الفقير وهذا لان القلة ربما تستعمل فى العدم وهو موافق لحال الكفار ثم ~~فى الآية اشارة الى معانى ثلاثة. أحدها اظهار انعامه العظيم وافضاله الجسيم ms4090 ~~بهذه النعم الجليلة من السمع والابصار والافئدة. وثانيها مطالبة العباد ~~بالشكر على هذه النعم. وثالثها الشكاية من العباد إذ الشاكر منهم قليل كما ~~قال تعالى (وقليل من عبادي الشكور) وشكر هذه النعم استعمالها فى طاعة ~~المنعم وعبوديته فشكر السمع حفظه عن استماع المنهيات وان لا يسمع الا لله ~~وبالله وعن الله # كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # وشكر البصر حفظه عن النظر الى المحرمات وان ينظر بنظر العبرة لله وبالله ~~والى الله # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست # وشكر القلب تصفيته عن رين الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين فلا ~~يشهد غير الله ولا يحب الا الله # ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار ... ز دزد امانت حق را نكاه دار ومخسب # وهو الذي ذرأكم في الأرض خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال ذرأ الله الخلق ~~اى أوجد أشخاصهم وإليه تعالى لا الى غيره تحشرون تجمعون يوم القيامة بعد ~~تفرقكم فمالكم لا تؤمنون به ولا تشكرون وهو الذي يحيي ويميت من غير ان ~~يشاركه فى ذلك شىء من الأشياء اى يعطى الحياة النطف والتراب والبيض والموتى ~~يوم القيامة ويأخذ الحياة من الاحياء ولم يقل احيى وأمات كما قال انشأكم ~~وذرأكم ولكن جاء على لفظ المضارع ليدل على ان الاحياء والاماتة عادته وله ~~خاصة اختلاف الليل والنهار اى # PageV06P099 # هو المؤثر فى تعاقبهما لا الشمس او فى اختلافهما ازديادا وانتقاصا أفلا ~~تعقلون اى اى أتفعلون عن تلك الآيات فلا تعقلون بالنظر والتأمل ان الكل منا ~~وان قدرتنا تعم الممكنات وان البعث من جملتها بل قالوا عطف على مضمر يقتضيه ~~المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار مكة مثل ما قال الأولون اى كما قال ~~من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول المبهم بقوله قالوا أإذا متنا [آيا ~~چون بميريم] وكنا ترابا [وباشيم خاك] وعظاما [واستخوانى خاكى كهنه] أإنا ~~لمبعوثون [آيا ما برانگيخته شدكان شويم استفهام بر سبيل انكار است يعنى چون ms4091 ~~خاك كرديم حشر وبعث چكونه بما راه يابد] استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا ~~قبل ذلك ايضا ترابا فخلقوا والعامل فى إذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث ~~لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا اى البعث وهو ~~مفعول ثان لوعدنا من قبل متعلق بالفعل من حيث اسناده الى آبائهم لا إليهم ~~اى وعد آباؤنا من قبل محمد فلم يروا له حقيقة: يعنى [ما را و پدران ما را ~~بوعده حشر ونشر تخويف كرده اند واين وعده راست نشد] إن هذا ما هذا إلا ~~أساطير الأولين أكاذيبهم التي سطروها من غير ان يكون لها حقيقة. جمع اسطورة ~~لانه يستعمل فيما يتلهى به كالاعاجيب والاضاحيك وفيه اشارة الى ان الناس ~~كلهم اهل تقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله بنور الايمان الى ~~التصديق بالتحقيق فان المتأخرين هاهنا قلدوا آباءهم المتقدمين فى تكذيب ~~الأنبياء والجحود وانكار البعث: قال الجامى قدس سره # خواهى بصوت كعبه تحقيق ره برى ... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو # قل لمن الأرض ومن فيها من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم إن كنتم ~~تعلمون شيأ ما فاخبرونى به فان ذلك كاف فى الجواب وفيه من المبالغة فى وضوح ~~الأمر فى تجهيلهم ما لا يخفى سيقولون لله لان بديهة العقل تضطرهم الى ~~الاعتراف بانه تعالى خالقها قل عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم أفلا تذكرون ~~اى تقولون ذلك فلا تتذكرون ان من فطر الأرض وما فيها ابتداء قادر على ~~إعادتها ثانيا فان البدء ليس باهون من الاعادة بل الأمر بالعكس فى قياس ~~العقول قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ترقى فى الأمر بالسؤال من ~~الأدنى والأصغر الى الأعلى والأكبر فان السموات والعرش أعظم من الأرض ولا ~~يلزم منه ان يكون من فى السموات أجل ممن فى الأرض حتى تكون الملائكة أفضل ~~من جنس البشر كما لا يخفى سيقولون لله باللام نظرا الى معنى السؤال فان ~~قولك من ربه ولمن هو فى ms4092 معنى واحد يعنى إذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا ~~فالجواب لفلان قل توبيخا لهم أفلا تتقون اى أتعملون ذلك فلا تتقون عذابه ~~بعد العمل بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون له شريكا فى ~~الربوبية قدم التذكر على التقوى لانهم بالتذكر يصلون الى المعرفة وبعد ان ~~عرفوه علموا انه يجب عليهم اتقاء مخالفته قل من بيده اليد فى الأصل اسم ~~موضوع للجارحة من المنكب الى أطراف الأصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم ~~وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم مخصوص بصفة مخصوصة # PageV06P100 # والله تعالى متعال عن الأجسام كلها وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل ~~على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه نفسر قوله عليه السلام (ان الله ~~خمر طينة آدم بيده) اى بقدرته الباهرة فان العضو المركب منها محال على الله ~~ليس كمثله شىء لانه يلزم تركبه وتحيزه وذلك امارة الحدوث المنافى للازلية ~~والقدم وكذلك الإصبعان فى قوله عليه السلام (ان قلب المؤمن بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن) فان اهل الحق على ان الإصبعين وكذا اليدان فى قوله (لما خلقت ~~بيدي) مجازان عن القدرة فانه شائع اى خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين ~~ملكوت كل شيء مما ذكر ومما يذكر اى ملكه التام فان الملكوت الملك والتاء ~~للمبالغة قال الراغب الملكوت مختص بملك الله تعالى وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان لكل شىء ملكوتا وهو روحه من عالم الملكوت الذي هو قائم به يسبح ~~الله تعالى به كقوله (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) وروح ذلك بيد الله انتهى ~~يقول الفقير وهو الموافق لما قبل الآية فانه تعالى لما بين انه يهب كل جسم ~~وجرم بين ان بيده روح ذلك الجسم والجرم وهو يجير اى يغيث غيره إذا شاء ولا ~~يجار عليه اى ولا يغاث أحد عليه اى لا يمنع أحد منه بالنصر عليه وتعديته ~~بعلى لتضمين معنى النصرة وفى التأويلات النجمية وهو يجير الأشياء من الهلاك ~~بالقيومية ولا يجار عليه اى لا مانع له ممن ms4093 أراد هلاكه إن كنتم تعلمون ذلك ~~فاجيبونى سيقولون لله اى لله ملكوت كل شىء وهو الذي يجير ولا يجار عليه قل ~~فأنى تسحرون اى فمن اين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به مع ما أنتم ~~عليه من الغى فان من لا يكون مسحورا مختلا عقله لا يكون كذلك والخادع هو ~~الشيطان والهوى # اى كه پى نفس وهوى ميروى ... ره اينست خطا ميروى «1» # راه روان ز ان ره ديكر روند ... پس تو بدين راه چرا ميروى # منزل مقصود از ان جا نبست ... پس تو ازين سو بكجا ميروى # بل أتيناهم بالحق من التوحيد والوعد بالبعث وإنهم لكاذبون فيما قالوا من ~~الشرك وانكار البعث بين انهم أصروا على جحودهم وأقاموا على عتوهم ونبوهم ~~بعد ان ازيحت العلل فلات حين عذر وليس المساهلة موجب بقاء وقد انتقم الله ~~منهم فانه يمهل ولا يمهل قال سقراط اهل الدنيا كسطور فى صحيفة كلما نشر ~~بعضها طوى بعضها وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة ~~سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها ~~موحدين يعنى عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقي لا يبقى على وجه الدهر ~~فيموت ثم يبعث فيجازى: وفى المثنوى # خاك را ونطفه را ومضغه را ... پيش چشم ما همى دارد خدا # كز كجا آوردمت اى بد نيت ... كه از ان آيد همى خفريقيت # نو بدان عاشق بدى در دور آن ... منكر اين فضل بودى آن زمان # اين كرم چون دفع آن انكار تست ... كه ميان خاك ميكردى نخست # حجت انكار شد انشار تو ... از دوا بهتر شد اين بيمار تو PageV06P101 # خاك را تصوير اين كار از كجا ... نطفه را خصمى وانكار از كجا # چون دران دم بي دل وبي سر بدى ... فكرت وانكار را منكر بدى # از جمادى چونكه انكارت برست ... هم ازين انكار حشرت شد درست # پس مثال تو چوآن حلقه زنيست ... كز درونش خواجه كويد خواجه نيست # حلقه ms4094 زن زين نيست دريابد كه هست ... پس ز حلقه برندارد هيچ دست # پس هم انكارت مبين ميكند ... كز جماداو حشر صد فن ميكند # چند صنعت رفت از انكار تا ... آب وگل انكار زاد از هل اتى # آب وكل ميكفت خود انكار نيست ... بانك ميزد بيخبر كاخبار نيست # ما اتخذ الله من ولد كما يقول النصارى والقائلون ان الملائكة بنات الله ~~لانه لم يجانس أحدا ولم يماثله حتى يكون من جنسه وشبهه صاحبة فيتوالدا وما ~~كان معه من إله يشاركه فى الالوهية كما يقول عبدة الأصنام وغيرهم والآية ~~حجة على من يقول خالق النور غير خالق الظلمة إذا [آن هنكام] وهو يدخل على ~~جواب وجزاء وهو لذهب كل إله بما خلق ولم يتقدمه شرط لكن قوله وما كان معه ~~من اله يدل على شرط محذوف تقديره ولو كان معه آلهة لانفرد كل اله بما خلقه ~~واستبد به دون الإله الآخر وامتاز ملكه عن ملك الآخر: وبالفارسية [ببرد ~~خداى آنرا كه آفريده بود ودر آن مستقل ومستبد باشد پس مخلوقات اين خداى از ~~مخلوق ديكر ومشاهده ميرود كه ميان هيچ مخلوقات علامت تميز نيست پس ثابت شد ~~كه با او هيچ خداى نيست وحده لا شريك له وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~اتخاذ الولد لا يصح كاتخاذ الشريك والأمران جميعا داخلان فى حد الاستحالة ~~لان الولد والشريك يوجب المساواة فى القدر والصمدية تتقدس عن جواز ان يكون ~~له مثل او جنس ولو تصورنا جوازه إذا لذهب كل اله بما خلق فكل امر نيط ~~باثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب # بر وحدتش صحيفه لا ريب حجتست ... اينك نوشته از شهد الله بر ان كواه # ولعلا لغلب بعضهم على بعض كما هو الجاري فيما بين ملوك الدنيا فلم يكن ~~بيده وحده ملكوت كل شىء وهو باطل لا يقول به عاقل قط قال الكاشفى [اگر باو ~~خدايى بودى و چنانچه كفته شد مخلوق خود را خدا كردى وملك آواز ملك اين ~~ممتاز شدى ms4095 هر آيينه طرح نزاع وحرب ميان ايشان پديد آمدى چنانچه از حال ملوك ~~دنيا معلومست وبإجماع واستقرا معلوم شد كه اين تجارب وتنازع واقع نيست پس ~~او را شريك نبود] قال فى الاسئلة المقحمة (ولعلا بعضهم على بعض) اى لغلب ~~منهما القوى على الضعيف وهو دليل على انه لو كان إلهان لوقع التمانع بينهما ~~بالعلم والقدرة فانه إذا أراد أحدهما احياء زيد والآخر إفناءه استوت ~~قدرتهما بمنع كل واحد منهما فعل صاحبه ومهما ارتفع مراد أحدهما غلب صاحبه ~~بالقدرة ونظيره حبل يتجاذبه اثنان فاذا استويا فى القدرة بقيا متجاذبين فان ~~غلب أحدهما بالجذب لم يبق لفعل الآخر اثر فهو معنى الآية سبحان الله نزهوه ~~تنزيها وقال # PageV06P102 # الكاشفى [پاكست خداى تعالى] وفى بحر العلوم تنزيه او تعجيب عما يصفون اى ~~يصفونه ويضيفونه اليه من الأولاد والشركاء عالم الغيب والشهادة بالجر على ~~انه بدل من الجلالة اى عالم السر والعلانية: وبالفارسية [پوشيده وآشكار] ~~وفى التأويلات النجمية عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد انتهى ثم ان ~~الغيب بالنسبة إلينا لا بالنسبة اليه تعالى فهو عالم به وبالشهادة على سواء ~~وهو دليل آخر على انتفاء الشريك بناء على توافقهم فى تفرده تعالى بذلك ~~ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى فتعالى الله وتنزه عما يشركون به مما لا ~~يعلم شيأ من الغيب ولا يتكامل عليه بالشهادة فان تفرده بذلك موجب لتعاليه ~~عن ان يكون له شريك قال الراغب شرك الإنسان فى الدين ضربان أحدهما الشرك ~~العظيم وهو اثبات شريك لله تعالى يقال أشرك فلان بالله وذلك أعظم كفر ~~والثاني الشرك الصغير وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الأمور وذلك كالرياء ~~والنفاق وفى الحديث (والشرك فى هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا) # مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از ان كفتند مشرك # قال الشيخ سعدى قدس سره # منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # قال يحيى بن معاذ ان للتوحيد نورا وللشرك نارا وان نور التوحيد احرق سيآت ms4096 ~~الموحدين كما ان نار الشرك أحرقت حسنات المشركين- روى- ان قائلا قال يا ~~رسول الله فبم النجاة غدا قال (ان لا تخادع الله) قال وكيف نخادع الله قال ~~(ان لا تعمل بما أمرك الله وتريد به غير وجه الله) . # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # والعمدة فى هذا الباب التوحيد فانه كما يتخلص من الشرك الأكبر الجلى ~~بالتوحيد كذلك يتخلص من الشرك الأصغر به فينبغى ان يشتغل به ويجتهد قدر ~~الاستطاعة لينال على درجات اهل الايمان والتوحيد من الصديقين ولكن برعاية ~~الشريعة النبوية والاجتناب عن الصفات الذميمة للنفس حتى يتخلق بأخلاق الله ~~نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين عما سواه والعاملين بالله لله فى ~~الله قل رب [اى پروردگار من] إما أصله ان ما وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ~~كالنون فى قوله تريني اى ان كان لا بد من ان ترينى: وبالفارسية [اگر نمايى ~~مرا] ما يوعدون اى المشركون من العذاب الدنيوي المستأصل والوعد يكون فى ~~الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر رب يا رب فلا تجعلني في القوم الظالمين اى ~~قرينا لهم فى العذاب وأخرجني من بين أيديهم سالما والمراد بالظلم الشرك ~~وفيه إيذان بكمال فظاعة ما وعدوه من العذاب وكونه بحيث يجب ان يستعيذ منه ~~من لا يكاد يمكن ان يحيق به ورد لانكارهم إياه واستعجالهم به على طريقة ~~الاستهزاء وهذا يدل على ان البلاء ربما يعم اهل الولاء وان للحق ان يفعل ما ~~يريد ولو عذب البر لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا وإنا على أن نريك ما ~~نعدهم من العذاب لقادرون # PageV06P103 # ولكنا نؤخره لعلمنا بان بعضهم او بعض أعقابهم سيؤمنون أو لأنا لا نعذبهم ~~وأنت فيهم ادفع بالتي بالطريقة التي هي أحسن اى احسن طرق الدفع من الحلم ~~والصفح السيئة التي تأتيك منهم من الأذى والمكروه وهو مفعول ادفع والسيئة ~~الفعلة القبيحة وهو ضد الحسنة قال بعضهم استعمل معهم ما جعلناك عليه من ~~الأخلاق الكريمة والشفقة والرحمة فانك أعظم خطرا ms4097 من ان يؤثر فيك ما يظهرونه ~~من انواع المخالفات وفى التأويلات النجمية يعنى مكافأة السيئة جائزة لكن ~~العفو عنها احسن ويقال ادفع بالوفاء الجفاء ويقال الأحسن ما أشار اليه ~~القلب بالمعافاة والسيئة ما تدعو اليه النفس للمكافأة ويقال [دفع كن ظلمت ~~خلائق را بنور حقائق يا خظوظ خود را بحقوق خدا طى كن تيه حوادث را بقدم ~~سلوك در طريق معرفت # چوطى كشت تيه حوادث از آنجا ... بملك قدم ران بيك حمله محمل # در ان قلزم نور شو غوطه زن ... فرو شوى از خويشتن ظلمت ظل # يكى خوان يكى دان يكى كويكى جو ... سوى الله والله زور است وباطل # نحن أعلم بما يصفون بما يصفونك به على خلاف ما أنت عليه كالسحر والشعر ~~والجنون والوصف ذكر الشيء بحليته ونعته قد يكون حقا وقد يكون باطلا وفيه ~~وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله وارشاد له الى تفويض امره ~~اليه تعالى وقل رب يا رب أعوذ بك العوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به من ~~همزات الشياطين اى وساوسهم المغوية على خلاف ما أمرت به من المحاسن التي من ~~حملتها دفع السيئة بالحسنة واصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض اى معلم ~~الدواب ونحو الهمز الاز فى قوله تؤزهم أزا قال الراغب الهمز كالعصر يقال ~~همزت الشيء فى كفى ومنه الهمز فى الحروف انتهى شبه حثهم للناس على المعاصي ~~بهمز الرائض الدواب على الاسراع أو الوثب والجمع للمرات او لتنوع الوساوس ~~او لتعدد المضاف اليه وأعوذ بك رب أن يحضرون أصله يحضروننى فحذفت احدى ~~النونين ثم حذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة اى من ان يحضرونى ويحوموا حولى ~~فى حال من الأحوال صلاة او تلاوة او عند الموت او غير ذلك قال الحسن كان ~~عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة (لا اله الا الله ثلاثا الله اكبر ~~ثلاثا اللهم انى أعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ونفثها ونفخها وأعوذ ~~بك رب ان يحضرون) يعنى بالهمز الجنون وبالنفث الشعر وبالنفخ الكبر- روى- ~~انه اشتكى بعضهم ارقا ms4098 فقال عليه السلام إذا أردت النوم فقل (أعوذ بكلمات ~~الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون) ~~وكلمات الله كتبه المنزلة على أنبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وصفها ~~بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات ~~الى غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله ~~لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن ~~هذا المقام قال (أعوذ بك منك) وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء قال (اللهم ~~انى أعوذ بك من الخبث والخبائث) اى من ذكور الجن وإناثهم مما اتصف بالخباثة ~~وأجمعت الامة على عصمة النبي عليه السلام فان قرينه من الجن قد اسلم # PageV06P104 # او انه قد نزع منه مغمز الشيطان فالمراد من الاستعاذة تحذير غيره من شر ~~الشيطان ثم ان الشيطان يوسوس فى صدور الناس فيغوى كل أحد من الرجال والنساء ~~ويوقع الأشرار فى البدع والأهواء وفى الحديث (صنفان من اهل النار لم أرهما) ~~يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك الصر بل حدثا بعده (قوم معهم سياط) ~~يعنى أحدهما قوم فى أيديهم سياط جمع سوط تسمى تلك السياط فى ديار العرب ~~بالمقارع جمع مقرعة وهى جلدة طرفها مشدود عرضها كعرض الإصبع الوسطى يضربون ~~بها السارقين عراة قيل هم الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس ~~عنها بالضرب والسباب (كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء) يعنى ثانيهما ~~نساء (كاسيات) يعنى فى الحقيقة (عاريات) يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا ~~رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ~~ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا او معناه كاسيات بنعم الله ~~عاريات عن الشكر يعنى ان نعيم الدنيا لا ينفع فى الآخرة إذا خلا عن العمل ~~الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء (مميلات) اى قلوب الرجال الى الفساد ~~بهن او مميلات أكتافهن واكفالهن كما تفعل الراقصات او مميلات مقانعهن عن ~~رؤسهن ms4099 لتظهر وجوههن (مائلات) الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن (رؤسهن ~~كاسنمة البخت) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او ~~معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن (المائلة) لان أعلى السنام يميل لكثرة ~~شحمه (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا) ~~اى من مسيرة أربعين عاما حتى إذا جاء أحدهم الموت حتى التي يبتدأ بها ~~الكلام دخلت على الجملة الاسمية وهى مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بيصفون ~~اى يستمرون على سوء الذكر حتى إذا جاء أحدهم كافرا اى أحد كان الموت الذي ~~لامر دله وظهرت له احوال الآخرة قال تحسرا على ما فرط فيه من الايمان ~~والعمل رب يا رب ارجعون ردنى الى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب لان العرب ~~تخاطب الواحد الجليل الشان بلفظ الجماعة وفيه رد على من يقول الجمع للتعظيم ~~فى غير المتكلم انما ورد فى كلام المولدين ثم انه يقول له الى أي شىء تذهب ~~الى جمع المال او غرس الغراس او بناء البنيان او شق الأنهار فيقول لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت اى فى الايمان الذي تركته اى لعلى اعمل فى الايمان ~~الذي آتى به البتة عملا صالحا فلم ينتظم الايمان فى مسلك الرجاء كسائر ~~الأعمال الصالحة بان يقول لعلى او من فاعمل إلخ للاشعار بانه امر مقرر ~~الوقوع غنى عن الاخبار بوقوعه فضلا عن كونه مرجو الوقوع وقال فى الجلالين ~~(لعلي أعمل صالحا) اى اشهد بالتوحيد (فيما تركت) حين كنت فى الدنيا انتهى ~~قال بعضهم الخطاب فى ارجعون لملك الموت وأعوانه وذكر الرب للقسم كما فى ~~الكبير واستعان بالله اولا ثم بهم كما فى الاسئلة المقحمة وكما قال الكاشفى ~~[امام ثعلبى با جمعى مفسران برانند كه خطاب با ملك الموت وأعوان اوست أول ~~بكلمه رب استعانة مى نمايند بخداى وبكلمه ارجعون رجوع مى نمايند بملائكة] ~~ويدل عليه قوله عليه السلام (إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك الى ~~الدنيا فيقول الى دار الهموم والأحزان # PageV06P105 # بل قدوما الى ms4100 الله تعالى واما الكافر فيقول ارجعون) وقيل أريد بقوله فيما ~~تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق قال فى الكبير ~~وهو اقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه يقول الفقير فالمراد بالعمل ~~الصالح هو العمل المبنى على الايمان لانه وان كان عمل عملا فى صورة الصالح ~~لكنه كان فاسدا فى الحقيقة حيث احبطه الكفر فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع ~~الى الدنيا فيؤمن ويعمل عملا صالحا صورة وحقيقة وقال القرطبي سؤال الرجعة ~~غير مختص بالكافر اى بل يعم المؤمن المقصر قال فى حقائق البقلى بين الله ~~سبحانه ان من كان ساقطا عن مراتب الطاعات لم يصل الى الدرجات ومن كان ~~محروما من المراقبات فى البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات فى ~~النهايات وان اهل الدعاوى المزخرفات والترهات تمنوا فى وقت النزع ان لم تمض ~~عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات ~~والمحالات فاقبل على طاعة مولاك واجتنب الدعاوى واطلاق القول فى الأحوال ~~فان ذلك فتنة عظيمة هلك فى ذلك طائفة من المريدين وما فزع أحد الى تصحيح ~~المعاملات الا اداه بركة ذلك الى قرب الرب ومقام الامن ولا ترك أحد هذه ~~الطريقة الا تعطل وفسد ووقع فى الخوف العظيم وتمنى حين لا ينفع التمني: قال ~~الحافظ # كارى كنيم ور نه خجالت برآورد ... روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم # وقال الخجندي # علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست ... مرد معنى ديكر وميدان دعوى ~~ديكرست # كلا ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اى لا يرد الى الدنيا ابدا إنها اى ~~قولة رب ارجعون كلمة الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضه مع بعض هو اى ~~ذلك الأحد قائلها عند الموت لا محالة لتسلط الحزن عليه ولا يجاب لها ومن ~~ورائهم فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسي وياء عند العامة وهو ~~من ظروف المكان بمعنى خلف وامام اى من الاضداد. والمعنى امام ذلك الأحد ~~والجمع باعتبار المعنى لانه فى حكم كلهم كما ان الافراد فى قال وما ms4101 يليه ~~باعتبار اللفظ برزخ حائل بينهم وبين الرجعة وهو القبر وفى التأويلات ~~النجمية وهو ما بين الموت الى البعث اى بين الدنيا والآخرة وهو غير البرزخ ~~الذي بين عالم الأرواح المثالي وبين هذه النشأة العنصرية إلى يوم يبعثون ~~يوم القيامة وهو اقناط كلى من الرجعة الى الدنيا لما علم ان لا رجعة يوم ~~البعث الى الدنيا واما الرجعة حينئذ فالى الحياة الاخروية فإذا نفخ في ~~الصور لقيام الساعة وهى النفخة الثانية التي عندها البعث والنشور والنفخ ~~نفخ الريح فى الشيء والصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل الله ذلك سببا لعود ~~الأرواح الى أجسادها فلا أنساب بينهم تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط ~~الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه ~~اولا انساب يفتخرون بها والنسب القرابة بين اثنين فصاعدا اى اشتراك من جهة ~~أحد الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب ~~بالعرض كالنسب بين الاخوة وبنى الأعمام يومئذ كما بينهم اليوم ولا يتساءلون ~~اى لا يسأل بعضهم # PageV06P106 # بعضا فلا يقول له من أنت ومن أي قبيلة ونسب أنت ونحو ذلك لاشتغال كل منهم ~~بنفسه لشدة الهول فلا يتعارفون ولا يتساءلون كما انه إذا عظم الأمر فى ~~الدنيا لم يتعرف الوالد لولده ولا يناقضه قوله تعالى (فأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون) لان عدم التساؤل عند ابتداء النفخة الثانية قبل المحاسبة ~~والتساؤل بعد ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل فيه خمسون موطنا كل موطن الف ~~سنة ففى موطن يشتد عليهم الهول والفزع بحيث يشغلهم عن التساؤل والتعارف فلا ~~يفطنون لذلك وفى موطن يفيقون افاقة فيتساءلون وتتعارفون وعن الشعبي قالت ~~عائشة رضى الله عنها يا رسول الله اما نتعارف يوم القيامة اسمع الله يقول ~~(فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) فقال عليه السلام (ثلاثة مواطن تذهل ~~فيها كل نفس حين يرمى الى كل انسان كتابه وعند الموازين وعلى جسر جهنم) قال ~~ابن مسعود رضى الله عنه يؤخذ بيد العبد والامة يوم القيامة فينصب على رؤس ~~الأولين ms4102 والآخرين ثم ينادى مناد ألا ان هذا فلان ابن فلان فمن كان له عليه ~~حق فليأت الى # حقه فيفرح العبد يومئذ ان يثبت له حق على والده وولده او زوجته وأخيه فلا ~~انساب بينهم يومئذ وعن قتادة لا شىء ابغض الى الإنسان يوم القيامة من ان ~~يرى من يعرفه ان يثبت له عليه شىء ثم تلا (يوم يفر المرء من أخيه) الآية ~~قال محمد بن على الترمذي قدس سره الأنساب كلها منقطعة الا من كانت نسبته ~~صحيحة فى عبودية ربه فان تلك نسبة لا تنقطع ابدا وتلك النسبة المفتخر بها ~~لا نسبة الأجناس من الآباء والأمهات والأولاد قال الأصمعي كنت أطوف بالكعبة ~~فى ليلة مقمرة فسمعت صوتا حزينا فتبعت الصوت فاذا انا بشاب حسن ظريف تعلق ~~بأستار الكعبة وهو يقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحي القيوم ~~وقد غلقت الملوك ابوابها واقامت عليها حرسها وحجابها وبابك مفتوح للسائلين ~~فها انا سائلك ببابك مذنبا فقيرا مسكينا أسيرا جئت انتظر رحمتك يا ارحم ~~الراحمين ثم انشأ يقول # يا من يجيب دعا المضطر فى الظلم ... يا كاشف الضر والبلوى مع القسم # قد نام وفدى حول البيت وانتبهوا ... وأنت يا حى يا قيوم لم تنم # أدعوك ربى ومولاى ومستندى ... فارحم بكائي بحق البيت والحرم # أنت الغفور فجدلى منك مغفرة ... او اعف عنى يا ذا الجود والنعم # ان كان عفوك لا يرجوه ذو جرم ... فمن يجود على العاصين بالكرم # ثم رفع رأسه نحو السماء وهو ينادى يا الهى وسيدى مولاى ان أطعتك فلك ~~المنة على وان عصيتك فبجهلى فلك الحجة على اللهم فباظهار منتك على واثبات ~~حجتك لدى ارحمني واغفر ذنوبى ولا تحرمنى رؤية جدى قرة عينى وحبيبك وصفيك ~~ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم انشأ يقول # ألا ايها المأمول فى كل شدة ... إليك شكوت الضر فارحم شكايتى # ألا يا رجائى أنت كاشف كربتى ... فهب لى ذنوبى كلها واقض حاجتى # فزادى قليل ما أراه مبلغى ... على الزاد ابكى أم لبعد مسافتى # PageV06P107 # أتيت باعمال ms4103 قباح رديئة ... وما فى الورى خلق جنى كجنايتى # فكان يكرر هذه الأبيات حتى سقط على الأرض مغشيا عليه فدنوت منه فاذا هو ~~زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب فوضعت رأسه فى حجرى وبكيت ~~لبكائه بكاء شديدا شفقة عليه فقطر من دموعى على وجهه فافاق من غشيته وفتح ~~عينه وقال من الذي شغلنى عن ذكر مولاى فقلت انا الأصمعي يا سيدى ما هذا ~~البكاء وما هذا الجزع وأنت من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس الله يقول ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال فاستوى ~~جالسا وقال يا أصمعي هيهات ان الله تعالى خلق الجنة لمن أطاعه وان كان عبدا ~~حبشيا وخلق النار لمن عصاه وان كان ملكا قرشيا اما سمت قوله تعالى (فإذا ~~نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان نفحة العناية الربوبية إذا نفخت فى صور القلب قامت القيامة ~~وانقطعت الأسباب فلا يلتفت أحد الى أحد من أنسابه لا الى اهل ولا الى ولد ~~لاشتغاله بطلب الحق تعالى واستغراقه فى بحر المحبة فلا يسأل بعضهم بعضا عما ~~تركوا من اسباب الدنيا ولا عن احوال أهاليهم وأخدانهم وأوطانهم وإذا ~~فارقوها كان لكل امرئ منهم يومئذ شأن فى طلب الحق يغنيه عن مطالبة الغير ~~فمن ثقلت موازينه موزونات حسناته من العقائد والأعمال اى فمن كان له عقائد ~~صحيحة واعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله فهو جمع موزون بمعنى العمل ~~الذي له وزن وخطر عند الله وباقى الكلام فى هذا المقام سبق فى تفسير سورة ~~الأعراف فأولئك هم المفلحون الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب ولما ~~كان حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ وجمع على المعنى ومن خفت ~~موازينه اى ومن لم يكن له من العقائد والأعمال ماله وزن وقدر عند الله ~~تعالى وهم الكفار لقوله تعالى (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم ضيعوها بتضييع زمان استكمالها ms4104 وأبطلوا استعدادها لنيل ~~كمالها والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما فى المفردات قال الكاشفى [پس ~~كروه آنند كه زيان كرده اند از نفسهاى يعنى سرمايه عمر بباد غفلت برداند ~~واستعدادات حصول كمال را بطلب آرزوهاى نفس ومتابعت شهوات ضايع ساختند] في ~~جهنم خالدون بدل من صلة او خبر ثان لاولئك قال فى التأويلات النجمية ~~الإنسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروخ منها فما ~~لم تتصرف فيها الدجاجة يكون استعدادها باقيا فاذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت ~~عن حالها الى حال الفروخية ثم انقطع تصرف الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ~~ينفعها التصرف بعد ذلك لفساد الاستعداد ولهذا قالوا مرتد الطريقة شر من ~~مرتد الشريعة وهذا معنى قوله (في جهنم خالدون) اى فى جهنم أنفسهم فلا ~~يخرجون بالفروخية وليس من سنة الله إصلاح الاستعداد بعد إفساده: قال الجامى # آنرا كه زمين كشد درون چون قارون ... نى موسيش آورد برون هارون # فاسد شده راز روزكار وارون ... لا يمكن ان يصلحه العطارون # تلفح وجوههم النار تحرقها يقال لفحته النار بحرها أحرقته كما فى القاموس ~~واللفح # PageV06P108 # كالنفح الا انه أشد تأثيرا كما فى الإرشاد وغيره وتخصيص الوجوه بذلك ~~لانها اشرف الأعضاء وأعظم ما يصان منها فبيان حالها از جر عن المعاصي ~~المؤدية الى النار وهو السر فى تقديمها على الفاعل وهم فيها كالحون من شدة ~~الاحتراق. والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان كما ترى الرؤوس المشوية وعن ~~مالك بن دينار كان سبب توبة عتبة الغلام انه مر فى السوق برأس اخرج من ~~التنور فغشى عليه ثلاثة ايام ولياليهن وفى الحديث (تشويه النار فتقلص شفته ~~العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى تبلغ سرته) انتهى فيقال ~~لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ما ابتلوا به من العذاب ألم تكن ~~آياتي تتلى عليكم فى الدنيا فكنتم بها تكذبون حينئذ قالوا يا ربنا غلبت ~~علينا اى ملكتنا شقوتنا التي اقترفناها بسوء اختيارنا فصارت أحوالنا مؤدية ~~الى سوء العاقبة قال القرطبي واحسن ما قيل فى معناه ms4105 غلبت علينا لذاتنا ~~واهواؤنا فسمى اللذات والأهواء شقوة لانهما تؤديان إليها قال ابو تراب ~~الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق وكنا بسبب ذلك قوما ضالين عن الحق ~~ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وسائر المعاصي ربنا أخرجنا منها فإن عدنا ~~فإنا ظالمون متجاوزون الحد فى الظلم لانفسنا قال تعالى بطريق القهر اخسؤا ~~فيها اسكتوا فى النار سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار ~~الكلاب إذا زجرت من خسأت الكلب إذا زجرته مستهينا به فخسأ اى انزجر ولا ~~تكلمون اى باستدعاء الإخراج من النار والرجع الى الدنيا فانه لا يكون ابدا ~~إنه تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء اى ان الشان كان فريق من عبادي وهم ~~المؤمنون يقولون فى الدنيا ربنا آمنا صدقنا بك وبجميع ما جاء من عندك فاغفر ~~لنا استر ذنوبنا وارحمنا وأنعم علينا بنعمك التي من جملتها الفوز بالجنة ~~والنجاة من النار وأنت خير الراحمين لان رحمتك منبع كل رحمة فاتخذتموهم ~~سخريا مهزوا بهم اى اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا إلخ لانكم كنتم تستهزؤن ~~بالداعين بقولهم ربنا آمنا إلخ وتتشاغلون حتى أنسوكم اى الاستهزاء بهم فان ~~أنفسهم ليست سبب الانساء ذكري اى ذكركم إياي والخوف منى والعمل بطاعتي من ~~فرط اشتغالكم باستهزائهم وكنتم منهم تضحكون وذلك غاية الاستهزاء وقال مقاتل ~~نزلت فى بلال وعمار وسلمان وصهيب وأمثالهم من فقراء الصحابة كان كفار قريش ~~كابى جهل وعتبة وابى بن خلف واضرابهم يستهزؤن بهم وبإسلامهم ويؤذونهم إني ~~جزيتهم اليوم بما صبروا بسبب صبرهم على اذيتهم والصبر حبس النفس عن الشهوات ~~أنهم هم الفائزون تأنى مفعولى الجزاء اى جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم ~~مخصوصين به وفى التأويلات النجمية وفيه من اللطائف ان اهل السعادة كما ~~ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة مع الله من الله ينتفعون بانكار منكريهم ~~واستخفاف مستهزئيهم وان اهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع ~~أنفسهم يخسرون باستهزائهم وانكارهم على الناصحين المرشدين قال الله تعالى ~~تذكيرا لما لبثوا فيما سألوا الرجوع اليه من الدنيا بعد التنبيه على ~~استحالته بقوله ms4106 (اخسؤا فيها ولا تكلمون) # PageV06P109 # كم لبثتم في الأرض التي تدعون ان ترجعوا إليها يقال لبث بالمكان اقام به ~~ملازما له عدد سنين تمييز لكم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة ~~لبثهم فيها بالنسبة الى دخولهم فى النار او لانها كانت ايام السرور وايام ~~السرور قصار أو لأنها منقضية والمنقضى كالمعدوم # هر دم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ... ميرود كنجى چنين هر لحظه بر باد ~~آه آه # فسئل العادين اى الذين يعلمون عد ايامها ان أردت تحقيقها فانا لما نحن ~~فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها وفى التأويلات النجمية فاسأل ~~العادين يعنى الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين ~~علينا قال الله تعالى إن ما لبثتم إلا قليلا تصديقا لهم فى تقليلهم لسنى ~~لبثهم فى الدنيا وقليلا صفة مصدر محذوف اى لبثا قليلا او زمان محذوف اى ~~زمانا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم ~~اليوم وفى بحر العلوم اى لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم ~~بهذه المدة فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويصلح اعماله قبل ان تنفد الأنفاس ~~وينهدم الأساس: قيل # ألا انما الدنيا كظل سحابة ... أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلا تك فرحانا بها حين أقبلت ... ولا تك جزعانا بها حين ولت # قال أردشير بن بابك بن ساسان وهو أول ملك من آل ساسان لا تركنن الى ~~الدنيا فانها لا تبقى على أحد ولا تتركها فان الآخرة لا تنال الا بها قال ~~العلامة الزمخشري استغنم تنفس الاجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير ~~والعلل فانك فى أجل محدود وعمر غير ممدود قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون وقت تخمست اگر پرورى ... كر اميدوار اى كه خرمن برى # بشهر قيامت مرو تنكدست ... كه وجهى ندارد بغفلت نشست # غنيمت شمر اين كرامى نفس ... كه پى مرغ قيمت ندارد قفس # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال بعض الكبار لو علمت ان مافات من عمرك ms4107 لا عوض له لم يصح منك غفلة ولا ~~إهمال ولكنت تأخذ بالعزم والحزم بحيث تبادر الأوقات وتراقب الحالات خوف ~~الفوات عاملا على قول القائل # السباق السباق قولا وفعلا ... حذر النفس حسرة المسبوق # وما حصل من عمرك إذا علمت ان لا قيمة له كنت تستغرق أوقاتك فى شكر الحاصل ~~وتحصيل الواصل فقد قال على رضى الله عنه بقية عمر المرء مالها ثمن يدرك به ~~منها ما فات ويحيى ما مات وفى الحديث (ما من ساعة تأتى على العبد لا يذكر ~~الله فيها الا كانت عليه حسرة يوم القيامة) واعلم ان العباد على قسمين فى ~~أعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت إمداده كاعمار بعض بنى إسرائيل إذ كان ~~الواحد منهم يعيش الالف ونحوها ولم يحصل على شى مما يحصل لهذه الامة مع قصر ~~أعمارها ورب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده كعمر من فتح عليه من هذه # PageV06P110 # الامة فوصل الى عناية الله بلمحة فمن بورك له فى عمره أدرك فى يسير من ~~الزمان ما لا يدخل تحت العبارة فالخذلان كل الخذلان ان تتفرع من الشواغل ثم ~~لا تتوجه اليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لا تصل الهمم اليه وان تقل ~~عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك وامسك فقد جاء ~~خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراع ومعناه ان الصحيح ينبغى ان ~~يكون مشغولا بدين او دنيا فهو مغبون فيهما أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ~~الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على مقدر. والحسبان بالكسر الظن ~~وعبثا حال من نون العظمة بمعنى عابثين وهو ما ليس لفاعله غرض صحيح او ~~ارتكاب امر غير معلوم الفائدة. والمعنى أغفلتم وظننتم من فرط غفلتكم انا ~~خلقناكم بغير حكمة وأنكم إلينا لا ترجعون عطف على انما خلقناكم اى وحسبتم ~~عدم رجوعكم إلينا يعنى ان المصلحة من خلقكم الأمر بالعمل ثم البعث للجزاء ~~ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا مالك ولا حاكم سواه قال الترمذي ~~ان الله خلق الخلق ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ms4108 ويعاقبهم على تركها فان ~~عبدوه فانهم عبيد أحرار كرام من رق الدنيا ملوك فى دار السلام وان رفضوا ~~العبودية فهم اليوم عبيد إباق سقاط لئام وغدا اعداء فى السجون بين أطباق ~~النيران وفى التأويلات النجمية (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) بلا معنى ~~ينفعكم او يضركم حتى عشتم كما يعيش البهائم فما تقربتم إلينا بالأعمال ~~الصالحات للتقرب وحسبتم (أنكم إلينا لا ترجعون) باللطف والقهر فالرجوع ~~باللطف بان يموت بالموت الاختياري قبل الموت الاضطراري وهو بان ترجعوا من ~~أسفل سافلين الطبيعة على قدمى الشريعة والطريقة الى أعلى عليين عالم ~~الحقيقة والرجوع بالقهر بان ترجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون الى النار ~~بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة وعن بهلول ~~قال كنت يوما فى بعض شوارع البصرة فاذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا ~~أنا بصبى ينظر إليهم ويبكى فقلت هذا صبى يتحسر على ما فى أيدي الصبيان ولا ~~شىء معه فيلعب به فقلت اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب ~~به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى ~~فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال من ~~قول الله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) قلت له ~~اى بنى أراك حكيما فعظنى وأوجز فانشأ يقول # ارى الدنيا تجهز بانطلاق ... مشمرة على قدم وساق # فلا الدنيا بباقية لحى ... ولا حى على الدنيا بباق # كأن الموت والحدثان فيها ... الى نفس الفتى فرسا سباق # فيا مغرور بالدنيا رويدا ... ومنها خذ لنفسك بالوثاق # ثم رمق السماء بعينيه وأشار إليها بكفيه ودموعه تنحدر على خديه وهو يقول # يا من اليه المبتهل ... يا من عليه المتكل # يا من إذا ما آمل ... يرجوه لم يخط الأمل # قال فلما أتم كلامه خر مغشيا عليه فرفعت رأسه الى حجرى ونفضت التراب عن ~~وجهه بكمى فلما أفاق قلت له اى بنى ما نزل بك وأنت صبى صغير لم يكتب عليك ~~ذنب قال ms4109 إليك عنى # PageV06P111 # يا بهلول انى رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تقد الا بالصغار ~~وانى أخشى ان أكون من صغار حطب جهنم قال فسألت عنه فقالوا ذاك من أولاد ~~الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنهم قلت قد عجبت من ان تكون هذه ~~الثمرة الا من تلك الشجرة نفعنا الله به وبآبائه قال الشيخ ابو بكر الواسطي ~~[روزى اين آيت مى خواند فرمود كه نى نى خلق بعبث نيافريد بلكه خواست كه ~~هستىء وى آشكارا شود واز مصنوعات وى بصفات كماليه او راه برند. وكفته اند ~~شما را ببازى نيافريده ايم بلكه براى ظهور نور محمد عليه السلام آفريده ايم ~~چودر ازل مقرر شده بود كه آن كوهر تابان از صدق جنس انس بيرون آيد پس او ~~اصلست وشما همه فرع اوييد # هفت ونه و چار كه پرداختند ... خاص پى موكب او ساختند # اوست شه وآدميان جمله خيل ... اصل وى وجمله عالم طفيل # در بحر الحقائق كفته كه شما را براى آن آفريدم تا بر من سود كنيد نه بجهت ~~آنكه من بر شما سود كنم كما قال تعالى (خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح ~~عليهم) وكويند ملائكه را آفريد تا منظر قدرت باشند وآدميان را خلق كرد تا ~~مخزن جوهر محبت باشند. در بعضى كتب سماوى هست كه اى فرزند آدم همه اشيا ~~براى شما آفريدم وشما را براى خود سر (كنت كنزا مخفيا) اينجا ظهور تمام ~~دارد] كما أشار اليه المولوى قدس الله سره فى المثنوى # اى ظهور تو بكلى نور نور ... كنج مخفى از تو آمد در ظهور «1» # كنج مخفى بود ز پر چاك كرد ... خاك را تابان تر از أفلاك كرد «2» # كنج مخفى بد ز پرى چوش كرد ... خاك را سلطان باطلس پوش كرد # خويش را نشناخت مسكين آدمي ... از فزونى آمد وشد در كمى «3» # خويشتن را آدمي ارزان فروخت ... بود اطلس خويش را بر دلق دوخت # اى غلامت عقل تدبيرات هوش ... چون ms4110 چنينى خويش را ارزان فروش «4» # فتعالى الله ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته ~~وأفعاله وعن خلو أفعاله عن الحكم والمصالح والغايات الجليلة الملك الحق ~~الذي يحق له الملك على الإطلاق إيجادا واعداما بدأ وإعادة واحياء واماتة ~~وعقابا واثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكه العظيم قال الامام ~~الغزالي رحمه الله الملك هو الذي يستغنى فى ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ~~موجود ويحتاج اليه كل موجود وفى المفردات الحق موجد الشيء بسبب ما يقتضيه ~~الحكمة وفى التأويلات النجمية ذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجه ~~لمخلوق عليه حق وما يفعل من إحسانه بعباده فليس شىء منها بمستحق لا إله إلا ~~هو فان كل ما عداه عبيده رب العرش الكريم فكيف بما هو تحته ومحاط به من ~~الموجودات كائنا ما كان وانما وصف العرش بالكريم لانه مقسم فيض كرم الحق ~~ورحمته منه تنقسم آثار رحمته وكرمه الى ذرات المخلوقات ومن [هر كه] يدع ~~يعبد مع الله إلها آخر افرادا او اشتراكا لا برهان له به اى بدعائه معه ~~ذلك: وبالفارسية [هيچ حجتى نيست بر پرستنده را بپرستش آن اله] وهو صفة ~~لازمة لالها كقوله (يطير بجناحيه) إذ لا يكون فى الآلهة ما يجوز ان يقوم ~~عليه برهان إذ الباطل ليس له برهان جيئ بها للتأكيد وبناء الحكم عليها ~~تنبيها على PageV06P112 # ان الدين بما لا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه فإنما ~~حسابه عند ربه فهو مجازى له على قدر ما يستحقه جواب يدع إنه لا يفلح ~~الكافرون اى الشان لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب وقل رب اغفر وارحم ~~امر رسول الله بالاستغفار والاسترحام إيذانا بانهما من أهم الأمور الدينية ~~حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال فى ~~التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه السلام يشير الى انه مع كمال ~~محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته محتاج الى مغفرته ورحمته فكيف ms4111 ~~بمن دونه وبمن يدعو مع الله الها آخر اى فلا بد لامته من الاقتداء به فى ~~هذا الدعاء وأنت خير الراحمين يشير الى انه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط ~~على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان الله جل ثناؤه إذا رحم عبده لم يسخط ~~عليه ابدا لان رحمته ازلية لا تحتمل التغير وفى حقائق البقلى اغفر تقصيرى ~~فى معرفتك وارحمني بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك وأنت خير الراحمين إذ كل ~~الرحمة فى الكونين قطرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة وعن عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه انه مر بمصاب مبتلى فقرأ فى اذنه (أفحسبتم) حتى ختم ~~السورة فبرئ بإذن الله فقال عليه السلام (ما قرأت فى اذنه) فاخبره فقال ~~(والذي نفسى بيده لو ان رجلا موقنا قرأها على جبل لزال) - روى- ان أول هذه ~~السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع آيات ~~من آخرها فقد نجا وأفلح وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان عليه السلام ~~إذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوى كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ~~ورفع يده وقال (اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا ~~وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا) ثم قال (لقد انزل على عشر آيات من ~~أقامهن دخل الجنة) ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون) حتى ختم العشر تمت سورة ~~المؤمنين فى الثاني والعشرين من شهر الله رجب من سنة سبع ومائة والف ### | تفسير سورة النور # وهى مدنية اثنتان او اربع وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم قال القرطبي مقصود هذه السورة ذكر احكام العفاف ~~والستر كتب عمر رضى الله عنه الى الكوفة علموا نساءكم سورة النور وقالت ~~عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنزلوهن) اى ~~النساء (فى الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل) سورة ~~سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات والعلوم والمعارف ~~مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل ms4112 عليها وهى خبر مبتدأ محذوف اى ~~هذه سورة وانما أشير إليها مع عدم سبق ذكرها لانها باعتبار كونها فى شرف ~~الذكر فى حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة من حيث الذات كما ان ~~قوله تعالى أنزلناها مفيد لها من حيث الصفة اى أنزلناها من عالم القدس ~~بواسطة جبريل وفرضناها اى أوجبنا ما فيها من الاحكام إيجابا قطعيا فان اصل ~~الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كقطع # PageV06P113 # الحديد والفرض كالايجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته والفرض ~~بقطع الحكم فيه كما فى المفردات وأنزلنا فيها اى فى تضاعيف السورة آيات هى ~~الآيات التي نيطت بها الاحكام المفروضة كما هو الظاهر لا مجموع الآيات ~~بينات واضحات دلالاتها على أحكامها وتكرير أنزلنا مع استلزام إنزال السورة ~~لانزالها لابراز كمال العناية بشأنها لعلكم تذكرون [شايد كه شما پند پذيريد ~~واز محارم پرهيزيد] وهو بحذف احدى التاءين اى تتذكرونها فتعملون بموجبها ~~عند وقوع الحوادث الداعية الى اجراء أحكامها وفيه إيذان بان حقها ان تكون ~~على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة إليها استحضروها قال بعضهم لو لم يكن من ~~آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله لكان كثيرا ~~فكيف وقد جمعت من الاحكام والبراهين ما لم يجمعها غيرها الزانية والزاني ~~شروع فى تفصيل ما ذكر من الآيات البينات وبيان أحكامها والزنى وطئ المرأة ~~من غير عقد شرعى وقد يقصر وإذا مد يصح ان يكون مصدر المفاعلة والنسبة اليه ~~زنوى كذا فى المفردات والزانية هى المرأة المطاوعة للزنى الممكنة منه كما ~~ينبئ عنه الصيغة لا المزينة كرها وتقديمها على الزاني لما ان زنى النساء من ~~إماء العرب كان فاشيا فى ذلك الزمان او لانها الأصل فى الفعل لكون الداعية ~~فيها أوفر والشهوة اكثر ولولا تمكينها منه لم يقع ورفعها على الابتداء ~~والخبر قوله فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والفاء لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير التي زنت والذي زنى. والجلد ضرب ~~الجلد بالكسر وهو قشر البدن يقال جلده ms4113 ضرب جلده نحو بطنه وظهره إذا ضرب ~~بطنه وظهره او معنى جلده ضربه بالجلد نحو عصاه إذا ضربه بالعصا ومائة نصب ~~على المصدر: والمعنى بالفارسية [پس بزنيد اى اهل بلد واحكام هر يكى را از ~~ان هر دو صد تازيانه] وكان هذا عاما فى المحصن وغيره وقد نسخ فى حق المحصن ~~قطعا ويكفينا فى حق الناسخ القطع بانه عليه السلام قد رجم ما عزا وغيره ~~فيكون من باب نسخ الكتاب بالسنة المشهورة فحد المحصن هو الرجم وحد غير ~~المحصن هو الجلد وشرائط الإحصان فى باب الرجم ست عند ابى حنيفة الإسلام ~~والحرية والعقل والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول فلا إحصان عند فقد واحدة ~~منها وفى باب القذف الأربع الاول والعفة فمعنى قولهم رجم محصن اى مسلم حر ~~عاقل بالغ متزوج وذو دخول ومعنى قولهم قذف محصنا اى مسلما حرا عاقلا بالغا ~~عفيفا وإذا فقدت واحدة منها فلا إحصان ولا تأخذكم بهما رأفة رحمة ورقة وفى ~~البحر الرأفة ارق الرحمة: وبالفارسية [مهربانى كردن] وتنكيرها للتقليل اى ~~لا يأخذكم بهما شىء من الرأفة قليل من هذه الحقيقة وبالفارسية [وفرا نكيرد ~~شما را باين روز ناكننده مهربانى] في دين الله فى طاعته واقامة حده فتعطلوه ~~او تسامحوا فيه بعدم الايجاع ضربا والتكميل حدا وذلك ان المضروب يفعل أثناء ~~الضرب افعالا غريبة ويتضرع ويستغيث ويسترحم وربما يغشى عليه فيرأف به ~~الامام او الضارب او بعض الحاضرين لا سيما إذا كان أحب الناس اليه كالولد ~~والأخ مثلا فلا يستوفى حد الله وحقه ولا يكمل جلد مائة بل ينقصه بترك شىء ~~منها او يخفف الضرب # PageV06P114 # فنهاهم الله عن ذلك وفيه تنبيه على ان الله تعالى إذا أوجب امرا قبح ~~استعمال الرحمة فيه وفى الحديث (يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال لم نقصت ~~فيقول رحمة لعبادك فيقال له أنت ارحم منى انطلقوا به الى النار ويؤتى بمن ~~زاد سوطا فيقال لم زدت فيقول لينهوا عن معاصيك فيقال له أنت احكم منى فيؤمر ~~به الى النار) قال فى ms4114 الاسئلة المقحمة ان الله نهى عن الرأفة والرحمة وعلى ~~هذا ان وجدنا واحدا بقلبه اشفاق على أخيه المسلم حيث وقع فى المعصية يؤاخذ ~~بها والجواب انه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فانها لا تدخل تحت ~~التكليف وانما أراد بذلك الرأفة التي تمنع عن اقامة حدود الله وتفضى الى ~~تعطيل احكام الشرع فهى منهى عنها قال فى بحر العلوم وفيه دلالة على ان ~~المخاطبين يجب عليهم ان يجتهدوا فى حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ~~ضربا وكذلك حد القذف عند الزهري لا حد الشرب وعن # قتادة يخفف فى حد الشرب والقذف ويجتهد فى حد الزنى إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر من باب التهييج والتهاب الغضب لله ولدينه فان الايمان بهما ~~يقتضى الجد فى طاعته والاجتهاد فى اجراء الاحكام قال الجنيد رحمه الله ~~الشفقة على المخالفين كالاعراض عن الموافقين وذكر اليوم الآخر لتذكر ما فيه ~~من العقاب فى مقابلة المسامحة والتعطيل وانما سمى يوم القيامة اليوم الآخر ~~لانه لا يكون بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل انه تجتمع ~~الأنوار كلها وتصير فى الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات كلها وتصير فى ~~النار ليلة واحدة وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الشهود الحضور والعذاب ~~الايجاع الشديد قال بعضهم التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه وقيل ~~غير ذلك وفى تسميته عذابا دليل على انه عقوبة ويجوز ان يسمى عذابا لانه الم ~~مانع من المعاودة كما سمى نكالا اى عقابا يردع عن المعاودة والطائفة فرقة ~~يمكن ان تكون حافة حول الشيء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به ~~التشهير والزجر وقوله من المؤمنين لان الفاسق من صلحاء قومه اخجل وظاهر ~~الأمر الوجوب لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب. والمعنى لتحضره زيادة فى ~~التنكيل فان التفضيح قد ينكل اكثر مما ينكل التعذيب: وبالفارسية [وبايد كه ~~حاضر شوند در وقت عذاب آن دو تن يعنى در زمان اقامت بر ايشان كروهى از ~~مؤمنان تا تشهير ايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد از معاودت ms4115 بامثال آن عمل] ~~فحد غير المحصن جلد مائة وسطا بسوط لا ثمرة له ويجلد الرجل قائما وينزع عنه ~~ثيابه الا إزاره ويفرق على بدنه الا رأسه ووجهه وفرجه وتجلد المرأة قاعدة ~~لا ينزع من ثيابها الا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا له ولا يجمع بين جلد ~~ورجم ولا بين جلد ونفى إلا سياسة ويرجم مريض زنى ولا يجلد حتى يبرأ وحامل ~~زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا يحده سيده الا بإذن ~~الامام خلافا للشافعى وفى الحديث (اقامة حد بأرض خير لاهلها من مطر أربعين ~~ليلة) واعلم ان الزنى حرام وكبيرة- روى- حذيفة رضى الله عنه عنه عليه ~~السلام يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى ~~الآخرة. اما التي فى الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر. واما ~~التي فى الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار ومن الزنى # PageV06P115 # زنى النظر والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس: وفى المثنوى # اين نظر از دور چون تير است وسم ... عشقت افزون ميكند صبر تو كم «1» # وفى التأويلات النجمية قوله (الزانية والزاني) يشير الى النفس إذا زنت ~~وزناها بان استسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فيها بما نهاها الله عنه والى ~~الروح إذا زنى وزناه تصرفه فى الدنيا وشهواتها مما نهاه الله عنه (فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة) من الجوع وترك الشهوات والمرادات تزكية لهما ~~(وتأديبا ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) يعنى إذا ادعيتم محبة الله ~~فابغضوا مخالفى امره ولا ترحموا أنفسكم وأرواحكم على مخالفة الله فانهم ~~يظلمون أنفسهم بجهلهم بحالهم وان رحمتكم عليهم فى ترك تزكيتهم وتأديبهم ~~كترك الولد علاج ولده المريض شفقة عليه لينهكه المرض فادبوهما (إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) يشير الى ~~شهود اهل الصحبة وان يزكى النفس ويؤدب الروح بمشهد شيخ واصل كامل ليحفظه من ~~طرفى الافراط والتفريط ويهديه الى صراط مستقيم هو صراط يسلكه فيه # قطع اين مرحله بي همرهىء خضر مكن ms4116 ... ظلماتست بترس از خطر كمراهى # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~النكاح انما ورد فى القرآن بمعنى العقد اى التزوج لا الوطئ قال الراغب اصل ~~النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الأصل للجماع ثم استعير ~~للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ~~ان يستعير من لا يقصد فحشا ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى وهذا حكم مؤسس ~~على الغالب المعتاد جيئ به لزجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن ~~الزاني بهن يعنى الغالب ان المائل الى الزنى والتقحب لا يرغب فى نكاح ~~الصوالح من النساء وانما يرغب فى نكاح فاسقة من شكله او مشركة والمسافحة لا ~~يرغب فى نكاحها الصلحاء وينفرون عنها وانما يرغب فيها فاسق مثلها او مشرك ~~فان المشاكلة سبب الائتلاف والاجتماع كما ان المخالفة سبب الوحشة ~~والافتراق. وقدم الزاني فى هذه الآية لان الرجل اصل فى النكاح من حيث انه ~~هو الطالب ومنه تبدأ الخطبة ولان الآية نزلت فى فقراء المهاجرين الذين ~~رغبوا فى نكاح موسرات كانت بالمدينة من بقايا المشركين لينفقن عليهم من ~~اكسابهن على عادة الجاهلية كما قال الكاشفى [بقايا از يهود با مشركان مدينه ~~در بيوت نواخير نشسته هر يك بر در خانه خود رايتى نصب كردندى ومردم را بخود ~~دعوت نموده اجرت كرفتندى ضعفه مهاجرين كه مسكنى وعشرتى نداشتند واز تنك ~~پريشان مى كذرانيدند داعيه كردند كه ايشانرا بنكاح درآورده كه وكر اين نفس ~~از ايشان كرفته بر عادت اهل جاهليت معاش كذرانند] فاستأذنوا رسول الله فى ~~ذلك فنفروا عنه ببيان انه افعال من الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل الزاني ~~لا يرغب الا فى نكاح إحداهما والزانية لا يرغب فى نكاحها الا أحدهما فلا ~~تحوموا حوله كيلا تنتظموا فى سلكهما او تتسموا بسمتهما فايراد الجملة ~~الاولى مع ان مناط التنفير هى الثانية لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة ~~فى الزجر والتنفير لا مجرد الإشراك وانما تعرض PageV06P116 # لها فى الاولى ms4117 اشباعا فى التنفير عن الزانية بنظمها فى سلك المشركة وحرم ~~ذلك اى نكاح الزاني على المؤمنين لما فيه من التشبيه بالفسقة والتعرض ~~للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن فى النسب وغير ذلك من المفاسد لا يكاد ~~يليق بأحد من الأداني والأراذل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه ~~بالتحريم مبالغة فى الزجر والحكم اما مخصوص بسبب النزول او منسوخ بقوله ~~تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم) فانه متناول للمسافحات ويؤيده ما روى انه ~~عليه السلام سئل عن ذلك فقال (اوله سفاح وآخره نكاح) والحرام لا يحرم ~~الحلال وفى الآية اشارة الى الحذر عن اخدان السوء والحث عن مخالطة اهل ~~الصحبة والأخدان فى الله تعالى فان الطبع من الطبع يسرق والمقارنة مؤثرة ~~والأمراض سارية وفى الحديث (لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم ~~او جامعهم فهو منهم وليس منا) اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ~~ولا تجتعوا معهم فى المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم اخلاقهم وسيرهم ~~القبيحة بحكم المقارنة وللناس إشكال فكل يطير بشكله # همه مرغان كند با جنس پرواز ... كبوتر با كبوتر باز با باز # وكل مساكن مثله كما قال قائلهم # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه ... فان القرين بالمقارن يقتدى # فاما اهل الفساد فالفساد يجمعهم وان تناءت ديارهم واما اهل السداد ~~فالسداد يجمعهم وان تباعد مزارهم قال الكاشفى [جنسيت علت ضمست ومشاكله سبب ~~الفت # هر كس مناسب كهر خود كرفت يار ... بلبل بباغ رفت وزغن سوى خار زار # وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء ~~اخلاقهم ومن بلاغات وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم ~~فساد حالهم وسوء اخلاقهم ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك الا اهل ~~مجانستك اى لا ترض ان تكون جليس أحد من غير جنسك فانه العذاب الشديد ليس ~~الا وجاء فى مسائل الفقه ان من رأى نصرانية سمينة فتمنى ان يكون نصرانيا ~~ليتزوجها كفر. فقال بعضهم السمينة موجودة فى المؤمنات ايضا ولكن علة الضم ~~الجنسية فعلى العاقل ان ms4118 يصون نفسه بقدر الإمكان فان الله غيور ينبغى ان ~~يخاف منه كل آن والذين يرمون المحصنات الرمي يقال فى الأعيان كالسهم والحجر ~~ويقال فى المقال كناية عن الشتم كالقذف فانه فى الأصل الرمي بالحجارة ~~ونحوها مطلقا قال فى الإرشاد فى التعبير عن التفوه بما قالوا فى حقهن ~~بالرمي المنبئ عن صلابة الآلة وإيلام المرمى وبعده إيذان بشدة تأثيره فيهن ~~والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال إذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال ~~إذا تصور حصنها من غيرها والحصن فى الأصل معروف ثم تجوز به فى كل تحرز ومنه ~~درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان ~~للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب ~~الزواني وتخصيص المحصنات لشيوع الرمي فيهن والا فقذف الذكر والأنثى سواء فى ~~الحكم الآتي والمراد المحصنات الاجنبيات لان رمى الأزواج اى النساء ~~الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتى واجمعوا على ان شروط إحصان القذف ~~خمسة الحرية والبلوغ والعقل والإسلام # PageV06P117 # والعفة من الزنى حتى ان من زنى مرة فى أول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه ~~شخص لاحد عليه والقذف بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يا زانية يا ابن الزاني ~~يا ابن الزانية يا ولد الزنى أولست لابيك يا ابن فلان فى غضب والقذف بغيره ~~ان يقول يا فاسق يا شارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يا نصرانى يا يهودى ~~يا مجوسى فيوجب التعزير كقذف غير المحصن واكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ~~واقله ثلاثة لان التعزير ينبغى ان لا يبلغ اقل الحد أربعين وهى حد العبيد ~~فى القذف بالزنى والشرب واما ابو يوسف فاعتبر حد الأحرار وهو ثمانون سوطا ~~ونقص منها سوطا فى رواية وخمسة فى رواية وقال للامام ان يعزر الى المائة ~~والفرق بين التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض الى رأى الامام وان ~~الحد يندرئ بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد ~~يطلق على الذمي ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير ms4119 شرع ~~للتطهير والكافر ليس من اهل التطهير وانما سمى # فى حق اهل الذمة إذا كان غير مقدر عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون ~~التعزير وان التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الإبراء والعفو ~~والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ولا يجوز شىء منها فى الحد ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء ~~كما فى سائر الحدود وفى كلمة ثم اشعار بجواز تأخيره الإتيان بالشهود وفى ~~كلمة لم اشارة الى العجز عن الإتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند ~~الأداء عند ابى حنيفة رحمه الله اى الواجب ان يحضروا فى مجلس واحد وان جاؤا ~~متفرقين كانوا قذفة وفى قوله باربعة شهداء دلالة على انهم ان شهدوا ثلاثة ~~يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ان شهدوا عميانا او محدودين فى قذف او أحدهم ~~محدود او عبد لعدم اهلية الشهادة فاجلدوهم ثمانين جلدة انتصاب ثمانين ~~كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ~~ثمانين ضربة ان كان القاذف حرا وأربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم ~~بعجزهم عن الإتيان بالشهداء: وبالفارسية [پس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه] ~~وان كان المقذوف زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما ~~قذف به فلا حد ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزاني الا انه لا ~~ينزع عنه من الثياب الا ما ينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة ايضا ~~فى كيفية الجلد مثل الزانية وضرب التعزير أشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف ~~لان سبب حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض: وبالفارسية [حد ~~قذف از حد زنى وحد شرب أخص است زيرا كه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب ~~بقول صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى] وان كان نفس الحد ثابتا ~~بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ولا ~~بد ان يكون الطلب بالقول حتى ms4120 لو قذف الأخرس وطلبه بالاشارة لا يجب الحد ~~وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف او حاضرا سواء فاحفظه ويجوز ~~للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد الشهود ويثبت الحد والامام ايضا ~~ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه ~~الله قبل ثبوت الحد فاذا ثبت لم يكن # PageV06P118 # لواحد منهما ان يعفو لانه خالص حق الله ولهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال ~~وإذا تاب القاذف قبل ان يثبت الحد سقط وإذا قذف الصبى او المجنون امرأته او ~~أجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان لا فى الحال ولا إذا بلغ او أفاق ولكن ~~يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا فان أراد زنية واحدة وجب حد واحد وان ~~أراد زنيات مختلفة كقوله زنيت بزيد وبعمرو تعدد لتعدد اللفظ كما فى الكبير ~~ولا تقبلوا لهم شهادة عطف على اجلدوا داخل فى حكمه تتمة له لما فيه من معنى ~~الزجر لانه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن وقد أذى المقذوف بلسانه ~~فعوقب باهدار منافعه جزاء وفاقا واللام فى لهم متعلقة بمحذوف هو حال من ~~شهادة قدمت عليها لكونها نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن ~~اهليتهم الثابتة لهم عند الرمي وهو السر فى قبول شهادة الكافر المحدود فى ~~القذف بعد التوبة والإسلام لانها ليست ناشئة عن أهليته السابقة بل أهليته ~~حدثت له بعد إسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة ~~من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف أبدا اى مدة حياتهم وان تابوا ~~وأصلحوا وأولئك هم لا غيرهم الفاسقون الكاملون فى الفسق والخروج عن الطاعة ~~والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لاطلاق اسم الفاسق عليهم من الفسقة ~~قال فى الكبير يفيد ان القذف من الكبائر لان الفسق لا يقع الا على صاحبها ~~إلا الذين تابوا استثناء من الفاسقين من بعد ذلك اى من بعد ما اقترفوا ذلك ~~الذنب العظيم وأصلحوا أعمالهم بالتدارك ومنه الاستسلام للحد والاستحلال من ~~المقذوف ms4121 فإن الله غفور رحيم تعليل لما يفيده الاستثناء من العفو عن ~~المؤاخذة بموجب الفسق كأنه قيل فحينئذ لا يؤاخذهم الله بما فرط منهم ولا ~~ينظمهم فى سلك الفاسقين لانه مبالغ فى المغفرة والرحمة وفى الآية اشارة الى ~~غاية كرم الله ورحمته على عباده بان يستر عليهم ما أراد بعضهم إظهاره على ~~بعض ولم يظهر صدق أحدهما او كذبه ولتأديبهم أوجب عليهم الحد ورد قبول ~~شهادتهم ابدا وسماهم الفاسقين وليتصفوا بصفاته السارية والكريمية والرحيمية ~~فيما يسترون عيوب إخوانهم المؤمنين ولا يتبعوا عوراتهم وقد شدد النبي على ~~من يتبع عورات المسلمين ويفشى أسرارهم فقال (يا معشر من آمن بلسانه ولم ~~يؤمن قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فانه من يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم ~~القيامة على رؤس الاشهاد) وقال عليه السلام (من ستر على مسلم ستر الله عليه ~~فى الدنيا والآخرة) : قال الشيخ سعدى # منه عيب خلق فرومايه پيش ... كه چشمت فرو دوزد از عيب خويش # كرت زشت خويى بود در سرشت ... نه بينى ز طاوس جز پاى زشت # طريق طلب كز عقوبت رهى ... نه حرفى كه انكشت بر وى نهى # وفى الآية اشارة ايضا الى كمال عنايته تعالى فى حق عباده بانه يقبل ~~توبتهم بعد ارتكاب الذنوب العظام ولكن بمجرد التوبة لا يكون العبد مقبولا ~~الا بشرط ازالة فساد حاله وإصلاح اعماله قال بعضهم علامة تصحيح التوبة ~~وقبولها ما يعقبها من الصلاح والتوبة هى الرجوع عن كل ما يذمه العلم ~~واستصلاح ما تعدى فى سالف الازمنة ومداومتها باتباع العلم # PageV06P119 # ومن لم يعقب توبته الصلاح كانت توبة بعيدة عن القبول # فراشو چوبينى در صلح باز ... كه نا كه در توبه كردد فراز # مرو زير بار كناه اى بشر ... كه حمال عاجز بود در سفر # بهشت او ستاند كه طاعت برد ... كرا نقد بايد بضاعت برد # اگر مرغ دولت ز قيدت بجست ... هنوزش سر رشته دارى بدست # اى فاسع الى إصلاح عملك قبل حلول أجلك والذين يرمون أزواجهم بيان لحكم ~~الرامين لزوجاتهم خاصة بعد ms4122 بيان حكم الرامين لغيرهن اى والذين يقذفون ~~نساءهم بالزنى بان يقول لها يا زانية او زنيت او رأيتك تزنى قال فى بحر ~~العلوم إذا قال يا زانية وهما محصنان فردت بلا بل أنت حدت لانها قذفت الزوج ~~وقذفه إياها لا يوجب الحد بل اللعان وما لم ترفع القاذف الى الامام لم يجب ~~اللعان قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزل قوله تعالى (والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) قال عاصم بن عدى الأنصاري ان دخل رجل ~~منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فان جاء باربعة رجال يشهدون بذلك فقد ~~قضى الرجل حاجته وخرج وان قتله قتل به وان قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ~~ضرب وان سكت سكت على غيظ اللهم افتح وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم ~~وكان له امراة يقال لها خولة بنت قيس فاتى عويم عاصما فقال لقد رأيت شريكا ~~بن السحماء على بطن امرأتى خولة فاسترجع عاصم واتى رسول الله عليه السلام ~~فقال يا رسول الله ما اسرع ما ابتليت بهذا السؤال فى اهل بيتي فقال عليه ~~السلام (وما ذاك) قال أخبرني عويم ابن عمى انه رأى شريكا على بطن امرأته ~~خولة فدعا رسول الله إياهم جميعا فقال لعويم (اتق الله فى زوجتك وابنة عم ~~ولا تقذفها) فقال يا رسول الله تالله لقد رأيت شريكا على بطنها وانى ما ~~قربتها منذ اربعة أشهر وانها حبلى من غيرى فقال لها رسول الله (اتقى الله ~~ولا تخبري الا بما صنعت) فقالت يا رسول الله ان عويما رجل غيور وانه رأى ~~شريكا يطيل النظر الى ويحدثنى فحملته الغيرة على ما قال فانزل الله تعالى ~~قوله (والذين يرمون أزواجهم) وبين به ان حكم قذف الزوجة اللعان فامر رسول ~~الله بأن يؤذن الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم قم وقل (اشهد بالله ان ~~خولة لزانية وانى لمن الصادقين) فقال ثم قال فى الثانية (اشهد انى رأيت ~~شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين) ثم قال ms4123 فى الثالثة (اشهد بالله انها ~~لحبلى من غيرى وانى لمن الصادقين) ثم قال فى الرابعة (اشهد بالله انها ~~زانية وانى ما قربتها منذ اربعة أشهر وانى لمن الصادقين) ثم قال فى الخامسة ~~(لعنة الله على عويم) يعنى نفسه (ان كان من الكاذبين) ثم قال له اقعد وقال ~~لخولة قومى فقامت وقالت (اشهد بالله ما انا بزانية وان زوجى لمن الكاذبين) ~~وقالت فى الثانية (اشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وانه لمن الكاذبين ~~وقالت فى الثالثة (اشهد بالله ما انا حبلى الا منه وانه لمن الكاذبين) ~~وقالت فى الرابعة (اشهد بالله ما رأنى على فاحشة قط وانه لمن الكاذبين) ~~وقالت فى الخامسة (غضب الله على خولة ان كان عويم من الصادقين فى قوله) ~~ففرق النبى عليه السلام بينهما وقضى ان الولد لها ولا يدعى لاب وذلك قوله ~~تعالى (والذين يرمون أزواجهم) ولم يكن لهم شهداء يشهدون بما # PageV06P120 # رموهن من الزنى إلا أنفسهم يدل من شهداء جعلوا من جملة الشهداء إيذانا من ~~أول الأمر بعدم إلقاء قولهم بالمرة ونظمها فى سلك الشهادة فى الجملة فشهادة ~~أحدهم اى شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله أربع شهادات اى فشهادتهم ~~المشروعة اربع شهادات بالله متعلق بشهادات إنه لمن الصادقين اى فيما رماها ~~به من الزنى وأصله على انه إلخ فحذف الجار وكسرت ان وعلق العامل عنها ~~للتأكيد والخامسة اى الشهادة الخامسة للاربع المتقدمة اى الجاعلة لها خمسا ~~بانضمامها إليهن وهى مبتدأ خبره قوله أن لعنت الله عليه اللعن طرد وابعاد ~~على سبيل السخط وذلك من الله فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول ~~فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره قال بعضهم لعنة الكفار دائمة متصلة ~~الى يوم القيامة ولعنة المسلمين معناها البعد من الخير والذي يعمل معصية ~~فهو فى ذلك الوقت بعيد من الخير فاذا خرج من المعصية الى الطاعة يكون ~~مشغولا بالخير إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى فاذا لاعن الرجل ~~حبست الزوجة حتى تعترف فترجم ms4124 او تلاعن ويدرؤا عنها العذاب اى يدفع عن ~~المرأة المرمية العذاب الدنيوي وهو الحبس المغيا على أحد الوجهين بالرجم ~~الذي هو أشد العذاب يقال درأ دفع وفى الحديث (ادرأوا الحدود بالشبهات) ~~تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد أن تشهد أربع شهادات بالله إنه اى ~~الزوج لمن الكاذبين فيما رمانى به من الزنى والخامسة بالنصب عطفا على اربع ~~شهادات أن غضب الله عليها الغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال ~~عليه السلام (اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا الى ~~انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه) فاذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره إن ~~كان اى الزوج من الصادقين اى فيما رمانى به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب ~~المرأة للتغليظ عليها لما انها مادة الفجور ولان النساء كثيرا ما يستعمل ~~اللعن فربما يجترئ على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى ~~والفرقة الواقعة باللعان فى حكم التطليقة البائنة عند ابى حنفة ومحمد ~~رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى إذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز له ان ~~يتزوجها وعند ابى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي هى فرقة بغير طلاق ~~توجب تحريما مؤبد أليس لهما اجتماع بعد ذلك ابدا وإذا لم يكن الزوج من اهل ~~الشهادة بان كان عبدا او كافرا بان أسلمت امرأته فقذفها قبل ان يعرض عليه ~~السلام او محدودا فى قذف وهى من أهلها حد الزوج ولا لعان لعدم اهلية اللعان ~~وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم جواب لولا محذوف لتهويله والاشعار بضيق ~~العبارة عن حصره كأنه قيل لولا تفضله عليكم ورحمته ايها الرامون والمرميات ~~وانه تعالى مبالغ فى قبول التوبة حكيم فى جميع أفعاله وأحكامه التي من ~~جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان ~~ومن جملته انه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف ms4125 مع ان ~~الظاهر صدقه لانه اعرف بحال زوجته وانه لا يفترى عليها لاشتراكهما فى ~~الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل شهاداته موجبة لحد القذف عليه # PageV06P121 # لفات النظر له ولا ريب فى خروج الكل عن سنن الحكمة والفضل والرحمة فجعل ~~شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتما دارئة لما توجه اليه من الغائلة ~~الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منها فى تضاعيف شهاداته من العذاب بما هو أتم ~~مما درأه عنه وأطم وفى ذلك من احكام الحكم البالغة وآثار التفضل والرحمة ما ~~لا يخفى اما على الصادق فظاهر واما على الكاذب فهو امهال له والستر عليه فى ~~الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة حسبما ينبئ عنه التعرض لعنوان توابيته ~~سبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته وأدق حكمته قال الكاشفى [واگر نه فضل خداى ~~تعالى بودى بر شما وبخشايش او وآنكه خداى قبول كننده توبه است حكم كننده در ~~حدود احكام هر آيينه شما را فضيحت كردى ودروغ كواهى را بعذاب عظيم مبتلا ~~ساختى وكويند اگر نه فضل خدا بودى بتأخير عقوبت شما هلاك شديد يا اگر نه ~~فضل فرمودى باقامت زواجر ونهى از فواحش هر آينه نسل منقطع شدى ومردم يك ~~ديكر را هلاك كردندى يا اگر نه خداى تعالى بخشيدى بر شما بقبول توبه در تيه ~~نااميدى سر كردان ميشديد پس شما بمدد وتوفيق توبه بسر منزل رجا رسانيد # كر توبه مددكار كنهكار نبودى ... او را كه بسر حد كرم راه نمودى # ور توبه نبودى كه در فيض كشودى ... زنك غم از آينه عاصى كه زدودى # قال بعض الكبار قال الله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) ولم يقل ولولا ~~فضل عبادتكم وصلاتكم وجهادكم وحسن قيامكم بامر الله (ما زكى منكم من أحد ~~أبدا) لنعلم ان العبادات وان كثرت فانها من نتائج الفضل # چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا كوى وخود را مبين # اللهم اجعلنا من اهل الفضل والعطاء والمحبة والولاء إن الذين جاؤ بالإفك ~~اى ما بلغ ms4126 مما يكون من الكذب والافتراء: وبالفارسية [بدرستى آنانكه آورده ~~اند دروغ برزك درشان عائشه] وأصله الافك وهو القلب اى الصرف لانه مأفوك عن ~~وجهه وسننه والمراد به ما افك على عائشة رضى الله عنها وذلك ان عائشة كانت ~~تستحق الثناء بما كانت عليه من الامانة والعفة والشرف فمن رماها بالسوء قلب ~~الأمر من وجهه- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا ~~اقرع بين نسائه فأيهن خرجت قرعتها استصحبها والقرعة بالضم طينة او عجينة ~~مدورة مثلا يدرج فيها رقعة يكتب فيها السفر والحضر ثم تسلم الى صبى يعطى كل ~~امرأة واحدة منهن كذا فى القهستاني فى القسم فلما كان غزوة بنى المصطلق فى ~~السنة الخامسة من الهجرة وهى غزوة المريسيع كما فى انسان العيون خرج سهمها ~~وبنوا المصطلق بطن من خزاعة وهم بنوا خزيمة والمصطلق من الصلق وهو رفع ~~الصوت والمريسيع اسم ماء من مياه خزاعة مأخوذ من قولهم رسعت عين الرجل إذا ~~دمعت من فساد وذلك الماء فى ناحية قديد قال فى القاموس المريسيع بئر او ماء ~~واليه تضاعف غزوة بنى المصطلق انتهى فخرجت عائشة معه عليه السلام وكان بعد ~~نزول آية الحجاب وهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي) الآية لانه كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة قالت فحملت فى هودج # PageV06P122 # فسرنا فلما دنونا من المدينة قافلين اى راجعين نزلنا منزلا ثم نزلت من ~~الرحل فقمت ومشيت لقضاء الحاجة حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى أقبلت الى ~~رحلى فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار كقطام وهى بلد باليمن قرب صنعاء ~~اليه نسبة الجزع وهو بالفتح وسكون الزاى المعجمة الخرز اليماني فيه سواد ~~وبياض يشبه به الأعين كما فى القاموس كان يساوى اثنى عشر درهما قد انقطع ~~فرجعت فالتمسته فحبسنى ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي بتخفيف ~~الحاء اى يجعلون هودجها على الرحل وهو ابو مويهبة مولى رسول الله وكان رجلا ~~صالحا مع جماعة معه فاحتملوا هودجى فرحلوه على بعيري ms4127 وهم يحسبون انى فيه ~~بخفتى وكان النساء إذ ذاك خفافا لقلة أكلهن اى لان السمن وكثرة اللحم غالبا ~~تنشأ عن كثرة الاكل كما فى انسان العيون فلم يستنكروا خفة الهودج حين رفعوه ~~وذهبوا بالبعير فوجدت عقدى فجئت منازلهم وليس فيها أحد وأقمت بمنزلي الذي ~~كنت فيه وظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون فى طلبى فبينا انا جالسة فى منزلى ~~غلبتنى عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى خلف الجيش قال القرطبي وكان ~~صاحب ساقة رسول الله لشجاعته وكان من خيار الصحابة انتهى كان يسوق الجيش ~~ويلتقط ما يسقط من المتاع كما فى الإنسان فاصبح عند منزلى فرأى سوادا اى ~~شخص انسان نائم فاتانى فعرفنى فاستيقظت باسترجاعه اى بقوله انا لله وانا ~~اليه راجعون اى لان تخلف أم المؤمنين عن الرفقة فى مضيقة مصيبة اى مصيبة ~~فخمرت وجهى فى جلبابى وهو ثوب اقصر من الخمار ويقال له المقنعة تغطى به ~~المرأة رأسها والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه اى لانه ~~استعمل الصمت أدبا وهوى حتى أناخ راحلته فقمت إليها فركبتها وانطلق يقود بي ~~الراحلة حتى اتينا الجيش فى بحر الظهيرة اى وسطها وهو بلوغ الشمس منتهاها ~~من الارتفاع وهم نازلون وبهذه الواقعة استدل بعض الفقهاء على انه يجوز ~~الخلوة بالمرأة الاجنبية إذا وجدها منقطعة ببرية او نحوها بل يجب استصحابها ~~إذا خاف عليها لو تركها وفى معانى الآثار للطحاوى قال ابو حنيفة وكان الناس ~~لعائشة محرما فمع أبهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك ~~انتهى يقول الفقير لعل مراد الامام رحمه الله تعالى ان ازواج النبي عليه ~~السلام وان كان كلهن محارم للامة لانه تعالى قال (وأزواجه أمهاتهم) # وحرم عليهم نكاحهن كما قال (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) الا ان ~~عائشة كانت أفضل نسائه بعد خديجة وأقربهن منه من حيث خلافتها عنه فى باب ~~الدين ولذا قال (خذوا ثلثى دينكم عن عائشة) فتأكدت الحرمة من هذه الجهة إذ ~~لا بد لاخذ الدين من ms4128 الاستصحاب للسفر والحضر والله اعلم قالت فلما نزلنا ~~هلك فى من هلك بقول البهتان والافتراء وكان أول من اشاعه فى المعسكر عبد ~~الله بن ابى ابن سلول رئيس المنافقين فانه كان ينزل مع جماعة المنافقين ~~متبعدين من الناس فمرت عليهم فقال من هذه قالوا عائشة وصفوان فقال فجر بها ~~ورب الكعبة فافشوه وخاض اهل المعسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به ~~بعضهم بعضا قالت فقدمنا المدينة فاشتكيت اى مرضت حين قدمت شهرا ووصل الخبر ~~الى رسول الله والى ابوى ولا أشعر بشىء من ذلك غير انه يرينى ان لا اعرف من ~~رسول الله العطف # PageV06P123 # الذي كنت ارى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو أذنت لى ~~فانقلب الى ابوى يمرضانى والتمريض القيام على المريض فى مرضه قال لا بأس ~~فانقلبت الى بيت ابوى وكنت فيه الى ان برئت من مرضى بعد بضع وعشرين ليلة ~~فخرجت فى بعض الليالى ومعى أم مسطح كمنبر وهى بنت خالة ابى بكر رضى الله ~~عنه قبل المناصع وهى مواضع يتخلى فيها لبول او حاجة ولا يخرج إليها الا ~~ليلا وكان عادة اهل المدينة حينئذ انهم كانوا لا يتخذون الكنيف فى بيوتهم ~~كالاعاجم بل يذهبون الى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا وأقبلنا الى ~~البيت عثرت أم مسطح فى مرطها وهو كساء من صوف او خز كان يؤتزر به فقالت تعس ~~مسطح بفتح العين وكسرها اى هلك تعنى ولدها والمسطح فى الأصل عمود الخيمة ~~واسمه عوف فقلت لها أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أو لم تسمعى ما قال قلت ~~وما قال فاخبرتنى بقول اهل الافك فازددت مرضا على مرض اى عاودنى المرض ~~وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع ولا اكتحل بنوم ثم ~~أصبحت ابكى # چشم ذكريه بر سر آبست روز شب ... جانم ز ناله در تب وتابست روز شب # فاستشار رسول الله فى حقى فاشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث ~~شهرا لا ms4129 يوحى اليه فى شأنى بشىء فقام واقبل حتى دخل على وعندى أبواي ثم جلس ~~فتشهد ثم قال (اما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة ~~فيبرئك الله وان كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى فان العبد إذا اعترف ~~بذنب ثم تاب الله تاب الى الله عليه) فلما قضى رسول الله كلامه قلص دمعى اى ~~ارتفع حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لابى أجب عنى رسول الله فيما قال قال ~~والله لا أدرى ما أقول لرسول الله فقلت لامى أجيبي عنى رسول الله قالت ~~والله ما أدرى ما أقول لرسول الله فقلت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى ~~نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة لا تصدقونى ولئن اعترفت لكم بامر ~~والله يعلم انى بريئة منه لتصدقونى والله ما أجد لى ولكم مثلا الا ما قال ~~ابو يوسف اى يعقوب (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) # صبرى كنيم تا كرم او چه ميكند # قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشى وانا والله حينئذ اعلم انى بريئة والله ~~مبرئى ببراءة ولكنى والله ما كنت أظن ان ينزل فى شأنى وحي يتلى ولشأنى كان ~~احقر فى نفسى من ان يتكلم فى بامر يتلى ولكنى كنت أرجو ان يرى النبي عليه ~~السلام رؤيا يبرئنى الله بها قالت فو الله ما قام رسول الله عن مجلسه ولا ~~خرج من البيت حتى اخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحى اى من شدة الكرب فسجى ~~اى غطى بثوب ووضعت له وسادة من آدم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل الجمان من ~~العرق فى اليوم الثاني من ثقل القول الذي انزل عليه والجمان حبوب مدحرجة ~~تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح العرق من وجهه ~~الكريم كان أول كلمة تكلم بها (أبشري يا عائشة اما ان الله قد برأك) فقالت ~~أمي قومى اليه فقلت والله لا احمد الا # الله فانزل الله تعالى (إن الذين جاؤ بالإفك) الآيات ms4130 قال السهيلي كان ~~نزول براءة عائشة بعد قدومهم المدينة من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة ~~فى قول المفسرين فمن نسبها الى الزنى كغلاة الرافضة كان كافر الان فى ذلك ~~تكذيبا للنصوص # PageV06P124 # القرآنية ومكذبها كافر وفى حياة الحيوان عن عائشة رضى الله عنها لما تكلم ~~الناس بالإفك رأيت فى منامى فتى فقال لى مالك قلت حزينة مما ذكر الناس فقال ~~ادعى بكلمات يفرج الله عنك قلت وما هى قال قولى يا سابغ النعم ويا دافع ~~النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويا ~~أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا قالت فانتبهت ~~وقلت ذلك وقد انزل الله فرجى قال بعضهم برأ الله اربعة باربعة يوسف بشاهد ~~من اهل زليخا وموسى من قول اليهود فيه ان له ادرة بالحجر الذي فر بثوبه ~~ومريم بانطاق ولدها وعائشة بهذه الآيات وبعد نزولها خرج عليه السلام الى ~~الناس وخطبهم وتلاها عليهم وامر بجلد اصحاب الافك ثمانين جلدة وعن عائشة ان ~~عبد الله بن أبي جلد مائة وستين اى حدين قال عبد الله بن عمر رضى الله ~~عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبى اى يجوز ان يفعل به ذلك وفى الخصائص ~~الصغرى من قذف أزواجه عليه السلام فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضي وغيره وقيل يختص القتل بمن قذف ~~عائشة ويحد فى غيرها حدين كذا فى انسان العيون وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~لم تبغ امرأة نبى قط واما قوله تعالى فى امرأة نوح وامرأة لوط (فخانتاهما) ~~فالمراد آذتاهما قالت امرأة نوح فى حقه انه لمجنون وامرأة لوط دلت على ~~أضيافه وانما جازان تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز ان ~~تكون زانية لان النبي مبعوث الى الكفار ليدعوهم الى الدين والى قبول ما ~~قاله من الاحكام والثواب والعقاب وهذا المقصود لا يحصل إذا كان فى الأنبياء ms4131 ~~ما ينفر الكفرة عنهم والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور فانه من أعظم ~~المنفرات وعن كتاب الإشارات للفخر الرازي رحمه الله انه عليه السلام فى تلك ~~الأيام التي تكلم فيها بالإفك كان اكثر أوقاته فى البيت فدخل عليه عمر ~~فاستشاره فى تلك الواقعة فقال يا رسول الله انا اقطع بكذب المنافقين وأخذت ~~براءة عائشة من ان الذباب لا يقرب بدنك فاذا كان الله صان بدنك ان يخالطه ~~الذباب لمخالطته القاذورات فكيف باهلك ودخل عليه عثمان فاستشاره فقال يا ~~رسول الله أخذت براءة عائشة من ظلك لانى رأيت الله صان ظلك ان يقع على ~~الأرض اى لان ظل شخصه الشريف كان لا يظهر فى شمس ولا قمر لئلا يوطأ ~~بالاقدام فاذا صان الله ظلك فكيف باهلك ودخل على فاستشاره فقال يا رسول ~~الله أخذت براءة عائشة من شىء هو انا صلينا خلفك وأنت تصلى بنعليك ثم انك ~~خلعت احدى نعليك فقلنا ليكون ذلك سنة لنا فقلت (لا ان جبريل قال ان فى تلك ~~النعل نجاسة) فاذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف باهلك فسر عليه السلام ~~بذلك فصدقهم الله فيما قالوا وفضح اصحاب الافك بقوله (إن الذين جاؤ بالإفك) ~~عصبة منكم خبران والعصبة والعصابة جماعة من العشرة الى الأربعين والمراد ~~هنا عبد الله بن أبي وزيد بن رفاعة ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش ومن ~~ساعدهم واختلفوا فى حسان بن ثابت والذي يدل على براءته ما نسب اليه فى ~~أبيات مدح بها عائشة رضى الله عنها منها # مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل # فان كنت قد قلت الذي قد زعمتمو ... فلا رفعت سوطى الى أناملي # PageV06P125 # وكيف وودى ما حييت ونصرتى ... لآل رسول الله زين المحافل # كما فى انسان العيون قال الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام قد قيل ~~ان حسان لم يكن فيهم اى فى الذين جاؤا بالإفك فمن قال انه كان فيهم انشد ~~البيت المروي حين جلدوا الحد # لقد ذاق حسان الذي كان اهله ... وحمنة ms4132 إذ قالا لهجر ومسطح # ومن برأه الافك قال انما الرواية فى البيت ... لقد ذاق عبد الله ما كان ~~اهله # انتهى: ومعنى الآية ان الذين أتوا بالكتاب فى امر عائشة جماعة كائنة منكم ~~فى كونهم موصوفين بالايمان وعبد الله ايضا كان من جملة من حكم له بالايمان ~~ظاهرا وان كان رئيس المنافقين خفية لا تحسبوه شرا لكم الخطاب لرسول الله ~~وابى بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم من أول الأمر ~~والضمير للافك بل هو خير لكم لاكتسابكم الثواب العظيم لانه بلاء مبين ومحنة ~~ظاهرة وظهور كرامتكم على الله بانزال ثمانى عشرة آية فى نزاهة ساحتكم ~~وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا لكل ~~امرئ منهم اى من أولئك العصبة والامرؤ الإنسان والرجل كالمرء والالف للوصل ~~ما اكتسب من الإثم بقدر ما خاض فيه لان بعضهم تكلم بالإفك وبعضهم ضحك ~~وبعضهم سكت ولم ينههم قال فى التأويلات على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك ~~حرمة حرم نبيهم انتهى والإثم الذنب والذي تولى كبره اى تحمل معظم الافك قال ~~فى المفردات فيه تنبيه على ان كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه اكبر ~~منهم من العصبة وهو ابن ابى فانه بدأبه واذاعه بين الناس عداوة لرسول الله ~~كما سبق له عذاب عظيم اى لعبد الله نوع من العذاب العظيم ألمه لان معظم ~~الشر كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما ~~حصل لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام (من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من ~~عمل بها الى يوم القيامة) وفى التأويلات النجمية (له عذاب عظيم) يؤاخذ ~~بجرمه وهو خسارة الدنيا والآخرة ثم أورد الحديث المذكور # هر كه بنهد سنتى بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى # جمع كردد بر وى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه # لولا تخضيضية بمعنى هلا: وبالفارسية [چرا] ومعناها إذا دخلت ms4133 على الماضي ~~التوبيخ واللوم على ترك الفعل إذ لا يتصور الطلب فى الماضي وإذا دخلت على ~~المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له فهى فى المضارع بمعنى الأمر إذ ~~سمعتموه ايها الخائضون اى الشارعون فى القول الباطل ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا عدول الى الغيبة لتأكيد التوبيخ فان مقتضى الايمان الظن ~~بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب فقد ترك العمل ~~بمقتضى الايمان والمراد بانفسهم أبناء جنسهم النازلون منزلة أنفسهم كقوله ~~تعالى (ولا تلمزوا أنفسكم) فان المراد لا يعيب بعضكم بعضا فان المؤمنين ~~كنفس واحدة إذ كان الواجب ان يظن المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه ممن ~~اخترع بالذات او بالواسطة من # PageV06P126 # غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا وقالوا فى ذلك الآن هذا ~~[اين سخن] إفك مبين اى ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف بالصديقة بنت الصديق أم ~~المؤمنين حرم رسول الله: يعنى حق سبحانه [ازواج پيغمبر نكاه ميدارد از مثل ~~اين حالها بتعظيم وتكريم ايشان] لولا جاؤ [چرا نياوردند] عليه [برين سخن ~~را] بأربعة شهداء اى هلا جاء الخائضون باربعة شهداء يشهدون على ما قالوا ~~وهو اما من تمام القول او ابتداء كلام من الله فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~الاربعة فأولئك المفسدون عند الله فى حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل ~~الظاهرة المتقنة هم الكاذبون الكاملون فى الكذب المشهود عليه بذلك ~~المستحقون لاطلاق الاسم عليهم دون غيرهم قال الكاشفى [ايشانند دروغ كويان ~~در ظاهر وباطن چه اگر كواه آوردندى در ظاهر حكم كاذب نبودندى اما در باطن ~~كاذب بودندى زيرا كه اين صورت بر ازدواج انبيا ممتنع است و چون كواه ~~نياوردند در ظاهر اين كار نيز كاذبند] قال القرطبي وقد يعجز الرجل عن اقامة ~~البينة وهو صادق فى قذفه ولكنه فى حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا فى علم ~~الله وهو سبحانه انما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه فى الدنيا لا على ~~مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه واجمع العلماء على ان ms4134 احكام ~~الدنيا على الظاهر وان السرائر الى الله ولولا امتناعية اى لامتناع الشيء ~~لوجود غيره فضل الله عليكم ورحمته خطاب للسامعين والمسلمين جميعا في الدنيا ~~من فنون النعم التي من جملتها الامهال بالتوبة والآخرة من ضروب الآلاء التي ~~من جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم لمسكم عاجلا: يعنى [هر آينه برسيدى ~~شما را] فيما أفضتم فيه اى بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك عذاب عظيم ~~يستحقر دونه التوبيخ والجلد إذ تلقونه بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ~~ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم إياه من المخترعين بألسنتكم يأخذه بعضكم من ~~بعض وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك ~~حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولادار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان ~~وتلقنه وتلقفه ولقفه إذا اخذه من لفظه وفهمه وفى الإرشاد التلقي والتلقف ~~والتلقن معان متقاربة خلا ان فى الاول معنى الاستقبال وفى الثاني معنى ~~الخطف والاخذ بسرعة وفى الثالث معنى الحذق والمهارة وتقولون بأفواهكم ما ~~ليس لكم به علم معنى بأفواهكم مع ان القول لا يكون الا بالفم هو ان الاخبار ~~بالشيء يجب ان تستقر صورته فى القلب اولا ثم يجرى على اللسان وهذا الافك ~~ليس الا قول لا يجرى على الالسنة من غير علم به فى القلب وهو حرام لقوله ~~تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) والمعنى وتقولون قولا مختصا بالأفواه من ~~غير ان يكون له مصداق ومنشأ فى القلوب لانه ليس بتعبير عن علم به فى قلوبكم ~~وتحسبونه هينا سهلا لا تبعة له وهى بالفارسية [عاقبه به] او ليس له كثير ~~عقوبة وهو عند الله والحال انه عنده تعالى عظيم فى الوزر واستجرار العذاب ~~وعن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال أخاف ذنبا لم يكن منى على بال ~~وهو عند الله عظيم وفى كلام بعضهم لا تقولن لشىء من سيآتك نقير فلعله عند ~~الله نخلة وهو عندك نقير # PageV06P127 # وقال عبد الله بن المبارك ما ارى ms4135 هذه الآية نزلت الا فيمن اعتاد الدعاوى ~~العظيمة ويجترئ على ربه فى الاخبار عن احوال الأنبياء والأكابر ولا يمنعه ~~عن ذلك هيبة ربه ولا حياؤه وقال الترمذي من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى ~~فقد صغر ما عظمه الله ان الله تعالى يقول (وتحسبونه) إلخ # اگر مردى از مردىء خود مكوى ... نه هر شهوارى بدر برد كوى # ولولا [چرا] إذ سمعتموه من المخترعين والتابعين لهم قلتم تكذيبالهم ~~وتهويلا لما ارتكبوه ما يكون لنا ما يمكننا أن نتكلم بهذا القول وما يصدر ~~عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصله نفى وجود التكلم به لا نفى وجوده على وجه ~~الصحة والاستقامة سبحانك تعجب ممن تفوه به وأصله ان يذكر عند معاينة العجب ~~من صنائعه تنزيها له سبحانه من ان يصعب عليه أمثاله ثم كثر حتى استعمل فى ~~كل متعجب منه او تنزيه له تعالى من ان يكون حرم نبيه فاجرة فان فجورها ~~تنفير للناس عنه ومخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها كما سبق: وبالفارسية ~~[پاكست خداى تعالى از آنكه در حرم محترم پيغمبر قدح تواند كرد] هذا الافك ~~الذي لا يصح لاحد ان يتكلم به بهتان عظيم مصدر بهته اى قال عليه ما لم يفعل ~~اى كذب عظيم عند الله التقاول به كما فى التأويلات النجمية او يبهت ويتحير ~~من عظمته لعظمة المبهوت عليه اى الشخص الذي يبهت عليه اى يقال عليه ما لم ~~يفعل فان حقارة الذنوب وعظمها كما تكون باعتبار مصادرها كما قال ابو سعيد ~~الخراز قدس سره «حسنات الأبرار سيآت المقربين» كذا تكون باعتبار متعلقاتها ~~يعظكم الله الوعظ النصح والتذكير بالعواقب اى ينصحكم ايها الخائضون فى امر ~~عائشة أن تعودوا لمثله كراهة ان تعودوا لمثل هذا الخوض والقول أبدا اى مدة ~~حياتكم إن كنتم مؤمنين بالله وبرسوله وباليوم الآخر فان الايمان يمنع عنه ~~وفيه اشارة الى ان العود الى مثل هذا يخرجهم من الايمان قال فى الكبير يدخل ~~فى هذا من قال ومن سمع ولم ينكر لاتسوائهما فى فعل ما لا ms4136 يجوز وان كان ~~المقدم أعظم ذنبا ويبين الله لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب ~~دلالة واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها اى ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على ~~معانيها لا انه يبينها بعد ان لم تكن كذلك والله عليم بأحوال جميع مخلوقاته ~~جلائلها ودقائقها حكيم فى جميع تدابيره وأفعاله فأنى يمكن صدق ما قيل فى حق ~~حرمة من اصطفاه لرسالته وبعثه الى كافة الخلق ليرشدهم الى الحق ويزكيهم ~~ويطهرهم تطهيرا وقال الكاشفى [وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل عائشة حكم ~~كننده ببرائت ذمت او از عيب وعار] # تا كريبان دامنش پاكست از لوث خطا ... وز مذمت عيب جو آلوده از سر تا بپا # وچه زيبا كفته است # كرا رسد كه كند عيب دامن پاكت ... كه همچوقطره كه بر برك كل چكد پاكى # وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى لا يجرى على خواص عباده الا ما يكون ~~سببا لحقيقة اللطف وان كان فى صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا لرفعة ~~درجاتهم وزيادة فى قرابتهم # PageV06P128 # وان قصة الافك وان كانت فى صورة القهر كانت فى حق النبي عليه السلام وفى ~~حق عائشة وأبويها وجميع الصحابة ابتلاء وامتحانا لهم وتربية وتهذيبا فان ~~البلاء للولاء كاللهب للذهب كما قال عليه السلام (ان أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) وقال عليه السلام (يبتلى الرجل ~~على قدر دينه) فان الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فاذا حصلت ~~مساكنة بعضهم الى بعض يجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده ~~الى حضرته وان النبي عليه السلام لما قيل له أي الناس أحب إليك قال (عائشة ~~فساكنها) وقال (يا عائشة حبك فى قلبى كالعقدة) وفى بعض الاخبار ان عائشة ~~قالت يا رسول الله انى أحبك وأحب قربك فاجرى الله تعالى حديث الافك حتى رد ~~رسول الله قلبه عنها الى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها ~~عنه الى الله حيث قالت لما ظهرت براءة ساحتها نحمد الله لا نحمدك فكشف الله ~~غيابة تلك ms4137 المحبة وأزال الشك واظهر براءة ساحتها حين أدبهم وهذبهم وقربهم ~~وزاد فى رفعة درجاتهم وقرباتهم قال فى الحكم العطائية وشرحها قال ابو بكر ~~الصديق رضى الله # عنه لعائشة رضى الله عنها لما نزلت براءتها من الافك على لسان رسول الله ~~عليه السلام يا عائشة اشكرى رسول الله نظرا منه لوجه الكمال لها فقالت لا ~~والله لا اشكر الا الله رجوعا منها الى اصل التوحيد إذ لم يسع غيره فى تلك ~~الحال قلبها دلها ابو بكر فى ذلك على المقام الأكمل عند الصحو وهو مقام ~~البقاء بالله المقتضى لاثبات الآثار وعمارة الدارين التزاما لحق الحكم ~~والحكمة وقد قال تعالى (أن اشكر لي ولوالديك) فقرن شكرهما بشكره إذ هما اصل ~~وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له ~~حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وقال عليه السلام (لا يشكر ~~الله من لا يشكر الناس) فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب ~~الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده وكانت هى يعنى عائشة فى ذلك ~~الوقت لا فى عموم أوقاتها مصطلمة اى مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور ~~بغير ربها غائبة عن الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى ~~عليها فلم تشهد الا الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهكذا هو أكمل ~~المقامات فى حالها وهو مقام أبينا ابراهيم عليه السلام إذ قال حسبى من ~~سؤالى علمه بحالي والله المسئول فى إتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات ~~لمرادات الحق بالآداب اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل ثم قال فى ~~التأويلات النجمية الطريق الى الله طريقان طريق اهل السلامة وطريق اهل ~~الملامة فطريق اهل السلامة ينتهى الى الجنة ودرجاتها لانهم محبوسون فى حبس ~~وجودهم وطريق اهل الملامة ينتهى الى الله تعالى لان الملامة مفتاح باب حبس ~~الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس فعلى قدر ذوبان الوجود يكون ~~الوصول الى الله تعالى فاكرم الله تعالى عائشة بكرامة الملامة ليخرجها ms4138 بها ~~من حبس الوجود بالسلامة وهذا يدل على ولايتها لان الله تعالى إذا تولى عبدا ~~يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة الى نور القدم كما قال تعالى (الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) انتهى: قال الحافظ قدس سره # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # PageV06P129 # وقال الجامى قدس سره # عشق در هر دل كه سازد بهر وردت خانه ... أول از سنك ملامت افكند بنياد او # إن الذين هم ابن أبي ومن تبعه فى حديث الافك يحبون يريدون أن تشيع ~~الفاحشة تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد هنا ~~الزنى اى خبره في الذين آمنوا أخلصوا الايمان لهم بسبب ذلك عذاب أليم نوع ~~من العذاب متفاقم ألمه في الدنيا كالحد ونحوه والآخرة كالنار وما يلحق بها ~~قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد وصفهم بانهم يحبون شيوعها فى حق الذين آمنوا ~~من غير ان يشيعوا ويظهروا فان ذلك القدر لا يوجب الحد فى الدنيا بل المعنى ~~ان الذين يشيعون الفاحشة والزنى فى الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن قصد ومحبة ~~لاشاعتها وفى الإرشاد يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لاشاعتها وانما لم يصرح ~~به اكتفاء بذكر المحبة فانها مستتبعة له لا محالة وفى الذين آمنوا متعلق ~~بتشيع اى تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لانهم العمدة فيهم او بمضمر هو ~~حال من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة اى يحبون ان تشيع الفاحشة ~~كائنة فى حق المؤمنين وفى شأنهم والله يعلم جميع الأمور وخصوصا ما فى ضمائر ~~من حب الاشاعة وأنتم لا تعلمون فابنوا الأمر فى الحد ونحوه على الظواهر ~~والله يتولى السرائر ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم جواب ~~لولا محذوف اى لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم ~~لعاجلكم بالعقاب على ما صدر منكم وفى الآيتين إشارات منها ان اهل الافك كما ~~يعاقبون على الإظهار يعاقبون باسرار محبة الاشاعة فدل على وجوب سلامة القلب ~~للمؤمنين كوجوب كف ms4139 الجوارح والقول عما يضرهم وفى الحديث (انى لاعرف قوما ~~يضربون صدورهم ضربا يسمعه اهل النار وهم الهمازون الذين يلتمسون عورات ~~المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش) وفى الحديث (أيما رجل أشاع ~~على رجل مسلم كلمة وهو منها برىء يرى ان يشينه بها فى الدنيا كان حقا على ~~الله اين يرميه بها فى النار) كما فى الكبير فالصنيع الذي ذكر من اهل الافك ~~ليس من صنيع اهل الايمان فان من صنيع اهل الايمان ما قال عليه السلام ~~(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وقال (مثل المؤمنين فى توادهم ~~وتراحمهم كنفس واحدة إذا اشتكى منها عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر) # بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش ز يك كوهرند # چوعضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوها را نماند قرار # تو كز محنت ديكران بى غمى ... نشايد كه نامت نهند آدمي # فمن اركان الدين مظاهرة المسلمين واعانة اهل الدين وارادة الخير بكافة ~~المؤمنين والذي يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس ومنها ان ~~ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على ان عذاب الآخرة انما هو على ~~تقدير الإصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام (إذا كان يوم القيامة حد الله ~~الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق فيستوهب لى المهاجرين منهم ~~واستأمرك # PageV06P130 # يا عائشة) قال الراوي فلما سمعت عائشة وكانت فى البيت بكت وقالت «والذي ~~بعثك بالحق نبيا لسرورك أحب الى من سرورى» فتبسم رسول الله ضاحكا وقال ~~(ابنة صديق) ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ~~ويرحمهم ويزكيهم عن اوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الأليم فى الدنيا ~~والآخرة فانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان للعذاب لكان من جهتهم ~~بسوء اختيارهم عصمنا الله وإياكم من الأوصاف الذميمة الموجبة للعذاب الأليم ~~وشرفنا بالأخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات فى دار النعيم يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان جمع خطوة بضم الخاء وهى ما بين ~~القدمين اى ما بين رجلى الخاطي وبالفتح المرة الواحدة من الخطو ms4140 ثم استعمل ~~اتباع الخطوات فى الاقتداء وان لم يكن ثمة خطو يقال اتبع خطوات فلان ومشى ~~على عقبه إذا استن بسنته والمراد هاهنا سيرة الشيطان وطريقته. والمعنى لا ~~تسلكوا الطرق التي يدعوكم إليها الشيطان ويوسوس بها فى قلوبكم ويزينها ~~لاعينكم ومن جملتها اشاعة الفاحشة وحبها ومن يتبع خطوات الشيطان فقد ارتكب ~~الفحشاء والمنكر فقوله فإنه اى الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر علة للجزاء ~~وضعت موضعه والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه عرفا وعقلا سواء كان فعلا او ~~قولا والمنكر ما ينكره الشرع وقال ابو الليث المنكر ما لا يعرف فى شريعة ~~ولا سنة وفى المفردات المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى ~~استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على ~~الشر تحقيرا لشأنهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته بهذه البيانات والتوفيق ~~للتوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ما زكى ما طهر من دنس ~~الذنوب منكم من أحد من الاولى بيانية والثانية زائدة واحد فى حيز الرفع على ~~الفاعلية أبدا آخر الدهر لا الى نهاية ولكن الله يزكي يطهر من يشاء من ~~عباده بافاضة آثار فضله ورحمته عليه وحمله على التوبة ثم قبولها منه كما ~~فعل بكم وفيه حجة على القدرية فانهم زعموا ان طهارة النفوس بالطاعات ~~والعبادات من غير توفيق من الله والله سميع مبالغ فى سمع الأقوال التي من ~~جملتها ما قالوه من حديث الافك وما أظهروه من التوبة منه عليم بجميع ~~المعلومات التي من جملتها نياتهم وفيه حث لهم على الإخلاص فى التوبة # كر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل # وفى الآية امور منها ان خطوات الشيطان كثيرة وهى جملة ما يطلق عليه ~~الفحشاء والمنكر ومن جملته القذف والشتم والكذب وتفتيش عيوب الناس وفى ~~الحديث (كلام ابن آدم كله عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ~~ذكر الله تعالى) وفى الحديث (كثرت خيانة ان تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق ~~وأنت له كاذب) وفى الحديث (طوبى لمن ms4141 شغله عيبه عن عيوب الناس) وأنفق من مال ~~اكتسبه من غير معصية وخالط اهل الفقه والحكمة وجانب اهل الجهل والمعصية وعن ~~بعضهم خطوات الشيطان النذور فى معصية الله كما فى تفسير ابى الليث فيخرج ~~منها النذور فى طاعة الله كالصلاة والصوم ونحوهما مما ينهى عن الفحشاء # PageV06P131 # والمنكر فضلا عن كونه فحشاء او منكر او منها ان امر التزكية انما هو الى ~~الله فانه بفضله ورحمته وفق العبد للطاعات والأسباب ولكن لا بد للعبد من ~~أستاذ يتعلم منه كيفية التزكية على مراد الله تعالى وأعظم الوسائل هو النبي ~~عليه السلام ثم من أرشده الى الله تعالى قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري ~~قدس سره مشايخى فى علم الحديث وعلم الشريعة كثيرة واما شيخى فى الطريقة ~~فالشيخ ابو الحسن الخرقاني فلولا رأيته ما عرفت الحقيقة فاهل الإرشاد هداة ~~طريق الدين ومفاتيح أبواب اليقين فوجود الإنسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة ~~عظيمة # ز من اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير # كه قطره تا صدف را در نيابد ... نكردد كوهر روشن نتابند # ثم ان التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الأغيار بعد تطهيره عن ~~الميل الى المعاصي والأوزار وقوله (من يشاء) انما هو لان كل أحد ليس باهل ~~للتزكية كالمنافقين واهل الرين والرعونة ومنها الاشارة الى مغفرة من خاض فى ~~حديث الافك من اهل بدر كمسطح ويدل عليها الاعتناء بشأنه فى الآية الآتية ~~وقد ثبت ان الله اطلع على اهل بدر يعنى نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة ~~فقال (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) والمراد به اظهار العناية بهم وإعلاء ~~رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت وفى المقاصد ~~الحسنة كأنك من اهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح او يتساهل والله المسئول ~~فى قبول التوبة عن كل حوبة ولا يأتل من الائتلاء وهو القسم: وبالفارسية ~~[سوكند خوردن] كما فى تاج المصادر من الالية بمعنى اليمين اى لا يخلف نزل ~~فى شأن الصديق رضى ms4142 الله عنه حين حلف ان يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه ~~فى عائشة رضى الله عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه ابو بكر رضى ~~الله عنه أولوا الفضل منكم ذووا الفضل فى الدين والفضل الزيادة والسعة فى ~~المال أن يؤتوا اى على ان لا يؤتوا شيأ ولا يحسنوا بإسقاط الخافض وهو كثير ~~شائع أولي القربى ذوى القرابة والمساكين والمهاجرين في سبيل الله صفات ~~لموصوف واحد اى ناسا جامعين لها لان الكلام فيمن كان كذلك لان مسطحا قريب ~~ومسكين ومهاجر جيئ بها بطريق العطف تنبيها على ان كلا منها علة مستقلة ~~لاستحقاق الإيتاء وليعفوا عن ذنبهم وليصفحوا اى ليعرضوا عن لومهم قال ~~الراغب الصفح ترك التثريب وهو ابلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ألا ~~تحبون [آيا دوست نمى داريد] أن يغفر الله لكم اى بمقابلة عفوكم وصفحكم ~~وإحسانكم الى من أساء إليكم والله غفور رحيم مبالغ فى المغفرة والرحمة مع ~~كمال قدرته على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد الداعية إليها وفيه ترغيب عظيم ~~فى العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل ألا تحبون ان يغفر الله لكم فهذا من ~~موجباته- روى- انه عليه السلام قرأ هذه الآية على ابى بكر رضى الله عنه ~~فقال بلى أحب ان يغفر الله لى فرد الى مسطح نفقته وكفر عن يمينه وقال والله ~~لا انزعها ابدا وفى معجم الطبراني الكبير انه أضعف له النفقة التي كان ~~يعطيه إياها قبل القذف اى أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك # PageV06P132 # وفى الآية دليل على ان من حلف على امر فرأى الحنث أفضل منه فله ان يحث ~~ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة أجور أحدها ائتماره بامر الله تعالى والثاني ~~اجر بره وذلك فى صلة قرابته والثالث اجر التكفير ثم فى الآية فوائد منها ان ~~العلماء استدلوا بها على فضل الصديق رضى الله عنه وشرفه من حيث نهاه مغايبة ~~ونص على فضله وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم لا ~~يفعلوا كيت وكيت والمنكرون يحملون الفضل ms4143 على فضل المال لكن لا يخفى ان ~~يستفاد من قوله (والسعة) فيلزم التكرير فثبت كونه أفضل الخلق بعد رسول الله ~~عليه السلام قال فى انسان العيون وصف الله تعالى الصديق باولى الفضل موافق ~~لوصفه عليه السلام بذلك فقد جاء ان عليا كرم الله وجهه دخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه جالس عن يمين رسول الله فتنحى ابو ~~بكر عن مكانه واجلس عليا بينه وبين النبي عليه السلام فتهلل وجه النبي فرحا ~~وسرورا وقال (لا يعرف الفضل لاهل الفضل الا أولوا الفضل) : قال الحكيم ~~سنايى # بود چندان كرامت وفضلش ... كه أولوا الفضل خواند ذو الفضلش # صورت وسيرتش همه جان بود ... زان ز چشم عوان پنهان بود # روز وشب سال وماه در همه كار ... ثانى اثنين إذ هما فى الغار # ومنها انها كفت داعيه الى المجاملة والاعراض عن مكافاة المسيء وترك ~~الاشتغال بها وعن انس رضى الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس إذ ضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر رضى الله عنه بابى أنت وأمي ما الذي ~~اضحك قال (رجلان من أمتي جثيا بين يدى رب العزة فقال أحدهما خذلى مظلمتى من ~~هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته فقال يا رب لم يبق من حسناتى شىء ~~فقال يا رب فليحمل عنى من أوزاري) ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء فقال (ان ~~ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس الى ان يحمل عنهم أوزارهم) قال (فيقول الله ~~تعالى للمتكلم ارفع بصرك فانظر فى الجنان فقال يا رب ارى مدائن من فضة ~~وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأى نبى هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال الله ~~تعالى لمن اعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال الله تعالى أنت تملكه قال ~~بماذا يا رب قال الله تعالى بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال الله ~~تعالى خذ بيد أخيك فادخله الجنة) # من كان يرجو عفو من فوقه ms4144 ... فليعف عن ذنب الذي دونه # در عفو لذتيست كه در انتقام نيست # ومنها بيان تأديب الله للشيوخ والأكابر ان لا يهجروا صاحب الزلات واهل ~~العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق الله حيث يغفر الذنوب ولا يبالى وأعلمهم ~~ان لا يكفوا اعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من احكام الغيب فان من له ~~استعداد لا يحتجب بالعوارض البشرية عن احكام الطريقة ابدا والله المعين على ~~كل حال وبيده العفو عن سيآت الأعمال إن الذين يرمون قد سبق معنى الرمي فى ~~أوائل السورة المحصنات العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى الغافلات ~~[بيخبران] عنها على الإطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شىء منها ولا من # PageV06P133 # مقدماتها أصلا ففيها من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس فى المحصنات قال ~~فى التعريفات الغفلة عن الشيء هى ان لا يخطر ذلك بباله المؤمنات اى ~~المتصفات بالايمان بكل ما يجب ان يؤمن به من الواجبات والمحظورات وغيرها ~~ايمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبئ عنه تأخير المؤمنات عما قبلها مع أصالة وصف ~~الايمان والمراد بها عائشة الصديقة رضى الله عنها والجمع باعتبار ان رميها ~~رمى لسائر أمهات المؤمنين لاشتراك الكل فى العصمة والنزاهة والانتساب الى ~~رسول الله عليه السلام كما فى قوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) ونظائره ~~لعنوا بما قالوا فى حقهن وهتكوا حرمتهن في الدنيا والآخرة حيث يلعنهم ~~اللاعنون من المؤمنين والملائكة ابدا: وبالفارسية [دور كرده شدند در دنيا ~~از نام نيكو در آخرت از رحمت يعنى درين عالم مردود وملعونند ودر ان سراى ~~مبغوض ومطرود] واصل اللعنة الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك من الله ~~تعالى فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان ~~دعاء على غيره ولهم مع ما ذكر من اللعن الابدى عذاب عظيم لعظم ذنوبهم قال ~~مقاتل هذا خاص فى عبد الله بن أبي المنافق واليه الاشارة بقول حضرة الشيخ ~~نجم الدين فى تأويلاته (إن الذين) إلخ اى ان الذين لم يكونوا من اهل بدر من ~~اصحاب الافك اه ليخرج مسطح ms4145 ونحوه كما سبقت الاشارة الى مغفرته وقال بعضهم ~~الصحيح انه حكم كل قاذف ما لم يتب لقوله عليه السلام (اجتنبوا الموبقات ~~السبع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا ~~وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المؤمنات الغافلات) وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما من قذف ازواج النبي عليه السلام فلا توبة له ومن قذف مؤمنة ~~سواهن قد جعل الله له توبة ثم قرأ (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء) # الى قوله (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) الآية يوم ظرف لما فى ~~الجار والمجرور المتقدم من معنى الاستقرار تشهد الشهادة قول صادر عن علم ~~حصل بمشاهدة بصر او بصيرة عليهم تقديمه على الفاعل للمسارعة الى بيان كون ~~الشهادة ضارة لهم ألسنتهم بغير اختيار منهم وهذا قبل ان يختم على أفواههم ~~فلا تعارض بينه وبين قوله تعالى (اليوم نختم على أفواههم) وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون فتخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها لا ان كلا منها ~~تخبر بجنايتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة يومئذ ~~يوفيهم الله دينهم الحق التوفية بذل الشيء وافيا والوافي الذي بلغ التمام ~~والدين الجزاء والحق منصوب على ان يكون صفة للدين اى يوم إذ تشهد جوارحهم ~~بأعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذي هم اهله وافيا ~~كاملا ويعلمون عند معاينتهم الأهوال والخطوب أن الله هو الحق المبين اى ~~الظاهر حقيته لما انه ابان لهم حقية ما كان يعدهم به فى الدينا من الجزاء ~~ويقال ان ما قال الله هو الحق وفى الآية امور منها بيان جواز اللعنة على من ~~كان من أهلها قال الامام الغزالي رحمه الله الصفات المقتضية للعن ثلاث ~~الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث مراتب الاولى اللعن بالوصف ~~الأعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او الفسقة والثانية اللعن ~~باوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى او على القدرية ~~والخوارج والروافض # PageV06P134 # او على الزناة ms4146 والظلمة وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف ~~المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان ~~يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين ~~الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز ~~لعنه ان لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى ~~جهل لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت ~~حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ~~ربما يسلم او يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا ~~ومنها شهادة الأعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين ~~بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن ~~واليد تشهد بأخذ المصحف والرجل تشهد بالمشي الى المسجد والعين تشهد بالبكاء ~~والاذن تشهد باستماع كلام الله. ويقال شهادة الأعضاء فى القيامة مؤجلة ~~وشهادتها فى المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم ~~وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك: قال الحافظ # با ضعف وناتوانى همچون نسيم خوش باش ... بيمارى اندرين ره بهتر ز تن ~~درستى # ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين ~~بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن الخبيثات من النساء اى ~~الزواني: وبالفارسية [زنان ناپاك] للخبيثين من الرجال اى الزناة كابن أبي ~~المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم الى غيرهم ~~لان لله ملكا يسوق الأهل ويجمع الاشكال بعضا الى بعض على ان اللام للاختصاص ~~والخبيثون ايضا: وبالفارسية [مردان ناپاك] للخبيثات لان المجانسة من دواعى ~~الانضمام والطيبات منهن اى العفائف للطيبين منهم اى العفيفين والطيبون ايضا ~~للطيبات منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن الى من عداهن وحيث كان رسول الله ~~عليه السلام أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة من ~~أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فى حقها من ms4147 الخرافات حسبما نطق ~~به قوله تعالى أولئك الموصوفون بعلو الشان يعنى اهل البيت وقال فى الاسئلة ~~المقحمة آية الافك نزلت فى عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان ~~الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى الى الرسول لانه زوجها والى ابى بكر ~~الصديق لانه أبوها والى عامة المسلمين لانها أمهم فذكر الكل بلفظ الجمع ~~مبرؤن [بيزار كرده شدكان يعنى منزه ومعرااند] مما يقولون اى مما يقوله اهل ~~الافك فى حقهم من الأكاذيب الباطلة فى جميع الاعصار والأطوار الى يوم ~~القيامة لهم مغفرة عظيمة لما يخلو عنه البشر من الذنب ورزق كريم فى الجنة ~~اى كثير ويقال حسن قال الكاشفى [يعنى ريح وبسيار و پايدار مراد نعيم بهشت ~~است] قال الراغب كل شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق ~~الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لاحد فى الدنيا ولا تبعة له فى الآخرة ~~يقول الفقير الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله (مما يقولون) ان المعنى ~~ان الخبيثات من القول: يعنى [سخنان ناشايسته وناپاك] للخبيثين من الرجال ~~والنساء اى مختصة ولائقة بهم لا ينبغى # PageV06P135 # ان تقاتل فى حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بان يقال فى حقهم ~~خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم ~~وكذا الطيبون من الفريقين أحقاء بان يقال فى شانهم طيبات الكلم أولئك ~~الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون فى حقهم فمآله تنزيه الصديقة ايضا وقال ~~بعضهم خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن ~~غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ابى ~~المنافق ومن تابعه فى حديث الافك من المنافقين إذ كل اناء يترشح بما فيه ~~والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم ~~والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك ~~الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك ~~فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم وقد ms4148 وقع ان الحسن بن زياد بن ~~يزيد الساعي من اهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر ~~بالمعروف وكان يرسل # فى كل سنة الى بغداد عشرين الف دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده ~~رجل من أشياع العلويين فذكر عائشة رضى الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه ~~يا غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويين وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال ~~معاذ الله هذا طعن على رسول الله فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها ايضا كذلك ~~وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهى الطيبة الطاهرة ~~المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه: وفى المثنوى # ذره كاندر همه ارض وسماست ... جنس خود را همچوكاه وكهرباست «1» # ناريان مر ناريانرا جازبند ... نوريان مر نوريانرا طالبند «2» # اهل باطل باطلان را مى كشند ... اهل حق از اهل حق هم سرخوشتند «3» # طيبات آمد ز بهر طيبين ... الخبيثات للخبيثين است بين «4» # وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان او معقولا وذلك ~~يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وقوله ~~(الخبيثات للخبيثين) اى الأعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لامثالها ~~واصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله (والطيبات للطيبين) تنبيه على ان ~~الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى (المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث ~~من عمله) وفى التأويلات النجمية يشير الى خباثة الدنيا وشهواتها انها ~~للخبيثين من ارباب النفوس المتمردة والخبيثون من اهل الدنيا المطمئنين بها ~~للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا تصلح الا لهم ~~وانهم لا يصلحون الا لها وايضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف ~~الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الأعمال الصالحة والأخلاق ~~الكريمة للطيبين من الصالحين وارباب القلوب يعنى خلقت الطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات كقوله (ولذلك خلقهم) وقال عليه السلام (اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له) وقال عليه الصلاة والسلام (خلقت الجنة وخلق لها اهل وخلقت ~~النار وخلق لها اهل) وفى حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان ms4149 ~~للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة ~~الملائكة لاصحاب القلوب والأرواح والعقول من العارفين وايضا الترهات ~~والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح PageV06P136 # الكواشف للعارفين والمحبين انتهى وكان مسروق إذا روى عن عائشة رضى الله ~~عنها يقول حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء ~~وجاء ان ابن عباس رضى الله عنهما دخل على عائشة فى موتها فوجدها وجلة من ~~القدوم على الله فقال لها لا تخافي فانك لا تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم ~~فغشى عليها من الفرح بذلك لانها كانت تقول متحدثة بنعمة الله عليها لقد ~~أعطيت خصالا ما اعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل بصورتى فى راحته حتى امر رسول ~~الله ان يتزوجنى ولقد تزوجنى بكرا وما تزوج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه ~~لفى حجرى ولقد قبر فى بيتي وان الوحى ينزل عليه فى اهله فيتفرقون منه وانه ~~كان لينزل عليه وانا معه فى لحاف واحد وابى رضى الله عنه خليفته وصديقه ~~ولقد نزلت براءتي من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة ورزقا ~~كريما يا أيها الذين آمنوا- روى- عن عدى بن ثابت عن رجل من الأنصار قال ~~جاءت امرأة الى رسول الله عليه السلام فقالت يا رسول الله انى أكون فى بيتي ~~على الحالة التي لا أحب ان يرانى عليها أحد فيأتى الآتي فيدخل فكيف اصنع ~~قال (ارجعي) فنزلت هذه الآية لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم [يعنى بهيچ خانه ~~بيكانه درمياييد] وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التي هى سكنى ~~كل أحد فى ملكه والا فالآجر والمعير ايضا منهيان عن الدخول بغير اذن يقال ~~اجره اكراه والاجرة الكراء وأعاره دفعه عارية حتى تستأنسوا اى تستأذنوا ممن ~~يملك الاذن من أصحابها: وبالفارسية [تا وقتى كه خبر كيريد ودستورى طلبيد] ~~من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره مكشوفا فعلم به فان ~~المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له اولا ومن الاستئناس الذي هو ~~خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن ms4150 مستوحش خائف ان لا يؤدن له فاذا اذن له ~~استأنس ولهذا يقال فى جواب القادم المستأذن مرحبا أهلا وسهلا اى وجدت مكانا ~~واسعا وأتيت أهلا لا أجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه ~~وتطيب نفسه فيؤول المعنى الى ان يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر ~~الاستئناس اللازم وأريد الاذن الملزوم وعن النبي عليه السلام فى معنى ~~الاستئناس حين سئل عنه فقال (هو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ~~ويتنحنح يؤذن اهل البيت) قال فى نصاب الاحتساب امرأة دخلت فى بيت غير بغير ~~اذن صاحبه هل يحتسب عليها فالجواب إذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته ~~الدخول فى منازل محارم زوجها بغير إذنهم وهذا غريب يجتهد فى حفظه ذكره فى ~~سرقة المحيط ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لا قطع عليها عند ابى حنيفة ~~رحمه الله وما فى غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى (لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) اى تستأذنوا انتهى فالدخول بالاذن ~~من الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين وتسلموا على ~~أهلها عند الاستئذان بان يقول السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له دخل ~~وسلم ثانيا والا رجع ذلكم الاستئذان مع التسليم خير لكم من ان تدخلوا بغتة ~~ولو على الام فانها تحتمل ان تكون عريانة وفيه ارشاد الى ترك تحية اهل ~~الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان إذا دخل بيتا غريبا صباحا قال ~~«حييتم صباحا» # PageV06P137 # وإذا دخل مساء قال «حييتم مساء» قال الكاشفى [وكفته اند كسى كه بر عيال ~~خود در مى آيد بايد كه بكلمه يا بآواز يا بتنحنحى اعلام كند تا اهل آن خانه ~~بستر عورات ودفع مكروهات أقدام نمايند] لعلكم تذكرون متعلق بمضمر اى أمرتم ~~به كى تذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه اعلم ان السلام من سنة المسلمين وهو ~~تحية اهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة- روى- عنه عليه السلام ~~قال (لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله ms4151 فقال الله ~~تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب الى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل السلام ~~عليكم فلما فعل ذلك رجع الى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك) وروى عنه عليه ~~السلام قال (حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ~~وينصح له بالغيب ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات) ثم ~~انه إذا عرض امر فى دار من حريق او هجوم سارق او قتل نفس بغير حق او ظهور ~~منكر يجب إزالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك مستثنى ~~بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من ان مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع ~~لان الضرورات تبيح المحظورات قال صاحب الكشاف وكم من باب من أبواب الدين هو ~~عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك ~~انتهى وفى الآية الكريمة اشارة الى ترك الدخول والسكون فى البيوت المجازية ~~الفانية من الأجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص ~~فاذا ترك العبد الركون الى الدنيا الفانية وشهواتها واعرض عن البيوت التي ~~ليست بدار قرار فقد رجع الى الوطن الحقيقي الذي حبه من الايمان # اگر خواهى وطن بيرون قدم نه # فإن لم تجدوا فيها اى فى تلك البيوت أحدا اى ممن يملك الاذن على ان من لا ~~يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه او لم تجدوا أحدا أصلا فلا ~~تدخلوها فاصبروا حتى يؤذن لكم اى من جهة من يملك الاذن عند إتيانه فان فى ~~دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفى دخول البيوت الخالية ~~اطلاعا على ما يعتاد الناس إخفاءه مع ان التصرف فى ملك الغير محظور مطلقا: ~~يعنى [دخول در خانه خالى بي اذن كسى محل تهمت سرقه است] يقول الفقير قد ~~ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فاطال على وعلى رفقائى بعض من ~~خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الأمر حقا وإن قيل لكم ارجعوا ~~انصرفوا فارجعوا ولا تقفوا على أبواب ms4152 الناس اى ان أمرتم من جهة اهل البيت ~~بالرجوع سواء كان الأمر ممن يملك الاذن أم لا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير ~~الاستئذان كما فى الوجه الاول او لا تلحوا بالإصرار على الانتظار على ~~الأبواب الى ان يأتى الاذن كما فى الثاني فان ذلك مما يجلب الكراهة فى قلوب ~~الناس ويقدح فى المروءة اى قدح هو اى الرجوع أزكى لكم اى اطهر مما لا يخلو ~~عنه اللج والعناد والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة والله بما ~~تعملون عليم فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه وفى ~~التأويلات النجمية (فإن لم تجدوا فيها أحدا) # PageV06P138 # يشير الى فناء صاحب البيت وهو وجود الانسانية (فلا تدخلوها) بتصرف ~~الطبيعة الموجبة للوجود (حتى يؤذن لكم) بامر من الله بالتصرف فيها ~~للاستقامة كما امر (وإن قيل لكم ارجعوا) اى الى ربكم (فارجعوا) ولا تتصرفوا ~~فيها تصرف المطمئنين بها (هو أزكى لكم) لئلا تقعوا فى فتنة من الفتن ~~الانسانية وتكونوا مع الله بالله بلا أنتم (والله بما تعملون) من الرجوع ~~الى الله وترك تعلقات البيوت الجسدانية (عليم) انه خير لكم ليس عليكم جناح ~~قال فى المفردات جنحت السفينة اى مالت الى أحد جانبيها سمى الإثم المائل ~~بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا أن تدخلوا اى بغير استئذان ~~بيوتا غير مسكونة اى غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل لينتفع بها من ~~يضطر إليها كائنا من كان من غير ان يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت ~~والحمامات ونحوها فانها معدة لمصالح الناس كافة كما ينبى عنه قوله تعالى ~~فيها متاع لكم فانه صفة للبيوت اى حق تمتع لكم وانتفاع كالاستكنان من الحر ~~والبرد وإيواء الامتعة والرحال والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق ~~بحال البيوت وداخلها فلا بأس بدخولها بغير استئذان من قوام الرباطات ~~والخانات واصحاب الحوانيت ومتصرفى الحمامات ونحوهم والله يعلم ما تبدون ~~تظهرون وما تكتمون تستترون وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل لفساد او ~~اطلاع على عورات قال فى نصاب الاحتساب ms4153 رجل له شجرة فرصاد قد باع أغصانها ~~فاذا ارتقاها المشترى يطلع على عورات الجار قال يرفع الجار الى القاضي حتى ~~يمنعه من ذلك قال الصدر الشهيد فى واقعات المختار ان المشترى يخبرهم وقت ~~الارتقاء مرة او مرتين حتى يستروا أنفسهم لان هذا جمع بين الحقين وان لم ~~يفعل الى ان يرفع الجار الى القاضي فان رأى القاضي المنع كان له ذلك. ولو ~~فتح كوة فى جداره حتى وقع نظره فيها الى نساء جاره يمنع من ذلك وفى البستان ~~لا يجوز لاحد ان ينظر فى بيت غيره بغير اذنه فان فعل فقد أساء واثم فى فعله ~~فان نظر ففقأ صاحب البيت عينه اختلفوا فيه قيل لا شىء عليه وقيل عليه ~~الضمان وبه نأخذ وكان عمر رضى الله عنه يعس ليلة مع ابن مسعود رضى الله عنه ~~فاطلع من خلل باب فاذا شيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسورا فقال عمر رضى ~~الله عنه ما صح لشيخ مثلك ان يكون على مثل هذه الحالة فقام اليه الرجل فقال ~~يا امير المؤمنين أنشدك بالله ألا ما أنصفتني حتى أتكلم قال قل قال ان كنت ~~عصيت الله فى واحدة فقد عصيت أنت فى ثلاث قال ما هن قال تجسست وقد نهاك ~~الله فقال (ولا تجسسوا) وتسورت وقد قال الله (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها) الى (وأتوا البيوت من أبوابها) ودخلت بغير اذن وقد قال الله (لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) فقال عمر صدقت ~~فهل أنت غافر لى فقال غفر الله لك فخرج عمر يبكى ويقول ويل لعمر ان لم يغفر ~~الله له فان قلت دل هذا على ان المحتسب لا يدخل بيتا بلا اذن وقد صح انه ~~يجوز له الدخول فى بيت من يظهر البدع بلا اذن قلت هذا فيما اظهر وذلك فيما ~~أخفى وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى جواز تصرف السالك الواصل فى ~~بيت الجسد الذي هو غير مسكون لصاحبه وهو الانسانية لفنائها عن ms4154 وجودها ~~بافناء الحق تعالى فيها متاع لكم اى الآلات والأدوات التي تحتاجون إليها ~~عند السير فى عالم الله ولتحصيلها بعثت الأرواح # PageV06P139 # الى أسفل سافلين الأجساد والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات ~~الانسانية وما تكتمون من نياتكم لنها لطلب رضى الله تعالى او لهوى نفوسكم ~~انتهى: قال الجامى قدس سره # جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است ... نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى # قل يا محمد للمؤمنين حذف مفعول الأمر تعويلا على دلالة جوابه عليه اى قل ~~لهم غضوا يغضوا من أبصارهم عما يحرم: وبالفارسية [بپوشند ديدهاى خود را از ~~ديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است] والغض أطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما ~~كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض ~~متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه ويحفظوا فروجهم عمن ~~لا يحل او يستروها حتى لا تظهر والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط ~~والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه اتى بمن ~~التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان المأمور به حفظ كل واحد منهما ~~عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر كثير فان الرجل يحل له النظر الى ~~جميع أعضاء أزواجه وأعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه فى النظر الى ~~شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن وسوقهن وأرجلهن وكذا من امة الغير حال ~~عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى ~~القدم بخلاف المستثنى من الفرج فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وأمته ~~فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف ~~التبعض ذلك اى ما ذكر من الغض والحفظ أزكى لهم اى اطهر لهم من دنس الريبة ~~إن الله خبير بما يصنعون لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة ~~وسكون- روى- عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال إياكم والنظرة فانها ~~تزرع ms4155 فى القلب شهوة قال الكاشفى [در ذخيرة الملوك آورده كه تيز روترين پيكى ~~شيطانرا در وجود انسان چشم است زيرا حواس ديكر در مساكن خود ساكن اند وتا ~~چيزى بديشان نميرسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد اما ديده حاسه ايست كه ~~از دور ونزديك ابتلا وأنام را صيد ميكند # اين همه آفت كه بتن ميرسد ... از نظر توبه شكن ميرسد # ديده فرو پوش چودر در صدف ... تا نشوى تير بلا را هدف # وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذي يليها عمد وفى الأثر (يا ابن آدم لك ~~النظرة الاولى فما بال الثانية) وفى الحديث (اضمنوا لى ستا من أنفسكم اضمن ~~لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا ما ائتمنتم واحفظوا ~~فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا ايديكم) وفى الحديث (بينما رجل يصلى إذ مرت به ~~امرأة فنظر إليها واتبعها بصره فذهبت عيناه) قال الشيخ نجم الدين فى ~~تأويلاته يشير الى غض أبصار الظواهر من المحرمات وأبصار النفوس عن شهوات ~~الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وأبصار القلوب عن رؤية الأعمال ~~ونعيم الآخرة وأبصار الاسرار عن الدرجات والقربات وأبصار الأرواح عن ~~الالتفات لما سوى الله وأبصار الهمم عن العلل بان لا يروا أنفسهم أهلا ~~للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه # PageV06P140 # تعظيما وإجلالا ويشير ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج ~~البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية (ذلك أزكى لهم) ~~صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ (إن الله خبير بما ~~يصنعون) يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل ~~عمل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن فلا ينظرن الى ما لا يحل لهن النظر اليه ~~من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف ~~والأصح من مذهب الشافعي انها لا تنظر اليه كما لا ينظر هو إليها ويحفظن ~~فروجهن بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى وجوب ستر ~~العورة عن أعين الناس واختلفوا فى العورة ما هى ms4156 فقال ابو حنيفة عورة الرجل ~~ما تحت سرته الى تحت ركبته والركبة عورة وفى نصاب الاحتساب من لم يستر ~~الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ ~~يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ومن لم يستر ~~السوءة يؤدب إذ لا خلاف فى كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل ~~الامة وبالأولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وأم الولد والمدبرة ~~كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة ~~خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والامة مثله ~~وكذا المدبرة والمعتقة الى أجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب ~~عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها ~~وقال الشافعي واحمد عورة الرجل ما بين السرة والركبة وليست الركبة من ~~العورة وكذا الامة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها ~~عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح ~~واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وتقديم الغض ~~لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله تعالى قرن النهى عن النظر ~~الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فانه يدعو الى ~~الاقدام على الفعل وفى الحديث (النظر سهم من سهام إبليس) قيل من أرسل طرفه ~~اقتنص حتفه: وفى المثنوى # كر ز ناى چشم حظى مى برى ... نى كباب از پهلوى خود مى خورى # اين نظر از دور چون تيرست وسم ... عشقت افزون مى شود صبر تو كم # ولا يبدين زينتهن فضلا عن إبداء مواقعها يقال بدا الشيء بدوا وبدوا اى ~~ظهر ظهورا بينا وأبدى اى اظهر إلا ما ظهر منها [مكر آنچه ظاهر شود از ان ~~زينت بوقت ساختن كارها چون خاتم وأطراف ثياب وكحل در عين وخضاب در كف] فان ~~فى سترها حرجابينا قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به ms4157 المرأة من حلى او كحل ~~او ثوب او صبغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهى ما لا فص فيه من ~~الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بإبدائه للاجانب بشرط الامن من الشهوة وما ~~خفى منها كالسوار والدملج وهى خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط ~~فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله (إلا لبعولتهن) الآية ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى كتمان ما زين الله به سرائرهم من # PageV06P141 # صفاء الأحوال وزكاء الأعمال فانه بالإظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر ~~منها وارد حق او يظهر على أحد منهم نوع كرامة بلا تعمله وتكلفه فذلك مستثنى ~~لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى قال فى حقائق البقلى فيه ~~استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف ~~الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ما ظهر ~~منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ~~ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والإشارات المشاكلة وهذه الأحوال ~~اشرف زينة للعارفين قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا أظهرها ~~فقد ذهبت زينتها وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من اظهر ~~شيأ من أفعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لان ~~من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق: قال الشيخ سعدى قدس سره # همان به كر آبستن كوهرى ... كه همچون صدف سر بخود در برى # وفى المثنوى # داند و پوشد بامر ذى الجلال ... كه نباشد كشف را از حق حلال «1» # سر غيب آنرا سزد آموختن ... كه ز كفتن لب تواند دوختن «2» # وليضربن بخمرهن على جيوبهن ضمن الضرب معنى الإلقاء ولذا عدى بعلى. والخمر ~~جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة فليس ~~بخمار قال فى المفردات اصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار لكن ~~الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى ms4158 به المرأة رأسها. والجيوب جمع جيب وهو ~~ما جيب من القميص اى قطع لادخال الرأس. والمعنى وليلقين مقانعهن على جيوبهن ~~ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن وأعناقهن عن الأجانب: وبالفارسية [وبايد كه فرو ~~كذارند مقنعهاى خود را بر گريبانهاى خويش يعنى گردن خود را بمقنعه بپوشند ~~تا شوى وبنا كوش وكردن وسينه ايشان پوشيده ماند] وفيه دليل على ان صدر ~~المرأة ونحرها عورة لا يجوز للاجنبى النظر إليها ولا يبدين زينتهن اى ~~الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ونحوها فضلا عن إبداء ~~مواقعها كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له وقال ابو الليث لا ~~يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لان الصدر موضع الوشاح ~~والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع الا الإكليل فقد ذكر ~~الزاينة وارد بها موضع الزينة انتهى إلا لبعولتهن قال فى المفردات البعل هو ~~الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة انتهى اى الا لازواجهن فانهم ~~المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا الى جميع بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا ~~إذا كان النظر لتقوية الشهوة الا انه يكره له النظر الى الفرج بالاتفاق حتى ~~الى فرج نفسه لانه يروى انه يورث الطمس والعمى وفى كلام عائشة رضى الله ~~عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى العورة قال فى النصاب اى الزينة الباطنة ~~يجوز ابداؤها لزوجها وذلك لاستدعائه إليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله ~~عليه السلام السلقاء والمرهاء فالسلقاء التي لا تختضب والمرهاء التي لا ~~تكتحل أو آبائهن والجد فى حكم الأب أو آباء بعولتهن [يا پدران شوهران خويش ~~كه ايشان حكم آباء دارند] أو أبنائهن [يا پسران PageV06P142 # خويش و پسر پسر هر چند باشد درين داخلست] أو أبناء بعولتهن [يا پسران ~~شوهران خود چه ايشان در حكم پسرانند مر زنرا] أو إخوانهن [يا پسران برادران ~~خود كه حكم برادران دارند] أو بني إخوانهن [يا پسران برادران خود] أو بني ~~أخواتهن [يا پسران خواهران خود واينها جماعتى اند كه نكاح زن با ايشان ms4159 روا ~~نيست كه] والعلة كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من ~~قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا ~~منهن الى ما يبدو عند الخدمة قال فى فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند ~~الشافعي النظر الى الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة الا الزوج ~~فيباح له ما بينهما وعند مالك ينظرون الى الوجه والأطراف وعند ابى حنيفة ~~ينظرون الى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها ~~وبطنها وفخذها وعند احمد ينظرون الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ~~ورأس وساق قال ابو الليث النظر الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز ~~النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر الى زوجته وأمته وفى وجه يجوز النظر الى ~~الوجه والكفين وهو النظر الى المرأة التي لا تكون محرما له ويأمن كل واحد ~~منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر ~~والرأس والساق والساعد وهو النظر الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل ~~الام والاخت والعمة والخالة وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان ~~من قبل الرضاع او من قبل النسب وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ~~ان يقع فى الإثم إذا نظر انتهى وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما ان الأحوط ان ~~يتسترن عنهم حذرا من ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الأبناء لها بالوصف ~~كنظرهم إليها أو نسائهن المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات ~~فان الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة ~~نظرهم إليها فان وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة ~~الآثام عند المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف ~~قال الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله (أو ~~نسائهن) # جميع النساء يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانهم ~~جعلوا المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الأجنبي ~~فمنعوا المسلمة من كشف ms4160 بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من ~~التجرد عند الأجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان ~~الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب ~~العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. ولذا منع المناكحة بين اهل ~~السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى وذلك لان اختلاف العقائد ~~والأوصاف كالتباين فى الدين والذات وأصلح الله نساء الزمان فان غالب ~~اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر فى الحمام ونحوه من كانت ~~بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ابى عبيدة ان يمنع ~~الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات أو ما ملكت أيمانهن اى من الإماء ~~فان عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها خصيا كان او فحلا وهو قول ابى حنيفة ~~رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وان جاز ~~رؤيته إياها إذا وجد الامن من الشهوة وقال # PageV06P143 # ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله (أو ~~نسائهن) فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان ~~المرأة لا يحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او إماء لغيرها ~~او لنفسها فلما قال (أو ما ملكت أيمانهن) مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات علم ~~انه يحل للامة ان تنظر الى زينة سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة لما فى ~~كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها إياها من ~~الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك (أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال) الاربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع اهل البيت لا ~~حاجة لهم فى النساء وهم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم ~~الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة المنافية لها ~~المانعة # من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ ~~المحنث وهو الذي فى أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهى ~~النساء ms4161 وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب ~~وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى والمجبوب والعنين فى ~~حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم ~~الآلة: يعنى [ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بر ان نيست] قال ~~بعضهم قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) محكم وقوله (أو التابعين) ~~مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين من الخصى ونحوه فى النظر الى ~~محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة وفى الكشاف لا يحل إمساك ~~الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن أحد من السلف امساكهم انتهى ~~وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب ~~فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به ~~قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى وفى البستان ~~انه لا يجوز خصاء بنى آدم لانه لا منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر ~~الى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى ~~الغنم أطيب لحما واكثر شحما وقس عليه غيره أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد ~~الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة: وبالفارسية [تمييز ندارند واز حال ~~مباشرت بى خبرند با آنكه قادر نيستند بر إتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد ~~شهوت نرسيده] والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى ~~قوله تعالى (فإنهم عدو لي) قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما ~~والطفيلي رجل معروف بحضور الدعوات وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد ~~الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام انتهى. ~~والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها ~~من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء اى الكلمة ~~القبيحة كما فى ms4162 المفردات قال فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه إذا ~~ظهر وفى الحديث (المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها إذا ظهرت يستحيى منها ~~كما يستحيى من العورة إذا ظهرت) قال اهل اللغة سميت العورة # PageV06P144 # عورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب ~~والقبح ومنه عور العين يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع ~~الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن فى حد الشهوة ~~لكنه فى حد التمييز مع ان بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة ~~النساء وفى ملتقط الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه ~~حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى ~~لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ~~ولهذا لم يؤمر بالنقاب- حكى- ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد ~~اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى ~~فى النار قال القاضي سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ~~ثمانية عشر شيطانا. ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب ~~بالمهابة كما فى البستان قال فى أنوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى ~~وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة ~~أم خافها ويجب على من فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره ~~وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الإنكار على كاشف العورة ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين اى يخفينه من الرؤية من زينتهن اى لا يضربن بأرجلهن ~~الأرض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا ~~إليهن ويوهم ان لهن ميلا إليهم وإذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما ~~كان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها ~~اقرب الى الفتنة من ms4163 # صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لانه يحتاج فيه الى رفع الصوت يقول ~~الفقير وبهذا القياس الخفي ينجلى امر النساء فى باب الذكر الجهرى فى بعض ~~البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للاثم ~~العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن لاستحب فى حق الصلاة ~~والاذان والتلبية قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ ~~الجلاجل فى أرجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير مكروه ففى المرأة ~~البالغة أشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط فى امره ونهيه سيما فى الكف عن ~~الشهوات. وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين: وبالفارسية [همه ~~شما] وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وإيذان بان وصف الايمان موجب للامتثال ~~حتما وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه قال ~~(أيها المؤمنون) بعد ما امر بالتوبة التي تتعلق بالذنب لعلكم تفلحون تفوزون ~~بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد ~~الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية تكاليف الله تعالى ~~امام قشيرى رحمه الله تعالى [فرموده كه محتاجتر بتوبة آنكس است كه خود را ~~محتاج توبه نداند در كشف الاسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصى بتوبة امر ~~فرمود تا عاصى خجل زده نشود چه اگر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد ~~موجب رسوايى ايشان شدى چون در دنيا ايشانرا # PageV06P145 # رسوا نمى خواهند اميد هست كه در عقبى هم رسوا نكند] # چورسوا نكردى بچندين خطا ... درين عالمم پيش شاه وكدا # در ان عالمم هم بر خاص وعام ... بيامرز ورسوا مكن والسلام # قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان التوبة كما هى واجبة على المبتدئ ~~من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهى فان حسنات الأبرار سيآت المقربين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (توبوا الى الله جميعا فانى أتوب ms4164 ~~اليه فى كل يوم مائة مرة) فتوبة المبتدئ من المحرمات وتوبة المتوسط من ~~زوائد المحللات وتوبة المنتهى بالاعراض عما سوى الله بكليته والإقبال على ~~الله بكليته (لعلكم تفلحون) ففلاح المبتدئ من النار الى الجنة والمتوسط من ~~ارض الجنة الى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها والمنتهى من حبس الوجود ~~المجازى الى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخلقية الى نور الربوبية: وفى ~~المثنوى # چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم «1» # قرب نى بالا و پستى رفتن است ... قرب حق از حبس هستى رستن است «2» # قال بعض الكبار ان الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن بالله ~~وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه الى الله وان خطر عليه خاطرا وجرى ~~عليه معصية فى حين التوبة فان المؤمن إذا جرى عليه معصية ضاق صدره واهتم ~~قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والاشارة فى الخصوص ان الجميع محجوبون ~~بأصل النكرة وما وجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ومعرفتهم ~~وتوحيدهم اى أنتم فى حجب هذا المقام توبوا منها الى فان رؤيتها أعظم الشرك ~~فى المعرفة لان من ظن انه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده وكنه جلال عزته ~~فمن هذا أوجب التوبة عليهم فى جميع الأنفاس لذلك هجم حبيب الله فى بحر ~~الفناء وقال (انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة) ~~ففهم ان عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع فى بحر الفناء من غلبة ~~رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين وأنكحوا الأيامى منكم مقلوب ~~ايايم جمع ايم كيتامى مقلوب يتايم جمع يتيم فقلب قلب مكان ثم أبدلت الكسرة ~~فتحة والياء الفا فصار أيامي ويتامى والايم من لا زوج له من الرجال والنساء ~~بكرا كان او ثيبا قال فى المفردات الايم المرأة التي لا بعل لها وقد قيل ~~للرجل الذي لا زوج له وذلك على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق: ~~والمعنى زوجوا ايها الأولياء والسادات من لا زوج له ms4165 من أحرار قومكم وحرائر ~~عشيرتكم فان النكاح سبب لبقاء النوع وحافظ من السفاح والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم قال فى الكواشي اى الخيرين او المؤمنين وقال فى الوسيط معنى الصلاح ~~هاهنا الايمان وفى المفردات الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى اكثر ~~الاستعمال بالافعال وتخصيص الصالحين فان من لا صلاح له من الأرقاء بمعزل من ~~ان يكون خليقا بان يعتنى مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف فى نظم مصالحه بما ~~لا بد منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه ان لا يستبقيه عنده ~~واما عدم اعتبار الصلاح فى الأحرار والحرائر PageV06P146 # فلان الغالب فيهم الصلاح يقول الفقير قد اطلق فى هذه الآية الكريمة العبد ~~والامة على الغلام والجارية وقد قال عليه السلام (لا يقولن أحدكم عبدى ~~وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى ~~وفتاتى) والجواب ان ذلك انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق ~~والتحقير لشأنه والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمد لله تعالى إن يكونوا ~~[اگر باشند أيامي وصلحا از عباد واما فقراء [درويشان وتنكدستان] يغنهم الله ~~من فضله اى لا يمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فان فى فضل الله ~~غنية عن المال فانه غاد ورائح [كه كاه آيد وكه رود مال وجاه] والله يرزق من ~~يشاء من حيث لا يحتسب قال بعضهم من صح افتقاره الى الله صح استغناؤه بالله ~~والله واسع غنى ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهى قدرته عليم يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر على ما تقتضيه حكمته اتفق الائمة على ان النكاح سنة لقوله ~~عليه السلام (من أحب فطرتى فليستن بسنتى ومن سنتى النكاح) وقوله عليه ~~السلام (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر ~~وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) فان كان تائقا اى ~~شديد الاشتياق الى الوطئ يخاف العنت وهو الزنى وجب عليه عند ابى حنيفه ~~واحمد وقال مالك والشافعي هو مستحب لمحتاج اليه يجد اهبة ومن لم ms4166 يجد ~~التوقان فقال ابو حنيفة واحمد النكاح له أفضل من نفل العبادة وقال مالك ~~والشافعي بعكسه وعند الشافعي ان لم يتعبد فالنكاح أفضل واختلفوا فى تزويج ~~المرأة نفسها فاجازه ابو حنيفة لقوله تعالى (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) ~~نهى الرجال عن منع النساء عن النكاح فدل على انهن يملكن النكاح ومنعه ~~الثلاثة وقالوا انما يزوجها وليها بدليل هذه الآية لان الله تعالى خاطب ~~الأولياء به كما ان تزويج العبيد والإماء الى السادات واختلفوا هل يجبر ~~السيد على تزويج رقيقه إذا طلب ذلك فقال احمد يلزمه ذلك الا امة يستمتع بها ~~فان امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه الثلاثة ~~قال فى الكواشي وهذا امر ندب اى ما وقع فى الآية قال فى ترجمة الفتوحات ~~[واگر عزم نكاح كنى جهد كن كه از قريشيات بدست كنى واگر از اهل بيت باشد ~~بهتر ونيكوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه بهترين زنانى كه بر ~~شتر سوار شدند زنان قريش اند] قال الزجاج حث الله على النكاح واعلم انه سبب ~~لنفى الفقر ولكن الغنى على وجهين غنى بالمال وهو أضعف الحالين وغنى ~~بالقناعة وهو أقوى الحالين وانما كان النكاح سبب الغنى لان العقد الديني ~~يجلب العقد الدنيوي اما من حيث لا يحتسبه الفقير او من حيث ان النكاح سبب ~~للجد فى الكسب والكسب ينفى الفقر # رزق اگر چند بيكمان برسد ... شرط عقلست جستن از درها # واختلف الائمة فى الزوج إذا أعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل ~~تملك المرأة فسخ نكاحها فقال ابو حنيفة رحمه الله لا تملك الفسخ بشىء من ~~ذلك وتؤمر بالاستدانة للتفقة لتحيل عليه فاذا فرضها القاضي وأمرها ~~بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الاحالة عليه والرجوع فى تركته لو ~~مات- روى- عن جعفر بن محمد ان رجلا شكا اليه الفقر فامره ان يتزوج فتزوج ~~الرجل ثم جاء فشكا اليه الفقر فامره بان يطلقها فسئل عن ذلك فقال قلت لعله ~~من اهل # PageV06P147 # هذه الآية (إن يكونوا فقراء) ms4167 إلخ فلما لم يكن من أهلها قلت لعله من اهل ~~آية اخرى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) قال بعضهم ربما كان النكاح ~~واجب الترك إذا ادى الى معصية او مفسدة وفى الحديث (يأتى على الناس زمان لا ~~ينال فيه المعيشة الا بالمعصية فاذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة) وفى ~~الحديث (إذا اتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة والترهب ~~على رؤس الجبال) كما فى تفسير الكواشي قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه ~~إذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم فانه يكون أوان خروج المهدى من ~~بطن امه وقد نظم حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا المعنى فى بيتين ~~بقوله # إذا نفد الزمان على حروف ... ببسم الله فالمهدى قاما # ودورات الخروج عقيب صوم ... الا بلغه من عندى سلاما # ولولا الحسد لظهر سر العدد انتهى يقول الفقير ان اعتبر كل راء مكررا لان ~~من صفتها التكرار يبلغ حساب الحروف الى الف ومائة وستة وثمانين فالظاهر من ~~حديث الكواشي ان المراد مائة وثمانون بعد الالف وعليه قوله عليه السلام ~~(خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ) قالوا ما خفيف الحاذ يا رسول الله قال ~~(الذي لا اهل له ولا ولد) وفى التأويلات النجمية (وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم) يشير الى المريدين الطالبين وهم محرومون من ~~خدمة شيخ يتصرف فيهم ليودع فى أرحام قلوبهم النطفة من صلب الولاية فندبهم ~~الى طلب شيخ من الرجل البالغين الواصلين الذين بهم تحصل الولادة الثانية فى ~~عالم الغيب بالمعنى وهو طفل الولاية كما ان ولادتهم اولى حصلت فى عالم ~~الشهادة بالصورة ليكون ولوجهم فى الملكوت كما ان عيسى عليه السلام قال لم ~~يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين والنشأة الاخرى عبارة عن ~~الولادة الثانية والعبد فى هذا المقام أمن من رجوعه الى الكفر والموت اما ~~امنه من الكفر فبقوله تعالى (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) يعنى إذ كنتم ~~نطفة (فأحياكم) بالولادة الاولى (ثم يميتكم) بموت الارادة (ثم يحييكم) ms4168 ~~بالولادة الثانية (ثم إليه ترجعون) بجذبة (ارجعي إلى ربك راضية) واما امنه ~~من الموت فبقوله تعالى (أومن كان ميتا) يعنى بالارادة من الصفات النفسانية ~~الحيوانية (فأحييناه) بنور الربوبية (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) اى ~~بنور الله فهو حى بحياة الله لا يموت ابدا بل ينقل من دار الى دار (إن ~~يكونوا فقراء) معدومى استعداد قبول الفيض الإلهي (يغنهم الله من فضله) بان ~~يجعلهم مستعدى قبول الفيض فان الطريق من العبد الى الله مسدود وانما الطريق ~~من الله الى العبد مفتوح بانه تعالى هو الفتاح وبيده المفتاح (والله واسع) ~~الأرحام القلوب لتستعد لقبول فيضه (عليم) بايصاله الفيض إليها انتهى ~~(وليستعفف) ارشاد للعاجزين عن مبادى النكاح وأسبابه الى ما هو اولى لهم ~~وأحرى بهم بعد بيان جواز مناكحة الفقراء والعفة حصول حالة للنفس تمتنع بها ~~عن غلبة الشهوة والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر والاستعفاف ~~طلب العفة. والمعنى ليجتهد فى العفة وقمع الشهوة الذين لا يجدون نكاحا اى ~~اسباب نكاح من مهر ونفقة فانه لا معنى لوجدان نفس العقد والتزوج وذلك ~~بالصوم كما قال عليه السلام (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) ~~معناه ان الصوم يضعف شهوته ويقهرها عن طلب الجماع # PageV06P148 # فيحصل بذلك صيانة الفرج وعفته فالامر فى (ليستعفف) محمول على الوجوب فى ~~صورة التوقان حتى يغنيهم الله من فضله فيجدوا ما يتزوجون به قال فى ترجمة ~~الفتوحات [بعض از صالحانرا چيزى نبود وزن خواست فرزند آمد وما يحتاج آن ~~نداشت پس فرزند را كرفت وبيرون آمد وندا كرد كه اين جزاى آنكس است كه فرمان ~~حق نبرد كفتند زنا كرده كفت نى ولكن حق تعالى فرمود (وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) من فرمان نبردم وتزوج كردم وفضيحت شد ~~مردمان بر وى شفقت كردند وبا خير تمام بمنزل خود باز كشت] اى فكان التزوج ~~سببا للغنى كما فى الآية الاولى قال فى التأويلات النجمية (وليستعفف الذين ~~لا يجدون نكاحا) اى ليحفظ الذين ms4169 لا يجدون شيخا فى الحال أرحام قلوبهم عن ~~تصرفات الدنيا والهوى والشيطان (حتى يغنيهم الله من فضله) بان يدلهم على ~~شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليهما السلام او يقيض لهم شيخا كما كان ~~يبعث الى كل قوم نبيا او يختص بجذبة عناية من يشاء من عباده كما قال تعالى ~~(يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) # فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه والذين يبتغون الكتاب الابتغاء ~~الاجتهاد فى الطلب والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة اى الذين يطلبون المكاتبة ~~مما ملكت أيمانكم عبدا كان او امة وهى ان يقول المولى لمملوكه كاتبتك على ~~كذا كذا درهما تؤديه الى وتعتق ويقول المملوك قبلته او نحو ذلك فان اداه ~~اليه عتق يقال كاتب عبده كتابا إذا عاقده على مال منجم يؤديه على نجوم ~~معلومة فيعتق إذا ادى الجميع فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ومعنى ~~المفاعلة فى هذا العقد ان المولى يكتب اى يفرض ويوجب على نفسه ان يعتق ~~المكاتب إذا # ادى البدل ويكتب العبد على نفسه ان يؤدى البدل من غير إخلال وايضا بدل ~~هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه ~~المال غالبا وفى المفردات كتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يوديه من ~~كسبه واشتقاقها يصح ان يكون من الكتابة التي هى الإيجاب وان يكون من الكتب ~~الذي هو النظم باللفظ والإنسان يفعل ذلك- روى- ان صبيحا مولى حويطب بن عبد ~~العزى سأل مولاه ان يكاتبه فابى عليه فنزلت الآية كما فى التكملة فكاتبوهم ~~خبر الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط اى فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة ~~والأمر فيه للندب لان الكتابة عقد يتضمن الارفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ~~ومنجما وغير منجم عند ابى حنيفة رضى الله عنه إن علمتم فيهم خيرا اى امانة ~~ورشدا وقدرة على أداء البدل لتحصيله من وجه الحلال وصلاحا بحيث لا يؤذى ~~الناس بعد العتق واطلاق العنان قال الجنيد ان علمتم فيهم علما بالحق وعملا ~~به وهو ms4170 شرط الأمر اى الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من ~~انتفائه انتفاء الاستحباب لا انتفاء الجواز وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ~~امر للموالى امر ندب بان يدفعوا الى المكاتبين شيأ مما أخذوا منهم وفى ~~معناه حط شىء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام (كفى بالمرء من الشح ان ~~يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفى حديث الأصمعي اتى أعرابي قوما فقال لهم ~~هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل ~~أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى قال الكاشفى [حويطب ~~صبيح را بصد دينار مكاتب ساخته بود بعد از # PageV06P149 # استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد] يعنى وهب له منها عشرين دينارا ~~فاداها وقتل يوم حنين فى الحرب واضافة المال اليه تعالى ووصفه بإتيانه ~~إياهم للحث على الامتثال بالأمر بتحقيق المأمور به فان ملاحظة وصول المال ~~إليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي الى ~~صرفه الى الجهة المأمور بها قال بعضهم هو امر لعامة المسلمين باعانة ~~المكاتبين بالتصدق عليهم: يعنى [خطاب (وآتوهم) راجع بعامه مسلمانانست كه ~~اعانت كنند او را زكات بدهند تا مال كتابت ادا كند وكردن خود را از طوق ~~بندگى مخلوق بيرون آرد وبدين سبب اين خير را فك رقبه مى كويند واز عقبه ~~عقوبت بدان ميتوان كذشت] # بشنو از من نكته اى زنده دل ... وز پس مركم به نيكى ياد كن # كه بلطف آزاده را بنده ساز ... كه بإحسان بنده آزاد كن # وفى الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب الذي يريد الأداء والناكح ~~يريد العفاف والمجاهد فى سبيل الله) واختلفوا فيما إذا مات المكاتب قبل ~~أداء النجوم فقال ابو حنيفة رحمه الله ومالك ان ترك وفاء بما بقي عليه من ~~الكتابة كان حرا وان كان فيه فضل فالزيادة لاولاده الأحرار وقال الشافعي ~~واحمد يموت رقيقا وترتفع الكتابة سواء ترك مالا او لم يترك كما ms4171 لو تلف ~~المبيع قبل القبض يرتفع البيع ولا تكرهوا فتياتكم اى اماءكم فان كلا من ~~الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والامة وباعتبار المفهوم الأصلي وهو ~~ان الفتى الطري من الشباب ظهر مزيد مناسبة الفتيات لقوله تعالى على البغاء ~~وهو الزنى من حيث صدوره عن الشواب لانهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبا دون ~~من عداهن من العجائز والصغائر يقال بغت المرأة بغاء إذا فجرت وذلك لتجاوزها ~~الى ما ليس لها ثم الإكراه انما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضى تلف النفس ~~او تلف العضو واما باليسير من التخويف فلا تصير مكرهة إن أردن تحصنا تعففا ~~اى جعلن انفسهن فى عفة كالحصن وهذا ليس لتخصيص النهى بصورة ارادتهن التعفف ~~عن الزنى وإخراج ما عداها من حكمه بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث ~~كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه وكان لعبد الله بن أبي ست ~~جوار جميلة يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب جمع ضريبة وهى الغلة ~~المضروبة على العبد والجزية فشكت اثنتان الى رسول الله وهما معاذة ومسيكة ~~فنزلت وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا يفعلونه من القبائح ~~ما لا يخفى فان من له ادنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه من امائه ~~فضلا عن امرهن او إكراههن عليه لا سيما عند ارادتهن التعفف وإيثار كلمة ان ~~على إذ مع تحقق الارادة فى مورد النص حتما للايذان بوجوب الانتهاء عن ~~الإكراه عند كون ارادة التحصن فى حيز التردد والشك فكيف إذا كانت محققة ~~الوقوع كما هو الواقع لتبتغوا عرض الحياة الدنيا قيد للاكراه والعرض ما لا ~~يكون له ثبوت ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له قائما بالجوهر ~~كاللون والطعم وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها على ان لاثبات لها والمعنى لا ~~تفعلوا ما أنتم عليه من إكراههن على البغاء لطلب المتاع السريع الزوال من ~~كسبهن وبيع أولادهن قال الكاشفى [در تبيان آورده كه زانى بودى كه صد شتر از ~~براى فرزندى كه از مزنى ms4172 بها داشت بدادى] # PageV06P150 # ومن [هر كه] يكرههن على ما ذكر من البغاء فإن الله من بعد إكراههن اى ~~كونهن مكرهات على ان الإكراه مصدر من المبنى للمفعول غفور رحيم اى لهن ~~وتوسيط الإكراه بين اسم ان وخبرها للايذان بان ذلك هو السبب للمغفرة ~~والرحمة وفيه دلالة على ان المكرهين محرومون منهما بالكلية وحاجتهن الى ~~المغفرة المنبئة عن سابقة الإثم باعتبار انهن وان كن مكرهات لا يخلون فى ~~تضاعيف الزنى عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية وفى الكواشي المغفرة ~~هاهنا عدم الإثم لانها لا اثم عليها إذا أكرهت على الزنى بقتل او ضرب مفض ~~الى التلف او تلف العضو واما الرجل فلا يحل له الزنى وان اكره عليه لان ~~الفعل من جهته ولا يتأتى الا بعزيمة منه فيه فكان كالقتل بغير حق لا يبيحه ~~الإكراه بحال انتهى وفى الآيتين الكريمتين إشارتان الاولى ان بعض الصلحاء ~~الذين لم يبلغوا مراتب ذوى الهمم العلية فى طلب الله ولكن ملكت ايمانهم ~~نفوسهم الامارة بالسوء فيريدون كتابتها من عذاب الله وعتقها من النار ~~بالتوبة والأعمال الصالحة فكاتبوهم اى توبوهم ان تفرستم فيهم آثار الصدق ~~وصحة الوفاء على ما عاهدوا الله عليه فانه لا يلزم التلقين لكل من يطلبه ~~وانما يلزم لاهل الوفاء وهم انما يعرفون بالفراسة القوية التي أعطاها الله ~~لاهل اليقين وآتوهم من قوة الولاية والنصح فى الدين الذي اعطاكم الله فان ~~لكل شىء زكاة وزكاة الولاية العلم والمعرفة والنصيحة للمستنصحين والإرشاد ~~للطالبين والتعاون على البر والتقوى والرفق بالمتقين وكما ان المال ينتقض ~~بل يزول ويفنى بمنع الزكاة فكذا الحال يغيب عن صاحبه بمنع الفقراء ~~المسترشدين عن الباب ألا ترى ان السلطنة الظاهرة انما هى لاقامة المصالح ~~واعانة المسلمين فكذا السلطنة الباطنة # وللارض من كأس الكرام نصيب # والثانية ان النفوس المتمردة إذا أردن المتحصن بالتوبة والعبودية بتوفيق ~~الله وكرمه فلا ينبغى إكراهها على الفساد طلبا للشهوات النفسانية واعلم ان ~~من لم يتصل نسبه المعنوي بواحد من اهل النفس الرحمانى وادعى لنفسه الكمال ~~والتكميل فهو ms4173 زان فى الحقيقة ومن هو تحت تربيته هالك لانه ولد الزنى وربما ~~رأيت من يكره بعض اهل الطلب على التردد لباب اهل الدعوى ويصرفه عن باب اهل ~~الحق عنادا وغرضا ومرضا واتباعا لهواه فهو انما يكرهه على الزنى لانه ~~بملازمة باب اهل الباطل يصير المرء هالكا كولد الزنى إذ يفسد استعداده فساد ~~البيضة نسأل الله تعالى ان يحفظنا من كيد الكافرين ومكر الماكرين ولقد ~~أنزلنا إليكم آيات مبينات اى وبالله لقد أنزلنا إليكم فى هذه السورة ~~الكريمة آيات مبينات لكل ما بكم حاجة الى بيانه من الحدود وسائر الاحكام ~~والآداب والتبيين فى الحقيقة لله تعالى واسناده الى الآيات مجازى ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم اى وأنزلنا مثلا كائنا من قبيل أمثال الذين مضوا من ~~قبلكم من القصص العجيبة والأمثال المضروبة لهم فى الكتب السابقة والكلمات ~~الجارية على ألسنة الأنبياء فتنتظم قصة عائشة الحاكية لقصة يوسف وقصة مريم ~~فى الغرابة وسائر الأمثال الواردة انتظاما واضحا فان فى قصتهما ذكر تهمة من ~~هو بريئ مما اتهم به فيوسف اتهمته زليخا ومريم اتهمها اليهود مع براءتهما # PageV06P151 # وموعظة تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغى من المحرمات والمكروهات وسائر ~~ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزل منزلة ~~التغاير الذاتي للمتقين وتخصيصهم مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الا نزال ~~لانهم المنتفعون بها وفى التأويلات النجمية اى ليتعظ من يريد الاتقاء عما ~~أصاب المتقدمين فان السعيد من وعظ بغيره: قال الشيخ سعدى قدس سره # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پندگير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # - روى- عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش ~~وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال الحمار الوحشي للملك والغزال لى ~~والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو متجندل بين ~~يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك ~~والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك ms4174 فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا ~~القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ويقال الموعظة هى التي تلين القلوب ~~القاسية وتسيل العيون اليابسة وهى من صفات القرآن عند من يلقى السمع وهو ~~شهيد وفى الحديث (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل وما جلاؤها قال ~~(تلاوة القرآن وذكر الله تعالى) فعلى العاقل ان يستمع الى القرآن ويتعظ ~~بمواعظه ويقبل الى قبول ما فيه من الأوامر والى العمل بما يحويه من البواطن ~~والظواهر # مهترى در قبول فرمانست ... ترك فرمان دليل حرمانست # الله نور السماوات والأرض قال الامام الغزالي قدس سره فى شرح الاسم النور ~~هو الظاهر الذي به كل ظهور فان الظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ~~ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام اظلم من ~~العدم فالبريئ من ظلمة العدم الى ظهور الوجود جدير بان يسمى نورا والوجود ~~نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السموات والأرض فكما انه لا ~~ذرة من نور الشمس الا وهى دالة على وجود الشمس النيرة فلا ذرة من وجود ~~السموات والأرض وما بينهما إلا وهي بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها ~~انتهى ويوافقه النجم فى التأويلات حيث قال (الله نور السماوات والأرض) اى ~~مظهرهما من العدم الى الوجود فان معنى النور فى اللغة الضياء وهو الذي يبين ~~الأشياء ويظهرها للابصار انتهى فقوله تعالى (الله نور السماوات والأرض) من ~~باب التشبيه البليغ اى كالنور بالنسبة إليهما من حيث كونه مظهرا لهما اى ~~موجدا فان اصل الظهور هو الظهور من العدم الى الوجود فان الأعيان الثابتة ~~فى علم الله تعالى خفية فى ظلم العدم وانما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى ~~كما فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير لا حاجة الى اعتبار التشبيه البليغ فان ~~النور من الأسماء الحسنى وإطلاقه على الله حقيقى لا مجازى فهو بمعنى المنور ~~هاهنا فانه تعالى نور الماهيات المعدومة بانوار الوجود وأظهرها من كتم ~~العدم بفيض الجود كما قال عليه ms4175 السلام (ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش ~~عليهم من نوره) فخلق هاهنا بمعنى التقدير فان التقدير # PageV06P152 # سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن افاضة الوجود على الممكنات والممكن ~~يوصف بالظلمة فانه يتنور بالوجود فتنويره إظهاره واعلم ان النور على اربعة ~~أوجه. أولها نور يظهر الأشياء للابصار وهو لا يراها كنور الشمس وأمثالها ~~فهو يظهر الأشياء المخفية فى الظلمة ولا يراها. # وثانيها نور البصر وهو يظهر الأشياء للابصار ولكنه يراها وهذا النور اشرف ~~من الاول. # وثالثها نور العقل وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية فى ظلمة الجهر ~~للبصائر وهو يدركها ويراها. ورابعها نور الحق تعالى وهو يظهر الأشياء ~~المعدومة المخفية فى العدم للابصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها ~~فى الوجود كما كان يراها فى العدم لانها كانت موجودة فى علم الله وان كانت ~~معدومة فى ذواتها فما تغير علم الله ورؤيته باظهارها فى الوجود بل كانت ~~التغير راجعا الى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين فتحقيق قوله ~~تعالى (الله نور السماوات والأرض) مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم ~~بكمال القدرة الازلية # در ظلمت عدم همه بوديم بى خبر ... نور وجود سر شهود از تو يافتيم # قال بعض الكبار [در زمان ظلمت هيچكس ساكن از متحرك نشناسد وعلو از سفل ~~تمييز نكنند وقبيح را از صبيح باز نداند و چون رايت نور ظهور نمود خيل ظلام ~~روى بانهزام آرند ووجودات وكيفيات ظاهر كردد وصفو از كدر وعرض از جوهر ~~متميز شود مدركه انسانيه داند كه استفاده اين دانش وتميز بنور كرده اما در ~~ادراك نور متحير باشد چه داند كه عالم از نور مملو است واو مخفى ظاهر ~~بدلالات وباطن بالذات پس حق سبحانه وتعالى كه ما بدو دولت ادراك يافته ايم ~~وبمرتبه تميز اشيا رسيده سزاوار آن باشد كه آنرا نور كويند # همه عالم بنور اوست پيدا ... كجا او كرد از عالم هويدا # زهى نادانكه او خورشيد تابان ... بنور شمع جويد در بيابان # در تبيان آورده كه مدلول السموات والأرض ms4176 چه هر دليلى از دلائل قدرت ~~وبدائع حكمت كه در دو اثر سپهر برين ومراكز زمين واقعست دلالتى واضح دارد ~~بر وجود قدرت وبدائع حكمت او] # ففى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد # وجود جمله اشيا دليل قدرت او # وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضى الله عنهما اى هادى اهل السموات والأرض ~~فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون: يعنى [بهدايت او ~~بهستىء خود راه بردند وبإرشاد او مصالح دين ودنيا بشناسند] ولما وصلوا الى ~~نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور جريا على مذهب العرب فان ~~العرب قد تسمى الشيء الذي من الشيء باسمه كما يسمى المطر سحابا لانه يخرج ~~منه ويحصل به فلما حصل نور الايمان والهداية بتوفيقه سماه بذلك الاسم ويجوز ~~ان يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما يحصل أحدهما من الآخر ~~قال الله تعالى (وبالنجم هم يهتدون) لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم ~~كالهادى لهم وجعلهم من المهتدين بنوره وعلى هذا سمى القرآن نورا والتوراة ~~نورا بمعنى # PageV06P153 # الاهتداء بهما كما فى الاسئلة المقحمة فعلى هذا شبهت الهداية بالنور فى ~~كونها سببا للوصول الى المطلوب فاطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ~~ثم اطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل وقال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده قدس سره خطر ببالي على وجه الكشف ان النور فى قوله تعالى ~~(الله نور السماوات والأرض) بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ~~ووجه المناسبة بينهما انه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات ~~بل جميع الأمور كذا فى الواقعات المحمودية ويقال انه منور السموات بالشمس ~~والقمر والكواكب والأرض بالأنبياء والعلماء والعباد وقال فى عرائس البيان ~~أراد بالسماوات والأرض صورة المؤمن رأسه السموات وبدنه الأرض وهو تعالى ~~بجلالة قدره نور هذه السموات والأرض إذ زين الرأس بنور السمع والبصر والشم ~~والذوق والبيان فى اللسان فنور العين كنور الشمس والقمر ونور الاذن كنور ~~الزهرة والمشترى ونور الانف كنور المريخ وزخل ونور اللسان ms4177 كنور عطارد وهذه ~~السيارات النيرات تسرى فى بروج الرأس ونور ارض البدن الجوارح والأعضاء ~~والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال [امام زاهد فرموده كه ~~خدايرا نور توان كفت ولى روشنى نتوان كفت چه روشنى ضد تاريكست وخداى تعالى ~~آفريدگار هر دو ضد است] فالنور الذي بمقابلة الظلمة حادث لان ما كان ~~بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو انه مبدأ هذا النور المقابل ~~بالظلمة ثم ان اضافة النور الى السموات والأرض مع ان كونه تعالى نورا ليس ~~بالاضافة إليهما فقط للدلالة على سعة اشراقه فانهما مثلان فى السعة قال ~~تعالى (وجنة عرضها السماوات والأرض) ويجوز ان يقال قد يراد بالسماوات ~~والأرض العالم باسره كما يراد بالمهاجرين والأنصار جميع الصحابة كما فى ~~حواشى سعدى المفتى ونظيره قوله تعالى فى الحديث القدسي خطابا للنبى عليه ~~السلام (لولاك لما خلقت الافلاك) اى العوالم بأسرها لكنه خصص الافلاك ~~بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل من هو من اهل النظر وهو اللائح بالبال ~~والله الهادي الى حقيقة الحال مثل نوره اى نوره الفائض منه تعالى على ~~الأشياء المستنيرة وهو القرآن المبين كما فى الإرشاد فهو تمثيل له فى جلاء ~~مدلوله وظهور ما تضمنه من الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة ~~العجيبة اى صفة نوره العجيب وإضافته الى ضميره تعالى دليل على ان إطلاقه ~~عليه لم يكن على ظاهره كما فى أنوار التنزيل كمشكاة اى صفة كوة غير نافذة ~~فى الجدار فى الانارة وهى بلغة الحبشة: # وبالفارسية [مانند روزنه ايست در ديوارى كه او بخارج راه ندارد چون طاقى] ~~فيها مصباح سراج ضخم ثابت: وبالفارسية [چراغ فروخته ونيك روشن] المصباح في ~~زجاجة اى قنديل من الزجاج الصافي الأزهر وفائدة جعل المصباح فى زجاجة ~~والزجاجة فى كوة غير نافذة شدة الاضاءة لان المكان كلما تضائق كان اجمع ~~للضوء بخلاف الواسع فالضوء ينتشر فيه وخص الزجاج لانه احكى الجواهر لما فيه ~~الزجاجة كأنها كوكب دري متلألئ وقاد شبيه بالدر فى صفائه وزهرته كالمشترى ~~والزهرة والمريخ ودرارى الكواكب ms4178 عظامها # PageV06P154 # المشهورة ومحل الجملة الاولى الرفع على انها صفة لزجاجة او للام مغنية عن ~~الرابض كأنه قيل فيها مصباح هو فى زجاجة هى كأنها كوكب درى وفى إعادة ~~المصباح والزجاجة معرفين اثر سبقهما منكرين والاخبار عنهما بما بعدهما مع ~~انتظام الكلام بان يقال كمشكاة فيها مصباح فى زجاجة كأنها كوكب درى من ~~تفخيم شأنها بالتفسير بعد الإبهام ما لا يخفى يوقد من شجرة اى يبتدأ إيقاد ~~المصباح من زيت شجرة مباركة اى كثيرة المنافع لان الزيت يسرج به وهو ادام ~~ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثقله ورماده يغسل به الإبريسم ولا يحتاج ~~فى استخراج دهنه الى عصار وفيه زيادة الاشراق وقلة الدخان وهو مصحة من ~~الباسور زيتونة بدل من شجرة: وبالفارسية [كه آن زيتونست كه هفتاد پيغمبر ~~بدو دعا كرده ببركت واز جمله ابراهيم خليل عليه السلام] وخصها من بين سائر ~~الأشجار لان دهنها أضوء وأصفى قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة ~~آلاف سنة لا شرقية ولا غربية اى لا شرقية تطلع عليها الشمس فى وقت شروقها ~~فقط ولا غربية تقع عليها حين غروبها فقط بل بحيث تقع عليها طول النهار فلا ~~يسترها عن الشمس فى وقت من النهار شىء كالتى على قلة او صحراء فتكون ثمرتها ~~انضج وزيتها أصفى اولا فى مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولا فى ~~مفياة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا او لا نابتة فى شرق المعمورة نحو كنكدز ~~وديار الصين وخطا ولا فى غربها نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان بل فى وسطها ~~وهو الشام فان زيتونه أجود الزيتون او فى خط الاستواء بين المشرق والمغرب ~~وهى قبة الأرض فلا توصف بأحد منهما فلا يصل إليها حر وبرد مضرين وقبة الأرض ~~وسط الأرض عامرها وخرابها وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ~~ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر اى يكون كل منهما ~~اثنتي عشرة ساعة [حسن بصرى رحمه الله فرموده كه اصل اين شجره از بهشت بدنيا ~~آورده ms4179 اند پس از أشجار اين عالم نيست كه وصف شرقى وغربى برو تواند كرد] ~~يكاد زيتها يضيء [روشنى دهد] ولو لم تمسسه نار [واگر چه نرسيده باشد بوى ~~آتشى يعنى درخشندكى بمثابه ايست بى آتش روشنايى بخشد] اى هو فى الصفاء ~~والانارة بحيث لا يكاد يضيئ المكان بنفسه من غير مساس نار أصلا وتقدير ~~الآية يكاد زيتها يضيئ لو مسته نار ولو لم تمسسه نار اى يضيئ كائنا على كل ~~حال من وجود الشرط وعدمه فالجملة حالية جيئ بها لاستقصاء الأحوال حتى فى ~~هذه الحال نور خبر مبتدأ محذوف اى ذلك النور الذي عبر به عن القرآن ومثلت ~~صفته العجيبة الشأن بما فصل من صفة المشكاة نور كائن على نور كذلك اى نور ~~متضاعف فان نور المصباح زاد فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط ~~المشكاة لاشعته فليس عبارة عن مجموع نورين اثنين فقط بل المراد به التكثير ~~كما يقال فلان يضع درهما على درهم لا يراد به درهمان يهدي الله لنوره اى ~~يهدى هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما لذلك النور المتضاعف العظيم الشأن ~~من يشاء هدايته من عباده بان يوفقهم لفهم ما فيه من دلائل حقيته وكونه من ~~عند الله من الاعجاز والاخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات الايمان وهذا من ~~قبيل # PageV06P155 # الهداية الخاصة ولذا قال من يشاء ففيه إيذان بان مناط هذه الهداية ~~وملاكها ليس الا مشيئته وان تظاهر الأسباب بدونها بمعزل من الإفضاء الى ~~المطالب # قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت ... بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # ويضرب الله الأمثال للناس اى يبينها تقريبا الى الافهام وتسهيلا لسبل ~~الإدراك: يعنى [معقولات را در صورت محسوسات بيان ميكند براى مردم تا زود # در يابند ومقصود سخن بر ايشان كردد] وهذا من قبيل الهداية العامة ولذا ~~قال للناس والله بكل شيء عليم من ضرب الأمثال وغيره من دقائق المعقولات ~~والمحسوسات وحقائق الجليات والخفيات قالوا إذا كان مثلا للقرآن فالمصباح ~~القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة ms4180 المباركة شجرة ~~الوحى وهى لا مخلوقة ولا مختلقة [نزديكست كه هنوز قرآن ناخوانده دلائل وحجج ~~او بر همكنان واضح شود پس چود بر آن قراءت كند (نور على نور) باشد] فان قيل ~~لم شبهه بذلك وقد علمنا ان ضوء الشمس ابلغ من ذلك بكثير أجيب بانه سبحانه ~~أراد ان يصف الضوء الكامل الذي يلوح فى وسط الظلمة لان الغالب على أوهام ~~الخلق وخيالاتهم انما هى الشبهات التي هى كالظلمات وهداية الله تعالى فيما ~~بينها كالضوء الكامل الذي يظهر فيما بين الظلمات وهذا المقصود لا يحصل من ~~تشبيهه بضوء الشمس لان ضوءها إذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص وإذا ~~غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة فلا جرم كان ذلك المثل هاهنا أليق وقال ~~بعضهم [مراد نور ايمانست حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد سينه مؤمن را بمشكاة ~~ودل را در سينه بقنديل زجاجه در مشكاة وايمانرا بچراغى افروخته در قنديل ~~وقنديل بكوكبى درخشنده وكلمه اخلاص بشجره مباركه از تاب آفتاب خوف وخلال ~~نوال رجا بهره دارد ونزديكست كه فيض كلمه بى آنكه بزبان مؤمن كذرد عالم را ~~منور كند چون اقرار بآن بر زبان جارى شده وتصديق جنان بآن يار كشته (نور ~~على نور) بظهور رسيد] وشبه بالزجاج دون سائر الجواهر لاختصاص الزجاج ~~بالصفاء يتعدى النور من ظاهره الى باطنه وبالعكس وكذلك نور الايمان يتعدى ~~من قلب المؤمن الى سائر الجوارح والأعضاء وايضا ان الزجاج سريع الانكسار ~~بأدنى آفة تصيبه فكذا القلب سريع الفساد بأدنى آفة تدخل فيه [وكفته اند آن ~~نور معرفت اسرار الهيست يعنى چراغ معرفت دو زجاجه دل عارف ومشكاة سينه او ~~افروخته است از بركت زيت تلقين شجره مبارك حضرت محمدى عليه السلام نه ~~شرقيست ونه غربى بلكه مكيست ومكه مباركه سره عالم واز فرا كرفتن عارف آن ~~اسرار را از تعليم آن سيد ابرار (نور على نور) معلوم توان كرد] وانما شبه ~~المعرفة بالمصباح وهو سريع الانطفاء وقلب المؤمن بالزجاج وهو سريع الانكسار ~~ولم يشبهها بالشمس ms4181 التي لا تطفأ ولا قلب المؤمن بالأشياء الصلبة التي لا ~~تنكسر تنبيها على انه على خطر وجدير بحذر كما فى التيسير [در روح الأرواح ~~آورده كه آن نور حضرت محمديست عليه السلام مشكاة آدم باشد وزجاجه نوح ~~وزيتون ابراهيم كه نه يهوديه مائل است چون يهود غرب را قبله ساختند ونه ~~نصرانيه چون نصارى روى بشرق آورده اند ومصباح حضرت رسالتست # PageV06P156 # عليه السلام يا مشكاة ابراهيم است وزجاجه دل صافى مطهر او ومصباح علم ~~كامل او شجره خلق شامل او كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير ~~وتفريط بلكه طريق اعتدال كه «خير الأمور أوسطها» واقع شده وصراط سوى عبارت ~~از آنست. ودر عين المعاني فرموده كه نور محبت حبيب با نور خلت خليل نور على ~~نور است] # پدر نور پسر نوريست مشهور ... ازينجا فهم كن نور على نور # قال القشيري (نور على نور) نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور ~~وجدوه بفضل الله بأفعالهم وأقوالهم قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) وفى التأويلات النجمية هذا مثل ضربه الله تعالى للخلق تعريفا لذاته ~~وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب ~~على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فاما العوام فاختصاصهم بالمعرفة فى رؤية ~~شواهد الحق وآياته بإراءته إياهم فى الآفاق واما الخواص فاختصاصهم بالمعرفة ~~فى مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته تبارك وتعالى بإراءته فى أنفسهم عند ~~التجلي لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى فى الطائفتين (سنريهم آياتنا في ~~الآفاق) اى لعوامهم (وفي أنفسهم) اى لخواصهم (حتى يتبين لهم أنه الحق) فكل ~~طائفة بحسب مقامهم تحظى من المعرفة فاما حظ العوام من رؤية شواهد الحق ~~وآياته فى الآفاق بإراءة الحق فبان يرزقهم فهما ونظرا فى معنى الخطاب ~~ليتفكروا فى خلق السموات والأرض ان صورتها وهى عالم الأجسام هى المشكاة ~~والزجاجة فيها هى العرش والمصباح الذي # هو عمود القنديل الذي يجعل فيه الفتيلة فهى بمثابة الكرسي من العرش ~~وزجاجة العرش (كأنها كوكب دري يوقد ms4182 من شجرة مباركة زيتونة) وهى شجرة ~~الملكوت وهو باطن السموات والأرض ومعناهما (لا شرقية) اى ليست من شرق الأزل ~~والقدم كذات الله وصفاته (ولا غربية) اى ليست من غرب الفناء والعدم كعالم ~~الأجسام وصورة العالم بل هى مخلوقة ابدية لا يعتريها الفناء (يكاد زيتها) ~~وهو عالم الأرواح (يضيء) اى يظهر من العدم فى عالم الصور المتولدات بازدواج ~~الغيب والشهادة طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم لعنات الله ~~تترى (ولو لم تمسسه نار) نار القدرة الالهية (نور على نور) اى نور الصفة ~~الرحمانية على نور اى باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية ~~من العرش الى السموات والأرض فيتولد منه متولدات ما فى السموات والأرض ~~بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والارادة القديمة فلهذا قال تعالى (إن كل ~~من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) فافهم جدا واما حظ الخواص فى ~~مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته بإراءة الحق فى أنفسهم فانما يتعلق ~~بالسير فيها لان الله تعالى خلق نفس الإنسان مرآة قابلة لشهود ذاته وجميع ~~صفاته إذا كانت صافية عن صدأ الصفات الذميمة والأخلاق الرديئة مصقولة ~~بمصقلة كلمة لا اله الا الله لينتفى بنفي لا اله تعلقها عما سوى الله ويثبت ~~بإثبات الا الله فيها نور جمال الله وجلاله فيرى بنور الله الجسد كالمشكاة ~~والقلب كالزجاجة والسر كالمصباح (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة ~~مباركة زيتونة) وهى شجرة الروحانية (لا شرقية) اى لا قديمة ازلية (ولا ~~غربية) اى لا فانية # PageV06P157 # تغرب فى سماء الوجود فى عين العدم (يكاد زيتها) وهو الروح الإنساني (يضيء ~~بنور العقل الذي هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف الله تعالى ~~بنور العقل (ولو لم تمسسه نار) اى نار نور الالهية فابت عظمة جلال الله ~~وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ان يتجلى نور ~~القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى (نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء) اى ينور مصباح سر من يشاء ms4183 بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ~~ومشكاة الجسد ويخرج أشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ارض البشرية (وأشرقت ~~الأرض بنور ربها) وتحقق حينئذ مقام (كنت له سمعا وبصرا) الحديث وفيه اشارة ~~الى ان نور العقل مخصوص بالإنسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول الى نور الله ~~فهو مخصوص بهداية الله اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء (ويضرب الله الأمثال للناس) اى للناسين عهود ايام ~~الوصال بلاهم فى ازل الآزال (والله بكل شيء عليم) فى حالات وجود الأشياء ~~وعدمها بغير التغير فى ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات قال حضرة الشيخ ~~صدر الدين القنوى قدس سره اعلم ان النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لانه ~~عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه ~~السلام هل رأيت ربك قال (نورانى أراه) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا ~~أشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور نوره فى مراتب المظاهر قال (الله نور ~~السماوات والأرض) فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال (نور على نور) فاحد ~~النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال (يهدي ~~الله لنوره من يشاء) اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والساري فيها ~~الى نوره المطلق الاحدى انتهى كلامه فى الفكوك وقال فى تفسير الفاتحة ~~فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة أشعة نور الحق وفدا ~~خبر الحق انه نور السموات والأرض ثم ذكر الامثلة والتفاصيل المتعينة ~~بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال فى آخر الآية (نور على نور يهدي ~~الله لنوره من يشاء) فاضاف النور الى نفسه مع انه عين النور وجعل نوره ~~المضاف الى العالم الأعلى والأسفل هاديا الى معرفة نوره المطلق ودالا عليه ~~كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الأمثال هاديا الى نوره المقيد ~~وتجلياته المتعينة فى مراتب مظاهره وعرف ايضا على لسان نبيه عليه السلام ~~انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال قال حضرة شيخى وسندى روح الله ms4184 روحه ~~قوله (نور على نور) النور الاول هو النور الإضافي المنبسط على سموات ~~الأسماء وارض الأشياء والنور الثاني هو النور الحقيقي المستغنى عن سموات ~~الأسماء وارض الأشياء والنور الإضافي دليل دال على النور الحقيقي والدليل ~~ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفى التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا ~~يعرف الله الا الله سبحانه في بيوت متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح قال ~~فى المفردات اصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل ~~فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك ~~على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان # PageV06P158 # الشيء بانه بيته والمراد بالبيوت المساجد كلها لقول ابن عباس رضى الله ~~عنهما المساجد بيوت الله فى الأرض تضيئ لاهل السماء كما تضيئ النجوم فى ~~الأرض أذن الله الاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه أن ترفع بالبناء ~~او التعظيم ورفع القدر: يعنى [آنرا رفيع قدر وبزرك مرتبه دانند] قال الامام ~~الراغب الرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا اعليتها عن مقرها نحو قوله ~~تعالى (ورفعنا فوقكم الطور) وتارة فى البناء إذا طولته نحو قوله تعالى (وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت) وتارة فى الذكر إذا نوهته نحو قوله تعالى ~~(ورفعنا لك ذكرك) وتارة فى المنزلة إذا شرفتها نحو قوله تعالى (ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات) ويذكر فيها اسمه اسم الله تعالى ما يصح ان يطلق عليه ~~بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية ~~كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق لكنها توقيفية عند بعض العلماء ~~وهو عام فى كل ذكر توحيدا كان او تلاوة قرآن او مذاكرة علوم شرعية او اذانا ~~او اقامة او نحوها: يعنى [در آنجا بذكر ونماز اشتغال بايد نمود واز سخن ~~دنيا وكلام ما لا يعنى بر احتراز بايد بود] وفى الأثر (الحديث فى المسجد ~~يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش) يسبح له فيها فيها تكرير لقوله ms4185 فى ~~بيوت للتأكيد والتذكير لما بينهما من الفاصلة وللايذان بان التقديم ~~للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع فى البيوت فقط والتسبيح تنزيه الله ~~وأصله المر السريع فى عبادة الله فان السبح المر السريع فى الماء او فى ~~الهواء يستعمل باللام وبدونها ايضا وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا ~~او نية أريد به هاهنا الصلوات المفروضة كما ينبئ عنه تعيين الأوقات بقوله ~~تعالى بالغدو والآصال اى بالغدوات والعشيات فالمراد بالغدو وقت صلاة الفجر ~~المؤداة بالغداة وبالآصال ما عداه من اوقات صلوات الظهر والعصر والعشاءين ~~لان الأصيل يجمعها ويشملها كما فى الكواشي وغيره. والغدو مصدر يقال غدا ~~يغدو غدوا اى دخل فى وقت الغدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ~~والمصدر لا يقع فيه الفعل فاطلق على الوقت حسبما يشعر اقترانه بالآصال جمع ~~اصيل وهو العشى اى من زوال الشمس الى طلوع الفجر رجال فاعل يسبح لا تلهيهم ~~لا تشغلهم من غاية الاستغراق فى مقام الشهود يقال الهاه عن كذا إذا شغله ~~عما هوأهم تجارة التجارة صفة التاجر من بيع وشراء والتاجر الذي يبيع ويشترى ~~قال فى المفردات التجارة التصرف فى رأس المال طالبا للربح وليس فى كلامهم ~~تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة وتخصيص التجارة لكونها أقوى الصوارف عندهم ~~وأشهرها اى لا يشغلهم نوع من انواع التجارة ولا بيع البيع إعطاء المثمن ~~وأخذ الثمن والشراء إعطاء الثمن وأخذ المثمن اى ولا فرد من افراد البياعات ~~وان كان فى غاية الربح وافراده بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لكونه أهم من ~~قسمى التجارة فان الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء اى ربح الشراء متوقع ~~فى ثانى الحال عند البيع فلم يكن ناجزا كربح البيع فاذا لم يلههم المقطوع ~~فالمظنون اولى عن ذكر الله بالتسبيح والتمجيد وإقام الصلاة اى إقامتها ~~بمواقيتها من غير تأخير وقد أسقطت التاء المعوضة عن العين الساقطة بالاعلال ~~وعوض عنها الاضافة # PageV06P159 # قال ابن الشيخ اقامة الصلاة إتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من ~~الأركان والشرائط والسنن والآداب فمن ms4186 تساهل فى شىء منها لا يكون مقيما لها ~~وإيتاء الزكاة اى المال الذي فرض إخراجه للمستحقين وإيراده هاهنا وان لم ~~يكن مما يفعل فى البيوت لكونه قرين اقامة الصلاة لا يفارقها فى عامة ~~المواضع يخافون صفة ثانية للرجال والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او ~~معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد ~~الخوف الامن. والمعنى بالفارسية [مى ترسند اين مردمان با وجود چنين توجه ~~واستغراق] يوما مفعول ليخافون لا ظرف والمراد يوم القيامة اى من اليوم الذي ~~تتقلب فيه القلوب والأبصار صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال الى ~~حال وقلب الإنسان سمى به لكثرة تقلبه من وجه الى وجه والبصر يقال للجارحة ~~الناظرة وللقوة التي فيها. والمعنى تضطرب وتتغير فى أنفسها وتنتقل عن ~~أماكنها من الهول والفزع فتنقلب القلوب فى الجوف وترتفع الى الحنجرة ولا ~~تنزل ولا تخرج كما قال تعالى (وبلغت القلوب الحناجر) وتقلب الابصار شخوصها ~~كما قال تعالى (ليوم تشخص فيه الأبصار) وإذ زاغت الابصار او تتقلب القلوب ~~بين توقع النجاة وخوف الهلاك والابصار من أي ناحية يؤخذ بهم ومن أي جهة ~~يأتى كتابهم ليجزيهم الله متعلق بمحذوف يدل عليه ما حكى من أعمالهم المرضية ~~اى يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه ~~الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة الحسنى ~~كما فى المفردات أحسن ما عملوا اى احسن جزاء أعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة ~~حسنة واحدة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف ويزيدهم من فضله أشياء لم يعدهم ~~بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم وهو العطاء الخاص لا لعمل والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة ~~الإحسان. والرزق العطاء الجاري والحساب استعمال العدد اى يفيض ويعطى من ~~يشاء ثوابا لا يدخل تحت حساب الخلق قال كثير من الصحابة رضى الله ms4187 عنهم نزلت ~~هذه الآية فى اهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل ~~وبادروا إليها اى لا فى اصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا ~~المسجد فانه تعالى قال (وإيتاء الزكاة) واصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم ~~الزكاة قال الامام الراغب قوله تعالى (لا تلهيهم) الآية ليس ذلك نهيا عن ~~التجارة وكراهية لها بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها ~~انتهى [آورده اند كه ملك حسين كه والىء هرات بود از حضرت قطب الاقطاب خواجه ~~بهاء الحق والدين محمد نقشبند قدس سره پرسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت ~~وسماع مى باشد فرمودند كه نمى باشد پس كفت ببناى طريقت شما بر چيست فرمودند ~~كه «خلوت در انجمن بظاهر با خلق وبباطن با حق» ] # از درون شو آشنا واز برون بيگانه وش ... اينچنين زيبا روش كم مى بود اندر ~~جهان # آنچه حق سبحانه وتعالى فرمايد كه (رجال لا تلهيهم تجارة) الآية اشارت ~~بدين مقامست # PageV06P160 # سر رشته دولت اى برادر بكف آر ... وين عمر كرامى بخسارت مكذار # دائم همه جا با همه كس در همه كار ... ميدار نهفت چشم دل جانب يار # قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء فالجواب ~~لانه لا جمعة على النساء ولا جماعة فى المساجد قال بعضهم من أسقط عن سره ~~ذكر ما لم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه من ذلك شىء فليس من ~~الرجال المتحققين وفى التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لانه لا تتصرف ~~فيهم تجارة وهى كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى (هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما ~~قال تعالى (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) وهو قوله (إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) ولو تصرف فيهم شىء من الدارين ~~بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ذكر الله اى عن طلبه والشوق الى ~~لقائه لكانوا ms4188 بمثابة النساء فانهن محال التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال ~~واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال (يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه ~~قال يا رب انت منزه عن البيوت قال فرغ لى قلبك) وتفريغها اى القلوب التي ~~اشارت إليها البيوت تصفيتها عن نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات ~~الكونين وانما هو بذكر الله والمداومة عليه كما قال عليه السلام (ان لكل ~~شىء صقالة وان صقالة القلوب بذكر الله) فاذا صقلت تجلى الله فيها بنور ~~الجمال وهو الزيادة فى قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والرزق ~~بغير حساب فى أرزاق الأرواح والمواهب الالهية قاما أرزاق الأشباح فمحصورة ~~معدودة فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فانه سبب الوصول ~~الى أنوار الحقيقة ومن تنور باطنه فى الدنيا تنور ظاهره وباطنه فى العقبى ~~وكل جزاء فانما هو من جنس العمل- روى- انه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم ~~وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم الملائكة ما أعمالكم فيقولون كنا إذا سمعنا ~~الاذان قمنا الى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كالاقمار ~~فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس ~~فيقولون كنا نسمع الاذان فى المسجد وفى الحديث (إذا كان يوم الجمعة كان على ~~كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الاول فالاول) اى ثواب من يأتى فى ~~الوقت الاول والثاني (فاذا جلس الامام) يعنى صعد المنبر (طووا الصحف وجاؤا ~~يسمعون الذكر) اى الخطبة (فلا يكتبون ثواب من يأتى فى ذلك الوقت) والمراد ~~منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون أصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد ~~بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من ~~المسارعين المسابقين واحشرنا فى زمرة اهل الصدق والحق واليقين والذين كفروا ~~أعمالهم) اى أعمالهم التي هى من أبواب البر كصلة الأرحام وعتق الرقاب ~~وعمارة البيت وسقاية الحاج واغاثة الملهوفين وقرى الأضياف واراقة الدماء ~~ونحو ذلك مما لو قارنه الايمان لاستتبع الثواب كسراب هو ما يرى فى المفازة ~~من لمعان الشمس ms4189 عليها نصف النهار فيظن انه ماء يسرب اى يذهب ويجرى وكان ~~السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة بقيعة متعلق بمحذوف هو صفة ~~السراب # PageV06P161 # اى كائن فى قاع وهى الأرض المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال قال ~~فى المختار القيعة مثل القاع وبعضهم يقول هو جمع يحسبه الظمآن ماء صفة اخرى ~~لسراب اى يظنه الشديد العطش ماء حقيقة من ظمئ بالكسر يظمأ والظمئ بالكسر ما ~~بين الشربتين والورودين والظمأ العطش الذي يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان ~~بالظمئان مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من العطشان والريان لتكميل ~~التشبيه بتحقيق شركة طرفيه فى وجه الشبه وهو الابتداء المطمع والانتهاء ~~الموئس حتى إذا [تا چون] جاءه اى جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه ~~لم يجده اى ما حسبه ماء شيئا أصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان يراه من ~~قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا ووجد الله اى حكمه وقضاءه عنده عند ~~المجيء كما قال (إن ربك لبالمرصاد) يعنى مصير الخلق اليه فوفاه حسابه اى ~~أعطاه وافيا كاملا حساب عمله يعنى ظهر له بعد ذلك من سوء الحال ما لا قدر ~~عنده للخيبة والقنوط أصلا كمن يجيئ الى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا ~~والله سريع الحساب لا يشغله حساب عن حساب قال الكاشفى [زود حسابست حساب يكى ~~او را از حساب ديكرى باز ندارد تمثيل كرد اعمال كافر را بسراب واو را بتشنه ~~جكر سوخته پس همچنانكه تشنه از سراب نا اميد شده باشد شدتش زياده مى شود ~~كافرانرا از اميد به پاداش اعمال خود چون نيايند حسرت افزون ميكردد] وفى ~~الآية اشارة الى اهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة الله فى معاصيه ~~ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التي وجدوا عليها آباءهم ~~صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا زين لهم ~~الشيطان أعمالهم فمثل أعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الأعمال يحسب من ~~غفلته وجهالته ms4190 ان اعماله المشوبة هى ما يطفئ به نار غضب الله حتى إذا جاءه ~~عند الموت لم يجده شيأ مما توهمه ووجد الله عند اعماله للوزن والجزاء ~~والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه والله سريع ~~الحساب يشير الى ان من سرعة حسابه ان يظهر على ذاته وصفاته آثار معاملته ~~السيئة بالأخلاق الذميمة والأحوال الرديئة فى حال حياته أو كظلمات عطف على ~~كسراب واو للتنويع فان أعمالهم ان كانت حسنة فكالسراب وان كانت قبيحة ~~فكالظلمات في بحر لجي اى عميق كثير الماء منسوب الى اللج وهو معظم ماء ~~البحر قال الكاشفى [در درياى عميق كه دم بدم] يغشاه موج صفة اخرى للبحر اى ~~يستره ويغطيه بالكلية من فوقه موج مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج اى يغشاه ~~امواج متراكمة بعضها على بعض من فوقه سحاب صفة لموج الثاني واصل السحب الجر ~~وسمى السحاب اما لجر الريح او لجره الماء اى من فوق الموج الثاني الا على ~~سحاب غطى النجوم وحجب أنوارها وفيه ايماء الى غاية تراكم الأمواج وتضاعفها ~~حتى كأنها بلغت السحاب ظلمات اى هذه ظلمات بعضها فوق بعض اى متكاثفة ~~متراكمة حتى إذا أخرج اى من ابتلى بهذه الظلمات وإضماره من غير ذكره لدلالة ~~المعنى عليه دلالة واضحة يده وهى اقرب أعضائه المرئية اليه وجعلها بمرأى ~~منه قريبة من عينه لينظر إليها # PageV06P162 # لم يكد يراها لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة فضلا عن ان يراها ومن لم يجعل ~~الله له نورا اى ومن لم يشأ الله ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان ~~به فما له من نور اى فما له هداية ما من أحد أصلا قال الكاشفى [اين تمثيل ~~ديكر است مر عملهاى كفار را ظلمات اعمال تيره اوست وبحر لجى دل او وموج ~~آنچه دل او را مى پوشد از جهل وشرك وسحاب مهر خذلان بر آن پس كردار وكفتارش ~~ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع او در روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه او را ms4191 ~~نور است واين را (ظلمات بعضها فوق بعض) ] # مؤمنان از تيركى دور آمدند ... لا جرم نور على نور آمدند # كافر تاريك دل را فكرتست ... حال كارش ظلمت اندر ظلمتست # والاشارة بالظلمات الى صورة الأعمال التي وقعت على الغفلة بلا حضور القلب ~~وخلوص النية فهى (كظلمات في بحر لجي) وهو حب الدنيا (يغشاه موج) من الرياء ~~(من فوقه موج) من حب الجاه وطلب الرياسة (من فوقه سحاب) من الشرك الخفي ~~(ظلمات بعضها فوق بعض) يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب ~~الجاه وظلمة الشرك (إذا أخرج يده) يعنى العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى ~~صلاح حاله ومآله فى تخلصه من هذه الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من ~~هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الإلهي عند قسمة الأنوار فما له من ~~نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس له هذه القوة لانها من خصوصية ~~نور الله كقوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ~~والنكتة فى قوله تعالى (يخرجهم) إلخ كأنه يقول أخرجت الماء من العين والمطر ~~من السحاب والنار من الحجر والحديد من الجبال والدخان من النار والنبات من ~~الأرض والثمار من الأشجار كما لا يقدر أحد ان يرد هذه الأشياء الى مكانها ~~كذلك لا يقدر إبليس وسائر الطواغيت ان يردك الى ظلمة الكفر والشك والنفاق ~~بعد ما أخرجتك الى نور الايمان واليقين والإخلاص والله الهادي ألم تر أن ~~الله يسبح له من في السماوات والأرض) الهمزة للتقرير والمراد من الرؤية ~~رؤية القلب فان التسبيح الآتي لا يتعلق به نظر البصر اى قد علمت يا محمد ~~علما يشبه المشاهدة فى القوة واليقين بالوحى او الاستدلال ان الله تعالى ~~ينزهه على الدوام فى ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق بشأنه من نقص ~~وآفة اهل السموات والأرض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب العقلاء والطير ~~بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء ~~وتخصيصها ms4192 بالذكر مع اندراجها فى جملة ما فى الأرض لعدم استقرارها قرار ما ~~فيها لانها تكون بين السماء والأرض غالبا صافات اصل الصف البسط ولهذا سمى ~~اللحم القديد صفيفا لانه يبسط اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات ~~أجنحتها فى الهواء تصففن كل من اهل السموات والأرض قد علم بالهام الله ~~تعالى ويوضحه ما قرئ علم مشددا اى عرف صلاته اى دعاء نفسه وتسبيحه تنزيهه ~~والله عليم بما يفعلون اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ~~ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين # PageV06P163 # حيث لا تسبيح لهم طوعا واختيارا ولله لا لغيره ملك السماوات والأرض لانه ~~الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف فى جميعها إيجادا ~~واعداما إبداء وإعادة وإلى الله خاصة المصير اى رجوع الكل بالفناء والبعث ~~فعلى العاقل ان يعبد هذا المالك القوى ويسبحه باللسان الصوري والمعنوي وهذا ~~التسبيح محمول عند البعض على ما كان بلسان المقال فانه يجوز ان يكون لغير ~~العقلاء ايضا تسبيح حقيقة لا يعلمه الا الله ومن شاء من عباده كما فى ~~الكواشي وقد سبق تفصيل بديع عند قوله تعالى فى سورة الاسراء (وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) فارجع تغنم وعن ابى ثابت قال كنت ~~جالسا عند ابى جعفر الباقر فقال لى أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع ~~الشمس وبعد طلوعها قلت لا قال فانهن يقدسن ربهن ويسألن قوت يومهن [آورده ~~اند كه ابو الجناب نجم الكبرى قدس سره در رساله فواتح الجمال ميفرمايند كه ~~ذكرى كه جارى بر نفوس حيوانات أنفاس ضروريه ايشانست زيرا كه در برآمدن وفرو ~~رفتن نفس حرف ها كه اشارت بغيب هويت حق است كفته ميشود اگر خواهند واگر ~~نخواهند وآن حرف هاست كه در اسم مبارك الله است والف ولام از براى تعريفست ~~وتشديد لام از براى مبالغه در آن تعريف پس مى بايد كه طالب هوشمند در وقت ~~تلفظ باين حرف شريف هويت حق سبحانه وتعالى ملحوظ وى باشد ودر ms4193 خروج ودخول ~~نفس واقف بود كه در نسبت حضور مع الله فتورى واقع نشود] ويقال لهذا عند ~~النقشبندية [هوش در دم] # ها غيب هويت آمد اى حرف شناس ... أنفاس ترا بود بآن حرف أساس # باش آگه از ان حرف در اميد وهراس ... حرفى كفتم شكرف اگر دارى پاس # يقول الفقير أيقظه القدير رأيت فى بعض المبشرات حضرة شيخى وسندى قدس سره ~~وهو يخاطبنى ويقول هل تعرف سر قولهم الله بالرفع دون الله بالنصب والجر ~~فقلت لا فقال انه فى الأصل الله هو فبضم الشفتين فى تحصل الاشارة الى نور ~~الذات الاحدية فى الممكنات وسر الكمال الساري فى المظاهر ولا تحصل هذه ~~الاشارة فى النصب والجر الحمد لله تعالى وقال بعض العلماء تسبيح الحيوان ~~والجماد محمول على ما كان بلسان الحال فان كل شىء يدل بوجوده وأحواله على ~~وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات الكمال مقدس عن كل ما لا يليق بشأنه وقال ~~فى التأويلات اعلم ان التسبيح على ثلاثة أوجه تسبيح العقلاء وتسبيح ~~الحيوانات وتسبيح الجمادات. فتسبيح العقلاء بالنطق والمعاملات. وتسبيح ~~الحيوانات بلسان الحاجات وصورة الدلالات على صانعها. وتسبيح الجمادات ~~بالخلق وهو عام فى جميعها فانها مظهر الآيات فاما تسبيح العقلاء فمخصوص ~~بالملك والإنسان فتسبيح الملك غذاؤه يعيش به ولو قطع عنه لهلك وليس موجبا ~~لترقيه لانه مسبح بالطبع وتسبيح الإنسان تنزيه الحق بالأمر لا بالطبع فموجب ~~لترقيه بان يفنى فيه أوصاف انسانيته ويبقيه بوصف سبوحيته فانه به ينطق عند ~~فناء وجوده (كل قد علم صلاته وتسبيحه) يشير الى ان لكل شىء علما وشعورا ~~مناسبا له على صلاته وهى القيام بالعبودية وعلى تسبيحه وهو ثناء الربوبية ~~وذلك لان لكل # PageV06P164 # شىء ملكوتا هو قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال (فسبحان الذي ~~بيده ملكوت كل شيء) وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما قال (وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان) والملكوت هو عالم الأرواح فلكل شىء روح منه بحسب ~~استعداده لقابلية الروح فخلق الإنسان فى احسن تقويم لقابلية الروح الأعظم ~~فلهذا ms4194 صار كاملهم أفضل المخلوقات وأكرمها فهو يعلم خصوصية صلاته وتسبيحه ~~على قدر حظه من عالم الملكوت بل على قدر حظه من عالم الربوبية وهو متفرد به ~~عما دونه والملك يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت ~~والحيوانات والجمادات تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور منها بالصورة ~~(والله عليم بما يفعلون) اى بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب استعدادهم ~~انتهى ما فى التأويلات وهذا لا ينفى نطق الجمادات عند إنطاق الله تعالى ~~وكذا نطق الحيوانات العجم بطريق خرق العادة او بطريق لا يسمعه ولا يفهمه ~~الا اهل الكشف والعيان كما سبق أمثلته فى سورة الاسراء نسأل الله سبحانه ~~وتعالى ان يجعلنا ممن لا يمضى نفسه الا بذكر شريف ولا يمر وقته الا بحال ~~لطيف انه الفياض الوهاب الجواد ألم تر أن الله يزجي سحابا الإزجاء سوق ~~الشيء برفق وسهولة لينساق غلب فى سوق شىء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة ~~المزجاة فانها يزجيها كل أحد ويدفعها لقلة الاعتداد بها. ففيه ايماء الى ان ~~السحاب بالنسبة الى قدرته تعالى مما لا يعتد به ويسمى السحاب سحابا ~~لانسحابه فى الهواء اى انجراره وهو اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما ~~فوقها والمراد هاهنا قطع السحاب بقرينة اضافة بين الى ضميره فانه لا يضاف ~~الا الى متعدد. والمعنى قد رأيت رؤية بصرية ان الله يسوق غيما الى حيث يريد ~~ثم يؤلف بينه اى بين اجزائه بضم بعضها الى بعض فيجعله شيأ واحدا ابعد ان ~~كان قطعا ثم يجعله ركاما اى متراكما بعضه فوق بعض فانه إذا اجتمع شىء فوق ~~شىء فهو ركوم مجتمع قال فى المفردات يقال سحاب مركوم اى متراكم والركام ما ~~يلقى بعضه على بعض فترى الودق اى المطر اثر تكاثفه وتراكمه قال ابو الليث ~~الودق المطر كله شديده وهينه وفى المفردات الودق قيل ما يكون خلال المطر ~~كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر يخرج من خلاله حال من الودق لان الرؤية ~~بصرية والخلال جمع خلل كجبال وجبل ms4195 وهو فرجة بين الشيئين والمراد هاهنا ~~مخارج القطر. والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من أثناء ذلك السحاب وفتوقه ~~التي حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض قال كعب السحاب غربال المطر ولولاه ~~لافسد المطر ما يقع عليه وينزل من السماء اى من الغمام فان كل ما علاك سماء ~~وسماء كل شىء أعلاه من جبال اى من قطع عظام تشبه الجبال فى العظم كائنة ~~فيها اى فى السماء فان السماء من المؤنثات السماعية من برد مفعول ينزل على ~~ان من تبعيضية والاوليان لابتداء الغاية على ان الثانية بدل اشتمال من ~~الاولى باعادة الجار والبرد محركه الماء المنعقد اى ما يبرد من المطر فى ~~الهواء فيصلب كما فى المفردات. والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال ~~فيها بعض برد قال بعضهم ان الله تعالى خلق جبالا كثيرة فى السماء من البرد ~~والثلج ووكل بها ملكا # PageV06P165 # من الملائكة فاذا أراد ان يرسل البرد والثلج على قطر من أقطار الأرض ~~يأمره بذلك فثلج هناك ما شاء الله بوزن ومقدار فى صحبة كل حبة منها ملك ~~يضعها حيث امر بوضعها قال ابن عباس رضى الله عنهما لا عين تجرى على الأرض ~~الا وأصلها من البرد والثلج ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من ~~الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج فاذا ~~أراد الله إرسال الثلج فى ناحية أمرهم حتى يترفرفوا بأجنحتهم من الثلج فما ~~تساقط عن الترفرف فهو الثلج الذي يقع هناك يقال رفرف الطائر إذا حرك جناحيه ~~حول الشيء يريد ان يقع عليه وقيل المراد من السماء اى فى الآية المظلة اى ~~الفلك وفيها جبال من برد كما ان فى الأرض جبالا من حجر وليس فى العقل ما ~~ينفيه والمشهور ان الابخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة ~~الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمعت هناك وصارت سحابا فان لم يشتد البرد ~~تقاطرت مطرا وان اشتد فان وصل الى الاجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل بردا ~~وقد ms4196 يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر او الثلج ~~وكل ذلك مستند الى ارادة الله تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح ~~وفى اخوان الصفاء الاجزاء المائية والترابية إذا كثرت فى الهواء وتراكمت ~~فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم والمطر هو تلك الاجزاء المائية ~~إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض والبرد قطر تجمد فى ~~الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج قطر صغار تجمد فى خلال الغيم ثم ~~تنزل برفق من السحاب انتهى والاجزاء اللطيفة الارضية تسمى دخانا والمائية ~~بخارا قال ابن التمجيد إذا أشرقت الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء ~~نارية ويخالطها اجزاء ارضية يسمى المركب منهما دخانا وفى شرح القانون الفرق ~~بين الدخان والبخار هو ان تركيب الدخان من الاجزاء الارضية والنارية وتركيب ~~البخار من المائية والهوائية فيكون البخار الطف من الدخان فيصيب به اى بما ~~ينزل من البرد والباء للتعدية: وبالفارسية [پس ميرساند آن تكرك را] من يشاء ~~فيناله ما يناله من ضرر فى نفسه وماله نحو الزرع والضرع والثمرة ويصرفه عن ~~من يشاء فيأمن غائلته يكاد سنا برقه اى يقرب ضوء برق السحاب فان السنا ~~مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو والبرق لمعان ~~السحاب وفى القاموس البرق واحد بروق السحاب او ضرب ملك السحاب وتحريكه إياه ~~لينساق فترى النيران وفى اخوان الصفاء البرق نار تنقدح من احتكاك تلك ~~الاجزاء الدخانية فى جوف السحاب يذهب بالأبصار اى يخطفها من فرط الاضاءة ~~وسرعة ورودها قال الكاشفى [واين دليل است بر كمال قدرت كه شعله آتش از ميان ~~ابر آبدار بيرون مى آرد] فسبحان من يظهر الضد من الضد يقلب الله الليل ~~والنهار بالمعاقبة بينهما او بنقص أحدهما وزيادة الآخر او بتغيير أحوالهما ~~بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع فيهما من الأمور التي من ~~جملتها ما ذكر من ازجاء السحاب وما ترتب عليه وفى الحديث قال الله تعالى ~~(يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب ms4197 الليل والنهار) كذا ~~فى المعالم والوسيط إن في ذلك الذي فصل من # PageV06P166 # الإزجاء الى التقليب لعبرة لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته ~~وكمال قدرته واحاطة علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق ~~بشأنه العلى واصل العبر تجاوز من حال الى حال والعبرة الحالة التي يتوصل ~~بها من معرفة المشاهد الى ما ليس بمشاهد لأولي الأبصار لكل من يبصر ويقال ~~لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى ~~المفردات. يعنى ان من له بصيرة يعبر من المذكور الى معرفة المدبر ذلك من ~~القدرة التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية وسئل سعيد بن المسيب ~~أي العبادة أفضل قال التفكر فى خلقه والتفقه فى دينه ويقال العبر با وقار ~~والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل وأطراف النهار قالت رابعة ~~القيسية رحمها الله ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت ~~الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت الحشر والاشارة فى ~~الآية الكريمة ان الله تعالى يسوق السحب المتفرقة التي تنشأ من المعاصي ~~والأخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها متراكما بعضها على بعض فترى مطر ~~التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه فغوى مطر ثم اجتباه ربه ~~فتاب عليه وهدى فالانسان من النسيان والشر جزء من البشر فاذا أذنب الإنسان ~~فلتكن همته طلب العفو والرحمة من الله تعالى ولا يمتنع منه مستعظما لذنبه ~~ظانا ان الله تعالى وصف ذاته الازلية بالغفارية والتوابية حين لم يكن بشر ~~ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود الذنب من الإنسان البتة لان ~~المغفرة انما هى بالنسبة الى الذنب: ولذا قال الحافظ # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار ... معنىء عفو ورحمت آمرزگار چيست # وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب ~~من برد القهر من يشاء من اهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من اهل السعادة يكاد ~~سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب ms4198 الله ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما ~~قلب فى حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب فى ~~حق إبليس ان فى ذلك التقليب لعبرة لارباب البصائر بان يشاهدوا آثار لطفه ~~وقهره فى مرآة التقليب كذا فى التأويلات النجمية والله خلق كل دابة الدب ~~والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر كما فى المفردات ~~والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشى ويتحرك بل هى اسم للحيوان الذي يدب ~~على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن فان الملائكة خلقوا من ~~نور والجن من نار وقال فى فتح الرحمن خلق كل حيوان يشاهد فى الدنيا ولا ~~يدخل فيه الملائكة والجن لانا لا نشاهدهم انتهى. والمعنى خلق كل حيوان يدب ~~على الأرض من ماء هو جزؤ مادته اى أحد العناصر الاربعة على ان يكون التنوين ~~للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح او من ~~ماء مخصوص هو النطفة اى ماء الذكر والأنثى على ان يكون التنوين للوحدة ~~النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوان ما يتولد لا عن نطفة ~~[در تبيان از ابن عباس رضى الله عنهما نقل ميكند كه حق سبحانه جوهرى آفريد ~~ونظر هيبت برو افكند بگداخت وآب شد بعضى آنرا تغليب نمود بآتش واز ان # PageV06P167 # جن بيافريد پس بعضى را تغليب كرد بباد واز ان ملائكه بيافريد پس تغليب ~~نمود مقدارى را بخاك واز ان آدمي وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست] ~~قال فى الكواشي تنكير ماء موذن ان كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها وهو ~~النطفة فجميع الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء فى ~~قوله (وجعلنا من الماء كل شيء حي) نظر الى الجنس الذي خلق منه جميع الحيوان ~~لان اصل جميع الخلق من الماء قالوا خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها ~~الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه ms4199 آدم انتهى وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان كل ذى روح خلق من نور محمد عليه السلام لان ~~روحه أول شىء تعلقت به القدرة كما قال (أول ما خلق الله روحى) ولما كان هو ~~درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال (لما أراد الله ان يخلق ~~العالم خلق درة) وفى رواية جوهرة (ثم نظر إليها بنظر الهيبة فصارت ماء) ~~الحديث فخلقت الأرواح من ذلك الماء اه فان قيل ما الحكمة فى خلق كل شىء من ~~الماء قيل لان الخلق من الماء اعجب لانه ليس شىء من الأشياء أشد طوعا من ~~الماء لان الإنسان لو أراد ان يمسكه بيده او أراد ان يبنى عليه او يتخذ منه ~~شيأ لا يمكنه والناس يتخذون من سائر الأشياء انواع الأشياء قيل فالله تعالى ~~اخبر انه يخلق من الماء الوانا من الخلق وهو قادر على كل شىء كذا فى تفسير ~~ابى الليث عليه الرحمة فمنهم من يمشي على بطنه كالحية والحوت ونحوهما وانما ~~قال يمشى على وجه المجاز وان كان حقيقة المشي بالرجل لانه جمعه مع الذي ~~يمشى على وجه التبع. يعنى ان تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع كونها ~~زحفا للمشاكلة فان المشي حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ~~ذلك المرور على الأرجل ومنهم من يمشي على رجلين كالانس والجن والطير كما فى ~~الجلالين ومنهم من يمشي على أربع كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشى على ~~اكثر من اربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما فى الإرشاد ~~وقال فى فتح الرحمن لانها فى الصورة كالتى تمشى على اربع وانما تمشى على ~~اربع منها كما فى الكواشي وتذكير الضمير فى منهم لتغليب العقلاء والتعبير ~~عن الأصناف بمن ليوافق التفصيل الإجمال وهو هم فى فمنهم والترتيب حيث قدم ~~الزاحف على الماشي على رجلين وهو على الماشي على اربع لان المشي بلا آلة ~~ادخل فى القدرة من المشي على الرجلين وهو اثبت لها بالنسبة الى من مشى على ~~اربع ms4200 يخلق الله ما يشاء مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان او مركبا على ما ~~شاء من الصور والأعضاء والهيآت والحركات والطبائع والقوى والافاعل مع اتحاد ~~العنصر [صاحب حديقه فرموده # اوست قادر بهر چه خواهد وخواست ... كارها جمله نزد او پيداست # وقال بعضهم # نقشبند برون كلها اوست ... نقش دان درون دلها اوست # إن الله على كل شيء قدير فيفعل الله ما يشاء كما يشاء لقد أنزلنا آيات ~~مبينات اى لكل ما يليق بيانه من الاحكام الدينية والاسرار التكوينية والله ~~يهدي من يشاء بالتوفيق للنظر الصحيح فيها والإرشاد الى التأمل فى معانيها ~~إلى صراط مستقيم يعنى الإسلام الذي # PageV06P168 # هو دين الله وطريقه الى رضاه وجنته وفى التأويلات النجمية اخبر عن سيرة ~~هذه الدواب التي خلقت من الماء فقال (فمنهم من يمشي على بطنه) يعنى سيرته ~~فى مشيه ان يضيع عمره فى تحصيل شهوات بطنه (ومنهم من يمشي على رجلين) اى ~~يضيع عمره فى تحصيل شهوات فرجه فان كل حيوان إذا قصد قضاء شهوته يمشى على ~~رجلين عند المباشرة وان كان له اربع قوائم ومنهم من يمشي على أربع اى يضيع ~~عمره فى طلب الجاه لان اكثر طالبى الجاه يمشى راكبا على مركوب له اربع ~~قوائم كالخيل والبغال والحمير كما قال تعالى (والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) من انواع المخلوقات على مقتضى حكمته ~~ومشيئته الازلية لما يشاء كما يشاء إظهارا للقدرة ليعلم ان الله على خلق كل ~~نوع من انواع المخلوقات والمقدورات قادر- ومن اخبار الرشيد- انه خرج يوما ~~للصيد فارسل بازيا اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس ~~منه ومعه سمكة فاحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير ~~المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم ~~مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها ~~اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك وأكرمه (لقد أنزلنا آيات مبينات) ~~اى أنزلنا القرآن ms4201 مبينات آياته ما خلقنا من كل نوع من انواع الإنسان ~~المذكورة اوصافهم ولكنهم لو وكلوا الى ما جبلوا عليه لما كانوا يهتدون الا ~~الى هذه الأوصاف التي جبلوا عليها ولا يهتدون الى صراط مستقيم هو صراط الله ~~بإرادتهم ومشيئتهم (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يصل به الى الحضرة ~~بمشيئة الله وإرادته الازلية نسأل الله الهداية الى سواء الطريق والتوفيق ~~لجادة التحقيق ويقولون آمنا بالله وبالرسول نزلت فى بشر المنافق خاصم ~~يهوديا فى ارض فدعاه الى كعب بن الأشرف من أحبار اليهود ودعاه اليهودي الى ~~النبي عليه الصلاة والسلام فصيغة الجمع للايذان بان للقائل طائفة يساعدونه ~~ويتابعونه فى تلك المقالة كما يقال بنوا فلان قتلوا فلانا والقاتل منهم ~~واحد وأطعنا اى أطعناهما فى الأمر والنهى والاطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير ~~لانها الانقياد وهو لا يتصور الا بعد الأمر بخلاف العبادة وغيرها ثم يتولى ~~يعرض عن قبول حكمه قال الامام الراغب تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى ~~الولاية وحصوله فى اقرب المواضع وإذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى ~~الاعراض وترك القرب فان الولي القرب والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك ~~الإصغاء والائتمار وثم يجوز ان يكون للتراخى الزمانى وان يكون لاستبعاد امر ~~التولي عن قولهم آمنا واطعنا فريق منهم اى من القائلين قال فى المفردات ~~الفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المنفردة من الناس والفريق ~~الجماعة المنفردة عن آخرين من بعد ذلك القول المذكور وما أولئك اشارة الى ~~القائلين فان نفى الايمان عنهم مقتض لنفيه عن الفريق المتولى بخلاف العكس ~~اى وما أولئك الذين يدعون الايمان والاطاعة ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم ~~فى الاعتقاد والعمل بالمؤمنين حقيقة كما يعرب عنه اللام اى ليسوا بالمؤمنين ~~المعهودين بالإخلاص فى الايمان والثبات عليه وإذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم اى الرسول # PageV06P169 # بينهم لانه المباشر للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر الله ~~لتفخيمه عليه السلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشيء ان ~~تقضى بانه كذا وليس ms4202 بكذا سواء ألزمت بذلك غيرك او لم تلزمه إذا فريق منهم ~~معرضون اى فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون الحق ~~عليهم وعلمهم بانه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح ~~للتولى ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته وإن يكن لهم الحق اى الحكم ~~لا عليهم يأتوا إليه الى صلة يأتوا فان الإتيان والمجيء يعديان بالى مذعنين ~~منقادين لجزمهم بانه عليه السلام يحكم لهم أفي قلوبهم مرض انكار واستقباح ~~لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى أذلك الاعراض لانهم مرضى القلوب لكفرهم ~~ونفاقهم أم لانهم ارتابوا اى شكوا فى امر نبوته عليه السلام مع ظهور ~~حقيقتها أم لانهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله فى الحكومة. والحيف ~~الجور والظلم الميل فى الحكم الى أحد الجانبين يقال حاف فى قضيته اى جار ~~فيما حكم ثم اضرب عن الكل وأبطل منشئيته وحكم بان المنشأ شىء آخر من ~~شنائعهم حيث قيل بل أولئك هم الظالمون اى ليس ذلك لشىء مما ذكر اما الاولان ~~فلانه لو كان لشىء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما ~~أتوا اليه مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ ايضا واما الثالث ~~فلانتفائه رأسا حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم أمانته عليه ~~السلام وثباته على الحق بل لانهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق ~~عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بانه يقضى ~~عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الاضراب فى الأولين هو وصف منشئيتهما ~~فى الاعراض فقط مع تحققهما فى نفسهما وفى الثالث هو الوصف مع عدم تحققه فى ~~نفسه وفى الرابع هو الأصل والوصف جميعا إنما كان قول المؤمنين بالنصب على ~~انه خبر كان وان مع ما فى حيزها اسمها إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم اى ~~الرسول بينهم وبين خصومهم سواء كانوا منهم او من غيرهم أن يقولوا سمعنا ~~الدعاء وأطعنا بالاجابة والقبول والطاعة موافقة الأمر طوعا وهى تجوز لله ~~ولغيره كما فى ms4203 فتح الرحمن [بهر چه كنى در ميان حكمى] وأولئك المنعوتون بما ~~ذكر من النعت الجميل هم المفلحون الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور ~~قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية ومن [وهر كه] يطع الله ورسوله ~~اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا به من الاحكام الشرعية اللازمة ~~والمتعدية ويخش الله على ما مضى من ذنوبه ان يكون مأخوذا بها ويتقه فيما ~~بقي من عمره وأصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم ~~سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه ~~إذا كانت كلمة واحدة نحو كتف فى كتف ثم اجرى ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى ~~المتصل فان تقه فى قولنا يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف فأولئك ~~الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء هم الفائزون بالنعيم المقيم لا من ~~عداهم. والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات # PageV06P170 # [در كشاف آورده كه ملكى از علما التماس آيتي كرد كه بدان عمل كافى باشد ~~ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصر او برين آيت اتفاق كردند چه حصول فوز ~~وفلاح جز بفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست] # اينك ره اگر مقصد أقصى طلبى ... وينك عمل ار رضاى مولى طلبى # فلا بد من الاطاعة لله ولرسوله فى أداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا ~~الله تعالى فلا بد من الاجابة قال ابن عطاء رحمه الله الدعوة الى الله ~~بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى الله كفر ومن لم يجب ~~داعى الرسول ضل وسبب عدم الاجابة المرض قال الامام الراغب المرض الخروج عن ~~الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان جسمى وهو المذكور فى قوله تعالى (ولا ~~على المريض حرج) والثاني عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ~~ونحوها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى (في قلوبهم مرض فزادهم الله ~~مرضا) ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ~~ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف ms4204 الكامل واما لكونها مانعة عن ~~تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله تعالى (وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان) واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض الى ~~الأشياء المضرة انتهى وفى الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما ~~جئت به) معناه لا يبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل ~~نفسه منقادا لما جاء به النبي عليه السلام من الهدى والاحكام ثم ان حقيقة ~~الاطاعة والاجابة انما هى بترك ما سوى الله والاعراض عما دونه فمن اقبل على ~~غيره فهو لآفات عرضت له وهى انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها من حب الله وحب الآخرة والشك فى الدين بمقالات اهل الأهواء والبدع من ~~المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف بان يأمره ~~الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وانواع المجاهدات والرياضات ~~المؤدية الى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية اخلاق الحق ~~والوصول الى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله (للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة) ويظلمان عليه بعدم أداء حقوقه اما علم ان الله لا يظلم مثقال ذرة ~~وأقسموا بالله # اى حلف المنافقون بالله وأصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى ~~الدم ثم صار اسما لكل حلف جهد أيمانهم # الجهد بالفتح الطاقة واليمين فى اللغة القوة وفى الشرع تقوية أحد طرفى ~~الخبر بذكر الله قال الامام الراغب اليمين فى الحلف مستعار من اليد اعتبارا ~~بما يفعله المجاهد والمعاهد عنده قال فى الإرشاد جهد نصب على انه مصدر مؤكد ~~لفعله الذي هو فى حيز النصب على انه حال من فاعل اقسموا اى اقسموا به تعالى ~~يجهدون ايمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من ~~قولهم جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها اى جاهدين بالغين أقصى مراتب ~~اليمين فى الشدة والوكادة فمن قال اقسم بالله فقد جهد يمينه ومعنى ~~الاستعارة انه لما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع ~~اليمين وطاقتها كان ms4205 أصله يجهدون ايمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر ~~فوضع موضعه مضافا الى المفعول نحو فضرب # PageV06P171 # الرقاب: وبالفارسية [وسوكند كردند منافقان بخداى تعالى سخترين سوكندان ~~خود] لئن أمرتهم # اى بالخروج الى الغزو فانهم كانوا يقولون لرسول الله أينما كنت نكن معك ~~ولئن خرجت خرجنا معك وان أقمت أقمنا وان امرتنا بالجهاد جاهدنا ليخرجن # جواب لاقسموا لان اللام الموطئة للقسم فى قوله لئن امرتهم جعلت ما يأتى ~~بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لاجزاء للشرط وكان جزاء الشرط مضمرا مدلولا ~~عليه بجواب القسم وجواب القسم وجزاء الشرط لما كانا متماثلين اقتصر على ~~جواب القسم وحيث كانت مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم فاجرة امر عليه السلام ~~بردها حيث قيل قل لا تقسموا # لا تحلفوا بالله على ما تدعون من الطاعة طاعة معروفة # خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل للنهى اى لان طاعتكم طاعة نفاقية واقعة ~~باللسان فقط من غير مواطأة من القلب وانما عبر عنها بمعروفة للايذان بان ~~كونها كذلك مشهور معروف لكل أحد كذا فى الإرشاد وقال بعضهم طاعة معروفة ~~بالإخلاص وصدق النية خير لكم وأمثل من قسمكم باللسان فالمطلوب منكم هى لا ~~اليمين الكاذبة المنكرة وفى التأويلات النجمية (قل لا تقسموا) # بالكذب قولا بل أطيعوا فعلا فانه (طاعة معروفة) # بالافعال غير دعوى القيل والقال (إن الله خبير بما تعملون) # بالحال صدقا وبالقال كذبا او بطاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل فيجازيكم ~~على ذلك قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فى الفرائض والسنن على رجاء الرحمة ~~والقبول فإن تولوا بحذف احدى التاءين اى تتولوا وتعرضوا عن هذه الطاعة اثر ~~ما أمرتم بها فإنما عليه اى فاعلموا انما عليه صلى الله عليه وسلم ما حمل ~~اى ما كلف وامر به من تبليغ الرسالة وعليكم ما حملتم ما أمرتم به من ~~الاجابة والطاعة ولعل التعبير عنه بالتحمل للاشعار بثقله وكونه مؤونة باقية ~~فى عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل ~~وإن تطيعوه اى فيما أمركم به من الطاعة تهتدوا الى الحق الذي ms4206 هو المقصد ~~الأقصى الموصل الى كل خير والمنجى من كل شر وتأخيره عن بيان حكم التولي لما ~~فى تقديم الترهيب من تأكيد الترغيب وما على الرسول محمد ويبعد ان يحمل على ~~الجنس لانه أعيد معرفا إلا البلاغ المبين التبليغ الموضح لكل ما يحتاج الى ~~الإيضاح وقد فعل وانما بقي ما حملتم فان أديتم فلكم وان توليتم فعليكم قال ~~ابو عثمان رحمه الله من امر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن امر ~~الهوى على نفسه نطق بالبدعة لان الله تعالى قال (وإن تطيعوه تهتدوا) يقال ~~ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها بغير قرينتها: أولاها قوله ~~تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فمن صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه ~~الصلاة: والثانية قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فمن أطاع الله ~~ولم يطع الرسول لم يقبل منه: والثالثة قوله تعالى (أن اشكر لي ولوالديك) ~~فمن شكر الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه ذلك فاطاعة الرسول ~~مفتاح باب القبول ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى ~~طاعة الله وعد له دخول الجنة فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك ~~بالمطيعين قال حاتم الأصم رحمه الله من ادعى ثلاثا بغير ثلاث # PageV06P172 # فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهوه كذاب ومن ادعى محبة ~~الله من غير ترك محارم الله فهو كذاب ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من ~~غير محبة الفقراء فهو كذاب # محب درويشان كليد جنت است # واعلم ان احمد بن حنبل رحمه الله لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا ~~العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله تعالى جعلك اماما للناس برعايتك ~~الشريعة: وفى المثنوى # رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت ميرود # نسأل الله التوفيق وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات الخطاب ~~لعامة الكفرة ومن تبعيضية اوله عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن ~~بيانية وتوسيط الظرف بين المعطوفين لاظهار أصالة الايمان ليستخلفنهم ms4207 في ~~الأرض جواب للقسم اما بإضمار على معنى وعدهم الله واقسم ليستخلفنهم او ~~بتنزيل وعده تعالى منزلة القسم لتحقق إنجازه لا محالة اى ليجعلنهم خلفاء ~~متصرفين فى الأرض تصرف الملوك فى ممالكهم قال الكاشفى [فى الأرض: در زمين ~~كفار از عرب وعجم] لقوله عليه السلام (ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه ~~الليل) قال الراغب الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما ~~لموته واما لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله ~~أولياءه فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم اى استخلافا كائنا كاستخلاف ~~الذين من قبلهم وهم بنوا إسرائيل استخلفهم الله فى مصر والشام بعد إهلاك ~~فرعون والجبابرة وليمكنن لهم دينهم التمكين جعل الشيء مكانا لآخر يقال مكن ~~له فى الأرض اى جعلها مقرا له قال فى تاج المصادر التمكين [دست دادن وجاى ~~دادن] يقال مكنتك ومكنت لك مثل نصحتك ونصحت لك وقال ابو على يجوز ان يكون ~~على حد ردف لكم انتهى. والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا بحيث يستمرون على ~~العمل باحكامه من غير منازع الذي ارتضى لهم الارتضاء [پسنديدن] كما فى ~~التاج قال فى التأويلات النجمية يعنى يمكن كل صنف من الخلفاء حمل أمانته ~~التي ارتضى لهم من انواع مراتب دينهم فانهم ائمة اركان الإسلام ودعائم ~~الملة الناصحون لعباده الهادون من يسترشد فى الله حفاظ الدين وهم اصناف. ~~قوم هم حفاظ اخبار الرسول عليه السلام وحفاظ القرآن وهم بمنزلة الخزنة. ~~وقوم هم علماء الأصول من الرادين على اهل العناد واصحاب البدع بواضح الادلة ~~غير مخلطين الأصول بعلوم الفلاسفة وشبههم فانها مهلكة عظيمة لا يسلم منها ~~الا العلماء الراسخون والأولياء القائمون بالحق وهم بطارقة الإسلام ~~وشجعانه. وقوم هم الفقهاء الذين إليهم الرجوع فى علوم الشريعة من العبادات ~~وكيفية المعاملات وهم فى الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين فى الملك. وآخرون ~~هم اهل المعرفة واصحاب الحقائق وارباب السلوك الكاملون المكملون وهم خلفاء ~~الله على التحقيق واقطاب العالم وعمد السماء وأوتاد الأرض بهم تقوم السموات ~~والأرض وهم فى ms4208 الدين كخواص الملك واعيان مجلس السلطان فالدين معمور بهؤلاء ~~على اختلاف طبقاتهم الى يوم القيامة وليبدلنهم التبديل جعل الشيء مكان آخر ~~وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول # PageV06P173 # والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله: والمعنى بالفارسية [وبدل دهد ~~ايشانرا] من بعد خوفهم من الأعداء أمنا منهم واصل الامن طمانينة النفس ~~وزوال الخوف وكان اصحاب النبي عليه السلام قبل الهجرة اكثر من عشر سنين ~~خائفين ثم هاجروا الى المدينة وكانوا يصبحون فى السلاح ويمسون فيه حتى نجز ~~الله وعده فاظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب # دمبدم صيت كمال دولت خدام او ... عرصه روى زمين را سر بسر خواهد كرفت # شاهباز همتش چون بر كشايد بال قدر ... از ثريا تا ثرى در زير پر خواهد ~~كرفت # يعبدونني حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد لا يشركون ~~بي شيئا حال من الواو اى يعبدوننى غير مشركين بي فى العباد شيأ ومن كفر ومن ~~ارتد بعد ذلك الوعد او اتصف بالكفر بان ثبت واستمر عليه ولم يتاثر بما مر ~~من الترغيب والترهيب فان الإصرار عليه بعد مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف ~~زائد على الأصل او كفر هذه النعمة العظيمة فأولئك هم الفاسقون الكاملون فى ~~الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان قال المفسرون أول من كفر بهذه النعمة ~~وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضى الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم من ~~الامن وادخل عليهم الخوف الذي رفع عنهم حتى صاروا يقتلون بعد ان كانوا ~~إخوانا متحابين والله تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بانفسهم وفى الحديث (إذا وضع السيف فى أمتي لا يرفع عنها الى يوم القيامة) ~~: وفى المثنوى # هر چه با تو آيد از ظلمات غم ... آن ز بى شرمى وكستاخيست هم # قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر ~~فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وأقيموا ms4209 الصلاة وآتوا الزكاة ~~عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا واعملوا صالحا واقيموا إلخ وأطيعوا ~~الرسول فى سائر ما أمركم به فهو من باب التكميل لعلكم ترحمون اى افعلوا ما ~~ذكر من الاقامة والإيتاء والاطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالأوامر ~~الثلاثة لا تحسبن يا محمد او يا من يصلح للخطاب كائنا من كان الذين كفروا ~~مفعول أول للحسبان معجزين في الأرض العجز ضد القدرة وأعجزت فلانا جعلته ~~عاجزا اى معجزين لله عن ادراكهم وإهلاكهم فى قطر من الأقطار بما رحبت وان ~~هربوا منها كل مهرب ومأواهم النار عطف على جملة النهى بتأويلها بجملة خبرية ~~اى لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الأرض فانهم مدركون ومأواهم النار ولبئس ~~المصير جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح محذوف اى وبالله لبئس المصير ~~والمرجع هى اى النار يقال صار الى كذا اى انتهى اليه ومنه صير الباب لمصيره ~~الذي ينتهى اليه فى تنقله وتحركه وفى الآية اشارة الى كفران النعمة فان ~~الذين أنفقوا النعمة فى المعاصي وغيروا ما بهم من الطاعات مأواهم نار ~~القطيعة قال على رضى الله عنه اقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على ~~معاصيه قال الحسن رحمه الله إذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان ~~الله زادك فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وكل ما أوجد # PageV06P174 # لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل منه كالفرس للعدو فى الكر والفر ~~والسيف للعمل والأعضاء خصوصا اللسان للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذي ~~لاجله أوجد كان ناقصا فالانسان القاصر فى عباداته كالانسان الناقص فى ~~أعضائه وآلاته واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا جميع الناس ~~الى الله تعالى والى توحيده وطاعته فاجاب من أجاب وهم اهل السعادة وأولهم ~~الصحابة رضى الله عنهم واعرض من اعرض وهم اهل الشقاوة وأقدمهم الكفرة ~~والمنافقون المعاصرون له عليه السلام ولما هربوا من باب الله تعالى بترك ~~إطاعة رسوله وأصروا عليه عاقبهم الله تعالى عاجلا ايضا حيث ms4210 قتلوا فى ~~الوقائع وأصيبوا بما لا يخطر ببالهم فانظر كيف أدركهم الله تعالى فلم ~~يعجزوه كما أدرك الأمم السالفة العاصية نسأل الله تعالى ان يجعلنا فى حصين ~~عصمته ويتغمدنا برحمته ويحرسنا بعين عنايته يا أيها الذين آمنوا- روى- ان ~~غلاما لاسماء بنت ابى مرثد دخل عليها فى وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال ~~المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق التغليب ليستأذنكم هذه اللام لام ~~الأمر والاستئذان طلب الاذن والاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه: ~~والمعنى بالفارسية [بايد كه دستورى طلبند از شما] الذين ملكت أيمانكم من ~~العبيد والجواري والذين لم يبلغوا الحلم اى الصبيان القاصرون عن درجة ~~البلوغ المعهود والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ ~~الغلام صيرورته بحال لو جامع انزل قال فى القاموس الحلم بالضم والاحتلام ~~الجماع فى النوم والاسم الحلم كعنق انتهى وفى المفردات ليس الحلم فى ~~الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ ~~بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم منكم اى من الأحرار ثلاث مرات ظرف زمان ~~ليستأذن اى ليستأذنوا فى ثلاثة اوقات فى اليوم والليلة لانها ساعات غرة ~~وغفلة ثم فسر تلك الأوقات بقوله من قبل صلاة الفجر لظهور انه وقت القيام عن ~~المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على انه بدل من ثلاث ~~مرات وحين تضعون ثيابكم اى ثيابكم التي تلبسونها فى النهار وتخلعونها لاجل ~~القيلولة وهى النوم نصف النهار من الظهيرة بيان للحين وهى شدة الحر عند ~~انتصاف النهار قال فى القاموس الظهيرة حد انتصاف النهار وانما ذلك فى القيظ ~~والتصريح بمدار الأمر اعنى وضع الثياب فى هذا الحين دون الاول والآخر لما ~~ان التجرد عن الثياب فيه لاجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها فى النهار الذي ~~هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة ما فى الوقتين ~~فان تحقق التجرد واطراده فيهما امر معروف لا يحتاج الى التصريح به ومن بعد ~~صلاة العشاء الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو ~~كل ثوب تغطيت ms4211 به ثلاث عورات خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة اوقات كائنة لكم ~~يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذي يرى منه ما يراد ستره وسميت ~~الأوقات المذكورة عورات مع انها ليست نفس العورات بل هذه اوقات العورات على ~~طريق تسمية الشيء باسم ما يقع فيه مبالغة فى كونه محلا له ليس عليكم ولا ~~عليهم اى على المماليك والصبيان جناح # PageV06P175 # اثم فى الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر والاطلاع على ~~العورات بعدهن اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهى الأوقات المتخللة ~~بين كل وقتين منهن فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لا بعدها ولغيرهم فى جميع ~~الأوقات طوافون اى هم يعنى المماليك والأطفال طوافون عليكم للخدمة طوافا ~~كثيرا والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافا ومنه ~~استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها بعضكم طائف على بعض اى هم ~~يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان فى كل ~~طوفة اى فى هذه الأوقات الثلاثة وغيرها لضاق الأمر عليهم فلذا رخص لكم فى ~~ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات كذلك اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده ~~والكاف مقحمة اى مثل ذلك التبيين يبين الله لكم الآيات الدالة على الاحكام ~~اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن ~~كذلك والله عليم مبالغ فى العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم حكيم فى ~~جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشا ومعادا- روى- عن عكرمة ان ~~رجلين من # اهل العراق سألا ابن عباس رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال ان الله ستير ~~يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجال فى بيوتهم ~~فربما فاجأ الرجل ولده او خادمه او يتيم فى حجره ويرى منه ما لا يحبه ~~فامرهم الله تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التي سماها ثم جاء باليسر وبسط ~~الرزق عليهم فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن ~~الاستئذان الذي أمروا به ففيه ms4212 دليل على ان الحكم إذا ثبت لمعنى فاذا زال ~~المعنى زال الحكم فالتبسط فى اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه إذا ~~لم يؤد الى كبر واغترار قال عمر رضى الله عنه إذا وسع الله عليكم فوسعوا ~~على أنفسكم. ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفى ~~الحديث (ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده) يعنى إذا آتى الله عبده ~~نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن ~~نيته فى لبسه اظهار نعمة الله عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات ~~وليس لبس الخلق مع اليسار مع التواضع وفى الآية رخصة اتخاذ العبيد والإماء ~~للخدمة لمن قام بحقهم وبيان ان حق الموالي عليهم الخدمة وفى الحديث (حسنة ~~الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين) يضاعف له الحسنة وهذا لمن احسن عبادة الله ~~ونصح لسيده اى أراد له خيرا واقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا فى شرح ~~المشارق قال فى نصاب الاحتساب وينبغى ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت ~~دون العبد البالغ لان خوف الفتنة فى العبد اكثر من الأحرار الأجانب لان ~~الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة. وقيل ~~من اتخذ عبد الخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج او مقعد. ~~وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة ~~نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد ~~والمرء فى بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح # PageV06P176 # الا بخدمة القلب ودلت الآية على ان من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع ~~وينهى عن ارتكاب القبائح فانه تعالى أمرهم بالاستئذان فى الأوقات المذكورة ~~وفى الحديث (مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم على تركها وهم أبناء ~~عشر) وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره إلباسه ذهبا ~~او حريرا لئلا يعتاده والإثم على الملبس كما فى القهستاني: قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # بخردى درش زجر وتعليم كن ... به نيك ms4213 وبدش وعده وبيم كن # قال ابن مسعود رضى الله عنه إذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم ~~تكتب سيآته حتى يحتلم قال فى الأشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه ~~واختلفوا فى ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا جميع حسناته ~~وليس كالبالغ فى النظر الى الاجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على ~~النساء الى خمس عشرة سنة كما فى الملتقط: وقال الشيخ سعدى # پسر چون زده بر كذشته سنين ... ز نامحرمان كو فراتر نشين # بر پنبه آتش نشايد فروخت ... كه تا چشم بر هم زنى خانه سوخت # وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم اى الأطفال الأحرار الأجانب فيخرج العبد ~~البالغ فانه لا يستأذن فى الدخول على سيدته فى غير الأوقات الثلاثة ~~المذكورة كما قال فى التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالإجماع ~~فليستأذنوا اى ان أرادوا الدخول عليكم كما استأذن الذين بلغوا الحلم من ~~قبلهم او ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم (لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا) الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان ~~المذكورين قبلهم بان يستأذنوا فى جميع الأوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا ~~كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم كرره للتأكيد والمبالغة فى الأمر ~~بالاستئذان اعلم ان بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة ~~بهما وبالحبل والحيض فان لم يوجد فيهما شىء من الأصل وهو الانزال والعلامة ~~وهو الباقي فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى ~~لقصر أعمار اهل زماننا قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى ~~يأتى عليه ثمانون سنة قال وهب ان أصغر من مات من ولد ابن آدم ولد مائتى سنة ~~وادنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت ~~الذكر ثم يحسب ما بقي من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وادنى مدته للجارية ~~تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الأنثى فلا تحتاج الى ~~إسقاط ms4214 صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر واما بلوغ الباطن فبالوصول الى سر ~~الحقيقة وكماليته فى أربعين من أول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك ~~فى صباه قال أيوب عليه السلام ان الله يزرع الحكمة فى قلب الصغير والكبير ~~فاذا جعل الله العبد حكيما فى الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه ~~وهم يرون عليه من الله نور كرامته ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء ~~وعنده كثير من اهل العلم فاحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم فى هذا ~~المقام فقال ان كنت صبيا فلست باصغر من هدهد سليمان ولا أنت اكبر من سليمان ~~حين قال (أحطت بما لم تحط به) [حكما كفته اند توانكرى بهترست نه بمال # PageV06P177 # وبزركى بعقلست نه بسال] فالاعتبار لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما ~~قال هشام بن عبد الملك لزيد بن على بلغني انك تطلب الخلافة ولست لها باهل ~~قال لم قال لانك ابن امة فقال فقد كان إسماعيل ابن امة واسحق ابن حرة وقد ~~اخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم صلوات الله عليه وعليهم أجمعين: قال ~~المولى الجامى قدس سره # چه غم ز منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان ز روم بود كو تن از حبش مى باش # قال السعدي قدس سره # چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # والقواعد مبتدأ جمع قاعد بلا هاء لاختصاصها بالمرأة وإذا أردت القعود ~~بمعنى الجلوس قلت قاعدة كحامل من حمل البطن وحاملة من حمل الظهر قال فى ~~القاموس القاعد التي قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج من النساء حال من ~~المستكن فى القواعد اى العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل: وبالفارسية ~~[ونشستكان در خانها وبازماندگان] اللاتي لا يرجون نكاحا صفة للقواعد لا ~~للنساء اى لا يطمعن فى النكاح لكبرهن فاعتبر فيهن القعود عن الحيض والحمل ~~والكبر ايضا لانه ربما ينقطع الحيض والرغبة فيهن باقية: وبالفارسية [آنانكه ~~اميد ندارند ms4215 نكاح خود را يعنى طمع نمى كنند كه كسى ايشانرا نكاح كند بجهت ~~پيرى وعجز] فليس عليهن جناح الجملة خبر مبتدأ اى اثم ووبال فى أن يضعن عند ~~الرجال ثيابهن اى الثياب الظاهرة كالجلباب والإزار فوق الثياب والقناع فوق ~~الخمار غير متبرجات بزينة حال من فاعل يضعن. واصل التبرج التكلف فى اظهار ~~ما يخفى خص بكشف عورة زينتها ومحاسنها للرجال. والمعنى حال كونهن غير ~~مظهرات لزينة خفية كالسوار والخلخال والقلادة لكن لطلب التخفيف جاز الوضع ~~لهن وأن يستعففن بترك الوضع اى يطلبن العفة وهى حصول حالة للنفس تمتنع بها ~~عن غلبة الشهوة وهو مبتدأ خبره قوله خير لهن من الوضع لبعده من التهمة ~~والله سميع مبالغ فى جميع ما يسمع فيسمع ما يجرى بينهن وبين الرجال من ~~المقاولة عليم فيعلم مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لا يخفى اعلم ان العجوز ~~إذا كانت بحيث لا تشتهى جاز النظر إليها لأمن الشهوة. وفيه اشارة الى ان ~~الأمور إذا خرجت عن معرض الفتنة وسكنت نائرة الآفات سهل الأمر وارتفعت ~~الصعوبة وأبيحت الرخص ولكن التقوى فوق امر الفتوى كما أشار اليه قوله تعالى ~~(وأن يستعففن خير لهن) وفى الحديث (لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى ~~يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) قال ابن سيرين ما غشيت امرأة قط لا فى ~~يقظة ولا فى نوم غير أم عبد الله وانى لارى المرأة فى المنام فاعلم انها لا ~~تحل لى فاصرف بصرى قال بعضهم ليت عقلى فى اليقظة كعقل ابن سيرين فى المنام ~~وفى الفتوحات المكية يجب على الورع ان يجتنب فى خياله كما يجتنب فى ظاهره ~~لان الخيال تابع للحس ولهذا كان المريد إذا وقع له احتلام فلشيخه معاقبته ~~على ذلك لان الاحتلام برؤيا فى النوم او بالتصور فى اليقظة لا يكون الا من ~~بقية الشهوة فى خياله فاذا احتلم صاحب كمال فانما # PageV06P178 # ذلك لضعف أعضائه الباطنة لمرض طرأ فى مزاجه لاعن احتلام لا فى حلال ولا ~~فى حرام انتهى. ms4216 ثم ان العجوز فى حكم الرجل فى ترك الحجاب لا فى مرتبته كما ~~قال حكيم ان خير نصفى الرجل آخره يذهب جهله ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر ~~نصفى المرأة آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وعدم رجاء النكاح ~~انما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز غالبا فانه حكى ان عجوزا مرضت فاتى ~~ابنها بطبيب فرآها متزينة بأثواب مصبوغة فعرف حالها فقال ما أحوجها الى ~~الزوج فقال الابن ما للعجائز والأزواج فقالت ويحك أنت اعلم من الطبيب- ~~وحكى- لما مات زوج رابعة العدوية استأذن عليها الحسن البصري وأصحابه فاذنت ~~لهم بالدخول عليها وأرخت سترا وجلست وراء الستر فقال لها الحسن وأصحابه انه ~~قد مات بعلك ولا بد لك منه قالت نعم وكرامة لكن من أعلمكم حتى أزوجه نفسى ~~فقالوا الحسن البصري فقالت ان أجبتني فى اربع مسائل فانا لك فقال سلى ان ~~وفقني الله أجبتك قالت ما تقول لومت انا وخرجت من الدنيا مت على الايمان أم ~~لا قال هذا غيب لا يعلمه الا الله ثم قالت ما تقول لو وضعت فى القبر وسألنى ~~منكر ونكير أأقدر على جوابهما أم لا قال هذا غيب ايضا ثم قالت إذا حشر ~~الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب أأعطى كتابى بيمينى أم بشمالى قال هذا غيب ~~ايضا ثم قالت إذا نودى فى الخلق فريق فى الجنة وفريق فى السعير كنت انا من ~~أي الفريقين قال هذا غيب ايضا قالت من كان له علم هذه الاربعة كيف يشتغل ~~بالتزوج ثم قالت يا حسن أخبرني كم خلق الله العقل قال عشرة اجزاء تسعة ~~للرجال وواحد للنساء ثم قالت يا حسن كم خلق الله الشهوة قال عشرة اجزاء ~~تسعة للنساء وواحد للرجال قالت يا حسن انا اقدر على حفظ تسعة اجزاء من ~~الشهوة بجزء من العقل وأنت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة اجزاء من ~~العقل فبكى الحسن وخرج من عندها وعن سليمان عليه السلام الغالب على شهواته ~~أشد من الذي يفتح المدينة وحده: قال ms4217 الشيخ سعدى قدس سره # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # ليس على الأعمى مفتقد البصر: وبالفارسية [نابينا] حرج اثم ووبال ولا على ~~الأعرج حرج العروج ذهاب فى صعود وعرج مشى مشى العارج اى الذاهب فى صعود ~~فعرج كدخل إذا أصابه شىء فى رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب إذا صار ذلك ~~خلقة له والأعرج بالفارسية [لنك] ولا على المريض حرج المريض بالفارسية ~~[بيمار] والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان كانت هذه الطوائف ~~يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم ~~بأفعالهم وأوضاعهم فان الأعمى ربما سبقت اليه عين مواكله ولا يشعر به ~~والأعرج يتفسح فى مجلسه فيأخذ اكثر من موضعه فيضيق على جليسه والمريض لا ~~يخلو عن حالة تؤذى قرينه اى برائحة كريهة او جرح يبدوا وانف يسيل او نحو ~~ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بان يأكلوا مع الناس ولا مأثم عليهم ولا على ~~أنفسكم اى عليكم وعلى من يماثلكم فى الأحوال من المؤمنين حرج أن تأكلوا ~~الاكل تناول المطعم اى ان تأكلوا أنتم ومن معكم من بيوتكم اصل البيت مأوى ~~الإنسان بالليل ثم # PageV06P179 # قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ~~وليس المعنى ان تأكلوا من البيوت التي تسكنون فيها بانفسهم وفيها طعامكم ~~وسائر أموالكم لان الناس لا يتحرجون من أكل طعامهم فى بيوت أنفسهم فينبغى ~~ان يكون المعنى من بيوت الذين كانوا فى حكم أنفسكم لشدة الاتصال بينهم ~~وبينكم كالازواج والأولاد والمماليك ونحوهم فان بيت المرأة كبيت الزوج وكذا ~~بيت الأولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته الى نفسه وكذا الأب يضيف بيت ولده ~~الى نفسه وفى الحديث (ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه) وفى ~~حديث آخر (أنت ومالك لابيك) فاذا كان هذا حال الأب مع الولد فقس عليه حال ~~المملوك مع المولى أو بيوت آبائكم الأب الوالد اى حيوان يتولد من نطفته ~~حيوان آخر أو بيوت أمهاتكم جمع أم زيدت ms4218 الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من ~~أراق والام بإزاء الأب اى الوالدة أو بيوت إخوانكم الأخ المشارك لآخر فى ~~الولادة # من الطرفين او من أحدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى ~~القبيلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من ~~المناسبات أو بيوت أخواتكم الاخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيها كالعوض عن ~~المحذوف منه أو بيوت أعمامكم العم أخ الأب والعمة أخته واصل ذلك من العموم ~~وهو الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم فى البلد والعمامة لشمولها أو بيوت ~~عماتكم [خواهران پدران خود] أو بيوت أخوالكم الحال أخ الام والخالة أختها: ~~وبالفارسية [برادران مادران خود] أو بيوت خالاتكم [خواهران مادران خود] أو ~~ما ملكتم مفاتحه جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح ~~ازالة الاغلاق والاشكال. والمعنى (أو ما ملكتم مفاتحه) اى او من البيوت ~~التي تملكون التصرف فيها بإذن أربابها كما إذا خرج الصحيح الى الغزو وخلف ~~الضعيف فى بيته ودفع اليه مفتاحه واذن له ان يأكل مما فيه من غير مخافة ان ~~يكون اذنه لا عن طيب نفس منه وقال بعضهم هو ما يكون تحت أيديهم وتصرفهم من ~~ضيعة او ماشية وكالة او حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون المال فى يد ~~الرجل وحفظه. فالمعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من اموال لكم يد عليها لكن ~~لا من أعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية أو صديقكم ~~الصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره فالصديق هو من ~~صدقك فى مودته: وبالفارسية [دوست حقيقى] قال ابو عثمان رحمه الله الصديق من ~~لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون الانبساط اليه ~~مباحا فى كل شىء من امور الدين والدنيا. ونعم ما قيل صديقك من صدقك لا من ~~صدقك. والمعنى او بيوت صديقكم وان لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية فانهم ~~ارضى بالتبسط واسر به من كثير ms4219 من الأقرباء- روى- عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان الصديق اكبر من الوالدين- وروى- ان الجهنميين لما استغاثوا لم ~~يستغيثوا بالآباء والأمهات وانما قالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ~~وعن الحسن انه دخل يوما بيته فرأى جماعة من اصدقائه قد أخذوا طعاما من تحت ~~سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم يعنى من لقى من # PageV06P180 # البدريين قال الكاشفى [فتح موصلى رحمه الله در خانه دوستى آمد واو حاضر ~~نبود كيسه او را ز جاريه طلبيد زو درم برداشت وباقى بكنيزك باز داد و چون ~~خواجه بخانه رسيد وصورت واقعه ز جاريه بشنيد شكرانه آن انبساط كنيزك را ~~آزاد كرد وبنواخت: در نكارستان آورده] # شبى كفتم نهان فرسوده را ... كه بود آسوده در كنج رباطى # ز لذتها چه خوشتر در جهان كفت ... ميان دوستداران انبساطى # [ودر عوارف المعارف فرموده كه چون كسى يار خود را كويد «أعطني من مالك» ~~ودر جواب كويد كمترست دوستى را نمى شايد يعنى بايد كه هر چه در ميان دارد ~~ميدهد واز استفسار چند و چون بگذرد كه دوست جانى بهترست از مال فانى ودرين ~~باب كفته اند اى دوست برو بهر چه دارى يارى بخر بهيچ مفروش] : ولله در من ~~قال # ياران بجان مضايقه با هم نميكنند ... آخر كسى بحال جدايى چرا كند # بسيار جد وجهد ببايد كه تا كسى ... خود را بآدمى صفتى آشنا كند # قال المفسرون هذا كله إذا علم رضى صاحب البيت بصريح الاذن او بقرينة دالة ~~كالقرابة والصداقة ونحو ذلك ولذلك خص هؤلاء بالذكر لاعتيادهم التبسط فيما ~~بينهم يعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وان لم ~~يحضروا ويعلموا من غير ان تتزودوا وتحملوا قال الامام الواحدي فى الوسيط ~~وهذه الرخصة فى أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كرخصته لمن دخل حائطا ~~وهو جائع ان يصيب من ثمره او مر فى سفر بغنم وهو عطشان ان يشرب من رسلها ~~توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ورغبة ms4220 بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النظر واحتج ~~ابو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذى محرم لا تقطع يده اى إذا كان ماله ~~غير محرز كما فى فتح الرحمن لانه تعالى أباح لهم الاكل من بيوتهم ودخولها ~~بغير إذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم اى إذا لم يكن مقفلا ومخزونا ومحفوظا ~~بوجه من الوجوه المعتادة ولا يلزم منه ان لا تقطع يده إذا سرق من صديقه لان ~~من أراد سرقة المال من صديقه لا يكون صديقا له بل خائنا عدوا له فى ماله بل ~~فى نفسه فان من تجاسر على السرقة تجاسر على الإهلاك فرب سرقة مؤدية الى ما ~~فوقها من الذنوب فعلى العاقل ان لا يغفل عن الله وينظر الى احوال الاصحاب ~~رضى الله عنهم كيف كانوا إخوانا فى الله فوصلوا بسبب ذلك الى ما وصلوا من ~~الدرجات والقربات وامتازوا بالصدق الأتم والإخلاص الأكمل والنصح الاشمل عمن ~~عداهم فرحمهم الله تعالى ورضى عنهم وألحقنا بهم فى نياتهم وأعمالهم ليس ~~عليكم جناح فى أن تأكلوا حال كونكم جميعا اى مجتمعين أو أشتاتا جمع شت ~~بمعنى متفرق على انه صفة كالحق او بمعنى تفرق على انه مصدر وصف به مبالغة. ~~واما شتى فجمع شتيت كمرضى ومريض نزلت فى بنى ليث بن عمرو وهم حى من كنانة ~~كانوا يتحرجون ان يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لا يأكل ويمكث ~~يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فان لم يجد من يواكله لم يأكل شيأ وربما قعد ~~الرجل والطعام بين يديه لا يتناوله من الصباح الى الرواح وربما كان معه ~~الإبل الحفل # PageV06P181 # اى المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فاذا امسى ~~ولم يجد أحدا أكل فرخص فى هذه الآية الاكل وحده لان الإنسان لا يمكنه ان ~~يطلب فى كل مرة أحدا يأكل معه واما إذا وجد أحدا فلم يشاركه فيما أكله فقد ~~جاء الوعيد فى حقه كما قال عليه السلام (من أكل وذو عينين ينظر اليه ولم ~~يواسه ms4221 ابتلى بداء لا دواء له) قال الامام النسفي رحمه الله دل قوله تعالى ~~(جميعا) على جواز التناهد فى الاسفار وهو إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على ~~قدر نفقة صاحبه اى على السوية وقال بعضهم فى خلط المال ثم أكل الكل منه ~~الاولى ان يستحل كل منهم غذاء كل او يتبرعون لامين ثم يتبرع لهم الامين ~~فإذا دخلتم بيوتا اى من البيوت المذكورة بقرينة المقام اى للاكل وغيره وهذا ~~شروع فى بيان ادب الدخول بعد الترخيص فيه فسلموا على أنفسكم اى فابدأوا ~~بالتسليم على أهلها الذين بمنزلة أنفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة ~~الدينية والنسبية الموجبة لذلك تحية ثابتة من عند الله اى بأمره مشروعة من ~~لدنه ويجوز ان يكون صلة للتحية فانها طلب الحياة التي من عنده تعالى. ~~والتسليم طلب السلامة من الله للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لانها ~~بمعنى التسليم اى فسلموا تسليما مباركة مستتبعة لزيادة الخير والثواب ~~ودوامها طيبة تطيب بها نفس المستمع كذلك اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى ~~مثل ذلك التبيين يبين الله لكم الآيات الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة ~~واضحة الدلالات عليها لعلكم تعقلون اى لكى تفقهوا ما فى تضاعيفها من ~~الشرائع والاحكام والآداب وتعملون بموجبها وتفوزون بذلك بسعادة الدارين وعن ~~انس رضى الله عنه قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال ~~لشىء فعلته لم فعلته ولا لشىء كسرته لم كسرته وكنت قائما أصب الماء على ~~يديه فرفع رأسه فقال (ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها) فقلت بلى بابى أنت ~~وأمي يا رسول الله قال (متى لقيت # أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك ~~وصل صلاة الضحى فانها صلاة الأبرار الأوابين) يقول الفقير لاحظ عليه السلام ~~فى التسليم الخارجي المعنى اللغوي للتحية فرتب عليه طول العمر لانه ربما ~~يستجيب الله تعالى دعاء المسلم عليه فيطول عمر المسلم بمعنى وجدان البركة ~~فيه ولاحظ فى التسليم الداخلى معنى البركة فرتب عليه كثرة ms4222 الخير لانها ~~المطلوبة غالبا بالنسبة الى البيت ولما كان الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى ~~والله اعلم الحقها بالتسليم وأوردها بعد الداخلى منه اشارة الى ان الأفضل ~~إخفاء النوافل بأدائها فى البيت ونحوه قالوا ان لم يكن فى البيت أحد يقول ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد روى ان الملائكة ترد عليه وكذا ~~حال المسجد وفى الحديث (إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها وإذا طعم أحدكم ~~طعاما فليذكر اسم الله عليه فان الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته معه ~~وإذا ذكر الله على طعامه قال لا مبيت لكم ولا عشاء وان لم يسلم حين يدخل ~~بيته ولم يذكر اسم الله على طعامه قال أدركتم العشاء والمبيت) والتسليم على ~~الصبيان العقلاء أفضل من تركه كما فى البستان. ولا يسلم على جماعة النساء ~~الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث من تلك المعرفة فتنة. ولا ~~يبتدئ اليهود والنصارى بالسلام فانه حرام لانه # PageV06P182 # إعزاز الكافر وذا لا يجوز. وكذا السلام على اهل البدعة ولو سلم على من لا ~~يعرفه فظهر ذميا او مبتدعا يقول استرجعت سلامى تحقيرا له ولو احتاج الى ~~سلام اهل الكتاب يقول السلام على من اتبع الهدى ولورد يقول وعليكم فقط وقد ~~مر ما يتعلق بالسلام مشبعا فى الجلد الاول عند قوله تعالى فى سورة النساء ~~(وإذا حييتم بتحية) الآية فارجع قال فى حقائق البقلى قدس سره إذا دخلتم ~~بيوت اولياء الله بالحرمة والاعتقاد الصحيح فانتم من اهل كرامة الله فسلموا ~~على أنفسكم بتحية الله فانها محل كرامة الله فى تلك الساعة يقول الفقير ~~وكذا الحال فى دخول المزارات والمشاهد المتبركة وان كان العامة لا يعرفون ~~ذلك ولا يعتقدون: قال الكمال الخجندي # صوفيم ومعتقد صوفيان ... كيست چومن صوفئ نيك اعتقاد # قال الحافظ # بر سر تربت ما چون كذرى همت خواه ... كه زيارتكه رندان جهان خواهد بود # وقال الجامى # نسيم الصبح زرعنى ربى نجد وقبلها ... كه بوى دوست مى آيد از ان پاكيزه ~~منزلها # اللهم اجعلنا من الذين يجدون النفس ms4223 الرحمانى من قبل اليمن فى كل حين وزمن ~~إنما المؤمنون نزلت حين جمع النبي عليه السلام المسلمين يوم الجمعة ~~ليستشيرهم فى امر الغزو وكان يثقل المقام عنده على البعض فيخرج بغير اذنه ~~او فى حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله وكان الحفر من ~~أهم الأمور حتى حفر رسول الله بنفسه وشغل عن اربع صلوات حتى دخلت فى حد ~~القضاء فقال تعالى (إنما المؤمنون) اى الكاملون فى الايمان وهو مبتدأ خبره ~~قوله الذين آمنوا بالله ورسوله) عن صميم قلوبهم وأطاعوهما فى جميع الاحكام ~~فى السر والعلانية وإذا كانوا معه مع النبي عليه السلام على أمر جامع الى ~~آخره معطوف على آمنوا داخل معه فى حيز الصلة اى على امر مهم يجب اجتماعهم ~~فى شأنه كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة فى الأمور وصلاة الاستسقاء ~~وغيرها من الأمور الداعية الى الاجتماع ووصف الأمر بالجمع للمبالغة فى كونه ~~سببا لاجتماع الناس فان الأمر لكونه مهما عظيم الشان صار كأنه قد جمع الناس ~~فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب لم يذهبوا من المجمع ولم يفترقوا عنه ~~عليه السلام حتى يستأذنوه عليه السلام فى الذهاب فيأذن لهم واعتبر فى كمال ~~الايمان عدم الذهاب قبل الاستئذان لانه المميز للمخلص من المنافق ثم قال ~~لمزيد التأكيد إن الذين يستأذنونك يطلبون الاذن منك أولئك الذين يؤمنون ~~بالله ورسوله لا غير المستأذنين قال الكاشفى [تعريض جمع منافقانست كه در ~~غزوه تبوك بتخلف از جهاد دستورى جستند ودرباره ايشان نازل شد كه] (إنما ~~يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله) الآية اى فبعض المستأذنين وكل غير ~~المستأذنين دخلوا فى الترهيب وذلك بحسب الأغراض الفاسدة ولانه فرق بين ~~الاستئذان فى التخلف وبين الاستئذان فى الانصراف ألا ترى الى عمر رضى الله ~~عنه استأذنه عليه السلام فى غزوة تبوك فى الرجوع الى اهله فأذن له فقال ~~(انطلق فو الله ما أنت بمنافق) هكذا لاح بالبال فإذا استأذنوك اى وبعد ما ~~تحقق ان الكاملين فى الايمان هم # PageV06P183 # المستأذنون فاذا استأذنوك فى الانصراف لبعض ms4224 شأنهم الشأن الحال والأمر ولا ~~يقال الا فيما يعظم من الأحوال والأمور كما فى المفردات لبعض أمرهم المهم ~~او خطبهم الملم لم يقل لشؤنهم بل قيد بالبعض تغليظا عليهم فى امر الذهاب عن ~~مجلس رسول الله مع العذر المبسوط ومساس الحاجة فأذن لمن شئت منهم لما علمت ~~فى ذلك من حكمة ومصلحة فلا اعتراض عليك فى ذلك واستغفر لهم الله بعد الاذن ~~فان الاستئذان وان كان لعذر قوى لا يخلو عن شائبة تفضيل امر الدنيا على ~~الآخرة ففيه اشارة الى ان الأفضل ان لا يحدث المرء نفسه بالذهاب فضلا عن ~~الذهاب إن الله غفور مبالغ فى مغفرة فرطات العباد رحيم مبالغ فى افاضة اثر ~~الرحمة عليهم وفى الآية بيان حفظ الأدب بان الامام إذا جمع الناس لتدبير ~~امر من امور المسلمين ينبغى ان لا يرجعوا الا باذنه ولا يخالفوا امير ~~السرية ويرجعوا بالاذن إذا خرجوا للغزو ونحوه وللامام ان يأذن وله ان لا ~~يأذن الا على ما يرى فمن تفرق بغير اذن صار من اهل الهوى والبدع وكان عليه ~~السلام إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد رجل الخروج وقف حيث يراه فيأذن له ~~ان شاء ولذا قال عظماء الطريقة قدس الله أسرارهم ان # المريد إذا أراد ان يخرج لحاجة ضرورية ولم يجد الشيخ مكانه فانه يحضر ~~الباب ويتوجه بقلبه فيستأذن من روحانية الشيخ حتى لا يستقل فى خروجه بل يقع ~~ذلك من طريق المتابعة فان للمتابعة تأثيرا عظيما قال فى التأويلات النجمية ~~فيه اشارة الى ان المريد الصادق من يكون مستسلما لتصرفات شيخه وان لا يتنفس ~~الا بإذن شيخه ومن خالف شيخه فى نفسه سرا او جهرا لا يشم رائحة الصدق وسيره ~~غير سريع وان بدر منه شىء من ذلك فعليه بسرعة الاعتذار والإفصاح عما حصل ~~منه من المخالفة والخيانة ليهديه شيخه الى ما فيه كفارة جرمه ويلتزم فى ~~الغرامة بما يحكم به عليه وإذا رجع المريد الى الله والى شيخه بالصدق وجب ~~على شيخه جبران تقصيره بهمته فان المريدين ms4225 عيال على الشيوخ فرض عليهم ان ~~ينفقوا عليهم من قوت أموالهم بما يكون جبرانا لتقصيرهم انتهى فعلى المريدين ~~ان يوافقوا مشايخهم فى جميع الأحوال وان لا يستبدوا بآرائهم فى امور ~~الشريعة والطريقة وان لا يخالفوهم بالاستبعاد بالخروج من عندهم الى السفر ~~والحضر والمجاهدة والرياضة قال عبد الله الرازي قال قوم من اصحاب ابى عثمان ~~لابى عثمان قدس سره أوصنا قال عليكم بالاجتماع على الدين وإياكم ومخالفة ~~الأكابر والدخول فى شىء من الطاعات الا بإذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين ~~بما أمكنكم فارجو ان لا يضيع الله لكم سعيا انتهى فمن وقع منه تقصير فلا ~~يقنط فان لله تعالى قبولا ثم قبولا: قال المولى الجامى # بلى نبود درين ره نا اميدى ... سياهى را بود رو در سفيدى # ز صد در كر اميدت بر نيايد ... بنوميدى جكر خوردن نشايد # در ديكر ببايد زد كه ناكاه ... از آن در سوى مقصود آورى راه # والله تعالى يقبل التوبة والاستغفار واعلم ان هذه الأبيات تشير الى أبواب ~~الشفاعة وكثرتها والا فمن رده باب من الأبواب الحقة فلا تقبله سائر الأبواب ~~ألا ترى ان من رده الله تعالى # PageV06P184 # لا يقبله النبي عليه السلام ومن رده النبي عليه السلام لا يقبله الخلفاء ~~الاربعة ولا غيرهم من أمته فمن ترك الاستئذان من رسول الله لا يأذن له أحد ~~ولو اذن لا يفيد وكذا حال من ترك الاستئذان من وارث رسول الله يعنى انه لا ~~يفيد اذن غير الوارث واما اذن وارث آخر فلا يتصور لان الوارثين كالحلقة ~~المفرغة فاذا لم ينطبع فى مرآة واحد منهم صورة صلاح أحد لم ينطبع فى مرآة ~~الآخر نسأل الله القبول بحرمة الرسول لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم المصدر ~~مضاف الى الفاعل اى لا تجعلوا دعوته وامره إياكم فى الاعتقاد والعمل بها ~~كدعاء بعضكم بعضا اى لا تقيسوا دعوته إياكم الى شىء من الأمور على دعوة ~~بعضكم بعضا فى جواز الاعراض والمساهلة فى الاجابة والرجوع بغير اذن فان ~~المبادرة الى اجابته واجبة والمراجعة بغير اذنه ms4226 محرمة وقال بعضهم المصدر ~~مضاف الى المفعول والمعنى لا تجعلوا نداءكم إياه وتسميتكم له كنداء بعضكم ~~بعضا باسمه مثل يا محمد ويا ابن عبد الله ورفع الصوت به والنداء وراء ~~الحجرة ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبى الله ويا رسول الله كما قال تعالى (يا ~~أيها النبي يا أيها الرسول) قال الكاشفى [حضرت عزت همه انبيا را بنداى ~~علامت خطاب كرده وحبيب خود را بنداى كرامت] # يا آدمست با پدر انبيا خطاب ... يا ايها النبي خطاب محمد است # قال ابو الليث فى تفسيره وفى الآية بيان توقير معلم الخير لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فامر الله بتوقيره وتعظيمه وفيه معرفة ~~حق الأستاذ وفيه معرفة اهل الفضل قال فى حقائق البقلى احترام الرسول من ~~احترام الله ومعرفته من معرفة الله والأدب فى متابعته من الأدب مع الله وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المشايخ فان الشيخ فى قومه كالنبى فى ~~أمته اى عظموا حرمة الشيوخ فى الخطاب واحفظوا فى خدمتهم الأدب وعلقوا ~~طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير قد يعلم الله الذين يتسللون منكم قد ~~للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد إياه كما ان رب يجيئ للتكثير، وفى ~~الكواشي قد هنا موذنة بقلة المتسللين لانهم كانوا اقل من غيرهم والتسلل ~~الخروج من البين على التدريج والخفية يقال تسلل الرجل اى انسرق من الناس ~~وفارقهم بحيث لا يعلمون والمعنى يعلم الله الذين يخرجون من الجماعة قليلا ~~قليلا على خفية لواذا هو ان يستتر بشىء مخافة من يراه كما فى الوسيط قال فى ~~القاموس اللوذ بالشيء الاستتار والاحتصان به كاللواذ المثلثة انتهى. ~~والمعنى ملاوذة بان يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج او بان يلوذ بمن يخرج بالاذن ~~اراءة انه من اتباعه وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون اى ملاوذين او ~~على انه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الجلة فى الحقيقة اى يلاوذون لواذا وهو عام ~~للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم الجمعة وغيرهما من المجامع الحقة وقال ~~بعضهم كان يثقل ms4227 على المنافقين خطبة النبي يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه ~~او بعضهم ببعض فيخرجون من المسجد فى استتار من غير استئذان فاوعدهم الله ~~تعالى بهذه الآية فليحذر الذين يخالفون عن أمره يخالفون امره بترك مقتضاه ~~ويذهبون سمتا بخلاف سمته وعن لتضمينه معنى الاعراض والميل والضمير لله لانه ~~الآمر حقيقة # PageV06P185 # او للرسول لانه المقصود بالذكر إن اى من ان تصيبهم [برسد پريشان] فتنة ~~محنة فى الدنيا فى البدن او فى المال او فى الولد كالمرض والقتل والهلاك ~~وتسلط السلطان قال الكاشفى [يا مهر غفلت بر دل يا روى توبه. جنيد قدس سره ~~فرموده كه فتنه سختىء دلست ومتأثر ناشدن او از معرفت اللهى] أو يصيبهم عذاب ~~أليم اى فى الآخرة وفى الجلالين (أن تصيبهم فتنة) بلية تظهر نفاقهم (أو ~~يصيبهم عذاب أليم) عاجل فى الدنيا انتهى وكلمة او لمنع الخلو دون الجمع ~~وإعادة الفعل صريحا للاعتناء بالتحذير وفى ترتيب العذابين على المخالفة ~~دلالة على ان الأمر للوجوب وفى التأويلات النجمية (فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره) اى عن امر شيخهم (أن تصيبهم فتنة) من موجبات الفترة بكثرة المال او ~~قبول الخلق او التزويج بلا وقته او السفر بلا امر الشيخ او مخالفة الأحداث ~~والنسوان والافتتان بهم او صحبة الأغنياء او التردد على أبواب الملوك او ~~طلب المناصب او كثرة العيال فان الاشتغال بما سوى الله فتنة (أو يصيبهم ~~عذاب أليم) بالانقطاع عن الله انتهى وفى حقائق البقلى الفتنة هاهنا والله ~~اعلم فتنة صحبة الاضداد والمخالفين والمنكرين وذلك ان من صاحبهم يسوء ظنه ~~باولياء الله لانهم اعداء الله واعداء أوليائه يقعون كل وقت فى الحق ~~ويقبحون أحوالهم عند العامة لصرف وجوه الناس إليهم وهذه الفتنة أعظم الفتن ~~قال ابو سعيد الخزاز رحمه الله الفتنة هى إسباغ النعم مع الاستدراج من حيث ~~لا يعلم العبد وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص وقال ابو بكر بن ~~طاهر الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه ألا [بدانيد وآگاه ~~باشيد] إن لله ما في السماوات والأرض من ms4228 الموجودات بأسرها خلقا وملكا ~~وتصريفا إيجادا واعداما بدأ وإعادة قد كما قبله يعلم ما أنتم عليه ايها ~~المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها الموافقة والمخالفة والإخلاص ~~والنفاق ويوم يرجعون إليه عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لا ظرف اى ~~يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب ~~فيرجعون من الرجع المتعدى لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشيء ~~مستلزم للعلم بوقوعه على ابلغ وجه فينبئهم بما عملوا من الأعمال السيئة اى ~~يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم أي شىء شنيع عملوا فى الدنيا ويرتب عليه ~~ما يليق به من الجزاء وعبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى ~~انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن ~~سوء عاقبته لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الامزجة الطبيعية ~~الحيوانية فى نشأتهم والله بكل شيء عليم لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى ~~السماء وان كان المنافقون يجتهدون فى ستر أعمالهم عن العيون واخفائها # آنكس كه بيافريد پيدا ونهان ... چون نشناسد نهان و پيدا بجهان # وفى التأويلات النجمية (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) من نعيم ~~الدنيا والآخرة فمن تعلق بشىء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه ~~بغيره (ويوم يرجعون إليه) بسلاسل المتعلقات (فينبئهم بما عملوا) عند ~~مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا (والله بكل شيء # PageV06P186 # عليم) # اى بكل شىء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم بالنقير والقطمير مما ~~عملوا من الصغير والكبير انتهى واعلم ان التعلق بكل من نعيم الدنيا ونعيم ~~الآخرة حرام على اهل الله تعالى نعم ان اهل الله يحبون الآخر بمعنى ان ~~الآخرة فى الحقيقة هو الآخر بالكسر وهو الله تعالى قال بعض اهل الحقيقة ما ~~ألهاك عن مولاك فهو دنياك. فعلى العاقل ان يقطع حبل العلاقات ويتصل بسر ~~تجرد الذات والصفات ويتفكر فى امره ويحاسب نفسه قبل ان يجيئ يوم الجزاء ~~والمكافاة فان عقب هذه الحياة مماة وهذا البقاء ليس على ms4229 الدوام والثبات وفى ~~الحديث (ما قال الناس لقوم طوبى لكم الا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء) قال ~~الشاعر # ان الليالى لم تحسن الى أحد ... الا أساءت اليه بعد احسان # وقال آخر # أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف شر ما يأتى به القدر # وقال آخر # لا صحة المرء فى الدنيا تؤخره ... ولا يقدم يوما موته الوجع # (والله بكل شيء عليم) من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك من ~~الأمور # سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الأمر وختم بالخوف والمراقبة الوقت ~~والعمر تمت سورة النور يوم السبت الثالث من شهر الله رجب من سنة ثمان ومائة ~~والف ### | تفسير سورة الفرقان # مكية آيها سبع وسبعون فى قول الجمهور بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي نزل الفرقان اى تكاثر خير الذي إلخ فالمضاف محذوف من البركة ~~وهى كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان لما فيه من كثرة الخير دينيا ~~ودنيويا او معناه تزايد على كل شىء وتعالى عنه فى صفاته وأفعاله فان البركة ~~تتضمن معنى الزيادة فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه قال المولى الفنارى فى ~~تفسير الفاتحة يروى ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك ~~والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها ~~الصغير بقوله جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك الجبل فاستفسر عنهم وعرف ان ~~الرقيم الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وان تبارك بمعنى ~~صعد وقال بعضهم البركة ثبوت الخير الإلهي فى الشيء وسمى محبس الماء بركة ~~لدوام الماء فيها وثبوته. فمعنى تبارك دام دواما ثابتا لا انتقال له ولهذا ~~لا يقال له يتبارك مضارعا لانه للانتقال قال فى برهان القرآن هذه لفظة لا ~~تستعمل الا لله ولا تستعمل الا بلفظ الماضي وخص هذا الموضع بالذكر لان ما ~~بعده امر عظيم وهو القرآن المشتمل على معانى جميع كتب الله. والفرقان مصدر ~~فرق بين الشيئين اى فصل وسمى به القرآن لغاية فرقه بين الحق والباطل ~~والمؤمن والكافر على عبده ms4230 الأخلص ونبيه الأخص وحبيبه الأعلى وصفيه الاولى ~~محمد المصطفى # PageV06P187 # صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع ~~الأنبياء فانه تعالى لم يسم أحدا منهم بالعبد مطلقا كقوله تعالى (عبده ~~زكريا) وتنبيه على ان الرسول لا يكون الا عبدا للمرسل ردا على النصارى ولذا ~~قدم فى التشهد عبده على رسوله (ليكون للعالمين نذيرا) غاية للتنزيل اى ~~ليكون العبد منذرا بالقرآن للانس والجن ممن عاصره او جاء بعده ومخوفا من ~~عذاب الله وموجبات سخطه. فالنذير بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف ~~كما ان التبشير اخبار فيه سرور قال الامام الراغب العالم اسم للفلك وما ~~يحويه من الجواهر والاعراض وهو فى الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم ~~لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة فى ~~الدلالة على صانعه واما جمعه فلان كل نوع قد يسمى عالما فيقال عالم الإنسان ~~وعالم الماء وعالم النار واما جمعه جمع السلامة فلكون الناس فى جملتهم ~~والإنسان إذا شارك غيره فى اللفظ غلب حكمه انتهى قال ابن الشيخ جمع بالواو ~~والنون لان المقصود استغراق افراد العقلاء من جنس الجن والانس فان جنس ~~الملائكة وان كان من جملة أجناس العالم الا ان النبي عليه السلام لم يكن ~~رسولا الى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين الا الجن والانس فهو رسول ~~إليهما جميعا انتهى اى فتكون الآية وقوله عليه السلام (أرسلت للخلق كافة) ~~من العام المخصوص ولم يبعث نبى غيره عليه السلام الا الى قوم معين واما نوح ~~عليه السلام فانه وان كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده ~~واما سليمان عليه السلام فانه ما كان مبعوثا الى الجن فانه من التسخير ~~العام لا يلزم عموم الدعوة والآية حجة لابى حنيفة رضى الله عنه فى قوله ليس ~~للجن ثواب إذا أطاعوه سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب إذا عصوا حيث اكتفى ~~بقوله (ليكون للعالمين نذيرا) ولم يذكر البشارة قال فى الإرشاد عدم التعرض ~~للتبشير لانسياق ms4231 الكلام على احوال الكفرة الذي اى هو الذي له خاصة دون غيره ~~استقلالا او اشتراكا ملك السماوات والأرض الملك هو التصرف بالأمر والنهى فى ~~الجمهور قال الكاشفى [پادشاهىء آسمانها را وزمينها چه وى منفرد است بآفريد ~~آنها پس او را رسد تصرف در ان] ثم قال ردا على اليهود والنصارى ولم يتخذ ~~ولدا ليرث ملكه لانه حى لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية قال ~~فى المفردات تخذ بمعنى أخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد ~~والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى ثم قال ردا على قريش ولم يكن له ~~شريك في الملك اى فى ملك السموات والأرض لينازعه او ليعاونه فى الإيجاد: ~~وفى المثنوى # واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى «1» # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوت كند جز هالكى # وخلق كل شيء أحدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ~~ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار فقدره تقديرا اى فهيأه لما ~~اراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الإنسان للادراك والفهم ~~والنظر والتدبر فى امور المعاش والمعاد واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة ~~الأعمال المختلفة وهكذا احوال سائر الأنواع PageV06P188 # واتخذوا اى المشركون لانفسهم من دونه اى حال كونهم متجاوزين عبادة الذي ~~خلق هذه الأشياء آلهة من الأصنام لا يخلقون شيئا اى لا تقدر تلك الآلهة على ~~خلق شىء من الأشياء أصلا لا على ذهاب ولا على غيره وانما ذكر الأصنام بلفظ ~~العقلاء لان الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم كما فى تفسير ~~ابى الليث وهم يخلقون كسائر المخلوقات ولا يملكون لأنفسهم اى لا يستطيعون ~~ضرا اى دفع ضر قدم لكونه أهم من النفع ولا نفعا ولا جلب نفع فكيف يملكون ~~شيأ منهما لغيرهم فهم أعجز من الحيوان فانه ربما يملك دفع الضر وجلب النفع ~~لنفسه فى الجملة ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا اى لا يقدرون على ~~اماتة الاحياء واحيائهم اولا وبعثهم ثانيا ms4232 ومن كان كذلك فبمعزل عن الالوهية ~~لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على ان الإله يجب ان ~~يكون قادرا على البعث والجزاء يعنى ان الضار والنافع والمميت والمحيي ~~والباعث هو الله تعالى فهو المعبود الحقيقي وما سواه فليس بمعبود بل عابد ~~لله تعالى كما قال تعالى (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا) وفى الآية اشارة الى الأصنام المعنوية وهم المشايخ المدعون والدجاجلة ~~المضلون فانهم ليسوا بقادرين على احياء القلوب واماتة النفوس فالتابعون لهم ~~فى حكم عابدى الأصنام فليحذر العاقل من اتخاذ اهل الهوى متبوعا فان الموت ~~الأكبر الذي هو الجهل انما يزول بالحياة الأشرف الذي هو العلم فان كان ~~للعبد مدخل فى إفادة الخلق العلم النافع ودعائهم الى الله على بصيرة فهو ~~الذي رقى غيره من الجهل الى المعرفة وانشأه نشأة اخرى وأحياه حياة طيبة ~~بإذن الله تعالى وهى رتبة الأنبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين واما من ~~سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع الى كلامه الا كاستماع بنى إسرائيل الى ~~صوت العجل: قال المولى الجامى قدس سره # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ... مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله # وقد قال تعالى (وكونوا مع الصادقين) اى كونوا فى جملة الصادقين ومصاحبين ~~لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء ان يختار من البقاء أحسنها دينا حتى ~~يتعاون بالاخوان الصادقين قيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس فقال ~~من يزيدكم فى علمه منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله: قال ~~الصائب قدس سره # نورى از پيشانىء صاحب دلان دريوزه كن ... شمع خود را مى برى دل مرده زين ~~محفل چرا # اى كه روى عالمى را جانب خود كرده ... رو نمى آرى بروى صائب بيدل چرا # اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الاخوان وقال الذين كفروا كنضر ~~ابن الحارث وعبد الله بن امية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم إن هذا اى ما هذا ~~القرآن إلا إفك كذب مصروف عن وجهه لان الافك كل مصروف ms4233 عن وجهه الذي يحق ان ~~يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف ~~عن الحق الى الباطل افتراه اختلقه محمد من عند نفسه. والفرق بين الافتراء ~~والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه ~~التقليد للغير فيه كما فى الاسئلة # PageV06P189 # المقحمة وأعانه عليه اى على اختلاقه قوم آخرون اى اليهود فانهم يلقون ~~اليه اخبار الأمم وهو يعبر عنها بعبارته فقد جاؤ فعلوا بما قالوا فان جاء ~~واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته ظلما عظيما بجعل الكلام المعجز ~~إفكا مختلقا مفتعلا من اليهود يعنى وضعوا الافك فى غير موضعه وزورا اى كذبا ~~كبيرا حيث نسبوا اليه عليه السلام ما هو بريئ منه قال الامام الراغب قيل ~~للكذب زور لكونه مائلا عن جهته لان الزور ميل فى الزور اى وسط الصدر ~~والأزور المائل الزور وقالوا فى حق القرآن هذا أساطير الأولين ما سطره ~~المتقدمون من الخرافات والأباطيل مثل حديث رستم وإسفنديار: وبالفارسية ~~[افسانهاى اوليانست كه در كتابها نوشته اند] وهو جمع اسطار جمع سطر او ~~اسطورة كاحدوثة وأحاديث قال فى القاموس السطر الصف من الشيء الكتاب والشجر ~~وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه ~~والأساطير الأحاديث التي لا نظام لها اكتتبها امر ان تكتب له لانه عليه ~~السلام لا يكتب وهو كاحتجم وافتصد إذا امر بذلك قال فى المفردات الاكتتاب ~~متعارف فى الاختلاق فهي اى الأساطير تملى عليه تلقى على محمد وتقرأ عليه ~~بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه لكونه أميالا يقدر ~~على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الأصل عبارة عن إلقاء الكلام على ~~الغير ليكتبه بكرة وأصيلا أول النهار وآخره اى دائما او خفية قبل انتشار ~~الناس وحين يأوون الى مساكنهم وفى ضرام السقط أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم ~~الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم ~~المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم العشاء الاولى ثم ms4234 العشاء الاخيرة عند مغيب ~~الشفق قل يا محمد ردا عليهم وتحقيقا للحق أنزله الذي يعلم السر الغيب في ~~السماوات والأرض لانه أعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن اخبارا عن مغيبات ~~مستقبلة او أشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار فكيف تجعلونه أساطير ~~الأولين إنه كان غفورا رحيما اى انه تعالى ازلا وابدا مستمر على المغفرة ~~والرحمة فلذلك لا يعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها ~~واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا وفيه اشارة الى ان اهل الضلالة من ~~الذين نسبوا القرآن الى الافك لو رجعوا عن قولهم وتابوا الى الله يكون ~~غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى (وإني لغفار لمن تاب) # در توبه بازست وحق دستكير # اعلم ان الله تعالى أنزل القرآن على وفق الحكمة الازلية فى رعاية مصالح ~~الخلق ليهتدى به اهل السعادة الى الحضرة وليضل به اهل الشقاوة عن الحضرة ~~وينسبوه الى الافك كما قال تعالى (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) ~~والقرآن لا يدرك الا بنور الايمان والكفر ظلمة وبالظلمة لا يرى الا الظلمة ~~فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النورانى القديم كلاما مخلوقا ظلمانيا من ~~جنس كلام الانس فكذلك اهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة البدعة رأوا كلاما ~~مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا أنفسهم بوضع القرآن فى غير موضعه من ~~كلام الانس وفى # PageV06P190 # الحديث (القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد كفر ~~بالذي أنزله) نسأل الله العصمة والحفظ من الإلحاد وسوء الاعتقاد ثم اعلم ان ~~من الأمور اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فانه كوضع الدواء ~~على جراحة المجروح او كقتل الباغي المضر وردهم بالاجوبة القاطعة مما لا ~~يخالف الشريعة والطريقة ألا ترى ان الله تعالى امر حبيبه عليه السلام ~~بالجواب للطاعنين فى القرآن وقد أجاب السلف عمن أطال على القرآن وذهب على ~~حدوثه ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا المخالفين بما أمكن ~~من المعارضة حتى ألقموهم الحجر وأفحموهم وخلصوا الناس من شبهاتهم وشكوكهم ~~وفى الحديث ms4235 (من انتهر) اى منع (بكلام غليظ صاحب بدعة سيئة مما هو عليه من ~~سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ملأ الله تعالى قلبه أمنا وايمانا ومن ~~أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة من الفزع الأكبر) اى النفخة ~~الاخيرة التي تفزع الخلائق عندها او الانصراف الى النار أو حين يطبق على ~~النار او يذبح الموت واطلق الامن فى صورة الانتهار والمراد الا من فى ~~الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل عليه ما بعده وهو الايمان ~~فانه من مكاسب الدنيا نسأل الله الامن والامان وكمال الايمان والقيام ~~باوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره وقالوا اى المشركون من اشراف قريش كابى ~~جهل وعتبة وامية وعاص وأمثالهم وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة ما ~~استفهامية بمعنى انكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها قوله لهذا ~~الرسول وجدت اللام مفصولة عن الهاء فى المصحف واتباعه سنة وفى هذا تصغير ~~لشأنه عليه السلام وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء اى أي سبب حصل لهذا الذي ~~يدعى الرسالة حال كونه يأكل الطعام كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء ~~ويمشي في الأسواق لطلب المعاش كما نمشى جمع سوق وهو الموضع الذي يجلب اليه ~~المتاع للبيع ويساق أنكروا ان يكون الرسول بصفة البشر يعنى ان صح دعواه فما ~~باله لم يخالف حاله حالنا قال بعضهم ليس بملك ولا ملك وذلك لان الملائكة لا ~~يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوفون ولا يبتذلون فعجبوا ان يكون مثلهم فى ~~الحال ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على ~~المحسوسات فان تمييز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية وانما هو بأحوال ~~نفسانية فالبشرية مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل ~~مركب الروح والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق ~~قال الكاشفى [ندانستند كه نبوت منافى بشريت نيست بلكه مقتضى آنست تا تناسب ~~وتجانس كه سبب أفاده واستفاده است بحصول پيوندد] جنس بايد تا در آميزد بهم ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ms4236 ان الكفار صم بكم عمى فهم لا يعقلون لانهم ~~نظروا الى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس الروحانية ~~والربانية فما رأوا منه الا ما يرى من الحيوان وما رأوه بنظر يرى به النبوة ~~والرسالة ليعرفوه انه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين فلهذا قال تعالى (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون # PageV06P191 # وذلك لانه لهم قلوب لا يفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون ~~بها الرسول والنبي ولهم آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا انه معجزة ~~الرسول فيؤمنوا به لولا # حرف تحضيض بمعنى: هلا وبالفارسية [چرا] أنزل إليه ملك اى على هيئته ~~وصورته المباينة لصورة البشر والجن فيكون نصب لانه جواب لولا معه مع الرسول ~~نذيرا معينا له فى الانذار معلوما صدقه بتصديقه أو يلقى إليه كنز من السماء ~~يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. والكنز المال المكنوز اى المجموع ~~المحفوظ: وبالفارسية [كنج] أو تكون له جنة يأكل منها اى ان لم يلق اليه كنز ~~فلا اقل من ان يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لاهل الغنى والقرى وقال ~~الظالمون وهم القائلون الأولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا ~~للمؤمنين إن تتبعون اى ما تتبعون إلا رجلا مسحورا قد سحر فغلب على عقله قال ~~بعض اهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم فى مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال ~~النبي عليه السلام. والسحر مشتق من السحر الذي هو اختلاط الضوء والظلمة من ~~غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه الى الحق ووجه الى الباطل فانه يخيل ~~الى المسحور انه فعل ولم يفعل انظر كيف ضربوا لك الأمثال اى كيف قالوا فى ~~حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال ~~واخترعوا لك تلك الأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك ~~غفلتهم عن جمالك قال بعضهم مثلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح ان يكون ~~رسولا والناقص ms4237 عن القيام بالأمور إذ طلبوا ان يكون معك مثلك فضلوا عن الحق ~~ضلالا مبينا فلا يستطيعون سبيلا الى الهدى ومخرجا من ضلالتهم قال بعض ~~الأكابر وقد أبطلوا الاستعداد بالاعتراض والإنكار على النبوة فحرموا من ~~الوصول الى الله تعالى تبارك الذي اى تكاثر وتزايد خير الذي إن شاء جعل لك ~~فى الدنيا لانه قد شاء ان يعطيه ذلك فى الآخرة خيرا من ذلك مما قالوا من ~~إلقاء الكنز وجعل الجنة ولكن أخره الى الآخرة لانه خير وأبقى وخص هذا ~~الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من العظائم حيث ذكر النبي عليه السلام والله ~~تعالى خاطبه بقوله (لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات) كذا فى برهان القرآن ~~جنات تجري من تحتها الأنهار بدل من خيرا ومحقق لخيريته مما قالوا لان ذلك ~~كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار ويجعل لك قصورا بيوتا مشيدة فى ~~الدنيا كقصور الجنة: وبالفارسية [كوشكهاى عالى ومسكنهاى رفيع] قال الراغب ~~يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه سمى القصر انتهى والجملة عطف على محل ~~الجزاء الذي هو جعل وفى الحديث (ان ربى عرض على ان يجعل لى بطحاء مكة ذهبا ~~قلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فاما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع ~~إليك وأدعوك واما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك واثنى عليك) قال الكاشفى [در ~~اسباب نزول مذكور است كه چون مالداران قريش حضرت رسالت را بفقر وفاقه سرزنش ~~كردند رضوان كه آراينده روضات جنانست با اين # PageV06P192 # آيت نازل شد ودرجى از نور پيش حضرت نهاد وفرمود كه پروردگار تو ميفرمايد ~~كه مفاتح خزائن دنيا در اينجاست آنرا بدست تصرف تو ميدهيم بي آنكه از كرامت ~~ونعمتى كه نامزد تو كرده ايم در آخرت مقدار بر پشه كم نكردد حضرت فرمود كه ~~اى رضوان مرا بدينها حاجت نيست فقر را دوستر ميدارم وميخواهم كه بنده شكور ~~وصبور باشم رضوان كفت «أصبت أصاب الله» يك نشانه علو همت آن حضرت همينست كه ~~با وجود تنكدستى ms4238 واحتياج كوشه چشم التفات بر خزائن روى زمين نيفكند آنرا ~~ملاحظه بايد نمود كه در شب معراج مطلقا نظر بما سوى الله نكشوده وبهيچ چيز ~~از بدائع ملكوت وغرائب عرصه جبروت التفاوت نفرمود تا عبارت از ان اين آمد ~~كه (ما زاغ البصر وما طغى) # زرنك آميزى ريحان آن باغ ... نهاده چشم خود را مهر ما زاغ # نظر چون بر كرفت از نقش كونين ... قدم زد در حريم قاب قوسين # وعن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت ~~وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال (يا عائشة ~~والذي نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت ~~من الأرض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقرها على غناها وحزن الدنيا ~~على فرحها. يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد) يقول الفقير ~~عصمه الله القدير كان عليه السلام من اهل الإكسير الأعظم والحجر المكرم فان ~~شأنه على من شأن سائر الأنبياء من كل وجه وقد أوتوا ذلك العلم والشريف وعمل ~~به بعضهم كادريس وموسى ونحوهما على ما فى كتب الصناعة الحجرية لكنه عليه ~~السلام لم يلتفت اليه ولم يعمل به ولو عمل به لجعل مثل الجبال ذهبا ولملك ~~مثل ملك كسرى وقيصر لانه ليس بمناف للحكمة بالكلية فان بعض الأنبياء قد ~~أوتوا فى الدنيا مع النبوة ملكا عظيما وانما اختار الفقر لنفسه لوجوه. ~~أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار الله له الفقر حتى ~~ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى. والثاني ما قيل ان الله ~~اختار الفقر له نظر القلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى ~~بماله. والثالث ما قيل ان فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى كما ~~قال عليه السلام (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا ~~منها شربة ماء) فالله تعالى قادر على ms4239 ان يعطيه ذلك الذي عيروه بفقده وما هو ~~خير من ذلك بكثير ولكنه يعطى عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا ~~اعتراض لاحد عليه فى شىء من أفعاله فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ~~ويستد عليه أبواب الدنيا وفى حق الآخر بالعكس من ذلك وفى القصيدة البردية # وراودته الجبال الشم من ذهب ... عن نفسه فاراها أيما شمم # الشم جمع الأشم والشمم الارتفاع اى أراها ترفعا أي ترفع لا يكتنه كنهه # وأكدت زهده فيها ضرورته ... ان الضرورة لا تعدو على العصم # جمع عصمة يعنى ان شدة حاجته لم تعد ولم تغلب على العصمة الازلية بل أكدت ~~ضرورته زهده فى الدنيا الدنية فما زاغ بصر همته فى الدنيا وما طغى عين ~~نهمته فى العقبى # PageV06P193 # وكيف تدعو الى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم يقال دعاه ~~اليه اى طلبه اليه وحمله عليه وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال (اوحى الله ~~تعالى الى عيسى ان صدق محمدا وأمر أمتك من أدركه منهم ان يؤمنوا به فلولا ~~محمد ما خلقت آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش فاضطرب ~~فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن) فمن كانت الدنيا رشحة من ~~فيض نعمه فكيف تدعو الى الدنيا ضرورة فاقته كذا فى شرح القصيدة لابن الشيخ: ~~وفى المثنوى # راهزن هركز كدايى را نزد ... كرك كرك مرده را هركز كزد «1» # خضر كشتى را براى آن شكست ... تا تواند كشتى از فجار رست # چون شكسته مى رهد اشكسته شو ... أمن در فقرست اندر فقر رو # آنگهى كو داشت از كان نقد چند ... كشت پاره پاره از زخم كلند # تيغ بهر اوست كو را كردنيست ... سايه افكندست بر وى رحم نيست # يعنى فليلازم العبد التواضع والفقر بل كذبوا بالساعة اى القيامة والحشر ~~والنشر. والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك ~~لسرعة حسابه كما قال (وهو أسرع الحاسبين) او لما نبه عليه قوله تعالى ~~(كأنهم يوم يرون ms4240 ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) كما فى المفردات ~~وهو إضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال منه الى توبيخهم ~~بحكاية جنايتهم الاخرى للتخلص الى بيان مالهم فى الآخرة بسببها من فنون ~~العذاب وأعتدنا هيأنا وأصله أعددنا لمن كذب بالساعة وضع الساعة موضع ضميرها ~~للمبالغة فى التشنيع سعيرا نارا عظيمة شديدة الاشتعال قال بعض اهل الحقائق ~~سعير الآخرة انما سعرت من سعير الدنيا وهى حرص العبد على الدنيا وملاذها ~~إذا رأتهم صفة للسعير اى إذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم بحيث ~~صاروا بإزائها كقولهم دارى تنظر دارك اى تقابلها فاطلق الملزوم وهو الرؤية ~~وأريد اللازم وهو كون الشيء بحيث يرى والانتقال من الملزوم الى اللازم مجاز ~~من مكان بعيد هو أقصى ما يمكن ان يرى منه قيل من المشرق الى المغرب وهى ~~خمسائة عام وفيه اشارة بان بعد ما بينها وبينهم من المساقة حين رأتهم خارج ~~عن حدود البعد المعتاد فى المسافات المعهودة سمعوا لها تغيظا اى صوت تغيظ ~~على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ اى الغضبان إذا غلى صدره من الغيظ فعند ~~ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى الصدر قال ابن الشيخ يقال اما رأيت غضب ~~الملك إذا رأى ما يدل عليه فكذا هاهنا ليس المسموع التغيظ الذي هو أشد ~~الغضب بل ما يدل عليه من الصوت وفى المفردات التغيظ اظهار الغيظ وهو أشد ~~الغضب وقد يكون ذلك مع صوت مسموع والغضب هو الحرارة التي يجدها الإنسان من ~~ثوران دم قلبه وزفيرا وهو صوت يسمع من جوفه وأصله ترديد النفس حتى ينتفخ ~~الضلوع منه قال عبيد بن عمير ان جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبى مرسل ولا ملك ~~مقرب الا خر لوجهه ترعد فرائصهم حتى ان ابراهيم عليه السلام ليجثو على ~~ركبتيه ويقول يا رب يا رب لا اسألك الا نفسى قال اهل السنة البنية ليست ~~شرطا PageV06P194 # فى الحياة فالنار على ما هى عليه يجوز ان يخلق الله فيها الحياة والعقل ~~والرؤية والنطق يقول الفقير وهو ms4241 الحق كما يدل عليه قوله تعالى (وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان) فلا احتياج الى تأويل أمثال هذا المقام وإذا ألقوا ~~منها مكانا اى فى مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه والضمير عائد الى ~~السعير ضيقا صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب مع الضيق كما ان الروح ~~مع السعة وهو السر فى وصف الجنة بان عرضها السموات والأرض واعلم انه تضيق ~~جهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح او تكون لهم كحال الوتد فى ~~الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد الى العذاب وذلك لتضيق قلوبهم فى ~~الدنيا حتى لم تسع فيها الايمان مقرنين اى حال كونهم قد قرنت أيديهم الى ~~أعناقهم مشدودة إليها بسلسلة او يقرنون مع شياطينهم سلسلة فى سلسلة: يعنى ~~[هر يك را بقرين او از جن بسلسله آتشين بهم باز بسته] يقال قرنت البعير ~~بالبعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد على التكثير دعوا [بخوانند بر خود] ~~هنالك اى فى ذلك المكان الهائل والحالة الفظيعة ثبورا هو الويل والهلاك ~~[واين كلمه كسى كويد كه آرزومند هلاك باشد] اى يتمنون هلاكا وينادون ~~فيقولون يا ثبوراء يا ويلاه يا هلاكاه تعال فهذا أوانك وفى الحديث (أول من ~~يكسى يوم القيامة إبليس حلة من النار بعضها على حاجبيه فيسحبها من خلفه ~~وذريته خلفه وهو يقول وا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار ~~فينادى يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم) فيقول الله تعالى او فيقال لهم على ~~ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا اى لا ~~تقتصروا على دعاء ثبور واحد وادعوا ثبورا كثيرا اى بحسب كثرة الدعاء ~~المتعلق به لا بحسب كثرته فى نفسه فان ما يدعون ثبورا واحدا فى حد ذاته ~~وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا وادعوا ادعية كثيرة فان ما أنتم فيه من العذاب ~~لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء فى كل آن قل أذلك العذاب خير أم ~~جنة الخلد التي وعد المتقون اى وعدها المتقون اى المتصفون بمطلق التقوى لا ms4242 ~~بالمرتبة الثانية او الثالثة منها فقط فالمؤمن متق وان كان عاصيا وجنة ~~الخلد هى الدار التي لا ينقطع نعيمها ولا ينقل عنها أهلها فان الخلود هو ~~تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها واضافة الجنة ~~الى الخلد للمدح والا فالجنة اسم للدار المخلدة ويجوز ان تكون الجنة اسما ~~لا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة ولا يدخل الخلود فى مفهومها فاضيفت ~~اليه للدلالة على خلودها فان قيل كيف يتصور الشك فى انه أيهما خير حتى يحسن ~~الاستفهام والترديد وهل يجوز للعاقل ان يقول السكر احلى أم الصبر وهو دواء ~~مر يقال ذلك فى معرض التقريع والتهكم والتحسير على ما فات وفى الوسيط هذا ~~التنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين لا على ان فى السعير خيرا وقال بعضهم ~~هذا على المجاز وان لم يكن فى النار خير والعرب تقول العافية خير من البلاء ~~وانما خاطبهم بما يتعارفون فى كلامهم كانت تلك الجنة لهم فى علم الله تعالى ~~جزاء على أعمالهم بمقتضى الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية ~~فالجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا # PageV06P195 # فخير وان شرا فشر. والجزية ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء ~~بها فى حقن دمهم ومصيرا مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير ~~والمرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع لهم فيها ما ~~يشاؤن اى ما يشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم فانهم بحسب ~~نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى مراتب اهل الجنان فى كل ~~شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الأشباه بجواز اللواطة فى الجنة ~~لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان اللواطة من الخبائث التي ما ~~تعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة ~~مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم ~~الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ms4243 ان ~~كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا ~~للطيبين فكذا فى الآخرة خالدين فيها حال من الضمير المستكن فى الجار ~~والمجرور لاعتماده على المبتدأ كان المذكور من الدخول والخلود وما يشاؤن ~~على ربك وعدا مسؤلا اى موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى ~~الوجوب لامتناع الخلف فى وعده واعلم ان أهم الأمور الفوز بالجنة والنجاة من ~~النار كما قال النبي عليه السلام للاعرابى الذي قال له انى اسأل الله الجنة ~~وأعوذ به من النار (انى لا اعرف دندنتك ولا دندنة معاذ) قوله «دندن» معناه ~~انى لا اعرف ما تقول أنت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى ~~اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال له النبي ~~عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او حول مسألتهما والمسألة ~~الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى أبكار الافكار ومعنى الحديث ~~ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر ~~واللآلى قال فى رياض الصالحين العبد فى حق دينه اما سالم وهو المقتصر على ~~أداء الفرائض وترك المعاصي او رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر ~~وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما ~~وإياك ان تكون خاسرا وفى الحديث (من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر ~~رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى ~~يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت بأفضل مما جاء به الا أحد عمل اكثر من ذلك) رواه ~~البخاري وغيره قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ~~ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف من يومه كله هكذا ~~فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان ms4244 عليه السلام طويل الصمت ~~كثير الذكر # هر آن كو غافل از حق يكزمانست ... در ان دم كافرست اما نهانست # ويوم يحشرهم اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذوا من دونه ~~آلهة ويجمعهم وما يعبدون من دون الله ما عام يعم العقلاء وغيرهم لكن المراد ~~هنا بقرينة الجواب الآتي العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير فيقول اى الله ~~تعالى للمعبودين # PageV06P196 # أأنتم أضللتم [كمراه كرديد] عبادي هؤلاء بان دعوتموهم الى عبادتكم ~~وامرتموهم بها أم هم ضلوا السبيل عن السبيل بانفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح ~~واعراضهم عن المرشد النصيح فحذف الجار وأوصل الفعل الى المفعول كقوله تعالى ~~(وهو يهدي السبيل) والأصل الى السبيل او للسبيل يقول الفقير والظاهر انه ~~محمول على نظيره الذي هو اخطأوا الطريق وهو شائع فان قلت انه تعالى كان ~~عالما فى الأزل بحال المسئول عنه فما فائدة هذا السؤال قلت فائدته تقريع ~~العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله) لانهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد ~~حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبريهم منهم ومن ~~أمرهم بالشرك وعبادة غير الله قالوا استئناف كأنه قيل فماذا قالوا فى ~~الجواب فقيل قالوا سبحانك هو تعجب مما قيل لهم او تنزيه لله تعالى عن ~~الانداد ويجوز ان يحمل ما يعبدون على الأصنام وهى وان كانت جمادات لا تقدر ~~على شىء لكن الله تعالى يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال ~~والجواب ما كان ينبغي لنا اى ما صح وما استقام لنا أن نتخذ من دونك اى ~~متجاوزين إياك من أولياء من مزيدة لتأكيد النفي واولياء مفعول تتخذ وهو من ~~الذي يتعدى الى مفعول واحد كقوله تعالى (قل أغير الله أتخذ وليا) والمعنى ~~معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهى العصمة او عدم القدرة ~~فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على ان يتخذ وليا غيرك فضلا عن ان يتخذنا وليا ~~قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغى ms4245 إلخ كناية عن استبعاد ان يدعوا أحدا ~~الى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفى ما نسب ~~إليهم من إضلال العباد وحملهم على اتخاذ الأولياء من دون الله وفى ~~التأويلات النجمية نزهوا الله عن ان يكون له شريك ونزهوا أنفسهم عن ان ~~يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بان يعبدوا من دون الله من الإنسان فلهذا قال ~~تعالى فيهم (أولئك هم شر البرية) ولكن متعتهم وآباءهم التمتع [برخوردارى ~~دادن] اى ما أضللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وانواع ~~النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا فى الشهوات وانهمكوا فيها حتى نسوا ~~الذكر اى غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به او عن التذكر لآلائك والتدبر فى ~~آياتك فجعلوا اسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة الى الغواية وهو نسبة ~~الضلال إليهم من حيث انه يكسبهم واسناد له الى ما فعل الله بهم فحملهم عليه ~~كأنه قيل انا لا نضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن أضللت أنت بان فعلت لهم ~~ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك وهو مذهب اهل السنة وفيه نظر التوحيد ~~واظهار ان الله هو السبب للاسباب. # درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم # وكانوا فى قضائك الأزلي قوما بورا هالكين جمع بائر كما فى المفردات او ~~مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع يقال رجل بائر ~~وقوم بور وهو الفاسد الذي لا خير فيه قال الراغب البوار فرط الكساد ولما ~~كان فرط الكساد يؤدى الى # PageV06P197 # الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك فقد كذبوكم اى فيقول ~~الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون ايها الكفرة بما تقولون اى فى قولكم ~~انهم آلهة والباء بمعنى فى فما تستطيعون اى ما تملكون ايها المتخذون ~~الشركاء صرفا دفعا للعذاب عنكم بوجه من الوجوه لا بالذات ولا بالواسطة ولا ~~نصرا اى افرادا من افراد النصر لا من جهة أنفسكم ولا من جهة غيركم مما ~~عبدتم وقد كنتم زعمتم انهم يدفعون عنكم العذاب ms4246 وينصرونكم ومن [وهر كه] يظلم ~~منكم ايها المكلفون اى يشرك كما دل عليه قوله نذقه [بچشانيم او را در آخرت] ~~عذابا كبيرا هى النار والخلود فيها فان ما ترتب عليه العذاب الكبير ليس الا ~~الظلم العظيم الذي هو الشرك وفيه وعيد ايضا لفساق المؤمنين ثم أجاب عن ~~قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق بقوله وما أرسلنا قبلك ~~أحدا من المرسلين إلا رسلا إنهم كسرت الهمزة لوقوعها فى صدر جملة وقعت صفة ~~لموصوف محذوف او الا قيل انهم وان تكسر بعد القول كما فى الاسئلة المقحمة ~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلم يكن ذلك منافيا لرسالتهم فانت لا ~~تكون بدعا منهم وجعلنا بعضكم ايها الناس لبعض فتنة ابتلاء ومحنة الفقراء ~~بالأغنياء والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإذا هم لهم ~~والسقماء بالاصحاء والأسافل بالاعالى والرعايا بالسلاطين والموالي بذوي ~~الأنساب والعميان بالبصراء والضعفاء بالاقوياء قال الواسطي رحمه الله ما ~~وجد موجود الا لفتنة وما فقد مفقود الا لفتنة أتصبرون غاية للجعل اى لنعلم ~~انكم تصبرون وحث على الصبر على ما افتتنوا به قال ابو الليث اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمراد الأمر يعنى اصبروا كقوله (أفلا يتوبون إلى الله) اى ~~توبوا وفى التأويلات النجمية وجعلنا بعضكم يا معشر الأنبياء لبعض فتنة من ~~الأمم بان يقول بعضهم لبعض الأنبياء ائتنا بمعجزة مثل معجزة النبي الفلاني ~~أتصبرون يا معشر الأنبياء على ما يقولون ويا معشر الأمم عما تقولون انتهى ~~وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه كأنه قيل لاتتأذ ~~بقولهم فانا جعلنا بعض الناس سببا لامتحان البعض والذهب انما يظهر خلوصه ~~بالنار ومن النار الابتلاء وكان ربك بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع قال الامام ~~الغزالي البصير هو الذي يشاهد ويرى حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وابصاره ~~ايضا منزه عن ان يكون بحدقة وأجفان ومقدس ان يرجع الى انطباع الصور ~~والألوان فى ذاته كما تنطبع فى حدقة الإنسان فان ذلك من التغير والتأثر ~~المقتضى للحدوث وإذا نزه عن ms4247 ذلك كان البصير فى حقه عبارة عن الوصف الذي به ~~ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح واجلى مما يفهم من ادراك البصر من ~~ظواهر المرئيات وحظ العبد من حيث الحس من وصف البصر ظاهر ولكنه ضعيف قاصر ~~إذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب بل يتناول الظواهر ويقصر ~~عن البواطن والسرائر وانما حظه الديني منه أمران أحدهما ان يعلم انه خلق ~~البصر لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة ~~قيل لعيسى عليه السلام هل أحد من الخلق مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته ~~فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلى. والثاني # PageV06P198 # ان يعلم انه بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه ~~عليه ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله ~~والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم ان الله ~~يراه فما اجسره فاخسره ومن ظن انه لا يراه فما اكفره انتهى كلام الغزالي ~~رحمه الله فى شرح الأسماء الحسنى ثم ان العبد لا بد له من السكون الى قضاء ~~الله تعالى فى حال فقره وغناه ومن الصبر على كل امر يرد عليه من مولاه فانه ~~تعالى بصير بحاله مطلع عليه فى كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ~~ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته: قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # مكر ديوانه شوريده ميخاست ... برهنه بد ز حق كرباس ميخواست # كه الهى پيرهن در تن ندارم ... وگر تو صبر دارى من ندارم # خطابى آمد آن بى خويشتن را ... كه كرباست دهم اما كفن را # زبان بگشاد آن مجنون مضطر ... كه من دانم ترا اى بنده پرور # كه تا أول نميرد مرد عاجز ... تو ندهى هيچ كرباسيش هركز # ببايد مرد أول مفلس وعور ... كه تا كرباس يابد از تو در گور # وفى الحكاية اشارة الى الفناء عن المرادات وان النفس ما دامت مغضوبة ~~باقية بعض أوصافها الذميمة وأخلاقها القبيحة فان ms4248 فيض رحمة الله وان كان ~~يجرى عليها لكن لا كما يجرى عليها إذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا ~~حال اهل السلوك واما من كان من اهل النفس الامارة وقد جرى عليه مراده ~~بالكلية فهو فى يد الاستدراج ولله تعالى حكمة عظيمة فى اغنائه وتنعيمه ~~وإغراقه فى بحر نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم ~~على الصبر المطلق والله المعين وعليه التكلان الجزء التاسع عشر من الاجزاء ~~الثلاثين وقال الذين لا يرجون لقاءنا اصل الرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة ~~واللقاء يقال فى الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة الله عبارة عن ~~القيامة وعن المصير اليه تعالى اى الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. ~~والمعنى وقال الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا اى ينكرون البعث والحشر ~~والحساب والجزاء وهم كفار اهل مكة وفى تاج المصادر الرجاء [اميد داشتن ~~وترسيدن] انتهى فالمعنى على الثاني بالفارسية [نمى ترسند از ديدن عذاب ما] ~~لولا حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية [چرا] أنزل علينا الملائكة ~~[فرو فرستاده نمى شود بر ما فرشتكان] اى بطريق الرسالة لكون البشرية منافية ~~للرسالة بزعمهم أو نرى ربنا جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه لان ~~هذا الطريق # PageV06P199 # احسن وأقوى فى الإفضاء الى الايمان وتصديقه ولما لم يفعل ذلك علمنا انه ~~ما أراد تصديقه ومن لطائف الشيخ نجم الدين فى تأويلاته أنه قال يشير الى ان ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة والحشر من الكفرة يتمنون رؤية ربهم بقولهم (أو نرى ~~ربنا) فالمؤمنون الذين يدعون انهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ~~ربهم وقد ورد بها النصوص فلمنكرى الحشر عليهم فضيلة بانهم طلبوا رؤية ربهم ~~وجوزوها كما جوزوا إنزال الملائكة ولمنكرى الرؤية ممن يدعى الايمان شركة مع ~~منكرى الحشر فى جحد ما ورد به الخبر والنقل لان النقل كما ورد بكون الحشر ~~ورد بكون الرؤية لاهل الايمان لقد استكبروا اللام جواب قسم محذوف اى والله ~~لقد استكبروا والاستكبار ان يشبع فيظهر من نفسه ما ليس له اى أظهروا ms4249 الكبر ~~باطلا في أنفسهم اى فى شأنها يعنى وضعوا لانفسهم قدرا ومنزلة حيث أرادوا ~~لانفسهم الرسل من الملائكة ورؤية الرب تعالى وقال الكاشفى [بخداى كه بزركى ~~كردند در نفسهاى خود يعنى تعاظم ورزيدن وجراءت نمودن درين تحكم] وعتوا اى ~~تجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان والعتو الغلو والنبو عن الطاعة عتوا كبيرا ~~بالغا الى أقصى غاياته من حيث عاينوا المعجزات القاهرة واعرضوا عنها ~~واقترحوا لانفسهم الخبيثة معاينة الملائكة الطيبة ورؤية الله تعالى التي لم ~~ينلها أحد فى الدنيا من افراد الأمم وآحاد الأنبياء غير نبينا عليه السلام ~~وهو انما رآه تعالى بعد العبور عن حد الدنيا وهو الافلاك السبعة التي هى من ~~عالم الكون والفساد وفى الوسيط انما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية لانهم ~~طلبوها فى الدنيا عنادا للحق واباء على الله ورسوله فى طاعتهما فغلوا فى ~~القول والكفر غلوا شديدا وفى الاسئلة المقحمة فاذا كان رؤية الله جائزة ~~فكيف وبخهم على سؤالهم لها قلنا التوبيخ بسبب انهم طلبوا ما لم يكن لهم ~~طلبه لانهم بعد ان عاينوا الدليل قد طلبوا دليلا آخر ومن طلب الدليل بعد ~~الدليل فقد عتا عتوا ظاهرا ولانهم كلفوا الايمان بالغيب فطلبوا رؤية الله ~~وذلك خروج عن موجب الأمر وعن مقتضاه فان الايمان عند المعاينة لا يكون ~~ايمانا بالغيب فلهذا وصفهم بالعتو يوم يرون الملائكة اى ملائكة العذاب ~~فيكون المراد يوم القيامة ولم يقل يوم تنزل الملائكة إيذانا من أول الأمر ~~بان رؤيتهم لينست على طريق الاجابة الى ما اقترحوه بل على وجه آخر غير ~~معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين لانه فى معنى لا يبشر يومئذ المجرمون لا بنفس بشرى لانه مصدر ~~والمصدر لا يعمل فيما قبله وكذا لا يجوز ان يعمل ما بعد لا فيما قبلها واصل ~~الجرم قطع الثمرة من الشجر واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ووضع المجرمون ~~موضع الضمير تسجيلا عليهم بالاجرام مع ما هم عليه من الكفر ويومئذ تكرير ~~للتأكيد بين الله تعالى ms4250 ان الذي طلبوه سيوجد ولكن يلقون منه ما يكرهون حيث ~~لا بشرى لهم بل إنذار وتخويف وتعذيب بخلاف المؤمنين فان الملائكة تنزيل ~~عليهم ويبشرونهم ويقولون لا تخافوا ولا تحزنوا. ومعنى الآية بالفارسية [هيچ ~~مژده نيست آن روز مر كافران اهل مكه را] ويقولون اى الكفرة المجرمون عند ~~مشاهدة الملائكة وهو معطوف على ما ذكر من الفعل المنفي حجرا محجورا # PageV06P200 # الحجر مصدر حجره إذا منعه والمحجور الممنوع وهو صفة حجرا ارادة للتأكيد ~~كيوم أيوم وليل أليل كانوا يقولون هذه الكلمة عند لقاء عدو وهجوم مكروه. ~~والمعنى انهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه وهم إذا رأوهم يوم ~~الحشر يكرهون لقاءهم أشد كراهة ويقولون هذه الكلمة وهى ما كانوا يقولون عند ~~نزول بأس استعاذة وطلبا من الله ان يمنع لقاءهم منعا ويحجر المكروه عنهم ~~حجرا فلا يلحقهم [در زاد آورده كه چون كفار در شهر حرام كسى را ديدندى كه ~~ازو ترسيدندى ميكفتند كه] حجرا محجورا يريدون ان يذكروه انه فى الشهر ~~الحرام [تا از شر او ايمن ميشدند اينجا نيز خيال بستند كه مكر بدين كلمه از ~~شدت هول قيامت خلاص خواهند يافت] ويقال ان قريشا كانوا إذا استقبلهم أحد ~~يقولون حاجورا حاجورا حتى يعرف انهم من الحرم فيكف عنهم فاخبر تعالى انهم ~~يقولون ذلك يوم القيامة فلا ينفعهم وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا القدوم عبارة عن مجيئ المسافر بعد مدة والهباء الغبار الذي يرى ~~فى شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة وهو الغبار ومنثورا صفته بمعنى ~~مفرقا مثل تعالى حالهم وحال أعمالهم التي كانوا يعملونها فى الدنيا من صلة ~~رحم واغاثة ملهوف وقرى ضيف وفك أسير وإكرام يتيم ونحو ذلك من المحاسن التي ~~لو عملوها مع الايمان لنا لواثوا بها بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا ~~عليه فقصد الى ما تحت أيديهم من الدار والعقار ونحوهما فمزقها وأبطلها ~~بالكلية ولم يبق لها اثرا اى قصدنا إليها وأظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط ~~قبولها وهو الايمان فليس هناك قدوم ms4251 على شىء ولا نحوه وهذا هو تشبيه الهيئة ~~وفى مثله تكون المفردات مستعملة فى معانيها الاصلية وشبه أعمالهم المحبطة ~~بالغبار فى الحقارة وعدم الجدوى ثم بالمنثور منه فى الانتثار بحيث لا يمكن ~~نظمه وفيه اشارة الى ان اعمال اهل البدعة التي عملوها بالهوى ممزوجة ~~بالرياء فلا يوجد لها اثر ولا يسمع منها خبر: قال الشيخ سعدى قدس سره # شنيدم كه نابالغى روزه داشت ... بصد محنت آورد روزى بچاشت # بگفتا بس آن روز سائق نبرد ... بزرك آمدش طاعت از طفل خرد # پدر ديده بوسيد ومادر سرش ... فشاندند بادام وزر بر سرش # چوبر وى كذر كرد يك نيمه روز ... فتاداند رو آتش معده سوز # بدل كفت اگر لقمه چندى خورم ... چه داند پدر عيب يا مادرم # چوروى پسر در پدر بود وقوم ... نهان خورد و پيدا بسر برد صوم # كه داند چودر بند حق نيستى ... اگر بى وضو در نماز ايستى # پس اين پير از ان طفل نادان ترست ... كه از بهر مردم بطاعت درست # كليد در دوزخست آن نماز ... كه در چشم مردم كزارى دراز # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش نشانند سجاده ات # أصحاب الجنة اى المؤمنون يومئذ اى يوم إذ يكون ما ذكر من عدم التبشير ~~وقولهم حجرا محجورا وجعل أعمالهم هباء منثورا خير مستقرا المستقر المكان ~~الذي # PageV06P201 # يستقر فيه فى اكثر الأوقات للتجالس والتحادث. والمعنى خير مستقرا من ~~هؤلاء المشركين المتنعمين فى الدنيا: وبالفارسية [بهترند از روى قراركاه ~~يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافرانست كه در دنيا داشتند] ويجوز ~~ان يكون التفضيل بالنسبة الى ما للكفرة فى الآخرة فان قلت كيف يكون اصحاب ~~الجنة خير مستقرا من اهل النار ولا خير فى النار ولا يقال العسل احلى من ~~الخل قلت انه من قبيل التقريع والتهكم كما فى قوله تعالى (قل أذلك خير أم ~~جنة الخلد) كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لارادة الزيادة المطلقة اى هم فى ~~أقصى ما يكون من خير وعلى ms4252 هذا القياس قوله تعالى وأحسن مقيلا اى من الكفرة ~~فى دار الدنيا: وبالفارسية [ونيكوترست از جهت مكان قيلوله] او فى الآخرة ~~بطريق التهكم او هم فى أقصى ما يكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة ~~والقيلولة الاستراحة نصف النهار فى الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار ~~والمراد بالمقيل هاهنا المكان الذي ينزل فيه للاستراحة بالأزواج والتمتع ~~بمغازلتهن اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس فى الجنة حر ولا نوم بل استراحة ~~مطلقة من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس فى النار مكان استراحة ~~ونوم للكفار بل عذاب دائم والم باق وانما سمى بالمقيل لما روى ان اهل الجنة ~~لا يمر بهم يوم القيامة الا قدر النهار من اوله الى وقت القائلة حتى يسكنون ~~مساكنهم فى الجنة واهل النار فى النار واما المحبوسون من العصاة فتطول ~~عليهم المدة مقدار خمسين الف سنة من سنى الدنيا والعياذ بالله تعالى ثم فى ~~احسن رمز الى ان مقيل اهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس فى ~~الدنيا وفى التأويلات النجمية (أصحاب الجنة) يعنى المؤمنين بالحشر ~~والموقنين بالرؤية (يومئذ خير مستقرا) لان مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ~~ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى الى ربك يومئذ المستقر ~~(وأحسن مقيلا) لان النار مقيل منكرى الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة ~~مقيل الراجعين المجذوبين انتهى فعلى العاقل تحصيل المستقر الأخروي والمقيل ~~العلوي وصار الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى (وجنة عرضها السماوات ~~والأرض) ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها اى لانها بيان لسعة ~~عرض الجنة فقال وما ينفعنى عرضها إذا لم يكن لى فيها موضع قدم وفى الحديث ~~(من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء) وسئل بعضهم ~~عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم ان سعادات الدنيا كلها مذكرة ~~لسعادات الآخرة فالعاقل من لا تغره الدنيا الدنية: وفى المثنوى # افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان «1» # هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا ms4253 كر بود سم الخياط «2» # هر كجا يوسف رحى باشد چوماه ... جنت است آن چه كه باشد قعر جاه # فجنة العارف هى القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ ~~الرازي رحمه الله تعالى فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل وما ~~هى قال معرفة الله # چودادت صورت خوب وصفت هم ... بيا تا بدهدت اين معرفت هم PageV06P202 # چوخونى مشك كردد از دم پاك ... بود ممكن كه تن جانى شود پاك # ويوم تشقق السماء اى واذكر يوم تنفتح: وبالفارسية [بشكافد] كما قال فى ~~تاج المصادر التشقق [شكافته شدن] وأصله تتشقق فحذف احدى التاءين كما فى ~~تلظى بالغمام هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشيء اى ~~بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذي ذكر فى قوله تعالى (هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) قيل هو غمام ابيض رقيق مثل ~~الضبابة ولم يكن الا لبنى إسرائيل: يعنى [ظلة بنى إسرائيل بود در تيه] وقال ~~ابو الليث الغمام شىء مثل السحاب الأبيض فوق سبع سموات كما روى فى الخبر ~~(دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام) قال الامام النسفي رحمه الله الغمام فوق ~~السموات السبع وهو سحاب ابيض غليظ كغلظ السموات السبع ويمسكه الله اليوم ~~بقدرته وثقله أثقل من ثقل السموات فاذا أراد الله ان يشقق السموات القى ~~ثقله عليها فانشقت فذلك قوله تعالى (ويوم تشقق السماء بالغمام) اى بثقل ~~الغمام فيظهر الغمام ويخرج منها وفيه الملائكة كما قال تعالى ونزل الملائكة ~~تنزيلا اى تنزيلا عجيبا غير معهود قيل تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ~~ذلك الغمام بصحائف اعمال العباد- وروى- فى الخبر انه تنشق السماء الدنيا ~~فتنزل الملائكة الدنيا بمثل من فى الأرض من الجن والانس فيقول لهم الخلق ~~أفيكم ربنا يعنون هل جاء امر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتى ثم ينزل ~~ملائكة السماء الثانية بمثلى من فى الأرض من الملائكة والانس والجن ثم ينزل ~~ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ms4254 ملائكة سبع سموات فيظهر الغمام ~~وهو كالسحاب الأبيض فوق سبع سموات ثم ينزل الأمر بالحساب فذلك قوله تعالى ~~(ويوم تشقق) # الآية الا انه قد ثبت ان الأرض بالقياس الى سماء الدنيا كحلقة فى فلاة ~~فكيف بالقياس الى سماء الدنيا فملائكة هذه المواضع بأسرها كيف تسعها الأرض ~~كذا فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير يمد الله الأرض يوم القيامة مد الأديم ~~فتسع مع ان السموات مقبية فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الأرض بقدرها ~~فيكفى لملائكتها أطرافها وقد ثبت ان الملائكة أجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور ~~بينهم المزاحمة كمزاحمة الناس الملك يومئذ الحق للرحمن الملك مبتدأ والحق ~~صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. والمعنى ان السلطنة ~~القاهرة والاستيلاء الكلى العام صورة ومعنى بحيث لا زوال له أصلا ثابت ~~للرحمن يومئذ وفائدة التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم ~~القيامة # چومدعيان زبان دعوى ... از مالكيت در بسته باشند # واما ما عداه من ايام الدنيا فيكون غيره ايضا له تصرف صورى فى الجملة ~~وكان ذلك اليوم يوما على الكافرين عسيرا اى عسيرا عليهم شديدا لهم: ~~وبالفارسية [دشوار از شدت اهوال] وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون ~~يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء فى الحديث (انه يهون يوم القيامة على المؤمن ~~حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا) والحاصل ان الكافرين ~~يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان # PageV06P203 # بعد ما كانوا فى اليسير من نعيم الدنيا واهل الايمان والطلب والجد ~~والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان كانوا فى ~~الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا وخرج على سهل ~~الصعلوكي من سجن حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا ~~سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت الى عذاب الله كانت ~~هذه جنتك وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه وقيل ~~للشبلى رحمه الله فى ms4255 الدنيا أشغال وفى الآخرة اهوال فمتى النجاة قال دع ~~اشغالها تأمن من أهوالها فلله در قوم فرغوا عن طلب الدنيا وشهواتها ولم ~~يغتروا بها ولم يلتفتوا إليها لانه قيل # اين جهان جيفه است ومردار ورخيص ... بر چنين مردار چون باشم حريص # وقيل [نوشته اند بر ايوان جنة المأوى كه هر كه عشوه دنيا خريد واى بوى] ~~بل وقلعوا من قلوبهم اصل حب ما سوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد ~~الجهاد الى ان يصلوا الى اليسر الذي هو المراد وفى الآية اشارة الى ان اهل ~~الإنكار يلقون يوم القيامة عسرا لانهم وقعوا فى اعراض الأولياء فى الدنيا ~~تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة إليهم ارادة اليسر من المال والمعاش ~~والاعانة ونحو ذلك فيجدون فى ذلك اليوم كل ملك لله فلا يملكون لانفسهم صرفا ~~ولا نصرا فلا بد من الإقرار وتجديد الايمان كما ورد (جددوا ايمانكم بقول لا ~~اله الا الله) فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق قلت معنى خلاقة الايمان ان ~~لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب الى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد ~~الميل والانجذاب والمحبة الالهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها فى جميع ~~الأحوال حتى لا ينقطع عن الله الملك المتعال # جدايى مبادا مرا از خدا ... دكر هر چه پيش آيدم شايدم # نسأل الله الوقوف عند الأمر الى حلول الاجل وانتهاء العمر ويوم يعض ~~الظالم على يديه يوم منصوب با ذكر المقدر. والعض أزم بالأسنان: وبالفارسية ~~[كزيدن بدندان] وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس ان يفعلوه ~~عند ذلك وكذا عض الأنامل وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ ~~والحسرة لانها من روادفها قال فى الكواشي ويجوز ان تكون على زائدة فيكون ~~المراد بالعض حقيقة العض والاكل كما روى انه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم ~~تنبتان ثم يأكلهما هكذا كلما نبتتا أكلهما تحسرا وندامة على التفريط ~~والتقصير. والمعنى على الاول بالفارسية [وياد كن روزى را كه از فرط حسرت مى ~~خايد ظالم ms4256 بر دستهاى خود يعنى بدندان مى كزد دسترا چنانچه متحيران ميكنند] ~~والمراد بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن ابى معيط وذلك ان عقبة كان لا ~~يقدم من سفر إلا صنع طعاما وكان يدعو الى الطعام من اهل مكة من أراد وكان ~~يكثر مجالسة النبي عليه السلام ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع ~~طعاما ودعا رسول الله الى طعامه قال الكاشفى [وبسبب جوار سيد الأبرار را ~~طلبيده بود] فاتاه رسول الله فلما قدم الطعام اليه ابى ان يأكل # PageV06P204 # فقال (ما انا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول ~~الله) وكان عندهم من العار ان يخرج من عندهم أحد قبل ان يأكل شيأ فالح عليه ~~بان يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فاكل رسول الله من طعامه وكان أبي بن خلف ~~الجمحي غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم اخبر بما جرى بين عقبة وبين ~~رسول الله فاتاه فقال صبوت يا عقبة اى ملت عن دين آبائك الى دين حادث فقال ~~لا والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فابى ان يأكل من طعامى الا ان اشهد له ~~فاستحييت ان يخرج من بيتي قبل ان يطعم فشهدت فطعم فقال ما انا بالذي ارضى ~~منك ابدا حتى تأتيه فتبزق فى وجهه وتشتمه وتكذبه نعوذ بالله تعالى فاتاه ~~فوجده ساجدا فى دار الندوة ففعل ذلك: يعنى [آب دهن حواله روى دلاراى رسول ~~الله كرد] والعياذ بالله تعالى [در ترجمه اسباب نزول آورده كه آب دهن او ~~شعله آتش جانسوز كشت وبر ان حضرت نرسيد وبر وى بازگشت وهر دو كرانه روى وى ~~بسوخت تا زنده بود آن داغها مى نمود] : وفى المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او «1» # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة (لا ألقاك خارجا من مكة الا ~~علوت رأسك بالسيف) فاسر ms4257 يوم بدر فامر عليه السلام عليا رضى الله عنه او ~~عاصم بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه فقتله وطعن عليه السلام بيده الطاهرة ~~الكاسرة أبيا اللعين يوم أحد فى المبارزة فرجع الى مكة فمات فى الطريق بسرف ~~بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو مناسب لوصفه لانه مسرف وفى الحديث (شر ~~الناس رجل قتل نبيا او قتله نبى) اما الاول فلان الأنبياء لهم العلو التام ~~فلا يقابلهم الا من هو فى إنزال الدرجات ولذا يعادى السافل العالي وإذا ~~كملت المضادة وقع القتل لان الضد يطلب ازالة ضده. واما الثاني فلان ~~الأنبياء مجبولون على الشفقة على الخلق فلا يقدمون على قتل أحد الا بعد ~~اليأس من فلاحه والتيقن بان خيانته سبب لمزيد شقائه وتعدى ضرره فقتلهم من ~~قتلوا من احكام الرحمة: وفى المثنوى # چونكه دندان تو كرمش درفتاد ... نيست دندان بر كنش اى اوستاد «2» # تا كه باقى تن نكردد زار ازو ... كر چه بود آن تو شو بيزار ازو # قال فى انسان العيون ولم يقتل عليه السلام بيده الشريفة قط أحدا الا أبي ~~بن خلف لا قبل ولا بعد يقول إلخ حال من فاعل يعض يا هؤلاء ليتني [كاشكى من] ~~فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين ~~المنبه اتخذت فى الدنيا مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سبيلا طريقا الى ~~النجاة من هذه الورطات يعنى اتبعته وكنت معه على الإسلام يا ويلتى اى [واى ~~بر من] والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر وأصله يا ويلتى ~~بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا فرارا من اجتماع الكسر مع ~~الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا او ان حضورك والنداء وان كان أصله لمن ~~يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوز وتنادى ما لا يعقل ~~إظهارا PageV06P205 # للتحسر ليتني لم أتخذ فلانا خليلا الخليل الصديق من الخلة وهى المودة ~~لانها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من أضله فى الدنيا كائنا من كان من ms4258 ~~شياطين الجن والانس فيدخل فيه أبي المذكور قال فى القاموس فلان وفلانة ~~مضمومتين كناية عن أسمائها اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن ~~علم إناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير ~~العاقل واختلف فى ان لام فلان واو او ياء لقد والله لقد أضلني [كمراه كردم ~~او بازداشت] عن الذكر اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب بعد إذ جاءني ~~وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر وكان الشيطان اى إبليس ~~الحامل على مخالفة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن للإنسان المطيع له ~~خذولا كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ~~ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ~~ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه ~~فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اما من جهته تعالى واما من تمام ~~كلام الظالم وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى ~~والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد (كونوا ~~فى الله إخوانا) اى فى طريق الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث (المرء ~~على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفى الحديث (لا تصاحب الا مؤمنا ولا ~~يأكل طعامك إلا تقي) قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الأبرار خير ~~من ان تأكل الخبيص مع الفجار قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه ~~شيطانا لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل ~~هو أضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن عبد ~~الله الحامدي رحمه الله # اصحب خيار الناس حين لقيتهم ... خير الصحابة من يكون عفيفا # والناس مثل دراهم ميزتها ... فوجدت فيهم فضة وز يوفا # وفى الحديث (مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك ms4259 من ~~ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه) قدم ناس ~~الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف ~~قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله وأخذ جماعة من ~~اللصوص فقال أحدهم انا كنت مغنيالهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى # فقيل صدقت وامر بقتله: وفى المثنوى # حق ذات پاك الله الصمد ... كه بود به مار بد از يار بد «1» # مار بد جانى ستاند از سليم ... يار بد آرد سوى نار جحيم # از قرين بى قول وكفت وكوى او ... خو بد زدد دل نهان از خوى او # اى خنك آن مرده كز خود رسته شد ... در وجود زنده پيوسته شد «2» ~~PageV06P206 # واى آن زنده كه با مرده نشست ... مرده كشت وزندكى از وى بجست # چون تو در قرآن حق بگريختى ... با روان انبيا آويختى # هست قرآن حالهاى انبيا ... ماهيان بحر پاك كبريا # ور بخوانى ونه قرآن پذير ... انبيا وأوليا را ديده كير # ور پذيرايى چوبر خوانى قصص ... مرغ جانت تنك آيد در قفص # مرغ كو اندر قفص زندانيست ... مى نجويد رستن از زندانيست # روحهايى كز قفصها رسته اند ... انبيا ورهبر شايسته اند # از برون آوازشان آيد ز دين ... كه ره رستن ترا اين است اين # ما بدين رستيم زين تنكين قفص ... جز كه اين ره نيست چاره اين قفص # نسأل الله الخلاص والالتحاق بأرباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان ~~وعلى كل حال وقال الرسول عطف على قوله تعالى (وقال الذين لا يرجون لقاءنا) ~~وما بينهما اعتراض اى قالوا كيت وكيت وقال الرسول محمد عليه السلام اثر ما ~~شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث الى ربه يا رب [اى ~~پروردگار من] إن قومي قريشا اتخذوا هذا القرآن مهجورا اى متروكا بالكلية ~~ولم يؤمنوا به وصدوا عنه وفيه تلويح بان حق المؤمن ان يكون ms4260 كثير التعاهد ~~للقرآن اى التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم ~~وفى الحديث (من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم ~~القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بينى ~~وبينه) ومن أعظم الذنوب ان يتعلم الرجل آية من القرآن او سورة ثم ينساها ~~والنسيان ان لا يمكنه القراءة من المصحف كما فى القنية وفى الحديث (ان هذه ~~القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل وما جلاؤها قال (تلاوة القرآن وذكر ~~الله) # دل پر درد را دوا قرآن ... جان مجروح را شفا قرآن # هر چه جويى ز نص قرآن جوى ... كه بود كنج علمها قرآن # وفى المثنوى # شاهنامه يا كليله پيش تو ... همچنان باشد كه قرآن از عتو «1» # فرق آنكه باشد از حق ومجاز ... كه كند كحل عنايت چشم باز # ور نه پشك ومشك پيش اخشمى ... هر دو يكسانست چون نبود شمى # خويشتن مشغول كردن از ملال ... باشدش قصد كلام ذو الجلال # كاتش وسواس را وغصه را ... زان سخن بنشاند وسازد دوا # وكذلك اى كما جعلنا لك اعداء من مجرمى قومك كابى جهل ونحوه جعلنا لكل نبي ~~من الأنبياء المتقدمين عدوا اى اعداء فانه يحتمل الواحد والجمع من المجرمين ~~اى مجرمى قومهم كنمرود لابراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى فاصبر كما ~~صبروا تظفر كما ظفروا وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله ~~من الأنبياء الذين هم اصحاب PageV06P207 # الشريعة والدعوة إليها وكفى بربك اى ربك والباء صلة للتأكيد هاديا تمييز ~~اى من جهة هدايته لك الى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين ~~بها ونصيرا ومن جهة نصرته لك على جميع أعدائك فلا تبال بمن يعاديك وسيبلغ ~~حكمك الى أقطار الأرض وأكناف الدنيا دلت الآية بالعبارة والاشارة على ان ~~لكل نبى وولى عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه قال ابو بكر بن طاهر ~~رحمه الله رفعت درجات الأنبياء والأولياء بامتحانهم بالمخالفين والأعداء # از براى حكمتى روح القدس ms4261 از طشت زر ... دست موسى را بسوى طشت آزر مى برد # قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى يقيض لكل صديق صادق فى ~~الطلب عدوا معاندا من مطرودى الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على أذاه فى الله ~~ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة ~~التوفيق للتسليم وتفويض الأمر الى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الاقدام ~~الى الله بل يطير بهذه الاجنحة فى الله بالله كما هو سنة الله فى تربية ~~أنبيائه وأوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الخبر (لو ان مؤمنا ارتقى ~~على ذروة جبل لقيض الله اليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه) ثم لم يغادر الله ~~المجرم المعاند العدو لوليه حتى اذاقه وبال ما استوجبه على معاداته كما قال ~~فى حديث ربانى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب) وقال (وانا انتقم ~~لاوليائى كما ينتقم الليث الجريء لجروه) [دانشمندى بود در فن منطق منفرد ~~ودر سائر علوم رياضى متبحر مولانا مير جمال نام كه در كسوت قلندرى مى زيست ~~وكپنك مى پوشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبى حيا بود ~~ومنكر طريق مشايخ وطائفه أوليا ودائم الأوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد ~~وسخنان بى ادبانه ميكفت روزى با سه طالب علم كه ايشان نيز در مقام هزل ~~وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس مولانا ناصر الدين اترارى درآمدند و پيش ~~از انكه بسخن آغاز كند مقدارى بنك از آستين كپنك بيرون آورد ودر دهان نهاد ~~وخواست كه فرو برد در كلوى وى محكم شد وراه نفس بر وى بسته كشت آخر حضرت ~~شيخ فرمودند تا مشتى محكم بر كلوى وى زدند وآن بنك از كلوى وى در ميان مجلس ~~افتاد وهمه حاضران برو خنديدند واو با خجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا ~~شد فرار نمود وديكر كسى ازو نشان نداد] : وفى المثنوى # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان پرد «1» # آنكه مى دريد جامه خلق چست ms4262 ... شد دريده آن او ايشان درست # آن دهان كژ كزو تسخير بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند # باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن # من ترا أفسوس ميكردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب اهل # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن [وكفتند مشركان عرب چرا فرو ~~فرستاده نشده بر محمد قرآن] فلولا تحضيضية بمعنى هلا والتنزيل هاهنا مجرد ~~عن معنى التدريج بمعنى انزل كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله جملة واحدة ~~دفعة واحدة كالكتب الثلاثة PageV06P208 # اى التوراة والإنجيل والزبور حال من القرآن إذ هي فى معنى مجتمعا وهذا ~~اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لان الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة او مفرقا ~~وقد تحدوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى اخلدوا الى بذل المهج والأموال ~~دون الإتيان بها مع ان للتفريق فوائد منها ما أشار اليه بقوله كذلك لنثبت ~~به فؤادك محل الكاف النصب على انها صفة لمصدر مؤكد معلل بما بعده وذلك ~~اشارة الى ما يفهم من كلامهم اى مثل ذلك التنزيل المفرق الذي قدحوا فيه ~~نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوى بذلك التنزيل المفرق فؤادك اى قلبك فان ~~فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى وضبط الاحكام والعمل بها ألا ترى ان ~~التوراة أنزلت دفعة فشق العمل على بنى إسرائيل ولانه كلما نزل عليه وحي ~~جديد فى كل امر وحادثة ازداد هو قوة قلب وبصيرة وبالجملة إنزال القرآن ~~منجما فضيلة خص بها نبينا عليه السلام من بين سائر النبيين فان المقصود من ~~انزاله ان يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه ~~وعلومه وهذه الفوائد انما تكمل بانزاله مفرقا ألا يرى ان الماء لو نزل من ~~السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها إذا نزل مفرقا الى ان ~~يستوى الزرع ورتلناه ترتيلا عطف على ذلك المضمر. والترتيل التفريق ومجيئ ~~الكلمة بعد الاخرى بسكوت يسير دون قطع النفس وأصله فى الأسنان وهو تفريجها. ~~والمعنى كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيأ ms4263 بعد شىء على تؤدة وتمهل فى عشرين سنة ~~او ثلاث وعشرين ولا يأتونك بمثل اى بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل فى ~~البطلان يريدون به القدح فى حقك وحق القرآن. والمعنى بالفارسية [ونمى آرند ~~مشركان عرب براى تو يا محمد مثلى يعنى در بيان قدح نبوت وطعن كتاب تو سخن ~~نمى كويند] إلا جئناك فى مقابلته: وبالفارسية [مكر آنكه ما مى آريم براى ~~تو] فالباء فى قوله بالحق للتعدية ايضا اى بالجواب الحق الثابت المبطل لما ~~جاؤا به القاطع لمادة القيل والقال وأحسن تفسيرا عطف على الحق. والتفسير ~~تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطى. والمعنى وبما هو احسن بيانا وتفصيلا لما هو ~~الحق والصواب ومقتضى الحكمة بمعنى انه فى غاية ما يكون من الحسن فى حد ذاته ~~لا ان ما يأتون به له حسن فى الجملة وهذا احسن منه لان سؤالهم مثل فى ~~البطلان فكيف يصح له حسن اللهم الا ان يكون بزعمهم يعنى لما كان السؤال ~~حسنا بزعمهم قيل الجواب احسن من السؤال والاستثناء مفرغ محله النصب على ~~الحالية اى لا يأتونك بمثل فى حال من الأحوال الا حال إتياننا إياك الحق ~~الذي لا محيد عنه وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الاسئلة وبصحة جميع ~~الاجوبة وبإشارته منبئ عن بطلان السؤال الأخير وصحة جوابه إذ لولا ان ~~التنزيل على التدريج لما أمكن ابطال تلك الاقتراحات الشنيعة او يقال كل نبى ~~إذا قال له قومه قولا كان النبي هو الذي يرد عليهم واما النبي عليه السلام ~~إذا قالوا له شيأ فالله يرد عليهم الذين اى هم الذين يحشرون على وجوههم إلى ~~جهنم اى يحشرون كائنين على وجوههم يسحبون عليها ويجرون الى جهنم: يعنى [روى ~~بر زمين نهاده ميروند بسوى دوزخ] وفى الحديث (يحشر الناس يوم القيامة على ~~ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على # PageV06P209 # الاقدام وصنف على الوجوه) فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال ~~(ان الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم أولئك ms4264 [آن ~~كروه] شر مكانا [برتر از روى مكان يعنى مكان ايشان برترست از منازل مؤمنان ~~كه در دنيا داشتند وايشان طعنه مى زدند كه] (أي الفريقين خير مقاما وأحسن ~~نديا) وقال تعالى (فسيعلمون من هو شر مكانا) اى من الفريقين بان يشاهدوا ~~الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما وأضل ~~سبيلا واخطأ طريقا من كل أحد: وبالفارسية [وكج تر ونا صوابترند از جهت راه ~~چه راه ايشان مفضى بآتش دوزخست] والأظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة. ~~والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون ابلغ من ~~شرارتهم وكذا وصف السبيل بالإضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة واعلم ~~انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية (وإنا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين) فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار ~~يتبين للكل حال الفريقين: قال الصائب # واقف نميشوند كه كم كرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند # والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول (وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون) ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى ~~حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب ~~فمن هرب عن المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك وأين يهرب العاصي ~~والله تعالى مدركه قال احمد بن ابى الجواري كنت يوما جالسا على غرفة فاذا ~~جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت ~~طريق النجاة أم طريق الهرب فقالت يا بطال اسكت فهل للهرب طريق وأينما يهرب ~~العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى ~~يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم ~~النافعة فان فيها النفحات الالهية: قال المولى الجامى قدس سره # ما نداريم مشامى كه توانيم شنيد ... ور نه هر دم رسد از كلشن وصلت نفحات # نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد ولقد آتينا ms4265 موسى ~~الكتاب اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا موسى التوراة اى ~~أنزلناها عليه بعد إغراق فرعون وقومه وفى الإرشاد والتعرض فى مطلع القصة ~~لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل فى هلاكهم كسائر ~~الآيات للايذان من أول الأمر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية ~~الآمال التي هى إنجاء بنى إسرائيل من ملك فرعون وإرشادهم الى طريق الحق بما ~~فى التوراة من الاحكام وجعلنا معه الظرف متعلق بجعلنا أخاه مفعول أول له ~~هارون بدل من أخاه وهو اسم أعجمي ولم يرد فى شىء من كلام العرب وزيرا مفعول ~~ثان اى معينا يوازره ويعاونه فى الدعوة وإعلاء الكلمة فان الموازرة ~~المعاونة وفى القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير حبأ الملك ~~الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء ~~والحبأ محركة جليس الملك # PageV06P210 # وخاصته وقال بعضهم الوزير الذي برجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك ~~وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى (كلا لا وزر) اى لا ~~ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن ~~الإثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله (ليحملوا أوزارهم) وقوله (ليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم) والوزير بالفارسية [يار ومددكار وكارساز] فان قلت كون ~~هارون وزيرا كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج عن ~~كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج ~~عن كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الأمر ~~متوازران عليه فقلنا لهما حينئذ اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا هم ~~فرعون وقومه اى القبط والآيات هى المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد ~~موسى عليه السلام ولم يوصف القوم عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر ~~تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن الأمر به بل انما وصفوا بذلك عند ~~الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده ms4266 ~~من التدمير ويقال بآياتنا التكوينية اى بالعلامات التي خلق الله فى الدنيا ~~ويقال بالرسل وبكتب الأنبياء الذين قبل موسى كما فى قوله (وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل) فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وان كان الذهاب ~~إليهم بالآيات كما فى قوله فى الشعراء (فاذهبا بآياتنا) واما التكذيب فتارة ~~يتعلق بالآيات كما فى قوله فى الأعراف (فظلموا بها) اى بالآيات وقوله فى طه ~~(ولقد أريناه آياتنا) وتارة بموسى وهارون كما فى قوله فى المؤمنين ~~(فكذبوهما) فدمرناهم تدميرا) التدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار ~~الاستئصال بالهلاك والدمور الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا إليهم ~~فارياهم آياتنا كلها فكذبوهما تكذيبا مستمرا فاهلكناهم اثر ذلك التكذيب ~~المستمر إهلاكا عجيبا هائلا لا يدرك كنهه: وبالفارسية [پس هلاك كرديم ~~ايشانرا هلاك كردنى بإغراق درياى قلزم] فاقتصر على حاشيتى القصة اى أولها ~~وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها وهو الزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير ~~بالتكذيب والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب اى باعتبار استمراره والا ~~فالتدمير متأخر عن التكذيب بأزمنة متطاولة وقوم نوح منصوب بمضمر يدل عليه ~~فدمرناهم اى ودمرنا قوم نوح لما كذبوا الرسل اى نوحا ومن قبله من الرسل ~~كشيث وإدريس او نوحا وحده لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد ~~والإسلام ويقال ان نوحا كان يدعو قومه الى الايمان به وبالرسل الذين بعده ~~فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل كما ثبت ان كل نبى أخذ العهد من قومه ان ~~يؤمنوا بخاتم النبيين ان أدركوا زمانه أغرقناهم بالطوفان. والإغراق [غرقه ~~كردن] والغرق الرسوب فى الماء اى السفول وهو استئناف مبين لكيفية تدميرهم ~~وجعلناهم اى إغراقهم وقصتهم للناس آية عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها او ~~سمعها: وبالفارسية [نشانى وداستانى] وهو مفعول ثان لجعلنا وللناس ظرف لغوله ~~وأعتدنا [وآماده كرديم] اى فى الآخرة للظالمين اى لهم اى للمغرقين والإظهار ~~فى موقع الإضمار للتسجيل بظلمهم والإيذان بتجاوزهم الحد فى الكفر والتكذيب ~~عذابا أليما سوى ما حل # PageV06P211 # بهم من عذاب الدنيا ومعنى أليما وجيعا: وبالفارسية [دردناك] وعادا عطف ms4267 ~~على قوم نوح: يعنى [هلاك كرديم قوم عاد را بتكذيب هود] وثمود [وكروه ثمود ~~را بتكذيب صالح] وأصحاب الرس الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر ~~فهو رس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير المطوية اى المبنية انتهى وفى ~~القاموس كالصحاح المطوية بإسقاط غير واصحاب الرس قوم يعبدون الأصنام بعث ~~الله إليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير ~~المبنية التي يشربون منها ويسقون مواشيهم إذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ~~ومواشيهم وأموالهم فهلكوا جميعا وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود ~~كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم ~~بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن ~~كثير وحين دسوه فيها غار ماؤها وعطشوا بعدريهم ويبست أشجارهم وانقطعت ~~ثمارهم بعد أن كان ماؤها يرويهم ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس ~~الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم كانوا ممن يعبد الأصنام وقد كان ابتلاهم ~~الله تعالى بطير عظيم ذى عنق طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم ~~يخطفهم إذا أعوزه الصيد وكان إذا خطف أحدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل ~~له لطول عنقه ولذهابه الى جهة المغرب عنقاء مغرب [فرو برنده ونابديد كننده] ~~فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ذلك الى حنظلة النبي عليه السلام وشرطوا ان ~~كفوا شره ان يؤمنوا به فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة ~~فاحرقتها ولم تعقب او ذهب الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط ~~الاستواء وهى جريرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن ~~والسباع وجوارح الطير قال الكاشفى [پيغمبر دعا فرمود كه خدايا اين مرغ را ~~بگير ونسل بريده كردان دعاى پيغمبر بفر اجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ~~ازو خبرى واثرى پيدا نشد وجز نام ازو نشان نماند ودر چيزهاى نايافت بدو مثل ~~زنند كما قيل # منسوخ شد مروت ومعدوم شد وفا ... وز هر ms4268 دو نام ماند چوعنقا وكيميا # [وصاحب لمعات از بى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد] # عشقم كه در دو كون مكانم پديد نيست ... عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست # فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف ~~الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الألفاظ الدالة على غير ~~معنى كما فى القاموس ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس ~~يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه فتركت ~~يده فعادت على الشجة وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر ان الدلهاث ~~ابنة إبليس أتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فسلط الله عليهم صاعقة من ~~أول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم أحد وفى الخبر (ان من ~~اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق) وفى ~~الحديث المرفوع (سحاق النساء زنى بينهن) وقيل قوم كذبوا نبيا أتاهم فحبسوه ~~فى بئر ضيقة القعر ووضعوا # PageV06P212 # على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الا جماعة من الناس وقد كان ~~آمن به من الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ~~ويبيع الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق ~~الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى أهلك القوم وأرسل ملكا فرفع ~~الحجر واخرج النبي من البئر وقيل بل الأسود عالج الصخرة فقواه الله لرفعها ~~والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر فاوحى الله الى ذلك النبي انه رفيقه فى ~~الجنة وفى الحديث (ان أول الناس دخولا الجنة لعبد اسود) يريد هذا العبد على ~~بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم [روايت كند از پدر خويش كفتا ~~مردى آمد از بنى تميم پيش امير المؤمنين على رضى الله عنه كفت يا امير ~~المؤمنين خبر ده ما را از اصحاب رس از كدام قوم بودند ودر كدام عصر وديار ~~ومسكن از ms4269 ايشان كجا بود پادشاه ايشان كه بود رب العزة پيغمبر بايشان فرستاد ~~يا نفرستاد # وايشانرا بچه هلاك كرد ما در قرآن ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه ~~قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته امير المؤمنين على كفت يا أخا تميم ~~سؤالى كردى كه پيش از تو هيچ كس اين سؤال از من نكرد وبعد از من قصه ايشان ~~از هيچ كس نشنود ايشان قومى بودند در عصر بنى إسرائيل پيش از سليمان بن ~~داود بدرخت صنوبر مى پرستيدند آن درخت كه يافث بن نوح كشته بود بر شفير ~~چشمه معروف وبيرون از ان چشمه نهرى بود روان وايشانرا دوازده پاره شهر بود ~~بر شط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر بلاد مشرق ودر روزكار هيچ نهر عظيم تر ~~وبزركتر از ان نهر نبود ونه هيچ شهر آبادان تر از ان شهرهاى ايشان ومهينه ~~از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفندآباد و پادشاه ايشان از نژاد نمرود بن ~~كعنان بود ودر آن مدينه مسكن داشت وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان ~~تخم آن درخت بردند بآن دوازده پاره شهر تا در شهرى درختى صنوبر برآمد ~~وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود خود ساختند وآن چشمه كه در زير صنوبر اصل ~~بود هيچ كس را دستورى نبود كه از آن آب بخورد يا بر كرفتى كه ميكفتند كه ~~«هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ان ينقص من حياتها» پس مردمان كه آب ~~ميخوردند از نهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود در هر ماهى اهل آن شهرها ~~كرد آن درخت صنوبر خويش بر آمدن وآنرا بزيور وجامهاى ألوان بياراستن ~~وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن وآن قربانها بر آن آتش نهادن تا دخان ~~وقتاران بالا كرفتى چندانكه در آن تاركي دود ديدهاى ايشان از آسمان محجوب ~~كشتى ايشان آن ساعت بسجود در افتادندى وتضرع وزارى فرا درخت كردندى تا از ~~ميان آن درخت شيطان آواز دادى كه ms4270 «انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا ~~عينا» چون آواز شيطان بكوش ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك ~~شبانروز در نشاط وطرب وخمر خوردن بسر آوردندى يعنى كه معبود ما از ما راضى ~~است بدين صفت روزكار در آن بسر آوردند تا كفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد ~~وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين بايشان پيغمبرى فرستاد از بنى إسرائيل ~~از نژاد # PageV06P213 # يهودا بن يعقوب روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفر ~~را بيفزودند تا پيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت «يا رب ان ~~عبادك أبوا الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك ~~وسلطانك» چون پيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه ~~از شومى اين مرد است كه دعوىء پيغمبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واو را ~~بگرفتند ودر چاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه أنبوبها ساختند فراخ ~~وآنرا بقعر آب فرو بردند وآب از ان أنبوبها بر ميكشيدند تا بخشك رسيد آنكه ~~از آنجا در چاهى دور فرو بردند واو را در آن چاه كردند وسنكى عظيم بر سر آن ~~چاه استوار نهادند وأنبوبها از قعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه ~~خدايان ما از ما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم پيغمبر در آن ~~وحشتگاه بالله ناليد وكفت «سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ~~ضعف ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه ~~السلام فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وأمنوا مكرى وعبدوا غيرى ~~وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم ~~عبرة ونكالا للعالمين» پس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فرو كشاد تا همه ~~بيكديكر شدند وفراهم پيوستند آنكه زمين در زير ايشان چون سنك كبريت كشت واز ~~بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فرو باريد وايشان چنانكه از زير در ms4271 آتش فرو ~~كدازد فرو كداختند] نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف الاسرار ~~للعالم الرباني الرشيد اليزدي وقرونا اى ودمرنا ايضا اهل اعصار جمع قرن وهم ~~القوم المقترنون فى زمن واحد وفى القاموس الأصح انه مائة سنة لقوله عليه ~~السلام لغلام (عش قرنا فعاش مائة سنة) بين ذلك المذكور من الطوائف والأمم: ~~وبالفارسية [ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس] كثيرا لا ~~يعلم مقدارها الا الله كقوله (لا يعلمهم إلا الله) ولذلك قالوا كذب ~~النسابون اى الذين ادعوا العلم بالأنساب وهو صفة لقوله قرونا والافراد ~~باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا) ~~وكلا منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وأنذرنا كل واحد من الأمم ~~المذكورين المهلكين ضربنا له الأمثال بيناله القصص العجيبة الزاجرة عماهم ~~عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل وكلا اى كل واحد منهم بعد التكذيب ~~والإصرار تبرنا تتبيرا أهلكنا إهلاكا عجيبا هائلا فان التبر بالفتح والكسر ~~الإهلاك والتتبير التكسير والتقطيع قال الزجاج كل شىء كسرته وفتته فقد ~~تبرته ومنه التبر لمكسر الزجاج وفتات الذهب والفضة قبل ان يصاغا فاذا صبغا ~~فهما ذهب وفضة ولقد أتوا اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ~~ومروا على القرية التي أمطرت مطر السوء يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل ~~بالذال المعجمة أعظم قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة وأهلكت فان أهلها ~~كانوا يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان واعلم ان قرى قوم ~~لوط خمس ما نجا منها الا واحدة لان أهلها كانوا لا يعملون العمل # PageV06P214 # الخبيث وسدوم من التي أهلكت وتخصيصها هاهنا لكونها فى ممر تجار قريش ~~وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه ~~مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل فى أنبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ~~ومطر مجهولا فى الخير وأمطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين ~~وضمها كل ما يسوء الإنسان ويغمه من البلاء والآفة: ms4272 والمعنى بالفارسية ~~[وبركذشتند بر آن شهر كه باران بد باريد يعنى برو سنك بارانيده شد] وفى ~~الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأى ليلة المعراج فى السماء ~~الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة ~~قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك) اى خفيت وأعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان ~~يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى ~~زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعوذ بالله # تعالى أفلم يكونوا يرونها [آيا نمى ديدند آنرا سرنكون] اى فى مرار مرورهم ~~فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا بل كانوا لا يرجون نشورا حقيقة الرجاء انتظار ~~الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى ~~المسرة فى حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر ~~فامكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لا ~~يتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الأخروي ولا يرون لنفس من ~~النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف ~~يعترفون بالجزاء الدنيوي فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه ~~وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه ~~على الاتفاقات واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى ~~الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر (إذا رأيتم الربيع فاذكروا ~~النشور) والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت إلقاء البذر ويكون الزراع ~~قلبه معلقا الى ذلك الوقت أيخرج أم لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه ~~يكون معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه أم لا ~~ثم إذا خرج الزرع وأدرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز وإذا خرج من ~~التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد ~~يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت وحصد روحه بمنجل الموت وجعلوه فى ~~القبر يكون فيه الى ms4273 يوم القيامة وإذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع ~~الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية ~~والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى المنشور ويتذكر عاقبة الأمور: وفى ~~المثنوى # فضل مردان بر زن اى حالى پرست ... زان بود كه مرد پايان بين ترست # مرد كاندر عاقبت بينى خمست ... او ز اهل عاقبت از زن كمست # از جهان دو بانك مى آيد بضد ... تا كدامين را تو باشى مستعد «1» # آن يكى بانكش نشور اتقيا ... وين دكر بانكش فريب اشقيا # آن يكى بانك اين كه اينك حاضرم ... بانك ديكر بنكر اندر آخرم PageV06P215 # من شكوفه خارم اى فخر كبار ... كل بريزم من نمايم شاخ خار # بانك اشكوفه اش كه اينك كل فروش ... بانك خارش او كه سوى ما مكوش # اى خنك آن كو ز اول آن شنيد ... كش عقول ومستمع مردان شنيد # وإذا رأوك اى ابصروك يا محمد يعنى قريشا إن يتخذونك إلا هزوا ان نافية اى ~~ما يتخذونك الا موضع هزو اى يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار والتهكم ~~أهذا الذي بعث الله رسولا اى بعث الله إلينا رسولا ليثبت الحجة علينا: ~~وبالفارسية [آيا اين كس آنست كه او را بر انگيخت خدا وفرستاد پيغمبر] يعنى ~~لم يقتصروا على ترك الايمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه ~~الاستخفاف والاستهزاء إذا رأوه وهو قول ابى جهل لابى سفيان وهذا نبى بنى ~~عبد مناف وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الحس لا يرون النبوة ~~والرسالة بالحس الظاهر لانها تدرك بنظر البصيرة المؤيدة بنور الله وهم ~~عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه ما لم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ~~ما اتخذوه الا هزؤا وقالوا مستهزئين أهذا الذي بعث الله رسولا وهو بشر ~~مثلنا محتاج الى الطعام والشراب: وفى المثنوى # كار پاكان را قياس از خود مكير ... كر چه ماند در نبشتن شير شير «1» # جمله عالم زين سبب كمراه شد ... كم كسى ز ابدال حق آگاه شد ms4274 # همسرى با انبيا برداشتند ... أوليا را همچوخود پنداشتند # كفته اينك ما بشر ايشان بشر ... ما وايشان بسته خوابيم وخور # اين ندانستند ايشان از عمى ... هست فرق در ميان بى منتهى # هر دو كون زنبور خوردند از محل ... ليك شد زين نيش وزان ديكر عسل # هر دو كون آهو گيا خوردند وآب ... زين يكى سركين شد وز ان مشك ناب # هر دونى خوردند از يك آبخور ... اين يكى خالى وان پر از شكر # إن كاد ان مخففة من الثقيلة واللام فى ليضلنا هى الفارقة بينهما وضمير ~~الشان محذوف اى انه كاد اى قارب محمد ليضلنا عن آلهتنا اى ليصرفنا عن ~~عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها: وبالفارسية [بدرستى نزديك بود كه او ~~بسخن دلفريب وبسيارى جهد در دعوت واظهار دلائل بر مدعاى خود كمراه كند وباز ~~دارد ما را از پرستش خدايان ما لولا أن صبرنا عليها ثبتنا عليها واستمسكنا ~~بعبادتها قال الله تعالى فى جوابهم وسوف يعلمون البتة وان تراخى حين يرون ~~العذاب الذي يستوجبه كفرهم اى يرون فى الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر ~~ايضا من أضل سبيلا نسبوه عليه السلام الى الضلال فى ضمن الإضلال فان أحدا ~~لا يضل غيره الا إذا كان ضالا فى نفسه فردهم الله واعلم انه لا يهملهم وان ~~امهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد سالكوها ومن أضل سبيلا جملة ~~استفهامية معلقة ليعلمون فهى سادة مسد مفعوليه أرأيت [آيا ديدى] من اتخذ ~~إلهه هواه كلمة أرأيت تستعمل تارة للاعلام وتارة للسؤال وهاهنا للتعجيب ~~PageV06P216 # من جهل من هذا وصفه والهه مفعول ثان قدم على الاول للاعتناء به لانه الذي ~~يدور عليه امر التعجب والهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى ~~المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل فلان اتبع هواه ~~إذا أريد ذمه فالهوى ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من ~~غير سند منقول ودليل معقول. والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه الها لنفسه ~~بان ms4275 أطاعه وبنى عليه امر دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه ~~قيل ألا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الإله فى الالتزام طاعته وعدم مخالفته ~~فانظر اليه وتعجب منه وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب وكفته اند قومى ~~بودند از عرب كه سنك مى پرستيدند هر كاه كه ايشانرا سنكى نيكو بچشم آمدى ~~ودل ايشان آن خواستى آنرا سجود بردندى وآنچه داشتندى بيفكندندى حارث بن قيس ~~از ايشان بود در كاروانى ميرفتند وآن سنك داشتند از شتر بيفتاد آواز در ~~قافله افتاد كه سنك معبود از شتر بيفتاد توقف كنيد تا بجوييم ساعتى جستند ~~ونيافتند كوينده از ايشان آواز داد كه] وجدت حجرا احسن منه فسيروا وفى ~~الحديث (ما عبد اله ابغض على الله من الهوى) فكل من يعيش على ما يكون له ~~فيه شرب نفسانى ولو كان استعمال الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ ~~النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد هواه كما فى التأويلات النجمية قال ~~الكاشفى صاحب تأويلات فرموده كه هر كه بغير خداى چيزى دوست دارد وبرو باز ~~ماند واو را پرسته در حقيقت هواى خود را مى پرستد زيرا كه هواى او را بر ~~محبت غير خدا ميدارد سيد حسينى رحمه الله در طرب المجالس آورده كه چون آدم ~~صفى عليه السلام با حوا عقد بستند إبليس ودنيا بيكديكر پيوستند وهمچنانكه ~~از امتزاج آنان با يكديكر آدمي وجود كرفت از وصلت إينان با همه هوا مدد مى ~~يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفه همه از تأثير او ظهور مى ~~يابد # غبارى كه خيزد ميان ره اوست ... چه كويم كه هر يوسفى را چه اوست # قوت غلبه او تا حديست كه «الهوى أول اله عبد فى الأرض» در شان او وارد ~~شده وزبان قرآن در حق او چنين فرموده كه (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) كويى كه ~~اصل هواست وآلهه باطله همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول ~~بحقيقت ايمانست] # سر ز هوى تافتن از سروريست ms4276 ... ترك هوى قوت پيغمبريست # قال ابو سليمان رحمه الله من اتبع نفسه هواها فقد سعى فى قتلها لان ~~حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فاذا غفل اتبع الشهوات وإذا اتبع ~~الشهوات صار فى حكم الأموات: وفى المثنوى # اين جهان شهوتى بتخانه ايست ... انبيا وكافرانرا لانه ايست # ليك شهوت بنده پاكان بود ... زر نسوزد ز انكه نقد كان بود «1» # كافران قلبند و پاكان همچوزر ... اندرين پوته درند اين دو نفر # قلب چون آمد سيه شد در زمان ... زر در آمد شد زرى او عيان PageV06P217 # [يكى را از أكابر سمرقند كفتند كه اگر كسى در خواب بيند كه حق سبحانه ~~وتعالى مرده است تعبير آن چيست وى كفت كه أكابر كفته اند كه اگر كسى در ~~خواب بيند كه پيغمبر صلى الله عليه وسلم مرده است تعبيرش آنست كه در شريعت ~~اين صاحب واقعه قصورى وفتورى واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است اين نيز ~~مثل آن زنكى دارد. وبعضى كبار مى فرمودند كه ميتوان بود كه كسى حضور مع ~~الله بوده باشد ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. ومولانا نور ~~الدين عبد الرحمن جامى رحمه الله اين سخن را تأويل ديكر كرده بودند فرموده ~~كه ميتواند بود كه بحكم آيت كريمه (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) يكى از هواها ~~كه صاحب واقعه آنرا خداى خود كرفته بوده است. از دل وى رخت بندند ونابود ~~شود آن مردن خداى عبارت از نابودن اين هوا بود پس اين خواب دليل باشد بر ~~آنكه حضور او زياده شود كذا فى رشحات على الصفي بن الحسين الكاشفى] أفأنت ~~تكون [آيا مى باشى تو] عليه [بر آنكس كه هواى خود را خدا ساخته] وكيلا ~~حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا اى الاتخاذ اى لست موكلا على حفظه ~~بل أنت منذر فهذا الاستفهام للانكار وليس هذا نهيا عن دعائه إياهم بل ~~الاعلام بانه قد قضى ما عليه من الانذار والاعذار وقال بعض المفسرين ms4277 هذه ~~منسوخة بآية السيف أم تحسب بل أتظن: وبالفارسية [بلكه كمان ميبرى] أن ~~أكثرهم يسمعون ما يتلى عليهم من الآيات حق سماع أو يعقلون ما فى تضاعيفها ~~من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية الى المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع فى ~~ايمانهم وتخصيص الا كثر لانه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر ~~استدبارا وخوفا على الرياسة قال ابن عطاء رحمه الله لا تظن انك تسمع نداءك ~~انما تسمعهم ان سمعوا نداء الأزل والا فان نداءك لهم ودعوتك لا تغنى عنهم ~~شيأ واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته فمن غفل واعرض فانما هو ~~لبعده عن محل الجواب فى الأزل إن هم ما هم فى عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم ~~من قوارع الآيات وانتفاء التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات إلا ~~كالأنعام الا كالبهائم التي هى مثل فى الغفلة وعلم فى الضلالة وفى ~~التأويلات النجمية ليس لهم نهمة الا فى الاكل والشرب واستجلاب حظوظ النفس ~~كالبهائم التي نهمتها الاكل والشرب بل هم أضل سبيلا من الانعام لانها تنقاد ~~لمن يقودها وتميز من يحسن إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لا ~~ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من اساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي ~~هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولانها لم تعتقد حقا ~~ولم تكتسب خيرا ولا شرا بخلاف هؤلاء ولان جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء ~~تؤدى الى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولانها غير متمكنة من طلب الكمال فلا ~~تقصير منها ولاذم وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم واعلم ان ~~الله تعالى خلق الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب فيها الشهوة ~~وخلق الإنسان وركب فيه الامرين اى العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو ~~شر من البهائم ولذا قال تعالى (بل هم أضل سبيلا) # PageV06P218 # لان الإنسان بقدمي العقل المغلوب والهوى الغالب ينقل الى أسفل دركة لا ~~تبلغ البهائم إليها بقدم الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه اى شهوته فهو ms4278 بمنزلة ~~الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا ~~على امره فهو خير من الملائكة كما قال تعالى (أولئك هم خير البرية) كما قال ~~فى المثنوى # در حديث آمد كه يزدان مجيد ... خلق عالم را سه كونه آفريد «1» # يك كروه را جمله عقل وعلم وجود ... آن فرشته است او نداند جز سجود # نيست اندر عنصرش حرص وهوا ... نور مطلق زنده از عشق خدا # يك كروه ديكر از دانش تهى ... همچوحيوان از علف در فربهى # او نبيند جز كه إصطبل وعلف ... از شقاوت غافلست واز شرف # اين سوم هست آدمي زاد وبشر ... از فرشته نيمى ونيمى ز خر # نيم خر خود مائل سفلى بود ... نيم ديكر مائل علوى شود # آن دو قسم آسوده از جنك وخراب ... وين بشر باد ومخالف در عذاب # واين بشر هم ز امتحان قسمت شدند ... آدمي شكلند وسه امت شدند # يك كروه مستغرق مطلق شدست ... همچوعيسى با ملك ملحق شدست # نقش آدم ليك معنى جبرئيل ... رسته از خشم وهوا وقال وقيل # قسم ديكر با خران ملحق شدند ... خشم محض وشهوت مطلق شدند # وصف جبريلى در ايشان بود رفت ... تنك بود آن خانه وآن وصف رفت # نام «كالانعام» كرد آن قوم را ... زانكه نسبت كو بيقظه نوم را # روح حيوانى ندارد غير نوم ... حسهاى منعكس دارند قوم # ماند يك قسمى دكر اندر جهاد ... نيم حيوان نيم حى با رشاد # روز وشب در جنك واندر كشمكش ... كرده جاليش آخرش با اولش # فعلى العاقل الاحتراز عن الافعال الحيوانية فانها سبب لزوال الجاه الصوري ~~والمعنوي سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم قال نوم الغدوات وشرب ~~العشيات وقيل لى وانا مراقب بعد صلاة الفجر من لم يترك النوم اى من لم يترك ~~الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان الى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة ~~فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة ألم تر إلى ~~ربك الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة ms4279 للتقرير والرؤية رؤية ~~العين. والمعنى ألم تنظر الى بديع صنعه تعالى فان المنظور يجب ان يكون مما ~~يصح ان يتعلق به رؤية العين كيف منصوبة بقوله مد الظل اصل المد الجزء من ~~المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل مما يضيئ بالذات كالشمس او بالغير كالقمر ~~قال فى المفردات الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوءها كما فى القاموس وهو ~~أعم من الفيء فانه يقال ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لا تصل اليه ~~الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما زال عنه الشمس يعنى ان الشمس تنسخ الظل ~~وتزيله شيأ فشيأ الى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء PageV06P219 # الشمس ويزيله من وقت الزوال الى الغروب فالظل الآخذ فى التزايد الناسخ ~~لضوء الشمس يسمى فيأ لانه فاء من جانب المشرق الى جانب المغرب فهو من ~~الزوال الى الغروب والظل الى الزوال. والمعنى كيف انشأ الظل أي ظل كان من ~~جبل او بناء او شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته ~~وحكمته بنسبة جميع الأمور الحادثة اليه بالذات وإسقاط الأسباب العادية عن ~~رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة الدالة على وجود المسببات ~~ولو شاء ربك سكون ذلك الظل لجعله ساكنا اى ثابتا على حاله من الطول ~~والامتداد ومقيما: وبالفارسية [ثابت وآرام يافته بر يك منوال] يقال فلان ~~يسكن بلد كذا إذا اقام به واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه ~~من أول الأمر على انه لا مدخل فيما ذكر من المد للاسباب العادية وانما ~~المؤثر فيه المشيئة والقدرة ثم جعلنا الشمس عليه دليلا عطف على مد داخل فى ~~حكمه ولم يقل دالة لان المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل ~~باحوالها المتغيرة على أحواله من غير ان يكون بينهما سببية وتأثير قطعا ~~حسبما نطقت به الشرطية المعترضة والالتفات الى نون العظمة لما فى جعل ~~المذكور العاري عن التأثير مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد ~~المنبئ عن السببية من مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو ms4280 السر فى ~~إيراد كلمة التراخي ثم قبضناه عطف على مد داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى ~~اى أزلناه بعد ما انشأناه ممتدا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع ~~شعاع الشمس موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك أصلا وانما عبر عنه ~~بالقبض المنبئ عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذي ~~هو البسط طولا إلينا تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه ~~عز وجل قبضا يسيرا اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى ~~انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه ~~الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما ~~والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى تفسيره وقال ~~غيره (كيف مد الظل) اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لا ~~شمس معه وهو أطيب الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور ~~البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس فيما بين طلوعيهما ~~شىء من هذين ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة (وظل ممدود) ويقال تلك الساعة ~~تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة أنور فالظل هو الأمر المتوسط بين ضوء الخالص ~~والظلمة الخالصة (ولو شاء لجعله ساكنا) دائما لا شمس معه ابدا من السكنى ~~وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان ~~جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من السكون الذي هو عدم الحركة (ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا) لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما ~~عرف الظلمة والأشياء تتبين بأضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق ~~من المفردات لكن لم يرض به ابو السعود رحمه الله لان ما ذكر من معنى الظل ~~فى هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقي لكنه غير معهود ~~والمتعارف انه حالة مخصوصة يشاهدونها # PageV06P220 # فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم ms4281 كثيف [در عين المعاني آورده كه مد ظل ~~اشارت بزمان فترتست كه مردم در حيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيد ~~أنام عليه الصلاة والسلام از أفق إكرام طالع كشت واگر آن سايه دائم بودى ~~خلق در تاريكى غفلت مانده بروشنى آگاهى نرسيدى # كرنه خورشيد جمال يار كشتى رهنمون ... از شب تاريك غفلت كس نبردى ره برون # [صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت از روى ظاهر معجزه مصطفى عليه السلام ~~وبفهم اهل حقيقت اشارتست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت رسالت ~~عليه السلام در سفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرود آمد ياران بسيار بودند ~~وسايه درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت كامله سايه آن درخت را ممدود ~~كردانيد چنانچه همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت نازل شد ونشان ~~خصوصيت قربت آنكه فرمود (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) موسى # عليه السلام را بوقت طلب (أرني) داغ (لن تراني) بر دل نهاد واين حضرت را ~~بى طلب فرمود كه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ديكر چه خواهى] # فرقست ميان آنكه يارش در بر ... با آنكه دو چشم انتظارش بر در # وفى المثنوى # مرغ بر بالا پران وسايه اش ... مى دود بر خاك و پران مرغ وش # «1» ابلهى صياد آن سايه شود ... مى دود چند آنكه بى مايه شود # بى خبر كان عكس آن مرغ هواست ... بى خبر كه اصل آن سايه كجاست # تير اندازد بسوى سايه او ... تركشش خالى شود از جست وجو # تركش عمرش تهى شد عمر رفت ... از دويدن در شكار سايه تفت # سايه يزدان چوباشد دايه اش ... وا رهاند از خيال وسايه اش # سايه يزدان بود بنده خدا ... مرده اين عالم وزنده خدا # دامن او كير زوتر بى گمان ... تا رهى در دامن آخر زمان # «كيف مد الظل» نقش اولياست ... كاو دليل نور خورشيد خداست # اندر اين وادي مرو بي اين دليل ... «لا أحب الآفلين» كو چون ms4282 خليل # رو ز سايه آفتابى را بياب ... دامن شه شمس تبريزى بتاب # قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة ~~وأحكامها التي هى معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب ~~إليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور ~~وعدميته فى نفسه قال الله تعالى (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) اى بسط ~~الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة ~~فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى (الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) الآية والكامل المتحقق بالحضرد ~~الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة الالهية الجامعة وهى سر الإنسان ~~الكامل الذي صورته السلطان أعظم الظاهر PageV06P221 # اى فى الجامعية والإحاطة وهو اى الله تعالى وحده الذي جعل لكم الليل ~~لباسا كاللباس يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس فى الستر. ~~واصل اللبس ستر الشيء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الإنسان من ~~قبيح وجعل الزوج لزوجها لباسا فى قوله (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) من حيث ~~انه يمنعها عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا فى قوله (ولباس التقوى) على ~~طريق التمثيل والتشبيه فان قلت إذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة الى ستر ~~العورة فى صلاة الليل قلت لا اعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة باللباس ~~ونحوه لحق الصلاة وهو باق فى الظلمة والضوء والنوم سباتا النوم استرخاء ~~اعصاب الدماغ بر طوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم سبتهم يوم ~~قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك او لانقطاع الأيام عنده لان الله تعالى ~~ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم ~~السبت كما فى المفردات. والمعنى وجعل النوم الذي يقع فى الليل غالبا راحة ~~للابدان بقطع المشاغل والأعمال المختصة بحال اليقظة او جعله موتا فعبر عن ~~القطع بالسبات الذي هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة فى ms4283 انقطاع ~~الحياة وعليه قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل) فالموت والنوم من جنس ~~واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن ~~وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه ~~والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه ~~وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغى ان لا يبادر الى دفنهم ~~حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم وجعل النهار نشورا النهار الوقت الذي ~~ينتشر فيه الضوء وهو فى الشرع ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس وفى الأصل ~~ما بين طلوع الشمس الى غروبها والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا ~~نشور اى انتشار ينتشر فيه الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال ~~(لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) او من نشر الميت إذا عاد حيا اى وجعل ~~النهار زمام بعث من ذلك السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف واقامة ~~المضاف اليه مقامه اى نفس البعث على طريق المبالغة وفيه اشارة الى ان النوم ~~واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بنى كما تنام فتوقظ ~~كذلك تموت فتنشر: وفى المثنوى # نوم ما چون شد أخ الموت اى فلان ... زين برادر آن برادر را بدان «1» # وفى الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن قال بعض الكبار ~~النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس ~~الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة فى النوم ان الروح القدسي او اللطيفة ~~الربانية او النفس الناطقة غريبة جدا فى هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه ~~وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه مادام المرء يقظان فاذا نام ذهب الى ~~مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني ~~والغيوب مما يتلقى فى حين ذهابه الى عالم الملكوت من المعاني التي يراها ~~بالامثلة فى عالم الشهادة وهو السر فى تعبير الرؤيا فاذا هجر المجاهد النوم ~~والاستراحة ذابت PageV06P222 # عليه اجزاء الأركان الاربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية ~~فيعرى القلب حينئذ ms4284 عن الحجب فينظر الى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق الى ~~ربه وربما يرى المقصود فى نومه كما حكى عن شاه شجاع انه لم ينم ثلاثين سنة ~~فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه فى منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة ~~معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فانشأ يقول # رأيت سرور قلبى فى منامى ... فاحببت التنعس والمناما # فهذا حال اهل النهاية فانهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم فى حكم ~~اليقظة ولذا قال بعضهم # مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # واما حال غيرهم فكما قيل # سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند # وعن ذى النون المصري رحمه الله ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر فى ~~الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة ~~والمبادرة بالأعمال مخافة الفتنة قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا ~~لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون فى ليلهم والمحبون يسهرون فان كانوا فى ~~روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا فى ألم الفراق فلا ~~يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال السرور او لهجوم ~~الغموم ثم الأدب عند الانتباه ان يذهب بباطنه الى الله تعالى ويصرف فكره ~~الى امر الله قبل ان يجول الفكر فى شىء سوى الله ويشغل اللسان بالذكر ~~فالصادق كالطفل الكلف بالشيء إذ أنام ينام على محبة الشيء وإذا انتبه يطلب ~~ذلك الذي كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام الى الحشر ~~فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ما همه فانه يكون هكذا عند القيام من ~~القبر ان كان همه الله والا فهمه غير الله وفى الخبر (إذا نام العبد عقد ~~الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله تعالى انحلت عقدة فان توضأ ~~انحلت اخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح ~~كسلان خبيث النفس) وفى خبر آخر (ان نام حتى يصبح بال الشيطان فى ms4285 اذنه) ~~والعياذ بالله من شر النفس والشيطان وهو تعالى وحده الذي أرسل الرياح [كشاد ~~بادها در هوا قال فى كشف الاسرار إرسال اينجا بمعنى كشادن است چنانكه كويى] ~~أرسلت الطائر وأرسلت الكلب المعلم انتهى وفى المفردات قد يكون الإرسال ~~للتسخير كارسال الريح والريح معروفة وهى فيما قيل الهواء المتحرك وقيل فى ~~الرحمة رياح بلفظ الجمع لانها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل فى العذاب ~~ريح لانها واحدة وهى الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد فى الحديث (اللهم ~~اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا) بشرا حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين ~~جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى (ومن ~~آياته أن يرسل الرياح مبشرات) بالفارسية [بشارت دهندكان] بين يدي رحمته اى ~~قدام المطر على سبيل الاستعارة وذلك لانه ريح ثم سحاب ثم مطر. وبالفارسية ~~[پيش از نزول رحمت كه او بارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بر ~~وقوع مطر در أوان آن باران آسمان را رحمت نام كرد از انكه برحمت ميفرستد] ~~وأنزلنا بعظمتنا والالتفات الى # PageV06P223 # نون العظمة لابراز كمال العناية بالانزال لانه نتيجة إرسال الرياح من ~~السماء من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا ماء طهورا بليغا فى الطهارة وهو ~~الذي يكون طاهرا فى نفسه ومطهرا لغيره من الحدث والنجاسة: وبالفارسية [آبى ~~پاك و پاك كننده] والطهور يجيئ صفة كما فى ماء طهورا واسما كما فى قوله ~~عليه السلام (التراب طهور المؤمن) وبمعنى الطهارة كما فى تطهرت طهورا حسنا ~~اى وضوأ حسنا ومنه قوله عليه السلام (لا صلاة الا بالطهور) قال فى فتح ~~الرحمن الطهور هو الباقي على اصل خلقته من ماء المطر والبحر والعيون ~~والآبار على أي صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة وغيرها وما تغير ~~بمكثه او بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق الشجر ونحوها فهو ~~طاهر فى نفسه مطهر لغيره يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس بالاتفاق قال تغير عن ~~اصل خلقته بطاهر يغلب على اجزائه ما يستغنى عنه الماء ms4286 غالبا لم يجز التطهير ~~به عد الثلاثة وجوز ابو حنيفة رحمه الله الوضوء بالماء المتغير بالزعفران ~~ونحوه من الطاهرات ما لم تزل رقته وقال ايضا يجوز ازالة النجاسة بالمائعات ~~الطاهرة كالخل وماء الورد ونحوهما وخالفه الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما ~~فصل فى الفقه ثم فى توصيف الماء بالطهور مع ان وصف الطهارة لا دخل له فى ~~ترتيب الاحياء والسقي على إنزال الماء إشعار بالنعمة فيه لان وصف الطهارة ~~نعمة زائدة على إنزال ذات الماء وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيى به ~~ونسقيه فان الماء الطهور اهنأ وانفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على ~~ان ظواهرهم لما كانت مما ينبغى ان يطهروها كانت بواطنهم بذلك اولى لأن باطن ~~الشيء اولى بالحفظ عن التلوث من ظاهره وذلك لان منظر الحق هو باطن الإنسان ~~لا ظاهره والتطهير مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال عليه السلام (دم على ~~الطهارة يوسع عليك الرزق) والماء الذي هو سبب الرزق الصوري طاهر ومطهر ~~فينبغى لطالبه ان يكون دائما على الطهارة الظاهرة فانها الجالبة له واما ~~الطهارة الباطنة فجالبة للرزق المعنوي وهو ما يكون غذاء للروح من العلو ~~والفيوض لنحيي به اى بما أنزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل ~~للانزال بلدة ميتا لا أشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها بانبات ~~النبات والمراد القطعة من الأرض عامرة كانت او غيرها: وبالفارسية [شهرى ~~مرده يعنى موضعى كه در خشك سال بوده يا مكانى را كه در زمستان خشك وافسرده ~~كشت] والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ~~ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى ~~مجرى الجامد ونسقيه اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى اجتماعه ~~فى الحياض او المنابع والآبار: وبالفارسية [وبياشامانيم ان اب] وسقى وأسقي ~~لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث وأسقي والاسم السقيا قال الامام الراغب ~~السقي والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى يتناوله ms4287 ~~كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقي لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء يستقى منه ~~ويشرب كقوله أسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقوا منه أنعامهم ~~مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا متعلق بقوله نسقيه اى نسقى ذلك الماء بعض ~~خلقنا من الانعام والاناسى وانتصابها على البدل من محل الجار والمجرور فى ~~قوله مما خلقنا # PageV06P224 # ويجوز ان يكون انعاما وأناسي مفعول نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على ~~انه حال من انعاما والانعام جمع نعم وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا ~~الاسم على الإبل وقال فى المغرب الانعام الأزواج الثمانية فى قوله (من ~~الإبل اثنين ومن البقر اثنين من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) وأناسي جمع ~~انسان عند سيبويه على ان أصله أناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء ~~التي قبلها وقال الفراء والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالى ~~انما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسى فى جمع كرسى ~~فلو أريد بكرسي النسب لم يجز جمعه على كراسى ويبعد ان يقال ان الياء فى ~~انسى ليست للنسب وكان حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلى كذا ~~فى حواشى ابن الشيخ وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر ~~أنسه ولكل ما يؤنس به وجمع الانسى اناسى وقال فى الكرسي انه فى الأصل منسوب ~~الى الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الأوراق انتهى قوله كثيرا صفة ~~أناسي لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادي الذين يعيشون بالمطر ولذا ~~نكر الانعام والأناسي. يعنى ان التنكير للافراد النوعي وتخصيصهم بالذكر لان ~~اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا ~~السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء فلا يعوزها ~~الشرب غالبا يقال أعوزه الشيء إذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام ~~بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة ~~منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما ms4288 قدم على الانعام ~~احياء الأرض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ما هو رزق الإنسان ~~ورزق رزقه فان الانعام رزق الإنسان والنبات رزق الانعام والمطر رزق النبات ~~فقدم ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الأرض بالنبات ورتب عليه ذكر الانعام ~~ولقد صرفناه اى وبالله لقد كررنا هذا القول الذي هو ذكر إنشاء السحاب ~~وإنزال القطر لما مر من الغايات الجليلة فى القرآن وغيره من الكتب السماوية ~~بينهم اى بين الناس من المتقدمين والمتأخرين ليذكروا اى ليتفكروا ويعرفوا ~~كمال القدرة وحق النعمة فى ذلك ويقوموا بشكره حق القيام وأصله يتذكروا ~~والتذكر التفكر فأبى الإباء شدة الامتناع ورجل أبي ممتنع من تحمل الضيم وهو ~~متأول بالنفي ولذا صح الاستثناء اى لم يفعل او لم يرد او لم يرض أكثر الناس ~~ممن سلف وخلف إلا كفورا الا كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فان حقها ان ~~يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه وكفر النعمة ~~وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر جحود الوحدانية او النبوة او ~~الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر ~~والكفور فيهما جميعا كما فى المفردات واكثر اهل التفسير على ان ضمير صرفناه ~~راجع الى نفس الماء الطهور الذي هو المطر. فالمعنى (ولقد صرفناه) اى فرقنا ~~المطر بينهم بانزاله فى بعض البلاد والامكنة دون غيرها او فى بعض الأوقات ~~دون بعض او على صفة دون اخرى بجعله تارة وابلا وهو المطر الشديد واخرى طلا ~~وهو المطر الضعيف ومرة ديمة وهو المطر الذي يدوم أياما فابى اكثر الناس الا ~~جحودا للنعمة وكفرا # PageV06P225 # بالله تعالى بان يقولوا مطرنا بنوء كذا اى بسقوط كوكب كذا كما يقول ~~المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته بل ~~اسندوا مثل هذه النعمة الى الافلاك والكواكب فمن لا يرى الأمطار الا من ~~الأنواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى ان الكل بخلق الله تعالى والأنواء ~~امارات بجعل الله تعالى والأنواء النجوم التي يسقط واحد ms4289 منها فى جانب ~~المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت ~~تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها ~~لانه فى سلطانه يقال ناء به الحمل أثقله وأماله فالنوء نجم مال للغروب ~~ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح اخطأ نوءك وفى الحديث (ثلاث من امر الجاهلية ~~الطعن فى الأنساب والنياحة والأنواء) وعن زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه ~~قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت ~~من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال (هل تدرون ماذا قال ربكم) قالوا ~~الله ورسوله اعلم قال (قال أصبح عبادى مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا ~~بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا ~~فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب) كذا فى كشف الاسرار. فعلى المؤمن ان يحترز من ~~سوء الاعتقاد ويرى التأثير فى كل شىء من رب العباد فالمطر بامره نازل وفى ~~انزاله الى بلد دون بلد وفى وقت دون وقت وعلى صفة دون صفة حكمة ومصلحة ~~وغاية جليلة- روى- ان الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره فى كل عام لانه لا ~~يختلف ولكن تختلف فيه البلاد- روى- مرفوعا (ما من ساعة من ليل ولا نهار الا ~~السماء المطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) وفى الحديث (ما من سنة بامطر من ~~اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا ~~صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار) وفى المثنوى # تو بزن يا ربنا آب طهور ... تا شود اين نار عالم جمله نور «1» # آب دريا جمله در فرمان تست ... آب وآتش اى خداوند ان تست # كر تو خواهى آتش آب خوش شود ... ور نخواهى آب آتش هم شود # اين طلب از ما هم از إيجاد تست ... رستن از بيداد يا رب دادتست # بى طلب تو اين طلب مان داده ... كنج احسان بر همه بگشاده # ولو شئنا أردنا لبعثنا [برانگيختيم وفرستاديم] قال الراغب ms4290 البعث إثارة ~~الشيء وتوجيهه في كل قرية مصر ومدينة وبالفارسية: [در هر ديهى ومجتمعى] فان ~~القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس نذيرا بمعنى المنذر والانذار اخبار ~~فيه تخويف اى نبيا ينذر أهلها فيخفف عليك أعباء النبوة ولكن بعثناك الى ~~القرى كلها رسولا وقصرنا الأمر عليك إجلالا لشأنك وإعظاما لاجرك وتفضيلا لك ~~على سائر الرسل: وبالفارسية [اما بجهت تعظيم وعلو مكان تو نبوت را بر تو ~~ختم كرديم وترا بر كافه مردمان تا بروز قيامت مبعوث ساختيم] قال فى ~~التأويلات النجمية يشير الى كمال القدرة والحكمة وعزة النبي عليه السلام ~~وتأديب الخواص. اما القدرة فاظهر انه قادر على ما يشاء وليس الأمر كما زعم ~~الفلاسفة PageV06P226 # والطبائعية ان ظهور ارباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل ~~يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء والذي يدل على بطلان أقاويلهم وصحة ما ~~قلنا ما روى ان موسى عليه السلام تبرم وقتا بكثرة ما كان يسأل فاوحى الله ~~فى ليلة واحدة الى الف نبى من بنى إسرائيل فاصبحوا رسلا وتفرق الناس عن ~~موسى عليه السلام فضاق قلب موسى وقال يا رب انى لم أطق ذلك فقبض الله ~~أرواحهم فى ذلك اليوم. واما الحكمة فقد اقتضت قلة الأنبياء فى زمان واحد ~~إظهارا لعزتهم فان فى الكثرة نوعا من الإزراء وايضا فيها احتمال غيرة البعض ~~على البعض كما غار موسى على تلك الأنبياء فاماتهم الله تعالى عزة لموسى ~~عليه السلام. واما عزة النبي عليه السلام فبانفراده فى النبوة فى زمانه ~~واختصاصه بالفضيلة على الكافة وإرساله الى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته ~~وختم النبوة به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف واقامة ملته الى ~~قيام الساعة. واما تأديب الخواص فبقوله (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) ~~إذ نوع تأديب للنبى عليه السلام بأدق اشارة كما قال (ولئن شئنا لنذهبن ~~بالذي أوحينا إليك) فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من ~~رؤبة الأعمال والعجب بها انتهى: يعنى [مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تا ~~دوستان وخواص بندگان ms4291 خود پيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا با خود التفاتى ~~بود يا با روش خويش نظرى كنند] فلا تطع الكافرين فيما ندبوك اليه من عبادة ~~الآلهة واتباع دين الآباء واغلظ عليهم ولا تداهنهم واثبت على الدعوة واظهار ~~الحق وجاهدهم [وجهاد كن با ايشان وباز كوش] والجهاد والمجاهدة استغراق ~~الوسع فى مدافعة العدو به اى بالقرآن بتلاوة ما فى تضاعيفه من المواعظ ~~وتذكير الحوال الأمم المكذبة جهادا كبيرا عظيما تاما شديدا لا يخالطه فتور ~~فان مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف وانما لم يحمل ~~المجاهدة على القتال بالسيف لانه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان والسورة ~~مكية قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفى الحديث (جاهدوا ~~الكفار بايديكم وألسنتكم) وفى حديث آخر (جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم ~~وألسنتكم) قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو ~~وكلام غليظ ونحو ذلك كما فى مشارع الاشواق يقول الفقير ويجوز ان يكون ~~الجهاد بالالسنة بترك المداهنة فى حقهم وإغراء الناس على دفع فسادهم كما ان ~~الجهاد بالأموال بالدفع الى من يحاربهم ويستأصلهم ثم الاشارة بلفظ المشركين ~~الى اهل الرياء والبدع فاشارة الخطاب فى جاهدوا ايضا الى اصحاب الإخلاص ~~والسنة فانه لا بد لاهل الحق من جهاد اهل البطلان فى كل زمان خصوصا عند ~~غلبة الخوف فانه أفضل الجهاد كما قال عليه السلام (أفضل الجهاد كلمة عدل ~~عند سلطان جائر) وانما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين ~~رجاء وخوف ولا يدرى هل يغلب او يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا ~~قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل ~~غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار للسمرقندى ثم الاشارة فى الآية الى النفس ~~وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى ~~وترك الشهوات # PageV06P227 # وقطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص وتعاندهم بالعزائم قائما ~~بحق الله من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه: وفى المثنوى ms4292 # اى شهان كشتيم ما خصم برون ... ماند خصمى زان بتر در اندرون «1» # كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خركوش نيست # دوزخست اين نفس ودوزخ اژدهاست ... كو بدرياها نكردد كم وكاست # هفت دريا را در آشامد هنوز ... كم نكردد سوزش آن خلق سوز # قوت از حق خواهم وتوفيق ولاف ... تا بسوزن بر كنم اين كوه قاف # سهل شيرى دانكه صفها بشكند ... شير آنست آنكه خود را بشكند # اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا وهو الذي مرج البحرين من مرج الدابة ~~خلاها وأرسلها ترعى ومرج أمرهم اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان او ملحا ~~عند الأكثر وأصله المكان الواسع الجامع للماء الكثير كما فى المفردات. ~~والمعنى خلاهما وأرسلهما فى مجاريهما كما يرسل الخيل فى المرج متلاصقين ~~بحيث لا يتمازجان ولا يلتبس أحدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر ~~مع شدة التقارب بينهما الاشارة الى كل منهما بأداة القرب كما يجيئ ويجوز ان ~~يكون محمولا على المقيد وهو قوله تعالى (مرج البحرين يلتقيان) هذا عذب حال ~~بتقدير القول اى مقولا فى حقهما هذا عذب اى طيب: وبالفارسية [اين يك اب ~~شيرين] فرات قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب والتاء اصلية قال الطيبي سمى ~~بالفرات لأنه يرفت العطش اى يكسره على القلب يعنى يكفى فى اعتبار معنى ~~الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق الكبير كجبذ من الجذب ومنه سمى الفرات ~~نهر الكوفة وهو نهر عظيم عذب طيب مخرجه من ارمينية وفى الملكوت أصله فى ~~قرية من قرى جابلقا ينحدر الى الكوفة وآخر مصبه بعضا فى دجلة وبعضا فى بحر ~~فارس وهذا ملح [وان ديكر شور] قال الراغب الملح الماء الذي تغير طعمه ~~التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح إذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ~~ملح وقلما تقول العرب ماء مالح أجاج بليغ الملوحة صفة الملح قالوا ان الله ~~تعالى خلق ماء البحر مرا زعاقا اى مرا غليظا بحيث لا يطاق شربه انزل من ~~السماء ماء عذبا فكل ماء ms4293 عذب من بئر او نهر او عين فمن ذلك المنزل من ~~السماء وإذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طست لا يعلم عظمه الا الله ~~فجمع تلك المياه فردها الى الجنة. واختلفوا فى ملوحة ماء البحر فزعم قوم ~~انه لما طال مكثه وأحرقته الشمس صار مرا ملحا واجتذب الهواء ما لطف من ~~اجزائه فهو بقية صفته الأرض من الرطوبة فغلظ لذلك. وزعم آخرون ان فى البحر ~~عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرا زعاقا وجعل بينهما اى بين البحرين: ~~وبالفارسية [وبساخت ميان اين دو دريا] برزخا حدا وحاجزا من قدرته غير مرئى ~~وحجرا محجورا الحجر بمعنى المنع والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على ~~التأكيد كليل أليل ويوم ايوم وهذه كلمة استعاذة كما سبق فى هذه السورة. ~~والمعنى هاهنا على التشبيه اى تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر ~~بتلك المقالة ويقول حراما محرما عليك ان تغلب PageV06P228 # على وتزيل صفتى وكيفيتى اعلم ان اكثر اهل التفسير حمل البحرين على بحرى ~~فارس والروم فانهما يلتقيان فى البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع ~~البحرين المذكور فى الكهف ولكن يلزم على هذا ان يكون البحر الاول عذبا ~~والثاني ملحا مع انهم قالوا لا وجود للبحر العذب وذلك لانهما فى الأصل ~~خليجان من المحيط وهو مر وان كان أصله عذبا كما قال فى فتح القريب عند قوله ~~تعالى (وكان عرشه على الماء) اى العذب فحين خلق الله الأرض من زبده جزر ~~المحيط عن الأرض فاحاط بالعالم احاطة العين لسوادها فالوجه ان يحمل العذب ~~على واحد من الأنهار فان كل نهر عظيم بحر كما فى مختار الصحاح كدجلة نهر ~~بغداد تنصب الى بحر فارس وتدخل فيه وتشقه وتجرى فى خلاله فراسخ لا يتغير ~~طعمها كما ان الماء الذي يجرى فى نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط ~~أحدهما بالآخر والاوجه ان يمثل بالنيل المبارك والبحر الأخضر وهو بحر فارس ~~الذي هو شعبة من البحر الهندي الذي يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مر فانه ~~صرح ms4294 فى خريدة العجائب انه يتكون فيه اللؤلؤ وانما يتكون فى الملح وذلك ان ~~بحر النيل يدخل فى البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط به وهو ~~معنى المرج ولولا اختلاطه بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته كما فى ~~انسان العيون وذكر بعضهم ان سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة من ~~زبرجدة خضراء من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهى احلى من العسل واذكى ~~رائحة من المسك ولكنها تتغير المجاري فالبحر الملح على هذا هو بحر الظلمة ~~وهو البحر المحيط الغربي ويسمى المظلم لكثرة أهواله وارتفاع أمواجه وصعوبته ~~ولا يعلم ما خلفه الا الله تعالى وما قيل ان الماء العذب والماء الملح ~~يجتمعان فى البحر فيكون العذب أسفل والملح أعلى لا يغلب أحدهما على الآخر ~~وهو معنى قوله وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم ان كل الأنهار تبتدئ من ~~الجبال وتنصب فى البحار وفى ضمن ممرها بطائح وبحيرات فاذا صبت فى البحر ~~المالح وأشرقت الشمس على البحر تصعد الى الجو بخارا وتنعقد غيوما اى ولذا ~~لا يزيد ماء البحار بانصباب الأنهار فيها فهو يقتضى ان يكون الماء العذب ~~أعلى لا أسفل إذ العذب خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف الى الأعلى وقال وهب ~~ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فى البحار فلذا لا يزيد ماء ~~البحار فاذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة ولا نهاية لقدرة الله ~~تعالى فقد ذكروا ان بحيرة تنيس تصير عذبة ستة أشهر وتصير ملحا أجاجا ستة ~~أشهر كذا دأبها ابدا قال الكاشفى [محققان برآنند كه بحرين خوف ورجاست كه در ~~دل مؤمن هيچ يك بر ديكرى غلبه نكند كه «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» ~~وبرزخ حمايت الهى وعنايت نامتناهى] وفى كشف الاسرار البحر الملح لا عذوبة ~~فيه والعذب لا ملوحة فيه وهما فى الجوهرية واحد ولكنه سبحانه بقدرته غاير ~~بينهما فى الصفة كذلك خلق القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل ~~الشك والكفران وقال بعضهم البحران بحر ms4295 المعرفة وبحر النكرة فالاول بحر ~~الصفات يفيض لطائفه على الأرواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون ~~والثاني بحر الذات فانه ملح أجاج لا تتناوله العقول والقلوب والأرواح إذ لا ~~تسير السيارات فى بحار # PageV06P229 # القدم فهى نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل اهل بحر الصفات بحر الذات ~~ولا يرجع اهل بحر الذات الى بحر الصفات. وايضا قلوب اهل المعرفة منورة ~~بانوار الموافقات وقلوب اهل النكرة مظلمة بظلمة المخالفات وبينهما قلوب ~~العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر منها فليس معها خطاب ولا لها ~~جواب: وفى المثنوى # ماهيانرا بحر نكذارد برون ... خاكيانرا بحر نكذارد درون «1» # اصل ماهى ز اب وحيوان از كلست ... حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل زفتست وكشاينده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا # قطره با قلزم چه استيزه كند ... ابلهست او ريش خود بر مى كند «2» # نسأل الله الفياض الوهاب ان يدخلنا فى بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير وهو ~~على ذلك قدير وهو الذي خلق أوجد من الماء هو الماء الذي خمر به طينة آدم ~~عليه السلام او هو النطفة بشرا آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة ~~محركة باطنه الذي يلى اللحم وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من ~~الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن والمعز ~~والإبل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر ~~واستوى فيه الواحد والجمع فجعله اى البشر او الماء نسبا وصهرا اى قسمه ~~قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان # فانما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء ابنا # وذوات صهر اى إناثا يصاهر بهن ويخالط كقوله تعالى (فجعل منه الزوجين ~~الذكر والأنثى) قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان ~~نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة ~~وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج ~~أخته كالختن على ما فى القاموس وقيل غير ذلك ms4296 وفى تاج المصادر [المصاهرة: با ~~كسى بنكاح وصلت كردن] وكان ربك قديرا مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من ~~مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما ~~يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وأنثى قال فى كشف الاسرار [ابن سيرين كفت ~~اين آيت در مصطفى عليه السلام وعلى كرم الله وجهه فرو آمد كه مصطفى دختر ~~خويش را بزنى بعلى داد على پسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب بود هم صهر وقصه ~~تزويج فاطمه رضى الله عنها آنست كه مصطفى عليه السلام روزى در مسجد آمد ~~شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت يا سلمان رو على را خوان ~~سلمان رفت وكفت يا على أجب رسول الله على كفت يا سلمان رسول خدايرا اين ~~زمان چون ديدى و چكونه او را كذشتى كفت يا على سخت شادان وخندان چون ماه ~~تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه السلام ومصطفى آن شاخ ريحان ~~فرا دست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يا رسول الله اين چه بويست بدين خوشى ~~كفت يا على از ان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر تزويج دخترم فاطمه كفت ~~با كه يا رسول الله كفت PageV06P230 # با تو يا على من در مسجد نشسته بودم كه فرشته درآمد بر صفتى كه هركز چنان ~~نديده بودم كفت نام من محمودست ومقام من در آسمان دنيا در مقام معلوم خود ~~بودم ثلثى ز شب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان ~~وكروبيان همه جمع شويد در آسمان چهارم همه جمع شدند وهمچنين مكان مقعد صدق ~~واهل فراديس أعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمد كه اى مقربان دركاه واى ~~خاصكيان پادشاه سوره هل أتى على الإنسان بر خوانيد ايشان همه بآواز دلربايى ~~بألحان طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمد ~~تو نثار كن بر بهشتها بر تزويج فاطمه ms4297 زهرا با على مرتضى ودرخت طوبى در بهشت ~~هيچ قصر وغرفه ودريچه نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست پس طوبى بر ~~خود بلرزيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت پس فرمان آمد تا ~~منبرى از يك دانه مرواريد سپيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام او ~~را حيل است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكوياتر نيست بآن منبر ~~برآمد وخدايرا جل جلاله ثنا كفت وبر پيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات ~~خداوند ذو الجلال قادر بر كمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل ~~شما هر دو كواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان ~~واى روحانيان آسمان شما كواه باشيد كه من فاطمه زهرا بزنى بعلى مرتضى دادم ~~آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد ابرى برآمد زير جنات عدن ابرى روشن وخوش ~~كه در آن تيركى وكرفتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور ~~بهشت برين عقد نثار كردند پس رب العزة مرا بدين بشارت بتو فرستاد يا محمد ~~كفت حبيب مرا بشارت ده وبا وى بگو كه ما اين عقد در آسمان بستيم تو نيز در ~~زمين ببنديد پس مصطفى عليه السلام مهاجر وأنصار را حاضر كرد آنكه روى با ~~على كرد كفت يا على چنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را بچهار ~~صد درم كابين بزنى بتو دادم على كفت يا رسول الله من پذيرفتم نكاه وى رسول ~~كفت بارك الله فيكما] قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من الهجرة ~~تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها خمس عشرة ~~سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأولم عليها بكبش من عند ~~سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الأنصار رضى الله عنهم ولما خطبها على قال ~~عليه السلام (ان عليا يخطبك فسكتت) وفى رواية قال ms4298 لها (اى بنية ان ابن عمك ~~قد خطبك فماذا تقولين) فبكت ثم قالت كأنك يا أبت انما ادخرتنى لفقير قريش ~~فقال عليه السلام (والذي بعثني بالحق ما تكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من ~~السماء) فقالت فاطمة رضيت بما رضى الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر ~~رضى الله عنهما فقال عليه السلام (لكل انتظر بها القضاء) فجاء ابو بكر وعمر ~~رضى الله عنهما الى على رضى الله عنه يأمر انه ان يخطبها قال على فنبهانى ~~اى لامر كنت عنه غافلا فجئته عليه السلام فقلت تزوجنى فاطمة قال (وعندك ~~شىء) قال فرسى وبدني اى درعى قال (اما فرسك فلا بد لك منها واما بدنك ~~فبعها) فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته # PageV06P231 # عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال (اى بلال ابتع بها ~~طيبا) ولما أراد ان يعقد خطب خطبة منها (الحمد الله المحمود بنعمته المعبود ~~بوحدته الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم أن الله تعالى جعل المصاهرة ~~نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم ان الله أمرني ان أزوج فاطمة من على على ~~اربعمائة مثقال فضة أرضيت يا على) قال رضيت بعد ان خطب على ايضا خطبة منها ~~«الحمد لله شكرا لا نعمه وأياديه واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~شهادة تبلغه وترضيه» ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين ~~يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى (لا تحدث ~~شيأ حتى تلقانى) فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت فى جانب البيت # وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة (ائتنى بماء) فقامت تعثر فى ~~ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها ~~(تقدمى) وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال (اللهم انى أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم) ثم قال (ائتوني بماء) فقال على رضى الله عنه ~~فعلمت الذي يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج ms4299 فيه وصنع بي كما صنع ~~بفاطمة ودعالى بما دعا لها به ثم قال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك ~~لهما فى شملهما) اى الجماع وتلا قوله تعالى (قل هو الله أحد) والمعوذتين ثم ~~قال (ادخل باهلك باسم الله والبركة) وكان فراشها إهاب كبش اى جلده وكان ~~لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت ~~رؤسهما وقالت له فى بعض الأيام يا رسول الله ما لنا فراش الا جلد كبش ننام ~~عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام (يا بنية ~~اصبري فان موسى بن عمران عليه السلام اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما ~~فراش الا عباءة قطوانية) وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة وفاطمة ولدتها ~~خديجة رضى الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبي ~~عليه السلام بستة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى ~~الله عنها وعن أولادها واستشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث ~~وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى ~~زمن بنى امية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق ~~رضى الله عنه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه (يهلك فيك رجلان محب مطر ~~وكذاب مفتر) كما فى انسان العيون وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية ~~الى ان الإنسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من ~~عالم الأمر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى ~~رسوله وانتسابه الى الله بقوله (ونفخت فيه من روحي) والى رسوله بقوله عليه ~~السلام (انا من الله والمؤمنون منى) فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب ~~وصهره بشريته التي خلقت من الماء كما قال تعالى (إني خالق بشرا من طين فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي) جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا ~~الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى والغضب فيها ms4300 يرد ~~الى الوركات السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق # PageV06P232 # والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك ~~قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى: قال المولى الجامى قدس سره # قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت ... به سابقه فضل ازل نتوان يافت # والله المرجو فى كل مسئول ويعبدون اى المشركون حال كونهم من دون الله ~~متجاوزين عبادة الله تعالى ما لا ينفعهم ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما ~~يستعان به فى الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع ~~الخير وضده الضر ولا يضرهم ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر أصلا ~~وهو الأصنام وما فى حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر ~~فلا فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه وكان الكافر بشركه وعداوته ~~للحق على ربه الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ظهيرا عونا للشيطان فالظهير ~~بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه أعان ~~الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصي والإصرار على عداوة الرسول وتشجيع ~~الناس على محاربته ونحوها وما أرسلناك فى حال من الأحوال إلا حال كونك ~~مبشرا للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور ونذيرا منذرا ~~للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف قل لهم ما أسئلكم عليه ~~اى على تبليغ الرسالة التي ينبئ عنها الإرسال من أجر من جهتكم فتقولوا انه ~~يطلب أموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل ~~دنيويا كان او أخرويا إلا من شاء الا من فعل من يريد أن يتخذ إلى ربه سبيلا ~~ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما أدعوكم اليه. يعنى ~~ان أعطيتم إياي اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره: وبالفارسية [مزد ~~من ايمان وطاعت مؤمنانست زيرا كه مرا من عند الله اجرى مقرر است وثابت شده ~~كه هر پيغمبرى را برا بر عباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود] والظاهر ان ~~الاستثناء منقطع. والمعنى ms4301 لا اطلب من أموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء إنفاقه ~~لوجه الله فليفعل فانى لا امنعه عنه وفى التأويلات النجمية (إلا من شاء أن ~~يتخذ) بما يتوسل به الى من خدمة او انفاق او تعظيم (إلى ربه) قربة ومنزلة ~~ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ ~~الى الله تعالى وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الاجرة على وعظ ~~الناس وهو من أحل ما يأكل وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة ~~الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا ~~على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لا من ~~المخلوق انتهى وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير ~~والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ~~ولو كانت الاجرة على امر واجب كما إذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا ~~فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرماني وغيره وكذا إذا كان الغسال فى القرية ~~واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة وتوكل على الحي الذي ~~لا يموت فى الاستكفاء عن شرورهم والإغناء عن أجورهم فانه # PageV06P233 # الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم إذا ماتوا ~~ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من ~~الله ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض امره الى الله فيما يحتاج اليه ~~وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين) ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى ~~احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية قال الواسطي ~~من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله ~~وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وانما استن الكسب لضعف حالهم حين ms4302 اسقطوا عن درجة ~~التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب ~~التي هى سنة ولولا ذلك لهلكوا يقال عوام المتوكلين إذا اعطوا شكروا وإذا ~~منعوا صبروا. وخواصهم إذا اعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا ويقال الحق يجود ~~على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون. ويجود ~~على الأصفياء بسقوط الارب وإذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ويقال التوكل ان ~~يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الا ثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لا ~~يرى لنفسه مأوى الا الله تعالى: وفى المثنوى # نيست كسبى از توكل خوبتر ... چيست از تسليم خود محبوبتر «1» # طفل تا گيرا وتا پويا نبود ... مركبش جز گردن بابا نبود # چون فضولى كشت ودست و پانمود ... در عنا افتاد ودر كور وكبود # ما عيال حضرتيم وشير خواه ... كفت «الخلق عيال للآله» # آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو ز رحمت نان دهد # وسبح بحمده اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم ~~والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على ~~سوابقه وفى الحديث (من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ~~ولو كانت مثل زبد البحر) كما فى فتح الرحمن وكفى به الباء زائدة للتأكيد اى ~~حسبك الحي الذي لا يموت وقوله بذنوب عباده ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله ~~خبيرا مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره الذي خلق السماوات ~~والأرض محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى وما بينهما من الأركان ~~والمواليد في ستة أيام فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا ~~قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى ~~الأمور ثم استوى على العرش اصل الاستواء الاستقرار والتساوي واعتدال الشيء ~~فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو ~~المراد هنا ومعنى ms4303 الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان والمراد بيان ~~نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم الأجسام الرحمن ~~خبر مبتدأ محذوف اى الذي خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو ~~الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن) ~~PageV06P234 # وبيان ان المراد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية ~~فسئل به متعلق بما بعده وهو خبيرا كما فى قوله (إنه بهم رؤف رحيم) ونظائره ~~اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذي خلق واستوى لانه هو ~~الخبير بأفعاله وصفاته كما قال (ولا ينبئك مثل خبير) وقال (وما يعلم تأويله ~~إلا الله) ومن جعل قوله (والراسخون في العلم) عطفا على الا الله يكون ~~الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر تحقيق الآية فى سورة ~~الأعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع وفى الفتوحات المكية لما كان الحق تعالى ~~هو السلطان الأعظم ولا بد للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع ~~انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى ~~عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ~~ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى ~~القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية ~~من سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها بقوله (فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~وبقوله (ينزل ربنا الى سماء الدنيا) وبقوله عليه السلام (ان الله فى قبلة ~~أحدكم) وحاصله ان الله تعالى خلق الأمور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى ~~وإذا قيل لهم اى لهؤلاء المشركين اسجدوا صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها ~~من أعظم أركانها للرحمن الذي برحمته أوجد الموجودات قالوا وما الرحمن اى أي ~~شىء هو او من هو لان وضع ما أعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ما ~~كانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان ms4304 كان ~~مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى أو لأنهم كانوا يعرفون ~~كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قد يراد به غيره وهو ~~مسيلمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ~~ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان ~~المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبي عليه السلام بالاستهزاء ~~والاستسخار فقال تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) فغالطوا ~~فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم ~~الله تعالى بقوله (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) والمغالطة هو ان ~~المنشئ او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او ~~النقيض احسن موقعا لارادته الإبهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن ~~طلحة أنسجد لما تأمرنا بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو ~~استفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بسجودنا له وزادهم اى الأمر ~~بالسجود للرحمن نفورا عن الايمان. والنفور الانزعاج عن الشيء والتباعد وهو ~~نظير قوله (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده ~~وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح ~~الرحمن وذلك كما إذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر ~~يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا قرأ ~~هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد أعداءك نفورا ~~وقال رجل لرسول الله # PageV06P235 # صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال (اعنى بكثرة ~~السجود) قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق قال الكاشفى [اين سجده ~~هفتم است بقول امام أعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را در فتوحات ~~سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايد كه چون مؤمن در تلاوت اين سجده كند ~~ممتاز كردد از اهل انكار پس اين سجده را امتياز نيز ms4305 توان كفت] وتكبير سجود ~~تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافي او الثاني ركن كما فى ~~الزاهدي ولم يوجد ان كليهما ركن وإذا اخر عن وقت القراءة يكون قضاء كما قال ~~ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته ~~سوى المكروه كما فى كتب الأصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. وذكر الطحاوي ~~انه مكروه وهو الأصح كما فى التجنيس ذكره القهستاني فى شرحه ثم ان قوله ~~تعالى (اسجدوا للرحمن) يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت ~~المرأة بسجدة زوجها قال شمس الائمة السرخسي السجود لغير الله تعالى على وجه ~~التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدى العلماء فحرام. وذكر الصدر ~~الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان ~~لا يفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك ~~الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ~~ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى ~~فى حق اخوة يوسف وأبيه (وخروا له سجدا) . واما الانحناء للسلطان او لغيره ~~فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل ~~المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو ~~حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد ~~أبا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعي واحمد يسن وحكمه عندهما ~~كسجود التلاوة لكنه لا يفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن وذكر الزاهدي فى ~~شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما ~~واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله على سجدة تلاوة وان لم يقيدها ~~بالتلاوة لا تجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوي عن ~~ابى حنيفة انه قال لا أراه شيأ قال ابو بكر الرازي معناه ليس بواجب ولا ~~مسنون بل مباح لا ms4306 بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها إذا أتاه ما ~~يسره من حصول نعمة او دفع نقمة قال الشافعي فيكبر مستقبل القبلة ويسجد ~~فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ~~ولا مكروه واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او ~~واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل ~~مستحبة لا واجبة ولا مكروهة كما فى شرح المنية # بشكر عشق إ جبهه دائما بر خاك ... كه نعمتست نخوردست ساكن أفلاك # اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك تبارك الذي اى تكاثر خير ~~الفياض الذي وقد ذكر فى أول هذه السورة فارجع قال فى برهان القرآن خص هذا ~~الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من عظائم الأمور حيث ذكر البروج والسيارات ~~والشمس والقمر والليل # PageV06P236 # والنهار ولولاها ما وجد فى الأرض حيوان ولا نبات ولا مثلهما جعل بقدرته ~~الكاملة في السماء [در آسمان] بروجا هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان ~~وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعة السيارة وهى ثلاثون درجة للشمس ~~واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور ~~والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر ~~والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه ~~البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات ~~الحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية ~~والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية # والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور ~~العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من ~~التبرج لظهورها وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال ~~الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق وأشباهها سميت بروجا لاستتارتها ~~وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ~~ذكرت فى أوائل سورة يونس فارجع وجعل فيها اى فى البروج لا فى ms4307 السماء لان ~~البروج اقرب فعود الضمير إليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا سراجا ~~[چراغى را كه آفتابست] قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء ~~مضىء والمراد به هاهنا الشمس لقوله تعالى (وجعل الشمس سراجا) شبهت الشمس ~~والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى (ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) فى الانارة والاشراق وقمرا بالفارسية [ماه] والهلال بعد ~~ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الأرض به والأقمر ~~الأبيض كما فى كشف الاسرار منيرا مضيئا بالليل قال فى كشف الاسرار [كفته ~~اند مراد ازين آسمان آسمان قرآنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هر ~~سورتى از ان چون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور ~~سبع مثانى چنانكه در شب هر كه چشم بر ستاره دارد راه زمين وى كم نشود هر كه ~~اندر شب فتنه از بيم شك وشبهه چشم دل بر ستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم ~~نشود] قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام ~~العظام والنيرات من آثار قدرته واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج ~~حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك ~~بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار ~~التجليات وتتخلص من ظلمة السوي فتصل الى المطلب الأعلى فيحصل لك البقاء بعد ~~الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا وفى ~~عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنور إلخ. وفى ~~القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج ~~الإسلام وبرج الإحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج ~~الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثني ~~عشر برجا من الحمل إلخ # PageV06P237 # بها صلاح الدار الفانية وأهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى ~~القلب سراج ms4308 الايمان والإقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على ~~لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا ~~عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين ~~والإخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الأحوال فيها شمس ~~التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ ~~الفناء وزخل البقاء انتهى # هر كه خواهد بجان سير بروج ... آسمان را كند چوعيسى عروج # آسمان را طريق معراجست ... دل بمعراج فلك محتاجست # چون كذر ميكند ز برج فنا ... يابد آخر تجليات بقا # اين تجلى ز سوى عرشى نه ... اين تسلى ز سمت فرشى نه # اين تجلئ خالق الابراج ... بسراجش نديده چشم سراج # وهو الذي جعل بحكمته التامة الليل والنهار خلفة الخلفة مصدر للنوع فلا ~~يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلا بد من تقدير المضاف ~~ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على الاول جعلهما ذوى ~~خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغى ان يعمل فيه فمن ~~فرط فى عمل أحدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على العباد فى نوافل العبادات ~~والطاعات ويؤيده ما قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد فاتته ~~قراءة القرآن بالليل (يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو الذي ~~إلخ ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه فى نهارك وما فاتك فى النهار فاقضه فى ~~الليل) وعلى الثاني جعلهما ذوى اعتقاب يجىء الليل ويذهب النهار ويجىء ~~النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لانهار له ليعلم الناس ~~عدد السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار ~~والاستراحة وقت معلوم. ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته ~~وقدرته لمن أراد أن يذكر ان يتذكر آلاء الله ويتفكر فى صنعه فيعلم ان لا بد ~~له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ms4309 ثم ~~أشار الى المؤمن بقوله أو أراد شكورا بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان ~~يشكر الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ويجوز ان تكون ~~بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من ~~فاته ورده فى أحدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال ~~كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان ~~المطلوب مجموع الامرين قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل ~~هو مقلوب عن الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل ~~أصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه ~~والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء ~~على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها # PageV06P238 # عطايست هر موى ازو بر تنم ... چه كونه بهر موى شكرى كنم # اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى إذا فات لكن على ~~طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك ان دوام الورد سبب لدوام الوارد ~~ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد ~~الأمطار والثلوج التي فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب # از زاهدان خشك رسايى طمع مدار ... سيل ضعيف واصل دريا نميشود # ولذا أكب العباد والسلاك على الأوراد فى الليل والنهار وجعلوها على ~~أنفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لوفات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو فات ~~عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى أتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لا ~~ينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى الله لا يرجع ابدا ولو رجع عذب فى ~~الدارين بما لم يعذب به أحد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فانه من ~~ديدن السلف الصالحين وإياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على اذنه ~~الشيطان من الفاسقين وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان ms4310 فى ~~جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى ~~يوما وقال يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى ~~بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى ~~قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلب لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي ~~مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء ~~تقول # اسأل لمولاك وارددني الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى # لا ترقدن الليالى ما حييت فان ... نمت الليالى فهن الدهر أمثالي # فاجابتها جارية من الحسان # نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القرآن بترجيع ورنات # نحن الحسان اللواتى كنت تخطبنا ... جوف الظلام بانات وزفرات # قال ثم شهق شهقة خرميتا ذكره الامام اليافعي فى روض الرياحين- وروى- ان ~~إبليس ظهر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شىء فقال ~~يحيى يا إبليس ما هذه المعاليق التي ارى عليك قال هذه الشهوات التي أصيب ~~بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة ~~والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا والله قال لله على ان لا املأ بطني من ~~طعام ابدا قال إبليس ولله على ان لا انصح مسلما ابدا كذا فى آكام المرجان ~~واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار احزان والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ~~ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن وجد الفرصة ~~فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن # اى كه پنجاه رفت ودر خوابى ... مكر اين پنج روز دريابى # خواب نوشين بامداد رحيل ... باز دارد پياده را ز سبيل # [كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دور وى دو قسم كردانيد يك قسم از ~~ان شب ديجور نهاد كه اندر ان وقت روى زمين بسان قير شود وقسم ديكر روز با ~~نور نهاد كه روى زمين بسان كافور شود از روى اشارت ms4311 ميكويد اى كسانى كه اندر ~~روشنايى روز دولت # PageV06P239 # آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر اثرست واى كسانى كه اندر تاريكى شب ~~محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيد كه روشنايى روز دولت بر اثرست] # اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح كردد واين شب سحر شود # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة ~~الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض ~~الجود انه رحيم ودود وعباد الرحمن دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى ~~فانهم وان كانوا عبادا بالإيجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل ~~من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التي هى آثار رحمته تعالى الخاصة ~~المفاضة على خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله ~~الذين يمشون المشي الانتقال من مكان الى مكان بارادة على الأرض التي هى ~~غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم هونا هو السكينة والوقار كما ~~فى القاموس وتذلل الإنسان فى نفسه بما لا يلحق به غضاضة كما فى المفردات ~~وهين لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير ~~فظاظة او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع ~~لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من ~~كبريائه وجلاله فخشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم وأبدانهم وفى الحديث ~~(المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة ~~استناخ) وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى ~~الحديث (المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ) وذلك ~~للوجع الذي به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو ~~من امام وذلك من خلف: والانقياد [كشيده شدن وكردن نهادن] يقال انخت الجمل ~~فاستناخ اى أبركته فبرك قال الشيخ سعدى # فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين # چوسيل اندر آمد بهول ms4312 ونهيب ... فتاد از بلندى بسر در نشيب # چوشبنم بيفتاد مسكين وخرد ... بمهر آسمانش بعيوق برد # وإذا خاطبهم الجاهلون الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما ~~هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او ~~فاسدا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله (أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين) فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى وإذا كلمهم السفهاء مواجهة ~~بالكلام القبيح قالوا سلاما اى نطلب منكم السلامة فيكون منصوبا بإضمار فعل ~~كما فى المفردات او انا سلمنا من اثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كما فى احياء ~~العلوم وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف أقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم ~~منكم تسلما اى لا نجاهلكم: والمجاهلة [با كسى سفاهت كردن] ولا تخالط بشىء ~~من أموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر ~~بل متاركة: بالفارسية [جفاى يكديكر بگذاشتن] واكثر المفسرين على ان السلام ~~ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر # PageV06P240 # محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الأذى والإثم ~~[مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان] كما قال المحقق ~~الرومي # اگر كويند زراقى وسالوس ... بگو هستم دو صد چندان وميرو # وكر از خشم دشنامى دهندت ... دعا كن خوش دل وخندان وميرو # قال الشيخ سعدى قدس سره # يكى بربطى در بغل داشت مست ... بشب در سر پارسايى شكست # چوروز آمد آن نيك مرد سليم ... بر سنك دل برد يك مشت سيم # كه دوشينه معذور بودى ومست ... ترا ومرا بربط وسر شكست # مرا به شد آن زخم وبرخاست بيم ... ترا به نخواهد شد الا بسيم # أذان دوستان خدا بر سرند ... كه از خلق بسيار بر خر خورند # ثم ان قوله وإذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى ~~أنفسهم وهذه الآية محكمة عند أكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه ~~والإغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الأدب والمروءة والشريعة واسلم للعرض ms4313 ~~وأوفق للورع وفى الحديث (إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين ~~اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة ~~فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون ما كان ~~فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا غفرنا وإذا جهل علينا ~~حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين) وفى الحديث (رأيت قوما من ~~أمتي ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبوننى يتناصحون ~~ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية وتقية يسلمون من الناس ~~ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم بصلاتهم ~~يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم ~~يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم) فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت ~~اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (كلا انه لا رفيق لهم هم خدام ~~أنفسهم هم أكرم على الله من ان يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا ~~عليه السلام وعباد الرحمن) الآية وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة ~~حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم ~~والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم ~~والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم ~~والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب ~~العالمين منيتهم اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبد الرحمن ومنهم عبد الرزاق ~~ومنهم عبد الوهاب الى غير ذلك ولكن لا يكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة ~~لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذي تجلى بجميع أسمائه تعالى ~~فلا يكون فى عباده ارفع مقاما وأعلى شانا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه ~~بجميع صفاته ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم فى قوله (وأنه لما قام ~~عبد الله يدعوه) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته ~~بتبعيته. وعبد الرحمن # PageV06P241 # هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة للعالمين جميعها ms4314 بحيث لا يخرج أحد من ~~رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبد الرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص ~~رحمته بمن اتقى وأصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. وعبد الرزاق ~~هو الذي وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبد الوهاب هو الذي تجلى ~~له الحق باسم الجود فيهب ما ينبغى لمن ينبغى على الوجه الذي ينبغى بلا عوض ~~ولا غرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله وإياكم من المتحققين ~~بأسمائه الحسنى انه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى والذين يبيتون عطف على ~~الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت او لم تنم ~~ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا: والمعنى [بالفارسية عباد الرحمن ~~آنانند كه شب بروز مى آرند] لربهم لا لحظ أنفسهم وهو متعلق بما بعده ~~والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة سجدا جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على ~~وجوههم وقياما جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على ~~أقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى ~~الصلاة مقدم مع ان السجدة أحق بالتقديم لما ورد (اقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد) والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا أحب ~~ان تعلو رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحبون الليل ~~كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين (كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون) وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل أشق وابعد من الرياء وهو بيان ~~لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم وقد اشتهر بقيام ~~الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن ~~عياض وابو سليمان الداراني وحبيب العجمي ومالك بن دينار ورابعة العدوية ~~وغيرهم قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود ~~صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر (من كثر صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار) اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسن ms4315 وباطن ~~بالوجود مزين وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف ~~القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفئ المصباح ~~فيضيئ لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان أخوها ابن سيرين ~~إذا أشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا ~~معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فانى ما رأيت العمل الا فى الشباب ~~وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم ~~تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها ~~الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر (قم من الليل ولو ~~قدر حلب شاة) ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة او تهاونا بقلة ~~الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من ~~الخير. والذي يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة أشغال ~~الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط ~~وإهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل ~~يقول الفقير قواه الله القدير على فعل # PageV06P242 # الخير الكثير ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام (من صلى العشاء فى ~~جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة) إلخ فانه ~~يرفع مؤنة قيام الليل قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية ~~فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن أنتظرها فى المسجد فرب ~~همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة ~~والعزيمة فوق الرخصة قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله يحتاج العبد ~~الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج ~~الى الآداب لتكميل النوافل ومن الأدب ترك الدنيا وقد اختلفوا فى ان طول ~~القيام أفضل او كثرة السجود والركوع قال فى الدرر طول القيام اولى من ms4316 كثرة ~~السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلوات طول القنوت) اى القيام ولان ~~القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة ~~أفضل منه انتهى وقال بعضهم بافضلية الثاني [ابن عمر يكى را ديد كه در نماز ~~قيام دراز داشت كفت اگر من او را شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از ~~رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت] (ان العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه ~~فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه) وقال معدان بن طلحة ~~لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل يدخلنى ~~الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال (عليك بكثرة السجود لله ~~فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) واعلم ان ~~الأصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص # مشايخ همه شب دعا خوانده اند ... سحر كه مصلى بر افشانده اند # كسى كو بتابد ز محراب روى ... بكفرش كواهى دهند اهل كوى # تو هم پشت بر قبله در نماز ... كرت در خدا نيست روى نياز # وجهنا الله وإياكم الى وجهه والذين يقولون اى فى أعقاب صلواتهم او فى ~~عامة أوقاتهم ربنا [اى پروردگار ما] اصرف عنا صرفه رده عذاب جهنم العذاب ~~الايجاع الشديد إن عذابها كان غراما اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق ~~لمن عذب به من الكفار قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى ~~يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين ~~فكلاهما غريم قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم ~~يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار إنها ساءت مستقرا ومقاما تعليل ~~لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى أنفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو ~~من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء ~~آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما بعده من التمييز وهو مستقر او ms4317 مقاما ~~وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به ~~او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: ~~وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بد آرامگاهست وبد جاى بودنى] وفى الآية إيذان ~~بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون # PageV06P243 # من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ~~ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل ~~الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل # وما رمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل # وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله (والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) : قال الشيخ سعدى قدس سره # طريقت همينست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين # وقال # بنده همان به كه ز تقصير خويش ... عذر بدرگاه خداى آورد # ور نه سزاوار خداونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد # قال ابن نجيد لا يصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها ~~رياء وأحواله كلها دعاوى وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ~~ان يشهد التقصير فى إخلاصه والغفلة فى أذكاره والنقصان فى صدقه والفتور فى ~~مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد ~~فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه ودلت الآية على ~~الدعاء مطلقا خصوصا فى أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا ~~وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما ~~قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم ~~انى أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد ~~اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك ~~وذلل جوارحنا لخدمتك وأجعلك أحب إلينا مما سواك اللهم افعل بنا ms4318 ما أنت اهله ~~ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لي ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا ~~واغفر لاعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات يا ارحم ~~الراحمين ويا خير الغافرين) وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا ~~عن قوت القلوب للامام المكي والذين إذا أنفقوا نفق الشيء إذا مضى ونفد اما ~~بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما ~~بالفناء نحو نفقت الدراهم وأنفقتها لم يسرفوا لم يجاوزوا حد الكرم ولم ~~يقتروا ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق ~~الذي هو ضد الإسراف والإسراف مجاوزة الحد فى النفقة وكان الانفاق المدلول ~~عليه بقوله أنفقوا بين ذلك اى بين ما ذكر من الإسراف والتقتير وهو خبر كان ~~وقوله قواما خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى ~~أعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما ~~بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز ~~الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام # PageV06P244 # السواء فانه سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى سورة ~~الاسراء (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا) # وسط را مكن هركز از كف رها ... كه خير الامورست أوساطها # وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم فالمحمود منه ما يكسب صاحبه ~~العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على ~~العيال ولذا قال الحسن ما أنفق الرجل على اهله فى غير إسراف ولا فساد ولا ~~إقتار فهو فى سبيل الله ومنه ما يكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من ألزمت ~~الشريعة إنفاقه عليه ومنه ما يكسب له الحرية وهو بذل ما ندبت الشريعة الى ~~بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا والمذموم ضربان افراط ~~وهو التبذير والإسراف وتفريط وهو الإمساك والتقتير وكلاهما يراعى فيه ms4319 ~~الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ومن ~~حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من الكمية ~~فرب منفق درهما من ألوف وهو فى إنفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن اعطى ~~فاجرة درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لا يملك غيرها هو فيه مقتصد ~~وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث أنفق جميع ~~ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ماذا أبقيت ~~لاهلك يا أبا بكر) قال الله ورسوله وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل ~~إسرافا والكثير اقتصادا قال إذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى حق ~~ومن هذا الباب ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه ~~فى طاعة الله لم يكن مسرفا # ولو أنفق درهما فى معصية الله كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية ان ينفق ~~دون ما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث يجب وينفق حيث لا يجب ~~والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب والتقتير بخل والجود ~~على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى السخاء سهل وارتقاء البخيل ~~اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان أضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا ~~غيره على ان التبذير فى الحقيقة هو من وجه أقبح إذ لا إسراف الا وفى جنبه ~~حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من ~~الظالم ولانه جهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر ~~والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير موضعه قال يزيد بن ~~حبيب فى هذه الآية أولئك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون ~~طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ~~ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ms4320 ومن الثياب ما يستر عوراتهم ~~ويكنهم عن الحر والقر وفى الحديث (ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت ~~يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة ~~بالكسر وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفا ان لا يشتهى الرجل شيأ الا اشتراه ~~فاكله # اگر چه باشد مرادت خورى ... ز دوران بسى نامرادى برى # دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل # PageV06P245 # قال الحافظ # خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد ... آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخور شوى # ثم ان الإسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ~~ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث ~~فقال (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) ووصف ~~فرعون بقوله (إنه كان عاليا من المسرفين) فالتكبر لغير المتكبر إسراف مذموم ~~وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين ~~عليه الوجود (إذا أنفقوا) وجودهم فى ذات الله وصفاته (لم يسرفوا) اى لم ~~يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا أنفسهم بالكلية كما قال (ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (ولم يقتروا) فى بذل الوجود بان لا يجاهدوا ~~أنفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ~~فقال (انذر قومك من أكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى) ~~(وكان بين ذلك قواما) بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه ~~بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية والذين لا يدعون لا يعبدون ~~مع الله إلها آخر كالصنم اى لا يجعلونه شريكا له تعالى يقال الشرك ثلاثة. ~~أولها ان يعبد غيره تعالى. والثاني ان يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. ~~والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول كفر والآخران معصية وفى التأويلات ~~النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى الأغيار ولا يتوهمون منهم المسار ~~والمضار وايضا لا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله ms4321 ~~مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ويحبونه به: قال ~~الصائب # غير حق را مى دهى ره در حريم دل چرا ... ميكشى بر صفحه هستى خط باطل چرا # ولا يقتلون النفس التي حرم الله اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد ~~إلا بالحق المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق ~~المزيل لحرمتها وعصمتها كما إذا قتل أحدا فيقتص به او زنى وهو محصن فيرجم ~~او ارتد او سعى فى الأرض بالفساد فيقتل ولا يزنون الزنى وطئ المرأة من غير ~~عقد شرعى واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص العباد أمهات المعاصي من عبادة ~~الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعد ما اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ~~ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل والدعاء والانفاق العدل وذلك إظهارا ~~لكمال ايمانهم فانه انما يكمل بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل واشعارا ~~بان الاجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده ~~اى وعباد الرحمن الذين لا يفعلون شيأ من هذه الكبائر التي جمعتهن الكفرة ~~حيث كانوا مع اشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من ~~جملتها الموؤدة مكبين على الزنى إذ كان عندهم مباحا وعن عبد الله ابن مسعود ~~رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال (ان ~~تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم ~~معك) قال قلت ثم أي (قال ان تزنى بحليلة جارك) وفى التأويلات النجمية (ولا ~~يزنون) اى لا يتصرفون # PageV06P246 # فى عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها لله وفى الله ~~وبالله اى بخلاف حال العامة ومن [هر كه] يفعل ذلك شيأ مما ذكر من الافعال ~~كما هو دأب الكفرة يلق أثاما هو جزاء الإثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ~~ومعنى: وبالفارسية [به بيند جزاى بزه كارىء خود] تقول اثم الرجل بالكسر ms4322 ~~أذنب وإثمه جازاه قال فى القاموس هو كسحاب واد فى جهنم والعقوبة وفى الحديث ~~(الغى والأثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار) يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة [المضاعفة: افزون كردن يعنى يك دو كردن] كما قال الراغب الضعف تركب ~~قدرين متساويين يقال أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا ~~والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك ~~لانضمام المعاصي الى الكفر وفى التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين ~~عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن ويخلد [وجاويد ~~ماند] فيه اى فى ذلك العذاب حال كونه مهانا ذليلا محتقرا جامعا للعذاب ~~الجسماني والروحاني لا يغاث: وبالفارسية [خوار وبى اعتبار] قرأ ابن كثير ~~وحفص فيهى مهانا بإشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه ~~على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتتاع عن سببه إلا من تاب من الشرك ~~والقتل والزنى وآمن وصدق بوحدانية الله تعالى وعمل عملا صالحا [وبكند كردار ~~شايسته براى تكميل ايمان] ذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى ~~الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للاعمال السابقة والاستثناء لانه ~~من الجنس لان المقصود الاخبار بان من فعل ذلك فانه يحل به ما ذكر الا ان ~~يتوب. واما إصابة اصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها فى الآية فأولئك ~~الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح: وبالفارسية [پس آن كروه] يبدل ~~الله سيئاتهم التي عملوها فى الدنيا فى الإسلام حسنات يوم القيامة وذلك بان ~~يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا قال الراغب التبديل جعل الشيء ~~مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول ~~والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله عن ابى ذر رضى الله عنه قال عليه ~~السلام (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه ~~كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال ~~أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لى ms4323 ذنوبا ما أراها هاهنا) قال فلقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا (فأولئك) ~~إلخ قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ان السيئة ~~تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى قال المولى الجامى (فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات) يعنى فى الحكم فان الأعيان نفسها لا تتبدل ولكن تنقلب ~~أحكامها انتهى كلامه فى شرح الفصوص وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس ~~سره فى شرح الأربعين حديثا (الطاعات كلها مطهرات) فتارة بطريق المحو المشار ~~اليه بقوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) وبقوله عليه السلام (اتبع ~~الحسنة تمحها) وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله (إلا من تاب وآمن) ~~إلخ فالمحو المذكور # PageV06P247 # عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما أشرت اليه ~~عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه وفى التأويلات النجمية (إلا من ~~تاب) عن عبادة الدنيا وهوى النفس (وآمن) بكرامات وكمالات أعدها الله لعباده ~~الصالحين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وعمل عملا ~~صالحا) لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض عما سوى الله بجملته والإقبال ~~على الله بكليته رجاء عواطف إحسانه كما قيل لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى ~~لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الإكسير الأعظم الذي ان طرح ذرة منه على قدر ~~الأرض من نحاس السيئات تبدلها إبريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا ~~عن اهل هذا الإكسير (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) كما يبدل الإكسير ~~النحاس ذهبا انتهى يقول الفقير لا شك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الأعيان ~~واستحالتها ألا ترى الى انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم ~~الصناعى فاذا انحل المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان ~~يولد الحكيم منها انسان الفلاسفة قال الامام الجلدكى الأرض تستحيل ماء ~~والماء يستحيل هواء والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ~~ماء والماء يستحيل أرضا والعناصر يستحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من ~~العناصر ممتزج ms4324 من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج ~~الى غيره فى الأصول واما فى الفصول فان الأرض تستحيل نباتا والنبات يستحيل ~~حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لا يستحيل اللهم الا ان يفسد ~~الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الأرض والماء إذا لم يفسدا فى الصورة ~~عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات إذا لم يفسد عن كياله لما استحال ~~حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للانسان ~~غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الإنسان دما ~~ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والأنثى فيصير منيا ثم جنينا ثم ~~إنسانا وكذلك جسد الإنسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى ~~حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان ~~تقبل التكوين إذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان محفوظة ~~معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من حالة الى حالة وانحل ~~مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية فى ~~برزخها: قال الحافظ # دست از مس وجود چومردان ره بشوى ... تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى # وكان الله غفورا ولذلك بدل السيئات حسنات رحيما ولذلك أثاب على الحسنات ~~ومن تاب اى رجع عن المعاصي مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها وعمل صالحا ~~يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصي ودخل فى الطاعات فإنه بما فعل يتوب ~~إلى الله يرجع اليه تعالى بعد الموت قال الراغب ذكر الى يقتضى الانابة ~~متابا اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد ~~الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو ~~التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي والجزاء هو الرجوع الى الله # PageV06P248 # رجوعا مرضيا قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح ~~وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى ~~الشرك والقتل والزنى فقط وهاهنا ms4325 مطلق المعاصي والتوبة فى الشرع ترك الذنب ~~لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان ~~يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة: قال المولى ~~الجامى # با خلق لاف توبه ودل بر كنه مصر ... كس پى نمى برد كه بدين كونه كمرهم # قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى ~~وهى توبة الخواص وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى ~~وهى توبة الأخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الأوزار وفى الحديث ~~القدسي (انين المذنبين أحب الى من زجل المسبحين) اى من أصواتهم بالتسبيح ~~والإصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية قال ابو اسحق رأيت ~~رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبر امرأة فلطمتنى ~~وعلى وجهه اثر الأصابع فكتبت ذلك الى الأوزاعي فكتب الى ان اسأله كيف وجد ~~اهل القبور فسألته فقال وجدت أكثرهم متحولا عن القبلة فقال الأوزاعي هو ~~الذي مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الإصرار المؤدى الى الكفر ~~والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهي أشد ذنبا من ترك ~~المأمور ومع ذلك صار إبليس مردودا: وفى المثنوى # توبه را از جانب مغرب درى ... باز باشد تا قيامت بر درى «1» # تا ز مغرب بر زند سر آفتاب ... باز باشد آن در از وي رو متاب # هشت جنت را ز رحمت هشت در ... كه در توبه است زان هشت اى پسر # آن همه كه باز باشد كه فراز ... وان در توبه نباشد جز كه باز # هين غنيمت دار در بازست زود ... رخت آنجا كش بكورى حسود # نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا والذين لا ~~يشهدون الزور من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. والزور ~~الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق وقال الراغب الأزور المائل الزور ~~اى الصدر وقيل للكذب زور ms4326 لكونه مائلا عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل ~~لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة: وبالفارسية [كواهى دروغ ~~ندهند] واختلف الأئمة فى عقوبة شاهد الزور فقال ابو حنيفة رحمه الله لا ~~يعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه شاهد زور وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى ~~قومه ويعرفون انه شاهد زور وقال مالك يشهر فى الجوامع والأسواق والمجامع ~~وقال احمد يطاف به فى المواضع التي يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد ~~زور فاجتنبوه وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ~~ويسخم وجهه ويطوف فى الأسواق كما فى كشف الاسرار قال ابن عطاء رحمه الله هى ~~شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو ~~الحضور وانتصاب PageV06P249 # الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة ~~الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر بغير ~~ضرورة فانه شريك فى الإثم واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا ~~يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الأسواق ويتكلمون مع الناس ~~بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا ~~الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام ~~(أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى) : قال الحافظ # مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چه نوشت # وقال الخجندي # برخيز كمال از سر ناموس كه رندان ... كردند اقامت بسر كوى ملامت # وقال بعضهم المراد بالزور أعياد المشركين واليهود والنصارى [يا بازيكاه ~~ايشان] كما فى تفسير الكاشفى قال فى ترجمة الفتوحات [نبايد كه اهل ذمت ترا ~~بشرك خود فريب دهند كه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره ~~الأطهر ميفرمايد كه در دمشق اين معنى مشاهده ms4327 كردم كه زنان ومردان بانصارى ~~مسامحت ميكنند وصغار وأطفال خود را بكنايس مى برند واز آب معموديه بر سبيل ~~تبرك بر ايشان مى افشانند واينها قرين كفر است يا خود نفس كفر است وآنرا ~~هيچ مسلمانى نپسندد] وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيأ لم يشتره فى ~~غير ذلك اليوم ان أراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان ~~فعل ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز ~~النصارى لا نيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه وقال بعضهم يدخل فى مجلس ~~الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل- روى- عن محمد بن ~~المنكدر قال بلغني ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون ~~أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ثم يقول ~~للملائكة اسمعوا عبادى تحميدي وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون كذا فى كشف الاسرار ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب ~~والغيبة وفضول الكلام والسب والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر ~~والمراد بالغناء التغني بالباطل وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان ~~من الشهوة ومحبة المخلوقين واما ما يحرك الشوق الى الله فمن التغني بالحق ~~كما فى الاحياء واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها ~~عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى قاضى خان لا ينبغى ان ~~يقدم فى التراويح «الخوشخوان» بل يقدم «الدرستخوان» فان الامام إذا كان حسن ~~الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى وأباحها ابو حنيفة وجماعة من ~~السلف للاحاديث لأن ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب قال فى ~~اصول الحديث إذا جلس الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة ~~قارئ حسن الصوت شيأ من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة ~~وتزيينها # PageV06P250 # ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط زاد حرفا او أخفى حرفا فهو ~~حرام كما فى أبكار الافكار: قال الشيخ سعدى # به از ms4328 روى زيباست او از خوش ... كه اين حظ نفسست وآن قوت روح # ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان إذا سبح اهتز ~~العرش لحسن صوته وكان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين ~~من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره وقال سهل ~~قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين وقال ابو عثمان قدس سره مجالس ~~المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد وإذا مروا ~~على طريق الاتفاق باللغو اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما لا خير فيه: ~~وبالفارسية [بچيزى ناپسنديده] وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصي كلها وكل ~~سقط من فعل او قول وقال الراغب اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو يعد ذلاقة ~~روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور مروا حال ~~كونهم كراما جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه ~~قال # الرغب الكرم إذا وصف الله به فهو اسم لاحسانه وانعامه المتظاهر وإذا وصف ~~به الإنسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو ~~كريم حتى يظهر ذلك منه. والمعنى معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه ~~والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما ~~يستهجن الصريح به قال فى كشف الاسرار قيل إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر ~~الفروج كنوا عنه فالكرم هاهنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل (كانا ~~يأكلان الطعام) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل فى القرآن عن ~~الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول ~~والمباشرة والمقاربة فى قوله (ولا تقربوهن) والطمث فى قوله (لم يطمثهن) ~~وهذا باب واسع فى العربية قال الامام الغزالي اما حد الفحش وحقيقته فهو ~~التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى ألفاظ ~~الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ~~ويدلون عليها بالرموز ms4329 وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع ~~بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت زوجتك ~~كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت أم الأولاد كذا ~~وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي ~~يشكوه وما يجرى مجراه وبالجملة كل ما يخفى ويستحيى منه فلا ينبغى ان يذكر ~~ألفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة الكلب قال الشيخ ~~سعدى [ريشى اندرون جامه داشتم حضرت شيخ قدس سره هر روز پرسيدى كه ريشت ~~چونست ونپرسيدى كه كجاست دانستم كه از ان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى روا ~~نباشد وخردمندان كفته اند هر كه سخن نسنجد از جوابش برنجد] # تا نيك ندانى كه سخن عين صوابست ... بايد كه بگفتن دهن از هم نكشايى # كر راست سخن كويى ودر بند بمانى ... به ز انكه دروغت دهد از بند رهايى # PageV06P251 # والمراد ان الصدق اولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب ~~فانما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله [دروغ ~~مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصادقين ~~المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء ~~الأدباء انه الموفق للاقوال الحسنة والافعال المستحسنة والذين إذا ذكروا ~~وعظوا: وبالفارسية [پند داده شوند] بآيات ربهم المشتملة على المواعظ ~~والاحكام لم يخروا عليها خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت ~~الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو صما جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع ~~وبه يشبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله وعميانا جمع أعمى وهو فاقد حاسة ~~البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم ~~يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا ~~بها قال الكاشفى [بكوش هوش شنيدند وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند ~~حاصلى آنكه از آيات الهى ms4330 تغافل نورزيدند] انتهى وانما عبر عن المعنى ~~المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي ~~نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الاداة عليه والذين يقولون ربنا [اى ~~پروردگار ما] هب لنا [ببخش ما را] وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ان ~~تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا ~~على قدر استحقاقه من أزواجنا [از زنان ما] وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن ~~بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات ~~وذرياتنا [وفرزندان ما] وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا فى ~~الكبار ايضا قال فى القاموس ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين ~~قرة أعين [كسى كه روشنىء ديدها بود] اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان ~~المؤمن إذا ساعده اهله فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من ~~مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله (ألحقنا ~~بهم ذريتهم) فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال ~~والجاه والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ~~ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ~~ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى ~~البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند ~~السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما ~~تقربه عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل هب لنا قرة ~~أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله (من أزواجنا وذرياتنا) ومعناه ان يجعلهم ~~الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا اى أنت اسد قال بعضهم # نعم الا له على العباد كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد # قال الشيخ سعدى قدس سره # زن خوب فرمان بر پارسا ... كند مرد درويش ms4331 را پادشا # PageV06P252 # چومستور باشد زن خوب روى ... بديدار وى در بهشت است شوى # واجعلنا للمتقين إماما الامام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وفعله او ~~كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا بحيث يقتدى ~~بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق للعمل وفى ~~الإرشاد والظاهر صدوره عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد منهم عند ~~الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم ~~مع الغير للقصد الى الإيجاز على طريقة قوله تعالى (يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات) وأبقى اماما على حاله ولم يقل ائمة وإعادة الموصول فى المواضع ~~السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان ~~كل واحد مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن ~~خطير حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط ~~العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي ~~قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب الرياسة فى # الدين واجب وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل عنه العلم ~~فاستجيب دعاؤه واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد الرجل شيأ من ~~القضاء والامارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه الا ان يكره عليه ~~بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الأوائل فكيف الأواخر # بو حنيفه قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى # يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس ~~الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين ~~لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن أحبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ~~ليكون لهم حصة من كمالات الأسماء الالهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى التقلد ~~المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه كان ولقد ~~شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الأكمل قدس سره ms4332 رأى فى بعض مكاشفاته انه سيصير ~~سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا ~~السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر ~~تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة وأعتق السلطان والمؤمنين جميعا ~~فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا ~~قال فى كشف الاسرار [جابر بن عبد الله كفت پيش امير المؤمنين على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزد وى آمد و پرسيد كه يا امير ~~المؤمنين (وعباد الرحمن) إلخ نزول اين آيت در شان كيست وايشان چه قوم اند ~~كه رب العالمين ايشانرا نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى ~~با من كرد وكفت يا جابر تدرى من هؤلاء هيچ دانى كه ايشان كه اند واين آيت ~~كجا فرو آمد كفتم يا امير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت ~~كفت نه يا جابر كه اين آيت بمكة فرو آمد يا جابر (الذين يمشون على الأرض ~~هونا) أبو بكر بن ابى قحافه است او را حليم قريش ميكفتند بدو كار كه رب ~~العزة او را بعز اسلام كرامى كرد # PageV06P253 # او را ديدم در مسجد مكه از هوش برفته از پس كه كفار بنى مخزوم وبنى أمية ~~او را زده بودند وبنو تيم از بهر او خصومت كردند با بنى مخزوم او را بخانه ~~بردند همچنان از هوش برفته چون باهوش آمد مادر خود را ديد بر بالين وى ~~نشسته كفت يا امه اين محمد محمد كجاست وكار وى بچه رسيد پدرش بو قحافه كفت] ~~وما سؤالك عنه ولقد أصابك من اجله ما لا يصيب أحدا لاجل أحد [اى پسر چه جاى ~~آنست كه تو ز حال محمد پرسى ودل بوى چنين مشغول دارى نمى بينى كه بر تو چه ~~ميرود از بهر وى اى پسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب تو برخاستند وميكويند ~~اگر ms4333 تو از دين محمد باز كردى وبدين پدران خويش باز آيى ما ثار تو از بنى ~~مخزوم طلب داريم وايشانرا بپيچانيم ودمار آريم تا تشفئ تو پديد كنيم ابو ~~بكر سخت حليم بود وبردبار ومتواضع سر برداشت وكفت (اللهم اهد بنى مخزوم ~~فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل) رب العزة او را ~~بستود در آن حلم ووقار وسخنان آزادوار ودر حق وى كفت (الذين يمشون على ~~الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) يا جابر (والذين يبيتون ~~لربهم سجدا وقياما) سالم است مولى ابو حذيفه كه همه شب در قيام بودى متعبد ~~ومتهجد (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم) ابو ذر غفاريست كه پيوسته ~~با بكا وحزن بودى از بيم دوزخ واز آتش قطيعت تا رسول خدا او را كفت (يا أبا ~~ذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى أجارك من النار) (والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا) إلخ ابو عبيده است أنفق ماله على نفسه وعلى أقربائه فرضى الله فعله ~~(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) إلخ على بن ابى طالب است كه هركز بت ~~نپرستيد وهركز زنا نكرد وقتل بي حق نكرد (والذين لا يشهدون الزور) سعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت پس پشيمان شد سعيد را ~~كفت تو دعوى كن كه آن درع جد مرا بود عمرو بن نفيل وخطاب را در ان حقى نه ~~تا ترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار من نيست ~~فرضى الله فعله (والذين إذا ذكروا) إلخ سعيد بن ابى وقاص است (والذين ~~يقولون ربنا) إلخ عمر بن الخطاب است ايشانرا جمله بدين صفات ستوده واخلاق ~~پسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست ياد كرد آنكه كفت] أولئك المتصفون بما فصل ~~فى حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به والمستجمون لهذه الخصال ~~وهو مبتدأ خبره قوله تعالى يجزون الغرفة الجزاء الغناء والكفاية والجزاء ما ~~فيه الكفاية ms4334 من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والغرف رفع الشيء او ~~تناوله يقال غرفت الماء والمرق والغرفة الدرجة العالية من المنازل لكل بناء ~~مرتفع عال اى يثابون أعلى منازل الجنة وهى اسم جنس أريد به الجمع كقوله ~~تعالى (وهم في الغرفات آمنون) ودر فصول عبد الوهاب [كوشكهاست بر چهار قائمه ~~نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ومرجان] بما صبروا ما مصدرية ولم يقيد الصبر ~~بالمتعلق بل اطلق ليشيع فى كل مصبور عليه. والمعنى بصبرهم على المشاق من ~~مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ومن ذلك الصوم قال عليه السلام ~~(الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان) اى فيكون الصوم ربع الايمان وهو اى ~~الصوم قهر لعدو الله فان وسيلة الشيطان الشهوات وانما تقوى الشهوات بالأكل ~~والشرب # PageV06P254 # ولذلك قال عليه السلام (ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا ~~مجاريه بالجوع) # جوع باشد غداى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا # جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست # خانه دل كذاشتى بى نور ... خانه كل چه ميكنى معمور # وفى الحديث (ان فى الجنة لغرفا مبنية فى الهواء لا علاقة من فوقها ولا ~~عماد لها من تحتها لا يأتيها أهلها الا شبه الطير لا ينالها الا اهل ~~البلاء) اى الصابرون منهم وفى التأويلات النجمية (أولئك يجزون الغرفة) من ~~مقام العندية فى مقعد صدق عند مليك مقتدر (بما صبروا) فى البداية على أداء ~~الأوامر وترك النواهي وفى الوسط على تبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق ~~الحميدة وفى النهاية على إفناء الوجود الإنساني فى الوجود الرباني انتهى ~~والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا الى الله قال بعض الكبار من ~~ادب العارف بالله تعالى إذا أصابه ألم ان يرجع الى الله تعالى بالشكوى رجوع ~~أيوب عليه السلام أدبا مع الله وإظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر الإلهي ~~كما يفعله اهل الجهل بالله ويظنون انهم اهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف ~~فجمعوا بين جهالتين ويلقون فيها اى فى الغرفة من جهة الملائكة تحية ~~[التلقية: ms4335 چيزى پيش كسى را آوردن] يعدى الى المفعول الثاني بالباء وبنفسه ~~كما فى تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته به كما فى المفردات. ~~والمعنى يستقبلون فيها بالتحية وسلاما اى وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون ~~لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هى الدعاء بالتعمير والسلام ~~هو الدعاء بالسلامة قال فى المفردات التحية ان يقال حياك الله اى جعل لك ~~حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك ~~واصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول ~~حياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه التحيات لله والسلام والسلامة ~~التعري عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية الا فى الجنة ~~لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذلك وصحة بلا سقم قال بعضهم ~~الفرق ان السلام سلامة العارفين فى الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلى حياة ~~الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة ابدية وقال بعضهم ويلقون ~~فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما ~~استحفظ ابراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى (كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم) # سلامت من دلخسته در سلام تو باشد ... زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم # خالدين فيها حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من ~~الغرفة حسنت الغرفة مستقرا ومقاما من جهة كونها موضع قرار واقامة وهو مقابل ~~ساءت مستقرا معنى ومثله أعرابا فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة ~~العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد ~~الأماني والآمال فان الامنية كالموت بلا إشكال # وبقدر الكد والتعب تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى جد فى الأيام ~~والليالى # PageV06P255 # قال بعض الكبار من أراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبة له فلينظر الى ~~حاله الذي هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والائمة ~~المجتهدين بعده فان وجد ms4336 نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام ~~الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار ~~يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها ~~عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والإنسان على نفسه ~~بصيرة. وفى الإكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام ~~حاكيا عن الله تعالى (ما تقرب المتقربون الى بمثل أداء ما فرضت عليهم ولا ~~يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه) ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع ~~له إعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده وإذا وقع ~~التجلي الإلهي يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والأولياء ~~على الاسرة والعلماء بالله على الكراسي والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على ~~مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الأبيض واما من كان ~~موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الأرض وانما نزل هذا عن ~~الرتبة التي للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات ~~فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو أوثق ايمانا ممن يأخذ ~~توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى ~~الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء ~~سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام ~~على تقدير ان يكونا من الله تعالى إذ لا يلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ ~~بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه- حكى- انه كان لبعضهم جار نصرانى ~~فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصراني الجنة مخلوقة لا خطر لها ~~ثم ذكر له الحور والقصور فقال أريد أفضل من هذا # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور # فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء أفضل ~~من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له أنت ~~فلان قال نعم ms4337 قال ما فعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال ~~الله تعالى آمنت بي شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء قل يا محمد للناس ~~كافة ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم هذا بيان لحال المؤمنين منهم وما ~~استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما يعبأ ما يبالى ولا يعتد كما ~~فى القاموس ما اعبأ بفلان ما أبالي وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ~~ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة ~~كما فى قوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) ونظائره والمعنى. ~~على الاستفهامية أي عبئ واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ويعتنى بشأنكم لولا ~~عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا ~~فهو وسائر الحيوانات سواء وقال الزجاج أي وزن ومقدار يكون لكم عند الله ~~تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل العبئ بالكسر والفتح بمعنى الثقل ~~والحمل من أي شىء كان فمعنى ما أعبأ به فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا ~~واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذا # PageV06P256 # وفى الآية معان اخر والأظهر عند المحققين ما ذكرناه فقد كذبتم بيان لحال ~~الكفرة من الناس اى فقد كذبتم ايها الكفرة بما أخبرتكم به حيث خالفتموه ~~وخرجتم عن ان يكون لكم عنه الله اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ومقدار فسوف ~~يكون لزاما مصدر كالقتال أقيم مقام الفاعل كما يقام العدل فى مقام العادل ~~اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا ~~محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة ~~على لزوم ما بعدها لما قبلها وانما أضمر من غير ذكر للايذان بغاية ظهوره ~~وتهويل امره للتنبيه على انه مما لا يكتنهه الوصف والبيان وعن بعضهم ان ~~المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ما وقع يوم بدر قتل منهم واسر سبعون ثم # اتصل به عذاب الآخرة لازما لهم: قال الشيخ سعدى قدس سره # رطب ms4338 ناورد چوب خر زهره بار ... چه تخم افكنى بر همان چشم دار # واعلم ان الكفار أبطلوا الاستعداد الفطري وأفسدوا القوى بالإهمال فكان ~~حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الإنسان تفاحا فاصل الخلق والقوة ~~لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى إمكان ان يخرج ما فى قوته الى الوجود ~~وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالإهمال والترك فكذا فى الإنسان ~~إمكان إصلاح القوة وإفسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد ~~والوعيد والأمر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف ~~يكون هذا فى الإنسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض البهائم ممكنا فالوحشى قد ~~ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة ~~امر ممكن من الإنسان بازالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لاجلها كما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية قل ما يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم ~~وطاعتكم إياه. يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال ~~الله تعالى وان لم تكن معللة بالأغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات ~~جليلة قال الامام الراغب الإنسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير ~~المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه الناس سفر والدار دار ممر لا دار ~~مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه ~~منازله وشهوره فراسخه وأيامه امياله وأنفاسه خطاه ويسار به سير السفينة ~~براكبها كما قال الشاعر # رأيت أخا الدنيا وان كان ثاويا ... أخا سفر يسرى به وهو لا يدرى # وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق إليها مشكلة مظلمة جعل الله ~~لنا من العقل الذي ركبه فينا وكتبه التي أنزلها علينا نورا هاديا ومن ~~عبادته التي كتبها علينا وأمرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها ~~الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال ~~لو لم يفرض الله تعالى كان ms4339 خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير فيما اختاره ~~الله الا ان يؤول ويريد بالخير الأهون والأسهل نسأل الله ان يسهلها علينا ~~فى الباطن والظاهر والاول والآخر # PageV06P257 # تمت سورة الفرقان فى سادس شهر رمضان المبارك يوم السبت من سنة ثمان ومائة ~~والف ### | تفسير سورة الشعراء # مكية وهى اثنتان او سبع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم # طسم الحروف المقطعة فى أوائل السور يجمعها قولك (سر حصين قطع كلامه) ~~واولى ما قال اهل التفسير فى حق هذه الحروف الله اعلم بمراده لانها من ~~الاسرار الغامضة كما قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه «ان لكل كتاب سرا وسر ~~القرآن فى المقطعات» كما فى رياض الاذكار والمعاني المتعلقة بالاسرار ~~والحقائق لا يعلمها الا الله ومن اطلعه الله عليها من الراسخين فى العلم ~~وهم العلماء بالله فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ولا للقلم ~~نصيب واما اللوازم التي تشير الى الحقائق فلبيانها مساغ فانها دون الحقائق ~~وفى مرتبة الفهم والى الاول يشير قول ابن عباس رضى الله عنهما فى (طسم) ~~عجزت العلماء عن تفسيرها كما فى فتح الرحمن والى الثاني يشير ما فى كشف ~~الاسرار حيث قال بالفارسية [روايت كنند از على رضى الله عنه كه كفته آنكه ~~كه (طسم) از آسمان فرود آمد رسول خدا عليه السلام كفت «طاء» طور سيناست و ~~«سين» سكندريه و «ميم» مكه معنى آنست والله اعلم كه رب العزة سوكند ياد كرد ~~باين بقاع شريف چنانكه] لا اقسم بهذا البلد. اما جبل طور سينا الذي بين ~~الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى عليه السلام وكلامه مع الله تعالى ومقام ~~التجلي كما قال (فلما تجلى ربه للجبل) وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من ~~وسطها صورة شجر العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ~~ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود. واما الاسكندرية فهى آخر مدن المغرب ليس ~~فى معمور الأرض مثلها ولا فى أقاصي الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين ~~الف مسجد نقل ان ms4340 المدينة كانت سبع قصبات متوالية وانما أكلها البحر ولم يبق ~~منها الا قصبة واحدة وهى المدينة الآن وصار منار المرآة الاسكندرية فى ~~البحر لغلبة الماء على قصبة المنار وقصة المرآة أنه كان فى أعلا المنار ~~الذي ارتفاعه ثلاثمائة ذراع الى القبة مرآة غريبة قد عملها الحكماء ~~للاسكندر يرى فيها المراكب من مسيرة شهر وكان بالمرآة اعمال وحركات تحرق ~~المراكب فى البحر إذا كان فيها عدو بقوة شعاعها فارسل صاحب الروم يخدع صاحب ~~مصر ويقول ان الإسكندر قد كنز على المنار كنزا عظيما من الجواهر النفيسة ~~فان صدقت فبادر الى إخراجها وان شككت فانا أرسل لك مركبا مملوأ من ذهب وفضة ~~وأقمشة لطيفة ومكننى من استخراجها ولك ايضا من الكنز ما تشاء فانخدع لذلك ~~وظنه حقا فهدم القبة فلم يجد شيأ وفسد طلسم المرآة. واما مكة المشرفة ~~المكرمة فهى مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة الإسلام وقبلة المؤمنين ~~والحج إليها أحد اركان الدين ويقال الطاء طوله اى قدرته. والسين سناؤه اى ~~رفعته. والميم ملكه ومجده فاقسم الله بهذه ويقال يشير الى طاء طيران ~~الطائرين بالله والى. سين السائرين الى الله. والى ميم مشى الماشين لله ~~فالاول مرتبة اهل النهاية والثاني مرتبة اهل التوسط والثالث مرتبة اهل ~~البداية ولكل # PageV06P258 # سالك خطوة ولكل طائر جناح ويقال الطاء اشارة الى طهارة اسرار اهل ~~التوحيد. والسين اشارة الى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق. والميم اشارة ~~الى منة الخالق عليهم بذلك وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطاء طرب ~~التائبين فى ميدان الرحمن. والسين سرور العارفين فى ميدان الوصلة. والميم ~~مقام المحبين فى ميدان القربة وقال نجم الدين قدس سره يشير الى طاء طهارة ~~قلب نبيه عن تعلقات الكونين. والى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين. والى ~~ميم مشاهدة جمال رب العالمين وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه اقسم ~~الله بشجرة طوبى وسدرة المنتهى ومحمد المصطفى بالقرآن بقوله (طسم) فالطاء ~~شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام. ~~اما سر اصطفاء ms4341 طوبى فان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها ~~له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيه مقام ~~الوسيلة لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن وأطالها حتى علت ~~فروعها سور جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس فى أكمامها ثمر ~~الا الحلى والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها ~~الله بيده ولذلك كانت اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأعمها بركة فانها لجميع ~~أشجار الجنة # كآدم عليه السلام لما ظهر من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى من ~~اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام. واما سر اجتباء سدرة المنتهى فهى شجرة ~~بين الكرسي والسماء السابعة لافنانها حنين بانواع التسبيحات والتحميدات ~~والترجيعات عجيبة الالحان تطرب بها الأرواح والقلوب وتزيد فى الأحوال وهى ~~الحد البرزخى بين الدارين سماها المنتهى لان الأرواح إليها تنتهى وتصعد ~~اعمال اهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الاحكام الشرعية وأم فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ملائكة السموات فى الوتر فكان امام الأنبياء فى ~~بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على اهل الأرض ~~والسماء كما فى تفسير التيسير وهى مقام جبريل يسكن فى ذروتها كما ان مقر ~~العقل وسط الدماغ وذلك لان جبريل سدرة العقل ومقامه اشارة الى مقام العقل ~~وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل فانما رأى صورة عقله لان جبريل لا يرى من ~~مقام تعينه لغير الأنبياء عليهم السلام. واخر الميم المشار به الى محمد ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم لسر الختمية وكما ان ختم الأنبياء بسيد ~~المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل عليها لفظ الميم فقد جمع ~~الله فى القسم بقوله (طسم) ثلاث حقائق وهى اصول الحقائق كلها. الاولى حقيقة ~~جنانية نعمية جامعة وهى شجرة طوبى ولذا أودعها الله فى المقام المحمدي ~~لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما ان النبي عليه السلام مقسم ~~العلوم والمعارف وانواع الكمالات. والثانية حقيقة برزخية جامعة لحقائق ~~الدارين وهى ms4342 شجرة سدرة المنتهى فاغصانها نعيم لاهل الجنة وأصولها زقوم لاهل ~~النار لانها فى مقعر فلك البروج وهو الفلك الأعظم ويسمى فلك الافلاك لانه ~~يجمع الافلاك وايضا الفلك الأطلس لانه غير مكوكب كالثوب الأطلس الخالي عن ~~النقش ومقعر سطحيه اى الفلك الأعظم يماس محدب الفلك الثوابت ومحدبه لا يماس ~~شيأ إذ ليس وراءه شىء لا خلاء ولا ملاء بل عنده # PageV06P259 # ينقطع امتدادات العالم كلها وقيل فى ورائه أفلاك من أنوار غير متناهية ~~ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الأعظم بل هو الملأ كذا فى كتب الهيئة ~~وعند الصوفية المقام الذي يقال له لا خلاء ولا ملاء فوق عالم الأرواح لا ~~فوق العرش قال فى شرح التقويم ولما كان المذكور فى الكتب الالهية السموات ~~السبع زعم قوم من حكماء الملة ان الثامن هو الكرسي والتاسع هو العرش وهذا ~~يناسب قوله تعالى (وسع كرسيه السماوات والأرض) والثالثة حقيقة الحقائق ~~الكلية وهى الحقيقة المحمدية لقد اقسم الله فى (طسم) بأجمع الحقائق كلها ~~لفضلها على جميع الحقائق لان الحقيقة المحمدية حقيقة الحقائق وروحها دنيا ~~وبرزخا وآخرة ولهذا ختم به الحقائق # هر دو عالم بسته فتراك او ... عرش وكرسى كرده قبله خاك او # پيشواى اين جهان وآن جهان ... مقتداى آشكارا ونهان # وقال بعض كبار المكاشفين لا يعرف حقائق الحروف المقطعة فى أوائل السور ~~الا اهل الكشف والوجود فانها ملائكة واسماؤهم اسماء الحروف وهم اربعة عشر ~~ملكا لان مجموع المقطعات من غير تكرار اربعة عشر آخرهم (ن والقلم) وقد ~~ظهروا فى منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فيها ملك واحد مثل «ن ~~وص» ومنازل ظهر فيها اربعة مثل (طس ويس وحم) ومنازل ظهر فيها ثلاثة مثل ~~(الم وطسم) ومنازل ظهر فيها اربعة مثل (المص والمر) ومنازل ظهر فيها خمسة ~~مثل (كهيعص وحم عسق) وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة ~~من الايمان فان الايمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد الى تسعة فقد ~~استعمل فى غاية البضع فاذا انطق القاري بهذه الحروف كان ms4343 مناديا لهم ~~فيجيبونه يقول القاري (الم) فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة ما تقول فيقول ~~القاري ما بعد هذه الحروف فيقال بهذا الباب الذي فتحت ترى عجائب وتكون هذه ~~الأرواح الملكية التي هى الحروف أجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب ~~الايمان تمده وتحفظ عليه إيمانه قال فى ترجمة وصايا الفتوحات [از جمله شعب ~~ايمان شهادتست بتوحيد ونماز كزاريدن وزكاة دادن وروزه داشتن وحج كزاريدن ~~ووضوء ساختن واز جنابت غسل كردن وغسل روز جمعه وصبر وشكر وورع وحيا وأمان ~~ونصيحت وطاعت أولو الأمر وذكر حق كرفتن ورنج خود از خلق برداشتن وامانت ادا ~~كردن ومظلوم را يارى دادن وترك ظلمه كردن وكسى را خوار ناداشتن وترك غيبت ~~وترك نميمت وترك نجس كردن و چون در خانه كسى خواهى درآمدن دستورى خواستن ~~وخشم را خوابانيدن واعتبار كرفتن وقول نيكو را سماع كردن وبر آنچه نيكوترست ~~دفع كردن وقول بد را بجهر ناكفتن وبكلمه طيب إتيان كردن وحفظ فرج وحفظ زبان ~~وتوبه وتوكل وخشوع وترك لغو يعنى سخن بيهوده وترك ما لا يعنى وحفظ عهد ~~وميثاق ووفا نمودن وبر تقوى يارى دادن وبر اثم وعدوان يارى نادادن وتقوى را ~~ملازم بودن ونيكويى كردن وصدق ورزيدن وامر معروف كردن ونهى منكر وميان دو ~~مسلمان إصلاح كردن واز بهر خلق دعا كردن ورحمت خواستن وبزرك را مكرم داشتن ~~وبحدود الله قيام نمودن وترك دعوىء جاهليت كردن واز پس يكديكر بد ناكفتن ~~وبا هم ديكر دشمنى ناكردن وكواهى دروغ وقول # PageV06P260 # دروغ ناكفتن وترك همز ولمز وغمز يعنى در پيش و پس بد ناكفتن وبچشم نازدن ~~وغمازى ناكردن وبجماعات حاضر شدن وسلام را خاص كردن وبيكديكر هديه فرستادن ~~وحسن خلق وحسن عهدى وسر نكاه داشتن ونكاح دادن وبنكاح كرفتن وحب اهل بيت ~~وحب زنان وبوى خوش دوست داشتن وحب أنصار وتعظيم شعائر وترك عيش وبر مؤمن ~~سلاح نداشتن وتجهيز مرده كردن وبر جنازه نماز كزاردن وبيمار پرسيدن وآنچه ~~در راه مسلمانان زحمت باشد دور كردن وهر چه ms4344 براى نفس خود دوست ميدارى براى ~~هر يك از مؤمنان دوست داشتن وحق تعالى ورسول او را از همه دوستر داشتن ~~وبكفر با زنا كشتن وبملائكة وكتب ورسل وهر چه ايشان از حق آورده اند ايمان ~~داشتن] وغير ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة وهى كثيرة جدا وفى الحديث ~~(الايمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا اله الا الله وأدناها اماطة الأذى ~~عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) انتهى وهى خصال اهل الايمان ولم يرد ~~تعديدها بأعيانها فى حديث واحد واهل العلم عدوا ذلك على وجوه وأقصى ما ~~يتناوله لفظ هذا الحديث تسعة وسبعون قال الامام النسفي فى تفسير التيسير ~~وانا أعدها على ترتيب اختاره وعلى الاجتهاد فاقول بدأ فيه بالتهليل والذي ~~يليه التكبير والتسبيح والتحميد والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة ~~والانابة والنظافة والطهارة والصلاة والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف ~~والحج والعمرة والقربان والصدقة والغزو والعتق وقراءة القرآن وملازمة ~~الإحسان ومجانبة العصيان وترك الطغيان وهجر العدوان وتقوى الجنان وحفظ ~~اللسان والثناء والدعاء والخوف والرجاء والحياء والصدق والصفاء والنصح ~~والوفاء والندم والبكاء والإخلاص والذكاء والحلم والسخاء والشكر فى العطية ~~والصبر فى البلية والرضى بالقضية والاستعداد للمنية واتباع السنة وموافقة ~~الصحابة وتعظيم اهل الشيبة والعطف على صغار البرية والاقتداء بعلماء الامة ~~والشفقة على العامة واحترام الخاصة وتعظيم اهل السنة وأداء الامانة واظهار ~~الصيانة والإطعام والانعام وبر الأيتام وصلة الأرحام وافشاء السلام وصدق ~~الاستسلام وتحقيق الاستعصام والزهد فى الدنيا والرغبة فى العقبى والموافقة ~~للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى وطلب جنة المأوى وبث الكرم وحفظ الحرم ~~والإحسان الى الخدم وطلب التوفيق وحفظ التحقيق ومراعاة الجار والرفيق وحسن ~~الملكة فى الرقيق وأدناها اماطة الأذى عن الطريق فمن استكمل الوفاء بشعب ~~الايمان نال بوعد الله كمال الامان وهو الذي قال الله تعالى فيه (الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) تلك آيات ~~الكتاب المبين تلك مبتدأ خبره ما بعده اى هذه السورة آيات القرآن الظاهر ~~اعجازه وصحة انه كلام الله ولو لم يكن ms4345 كذلك لقدروا على الإتيان بمثله ولما ~~عجزوا عن المعارضة فهو من ابان بمعنى بان او ظهر او المبين للاحكام الشرعية ~~وما يتعلق بها وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الحروف المقطعة هاهنا ~~وفى أوائل السور ليست من قبيل الحروف المخلوقة بل من قبيل آيات الكتاب ~~المبين القديمة إذ كل حرف منها دال على معان كثيرة كالآيات لعلك باخع نفسك ~~لعل للاشفاق اى الخوف والله تعالى # PageV06P261 # منزه عنه فهو بالنسبة الى النبي عليه السلام يقال بخع نفسه قتلها غما وفى ~~الحديث (أتاهم اهل اليمين هم ارق قلوبا وابخع طاعة) فكأنهم فى قهرهم نفوسهم ~~بالطاعة كالباخعين إياها واصل البخع ان يبلغ بالذبح البخاع وذلك أقصى حد ~~الذبح وهو بالكسر عرق فى الصلب غير النخاع بالنون مثلثة فانه الخيط الذي فى ~~جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب فى الجسم والمعنى اشفق على نفسك ~~وخف ان تقتلها بالحزن بلا فائدة وهو حث على ترك التأسف وتصبير وتسل له عليه ~~السلام قال الكاشفى [چوقريش قرآنرا ايمان نياوردند وحضرت رسالت عليه السلام ~~بر ايمان ايشان بغايت حريص بود اين صورت بر خاطر مبارك او شاق آمد حق ~~سبحانه وتعالى بجهت تسلى دل مقدس وى فرمود كه مكر تو يا محمد هلاك كننده ~~وكشنده نفس خود را] ألا يكونوا مؤمنين مفعول له بحذف المضاف اى خيفة ان لا ~~يؤمن قريش بذلك الكتاب المبين فان الخوف والحزن لا ينفع فى ايمان من سبق ~~حكم الله بعدم إيمانه كما ان الكتاب المبين لم ينفع فى إيمانه فلا تهتم فقد ~~بلغت قال فى كشف الاسرار [اى سيد اين مشتى بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست ~~مااند ومطرود در كاه عزت ما تو دل خويش بايشان چرا مشغول دارى واز انكار ~~ايشان بر خود چرا رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وبا شغل من آرام كير] ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى تأديب النبي عليه السلام لئلا يكون مفرطا ~~فى الرحمة والشفقة على الامة فانه يؤدى الى الركون إليهم ms4346 وان التفريط فى ~~ذلك يؤدى الى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع الله مع المقبل والمدبر # ترا مهر حق بس ز جمله جهان ... برو از نقوش سوى ساده باش # بهار وخزانرا همه در كذر ... چوسرو سهى دائم آزاده باش # ثم بين ان ايمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة الله تعالى فقال إن نشأ [اگر ~~ما خواهيم] ننزل عليهم من السماء آية دالة ملجئة الى الايمان كانزال ~~الملائكة او بلية قاسرة عليه كآية من آيات القيامة فظلت فصارت ومالت اى ~~فتظن أعناقهم اى رقابهم: وبالفارسية [پس كردد كردنهاى ايشان] لها اى لتلك ~~الآية خاضعين منقادين فلا يكون أحد منهم يميل عنقه الى معصية الله ولكن لم ~~نفعل لانه لا عبرة بالايمان المبنى على القسر والإلجاء كالايمان يوم ~~القيامة وأصله فظلوا لها خاضعين فان الخضوع صفة اصحاب الأعناق حقيقة فاقحمت ~~الأعناق لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع وترك الخبر على حاله وفيه بيان ~~ان الايمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق فى الحقيقة فاذا ~~حصلت الموهبة نفع الانذار والتبشير والا فلا فليبك على نفسه من جبل على ~~الشقاوة: قال الحافظ # چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # وما يأتيهم من ذكر من موعظة من المواعظ القرآنية او من طائفة نازلة من ~~القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبهم أتم تنبيه كانها نفس الذكر من الرحمن بوحيه ~~الى نبيه دل هذا الاسم الجليل على ان إتيان الذكر من آثار رحمة الله تعالى ~~على عباده محدث مجدد انزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير فلا يلزم حدوث ~~القرآن إلا كانوا عنه معرضين # PageV06P262 # إلا جددوا إعراضا عن ذلك الذكر وعن الايمان به واصرارا على ما كانوا عليه ~~والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم ~~بإضمار قد وبدونه على الخلاف المشهور اى ما يأتيهم من ذكر فى حال من ~~الأحوال الا حال كونهم معرضين عنه فقد كذبوا بالذكر عقيب الاعراض فالفاء ~~للتعقيب اى جعلوه تارة سحرا واخرى شعرا ms4347 ومرة أساطير فسيأتيهم البتة من غير ~~تخلف أصلا والفاء للسبية اى لسبب اعراضهم المؤدى الى التكذيب المؤدى الى ~~الاستهزاء أنبؤا ما كانوا به يستهزؤن اى اخبار الذكر الذي كانوا يستهزئون ~~به من العقوبات العاجلة والآجلة التي بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن ~~بانه كان حقا او باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره او يكذب فيستخف امره ~~كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الانباء وفيه تهويل له لان ~~النبأ لا يطلق الا على خبر خطير له وقع عظيم قال الكاشفى [وبعد از ظهور ~~نتايج تكذيب پشيمانى نفع ندهد امروز بدان مصلحت خويش كه فردا دانى و پشيمان ~~شوى وسود ندارد] أولم يروا الهمزة للانكار التوبيخي والواو للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام اى افعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الاعراض عن الآيات ~~والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا إلى الأرض اى الى عجائبها الزاجرة عما ~~فعلوا الداعية الى الإقبال الى ما اعرضوا كم أنبتنا فيها [چند برويانيديم ~~در زمين بعد از مردگى وافسردگى] من كل زوج كريم [از هر صنفى كياه نيكو و ~~پسنديده چون رياحين وكل نسرين وبنفشه وياسمين وشكوفهاى رنكارنك وبركهاى ~~كوناكون] وسائر نباتات نافعة مما يأكل الناس والانعام قال اهل التفسير كم ~~خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية والجمع بينها وبين كل لان كل للاحاطة ~~بجميع ازواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الأزواج ومن كل زوج اى صنف ~~تمييز والكريم من كل شىء مرضيه ومحموده يقال وجه كريم اى مرضى فى حسنه ~~وجماله وكتاب كريم مرضى فى معانيه وفوائده وفارس كريم مرضى فى شجاعته ~~وبأسه. والمعنى كثير من كل صنف مرضى كثير المنافع أنبتنا فيها وتخصيص ~~النبات النافع بالذكر دون ما عداه من اصناف الضار وان كان كل نبت متضمنا ~~لفائدة وحكمة لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا واعلم انه سبحانه ~~كما أنبت من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم كذلك أنبت فى ~~ارض قلوب العارفين كل نبت من الايمان والتوكل واليقين والإخلاص ms4348 والأخلاق ~~الكريمة كما قال عليه السلام (لا اله الا الله ينبت الايمان كما ينبت ~~البقل) قال ابو بكر بن طاهر أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فانهما كانا ~~سببا فى اظهار الرسل والأنبياء والأولياء والعارفين قال الشعبي الناس من ~~نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم إن في ذلك اى فى ~~الإنبات المذكور او فى كل واحد من تلك الأصناف لآية عظيمة دالة على كمال ~~قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة رحمته موجبة للايمان زاجرة عن ~~الكفر وما كان أكثرهم اى اكثر قومه عليه السلام بمؤمنين مع ذلك لغاية ~~تماديهم فى الكفر والضلالة وانهما كهم فى الغى والجهالة وكان صلة عند ~~سيبويه لانه لو حمل # PageV06P263 # على معنى ما كان أكثرهم فى علم الله وقضائه لتوهم كونهم معذورين فى الكفر ~~بحسب الظاهر وبيان موجبات الايمان من جهته تعالى يخالف ذلك يقول الفقير ~~قوله تعالى (إن نشأ ننزل) الآية ونظائره يدل على المعنى الثاني ولا يلزم من ~~ذلك المعذورية لانهم صرفوا اختيارا الى جانب الكفر والمعصية وكانوا فى ~~العلم الأزلي غير مؤمنين بحسب اختيارهم ونسبة عدم الايمان الى أكثرهم لان ~~منهم من سيؤمن وإن ربك لهو العزيز الغالب القادر على الانتقام من الكفرة ~~الرحيم المبالغ فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يأخذهم بغتة وقال فى كشف ~~الاسرار يرحم المؤمن الذين هم الأقل بعد الأكثر وفى التأويلات النجمية ~~بعزته قهر الأعداء العتاة وبرحمته ولطفه أدرك اولياء بجذبات العناية وعن ~~السرى السقطي قدس سره قال كنت يوما أتكلم بجامع المدينة فوقف على شاب حسن ~~الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه فسمعنى أقول فى وعظي عجبا لضعيف يعصى قويا ~~فتغير لونه فانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى وإذا به قد اقبل فسلم وصلى ~~ركعتين وقال يا سرى سمعتك بالأمس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه ~~فقلت لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو يعصيه فنهض فخرج ثم اقبل من ~~الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه ms4349 أحد فقال يا سرى كيف الطريق الى الله ~~تعالى فقلت ان أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان أردت الله ~~فاترك كل شىء سواه تصل اليه وليس الا المساجد والمحراب والمقابر فقام وهو ~~يقول والله لا سلكت الا أصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الى ~~غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد بن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى ~~من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك ~~متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف له خبرا فبينا انا ~~ذات ليلة بعد العشاء الآخرة جالس فى بيتي إذ بطارق يطرق الباب فاذنت له فى ~~الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل ~~فيه نوى فقبل بين عينى وقال يا سرى اعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق ~~الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ~~ومعها ولده وغلمانه فدخلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقالت يا ~~سيدى ارملتنى وأنت حى وأيتمت ولدك وأنت حى قال السرى فنظر الى وقال يا سرى ~~ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ~~ولدي لاعز الخلق على غير ان هذا السرى أخبرني ان من أراد الله قطع كل ما ~~سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الأكباد الجائعة والأجساد ~~العارية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدي فى ~~هذه الحالة وانتزعته منه فحين رأها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم على ليلتى ~~بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت المرأة بالبكاء فقالت ان عدت يا سرى سمعت ~~له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام أتتني عجوز فقالت يا ~~سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت ~~عليه ففتح عينيه وقال ترى ms4350 يغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال يغفر لمثلى قلت ~~نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى فقال على مظالم فقلت فى الخبر # PageV06P264 # انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله ~~تعالى يعوضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى إذا انا مت فاشتر ما ~~احتاج اليه وكفنى ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ~~ففتح عليه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما ~~يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون اليه فقلت ما الخبر فقيل مات ولى ~~من اولياء الله نريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد ~~اهله يستعلمون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله ~~فسألتنى ان أريها قبره فقلت أخاف ان تغيروا أكفانه قالت لا والله فاريتها ~~القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت ~~بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله تعالى عليهما # چون كند كحل عنايت ديده باز ... اينچنين باشد بدنيا اهل راز # وإذ نادى ربك موسى إذ منصوب با ذكر المقدر والمناداة والنداء رفع الصوت ~~وأصله من الندى وهو الرطوبة واستعارته للصوت من حيث ان من تكثر رطوبة فمه ~~حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت ~~نداءه تعالى وكلامه موسى اى ليلة رأى الشجرة والنار حين رجع من مدين وذكرهم ~~بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه وحذرهم ان يصيبهم مثل ما أصابهم ~~أن ائت تفسير نادى فان مفسرة بمعنى اى والإتيان مجيىء بسهولة. والمعنى قال ~~له يا موسى ائت القوم الظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي واستعباد بنى ~~إسرائيل وذبح أبنائهم قوم فرعون بدل من القوم والاقتصار على القوم للايذان ~~بشهرة ان فرعون أول داخل فى الحكم ألا يتقون استئناف لا محل له من الاعراب ~~وألا تحضيض على الفعل اتبعه إرساله إليهم لانذار وتعجيبا من غلوهم فى الظلم ~~وافراطهم فى العدوان اى ألا يخافون الله ms4351 ويصرفون عن أنفسهم عقابه بالايمان ~~والطاعة: وبالفارسية [آيا نمى ترسند يعنى بايد كه بترسند از عذاب حضرت الهى ~~ودست از كفر بدارند وبنى إسرائيل را بگذارند] قال استئناف كأنه قيل فماذا ~~قال موسى فقيل قال متضرعا الى الله تعالى رب [اى پروردگار من] إني أخاف ~~الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع ~~محبوب عن امارة مظنونة او معلومة أن يكذبون ينكروا نبوتى وما أقول من أول ~~الأمر قال بعض الكبار خوفه كان شفقة عليهم وأصله يكذبونى فحذفت الياء ~~استغناء بالكسر ويضيق صدري [وتنك شود دل من از انفعال تكذيب] وكان فى موسى ~~حده وهو معطوف على أخاف وكذا قوله ولا ينطلق لساني [ونكشايد زبان من وعقده ~~كه دارد زياده كردد] فان الانطلاق بالفارسية [كشاده شدن وبشدن] والمراد هنا ~~هو الاول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى (واحلل عقدة من لساني) ~~يعنى من قوة لسانى فان العقدة لم تكن فى الجارحة وانما كانت فى قوتها التي ~~هى النطق بها كما فى المفردات فأرسل جبريل عليه السلام إلى هارون ليكون ~~معينا لى فى التبليغ فانه افصح لسانا وهو اخوه الكبير: وبالفارسية [او را ~~شريك من كردان برسالت تا باعانت # PageV06P265 # او نزد فرعونيان روم] واعلم ان التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب ~~لتعسر الكلام على من يكون فى لسانه حبسة لانه عند ضيق القلب ينقبض الروح ~~والحرارة الغريزية الى باطن القلب وإذا انقبضا الى الداخل ازدادت الحبسة فى ~~اللسان فلهذا بدأ عليه السلام بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم ~~انطلاق اللسان وسأل تشريك أخيه هارون فانه لو لم يشرك به فى الأمر لاختلفت ~~المصلحة المطلوبة من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من ~~الجمرة عند امتحان فرعون كما قال العطار # همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم ... طفل فرعونيم ما كان ودهان پر ~~اخكرست # ولم تحترق أصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه الى فرعون ~~بالدعوة معجزة ولذا ms4352 قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد ~~الدعوة فقد اخطأ قال بعض الكبار ينبغى للواعظ ان يراقب الله فى وعظه ويجتنب ~~عن تكلم ما يشين بجمال الأنبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة فى حقهم ~~ويسيئ الظن بهم والا مقته الله وملائكته ولهم اى لقوم فرعون علي اى بذمتي ~~ذنب اى جزاء ذنب وموجبه فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه والمراد به ~~قتل القبطي دفعا عن السبطى وانما سماه ذنبا على زعمهم وقال الكاشفى ~~[وايشانرا بر من دعوى كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان كناه ميكويد] ~~فأخاف ان أتيتهم وحدي أن يقتلون بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ينبغى. واما ~~هارون فليس له هذا الذنب قال بعض الكبار ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات ~~البشرية على الأنبياء فالقلب ثابت على المعرفة واعلم ان هذا وما قبله ليس ~~تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة الى الامتثال بل هو استدفاع ~~للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار فى امر الدعوة وحقيقته ان موسى عليه ~~السلام اظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد آمنه الله وأزال عنه ~~كل كلفة حيث قال تعالى كلا اى ارتدع عما تظن فانهم لا يقدرون على قتلك به ~~لانى لا اسلطهم عليك بل اسلطك عليهم فاذهبا اى أنت والذي طلبت وهو هارون ~~فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر بآياتنا اى حال كونكما ملتبسين بآياتنا ~~التسع التي هى دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز الى دفع ما يخافه إنا معكم ~~تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة والمراد ~~موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون والنصر ومع فرعون بالقهر والكسر ~~وهو مبتدأ وخبر وقوله مستمعون خبر ثان او الخبر وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة ~~الاستماع طلب السمع بالاصغاء وهو بالفارسية [كوش فرا داشتن] والله تعالى ~~منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذي هو مطلق ادراك الحروف والأصوات من غير ~~إصغاء. والمعنى سامعون لما يجرى بينكما وبينه فاظهر كما عليه مثل حاله ~~تعالى بحال ذى ms4353 شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجرى بينهم ليمد الأولياء ~~منهم ويظهرهم على الأعداء مبالغة فى الوعد بالاعانة وجعل الكلام استعارة ~~تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة امورأتيا فرعون # [پس بياييد بفرعون] وهو الوليد بن مصعب وكنيته ابو العباس وقيل اسمه مغيث ~~وكنيته ابو مرة وعاش اربعمائة # PageV06P266 # وستين سنةقولا إنا # اى كل معناسول رب العالمين # [فرستاده پروردگار عالميانيم] وقال بعضهم لم يقل رسولا لان موسى كان ~~الرسول المستقل بنفسه وهارون كان ردأ يصدقه تبعا له فى الرسالة أن أرسل ~~معنا بني إسرائيل ان مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول ~~والإرسال هاهنا التخلية والإطلاق كما تقول أرسلت الكلب الى الصيد اى خلهم ~~وشأنهم ليذهبوا الى ارض الشام وكانت مسكن آبائهم: وبالفارسية [وسخن اينست ~~كه بفرست با ما بنى إسرائيل را يعنى دست از ايشان بدار تا با ما بزمين شام ~~روند كه مسكن آباء ايشان بوده] وكان فرعون استعبدهم اربعمائة سنة وكانوا فى ~~ذلك الوقت ستمائة الف وثلاثين الفا فانطلق موسى الى مصر وهارون كان بها ~~فلما تلاقيا ذهبا الى باب فرعون ليلا ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون ~~وقالوا من بالباب فقال موسى انا رسول رب العالمين فذهب البواب الى فرعون ~~فقال ان مجنونا بالباب يزعم انه رسول رب العالمين فأذن له فى الدخول من ~~ساعته كما قاله السدى او ترك حتى أصبح ثم دعاهما فدخلا عليه واديا رسالة ~~الله فعرف فرعون موسى لانه نشأ فى بيته فشتمه قال فرعون لموسى وقال قتادة ~~انهما انطلقا الى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب هاهنا انسان ~~يزعم انه رسول رب العالمين فقال ائذن له حتى نضحك منه فاديا اليه الرسالة ~~فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل الامتنان ألم نربك فينا وليدا فى حجرنا ~~ومنازلنا وقال الكاشفى [نه ترا پرورديم در ميان خويش (وليدا) در حالتى كه ~~طفل بودى نزديك بولادت] عبر عن الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة ولبثت فينا ~~من عمرك سنين ms4354 [ودرنك كردى در منزلهاى ما سالها از عمر خود] قوله من عمرك ~~حال من سنين. والعمر بضمتين مصدر عمر اى عاش وحيي قال الراغب العمر اسم ~~لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة او كثيرة قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج ~~الى مدين واقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم الى الله تعالى ثلاثين ~~سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة وفعلت فعلتك ~~التي فعلت الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطي الذي كان خباز ~~فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه ~~بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه قال ابن الشيخ تعظيم تلك الفعلة يستفاد من ~~عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم وأنت ~~من الكافرين حال من احدى التاءين اى من المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق ~~تربيتى حيث عمدت الى رجل من خواصى قال موسى فعلتها اى تلك الفعلة إذا اى ~~حين فعلت اى قتلت النفس وهو حرف جواب فقط لان ملاحظة المجازاة هاهنا بعيدة ~~وأنا من الضالين يقال ضل فلان الطريق اخطأه اى ضللت طريق الصواب واخطأته من ~~غير تعمد كمن رمى سهما الى طائر وأصاب آدميا وذلك لان مراد موسى كان تأديبه ~~لا قتله: وبالفارسية [آگاه نبودم كه بمشت زدن من آنكس كشته شود] ففررت منكم ~~ذهبت من بينكم الى مدين حذرا على نفسى لما خفتكم ان تصيبونى بمضرة ~~وتؤاخذونى بما لا استحقه بجنايتي # PageV06P267 # من العقاب فوهب لي ربي حين رجعت من مدين حكما اى علما وحكمة وجعلني من ~~المرسلين إليكم وفى فتح الرحمن حكما اى نبوة وجعلنى من المرسلين درجة ثانية ~~للنبوة فرب نبى ليس برسول قال بعض الكبار ان الله تعالى إذا أراد ان يبلغ ~~أحدا من خلقه الى مقام من المقامات العالية يلقى عليه رعبا حتى يفر اليه من ~~خلقه فيكشف له خصائص أسراره كما فعل بموسى عليه السلام ومعاصى الخواص ليست ~~كمعاصى غيرهم فانهم لا يقعون فيها ms4355 بحكم الشهوة الطبيعية بل بحسب الخطا وذلك ~~مرفوع وتلك اى التربية المدلول عليها بقوله (ألم نربك) نعمة تمنها علي اى ~~تمن بها على ظاهرا وهى فى الحقيقة أن عبدت بني إسرائيل اى تعبيدك بنى ~~إسرائيل وقصدك إياهم بذبح أبنائهم فان السبب فى وقوعي عندك وحصولى فى ~~تربيتك يعنى لو لم يفعل فرعون ذلك اى قهر بنى إسرائيل وذبح أبنائهم لتكفلت ~~أم موسى بتربيته ولما قذفته فى اليم حتى يصل الى فرعون ويربى بتربيته فكيف ~~يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له قوله تلك مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها على ~~صفة وان عبدت خبر مبتدأ محذوف اى وهى فى الحقيقة تعبيد قومى. والتعبيد: ~~بالفارسية [دام كردن وببندگى كرفتن] يقال عبدته إذا أخذته عبدا وقهرته ~~وذللته رد موسى عليه السلام اولا ما وبخه فرعون قدحا فى نبوته ثم رجع الى ~~ما عده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح فى دعواه بل ~~نبه على ان ذلك كان فى الحقيقة نعمة لكونه مسببا عنها قال بعضهم بدأ فرعون ~~بكلام السفلة ومن على نبى الله بما أطعمه والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك ~~على وجهين أحدهما ان يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله ~~بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى (لقد من الله على المؤمنين) وذلك فى الحقيقة ~~لا يكون الا لله تعالى والثاني ان يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين ~~الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها ~~عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة اى عد النعمة قال محمد بن على ~~الترمذي قدس سره ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتعدادها على من اصطنعت اليه ~~ألا ترى الى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على موسى # از ناكسان دهر ثبوت طمع مدار ... از طبع دير خاصيت آدمي مجوى # اعلم ان الله تعالى جعل موسى عليه السلام مظهر صفة لطفه بان جعله نبيا ~~مرسلا وله فى هذا المعنى ms4356 كمالية لا يبلغها الا بالتربية ومقاساة شدائد ~~الرسالة مع فرعون وجعل فرعون مظهر صفة قهره بان جعله مكذبا لموسى ومعاندا ~~له وكان لفرعون كمالية فى التمرد والآباء والاستكبار لم يبلغها إبليس ليعلم ~~ان للانسان استعدادا فى اظهار صفة اللطف لم يكن للملك ولذلك صار الإنسان ~~مسجودا للملك والملك ساجده ولو لم يكن موسى عليه السلام داعيا لفرعون الى ~~الله تعالى وهو مكذبه لم يبلغ فرعون الى كماليته فى التمرد ليكون مظهر ~~الصفة القهر بالتربية فى التمرد كذا فى التأويلات النجمية وقس عليهما كل ~~موسى وكل فرعون فى كل عصر الى قيام الساعة فان الأشياء تتبين بالاضداد ~~وتبلغ الى كمالها قال فرعون وما رب العالمين ما استفهامية معناها أي شىء ~~والرب المربى والمتكفل لمصلحة الموجودات والعالم اسم لما سوى الله تعالى # PageV06P268 # من الجواهر والاعراض والمعنى أي شىء رب العالمين الذي ادعيت انك رسوله ~~وما حقيقته الخاصة ومن أي جنس هو منكرا لان يكون للعالمين رب سواه قال ~~الكاشفى [چون فرعون شنيده بود كه موسى كفت انا رسول رب العالمين اسلوب سخن ~~بگردانيد واز روى امتحان كفت چيست پروردگار عالميان و چه چيز است سؤال از ~~ماهيت كرد] ولما لم يمكن تعريفه تعالى الا بلوازمه الخارجية لاستحالة ~~التركيب فى ذاته من جنس وفصل قال موسى مجيبا له بما يصح فى وصفه تعالى رب ~~السماوات والأرض وما بينهما عين ما اراده بالعالمين لئلا يحمله اللعين على ~~ما تحت مملكته إن كنتم موقنين بالأشياء المحققين لها بالنظر الصحيح الذي ~~يؤدى الى الإتيان وهو بالفارسية [بي كمان شدن] علمتم ان العالم عبارة عن كل ~~ما يعلم به الصانع من السموات والأرض وما بينهما وان ربها هو الذي خلقها ~~ورزق من فيها ودبر أمورها فهذا تعريفه وجواب سؤالكم لا غير والخطاب فى كنتم ~~لفرعون واشراف قومه الحاضرين قال الكاشفى [هيچ كس را از حقيقة حق آگاهى ~~ممكن نيست هر چه در عقل وفهم ووهم وحواس وقياس كنجد ذات خداوند تعالى از ان ~~منزه ومقدس است چه ms4357 آن همه محدثاتند ومحدث جزا ادراك محدث نتوان كرد] # آنكه او از حدث برآرد دم ... چه شناسد كه چيست سر قدم # علم را سوى حضرتش ره نيست ... عقل نيز از كمالش آگه نيست # فمعنى العلم بالله العلم به من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء ~~العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما لا توفيه الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة قال فرعون عند ~~سماع جوابه خوفا من تأثيره فى قلوب قومه وانقيادهم له (لمن حوله من اشراف ~~قومه وهم القبط [وايشان پانصد تن بود زيورها بسته وبر كرسيهاى زرين نشسته] ~~وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول اليه وينقلب ألا تستمعون ما يقول ~~فاستمعوه وتعجبوا منه فى مقاله وفيه يريد ربوبية نفسه قال موسى زيادة فى ~~البيان وحطاله عن مرتبة الربوبية الى مرتبة المربوبية قال الكاشفى [عدول ~~كرد از ظهر آيات با قرب آيات بناظر وواضح آن بر متأمل] ربكم ورب آبائكم ~~الأولين وقيل ان فرعون كان يدعى الربوبية على اهل عصره وزمانه فلم يدع ذلك ~~على من كان قبله فبين بهذه الآية ان المستحق للربوبية هو رب كل عصر وزمان ~~قال فرعون من سفاهته وصرفا لقومه عن قبول الحق إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون لا يصدر ما قاله عن العقلاء وسماه رسولا على السخرية واضافه الى ~~مخاطبيه ترفعا من ان يكون مرسلا الى نفسه. والجنون حائل بين النفس والعقل ~~كما فى المفردات قال موسى زياده فى تعريف الحق ولم يشتغل بمجاوبته فى ~~السفاهة رب المشرق والمغرب وما بينهما بيان ربوبيته للسموات والأرض وما ~~بينهما وان كان متضمنا لبيان الخافقين وما بينهما لكن أراد التصريح بذكر ~~الشروق والغروب للتغيرات الحادثة فى العالم من النور مرة والظلمة اخرى ~~المفتقرة الى محدث عليم حكيم قال ابن عطاء # PageV06P269 # منور قلوب أوليائه بالايمان ومشرق ظواهرهم ومظلم قلوب أعدائه بالكفر ~~ومظهر آثار الظلمة على هياكلهم إن كنتم تعقلون شيأ من الأشياء او من جملة ms4358 ~~من له عقل وتمييز علمتم ان الأمر كما قلته واستدللتم بالأثر على المؤثر ~~وفيه تلويح بانهم بمعزل من دائرة العقل متصفون بما رموه عليه السلام به من ~~الجنون فمن كمال ضدية موسى وفرعون وكذا القلب والنفس يعد كل منهما ما يصدر ~~من الآخر من الجنون وقس عليهما العاشق والزاهد فان جنون العشق من واد وجنون ~~الزهد من واد آخر # زد شيخ نارسيده بعشق تو طعنه ام ... ديوانه را ز سرزنش كودكان چه باك # قال فرعون من غاية تمرده وميلا الى العقوبة كما يفعله الجبابرة وعدولا ~~الى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوب وغيظا على ~~نسبة الربوبية الى غيره ولعله كان دهريا اعتقد ان من ملك قطرا وتولى امره ~~بقوة طالعه استحق العبادة من اهله وقال بعضهم كان الملعون مشبها ولذلك قال ~~وما رب العالمين اى أي شىء هو فنوقعه فى الخيال لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين اللام للعهد اى لا جعلنك من الذين عرفت أحوالهم فى ~~سجونى فانه كان يطرحهم فى هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك لم يقل لأسجنك قال ~~الكاشفى [هر آينه كردانيدم ترا از زندانيان آورده اند كه سجن فرعون از قتل ~~بدتر بود زيرا كه زندانيانرا در حفره عميق مى انداختند كه در آنجا هيچ نمى ~~ديدند ونمى شنيدند وبيرون نمى آوردند الا مرده] وفيه اشارة الى سجن حب ~~الدنيا فان القلب إذا كان متوجها الى الله وطلبه معرضا عن النفس وشهواتها ~~فلا استيلاء للنفس عليه الا بشبكة حب الجاه والرياسة فانه آخر ما يخرج عن ~~رؤس الصديقين # باشد اهل آخرت را حب جاه ... همچويوسف را در ان شهراه جاه # قال موسى أولو جئتك [اگر بيايم ترا] بشيء مبين يعنى أتفعل بي ذلك ولو ~~جئتك بشىء موضح لصدق دعواى يعنى المعجزة فانها الجامعة بين الدلالة على ~~وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعى نبوته فالواو للحال دخلت عليها ~~همزة الاستفهام للانكار بعد حذف الفعل اى جائيا بشىء مبين وجعلها بعضهم ~~للعطف اى ms4359 أتفعل بي ذلك لو لم أجئ بشئ مبين ولو جئتك به اى على كل حال من ~~عدم المجيء والمجيء قال فرعون فأت به [پس بيار آن چيز را] إن كنت من ~~الصادقين فى ان لك بينة موضحة لصدق دعواك وكان فى يد موسى عصا من شجر الآس ~~من الجنة وكان آدم جاء بها من الجنة فلما مات قبضها جبريل ودفعها الى موسى ~~وقت رسالته فقال موسى لفرعون ما هذه التي بيدي قال فرعون هذه عصا فألقى من ~~يده عصاه والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار فى التعارف اسما لكل ~~طرح فإذا هي [پس آنجا عصا پس از افكندن] ثعبان مبين اى ظاهر الثعبانية ~~وانها شىء يشبه الثعبان صورة بالسحر او بغيره والثعبان أعظم الحيات ~~بالفارسية [اژدها] واشتقاقه من ثعبت الماء فانثعب اى فجرته فانفجر قال ~~الكاشفى [وفرعون از مشاهده او بترسيد ومردمان كه حاضر بودند هزيمت كردند ~~چنانچه # PageV06P270 # در وقت فرار بيست و پنج هزار كس كشته شد] قال فرعون من شدة الرعب يا موسى ~~اسألك بالذي أرسلك ان تأخذها فاخذها فعادت عصا ولا تناقض بينه وبين قوله ~~(كأنها جان) وهو الصغير من الحيات لان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها ~~وخفتها كالجان كما فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى إلقاء القلب عصا الذكر ~~وهو كلمة لا اله الا الله فاذا هى ثعبان مبين يلتقم بفم النفي ما سوى الله ~~ونزع يده من جيبه: وبالفارسية [ودست راست خويش از زير بازوى چپ خويش بيرون ~~كشيد] فإذا هي [پس آنجا دست او] بيضاء ذات نور وبياض من غير برص: ~~وبالفارسية [سپيد درخشنده بود بعد از انكه كندم كونه بود] للناظرين [مر نظر ~~كنندكانرا كفته اند شعاع دست مبارك موسى بمثابه نور آفتاب ديده را خيره ~~ساختى]- روى- ان فرعون لما رأى الآية الاولى قال فهل غيرها فاخرج يده فقال ~~ما هذه قال فرعون يدك فما فيها فادخلها فى إبطه ثم نزعها ولها شعاع كاد ~~يغشى الابصار ويسد الأفق وفى التأويلات النجمية (ونزع ms4360 يده) اى يد قدرته ~~(فإذا هي بيضاء) مؤيدة بالتأييد الإلهي منورة بنور ربى يبطش (للناظرين) اى ~~لاهل النظر الذين ينظرون بنور الله فان النور بالنور يرى قال فرعون للملإ ~~اى لاشراف قومه حال كونهم مستقرين حوله فهو ظرف وضع موضع الحال وقد سبق ~~معناه. والملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة ~~وبهاء إن هذا [بدرستى كه اين مرد] يعنى موسى لساحر عليم فائق فى علم السحر: ~~وبالفارسية [جادوييست دانا واستاد فرعون ترسيد كه كسان وى بموسى ايمان آرند ~~حيله انگيخت وكفت اين جادوييست كه در فن سحر مهارتى تمام دارد] «يريد» إلخ ~~والسحر تخيلات لا حقيقة لها فالساحر المحتال المخيل بما لا حقيقة له وجه ~~الجمع بين شذا وبين قوله فى الأعراف قال الملأ من قوم فرعون حيث أسند القول ~~بالساحرية إليهم ان فرعون قاله للحاضرين والحاضرون قالوه للغائبين كما فى ~~كشف الاسرار يريد أن يخرجكم من أرضكم من ارض مصر ويتغلب عليكم بسحره ~~[بجادويئ خود] فماذا تأمرون [پس چه فرماييد مرا شما در كار او واشارت كنيد] ~~قال فى كشف الاسرار هى من المؤامرة لا من الأمر وهى المشاورة وقيل للتشاور ~~ائتمار لقبول بعضهم امر بعض فيما أشار به اى ماذا تشيرون به على فى دفعه ~~ومنعه قهره سلطان المعجزة وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية الى مقام مشاورة ~~عبيده بعد ما كان مستقلا بالرأى والتدبير واظهر استشعار الخوف من استيلائه ~~على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لاجل تنفيرهم عن موسى قالوا اى الملأ ~~أرجه وأخاه يقال ارجه اخر الأمر عن وقته كما فى القاموس اى اخر امر موسى ~~وأخيه هارون حتى تنظر ولا تعجل بقتلهما قبل ان يظهر كذبهما حتى لا يسيئ ~~عبيدك الظن بك وتصير معذورا فى القتل وابعث [وبرانگيز وبفرست] في المدائن ~~فى الأمصار والبلدان وأقطار مملكتك: وبالفارسية [در شهرها مملكت خود] وفى ~~فتح الرحمن هى مدائن الصعيد من نواحى مصر حاشرين اى شرطا يحشرون الناس ~~ويجمعونهم فحاشرين صفة لموصوف محذوف هو مفعول ms4361 ابعث والشرط # PageV06P271 # جمع شرطة بالضم وسكون الراء وفتحها وهى طائفة من أعوان الولاة معروفة كما ~~فى القاموس والشرط بالفتح العلامة ومنه سمى الشرط لانهم جعلوا لانفسهم ~~علامة يعرفون بها يأتوك [تا بيارند ترا] اى الحاشرون بكل سحار [هر جا نيك ~~جادوييست] عليم [دانا وبر سر آمد در فن سحر] اى فيعارضوا موسى بمثل سحره بل ~~يفضلوا عليه ويتضح للعامة كذبه فتقتله حينئذ. وهذا تدبير النفس وإلقاء ~~الشيطان فى دفع الحق الصريح وكل تدبير هكذا فى كل عصر فصاحبه مدبر البتة ~~وانما يجيىء خبث القول والفعل من خبث النفس إذ كل اناء يترشح بما فيه ولو ~~ترك فرعون وقومه التدبير فى امر موسى وقابلوه بالقبول لسلموا من كل آفة لكن ~~منعهم حب الجاه عن الانتباه وحبك الشيء يعمى ويصم وانما اخلدوا الى الأرض ~~غفلة الباقية الحاصلة بالايمان والاطاعة والاتباع: وفى المثنوى # تخت بندست آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر درمانده «1» # پادشاهان جهان از بدرگى ... بو نبردند از شراب بندگى # ور نه ادهم وار سركردان ودنك ... ملك را بر هم زدندى بى درنگ # ليك حق بهر ثبات اين جهان ... مهرشان بنهاد بر چشم ودهان # تا شود شيرين بريشان تخت وتاج ... كه ستانيم از جهانداران خراج # از خراج ار جمع آرى زر چوريك ... آخر آن از تو بماند مرده ريك # همره جانت نكردد ملك وزر ... زر بده سرمه ستان بهر نظر # تا ببينى كين جهان چاهيست تنك ... يوسفانه آن رسن آرى بچنك # هست در چاه انعكاسات نظر ... كمترين آنكه نمايد سنك زر # وقت بازي كودكانرا ز اختلال ... مى نمايد اين خزفها زر ومال # فجمع السحرة اى بعث فرعون الشرط فى المدائن لجمع السحرة فجمعوا وهم اثنان ~~وسبعون او سبعون الفا كما يدل عليه كثرة الحبال والعصى التي خيلوها وكان ~~اجتماعهم بالاسكندرية على ما رواه الطبري لميقات يوم معلوم الميقات الوقت ~~المضروب للشىء اى لما وقت به وعين من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم ~~الزينة وهو يوم عيد لهم كانوا يتزينون ms4362 ويجتمعون فيه كل سنة- روى- عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه وافق يوم السبت فى أول يوم من السنة وهو يوم ~~النيروز وهو أول يوم من فرودين ماه ومعنا نيروز بلغة القبط طلع الماء اى ~~علا ماء النيل وبلغة العجم نوروز اى اليوم الجديد وهو أول السنة المستأنفة ~~عندهم وانما وقت لهم موسى وقت الضحى من يوم الزينة فى قوله (قال موعدكم يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى) ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤس الاشهاد ويشيع ~~ذلك فى الأقطار واختاره فرعون ايضا ليظهر كذب موسى بمحضر الجمع العظيم فكان ~~ما كان وقيل من طرف فرعون للناس لاهل مصر وغيرهم ممن يمكن حضوره هل أنتم ~~مجتمعون [آيا هستيد شما فراهم آنيدكان يعنى فراهم آييد وجمع شويد] ففيه ~~استبطاء لهم فى الاجتماع حثا على مبادرتهم اليه فليس المراد بهل حقيقة ~~الاستفهام بقرينة عدم PageV06P272 # الجواب لعلنا [شايد ما همه باتفاق] نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين لا ~~موسى وليس مرادهم ان يتبعوا دينهم حقيقة وانما هو ان لا يتبعوا موسى لكنهم ~~ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد فى المغالبة ~~فالترجى باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع لا باعتبار الاتباع فلما جاء ~~السحرة [پس آن هنكام كه آمدند جادوان بنزديك فرعون ايشانرا بارداد ودلنوازى ~~بسيار كرد ايشان كستاخ شده] قالوا لفرعون أإن لنا [آيا ما را باشد] لأجرا ~~جعلا عظيما إن كنا نحن الغالبين لا موسى قال نعم لكم ذلك: يعنى [آرى مزد ~~باشد شما را] وإنكم مع ذلك إذا ان وقت يعنى إذا غلبتم لمن المقربين عندى ~~تكونون أول من يدخل على وآخر من يخرج من عندى وكان ذلك من أعظم المراتب ~~عندهم وهكذا حال ارباب الدنيا فى حب قربة السلطان ونحوه وهو من أعظم ~~المصائب عند العقلاء [چون برين وعده مستظهر كشته جادوييهاى خود را بميدان ~~معين آوردند وبوقت معلوم در برابر حضرت موسى صف بركشيده كفتند اى موسى تو ~~أول افكنى جادويىء خود را يا ما بيفكنيم] قال لهم موسى ألقوا ms4363 اطرحوا ما ~~أنتم ملقون لم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه لان ذلك غير جائز بل الاذن فى ~~تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به الى اظهار الحق وابطال الباطل قال فى ~~كشف الاسرار ظاهر الكلام امر ومعناه التهاون فى الأمر وترك المبالاة بهم ~~وبأفعالهم فألقوا حبالهم جمع حبل وعصيهم جمع عصا: يعنى [پس بيفكندند رسنها ~~وعصاهاى مجوف پر سيماب ساخته خود را كه هفتاد هزار رسن وهفتاد هزار عصا ~~بود] وقالوا [وكفتند بعد از آنكه عصا ورسنها بحرارت آفتاب در حركت آمد واز ~~مردمان غريو برخاست] اى قالوا عند الإلقاء حالفين بعزة فرعون [بحق بزركى ~~وقوت وغالبيت فرعون] إنا لنحن الغالبون على موسى وهارون اقسموا بعزته على ~~ان الغلبة لهم لفرط اعتقادهم فى أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن ان يؤتى من ~~السحر. والقسم بغير الله من اقسام الجاهلية وفى الحديث (لا تحلفوا بآبائكم ~~ولا بامهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا الا بالله ولا تحلفوا بالله الا ~~وأنتم صادقون) قال بعض الكبار رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا فنظروا إليها ~~بنظر الحقارة وظنوا غلبة الكثير على القليل وما علموا ان القليل من الحق ~~يبطل كثيرا من الباطل كما ان قليلا من النور يمحو كثيرا من الظلمة: قال ~~الحافظ # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بى منت سپاهى # فألقى موسى عصاه بالأمر الإلهي فإذا هي [پس آن عصا اژدها شده] تلقف تبتلع ~~بسرعة من لقفه كسمعه تناوله بسرعة كما فى القاموس ما يأفكون [آنچه تزوير مى ~~ساختند وبصورت مار بخلق مى نمودند] اى ما يقلبونه والمأخوذ عند بعض أكابر ~~المكاشفين صور الحيات من حبال السحرة وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما ~~هى فى نفس الأمر كما يبطل الخصم بالحق حجة خصمه فيظهر بطلانها لا نفس ~~الحبال والعصى كما عند الجمهور والا لدخل على السحرة الشبهة فى عصا موسى ~~والتبس عليهم الأمر فكانوا لم يؤمنوا وكان الذي # PageV06P273 # جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة الا ms4364 انه أقوى منهم سحرا ~~وانه يدل على ما قلنا قوله تعالى (تلقف ما يأفكون) وتلقف ما صنعوا وما ~~افكوا الحبال وما صنعوا العصى بسحرهم وانما افكوا وصنعوا فى أعين الناظرين ~~صور الحيات وهى التي تلقفته عصا موسى ذكره الامام الشعراني فى الكبريت ~~الأحمر فألقي السحرة على وجوههم ساجدين لله تعالى [چه دانستند كه انقلاب ~~عصا بثعبان وفرو بردن او آنچه تزوير مى ساختند نه از قبيل سحر است] اى ~~القوا اثر ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم ~~لعلمهم بان مثل ذلك خارج عن حدود السحر وانه امر الهى قد ظهر على يده ~~لتصديقه وفيه دليل على ان التبحر فى كل فن نافع فان السحرة ما تيقنوا بان ~~ما فعل موسى معجزهم الا بمهارتهم فى فن السحر وعلى ان منتهى السحر تمويه ~~وتزوير وتخييل شىء لا حقيقة له وجه الدلالة ان حقيقة الشيء لو انقلبت الى ~~حقيقة شىء آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة ~~عن حد السحر ولما خروا ساجدين عند مشاهدته وقد سبق تفصيل السحر فى سورة طه ~~قال بعض الكبار السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الاول والفجر الثاني ~~وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو ~~بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون ~~عدما فان العين أدركت امرا لا تشك فيه وما هو حق محض فيكون له وجود فى عينه ~~فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي قال الشعراني بعد ما نقله ~~هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط قالوا [از روى صدق] آمنا برب العالمين بدل ~~اشتمال من القى فلذلك لم يتخلل بينهما عاطف انظر كيف أصبحوا سحرة وامسوا ~~شهداء مسلمين مؤمنين فالمغرور من اعتمد على شىء من اعماله وأقواله وأحواله: ~~قال الحافظ # بر عمل تكيه مكن ز انكه در ان روز ازل ... تو چه دانى قلم صنع ms4365 بنامت چه ~~نوشت # وقال # مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چه نوشت # رب موسى وهارون بدل من رب العالمين لدفع توهم ارادة فرعون حيث كان قومه ~~الجهلة يسمونه بذلك ولو وقفوا على رب العالمين لقال فرعون انا رب العالمين ~~إياي عنوا فزادوا رب موسى وهرون فارتفع الاشكال قال فرعون للسحرة آمنتم على ~~صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة استفهام فى الأعراف له اى لموسى قبل أن آذن ~~لكم [پيش از انكه اجازت ودستورى دهم شما را در ايمان بوى] اى بغير اذن لكم ~~من جانبى كما فى قوله تعالى (لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) لا ان اذن ~~الايمان منه ممكن او متوقع إنه موسى لكبيركم الذي علمكم السحر فواضعكم على ~~ما فعلتم وتواطأتم عليه يعنى [با يكديكر اتفاق كرديد در هلاك من وفساد ملك ~~من] كما قال فى الأعراف (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة) اى قبل ان تخرجوا ~~الى هذا الموضع او علمكم شيأ دون شىء فلذلك غلبكم أراد بذلك التلبيس على ~~قومه كيلا يعتقدوا انهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق # PageV06P274 # فلسوف تعلمون اى وبال ما فعلتم واللام للتأكيد لا للحال فلذا اجتمعت بحرف ~~الاستقبال ثم بين ما أوعدهم به فقال لأقطعن أيديكم وأرجلكم لفظ التفعيل وهو ~~التقطيع لكثرة الأيدي والأرجل كما تقول فتحت الباب وفتحت الأبواب من خلاف ~~من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وذلك زمانة من جانب ~~البدن كما فى كشف الاسرار وهو أول من قطع من خلاف وصلب كما فى فتح الرحمن ~~وقال بعضهم من للتعليل: يعنى [برأى خلافى كه با من كرديد] وذلك لان القطع ~~المذكور لكونه تخفيفا للعقوبة واحترازا عن تفويت منفعة البطش على الجاني لا ~~يناسب حال فرعون ولما هو بصدده الا ان يحمل على حمقه حيث او عدلهم فى موضع ~~التغليظ بما وضع للتخفيف انتهى وذلك وهم محض لانه يدفعه قوله ولأصلبنكم ~~أجمعين [وهر آينه بردار كنم همه شما را ms4366 اى على شاطئ البحر تا بميريد وهمه ~~مخالفان عبرت كيرند] قال فى الكشف اى اجمع عليكم التقطيع والصلب- روى- انه ~~علقهم على جذوع النخل حتى ماتوا وفى الأعراف (ثم لأصلبنكم) فاوقع المهلة ~~ليكون هذا التصليب لعذابهم أشد قالوا اى السحرة المؤمنون لا ضير مصدر ضاره ~~يضيره ضيرا إذا ضره اى لا ضرر فيه علينا: وبالفارسية [هيچ ضررى نيست بر ما ~~از تهديد تو وما از مرك نمى ترسيم] إنا إلى ربنا منقلبون راجعون فيثيبنا ~~بالصبر على ما فعلت ويجازينا على الثبات على التوحيد وفى الآية دلالة على ~~ان للانسان ان يظهر الحق وان خاف القتل قال ابن عطاء من اتصلت مشاهدته ~~بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه ألا ترى ان السحرة ~~لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا لا ضير: قال السعدي فى حق اهل الله # دما دم شراب ألم در كشند ... وكر تلخ بينند دم در كشند # نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست # قال الحافظ # عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار ... تنك چشمم كر نظر چشمه كوثر كنم # وقال # اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست ... وكر بقهر برانى درون ما صافست # إنا نطمع نرجو قال فى المفردات الطمع نزوع النفس الى شىء شهوة له أن يغفر ~~لنا ربنا خطايانا السالفة من الشرك وغيره أن كنا اى لان كنا أول المؤمنين ~~اى من اتباع فرعون او من اهل المشهد قال الكاشفى [آورده اند كه فرعون ~~بفرمود تا دست راست و پاى چپ آن مؤمنان ببريدند وايشانرا از دارهاى بلند ~~آويختند وموسى عليه السلام بر ايشان مى كريست حضرت عزت حجابها برداشته ~~منازل قرب ومقامات انس ايشانرا بنظر وى درآورده تا تسلى يافت] # جادوان كان دست و پادر باختند ... در فضاى قرب مولى تاختند # كر برفت آن دست و پابر جاى آن ... رست از حق بالهاى جاودان # PageV06P275 # تا بدان پرها بپرواز آمدند ... در هواى عشق شهباز آمدند # وذلك لان ما نقص عن ms4367 الوجود زاد فى الروح والشهود والله تعالى يأخذ الفاني ~~من العبد ويأخذ بدله الباقي وكان جعفر ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم آخذ ~~اللواء فى بعض الغزوات بيمينه فقطعت فاخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى ~~قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاثابه الله بذلك جناحين فى الجنة يطير بهما ~~حيث شاء ولذلك قيل له جعفر الطيار وهكذا شان من هو صادق فى دعواه فليخفف ~~ألم البلاء عنك علمك بان الله تعالى هو المبتلى لكن هذا العلم إذا لم يكن ~~من مرتبة المشاهدات لا يحصل التخفيف التام فحال السحرة كانت حال الشهود ~~والجذبة ومثلها يقع نادرا إذ الانجذاب تدريجى لاكثر السالكين لادفعى وكان ~~حال عمر رضى الله عنه حين الايمان كحال السحرة وبالجملة ان الايمان وسيلة ~~الإحسان فمن سعى فى إصلاح حاله فى باب الأعمال أوصله الله الى ما أوصل اليه ~~ارباب الأحوال كما قال عليه السلام (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم ~~يعلم) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر كما تعبد لله تعالى محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بشريعة ابراهيم عليه السلام قبل نبوته عناية من الله ~~له حتى فجأته الرواية وجاءته الرسالة فكذلك الولى الكامل يجب عليه معانقة ~~العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم ~~معانى القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يرده الله تعالى الى ارشاد ~~الخلق كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل انتهى. فاذا عرفت ~~الطريق فعليك بالسلوك فان اهل السلوك هم الملوك ولن يتم السلوك الا ~~بالانقلاب التام عن الأهل والأولاد والأموال الى الله تعالى كما قالوا انا ~~الى ربنا منقلبون ألا ترى ان السالك الصوري يترك كل ماله فى داره فان العبد ~~ضعيف والضعيف لا يتحمل الحمل الثقيل نسأل الله التيسير والتسهيل وأوحينا ~~إلى موسى أن أسر بعبادي الإيحاء اعلام فى خفاء وسرى يسرى بالكسر سرى بالضم ~~وسرى بالفتح واسرى ايضا اى سار ليلا. والمعنى وقلنا لموسى بطريق ms4368 الوحى يا ~~موسى اذهب ببني إسرائيل بالليل وسيرهم حتى تنتهى الى بحر القلزم فيأتيك ~~هناك امرى فتعمل به وذلك بعد سنين اقام بين أظهرهم يدعوهم الى الحق ويظهر ~~لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا: وبالفارسية [و پيغام كرديم بسوى ~~موسى آنكه ببر بسبب بندگان من يعنى بنى إسرائيل بجانب درياى قلزم كه نجات ~~شما وهلاك كفره در آنست] وعلم الانتهاء الى البحر من الوحى إذ من البعيد ان ~~يؤمر بالمسير ليلا وهو لا يعرف جهة الطريق ومن قول جبريل حين خرجوا من مصر ~~موعد ما بينى وبينك يا موسى البحر اى شط بحر القلزم إنكم متبعون يتبعكم ~~فرعون وجنوده وهو تعليل للامر بالاسراء اى أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين ~~كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم الى البحر بل يكونون على ~~اثركم حين تدخلون البحر فيدخلون مداخلكم فاطبقه عليهم فاغرقهم فأرسل فرعون ~~حين اخبر بمسيرهم فى الليل في المدائن [در شهرها كه بپاى تحت نزديك بود] ~~حاشرين اى قوما جامعين للعساكر ليتبعوهم قال الكاشفى [آخر روز خبر خروج ~~ايشان بقبطيان رسيد چه مى پنداشتند كه بنى إسرائيل تهينه اسباب # PageV06P276 # عيد در خانهاى خود اقامت نموده اند روز دوم خواستند كه از عقب ايشان دوند ~~در خانه هر قبطى يكى از اعزه قوم بمرد بتعزيه او مشغول شدند ودرين روز ~~فرعون بجمع كردن لشكر امر كرد. قال فى كشف الاسرار بامداد روز يكشنبه ~~قبطيان بدفن آن كافر مشغول وفرعون آن روز فرمود تا خيل وحشم وى همه جمع ~~آمدند وديكر روز روز دوشنبه فرا پى بنى إسرائيل نشستند] إن هؤلاء اى قال ~~حين جمع عساكر المدائن ان هؤلاء يريد بنى إسرائيل لشرذمة قليلون [كروه اندك ~~اند] استقلهم وهم ستمائة الف وسبعون الفا بالنسبة الى جنوده إذ كان عدد آل ~~فرعون لا يحصى قال فى التكملة اتبعهم فى الف الف حصان سوى الإناث وكانت ~~مقدمته سبعمائة الف والشر ذمة الطائفة القليلة وقليلون دون قليلة باعتبار ~~انهم أسباط كل ms4369 سبط منهم سبط قليل وإنهم لنا لغائظون [بخشم آرندگان] والغيظ ~~أشد الغضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه. والمعنى ~~لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا بمخالفتهم ديننا وذهابهم باموالنا التي ~~استعاروها بسبب ان لهم عيدا فى هذه الليلة وخروجهم من ارضنا بغير اذن منا ~~وهم منخرطون فى سلك عبادنا وإنا لجميع حاذرون يقال للمجموع جمع وجميع ~~وجماعة والحذر احتراز عن مخيف يريد ان بنى إسرائيل لقلتهم وحقارتهم لا ~~يبالى بهم ولا يتوقع علوهم وغلبتهم ولكنهم يفعلون افعالا تغيظنا وتضيق ~~صدورنا ونحن جمع وقوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم فى الأمور ~~فاذا خرج علينا خارج سار عنا الى اطفاء نائرة فساده قاله فرعون لاهل ~~المدائن لئلا يظن به انه خاف من بنى إسرائيل وقال بعضهم (حاذرون) يعنى ~~[سلاح وارانيم ودانندكان مراسم حرب تعريض است با آنكه قوم موسى نه سلاح ~~تمام دارند ونه بعلم حرب دانااند] فان الحاذر يجيىء بمعنى المتهيئ والمستعد ~~كما فى الصحاح فأخرجناهم اى فرعون وقومه بان خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا ~~السبب فحملتهم عليه يعنى انهم وان خرجوا باختيارهم الا انه أسند الإخراج ~~اليه تعالى اسنادا مجازيا من حيث الخلق المذكور من جنات بساتين كانت ممتدة ~~على حافتى النيل وعيون من الماء قال الراغب يقال لمنبع الماء عين تشبيها ~~بالعين الجارحة لما فيها من الماء قال فى كشف الاسرار وعيون اى انهار جارية ~~وقال الكاشفى [واز چشمه سارها] وكنوز [واز كنجها] يعنى الأموال الظاهرة من ~~الذهب والفضة ونحوهما سماها كنزا لان ما لا يؤدى منه حق الله فهو كنز وان ~~كان ظاهرا على وجه الأرض وما ادى منه فليس بكنز وان كان تحت سبع ارضين ~~والكنز المال المجموع المحفوظ والفرق بينه وبين الركاز والمعدن ان الركاز ~~المال المركوز فى الأرض مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ~~ما كان موضوعا قال فى خريدة العجائب وفى ارض مصر كنوز كثيرة ويقال ان غالب ~~ارضها ذهب مدفون حتى قيل انه ما فيها موضع الا وهو ms4370 مشغول من الدفائن ومقام ~~كريم يعنى المنازل الحسنة والمجالس البهية وقال السهيلي فى كتاب التعريف ~~والاعلام هى الفيوم من ارض مصر فى قول طائفة من المفسرين ومعنى الفيوم الف ~~يوم كما فى التكملة وهى مدينة عظيمة بناها يوسف الصديق عليه السلام ولها ~~نهر يشقها ونهرها من عجائب الدنيا وذلك انه متصل بالنيل وينقطع # PageV06P277 # ايام الشتاء وهو يجرى فى سائر الزمان على العادة ولهذه المدينة ثلاثمائة ~~وستون قرية عامرة كلها مزارع وغلال ويقال ان الماء فى هذا الوقت قد أخذ ~~أكثرها وكان يوسف جعلها على عدد ايام السنة فاذا أجدبت الديار المصرية كانت ~~كل قرية منها تقوم باهل مصر يوما وبأرض الفيوم بساتين وأشجار وفواكه كثيرة ~~رخيصة واسماك زائدة الوصف وبها من قصب السكر كثير كذلك اى مثل ذلك الإخراج ~~العجيب اخرجناهم فهو مصدر تشبيهى لاخرجنا وقال ابو الليث كذلك اى هكذا افعل ~~بمن عصانى وأورثناها بني إسرائيل اى مكنا تلك الجنات والعيون والكنوز ~~والمقام إياهم على طريقة مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج ~~أربابها منها قبل ان يقبضوها ويتسلموها: وبالفارسية [وميراث داديم باغ ~~وبستان وكنج وجاريهاى ايشان فرزندان يعقوب را چه قول آنست كه بنى إسرائيل ~~بعد از هلاك فرعونيان بمصر آمده همه اموال قبطيه را بحيطه تصرف آوردند وأصح ~~آنست كه در زمان دولت داود عليه السلام بر ملك استيلا يافته متصرف جهان ~~مصريان شدند] كما قال الطبري انما ملكوا ديار آل فرعون ولم يدخلوها لكنهم ~~سكنوا الشام- القصة-[فرعون ششصد هزار سوار بر مقدمه لشكر روان كرد وششصد ~~هزار بر ميمنه تعيين كرد وششصد هزار بر ميسره نامزد فرمود وششصد هزار در ~~ساقه لشكر مقرر كرد وخود با خلق بيشمار در قلب قرار كرفت يكى لشكر سراپاغرق ~~جوشن شده در موج چون درياى آهن چو چشم دلبران پركين وخونريز بقصد خون دم ~~تيغها تيز] فأتبعوهم بقطع الهمزة يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق ~~بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه. والمعنى فاردنا إخراجهم وايراث بنى ~~إسرائيل ms4371 ديارهم فخرجوا فلحقوا موسى وأصحابه مشرقين يقال أشرق وأصبح وامسى ~~واظهر إذا دخل فى الشروق والصباح والمساء والظهيرة. والمعنى حال كونهم ~~داخلين فى وقت شروق الشمس اى طلوعها على انه حال اما من الفاعل او من ~~المفعول او منهما جميعا لان الدخول المذكور قائم بهم جميعا قال الكاشفى ~~[يعنى بهنگام طلوع آفتاب ببني إسرائيل رسيدند ودر ان زمان لشكر موسى بكناره ~~درياى قلزم رسيدند تدبير عبور ميكردند كه ناكاه اثر فرعونيان پديد آمد] ~~فلما تراءا الجمعان تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع موسى ~~وجمع فرعون. وتراءى من التفاعل والترائى [يكديكر را ديدن ودر برابر يكديكر ~~افتادن] كما فى التاج قال أصحاب موسى إنا لمدركون لملحقون من ورائنا ولا ~~طاقة لنا بقوم فرعون وهذا البحر امامنا لا منفذ لنا فيه قال موسى كلا [نه ~~چنين است] اى ارتدعوا وانزجروا عن ذلك المقال فانهم لا يدركونكم فان الله ~~تعالى وعدكم الخلاص منهم إن معي ربي بالحفظ والنصر والرعاية والعناية قال ~~الجنيد حين سئل العناية اولا أم الرعاية قال العناية قبل الماء والطين ~~سيهدين البتة الى طريق النجاة منهم بالكلية [محققان كفته اند موسى عليه ~~السلام در كلام خود معيت را مقدم داشت كه (إن معي ربي) وحضرت پيغمبر ما ~~عليه السلام در قول خود كه (إن الله معنا) معيت را تأخير فرمود تا بر ضمائر ~~عرفا روشن كردد كه كليم از خود # PageV06P278 # بحق نكريست واين مقام مريدست وحبيب از حق بخود نظر كرد واين مقام مرادست ~~مريد را هر چه كويند آن كند ومراد هر چه كويد چنان كنند] # اين يكى را روى او در روى دوست ... وآن دكر را روى او خود روى اوست # وفى كشف الاسرار [موسى خود را درين حكم فرموده كه كفت (معي ربي) ونكفت ~~«معنا ربنا» زيرا كه در سابقه حكم رفته بود كه قومى از بنى إسرائيل بعد از ~~هلاك فرعون وقبطيان كوساله پرست خواهند شد باز مصطفى عليه السلام چون در ~~غار ms4372 بود با صديق اكبر از احوال صديق آن حقائق معانى ساخته كه او را با نفس ~~خود قرين كرد ودر حكم معيت آورد كفت (إن الله معنا) وكفته اند موسى خود را ~~كفت (إن معي ربي سيهدين) ورب العزة امت محمد را كفت (إن الله مع الذين ~~اتقوا) موسى آنچه خود را كفت الله او را بكرد واو را راه نجات نمود وكيد ~~دشمن از پيش برداشت چكويى آنكه تعالى بخودىء خود امت احمد را كفت ووعده كه ~~داد اولى كه وفا كند از غم كناه برهاند وبرحمت ومغفرت خود رساند]- روى- ان ~~مؤمن آل فرعون كان بين يدى موسى فقال اين أمرت فهذا البحر امامك وقد غشيك ~~آل فرعون قال أمرت بالبحر ولعلى اومر بما اصنع- روى- عن عبد الله بن سلام ~~ان موسى لما انتهى الى البحر قال عند ذلك يا من كان قبل كل شىء والمكون لكل ~~شىء والكائن بعد كل شىء اجعل لنا مخرجا وعن عبد الله بن مسعود رضى الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أعلمك الكلمات التي قالهن ~~موسى حين انفلق البحر) قلت بلى قال (قل اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وبك ~~المستغاث وأنت المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله) قال ابن مسعود فما ~~تركتهن منذ سمعتهن من النبي عليه السلام فأوحينا إلى موسى أن يا موسى اضرب ~~بعصاك البحر هو بحر القلزم وسمى البحر بحرا لاستبحاره اى اتساعه وانبساطه. ~~وبحر القلزم طرف من بحر فارس والقلزم بضم القاف وسكون اللام وضم الزاى ~~بليدة كانت على ساحل البحر من جهة مصر وبينها وبين مصر نحو ثلاثة ايام وقد ~~خربت ويعرف اليوم موضعها بالسويس تجاه عجرود منزل ينزله الحاج المتوجه من ~~مصر الى مكة وبالقرب منها غرق فرعون وبحر القلزم بحر مظلم وحش لا خير فيه ~~ظاهرا وباطنا وعلى ساحل هذا البحر مدينة مدين وهى خراب وبها البئر التي سقى ~~موسى عليه السلام منها غنم شعيب وهى معطلة الآن قال الكاشفى [موسى عليه ms4373 ~~السلام بر لب دريا آمد وعصا بر وى زد وكفت يا أبا خاله ما را راه ده] ~~فانفلق الفاء فصيحة اى فضرب فانفلق ماء البحر اى انشق فصار اثنى عشر فرقا ~~بعدد الأسباط بينهن مسالك فكان كل فرق اى كل جزء تفرق منه وتقطع قال فى ~~المفردات الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال ~~اعتبارا بالانفصال والفرق القطعة المنفصلة وكل فرق بالتفخيم والترقيق لكل ~~القراء والتفخيم اولى كالطود العظيم كالجبل المرتفع فى السماء الثابت فى ~~مقره قال الراغب الطود الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد ~~عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال فدخلوا فى شعابها كل سبط فى شعب ~~منها قال الكاشفى [وفى الحال بادى در تك دريا وزيد وكل خشك شده وهر سبطى از ~~راهى بدريا درآمدند] كما قال تعالى (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) ~~وأزلفنا اى قربنا من بنى إسرائيل قال فى تاج المصادر: الازلاف [نزديك # PageV06P279 # كردانيدن وجمع كردن] وفسر بهما قوله تعالى (وأزلفنا) الا ان الحمل على ~~المعنى الاول احسن انتهى ثم حيث انفلق البحر وهو اشارة الى المستبعد من ~~المكان الآخرين اى فرعون وقومه حتى دخلوا على اثرهم مداخلهم وأنجينا موسى ~~ومن معه أجمعين من الغرق بحفظ البحر على تلك الهيئة الى ان عبروا الى البر ~~ثم أغرقنا الآخرين باطباقه عليهم يعنى: [چون بنى إسرائيل همه از دريا بيرون ~~آمدند موسى ميخواست كه دريا بحال خود باز شود از بيم آنكه فرعون وقبطيان ~~بآن راهها درآيند وبايشان در رسند فرمان آمد كه] يا موسى اترك البحر رهوا ~~اى صفوفا ساكنة فان فرعون وقومه جند مغرقون فتركه على حاله حتى أغرقهم الله ~~تعالى كما مر فى غير موضع آورده اند كه آن روز كه موسى نجات يافت ودشمن وى ~~غرق كشت روز دوشنبه بود دهم ماه محرم وموسى آن روز روزه داشت شكر آن نعمت ~~را] إن في ذلك اى فى جميع ما فصل خصوصا فى الانجاء والغرق لآية لعبرة ms4374 عظيمة ~~للمعتبرين وما كان أكثرهم اى اكثر المصريين وهم آل فرعون مؤمنين قالوا لم ~~يكن فيه مؤمن الا آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم بنت ناموشا التي ~~دلت على عظام يوسف عليه السلام حين الخروج من مصر وإن ربك لهو العزيز ~~الغالب المنتقم من أعدائه كفرعون وقومه الرحيم باوليائه كموسى وبنى إسرائيل ~~يقول الفقير هذا هو الذي يقتضيه ظاهر السوق فان قوله تعالى (إن في ذلك) إلخ ~~ذكر فى هذه السورة فى ثمانية مواضع. أولها فى ذكر النبي عليه السلام وقومه ~~كما سبق وذكر النبي عليه السلام وان لم يتقدم صريحا فقد تقدم كناية. ~~والثاني فى قصة موسى ثم ابراهيم ثم نوح ثم هود ثم صالح ثم لوط ثم شعيب ~~عليهم السلام فتعقيب القول المذكور بكل قصة من هذه القصص يدل على ان المراد ~~بالأكثر هو من لم يؤمن من قوم كل نبى من الأنبياء المذكورين وقد ثبت فى غير ~~هذه المواضع ايضا ان اكثر الناس من كل امة هم الكافرون فكون كل قصة آية ~~وعبرة انما يعتبر بالنسبة الى من شاهد الوقعة ومن جاء بعدهم الى قيام ~~الساعة فبدخل فيهم قريش لانهم سمعوا قصة موسى وفرعون مثلا من لسان النبي ~~عليه السلام فكانت آية لهم مع ان بيانها من غير ان يسمعها من أحد آية اخرى ~~موجبة للايمان حيث دل على ان ما كان الا بطريق الوحى الصادق نعم ان قوله ~~تعالى (إن في ذلك) إذا كان اشارة الى جميع ما جرى بين موسى وفرعون مثلا كان ~~غير الانجاء والغرق آية للمغرقين ايضا وبذلك يحصل التلاؤم الأتم بما بعده ~~فافهم جدا وقد رجح بعضهم رجوع ضمير أكثرهم الى قوم نبينا عليه السلام فيكون ~~المعنى ان فى ذلك المذكور لآية لاهل الاعتبار كما كان فى المذكور فى أول ~~السورة آية ايضا وما كان اكثر هؤلاء الذين يسمعون قصة موسى وفرعون وهم اهل ~~مكة مؤمنين لعدم تدبرهم واعتبارهم فليحذروا عن ان يصيبهم مثل ما أصاب آل ~~فرعون وان ربك لهو العزيز ms4375 الغالب على ما أراد من انتقام المكذبين الرحيم ~~البالغ فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يعجل عقوبتهم بعدم ايمانهم بعد مشاهدة ~~هذه الآيات العظيمة بطريق الوحى مع كمال استحقاقهم لذلك وفى الآية تسلية ~~للنبى عليه السلام لانه كان قد يغتم قلبه المنير بتكذيب قومه مع ظهور # PageV06P280 # المعجزات على يديه فذكر له أمثال هذه القصص ليقتدى بمن قبله من الأنبياء ~~فى الصبر على عناد قومه والانتظار مجيىء الفرج كما قيل اصبروا تظفروا كما ~~ظفروا: قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند # واتل عليهم من التلاوة وهى القراءة على سبيل التتابع والقراءة أعم اى ~~اقرأ على مشركى العرب واخبر اهل مكة نبأ إبراهيم خبره العظيم الشان قال ~~الكاشفى [خبر ابراهيم كه ايشان بدو نسبت درست ميكنند وبفرزندى او مفتخرند ~~ومستظهر] إذ قال ظرف لنبأ لأبيه آزر وهو تاريخ كما سبق وقومه اهل بابل وهو ~~كصاحب موضع بالعراق واليه ينسب السحر. والقوم جماعة الرجال فى الأصل دون ~~النساء كما نبه عليه قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) وفى عامة ~~القرآن اريدوا به والنساء جميعا كما فى المفردات ما تعبدون أي شىء تعبدونه: ~~وبالفارسية [چيست آنچه پرستيد] سألهم وقد علم انهم عبدة الأوثان لينبههم ~~على ضلالهم ويريهم ان ما يعبدونه لا يستحق العبادة قالوا نعبد أصناما وهى ~~اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب كما فى كشف الاسرار. ~~والصنم ما كان على صورة ابن آدم من حجر او غيره كما فى فتح الرحمن قال فى ~~المفردات الصنم جثة متخذة من فضة او نحاس والوتن حجارة كانت تعبد قال ~~الكاشفى [مراد تمثالهاست كه ساخته بودند از انواع فلزات بر صور مختلفه وبر ~~عبادت آن مداومت ميكردند] كما قال فنظل لها عاكفين لم يقتصروا على قوله ~~أصناما بل اطنبوا فى الجواب بإظهار الفعل وعطف دوام عكوفهم على أصنامهم ~~ابتهاجا وافتخارا بذلك يقال ظللت اعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملت بالنهار ~~دون الليل والظاهر ان عبادتهم الأصنام لا ms4376 تختص بالنهار فالمراد بالظلول ~~هاهنا الدوام والمعنى بالفارسية [پس هميشه مى باشيم مر انرا مجاور وملازم ~~ومداوم بر عبادت] والعكوف اللزوم ومنه المعتكف لملازمته المسجد على سبيل ~~القربة وصلة العكوف كلمة على وإيراد اللام لافادة معنى زائد كأنهم قالوا ~~فنظل لاجلها مقبلين على عبادتها ومستديرين حولها وقال ابو الليث ان ابراهيم ~~عليه السلام ولدته امه فى الغار فلما خرج وكبر دخل المصر وأراد ان يعلم على ~~أي مذهب هم وهكذا ينبغى للعاقل إذا دخل بلدة ان يسألهم عن مذهبهم فان وجدهم ~~على الاستقامة دخل معهم وان وجدهم على غير الاستقامة أنكر عليهم فلما قال ~~ابراهيم ما تعبدون وقالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين وأراد ان يبين عيب ~~فعلهم قال استئناف بيانى هل يسمعونكم اى يسمعون دعاءكم على حذف المضاف فان ~~كم ليس من قبيل المسموعات والواو بحسب زعمهم فانهم كانوا يجرون الأصنام ~~مجرى العقلاء إذ تدعون وقت دعائكم لحوائجكم فيستجيبون لكم أو ينفعونكم على ~~عبادتكم لها: وبالفارسية [يا سود ميرسانند شما را] أو يضرون او يضرونكم ~~بترك العبادة إذ لا بد للعبادة من جلب نفع او دفع ضر: وبالفارسية [يا زيان ~~ميرسانند بشما قوم ابراهيم نتوانستند كه او را جواب دهند بهانه تقليد پيش ~~آورده] قالوا ما رأينا منهم ذلك السمع او النفع او الضر بل وجدنا آباءنا ~~كذلك منصوب بقوله يفعلون وهو مفعول ثان لوجدنا اى # PageV06P281 # وجدناهم يعبدون مثل عبادتنا فاقتدينا بهم اعترفوا بانها بمعزل من السمع ~~والمنفعة والمضرة بالكلية واضطروا الى اظهار أن لا سند لهم سوى التقليد # خواهى بسوى كعبه تحقيق ره برى ... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو # قال ابراهيم متبرئا من الأصنام أفرأيتم اى أنظرتم فابصرتم او تأملتم ~~فعلمتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون الأولون حق الابصار او بحق ~~العلم فان الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعليه وكونه دأبا قديما وما موصولة ~~عبارة عن الأصنام فإنهم عدو لي بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم ~~علمهم بذلك اى لم تنظروا ولم ms4377 تقفوا على حاله فاعلموا ان الأصنام اعداء ~~لعابديهم لما انهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. فسمى ~~الأصنام اعداء وهى جمادات على سبيل الاستعارة وصور الأمر فى نفسه حيث قال ~~عدو لى لا لكم تعريضا لهم فانه انفع فى النصح من التصريح واشعارا بانها ~~نصيحة بدأ بها نفسه ليكون ادعى الى القبول وقال الفراء هو من المقلوب ~~ومعناه فانى عدو لهم فان من عاديته عاداك وافراد العدو لانه فى الأصل مصدرا ~~وبمعنى النسب اى ذو عداوة كتامر لذى تمر إلا رب العالمين استثناء منقطع اى ~~لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي فى الدنيا والآخرة لا يزال يتفضل على ~~بمنافعهما قال بعض الكبار رأى الخليل عليه السلام نفسه بمثابة فى الخلة لم ~~يكن له فى زمانه نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقعت العداوة بينه وبين ~~الخلق جميعا. وايضا هذا اخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحبته ومحبته أحد ~~غير الحق قال سمنون لا تصح المحبة لمن لم ينظر الى الأكوان وما فيها بعين ~~العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع اليه بالانقطاع عما سواه ألا ~~ترى الله كيف قال حاكيا عن الخليل (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) هجرت ~~الكل فيك حتى صح لى الاتصال # بهجر ما سوى بايد ... طلب كردن وصال او # كن من الخلق جانبا ... وارض بالله صاحبا # قلب الخلق كيف شئ ... ت تجدهم عقاربا # يقول الفقير اعلم ان العدو لا ينظر الى العدو الا بطرف العين بل لا ينظر ~~أصلا لفقدان الميل القلبي قطعا فاذا كان ما سوى الله تعالى عدوا للسائق ~~فاللائق له ان لا ينظر اليه الا بنظر الاعتبار. وقد ركب الله فى الإنسان ~~عينين اشارة باليمنى الى الملكوت وباليسرى الى الى الملك فمادامت اليسرى ~~مفتوحة الى الملك فاليمنى محجوبة عن الملكوت وما دامت اليمنى ناظرة الى ~~الملكوت فالعبد محجوب عن الجبروت واللاهوت فلا بد من قطع النظر عن الملك ~~والملكوت وإيصاله الى عام الجبروت واللاهوت وهو العمى ms4378 المقبول والنظر ~~المرضى. وفى الدعاء اللهم اشغلنا بك عمن سواك فان قلت ما يطلق عليه ما سوى ~~الله كله من آثار تجلياته تعالى فكيف يكون عدوا وغيرا قلت هو فى نفسه كذلك ~~لكنه اشارة الى المراتب ولا بد من العبور عن جميع المراتب مع ان كونه عدوا ~~انما هو من حيث كونه صنما ومبدأ علاقة فمن شاهد الله فى كل شىء فقد انقطع ~~عن الأغيار فكل عدو له صديق والحمد لله تعالى # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # PageV06P282 # الذي خلقني [از عدم بوجود آورد] صفة رب العالمين فهو وحده يهدين يرشدنى ~~الى صلاح الدارين بهدايته المتصلة من الخلق ونفخ الروح متجدد على الاستمرار ~~كما ينبئ عنه فاء العطف التعقيبى وصيغة المضارع وذلك ان مبدأ الهداية ~~بالنسبة الى الإنسان هداية الجنين الى امتصاص دم الحيض من الرحم ومنتهاها ~~الهداية الى طريق الجنة والتنعم بلذائذها وأشار قوله (فهو يهدين) الى قطع ~~الأسباب والاكتساب فى النبوة والولاية والخلة بل أشار الى الاصطفاء الأزلي ~~وذلك ان جميع المقامات اختصاصية عطائية غير نسبية حاصلة للعين الثابتة من ~~الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه ~~كسبى بالتعمل وليس كذلك فى الحقيقة: قال الحافظ # قومى بجهد وجد نهادند وصل دوست ... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند # والذي إلخ معطوف على الصفة الاولى وتكرير الموصول فى المواقع الثلاثة ~~للدلالة على ان كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم هو وحده يطعمني أي ~~طعام شاء: وبالفارسية [ميخواراند مرا غدايى كه قوام اجزاء بدن منست] ويسقين ~~اى شراب شاء: وبالفارسية [ومى آشاماند مرا شرابى كه موجب تسكين عطش وسبب ~~تربيت أعضاء] اى هو رازقى فمن عنده طعامى وشرابى وليس الإطعام والسقي ~~عبارتين عن مجرد خلق الطعام والشراب له وتمليكهما إياه بل يدخل فيهما إعطاء ~~جميع ما يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه كالشهوة وقت المضغ والابتلاع ~~والهضم والدفع ونحو ذلك. ومن دعاء ابى هريرة رضى الله عنه «اللهم اجعل لى ~~ضرسا طحونا ومعدة هضوما ms4379 ودبرا بثورا» واشارت الآية الى مقام التوكل والرضى ~~والتسليم والتفويض وقطع الأسباب والإقبال اليه بالكلية والاعراض عما سواه ~~صاحب بحر الحقائق [فرمود كه مراد طعام عبوديتست كه دلها بآن زنده شود وشراب ~~طهور تجلى صفت ربوبيت كه أرواح بآن تازه باشد. وذو النون مصرى قدس سره ~~فرمود كه اين طعام طعام معرفتست واين شراب شراب محبت واين بيت خوانده] # شراب المحبة خير الشراب ... وكل شراب سواه سراب # واز فحواى كلام شمه از اسرار كلام حقائق نظام (أبيت عند ربى يطعمنى ~~ويسقينى) پى تواند برد # ترا نوال دمادم ز خانه يطعمنى ... ترا پياله مدام از شراب يسقينى # مرا تو قبله دينى از ان سبب كفتم ... بمردمان كه «لكم دينكم ولى دينى» # وقد اختلف الناس فى الطعام والشراب المذكورين فى الحديث على قولين. ~~أحدهما انه طعام وشراب حسى للفم قالوا وهذه حقيقة اللفظ ولا يوجب العدول ~~عنه ما قال بعضهم كان يؤتى بطعام من الجنة. والثاني ان المراد به ما يغذيه ~~الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه ونعيم ~~محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هى غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة ~~الأعين وبهجة النفوس قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره انما أكل ~~نبينا عليه السلام فى الظاهر لاجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج له الى ~~الاكل والشرب وما روى من انه كان يشد الحجر على بطنه فهو ليس من الجوع بل ~~من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يبقى فى عالم الملك ويحصل له ~~الاستقرار فى عالم الإرشاد وقد حكى عن # PageV06P283 # بعض أمته انه لم يأكل ولم يشرب سنين وهو اولى وأقوى فى هذا الباب من أمته ~~لقوة انجذابه الى عالم القدس وتجرده عن غواشى البشرية وكان فى عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سقاء تبع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام ~~يقرأ (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) فرمى بقربته فاتاه آت فى ~~منامه بقدح من شراب ms4380 الجنة فسقاه قال انس رضى الله عنه فعاش بعد ذلك نيفا ~~وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوة كما فى كشف الاسرار وإذا مرضت [و چون ~~بيمار شوم] فهو وحده يشفين يبرئنى من المرض ويعطى الشفاء لا الأطباء وذلك ~~انهم كانوا يقولون المرض من الزمان ومن الاغذية والشفاء من الأطباء ~~والادوية فأعلم ابراهيم ان الذي امرض هو الذي يشفى وهو الله تعالى لكن نسب ~~المرض الى نفسه حيث لم يقل وإذا أمرضني والشفاء الى الله تعالى مع انهما من ~~الله تعالى لرعاية حسن الأدب فى العبارة كما قال الخضر عليه السلام فى ~~العيب (فأردت أن أعيبها) وفى الخير (فاراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا ~~كنزهما) وكذا الجن راقبوا هذا الأدب بعينه حيث قالوا (وانا لا ندرى أشر ~~أريد بمن فى الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) قوله (وإذا مرضت) إلخ عطف على ~~يطعمنى ويسقينى نظمهما فى سلك صلة واحدة لما ان الصحة والمرض من متفرعات ~~الاكل والشرب غالبا فان البطنة تورث الأسقام والأوجاع والحمية اصل الراحة ~~والسلامة قالت الحكماء لو قيل لاكثر الموتى ما سبب آجالكم لقالوا التخم. ~~وفى الحكمة ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها قال الكاشفى [از امام جعفر صادق ~~رضى الله عنه منقولست كه چون بيمار شوم بگناه مرا شفا دهد بتوبة. سلمى رحمه ~~الله فرمود كه مرض برؤيت اغيار است وشفا بمشاهده أنوار واحد قهار. ودر بحر ~~آورده كه بيمارى بتعلقات كونين است وشفا بقطع تعلق وآن وابسته بجذبه ~~عنايتست كه چون در رسد سالك را از همه منقطع ساخته بيكى بيوند دهد يعنى ~~بشربت تجريد از مرض تعلقش باز رهاند # چكويمت كه چه خوش آمدى مسيح صفت ... بيكنفس همه درد مرا دوا كردد # وقال بعضهم وإذا مرضت بداء محبته وسقمت بسقم الشوق الى لقائه ووصلته فهو ~~يشفين بحسن وصاله وكشف جماله # بمقدمك المبارك زال دائى ... وفى لقياك عجل لى شفائى # وفى الآية اشارة الى رفع الرجوع الى غيره والسكون الى التداوى والمعالجة ~~بشىء فهو ms4381 كمال التسليم قال فى كشف الاسرار [واين نه مرضى معلوم بود در آن ~~وقت بلكه نوعى بود از تمارض] كما يتمارض الأحباب طمعا فى العيادة # يود بان يمسى سقيما لعلها ... إذا سمعت عنه سليمى تراسله # ان كان يمنعك الوشاة زيارتى ... فادخل الى بعلة العواد # [آن شفاى دل خليل كه بوى اشارت ميكند آنست كه جبريل كاه كاه آمدى بفرمان ~~حق وكفتى «يقول مولاك كيف أنت البارحة» وزبان حال خليل بجواب ميكويد # خرسند شدم بدانكه كويى يكبار ... كاى خسته روزكار دوشت چون بود # PageV06P284 # - وحكى- عن بعضهم انه مرض وضعف اصفر لونه فقيل له ألا ندعو لك طبيبا ~~يداويك من هذا المرض فقال الطبيب أمرضني ثم انشد # كيف أشكو الى طبيبى ما بي ... والذي بي أصابني من طبيبى # والذي يميتني فى الدنيا عند انقضاء الاجل ثم يحيين فى الآخرة لمجازاة ~~العمل ادخل ثم هاهنا لان بين الاماتة الواقعة فى الدنيا وبين الاحياء ~~الحاصل فى الآخرة تراخيا ونسبة الاماتة الى الله تعالى لانها من النعم ~~الالهية فى الحقيقة حيث ان الموت وصلة لاهل الكمال الى الحياة الابدية ~~والخلاص من انواع المحن والبلية # پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقااش شادمان اين كودكان # چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور # امام ثعلبى [گفته بميراند بعدل وزنده كند بفضل وكفته اند كه اماتت بمعصيت ~~است وأحيا بطاعت يا اماتت بجهل است وأحيا بعقل يا اماتت بطمع است وأحيا ~~بورع يا اماتت بفراقست وأحيا بتلاق در حقايق سلمى آورده كه بميراند از سمات ~~روحانيت وزنده كرداند بصفات ربانيت وحقيقت آنست كه بميراند مرا از انانيت ~~من وزنده سازد بهدايت خود كه حيات حقيقى عبارت از آنست # نجويم عمر فانى را تويى عمر عزيز من ... نخواهم جان پر غم را تويى جانم ~~بجان تو # : وقال بعضهم. # غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى ... با كى برد آنكه زندكانيش تويى # در نسيه آن جهان كجا دل بندد ... آنكس كه بنقد اين جهانيش تويى ms4382 # والذي أطمع [طمع ورجا ميدارم] أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين اى يوم الجزاء ~~والحساب دعا بلفظ الطمع ولم يعزم فى سؤاله كما عزم فيما قبل من الأمور ~~المذكورة تأدبا او ليعلم ان العبد ليس له ان يحكم لنفسه بالايمان وعليه ان ~~يكون بين الخوف والرجاء وليدل على كرم الله فان الكريم إذا أطمع أنجز وأسند ~~الخطيئة الى نفسه وهى فى الغالب ما يقصد بالعرض لانه من الخطأ هضما لنفسه ~~وتعليما للامة ان يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب لان يغفر لهم ما ~~فرط منهم وتلافيا لما عسى يقع منه من الصغائر مع ان حسنات الأبرار سيآت ~~المقربين كما ان درجاتهم دركات المقربين [در تلخيص آورده كه مراد خطاياى ~~است محمد است عليه السلام كه حضرت خليل از ملك جليل دعاى غفران نموده] ~~وتعليق المغفرة بيوم الدين مع ان الخطيئة انما تغفر فى الدنيا لان اثرها ~~يتبين وفائدته ثمة تظهر وفى ذلك تهويل له واشارة الى وقوع الجزاء فيه ان لم ~~تغفر ومثله رب اغفر لي ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وعن عائشة رضى ~~الله عنها قالت قلت يا رسول الله ان ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ~~ويطعم فهل ذلك نافعه قال (لا انه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين) ~~يعنى انه كان كافرا ولم يكن مقرا بيوم القيامة لان المقربة طالب لمغفرة ~~خطيئته فيه فلا ينفعه عمله وعبد الله بن جدعان هو ابن عم عائشة رمى الله ~~عنها وكان فى ابتداء امره فقيرا ثم ظفر بكنز استغنى به فكان ينفق من ذلك ~~الكنز ويفعل المعروف ثم هذا كله احتجاج # PageV06P285 # من ابراهيم على قومه واخبار انه لا يصلح للالهية من لا يفعل هذه الافعال ~~وبعد ما ذكر فنون الألطاف الفائضة عليه من الله تعالى من مبدأ خلقه الى يوم ~~بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد فقال رب ~~[اى پروردگار من] هب لي حكما اى كمالا فى العلم والعمل استعد به ms4383 لخلافة ~~الحق ورياسة الخلق فان من يعلم شيأ ولا يأتى من العمل بما يناسب علمه لا ~~يقال له حكيم ولا لعلمه حكم وحكمة وألحقني بالصالحين ووفقني من العلوم ~~والأعمال والأخلاق لما ينظمنى فى زمرة الكاملين الراسخين فى الصلاح ~~المتنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها او اجمع بينى وبينهم فى الجنة فقد ~~اجابه تعالى حيث قال (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) وباقى الكلام هنا سبق ~~فى اواخر سورة الكهف واجعل لي لسان صدق في الآخرين جاها وحسن صيت فى الدنيا ~~يبقى اثره الى يوم الدين ولذلك ما من امة الا وهم محبون له مثنون عليه فحصل ~~بالأول الجاه وبالثاني حسن الذكر: وبالفارسية [وكردان براى من زبان راست ~~يعنى ثناى نيكو در ميان پس آيند كان يعنى جارى كن ثنا ونيكنامى وآوازه من ~~بر زبان كسانى كه پس از من آيند] فقوله (في الآخرين) اى فى الأمم بعدي وعبر ~~عن الثناء الحسن والقبول العام باللسان لكون اللسان سببا فى ظهوره وانتشاره ~~وبقاء الذكر الجميل على ألسنة العباد الى آخر الدهر دولة عظيمة من حيث كونه ~~دليلا على رضى الله عنه ومحبته والله تعالى إذا أحب عبدا يلقى محبته الى ~~اهل السموات والأرض فيحبه الخلائق كافة حتى الحيتان فى البحر والطيور فى ~~الهواء قال ابن عطاء اى اطلق لسان امة محمد بالثناء والشهادة لى فانك قد ~~جعلتهم شداء مقبولين قال سهل اللهم ارزقني الثناء فى جميع الأمم والملل ~~وانما يحصل فى الحقيقة بالفعل الجميل والخلق الحسن واللسان اللين فهى اسباب ~~اللسان الصدق وبها اقتداء الآخرين به فيكون له اجره ومثل اجر من اقتدى به ~~واجعلني فى الآخرة وارثا من ورثة جنة النعيم شبه الجنة التي استحقها العامل ~~بعد فناء عمله بالميراث الذي استحقه الوارث بعد فناء مورثه فاطلق عليها اسم ~~الميراث وعلى استحقاقها اسم الوراثة وعلى العامل اسم الوارث. فالمعنى ~~واجعلنى من المستحقين لجنة النعيم والمتمتعين بها كما يستحق الوارث مال ~~مورثه ويتمتع به. ومعنى جنة النعيم [بستان پر نعمت] وفيه اشارة الى ان ms4384 طلب ~~الجنة لا ينافى طلب الحق وترك الطلب مكابرة للربوبية قال بعض الكبار ان ~~الله تعالى هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ~~ونحبه ونحب عطاءه لحبه ولنا حبان حبه وحب عطائه وهما لذاته فقط لا لغيره ~~أصلا ونحب بحب ذاته وحب صفاته لكن انما نحب بهذين الحبين كما ذكر لحب ذاته ~~فقط لا لغيره فيكون الحب فى أصله واحدا وفى فرعه متعددا على ما هو مقتضى ~~الجمع والوحدة وموجب الفرق والكثرة فحبنا له انما هو فى مقام جمع الجمع ~~لانه مقام الاعتدال لا فى مرتبة الجمع او الفرق فقط واغفر لأبي المغفرة ~~مشروطة بالايمان وطلب المشروط يتضمن طلب شرطه فيكون الاستغفار لاحياء ~~المشركين عبارة عن طلب توفيقهم وهدايتهم للايمان إنه كان من الضالين طريق ~~الحق: وبالفارسية از كمراهان] وهذا الدعاء قبل ان يتبين له انه عدو لله كما ~~تقدم فى سورة التوبة # PageV06P286 # - روى- عن سمرة بن جندب رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ما من رجل توضأ فاسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال ~~حين خرج بسم الله الذي خلقنى فهو يهدين الا هداه الله لصواب الأعمال والذي ~~هو يطعمنى ويسقين الا أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها وإذا مرضت ~~فهو يشفين الا شفاه الله تعالى والذي يميتنى ثم يحيين الا أحياه الله حياة ~~الشهداء وأماته ميتة الشهداء والذي أطمع ان يغفر لى خطيئتى يوم الدين الا ~~غفر الله خطاياه ولو كانت اكثر من زبد البحر رب هب لى حكما وألحقنى ~~بالصالحين الا وهب له حكما والحقه بصالح من مضى وصالح من بقي واجعل لى لسان ~~صدق فى الآخرين الا كتب عند الله صديقا واجعلنى من ورثة جنة النعيم الا جعل ~~الله له القصور والمنازل فى الجنة) وكان الحسن يزيد فيه واغفر لوالدى كما ~~ربيانى صغيرا كذا فى كشف الاسرار ولا تخزني من الخزي بمعنى الهوان والذل اى ~~ولا تفضحنى ولا تهتك سترى: وبالفارسية [رسوا مساز] ms4385 بمعاتبتي على ما فرطت من ~~ترك الاولى وانما قال ذلك مع علمه بانه لا يخزيه إظهارا للعبودية وحثا ~~لغيره على الاقتداء به كما قال الكاشفى [اين دعا نيز براى تعليم امتانست ~~والا انبيا را خزى ورسوايى نباشد] وذلك لانهم آمنون من خوف الخاتمة ونحوها ~~ولما كانت مغفرة الخطيئة فى قوله (والذي أطمع) إلخ لا تستلزم ترك المعاتبة ~~أفرد الدعاء بتركها بعد ذكر مغفرة الخطيئة يوم يبعثون من القبور اى الناس ~~كافة وإضماره لان البعث عام فيدل عليه وقيد عدم الاخزاء بيوم البعث لان ~~الدنيا مظهر اسم الستار قال ابو الليث الى هاهنا كلام ابراهيم وقد انقطع ~~كلامه ثم ان الله تعالى وصف ذلك اليوم فقال يوم لا ينفع مال ولا بنون بدل ~~من يوم يبعثون ومفعول الفعل محذوف والتقدير لا ينفع مال أحدا وان كان ~~مصروفا فى الدنيا الى وجوه البر والخيرات ولا ينفع بنون فردا وان كانوا ~~صلحاء مستأهلين للشفاعة جدا إلا من أتى الله بقلب سليم بدل من مفعوله ~~المحذوف اى الا مخلصا سليم القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل ~~منهما بالايمان قال فى كشف الاسرار بنفس سليمة من الكفر والمعاصي وانما ~~اضافه الى القلب لان الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته وتفسد بفساده وفى ~~الخبر (ان فى جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد ~~لها سائر الجسد ألا وهى القلب) قال الليث كان الكفار يقولون نحن اكثر ~~أموالا وأولادا فاخبر الله انه لا ينفعهم ذلك اليوم المال والبنون لعدم ~~سلامة قلوبهم فى الدنيا واما المسلمون فينفعهم خيراتهم وينفعهم البنون ايضا ~~لان المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخرا واجرا وان تخلف بعده فانه يذكره ~~بصالح دعائه ويتوقع منه الشفاعة من حيث صلاحه وسئل ابو القاسم الحكيم عن ~~القلب السليم فقال له ثلاث علامات. أولاها ان لا يؤذى أحدا. والثانية ان لا ~~يتأذى من أحد. والثالثة إذا اصطنع مع أحد معروفا لم يتوقع منه المكافأة ~~فاذا هو لم يؤذ ms4386 أحدا فقد جاء بالورع وإذا لم يتأذ من أحد فقد جاء بالوفاء ~~وإذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالإخلاص قال الكاشفى [كفته اند ~~سلامت قلب اخلاص است در شهادت أن لا اله الا الله محمد رسول الله قولى آنست ~~كه دل سليم از حب # PageV06P287 # دنيا وكويند از حسد وخيانت ودر تيسير كويد از بغض اهل بيت وازواج واصحاب ~~حضرت پيغمبر عليه السلام امام قشيرى رحمه الله فرموده كه قلب سليم آنست كه ~~خالى باشد از غير خداى از طمع دنيا ورجاء عقبى يا خالى باشد از بدعت ومطمئن ~~بسنت. واز سيد طائفه جنيد قدس سره منقولست كه سليم مار كزيده بود ومار ~~كزيده پيوسته در قلق واضطرابست پس بيان ميكند كه دل سليم مدام در مقام جزع ~~وتضرع وزارى از خوف قطيعت يا از شوق وصلت] # ز شوق وصل مى نالم وكر دستم دهد روزى ... ز بيم هجر ميكريم كه ناكه در ~~كمين باشد «1» # همام از كريه خونين وسوز دل مكن چندين ... ندانستى كه حال عشقبازان ~~اينچنين باشد # قال المولى الجامى # محنت قرب ز بعد افزونست ... جكر از محنت مرهم خونست # هست در قرب همه بيم زوال ... نيست در بعد جز اميد وصال # وفى البحر (يوم لا ينفع مال ولا بنون) للوصول الى الحضرة لقبول الفيض ~~الإلهي (إلا من أتى الله) عند المراقبة (بقلب سليم) وهو قلب قد سلم من ~~انحراف المزاج الأصلي الذي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها فانه خلق ~~مرآة قابلة لتجلى صفات جمال الله وجلاله كما كان لآدم عليه السلام أول ~~فطرته فتجلى فيه قبل ان يصدأ بتعلقات الكونين أشار بقوله «الا من» الى ~~التخلق بخلق الله والاتصاف بصفته إذ لم يكن القلب سليما بلا عيب الا إذا ~~كان متصفا بطهارة قدس الحق عن النظر الى الخلق قال ابن عطاء السليم الذي لا ~~يشوشه شىء من آفات الكون وسئل بعضهم بم تنال سلامة الصدر قال بالوقوف على ~~حد اليقين وترك الارادة فى التلوين والتمكين ms4387 قال ابو يزيد رحمه الله قطعت ~~المفاوز حتى بلغت البوادي وقطعت البوادي حتى وصلت الى الملكوت وقطعت ~~الملكوت حتى بلغت الى الملك بفتح الميم وكسر اللام فقلت الجائزة قال قد ~~وهبت لك جميع ما رأيت قلت انك تعلم انى لم ار شيأ من ذلك قال فما تريد قلت ~~أريد ان لا أريد قال قد أعطيناك وأزلفت الجنة للمتقين عطف على لا ينفع ~~وصيغة الماضي لتحقق وقوعه كما ان صيغة المضارع فى المعطوف عليه للدلالة على ~~استمرار انتفاع النفع ودوامه اى قربت الجنة للمتقين عن الكفر والمعاصي بحيث ~~يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن فيفرحون بانهم ~~المحشورون إليها وفى البحر اى قربت لانهم تبعدوا عنها لتقربهم الى الله ~~تعالى وبرزت الجحيم للغاوين الضالين عن طريق الحق الذي هو الايمان والتقوى ~~اى جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من انواع الأهوال ويوقنون بانهم ~~مواقعوها ولا يجدون عنها مصرفا فيزدادون غما يقال يؤتى بها فى سبعين الف ~~زمام وفى اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد فان التبريز لا يستلزم التقريب ~~ثم فى تقديم ازلاف الجنة ايماء الى سبق رحمته على غضبه وفى البحر (وبرزت) ~~إلخ إذ توجههم كان إليها لطلب الشهوات وقد حفت بالشهوات: وفى المثنوى # حفت الجنة بمكروهاتنا ... حفت النيران من شهواتنا PageV06P288 # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة ~~بالأمور التي كانت محبوبة لنا وقيل لهم اى للغاوين يوم القيامة على سبيل ~~التوبيخ والقائلون الملائكة من جهة الحق تعالى وحكمه أين ما كنتم فى الدنيا ~~تعبدون من دون الله اى اين آلهتكم الذين كنتم تزعمون فى الدنيا انهم ~~شفعاؤكم فى هذا الموقف وتقربكم الى الله زلفى هل ينصرونكم بدفع العذاب عنكم ~~أو ينتصرون بدفعه عن أنفسهم: وبالفارسية [يا نكاه ميدارند خود را از حلول ~~عقوبت بديشان] وباب افتعل هاهنا مطاوع فعل قال فى كشف الاسرار النصر ~~المعونة على دفع الشر والسوء عن غيره والانتصار ان يدفع عن نفسه وانما قال ~~او ينتصرون ms4388 بعد قوله هل ينصرونكم لان رتبة النصر بعد رتبة الانتصار لان من ~~نصر غيره فلا شك فى الانتصار وقد ينتصر من لا يقدر على نصر غيره ثم هذا ~~سؤال تقريع وتبكيت لا يتوقع له جواب ولذلك قيل فكبكبوا فيها الكبكبة ~~[نكونسار كردن] اى تدهور الشيء فى هوة وهو تكرير الكب وهو الطرح والإلقاء ~~منكوسا وجعل تكرير اللفظ دليلا على تكرير المعنى كرر عين الكب بنفله الى ~~باب التفعيل فاصل كبكبوا كببوا فاستثقل اجتماع الباءات فابدلت الثانية كافا ~~كما فى زحزح فان أصله زحح من زحه يزحه اى نحاه عن موضعه ثم نقل الى باب ~~التفعيل فقيل زححه فابدلت الحاء الثانية زايا فقيل زحزحه اى باعده فمعنى ~~الآية القوا فى الجحيم مرة بعد اخرى منكوسين على رؤسهم الى ان يستقروا فى ~~قعرها هم اى آلهتهم والغاوون الذين كانوا يعبدونهم وجنود إبليس شياطينه اى ~~ذريته الذين كانوا يغوونهم ويوسوسون إليهم ويسولون لهم ما هم عليه من عبادة ~~الأصنام وسائر فنون الكفر والمعاصي ليجتمعوا فى العذاب حسبما كانوا مجتمعين ~~فيما يوجبه أجمعون تأكيد لضميرهم وما عطف عليه قالوا استئناف بيانى اى قال ~~العبدة حين فعل بهم ما فعل معترفين بخطاياهم وهم فيها يختصمون اى والحال ~~انهم فى الجحيم بصدد الاختصام مع من معهم من المذكورين مخاطبين لمعبوداتهم ~~على ان الله تعالى يجعل الأصنام صالحة للاختصام بان يعطيها القدرة على ~~النطق والفهم قال ابو الليث ومعناه قالوا وهم يختصمون فيها على معنى ~~التقديم تالله إن كنا لفي ضلال مبين ان مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين ~~النافية اى ان الشأن كنا فى ضلال واضح لا خفاء فيه إذ نسويكم برب العالمين ~~ظرف لكونهم فى ضلال مبين وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية اى تالله ~~لقد كنا فى غاية الضلال الفاحش وقت تسويتها إياكم ايها الأصنام فى استحقاق ~~العبادة برب العالمين الذي أنتم ادنى مخلوقاته وأذلهم وأعجزهم وما أضلنا ~~وما دعانا الى الضلال عن الهدى إلا المجرمون اى الرؤساء والكبراء كما فى ~~قوله تعالى (ربنا إنا ms4389 أطعنا سادتنا وكبراءنا) : وبالفارسية [مكر بدان ~~وبدكاران از مهتران] واصل الجرم قطع الثمرة عن الشجرة والجرامة رديى التمر ~~وأجرم صار ذا جرم نحو أتمر وألبن واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ولا يكاد ~~يقال فى عامة كلامهم للكسب المحمود فما لنا [پس نيست ما را اكنون] من ~~شافعين [هيچ كس از شفاعت كنندكان] كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء ~~عليهم السلام # PageV06P289 # ولا صديق حميم [ونه دوستى مهربان وبا شفقت] كما يرى لهم أصدقاء والصديق ~~من صدقك فى مودته وحميم قريب خاص وحامة الرجل خاصته كما فى فتح الرحمن قال ~~الراغب هو القريب المشفق فكأنه الذي يحتد حماية لذويه وقيل لخاصة الرجل ~~حامته قيل الحامة العامة وذلك لما قلنا واحتم فلان لفلان اى احتد وذلك ابلغ ~~من اهتم لما فيه من معنى الاهتمام وقال الكاشفى [در قوت القلوب آورده كه ~~حميم در اصل هميم بوده كه ها را بحا بدل كرده اند جهت قرب مخرج وهميم مأخوذ ~~است از اهتمام لما فيه من معنى الاهتمام اهتمام كند در مهم كافران وشرط ~~دوستى بجاى آرد] وجمع الشافع لكثرة الشفعاء عادة ألا ترى ان السلطان إذا ~~غضب على أحد ربما شفع فيه جماعة كما ان افراد الصديق لقلته ولو قيل بعدمه ~~لم يبعد قال الصائب # درين قحط هوادارى عجب دارم كه خاكستر ... كه در هنكام مردن چشم مى پوشاند ~~آتش را # - روى- فى بعض الاخبار انه يجيى يوم القيامة عبد يحاسب فتستوى حسناته ~~وسيآته ويحتاج الى حسنة واحدة ترضى عنه خصومه فيقول الله عبدى بقيت لك حسنة ~~ان كانت ادخلتك الجنة انظر واطلب من الناس لعل واحدا يهب منك حسنة واحدة ~~فيأتى ويدخل فى الصفين ويطلب من أبيه وامه ثم من أصحابه فيقول لكل واحد فى ~~باب فلا يجيبه أحد وكل يقول انا اليوم فقير الى حسنة واحدة فيرجع الى مكانه ~~فيسأله الحق سبحانه ويقول ماذا جئت به فيقول يا رب لم يعطنى أحد حسنة من ~~حسناته فيقول الله عبدى ألم يكن لك صديق فى فيذكر ms4390 العبد صديقا له فيأتيه ~~ويسأله فيعطيه ويجيىء الى موضعه ويخبر بذلك ربه فيقول الله قد قبلتها منه ~~ولم انقص من حقه شيأ فقد غفرت لك وله. ففى هذا المعنى اشارة الى ان للصداقة ~~فى الله اعتبارا عظيما وفوائد كثيرة وفى الحديث (ان الرجل ليقول فى الجنة ~~ما فعل بصديقى فلان وصديقه فى الجحيم فيقول الله اخرجوا له صديقه الى ~~الجنة) يعنى وهبته له قال الحسن استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان لهم ~~شفاعة يوم القيامة وقال الحسن ما اجتمع ملأ على ذكر الله فيهم عبد من اهل ~~الجنة إلا شفعه فيهم وان اهل الايمان شفعاء بعضهم لبعض وهم عند الله شافعون ~~مشفعون وفى الحديث (ان الناس يمرون يوم القيامة على الصراط والصراط وخص ~~مزلة يتكفأ باهله والنار تأخذ منهم وان جهنم لتنطف عليهم) اى تمطر عليهم ~~مثل الثلج إذا وقع لها زفير وشهيق (فبيناهم كذلك إذ جاءهم نداء من الرحمن ~~عبادى من كنتم تعبدون فيقولون ربنا أنت تعلم انا إياك كنا نعبد فيجيبهم ~~بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط عبادى حق على ان لا أكلكم اليوم الى أحد غيرى ~~فقد غفرت لكم ورضيت عنكم فيقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة فينجون من ذلك ~~المكان فيقول الذين تحتهم فى النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) فلو ~~أن لنا كرة لو للتمنى وأقيم فيه لو مقام ليت لتلاقيها فى معنى التقدير اى ~~تقدير المعدوم وفرضه كأنه قيل فليت لنا كرة اى رجعة الى الدنيا فنكون من ~~المؤمنين بالنصب جواب التمني وهذا كلام التأسف والتحسر ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه فان من يضلل الله فما له من هاد ولو رجع الى الدنيا مرارا ألا ترى ~~الى الأمم فى الدنيا فان الله تعالى # PageV06P290 # أخذهم بالبأساء والضراء كرارا ثم كشفه عنهم فلم يزيدوا الا اصرارا جعلنا ~~الله وإياكم من المستمعين المعتبرين لا من المعرضين الغافلين إن في ذلك اى ~~فيما ذكر من قصة ابراهيم مع قومه لآية لعبرة لمن يعبد غير الله تعالى ليعلم ms4391 ~~انه يتبرأ منه فى الآخرة ولا ينفعه أحد ولا سيما لاهل مكة الذين يدعون انهم ~~على ملة ابراهيم وما كان أكثرهم اكثر قوم ابراهيم مؤمنين كحال اكثر قريش. ~~وقد روى انه ما آمن لابراهيم من اهل بابل الا لوط وابنة نمرود وإن ربك لهو ~~العزيز [اوست غلبه كننده بر مشركان كه سطوت او مردود نكردد] الرحيم ~~[وبخشاينده كه توبه بندگان رد نكند وبى احتجاج بديشان عذاب نفرستد] ويمهل ~~كما أمهل قريشا بحكم رحمة الواسعة لكى يؤمنوا هم او واحد من ذريتهم ولكنه ~~لا يهمل فانه لا بد لكل عامل من المكافأة على عمله ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر هذا وقد جوز ان يعود ضمير أكثرهم الى قوم نبينا عليه السلام الذين يتلى ~~عليهم الآية ليعتبروا ويؤمنوا وقد بين فى المجلس السابق فارجع وفى البحر ~~النفس جبلت على الامارية بالسوء وهو الكفر ولئن آمنت وصارت مأمورة فهو خرق ~~عادتها يدل على هذا قوله تعالى (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) ~~يعنى برحمة الحق تعالى تصير مأمورة مؤمنة على خلاف طبعها ولهذا قال (وما ~~كان أكثرهم مؤمنين) يعنى اصحاب النفوس (وإن ربك لهو العزيز) ما هدى اكثر ~~الخلق الى الايمان فضلا عن الحضرة (الرحيم) فلرحمته هدى الذين جاهدوا فيه ~~الى سبيل الرشاد بل هدى الطالبين الصادقين الى حضرة جلاله انتهى. فالهداية ~~وان كانت من العناية لكن لا بد من التمسك بالأسباب الى ان تفتح الأبواب ~~وملامة النفس عند مخالفتها الأوامر والآداب مما ينفع فى هذا اليوم دون يوم ~~القيامة ألا ترى ان الكفار لاموا أنفسهم على ترك الايمان وتمنوا ان لو كان ~~لهم رجوع الى الدنيا لقبلوا الايمان والتكليف فما نفعهم ذلك # امروز قدر پند عزيزان شناختيم ... يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # عصمنا الله وإياكم من سطوته وغشينا برحمته وجعلنا من اهل القبور فى ~~الدنيا والآخرة انه الموفق لخير الأمور الباطنة والظاهرة كذبت تكذيبا ~~مستمرا من حين الدعوة الى انتهائها قوم نوح القوم الجماعة من ms4392 الرجال ~~والنساء معا او الرجال خاصة وتدخل النساء على التبعية ويؤنث بدليل مجيىء ~~تصغيره على قويمة المرسلين اى نوحا وحده والجمع باعتبار ان من كذب رسولا ~~واحدا فقد كذب الجميع لاجتماع الكل على التوحيد واصول الشرائع او لان كل ~~رسول يأمر بتصديق جميع الرسل إذ قال لهم ظرف للتكذيب على انه عبارة عن زمان ~~مديد وقع فيه ما وقع من الجانبين الى تمام الأمر أخوهم فى النسب لئلا يجهل ~~امره فى الصدق والديانة ولتعرف لغته فيؤدى ذلك الى القبول نوح عطف بيان ~~لاخوهم ألا تتقون الله حيث تعبدون غيره: وبالفارسية [آيا نمى ترسيد از خداى ~~تعالى كه ترك عبادت او ميكنيد] إني لكم رسول من جهته تعالى أمين مشهور ~~بالامانة فيما بينكم ومن كان أمينا على امور الدنيا كان أمينا على الوحى ~~والرسالة # PageV06P291 # فاتقوا الله خافوا الله وأطيعون فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله ~~فانى لا اخونكم ولا أريدكم بسوء والفاء لترتيب ما بعدها على الامانة وما ~~أسئلكم عليه على أداء الرسالة من أجر جعل أصلا وذلك لان الرسل إذا لم ~~يسألوا اجرا كان اقرب الى التصديق وابعد عن التهمة إن أجري ما ثوابى فيما ~~أتولاه إلا على رب العالمين لان من عمل لله فلا يطلب الاجر من غير الله وبه ~~يشير الى ان العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يتأدبون بآداب أنبيائهم فلا ~~يطلبون من الناس شيأ فى بث علومهم ولا يرتفقون منهم بتعليمهم ولا بالتذكير ~~لهم فان من ارتفق من المسلمين المستمعين فى بث ما يذكره من الدين ويعظ به ~~لهم فلا يبارك الله للناس فيما يسمعون ولا للعلماء ايضا بركة فيما يأخذون ~~منهم يبيعون دينهم بعرض يسير ثم لا بركة لهم فيه # زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # فاتقوا الله وأطيعون الفاء لترتيب ما بعدها على تنزهه عن الطمع والتكرير ~~للتأكيد والتنبيه على ان كلا من الامانة وقطع الطمع مستقل فى إيجاب التقوى ~~والطاعة فكيف إذا اجتمعا قالوا اى قوم نوح أنؤمن لك ms4393 الاستفهام للانكار اى ~~لا نؤمن لك واتبعك الأرذلون اى والحال قد اتبعك الأقلون جاها ومالا اى وهذه ~~حالك كما تقول لا نصحبك وصحبك السفلة. والأرذلون جمع الأرذل والرذالة الخسة ~~والدناءة والرذال المرغوب عنه لرداءته يعنون ان لا عبرة لاتباعهم لك إذ ليس ~~لهم رزانة عقل وإصابة رأى قد كان ذلك منهم فى بادى الرأى وهذا من كمال ~~سخافة عقولهم وقصرهم انظارهم على الدنيا وكون الأشرف عندهم من هو اكثر منها ~~حظا والأرذل من حرمها وجهلهم انها لا تزن عند الله جناح بعوضة وان النعيم ~~هو نعيم الآخرة والأشرف من فازبه والأرذل من حرمه وهكذا كانت قريش تقول فى ~~اصحاب رسول الله وما زالت الاتباع الأنبياء ضعفاء الناس وقس اتباع الأولياء ~~على اتباعهم من حيث وراثتهم لدعوتهم وعلومهم واذواقهم ومحنهم وابتلائهم ~~وذلك لان الحقيقة من ارباب الجاه والثروة لم تأت إلا نادرا # در ان سرست بزركى كه نيست فكر بزركى # قال نوح جوابا عما يشير اليه من قولهم انهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وما ~~علمي بما كانوا يعملون انهم عملوه إخلاصا او نفاقا وما وظيفتي الا اعتبار ~~الظواهر وبناء الاحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن قلوبهم ~~والظاهر ان ما فيه استفهامية بمعنى أي شىء فى محل الرفع على الابتداء وعلمى ~~خبرها ويجوز ان تكون نافية والباء متعلقة بعلمي على التقدير الاول وعلى ~~الثاني لا بد من إضمار الخبر ليتم الكلام كما قال الكاشفى [ونيست دانش من ~~رسنده بآنچه هستند كه ميكنند] إن حسابهم ما محاسبتهم على بواطنهم إلا على ~~ربي فانه المطلع على الضمائر وفى الخبر المعروف (فاذا شهدوا ان لا اله الا ~~الله عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) قال سفيان ~~الثوري رحمه الله لا نحاسب الاحياء ولا نحكم على الأموات لو تشعرون لو كنتم ~~من اهل الشعور والإدراك # PageV06P292 # لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون وهو من الباب الاول واما ~~الشعر بمعنى النظم فمن الخامس وما أنا بطارد المؤمنين الطرد الإزعاج ~~والابعاد ms4394 على سبيل الاستخلاف. والمعنى بالفارسية [ونيستم من راننده مؤمنان] ~~وهو جواب عما أوهمه كلامهم أنؤمن لك من استدعاء طردهم وتعليق ايمانهم بذلك ~~حيث جعلوا اتباعهم مانعا عنه قال ابن عطاء رحمه الله وما انا بمعرض عمن ~~اقبل على ربه إن أنا إلا نذير مبين اى ما انا الا رسول مبعوث لانذار ~~المكلفين وزجرهم عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الأعزاء او الأذلاء فكيف ~~يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء قالوا لئن لم تنته يا نوح عما تقول ~~يعنى عن الدعوة والانذار: والانتهاء [باز استيدن] لتكونن من المرجومين قال ~~الراغب فى المفردات الرجام الحجارة والرجم الرمي بالرجام يقال رجم فهو ~~مرجوم قال تعالى (لتكونن من المرجومين) اى المقتولين أقبح قتلة انتهى قالوه ~~قاتلهم الله فى اواخر الأمر قال رب إن قومي كذبون أصروا على التكذيب بعد ما ~~دعوتهم هذه الازمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائى الا فرارا فافتح بيني وبينهم ~~فتحا اى احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا قال فى التأويلات افتح بابا من ~~أبواب فضلك على مستحقيه وبابا من أبواب عدلك على مستحقينه انتهى من الفتاحة ~~وهى الحكومة والفتاح الحاكم سمى لفتح المغلق من الأمر كما سمى فيصلا لفصله ~~بين الخصومات قال ابن الشيخ أراد به الحكم بانزال العقوبة عليهم لقوله عقبه ~~ونجني خلصنى ومن معي من المؤمنين اى من العذاب ومن أذى الكفار فأنجيناه ومن ~~معه حسب دعائه في الفلك المشحون اى المملوء بهم وبكل صنف من الحيوان وبما ~~لا بد لهم منه من الامتعة والمأكولات ومنه الشحناء وهى عداوة امتلأت منها ~~النفوس ثم أغرقنا بعد اى بعد انجائهم الباقين من قومه ممن لم يركب السفينة ~~وفيه تنبيه على ان نوحا كان مبعوثا الى من على وجه الأرض ولذا قال فى قصته ~~الباقين وفى قصة موسى ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك الذي فعل بقوم نوح ~~لاستكبارهم عن قبول الحق واستخفافهم بفقراء المسلمين لآية لعبرة لمن بعدهم ~~وما كان أكثرهم مؤمنين اى اكثر قوم نوح فلم يؤمن من قومه ms4395 الا ثمانون من ~~الرجال والنساء وقال الكاشفى [هفتاد ونه تن] او اكثر قومك يا محمد وهم قريش ~~فاصبر على اذاهم كما صبر نوح على أذى قومه تظفر كما ظفر # كار تو از صبر نكوتر شود ... هر كه شكيباست مظفر شود # وإن ربك لهو العزيز الغالب على ما أراد من عقوبة الكفار الرحيم لمن تاب ~~او بتأخير العذاب وفى التأويلات النجمية كرر فى كل قصة قوله (إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم) مؤمنين دلالة على ان عزة الله وعظمته اقتضت ان يكون ~~أكرم الخلق مؤمنا به مقبولا له كما قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ~~ولا ريب ان اكثر الخلق لئام وكرام قليلون كما قال الشاعر # تعيرنا انا قليل عدادنا ... فقلت لها ان الكرام قليل # PageV06P293 # ولذلك ذكر فى عقبه (وإن ربك لهو العزيز) اى لا يهتدى اليه الأذلاء من ~~ارباب النفوس لخستهم ولعزته (الرحيم) اى يجتبى اليه برحمته من يشاء من اعزة ~~ارباب القلوب لعلو همتهم وفرط رحمته # آفرين بر جان درويشى كه صاحب همت است # والاشارة بنوح الى نوح القلب وبقومه الى النفس وصفاتها وبالمؤمنين الى ~~الجسد وأعضائه فانهما آمنا بالعمل بالأركان على وفق الشرع والى بعض صفات ~~النفس وذلك بتبدلها. وبالفلك الى فلك الشريعة المملوء بالأوامر والنواهي ~~والحكم والمواعظ والاسرار والحقائق والمعاني فمن ركب هذه السفينة نجا ومن ~~لم يركب غرق بطوفان استيلاء الأخلاق الذميمة وابتلاء آفات الدنيا الدنيئة ~~من المال والجاه والزينة والشهوات ولا بد للسفينة من الملاح وهو معلم الخير ~~فانه بصحبته تحصل النجاة كما قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتى نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # يشير الى ان الأمر سهل باشارة المرشد وان العسير عند الغافل يسير عند ~~الواصل كذبت عاد المرسلين انث عاد باعتبار القبيلة وهو اسم أبيهم الأقصى ~~[مقاتل: كفت عاد وثمود ابن عم يكديكر بودند عاد قوم هود بودند وثمود قوم ~~صالح وميان مهلك عاد ومهلك ثمود پانصد سال بود قومى كفتند از اهل تاريخ كه ms4396 ~~عاد وثمود دو برادر بودند از فرزندان ارم بن سام ابن نوح وسام بن نوح را ~~پنج پسر بود ارم وارفحشه وعالم واليفر والأسود وارم مهينه فرزندان بود واو ~~را هفت پسر بود عاد وثمود وصحار وطنم وجديس وجاسم ووبار مسكن عاد وفرزندان ~~وى يمن بود ومسكن ثمود وفرزندان وى ميان حجاز وشام بود ومسكن طنم عمان ~~وبحران ومسكن جديس زمين تهامه ومسكن صحار ما بين الطائف الى جبال طى ومسكن ~~جاسم ما بين الحرم الى سفوان ومسكن بار زمينى است كه آنرا وبار كويند بنام ~~وى باز خوانند إينان همه زبان ولغت عربى داشتند] وقد انقرضوا عن آخرهم فلم ~~يبق لهم نسل إذ قال لهم أخوهم فى النسب ظرف للتكذيب هود بن شالخ بن ارفحشد ~~بن سام بن نوح قال بعضهم كان اسم هود عابرا وسمى هودا لوقاره وسكونه عاش ~~مائة وخمسين سنة أرسل الى أولاد عاد حين بلغ الأربعين ألا تتقون الله تعالى ~~فتفعلون ما تفعلون: وبالفارسية [آيا پرهيز نميكنيد از شرك واز عقاب الهى ~~خائف نمى شويد] إني لكم رسول من جهته تعالى أمين مشهور بالامانة فيما بينكم ~~فاتقوا الله خافوا من عقابه وأطيعون فيما آمركم به من الحق وما أسئلكم عليه ~~اى على أداء الرسالة من أجر كما يسأل بعض نقلة القصص إن أجري إلا على رب ~~العالمين لانه هو الذي أرسلني فكان اجرى عليه وهو بيان لتنزهه عن المطامع ~~الدنية والاعراض الدنيوية: قال الحافظ # تو بندگى چوكدايان بشرط مزد مكن ... كه دوست خود روش بنده پرورى داند # أتبنون الهمزة للاستفهام الإنكاري. والمعنى بالفارسية [آيا بنا ميكنيد] ~~بكل ريع [بهر موضعى بكند] والريع بكسر الراء وفتحها جمع ريعة وهو المكان ~~المرتفع ومنه استعير # PageV06P294 # ريع الأرض للزيادة والارتفاع الحاصل منها آية بناء عاليا متميزا عن سائر ~~الابنية حال كونكم تعبثون ببنائه فان بناء ما لا ضرورة فيه وما كان فوق ~~الحاجة عبث- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة فقال ~~(ما هذه) قال له ms4397 أصحابه هذه لرجل من الأنصار فمكث وحملها فى نفسه حتى إذا ~~جاء صاحبها رسول الله فسلم فى الناس اعرض عنه وصنع به ذلك مرارا حتى عرف ~~الرجل الغضب فيه والاعراض عنه فشكا ذلك الى أصحابه فقال والله انى لانكر ~~نظر رسول الله ما أدرى ما حدث فى وما صنعت قالوا خرج رسول الله فرأى قبتك ~~فقال لمن هذه فاخبرناه فرجع الى قبته فسواها بالأرض فخرج النبي عليه السلام ~~ذات يوم فلم ير القبة فقال (ما فعلت القبة التي كانت هاهنا) قالوا شكا ~~إلينا صاحبها اعراضك عنه فاخبرناه فهدمها فقال (ان كل بناء يبنى وبال على ~~صاحبه يوم القيامة الا ما لا بد منه) هذا ما عليه الامام الراغب وصاحب كشف ~~الاسرار وغيرهما وقال فى الجلالين ونحوه (آية) يعنى ابنية الحمام وبروجها: ~~وبالفارسية [كبوتر خانها] أنكر هود عليهم اتخاذهم بروج الحمام عبثا ولعبهم ~~بها كالصبيان قال فى نصاب الاحتساب من اللعب الذي يحتسب بسببه اللعب ~~بالحمام قال محمد السفلة من يلعب بالحمام ويقامر وفى شرح القهستاني ولا بأس ~~بحبس الطيور والدجاج فى بيته ولكن يعلفها وهو خير من إرسالها فى السكك. ~~واما إمساك الحمامات فى برجها فمكروه إذا أضر بالناس وقال ابن مقاتل يجب ~~على صاحبها ان يحفظها ويعلفها انتهى وفى التتارخانية ولا يجوز حبس البلبل ~~والطوطى والقمري ونحوها فى القفص اى إذا كان الحبس لاجل اللهو واللعب. واما ~~إذا كان لاجل الانتفاع كحبس الدجاج والبط والإوز ونحوها لتسمن او لئلا تضر ~~بالجيران فهو جائز وكذا حبس سباع الطيور لاجل الاصطياد وفى فتاوى قارئ ~~الهداية هل يجوز حبس الطيور المغردة وهل يجوز اعتاقها وهل فى ذلك ثواب وهل ~~يجوز قتل الوطاويط لتلويثها حصير المسجد بخرئها الفاحش أجاب يجوز حبسها ~~للاستئناس بها. واما اعتاقها فليس فيه ثواب وقتل المؤذى من الدواب يجوز ~~انتهى وفى الحديث (لا تحضر الملائكة شيأ من الملاهي سوى النضال والرهان) اى ~~المسابقة بالرمي والفرس والإبل والأرجل وقال بعضهم فى الآية تعبثون بمن مر ~~بكم لانهم كانوا يبنون الغرف ms4398 فى الأماكن العالية ليشرفوا على المارة ~~فيسخرون منهم ويعبثون بهم. وذهب بعض من عد من اجلاء المفسرين الى ان المعنى ~~(آية) اى علامة للمارة تعبثون ببنائها فانهم كانوا يبنون اعلاما طوالا ~~لاهتداء المارة فعد ذلك عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم قال سعدى المفتى فيه ~~بحث إذ لا نجوم بالنهار وقد يحدث فى الليل ما يستر النجوم من الغيوم انتهى ~~يقول الفقير وايضا ان تلك الاعلام إذا كانت لزيادة الانتفاع بها كالاميال ~~بين بغداد ومكة مثلا كيف تكون عبثا فالاهتداء بالنهار اما بالاعلام واما ~~بشم التراب كما سبق فى الجلد الاول وتتخذون مصانع امكنة شريفة كما فى ~~المفردات او مآخذ الماء تحت الأرض كما فى الصحاح والقاموس. المصنعة بفتح ~~الميم وضم النون وفتحها كالحوض يجمع فيها ماء المطر وجمعها المصانع اى ~~الحياض العظيمة لعلكم تخلدون راجين ان تخلدوا فى الدنيا اى عاملين عمل من ~~يرجو ذلك فلذلك تحكمون بناءها فلعل للتشبيه # PageV06P295 # اى كأنكم تخلدون: وبالفارسية [كوييا جاويد خواهد بود در ان] ذمهم اولا ~~باضاعتهم المال عبثا بلا فائدة. وثانيا باحكامهم البناء على وجه يدل على ~~طول الأمل والغفلة: قال الصائب # در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست ... آشيان كردست مارى در كبوتر ~~خانه # وإذا بطشتم بسوط او سيف والبطش تناول الشيء بصولة او قهر وغلبة بطشتم حال ~~كونكم جبارين متسلطين ظالمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر فى العاقبة ~~فاما بالحق والعدل فالبطش جائز والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب فاتقوا ~~الله واتركوا هذه الافعال من بناء الابنية العالية واتخاذ الامكنة الشريفة ~~وإسراف المال فى الحياض والرياض والبطش بغير حق وأطيعون فيما أدعوكم اليه ~~من التوحيد والعدل والانصاف وترك الأمل ونحوها فانه انفع لكم واتقوا الذي ~~أمدكم [مدد كارى كرد شما را] والامداد اتباع الثاني بما قبله شيأ بعد شىء ~~على انتظام واكثر ما جاء الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه. واما قوله ~~تعالى (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) فهو من مددت الدواة أمدها لا من ~~القبيل المذكور ms4399 بما تعلمون به من انواع النعماء واصناف الآلاء وأجملها اولا ~~ثم فصلها بقوله أمدكم بأنعام [مدد كرد شما را بچهار پايان چون شتر وكاو ~~وكوسفندان تا از ايشان أخذ فوائد ميكنيد] وبنين [و پسران در همه حال يار ~~ومددكار شمااند] وجنات [وبستانها كه از ميوه آن منتفع ميشويد] وعيون ~~[وبچشمهاى روان كه مهم سقيا ونشو ونماى زرع بدان بإتمام رسد] إني أخاف ~~عليكم ان لم تقوموا بشكر هذه النعم عذاب يوم عظيم فى الدنيا والآخرة فان ~~كفران النعمة مستتبع للعذاب كما ان شكرها مستلزم لزيادتها وصف اليوم بالعظم ~~لعظم ما يحل فيه وهو هبوب الريح الصرصر هاهنا قالوا [كفتند عاديان در جواب ~~هود] سواء علينا [يكسانست بر ما] أوعظت [يا پند دهى ما را] أم لم تكن من ~~الواعظين فانا لن نرجع عما نحن عليه. والوعظ زجر يقترن بتخويف وكلام يلين ~~القلب بذكر الوعد والوعيد وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب ~~والعظة والموعظة الاسم إن هذا اى ما هذا الذي جئتنا به وبالفارسية: [نيست ~~اين كه تو آوردى] إلا خلق الأولين [مكر خوى وعادت أولين كه ميكفتند كه ما ~~پيغمبرانيم ودروغ ميكفتند] كانوا يلفقون مثل هذا الكذب ويسطرونه والتلفيق ~~[واهم آوردن] او ما هذا الذي نحن فيه الاعادة الأولين من قبلنا من تشييد ~~البناء والبطش على وجه التكبر فلا نترك هذه العادة بقولك او عادتهم وأمرهم ~~انهم يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب وما نحن بمعذبين على ما ~~نحن عليه من الأعمال والعادات فكذبوه اى هودا وأصروا على ذلك فأهلكناهم اى ~~عادا بسبب التكذيب بريح صرصر. تلخيصه ان هودا انذر قومه ووعظهم فلم يتعظوا ~~فاهلكوا إن في ذلك [بدرستى كه در هلاك قوم عاد] لآية [نشانه ايست دلالت كند ~~بر آنكه عاقبت اهل تكذيب بعقوبت كشد] وما كان أكثرهم اى اكثر قوم عاد ~~مؤمنين [چه اندك از ان قبيله با هود بودند] وإن ربك لهو العزيز الغالب ~~المنتقم ممن يعمل عمل الجبارين # PageV06P296 # ولا يقبل ms4400 الموعظة الرحيم [مهربانست كه مؤمنانرا از ان مهلكه عقوبت بيرون ~~آرد ونجات دهد] وهو تخويف لهذه الامة كيلا يسلكوا مسالكهم قيل خير ما اعطى ~~الإنسان عقل يردعه فان لم يكن فحياء يمنعه فان لم يكن فخوف يقمعه فان لم ~~يكن فمال يستره فان لم يكن فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد كالارض ~~إذا استولى عليها الشوك فلا بد من نسفها وإحراقها بتسليط النار عليها حتى ~~تعود بيضاء. فعلى العاقل ان يعتبر ويخاف من عقوبة الله تعالى ويترك العادات ~~والشهوات ولا يصر على المخالفات والمنهيات # مكر كه عادت شوم از جنود إبليس است ... كه سد راه عبادت شده است عادت ما # وكل ما وقع فى العالم من آثار اللطف والقهر فهو علة لاولى الألباب مدة ~~الدهر # عاقلانرا كوش بر آواز طبل رحلتست ... هر طلبيدن قاصدى باشد دل آگاه را # وقد أهلك الله تعالى قوم عاد مع شدة قوتهم وشوكتهم بأضعف الأشياء وهو ~~الريح فانه إذا أراد يجعل الأضعف أقوى كالبعوضة ففى الريح ضعف للاولياء ~~وقوة على الأعداء ولان للكمل معرفة تامة بشئون الله تعالى لم يزالوا ~~مراقبين خائفين كما ان الجهلاء ما زالوا غافلين آمنين ولذا قامت عليهم ~~الطامة فى كل زمان قوانا الله وإياكم بحقائق اليقين وجعلنا من اهل المراقبة ~~فى كل حين كذبت ثمود أنت باعتبار القبيلة وهو اسم جدهم الأعلى وهو ثمود ابن ~~عبيد بن عوص بن عاد بن ارم بن سام بن نوح وقد ذكر غير هذا فى أول المجلس ~~السابق فارجع المرسلين يعنى صالحا ومن قبله من المرسلين او إياه وحده ~~والجمع باعتبار ان تكذيب واحد من الرسل فى حكم تكذيب الجميع لاتفاقهم على ~~التوحيد واصول الشرائع ثم بين الوقت الممتد للتكذيب المستمر فقال إذ قال ~~لهم أخوهم النسبي لا الديني فان الأنبياء محفوظون قبل النبوة معصومون بعدها ~~وفائدة كونه منهم ان تعرف أمانته ولغته فيؤدى ذلك الى فهم ما جاء به ~~وتصديقه صالح ابن عبيد بن آسف بن كاشح بن حاذر بن ثمود ألا تتقون ms4401 [آيا نمى ~~ترسيد از عذاب خداى كه بدو شرك مى آريد] إني لكم رسول أمين فاتقوا الله ~~وأطيعون فان شهرتى فيما بينكم بالامانة موجبة لتقوى الله وإطاعتي فيما ~~أدعوكم اليه وما أسئلكم عليه اى على النصح والدعاء من أجر فان ذلك تهمة ~~لاهل العفة إن أجري [نيست مكافات من] إلا على رب العالمين فانه الذي أرسلني ~~فالاجر عليه بل هو الآجر لعباده الخلص لقوله فى الحديث القدسي (من قتلته ~~فاناديته) : وفى المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست «1» # أتتركون الاستفهام للانكار والتوبيخ اى أتظنون انكم تتركون في ما هاهنا ~~اى فى النعيم الذي هو ثابت فى هذا المكان اى الدنيا وان لادار للمجازاة ~~آمنين حال من فاعل تتركون: يعنى [در حالتى كه ايمن ز آفات وسالم از فوات] ~~وفسر النعيم بقوله في جنات بساتين وعيون انهار وقال بعضهم لم يكن لقوم صالح ~~انهار جارية فالمراد بالعيون الآبار ويقال كانت لهم فى الشتاء آبار وفى ~~الصيف انهار لانهم كانوا يخرجون PageV06P297 # فى الصيف الى القصور والكروم والأنهار وزروع [كشتزارها] ونخل [خرما بنان] ~~وأفرد النخل مع دخولها فى أشجار الجنات لفضلها على سائر الأشجار وقد خلقت ~~من فضلة طينة آدم عليه السلام طلعها طلع النخل ما يطلع منها كنصل السيف فى ~~جوفه شماريخ القنو تشبيها بالطلوع قبل طلع النخل كما فى المفردات. ~~والشماريخ جمع شمراخ بالكسر وهو العثكال اى العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ ~~وهو الذي عليه البسر والقنو والعذق والكباسة بالكسر فى الكل من الثمر ~~بمنزلة العنقود من الكرم هضيم لطيف لين فى جسمه: وبالفارسية [خوشه آن خرما ~~بنان وشكوفه او نازك ونرم آي] للطف الثمر فيكون الطلع مجازا عن الثمر. ~~والهضم بفتحتين الرفة والهزال ومنه هضيم الكشح والحشى اى ضامر لطيف ومنه ~~هضم الطعام إذا لطف واستحال الى مشاكلة البدن كما فى كشف الاسرار او لطيف ~~لان النخل أنثى ويؤيده تأنيث الضمير وطلع إناث النخل لطيف وذكوره غليظ صلب ~~قال ابن الشيخ طلع البرني الطف من ms4402 طلع اللون والبرني أجود التمر وهو معرب ~~أصله بر نيك اى الحمل الجيد واللون الدقل وهو أردى التمر واهل المدينة ~~يسمون ما عدا البرني والعجوة الوانا ويوصف بهضيم ما دام فى كفراه لدخول ~~بعضه فى بعض ولصوقه فاذا خرج منها فليس بهضيم والكفرى بضم الكاف والفاء ~~وتشديد الراء كم النخل لانه يستر فى جوفه وقال الامام الراغب الهضم شدخ ما ~~فيه رخاوة ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضه فى بعض كانما شدخ انتهى او هضيم ~~متدل متكسر من كثرة الحمل فالهضم بمعنى الكسر والتدلي التسفل والنزول من ~~موضعه قال فى المختار الهاضوم الذي يقال له الجوارش لانه يهضم الطعام اى ~~يكسره وطعام سريع الانهضام وبطيئ الانهضام وتنحتون [ومى تراشيد براى مساكن ~~خود] من الجبال بيوتا [كفته اند كه در وادي حجر دو هزار بار هزار وهفصد ~~سراى تراشيدند از سنك سخت در ميان كوهها رب العالمين ايشانرا در ان كار ~~باستادى وتيز كارى وصف كرد وكفت] فارهين [در حالتى كه ماهريد در تراشيدن ~~سنكها] كما قال الراغب اى حاذقين من الفراهة وهى النشاط فان الحاذق يعمل ~~بنشاط وطيب قلب ومن قرأ فرهين جعله بمعنى مرحين أشرين بطرين فهو على الاول ~~من فره بالضم وعلى الثاني من فره بالكسر واعلم ان ظاهر هذه الآيات يدل على ~~ان الغالب على قوم هود هو اللذات الخيالية وهو طلب الاستعلاء والبقاء ~~والتفرد والتجبر. والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية وهى طلب المأكول ~~والمشروب والمساكن الطيبة وكل هذه اللذات من لذات اهل الدنيا الغافلين ~~وفوقها لذات اهل العقبى المتيقظين وهى اللذات القلبية من المعارف والعلوم ~~وما يوصل إليها من التواضع والوقار والتجرد والاصطبار فاتقوا الله وأطيعون ~~ولا تطيعوا أمر المسرفين كان مقتضى الظاهر ولا تطيعوا المسرفين بلا اقحام ~~امر فان الطاعة انما تكون للامر على صيغة الفاعل كما ان الامتثال انما يكون ~~للامر على صيغة المصدر فشبه الامتثال بالطاعة من حيث ان كل واحد منهما يفضى ~~الى الوجود والمأمور به فاطلق اسم المشبه به ms4403 وهو الطاعة وأريد الامتثال اى ~~لا تمتثلوا أمرهم الذين يفسدون في الأرض اى # PageV06P298 # فى ارض الحجر بالكفر والظلم وهو وصف موضح لاسرافهم ولا يصلحون بالايمان ~~والعدل عطف على يفسدون لبيان خلو افسادهم عن محالطة الإصلاح [مراد تنى ~~چندند كه قصد هلاك صالح كردند وقصه ايشان در سوره نمل مذكور خواهد شد] ~~قالوا [كفتند ثمود در جواب صالح] إنما أنت من المسحرين اى من المسحورين مرة ~~بعد اخرى حى اختل عقله واضطرب رأيه فبناء التفعيل لتكثير الفعل ما أنت إلا ~~بشر مثلنا تأكل وتشرب ولست بملك قال الكاشفى [بصورت بشريت صالح عليه السلام ~~از حقيقت حال وى محجوب شدند وندانستند كه انسان وراى صورت چيزى ديكرست] # چند صورت بينى اى صورت پرست ... جان بي معنيست كز صورت ترست # در كذر از صورت ومعنى نكر ... ز انكه مقصود از صدف باشد كهر # [و چون قوم ثمود وابسته صورت بودند وصالح را بصورت خود ديدند بهانه جويان ~~كفتند تو مثل ما بشرى دعوى رسالت چرا ميكنى و چونكه ترك نميكيرى ودرين دعوى ~~مصرى] فأت بآية [پس بيار نشانه از خوارق عادات] إن كنت من الصادقين فى ~~دعواك [صالح: فرمود كه شما چه مى طلبيد ايشان اقتراح كردند كه ازين سنك ~~معين ناقه بدين هيأت بيرون آر و چون بدعاى صالح مدعاى ايشان حاصل شد] كما ~~سبق تفصيله فى سورة الأعراف وسوره هود قال هذه ناقة [اين ناقه ايست كه شما ~~طلبيديد] لها شرب اى نصيب من الماء كالسقى والقيب للحط من السقي والقوت ~~ولكم شرب يوم معلوم: يعنى [يكروز آب از ان اوست ودو روز از ان شماست] ~~فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها على شربها وفيه دليل على جواز قسمة ~~المنافع بالمهايأة لان قوله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم من المهاياة وهى ~~لغة مفاعلة من الهيئة وهى الحالة الظاهرة للمتهيئ للشىء. والتهايؤ تفاعل ~~منها وهى ان يتواضعوا على امر فيتراضوا به وحقيقته ان كلا منهم رضى بهيئة ~~واحدة واختارها وشرعا قسمة المنافع ms4404 على التعاقب والتناوب فلو قسم الشريكان ~~منفعة دار مشتركة ووقعت المواضعة بينهما على ان يسكن أحدهما فى بعضها ~~والآخر فى بعضها هذا فى علوها وهذا فى سفلها او على ان يسكن فيها هذا يوما ~~او شهرا ويسكن هذا يوما او شهرا وتهايئا توافقا فى دارين على ان يسكن هذا ~~فى هذه وهذا فى هذه او فى خدمة عبد واحد على ان يخدم هذا يوما ويخدم هذا ~~يوما او خدمة عبدين على ان يخدم هذا هذا وهذا هذا صح التهايؤ فى الصور ~~المذكورة بالإجماع استحسانا للحاجة اليه إذ يتعذر الاجتماع على الانتفاع ~~فاشبه القسمة والقياس ان لا يصح لانها مبادلة المنفعة بجنسها ولكن ترك ~~بالكتاب وهو الآية المذكورة والسنة وهو ما روى انه عليه السلام قسم بغزوة ~~بدر كل بعير بين ثلاثة نفر وكانوا يتناوبون وعلى جوازها اجماع الامة قال فى ~~فتح الرحمن واختلفوا فى حكم المهاياة فقال ابو حنيفة رحمه الله يجبر عليها ~~الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا وقال الثلاثة هى جائزة بالتراضي ولا ~~إجبار فيها ولا تمسوها بسوء ومس ميكند ويرا بيدي يعنى قصد زدن وكشتن وى ~~ميكنيد كه اگر چنان كنيد] فيأخذكم عذاب يوم عظيم عظم اليوم بالنسبة الى عظم ~~ما حل فيه وهو هاهنا صيحة # PageV06P299 # جبريل فعقروها عقرت البعير نحرته واصل العقر ضرب الساق بالسيف كما فى كشف ~~الاسرار [پس پى كردند ناقه را وبكشتند] اى يوم الأربعاء فماتت وأسند العقر ~~الى كلهم لان عاقرها انما عقر برضاهم ولذلك أخذوا جميعا- روى- ان مسطعا ~~الجأها الى مضيق فى شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار فى عرقوبها. وعن ~~ابى موسى الأشعري رضى الله عنه قال رأيت مبركها فاذا هو ستون ذراعا فى ستين ~~ذراعا فقتلوا مثل هذه الآية العظيمة فأصبحوا صاروا نادمين على عقرها خوفا ~~من خلول العذاب لا توبة او عند معاينتهم العذاب ولذلك لم ينفعهم الندم وان ~~كان بطريق التوبة كفرعون حين ألجمه الغرق والندم والندامة التحسر من تغير ~~رأى فى امر فائت فأخذهم العذاب الموعود ms4405 وهو صيحة جبريل وذلك يوم السبت ~~فهلكوا جميعا إن في ذلك اى فى العذاب النازل بثمود لآية دالة على ان الكفر ~~بعد ظهور الآيات المفتوحة موجب لنزول العذاب فليعتبر العقلاء لا سيما قريش ~~وما كان أكثرهم اكثر قوم ثمود او قريش مؤمنين [آورده اند كه از قبائل ثمود ~~چهار هزار كس ايمان آوردند وبس] وكان صالح عليه السلام نزل عليه السلام نزل ~~عليه الوحى بعد بلوغه وأرسل بعد هود بمائة سنة وعاش مائتين وعشرين سنة وإن ~~ربك لهو العزيز الغالب على ما أراد من الانتقام من قوم ثمود بسبب تكذيبهم ~~فاستأصلهم فليحذر المخالفون لامره حتى لا يقعوا فيما وقع فيه الأمم السالفة ~~المكذبة الرحيم [مهربان كه بى استحقاق عذاب نكند] وكانت الناقة علامة لنبوة ~~صالح عليه السلام فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين حين لم ينفعهم ~~الندم. والقرآن علامة لنبوة نبينا عليه السلام فمن رفضه ولم يعمل بما فيه ~~ولم يعظمه يصير نادما غدا ويصيبه العذاب ومن جملة ما فيه الأمر بالاعتبار ~~فعليك بالامتثال ما ساعدت العقول والابصار وإياك ومجرد القال فالفعل شاهد ~~على حقيقة الحال: وفى المثنوى # حفظ لفظ اندر كواه قولى است ... حفظ عهد اندر كواه فعلى است «1» # كر كواه قول كژ كويد ردست ... ور كواه فعل كژ پويد بدست # قول وفعل بى تناقض بايدت ... تا قبول اندر زمان پيش آيدت # چون ترازوى تو كژ بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى جزا «2» # چونكه پاى چپ بدى در غدر وكاست ... نامه چون آيد ترا در دست راست # چون جزا سايه است اى قد تو خم ... سايه تو كژ فتد در پيش هم # كافرانرا بيم كرد ايزد ز نار ... كافران كفتند نار اولى ز عار «3» # لا جرم افتند در نار ابد ... الامان يا رب از كردار بد «4» # فلا تكن من اهل العار حتى لا تكون من اهل النار ومن له آذان سامعة وقلوب ~~واعية يصيخ الى آيات الله الداعية فيخاف من الله القهار ويصير مراقبا آناء ~~الليل وأطراف النهار ويكثر ms4406 ذكر الله فى السر والجهار- حكى- ان الشبلي قدس ~~سره رأى فى سياحته فتى يكثر ذكر الله ويقول الله فقال الشبلي لا ينفعك قولك ~~الله بدون العمل لان اليهود والنصارى PageV06P300 # معك سواء لقوله تعالى (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) فقال الفتى ~~الله عشر مرات حتى خر مغشيا عليه فمات على تلك الحالة فجاء الشبلي فرأى ~~صدره قد انشق فاذا على كبده مكتوب الله فنادى مناد وقال يا شبلى هذا من ~~المحبين وهم قليل والله تعالى خلق قلوب العارفين وزينها بالمعرفة واليقين ~~وأدخلهم من طريق الذكر الحقانى فى نعيم روحانى كما أوقع للغافلين من طريق ~~النسيان والإصرار فى عذاب روحانى وجسمانى فالاول من آثار رحمته والثاني من ~~علامات عزته فلا يهتدى اليه الا المستأهلون لقربته ووصلته ولا يتأخر فى ~~الطريق الا المستعدون لقهره ونقمته فنسأله وهو الكريم الرحيم ان يحفظنا من ~~عذاب يوم عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم كذبت ~~قوم لوط يعنى اهل سدوم وما يتبعها المرسلين يعنى لوطا وابراهيم ومن تقدمهما ~~إذ قال لهم أخوهم لوط قال الكاشفى [اينجا مراد اخوت شفقت است] انتهى وذلك ~~لان لوطا ليس من نسبهم وكان أجنبيا منهم إذ روى انه هاجر مع عمه ابراهيم ~~عليهما السلام الى ارض الشام فانزله ابراهيم الأردن فارسله الله الى اهل ~~سدوم وهو لوط بن هاران وهاران أخو تارخ ابى ابراهيم ألا تتقون ألا تخافون ~~من عقاب الله تعالى على الشرك والمعاصي إني لكم رسول مرسل من جانب الحق ~~أمين مشهور بالامانة ثقة عند كل أحد فاتقوا الله وأطيعون فان قول المؤتمن ~~معتمد وما أسئلكم عليه اى على التبليغ والتعليم من أجر جعل ومكافأة دنيوية ~~فان ذلك تهمة لمن يبلغ عن الله إن أجري ما ثوابى إلا على رب العالمين بل ~~ليس متعلق الطلب الا إياه تعالى # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # أتأتون الذكران من العالمين الاستفهام للانكار وعبر عن الفاحشة بالإتيان ~~كما عبر عن الحلال فى ms4407 قوله (فأتوا حرثكم) والذكران والذكور جمع الذكر ضد ~~الأنثى وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص كما فى المفردات. ومن العالمين ~~حال من فاعل تأتون والمراد به الناكحون من الحيوان فالمعنى أتأتون من بين ~~من عداكم من العالمين الذكران وتجامعونهم وتعملون ما لا يشارككم فيه غيركم: ~~وبالفارسية [آيا مى آييد بمردان] يعنى أنه منكر منكم ولا عذر لكم فيه ويجوز ~~ان يكون من العالمين حالا من الذكران والمراد به الناس. فالمعنى أتأتون ~~الذكران من أولاد آدم مع كثرة الإناث فيهم كأنهن قد اعوزنكم اى أفقرنكم ~~وأعد منكم- روى- ان هذا العمل الخبيث علمهم إياه إبليس وتذرون تتركون يقال ~~فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعداده به ولم يستعمل ماضيه ما خلق لكم ربكم ~~لاجل استمتاعكم من أزواجكم [از زنان شما] ومن لبيان ما ان أريد به جنس ~~الإناث وللتبعيض ان أريد به العضو المباح منهن وهو القبل تعريضا بانهم ~~كانوا يفعلون بنسائهم ايضا فتكون الآية دليلا على حرمة ادبار الزوجات ~~والمملوكات وفى الحديث (من أتى امرأة فى دبرها فهو بريئ مما انزل على محمد ~~ولا ينظر الله اليه) وقال بعض الصحابة قد كفر بل أنتم قوم عادون متجاوزون ~~الحد فى جميع المعاصي وهذا من جملتها واختلفوا # PageV06P301 # فى اللوطي فقال ابو حنيفة يعزر ولا حد عليه خلافا لصاحبيه وقد سبق شرحه ~~فى سورة هود وقال مالك يجب على الفاعل والمفعول به الرجم احصنا او لم يحصنا ~~وعند الشافعي واحمد حكمه حكم الزنى قالوا مهددين لئن لم تنته يا لوط اى عن ~~تقبيح أمرنا وإنكارك علينا لتكونن من المخرجين من المعهودين بالنفي ~~والإخراج من القرية على عنف وسوء حال قال إني لعملكم يعنى إتيان الرجال من ~~القالين من المبغضين أشد البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته اى ينضج لا ~~اقف عن الإنكار عليه بالايعاد وهو اسم فاعل من القلى وهو البغض الشديد ~~متعلق بمحذوف اى لقال من القالين ومبغض من المبغضين وذلك المحذوف وهو قال ~~خبر ان ومن القالين صفته وقوله لعملكم متعلق بالخبر المحذوف ms4408 ولو جعل من ~~القالين خبر ان لعمل القالين فى لعملكم فيفضى الى تقديم الصلة على الموصول ~~ولعله عليه السلام أراد اظهار الكراهة فى مساكنتهم والرغبة فى الخلاص من ~~سوء جوارهم ولذلك اعرض عن محاورتهم وتوجه الى الله قائلا رب [اى پروردگار ~~من] نجني خلصنى وأهلي مما يعملون اى من شؤم عملهم الخبيث وعذابه فنجيناه ~~وأهله أجمعين اى اهل بيته ومن اتبعهم فى الدنيا بإخراجهم من بينهم وقت ~~مشارقة حلول العذاب بهم إلا عجوزا هى امرأة لوط اسمها والهة استثنيت من ~~اهله فلا يضره كونها كافرة لان لها شركة فى الاهلية بحق الزوج قال الراغب ~~العجوز سميت لعجزها عن كثير من الأمور في الغابرين اى مقدرا كونها من ~~الباقين فى العذاب لانها كانت مائلة الى القوم راضية بفعلهم وقد أصابها ~~الحجر فى الطريق فاهلكها- وذكر- ان امرأة لوط حين سمعت الرجفة التفتت وحدها ~~فمسخت حجرا وذلك الحجر فى رأس كل شهر يحيض كذا فى كتاب التعريف للامام ~~السهيلي قال فى المفردات الغابر الماكث بعد مضى من معه قال تعالى (إلا ~~عجوزا في الغابرين) يعنى فيمن طال أعمارهم وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط ~~وقيل فيمن بقي فى العذاب ثم دمرنا الآخرين أهلكناهم أشد الإهلاك وأفظعه ~~بقلب بلدتهم والتدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار الهلاك على وجه عجيب ~~هائل وأمطرنا عليهم اى على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت ~~الائتفاك والقلب مطرا اى مطرا غير معهود وهو الحجارة فساء مطر المنذرين بئس ~~مطر من انذر فلم يؤمن لم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم فان شرط افعال المدح ~~والذم ان يكون فاعلهما معرفا بلام الجنس او يكون مضافا الى المعرف به او ~~مضمرا مميزا بنكرة والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم إن في ذلك الذي فعل بقوم ~~لوط لآية لعبرة لمن بعدهم فليجتنبوا عن قبيح فعلهم كيلا ينزل بهم ما نزل ~~بقوم لوط من العذاب وما كان أكثرهم مؤمنين [كه جز دو دختر لوط ودو داماد وى ~~نكرديده بودند] وإن ربك لهو العزيز بقهر الأعداء الرحيم ms4409 بنصرة الأولياء او ~~لا يعذب قبل التنبيه والإرشاد وتعذيبه اهل العذاب من كمال رحمته على اهل ~~الثواب ألا ترى ان قطع اليد المتأكلة سبب لسلامة البدن كله فالعالم بمنزلة ~~الجسد واهل الفساد بمنزلة اليد المتأكلة وراحة اهل الصلاح فى ازالة اهل ~~الفساد: وفى المثنوى # PageV06P302 # چونكه دندان تو كرمش در فتاد ... نيست دندان بر كنش اى اوستاد «1» # باقى تن تا نكردد زار ازو ... كر چه بود آن تو شو بيزار ازو # ولو لم يكن فى العزة والقهر فائدة لما وضعت الحدود. وقد قيل اقامة الحدود ~~خير من خصب الزمان قال إدريس عليه السلام من سكن موضعا ليس فيه سلطان قاهر ~~وقاض عادل وطبيب عالم وسوق قائمة ونهر جار فقد ضيع نفسه واهله وماله وولده ~~فعلى العاقل ان يحترز عن الشهوات ويهاجر العادات ويجاهد نفسه من طريق اللطف ~~والقهر فى جميع الحالات كذب أصحاب الأيكة المرسلين اى شعيبا ومن قبله عليهم ~~السلام. والايكة الغيضة التي تنبت ناعم الشجر كالسدر والإدراك وهى غيضة ~~بقرب مدين يسكنها طائفة فبعث الله إليهم شعيبا بعد بعثه الى مدين ولكن لما ~~كان أخا مدين فى النسب قال تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبا) ولما كان أجنبيا ~~من اصحاب الايكة قال إذ قال لهم شعيب ولم يقل أخوهم شعيب وهو شعيب بن تويب ~~بن مدين بن ابراهيم او ابن ميكيك بن يشجر بن مدين ابن ابراهيم وأم ميكيك ~~بنت لوط ألا تتقون [آيا نمى ترسيد از عذاب حضرت پروردگار خود كه بدو شرك مى ~~آريد] إني لكم رسول أمين بينكم وعلى الرسالة ايضا لا اطلب الإصلاح حالكم ~~فاتقوا الله وأطيعون فيما آمركم به فان امرى امر عن الله وإطاعتي إطاعة له ~~فى الحقيقة وما أسئلكم [ونمى خواهيم از شما] عليه اى على أداء الرسالة ~~والتبليغ والتعليم المدلول عليه بقوله رسول من أجر ومكافأة إن ما أجري ثواب ~~عملى واجرة خدمتى إلا على رب العالمين فان الفيض وحسن التربية منه تعالى ~~على الكل خصوصا على من كان مأمورا بامر من ms4410 جانبه أوفوا الكيل اتموه: ~~وبالفارسية [تمام پيماييد پيمانه را] ولا تكونوا من المخسرين حقوق الناس ~~بالتطفيف: وبالفارسية [ومباشيد از كاهندكان وزيان رسانندكان بحقوق مردمان] ~~يقال خسرته واخسرته نقصته وزنوا الموزونات: وبالفارسية [وى سنجيد] وهو اى ~~زنوا امر من وزن يزن وزنا وزنة والوزن معرفة قدر الشيء بالقسطاس المستقيم ~~اى بالميزان السوي العدل قال فى القاموس القسطاس بالضم والكسر الميزان او ~~أقوم الموازين او هو ميزان العدل أي ميزان كان كالقسطاس او رومى معرب ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم يقال بخس حقه إذا نقصه إياه وهو تعميم بعد تخصيص قال ~~فى كشف الاسرار ذكر باعم الألفاظ يخاطب به القافلة والوزان والنخاس والمحصى ~~والصيرفي انتهى اى ولا تنقصوا شيأ من حقوقهم أي حق كان كنقص العد والزرع ~~ودفع الزيف مكان الجيد والغصب والسرقة والتصرف بغير اذن صاحبه ونحو ذلك ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين بالقتل والغارة وقطع الطريق. والعثى أشد الفساد فيما ~~لا يدرك حسا وقوله مفسدين حال مقيدة اى لا تعتدوا حال افسادكم وانما قيده ~~وان غلب العثى فى الفساد لانه قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم ~~المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة ~~واتقوا الله الذي خلقكم والجبلة الأولين الجبلة الخلقة يقال جبل اى خلق ~~PageV06P303 # ولا يتعلق بها الخلق فلا بد من تقدير المضاف اى وخلق ذوى الجبلة الأولين ~~يعنى من تقدمهم من الخلائق قالوا إنما أنت من المسحرين من المسحورين مرة ~~بعد اخرى [تا حدى كه اثر عقل از ايشان محو شد] وما أنت إلا بشر مثلنا ~~[ونيست تو مكر آدمي مانند ما در صفات بشريت پس بچه چيز بر ما تفضل ميكنى ~~ودعوى رسالت از كجا آورده] إدخال الواو بين الجملتين للدلالة على ان كلا من ~~التسحير والبشرية مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب بخلاف قصة ثمود فانه ترك ~~الواو هناك لانه لم يقصد الا معنى واحد هو التسحير وإن اى وان الشان نظنك ~~لمن الكاذبين فى دعوى النبوة فأسقط علينا [پس فرود ms4411 آر بر ما وبيفكن يعنى ~~خداى خود را بگو تا بيفكند] كسفا من السماء [پاره از آسمان كه درو عذابى ~~باشد] جمع كسفة بالكسر بمعنى القطعة. والسماء بمعنى السحاب او المظلة ولعله ~~جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد إن كنت من الصادقين [از راست ~~كويان كه بر ما عذاب فرو خواهد آمد اين سخن بر سبيل استهزا كفتند وتكذيب] ~~قال شعيب ربي أعلم بما تعملون من الكفر والمعاصي وبما تستحقون بسببه من ~~العذاب فينزله فى وقته المقدر له لا محالة # مهلت ده روزه ظالم ببين ... فتنه ببين دم بدمش در كمين # أول حالش همه عيش است وناز ... آخر كارش همه سوز وكداز # [آورده اند كه چون قوم شعيب در انكار واستكبار از حد تجاوز كردند حق ~~سبحانه وتعالى هفت شبانروز حرارتى سخت بر ايشان كماشت بمثابتى كه آب چاه ~~وحشمه ايشان همه بجوش آمد ونفسهاى ايشان فرو كرفت بدرون خانه درآمدند حرارت ~~زيادت شد روى به بيشه نهادند وهر يك در پاى درختى افتاده از كرما كريخته مى ~~شدند كه نا كه ابر سياه در هوا پديد آمد ونسيم خنك ازو وزيدن كرفت اصحاب ~~ايكه خوش دل شده يكديكر را آواز دادند بياييد كه در زير سايبان ابر آسايش ~~كنيم همين كه مجموع ايشان در زير ابر مجتمع شدند آتشى از وى بيرون آمد وهمه ~~را بسوخت چنانچه حق سبحانه وتعالى مى فرمايد] فكذبوه اى أصروا على تكذيبه ~~بعد وضوح الحجة وانتفاء الشبهة فأخذهم عذاب يوم الظلة حسبما اقترحوا اما ان ~~أرادوا بالسماء السحاب فظاهر واما ان أرادوا الظلة فلان نزول العذاب من ~~جهتها والظلة سحابة تظل قال الكاشفى [ظل در لغت سايبانست وآن ابر سياه بشكل ~~سايبان بر زبر سر ايشان بوده] وفى اضافة العذاب الى يوم الظلة دون نفسها ~~إيذان بان لهم يوما آخر غير هذا اليوم كالايام السبعة مع لياليها التي سلط ~~الله فيها عليهم الحرارة الشديدة وكان ذلك من علامة انهم يؤخذون بجنس النار ms4412 ~~إنه اى عذاب يوم الظلة كان عذاب يوم عظيم وعظمه لعظم العذاب الواقع فيه- ~~روى- ان شعيبا أرسل الى أمتين اصحاب مدين ثم اصحاب الايكة فاهلكت مدين ~~بالصيحة والرجفة واصحاب الايكة بعذاب يوم الظلة وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما من حدث ما عذاب يوم الظلة فكذبه لعله أراد انه لم ينج منهم أحد فيخبر ~~به كذا فى كشف الاسرار إن في ذلك المذكور من قصة قوم شعيب لآية # PageV06P304 # لعبرة للعقلاء وما كان أكثرهم مؤمنين اى اكثر اصحاب الايكة بل كلهم إذ لم ~~ينقل ايمان أحد منهم بخلاف اصحاب مدين فان جميعا منهم آمنوا وإن ربك لهو ~~العزيز الغالب القادر على كل شىء ومن عزته نصر أنبيائه على أعدائه الرحيم ~~بالامهال وهذا آخر القصص السبع المذكورة تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتهديدا للمكذبين به من قريش [تا معلوم كنند كه هر أمتي كه تكذيب ~~پيغمبر كردند معذب شدند وايشانرا نيز بر تكذيب حضرت پيغمبر عذابى خواهد ~~رسيد] فان قلت لم لا يجوز ان يقال ان العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط ~~وغيرهم لم يكن لكفرهم وعنادهم بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب ~~واتصالاتها على ما اتفق عليه اهل النجوم ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل ~~الاعتبار بهذه القصص. وايضا ان الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين ~~وابتلاء لهم وقد ابتلى المؤمنون بانواع البليات فلا يكون نزول العذاب على ~~هؤلاء الأقوام دليلا على كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك قلت اطراد نزول العذاب ~~على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به ~~يدفع ان يقال انه كان بسبب اتصالات فلكية او كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على ~~تكذيبهم لان الابتلاء لا يطرد واعلم ان هذا المذكور هو العذاب الماضي ومن ~~إشارته العذاب المستقبل. واما العذاب الحاضر فتعلق الخاطر بغير الله الناظر ~~فكما لا بد من تخلية القلب عن الإنكار والعزم على العصيان وتحليته بالتصديق ~~والايمان فكذا لا بد من قطع العلائق وشهود شؤن رب الخلائق فان ذلك سبب ms4413 ~~للخلاص من عذاب الفراق ومدار للنجاة من قهر الخلاق وانما يحصل ذلك من طريقه ~~وهو العمل بالشريعة وأحكامها وقبول نصحها والتأدب بالطريقة وآدابها فمن وجد ~~نفسه على هدى رسول الله وأصحابه والأئمة المجتهدين بعده واخلاقهم من الزهد ~~والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع ~~المنهيات كذلك حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل ~~الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله تعالى يحبه ومن محبته ورحمته ~~صب على قلبه تعظيم امره وربط جوارحه بالعمل مدة عمره والا فليحكم بان الله ~~تعالى يبغضه والمبغض فى يد الاسم العزيز جعلنا الله تعالى وإياكم من اهل ~~رحمته وعصمنا وإياكم من نقمته بدفع العلة ورفع الذلة ونعم ما قيل # محيط از چهره سيلاب كرد راه ميشويد ... چه انديشد كسى با عفو حق از كرد ~~ذلتها # والله العفو الغفور ومنه فيض الاجر الموفور وإنه راجع الى القرآن وان لم ~~يجر له ذكر للعلم به لتنزيل رب العالمين صيغة التكثير تدل على ان نزوله كان ~~بالدفعات فى مدة ثلاث وعشرين سنة وهو مصدر بمعنى المفعول سمى به مبالغة وفى ~~وصفه تعالى بربوبية العالمين إيذان بان تنزيله من احكام تربيته تعالى ~~ورأفته للكل. والمعنى ان القرآن الذي من جملته ما ذكر من القصص السبع لمنزل ~~من جهته تعالى والا لما قدرت على الاخبار وثبت به صدقك فى دعوى الرسالة لان ~~الاخبار من مثله لا يكون الا بطريق الوحى نزل به الباء للتعدية اى أنزله او ~~للملابسة: يعنى [فرو آمده با قرآن] الروح الأمين اى جبريل فانه أمين على ~~وحيه # PageV06P305 # وموصله الى أنبيائه وسمى روحا لكونه سببا لحياة قلوب المكلفين بنور ~~المعرفة والطاعة حيث ان الوحى الذي فيه الحياة من موت الجهالة يجرى على يده ~~ويدل عليه قوله تعالى (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وفى كشف ~~الاسرار سمى جبريل روحا لان جسمه روح لطيف روحانى وكذا الملائكة روحانيون ~~خلقوا من الروح وهو الهواء يقول الفقير لا شك ان للملائكة ms4414 أجساما لطيفة ~~وللطافة نشأتهم غلب عليهم حكم الروح فسموا أرواحا ولجبريل مزيد اختصاص بهذا ~~المعنى إذ هو من سائر الملائكة كالرسول عليه السلام من افراد أمته واعلم ان ~~القرآن كلام الله وصفته القائمة به فكساه الألفاظ بالحروف العربية ونزله ~~على جبريل وجعله أمينا عليه لئلا يتصرف فى حقائقه ثم نزل به جبريل كما هو ~~على قلب محمد عليه السلام كما قال على قلبك اى تلاه عليك يا محمد حتى وعيته ~~بقلبك فخص القلب بالذكر لانه محل الوعى والتثبيت ومعدن الوحى والإلهام وليس ~~شىء فى وجود الإنسان يليق بالخطاب والفيض غيره وهو عليه السلام مختص بهذه ~~الرتبة العلية والكرامة السنية من بين سائر الأنبياء فان كتبهم منزلة فى ~~الألواح والصحائف جملة واحدة على صورتهم لا على قلوبهم كما فى التأويلات ~~النجمية قال فى كشف الاسرار الوحى إذا نزل بالمصطفى عليه السلام نزل بقلبه ~~اولا لشدة تعطشه الى الوحى ولاستغراقه به ثم انصرف من قلبه الى فهمه وسمعه ~~وهذا تنزل من العلو الى السفل وهو رتبة الخواص فاما العوام فانهم يسمعون ~~اولا فيتنزل الوحى على سمعهم اولا ثم على فهمهم ثم على قلبهم وهذا ترق من ~~السفل الى العلو وهو شان المريدين واهل السلوك فشتان ما بينهما [جبرائيل چو ~~پيغام كزاردى كاه كاه بصورت ملك بودى وكاه كاه بصورت بشرا كروحى و پيغام ~~بيان احكام شرع بودى وذكر حلال وحرام بودى بصورت بشر آمدى كه (هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب) وذكر قلب در ميان نبودى باز چون وحي پاك حديث عشق ومحبت بودى ~~واسرار ورموز عارفان جبريل بصورت ملك آمدى روحانى ولطيف تا بدل رسول پيوستى ~~واطلاع اغيار بر آن نبودى حق تعالى چنين فرمود] (نزل به الروح الأمين على ~~قلبك) ثم إذا انقطع ذاك كان يقول فينفصم عنى وقد وعيته وفى الفتاوى الزينية ~~سئل عن السيد جبريل كم نزل على النبي عليه السلام أجاب نزل عليه اربعة ~~وعشرين الف مرة على المشهور انتهى وفى مشكاة الأنوار نزل عليه سبعة وعشرين ~~الف ms4415 مرة وعلى سائر الأنبياء لم ينزل اكثر من ثلاثة آلاف مرة لتكون من ~~المنذرين المخوفين مما يؤدى الى عذاب من فعل او ترك وهو متعلق بنزل به مبين ~~لحكمة الانزال والمصلحة منه وهذا من جنس ما يذكر فيه أحد طرفى الشيء ويحذف ~~الطرف الآخر لدلالة المذكور على المحذوف وذلك انه أنزله ليكون من المبشرين ~~والمنذرين يقول الفقير الانذار اصل وقدم لانه من باب التخلية بالخاء ~~المعجمة فاكتفى بذكره فى بعض المواضع من القرآن بلسان عربي مبين متعلق ايضا ~~بنزل وتأخيره للاغتناء بامر الانذار واللسان بمعنى اللغة لانه آلة التلفظ ~~بها اى نزل به بلسان عربى ظاهر المعنى واضح المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما ~~اى لا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فالآية صريحة فى ان القرآن انما انزل ~~عليه عربيا لا كما زعمت الباطنية من انه تعالى أنزله على قلبه غير # PageV06P306 # موصوف بلغة ولسان ثم انه عليه السلام اداه بلسانه العربي المبين من غير ~~ان انزل كذلك وهذا فاسد مخالف للنص والإجماع ولو كان الأمر كما قالوا لم ~~يبق الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي وفى الآية تشريف للغة العرب على ~~غيرها حيث انزل القرآن بها لا بغيرها وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه ~~اللغة لاهل الجنة واختار لغة العجم لاهل النار قال سفيان بلغنا ان الناس ~~يتكلمون يوم القيامة قبل ان يدخلوا الجنة بالسريانية فاذا دخلوا الجنة ~~تكلموا بالعربية فان قلت كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما فيه من سائر ~~اللغات ايضا على ما قالوا كالفارسية. # (وهو السجيل) بمعنى سنك وكل. والرومية وهو قوله تعالى (فصرهن إليك) اى ~~اقطعهن. # والارمنية وهو (في جيدها) والسريانية (وهو ولات حين مناص) بمعنى ليس حين ~~فرار. والحبشية وهو (كفلين) بمعنى ضعفين قلت لما كانت العرب يستعملون هذه ~~اللغات ويعرفونها فيما بينهم صارت بمنزلة العربية قال الفقيه ابو الليث ~~رحمه الله اعلم بان العربية لها فضل على سائر الالسنة فمن تعلمها او علم ~~غيره فهو مأجور لان الله تعالى انزل القرآن بلغة ms4416 العرب وعن عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه من تعلم الفارسية خب ومن خب ذهبت عنه مروءته يعنى لو اقتصر ~~على لسان الفارسية ولم يتعلم العربية فانه يكون أعجميا عند من يتكلم ~~بالعربية فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فانه يجوز ولا اثم عليه فى ~~ذلك وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تكلم بالفارسية انتهى ~~باجمال يقول الفقير الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها ~~فضل على سائر لغات العجم وكذا ورد فى الحديث الصحيح (لسان اهل الجنة ~~العربية والفارسية الدرية) بتشديد الراء كما فى الكرماني وغيره ذكره صاحب ~~الكافي والقهستاني وابن الكمال وغيرهم وصححوه واما قوله عليه السلام (أحب ~~العرب لثلاث لأنى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة فى الجنة عربى) ~~فالتخصيص فيه لا ينافى ما عداه وكذا لا ينافى كون لسان العجم مطلقا لسان ~~اهل النار كون الفارسية منه لسان اهل الجنة وقد تكلم بها فى الدنيا كثير من ~~العارفين: وفى المثنوى # فارسى كو كرچه تازى خوشترست ... عشق را خود صد زبان ديكرست «1» # وهو ترغيب فى تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ~~ذكرناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض وإنه اى وان ذكر القرآن لا عينه لفي ~~زبر الأولين واحدها زبور بمعنى الكتاب مثل رسل ورسول اى لفى الكتب ~~المتقدمة. يعنى ان الله تعالى اخبر فى كتبهم عن القرآن وانزاله على النبي ~~المبعوث فى آخر الزمان أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل الهمزة ~~لانكار النفي والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع الى ~~مشركى قريش وآية خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله ان يعلمه إلخ ~~للاعتناء بالمقدم والتنويه بالمؤخر اى اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة ~~على انه تنزيل رب العالمين وانه فى زبر الأولين ان يعلمه علماء بنى إسرائيل ~~كعبد الله بن سلام ونحوه بنعوته المذكورة فى كتبهم ويعلموا من انزل عليه اى ~~قد كان علمهم بذلك آية على ms4417 صحة القرآن وحقية الرسول [وشهادت مردم دانا بر ~~چيزى موجب تحقيق آنست]- روى- ان اهل PageV06P307 # مكة بعثوا الى يهود المدينة يسألونهم عن محمد وبعثته فقالوا ان هذا ~~لزمانه وانا نجد فى التوراة نعته وصفته ولو نزلناه اى القرآن كما هو بنظمه ~~المعجب المعجز على بعض الأعجمين الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية جمع ~~أعجمي بالتخفيف ولذا جمع جمع السلامة ولو كان جمع أعجم لما جمع بالواو ~~والنون لان مؤنث أعجم عجماء وافعل فعلاء لا يجمع جمع السلامة فقرأه عليهم ~~قراءة صحيحة خارفة للعادات ما كانوا به مؤمنين مع انضمام اعجاز القراءة الى ~~اعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم فى المكابرة وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى كمال قدرته وحكمته بانه لو انزل هذا الكتاب بهذه اللغة على أعجمي ~~لم يعرف هذه اللغة لكان قادرا على ان يعلمه لغة العرب ويفهمه معانى القرآن ~~وحكمه فى لفظة كما علم آدم الأسماء كلها وكما علم العربية لمن قال «أمسيت ~~كرديا وأصبحت عربيا» ومع هذا لما كان اهل الإنكار مؤمنين به بعد ظهور هذه ~~المعجزة إظهارا لكمال الحكمة كذلك اى مثل ذلك السلك البديع وهو اشارة الى ~~مصدر قوله سلكناه اى أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين اى فى قلوب مشركى قريش ~~فعرفوا معانيه واعجازه فقوله لا يؤمنون به استئناف لبيان عنادهم حتى يروا ~~العذاب الأليم الملجئ الى الايمان به حين لا ينفعهم الايمان فيأتيهم العذاب ~~بغتة اى فجأة فى الدنيا والآخرة معطوف على قوله يروا وهم لا يشعرون ~~بإتيانه: وبالفارسية [وايشان ندانند وقت آمدن آنرا] فيقولوا تحسرا على ما ~~فات من الايمان وتمنيا للامهال لتلافى ما فرطوه وهو عطف على يأتيهم هل نحن ~~منظرون الانظار التأخير والامهال اى مؤخرون لنؤمن ونصدق: وبالفارسية [آيا ~~هستيم ما درنك داده شدكان يعنى آيا مهلت دهند تا بگرديم وتصديق كنيم] ولما ~~أوعدهم النبي عليه السلام بالعذاب قالوا الى متى توعدنا بالعذاب ومتى هذا ~~العذاب نزل قوله تعالى أفبعذابنا يستعجلون [آيا بعذاب ما شتاب ميكنند] ~~فيقولون تارة أمطر علينا حجارة من السماء ms4418 واخرى فائتنا بما تعدنا وحالهم ~~عند نزول العذاب النظرة والمهلة والفاء للعطف على مقدر اى يكون حالهم كما ~~ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الأليم فيستعجلون بعذابنا وبينهما من ~~التنافي ما لا يخفى على أحد وفى التأويلات النجمية اى استعجالهم فى طلب ~~العذاب من نتائج عذابنا ولو لم يكونوا معذبين لما استعجلوا فى طلب العذاب ~~أفرأيت مرتب على قولهم هل نحن منظرون وما بينهما اعتراض للتوبيخ والخطاب ~~لكل من يصلح له كائنا من كان ولما كانت الرؤية من أقوى اسباب الاخبار ~~بالشيء وأشهرها شاع استعمال أرأيت فى معنى أخبرني فالمعنى أخبرني يا من ~~يصلح للخطاب إن متعناهم جعلنا مشركى قريش متمتعين منتفعين سنين كثيرة فى ~~الدنيا مع طيب المعاش ولم نهلكهم وقال الكلبي يعنى مدة أعمارهم وقال عطاء ~~يريد مذ خلق الله الدنيا الى ان تنقضى ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من العذاب ~~والإيعاد. والتخويف بالفارسية [بيم كردن] ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون اى ~~لم يغن عنهم شيأ تمتعهم المتطاول فى رفع العذاب وتخفيفه فما فى ما اغنى ~~نافية ومفعول اغنى محذوف وفاعله ما كانوا يمتعون او أي شىء اغنى عنهم كونهم ~~ممتعين ذلك التمتيع # PageV06P308 # المؤبد على ان ما فى ما كانوا مصدرية او ما كانوا يمتعون به من متاع ~~الحياة الدنيا على انها موصولة حذف عائدها فما فى ما اغنى مفعول مقدم لاغنى ~~والاستفهام للنفى وما كانوا هو الفاعل وهذا المعنى اولى من الاول لكونه ~~أوفق بصورة الاستخبار وادل على انتفاء الإغناء على ابلغ وجه وآكده كان كل ~~من شانه الخطاب قد كلف بان يخبر بان تمتيعهم ما أفادهم وأي شىء اغنى عنهم ~~فلم يقدر أحد ان يخبر بشىء من ذلك أصلا- روى- ان ميمون بن مهران لقى الحسن ~~فى الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له عظنى فلم يزده على تلاوة هذه الآية ~~فقال ميمون لقد وعظت فابلغت وروى ان عمر بن عبد العزيز كان يقرأ هذه الآية ~~كل صباح إذا جلس على سريره تذكرا بها واتعاظا # جهان بى وفاييست ms4419 مردم فريب ... كه از دل ربايد قد او شكيب # نكر تا بجاهش نكردى أسير ... نكردى پى مالش اندر زحير # كه آندم كه مردك اندر آيد ز راه ... نه مالت كند دستكيرى نه جاه # قال يحيى بن معاذ رحمه الله أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ ~~بموداته الواهية وسكن الى مألوفاته كان الرشيد حبس رجلا فقال الرجل للموكل ~~عليه قل لامير المؤمنين كل يوم مضى من نعمتك ينقص من محنتى والأمر قريب ~~والموعد الصراط والحاكم الله فخر الرشيد مغشيا عليه ثم أفاق وامر باطلاقه ~~وما أهلكنا من قرية من القرى المهلكة إلا لها منذرون قد انذروا أهلها قال ~~فى كشف الاسرار جمع منذرين لان المراد بهم النبي واتباعه المظاهرون له ذكرى ~~اى لاجل التذكير والموعظة والزام الحجة فمحلها النصب على العلة وما كنا ~~ظالمين فنهلك غير الظالمين والتعبير عن ذلك بنفي الظالمية مع ان إهلاكهم ~~قبل الانذار ليس بظلم أصلا على ما تقرر من قاعدة اهل السنة لبيان كمال ~~نزاهته عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم وفى التأويلات ~~النجمية (وما أهلكنا من قرية) اى من اهل قرية فالقرية الجسد الإنساني ~~وأهلها النفس والقلب والروح وإهلاكهم بإفساد استعدادهم الفطري بترك ~~المأمورات وإتيان المنهيات (إلا لها منذرون) بالإلهامات الربانية (ذكرى) اى ~~تذكرة من ربهم كما قال تعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها: وما ~~كنا ظالمين) بان نضع العذاب فى غير موضعه او تضع الرحمة فى غير موضعها ~~انتهى وما تنزلت به الشياطين يقال تنزل نزل فى مهلة والباء للتعدية. ~~والمعنى بالفارسية [وهركز ديوان اين قرآن فرو نياوردند] او للملابسة. ~~والمعنى [وفرو نيايند بقرآن ديوان. مقاتل كفت مشركان قريش كفتند محمد كاهن ~~است وبا وى كسى است از جن كه اين قرآن كه دعوى ميكند كه كلام خداست آن كسى ~~بر زبان وى مى افكند همچنانكه بر زبان كاهن افكند واين از آنجا كفتند كه در ~~جاهلية پيش از مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم با ms4420 هر كاهنى رئى بود از ~~جن كه استراق سمع كردند بدر آسمان وخبرهاى دوزخ وراست بر زبان كاهن افكندند ~~مشركان پنداشتند كه وحي قرآن هم از ان جنس است تا رب العالمين ايشانرا دروغ ~~زن كرد كفت] (وما تنزلت به الشياطين) بل نزل به الروح الامين وما ينبغي لهم ~~اى وما يصح وما يستقيم لهم ان ينزلوا بالقرآن من السماء (وما يستطيعون # PageV06P309 # وما يقدرون على ذلك أصلا إنهم بعد مبعث الرسول عن السمع لكلام الملائكة ~~لمعزولون ممنوعون بعد ان كانوا يمكنون لانهم يرجمون بالشهب قال بعض اهل ~~التفسير انهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون لانتفاء المشاركة بينهم ~~وبين الملائكة فى صفات الذات والاستعداد لقبول فيضان أنوار الحق والانتقاش ~~بصور العلوم الربانية والمعارف النورانية كيف لا ونفوسهم خبيثة ظلمانية ~~شريرة بالذات غير مستعدة الا لقبول ما لا خير فيه أصلا من فنون الشر ~~والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان ليس للشياطين استعدادات تنزيل القرآن ولا ~~قوة حمله ولا وسع فهمه لانهم خلقوا من النار والقرآن نور قديم فلا يكون ~~للنار المخلوقة حمل النور القديم ألا ترى ان نار الجحيم كيف تستغيث عند ~~ورود المؤمن عليها وتقول (جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى) فاذا لم يكن لهم ~~استطاعة لحمل القرآن وقوة سمعه كيف يمكن لهم تنزيله وان وجدوا السمع الذي ~~هو الإدراك ولكن حرموا الفهم المؤدى للاستجابة لما دعوا اليه فلهذا ~~استوجبوا العذاب انتهى قال بعض الكبار وصف الله تعالى اهل الحرمان ان ~~أسماعهم وأبصارهم وعقولهم وقلوبهم فى غشاوة الغفلة عن سماع القرآن والسامع ~~بالحقيقة هو الذي له سمع قلبى عقلى غيبى روحى يسمع كل لمحة من جميع الأصوات ~~والحركات فى الاكون خطاب الحق سبحانه بحيث يهيج سره بنعت الشوق اليه فطوبى ~~لمن فهم عن الله واستعد لحمل امانة الله شريعة وحقيقة فهو الموفق ومن سواه ~~المعزول فيا ايها السامعون افهموا ويا ايها المدركون تحققوا فالعلم فى ~~الصدر لا عند ms4421 باب الحواس ولا بالتخمين والقياس فلا تدع مع الله إلها آخر ~~إذا عرفت يا محمد حال الكفار فلا تعبد معه تعالى الها آخر فتكون [پس باشى ~~اگر پرستش ميكنى] من المعذبين خوطب به النبي عليه السلام مع ظهور استحالة ~~وقوع المنهي عنه لانه معصوم تهيجا لعزيمته وحثا على ازدياد الإخلاص ولطفا ~~بسائر المكلفين ببيان ان الإشراك من القبيح والسوء بحيث ينهى عنه من لا ~~يمكن صدوره منه فكيف بمن عداه وان من كان أكرم الخلق عليه إذا عذب على ~~تقدير اتخاذ اله آخر فغيره اولى وفى الخبر ان الله تعالى اوحى الى نبى من ~~أنبياء بنى إسرائيل يقال له ارميا بان يخبر قومه بان يرجعوا عن المعصية ~~فانهم ان لم يرجعوا أهلكتهم فقال ارميا يا رب انهم أولاد أنبيائك أولاد ~~ابراهيم واسحق ويعقوب أفتهلكهم بذنوبهم قال الله تعالى انى انما أكرمت ~~انبيائى لانهم أطاعوني ولو انهم عصونى لعذبتهم وان كان ابراهيم خليلى قال ~~فى التأويلات النجمية يشير الى ان عبادة غير الله من الدنيا والآخرة وطلبه ~~بتوجه القلب اليه عمارة عذاب الله وهو البعد من الله ومن يطلب يكن عذابه ~~أشد فكل طالب شىء يكون قريبا اليه بعيدا عما سواه فطالب الدنيا قريب من ~~الدنيا بعيد عن الآخرة وطالب الآخرة قريب من الآخرة بعيد عن الله ولذا قال ~~ابو سعيد الخراز قدس سره حسنات الأبرار سيآت المقربين فالابرار اهل الجنة ~~وحسناتهم طلب الجنة والمقربون اهل الله وحسناتهم طلب الله وحده لا شريك له ~~وأنذر العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي عشيرتك الأقربين # PageV06P310 # العشيرة اهل الرجل الذي يتكثر بهم اى يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك ~~ان العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من أقارب الرجل ~~يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان او مقارنا كذا فى المفردات. والمراد ~~بهم بنوا هاشم وبنوا عبد المطلب وانما امر بانذار الأقربين لان الاهتمام ~~بشانهم أهم فالبداية بهم فى الانذار اولى كما ان البداية بهم فى البر ~~والصلة وغيرهما اولى وهو نظير قوله ms4422 تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا ~~الذين يلونكم) وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ولكنهم لما كانوا اقرب ~~إليهم أمروا بالبداية بهم فى القتال كذلك هاهنا وايضا إذا انذر الأقارب ~~فالاجانب اولى بذلك- روى- انه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى ~~اجتمعوا اليه فقال لو أخبرتكم ان يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا ~~نعم قال فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد- روى- انه قال (يا بنى عبد المطلب ~~يا بنى هاشم يا بنى عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار فانى لا اغنى عنكم ~~شيأ. ثم قال يا عائشة بنت ابى بكر ويا حفصة بنت عمر. ويا فاطمة بنت محمد. ~~ويا صفية عمة محمد اشترين انفسكن من النار فانى لا اغنى عنكن شيأ) [در ~~خبرست كه عائشه صديقه رضى الله عنها بگريست وكفت يا رسول الله روز قيامت ~~روزيست كه تو ما را بكار نيايى كفت بلى] عائشة فى ثلاثة مواطن يقول الله ~~تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لا املك لكم من الله شيأ ~~وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء الله كبه فى الظلمات فلا املك ~~لكم من الله شيأ وعند الصراط من شاء الله سلمه واجاره ومن شاء كبه فى النار ~~فينبغى للمؤمن ان لا يغتر بشرف الأنساب فان النسب لا ينفع بدون الايمان برب ~~الأرباب فانظر الى حال كنعان ابن نوح والى حال آزر والد ابراهيم عليهما ~~السلام فان فيها كفاية: قال الشيخ سعدى قدس سره # چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # وفى التأويلات النجمية يشير الى حقيقة قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ) وقال ~~عليه السلام (كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى) فحسبه الايمان والتقوى كما ~~قال عليه السلام (آلى كل مؤمن تقى) ويشير الى أن من كان مصباح قلبه منورا ~~بنور الايمان لا ينور مصباح عشيرته ولو كان والد اله حتى يكون مقتبسا هو ~~لمصباحه من ms4423 نور مصباحه المنور وهذا سر متابعة النبي عليه السلام والاقتداء ~~بالولى وقوله عليه السلام لفاطمة رضى الله عنها (يا فاطمة بنت محمد انقذى ~~نفسك من النار فانى لا اغنى عنك من الله شيأ) كان لهذا المعنى كما ان أكل ~~المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل الطعام كما أكل والده وليعلم انه لا ~~ينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته إذا لم يكن لهم اصل الايمان فان ~~الايمان هو الأصل وما سواه تبع له ولهذا السر قال تعالى عقيب قوله (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) قوله (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين اى ألن جانبك ~~لهم وقاربهم فى الصحبة واسحب ذيل التجاوز على ما يبدو منهم من التقصير ~~واحتمل منهم سوء الأحوال وعاشرهم بجميل الأخلاق وتحمل عنهم # PageV06P311 # كلهم فان حرموك فاعطهم وان ظلموك فتجاوز عنهم وان قصروا فى حقى فاعف عنهم ~~واستغفر لهم: وبالفارسية [وبر خويش فرورد آر بفروتنى ومهربانى يعنى مهربانى ~~ورز وإكرام كن] والخفض ضد الرفع والدعة والسير اللين: يعنى [نرم رفتن شتر] ~~وهو حث على تليين الجانب والانقياد كما فى المفردات وجناح العسكر جانباه ~~وهو مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد ان ينحط فشبه التواضع ولين ~~الأطراف والجوانب عند مصاحبة الأقارب والأجانب بخفض الطائر جناحه اى كسره ~~عند ارادة الانحطاط واما الفاسق والمنافق فلا يخفض له الجناح الا فى بعض ~~الأحوال إذ لكل من اللين والغلظة وقت دل عليه القرآن فلا بد من رعاية كل ~~منهما فى وقته ومن للتبيين لان من اتبع أعم ممن اتبع لدين او لغيره او ~~للتبعيض على ان المراد بالمؤمنين المشارفون للايمان والمصدقون باللسان وفى ~~التأويلات النجمية والنكتة فيه انه قال (واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين) لان كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابعا لئلا يغتر المؤمن ~~بدعوى الايمان وهو بمعزل عن حقيقته التي لا تحصل الا بالمتابعة انتهى فعلى ~~العاقل ان يختار صحبة الأخيار ويتابعهم فى أعمالهم ويسعى فى تحصيل اخلاقهم ~~وأحوالهم وبشرف القرين يدخل عشرة من الحيوانات الجنة منها كلب ms4424 اصحاب اهل ~~الكهف ولله در من قال # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت مردم شد # حيث دخل الجنة معهم فى صورة الكبش فإن عصوك قال فى كشف الاسرار [خويشان ~~وقرابت رسول الله عليه السلام چون بعداوت رسول در بستند وزبان طعن دراز ~~كردند آيت فرود آمد كه] (فإن عصوك) اى فان خرجت عشيرتك عن الطاعة وخالفوك ~~ولم يتبعوك فقل إني بريء مما تعملون اى من عبادتكم لغير الله تعالى ولا ~~تبرأ منهم وقل لهم قولا معروفا بالنصح والعظة لعلهم يرجعون الى طاعتك وقبول ~~الدعوة منك يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه يقول قطعت ~~الوصلة بينى وبين خلفائى الا من الوصية فان الله تعالى يقول (وتواصوا بالحق ~~وتواصوا بالصبر) فالوصية بالحق والصبر لا بد لى منها فى حق الكل خصوصا فى ~~حقهم وتوكل فى جميع حالاتك على العزيز الذي لا يذل من والاه ولا يعز من ~~عاداه فهو يقدر على قهر أعدائه الرحيم الذي يرحم من توكل عليه وفوض امره ~~اليه بالظفر والنصرة فهو ينصر أولياءه ولا تتوكل على الغير فان الله تعالى ~~هو الكافي لشر الأعداء لا الغير والتوكل على الله تعالى فى جميع الأمور ~~والاعراض عما سواه ليس الا من خواص الكمل جعلنا الله وإياكم من الملحقين ~~بهم ثم اتبع به قوله الذي يراك # إلخ لانه كالسبب لتلك الرحمة اى توكل على من يراك حين تقوم # اى الى التهجد فى جوف الليل فان المعروف من القيام فى العرف الشرعي احياء ~~الليل بالصلاة فيه وفى الحديث (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) وعن ~~عائشة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام كان لا يدع قيام الليل وكان إذا ~~مرض او كسل صلى قاعدا ومنها إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع او غيره صلى ~~من النهار ثنتى عشرة ركعة رواه مسلم يقول الفقير هذا اى # PageV06P312 # ما صلى عليه السلام فى النهار بدل ما فات منه فى الليل من ورد التهجد يدل ~~على ان التهجد ms4425 ليس كسائر النوافل بل له فضيلة على غيره ولذا يوصى بإتيان ~~بدله إذا فات مع ان النوافل لا تقضى وتقلبك في الساجدين التقلب [بركشتن] اى ~~ويرى ترددك فى تصفح احوال المتهجدين لتطلع على حقيقة أمرهم كما روى انه لما ~~نسخ فرض قيام الليل عليه وعلى أصحابه بناء على انه كان واجبا عليه وعلى ~~أمته وهو الأصح وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان واجبا على الأنبياء ~~قبله طاف عليه السلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون اى هل تركوا ~~قيام الليل لكونه نسخ وجوبه بالصلوات الخمس ليلة المعراج حرصا على كثرة ~~طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة ~~القرآن إنه هو السميع لما تقوله ولدعوات عباده ومناجاة الاسرار العليم بما ~~تنويه وبوجود مصالحهم وإرادات الضمائر وقال بعضهم (تقلبك في الساجدين) اى ~~تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم فقوله ~~فى الساجدين معناه مع المصلين فى الجماعة فكأن اصل المعنى يراك حين تقوم ~~وحدك للصلاة ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة وفى التأويلات النجمية (الذي ~~يراك حين تقوم) # اى يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك للامور كلها وقد اقتطعه بهذه الآية ~~عن شهود الخلق فان من علم انه بمشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله ~~مع الحق وبقوله (وتقلبك في الساجدين) هون عليه معاناة مشاق العبادات ~~لاخباره برؤيته له ولا مشقة لمن يعلم انه بمرأى من مولاه ومحبوبه وان حمل ~~الجبال الرواسي يهون لمن حملها على شعرة من جفن عينه على مشاهدة ربه ويقال ~~كنت بمرأى منا حين تقلبك فى عالم الأرواح فى الساجدين بان خلقنا روح كل ~~ساجد من روحك انه هو السميع فى الأزل مقالتك انا سيد ولد آدم ولا فخر لان ~~أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك لهذه الكرامة انتهى وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما فى قوله (وتقلبك في الساجدين) من نبى الى نبى حتى اخرجك ~~نبيا اى فمعنى فى الساجدين فى أصلاب الأنبياء والمرسلين من آدم ms4426 الى نوح ~~والى ابراهيم والى من بعده الى ان ولدته امه وهذا لا ينافى وقوع من ليس ~~نبيا فى آبائه فالمراد وقوع الأنبياء فى نسبه. واستدل الرافضة على ان آباء ~~النبي عليه السلام كانوا مؤمنين اى لان الساجد لا يكون الا مؤمنا فقد عبر ~~عن الايمان بالسجود وهو استدلال ظاهرى وقوله عليه السلام (لم ازل انقل من ~~أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات) لا يدل على الايمان بل على صحة انكحة ~~الجاهلية كما قال عليه السلام فى حديث آخر (حتى أخرجني من بين أبوي لم ~~يلتقيا على سفاح قط) وقد سبق نبذ من الكلام مما يتعلق بالمرام فى اواخر ~~سورة ابراهيم وحق المسلم ان يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبينا عليه السلام ~~ويصونه عما يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة فان قلت كيف نعتقد فى ~~حق آباء النبي عليه السلام قلت هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلا حظ ~~للقلب منها واما حظ اللسان فقد ذكرنا وذكر الحافظ السيوطي رحمه الله ان ~~الذي للخلص ان أجداده عليه السلام من آدم الى مرة بن كعب مصرح بايمانهم اى ~~فى الأحاديث واقوال السلف وبقي بين مرة وعبد المطلب اربعة # PageV06P313 # أجداد ولم اظفر فيهم بنقل وعبد المطلب الأشبه انه لم تبلغه الدعوة لانه ~~مات وسنه عليه السلام ثمان سنين والأشهر انه كان على ملة ابراهيم عليه ~~السلام اى لم يعبد الأصنام كما سبق فى سورة براءة هل أنبئكم خطاب لكفار مكة ~~وكانوا يقولون ان الشياطين تتنزل على محمد فرد الله عليهم ببيان استحالة ~~تنزلهم عليه بعد بيان امتناع تنزلهم بالقرآن. والمعنى هل أخبركم ايها ~~المشركون: وبالفارسية [آيا خبر دهم شما را] على من تنزل الشياطين اى تتنزل ~~بحذف احدى التاءين وكلمة من تضمنت الاستفهام ودخل عليها حرف الجر وحق ~~الاستفهام ان يصدر فى الكلام فيقال أعلى زيد مررت ولا يقال على أزيد مررت ~~ولكن تضمنه ليس بمعنى انه اسم فيه معنى الحرف بل معناه ان الأصل أمن فحذف ~~حرف الاستفهام واستعمل على بعد ms4427 حذفه كما يقال فى هل أصله اهل ومعناه أقد ~~فاذا ادخلت حرف الجر على من فقدر الهمزة قبل حرف الجر فى ضميرك كأنك تقول ~~أعلى من تنزل تنزل على كل أفاك كثير الافك والكذب قال الراغب الافك كل ~~مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه أثيم كثير الإثم وهو اسم للافعال ~~المبطئة عن الثواب اى تتنزل على المتصفين بالإفك والإثم الكثير من الكهنة ~~والمتنبئة كمسيلمة وطليحة لانهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء ~~والإضلال وحيث كانت ساحة رسول الله منزهة عن هذه الأوصاف استحال تنزلهم ~~عليه يلقون السمع الجملة فى محل الجر على انها صفة كل أفاك اثيم لكونه فى ~~معنى الجمع اى يلقى الأفاكون الاذن الى الشياطين فيتلقون منهم اوهاما ~~وامارات لنقصان علمهم فيضمون إليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق ~~أكثرها الواقع: وبالفارسية [فرو ميدارند كوش را بسخن شياطين وفرا ميكيرند ~~از ايشان اخبار دروغ وديكر دروغها بآن اضافت ميكنند] وأكثرهم اى الأفاكين ~~كاذبون فيما قالوه من الأقاويل وليس محمد كذلك فانه صادق فى جميع ما اخبر ~~من المغيبات والأكثر بمعنى الكل: يعنى [همه ايشان بصفت كذب موصوفند] كلفظ ~~البعض فى قوله (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) اى كله وذلك كما استعملت ~~القلة فى معنى العدم فى كثير من المواضع وقال بعضهم ان الاكثرية باعتبار ~~الأقوال لا باعتبار الذوات حتى يلزم من نسبة الكذب الى أكثرهم كون أقلهم ~~صادقين وليس معنى الأفاك من لا ينطق الا بالإفك حتى يمتنع منه الصدق بل من ~~يكثر الافك فلا ينافيه ان يصدق نادرا فى بعض الأحيان وقال فى كشف الاسرار ~~استثنى منهم بذكر الأكثر سطيحا وشقا وسواد بن قارب الذين كانوا يلهجون بذكر ~~رسول الله وتصديقه ويشهدون له بالنبوة ويدعون الناس اليه انتهى قال فى حياة ~~الحيوان واما شق وسطيح الكاهنان فكان شق شق انسان له يد واحدة ورجل واحدة ~~وعين واحدة وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان انما كان يطوى كالحصير لم يدرك ~~ايام بعثة رسول الله ms4428 عليه السلام وكان فى زمن الملك كسرى وهو ساسان ~~والشعراء يتبعهم الغاوون يعنى ليس القرآن بشعر ولا محمد بشاعر لان الشعراء ~~يتبعهم الضالون والسفهاء واتباع محمد ليسوا كذلك بل هم الراشدون المراجيح ~~الرزان وكان شعراء الكفار يهجون رسول الله وأصحابه ويعيبون الإسلام فيتبعهم ~~سفهاء # PageV06P314 # العرب حيث كانوا يحفظون هجاءهم وينشدون فى المجالس ويضحكون. ومن لواحق ~~هذا المعنى ما قال ابن الخطيب فى روضته ذهب جماعة من الشعراء الى خليفة ~~وتبعهم طفيلى فلما دخلوا على الخليفة قرأوا قصائدهم واحدا بعد واحد وأخذوا ~~العطاء فبقى الطفيلي متحيرا فقيل له اقرأ شعرك قال لست انا بشاعر وانما انا ~~رجل ضال كما قال الله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون) فضحك الخليفة كثيرا ~~فامر له بانعام وقال بعضهم معنى الآية ان الشعراء تسلك مسلكهم وتكون من ~~جملتهم الضالون عن سنن الحق لا غيرهم من اهل الرشد وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان الشعراء بحسب مقاماتهم ومطرح نظرهم ومنشأ قصدهم ونياتهم إذا ~~سلكوا على أقدام التفكر مفاوز التذكر فى طلب المعاني ونظمها وترتيب عروضها ~~وقوافيها وتدبير تجنيسها واساليبها تتبعهم الشياطين بالإغواء والإضلال ~~ويوقعونهم فى الأباطيل والأكاذيب قال فى المفردات شعرت أصبت الشعر ومنه ~~استعير شعرت كذا اى علمته فى الدقة كاصابة الشعر. قيل وسمى الشاعر شاعرا ~~لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى ~~وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر المختص بصناعته ~~وقوله تعالى (بل افتراه بل هو شاعر) حمله كثير من المفسرين على انهم رموه ~~بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا ما جاء فى القرآن من كل لفظ يشبه ~~الموزون من نحو وجفان كالجوابى وقدور راسيات وقال بعض المحصلين لم يقصدوا ~~هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على أساليب ~~الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه ~~بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم الادلة ~~الكاذبة شعرا ولهذا قال ms4429 تعالى فى وصف عامة الشعراء (والشعراء يتبعهم ~~الغاوون) الى آخر السورة انتهى قال الامام المرزوقي شارح الحماسة تأخر ~~الشعراء عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الإسلام وبعده ~~يتبجحون بالخطابة ويعدونها أكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة لان ~~الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند ~~تأخر صلته بوصف اللئيم ومما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر دون ~~النظم لان زمن النبي عليه السلام زمن الفصاحة ألم تر يا من من شأنه الرؤية ~~اى قد رأيت وعلمت أنهم اى الشعراء في كل واد من المدح والذم والهجاء والكذب ~~والفحش والشتم واللعن والافتراء والدعاوى والتكبر والمفاخر والتحاسد والعجب ~~والاراءة واظهار الفضل والدباءة والخسة والطمع والتكدي والذلة والمهانة ~~واصناف الأخلاق الرذيلة والطعن فى الأنساب والاعراض وغير ذلك من الآفات ~~التي هى من توابع الشعر يهيمون يقال هام على وجهه من باب باع هيمانا ~~بفتحتين ذهب من العشق او غيره كما فى المختار اى يذهبون على وجوههم لا ~~يهتدون الى سبيل معين بل يتحيرون فى اودية القيل والقال والوهم والخيال ~~والغى والضلال قال الراغب اصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى ~~المنفرج بين الجبلين واديا ويستعار للطريقة # PageV06P315 # كالمذهب والأسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك وقوله (ألم تر أنهم في كل ~~واد يهيمون) فانه يعنى أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ~~ذلك من الأنواع اى فى كل نوع من الكلام يغلون قال فى الوسيط فالوادى مثل ~~لفنون الكلام وهيمانهم فيه قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو ~~فى مدح او ذم وأنهم يقولون فى أشعارهم عند التصلف والدعاوى ما لا يفعلون من ~~الأفاعيل: يعنى [بفسق ناكرده بر خود كواهى ميدهند و پيغامهاى ناداده بكسى ~~در سلك نظم ميكشند] ويرغبون فى الجود ويرغبون عنه وينفرون عن البخل ويصرون ~~عليه ويقدحون فى الناس بأدنى شىء صدر عنهم ثم انهم لا يرتكبون الا الفواحش ~~وذلك تمام الغواية والنبي عليه السلام ms4430 منزه عن كل ذلك متصف بمحاسن الأوصاف ~~ومكارم الأخلاق مستقر على المنهاج القويم مستمر على الصراط المستقيم إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين وذكروا ~~الله ذكرا كثيرا بان كان اكثر أشعارهم فى التوحيد والثناء على الله والحث ~~على طاعته والحكمة والموعظة والزهد فى الدنيا والترغيب فى الآخرة او بان لم ~~يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همهم وعادتهم قال ابو يزيد قدس سره ~~الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور وانتصروا [انتقام كشيدند از مشركان] ~~قال فى تاج المصادر والانتصار [دادبستدن] من بعد ما ظلموا بالهجو لان ~~الكفار بدأوهم بالهجاء يعنى لو وقع منهم فى بعض الأوقات هجو وقع بطريق ~~الانتصار ممن هجاهم من المشركين كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن ~~رواحة وغيرهم فانهم كانوا يذبون عن عرض النبي عليه السلام وكان عليه السلام ~~يضع لحسان منبرا فى المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله: قال ~~الكمال الاصفهانى # هجا كفتن ار چه پسنديده نيست ... مبادا كسى كالت آن ندارد # چوآن شاعرى كو هجا كو نباشد ... چوشيرى كه چنكال ودندان ندارد # وعن كعب بن مالك رضى الله عنه انه عليه السلام قال (اهجهم فو الذي نفسى ~~بيده لهو أشد عليهم من النبل) وفى الحديث (جاهدوا المشركون باموالكم ~~وأنفسكم وألسنتكم) اى اسموعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام ~~غليظ ونحو ذلك قال الامام السهيلي رحمه الله فهم سبب الاستثناء فلو سماهم ~~بأسمائهم الاعلام كان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح مخصوصا بهم ولكن ذكرهم ~~بهذه الصفة ليدخل معهم فى هذا الاستثناء كل من اقتدى بهم شاعرا كان او ~~خطيبا او غير ذلك انتهى قال فى الكواشي لا شك ان الشعر كلام فحسنه كحسنه ~~وقبيحه كقبيحه ولا بأس به إذا كان توحيدا او حثا على مكارم الأخلاق من جهاد ~~وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهه او مدحا للنبى عليه السلام ~~والصالحين بما هو الحق انتهى وفى التأويلات النجمية لارباب القلوب فى الشعر ~~سلوك ms4431 على أقدام التفكر بنور الايمان وقوة العمل الصالح وتأييد الذكر الكثير ~~ليصلوا الى أعلى درجات القرب وتؤيدهم الملائكة بدقائق المعاني بل يوفقهم ~~الله لاستجلاب الحقائق ويلهمهم بألفاظ الدقائق فبالالهام يهيمون # PageV06P316 # فى كل واد من المواعظ الحسنة والحكم البالغة وذم الدنيا وتركها وتزيين ~~الآخرة وطلبها وتشويق العباد وتحبيبهم الى الله وتحبيب الله إليهم وشرح ~~المعارف وبيان الموصل والحث على السير والتحذير عن الألفاظ القاطعة للسير ~~وذكر الله وثنائه ومدح النبي عليه السلام والصحابة وهجاء الكفار انتصارا ~~كما قال عليه السلام لحسان (اهج المشركين فان جبريل معك) انتهى. والجمهور ~~على اباحة الشعر ثم المذموم منه ما فيه كذب وقبح وما لم يكن كذلك فان غلب ~~على صاحبه بحيث يشغله عن الذكر وتلاوة القرآن فمذموم ولذا قال من قال # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد # وان لم يغلب كذلك فلا ذم فيه وفى الحديث (ان من الشعر لحكمة) اى كلاما ~~نافعا يمنع عن الجهل والسفه وكان على رضى الله عنه أشعر الخلفاء وكانت ~~عائشة رضى الله عنها ابلغ من الكل قال الكاشفى [حضرت حقائق پناهى در ديباجه ~~ديوان أول آورده اند كه هر چند قادر حكيم جل ذكره در آيت كريمه (والشعراء ~~يتبعهم الغاوون) شعرا را كه سياحان بحر شعرند جمع ساخته وكمند دام استغراق ~~در كردن انداخته كاه در غرقابه بى حد وغايت غوايت مى اندازد وكاه تشنه لب ~~در وادئ حيرت وضلالت سركردان ميسازد واما بسيارى از ايشان بواسطه إصلاح عمل ~~وصدق ايمان در زورق أمان (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) تشنه اند ~~بوسيله بادبان (وذكروا الله كثيرا) بساحل خلاص وناحيت نجات پيوسته ويكى از ~~أفاضل كفته است] # شاعرانرا كر چه غاوى كفت در قرآن خداى ... هست ازيشان هم بقرآن ظاهر ~~استثناى ما # ولما كان الشعر مما لا ينبغى للانبياء عليهم السلام لم يصدر من النبي ~~عليه السلام بطريق الإنشاء دون الإنشاد الا ما كان بغير قصد منه وكان كل ~~كمال بشرى تحت علمه الجامع ms4432 فكان يجيب كل فصيح وبليغ وشاعر وأشعر وكل قبيلة ~~بلغاتهم وعباراتهم وكان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم ولذا كان ~~رحمة للعالمين وسيعلم الذين ظلموا) على أنفسهم بالشعر المنهي عنه وغيره فهو ~~عام لكل ظالم والسين للتأكيد أي منقلب ينقلبون أي منصوب بينقلبون على ~~المصدر لا بقوله سيعلم لان أيا وسائر اسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما ~~قبلها وقدم على عامله لتضمنه معنى الاستفهام وهو متعلق بسيعلم سادا مسد ~~مفعوليه. والمنقلب بمعنى الانقلاب اى الرجوع. والمعنى ينقلبون أي الانقلاب ~~ويرجعون اليه بعد مماتهم أي الرجوع اى ينقلبون انقلابا سوأ ويرجعون رجوعا ~~شرا لان مصيرهم الى النار وقال الكاشفى [بكدام مكان خواهند كشت واو آنست كه ~~منقلب ايشان آتش خواهد بود]- روى- انه لما ليس ابو بكر رضى الله عنه من ~~حياته استكتب عثمان رضى الله عنه كتاب العهد وهو هذا ما عهد ابن ابى قحافة ~~الى المؤمنين فى الحال التي يؤمن فيها الكافر ثم قال بعد ما غشى عليه وأفاق ~~انى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فانه عدل فذلك ظنى فيه وان ~~لم يعدل سيعلم الذين ظلموا أي منقلب # ينقلبون. والظلم هو الانحراف عن العدالة والعدول عن الحق الجاري مجرى ~~النقطة من الدائرة. والظلمة ثلاثة. الظالم الأعظم وهو الذي لا يدخل تحت ~~شريعة الله وإياه قصد تعالى بقوله (إن الشرك لظلم عظيم) والأوسط هو الذي لا ~~يلزم حكم # PageV06P317 # السلطان. والأصغر هو الذي يتعطل عن المكاسب والأعمال فيأخذ منافع الناس ~~ولا يعطيهم منفعته ومن فضيلة العدالة ان الجور الذي هو ضدها لا يستتب الا ~~بها فلو ان لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم ~~أمرهم. فعلى العاقل ان يصيخ الى الوعيد والتهديد الأكيد فيرجع عن الظلم ~~والجور وان كان عادلا فنعوذ بالله من الحور بعد الكور والله المعين لكل ~~سالك والمنجى فى المسالك من المهالك تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو ~~التاسع من ذى القعدة من سنة ثمان ومائة والف ### | تفسير سورة النمل # وهى مكية ms4433 ثلاث او اربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم # طس هذه طس اى هذه السورة مسماة به قال فى التأويلات النجمية يشير بطائه ~~الى طاء طيب قلوب محبيه وبالسين الى سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ~~ملك مقرب ولا نبى مرسل. وايضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن ~~طلب ما سواه وفى كشف الاسرار الطاء اشارة الى طهارة قدسه والسين اشارة الى ~~سناء عزه يقول تعالى بطهارة قدسى وسناء عزى لا أخيب امل من امل لطفى انتهى ~~وقال بعضهم الطاء طوله اى فضله والسين سناؤه اى علوه وقد سبق فى طسم ما ~~يتعلق بهذا المقام فارجع اليه وقال عين القضاء الهمذاني قدس سره فى مقالاته ~~لولا ما كان فى القرآن من الحروف المقطعات لما آمنت به يقول الفقير قد كفره ~~فى قوله هذا كثير من علماء زمانه والأمر سهل على اهل الفهم ومراده بيان ~~اطلاعه على بطون معانى الحروف التي هى دليل لارباب الحقائق وسبب مزيد ~~ايمانهم العيانى تلك اى هذه السورة العظيمة الشان او آياتها آيات القرآن ~~المعروف بعلو الشأن اى بعض منه لمترجم مستقل باسم خاص فهو عبارة عن جميع ~~القرآن او عن جميع المنزل عند نزول السورة إذ هو المتسارع الى الفهم حينئذ ~~عند الإطلاق وكتاب عظيم الشأن مبين مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والاحكام ~~واحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب او ظاهر اعجازه وصحته على انه ~~من ابان يعنى بان اى ظهر وعطفه على القرآن كعطف احدى الصفتين على الاخرى ~~مثل غافر الذنب وقابل التوب اى آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية ~~وكونه قرآنا بجهة انه يقرأ وكتابا بسبب انه يكتب وقدم الوصف الاول لتقدم ~~القرآنية على حال الكتابية وأخره فى سورة الحج لما ان الاشارة الى امتيازه ~~عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب ادخل فى ~~المدح فان وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الالهية ~~فكأنه كلها وفى كشف الاسرار القرآن ms4434 والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ~~ووصفان لانه يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ ~~النكرة فهو الوصف هدى وبشرى للمؤمنين اى حال كون تلك الآيات هادية لهم ~~ومبشرة فاقيم المصدر مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى. والبشارة ومعنى ~~هدايتها لهم وهم # PageV06P318 # مهتدون انها تزيدهم هدى قال تعالى (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) ~~الآية واما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لانها تبشرهم برحمة من الله ورضوان ~~وخصهم بالذكر لانتفاعهم به الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة صفة مادحة ~~للمؤمنين وتخصيصهما بالذكر لانهما قرينتا الايمان وقطرا العبادات البدنية ~~والمالية مستتبعان لسائر الأعمال الصالحة. والمعنى يؤدون الصلاة بأركانها ~~وشرائطها فى مواقيتها ويؤتون الصدقة المفروضة للمستحقين وهم بالآخرة هم ~~يوقنون من تتمه الصلة والواو للحال اى والحال انهم يصدقون بانها كائنة ~~ويعلمونها علما يقينا: وبالفارسية [وحال آنكه ايشان بسراى ديكر بى گمان ~~ميشوند تكرير ضمير اشارت باختصاص ايشانست در تصديق آخرت] او جملة اعتراضية ~~كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق ~~الإيقان لا من عداهم فان تحمل مشاق العبادات انما يكون لخوف العاقبة ~~والوقوف على المحاسبة إن الذين لا يؤمنون بالآخرة لا يصدقون بالبعث بعد ~~الموت زينا لهم [آراسته كرديم براى ايشان] أعمالهم القبيحة حيث جعلناها ~~مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبئ عنه قوله عليه السلام (حفت النار ~~بالشهوات) اى جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة واعلم ان كل ~~مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة الى الله تعالى بالاصالة والى غيره ~~بالتبعية. ففى الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية فهم يعمهون يتحيرون ~~ويترددون على التجدد والاستمرار فى الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ~~ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب المسبب على السبب: ~~وبالفارسية [پس ايشان سركردان ميشوند در ضلالت خود] والعمه التردد فى الأمر ~~من التحير أولئك الموصوفون بالكفر والعمه الذين لهم سوء العذاب اى فى ~~الدنيا كالقتل والاسر يوم بدر. والسوء كل ما يسوء الإنسان ويغمه وهم في ~~الآخرة هم الأخسرون أشد الناس خسرانا ms4435 لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا ~~الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار واعلم ان اهل الدنيا فى خسارة الآخرة ~~واهل الآخرة فى خسارة المولى فمن لم يلتفت الى الكونين ريح المولى ولما وجد ~~ابو يزيد البسطامي قدس سره فى البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا ~~والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفى فمن وجد المولى وجد الكل ومن وجد الكل ~~بدون وجدان المولى لم يجد شيأ مفيد أوضاع وقته: وقال الحافظ # اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت ... باقى همه بى حاصل وبيخبرى بود # قال بعض العارفين كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن ~~ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ثم كوشفت بعد ~~ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال وقيل لى انظر إليهن فسجدت وغضضت ~~عينى فى السجود وقلت أعوذ بك مما سواك لا حاجة لى بهذا ولم ازل أتضرع حتى ~~صرفهن عنى فهذا حال العارفين حيث لا يلتفتون الى ما سوى الله تعالى ويكونون ~~عميا عن عالم الملك والملكوت. واما الغافلون الجاهلون فبحبهم ما سواه تعالى ~~عميت عيون قلوبهم وصمت آذانها فانه لا يكون # PageV06P319 # فى عالم المعنى الا ويكون أصم وابكم واليه الاشارة بقوله عليه السلام ~~(حبك الشيء يعمى ويصم) بخلاف أعمى الصورة فان سمعه بحاله فى سماع الدعوة ~~وقبولها. فعلى العاقل ان يجتنب عن الأعمال القبيحة المؤدية للرين والردى ~~والأخلاق الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع الى العمل بالقرآن الهادي ~~الى وصول المولى والناهي عن الخسران مطلقا وعن الأعمال الصالحة والصلاة. ~~وانما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من احوال الصلاة ~~للاشتراك فى القيومية ولهذا كان من ادب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم ان ~~يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع فى ذلك العرف. ومن ~~آداب العارف إذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية ~~معينة وذلك لانه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف بحسب ما ms4436 ~~يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى الله الحق فى خاطره وكل صلاة لا يحصل ~~منها حضور قلب فهى ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ بيد ~~صاحبها يوم القيامة. ومن الأعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وأفضلها ~~ما يعطى حال الصحة دون مرض الموت وينبغى لمن قرب اجله وأراد ان يعطى شيأ ان ~~يحضر فى نفسه انه مؤد امانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا ~~مع المتصدقين لفوات محل الأفضل فهذه حيلة فى ربح التجارة فى باب الصدقة وفى ~~الانفاق زيادة للمال وتكثير له واطالة لفروعه كالحبوب إذا زرعت وإنك يا ~~محمد لتلقى القرآن لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال تلقى الكلام من فلان ~~ولقنه إذا اخذه من لفظه وفهمه قال فى تاج المصادر: التلقية [چيزى پيش كسى ~~وآوردن] وقد سبق الفرق بين التلقي والتلقف والتلقن فى سورة النور من لدن ~~حكيم عليم بواسطة جبريل لامن لدن نفسك ولا من تلقاء غيرك كما يزعم الكفار. ~~ولدن بمعنى عند الا انه ابلغ منه وأخص وتنوين الاسمين للتعظيم اى حكيم أي ~~حكيم وعليم أي عليم وفى تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه ~~السلام فى معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فان من تلقى الحكم ~~والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما فى رصانة العلم والحكمة وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى انك جاوزت حد كمال كل رسول فانهم كانوا يلقون ~~الكتب بايديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا وانك وان كنت تلقى ~~القرآن بتنزيل جبريل على قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم تجلى ~~لقلبك بحكمة القرآن وهى صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن وجعلك بحكمته ~~مستعدا لقبول فيض القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدني وهو اعلم حيث يجعل ~~رسالته. وفى الجمع بين الحكيم والعليم اشعار بان علوم القرآن منها ما هو ~~حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والاخبار الغيبية. ثم شرع ~~فى بيان بعض تلك العلوم فقال إذ قال موسى ms4437 لأهله اهل الإنسان من يختص به اى ~~اى اذكر لقومك يا محمد وقت قول موسى لزوجته ومن معها فى وادي الطور وذلك ~~انه مكث بمدين عند شعيب عشر سنين ثم سار باهله بنت شعيب الى مصر: يعنى ~~[بقصد آنكه تا مادر خويش ودو خواهر خويش يكى زن قارون ويكى زن يوشع بود از ~~آنجا بيارد] فضل الطريق فى # PageV06P320 # ليلة مظلمة شديدة البرد وقد أخذ امرأته الطلق فقدح فاصلد زنده فبداله من ~~جانب الطور نار فقال لاهله اثبتوا مكانكم إني آنست نارا أبصرت قال فى التاج ~~[الإيناس: ديدن] والباب يدل على ظهور الشيء وكل شىء خالف طريقة التوحش قال ~~مقاتل النار هو النور وهو نور رب العزة رأه ليلة الجمعة عن يمين الجبل ~~بالأرض المقدسة وقد سبق سر تجلى النور فى صورة النار فى سورة طه سآتيكم ~~منها بخبر اى عن حال الطريق اين هو والسين للدلالة على بعد المسافة او ~~لتحقيق الوعد بالإتيان وان ابطأ فيكون للتأكيد: وبالفارسية [زور باشد كه ~~بيارم از نزديك آن آتش خبرى يعنى از كسى كه بر سر آن آتش باشد خبر راه ~~پرسم] أو آتيكم [يا بيارم] بشهاب قبس اى بشعلة نار مقبوسة اى مأخوذة من ~~معظم النار ومن أصلها ان لم أجد عندها من يدلنى على الطريق فان عادة الله ~~ان لا يجمع حرمانين على عبده يقال اقتبست منه نارا وعلما استفدته منه وفى ~~المفردات الشهاب الشعلة الساطعة من النار المتوقدة والقبس المتناول من ~~الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم استعير لطلب العلم والهداية انتهى فان قلت قال ~~فى طه (لعلي آتيكم) ترجيا وهنا (سآتيكم) اخبارا وتيقنا وبينهما تدافع قلت ~~لا تدافع لان الراجي إذا قوى رجاؤه يقول سافعل كذا مع تجويزه خلاف ذلك ~~لعلكم تصطلون رجاء ان تدفعوا البرد بحرها. والصلاء النار العظيمة والاصطلاء ~~[كرم شدن بآتش] قال بعضهم الاصطلاء بالنار يقسى القلب ولم يرو انه عليه ~~السلام اصطلى بالنار فلما جاءها [پس آن هنكام كه آمد موسى نزديك آن آتش ~~نورانى ديد ms4438 بي إحراق از درختى بسزد كويند آتشى بود محرق چون سائر آتشها] ~~وكانت الشجرة سمرة نودي جاءه النداء وهو الكلام المسموع من جانب الطور قال ~~فى عرائس البيان كان موسى عليه السلام فى بداية حاله فى مقام العشق والمحبة ~~وكان اكثر احوال مكاشفته فى مقام الالتباس فلما كان بدو كشفه جعل تعالى ~~الشجرة والنار مرآة فعلية فتجلى بجلاله وجماله من ذاته لموسى وأوقعه فى ~~رسوم الانسانية حتى لا يفزع ويدنو من النار والشجرة ثم ناداه فيها بعد ان ~~كاشف له مشاهدة جلاله ولولا ذلك لفنى موسى فى أول سطوات عظمته وعزته أن ~~مفسرة لما فى النداء من معنى القول اى بورك او بان بورك على انها مصدرية ~~حذف منها الجار جريا على القاعدة المستمرة وبورك مجهول بارك وهو خبر لادعاء ~~اى جعل مباركا وهو ما فيه الخير والبركة والقائم مقام الفاعل قوله من في ~~النار اى من فى مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة فى قوله تعالى ~~(نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة) ومن حولها اى ومن حول ~~مكانها والظاهر ان المبارك فيه عام فى كل من فى تلك البقعة وحواليها من ارض ~~الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم احياء وأمواتا ~~وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى وفى ابتداء خطاب الله موسى بذلك ~~عند مجيئه بشارة بانه قد قضى له امر عظيم دينى تنتشر بركاته فى أقطار الأرض ~~المقدسة وهو تكليمه تعالى إياه واستنباؤه له واظهار المعجزات على يده وكل ~~موضع يظهر فيه مشاهدة الحق ومكالمته يكون ذا بركة ألا ترى الى قوله القائل # PageV06P321 # إذا نزلت سلمى بواد فماؤه ... زلال وسلسال وجثجاثه ورد # ولم يزل يخضر مواطئ أقدام رجال الله فى الصحارى والجبال من بركات حالاتهم ~~مع الله الملك المتعال. ثم ان بعض المفسرين حمل بورك على التحية كما قال ~~الكاشفى [بركت داده باد] وبعضهم حمل من فى النار على الملائكة وذلك ان ~~النور الذي بان قد بارك فيه وفى الملائكة الذين كانوا فى ذلك ms4439 النور وقال ~~بعض العارفين ان الله أراد بمن فى النار ذاته المقدسة وهو الذي أفاض بركة ~~مشاهدته على موسى وله تعالى ان يتجلى بوصف النار والنور والشجرة والطور ~~وغيرها مما يليق بحال العاشق مع تنزه ذاته وصفاته عن الجهة فى الحقيقة وفى ~~الحديث (ان الله يرى هيئة ذاته كيف يشاء) وسبحان الله رب العالمين من تمام ~~ما نودى به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر: ~~وبالفارسية [پاكست خداى تعالى پروردگار عالميان ز تشبيه آورده اند كه چون ~~موسى اين ندا شنيد كفت ندا كننده كيست باز ندا آمد كه] يا موسى إنه اى ~~الشان أنا الله جملة مفسرة للشان العزيز الحكيم اى القوى القادر على ما ~~يبعد من الأوهام الفاعل كل ما يفعله بحكمة وتدبير تام قال فى الاسئلة ~~المقحمة قوله (إنه أنا الله) سمعه من الشجرة فدل ذلك على حدوثه لان المسموع ~~من الجهات علامة الحدوث والجواب نحن ننزه كلام الله تعالى عن الجهة والمكان ~~كما نحن ننزه ذاته عن الجهة والمكان فكذلك ننزه كلامه عن الأصوات والحروف ~~وانما كان سماع كلام الله لموسى حصل من جانب الشجرة فالشجرة ترجع الى سماع ~~موسى لا الى الله تعالى فان قلت كيف سمع موسى كلام الله من غير صوت وحرف ~~وجهة قلت ان كان هذا سؤالا عن كيفية الكلام فهذا لا يجوز فان سؤال الكيفية ~~محال فى ذات الله وصفاته إذ لا يقال كيف ذاته من غير جسم وجوهر وعرض وكيف ~~علمه من غير كسب وضرورة وكيف قدرته من غير صلابة وكيف إرادته من غير شهوة ~~وامنية وكيف تكلمه من غير صوت وحرف وان كان سؤال الكيفية عن سماع موسى قلنا ~~خلق الله لموسى علما ضروريا علم به ان الذي سمعه هو كلام الله القديم ~~الأزلي من غير حرف ولا صوت ولا جهة وقد سمعه من الجوانب الستة فصار جميع ~~جوارحه كسمعه اى صار الوجود كله سمعا ثم يصير فى الآخرة كذلك والكامل ~~الواصل له حكم ms4440 الآخرة فى الدنيا وألق عصاك عطف على بورك اى نودى ان بورك من ~~فى النار وان الق عصاك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من سمع نداء الحق ~~وشاهد أنوار جماله يلقى من يد همته كل ما كان متوكأه غير الله فلا يتوكأ ~~الأعلى فضل الله وكرمه # تكيه بر غير خدا كفريست از كفر طريق ... جز بفضل حق مكن تكيه درين ره اى ~~رفيق # فلما رآها تهتز الفاء فصيحة تفصح عن جملة محذوفة كأنه قيل فالقاها ~~فانقلبت حية تسعى فلما أبصرها تتحرك بحركة شديدة وتذهب الى كل جانب حال ~~كونها كأنها جان حية خفيفة سريعة فشبه الحية العظيمة المسماة: بالفارسية ~~[اژدها] بالجان فى سرعة الحركة والالتواء والجان ضرب من الحيات اى حية ~~كحلاء العين لا تؤذى كثيرة فى الدور كما فى القاموس وقال ابو الليث الصحيح ~~ان الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور وفيه اشارة الى ان كل متوكأ غير ~~الله فى الصورة ثعبان له فى المعنى ولهذا جاء فى المثنوى # PageV06P322 # هر خيالى كو كند در دل وطن ... روز محشر صورتى خواهد شدن «1» # ولى رجع واعرض موسى: وبالفارسية [روى بگردانيد] مدبرا [در حالتى كه ~~كريزان بود از خوف] قال فى كشف الاسرار أدبر عنها وجعلها تلى ظهره ولم يعقب ~~ولم يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كر بعد الفر وانما اعتراه الرعب لظنه ~~ان ذلك الأمر أريد به هلاك نفسه ويدل عليه قوله يا موسى اى قيل له يا موسى ~~لا تخف اى من غيرى ثقة بي او مطلقا لقوله (إني لا يخاف لدي عندى المرسلون ~~فانه يدل على نفى الخوف عنهم مطلقا لكن لا فى جميع الأوقات بل حين يوحى ~~إليهم بوقت الخطاب فانهم حينئذ مستغرقون فى مطالعة شؤون الله لا يخطر ~~ببالهم خوف من أحد أصلا واما سائر الأحيان فهم أخوف الناس منه سبحانه او لا ~~يكون لهم عند سوء عاقبة فيخافون منه وفى التأويلات النجمية يعنى من فر الى ~~الله عما سواه يؤمنه الله مما ms4441 سواه ويقول له لا تخف فانك لدى ولا يخاف لدى ~~من غيرى القلوب المنورة الملهمة المرسلة إليها الهدايا والتحف من الطافي ~~وفى عرائس البيان لا تخف من الثعبان فان ما ترى ظهور تجلى عظمتى ولا يخاف ~~من مشاهدة عظمتى وجلالى فى مقام الالتباس المرسلون فانهم يعلمون اسرار ~~ربوبيتى ولما علم ان موسى كان مستشعرا حقيقة من قتله القبطي قال تعريضا به ~~إلا من ظلم استثناء منقطع اى لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه ~~كآدم ويونس وداود وموسى وتعبير الظلم لقول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وموسى رب ~~انى ظلمت نفسى ثم بدل حسنا بعد سوء [پس بدل كند وبجاى آرد نيكويى بعد از ~~بدى يعنى توبه كند بعد از كناه] فإني غفور للتائبين رحيم مشفق عليهم ~~اختلفوا فى جواز الذنب على الأنبياء وعدمه قال الامام والمختار عندنا انه ~~لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغير ولا الكبير وترك الاولى منهم ~~كالصغيرة منا لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وفى الفتوحات اعلم ان معاصى ~~الخواص ليست كمعاصى غيرهم بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم بالخطأ ~~فى التأويل وإيضاح ذلك ان الحق تعالى إذا أراد إيقاع المخالفة من العارف ~~بالله زين له الوقوع فى ذلك العمل بتأويل لان معرفة العارف تمنعه من الوقوع ~~فى المخالفة دون تأويل يشهد فيه وجه الحق فان العارف لا يقع فى انتهاك ~~الحرمة ابدا ثم إذا وقع فى ذلك المقدور بالتزيين او التأويل يظهر له تعالى ~~فساد ذلك التأويل الذي اداه الى ذلك الفعل كما وقع لآدم عليه السلام فانه ~~عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم العارف على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك ~~لسان الشريعة وكان قبل الوقوع غير عاص لاجل شبهة التأويل كما ان المجتهد فى ~~زمان فتواه بامر ما اعتقادا منه ان ذلك عين الحكم المشروع فى المسألة لا ~~يوصف بخطأ ثم فى ثانى الحال إذا ظهر له بالدليل انه اخطأ حكم عليه لسان ~~الظاهر انه اخطأ فى زمان ظهور الدليل لا قبل ms4442 ذلك فعلم انه يمكن لعبد ان ~~يعصى ربه على الكشف من غير تأويل او تزيين او غفلة او نسيان ابدا واما قول ~~ابى يزيد قدس سره لما قيل له أيعصى العارف الذي هو من اهل الكشف فقال نعم ~~وكان امر الله قدرا مقدورا فلا ينافى ذلك اى لان من ادب العارفين ان لا ~~يحكموا عليه بتقييد كأنه يقول ان كان الحق تعالى قدر عليهم فى سابق علمه ~~بشىء فلا بد PageV06P323 # من وقوعه وإذا وقع فلا بد له من حجاب أدناه التأويل او التزيين فاعلم ذلك ~~وأدخل يدك في جيبك [در آر دست خود را در كريبان پيرهن خود] ولم يقل فى كمك ~~لانه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار فكانت يده الكريمة مكشوفة ~~فامر بإدخال يده فى مدرعته وهى جبة صغيرة يتدرع بها اى تلبس بدل الدرع وهو ~~القميص تخرج حال كونها بيضاء براقة لها شعاع كشعاع الشمس اى ان أدخلتها ~~تخرج على هذه الصفة من غير سوء اى آفة كبرص ونحوه في تسع آيات خبر مبتدأ ~~محذوف اى هما داخلتان فى جملتها فتكون الآيات تسعا بالعصا واليد وهن العصا ~~واليد البيضاء والجدب فى البوادي ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم إلى فرعون اى حال كونك مبعوثا اليه وقومه القبط إنهم كانوا ~~قوما فاسقين تعليل للبعث اى خارجين عن الحدود فى الكفران والعدوان فلما ~~جاءتهم آياتنا التسع بان جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال كونها مبصرة ~~مستنيرة واضحة اسم فاعل اطلق على المفعول اشعارا بانها لفرط انارتها ~~ووضوحها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر قالوا هذا سحر مبين ~~واضح سحريته: يعنى [همه كس داند كه اين سحر است] وجحدوا بها كذبوا بألسنتهم ~~كونها آيات الهية. والجحود انكار الشيء بعد المعرفة والإيقان تعنتا وأريد ~~هنا التكذيب لئلا يلزم استدراك قوله واستيقنتها أنفسهم الواو للحال. ~~والاستيقان [بى گمان شدن] اى وقد علمتها أنفسهم اى قلوبهم وضمائرهم علما ~~يقينيا انها من عند الله وليست ms4443 بسحر قال ابو الليث وانما استيقنتها قلوبهم ~~لان كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا منه بان يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر ~~لهم بذلك انها من الله تعالى ظلما نفسانيا علة لجحدوا وعلوا اباء واستكبارا ~~شيطانيا فانظر كيف كان [پس بنكر يا محمد كه چكونه بود] عاقبة المفسدين وهو ~~الإغراق فى الدنيا والإحراق فى الآخرة: وبالفارسية [عاقبت كار تباه كاران ~~كه در دنيا بآب غرقه شدند ودر عقبى بآتش خواهند سوخت] # هم حالت مفسدان خوش است ... سرانجام اهل فساد آتش است # وفى هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على إهلاك ~~فرعون كان قادرا على إهلاك من هو على صفته وذلك الى يوم القيامة فان جلال ~~الله تعالى دائم للاعداء كما ان جماله باق للاولياء مستمر فى كل عصر وزمان ~~فعلى العاقل ان يتعظ بحال غيره ويترك الأسباب المؤدية الى الهلاك مثل الظلم ~~والعلو الذي هو من صفات النفس الامارة ويصلح حاله بالعدل والتواضع وغير ذلك ~~مما هو من ملكات القلب والاشارة فى الآية الى ان الذين أفسدوا استعداد ~~الانسانية لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة كان عاقبتهم انهم نزلوا منازل ~~الحيوانات من الانعام والسباع وقرنوا مع الشياطين فى الدرك الأسفل من النار ~~فانظر الى ان الارتقاء الى السودد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل إذ النفس ~~والطبيعة كالحجر المرمى الى الهواء تهوى الى الهاوية فاذا اجتهد المرء فى ~~تلطيفها بالمجاهدات والرياضات تشرف # PageV06P324 # بالارتقاء فى الدرجات وتخلص من الانحطاط الى الدركات: قال الحافظ # بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى # فما أقبح المرء ان يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كجنة يعمرها يوم وصرمة ~~يحرسها ذئب وان يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن اثاثه كثور عليه حلى ففضل ~~الإنسان بالهمم العالية والاتباع بالحق والأدب والعقل الذي يعقله عن الوقوع ~~فى الورطات بارتكاب المنهيات نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من القابلين ~~لارشاده والعاملين بكتابه المحفوظين عن عذابه المغبوطين بثوابه ولقد اى ~~وبالله قد آتينا أعطينا ms4444 داود وسليمان اى كل واحد منهما قال فى مشكاة ~~الأنوار قالت نملة لسليمان عليه السلام يا نبى الله أتدري لم صار اسم أبيك ~~داود واسمك سليمان قال لا قالت لان أباك داوى قلبه عن جراحة الالتفات الى ~~غير الله فود وأنت سليم تصغير سليم آن لك اى حان لك ان تلحق بأبيك علما اى ~~طائفة من العلم لائقة به من علم الشرائع والاحكام وغير ذلك مما يختص بكل ~~منهما كصنعة لبوس وتسبيح الجبال ومنطق الطير والدواب فان الله تعالى علم ~~سبعة نفر سبعة أشياء. علم آدم اسماء الأشياء فكان سببا فى حصول السجود ~~والتحية. وعلم الخضر علم الفراسة فكان سببا لان وجد تلميذا مثل موسى ويوشع. ~~وعلم يوسف التعبير فكان سببا لوجدان الأهل والمملكة. وعلم داود صنعة الدروع ~~فكان سببا لوجدان الرياسة والدرجة. وعلم سليمان منطق الطير فكان سببا ~~لوجدان بلقيس. وعلم عيسى الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل فكان سببا لزوال ~~التهمة عن الشر. وعلم محمدا صلى الله عليه وسلم الشرع والتوحيد فكان سببا ~~لوجود الشفاعة وقال الماوردي المراد بقوله (علما) علم الكيمياء وذلك لانه ~~من علوم الأنبياء والمرسلين والأولياء العارفين كما قال حضرة مولانا قدس ~~سره الأعلى # از كرامات بلند أوليا ... اولا شعرست وآخر كيميا # والكيمياء فى الحقيقة القناعة بالموجود وترك التشوف الى المفقود # كيميايى ترا كنم تعليم ... كه در اكسير ودر صناعت نيست «1» # رو قناعت كزين كه در عالم ... كيميايى به از قناعت نيست # قال فى كشف الاسرار [داود از أنبياء بنى إسرائيل بود از فرزندان يهوذا بن ~~يعقوب وروزكار وى بعد از روزكار موسى بود بصد هفتاد ونه سال وملك وى بعد از ~~ملك طالوت بود وبنى إسرائيل همه بتبع وى شدند وملك بر وى مستقيم كشت اينست ~~رب العالمين كفت (وشددنا ملكه) هر شب سى وهزار مرد از بزركان بنى اسرائيلى ~~او را حارس بودند وبا وى ملك علم بود ونبوت چنانكه كفت جل جلاله (آتينا ~~داود وسليمان علما) وحكم كه راندند وعمل كه كردند از احكام ms4445 توراة كردند كه ~~كتاب وى زبور همه موعظت بود در ان احكام امر ونهى نبود] قال ابن عطاء قدس ~~سره (علما) اى علما بربه وعلما بنفسه واثبت لهما علمهما بالله علم أنفسهما ~~واثبت لهما علمهما بانفسهما حقيقة العلم بالله لذلك قال امير المؤمنين على ~~بن ابى طالب رضى الله عنه «من عرف نفسه فقد عرف ربه» PageV06P325 # بر وجود خداى عز وجل ... هست نفس تو حجت قاطع # چون بدانى تو نفس را دانى ... كوست مصنوع وايزدش صانع # واعلم ان العلم علمان علم البيان وهو ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم ~~العيان وهو ما يستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله عليه السلام (سائل ~~العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء) اى سائل العلماء بعلم البيان فقط عند ~~الاحتياج الى الاستفتاء منهم وخالط العلماء بعلم العيان فقط وجالس الكبراء ~~بعلم البيان والاحكام وعلم المكاشفة والاسرار فامر بمجالستهم لان فى تلك ~~المجالسة منافع الدنيا والآخرة # تو خود بهترى جوى وفرصت شمار ... كه با چون خودى كم كنى روزكار # وقالا اى كل واحد منهما شكرا لما أوتيه من العلم الحمد لله الذي فضلنا ~~بما آتانا من العلم على كثير من عباده المؤمنين على ان عبارة كل منهما ~~فضلنى الا انه عبر عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير ايجازا وبهذا ~~ظهر حسن موقع العطف بالواو إذ المتبادر من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما ~~على إيتاء ما اوتى كل منهما لا على إيتاء ما اوتى نفسه فقط وقال البيضاوي ~~عطفه بالواو اشعارا بان ما قالاه بعض ما أتيا به فى مقابلة هذه النعمة كأنه ~~قال ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد لله إلخ انتهى والكثير المفضل عليه ~~من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما أصلا فانه قد بين الكثير بالمؤمنين ~~وخلوهم من العلم بالكلية مما لا يمكن وفى تخصيصهما الكثير بالذكر رمز الى ~~ان البعض متفضلون عليهما وفيه أوضح دليل على فضل العلم وشرف اهله حيث شكرا ~~على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا ms4446 دونه ما أوتيا من الملك الذي لم ~~يؤته غيرهما وتحريض للعلماء على ان يحمدوا الله تعالى على ما آتاهم من فضلة ~~ويتواضعوا ويعتقدوا انهم وان فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذى ~~علم عليم ونعم ما قال امير المؤمنين عمر رضى الله عنه كل الناس افقه من عمر ~~وفى الآية اشارة الى داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الإلهام الرباني ~~وعلم الأسماء الذي علم الله آدم عليه السلام وحمدهما على ما فضلهما على ~~الأعضاء والجوارح المستعملة فى العبودية فان شأن الأعضاء العبودية والعمل ~~وشأن الروح والقلب العلم والمعرفة وهو اصل وسأل رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال (العلم بالله والفقه فى دينه) وكررهما عليه ~~فقال يا رسول الله اسألك عن العمل فتخبرنى عن العلم فقال (ان العلم ينفعك ~~معه قليل العمل وان الجهل لا ينفعك معه كثير العمل) والمتعبد بغير علم ~~كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة قال فتح الموصلي قدس سره أليس المريض ~~إذا منع عنه الطعام والشراب والدواء يموت فكذا القلب إذا منع عنه العلم ~~والفكر والحكمة يموت ثم ان الامتلاء من الاغذية الظاهرة يمنع التغذي ~~بالاغذية الباطنة كما قال الشيخ سعدى رحمه الله [عابدى حكايت كنند كه هر شب ~~ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى در نماز بگردى صاحب دلى بشنيد وكفت اگر ~~نيم نان بخوردى وبخفتى بسيار ازين فاضلتر بودى] # PageV06P326 # اندرون از طعام خالى دار ... تا درو نور ومعرفت بينى # نهى از حكمتى بعلت آن ... كه پرى از طعام تا بينى # وكذا العجب والكبر يمنع النور والصفاء كما قال فى البستان # ترا كى بود چون چراغ التهاب ... كه از خود پرى همچوقنديل از آب # فاذا أصلح المرء ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة كان مستعدا لفيض العلم ~~الذي أوتوه الأنبياء والأولياء وفضلوا بذلك على مؤمنى زمانهم وهذا التفضيل ~~سبب لمزيد الحمد والشكر لله تعالى فان الثناء بقدر الموهبة والعطية نحمد ~~الله تعالى على آلائه ونعمائه ونستزيد العلم وقطرانه من دأمائه ms4447 ونسأله ~~التوفيق فى طريق التحقيق والثبات على العمل الصالح بالعلم النافع الذي هو ~~للهوى قامع وللشهوات دافع انه المفضل المنعم الكبير والوهاب الفياض الرحيم ~~وورث سليمان داود اى صار اليه العلم والنبوة والملك بعد موت أبيه دون سائر ~~أولاده فسمى ميراثا تجوزا لان حقيقة الميراث فى المال والأنبياء انما يرثون ~~الكمالات النفسانية ولا قدر للمال عندهم قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه ~~(أنت أخي ووارثي) قال وما إرثك قال (ما ورث الأنبياء قبلى كتاب الله وسنتى) ~~وسأل بعض الاقطاب ربه ان يعطى مقامه لولده فقال له الحق فى سره مقام ~~الخلافة لا يكون بالوراثة انما ذلك فى العلوم او الأموال والمريد الصادق ~~يرث من شيخه علوم الحقائق بعد كونه مستعدا لها فتصير تلك الحقائق مقاماته ~~لذلك قال عليه السلام (العلماء ورثة الأنبياء) وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان سليمان القلب يرث داود الروح فان كل وارد والهام واشارة ووحي وفيض ~~ربانى يصدر من الحضرة الالهية يكون عبوره على الروح ومن كمال لطافته يعبر ~~عنه فيصل الى القلب لان القلب بصفاته يقبله وبكثافته وصلابته يحفظه فلهذا ~~شرف القلب على الروح ولذلك قال سليمان أقضي من داود وقال عليه السلام (يا ~~وابصة استفت قلبك) ولم يقل استفت روحك قال الكاشفى [كويند داود را نوزده ~~پسر بودند هر يك داعيه ملك داشتند حق سبحانه وتعالى نامه مهر كرده از آسمان ~~فرستاد ودر و چند مسئله ياد كرد وفرمود كه هر كه از أولاد تو اين مسائل را ~~جواب دهد بعد از تو وارث ملك باشد داود فرزندانرا جمع كرد وأحبار واشراف را ~~حاضر كردانيده ومسئلها بر فرزندان عرض كرد كه بگوييد كه. # نزديكترين چيزها كدامست. ودورترين اشيا چيست. وآنكه انس بدو بيشترست ~~كدامست. # وآنكه وحشت افزايد چيست. وكدامند دو قائم. ودو مختلف. ودو دشمن. وكدام ~~كارست كه آخر آن ستوده است. وكدام امرست كه عاقبت آن نكوهيده است أولاد ~~حضرت داود از جواب آن عاجز آمدند سليمان فرمود كه اگر اجازت باشد ms4448 من جواب ~~دهم داود ويرا دستورى داد سليمان كفت. اقرب اشيا بآدمى موتست. وابعد اشيا ~~آنچه ميكذرد از دنيا. وآنكه انس بدو بيشترست جسد انسانست با روح. وأوحش ~~اشيا بدن خالى از روح. اما قائمان ارض وسمااند. ومختلفان ليل ونهار. ~~ومتباغضان موت وحيات. وكاريكه آخرش محمود است حلم در وقت خشم. وكارى كه ~~عاقبتش مذموم است حدت در وقت غضب و چون جواب مسائل موافق كتاب منزل بود ~~أكابر # PageV06P327 # بنى إسرائيل بفضل وكمال سليمان معترف شدند وداود ملك را بدو تسليم كرد ~~وديكر روز وفات كرد وسليمان بر تخت نشست] وقال تشهيرا لنعمة الله تعالى ~~ودعاء للناس الى التصديق بذكر المعجزات الباهرة التي أوتيها اى لا فخرا ~~وتكبرا قال البقلى ان سليمان عليه السلام اخبر الخلق بما وهبه الله لان ~~المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له ان يخبر الخلق بما عنده من موهبة ~~الله لزيادة ايمان المؤمنين وللحجة على المنكرين قال تعالى (وأما بنعمة ربك ~~فحدث) يا أيها الناس علمنا منطق الطير النون نون الواحد المطاع على عادة ~~الملوك فانهم متكلمون مثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة لا تكبرا وتجبرا وكذا ~~فى أوتينا وقال بعضهم علمنا اى انا وابى وهذا ينافى اختصاص سليمان بفهم ~~منطق الطير على ما هو المشهور والمنطق والنطق فى التعارف كل لفظ يعبر به ~~عما فى الضمير مفردا او مركبا وقد يطلق على كل ما يصوت به من المفرد ~~والمؤلف المفيد وغير المفيد يقال نطقت الحمامة إذا صوتت قال الامام الراغب ~~النطق فى التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ولا ~~يكاد يقال الا للانسان ولا يقال لغيره الا على سبيل التبع نحو الناطق ~~والصامت فيراد بالناطق ماله صوت وبالصامت ما لا صوت له ولا يقال للحيوانات ~~ناطق الا مقيدا او على طريق التشبيه وسميت أصوات الطير منطقا اعتبارا ~~بسليمان الذي كان يفهمه فمن فهم من شىء معنى فذلك الشيء بالاضافة اليه ناطق ~~وان كان صامتا وبالاضافة الى من لا يفهم عنه صامت وان كان ms4449 ناطقا والطير جمع ~~طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسج فى الهواء ويجرى وكان سليمان يعرف نطق ~~الحيوان غير الطير ايضا كما يجيئ من قصة النمل لكنه أدرج هذا فى قوله ~~(وأوتينا من كل شيء) وخص منطق الطير لشرف الطير على سائر الحيوان. ومعنى ~~الآية علمنا فهم ما يقوله كل طائر إذا صوت: وبالفارسية [اى مردمان آموخته ~~شديم ما كفتار مرغانرا كه ايشان چه ميكويند] وكل صنف من اصناف الطير يتفاهم ~~أصواته: يعنى [هر جماعتى را از طيور آوازيست كه جز نوع انسان از ان فهم ~~معانى واغراض نكند] والذي علمه سليمان من منطق الطير هو ما يفهمه بعضه من ~~بعض من أغراضه قال فى انسان العيون وهذا فى طائر لم يفصح العبارة والا فقد ~~سمع من بعض الطيور الإفصاح بالعبارة فنوع من الغربان يفصح بقوله الله حق ~~وعن بعضهم قال شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة وإذا وصل محل السجود سجد وقال ~~سجد لك سوادى وآمن بك فؤادى. والدرة تنطق بالعبارة الفصيحة وقد وقع لى انى ~~دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم ارها فاذا هى تقول مرحبا بالشيخ ~~البكري وتكرر ذلك وعجبت من فصاحة عبارتها انتهى- حكى- ان رجلا خرج من بغداد ~~ومعه اربعمائة درهم لا يملك غيرها فوجد فى طريقه أفراخ زريات وهو ابو زريق ~~فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه ثم رجع الى بغداد فلما أصبح فتح دكانه وعلق ~~الافراخ عليها فهبت ريح بارادة فماتت كلها الا فرخا واحدا كان أضعفها ~~وأصغرها فايقن الرجل بالفقر فلم يزل يبتهل الى الله تعالى بالدعاء ليله كله ~~يا غياث المستغيثين أغثني فلما أصبح زال البرد وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ~~ويصيح بصوت فصيح يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته # PageV06P328 # فاجتازت امة لامير المؤمنين فشرته منه بألف درهم كذا فى حياة الحيوان قال ~~الامام الدميري ابو زريق هو القنق وهو طائر على قدر اليمامة # واهل الشام يسمونه زريق وهو ألوف للناس فيه قبول للتعليم وسرعة ادراك لما ~~تعلم- ويحكى- ان سليمان عليه ms4450 السلام مر على بلبل فى شجرة يتصوت ويترقص اى ~~يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لاصحابه أتدرون ما يقول فقالوا الله اعلم ونبيه ~~قال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء اى التراب والدروس ~~وبالفارسية [خاك بر سر دنيا] ولعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال. وصاحت ~~فاختة فاخير انها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا ولعله كان صياحها عن مقاساة ~~شدة وتألم قلب. وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان. وصاح هدهد فقال يقول ~~استغفروا الله يا مذنبون. وهكذا صاح الصرد فمن ثمة نهى رسول الله عن قتله ~~وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير وغيرها لان له صفيرا مختلفا يصفر لكل ~~طائر يريد صيده بلغته فيدعوه الى القرب منه فاذا قرب منه قصمه من ساعته ~~وأكله. وفى بعض الروايات يقول الهدهد من لا يرحم لا يرحم وقد يجمع بينه ~~وبين ما تقدم بانه يجوز ان يقول تارة هذا واخرى ما تقدم. وصاح طيطوى فقال ~~يقول كل حى ميت وكل جديد بال ونسبه فى كشف الاسرار الى الطوطى. وصاح خطاف ~~فقال يقول قدموا خيرا تجدوه وفى الكشف إذا صاح الخطاف قرأ الحمد لله رب ~~العالمين ويمد الضالين كما يمدها القارئ وهو بضم الخاء المعجمة كرمان جمعه ~~خطاطيف وسمى زوار الهند وهو من الطيور القواطع الى الناس يقطع البلاد ~~البعيدة إليهم رغبة فى القرب منهم وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة ~~لانه زهد عما فى أيديهم من الأقوات فاحبوه لانه انما يتقوت من البعوض ~~والذباب. وصاح القمرى فقال يقول سبحان ربى الأعلى. وصاح رخمة او حمامة ~~فاخبر انها تقول سبحان ربى الأعلى ملء سمائه وارضه والرخمة طائر أصم ابكم ~~لا يسمع ولا يتكلم ولذلك قالوا ان أطول الطير أعمارا الرخم فالسلامة ~~والبركة فى العمر فى حفظ اللسان. وقال الحدأة تقول كل شىء هالك الا الله ~~وهو بالفارسية [زغن وغليواج] قال خسرو دهلوى # بهر اين مردار چندت كاه زارى كاه زو ... چون غليواجى كه شش مه ماده وشش ~~مه نرست ms4451 # . والقطاة تقول من سكت سلم وهى طائر معروف قدر اليمام ويشبهه سميت بحكاية ~~صوتها لانها تقول قطاقطا قال ابن ظفر القطا طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء ~~من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم ~~يرجع فلا يخطئ لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وإيابا ولذا يضرب به المثل ~~فيقال «اهدى من قطاة» . والببغا يقول ويل لمن كانت الدنيا همه والمراد به ~~الطوطى وهو طائر اخضر قال الكاشفى [وباز ميكويد سبحان ربى العظيم وبحمده] ~~قال فى حياة الحيوان البازي لا تكون الا أنثى وذكرها من نوع آخر الخدأة ~~والشاهين ولهذا اختلف أشكالها وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقها ~~[وهزار دستان ميكويد] سبحان الخالق الدائم والديك يقول اذكروا الله يا ~~غافلون # دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به ز هر كارست ... سعادت آن كسى دارد كه وقت ~~صبح بيدارست # خروسان در سحر كويند قم يا ايها الغافل ... تو از مستى نمى دانى كسى داند ~~كه هشيارست # PageV06P329 # وكان له عليه السلام ديك ابيض وفى الحديث (الديك الأبيض صديقى وصديق ~~صديقى وعدو عدوى) كما فى الوسيط وهو يصيح عند رؤية الملك كما ان الحمار ~~ينهق عند رؤية الشيطان. والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت وفى ~~هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر يقال انه يعمر الف سنة وهو أشد ~~الطير طيرانا وأقواها جناحا حتى انه يطير ما بين المشرق والمغرب فى يوم ~~واحد وليس فى سباع الطير اكبر جثة منه وهو عريف الطير كما فى حياة الحيوان. ~~والعقاب يقول فى البعد عن الناس انس. والضفدع يقول سبحان ربى القدوس او ~~سبحان المعبود فى لجج البحار- وحكى- ان نبى الله داود عليه السلام ظن فى ~~نفسه ان أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فانزل الله عليه ملكا وهو قاعد ~~فى محرابه والبركة الى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفادع فأنصت ~~إليها فاذا هى تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال ms4452 له الملك كيف ترى قال ~~والذي جعلنى نبيا انى لم امدحه بهذا وعن انس رضى الله عنه لا تقتلوا ~~الضفادع فانها مرت بنار ابراهيم عليه السلام فحملت فى أفواهها الماء وكانت ~~ترشه على النار. ونهى النبي عليه السلام عن قتل خمسة النملة والنحلة ~~والضفدع والصرد والهدهد. ويقول الورشان لدوا للموت وابنوا للخراب وهذه لام ~~العاقبة قيل الورشان طائر يتولد بين الفاختة والحمامة ويوصف بالحنو على ~~أولاده حتى انه ربما قتل نفسه إذا وجدها فى يد القابض. ويقول الدراج الرحمن ~~على العرش استوى. ويقول القنبر اللهم العن مبغضى محمد وآل محمد. ويقول ~~الحمار اللهم العن العشار وأسند هذا الى الغراب فى بعض الروايات. ويقول ~~الفرس إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ويقول الزر زور ~~اللهم انى اسألك قوت يوم بيوم يا رزاق وهو بضم الزاى طائر صغير من نوع ~~العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته: وقال مولانا قدس سره فى بعض كلماته # شيخ مرغانست لك لك لك لكش دانى كه چيست ... الحمد لك والأمر لك والملك لك ~~يا مستعان # قال سليمان عليه السلام ليس من الطيور انصح لبنى آدم واشفق عليهم من ~~البومة تقول إذا وقعت عند حربة اين الذين كانوا يتنعمون فى الدنيا ويسعون ~~فيها ويل لبنى آدم كيف ينامون وامامهم الشدائد تزودوا يا غافلون وتأهبوا ~~لسفركم: قال الحافظ # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل ... كه زاد راهروان چستيست و چالاكى # قال مقاتل كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طير يصوت فقال لجلسائه ~~هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا قالوا أنت اعلم قال سليمان انه ~~قال لى السلام عليك ايها الملك المسلط على بنى إسرائيل اعطاك الله الكرامة ~~وأظهرك على عدوك انى منطلق الى فروخى ثم امر بك الثانية وانه سيرجع إلينا ~~الثانية فانظروا الى رجوعه قال فنظر القوم إذ مر بهم فقال السلام عليك ايها ~~الملك ان شئت ايذن لى كيما اكتسب على فروخى حتى أشبعها ثم آتيك فتفعل بي ما ~~شئت ms4453 فاخبرهم سليمان بما قال فاذن له وفى عرائس البيان اعلم ان أصوات الطيور ~~والوحوش وحركات الأكوان جميعا هى خطاب من الله للانبياء والمرسلين ~~والأولياء # PageV06P330 # العارفين يفهمونها من حيث أحوالهم ومقاماتهم فالانبياء والمرسلون يعرفون ~~لغاتها ومعانيها بعينها واما الأولياء فانما يعرفونها بغير لغاتها يعنى ~~يفهمون من أصواتها ما يتعلق بحالهم بما يقع فى قلوبهم من الهام الله تعالى ~~لا بانهم يعرفون لغاتها بعينها والاشارة ان طيور الأرواح الناطقة فى ~~الأشباح تنطق بالحق من الحق ونطقها تلفظ الرموز والاسرار بلغة الأنوار ولا ~~يسمعها الا ذو فراسة صادقة قلبه وعقله شاهدان والطف الاشارة علمنا منطق ~~اطار الصفات التي تعبر عن علوم الذات ومنطق أطيار أفعاله التي تخبر عن بطون ~~حكم الازليات قال ابو عثمان المغربي قدس سره من صدق مع الله فى جميع أحواله ~~فهم عنه كل شىء او فهم هو عن كل شىء وكما ان صوت الطبل مثلا دليل يعرفون ~~بسماعه وقت الرحيل والنزول فالحق سبحانه يخص اهل الحضور بفنون التعريفات من ~~سماع الأصوات وشهود احوال المرئيات مع اختلافها كما قيل # إذا المرء كان له فكرة ... ففى كل شىء له عبرة # وأوتينا من كل شيء أراد كثرة ما اوتى به كما يقال فلان يقصده كل أحد ~~ويعلم كل شىء ويراد به كثرة قصاده وغزارة علمه وقال الكاشفى [وداده شديم ~~يعنى ما را عطا كردند هر چيزى كه بدان محتاج بوديم] وفى كشف الاسرار يعنى ~~الملك والنبوة والكتاب والرياح وتسخير الجن والشياطين ومنطق الطير والدواب ~~ومحاريب وتماثيل وجفان كالجواب وعين القطر وعين الصفر وانواع الخير إن هذا ~~المذكور من التعليم والإيتاء لهو الفضل والإحسان من الله تعالى المبين ~~الواضح الذي لا يخفى على أحد وفى الوسيط لهو الزيادة الظاهرة على ما اعطى ~~غيرنا قاله على سبيل الشكر والحمد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(انا سيد ولد آدم ولا فخر) اى أقول هذا القول شكرا لا فخرا قيل اعطى سليمان ~~ما اعطى داود وزيد له تسخير الجن والريح وفهم نطق الطير ms4454 وفى زمانه صنعت ~~الصنائع المعجبة التي يتمنع بها الناس وملك سبعمائة سنة وستة أشهر ولما ~~تولى الملك جاءه جميع الحيوانات يهنئونه الانملة واحدة فجاءت تعزيه فعاتبها ~~النمل فى ذلك فقالت كيف اهنيه وقد علمت ان الله إذا أحب عبدا زوى عنه ~~الدنيا وحبب اليه الآخرة وقد شغل سليمان بامر لا يدرى ما عاقبته فهو ~~بالتعزية اولى من التهنئة ذكره السيوطي فى فتاواه قال عمر رمى الله عنه ~~للنبى عليه السلام أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له ~~الأجساد ما هو فقال (ظل الله فى الأرض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر ~~وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر) وسأل يزدچرد حكيما ما صلاح الملك قال ~~الرفق بالرعية وأخذ الحق منها بغير عنف والتودد إليها بالعدل وأمن السبل ~~وانصاف المظلوم: قال الشيخ سعدى # رعيت نشايد ببيداد كشت ... كه مر سلطنت را پناهند و پشت # مراعات دهقان كن از بهر خويش ... كه مزدور خوشدل كند كار بيش # وحشر لسليمان جنوده الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب ~~وغيرها فلا يقال الحشر الا فى الجماعة كما فى المفردات. والحشر [كردكردن] ~~كما فى التاج والجنود # PageV06P331 # جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند للارض الغليظة التي ~~فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة قال فى كشف ~~الاسرار الجند لا يجمع وانما قال جنوده لاختلاف أجناس عساكره من الجن ~~والإنس والطير فكل جنس من الخلق جند على حدة قال تعالى (وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو) فالبعوض لنمرود جند والأبابيل لاصحاب الفيل جند والهدهد لعسكر عوج ~~جند والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه السلام جند وعلى هذا والمعنى اخرج ~~لسليمان وجمع له عساكره فى مسير وسفر كان له من الشام الى طرف اليمن وفى ~~فتح الرحمن من إصطخر الى اليمن وإصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء بلدة من بلاد ~~فارس كانت دار السلطنة لسليمان عليه السلام من الجن والانس والطير بمباشرة ~~الرؤساء من كل جنس لانه كان إذا ms4455 أراد سفرا امر فجمع له طوائف من هؤلاء ~~الجنود وتقديم الجن للمسارعة الى الإيذان بكمال قوة ملكه من أول امر لما ان ~~الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير فهم يوزعون الوزع بمعنى الكف ~~والمنع عن التفرق والانتشار والوازع الذي يكف الجيش عن التفرق والانتشار ~~ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة. والمعنى يحبس اوائلهم على ~~أواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولا ينتشروا كما هو حال الجيش الكثير وكان لكل ~~صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد أولاهم على أخراهم صيانة من التفرق [ودرين ~~اشارت هست كه ايشان با وجود كثرت عدد مهمل و پريشان نبودند بلكه ضبط وربط ~~ايشان بمرتبه بود كه هيچكس از لشكريان از مقر مقرر خود پيش و پس نتوانستى ~~رفت] ويجوز ان يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد كما قال فى المختار ~~الوازع الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص حبس اوائلهم بالذكر دون ~~سوق أواخرهم مع ان التلاحق يحصل بذلك ايضا لما ان أواخرهم غير قادرين على ~~ما يقدر عليه اوائلهم من السير السريع وهو إذا لم يسيرهم بتسيير الريح فى ~~الجو وفى كشف الاسرار (فهم يوزعون) اى يكفون عن الخروج والطاعة ويحبسون ~~عليها وهو قوله تعالى (ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) انتهى- ~~روى- ان معسكره عليه السلام كان مائة فرسخ فى مائة خمسة وعشرون للانس وخمسة ~~وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له الف بيت من ~~القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية وقد نسجت له ~~الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا فى فرسخ وكان يوضع منبره فى وسطه وهو من ~~ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة الف كرسى من ذهب وفضة فتقعد الأنبياء على ~~كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن ~~والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا ~~البساط فتسير به مسيرة شهر- ويروى- انه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر ~~الرخاء تسيره فاوحى الله تعالى اليه وهو يسير بين السماء ms4456 والأرض انى قد زدت ~~فى ملكك ان لا يتكلم بشىء الا ألقته الريح فى سمعك فيحكى انه مر بحراث فقال ~~لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فالتقه الريح فى اذنه فنزل ومشى الى الحراث ~~وقال انما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر # PageV06P332 # عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود ومر ~~سليمان بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال هذه دار هجرة نبى فى آخر ~~الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه وطوبى لمن اقتدى به حتى ابتدائية ~~وغاية للسير المنبئ عنه قوله (فهم يوزعون) كأنه قيل فساروا حتى إذا أتوا ~~أشرفوا على واد النمل وأتوه من فوق وقال بعضهم تعدية الفعل بكلمة على لما ~~ان المراد بالإتيان عليه قطعه من قولهم اتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ~~ولعلهم أرادوا ان ينزلوا عند منتهى الوادي إذ حينئذ يخافهم ما فى الأرض لا ~~عند مسيرهم فى الهواء كما فى الإرشاد وسيجيئ غير هذا. والوادي الموضع الذي ~~يسيل فيه الماء. والنمل معروف الواحدة نملة: بالفارسية [مور] سميت نملة ~~لتنملها وهى كثرة حركتها وقلة قوائمها ومعنى وادي النمل واد يكثر فيه النمل ~~كما يقال بلاد الثلج يكثر فيه الثلج والمراد هنا واد بالشام او بالطائف ~~كثير النمل والمشهور انه النمل الصغير وقيل كان نمل ذلك المكان كالذئاب ~~والبخاتي ولذا قال بعضهم فى وادي النمل هو واد يسكنه الجن والنمل مراكبهم ~~قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم جواب إذا كأنها لما رأتهم متوجهين ~~الى الوادي فرت منهم فصاحت صيحة نبهت بها سائر النمل الحاضرة فتبعتها فى ~~الفرار فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك اجروا مجراهم حيث جعلت هى ~~قائلة وما عداها من النمل مقولا لهم مع انه لا يمتنع ان يخلق الله فيها ~~النطق وفيما عداها العقل والفهم. وكانت نملة عرجاء لها جناحان فى عظم الديك ~~او النعجة او الذئب وكانت ملكة النمل: يعنى [مهتر مورچكان آن وادي بود] ~~واسمها منذرة او طاخية او جرمى ms4457 سميت بهذا الاسم فى التوراة او فى الإنجيل ~~او فى بعض الصحف الالهية سماها الله تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء ~~قبل سليمان وخصت بالتسمية لنطقها والا فكيف يتصور ان يكون للنملة اسم علم ~~والنمل لا يسمى بعضهم بعضا ولا يتميز للآدميين صورة بعضهم من بعض حتى ~~يسمونهم ولا هم واقعون تحت ملك بنى آدم كالخيل والكلاب ونحوهما كما فى كتاب ~~التعريف والاعلام للسهيلى رحمه الله. ونملة مؤنث حقيقى بدليل لحوق علامة ~~التأنيث فعلها لان نملة تطلق على الذكر والأنثى فاذا أريد تمييزها احتيج ~~الى مميز خارجى نحو نملة ذكر ونملة أنثى وكذلك لفظة حمامة ويمامة من ~~المؤنثات اللفظية ذكر الامام ان قتادة دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال ~~سلوا عما شئتم وكان ابو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان ~~أكانت ذكرا أم أنثى فسألوه فافحم فقال ابو حنيفة كانت أنثى فقيل له من اين ~~عرفت فقال من كتاب الله وهو قوله (قالت نملة) ولو كان ذكرا لقال قال نملة ~~وذلك ان النملة مثل الحمامة والشاة فى وقوعها على الذكر والأنثى فيميز ~~بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهى ولا يجوز ان يقال ~~قامت طلحة ولا حمزة لا يحطمنكم لا يكسرنكم فان الحطم هو الكسر وسمى حجر ~~الكعبة الحطيم لانه كسر منها سليمان وجنوده الجملة استئناف او بدل من الأمر ~~لا جواب له فان النون لا تدخله فى السعة وهو نهى لهم عن الحطم والمراد ~~نهيها عن التوقف والتأخر فى دخول مساكنهم بحيث يحطمونها: يعنى [بحيثيتى كه ~~عرضه تلف شوند] فان قلت # PageV06P333 # بم عرفت النملة سليمان قلنا كانت مأمورة بطاعته فلا بد ان تعرف من أمرت ~~بطاعته ولها من الفهم فوق هذا فان النمل تعرف كثيرا من منافعها من ذلك انها ~~تكسر الحبة قطعتين لئلا تنبت الا الكزبرة فانها تكسرها اربع قطع لانها تنبت ~~إذا كسرت قطعتين وإذا وصلت النداوة الى الحبة تخرجها الى الشمس من حجرها ~~حتى تجف قال فى حياة الحيوان ms4458 النمل لا يتلاحق ولا يتزاوج انما يسقط منه شىء ~~حقير فى الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد إلا بيظ ~~النمل فانه بالظاء وهم لا يشعرون حال من فاعل يحطمنكم اى والحال انهم لا ~~يشعرون انهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا اى ان من عدل سليمان وفضله ~~وفضل جنوده انهم لا يحطمون نملة فما فوقها الا بان لا يشعروا كأنها شعرت ~~عصمة الأنبياء من الظلم والأذى الأعلى سبيل السهو ونظير قول النملة فى حند ~~سليمان وهم لا يشعرون قول الله تعالى فى جند محمد عليه السلام (فتصيبكم ~~منهم معرة بغير علم) التفاتا الى انهم لا يقصدون ضرر مؤمن الا ان المثنى ~~على جند سليمان هو النملة بإذن الله والمثنى على جند محمد هو الله بنفسه ~~لما لجند محمد من الفضل على جند غيره من الأنبياء كما كان لمحمد الفضل على ~~جميع النبيين عليهم السلام [آورده اند كه باد اين سخن را از سه ميل راه ~~بسمع سليمان رسانيد] فتبسم التبسم أول الضحك وهو مالا صوت له اى تبسم حال ~~كونه ضاحكا من قولها شارعا فى الضحك من قولها وآخذا فيه أراد انه بالغ فى ~~تبسمه حتى بلغ نهايته التي هى أول مراتب الضحك فهو حال مقدرة او مؤكدة على ~~معنى تبسم متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها الى مصالحها ومصالح بنى ~~نوعها فان ضحك الأنبياء التبسم والإنسان إذا رأى او سمع ما لا عهد له به ~~يتعجب ويتبسم قال بعضهم ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه ~~فرحا بما أعطاه الله من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده فى ~~باب التقوى والشفقة فيما بين اصناف المخلوقات فانه لا يسر نبى بامر دنيا ~~وانما كان يسر بما كان من امر الدين- روى- انها احست بصوت الجنود ولم تعلم ~~انهم فى الهواء او على الأرض ولذا خافت من الحطم فامر سليمان الريح فوقفت ~~لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن وقال فى الوسيط هذا اى قوله وهم لا ms4459 يشعرون يدل ~~على ان سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح لان ~~الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل ان يطأوها بأرجلهم ولعل ~~هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان انتهى وروى ان سليمان لما سمع ~~قول النملة قال ائتوني بها فاتوا بها [كفت اى مورچه ندانستى كه لشكر من ستم ~~نكنند كفت دانستم اما مهتر اين قومم مرا از نصيحت ايشان چاره نيست كفت لشكر ~~من بر هوا بودند چه كونه قوم ترا پايمال كردندى جواب داد كه غرض من آن نبود ~~كه بر زمين شكسته شوند مراد من آن بود كه ناكاه نظر بر كبكبه ودبدبه تو ~~كنند وبنظاره لشكر تو مشغول شده از ذكر خداى تعالى باز مانند ودر ميدان ~~غفلت پايمال خذلان كردند مملكت تو بينند وآرزوى در دنيا در دل ايشان پديد ~~آيد ودنيا مبغوضه حق است] فقال لها سليمان عظينى فقالت أعلمت لم سمى أبوك ~~داود قال لا قالت لانه داوى جراحة قلبه وهل تدرى لم سميت سليمان قال لا ~~قالت لانك سليم الصدر والقلب [در كشف الاسرار آورده كه سليمان از وى پرسيد ~~كه # PageV06P334 # لشكر تو چند است كفت من چهار هزار سرهنك دارم زير دست هر يكى چهل هزار ~~نقيب است وزير دست هر نقيبى چهل هزار مور كفت چرا لشكر خود را بيرون نيارى ~~جواب داد كه يا نبى الله ما را روى زمين ميدادند اختيار نكرديم ودر زير ~~زمين جاى كرفتيم تا بجز خداى تعالى حال ما را نداند آنكه كفت اى پيغمبر خدا ~~از عطاها كه خداى تعالى ترا داده يكى بگو كفت باد را مركب من ساخته اند ~~(غدوها شهر ورواحها شهر) كفت دانى كه اين چه معنى دارد يعنى هر چه ترا دادم ~~از مملكت دنيا همه چون با دست درآيد ونيايد «فمن اعتمد على الدنيا فكانما ~~اعتمد على الريح» ودرين معنى شيخ سعدى كفته # نه بر باد رفتى سحركاه وشام ms4460 ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # سليمان عليه السلام بعد از استماع اين كلام روى بمناجات ملك علام كرد ~~وكفت] وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك همزة اوزع للتعدية. والوزع بمعنى الكف ~~والمنع من التفرق والانتشار كما سبق. والمعنى اجعلنى أزع شكر نعمتك عندى ~~واكفه واربطه لا ينفلت عنى بحيث لا انفك عن شكرك أصلا سأل عليه السلام ان ~~يجعله الله وازعا لجيش شكره فتشبيه الشكر بالجماعة النافرة استعارة مكنية ~~واثبات الوزع والربط تخييل وقرينة لذلك التشبيه وفى الحديث (النعمة وحشية ~~قيدوها بالشكر) فانها إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت. ومن كلمات امير المؤمنين ~~على كرم الله وجهه إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة ~~الشكر اى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه حرم النعم البعيدة عنه # چون بيابى تو نعمتى ور چند ... خرد باشد چونقطه موهوم # شكر آن يافته فرو مكذار ... كه ز نايافته شوى محروم # التي أنعمت علي من العلم والنبوة والملك والعدل وفهم كلام الطير ونحوها ~~وعلى والدي اى على والدي داود بن ايشا بالنبوة وتسبيح الجبال والطير معه ~~وصنعة اللبوس وإلانة الحديد وغيرها وعلى والدتي بتشايع بنت اليائن كانت ~~امرأة أوريا التي امتحن بها داود وهى امرأة مسلمة زاكية طاهرة وهى التي ~~قالت له يا بنى لا تكثرن النوم بالليل فانه يدع الرجل فقيرا يوم القيامة ~~كذا فى كشف الاسرار وأدرج ذكر والديه فان الانعام عليهما انعام عليه مستوجب ~~للشكر ضرورة ان انتساب الابن الى اب شريف نعمة من الله تعالى على ابن فيشكر ~~بتلك النعمة والاشارة قال سليمان القلب أنعمت على وعلى والدي الروح بافاضة ~~الفيض الرباني وعلى والدتي الجسد باستعماله فى اركان الشريعة وبهذين ~~الامرين تكمل النعمة اللهم اجعلنا منعمين شاكرين وأن أعمل صالحا ترضاه ~~تماما للشكر واستدامة للنعمة. ومعنى ترضاه بالفارسية [پسندى آنرا] قال ابو ~~الليث يعنى تقبله منى وأدخلني الجنة برحمتك فانه لا يدخل الجنة أحد الا ~~بالرحمة والفضل لا ms4461 بالعمل في عبادك الصالحين فى جملتهم وهم الأنبياء ومن ~~تبعهم فى الصلاح مطلقا قال ابن الشيخ الصلاح الكامل هو ان لا يعصى الله ~~تعالى ولا يهم بمعصية وهو درجة عالية يطلبها كل نبى وولى وإصلاح الله تعالى # PageV06P335 # الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بازالة ما فيه من الفساد ~~والاول أعز واندر ولذلك جاءت أوائل الأحوال لا كثر الرجال متكدرة مشوبة ~~وبالحجب الكثيرة مصحوبة [در بحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادي نمل را ~~بهواي نفس حريص بر دنيا ونمله منذره را بنفس لو امه وسليمان را بقلب ومساكن ~~را بحواس خمسه] فعلى العاقل ان يكون عالى الهمة على مشرب سليمان كما يدل ~~عليه سيره فى جو الهواء فانه بعد عن الأرض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه ~~وانما التفت الى النملة تواضعا كما قال الحافظ # نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست ... سليمان با چنين حشمت نظرها بود ~~با مورش # ومن يكن من أطيار هواء العشق فانه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان ~~الوقت كيف أدرك معنى الصوت # چون نديدى دمى سليمانرا ... تو چه دانى زبان مرغانرا # والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذي بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ ~~أقاليم القلوب ويطلع على اسرار الغيوب فالكل ينقاد له اما طوعا او كرها ~~والذي ينقاد كرها هو كالشياطين فلا بد من معرفة امام الوقت والانقياد له ~~طوعا كما قال عليه السلام (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) ثم ~~ان سليمان عليه السلام دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال الجنة ~~كما فعل آباؤه الأنبياء الكرام وهو لا ينافى عصمته وكونه مأمون الغائلة ~~بالنسبة الى الخاتمة وفيه ارشاد للامة ان يكونوا على حالة حسنة من الشريعة ~~ومرتبة مرضية من الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من الحقيقة فان ~~من لم ينضم الى معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع الهالكين الفاسقين ~~فى الدنيا والآخرة لا مع الاحياء الصالحين فى الأمور الباطنة والظاهرة نسأل ~~الله سبحانه ان يوفقنا للاعمال المرضية ms4462 والأحوال الحسنة ويحلينا بخلع الزهد ~~والتقوى وغيرها من الأمور المستحسنة انه بالاجابة جدير وهو على كل شىء قدير ~~وتفقد الطير قال فى القاموس تفقده طلبه عن غيبة وفى كشف الاسرار التفقد طلب ~~المفقود وانما قيل له التفقد لان طالب الشيء يدرك بعضه ويفقد بعضه وفى ~~المفردات التفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف ~~العهد المقدم. والطير اسم جامع للجنس كما فى الوسيط والمعنى وتعرف سليمان ~~احوال الطير ولم ير الهدهد فيما بينها وكان رئيس الهداهد واسمه يعفور فقال ~~ما لي اى أي شىء حصل لى حال كونى لا أرى الهدهد لساتر ستره او لشىء آخر ثم ~~بدا له ان كان غائبا فاضرب عنه فاخذ يقول أم كان من الغائبين بل أهو غائب ~~فام منقطعة مقدرة ببل والهمزة: وبالفارسية [چيست مرا كه در خيل طير نمى ~~بينم هدهد را يا چشم من بر وى نمى افتد يا هست از غائب شدكان زين جمع] وفى ~~الوسيط مالى لا ارى الهدهد اى ما للهدهد لا أراه تقول العرب مالى أراك ~~كئيبا معناه مالك ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان الواجب على الملوك التيقظ فى مملكتهم وحسن قيامهم وتكفلهم ~~بامور رعاياهم وتفقد أصغر رعيتهم كما يتفقدون أكبرها بحيث لم يخف عليهم ~~غيبة الأصاغر والأكابر منهم كما ان سليمان عليه السلام تفقد حال أصغر # PageV06P336 # طير من الطيور ولم يخف عليه غيبته ساعة ثم غاية شفقته على الرعية أحال ~~النقص والتقصير الى نفسه فقال (ما لي لا أرى الهدهد) وما قال ما للهدهد لم ~~أره لرعاية مصالح الرعية وتأديبهم قال (أم كان من الغائبين) يعنى من الذين ~~غابوا عنى بلا اذنى وفى حياة الحيوان الهدهد منتن الريح طبعا لانه يبنى ~~افحوصه فى الزبل وهذا عام فى جنسه وان بخر المجنون بعرف الهدهد ابرأه ولحمه ~~إذا بخر به معقود عن المرأة او مسحور ابرأه وفى الفتاوى الزينية سئل عن أكل ~~الهدهد أيجوز أم لا أجاب نعم يجوز انتهى. ms4463 ثم هدده ان لم يكن عذر لغيبته ~~فقال لأعذبنه عذابا شديدا العذاب الايجاع الشديد وعذبه تعذيبا اكثر حبسه فى ~~العذاب اى لاعذبنه تعذيبا شديدا كنتف ريشه والقائه فى الشمس او حيث النمل ~~تأكله او جعله مع ضده فى قفص وقد قيل أضيق الشجون معاشرة الاضداد او ~~بالتفريق بينه وبين الفه بالفارسية [جفت] وقيل لازوجنه بعجوز كما فى انسان ~~العيون او لا لزمنه خدمة اقران [يا از خدمت خودش بر آنم] كما قال فى ~~التأويلات لاعذبنه بالطرد عن الحضرة والاسقاط عن عينى الرضى والقبول وفى ~~الاسئلة المقحمة ما معنى هذا الوعيد لمن لم يكن مكلفا بشىء والجواب هذا ~~الوعيد بعذاب تأديب وغير المكلف يؤدب كالدابة والصبى وكان يلزمه طاعته ~~فاستحق التأديب على تركها وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الطير فى ~~زمانه كانت فى جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان من الحيوان والجن ~~والشياطين تكاليف تناسب أحوالهم ولهم فهم وادراك واحوال كاحوال الإنسان فى ~~قبول الأوامر والنواهي معجزة لسليمان عليه السلام أو لأذبحنه لتعتبر به ~~أبناء جنسه او حتى لا يكون له نسل وفى التأويلات او لاذبحنه فى شدة العذاب ~~واصل الذبح شق حلق الإنسان أو ليأتيني أصله ليأتيننى بثلاث نونات حذفت ~~النون التي قبل ياء المتكلم بسلطان مبين بحجة تبين عذره: وبالفارسية [يا ~~بيايد بمن بحجتي روشن كه سبب غيبت او كردد] يشير الى ان حفظ المملكة يكون ~~بكمال السياسة وكمال العدل فلا يتجاوز عن جرم المجرمين ويقبل منهم العذر ~~الواضح بعد البحث عنه والحلف فى الحقيقة على أحد الأولين على عدم الثالث ~~فكلمة او بين الأولين للتخيير وفى الثالث للترديد بينه وبينهما- حكى- انه ~~لما أتم بناء بيت المقدس خرج للحج واقام بالحرم ما شاء وكان يتقرب كل يوم ~~طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين الف شاة ثم عزم على ~~المسير الى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء اليمن وقت ~~الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل يصل فلم يجد ~~الماء وكان الهدهد ms4464 دليل الماء حيث يراه تحت الأرض كما يرى الماء فى الزجاجة ~~ويعرف قربه وبعده فيدل على موضعه بان ينقره بمنقاره فيجيىء الشياطين ~~فيسلخون الأرض كما يسلخ الإهاب عن المذبوح ويستخرجون الماء فتفقده لذلك ~~واما انه يوضع الفخ ويغطى بالتراب فلا يراه حتى يقع فيه فلان القدر إذا جاء ~~يحول دون البصر وقد كان حين نزل سليمان ارتفع الهدهد الى الهواء لينظر الى ~~عرصة الدنيا فرأى هدهد آخر اسمه عنفير واقفا فانحط اليه اى فى الهواء فوصف ~~له ملك سليمان وما سخر له من كل شىء ووصف له صاحبه ملك بلقيس وان تحت يدها ~~اثنى عشر # PageV06P337 # الف قائد تحت يد كل قائد مائة الف فذهب معه لينظر فما رجع الا بعد العصر ~~وذلك قوله تعالى فمكث المكث ثبات مع انتظار غير بعيد اى زمانا غير مديد ~~يشير الى ان الغيبة وان كانت موجبة للعذاب الشديد وهو الحرمان من سعادة ~~الحضور ومنافعه ولكنه من امارات السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وذكر ~~انه أصابه من موضع الهدهد شمس فنظر فاذا موضعه خال فدعا عريف الطير وهو ~~النسر فسأله عنه فلم يجد علمه عنده ثم قال لسيد الطير وهو العقاب على به ~~فارتفعت فنظرت فاذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله تعالى وقال بحق الذي قواك ~~وأقدرك الا رحمتنى فتركته وقالت ثكلتك أمك ان نبى الله حلف ليعذبنك قال أو ~~ما استثنى قالت بلى قال أو ليأتينى بعذر مبين فلما قرب من سليمان ارخى ذنبه ~~وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا له فلما دنا منه أخذ عليه السلام برأسه ~~فمده اليه فقال يا نبى الله اذكر وقوفك بين يدى الله فارتعد سليمان [وكفته ~~اند كه با هدهد كفت چه كويى كه پر وبالت بكنم وترا بآفتاب گرم افكنم هدهد ~~كفت دانم كه نكنى كه اين كار صيادانست نه كار پيغمبر آن سليمان كفت كلوت ~~ببرم كفت دانم كه نكنى كه اين كار قصابانست نه كار پيغمبران كفت ترا با ~~ناجنس در قفص كنم كفت اين هم ms4465 نكنى كه اين كار نا جوانمردانست و پيغمبران نا ~~جوانمرد نباشند سليمان كفت اكنون تو بكوى كه با تو چه كنم كفت عفو كنى ودر ~~كذار كه عفو كار پيغمبران وكريمانست] فعفا عنه ثم سأله فقال أحطت الإحاطة ~~العلم بالشيء من جميع جهاته بما لم تحط به اى علما ومعرفة وحفظته من جميع ~~جهاته وذلك لانه كان مما لم يشاهده سليمان ولم يسمع خبره من الجن والانس ~~يشير الى سعة كرم الله ورحمته بان يختص طائرا بعلم لم يعلمه نبى مرسل وهذا ~~لا يقدح فى حال النبي والرسول بان لا يعلم علما غير نافع فى النبوة فان ~~النبي عليه السلام كان يستعيذ بالله منه فيقول (أعوذ بك من علم لا ينفع) ~~والحاصل ان الذي أحاط به الهدهد كان من الأمور المحسوسة التي لا تعد ~~الإحاطة بها فضيلة ولا الغفلة عنها نقيصة لعدم توقف إدراكها الا على مجرد ~~احساس يستوى فيه العقلاء وغيرهم وفى الاسئلة المقحمة هذا سوء ادب فى ~~المخاطبة فكيف واجهه بمثله وقد احتمله والجواب لانه عقبه بفائدة والخشونة ~~المصاحبة لفائدة قد يحتملها الأكابر انتهى. ثم أشار الى انه بصدد اقامة ~~خدمة مهمة له كما قال وجئتك من سبإ [وآمدم بتو از شهر سبا كه مآرب كويند] ~~بنبإ يقين بخبر خطير محقق لا شك فيه يشير الى ان من شرط المخبر ان لا يخبر ~~عن شىء الا ان يكون متيقنا فيه سيما عند الملوك. وسبأ منصر على انه اسم لحى ~~باليمن سموا باسم أبيهم الأكبر وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا ~~اسمه عبد الشمس لقب به لكونه أول من سبى ثم سمى مدينة مأرب بسبأ وبينها ~~وبين صنعاء مسيرة ثلاثة ايام وقيل ان سبأ أول من تتوج من ملوك اليمن وكان ~~له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم اربعة: يعنى [چهار از ايشان ~~در شام مسكن داشتند لخم وجذام وعامله وغسان وشش در يمن كنده وأشعر وأزد ~~ومذحج وانمار] قالوا يا رسول الله وما ms4466 انمار قال (والد خثعم وبجيلة) وقال ~~فى المفردات سبأ اسم مكان تفرق اهله ولهذا يقال ذهبوا أيادي سبأ اى تفرقوا # PageV06P338 # تفرق اهل ذلك المكان من كل جانب انتهى قال بعضهم انما خفى نبأ بلقيس على ~~سليمان مع قربه منها لانه كان نازلا بصنعاء وهى بمأرب وبينهما مسيرة ثلاثة ~~ايام كما سبق آنفا او ثلاثة فراسخ او ثلاثة أميال لمصلحة رآها الله تعالى ~~كما خفى على يعقوب مكان يوسف # كهى بر طارم أعلى نشينم ... كهى بر پشت پاى خود نبينم # إني وجدت امرأة تملكهم استئناف لبيان ما جاء به من النبأ وإيثار وجدت على ~~رأيت لانه أراه عليه السلام كونه عند غيبته بصدد خدمته بإبراز نفسه فى معرض ~~من يتفقد احوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير فى ~~تملكهم لسبأ على انه اسم للحى او لاهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على انه ~~اسم لها. يعنى انها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك الرقبة ~~والمراد بها بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن ريان من نسل يعرب ابن قحطان وكان ~~أبوها ملك ارض اليمن كلها ورث الملك من أربعين أبا ولم يكن له ولد غيرها ~~فغلبت بعده على الملك ودانت لها الامة وكانت هى وقومها يعبدون النار وكان ~~يقول أبوها لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفؤا وابى ان يتزوج منهم فزوجوه ~~امرأة من الجن يقال لها قارعة او ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وتسمى ~~بلقة وبلقيس بالكسر كما فى القاموس وهذا يدل على إمكان العلوق بين الانسى ~~والجنى وذلك فان الجن وان كانوا من النار لكنهم ليسوا بباقين على عنصرهم ~~الناري كالانس ليسوا بباقين على عنصرهم الترابي فيمكن ان يحصل الازدواج ~~بينهما على ما حقق فى آكام المرجان- روى- ان مروان الحمار امر بتخريب تدمر ~~كتنصر بلد بالشام فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة قائمة ميتة أمسكوها بالصبر ~~احسن من الشمس قامتها سبعة اذرع وعنقها ذراع عندها لوح فيه انا بلقيس صاحبة ~~سليمان بن داود خرب الله ملك من يخرب بيتي ms4467 وأوتيت من كل شيء اى من الأشياء ~~التي يحتاج إليها الملوك من الخيل والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة ~~والمال والنعيم قال بعض العارفين ما ذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لانه ~~علم ان ذلك من سوء الأدب وفى الحديث (ان احسن الحسن الوجه الحسن والصوت ~~الحسن والخلق الحسن) قال ذو النون من استأنس بالله استأنس بكل شىء مليح ~~وذلك لان حسن كل مستحسن صدر من معدن حسن الأزل واما من لم يستأنس بالله ~~فاستئناسه بالمليح على وجه مجازى ولها عرش عظيم اى بالنسبة الى حالها او ~~الى عروش أمثالها من الملوك والعرش فى الأصل شىء مسقف ويراد به سرير كبير ~~وكان عرش بلقيس ثمانين ذراعا فى ثمانين ذراعا وطوله فى الهواء ثمانين ذراعا ~~مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل ~~بانواع الجواهر له اربع قوائم قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اخضر ~~وقائمة من زبرجد وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات لكل ~~بيت باب مغلق وكان عليه من الفرش ما يليق به وجدتها وقومها يسجدون للشمس من ~~دون الله اى يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~اى حسن لهم أعمالهم القبيحة التي هى عبادة الشمس ونظائرها من اصناف الكفر # PageV06P339 # والمعاصي فصدهم منعهم بسبب ذلك عن السبيل اى سبيل الحق والصواب والسبيل ~~من الطريق ما هو معتاد السلوك فهم بسبب ذلك لا يهتدون اليه ألا يسجدوا ~~مفعول له للصد على حذف اللام منه اى فسدهم لئلا يسجدوا وهو ذم لهم على ترك ~~السجود فلذا وجب السجود عند تمام هذه الآيات لله الذي يخرج الخبء في ~~السماوات والأرض الخبأ يقال للمدخر المستور اى يظهر ما هو مخبوء ومخفى فيها ~~كائنا ما كان كالثلج والمطر والنبات والماء ونحوها ويعلم ما تخفون فى ~~القلوب وما تعلنون بالالسنة والجوارح وذكر ما تعلنون لتوسيع دائرة العلم ~~للتنبيه على تساويهما بالنسبة الى العلم الإلهي # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پنهان و پيدا بنزدش ms4468 يكيست # الله مبتدأ لا إله إلا هو الجملة خبره رب العرش العظيم خبر بعد خبر وسمى ~~العرش عظيما لانه أعظم ما خلق الله من الاجرام فعظم عرش بلقيس بالنسبة الى ~~عروش أمثالها من الملوك وعظم عرش الله بالنسبة الى السماء والأرض فبين ~~العظمين تفاوت عظيم [چه نسبت است سها را بآفتاب درخشان] قال فى المفردات ~~عرش الله تعالى مما لا يعلمه البشر الا بالاسم على الحقيقة واعلم ان ما حكى ~~الله عن الهدهد من قوله (الذي يخرج الخبء) الى هاهنا ليس داخلا تحت قوله ~~(أحطت بما لم تحط به) وانما هو من العلوم والمعارف التي اقتبسها من سليمان ~~أورده بيانا لما هو عليه وإظهارا لتصلبه فى الدين وكل ذلك لتوجيه قلبه عليه ~~السلام نحو قبول كلامه وصرف عنان عزيمته الى غزوها وتسخير ولايتها وفى ~~الحديث (انها كم عن قتل الهدهد فانه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده ~~وأحب ان يعبد الله فى الأرض حيث يقول وجئتك من سبأ بنبإ يقين انى وجدت ~~امرأة تملكهم) الآيات قيل ان أبا قلابة الحافظ الامام العالم عبد الملك بن ~~محمد الرقاش رأت امه وهى حامل به كأنها ولدت هدهدا فقيل لها ان صدقت رؤياك ~~تلدين ولدا كثير الصلاة فولدت فلما كبر كان يصلى كل يوم اربعمائة ركعة وحدث ~~من حفظه بستين الف حديث مات سنة ست وسبعين ومأتين وهذا اى قوله (رب العرش ~~العظيم) محل سجود بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وقال الكاشفى [اين سجده هشتم ~~است بقول امام أعظم رحمه الله ونهم بقول امام شافعى رحمه الله ودر فتوحات ~~اين سجده را سجده خفى ميكويد وموضع سجود مختلف فيه است بعضى از قرائت وما ~~تعلنون سجده ميكنند وبعضى پس از تلاوت رب العرش العظيم # سرت بسجده در آر ار هواى حق دارى ... كه سجده شد سبب قرب حضرت بارى # قال استئناف بيانى كأنه قيل فما فعل سليمان بعد فراغ الهدهد من كلامه ~~فقيل قال سننظر فيما اخبرتنا من النظر بمعنى التأمل والسين ms4469 للتأكيد اى ~~لنعرف بالتجربة البتة وقال الكاشفى [زود باشد كه در نكريم وتأمل كنيم درين ~~كه] أصدقت فيما قلت أم كنت من الكاذبين وفى هذا دلالة على ان خبر الواحد ~~وهو الحديث الذي يرويه الواحد والاثنان فصاعدا ما لم يبلغ حد الشهرة ~~والتواتر لا يوجب العلم فيجب التوقف فيه # PageV06P340 # على حد التجويز وفيه دليل على ان لا يطرح بل يجب ان يتعرف هل هو صدق او ~~كذب فان ظهرت امارات صدقه قبل والا لم يقبل قال بعضهم سليمان عليه السلام ~~[ملك ومال وجمال بلقيس بشنيد ودر وى اثر نكرد وطمع در آن نيست باز چون حديث ~~دين كرد كه (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) متغير كشت واز مهر ~~دين اسلام در خشم شد كفت كاغد ودوات بياريد تا نامه نويسم واو را بدين ~~اسلام دعوت كنم] فكتب اى فى المجلس او بعده كتابا الى بلقيس فقال فيه «من ~~عبد الله سليمان بن داود الى ملكة سبأ بلقيس بسم الله الرحمن الرحيم السلام ~~على من اتبع الهدى اما بعد فلا تعلوا على وائتوني مسلمين» ثم طبعه بالمسك ~~وختمه بخاتمه المنقوش على فصه اسم الله الأعظم ودفعه الى الهدهد فاخذه ~~بمنقاره او علقه بخيط وجعل الخيط فى عنقه وقال اذهب بكتابي هذا [ببر اين ~~نوشته مرا] فتكون الباء للتعدية وتخصيصه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من ~~أبناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من علامات العلم ~~والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى لها عذر وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~انه لما صدق فيما اخبر وبذل النصح لملكه وراعى جانب الحق عوض عليه حتى اهل ~~لرسالة رسول الحق على ضعف صورته ومعناه فألقه إليهم اى اطرحه على بلقيس ~~وقومها لانه ذكرهم معها فى قوله وجدتها وقومها وفى الإرشاد وجمع الضمير لما ~~ان مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل الى الإسلام. قوله القه بسكون الهاء ~~تخفيفا لغة صحيحة او على نية الوقف يعنى ان أصله القه بكسر القاف والهاء ~~على انه ms4470 ضمير مفعول راجع الى الكتاب فجزم لما ذكر ثم تول عنهم اى اعرض عنهم ~~بترك وليهم وقربهم وتبعد الى مكان تتوارى فيه وتسمع ما يجيبونه فانظر تأمل ~~وتعرف ماذا يرجعون اى ماذا يرجع بعضهم الى بعض من القول [وسخن را بر چه ~~قرار ميدهند] قال ابن الشيخ ماذا اسم واحد استفهام منصوب بيرجعون او مبتدأ ~~وذا بمعنى الذي ويرجعون صلتها والعائد محذوف اى أي شىء الذي يرجعونه- روى- ~~ان الهدهد أخذ الكتاب واتى بلقيس فوجدها راقدة فى قصرها بمأرب وكانت إذا ~~رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة والقى الكتاب على ~~نحرها وهى مستلقية وتأخر يسيرا فانتبهت فزعة وكانت قارئة كاتبة عربية من ~~نسل تبع الحميرى فلما رأيت الخاتم ارتعدت وخضعت لان ملك سليمان كان فى ~~خاتمه وعرفت ان الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيئة ~~الخاتم فعند ذلك قالت لاشراف قومها وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر او اثنا عشر ~~الفا يا أيها الملؤا [اى كروه اشراف] والملأ عظماء القوم الذين يملأون ~~العيون مهابة والقلوب جلالة جمعه إملاء كنبأ وانباء إني ألقي إلي كتاب كريم ~~مكرم على معظم لدى لكونه مختوما بخاتم عجيب وأصلا على نهج غير معتاد كما ~~قال فى الاسئلة المقحمة معجزة سليمان كانت فى خاتمه فختم الكتاب بالخاتم ~~الذي فيه ملكه فاوقع الرعب فى قلبها حتى شهدت بكرم كتابه إظهارا لمعجزته ~~انتهى. ويدل على ان الكريم هنا بمعنى المختوم قوله عليه السلام (كرم الكتاب ~~ختمه) وعن ابن عباس بزيادة وهو قوله تعالى (إني ألقي إلي كتاب كريم) # PageV06P341 # كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى. وكان عليه السلام يكتب الى العجم فقيل ~~انهم لا يقبلون الا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما من فضة ونقش فيه ~~محمد رسول الله وجعله فى خنصر يده اليسرى على ما رواه انس رضى الله عنه. ~~ويقال كل كتاب لا يكون مختوما فهو مغلوب وفى تفسير الجلالين كريم اى حسن ما ~~فيه انتهى كما قال ابن الشيخ فى أوائل سورة الشعراء كتاب ms4471 كريم اى مرضى فى ~~لفظه ومعانيه او كريم شريف لانه صدر بالبسملة كما قال بعضهم [چون مضمون ~~نامه نام خداوند بوده پس آن نامه بزركترين وشريفترين همه نامها باشد] # اى نام تو بهترين سرآغاز ... بي نام تو نامه چون كنم باز # آرايش نامهاست نامت ... آسايش سينها كلامت # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول ~~إيمانها سمته كريما لانها بكرامته اهتدت الى حضرة الكريم قال بعضهم ~~لاحترامها الكتاب رزقت الهداية حتى آمنت كالسحرة لما قدموا فى قولهم يا ~~موسى اما ان تلقى وراعوا الأدب رزقوا الايمان ولما مزق كسرى كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه وجازاه على كفره وعناده إنه من سليمان ~~كأنه قيل ممن هو وماذا مضمونه فقالت انه من سليمان وإنه اى مضمونه او ~~المكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم الباء بقاؤه والسين سناؤه والميم ملكه ~~والالف أحديته واللامان جماله وجلاله والهاء هويته والرحمان اشارة الى ~~رحمته لاهل العموم فى الدنيا والآخرة والرحيم اشارة الى رحمته لاهل الخصوص ~~فى الآخرة قال بعض الكبار انها بسملة براءة فى الحقيقة ولكن لما وقع التبري ~~من أهلها أعطيت للبهائم التي آمنت بسليمان واكتفى فى أول السورة بالباء إذ ~~كل شىء فى الوجود الكونى لا يخلو من رحمة الله عامة او خاصة وهذه البسملة ~~ليست بآية تامة مثل (بسم الله مجراها ومرساها) بخلاف ما وقع فى أوائل السور ~~فانها آية منفردة نزلت مائة واربع عشرة مرة عدد السور [هر حرفى ازين آيت ~~ظرفى است شراب رحيق را وهر كلمتى صدفى است دره تحقيق را هر نقطه زو كوكبى ~~است آسمان هدايترا ونجم رجمى است مر اصحاب غوايت را] : قال المولى الجامى ~~فى حق البسملة # نوزده حرفست كه هژده هزار ... عالم ازو يافته فيض عميم # ان فسرة اى ألا تعلوا علي لا تتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك: وبالفارسية ~~[بر من بزركى مكنيد] وأتوني مسلمين حال كونكم مؤمنين فان الايمان لا يستلزم ~~الإسلام والانقياد دون العكس ms4472 قال قتادة وكذلك كانت الأنبياء عليهم السلام ~~تكتب جملا لا تطيل يعنى ان هذا القدر الذي ذكره الله تعالى كان كتاب سليمان ~~وليس الأمر فيه بالإسلام قبل اقامة الحجة على رسالته حتى يتوهم كونه ~~استدعاء للتقليد فان إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة معجزة باهرة دالة ~~على رسالة مرسلها دلالة بينة يقول الفقير يكفى فى هذا الباب حصول العلم ~~الضروري بصدق الرسول وإلا فهي لا تستبعد كون الإلقاء المذكور بتصرف من الجن ~~وقد كان الجن يظهرون لها بعض الخوارق ومنها صنعة العرش العظيم لها لان أمها ~~كانت # PageV06P342 # جنية فاعرف قالت كررت حكاية قولها للايذان بغاية اعتنائها بما فى حيزه من ~~قولها يا أيها الملأ أفتوني في أمري اجيبونى فى الذي ذكرت لكم واذكروا ما ~~تستصوبون فيه: وبالفارسية [فتوى دهيد مرا در كار من وآنچه صلاح وصواب باشد ~~با من بگوييد] وعبرت عن الجواب بالفتوى الذي هو الجواب فى الحوادث المشكلة ~~غالبا اشعارا بانهم قادرون على حل المشكلات النازلة قال بعضهم الفتوى من ~~الفتى وهو الشاب القوى وسميت الفتوى لان المفتى اى المجيب الحاكم بما هو ~~صواب يقوى السائل فى جواب الحادثة ما كنت قاطعة أمرا فاصلة ومنفذة امرا من ~~الأمور حتى تشهدون تحضروني اى لا اقطع امرا الا بمحضركم وبموجب آرائكم: ~~وبالفارسية [تا شما نزد من حاضر كرديد يعنى بى حضور ومشورت شما كارى ~~نميكنيم] وهو استمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها فى الرأى والتدبير وفيه اشارة ~~الى ان المرء لا ينبغى ان يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا فى جميع ما سنح ~~له من الأمور لا سيما الملوك يجب ان يكون لهم قوم من اهل الرأى والبصيرة ~~فلا يقطعون امرا الا بمشاورتهم # مشورت رهبر صواب آمد ... در همه كار مشورت بايد # كار آنكس كه مشورت نكند ... غايتش غالبا خطا آيد # قالوا كأنه قيل فماذا قالوا فى جوابها فقيل قالوا نحن أولوا قوة ذووا قوة ~~فى الآلات والأجساد والعدد وأولوا بأس شديد اى نجدة وشجاعة فى الحرب وهذا ~~تعريض منهم بالقتال ان امرتهم ms4473 بذلك والأمر مفوض إليك فانظري [پس در نكر ~~وببين] ماذا تأمرين تشيرين علينا قال الكاشفى [تا چه ميفرمايى از مقاتله ~~ومصالحه # اگر جنك خواهى بنزد آوريم ... دل دشمنانرا بدرد آوريم # وكر صلح جويى ترا بنده ايم ... بتسليم حكمت سر افكنده ايم # وفيه اشارة الى ان شرط أهلي المشاورة ان لا يحكموا على الرئيس المستشير ~~بشىء بل يخيرونه فيما أراد من الرأى الصائب فلعله اعلم بصلاح حاله منهم # خلاف رأى سلطان رأى جستن ... بخون خويش باشد دست شستن # فلما احست بلقيس منهم الميل الى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم ~~القوى الذاتية والعرضية شرعت فى تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن ~~سليمان قال الكاشفى [بلقيس كفت ما را مصلحت جنك نيست چه كار حرب در روى ~~دارد اگر ايشان غالب آيند ديار واموال ما عرضه تلف شود] كما قال تعالى قالت ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية من القرى ومدينة من المدن على منهاج المقاتلة ~~والحرب أفسدوها بتخريب عمارتها وإتلاف ما فيها من الأموال وجعلوا أعزة ~~أهلها جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من العزة وهى حالة ~~مانعة للانسان من ان يغلب أذلة جميع ذليل: وبالفارسية [خوار وبيمقدار] اى ~~بالقتل والاسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الاهانة والاذلال وكذلك يفعلون ~~[وهمچنين ميكنند] وهو تأكيد لما قبله وتقرير بان ذلك من عادتهم المستمرة # PageV06P343 # فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز ان يكون تصديقا لها من جهة الله تعالى اى ~~وكما قالت هى تفعل الملوك وفيه اشارة الى ان العاقل مهما تيسر له دفع ~~الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه فى خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة ~~بالاختيار الا ان يكون مضطرا قال بعضهم من السؤدد الصلح وترك الافراط فى ~~الغيرة وفيه اشارة اخرى وهى ان ملوك الصفات الربانية إذا دخلوا قرية الشخص ~~الإنساني بالتجلى أفسدوها بإفساد الطبيعة الانسانية الحيوانية (وجعلوا أعزة ~~أهلها) وهم النفس الامارة وصفاتها (أذلة) لذلوليتهم بسطوات التجلي (وكذلك ~~يفعلون) مع الأنبياء والأولياء لانهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات إظهارا ~~للكنز المخفي فيكون ms4474 قوله ان الملوك إلخ نعت العارف كما قال ابو يزيد ~~البسطامي قدس سره وقال جعفر الصادق رضى الله عنه أشار الى قلوب المؤمنين ~~فان المعرفة إذا دخلت القلوب زال عنها الأماني والمرادات اجمع فلا يكون ~~القلب محل غير الله وقال ابن عطاء رحمه الله إذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه فى ~~القلب تلاشى الغفلات واستولت عليه الهيبة والإجلال ولا يبقى فيه تعظيم شىء ~~سوى الحق فلا تشتغل جوارحه الا بطاعته ولسانه الا بذكره وقلبه الا بالإقبال ~~عليه قال بعضهم من قوبل باسمه الملك رأى نفسه فى قبضته فسلم له فى مملكته ~~وقام بحق حرمته على بساط خدمته وفى الفتوحات المكية للملك ان يعفو عن كل ~~شىء الا عن ثلاثة أشياء وهى التعرض للحرم وافشاء سره والقدح فى الملك نسأل ~~الله حسن الأدب فى طريق الطلب وإني مرسلة إليهم الى سليمان وقومه رسلا ~~بهدية عظيمة وهى اسم للشىء المهدى بملاطفة ورفق قال فى المفردات الهدية ~~مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا الى بعض فناظرة قال فى كشف الاسرار الناظر ~~هاهنا بمعنى المنتظر وقال الكاشفى [پس نكرنده ام كه از آنجا] بم أصله بما ~~على انه استفهام اى بأى شىء يرجع المرسلون بالجواب من عنده حتى اعمل بما ~~يقتضيه الحال- روى- انها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن ~~كالاساور والاطواق والقرطة مخضبى الأيدي راكبى خيل مغشاة بالديباج محلاة ~~اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك فى زى ~~الغلمان والف لبنة من ذهب وفضة وفى المثنوى # هديه بلقيس چهل اشتر بدست ... بار آنها جمله خشت زر بدست «1» # وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع قيمة والمسك والعنبر وحقة فيها درة ~~ثمينة عذراء اى غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وكتبت كتابا فيه نسخة ~~الهدايا وبعثت بالدية رجلا بالإشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت ~~اليه رجالا من قومها ذوى رأى وعقل وقالت ان كان نبيا ميز بين الغلمان ~~والجواري واخبر بما فى الحقة قبل فتحها وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك فى ~~الخرزة خيطا ثم قالت ms4475 للمنذر ان نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهو لنك ~~منظره وان رأيته هشا لطيفا فهو نبى فاقبل الهدهد نحو سليمان مسرعا فاخبره ~~الخبر فأمر سليمان الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها فى ميدان بين يديه ~~طوله ستة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب والفضة [يعنى كرد ~~ميدان ديوار برآوردند PageV06P344 # وبر سر ديوار شرف زرين وسيمين بستند] وامر بأحسن الدواب التي فى البر ~~والبحر قال فى كشف الاسرار [چهار پايان بحرى بنقش پلنگ از رنكهاى مختلف ~~آوردند] فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن وامر باولاد الجن وهم ~~خلق كثير فاقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه: ~~يعنى [چهار هزار كرسىء زر از راست وى و چهار هزار از چپ وى نهاده] واصطفت ~~الشياطين صفوفا فراسخ والانس صفوفا والوحش والسباع والهوام كذلك [ومرغان در ~~روى هوا پرده بافتند با صد هزار ديده فلك در هزار قرن مجلس بدان تكلف وخوبى ~~نديده بود] فلما دنا رسل بلقيس نظروا وبهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن: ~~وفى المثنوى # چون بصحراى سليمانى رسيد ... فرش آنرا جمله زر پخته ديد «1» # بارها كفتند زر را وا بريم ... سوى مخزن ما بچه كار اندريم # عرصه كش خاك زر ده دهيست ... زر بهديه بردن آنجا ابلهيست # فكان حالهم كحال أعرابي اهدى الى خليفة بغداد جرة ماء فلما رأى دجلة خجل ~~وصبه # باز كفتند ار كساد وار روا ... چيست بر ما بنده فرمانيم ما # كر زر وكر خاك ما را بردنيست ... امر فرمانده بجا آوردنيست # كر بفرمايند كه كين واپس بريد ... هم بفرمان تحفه را باز آوريد # وجعلوا يمرون بكراديس الجن والشياطين فيفزعون وكانت الشياطين يقولون ~~جوزوا ولا تخافوا فلما وقفوا بين يدى سليمان نظر إليهم بوجه حسن طلق وقال ~~ما وراءكم: يعنى [چه داريد وبچه آمديد] فاخبر المنذر الخبر واعطى كتاب ~~بلقيس فنظر فيه فقال اين الحقة فجيىء بها فقال ان فيها درة ثمينة غير ~~مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وذلك ms4476 بأخبار جبريل عليه السلام ويحتمل ان ~~يكون بأخبار الهدهد على ما يدل عليه سوق القصة [سليمان جن وانس را حاضر كرد ~~وعلم ثقب وسلك نزديك ايشان نبود شياطين را حاضر كرد واز ايشان پرسيد كفتند] ~~ترسل الى الارضة فجاءت الارضة فاخذت شعرة فى فيها فدخلت فى الدرة وثقبتها ~~حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقى فى الشجر ~~قال لك ذلك ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنالها يا ~~أمين الله فاخذت الخيط فى فيها ونفذت فى الخرزة حتى خرجت من الجانب الآخر ~~فقال سليمان ما حاجتك قالت تجعل رزقى فى الفواكه قال لك ذلك اى جعل رزقها ~~فيها فجمع سليمان بين طرفى الخيط وختمه ودفعها إليهم قال الكاشفى [سليمان ~~آب طلبيد غلمان وجوارى را فرمود كه از غبار راه روى بشوييد] يعنى ميز بين ~~الجواري والغلمان بان أمرهم بغسل وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء ~~بإحدى يديها فتجعله فى الاخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كان يأخذه من ~~الآنية ويضرب به وجهه ثم رد الهدية وقد كانت بلقيس قالت ان كان ملكا أخذ ~~الهدية وانصرف وان كان نبيا لم يأخذها ولم نأمنه على بلادنا وذلك قوله ~~تعالى فلما جاء اى الرسول المبعوث من قبل بلقيس سليمان بالهدية قال اى ~~مخاطبا PageV06P345 # للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب اى قال بعد ما جرى بينه وبينهم ~~من قصة الحقة وغيرها لا انه خاطبهم به أول ما جاؤه كما يفهم من ظاهر ~~العبارة أتمدونن أصله أتمدونني فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها ~~والهمزة الاستفهامية للانكار. والامداد [مدد كردن] ويعدى الى المفعول ~~الثاني بالباء: والمعنى بالفارسية [آيا مدد ميدهيد مرا وزيادتى] بمال حقير ~~وسمى مالا لكونه مائلا ابدا ونائلا ولذلك يسمى عرضا وعلى هذا دل من قال ~~المال قحبة يكون يوما فى بيت عطار ويوما يكون فى بيت بيطار كما فى المفردات ~~ثم علل هذا الإنكار بقوله فما موصولة آتاني الله مما رأيتم آثاره من النبوة ms4477 ~~والملك الذي لا غاية وراءه خير مما آتاكم من المال ومتاع الدنيا فلا حاجة ~~الى هديتكم ولا وقع لها عندى # آنكه پرواز كند جانب علوى چوهماى ... دينى اندر نظر همت او مردارست # وفى المثنوى # من سليمان مى نخواهم ملكتان ... بلكه من برهانم از هر هلكتان «1» # از شما كى كديه زر ميكنيم ... ما شما را كيميا كر ميكنيم # ترك اين كيريد كر ملك سباست ... كه برون از آب وكل بس ملكهاست # تخته بند است آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر درمانده # قال جعفر الصادق الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من ان ~~يفرحوا بشىء منها او يحزنوا عليه فلا ينبغى لعالم ولا لعاقل ان يفرح بعرض ~~الدنيا # مال دنيا دام مرغان ضعيف ... ملك عقبى دام مرغان شريف «2» # بل أنتم بهديتكم تفرحون المضاف اليه المهدى اليه. والمعنى بل أنتم بما ~~يهدى إليكم تفرحون حبا لزيادة المال لما انكم لا تعلمون الا ظاهرا من ~~الحياة الدنيا هذا هو المعنى المناسب لما سرد من القصة وفى الإرشاد إضراب ~~عما ذكر من انكار الامداد بالمال الى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التي اهدوها ~~اليه افتخارا وامتنانا واعتدادا بها كما ينبئ عنه ما ذكر من حديث الحقة ~~والجزعة وتغيير زى الغلمان والجواري وغير ذلك انتهى يقول الفقير فيه انهم ~~لما رأوا ما أنعم الله به على سليمان من الملك الكبير استقلوا بما عندهم ~~حتى هموا بطرح اللبنات الا انه منعتهم الامانة من ذلك فكيف امتنوا على ~~سليمان بهديتهم وافتخروا على ان حديث الحقة ونحوه انما كان على وجه ~~الامتحان لا بطريق الهدية كما عرف وفى التأويلات يشير الى ان الهدية موجبة ~~لاستمالة القلوب ولكن اهل الدين لما عارضهم امر دينى فى مقابلة منافع كثيرة ~~دنيوية رجحوا طرف الدين على طرف المنافع الكثيرة الدنيوية واستقلوا كثرتها ~~لانها فانية واستكثروا قليلا من امور الدين لانها باقية كما فعل سليمان لما ~~جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها وقال فما آتاني الله من كمالات الدين ~~والقربات والدرجات الاخروية خير مما آتاكم ms4478 من الدنيا وزخارفها بل أنتم اى ~~أمثالكم من اهل الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية تفرحون لخسة نفوسكم ~~وجهلكم عن السعادات الاخروية الباقية ارجع ايها الرسول أفرد الضمير هاهنا ~~بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق لان الرجوع مختص بالرسول والامداد ونحوه ~~عام PageV06P346 # إليهم الى بلقيس وقومها بهديتهم ليعلموا ان اهل الدين لا ينخدعون بحطام ~~الدنيا وانما يريدون الإسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين والا فلنأتينهم بجنود ~~من الجن والانس والتأييد الإلهي لا قبل لهم بها لا طاقة لهم بمقاومتها ولا ~~قدرة لهم على مقابلتها قال فى المختار رأه قبلا بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا ~~بكسر بعده فتح اى مقابلة وعيانا قال تعالى (أو يأتيهم العذاب قبلا) ولى قبل ~~فلان حق اى عنده ومالى به قبل اى طاقة انتهى والذي يفهم من المفردات انه فى ~~الأصل بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة اى المجازاة فيقال ~~لا قبل لى بكذا اى لا يمكننى ان أقابله ولا قبل لهم بها لا طاقة لهم على ~~دفاعها ولنخرجنهم عطف على جواب القسم منها من سبأ ومن ارضها حال كونهم أذلة ~~[در حالتى كه بى حرمت وبى عزت باشند] بعد ما كانوا من اهل العز والتمكين ~~وفى جمع القلة تأكيد لذلتهم والذل ذهاب العز والملك وهم صاغرون اى أسارى ~~مهانون حال اخرى مفيدة لكون إخراجهم بطريق الاجلاء يقال صغر صغرا بالكسر فى ~~ضد الكبر وصغارا بالفتح فى الذلة والصاغر الراضي بالمنزلة الدنيئة وكل من ~~هذه الذلة والصغار مبنى على الإنكار والإصرار كما ان كلا من العز والشرف ~~مبنى على التصديق والإقرار ولما كان الاعلام مقدما على الجزاء امر سليمان ~~برجوع الرسول لاجل الأداء: وفى المثنوى # باز كرديد اى رسولان خجل ... زر شما را دل بمن آريد دل «1» # كه نظركاه خداوندست آن ... كز نظر انداز خورشيدست كان # كو نظركاه شعاع آفتاب ... كو نظركاه خداوند لباب # اى رسولان ميفرستمتان رسول ... رد من بهتر شما را از قبول «2» # پيش بلقيس آنچه ديديد از عجب ... باز كوييد از بيابان ذهب # تا بداند ms4479 كه بزر طامع نه ايم ... ما زر از زر آفرين آورده ايم # هين بيا بلقيس ور نه بد شود ... لشكرت خصمت شود مرتد شود «3» # پرده دارت پرده ات را بر كند ... جان تو با تو بجان خصمى كند # ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود «4» # هين بيا كه من رسولم دعوتى ... چون أجل شهوت كشم من شهوتى «5» # ور بود شهوت امير شهوتم ... نى أسير شهوت وروى بتم # بت شكن بودست اصل اصل ما ... چون خليل حق وجمله انبيا # خيز بلقيسا بيا وملك بين ... بر لب درياى يزدان در بچين «6» # خواهرانت ساكن چرخ سنى ... تو بمردارى چه سلطانى كنى # خواهرانت راز بخششهاى داد ... هيچ ميدانى كه آن سلطان چه داد # تو ز شادى چون كرفتى طبل زن ... كه منم شاه ورئيس كولخن # آن سك در كو كدايى كور ديد ... حمله مى آورد ودلقش ميدريد «7» # كور كفتش آخر آن ياران تو ... بر كه اند اين دم شكارى صيد جو PageV06P347 # قوم تو در كوه ميكيرند كور ... در ميان كوى ميكيرى تو كور # ترك اين تزوير كو شيخ نفور ... آب شورى جمع كرده چند كور # كاين مريدان من ومن آب شور ... مى خورند از من همى كردند كور # آب خود شيرين كن از بحر لدن ... آب بد را دام اين كوران مكن # خيز شيران خدا بين كور كير ... تو چوسك چونى بزرقى كور كير # فعلى العاقل ان لا يقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع الى الله الملك ~~المتعال فى ان يوصله الى المقامات العالية والدرجات العلى انه الكريم ~~المولى- يروى- انه لما رجع رسلها إليها بخبر سليمان قالت والله قد علمت انه ~~ليس بملك ولا لنابه من طاقة وبعثت الى سليمان انى قادمة إليك بملوك قومى ~~حتى انظر ما أمرك وما تدعو اليه من دينك [وتخت خود را در خانه مضبوط ساخت ~~ونكهبانان برو كماشت در خانه قفل كرد ومفتاح را برداشت وبا لشكر متوجه پايه ~~سرير سليمان شد] ms4480 وكان لها اثنا عشر الف ملك كبير يقال له القيل بفتح القاف ~~تحت كل ملك ألوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشىء حتى يسأل عنه ~~فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال ما هذا فقالوا بلقيس ~~بملوكها وجنودها فاقبل سليمان حينئذ على اشراف قومه وقال او لما علم ~~بمسيرها اليه قال يا أيها الملؤا [اى اشراف قوم من] أيكم يأتيني بعرشها ~~[كدام شما مى آرد تخت بلقيس را] قبل أن يأتوني حال كونهم مسلمين لانه قد ~~اوحى الى سليمان انها تسلم لكن أراد ان يريها بعض ما خصه الله تعالى به من ~~العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه فى دعوى النبوة فاستدعى إتيان سريرها ~~الموصى بالحفظ قبل قدومها: وفى المثنوى # چونكه بلقيس از دل وجان عزم كرم ... بر زمان رفته هم أفسوس خورد «1» # ترك مال وملك كرد او آنچنان ... كه بترك نام وننك آن عاشقان # هيچ مال وهيچ مخزن هيچ رخت ... ميدريغش نامه الا جز كه تحت # پس سليمان از دلش آگاه شد ... كز دل او تا دل او راه شد # ديد از دورش كه آن تسليم كيش ... تلخش آمد فرقت آن تخت خويش # از بزركى تخت كز حد مى فزود ... نقل كردن تخت را إمكان نبود # خرده كارى بود وتفريقش خطر ... همچوأوصال بدن با يكديكر # پس سليمان كفت كر چه فى الأخير ... سرد خواهد شد برو تاج وسرير # ليك خود با اين همه بر نقد حال ... چيست بايد تخت او را انتقال # تا نكردد خسته هنكام لقا ... كودكانه حاجتش كردد روا # وفى التأويلات النجمية يشير الى سليمان عليه السلام كان واقفا على ان فى ~~أمته من هو اهل الكرامة فاراد ان يظهر كرامته ليعلم ان فى امم الأنبياء من ~~يكون اهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة فان ~~ادنى مفسدة الإنكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان اهل البدع ~~والأهواء منها ولا يظنن جاهل PageV06P348 # ان سليمان لم يكن قادرا على ms4481 الإتيان بعرشها ولم يكن له ولاية هذه ~~الكرامات فانه أمرهم بذلك لاظهار اهل الكرامات من أمته ولان كرامات ~~الأولياء من جملة معجزات الأنبياء فانها دالة على صدق نبوتهم وحقيقة دينهم ~~ايضا انتهى قال الشيخ داود القيصري رحمه الله خوارق العادات قلما تصدر من ~~الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة ~~واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ~~ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء ~~والأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم كآصف وسليمان وقال ~~بعض العارفين لا يلزم لمن كان كامل زمانه ان يكون له التقدم فى كل شىء وفى ~~كل مرتبة كما أشار اليه عليه السلام بقوله فى قصة تأبير النخل (أنتم اعلم ~~بامور دنياكم) فذلك لا يقدح فى مقام الكامل لان التفرد بكل كمال لحضرة ~~الالوهية والربوبية وما سواه وسيم بالعجز والنقص ولكل أحد اختصاص من وجه فى ~~الكمال الخاص كموسى والخضر عليهما السلام وان كان الكليم أفضل زمانه ~~كسليمان عليه السلام فانظر سر الاختصاص فى قوله (ففهمناها سليمان) مع ~~الخليفة أبيه داود حين اختلف رجل وامرأة فى ولد لهما اسود فقالت المرأة هو ~~ابن هذا الرجل وأنكر الرجل فقال سليمان هل جامعتها فى حال الحيض فقال نعم ~~قال هو لك وانما سود الله وجهه عقوبة لكما فهذا من باب الاختصاص قال عفريت ~~مارد خبيث من الجن بيان له إذ يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر لاقرانه ~~عفريت وفى المفردات العفريت من الجن هو الفاره الخبيث ويستعار ذلك للانسان ~~استعارة الشيطان له انتهى مأخوذ من العفر محركة ويسكن وهو ظاهر التراب ~~فكأنه يصرع قرنه عليه ويمرغه فيه وأصله عفر زيدت فيه التاء مبالغة كما فى ~~الكواشي وكان اسم ذلك العفريت ذكوان وفى فتح الرحمن كوذى او إصطخر سيد الجن ~~وكان قبل ذلك متمردا على سليمان وإصطخر فارس تنسب اليه وكان الجنى كالجبل ~~العظيم يضع قدمه عند منتهى طرفه أنا آتيك به اى بعرشها قبل أن تقوم من ms4482 ~~مقامك اى من مجلسك للحكومة وكان يجلس الى نصف النهار وآتيك اما صيغة مضارع. ~~فالمعنى بالفارسية [من بيارم آنرا بتو] او فاعل. والمعنى [من آرنده ام آنرا ~~بتو] وهو الأنسب لمقام ادعاء الإتيان بلا محالة وأوفق بما عطف عليه من ~~الجملة الاسمية اى انا آت به فى تلك المدة البتة وإني عليه اى على الإتيان ~~لقوي لا يثقل على حمله أمين على ما فيه من الجواهر والنفائس ولا ابد له ~~بغيره قال حين قال سليمان أريد اسرع من هذا يعنى [زودترا زين خواهم] الذي ~~عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا بن خالة سليمان وزيره وكاتبه ومؤدبه ~~فى حال صغره وكان رجلا صديقا يقرأ الكتب الالهية ويعلم الاسم الأعظم الذي ~~إذا دعى الله به أجاب وقد خلقه الله لنصرة سليمان ونفاذ امره فالمراد ~~بالكتاب جنس الكتب المنزلة على موسى وابراهيم وغيرهما او اللوح وأسراره ~~المكتومة وقال المعتزلة المراد به جبرائيل وذلك لانهم لا يرون كرامة ~~الأولياء أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك الارتداد الرجوع والطرف تحريك ~~الأجفان وفتحها للنظر # PageV06P349 # الى شىء والارتداد انضمامها ولكونه امرا طبيعيا غير منوط بالتحريك اوثر ~~الارتداد على الرد ويعبر بالطرف عن النظر إذا كان تحريك الجفن يلازمه النظر ~~وهذا غاية فى الاسراع ومثل فيه لانه ليس بين تحريك الأجفان مدة ما قال ~~الكاشفى [سليمان دستورى داود او بسجده در افتاد وكفت يا حى يا قيوم كه ~~بعيري آهيا شراهيا باشد وبقول بعضى يا ذا الجلال والإكرام وبر هر تقدير چون ~~دعا كرد تخت بلقيس در موضع خود بزمين فرو رفته وطرفة العيني را پيش تخت ~~سليمان از زمين برآمد] وقال اهل المعاني لا ينكر من قدرة الله ان يعدمه من ~~حيث كان ثم يوجده حيث كان سليمان بلا نقل بدعاء الذي عنده علم من الكتاب ~~ويكون ذلك كرامة للولى ومعجزة للنبى انتهى يقول الفقير هذه مسألة الإيجاد ~~والاعدام وإليها الاشارة بقوله عليه السلام (الدنيا ساعة وقل من يفهمها) ~~لانها خارجة عن طور ms4483 العقل وفى المثنوى # پس ترا هر لحظه موت ورجعتيست ... مصطفى فرمود دنيا ساعتيست «1» # هر نفس نو مى شود دنيا وما ... بى خبر از نو شدن اندر بقا # عمر همچون جوى نو نو مى رسد ... مستمرى مى نمايد در جسد # آن ز تيزى مستمر شكل آمدست ... چون شرر كش تيز جنبانى بدست # شاخ آتش را بجنبانى بساز ... در نظر آتش نمايد پس دراز # اين درازى مدت از تيزىء صنع ... مى نمايد سرعت انگيزى صنع # فلما رآه اى فاتاه بالعرش فرأه فلما رأه مستقرا عنده حاضرا لديه تابتا ~~بين يديه فى قدر ارتداد الطرف من غير خلل فيه ناشئ من النقل قال سليمان ~~تلقيا للنعمة بالشكر هذا اى حصول مرادى وهو حضور العرش فى هذه المدة ~~القصيرة من فضل ربي على وإحسانه من غير استحقاق منى ليبلوني ليختبرنى: ~~وبالفارسية [بيازمايد مرا باين] وفى المفردات يقال بلى الثوب بلى خلق ~~وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له وإذا قيل ابتلى فلان بكذا ~~وبلاه يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثاني ~~ظهور جودته ورداءته وربما قصد به الأمران وربما يقصد به أحدهما فاذا قيل ~~بلا الله كذا وابتلاه فليس المراد الا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله ~~والوقوف على ما يجهل منه إذا كان تعالى علام الغيوب أأشكر بان أراه محض ~~فضله تعالى من غير حول من جهتى ولا قوة وأقوم بحقه أم أكفر بان أجد لنفسى ~~مدخلا فى البين واقصر فى اقامة مواجبه وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~الجن وان كان له مع لطافة جسمه قوى ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس ~~سليمان فان للانس ممن عنده علم من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف ~~انسانيته قوة ربانية قد حصلها من علم الكتاب بالعمل به وهو اقدر بها على ما ~~يقدر عليه الجن من الجن ولما كان كرامة هذا الولي فى الإتيان بالعرش من ~~معجزة سليمان (قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر) هذه النعمة ms4484 التي تفضل بها ~~على برؤية العجز عن الشكر (أم أكفر) انتهى قال قتادة فلما رفع رأسه قال ~~الحمد لله الذي PageV06P350 # جعل فى أهلي من يدعوه فيستجب له # كفت حمد الله برين صد چنين ... كه بدى ودستم ز رب العالمين # ومن [وهر كه] شكر فإنما يشكر لنفسه لان الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد ~~النعمة المفقودة ومن كفر اى لم يشكر بان لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها ~~فان مضرة كفره عليه فإن ربي غني عن شكره كريم بإظهار الكرم عليه مع عدم ~~الشكر ايضا وبترك تعجيل العقوبة قال فى المفردات المنحة والمحنة جميعا بلاء ~~فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من ~~القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى ~~الله عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ولهذا قال امير ~~المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع ~~عن عقله قال الواسطي رحمه الله فى الشكر ابطال رؤية الفضل كيف يوازى شكر ~~الشاكرين فضله وفضله قديم وشكرهم محدث (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) لانه غنى ~~عنه وعن شكره وقال الشبلي رحمه الله الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة قال فى ~~الاسئلة المقحمة فى الآية دليل اثبات الكرامات من وجهين. أحدهما ان العفريت ~~من الجن لما ادعى احضاره قبل ان يقوم سليمان من مقامه وسليمان لم ينكر عليه ~~بل قال أريد اعجل من هذا فلما جاز ان يكون مقدورا لعفريت من الجن كيف لا ~~يكون مقدورا لبعض اولياء الله تعالى. والثاني ان الذي عنده علم من الكتاب ~~وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد أحضره قبل ان يرتد طرفه اليه كما نطق ~~به القرآن دل على جواز اثبات الكرامات الخارقة للعادات للاولياء خلافا ~~للقدرية حيث أنكروا ذلك انتهى. والكرامة ظهور امر خارق للعادة من قبل شخص ~~غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالايمان والعمل الصالح يكون ~~استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى ms4485 النبوة يكون معجزة قال بعضهم لا ريب عند ~~اولى التحقيق ان كل كرامة نتيجة فضيلة من علم او عمل او خلق حسن فلا يعول ~~على خرق العادة بغير علم صحيح او عمل صالح فطى الأرض انما هو نتيجة عن طى ~~العبد ارض جسمه بالمجاهدات واصناف العبادات وإقامته على طول الليالى ~~بالمناجاة والمشي على الماء انما هو لمن اطعم الطعام وكسا العراة اما من ~~ماله او بالسعي عليهم او علم جاهلا او ارشد ضالا لان هاتين الصفتين سر ~~الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة بينة فمن أحكمها فقد ~~حصل الماء تحت حكمه ان شاء مشى عليه وان شاء زهد فيه على حسب الوقت وترك ~~الظهور بالكرامات الحسية والعلمية أليق للعارف لانه محل الآفات وللعارف ~~استخدام الجن او الملك فى غذائه من طعامه وشرابه وفى لباسه قال فى كشف ~~الاسرار قد تحصل الكرامة باختيار الولي ودعائه وقد تكون بغير اختياره وفى ~~الحديث (كم من اشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه له لو اقسم على الله لأبره) [در ~~آثار بيارند كه مصطفى عليه السلام از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد كه ~~«بقيت لا يمشى على نبى الى يوم القيامة» الله كفت جل جلاله من ازين امت ~~محمد مردانى پديد آرم كه دلهاى ايشان بدلهاى پيغمبران يكى باشد وايشان ~~نيستند مكر اصحاب كرامات] # PageV06P351 # وكرامات الأولياء ملحقة بمعجزات الأنبياء إذ لو لم يكن النبي صادقا فى ~~معجزته ونبوته لم تكن الكرامة تظهر على من يصدقه ويكون من جملة أمته ولم ~~ينكر كرامات الأولياء الا اهل الحرمان سواء أنكروها مطلقا او أنكروا كرامات ~~اولياء زمانهم وصدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا فى زمانهم كمعروف وسهل ~~وجنيد وأشباههم كمن صدق بموسى وكذب بمحمد عليهما السلام وما هى الا خصلة ~~اسرائيلية نسأل الله التوفيق وحسن الخاتمة فى عافية لنا وللمسلمين أجمعين ~~ونبتهل اليه فى انه يحشرنا مع اهل الكرامات آمين قال سليمان كرر الحكاية ~~تنبيها على ما بين السابق واللاحق من المخالفة لما ان الاول من باب ms4486 الشكر ~~والثاني امر لخدمه نكروا لها عرشها تنكير الشيء جعله بحيث لا يعرف كما ان ~~تعريفه جعله بحيث يعرف كما قال فى تاج المصادر التنكير [ناشأ سا كردن] ~~والمعنى غيروا هيئته وشكله بوجه من الوجوه بحيث ينكر فجعل الشياطين أسفله ~~أعلاه وبنوا فوقه قبابا اخرى هى اعجب من تلك القباب وجعلوا موضع الجوهر ~~الأحمر الأخضر وبالعكس ننظر بالجزم على انه جواب الأمر [تا بنگريم] ماله ~~بعد از سؤال ازو أتهتدي الى معرفته فتظهر رجاحة عقلها أم تكون من الذين لا ~~يهتدون فتظهر سخافة عقلها وذلك ان الشياطين خافوا ان تفشى بلقيس أسرارهم ~~الى سليمان لان أمها كانت جنية وان يتزوجها سليمان ويكون بينهما ولد جامع ~~للجن والانس فيرث الملك ويخرجون من ملك سليمان الى ملك هو أشد وأفظع ولا ~~ينفكون من التسخير ويبقون فى التعب والعمل ابدا فارادوا ان يبغضوها الى ~~سليمان فقالوا ان فى عقلها خللا وقصورا وانها شعراء الساقين وان رجليها ~~كحافر الحمار فاراد سليمان ان يختبرها فى عقلها فامر بتنكير العرش واتخذ ~~الصرح كما يأتى ليتعرف ساقيها ورجليها فلما جاءت بلقيس سليمان والعرش بين ~~يديه قيل من جهة سليمان بالذات وبالواسطة امتحانا لعقلها أهكذا عرشك [آيا ~~اينچنين است تخت تو] لم يقل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا لها فيفوت ما هو ~~المقصود من الأمر بالتنكير وهو اختبار عقلها قالت يعنى لم تقل لا ولا قالت ~~نعم بل شبهوا عليها فشبهت عليهم مع علمها بحقيقة الحال كأنه هو [كويا كه ~~اين آنست] فلوحت لما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة فى الصفات مع اتحاد ~~الذات فاستدل بذلك على كمال عقلها وكأنها ظنت ان سليمان أراد بذلك اختبار ~~عقلها واظهار معجزة لها فقالت وأوتينا العلم من قبلها من قبل الآيات الدالة ~~على ذلك وكنا مسلمين من ذلك الوقت وصدها ما كانت تعبد من دون الله بيان من ~~جهته تعالى لما كان يمنعها من اظهار ما ادعته من الإسلام الى الآن اى صدها ~~ومنعها عن ذلك عبادتها القديمة للشمس متجاوزة عبادة ms4487 الله تعالى إنها كانت ~~من قوم كافرين تعليل لسببية عبادتها المذكور للصد اى انها كانت من قوم ~~راسخين فى الكفر ولذلك لم تكن قادرة على إسلامها وهى بين ظهرانيهم الى ان ~~دخلت تحت ملك سليمان اى فصارت من قوم مؤمنين: وفى المثنوى # چون سليمان سوى مرغان سبا ... يك صفيرى كرد بست آن جمله را «1» # جز مكر مرغى كه بد بيجان و پر ... يا چوماهى كنك بد از اصل وكر ~~PageV06P352 # وفى الآية دلالة على ان اشتغال المرء بالشيء يصده عن فعل ضده وكانت بلقيس ~~تعبد الشمس فكانت عبادتها إياها تصرفها عن عبادة الله فلا ينبغى الإغراق فى ~~شىء الا ان يكون عبادة الله تعالى ومحبته فان الرجل إذا غلب حب ما سوى الله ~~على قلبه ولم يكن له رادع من عقل او دين أصمه حبه وأعماه كما قال عليه ~~السلام (حبك الشيء يعمى ويصم) - روى- ان سليمان امر قبل قدومها فبنى له على ~~طريقها قصر صحنه من زجاج ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه السمك ونحوه ~~من دواب البحر [چنانكه صحن ان خانه همه آب مينمود] ووضع سريره فى وسطه فجلس ~~عليه وعكف عليه الطير والجن والانس [چون بلقيس بدر كوشك رسيد] يل لها ادخلي ~~الصرح # الصرح القصر وكل بناء عال سمى بذلك اعتبارا بكونه صرحا من الشوب اى خالصا ~~فان الصرح بالتحريك الخالص من كل شى ءلما رأته # [پس چون بديد قصر را در حالتى كه آفتاب بر آن تافته بود وآب صافى مينمود ~~وماهيانرا ديد] سبته لجة # اللجة معظم الماء وفى المفردات لجة البحر تردد أمواجه وفى كشف الاسرار ~~اللجة الضحضاح من الماء وهو الماء اليسير او الى الكعبين وانصاف السوق او ~~ما لا غرق فيه كما فى القاموس. والمعنى ظنت انه ماء كثير بين يدى سرير ~~سليمان: وبالفارسية [پنداشت كه آب ژرف است ندانست كه آب در زير آبگينه است] ~~فارادت ان تدخل فى الماء كشفت عن ساقيها # تثنية ساق وهى ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب القدم ms4488 اى تشمرت لئلا تبتل ~~أذيالها فاذا هى احسن الناس ساقا وقدما خلا انها شعراءال # لها سليمان لا تكشفى عن ساقيك نه # اى ما توهمته ماءرح ممرد # مملس مسوى: بالفارسية [همواره چون روى آبگينه وشمشير] ومنه الأمرد لتجرده ~~عن الشعر وكونه أملس الخدين وشجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق ن قوارير # اى مصنوع من الزجاج الصافي وليس بماء جمع قارورة: بالفارسية [آبگينه] وفى ~~القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه او يخص بالزجاج الت # حين عاينت تلك المعجزة ايضاب # [اى پروردگار من] ني ظلمت نفسي # بعبادة الشمس أسلمت مع سليمان لله رب العالمين # فيه التفات الى الاسم الجليل والوصف بالربوبية لاظهار معرفتها بالوهيته ~~تعالى وتفرده باستحقاق العبودية وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ~~ما كانت تعبده قبل ذلك من الشمس. والمعنى أخلصت له التوحيد تابعة لسليمان ~~مقتدية به وقال القيصري أسلمت اسلام سليمان اى كما اسلم سليمان ومع فى هذا ~~الموضع كمع فى قوله (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) إذ لا شك ان ~~زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسل وكذا اسلام بلقيس ما ~~كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه آمن بالله آمنت بالله وكما انه اسلم ~~أسلمت لله انتهى. ويجوز ان يكون مع هاهنا واقعا موقع بعد كما فى قوله (إن ~~مع العسر يسرا) واختلف فى نكاح بلقيس فقيل انكحها سليمان فتى من أبناء ملوك ~~اليمن وهو ذو تبع ملك همدان وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع وذلك ان سليمان ~~لما عرض عليها النكاح أبته وقالت مثلى لا ينكح الرجال فاعلمها سليمان ان ~~النكاح من شريعة الإسلام فقالت ان كان ذلك فزوجنى من ذى # PageV06P353 # تبع فزوجه إياها ثم ردها الى اليمن وسلط زوجها إذا تبع على اليمن ردعا ~~زوبعة امير جن اليمن فامره ان يكون فى خدمة ذى تبع ويعمل له ما استعمله فيه ~~فصنع له صنائع باليمن وبنى له حصونا مثل صرواح ومرواج وهندة وهنيدة وفلتوم ~~[اين نام قلعهاست در زمين يمن كه ms4489 شياطين آنرا بنا كرده اند از بهر ذى تبع ~~وامروز از ان هيچ برپاى نيست همه خراب كشته ونيست شده] وانقضى ملك ذى تبع ~~وملك بلقيس مع ملك سليمان ولما مات سليمان نادى زوبعة يا معشر الجن قدمات ~~سليمان فارفعوا رؤسكم فرفعوها وتفرقوا. والجمهور على ان سليمان نكحها لنفسه ~~قال فى التأويلات النجمية فى الآية دليل على ان سليمان أراد ان ينكحها ~~وانما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فرآها ليعلم ما قالت الشياطين فى حقها ~~أصدق أم كذب ولو لم يستنكحها لما جوز من نفسه النظر الى ساقيها انتهى قال ~~فى فتح الرحمن أراد سليمان تزوجها فكره شعر ساقيها فسأل الانس # ما يذهب هذا قالوا الموسى فقال الموسى يخدش ساقها فسأل الجن فقالوا لا ~~ندرى ثم سأل الشياطين فقالوا نحتال لك حتى تصير كالفضة البيضاء فاتخذوا ~~النورة والحمام فكانت النورة والحمام من يومئذ. ويقال ان الحمام الذي يبيت ~~المقدس بباب الأسباط انما بنى لها وانه أول حمام بنى على وجه الأرض وفى ~~روضة الاخبار قال جنى لسليمان ابني لك دارا تكون فى بيوته الاربعة الفصول ~~الاربعة من السنة فبنى الحمام فلما تزوجها سليمان أحبها حبا شديدا وأقرها ~~على ملكها وامر الجن فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ~~ارتفاعا وحسنا وهى ملحين وغمدان وبينون [امروز از ان بناها وقصرها جز اسم ~~وطلل آن بر جاى نيست بلكه همه خرابند] كما قال تعالى فى سورة هود وحصيد ثم ~~كان يزروها فى كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة ايام وولدت له داود بن سليمان ~~بن داود [وآن پسر در حيات پدر از دنيا برفت]- روى- ان سليمان ملك وهو ابن ~~ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فمدة ملكه أربعون سنة ووفاته ~~فى اواخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام وبين وفاته ~~والهجرة الشريفة الاسلامية الف وسبعمائة وثلاث وسبعون سنة ونقل ان قبره ~~ببيت المقدس عند الجيسمانية وهو وأبوه داود فى قبر واحد. وبلقيس بعد [از ~~سليمان ms4490 بيك ماه از دنيا برفت] ولما كسروا جدار تدمر وجدوها قائمة عليها ~~اثنتان وسبعون حلة قد أمسكها الصبر والمصطكى ذلك وان جمالها شىء عظيم إذا ~~حركت تحركت مكتوب عندها انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله من يخرب ~~بيتي وكان ذلك فى ملك مروان الحمار # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # نه لايق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى # دريغا كه بي ما بسى روزكار ... برويد كل وبشكفد نو بهار # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # عروسى بود نوبت ماتمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت # PageV06P354 # ولقد أرسلنا إلى ثمود وهى قبيلة من العرب كانوا يعبدون الأصنام أخاهم ~~النسبي المعروف عندهم بالصدق والامانة صالحا قد سبق ترجمته أن مصدرية اى ~~بان اعبدوا الله الذي لا شريك له فإذا هم فريقان يختصمون الاختصام [با ~~يكديكر خصومت وجدل كردن] وأصله ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى ~~جانبه. والمعنى فاجأوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق: وبالفارسية ~~[پس آنگاه ايشان دو فريق شدند مؤمن وكافر وبجنگ وخصومت در آمدند با يكديكر] ~~قال الكاشفى [ومخاصمه ايشان در سوره اعراف رقم ذكر يافته] وهو قوله تعالى ~~(قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا) الآية قال صالح للفريق ~~الكافر منهم يا قوم [اى كروه من] لم تستعجلون بالسيئة بالعقوبة فتقولون ~~ائتنا بما تعدنا. والاستعجال طلب الشيء قبل وقته واصل لم لما على انه ~~استفهام قبل الحسنة قبل التوبة فتؤخرونها الى حين نزول العقاب فانهم كانوا ~~من جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع إيعاده تبنا حينئذ والا فنحن على ما كنا ~~عليه قال فى كشف الاسرار [معنى قبل اينجا نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت ~~واختبارست همچنانكه كسى كويد] صحة البدن قبل كثرة المال لولا حرف تحضيض ~~بمعنى ms4491 هلا تستغفرون الله [چرا استغفار نمى كنيد پيش از نزول عذاب وبايمان ~~وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد] لعلكم ترحمون بقبولها فلا تعذبون إذ لا إمكان ~~للقبول عند النزول # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # قالوا اطيرنا [فال بد كرفتيم] وأصله تطيرنا والتطير التشاؤم وهو ~~بالفارسية [شوم داشتن] عبر عنه بذلك لانهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فمروا ~~بطائر يزجرونه فان مر سانحا تيمنوا وان مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير ~~والشر الى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته او من ~~عمل العبد قال فى فتح الرحمن والكواشي السانح هو الذي ولاه ميامنه فيتمكن ~~من رميه فيتيمن به والبارح هو الذي ولاه مياسره فلا يتمكن من رميه فيتشاءم ~~به ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به وفى القاموس البارح من الصيد ما مر من ~~ميامنك الى مياسرك وبرح الظبى بروحا ولاك مياسره ومر وسنح سنوحا ضد برح ومن ~~لى بالسانح بعد البارح اى بالمبارك بعد المشئوم قال فى كشف الاسرار هذا كان ~~اعتقاد العرب فى بعض الوحوش والطيور انها إذا صاحت فى جانب دون جانب دل على ~~حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال (أقروا ~~الطير على مكناتها) لانها أوهام لا حقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها ~~مكنة قال عكرمة رضى الله عنه كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فمر طائر ~~يصيح فقال رجل من القوم خير فقال ابن عباس رضى الله عنهما لا خير ولا شر # لا تنطقن بما كرهت فربما ... نطق اللسان بحادث فيكون # وفى الحديث (ان الله يحب الفال ويكره الطيرة) قال ابن الملك كان اهل ~~الجاهلية إذا قصد واحد الى حاجة واتى من جانبه الا يسر طيرا وغيره يتشاءم ~~به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاء منا # PageV06P355 # بك وبمن معك فى دينك حيث تتابعت علينا الشدائد [اين دعوت تو شوم آمد بر ~~ما] وكانوا قحطوا فقالوا أصابنا هذا الشر ms4492 من شؤمك وشؤم أصحابك وكذا قال قوم ~~موسى لموسى واهل انطاكية لرسلهم قال طائركم سببكم الذي جاء منه شركم عند ~~الله وهو قدره او عملكم المكتوب عنده. وسمى القدر طائرا لسرعة نزوله ولا ~~شىء اسرع من قضاء محتوم كما فى فتح الرحمن: وبالفارسية [فال شما از خير وشر ~~نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم ازلى وبجهت من متبدل ~~نكردد] # قلم به نيك وبد خلق در ازل رفتست ... بكوفت وكوى خلائق كر نخواهد شد # بل أنتم قوم تفتنون تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر ~~والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة او تعذبون والاضراب من بيان طائرهم الذي ~~هو مبدأ ما يحيق بهم الى ذكر ما هو الداعي اليه يقال فتنت الذهب بالنار اى ~~اختبرته لا نظر الى جودته واختبار الله تعالى انما هو لاظهار الجودة ~~والرداءة ففى الأنبياء والأولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان أيوب ~~عليه السلام امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من الله تعالى وفى الكفار ~~والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة- حكى- ان امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا ~~فاطالت على الله تعالى فى ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان يكرم الرجل او ~~يهان # خوش بود كر محك تجربه آيد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد # والابتلاء مطلقا اى سواء كان فى صورة المحبوب او فى صورة المكروه رحمة من ~~الله تعالى فى الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فان لم ينجذب حكم عليه ~~الغضب فى الدنيا والآخرة كما ترى فى الأمم السالفة ومن يليهم فى كل عصر الى ~~آخر الزمان. ثم ان اهل الله تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة إذ يرون كلا ~~منهما من الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ولا يجزعون ~~ثم ان مصيبة المعصية أعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن أشد من بلاء الظاهر ~~قال ابن الفارض رحمه الله # وكل بلا أيوب بعض بليتى # مراده ان مرضى فى الروح ومرض أيوب عليه السلام فى الجسد مع انه مؤيد بقوة ~~النبوة فبلائى ms4493 أشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية وكان في المدينة اى ~~الحجر بكسر الحاء المهملة وهى ديار ثمود وبلادهم فيما بين الحجاز والشام ~~تسعة رهط اشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه فان مميز ~~الثلاثة الى العشرة مخفوض مجموع. والفرق بينه وبين النفر انه من الثلاثة او ~~من السبعة الى العشرة ليس فيهم امرأة والنفر من الثلاثة الى التسعة ~~واسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبد الرب وغنم بن غنم ويأب بن مهرج ~~ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخزمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفى ~~وقدار بن سالف وفى كشف الاسرار اسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر واسلم ~~ورهمى ورهيم ودعمى ودعيم وقبال وصداف وهم الذين سعوا فى عقر الناقة وكانوا ~~عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء اشرافهم ثم وصف التسعة بقوله يفسدون في ~~الأرض فى ارض الحجر بالمعاصي وفى الإرشاد فى الأرض لا فى المدينة فقط وهو ~~بعيد لان العرض فى نظائر هذه القصة انما حملت على ارض # PageV06P356 # معهودة هى ارض كل قبيلة وقوم لا على الأرض مطلقا ولا يصلحون اى لا يفعلون ~~شيأ من الإصلاح ففائدة العطف بيان ان افسادهم لا يخالطه شىء ما من الإصلاح ~~قالوا استئناف لبيان بعض ما فعلوا من الفساد اى قال بعضهم لبعض فى أثناء ~~المشاورة فى امر صالح وكان ذلك فيما انذرهم بالعذاب على قتلهم الناقة وبين ~~لهم العلامة بتغيير ألوانهم كما قال (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) تقاسموا ~~بالله) تحالفوا يقال اقسم اى حلف وأصله من القسامة وهى ايمان تقسم على ~~المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف وهو امر مقول لقالوا او ماض وقع حالا ~~من الواو بإضمار قد اى والحال انهم تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله لنأتين ~~صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه واهله: وبالفارسية [هر آيينه شبيخون ميكنيم بر ~~صالح وبر كسان] او قال فى التاج [التبييت: شبيخون كردن] يعنى مباغتة العدو ~~وقصده ليلا ثم لنقولن لوليه اى لولى دم صالح: يعنى [اگر ms4494 ما پرسند كه صالح ~~را كه كشته است كوييم] ما شهدنا مهلك أهله اى ما حضرنا هلاكهم فضلا عن ان ~~نتولى إهلاكهم فيكون مصدرا او وقت هلاكهم فيكون زمانا او مكان هلاكهم فيكون ~~اسم مكان: وبالفارسية [حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان او را] وإنا لصادقون ~~فيما نقول فهو من تمام القول: وبالفارسية [وبدرستى كه ما راست كويانيم] ~~وهذا كقولهم ليعقوب فى حق يوسف (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) ومكروا ~~مكرا) بهذه المواضعة. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ومكرنا مكرا) اى ~~جعلنا هذه المواضعة سببا لاهلاكهم وهم لا يشعرون بذلك # هر آنكه تخم بدى كشت و چشم نيكى داشت ... دماغ بيهده پخت وخيال باطل بست # فانظر تفكر يا محمد فى انه كيف كان عاقبة مكرهم اى على أي حال وقع وحدث ~~عاقبة مكرهم وهى أنا دمرناهم التدمير استئصال الشيء بالهلاك وقومهم الذين ~~لم يكونوا معهم فى مباشرة التبييت أجمعين بحيث لم يشذ منهم شاذ- روى- انه ~~كان لصالح مسجد فى الحجر فى شعب يصلى فيه ولما قال لهم بعد عقرهم الناقة ~~انكم تهلكون الى ثلاثة ايام قالوا زعم صالح انه يفرغ منا الى ثلاث فنحن ~~نفرغ منه ومن اهله قبل الثلاث فخرجوا الى الشعب وقالوا إذا جاء يصلى قتلناه ~~ثم رجعنا الى اهله فقتلناهم فبعث الله صخرة خيالهم فبادروا فطبقت عليهم فى ~~الشعب فهلكوا ثمة: وبالفارسية [ناكاه سنكى بر ايشان فرود آمد وهمه را در ~~زير كرفت ودر غار پوشيده وايشان در آنجا هلاك شدند] فلم يدر قومهم اين هم ~~وهلك الباقون فى أماكنهم بالصيحة يقول الفقير الوجه فى هلاكهم بالتطبيق ~~انهم أرادوا ان يباغتوا صالحا فباغتهم الله وفى هلاك قومهم بالصيحة انهم ~~كانوا يصيحون إليهم فيما يتعلق بالإفساد فجاء الجزاء لكل منهم من جنس العمل ~~فتلك بيوتهم حال كونها خاوية خالية عن الأهل والسكان من خوى البطن إذا خلا ~~او ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط: وبالفارسية [پس آنست خانهاى ايشان ~~در زمين حجر بنگريد آنرا در حالتى ms4495 كه خالى وخرابست] بما ظلموا اى بسبب ~~ظلمهم المذكور وغيره كالشرك قال سهل رحمه الله الاشارة فى البيوت الى ~~القلوب فمنها عامرة بالذكر ومنها خراب بالغفلة ومن ألهمه # PageV06P357 # الله الذكر فقد خلص لله من الظلم إن في ذلك المذكور من التدمير العجيب ~~بظلمهم لآية لعبرة عظيمة لقوم يعلمون يتصفون بالعلم فيتعظون. يعنى اعلم يا ~~محمد انى فاعل ذلك العذاب بكفار قومك فى الوقت الموقت لهم فليسوا خيرا منهم ~~كما فى كشف الاسرار وأنجينا الذين آمنوا صالحا ومن معه من المؤمنين وكانوا ~~يتقون اى الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا اربعة ~~آلاف خرج بهم صالح الى حضر موت وهى مدينة من مدن اليمن وسميت حضر موت لان ~~صالحا لما دخلها مات وفيه اشارة الى ان الهجرة من ارض الظلم الى ارض العدل ~~لازمة خصوصا من ارض الظالمين المؤاخذين بانواع العقوبات إذ مكان الظلم ظلمة ~~فلا نور للعبادة فيه وان الإنسان إذا ظلم فى ارض ثم تاب فالافضل له ان ~~يهاجر منها الى مكان لم يعص الله تعالى فيه. ثم ان الظالم المفسد فى مدينة ~~القالب الإنسان هى العناصر الاربعة والحواس الخمس وهى تسعة رهط يجتهدون فى ~~غلبة صالح القلب لمخالفته لهم فان القلب يدعوهم الى العبودية وترك الشهوات ~~وهم يدعونه الى النظر الى الدنيا والاعراض عن العقبى والتعطل عن خدمة ~~المولى فاذا كان القلب مؤيدا بالإلهام الرباني لا يميل الى الحظوظ الظاهرة ~~والباطنة ويغلب على القوى جميعا فيحصل له النجاة وتهلك الخواص التسع ~~وآفاتها فيبقى القالب والأعضاء التي هى مساكن الخواص خالية عن الخواص ~~والآفات الغالبة ثم لا يحيى ما مات ابدا ونعم ما قيل «الفاني لا يرد الى ~~أوصافه» [پس أوليا را خوف ظهور طبيعت نيست زيرا كه طبيعت ونفس عدو است وعدو ~~خالى نميشود از غدر ومكر پس چون عداوت بمحبت منقلب ميشود مكر زائل كردد ~~وخوف نماند] نسأل الله سبحانه ان ينجينا من مكر النفس والشيطان ويخلصنا من ~~مكاره الأعداء مطلقا فى كل زمان ولوطا اى ms4496 وأرسلنا لوطا بن هاران إذ قال ~~لقومه ظرف للارسال على ان المراد به امر ممتد وقع فيه الإرسال وما جرى بينه ~~وبين قومه من الافعال والأقوال وقال بعضهم انتصاب لوطا بإضمار اذكر وإذ بدل ~~منه اى واذكر إذ قال لوط لقومه على وجه الإنكار عليهم أتأتون الفاحشة ~~الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد به هاهنا اللواطة ~~والإتيان فى الأدبار. والمعنى أتفعلون الفعلة المتناهية فى القبح: ~~وبالفارسية [آيا مى آييد بعمل زشت] وأنتم تبصرون من بصر القلب وهو العلم ~~فانه يقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ~~ويقال للضرير بصير على سبيل العكس او لماله قوة بصيرة القلب اى والحال انكم ~~تعلمون فحشها علما يقينيا وتعاطى القبيح من العالم بقبحه أقبح من غيره ولذا ~~قيل فساد كبير جاهل متنسك وعالم متهتك او من نظر العين اى وأنتم تبصرونها ~~بعضكم من بعض لما انهم كانوا يعلنون بها ولا يستترون فيكون افحش أإنكم [آيا ~~شما] لتأتون الرجال بيان لاتيانهم الفاحشة وعلل الإتيان بقوله شهوة للدلالة ~~على قبحه والتنبيه على ان الحكمة فى المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر واصل ~~الشهوة نزوع النفس الى ما تريده من دون النساء اى حال كونكم مجاوزين النساء ~~اللاتي هن محال الشهوة بل أنتم قوم تجهلون حيث لا تعملون بموجب علمكم فان ~~من لا يجرى على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل # PageV06P358 # فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه لكون الموصوف فى معنى ~~المخاطب تم الجزء التاسع عشر بمن الله وكرمه الجزء العشرون من الاجزاء ~~الثلاثين فما كان جواب قومه نصب الجواب لانه خبر كان واسمه قوله إلا أن ~~قالوا اى قول بعضهم لبعض أخرجوا آل لوط اى لوطا ومن تبعه من قريتكم وهى ~~سدوم إنهم أناس جمع انس والناس مخفف منه: والمعنى بالفارسية [بدرستى كه ~~ايشان مردمانند كه] يتطهرون يتنزهون عن أفعالنا او عن الاقذار ويعدون ~~أفعالنا قذرا وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه على طريق الاستهزاء وهذا ~~الجواب ms4497 هو الذي صدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات المواعظ بالأمر والنهى ~~لا انه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره فأنجيناه اى لوطا وأهله اى بنيته ريشاء ~~ورعواء بان امرناهم بالخروج من القرية إلا امرأته الكافرة المسماة بواهلة ~~لم ننجها قدرناها من الغابرين اى قدرنا وقضينا كونها من الباقين فى العذاب ~~فلذا لم يخرج من القرية مع لوط او خرجت ومسخت حجرا كما سبق يقال غبر غبورا ~~إذا بقي وتمامه فى اواخر سورة الشعراء وأمطرنا عليهم بعد قلب قريتهم وجعل ~~عاليها سافلها او على شذاذهم ومن كان منهم فى الاسفار مطرا غير معهود وهو ~~حجارة السجيل فساء مطر المنذرين اى بئس مطر من انذر فلم يخف والمخصوص بالذم ~~هو الحجارة قال ابن عطية وهذه الآية اصل لمن جعل من الفقهاء الرجم فى ~~اللوطي لان الله تعالى عذبهم على معصيتهم به ومذهب مالك رجم الفاعل ~~والمفعول به أحصنا او لم يحصنا ومذهب الشافعي واحمد حكمه كالزنى فيه الرجم ~~مع الإحصان والجلد مع عدمه ومذهب ابى حنيفة انه يعزر ولاحد عليه خلافا ~~لصاحبيه فانهما الحقاه بالزنى وفى شرح الأكمل ان ما ذهب اليه ابو حنيفة ~~انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث انه يجازى بما يجازى به ~~القتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين ~~الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة يقول الفقير ~~عذبوا بالرجم لانه أفظع العذاب كما ان اللواطة افحش المنهيات وبقلب المدينة ~~لانهم قلبوا الأبدان عند الإتيان فافهم فجوزوا بما يناسب أعمالهم الخبيثة # نه هركز شنيديم در عمر خويش ... كه بد مرد را نيك آمد به پيش # والاشارة فى الفاحشة الى كل ما زلت به الاقدام عن الصراط المستقيم ~~وامارتها فى الظاهر إتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس وعلاماتها ~~فى الباطن حب الدنيا وشهواتها والاحتظاظ بها وفى الحديث (أنتم على بينة من ~~ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل # PageV06P359 # وسكرة حب الدنيا) قال بعض ms4498 الكبار ثلاثة من علامات الصدق والوصول الى محل ~~الأنبياء. الاول إسقاط قدر الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة ~~عندك كالتراب. والثاني إسقاط رؤية الخلق عن قلبك بحيث لا تلتفت الى مدحهم ~~وذمهم فكأنهم أموات وأنت وحيد على الأرض. والثالث احكام سياسة النفس حتى ~~يكون فرحك من الجوع وترك الشهوات كفرح أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات ثم ~~ان المرأة الصالحة الجميلة ليست من قبيل الشهوات بل من اسباب التصفية ~~وموافقتها من سعادات الدنيا كما قال على رضى الله عنه من سعادة الرجل خمسة ~~ان تكون زوجته موافقة وأولاده أبرارا وإخوانه اتقيا وجيرانه صالحين ورزقه ~~فى بلده واما الغلام الأمرد فمن أعظم فتن الدنيا إذ لا إمكان لنكاحه ~~كالمرأة. فعلى العاقل ان يجتنب عن زنى النظر ولواطته فضلا عن الوقوع فيهما ~~فان الله تعالى إذا رأى عبده حيث ما نهى غار وقهر فالعياذ به من سطوته ~~والالتجاء اليه من سخطه ونقمته قل الحمد لله قل يا محمد الحمد لله على جميع ~~نعمه التي من جملتها إهلاك اعداء الأنبياء والمرسلين واتباعهم الصديقين ~~فانهم لما كانوا إخوانه عليه السلام كان النعمة عليهم نعمة عليه وسلام ~~وسلامة ونجاة على عباده الذين اصطفى اى اصطفاهم الله وجعلهم صفوة خليقته فى ~~الأزل وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية فى الابد فهم الأنبياء ~~والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات ونجوا من العقوبات مطلقا ~~وفيه رمز الى هلاك أعدائه عليه السلام ولو بعد حين واشعار له ولاصحابه ~~بحصول السلامة والنجاة من أيديهم وهكذا عادة الله تعالى مع الورثة الكمل ~~وأعدائهم فى كل زمان هذا هو اللائح للبال فى هذا المقام وهو المناسب لسوابق ~~الآيات العظام [وكفته اند اهل اسلام آنانند كه دل ايشان سالم است از لوث ~~علائق وسر ايشان خاليست از فكر خلائق امروز سلام بواسطه شنوند فردا سلام بى ~~واسطه خواهند شنيد] (سلام قولا من رب رحيم) # هر بنده كه او كشت مشرف بسلامت ... البته شود خاص بتشريف سلامت # لطفى كن وبنواز دلم را بسلامت ms4499 ... زيرا كه سلامت همه لطفست وكرامت # آلله بالمد بمقدار الألفين أصله أالله على ان الهمزة الاولى استفهام ~~والثانية وصل فمدوا الاولى تخفيفا. والمعنى الله الذي ذكرت شؤنه العظيمة: ~~وبالفارسية [آيا خداى بحق] خير انفع لعابديه وفى كشف الاسرار [بهست خدايى ~~را] أما أم الذي فام متصلة وما موصولة يشركون به من الأصنام اى أم الأصنام ~~انفع لعابديها يعنى الله خير وكان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال (بل ~~الله خير وأبقى وأجل وأكرم) فان قيل لفظ الخير يستعمل فى شيئين فيهما خير ~~ولاحدهما مزية ولا خير فى الأصنام أصلا قلنا المراد الزام المشركين وتشديد ~~لهم وتهكم بهم او هو على زعم ان فى الأصنام خيرا ثم هذا الاستفهام ~~والاستفهامات الآتية تقرير وتوبيخ لا استرشاد ثم اضرب وانتقل من التثبيت ~~تعريضا الى التصريح به خطابا لمزيد التشديد فقال ام منقطعة مقدرة ببل ~~والهمزة أمن موصولة مبتدأ خبره محذوف وكذا فى نظائرها الآتية. والمعنى بل ~~أم من خلق السماوات والأرض # PageV06P360 # التي هى اصول الكائنات ومبادى المنافع خير أم ما يشركون. يعنى ان الخالق ~~للاجرام العلوية والسفلية خير لعابديه او للمعبودية كما هو الظاهر وأنزل ~~لكم اى لاجل منفعتكم من السماء ماء نوعا منه هو المطر ثم عدل عن الغيبة الى ~~التكلم لتأكيد الاختصاص بذاته فقال فأنبتنا به اى بسبب ذلك الماء حدائق ~~بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط: وبالفارسية [بوستانها ديوار بست] من الاحداق ~~وهو الإحاطة وقال فى المفردات الحدائق جمع حديقة وهى قطعة من الأرض ذات ماء ~~سميت بها تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به واحدقوا ~~احاطوا به تشبيها بادارة الحدقة انتهى ذات بهجة البهجة حسن اللون وظهور ~~السرور فيه اى صاحبة حسن ورونق يبتهج به النظار وكل موضع ذى أشجار مثمرة ~~محاط عليه فهو حديقة وكل ما يسر منظره فهو بهجة ما كان لكم اى ما صح لكم ~~وما أمكن أن تنبتوا شجرها شجر الحدائق فضلا عن ثمرها أإله آخر كائن مع الله ~~الذي ذكر بعض أفعاله ms4500 التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له ~~فى العبادة: وبالفارسية [آيا هست خداى يعنى نيست معبودى با خداى بحق] بل هم ~~بلكه مشركان قوم يعدلون قوم عادتهم العدول والميل عن الحق الذي هو التوحيد ~~والعكوف على الباطل الذي هو الإشراك او يعدلون يجعلون له عديلا ويثبتون له ~~نظيرا قال فى المفردات قوله بل هم قوم يعدلون يصح ان يكون من قولهم عدل عن ~~الحق إذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الايمان والشرك ~~محل التوحيد وهو إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب الى بيان سوء حالهم ~~وحكاية لغيرهم ثم اضرب وانتقل الى التبكيت بوجه آخر ادخل فى الإلزام فقال ~~ام منقطعة أمن موصولة كما سبق جعل الأرض قرارا يقال قر فى مكانه يقر قرارا ~~إذا ثبت ثبوتا جامدا وأصله القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون ~~والحر يقتضى الحركة والمراد بالقرار هنا المستقر. والمعنى بل أم من جعلها ~~بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإظهار بعضها من الماء بالارتفاع ~~وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير من الذي يشركون به من الأصنام وذكر ~~بعض الآيات بلفظ الماضي لان بعض أفعاله تقدم وحصل مفروغا منه وبعضها يفعلها ~~حالا بعد حال وجعل خلالها جمع خلل وهى الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار ~~وخلل السحاب ونحوهما أوساطها: وبالفارسية [و پيدا كرد در ميانهاى زمين] ~~أنهارا جارية ينتفعون بها هو المفعول الاول للجعل قدم عليه الثاني لكونه ~~ظرفا وعلى هذا المفاعيل للفعلين الآتيين وجعل لها رواسي يقال رسا الشيء ~~يرسو ثبت قال فى كشف الاسرار الرواسي جمع الجمع يقال جبل راس وجبال راسية ~~ثم تجمع الراسية على الرواسي اى جبالا ثوابت تمنعها ان تميل باهلها وتضطرب ~~ويتكون فيها المعادن وينبع فى حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح ما لا ~~يخفى قال بعضهم جعل نفوس العابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم ~~وأرواح الواجدين قرار محبتهم واسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفى أسرارهم ~~انهار الوصلة وعيون القربة بها يسكن ظمأ ms4501 اشتياقهم وهيجان # PageV06P361 # احتراقهم وجعل لها رواسى من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وايضا جعل ~~للارض رواسى من الابدال والأولياء والأوتاد بهم يديم إمساك الأرض وببركاتهم ~~يدفع البلاء عن الخلق وكما لا تختص الرواسي الظاهرة بديار الإسلام كذلك ~~الرواسي الباطنة لا تختص بها بل تعمها وديار الكفرة فان الوجود مطلقا لا بد ~~له من سبب البقاء فسبحان المفيض على الأولياء والأعداء وجعل بين البحرين اى ~~العذب والمالح او خليجى فارس والروم حاجزا برزخا مانعا من الممازجة ~~والمخالطة كما مر فى سورة الفرقان قال فى المفردات الحجز المنع بين الشيئين ~~بفاصل بينهما وسمى الحجاز بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية أإله آخر ~~كائن مع الله فى الوجود او فى إبداع هذه البدائع: يعنى ليس معه غيره بل ~~أكثرهم لا يعلمون اى شيأ من الأشياء ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم عليه من ~~الشرك مع كمال ظهوره أمن يجيب المضطر إذا دعاه الضمير المنصوب راجع الى ~~المبتدأ وهو من الموصولة التي أريد بها الله تعالى والمعنى أم من يستجيب ~~الملجأ الى ضيق من الأمر إذا تضرع بالدعاء اليه ويكشف السوء # ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ويحزنه خير أم الذي يشركون به من الأصنام ~~والاضطرار افتعال من الضرورة وهى الحالة المحوجة الى اللجأ والمضطر الذي ~~أحوجته شدة من الشدائد الى اللجأ والضراعة الى الله تعالى كالمرض والفقر ~~والدين والغرق والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر فكشفها بالشفاء ~~والإغناء والانجاء والإطلاق والتخليص [شيخ داود اليماني قدس سره بعيادت ~~بيمارى رفته بود بيمار كفت اى شيخ دعا كن براى شفاى من شيخ كفت تو دعا كن ~~كه مضطرى واجابت بدعاء مضطر باز بسته زيرا كه نياز او بيشتر باشد وحق ~~سبحانه نياز بيچارگان دوست ميدارد] # اين نياز مريمى بودست ودرد ... كان چنان طفلى سخن آغاز كرد «1» # هر كجا دردى دوا آنجا بود ... هر كجا فقرى نوا آنجا رود «2» # هر كجا مشكل جواب آنجا رود ... هر كجا پستيست آب آنجا رود # پيش حق يك ناله از روى ms4502 نياز ... به كه عمرى در سجود ودر نماز «3» # زور را بگذار زارى را بكير ... رحم سوى زارى آيد اى فقير «4» # قال بعضهم فصل بين الاجابة وكشف السوء فالاجابة بالقول والكشف بالطول ~~والاجابة بالكلام والكشف بالانعام ودعاء المضطر لا حجاب له ودعاء المظلوم ~~لا مرد له ولكل أجل كتاب قال اهل التفسير اللام فى المضطر للجنس لا ~~للاستغراق حتى يلزم اجابة كل مضطر فان الله تعالى يحب اجابة المضطرين لكن ~~يجيب لبعضهم بالقول ولبعضهم بالفعل على حسب الحكمة والمصلحة قال فى نفائس ~~المجالس جاء فى الحديث (حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى ~~الصلاة) فلما سمعه ابو بكر رضى الله عنه قال «يا رسول الله حبب الى من ~~دنياكم ثلاث النظر إليك وانفاق مالى عليك والجلوس بين يديك» وقال عمر رضى ~~الله عنه «حبب الى من دنياكم ثلاث النظر الى اولياء الله والقهر لاعداء ~~الله والحفظ لحدود الله» وقال عثمان رضى الله عنه «يا سيدى حبب الى من ~~دنياكم ثلاث افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام» وقال ~~على رضى الله عنه «يا سيدى حبب الى من دنياكم ثلاث الضرب PageV06P362 # بالسيف والصوم بالصيف وإكرام الضيف» فجاء جبريل عليه السلام وقال «يا ~~سيدى حبب الى من دنياكم ثلاث ارشاد الضالين واعانة المساكين ومؤانسة كلام ~~رب العالمين» ثم غاب وجاء بعد ساعة فقال ان الله يقرئك السلام ويقول (أحب ~~من دنياكم ثلاثا دمع العاصين وعذاب المذنبين الغير التائبين واجابة دعوة ~~المضطرين) قال بعضهم العارف لا يزال مضطرا معناه ان العامة اضطرارهم ~~بمنيرات الأسباب فاذا زالت زال اضطرارهم وذلك لغلبة الحس على شهودهم فلو ~~شهدوا قبضة الله الشاملة المحيطة لعلموا ان اضطرارهم الى الله دائم ولدوام ~~شرط الاضطرار ووصفه لا يزال دعاء العارفين مستجابا والأهم فى الدعاء تخليص ~~النيات وتطهير الاعتقاد عن شوائب الشكوك والتوسل الى الله تعالى بالتوبة ~~النصوح ثم تطهير الجوارح والأعضاء ليكون محلا للامداد من السماء ومنه ~~الاستياك والتطيب ثم الوضوء واستقبال القبلة وتقديم الذكر والثناء والصلاة ms4503 ~~قبل الشروع فى عرض الحاجات والدعوات وكذا بسط يديه بالضراعة والابتهال ~~ورفعها حذو منكبيه قال ابو يزيد البسطامي قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت ~~احدى يدى من كمى دون الاخرى لشدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى ~~الظاهرة مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي ~~خرجت للطلب امتلأت والتي توارت حرمت قال بعضهم ان كان وقت برد او عذر فاشار ~~بالمسبحة قام مقام كفيه كما فى القنية ويجعلكم خلفاء الأرض خلفاء فيها بان ~~ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم من الأمم يخلف كل قرن منكم القرن ~~الذي قبله أإله آخر كائن مع الله الذي يفيض على كافة الأنام هذه النعم ~~الجسام قليلا ما تذكرون اى تتذكرون آلاءه تذكرا قليلا وزمانا قليلا وما ~~مزيدة لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم او ما يجرى مجراه فى الحقارة ~~وقلة الجدوى. وفيه اشارة الى ان مضمون الكلام مركوز فى ذهن كل ذكى وغبى ~~وانه من الوضوح بحيث لا يتوقف الا على التوجه اليه وتذكره ام بل أمن الذي ~~يهديكم يرشدكم الى مقاصدكم في ظلمات البر والبحر اى فى ظلمات الليالى فيها ~~بالنجوم وعلامات الأرض على ان الاضافة للملابسة او فى مشتبهات الطريق يقال ~~طريقة ظلماء او عمياء للتى لا مناربها اى هو خير أم الأصنام ومن موصولة كما ~~سبق يرسل الرياح حال كونها بشرا مبشرة بين يدي رحمته يعنى المطر: ~~وبالفارسية [وكسى كه مى فرستد بادها را مژده دهندكان پيش از رحمت كه ~~بارانست] أإله مع الله يقدر على مثل ذلك تعالى الله عما يشركون تعالى ~~الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق أمن يبدؤا الخلق اى يوجده أول مرة ~~ثم يعيده بعد الموت بالبعث اى يوجده بعد اماتته وأم ومن إعرابه كما تقدم ~~وفى الكواشي وسألوا عن بدء خلقهم واعادتهم مع انكارهم البعث لتقدم البراهين ~~الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ثانية ~~والعقل يحكم بامكان الاعادة بعد الإبلاء وهم يعلمون ms4504 انهم وجدوا بعد ان لم ~~يكونوا فايجادهم بعد ان كانوا أيسر ومن يرزقكم من السماء والأرض اى بأسباب ~~سماوية وارضية أإله مع الله يفعل ذلك قل هاتوا قال الحريري تقول العرب ~~للواحد المذكر هات بكسر التاء وللجمع هاتوا وللمؤنث هاتى ولجماعة الإناث ~~هاتين # PageV06P363 # وللاثنين من المذكر والمؤنث هانيا دون هاتا من غير ان فرقوا فى الأمر ~~لهما كما لم يفرقوا بينهما فى ضمير المثنى فى مثل قولك غلامهما وضربهما ولا ~~فى علامة التثنية التي فى قولك الزيدان والهندان وكان الأصل فى هات آت ~~المأخوذ من آتى اى اعطى فقلبت الهمزة هاء كما قلبت فى ارقت الماء وفى إياك ~~فقيل هرقت وهياك وفى ملح العرب ان رجلا قال لاعرابى هات فقال والله ما ~~اهاتيك اى ما أعطيك: ومعنى هاتوا بالفارسية [بياريد] برهانكم عقليا او ~~نقليا يدل على ان معه تعالى الها آخر والبرهان أوكد الادلة وهو الذي يقتضى ~~الصدق ابدا إن كنتم صادقين اى فى تلك الدعوى ثم بين تعالى تفرده بعلم الغيب ~~تكميلا لما قبله من اختصاصه بالقدرة التامة وتمهيدا لما بعده من امر البعث ~~فقال قل لا يعلم من في السماوات من الملائكة والأرض من الانس والجن الغيب ~~وهو ما غاب عن العباد كالساعة ونحوها وسيجيئ بيانه إلا الله اى لكن الله ~~وحده يعلمه فالاستثناء منقطع والمستثنى مرفوع على انه بدل من كلمة من على ~~اللغة التميمية واما الحجازيون فينصبونه وما يشعرون يعنى البشر اى لا ~~يعلمون أيان يبعثون متى ينشرون من القبور فايان مركبة من أي وآن فأى ~~للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح ~~كبعلبك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للغيب مراتب غيب هو غيب اهل ~~الأرض فى الأرض وفى السماء وللانسان إمكان تحصيل علمه وهو على نوعين. ~~أحدهما ما غاب عنك فى ارض الصورة وسمائها مثل غيبة شخص عنك او غيبة امر من ~~الأمور ولك إمكان إحضار الشخص والاطلاع على الأمر الغائب وفى السماء مثل ~~علم النجوم والهيئة ولك إمكان ms4505 تحصيله بالتعلم وان كان غائبا عنك. وثانيهما ~~ما غاب عنك فى ارض المعنى وهو ارض النفس فان فيها مخبئات من الأوصاف ~~والأخلاق مما هو غائب عنك كيفية وكمية ولك إمكان الوقوف عليها بطريق ~~المجاهدة والرياضة والذكر والفكر وسماء المعنى وهو سماء القلب فان فيها ~~مخبئات من العلوم والحكم والمعاني مما هو غائب عنك ولك إمكان الوصول اليه ~~بالسير عن مقامات النفس والسلوك فى مقامات القلب وغيب هو غيب اهل الأرض فى ~~الأرض والسماء ايضا وليس للانسان إمكان الوصول اليه الا بارادة الحق تعالى ~~كما قال (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) وغيب ~~وهو غيب اهل السماء فى السماء والأرض ليس لهم إمكان الوصول اليه الا بتعليم ~~الحق تعالى مثل الأسماء كما (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا ~~سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) ومن هنا تبين لك ان الله تعالى قد كرم ~~آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة وهو اطلاعه على مغيبات لم يطلع عليها ~~الملائكة وذلك بتعليمه علم الأسماء كلها وغيب هو مخصوص بالحضرة ولا سبيل ~~لاهل السموات والأرض الى علمه الا لمن ارتضى له كما قال (فلا يظهر على غيبه ~~أحدا إلا من ارتضى من رسول) وبهذا استدل على فضيلة الرسل على الملائكة لان ~~الله استخصهم باظهارهم على غيبه دون الملائكة ولهذا أسجدهم لآدم لانه كان ~~مخصوصا بإظهار الله إياه على غيبه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ان الله خلق آدم فتجلى فيه) وغيب استأثر الله بعلمه وهو # PageV06P364 # علم قيام الساعة فلا يعلمه الا الله كما قال (وما يشعرون أيان يبعثون) ~~انتهى قالت عائشة رضى الله عنها من زعم ان محمدا يعلم ما فى غد فقد أعظم ~~على الله الفرية يقول الفقير واما ما قيل من ان من قال ان نبى الله لا يعلم ~~الغيب فقد اخطأ فيما أصاب فهو بالنسبة الى الاستثناء الوارد فى قوله تعالى ~~(فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) فان ms4506 بعض الغيب قد أظهره ~~الله على رسوله كما سبق من التأويلات قال فى كشف الاسرار [منجمى در پيش ~~حجاج رفت حجاج سنك ريزه در دست كرد وخود بر شمرد آنكه منجم را كفت بگو تا ~~در دست من سنك ريزه چندست منجم حسابى كه دانست بر كوفت وبكفت وصواب آمد ~~حجاج آن بگذاشت ولختى ديكر سنك ريزه ناشمرده در دست كرفت كفت اين چندست ~~منجم هر چند حساب ميكرد جواب همه خطا مى آمد منجم كفت «ايها الأمير أظنك لا ~~تعرف ما فى يدك» چنان ظن مى برم كه توعد آن نميدانى حجاج كفت چنين است ~~نميدانم عدد آن و چه فرقست ميان اين وآن منجم كفت أول بار تو بر شمردى واز ~~حد غيب بدر آمد واكنون تو نميدانى وغيب است «ولا يعلم الغيب الا الله» وفى ~~كتاب كلستان منجمى بخانه خود درآمد مرد بيكانه را ديد با زن او بهم نشسته ~~دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت] # تو بر اوج فلك چه دانى چيست ... چوندانى كه در سراى تو كيست # بل ادارك علمهم في الآخرة أصله تدارك فابدلت التاء دالا وأسكنت للادغام ~~واجتلبت همزة الوصل للابتداء ومعناه تلاحق وتدارك قال فى القاموس جهلوا ~~علمها ولا علم عندهم من أمرها انتهى وهو قول الحسن وحقيقته انتهى علمهم فى ~~لحوق الآخرة فجهلوها كما فى المفردات وقال بعضهم تدارك وتتابع حتى انقطع من ~~قولهم تدارك بنوا فلان إذا تتابعوا فى الهلاك فهو بيان لجهلهم بوقت البعث ~~مع تعاضد اسباب المعرفة. والمعنى تتابع علمهم فى شأن الآخرة حتى انقطع ولم ~~يبق لهم علم بشىء مما سيكون فيها قطعا لكن لا على انه كان لهم علم بذلك على ~~الحقيقة ثم انتفى شيأ فشيأ بل على طريقة المجاز بتنزيل اسباب العلم ومباديه ~~من الدلائل العقلية والسمعية منزلة نفسه واجراء ساقطها عن اعتبارهم كلما ~~لاحظوها مجرى تتابعها الى الانقطاع وتنزيل اسباب العلم بمنزلة العلم سنن ~~مسلوك ثم ms4507 اضرب وانتقل من بيان علمهم بها الى بيان ما هو أسوأ منه وهو ~~حيرتهم فى ذلك حيث قيل بل هم في شك منها من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير فى ~~امر لا يجد عليه دليلا فضلا عن الأمور التي ستقع فيها ثم اضرب عن ذلك الى ~~بيان ان ما هم فيه أشد وأفظع من الشك حيث قيل بل هم منها عمون جاهلون بحيث ~~لا يكادون يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم بالكلية جمع عم وهو أعمى القلب ~~قال فى المفردات العمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ويقال فى ~~الاول أعمى والثاني عمى وعم وعمى القلب أشد ولا اعتبار لافتقاد البصر فى ~~جنب افتقاد البصيرة إذ رب أعمى فى الظاهر بصير فى الباطن ورب بصير فى ~~الصورة أعمى فى الحقيقة كحال الكفار والمنافقين والغافلين وعلاج هذا العمى ~~انما يكون بضده وهو العلم الذي به يدرك الآخرة # PageV06P365 # وما تحويه من الأمور قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره ما عصى الله ~~أحد بمعصية أشد من الجهل قيل يا أبا محمد هل تعرف شيأ أشد من الجهل قال نعم ~~الجهل بالجهل فالجهل جهلان جهل بسيط هو سلب العلم وجهل مركب هو خلافه ~~والاول ضعيف والثاني قوى لا يزول الا ان يتداركه الله تعالى: قيل # سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء الجهل ليس له طبيب # وقيل # وفى الجهل قبل الموت موت لاهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور # وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت ... وليس له حين النشور نشور # اى كه دارى هنر ندارى مال ... مكن از كردكار خود كله # نعمت جهل را مخواه كه هست ... روضه در ميان مزبله # اللهم اجعلنا من العلماء ورثة الأنبياء وقال الذين كفروا اى مشركوا مكة ~~أإذا كنا ترابا [آيا چون كرديم ما خاك] وآباؤنا [و پدران ما نيز خاك شوند] ~~وهو عطف على ضمير كنا بلا تأكيد لفصل ترابا بينهما أإنا لمخرجون [آيا ما ~~بيرون آورندگانيم از كورها زنده شده] والضمير فى أإنا لهم ولآبائهم لان ~~كونهم ترابا يتناولهم ms4508 وآباءهم والعامل فى إذا ما دل عليه أإنا لمخرجون وهو ~~نخرج لا مخرجون لان كلا من الهمزة وان واللام مانعة من عمله فيما قبلها. ~~والمعنى أنخرج من القبور إذا كنا ترابا اى هذا لا يكون وتكرير الهمزة ~~للمبالغة فى الإنكار وتقييد الإنكار بوقت كونهم ترابا لتقويته بتوجيهه الى ~~الإخراج فى حالة منافية له والافهم منكرون للاحياء بعد الموت مطلقا اى سواء ~~كانوا ترابا اولا لقد وعدنا هذا اى الإخراج: وبالفارسية [بدرستى وعده داده ~~شده ايم اين حشر ونشر را] نحن وتقديم الموعود على نحن لانه المقصود بالذكر ~~وحيث اخر كما فى سورة المؤمنين قصد به المبعوث وآباؤنا من قبل اى من قبل ~~وعد محمد يعنى ان آباءنا وعدوا به فى الازمنة المتقدمة ثم لم يبعثوا ولن ~~يبعثوا إن هذا اى ما هذا الوعد إلا أساطير الأولين أحاديثهم التي سطروها ~~وكتبوها كذابا مثل حديث رستم وإسفنديار: وبالفارسية [مكر افسانها پيشينيان ~~يعنى مانند افسانها كه مجرد سخنيست بى حقيقت] والأساطير الأحاديث التي ليس ~~لها حقيقة ولا نظام جمع اسطار واسطير بالكسر واسطور بالضم وبالهاى فى الكل ~~جمع سطر قل يا محمد سيروا ايها المنكرون المكذبون من السير وهو المضي في ~~الأرض فى ارض اهل التكذيب مثل الحجر والأحقاف والمؤتفكات ونحوها فانظروا ~~تفكروا واعتبروا كيف كان عاقبة المجرمين آخر امر المكذبين بسبب التكذيب حيث ~~اهلكوا بانواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب وتخويف بان ينزل بهم مثل ~~ما نزل بالمكذبين قبلهم واصل الجرم قطع الثمر عن الشجر والجرامة رديئ الثمر ~~المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه ولا تحزن عليهم على تكذيبهم وإصرارهم ~~لانهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهي عن تحصيل الحزن لان الحزن ليس يدخل تحت ~~اختيار الإنسان ولكن النهى # PageV06P366 # فى الحقيقة انما هو عن تعاطى ما يورث الحزن واكتسابه. والحزن والحزن ~~خشونة فى الأرض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من النعم ويضاده الفرح ولا ~~تكن في ضيق [در تنكدلى] وهو ضد السعة ويستعمل فى الفقر والغم ونحوهما مما ~~يمكرون من مكرهم وكيدهم ms4509 وتدبيرهم الحيل فى اهلاكك ومنع الناس عن دينك فانه ~~لا يحيق المكر السيئ الا باهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك # غم مخور زان رو كه غمخوارت منم ... وز همه بدها نكهدارت منم # از تو كر اغيار بر تابند رو ... اين جهان وآن جهان يارت منم # ويقولون [وميكويند كافران] متى [كجاست وكى خواهد بود] هذا الوعد اى ~~العذاب العاجل الموعود إن كنتم صادقين فى اخباركم بإتيانه والجمع باعتبار ~~شركة المؤمنين فى الاخبار بذلك قل عسى أن يكون ردف لكم اى تبعكم ولحقكم ~~وقرب منكم قرب الرديف من مردفه واللام زائدة للتأكيد: وبالفارسية [بكوشايد ~~آنكه باشد كه بحكم الهى پيوندد بشما واز پى درآيد شما را] بعض الذي ~~تستعجلون من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب لهم مدخر ليوم البعث ~~وقيل الموت بعض من القيامة وجزؤ منها وفى الخبر (من مات فقد قامت قيامته) ~~وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة ~~فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان ~~القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض. وعسى ولعل وسوف فى مواعيد ~~الملوك بمنزلة الجزم بها وانما يطلقونها إظهارا للوقار واشعارا بان الرمز ~~من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده وإن ربك لذو ~~فضل إفضال وانعام على الناس على كافة الناس ومن جملة انعاماته تأخير عقوبة ~~هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي التي من جملتها استعجال العذاب ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون لا يعرفون حق النعمة فلا يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوع ~~العذاب كدأب هؤلاء. وفيه اشارة الى ان استعجال منكرى البعث فى طلب العذاب ~~الموعود لهم من غاية جهلهم بحقائق الأمور والا فقد ردفهم أنموذج من العذاب ~~الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن (وإن ربك لذو فضل على الناس) ~~فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون الى الحضرة ~~بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين فى الآخرة ودرجاتها (ولكن ~~أكثرهم لا ms4510 يشكرون) لانهم لا يميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من يعرف الفرق ~~بين ما هو نعمة من الله وفضل له او محنة ونقمة وإذا تقاصر علم العبد عما ~~فيه صلاحه فعسى ان يحب شيأ ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى ان يكون شىء آخر ~~بالضد ورب شىء يظنه العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهى محنة له يجب صبره ~~عنها ويجب شكره لله تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شىء يظنه الإنسان ~~بخلاف ما هو كذا فى التأويلات النجمية وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم اى ما ~~تخفيه من أكن إذا أخفى والأكنان جعل الشيء فى الكن وهو ما يحفظ فيه الشيء ~~قال فى تاج المصادر [الأكنان: در دل نهان داشتن والكن پنهان داشتن] فى الكن # PageV06P367 # والنفس كننت الشيء وأكننته فى الكن وفى النفس بمعنى وفرق قوم بينهما ~~فقالوا كننت فى الكن وان لم يكن مستورا وأكننت فى النفس والباب يدل على ستر ~~او جنون انتهى وما يعلنون من الأقوال والافعال التي من جملتها ما حكى عنهم ~~من استعجال العذاب وفيه إيذان بان لهم قبائح غير ما يظهرونه وانه تعالى ~~يجازيهم على الكل [والإعلان: آشكارا كردن] قال الجنيد قدس سره ما تكن ~~صدورهم من محبته وما يعلنون من خدمته وما من غائبة في السماء والأرض إلا في ~~كتاب مبين [وهيچ نيست پوشيده در آسمان وزمين مكر نوشته در كتابى روشن يعنى ~~لوح محفوظ وباو علم حق محيط] والغائبة من الصفات التي تدل على الشدة ~~والغلبة والتاء للمبالغة كأنه قال وما من شىء شديد الغيبوبة والخفاء الا ~~وقد علمه الله تعالى وأحاط به فالغيب والشهادة بالنسبة الى علمه تعالى ~~وشهوده على السواء كما قال فى بحر الحقائق هذا يدل على انه ما غاب عن علمه ~~شىء من المغيبات الموجود منها والمعدوم واستوى فى علمه وجودها وعدمها على ~~ما هى به بعد إيجادها فلا تغير فى علمه تعالى عند تغيرها بالإيجاد فيتغير ~~المعلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته على ما هو به انتهى ms4511 فعلى الإنسان ترك ~~النسيان والعصيان فان الله تعالى مطلع عليه وعلى أفعاله وان اجتهد فى ~~الإخفاء: قال الشيخ سعدى فى البستان # يكى متفق بود بر منكرى ... كذر كرد بر وى نكو محضرى # نشست از خجالت عرق كرده روى ... كه آيا خجيل كشتم از شيخ كوى # شنيد اين سخن شيخ روشن روان ... برو بر بشوريد وكفت اى جوان # نيايد همى شرمت از خويشتن ... كه حق حاضر وشرم دارى ز من # چنان شرم دار از خداوند خويش ... كه شرمت ز بيكانكانست وخويش # نياسايى از جانب هيچ كس ... برو جانب حق نكه دار وبس # بترس از كناهان خويش اين نفس ... كه روز قيامت نه ترسى ز كس # نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى # ثم انه ينبغى للمؤمن ان يكون سليم الصدر ولا يكن فى نفسه حقدا وحسدا ~~وعداوة لاحد وفى الحديث (ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من اهل الجنة) ~~فدخل عبد الله بن سلام رضى الله عنه فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله ~~فاخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا باوثق عملك نرجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ~~ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى ففى هذا الخبر شيآن أحدهما ~~اخباره عليه السلام عن الغيب ولكن بواسطة الوحى وتعليم الله تعالى فان علم ~~الغيب بالذات مختص بالله تعالى والثاني ان سلامة الصدر من اسباب الجنة وفى ~~الحديث (لا يبلغنى أحد من أصحابي عن أحد شيأ فانى أحب ان اخرج إليكم وانا ~~سليم الصدر) وذلك ان المرء مادام لم يسمع عن أخيه الا مناقبه يكون سليم ~~الصدر فى حقه فاذا سمع شيأ من مساويه واقعا او غير واقع يتغير له خاطره # بدى در قفا عيب من كرد وخفت ... بتر زو قرينى كه آورد وكفت # PageV06P368 # يكى تيرى افكند ودر ره فتاد ... وجودم نيازرد ورنجم نداد # تو برداشتى وآمدى سوى من ... همى در سپوزى به پهلوى من # والنصيحة فى هذا للعقلاء ان لا يصيخوا الى الواشي ms4512 والنمام والغياب ~~والعياب فان عرض المؤمن كدمه ولا ينبغى اساءة الظن فى حق المؤمن بأدنى سبب ~~وقد ورود (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها) # از ان همنشين تا توانى كريز ... كه مر فتنه خفته را كفت خيز # كسى را كه نام آمد اندر ميان ... به نيكوترين نام ونعتش بخوان # چوهمواره كويى كه مردم خرند ... مبر ظن كه نامد چومردم برند # كسى پيش من در جهان عاقلست ... كه مشغول خود در جهان غافلست # كسانى كه پيغام دشمن برند ... ز دشمن همانا كه دشمن ترند # كسى قول دشمن نيارد بدوست ... مكر آنگهى دشمن يار اوست # مريز آب روى برادر بكوى ... كه دهرت نريزد بشهر آب روى # ببد كفتن خلق چون دم زدى ... اگر راست كويى سخن هم بدى # نسأل الله العصمة إن هذا القرآن المنزل على محمد يقص يبين على بني ~~إسرائيل أكثر الذي هم فيه لجهالتهم يختلفون مثل اختلافهم فى شأن المسيح ~~وعزير واحوال المعاد الجسماني والروحاني وصفات الجنة والنار واختلافهم فى ~~التشبيه والتنزيه وتناكرهم فى أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا فلو أنصفوا ~~وأخذوا بالقرآن واسلموا لسلموا وإنه اى القرآن لهدى [ره نمونيست] ورحمة ~~[وبخشايشى] للمؤمنين مطلقا من بنى إسرائيل او من غيرهم وخصوا بالذكر لانهم ~~المنتفعون به إن ربك يقضي بينهم يفصل بين بنى إسرائيل المختلفين وذلك يوم ~~القيامة بحكمه بما يحكم به وهو الحق والعدل سمى المحكوم به حكما على سبيل ~~التجوز وهو العزيز الغالب القاهر فلا يرد حكمه وقضاؤه العليم بجميع الأشياء ~~التي من جملتها ما يقضى فيه فاذا كان موصوفا بهذه الشؤون الجليلة فتوكل على ~~الله ولا تبال بمعاداتهم والتوكل التبتل الى الله وتفويض الأمر اليه ~~والاعراض عن التشبث بما سواه وايضا هو سكون القلب الى الله وطمأنينة ~~الجوارح عند ظهور الهائل وعلل التوكل اولا بقوله إنك على الحق المبين [يعنى ~~راه تو راست وكار تو درست] وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره وثانيا ~~بقوله إنك لا تسمع الموتى فان كونهم كالموتى موجب لقطع الطمع ms4513 فى مشايعتهم ~~ومعاضدتهم رأسا وداء الى تخصيص الاعتقاد به تعالى وهو المعنى بالتوكل عليه ~~واطلاق الاسماع على المعقول لبيان عدم سماعهم لشىء من المسموعات وانما ~~شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليه من الآيات والمراد المطبوعون ~~على قلوبهم فلا يخرج ما فيها من الكفر ولا يدخل ما لم يكن فيها من الايمان ~~فان قلت بعد تشبيه أنفسهم بالموتى لا يظهر لتشبيههم بالعمى والصم كما يأتى ~~مزيد فائدة قلت المراد كما أشير اليه بقوله على قلوبهم تشبيه القلوب # PageV06P369 # لا تشبيه النفوس فان الإنسان انما يكون فى حكم الموتى بممات قلبه بالكفر ~~والنفاق وحب الدنيا ونحوها. فحاصل المعنى بالفارسية [مرده دلان كفر فهم سخن ~~تو نمى توانند كرد] قال يحيى بن معاذ رحمه الله العارفون بالله احياء وما ~~سواهم موتى وذلك لان حياة الروح انما هى بالمعرفة الحقيقية قال فى كشف ~~الاسرار [زندكانى بحقيقت سه چيزست وهر دل كه از ان سه چيز خالى بود در شمار ~~موتى است. زندكانى بيم با علم. وزندكانى اميد با علم. وزندكانى دوستى با ~~علم. زندكانى بيم دامن مرد پاك دار دو چشم وى بيدار وراه وى راست. زندكانى ~~اميد مركب وى تيز دارد وزاد تمام وراه نزديك. زندكانى دوستى قدر مردم بزرك ~~دارد وسروى آزاد ودل شاد. بيم بى علم بيم خارجيانست. اميد بى علم اميد ~~مرجيانست. دوستى بى علم أبا حيانست هر كرا اين سه خصلت با علم در هم پيوست ~~بزندكى پاك رسيد واز مردكى بازرست] ولا تسمع الصم الدعاء اى الدعوة الى امر ~~من الأمور جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ~~ولا يقبله كما شبه هاهنا وفى التأويلات النجمية ولا تسمع الصم الذين اصمهم ~~الله بحب الشهوات فان حبك الشيء يعمى ويصم اى يعمى عن طريق الرشد ويصم عن ~~استماع الحق إذا ولوا ولى اعرض وترك قربه مدبرين اى إذا انصرفوا حال كونهم ~~معرضين عن الحق تاركين ذلك وراء ظهرهم يقال أدبر اعرض وولى دبره ms4514 وتقييد ~~النفي بإذا لتكميل التشبيه وتأكيد النفي فان أسماعهم فى هذه الحالة ابعد اى ~~ان الأصم لا يسمع الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه قريبا منه فكيف إذا ~~كان خلفه بعيدا منه ثم شبههم بالعمى بقوله وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ~~هداية موصلة الى المطلوب فان الاهتداء لا يحصل الا بالبصر وعن متعلقة ~~بالهداية باعتبار تضمنها لمعنى الصرف والعمى جمع أعمى والعمى افتقاد البصر ~~فشبه من افتقد البصيرة بمن افتقد البصر فى عدم الهداية قال فى المفردات لم ~~يعد تعالى افتقاد البصر فى جانب افتقاد البصيرة عمى حتى قال فانها لا تعمى ~~الابصار ولكن تعمى القلوب التي فى الصدور إن تسمع اى ما تسمع سماعا نافعا ~~للسامع إلا من يؤمن بآياتنا من هو فى علم الله كذلك اى من من شأنه الايمان ~~بها ولما كان طريق الهداية هو اسماع الآيات التنزيلية قال ان تسمع دون ان ~~تهدى مع قرب ذكر الهداية فهم مسلمون تعليل لايمانهم بها كأنه قيل منقادون ~~للحق: وبالفارسية [پس ايشان كردن نهند كانند فرمانرا ومخلصان ومتخصصان عالم ~~ايقانند] # كوش باطن نهاده بر قرآن ... ديده دل كشاده بر عرفان # زنده از نفحهاى كلشن قدس ... معتكف در قضاى عالم انس # برده اند از مضائق لا شىء ... به «قل الله ثم ذرهم» پى # فالاصل هو العناية الازلية وما سبق فى علم الله من السعادة الابدية- روى- ~~ان النبي عليه السلام قام على منبره فقبض كفه اليمنى فقال (كتاب كتب الله ~~فيه اهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم مجمل عليهم لا يزاد فيه ولا ينقص منه) ثم ~~قبض كفه اليسرى فقال (كتاب كتب الله فيه اهل النار بأسمائهم واسماء آبائهم ~~مجمل عليهم لا يزاد فيه ولا ينقص منه وليعلمن اهل السعادة بعمل اهل الشقاء # PageV06P370 # حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ~~ناقة) وهو بضم الفاء وتخفيف الواو آخره قاف قال الجوهري وغيره هو ما بين ~~الحلبتين من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ms4515 ثم ~~تحلب انتهى (وليعملن اهل الشقاء بعمل اهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل ~~هم هم ثم ليخرجنهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة السعيد من سعد بقضاء الله ~~والشقي من شقى بقضاء الله والأعمال بالخواتيم) [آورده اند كه رسول خدا صلى ~~الله عليه وسلم حكايت كرد كه در بنى إسرائيل زاهدى بود دويست سال عبادت ~~كرده در آرزوى آن بود كه وقتى إبليس را به بيند تا با وى كويد الحمد لله كه ~~درين دويست سال ترا بر من راه نبود ونتوانستى مرا از راه حق بگردانيدن آخر ~~روزى إبليس از محراب خويشتن را باو نمود واو را بشناخت وكفت اكنون بچه آمدى ~~يا إبليس كفت دويست سالست تا ميكوشم كه ترا از راه ببرم وبكام خويش درآرم ~~واز دستم برنخاست ومراد برنيامد واكنون تو درخواستى كه مرا بينى ديدار من ~~ترا بچه كار آيد از عمر تو دويست سال ديكر مانده است اين سخن بكفت ونابديد ~~كشت زاهد در وسواس افتاد وكفت از عمر من دويست سال مانده ومن چنين خويشتن ~~را در زندان كرده ام از لذات وشهوات بازمانده ودويست سال ديكر هم برين صفت ~~دشخوار بود تدبير من آنست كه صد سال در دنيا خوش زندكانى كنم لذات وشهوات ~~بكار دارم آنكه توبه كنم وصد سال ديكر بعبادات بسر آرم كه الله غفور رحيم ~~است آن روز از صومعه بيرون آمد سوى خرابات شد وبشراب ولذات باطل مشغول كشت ~~وبصحبت مؤنسان تن در داد چون درآمد عمرش باخر رسيده بود ملك الموت درآمد ~~وبر سر آن فسق وفجور جان وى برداشت آن طاعات وعبادات دويست ساله بباد بر ~~داده حكم ازلى در وى رسيده وشقاوت دامن او كرفته] نعوذ بالله من درك الشقاء ~~وسوء القضاء: قال الحافظ # در عمل تكيه مكن ز انكه در ان روز ازل ... تو چه دانى قلم صنع بنامت چه ~~نوشت # وقال # زاهد ايمن مشو از بارئ غيرت زنهار ... كه ره از ms4516 صومعه تا دير مغان اين ~~همه نيست # وقال # حكم مستورى ومستى همه بر خاتمتست ... كس ندانست كه آخر بچه حالت برود # وقال الشيخ سعدى # كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بگرمابه گردد سفيد # اللهم اجعلنا من السعداء وإذا وقع القول عليهم المراد بالوقوع الدنو ~~والاقتراب كما فى قوله تعالى (أتى أمر الله) وبالقول ما ينطق عن الساعة وما ~~فيها من فنون الأهوال التي كان المشركون يستعجلونها. والمعنى إذا دنا ~~واقترب وقوع القول وحصول ما تضمنه واكثر ما جاء فى القرآن من لفظ وقع جاء ~~فى العذاب والشدائد اى إذا ظهر امارات القيامة التي # PageV06P371 # تقدم القول فيها انتهى أخرجنا لهم دابة من الأرض واسمها الجساسة لتحسسها ~~الاخبار للدجال لان الدجال كان موثقا فى دير فى جزيرة بحر الشام وكانت ~~الجساسة فى تلك الجزيرة كما فى حديث المشارق فى الباب الثامن تكلمهم أن ~~الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون اى تكلم تلك الدابة الكفرة باللسان العربي ~~الفصيح او للعرب بالعربي وللعجم بالعجمي بانهم كانوا لا يؤمنون بآيات الله ~~الناطقة بمجىء الساعة [يعنى: چون زوال دنيا نزديك باشد حق تعالى دابة الأرض ~~بيرون آرد چنانچه ناقه صالح از سنك بيرون آورد] قيل انها جمعت خلق كل حيوان ~~ولها وجه كوجه الآدميين مضيئة يبلغ رأسها السحاب فيراها اهل المشرق والمغرب ~~وفى الحديث (طول الدابة ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب) وفى ~~الخبر (بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض ~~تحتهم وتتحرك تحرك القنديل وينشق جبل الصفا مما يلى المسعى فتخرج الدابة ~~منه ولا يتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام فقوم يقفون نظارا وقوم يفزعون الى ~~الصلاة فتقول للمصلى طول ما طولت فو الله لا حطمنك فتخرج ومعها عصا موسى ~~وخاتم سليمان عليه السلام فتضرب المؤمن فى مسجده بالعصا فيظهر اثره كالنقطة ~~ينبسط نوره على وجهه ويكتب على جبهته هو مؤمن وتختم الكافر فى انفه بالخاتم ~~فتظهر نكتة ms4517 فتفشو حتى يسود لها وجهه ويكتب بين عينيه هو كافر ثم تقول لهم ~~أنت يا فلان من اهل الجنة وأنت يا فلان من اهل النار) [وكسى نماند در دنيا ~~مكر سفيد روى ومردم يكدكر را بنام ولقب نخوانند بلكه سفيد روى را مى كويند ~~اى بهشتى وسياه روى كه دوزخى وبر روى زمين همى رود وهر كجا نفس وى رسد همه ~~نبات ودرختان خشك ميشود تا در زمين هيچ نبات ودرخت سبز نماند مكر درخت سپيد ~~كه آن خشك نكردد از بهر آنكه بركت هفتاد پيغمبر باويست ودر حديث آمده كه ~~خروج دابه وطلوع آفتاب از مغرب متقارب باشد هر كدام پيش بود آن ديكر بر ~~عقبش ظاهر كردد واز كتب بعض ائمه چنان معلوم ميشود از اشراط ساعت أول آيات ~~سماوى كه طلوع شود شمس از مغرب وأول آيات ارضى دابة الأرض] قال فى حياة ~~الحيوان ظاهر الأحاديث ان طلوع الشمس آخر الاشراط انتهى كما ورد ان الدجال ~~يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث فى الأرض أربعين ~~سنة وان الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة والحاصل ان ~~بنى الأصفر وهم الافرنج على ما ذهب اليه المحدثون إذا خرجوا وظهروا الى ~~الاعماق فى ست سنين يظهر المهدى فى السنة السابعة ثم يظهر الدجال ثم ينزل ~~عيسى ثم تخرج الدابة ثم تطلع الشمس من المغرب ويدل عليه انهم قالوا إذا ~~أخرجت الدابة حبست الحفظة ورفعت الأقلام وشهدت الأجساد على الأعمال وذلك ~~لكمال تقارب الخروج والطلوع فانه لا يغلق باب التوبة الا بعد الطلوع والعلم ~~عند الله تعالى قال بعض العارفين السر فى صورة الدابة وظهور جمعية الكون ~~فيها انها صورة الاستعداد الكونى الشهادى الحيواني ومثال الطبع الكلى ~~الحيواني وحامل جمعية الحقائق الدنيوية وهى ايضا سر البرزخ الكلى العنصري ~~يظهر منها اسرار الحقائق المتضادة كالكفر والايمان والطاعة والعصيان # PageV06P372 # والانسانية والحيوانية وهى آية جامعة فيها معان واسرار لذوى الابصار كذا ~~فى كشف الكنوز فعلى ms4518 العاقل ان يصيخ الى آيات الله ويتعظ بوعدها ووعيدها ~~ويؤمن بقدر الله تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل ان ينتهى العمر وينقطع ~~الخير ويختل نظام الدنيا بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد تقارب ~~الزمان # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر ز انكه چوكردى ز ميان برخيزم # نسأل الله ان يوفقنا للخير وصالحات الأعمال قبل نفاد العمر ومجيىء الآجال ~~ويوم نحشر من كل أمة فوجا يوم منصوب با ذكر. والحشر الجمع والمراد به هنا ~~هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلى الشامل لكافة الخلق والامة جماعة أرسل ~~إليهم رسول كما فى القاموس والفوج الجماعة من الناس كالزمرة كما فى الوسيط ~~والجماعة المارة المسرعة كما فى المفردات. والمعنى واذكر يا محمد لقومك وقت ~~حشرنا اى جمعنا من كل امة من امم الأنبياء او من اهل كل قرن من القرون ~~جماعة كثيرة فمن تبعيضية لان كل امة منقسمة الى مصدق ومكذب ممن يكذب ~~بآياتنا بيان للفوج اى فوجا مكذبين بها لان كل امة وكل عصر لم يخل من كفرة ~~بالله من لدن تفريق بنى آدم والمراد بالآيات بالنسبة الى هذه الامة الآيات ~~القرآنية فهم يوزعون فسر فى هذه السورة فى قصة سليمان اى يحبس أولهم على ~~آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا فى موقع التوبيخ والمناقشة وهو عبارة عن كثرة ~~عددهم وتباعد أطرافهم او المراد بالفوج رؤساء الأمم المتبوعون فى الكفر ~~والتكذيب فهم يحبسون حتى يلتحق بهم أسافلهم التابعون كما قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما ابو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدى اهل ~~مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم الى النار وفى الحديث (امرؤ ~~القيس صاحب لواء الشعراء الى النار) حتى إذا جاؤ الى موقف السؤال والجواب ~~والمناقشة والحساب: وبالفارسية [تا چون بيايند بحشرگاه] قال الله تعالى ~~موبخا على التكذيب والالتفات لتربية المهابة أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها ~~علما الواو للحال ونصب علما على التمييز اى أكذبتم بآياتى الناطقة بلقاء ~~يومكم هذا بادى الرأى غير ناظرين فيها ms4519 نظرا يؤدى الى العلم بكنهها وانها ~~حقيقة بالتصديق حتما أما ذا كنتم تعملون أم أي شىء تعملونه بعد ذلك: ~~وبالفارسية [چه كار كرديد بعد از آنكه بخدا ورسول ايمان نياورديد] يعنى لم ~~يكن لهم عمل غير الجهل والتكذيب والكفر والمعاصي كأنهم لم يخلقوا الا لها ~~مع انهم ما خلقوا الا للعلم والتصديق والايمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيتا ~~فلا يقدرون ان يقولوا فعلنا غير ذلك ثم يكبون فى النار وذلك قوله تعالى ~~ووقع القول عليهم اى حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله ~~ونزوله بما ظلموا بسبب ظلمهم الذي هو التكذيب بآيات الله فهم لا ينطقون ~~باعتذار لشغلهم بالعذاب او لختم أفواههم ثم وعظ كفار مكة واحتج عليهم فقال ~~ألم يروا من رؤية القلب وهو العلم: والمعنى بالفارسية [آيا نديدند ~~وندانستند منكران حشر] أنا جعلنا الليل بما فيه من الاظلام ليسكنوا فيه ~~ليستريحوا فيه بالنوم والقرار والنهار مبصرا اى ليبصروا بما فيه من الاضاءة # PageV06P373 # طرق التقلب فى امور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الابصار الذي هو حال الناس ~~حالاله ووصفا من أوصافه التي جعل عليها بحيث لا ينفك عنها ولم يسلك فى ~~الليل هذا المسلك لما ان تأثير ظلام الليل فى السكون ليس بمثابة تأثير ضوء ~~النهار فى الابصار إن في ذلك اى فى جعلهما كما وصفا لآيات عظيمة كثيرة لقوم ~~يؤمنون دالة على صحة البعث وصدق الآيات الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وان ~~من تأمل فى تعاقب الليل والنهار وشاهد فى الآفاق تبدل ظلمة الليل الحاكية ~~الموت بضياء النهار المضاهي الحياة وعاين فى نفسه تبدل النوم الذي هو أخو ~~الموت بالانتباه الذي هو مثل الحياة قضى بان الساعة آتية لا ريب فيها وان ~~الله يبعث من فى القبور قضاء متقنا وجزم بانه قد جعل هذا أنموذجا له ودليلا ~~يستدل به على تحققه وان الآيات الناطقة بكون حال الليل والنهار برهانا عليه ~~وسائر الآيات كلها حق نازل من عند الله تعالى قال حكيم الدهر مقسوم بين ~~حياة ووفاة ms4520 فالحياة اليقظة والوفاة النوم وقد # أفلح من ادخل فى حياته من وفاته. وفيه اشارة الى ان النهار وامتداده أفضل ~~من الليل وامتداده الا لمن جعل الليل للمناجاة- حكى- ان محمد بن النضر ~~الحارثي ترك النوم قبل موته بستين الا القيلولة ثم ترك القيلولة قال الشيخ ~~سعدى [طريق درويشان ذكر است وشكر وخدمت وطاعت وإيثار وقناعت وتوحيد وتوكل ~~وتسليم وتحمل هر كه بدين صفتها موصوفست بحقيقت درويش است اگر چه در قباست ~~نه در خرقه اما هرزه كوى وبى نماز وهوا پرست وهوس باز كه روزها بشب آرد در ~~بند شهوت وشبها بروز كند در خواب غفلت بخورد هر چه در ميان آمد وبگويد هر ~~چه بزبان آيد رندست اگر چه در عباست # اى درونت برهنه از تقوى ... وز برون جامه ريا دارى # پرده هفت رنك در بگذار ... تو كه در خانه بوريا دارى # قال الامام القشيري كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما ~~النوم خير لان الإنسان لا يعصى فى تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لانه ~~يعرف الله فى تلك الحالة فتحاكما الى ذلك الشيخ فقال اما أنت الذي قلت ~~بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة واما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة ~~فالحياة خير لك. وفيه اشارة الى ان طول الحياة واليقظة محبوبان لتحصيل ~~معرفة الله تعالى وحسن القيام لطاعته فانه لا ثواب بعد الموت ولا ترقى الا ~~لاهل الخير ولمن كان فى الطير. فعلى العاقل ان يجد فى طريق الوصول ليكون من ~~اهل الوصال والحصول ويتخلص من العذاب مطلقا فان غاية العمر الموت ونهاية ~~الموت الحشر ونتيجة الحشر اما السوق الى الجنة واما السوق الى النار ~~والمسوق الى النار اما مؤمن عاص فعذابه التأديب والتطهير واما كافر مكذب ~~فعذابه عذاب القطيعة والتحقير والمؤمنون يتفاوتون فى الدنيا فى عقوباتهم ~~على مقادير جرائمهم فمنهم من يعذب ويطلق ومنهم من يعذب ويحبس مدة على قدر ~~ذنبه ومنهم من يحد والحدود مختلفة فمنهم من يقتل وليس بعجب ان لا يسوى بين ms4521 ~~اهل النار الا من لا خير فيه وهم الكفار الذين ليسوا بموضع الرحمة لان الله ~~تعالى رحمهم فى الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب فاختاروا الغضب بسلوك ~~طريق التكذيب والعناد فهم على السوية فى عذاب الفرقة # PageV06P374 # إذ ليس لهم وصلة أصلا لا فى الدنيا ولا فى العقبى لان من كان فى هذه أعمى ~~فهو فى الآخرة أعمى نسأل الله ان يفتح عيون بصائرنا عن منام الغفلات ~~ويجعلنا من المكاشفين المشاهدين المعاينين فى جميع الحالات انه قاضى ~~الحاجات ومعطى المرادات ويوم ينفخ في الصور النفخ نفخ الريح فى الشيء ونفخ ~~بفمه اخرج منه الريح. والصور هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل عليه السلام ~~للموت والحشر فكأن اصحاب الجيوش من ذلك أخذوا البوقات لحشر الجند وفى ~~الحديث (لما فرغ الله من خلق السموات والأرض خلق الصور فاعطاه اسرافيل فهو ~~واضعه على فيه شاخص بصره الى العرش متى يؤمر) قال الراوي ابو هريرة رضى ~~الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال (القرن) قلت كيف هو قال (عظيم ~~والذي نفسى بيده ان أعظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فيؤمر بالنفخ فيه ~~فينفخ نفخة لا يبقى عندها فى الحياة أحد الا من شاء الله وذلك قوله تعالى ~~ونفخ فى الصور فصعق الى قوله الا من شاء الله ثم يؤمر بأخرى فينفخ نفخة لا ~~يبقى معها ميت الا بعث وقام وذلك قوله تعالى ونفخ فيه اخرى الآية) وقد سبق ~~بعض ما يتعلق بالمقام فى سورة الكهف والمراد بالنفخ هاهنا هى النفخة ~~الثانية. والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم ينفخ فى الصور نفخة ثانية يعنى ~~ينفخها اسرافيل يوم القيامة لرد الأرواح الى أجسادها ففزع من في السماوات ~~ومن في الأرض اى فيفزع ويخاف والتعبير بالماضي للدلالة على وقوعه لان ~~المستقبل من فعل الله تعالى متيقن الوقوع كتيقن الماضي من غيره لان اخباره ~~تعالى حق. والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخوف ولا يقال ~~فزعت من الله كما يقال خفت منه والمراد بالفزع هنا ما يعترى ms4522 الكل مؤمنا ~~وكافرا عند البعث والنشور بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات فى ~~الأنفس والآفاق من الرعب والتهيب الضروريين الجبليين إلا من شاء الله اى ان ~~لا يفزع بان يثبت قلبه وهم الأنبياء والأولياء والشهداء الذين لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون والملائكة الاربعة وحملة العرش والخزنة والحور ونحوهم وان ~~أريد صعقه الفزع يسقط الكل الا من استثنى نحو إدريس عليه السلام كما فى ~~التيسير وموسى عليه السلام لانه صعق فى الطور فلا يصعق مرة اخرى وكل اى ~~جميع الخلائق أتوه تعالى اى حضروا الموقف بين يدى رب العزة للسؤال والجواب ~~والمناقشة والحساب داخرين أذلاء: وبالفارسية [خوار شدكان] يقال ادخرته فدخر ~~اى ازللته فذل وترى الجبال عطف على ينفخ داخل معه فى حكم التذكير اى تراها ~~يومئذ حال كونك تحسبها جامدة تظنها ثابتة فى أماكنها من جمد الماء وكل سائل ~~قام وثبت ضد ذاب وهي والحال ان تلك الجبال تمر وتمضى مر السحاب اى تراها ~~رأى العين ساكنة والحال انها تمر مثل مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا ~~سريعا وذلك لان كل شىء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر ولا يحيط به ~~لكثرته وعظمته فهو فى حسبان الناظر واقف وهو يسير وهذا ايضا مما يقع بعد ~~النفخة الثانية عند حشر الخلق فان الله تعالى يبدل الأرض غير الأرض ويغير ~~هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة ليشاهدها اهل ~~المحشر وهى وان اندكت وتصدعت عند النفخة الاولى فتسييرها وتسوية الأرض # PageV06P375 # انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى (ويوم نسير الجبال ~~وترى الأرض بارزة وحشرناهم) فان صيغة الماضي فى المعطوف مع كون المعطوف ~~عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل وحشرنا ~~قبل ذلك قال جعفر الخلدى حضر الجنيد مجلس سماع مع أصحابه وإخوانه فانبسطوا ~~وتحركوا وبقي الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له أصحابه ألا تنبسط كما ~~انبسط اخوانك فقال الجنيد وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب قال ms4523 ~~بعضهم وكثير من الناس اليوم من اصحاب التمكين ساكنون بنفوسهم سائحون فى ~~الملكوت باسرارهم [محققى فرموده كه أوليا نيز در ميان خلق بر حد رسوم ~~واقفند وخلق آن حركات بواطن ايشان كه بيكدم هزار عالم طى ميكنند خبر ~~ندارند] # تو مبين اين پايها را بر زمين ... ز آنكه بر دل ميرود عاشق يقين «1» # از ره ومنزل ز كوتاه ودراز ... دل چه داند كوست مست دلنواز # آن دراز وكوته أوصاف تنست ... رفتن أرواح ديكر رفتن است # دست نى و پاى نى سر تا قدم ... آنچنانكه تاخت جانها از قدم # قال ابن عطاء الايمان ثابت فى قلب العبد كالجبال الرواسي وأنواره تخرق ~~الحجاب الأعلى وقال جعفر الصادق ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح ~~تسرى فى القدس لتأوى الى مكانها من تحت العرش صنع الله الصنع اجادة الفعل ~~فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا ينسب الى الحيوانات كما ينسب إليها الفعل ~~كما فى المفردات وهو مصدر مؤكد لمضمون ما قبله اى صنع الله ذلك صنعا وفعله ~~على انه عبارة عما ذكر من النفخ فى الصور وما ترتب عليه جميعا الذي أتقن كل ~~شيء قال فى المختار فى تقن صنع الله الذي أتقن إتقان الشيء أحكامه. والمعنى ~~احكم خلقه وسواه على ما ينبغى: وبالفارسية [استوار كرد همه چيزها را ~~وبيارست بر وجهى كه شايد] قال فى الإرشاد قصد به التنبيه على عظم شان تلك ~~الا فاعل وتهويل أمرها والإيذان بانها ليست بطريق إخلال نظام العالم وإفساد ~~احوال الكائنات بالكلية من غير ان تدعو إليها داعية ويكون لها عاقبة بل هى ~~من قبيل بدائع صنع الله المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة ~~التي لاجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادى الإبداع على الوجه المتين والمنهج ~~الرصين إنه خبير بما تفعلون عالم بظواهر أفعالكم وبواطنها ايها المكلفون ~~ولذا فعل ما فعل من النفخ والبعث ليجازيكم على أعمالكم كما قال من [هر كه ~~از شما] جاء [بيايد] بالحسنة بكلمة الشهادة والإخلاص فانها الحسنة المطلقة ~~واحسن ms4524 الحسنات فله خير منها نفع وثواب حاصل من جهتها ولاجلها وهو الجنة ~~فخير اسم من غير تفضيل إذ ليس شىء خيرا من قول لا اله الا الله ويجوز ان ~~يكون صيغة تفضيل ان أريد بالحسنة غير هذه الكلمة من الطاعات فالمعنى إذا ~~فعله من الجزاء ما هو خير منها إذا ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني ~~وعشرة بل سبعمائة بواحد وهم اى الذين جاؤا بالحسنات من فزع اى عظيم هائل لا ~~يقادر قدره وهو الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور ~~الحسنات والسيئات وهو الذي فى قوله تعالى (لا يحزنهم الفزع الأكبر) ~~PageV06P376 # وعن الحسن حين يؤمر بالعبد الى النار وقال ابن جريج حين يذبح الموت ~~وينادى يا اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت يومئذ اى يوم ~~ينفخ فى الصور آمنون لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ضرره أصلا ~~واما الفزع الذي يعترى كل من فى السموات ومن فى الأرض غير من استثناه الله ~~فانما هو التهيب والرعب الحاصل فى ابتداء النفخة من معاينة فنون الدواهي ~~والأهوال ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وان كان آمنا من لحوق الضرر ~~ومن جاء بالسيئة اى الشرك الذي وهو أسوأ المساوى فكبت وجوههم في النار الكب ~~إسقاط الشيء على وجهه اى القوا وطرحوا فيها على وجوههم منكوسين ويجوز ان ~~يراد بالوجوه أنفسهم كما اريدت بالأيدي فى قوله (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) فان الوجه والرأس والرقبة واليد يعبر بها عن جميع البدن هل تجزون ~~على الالتفات او على إضمار القول اى مقولا لهم ما تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~من الشرك وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك يجثوان بين ~~يدى الرب تعالى فيقول الله تعالى للايمان انطلق أنت وأهلك الى الجنة ويقول ~~للشرك انطلق أنت وأهلك الى النار) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~جاء بالحسنة) الى قوله (في النار) ويقال لا اله الا الله مفتاح الجنة ولا ~~بد ms4525 للمفتاح من أسنان حتى يفتح الباب ومن أسنانه لسان ذاكر طاهر من الكذب ~~والغيبة وقلب خاشع طاهر من الحسد والخيانة وبطن طائر من الحرام والشبهة ~~وجوارح مشغولة بالخدمة طاهرة من المعاصي وعن ابى عبد الله الجدلي قال دخلت ~~على على ابن ابى طالب رضى الله عنه فقال يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة ~~التي من جاء بها ادخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها كبه الله فى ~~النار ولم يقبل معها عملا قلت بلى قال الحسنة حبنا والسيئة بغضنا اعلم ان ~~الله تعالى هدى الخلق الى طلب الحسنات بقوله (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) ~~وهى استعمالهم فى احكام الشريعة على وفق آداب الطريقة بتربية ارباب الحقيقة ~~وفى الآخرة حسنة وهى انتقاع من عالم الحقيقة انتفاعا ابديا سرمديا وهم لا ~~يخزنهم الفزع الأكبر أصيبوا بفزع المحبة فى الدنيا فحوسبوا فى فزع العقبى ~~به ومن جاء بحب الدنيا فكبت وجوههم فى نار القطيعة وقيل لهم (هل تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون) يعنى بطلب الدنيا فانها مبنية على وجه جهنم ودركاتها فمن ~~ركب فى طلبها وقع فى النار # اگر خواهى خلاص از نار فرقت ... مده دلرا بجز عشق ومحبت # إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها العبادة غاية التذلل والبلد ~~المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ولاعتبار الأثر قيل ~~بجلده بلدة اى اثر والمراد بالبلدة هنا مكة المعظمة وتخصيصها بالاضافة ~~تشريف لها وتعظيم لشأنها مثل ناقة الله وبيت الله ورجب شهر الله قال فى ~~التكملة خص البلدة بالذكر وهى مكة وان كان رب البلاد كلها ليعرف المشركون ~~نعمته عليهم ان الذي ينبغى لهم ان يعبدوه هو الذي حرم بلدتهم انتهى قوله ~~الذي نعت لرب والتحريم جعل الشيء حراما اى ممنوعا منه والتعرض لتحريمه ~~تعالى إياها إجلال لها بعد إجلال ومعناه يحرمها من انتهاك حرمتها بقطع ~~شوكها وشجرها # PageV06P377 # ونباتها وتنفير صيدها وارادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه وفى الحديث (ان ~~مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) اى كان تحريمها ms4526 من الله بامر سماوى لا من ~~الناس باجتهاد شرعى واما قوله عليه السلام (ان ابراهيم حرم مكة) فمعناه ~~اظهر الحرمة الثابتة او دعا فحرمها الله حرمة دائمة. ومعنى الآية قل لقومك ~~يا محمد أمرت من قبل الله ان اخصه وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكا فاعبدوه ~~أنتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له شريكا وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم ~~بلدتكم قال بعضهم العبودية لباس الأنبياء والأولياء وله اى ولرب هذه البلدة ~~خاصة كل شيء خلقا وملكا وتصرفا لا يشاركه فى شىء من ذلك أحد. وفيه تنبيه ~~على ان افراد مكة بالاضافة للتفخيم مع عموم الربوبية لجميع الموجودات # صنعش كه همه جهان بياراست # وأمرت أن أكون من المسلمين من الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد او من ~~الذين اسلموا وجوههم لله خاصة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المسلم ~~الحقيقي من يكون إسلامه فى استعمال الشريعة مثل استعمال النبي عليه السلام ~~الشريعة فى الظاهر وهذا كمال العناية فى حق المسلمين لانه لو قال وأمرت ان ~~أكون من المؤمنين لما كان أحد يقدر على ان يكون إيمانه كايمان النبي عليه ~~السلام نظيره قوله تعالى (وأنا أول المسلمين) ولهذا قال عليه السلام (صلوا ~~كما رأيتمونى أصلي) يعنى فى الظاهر ولو قال صلوا كما انا أصلي لما كان أحد ~~يقدر على ذلك لانه كان يصلى ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء وكان فى ~~صلاته يرى من خلفه كما يرى من امامه وأن أتلوا القرآن التلاوة قراءة القرآن ~~متتابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس ~~بينهما ما ليس منهما اى وأمرت بان أواظب على تلاوته لتكشف لى حقائقه فى ~~تلاوته شيأ فشيأ فانه كلما تفكر التالي العالم تجلت له معان جديدة كانت فى ~~حجب مخفية ولذا لا يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر فى انه ~~كان آخر وردهم لان المنكشف اولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الأنفس ثم ~~حقائق القرآن فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك ms4527 طلبة ~~العلم وبعض المتصوفة زاعمين بانهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك وهو كذب ~~فان القرآن مادة كل علم فى الدنيا ويستحب لقارئ القرآن فى المصحف ان يجهر ~~بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر ~~حظه من النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف أرزاق الملائكة ~~السياحين وأعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لاجل ~~الأرواح الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة ~~للاذنين تكون باستماع القول الحسن فانه ثم حسن واحسن فاعلاه حسنا ذكر الله ~~بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس أعلا من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل آية ~~لا يكون مدلولها الا ذكر الله فانه ما كل آية تتضمن ذكر الله فان فيه حكاية ~~الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك ~~الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأ من نفسه او غيره ~~فعلم ان ذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من # PageV06P378 # سماع قول الكافرين فى الله ما لا ينبغى كذا فى الفتوحات واعلم ان خلق ~~النبي عليه السلام كان القرآن فانظر فى تلاوتك الى كل صفة مدح الله بها ~~عباده فافعلها او اعزم على فعلها وكل صفة ذم الله بها عباده على فعلها ~~فاتركها او اعزم على تركها فان الله تعالى ما ذكر لك ذلك وأنزله فى كتابه ~~الا لتعمل به فاذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فانت ~~الرجل الكامل فمن اهتدى باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة ~~القرآن فإنما يهتدي لنفسه فان منافع اهتدائه عائدة اليه لا الى غيره ومن ضل ~~بمخالفتى فيما ذكر فقل فى حقه إنما أنا من المنذرين فقد خرجت من عهدة ~~الانذار والتخويف من عذاب الله وسخطه فليس على من وباله شىء وانما هو عليه ~~فقط ويجوز ان يكون معنى وان اتلو القرآن وان أواظب على تلاوته للناس بطريق ~~تكرير الدعوة فمعنى قوله ms4528 فمن اهتدى حينئذ فمن اهتدى بالايمان والعمل بما ~~فيه من الشرائع والاحكام ومن ضل بالكفر به والاعراض عن العمل بما فيه. وهذه ~~الآية منسوخة بآية السيف وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان نور ~~القرآن يربى جوهر الهداية والضلالة فى معدن قلب الإنسان السعيد والشقي كما ~~يربى ضوء الشمس الذهب والحديد فى المعادن يدل عليه قوله تعالى (يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا) وقال عليه السلام (الناس كمعادن الذهب والفضة) وقل ~~الحمد لله اى على ما أفاض على من نعمائه التي أجلها نعمة النبوة والقرآن ~~سيريكم آياته فتعرفونها اى فتعرفون انها آيات الله حين لا تنفعكم المعرفة ~~وقال مقاتل سيريكم آياته عن قريب الأيام فطوبى لمن رجع قبل وفاته والويل ~~على من رجع بعد ذهاب الوقت: قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چه سود # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # كرت چشم عقلست وتدبير كور ... كنون كن كه چشمت نخوردست مور # كنون كوش كاب از كمر در كذشت ... نه وقتى كه سيلاب از سر كذشت # سكندر كه بر عالمى حكم داشت ... در ان دم كه بگذشت عالم كذشت # ميسر نبودش كزو عالمى ... ستانند ومهلت دهندش دمى # وما ربك بغافل عما تعملون كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من ~~الوعد والوعيد كما ينبئ عنه اضافة الرب الى ضمير النبي عليه السلام وتخصيص ~~الخطاب اولا به وتعميمه ثانيا للكفرة تغليبا اى وما ربك بغافل عما تعمل أنت ~~من الحسنات وما تعملون أنتم ايها الكفرة من السيئات لان الغفلة التي هى سهو ~~يعترى من قلة التحفظ والتيقظ لا يجوز عليه تعالى فيجازى كلا منكم بعمله ~~وكيف يغفل عن أعمالكم وقد خلقكم وما تعملون كما خلق الشجرة وخلق فيها ~~ثمرتها فلا يخفى عليه حال اهل السعادة والشقاوة وانما يمهل لحكمة لا لغفلة ~~وانما الغفلة لمن لا يتنبه لهذا فيعصى الله بالشرك وسيآت الأعمال وأعظم ~~الأمراض القلبية نسيان ms4529 الله ولا ريب ان علاج امر انما هو بضده وهو ذكر ~~الله- حكى- ان ابراهيم بن أدهم # PageV06P379 # سر يوما بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا ~~تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه ~~عديم فسارع الى امر الله فانه يقول (سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) فانتبه ~~فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله ورسوله بالقبول والعمل ~~والمجانبة عن التأخر فى طريق الحق والاخذ بالبطالة والكسل # براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المجدين فى الدين الى ان يأتى اليقين ~~والساعين فى طريقه للوصول الى خاص توفيقه تمت سورة النمل يوم الثلاثاء ~~الرابع من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك شهور سنة تسع ومائة والف من ~~الهجرة ### | تفسير سورة القصص # وهى مكية وآيها ثمان وثمانون على ما فى التفاسير المعولة من المختصرة ~~والمطولة بسم الله الرحمن الرحيم # طسم يشير الى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه عليه السلام عن ~~محبة غيره وطاء طهارة اسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع محبيه وبميم ~~مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم كذا فى ~~التأويلات النجمية [امام قشيرى آورده كه طا اشارت است بطهارت نفوس عابدان ~~از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت أرواح محبان ~~از محبت ما سوى وطهارت اسرار موحدان از شهود غير خداى سلمى رحمه الله كويد ~~سين رمزيست از اسرار الهى با عاصيان بنجات وبا مطيعان بدرجات ومحبان بدوام ~~مناجات ومرامات امام يافعى رحمه الله فرموده كه حق سبحانه وتعالى اين حروف ~~را سبب محافظت قرآن كردانيده از تطرق سمات زياده ونقصان وسر مشار اليه در ~~آيت وانا لحافظون اين حروفست] كما فى تفسير الكاشفى وقد سبق غير هذا من ~~الإشارات الخفية والمعاني اللطيفة فى أول سورة الشعراء فارجع اليه تغنم بما ~~لا مزيد عليه تلك اى هذا السورة آيات الكتاب المبين آيات ms4530 مخصوصة من القرآن ~~الظاهر اعجازه نتلوا عليك التلاوة الإتيان بالثاني بعد الاول فى القراءة اى ~~نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأ عليك جبريل بامرنا من نبإ موسى ~~وفرعون مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذي له شأن بالحق حال من فاعل نتلو اى ~~محققين وملتبسين بالحق والصدق الذي لا يجوز فيه الكذب لقوم يؤمنون متعلق ~~بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن ~~قائلا قال وكيف نبأهما فقال إن فرعون علا في الأرض فهو استئناف مبين لذلك ~~البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده والعلو ~~الارتفاع: وبالفارسية [بلند شدن وكردن كشى كردن] اى تجبر وطغى فى ارض مصر ~~وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان قال فى كشف الاسرار [از # PageV06P380 # اندازه خويش شد] وقال الجنيد قدس سره ادعى ما ليس له وجعل أهلها ~~[وكردانيد اهل مصر را از قبطيان وسبطيان] شيعا جمع شيعة بالكسر وهو من ~~يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع ~~الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ~~ويتبعونه فى كل ما يريد من الشر والفساد او أصنافا فى استخدامه يستعمل كل ~~صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ~~ضرب عليه الجزية قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة ~~يستضعف الاستضعاف [ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور ساخت] ~~طائفة منهم [كروهى از ايشان] والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل ~~كيف جعلهم شيعا فقال يستضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنوا ~~إسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ما ابتلوا به عن أنفسهم ~~يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق ~~الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر ~~بعض حتى قتل تسعين الفا من أبناء بنى إسرائيل صغارا ويترك البنات احياء ~~لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد ms4531 فى بنى إسرائيل مولود يذهب ملكك ~~على يده وذلك كان من غاية حمقه إذ لو صدق فما فائدة القتل وان كذب فما وجهه ~~كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله ~~(أتشهداني رسول الله) فقال لا بل أتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يا رسول ~~الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال عليه السلام (ان يكنه فلن تسلط عليه) ~~يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لا يقتله الا ~~عيسى ابن مريم (وان لا يكنه فلا خير لك فى قتله) إنه كان من المفسدين اى ~~الراسخين فى الإفساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد ~~حكاية حال ماضية معطوفة على ان فرعون علا لتناسبهما فى الوقوع تفسيرا للنبأ ~~يقال من عليه منا إذا أعطاه شيأ والمنان فى وصفه تعالى المعطى ابتداء من ~~غير ان يطلب عوضا ونجعلهم أئمة جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم ~~فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين وفى كشف الاسرار أنبياء ~~وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام الف نبى من نبى إسرائيل ونجعلهم ~~الوارثين كل ما كان فى ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها ~~عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها ونمكن لهم في الأرض اصل التمكين ان تجعل ~~لشىء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام ~~يتصرفون فيها كيفما يشاؤن ونري فرعون وهامان وهو وزير فرعون وجنودهما ~~وعساكرهما منهم اى من أولئك المستضعفين ما كانوا يحذرون ويجتهدون فى دفعه ~~من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى ~~المفردات قال الكاشفى [وديدن اين صورت را در وقتى كه در دريا علامت غرقه ~~شدن مشاهده كردند # PageV06P381 # وبنى ms4532 إسرائيل تفرج كنان بر ساحل دريا بنظر در آوردند ودانستند كه بسبب ~~ظلم وتعدى مغلوب ومقهور شده مظلومان وبيچارگان بمراد رسيده غالب وسر إفراز ~~شدند وسر «يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم» آشكارا ~~شد] # اى ستمكار بر انديش از ان روز سياه ... كه ترا شومىء ظلم افكند از چاه ~~بچاه # آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى ... بشماتت كند آن روز بسوى تونكا # قال الشيخ سعدى قدس سره # خبر يافت كردن كشى در عراق ... كه ميكفت مسكينى از زير طاق # تو هم بر درى هستى اميدوار ... پس اميد بر درنشينان برآر # نخواهى كه باشد دلت دردمند ... دل دردمندان برآور ز بند # پريشانىء خاطر داد خواه ... بر اندازد از مملكت پادشاه # تحمل كن اى ناتوان از قوى ... كه روزى توانا ترازوى شوى # لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند # يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم قال بعض السلف دعوتان أرجو إحداهما ~~كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته # نخفته است مظلوم از آهش بترس ... ز دود دل صبحكاهش بترس # نترسى كه پاك اندرونى شبى ... برآرد ز سوز جكر يا ربى # وفى الحديث (اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغي) ومن ~~البغي استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن أعان النفس صار مقهورا ولو ~~بعد حين ومن أعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين وأوحينا ~~إلى أم موسى اسمها يارخا وقيل أيارخت كما فى التعريف للسهيلى ونوحايذ ~~بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت فى الاول كما فى عين المعاني وكانت من ~~أولاد لاوى بن يعقوب عليه السلام. واصل الوحى الاشارة السريعة ويقع على كل ~~تنبيه خفى والإيحاء اعلام فى خفاء قال الامام الراغب يقال للكلمة الالهية ~~التي تلقى الى أنبيائه وحي وذلك. اما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه ~~كتبليغ جبريل للنبى عليه السلام فى صورة معينة. واما بسماع كلام من غير ~~معاينة كسماع موسى عليه السلام كلام الله ms4533 تعالى. واما بإلقاء فى الروع كما ~~ذكر عليه السلام (ان روح القدس نفث فى روعى) واما بالهام نحو قوله (وأوحينا ~~إلى أم موسى) . واما بتسخير نحو قوله (وأوحى ربك إلى النحل) او بمنام كقوله ~~عليه السلام (انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن) انتهى باجمال ~~فالمراد وحي الإلهام كما ذكره الراغب. فالمعنى قذفنا فى قلبها وعلمناها ~~وقال بعضهم كان وحي الرؤيا وعلم الهدى [فرموده كه شايد رسول فرستاده باشد ~~از ملائكه] يعنى أتاها ملك كما اتى مريم من غير وحي نبوة حيث قال تعالى ~~(وإذ قالت الملائكة يا مريم) وذلك ان أم موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها اثر ~~الحبل من نتوء البطن وتغير اللون وظهور اللبن وذلك شىء ستره الله لما أراد ~~ان يمن به على بنى إسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لا رقيب # PageV06P382 # عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد من القوابل الموكلة من طرف فرعون ~~بحبالى بنى إسرائيل ولا من غيرهن الا أخته مريم فاوحى الله إليها إن مفسرة ~~بمعنى اى أرضعيه [شيرده موسى را و پرورد او را] ما أمكنك اخفاؤه وفى كشف ~~الاسرار ما لم تخافي عليه الطلب فإذا خفت عليه بان يحس به الجيران عند ~~بكائه: وبالفارسية [پس چون ترسى برو وفهم كنى كه مردم دانسته وقصد او ~~خواهند كرد] فألقيه في اليم فى البحر وهو النيل قال بعض الكبار فاذا خفت ~~حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه إلينا ليكون فى حفظنا وتدبيرنا ولا تخافي عليه ~~ضيقة ولا شدة ولا تحزني بفراقه إنا رادوه إليك عن قريب بوجه لطيف بحيث ~~تأمنين عليه وجاعلوه من المرسلين [يعنى: او را شرف نبوت ارزانى خواهيم ~~داشت] فارضعته ثلاثة أشهر او اكثر ثم ألح فرعون فى طلب المواليد واجتهد ~~العيون فى تفحصها فجعلته فى تابوت مطلى بالقار فقذفته فى النيل ليلا قال ~~الكاشفى [نجارى را كه آشناى عمران بود فرمود كه صندوقى پنج شبر بتراشد وآن ~~نجار خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون چون صندوق تمام كرد وبمادر موسى ms4534 داد ~~ودر خاطرش كذشت كه كودكى دارد مى خواهد در صندوق كرده از مؤكلان بگريزاند ~~نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه ~~خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامى كند چشمش نابينا شد دانست كه آن ~~مولود كه كاهنان نشان داده اينست فى الحال ناديده بدو ايمان آورد ومؤمن آل ~~فرعون اوست ومادر موسى صندوق را بقير اندوده موسى را در وى خوابانيد وسر ~~صندوق هم بقير محكم بست ودر رود نيل افكند] وكان الله تعالى قادرا على حفظه ~~بدون القائه فى البحر لكن أراد ان يربيه بيد عدوه ليعلم ان قضاء الله غالب ~~وفرعون فى دعواه كاذب # جهد فرعون چوبى توفيق بود ... هر چه او ميدوخت آن تفتيق بود # وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من أكرم الناس عليه وكان ~~بها علة البرص وعجزت الأطباء عن علاجها [اهل كهانت كفته بودند كه فلان روز ~~در رود نيل انسانى خرد سال يافته شود واين علت بآب دهن او زائل كردد در ان ~~روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وى همه در كنار رود نيل انتظار انسان ~~موعود مى بودند كه ناكاه صندوق بر روى آب نمودار شد فرعون بملازمان امر كرد ~~كه آنرا بگيريد وبياريد] فالتقطه آل فرعون الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على ~~جملة محذوفة والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا ~~حافظ ثم يعرف مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح فى الطريق او غيره ~~خوفا من الفقر او الزنى ويجب رفعه ان خيف هلاكه بان وجده فى الماء او بين ~~يدى سبع وتفصيله فى الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة ~~او الصحبة او الموافقة فى الدين. والمعنى فالقته فى اليم بعد ما جعلته فى ~~التابوت حسبما أمرت به فالتقطه آل فرعون اى أخذوه أخذ اعتناء به وصيانة له ~~عن الضياع ليكون لهم عدوا وحزنا اللام لام العاقبة ms4535 والصيرورة لا لام العلة ~~والارادة لانهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا # PageV06P383 # ولكن صار عاقبة أمرهم الى ذلك ابرز مدخولها فى معرض العلة لا لتقاطهم ~~تشبيها له فى الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبني وتمامه فى ~~فن البيان وجعل موسى نفس الحزن إيذانا لقوة سببيته لحزنهم قال الكاشفى ~~(عدوا) [دشمنى مر مردانرا كه بسبب فرعون غرق شوند (وحزنا) واندوهى بزرك مر ~~زنانرا كه برده كيرند] إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) فى كل ما ~~يأتون وما يذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لاجله ثم أخذوه يربونه ~~ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون. والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطئ ~~من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان يقال ~~خطئ الرجل إذا ضل فى دينه وفعله والمخطئ من يأتى به وهو لا يعلم اى يريد ما ~~يحسن فعله ولكن يقع منه بخلاف ما يريد يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره إذا ~~زل وهفا- حكى- انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى الله محبته فى قلوب ~~القوم وعمدت ابنة فرعون الى ريقه فلطخت به برصها فبرئت من ساعتها # آمد طبيب درد بكلى علاج يافت # وقالت امرأت فرعون هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي ~~كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بنى إسرائيل من ~~سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلي وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون ~~حين اخرج من التابوت قرت عين لي ولك اى هو قرة عين لنا لانهما لما رأياه ~~احباه وقال الكاشفى [اين كودك روشنى چشم است مر او ترا كه بسبب او دختر ما ~~شفا يافت] وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث (انه قال لك لالى ولو قال ~~لى كما هو لك لهداه الله كما هداها) لا تقتلوه خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ~~ليساعدها فيما تريده عسى أن ينفعنا [شايد كه سود برساند ما را كه امارت يمن ~~وعلامت بركت در جبين ms4536 او لايح است] وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه ~~وارتضاعه إبهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها قال بعض الكبار وجوه ~~الأنبياء والأولياء مرائى أنوار الذات والصفات ينتفع بتلك الأنوار المؤمن ~~والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق ان ~~يرى بعين اليقين والايمان أنوار الحق فى وجوه أصفيائه كما رأت آسية وقد قيل ~~فى حقهم «من رآهم ذكر الله» أو نتخذه ولدا اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن ~~له ولد ذكر وهم لا يشعرون حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لا يشعرون بانهم على خطأ عظيم ~~فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبني له وقوله ان فرعون الآية ~~اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ان ~~عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ابى ~~للشقاء الذي كتبه الله عليه- روى- انه قالت الغواة من قوم فرعون ان نظن الا ~~ان هذا هو الذي يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله ~~فقالت آسية انه ليس من أولاد بنى إسرائيل فقيل لها وما يدريك فقالت ان نساء ~~بنى إسرائيل يشفقن على أولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف # PageV06P384 # يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود ~~قبل هذه المدة التي أخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة فتركه ~~وسمته آسية موسى لان تابوته وجد بين الماء والشجر والماء فى لغتهم «مو» ~~والشجر «شا» قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى الرشد ~~والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها ~~وكانت قصة موسى عليه السلام وفرعون تلائم احوال القلب والنفس فان موسى ~~القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق ~~تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى ms4537 البيان لبلاغة القرآن ثم ~~إفادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى قال فى كشف الاسرار ~~[تكرار قصه موسى وذكر فراوان در قرآن دليل است بر تعظيم كار او وبزرك داشتن ~~قدر او وموسى با اين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت محمد عربى صلى الله عليه ~~وسلم نرسيد] كما قال عليه السلام (لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى) ~~[مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت از ان (كنت نبيا ~~وآدم بين الماء والطين) است قصد صف نعال كرد تا ميكفت (إنما أنا بشر مثلكم) ~~وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كرد كه ميكفت (أرني أنظر ~~إليك) لا جرم موسا را جواب اين آمد (لن تراني) مصطفا را اين كفتند كه (الم ~~تر الى ربك: لو لاك لما خلقت الافلاك) عادت ميان مرام چنان رفت كه چون ~~بزركى در جايى رود ومتواضع وار در صف النعال بنشيند او را كويند اين نه جاى ~~تست خيز ببالاتر نشين] فعلى العاقل ان يكون على تواضع تام ليستعد بذلك ~~لرؤية جمال رب الأنام # فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين # وأصبح فؤاد أم موسى أصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له فؤاد إذا ~~اعتبر فيه معنى التفؤد اى التحرق والتوقد كما فى المفردات والقاموس فالفؤاد ~~من القلب كالقلب من الصدر يعنى الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق بسبب ~~المحبة ونحوها قال بعضهم الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الإيقان ~~والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف ~~والعيان والسر معدن لطائف البيان فارغا الفراغ خلاف الشغل اى صفرا من العقل ~~وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى فى يد ~~فرعون دل عليه الربط الآتي فانه تعالى قال فى وقعة بدر (وليربط على قلوبكم) ~~اشارة الى نحو قوله (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) فانه لم تكن ~~افئدتهم ms4538 هواء اى خالية فارغة عن العقل والفهم لفرط الحيرة إن اى انها كادت ~~قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب لتبدي به لتظهر بموسى وانه ابنها وتفشى ~~سرها وانها ألقته فى النيل يقال بدا الشيء بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا ~~وأبداه أظهره إظهارا بينا قال فى كشف الاسرار الباء زائدة اى تبديه او ~~المفعول مقدر اى تبدى القول به اى بسبب موسى قال فى عرائس البيان وقع على ~~أم موسى ما وقع على آسية من انها رأت أنوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ~~ولم يبق فى فؤادها صبر # PageV06P385 # من الشوق الى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها ~~شوقه وكادت تبدى سرها لولا أن ربطنا على قلبها شددنا عليه بالصبر والثبات ~~بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو ~~العقد القوى لتكون من المؤمنين [واين لطف كرديم تا باشد آن زن از باور ~~دارند كان مر وعده ما را] اى من المصدقين بما وعدها الله بقوله (إنا رادوه ~~إليك) ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. وفيه اشارة الى ان الايمان من ~~مواهب الحق إذ المبنى على الموهبة وهو الوحى اولا ثم الربط بالتذكير ثانيا ~~موهبة وقالت أم موسى لأخته اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار ~~المحبة وهو الاخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق ~~اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا قال بعضهم والأصح ان اسمها كلثوم ~~لا مريم لما روى الزبير بن بكار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ~~خديجة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لها يا خديجة (أشعرت ان الله زوجنى معك ~~فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم اخت موسى وهى التي علمت ابن عمها قارون ~~الكيمياء وآسية امرأة فرعون) فقالت آلله أخبرك بهذا يا رسول الله فقال ~~(نعم) فقالت بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة وقولها ~~بالرفاء والبنين اى اعرست اى ms4539 اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام ~~والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة ~~والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ولعل هذا انما كان ~~قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ايضا قد حمى الله هؤلاء ~~النسوة عن ان يطأهن أحد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون أحب ان يتزوجها ~~فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة فلما زفت له ~~وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها ~~واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجها ~~لمرافقتها الى مصر لما أرادت الذهاب الى مصر بولدها عيسى عليهما السلام ~~وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها الى الشام ونزلا الناصرة ~~واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى قصيه امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه ~~اى اتبعى اثره وتتبعى خبره: وبالفارسية [بر پى برادر خود برو وازو خبر كبر] ~~اى فاتبعته يعنى كلثوم [بدرگاه فرعون آمد] فبصرت به اى أبصرته: يعنى [پس ~~برادر خود را بديد] عن جنب عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته ~~واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ~~ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب اللازق بك ~~الى جنبك وهم لا يشعرون انها تقصه وتتعرف حاله او انها أخته وحرمنا عليه ~~المراضع من قبل التحريم بمعنى المنع كما فى قوله تعالى (فقد حرم الله عليه ~~الجنة) لانه لا معنى للتحريم على صبى غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من ~~المرضعات ويشرب لبن غير امه بان أحدثنا فيه كراهة ثدى النساء والنفار عنها ~~من قبل قص أخته اثره او من قبل ان نرده على امه كما قال فى الجلالين او من ~~قبل مجيىء امه كما قاله # PageV06P386 # ابو الليث او فى القضاء السابق لانا أجرينا القضاء بان نرده ms4540 الى امه كما ~~فى كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهى المرأة التي ترضع اى من شأنها ~~الإرضاع وان لم تكن تباشر الإرضاع فى حال وصفها به فهى بدون التاء لانها من ~~الصفات الثابتة والمرضعة هى التي فى حالة إرضاع الولد بنفسها ففى الحديث ~~(ليس للصبى خير من لبن امه او ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان لبن ~~المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما) وفى الحديث (الرضاع يغير ~~الطباع) ومن ثمة لما دخل الشيخ ابو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا ~~المعالي يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه ~~فى فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولا يفسد ~~طبعه بشرب لبن غير # امه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة فى المناظرة يقول هذه من ~~بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه ~~أخلاقها من خير وشر كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي فقالت اى أخته ~~عند رؤيتها لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بامره وطلبهم من يقبل ثديها هل ~~أدلكم [آيا دلالت كنم شما را] على أهل بيت [بر اهل خانه] يكفلونه لكم ~~الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به وضمنه ~~وكفله فهو كافل إذا عاله اى يربونه ويقومون بارضاعه لاجلكم وهم له ناصحون ~~يبذلون النصح فى امره ولا يقصرون فى ارضاعه وتربيته. والنصح ضد الغش وهو ~~تصفية العمل من شوائب الفساد وفى المفردات النصح تحرى فعل او قول فيه صلاح ~~صاحبه انتهى- روى- انهم قالوا لها من يكفل قالت أمي قالوا ألأمك لبن قالت ~~نعم لبن هارون وكان هارون ولد فى سنة لا يقتل فيها صبى فقالوا صدقت وفى فتح ~~الرحمن قالت هى امرأة قد قتل ولدها فاحب شىء إليها ان تجد صغيرا ترضعه ~~انتهى يقول الفقير ان الاول اقرب الى الصواب الا ان يتأول القتل بما فى ~~حكمه من القائه فى النيل وغيبوبته عنها- وروى- ان هامان ms4541 لما سمعها قال انها ~~لتعرفه واهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما أردت وهم للملك ناصحون يعنى ~~ارجعت الضمير الى الملك لا الى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها لقد ~~صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بامه وموسى على يد فرعون يبكى ~~وهو يعلله او فى يد آسية فدفعه إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها # بوى خوش تو هر كه ز باد صبا شنيد ... از يار آشنا سخن آشنا شنيد # فقال من أنت منه فقد ابى كل ثدى الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح ~~طيبة اللبن لا اوتى بصبى الا قبلنى فدفعه إليها واجرى عليها أجرتها [وكفت ~~در هفته يكروز پيش ما آور] فرجعت به الى بيتها من يومها مسرورة فكانوا ~~يعطون الاجرة كل يوم دينارا وأخذتها لانها مال حربى لا انها اجرة حقيقة على ~~ارضاعها ولدها كما فى فتح الرحمن يقول الفقير الإرضاع غير مستحق عليها من ~~حيث ان موسى ابن فرعون ويجوز لها أخذ الاجرة نعم ان أم موسى تعينت للارضاع ~~بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز أخذ الاجرة اللهم الا ان تحمل على ~~الصلة لا على الاجرة إذ لم تمتنع الا ان تعطى الاجرة ويحتمل ان يكون # PageV06P387 # ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لا يخفى قال فى كشف الاسرار لم يكن ~~بين القائها إياه فى البحر وبين رده إليها الا مقدار ما يصبر الولد فيه عن ~~الوالدة انتهى وابعد من قال مكث ثمانى ليال لا يقبل ثديا فرددناه إلى أمه ~~اى صرفنا موسى الى والدته كي تقر عينها بوصول ولدها إليها: وبالفارسية [تا ~~روشن شود چشم او] ولا تحزن بفراقه ولتعلم أن وعد الله اى جميع ما وعده من ~~رده وجعله من المرسلين حق لا خلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه ولكن ~~أكثرهم آل فرعون لا يعلمون ان وعد الله حق فمكث موسى عند امه الى ان فطمته ~~وردته الى فرعون وآسية فنشأ موسى فى حجر فرعون ms4542 وامرأته يربيانه بايديهما ~~واتخذاه ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدى فرعون وبيده قضيب له يلعب به إذ ~~رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى هم بقتله فقالت ~~آسية ايها الملك لا تغضب ولا يشقن عليك فانه صبى صغير لا يعقل ضربه ان شئت ~~اجعل فى هذا الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فلما ~~مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها الى الجمرة ~~فقبض عليها موسى فالقاها فى فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية ~~لفرعون ألم اقل لك انه لا يعقل شيأ فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال ان ~~العقدة التي كانت فى لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التي التقمها ~~ثم زالت بعدها لانه عليه السلام دعا بقوله (واحلل عقدة من لساني يفقهوا ~~قولي) وقد سبق فى طه: قال الشيخ العطار قدس سره همچوموسى اين زمان در طشت ~~آتش مانده ايم طفل فرعونيم ما كام ودهان پر اخگرست وهو شكاية من زمانه ~~وأهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب موسى واستعداده ولكن كل ~~محنة فهى مقدمة لراحة كما قال الصائب # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # فلا بد من الصبر فانه يصير الحامض حلوا اعلم ان موسى كان ضالة امه فرده ~~الله إليها بحسن اعتمادها على الله تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من ~~طلبه وقص اثره فانه الموعود الشريف الباقي وهو الطفل الذي هو خيلفة الله فى ~~الأرض ومن عرفه واحسن بفراقه وألمه هان عليه بذل النقد الخسيس الفاني نسأل ~~الله الاستعداد لقبول الفيض ولما بلغ موسى أشده اى قوته وهو ما بين ثمانى ~~عشرة سنة الى ثلاثين واحد على بناء الجمع كما سبق فى سورة يوسف واستوى ~~الاستواء اعتدال الشيء فى ذاته اى اعتدل عقله وكمل بان بلغ أربعين سنة ~~كقوله (وبلغ أربعين سنة) بعد قوله (حتى إذا ms4543 بلغ أشده) وفى يوسف (بلغ أشده) ~~فحسب لانه اوحى اليه فى صباه حين كونه فى البئر وموسى عليه السلام اوحى ~~اليه بعد أربعين سنة كما قال آتيناه حكما اى نبوة وعلما بالدين قال الكاشفى ~~[ذكر انباى نبوت در اثناى اين قضيه] اى مع انه تعالى استنبأه بعد الهجرة فى ~~المراجعة من مدين الى مصر [بيان صدق هرد ووعده است كه چنانچه او را بمادر ~~رسانيديم ونبوت هم داديم] # PageV06P388 # والجمهور على ان نبينا عليه السلام بعث على رأس الأربعين وكذا كل نبى عند ~~البعض وقال بعضهم اشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشىء لان عيسى عليه ~~السلام نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه السلام ~~وهو ابن ثمانى عشرة ويحيى عليه السلام نبىء وهو غير بالغ قيل كان ابن سنتين ~~او ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا احوال بعض الأولياء فان سهل بن ~~عبد الله التستري سلك وكوشف له وهو غير بالغ وفى الآية تنبيه على ان العطية ~~الالهية تصل الى العبد وان طال العهد إذا جاء او انها فلطالب الحق ان ينتظر ~~احسان الله تعالى ولا ييأس منه فان المحسن لا بد وان يجازى بالإحسان كما ~~قال تعالى وكذلك اى كما جزينا موسى وامه نجزي المحسنين على إحسانهم وفيه ~~تنبيه على انهما كانا محسنين فى عملهما متقيين فى عنفوان عمرهما فمن ادخل ~~نفسه فى زمرة اهل الإحسان جازاه الله بأحسن الجزاء- حكى- ان امرأة كانت ~~تتعشى فسألها سائل # فقامت ووضعت فى فمه لقمة ثم وضعت ولدها فى موضع فاختلسه الذئب فقالت يا ~~رب ولدي فاخذ آخذ عنق الذئب واستخرج الولد من فيه بغير أذى وقال لها هذه ~~اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها فى فم السائل. والإحسان على مراتب فهو فى ~~مرتبة الطبيعة بالشريعة وفى مرتبة النفس بالطريقة وإصلاح النفس وذلك بترك ~~حظ النفس فانه حجاب عظيم وفى مرتبة الروح بالمعرفة وفى مرتبة السر ~~بالحقيقة. فغاية الإحسان من العبد الفناء فى الله ومن المولى إعطاء الوجود ~~الحقانى ms4544 إياه ولا يتيسر ذلك الفناء الا لمن أيده الله بهدايته ونور قلبه ~~بانوار التوحيد إذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغى لطالب الحق ان يكون بين ~~الخوف والرجاء فى مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفى وينور الباطن فى ~~مقام القلب بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات ويطلب الهداية فى مقام ~~الروح ليشاهد تجلى الذات ولا يكون فى اليأس والقنوط ألا ترى ان أم موسى ~~كانت راجية واثقة بوعد الله حتى نالت ولدها موسى وتشرفت ايضا بنبوته فان من ~~كانت صدف درة النبوة تشرفت بشرفها واعلم انه لا بد من الشكر على الإحسان ~~فشكر الإله بطول الثناء وشكر الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء ~~وشكر من دونك ببذل العطاء # يكى كوش كودك بماليد سخت ... كه اى بو العجب رأى بركشته بخت # ترا تيشه دادم كه هيزم شكن ... نكفتم كه ديوار مسجد بكن # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نكر داندش حق شناس # كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فروكير ودوست # برو شكر كن چون بنعمت درى ... كه محرومى آيد ز مستكبرى # كرا ز حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد # ببخش اى پسر كادمى زاده صيد ... بإحسان توان كرد ووحشي بقيد # مكن بد كه بد بينى از يار نيك ... نيايد ز تخم بدى بار نيك # PageV06P389 # اى لا تجيىء ثمرة الخير الا من شجرة الخير كما لا يحصل الحنظل الا من ~~العلقمة فمن أراد الرطب فليبذر النخل- حكى- ان امرأة كانت لها شاة تتعيش ~~بها وأولادها فجاءها يوما ضيف فلم تجد شيأ للاكل فذبحت الشاة ثم ان الله ~~تعالى أعطاها بدلها شاة اخرى وكانت تحلب من ضرعها لبنا وعسلا حتى اشتهر ذلك ~~بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا عن السبب فى ذلك فقالت انها كانت ~~ترعى فى قلوب المريدين يعنى ان الله تعالى جازاها على إحسانها الى الضيف ~~بالشاة الاخرى ثم لما كان بذلها عن طيب ms4545 الخاطر وصفاء البال اظهر الله ثمرته ~~فى ضرع الشاة بإجراء اللبن والعسل فليس جزاء الإحسان الا الإحسان الخاص من ~~قبل الرحمن وليس للامساك والبخل ثمرة سوى الحرمان نسأل الله سبحانه ان ~~يجعلنا من الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة وتحصيل السعادة واستجلاب ~~الزيادة والسيارة ودخل المدينة ودخل موسى مصرا آتيا من قصر فرعون: ~~وبالفارسية [موسى از قصر فرعون برون آمد ودر ميان شهر شد] وذلك لان قصر ~~فرعون كان على طرف من مصر كما سيأتى عند قوله تعالى (وجاء رجل من أقصى ~~المدينة) قيل المراد مدينة منف من ارض مصر وهى مدينة فرعون موسى التي كان ~~ينزلها وفيها كانت الأنهار تجرى تحت سريره وكانت فى غربى النيل على مسافة ~~اثنى عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ومنف أول ~~مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر فى قديم الزمان على ~~حين غفلة من أهلها اى حال كونه فى وقت لا يعتاد دخولها قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما دخلها فى الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان الجملة صفة لرجلين: والاقتتال [كارزار كردن با يكديكر] هذا [آن ~~يكى] من شيعته اى ممن شايعه وتابعه على دينه وهم بنو إسرائيل روى انه ~~السامري كما فى فتح الرحمن والاشارة على الحكاية والا فهو والذي من عدوه ما ~~كانا حاضرين حال الحكاية لرسول الله ولكنهما لما كانا حاضرين يشار إليهما ~~وقت وجدان موسى إياهما حكى حالهما وقتئذ وهذا [وآن يكى ديكر] من عدوه العدو ~~يطلق على الواحد والجمع اى من مخالفيه دينا وهم القبط واسمه فاتون كما فى ~~كشف الاسرار وكان خباز فرعون أراد ان يسخر الاسرائيلى ليحمل حطبا الى مطبخ ~~فرعون فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه اى سأله ان يغيثه بالاعانة ~~عليه ولذلك عدى بعلى يقال استغثت طلبت الغوث اى النصرة: وبالفارسية [پس ~~فرياد خواست بموسى آنكسى كه از كروه او بود بر آنكسى كه از دشمنان او بود ~~يعنى ms4546 يارى طلبيد سبطى از موسى بر دفع قبطى] وكان موسى قد اعطى شدة وقوة ~~[قبطى را كفت دست ازو بدار قبطى سخن موسى رد كرد] فوكزه موسى الوكز كالوعد ~~الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو بالضم والكسر حين يقبضها اى فضرب القبطي ~~بجمع كفه: وبالفارسية [پس مشت زد او را موسى] فقضى عليه اى فقتله فندم ~~فدفنه فى الرمل وكل شىء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه قال فى المفردات ~~يعبر عن الموت بالقضاء فيقال قضى نحبه لانه فصل امره المختص به من دنياه # PageV06P390 # والقضاء فصل الأمر قال هذا القتل من عمل الشيطان [از عمل كسى است كه ~~شيطان او را اغوا كند نه عمل أمثال من] فاضيف العمل الى الشيطان لانه كان ~~باغوائه ووسوسته وانما كان من عمله لانه لم يؤمر بقتل الكفار او لانه كان ~~مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك فى عصمته لكونه خطأ وانما ~~عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين فى ~~استعظام ما فرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة إنه اى ~~الشيطان عدو لابن آدم مضل مبين ظاهر العداوة والإضلال قال توسيط قال بين ~~كلاميه لابانة ما بينهما من المخالفة من حيث انه مناجاة ودعاء بخلاف الاول ~~رب [اى پروردگار من] إني ظلمت نفسي بقتل القبطي بغير امر فاغفر لي ذنبى ~~فغفر له ربه ذلك لاستغفاره أني أنا الغفور الرحيم اى المبالغ فى مغفرة ذنوب ~~العباد ورحمتهم قال رب بما أنعمت علي اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك ~~بانعامك على بالمغفرة لأتوبن فلن أكون بعد هذا ابدا ظهيرا للمجرمين معينا ~~لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه واما استعطاف اى بحق إحسانك على ~~اعصمني فلن أكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة ~~فاعله وأصله القطع قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى ~~نعمته والعارف بالمنعم من لا يخالفه فى حال من ms4547 الأحوال انتهى وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة اخرى كما ~~سيأتى يقول الفقير المراد بالمجرم هاهنا الجاني الكاسب فعلا مذموما فلا ~~يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذي هو ~~عدو لهما على ان بنى إسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم ~~فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله عنهما عند قوله ظهيرا ~~للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق المجرم المطلق على المؤمن ~~الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا الدعاء وهو قوله رب بما أنعمت ~~على إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما ~~قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال ~~على ومعاوية كذا فى كشف الاسرار ثم ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم ~~الذين أجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع ~~والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل ~~الشيطان فأصبح دخل موسى فى الصباح في المدينة وفيه اشارة الى ان دخول ~~المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بانفسهم كما ذهب اليه ~~البعض خائفا اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون يترقب يترصد طلب القود ~~او الاخبار وما يقال فى حقه وهل عرف قاتله. والترقب انتظار المكروه وفى ~~المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما ~~لرفعه رقبته فإذا للمفاجأة [پس ناكاه] الذي استنصره بالأمس اى الاسرائيلى ~~الذي طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع القبطي المقتول يستصرخه ~~الاستصراخ [فرياد رسيدن ميخواستن] # PageV06P391 # اى يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت او شديده كما فى القاموس: ~~وبالفارسية [باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد بر قبطىء ديكر] قال له موسى اى ~~للاسرائيلى المستنصر بالأمس المستغيث على الفرعون الآخر إنك لغوي [مرد ~~كمراهى] وهو فعيل بمعنى الغاوي مبين بين ms4548 الغواية والضلالة لانك تسببت لقتل ~~رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد ان ~~توقعنى فى ورطة اخرى فلما أن أراد موسى أن يبطش البطش تناول الشيء بشدة ~~بالذي هو عدو لهما اى يأخذ بيد القبطي الذي هو عدو لموسى والاسرائيلى إذ لم ~~يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى إسرائيل على الإطلاق قال ذلك ~~الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك ~~لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطي وكأنه توهم من قولهم انه الذي قتل ~~القبطي بالأمس لهذا الاسرائيلى يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس يعنى القبطي المقتول إن تريد اى ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ~~وهو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب وما تريد أن ~~تكون من المصلحين بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا ~~انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع أمس صدر من موسى ~~حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل ~~فرعون وهو ابن عمه ليخبر موسى كما قال وجاء رجل وهو خربيل من أقصى المدينة ~~من آخرها او جاء من آخرها: وبالفارسية [از دورتر جايى از شهر يعنى از ~~باركاه فرعون كه بر يك كناره شهر بود] يقال قصوت عنه واقصيت أبعدت والقصي ~~البعيد يسعى صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى قال يا موسى إن ~~الملأ اشراف قوم فرعون يأتمرون بك يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ~~ائتمارا لان كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ليقتلوك فاخرج من المدينة ~~إني لك من الناصحين فى امرى إياك بالخروج: وبالفارسية [از نيك خواهان ~~ومهربانم] واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين ~~لان معمول الصلة لا يتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح فخرج منها [پس بيرون ~~رفت در همان دم از ان شهر ms4549 بى زاد وراحله ورفيق] خائفا حال كونه خائفا على ~~نفسه يترقب لحوق الطالبين والتعرض له فى الطريق: وبالفارسية [انتظار ميبرد ~~كه كسى از پى او درآيد] قال رب نجني من القوم الظالمين خلصنى منهم واحفظني ~~من لحوقهم: وبالفارسية [كفت اى پروردگار من نجات ده مرا وباز رهان از كروه ~~ستمكاران يعنى فرعون وكسان او] فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى قال بعض ~~العارفين ان الله تعالى إذا أراد بعبده ان يكون له فردا أوقعه فى واقعة ~~شنيعة ليفر من دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال ~~الرحمن وعلم ان جميع ما جرى عليه واسطة الوصول الى المراد: وفى المثنوى # يك جوانى بر زنى مجنون بدست ... روز شب بى خواب وبى خور آمدست «1» # بيدل وشوريده ومجنون ومست ... مى ندادش روزكار وصل دست PageV06P392 # پس شكنجه كرد عشقش بر زمين ... خود چرا دارد ز أول عشق كين # عشق از أول چرا خونى بود ... تا كريزد هر كه بيرونى بود # چون فرستادى رسولى پيش زن ... آن رسول از رشك كردى راه زن # ور صبا را پيك كردى در وفا ... از غبارى تيره كشتى آن صبا # راههاى چاره را غيرت ببست ... لشكر انديشه را رايت شكست # خوشهاى فكرتش بى گاه شد ... شب روانرا رهنما چون ماه شد # جست از بيم عسس وشب بباغ ... يار خود را يافت چون شمع و چراغ «1» # بود اندر باغ آن صاحب جمال ... كز غمش اين در عنا بد هشت سال «2» # سايه او را نبود إمكان ديد ... همچوعنقا وصف او را مى شنيد # جز يكى لقيه كه أول از قضا ... بر وى افتاد وشد او را دلربا # چون درآمد خوش در ان باغ آن جوان ... خود فرو شد يا بكنجش ناكهان # مر عسس را ساخته يزدان سبب ... تا ز بيم او دود در باغ شب # كفت سازنده سبب را آن نفس ... اى خدا تو رحمتى كن بر عسس «3» # بهر اين كردى سبب اين كار را ... تا ms4550 ندارم خار من يك خار را # پس يد مطلق نباشد در جهان ... بد بنسبت باشد اين را هم بدان «4» # زهر ماران مار را باشد حيات ... نسبتش با آدمي باشد ممات # خلق آبى را بود دريا چوباغ ... خلق خاكى را بود آن مرك وداغ # هر چه مكرر هست چون شد او دليل ... سوى محبوبت حبيب است وخليل # در حقيقت هر عدو داروى تست ... كيمياى نافع ودلجوى تست «5» # كه ازو اندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا # در حقيقت دوست دانت دشمن اند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند # فاذا اقبل العاشق من طريق الامتحان الى الحق خاف وترقب ان يلحقه أحد من ~~اهل الضلال فيمنعه من الوصول اليه فانه لا ينفك عن الخوف مادام فى الطريق ~~نسأل الله الوصول وهو خير مسئول ولما توجه تلقاء مدين التوجه [روى باخيرى ~~كردن] والتلقاء تفعال من لقيت وهو مصدر اتسع فيه فاستعمل ظرفا يقال جلس ~~تلقاءه اى حذاءه ومقابلته. ومدين قرية شعيب عليه السلام على بحر القلزم ~~سميت باسم مدين بن ابراهيم عليه السلام من امرأته قنطورا كان اتخذها لنفسه ~~مسكنا فنسبت اليه ولم يكن فى سلطان فرعون وكان بينهما وبين مصر مسيرة ~~ثمانية ايام كما بين الكوفة والبصرة. والمعنى لما جعل موسى وجهه نحو مدين ~~وصار متوجها الى جانبها قال [با خود كفت] توكلا على الله وحسن ظن به وكان ~~لا يعرف الطرق عسى ربي [شايد كه پروردگار من] أن يهديني [راه نمايد مرا] ~~سواء السبيل وسطه ومستقيمه والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك فظهر له ~~ثلاث طرق فاخذ الوسطى وجاء الطلاب عقبيه فقالوا ان الفار لا يأخذ الطريق ~~الوسط PageV06P393 # خوفا على نفسه بل الطرفين فشرعوا فى الآخرين فلم يجده [پس موسى هشت ~~شبانروز ميرفت وبى زاد وبى طعام پاى برهنه وشكم كرسنه ودر ان هشت روز نمى ~~خورد مكر برك درختان تا رسيد بمدين سلمى. فرموده كه روى مبارك بناحيه مدين ~~داشت اما دلش متوجه بحضرت ذو المدين بود ms4551 ومسالك پيداى مدين را بهمراهى غم ~~شوق لقا مى پيمود] # غمت تا يار من شد روى در راه عدم كردم ... خوشست آوارگى آنرا كه همراهى ~~چنين باشد # قال بعضهم مدين اشارة الى عالم الأزل والابد فوجد موسى نسيم الحقيقة من ~~جانبها لانه كان بها شعيب عليه السلام فتوجه إليها للمشاهدة واللقاء كما ~~قال عليه السلام (انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن) مخبرا عن وجدان نسيم ~~الحق من روضة قلب اويس القرني رضى الله عنه ففى ارض الأولياء نفحات وفى ~~لقائهم بركات وقال بعضهم [چون خواستند كه موسى كليم را لباس نبوت پوشند ~~وبحضرت رسالت ومكالمت برند نخست او را در خم چوكان بيت نهادند تا در ان ~~بارها وفتنها پخته كشت چنانكه رب العزة كفت] (وفتناك فتونا) اى طبخناك ~~بالبلاء طبخا حتى صرت صافيا نقيا [از مصر بدر آمد ترسان در الله زاريد رب ~~العالمين دعاى وى اجابت كرد واو را از بيم دشمن ايمن كرد سكينه بدل وى فرو ~~آمد وساكن كشت با سر وى كفتند مترس خداوند كه ترا در طفوليت حجر فرعون كه ~~لطمه بر روى وى ميزدى در حفظ وحمايت خود بداشت ودشمن نداد امروز همچنان در ~~حفظ خود بدارد وبدشمن ندهد آنكه روى نهاد بر بيابان پر فتوح نه بقصد مدين ~~اما رب العزة او را بمدين افكند سرى را در ان بقية بود شعيب پيغمبر خداى ~~بود ومسكن بمدين داشت سائق تقدير موسى را بخدمت شعيب راند تا يافت بخدمت ~~وصحبت او آنچه يافت خليل عليه السلام چون همه راهها بسته ديد دانست كه حضرت ~~يكيست آواز بر آورد كه (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) الآية مرد ~~مردانه نه آنست كه بر شاهراه سوارى كند كه راه كشاده بود مرد آنست كه در شب ~~تاريك بر راه بى دليلى بسر كوى دوست شود] كما وقع لاكثر الأنبياء والأولياء ~~المهاجرين الذاهبين الى الله تعالى: قال الحافظ # شب تاريك وبيم موج وكردابى چنين ms4552 هائل ... كجا دانند حال ما سبكباران ~~ساحلها # يقول الفقير المراد بقوله «شب تاريك» جلال الذات لان الليل اشارة الى ~~عالم الذات وظلمة جلاله الغالب وبقوله «بيم موج» خوف صفات القهر والجلال ~~وبقوله «كردابى چنين هائل» الامتحانات التي كدور البحر فى الإهلاك فهذا ~~المصراع صفة اهل البداية والتوسط من ارباب الأحوال فانهم بسبب ما وقعوا فى ~~بحر العشق لا يزالون يمتحنوا بالبلايا الهائلة الى ان يخرجوا الى ساحل ~~البقاء والمراد بقوله «سبكباران ساحلها» الذين لم يحملوا الاماتة الكبرى ~~وهى العشق فبقوا فى بر البشرية وهم العباد والزهاد فهم لكونهم اهل البر ~~والبشرية والحجاب لا يعرفون احوال اهل البحر والملكية والمشاهدة فان بين ~~الظاهر والباطن طريقا بعيدا وبين الباب والصدر فرقا كثيرا وبين المبتدأ ~~والمنزل سيرا طويلا نسأل الله العشق وحالاته والوصول الى معانيه وحقائقه من ~~ألفاظه ومقالاته ولما ورد الورود إتيان الماء وضده الصدر وهو # PageV06P394 # الرجوع عنه وفى المفردات الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل فى غيره. ~~والمعنى ولما وصل موسى وجاء ماء مدين وهو بئر على طرف المدينة على ثلاثة ~~أميال منها او اقل كانوا يسقون منها قال ابن عباس رضى الله عنهما ورده وانه ~~ليترا آي خضرة البقل فى بطنه من الهزال وجد عليه اى جانب البئر وفوق شفيرها ~~أمة من الناس جماعة كثيرة منهم يسقون مواشيهم ووجد من دونهم فى مكان أسفل ~~منهم امرأتين صفورياء وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله السهيلي فى ~~كتاب التعريف تذودان الذود الكف والطرد والدفع اى تمنعان اغنامهما عن ~~التقدم الى البئر قال الكاشفى [از آنجا كه شفقت ذاتى انبيا مى باشد فرا پيش ~~رفت وبطريق تلطف] قال عليه السلام ما خطبكما الخطب الأمر العظيم الذي يكثر ~~فيه التخاطب اى ما شأنكما فيما أنتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران ~~السقي كدأب هؤلاء قال بعضهم كيف استجاز موسى ان يكلم امرأتين اجنبيتين ~~والجواب كان آمنا على نفسه معصوما من الفتنة فلاجل علمه بالعصمة كلمهما كما ~~يقال كان للرسول التزوج بامرأة من ms4553 غير الشهود لان الشهود لصيانة العقد عن ~~التجاحد وقد عصم الرسول من ان يجحد نكاحا او يجحد نكاحه دون غيره من افراد ~~أمته قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لاصدار [باز كردانيدن] والرعاء بالكسر ~~جمع راع كقيام جمع قائم والرعي فى الأصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ ~~لحياته او بذب العدو عنه والرعي بالكسر ما يرعاء والمرعى موضع الرعي ويسمى ~~كل سائس لنفسه او لغيره راعيا وفى الحديث (كلكم مسئول عن رعيته) قيل الرعاء ~~هم الذين يرعون المواشي والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة. والمعنى ~~عادتنا ان لا نسقى مواشينا حتى يصرف الرعاء: وبالفارسية [باز كردانند ~~شبانان] مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من مخالطة الرجال ~~فاذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقي والذود والإصدار لما ~~ان الغرض هو بيان تلك الافعال أنفسها إذ هى التي دعت موسى الى ما صنع فى ~~حقهما من المعروف فانه عليه السلام انما رحمهما لكونهما على الذياد والعجز ~~والعفة وكونهم على السقي غير مبالين بما وما رحمهما لكون مذودهما غنما ~~ومستقيهم ابلا مثلا وأبونا وهو شعيب شيخ [پيرى است] كبير كبير السن او ~~القدر والشرف لا يستطيع ان يخرج فيرسلنا للرعى والسقي اضطرارا ومن قال من ~~المعاصرين فيه عبرة ان مواشى النبي لم يلتفت إليها فقد اتى بالعبرة لان ~~الراعي لا يعرف ما النبي كما ان القروي فى زماننا لا يعرف ما شريعة النبي ~~وقد جرت العادة على ان اهل الايمان من كل امة اقل فسقى لهما ماشيتهما رحمة ~~عليهما وطلبا لوجه الله تعالى- روى- ان الرجال كانوا يضعون على رأس البئر ~~حجرا لا يرفعه إلا سبعة رجال او عشرة او أربعون فرفعه وحده مع ما كان به من ~~الوصب والجوع وجراحة القدم [ازينجا كفته اند كه هر پيغمبرى را بجهل مرد ~~نيروى بود پيغمبر ما را بچهل پيغمبر نيرو بود] ولعله زاحمهم فى السقي لهما ~~فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ذلك وهو الذي يقتضيه سوق النظم الكريم ~~ثم بعد ms4554 فراغه تولى جعل ظهره يلى ما كان يليه وجهه اى اعرض # PageV06P395 # وانصرف إلى الظل هو ما لم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس ~~فى ظلها من شدة الحر وهو جائع فقال يا رب إني لما أنزلت إلي اى أي شىء ~~أنزلته الى من خير قليل او كثير وحمله الأكثرون على الطعام بمعونة المقام ~~فقير محتاج سائل ولذلك عدى باللام وفيه اشارة الى ان السالك إذا بلغ عالم ~~الروحانية لا ينبغى ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا ~~للفيض الإلهي بلا واسطة قال بعضهم هذا موسى كليم الله لما كان طفلا فى حجر ~~تربية الحق ما تجاوز جده بل قال رب إلخ فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام ~~الأطفال بل قال أرني انظر إليك فكان غاية طلبه فى بدايته الطعام والشراب ~~وفى نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب قال ابن عطاء نظر من العبودية الى ~~الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره من أنوار ~~الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع أحواله لا افتقار سؤال ~~وطلب انتهى وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لا يسأل ولا يرد ولا يحبس قال ~~فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم لا تسأل فيطعموك ~~فقال أخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون ولما كان موسى عليه السلام جائعا ~~سأل من الله ما يأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا الى ~~أبيهما قبل الناس واغنامهما قفلت قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا ~~صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى الى الظل فقال رب إلخ فقال أبوهما هذا رجل ~~جائع فقال لاحداهما اذهبي فادعيه لنا فجاءته إحداهما عقيب ما رجعتا الى ~~أبيهما وهى الكبرى واسمها صفورياء فان قلت كيف جاز لشعيب إرسال ابنته لطلب ~~اجنبى قلت لانه لم يكن له من الرجال من يقوم بامره ولانه ثبت عنده صلاح ~~موسى وعفته بقرينة الحال وبنور الوحى تمشي حال من فاعل جاءته على ms4555 استحياء ~~ما هو عادة الابكار. والاستحياء [شرم داشتن] قال ابو بكر ابن طاهر لتمام ~~إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على استحياء وفى الحديث (الحياء من ~~الايمان) اى شعبة منه قال أعرابي لا يزال الوجه كريما ما غلب حياؤه ولا ~~يزال الغصن نضيرا ما بقي لحاؤه قالت استئناف بيانى إن أبي يدعوك ليجزيك ~~ليكافئك أجر ما سقيت لنا جزاء سقيك لنا [موسى بجهت زيارت شعيب وتقريب ~~آشنايى با وى اجابت كردند نه براى طمع] ولانه كان بين الجبال خائفا مستوحشا ~~فاجابها فانطلقا وهى امامه فالزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته او كشفته عن ~~ساقيها فقال لها امشى خلفى وانعتى الى الطريق فتأخرت وكانت تقول عن يمينك ~~وشمالك وقد أمك حتى أتيا دار شعيب فبادرت المرأة الى أبيها وأخبرته فاذن له ~~فى الدخول وشعيب يومئذ شيخ كبير وقد كف بصره فسلم موسى فرد عليه السلام ~~وعانقه ثم أجلسه بين يديه وقدم اليه طعاما فامتنع منه وقال أخاف ان يكون ~~هذا عوضا لما سقيته وانا اهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا لانه كان من بيت ~~النبوة من أولاد يعقوب فقال شعيب لا والله يا شاب ولكن هذه عادتنا مع كل من ~~ينزل بنا فتناول هذا وان من فعل معروفا فاهدى اليه شىء لم يحرم اخذه فلما ~~جاءه [پس آن هنكام آمد موسى نزديك شعيب] وقص عليه القصص أخبره بما جرى عليه ~~من الخبر المقصوص فانه مصدر سمى به # PageV06P396 # المفعول كالعلل قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين اى فرعون وقومه فانه ~~لا سلطان له بأرضنا ولسنا فى مملكته وفيه اشارة الى ان القلب مهما يكون فى ~~مقامه يخاف عليه ان يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها فاذا وصل بالسر الى مقام ~~الروح فقد نجا من ظلمات النفس وظلم صفاتها ألا ترى ان السلطان مادام فى دار ~~الحرب فهو على خوف من الأعداء فاذا دخل حد الإسلام زال ذلك: وفيه اشارة الى ~~ان من وقع فى الخوف يقال له لا تخف كما ان من وقع ms4556 فى الامن يقال له خف: وفى ~~المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائف آن «1» # هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # قال اويس القرني رضى الله عنه كن فى امر الله كأنك قتلت الناس كلهم يعنى ~~خائفا مغموما قال شعيب بن حرب كنت إذا نظرت الى الثوري فكأنه رجل فى ارض ~~مسبعة خائف الدهر كله وإذا نظرت الى عبد العزيز بن ابى داود فكأنه يطلع الى ~~القيامة من الكوة. ثم ان موسى قد تربى عند فرعون بالنعمة الظاهرة ولما هاجر ~~الى الله وقاسى مشاق السفر والغربة عوضه الله عند شعيب النعمة الظاهرة ~~والباطنة: قيل # سافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانصب فان اكتساب المجد فى النصب # فالاسد لولا فراق الخيس ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب # وقيل # بلاد الله واسعة فضاء ... ورزق الله فى الدنيا فسيح # فقل للقاعدين على هوان ... إذا ضاقت بكم ارض فسيحوا # قال الشيخ سعدى قدس سره # سعديا حب وطن كر چه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # ألا ترى ان موسى عليه السلام ولد بمصر ولما ضاقت به هاجر الى ارض مدين ~~فوجد السعة مطلقا فالكامل لا يكون زمانيا ولا مكانيا بل يسيح الى حيث امر ~~الله تعالى من غير لى العنق الى ورائه ولو كان وطنه فان الله تعالى إذا كان ~~مع المرء فالغربة له وطن والمضيق له وسيع: وفى المثنوى # هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا كر بود سم الخياط «2» # هر كجا يوسف رضى باشد چوماه ... جنت است آن كر چه باشد قعر چاه # قالت إحداهما وهى الكبرى التي استدعته الى أبيها وهى التي زوجها موسى يا ~~أبت [اى پدر من] استأجره اى اتخذ موسى أجير الرعي الغنم والقيام بامرها إن ~~خير من استأجرت القوي الأمين اللام للجنس لا للعهد فيكون موسى ms4557 مندرجا تحته. ~~والقوى بالفارسية [توانا] . والامين [استوار تعريض است بآنكه موسى را قوت ~~وامانت هست]- روى- ان شعيبا قال لها وما أعلمك بقوته وأمانته فذكرت له ما ~~شاهدت منه من إقلال الحجر عن رأس البئر ونزع الدلو الكبير وانه خفض رأسه ~~عند PageV06P397 # الدعوة ولم ينظر الى وجهها تورعا حتى بلغته رسالته وانه أمرها بالمشي ~~خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لانها كانت تحتاج إليهما من ذلك الوقت اما ~~القوة فلسقى الماء واما الامانة فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال ~~يوسف عليه السلام (إني حفيظ عليم) لان الحفظ والعلم كان محتاجا إليهما اما ~~الحفظ فلاجل ما فى خزانة الملك واما العلم فلمعرفة ضبط الدخل والخرج وكان ~~شريح لا يفسر شيأ من القرآن الا ثلاث آيات. الاولى (الذي بيده عقدة النكاح) ~~قال الزوج. والثانية (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) قال الحكمة الفقه والعلم ~~وفصل الخطاب البينة والايمان. والثالثة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ~~كما فسرت برفع الحجر وغض البصر قال شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على ~~قوته وأمانته إني أريد [من ميخواهم] أن أنكحك [آنكه زنى بتو دهم] إحدى ~~ابنتي هاتين [يكى را ازين دو دختران] وهى صفورياء التي قال فيها (اذ قال ~~لأهله امكثوا) على أن تأجرني حال من المفعول فى أنكحك يقال أجرته إذا كنت ~~له أجيرا كقولك أبوته إذا كنت له أبا كما فى الكشاف. والمعنى حال كونك ~~مشروطا عليك او واجبا ان تكون لى أجيرا ثماني حجج فى هذه المدة فهو ظرف جمع ~~حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ~~ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى ~~المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة ~~معلومة [ودر عين المعاني آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر پدر را ~~بوده وايشان مى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) وآنكه جر منافع مهر تواند بود ms4558 ممنوع است نزد امام أعظم بخلاف ~~امام شافعى] واعلم ان المهر لا بد وان يكون مالا متقوما اى فى شريعتنا ~~لقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى ~~(وآتوا النساء صدقاتهن) فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح ~~النكاح ولكن يصار الى مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان ~~الزوج حرا وان كان عبدا فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنها ~~تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط ~~فناظرة الى شريعة شعيب فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان ~~جاز عند الشافعي لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الأعظم رحمه ~~الله وقال بعضهم ما حكى عنهما بيان لما عز ما عليه واتفقا على إيقاعه من ~~غير تعرض لبيان موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا فإن أتممت عشرا اى عشر ~~سنين فى الخدمة والعمل فمن عندك اى فاتمامها من عندك تفضلا لا من عندى ~~إلزاما عليك وما أريد أن أشق عليك [ونمى خواهم آنكه رنج نهم بر تن تو ~~بالزام تمام ده سال يا بمناقشه در مراعات اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترا ~~كارى فرمايم بر وجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى] واشتقاق المشقة من الشق ~~فان ما يصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته قال بعض ~~العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا ~~يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان # PageV06P398 # كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان بعد العشر لا يبقى مقام الارادة ~~ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك ~~لذلك قال انى أريد إلخ وما أريد إلخ يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر ~~موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما أتم العشر عاد الى مصر فاستنبئ فى الطريق ~~وقد سبق ان استنباءه كان فى بلوغ الأربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر ms4559 ~~وعند ما يمضى ثمان وثلاثون او أربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء ~~وينفد الرزق فافهم ستجدني إن شاء الله من الصالحين فى حسن المعاملة ولين ~~الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الأمر الى ~~توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفى الحديث (بكى شعيب النبي عليه ~~السلام من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره واوحى الله اليه يا شعيب ما ~~هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدى أنت تعلم انى ~~ما ابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فاذا نظرت ~~إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فاوحى الله اليه يا شعيب ان يكن ذلك حقا ~~فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى) اعلم ان فى فرار ~~موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب الحق ان يسافر من مقام ~~النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون الى خير قرين كشعيب ~~ويخدم المرشد بالصدق والثبات- روى- ان ابراهيم بن أدهم كان يحمل الحطب سبع ~~عشرة سنة وفى قوله (على أن تأجرني ثماني حجج) اشارة الى طريق الصوفية وان ~~استخدامهم للمريدين من سنن الأنبياء عليهم السلام: قال الحافظ # شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند # قال موسى ذلك الذي قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت بيني ~~وبينك جميعا لا انا اخرج عما شرطت على ولا أنت تخرج عما شرطت على نفسك أيما ~~الأجلين قضيت اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لابهام اى فى شياعها ~~والاجل مدة الشيء. والمعنى أكثرهما او اقصرهما وفيتك بأداء الخدمة فيه: ~~وبالفارسية [هر كدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست بگذارم وبيابان ~~رسانم] وجواب الشرطية قوله فلا عدوان علي لا تعدى ولا تجاوز بطلب الزيادة ~~فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثماني او أيما ~~الأجلين قضيت فلا اثم على يعنى كما لا ms4560 اثم على فى قضاء الأكثر كذا لا اثم ~~على فى قضاء الأقصر والله على ما نقول من الشروط الجارية بيننا وكيل شاهد ~~وحفيظ فلا سبيل لاحد منا الى الخروج عنه أصلا. فجمع شعيب المؤمنين من اهل ~~مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت واقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما ~~فى فتح الرحمن- روى- انه لما أتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ ~~عصا من تلك العصى وكانت عنده عصى الأنبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ~~ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت الى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم ~~يرضها له خوفا من ان لا يكون أهلا لها وقال غيرها فما وقع فى يده الاهى سبع ~~مرات فعلم ان لموسى شأنا وحين خرج للرعى قال له شعيب إذا بلغت مفرق الطريق ~~فلا تأخذ # PageV06P399 # عن يمينك فان الكلأ وان كان بها اكثر الا ان فيها تنينا أخشى منه عليك ~~وعلى الغنم فاخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على اثرها فاذا ~~عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته ~~وعادت الى جنب موسى دامية فلما ابصر هادامية والتنين مقتولا سر ولما رجع ~~الى شعيب أخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال انى وهبت ~~لك من نتاج غنمى هذا العام كل ادرع ودرعاء والدرع بياض فى صدور الشاء ~~ونحورها وسواد فى الفخذ وهى درعاء كما فى القاموس. فاوحى الله اليه فى ~~المنام ان اضرب بعصاك الماء الذي هو فى مستقى الأغنام ففعل ثم سقى فما ~~اخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فعلم شعيب ان ذلك رزق ساقه الله تعالى ~~الى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم اليه الأغنام قال ابو الليث مثل هذا ~~الشرط فى شريعتنا غير واجب الا ان الوعد من الأنبياء واجب فوفاه بوعده ~~انتهى: وفى المثنوى # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت «1» # پس پيمبر كفت بهر اين طريق ... باوفاتر از ms4561 عمل نبود رفيق «2» # كر بود نيكو ابد يارت شود ... ور بود بد در لحد بارت شود # فلما قضى موسى الأجل الفاء فصيحة اى فعقد العقدين وباشر ما التزمه فلما ~~أتم الاجل المشروط بينهما وفرغ منه روى انه قضى ابعد الأجلين وهى عشر سنين: ~~يعنى [ده سال شبانى كرد پس او را آرزوى وطن خاست] فبكى شعيب وقال يا موسى ~~كيف تخرج عنى وقد ضعفت وكبرت فقال له قد طالت غيبتى عن أمي وخالتى وهارون ~~أخي وأختي فى مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال يا رب بحرمة ابراهيم ~~الخليل وإسماعيل الصفي وإسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق رد قوتى ~~وبصرى فامن موسى على دعائه فرد الله عليه بصره وقوته ثم أوصاه بابنته وسار ~~موسى بإذن شعيب نحو مصر والسير المضي فى الأرض بأهله بامرأته صفوريا وولده ~~فانها ولدت منه قبل السير كما فى كشف الاسرار وقال الكاشفى [وببرد كسان خود ~~را] فالباء على هذا للتعدية قال ابن عطاء لما تم له أجل المحبة ودنت ايام ~~القربة والزلفة واظهار أنوار النبوة عليه سار باهله ليشترك معه فى لطائف ~~الصنع قال فى كشف الاسرار [نماز پيشين فراره بود همى رفت تا شب درآمد] وكان ~~فى البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته على الوادي وادخل اهله فيها ~~وهطلت السماء بالمطر والثلج [وأغنام از برف وباد ودمه متفرق شده يعنى أغنام ~~كه او را شعيب داده بود] وقد كان ساقها معه وكانت امرأته حاملا فاخذها ~~الطلق فاراد ان يقدح فلم يظهر له نار فاغتم لذلك فحينئذ آنس من جانب الطور ~~نارا اى ابصر من الجهة التي تلى الطور نارا يقال جانب الحائط للجهة التي ~~تلى الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار يقال للهب الذي يبدو للحاسة ~~وللحرارة المجردة ولنار جهنم قال بعضهم ابصر نارا دالة على الأنوار لانه ~~رأى النور على هيئة النار لكون مطلبه النار والإنسان يميل الى الأشياء ~~المعهودة المأنوسة ولا تخلو النار من الاستئناس خاصة فى الشتاء وكان شتاء ~~تجلى الحق ms4562 بالنور فى لباس النار على حسب PageV06P400 # ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألا ترى الى جبريل انه علم ان النبي عليه ~~السلام أحب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية قال موسى لأهله امكثوا ~~المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا إني آنست نارا لعلي [شايد كه ~~من] آتيكم [بيارم از براى شما] منها [از ان آتش] بخبر [پيامى يعنى از نزد ~~كسانى كه بر سر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست] وقد ~~كانوا ضلوه أو جذوة عود غليظ سواء كانت فى رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله ~~من النار وفى المفردات الجذوة التي يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفى ~~التأويلات النجمية تشير الآية الى التجريد فى الظاهر والى التفريد فى ~~الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال ~~وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم من ~~تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد ~~التوحيد فاول ما يبدو له فى صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان ~~لابراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوالع والسواطع والشموس ~~والأقمار الى ان يتجلى نور الربوبية عن مطلع الالوهية لعلكم تصطلون ~~الاصطلاء [كرم شدن بآتش] قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو ~~النار بفتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر والكسر بالمد وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان أوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تتسخن الا بجذوة ~~نار المحبة بل نار الجذبة الالهية: قال الكمال الخجندي # بچشم اهل نظر كم بود ز پروانه ... دلى كه سوخته آتش محبت نيست # فترك موسى اهله فى البرية وذهب فلما أتاها اى النار التي آنسها نودي من ~~شاطئ الواد الأيمن اى أتاه النداء من الشاطئ الايمن بالنسبة الى موسى ~~فالايمن مجرور صفة لشاطئ والشاطئ الجانب والشط وهو شفير الوادي والوادي فى ~~الأصل الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا ms4563 في ~~البقعة المباركة متصل بالشاطئ او صلة لنودى والبقعة قطعة من الأرض لا شجر ~~فيها وصفت بكونها مباركة لانه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله إياه ~~وهكذا محال تجليات الأولياء قدس الله أسرارهم من الشجرة بدل اشتمال من شاطئ ~~لانها كانت ثابتة على الشاطئ وبقيت الى عهد هذه الامة كما فى كشف الاسرار ~~وكانت عنابا او سمرة او سدرة او زيتونا او عوسجا والعوسج إذا عظم يقال له ~~الغرقد بالغين المعجمة وفى الحديث (انها شجرة اليهود ولا تنطق) يعنى إذا ~~نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم أحد تحت شجرة الا نطقت وقالت يا مسلم ~~هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجرهم فلا ينطق كما فى التعريف ~~والاعلام للامام السهيلي أن مفسرة اى اى يا موسى إني أنا الله رب العالمين ~~اى انا الله الذي ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب الخلائق أجمعين وهذا أول ~~كلامه لموسى وهو وان خالف لفظا لما فى طه والنمل لكنه موافق له فى المعنى ~~المقصود قال الكاشفى [موسى در درخت نكاه كرد آتشى سفيد بى دود # PageV06P401 # ديد وبدل فرو نكريست شعله شوق لقاى حضرة معبود مشاهده نمود از شهود اين ~~در آتش نزديك بود كه شمع وجودش بتمام سوخته كردد # هست در من آتش روشن نميدانم كه چيست ... اين قدر دانم كه همچون شمع مى ~~كاهم دكر # موسى عليه السلام از نداى (أن يا موسى) سوخته عشق وكداخته شوق شده در پيش ~~درخت بايستاد وآن ندا در مضمون داشت كه (إني أنا الله رب العالمين) قال فى ~~كشف الاسرار موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفانى ذات كشت وهمكى وى سمع شده ~~وندا آمد پس خلعت قربت پوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ريحان رحمت ~~بوييد] # اى عاشق دلسوخته اندوه مدار ... روزى بمراد عاشقان كردد كار # قال بعضهم لما وصل موسى الى الشجرة ذهبت النار وبقي النور ونام موسى عن ~~موسى فنودى من شجرة الذات بأصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلي ~~والكلام ms4564 عقيقا وغشى عليه فارسل الله اليه الملائكة حتى روحوه بمراوح الانس ~~وقالوا له يا موسى تعبت فاسترح يا موسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر يا ~~موسى: يعنى [مقدر بود كه حق سبحانه با تو سخن كند] وكان هذا فى ابتداء ~~الأمر والمبتدأ مرفوق به. وفى المرة الاخرى خر موسى # صعقا فكان يصعق والملائكة تقول له يا ابن النساء الحيض مثلك من يسأل ~~الرؤية يا ليت لو تعلم الملائكة اين موسى هناك لم يعيروه فان موسى كان فى ~~أول الحال مريدا طالبا وفى الآخر مرادا مطلوبا طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل ~~شتان بين شجرة موسى وبين شجرة آدم عندها طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى ~~افتتحت نبوة ورسالة يا صاحبى لو يعلم قائل هذا القول حقيقة شجرة آدم لم يقل ~~مثل هذا فى حق آدم فان شجرة آدم اشارة الى شجرة الربوبية ولذا قال (ولا ~~تقربا هذه الشجرة) فان آدم إذ كان متصفا بصفات الحق أراد العيشة بحقيقتها ~~فنهاه الحق عنها وقال هذا شىء لم يكن لك فان حقيقة الازلية ممتنعه من ~~الاتحاد بالمحدثية هكذا قال ولكن اظهر أزليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر ~~عن تناولها فاكل منها حبة الربوبية فكبر حاله فى الحضرة ولم يطق فى الجنة ~~حملها فاهبط منها الى معدن العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الاسرار ~~وشجرة موسى شجرة الأنوار فالانوار للابرار والاسرار للاخيار قال بعض الكبار ~~إذا جاز ظهور التجلي من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ولا جهة فاولى ان ~~يجوز ذلك من الشجرة الانسانية ولذا قسموا التوحيد الى ثلاث مراتب. مرتبة لا ~~اله الا هو. # ومرتبة لا اله الا أنت. ومرتبة لا اله الا انا والمتكلم فى الحقيقة هو ~~الحق تعالى بكلام قديم ازلى فان شئت الذوق فارجع الى الوجدان ان كنت من ~~اهله والا فعليك بالايمان فان الكلام اما مع الوجدان او مع اهل الايمان ~~فسلام على المصطفين الأخيار والمؤمنين الأبرار اللهم أرنا الأشياء كما هى ~~وانما الكون خيال وهو ms4565 الحق فى الحقيقة فلا موجود الا هو كما لا مشهود الا ~~هو فاعرف يا مسكين تغنم: قال الشيخ سعدى عن لسان العاشق # مرا با وجود تو هستى نماند ... بياد توام خود پرستى نماند # كرم جرم بينى مكن عيب من ... تويى سر برآورده از جيب من # PageV06P402 # وقال # سمندرنه كرد آتش مكرد ... كه مردانكى بايد آنكه نبرد # وهو اشارة الى من ليس حاله كحال موسى نسأل الله الوقوع فى نار العشق ~~والوصول الى سر الفناء الكلى (وأن ألق عصاك) عطف على ان يا موسى وكلاهما ~~مفسر لنودى اى ونودى ان الق واطرح من يدك عصاك فالقاها فصارت حية فاهتزت ~~فلما رآها تهتز اى تتحرك تحركا شديدا كأنها جان فى سرعة الحركة او فى ~~الهيئة والجثة فانها انما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين لا ~~تؤذى كثيرة فى الدور ولى مدبرا اعرض حال كونه منهزما من الخوف ولم يعقب اى ~~لم يرجع قال الخليل عقب اى رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودى يا موسى أقبل ~~[پيش آي] ولا تخف [ومترس ازين مار] إنك من الآمنين من المخاوف فانه لا يخاف ~~لدى المرسلون كما سبق فى النمل فان قلت ما الفائدة فى القائها قلت ان ~~يألفها ولا يخافها عند فرعون إذا ناظره بقلب العصا وغيره من المعجزات كما ~~فى الاسئلة المقحمة وفيه اشارة الى إلقاء كل متوكأ غير الله فمن اتكأ على ~~الله أمن ومن اتكأ على غيره وقع فى الخوف قال فى كشف الاسرار [جاى ديكر كفت ~~خذها ولا تخف يا موسى عصا مى دار ومهر عصا در دل مدار وآنرا پناه خود مكير ~~از روى اشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ميدار ومهر دنيا در دل مدار وآنرا پناه ~~خود مساز] (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ويقال شتان بين نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وبين موسى عليه السلام موسى رجع من سماع الخطاب واتى بثعبان سلطه على ~~عدوه ونبينا عليه السلام اسرى به الى محل الدنو فاوحى اليه ما اوحى ms4566 ورجع ~~واتى لامته بالصلاة التي هى المناجاة فقيل له السلام عليك ايها النبي ورحمة ~~الله وبركاته فقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اسلك يدك في جيبك ~~أدخلها فى مدرعتك وهى ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا يكون له كم بل ينتهى ~~كمه عند المرفقين: وبالفارسية [در آر دست خود را در كريبان جامه خود] تخرج ~~بيضاء اى حال كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع الشمس من غير سوء عيب ~~كالبرص: يعنى [سفيدىء او مكروه منفر نباشد چون بياض برص] واضمم إليك جناحك ~~جناح الإنسان عضده ويقال اليد كلها جناح اى يديك المبسوطتين تتقى بهما ~~الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس او بادخالهما فى ~~الجيب فيكون تكريرا لاسلك يدك لغرض آخر وهو ان يكون ذلك فى وجه العدو اظهار ~~جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند ~~انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فانه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن ~~واطمأن ضمهما اليه فعلى هذا يكون تتميما لمعنى انك من الآمنين لا تكريرا لا ~~سلك يدك من الرهب الرهب مخافة مع تحزن واضطراب اى من أجل الرهب اى إذا عراك ~~الخوف فافعل ذلك تجلدا او ضبطا لنفسك فذانك اشارة الى العصا واليد برهانان ~~حجتان نيرتان ومعجزتان باهرتان وبرهان فعلان من قولهم ابره الرجل إذا جاء ~~بالبرهان او من قولهم بره الرجل إذا # PageV06P403 # ابيض ويقال برهاء وبرهة للمرأة البيضاء ونظيره تسمية الحجة سلطانا من ~~السليط وهو الزيت لانارتها وقيل هو فعلال لقولهم برهن من ربك صفة لبرهانان ~~اى كائنان منه تعالى واصلان إلى فرعون وملائه ومنتهيان إليهم إنهم كانوا ~~قوما فاسقين خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا أحقاء بان نرسلك إليهم ~~بهاتين المعجزتين قال موسى رب [اى پروردگار من] إني قتلت منهم اى من القوم ~~وهم القبط نفسا وهو فاتون خباز فرعون فأخاف أن يقتلون بمقابلتها وأخي هارون ~~هو أفصح مني لسانا اطلق لسانا بالبيان وكان فى لسان موسى عقدة من قبل ms4567 ~~الجمرة التي تناولها وأدخلها فاه تمنعه عن إعطاء البيان حقه ولذلك قال ~~فرعون ولا يكاد يبين قال بعض العارفين مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين ~~الذي يقدر صاحبه ان يخبر عن الحق وأسراره بعبارة لا تكون ثقيلة فى موازين ~~العلم وهذا حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال (انا افصح العرب: ~~وبعثت بجوامع الكلم) وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذي بلغ ~~مشاهدة الخاص ومخاطبة الخواص وكان موسى عليه السلام فى محل السكر فى ذلك ~~الوقت ولم يطق ان يعبر عن حاله كما كان لان كلامه لو خرج على وزان حال يكون ~~على نعوت الشطح عظيما فى آذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق ~~ولذلك سأل مقام الصحو والتمكين بقوله (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) ~~لان كلامه من بحر المكافحة فى المواجهة الخاصة التي كان مخصوصا بها دونه ~~بخلاف هارون إذ لم يكن كليما فحاله مع الناس أسهل من حال موسى فأرسله الى ~~فرعون وقومه معي حال كونه ردءا اى معينا وهو فى اصل اسم ما يعان به كالدفئ ~~واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا يصدقني بالرفع صفة ردئا اى مصدقا لى ~~بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتوضيحها وتزييف الشبهة وابطالها لا بان يقول له ~~صدقت او للجماعة صدقوه يؤيد ذلك قوله (هو أفصح مني لسانا) لان ذلك يقدر ~~عليه الفصيح وغيره كما فى فتح الرحمن إني أخاف أن يكذبون اى يردوا كلامى ~~ولا يقبلوا منى دعوتى ولسانى لا يطاوعنى عند المحاجة وفيه اشارة الى ان من ~~خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب الناطق بالحق ومن خصوصية هارون العقل تصديق ~~الناطق بالحق قال الله تعالى سنشد عضدك بأخيك العضد ما بين المرفق والكتف: ~~وبالفارسية [بازو] اى سنقويك به لان الإنسان يقوى بأخيه كقوة اليد بعضدها: ~~وبالفارسية [زود باشد كه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترا برادر ~~تو] وكان هارون يومئذ بمصر ونجعل لكما سلطانا اى تسلطا وغلبة قال جعفر هيبة ~~فى قلوب الأعداء ومحبة فى ms4568 قلوب الأولياء وقال ابن عطاء سياسية الخلافة مع ~~اخلاق النبوة فلا يصلون إليكما باستيلاء او محاجة بآياتنا متعلق بمحذوف صرح ~~به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل اى نسلطكما بآياتنا وهى ~~المعجزات او بمعنى لا يصلون اى تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ~~ولا سوء كما فى فتح الرحمن أنتما ومن اتبعكما الغالبون اى لكما ولأتباعكما ~~الغلبة على فرعون وقومه [زيرا كه رايات آيات ما عالى است وامداد اعانت مر ~~أوليا را] متواتر ومتوالى والله الغالب والمتعالي # PageV06P404 # قال فى كشف الاسرار [چون اين مناجات تمام شد رب العالمين او را باز ~~كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه پيش عيال باز شد يا هم از آنجا ~~بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتند هم از آنجا سوى مصر شد واهل وعيال را در ان ~~بيابان بگذاشت سى روز در ان بيابان ميان مدين ومصر بماندند تنها دختر شعيب ~~بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد از سى روز شبانى بايشان بگذشت دختر ~~شعيب را ديد واو را بشناخت دل تنك واندوهگين نشسته ومى كريد آن شبان ~~ايشانرا در پيش كاد وبا مدين برد پيش شعيب. وقومى كفتند موسى چون از مناجات ~~فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى او را كفت آتش آوردى ~~موسى او را كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم و پيغمبرى وكرامت خداوند جل ~~جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند چون بدر شهر مصر رسيدند وقت شبانكاه ~~بود برادر وخواهر اما پدرش رفته بود از دنيا موسى بدر سراى رسيد نماز شام ~~بود وايشان طعام در پيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز داد كه من يكى ~~غريبم مرا امشب سپنج دهيد بقربت اندر مادر كفت مر هارونرا كه اين غريب را ~~سپنج بايد داد تا مگ ر كسى بغربت اندر پسر را سپنج دهد موسى را بخانه اندر ~~آوردند وطعام پيش وى نهادند واو را نمى شناختند چون موسى فرا ms4569 سخن آمد مادر ~~او را بشناخت واو را در كنار كرفت وبسيار بگريست پس موسى كفت مر هارونرا كه ~~خداى عز وجل ما را پيغمبرى داد وهر دو را فرمود كه پيش فرعون رويم واو را ~~بالله جل جلاله دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله عز وجل مادر كفت من ~~ترسم كه او شما را هر دو بكشد كه او جبارى طاغيست ايشان كفتند الله تعالى ~~ما را فرموده واو ما را خود نكه دارد وايمن كردد پس موسى وهارون ديكر روز ~~رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند و پيغام كذاردند ~~وكروهى كفتند تا يكسال باز نيافتند] يعنى لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة ~~وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ورد عليهما من جنود ~~امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حينئذ وأياما كان فالدعوة حاصلة كما قال ~~تعالى فلما جاءهم موسى حال كونه ملتبسا بآياتنا حال كونها بينات واضحات ~~الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا ~~واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان زمان المجيء وقت ممتد يسع ~~الجميع قالوا ما هذا اى الذي جئت به يا موسى إلا سحر مفترى اى سحر مختلق لم ~~يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب ~~خلق من وسط عالم الملكوت متوجها الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت ~~النفس ما رأت فيرى القلب إذا كان سليما من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل ~~باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه عليه السلام ~~(اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه) ~~وكان عليه السلام مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الأمراض والعلل وهلاك النفس ~~وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية وما سمعنا بهذا السحر في ~~آبائنا الأولين واقعا فى ايامهم # PageV06P405 # وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده يريد به نفسه: يعنى ms4570 [او مرا ~~فرستاده وميداند كه من محقم وشما مبطليد] ومن تكون له عاقبة الدار اى عاقبة ~~دار الدنيا وهى الجنة لانها خلقت ممرا الى الآخرة ومزرعة لها والمقصود منها ~~بالذات هو الثواب واما العقاب فمن نتائج اعمال العصاة وسيآتهم فالعاقبة ~~المطلقة الاصلية للدنيا هى العاقبة المحمودة دون المذمومة إنه اى الشان لا ~~يفلح الظالمون لانفسهم باهلاكها فى الكفر والتكذيب اى لا يفوزون بمطلوب ولا ~~ينجون من محذور ومن المحذور العذاب الدنيوي ففيه اشارة الى نجاة المؤمن ~~وهلاك الكافر والى ان الواجب على كل نفس السعى فى نجاتها ولو هلك غيرها لا ~~يضرها وقال فرعون حين جمع السحرة وتصدى للمعارضة يا أيها الملأ [اى كروه ~~بزركان] ما علمت لكم من إله غيري قيل كان بين هذه الكلمة وبين قوله انا ~~ربكم الأعلى أربعون سنة اى ليس لكم اله غيرى فى الأرض [وموسى ميكويد خداى ~~ديكر هست كه آفريدگار آسمانهاست] كما قال (رب السماوات والأرض) فأوقد لي ~~الإيقاد [آتش افروختن] يا هامان هو وزير فرعون على الطين هو التراب والماء ~~المختلط اى اصنع لى آجرا: وبالفارسية [پس برافروز آتشى از براى من اى هامان ~~بر كل تا پخته شود ودر بنا او استحكامى بود] وأول من اتخذ الآجر فرعون ~~ولذلك امر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة حيث لم يقل اطبخ لى الآجر ~~فاجعل لي منه صرحا قصرا رفيعا مشرفا كالميل والمنارة: وبالفارسية [كوشكى ~~بلند كه مرو را پايها باشد چون نردبان تا بر سطح آن روم] لعلي أطلع إلى إله ~~موسى انظر اليه واقف عليه: يعنى [شايد كه برو مطلع كردم وببينم كه چنان هست ~~كه موسى كويد] وإني لأظنه اى موسى من الكاذبين فى ادعائه ان له الها غيرى ~~وانه رسوله قاله تلبيسا وتمويها على قومه لا تحقيقا لقوله تعالى (وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم) قال فى الاسئلة المقحمة ولا يظن بان فرعون كان شاكا ~~فى عدم استحقاقه لدعوى الالهية فى نفسه إذ كان يعلم حال نفسه من كونها اهل ~~الحاجات ms4571 ومحل الآفات ولكن كان معاندا فى دعواه مجاحدا من غير اعتقاد له فى ~~نفسه بالالهية وقال الكاشفى [فرعون تصور كرده بود كه حق سبحانه وتعالى جسم ~~وجسمانيست بر آسمان مكانى دارد وترقى بسوى وى ممكن است وبدين معنى دانا ~~نشده بود] # كه مكان آفرين مكان چه كند ... آسمان كر بر آسمان چه كند # نه مكان ره برد برو نه زمان ... نه بيان زو خبر دهد نه عيان # صاحب كشاف [آورده كه هامان ملعون پنجاه هزار استاد جمع كرد وراى مزدوران ~~آن بطبخ آجر و پختن كج وآهك وتراشيدن چوب ورفع بنا امر نمود] واشتد ذلك على ~~موسى وهارون لان بنى إسرائيل كانوا معذبين فى بنائه قال ابو الليث كان ملاط ~~القصر خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة ان ~~ينسفه الريح وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع [وآن بنايى شد ~~رفيع ومحكم كه هيچكس پيش از ان بدان طريق صرحى نساخته بود ودر همه دنيا ~~مانند آن هركز كس نديد ونشنيد] # PageV06P406 # چنان بلند بنايى كه عقل نتوانست ... كمند فكر فكندن بگوشه بامش # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد يا ~~هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد ~~أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك فقد ظلمت ان الله لا ~~يحب الظالمين ودر زاده المسير [فرموده چون بنا بإتمام رسيد فرعون لعين ~~ببالا برآمد وخيال او آن بود كه بفلك نزديك رسيده باشد چون در نكريست آسمان ~~را از بالاى صرح چنان ديد كه در روى زمين ميديد منفعل كشته تير اندازى را ~~بكفت تا بر هوا تير انداخت وآن تير باز آمد خون آلود فرعون كفت قد قتلت اله ~~موسى بكشتم نعوذ بالله خداى موسى را حق سبحانه وتعالى جبرائيل را فرستاد تا ~~پر خويش بدان صرح زد سه پاره ساخت. يك قطعه بلشگرگاه فرعون فرود آمد ms4572 ~~وهزاران هزار قبطى كشته شدند وقطعه ديكر در دريا افتاد وديكر بجانب مغرب ~~وهيچكس ز استادان ومزدوران زنده نماندند] وفى فتح الرحمن ولم يبق أحد ممن ~~عمل فيه الا هلك ممن كان على دين فرعون انتهى. وفرعون [با وجود اين حال ~~متنبه نكشت وغرور او زيادت كشت] واستكبر هو وجنوده تعظموا عن الايمان ولم ~~ينقادوا للحق والاستكبار اظهار الكبر باطلا بخلاف التكبر فانه أعم والكبر ~~ظن الإنسان انه اكبر من غيره في الأرض اى ارض مصر وما يليها بغير الحق بغير ~~استحقاق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون لا يردون بالبعث للجزاء من رجع رجعا اى ~~رد وصرف فأخذناه وجنوده عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو أقصى الغايات ~~فنبذناهم طرحناهم قال الراغب النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به في ~~اليم بحر القلزم اى عاقبناهم بالاغراق وفيه تعظيم شأن الآخذ وتحقير شأن ~~المأخوذ حيث انهم مع كثرتهم كحصيات تؤخذ بالكف وتطرح فى البحر فانظر يا ~~محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة الظالمين وحذر قومك من مثلها وجعلناهم اى ~~صيرنا فرعون وقومه فى عهدهم أئمة يدعون إلى النار اى ما يؤدى إليها من ~~الكفر والمعاصي اى قدوة يقتدى بهم اهل الضلال فيكون عليهم وزرهم ووزر من ~~تبعهم ويوم القيامة لا ينصرون بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه وأتبعناهم ~~في هذه الدنيا لعنة طردا وابعادا من الرحمة او لعنا من اللاعنين لا تزال ~~تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف: وبالفارسية [وبر پى ايشان پيوستيم ~~درين جهان لعنت ونفرين] ويوم القيامة هم من المقبوحين يوم متعلق بالمقبوحين ~~على ان اللام للتعريف لا بمعنى الذي اى من المطرودين المبعدين يقال قبح ~~الله فلانا قبحا وقبحوحا اى أبعده من كل خير فهو مقبوح كما فى القاموس ~~وغيره قال فى تاج المصادر القبح والقباحة والقبوحة [زشت شدن] انتهى وعليه ~~بنى الراغب حيث قال فى المفردات من المقبوحين اى من الموسومين بحالة منكرة ~~كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالاغلال والسلاسل وغيرها انتهى باختصار ~~قال فى الوسيط فيكون بمعنى ms4573 المقبحين انتهى وفى التأويلات النجمية لان قبحهم ~~معاملاتهم القبيحة كما ان حسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة هل # PageV06P407 # جزاء الإحسان الا الإحسان وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى ودلت الآية على ان ~~الاستكبار من قبائحهم المؤدية الى هذه القباحة والطرد قال عليه السلام ~~حكاية عن الله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما ~~ألقيته فى النار) وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والإزار دون القميص ~~والسراويل لكونهما غير محيطين فبعدا عن التركيب الذي هو من أوصاف ~~الجسمانيات واعلم ان الكبر يتولد من الاعجاب والاعجاب من الجهل بحقيقة ~~المحاسن والجهل رأس الانسلاخ من الانسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ~~ولذا عظم الله امره فقال (فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في ~~الأرض بغير الحق) وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه ~~السلام (خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن البخل والكبر) ومن تكبر لرياسة نالها دل ~~على دناءة عنصره ومن تفكر فى تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه وأوسطه عرف ~~نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لغنية فليعلم ان ذلك ظل زائل وعارية مستردة ~~وانما قال بغير الحق اشارة الى ان التكبر ربما يكون محمودا وهو التكبر ~~والتبختر بين الصفين ولذا نظر رسول الله عليه السلام الى ابى دجانة يتبختر ~~بين الصفين فقال (ان هذه مشية يبغضها الله الا فى هذا المكان) وكذا التكبر ~~على الأغنياء فانه فى الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم قال عليه السلام (لا ~~ينبغى للمؤمن ان يذل نفسه) فعلى العاقل ان يعز نفسه بقبول الحق والتواضع ~~لاهله ويرفع قدره بالانقياد لما وضعه الله تعالى من الاحكام ويكون من ~~المنصورين فى الدنيا والآخرة ومن الذين يثنى عليهم بالثناء الحسن لحسن ~~معاملاتهم الباطنة والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمه المتوافرة: قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # بزركان نكردند در خود نكاه ... خدا بينى از خويشتن بين مخواه # بزركى بناموس وكفتار نيست ... بلندى بدعوى و پندار نيست # بلنديت بايد تواضع كزين ... كه آن بام را نيست سلم جز ms4574 اين # برين آستان عجز ومسكينيت ... به از طاعات وخويشتن بينيت # ولقد آتينا موسى الكتاب اى التوراة من بعد ما أهلكنا القرون الأولى جمع ~~قرن وهو القوم المقترنون فى زمان واحد اى من بعد ما أهلكنا فى الدنيا ~~بالعذاب أقوام نوح وهود وصالح ولوط اى على حين حاجة إليها قال الراغب ~~الهلاك بمعنى الموت لم يذكره الله حيث يفقد الذم الا فى قوله (إن امرؤ هلك) ~~وقوله (وما يهلكنا إلا الدهر) وقوله (حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من ~~بعده رسولا) بصائر للناس حال من الكتاب على انه نفس البصائر وكذا ما بعده. ~~والبصائر جمع بصيرة وهى نور القلب الذي به يستبصر كما ان البصر نور العين ~~الذي به تبصر. والمعنى حال كون ذلك الكتاب أنوار القلوب بنى إسرائيل تبصر ~~بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والإدراك ~~بالكلية وهدى اى هداية الى الشرائع والاحكام التي هى سبيل الله قال فى ~~انسان العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله ~~من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وحده ~~وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها # PageV06P408 # مجاز ورحمة حيث ينال من عمل به رحمة الله تعالى لعلهم يتذكرون ليكونوا ~~على حال يرجى منهم التذكر بما فيه من المواعظ: وبالفارسية [شايد كه ايشان ~~پند پذيرند] وفى الحديث (ما أهلك الله قرنا ولا امة ولا اهل قرية بعذاب من ~~السماء منذ انزل التوراة على وجه الأرض غير اهل القرية الذين مسخوا قردة ~~ألم تر ان الله تعالى قال ولقد آتينا) الآية وما كنت يا محمد بجانب الغربي ~~اى بجانب الجبل او المكان الغربي الذي وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على ~~حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه او الجانب الغربي على اضافة الموصوف كمسجد ~~الجامع وعلى كلا التقديرين فجبل الطور غربى إذ قضينا إلى موسى الأمر اى ~~عهدنا اليه وأحكمنا امر نبوته بالوحى وإيتاء التوراة وما كنت من الشاهدين ms4575 ~~اى من جملة الشاهدين للوحى وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ماجرى ~~من امر موسى فى ميقاته وكتب التوراة له فى الألواح فتخبره للناس والمراد ~~الدلالة على ان اخباره عن ذلك من قبل الاخبار عن المغيبات التي لا تعرف الا ~~بالوحى ولذلك استدرك عنه بقوله ولكنا أنشأنا قرونا خلقنا بين زمانك وزمان ~~موسى قرونا كثيرة: وبالفارسية [وليكن بيافريديم پس از موسى كروهى بعد از ~~كروهى] فتطاول عليهم العمر تطاول بمعنى طال: وبالفارسية [دراز شد] والعمر ~~بالفتح والضم وبضمتين الحياة قال الراغب اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى ~~طال عليهم الحياة وتمادى الأمد والمهلة فتغيرت الشرائع والاحكام وعميت ~~عليهم الأنبياء لا سيما على آخرهم فاقتضى الحال التشريع الجديد فاوحينا ~~إليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه وما كنت ثاويا في أهل مدين نفى ~~لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ممن شاهد. والثواء هو الاقامة والاستقرار ~~اى وما كنت مقيما فى اهل مدين اقامة موسى وشعيب حال كونك تتلوا عليهم اى ~~تقرأ على اهل مدين بطريق التعلم منهم [چنانچه شاكردان بر استاذان خوانند] ~~وهو حال من المستكن فى ثاويا او خبر ثان لكنت آياتنا الناطقة بالقصة ولكنا ~~كنا مرسلين إياك وموحين إليك تلك الآيات ونظائرها وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا اى وقت ندائنا موسى انى انا الله رب العالمين واستنبائنا إياه ~~وارسالنا له الى فرعون والمراد جانب الطور الايمن كما قال (وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن) ولم يذكر هنا احترازا عن إيهام الذم فانه عليه السلام ~~لم يزل بالجانب الايمن من الأزل الى الابد ففيه إكرام له وادب فى العبارة ~~معه ولكن رحمة من ربك اى ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة ~~كائنة منا لك وللناس لتنذر قوما متعلق بالفعل المعلل بالرحمة ما أتاهم من ~~نذير من قبلك صفة قوما اى لم يأتهم نذير لوقوعهم فى فترة بينك وبين عيسى ~~وهى خمسمائة وخمسون سنة او بينك وبين إسماعيل على ان دعوة موسى وعيسى مختصة ~~ببني إسرائيل لعلهم يتذكرون يتعظون بانذارك ms4576 وتغيير الترتيب الوقوعى بين ~~قضاء الأمر والثواء فى اهل مدين والنداء للتنبيه على ان كلا من ذلك برهان ~~مستقل على ان حكايته عليه السلام للقصة بطريق الوحى الإلهي ولو ذكر اولا ~~نفى ثوائه عليه السلام فى اهل مدين ثم نفى حضوره عليه السلام عند قضاء # PageV06P409 # الأمر كما هو الموافق للترتيب الوقوعى لربما توهم ان الكل دليل واحد كما ~~فى الإرشاد ثم من التذكر تجديد العهد الأزلي وذلك بكلمة الشهادة وهى سبب ~~النجاة فى الدارين وفى الحديث (كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بألفي عام ~~فى ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى ~~أعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى من لقينى منكم يشهد ان ~~لا اله الا الله وان محمدا عبدى ورسولى أدخلته الجنة وقد أخذ الله الميثاق ~~من موسى ان يؤمن بانى رسول الله فى غيبتى) وفى الحديث (ان موسى كان يمشى ~~ذات يوم بالطريق فناداه الجبار يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا ثم ~~نودى الثانية يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا فارتعدت فرائصه ثم ~~نودى الثالثة يا موسى بن عمران انى انا الله لا اله الا انا فقال لبيك فخر ~~لله ساجدا فقال ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال يا موسى ان ~~أحببت ان تسكن فى ظل عرشى يوم لا ظل الا ظلى فكن لليتيم كالاب الرحيم وكن ~~للارملة كالزوج العطوف يا موسى ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى ~~انه من لقينى وهو جاحد بمحمد أدخلته النار ولو كان ابراهيم خليلى وموسى ~~كليمى فقال الهى ومن محمد قال يا موسى وعزتى وجلالى ما خلقت خلقا أكرم على ~~منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل ان اخلق السموات والأرض والشمس والقمر ~~بألفي سنة وعزتى وجلالى ان الجنة محرمة على الناس حتى يدخلها محمد وأمته ~~قال موسى ومن امة محمد قال أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل ms4577 حال ~~يشدون أوساطهم ويطهرون أبدانهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم ~~اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة لا اله الا الله قال الهى اجعلنى نبى تلك ~~الامة قال نبيها منها قال اجعلنى من امة ذلك النبي قال استقدمت واستأخروا ~~يا موسى ولكن ساجمع بينك وبينه فى دار الجلال) وعن وهب بن منبه قال لما قرب ~~الله موسى نجيا قال رب انى أجد فى التوراة امة هى خير امة أخرجت للناس ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم من أمتي قال يا موسى تلك امة ~~احمد قال يا رب انى أجد فى التوراة انهم يأكلون صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ~~ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من أمتي قال تلك امة احمد فاشتاق الى لقائهم فقال ~~تعالى انه ليس اليوم وقت ظهورهم فان شئت أسمعتك كلامهم قال بلى يا رب فقال ~~الله تعالى يا امة محمد فاجابوه من أصلاب آبائهم ملبين اى قائلين لبيك ~~اللهم لبيك [موسى سخن ايشان بشنيد آنكه خداى تعالى روا نداشت كه ايشانرا بي ~~تحف باز كرداند كفت] أجبتكم قبل ان تدعونى وأعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت ~~لكم قبل ان تستغفرونى ورحمتكم قبل ان تسترحمونى [زهى رتبت اين امت عالى همت ~~كه با وجود اختصاص ايشان بحضرت رسالت وقرآن برين وجه يافته اند] # حق لطف كرده داد بما هر چه بهترست # ولولا أن تصيبهم مصيبة الضمير لاهل مكة والمصيبة العقوبة قال الراغب ~~أصلها فى الرمية ثم اختص بالمعاقبة. والمعنى بالفارسية [واگر نه آن بودى كه ~~بديشان رسيدى عقوبتى # PageV06P410 # رسنده] بما قدمت أيديهم اى بما اقترفوا من الكفر والمعاصي وأسند التقديم ~~الى الأيدي لانها أقوى ما يزال به الأعمال واكثر ما يستعان به فى الافعال ~~فيقولوا عطف على تصيبهم داخل فى حيز لولا الامتناعية على ان مدار امتناع ما ~~يجاب به هو امتناعه لا امتناع المعطوف عليه وانما ذكر فى حيزها للايذان ~~بانه السبب الملجئ لهم الى قولهم ربنا [اى پروردگار ما] لولا أرسلت إلينا ~~[چرا نفرستادى بسوى ما] فلولا تحضيضية بمعنى هلا رسولا مؤيدا ms4578 من عندك ~~بالآيات فنتبع آياتك الظاهرة على يده وهو جواب لولا الثانية ونكون من ~~المؤمنين بها وجواب لولا الاولى محذوف ثقة بدلالة الحال عليه. والمعنى لولا ~~قولهم هذا عند إصابة عقوبة جناياتهم التي قدموها ما أرسلناك لكن لما كان ~~قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية وإلزاما للحجة ~~عليهم فلما جاءهم اى اهل مكة وكفار العرب الحق اى القرآن لقوله فى سورة ~~الرحمن (حتى جاءهم الحق ورسول مبين) من عندنا اى بامرنا ووحينا كما فى كشف ~~الاسرار وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما جاءهم محمد وفيه اشارة الى انه ~~عليه السلام انما بعث بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه الله ~~الحق وهو اسمه تعالى وتقدس وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه ~~بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض ~~متابعيه فلا غرو ان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس أنوار ~~ولاية النبوة إذا كانت محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه ~~الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم ~~فى رسول الله أسوة حسنة كذا فى التأويلات النجمية قالوا تعنتا واقتراحا قال ~~بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود لولا هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى من ~~الكتاب جملة لا مفرقا قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه ~~السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل ما اوتى محمد من الكمالات أولم ~~يكفروا بما أوتي موسى من قبل اى أو لم يكفروا من قبل هذا بما اوتى موسى من ~~الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال قالوا هما اى ما اوتى ~~محمد وما اوتى موسى عليهما السلام سحران تظاهرا اى تعاونا بتصديق كل واحد ~~منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منهم الى رؤساء اليهود فى عيد لهم ~~فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده فى التوراة بنعته وصفته فلما ~~رجع ms4579 الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك وقالوا إنا بكل اى بكل واحد ~~من الكتابين كافرون وقال بعضهم المعنى أو لم يكفر أبناء جنسهم فى الرأى ~~والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآن قالوا ان موسى وهرون سحران ~~اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون يقول الفقير انه وان صح اسناد ~~الكفر الى أبناء الجنس من حيث ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة ~~واحدة بشىء فى حكم كفر الملل الآخر به كما أسند افعال الآباء الى الأبناء ~~من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص ما اوتى موسى بما عدا # PageV06P411 # الكتاب من الخوارق فان إيتاء الكتاب انما كان بعد إهلاك القبط على ان ~~مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع ان ما اوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب ~~مما لا وجه له فالمعنى الاول هو الذي يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه ~~صريحا قوله تعالى قل يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول فأتوا ~~[پس بياريد] بكتاب من عند الله هو أهدى بطريق الحق: وبالفارسية [رياست تر ~~راه نماينده تر] منهما اى مما اوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين ~~أتبعه جواب للامر اى ان تأتوا به اتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتى به من يدل ~~وضوح حجته وسنوح محجته لان الإتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين ~~الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام إن كنتم صادقين اى فى انهما ~~سحران مختلقان وفى إيراد كلمة ان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم فإن لم ~~يستجيبوا لك دعاءك الى الإتيان بالكتاب الاهدى ولن يستجيبوا كقوله فان لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولان فعل الاستجابة ~~يتعدى بنفسه الى الدعاء وباللام الى الداعي فاذا عدى اليه حذف الدعاء غالبا ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم الزائغة من غير ان يكون لهم متمسك أصلا إذ لو ~~كان لهم ذلك لأتوابه ومن أضل ممن اتبع هواه استفهام إنكاري بمعنى النفي اى ~~لا أضل منه اى ms4580 هو أضل من كل ضال. ومعنى أضل بالفارسية [كمراه تر] بغير هدى ~~من الله اى بيان وحجة وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من الله لزيادة ~~التقرير والإشباع فى التشنيع والتضليل والا فمقارنته لهدايته تعالى بينة ~~الاستحالة وقال بعضهم هوى النفس قد يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون فى ~~موضع الحال منه إن الله لا يهدي القوم الظالمين لا يرشد الى دينه الذين ~~ظلموا أنفسهم بالانهماك فى اتباع الهوى والاعراض عن الآيات الهادية الى ~~الحق المبين وهاهنا إشارات منها ان الطريق طريقان طريق القراءة والدراسة ~~والسماع والمطالعة وطريق الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهى اهدى الى ~~الحضرة الاحدية من الطريق الاولى كما قال تعالى (من تقرب الى شبرا) اى بحسب ~~الانجذاب الروحاني (تقربت اليه ذراعا) اى بالفيض والفتح والإلهام والكشف ~~فما لا يحصل بطريق الدراسة من الكتب يحصل بطريق السلوك والسماع فى طريق ~~الدراسة من المخلوق فى طريق الوراثة من الخالق وشتان بين السماعين # فيضى كه جامى از دو سه پيمانه كه يافت ... مشكل كه شيخ شهر بيابد بصد چله # ومنها انه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدى به وله شأن مع ~~الله ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو اهدى الى الله منه وجب عليه اتباعه ~~والتمسك بذيل إرادته حتى يتم امره ولو تجدد له فى أثناء السلوك هذا ~~الاستعداد لشيخ آخر أكمل من الاول والثاني وهلم جرا يجب عليه اتباعه الى ان ~~يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول الى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال ومنها ~~ان اهل الحسبان والعزة يحسبون انهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم بالعقل ~~بغير هدى من الله اى بغير متابعة الأنبياء انهم يهتدون الى الله ولا يعلمون ~~ان من يجاهد نفسه فى عبودية الله بدلالة العقل دون متابعة الأنبياء هو ~~متابع هواه ولا يتخلص # PageV06P412 # أحد من اسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هى مشوبة بالهوى ~~ولا يهتدى أحد الى الله بغير هدى من الله كما ان نبينا عليه السلام مع كمال ms4581 ~~قدره فى النبوة والرسالة احتاج فى الاهتداء الى متابعة الأنبياء كما قال ~~(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) ولهذا السر بعثت الأنبياء واحتاج ~~المريد للشيخ المهتدى الى الله بهدى من الله وهو المتابعة ومنها ان ~~الظالمين هم الذين وضعوا متابعة الهوى فى موضع متابعة الأنبياء وطلبوا ~~الهداية من غير موضعها فاهل الهوى ظالمون قال بعضهم للانسان مع هواه ثلاث ~~احوال. الاولى ان يغلبه الهوى فيتملكه كما قال تعالى (أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه) . والثانية ان يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه اخرى وإياه قصد ~~بمدح المجاهدين وعناه النبي عليه السلام بقوله عليه السلام (جاهدوا أهواءكم ~~كما تجاهدون أعداءكم) والثالثة ان يغلب هواه كالانبياء عليهم السلام وصفوة ~~الأولياء قدس الله أسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله (وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى) وقصده النبي عليه السلام بقوله (ما من أحد الا ~~وله شيطان وان الله قد أعانني على شيطانى حتى ملكته) فان الشيطان يتسلط على ~~الإنسان بحسب وجود الهوى فيه وينبغى للعاقل ان يكون من اهل الهدى لا من اهل ~~الهوى وإذا عرض له أمران فلم يدر أيهما أصوب فعليه بما يكرهه لا بما يهواه ~~ففى حمل النفس على ما تكرهه مجاهدة واكثر الخير فى الكراهية والعمل بما ~~أشار اليه العقل السليم واللب الخالص: قال الشيخ سعدى قدس سره # هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبيند سر پنجه عقل تيز # ولقد وصلنا لهم القول التوصيل مبالغة الوصل وحقيقة الوصل رفع الحائل بين ~~الشيئين اى أكثرنا لقريش القول موصولا بعضه ببعض بان أنزلنا عليهم القرآن ~~آية بعد آية وسورة بعد سورة حسبما تقتضيه الحكمة اى ليتصل التذكير ويكون ~~ادعى لهم لعلهم يتذكرون فيؤمنون ويطيعون او تابعنا لهم المواعظ والزواجر ~~وبينا لهم ما أهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فاخبرناهم انا أهلكنا قوم نوح ~~بكذا وقوم هود بكذا وقوم صالح بكذا لعلهم يتعظون فيخافون ان ينزل بهم ما ~~نزل بمن قبلهم وفى التأويلات النجمية يشير الى توصيل القول فى الظاهر ~~بتفهيم ms4582 المعنى فى الباطن اى فهمناهم معنى القرآن لعلهم يتذكرون عهد الميثاق ~~إذ آمنوا بجواب قولهم بلى وأقروا بالتوحيد ويجددون الايمان عند سماع القرآن ~~الذين آتيناهم الكتاب مبتدأ وهم مؤمنوا اهل الكتاب من قبله اى من قبل إيتاء ~~القرآن هم به يؤمنون اى بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم بين ما أوجب ~~ايمانهم به بقوله وإذا يتلى اى القرآن عليهم قالوا آمنا به اى بانه كلام ~~الله تعالى إنه الحق من ربنا اى الحق الذي كنا نعرف حقيقته: وبالفارسية ~~[راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريدگار ما] إنا كنا من قبله اى من قبل ~~نزوله مسلمين بيان لكون ايمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وانما هو امر ~~متقادم العهد لما شاهدوا ذكره فى الكتب المتقدمة وانهم على دين الإسلام قبل ~~نزول القرآن أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت يؤتون أجرهم ثوابهم فى ~~الآخرة # PageV06P413 # مرتين مرة على ايمانهم بكتابهم ومرة على ايمانهم بالقرآن وقد سبق معنى ~~المرة فى سورة طه عند قوله تعالى (ولقد مننا عليك مرة أخرى) بما صبروا اى ~~بصبرهم وثباتهم على الايمانين والعمل بالشريعتين وفى التأويلات النجمية على ~~مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه وفى الحديث (ثلاثة يؤتون أجرهم ~~مرتين رجل كانت له جارية فعلمها فاحسن تعليمها وادبها فاحسن تأديبها ثم ~~تزوجها فله اجره مرتين وعبد ادى حق الله وحق مواليه ورجل آمن بالكتاب الاول ~~ثم آمن بالقرآن فله اجره مرتين) كما فى كشف الاسرار ويدرؤن بالحسنة السيئة ~~اى يدفعون بالطاعة المعصية وبالقول الحسن القول القبيح وفى التأويلات ~~النجمية اى بأداء الحسنة من الأعمال الصالحة يدفعون ظلمة السيئة وهى ~~مخالفات الشريعة كما قال عليه السلام (اتبع السيئة الحسنة تمحها) وقال ~~تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم ان يدفعوا ~~بحسنة ذكر لا اله الا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها ولا ~~خص خواصهم ان يدفعوا بحسنة نفى لا اله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق ~~القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله ms4583 بإثبات وجود الا الله كما ~~كان الله ولم يكن معه شىء ومما رزقناهم ينفقون فى سبيل الخير وفيه اشارة ~~الى انفاق الوجود المجازى فى طلب الوجود الحقيقي وإذا سمعوا اللغو من ~~اللاغين وهو الساقط من الكلام: وبالفارسية [سخن بيهوده] أعرضوا عنه اى عن ~~اللغو وذلك ان المشركين كانوا يسبون مؤمنى اهل الكتاب ويقولون تبا لكم ~~تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولا يشتغلون بالمقابلة وقالوا للاغين لنا ~~أعمالنا من الحلم والصفح ونحوهما ولكم أعمالكم من اللغو والسفاهة وغيرهما ~~فكل مطالب بعمله سلام عليكم هذا السلام ليس بتسليم مواصل وتحية موافق بل هو ~~براءة وسلام مودع مفارق: يعنى [ترك شما كرديم] لا نبتغي الجاهلين) الابتغاء ~~الطلب والجهل معرفة الشيء على خلاف ما هو عليه اى لا نطلب صحبتهم ولا نريد ~~مخالطتهم ومخاطبتهم والتخلق بأخلاقهم [چه مصاحبت با اشرار موجب بدنامى دنيا ~~است وسبب بد فرجامى عقبى است] # از بدان بگريز وبا نيكان نشين ... يار بد زهرى بود بى انگبين # وحكم الآية وان كان منسوخا بآية السيف الا ان فيه حثا على مكارم الأخلاق ~~وفى الحديث (ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع ~~يحجز عن معاصى الله # وحسن خلق يعيش به فى الناس ... قال الشيخ سعدى [جالينوس ابلهى را ديد كه ~~دست # بگريبان دانشمندى زده وبى حرمتى كرده كفت اگر اين دانشمند دانا بودى كار ~~او بنادان بدين جايكه نرسيدى] # دو عاقل را نباشد كين و پيكار ... نه دانايى ستيزد با سبكار # اگر نادان بوحشت سخت كويد ... خردمندش برحمت دل بجويد # دو صاحب دل نكه دارند مويى ... هميدون سركشى وآزرم جويى # PageV06P414 # اگر بر هر دو جانب جاهلانند ... اگر زنجير باشد بگسلانند # يكى را زشت خويى داد دشنام ... تحمل كرد وگفت اى نيك فرجام # بتر زانم كه خواهى گفتن آنى ... كه دانم عيب من چون من ندانى # [يكى بر سر راهى مست خفته بود وزمام اختيار از دست رفته عابدى بر سر او ~~گذر كرد ودر حالت ms4584 مستقبح او نظر جوان مست سر بر آورد وگفت] قوله تعالى ~~(وإذا مروا باللغو مروا كراما) # إذا رأيت أثيما ... كن ساترا وحليما # يا من يقبح لغوى ... لم لا تمر كريما # متاب اى پارسا روى از كنهكار ... ببخشايندگى در وى نظر كن # اگر من ناجوانمردم بكردار ... تو بر من چون جوانمردان گذر كن # واعلم ان اللغو عند ارباب الحقيقة ما يشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل ~~كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ما سوى الله (وإذا سمعوا) مثل هذا ~~(اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا) فى بذل الوجود المجازى لنيل الوجود ~~الحقيقي (ولكم أعمالكم) فى اكتساب مرادات الوجود المجازى واستجلاب مضرات ~~الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان من سعادة الانتفاع بمنافعه (سلام ~~عليكم لا نبتغي الجاهلين) الغافلين عن الله وطلب المحجوبين عن الله بما ~~سواه فعلم من هذا ان طالب ما سوى الله تعالى جاهل عن الحقيقة ولو كان عارفا ~~بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغى لطالبها من السلاك ان لا يبتغى ~~صحبة الجهلاء فانه ليس بينهم وبينه مجانسه والمعاشرة بالاضداد أضيق السجون ~~مع انه لا يأمن الضعيف ان تؤثر فيه صحبتهم ويتحول حاله ويتغير طبعه ويتوجه ~~عليه المكر وينقلب من الإقبال الى الأدبار فيكون من المرتدين نعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق والموت فى طريق التحقيق إنك يا ~~محمد لا تهدي هداية موصلة الى المقصود لا محالة من أحببت من الناس ولا تقدر ~~ان تدخله فى الإسلام وان بذلت فيه غاية الطاقة وسعيت كل السعى ولكن الله ~~يهدي من يشاء فيدخله فى الإسلام وهو أعلم بالمهتدين بالمستعدين للهداية فلا ~~يهدى الا المستعد لها # هدايت هر كرا داد از بدايت ... بدو همراه باشد تا نهايت # والجمهور على ان الآية نزلت فى ابى طالب بن عبد المطلب عم رسول الله عليه ~~السلام فيكون هو المراد بمن أحببت- روى- انه لما احتضر جاءه رسول الله وكان ~~حريصا على إيمانه وقال (اى عم قل لا اله الا الله كلمة أحاج لك بها عند ms4585 ~~الله) قال يا ابن أخي قد علمت انك لصادق ولكن اكره ان يقال خرع عند الموت ~~وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة كعلم بمعنى ضعف وجبن ولولا ان يكون عليك ~~وعلى بنى أبيك غضاضة بعدي اى ذلة ومنقصة لقلتها ولا قررت بها عينك عند ~~الفراق لما ارى من شدة وجدك ونصيحتك ولكنى سوف أموت على ملة أشياخي عبد ~~المطلب وهاشم وعبد مناف- روى- ان أبا طالب لما ابى عن كلمة التوحيد قال له ~~النبي # PageV06P415 # صلى الله عليه وسلم (لاستغفرن لك ما لم انه عنك) فانزل الله تعالى (ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ~~ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) وقد جاء فى بعض الروايات ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما عاد من حجة الوداع احيى الله له أبويه وعمه فآمنوا به كما ~~سبق فى سورة التوبة وفى التأويلات النجمية الهداية فى الحقيقة فتح باب ~~العبودية الى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الحق سبحانه لان لقلب العبد ~~با بين باب الى النفس والجسد وهو مفتوح ابدا وباب الى الروح والحضرة وهو ~~مغلوق لا يفتحه الا الفتاح الذي بيده المفتاح كما قال لحبيبه عليه السلام ~~(إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما) الى الحضرة كما هداه ليلة المعراج الى ~~قرب قاب قوسين او ادنى وقال فى حق المغلوقين اى أبواب قلوبهم (أم على قلوب ~~أقفالها) وقال عليه السلام (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه ~~كيف يشاء) فان شاء اقامه وان شاء ازاغه فالنبى عليه السلام مع جلالة قدره ~~لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول (يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك ~~وطاعتك) والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله الى الحق ~~وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله انتهى وفى عرائس البيان الهداية ~~مقرونة بارادة الأزل ولو كانت ارادة نبينا عليه السلام فى ms4586 حق ابى طالب ~~مقرونة بارادة الأزل لكان مهتديا ولكن كان محبته وإرادته فى حقه من جهة ~~القرابة ألا ترى انه إذ قال (اللهم أعز الإسلام بعمر) كيف اجابه انتهى وفى ~~كشف الاسرار (إنك لا تهدي من أحببت) [ما آنرا كه خواهيم در مفازه تحير همى ~~رانيم وآنرا كه خواهيم بسلسله قهر همى كشيم. ما در ازل أزال تاج سعادت بر ~~سر اهل دولت نهاديم واين موكب فرو كفتيم كه «هؤلاء فى الجنة ولا أبالي» ~~ورقم شقاوت بر ناصيه كروهى كشيديم واين مقرعه بر زديم كه «هؤلاء فى النار ~~ولا أبالي» اى جوانمرد هيچ صفت در صفات خداى تعالى از صفت لا أبالي دردناك ~~تر نيست آنچه صديق اكبر كفت «ليتنى كنت شجرة تعضد» از درد اين حديث بود ~~نيكى سخن كه آن پير طريقت كفت كار نه آن داد كه كسى كسل آيد واز كسى عمل ~~كار آن دارد كه تا شايسته كه آمد در ازل آن مهتر مهجوران كه او را إبليس ~~كويند چندين سياه درگاه عمل بود مقراضى وديبا همى ديدند واز كاركاه ازل او ~~را خود كليم سياه آمد كه] (وكان من الكافرين) : قال الحافظ # باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه # قال الشيخ سعدى قدس سره # كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكر ناخدا جامه بر تن درد # وقال الصائب # با اختيار حق نبود اختيار ما ... با نور آفتاب چه باشد شرار ما # وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا معنى اتباع الهدى معه الاقتداء ~~به عليه # PageV06P416 # السلام فى الدين والسلوك الى طريق الرشاد: وبالفارسية [وكفتند اگر ما ~~قبول كنيم اين پيغام كه آوردى وباين راه نمونى تو پى بريم ودر دين تو آييم ~~با تو] او التخطف الاختلاس بسرعة نزلت فى الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد ~~مناف حيث اتى النبي عليه السلام فقال نحن نعلم انك ms4587 على الحق # قول تو حق وسخن راستست ... وآنچه ميفرمايى سبب دولت ماست # [در حيات ووسيله سعادت ما بعد از وفات] وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ~~ولكنا نخاف ان اتبعناك وخالفنا العرب ان يتخطفونا اى يأخذونا ويسلبونا ~~ويقتلونا ويخرجونا من مكة والحرم لاجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن أكلة ~~رأس اى قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا اى ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الذي فيه يتقاتل ~~العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون: يعنى [أمن آن حرم در همه طباع ~~سرشته مرغ با مردم آشنا وازيشان ايمن وآهو از شبك ايمن وهر ترسنده كه در ~~حرم باشد ايمن كشت چون عرب حرمت حرم دانند كجا درو قتل وغارت روا دارند] ~~يجبى إليه يحمل الى ذلك الحرم ويجمع فيه من قولك جبيت الماء فى الحوض اى ~~جمعته والحوض الجامع له جابية ثمرات كل شيء اى ألوان الثمرات من جانب كمصر ~~والشام واليمن والعراق لا ترى شرقى الفواكه ولا غربيها مجتمعة الا فى مكة ~~لدعاء ابراهيم عليه السلام حيث قال (وارزقهم من الثمرات) وقال الكاشفى: ~~يعنى [منافع از هر نوعى وغرايب از هر ناحيتى بانجا آورند] ومعنى الكلية ~~الكثرة والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع ~~الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد الى بلد رزقا من لدنا من عندنا لا من عند ~~المخلوقات فاذا كان حالهم هذا وهم عبدة الأصنام فكيف يخافون التخطف إذا ~~ضموا الى حرمة البيت حرمة التوحيد: يقول الفقير # حرم خاص الهست توحيد ... جمله را جاى پناهست توحيد # باعث أمن وامانست ايمان ... كان دلراشه راهست توحيد # وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لان فيه معنى يرزق اى يرزقون ~~رزقا من لدنا وقال الكاشفى [وروزى داديم ايشانرا درين وادي غير ذى زرع ~~وروزى دادنى از نزديك ما بي منت غيرى] ولكن أكثرهم لا يعلمون اى اكثر اهل ~~مكة جهلة لا يتفطنون له ولا ms4588 يتفكرون ليعلموا ذلك قال فى عرائس البيان حرمهم ~~فى الحقيقة قلب محمد عليه السلام وهو كعبة القدس وحرم الانس يجبى اليه ~~ثمرات جميع أشجار الذات والصفات من دخل ذلك الحرم بشرط المحبة والموافقة ~~كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق فى العالمين وهكذا كل من دخل فى ~~قلب ولى من اولياء الله: قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند # وفى الآية اشارة الى خوف النفس من التخطف بجذبات الالوهية من ارض ~~الانانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد فى حرم الهوية حقائق كل ثمرة ~~روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة # PageV06P417 # ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلم اكثر العلماء لانهم ~~لم يذوقوه ومن لم يذق لا يدرى: قال الكمال الخجندي # زاهد نه عجب كر كند از عشق تو پرهيز ... كين لذت اين باده چه داند كه ~~نخوردست # ثم بين ان الأمر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من الله واللائق ان ~~يخافوا من بأس الله على ما هم عليه ويأمنوا الناس فقال وكم أهلكنا من قرية ~~بطرت معيشتها البطر الطغيان فى النعمة قال بعضهم البطر والأشر واحد وهو دهش ~~يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير ~~وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة اكثر ما يعترى من الفرح وانتصاب معيشتها بنزع ~~الحافظ اى فى معيشتها كما فى الوسيط. والمعنى وكم من اهل قرية كانت حالهم ~~كحال اهل مكة فى الامن وسعة العيش حتى أطغتهم النعمة وعاشوا فى الكفران ~~فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم فتلك [پس آنست] مساكنهم خاوية بما ظلموا ترونها ~~فى مجيئكم وذهابكم لم تسكن يعنى [ننشستند دران] من بعدهم من بعد تدميرهم ~~إلا قليلا الا زمانا قليلا إذ لا يسكنها الا المارة يوما او بعض يوم [وباز ~~خالى بگذارند در خانه دنيا چه نشستى برخيز كين خانه بدان خوش است كه آيند ~~وروند] ويحتمل ان شؤم معاصى المهلكين بقي اثره فى ديارهم فلم يبق ms4589 من يسكنها ~~من أعقابهم الا قليلا إذ لا بركة فى سكنى الأرض الشؤم وقال بعضهم سكنها ~~الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحي الذي لا يموت # پرده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت ... يوم نوبت ميزند در قلعه افراسياب # وكنا نحن الوارثين منهم لتلك المساكن إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم فى ~~ديارهم وسائر متصرفاتهم يعنى ما بيم باقى از فناء همه وهذا وعيد للمخاطبين ~~وما كان ربك وما كانت عادته فى زمان مهلك القرى قبل الانذار حتى يبعث في ~~أمها اى فى أصلها وأعظمها التي تلك القرى سوادها واتباعها وخص الأصل ~~والأعظم لكون أهلها أفطن واشرف والرسل انما بعثت غالبا الى الاشراف وهم ~~غالبا يسكنون المدن والقصبات رسولا يتلوا عليهم آياتنا الناطقة بالحق ~~ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة بان يقولوا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفى التكملة الأم هى مكة والرسول محمد ~~صلى الله عليه وسلم وذلك لان الأرض دحيت من تحتها فيكون المعنى وما كان ربك ~~يا محمد مهلك البلدان التي هى حوالى مكة فى عصرك وزمانك حتى يبعث فى أمها ~~اى أم القرى التي هى مكة رسولا هو أنت وما كنا مهلكي القرى بالعقوبة بعد ~~بعثنا فى أمها رسولا يدعوهم الى الحق ويرشدهم اليه فى حال من الأحوال إلا ~~وأهلها ظالمون اى حال كون أهلها ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا ~~فالبعث غاية لعدم صحة الإهلاك بموجب السنة الإلهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم ~~تحقق الإهلاك عقيب البعث دلت الآية على ان الظلم سبب الهلاك ولذا قيل الظلم ~~قاطع # PageV06P418 # الحياة ومانع النبات وكذا الكفران يقال النعم محتاجة الى الأكفاء كما ~~تحتاج إليها الكرائم من النساء واهل البطر ليسوا من اكفاء النعم كما ان ~~الأرذال ليسوا اكفاء عقائل الحرم جمع عقيلة وعقيلة كل شىء أكرمه وحرم الرجل ~~اهله فكما ان الكريمة من النساء ليست بكفؤ للرذيل من الرجال فيفرق بينهما ~~للحوق العار فكذا النعمة تسلب من اهل البطر والكبر والغرور والكفران واما ~~اهل ms4590 الشكر فلا يضيع سعيهم بل يزداد حسن حالهم ولله تعالى رزق واسع فى ~~البلاد ولا فرق فيه بين الشاكر والكفور من العباد كما قال الشيخ سعدى # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # قال الشيخ عبد الواحد وجدنا فى جزيرة شخصا يعبد الأصنام فقلنا له انها لا ~~تضر ولا تنفع فاعبد الله فقال وما الله قلنا الذي فى السماء عرشه وفى الأرض ~~بطشه قال ومن اين هذا الأمر العظيم قلنا أرسل إلينا رسولا كريما فلما ادى ~~الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتاب الملك ثم تلونا سورة فلم يزل يبكى ~~حتى اسلم فعلمناه شيأ من القرآن فلما صار الليل أخذنا مضاجعنا فكان لا ينام ~~فلما قدمنا عبادان جمعنا له شيأ لينفقه فقال هو لم يضيعنى حين كنت اعبد ~~الصنم فكيف يضيعنى وانا الآن قد عرفته اى والعارف محبوب لله فهو إذا لا ~~يترك المحبوب فى يد العدو ومن العدو الفقر الغالب والألم الحاصل منه # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # فعلى العاقل ان يعرف الله تعالى ويعرف قدر النعمة فيقيدها بالشكر ولا يضع ~~الكفر موضع الشكر فانه ظلم صريح يحصل منه الهلاك مطلقا اما للقلب فبالاعراض ~~عن الله ونسيان ان العطاء منه واما للقالب فبالبطش الشديد وكم رأينا فى ~~الدهر من أمثاله من خرب قلبه ثم خرب داره ووجد آخر الأمر بواره ولكن ~~الإنسان من النسيان لا يتذكر ولا يعتبر بل يمضى على حاله من الغفلة أيقظنا ~~الله وإياكم من نوم الغفلة فى كل لحظة وشرفنا فى جميع الساعات باليقظة ~~الكاملة المحضة وما مبتدأ متضمنة لمعنى الشرط لدخول الفاء فى خبرها بخلاف ~~الثانية: وبالفارسية [وهر چه] أوتيتم أعطيتم والخطاب لكفار مكة كما فى ~~الوسيط من شيء من اسباب الدنيا فمتاع الحياة الدنيا وزينتها اى فهو شىء ~~شأنه ان يتمتع ويتزين به أياما قلائل ثم أنتم وهو الى فناء وزوال سمى منافع ~~الدنيا متاعا لانها تفنى ولا تبقى كمتاع البيت وما ms4591 موصولة اى الذي حصل عند ~~الله وهو الثواب خير لكم فى نفسه من ذلك لانه لذة خالصة من شوائب الا لم ~~وبهجة كاملة عارية من مسة الهمم وأبقى لانه ابدى أفلا تعقلون اى ألا ~~تتفكرون فلا تعقلون هذا الأمر الواضح فتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير ~~وتؤثرون الشقاوة الحاصلة من الكفر والمعاصي على السعادة المتولدة من ~~الايمان والطاعات: وبالفارسية [آيا در نمى يابيد وفهم نمى كنيد كه بدل ~~ميكنيد باقى را بفانى ومرغوب را بمعيوب] # حيف باشد لعل وزر دادن ز چنك ... پس كرفتن در برابر خاك وسنك # أفمن موصولة مبتدأ وعدناه على إيمانه وطاعته وعدا حسنا هو الجنة # PageV06P419 # وثوابها فان حسن الوعد بحسن الموعود وقال الكاشفى [آيا كسى كه وعده كرده ~~ايم او را جنت در آخرت ونصرت در دنيا] فهو اى ذلك الموعود له لاقيه اى ~~مصيبه ذلك الوعد الحسن ومدركه لا محالة لاستحالة الخلف فى وعده تعالى كمن ~~موصولة خبر للاولى متعناه [برخوردارى داديم او را] متاع الحياة الدنيا [او ~~متاع زندكانى دنيا كه محبتش آميخته محنت است ودولتش مؤدى نكبت ومالش در صدد ~~زوال وجاهش بر شرف انتقال وطعوم عسلش معقب بسموم حنظل] ثم هو يوم القيامة ~~من المحضرين للحساب او النار والعذاب. وثم للتراخى فى الزمان اى لتراخى حال ~~الإحضار عن حال التمتيع او فى الرتبة ومعنى الفاء فى أفمن ترتيب انكار ~~التشابه بين اهل الدنيا واهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع ~~الحياة الدنيا وبين ما عند الله اى ابعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين ~~الفريقين اى لا يسوى فليس من أكرم بالوعد الأعلى ووجدان المولى وهو المؤمن ~~كمن اهين بالوعيد والوقوع فى الجحيم فى العقبى وهو الكافر وذلك بإزاء شهوة ~~ساعة وجدها فى الدنيا. # ويقال رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا [وقتى زنبورى مورى را ديد كه ~~بهزار حيله دانه بخانه ميكشيد ودر ان رنج بسيار مى ديد او را كفت اى مور ~~اين چه رنجست كه بر ms4592 خود نهاده واين چه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب ~~من ببين كه هر طعام كه لطيف ولذيذترست تا از من زياده نيايد پادشاهان را ~~نرسد هر آنجا كه خواهم نشينم وآنچه خواهم كزينم خورد ودرين سخن بود كه ~~برپريد وبدكان قصابى بر مسلوخى نشست قصاب كارد كه در دست داشت بران زنبوره ~~مغرور زد ودوپاره كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد و پاى كشان او را ميبرد ~~ومى كفت] رب شهوة إلخ وفى الحديث (من كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين ~~عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما قدر له ومن كانت الآخرة همته جعل الله ~~الغنى فى قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة) - يحكى- ان بعض اهل الله كان يرى ~~عنده فى طريق الحج كل يوم خبز طرى فقيل له فى ذلك فقال تأتينى به عجوز أراد ~~بها الدنيا ومن كان له فى هذه الدنيا شدة وغم مع دين الله فهو خير ممن كان ~~له سعة وسرور مع الشرك وفى الحديث (يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم ~~القيامة فيصبغ فى النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك ~~نعيم قط فيقول لا والله يا رب) يعنى: شدة العذاب آنسته ما مضى عليه من نعم ~~الدنيا (ويؤتى باشد الناس بؤسا فى الدنيا من اهل الجنة فيصبغ صبغة فى الجنة ~~فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله ما مر ~~بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) وفى الحديث (قد أفلح من اسلم ورزق كفافا) وهو ~~ما يكون بقدر الحاجة ومنهم من قال هو شبع يوم وجوع يوم (وقنعه الله بما ~~آتاه) بمد الهمزة اى أعطاه من الكفاف يعنى: من اتصف بالصفات المذكورة فاز ~~بمطلوب الدنيا والآخرة ثم الوعد لعوام المؤمنين بالجنة ولخواصهم بالرؤية ~~ولاخص خواصهم بالوصول والوجدان كما قال تعالى (ألا من طلبنى وجدنى) واوحى ~~الله تعالى الى عيسى عليه السلام تجوع ms4593 ترنى تجرد تصل الى # جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست # PageV06P420 # فلا بد للسالك من إصلاح الطبيعة والنفس بالرياضة والمجاهدة وكان يستمع من ~~حجرة الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس سره الجوع الجوع وحقيقته الزموا الجوع ~~لا ان نفسه الزكية كانت تشكو من الجوع نسأل الله الوصول الى النعمة والتشرف ~~بالرؤية ويوم يناديهم يوم منصوب باذكر المقدر والمراد يوم القيامة والضمير ~~للكفار اى واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم ربهم وهو عليهم غضبان فيقول ~~تفسير للنداء أين شركائي الذين كنتم تزعمون اى الذين كنتم تزعمونهم شركائى ~~وكنتم تعبدونهم كما تعبدوننى فحذف المفعولان معا ثقة بدلالة الكلام عليهما ~~قال فى كشف الاسرار وسؤالهم عن ذلك ضرب من ضروب العذاب لانه لا جواب لهم ~~الا ما فيه فضيحتهم واعترافهم بجهل أنفسهم قال استئناف مبنى على حكاية ~~السؤال كأنه قيل فماذا صدر عنهم حينئذ فقيل قال الذين حق عليهم القول فى ~~الأزل بان يكونوا من اهل النار المردودين يدل عليه قوله تعالى (ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني) الآية كما فى التأويلات النجمية ~~وقال بعض اهل التفسير معنى حق عليهم القول ثبت مقتضاه وتحقق مؤداه وهو قوله ~~(لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وغيره من آيات الوعيد والمراد بهم ~~شركاؤهم من الشياطين او رؤساؤهم الذين اتخذوهم أربابا من دون الله بان ~~أطاعوهم فى كل ما امروهم به ونهوهم عنه وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله ~~للاتباع ايضا لاصالتهم فى الكفر واستحقاق العذاب ومسارعتهم الى الجواب مع ~~كون السؤال للعبدة لتفطنهم ان السؤال عنهم لاستحقارهم وتوبيخهم بالإضلال ~~وجزمهم بان العبدة سيقولون هؤلاء أضلونا ربنا [اى پروردگار ما] هؤلاء اى ~~كفار بنى آدم او الاتباع هم الذين أغوينا فحذف الراجع الى الموصول ومرادهم ~~بالاشارة بيان انهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم وانهم غير قادرين على ~~إنكاره ورده أغويناهم كما غوينا هو الجواب فى الحقيقة وما قبله تمهيد له اى ~~ما أكرهنا على الغى وانما أغوينا بما قضيت لنا ولهم الغواية ms4594 والضلالة ~~مساكين بنو آدم انهم من خصوصية ولقد كرمنا بنى آدم يحفظون الأدب مع الله فى ~~أقصى البعد كما يتأدب الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم ~~كما اغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب رب بما أغويتني لاقعدن لهم ~~تبرأنا إليك منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصي هوى منهم وهو تقرير لما ~~قبله ولذا لم يعطف عليه وكذا قوله تعالى ما كانوا إيانا يعبدون إيانا مفعول ~~يعبدون اى ما كانوا يعبدوننا وانما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم ~~وقيل لمن عبد غير الله توبيخا وتهديدا والقائلون الخزنة ادعوا شركاءكم اى ~~الأصنام ونحوها ليخلصوكم من العذاب أضافها إليهم لادعائهم انها شركاء الله ~~فدعوهم من فرط الحيرة فلم يستجيبوا لهم ضرورة عدم قدرتهم على الاستجابة ~~والنصرة ورأوا العذاب الموعود قد غشيهم لو أنهم كانوا يهتدون لوجه من وجوه ~~الحيل يدفعون به العذاب او الى الحق فى الدنيا لما لقوا ما لقوا من العذاب ~~وقال بعضهم لو للتمنى هنا اى تمنوا لو انهم كانوا مهتدين لا ضالين ويوم ~~يناديهم اى واذكر يوم ينادى الله الكفار نداء تقريع وتوبيخ فيقول ماذا ~~أجبتم المرسلين [چه جواب داديد] المرسلين الذين أرسلتهم # PageV06P421 # إليكم حين دعوكم الى توحيدى وعبادتى ونهوكم عن الشرك فعميت عليهم الأنباء ~~يومئذ [پس پوشيده باشد بر ايشان خبرها يعنى آنچه با پيغمبران كفته باشند ~~وندانند كه چه كويند] قال اهل التفسير اى صارت كالعمى عنهم لا تهتدى إليهم ~~وأصله فعموا عن الانباء اى الاخبار وقد عكس بان اثبت العمى الذي هو حالهم ~~للانباء مبالغة وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء والاشتباه وإذا كانت ~~الرسل يفوضون العلم فى ذلك المقام الهائل الى علام الغيوب مع نزاهتهم عن ~~غائلة السؤال فما ظنك باهل الضلال من الأمم # بجايى كه دهشت برد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # فهم لا يتساءلون اى لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة واستيلاء ~~الحيرة او للعلم بان الكل سواء فى الجهل فأما من تاب من الشرك ms4595 وآمن وعمل ~~صالحا اى جمع بين الايمان والعمل الصالح فعسى أن يكون من المفلحين اى ~~الفائزين بالمطلوب عند الله تعالى الناجين من المهروب: وبالفارسية [پس شايد ~~آنكه باشد از رستكاران ورستكارى باجابت حضرت رسالت عليه السلام باز بسته ~~است] # مزن بي رضاىء محمد نفس ... ره رستكارى همين است وبس # خلاف پيغمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # وعسى للتحقيق على عادة الكرام او للترجى من قبل التائب بمعنى فليتوقع ~~الافلاح قال فى كشف الاسرار انما قال فعسى يعنى ان دام على التوبة والعمل ~~الصالح فان المنقطع لا يجد الفلاح ونعوذ بالله من الحور بعد الكور فينبغى ~~لاهل الآخرة ان يباشروا الأعمال الصالحة ويديموا على اورادهم وللاعمال ~~تأثير عظيم فى تحصيل الدرجات وجلب المنافع والبركات ولها نفع لاهل السعادة ~~فى الدنيا والآخرة ولاهل الشقاوة لكن فى الدنيا فقط فانهم يجلبون بها ~~المقاصد الدنيوية من المناصب والأموال والنعم وقد عوض عن عبادة الشيطان قبل ~~كفره طول عمره ورأى اثرها فى الدنيا فلا بد من السعى بالايمان والعمل ~~الصالح- حكى- ان ابراهيم بن أدهم قدس سره لما منع من دخول الحمام بلا اجرة ~~تأوه وقال إذا منع الإنسان من دخول بيت الشيطان بلا شىء فأنى يدخل بيت ~~الرحمن بلا شىء وأفضل الأعمال التوحيد وذكر رب العرش المجيد ولو ان رجلا ~~اقبل من المغرب الى المشرق ينفق الأموال والآخر من المشرق الى المغرب يضرب ~~بالسيف فى سبيل الله كان الذاكر لله أعظم وفى الحديث (ذكر الله علم ~~الايمان) اى لان المشرك إذا قال لا اله الا الله يحكم بإسلامه وبراءة من ~~النفاق اى لان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا (وحرز من الشيطان وحصن ~~من النار) كما جاء فى الكلمات القدسية (لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى ~~أمن من عذابى) وفى التأويلات النجمية (فأما من تاب) اى رجع الى الحضرة على ~~قدمى المحبة وصدق الطلب (وآمن) بما جاء به النبي عليه السلام من الدعوة الى ~~الله (وعمل صالحا) بالتمسك بذيل متابعة دليل ms4596 كامل واصل صاحب قوة وقدرة ~~توصله الى الله تعالى (فعسى أن يكون من المفلحين) الفائزين من اسر النفس ~~المخلصين من حبس الانانية الى قضاء وسعة الهوية # PageV06P422 # انتهى وربك [آورده اند كه صناديد عرب طعنه مى زدند كه خداى تعالى چرا ~~محمد را براى نبوت اختيار كرد بايستى كه چنين منصب عالى بوليد بن مغيرة ~~رسيدى كه بزرك مكه است يا بعروة بن مسعود ثقفى كه عظيم طائف] كما قالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فرد الله عليهم بقوله (وربك) ~~[و پروردگار تو يا محمد] يخلق ما يشاء ان يخلقه ويختار مما يخلق ما يشاء ~~اختياره واصطفاءه فكما ان الخلق اليه فكذا الاختيار فى جميع الأشياء ما ~~نافية كان لهم اى المشركين الخيرة اى الاختيار عليه تعالى وهو نفى ~~لاختيارهم الوليد وعروة وانشدوا # العبد ذو ضجر والرب ذو قدر ... والدهر ذو دول والرزق مقسوم # والخير اجمع فيما اختيار خالقنا ... وفى اختياره سواه اللوم والشوم # قال الجنيد قدس سره كيف يكون للعبد اختيار والله المختار له: وقال بعض ~~العارفين إذا نظر اهل المعرفة الى الاحكام الجارية بجميل نظر الله لهم فيها ~~وحسن اختياره فيما أجراه عليهم لم يكن عندهم شىء أفضل من الرضى والسكون: ~~قال الحافظ # در دائره قسمت ما نقطه تسليم ... لطف آنچه تو انديشى حكم آنكه تو فرمايى # والخيرة بمعنى التخير بالفارسية [كزيدن] كالطيرة بمعنى التطير وفى ~~المفردات الخيرة الحالة التي تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة ~~لحال القاعد والجالس انتهى وفى الوسيط اسم من الاختيار يقام مقام المصدر ~~وهو اسم للمختار ايضا يقال محمد خيرة الله من خلقه سبحان الله اى تنزه ~~بذاته تنزها خاصا به من ان ينازعه أحد ويزاحم اختياره اختياره وتعالى عما ~~يشركون عن اشراكهم وفى التأويلات النجمية يشير الى مشيئته الازلية فى الخلق ~~والاختيار وانه فاعل مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ممن يشاء ولما يشاء متى ~~يشاء وله اختيار فى خلق الأشياء فيختار وجود بعض الأشياء فى العدم فيبقيه ~~فانيا ms4597 فى العدم ولا يوجده وله الخيرة فى انه يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض ~~الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا وان يخلق بعض ~~الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا ~~وان يخلق بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا ~~وبعضهم روحانيا وله ان يختار بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا انتهى وفى ~~الحديث (ان الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها واسكن سائر ~~سماواته من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم واختار من ~~بنى آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بنى ~~هاشم واختارني من بنى هاشم فانا خيار من خيار الى خيار فمن أحب العرب فبحبى ~~أحبهم ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم) وفى الحديث (ان الله اختار أصحابي على ~~جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لى من أصحابي اربعة أبا بكر ~~وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير أصحابي وفى كل أصحابي خير واختار أمتي على ~~سائر الأمم واختار لى من أمتي اربعة قرون بعد أصحابي القرن الاول والثاني ~~والثالث تترى والرابع فردا) [بدانكه آدمي را اختيار نيست اختيار كسى تواند ~~كه او را ملك بود # PageV06P423 # وآدمي بنده است وبنده را ملك نيست آن ملك كه شرع او را اثبات كرد آن ملك ~~مجازينست عاريتى عن قريب ازو زائل كردد وملك حقيقى آنست كه آنرا زوال نيست ~~وآن ملك الله است كه مالك پر كمال است ودر ملك ايمن از زوال ودر ذات ونعت ~~متعال] # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال # [عالم بيافريد وآنچه خواست از ان بركزيد. فرشتكانرا بيافريد ازيشان ~~جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل را بركزيد. آدم وآدميان را بيافريد ~~ازيشان پيغمبران بركزيد. از پيغمبران خليل وكليم وعيسى ومحمد بركزيد عليهم ~~السلام. صحابه رسول را بيافريد ابو بكر تيمى وعمر غدوى وعثمان اموى وعلى ~~هاشمى بركزيد. بسيط زمين را بيافريد از ان مكه بركزيد موضع ودلات ومدينه ~~بركزيد ms4598 هجرتكاه رسول وبيت المقدس بركزيد موضع مسراى رسول. روزها بيافريد از ~~ان روز آذينه بركزيد «وهو يوم اجابة الدعوة» . روز عرفه بركزيد «وهو يوم ~~المباهات» . روز عيد بركزيد «وهو يوم الجائزة» روز عاشوراء «بركزيد وهو يوم ~~الخلعة» . شبها بيافريد واز ان شب برات بركزيد كه حق تعالى بخودىء خود نزول ~~كند وبنده را همه شب نداى كرامت خواند. ونوازد شب قدر بركزيد كه فرشتكان ~~آسمان بعدد سنك ريزه بزمين فرستد ونثار رحمت كنند بر بندگان. شب عيد بركزيد ~~كه در رحمت ومغفرت كشايد وكناهكارانرا آمرزد. كوهها بيافريد واز ان طور ~~كزيد كه موسى بر ان بمناجات حق رسيد. جودى بركزيد كه نوح در ان نجات يافت. ~~حرا بركزيد كه مصطفى عربى در ان بعثت يافت. نفس آدمي بيافريد واز ان دل ~~بركزيد وزبان دل محل نور معرفت وزبان موضع كلمه شهادت. كتابها از آسمان فرو ~~فرستاد واز ان چهار بركزيد توراة # وإنجيل وزبور وقرآن واز كلمتها چهار «سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر» وفى الحديث (أحب الكلام الى الله سبحان الله والحمد لله ~~ولا اله الا الله والله اكبر لا يضرك بايهن بدأت) الكل فى كشف الاسرار قال ~~فى زهرة الرياض (ما كان لهم الخيرة) اى ليس للكفار الاختيار بل الاختيار ~~للواحد القهار كأنه قال الاختيار لى ليس لجبرائيل ولا لميكائيل ولا ~~لاسرافيل ولا لعزرائيل ولا لآدم ولا لنوح ولا لابراهيم ولا ليعقوب ولا ~~لموسى ولا لعيسى ولا لمحمد عليهم الصلاة والسلام. ولو كان لجبرائيل ~~وميكائيل لاختارت الملائكة مثل هاروت وماروت. ولو كان لاسرافيل لاختار ~~إبليس. ولو كان لعزرائيل لاختار شداد. ولو كان لآدم لاختار قابيل. ولو كان ~~لنوح لاختار كنعان. ولو كان لابراهيم لاختار آزر. ولو كان ليعقوب لاختار ~~العماليق. ولو كان لموسى لاختار فرعون. ولو كان لعيسى لاختار الحواريين. ~~ولو كان لمحمد لاختار عمه أبا طالب ولكن الاختيار لى اخترتك فاشكر لى لان ~~الله اعلم حيث يجعل رسالته ونبوته وولايته قال يحيى الرازي رحمه ms4599 الله الهى ~~علمك بعيوبي لم يمنعك عن اختياري فكيف يمنعك عن غفرانى ويقال ان يوسف عليه ~~السلام اختار السجن فاورثه الوبال والله تعالى اختار للفتية الكهف فاورثهم ~~الجمال ألا ترى ان رجلا لو تزوج امرأة فانه يستر عيوبها مخافة ان يقال له ~~أنت اخترتها فالله تعالى اختارك فى الأزل فالرجاء ان يستر عيوبك ويقال ~~اختار من ثمانية عشر الف عالم اربعة # PageV06P424 # الماء والتراب والنار والريح فجعل الماء طهورك والتراب مسجدك والنار ~~طباخك والريح نسيمك. واختار من الملائكة اربعة جبرائيل صاحب وحيك وميكائيل ~~خازن نعمتك واسرافيل صاحب لوحك وعزرائيل قابض روحك. واختار من الشرائع ~~اربعة الصلاة عملك والوضوء أمانتك والصوم جنتك والزكاة طهارتك. ومن القبلة ~~اربعة العرش موضع دعوتك والكرسي موضع رحمتك والبيت المعمور مصعد عملك ~~والكعبة قبلتك. ومن الأوقات اربعة فوقت المغرب لطعامك ووقت العشاء لمنامك ~~ووقت السحر لمناجاتك ووقت الصبح لقراءتك. ومن المياه الماء الذي تفجر من ~~أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه أفضل من زمزم والكوثر وغيرهما من ~~انهار الدنيا والآخرة. ومن البقاع البقعة التي ضمت جسمه اللطيف عليه السلام ~~فانها أفضل البقاع الارضية والسماوية. ومن الازمنة الزمان الذي ولد فيه ~~عليه السلام ولذا كان شهر ربيع الاول من أفاضل الشهور كشعبان فانه مضاف الى ~~نبينا عليه السلام ايضا. ومن الملوك الخواقين العثمانية لان دولتهم آخر ~~الدول وتتصل بزمان المهدى المنتظر على ما ثبت وصح عن أكابر علماء هذه ~~الامة. واختار من العلماء من تشرف بعلم الظاهر والباطن وكان ذا جناحين نسأل ~~الله الثبات فى طريق التحقيق انه ولى التوفيق وربك يعلم ما تكن صدورهم اى ~~تضمر قلوبهم وتخفى كعداوة الرسول وحقد المؤمنين يقال أكننت الشيء إذا ~~أخفيته فى نفسك وكننته إذا سترته فى بيت او ثوب او غير ذلك من الأجسام وما ~~يعلنون بألسنتهم وجوارحهم كالطعن فى النبوة وتكذيب القرآن: والإعلان ~~[آشكارا كردن] وهو الله اى المستحق للعبادة: وبالفارسية [اوست خداى مستحق ~~پرستش] لا إله إلا هو لا أحد يستحقها الا هو وفى التأويلات النجمية ms4600 (وهو ~~الله لا إله) يصلح للالوهية (إلا هو) وهو المتوحد بعز إلهيته المتفرد بجلال ~~ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر يضاهيه له الحمد) استحقاقا على عظمته ~~والشكر استيجابا على نعمته في الأولى اى الدنيا والآخرة لانه المولى للنعم ~~كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون فى الآخرة كما حمدوه فى ~~الدنيا بقولهم (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. الحمد لله الذي صدقنا وعده) ~~ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اى بلا كلفة وله الحكم فيما يخلق ويختار ويعز ~~ويذل ويحيى ويميت اى القضاء النافذ فى كل شىء من غير مشاركة فيه لغيره: ~~وبالفارسية [او راست كار بركزاردن] قال فى كشف الاسرار وله الحكم النافذ فى ~~الدنيا والآخرة ومصير الخلق كلهم فى عواقب أمورهم الى حكمه فى الآخرة قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما حكم لاهل طاعته بالمغفرة ولاهل معصيته بالشقاء ~~والويل وإليه ترجعون بالبعث لا الى غيره وفى التأويلات النجمية (وإليه ~~ترجعون) بالاختيار او بالاضطرار فاما بالاختيار فهو الرجوع الى الحضرة ~~بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره واما ~~بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب ~~يقال ثمانية أشياء تعم الخلق كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان ~~والحساب والصراط والسؤال والجزاء # PageV06P425 # واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام (يا موسى لا تسأل منى الغنى فانك ~~لا تجده وكل خلق مفتقر الى وانا الغنى. ولا تسأل علم الغيب فانه لا يعلم ~~الغيب غيرى. ولا تسألنى ان اكف لسان الخلق عنك فانى خلقتهم ورزقتهم وأميتهم ~~واحييهم وهم يذكروننى بالسوء ولم اكف لسانهم عنى ولا اكف لسانهم عنك. ولا ~~تسأل البقاء فانك لا تجده وانا الدائم الباقي) واوحى الله الى محمد عليه ~~السلام فقال (يا محمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه ~~غدا وعش ما شئت فانك ميت) فظهر ان الحكم النافذ بيد الله تعالى ولو كان شىء ~~منه فى يد الخلق لمنعوا عن أنفسهم الموت ودفعوا ملاقاة الأعمال فى الحشر ~~وطريق النجاة التسليم ms4601 والرضى والرجوع الى الله تعالى بالاختيار فانه إذا ~~رجع العبد الى الله بالاختيار لم يلق عنده شدة بخلاف ما إذا رجع بالاضطرار # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # ومن علامات الرجوع الى الله إصلاح السر والعلانية والحمد له على كل حال ~~فان الجزع والاضطراب من الجهل بمبدأ الأمر ومبديه وليخفف ألم البلاء عنك ~~علمك بان الله هو المبلى وقل فى الضراء والسراء لا اله الا هو والتوحيد ~~أفضل الطاعات وخير الاذكار والحسنات وصورته منجية فكيف بمعناه وعن حذيفة ~~رضى الله عنه سمعت رسول الله يقول (مات رجل من بنى إسرائيل من قوم موسى ~~فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة ~~يفوز بها اليوم فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول ~~الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له) : قال المغربي # اگر چه آينه دارى از براى حسن ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزد اى ... غبار شرك كه پاك كردد از ژنكار # نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى حقيقة التوحيد ويخلصنا من ورطة التقليد ~~ويجعلنا من المكاشفين لانوار صفاته واسرار ذاته قل يا محمد لاهل مكة أرأيتم ~~اى أخبروني فان الرؤية سبب للاخبار إن جعل الله عليكم الليل سرمدا دائما لا ~~نهار معه من السرد وهو المتابعة والاطراد والميم مزيدة وقدم ذكر الليل على ~~ذكر النهار لان ذهاب الليل بطلوع الشمس اكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول ~~الليل كذا فى برهان القرآن إلى يوم القيامة بإسكان الشمس تحت الأرض او ~~تحريكها حول الأفق الغائر من إله غير الله صفة لاله: يعنى [كيست خداى بجز ~~خداى بحق كه از روى كمال قدرت] يأتيكم بضياء صفة له اخرى عليها يدور أمر ~~التبكيت والإلزام قصد انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة ولم يقل هل اله لا يراد ~~الإلزام على زعمهم ان غيره آلهة والباء للتعدية: والمعنى بالفارسية [بيارد ~~براى ms4602 شما روشنى يعنى روز روشن كه در آن بطلب معاش اشتغال كنيد] أفلا تسمعون ~~هذا الكلام الحق سماع تدبر واستبصار حتى تنقادوا له وتعملوا بموجبه فتوحدوا ~~الله تعالى وختم الآية به بناء على الليل لا على الضياء وقال بعضهم قرن ~~بالضياء السمع لان السمع يدرك ما لا يدركه البصر يعنى استفادة العقل من ~~السمع اكثر من استفادته من البصر # PageV06P426 # قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا متصلا لا ليل له إلى يوم ~~القيامة بإسكانها فى وسط السماء او تحريكها فوق الأرض من إله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد الضياء عن ~~ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لما ~~نيط به من المنافع ولا كذلك الليل أفلا تبصرون هذه المنفعة الظاهرة التي لا ~~تخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على النهار فانه مبصر لا على الليل ~~وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان غيرك يبصر من منفعة الظلام ما لا ~~تبصر أنت من السكون اعلم ان فلك الشمس يدور فى بعض المواضع رحويا لا غروب ~~للشمس فيه فنهاره سرمدى فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة ~~حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك الشمس فى بعض المواضع بعكس هذا تحت الأرض ~~ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدى فلا يعيش الحيوان ايضا فيه ولا ينبت النبات ~~ثمة فلهذا المعنى قال تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار [واز بخشايش ~~خود بيافريد براى شما شب وروز را] لتسكنوا فيه اى فى الليل ولتبتغوا من ~~فضله اى فى النهار بانواع المكاسب ولعلكم تشكرون ولكى تشكروا نعمته تعالى ~~على ما فعل # چرخ را دور شبانروزى دهد ... شب برو روز آورد روزى دهد # خلوت شب بهر آن تا جان ريش ... راز دل كويد بر جانان خويش # روزها از بهر غوغاى عوام ... تا بدايشان كارتن كيرد نظام # قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لا خلاف ان الشمس تغرب عند قوم ms4603 وتطلع ~~عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون ~~الليل والنهار مستويا ابدا وسئل الشيخ ابو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون ~~لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال ~~يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم والأصح عند اكثر الفقهاء انهم ~~يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام ~~(يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة) فيقدر الصيام والصلاة فى زمنه كذا ورد عن ~~سيد البشر قال فى القاموس بلغر كقرطق والعامة تقول بلغار مدينة الصقالبة ~~ضاربة فى الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع فى تلك الديار قبل غيبوبة ~~الشفق فى اقصر ليالى السنة فلا يجب على أهاليها العشاء والوتر لعدم سبب ~~الوجوب وهو الوقت لانه كما انه شرط لاداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب ~~بدونه على ما تقرر فى الأصول وكذلك لا تجبان على اهالى بلدة يطلع فيها ~~الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته كما ان رجلا إذا قطع ~~يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع ~~كذا فى الفقه والاشارة فى الآية الى نهار التجلي وليل ستر البشرية فلو دام ~~نهار التجلي لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل ~~البشرية ليستريح من تعب السطوات واليه الاشارة بقوله عليه السلام لعائشة ~~رضى الله عنها (كليمنى يا حميراء) وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر ~~يكون عقيب التجلي وهو حجاب الرحمة والمنحة لا حجاب # PageV06P427 # الزحمة والمحنة وذلك من جمله ما كان النبي عليه السلام محميا به إذ كان ~~يقول (انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة) وذلك ~~غابة اللطف والرحمة والحجاب ما يكون محجوبا به عن الحق تعالى وذلك من غاية ~~القهر والعز كما قال فى المقهورين (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ~~والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلى صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى ms4604 مع ~~قوة نبوته صعقا وذلك التجلي فى اقل مقدار طرفة عين فلو دام كيف يعيش ~~الإنسان الضعيف ويوم يناديهم منصوب باذكر اى واذكر يا محمد يوم ينادى الله ~~المشركين فيقول توبيخا لهم أين [كجااند] شركائي الذين كنتم تزعمون انهم لى ~~شركاء وهو تقريع بعد تقريع للاشعار بانه لا شىء اجلب لغضب الله من الإشراك ~~كما لا شىء ادخل فى مرضاة الله من توحيده ونزعنا من كل أمة نزع الشيء جذبه ~~من مقره كنزع القوس من كبده وعطف على يناديهم وصيغة الماضي للدلالة على ~~التحقيق ولا التفات لابراز كمال الاعتناء بشأن النزع اى أخرجنا من كل امة ~~من الأمم شهيدا بالفارسية [كواه] وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من ~~الخير والشر وقال بعضهم يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء فى الحديث ان ~~اعمال الامة تعرض على النبي عليه السلام ليلة الاثنين والخميس وقال بعضهم ~~عنى بالشهيد العدول من كل امة وذلك انه سبحانه لم يخل عصرا من الاعصار عن ~~عدول يرجع إليهم فى امر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم الى الدين ~~فيشهدون على الناس بما عملوا من العصيان فقلنا لكل من الأمم هاتوا [بياريد] ~~وأصله آتوا وقد سبق برهانكم على صحة ما كنتم تدعون من الشريك فعلموا يومئذ ~~أن الحق لله فى الالهية لا يشاركه فيها أحد وضل عنهم اى غاب غيبة الضائع ~~وما كانوا يفترون فى الدنيا من الباطل وهو الوهية الأصنام واعلم ان الشريك ~~لا ينحصر فى عبادة الأصنام الظاهرة بل الانداد ظاهرة وباطنة. فمنهم من صنمه ~~نفسه. ومنهم من صنمه زوجته حيث يحبها محبة الله ويطيعها إطاعة الله ومنهم ~~من صنمه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة الله لاجلها فهذه كلها لا تنفع يوم ~~القيامة- حكى- ان مالك بن دينار رحمه الله كان إذا قرأ فى الصلاة إياك نعبد ~~وإياك نستعين غشى عليه فسئل فقال نقول إياك نعبد ونعبد أنفسنا اى نطيعها فى ~~أمرها ونقول إياك نستعين ونرجع الى أبواب غيره- روى- ان زكريا عليه السلام ~~لما هرب من اليهود ms4605 بعد ان قتل يحيى عليه السلام وتوابعه تمثل له الشيطان فى ~~صورة الراعي وأشار اليه بدخول الشجرة فقال زكريا للشجرة اكتمينى فانشقت ~~فدخل فيها واخرج الشيطان هدب ردائه ثم اخبر به اليهود فشقوا الشجرة ~~بالمنشار فهذا الشق انما وقع له لا لتجائه الى الشجرة والشرك أقبح جميع ~~السيئات كما ان التوحيد احسن الحسنات وقد ورد ان الملائكة المقربين تنزل ~~لشرف الذكر كما روى ان يوسف عليه السلام لما القى فى الجب ذكر الله تعالى ~~بأسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال يا رب اسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنى ~~ساعة فقال الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها وكذلك إذا اجتمع ~~المؤمنون على ذكر الله مراعين لآدابه الظاهرة والباطنة تقول الملائكة الهنا ~~أمهلنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها ~~فالآن تتمنون الاستئناس # PageV06P428 # بهم وفى الحديث (لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى) قيل يا رسول الله من الذي ~~ابى قال (من لم يقل لا اله الا الله) فينبغى الاشتغال بكلمة التوحيد قبل ~~الموت وهى عروة الوثقى وهى ثمن الجنة وهى التي يشهد بها جميع الأشياء # هست هر ذره بوحدت خويش ... پيش عارف كواه وحدت او # پاك كن جامه از غبار دويى ... لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # والوصول الى هذا الشهود والتوحيد الحقيقي انما هو بخير الاذكار اى ~~بالاشتغال به آناء الليل وأطراف النهار: قال الشيخ المغربي # نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولوا ~~الابصار # إن قارون اسم أعجمي كهارون فلذلك لم ينصرف كان من قوم موسى كان ابن عمه ~~يصهر بن قاهش بن لاوى بن يعقوب وموسى بن عمران ابن قاهش وكان ممن آمن به ~~واقرأ بنى إسرائيل للتوراة وكان يسمى المنور لحسن صورته ثم تغير حاله بسبب ~~الغنى فنافق كما نافق السامري فبغى عليهم قال الراغب البغي طلب تجاوز ~~الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوزه وبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته ~~الى ما ليس له. ms4606 والمعنى فطلب الفضل عليهم وان يكونوا تحت امره وليس ببعيد ~~فان كثرة المال المشار إليها بقوله (وآتيناه من الكنوز) الآية سبب للبغى ~~وامارة بغيه الإباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصيحة وكان يجر ~~ثوبه كبرا وخيلاء وفى الحديث (لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه ~~خيلاء) وكان يستخف بالفقراء ويمنع عنهم الحقوق وفى الحديث (اتخذوا الأيادي ~~عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم) اى فان لهم دولة عظمية يوم القيامة يصل ~~اثرها الى من أطعمهم لقمة او سقاهم شربة او كساهم خرقة او نحو ذلك فيأخذون ~~بايديهم ويدخلون الجنة بامر الله تعالى قال اهل العلم بالأخبار كان أول ~~طغيانه وعصيانه ان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام انه يأمر بنى ~~إسرائيل ان يعلقوا فى أرديتهم خيوطا اربعة خضرا فى كل طرف خيط على لون ~~السماء قال موسى يا رب ما الحكمة فيه قال يذكرون إذا رأوها ان كلامى نزل من ~~السماء ولا يغفلون عنى وعن كلامى والعمل به قال موسى أفلا تأمرهم ان يجعلوا ~~أرديتهم كلها خضرا فانهم يحقرون هذه الخيوط فقال يا موسى ان الصغير من امرى ~~ليس بصغير فانهم ان لم يطيعونى فى الصغير لم يطيعونى فى الكبير فامرهم ~~ففعلوا وامتنع قارون وقال انما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكى يتميزوا من ~~غيرهم فكان هذا ابتداء بغيه ولما عبروا البحر جعلت حبورة القربان وهى رياسة ~~المذبح فى هارون قال فى كشف الاسرار [در رياست مذبح آن بود كه بنى إسرائيل ~~قربان كه مى كردند بر طريق تعبد پيش هارون مى بردند وهارون بر مذبح مى نهاد ~~تا آتش از اسمان فرود آمدى وبر كرفتى] فحسده قارون وقال يا موسى لك الرسالة ~~ولهارون الحبورة ولست فى شىء وانا اقرأ بنى إسرائيل للتوراة ليس لى على هذا ~~صبر فقال موسى ما انا جعلتها فى هارون بل الله جعلها من فضله قال قارون ~~والله لا أصدقك فى ذلك حتى ترينى آية تدل عليه فامر موسى رؤساء بنى إسرائيل ~~بوضع عصيهم ms4607 فى القبة التي # PageV06P429 # الله فيها وينزل الوحى عليه ففعلوا وباتوا يحرسونها وأصبحوا فاذا بعصا ~~هارون مورقة خضراء اى صارت بحيث لها ورق اخضر وكانت من شجرة اللوز فلما ~~رأها قارون على تلك الحالة العجيبة قال والله ما هذا بأعجب مما تصنع من ~~السحر واعتزل موسى وتبعه طائفة من بنى إسرائيل وجعل موسى يداريه لما بينهما ~~من القرابة وهو لا يلتفت اليه بل يؤذيه ولا يزيد إلا تجبرا وبغيا وآتيناه ~~اى قارون من الكنوز اى الأموال المدخرة قال الراغب الكنز جمع المال بعضه ~~فوق بعض وحفظه من كنزت التمر فى الوعاء انتهى. والفرق بين الركاز والمعدن ~~والكنز ان الركاز هو المال المركوز فى الأرض مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ~~ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا ما موصولة اى الذي إن مفاتحه جمع مفتح ~~بالكسر ما يفتح به اى مفاتح صناديقه لتنوأ بالعصبة أولي القوة خبر ان ~~والجملة صلة ما وهو ثانى مفعولى آتينا. وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله ~~فالباء للتعدية والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة وفى المفردات جماعة معصبة ~~اى متعاضدة وعن ابن عباس رضى الله عنهما العصبة فى هذا الموضع أربعون رجلا ~~وخزائنه كانت اربعمائة الف يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف مفتاح. والمعنى ~~لتثقلهم وتميل بهم إذا حملوها لثقلها: وبالفارسية [برداشتن آن مفاتح كران ~~ميكند مردمان با نيروى را يعنى مردمان از كران بارى بجانبي ميل ميكنند] ~~وقال بعضهم وجدت فى الإنجيل ان مفاتح خزائن قارون وقرستين بغلا ما يزيد ~~منها مفتح على إصبع لكل مفتح كنز ويقال كان قارون أينما ذهب يحمل معه مفاتح ~~كنوزه وكانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود ~~البقر على طول الأصابع إذ قال له قومه منصوب بتنوء يعنى موسى وبنى إسرائيل ~~وقيل قاله موسى وحده بطريق النصيحة لا تفرح [شادى مكن بمال دنيا] والفرح ~~انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ~~والفرح فى الدنيا مذموم مطلقا لانه نتيجة حبها والرضى ms4608 بها والذهول عن ~~ذهابها فان العلم بان ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح حتما ~~ولذا قال تعالى (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) ولم يرخص ~~فى الفرح الا فى قوله (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) وقوله (ويومئذ ~~يفرح المؤمنون بنصر الله) وعلل النهى هاهنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى ~~كما قال إن الله لا يحب الفرحين اى بزخارف الدنيا فان الدنيا مبغوضة عند ~~الله تعالى # دنياى دنى چيست سراى ستمى ... افكنده هزار كشته در هر قدمى # كر دست دهد كداى شادى نكند ... ور فوت شود نيز نيرزد بغمى # وانما يحب من يفرح باقامة العبودية وطلب السعادة الاخروية وابتغ اى اطلب ~~فيما آتاك الله من الغنى لم يقل بما آتاك الله لانه لم يرد بمالك وانما ~~أراد وابتغ فى حال تملك وفى حال قدرتك بالمال والبدن كما فى كشف الاسرار ~~الدار الآخرة اى ثواب الله فيها بصرفه الى ما يكون وسيلة اليه من مواساة ~~الفقراء وصلة الرحم وفك الأسير ونحوها من أبواب الخير # PageV06P430 # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # ولا تنس اى لا تترك ترك المنسى ... قال فى المفردات النسيان ترك الإنسان ~~ضبط # ما استودع اما لضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره ~~نصيبك من الدنيا وهو ان تحصل بها آخرتك او تأخذ منها ما يكفيك وتخرج ~~الباقي: وعن على رضى الله عنه لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك وفى ذلك ما ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه (اغتنم خمسا قبل ~~خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك ~~قبل موتك) وقال الكاشفى [وفراموش مكن بهره خود را از مال دنيا يعني نصيب تو ~~در وقت رحلت ازين جهان كفنى خواهد بود و پس از ان حال بر انديش وبمال ومنال ~~غره مشو] # كر ملك تو شام تا يمن ms4609 خواهد بود ... وز سر حد روم تاختن خواهد بود # آن روز كزين جهان كنى عزم سفر ... همراه تو چند كز كفن خواهد بود # قال الشيخ سعدى قدس سره # اگر پهلوانى اگر تيغ زن ... نخواهى بدر بردن الا كفن # وقال بعض العارفين نصيب العارف من الدنيا ما أشار اليه عليه السلام بقوله ~~(حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) ففى الطيب ~~الرائحة الطيبة وفى النساء الوجه الحسن وفى الصلاة فرح القلب وقد سبق غير ~~هذا وأحسن الى عباد الله كما أحسن الله إليك فيما أنعم به عليك: قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # توانكرى چودل دوست كامرانت هست ... بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وقال # اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مكر آنكه بخشى برى # ولا تبغ الفساد في الأرض نهى له عما كان عليه من الظلم والبغي وفى ~~التأويلات النجمية (ولا تبغ الفساد في الأرض) فى ارض الروحانية بما آتاك ~~الله من الاستعداد الإنساني باستعماله فى مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة ~~فانه يفسد الاستعداد الروحاني والإنساني إن الله لا يحب المفسدين لسوء ~~أفعالهم بل يحب المصلحين لحسن أعمالهم وقد اختار من عباده الابدال فانهم ~~يجعلون بدل الجهل العلم وبدل الشح الجود وبدل الشره العفة وبدل الظلم ~~العدالة وبدل الطيش التؤدة وبدل الفساد الصلاح فالانسان إذا صار من الابدال ~~فقد ارتقى الى درجة الأحباب قال قارون مجيبا للناصحين إنما أوتيته اى هذا ~~المال على علم عندي حال من مرفوع أوتيته او متعلق باوتيته وعندى صفة له. ~~والمعنى أوتيته حال كونى مستحقا لما فى من علم التوراة وكان أعلمهم بها ~~ادعى استحقاق التفضيل على الناس واستيجاب التفوق بالمال والجاه بسبب العلم ~~ولم ينظر الى منة الله تعالى وفضله ولذا هلك وهكذا كل من كان على طريقه فى ~~الادعاء والافتخار والكفران فانه يهلك يوما بشؤم معصيته وصنيعه: قال الحافظ # مباش غره بعلم وعمل فقيه مدام ... كه هيچكس ز قضاى خداى جان نبرد # وقال الصائب # PageV06P431 # بفكر نيستى هركز نمى فتند مغروران ... اگر ms4610 چه صورت مقراض لا دارد ~~كريبانها # وقال بعضهم المراد بعلم علم الكيمياء وكان موسى يعلمه تعلما من الله ~~تعالى فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ~~ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما الى علمه او تعلم قارون صنعة الكيمياء ~~من كلثوم اخت موسى وكان تعرف ذلك فرزق مالا عظيما يضرب به المثل على طول ~~الدهر وكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا قال الزجاج علم ~~الكيمياء لا حقيقة له وفى الكواشي ومتعاطى هذا العلم الكثير كذبه فلا يلتفت ~~اليه يقول الفقير وهو اولى من قول الزجاج فان فيه إقرارا بأصله فى الجملة ~~وكذا بوجوده والكيمياء له حقيقة صحيحة وقد عمل به بعض الأنبياء وكمل ~~الأولياء فانه لا شك فى الاستحالة والانقلاب بعد تصفية الأجساد وتطهيرها من ~~الكدورات وقد بين فى موضعه ورأيت من وصل اليه بلا نكير والله العليم الخبير # ز كرامات بلند أوليا ... اولا شعرست وآخر كيميا # وقال بعضهم المراد بالعلم علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب [كفته اند ~~قارون چهل سال بر كوه متعبد بود ودر عبادت وزهد بر همه بنى إسرائيل غلبه ~~كرد وإبليس شياطين را مى فرستاد تا او را وسوسه كنند وبدنيا در كشند شياطين ~~بر او دست نمى يافتند إبليس خود برخاست وبصورت پيرى زاهد متعبد بر ابروى ~~نشست وخدايرا عبادت همى كرد تا عبادت إبليس بر عبادت وى بيفزود وقارون ~~بتواضع وخدمت وى درآمد وهر چه ميكفت باشارت وى ميرفت ورضاى وى مى جست ~~إبليس. روزى كفت ما از جمعه وجماعت باز مانده ايم واز زيارت نيك مردان ~~وتشييع جنازهاى مؤمنان محروم اگر در ميان مردم باشيم وآن خصلتهاى نيكو بر ~~دست كيريم مكر صوابتر باشد قارون را بدين سخن از كوه بزير آورد ودر بيعه ~~شدند وتعبدكاه ايشان معين ساختند مردم چون از حال ايشان با خبر شدند رفقا ~~از هر جانب روى بايشان نهاد وبا ايشان نيكو ميكردند وطعامها مى بردند. روزى ~~إبليس كفت ms4611 اگر ما بهفته يكروز بكسب مشغول باشيم واين بار وثقل از مردم فرو ~~نهيم مكر بهتر باشد قارون همان صواب ديد وروز آذينه بكسب شدند وباقى هفته ~~عبادت همى كردند روزى چند برآمد إبليس كفت # يكروز كسب كنيم ديكر روز عبادت تا از معاش وبغت چيزى بسر آيد وبصدقه ~~ميدهيم ومردمانرا از ما منفعت بود همان كردند وبكسب مشغول شدند تا دوستىء ~~كسب ودوستىء مال در سر قارون شد إبليس آنگاه از وى جدايى كرفت وكفت من كار ~~خود كردم واو را در دام دنيا آوردم پس قارون بكسب مشغول كشت ودنيا بوى روى ~~نهاد وطغيان بالا كرفت وادعاى استحقاق كرد بسبب علم مكاسب وطريق او] فقال ~~تعالى أولم يعلم [آيا ندانست قارون يعنى دانست] أن الله قد أهلك من قبله من ~~القرون الكافرة: يعنى [از اهل روز كارها] والقرن القوم المقترنون فى زمن ~~واحد من هو أشد منه قوة بالعدد والعدد وأكثر جمعا للمال كنمرود وغيره وقال ~~بعضهم واكثر جمعا للعلم والطاعة مثل إبليس قال المفسرون هذا تعجيب # PageV06P432 # منه وتوبيخ له من جهته تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك ~~الإهلاك قراءة فى التوراة وتلقينا من موسى وسماعا من حفاظ التواريخ فالمعنى ~~ألم يقرأ التوراة ويعلم ما فعل الله باضرابه من اهل القرون السابقة حتى لا ~~يغتر بما اغتر به # مكن تكيه بر ملك و چاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # بگير عبرت از ما سواى قرون ... خورد ضرب هر اسب كه باشد حرون # ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون عند إهلاكهم لئلا يشتغلوا بالاعتذار كما قال ~~تعالى (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) كما فى التأويلات النجمية وقال الحسن لا ~~يسألون يوم القيامة سؤال استعلام فانه تعالى مطلع عليها بل يسألون سؤال ~~تقريع وتوبيخ وقال بعضهم لا يسألون بل يعاقبون بلا توقف ولا حساب او لا ~~يسألون لانهم تعرفهم الملائكة بسيماهم فخرج على قومه عطف على قال وما ~~بينهما اعتراض وقوله في زينته اما ms4612 متعلق بخرج او بمحذوف هو حال من فاعله اى ~~كائنا فى زينته والمراد الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه يقال زانه ~~كذا وزينه إذا اظهر حسنه اما بالفعل او بالقول. قيل خرج قارون يوم السبت ~~وكان آخر يوم من عمره على بغلة شهباء عليه الأرجوان يعنى قطيفة ارغوانى ~~وعليها سرج من ذهب ومعه اربعة آلاف على زيه. وقال بعضهم ومعه تسعون الفا ~~عليهم المعصفرات وهو أول يوم رؤى فيه اللباس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر ~~وهو صبغ احمر معروف وقد نهى الرجال عن لبس المعصفر لانه من لباس الزينة ~~واسباب الكبر ولان له رائحة لا تليق بالرجال واصل الزينة عند العارفين وجوه ~~مسفرة عليها آثار دموع الشوق والمحبة ساجدة على باب الربوبية قال ابن عطاء ~~ازين ما تزين به العبيد المعرفة ومن نزلت درجاته عن درجات العارفين فازين ~~ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا فهو مغرور فى زينته: قال الحافظ # قلندران حقيقت به نيم چونخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # وفى المثنوى # افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان «1» # وقال الشيخ العطار رحمه الله # همچوطفلان منكر اندر سرخ وزرد ... چون زنان مغرور رنك وبو مكرد # وقال الشيخ السعدي # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد # وقال المولى الجامى # وصلش مجو در اطلس شاهى كه دوخت عشق ... اين جامه بر تنى كه نهان زير زنده ~~بود # قال الذين يريدون الحياة الدنيا من بنى إسرائيل جريا على سنن الجبلة ~~البشرية من الرغبة فى السعة واليسار يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون [يا قوم ~~كاشكى بودى ما را از مال همچنانكه قارونرا دادند] وقيل يا ليت يا متمناى ~~تعالى فهذا او انك تمنوا مثله لا عينه حذرا من الحسد فدل على انهم كانوا ~~مؤمنين إنه لذو حظ عظيم لذو نصيب وافر من الدنيا PageV06P433 # قال الراغب الحظ النصيب المقدر وهو تمنيهم وتأكيد له قال فى كشف الاسرار ~~[فائده اين آيت آنست كه رب العالمين ms4613 خبر ميدهد ما را كه مؤمن نبايد كه تمنى ~~كند آنچه طغيان در آنست از كثرت مال وذلك قوله (إن الإنسان ليطغى أن رآه ~~استغنى) بلكه از خداى عز وجل كفاف خواهد در دنيا وبلغه عيش چنانكه در ~~خبرست] (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا) وفى الحديث (اللهم من أحبني فارزقه ~~العفاف والكفاف ومن ابغضنى فارزقه مالا وولدا) وفى الحديث (طوبى لمن هدى ~~الى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به) : قال الحافظ # كنج زر كر نبود كنج قناعت باقيست ... آنكه آن داد بشاهان بگدايان اين داد # وقال # همايى چون تو عاليقدر حرص استخوان حيفست ... دريغا سايه همت كه برنا اهل ~~افكندى # درين بازار اگر سوديست با درويش خرسندست ... الهى منعم كردان بدرويشى ~~وخرسندى # وقال المولى الجامى # هر سفله پى بكنج قناعت كجا برد ... اين نقد در خزينه ارباب همتست # وقال الشيخ السعدي # نيرزد عسل جان من زخم نيش ... قناعت نكوتر بدوشاب خويش # وفى التأويلات النجمية انما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها لا على ~~دناءتها وخساستها وهو انها وقلة متاعها لانهم اغتذوا بغداء شبل حب الدنيا ~~وزينتها المتولد من اسود ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ~~ظلمات صفات النفس بعد ان كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب يبصرون عزة ~~الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها فان الرضاع يغير الطباع وقال الذين ~~أوتوا العلم بأحوال الآخرة وزهدوا فى الدنيا اى قالوا للمتمنين ويلكم [واى ~~بر شما اى طالبان دنيا] وهو دعاء بالإهلاك. بمعنى ألزمكم الله ويلا اى ~~عذابا وهلاكا ساغ استعماله فى الزجر عما لا يرتضى وقد سبق فى طه ثواب الله ~~فى الآخرة خير مما تتمنون لمن آمن وعمل صالحا فلا يليق بكم ان تتمنوه غير ~~مكتفين بثوابه ونعيمه ولا يلقاها اى ولا يوفق لهذه الكرامة كما فى الجلالين ~~والمراد بالكرامة الثواب والجنة ولا يعطى هذه الكلمة التي تكلم بها العلماء ~~وهى ثواب الله خير قال الله تعالى (ولقاهم نضرة وسرورا) اى أعطاهم ولقيته ~~كذا إذا استقبلته به: ms4614 وبالفارسية وتلقيه وتلقين [نخواهد كرد اين كلمه كه ~~علما كفته اند يعنى در دل وزبان نخواهند دار] إلا الصابرون على الطاعات وعن ~~زينة الدنيا وشهواتها # اهل صبر از جمله عالم برترند ... صابران ازواج كردون بگذرند # هر كه كارد تخم صبر اندر جهان ... بدرود محصول عيش صابران # فخسفنا به وبداره الأرض يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض كما فى ~~القاموس وخسف القمر زال ضوءه وعين خاسفة إذا غابت حدتها والباء للتعدية # PageV06P434 # والمعنى بالفارسية [پس فرو برديم قارون وسراى او را بزمين] قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما لما نزلت الزكاة على موسى صالحه على ان يعطيه عن كل الف ~~دينار دينارا وعن كل الف درهم درهما وعن كل الف شاة شاة وذلك بالأمر الإلهي ~~وكان الواجب عشر المال لاربعه فحسب قارون ماله فوجد الزكاة مبلغا عظيما ~~فمنعه البخل والحرص عن دفعها فجمع جمعا من بنى إسرائيل فقال لهم انكم قد ~~أطعتم موسى فى كل ما أمركم به وهو الآن يريد ان يأخذ أموالكم قالوا أنت ~~كبيرنا مرنا بما شئت قال أريد ان افضحه بين بنى إسرائيل حتى لا يسمع بعد ~~كلامه أحد فامرى ان تجلبوا فلانة البغي فنجعل لها جعلا حتى تقذف موسى ~~بنفسها فاذا فعلت ذلك خرج عليه بنوا إسرائيل ورفضوه فدعوها فجعل لها قارون ~~الف دينار وطشتا من ذهب على ان تفعل ما امر به من القذف إذا حضر بنوا ~~إسرائيل من الغد وكان يوم عيد فلما كان الغد قام موسى خطيبا فقال من سرق ~~قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون وان كنت ~~أنت قال وان كنت انا فقال ان بنى إسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة فاحضرت ~~فناشدها موسى بالذي فلق البحر وانزل التوراة ان تصدق فتداركها الله ~~بالتوفيق ووجدت فى نفسها هيبة آلهية من تأثير الكلام فقالت يا كليم الله ~~جعل لى قارون جعلا على ان أقذفك بنفسي وافترى عليك [ومن با وجود كنهكاريها ~~وبد كرداريهاى خود چه كنه پسندم ms4615 كه بر تو تهمت كويم] فخر موسى ساجدا لله ~~تعالى يبكى ويشكو من قارون ويقول اللهم ان كنت رسولك فاغضب لى فاوحى الله ~~اليه انى أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت فقال موسى يا بنى إسرائيل ان ~~الله بعثني الى قارون كما بعثني الى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه ومن ~~كان معى فليعتزل فاعتزلوا ولم يبق مع قارون الا رجلان ثم قال لقارون يا عدو ~~الله تبعث الى امرأة تريد فضيحتى على رؤس بنى إسرائيل يا ارض خذيهم فاخذتهم ~~الأرض الى الكعبين فاخذوا فى التضرع وطلب الامان ولم يلتفت موسى إليهم ثم ~~قال خذيهم فاخذتهم الى الركب ثم الى الاوساط ثم الى الأعناق فلم يبق على ~~وجه الأرض منهم شىء إلا رءوسهم وناشده قارون الله والرحم فلم يلتفت موسى ~~لشدة غضبه ثم قال يا ارض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض # آنرا كه زمين كشد چون قارون ... نى موسيش آورد برون نى هارون # فاسد شده را ز روزكار وارون ... لا يمكن ان يصلحه العطارون # قال الله تعالى يا موسى استغاث بك فلم تغثه فو عزتى وجلالى لو استغاث بي ~~لاغثته قال يا رب غضبالك فعلت قال قتادة خسف به فهو يتجلجل فى الأرض كل يوم ~~قامة رجل لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة صاحب لباب [فرموده هر روز قارون ~~بمقدار قامت خود بزمين ميرود] وعند نفخ الصور بأرض سفلى [خواهد رسيد] وفى ~~كشف الاسرار [در قصه آورده اند كه هر روز يك قامت خويش بزمين فرو ميشد تا ~~آن روز كه يونس در شكم ماهى در قعر بحر بدو رسيد قارون از حال موسى پرسيد ~~چنانكه خويشانرا پرسند] فاوحى الله تعالى الى الأرض لا تزيدى فى خسفه بحرمة ~~انه سأل عن ابن عمه ووصل به رحمه. ولما خسف به قال # PageV06P435 # سفهاء بنى إسرائيل ان موسى انما دعا على قارون ليستقل بداره وكنوزه ~~وأمتعته ويتصرف فيها فدعا موسى فخسف بجميع أمواله وداره: قال الحافظ # كنج قارون كه فرو ميرود از قهر ms4616 هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت ~~درويشانست # وقال # احوال كنج قارون كايام داد بر باد ... با غنچه باز كوييد تا زر نهان ~~ندارد # وقال # توانكرا دل درويش خود بدست آور ... كه مخزون زر وكنج درم نخواهد ماند # قال بعضهم ان قارون نسى الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به الأرض ظاهرا ~~وكم خسف بالاسرار وصاحبها لا يشعر بذلك وخسف الاسرار هو منع العصمة والرد ~~الى الحول والقوة واطلاق اللسان بالدعاوى الفرضية والعمى عن رؤية الفضل ~~والقعود عن القيام بالشكر على ما اولى واعطى وحينئذ يكون وقت الزوال. وخرج ~~قارون على قومه بالزينة فهلك وهكذا حال من يخرج على اولياء الله بالدعاوى ~~الباطلة والكبر والرياسة لا محالة يسقطون من عيونهم وقلوبهم بعد سقوطهم من ~~نظر الحق وتنخسف أنوار ايمانهم فى قلوبهم فلا يرى آثارها بعد ذلك نعوذ ~~بالله سبحانه فما كان له اى لقارون من فئة جماعة قال الراغب الفئة الجماعة ~~المتظاهرة التي يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد انتهى من فاء اى رجع ينصرونه ~~بدفع العذاب عنه وهو الخسف من دون الله اى حال كونهم متجاوزين نصرة الله ~~تعالى وما كان من المنتصرين اى من الممتنعين عنه بوجه من الوجوه يقال نصره ~~من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع وأصبح اى صار الذين تمنوا التمني تقدير شىء ~~فى النفس وتصويره فيها وأكثره تصور ما لا حقيقة له والامنية الصورة الحاصلة ~~فى النفس من تمنى الشيء مكانه اى منزلته وجاهه بالأمس اى بالوقت القريب منه ~~فانه يذكر الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت المستقرب على ~~طريق الاستعارة يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر اى ~~يضيق يقال قدر على عياله بالتخفيف مثل قتر ضيق عليهم بالنفقة اى يفعل كل ~~واحد من البسط والقدر اى التضييق بمحض مشيئته وحكمته لا لكرامة توجب البسط ~~ولا لهوان يوجب القبض. وويكأن عند البصريين مركب من وى للتعجب [چنانست كه ~~كسى از روى ترحم وتعجب با ديكرى كويد «وى ms4617 لم فعلت ذلك» وى اين چيست كه تو ~~كردى] كما قال الراغب وى كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب تقول وى لعبد ~~الله انتهى وكأن للتشبيه. والمعنى ما أشبه الأمر ان الله يبسط إلخ وعند ~~الكوفين من ويك بمعنى ويلك وان واعلم مضمر وتقديره ويك اعلم ان الله إلخ: ~~وبالفارسية [واى بر تو بدانكه خداى تعالى إلخ] وانما استعمل عند التنبيه ~~على الخطأ والتندم. والمعنى انهم قد تنبهوا على خطأهم فى تمنيهم وتندموا ~~على ذلك لولا أن من الله أنعم علينا فلم يعطنا ما تمنينا: وبالفارسية [اگر ~~آن نبودى كه خداى تعالى منت نهادى بر ما ونداد بما آنچه تمناى ما بود از ~~دنيا] لخسف بنا [ما را بزمين فرو برديد] كما خسف به لتوليد الاستغناء فينا ~~مثل ما ولده فيه من الكبر والبغي ونحوهما من اسباب العذاب والهلاك ويكأنه ~~لا يفلح الكافرون لنعمة الله اى لا ينجون من عذابه # PageV06P436 # او المكذبون برسله وبما وعدوا به من ثواب الآخرة قال فى كشف الاسرار حب ~~الدنيا حمل قارون على جمعها وجمعها حمله على البغي عليهم وصارت كثرة ماله ~~سبب هلاكه وفى الخبر (حب الدنيا رأس كل خطيئة) [دوستى دنيا سر همه كناهها ~~هست ومايه هر فتنه وبيخ هر فساد. وهر كه از خداى بازماند بمهر ودوستى دنيا ~~بازماند دنيا پلى كذشتنى وبساطى در نوشتنى ومرتع لافكاه مدعيان ومجمع ~~باركاه بى خطران سرمايه بى دولتان ومصطبه بدبختان معشوقه ناكسان وقبله ~~خسيسان دوست بى وفا ودايه بى مهر جمالى با نقاب دارد ورفتارى ناصواب و چون ~~تو دوست زير خاك صد هزاران هزار دارد بر طارم طرازى نشسته واز شبكه بيرون ~~مى نكرد وبا تو ميكويد من چون تو هزار عاشق از غم كسستم نالود بخون هيچكس ~~انكشتم مصطفى عليه السلام كفت] (ما من أحد يصيب فى الدنيا الا وهو بمنزلة ~~الضيف وماله فى يده عارية فالضيف منطلق والعارية مردودة) وفى رواية اخرى ~~(ان مثلكم فى الدنيا كمثل الضيف وان # ما فى ايديكم عارية) ms4618 [ميكويد مثل شما درين دنياى غدار مثل مهمانى است كه ~~بمهمان خانه فرو آيد هر آينه مهمان رفتنى بود نه بودنى هم چومرد كاروانى كه ~~بمنزل فرو آيد لا بد از آنجا رخت بردارد در تمنا كند كه آنجا بيستد سخت ~~نادان وبى سامان بود كه آن نه بمقصود رسد ونه بخانه باز آيد جهد آن كن اى ~~جوانمرد كه پل بلوى بسلامت باز كذارى وآنرا دار القرار خود نسانى ودل درو ~~بندى تا بر تو شيطان ظفر نيابد صد شير كرسنه در كله كوسفند چندان زيان بكند ~~كه شيطان با تو كند] (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) [وصد شيطان آن نكند ~~كه نفس اماره با تو كند (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) [يكى تأمل كن در ~~كار قارون بدبخت نفس وشيطان هر دو دست در هم دادند تا او را ز دين بر ~~آوردند از انكه آبش از سرچشمه خود تاريك بود يكچند او را با عمل عاريتى ~~دادند لؤلؤ شاهوار همى نمود چون حكم ازلى وسابقه أصلي در رسيد خود شبه قير ~~رنك بود زبان حالش همى كويد] # من پندارم كه هستم اندر كارى ... اى بر سر پندار چون من بسيارى # اكنون كه نماند با قوم بازارى ... در ديده پنداشت زدم مسمارى # واعلم ان تمنى الدنيا مذموم الا ما كان لغرض صحيح وهو صرفها الى وجوه ~~البر كالصدقة ونحوها وعن كبشة الأنماري رضى الله عنه انه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (ثلاث اقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه. فاما التي ~~اقسم عليهن فانه ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها الا ~~زاده الله به عزا ولا فتح عبد باب مسألة الا فتح الله عليه باب فقر. واما ~~الذي أحدثكم فاحفظوه) فقال (انما الدنيا لاربعة نفر عبد رزقه الله علما ~~ومالا فهو يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل لله فيه بحقه فهذا بأفضل ~~المنازل وعبد رزقه الله علما ولم ms4619 يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو ان لى ~~مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته واجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم ~~يرزقه علما فهو لا يتقى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل لله فيه بحقه ~~وعبد لم يرزقه الله علما ولا مالا فهو يقول لو ان لى مالا لعملت # PageV06P437 # فيه بعمل فلان فهو بنيته ووزرهما سواء) كما فى المصابيح تلك الدار الآخرة ~~اشارة تعظيم كأنه قيل تلك الجنة التي سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة ~~والخبر قوله نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض اى ارتفاعا وغلبة وتسلطا ~~كما أراد فرعون حيث قال تعالى فى أول السورة (إن فرعون لعال في الأرض) ولا ~~فسادا اى ظلما وعدوانا على الناس كما أراد قارون حيث قال تعالى فى حقه على ~~لسان الناصح (ولا تبغ الفساد في الأرض) وفى تعليق الوعد بترك ارادتهما لا ~~بترك أنفسهما مزيد تحذير منهما والعاقبة الحميدة: وبالفارسية [سرانجام ~~نيكو] للمتقين اى للذين يتقون العلو والفساد وما لا يرضاه الله من الأقوال ~~والافعال: وعن على رضى الله عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من ~~شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها يعنى ان من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا ~~فى الأرض وعن على رضى الله عنه انه كان يمشى فى الأسواق وحده وهو وال يرشد ~~الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ (تلك ~~الدار) إلخ ويقول نزلت هذه الآية فى اهل العدل والتواضع من الولاة واهل ~~المقدرة من سائر الناس وعن عمر بن عبد العزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض ~~وكان عليه السلام يحلب الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس ~~الفقراء والمساكين قال بعض الكبار احذر ان تريد فى الأرض علوا او فسادا ~~والزم الذل والانكسار والخمول فان أعلى الله كلمتك فما أعلاها الا الحق ~~وذلك ان يرزقك الرفعة فى قلوب الخلق وإيضاح ذلك ان الله ما انشأك الا من ~~الأرض فلا ينبغى لك ان تعلو على أمك ms4620 واحذر ان تتزهد او تتعبد او تتكرم وفى ~~نفسك استجلاب ذلك لكونه يرفعك على اقرانك فان ذلك من ارادة العلو فى الأرض ~~وما استكبر مخلوق على آخر إلا لحجابه عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ~~ولو شهدها لذل وخضع قال فى كشف الاسرار [فردا در سراى عزت ساكنان مقعد صدق ~~ومقربان حضرت جبروت قومى باشند كه در دنيا برترى ومهترى نجويند وخود را از ~~همه كس كهتر وكمتر دانند وبچشم پسند هركز در خود ننكرد چنانكه آن جوانمرد ~~طريقت كفت كه از موقف عرفات بازگشته بود او را كفتند] كيف رأيت اهل الموقف ~~قال رأيت قوما لولا انى كنت فيهم لرجوت ان يغفر الله لهم: قال الشيخ سعدى # بزركى كه خود را ز خردان شمرد ... بدنيى وعقبى بزركى ببرد # تو آنكه شوى پيش مردم عزيز ... كه مر خويشتن را نكيرى بچيز # [يكى از بزركان دين إبليس را ديد كفت ما را پندى ده كفت مكو من تا نشوى ~~چون من شيخ حيف كفت منى بيفكندن در شريعت زندقه است ومنى اثبات كردن در ~~حقيقت شرك است چون در مقام شريعت باشى همى كوى كه او خود همه ازو شريعت ~~تعاليست وحقيقت احوال أقوام افعال بتو ونظام احوال با او] قال بعضهم العلو ~~النظر الى النفس والفساد النظر الى الدنيا والدنيا خمر إبليس من شرب منها ~~شربة لا يفيق الا يوم القيامة ويقال العلو الخطرات فى القلب والفساد فى ~~الأعضاء فمن كان فى قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ النفس # PageV06P438 # وفى اعماله الرياء والسمعة فهو لا يصل الى مقام القرب وكذا من كان فى ~~قلبه سوء العقيدة وفى جوارحه عبادة غير الله والدعوة إليها وأخذ الأموال ~~وكسر الاعراض واستحلال المعاصي فهو لا يصل الى الجنة ايضا وهو قرين الشيطان ~~والشياطين فى النار مع قرنائهم واعلم ان العلو فى ارض البشرية علو الفراعنة ~~والجبابرة والاكاسرة والعلو فى ارض الروحانية علو الأبالسة وبعض الأرواح ~~الملكية مثل هاروت وماروت وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر ms4621 الى غير الله ~~فالله تعالى لا يجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا فى تصرف من خلص من طلب ~~العلو والنظر الى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله الى المالك الحقيقي ~~وخرج من البين # هر چه خواخى بكن كه ملك تراست «1» # جعلنا الله وإياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض ~~والانقباض والدعوى من جاء بالحسنة [هر كجا بيارد خصلت نيكو در روز قيامت] ~~فله بمقابلتها خير منها ذاتا ووصفا وقدرا اما الخيرية ذاتا فظاهرة فى اجزية ~~الأعمال البدنية لانها اعراض واجزيتها جواهر وكذا فى المالية إذ لا مناسبة ~~بين زخارف الدنيا ونفائس الآخرة فى الحقيقة واما وصفا فلانها أبقى وأنقى من ~~الآلام والاكدار واما قدرا فللمقابلة بعشر أمثالها لا اقل يعنى انه يجازى ~~بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة تفضلا وجودا ~~والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس وقال بعضهم الحسنة المعرفة وما هو خير ~~منها هو الرؤية. او الاعراض عما سوى الله وما هو خير منه هو مواهب الحق ~~تعالى لان الاعراض مضاف الى الفاني ومتعلق بالمخلوق والمواهب مضافة الى ~~الباقي ومتعلقة بالقديم ومن جاء بالسيئة كالشرك والرياء والجهل ونحوها فلا ~~يجزى الذين عملوا السيئات وضع فيه الظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير ~~اسناد السيئة إليهم وفائدة هذه الصورة انزجار العقلاء عن ارتكاب السيئات # هر چه در شرع وعقل بد باشد ... نكند هر كه با خرد باشد # إلا ما كانوا يعملون الا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم مقامه ما ~~كانوا يعملون مبالغة فى المماثلة اخبر تعالى ان السيئة لا يضاعف جزاؤها ~~فضلا منه ورحمة ولكن يجزى عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى ~~والتقوى إذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا: وفى المثنوى # هر چه بر تو آيد از ظلمات وغم ... آن ز بى شرمى وكستاخيست هم # - حكى- عن ابراهيم بن أدهم رحمه الله انه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا ~~فاذا هو بتمرتين فى الأرض بين رجليه ظن انهما من ms4622 الذي اشتراه فرفعهما ~~وأكلهما وخرج الى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما ~~وكان الرسم ان يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فاخرج بعد العصر من ~~كان فيها فانحجب ابراهيم ولم يروه فبقى الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا ~~هاهنا حس آدمي وريحه قال واحد منهم هو ابراهيم بن أدهم زاهد PageV06P439 # خراسان وقال آخر الذي يصعد منه كل يوم الى السماء عمل متقبل قال نعم غير ~~ان طاعته موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه قال ~~ثم نزلت الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح القبة ~~وخرج ابراهيم وتوجه الى مكة وجاء الى باب ذلك الحانوت فاذا هو بفتى يبيع ~~التمر فسلم عليه وقال كان هاهنا شيخ فى العام الاول فاخبره انه كان والدي ~~فارق الدنيا فقص ابراهيم قصة التمرتين فقال الفتى جعلتك فى حل من نصيبى ~~وأنت اعلم فى نصيب أختي ووالدتي قال فاين أختك ووالدتك قال هما فى الدار ~~فجاء ابراهيم الى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم ابراهيم ~~عليها وأخبرها القصة قالت جعلتك فى حل من نصيبى وكذا ابنتها فخرج ابراهيم ~~وتوجه الى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا هو ابراهيم وكان لا ~~تستجاب دعوته منذ سنة غير انه أسقط ما عليه من التمرتين فقبل الله ما كان ~~موقوفا من طاعته واستجاب دعوته وإعادة الى درجته فبكى ابراهيم فرحا وكان ~~بعد ذلك لا يفطر الا فى كل سبعة ايام بطعام يعلم انه حلال وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فان كانت ~~السيئة الشرك بالله فجزاؤه النار الى الابد وان كانت المعاصي فجزاؤها ~~العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها وان كانت حب الدنيا وشهواتها فجزاؤه ~~الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وان كانت طلب الجاه والرياسة والسلطنة ~~الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وان كانت طلب نعيم الآخرة ~~ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد الحق تعالى وان كانت ms4623 ~~التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان من كشوف ~~العلوم والمعارف الربانية وان كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان من الفناء ~~فى الله والبقاء بالله بتجلى صفات الجمال والجلال انتهى كلامه قدس سره إن ~~الذي اى ان الله الذي فرض عليك القرآن أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به ~~لرادك اى بعد الموت والرد الصرف والإرجاع إلى معاد اى مرجع عظيم يغبطك به ~~الأولون والآخرون وهو المقام المحمود الموعود ثوابا على إحسانك فى العمل ~~وتحمل هذه المشقات التي لا تحملها الجبال وقال الامام الراغب فى المفردات ~~الصحيح ما أشار به امير المؤمنين وذكره ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك ~~الجنة التي خلقه الله تعالى فيها بالقوة فى ظهر آدم وأظهره منه يقال عاد ~~فلان الى كذا وان لم يكن فيه سابقا واكثر اهل التفسير على ان المراد ~~بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان الى معاده يعنى الى بلده لانه يتصرف فى ~~الأرض ثم يعود الى بلده والآية نزلت بالجحفة بتقديم الجيم المضمومة على ~~الحاء الساكنة موضع بين مكة والمدينة وهو ميقات اهل الشام وعليه المولى ~~الفنارى فى تفسير الفاتحة. والمعنى لراجعك الى مكان هو لعظمته اهل لان يقصد ~~العود اليه كل من خرج منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوي- وروى- انه لما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار مهاجرا الى المدينة ومعه أبو بكر ~~رضى الله عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع الى الطريق ونزل ~~الجحفة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة ~~فنزلها بنوا # PageV06P440 # عبيد وهم اخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم اى ~~ذهب بهم فسميت جحفة فلما نزل اشتاق الى مكة لانها مولده وموطنه ومولد آبائه ~~وبها عشيرته وحرم ابراهيم عليه السلام # مشتاب ساريان كه مرا پاى در كلست ... بيرون شدن ز منزل اصحاب مشكلست # چون عاقبت ز صحبت ياران بريدنست ... پيوند با كسى نكند هر كه عاقلست # وقال # فتنها در انجمن پيدا شود از ms4624 شور من ... چون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى ~~دوست # فنزل جبريل عليه السلام فقال له أتشتاق الى مكة قال نعم # ممكن نشد شرح دهم اشتياق را # فاوحاها اى الآية اليه وبشره بالغلبة والظهور اى لرادك الى مكة ظاهرا من ~~غير خوف فلا تظن انه يسلك به سبيل أبويك ابراهيم فى هجرته من حران بلد ~~الكفر الى الأرض المقدسة فلم يعد إليها وإسماعيل من الأرض المقدسة الى اقدس ~~منها فلم يعد إليها: قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند # قال ابن عطاء رحمه الله ان الذي يسر عليك القرآن قادر على ان يردك الى ~~وطنك الذي ظهرت منه حتى تشاهد سرك على دوام أوقاتك كما قال فى تأويلات ~~الكاشفى [معاد فنا فى الله است در احديت ذات وبقا بالله در مقام تحقق بجميع ~~صفات وبرسالك متبصر اينجا سر منه بدا واليه يعود روشن ميگردد # چون او زبد اين وآنرا ابتدا ... هم بدو بايد كه باشد انتها # نورهايى را كه كرد از حق طلوع ... جمله را هم سوى او باشد رجوع # ثم قرر الوعد السابق فقال قل ربي أعلم يعلم من جاء بالهدى وما يستحقه من ~~الثواب فى المعاد والنصرة فى الدنيا ومن هو في ضلال مبين يريد به المشركين ~~ودلت الآية على ان الله تعالى يفتح على المهتدى ويقهر الضال ولكل عسر يسر ~~فسوف يراه من يصبر فلا ينبغى للعاقل ان ييأس من روح الله- روى- ان رجلا ركب ~~البحر فانكسرت السفينة فوقع فى جزيرة فمكث ثلاثة ايام لا يرى أحدا ولم يذق ~~شيأ فتمثل بقوله # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القير كاللبن الحليب # وصار البر مسكن كل حوت ... وصار البحر مرتع كل ذيب # فسمع هاتفا يهتف # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتى اهله الرجل الغريب # قال فما لبث ساعة الا فرج الله عنه وفى تفسير الآية اشارة الى ان حب ~~الوطن من الايمان وكان ms4625 عليه السلام يقول كثيرا الوطن الوطن فحقق الله سؤله ~~فحقق الله سؤله يقال الإبل نحن الى أوطانها وان كان عهدها بعيدا والطير الى ~~وكره وان كان موضعه مجدبا والإنسان الى وطنه وان كان غيره اكثر له # PageV06P441 # نفعا وقدم اصيل الغفاري على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ان ~~يضرب الحجاب فقالت له عائشة رضى الله عنها كيف تركت مكة قال اخضر نباتها ~~وابيض بطحاؤها واغدق اذخرها واث سملها فقال عليه السلام (حسبك يا اصيل لا ~~تحزنى) قال عمر رضى الله عنه لولا حب الوطن لخرب بلد السوء فبحب الأوطان ~~عمرت البلدان واعلم ان الميل الى الأوطان وان كان لا ينقطع عن الجنان لكن ~~يلزم للمرء ان يختار من البقاع أحسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان قيل لعيسى ~~عليه السلام من نجالس يا روح الله قال من يزيد فى علمكم منطقة ويذكركم الله ~~رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله: قال الشيخ سعدى قدس سره # سعديا حب وطن كر چه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # وقال الحافظ # ديار يار مرد مرا مقيد ميكند ور نه ... چه جاى فارس كين محنت جهان بكسر ~~نمى ازرد # والعاقل يختار الفراق عن الأحباب والاوطاق ولا يجترئ على الفراق عن الملك ~~الديان # لكل شىء إذا فارقته عوض ... وليس لله ان فارقت من عوض # فاقطع الالفة عما سوى الله اختيارا ... قبل الانقطاع اضطرارا # الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع # ذو النون مصرى قدس سره [ميكويد روزى در اثناى سفر كه شهرى رسيدم خواستم ~~كه در اندرون شهر روم بر در ان شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم ~~وطهارت كردم چون چشم بر بام كوشك افتاد كنيزكى را ديدم ايستاده در غايت حسن ~~وجمال چون نظر او بمن افتاد كفت اى ذو النون من ترا از دور ديدم پنداشتم كه ~~مجنونى و چون طهارت كردى تصور كردم عالمى و چون از طهارت فارغ شدى و پيش ms4626 ~~آمدى پنداشتم عارفى اكنون محقق شدم نه مجنونى نه عالمى ونه عارفى كفتم چرا ~~كفت اگر ديوانه بودى طهارت نكردى واگر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونامحرم ~~نكردى واگر عارف بودى دل تو بما سوى الله مايل نبودى] كذا فى جليس الخلوة ~~وأنيس الوحدة وما كنت يا محمد ترجوا أن يلقى إليك الكتاب اى يرسل وينزل كما ~~تقول العجم خبر [بمن افكند] كما فى كشف الاسرار والمعنى سيردك اى معادك كما ~~القى إليك القرآن وما كنت ترجوه فهو تقرير للوعد السابق ايضا إلا رحمة من ~~ربك ولكن ألقاه إليك رحمة منه فاعمل به فالاستثناء منقطع وفى التأويلات ~~النجمية (وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب) القرآن إلقاء الإكسير على ~~النحاس لتعديل جوهر نحاس انانيتك بابريز هويته ما كان ذلك (إلا رحمة من ~~ربك) اختصك بهذه الرحمة عن جميع الأنبياء لان كتبهم أنزلت فى الألواح ~~والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الامين على قلبك إلقاء كالقاء ~~الإكسير فلا تكونن ظهيرا [پشت ويار] للكافرين على ما كانوا عليه بل كن ~~ظهيرا ومعينا للمؤمنين ولا يصدنك اى لا يصرفنك ويمنعنك الكافرون عن آيات ~~الله اى عن قراءتها والعمل بها بعد إذ أنزلت تلك الآيات القرآنية إليك ~~وقرئت عليك وذلك حين دعوه عليه السلام # PageV06P442 # الى دين آبائهم وتعظيم أوثانهم والموافقة الى أباطيلهم وادع الناس إلى ~~ربك الى عبادته وتوحيده ولا تكونن من المشركين بمساعدتهم فى الأمور وفى ~~التأويلات النجمية (ولا تكونن من المشركين) فى الدعوة بان تدعو طلاب الحق ~~وعشاقه الى الجنة والنعيم فادعهم الى ربهم خالصا عن شرك الجنة وفى فتح ~~الرحمن وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف ~~انتهى ولا تدع مع الله إلها آخر: قال الكاشفى [مخاطب درين آيات حضرت پيغمبر ~~است ومراد امت اند وفائده خطاب بآن حضرت قطع طمع مشركانست از موافقت وى با ~~ايشان] وفيه اظهار ان المنهي عنه فى القبح بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره ~~عنه أصلا لا إله إلا هو ms4627 وحده كل شيء من الإنسان والحيوان والجن والشيطان ~~والملك والحور عين والجنة والنار والعرش والكرسي ونحوها هالك الهلاك هنا ~~بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا اى فان وباطل ومعدوم ولو لحظة إلا وجهه ~~إلا ذاته تعالى فانه واجب الوجود وكل ما عداه ممكن فى حد ذاته عرضة للهلاك ~~والعدم والوجه يعبر به عن الذات وقال ابو العالية كل شىء فان الا ما أريد ~~به وجهه من الأعمال وفى الأثر (يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما ~~كان منها لله فيميز ما كان منها لله ثم يؤمر بسائرها فيلقى فى النار) وقال ~~بعض أكابر العارفين الضمير راجع الى الشيء والمعنى كل شىء فان فى حد ذاته ~~الا وجهه الذي يلى جهته تعالى وذلك لان الممكن له وجود ماهية عارضة على ~~وجوده فماهيته امر اعتباري معدوم فى الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو ~~هو ووجوده موجود لا يقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم الأعيان من حيث ~~تعيناتها العدمية وهى الإمكان والحدوث راجعة الى العدم وان كانت باعتبار ~~الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود فاذا قرع سمعك من كلام العارفين ان ~~عين المخلوق عدم والوجود كله لله فتلق بالقبول فانه يقول ذلك من هذه الجهة ~~قال المغربي # غير تو نيست اما هستى همى نمايد ... چون پيش چشم تشنه در باديه سرابى # وقال المولى الجامى # شهود يار در اغيار مشرب جاميست ... كدام غير كه لا شىء فى الوجود سواه # له الحكم اى القضاء النافذ فى الخلق وإليه لا الى غيره تعالى ترجعون ~~تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار وجد الجبار ~~القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار فافرغ عليه ~~ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بازالة حجاب التعين واذابة انانيات الوجود ~~قال الشيخ سعدى # اى برادر چوعاقبت خاكست ... خاك شو پيش از انكه خاك شوى # [در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك تا معلوم شود كه وجود همه اشيا در ~~وجود او امروز ms4628 هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا در حق محجوبانست] (يوم ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا) # با وجود تو ز من راست نيايد كه منم # قال الشيخ ابو الحسن البكري قدس سره استغفر الله مما سوى الله اى لان ~~الباطل يستغفر من اثبات # PageV06P443 # وجوده لذاته والعارف لا ينظر الى الوجود الموهوم فيفنيه بحقائق التوحيد ~~ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الالهية قال فى كشف الاسرار [هو يك ~~حرفست فرد اشارت فرا خداوند فرد نه مست ونه صفت اما اشارتست فرا خداوندى كه ~~او را نامست وصفت وآن يك حرف هاست واو قراركاه نفس است نه بينى كه چون ~~تثنيه كنى هما كويى نه هو ما تا بدانى كه آن خود يك حرفست تنها دليل بر ~~خداوند يكتا همه أسامي وصفات كه كويى از سر زبان كويى مكر هو كه آن از ميان ~~جان برآيد از صميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را با وى كارى نيست مردان راه ~~دين وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافى دارند وهمتهاء عالى وسينهاء خالى ~~چون از قعر سينه نبود خود حقيقت هويت بر وى مكشوف ايشان اين كلمه سر بر زند ~~مقصود ومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تا چنين جوانمردى نكردد آن عزيزى ~~كه در راهى ميرفت درويشى پيش وى باز آمد وكفت از كجا مى آيى كفت هو كفت كجا ~~ميروى كفت هو كفت مقصودت چيست كفت هو از هر چه سؤال ميكردى مى كفت هو اين # چنانست كه كفته اند] # از بس كه دو ديده در خيالت دارم ... در هر چه نكه كنم تويى پندارم # فلا معبود الا هو كما للعابدين ولا مقصود الا هو كما للعاشقين ولا موجود ~~الا هو كما للمكاشفين الواجدين تمت سورة القصص بعون الله تعالى فى اواخر ~~شهر ربيع الاول من سنة تسع ومائة والف ### | تفسير سورة العنكبوت # سبع وستون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # الم قال الكاشفى [حروف مقطعه جهت تعجيز خلق است تا ms4629 دانند كه كسى را ~~بحقائق اين كتاب راه نيست وعقل هيچ كامل از كنه معرفت اين كلام آگاه نى # خرد عاجز وفهم در وى كم است # در حروف أول اين سوره كفته اند الف اشارتست باسم الله ولام بلطيف وميم ~~بمجيد ميفرمايد كه الله منم روى بطاعت من آر لطيف منم اخلاص در عبادت فرو ~~مكذار مجيد منم بزركى ديكران مسلم مدار] يقول الفقير من لطفه الابتلاء لانه ~~لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية وتصفية الباطن من العلائق الامكانية. ~~ومن مجده وعظمته خضع له كل شىء فلا يقدر ان يخرج عن دائرة التسخير ويمتنع ~~عن قبول الابتلاء. وفى الالف اشارة اخرى وهى استغناؤه عن كل شىء واحتياج كل ~~شىء اليه كاستغناء الالف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف الى الاتصال به ~~أحسب الناس الحسبان بالكسر الظن كما فى القاموس وقال فى المفردات الحسبان ~~هو ان يحكم لاحد النقيضين أحدهما على الآخر نزلت فى قوم من المؤمنين كانوا ~~بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق ~~لذلك ويجزعون فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية قال ابن عطية وهذه الآية ~~وان كانت نزلت بهذه السبب فى هذه الجماعة فهى فى معناها باقية فى امة محمد ~~موجود حكمها بقية الدهر # PageV06P444 # والمعنى بالفارسية [آيا پنداشتند مردمان يعنى اين ظن منكر ومستبعد است] ~~أن يتركوا اى يهملوا ساد مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه أن ~~اى لان يقولوا آمنا وهم اى والحال انهم لا يفتنون لا يمتحنون فى دعواهم بما ~~يظهرها ويثبتها اى أظنوا أنفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد ان يقولوا ~~آمنا بالله يعنى ان الله يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض ~~الشهوات ووظائف الطاعات وانواع المصائب فى الأنفس والأموال ليتميز المخلص ~~من المنافق والراسخ فى الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالى ~~الدرجات فان مجرد الايمان وان كان عن خلوص لا يقتضى غير الخلاص من الخلود ~~فى العذاب # عاشقانرا درد دل بسيار مى بايد كشيد ... جور يار وطعنه اغيار ms4630 مى بايد ~~كشيد # وفى التأويلات النجمية (أحسب الناس) يعنى الناسين من اهل الغفلة والبطالة ~~(أن يتركوا أن يقولوا آمنا) بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة ~~بالبلوى (وهم لا يفتنون) بانواع البلاء لتخليص إبريز الولاء فان البلاء ~~للولاء كاللهب للذهب وان المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما الا نقطة ~~الباء وبه يشير الى ان اهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها ~~تواضعا لله رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو فى ~~الدنيا كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة كالنقطة تحت الباء. وقيل عند ~~الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه كما قال عليه ~~السلام (يبتلى الرجل على حسب دينه) وقال (البلاء موكل بالأنبياء ثم ~~الأولياء ثم الأمثل فالامثل) فالعافية لمن لا يعرف قدرها كالداء والبلاء ~~لمن يعرف قدره كالدواء فالبلاء على النفوس لاخراجها من أوطان الكسل ~~وتصريفها فى احسن العمل والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول ~~نقوش الغيوب والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق والبلاء على ~~الاسرار فى اعتكافها فى شاهد الكشف بالصبر على آثار التجلي الى ان يصير ~~مستهلكا فيه باقيا به وان أشد الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجرى عليه مكر ~~فى اوقات غلبات شواهد الحق فيظن انه هو الحق ولا يدرى انه من الحق ولا يقال ~~انه الحق وعزيز من يهتدى الى ذلك انتهى قال ابن عطاء ظن الخلق انهم يتركون ~~مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقائقها وحقائق المحبة هى صب البلاء على ~~المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره ~~وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس فى الظاهر الأمراض والمحن وفى الحقيقة منعها ~~عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته إياها بقوله (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه فى الوقت ~~بعد الوقت من ربه والمحافظة على أقواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو ~~المقام مع من لا مقام للخلق معه والرجوع الى من لا ms4631 وصول للخلق اليه وبلاء ~~الروح الحصول فى القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لاحد فيه # : وفى البستان فى حق العشاق # دمادم شراب الم در كشند ... وكر تلخ بينند دم در كشند # بلاي خمار است در عيش مل ... سلحدار خارست با شاه كل # PageV06P445 # نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست # اسيرش نخواهد رهايى ز بند ... شكارش نجويد خلاص از كمند # ولقد فتنا [وبدرستى كه ما امتحان كرديم ودر فتنه انداختيم] الذين من ~~قبلهم اى من قبل الناس وهم هذه الامة ومن قبلهم هم الأنبياء وأممهم ~~الصالحون يعنى ان ذلك سنة قديمة الهية مبنية على الحكم والمصالح جارية فى ~~الأمم كلها فلا ينبغى ان يتوقع خلافها وقد أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما ~~هو أشد مما أصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى (وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا) ~~: يعنى [اين صورت در همه امم واقع بود ونقد دعوى هر يك را بر محك بلا ~~آزموده اند] وفى الحديث (كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق ~~فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما دون عظم ولحم وعصب ما ~~يصرفه ذلك عن دينه) فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين معنى علمه ~~تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل ان يعلمه موجودا عند وجوده كما علمه قبل ~~وجوده انه يوجد. والمعنى فو الله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا ~~يتميز به الذين صدقوا فى الايمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون على ~~الكذب ويرتب عليه اجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل المعنى ليميزن او ~~ليجازين يعنى ان بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق اطلاق السبب ~~وارادة المسبب فان المراد بالعلم تعلقه الحالي الذي هو سبب لهما قال ابن ~~عطاء تبين صدق العبد من كذبه فى اوقات الرخاء والبلاء فمن شكر فى ايام ~~الرخاء وصبر فى ايام البلاء ms4632 فهو من الصادقين ومن بطر فى ايام الرخاء وجزع ~~فى ايام البلاء فهو من الكاذبين # در محبت هر كه او دعوى كند ... صد هزاران امتحان بر وى زنند # كر بود صادق كشد بار جفا ... ور بود كاذب كريزد از بلا # قيل # آن بود دل كه وقت پيچاپيچ ... اندر وجز خدا نيابى هيچ # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذي عجن ~~فى تخمير طينتهم لا يظهر الا إذا طرح فى نار البلاء فاذا طرح فيها تصاعدت ~~منها روائج الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين او بضده يصعد من الضجر ~~وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وانهم فى البلاء على ضروب منهم من يصبر فى ~~حال البلاء ويشكر فى حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من يضجر ولا يصبر ~~فى البلاء ولا يشكر فى النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من يؤثر فى حال ~~الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح الى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناء ~~وهذا أحد الكبراء انتهى واعلم ان البلاء كالملح يصلح وجود الإنسان بإذن ~~الله تعالى كما ان الملح يصلح الطعام وإذا أحب الله عبدا جعله للبلاء غرضا ~~اى هدفا وكل محنة مقدمة لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة [آورده اند كه امير نصر ~~احمد سامانى را معلمى بود كه در ايام كودكى او را بسيار رنجانيدى وامير نصر ~~با خود عهد كرده بود كه چون بزرك شود # PageV06P446 # وبپادشاهى رسد ازو انتقام خواهد چون بزرك شد وبپادشاهى رسيد روزى در ~~اثناى فكر آن معلم را ياد آورد وخادمى را كفت برو او را حاضر كردان واز باغ ~~چوبى چندان با خود بيار خادم برفت وبإحضار او فرمان برد ومعلم را دريافت ~~وتا هر دو روانه شدند حاضر در راه چوب بود ببرداشت او تحريك داد وروى بمعلم ~~نهاد وكفت جاى خود چون بينى معلم دست در آستين كرد وبهى بيرون آورد وكفت ~~عمر امير دراز باد اين ميوه باين لطيفى وآبدارى از ان چوبست و چندين اخلاق ms4633 ~~حميده واستعداد پادشاهى كه حاصل فرموده است از خوردن آن چوب بوده است باقى ~~فرمان امير راست امير نصر را اين سخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ارزانى ~~فرمود] أم حسب الذين يعملون السيئات اى الكفر والمعاصي فان العمل يعم افعال ~~القلوب والجوارح أن يسبقونا اصل السبق التقدم فى السير ثم تجور به فى غيره ~~من التقدم اى يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم على مساويهم وهو ساد ~~مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة ~~وبل ليس لابطال السابق لان انكار الحسبان الاول ليس بباطل بل للانتقال من ~~التوبيخ بانكار حسبانهم متروكين غير مفتونين الى التوبيخ بانكار ما هو أبطل ~~من الحسبان الاول وهو حسبانهم ان يجاوزوا بسيآتهم وهم وان لم يحسبوا انهم ~~يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث أصروا على المعاصي ولم ~~يتفكروا فى العاقبة نزلوا منزلة من يحسب ذلك كما فى قوله تعالى (يحسب أن ~~ماله أخلده) ساء ما يحكمون اى بئس الحكم الذي يحكمونه حكمهم ذلك فحذف ~~المخصوص بالذم قال الكاشفى [در فتوحات مذكور است كه آيا مى پندارند ~~كنهكاران ما كه به سيآت خود بر مغفرت وشمول رحمت من سبقت كيرند اين حكم ~~ناپسنديده است زيرا كه رحمت من سبقت كرفته است بر ذنوب ايشان كه موجب غضب ~~باشد] # كر كناه تو از عدد پيش است ... سبقت رحمتم از ان پيش است # من [هر كه] كان يرجوا لقاء الله الرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة ~~وتفسيره بالخوف لان الرجاء والخوف متلازمان ولقاء الله عبارة عن القيامة ~~وعن المصير اليه والمعنى يتوقع ملاقاة جزائه ثوابا او عقابا فليستعد لاجل ~~الله باختياره من الأعمال ما يؤدى الى حسن الثواب واجتنابه عما يسوقه الى ~~سوء العذاب فإن أجل الله الاجل عبارة عن غاية زمان ممتد عينت لامر من ~~الأمور وقد يطلق على كل ذلك الزمان والاول هو الأشهر فى الاستعمال اى فان ~~الوقت الذي عينه تعالى لذلك لآت لا محالة ms4634 وكائن البتة لان اجزاء الزمان على ~~الانقضاء والانصرام دائما فلا بد من إتيان الوقت المعين وإتيانه موجب ~~لاتيان اللقاء والجزاء وهو السميع لاقوال العباد العليم بأحوالهم من ~~الأعمال الظاهرة والباطنة فلا يفوته شىء ما فبادروا العمل قبل الفوت وفى ~~التأويلات النجمية من امل الثواب يفر من اعمال تورث العذاب ويعانق ~~المجاهدات فانها تورث المشاهدات من مضى عمره فى رجاء لقائنا فسوف نبيح ~~النظر الى جمالنا # PageV06P447 # عظمت همة عين ... طمعت فى ان تراكا # أو ما يكفى لعين ... ان ترى من قد رآكا # (وهو السميع) لانين المشتاقين (العليم) بحنين الوامقين الصادقين ومن [وهر ~~كه] جاهد نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف وجاهد الشيطان ~~بدفع وساوسه. والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم اى الطاقة فى مدافعة العدو ~~فإنما يجاهد لنفسه لان منفعتها عائدة إليها إن الله لغني عن العالمين فلا ~~حاجة به الى طاعتهم ومجاهدتهم وانما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب ~~الجزيل كما قال (خلقت الخلق ليربحوا على لا لاربح عليهم) فالعاملون هم ~~الفقراء الى الله والمحتاجون اليه فى الدارين وهو مستغن عنهم # برى ذاتش از تهمت ضد وجنس ... غنى ملكش از طاعت جن وانس # مر او را سزد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى # نه مستغنى از طاعتش پشت كس ... نه بر حرف او جاى انكشت كس # قال ابو العباس المشتهر بزروق فى شرح الأسماء الحسنى الغنى هو الذي لا ~~يحتاج الى شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله إذ لا يلحقه نقض ولا ~~يعتريه عارض ومن عرف انه الغنى استغنى به عن كل شىء ورجع اليه بكل شىء وكان ~~له بالافتقار فى كل شىء وللتقرب بهذا الاسم تعلق بإظهار الفاقة والفقر اليه ~~ابدا قيل لابى حفص بماذا يلقى الفقير مولاه فقال فهل يلقى الغنى الا بالفقر ~~قلت يلقاه بفقره حتى من فقره والا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن مشيش رحمه ~~الله للشيخ ابى الحسن لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الأعظم وبتمام فقره ~~له يصح غناه عن ms4635 غيره فيكون متخلقا بالغنى. وخاصية هذا الاسم وجود العافية ~~فى كل شىء فمن ذكره على مرض او بلاء أذهبه الله عنه وفيه سر للغنى ومعنى ~~الاسم الأعظم لمن استأهل به انتهى وفى الاحياء يستحب ان يقول بعد صلاة ~~الجمعة «اللهم يا غنى يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني ~~بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك» فيقال من داوم على هذا الدعاء أغناه الله ~~تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن ~~[هر آينه محو كنيم] عنهم سيئاتهم الكفر بالايمان والمعاصي بما يتبعها من ~~الطاعات وتكفير الاسم ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل قال بعضهم ~~التكفير اذهاب السيئة وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها ~~ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون اى احسن جزاء أعمالهم بان نعطى بواحد ~~عشرا او اكثر لاجزاء احسن أعمالهم فقط # رسم باشد كز غنى چيزى رسد محتاج را # والعمل الصالح عندنا كل ما امره الله فانه صار صالحا بامره ولو نهى عنه ~~لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل فى نفسه وقالت المعتزلة ~~ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهى فالصدق عمل صالح فى نفسه يأمر ~~الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر ~~والنهى وعندهم الأمر والنهى يترتب على الحسن والقبح # PageV06P448 # واعلم ان كل ما يفعله الإنسان من الخير فالله تعالى يجازيه عليه ويجده ~~عند الله حين يلقاء فمنفعة خيره تعود الى نفسه وان كان نفعه الى الغير بحسب ~~الظاهر وفى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه (يا ابن آدم مرضت فلم ~~تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلانا ~~مرض فلم تعده اما علمت لوعدته لوجدتنى عنده. يا ابن آدم استطعمتك فلم ~~تطعمنى قال كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال اما علمت انه استطعمك فلان فلم ~~تطعمه اما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى. يا ابن آدم استسقيتك ms4636 فلم ~~تسقنى قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدى فلان فلم ~~تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندى) قال بعضهم كنت فى طريق الحج فاعترض ~~ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ومنع القوم من المرور فاخذت قربة ماء ~~وسللت سيفى وتقدمت ووضعت فم القربة فى فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت الى ~~هذا المكان مع القافلة أخذني النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فاذا بناقة ~~مع ناقتى وقفت بين يدى فقالت لى قم واركب فركبت وأخذت ناقتى وقت السحر ~~ولحقنا القافلة فاشارت الى بالنزول فقلت بالله الذي خلقك من أنت قالت انا ~~الأسود المعترض امام القافلة فانت دفعت ضرورتى وانا دفعت ضرورتك الآن هل ~~جزاء الإحسان الا الإحسان # بإحساني آسوده كردن دلى ... به از الف ركعت بهر منزلى # كر از حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد # غم وشادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # ووصينا الإنسان بوالديه حسنا اى بايتاء والديه وايلائهما فعلا ذا حسن اى ~~أمرناه بان يفعل بهما ما يحسن من المعاملات فان وصى ويجرى مجرى امر معنى ~~وتصرفا غير انه يستعمل فيما كان فى المأمور به نفع عائد الى المأمور وغيره ~~يقال وصيت زيدا بعمرو أمرته بتعهده ومراعاته. والتوصية [وصيت كردن] قال ~~الراغب الوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ وإن جاهداك اى ~~وقلنا له ان جاهداك: يعنى [اگر كوشش نمايد والدين وجنك وجدل كنند بتو] وان ~~كان معنى وصينا وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا لتشرك بي [تا ~~شرك آورى بمن وانباز كيرى] ما ليس لك به اى بإلهيته على حذف المضاف واقامة ~~المضاف اليه مقامه علم عبر عن نفى الالهية بنفي العلم بها للايذان بان ما ~~لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه فكيف بما علم بطلانه فلا ~~تطعهما فى ذلك فانه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق كما ورد فى الحديث ~~ويدخل فيه الأستاذ والأمير ms4637 إذا امرا بغير معروف وهو ما أنكره الشارع عليه ~~إلي مرجعكم مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان ~~للعلم اى اظهر لكم على رؤس الاشهاد وأعلمكم أي شىء كنتم تفعلون فى الدنيا ~~على الاستمرار وارتب عليه جزاءه اللائق به والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لندخلنهم في الصالحين اى فى زمرة الراسخين فى الصلاح # PageV06P449 # ولنحشرنهم معهم وهم الأنبياء والأولياء وكل من صلحت سريرته مع الله ~~والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الأنبياء والمرسلين- ~~روى- ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من السابقين الأولين ~~لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له امه حمنة بنت ابى سفيان بن ~~امية يا سعد ما هذا الذي قد أحدثت لتدعن دينك اولا انتقل من الضح الى الظل ~~ولا آكل ولا اشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل امه فلبثت ثلاثة ايام ~~كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان ~~لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك ~~أكلت فامره الله تعالى ان يحسن إليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ~~ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما أنكره الشارع: قال الشيخ سعدى قدس سره # چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى # وفى هدية المهديين يجب على المرء نفقة الأبوين الكافرين وخدمتهما ~~وزيارتهما وان خاف من ان يجلباه الى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته ~~لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة الى البيت لا العكس لان الذهاب إليها ~~معصية والى البيت لا ومنه يعلم ان الذمي إذا سأل مسلما عن طريق البيعة لا ~~يدله عليه سئل ابراهيم بن أدهم رحمه الله عن طريق بيت السلطان فارشده الى ~~المقابر فضربه الجندي وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك ms4638 فى أول ضربة ~~وقلت اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا فى البزازية قال الامام الغزالي رحمه ~~الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى ~~الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى واجب. ويجيب إذا كان ~~فى صلاة النافلة دعاء امه دون دعوة أبيه اى يقطع صلاته ويقول لبيك مثلا ~~وقال الطحاوي مصلى النافلة إذا ناداه أحد أبويه ان علم انه فى الصلاة ~~وناداه لا بأس بان لا يجيبه وان لم يعلم يجيبه واما مصلى الفريضة إذا دعاه ~~أحد أبويه لا يجيبه ما لم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشىء لان قطع ~~الصلاة لا يجوز الا لضرورة وكذلك الأجنبي إذا خاف ان يسقط من سطح او تحرقه ~~النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة وكذا ~~لو قال له كافر اعرض على الإسلام او سرق منه الدراهم او فارت قدرها او خافت ~~على ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما فى البزازية قال فى شرح التحفة لا ~~يفطر فى النافلة بعد # الزوال الا إذا كان فى ترك الإفطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج ~~او طلب علم نفل فان خدمتهما أفضل من ذلك وفى الخبر (يسأل الولد عن الصلاة ~~ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن ~~الصلاة ثم عن حق المولى فان أجاب تجاوز عن موقفه الى موقف آخر من المواقف ~~الخمسين والا عذب فى كل موقف الف سنة ودعاء الوالدين على الولد لا يرد) ~~وقوله عليه السلام (دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما) كما فى ~~المقاصد الحسنة سأل الزمخشري بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال أمسكت عصفورا ~~فى صباى وربطته بخيط فى رجله وأفلت من يدى ودخل فى خرق فجذبته فانقطعت رجله # PageV06P450 # فتألمت والدتي وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت رجله فلما رحلت الى ~~بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى ms4639 وقيل أصابه البرد فى الطريق ~~فسقطت رجله وكان يمشى بخشب كذا فى روضة الاخبار ويجب على الأبوين ان لا ~~يحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ويعيناه على البر. فمن ~~البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل أمرهما فى الأمور المشروعة ويجامل فى ~~معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما فى كل جمعة ~~والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك وفى ~~التأويلات (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) يشير الى تعظيم الحق تعالى وعظم ~~شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم لان الأمر برعاية ~~حق الوالدين لمعنيين أحدهما انهما كانا سبب وجود الولد والثاني ان لهما حق ~~التربية فكلا المعنيين فى انعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه وأجل ~~حق منهما لان حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب ~~وانهما وان كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى ~~وإرادته لانهما كانا فى السببية محتاجين الى مشيئته وإرادته بان يجعلهما ~~سببا لوجود الولد فان الولد لا يحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة ~~الله تعالى كما قال تعالى (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) الآية ~~فالسبب الحقيقي فى إيجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده بواسطة تسبب ~~الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم عليه السلام واما التربية ~~فنسبتها الى الله تعالى حقيقية فانه رب كل شىء ومربيه والى الوالدين مجازية ~~لان صورة التربية إليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى كما ربى نطف الولد ~~فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم انشأه حلقا آخر ~~فالله تبارك وتعالى أعظم قدرا فى رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق ~~الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من عهدة حق العبودية ~~بالإخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا) واما النبي والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية ~~بإلقاء نطفة النبوة والولاية فى رحم قلب ms4640 الامة والمريد وتربيتها الى ان ~~يولد الولد عن رحم القلب فى عالم الملكوت كما اخبر النبي عليه السلام رواية ~~عن عيسى عليه السلام انه قال (لن يلج ملكوت السموات والأرض الا من يولد ~~مرتين) وكانا سبب ولادته فى عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والولدان كانا ~~سبب ولادته فى عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (انما انا لكم كالوالد لولده) وقد كانت أزواجه أمهات ~~للامة وقد قال عليه السلام (الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته) ولما كان الله ~~تعالى فى الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق ~~واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى (وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به ~~علم فلا تطعهما) وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك ~~بذيل ارادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن ~~الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات ~~تمنعه # PageV06P451 # عن السير الى الله متوجها الى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فان كان له ~~الولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد ~~يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالاعراض ويقبلان به الى الدنيا ويرغبانه ~~فى طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج فى غير أوانه فالواجب على المريد ~~ان لا يطيعهما فى شىء من ذلك فان ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه ان يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله ليستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها وهما يجاهدانه ~~على ان يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال أنفسهما وانه يريد ان يخرج عن عهدة ~~العبودية الخالصة لربه كما قضى ربه ان لا يعبد الا إياه ولا يعبد ما دونه ~~من الدنيا والآخرة وما فيهما وما يعلمان انهما من عبدة الهوى وانهما ~~يدعوانه الى عبادة غير الله فالواجب عليه ان لا يطيعهما فى ذلك ولكن عليه ~~ان يردهما باللطف ولا يزجرهما بالعنف الى ان يخرج عن عهدة ما قضى ربه من ms4641 ~~العبودية بالإخلاص ثم الواجب عليه ان يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما ~~فيما لا يقطعه عن الله على وفق امره ثم أوعد الجميع بالمرجع اليه فقال (إلي ~~مرجعكم فأنبئكم) ايها الولد والولدان (بما كنتم تعملون) من العبادة الخالصة ~~لله ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم ان مرجع عبدة الهوى الهاوية ~~(والذين آمنوا) بمحبة الحق (و) طلبوه بان (عملوا الصالحات) اى أعمالا تصلح ~~للسير الى الله والوصول الى حضرة جلاله (لندخلنهم في الصالحين) اى نجعل ~~مدخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم ان شاء الله تعالى ~~وتؤمن به ومن الناس مبتدأ باعتبار مضمونه اى وبعض الناس والخبر قوله من ~~يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله اى فى شأنه تعالى بان عذبهم الكفرة على ~~الايمان وهو مجهول آذى يؤذى أذى واذية ولا تقل إيذاء كما فى القاموس والأذى ~~ما يصل الى الإنسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فى قنياته دنيويا كان ~~اواخر ويا جعل فتنة الناس اى ما يصيبه من اذيتهم والفتنة الامتحان ~~والاختبار تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتظهر جودته من رداءته وأطلقت ~~على المحنة لانها سبب نقادة القلب كعذاب الله فى الآخرة فى الشدة والهول ~~ويستولى عليه خوف البشرية إذ من لم يكن فى حماية خوف الله وخشيته يفترسه ~~خوف الحق فيساوى بين العذابين فيخاف العاجل الذي هو ساعة ويهمل الآجل الذي ~~هو باق لا ينقطع فيرتد عن الدين ولو علم شدة عذاب الله وان لا قدر لعذاب ~~الناس عند عذابه تعالى لما ارتد ولو قطع اربا اربا ولما خاف من الناس ومن ~~عذابهم وفى الحديث [من خاف الله خوف الله منه كل شىء ومن لم يخف الله يخوفه ~~من كل شىء] وقال بعضهم جعل فتنة الناس فى الصرف عن الايمان كعذاب الله فى ~~الصرف عن الكفر: يعنى [ترك ايمان كند از خوف عذاب خلق چنانكه ترك كفرى بايد ~~كرد از خوف خداى تعالى] ولئن جاء نصر من ربك اى فتح وغنيمة للمؤمنين ms4642 فالآية ~~مدنية ليقولن بضم اللام نظرا الى معنى من كما ان الافراد فيما سبق بالنظر ~~الى لفظها إنا كنا معكم اى متابعين لكم فى الدين فاشركونا فى المغنم وهم ~~ناس من ضعفة المسلمين كانوا إذا مسهم أذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه # PageV06P452 # من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ~~اى با علم منهم بما فى صدورهم من الإخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من ~~الارتداد والإخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة: وبالفارسية [آيا نيست ~~خداى تعالى داناتر از همه دانايان بآنچه در سينه عالميانست از صفاى اخلاص ~~وكدورت نفاق] وليعلمن الله الذين آمنوا بالإخلاص وليعلمن المنافقين سواء ~~كان نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد ~~تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر ~~الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند البلاء ~~والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار # بشكل وهيآت انسان ز ره مرو زنهار ... توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد # اگر نه پاك بود از بلا نخواهد جست ... وكر در اصل بود پاك صبر خواهد كرد # وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الأذى فى الله وحقيقة الايمان نور ~~إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل ~~على الله فانه نور حقيقى أصلي ذاته لا يتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر ~~فانهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولا يقدر أحد ان يطفئ نورهما وكنور ~~الحجر الشفاف المضيء بالليل فانه لا يقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره ~~أصلي ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والأذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت ~~قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير قدره وكثير من الناس ~~مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة ~~يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام بانواع الأذى فيصبر وقد قال (ما أوذي نبى ~~مثل ما ms4643 أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت لان الأذى سبب لصفوة الباطن وبقدر ~~الوقوف فى البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى ~~الى أيوب عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ~~ايام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل ~~قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع ~~والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم ما يقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب ~~الذي به وكان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الأذى وكان إذا سمع بان رجلا ~~اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان ~~كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرض على أذاه ~~حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال ~~رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولا يقول الا أحد أحد اى الله لا شريك له ~~وهكذا الأقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا ~~وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ~~أضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة ~~وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ما غسلت فى بعض انهار الجنة قال الواسطي ~~رحمه الله لا يؤذى فيها الا الأنبياء وخواص الأولياء وأكابر العباد فالصبر ~~لازم فى موطن الأذى والملام: قال المولى الجامى # PageV06P453 # عاشق ثابت قدم آنكس بود كز كوى دوست ... رو نكرداند اگر شمشير بارد بر ~~سرش # وقال الذين كفروا للذين آمنوا اللام للتبليغ اى قال كفار مكة مخاطبين ~~للمؤمنين استمالة ليرتدوا اتبعوا سبيلنا اى اسلكوا طريقتنا التي نسلكها فى ~~الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذي هو المثنى خلف ماش آخر تنزيلا للمسلك منزلة ~~السالك فيه ولنحمل خطاياكم اى ان كان لكم خطيئة تؤاخذون عليها وان كان بعث ~~ومؤاخذة كما تقولون اى لا بعث ولا مؤاخذة وان ms4644 وقع فرضا نحمل آثامكم عنكم ~~وهى جمع خطيئة من الخطأ وهو العدول عن الجهة فرد الله عليهم بقوله وما هم ~~بحاملين من خطاياهم من شيء اى والحال انهم ليسوا بحاملين شيأ من خطاياهم ~~التي التزموا ان يحملوها كلها على ان من الاولى للتبيين والثانية مزيدة ~~للاستغراق إنهم لكاذبون فى دعوى الحمل بانهم قادرون على انجاز ما وعدوا ~~وليحملن اى هؤلاء القائلون أثقالهم اى ذنوبهم التي عملوها وذلك يوم القيامة ~~جمع ثقل بالكسر وسكون القاف كحمل وأحمال والثقل والخفة متقابلان وكل ما ~~يترجح على ما يوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل وأصله فى الأجسام ثم يقال فى ~~المعاني أثقله الغرم والوزر قال الراغب اثقالهم اى آثامهم التي تثقلهم ~~وتثبطهم عن الثواب وأثقالا آخر مع أثقالهم وهى أثقال الإضلال فيعذبون بضلال ~~أنفسهم وإضلال غيرهم من ان ينقص من أثقال من اضلوه شىء ما أصلا فتكون أثقال ~~المضلين زائدة على أثقال الضالين لان من دعا الى ضلالة فاتبع فعليه حمل ~~أوزار الذين اتبعوه وكذا من سن سنة سيئة كما ورد فى الحديث: وفى المثنوى # هر كه بنهد سنت بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى «1» # جمع كردد بر وى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه # وليسئلن يوم القيامة سؤال تقريع وتبكيت لم فعلوه ولأى حجة ارتكبوه عما ~~كانوا يفترون اى يختلقونه فى الدنيا من الأكاذيب والأباطيل التي أضلوا بها ~~ومن جملتها كذبهم هذا ويدخل فى هذا بعض الجهلة حيث يقول لمثله افعل هذا ~~وإثمه فى عنقى ثم التعبير عن الخطايا بالأثقال للايذان بغاية ثقلها: قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # مرو زير بار كناه اى پسر ... كه حمال عاجز بود در سفر # يعنى ان الحمال يعجز عن حمل الثقيل خصوصا إذا كان المنزل بعيدا وفى ~~الطريق عقبات. ثم ان الخطايا على تفاوت فى الثقل وفى الخبر (التهمة على ~~البريء انقل من سبع سماوات وسبع ارضين وأثقل من جميع الموجودات) جبل الوجود ~~والانانيات كما ورد (وجودك ms4645 ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر) # جمعست خيرها همه در خانه ونيست ... آن خانه را كليد بغير از فروتنى # شرها بدين قياس بيك خانه راست جمع ... وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى # وكمال ان عذاب الإضلال والحمل على الكفر والمعاصي أشد فكذا عذاب إفساد ~~استعداد الغير وحمله على الإنكار ومنعه عن سلوك طريق الحق ومثل هذا الإفساد ~~أشد من الزنى PageV06P454 # لان فى الزنى يهلك الولد الصوري لبقائه بلا والد وفى الإفساد يهلك الولد ~~المعنوي لبقائه بلا فيض وفساد المعنى أشد من فساد الصورة ففى الآية اشارة ~~الى حال ارباب الإلحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن لا يفرق بين الفساد ~~والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على الطريق القويم ولقد ~~أرسلنا للدعوة الى التوحيد وطريق الحق من قبل ارسالنا إياك يا محمد نوحا ~~واسمه عبد الغفار كما ذكره السهيلي رحمه الله فى كتاب التعريف والشاكر كما ~~ذكره ابو الليث فى البستان. وسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله ولد ~~بعد مضى الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم عليه السلام وبعث عند ~~الأربعين إلى قومه وهم اهل الدنيا كلها. والفرق بين عموم رسالته وبين عموم ~~رسالة نبينا عليه السلام ان نبينا عليه السلام مبعوث الى من فى زمانه والى ~~من بعده الى يوم القيامة بخلاف نوح فانه مرسل الى جميع اهل الأرض فى زمانه ~~لا بعده كما فى انسان العيون وهو أول نبى بعث الى عبدة الأصنام لان عبادة ~~الأصنام أول ما حدثت فى قومه فارسله الله إليهم ينهاهم عن ذلك وايضا أول ~~نبى بعث الى الأقارب والأجانب واما آدم فاول رسول الله الى أولاده بالايمان ~~به وتعليم شرائعه وهو اى نوح عليه السلام أبونا الأصغر وقبره بكرك بالفتح ~~من ارض الشام كما فى فتح الرحمن فلبث فيهم بعد الإرسال ولبث بالمكان اقام ~~به ملازما له ألف سنة الالف العدد المخصوص سمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤلفة ~~فان الاعداد اربعة آحاد وعشرات ومئون وألوف فاذا بلغ الالف فقد ms4646 ائتلف وما ~~بعده ويكون مكررا قال بعضهم الالف من ذلك لانه مبدأ النظام والسنة أصلها ~~سنهة لقولهم سانهت فلانا اى عاملته سنة فسنة وقيل أصلها من الواو لقولهم ~~سنوات والهاء للوقف إلا خمسين عاما العام كالسنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة ~~فى الحول الذي فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما ~~فيه الرخاء وفى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة وهى ان ~~نوحا عاش بعد إغراق قومه ستين سنة فى طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل ~~سمى السنة عاما لعوم الشمس فى جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى ~~العوم قوله تعالى (كل في فلك يسبحون) . ومعنى الآية فلبث بين أظهرهم ~~تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ولا يلتفتون اليه وانما ذكر الالف ~~تخييلا لطول المدة الى السامع اى ليكون افخم فى اذنه ثم اخرج منها الخمسون ~~إيضاحا لمجموع العدد فان المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وتثبيته على ما يكابد من الكفرة: يعنى [إيراد قصه نوح بجهت تسليه ~~سيد أنام است وتثبيت بر كشيدن أذى از قوم وتهديد يكزبان بذكر طوفان يعنى ~~نوح نهصد و پنجاه سال جفاى قوم كشيد وهمچنان دعوت ميفرمود وكسى نمى كرويد] ~~الا القليل الذين ذكرهم فى قوله (وما آمن معه إلا قليل) فاذن له فى الدعاء ~~فدعا عليهم بالهلاك فأخذهم الطوفان اى عقيب تمام المدة المذكورة فغرق من فى ~~الدنيا كلها من الكفار. والطوفان يطلق على كل ما يطوف بالشيء ويحيط به على ~~كثرة وشدة وغلبة من السيل والريح والظلام والقتل والموت والطاعون والجدري ~~والحصبة والمجاعة وقد # PageV06P455 # غلب على طوفان الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الأرض وهم ظالمون اى ~~والحال انهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا الى داعى الحق هذه المدة ~~المتمادية فأنجيناه اى نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة وأصحاب ~~السفينة اى ومن ركب معه فيها من أولاده واتباعه وكانوا ثمانين ذكورا وإناثا ~~قال الكاشفى يعنى [هر كه با ms4647 وى بود از مؤمنان وهر چه در سفينه بود از انواع ~~جانوران] والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كانها تسفن الماء اى تقشره فهى ~~فعيلة بمعنى فاعلة وجعلناها اى السفينة او القصة آية للعالمين اى عبرة لمن ~~بعدهم من الاهالى يتعظون بها او دلالة يستدلون بها على قدرة الله قال ابو ~~الليث فى تفسيره وقد بقيت السفينة على الجودي الى قريب من وقت خروج النبي ~~عليه السلام وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف وتسعمائة واربع ~~وسبعون سنة على ما فى فتح الرحمن وكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ولمن لم ~~يرها لان الخبر قد بلغه وقال بعضهم سفينة نوح أول سفينة فى الدنيا فابقيت ~~السفن آية وعبرة للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو قوله تعالى (ولقد تركناها ~~آية) - روى- ان نوحا بعث على رأس الأربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما ~~وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذلك من أولاده حام وسام ~~ويافث لانهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا أولاد نوح كما فى البستان ~~فيكون عمره الفا وخمسين عاما وهو أطول الأنبياء عمرا ومن ذلك قيل له كبير ~~الأنبياء وشيخ المرسلين وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد نبينا عليه السلام ~~قال الكاشفى [ملك الموت بوقت قبض روح از وى پرسيد كه اى درازترين پيغمبران ~~از جهت عمر دنيا را چون يافتى فرمود كه يافتم مانند خانه كه دو در داشته ~~باشد از يكى درآيند واز ديكرى بيرون روند] # كر عمر تو عمر نوح ولقمان باشد ... آخر بر وى چنانكه فرمان باشد # در بودن دنيا وبرون رفتن ازو ... يكروز وهزار سال يكسان باشد # قيل # ألا انما الدنيا كظل سحابة ... أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلاتك فرحانا بها حين أقبلت ... ولا تك جزعانا بها حين ولت # قال الحسن أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر وعن عبيد بن خالد ~~رضى الله عنه ان النبي عليه السلام آخى بين الرجلين فقتل أحدهما فى سبيل ~~الله ثم مات الآخر بعده ms4648 بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام (ما ~~قلتم) قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال عليه السلام ~~(فاين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله) او قال (صيامه بعد صيامه لما بينهما ~~ابعد مما بين السماء والأرض فطوبى لمن طال عمره وحسن عمله) والفيض الحاصل ~~للامة المتقدمة فى المدة المتطاولة حاصل لهذه الامة فى المدة القصيرة لكمال ~~الاستعداد الفطري فلا ينبغى للمرء ان يتمنى اعمال القرون الاولى فان ~~السبعين عمر طويل والمائة أطول بل يتمنى كثرة المدد والخلاص من يد النفس ~~الامارة فانه إذا لم تصلح النفس فلا يغنى طول العمر عن # PageV06P456 # قهر الله شيأ وصلاحها باستعمال احكام الشريعة التي اشارت إليها السفينة ~~فكما ان السفينة تنجى راكبها فكذا الشريعة تنجى عاملها وهى دلالة للناس الى ~~يوم القيامة تدل بظاهرها الى طريق الجنة وبباطنها الى طريق القربة والوصلة ~~فبعبارتها نور واشارتها سرور واهل الاشارة مقربون والمتقربون إليهم ~~متخلصون: قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # فليجد من وقع فى طوفان نفسه حتى يجد الخلاص واليه الملجأ والمناص ~~وإبراهيم نصب بالعطف على نوحا اى ولقد أرسلنا ابراهيم ايضا من قبل ارسالنا ~~إياك يا محمد إذ قال نصب با ذكر المقدر هكذا ألهمت اى اذكر لقومك وقت قوله ~~لقومه وهم اهل بابل ومنهم نمرود اعبدوا الله وحده واتقوه ان تشركوا به شيأ ~~ذلكم اى ما ذكر من العبادة والتقوى خير لكم مما أنتم عليه من الكفر ومعنى ~~التفضيل مع انه لا خير فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل إن كنتم تعلمون اى ~~الخير والشر وتميزون أحدهما عن الآخر إنما تعبدون من دون الله أوثانا هى فى ~~نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن قال بعضهم الصنم هو ~~الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك ~~بل كان تأليفه من حجارة وفى غير صورة الإنسان وتخلقون إفكا قال الراغب ms4649 ~~الخلق لا يستعمل فى كافة الناس الأعلى وجهين أحدهما فى معنى التقدير ~~والثاني فى الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت ~~الأصنام كما فى كشف الاسرار. والافك أسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك ~~اى مصروف عن وجهه. والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها ~~شفعاؤكم عند الله وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث انه زور وباطل ~~ثم استدل على شرارة ذلك من حيث انه لا يجدى بطائل فقال إن الذين تعبدون من ~~دون الله لا يملكون لكم رزقا يقال ملكت الشيء إذا قدرت عليه ومنه قول موسى ~~لا املك الا نفسى وأخي اى لا اقدر الا على نفسى وأخي ورزقا مصدر وتنكيره ~~للتقليل. والمعنى لا يقدرون على ان يرزقوكم شيأ من الرزق فابتغوا فاطلبوا ~~عند الله الرزق كله فانه القادر على إيصال الرزق واعبدوه وحده واشكروا له ~~على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستجلبين ~~للمزيد قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة وقال سهل ~~اطلبوا الرزق فى التوكل لا فى الكسب وهذا سبيل العوام إليه لا الى غيره ~~ترجعون تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ما أمرتكم به وإن تكذبوا اى وان ~~تكذبونى فيما أخبرتكم به من انكم اليه ترجعون فقد كذب أمم من قبلكم تعليل ~~للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من قبلكم من الأمم قد كذبوا من قبلى من ~~الرسل وهم شيت وإدريس ونوح فما ضرهم تكذيبهم شيأ وانما ضر أنفسهم حيث تسبب ~~لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين اى ~~التبليغ الذي لا يبقى معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت # PageV06P457 # عن عهدة التبليغ بما لا مزيد عليه فلا يضرنى تكذيبكم بعد ذلك أصلا وكل ~~أحد بعد ذلك مأخوذ بعمله قال فى الاسئلة المقحمة معنى البلاغ هو إلقاء ~~المعنى الى النفس على سبيل الافهام وان لم يفهم السامع فقد حصل منى ذلك ~~الإبلاغ والاسماع ms4650 والافهام من الله تعالى # پيش وحي حق اگر كر سر نهد ... كبريا از فضل خود سمعش دهد # جز مكر جانى كه شد بى نور وفر ... همچوماهى كنك بد از اصل كر # وفى الآية تسلية للرسول عليه السلام ودعاء له الى الصبر وزجر لمخالفيه ~~فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية ~~الملك الأقوى فان التقوى خير الزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة الأرزاق ~~وأعظم اسباب التقوى التوحيد وهو أساس الايمان ومفتاح الجنان ومغلاق ~~النيران- روى- ان عمر رضى الله عنه مر بعثمان رضى الله عنه وسلم عليه فلم ~~يرد سلامه فشكا الى ابى بكر رضى الله عنه فقال لعله لعذر ثم أرسل الى عثمان ~~وسأل عن ذلك فقال لم اسمع كلامه فانى كنت فى امر وهو انا صاحبنا النبي ~~زمانا فلم نسأل عما تفتح به الجنان وتغلق أبواب النيران فقال ابو بكر رضى ~~الله عنه سألت عن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فقال هى الكلمة التي ~~عرضتها على عمى ابى طالب فابى لا اله الا الله محمد رسول الله وذكر الله ~~اكثر الأشياء تأثيرا فاذكروا الله ذكرا كثيرا قال السرى رحمه الله صحبت ~~زنجيا فى البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت يا هذا أرى ~~عجبا فقال يا أخى اما انك لو ذكرت الله تغيرت صفتك قال الحكيم الترمذي رحمه ~~الله ذكر الله يرطب اللسان فاذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار ~~الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الأعضاء عن الطاعة كالشجرة اليابسة لا تصلح الا ~~للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل الطهارة التامة عن لوث الشرك والسوي ~~فالنفس تدعو مع الشيطان الى أسفل السافلين والله تعالى يدعو بلسان نبيه الى ~~أعلى عليين وقد دعا الأنبياء كلهم فقبحوا الأوثان والشرك والدنيا وحسنوا ~~عبادة الله والتوحيد والاخرى ورغبوا الى الشكر والطاعة فى الدنيا التي هى ~~الساعة بل كلمح البصر لا يرى لها اثر ولا يسمع لها خبر فالعاقل يستمع الى ~~الداعي الحق ولا يكذب الخبر الصدق فيصل ms4651 بالتصديق والقبول والرضى الى ~~الدرجات العلى والراحة العظمى # مده براحت فانى حيات باقى را ... بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز # أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق اعتراض بين طرفى قصة ابراهيم عليه السلام ~~لتذكير اهل مكة وانكار تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله والهمزة لانكار عدم ~~رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر وإبداء الخلق اظهارهم من ~~العدم الى الوجود ثم من الوجود الغيبى الى الوجود العيني قال الامام ~~الغزالي رحمه الله الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى إبداء وان كان ~~مسبوقا بمثله يسمى إعادة والله تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو يعيدهم اى ~~يرجعهم ويردهم بعد العدم الى الوجود ويحشرهم والأشياء كلها منه بدت واليه ~~تعود. ومعنى الآية ألم ينظروا اى اهل مكة وكفار قريش ولم يعلموا علما جاريا ~~مجرى الرؤية فى الجلاء والظهور كيفية خلق الله ابتداء من مادة ومن غير مادة ~~اى قد علموا ثم يعيده # PageV06P458 # اى يرده الى الوجود عطف على أو لم يروا لا على يبدأ لعدم وقوع الرؤية ~~عليه فهو اخبار بانه تعالى يعيد الخلق قياسا على الإبداء وقد جوز العطف على ~~يبدأ بتأويل الاعادة بانشائه تعالى كل سنة ما انشأه فى السنة السابقة من ~~النبات والثمار وغيرهما فان ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ~~ريب: قال الشيخ سعدى قدس سره # بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جز او كردن از نيست هست # دكر ره بكتم عدم در برد ... واز آنجا بصحراى محشر برد # إن ذلك اى ما ذكر من الاعادة على الله يسير سهل لا نصب فيه: وبالفارسية ~~[آسانست] إذ لا يفتقر فى فعله الى شىء من الأسباب قل يا محمد لمنكرى البعث ~~سيروا في الأرض سافروا فى أقطارها فانظروا كيف بدأ الخلق خلقهم ابتداء على ~~كثرتهم مع اختلاف الاشكال والافعال والأحوال ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ~~يقال نشأ نشأة حيى وربا وشب قال الراغب الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته واكثر ~~ما يقال ذلك فى الحيوان ms4652 انتهى والنشأة مصدر مؤكد لينشئ بحذف الزوائد والأصل ~~الانشاءة او بحذف العامل اى ينشئ فينشأون النشأة الآخرة كما فى قوله تعالى ~~(وأنبتها نباتا حسنا) اى فنبتت نباتا حسنا والنشأة الآخرة هى النشأة ~~الثانية وهى نشأة القيام من القبور والجملة معطوفة على جملة سيروا فى الأرض ~~داخلة معها فى حيز القول وعطف الاخبار على الإنشاء جائز فيما له محل من ~~الاعراب وانما لم تعطف على قوله بدأ الخلق لان النظر غير واقع على إنشاء ~~النشأة الاخرى فان الفكر يكون فى الدليل لا فى النتيجة. والمعنى ثم الله ~~يوجد الإيجاد الآخر ويحيى الحياة الثانية اى بعد النشأة الاولى التي ~~شاهدتموها وهى الإبداء فانه والاعادة نشأتان من حيث ان كلا اختراع وإخراج ~~من العدم الى الوجود: وبالفارسية [پس الله باز فردا بآفرينش پسين خلق را ~~زنده كند وظاهر كرداند آفريدن ديكر را ملخص سخن آنست كه چون بديديد ~~وبدانستيد كه خالق همه در ابتدا الله است حجت لازم شود بر شما در أعادت ~~وبضرورت دانيد آنكه مبدئ خلائق است ميتواند آنكه معيد ايشان باشد] إن الله ~~على كل شيء قدير لان قدرته لذاته ونسبة ذاته الى كل الممكنات على سواء ~~فيقدر على النشأة الاخرى كما قدر على النشأة الاولى يعذب اى بعد النشأة ~~الآخرة من يشاء ان يعذبه وهم المنكرون لها ويرحم من يشاء ان يرحمه وهم ~~المصدقون بها وتقديم التعذيب لما ان الترهيب انسب بالمقام من الترغيب وإليه ~~تعالى لا الى غيره تقلبون تردون بالبعث فيفعل بكم ما يشاء من التعذيب ~~والرحمة مجازاة على أعمالكم قال الكاشفى [در كشف الاسرار آورده كه عذابش از ~~روى عدلست ورحمتش از راه فضل پس هر كرا خواهد با وى عدل كند از پيش براند ~~وآنرا كه خواهد با وى فضل نمايد بلطف خويش بخواند] # اگر رانى ز راه عدل رانى ... وكر خوانى ز روى فضل خوانى # مرا با راندن وخواندن چه كارست ... اگر خوانى وكر رانى تو دانى # [در زاد المسير آورده كه عذاب بزشت ms4653 خوييست ورحمت بخوش خلقى. ونزد بعضى ~~عذاب # PageV06P459 # ورحمت بميل دنياست وترك آن يا بحرص وقناعت يا بمتابعت بدعت وملازمت سنت ~~يا بتفرقه خاطر وجمعيت دل. امام قشيرى فرموده كه عذاب با آنست كه بنده را ~~با او كذارد ورحمت آنكه بخود متولئ كار او شود] # تا تو نباشى يار ما رونق نيابد كار ما # وما أنتم بمعجزين [ونيستيد شما اى مردمان عاجز كنندكان پروردگار خود را] ~~اى عن اجراء حكمه وقضائه عليكم وان هربتم في الأرض الواسعة بالتواري فيها: ~~يعنى [در زير زمين] ولا في السماء ولا بالتحصن فى السماء التي هى أوسع منها ~~لو استطعتم الترقي فيها. يعنى فى الأرض كنتم او فى السماء لا تقدرون ان ~~تهربوا منه فهو يدرككم لا محالة ويجرى عليكم احكام تقديره وما لكم من دون ~~الله من ولي [دوست كار ساز] ولا نصير يارى ومعين. يعنى ليس غيره تعالى ~~يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الأرض او ينزل من السماء ويدفعه عنكم ان ~~أراد بكم ذلك قال بعضهم الولي الذي يدفع المكروه عن الإنسان والنصير الذي ~~يأمر بدفعه عنه والولي أخص من النصير إذ قد ينصر من ليس بولي والذين كفروا ~~بآيات الله اى بدلائله التكوينية والتنزيلية الدالة على ذاته وصفاته ~~وأفعاله فيدخل فيه النشأة الاولى الدالة على تحقق البعث والآيات الناطقة به ~~دخولا أوليا قال فى كشف الاسرار الكفر بآيات الله ان لا يستدل بها عليه ~~وتنسب الى غيره ويجحد موضع النعمة فيها ولقائه الذي تنطق به تلك الآيات ~~ومعنى الكفر بلقاء الله جحود الورود عليه وانكار البعث وقيام الساعة ~~والحساب والجنة والنار أولئك الموصوفون بما ذكر من الكفر بآياته تعالى ~~ولقائه يئسوا من رحمتي اليأس انتفاء الطمع كما فى المفردات: وبالفارسية ~~[نوميد شدن] كما فى تاج المصادر اى ييأسون منها يوم القيامة وصيغة الماضي ~~للدلالة على تحققه او يئسوا منها فى الدنيا لانكارهم البعث والجزاء وأولئك ~~الموصوفون بالكفر بالآيات واللقاء وباليأس من الرحمة الممتازون بذلك عن ~~سائر الكفرة لهم بسبب ms4654 تلك الأوصاف القبيحة عذاب أليم لا يقادر قدره فى ~~الشدة والإيلام قال فى كشف الاسرار [بدانكه تأثير رحمت الله در حق بندگان ~~پيش از تأثير غضب است ودر قرآن ذكر صفات رحمت پيش از ذكر صفات غضب است ودر ~~خبرست كه (سبقت رحمتى غضبى) اين رحمت وغضب هر دو صفت حق است وروا نباشد كه ~~كويى يكى پيش است ويكى پس يا يكى پيش است ويكى كم زيرا كه اگر يكى پيش كويى ~~ديكر را نقصان لازم آيد واگر يكى را پيش كويى ديكر را حدوث لازم آيد پس ~~مراد ازين تأثير ورحمت است يعنى پيشى كرد تأثير رحمت من بر تأثير غضب من ~~تأثير غضب اوست نوميدى كافران از رحمت او تا مى كويد جل جلاله (أولئك يئسوا ~~من رحمتي) وتأثير رحمت اوست اميد مؤمنان بمغفرت او دل نهادن بر رحمت او تا ~~ميكويد] عز وجل (أولئك يرجون رحمت الله) فينبغى للمؤمن ان لا ييأس من رحمته ~~وان لا يأمن من عذابه فان كلا من اليأس والا من كفر بل يكون راجيا خائفا ~~واما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف وإذا ترقى العبد عن حالة الخوف ~~والرجاء يعرض له حالتا القبض # PageV06P460 # والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له. والفرق ~~بينهما ان الخوف والرجاء يتعلقان بامر مستقبل مكروه او محبوب فالقبض والبسط ~~بامر حاضر فى الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى فتارة يغلب القبض ~~فيقول ذلى كذل اذل اليهود واليه الاشارة بالابداء فى الآية واخرى يغلب ~~البسط فيقول اين السموات والأرضون حتى احملهما على شعرة جفن عينى واليه ~~الاشارة بالاعادة فى الآية ومن هذا القبيل ما قال عليه السلام (ليت رب محمد ~~لم يخلق محمدا) وما قال (انا سيد ولد آدم) وفى قوله تعالى (أولم يروا) إلخ ~~اشارة الى انه تعالى كما بدأ خلق الخلق بإخراجهم من العدم الى الوجود الى ~~عالم الأرواح ثم اهبطهم من عالم الأرواح الى عالم الأشباح عابرين على ~~الملكوت والنفوس ms4655 السماوية والافلاك والأنجم وفلك الأثير والهواء والبحار ~~وكرة الأرض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان الى ان بلغ أسفل ~~سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني كما قال (ثم رددناه أسفل سافلين) اى ~~بتدبير النفخة الخاصة كما قال (ونفخت فيه) فكذلك يعيده بجذبات العناية الى ~~الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على ممره ~~بقطع تعلق نظره الى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها فانه حالة العبور ~~على هذه المنازل استعار خواصها وبعض اجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني ~~روحانيا وجسمانيا فصار محجوبا مبعدا عن الحضرة فعند رجوعه الى الحضرة بجذبة ~~ارجعي يرد فى كل منزل ما استعار منه فان العارية مردودة الى ان يعاد الى ~~العدم بلا انانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء فى الله: قال المولى ~~الجامى # طى كن بساط كون كه اين كعبه مراد ... باشد وراى كون ومكان چند مرحله # وقال الشيخ المغربي # ز تنكناى جسد چون برون نهى قدمى ... بجز حظيره قدسئ پادشاه مپرش # وفى المثنوى # از جمادى مردم نامى شدم ... وز نما مردم بحيوان بر زدم «1» # مردم از حيوانى وآدم شدم ... پس چه ترسم كى ز مردن كم شدم # جمله ديكر بميرم از بشر ... تا بر آرم از ملائك پاوسر # وز ملك هم بايدم جستن ز جو ... كل شىء هالك الا وجهه # بار ديكر از ملك قربان شوم ... آنچه اندر وهم نايد آن شوم # پس عدم كردم عدم چون ارغنون ... كويدم كانا اليه راجعون # وفى قوله (والذين كفروا) إلخ اشارة الى الطائفة من ارباب الطلب واصحاب ~~السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين كوشفوا ~~ببعض الاسرار ثم أدركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم الله للغيره ~~بالالتفات الى الغير فحجبوا بعد ان كوشفوا وستروا بعد ان تجردوا واستدرجوا ~~بعد ان رفعوا وبعدوا بعد ان قربوا وردوا بعد ان دعوا فحاروا بعد ان كاروا ~~نعوذ بالله من الحور بعد الكور كذا فى التأويلات النجمية فما كان جواب قومه ~~اى قال ابراهيم عليه السلام ms4656 اعبدوا الله واتقوه فما كان جواب قومه آخر ~~الأمر PageV06P461 # وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله إلا أن قالوا الا قول بعضهم لبعض ~~اقتلوه اصل القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى ~~لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت أو حرقوه التحريق [نيك ~~سوزانيدن] والفرق بين التحريق والإحراق وبين الحرق ان الاول إيقاع ذات لهب ~~فى الشيء ومنه استعير أحرقني بلومه إذا بالغ فى اذيته بلوم والثاني إيقاع ~~حرارة فى الشيء من غير لهيب كحرق الثوب بالدق كما فى المفردات وفيه تسفيه ~~لهم حيث أجابوا من احتج عليهم بان يقتل او يحرق وهكذا ديدن كل محجوج مغلوب ~~فأنجاه الله من النار الفاء فصيحة اى فالقوه فى النار فانجاه الله من أذاها ~~بان جعلها عليه بردا وسلاما روى انه لم ينتفع يومئذ بالنار فى موضع أصلا ~~وذلك لذهاب حرها إن في ذلك اى فى انجائه منها لآيات بينة عجيبة هى حفظه ~~تعالى إياه من حرها وإخمادها مع عظمها فى زمان يسير يعنى عقيب احتراق الحبل ~~الذي أوثقوه به لانه ما أحرقت منه النار الا وثاقه وانشئ روض فى مكانها ~~يعنى كل وريحان لقوم يؤمنون لانهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها ~~واما الكافرون فمحرومون من الفوز بمغانم آثارها وفيه اشارة الى دعوة ~~ابراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها الى الله تعالى ونهيهم عن عبادة الهوى ~~والدنيا وما سوى الله والى اجابتهم إياه من لؤم طبعهم وغاية سفههم لقولهم ~~اقتلوه بسيف الكفر والشرك او اوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة ~~وحرقوه بها فخلص الله جوهر الروحية من حرقة النار الشهوات والأخلاق الذميمة ~~ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن فى جبلة الروح مركوزا وكان به ~~محتاجا فى سيره الى الله ولهذه الاستفادة بعث الى أسفل سافلين القالب وقال ~~ابراهيم مخاطبا لقومه إنما اتخذتم من دون الله أوثانا اى اتخذتموها آلهة لا ~~لحجة قامت بذلك بل مودة بينكم اى لتتوادوا بينكم وتتلاطفوا لاجتماعكم على ~~عبادتها في الحياة الدنيا ms4657 يعنى مدة بقائكم فى الدنيا: وبالفارسية [ميخاهيد ~~تا شما را در عبادت آن بتان اجتماعي باشد ودوستى با يكديكر تا يكديكر را ~~اتباع ميكنيد وبر آن اتباع دوست يكديكر ميشويد همچنانكه مؤمنان در عبادت ~~الله با يكديكر مهر دارند ودوستى وتا در دنيا باشيد آن دوستى باقيست] ثم ~~يوم القيامة بعد الخروج من الدنيا تنقلب الأمور ويتبدل التواد تباغضا ~~والتلاطف تلاعنا حيث يكفر بعضكم وهم العبدة ببعض وهم الأوثان ويلعن بعضكم ~~بعضا اى يلعن ويشتم كل فريق منكم ومن الأوثان حيث ينطقها الله الفريق الآخر ~~واللعن طرد وابعاد على سبيل السخط وهو من الإنسان دعاء على غيره وفى ~~التأويلات النجمية تكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها ~~وخسران حرمانها من شهوات الجنة وتلعن على الدنيا لانها كانت سببا لشقاوتها ~~وتلعن الدنيا عليها كما قال عليه السلام (ان أحدكم إذا لعن الدنيا قالت ~~الدنيا لعن الله أعصانا لله) ومأواكم جميعا العابدون والمعبودون والتابعون ~~والمتبعون النار اى هى منزلكم الذي تأوون اليه ولا ترجعون منه ابدا وما لكم ~~من ناصرين يخلصونكم منها كما خلصنى ربى من النار التي القيتمونى # PageV06P462 # فيها وجمع الناصر لوقوعه فى مقابلة الجمع اى وما لاحد منكم من ناصر أصلا # چون بت سنكين شما را قبله شد ... لعنت وكورى شما را ظاهر شد # نيست هركز از خدا نفرت شما ... شد محرم جنت ورحمت شما # فآمن له لوط آمن له وآمن به متقارب فى المعنى ولوط ابن أخته: يعنى [خواهر ~~زاده ابراهيم بود وبقولي برادر زاده او] والمعنى صدقه فى جميع مقالاته لا ~~فى نبوته وما دعا اليه من التوحيد فقط فانه كان منزها عن الكفر وما قيل انه ~~آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغى ان يحمل على ما ذكرنا او على انه يراد ~~بالايمان الرتبة العالية منه وهى التي لا يرتقى إليها الا همم الافراد وهو ~~أول من آمن به وقال اى ابراهيم للوط وسارة وهى ابنة عمه وكانت آمنت به ~~وكانت تحت نكاحه إني مهاجر ms4658 اى تارك لقومى وذاهب إلى ربي اى حيث أمرني. ~~والمهاجرة [از زمينى شدن واز كسى ببريدن] ومنه الحديث (لا يذكر الله الا ~~مهاجرا) اى قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له قال فى المفردات الهجر والهجران ~~مفارقة الإنسان غيره اما بالبدن او باللسان او بالقلب قال بعض العارفين انى ~~راجع من نفسى ومن الكون اليه فالرجوع اليه بالانفصال عما دونه ولا يصح لاحد ~~الرجوع اليه وهو متعلق بشىء من الكون حتى ينفصل عن الأكوان اجمع ولا يتصل ~~بها: قال الكمال الخجندي # وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست # إنه هو العزيز الغالب على امره فيمنعنى من أعدائي الحكيم الذي لا يفعل ~~الا ما فيه حكمة ومصلحة فلا يأمرنى الا بما فيه صلاحى ومن لم يقدر فى بلدة ~~على طاعة الله فليخرج الى بلدة اخرى وفى التأويلات النجمية (إنه هو العزيز) ~~اى ان الله أعز من ان يصل اليه أحد الا بعد مفارقته لغيره (الحكيم) الذي لا ~~يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث انانيته كما قال عليه السلام (ان الله ~~طيب لا يقبل الا الطيب) انتهى- روى- ان ابراهيم عليه السلام أول من هاجر ~~ولكل نبى هجرة ولابراهيم هجرتان فانه هاجر من كوتى وهى فرية من سواد الكوفة ~~مع لوط وسارة وهاجر الى حران ثم منها الى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم ~~[صاحب كشاف آورده كه ابراهيم در وقت هجرت هفتاد و پنج ساله بود ودر همين ~~سال خدا إسماعيل را بوى داد از هاجر كه كنيزك ساره خاتون بود و چون سن ~~مبارك آن حضرت بصد وبيست رسيد حق تعالى ويرا از ساره فرزندى بخشيد چنانچه ~~ميفرمايد] ووهبنا له من عجوز عاقر وهى سارة إسحاق ولدا لصلبه اى من بعد ~~إسماعيل من هاجر ويعقوب نافلة وهى ولد الولد حين ايس من الولادة قال القاضي ~~ولذلك لم يذكر إسماعيل يعنى ان المقام مقام الامتنان والامتنان لهما اكثر ~~لما ذكر- روى- ان الله تعالى وهب له اربعة أولاد إسحاق من سارة وإسماعيل ms4659 من ~~هاجر ومدين ومداين من غيرهما وجعلنا في ذريته فى نسله يعنى فى بنى إسماعيل ~~وبنى إسرائيل النبوة فكثر منهم الأنبياء يقال اخرج من ذريته الف نبى وكان ~~شجرة الأنبياء والكتاب اى جنس الكتاب المتناول الكتب الاربعة يعنى التوراة ~~والإنجيل والزبور والفرقان وآتيناه أجره بمقابلة # PageV06P463 # هجرته إلينا في الدنيا بإعطاء الولد فى غير أوانه والمال والذرية الطيبة ~~واستمرار النبوة فيهم وانتماء اهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه الى آخر ~~الدهر [ماوردى كويد مزد او در دنيا بقاء ضيافت اوست يعنى همچنانكه در حال ~~حياة در مهمانخانه وى بساط دعوت انداخته حالا نيز هست وخاص وعام از ان ~~مائده پر فائده بهره مندند # سفره اش مبسوط بر اهل جهان ... نعمتش مبذول شد بى امتنان # وإنه في الآخرة لمن الصالحين لفى عداد الكاملين فى الصلاح وهم الأنبياء ~~واتباعهم عليهم السلام قال ابن عطاء أعطيناه فى الدنيا المعرفة والتوكل ~~وانه فى الآخرة لمن الراجعين الى مقام العارفين فالدنيا والآخرة حظ ~~العارفين وذلك بمقاساتهم الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها اعلم ان ~~الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام (لا ~~هجرة بعد الفتح) ومعنوية وهى السير من موطن النفس الى الله تعالى بفتح كعبة ~~القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة وإذا ~~سار الإنسان من موطن النفس الى مقام القلب فكل ما اراده يعطيه الله وهو ~~الاجر الدنيوي كما قال ابو سعيد الخراز رحمه الله أقمنا بمكة ثلاثة ايام لم ~~نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا ~~حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية ~~فناولنى در همين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال يا أبا سعيد بحرف ~~واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك ثم اعلم بان الله تعالى من على ~~ابراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد الصالح الذي يدعو لوالديه من الأجور ~~الباقية الغير المنقطعة كالاوقاف ms4660 الجارية والمصاحف المتلوة والأشجار ~~المنتفع بها ونحوها وكذلك من عليه بان جعل فى ذريته النبوة والاشارة فيه ان ~~من السعادات ان يكون فى ذرية الرجل اهل الولاية الذين هم ورثة الأنبياء فان ~~بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع ~~الأنوار الى جانب الأرواح المقربين وأعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف ~~الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان كانوا من النسب الطيني فذاك وان كانوا من ~~النسب الديني فالاولاد الطيبون والأحفاد الطاهرون مطلقا من نعم الله ~~الجليلة # نعم الإله على العباد كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد # ربنا هب لنا من أزواجنا إلخ ولوطا اى ولقد أرسلنا لوطا من قبلك يا محمد ~~اذكر لقومك إذ قال لقومه من اهل المؤتفكات إنكم [بدرستى كه شما] لتأتون ~~الفاحشة اى الخصلة المتناهية فى القبح: وبالفارسية [بفاحشة مى آييد يعنى ~~ميكنيد كارى كه بغايت زشت است] كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة ~~فقيل ما سبقكم بها اى بتلك الفاحشة من أحد من العالمين [هيچكس از جهانيان] ~~اى لم يقدم أحد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس ~~والطباع وأنتم اقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل ~~قوم لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون # PageV06P464 # أإنكم لتأتون الرجال [آيا شما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت ~~وآن كار زشت ميكنيد] وتقطعون السبيل السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك ~~وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين أحدهما يراد به السير والسلوك ~~والثاني يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى انقطاع ~~الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة ~~حتى انقطع الناس عن طريقكم- روى- انهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء ~~ويجبرونهم عليها او تقطعونها بالقتل وأخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا ~~يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولوا من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن ~~الحرث وإتيان ما ليس بحرث وتأتون تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة في ناديكم ~~فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه ms4661 لا يقال النادي والندى الا لما ~~فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا قال فى كشف الاسرار النادي مجمع ~~القوم للسمر والانس وجمعه اندية المنكر قال الراغب المنكر كل شىء تحكم ~~العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة ~~انتهى وهو هاهنا امور. منها الجماع واللواطة فى المجالس بالعلانية والضراط ~~وهو بالفارسية [باد را رهايى كردن] زعمت الهند ان حبس الضراط داء وإرساله ~~دواء ولا يحبسون فى مجالسهم ضرطة ولا يرون ذلك عيبا وأفلتت من معاوية ريح ~~على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق أبدانا وجعل فيها ارياحا فمتى ~~يتمالك الناس ان لا تخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج ~~الأرياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل ~~أزرار القباء وضرب الأوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام ~~انه لا ينبغى ان يتعاشر الناس على المناكير وان لا يجتمعوا على الهزؤ ~~والمناهي- سئل- الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس ~~عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف ~~بالحصى: يعنى [بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن] وكانوا ~~يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن أصابه ~~منهم فهو أحق به فيأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى ~~بينهم بذلك. ومنه «هو أجور من قاضى سدوم» وفى الحديث (إياكم والحذف فانه لا ~~ينكى عدوا ولا يقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن) وكان من اخلاق قوم ~~لوط الرمي بالبنادق والجلاهق والصفير وتطريف الأصابع بالحناء والفرقعة اى ~~مد الأصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. ~~ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك ~~فى حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط ~~سنها وهو ينقى الأسنان ويشد اللثة كالسواك ms4662 ويكره للرجل إذا لم يكن من علة ~~كالبخر لما فيه من تشبه النساء. ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال ~~المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام عن سفيان ~~الثوري انه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام ~~الطيارة لم يمت حتى # PageV06P465 # يذوق ألم الفقر كما فى حياة الحيوان فما كان جواب قومه لما أنكر عليهم ~~قبائحهم إلا أن قالوا له استهزاء [ما ترك اين عملها نخواهيم كرد] ائتنا ~~بعذاب الله [بيار عذاب خدايرا بما] إن كنت من الصادقين فيما تعدنا من نزول ~~العذاب: وبالفارسية [از راست كويان در آنكه اين فعلها قبيح است وبسبب آن ~~عذاب بشما نازل خواهد شد] قال فى الإرشاد فما كان جواب من جهتهم بشىء من ~~الأشياء الا هذه الكلمة الشنيعة اى لم يصدر عنهم فى هذه المرة من مرات ~~مواعظ لوط وقد كان أوعدهم فيها العذاب واما ما فى سورة الأعراف من قوله ~~(فما كان) إلخ وما فى سورة النمل من قوله (فما كان) إلخ فهو الذي صدر عنهم ~~بعد هذه المرة وهى المرة الاخيرة من مرات المقاولات الجارية بينهم وبينه ~~عليه السلام قال لوط بطريق المناجاة لما ايس منهم رب [اى پروردگار من] ~~انصرني اى بانزال العذاب الموعود على القوم المفسدين بابتداع الفاحشة وسنها ~~فيمن بعدهم والإصرار عليها فاستجاب الله دعاءه [وفرشتكان فرستاد تا قوم او ~~را عذاب كنند وايشانرا فرموده كه نخست بإبراهيم بگذريد واو را بشارت دهيد] ~~كما سيأتى وانما وصفهم بالإفساد ولم يقل عليهم او على قومى مبالغة فى ~~استنزال العذاب عليهم واشعارا بانهم أحقاء بان يعجل لهم العذاب قال الطيبي ~~الكافر إذا وصف بالفسق او الإفساد كان محمولا على غلوه فى الكفر ولما جاءت ~~[آن هنكام كه آمدند] رسلنا يعنى الملائكة وهم جبريل ومن معه إبراهيم ~~بالبشرى اى بالبشارة والولد النافلة قالوا لابراهيم فى تضاعيف الكلام إنا ~~مهلكوا أهل هذه القرية اى قرية سدوم والاضافة لفظية لان المعنى على ~~الاستقبال إن ms4663 أهلها كانوا ظالمين بالكفر والتكذيب وانواع المنكرات قال ~~ابراهيم للرسل إشفاقا على المؤمنين ومجادلة عنهم إن فيها لوطا [لوط در ان ~~شهرست] اى فكيف تهلكونها سمى بلوط لان حبه ليط بقلب عمه ابراهيم اى تعلق ~~ولصق وكان ابراهيم يحبه حبا شديدا قالوا اى الملائكة نحن أعلم منك بمن فيها ~~ولسنا بغافلين عن حال لوط فلا تخف ان يقع حيف على مؤمن لننجينه اى لوطا ~~وأهله اتباعه المؤمنين وهم بناته إلا امرأته كانت من الغابرين اى الباقين ~~فى العذاب او القرية: يعنى [خواهيم كفت تا لوط از ميان قوم بيرون آيد باهل ~~خود وهمه كسان وى بيرون روند مكر زن او كه در ميان قوم بماند وبا ايشان ~~هلاك شود] ولما أن صلة لتأكيد الفعلين وما فيهما من الاتصال جاءت رسلنا ~~المذكورون بعد مفارقة ابراهيم لوطا سيء بهم اى اعتراه المساءة بسببهم مخافة ~~ان يتعرض لهم قومه بسوء اى الفاحشة لانهم كانوا يتعرضون للغرباء ولم يعرف ~~لوط انهم ملائكة وانما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان وريح طيبة فظن انهم ~~من الانس وضاق بهم ذرعا اى ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه اى طاقته فلم يدر ~~أيأمرهم بالخروج أم بالنزول كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان ~~مطيقا به قادرا عليه وذلك ان طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع ~~وقالوا لما رأوا فيه اثر الضجرة: يعنى [فرشتكان اثر ملال بر جبين مبارك لوط ~~مشاهده كرده # PageV06P466 # او را تسلى دادند وكفتند] لا تخف من قومك علينا ولا تحزن على شىء إنا ~~منجوك وأهلك مما يصيب القوم من العذاب إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا ~~منزلون على أهل هذه القرية يعنى سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة الف رجل كما ~~فى كشف الاسرار رجزا من السماء عذابا منها يعنى الخسف والحصب والرجز العذاب ~~الذي يقلق المعذب اى يزعجه من قولهم ارتجز إذا ارتعش واضطرب بما كانوا ~~يفسقون بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة وما فيها بأحد جناحيه فجعل ~~عاليها سافلها وانصبت ms4664 الحجارة على من كان غائبا اى بعد خروج لوط مع بناته ~~منها [پس بحكم خداى لوط با اهالى خود خلاص يافت وكفار مؤتفكه هلاك شدند ~~وشهر خراب شده ايشان عبرت عالميان كشت چنانچه ميفرمايد] ولقد تركنا منها اى ~~من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لان المتروك الباقي ليس بعض القرية بل ~~كلها آية بينة [نشانه روشن] وهى قصتها العجيبة وحكايتها السابقة او آثار ~~ديارها الخربة او الحجارة الممطورة التي على كل واحد منها اسم صاحبها فانها ~~كانت باقية بعدها وأدركها أوائل هذه الامة وقيل ظهور الماء الأسود على وجه ~~الأرض حين خسف بهم وكان منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة لقوم ~~يعقلون يستعملون عقولهم فى الاعتبار وهو متعلق اما بتركنا او ببينة وفيه ~~اشارة الى شرف العقل فانه هو الذي يعتبر ويردع الإنسان عن الذنب والوقوع فى ~~الخطر: وفى المثنوى # عقل إيماني چوشحنه عادلست ... پاسبان وحاكم شهر دلست «1» # همچوكربه باشد او بيدار هوش ... دزد در سوراخ ماند همچوموش # در هر آنجا كه برآرد موش دست ... نيست كربه يا كه نقش كربه است # كربه چون شير شير افكن بود ... عقل إيماني كه اندر تن بود # غره او حاكم درندكان ... نعره او مانع چرندكان # شهر پر دزدست وبر جامه كنى ... خواه شحنه باش كو وخواه نى # وعن انس رضى الله عنه اثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى ~~الثناء بخصال الخير فقال رسول الله (كيف عقل الرجل) فقالوا يا رسول الله ~~نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله ~~عليه السلام (ان الأحمق بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا ~~فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم) قيل كل شىء إذا كثر رخص ~~غير العقل فانه إذا كثر غلا قال أعرابي لو صور العقل لاظلمت معه الشمس ولو ~~صور الحمق لاضاء معه الليل اى لكان الليل مضيئا بالنسبة اليه مع انه لا ضوء ~~فيه من حيث انه ليل: وفى ms4665 المثنوى # كفت پيغمبر كه أحمق هر كه هست ... او عدو ماست غول ورهزن است «2» # هر كه او عاقل بود از جان ماست ... روح او وريح او ريحان ماست # مائده عقلست نى نان وشوى ... نور عقلست اى پسر جان را غدى PageV06P467 # نيست غير نور آدم را خورش ... از جز آن جان نبايد پرورش # زين خورشها اندك اندك باز بر ... زين غذاى خر بود نى آن حر # تا غداى اصل را قابل شوى ... لقمهاى نور را آكل شوى # ثم ان الآية تدل على كمال قدرته على الانجاء والانتقام من الأعداء والله ~~غالب على امره ألا ان حزب الله هم المفلحون وهم الأنبياء والأولياء ومن ~~يليهم وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر اهل الفلاح والرشاد وهو حبهم ~~وحسن اتباعهم لان الاتصال المعنوي بذلك الاختلاط الصوري فقط ألا يرى الى ~~امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما ادخلا النار مع الداخلين لخيانتهما وعدم ~~إطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لايمانهما فسبحان من يخرج الحي من الميت وإلى ~~مدين اى وأرسلنا الى اهل مدين أخاهم شعيبا # لانه من نسبهم وقد سبق تفسير الآية على التفصيل مرارا فقال شعيب بطريق ~~الدعوة يا قوم [اى كروه من] اعبدوا الله وحده وارجوا اليوم الآخر المراد ~~يوم القيامة لانه آخر الأيام اى توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأحوال ~~وافعلوا اليوم من الأعمال ما تنتفعون به فى العاقبة وتأمنون من عذاب الله ~~ويقال وارجوا يوم الموت لانه آخر عمرهم ولا تعثوا عثا أفسد من الباب الاول ~~في الأرض فى ارض مدين حال كونكم مفسدين بنقص الكيل والوزن اى لا تعتدوا حال ~~افسادكم وانما قيده وان غلب فى الفساد لانه قد يكون فيه ما ليس بفساد ~~كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام ~~وخرقه السفينة فكذبوه اى شعيبا ولم يمتنعوا من الفساد فأخذتهم الرجفة اى ~~الزلزلة الشديدة حتى تهدمت عليهم دورهم وفى سورة هود (وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة) اى صيحة جبريل فانها الموجبة للرجفة بسبب ms4666 تمويجها للهواء وما ~~يجاوره من الأرض فأصبحوا اى صاروا في دارهم اى بلدهم او منازلهم ولم يجمع ~~بان يقال فى ديارهم لامن اللبس جاثمين باركين على الركب ميتين مستقبلين ~~بوجوههم الأرض وذلك بسبب عدم استماعهم الى داعى الحق وتزلزل باطنهم فالجزاء ~~من جنس العمل وعادا منصوب بإضمار فعل دل عليه ما قبله اى وأهلكنا عادا قوم ~~هود وثمود قوم صالح وهو غير مصروف على تأويل القبيلة وقد تبين لكم من ~~مساكنهم اى وقد ظهر لكم يا اهل مكة إهلاكنا إياهم من جهة بقية منازلهم ~~باليمن ديار عاد والحجر ديار ثمود بالنظر إليها عند مروركم بها فى اسفاركم ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم من فنون الكفر والمعاصي وحسنها فى أعينهم فصدهم ~~عن السبيل صرفهم عن السبيل الذي وجب عليهم سلوكه وهو السبيل السوي الموصل ~~الى الحق على التوحيد وكانوا مستبصرين يقال استبصر فى امره إذا كان ذا ~~بصيرة اى والحال انهم اى عادا وثمود قد كانوا ذوى بصيرة عقلاء متمكنين من ~~النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشيطان فلم ينتفعوا ~~بعقولهم فى تمييز الحق من الباطل فكانوا كالحيوان: وفى المثنوى # مهر حق بر چشم وبر كوش خرد ... كر فلاطونست حيوانش كند «1» PageV06P468 # وقارون وفرعون وهامان معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما سبق ~~ففيه تنبيه لكفار قريش ان شرف نسبهم لا يخلصهم من العذاب كما لم يخلص قارون ~~ولقد جاءهم موسى بالبينات بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة فاستكبروا ~~وتعظموا عن قبول الحق في الأرض [در زمين مصر] وما كانوا سابقين مفلتين ~~فائتين بل أدركهم امر الله فهلكوا من قولهم سبق طالبه إذا فاته ولم يدركه ~~قال الراغب اصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى غيره من التقدم كما ~~قال بعضهم ان الله تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر ~~فكلا تفسير لما ينبئ عنه عدم سبقهم بطريق الإبهام اى كل واحد من المذكورين ~~أخذنا بذنبه اى عاقبناه بجنايته لا بعضهم دون بعض كما يشعر به ms4667 تقديم ~~المفعول قال بعضهم الاخذ أصله باليد ثم يستعار فى مواضع فيكون بمعنى القبول ~~كما فى قوله (وأخذتم على ذلكم إصري) اى قبلتم عهدى وبمعنى التعذيب فى هذا ~~المقام قال فى المفردات الاخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو ~~(معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) وتارة بالقهر نحو (لا تأخذه ~~سنة ولا نوم) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ قال فى ~~الاسئلة المقحمة قوله (فكلا أخذنا بذنبه) دليل على انه تعالى لا يعاقب أحدا ~~الا بذنبه وانهم يقولون انه تعالى لو عاقب ابتداء جاز والجواب نحن لا ننكر ~~انه تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين بذنبهم وانما الكلام فى انه لو ~~عاقب ابتداء لا يكون ظالما لانه يفعل ما يشاء بحكم الملك المطلق فمنهم من ~~أرسلنا عليه حاصبا تفصيل للاخذ اى ريحا عاصفا فيه حصباء وهى الحصى الصغار ~~وهم عاد او ملكا رماهم بها وهم قوم لوط ومنهم من أخذته الصيحة كمدين وثمود ~~صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم وزهقت أرواحهم. وبالفارسية [بانك كرفت ~~ايشانرا تا زهره ايشان ترقيد] ومنهم من [واز ايشان كسى بود كه] خسفنا به ~~الأرض [فرو برديم او را بزمين چون قارون واتباع او] فالباء للتعدية وهو ~~الجزاء الوفاق لعمله لان المال الكثير يوضع غالبا تحت الأرض ومنهم من ~~أغرقنا كقوم نوح وفرعون وقومه والإغراق [غرقه كردن] كما فى التاج والغرق ~~الرسوب فى الماء اى السفول والنزول فيه وما كان الله ليظلمهم بما فعل بهم ~~بان يضع العقوبة فى غير موضعها فان ذلك محال من جهته تعالى لانه قد تبين ~~بإرسال الرسل ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالاستمرار على ما يوجب العذاب من ~~انواع الكفر والمعاصي # اى كه حكم شرع را رد ميكنى ... راه باطل ميروى بد ميكنى # چون تو بد كردى بدى يابى جزا ... پس بديها جمله با خود ميكنى # وفى المثنوى # پس ترا هر غم كه پيش آيد ز درد ... بر كسى تهمت منه بر خويش كرد «1» # قال وهب ms4668 بن منبه قرأت فى بعض الكتب حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة ~~الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدنيا رى الآخرة ورى الدنيا ظمأ الآخرة وفرح ~~الدنيا حزن الآخرة PageV06P469 # وحزن الدنيا فرح الآخرة ومن قدم شيأ من خير او شر وجده والأمر بآخره ألا ~~ترى ان هؤلاء المذكورين لما صار آخر أمرهم التكذيب اوخذوا عليه ولو صار ~~التصديق لسومحوا فيما صدر عنهم اولا. والحاصل انهم لما عاشوا على الإصرار ~~هلكوا على العذاب ويحشرون على ما ماتوا عليه ولذا يقولون عند القيام من ~~قبورهم وا ويلاه فقط وعظ الله بهذه الآيات اهل مكة ومن جاء بعدهم الى يوم ~~القيام ليعتبروا وينتفعوا بعقولهم ويجتنبوا عن الظلم والأذى والاستكبار ~~والإفساد فان فيه الصلاح والنجاة والفوز بالمراد لكن التربية والإرشاد انما ~~تؤثر فى المستعد من العباد: قال الشيخ سعدى قدس سره # چون بود اصل جوهرى قابل ... تربيت را درو اثر باشد # هيچ صيقل نكو نداند كرد ... آهنى را كه بد كهر باشد # والقرآن كالبحر وانما يتطهر به من كان من شأنه ذلك كالانسان واما الكلب ~~فلا # سك بدرياى هفت كانه مشوى ... كه چوتر شد پليدتر باشد # خر عيسى اگر بمكة برند ... چون بيايد هنوز خر باشد # - حكى- ان بعض المتشيخين ادعى الفضل بسبب انه خدم فلانا العزيز أربعين ~~سنة فقال واحد من العرفاء كان لذلك العزيز بغل قد ركبه أربعين سنة فلم يزل ~~من ان يكون بغلا حتى هلك على حاله اى لم يؤثر فيه ركوب الإنسان الكامل لعدم ~~استعداده لكونه إنسانا فافحم المدعى ولله دره نسأل الله الخروج من موطن ~~النفس والاقامة فى حظيرة القدس مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء مثل ~~الشيء بفتحتين صفته كما فى المختار والاتخاذ افتعال من الاخذ والمراد ~~بالأولياء الآلهة اى الأصنام. والمعنى صفتهم العجيبة فيما اتخذوه معتمدا ~~كمثل العنكبوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب فى الاستعمال ~~التأنيث وتاؤه كتاء طاغوت اى زائدة لا للتأنيث اتخذت لنفسها بيتا اى كمثلها ~~فيما نسجته فى الوهن بل ذلك اوهن من هذا ms4669 لان له حقيقة وانتفاعا فى الجملة ~~فالآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة لتشبيه حال من اتخذ الأصنام اولياء ~~وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا ~~فكما ان بيتها لا يدفع عنها حرا ولا بردا ولا مطرا ولا أذى وينتقض بأدنى ~~ريح فكذلك الأصنام لا تملك لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا # پيش چوب و پيش سنك نقش كند ... كه بسا كولان سرها مى نهند # ومن تخيل السراب شرابا لم يلبث الا قليلا حتى يعلم انه كان تخييلا ومن ~~اعتمد شيأ سوى الله فهو هباء لا حاصل له وهلاكه فى نفس ما اعتمد ومن اتخذ ~~سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ورد الى حوله وقوته وفى الآية اشارة ~~الى ان الذين اتخذوا الله وليا وعبدوه واعتمدوا عليه وهم المؤمنون فمثلهم ~~كمثل من بنى بيتا من حجر وجص له حائط يحول عن تطرق الشرور الى من فيه وسقف ~~مظل يدفع عنه البرد والحر # دوستيهاى همه عالم بروب از دل كمال ... پاك بايد داشتن خلوت سراى دوست را # وإن أوهن البيوت اى أضعفها: وبالفارسية [سست ترين خانها] لبيت العنكبوت # PageV06P470 # لا بيت اوهن منه فيما تتخذه الهوام لانه بلا أساس ولا جدار ولا سقف لا ~~يدفع الحر والبرد ولذا كان سريع الزوال وفيه اشارة الى انه لا اصل لموالاة ~~ما سوى الله فانه لا أس لبنيانها يقول الفقير # تكيه كم كن صوفى بر ديوار غير ... غير او ديار نى خلاق دير # لو كانوا يعلمون اى شيأ من الأشياء لجزموا ان هذا مثلهم وابعدوا عن ~~اعتقاد ما هذا مثله قال الكاشفى [صاحب بحر الحقائق آورده كه عنكبوت هر چند ~~بر خود مى تند ژندان براى نفس خود ميسازد وقيدى بدست و پاى خود مى نهد پس ~~خانه او محبس اوست آنها نيز كه بدون خداى تعالى أوليا كيرند يعنى پرستش هوا ~~و پيروى دنيا ومتابعت شيطان ميكنند بسلاسل وأغلال ووزر وبال مقيد كشته روى ~~خلاصى ندارند وعاقبت در ms4670 مهلكه نيران ودركه بعد وحرمان افتاده معاقب ومعذب ~~كردند وبعضى هواى نفس را در بى اعتبارى بتار عنكبوت تشبيه كرده اند] كما ~~قيل # از هوا بگذر كه پس بى اعتبار افتاده است ... رشته دام هوا چون تار بيت ~~عنكبوت # اللهم ارزقنا دنيا بلا هوى وخلصنا مما يطلق عليه السوي قال بعض العارفين ~~[عاشقان در دمى دو عيد كنند عنكبوتان مكس قديد كنند. دو عيد عبارتست از ~~نيستى وهستى كه هر لحظه در نظر عارف واقع است چه عيد در إصلاح ما يعود على ~~القلب است. وجماعتى كه بدام تعينات كرفتارند كه عنكبوتان عبارت از ان جماعت ~~است مكس قديد كنند يعنى وجودات موهومه عالم را متحقق مى شمارند واز حقيقت ~~حال غافلند كه اشيا را وجود حقيقى نيست وموجوديت اشيا عبارت از نسبت وجود ~~حقست با ايشان و چون آن نسبت قطع كرده ميشود اشيا معدومانند كه] التوحيد ~~إسقاط الإضافات # جهانرا نيست هستى جز مجازى ... سراسر حال او لهو است وبازي # كذا قال بعض اهل التأويل يقول الفقير لعل العيدين اشارة الى النفس الداخل ~~والخارج وللعارفين فى كل منهما عيد اكبر باعتبار كونهم مع الحق وشهوده ~~والعناكيب اشارة الى العباد الذين يتقيدون بالعبادات الظاهرة من غير شهود ~~الحق فاين من يأكل القديد ممن يأكل الحلاوى إن الله على إضمار القول اى قل ~~للكفرة تهديدا ان الله يعلم ما يدعون يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ~~ويعلم معلق عنها من دونه اى من دون الله من شيء من للتبيين اى سواء كان ما ~~يدعون صنما او نجما او ملكا او جنيا او غيره لا يخفى عليه ذلك فهو يجازيهم ~~على كفرهم وهو العزيز الغالب القادر على انتقام أعدائه الحكيم ذو الحكمة فى ~~ترك المعاجلة بالعقوبة ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد ~~لا يستحيى ان يضرب مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك قال ~~تعالى وتلك الأمثال اى هذا المثل وأمثاله والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه ~~الآخر بالأول اى ms4671 تشبيه حال الثاني بالأول نضربها للناس نذكرها ونبينها لاهل ~~مكة وغيرهم تقريبا لما بعد عن افهامهم قال فى المفردات ضرب المثل هو من ضرب ~~الدرهم اعتبارا بضربه # PageV06P471 # بالمطرقة وهو ذكر شىء اثره يظهر فى غيره وما يعقلها اى وما يفهم حسن تلك ~~الأمثال وفائدتها إلا العالمون اى الراسخون فى العلم المتدبرون فى الأشياء ~~على ما ينبغى وهم الذين عقلوا عن الله اى ما صدر عنه فعملوا بطاعته ~~واجتنبوا سخطه والعالم على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصي فالعاصى جاهل ~~وان كان عالما صورة فان قيل لم لم يقل وما يعلمها الا العاقلون والعقل يسبق ~~العلم قلنا لان العقل آلة تدرك بها معانى الأشياء بالتأمل فيها ولا يمكن ~~التأمل فيها والوصول إليها بطريقها الا بالعلم ودلت الآية على فضل العلم ~~على العقل ولا عالم منا الا وهو عاقل فاما العاقل فقد يكون غير عالم قال ~~الامام الراغب فى المفردات العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال ~~للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على ~~رضى الله عنه أقول # العقل عقلان ... فمطبوع ومسموع # ولا ينفع مطبوع ... إذا لم يك مسموع # كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع # والى الاول أشار عليه السلام بقوله (ما خلق الله خلقا أكرم عليه من ~~العقل) والى الثاني أشار بقوله (ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى ~~ويرده عن ردى) وهذا العقل هو المعنى بقوله (وما يعقلها إلا العالمون) وكل ~~موضع ذم فيه الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع ~~فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى: وفى المثنوى # عقل دو عقلست أول مكسبى ... كه در آموزى چودر مكتب صبى «1» # از كتاب واوستاد وفكر وذكر ... از علوم واز معانى خوب وبكر # عقل تو افزون شود بر ديكران ... ليك تو باشى ز حفظ آن كران # لوح حافظ باشى اندر دور وكشت ... لوح محفوظ اوست كو زين دركذشت # عقل ديكر بخشش يزدان بود ... چشمه آن ms4672 در ميان جان بود # چون ز سينه آب دانش جوش كرد ... نى شود كنده نى ديرينه نى زرد # ور ره نبعش بود بسته چه غم ... كو همى جو شد ز خانه دمبدم # عقل تحصيلى مثال جويها ... كان رود در خانه از كويها # راه آبش بسته شد شد بى نوا ... از درون خويشتن چون چشمه را # جهد كن تا بير عقل ودين شوى ... تا چون عقل كل تو باطن بين شوى # خلق الله السماوات والأرض بالحق اى حال كونه محقا مراعيا للحكم والمصالح ~~على انه حال من فاعل خلق او ملتبسة بالحق الذي لا محيد عنه مستتبعة للمنافع ~~الدينية والدنيوية على على انه حال من مفعوله فانها مع اشتمالها على جميع ~~ما يتعلق به معاشهم شواهد دالة على وحدانيته وعظم قدرته وسائر صفاته كما ~~أشار اليه بقوله إن في ذلك اى فى خلقهما لآية دالة على شؤونه للمؤمنين ~~تخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية والإرشاد فى خلقهما PageV06P472 # للكل لانهم المنتفعون بذلك وفى التأويلات النجمية (خلق الله السماوات ~~والأرض بالحق) لمرآتية صفات الحق تعالى ليكون مظهرها (إن في ذلك لآية) اى ~~فى السموات والأرض آية حق مودعة ولكن (للمؤمنين) الذين ينظرون بنور الله ~~فان النور لا يرى الا بالنور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # فعلى العاقل النظر الى آثار رحمة الله والتفكر فى عجائب صنعه وبدائع ~~قدرته حتى يستخرج الدر من بحار معرفته- روى- ان داود عليه السلام دخل فى ~~محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال ما يعبأ الله بخلق هذه فانطقها ~~الله تعالى فقالت يا داود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر الله ~~واشكره اكثر منك على ما آتاك الله- وحكى- ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا ~~يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة ~~عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى ~~الدرب ms4673 فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق ~~الأطباء فقال لا بد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى الخنفساء فضحك ~~الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل ~~على بصيرة فاحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال ~~للحاضرين ان الله تعالى أراد أن يعرفنى ان اخس المخلوقات أعز الادوية كذا ~~فى حياة الحيوان فظهر ان الله تعالى ما خلق شيأ باطلا بل خلق الكل حقا ~~مشتملا على المصلحة سواء عرفها الإنسان او لم يعرفها واللائق بشأن المؤمن ~~ان يسلك طريق التفكر ثم يترقى منه حتى يرى الأشياء على ما هى عليه كما هو ~~شان ارباب البصيرة. وقد قالوا المشاهدة ثمرة المجاهدة فلا بد من استعمال ~~العقل وسائر القوى وكذا الأعضاء فبالخدمة تزداد الحرمة ويحصل الانكشاف ~~وتزول الحيرة ويجيىء الاطمئنان: قال المولى الجامى # بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد ... دولت حج دست جز راه بيابان برده ~~را # ومعنى الطلب ليس القصد القلبي والذكر اللساني فقط بل الاجتهاد بجميع ~~الظاهر والباطن بقدر الإمكان وهو وظيفة الإنسان ثم الفتح بيد الله ان شاء ~~أراه ملكوت السموات والأرض وجعله مكاشفا ومعاينا ومحققا واحدا وان شاء ~~أوقفه فى مقامه واقل الأمر حصول التفكر بالعقل المودع ويلزم شكره فان الله ~~تعالى أخرجه بذلك عن دائرة الغافلين المعرضين اللهم اجعلنا من المتفكرين ~~المتيقظين والمدركين لحقائق الأمور فى كل شىء من خلق السموات والأرضين اتل ~~ما أوحي إليك من الكتاب التلاوة القراءة على سبيل التوالي والإيحاء اعلام ~~فى الخفاء ويقال للكلمة الالهية التي تلقى الى الأنبياء والأولياء وحي. ~~والمعنى اقرأ يا محمد ما انزل إليك من القرآن تقربا الى الله بقراءته ~~وتحفظا لنظمه وتذكرا لمعانيه وحقائقه فان القارئ المتأمل ينكشف له فى كل ~~مرة ما لم ينكشف قبل وتذكيرا للناس وحملالهم على العمل بما فيه من الاحكام ~~ومحاسن الآداب ومكارم الأخلاق كما روى ان عمر رضى الله عنه اتى بسارق فامر ms4674 ~~بقطع يده فقال لم تقطع يدى وكان جاهلا بالاحكام فقال له عمر بما امر الله ~~فى كتابه # PageV06P473 # فقال اتل على فقال (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) فقال السارق ~~والله ما سمعتها ولو سمعتها ما سرقت فامر بقطع يده ولم يعذره. فسن التراويح ~~بالجماعة ليسمع الناس القرآن وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم ~~فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل ~~حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ~~ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات وعن الحسن البصري رحمه الله قراءة القرآن ~~فى غير الصلاة أفضل من صلاة لا يكون فيها كثير القراءة كما قال الفقهاء طول ~~القيام أفضل من كثرة السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلاة طول القنوت) اى ~~القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه. قالوا أفضل ~~التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وان يكون غير مربع ولا متكئ ولا ~~جالس جلسة متكبر ولكن نحو # ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وقد سبق فى آخر سورة النمل بعض ما ~~يتعلق بالتلاوة من الآداب والاسرار فارجع وأقم الصلاة اى دوام على إقامتها ~~وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان امره عليه ~~السلام بإقامتها متضمنا لامر الامة بها علل بقوله تعالى إن الصلاة المعروفة ~~وهى المقرونة بشرائطها الظاهرة والباطنة تنهى اى من شأنها وخاصيتها ان ~~تنهاهم وتمنعهم عن الفحشاء [از كارى كه نزد عقل زشت بود] والمنكر [واز عملى ~~كه بحكم شرع منهى باشد] قال فى الوسيط المنكر لا يعرف فى شريعة ولا سنة اى ~~سواء كان قولا او فعلا والمعروف ضده: يعنى [نماز سبب باز استادن مى باشد از ~~معاصى چه مداومت برو موجب دوام ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از ~~كناه باز دارد]- كما روى- ان فتى من الأنصار ms4675 كان يصلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصلوات الخمس ثم لا يدع شيأ من الفواحش الا ركبه فوصف ~~لرسول الله فقال (ان صلاته ستنهاه) فلم يلبث ان تاب وحسن حاله وصار من زهاد ~~الصحابة رضى الله عنه وعنهم يقول الفقير لا شك ان لكل عمل خيرا او شرا ~~خاصية فخاصية الصلاة اثارة الخشية من الله والنهى عن المعاصي كما ان خاصية ~~الكفر الذي قوبل به ترك الصلاة فى قوله عليه السلام (من ترك الصلاة متعمدا ~~فقد كفر) اثارة الخوف من الناس والإقبال على المناهي دل عليه قوله تعالى ~~(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) ~~وفى الحديث (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا ~~بعدا) يعنى تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب فى حقه سبب البعد لعل ~~ذلك لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم حقيقة الصلاة حضور ~~القلب بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر فى الصلاة يطرد الغفلة التي ~~هى الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هى المنكر فهذه الصلاة كما ~~تنهى صاحبها وهو فى الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو فى خارجها عن رؤية ~~الأعمال وطلب الأعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لانها مبنية على ~~المعاينة لا على المغايبة والصلاة فريضة كانت او نافلة أفضل الأعمال ~~البدنية لان لها تأثيرا عظيما فى إصلاح النفس التي هى مبدأ جميع الفحشاء ~~والمنكر # PageV06P474 # وفى الخبر (قال عيسى عليه السلام يقول الله بالفرائض نجا منى عبدى ~~وبالنوافل يتقرب الى) واعلم ان الصلاة على مراتب فصلاة البدن باقامة ~~الأركان المعلومة. وصلاة النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء. ~~وصلاة القلب بالحضور والمراقبة. وصلاة السر بالمناجات والمكالمة. وصلاة ~~الروح بالمشاهدة والمعاينة. وصلاة الخفي بالمناغاة والملاطفة ولا صلاة فى ~~المقام السابع لانه مقام الفناء والمحبة الصرفة فى عين الوحدة. فنهاية ~~الصلاة الصورية بظهور الموت الذي هو صورة اليقين كما قال تعالى (واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين) اى الموت. ms4676 ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذي هو ~~حق اليقين فكل صلاة تنهى عن الفحشاء فى مرتبتها: يعنى [نماز تن ناهيست از ~~معاصى وملاهى. ونماز نفس مانعست از رذائل وعلائق واخلاق رديه وهيآت مظلمه. ~~ونماز دل باز دارد از ظهور فضول ووفور غفلت را. ونماز سر منع نمايد از ~~التفات بما سواى حضرت را را. ونماز روح نهى كند از استقرار بملاحظه اغيار. ~~ونماز خفى بگذارند سالك را از شهود اثنينيت وظهور انانيت يعنى برو ظاهر ~~كردد كه از روى حقيقت] # جز يكى نيست نقد اين عالم ... باز بين وبعالمش مفروش # قال بعض ارباب الحقيقة رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى ان فوت ما فات ~~من ترك الصلوات يقول الفقير هذا يحتمل معنيين. الاول انه على سبيل الفرض ~~والتقدير يعنى لو فرض للمرء ما يكون سببا لبقائه فى الدنيا لكان ذلك اقامة ~~الصلاة فكان وفاته انما جاءت من قبل ترك الصلاة كما ان الصدقة والصلة ~~تزيدان فى الأعمار يعنى لو فرض للمرء ما يزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة ~~وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية الاحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة ~~والصدقة والصلة. والثاني ان لكل شىء حيا او جمادا أجلا علق ذلك بانقطاعه عن ~~الذكر لانه ما من شىء الا يسبح بحمده فالشجر لا يقطع وكذا الحيوان # لا يقتل ولا يموت الا عند انقطاعه عن الذكر وفى الحديث (ان لكل شىء أجلا ~~فلا تضربوا اماءكم على كسر انائكم) فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه الى الله ~~بالذكر والحضور معه لان العمدة فيها هى اليقظة الكاملة فاذا وقعت النفس فى ~~الغفلة انقطع عرق حياتها وفاتت بسببها وهذا بالنسبة الى الغافلين الذاكرين ~~واما الذين هم على صلاتهم دائمون فالموت يطرأ على ظاهرهم لا على باطنهم ~~فانهم لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار كما ورد فى بعض الآثار هذا هو ~~اللائح والله اعلم ولذكر الله أكبر اى والصلاة اكبر من سائر الطاعات وانما ~~عبر عنها بالذكر كما فى قوله تعالى (فاسعوا ms4677 إلى ذكر الله) للايذان بان ما ~~فيها من ذكره تعالى هو العمدة فى كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ~~او ولذكر الله أفضل الطاعات لان ثواب الذكر هو الذكر كما قال تعالى ~~(فاذكروني أذكركم) وقال عليه السلام (يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بي ~~وانا معه حين يذكرنى فان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وان ذكرنى فى ملأ ~~ذكرته فى ملأ اكثر من الملأ الذي ذكرنى فيهم) فالمراد بهذا الذكر هو الذكر ~~الخالص وهو أصفى واجلى من الذكر المشوب بالأعمال الظاهرة وهو خير من ضرب ~~الأعناق وعتق الرقاب وإعطاء المال للاحباب وأول الذكر توحيد ثم تجريد ثم ~~تفريد كما قال عليه السلام (سبق المفردون) قالوا يا رسول # PageV06P475 # الله وما المفردون قال (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) : قال الشيخ ~~العطار # اصل تجريدت وداع شهوتست ... بلكه كلى انقطاع لذتست # گر تو ببريدى ز موجودات اميد ... آنكه از تفريد كردى مستفيد # والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا ليس فى الجنة ذكر اى لانه لا غفلة فيها بل ~~حال اهل الجنة الحضور الدائم وفى التأويلات النجمية ما حاصله ان الفحشاء ~~والمنكر من امارات مرض القلب ومرضه نسيان الله وذكر الله اكبر فى ازالة هذا ~~المرض من تلاوة القرآن واقامة الصلاة لان العلاج انما هو بالضد فان قلت إذا ~~كانت تلاوة القرآن واقامة الصلاة والذكر صادرة من قلب مريض معلول بالنسيان ~~الطبيعي للانسان لا يكون كل منها سببا لازالة المرض المذكور قلت الذكر مختص ~~بطرح اكسير ذكر الله للعبد كما قال (فاذكروني أذكركم) فابطل خاصية ~~المعلولية وجعله إبريزا خاصا بخاصيته المذكورة فذكر العبد فنى فى ذكر الله ~~فلذا كان اكبر وقال بعض الكبار ذكر اللذات فى مقام الفناء المحض وصلاة الحق ~~عند التمكين فى مقام البقاء اكبر من جميع الاذكار وأعظم من جميع الصلوات ~~قال ابن عطاء رحمه الله ذكر الله اكبر من ذكركم لان ذكره للفضل والكرم بلا ~~علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني والسؤال وقال بعضهم إذا قلت ذكر الله اكبر ~~من ذكر ms4678 العبد قابلت الحادث بالقديم وكيف يقال الله احسن من الخلق ولا يوازى ~~قدمه إلا قدمه ولا ذكره الا ذكره ولا يبقى الكون فى سطوات المكون وقال ~~بعضهم [ذكر خداى بزركتر است از همه چيزيرا كه ذكر او طاعتست وذكر غير او ~~طاعت نيست] فويل لمن مر وقته بذكر الأغيار: قال الحافظ # اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت ... باقى همه بيحاصل وبيخبرى بود # والله يعلم ما تصنعون من الذكر وسائط الطاعات لا يخفى عليه شىء فيجازيكم ~~بها احسن المجازاة وقال بعض الكبار والله يعلم ما تصنعون فى جميع المقامات ~~والأحوال فمن تيقن ان الله يعلم ما يصنعه تجنب عن المعاصي والسيئات وتوجه ~~الى عالم السر والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ولا بد من تفريغ ~~القلب عن الشواغل فصلاة بالحضور أفضل من الف صلاة بدونه- حكى- ان واحدا كان ~~يتضرع الى الله ان يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب العجمي فلم يعجبه ~~ظاهرها من امر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له فى الرؤيا قد وفقك الله ~~لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فاصلاح الباطن أهم فان به يتفاضل الناس ~~وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقي هو الخلاص من حبس الوجود بجود واجب ~~الوجود ونظر العبد لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة اركان الشريعة ~~وملازمة آداب الطريقة للوصول الى العالم الحقيقي ولكن الله يعلم ما تصنعون ~~باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح أبواب طلسم الوجود المجازى ~~والوصول الى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي نسأل الله سبحانه ان يوفقنا ~~للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام الأرفع والاجر الجزيل # PageV06P476 # الجزء الحادي والعشرون من الاجزاء الثلاثين ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~المجادلة والجدال [پيكار سخت كردن با يكديكر] كما فى التاج قال الراغب ~~الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت ~~فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. والمعنى ولا تخاصموا ~~اليهود والنصارى: وبالفارسية [و پيكار مكنيد وجدال منماييد با اهل كتاب] ~~إلا بالتي هي أحسن اى بالخصلة التي هى احسن كمعاملة ms4679 الخشونة باللين والغضب ~~بالحلم والمشاغبة اى تحريك الشر واثارته بالنصح اى بتحريك الخير واثارته ~~والعجلة بالتأنى والاحتياط على وجه لا يؤدى الى الضعف ولا الى إعظام الدنيا ~~الدنية إلا الذين ظلموا منهم بالإفراط فى الاعتداء والعناد فان الكافر إذا ~~وصف بمثل الفسق والظلم حمل على المبالغة فيما هو فيه او بإثبات الولد وهم ~~اهل نجران او بنبذ العهد ومنع الجزية ونحو ذلك فانه يجب حينئذ الموافقة بما ~~يليق بحالهم من الغلظة باللسان وبالسيف والسنان وقولوا آمنا بالصدق ~~والإخلاص بالذي أنزل إلينا من القرآن وأنزل إليكم اى وبالذي انزل إليكم من ~~التوراة والإنجيل وسمع النبي عليه السلام ان اهل الكتاب يقرأون التوراة ~~ويفسرونها بالعربية لاهل الإسلام فقال (لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم ~~وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فان قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا ~~لم تكذبوهم) قال ابن الملك انما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لانهم حرفوا ~~كتابهم وما قالوه ان كان من جملة ما غيروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل ~~وان لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق وهذا اصل فى وجوب التوقف ~~فيما يشكل من الأمور والعلوم فلا يقضى فيه بجوار ولا بطلان وعلى هذا كان ~~السلف رحمهم الله وإلهنا وإلهكم واحد لا شريك له فى الالوهية ونحن له ~~مسلمون اى مطيعون له خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله وكذلك اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى ومثل ~~ذلك الانزال البديع الموافق لانزال سائر الكتب أنزلنا إليك الكتاب اى ~~القرآن فالذين آتيناهم الكتاب من الطائفتين يؤمنون به أريد بهم عبد الله بن ~~سلام واضرابه من اهل الكتاب خاصة كأن من عداهم لم يؤتوا الكتاب حيث لم ~~يعملوا بما فيه او من تقدم عهد الرسول عليه السلام حيث كانوا مصدقين بنزوله ~~حسبما شاهدوا فى كتابيها ومنهم قس بن ساعدة وبحيرا ونسطورا وورقة وغيرهم ~~وتخصيصهم بايتاء الكتاب للايذان بان من بعدهم من معاصرى رسول الله قد نزع ~~عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه ms4680 والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان ~~ايمانهم به مترتب على انزاله على الوجه المذكور # PageV06P477 # ومن هؤلاء اى من العرب من يؤمن به اى بالقرآن وما يجحد الجحد نفى ما فى ~~القلب إثباته او اثبات ما فى القلب نفيه بآياتنا اى بالكتاب المعظم ~~بالاضافة إلينا عبر عنه بالآيات للتنبيه على ظهور دلالته على معانيه وعلى ~~كونه من عند الله إلا الكافرون المتوغلون فى الكفر المصممون عليه فان ذلك ~~يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم الى معرفة حقيتها وفى الآية اشارة الى ان ~~ارباب القلوب واصحاب العلوم الباطنة الذين علومهم من مواهب الحق يجب ان ~~يجادلوا اهل علم الظاهر الذين علومهم من طريق الكسب والدراسة بالرفق واللين ~~والسكون ونحوها لئلا تهيج الفتنة الا مارية ويزدادوا إنكارا فمن رحمه الله ~~منهم صدق الدلائل الكشفية والبراهين الحقيقة فى دلالتها الى الحق واهتدى ~~ومن حرمه الله استقبل بالإنكار وزاد بعدا من الوصول الى الله الغفار: وفى ~~المثنوى # هر كرا مشك نصيحت سود نيست ... لا جرم با بوى بد خو كرد نيست «1» # مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «2» # كاشكى چون طفل از حيل پاك آمدى ... تا چوطفلان چنك در مادر زدى «3» # يا بعلم ونقل كم بودى ملى ... علم وحي دل ربودى از ولى # با چنين نورى چو پيش آرى كتاب ... جان وحي آساى تو آرد عتاب # چون تيمم با وجود آب دان ... علم نقلى با دم قطب زمان # خويش ابله كن تبع مى روز پس ... رستكى زين ابلهى يا پى وبس # اكثر اهل الجنة البله اى پدر ... بهر اين كفتست سلطان البشر # زيركى چون كبر باد انگيز تست ... ابلهى شو تا بماند دل درست # ابلهى نى كو بمسخركى دو توست ... ابلهى كو واله وحيران هوست # ابلهانند آن زنان دست بر ... از كف ابله وزرخ يوسف نذر # واعلم ان المجادلة فى الدين تبطل ثواب الأعمال إذا كانت تعنتا وترويجا ~~للباطل واما الجدال بالحق لاظهاره فمأمور به وقد جادل ms4681 على رضى الله عنه ~~شخصا قال انى املك حركاتى وسكناتى وطلاق زوجتى وأعتق أمتي فقال على رضى ~~الله عنه أتملكها دون الله او مع الله فان قلت أملكها دون الله فقد اثبت ~~دون الله مالكا وان قلت أملكها مع الله فقد اثبت له شريكا كذا فى شرح ~~المواقف قال الشيخ سعدى [يكى در صورت درويشان در محفلى ديدم نشسته ودفتر ~~شكايت باز كرده وذم توانكاران آغاز كفتم اى يار توانكران مقصد زائران وكهف ~~مسافرانند عبادت إينان بمحل قبول نزديكترست كه جمعند وحاضر نه پراكنده خاطر ~~ودر خبر است (الفقر سواد الوجه فى الدارين) كفت آن نشنيدى كه پيغمبر عليه ~~السلام فرموده است [الفقر فخرى] كفتم خاموش كه اشارت سيد عالم بفقر طائفه ~~ايست كه مردان ميدان رضااند وتسليم تير قضا درويش بى معرفت نياراميد تا ~~فقرش بكفر انجاميد (كاد الفقر ان يكون كفرا) # با كرسنكى قوت و پرهيز نماند ... افلاس عنان از كف تقوى بستاند ~~PageV06P478 # [كفت توانكران مشتى طائفه اند مغرور نظر نكنند بغير الا بكراهت سخن ~~نكويند الا بسفاهت علما را بگدايى منسوب كنند وفقرا را به بي سر و پايى ~~معيوب كردانند كفتم مذمت ايشان روا مدار كه خداوندان كرمند كفت خطا كفتى ~~بنده درمند چه فائده اگر ابر آذرند بر كس نمى بارند كفتم بر بخل خداوندان ~~وقوف نيافته الا بعلت كدايى ور نه هر كه طمع يكسو نهد كريم وبخيلش يكسان ~~نمايند كفتا بتجربه آن ميكويم كه متعلقان بر در بدارند تا دست بر سينه صاحب ~~تمييز نهند وكويند كه كسى اينجا نيست وراست كفته باشند زيرا # آنرا كه عقل وهمت وتدبير وراى نيست ... خوش كفت پرده دار كه كس در سراى ~~نيست # كفتم اين حركت ازيشان بعد از آنست كه از دست سائلان بجان آمده اند ومحال ~~عقلست كه اگر ريك بيابان در شود چشم كدايان پر نشود كفتا كه من بر حال ~~ايشان رحمت مى برم «اى لان لهم مالا ولا يشترون ثوابا» كفتم ms4682 نه كه بر مال ~~ايشان حسرت مى خورى «اى لحرصك» ما درين كفتار وهر دو بهم كرفتار هر بيدقى ~~براندى بدفع آن بكوشيدمى تا نقد كيسه همت همه در باخت عاقبة الأمر دليلش ~~نماند ذليلش كردم دست تعدى دراز كرد وسنت جاهلانند كه چون بدليل فرو مانند ~~سلسله خصومت بجنبانند دشنامم داد سقطش كفتم كريبانم دريد زنخدانش كرفتم ~~مرافعه اين سخن پيش قاضى برديم قاضى چون هيئات ما ديد ومنطق ما شنيد بعد از ~~تأمل بسيار كفت اى آنكه توانكرانرا ثنا كفتى بدانكه هر جا كلست خار هست وبر ~~سر كنج مار همچنان در زمره توانكران شاكرانند وكفور ودر حلقه درويشان ~~صابرانند وضجور واى كه كفتى توانكران مشتغل تباهي ومست ملاهى اند قومى از ~~ايشان برين صفتند وطائفه ديكر طالب نبك نامند ومغفرت وصاحب دنيا وآخرت قاضى ~~چون اين سخن بكفت بمقتضاى حكم قضا رضا داديم واز ما مضى در كذشتيم وبوسه بر ~~سر وروى همدكر داديم وختم سخن بدين دو بيت بود] # مكن ز كردش كيتى شكايت اى درويش ... كه تيره بختي اگر هم برين نسق مردى # توانكرا چودل ودست كامرانت هست ... بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وهذه الحكاية طويلة قد اختصرناها وما كنت تتلوا من قبله اى وما كانت ~~عادتك يا محمد قبل انزالنا إليك القرآن ان تتلو شيأ من كتاب من الكتب ~~المنزلة ولا تخطه ولا ان تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لماله طول ~~ويعبر عن الكتابة بالخط بيمينك حسبما هو المعتاد يعنى ذكر اليمين لكون ~~الكتابة غالبا باليمين لا انه لا يخط بيمينه ويخط بشماله فان الخط بالشمال ~~من ابعد النوادر قال الشيعة انه عليه السلام كان يحسن الخط قبل الوحى ثم ~~نهى عنه بالوحى وقالوا ان قوله ولا تخطه نهى فليس ينفى الخط قال فى كشف ~~الاسرار قرئ ولا تخطه بالفتح على النهى وهو شاذ والصحيح انه لم يكن يكتب ~~انتهى وفى الاسئلة المقحمة قول الشيعة مردود لان لا تخطه لو كان ms4683 نهيا لكان ~~بنصب الطاء او قال لا تخططه بطريق التضعيف إذا [آن هنكام] اى لو كنت ممن ~~يعتاد التلاوة والخط لارتاب المبطلون قال فى المختار الريب الشك قال الراغب ~~الريب ان # PageV06P479 # يتوهم بالشيء امرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى (لا ريب فيه) ~~والارابة ان يتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجرى مجرى ~~الارابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون) والمبطل من يأتى بالباطل وهو نقيض المحق وهو من يأتى بالحق لما ~~ان الباطل نقيض الحق قال فى المفردات الابطال يقال فى إفساد الشيء وإزالته ~~حقا كان ذلك الشيء او باطلا قال تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل) وقد يقال ~~فيمن يقول شيأ لا حقيقة له. والمعنى لارتابوا وقالوا لعله تعلمه او التقطه ~~من كتب الأوائل وحيث لم تكن كذلك لم يبق فى شأنك منشأ ريب أصلا قال الكاشفى ~~[در شك افتادندى تباه كاران وكچروان يعنى مشركان عرب كفتندى كه چون مى ~~خواند ومى نويسد پس قرآنرا از كتب پيشينيان التقاط كرده وبر ما مى خواند يا ~~جهودان در شك افتادند كه در كتب خود خوانده ايم كه پيغمبر آخر زمان أمي ~~باشد واين كس قارى وكاتب است] فان قلت لم سماهم المبطلين ولو لم يكن اميا ~~وقالوا ليس بالذي نجده فى كتبنا لكانوا محقين ولكان اهل مكة ايضا على حق فى ~~قولهم لعله تعلمه او كتبه فانه رجل قارئ كاتب قلت لانهم كفروا به وهو أمي ~~بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء المبطلون فى كفرهم به لو لم يكن اميا ~~لارتابوا أشد الريب فحيث انه ليس بقارئ ولا كاتب فلا وجه لارتيابهم قال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف من الله على نبيه بانه أمي ولا يعرف الخط والكتابة ~~وهما من قبيل الكمال لا من قبيل النقص والجواب انما وصفه بعدم الخط ~~والكتابة لان اهل الكتاب كانوا يجدون من نعته فى التوراة والإنجيل انه أمي ~~لا يقرأ ولا يكتب فاراد تحقيق ما وعدهم به ms4684 على نعته إياه ولان الكتابة من ~~قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ولا بالذم ولان المقصود من الكتابة والخط هو ~~الاحتراز عن الغفلة والنسيان وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك ~~كالعين بها غنية عن العصا والقائد انتهى وقال فى اسئلة الحكم كان عليه ~~السلام يعلم الخطوط ويخبر عنها فلماذا لم يكتب والجواب انه لو كتب لقيل قرأ ~~القرآن من صحف الأولين وقال النيسابورى انما لم يكتب لانه إذا كتب وعقد ~~الخنصر يقع ظل قلمه وإصبعه على اسم الله تعالى وذكره فلما كان ذلك قال الله ~~تعالى لا جرم يا حبيبى لما لم ترد ان يكون قلمك فوق اسمى ولم ترد ان يكون ~~ظل القلم على اسمى أمرت الناس ان لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك تشريفا لك ~~وتعظيما ولا ادع بسبب ذلك ظلك يقع على الأرض صيانة له ان يوطأ ظله بالاقدام ~~قيل انه نور محض وليس للنور ظل وفيه اشارة الى انه أفنى الوجود الكونى ~~الظلي وهو نور متجسد فى صورة البشر وكذلك الملك إذا تجسد بصورة البشر لا ~~يكون له ظل وبذلك علم بعض العارفين تجسد الأرواح القدسية وإذا تجسدت ~~الأرواح الخبيثة وقعت كثافة ظلها وظلمته على الأرض اكثر من سائر الاظلال ~~الكونية فليحفظ ذلك قال الكاشفى [در تيسير آورده كه خط # وقرائت فضيلت بوده است مر غير پيغمبر ما را وعدم آن فضل معجزه آن حضرت ~~بوده و چون معجزه ظاهر شده ودر أميت او شك وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر ~~اين فضيلت نيز بوى ارزانى داشته تا معجزه ديكر باشد وابن ابى شيبه در مصنف ~~خود از طريق عون بن عبد الله نقل ميكند كه «مامات رسول الله حتى كتب وقرأ» ~~واين صورت منافئ قرآن نيست زيرا كه در آيت نفى كتابت مقرر ساخته بزمانى قبل ~~از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا أمي دانند از أول عمر تا آخر بصواب اقربست # PageV06P480 # بقلم كر نرسيد انكشتش ... بود لوح وقلم اندر مشتش # از سواد خط ms4685 اگر ديده ببست ... بكمالش نرسد هيچ شكست # بود او نور خط تيره ظلم ... نشود نور وظلم جمع بهم # ولذا قال بعضهم من كان القلم الا على يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره ~~لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لان الخط صنعة ~~ذهنية وقوة طبعية صدرت بآلاتها الجسمانية قال رجل من الأنصار للنبى عليه ~~السلام انى لاسمع الحديث ولا احفظه فقال (استعن بيمينك) اى اكتبه قيل أول ~~من كتب الكتاب العربي والفارسي والسرياني والعبراني وغيرها من بقية الاثني ~~عشر وهى الحميرى واليوناني والرومي والقبطي والبربري والأندلسي والهندي ~~والصيني آدم عليه السلام كتبها فى طين وطبخه فلما أصاب الأرض وانفرق وجد كل ~~قوم كتابا فكتبوه فاصاب إسماعيل عليه السلام كتاب العربي واما ما جاء (أول ~~من خط بالقلم إدريس عليه السلام) فالمراد به خط الرمل وفى التأويلات ~~النجمية القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدس عن المرقومات والروح تنزه ~~عن الموهومات كانوا اقرب الى الفطرة ولم يشتغلوا بقبول النفوس السفلية من ~~الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلين من غير ~~ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان قلب النبي عليه السلام فى ~~البداية مشروطا بعمل جبريل إذا خرج منه ما اخرج وقال هذا حظ الشيطان منك ~~وفى النهاية لما كان محفوظا من النقوش التعليمية بالقراءة والكتابة كان ~~قابلا للانزال عليه مختصا عن جميع الأنبياء كما قال (نزل به الروح الأمين ~~على قلبك) ثم اثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال بل هو اى القرآن آيات بينات ~~واضحات ثابتات راسخات في صدور الذين أوتوا العلم من غير ان يلتقط من كتاب ~~يحفظونه بحيث لا يقدر أحد على تحريفه قال الكاشفى [در سينه آنانكه داده شده ~~اند علم را يعنى مؤمنان اهل كتاب يا صحابه كرام كه آنرا ياد ميكردند تا هيچ ~~كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن از ظهر القلب خاصه امت مرحومه است چه ~~كتب مقدمه را از أوراق مى خوانده اند] يعنى كونه محفوظا فى الصدور من ms4686 خصائص ~~القرآن لان من تقدم كانوا لا يقرأون كتبهم الا نظرا فاذا أطبقوها لم يعرفوا ~~منها شيأ سوى الأنبياء وما نقل عن قارون من انه كان يقرأ التوراة عن ظهر ~~القلب فغير ثابت [وازينجاست كه موسى عليه السلام در مناجاة حضرت كفت] يا رب ~~انى أجد فى التوراة امة أناجيلهم فى صدورهم يقرأون ظاهرا لو لم يكن رسم ~~الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور ~~استعداداتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت شريعتهم وفى بعض الآثار ما حسدتكم ~~اليهود والنصارى على شىء كحفظ القرآن قال ابو امامة ان الله لا يعذب بالنار ~~قلبا وعى القرآن وقال عليه السلام (القلب الذي ليس فيه شىء من القرآن ~~كالبيت الخراب) وفى الحديث (تعاهدوا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد ~~تفلتا من الإبل من عقلها) اى من الإبل المعقلة إذا أطلقها صاحبها والتعاهد ~~والتعهد التحفظ اى المحافظة وتجديد الأمر به والمراد هنا # PageV06P481 # الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره فمن سنة القارئ ان يقرأ ~~القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه وعن النبي عليه السلام (عرضت على ذنوب أمتي ~~فلم أر ذنبا اكبر من آية او سورة أوتيها الرجل ثم نسيها) والنسيان ان لا ~~يمكنه القراءة من المصحف كذا فى القنية وكان ابن عيينة يذهب الى ان النسيان ~~الذي يستحق صاحبه اللوم ويضاف اليه الإثم ترك العمل به والنسيان فى لسان ~~العرب الترك قال تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به) اى تركوا وقال تعالى (نسوا ~~الله) اى تركوا طاعته (فنسيهم) اى فترك رحمتهم قال شارح الجزرية وقراءة ~~القرآن من المصحف أفضل من قراءة القرآن من حفظه هذا هو المشهور عن السلف ~~ولكن ليس هذا على إطلاقه بل ان كان القارئ من حفظه يحصل له التدبر والتفكر ~~وجمع القلب والبصر اكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل وان ~~تساويا فمن المصحف أفضل لان النظر فى المصحف عبادة واستماع القرآن من الغير ~~فى بعض الأحيان من السنن # دل از شنيدن ms4687 قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملول چيست «1» # قال فى كشف الاسرار قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها ~~براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق قلوبهم ~~وكل شىء يطلب من موطنه ومحله [در شب افروز # از صدف جويند وآفتاب تابان از برج فلك وعسل مصفى از نحل ونور معرفت ووصف ~~ذات احديت از دلهاى عارفان جويند كه دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل ~~تجلىء صفات] بل يطلب حضرة جلاله عند حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل ~~الله موسى عليه السلام قال «الهى اين أطلبك قال انا عند المنكسرة قلوبهم من ~~اجلى» : وفى المثنوى # از درون واهل دل آب حيات ... چند نوشيدى ووا شد چشمهات # پس غذاى سكر ووجد وبيخودى ... از در اهل دلان بر جان زدى # قال المولى الجامى # نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... كوهر مقصود در دلهاى پاك آمد صدف # وما يجحد بآياتنا مع كونها كما ذكر إلا الظالمون اى المتجاوزون للحدود فى ~~الشر والمكابرة والفساد- روى- ان المسيح بن مريم عليه السلام قال للحواريين ~~«انا اذهب وسيأتيكم الفار قليط يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم روح الحق ~~الذي لا يتكلم من قبل نفسه ولكنه ما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم ~~بالحوادث والغيوب وهو يشهدلى كما شهدت له فانى جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم ~~بالتأويل ويفسر لكم كل شىء» قوله يخبركم بالحوادث. يعنى ما يحدث فى الازمنة ~~المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك ~~ويعنى بالغيوب امر القيامة من الحساب والجنة والنار مما لم يذكر فى التوراة ~~والإنجيل والزبور وذكره نبينا صلى الله عليه وسلم كذا فى كشف الاسرار وفى ~~الآية اشارة الى ان الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية رين الجحد والإنكار ~~إذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ المرآة فلا تظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى ~~عن رؤية الآيات: قال الكمال الخجندي PageV06P482 # له فى كل موجود علامات وآثار ... دو عالم پر ز معشوقست كويك عاشق صادق ms4688 # قال الشيخ المغربي قدس سره # نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولو ~~الابصار # ترا كه چشم نباشد چه حاصل از شاهد ... ترا كه كوش نباشد چه سود از كفتار # اگر چه آينه دارى از براى رخش ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزداى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار # قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. ~~والخلاء. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين جعلنا ~~الله وإياكم من اهل الصلاح والفلاح انه القادر الفتاح فالق الإصباح خالق ~~المصباح وقالوا اى كفار قريش لولا تحضيضية بمعنى هلا: وبالفارسية [چرا] ~~أنزل [فرو فرستاده نمى شود] عليه على محمد آيات من ربه مثل ناقة صالح وعصا ~~موسى ومائدة عيسى عليهم السلام قل إنما الآيات عند الله فى قدرته وحكمه ~~ينزلها كما يشاء وليس بيدي شىء فآتيكم بما تقترحونه وإنما أنا نذير مبين ~~ليس من شأنى الا الانذار والتخويف من عذاب الله بما أعطيت من الآيات: يعنى ~~[تخويف ميكنم بلغتي كه شما دريابيد] وهو معنى الظهور قال فى كشف الاسرار ~~والحكمة فى ترك اجابة النبي عليه السلام الى الآيات المقترحة انه يؤدى الى ~~ما لا يتناهى وان هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم الى الايمان فلو أجابهم إليها ~~لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال ~~مرفوع عن هذه الامة ببركة النبي عليه السلام ثم قال تعالى بيانا لبطلان ~~اقتراحهم أولم يكفهم الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الأمر اى اقصر ولم يكفهم آية ~~مغنية عما اقترحوه أنا أنزلنا عليك الكتاب الناطق بالحق المصدق لما بين ~~يديه من الكتب السماوية وأنت بمعزل من مدارستها وممارستها يتلى عليهم ~~بلغتهم فى كل زمان ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما ~~تزول كل آية بعد كونها وتمكون فى مكان ms4689 دون مكان وفيه اشارة الى عمى بصر ~~قلوبهم حيث لم يروا الآية الواضحة التي هى القرآن حتى طلبوا الآيات والى ان ~~تيسير قراءة مثل هذا القرآن فى غير كاتب وقارئ وانزاله عليه وحفظه لديه ~~واحالة بيانه اليه آية واضحة إن في ذلك الكتاب العظيم الشان الباقي على ممر ~~الدهور والأزمان لرحمة اى نعمة عظيمة وذكرى اى نذكرة: وبالفارسية [پندى ~~ونصيحتى] لقوم يؤمنون اى لقوم هممهم الايمان لا التعنت كاولئك المقترحين: ~~وفى المثنوى # پند كفتن با جهول خابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك «1» # قل كفى بالله اى كفى الله والباء صلة بيني وبينكم شهيدا بما صدر عنى ~~وعنكم يعلم ما في السماوات والأرض اى من الأمور التي من جملتها شأنى وشأنكم ~~والذين آمنوا بالباطل الذي لا يجوز الايمان به كالصنم والشيطان وغيرهما ~~وفيه اشارة الى ان من PageV06P483 # ابصر بعين النفس لا يرى الا الباطل فيؤمن به وكفروا بالله الذي يجب ~~الايمان به مع تعاضد موجبات الايمان أولئك هم الخاسرون المغبونون فى صفقتهم ~~الاخروية حيث اشتروا الكفر بالايمان وضيعوا الفطرة الاصلية والادلة السمعية ~~الموجبة للايمان # عمر تو كنج وهر نفس از وى بكل كهر ... كنجى چنين لطيف مكن رايكان تلف # ويستعجلونك بالعذاب الاستعجال طلب الشيء قبل وقته: يعنى [شتاب ميكنند ~~كافران ترا بعذاب آوردن بايشان] اى يقول نضر بن الحارث وأمثاله بطريق ~~الاستهزاء متى هذا الوعد وأمطر علينا حجارة من السماء وفيه اشارة الى ان من ~~استعجل العذاب ولم يصبر على العافية لعجل خلق منه وهو مركوز فى جبلته كيف ~~يصبر على البلاء والضراء لو لم يصبره الله كما قال لنبيه عليه السلام ~~(واصبر وما صبرك إلا بالله) نسأل الله العافية من كل بلية (ولولا أجل مسمى ~~اى وقت معين لعذابهم وهو يوم القيامة كما قال (بل الساعة موعدهم) وذلك ان ~~الله تعالى وعد النبي عليه السلام انه لا يعذب قومه استئصالا بل يؤخر ~~عذابهم الى يوم القيامة وقد سمت الارادة القديمة بالحكمة الازلية لكل مقدور ~~كائن أجلا فلا تقدم له ms4690 ولا تأخر عن المضروب المسمى لجاءهم العذاب عاجلا ~~وفيه اشارة الى ان الاستعجال فى طلب العذاب فى غير وقته المقدر لا ينفع وهو ~~مذموم فكيف ينفع الاستعجال فى طلب مرادات النفس وشهواتها فى غير أوانها ~~[وكيف لم يكن مذموما وليأتينهم العذاب الذي عين لهم عند حلول الاجل: ~~وبالفارسية [وبي شك خواهد آمد عذاب بديشان] بغتة [ناكاه] قال الراغب البغت ~~مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب وهم لا يشعرون بإتيانه: يعنى [وحال آنكه ~~ايشان ندانند كه عذاب آيد بايشان وايشان ناآكاه] يقول الفقير ان قلت عذاب ~~الآخرة ليس من قبيل المفاجأة فكيف يأتى بغتة قلت الموت يأتيهم بغتة اى فى ~~وقت لا يظنون انهم يموتون فيه وزمانه متصل بزمان القيامة ولذا عد القبر أول ~~منزل من منازل الآخرة ويدل عليه قوله عليه السلام (من مات فقد قامت قيامته) ~~وفى البرزخ عذاب ولو كان نصفا من حيث انه حظ الروح فقط وقال بعضهم لعل ~~المراد بإتيانه كذلك ان لا يأتيهم بطريق التعجيل عند استعجالهم والاجابة ~~الى مسئولهم فان ذلك إتيان برأيهم وشعورهم وفى بعض الآثار من مات مصححا ~~لامره مستعدا لموته ما كان موته بغتة وان قبض نائما ومن لم يكن مصححا لامره ~~ولا مستعدا لموته فموته موت فجأة وان كان صاحب الفراش سنة قال فى لطائف ~~المنن وقد تحاورت الكلام انا وبعض من يشتغل بالعلم فى انه ينبغى اخلاص ~~النية فيه وان لا يشتغل به الا لله فقلت الذي يطلب العلم لله إذا قيل له ~~غدا تموت لا يضع الكتاب من يده اى لكونه وفى الخقوق فلم ير أفضل مما هو فيه ~~فيحب ان يأتيه الموت على ذلك # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وغدرى بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # يستعجلونك بالعذاب [تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن] وإن جهنم اى # PageV06P484 # والحال ان محل العذاب الذي لا عذاب فوقه لمحيطة بالكافرين ms4691 اى ستحيط بهم ~~عن قريب لان ما هو آت قريب قال فى الإرشاد وانما جيىء بالاسمية دلالة على ~~تحقق الإحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر ~~والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقال بعضهم ان الكفر والمعاصي هى ~~النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة يوم يغشاهم العذاب ظرف ~~لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذي أشير اليه بإحاطة جهنم بهم يكون ~~من الأحوال والأهوال ما لا يفى به المقال من فوقهم [اى از زبر سرهاى ايشان] ~~ومن تحت أرجلهم [واز زير پايهاى ايشان] والمراد من جميع جهاتهم ويقول الله ~~او بعض الملائكة بامره ذوقوا [بچشيد] والذوق وجود الطعم بالفم وأصله مما ~~يقل تناوله فاذا اكثر يقال له الاكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب ~~لان ذلك وان كان فى التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم ~~الامرين كما فى المفردات ما كنتم تعملون اى جزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا ~~على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب قال الكاشفى ~~[دنيا دار عمل بود وعقبى دار جزاست هر جه آنجا كاشته ايد اينجا مى درويد] # تو تخمى بيفشان كه چون بد روى ... ز محصول خود شاد وخرم شوى # وفى التأويلات النجمية قوله (يستعجلونك بالعذاب) يشير الى ان استعجال ~~العذاب لاهل العذاب وهو نفس الكافر لا حاجة اليه بالاستدعاء (وإن جهنم) ~~الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد (لمحيطة بالكافرين) ~~بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت (يوم يغشاهم العذاب) بإحاطة هذه الصفات ~~(من فوقهم) الكبر والغضب والحسد والحقد (ومن تحت أرجلهم) الحرص والشره ~~والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لا ~~شعور له فى النوم بما يجرى على صورته لانه نائم الصورة فاذا انتبه يجد ذوق ~~ما يجرى عليه من العذاب كما قال (ويقول) يعنى يوم القيامة (ذوقوا ما كنتم ~~تعملون) اى عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي يؤكد هذا التأويل ~~قوله تعالى (وإن الفجار لفي جحيم) ms4692 يعنى فى الوقت ولا شعور لهم (يصلونها يوم ~~الدين) الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة (وما هم عنها بغائبين) ~~اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق ~~القلب فيخرج من ليل الدين الى يوم الدين وأشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى ~~نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ارض ~~الله واسعة كما يأتى نسأل الله الخلاس يا عبادي الذين آمنوا # خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من اقامة امور الدين كما ~~ينبغى لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم الى الطريق الأسلم قال الكاشفى ~~[آورده اند كه جمعى از مؤمنان در مكه اقامت كرده از جهت قلت زاد وكمى ~~استعداد پابسبب محبت أوطان يا صحبت اخوان هجرت نميكردند وبترس وهراس پرستش ~~خدا نمودند] وربما يعذبون فى الدين فانزل الله هذه الآية وقال يا عبادى ~~المؤمنين إذا لم تسهل لكم # PageV06P485 # العبادة فى بلد ولم يتسر لكم اظهار دينكم فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك ~~إن أرضي # الأرض الجرم المقابل للسماء اى بلاد المواضع التي خلقتها واسعة # لا مضايقة لكم فيها فان لم تخلصوا العبادة لى فى ارضى فإياي فاعبدون # اى فاخلصوها فى غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم ~~المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص قال الكاشفى [واگر از دوستى ~~اهل وولد پابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهد بود زيرا كه] كل نفس ~~من النفوس سواء كان نفس الإنسان او غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة ~~لما فيها من العموم ذائقة الموت اى واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة ~~كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على ان الذوق يصلح للقليل والكثير كما ~~ذهب اليه الراغب وقال بعضهم اصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا ~~ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من الموت واعلم ان للانسان روحا وجسدا ~~وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه ~~الذي ms4693 يصلح ان يكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن ~~الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ~~ولا يعرف كيفية ظهور الروح فى البدن ومفارقة له وقت الموت الا اهل الانسلاخ ~~التام ثم إلينا اى الى حكمنا وجزائنا ترجعون من الرجع وهو الرد اى تردون ~~فمن كانت هذه عاقبته ينبغى ان يجتهد فى التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة ~~الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان ~~ارض المعاصي والبدع وهو لا يقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر الى ارض ~~المطيعين من ارض الله الواسعة # سفر كن چوجاى تو ناخوش بود ... كزين جاى رفتن بدان ننك نيست # وكر تنك كردد ترا جايكاه ... خداى جهانرا جهان تنك نيست # والذين آمنوا وعملوا الصالحات ومن الصالحات الهجرة للدين لنبوئنهم ~~لننزلنهم: وبالفارسية [هر آينه فرود أديم ايشانرا] قال فى التاج النبوء ~~[كسى را جايى فر آوردن] من الجنة غرفا مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا عالية ~~من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة فى جهة عالية والنار فى ~~سافلة ولان النظر من الغرف الى المياه والحضر أشهى وألذ تجري من تحتها ~~الأنهار صفة لغرفا خالدين فيها اى ماكثين فى تلك الغرف الى غاية نعم أجر ~~العاملين الأعمال الصالحة: يعنى [نيك مزديست مزد عمل كنندكان خير را ~~كوشكهاى بهشت] الذين صبروا صفة للعاملين او نصب على المدح اى صبروا على ~~اذية المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق وعلى ربهم ~~يتوكلون اى لا يعتمدن فى أمورهم الا على الله تعالى وهذا التوكل من قوة ~~الايمان فاذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الأوطان والأموال والأرزاق ~~وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب الله بدلا من الكل وفى الحديث ~~(من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ~~ومحمد) عليهما السلام اما # PageV06P486 # استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لاجل الدين وامتثال امر رب ~~العالمين واما رفاقته لهما ms4694 فلمتابعتهما فى باب الهجرة واحياء سنتهما فان ~~ابراهيم عليه السلام هاجر الى الأرض المقدسة ونبينا عليه السلام هاجر الى ~~ارض المدينة وفيه اشارة الى ان السالك ينبغى ان يهاجر من ارض الجاه وهو ~~قبول الخلق الى ارض الخمول- حكايت كنند از ابو سعيد خراز قدس سره- كفت در ~~شهرى بودم ونام من در آنجا مشهور شده در كار من عظيم برفتند چنانكه پوست ~~خربزه كه از دست من بيفتاد برداشتند واز يكديكر بصد دينار مى خريدند وبر آن ~~مى افزودند با خود كفتم اين نه جاى منست ولائق روزكار من پس از آنجا هجرت ~~كردم بجاى افتادم كه مرا زنديق مى كفتند وهر روز دو يار بر من سنك باران ~~همى كردند همان جاى مقام ساختم وآن رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم- واز ~~ابراهيم أدهم قدس سره حكايت كنند- كه كفت در همه عمر خويش در دنيا سه شادى ~~ديدم وبإذن الله تعالى شادى نفس خويش را قهر كردم. در شهر أنطاكية شدم ~~برهنه پاى وبرهنه سر ميرفتم هر يكى طعنه بر من همى زد يكى كفت «هذا عبد آبق ~~من مولاه» مرا اين سخن خوش آمد با نفس خويش كفتم اگر كريخته ورميده كاه آن ~~نيامد كه بطريق صلح باز آيى. دوم شادى آن بود كه در كشتى نشسته بودم مسخره ~~در ميان آن جمع بود وهيچ كس را از من حقيرتر وخوارتر نمى ديد هر ساعتى ~~بيامدى ودست در قفاى من داشتى سوم. آن بود كه در شهر مطيه در مسجدى سر ~~بزانوى حسرت نهاده بودم در وادي كم وكاست خود افتاده بى حرمتى بيامد وبند ~~ميزر بگشاد وآب در من ريخت يعنى تبول كرد وكفت «خذ ماء الورد» ونفس من آن ~~ساعت از آن حقارت خوش بكشت ودلم بدان شاد شد واين شادى از باركاه عزت در حق ~~خود تحفه سعادت يافتم. پير طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در ~~نعمت الله ومفتون بثناى خلق] فعلى العاقل ms4695 ان يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء ~~المعنوي قبل الفناء الصوري فان الدنيا دار الفناء [هر نفسى چشنده مركست وهر ~~كسى را راه كند بر مركست راهى رفتنى و پلى كذشتنى وشرابى آشاميدنى سيد ~~صلوات الله عليه پيوسته امت را اين وصيت كردى (أكثروا ذكر هاذم اللذات) ~~زينهار مرك را فراموش مكنيد واز آمدن او غافل مباشيد از ابراهيم بن أدهم ~~قدس سره سؤال كردند كه اى قدوه اهل طريقت واى مقدمه زمره حقيقت آن چه معنى ~~بود كه در سويداى دل وسينه تو پديدار آمد تا تاج شاهى از سر بنهادى ولباس ~~سلطانى از تن بركشيدى ومرقع درويشى در پوشيدى ومحنت وبى نوايى اختيار كردى ~~كفت آرى روزى بر تخت مملكت نشسته بودم وبر چهار بالش حشمت تكيه زده كه ~~ناكاه آيينه در پيش روى من داشتند در آيينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ~~ومرا مونس # نه سفر دراز در پيش ومر از ادنه زندانى تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضى عدل ~~ديدم ومرا حجت نه اى مردى كه اگر بساط امل تو كوشه باز كشند از قاف تا قاف ~~بگيرد بارى بنكر كه صاحب قاب قوسين چه ميكويد (والله ما رفعت قدما وظننت ~~انى وضعتها وما أكلت لقمة وظننت انى ابتلعتها) كفت بدان خدايى كه مرا بخلق ~~فرستاد كه هيچ قدمى از زمين # PageV06P487 # بر نداشتم كه كمان بردم كه پيش از مرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد وهيچ ~~لقمه در دهان ننهادم كه چنان پنداشتم كه من آن لقمه را پيش از مرك توانم ~~فرو برد او كه سيد أولين وآخرين ومقتداى اهل آسمان وزمين است چنين ميكويد ~~وتو مغرور وغافل امل دراز در پيش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل بر آن ~~نهاده خبر ندارى كه اين دنيا غدار سراى غرورست نه سرور وسراى فرارست نه ~~سراى قرار] # تا كى از دار الغرورى ساختن دار السرور ... تا كى از دار الفرارى ساختن ~~دار ms4696 القرار # اى خداوندان مال الاعتبار الاعتبار ... وى خداوندان قال الاعتذار ~~الاعتذار # پيش از ان كين جان عذر آرد فرو ماند ز نطق ... پيش از ان كين چشم عبرت ~~بين فرو ماند ز كار # كذا فى كشف الاسرار وكأين من دابة لا تحمل رزقها كأين للتكثير بمعنى كم ~~الخبرية ركب كاف التشبيه مع أي فجرد عنها معناها الافرادى فصار المجموع ~~كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكين ولهذا ~~يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط وهو مبتدأ. وجملة ~~قوله الله يرزقها خبره. ولا تحمل صفة دابة. والدابة كل حيوان يدب ويتحرك ~~على الأرض مما يعقل ومما لا يعقل. والحمل بالفتح [برداشتن بسر وبه پشت] ~~وبالكسر اسم للمحمول على الرأس وعلى الظهر. والرزق لغة ما ينتفع به ~~واصطلاحا اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله- روى- ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما امر المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة الى المدينة قالوا ~~كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة ~~الى الغذاء لا تطيق حمل رزقها لضعفها او لا تدخره وانما تصبح ولا معيشة ~~عندها [وذخيره كننده از جانوران آدميست وموش ومور وكفته اند سياه كوش ذخيره ~~نهد وفراموش كند. ودر كشاف از بعضى نقل ميكند كه بلبلى را ديدم خوردنى در ~~زير بالهاى خود نهان ميكرد القصة جانوران بسيارند از دواب وطيور ووحوش ~~وسباع وهوام وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خود نشوند] الله يرزقها ~~يعطى رزقها يوما فيوما حيث توجهت ويرزق إياكم حيث كنتم اى ثم انها مع ضعفها ~~وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء فى انه لا يرزقها وإياكم الا الله ~~لان رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر بالمهاجرة ~~والخروج الى دار الغربة # هست ز فيض كرم ذو الجلال ... مشرب أرزاق پر آب زلال # شاه وكدا روزى از ان ميخورند ... مور وملخ قسمت از او ميبرند # وهو السميع ms4697 العليم المبالغ فى السمع فيسمع قولكم هذا فى امر الرزق ~~المبالغ فى العلم فيعلم ضمائركم وقال الكاشفى [دانا بآنكه شما را روزى از ~~كجا دهد] ولئن سألتهم اى اهل مكة من استفهام خلق السماوات والأرض وسخر ~~الشمس والقمر لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشيء ~~منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا ليقولن خلقهن الله إذ لا سبيل ~~لهم الى الإنكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات الى واحد واجب ~~الوجود فأنى [پس كجا] # PageV06P488 # يؤفكون الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان ~~يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده فى الالهية مع إقرارهم بتفرده ~~فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب العلم ~~وتوبيخ وتقريع عليه وتعجيب منه الله يبسط الرزق لمن يشاء ان يبسط له من ~~عباده مؤمنين او كافرين # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # ويقدر [تنك ميسازد] له اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان على ان ~~الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا ~~على ان البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له على التعاقب قال ~~الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن نظر الله ~~اليه إن الله بكل شيء عليم فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ويعلم من ~~يليق بقبضه فيقبض له او فيعلم ان كلا من البسط والقبض فى أي وقت يوافق ~~الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما فى وقته وفى الحديث القدسي (ان من عبادى ~~من لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادى من لا ~~يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لا فسده ذلك) ولئن سألتهم اى مشركى العرب ~~من [كه] نزل من السماء ماء فأحيا [پس زنده كرد وتازه ساخت] به [بسبب آن آب] ~~الأرض بإخراج الزرع والنبات والأشجار منها ms4698 من بعد موتها يبسها وقحطها: ~~وبالفارسية [پس از مردگى وافسردگى] ويقال للارض التي ليست بمنبتة ميتة لانه ~~لا ينتفع بها كما لا ينتفع بالميتة ليقولن نزل واحيي الله اى يعترفون بانه ~~الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم انهم يشركون به بعض مخلوقاته ~~الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شىء ما أصلا قل الحمد لله على ان جعل ~~الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده وان اظهر حجتك عليهم بل أكثرهم اى ~~اكثر الكفار لا يعقلون اى شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم ~~فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم يقول الفقير أغناه الله القدير ~~قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما فى صورتين أخريين ~~تنبيها منه لعباده المؤمنين على انه سبحانه لا يقطع أرزاق الكفار مع وجود ~~الكفر والمعاصي فكيف يقطع أرزاق المؤمنين مع وجود الايمان والطاعات # اى كريمى كه از خزانه غيب ... كبر وترسا وظيفه خوردارى # دوستانرا كجا كنى محروم ... تو كه با دشمنان نظر دارى # وانه سبحانه لا يسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فانما الرزق ~~على الله الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين الف ~~سنة وما قدر فى الخلق والرزق والاجل لا يتبدل بقصد القاصدين ألا ترى الى ~~الوحوش والطيور لا تدخر شيأ الى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة ~~البطون والحواصل لا تكالها على الله تعالى بما وصل الى قلوبها من نور معرفة ~~خالقها فكيف يهتم الإنسان لاجل رزقه ويدخر شيأ لغده ولا يعرف # PageV06P489 # حقيقة رزقه واجله فربما يأكل ذخيرته غيره ولا يصل الى غده ولذلك كان صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخر شيأ لغد إذ الأرزاق مجددة كالانفاس المجددة فى كل ~~لمحة والرزق يطلب الرجل كما يطلبه اجله [خواجه عالم صلى الله عليه وسلم ~~فرموده كه اى مردم رزق قسمت كرده شده است تجاوز نمى كند از مرد آنچه از ~~براى وى نوشته شده است پس خوبى كنيد در طلب روزى يعنى ms4699 بطاعت جوييد نه ~~بمعصيت اى مردم در قناعت فراخى است ودر ميانه رفتن واندازه بكار داشتن ~~پسندگى وكفايت است در زهد راحت است وخفت حساب وهر عملى را جزاييست وكل آت ~~قريب] : قال المولى الجامى # درين خرابه مكش بهر كنج غصه ورنج ... چونقد وقت تو شد فقر خاك بر سر كنج # بقعر عشرت وايوان عيش شاهان بين ... كه زاغ نغمه سرا كشت وجفد قافيه سنج # وعن بعضهم قال كنت انا وصاحب لى نتعبد فى بعض الجبال وكان صاحبى بعيدا ~~منى فجاءنى يوما وقال قد نزل بقرينا بدو فقم نمش إليهم لعله يحصل لنا منهم ~~شىء من لبن غيره فامتنعت فلم يزل يلح على حتى وافقته فذهبنا إليهم فاطعمونا ~~من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا الى مكانه الذي كان فيه ثم انى انتظرت ~~الظبية فى الوقت الذي كانت تأتينى فيه فلم تأتنى ثم انتظرتها بعد ذلك فلم ~~تأتنى فانقطعت عنى فعرفت ان ذلك بشؤم ذنبى الذي أحدثته بعد ان كنت مستغنيا ~~بلبنها وهذا الذنب الذي ذكر ثلاثة أشياء أحدها خروجه من التوكل الذي كان ~~دخل فيه والثاني طمعه وعدم قناعته بالرزق الذي كان مستغنيا به والثالث أكله ~~طعاما خبيثا فحرم رزقا حلالا طيبا محضا أخرجته القدرة الالهية من باب العدم ~~وأدخلته فى باب الإيجاد بمحض الجود والكرم آتيا من طريق باب خرق العادة ~~كرامة لولى من أوليائه اولى السعادة ذكره اليافعي فى الرياض وما هذه الحياة ~~الدنيا اشارة تحقير للدنيا وكيف لاوهى لا تزن عند الله جناح بعوضة: والمعنى ~~بالفارسية [ونيست اين زندكانىء دنيا] قال الامام الراغب الحياة باعتبار ~~الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة الآخرة فهى اشارة الى ان ~~الحياة الدنيا بمعنى الحياة الاولى بقرينة المقابلة بالآخرة فانه قد يعبر ~~بالأدنى عن الاول المقابل للآخر والمراد بالحياة الاولى ما قبل الموت لدنوه ~~اى قربه وبالآخرة ما بعد الموت لتأخره إلا لهو وهو ما يلهى الإنسان ويشغله ~~عما يعنيه ويهمه والملاهي آلات اللهو ولعب يقال لعب فلان إذا لم يقصد ms4700 بفعله ~~مقصدا صحيحا قال الكاشفى (إلا لهو) [مكر مشغولى وبيكارى ولعب وبازي يعنى در ~~سرعت انقضا وزوال ببازى كودكان مى ماند كه يكجا جمع آيند وساعتى بدان متهيج ~~كردند واندك زمانى را ملول ومانده كشته متفرق شوند و چه زيبا كفته است] # بازيچه ايست طفل قريب اين متاع دهر ... بى عقل مردمان كه بدين مبتلا شوند # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الحياة التي يعيش بها المرء فى ~~الدنيا بالنسبة الى الحياة التي يعيش بها اهل الآخرة فى الآخرة وجوار الحق ~~تعالى لهو ولعب # وانما شبهها باللهو واللعب لمعنيين ... أحدهما ان امر اللهو واللعب سريع ~~الانقضاء # لا يداوم عليه فالمعنى ان الدنيا وزينتها وشهواتها لظل زائل لا يكون لها ~~بقاء فلا تصلح # PageV06P490 # لاطمئنان القلب بها والركون إليها والثاني ان اللهو واللعب من شأن ~~الصبيان والسفهاء دون العقلاء وذوى الأحلام ولهذا كان النبي عليه السلام ~~يقول (ما انا من دد ولا الدد منى) والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه ~~منه انتهى قال فى كشف الاسرار فان قيل لم سماها لهوا ولعبا وقد خلقها لحكمة ~~ومصلحة قلنا انه سبحانه بنى الخطاب على الأعم الأغلب وذلك ان غرض اكثر ~~الناس من الدنيا اللهو واللعب انتهى ورد فى الخبر النبوي حين سئل عن الدنيا ~~فقال (دنياك ما يشغلك عن ربك) : وفى المثنوى # چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش نقره فرزند وزن «1» # مال را كر بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است # چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # كوزه سر بسته اندر آب رفت ... از دل پر باد فوق آب رفت # باد درويشى چودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود # كر چه جمله اين جهان ملك ويست ... ملك در چشم دل او لا شى است # قيل الشر كله فى بيت واحد ومفتاحه حب الدنيا وما احسن من شبهها بخيال ms4701 ~~الظل حيث قال # رأيت خيال الظل أعظم عبرة ... لمن كان فى علم الحقائق راقى # شخوص وأصوات يخالف بعضها ... لبعض وإشكال بغير وفاق # تمر وتقضى اوبة بعد اوبة ... وتفنى جميعا والمحرك باقى # ومن إشارات المثنوى ما قال # اى دريده پوستين يوسفان ... كرك برخيزى ازين خواب كران «2» # كشته كركان يك بيك خواهاى تو ... مى درانند از غضب اعضاى تو # خون نخسبد بعد مركت در قصاص ... تو مكو كه مردم ويابم خلاص # اين قصاص نقد حيلت سازيست ... پيش زخم آن قصاص اين بازيست # زين لعب خواندست دنيا را خدا ... كين جزا لعبست پيش آن جزا # اين جزا تسكين جنك وفتنه است ... آن چواخصا است واين چون ختنه است # وإن الدار الآخرة لهي الحيوان اى وان الجنة لهى دار الحياة الحقيقية ~~لامتناع طريان الموت والفناء عليها او هى فى ذاتها حياة للمبالغة. والحيوان ~~مصدر حيى سمى به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا لئلا يحذف ~~احدى الألفات وهو ابلغ من الحياة لما فى بناء فعلان من الحركة والاضطراب ~~اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة فى هذا المقام المقتضى للمبالغة لو ~~كانوا يعلمون لما آثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ثم ما يحدث ~~فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دار ~~الدنيا لهى الموتان لانه تعالى سمى الكافر وان كان حيا بالميت بقوله (إنك ~~لا تسمع الموتى) وقال (لينذر من كان حيا) فثبت ان الدنيا وما فيها من ~~الموتان الا من أحياه الله بنور الايمان فهو PageV06P491 # الحي والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهى حياة كلها وانما سماها ~~الحيوان والحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع اجزائه حيا فالآخرة ~~حيوان لان جميع اجزائها حى فقد ورد فى الحديث (ان الجنة بما فيها من ~~الأشجار والثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حى) ~~فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل ولا يدكها ~~الموت والفوت لهى حياة اهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية ms4702 ~~كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا فى تحصيلها هاهنا فمن فاتته لا ~~يدركها فى الآخرة ألا ترى ان من صفة اهل النار ان لا يموت فيها ولا يحيى ~~يعنى ولا يحيى بحياة حقيقية يستريح بها وانهم يتمنون الموت ولا يجدونه ~~انتهى قال فى كشف الاسرار [غافل بي حاصل تاشند شربت مرادى آميزى وتا كى ~~آرزوى پزى. كاه چون شير هر چت پيش آيد مى شكنى. كاه چون كرك هر چه بينى همى ~~درى. كاه چون كبك در كوههاى مراد مى پرى كاه چون آهو در مرغزار آرزو همه ~~جرى. خبر ندارى كه اين دنيا كه تو بدان همى نازى وترا همى فريبد ودر دام ~~غرورى كشد لهو ولعبست سراى بي سرمايكان وسرمايه بى دولتان وبازيچه بى كاران ~~وبند معشوقه فتاتست ورعناى بى سر وسامان دوستى بى وفا دايه بى مهر دشمنى پر ~~كزند بو العجبى پر فند هر كرا بامداد بنوازد شبانكاه بگدازد وهر كرا يك دو ~~ز دل بشادى بيفروزد وديكر وزش بانش هلاك مى سوزد] # أحلام نوم او كظل زائل ... ان اللبيب بمثلها لا يخدع # وفى المثنوى # صوفىء در باغ از بهرى كشاد ... صوفيانه روى بر زانو نهاد «1» # پس فرو رفت او بخود اندر نفول ... شد ملول از صورت خوابش فضول # كه چه خسبى آخر اندر رزنكر ... اين درختان بين وآثار خضر # امر حق بشنو كه كفتست انظروا ... سوى اين آثار رحمت آر رو # كفت آثارش دلست اى بو الهوس ... آن برون آثار آثارست وبس # باغها وسبزها بر عين جان ... بر برون عكسش چودر آب روان # آن خيال باغ باشد اندر آب ... كه كند از لطف آب آن اضطراب # باغها وميوها اندر دلست ... عكس لطف آن برين آب وكلست # كر نبودى عكس آن سر وسرور ... پس بخواندى ايزدش دار الغرور # اين غرور آنست يعنى اين خيال ... هست از عكس دل جان رجال # جمله مغروران برين عكس آمده ... بر كمانى كين بود جنت كده # مى كريزند از اصول باغها ms4703 ... بر خيالى ميكنند آن لاغها # چونكه خواب غفلت آيدشان بسر ... راست بينند و چه سودست آن نظر # پس بگورستان غريو افتاد واه ... تا قيامت زين غلط وا حسرتاه # اى خنك آنرا كه پيش از مرك مرد ... جان او از اصل اين رز بويى برد ~~PageV06P492 # [اين حيات لعب ولهو در چشم كسى آيد كه از حياة طيبه وزندكانى مهر خبر ~~ندارد مر او را دوستانند كه زندكانى ايشان امروز بذكر است وبمهر وفردا ~~زندكانى ايشان بمشاهدت بود ومعاينت زندكانى ذكر را ثمره انس است وزندكانى ~~مهر را ثمره فنا ايشانند كه يك طرف ازو محجوب نيند وهيچ محجوب مانند زنده ~~نمانند] # غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى ... يا كى ميرد آنكه زندكانيش تويى # فالعاقل لا يضيع العمر العزيز فى الهوى واشتغال الدنيا الدنية الرذيلة بل ~~يسارع فى تحصيل الباقي قال الفضيل رحمه الله لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ~~والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغى لنا ان نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى كما ~~روى ان سليمان عليه السلام قال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اوتى ابن ~~داود فانه يذهب والتسبيحة تبقى ولا يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات ~~صفاء القلب اى عن كدورات الدنيا وأنسه بذكر الله وحبه لله ولا يخفى ان صفاء ~~القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون ~~الا بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد فإذا ركبوا في الفلك متصل بما ~~دل عليه شرح حالهم. والركوب هو الاستعلاء على الشيء المتحرك وهو متعد بنفسه ~~كما فى قوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) واستعماله هاهنا وفى ~~أمثاله بكلمة فى للايذان بان المركوب فى نفسه من قبيل الامكنة وحركته قسرية ~~غير ارادية. والمعنى ان الكفار على ما وصفوا من الإشراك فاذا ركبوا فى ~~السفينة لتجاراتهم وتصرفاتهم وهاجت الرياح واضطربت الأمواج وخافوا الغرق: ~~وبالفارسية [پس چون نشينند كافران در كشتى وبسبب موج در كرداب اضطراب ~~افتند] دعوا الله حال كونهم مخلصين له ms4704 الدين اى على صورة المخلصين لدينهم ~~من المؤمنين حيث لا يدعون غير الله لعلمهم بانه لا يكشف الشدائد عنهم الا ~~هو وقال فى الاسئلة المقحمة ما معنى الإخلاص فى حق الكافر والإخلاص دون ~~الايمان لا يتصور وجوده والجواب ان المراد به التضرع فى الدعاء عند مسيس ~~الضرورة والإخلاص فى العزم على الإسلام عند النجاة من الغرق ثم العود ~~والرجوع الى الغفلة والإصرار على الكفر بعد كشف الضر ولم يرد الإخلاص الذي ~~هو من ثمرات الايمان انتهى ويدل عليه ما قال عكرمة كان اهل الجاهلية إذا ~~ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فاذا اشتدت بهم الريح القوا تلك الأصنام فى ~~البحر وصاحوا «يا خداى يا خداى» كما فى الوسيط و «يا رب يا رب» كما فى كشف ~~الاسرار فلما نجاهم إلى البر البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه ~~البر اى التوسع فى فعل الخير كما فى المفردات: والمعنى بالفارسية [پس آن ~~هنكام كه نجات دهد خداى تعالى ايشانرا از بحر وغرق وبرون آرد بسلامت بسوى ~~خشك ودشت] إذا هم [آنگاه ايشان] يشركون اى فاجأوا المعاودة الى الشرك. يعنى ~~[باز كردند بعادت خويش] ليكفروا بما آتيناهم اللام فيه لام كى اى ليكونوا ~~كافرين بشركهم بما آتيناهم من نعمة النجات التي حقها ان يشكروها وليتمتعوا ~~اى ولينتفعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها ويجوز ان تكون لام ~~الأمر # PageV06P493 # فى كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما فى اعملوا ما شئتم فسوف يعلمون اى ~~عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفى التأويلات وبقوله (فإذا ركبوا في ~~الفلك) يشير الى ان الإخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بان لا ~~نفع ولا ضرر الا منه وهذا لا يحصل الا عند نزول البلاء والوقوع فى معرض ~~التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني ~~القابل للفيض الإلهي من قيد التعلقات بالكونين والرجوع الى حضرة المكون فان ~~الرجوع إليها مركوز فى الجوهر الإنسان لوخلى وطبعه لقوله (إن إلى ربك ~~الرجعى) # فالفرق بين اخلاص المؤمن ms4705 واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا ~~بالتأييد الإلهي وانه قد عبد الله مخلصا فى الرخاء قبل نزول البلاء فنال ~~درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر الذي قال تعالى (الإخلاص سر بينى وبين ~~عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) فلا يتغير فى الشدة والرخاء ولا ~~فى السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص طبيعى قد حصل له عند نزول البلاء وخوف ~~الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي # عند خمود التعلقات كراكبى الفلك (دعوا الله مخلصين له الدين) دعاء ~~اضطراريا فاجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك (فلما نجاهم إلى ~~البر) وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم الى طبعه (إذا هم يشركون ليكفروا ~~بما آتيناهم) اى ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة الله ~~ليستوجبوا العذاب الشديد (وليتمتعوا) أياما قلائل (فسوف يعلمون) ان عاقبة ~~أمرهم دوام العقوبة الى الابد انتهى: قال الشيخ سعدى # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش # مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سز برآرى بهيچ # قال الشيخ الشهير بزروق الفاسى فى شرح حزب البحر اما حكم ركوب البحر من ~~حيث هو فلا خلاف اليوم فى جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهو ممنوع فى ~~احوال خمسة. أولها إذا ادى لترك الفرائض او نقصها فقد قال مالك للذى يميد ~~فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة. والثاني إذا كان مخوفا ~~بارتجاجه من الغرق فيه فانه لا يجوز ركوبه لانه من الإلقاء الى التهلكة ~~قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء. والثالث إذا خيف فيه ~~الاسر واستهلاك العدو فى النفس والمال لا يجوز ركوبه بخلاف ما إذا كان معه ~~أمن والحكم للمسلمين لقوة يدهم وأخذ رهائنهم وما فى معنى ذلك. والرابع إذا ~~ادى ركوبه الى الدخول تحت أحكامهم والتذلل لهم ومشاهدة منكرهم مع الامن على ~~النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة ms4706 المسلمين اليوم فى الركوب مع اهل ~~الطرائد ونحوهم وقد أجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لارض الحرب ومشهور ~~المذهب فيها الكراهة وهى من قبيل الجائز وعليه يفهم ركوب ائمة العلماء ~~والصلحاء معهم فى ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة فى مقابلة تحصيل الواجب الذي ~~هو الحج وما فى معناه. والخامس إذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة فى مركب ~~صغير لا يقع لها فيه سترها فقد منع مالك # PageV06P494 # ذلك حتى فى حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. ومن أوراد ~~البحر «الحي القيوم» ويقول عند ركوب السفينة (بسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم. وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) فانه أمان من الغرق ~~(أولم يروا) اى ألم ينظر اهل مكة ولم يشاهدوا أنا جعلنا اى بلدهم حرما ~~محترما آمنا مصونا من النهب والتعدي سالما اهله آمنا من كل سوء ويتخطف ~~الناس من حولهم التخطف بالفارسية [ربودن] وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان ~~يتحول اليه اى والحال ان العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم قتلا وسبيا إذ ~~كانت العرب حوله فى تغاور وتناهب أفبالباطل يؤمنون اى أبعد ظهور الحق الذي ~~لا ريب فيه بالباطل وهو الصنم او الشيطان يؤمنون دون الحق ونقديم الصلة ~~لاظهار شناعة ما فعلوه وكذا فى قوله وبنعمة الله المستوجبة للشكر يكفرون ~~حيث يشركون به غيره وفى التأويلات النجمية (أفبالباطل) وهو ما سوى الله من ~~مشارب النفس (يؤمنون) اى يصرفون صدقهم (وبنعمة الله) # وهى مشاهدة الحق (يكفرون) بان لا يطلبوها انتهى انما فسر الباطل بما سوى ~~الله لان ما خلا الله باطل مجازى اما بطلانه فلكونه عدما فى نفسه واما ~~مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الإضافي واعلم ان الكفر بالله أشد من ~~الكفر بنعمة الله لان الاول لا يفارق الثاني بخلاف العكس والكفار جمعوا ~~بينهما فكانوا اذم ومن أظلم [وكيست ستمكارتر] ممن افترى [پيدا كرد از نفس ~~خويش] على الله الأحد الصمد كذبا بان زعم ان له ms4707 شريكا اى هو اظلم من كل ~~ظالم أو كذب بالحق بالرسول او بالقرآن لما جاءه من غير توقف عنادا ففى لما ~~تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا الى التكذيب ~~أول ما سمعوه أليس في جهنم مثوى للكافرين تقرير لثوائهم فيها اى إقامتهم ~~فان همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على النفي صار إيجابا اى لا يستوجبون ~~الاقامة والخلود فى جهنم وقد فعلوا ما فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق ~~الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع او انكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء ~~والتكذيب اى ألم يعلموا ان فى جهنم مثوى للكافرين حتى اجترءوا هذه الجراءة ~~وفى التأويلات النجمية (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) بان يرى من نفسه ~~بان له مع الله حالا او وقتا او كشفا او مشاهدة ولم يكن له من ذلك شىء ~~وقالوا إذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير الى ان الأباحية واكثر ~~مدعى زماننا هذا إذا صدر منهم شىء على خلاف السنة والشريعة يقولون انا ~~وجدنا مشايخنا عليه والله أمرنا بهذا اى مسلم لنا من الله هذه الحركات ~~لمكانة قربنا الى الله وقوة ولايتنا فانها لا تضر بل تنفعنا وتفيد (أو كذب ~~بالحق) اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاءه (أليس في جهنم) النفس ~~(مثوى) محبس (للكافرين) اى لكافرى نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة ~~بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين فى دعواهم انتهى: قال ~~الحافظ # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبر سينه نامحرم زد # PageV06P495 # فالمدعى اجنبى عن الدخول فى حرم المعنى كما ان الأجنبي ممنوع عن الدخول ~~فى حرم السلطان وقال الكمال الخجندي # مدعى نيست محروم دريار ... خادم كعبه بو لهب نبود # فالواجب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى ~~والصدق ونحوهما من أوصاف القلب: قال الحافظ # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزاد كى چوسرو چمن # - حكى- عن ابراهيم الخواص رحمه الله انه كان إذا أراد سفرا ms4708 لم يعلم أحدا ~~ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسوار فبينما نحن معه فى ~~مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لى يا حامد الى ~~اين قلت يا سيدى خرجت لخروجك قال انا أريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا ~~أريد ان شاء الله مكة فلما كان بعد ايام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى معنا ~~يوما وليلة لا يسجد لله تعالى سجدة فعرفت ابراهيم فقلت ان هذا الغلام لا ~~يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا ~~شيخ # ما على صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأى شىء أنت قال نصرانى ولكن ~~اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد أحكمت حال التوكل فلم ~~أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها الى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير ~~المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه يكون معك فلم ~~يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم ~~جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى ~~الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال الله تعالى (إنما المشركون ~~نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والذي أردت ان تستكشف من نفسك ~~قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ~~ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ~~ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم يقبل رأسه ~~فقال له ما الحال يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح ~~عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى أقبلت قافلة الحاج ~~فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل ~~عندى كل دين سوى دين الإسلام فاسلمت واغتسلت وأحرمت فها انا أطلبك يومى ~~فالتفت الى ابراهيم ms4709 وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف ~~هداه الى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى يقول ~~الفقير أصلحه الله القدير فى هذه الحكاية إشارات. منها كما ان حرم الكعبة ~~لا يدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لا يدخله مدع متلوث بلوث ~~الدعوى. ومنها ان النصراني المذكور صحب ابراهيم أياما فى طريق الصورة فلم ~~يضيعه الله حيث هداه الى الصحبة به فى طريق المعنى. ومنها ان صدقه فى طريقه ~~اداه الى ان آمن بالله وكفر بالباطل. ومنها ان من كان نظره صحيحا فاذا شاهد ~~شيأ من شواهد الحق يستدل به على الحق ولا يكذب بآيات # PageV06P496 # ربه كما وقع للنصرانى المذكور حين رأى الكعبة التي هى صورة سر الذات وكما ~~وقع لعبد الله ابن سلام فانه حين رأى النبي عليه السلام آمن وقال عرفت انه ~~ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والإخلاص والتمتع بثمرات اهل الاختصاص ~~والذين جاهدوا فينا الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو اى ~~جدوا وبذلوا وسعهم فى شأننا وحقنا ولو جهنا خالصا. واطلق المجاهدة ليعم ~~جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة اما الاول فكجهاد الكفار المحاربين واما ~~الثاني فكجهاد النفس والشيطان وفى الحديث (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون ~~أعداءكم) ويكون الجهاد باليد واللسان كما قال عليه السلام (جاهدوا الكفار ~~بايديكم والسنتكم) اى بما يسوءهم من الكلام كالهجو ونحوه قال ابن عطاء ~~المجاهدة صدق الافتقار الى الله بالانقطاع عن كل ما سواه وقال عبد الله بن ~~المبارك المجاهدة علم ادب الخدمة فان ادب الخدمة أعز من الخدمة وفى الكواشي ~~المجاهدة غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن العادات ~~البشرية انتهى فيدخل فيها الغرض والقصد لنهدينهم سبلنا الهداية الدلالة الى ~~ما يوصل الى المطلوب. والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك ~~ويلزمه السهولة ولهذا قال الامام الراغب السبيل الطريق الذي فيه سهولة ~~انتهى. وانما جمع لان الطريق الى الله بعدد أنفاس الخلائق والمعنى سبل ~~السير إلينا والوصول الى ms4710 جنابنا وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ~~المهاجرين والأنصار اى والذين جاهدوا المشركين وقاتلوهم فى نصرة ديننا ~~لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة والرضوان وقال بعضهم معنى الهداية هاهنا ~~التثبيت عليها والزيادة فيها فانه تعالى يزيد المجاهدين هداية كما يزيد ~~الكافرين ضلالة فالمعنى لنزيدنهم هداية الى سبل الخير وتوفيقا لسلوكها ~~كقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) وفى الحديث (من عمل بما علم ورثه ~~الله علم ما لم يعلم) وفى الحديث (من أخلص لله أربعين صباحا انفجرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه) وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله والذين ~~جاهدوا فى اقامة السنة لنهدينهم سبيل الجنة ثم قيل مثل السنة فى الدنيا ~~كمثل الجنة فى العقبى من دخل الجنة فى العقبى سلم كذلك من لزم السنة فى ~~الدنيا سلم ويقال والذين جاهدوا بالتوبة لنهدينهم الى الإخلاص. والذين ~~جاهدوا فى طلب العلم لنهدينهم الى طريق العمل به. والذين جاهدوا فى رضانا ~~لنهدينهم الى الوصول الى محل الرضوان. والذين جاهدوا فى خدمتنا لنفتحن ~~عليهم سبل المناجاة معنا والانس بنا والمشاهدة لنا. والذين اشغلوا ظواهرهم ~~بالوظائف أوصلنا الى أسرارهم اللطائف والعجب ممن يعجز عن ظاهره ويطمع فى ~~باطنه ومن لم يكن أوائل حاله المجاهدة كانت أوقاته موصولة بالأماني ويكون ~~حظه البعد من حيث يأمل القرب والحاصل انه بقدر الجد تكتسب المعالي فمن جاهد ~~بالشريعة وصل الى الجنة ومن جاهد بالطريقة وصل الى الهدى ومن جاهد بالمعرفة ~~والانفصال عما سوى الله وصل الى العين واللقاء. ومن تقدمت مجاهدته على ~~مشاهدته كما دلت الآية عليه صار مريدا مرادا وسالكا مجذوبا وهو أعلى درجة ~~ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وصار مرادا مريدا ومجذوبا سالكا لان سلوكه ~~على وفق العادة الالهية ولانه متمكن # PageV06P497 # هاضم بخلاف الثاني فانه متلون مغلوب وربما تكون مفاجاة الكشف من غير ان ~~يكون المحل متهيئا له سببا للالحاد والجنون والعياذ بالله تعالى وفى ~~التأويلات (لنهدينهم سبلنا) اى سبيل وجداننا كما قال (ألا من طلبنى وجدنى ~~ومن تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) ms4711 قال الكاشفى در ترجمه بعضى از كلمات ~~زبور آمده # انا المطلوب فاطلبنى تجدنى ... انا المقصود فاطلبنى تجدنى # اگر در جست وجوى من شتابد ... مراد خود بزودى باز يابد # وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه جوينده است يابنده بود «1» # در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست # قالت المشايخ المجاهدات تورث المشاهدات ولو قال قائل للبراهمة والفلاسفة ~~انهم يجاهدون النفس حق جهادها ولا تورث لهم المشاهدة قلنا لانهم قاموا ~~بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منها وهو قوله فينا اى خالصا لنا ~~وهم جاهدوا فى الهوى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهرة وطلب الرياسة ~~والعلو فى الأرض والتكبر على خلق الله فاما من جاهد فى الله جاهد اولا بترك ~~المحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات ثم بقطع التعلقات تزكية للنفس ثم ~~بالتنقى عن شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات ~~تصفية للقلب ثم بترك الالتفات الى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية ~~للروح فالذين جاهدوا فى قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفصال لنهدينهم ~~سبلنا بالوصول والوصال واعلم ان الهداية على نوعين هداية تتعلق بالمواهب ~~وهداية تتعلق بالمكاسب فالتى تتعلق بالمواهب فمن هبة الله وهى سابقة والتي ~~تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهى مسبوقة ففى قوله تعالى (والذين جاهدوا ~~فينا) اشارة الى ان الهداية الموهبية سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة ذلك ~~البذر فلو لم يكن بذر الهداية الموهبية مزروعا بنظر العناية فى ارض طينة ~~العبد لما نبتت فيها خضرة الجهد ولو لم يكن المزروع مربى جهد العبد لما ~~اثمر بثمار الهداية المكتسبية: قال الحافظ # قومى بجد وجهد نهادند وصل دوست ... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند # قال بعض الكبار النبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لا مدخل لكسب العبد ~~فيها واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما تمكن الوزارة ~~بالكسب كذلك تمكن الولاية بالكسب وإن الله لمع المحسنين بمعية النصرة ~~والاعانة والعصمة فى الدنيا والثواب والمغفرة فى العقبى وفى التأويلات ~~النجمية لمع المحسنين ms4712 الذين يعبدون الله كأنهم يرونه وفى كشف الاسرار ~~(جاهدوا) [درين موضع سه منزل است. يكى جهاد اندر باطن با هوا ونفس. ديگر ~~جهاد بظاهر اعداى دين وكفار زمين. ديكر اجتهاد باقامت حجت وطلب حق وكشف ~~شبهت باشد مر آنرا اجتهاد كويند وهر چه اندر باطن بود اندر رعايت عهد الهى ~~مر آنرا جهد كويند اين (جاهدوا فينا) بيان هر سه حالست او كه بظاهر جهاد ~~كند PageV06P498 # رحمت نصيب وى او كه باجتهاد بود عصمت بهره وى او كه اندر نعمت جهد بود ~~كرامت وصل نصيب وى وشرط هر سه كس آنست كه آن جهد فى الله بود تا در هدايت ~~خلعت وى بود آنكه كفت (وإن الله لمع المحسنين) چون هدايت دادم من با وى ~~باشم روى با من بود زبان حال بنده ميكويد الهى بعنايت هدايت دادى بمعونت ~~زرع خدمت رويانيدى به پيغام آب قبول دادى بنظر خويش ميوه محبت ووفا رسانيدى ~~اكنون سزد كه سموم مكر از ان باز دارى وبنايى كه خود افراشته بجرم ما خراب ~~نكنى الهى تو ضعيفانرا پناهى قاصدانرا بر سر راهى واجدان را كواهى چه بود ~~كه افزايى ونكاهى] # روضه روح من رضاى تو باد ... قبله كاهم در سراى تو باد # سرمه ديده جهان بينم ... تا بود كرد خاكپاى تو باد # كر همه راى تو فناى منست ... كار من بر مراد راى تو باد # شد دلم ذره وار در هوست ... دائم اين ذره در هواى تو باد # انتهى ما فى كشف الاسرار لحضرة الشيخ رشيد الدين اليزدي قدس سره هذا آخر ~~ما أودعت فى المجلد الثاني من التفسير الموسوم به «روح البيان» من جواهر ~~المعاني ونظمت فى سلكه من فوائد العبارة والاشارة والإلهام الرباني وسيحمده ~~أولوا الألباب ان شاء الله الوهاب ووقع الإتمام بعون الملك الصمد وقت ~~الضحوة الكبرى من يوم الأحد وهو العشر السابع من الثلث الثاني من السدس ~~الخامس من النصف الاول من العشر التاسع من العشر الاول من العقد الثاني ms4713 من ~~الالف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف تحية وقلت بالفارسية # چوز هجرت كذشت بى كم وكاست ... نه وصد سال يعنى بعد هزار # آخر فصل خزان شد موسم ... كه نماند ورقى از كلزار # در جماداى نخستين آخر ... بلبل خامه دم كرفت از زار # به نهايت رسيد جلد دوم ... شد بتاريك روز اين بازار # جد وجهدى كه اوفتاده درين ... شد بنوك قلم حقىء زار # تمت الجلد السادس ويليه الجلد السابع ان شاء الله تعالى اوله سورة الروم # PageV06P499 # الجزء السابع # من تفسير روح البيان بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ~~الحمد لله الذي انزل القرآن تبيانا لكل شىء وهدى فانه لم يكن من شأنه ان ~~يترك الإنسان سدى ونظمه فى عقد الحفظ تنويرا للصدور وتزيينا للنحور معجزة ~~باقية على ممر الزمان والدهور والصلاة والسلام على من اوتى جوامع الكلم من ~~بين الأنبياء والرسل وروعى بنفث الروع الذي هو ألذ النزل وعلى آله وأصحابه ~~مجتلى ربيع القلوب الذي هو حضرة القرآن ومن تبعهم من العرب والعجم والروم ~~وسائر اصناف الإنسان (وبعد) فان الملك القدير من على عبده الفقير الشيخ ~~إسماعيل حقى نزيل بلدة بروسا صينت عن المكاره والبؤسى فضحك بمداد إمداده ~~وجوه القراطيس وتبسم بأزهار فيضه جمال الكراريس حتى جاء المجلد الثاني ~~محتاجا فى الوصول الى غاية الأمر الى برهة من الزمان وتنفس من العمر مع ما ~~يكنفه من استجماع الشرائط وارتفاع الموانع لا سيما الامداد الملكوتي والفيض ~~الجبروتى الجامع فاسأل الله تعالى عناق هذه الامنية قبل ادراك المنية وان ~~يصرف عنى يد مصارعة الحوادث الملقية على التراب وكف مصادمة النوائب الداعية ~~الى الهدم والحراب مع انى أقول متى أصبح وأمسى ويومى خير من امسى وقددنا من ~~أم الدنيا الفطام والفصال وحان انقطاع الاعصاب والأوصال ولم يبق من عمر ~~الإنسان من حيث اقتراب الزمان إلا صبابة كصبابة المساء وبقية الإناء لكن ~~الله إذا أراد شيأ هيأ أسبابه وفتح بيد التسهيل بابه فهو المرجو فى كل دعاء ~~ومنه حصول ms4714 كل رجاء # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر زانكه چوكردى ز ميان برخيزم # PageV07P002 ### | تفسير سورة الروم # مكية إلا قوله (فسبحان الله) وآيها ستون # بسم الله الرحمن الرحيم الم [ابو الجوزاء از ابن عباس رضى الله عنهما نقل ~~كرده كه حروف مقطعه آيت ربانيه اند هر حرفى اشارت است بصفتى كه حق را بدان ~~ثنا كويند چنانكه الف ازين كلمه كنايتست از الوهيت ولام از لطف وميم از ملك ~~وكفته اند الف اشارت باسم الله است ولام بلام جبريل وميم باسم محمد. يعنى ~~الله جل جلاله بواسطه جبرائيل عليه السلام وحي فرستاد بحضرت محمد صلى الله ~~عليه وسلم] وفى التأويلات النجمية يشير بالألف الى الفة طبع المؤمنين بعضهم ~~ببعض وباللام يشير الى لؤم طبع الكافرين وبالميم الى مغفرة رب العالمين ~~فبالمجموع يشير الى ان الفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بان الله ~~الف بين قلوبهم انتهت الى غاية حصلت الفة ما بينهم وبين اهل الكتاب إذ ~~كانوا يوما ما من اهل الايمان وان كانوا اليوم خالين عن ذلك وان لؤم ~~الكافرين لما كان جبليا لهم غلب عليهم حتى انهم من لؤم طبعهم يعادى بعضهم ~~بعضا كمعاداة اهل الروم واهل فارس مع جنسيتهم فى الكفر وكانوا مختلفين فى ~~الالفة متفقين على العداوة وقتل بعضهم بعضا وان مغفرة رب العالمين لما كانت ~~من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت الى غاية سلمت الفريقين ليتوب على ~~العاتي من الحزبين ويعم للطائفتين خطاب ان الله يغفر الذنوب جميعا انتهى ~~وفى كشف الاسرار الم الف بلايانا من عرف كبريانا ولزم بابنا من شهد جمالنا ~~ومكن من قربتنا من اقام على خدمتنا [اى جوانمرد دل با توحيد او سپار وجان ~~با عشق ومحبت او پر دار وبغير او التفات مكن هر كه بغير او باز نكرد تيغ ~~غيرت دمار از جان او بر آرد وهر كه از بلاي او بنالد دعوى دوستى درست نيايد ~~مردى بود در عهد پيشين مهترى از سلاطين دين او ms4715 را عامر بن القيس ميكفتند ~~چنين مى آيد كه در نماز نافله پايهاى او خون سياه بگرفت كفتند پايها ببر تا ~~اين فساد زيادت نشود كفت پسر عبد القيس كه باشد كه او را بر اختيار حق ~~اختياري بود پس چون در فرائض ونوافل وى خلل آمد روى سوى آسمان كرد كفت ~~پادشاها كر چه طاقت بلا دارم طاقت باز ماندن از خدمت نمى آرم پاى مى برم تا ~~از خدمت باز نمانم آنكه كفت كسى را بخوانيد تا آيتي از قرآن برخواند چون ~~بينيد كه در وجد وسماع حال بر ما بگردد شما بر كار خود مشغول باشيد پايها ~~از وى جدا كردند وداغ نهادند وآن مهتر در وجد وسماع آن چنان رفته بود كه از ~~ان ألم خبر نداشت پس چون مقرى خاموش شد وشيخ بحال خود باز آمد كفت اين پاى ~~بريده بطلا بشوييد وبمشك وكافور معطر كنيد كه بر دركاه خدمت هركز بر بى ~~وفايى كامى ننهاده است] يقول الفقير الالف من الم اشارة الى عالم الأمر ~~الذي هو المبدأ لجميع التعينات واللام اشارة الى عالم الأرواح الذي هو ~~الوسط بين الوجوديات والميم اشارة الى عالم الملك الذي هو آخر التنزلات ~~والاسترسالات. فكما ان فعل بالنسبة الى اهل النحو مشتمل على حروف المخارج ~~الثلاثة التي هى الحلق والوسط والفم. فكذا الم بالاضافة الى اهل المحو محتو ~~على حروف المراتب # PageV07P003 # الثلاث التي هى الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها اللفظيتين كما ~~بين كلمتيها المعنويتين إذ كلمة اهل المحو مستوية مرثية وكلمة اهل النحو ~~منحية غير مرتبة ثم اسرار الحروف المقطعة والمتشابهات القرآنية مما ينكشف ~~لاهل الله بعد الوصول الى غاية المراتب وان كان بعض لوازمها قد يحصل لاهل ~~الوسط ايضا فلا يطمع فى حقائقها من توغل فى الرسوم واشتغل بالعلوم عن ~~المعلوم نسأل الله تعالى ان ينجينا من ورطات العلاقات الوجودية المانعة عن ~~الأمور الشهودية غلبت الروم في أدنى الأرض الغلبة القهر كما فى المفردات ~~والاستعلاء على ms4716 القرن بما يبطل مقاومته فى الحرب كما فى كشف الاسرار. ~~والروم تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم ~~بن عيص بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام والروم الاول منهم بنوا روم بن ~~يونان بن يافث بن نوح عليه السلام. والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا ~~الى فارس بن سام بن نوح. وادنى الفه منقلبة عن واو لانه من دنا يدنو وهو ~~يتصرف على وجوه فتارة يعبر به عن الأقل والأصغر فيقابل بالأكثر والأكبر ~~وتارة عن الأحقر والأذل فيقابل بالأعلى والأفضل وتارة عن الاول فيقابل ~~بالآخر وتارة عن الأقرب فيقابل بالابعد وهو المراد فى هذا المقام اى اقرب ~~ارض العرب من الروم إذ هي الأرض المعهودة عندهم وهى أطراف الشام او فى اقرب ~~ارض الروم من العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه وهى ارض جزيرة ما بين ~~دجلة والفرات. والمعنى بالفارسية [مغلوب شدند روميان يعنى فارسيان بر ايشان ~~غلب بردند در نزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم] وكان ملك ~~الفرس يوم الغلبة أبرويز بن هرمز بن انو شروان بن قباذ صاحب شيرين وهو ~~المعروف بخسرو وتفسير أبرويز بالعربية مظفر وتفسير انو شروان مجدد الملك ~~وآخر ملوك الفرس الذي قتل فى زمن عثمان رضى الله عنه هو يزدجرد بن شهريار ~~بن أبرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو أول من ضرب ~~الدنانير وأول من أحدث البيعة قيل فارس والروم قريش العجم وفى الحديث (لو ~~كان الايمان معلقا بالثريا لناله اصحاب فارس) - روى- ان النبي عليه السلام ~~كتب الى قيصر ملك الروم يدعوه الى الإسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ~~ورأسه وختمه بخاتمه ثم أوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبى ~~ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام ~~فعجب النبي عليه السلام فقال (لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا) وقال ~~لفارس (نطحة او نطحتان ثم لا فارس بعدها) والروم ذات قرون ms4717 كلما ذهب قرن خلف ~~قرن هيهات الى آخر الابد كما فى كشف الاسرار واما قوله (إذا هلك قيصر لا ~~قيصر بعده) فمعناه إذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه أحد وكان كذلك لم ~~يبق الا ببلاد الروم كما فى انسان العيون وكتب الى كسرى ملك فارس وهو خسرو ~~المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا ~~عليه النبي عليه السلام ان يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم فلا ملك لهم ابدا ~~وهم اى الروم من بعد غلبهم اى من بعد مغلوبيتهم على يد فارس فهو من اضافة ~~المصدر الى المفعول والفاعل متروك والأصل بعد غلبة فارس إياهم # PageV07P004 # والغلب والغلبة كلاهما مصدر سيغلبون سيغلبون فارس في بضع سنين البضع ~~بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ويقال ذلك لما بين الثلاث الى ~~العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر وفى القاموس ما بين الثلاث الى التسع ~~وفى كشف الاسرار البضع اسم للثلاث والخمس والسبع والتسع وفى تفسير ~~المناسبات وذلك من ادنى العدد لانه فى المرتبة الاولى وهو مرتبة الآحاد ~~وعبر بالبضع ولم يعين ابقاء للعباد فى ربقة نوع من الجهل تعجيز الهم انتهى ~~[كفته اند كه ملك فارس يعنى خسرو پرويز شهريار وفرخان را كه دو امير وى ~~بودند ودو برادر با لشكر كران فرستاد وملك روم يعنى هرقل چون خبر يافت از ~~توجه عسكر فارس خنس نام اميرش مهتر كرد بر لشكر خويش وفرستاد هر دو لشكر ~~بأزرعات بهم رسيدند] وهى ادنى الشام الى ارض العرب والعجم فغلب الفرس على ~~الروم وأخذوا من أيديهم بعض بلادهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا ~~بالمسلمين وقالوا أنتم والنصارى اهل كتاب ونحن وفارس أميون لان فارس كانوا ~~مجوسا وقد ظهر إخواننا على إخوانكم فلنظهرن عليكم فشق ذلك على المسلين ~~واغتموا فانزل الله الآية واخبر ان الأمر يكون على غير ما زعموا فقال ابو ~~بكر رضى الله عنه للمشركين لا يقرن الله أعينكم فو الله ليظهرن الروم ms4718 على ~~فارس بعد بضع سنين فقال أبي بن خلف اللعين كذبت اجعل بيننا أجلا اناحبك ~~عليه والمناحبة المخاطرة فناحبه على عشرة ناقة شابة من كل واحد منهما: يعنى ~~[ضمان از يكديكر بستند هر آن يكى كه راست كوى بود آن ده شتر بستاند از ان ~~ديكر] وجعلا الاجل ثلاث سنين فاخبر ابو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث الى التسع فزايده فى الخطر وماده ~~فى الاجل فجعلاهما مائة ناقة الى تسع سنين فلما خشى ابى ان يخرج ابو بكر ~~مهاجرا الى المدينة أتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن ابن ابى بكر رضى الله ~~عنهما فلما أراد ابى ان يخرج الى أحد أتاه محمد بن ابى بكر رضى الله عنهما ~~ولزمه فاعطاه كفيلا ثم خرج الى أحد ومات ابى من جرح برمح رسول الله بعد ~~قفوله اى رجوعه من أحد وظهرت الروم على فارس عند رأس سبع سنين [وآن چنان ~~بود كه چون شهريار وفرخان بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند پرويز بغمازئ ~~ارباب غرض بر دو برادر متغير كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر هلاك كند ~~وهر دو بر صورت حال واقف شده كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ترسايى ~~اختيار نمودند سپهدار لشكر روم شدند وفارسيانرا مغلوب ساخته بعضى از بلاد ~~ايشان بگرفتند وشهرستان روميه آنكه بنا كردند] ووقع ذلك يوم الحديبية وفى ~~الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر انتهى ~~وأخذ ابو بكر الخطر من ورثة ابى فجاء به رسول الله فقال تصدق به [ابو بكر ~~رضى الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول] وكان ذلك قبل تحريم القمار ~~بقوله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه) والقمار ان يشترط أحد المتلاعبين فى اللعب أخذ شىء من صاحبه ان ~~غلب عليه والتفصيل فى كراهية الفقه والآية من دلائل النبوة لانها اخبار عن ~~الغيب ثم ان القراءة المذكورة # PageV07P005 # هى ms4719 القراءة المشهورة ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على ان الضمير ~~لفارس والروم مفعوله اى غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم ~~سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين فى أيدي الروم ويجوز ان يكون ~~الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اى غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم ~~بعد غلبهم سيغلبون على المجهول اى يكونون مغلوبين فى أيدي المسلمين فكان ~~ذلك فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت ~~المقدس لما فتح على يد عمر رضى الله عنه فى سنة خمس عشرة اوست عشرة من ~~الهجرة واستمر بايدى المسلمين اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه ~~الفرنج واستولوا عليه فى شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة ~~واستمر بايديهم احدى وتسعين سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب فى يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ~~فامتدحه القاضي محيى الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها # فتوحكم حلبا بالسيف فى صفر ... مبشر بفتوح القدس فى رجب # فكان كما قال وفتح القدس فى رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال ~~أخذته من تفسير ابن مرجان فى قوله تعالى (الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم ~~من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) وكان الامام ابو الحكم بن مرجان ~~الأندلسي قد صنف تفسيره المذكور فى سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ ~~بيد الافرنج لعنهم الله تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموي من قوله ~~تعالى (في أدنى الأرض) مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم ~~يقول الفقير لا يزال ظهور الغالبية او المغلوبية فى البضع سواء كان باعتبار ~~المآت او باعتبار الآحاد وقد غلب اهل الإسلام مرة فى تسع وثمانين بعد الالف ~~كما أشار اليه غالبون المفهوم من سيغلبون وغلبهم الكفار فى السابعة ~~والتسعين بعد الالف على ما أشار اليه ادنى الأرض يقال ما من حادثة الا ~~إليها اشارة ms4720 فى كتاب الله بطريق علم الحروف ولا تنكشف الا لاهله قال على ~~كرم الله وجهه # العلم بالحرف سر الله يدركه ... من كان بالكشف والتحقيق متصفا # لله وحده الأمر من قبل ومن بعد اى فى أول الوقتين وفى آخرهما حين غلبوا ~~وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد ~~كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. والمعنى ان كلا من كونهم مغلوبين اولا ~~وغالبين آخرا ليس الا بامر الله وقضائه وتلك الأيام نداولها بين الناس ~~ويومئذ اى يوم إذ يغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم ~~يفرح المؤمنون [شاد خواهند شدن مؤمنان] قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة ~~عاجلة واكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص فى الفرح الا ~~فى قوله فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله اى بتغليب ~~من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من ~~دلائل غلبة المؤمنين على الكفرة فالنصرة فى الحقيقة لكونها منصبا شريفا ~~ليست الا للمؤمنين وقال بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم # PageV07P006 # بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا بظهور الكفار كما يفرح بقتل ~~الظالمين بعضهم بعضا وفى كشف الاسرار. اليوم ترح وغدا فرح. اليوم عبرة وغدا ~~خبرة. اليوم أسف وغدا لطف. اليوم بكاء وغدا لقاء [هر چند كه دوستانرا امروز ~~درين سراى بلا وعنا همه در دست واندوه همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوز را ~~بجان ودل خريدار آيد وهر چه معلوم ايشانست فداى آن درد مى كنند. چنانكه آن ~~جوانمرد كفته اكنون بارى بنقدى دردى دارم كه آن درد بصد هزار درمان ندهم ~~داود پيغمبر عليه السلام چون آن زلت صغيره از وى برفت واز حق بدو عتاب آمد ~~تا زنده بود سر بر آسمان نداشت ويكساعت از تضرع نياسود با اين همه ميكفت ~~الهى خوش معجونى كه اينست وخوش دردى كه اينست الهى تخمى ms4721 ازين كريه واندوه ~~در سينه من إ تا هركز ازين درد خالى نباشم. اى مسكين تو هميشه بى درد بوده ~~از سوز درد زدكان خبر ندارى از ان كريه پر شادى واز ان خنده پر اندوه نشانى ~~نديده] # من كريه بخنده درهمى پيوندم ... پنهان كريم وبآشكارا خندم # اى دوست كمان مبر كه من خرسندم ... آگاه نه كه من نيازمندم # ينصر من يشاء ان ينصره من ضعيف وقوى من عباده استئناف مقرر لمضمون قوله ~~تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد) وهو العزيز المبالغ فى العزة والغلبة فلا ~~يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان الرحيم المبالغ فى الرحمة فينصر ~~من يشاء ان ينصره أي فريق كان او لا يعز من عادى ولا يذل من والى كما فى ~~المناسبات وهو محمول على ان المراد بالنصر نصر المؤمنين على المشركين فى ~~غزوة بدر كما أشير اليه من الوسيط وفى الإرشاد المراد من الرحمة هى الرحمة ~~الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لان كلا الفريقين لا يستحق الرحمة ~~الدنيوية واما على القراءة الاخيرة فلان المسلمين وان كانوا مستحقين لها ~~لكن المراد بها نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة ~~لتقدمه فى الاعتبار وعد الله مصدر مؤكد لنفسه لان ما قبله وهو ويومئذ إلخ ~~فى معنى الوعد إذ الوعد هو الاخبار بايقاع شىء نافع قبل وقوعه وقوله ويومئذ ~~إلخ من هذا القبيل ومثل هذا المصدر يجب حذف عامله والتقدير وعد الله وعدا ~~يعنى انظروا وعد الله ثم استأنف تقرير معنى المصدر فقال لا يخلف الله وعده ~~لا هذا الذي فى امر الروم ولا غيره مما يتعلق بالدنيا والآخرة لاستحالة ~~الكذب عليه سبحانه ولكن أكثر الناس وهم المشركون واهل الاضطراب لا يعلمون ~~صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم فى شئون الله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها وسائر أحوالها الموافقة ~~لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية لانهما كهم فيها وعكوفهم عليها ~~وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس اى يعلمون ms4722 ظاهرا حقيرا خسيسا من الدنيا قال ~~الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ولا يخطىء وكذا يعرف ~~رداءته بالنقد وقال الضحاك يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس ~~أشجارها ولا فرق بين # PageV07P007 # عدم العلم وبين العلم المقصور على الدنيا وفى التيسير قوله (لا يعلمون) ~~نفى للعلم بامور الدين وقوله (يعلمون) اثبات للعلم بامور الدنيا فلا تناقض ~~لان الاول نفى الانتفاع بالعلم بما ينبغى والثاني صرف العلم الى ما لا ~~ينبغى ومن العلم القاصر ان يهيىء الإنسان امور شتائه فى صيفه وامور صيفه فى ~~شتائه وهو لا يتيقن بوصوله الى ذلك الوقت ويقصر فى الدنيا فى إصلاح امور ~~معاده ولا بدله منها وهم عن الآخرة التي هى الغاية القصوى والمطلب الأسنى ~~هم غافلون لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدى الى معرفتها من ~~أحوالها ولا يتفكرون فيها. وهم الثانية تكرير للاولى للتأكيد يفيد انهم ~~معدن الغفلة عن الآخرة او مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للاولى وفى الآية ~~تشبيه لاهل الغفلة بالبهائم المقصور إدراكاتها من الدنيا على الظواهر ~~الحسية دون أحوالها التي هى من مبادى العلم بامور الآخرة وغفلة المؤمنين ~~بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها قال بعضهم من كان عن الآخرة ~~غافلا كان عن الله اغفل ومن كان عن الله غافلا فقد سقط عن درجات المتعبدين ~~[در خبر است كه فردا در انجمن رستاخيز وعرصه عظمى دنيا را بيارند بصورت ~~پيره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مرا جزاى كمتر بنده كن از بندگان خود ~~از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيد كه اى ناچيز خسيس من راضى نباشم كه ~~كمترين بنده از بندگان خود را با چون تو جزاى وى دهم آنكه كويد «كونى ~~ترابا» يعنى خاك كرد ونيست شو چنان نيست شود كه هيچ جاى پديد نيايد. وكفته ~~اند طالبان دنيا سه كروه اند. كروهى در دنيا از وجه حرام كرد كنند چون دست ~~رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز سرانجام وعاقبت آن نينديشند ms4723 كه ايشان اهل ~~عقابند وسزاى عذاب مصطفى عليه السلام كفت كسى كه در دنيا حلال جمع كند از ~~بهر تفاخر وتكاثر تا كردن كشد وبر مردم تطاول جوايد رب العزه از وى اعراض ~~كند ودر قيامت با وى بخشم بود او كه در دنيا حلال جمع كرد بر نيت تفاخر ~~حالش اينست پس او كه حرام طلب كند وحرام كيرد وخورد حالش خود چون بود. كروه ~~دوم دنيا بدست آرند از وجه مباح چون كسب وتجارات و چون معاملات ايشان اهل # حسابند در مشيت حق در خبرست كه (من نوقش فى الحساب عذب) . كروه سوم از ~~دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى عليه السلام (ليس لابن آدم حق ~~فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعنى از ~~كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانند كه چون سر از خاك بركنند ~~رويهاى ايشان چون ماه چهارده بود] قال بعضهم الآية وصف المدعين الذين هم ~~عارفون بالأمور الظاهرة والاحكام الدنيوية محجوبون عن معاملات الله غافلون ~~عما فتح الله على قلوب أوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله ~~عن تدابير عيش الدنيا ونظام أمورها ولذلك قال عليه السلام (أنتم اعلم بامور ~~دنياكم وانا اعلم بامور آخرتكم) وفى التأويلات النجمية قوله (غلبت الروم) ~~فيه اشارة الى ان حال اهل الطلب يتغير بحسب الأوقات ففى بعض الأحوال يغلب ~~فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغى ان لا يزل هذا قدمه عن صراط ~~الطلب # PageV07P008 # ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات والبقاء (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) اى ~~سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته (في بضع سنين) من ايام ~~الطلب (لله الأمر من قبل) يعنى غلبة فارس النفس على روم القلب اولا كانت ~~بحكم الله وتقديره وله فى ذلك حكمة بالغة فى صلاح الحال والمآل ألا يرى ان ~~فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء فى البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت ~~روم ms4724 قلبهم على فارس نفسهم (ومن بعد) يعنى غلبة روم القلب على فارس النفس ~~ايضا بحكم الله فانه يحكم لا معقب لحكمه (ويومئذ) يعنى يوم غلبت الروم ~~(يفرح المؤمنون) يعنى الروح والسر والعقل (بنصر الله) القلب على النفس ~~وبنصر الله المؤمنين على الكافرين (وهو العزيز) فبعزته يعز أولياءه ويذل ~~أعداءه (الرحيم) برحمته ينصر اهل محبته وهم ارباب القلوب (وعد الله لا يخلف ~~الله وعده ولكن أكثر الناس) من ناسى الطافه (لا يعلمون) صدق وعده ووفاء ~~عهده لانهم (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات ~~الدنيا بالحواس الظاهرة (وهم عن الآخرة) وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها ~~بالحواس الباطنة وانها موجبة للبقاء الابدى وان عسل شهوات الدنيا مسموم ~~مهلك (هم غافلون) لاستغراقهم فى بحر البشرية وتراكم امواج أوصافها الذميمة ~~انتهى: # قال الكمال الخجندي جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست ~~وزان افزون شر وشورش عصمنا الله وإياكم من الانهماك فى لذات الدنيا أولم ~~يتفكروا في أنفسهم الواو للعطف على مقدر. والتفكر تصرف القلب فى معانى ~~الأشياء لدرك المطلوب وهو قبل ان يتصفى اللب والتذكر بعده ولذا لم يذكر فى ~~كتاب الله تعالى مع اللب الا التذكر قال بعض الأدباء الفكر مقلوب الفرك لكن ~~يستعمل الفكر فى المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول الى حقيقتها ~~قوله (في أنفسهم) ظرف للتفكر وذكره فى ظهور استحالة كونه فى غيرها لتصوير ~~حال المتفكر فهو من بسط القرآن نحو يقولون بأفواههم والمعنى اقصر كفار مكة ~~نظرهم على ظاهر الحياة الدنيا ولم يحدثوا التفكر فى قلوبهم فيعلموا انه ~~تعالى ما خلق الله السماوات الاجرام العلوية وكذ سموات الأرواح والأرض ~~الاجرام السفلية وكذا ارض الأجسام وما بينهما من المخلوقات والقوى ملتبسة ~~بشىء من الأشياء إلا ملتبسة بالحق والحكمة والمصلحة ليعتبروا بها ويستدلوا ~~على وجود الصانع ووحدته ويعرفوا انها مجالى صفاته ومرائى قدرته وانما جعل ~~متعلق الفكر والعلم هو الخلق دون الخالق لان الله تعالى منزه عن ان يوصف ~~بصورة فى القلب ولهذا روى (تفكروا فى ms4725 آلاء الله تعالى ولا تتفكروا فى ذات ~~الله) : وفى المثنوى # عالم خلقست با سوى جهات ... بي جهت دان عالم امر وصفات «1» # بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو # اين تعلق را خرد چون پى برد ... بسته فصلست ووصلست اين خرد # زين وضيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوييد در ذات خدا PageV07P009 # آنكه در ذاتش تفكر كردنيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست # هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله # هر يكى در پرده موصول جوست ... وهم او آنست كه آن عين هوست # پس پيمبر دفع كرد اين وهم ازو ... تا نباشد در غلط سودا پز او # در عجائبهاش فكر اندر رويد ... از عظيمى وز مهابت كم شويد # چونكه صنعش ريش وسبلت كم كند ... حد خود داند ز صانع تن زند # جز كه لا احصى نكويد او ز جان ... كز شمار وحد برونست آن بيان # ثم انه لما كان معنى الحق فى اسماء الله تعالى هو الثابت الوجود على وجه ~~لا يقبل الزوال والعدم والتغير كان الجاري على ألسنة اهل الفناء من الصوفية ~~فى اكثر الأحوال هو الاسم الحق لانهم يلاحظون الذات الحقيقية دون ما هو ~~هالك فى نفسه وباطل فى ذاته وهو ما سوى الله تعالى وأجل مسمى عطف على الحق ~~اى وبأجل معين قدره الله تعالى لبقائها لا بد لها من ان تنتهى اليه وهو وقت ~~قيام الساعة وإن كثيرا من الناس مع غفلتهم عن الآخرة واعراضهم عن التفكر ~~فيما يرشدهم الى معرفتها بلقاء ربهم اى بلقاء حسابه وجزائه بالبعث والباء ~~متعلق بقوله لكافرون اى منكرون جاحدون يحسبون ان الدنيا ابدية وان الآخرة ~~لا تكون بحلول الاجل المسمى أولم يسيروا اهل مكة والسير المضي فى الأرض في ~~الأرض فينظروا اى اقعدوا فى أماكنهم ولم يسيروا فينظروا اى قد ساروا وقت ~~التجارات فى أقطار الأرض وشاهدوا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم ~~المهلكة كعاد وثمود والعاقبة إذا ms4726 أطلقت تستعمل فى الثواب كما فى قوله تعالى ~~(والعاقبة للمتقين) وبالاضافة قد تستعمل فى العقوبة كما فى هذه الآية وهى ~~آخر الأمر: وبالفارسية [سرانجام] ثم بين مبدأ احوال الأمم ومآلها فقال ~~كانوا أشد منهم قوة يعنى انهم كانوا اقدر من اهل مكة على التمتع بالحياة ~~الدنيا حيث كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض يقال ثار الغبار والسحاب ~~انتشر ساطعا وقد اثرته فالاثارة تحريك الشيء حتى يرتفع غباره: وبالفارسية ~~[برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد] كما فى تاج المصادر. والثور ~~اسم البقر الذي يثار به الأرض فكأنه فى الأصل مصدر جعل فى موضع الفاعل ~~والبقر من بقر إذا شق لانها تشق الأرض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن الحسين ~~بن على الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا. والمعنى وقلبوا الأرض ~~للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن وعمروها العمارة نقيض ~~الخراب اى عمروا الأرض بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء وغيرها ~~مما يعد عمارة لها أكثر مما عمروها اى عمارة اكثر كما وكيفا وزمانا من ~~عمارة هؤلاء المشركين. يعنى اهل مكة إياها كيف لا وهم اهل واد غير ذى زرع ~~لا تنشط لهم فى غيره وجاءتهم رسلهم بالبينات بالمعجزات والآيات الواضحات ~~فكذبوهم فاهلكهم الله تعالى فما كان الله بما فعل بهم من العذاب والإهلاك ~~ليظلمهم من غير جرم # PageV07P010 # يستدعيه من جانبهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بما اجتر أو أعلى اكتساب ~~المعاصي الموجبة للهلاك ثم كان عاقبة الذين أساؤا اى عملوا السيئات: ~~وبالفارسية [بد كردند يعنى كافر شدند] السواى اى العقوبة التي هى أسوأ ~~العقوبات وأفظعها وهى العقوبة بالنار فانها تأنيث الاسوأ كالحسنى تأنيث ~~الأحسن او مصدر كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السواى. وقيل ~~السواى اسم لجهنم كما ان الحسنى اسم للجنة وانما سميت سواى لانها تسوء ~~صاحبها قال الراغب السوء كل ما يعم الإنسان من الأمور الدنيوية والاخروية ~~ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وفقد حميم وعبر بالسوأى ~~عن كل ما يقبح ولذلك قوبل بالحسنى قال ms4727 (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى) ~~كما قال (للذين أحسنوا الحسنى) انتهى. والسوءى مرفوعة على انها اسم كان ~~وخبرها عاقبة وقرىء على العكس وهو ادخل فى الجزالة كما فى الإرشاد أن كذبوا ~~بآيات الله علة لما أشير اليه من تعذيبهم الدنيوي والأخروي اى لان كذبوا ~~بآيات الله المنزلة على رسله ومعجزاته الظاهرة على أيديهم وكانوا بها ~~يستهزؤن عطف على كذبوا داخل معه فى حكم العلة وإيراد الاستهزاء بصيغة ~~المضارع للدلالة على استمراره وتجدده وحاصل الآيات ان الأمم السالفة ~~المكذبة عذبوا فى الدنيا والآخرة بسبب تكذيبهم واستهزائهم وسائر معاصيهم ~~فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم أموالهم من العذاب والهلاك فما الظن باهل مكة ~~وهم دونهم فى العدد والعدد وقوة الجسد واعلم ان طبع القلوب والموت على ~~الكفر مجازاة على الاساءة كما قال ابن عيينة ان لهذه الذنوب عواقب سوء لا ~~يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسود القلب كله فيصير كافرا والعياذ ~~بالله: وفيه اشارة الى طلبة العلم الذين يشرعون فى علوم غير نافعة بل مضرة ~~مثل الكلام والمنطق والمعقولات فيشوش عليهم عقيدتهم على مذهب اهل السنة ~~والجماعة وان وقعوا فى ادنى شك وقعوا فى الكفر # علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان ... از خيالات وظنون اهل يونان دم ~~مزن # فمن كان له نور الايمان الحقيقي بالسير والسلوك ينظر كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم من حكماء الفلاسفة انهم كانوا أشد منهم قوة فى علم القال وأثاروا ~~الأرض البشرية بالرياضة والمجاهدة وعمروها بتبديل الأخلاق والاستدلال ~~بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية اكثر مما عمروها المتأخرون لانهم ~~كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت ~~نفوسهم بها وظنوا انهم غير محتاجين الى الشرائع ومتابعة الأنبياء وجاءتهم ~~رسلهم بالمعجزات الظاهرة فنسبوها الى السحر والنيرنج واعتمدوا على مسولات ~~أنفسهم من الشبهات بحسبان انها من البراهين القاطعة فاهلكهم الله فى اودية ~~الشكوك والحسبان فما كان الله ليظلمهم بالابتلاء بهذه الآفات بان يكلهم الى ~~وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولم ms4728 ينزل معهم الكتب ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى ثم ~~كان عاقبة امر الفلاسفة لما أساؤوا بتكذيب الأنبياء السوءى بان صاروا ائمة ~~الكفر وصنفوا الكتب فى الكفر وأوردوا فيها # PageV07P011 # الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسموها الحكمة ~~وسموا أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء اما لوفور حرصهم على ~~العلم والحكمة واما لخباثة الجوهر ليتخلصوا من تكاليف الشرع يطالعون تلك ~~الكتب ويتعلمونها وبتلك الشبهات التي دونوا بها كتبهم يهلكون فى اودية ~~الشكوك ويقعون فى الكفر وهذه الآفة وقعت فى الإسلام من المتقدمين ~~والمتأخرين منهم وكم من مؤمن عالم قد فسدت عقدتهم بهذه الآفة واخرجوا ربقة ~~الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم ودخلوا فى زمرتهم ولعل هذه الآفة تبقى ~~فى هذه الامة الى قيام الساعة فان فى كل يوم يزداد تقل طلبة علوم الدين من ~~التفسير والحديث والمذهب وتكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول ~~والكلام # علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير از ين كردد خبيث «1» # وقد قال الشافعي رحمه الله من تكلم تزندق ثم وبال هذه جملة الى قيام ~~الساعة يكتب فى ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل بها من غير ~~ان ينقص من أوزارهم شىء على ان كذبوا بالقرآن وسموا الأنبياء عليهم السلام ~~اصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعنات الله تترى كذا فى ~~تأويلات حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره الله يبدؤا الخلق يخلقهم اولا فى ~~الدنيا وهو الإنسان المخلوق من النطفة ثم يعيده بعد الموت احياء كما كانوا ~~اى يحييهم فى الآخرة ويبعثهم وتذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق ثم إليه اى ~~الى موقف حسابه تعالى وجزائه ترجعون تردون لا الى غيره والالتفات للمبالغة ~~فى الترهيب. وقرئ بياء الغيبة والجمع باعتبار معنى الخلق ويوم تقوم الساعة ~~التي هى وقت إعادة الخلق ورجعهم اليه للجزاء. والساعة جزء من اجزاء الزمان ~~عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها كما قال (وهو أسرع ms4729 ~~الحاسبين) او لما نبه عليه قوله (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار) يبلس المجرمون يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسين ~~من الاهتداء الى الحجة او من كل خير قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من ~~شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما ~~يعينه. قيل ابلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته ولم يكن لهم من شركائهم أوثانهم ~~التي عبدوها رجاء الشفاعة شفعاء يجيرونهم من عذاب الله ومجيئه بلفظ الماضي ~~لتحققه فى علم الله وصيغة الجمع لوقوعها فى مقابلة الجمع اى لم يكن لكل ~~واحد منهم شفيع أصلا وكتب فى المصحف شفعواء بواو قبل الالف كما كتب علمواء ~~بنى إسرائيل فى الشعراء والسواى بالألف قبل الياء اثباتا للهمزة على صورة ~~الحرف الذي منه حركتها وكانوا بشركائهم كافرين يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا ~~منهم. يعنى [چون از مطلوب نااميد كردند از ايشان بيزار شوند] ويوم تقوم ~~الساعة أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه يومئذ [آن هنكام] يتفرقون تهويل له ~~اثر تهويل وفيه رمز الى ان التفرق يقع فى بعض منه وضمير يتفرقون لجميع ~~الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم واعادتهم PageV07P012 # ورجوعهم لا المجرمين خاصة. والمعنى يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب ~~الى الجنة والنار فلا يجتمعون ابدا قال الحسن رحمه الله لئن كانوا اجتمعوا ~~فى الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء فى أعلى عليين وهؤلاء فى أسفل سافلين ~~[يكى در درجه وصلت يكى در دركه فرقت آن بر سرير محبت واين بر حصير محنت ~~آنرا انواع ثواب واين را اصناف عقاب جمعى از دولت تلاقى نازان وبرخى بر آتش ~~فراق كدازان] # يكى خندان بصد عشرت ... يكى نالان بصد عسرت # يكى در راحت وصلت ... يكى در شدت هجرت # قال ابو بكر بن طاهر قدس سره يتفرق كل الى ما قدر له من محل السعادة ~~ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته الى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق ~~ابدا فينقلب الى محل السعداء ms4730 ومن كان تفرقته الى الفرق كان متفرق السر ثم ~~لا يألف الحق ابدا فيرجع الى محل اهل الشقاوة ثم فصل احوال الفريقين وكيفية ~~تفرقهم فقال فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة عظيمة وهى كل ~~ارض ذات نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة قال الراغب الروض مستنقع ~~الماء والخضرة وفى روضة عبارة عن رياض الجنة وهى محاسنها وملاذها انتهى. ~~وخص الروضة بالذكر لانه لم يكن عند العرب شىء احسن منظرا ولا أطيب نشرا من ~~الرياض. ففيه تقريب المقصود من افهامهم. والمعنى بالفارسية [پس ايشان در ~~مرغزارهاى مشتمل بر ازهار وانهار] يحبرون يسرون سرورا تهللت له وجوههم: ~~يعنى [شادمان كردانيده باشند چنان شادمانى كه اثر آن بر صفحات وجنات ايشان ~~ظاهر باشد] فالحبور السرور يقال حبره إذا سره سرورا تهلل له وجهه وفى ~~المفردات يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعميهم اى اثره يقال حبر فلان بقي ~~بجلده اثر من قرح. والحبر العالم لما يبقى من اثر علومه فى قلوب الناس ومن ~~آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها والى هذا المعنى أشار امير المؤمنين رضى ~~الله عنه بقوله «العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم فى ~~القلوب موجودة» ويقال التحبير التحسين الذي يسر به يقال للعالم حبر لانه ~~يتخلق بالأخلاق الحسنة. وللمداد حبر لانه يحسن به الأوراق فيكون الحبرة كل ~~نعمة حسنة قال فى الإرشاد واختلف فيه الأقاويل لاختلاف وجوه. فعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ومجاهد يكرمون. وعن قتادة ينعمون. وعن ابن كيسان يحلون. وعن ~~ابى بكر بن عياش يتوجون [متوج سازندشان] . وعن وكيع يسرون بالسماع: يعنى ~~[آواز خوش شنوانند ايشانرا وهيچ لذت برابر سماع نيست. در خبر است كه أبكار ~~بهشت تغنى كنند باصواتى كه خلائق مثل آن نشنيده باشد واين أفضل نعيم بهشت ~~بود از ابى درداء رضى الله عنه را پرسيدند كه مغنيات بهشت بچه چيز تغنى ~~كنند فرموده كه با تسبيح. از يحيى بن معاذ رازى رضى الله عنه را پرسيدند كه ~~از آوازها كدام ms4731 دوستر دارى فرمود مزامير انس فى مقاصير قدس بألحان تحميد فى ~~رياض تمجيد]- وروى- ان فى الجنة أشجارا عليها اجراس من فضة فاذا أراد اهل ~~الجنة السماع يهب الله ريحا من تحت العرش فتقع فى تلك الأشجار فتحرك تلك ~~الاجراس بأصوات لو سمعها اهل الدنيا لماتوا # PageV07P013 # طربا وفى الحديث (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء ~~والأرض والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محلا ومنها يتفجر انهار الجنة وعليها ~~يوضع العرش يوم القيامة) فقام اليه رجل فقال يا رسول الله انى رجل حبب الى ~~الصوت فهل فى الجنة صوت حسن فقال (اى نعم والذي نفسى بيده ان الله سبحانه ~~ليوحى الى شجرة فى الجنة ان اسمعي عبادى الذين اشتغلوا بعبادتي وذكرى عن ~~عزف البرابط والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب ~~وتقديسه) [فردا دوستان خدا در روضات بهشت ميان رياحين انس بشادى وطرب سماع ~~كنند فرمان آيد بداود عليه السلام كه يا داود بآن نغمه دلپذير وصوت شوق ~~انگيز كه ترا داده ايم زبور بخوان. اى موسى تلاوت تورات كن. اى عيسى بتلاوت ~~إنجيل مشغول شو. اى درخت طوبى آواز دل آراى بتسبيح ما بگشاى. # اى اسرافيل تو قرآن آغاز كن] قال الأوزاعي ليس أحد من خلق الله احسن صوتا ~~من اسرافيل فاذا أخذ فى السماع قطع على اهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم [اى ~~ماه رويان فردوس چه نشينيد خيزيد ودوستانرا اقبال كنيد. اى تلهاى مشك أذفر ~~وكافور معنبر بر سر مشتاقان ما نثار شويد. اى درويشان كه در دنيا غم خورديد ~~اندوه بسر آمد ودرخت شادى ببر آمد خيزيد وطرب كنيد در حظيره قدس وخلوتكاه ~~انس بنازيد. اى مستان مجلس مشاهده. اى مخمور خمر عشق. اى عاشقان سوخته كه ~~سحركاهان در ركوع وسجود چون خون از ديدها روان كرده ودلها باميد وصال ما ~~تسكين داده كاه آن آمد كه در مشاهده ما بياساييد بار غم از خود فرو نهيد ~~وبشادى دم زنيد. اى طالبان ساكن ms4732 شويد كه نقد تزديكست. اى شب روان آرام ~~كيريد كه صبح نزديكست. اى مشتاقان طرب كنيد كه ديدار نزديكست] فيكشف الحجاب ~~ويتجلى لهم تبارك وتعالى فى روضة من رياض الجنة ويقول انا الذي صدقتكم وعدي ~~وأتممت عليكم نعمتى فهذا محل كرامتى فسلونى # روزى كه سراپرده برون خواهى كرد ... دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد # كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد ... يا رب چه جكر هست كه خون خواهى كرد # [حاصل سخن آنكه شريفترين لذتى بعد از مشاهده أنوار تجلى در بهشت سماع ~~خواهد بود واز ينجا كفته آن عزيز در شرح مثنوى كه سماع منادى است كه ~~درماندكان بيابان محنت افزاى دنيا را از عشرت آباد بهشت نورانى ياد ميدهد] # مؤمنان كويند كاثار بهشت ... نغز كردانيد هر آواز زشت «1» # ما همه اجزاء آدم بوده ايم ... در بهشت آن لحن را بشنوده ايم # كر چه بر ما ريخت آب وكل شكى ... ياد ما آيد از انها اندكى # پس نى و چنك ورباب وسازها ... چيزكى ماند بدان آوازها «2» # عاشقان كين نغمها را بشنوند ... جزؤ بگذارند وسوى كل روند # قال بعض العارفين ان الله تعالى بجوده وجلاله يطيب اوقات عشاقه بكل لسان ~~فى الدنيا وكل صوت حسن فى الآخرة ورب روضة فى الدنيا للعارف العاشق الصادق ~~يرى الحق فيها PageV07P014 # ويسمع منه بغير واسطة وربما كان بواسطة فيسمعه الحق من ألسنة كل ذرة من ~~العرش الى الثرى أصواتا قدوسية وخطابات سبوحية قال جعفر فابدأ به فى صباحك ~~وبه فاختم فى مسائك فمن كان به ابتداؤه واليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما ~~قال البقلى رحمه الله وصف الله اهل الحبور بالايمان والعمل الصالح فاما ~~ايمانهم فشهود أرواحهم مشاهد الأزل فى أوائل ظهورها من العدم. واما أعمالهم ~~الصالحة فالعشق والمحبة والشوق فآخر درجاتهم فى منازل الوصال الفرح بمشاهدة ~~الله والسرور بقربه وطيب العيش لسماع كلامه يطربهم الحق بنفسه ابد الآبدين ~~فى روح وصاله وكشف جماله وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا القرآنية التي من ~~جملتها ms4733 هذه الآيات الناطقة بما فصل ولقاء الآخرة اى البعث بعد الموت صرح ~~بذلك مع اندراجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بامره فأولئك الموصوفون بالكفر ~~والتكذيب في العذاب محضرون مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه ابدا قال بعضهم ~~الإحضار انما يكون على اكراه فيجاء به على كراهة اى يحضرون العذاب فى الوقت ~~الذي يحبر فيه المؤمنون فى روضات الجنان فيكونون على عذاب وويل وثبور كما ~~يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. فعلى العاقل ان يجتنب عن القيل والقال ~~ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الأعمال فان لكل عمل صالح اثرا ولكل ورع ~~وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه فى زاوية العبادة والطاعة وتخلى فى خلوة الذكر ~~والفكر تفرج فى رياض الجنان بما قاسى بالأعضاء والجنان. ومن اغلق باب سمعه ~~عن سماع الملاهي وصبر عنه فتح الله له باب سماع الأغاني فى الجنة والا فقد ~~حرم من أمثل اللذات # به از روى زيباست آواز خوش ... كه آن حظ نفس است واين قوت روح # كما ان من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة وأشار بالاحضار الى ~~ان جهنم سجن الله تعالى فكما ان المجرم فى الدنيا يساق الى السجن وهو كاره ~~له فكذا المجرم فى العقبى يساق ويجر الى النار بالسلاسل والاغلال فيذوق ~~وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر اهل الهوى من اهل الملاهي وربما يحضر فى ~~العذاب من ليس بمكذب الحاقا له فى بعض الأوصاف وان كان غير مخلد فيه وربما ~~تؤدى الجراءة على المعاصي والإصرار عليها الى الكفر والعياذ بالله تعالى. ~~فيا اهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. ويا اهل الطريقة ~~عليكم بترك الفضلات المؤدية الى التنزلات ولا يغرنكم احوال أبناء الزمان ~~فان أكثرهم اباحيون غير مبالين ألا ترى الى مجامعهم المشحونة بالأحداث ~~ومجالسهم المملوءة باهل الملاهي كأنهم المكذبون بلقاء الآخرة فلذا قصروا ~~همتهم على الأمور الظاهرة يطلبون العشق والحال فى الأمر الزائل كالمتغنى ~~والمزمر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقي لذته وصفوته مدى الدهر ولعمرى ان ~~من عقل لا يستن بسنن ms4734 الجهلاء واهل الارتكاب ولا يرفع الى مجالسهم قدما ولو ~~خطوة خوفا من العذاب فانه تعالى قال (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار) وأي نار أعظم من نار البعد والفراق إذ هي دائمة الإحراق نسأل الله ~~سبحانه ان يوفقنا لسد خلل الدين والاعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن ~~تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة الطيبة ~~الى آخر الأعمار ويعيدنا من الأجداث والوجوه أقمار # PageV07P015 # ولا يخيبنا فى رجاء شفاعات الأعالي انه الكريم المتعالي فسبحان الله ~~الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والسبح المر السريع فى الماء او فى ~~الهواء والتسبيح تنزيه الله وأصله المر السريع فى عبادة الله جعل عاما فى ~~العبادات قولا كان او فعلا او نية والسبوح والقدوس من اسماء الله تعالى ~~وليس فى كلامهم فعول سواهما. وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الأمر مثل ~~فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذي هو تنزيه الله عن السوء ~~والثناء عليه بالخير. والمعنى إذا علمتم ايها العقلاء المميزون ان الثواب ~~والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله ~~اى نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى حين تمسون وحين تصبحون الحين بالكسر ~~وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال او قصر ويتخصص بالمضاف اليه كما فى هذا ~~المقام. والإمساء الدخول فى المساء كما ان الإصباح الدخول فى الصباح ~~والمساء والصباح ضدان قال بعضهم أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم ~~البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم ~~العصر ثم الأصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. ~~والمعنى سبحوه تعالى وقت دخولكم فى المساء وساعة دخولكم فى الصباح وله ~~الحمد في السماوات والأرض يحمده خاصة اهل السموات والأرض ويثنون عليه اى ~~احمدوه على نعمه العظام فى الأوقات كلها فان الاخبار بثبوت الحمد له تعالى ~~ووجوبه على اهل التمييز من خلق السموات والأرض فى معنى الأمر على ابلغ وجه. ~~وتقديم التسبيح على التحميد لان التخلية ms4735 بالمعجمة متقدمة على التحلية ~~بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالاساس متقدم على الحيطان وما ~~يبنى عليها من النقوش وعشيا آخر النهار من عشى العين إذا نفص نورها ومنه ~~الأعشى وهو معطوف على حين تمسون اى سبحوه وقت العشى وتقديمه على قوله وحين ~~تظهرون اى تدخلون فى الظهيرة التي هى وسط النهار لمراعاة الفواصل وتغيير ~~الأسلوب لانه لا يجىء منه الفعل بمعنى الدخول فى العشى كالمساء والصباح ~~والظهيرة وتوسيط احمد بين اوقات التسبيح للاشعار بان حقها ان يجمع بينها ~~كما ينبىء عنه قوله تعالى (فسبح بحمد ربك) وقوله عليه السلام (من قال حين ~~يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له خطاياه وان كانت مثل ~~زبد البحر) وقوله عليه السلام (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى ~~الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) وتخصيص التسبيح والتحميد ~~بتلك الأوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها من آيات قدرته واحكام رحمته ~~ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده ~~حتما وفى الحديث (من سره ان يكال له بالقفيز الاوفى فليقل فسبحان الله حين ~~تمسون) الآية وحمل بعضهم التسبيح والتحميد فى الآية على الصلاة لاشتمالها ~~عليهما. والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء فى القرآن اطلاق التسبيح ~~بمعنى الصلاة فى قوله تعالى (فلولا أنه كان من المسبحين) قال القرطبي وهو ~~من اجلاء المفسرين اى من المصلين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الآية ~~جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. تمسون صلاة المغرب والعشاء # PageV07P016 # وتصبحون صلاة الفجر. وعشيا صلاة العصر. وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوا ~~لله فى هذه الأوقات واتفق الائمة على ان الصلاة المفروضة فى اليوم والليلة ~~خمس وعلى انها سبع عشرة ركعة. الظهر اربع. والعصر اربع. والمغرب ثلاث. ~~والعشاء اربع. والفجر ركعتان قيل فرضت الصلوات الخمس فى المعراج أربعا الا ~~المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين والا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ~~ثم قصرت الأربع فى السفر وتجب الصلاة باول الوقت لغير معذور وعليه بآخره ~~بالاتفاق. وعند ابى ms4736 حنيفة إذا طلعت الشمس وهو فى صلاة الفجر بطلت صلاته ~~وليس كذلك إذا خرج الوقت فى بقية الصلاة والزائد على قدر واجب فى الصلاة فى ~~قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وفى الحديث (ما افترض الله على ~~خلقه بعد التوحيد أحب اليه من الصلاة ولو كان شىء أحب اليه من الصلاة لتعبد ~~به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد) وفى الحديث (من حافظ على الصلوات ~~الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها ~~حشر مع فرعون وهامان) والجماعة سنة مؤكدة اى قوية تشبه الواجب فى القوة ~~لقوله عليه السلام (الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها الا منافق) واكثر ~~المشايخ على انها واجبة وتسميتها سنة لانها ثابتة بالسنة لكن ان فاتته ~~جماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر كذا فى الفقه قال ابو سليمان الداراني ~~قدس سره أقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما أصبحت الا ~~احتلمت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة: وفى المثنوى # هر چه آيد بر تو از ظلمات غم ... آن ز بى شرمى وكستاخيست هم «1» # فلكل عمل اثر وجزاء واجر # دز انكه شاكر را زيادت وعده است ... آنچنانكه قرب مزد سجده است «2» # كفت واسجد واقترب يزدان ما ... قرب جان شد سجده ابدان ما # يخرج الحي من الميت كالانسان من النطفة والطير من البيضة وايضا المؤمن من ~~الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. وايضا القلب الحي بنور الله ~~من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته ويخرج ~~الميت من الحي النطفة والبيضة من الحيوان. وايضا الكافر والمفسد والجاهل من ~~المؤمن والمصلح والعالم. وايضا القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية ~~من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته ويحي الأرض ~~بالمطر والنبات بعد موتها قحلها ويبسها وكذلك مثل ذلك الإخراج تخرجون من ~~القبور احياء الى موقف الحساب فانه ايضا يعقب الحياة الموت تلخيصه الإبداء ~~والاعادة فى قدرته سواء قال مقاتل يرسل الله يوم ms4737 القيامة ماء الحياة من ~~السماء السابعة من البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله ~~تعالى (وكذلك تخرجون) فكما ينبت النبات من الأرض بالمطر فكذا ينبت الناس من ~~القبور بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به والاشارة ان الله يحيى ارض ~~القلوب بعد اماتته إياها وكذلك تخرجون من العدم الى الوجود بالقدرة وفى ~~الحديث (من قال حين يصبح PageV07P017 # فسبحان الله حين تمسون الى قوله وكذلك تخرجون أدرك مافات من ليلته ومن ~~قالها حين يمسى أدرك مافاته فى يومه) وفى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال سبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون) هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات (دبر كل ~~صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر ~~وعدد تراب الأرض فاذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات فى قبره وكان ابراهيم ~~خليل الله عليه السلام يقولها فى كل يوم وليلة ست مرات) يعنى مضمونها بلغة ~~السريان إذ لم تكن العربية يومئذ ومن آياته اى ومن علامات الله الدالة على ~~البعث وقال الكاشفى [واز نشانهاى قدرت خداى تعالى] أن خلقكم يا بنى آدم فى ~~ضمن خلق آدم لانه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء اجماليا والخلق عبارة ~~عن تركيب الاجزاء وتسوية الأجسام من تراب لم يشم رائحة الحياة قط ولا ~~مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه فى ذاتكم وصفاتكم وانما خلق الله الإنسان من ~~التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والأرض وحقائقها دائمة فى الطمأنينة ~~والإحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكنة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت ~~أعلى مرتبة وتحققت فى مرتبة العلو فى عين السفل وقامت بالرضى ثم إذا أنتم ~~[پس اكنون شما] بشر [مردمانيد آشكارا] اى آدميون من لحم ودم عقلاء ناطقون ~~قال فى المفردات البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور ~~جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر. واستوى ~~فى ms4738 لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته ~~وظاهره بلفظ البشر تنتشرون الانتشار [پراكنده شدن] قال الراغب انتشار الناس ~~تصرفهم فى الحاجات. والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون فى ~~الأرض فدل بدء خلقكم على اعادتكم وهذا مجمل ما فصل فى قوله تعالى فى أوائل ~~سورة الحج (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم ~~من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم) اى ان كنتم فى ~~شك من البعث بعد الموت فانظروا الى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالاطوار ~~لتظهر لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وانشد بعضهم # خلقت من التراب فصرت شخصا ... بصيرا بالسؤال وبالجواب # وعدت الى التراب فصرت فيه ... كأنى ما برحت من التراب # قال الشيخ سعدى قدس سره # بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جزا وكردن از نيست هست # دكر ره بكتم عدم در برد ... واز آنجا بصحراى محشر برد # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان التراب ابعد الموجودات الى الحضرة ~~لانا إذا نظرنا الى الحقيقة وجدنا اقرب الموجودات الى الحضرة عالم الأرواح ~~لانه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش لانه محل استواء الصفة الرحمانية ثم ~~الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها # PageV07P018 # ثم فلك الأثير ثم فلك الزمهرير اعنى الهواء ثم الماء ثم التراب وهو جماد ~~لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وصفاته فلما وجدنا ذاته ~~متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل ~~صفته بصفة البشرية علم انه محتاج الى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وأشار ~~بقوله (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) يعنى كنتم ترابا جمادا ميتا ابعد ~~الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح المشرف باضافة من روحى وهو ~~اقرب الموجودات الى الحضرة فأى آية اظهر وأبين من الجمع بين ابعد الأبعدين ~~واقرب الأقربين بكمال القدرة والحكمة ثم جعلتكم مسجود الملائكة المقربين ~~وجعلتكم مرآة مظهرة ms4739 لجميع صفات جمالى وجلالى ولهذا السر جعلتكم خلائق الأرض ~~انتهى يقول الفقير والخليفة لا بد له من الانتقال من موطن الى موطن إعطاء ~~لاحكام الإسلام فالموطن الدنيوي هو من آثار الاسم الظاهر والانتقال الى ~~الموطن البرزخى من احكام الاسم الباطن فلما صار الغيب شهادة بالنسبة الى ~~الموطن الاول فى ابتداء الظهور واوله فكذلك تصير الشهادة غيبا بالنسبة الى ~~الموطن الثاني والموطن الحشرى فى انتهاء الظهور وثانيه. يعنى ان الدنيا ~~تصير غيبا راجعا الى حكم الاسم الباطن عند ظهور البعث والحشر كما كانت ~~شهادة قبله راجعة الى حكم الاسم الظاهر وان الاخرى تصير شهادة بعده كما ~~كانت غيبا قبله فهى كالقلب الآن وسينقلب الأمر فيكون القلب قالبا والقالب ~~قلبا نسأل الله الانتقال بالكمال التام والظهور فى النشأة الآخرة بالوجود ~~المحيط العالم ومن آياته الدالة على البعث وما بعده من الجزاء أن خلق لكم ~~اى لاجلكم من أنفسكم [از تن شما] أزواجا [زنان وجفتان] فان خلق اصل أزواجكم ~~حواء من ضلع آدم متضمن لخلقهن من أنفسكم والأزواج جمع زوج وهو الفرد ~~المزاوج لصاحبه وكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى وزوجة لغة رديئة ~~وجمعها زوجات كما فى المفردات ويجوز ان يكون معنى من أنفسكم من جنسكم لا من ~~جنس آخر وهو الأوفق بقوله لتسكنوا إليها اى لتميلوا الى تلك الأزواج ~~وتألفوا بها فان المجانسة من دواعى التضام والتعارف كما ان المخالفة من ~~اسباب التفرق والتنافر # بجنس خود كند هر جنس آهنك ... ندارد هيچكس از جنس خود ننك # بجنس خويش دارد ميل هر جنس ... فرشته با فرشته انس با انس # يقول الفقير ذهب العلماء من الفقهاء وغيرهم الى جواز المناكحة والعلوق ~~بين الجن والانس فقد جعل الله أزواجا من غير الجنس والجواب ان ذلك من ~~النوادر فلا يعتبر وليس السكون الى الجنية كالسكون الى الانسية وان كانت ~~متمثلة فى صورة الانس وجعل بينكم وبين أزواجكم من غير ان يكون بينكم سابقة ~~معرفة او رابطة قرابة ورحم مودة محبة ورحمة شفقة وعن الحسن البصري ms4740 المودة ~~كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى ورحمة منا اى فى حق عيسى ~~عليه السلام وقال ابن عباس رضى الله عنهما المودة للكبير والرحمة للصغير إن ~~في ذلك اى فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من أنفسهم وإلقاء المودة ~~والرحمة بينهم لآيات عظيمة لقوم يتفكرون فى # PageV07P019 # صنعه وفعله فيعلمون ما فى ذلك من الحكم والمصالح قال فى برهان القرآن ختم ~~الآية بقوله (يتفكرون) لان الفكر يؤدى الى الوقوف على المعاني المذكورة ~~يقول الفقير لعل الوجه فى الختم به ان ادراك ما ذكر ليس مما يختص بخواص اهل ~~التفكر وهم العلماء بل يدركه من له ادنى شىء من التفكر. والتفكر دون التذكر ~~ولذا لم يذكر التذكر فى القرآن الا مع اولى الباب وفى الآية اشارة الى ~~ازدواج الروح والنفس فانه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق ~~حواء من آدم وجعلها زوجه لتسكن الأرواح الى النفوس كما سكن آدم الى حواء ~~ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم فى الجنة كذلك الروح لو لم تكن النفس خلقت منه ~~ليسكن إليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه وجعل بين الروح والنفس الفة ~~واستئناسا ليسكنا فى القالب ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون بالكفر السليم فى ~~الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت فى ~~الخلقية تبعا له كذا فى التأويلات النجمية ومن آياته الدالة على ما ذكر خلق ~~السماوات والأرض على عظمتها وكثافتها وكثرة اجزائها بلا مادة فهو اظهر قدرة ~~على إعادة ما كان حيا قبل ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم أشار الى شىء من ~~الآيات الانفسية فقال واختلاف ألسنتكم اى لغاتكم من العربية والفارسية ~~والهندية والتركية وغيرها بان جعل لكل صنف لغة قال الراغب اختلاف الالسنة ~~اشارة الى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فان لكل لسان نغمة يميزها السمع ~~كما ان له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى فلا تكاد تسمع منطقين متساويين ~~فى الكيفية من كل وجه: يعنى [در پست وبلند ms4741 وفصاحت ولكنت وغير آن] قال وهب ~~جميع الالسنة اثنان وسبعون لسانا منها فى ولد سام تسعة عشر لسانا وفى ولد ~~حام سبعة عشر لسانا وفى ولد يافث ستة وثلاثون لسانا وألوانكم بالبياض ~~والسواد والادمة والحمرة وغيرها قال الراغب فى الآية اشارة الى ان انواع ~~الألوان من اختلاف الصور التي يختص كل انسان بهيئة غير هيئة صاحبه مع كثرة ~~عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعنى ان اختلاف الألوان اشارة الى تخطيطات ~~الأعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى ان التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما ~~والأمور الملاقية لهما فى التخليق يختلفان فى شىء من ذلك لا محالة وان كانا ~~فى غاية التشابه [اگر برين وجه نبودى امتياز بين الاشخاص مشكل بودى وبسيار ~~از مهمات معطل ماندى] قال ابن عباس رضى الله عنهما كان آدم مؤلفا من انواع ~~تراب الأرض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم الأحمر والأسود والأبيض كل ظهر على ~~لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من أجداده الى آدم يحضر ~~اشكالهم عند تصوير صورته فى الرحم كما أشار اليه بعض المفسرين فى قوله ~~تعالى (في أي صورة ما شاء ركبك) # إن في ذلك اى فيما ذكر من خلق السموات والأرض واختلاف الالسنة والألوان ~~لآيات عظيمة فى نفسها كثيرة فى عددها للعالمين بكسر اللام اى المتصفين ~~بالعلم كما فى قوله (وما يعقلها إلا العالمون) وخص العلماء لانهم اهل النظر ~~والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول ~~الى معرفة ما سبق ذكره انما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين. وقرىء بفتح ~~اللام ففيه اشارة الى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها # PageV07P020 # على أحد من الخلق من ملك وانس وجن وغيرهم وفى الآية اشارة الى اختلاف ~~ألسنة القلوب وألسنة النفوس فان لسان القلوب يتحرك بالميل الى العلويات وفى ~~طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل الى السفليات وفى طلبها يتكلم كما ~~يشاهد فى مجالس اهل الدنيا ومحافل اهل الآخرة: ومن كلمات مولانا قدس سره # ما را چه از ين قصه كه كاو ms4742 آمد وخر رفت ... اين وقت عزيزست ازين عربده ~~باز آي # وايضا اشارة الى اختلاف الألوان اى الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم من ~~يريد الآخرة ومنكم من يريد الله ان فى ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا ~~حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته بإراءته إياهم لقوله تعالى ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) ثم ان الله تعالى خلق الآيات وأشار ~~إليها مع وضوحها تنبيها للناظرين وتعليما للجاهلين وتكميلا للعالمين فمن له ~~بصر رآها ومن له بصيرة عرفها يقال الأمم على اختلاف الأزمان والأديان متفقة ~~على مدح اخلاق اربعة العلم والزهد والإحسان والامانة والمتعبد بغير علم ~~كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة ثم ان المعتبر هو العلم بالله الناظر ~~الى عالم الملكوت وهذا العلم من الآيات الكبرى وصاحبه يشاهد الشواهد العظمى ~~بالبصيرة الاجلى بل يعلم الكائنات قبل وجودها ويخبر بها قبل حصول أعيانها ~~وفى زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعبت بهم ~~الأهواء حتى قالوا ان العلم حجاب ولقد صدقوا فى ذلك لو اعتقدوا اى والله ~~حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل قال سهل بن عبد الله التستري قدس ~~سره السماء رحمة للارض وبطن الأرض رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا ~~والعلماء رحمة للجهال والكبار رحمة للصغار والنبي عليه السلام رحمة للخلق ~~والله تعالى رحيم بخلقه وأجناس العلوم كثيرة منها علم النظر وعلم الخبر ~~وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد الى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من ~~هذه العلوم وأمثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما تحتاج اليه فى ~~أنفسنا مما تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج اليه ~~احتياجا ضروريا مخافة فوت الوقت حتى تكون الأوقات لنا ان شاء الله تعالى. ~~والذي يحتاج من فصول هذه الأجناس فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم ~~الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والعلوم الداخلة تحت هذين ~~النوعين التي يحتاج إليها فى تحصيل السعادة ثمانية وهى الواجب والجائز ~~والمستحيل والذات والصفات ms4743 والافعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة فهذه ~~الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاوة موقوف ~~على معرفة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. واصول هذه الاحكام ~~الخمسة ثلاثة الكتاب والسنة المتواترة والإجماع كذا فى مواقع النجوم للشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر وفقكم الله وإيانا لهذه العلوم النافعة وشرح ضدورنا ~~بالفيوض والاسرار وجعلنا مستضيئين بين شمس وقمر الى نهاية الأعمار وفناء ~~الدار ومن آياته اى ومن اعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد فى الآخرة ~~منامكم مفعل من النوم اى نومكم الذي هو راحة لابدانكم وقطع لاشغالكم ليدوم ~~لكم به البقاء الى آجالكم بالليل كما هو المعتاد # PageV07P021 # والنهار ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة وابتغاؤكم من فضله وطلب معاشكم ~~فيهما فان كلا من المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الأغلب ~~وقوع المنام فى الليل والطلب فى النهار وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات ~~فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش: وفى المثنوى # نوم ما چون شداخ الموت اى فلان ... زين برادر آن برادر را بدان # وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ~~ومعارج الأنبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى ~~الليل أفضل من النهار يقول الفقير الليل محل السكون وهو الأصل والنهار محل ~~الحركة وهو الفرع كما أشار اليه تعالى فى قوله (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان ~~اعرف فخلقت الخلق) إذ لخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا ~~يعنى عالم الذات البحت قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان ~~يريد اننا فى منام فى حال يقظتنا # المعتادة اى أنتم فى منام مادمتم فى هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما ~~إمامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى ~~يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور ~~معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة ~~معموله او مقابله عليه كقوله علفتها تبنا وماء باردا ms4744 اى وسقيتها ماء باردا ~~إن في ذلك الأمر العظيم العلى المرتبة من إيجاد النوم بعد النشاط والنشاط ~~بعد النوم الذي هو الموت الأصغر وإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهما والجد ~~فى الابتغاء مع المفاوتة فى التحصيل لآيات عديدة على القدرة والحكم لا سيما ~~البعث لقوم يسمعون اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من ~~نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله وفيه اشارة ~~الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان ~~يسمع: قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود «1» # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد بسنك # كرت در درياى فضلست خيز ... بتذكير در پاى درويش ريز # نه بينى كه در پاى افتاده خار ... برويد گل وبشكفد نوبهار # وقال الحافظ # چه نسبت است برندى صلاح وتقوى را ... سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا # قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله (يسمعون) فان من سمع ان النوم من ~~صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على احتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد ~~تيقن ان له صانعا مدبرا قال الخطيب معنى يسمعون هاهنا يستجيبون لما يدعوهم ~~اليه الكتاب واعلم ان النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا ~~الا عند الضرورة وبقدر دفع الفتور المانع عن العبادة # سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند # وقد قيل فى ذم اهل البطالة PageV07P022 # ز سنت نه بينى در ايشان اثر ... مكر خواب پيشين ونان سحر # ومن آداب النوم ان ينام على الوضوء قال عليه السلام (من بات طاهرا بات فى ~~شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان ~~فانه بات طاهرا) وإذا استطاع الإنسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان ~~الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند أول ms4745 ~~اضطجاعه فان بدا له ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع (بسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم) ~~وكان عليه السلام يقول (باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان أمسكت نفسى ~~فارحمها وان أرسلتها فاحفظها) ويقول عند ما قام من نومه (الحمد لله الذي ~~أحيانا بعد ما أماتنا ورد إلينا أرواحنا واليه البعث والنشور) ثم اعلم ان ~~حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه ~~كوقت انتباه القلب فى أول الأمر. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة ~~والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه ~~الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله فى عالم ~~الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى تجاوزه الى الجبروت. ثم ~~الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء ~~الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الأصلي. ثم القيام من السجدة ~~اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى الورى ففى صورة النزول عروج كما ان فى ~~صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة ~~مقام او ادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى الحركة من القيام ~~الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة الاولى ثم منها الى ~~الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام اشارة الى خلق الله ~~السموات والأرضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوى على أول ~~السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والاخروية والعلمية ~~والعينية والكونية والالهية ثم اعلم ان توارد الليل والنهار اشارة الى ~~توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على الليل وحده او النهار ~~وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل ~~الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان يوم القيامة يلقى الله ~~الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى ms4746 الجنة ليل كما لا يكون فى ~~النار نهار يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح ~~بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما ان ~~الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى ~~كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب ~~التجلي فهو على عكس حاله الغالب فان نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وان ~~كان يطرأ عليه استتار فى بعض الأوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال ~~المحجوبين وكذا سمع اهل القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة ~~الموجودات كما سمع موسى عليه السلام فهم القوم السامعون على الحقيقة ومن ~~آياته يريكم البرق أصله ان يريكم فلما حذف ان لدلالة الكلام عليه سكن الياء ~~كما فى برهان القرآن. وقيل غير ذلك كما فى التفاسير. والبرق لمعان السحاب # PageV07P023 # : وبالفارسية [درخش] وفى اخوان الصفاء البرق نار وهواء خوفا مفعول له ~~بمعنى الاخافة كقوله فعلته رغما للشيطان اى إرغاما له. والمعنى يريكم ضوء ~~السحاب اخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان فى البرية من أبناء السبيل وغيرهم ~~[وصاعقه آوازيست هائل كه با او آتشى باشد بي زبانه ودود كه بهر جا رسد ~~بسوزد] وطمعا اى اطماعا فى الغيث لا سيما لمن كان مقيما فان قلت المقيم ~~يطمع لضرورة سقى الزروع والكروم والبساتين ونحوها واما المسافر فلا قلت ~~يطمع المسافر ايضا فى الأرض القفر وينزل من السماء [از آسمان يا از ابر] ~~ماء [آبى را] قال فى اخوان الصفاء المطر هو الاجزاء المائية إذا التأم ~~بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض فيحيي به اى بسبب ذلك الماء وهو ~~المطر الأرض بالنبات بعد موتها اى # يبسها فان قيل ما الأرض يقال جسم غليظ اغلظ ما يكون من الأجسام واقف فى ~~مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حبث ~~تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث ms4747 مدار سهيل والفوق مايلى المحيط ~~والأسفل ما يلى مركز الأرض فان قيل ما النبات يقال ما الغالب عليه المائية ~~ويقول الفرس إذا زخرت الاودية اى كثرت بالماء كثر الثمر وإذا اشتد الرياح ~~كثر الحب واعلم ان الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى فى ~~الأرض. وغرس معاوية نخلا بمكة فى آخر خلافته فقال ما غرستها طمعا فى ~~إدراكها ولكن ذكرت قول الأسدي # ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ... ولا تكون له فى الأرض آثار # إن في ذلك المذكور لآيات [علامتهاست بر قدرت الهى] لقوم يعقلون يفهمون عن ~~الله حججه وأدلته قال الكاشفى [مر كروهى را كه تعقل كنند در تكون حادثات حق ~~تا بر ايشان ظاهر كردد كمالات قدرت صانع در هر حادثه] فكما انه تعالى قادر ~~على ان يحيى الأرض بعد موتها كذلك قادر على ان يحيى الموتى ويبعث من فى ~~القبور قال فى برهان القرآن ختم بقوله (يعقلون) لان العقل ملاك الأمر فى ~~هذه الأبواب وهو المؤدى الى العلم انتهى قال بعض العلماء العاقل من يرى ~~باول رأيه آخر الأمور ويهتك عن مهماتها ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ~~ويستخرج ودائع الغيوب قال حكيم العقل والتجربة فى التعاون بمنزلة الماء ~~والأرض لا يطيق أحدهما بدون الآخر إنباتا: وفى المثنوى # پس نكو كفت آن رسول خوش جواز ... ذره عقلت به از صوم ونماز «1» # ز انكه عقلت جوهرست اين دو عرض ... اين دو در تكميل آن شد مفترض # تا جلا باشد مران آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را # ليك كر آيينه از بن فاسدست ... صيقل او را دير باز آرد بدست # اين تفاوت عقلها را نيك دان ... در مراتب از زمين تا آسمان # هست عقلى همچوقرص آفتاب ... هست عقلى كمتر از زهره شهاب # هست عقلى چون چراغ سرخوشى ... هست عقلى چون ستاره آتشى PageV07P024 # عقل جزوى عقل را بدنام كرد ... كام دنيا مرد را بى كام كرد # وفى التأويلات النجمية (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا) اى ms4748 برق شواهد ~~الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها ~~البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الاشراق ثم التجلي فبنور البرق يرى شهوات ~~الدنيا انها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس ~~انها جنان فيطمع فيها ويطلبها (وينزل من السماء) الروح (ماء) الرحمة (فيحيي ~~به الأرض) القلوب (بعد موتها) بالمعاصي والذنوب واستغراقها فى بحر الدنيا ~~وتموج شهواتها برياح الخذلان (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) لا يبيعون ~~الآخرة بالأولى ولاقربات المولى بنعيم جنة المولى انتهى اللهم اجعلنا من ~~المشتغلين بذكرك وحسن طاعتك واصرفنا عن الميل الى ما سوى حضرتك انك أنت ~~محيى القلوب بفيوض الغيوب ومن آياته أن تقوم السماء والأرض اى قيامهما ~~واستمرارهما على ماهما عليه من الهيآت الى الاجل المقدر لقيامهما وهو يوم ~~القيامة بأمره اى بإرادته تعالى والتعبير عن الارادة بالأمر للدلالة على ~~كمال القدرة والغنى عن المبادي والأسباب. والأمر لفظ عام للافعال والأقوال ~~كلها كما فى المفردات ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض متعلق بدعاكم إذ يكفى فى ~~ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع الى. والمعنى ثم إذا ~~دعاكم بعد انقضاء الاجل وأنتم فى قبوركم دعوة واحدة بان قال ايها الموتى ~~اخرجوا [اى مرد كان بيرون آييد] والداعي فى الحقيقة هو اسرافيل عليه السلام ~~فانه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ فى الصور النفخة الاخيرة إذا ~~أنتم [آنگاه شما] تخرجون إذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء فى الجواب ~~فانهما يشتركان فى إفادة التعقيب اى فاجأتم الخروج منها بلا توقف ولا اباء ~~ولذلك قوله تعالى (يومئذ يتبعون الداعي) وفى الآية اشارة الى سماء القلب ~~وارض النفس وقيامهما بالروح فانه من عالم الأمر والى جذبة خطاب ارجعي فانه ~~تعالى إذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور انانية ~~الوجود الى عرصة الهوية والشهود وهو حشر أخص الخواص فان للحشر مراتب مرتبة ~~العام وهى خروج الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور ومرتبة الخاص وهى ms4749 ~~خروج الأرواح الاخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال ~~حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات الحيوانية ~~النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة الأخص وهى الخروج ~~من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وهى مقام الحبيب فيبقى مع ~~الله بلا هو: وفى المثنوى # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما «1» # جان هر يك مرده اندر كورتن ... مى جهد ز آوازشان اندر كفن # كويد اين آواز ز آوازها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه برخاستيم PageV07P025 # بانك حق اندر حجاب وبى حجيب ... آن دهد كو داد مريم را ز جيب # اى فناتان نيست كرده زير پوست ... باز كرديد از عدم ز آواز دوست # مطلق آن آواز خود از شه بود ... كرچه از حلقوم عبد الله بود # كفته او را من زبان و چشم تو ... من حواسى ومن رضا وخشم تو # وله اى لله خاصة من في السماوات من الملائكة والأرض من الانس والجن خلقا ~~وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه كل اى كل من فيها له ~~تعالى وهو متعلق بقوله قانتون القنوت الطاعة: يعنى [فرمان بردارى] والمراد ~~طاعة الارادة لا طاعة العبادة اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث ~~وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى فى شأن من ~~شئونه: يعنى [تمرد نمى توانند كرد] اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت ~~وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال وفيه اشارة الى ان من فى ~~سموات الروحانية من ارباب القلوب وارض البشرية من اصحاب النفوس كل له ~~مطيعون بان تكون الطائفة الاولى مظهر صفات اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات ~~القهر ولذلك خلقهم وهو الذي يبدؤا الخلق بمعنى المخلوق اى ينشئهم فى الدنيا ~~ابتداء فانه انشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند ~~انتهاء آجالهم ثم يعيده تذكير ms4750 الضمير باعتبار لفظ الخلق اى ثم يعيدهم فى ~~الآخرة بنفخ صور اسرافيل فيكونون احياء كما كانوا وهو اى الاعادة وتذكير ~~الضمير لانها فى تأويل ان يعيدوا لقوله أهون عليه اى أسهل وأيسر عليه تعالى ~~من البدء بالاضافة الى قدركم ايها الإنسان والقياس الى أصولكم والا فهما ~~عليه تعالى سواء انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون سواء هناك ~~مادة أم لا يعنى ان ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ~~ابتدائه فتكون الآية وارادة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم والا ~~فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون اعادتهم أهون عليه قال الكاشفى [إعادة ~~باعتقاد شما آسانترست از إبداء پس چون إبداء اقرار داريد إعادة را چرا ~~منكريد وإبداء وإعادة نزد قدرت او يكسانست] # چون قدرت او منزه از نقصانست ... آوردن خلق وبردنش يكسانست # نسبت بمن وتو هرچه دشوار بود ... در قدرت پر كمال او آسانست # قال بعضهم افعل هاهنا بمعنى فعيل اى أهون بمعنى هين مثل الله اكبر بمعنى ~~كبير قال الفرزدق # ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # اى عزيزة طويلة وفى التأويلات النجمية يعنى الاعادة أهون عليه من البداءة ~~لان فى البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفى الاعادة كان المباشر اسرافيل ~~بنفخته والمباشرة بنفس الغير فى العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر ~~الخلق وعنده سواء لان افعال الأغيار ايضا مخلوقة وفيه اشارة اخرى فى غاية ~~الدقة واللطافة وهى ان الخلق أهون على الله عند الاعادة منهم عند البداءة ~~لان فى البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين # PageV07P026 # بدنس الشركة فى الوجود بان يكونوا شركاء فى الوجود مع الله فلعزتهم فى ~~البداءة باشر بنفسيه وخلقهم وفى الاعادة لهوانهم باشر بنفسي غيره انتهى قال ~~فى القاموس هان هونا بالضم وهوانا ومهانة ذل وهونا سهل فهو هين بالتشديد ~~والتخفيف وأهون وله اى لله تعالى المثل الأعلى المثل بمعنى الصفة كما فى ~~قوله (مثل الجنة التي. مثلهم في التوراة) ms4751 اى الوصف الأعلى العجيب الشان من ~~القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما يدانيها ~~فضلا عما يساويها: وبالفارسية [ومرو راست صفت برتر وصنعت بزركتر چون قدرت ~~كامله وحكمت شامله ووحدت ذات وعظمت صفات] ومن فسره بقوله لا اله الا الله ~~أراد به الوصف بالوحدانية يعنى له الصفة العليا وهو انه لا اله الا هو ولا ~~رب غيره في السماوات والأرض متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه ~~تعالى قد وصف به وعرف فيهما على ألسنة الخلائق اى نطقا وألسنة الدلائل اى ~~دلالة وهو العزيز اى القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته الحكيم الذي ~~يجرى الافعال على سنن الحكمة والمصلحة يقول الفقير دلت الآية على ان ~~السموات والأرض مشحونة بشواهد وحدته ودلائل قدرته تعالى # ز هر ذره بدو رويى وراهيست ... بر اثبات وجود او كواهيست # وذلك لاهل البصيرة قانهم هم المطالعون جمال أنواره والمكاشفون عن حقيقة ~~أسراره والعجب منك انك إذا دخلت بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ~~ينقطع تعجبك عنه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر ابدا الى ~~الآفاق والأنفس وهى بيوت الله المزينة بأسمائه وصفاته وآثاره المتجلية ~~بقدرته وعجيب آياته ثم أنت فيما شاهدته أعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم ~~دخولك فى بيت القلب الذي بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر ~~الموضوع فيه يرجع الإنسان الى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذي فيه يرى ~~الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقى الخلق فى ظلمات ~~الضلال وسرادقات الجلال قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى ~~فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت الى المولى وخرجت فى طلب المرشد ~~فلقيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر قدس ~~سره فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله تعالى جذب عبدا الى جنابه فارسله الى ~~إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب اليه بألسنة الطير ~~وجمع له كثيرا من الخير ms4752 فجميع ما فى العالم حجج واضحة وادلة ساطعة ترشدك ~~الى المقصود فعليك بتوحيد الله تعالى فى الليل والنهار فانه خير أوراد ~~واذكار قال تعالى (ولذكر الله أكبر) وذكر الله سبب الحضور وموصل الى مشاهدة ~~المذكور ولكن الكل بعناية الله الملك الغفور ومن لم يجعل له نورا فما له من ~~نور # يا ذا الذي انس الفؤاد بذكره ... أنت الذي ما ان سواك أريد # تفنى الليالى والزمان باسره ... وهواك غض فى الفؤاد جديد # PageV07P027 # قال ذو النون المصري قدس سره رأيت فى جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت ~~وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد على السلام وبقي شاخصا يقول # أعميت عينى عن الدنيا وزينتها ... فانت والروح شىء غير مفترق # إذا ذكرتك وافى مقلتى ارق ... من أول الليل حتى مطلع الفلق # وما تطابقت الاحداق عن سنة ... الا رأيتك بين الجفن والحدق # قلت أخبرني ما الذي حبب إليك الانفراد وقطعك عن المؤانسين وهيمك فى ~~الاودية والجبال فقال حبى له هيمنى وشوقى اليه هيجنى ووجدي به افردنى ثم ~~قال يا ذا النون أعجبك كلام المجانين قلت اى والله وأشجاني ثم غاب عنى فلم ~~أدر اين ذهب رضى الله عنه وجعل من حاله نصيبا لاهل الاعتقاد ومن طريقه ~~سلوكا لاهل الرشاد انه العزيز الحكيم الجواد والرؤوف بالعباد الرحيم يوم ~~التناد الموصل فى الدارين الى المراد ضرب لكم يا معشر من أشرك بالله مثلا ~~بين به بطلان الشرك من أنفسكم من ابتدائية اى منتزعا من أحوالها التي هى ~~اقرب الأمور إليكم واعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة ~~وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ~~ذكر شىء اثره يظهر فى غيره والمثل عبارة عن قول فى شىء يشبه قولا فى شىء ~~آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما بالآخر وتصويره قال ابو الليث نزلت فى ~~كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون فى إحرامهم لبيك لا شريك لك الا ~~شريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال هل لكم ms4753 [آيا شما را هست اى ~~آزادگان] من ما ملكت أيمانكم من العبيد والإماء ومن تبعيضية من شركاء من ~~مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من الاستفهام في ما رزقناكم من الأموال ~~والأسباب اى هل ترضون لانفسكم شركة فى ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال فأنتم ~~وهم اى مما ليككم فيه اى فيما رزقناكم سواء متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من ~~غير فرق بينكم وبينهم قال فى الكواشي محل الجملة نصب جواب الاستفهام ~~تخافونهم خبر آخر لانتم داخل تحت الاستفهام الإنكاري كما فى الإرشاد اى ~~تخافون مماليككم ان يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه كخيفتكم أنفسكم معنى ~~أنفسكم هاهنا أمثالكم من الأحرار كقوله (ولا تلمزوا أنفسكم) اى بعضكم بعضا. ~~والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ~~ذكر والمراد نفى مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية اى لا ترضون بان ~~يشارككم فيما بايديكم من الأموال المستعارة مماليككم وهم عندكم أمثالكم فى ~~البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون به سبحانه فى المعبودية ~~التي هى من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بايديكم ثم ~~تعبدونه وقال الكاشفى نقلا عن بعض التفاسير [چون حضرت مصطفى عليه السلام ~~اين آيت بر صناديد قريش خواند كفتند «كلا والله لا يكون ذلك ابدا» آن حضرت ~~فرمود كه شما بندگان خود را در مال خود شركت نمى دهيد پس چكونه آفريد كانرا ~~كه بندگان خدااند در ملك او شريك مى سازيد] # PageV07P028 # خلق چون بندگان سر در پيش ... مانده در بند حكم خالق خويش # جمله هم بنده اند وهم بندى ... نرسد بنده را خداوندى # وفى الآية دليل على ان العبد لا ملك له لانه اخبر ان لا مشاركة للعبيد ~~فيما رزقنا الله من الأموال وفيه اشارة الى ان الإنسان إذا تجلى الله له ~~بانوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات أوصافه لا يكون شريكا له ~~تعالى فى كمالية ذاته وصفاته بل الكمال فى لحقيقة لله تعالى فلا يحسب أحد ~~من اهل التجلي ان الله ms4754 صار حالا فيه او صار هو بعضا منه تعالى او صار العبد ~~حقا او الحق عبدا فمن كبريائه ان لا يكون جزأ لاحد او مثلا ومن عظمته ان لا ~~يكون أحد جزأه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير كذلك اى مثل ذلك التفصيل ~~الواضح نفصل الآيات اى نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا ادنى منه فان ~~التمثيل تصوير للمعانى المعقولة بصورة المحسوس فيكون فى غاية البيان ~~والإيضاح لقوم يعقلون يستعملون عقولهم فى تدبر الأمور والأمثال [اما جاهلان ~~وستمكاران از حقيقت اين سخنها بى خبرند] ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة ~~تبعيتهم للحق فقال بل اتبع الذين ظلموا اى لم يعقلوا شيأ بل اتبعوا أهواءهم ~~[آرزوهاى خود را] والهوى ميل النفس الى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم ~~للتسجيل عليهم بانهم فى ذلك الاتباع ظالمون بغير علم اى حال كونهم جاهلين ~~ما أتوا لا يكفهم عنه شىء فان العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه فمن ~~يهدي من أضل الله اى خلق فيه الضلالة بصرف اختياره الى كسبها: وبالفارسية ~~[پس كيست كه راه نمايد بسوى توحيد كمكرده الله را] اى لا يقدر على هدايته ~~أحد وما لهم اى لمن أضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى والمراد ~~المشركون من ناصرين يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته اى ليس لاحد ~~منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع قال فى كشف الاسرار ~~[درين آيت اثبات إضلال از خداوند است وبعض آيات اثبات ضلال از بنده است ~~وذلك فى قوله تعالى (قد ضلوا من قبل) قدريان منكراند مر إضلال را از خداوند ~~جل جلاله وكويند همه از بنده است وجبريان منكراند مر ضلال را از بنده كه ~~ايشان بنده را اختيار نكويند وكويند همه از الله است واهل سنت هر دو اثبات ~~كنند إضلال از خداوند تعالى واختيار ضلال از بنده وهر چه در قرآن ذكر إضلال ~~وضلالست هم برين قاعده است كه ياد كرديم وفى المثنوى # در هر آن كارى كه ميلستت ms4755 بدان ... قدرت خود را همى بينى عيان «1» # در هر آن كارى كه ميلت نيست خواست ... اندر آن جبرى شدى كين از خداست # انبيا در كار دنيا جبريند ... كافران در كار عقبى جبريند # انبيا را كار عقبا اختيار ... جاهلانرا كار دنيا اختيار # وفى الآية اشارة الى ان العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل الى ~~التقليد للجهلة هوى فكما ان اهل الهدى منصورون أبدا فكذا اهل الهوى مخذولون ~~سرمدا والى ان الخذلان PageV07P029 # واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية فى الدنيا فلا بد من قرع باب العفو ~~بالتوبة والسلوك الى طريق التحقيق والاعراض عن الهوى والبدعة فانهما شر ~~رفيق: قال الشيخ سعدى قدس سره # غبار هوى چشم عقلت بدوخت ... سموم هوس كشت عمرت بسوخت # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان دستور دانا خرد # هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبينند سرپنچه عقل تيز # واعلم ان من الهوى ما هو، مذموم وهو الميل الى الدنيا وشهواتها والى ما ~~سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل الى العقبى ودرجاتها بل الى الله ~~تعالى بتجريد القلب عما سواه قال بعضهم ناولت بعض الشبان من ارباب الأحوال ~~دريهمات فابى ان يأخذ فالححت عليه فالقى كفا من الرمل فى ركوته فاستقى من ~~ماء البحر وقال كل فنظرت فاذا هو سويق سكره كثير فقال من كان حاله معه مثل ~~هذا يحتاج الى دراهمك ثم انشأ يقول # بحق الهوى يا اهل ودى تفهموا ... لسان وجود بالوجود غريب # حرام على قلب تعرض للهوى ... يكون لغير الحق فيه نصيب # فعلى السالك ان يسأل الله الهداية الى طريق الهوى والعشق والوصول الى ~~منزل الذوق فى مقعد صدق فان كل ماسوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن ~~أراد المعنى فلينتقل اليه من المبنى فأقم وجهك للدين الاقامة [بر پاى كردن ~~وراست كردن] كما فى تاج المصادر والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن ~~الذات كما فى قوله (ومن يسلم وجهه) والدين فى الأصل الطاعة والجزاء واستعير ~~للشريعة. والفرق بينه وبين الملة ms4756 اعتباري فان الشريعة من حيث انها يطاع لها ~~وينقاد دين ومن حيث انها تملى وتكتب ملة. والإملال بمعنى الاملاء وهو ان ~~يقول فيكتب آخر عنه واقامة الوجه للدين تمثيل لاقباله على الدين واستقامته ~~واهتمامه بترتيب أسبابه فان من اهتم بشىء محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد ~~اليه نظره وقوم له وجهه مقبلا عليه. والمعنى فاذا كان حال المشركين اتباع ~~الهوى والاعراض عن الهدى فقوم وجهك يا محمد للدين الحق الذي هو دين الإسلام ~~وعدله غير ملتفت يمينا وشمالا: وبالفارسية [پس راست دار اى محمد روى خود ~~دين را] حنيفا اى حال كونك مائلا اليه عن سائر الأديان مستقيما عليه لا ~~ترجع له عنه الى غيره ويجوز ان يكون حالا من الدين قال فى القاموس الحنيف ~~الصحيح الميل الى الإسلام الثابت عليه وفى المفردات الحنف ميل عن الضلال ~~الى الاستقامة وتحنف فلان تحرى طريق الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن او ~~حج حنيفا تنبيها على انه على دين ابراهيم عليه السلام ومن بلاغات الزمخشري ~~الجود والحلم حاتمى واحنفى. والدين والعلم حنيفى وحنفى اى الجود منسوب الى ~~حاتم الطائي والحلم الى أحنف بن قيس كما ان الدين منسوب الى ابراهيم الحنيف ~~والعلم الى ابى حنيفة رحمه الله وقال بعضهم فى الآية الوجه ما يتوجه اليه ~~وعمل الإنسان ودينه مما يتوجه الإنسان اليه لتسديده وإقامته. فالمعنى أخلص ~~دينك وسدد عملك مائلا اليه عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة فطرت الله ~~الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة اى صدقة انسان # PageV07P030 # مفطور اى مخلوق فيؤول الى قولهم زكاة الرأس والمراد بالفطرة هاهنا ~~القابلية للتوحيد ودين الإسلام من غير اباء عنه وانكار له قال الراغب فطرة ~~الله ما فطر اى أبدع وركز فى الناس من قوتهم على معرفة الايمان وهو المشار ~~اليه بقوله تعالى (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) وانتصابها على ~~الإغراء اى الزموا فطرة الله والخطاب للكل كما يفصح عنه قوله منيبين اليه ~~والافراد فى أقم لما ان الرسول امام الامة فامره مستتبع لامرهم ms4757 والمراد ~~بلزومها الجريان على موجبها وعدم الإخلال به باتباع الهوى وتسويل الشيطان ~~التي فطر الناس عليها صفة لفطرة الله مؤكدة لوجوب الامتثال بالأمر فان خلق ~~الله الناس على فطرته التي هى عبارة عن قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه او ~~عن ملة الإسلام من موجبات لزومها والتمسك بها قطعا فانهم لو خلوا وما خلقوا ~~عليه ادى بهم إليها وما اختاروا عليها دينا آخر ومن غوى منهم فباغواء ~~شياطين الانس والجن ومنه قوله عليه السلام حكاية عن رب العزة (كل عبادى ~~خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وامروهم ان يشركوا بي غيرى) ~~والاجتيال بالجيم الجول اى استخفتهم فجالوا معها يقال اجتال الرجل الشيء ~~ذهب به وساقه كذا فى تاج المصادر: قال ابن الكمال فى كتابه المسمى ~~بنگارستان # بر سلامت زايد از مادر پسر ... آن سقامت را پذيرد از پدر # صدق محض است اين كه كفتم شاهدش ... در خبر وارد شد از خير البشر # وهو قوله عليه السلام (ما من مولود الا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم ~~أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من ~~جدعاء) يعنى [بينى بريده] (حتى تكونوا أنتم تجدعونها) اى تقطعون أنفها ~~معناه كل مولود انما يولد فى مبدأ الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة ~~والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها ~~الى غيرها لان هذا الدين حسنه موجود فى النفوس وانما يعدل عنه لآفة من ~~الآفات البشرية والتقليد # با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد # فان قلت ما معنى قوله عليه السلام (ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا) ~~وقد قال (كل مولود يولد على الفطرة) قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول ~~الإسلام كما مر وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم ~~بلى حين قال الله ألست بربكم قال النووي لما كان أبواه مؤمنين كان هو مؤمنا ~~ايضا فيجب تأويله بان معناه ms4758 والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا ~~انتهى ثم لا عبرة بالايمان الفطري فى احكام الدنيا وانما يعتبر الايمان ~~الشرعي المأمور به المكتسب بالارادة والفعل ألا يرى انه يقول فابواه ~~يهودانه فهو مع وجود الايمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين كما ~~فى كشف الاسرار قال بعض الكبار [هر آدمي كه باشد او را البته سه مذهب باشد. ~~يكى مذهب پدر ومادر وعوام شهر بود اينست «ما من مولود» إلخ. دوم مذهب ~~پادشاه ولايت بود كه اگر پادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت عادل شوند # PageV07P031 # واگر ظالم باشد ظالم شوند واگر زاهد باشد زاهد شوند واگر حكيم باشد حكيم ~~شوند واگر حنفى مذهب باشد حنفى شوند واگر شافعى مذهب باشد شافعى شوند از ~~جهت آنكه همه كس را قرب پادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب أرادت ومحبت پادشاه ~~باشند اينست معنى «الناس على دين ملوكهم» سوم مذهب يار بود با كه صحبت ~~دوستى مى ورزد هر آينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت ~~اندرون اينست معنى «المرء على دين خليله» ] # عن المرء لاتسأل وابصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى # ونعم ما قيل # نفس از همنفس بگيرد خوى ... بر حذر باش از لقاى خبيث # باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث # لا تبديل لخلق الله تعليل للامر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال به اى ~~لا صحة ولا استقامة لتبديله بالإخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه عليه بقبول ~~الهوى واتباع وسوسة الشيطان وفى التأويلات النجمية لا تحويل لما له خلقهم ~~فطر الناس كلهم على التوحيد فاقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب ~~من خلقه للالحاد والشقاوة انتهى يقول الفقير عالم الشهادة مرآة اللوح ~~المحفوظ فلصورها تغير وتبدل واما رحم الام فمرآة عالم الغيب ولا تبدل ~~لصورها فى الحقيقة ولذا (السعيد سعيد فى بطن امه والشقي شقى فى بطن امه) # مشكل آيد خلق را تغيير خلق ... آنكه بالذات است كى زائل شود ms4759 # اصل طبعست وهمه اخلاق فرع ... فرع لا بد اصل را مائل شود # جعلنا الله وإياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن إذا صدمه ~~الوعظ والتذكير قيل لا تبديل ذلك الدين المأمور باقامة الوجه له او لزوم ~~فطرة الله المستفاد من الإغراء او الفطرة ان فسرت بالملة والتذكير بتأويل ~~المذكور او باعتبار الخبر الدين القيم المستوي الذي لا عوج فيه وهو وصف ~~بمعنى المستقيم المستوي ولكن أكثر الناس كفار مكة لا يعلمون استقامته ~~فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم منيبين إليه حال من الضمير ~~فى الناصب المقدر لفطرة الله او فى أقم لعمومه للامة وما بينهما اعتراض وهو ~~من أناب إذا رجع مرة بعد اخرى. والمعنى الزموا على الفطرة او فاقيموا ~~وجوهكم للدين حال كونكم راجعين اليه تعالى والى كل ما امر به مقبلين عليه ~~بالطاعة [شيخ ابو سعيد خراز قدس سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ~~ومنيب او را كويند كه جز حق سبحانه مرجعى نباشد] # تو مرجعى همه را من رجوع با كه كنم ... كرم تو در نپذيرى كجا روم چه كنم # قال ابن عطاء قدس سره راجعين اليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس مقيمين ~~معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يخافون سواه قال ~~ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ~~ثانى درجة التوبة واتقوه اى من مخالفة امره وهو عطف على الزموا المقدر ~~وأقيموا الصلاة أدوها فى أوقاتها # PageV07P032 # على شرائطها وحقوقها قال الراغب اقامة الشيء توفية حقه ولم يأمر تعالى ~~بالصلاة حيث امر ولا مدح بها حيثما مدح الا بلفظ الاقامة تنبيها على ان ~~المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيآتها ولا تكونوا من المشركين ~~المبدلين لفطرة الله تبديلا وقال الكاشفى [ومباشيد از شرك آرندگان بترك ~~نماز متعمدا خطاب با امت است. در تيسير از شيخ محمد اسلم طوسى رحمه الله ~~نقل ميكند كه حديثى بمن رسيده كه هر چه ms4760 از من روايت كنند عرض كنيد بر كتاب ~~خداى تعالى اگر موافق بود قبول كنيد من اين حديث را كه (من ترك الصلاة ~~متعمدا فقد كفر) خواستم كه بآيتى از قرآن موافقت كنم سى سال تأمل كردم تا ~~اين آيه يافتم كه] (وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) من الذين فرقوا ~~دينهم بدل من المشركين باعادة الجار. والمعنى بالفارسية [مباشيد از آنكه ~~جدا كرده اند و پراكنده ساخته دين خود را] وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما ~~يعبدون على اختلاف اهوائهم وفائدة الابدال التحذير عن الانتماء الى ضرب من ~~إضراب المشركين ببيان ان الكل على الضلال المبين وكانوا شيعا اى فرقا ~~مختلفة يشايع كل منها اى يتابع امامها الذي هو اصل دينها كل حزب [هر كروهى] ~~قال فى القاموس الحزب جماعة الناس بما لديهم بما عندهم من الدين المعوج ~~المؤسس على الزيغ والزعم الباطل فرحون مسرورون ظنا منهم انه حق وأنى لهم ~~ذلك # هر كسى را در خور مقدار خويش ... هست نوعى خوشدلى در كار خويش # ميكند اثبات خويش ونفى غير ... چه امام صومعه چه پير دير # اعلم ان الدين عند الله الإسلام من لدن آدم عليه السلام الى يومنا هذا ~~وان اختلفت الشرائع والاحكام بالنسبة الى الأمم والاعصار وان الناس كانوا ~~امة واحدة ثم صاروا فرقا مختلفة يهودا ونصارى ومجوسا وعابدى وثن وملك ونجم ~~ونحو ذلك وقد روى ان امة ابراهيم عليه السلام صارت بعده سبعين فرقة كلهم فى ~~النار الا فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه ابراهيم فى الأصول ~~والفروع. وان امة موسى عليه السلام صارت بعده احدى وسبعين فرقة كلهم فى ~~النار الا واحدة كانت على اعتقاد موسى وعمله. وان امة عيسى عليه السلام ~~صارت بعده ثنتين وسبعين فرقة كلهم فى النار الا من وافقه فى اعتقاده وعمله. ~~وان امة محمد عليه السلام صارت بعده ثلاثا وسبعين فرقة كلهم فى النار الا ~~فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة السلام ms4761 ~~وأصحابه وهم الفرقة الناجية وهذه الفرق الضالة كليات والا فجزئيات المذاهب ~~الزائغة كثيرة لا تحصى كما قال بعضهم [من در ولايت پارس صد مذهب يافتم كه ~~آن صد مذهب باين هفتاد وسه مذهب هيچ تعلق ندارد وبهيچ وجه باين نماند پس ~~وقتى كه در يك ولايت صد مذهب باشد جز آن هفتاد وسه مذهب نظر كن در عالم چند ~~مذهب بود بدانكه اصل اين هفتاد ودو مذهب كه از اهل آتش اند شش مذهب است. ~~تشبيه. وتعطيل. وجبر. وقدر. ورفض. ونصب اهل تشبيه خدايرا بصفات ناسزا وصف ~~كردند وبمخلوقات مانند كردند. واهل تعطيل خدايرا منكر شدند ونفى صفات خدا ~~كردند # PageV07P033 # واهل جبر اختيار وفعل بندگانرا منكر شدند وبندگى خود را بخداوند اضافت ~~كردند. واهل قدر خدايى خدايرا بخود اضافت كردند وخود را خالق افعال خود ~~كفتند. واهل رفض در دوستى على رضى الله عنه غلو كردند ودر حق صديق وفاروق ~~طعن كردند وكفتند كه هر كه بعد از محمد عليه السلام بلا فصل با على بيعت ~~نكردند واو را خليفه وامام ندانستند از دائره ايمان بيرون رفتند. واهل نصب ~~در دوستى صديق وفاروق رضى الله عنهما غلو كردند ودر حق على طعن كردند ~~وكفتند هر كه بعد از محمد عليه السلام با صديق بيعت نكردند واو را خليفه ~~وامام ندانستند از دائره ايمان بيرون رفتند وهر يك ازين فرقه شش كانه ~~دوازده فرق شدند وهفتاد ودو فرقه آمدند. واين مذاهب حالا موجودست وجمله از ~~قران وأحاديث ميكويند وهر يك اين چنين ميكويند كه از اول قرآن تا آخر قرآن ~~بيان مذهب ماست اما مردم فهم نمى كنند. واصل خلاف از آنجا پيدا آمد كه ~~مردمان شنيدند از انبيا عليهم السلام كه اين موجوداترا خداوندى هست هر كسى ~~در خداوند وصفات خداوندى چيزى اعتقاد كردند و چنين كمان بردند كه اين جمله ~~دلائل ايشان راست ودرست است وآن كمان ايشان خطا بود زيرا جمله را اتفاق هست ~~كه «طريق العقل واحد» ms4762 چون طريق عقل دو نمى شايد هفتاد وسه وبلكه زياده كى ~~روا باشد واين سخن ترا بيك حكايه معلوم سود چنانكه هيچ شبهت نماند- وحكايت- ~~آوردند كه شهرى بود كه اهل آن شهر جمله نا؟ ينا بود وحكايت پيل شنيده بودند ~~ميخواستند كه پيل را مشاهد كنند ودرين آرزو مى بودند ناكاه روزى كاروانى ~~رسيد وبر در آن شهر فرو آمد ودر آنكاروان پيلى بود اهل آن شهر شنيدند پيل ~~آورده اند آنچه عاقلترين ايشان بودند كفتند كه بيرون رويم و پيل را مشاهده ~~كنيم. جماعتى از ان شهر بيرون آمدند وبنزديك پيل آمدند. يكى دست دراز كرد ~~كوش پيل بدست وى آمد چيزى ديد همچون سپرى اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون ~~سپرست. ويكى ديكر دست دراز كرد وخرطوم پيل بدست او آمد چيزى ديدى همچون ~~عمودى اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون عموديست. ويكى ديكر دست دراز كرد و ~~پشت پيل بدست وى آمد چيزى ديد همچون تخت اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون ~~تختيست. ويكى ديكر دست دراز كرد و پاى پيل بدست او آمد چيزى ديد همچون ~~عمادى اين كس اعتقاد # كرد كه پيل همچون عماديست. جمله شادمان شدند وبازگشتند وبشهر درآمدند هر ~~كسى محله خود رفتند. سؤال كردند كه پيل را ديديد كفتند كه ديديم كفتند ~~چكونه ديديد و چه شكل بود. يكى در محله خود كفت پيل همچون سپر بود. وديكر ~~در محله خود كفت پيل همچون عمود بود واهل هر محله چنانكه شنيدند اعتقاد ~~كردند. چون جمله بيكديكر رسيدند همه خلاف يكديكر كفته بودند جمله يكديكر را ~~منكر شدند ودليل كفتن آغاز كردند هر يك بإثبات اعتقاد خود ونفى اعتقاد ~~ديكران كرد وآن دليل را دليل عقلى ونقلى نام نهادند. يكى كفت كه پيل را نقل ~~كنند كه در روز جنك پيش لشكرى دارند بايد كه پيل همچون سپرى باشد. وديكر ~~كفت كه نقل # PageV07P034 # ميكنند كه پيل روز جنك خود را بر ms4763 لشكر خصم مى زند ولشكر خصم بدين شكست ~~ميشود پس بايد كه پيل همچون عمودى باشد. وديكر كفت كه نقل ميكنند كه پيل ~~هزار من بار برميدارد وزحمتى بوى نمى رسد پس بايد كه پيل همچون عمادى باشد. ~~وديكر كفت نقل ميكنند كه چندين كس بر پيل مينشيند پس بايد كه پيل همچون ~~تختي باشد. اكنون تو با خود انديشه كن كه ايشان بدين دلائل هركز بمدلول كه ~~پيل است كجا رسند وبترتيب اين مقدمات هركز نتيجه راست را كجا يابند جمله ~~عاقلانرا دانند كه هر چندين ازين نوع دليل بيشتر كويند از معرفت پيل دور ~~افتد وهركز بمدلول كه پيل است نرسند واين اختلاف از ميان ايشان برنخيزد ~~وبلكه زياده شود. چون عنايت حق در رسد ويكى از ميان ايشان بينا شود و پيل ~~را چنانكه پيل است بيند وبداند وبا ايشان كويد كه اين كه شما از پيل حكايت ~~ميكنيد چيزى از پيل دانستيد وباقى ديكر ندانستيد مرا خداى تعالى بينا ~~كردانيد كويند ترا خيالست ودماغ تو خلل يافته است وديوانكى ترا زحمت مى دهد ~~واگر نه بينا ماييم كس سخن بينا را قبول نكند مكر اندك باقى بر همان جهل ~~مركب اصرار نمايند واز ان رجوع نكنند. وآنكه در ميان ايشان سخن بينا را ~~شنود وقبول كند وموافقت كند او را كافر نام نهند «وليس الخبر كالمعاينة» ~~اكنون مذاهب مختلفه را همچون مى دان كه شنيدى اين موجوداترا خداوندى هست ~~وهر يك در ذات وصفات خداوندى چيزى اعتقاد كردند چون با يكديكر حكايت كردند ~~وقرآن وأحاديث را آنچه موافق اعتقاد ايشان نبود تأويل كردند وباعتقاد خود ~~راست كردند. پس هر كه از سر انصاف تأمل كند وتقليد وتعصب را بگذارد بيقين ~~داند كه اين جمله اعتقادات نه بدليل نقلى ونه بدليل عقلى درستست زيرا كه ~~دلائل عقلى ونقلى مقتضىء يك اعتقاد بيش نباشد پس اعتقاد جمله بلا دليل است ~~وجمله مقلدانند واز مقلد كى روا باشد كه ms4764 ديكريرا كويد كه او كمراه وكافرست ~~زيرا كه در نادانى با همه برابرند پس مذهب مستقيم آنست كه در وى تشبيه ~~وتعطيل وجبر وقدر ورفض ونصب نباشد اسلامست ودر مذهب اهل سنت وجماعتست از ~~جهت آنكه معنى سنت وجماعت آنست سنت رسول وعقيدة الصحابة. واعتقاد صحابه ~~آنست كه خدا يكيست. وموصوفست بصفات سزا. ومنزه است از صفات ناسزا. وذات ~~وصفات او قديمست ولا غيره كالواحد من العشرة. واو را ضد وند ومثل وشريك وزن ~~وفرزند وحيز ومكان نيست وإمكان ندارد كه باشد. واو از چيزى نيست وبر چيزى ~~نيست ودر چيزى نيست وبچيزى نيست بلكه همه چيز از وى است وقائم بوى است ~~وباقى بوى است. واو ديدنى نيست بچشم سر وديدار او در دنيا جائز نيست ودر ~~آخرت اهل بهشت را هر آينه خواهد بود. وكلام او قديمست. واو فاعل مختارست ~~وخالق خير وشر وكفر وايمانست. وجز وى خالق ديكر نيست. خالق عباد وافعال ~~عبادست. وعباد خالق افعال خود نيستند اما فاعل مختارند. وهيچ صفتى ز صفات ~~مخلوقات بوى نماند. وهر چه در خاطر ووهم كسى آيد از خيال وأمثال كه وى آنست ~~وى آن نيست وى آفريدگار آنست (ليس كمثله شيء) وفعل او از علت وغرض پاك ~~ومنزه # . وهيچ چيزى بر وى واجب # PageV07P035 # نيست. وفرستادن انبيا از وى فضل است. وانبيا معصومند وغير انبيا كسى ~~معصوم نيست. ومحمد عليه السلام ختم انبياست وبهترين وداناترين آدميانست. ~~وبعد از محمد عليه السلام ابو بكر خليفه وامام بحق بود. وبعد از ابو بكر ~~عمر خليفه وامام بحق بود. وبعد ازو عثمان وامامت بعلى تمام شد. واجماع ~~صحابه واجماع علما بعد از صحابه حجتست. واجتهاد وقياس از علما درست است. ~~ودرين جمله كه كفته شد ابو حنيفه وشافعى را اتفاقست] واعلم ان الشيخين ~~الكاملين من طائفة اهل الحق اسم أحدهما الشيخ ابو الحسن الأشعري من نسل ~~الصحابي ابى موسى الأشعري رضى الله عنه ومن ذهب الى طريقه واعتقد موافقا ~~لمذهبه يسمونه الاشعرية ms4765 واسم الآخر الشيخ ابو منصور الماتريدى رحمه الله ~~وكل من اعتقد موافقا لمذهب هذا الشيخ يسمونه الماتريدية. ومذهب ابى حنيفة ~~موافق لمذهب الشيخ الثاني وان جاء الشيخ الثاني بعد ابى حنيفة بمدة. ومذهب ~~الشافعي موافق لمذهب الشيخ الاول فى باب الاعتقاد وان جاء بعد الشافعي بمدة ~~والماتريديون حنفيون فى باب الأعمال كما ان الاشاعرة شافعيون فى باب ~~الأعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) والاحتراز عن المذاهب الباطلة واجب لقوله ~~تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقد نهى عليه السلام ~~عن مجالسة اهل الأهواء والبدع وتبرأ منهم وفى الحديث (يجيىء قوم يميتون ~~السنة ويدغلون فى الدين فعلى أولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة ~~والناس أجمعين) وقد تفرق اهل التصوف على ثنتى عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون ~~وهم الذين اثنى عليهم العلماء والبواقي بدعيون وهم الخلوتية والحالية ~~والاوليائية والشمراخية والحبية والحورية والإباحية والمتكاسلة والمتجاهلة ~~والواقفية والالهامية وكان الصحابة رضى الله عنهم من اهل الجذبة ببركة صحبة ~~النبي عليه السلام ثم انتشرت تلك الجذبة فى مشايخ الطريقة وتشعبت الى سلاسل ~~كثيرة حتى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين فى صورة الشيوخ بلا معنى ~~ثم انتسب بعضهم الى قلندر وبعضهم الى حيدر وبعضهم الى أدهم الى غير ذلك وفى ~~زماننا هذا اهل الإرشاد اقل من القليل. ويعلم اهله بشاهدين أحدهما ظاهر ~~والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة فيرى من ~~يقتدى به وهو النبي عليه السلام ويجعله واسطة بينه وبين الله حتى لا يكون ~~سلوكه على العمى قال بعض الكبار [هر كه در چنين وقت افتد كه اعتقادات بسيار ~~واختلافات بى شمار باشد يا در ان شهر يا در ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم ~~آنست كه دوازده چيز را حرفت خود سازد كه اين دوازده چيز حرفت دانايانست ~~وسبب نور وهدايت. أول آنكه با نيكان صحبت دارد. دوم آنكه فرمان بردارىء ~~ايشان كند. سوم آنكه از خداى راضى ms4766 شود. چهارم آنكه با خلق خداى صلح كند. ~~پنجم آنكه آزارى بخلق نرساند. ششم آنكه اگر تواند راحت رساند اين شش چيز ~~است معنى «التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله» . هفتم متقى و پرهيزكار ~~وحلال خور باشد. هشتم ترك طمع وحرص كند. نهم آنكه با هيچكس بد نكويد مكر ~~ضرورت وهركز بخود كمان دانايى نبرد. دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند. يازدهم ~~آنكه پيوسته برياضات ومجاهدات مشغول # PageV07P036 # باشد. دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه نيازمند بود كه اصل جمله سعادات ~~وتخم جمله درجات اين دوازده چيزست در هر كه اين دوازده چيز هست مردى از ~~مردان خدايست ورونده وسالك راه حق ودر هر كه اين دوازده چيز نيست اگر صورت ~~عوام دارد ودر لباس خواصست ديو است وكمراه كننده مردم است] الخناس الذي ~~يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس وفى التأويلات النجمية (ولا تكونوا من ~~المشركين) الملتفتين الى غير الله (من الذين فرقوا دينهم) الذي كانوا عليه ~~فى الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة فى ~~مجلس الانس والملازمة للمكالمة مع الحق (وكانوا شيعا) اى صاروا فرقا فريقا ~~منهم مالوا الى نعيم الجنان وفريقا منهم رغبوا فى نعيم الدنيا بالخذلان ~~وفريقا منهم وقعوا فى شبكة الشيطان فساقهم بتزيين حب الشهوات الى دركات ~~النيران (كل حزب) من هؤلاء الفرق (بما لديهم) من مشتهى نفوسهم ومقتضى ~~طبائعهم (فرحون) فجالوا فى ميادين الغفلات واستغرقوا فى بحار الشهوات وظنوا ~~بالظنون الكاذبة ان جذبتهم الى ما فيه السعادة الجاذبة فاذا انكشف ضباب ~~وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا انهم كانوا فى ضلالة ~~ولم يعرجوا الا الى أوطان الجهالة كما قيل # سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار # وإذا مس الناس [و چون برسد آدميان يعنى مشركان مكه را] ضر سوء حال من ~~الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من انواع البلاء قال فى ~~المفردات المس يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى دعوا ms4767 ربهم حال كونهم ~~منيبين إليه راجعين اليه من دعاء غيره لعلمهم انه لا فرج عند الأصنام ولا ~~يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله ثم إذا أذاقهم [پس چون بچشاند ايشانرا] منه ~~من عنده رحمة خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ~~ونحوها إذا فريق منهم بربهم يشركون اى فاجأ فريق منهم بالعود الى الإشراك ~~بربهم الذي عافاهم: وبالفارسية [آنگاه كروهى ازيشان بپروردگار خود شرك آرند ~~يعنى در مقابله نجات از بلا چنين عمل كنند] وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما ان ~~بعضهم ليسوا كذلك كما فى قوله تعالى (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) اى ~~مقيم على الطريق القصد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى الجملة ليكفروا بما ~~آتيناهم اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية فتمتعوا ~~اى بكفركم قليلا الى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة الى الخطاب وفى كشف ~~الاسرار [كوى برخوريد وروزكار فرا سربريد] وقال الكاشفى: يعنى [اى كافران ~~برخوريد دو سه روز از نعمتهاى دنيوى] فسوف تعلمون عاقبة تمتعكم فى الآخرة ~~وهى العقوبة وفى التأويلات النجمية يشير الى طبيعة الإنسان انها ممزوجة من ~~هداية الروح واطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس إذا أظلتهم ~~المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت ~~أرواحهم من اسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه الى الحضرة ~~ورجعت النفوس ايضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مضطرين فى دفع البلية ~~الى الله # PageV07P037 # مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فاذا جاد عليهم بكشف ~~مانالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم (إذا فريق منهم) وهم النفوس ~~المتمردة يعودون الى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة ~~(ليكفروا بما آتيناهم) من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله (فتمتعوا فسوف ~~تعلمون) جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم أم أنزلنا [آيا ~~فرستاده ايم] عليهم سلطانا اى حجة واضحة كالكتاب فهو يتكلم تكلم دلالة كما ~~فى قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) بما كانوا به يشركون اى ~~باشراكهم ms4768 به تعالى وصحته فتكون ما مصدرية او بالأمر الذي بسببه يشركون فى ~~ألوهيته فتكون موصولة والمراد بالاستفهام النفي والإنكار اى لم ننزل عليهم ~~ذلك وفيه اشارة الى ان اعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون ~~حجة لهم وان كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل ~~بالطبع هوى وبالحجة هدى فقد دخل فيه افعال العباد صالحاتها وفاسداتها وان ~~كانوا لا يشعرون ذلك فيظنون بعض أعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم ~~لهم بطيبها ونعوذ بالله من الخوض فى الباطل واعتقاد انه امر تحته طائل # ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست # وإذا أذقنا الناس رحمة اى نعمة وصحة وسعة فرحوا بها بطرا وأشرا لا حمدا ~~وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا واعرضوا عن عبودية المولى وإن تصبهم سيئة اى ~~شدة من بلاء وضيق بما قدمت أيديهم اى بشؤم معاصيهم إذا هم يقنطون فاجأوا ~~القنوط واليأس من رحمة الله تعالى: وبالفارسية [آنگاه ايشان نوميد وجزع ~~ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبر دارند بر محنت] وهذا وصف ~~الغافلين المحجوبين واما اهل المحبة والارادة فسواء نالوا ما يلائم الطبع ~~او فات عنهم ذلك فانهم لا يفرحون ولا يحزنون كما قال تعالى (لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) فلما كان بهم من قوة الاعتماد على الله ~~تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات ~~فيرجعون الى الله بتصحيح الحالات بانواع الرياضات والمجاهدات ويصبرون الى ~~ظهور التمكينات والترقيات # بصبر كوش دلا روز هجر فائده نيست ... طبيب سربت تلخ از براى فائده ساخت # أولم يروا اى ألم ينظروا ولم يشاهدوا أن الله الرزاق يبسط الرزق لمن يشاء ~~اى يوسعه لمن يرى صلاحه فى ذلك ويمتحنه بالشكر ويقدر اى يضيقه لمن يرى نظام ~~حاله فى ذلك ويمتحنه بالصبر ليستخرج منهم بذلك معلومه من الشكر والكفران ~~والصبر والجزع فما لهم لا يشكرون فى السراء ولا يتوقعون الثواب بالصبر فى ~~الضراء كالمؤمنين قال شقيق رحمه ms4769 الله كما لا تستطيع ان تزيد فى خلقك ولا فى ~~حياتك كذلك لا تستطيح ان تزيد فى رزقك فلا تتعب نفسك فى طلب الرزق # رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا ... از زمين كندم كريبان چاك مى آيد ~~چرا # PageV07P038 # إن في ذلك المذكور من القبض والبسط لآيات لقوم يؤمنون فيستدلون بها على ~~كمال القدرة والحكمة: قال ابو بكر محمد بن سابق # فكم قوى قوى فى تقلبه ... مهذب الرأى عنه الرزق ينحرف # وكم ضعيف ضعيف فى تقلبه ... كأنه من خليج البحر يغترف # هذا دليل على ان الإله له ... فى الخلق سر خفى ليس ينكشف # - وحكى- انه سئل بعض العلماء ما الدليل على ان للعالم صانعا واحدا قال ~~ثلاثة أشياء. ذل اللبيب. وفقر الأديب. وسقم الطبيب قال فى التأويلات ~~النجمية الاشارة فيه الى ان لا يعلق العباد قلوبهم الا بالله لان ما يسوءهم ~~ليس زواله الا من الله وما يسرهم ليس وجوده الا من الله فالبسط الذي يسرهم ~~ويؤنسهم منه وجوده والقبض الذي يسوءهم ويوحشهم منه حصوله فالواجب لزوم بابه ~~بالاسرار وقطع الافكار عن الأغيار انتهى. إذ لا يفيد للعاجز طلب مراده من ~~عاجز مثله فلا بد من الطلب من القادر المطلق الذي هو الحق قال ابراهيم بن ~~أدهم قدس سره طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم ~~الفقر. فعلى العاقل تحصيل سكون القلب والفناء عن الإرادات فان الله تعالى ~~يفعل ما يريد على وفق علمه وحكمته وفى الحديث (انما يخشى المؤمن الفقر ~~مخافة الآفات على دينه) فالملحوظ فى كل حال تحقيق دين الله المتعال وتحقيقه ~~انما يحصل بالامتثال الى امر صاحب الدين وقد امر بالتوكل واليقين فى باب ~~الرزق فلا بد من الائتمار وإخراج الافكار من القلب فان من شك فى رازقه فقد ~~شك فى خالقه- كما حكى- ان معروفا الكرخي قدس سره اقتدى بامام فسأله الامام ~~بعد الصلاة وقال له من اين تأكل يا معروف فقال معروف اصبر يا امام حتى أقضي ~~ما صليت خلفك ثم أجيب فان الشاك فى الرازق ms4770 شاك فى الخالق ولا يجوز اقتداء ~~المؤمن الموقن بالمتزلزل المتردد ولذا قال تعالى (لقوم يؤمنون) فان غير ~~المؤمن لا يعرف الآيات ولا يقدر على الاستدلال بالدلالات فيبقى فى الشك ~~والتردد والظلمات قال هرم لاويس رضى الله عنه اين تأمرنى ان أكون فاومأ الى ~~الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك ~~فما تنفعها العظة اى لان العظة كالصقر لا يصيد الا الحي والقلب الذي خالطه ~~الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحان ان يوقظنا من سنة ~~الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة انه الكريم الرؤوف الرحيم فآت ~~أعط يا من بسط له الرزق ذا القربى صاحب القرابة حقه من الصلة والصدقة وسائر ~~المبرات يحتج ابو حنيفة رحمه الله بهذه الآية على وجوب النفقة لذوى الأرحام ~~المحارم عند الاحتياج ويقيسهم الشافعي على ابن العم فلا يوجب النفقة الا ~~على الولد والولدين لوجود الولاد والمسكين وابن السبيل ما يستحقانه من ~~الصدقة والاعانة والضيافة فان ابن السبيل هو الضيف كما فى كشف الاسرار قال ~~فى التأويلات النجمية يشير الى ان القرابة على قسمين قرابة النسب وقرابة ~~الدين فقرابة الدين أمس وبالمراعاة أحق وهم الاخوان فى الله والأولاد من ~~صلب الولاية من اهل الارادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين الى الله ~~مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفزعين # PageV07P039 # بطلب المعيشة فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيما يكون ~~لهم عونا على الاشتغال بمواجب الطلب بفراغ القلب والمسكين من يكون محروما ~~من صدق الطلب وهو من اهل الطاعة والعبادة او طالب العلم فمعاونته بقدر ~~الإمكان وحسب الحال واجب وابن السبيل وهو المسافر والضيف فحقه القيام بشأنه ~~بحكم الوقت فمن يكون همته فى الطلب أعلى فهو من أقارب ذوى القربى وبايثار ~~الوقت عليه اولى فحفه آكد وتفقده أوجب انتهى قال فى كشف الاسرار [قرابت دين ~~سزاوارترست بمواساة از قرابت نسب مجرد زيرا كه قرابت نسب بريده كردد وقرابت ~~دين روا نيست كه هركز بريده كردد ms4771 اينست كه مصطفى عليه السلام كفت (كل نسب ~~وسبب ينقطع إلا نسبي وسببى) قرابت دين است كه سيد عالم صلوات الله عليه ~~وسلامه اضافت با خود كردد وديندارانرا نزديكان وخويشان خود شمرد بحكم اين ~~آيت وهر كه روى بعبادة الله آرد وبر وظائف طاعات مواظبت نمايد ونعمت مراقب ~~بر سر دارد ودر وقت ذكر الله نشيند چنانكه با كسب وتجارت نپردازد وطلب ~~معيشت نكند كما قال تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) او ~~را بر مسلمانان حق مواسات واجب شود او را مراعات كنند ودل وى از ضرورت قوت ~~فارغ دارند چنانكه رسول خدا كرد باصحاب صفه وايشان بودند كه در صفه پيغمبر ~~وطن داشتند وصفه پيغمبر جاييست بمدينه كه آنرا قبا خوانند از # مدينه تا آنجا دو فرسنك است رسول الله خدا روزى ماحضرى در پيش داشت وبعضى ~~اهل بيت خويش را كفت (لا أعطيكم وادع اصحاب الصفة تطوى بطونهم من الجوع) ~~اين اصحاب صفه چهل تن بودند از دنيا بيكباركى اعراض كرده واز طلب معيشت ~~برخاسته وبا عبادت وذكر الله پرداخته وبر فتوح وتجريد روز بسر آورده ~~وبيشترين ايشان برهنه بودند خويشتن را در ميان پنهان كرده چون وقت نماز ~~بودى آن گروه كه جامه داشتند نماز كردندى آنكه جامه بر ديكران دادندى واصل ~~مذهب تصوف از ايشان كرفته اند از دنيا اعراض كردن واز راه خصومت برخاستن ~~وبر توكل زيستن وبيافته قناعت كردن وآز وحرص وشره بگذاشتن] قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # بر اوج فلك چون پرده چره باز ... كه بر شهپرش بسته سنك آز # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # ذلك اى إيتاء الحق وإخراجه من المال خير من الإمساك للذين يريدون وجه ~~الله اى يقصدون بمعروفهم إياه تعالى خالصا فيكون الوجه بمعنى الذات او جهة ~~التقرب اليه لا جهة اخرى من الأغراض والأعواض فيكون بمعنى الجهة قال فى كشف ~~الاسرار المريد هو الذي يؤثر حق الله ms4772 على نفسه. جنيد قدس الله روحه ~~[مريديرا وصيت ميكرد وكفت چنان كن كه خلق را با رحمت باشى وخود را بلا كه ~~مؤمنان ودوستان از الله بر خلق رحمت اند و چنان كن كه در سايه صفات خود نه ~~نشينى تا ديكران در سايه تو بياسايند. ذو النون مصرى را پرسيدند كه مريد ~~كيست ومراد كيست كفت «المريد يطلب والمراد يهرب» . مريد مى طلبد وازو صد ~~هزار نياز. ومراد مى كريزد واو را صد هزار ناز مريد با دل سوزان. مراد با ~~مقصود # PageV07P040 # بر بساط خندان. مريد در خبر آويخته. مراد در عيان آميخته. پير را پرسيدند ~~مريد به يا مراد از حقيقت تفريد جواب داد كه «لا مريد ولا مراد ولا خبر ولا ~~استخبار ولا حد ولا رسم وهو الكل بالكل» اين چنانست كه كويند] # اين جاى نه عشقست نه شوق نه يار ... خود جمله تويى خصومت از ره بردار # وأولئك [آن كروه منفقان] هم المفلحون الفائزون بالمطلوب فى الآخرة حيث ~~حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. والمعنى لهم فى الدنيا خير وهو البركة فى ~~مالهم لان إخراج الزكاة يزيد فى المال # زكات مال بدر كن كه فضله رز را ... چوباغبان ببرد بيشتر دهد انگور # وفى الآخرة يصير لطاعة ربه فى إخراج الصدقة من الفائزين بالجنة # توانكرا چودل ودست كامرانت هست ... بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد ~~يجمعهما الله لا قوام. وكان لقمان إذا مر بالأغنياء يقول يا اهل النعيم لا ~~تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول إياكم ان تغبنوا مرتين وعن على ~~رضى الله عنه فرض فى اموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما ~~منع غنى والله يسألهم عن ذلك قال بعضهم أول ما فرض الصوم على الأغنياء لاجل ~~الفقراء فى زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط فى زمانه فامر ~~الأغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار ms4773 شفقة على الفقراء ~~وإيثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى # توانكرانرا وقفست وبذل ومهمانى ... زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى # تو كى بدولت ايشان رسى كه نتوانى ... جز اين دو ركعت وآن هم بصد پريشانى # شرف نفس بجودست وكرامت بسجود ... هر كه اين هر دو ندارد عدمش به ز وجود # وما [چيزى كه وآنچه] آتيتم [مى دهيد] من ربا كتب بالواو للتفخيم على لغة ~~من يفخم فى أمثاله من الصلاة والزكوة او للتنبيه على أصله لانه من ربا يربو ~~زاد وزيدت الالف تشبيها بواو الجمع وهى الزيادة فى المقدار بان يباع أحد ~~مطعوم او نقد بنقد بأكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل او فى الاجل بان ~~يباع أحدهما الى أجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم. والمعنى من زيادة ~~خالية من العوض عند المعاملة ليربوا في أموال الناس ليزيدو يزكو فى ~~أموالهم: يعنى [تا زيادتى در مال سود خوران پديد آيد] فلا يربوا عند الله ~~لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى (يمحق الله الربا) وقال بعضهم ~~المراد بالربا فى الآية هوان يعطى الرجل العطية او يهدى الهدية ويثاب ما هو ~~أفضل منها فهذا ربا حلال جائز ولكن لا يناب عليه فى القيامة لانه لم يرد به ~~وجه الله وهذا كان حراما للنبى عليه السلام لقوله تعالى (ولا تمنن تستكثر) ~~اى لا تعط ولا تطلب اكثر مما أعطيت كذا فى كشف الاسرار يقول الفقير قوله ~~تعالى (من ربا) يشير الى انه لو قال المعطى للآخذ انا لا اعطى هذا المال ~~إياك على انه ربا وجعله فى حل لا يكون حلالا ولا يخرج عن كونه ربا لان ما ~~كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل # PageV07P041 # غيره والى ان المعطى والآخذ سواء فى الوعيد الا إذا كانت الضرورة قوية فى ~~جانب المعطى فلم يجد بدا من الاخذ بطريق الرباء بان لا يقرضه أحد بغير ~~معاوضة وما آتيتم من زكاة مفروضة او صدقة سميت زكاة لانها ms4774 تزكو وتنمو ~~تريدون وجه الله تبتغون به وجهه خالصا اى ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ورضاه ~~بان يكون رياء وسمعة فأولئك هم المضعفون اى ذووا الأضعاف من الثواب كما قال ~~تعالى (ويربي الصدقات) ونظير المضعف المقوي لذوى القوة والموسر لذوى اليسار ~~او الذين أضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وانما قال (فأولئك هم ~~المضعفون) فعدل عن الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخص به المخاطبون ~~بل هو عام فى جميع المكلفين الى قيام الساعة قال سهل رحمه الله وقع التضعيف ~~لارادة وجه الله به لا بايتاء الزكاة وزكاة البدن فى تطهيره من المعاصي ~~وزكاة المال فى تطهيره من الشبهات وفى التأويلات النجمية يشير الى ان فى ~~انفاق المال فى سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال ابى ~~بكر رضى الله عنه حيث تجرد عن ماله تزكية لنفسه كما اخبر الله تعالى عن ~~حاله بقوله (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) اى شوقا الى لقاء ربه (فأولئك هم ~~المضعفون) اى يعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لانهم بقدر هممهم وحسب نظرهم ~~المحدث يرجون والله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطى عطاء غير منقطع ~~انتهى واعلم ان المال عارية مستردة فى يد الإنسان ولا أحد أجهل ممن لا ينقذ ~~نفسه من العذاب الدائم بما لا يبقى فى يده وقد تكفل الله باعواض المنفق: ~~وفى المثنوى # كفت پيغمبر كه دائم بهر پند ... دو فرشته خوش منادى ميكند «1» # كاى خدايا منفقانرا سير دار ... هر درمشانرا عوض ده صد هزار # اى خدايا ممسكانرا در جهان ... تو مده الا زيان اندر زيان # كر نماند از جود در دست تو مال ... كى كند فضل الهت پايمال # هر كه كارد كردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد ... اشپش وموش وحوادثهاش خورد # وفى البستان # پريشان كن امروز كنجينه چست ... كه فردا كليدش نه در دست تست # تو با ms4775 خود ببر توشه خويشتن ... كه شفقت نيايد ز فرزند وزن # كنون بر كف ودست نه هر چه هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست # بحال دل خستكان در نكر ... كه روزى دلت خسته باشد مكر # فروماندكانرا درون شاد كن ... ز روز فروماندكى ياد كن # نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران # الله وحده الذي خلقكم أوجدكم من العدم ولم تكونوا شيأ ثم رزقكم أطعمكم ما ~~عشتم ودمتم فى الدنيا قال فى كشف الاسرار [يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى ~~را شهود رزاق عامه خلق در بند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل ~~PageV07P042 # خصوص روزىء دل خواهند توفيق طاعات واخلاص عبادات دون همت كسى باشد كه همت ~~وى همه آن نان بود شربتى آب «من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه» ~~نيكو سخنى كه آن جوانمرد كفت] # اى توانكر بكنج خرسندى ... زين بخيلان كناره كير وكنار # اين بخيلان عهد ما همه بار ... راح خوردند ومستراح أنبار # ثم يميتكم وقت انقضاء آجالكم ثم يحييكم فى النفخة الاخيرة ليجازيكم بما ~~عملتم فى الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الأشياء هل من شركائكم ~~اللاتي زعمتم انها شركاء الله من يفعل من ذلكم اى الخلق والرزق والاماتة ~~والاحياء من شيء اى لا يفعل أحد شيأ قط من تلك الافعال [چون از هيچكدام آن ~~كار نيايدش بتان را شريك كرفتن نشايد] ومن الاولى والثانية تفيدان شيوع ~~الحكم فى جنس الشركاء والافعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منهما ~~مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء سبحانه تنزه تنزيها بليغا وتعالى تعاليا ~~كبيرا عما يشركون عن اشراك المشركين وفى التأويلات النجمية (الله الذي ~~خلقكم) من العدم باخراجكم الى عالم الأرواح (ثم رزقكم) استماع كلامه بلا ~~واسطة عند خطابه «ألست بربكم» وهو رزق آذانكم ورزق أبصاركم مشاهدة شواهد ~~ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم اجابة ~~سؤاله والشهادة بتوحيده (ثم يميتكم) بنور الايمان والإيقان والعرفان (هل من ~~شركائكم) من الأصنام ms4776 والأنام (من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى) منزه ~~بذاته وصفاته (عما يشركون) اعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق ~~عبادة الهوى انتهى وفى الحديث القدسي (انا اغنى الشركاء عن الشرك) يعنى انا ~~اكثر استغناء عن العمل الذي فيه شركة لغيرى فافعل للزيادة المطلقة من غير ~~ان يكون فى المضاف اليه شىء مما يكون فى المضاف ويجوز ان يكون للزيادة على ~~من أضيف اليه يعنى انا اكثر الشركاء استغناء وذلك لانهم قد يثبت لهم ~~الاستغناء فى بعض الأوقات والاحتياج فى بعضها والله تعالى مستغن فى جميع ~~الأوقات (من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه) بفتح الكاف اى مع ~~شريكه والضمير فى تركته لمن يعنى ان المرائى فى طاعته آثم لا ثواب له فيها ~~قيل الشرك على اقسام أعظمها اعتقاد شريك لله فى الذات ويليه اعتقاد شريك ~~لله فى الفعل كقول من يقول العباد خالقون أفعالهم الاختيارية ويليه الشرك ~~فى العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد فى الحديث قال الشيخ ابو حامد رحمه ~~الله إذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذى نظنه والعلم عند الله ان لا ~~يحبط اصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث محمولا على ما إذا تساوى ~~القصدان او يكون قصد الرياء أرجح قال الشيخ الكلاباذى رحمه الله العمل إذا ~~صح فى اوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه شىء دون الشرك لان الرياء هو ما ~~يفعل العبد من اوله ليرائى به الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند اهل السنة ~~والجماعة لقوله تعالى (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) ولو كان الأمر على ما ~~زعم # PageV07P043 # المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصي لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا فى ~~شرح المشارق لابن الملك قال فى الأشباه نقلا عن التاتار خانية لو افتتح ~~الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء ~~انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس ~~يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن ms4777 فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل ~~الرياء فى الصوم انتهى فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى ~~يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ~~ألا يرى ان الراعي إذا صلى عند الأغنام لا يلتفت إليها إذ وجودها وعدمها ~~سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه ~~القيام بامره فما معنى الشركة # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الأغيار وإخراج الملاحظات والافكار من ~~القلب الذي خلق للتوجه اليه والحضور لديه # ترا بگو هر دل كرده اند امانتدار ... ز دزد امانت حق را نكاه دار مخسب # ظهر الفساد شاع في البر كالجدب وقلة النبات والربح فى التجارات والريع فى ~~الزراعات والدر والنسل فى الحيوانات ومحق البركات من كل شىء ووقوع الموتان ~~بضم الميم كبطلان الموت الشائع فى الماشية وظهور الوباء والطاعون فى الناس ~~وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الإحراق وغلبة الأعداء ووجود الفتن والحرب ونحو ~~ذلك من المضار والبحر كالغرق بفتحتين اسم من الإغراق وعمى دواب البحر ~~بانقطاع المطر فان المطر لها كالكحل للانسان واخفاق الغواصين اى خيبتهم من ~~اللؤلؤ فانه يتكون من مطر نيسان فاذا انقطع لم ينعقد. وبيانه انه إذا اتى ~~الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الأمواج ويضطرب البحر فاذا كان الثامن عشر ~~من نيسان خرجت الاصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها أصوات وقعقعة وبوسط كل ~~صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو ~~مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح أجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان ~~مقصيه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان فى أكلها بحيلة دقيقة وهو ان ~~يحمل فى مقصيه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن ~~جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتى الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففى ~~الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة فى قعور البحار المعروفة بالدر الا صارت ~~على وجه ms4778 الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء ابيض كاللؤلؤ وتأتى سحابة ~~بمطر عظيم ثم تتقشع السحابة وقد وقع فى جوف كل صدقة ما قدر الله تعالى ~~واختار من القطر اما قطرة واحدة واما اثنتان واما ثلاث وهلم جرا الى المائة ~~والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الاصداف وتلحم وتموت الدابة التي كانت فى جوف ~~الصدفة فى الحال وترسب الاصداف الى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما ~~فى بطنها وتلحم صفحتا الصدفة الحاما بالغا حتى لا يدخل الى الدرة ماء البحر ~~فيصفرها وأفضل الدر المتكون فى هذه الاصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم ~~الثلاث وكلما قل العدد كان اكبر جسما # PageV07P044 # وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة ~~واحدة هى الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها # ز بر افكند قطره سوى يم ... ز صلب او افكند نطفه در شكم # از ان قطره لؤلؤ لالا كند ... وزين صورتى سرو بالا كند # فالصدفة تنقلب الى ثلاثة أطوار فى الاول طور الحيوانية فاذا وقع القطر ~~فيها ماتت الدويبة وصارت فى طور الحجرية ولذلك غاصت الى القرار وهذا طبع ~~الحجر وهو الطور الثاني وفى الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس فى قرار ~~البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها ~~وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا فى البحر. ~~واما فى البر ففى الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت فى تلك ~~السنة وتصير من بطن الأرض الى وجهها كالاصداف فى البحر وتفتح أفواهها نحو ~~السماء كما فتحت الاصداف فما نزل من قطر السماء فى فمها أطبقت فمها عليه ~~ودخلت بطن الأرض فاذا تم حمل الصدف فى البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل ~~فى فم فراخ الحيات داء وسماء فالماء واحد والاوعية مختلفة والقدرة صالحة ~~لكل شىء وقد قيل فى هذا المعنى # ارى الإحسان عند الحر دينا ... وعند الندل منقصة وذما # كقطر الماء فى الاصداف درا ... وفى جوف ms4779 الأفاعي صار سما # كذا فى خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة ابى حفص الوردي رحمه ~~الله قال فى التأويلات النجمية يشير الى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس ~~بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ~~ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب ~~الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على ~~المخالفات كما ان من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه الى الحق والاعراض ~~عن الباطل انتهى. وايضا البر لسان علماء الظاهر وفساده بالتأويلات الفاسدة. ~~والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة ماه ناديده نشانها ~~ميدهند بما كسبت أيدي الناس اى بسبب شؤم المعاصي التي كسبها الناس فى البر ~~والبحر بمزاولة الأيدي غالبا ففيه اشارة الى ان الكسب من العبد والتقدير ~~والخلق من الله تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر أنوارها فى الآفاق فكذا ~~الطاعة تسرى بركاتها الى الأقطار فهى من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية ~~كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق ~~شامتها الى الأقارب والأجانب فهى من تأثيرات قهره تعالى وأول فساد ظهر فى ~~البر قتل قابيل أخاه هابيل. وفى البحر أخذ الجلندى الملك كل سفينة غصبا وفى ~~المثل اظلم من ابن الجلندى بزيادة ابن كما فى انسان العيون وكان من أجداد ~~الحجاج بينه وبينه سبعون جدا وكانت الأرض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتى ابن ~~آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الأسود ~~البقر فلما وقع قتل المذكور تغير ما على الأرض # PageV07P045 # وشاكت الأشجار اى صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرا جدا وقصد بعض ~~الحيوان بعضا وتعلقت شوكة بنبي فلعنها فقالت لا تلعننى فانى ظهرت من شؤم ~~ذنوب الآدميين يقول الفقير # چون عمل نيكو بود كلها دمد ... چونكه زشت آيد برويد خار زار # كر بد وكر نيك باشد كار تو ... هر چه كارى بد روى انجام كار # ليذيقهم بعض الذي عملوا اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر ~~استعماله فى ms4780 العذاب يعنى أفسد الله اسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض ~~جزاء ما عملوا من الذنوب والاعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء ~~والمصائب وانما قال بعض لان تمام الجزاء فى الآخرة ويجوز ان يكون اللام ~~للعاقبة اى كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة ~~لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الشرك والمعاصي والغفلات وتتبع الشهوات ~~وتضييع الأوقات الى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد فى عبوديته وتعظيم ~~الشرع والتأسف على مافات وهذا كقوله تعالى (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ~~ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون) اى يتعظون فلم يتعظوا ففيه تنبيه على ان ~~الله تعالى انما يقضى بالجدوبة ونقص الثمرات والنبات لطفا من جنابه فى رجوع ~~الخلق عن المعصية # بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز كيرد از پى اظهار عدل «1» # تا پشيمان ميشوى از كار بد ... تا حيا دارى ز الله الصمد # اعلم ان الله تعالى غير بشؤم المعصية أشياء كثيرة. غير صورة إبليس واسمه ~~وكان اسمه الحارث وعزازيل فسماه إبليس. وغير لون حام بن نوح بسبب انه نظر ~~الى سوءة أبيه فضحك وكان أبوه نوح نائما فاخبر بذلك فدعا عليه فسوده الله ~~تعالى فتولد منه الهند والحبشة. وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة وعلى ~~قوم عيسى فصيرهم خنازير. وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. وغير ~~العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما فاتاه طائر ~~وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه. وغير اللسان على رجل بسبب ~~العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار اخرس. وغير الايمان على برصيصا بسبب ~~شرب الخمر والزنى بعد ما عبد الله تعالى مائتين وعشرين سنة الى غير ذلك وقد ~~قال كعب الأحبار لما اهبط الله تعالى آدم عليه السلام جاءه ميكائيل بشىء من ~~حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم ~~يزل الحب من عهد آدم الى زمن إدريس عليهما السلام كبيضة النعام فلما كفر ~~الناس نفص ms4781 الى بيضة الدجاجة ثم الى بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقة وكان ~~فى زمن عزير عليه السلام على قدر الحمصة وقد ثبت فى الأحاديث الصحيحة ان ~~ظهور الفاحشة فى قوم واعلانها سبب لفشو الطاعون والأوجاع ونقص الميزان ~~والمكيال سبب للقحط وشدة المئونة وجور السلطان ومنع الزكاة سبب لانقطاع ~~المطر ولولا البهائم لم يمطروا ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو ~~وأخذ الأموال من أيدي الناس وعدم حكم الائمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف ~~PageV07P046 # والقتال بين الناس وأكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسرى الى ~~الجميع ولذا يقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش ~~والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة فلا بد من الرجوع الى الله تعالى بالتوبة ~~والطاعة والإصلاح فان فيه الفوز والفلاح قال ذو النون المصري قدس سره رأيت ~~رجلا احدى رجليه خارجة من صومعته يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال ~~زارتنى امرأة فنامت بجنب صومعتى فحملتنى نفسى على ان انزل عليها بالفجور ~~فساعدتنى احدى رجلى دون الاخرى فخلفت ان لا تصحبنى ابدا وهذا حقيقة التوبة ~~والندامة نسأل الله العفو والعافية والسلامة # توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم تا جان شدن از تن جدا «1» # كذا فى المثنوى نقلا عن لسان نصوح قل يا محمد سيروا ايها المشركون ~~وسافروا في الأرض فى ارض الأمم المعذبة فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ~~اى آخر امر من كان قبلكم والنظر على وجهين يقال نظر اليه إذا نظر بعينه ~~ونظر فيه إذا تفكر بقلبه وهاهنا قال فانظروا ولم يقل اليه او فيه ليدل على ~~مشاهدة الآثار ومطالعة الأحوال كان أكثرهم مشركين اى كان اكثر الذين من قبل ~~مشركين فاهلكوا بشركهم وهو استئناف للدلالة على ان ما أصابهم لفشو الشرك ~~فيما بينهم او كان الشرك فى أكثرهم وما دونه من المعاصي فى قليل منهم فاذا ~~أصابهم العذاب بسبب شركهم ومعاصيهم فليحذر من كان على صفتهم من مشركى قريش ~~وغيرهم ان أصروا على ذلك فأقم عدل يا محمد وجهك ms4782 للدين القيم البليغ ~~الاستقامة الذي ليس فيه عوج أصلا وهو دين الإسلام وقد سبق معنى اقامة الوجه ~~للدين فى هذه السورة من قبل أن يأتي يوم يوم القيامة لا مرد له لا يقدر أحد ~~على رده ولا ينفع نفسا إيمانها حينئذ من الله متعلق بيأتي او بمرد لانه ~~مصدر على معنى لا يرده الله تعالى لتعلق إرادته القديمة بمجيئه وقد وعد ولا ~~خلف فى وعده يومئذ اى يوم القيامة بعد محاسبة الله اهل الموقف يصدعون أصله ~~يتصدعون فادغمت التاء فى الصاد وشددت. والصدع الشق فى الأجسام الصلبة ~~كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الأمر اى فصله والصداع وهو ~~الانشقاق فى الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لانه ينشق من الليل والمعنى ~~يتفرقون فريق فى الجنة وفريق فى السعير كما قال من [هركه] كفر بالله فى ~~الدنيا فعليه لا على غيره كفره وبال كفره وجزاؤه وهو النار المؤبدة ومن ~~[وهر كه] عمل صالحا وحده وعمل بالطاعة الخالصة بعد التوحيد: وبالفارسية ~~[كار ستوده كند] فلأنفسهم وحدها يمهدون اصل المهد إصلاح المضجع للصبى ثم ~~استعير لغيره كما فى كشف الاسرار يسوون منزلا فى الجنة ويفرشون ويهيئون: ~~وبالفارسية [خويشتن را نشستكاه سازد در بهشت وبساط مى كستراند] ومن التمهيد ~~تمهيد المضاجع فى القبور فان بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة ~~يروى ان بعض اهل القبور فى برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه السندس ~~والإستبرق الى يوم القيامة وفى الحديث (ان عمل الإنسان يدفن PageV07P047 # معه فى قبره فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما أسلمه) اى ان ~~كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد ~~والأهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه ~~وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال # برك عيشى بكور خويش فرست ... كس نيارد ز پس ز پيش فرست # ليجزي الذين آمنوا به فى الدنيا وعملوا الصالحات وهى ما أريد به وجه الله ~~تعالى ورضاه من فضله [از ms4783 بخشش خود] متعلق بيجزى وهو متعلق بيصدعون اى ~~يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزى كلا منهما بحسب أعمالهم وحيث كان ~~جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات ابرز ذلك فى معرض الغاية وعبر عنه بالفضل ~~لما ان الاثابة عند اهل السنة بطريق التفضل لا الوجوب كما عند المعتزلة ~~وأشير الى جزاء الفريق الآخر بقوله إنه لا يحب الكافرين فان عدم محبته ~~تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع للعقوبة لا محالة قال بعضهم ~~[دوست نميدارد كافرانرا تا با مؤمنان جمع كند بلكه ايشانرا جدا ساخته بدوزخ ~~فرستد]- روى- ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا مني ~~ولكن اكره ان اجمع أعدائي وأوليائي فى دار واحدة نسأل الله تعالى دار ~~أوليائه ونستعيذ به من دار أعدائه وفى الآيات إشارات منها ان النظر بالعبرة ~~من اسباب الترقي فى طريق الحق وذلك ان بعض السلاك استحلوا بعض الأحوال ~~فسكنوا إليها وبعضهم استحسنوا بعض المقامات فركنوا إليها فاشركوا بالالتفات ~~الى ما سوى الحق تعالى فمن نظر من اهل الاستعداد الكامل الى هذه المساكنات ~~والركون الى الملائمات يسير على قدمى الشريعة والطريقة لكى يقطع المنازل ~~والمقامات ويجتهد فى ان لا يقع فى ورطة الفترات والوقفات كما وقع بعض من ~~كان قبله فحرم من الوصول الى دائرة التوحيد الحقانى # اى برادر بى نهايت دركهيست ... هر كچاكه ميرسى بالله مأيست # ومنها انه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة ~~بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ولم ~~يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم ونقصانه أعم من نفعه # زمن اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير # كه قطره تا صدف را درنيابد ... نكردد كوهر وروشن نتابد # ومنها ان من أنكر على اهل الحق فعليه جزاء إنكاره وهو الحرمان من حقائق ~~الايمان والله تعالى لا يحب المنكرين إذ لو أحبهم لرزقهم الصدق والطلب ولما ~~وقعوا بالخذلان فى الإنكار والكفران # مغز را خالى كن از ms4784 انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار # وفى الحديث (الأصل لا يخطىء) وتأويله ان اهل الإقرار يرجع الى صفات اللطف ~~واهل الإنكار الى صفات القهر لان اصل خلقة الاول من الاولى والثاني من ~~الثانية # PageV07P048 # شراب داد خدا مر مرا وسركه ترا ... چوقسمت است چه جنكست مر مرا وترا # نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك الى طريقة العشاق ونعوذ بالله من ~~الزيغ والضلال على كل حال ومن آياته علامات وحدته وقدرته أن يرسل الرياح ~~[فرو كشايد از هوا بادها] اى الشمال والجنوب والصبا فانها رياح الرحمة. ~~واما الدبور فانها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام (اللهم اجعلها رياحا ~~ولا تجعلها ريحا) قال فى القاموس الشمال بالفتح ويكسر مامهبه بين مطلع ~~الشمس وبنات نعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ~~ليلا. والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل الى مطلع الثريا. والصبا ~~ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ومقابلتها الدبور والصبا ~~موصوفة بالطيب والروح لا نخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفى ~~الحديث (الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا ~~الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها) وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال ~~الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم- وذكر- فى سبب مد النيل ان ~~الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالي فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له ~~فيزيد حتى يعم البلاد فاذا بلغ حد الرى بعث الله عليه ريح الجنوب فاخرجته ~~الى البحر وليس فى الدنيا نهر يضرب من الجنوب الى الشمال ويمد فى شدة الحر ~~حين تنقص الأنهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو ~~احلى من العسل وازكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجاري قال وكيع ~~لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب ~~وسيلانه الى احدى الجهات. والصحيح عند اهل الشرع ما ذكر فى الحديث من انها ~~من روح الله والاشارة ان الله تعالى يرسل رياح الرجاء ms4785 على قلوب العوام ~~فتكنس قلوبهم من غبار المعاصي وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل ~~رياح البسط على أرواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها ~~بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار أخص الخواص ويطهرها من آثار ~~الأغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى مبشرات اى حال كون تلك ~~الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه: وبالفارسية [مژده دهندكان بباران تا ~~بفرياد شما رسد] وليذيقكم من رحمته وهى المنافع التابعة لها والجملة معطوفة ~~على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم ولتجري الفلك فى ~~البحر بسوق الرياح بأمره فالسفن تجرى بالرياح والرياح بامر الله فهى فى ~~الحقيقة جارية بامره وفى الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح فى استواء ~~السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له ~~امر العالم كما هو عليه علم ان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ~~ينتهى الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو ~~منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى ولتبتغوا من فضله يعنى تجارة البحر ~~وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه فى آخر الجلد الثاني # سود دريا نيك بودى كر نبودى بيم موج ... صحبت كل خوش بدى كر نيستى تشويش ~~حار # ومن الأبيات المشهورة للعطار قدس سره # PageV07P049 # بدريا در منافع بى شمارست ... اگر خواهى سلامت در كنارست # ولعلكم تشكرون وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه ~~وتطيعوه # مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سر بر آرى بهيچ # ثم حذر من اخل بموجب الشكر فقال لقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم # كما أرسلناك الى قومك جاؤهم بالبينات # الباء تصلح للتعدية والملابسة اى جاء كل رسول قومه بما يخصه من الدلائل ~~الواضحة على صدقه فى دعوى الرسالة كما جئت قومك بالبراهين النيرةانتقمنا من ~~الذين أجرموا # النقمة العقوبة ومنها الانتقام وهو بالفارسية [كينه كشيدن] والفاء فصيحة ~~اى فكذبوهم فانتقمنا من الذين ms4786 أجرموا من الجرم وهو تكذيب الأنبياء والإصرار ~~عليه اى عاقبناهم وأهلكناهم وانما وضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على ~~مكان المحذوف وللاشعار بكونه علة للانتقام كان حقا # [سزاوار] لينا # قال بعضهم واجبا وجوب كرم لا وجوب الزام وفى الوسيط واجبا وجوبا هو أوجبه ~~على نفسه وفى كشف الاسرار هذا كما يقال على قصد هذا الأمر اى انا افعله ~~وحقا خبر كان واسمه قوله صر المؤمنين # وانجاؤهم من شر أعدائهم ومما أصابهم من العذاب نصر عزيز وإنجاء عظيم وفيه ~~اشعار بان الانتقام للمؤمنين واظهار لكرامتهم حيث جعلوا مستحقين على الله ~~ان ينصرهم وفى الحديث (ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على ~~الله ان يرد عنه نار جهنم) ثم تلا قوله تعالى كان حقا علينا نصر المؤمنين) # - حكى- عن الشيخ ابى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من ~~الفقراء فاعتل واحد منهم وبقي فى علته أياما فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك ~~الى الشيخ ابى على ذات يوم فخالف الشيخ نفسه وحلف ان لا يتولى خدمته غيره ~~فتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات ذلك الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ~~فلما أراد ان يفتح رأس كفنه عند إضجاعه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه ~~وقال له يا أبا على لانصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك ~~ففى القصة امور. الاول ان احباب الله احياء فى الحقيقة وان ماتوا وانما ~~ينقلون من دار الى دار. والثاني ما أشار اليه النبي عليه السلام بقوله ~~(اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة ~~يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة او ~~سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة) . ~~والثالث ان الشفاعة من باب النصرة الالهية وفى الآية تبشير للنبى عليه ~~السلام بالظفر فى العاقبة والنصر على من كذبه وتنبيه للمؤمنين على ان ~~العاقبة لهم لانهم هم المتقون وقد قال تعالى (والعاقبة للمتقين) # سروش عالم ms4787 غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند # وفى التأويلات النجمية قوله لقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم) # يشير به الى المتقدمين من المشايخ المنصوبين لتربية قومهم من المريدين ~~ودلالتهم بالتسليك الى حضرة رب العالمين جاؤهم بالبينات) # على لسان التحقيق فى بيان الطريق لاهل التصديق فمن # PageV07P050 # قابلهم بالتصديق وصل الى خلاصة التحقيق ومن عارضهم بالإنكار والجحود ~~ابتلاهم بعذاب الخلود فى الابعاد والجمود وذلك تحقيق قوله انتقمنا من الذين ~~أجرموا) # اى أنكروا كان حقا علينا نصر المؤمنين) # المتقربين إلينا بان ننصرهمم بتقربنا إليهم انتهى اللهم اجعلنا من ~~المنصورين مطلقا ووجهنا الى نحو بابك صدقا وحقا انك أنت الناصر المعين ~~ومحول القلوب الى جانب اليقين الله الذي يرسل الرياح رياح الرحمة كالصبا ~~ونحوها فتثير سحابا يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته قال فى ~~تاج المصادر: الانارة [برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد] ~~والسحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابه واحدة وما فوقها قال فى المفردات اصل ~~السحب الجر ومنه السحاب اما لجر الريح له او لجره الماء. والمعنى فتنشره ~~تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من أماكنه: وبالفارسية [برانگيزد آن باد هان ابر ~~را] وأضاف الاثارة الى الرياح وانما المثير هو الله تعالى لانها سببها ~~والفعل قد ينسب الى سببه كما ينسب الى فاعله فيبسطه [پس خداى تعالى ~~بگستراند سحاب را] يعنى يجعله متصلا تارة في السماء فى سمتها كيف يشاء ~~سائرا وواقفا مسيرة يوم او يومين او اقل او اكثر من جانب الجنوب او ناحية ~~الشمال او سمت الدبور او جهة الصبا الى غير ذلك ويجعله كسفا تارة اخرى اى ~~قطعا: بالفارسية [پاره پاره هر قطعه در طرفى] جمع كسفة وهى قطعة من السحاب ~~والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة كما فى المفردات فترى الودق اى المطر ~~يا محمد ويا من من شأنه الرؤية. قيل الودق فى الأصل ما يكون خلال المطر ~~كانه غبار وقد يعبر به عن المطر يخرج بالأمر الإلهي من خلاله فرج السحاب ms4788 ~~وشقوقه فى التارتين: يعنى [در وقتى كه متصل است ودر وقتى كه متفرق] قال ~~الراغب الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب وقيل ~~السحاب كالغربال ولولا ذلك لا فسد المطر الأرض- روى- عن وهب بن منبه ان ~~الأرض شكت الى الله عز وجل ايام الطوفان لان الله تعالى أرسل الماء بغير ~~وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا لله تعالى فخدش الأرض وخددها: يعنى [خراشيد ~~روى زمين را وسوراخ كردش] فقالت يا رب ان الماء خددنى وخدشنى فقال الله ~~تعالى فيما بلغني والله اعلم انى ساجعل للماء غربالا لا يخددك ولا يخدشك ~~فجعل السحاب غربال المطر فإذا أصاب به من يشاء من عباده الباء للتعدية ~~والضمير للودق. والمعنى بالفارسية [پس چون برساند خداى تعالى باران را در ~~أراضي وبلاد هر كه خواهد ز بندگان خود أذاهم [آنگاه ايشان] يستبشرون ~~[شادمان وخوشدل ميشوند] اى فاجأوا الاستبشار والفرح بمجىء الخصب وزوال ~~القحط وإن اى وان الشأن كانوا اى اهل المطر من قبل أن ينزل عليهم المطر من ~~قبله اى قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر ~~واستحكام يأسهم منه لمبلسين اى آيسين من نزوله خبر كانوا واللام فارقة وقد ~~سبق معنى الإبلاس فى أوائل السورة فانظر إلى آثار رحمت الله الخطاب وان ~~توجه نحو النبي عليه السلام فالمراد به جميع # PageV07P051 # المكلفين والمراد برحمة الله المطر لانه أنزله برحمته على خلقه. والمعنى ~~فانظروا الى آثار المطر من النبات والأشجار وانواع الثمار والازهار والفاء ~~للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر كيف يحي اى الله تعالى ~~الأرض بالآثار بعد موتها اى يبسها قال فى الإرشاد كيف إلخ فى حيز النصب ~~بنزع الخافض وكيف معلق لانظر اى فانظروا الى الاحياء البديع للارض بعد ~~موتها والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من ~~تمهيد امر البعث إن ذلك العظيم الشأن الذي قدر على احياء الأرض بعد موتها ~~لمحي الموتى لقادر على احيائهم فى الآخرة فانه احداث لمثل ما ms4789 كان فى مواد ~~أبدانهم من القوى الحيوانية كما ان احياء الأرض احياء لمثل ما كان فيها من ~~القوى النباتية وهو على كل شيء قدير اى مبالغ فى القدرة على جميع الأشياء ~~التي من جملتها احياء قالب الإنسان بعد موته فى الحشر ومن احياء قلبه بعد ~~موته فى الدنيا لان نسبة قدرته الى جميع الممكنات على سواء رجع كل شىء الى ~~قدرته فلم يعظم عليه شىء فقدرة الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فانها ~~مستفادة من قدرة الله تعالى # تعالى الله زهى قيوم ودانا ... توانايى ده هر ناتوانا # وسيجيئ ان الإنسان خلق من ضعف فالله تعالى اقدره وقواه اعلم ان الله ~~سبحانه زين الأرض بآثار قدرته وأنوار فعله وحكمته فانبت الخضرة وأضاء الزهر ~~وتجلى فى صورها لاعين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى بنعت الحسن ولذا ~~قال الشيخ المغربي # مغربى زان ميكند ميلى بگلشن كاندر او ... هر چه را رنكى وبويى هست رنك ~~وبوى اوست # وسأل بنوا إسرائيل موسى عليه السلام هل يصبغ ربك قال نعم يصبغ ألوان ~~الثمار والرياحين الأحمر والأصفر والأبيض والصباغ يقدر بان يسود الأبيض ولا ~~يقدر بان يبيض الأسود والله تعالى يبيض الشعر الأسود والقلب الأسود ومن ~~احسن من الله صبغة خرج ابو حفص قدس سره الى البستان ائتمارا بقوله تعالى ~~(فانظر إلى آثار رحمت الله) فاضافه مجوسى فى بستان له فلما علم ان قلوب ~~أصحابه نظرت الى بستان المجوسي قال اقرأوا (كم تركوا من جنات وعيون) الآية ~~ولما أراد ان يخرج ابو حفص اسلم المجوسي وثمانية عشر من أولاده وأقربائه ~~فقال ابو حفص إذا خرجتم لاجل التفرج فاخرجوا هكذا أشار قدس سره الى ان هذا ~~الخروج ليس مع النفس والهوى والا لم يكن له اثر محمود ثم انه يلزم للانسان ~~ان ينظر بعين ظاهره الى زهرة الدنيا وبعين قلبه الى فنائها ويعتبر ايام ~~الربيع بانواع الاعتبار وفى الحديث (إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور) اى ~~فان خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الأرض فيلزم ان يذكره عند رؤية ms4790 ~~الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفى الحديث (إذا كان اليوم حارا ~~فاذا قال الرجل لا اله الا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر ~~جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجار بي من حرك وانا أشهدك ~~انى قد أجرته وإذا كان اليوم شديد البرد فاذا قال العبد لا اله الا الله ما ~~أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله تعالى ان عبدا من ~~عبيدى استجار بي من زمهريرك وانى # PageV07P052 # أشهدك انى قد أجرته) قالوا وما زمهرير جهنم قال (بيت يلقى فيه الكافر ~~فيتميز من شدة برده) اى يتفرق ويتفسخ. وينبغى ان يذكر بكاء العصاة على ~~الصراط عند رؤية نزول المطر من السماء قالت رابعة القيسية ما سمعت الاذان ~~إلا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت ~~الجراد الا ذكرت الحشر. وان يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية الريحان ~~الأحمر. وبياض وجه المؤمنين عند رؤية الأبيض. وصفرة وجوه العصاة عند رؤية ~~الأصفر. وغبرة وجوه الشبان والنسوان الحسان فى القبر بعد سبعة ايام عند ~~رؤية الريحان الأكهب وهو ماله لون غبرة وفى كشف الاسرار [كل زرد طبيبى است ~~براى شفاى عالم واو خود بيمار. كل سرخ كويى مست است از ديدار او همه هشيار ~~كشته واو در خمار. كل سپيد كويى ستم رسيده ايست از دست روزكار جوانى بباد ~~داده وعمر رسيده بكنار در وقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد از مطلع غيب يكى ~~خورشيد جمال فلكى ويكى خورشيد جمال ملكى آن يكى بر كل تابد كل شكفته كردد ~~اين يكى بر دل تابد دل افروخته كردد چون كل شكفته شد بلبل برو عاشق شود دل ~~كه افروخته شد نظر خالق درو حاضر بود. كل باخر بريزد بلبل در هجر او ماتم ~~كيرد. دل كر بماند حق تعالى او را در كنف الطاف وكرم كيرد: قلب المؤمن لا ~~يموت ابدا] # چشمى كه ترا ديد ms4791 شد از درد معاف ... جانى كه ترا يافت شد از مرك مسلم # وخرج ابن السماك قدس سره ايام الربيع فنظر الى الأنوار فصاح وقال يا منور ~~الأشجار بانواع الأنوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك وبعض الصالحين كانوا ~~يبكون ايام الربيع شوقا الى الله تعالى ومنهم من يبكى خوفا من الفراق- حكى- ~~ان الشيخ الشبلي قدس سره خرج يوما فوجده أصحابه تحت شجرة يبكى فقيل له فى ~~ذلك قال مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن ووقع على الأرض وهو بعد اخضر لا ~~خبر له بقطعه من أصله فقلت يا نفس ماذا أنت صانعة ان لو قطعت من الحق ولا ~~علم لك بذلك فجلس أصحابه يبكون ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها ~~والإنسان الكامل فى الربيع يظهر تأسفا وحسرة فلا يدرى سبب ذلك وذلك ان ~~الأرواح كلها # كانت فى صلب آدم عليه السلام حين كان فى الجنة فلما تفرقت فى انفس أولاده ~~فاذا رأت شبه الجنة او زهرة او طيبا ذكرت نعيم الجنة فاسفت على مفارقتها ~~وجزعت على الخروج منها ونظر بعض العلماء الى الورد فبكى وقال ان الميت يبكى ~~فى الأرض الا بياض عينيه فاذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينبه ~~وإذا تزوجت امرأته انشق قلبه بنصفين ويقال فى الآية كيف يحيى الأرض يعنى ~~نفس المؤمن بعد يبوستها من الطاعات- روى- فى الخبر (من احيى أرضا ميتة فهى ~~له) فالله تعالى احيى نفس المؤمن وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب إذا ~~احيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار ويقال يحيى النفوس بعد فترتها بصدق ~~الإرادات ويحيى القلوب بعد غفلتها بانوار المحاضرات ويحيى الأرواح بعد ~~حجبتها بدوام المشاهدات # أموت إذا ذكرتك ثم احيى ... فكم احيى عليك وكم أموت # PageV07P053 # والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر الى أنواره ~~استغنى عن العالم وأزهاره: وفى المثنوى # صوفىء در باغ از بهر كشاد ... صوفيانه روى بر زانو نهاد «1» # پس فرو رفت او بخود اندر نغول ... شد ملول از صورت خوابش فضول # كه چه خسبى ms4792 آخر اندر رز ذمكر ... اين درختان بين وآثار خضر # امر حق بشنو كه كفت است انظروا ... سوى اين آثار رحمت آر رو # كفت آثارش دلست اى بوالهوس ... آن برون آثار آثارست و پس # باغها وميوها اندر دلت ... عكس لطف آن برين آب وكلست # چون حيات از حق بگيرى اى روى ... پس غنى كردى ز كل در دل روى «2» # نسأل الله تعالى ان يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار رحمته ومطالعة أنوار صفاته ~~ويأذن لنا فى دخول بستان اسرار ذاته والانتقال الى حرم هويته من حريم آياته ~~وبيناته انه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد ولئن أرسلنا ريحا فرأوه اللام ~~موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والريح ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء ~~فصيحة والضمير المنصوب راجع الى اثر الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة ~~الجمع على واحده او النبات المعبر عنه بالآثار فانه اسم جنس يعم القليل ~~والكثير. والمعنى وبالله لئن أرسلنا ريحا مضرة حارة او باردة فافسدت زرع ~~الكفار فرأوه مصفرا من تأثير الريح اى قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف ~~والهلاك. والاصفرار بالفارسية [زرد شدن] والصفرة لون من الألوان التي بين ~~السواد والبياض وهو الى البياض اقرب لظلوا اللام لام جواب القسم الساد مسد ~~الجوابين ولذلك فسر الماضي بالاستقبال اى يظلون وظل يظل بالفتح أصله العمل ~~بالنهار ويستعمل فى موضع صار كما فى هذا المقام. والمعنى الفارسية [هر آينه ~~باشند] من بعده اى بعد اصفرار الزرع والنبت يكفرون من غير توقف وتأخير يعنى ~~ان الكفار لا اعتماد لهم على ربهم فان أصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم ~~يطيعوه وافرطوا فى الاستبشار وان نالهم ادنى شىء يكرهونه جزعوا ولم يصبروا ~~وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا اليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن فانه ~~يشكر عند النعمة ويصبر عند المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجىء اليه ~~بالطاعة والاستغفار ليستجلب الرحمة فى الليل والنهار: وفى المثنوى # چون فرود آيد بلا بى دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى «3» # جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد ms4793 اعتبار «4» # چونكه غم بينى تو استغفار كن ... غم بامر خالق آمد كار كن «5» # وفى الآية اشارة الى ان ريح الشقاوة الازلية إذا هبت من مهب القهر والعزة ~~على زروع معاملات الأشقياء وان كانت مخضرة اى على وفق الشرع تجعلها مصفرة ~~يابسة تذروها الرياح كاعمال المنافق فيصيرون من بعد الايمان التقليدى ~~بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر أقبح من الكفر المتعلق بالنعمة ~~فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت الأقوال PageV07P054 # والافعال فإنك لا تسمع الموتى اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا ~~محمد فى فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فانك لا تسمع الموتى. والكفار فى ~~التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم ~~انهم لا يؤمنون به ولا برسله وفى الآية دليل على ان الاحياء قد تسمون ~~أمواتا إذا لم يكن لهم منفعة الحياة قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه ~~مات خزان الأموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أجسادهم مفقودة ~~وآثارهم بين الورى موجودة واعلم ان الكفر موت القلب كما ان العصيان مرضه ~~فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح أصلا ومن مرض قلبه ~~بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج الى المعالجة فى إزالته حتى يعود ~~سمعه الى الحالة الاولى ثم أشار تعالى الى تشبيه آخر بقوله ولا تسمع الصم ~~جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله ~~كما فى المفردات الدعاء اى الدعوة: وبالفارسية [خواندن] إذا ولوا اعرضوا عن ~~الداعي حال كونهم مدبرين تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد الحكم ~~بإذا إلخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على انهم جامعون لخصلتى السوء ~~بنبو أسماعهم عن الحق واعراضهم عن الإصغاء اليه ولو كان فيهم إحداهما ~~لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فان الأصم المقبل الى التكلم ربما يتفطن منه ~~بواسطة أوضاعه وحركات فمه وإشارات يده ورأسه شيأ من كلامه وان لم يسمعه ~~أصلا واما إذا كان معرضا عنه يعنى: [كرى ms4794 كه پشت بر متكلم دارد] فلا يكاد ~~يفهم منه شيأ ثم أشار الى تشبيه آخر بقوله وما أنت بهاد العمي جمع أعمى وهو ~~فاقد البصر عن ضلالتهم متعلق بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم ~~عميا اما لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار او لعمى قلوبهم كما فى ~~الإرشاد: وبالفارسية [ونيستى تو راه نماينده كوردلان از كمراهىء ايشان يعنى ~~قادر نيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى مشركانرا] فانهم ميتون والميت لا يبصر ~~شيأ كما لا يسمع شيأ فكيف يهتدى إن ما تسمع مواعظ القرآن ونصائحه إلا من ~~يؤمن بآياتنا فان ايمانهم يدعوهم الى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. يعنى ان ~~الايمان حياة القلب فاذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ويجوز ~~ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان بها ويقبل عليها ~~إقبالا حقيقيا فهم مسلمون تعليل لايمانهم اى منقادون لما تأمرهم به من الحق ~~وفى التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب الطريقة فى التوجه ~~الى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين للسالك الطائر الى ~~الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا الى طريق الجنان او الى طريق قرب ~~الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى الحق بالوجه والجنان: قال ~~حضرة الشيخ العطار قدس سره فى الهى نامه # يكى مرغيست اندر كوه پايه ... كه در سالى نهد چل روز خايه # بحد شام باشد جاى او را ... بسوى بيضه نبود راى او را # چوبنهد بيضه در چل روز بسيار ... شود از چشم مردم نابديدار # PageV07P055 # يكى بيكانه مرغى آيد از راه ... نشيند بر سر آن بيضه آنگاه # چنان آن بيضه در زير پر آرد ... كه تا روزى ازو بچه بر آرد # چنانش پرورد آن دايه پيوست ... كه ندهد هيچ كس را آنچنان دست # چوجوقى بچه او پر برآرند ... بيكده روى در يكديكر آرند # درآيد زود مادرشان بپرواز ... نشيند بر سر كوهى سرافراز # كند بانكى عجب از دور ناكاه ... كه آن خيل بچه كردند آگاه # چوبنيوشند بانك مادر خويش ... شوند از ms4795 مرغ بيكانه بر خويش # بسوى مادر خود باز كردند ... وزان مرغ دكر ممتاز كردند # اگر روزى دكر إبليس مغرور ... كرفته زير پر هستى تو معذور # كه چون كردد خطاب خود بديدار ... بسوى حق شود ز إبليس بيزار # فعلى العاقل ان يرجع الى أصله من صحبة الفروع ويجتهد فى ان يحصل له سمع ~~الروع قبل ان تنسد الحواس وينهدم الأساس الله مبتدأ خبره قوله الذي خلقكم ~~أوجدكم ايها الإنسان من ضعف اى من اصل ضعيف هو النطفة او التراب على تأويل ~~المصدر باسم الفاعل. والضعف بالفتح والضم خلاف القوة وفرقوا بان الفتح لغة ~~تميم واختاره عاصم وحمزة فى المواضع الثلاثة والضم لغة قريش واختاره ~~الباقون ولذا لما قرأه ابن عمر رضى الله عنهما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالفتح اقرأه بالضم ثم للتراخى فى الزمان جعل خلق لانه عدى لمفعول ~~واحد من بعد ضعف آخر وهو الضعف الموجود فى الجنين والطفل قوة هى القوة التي ~~تجعل للطفل من التحرك واستدعائه اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء قال بعض ~~العلماء أول ما يوجد فى الباطن حول ثم ما يجربه فى الأعضاء قوة ثم ظهور ~~العمل بصورة البطش والتناول قدرة ثم جعل من بعد قوة اخرى هى التي بعد ~~البلوغ وهى قوة الشباب ضعفا آخر هو ضعف الشيخوخة والكبر وشيبة شيبة الهرم ~~والشيب والمشيب بياض الشعر ويدل على ان كل واحد من قوله ضعف وقوة اشارة الى ~~حالة غير الحالة الاولى ذكره منكرا والمنكر متى أعيد ذكره معرفا أريد به ما ~~تقدم كقولك رأيت رجلا فقال لى الرجل كذا ومتى أعيد منكرا أريد به غير الاول ~~ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر ~~يسرا) لن يغلب عسر يسرين هكذا حققه الامام الراغب وتبعه اجلاء المفسرين وفى ~~التأويلات النجمية (خلقكم من ضعف) فى البداية وهو ضعف العقل (ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة) فى العقل بالبراهين والحجج (ثم جعل من بعد قوة ضعفا ms4796 وشيبة) فى ~~الايمان لمن كان العقل عقيله فيعقله بعلاقة المعقولات فينظر فيها بداعية ~~الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال فيقع فى ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن ~~الصراط والدين القويم فيهلك كما هلك كثير ممن شرع فى تعلم المعقولات لاطفاء ~~نور الشريعة وسعى فى ابطال الشريعة بظلمة الطبيعة يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. وايضا (خلقكم من ضعف) التردد ~~والتحير فى الطلب (ثم جعل من بعد # PageV07P056 # ضعف قوة) # فى صدق الطلب (ثم جعل من بعد قوة) فى الطلب (ضعفا) فى حمل القول الثقيل ~~وهو حقيقة قول لا اله الا الله فانها توجب الفناء الحقيقي وتوجب الضعف ~~الحقيقي فى الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجرى بين المحبين فانها ~~تورث الضعف والشيبة كما قال صلى الله عليه وسلم (شيبتنى سورة هود وأخواتها) ~~فان فيها اشارة من المعاشقات بقوله (فاستقم كما أمرت) يخلق الله تعالى ما ~~يشاء من الأشياء التي من جملتها ما ركب من الضعف والقوة والشباب والشيبة. ~~يعنى هذا ليس طبعا بل بمشيئة الله تعالى وفى التأويلات النجمية (يخلق ما ~~يشاء) من القوة والضعف فى السعيد والشقي فيخلق فى السعيد قوة الايمان وضعف ~~البشرية وفى الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الايمان ~~وهو العليم بخلقه القدير بتحويله من حال الى حال. وايضا العليم باهل ~~السعادة والشقاوة التقدير بخلق اسباب السعادة والشقاء فيهم واعلم ان نفس ~~الإنسان اقرب الى الاعتبار من نفس غيرهم ولذا اخبر عن خلق أنفسهم فى أطوار ~~مختلفة ليتغيروا ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير والتقلب الى معرفة ~~الصانع الكامل بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والإمكان ويصرفوا القوى الى ~~طاعته قال بعضهم رحم الله امرأ كان قويا فاعمل قوته فى طاعة الله او كان ~~ضعيفا فكف لضعفه عن معصية الله قيل إذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة ~~العلل وعجز العمل وضعف الأمل ووثبة الاجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد ~~الخلل وقد اثنى عليهم رسول الله عليه السلام خيرا حيث قال ms4797 (أوصيكم بالشبان ~~خيرا ثلاثا فانهم ارق افئدة ألا وان الله أرسلني شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~فخالصنى الشبان وخالفنى الشيوخ) : يعنى [وصيت ميكنم شما را به جوانانكه ~~بهتراند سه بار زيرا كه ايشان رحيم دل ترند آگاه باشيد خداى تعالى مرا ~~فرستاد شاهد ومبشر ونذير دوستى كردند با من جوانان ومخالفت كردند # پيران] واثنى على الشيوخ ايضا حيث (قال من شاب شيبة فى الإسلام كانت له ~~نورا يوم القيامة ما لم يخضبها او ينتفها) والمراد الخضاب بالسواد فانه ~~حرام لغير الغزاة وحلال لهم ليكونوا اهيب فى عين العدو واما الخضاب بالحمرة ~~والصفرة فمستحب ودل قوله (يخلق ما يشاء) على ان الله تعالى لو لم يخلق ~~الشيب فى الإنسان ما شاب واما قول الشاعر # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشى # فمن قبيل الاسناد المجازى ونظر ابو يزيد قدس سره الى المرآة فقال ظهر ~~الشيب ولم يذهب العيب ولا أدرى ما فى الغيب # يا عامر الدنيا على شيبه ... فيك أعاجيب لمن يعجب # ما عذر من يعمر بنيانه ... وجسمه مستهدم يخرب # قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چه سود # چوشيب اندر آمد بروى شباب ... شبت روز شد ديده بر كن ز خواب # من آن روز بركندم از عمر اميد ... كه افتادم اندر سياهى سپيد # PageV07P057 # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # فرو رفت جم را يكى نازنين ... كفن كرد چون كرمش ابريشمين # بدخمه درآمد پس از چند روز ... كه بر وى بگريد بزارى وسوز # چو پوسيده ديدش حرير كفن ... بفكرت چنين كفت با خويشتن # من از كرم بركنده بودم بزور ... بكندند ازو باز كرمان كور # - روى- ان عثمان رضى الله عنه كان إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته ~~فقيل تذكر الجنة والنار ولا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (ان القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجامنه فما بعده ms4798 ~~أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه) - روى- ان الحسن البصري رحمه ~~الله رأى بنتا على قبر تنوح وتقول يا أبت كنت افرش فراشك فمن فرشه الليلة ~~يا أبت كنت أطعمك فمن أطعمك الليلة الى غير ذلك فقال الحسن لا تقولى كذلك ~~بل قولى يا أبت وضعناك متوجها الى القبلة فهل بقيت او حولت عنها يا أبت هل ~~كان القبر روضة لك من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران يا أبت هل أجبت ~~الملكين على الحق اولا فقالت ما احسن قولك يا شيخ وقبلت نصيحته. فعلى ~~العاقل ان يتذكر الموت ويتفكر فى بعد السفر ويتأهب بالايمان والأعمال مثل ~~الصلاة والصيام والقيام ونحوها وأفضلها إصلاح النفس وكف الأذى عن الناس ~~بترك الغيبة والكذب وتخليص العمل لله تعالى وذلك يحتاج الى قوة التوحيد ~~بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل وأطراف النهار ويوم تقوم الساعة اى ~~القيامة سميت بها لانها تقوم فى آخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها تقع ~~بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفى فتح ~~الرحمن ويوم تقوم الساعة التي فيها القيامة يقسم المجرمون يحلف الكافرون ~~يقال اقسم اى حلف أصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم ~~صار اسما لكل حلف ما لبثوا فى القبور وما نافية ولبث بالمكان اقام به ~~ملازما له غير ساعة اى الا ساعة واحدة وهى جزؤ من اجزاء الزمان استقلوا مدة ~~لبثهم نسيانا او كذبا او تخمينا ويقال ما لبثوا فى الدنيا والاول هو الأظهر ~~لان لبثهم مغيى بيوم البعث كما سيأتى وليس لبثهم فى الدنيا كذلك كذلك مثل ~~ذلك الصرف: وبالفارسية [مثل اين بركشتن از راستى در آخرت] كانوا فى الدنيا ~~بانكار البعث والحلف على بطلانه كما اخبر سبحانه فى قوله (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله) من يموت يؤفكون يقال افك فلان إذا صرف عن الصدق ~~والخير اى يصرفون عن الحق والصدق فيأخذون فى الباطل والافك والكذب يعنى ~~كذبوا فى الآخرة ms4799 كما كانوا يكذبون فى الدنيا: وبالفارسية [كار ايشان دروغ ~~كفتن است در ين سرا ودر ان سرا] واعلم ان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله ~~الايمان والإخلاص وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق فانتج الايمان ~~المتولد من الصدق ان يقول المؤمنون يوم القيامة الحمد لله الذي صدقنا وعده ~~وهذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ونحوه وانتج الكفر المتولد من الكذب ان ~~يقول الكافرون يومئذ والله ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من ~~الأكاذيب: قال الحافظ # PageV07P058 # بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان آخر الصدق النور كما ان آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب ~~الظلمة كما ان آخر الصبح الكاذب كذلك وقال الذين أوتوا العلم والإيمان فى ~~الدنيا من الملائكة والانس ردالهم وإنكارا لكذبهم لقد والله قد لبثتم في ~~كتاب الله وهو التقدير الأزلي فى أم الكتاب اى علمه وقضائه إلى يوم البعث ~~[تا روز انگيختن] وهو مدة مديدة وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة. وفى الحديث (ما ~~بين فناء الدنيا والبعث أربعون) وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام ~~والظاهر أربعون سنة او أربعون الف سنة ثم أخبروا بوقوع البعث تبكيتا لهم ~~لانهم كانوا ينكرونه فقالوا فهذا الفاء جواب شرط محذوف اى ان كنتم منكرين ~~البعث فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه وكنتم توعدون فى الدنيا اى فقد تبين ~~بطلان انكاركم ولكنكم من فرط الجهل وتفريط النظر كنتم فى الدنيا لا تعلمون ~~انه حق سيكون فتستعجلون به استهزاء فيومئذ اى يوم القيامة لا ينفع الذين ~~ظلموا اى أشركوا معذرتهم اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع. والعذر تحرى الإنسان ~~ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن ~~كونه مذنبا او فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر ~~وليس كل عذر توبة واصل الكلمة من العذرة وهى الشيء النجس تقول عذرت الصبى ~~إذا طهرته وأزلت عذرته وكذا عذرت فلانا ms4800 إذا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا ~~فى المفردات وقال فى كشف الاسرار أخذ من العذار وهو الستر ولا هم يستعتبون ~~الاعتاب ازالة العتب اى الغضب والغلظة: وبالفارسية [خوشنود كردن] ~~والاستعتاب طلب ذلك: يعنى [از كسى خواستن كه ترا خوشنود كند] من قولهم ~~استعتبني فلان فاعتبته اى استرضانى فارضيته. والمعنى لا يدعون الى ما يقتضى ~~اعتابهم اى ازالة عتبهم وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه فى الدنيا ~~إذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع الى الدنيا لادراك فائت ~~من الايمان والعمل: قال الشيخ سعدى قدس سره # كنونت كه چشم است اشكى ببار ... زبان در دهانست عذرى بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت # بشهر قيامت مرو تنكدست ... كه وجهى ندارد بحسرت نشست # وفى الآية اشارة الى ان القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم ~~البعث ايامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة الى صباح ~~الحشر فانه يوم طويل قال عليه السلام (الدنيا ساعة فاجعلها طاعة) واحتضر ~~عابد فقال ما تأسفى على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى ~~على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ~~وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب القيامة فانه حينئذ ~~ينقرض اهل الايمان لما أراد الله من فناء الدنيا ثم ينتهى دور السنبلة ~~وينتقل الظهور الى # PageV07P059 # البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ وينفخ فى الصور فيبعث اهل الايمان على ما ~~ماتوا عليه من التوحيد ويبعث اهل الكفر على ما هلكوا عليه من الإشراك وتكون ~~الدنيا ومدتها وما تحويه من الأمور والأحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام ~~طول نهاره حتى يطعمه الله فى ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ~~ليلته فيقيمه الله فى ظل عرشه اراحة له من الكدر ولمن وقع فى نار محبته ~~فيخلصه ms4801 من نار ذلك اليوم ويحيطه بالنور فانه لا يجتمع شدة الدنيا وحدة ~~الآخرة للمؤمن المتقى: قال الشيخ العطار فى الهى نامه # مكر يكروز در بازار بغداد ... بغايت آتشى سوزنده افتاد # فغان برخاست از مردم بيكبار ... وزان آتش قيامت شد بديدار # بزه بر پيره زالى مبتلايى ... عصا در دست مى آمد ز جايى # يكى كفتا مكر ديوانه تو ... كه افتاد آتش اندر خانه تو # زنش كفتا تويى ديوانه من ... كه حق هركز نسوزد خانه من # بآخر چون بسوخت عالم جهانى ... نبود آن زال را ز آتش زيانى # بدو كفتند هان اى زال دمساز ... بگو كز چه بدانستى تو اين راز # چنين كفت آنگهى زال فروتن ... كه يا خانه بسوزد يا دل من # چوسوخت از غم دل ديوانه را ... نخواهد سوخت آخر خانه را # فعلى العاقل ان يكون على مراد الله فى أحكامه وأوامره حتى يكون الله ~~تعالى على مراده فى انجائه من ناره والاسترضاء لا يكون الا فى الدنيا فانها ~~دار تكليف فاذا جاء الموت يختم الفم والأعضاء وتنسد الحواس والقوى وطرق ~~التدارك بالكلية فيبقى كل امرئ مرهونا بعمله ولقد ضربنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل اى وبالله لقد بينا لهم كل حال ووصفنا لهم كل صفة كأنها ~~فى غرابتها كالامثال وذلك كالتوحيد والحشر وصدق الرسل وسائر ما يحتاجون ~~اليه من امر الدين والدنيا مما يهتدى به المتفكر ويعتبر به الناظر المتدبر ~~ولئن جئتهم [اگر بيارى تو اى محمد عليه السلام بديشان يعنى بمنكران ~~متعاندان] بآية من آيات القرآن الناطقة بامثال ذلك ليقولن الذين كفروا من ~~فرط عنادهم وقساوة قلوبهم مخاطبين للنبى عليه السلام والمؤمنين إن ما أنتم ~~إلا مبطلون مزورون يقال أبطل الرجل إذا جاء بالباطل وأكذب إذا جاء بالكذب ~~وفى المفردات الابطال يقال فى إفساد الشيء وإزالته حقا كان ذلك الشيء او ~~باطلا قال تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل) وقد يقال فيمن يقول شيأ لا حقيقة ~~له قال تعالى (إن أنتم إلا مبطلون) كذلك اى مثل ذلك ms4802 الطبع الفظيع يطبع الله ~~يختم بسبب اختيارهم الكفر: وبالفارسية [مهر مى نهد خداى تعالى] على قلوب ~~الذين لا يعلمون لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ~~ابتدعوها فان الجهل المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب الحق واعلم ان ~~الطبع ان يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم ~~وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك وبه ~~اعتبر الطبع # PageV07P060 # والطبيعة التي هى السجية فان ذلك هو نقش النفس بصورة ما اما من حيث ~~الخلقة او من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث ~~الله تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استجاب الكفر والمعاصي ~~واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على ~~الأواني ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق فى ~~قلوبهم كما ان الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير ~~الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية فاصبر يا محمد على ~~اذاهم قولا وفعلا إن وعد الله بنصرتك واظهار دينك حق لا بد من إنجازه ~~والوفاء به [نكه داريد وقت كارها را كه هر كارى بوقتى بايسته است] ولا ~~يستخفنك اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا قال فى المفردات لا يزعجنك ولا ~~يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه الذين لا يوقنون الإيقان [بى گمان ~~شدن] واليقين أخذ من اليقين وهو الماء الصافي كما فى كشف الاسرار اى لا ~~يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها واذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ان ~~أنتم الا مبطلون فانهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم ~~الكريم وان كان نهيا للكفرة عن استخفافه عليه السلام لكنه فى الحقيقة نهى ~~له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية- روى- انه لمامات ابو طالب عم ~~النبي عليه السلام بالغ قريش فى الأذى حتى ان بعض سفهائهم نثر على رأسه ~~الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته والتراب على ms4803 رأسه فقام اليه بعض ~~بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول الله عليه السلام يقول لها (لا تبكى ~~يا بنية فان الله مانع أباك) وكذا او ذى الاصحاب كلهم فصبروا وظفروا ~~بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخرة: قال الحافظ # دلا در عاشقى ثابت قدم باش ... كه در اين ره نباشد كار بى اجر # وفى التأويلات النجمية وبقوله (فاصبر) يشير الى الطالب الصادق فاصبر على ~~مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن ~~التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود ~~تحلية له (إن وعد الله حق) فيما قال (ألا من طلبنى وجدنى) (ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون) يشير به الى استخفاف اهل البطالة واستجهالهم اهل الحق ~~وطلبه وهم ليسوا اهل الإيقان وان كانوا اهل الايمان التقليدى يعنى لا ~~يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة اهل الزمان ~~يستخفون طالبى الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم ~~فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الاهالى والأولاد والأقارب وذلك ~~لانهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق اولا التجريد ~~لقوله تعالى (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) وبعد تجريد الظاهر ~~يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل ~~من وصل الى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار ~~قدس سره # مكر سنك وكلوخى بود در راه ... بدريايى درافتادند ناكاه # PageV07P061 # بزارى سنك كفتا غرقه كشتم ... كنون با قعر كويم سركذشتم # وليكن آن كلوخ از خود فنا شد ... ندانم تا كجا رفت وكجا شد # كلوخى بى زبان آواز برداشت ... شنود آن راز او هر كو خبر داشت # كه از من در دو عالم تن نماندست ... وجودم يك سر سوزن نماندست # زمن نه جان ونه تن مى توان ديد ... همه درياست روشن مى توان ديد # اگر همرنك دريا كردى امروز ... شوى در وى تو هم در شب افروز # وليكن ms4804 تا تو خواهى بود خود را ... نخواهى يافت جانرا وخرد را # وفى المثنوى # آن يكى نحوى بكشتى درنشست ... رو بكشتيبان نهاد آن خودپرست «1» # كفت هيچ از نحو خواندى كفت لا ... كفت نيم عمر تو شد در فنا # دل شكسته گشت كشتيبان ز تاب ... ليك آندم كرد خاموش از جواب # باد كشتى را بگردابى فكند ... گفت كشتيبان بآن نحوى بلند # هيچ دانى آشنا كردن بگو ... گفت نى از من تو سباحى مجو # گفت كل عمرت اى نحوى فناست ... زانكه كشتى غرق اين گردابهاست # محو مى بايد نه نحو اينجا بدان ... گر تو محوى بى خطر در آب ران # آب دريا مرده را بر سرنهد ... ور بود زنده ز دريا كى رهد # چون بمردى تو ز أوصاف بشر ... بحر اسرارت نهد بر فرق سر # تم تفسير سورة الروم وما يتعلق بها من العلوم بعون الله ذى الامداد على ~~كافة العباد يوم السبت السادس من شهر الله رجب المنتظم فى شهور سنة تسع ~~ومائة والف من الهجرة ### | تفسير سورة لقمان # اربع وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # الم اى هذه سورة الم قال بعضهم الحروف المقطعات مبادى السور ومفاتيح كنوز ~~العبر. والاشارة هاهنا بهذه الحروف الثلاثة الى قوله انا الله ولى جميع ~~صفات الكمال ومنى الغفران والإحسان وقال بعضهم الالف اشارة الى الفة ~~العارفين واللام الى لطف صنعه مع المحسنين والميم الى معالم محبة قلوب ~~المحبين وقال بعضهم يشير بالألف الى آلائه وباللام الى لطفه وعطائه وبالميم ~~الى مجده وثنائه فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء وبلطف عطائه اثبت ~~المحبة فى اسرار أصفيائه وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه # مر او را رسد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى # تلك اى هذه السورة وآياتها آيات الكتاب الحكيم اى ذى الحكمة لاشتماله ~~عليها او المحكم المحروس من التغيير والتبديل والممنوع من الفساد والبطلان ~~فهو فعيل بمعنى المفعل وان كان قليلا كما قالوا اعقدت اللبن فهو عقيد اى ~~معقد هدى من ms4805 الضلالة PageV07P062 # وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الاشارة ورحمة من العذاب ~~وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعي الى الفلاح والألطاف المؤدية الى ~~الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين وفى التأويلات النجمية ~~هدى يهدى الى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله بالجذبات المودعة فيه الى الله ~~تعالى للمحسنين اى العاملين للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا ~~للمؤمنين. وفى تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين دليل على انه ليس يهدى ~~غيرهم وفى التأويلات المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها الى الله ولذا فسر ~~النبي عليه السلام الإحسان حين سأله جبريل ما الإحسان قال (ان تعبد الله ~~كأنك تراه) فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجها اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه ~~اليه ان يعتصم بحبله والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من ~~الجهات انتهى. ولذا قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا ~~قصدت الى فقد وصلت الى اشارة الى انه ليس هناك شىء من الأين حتى يتوجه اليه # صوفى چه فغانست كه من اين الى اين ... اين نكته عيانست من العلم الى ~~العين # جامى مكن انديشه ز نزديكى ودورى ... لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين # ثم ان أريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة فى الدين فقوله تعالى الذين ~~يقيمون الصلاة إلخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من الحسنات فاللام ~~فى للمحسنين لتعريف الجنس وان أريد بها جميع الحسنات الاعتقادية والعملية ~~على ان يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر من بين سائر ~~شعبها لاظهار فضلها على غيرها ومعنى اقامة الصلاة أداؤها وانما عبر عن ~~الأداء بالإقامة اشارة الى ان الصلاة عماد الدين وفى المفردات اقامة الشيء ~~توفية حقه واقامة الصلاة توفية شرائطها لا الإتيان بهيئتها: يعنى [شرائط ~~نماز دو قسم است قسمى را شرائط جواز كويند يعنى فرائض وحدود واوقات آن ~~وقسمى را شرائط قبول كويند يعنى تقوى وخشوع واخلاص وتعظيم وحرمت آن قال ~~تعالى (إنما يتقبل ms4806 الله من المتقين) وتا هر دو قسم بجاى نيارد معنىء اقامت ~~درست نشود ازينجاست كه رب العزه در قرآن هر جا كه بنده را نماز فرمايد ويا ~~بناى مدح كند (أقيموا الصلاة: ويقيمون الصلاة) كويد «صلوا ويصلون» نكويد] ~~وفى التأويلات النجمية (يقيمون الصلاة) اى يديمونها بصدق التوجه وحضور ~~القلب والاعراض عما سواه انتهى أشار الى معنى آخر لا قام وهو ادام كما قاله ~~الجوهري وفى الحديث (ان بين يدى الخلق خمس عقبات لا يقطعها كل ضامر ومهزول) ~~فقال ابو بكر رضى الله عنه ما هى يا رسول الله قال عليه السلام (. أولاها ~~الموت وغصته. وثانيتها القبر ووحشته وضيقه. وثالثتها سؤال منكر ونكير ~~وهيبتهما. ورابعتها الميزان وخفته. وخامستها الصراط ودقته) فلما سمع ابو ~~بكر رضى الله عنه هذه المقالة بكى بكاء كثيرا حتى بكت السموات السبع ~~والملائكة كلها فنزل جبريل وقال يا محمد قل لابى بكر حتى لا يبكى اما سمع ~~من العرب كل داء له دواء الا الموت ثم قال (من صلى صلاة الفجر هان عليه ~~الموت وغصته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته ومن # PageV07P063 # صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضيقه ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال ~~منكر ونكير وهيبتهما ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته) ويقال من ~~تهاون فى الصلاة منع الله منه عند الموت قول لا اله الا الله ويؤتون الزكاة ~~اى يعطونها بشرائطها الى مستحقيها من اهل السنة فان المختار انه لا يجوز ~~دفع الزكاة الى اهل البدع كما فى الأشباه يقال من منع الزكاة منع الله منه ~~حفظ المال ومن منع الصدقة منع الله منه العافية كما قال عليه السلام (حصنوا ~~أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ومن منع العشر منع الله منه بركة ~~ارضه) وفى التأويلات النجمية (ويؤتون الزكاة) تزكية للنفس. فزكاة العوام من ~~كل عشرين دينارا نصف دينار لتزكية نفوسهم من نجاسة البخل كما قال تعالى (خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فبايتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية ms4807 ~~حقوق الأركان الاخرى نجاة العوام من النار. وزكاة الخواص من المال كله ~~لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا. وزكاة أخص الخواص بذل الوجود ونيل ~~المقصود من المعبود كما قال عليه السلام (من كان لله كان الله له) : وفى ~~المثنوى # چون شدى من كان لله ازو له ... من ترا باشم كه كان الله له «1» # وهم بالآخرة اى بالدار الآخرة والجزاء على الأعمال سميت آخرة لتأخرها عن ~~الدنيا هم يوقنون فلا يشكون فى البعث والحساب [والإيقان بي كمان شدن] : ~~وبالفارسية [ايشان بسراى ديكر بى گمانانند يعنى بعث وجزا را تصديق ميكنند] ~~وإعادة لفظة هم للتوكيد فى اليقين بالبعث والحساب ولما حيل بينه وبين خبره ~~بقوله بالآخرة وفى التأويلات النجمية وهم بالآخرة هم يوقنون لخروجهم من ~~الدنيا وتوجههم الى المولى. والآخرة هى المنزل الثاني لمن يسير الى الله ~~بقدم الخروج من منزل الدنيا فمن خرج من الدنيا لا بد له ان يكون فى الآخرة ~~فيكون موفنابها بعد ان كان مؤمنا بها انتهى يقول الفقير لا شك عند اهل الله ~~ان الدنيا من الحجب الجسمانية الظلمانية وان الآخرة من الحجب الروحانية ~~النورانية ولا بد للسالك من خرقها بان يتجاوز من سير الأكوان الى سير ~~الأرواح ومنه الى سير عالم الحقيقة فانه فوق الأولين فاذا وصل الى الأرواح ~~صار الايمان إيقانا والعلم عيانا وإذا وصل الى عالم الحقيقة صار العيان ~~عينا والحمد لله تعالى أولئك المحسنون المتصفون بتلك الصفات الجليلة على ~~هدى كائن من ربهم اى على بيان منه تعالى بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك قال فى ~~كشف الاسرار [بر راست راهى اند وراهنمونى خداوند خويش (على هدى) بيان ~~عبوديت است و (من ربهم) بيان ربوبيت بعد از كزار ومعاملت وتحصيل عبادت ~~ايشانرا بستود هم باعتقاد سنت همه بگزارد عبوديت هم بإقرار ربوبيت] وفى ~~الآية دليل على ان العبد لا يهتدى بنفسه الا بهداية الله تعالى ألا ترى انه ~~قال (على هدى من ربهم) وهو رد على المعتزلة فانهم يقولون العبد يهتدى بنفسه ~~قال شاه ms4808 شجاع قدس سره ثلاثة من علامات الهدى. الاسترجاع عند المصيبة. ~~والاستكانة عند النعمة. ونفى الامتنان عند العطية وأولئك هم المفلحون ~~الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل ~~الصالح قال فى المفردات الفلاح الظفر PageV07P064 # وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى. فالدنيوى الظفر بالسعادات التي ~~تطيب بها حياة الدنيا: والأخروي اربعة أشياء. بقاء بلا فناء. وغنى بلا فقر. ~~وعز بلا ذل. وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة ألا ترى الى ~~قوله عليه السلام (المؤمن لا يخلو عن قلة او علة او ذلة) يعنى مادام فى ~~الدنيا فانها دار البلايا المصائب والأوجاع ودل قوله تعالى (لكي لا يعلم ~~بعد علم شيئا) على ان الإنسان عند أرذل العمر يعود الى حال الطفولية من ~~الجهل والنسيان اى إذا كان علمه حصوليا اما إذا كان حضوريا كالعلوم الوهبية ~~لخواص المؤمنين فانه لا يغيب ولا يزول عن قلبه ابدا لا فى الدنيا ولا فى ~~برزخه ولا فى آخرته فان ذلك العلم الشريف الوهبي اللدني ليس بيد العقل ~~الجزئى الذي من شأنه عروض النسيان له عند ضعف حال الشيخوخة ولذا لا يطرأ ~~عليهم العته بالكبر بخلاف عوام المؤمنين والعلماء غالبا فعلى العاقل ان ~~يجتهد حتى يدخل فى زمرة اهل الفلاح وذلك بتزكية النفس فى الدنيا والترقي ~~الى مقامات المقربين فى العقبى وهى المقامات الواقعة فى جنات عدن والفردوس ~~فالعاليات انما هى لاهل الهمة العالية نسأ الله تعالى ان يلحقنا بالابرار ~~ومن الناس اى وبعض الناس فهذا مبتدأ خبره قوله من يشتري الاشتراء دفع الثمن ~~وأخذ المثمن والبيع دفع المثمن وأخذ الثمن وقد يتجوز بالشراء والاشتراء فى ~~كل ما يحصل به شىء فالمعنى هاهنا يستبدل ويختار لهو الحديث وهو ما يلهى عما ~~يعنى من المهمات كالاحاديث التي لا اصل لها. والأساطير التي لا اعتداد بها ~~والاضاحيك وسائر ما لا خير فيه من الكلام. والحديث يستعمل فى قليل الكلام ~~وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ قال ابو عثمان رحمه الله كل كلام سوى ms4809 كتاب الله ~~او سنة رسوله او سيرة الصالحين فهو لهو وفى عرائس البيان الاشارة فيه الى ~~طلب علوم الفلسفة من علم الإكسير والسحر والنير نجات وأباطيل الزنادقة ~~وترهاتهم لان هذه كلها سبب ضلالة الخلق وفى التأويلات النجمية ما يشغل عن ~~الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث. والاضافة بمعنى من ~~التبيينية ان أريد بالحديث المنكر لان اللهو يكون من الحديث ومن غيره فاضيف ~~العام الى الخاص للبيان كأنه قيل من يشترى اللهو الذي هو الحديث وبمعنى من ~~التبعيضية ان أريد به الأعم من ذلك كأنه قيل من يشترى بعض الحديث الذي هو ~~اللهو منه. واكثر اهل التفسير على ان الآية نزلت فى النضر بن الحارث بن ~~كلدة [مردى كافردل وكافركيش بود سخت خصومت با رسول خدا كرد] قتله رسول الله ~~صبرا حين فرغ من وقعة بدر- روى- انه ذهب الى فارس تاجرا فاشترى كليلة ودمنة ~~واخبار رستم وإسفنديار وأحاديث الاكاسرة فجعل يحدث بها قريشا فى أنديتهم ~~ولعلها كانت مترجمة بالعربية ويقول ان محمدا يحدثكم بعاد وثمود وانا أحدثكم ~~بحديث رستم وإسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فيكون ~~الاشتراء على حقيقته بان يشترى بماله كتبا فيها لهو الحديث وباطل الكلام ~~ليضل الناس ويصرفهم عن سبيل الله اى دينه الحق الموصل اليه او ليضلهم ~~ويمنعهم بتلك الكتب المزخرفة عن قراءة كتابه الهادي اليه وإذا أضل غيره فقد ~~ضل هو ايضا بغير علم اى حال كونه جاهلا بحال ما يشتريه ويختاره او بالتجارة ~~حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن # PageV07P065 # ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل والضمير للسبيل فانه مما يذكر ويؤنث اى ~~وليتخذها هزوا مهزوءا بها ومستهزأة أولئك الموصوفون بما ذكر من الاشتراء ~~والإضلال لهم عذاب مهين لاهانتهم الحق بايثار الباطل عليه وترغيب الناس ~~فيه: وبالفارسية [عذابى خوار كننده كه سبى وقتل است در دنيا وعذاب خزى در ~~عقبى] وإذا تتلى عليه اى على المشترى أفرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر ~~الثلاثة الاول باعتبار لفظ من وجمع فى أولئك باعتبار معناه قال فى كشف ~~الاسرار ms4810 هذا دليل على ان الآية السابقة نزلت فى النضر بن الحارث آياتنا اى ~~آيات كتابنا ولى اعرض غير معتد بها مستكبرا مبالغا فى التكبر ودفع النفس عن ~~الطاعة والإصغاء كأن لم يسمعها حال من ضمير ولى او من ضمير مستكبرا والأصل ~~كأنه فخذف ضمير الشان وخففت المثقلة اى مشابها حاله حال من لم يسمعها وهو ~~سامع. وفيه رمز الى ان من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها ~~من الأمور الموجبة للاقبال عليها والخضوع لها كأن في أذنيه وقرا حال من ~~ضمير لم يسمعها اى مشابها حاله حال من فى اذنيه ثقل مانع من السماع قال فى ~~المفردات الوقر الثقل فى الاذن وفى فتح الرحمن الوقر الثقل الذي يغير ادراك ~~المسموعات قال الشيخ سعدى [از آنرا كه كوش أرادت كران آفريده است چه كند كه ~~بشنود وانرا كه بكند سعادت كشيده اند چون كند كه نرود] قال فى كشف الاسرار ~~[آدميان دو كروهند آشنايان وبيكانكان آشنايان را قرآن سبب هدايت است ~~بيكانكانرا سبب ضلالت كما قال تعالى (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) ~~بيكانكان چون قرآن شنوند پشت بران كنند وكردن كشند كافروار چنانكه رب العزة ~~كفت] إذا تتلى عليه آياتنا ولى) إلخ # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # [آشنايان چون قرآن شنوند بنده وار بسجود درافتند وبا دل تازه وزنده دران ~~زارند چنانكه الله تعالى كفت] (إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) # ذوق سجده در دماغ آدمي ... ديو را تلخى دهد او از غمى # فبشره بعذاب أليم اى فاعلمه بان العذاب المفرط فى الإيلام لا حق به لا ~~محالة وذكر البشارة للتهكم ثم ذكر احوال أضدادهم بقوله إن الذين آمنوا ~~بآياتنا وعملوا الصالحات وعملوا بموجبها قال فى كشف الاسرار الايمان ~~التصديق بالقلب وتحقيقه بالأعمال الصالحة ولذلك قرن الله بينهما وجعل الجنه ~~مستحقة بهما قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) لهم ~~بمقابلة ايمانهم وأعمالهم جنات النعيم [بهشتهاى با نعمت ms4811 ناز ويا نعمتهاى ~~بهشت] كما قال البيضاوي اى نعيم جنات فعكس للمبالغة. وقيل جنات النعيم احدى ~~الجنات الثمان وهى دار الجلال ودار السلام ودار القرار وجنة عدن وجنة ~~المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم كذا روى وهب بن منبه عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما خالدين فيها حال من الضمير فى لهم وعد الله اى وعد ~~الله جنات النعيم # PageV07P066 # وعدا فهو مصدر مؤكد لنفسه لان معنى لهم جنات النعيم وعدهم بها حقا اى حق ~~ذلك الوعد حقا فهو تأكيد لقوله لهم جنات النعيم ايضا لكنه مصدر مؤكد لغيره ~~لان قوله لهم جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا وهو العزيز الذي لا يغلبه ~~شىء فيمنعه عن انجاز وعده او تحقيق وعيده الحكيم الذي لا يفعل الا ما ~~تقتضيه الحكمة والمصلحة # نه در وعده اوست نقض وخلاف ... نه در كار او هيچ لاف وكذاف # هذا وقد ذهب بعض المفسرين الى ان المراد بلهو الحديث فى الآية المتقدمة ~~الغناء: يعنى [تغنى وسرور فاسقانست در مجلس فسق وآيت در ذم كسى فرود آمد كه ~~بندگان مغنيان خرد يا كنيزكان مغنيات تا فاسقانرا مطربى كند] فيكون المعنى ~~من يشترى ذا لهو الحديث او ذات لهو الحديث قال الامام مالك إذا اشترى جارية ~~فوجدها مغنية فله ان يردها بهذا العيب قال فى الفقه ولا تقبل شهادة الرجل ~~المغني للناس لاجتماع الناس فى ارتكاب ذنب يسببه لنفسه ومثل هذا لا يحترز ~~عن الكذب واما من تغنى لنفسه لدفع الوحشة وازالة الحزن فتقبل شهادته إذ به ~~لا تسقط العدالة إذا لم يسمع غيره فى الصحيح وكذا لا تقبل شهادة المغنية ~~سواء تغنت للناس اولا إذ رفع صوتها حرام فبارتكابها محرما حيث نهى النبي ~~عليه السلام عن صوت المغنية سقطت عن درجة العدالة # وفى الحديث (لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولا شراؤهن وثمنهن حرام) ~~وقد نهى عليه السلام عن ثمن الكلب وكسب الزمارة: يعنى [از كسب ناى زدن] ~~قالوا المال الذي يأخذه المغني والقوال والنائحة حكمه ms4812 أخف من الرشوة لان ~~صاحب المال أعطاه عن اختيار بغير عقد قال مكحول من اشترى جارية ضرابة ~~ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم اصل عليه ان الله يقول (ومن ~~الناس) إلخ وفى الحديث (ان الله بعثني هدى ورحمة للعالمين وأمرني بمحو ~~المعازف والمزامير والأوتار والصنج وامر الجاهلية وحلف ربى بعزته لا يشرب ~~عبد من عبيدى جرعة من خمر متعمدا الا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة ~~مغفور اله او معذبا ولا يتركها من مخافتى الا سقيته من حياض القدس يوم ~~القيامة) وفى الحديث (بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير) قال ابن الكمال ~~المراد بالمزامير آلات الغناء كلها تغليبا اى وان كانت فى الأصل اسماء ~~لذوات النفخ كالبوق ونحوه مما ينفخ فيه والكسر ليس على حقيقته بدليل قرينه ~~بل مبالغة فى النهى وفى الحديث (من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له ان يسمع ~~صوت الروحانيين يوم القيامة) قيل وما الروحانيون يا رسول الله قال (قراء ~~اهل الجنة) اى من الملائكة والحور العين ونحوهم قال اهل المعاني يدخل فى ~~الآية كل من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وان كان ~~اللفظ يذكر فى الاستبدال والاختيار كثيرا كما فى الوسيط قال فى النصاب ~~ويمنع اهل الذمة عن اظهار بيع المزامير والطنابير واظهار الغناء وغير ذلك ~~واما الأحاديث الناطقة برخصة الغناء ايام العيد فمتروكة غير معمول بها ~~اليوم ولذا يلزم على المحتسب إحراق المعازف يوم العيد واعلم انه لما كان ~~القرآن اصدق الأحاديث واملحها وسماعه والإصغاء اليه مما يستجلب الرحمة من ~~الله استحب التغني به وهو تحسين الصوت وتطييبه لان ذلك سبب للرقة واثارة ~~للخشية على ما ذهب اليه الامام # PageV07P067 # الأعظم رحمه الله كما فى فتح القريب ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ~~فان أفرط حتى زاد حرفا او أخفى حرفا فهو حرام كما فى أبكار الافكار. وعليه ~~يحمل ما فى القنية من انه لوصلى خلف امام للحسن فى القراءة ينبغى ان يعيد. ~~وما فى البزازية من ان من يقرأ ms4813 بالالحان لا يستحق الاجر لانه ليس بقارئ ~~فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف فيه وكذا لا خلاف فى حرمة سماع الأوتار ~~والمزامير وسائر الآلات. لكن قال بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها ~~كحرمة الخمر والزنى بل لغيرها ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل فى الجهاد ~~وطريق الحج فاذا استعملت باللهو واللعب كانت حراما وإذا خرجت عن اللهو زالت ~~الحرمة قال فى العوارف واما الدف والشبابة وان كان فى مذهب الشافعي فيهما ~~فسحة فالاولى تركهما والاخذ بالأحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا إذا كان ~~فى الدف الجلاجل ونحوها فانه مكروه بالاتفاق كما فى البستان. وانما ~~الاختلاف فى سماع الاشعار بالالحان والنغمات فان كانت فى ذكر النساء وأوصاف ~~أعضاء الإنسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس وشهوتها لا يليق ~~باهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا إذا كان على طريقة اللهو والتغني ~~بما يعتاده اهل الموسيقى «من بلالا» و «وتنادرتن» وخرافات يستعملونها فى ~~مجالس اهل الشرب ومحافل اهل الفساد كما فى حواشى العوارف للشيخ زين الدين ~~الحافى قدس سره وقد ادخل الموسيقى فى الأشباه فى العلوم المحرمة كالفلسفة ~~والشعبذة والتنجيم والرمل وغيرها وان كانت القصائد فى ذكر الجنة والنار ~~والتشويق الى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب فى ~~الخيرات فلا سبيل الى الإنكار ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ووصف الغزو ~~والحج مما يثير العزم من الغازي وساكن الشوق من الحاج. وإذا كان القوال ~~امرد تنجذب النفوس بالنظر اليه وكان للنساء اشراف على الجمع يكون السماع ~~عين الفسق المجمع على تحريمه. واللوطية على ثلاثة اصناف صنف ينظرون وصنف ~~يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث. وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة ~~لحليلته حيث جعلت حريم حرام الوقاع. ويمنع الأجنبي من الخلوة بالاجنبية ~~يمنع السامع من سماع صوت الأمرد والمرأة لخوف الفتنة وربما # يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب فى السماع ~~فيصير السماع معلولا تركن اليه النفوس طلبا للشهوات واستجلاء لمواطن اللهو ~~والفضلات فينبغى ان يحذر السامع من ms4814 ميل النفس لشىء من هواها وسئل بعضهم عن ~~التكلف فى السماع فقال هو على ضربين تكلف فى المستمع بطلب جاه او منفعة ~~دنيوية وذلك تلبيس وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد ~~وهو بمنزلة التباكي المندوب اليه فاذا فعل لغرض صحيح كان مما لا بأس به ~~كالقيام للداخل لم يكن فى زمن النبي عليه السلام فمن فعله لتطييب قلب ~~الداخل والمداراة ودفع الوحشة ان كان فى البلاد عادة يكون من قبيل العشرة ~~وحسن الصحبة قالوا لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من اوله الى ~~آخره فان رمى بنفسه فهو صادق والا فليحذر العاقل من دخول الشيطان فى جوفه ~~وحمله عند السماع على نعرة او تصفيق او تحريق او رقص رياء وسمعة وفى سماع # PageV07P068 # اهل الرياء ذنوب منها انه يكذب على الله وانه وهب له شيأ وما وهب له ~~والكذب على الله من أقبح اللذات ومنها ان يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن ~~والاغرار خيانة لقوله عليه السلام (من غشنا فليس منا) ومنها ان يحوج ~~الحاضرين الى موافقته فى قيامه وقعوده فيكون متكلفا مكلفا للناس بباطله ~~فيجتنب الحركة ما أمكن الا إذا صارت حركته كحركة المرتعش الذي لا يجد سبيلا ~~الى الإمساك وكالعاطس الذي لا يقدر ان يرد العطسة والحاصل ان الميل عند ~~السماع على انواع. منها ميل يتولد من مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة ~~وهو حرام لانه شيطانى # چه مرد سماعست شهوت پرست ... بآواز خوش خفته خيزد نه مست # . ومنها ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والالحان وهو هوى وهو حرام ~~ايضا لكونه شيطانيا حاصلا لذى القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت ~~القلب نسيان الرب ونسيان الآخره والانكباب على أشغال الدنيا واتباع الهوى ~~فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف # اگر مردى بازي ولهوست ولاغ ... قوى تر بود ديوش اندر دماغ # . ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور افعال الحق وهو عشق وهو حلال ~~لانه رحمانى حاصل لذى قلب حى ms4815 ونفس ميتة. ومنها ميل يتولد من الروح بسبب ~~مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون وهو حلال ايضا. ومنها ما يتولد من ~~السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو انس وهو حلال ايضا ولذا قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # نكويم سماع اى برادر كه چيست ... مكر مستمع را بدانم كه كيست # كر از برج معنى پرد طير او ... فرشته فروماند از سير او # فهو حال العاشق الصادق واصحاب الحال هم الذين اثرت فيهم أنوار الأعمال ~~الصالحة فوهبهم الله تعالى على أعمالهم بالمجازاة حالا الوجد والذوق ومآلا ~~الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة قال زين الدين الحافى ~~قدس سره فمن يجد فى قلبه نورا يسلك به طريق من اباحه والا فرجوعه الى من ~~كرهه من العلماء اسلم. ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك للقلب وقد ~~يطلق على الحركة بطريق تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس حتى غير ~~العاقل على الإصغاء الى ما يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت الطيور تقف ~~على رأس داود عليه السلام لسماع صوته # به از روى خوبست آواز خوش ... كه اين حظ نفس است وآن قوت روح # وكان الأستاذ الامام ابو على البغدادي رحمه الله اوتى حظا عظيما وانه ~~اسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما تغير ~~حال بعضهم من سماع بعض الأصوات القبيحة ونقل عن الامام تقى الدين المصري ~~انه كان استاذا فى التجويد وانه قرأ يوما فى صلاة الصبح (وتفقد الطير فقال ~~ما لي لا أرى الهدهد) وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته ~~حتى أكملها فنظروا اليه فاذا هو هدهد قالوا الروح # PageV07P069 # إذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق إياه بقوله (ألست ~~بربكم) فحن الى العود بالحضرة الربوبية وطار من الأوكار البشرية الى الحضرة ~~الصمدية # چه كونه جان نپرد سوى حضرت متعال ... نداء لطف الهى رسد كه عبدى تعال # قال حضرة الشيخ ابو طالب المكي فى قوت القلوب ان أنكرنا السماع ms4816 مجملا ~~مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم ان الإنكار ~~اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لانا نعلم ما لا ~~يعلمون وسمعنا عن السلف من الاصحاب والتابعين ما لا يسمعون انتهى فقد جوز ~~الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه بأخبار وآثار فى ~~كتابه وقوله يعتبر كما فى العوارف لوفور علمه وكمال حاله وعلمه بأحوال ~~السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الأصوب والأعلى لكن من اباحه لم ير إعلانه ~~فى المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ بقوة الحال خلق ~~الله تعالى وأوجد السماوات السبع وكذا الكرسي والعرش بغير عمد بفتحتين جمع ~~عماد كاهب وإهاب وهو ما يعمد به اى يسند يقال عمدت الحائط إذا ادعمته اى ~~خلقها بغير دعائم وسوارى على ان الجمع لتعدد السموات: وبالفارسية [بيافريد ~~آسمانها را بي ستون] ترونها استئناف جيىء به للاستشهاد على ما ذكر من خلقه ~~تعالى إياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك او صفة لعمد اى خلقها بغير عمد ~~مرئية على ان التقييد للرمز على انه تعالى عمدها بعمد لا ترى هى عمد القدرة ~~واعلم ان وقوف السموات وثبات الأرض على هذا النظام من غير اختلال انما هو ~~بقدرة الله الملك المتعال ولله تعالى رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد ~~المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام العالم مطلقا وهم موجودون فى كل عصر ~~فاذا كان قرب القيامة يحصل لهم الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف ~~فيبقى العالم كشبح بلا روح فتنحل اجزاؤه انحلال اجزاء الميت ويرجع الظهور ~~الى البطون ولا ينكر هذه الحال الا مغلوب القال نعوذ بالله من الإنكار ~~والإصرار وألقى في الأرض رواسي الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار ~~فى التعارف اسما لكل طرح. والرواسي جمع راسية من رسا الشيء يرسو اى ثبت ~~والمراد الجبال الثوابت لانها ثبتت فى الأرض وثبتت بها الأرض شبه الجبال ~~الرواسي استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن ~~قابض ms4817 بيده فنبذهن فى الأرض وما هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل ~~فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو هين عليه والمراد قال لها كونى فكانت ~~فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا اى تضطرب فلم يدرا ~~حد مم خلقت أن تميد بكم الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد ~~يميد ميدا وميدانا تحرك واضطراب: وبالفارسية [الميد: جنبيدن وخراميدن] ~~والباء للتعدية. والمعنى كراهة ان تميل بكم فان بساطة اجزائها تقتضى تبدل ~~أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشىء من لوازمه بحيز ~~معين ووضع مخصوص: وبالفارسية [تا زمين شما را نه جنباند يعنى حركت ندهد ~~ومضرب نسازد چه زمين بر روى آب متحرك بود چون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت ~~كما قال الشيخ سعدى قدس سره # PageV07P070 # چومى كسترانيد فرش تراب ... چوسجاده نيك مردان بر آب # زمين از تب لرزه آمد ستوه ... فرو كفت بر دامنش ميخ كوه # [در موضح از ضحاك نقل ميكنند كه حق سبحانه نوزده كوه را ميخ زمين كرد تا ~~بر چاى بايستاد از جمله كوه قاف وابو قبيس وجودى ولبنان وسينين وطور سينا ~~وفيران] واعلم ان الجبال تزيد فى بعض الروايات على ما فيه الموضح كما سبق ~~فى تفسير سورة الحجر قال بعضهم ان الجبال عظام الأرض وعروقها وهذا كقول من ~~قال من اهل السلوك الشمس والقمر عينا هذا التعين والكواكب ليست مركوزة فيه ~~وانما هى بانعكاس الأنوار فى بعض عروقه اللطيفة وهذا لا يطلع عليه الحكماء ~~وانما يعرف بالكشف وبث [و پراكنده كرد] فيها [در زمين] من كل دابة من كل ~~نوع من أنواعها مع كثرتها واختلاف أجناسها. اصل البث اثارة الشيء وتفريقه ~~كبث الريح التراب وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر فبث كل دابة فى ~~الأرض اشارة الى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه والدب والدبيب ~~مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر وأنزلنا من السماء من ~~السحاب لان السماء فى اللغة ما ms4818 علاك واظلك ماء هو المطر فأنبتنا فيها فى ~~الأرض بسبب ذلك الماء والالتفات الى نون العظمة فى الفعلين لابراز مزيد ~~الاعتناء بامرهما من كل زوج كريم من كل صنف كثير المنفعة قال فى المفردات ~~وكل شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم: وبالفارسية [از هر صنف كياهى نيكو ~~وبسيار منفعت] وكل ما فى العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما ~~او تركبا ما من جوهر وعرض ومادة وصورة. وفيه تنبيه على انه لا بد للمركب من ~~مركب وهو الصانع الفرد واعلم وفقنا الله جميعا للتفكر فى عجائب صنعه وغرائب ~~قدرته ان عقول العقلاء وإفهام الأذكياء قاصرة متحيرة فى امر النباتات ~~والأشجار وعجائبها وخواصها وفوائدها ومضارها ومنافعها وكيف لا وأنت تشاهد ~~اختلاف أشكالها وتباين ألوانها وعجائب صور أوراقها وروائح ازهارها وكل لون ~~من ألوانها ينقسم الى اقسام كالحمرة مثلا كوردى وأرجواني وسوسنى وشقائقى ~~وخمرى وعنابى وعقيقى ودموى ولكى وغير ذلك مع اشتراك الكل فى الحمرة ثم ~~عجائب روائحها ومخالفة بعضها بعضا واشتراك الكل فى طيب الرائحة وعجائب ~~إشكال أثمارها وحبوبها وأوراقها ولكل لون وريح وطعم وورق وثمر وزهر وحب ~~وخاصية لا تشبه الاخرى ولا يعلم حقيقة الحكمة فيها الا الله والذي يعرف ~~الإنسان من ذلك بالنسبة الى ما لا يعرفه كقطرة من بحر وقد اخرج الله تعالى ~~آدم وحواء عليهما السلام من الجنة فبكيا على الفراق سنين كثيرة فنبت من ~~دموعهما نباتات حارة كالزنجبيل ونحوه فلم يضيع دموعهما كما لم يضيع نطفته ~~حيث خلق منها يأجوج ومأجوج إذ لا يلزم ان يكون نزول النطفة على وجه الشهوة ~~حتى يرد انه لم يحتلم نبى قط وقد سبق البحث فيه هذا الذي ذكر من السموات ~~والأرض والجبال والحيوان والنبات خلق الله مخلوقه كضرب الأمير اى مضروبه ~~فاقيم المصدر مقام المفعول توسعا فأروني ايها المشركون: والاراءة بالفارسية ~~[نمودن] # PageV07P071 # يقال أريته الشيء وأصله أرأيته ماذا خلق الذين من دونه اى من دون الله ~~تعالى مما اتخذتموهم شركاء له تعالى فى ms4819 العبادة حتى استحقوا مشاركته فى ~~العبودية وماذا بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شىء نصب بخلق او ما مرتفع ~~بالابتداء وخبره ذا وصلته وأرونى معلق عنه على التقديرين بل الظالمون في ~~ضلال مبين إضراب عن تبكيتهم اى كفار قريش الى التسجيل عليهم بالضلال الذي ~~لا يخفى على ناظر اى فى ذهاب عن الحق بين واضح وابان بمعنى بان ووضع الظاهر ~~موضع المضمر للدلالة على انهم ظالمون باشراكهم وفى فتح الرحمن بل هذا الذي ~~قريش فيه ضلال مبين فذكرهم بالصفة التي تعم معهم أشباههم ممن فعل فعلهم من ~~الأمم قال الكاشفى [بلكه مشركان در كمراهى آشكارانند كه عاجز را با قادر ~~ومخلوق را با خالق در پرستش شركت مى دهند] # هر كه هست آفريده او بنده است ... بنده در بند آفريننده است # پس كجا بنده كه در بنده است ... لائق شركت خداوند است # واعلم ان التوحيد أفضل الفضائل كما ان الشرك اكبر الكبائر وللتوحيد نور ~~كما ان للشرك نارا وان نور التوحيد احرق لسيئات الموحدين كما ان نار الشرك ~~احرق لحسنات المشركين ولكون التوحيد أفضل العبادات وذكر الله اقرب القربات ~~لم يقيد بالزمان والأوقات بخلاف سائر الأعمال من الصيام والصلوات فالخلاص ~~من الضلالة انما هو بالهداية الى التوحيد واخلاص العبادة لله الحميد وفى ~~الحديث (من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ~~وحسابه على الله) اى فى الآخرة فيما يخفيه من الإخلاص وغيره ثم علم المشرك ~~بالشرك الجلى وكذا عمله وان كانا فى صورة الحسنة كلاهما مردود مبعود وكذا ~~علم المشرك بالشرك الخفي وعمله فان عمل الرياء والسمعة يدور بين السماء ~~والأرض ثم يضرب به على وجه صاحبه واما المخلص وعمله فكلاهما محبوب مقرب عند ~~الله تعالى- روى- ان المنزل الاول من منازل الأعمال المتقبلة المشروعة هو ~~سدرة المنتهى ويتعدى بعض الأعمال الى الجنة وبعضها الى العرش وكل عمل غلبت ~~عليه الصفات الروحانية وقواها إذا اقترن به علم محقق او اعتقاد حاصل عن ~~تصور صحيح مطابق للمتصور ms4820 مع حضور وجمعية وصدق فانه يتجاوز العرش الى عالم ~~المثال فيدخر فيه لصاحبه الى يوم الجمع وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح ~~فيتعين صورته فيه ثم يرد الى صاحبه يوم الجمع ثم من تتعدى اعماله الى مقام ~~القلم ثم الى العماد فانظر الى الأعمال الصالحة ومقاماتها العلوية واعرض عن ~~الشرك والأعمال السفلية قال الشيخ سعدى قدس سره # ره راست رو تا بمنزل رسى ... تو برره نه زين قبل واپسى # چوكاوى كه عصار چشمش به بست ... دوان تا بشب شب هم آنجا كه هست # كسى كر بتابد ز محراب روى ... بكفرش كواهى دهند اهل كوى # تو هم پشت بر قبله كن در نماز ... كرت در خدا نيست روى نياز # فاذا كان ما سوى الله تعالى لا يقدر على خلق شىء وإعطاء ثواب فلا معنى ~~للقصد اليه بالعبادة # PageV07P072 # ففروا الى الله ايها المؤمنون لعلكم تنزلون منازل أهلها آمنون ولقد آتينا ~~لقمان الحكمة [آورده اند كه قصه لقمان حكيم ووصايا او نزد يهود شهرتى داشت ~~عظيم وعرب در مهمى كه بديشان رجوع كردندى از حكمتها ولقمان براى ايشان مثل ~~زدندى حق سبحانه وتعالى از حال وى خبر داد وفرمود: ولقد إلخ] وهو على ما ~~قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي لقمان بن باغور بن باحور بن تارخ وهو آزر ~~ابو ابراهيم الخليل عليه السلام وعاش الف سنة حتى أدرك زمن داود عليه ~~السلام وأخذ عنه العلم وكان يفتى قبل مبعثه فلما بعث ترك الفتيا فقيل له فى ~~ذلك فقال ألا اكتفى إذا كفيت وقال بعضهم هو لقمان بن عنقا بن سرون كان عبدا ~~نوبيا من اهل ايلة اسود اللون ولا ضير فان الله تعالى لا يصطفى عباده ~~اصطفاء نبوة او ولاية وحكمة على الحسن والجمال وانما يصطفيهم على ما يعلم ~~من غائب أمرهم ونعم ما قال المولى الجامى # چه غم ز منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان ز روم بود كوتن از حبش مى باش # والجمهور على انه كان حكيما حكمة طب ms4821 وحكمة حقيقة: يعنى [مردى حكيم بود از ~~نيك مردان بنى إسرائيل خلق را پند دادى وسخن حكمت كفتى وليكن سبط او معلوم ~~نيست ولم يكن نبيا اما هزار پيغمبر را شاكردى كرده بود وهزار پيغمبر او را ~~شاكرد بودند در سخن حكمت] وفى بعض الكتب قال لقمان خدمت اربعة آلاف نبى ~~واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى ~~الطعام فاحفظ حلقك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس ~~فاحفظ لسانك. واذكر اثنين. وانس اثنين اما اللذان تذكرهما فالله والموت ~~واما اللذان تنساهما إحسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك ويؤيد كونه ~~حكيما لانبيا كونه اسود اللون لان الله تعالى لم يبعث نبيا الأحسن الشكل ~~حسن الصوت. وما روى انه قيل ما أقبح وجهك يا لقمان فقال أتعيب بهذا على ~~النقش أم على النقاش. وما قال عليه السلام حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن ~~كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فاحبه فمن عليه بالحكمة وهى ~~إصابة الحق باللسان وإصابة الفكر بالجنان وإصابة الحركة بالأركان ان تكلم ~~تكلم بحكمة وان تفكر تفكر بحكمة وان تحرك تحرك بحكمة كما قال الامام الراغب ~~الحكمة إصابة الحق بالعلم والفعل. فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء ~~وإيجادها على غاية الاحكام. ومن الإنسان معرفة الموجودات على ما هى عليه ~~وفعل الخيرات وهذا هو الذي وصف به لقمان فى هذه الآية قال الامام الغزالي ~~رحمه الله من عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله لم يستحق ان يسمى حكيما لانه ~~لم يعرف أجل الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة ~~المعلوم ولا أجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر ~~العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها ومن عرف الله كان كلامه ~~مخالفا لكلام غيره فانه قلما يتعرف للجزئيات بل يكون كلامه جمليا ولا يتعرض ~~لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع فى العاقبة ولما كانت الكلمات ms4822 الكلية ~~اظهر عند الناس من احوال الحكيم من معرفته بالله ربما اطلق الناس اسم ~~الحكمة على مثل تلك # PageV07P073 # الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد الأنبياء عليه ~~السلام (رأس الحكمة مخافة الله. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. كن ورعا تكن ~~اعبد الناس. وكن تقيا تكن اشكر الناس. البلاء موكل بالمنطق. السعيد من وعظ ~~بغيره. القناعة مال لا ينفد. اليقين الايمان كله) فهذه الكلمات وأمثالها ~~تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما وفى التأويلات النجمية الحكمة عدل الوحى قال ~~عليه السلام (أوتيت القرآن وما يعدله) وهو الحكمة بدليل قوله تعالى ~~(ويعلمهم الكتاب والحكمة) فالحكمة موهبة للاولياء كما ان الوحى موهبة ~~للانبياء وكما ان النبوة ليست كسبية بل هى فضل الله يؤتيه من يشاء فكذلك ~~الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياه طريق ~~تحصيلها بل بايتاء الله تعالى كما علمنا النبي عليه السلام طريق تحصيلها ~~بقوله (من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) ~~وكما # ان القلب مهبط الوحى من ايحاء الحق تعالى كذلك مهبط الحكمة بايتاء الحق ~~تعالى كما قال تعالى (ولقد آتينا لقمان الحكمة) وقال (يؤتي الحكمة من يشاء ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) فثبت ان الحكمة من المواهب لامن ~~المكاسب لانها من الأقوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الحكماء ~~حكمة ليست بحكمة فانها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال ~~وذلك يكون للمؤمن والكافر وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف فى ~~أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت لبعض الحكماء الحقيقية لم تكن ~~هى حكمة بالنسبة اليه لانه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما انتهى قال فى ~~عرائس البيان الحكمة ثلاث. حكمة القرآن وهى حقائقه. وحكمة الايمان وهى ~~المعرفة. وحكمة البرهان وهى ادراك لطائف صنع الحق فى الافعال واصل الحكمة ~~ادراك خطاب الحق بوصف الإلهام قال شاه شجاع ثلاث من علامات الحكمة. إنزال ~~النفس من الناس منزلتها. وإنزال الناس من النفس ms4823 منزلتهم. ووعظهم على قدر ~~عقولهم فيقوم بنفع حاضر وقال الحسين بن منصور الحكمة سهام وقلوب المؤمنين ~~اهدافها والرامي الله والخطأ معدوم وقيل الحكمة هو النور الفارق بين ~~الإلهام والوسواس ويتولد هذا النور فى القلب من الفكر والعبرة وهما ميراث ~~الحزن والجوع قال حكيم قوت الأجساد المشارب والمطاعم وقوت العقل الحكمة ~~والعلم. وأفضل ما اوتى العبد فى الدنيا الحكمة وفى الآخرة الرحمة والحكمة ~~للاخلاق كالطب للاجساد وعن على رضى الله عنه روحوا هذه القلوب واطلبوا لها ~~طرائف الحكمة فانها تمل كما تمل الأبدان وفى الحديث (ما زهد عبد فى الدنيا ~~الا أنبت الله الحكمة فى قلبه وانطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب ~~نفسه وإذا رأيتم أخاكم قد زهد فاقربوا اليه فاستمعوا منه فانه يلقى الحكمة) ~~. والزهد فى اللغة ترك الميل الى الشيء وفى اصطلاح اهل الحقيقة هو بعض ~~الدنيا والاعراض عنها وشرط الزاهد ان لا يحن الى ما زهد فيه وأدبه ان لا ~~يذم المزهود فيه لكونه من جملة افعال الله تعالى وليشغل نفسه بمن زهد من ~~اجله قال عيسى عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال كذلك الحكمة ~~لا تنبت الا فى قلب مثل الأرض وهو موضع نبع الماء والتواضع سر من اسرار ~~الله المخزونة عنده لا يهبه على الكمال الا لنبى او صديق فليس كل تواضع ~~تواضعا # PageV07P074 # وهو أعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهى اليه رجال الله وحقيقة العلم ~~بعبودية النفس ولا يصح من العبودية رياسة أصلا لانها ضد لها. ولهذا قال ابو ~~مدين قدس سره آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان هذا ~~التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو تملق بسبب ~~غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع شريف لا يقدر عليه ~~كل أحد فانه موقوف على صاحب التمكين فى العالم والتحقق فى التخلق كذا فى ~~مواقع النجوم لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر- روى- ان لقمان كان نائما ~~نصف النهار فنودى يا لقمان هل ms4824 لك ان يجعلك الله خليفة فى الأرض وتحكم بين ~~الناس بالحق فاجاب الصوت فقال ان خيرنى ربى قبلت العافية ولم اقبل البلاء ~~وان عزم على اى جزم فسمعا وطاعة فانى اعلم ان فعل بي ذلك أعانني وعصمنى ~~فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان قال لان الحاكم باشد المنازل ~~وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان ان أصاب فبالحرى ان ينجو وان اخطأ اخطأ ~~طريق الجنة ومن يكن فى الدنيا ذليلا خير من ان يكون شريفا ومن يختر الدنيا ~~على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه ثم ~~نام نومة اخرى فاعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها قال الكاشفى [حق سبحانه ~~وتعالى او را پسنديد وحكمت را برو إفاضه كرد بمثابه كه ده هزار كلمه حكمت ~~ازو منقولست كه هر كلمه بعالمى ارزد] فانظر الى قابليته وحسن استعداده لحسن ~~حاله مع الله واما امية بن ابى الصلت الذي كان يأمل ان يكون نبى آخر الزمان ~~وكان من بلغاء العرب فانه نام يوما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما ~~استيقظ نسى جميع علومه لسوء حاله مع الله تعالى ثم # نودى داود بعد لقمان فقبلها فلم يشترط ما اشترط لقمان فوقع منه بعض ~~الزلات وكانت مغفورة له وكان لقمان يوازره بحكمته: يعنى [وزيرىء وى ميكند ~~بحكمت] فقال له داود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى واعطى ~~داود الخلافة وابتلى بالبلية والفتنة # در قصر عافيت چه نشينيم اى سليم ... ما را كه هست معركهاى بلا نصيب # وقال # دائم كه شاد بودن من نيست مصلحت ... جز غم نصيب جان ودل ناتوان مباد # ولما كانت الحكمة من انعام الله تعالى على لقمان ونعمة من نعمه طالبه ~~بشكره بقوله أن اشكر لله اى قلنا له اشكر لله على نعمة الحكمة إذ آتاك الله ~~إياها وأنت نائم غافل عنها جاهل بها ومن [وهر كه] يشكر له تعالى على نعمه ~~فإنما يشكر لنفسه لان منفعته التي هى دوام النعمة واستحقاق ms4825 مزيدها عائدة ~~إليها مقصورة عليها ولان الكفران من الوصف اللازم للانسان فانه ظلوم كفار ~~والشكر من صفة الحق تعالى فان الله شاكر عليم فمن شكر فانما يشكر لنفسه ~~بازالة صفة الكفران عنها واتصافها بصفة ساكرية الحق تعالى ومن كفر نعمة ربه ~~فعليه وبال كفره فإن الله غني عنه وعن شكره حميد محمود فى ذاته وصفاته ~~وأفعاله سواء حمده العباد وشكروه أم كفروه ولا يحصى عليه أحد ثناء كما يثنى ~~هو على نفسه وعدم التعرض لكونه تعالى شكورا لما ان الحمد متضمن للشكر وهو ~~رأسه # PageV07P075 # كما قال عليه السلام (الحمد رأس الشكر لم يشكر الله عبد لم يحمده) ~~فاثباته له تعالى اثبات للشكر قال فى كشف الاسرار رأس الحكمة الشكر لله ثم ~~المخافة منه ثم القيام بطاعته ولا شك ان لقمان امتثل امر الله فى الشكر ~~وقام بعبوديته [لقمان ادبى تمام داشت وعبادت فراوان وسينه آبادان ودلى پر ~~نور وحكمت روشن بر مردمان مشفق ودر ميان خلق مصلح وهمواره ناصح خود را ~~پوشيده داشتى وبر مرك فرزندان وهلاك مال غم نخوردى واز تعلم هيچ نياسودى ~~حكيم بود وحليم ورحيم وكريم] فلقمان ذو الخير الكثير بشهادة الله له بذلك ~~فانه قال (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وأول ما روى من حكمته ~~الطبية انه بينا هو مع مولاه إذ دخل المخرج فاطال الجلوس فناداه لقمان ان ~~طول الجلوس على الحاجة يتجزع منه الكبد ويورث الناسور ويصعد الحرارة الى ~~الرأس فاجلس هوينا وقم هوينا فخرج فكتب حكمته على باب الحش واول ما ظهرت ~~حكمته العقلية انه كان راعيا لسيده فقال مولاه يوما امتحانا لعقله ومعرفته ~~اذبح شاة وائتنى منها بأطيب مضغتين فاتاه باللسان والقلب وفى كشف الاسرار ~~[آنچه از جانور بدتر است وخبيث تر بمن آر] فاتاه باللسان والقلب ايضا فسأله ~~عن ذلك فقال لقمان ليس شىء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا ~~[خواجه آن حكمت از وى بپسنديد واو را آزاد كرد] وفى بعض الكتب ان لقمان خير ms4826 ~~بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فبينا هو يعظ الناس يوما وهم مجتمعون ~~عليه لاستماع كلمة الحكمة إذ مر به عظيم من عظماء بنى إسرائيل فقال ما هذه ~~الجماعة قيل له هذه جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فاقبل اليه فقال له ألست ~~العبد الأسود الذي كنت ترعى بموضع كذا وكذا: وبالفارسية [تو آن بنده سياه ~~نيستى كه شبانىء رمه فلان مى كردى] قال نعم فقال فما الذي بلغ بك ما ارى ~~قال صدق الحديث وأداء الامانة وترك ما لا يعنى: يعنى [آنچه در دين بكار ~~نيايد واز ان بسر نشود بگذاشتن] قال فى كشف الاسرار [لقمان سى سال با داود ~~همى بود بيك جاى واز پس داود زنده بود تا بعهد يونس بن متى] وكان عند داود ~~وهو يسرد دروعا لان الحديد صار له كالشمع بطريق المعجزة فجعل لقمان يتعجب ~~مما يرى ويريد ان يسأله وتمنعه حكمته عن السؤال فلما أتمها لبسها وقال نعم ~~درع الحرب هذه فقال لقمان ان من الحكمة الصمت وقليل فاعله اى من يستعمله ~~كما قال الشيخ سعدى [هر آنچه دانى كه هر آينه معلوم تو خواهد شد بپرسيدن او ~~تعجيل مكن كه حكمت را زيان كند] # چون لقمان ديد كاندر دست داود ... همى آهن بمعجز موم كردد # نپرسيدش چه مى سازى كه دانست ... كه بي پرسيدنش معلوم كردد # ومن حكمته ان داود عليه السلام قال له يوما كيف أصبحت فقال أصبحت بيد ~~غيرى فتفكر داود فيه صعق صعقة: يعنى [نعره زد وبيهوش شد ومراد از يد غير ~~قبضتين فضل وعدلست] كما فى تفسير الكاشفى قال لقمان ليس مال كصحة ولا نعيم ~~كطيب نفس. وقال ضرب الوالد كالسبار للزرع [در تفسير ثعلبى از حكمت لقمان مى ~~آرد كه روزى خواجه وى او را با غلامان ديكر بباغ فرستاد تا ميوه بيارد ~~«وكان من أهون مملوك على سيده» # PageV07P076 # بود لقمان پيش خواجه خويشتن ... در ميان بندگانش خوارتن # بود لقمان در غلامان چون طفيل ... پر معانى تيره صورت همچوليل ms4827 # غلامان ميوه را در راه بخورند وحواله خوردن آن بلقمان كردند خواجه برو ~~خشم كرفت لقمان كفت ايشان ميوه خورده اند دروغ بمن بستند خواجه كفت حقيقت ~~اين سخن بچه چيز معلوم توان كرد كفت آنكه ما را آب كرم بخورانى ودر صحرا ~~پاره بدوانى تا قى كنيم از درون هر كه ميوه بيرون آيد خائن اوست] # كشت ساقى خواجه از آب حميم ... مر غلامانرا وخوردند آن ز بيم «1» # بعد از ان مى راندشان در دشتها ... ميدويدند آن نفر تحت وعلا # قى درافتادند ايشان از عنا ... آب مى آورد ز يشان ميوها # چونكه لقمان را درآمد قى ز ناف ... مى برآمد از درونش آب صاف # حكمت لقمان چوداند اين نمود ... پس چه باشد حكمت رب ودود # يوم تبلى والسرائر كلها ... بان منكم كامن لا يشتهى # چون سقوا ماء حميما قطعت ... جملة الأستار مما افضحت # هر چه پنهان باشد آن پيدا شود ... هر كه او خائن بود رسوا شود «2» # وعن عبد الله بن دينار ان لقمان قدم من سفر فلقى غلامه فى الطريق فقال ما ~~فعل ابى قال مات قال الحمد لله ملكت امرى قال وما فعلت أمي قال قد ماتت قال ~~ذهب همى قال ما فعلت امرأتى قال ماتت قال جدد فراشى قال ما فعلت أختي قال ~~ماتت قال سترت عورتى قال ما فعل أخي قال مات قال انقطع ظهرى وانكسر جناحى ~~ثم قال ما فعل ابني قال مات قال انصدع قلبى قال فى فتح الرحمان وقبر لقمان ~~بقرية صرفند ظاهر مدينة الرملة من اعمال فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام ~~وسكون السين هى البلاد التي بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان ~~وعلى قبره مشهد وهو مقصود بالزيارة وقال قتادة قبره بالرملة ما بين مسجدها ~~وسوقها وهناك قبور سبعين نبيا ماتوا بعد لقمان جوعا فى يوم واحد أخرجهم ~~بنوا إسرائيل من القدس فالجأوهم الى الرملة ثم احاطوهم هناك فتلك قبورهم # جهان جاى راحت نشد اى فتى ... شدند انبيا أوليا ms4828 مبتلا # وإذ قال لقمان واذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان لابنه أنعم فهو ابو ~~أنعم اى يكنى به كما قالوا وهو اى والحال ان لقمان يعظه اى الابن والوعظ ~~زجر يقترن بتخويف وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والاسم ~~العظة والموعظة: وبالفارسية [ولقمان پند مى داد او را وميكفت] يا بني ~~بالتصغير والاضافة الى ياء المتكلم بالفتح والكسر وهو تصغير رحمة وعطوفة ~~ولهذا أوصاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك: وبالفارسية [اى پسرك من] لا تشرك ~~بالله لا تعدل بالله شيأ فى العبادة: وبالفارسية [انباز مكير بخداى] إن ~~الشرك لظلم عظيم لانه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه وفى ~~كشف الاسرار [بيدادى است بر خويشتن بزرك] وعظمه انه لا يغفر ابدا قال ~~الشاعر PageV07P077 # الحمد لله لا شريك له ... ومن أباها فنفسه ظلما # وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما بخلاف ابن نوح وامرأته ~~فانهما لم يسلما وبخلاف ابنتي لوط وامرأته فان ابنتيه اسلمتا دون امرأته ~~ولذا ما سلمت فكانت حجرا فى بعض الروايات كما سبق قيل وعظ لقمان ابنه فى ~~ابتداء وعظه على مجانبة الشرك. والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله ~~وهو التفريد للحق بالك نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا بخدمته ولا ~~تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد فى التوحيد # هر كه در درياى وحدت غرقه باشد جان او ... جوهر فرد حقيقت يافت از جانان ~~او # اللهم اجعلنا من المفردين ووصينا الإنسان بوالديه الى آخره اعتراض فى ~~أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك يقال وصيت زيدا بعمرو ~~أمرته بتعهده ومراعاته: والمعنى [وصيت كرديم مردم را به پدر ومادر ورعايت ~~حقوق ايشان] ثم رجح الام ونبه على عظم حق والديه فقال حملته أمه الى قوله ~~عامين اعتراض بين المفسر والمفسر اى التوصية والشكر. والمعنى بالفارسية ~~[برداشت مادر او را در شكم] وهنا حال من امه اى ذات وهن ms4829 والوهن الضعف من ~~حيث الخلق والخلق على وهن اى ضعفا كائنا على ضعف فانه كلما عظم ما فى بطنها ~~زادها ضعفا الى ان تضع وفصاله في عامين الفصال التفريق بين الصبى والرضاع ~~ومنه الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن امه. والعالم بالتخفيف السنة لكن ~~كثيرا ما تستعمل السنة فى الحول الذي فيه الشدة والجدب ولذا يعبر عن الجدب ~~بالسنة والعام فيما فيه الرخاء اى فطام الإنسان من اللبن يقع فى تمام عامين ~~من وقت الولادة وهى مدة الرضاع عند الشافعي فلا يثبت حرمة الرضاع بعدها ~~فالارضاع عنده واجب الى الاستغناء ويستحب الى الحولين وجائز الى حولين ونصف ~~وهذا الخلاف بينهما فى حرمة الرضاع كما أشير اليه اما استحقاق الاجرة فمقدر ~~بحولين فلا تجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين بالاتفاق وتمام الباب فى ~~كتاب الرضاع فى الفقه قال فى الوسيط المعنى ذكر مشقة الوالدة بارضاع الولد ~~بعد الوضع عامين أن اشكر لي ولوالديك تفسير لوصيناه اى قلنا له اشكر لى او ~~علة له اى لان يشكر لى وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية فى حقها خاصة ولذلك ~~قال عليه السلام لمن قال له من ابر (أمك ثم أمك ثم أمك) ثم قال بعد ذلك (ثم ~~أباك) والمعنى اشكر لى حيث أوجدتك وهديتك بالإسلام واشكر لوالديك حيث ربياك ~~صغيرا وشكر الحق بالتعظيم والتكبير وشكر الوالدين بالاشفاق والتوقير وفى ~~شرح الحكم قرن شكرهما بشكره إذ هما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك ~~الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما ~~لغيره مجازها وفى الحديث (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) فجعل شكر الناس ~~شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر ~~عباده ثم حق المعلم فى الشكر فوق حق الوالدين سئل الإسكندر وقيل ما بالك ~~تعظم مؤدبك أشد من تعظيمك لابيك فقال ابى حطنى من السماء الى الأرض ومؤدبى ~~رفعنى من الأرض الى السماء: قال الحافظ # PageV07P078 # من ms4830 ملك بودم وفردوس برين جايم بود ... آدم آورد درين دير خراب آبادم # وقيل لبرزجمهر ما بالك تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لابيك قال لان ابى ~~سبب حياتى الفانية ومعلمى سبب حياتى الباقية إلي المصير تعليل لوجوب ~~الامتثال بالأمر اى الى الرجوع لا الى غيرى فاجازيك على شكرك وكفرك. ومعنى ~~الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه قال سفيان بن عيينة ~~من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه فى ادبار الصلوات الخمس ~~فقد شكر والديه وفى الحديث (من أحب ان يصل أباه فى قبره فليصل اخوان أبيه ~~من بعده ومن مات والداه وهو لهما غير بار وهو حى فليستغفر لهما ويتصدق لهما ~~حتى يكتب بارا لوالديه ومن زار قبر أبويه او أحدهما فى كل جمعة كان بارا) ~~وفى الحديث (من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ فى كل ~~ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات ~~والمعوذتين خمسا خمسا فاذا فرغ من صلاته استغفر الله خمس عشرة مرة وجعل ~~ثوابه لوالديه فقد ادى حق والديه عليه وان كان عاقا لهما وأعطاه الله تعالى ~~ما يعطى الصديقين والشهداء) كذا فى الاحياء وقوت القلوب وإن جاهداك ~~المجاهدة استفراغ الجهد اى الوسع فى مدافعة العدو: وبالفارسية [با كسى ~~كارزار كردن در راه خداى] والمعنى وقلنا للانسان ان اجتهد أبواك وحملاك: ~~وبالفارسية [واگر كشش وكوشش كنند پدر ومادر تو با تو] على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به اى بشركته تعالى فى استحقاق العبادة علم فلا تطعهما فى الشرك ~~يعنى ان خدمة الوالدين وان كانت عظيمة فلا يجوز للولد ان يطيعهما فى ~~المعصية # چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى # وصاحبهما [ومصاحبت كن با ايشان ومعاشرت] في الدنيا صحابا معروفا ومعاشرة ~~جميلة يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم من الانفاق وغيره وفى الحديث (حسن ~~المصاحبة ان يطعمهما إذا جاعا وان يكسوهما إذا عريا) فيجب على ms4831 المسلم نفقة ~~الوالدين ولو كانا كافرين وبرهما وخدمتهما وزيارتهما الا ان يخاف ان يجلباه ~~الى الكفر وحينئذ يجوز ان لا يزورهما ولا يقودهما الى البيعة لانه معصية ~~ويقودهما منها الى المنزل وقال بعضهم المعروف هاهنا ان يعرفهما مكان الخطأ ~~والغلط فى الدين عند جهالتهما بالله قال فى المفردات المعروف اسم لكل فعل ~~يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر بهما ولهذا قيل للاقتصاد فى الجود ~~معروف لما كان ذلك مستحسنا فى العقول بالشرع واتبع فى الدين سبيل من أناب ~~إلي رجع بالتوحيد والإخلاص فى الطاعة وهم المؤمنون الكاملون ثم إلي مرجعكم ~~مرجعك ومرجعهما فأنبئكم عند رجوعكم بما كنتم تعملون بان أجازي كلا منكم بما ~~صدر عنه من الخير والشر: وبالفارسية [پس آگاه كنم شما را بپاداش آن چيز كه ~~مى كرديد] ونزل الآية فى سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من العشرة المبشرة ~~حين اسلم وحلفت امه ان لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه [آورده اند كه ~~مادر سعد سه روز نان # PageV07P079 # وآب نخورد تا دهن او بچوبى بشكافتند وآب دران ريختند وسعد ميكفت اگر او ~~را هفتاد روح باشد ويك بيك اگر قبض كنند يعنى بفرض اگر هفتاد بار بميرد من ~~از دين اسلام برنمى كردم] وقد سبقت قصته مع فوائد كثيرة فى أوائل سورة ~~العنكبوت واعلم ان أهم الواجبات بعد التوحيد بر الوالدين- روى- ان رجلا قال ~~يا رسول الله ان أمي هرمت فاطعمها بيدي وأسقيها وأوضيها واحملها على عاتقى ~~فهل جازيتها حقها قال عليه السلام (لا ولا واحدا من مائة) قال ولم يا رسول ~~الله قال (لانها خدمتك فى وقت ضعفك مريدة حياتك وأنت تخدمها مريدا مماتها ~~ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا) : قال الشيخ سعدى # جوانى سر از راى مادر بتافت ... دل دردمندش بآزر بتافت # چوبيچاره شد پيشش آورد مهد ... كه اى سست مهر وفراموش عهد # نه كريان ودرمانده بودى وخرد ... كه شبها ز دست تو خوابم نبرد # نه در مهد نيروى حالت نبود ms4832 ... مكس راندن از خود مجالت نبود # تو انى كه از يك مكس رنجه ... كه امروز سالار سر پنجه # بحالي شوى باز در قعر كور ... كه نتوانى از خويشتن دفع مور # دكر ديده چون بر فروزد چراغ ... چوكرم لحد خورد پيه دماغ # چو پوشيده چشمى نه بينى كه راه ... نداند همى وقت رفتن ز چاه # تو كر شكر كردى كه با ديده ... وكرنه تو هم چشم پوشيده # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (لولا انى أخاف عليكم تغير الأحوال عليكم بعدي لامرتكم ان تشهدوا ~~لاربعة اصناف بالجنة. أولهم امرأة وهبت صداقها لزوجها لاجل الله وزوجها ~~راض. والثاني ذو عيال كثير يجتهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. ~~والثالث التائب من الذنب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى ~~الثدي. والرابع البار بوالديه) ثم قال عليه السلام (طوبى لمن بر بوالديه ~~وويل لمن عقهما) وعن عطاء بن يسار ان قوما سافروا فنزلوا برية فسمعوا نهيق ~~حمار حتى اسهرهم فلما أصبحوا نظروا فرأوا بيتا من شعر فيه عجوز فقالوا ~~سمعنا نهيق حمار حتى اسهرهم فلما أصبحوا نظروا فرأوا بيتا من شعر فى عجوز ~~فقالوا سمعنا نهيق حمار وليس عندك حمار فقالت ذاك ابني كان يقول لى يا ~~حمارة فدعوت الله ان يصيره حمارا فذاك منذمات ينهق كل ليلة حتى الصباح وعن ~~وهب لما خرج نوح عليه السلام من السفينة نام فانكشفت عورته وكان عنده حام ~~ولده فضحك ولم يستره فسمع سام ويافث صنع حام فألقيا عليه ثوبا فلما سمعه ~~نوح قال غير الله لونك فجعل السودان من نسل حام فصار الذل لاولاده الى يوم ~~القيامة: قال الحافظ # دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم # ثم ان الآية قد تضمنت النهى عن صحبة الكفار والفساق والترغيب فى صحبة ~~الصالحين فان المقارنة مؤثرة والطبع جذاب والأمراض سارية وفى الحديث (لا ~~تساكنوا المشركين ولا بجامعوهم فمن ms4833 ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس منا) اى ~~لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن # PageV07P080 # الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس الواحد حتى لا تسرى إليكم اخلاقهم ~~الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة # باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث # قال ابراهيم الخواص قدس سره دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. ~~واخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله تعالى عند السحر. ومجالسة ~~الصالحين # پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كه اين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # كذا فى البستان يا بني [كفت لقمان فرزند خود را كه أنعم نام بود] بضم ~~العين [اى پسرك من] قال فى الإرشاد شروع فى حكاية بقية وصايا لقمان اثر ~~تقرير ما فى مطلعها من النهى عن الشرك وتأكيده بالاعتراض إنها اى الخصلة من ~~الاساءة او الإحسان وقال مقاتل وذلك ان ابن لقمان قال لابيه يا أبتاه ان ~~عملت الخطيئة حيث لا يرانى أحد كيف يعلمها الله فرد عليه لقمان فقال يا بنى ~~انها اى الخطيئة إن تك أصله تكون حذفت الواو لاجتماع الساكنين الحاصل من ~~سقوط حركة النون بان الشرطية وحذفت النون ايضا تشبيها بحرف العلة فى امتداد ~~الصوت او بالواو فى الغنة او بالتنوين وقال بعضهم حذفت تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال فلا تحذف من مثل لم يصن ولم يخن فان وصلت بساكن ردت النون وتحرك ~~نحو لم يكن الذين الآية مثقال حبة من خردل المثقال ما يوزن به وهو من الثقل ~~وذلك اسم لكل صنج وفى كشف الاسرار يقال مثقال الشيء ما يساويه فى الوزن ~~وكثر الكلام فصار عبارة عن مقدار الدنيا انتهى: والحبة بالفارسية [دانه] ~~والخردل من الحبوب معروف. والمعنى مقدار ما هو أصغر المقادير التي توزن بها ~~الأشياء من جنس الخردل الذي هو أصغر الحبوب المقتاتة فتكن [پس باشد آن] اى ~~مع كونها فى أقصى غايات الصغر في صخرة الصخر الحجر الصلب اى فى أخفى مكان ~~واحرزه كجوف ms4834 صخرة ما وقال المولى الجامى فى صخرة هى أصلب المركبات وأشدها ~~منعا لاستخراج ما فيها انتهى والمراد بالصخرة أية صخرة كانت لانه قال بلفظ ~~النكرة وعن ابن عباس رضى الله عنهما الأرض على الحوت والحوت فى الماء ~~والماء على صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة التي ذكر ~~لقمان ليست فى السموات ولا فى الأرض كذا فى التكملة أو في السماوات مع ما ~~بعدها وفى بعض التفاسير فى العالم العلوي كمحدب السموات أو في الأرض مع ~~طولها وعرضها وفى بعض التفاسير فى العالم السفلى كمقعر الأرض يأت بها الله ~~اى يحضرها فيحاسب عليها لانه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره: وبالفارسية [بيارد خداى تعالى آنرا وحاضر كرداند وبر آن حساب ~~كند] فالباء للتعدية قال المولى الجامى فى شرح الفصوص انها اى القصة ان تك ~~مثقال حبة بالرفع كما هو قراءة نافع وحينئذ كان تامة وتأنيثها لاضافة ~~المثقال الى الحبة وقوله يأت بها الله اى للاغتذاء بها إن الله من قول ~~لقمان لطيف يصل علمه الى # PageV07P081 # كل خفى فان أحد معانى اللطيف هو العالم بخفيات الأمور ومن عرف انه العالم ~~بالخفيات يحذر ان يطلع عليه فيما هو فيه ويثق به فى علم ما يجهله # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # خبير عالم بكنهه قال فى شرح حزب البحر الخبير هو العليم بدقائق الأمور ~~التي لا يتوصل إليها غيره الا بالاختيار والاحتيال ومن عرف انه الخبير ترك ~~الرياء والتصنع لغيره بالإخلاص له فالله تعالى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ~~ولا فى السماء ويحيط باسرار الضمائر وبطون الخواطر ويحاسب عليها سواء كانت ~~فى صخرة النفوس او فى سماء الأرواح او فى ارض القلوب وفيه تنبيه لاهل ~~المراقبة وتحذير من الملاحظات لاطلاع الحق على نوادر الخطرات وبطون الحركات ~~وفى التأويلات النجمية (يا بني إنها) يشير الى المقسومات الازلية من ~~الأرزاق والاخلاصات الانسانية والمواهب الالهية (إن تك مثقال حبة من ms4835 خردل ~~فتكن في صخرة) اى صخرة العدم (أو في السماوات) فى الصورة والمعنى (أو في ~~الأرض) فى الصورة والمبنى (يأت بها الله) لمن قدر له وقسم من اسباب السعادة ~~والشقاوة ان شاء بطريق كسب العبد وان شاء يجعل له مخرجا فى حصولها من حيث ~~لا يحتسب (إن الله لطيف) بعباده (خبير) بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته ~~فالواجب على العبد ان يتق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى الى ~~القيام بعبوديته انتهى وفى بعض الكتب ان هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها ~~لقمان فانشقت مرارته من هيبتها فمات انتهى يقول الفقير هذا الحضور فى مقام ~~الهيبة من صفات المقربين. وكان ابراهيم عليه السلام إذا صلى يسمع غليان ~~صدره وذلك من استيلاء الهيبة عليه وهذا الغليان يقال له برهان الصدر وقع ~~لنبينا عليه السلام فى مرتبة الاكملية فواعجبا لامثالنا كيف لا ينجع فينا ~~الوعظ ولا يأخذ بنا معانى اللفظ وليس الا من الغفلة والنسيان وكثرة العصيان # تا نيابى رتبه لقمانرا ... آتش هيبت نسوزد جانرا # جان عاشق همچو پروانه بود ... نزد شمع آيدا كر سوزان شود # ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار [لقمان پسر خويش را پند داد ووصيت ~~كرد كه اى پسر بسورها مرو كه ترا رغبت در دنيا پديد آيد واخرى بر دل تو ~~فراموش كردد وكفت كه اى پسر بسورها مرو كه ترا رغبت در دنيا پديد آيد واخرى ~~بر دل تو فراموش كردد وكفت كه اى پسر كر سعادت آخرت ميخواهى وزهد در دنيا ~~به تشييع جنازها بيرون شو ومرك را پيش چشم خويش دار ودر دنيا چنان مباش كه ~~عيال ووبال مردم شوى از دنيا قوت ضرورى بردار وفضول بگذار واز ننك زنان تا ~~توانى بر حذر باش وبر زنان بد فرياد خواه بالله كه ايشان دام شيطانند وسبب ~~فتنه] يا بني أقم الصلاة التي هى أكمل العبادات تكميلا لنفسك من حيث العمل ~~بعد تكميلها من حيث العلم والاعتقادات لان النهى عن الشرك ms4836 فيما سبق قد تضمن ~~الأمر بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على الإنسان وفى التأويلات النجمية ~~ادمها وادامتها فى ان تنتهى عن الفحشاء والمنكر فان الله وصف الصلاة بانها ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن كان منتهيا عنهما فانه فى الصلاة وان لم يكن ~~على هيئتها ومن لم يكن منتهيا عنهما فليس فى الصلاة وان كان مؤديا هيئتها ~~انتهى ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار # PageV07P082 # [اى پسر روزه كه دارى چنان دار كه شهوت ببرد نه قوت ببرد وضعيف كند تا از ~~نماز با زمانى كه بنزديك خدا نماز دوستر از روزه] وذلك لان الصوم والرياضات ~~لاصلاح الطبيعة وتحسين الأخلاق واما الصلاة فلا صلاح النفس التي هى مأوى كل ~~شر ومعدن كل هوى وما عبد اله ابغض الى الله من الهوى وأمر بالمعروف ~~بالمستحسن شرعا وعقلا وحقيقته ما يوصل العبد الى الله وانه عن المنكر اى عن ~~المستقبح شرعا وعقلا تكميلا لغيرك وحقيقته ما يشغل العبد عن الله واصبر ~~الصبر حبس النفس عما يقتضى الشرع او العقل الكف عنه على ما أصابك من ~~الشدائد والمحن كالامراض والفقر والهم والغم لا سيما عند التصدي للامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر من أذى الذين تأمرهم بالمعروف وتبعثهم على الخير ~~وتنهاهم عن المنكر وتزجرهم عن الشر إن ذلك المذكور من الوصايا وهو الأمر ~~والنهى والصبر من عزم الأمور العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر ~~وعزم الأمور ما لا يشوبه شبهة ولا يدافعه ريبة وفى الخبر (من صلى قبل العصر ~~أربعا غفر الله له مغفرة عزما) اى هذا الوعد صادق عزيم وثيق وفى دعائه عليه ~~السلام (اسألك عزائم مغفرتك) اى اسألك ان توفقنى للاعمال التي تغفر لصاحبها ~~لا محالة واطلق المصدر اى العزم على المفعول اى المعزوم. والمعنى من ~~معزومات الأمور ومقطوعاتها ومفروضاتها بمعنى مما عزمه الله اى قطعه قطع ~~إيجاب وامر به العباد امرا حتما ويجوز ان يكون بمعنى الفاعل اى من عازمات ~~الأمور وواجباتها ولازماتها من قوله فاذا عزم الأمر اى ms4837 جد وفى هذا دليل على ~~قدم هذه الطاعات والحث عليها فى شريعة من تقدمنا وبيان لهذه الامة ان من ~~امر بالمعروف ونهى عن المنكر ينبغى ان يكون صابرا على ما يصيبه فى ذلك ان ~~كان امره ونهيه لوجه الله لانه قد أصابه ذلك فى ذات الله وشانه واشارة الى ~~ان البلاء والمحنة من لوازم المحبة فلابد للمريد الصادق ان يصبر على ما ~~أصابه فى أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء فى الظاهر ~~والباطن والجزع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس ومن الباطن عند قلة ~~الكشوف والمشاهدات التي هى غذاء للقلب ونقص من الأموال والأنفس من مفارقة ~~الأولاد والاهالى والاخوان والأخدان والثمرات. يعنى ثمرات المجاهدات وبشر ~~الصابرين على هذه الأحوال بان عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون الى الحضرة ومن وصايا لقمان على ما فى كشف الاسرار [اى پسر مبادا ~~كه ترا كارى پيش آيد از محبوب ومكروه كه تو نيز در ضمير خود چنان دانى كه ~~خير وصلاح تو در آنست پسر كفت اى پدر من اين عهد نتوانم داد تا آنكه بدانم # كه آنچه كفتى چنانست كه تو كفتى پدر كفت الله تعالى پيغمبر مى فرستاد است ~~وعلم وبيان آنچه من كفتم باوى است تا هر دو نزديك وى شويم واز وى بپرسيم هر ~~دو بيرون آمدند وبر مركوب نشستند وآنچه در بايست بود از توشه وزاد سفر ~~برداشتند بيابانى در پيش بود مركوب همى راندند تا روز بنماز پيشين رسيد ~~وكرما عظيم بود آب وتوشه سپرى كشت وهيچ نماند هر دو از مركوب فرود آمدند و ~~پياده بشتاب همى رفتند ناكاه لقمان در پيش نكرست سياهى ديد ودود با دل خويش ~~كفت آن # PageV07P083 # سياهى درخت است وآن دود نشان آبادانى ومردمانكه آنجا وطن كرفته اند ~~همچنان رفتند بشتاب ناكاه پسر لقمان پاى بر استخوانى نهاد آن استخوان بزير ~~قدم وى برآمد وبپشت پاى بيرون آمد پسر بيهوش كشت وبر جاى بيفتاد ms4838 لقمان در ~~وى آويخت واستخوان بدندان از پاى وى بيرون كرد وعمامه وى پاره كرد وبر پاى ~~وى بست لقمان آن ساعت بگريست ويك قطره آب چشم بر روى پسر افتاد و پسر روى ~~فرا پدر كرد وكفت اى باباى من بگريى بچيزى كه ميكويى كه بهتر من وصلاح من ~~در آنست اى پدر چه بهتريست ما را درين حال وتوشه سپرى شد وما هر دو درين ~~بيابان متحير مانده ايم اگر تو بروى ومرا درين حال بجاى مانى با غم وانديشه ~~روى واگر با من اينجا مقام كنى برين حال هر دو بميريم درين چه بهترست و چه ~~خيرست پدر كفت كريستن من اينجا آنست كه مرا دوست داشتيد كه بهر حظى كه مرا ~~از دنياست من فداى تو كردمى كه من پدرم ومهربانى پدران بر فرزندان معلومست ~~واما آنچه تو ميكويى كه درين چه خيرست تو چه دانى مكر آن بلا كه از تو صرف ~~كرده اند خود بزركتر ازين بلاست كه بتو رسانيده اند وباشد كه اين بلا كه ~~بتو رسانيده اند آسانتر از آنست كه از تو صرف كرده اند ايشان درين سخن ~~بودند كه لقمان فرا پيش نكرست وهيچ چيز نديد از ان سواد ودخان با دل خويش ~~كفت من اينجا چيزى ميديدم واكنون نمى بينم ندانم تا آن چه بود ناكاه شخصى ~~را ديد كه مى آمد بر اسبى نشسته وجامه پوشيده آواز داد كه لقمان تويى كفت ~~آرى كفت حكيم تويى كفت چنين ميكويند كفت آن پسر بى خرد چه كفت اگر آن نبودى ~~كه اين بلا بوى رسيد شما را هر دو بزمين فرو بردندى چنانكه آن ديكر انرا ~~فرو بردند لقمان روى با پسر كرد وكفت دريافتى وبدانستى كه هر چه بر بنده ~~رسد از محبوب ومكروه خيرت وصلاحت در آنست پس هر دو برخاستند ورفتند. عمر ~~خطاب رضى الله عنه از آنجا كفت من باك ندارم كه بامداد برخيزم بر ms4839 هر حال ~~باشم بر محبوب يا بر مكروه زيرا كه من ندانم خيرت من اندر چيست. موسى عليه ~~السلام كفت بار خدايا از بندگان تو كيست بزرك كناهتر كفت آنكس كه مرا متهم ~~دارد كفت آن كيست كفت استخارت كند واز من بهترىء خويش خواهد آنكه بحكم من ~~رضا ندهد] قال الصائب # چون سرو در مقام رضا ايستاده ام ... آسوده خاطرم ز بهار وخزان خويش # ولا تصعر خدك للناس التصعر التواء وميل فى العنق من خلقة أوداء او من كبر ~~فى الإنسان وفى الإبل. والتصعير امالته عن النظر كبرا كما قال فى تاج ~~المصادر [التصعير: روى بگردانيدن از كبر] . وخد الإنسان ما اكتنف الانف عن ~~اليمين والشمال او ما جاوز مؤخر العينين الى منتهى الشدق او من لدن المحجر ~~الى اللحى كما فى القاموس. والمعنى اقبل على الناس بجملة وجهك عند السلام ~~والكلام واللقاء تواضعا ولا تحول وجهك عنهم ولا تغط شق وجهك وصفحته كما ~~يفعله المتكبرون استحقارا للناس خصوصا الفقراء وليكن الغنى والفقير عندك ~~على السوية فى حسن المعاملة والاشارة لا تمل خدك تكبرا او تجبرا معجبا بما ~~فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا فى لحظة ما أصلحته فى مدة: قال الحافظ # PageV07P084 # ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # ولا تمش في الأرض مرحا المرح أشد الفرح والخفة الحاصلة من النعمة كالاشر ~~والبطر اى حال كونك ذا فرح شديد ونشاط وعجب وخفة اى مشيا كمشى المرح من ~~الناس كما يرى من كثيرهم لا سيما إذا لم يتضمن مصلحة دينية او دنيوية: ~~وبالفارسية [مخرام چون جاهلان ومانند دنياپرستان] إن الله لا يحب كل مختال ~~الاختيال والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة ومنه لفظ الخيل كما قيل انه لا ~~يركب أحد فرسا إلا وجد فى نفسه نخوة اى لا يرضى عن المتكبر المتبختر فى ~~مشيته بل يسخط عليه: وبالفارسية [هر خرامنده كه متكبرانه رود] وهو بمقابلة ~~الماشي مرحا فخور هو بمقابلة المصعر خده وتأخيره ms4840 لرعاية الفواصل. والفخر ~~المباهاة فى الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه والفخور الذي يعدد ~~مناقبه تطاولا بها واحتقارا لمن عدم مثلها. والمعنى بالفارسية [نازش كننده ~~كه بأسباب تنعم بر مردمان تطاول نمايد] وفى الحديث (خرج رجل يتبختر فى ~~الجاهلية عليه حلة فامر الله الأرض فاخذته فهو يتجلجل فيها الى يوم ~~القيامة) # چوصبيان مباز و چوصنوان مناز ... برو مرد حق شو ز روى نياز # قال بعض الحكماء ان افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك. وان افتخرت ~~بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك. وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك ولو ~~تكلمت هذه الأشياء لقالت هذه محاسننا فما لك من الحسن شىء. فان افتخرت ~~فافتخر بمعنى فيك غير خارج عنك: قال الحافظ # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # وإذا أعجبك من الدنيا شىء فاذكر فناءك وبقاءه او بقاءك وزواله او فناءكما ~~جميعا فاذا راقك ما هو لك فانظر الى قرب خروجه من يدك وبعد رجوعه إليك وطول ~~حسابه عليك ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر- حكى- انه حمل الى بعض الملوك ~~قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ففرح به الملك فرحا شديدا فقال ~~لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا فقال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال ~~وكيف ذلك قال ان انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد ~~كنت قبل ان يحمل إليك فى أمن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما ~~فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا # انما الدنيا كرؤيا فرحت ... من رآها ساعة ثم انقضت # واقصد في مشيك القصد ضد الافراط والتفريط. والمعنى واعدل فى المشي بعد ~~الاجتناب عن المرح فيه: وبالفارسية [وميانه باش در رفتن خود] اى توسد بين ~~الدبيب والاسراع فلا تمش كمشى الزهاد المظهرين الضعف فى المشي من كثرة ~~العبادات والرياضات فكأنهم أموات وهم المراءون الذين ضل سعيهم ولا كمشى ~~الشطار ووثوبهم وعليك بالسكينة والوقار وفى الحديث (سرعة المشي تذهب ms4841 بهاء ~~المؤمن) وقول عائشة رضى الله عنها فى عمر رضى الله عنه كان إذا مشى اسرع ~~فالمراد ما فوق دبيب المتماوت قال بعضهم ان للشيطان من ابن آدم # PageV07P085 # نزغتين بايتهما ظفر قنع الافراط والتفريط وذلك فى كل شىء يتصور ذلك فيه ~~واغضض من صوتك يقال غض صوته وغض بصره إذا خفض صوته وغمض بصره قال فى ~~المفردات الغض النقص من الطرف والصوت: وبالفارسية [فرو خوابانيدن چشم وفرو ~~داشتن او از] والصوت هو الهواء المنضغط عند قرع جسمين قال بعضهم الهواء ~~الخارج من داخل الإنسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج ~~بالارادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا وإذا عرض للصوت كيفيات ~~مخصوصة بأسباب معلومة يسمى حروفا. والمعنى وانقص من صوتك واقصر واخفض فى ~~محل الخطاب والكلام خصوصا عند الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعند الدعاء ~~والمناجاة. وكذلك وصية الله فى الإنجيل لعيسى ابن مريم مر عبادى إذا دعونى ~~يخفضوا أصواتهم فانى اسمع واعلم ما فى قلوبهم: وبالفارسية [فرو آور وكم كن ~~آواز خويش يعنى فرياد كننده ونعره زننده ودراز زبان وسخت كوى مباش] واستثنى ~~منه الجهر لارهاب العدو ونحوه وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد قد اختار ~~الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه وأوقع فى قلوبهم ~~انتهى # وفى الخلاصة لا يجهر الامام فوق حاجة الناس والا فهو مسيئ كما فى الكشف. ~~والفرق بين الكراهة والاساءة هو ان الكراهة افحش من الاساءة وفى انسان ~~العيون لا بأس برفع المؤذنين أصواتهم لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من ~~المقتدين لما فيه من النفع بخلاف ما إذا بلغهم صوت الامام فان التبليغ ~~حينئذ بدعة منكرة باتفاق الائمة الاربعة ومعنى منكرة مكروهة وفى أنوار ~~المشارق المختار عند الأخيار ان المبالغة والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير ~~فى الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى بين الجهر والإخفاء مع التضرع ~~والتذلل والاستكانة الخالية عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق العلماء وقد ~~جمع النووي بين الأحاديث الواردة فى استحباب الجهر ms4842 بالذكر والواردة فى ~~استحباب الاسرار به بان الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء او تأذى المصلون او ~~النائمون والجهر أفضل فى غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتعدى الى ~~السامعين ولانه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همة الفكر ويشنف سمعه ويطرد النوم ~~ويزيد فى النشاط وكان عليه السلام إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى (لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير) ومن ~~اللطائف ان الحجاج سأل بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال أحدهم ما سمعت ~~صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ان ذلك ~~لحسن. وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا وأتوجه الى ~~المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال وا حسناه. فقال شعبة بن علقمة ~~التميمي لا والله ما سمعت قط اعجب الى من ان أكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان ~~فقال الحجاج أبيتم يا بنى تميم الأحب الزاد إن أنكر الأصوات أوحشها وأقبحها ~~الذي ينكره العقل الصحيح ويحكم بقبحه وبالفارسية [زشت ترين آوازها] لصوت ~~الحمير جمع حمار قال بعضهم سمى حمارا لشدته من قولهم طعنة حمراء اى شديدة ~~وحمارة القيظ شدته وافراد الصوت مع إضافته الى الجمع لما ان المراد ليس ~~بيان حال صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل # PageV07P086 # بيان حال صوت هذا الجنس من بين أصوات سائر الأجناس قال ابو الليث صوت ~~الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح وان كان قد يكون ما ~~سواه أقبح منه فى بعض الحيوان وانما ضرب الله المثل بما هو معروف عند الناس ~~بالقبح لان اوله زفير وآخره شهيق كصوت اهل النار يتوحش من يسمعه ويتنفر منه ~~كل التنفر. والمعنى ان أنكر أصوات الناس حين يصوتون ويتكلمون لصوت من يصوت ~~صوت الحمار اى يرفع صوته عند التصويت كما يرفع الحمار صوته. ففيه تشبيه ~~الرافعين أصواتهم فوق الحاجة بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق ms4843 ثم اخلاء ~~الكلام عن لفظ التشبيه وإخراجه مخرج الاستعارة وجعلهم حميرا وأصواتهم نهاقا ~~مبالغة شديدة فى الذم والزجر عن رفع الصوت فوق الحاجة وتنبيه على انه من ~~المكاره عند الله لا من المحاب قال الكاشفى [يعنى در ارتفاع صوت فضيلتى ~~نيست چوصوت حمار با وجود رفعت مكروهست طباع را وموجب وحشت اسماع است. در ~~عين المعاني آورده كه مشركان عرب برفع أصوات تفاخر ميكردندى بدين آيت رد ~~كرد بر ايشان فخر ايشان] يقول الفقير ان الرد ليس بمنحصر فى رفع الصوت بل ~~كل ما فى وصايا لقمان من نهى الشرك وما يليه رد لهم لانهم كانوا متصفين ~~بالشرك وسائر ما حكى من الأوصاف القبيحة آتين بالسيئات تاركين للصلاة ~~والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جزعين عند المصيبات والحمار مثل فى الذم ~~سيما نهاقه ولذلك كنى عنه فيقال طويل الأذنين قال سفيان الثوري رحمه الله ~~تعالى صوت كل شىء تسبيح إلا صوت الحمير فانها تصيح لرؤية الشيطان ولذلك ~~سماه منكرا وفى الحديث (إذا سمعتم نهاق الحمير) وهو بالضم صوتها (فتعوذوا ~~بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة) بفتح الياء جمع ~~ديك (فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا) وفى الحديث دلالة على نزول ~~الرحمة عند حضور اهل الصلاح فيستحب الدعاء فى ذلك الوقت وعلى نزول الغضب ~~عند اهل المعصية فيستحب التعوذ كما فى شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ~~ومن هنا قال عليه السلام (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب) اى يقطع كما ~~لها وينقصها مرور هذه الأشياء بين يدى المصلى. اما المرأة # فلكونها أحب الشهوات الى الناس وأشد فسادا للحال من الوسواس. واما الكلب ~~والمراد الكلب الأسود فلكونه شيطانا كما قال عليه السلام (الكلب الأسود ~~شيطان) سمى شيطانا لكونه اعقر الكلاب واخبثها وأقلها نفعا وأكثرها نعاسا ~~ومن هذا قال احمد بن حنبل لا يحل الصيد به. واما الحمار فلكون الشيطان قد ~~تعلق بذنبه حين دخل سفينة نوح عليه السلام فهو غير مفارق عنه فى اكثر ~~الأوقات وهو السر فى ms4844 اختصاص الحمار برؤية الشيطان والله اعلم كما ان وجه ~~اختصاص الديك برؤية الملك كون صياحه تابعا لصياح ديك العرش كما ثبت فى بعض ~~الروايات الصحيحة فالملك غير مفارق عنه فى غالب الحالات وفى الحديث (ان ~~الله يبغض ثلاثة أصواتها نهقة الحمير ونباح الكلب والداعية بالحرب) [ورد ~~فيه ما فيه از حضرت مولوى قدس سره وجه انكريت صوت حمار چنين نقل كرده اند ~~كه در غالب او براى كاه وجوست. ويا بجهت اجراء شهوت. يا جنك با درازگوش ~~ديكر. وصدايى كه # PageV07P087 # از غلبه صفات بهيمى زايد زشت ترين صداها باشد وازينجا معلوم ميشود كه ~~ندايى كه از صاحب اخلاق روحانى وملكى آيد خوبترين نداها خواهد بود نغمهاى ~~عاشقانه پس دلكش است استماع نغمه ايشان خوش وحضرت رسالت عليه السلام آواز ~~نرم را دوست داشتى وجهر صوت را كاره بودى] ودخل فى الصوت المنكر العطسة ~~المنكرة فلتدفع بقدر الاستطاعة وكذا الزفرات والشهقات الصادرة من اهل ~~الطبيعة والنفس بدون غلبة الحال فانها ممزوجة بالحظوظ مخلوطة بالرياء فلا ~~تكون صيحة حقيقة بل صيحة طبيعة ونفس نعوذ بالله من شهوات الطبيعة وهوى ~~النفس ومخالطة اهل الدعوى قال بعضهم فى الآية اشارة الى الذي يتكلم فى لسان ~~المعرفة من غير اذن من الحق وقبل أوانه ومن تصدر قبل أوانه تصدى لهوانه ثم ~~من وصايا لقمان على ما فى كشف الاسرار قوله [اى پسر چون قدرت يابى بر ظلم ~~بندگان قدرت خداى بر عقوبت خود ياد كن واز انتقام وى بينديش كه او جل جلاله ~~منتقم است دادستان از كردن كشان وكين خواه از ستمكاران وبحقيقت دان كه ظلم ~~تو از ان مظلوم فرا كذرد وعقوبة الله بر ان ظلم بر تو بماند و پاينده بود] ~~: قال الشيخ سعدى قدس سره # شنيدم كه لقمان سيه فام بود ... نه تن پرور ونازك أندام بود # يكى بنده خويش پنداشتش ... ببغداد در كار كل داشتش # به سالى سرايى بپرداختش ... كس از بنده خواجه نشناختش # چو پيش آمدش بنده رفته باز ms4845 ... ز لقمانش آمد نهيبى فراز # به پايش درافتاد و پوزش نمود ... بخنديد لقمان كه پوزش چه سود # بسالى ز جورت جكر خون كنم ... بيك ساعت از دل بدر چون كنم # وليكن ببخشايم اى نيك مرد ... كه سود تو ما را زيانى نكرد # تو آباد كردى شبستان خويش ... مرا حكمت ومعرفت كشت بيش # غلاميست در خيم اى نيك بخت ... كه فرمايمش وقتها كار سخت # دگر ره نيازارمش سخت دل ... چوياد آيدم سختىء كار كل # هر آنكس كه جور بزركان نبرد ... نسوزد دلش بر ضعيفان خرد # كه از حاكمان سخت آيد سخن ... تو بر زيردستان درشتى مكن # مها زورمندى مكن بر كهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان # [لقمانرا كفتند ادب از كه آموختى كفت از بى ادبان كه هر چه از ايشان در ~~نظرم ناپسند آمد از ان فعل پرهيز كردم] # نكويند از سر بازيچه حرفى ... كزان پندى نكيرد صاحب هوش # وكر صد باب حكمت پيش نادان ... بخوانند آيدش بازيچه در كوش # وعن على رضى الله عنه الحكمة ضالة المؤمن فالتقفها ولو من أفواه ~~المشركين: يعنى [مرد مؤمن هميشه طالب حكمت بود چنانكه طالب كم كرده خويش ~~بود] قال عيسى عليه # PageV07P088 # السلام لا تقولوا العلم فى السماء من يصعد يأتى به ولا فى تخوم الأرض من ~~ينزل يأتى به ولا من وراء البحر من يعبر يأتى به العلم مجعول فى قلوبكم ~~تأدبوا بين يدى الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم كما فى شرح منازل ~~السائرين. ومن آداب الروحانيين ترك الأمور الطبيعية والقيام فى مقام ~~الصمدية [عابدى را حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى در ~~نماز بگردى صاحب دلى بشنيد وكفت اگر نيم من بخوردى وبخفتى بسيار ازين ~~فاضلتر بودى # اندرون از طعام خالى دار ... تا درو نور معرفت بينى # تهى از حكمتى بعلت آن ... كه پرى از طعام تا بينى # واعلم ان الحكمة قد تكون متلفظا بها كالاحكام الشرعية المتعلقة بظواهر ~~القرآن وقد تكون مسكوتا ms4846 عنها كالاسرار الالهية المستورة عن غير أهلها ~~المتعلقة ببواطن القرآن فمن لج فى الطلب من طريقه ولج فى المعرفة بفضل الله ~~تعالى وتوفيقه ألم تروا ألم تعلموا يا بنى آدم أن الله سخر لكم التسخير ~~سياقة الشيء الى الغرض المختص به قهرا ما في السماوات من الكواكب السيارة ~~مثل الشمس والقمر وغيرهما والملائكة المقربين بان جعلها أسبابا محصلة ~~لمنافعكم ومراداتكم فتسخير الكواكب بان الله تعالى سيرها فى البروج على ~~الافلاك التي دبر لكل واحد منها فلكا وقدر لها القرانات والاتصالات وجعلها ~~مدبرات العالم السفلى من الزمانى مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع ومن ~~المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان وظهور الأحوال المختلفة بحسب ~~سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها قال الكاشفى [رام ~~ساخت براى نفع شما آنچه در آسمانهاست از آفتاب وماه وستاره تا از روشنىء ~~ايشان بهره مند شويد] # ز مشرق بمغرب مه وآفتاب ... روان كرد وكسترد كيتى بر آب # [واز ستاركان تابد ايشان راه بريد] كما قال تعالى (وبالنجم هم يهتدون) ~~وتسخير الملائكة بان الله تعالى من كمال قدرته وحكمته جعل كل صنف من ~~الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونا لها كالملائكة الموكلين على ~~الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر وقد جاء فى ~~الخبر ان على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمروا ~~الموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس الموكلين ~~عليهم ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من امر الله حتى ~~جعل على الأرحام ملائكة فاذا وقعت نطفة الرجل فى الرحم يأخذها الملك بيده ~~اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى فاذا امر بمشجها ~~يمشج النطفتين وذلك قوله تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) ~~والملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لمنافع الإنسان ومصالحهم ~~حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعا وتخويفا لانهم يدعون ربهم خوفا وطمعا ~~وكذا سخر ما فى سموات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر ~~والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب ms4847 الربانية وتسخيرها بان ~~يسر لمن يسر له العبور عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع # PageV07P089 # بمنافعها والاجتناب عن مضارها وما في الأرض من الجبال والصحارى والبحار ~~والأنهار والحيوانات والنباتات والمعادن بان مكنكم من الانتفاع بها بوسط او ~~بغير وسط وكذا سخر ما فى ارض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد ~~والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها وتسخيرها بتبديلها بالأخلاق ~~الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن آفاتها وأسبغ عليكم أتم ~~وأكمل نعمه جمع نعمة وهى فى الأصل الحالة الطيبة التي يستلذها الإنسان ~~فاطلقت للامور اللذيذة الملائمة للطبع المؤدية الى تلك الحالة الطيبة ظاهرة ~~اى حال كون تلك النعم محسوسة مشاهدة مثل حسن الصورة وامتداد القامة وكمال ~~الأعضاء # دهد نطفه را صورتى چون پرى ... كه كردست بر آب صورتكرى # والحواس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والنطق وذكر اللسان ~~والرزق والمال والجاه والخدم والأولاد والصحة والعافية والامن ووضع الوزر ~~ورفع الذكر والأدب الحسن ونفس بلا ذلة وقدم بلا ذلة والإقرار والإسلام من ~~نطق الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ومتابعة الرسول ~~والتواضع لاولياء الله والاعراض عن الدنيا ويبين آياته للناس وأنتم الأعلون ~~يعنى النصرة والغلبة وغير ذلك مما يعرفه الإنسان وباطنة ومعقولة غير مشاهدة ~~بالحس كنفخ الروح فى البدن واشراقه بالعقل والفهم والفكر والمعرفة وتزكية ~~النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ولذا قال عليه السلام (اللهم كما ~~حسنت خلقى فحسن خلقى) ومحبة الرسول وزينه فى قلوبكم والسعادة السابقة ~~وأولئك المقربون وشرح الصدر وشهود المنعم وامداد الملائكة فى الجهاد ونحوه ~~وصحة الدين والبصيرة وصفاء الأحوال # والولاية فانها باطنة بالنسبة الى النبوة والفطرة السليمة وطلب الحقيقة ~~والاستعداد لقبول الفيض واتصال الذكر على الدوام والرضى والغفران وقلب بلا ~~غفلة وتوجه بلا علة وفيض بلا قلة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة ~~قال (اما الظاهرة فالاسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق واما ~~الباطنة ms4848 فما ستر من سوء عملك ولم يفضحك به) # پس پرده بيند عملها بد ... هم او پرده پوشد بآلاى خود # (يا ابن عباس يقول الله تعالى انى جعلت للمؤمن ثلث صلاة المؤمنين عليه ~~بعد انقطاع عمله اكفر به عنه خطاياه وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه خطاياه ~~وسترت عليه سوء عمله الذي لو قد أريته للناس لنبذه اهله فمن سواهم) ومن ~~الناس اى وبعض الناس فهو مبتدأ خبره قوله من يجادل ويخاصم يقال جدلت الحبل ~~إذا أحكمت فتله ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن ~~رأيه في الله فى توحيده وصفاته ويميل الى الشرك حيث يزعم ان الملائكة بنات ~~الله وقال الكاشفى (في الله) [در كتاب خداى يعنى نضر بن الحارث كه ميكفت ~~افسانه پيشينيانست. ودر عين المعاني آورده كه # PageV07P090 # يكى از يهود از حضرت رسالت پناه عليه السلام پرسيد كه خداى تو از تو ~~چيزست فى الحال او را صاعقه كرفت واين آيت آمد كه كسى بود كه مجادله كند در ~~ذات حق] بغير علم مستفاد من دليل ولا هدى من جهة الرسول ولا كتاب أنزله ~~الله تعالى منير مضيىء له بالحجة بل يجادل بمجرد التقليد كما قال وإذا قيل ~~لهم اى لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى اتبعوا ما أنزل الله على نبيه من ~~القرآن الواضح والنور البين فآمنوا به قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~الماضين يريدون به عبادة الأصنام يقول الله تعالى فى جوابهم أولو كان ~~الشيطان يدعوهم الاستفهام للانكار والتعجب من التعلق بشبهة هى فى غاية ~~البعد من مقتضى العقل والضمير عائد الى الآباء والجملة فى حيز النصب على ~~الحالية. والمعنى أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم بما هم عليه من الشرك ~~إلى عذاب السعير فهم مجيبون اليه حسبما يدعوهم والسعر التهاب النار وعذاب ~~السعير اى الحميم كما فى المفردات وفى الآية منع صريح من التقليد فى الأصول ~~اى التوحيد والصفات والتقليد لغة وضع الشيء فى العنق محيطا به ومنه القلادة ~~ثم استعمل ms4849 فى تفويض الأمر الى الغير كأنه ربطه بعنقه واصطلاحا قبول قول ~~الغير بلا حجة فيخرج الاخذ بقوله عليه السلام لانه حجة فى نفسه وفى ~~التعريفات التقليد عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول او يفعل معتقدا ~~للحقيقة فيه من غير نظر وتأمل فى الدليل كأن هذا المتبع جعل قول الغير او ~~فعله قلادة فى عنقه انتهى. فالتقليد جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى ~~اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد ~~ظاهر عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما يجب عليه من حدوث ~~العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان ~~النبي عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من ~~غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه قال فى فصل ~~الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد ~~التقليد يعنى ان مثل هذا المقلد لو ترك الاستدلال لا يأثم كمن فى شاهق جبل ~~فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا ~~النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالأثر على ~~المؤثر واثبات للقدرة والارادة وغير ذلك فالاستدلال هو الانتقال من المصنوع ~~الى الصانع لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة ~~المعقول وعلى هذا فالمقلد فى هذا الزمان نادر وفى الآية اشارة الى ان من ~~سلك طريق المعرفة بالعقل القاصر فهو مقلد لا يصح الاقتداء به # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى ... پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو # فلابد من الاقتداء بصاحب ولاية عالم ربانى واقف على اسرار الطريقة عارف ~~بمنازل عالم الحقيقة مكاشف عن حقائق القرآن مطلع على معانى الفرقان فانه ~~يخرج بإذن الله تعالى من الظلمات الانسانية الى النور الرباني ويخلص من ~~عذاب النفس الامارة ويشرف بنعيم # PageV07P091 # القلب فان كان مطلبك ايها السالك هو المطلب الحقيقي فان طريقه بعيد ~~وبرازخ منازله كثيرة ms4850 لا يقدر اهل الجدل وارباب العقول المشوبة بالوهم ~~والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق فأين الثريا من يد المتطاول فهم ~~انما يصيدون الريح لا العنقاء إذا العنقاء فى قاف الوجود وحقائق الوجود لا ~~يعرفها الا اهل المعرفة والشهود نسأل الله سبحانه ان يجعلنا وإياكم من ~~العاملين باحكام القرآن العظيم والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين ~~الى أنواره والمصاحبين بمن يتحقق باسراره ومن يسلم وجهه إلى الله من شرطية ~~معناها بالفارسية [هر كه ما] واسلم إذا عدى بالى يكون بمعنى سلم وإذا عدى ~~باللام تضمن معنى الإخلاص والوجه بمعنى الذات. والمعنى ومن يسلم نفسه الى ~~الله تسليم المتاع للعامل بان فوض امره اليه واقبل بكليته عليه وهو محسن ~~والحال انه محسن فى عمله آت به على الوجه اللائق الذي هو حسنه الوصفي ~~المستلزم لحسنه الذاتي ولا يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبي ~~عليه السلام الإحسان بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى قال فى المفردات إمساك الشيء التعلق به وحفظه ~~واستمسكت بالشيء إذا تحريت بالإمساك انتهى. والاستمساك بالفارسية [چنك در ~~زدن] كما فى تاج المصادر. والعروة بالضم ما يعلق به الشيء من عروته بالكسر ~~اى ناحيته والمراد مقبض نحو الدلو والكوز. والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث ~~الأوثق كالصغرى تأنيث الأصغر والشيء الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. ~~والمعنى فقد تعلق باوثق ما يتعلق به من الأسباب وأقواه: وبالفارسية [دست در ~~زد استوارتر كوشه وبدست آويز محكم] وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة ~~بحال من أراد ان يترقى الى شاهق جبل فتمسك باوثق عرى الحبل المتدلى منه ~~بحيث لا يخاف انقطاعه وإلى الله لا الى أحد غيره عاقبة الأمور عاقبة امر ~~المتوكل وامر غيره فيجازيه احسن الجزاء: وبالفارسية [وبالله كردد سرانجام ~~همه كار و چنان بود كه او خواهد] ومن كفر [وهر كه نكردد چنك در عروه وثقى ~~نزند] فلا يحزنك كفره فانه لا يضرك فى الدنيا والآخرة يقال أحزنه من المزيد ~~ويحزنه ms4851 من الثلاثي واما حزن الثلاثي ويحزن المزيد فليس بشائع فى الاستعمال ~~إلينا لا الى غيرنا مرجعهم رجوعهم ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا ~~حاكم ولا مالك سواه فننبئهم بما عملوا فى الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب ~~والعقاب وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الموضعين ~~باعتبار لفظه إن الله عليم بذات الصدور اى الضمائر والنيات المصاحبة بالصدر ~~فيجازى عليها كما يجازى على الأعمال الظاهرة نمتعهم اى الكافرين بمنافع ~~الدنيا قليلا تمتيعا قليلا او زمانا قليلا: وبالفارسية [برخوردارى دهم ~~ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه زود انقطاع يابد] فان ما يزول وان كان ~~بعد أمد طويل بالنسبة الى ما يدوم قليل ثم نضطرهم الاضطرار حمل الإنسان على ~~ما يضره وهو فى التعارف حمل على امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم فى الآخرة ~~قهرا: وبالفارسية [پس بياريم ايشانرا به بيچارگى # PageV07P092 # يعنى ناچار بيايند] إلى عذاب غليظ يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ او نضم ~~الى الإحراق الضغط والتضييق وفى التأويلات النجمية غلظة العذاب عبارة عن ~~دوامه الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق وأصله ان يستعمل فى الأجسام لكن ~~قد يستعار للمعانى كما فى المفردات ولئن سألتهم اى الكافرين من خلق ~~السماوات والأرض اى الاجرام العلوية والسفلية ليقولن خلقهن الله لغاية وضوح ~~الأمر بحيث اضطروا الى الاعتراف به قل الحمد لله على ان جعل دلائل التوحيد ~~بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا بل أكثرهم لا يعلمون شيأ من الأشياء ~~فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده لله ~~ما في السماوات والأرض فلا يستحق العبادة فيهما غيره إن الله هو الغني ~~بذاته وصفاته قبل خلق السموات والأرض وبعده لا حاجة به فى وجوده وكماله ~~الذاتي الى شىء أصلا وكلمة هو للحصر اى هو الغنى وحده وليس معه غنى آخر ~~دليله قوله (والله الغني وأنتم الفقراء) الحميد المحمود فى ذاته وصفاته وان ~~لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه # اى غنى در ذات خود از ما سواى خويشتن ms4852 ... خود تو ميكويى بحمد خود ثناى ~~خويشتن # وفى الأربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه قال ~~السهروردي رحمه الله من داوم على هذا الذكر يحصل له من الأموال ما لا يمكن ~~ضبطه وفى الآيات امور منها ان التفويض والتوكل واخلاص القصد والاعراض عما ~~سوى الله والإقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة وهى ~~الجنة والقربة والوصلة كما ان الكفر والشرك والرياء والسمعة من اسباب سوء ~~العاقبة وهى النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة: قال الشيخ العطار قدس ~~سره # زر وسيم وقبول كار وبارت ... نيايد در دم آخر بكارت # اگر اخلاص باشد آن زمانت ... بكار آيد وكرنه واى جانت # وفى البستان # شنيدم كه نابالغى روزه داشت ... بصد محنت آورد روزى بچاشت # پدر ديده بوسيد ومادر سرش ... فشاندند بادام وزر بر سرش # چوبر وى كذر كرد يك نيم روز ... فتاد اندر روز آتش معده سوز # بدل كفت اگر لقمه چندى خورم ... چه داند پدر غيب يا مادرم # چوروى پسر در پدر بود وقوم ... نهان خورد و پيدا بسر برد صوم # پس اين پير از ان طفل نادانترست ... كه از بهر مردم بطاعت درست # فالتمسك باحكام الدين هى العروة الوثقى لاهل اليقين فانها لا تنفصم بخلاف ~~سائر العرى ومنها ان ليس لعمر الدنيا بقاء بل هى ساعة من الساعات فعلى ~~العاقل ان لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # PageV07P093 # كنون وقت تخمست اگر پرورى ... كر اميد دارى كه خرمن برى # ومنها ان الله تعالى قدر المقادير ودبر الأمور فالكل يجرى فى الافعال ~~والأحوال على قضائه وقدره وليس على الناصح الا التبليغ دون الجبر والحزن ~~على عدم القبول فان الحجر لا يصير مرآة بالصيقل # توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # ومنها ان عدم الجريان بموجب العلم من الجهل فى الحقيقة # كر همه علم عالمت باشد ... بي عمل مدعى وكذابى # ومنها ان الله ms4853 تعالى خلق الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فمنفعة ~~الطاعات والعبادات راجعة الى العباد لا الى. الله تعالى إذ هو غنى عن ~~العالمين لا ينتفع بطاعاتهم ولا يتضرر بمعاصيهم فهو يمن عليهم ان هداهم ~~للايمان والطاعات وليس لهم ان يمنوا عليه بإسلامهم جعلنا الله وإياكم من ~~عباد المخلصين وحفظنا فى حصنه الحصين من عونه وتوفيقه الرصين ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام جواب لليهود حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~او أمروا وفد قريش ان يسألوه عن قوله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وقد ~~انزل التوراة وفيها علم كل شىء يعنى ان علم التوراة وسائر ما اوتى الإنسان ~~من الحكمة والمعرفة وان كان كثيرا بالنسبة إليهم لكنه قطرة من بحر علم الله ~~وقال قتادة قال المشركون ان القرآن يوشك ان ينفد وينقطع فنزلت. وقوله من ~~شجرة حال من الموصول وهى ماله ساق وتوحيدها لما ان المراد تفصيل الآحاد ~~يعنى ان كل فرد من جنس الشجر بحيث لا يبقى منه شىء لوبرى قلما واصل القلم ~~القص من الشيء الصلب كالظفر وخص ذلك بما يكتب به وفى كشف الاسرار سمى قلما ~~لانه قط رأسه والإقليم القطعة من الأرض وتقليم الأظفار قطعها. والفرق بين ~~القط والقد ان القط القطع عرضا والقد القطع طولا والقطع فصل الجسم بنفوذ ~~جسم آخر فيه. والمعنى لو ثبت ان الأشجار أقلام والبحر اى والحال ان البحر ~~المحيط بسعته وهو البحر الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة ~~والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار ~~التي على وجه الأرض خلجان منه وفى هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه ~~مدائن تطفو على وجه الماء وأهلها من الجن فى مقابلة الربع الخراب من الأرض ~~وفى هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار فى الأرض وفيه من الجزائر ~~المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى وهو اى البحر مبتدأ خبره ~~قوله يمده اى يزيده وينصب فيه من مد الدواة ms4854 جعلها ذات مداد وزاده فيها فلذا ~~اغنى عن ذكر المداد من بعده اى من بعد نفاده وفنائه سبعة أبحر نحو بحر ~~الصين وبحر تبت كسكر على ما فى القاموس وبحر التهد وبحر السند وبحر فارس ~~وبحر الشرق وبحر الغرب والله اعلم قال فى اسئلة الحكم ان الله زين الدنيا ~~بسبعة أبحر وسبعة أقاليم انتهى ولم يتعرضوا لتعداد الأبحر فيما رأينا وقد ~~استخرجناها من موضعها بطريق التقريب وأجرينا القلم فيها ويحتمل ان يكون ~~المراد الأنهار السبعة من الفرات ودجلة وسيحان # PageV07P094 # وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لان البحر عند العرب هو الماء الكثير وقال ~~الكاشفى (سبعة أبحر) [هفت درياى ديكر مانند او] انتهى فيكون ذكر العدد ~~للتكثير كما لا يخفى وفى الإرشاد اسناد المد الى الأبحر السبعة دون البحر ~~المحيط مع كونه أعظم منها وأطم لانها هى المجاورة للجبال ومنابع المياه ~~الجارية وإليها تنصب الأنهار العظام اولا ومنها تنصب الى البحر المحيط ~~ثانيا. والمعنى يمده الأبحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الأقلام ~~وبذلك المداد كلمات الله ما نفدت كلمات الله اى ما فنيت متعلقات علمه ~~وحكمته ونفدت تلك الأقلام والمداد وقد سبق تحقيقه فى اواخر سورة الكهف عند ~~قوله تعالى (قل لو كان البحر مدادا) الآية وإيثار جمع القلة فى الكلمات ~~للايذان بان ما ذكر لا يفى بالقليل منها فكيف بالكثير وفى التأويلات ~~النجمية اى لوان ما فى الأرض من الأشجار أقلام والبحر يصير مدادا وبمقدار ~~ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار ~~وتستوفى # القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه ~~الأشياء وان كثرت فهى متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور ~~لا يفى بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الأرض قرطاسا وفى الآية اشارة ~~ظاهرة الى قدم القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن ~~(ولا تنقضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده ~~الكثيرة وفى الآية اشارة ايضا الى ان ms4855 كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا ~~تنقطع ابدا لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ~~ينقطع وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد ~~كما دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقى يعطى فى مقدار طرفة عين من ~~العلوم ما لا نهاية له وإذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك ~~بحاله فى مدة عمره إن الله عزيز لا يعجزه شىء حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته ~~امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز ~~صورة ومعنى فمن ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه ~~فلم يحوجه الى أحد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى التمسك بمعناه وذلك برفع ~~الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب ~~الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة ~~والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته فى الأمور مقدما ما جاء شرعا ثم ~~عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى ~~القول والعمل وقد سبق فى أول قصة لقمان واعلم ان فى خلق البحار والأنهار ~~والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من ~~بر ولا بحر إلا وفيه خلق من الخلائق يعبد الله تعالى على ان الإسكندر وصل ~~الى جزيرة الحكماء وهى جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم ~~كهوف فى الصخر والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا بأحسن جواب وألطف ~~خطاب لما انهم من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا ~~له نسألك # PageV07P095 # الخلد فى الدنيا فقال وانى به لنفسى ومن لا يقدر على نفس من أنفاسه كيف ~~يبلغكم الخلد فقال كبيرهم نسألك صحة فى أبداننا ما بقينا فقال وهذا ايضا لا ~~اقدر عليه قالوا فعرفنا بقية أعمارنا فقال لا اعرف ذلك لروحى فكيف بكم ~~فقالوا ms4856 له فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك وجعل الناس ينظرون ~~الى كثرة الجنود اى جنود الإسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع ~~رأسه فقال الإسكندر مالك لا تنظر الى ما ينظر اليه الناس قال الشيخ ما ~~أعجبني الملك الذي رأيت قبلك حتى انظر إليك والى ملكك فقال الإسكندر وما ~~ذاك قال الشيخ كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا فى يوم واحد فغبت عنهما مدة ~~ثم جئت إليهما واجتهدت ان اعرف الملك من المسكين فلم أعرفه فتركهم وانصرف: ~~قال الشيخ العطار قدس سره # چه ملكت اين وتو چه پادشاهى ... كه با شير أجل بر مى نيايى # اگر تو فى المثل بهرام زورى ... بروز واپسين بهرام كورى # چوملك اين جهان ملكى رونده است ... بملك آن جهان شد هر كه زنده است # اگر آن ملك خواهى اين فدا كن ... كه بإبراهيم أدهم اقتدا كن # رباط كهنه دنيا درانداخت ... جهاندارى بدرويشى فروباخت # اگر چه ملك دنيا پادشاييست ... ولى چون بنگرى اصلش كداييست # ما خلقكم قال مقاتل وقتادة ان كفار قريش قالوا ان الله خلقنا أطوارا نطفة ~~علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا فى ساعة واحدة فانزل الله هذه الآية ~~وقال ما خلقكم ايها الإنسان مع كثرتكم وقال الكاشفى [نيست آفريدن شما اى ~~اهل مكة] ولا بعثكم احياؤكم وإخراجكم من القبور: وبالفارسية [ونه برانگيختن ~~شما بعد از مرك] إلا كنفس واحدة الا كخلقها وبعثها فى سهولة الحصول إذ لا ~~يشغله شأن عن شأن لانه يكفى لوجود الكل تعلق إرادته وقدرته قلوا او كثروا ~~ويقول كن فيكون وقال الكاشفى: يعنى [حق سبحانه وتعالى در خلق اشيا بآلات ~~وأدوات احتياج ندارد بلكه اسرافيل را كويد بگو بر خيزند از كورها بيك دعوت ~~او همه خلائق از كور با بيرون آيند] ومثاله فى الدنيا ان السلطان يضرب ~~النقارة عند الرحيل فيتهيأ الكل فى ساعة واحدة إن الله سميع يسمع كل مسموع ~~فيدخل فيه ما قالوا فى امر الخلق والبعث مما يتعلق بالإنكار ms4857 والاستبعاد ~~بصير يبصر كل مبصر لا يشغله علم بعضها عن بعض فكذلك الخلق والبعث وقال ~~بعضهم بصير بأحوال الاحياء والأموات پس بقدرت چنين كس عجز را راه نيست قدرت ~~بي عجز ندادى بكس قدرت بي عجز تو دارى وبس ألم تر ألم تعلم يا من يصلح ~~للخطاب علما قويا جاريا مجرى الرؤية أن الله بقدرته وحكمته يولج الليل في ~~النهار الولوج الدخول فى مضيق والإيلاج الإدخال اى يدخل # PageV07P096 # الليل فى النهار ويضيفه اليه بان يزيد من ساعات الليل فى ساعات النهار ~~صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها: يعنى [از وقت نزول آفتاب بنقطه شتوى تا ~~زمان حلول او بنقطه انقلاب صيفى از اجزاى شب مى كاهد ودر اجزاى روز مى ~~افزايد تا روزى كه در أول جدى اقصر ايام سنه در أول سرطان أطول ايام سنه ~~ميشود] يعنى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات قال عبد الله بن ~~سلام أخبرني يا محمد عن الليل لم سمى ليلا قال (لانه منال الرجال من النساء ~~جعله الله الفة ومسكنا ولباسا) قال صدقت يا محمد ولم سمى النهار نهارا قال ~~(لانه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم واكتسابهم) قال صدقت ويولج النهار ~~في الليل اى يدخله فيه ويضم بعض اجزائه اليه بان يزيد من ساعات النهار فى ~~ساعات الليل شتاء بحسب المطالع والمغارب: يعنى [در باقى سنه از اجزاى روز ~~كم مى كند واجزاى شب را بدان زياده مى زاد تا شبى كه در آخر جوزا اقصر ~~ليالى بود در آخر قوس أطول ليالى ميشود] : يعنى يصير الليل خمس عشرة ساعة ~~والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان ~~وشتا آن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر ~~وبعضها برد وممالك الأقاليم السبعة التي ضبط عددها فى زمن المأمون ثلاثمائة ~~وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى أضيقها وثلاثة أشهر وهى أوسعها ~~والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها وسخر الشمس والقمر [رام ms4858 كرد ~~آفتاب وماه را كه سبب منافع الخلق اند] قال عبد الله بن سلام أخبرني يا ~~محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم كافران قال عليه السلام (مؤمنان ~~طائعان مسخران تحت قهر المشيئة) قال صدقت قال فما بال الشمس والقمر لا ~~يستويان فى الضوء والنور قال (لان الله تعالى محا آية الليل وجعل آية ~~النهار مبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ذلك لما عرف الليل من النهار) والجملة ~~عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما ان إيلاج أحد الملوين فى الآخر امر ~~متجدد فى كل حين واما تسخير النيرين فامر لا تعدد فيه ولا تجدد وانما ~~التعدد والتجدد فى آثاره وقد أشير الى ذلك حيث قيل كل من الشمس والقمر يجري ~~بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات اليومية المتخالفة المتعددة حسب ~~تعدد الأيام جريا مستمرا إلى أجل مسمى قدره الله تعالى لجريهما وهو يوم ~~القيامة كما روى عن الحسن فانهما لا ينقطع جريهما الا حينئذ وذلك لانه تموت ~~الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل منهما خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما ~~فيلقيان فى جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر والنار انها ليست بآلهة # ولو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها فالجملة اعتراض بين المعطوفين لبيان ~~الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن حركتها الخاصة بهما ~~فى فلكهما والاجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنة ~~وللقمر شهرا فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية إيلاج أحد ~~الملوين فى الآخر وكون ذلك بحسب انقلاب جريان الشمس والقمر على مداراتهما ~~اليومية وأن الله بما تعملون خبير عالم بكنهه عطف على ان الله يولج إلخ ~~داخل معه فى حيز الرؤية فان من شاهد ذلك الصنع الرائق والتدبير اللائق لا ~~يكاد يغفل عن كون # PageV07P097 # صانعه محيطا بجلائل اعماله ودقائقها ذلك المذكور من سعة العلم وشمول ~~القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها بأن الله اى بسبب ان الله تعالى هو ~~الحق إلهيته فقط وأن ما يدعون يعبدون من دونه تعالى من الأصنام الباطل ~~إلهيته ms4859 لا يقدر على شىء من ذلك فليس فى عبادته نفع أصلا والتصريح بذلك مع ~~ان الدلالة على اختصاص حقية إلهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان ~~الهية ما عداه لابراز كمال الاعتناء بامر التوحيد وأن الله هو العلي ~~المرتفع عن كل شىء الكبير المتسلط عليه يحتقر كل فى جنب كبريائه قال فى شرح ~~حزب البحر من علم انه العلى الذي ارتفع فوق كل شىء علوه مكانة وجلالا يرفع ~~همته اليه ولا يختار سواه ويحب معالى الأمور ويكره سفسافها وعن على رضى ~~الله عنه علو الهمة من الايمان: قال الحافظ # همايى چون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست ... دريغا سايه همت كه برنا اهل ~~افكندى # ومن عرف كبرياءه ونسى كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والانصاف ولزم حفظ ~~الحرمة وفى الأربعين الادريسية يا كبير أنت الذي لا تهتدى العقول لوصف ~~عظمته قال السهروردي إذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره ~~معزول عن رتبة سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو ~~كان ملكا ثم فى قوله (وأن ما يدعون من دونه الباطل) اشارة الى ان كل ما ~~يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلابد من تركه بالاختيار قبل الفوت بالاضطرار ~~ومن المبادرة الى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيز است والوقت سيف # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # نسأل الله التدارك ألم تر رؤية عيانية ايها الذي من شأنه الرؤية ~~والمشاهدة أن الفلك بالفارسية [كشتى] تجري [مى رود] قال فى المفردات الجري ~~المر السريع وأصله لمر الماء ولما يجرى بجريه في البحر [در دريا] بنعمت ~~الله الباء للصلة اى متعلقة بتجرى او للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من ~~فاعله اى ملتبسة بنعمته تعالى وإحسانه فى تهيئة أسبابه وقال الكاشفى [بمنت ~~واحسان او آنرا بر روى آب نكه ميدارد باد را براى رفتن او ميفرستد] وفى ~~الاسئلة المفخمة برحمة الله حيث ms4860 جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار ليريكم ~~[تا بنمايد شما را] من آياته اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وبعض عجائبه ~~وهو فى الظاهر سلامتهم فى السفينة كما قيل لتاجر ما اعجب ما رأيته من عجائب ~~البحر قال سلامتى منه وفى الحقيقة سلامة السالكين فى سفينة الشريعة بملاحية ~~الطريقة فى بحر الحقيقة إن في ذلك المذكور من امر الفلك والبحر لآيات عظيمة ~~فى ذاتها كثيرة فى عددها لكل صبار مبالغ فى الصبر على المشاق فيتعب نفسه فى ~~التفكر فى الأنفس والآفاق شكور مبالغ فى الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن ~~فكأنه قيل لكل مؤمن وانه وصفه بهما لان احسن خصاله الصبر والشكر والايمان ~~نصفان نصف للصبر ونصف للشكر واعلم ان الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية ~~وذلك فى الفعل كالمشى ورفع الحجر كما يحصل للجسوم # PageV07P098 # الخشنة وفى الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس ~~بفضيلة تامة بل الفضيلة فى الصبر عن تناول مشتهى لاصلاح الطبيعة والصبر على ~~الطاعات لاصلاح النفس فالصبر كالدواء المر وفيه نفع طبيب شربت تلخ از براى ~~فائده ساخت والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة ~~بالأركان وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر أفضل من الصبر ~~فان من صبر فقد ترك اظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز الى اظهار السرور بما ~~جزع له الصابر فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين ~~عدم الالتفات الى البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفى وصف الأولياء # خوشا وقت شوريدكان غمش ... اگر زخم بينند اگر مرهمش # دمادم شراب الم در كشند ... وكر تلخ بينند دم دركشند # نه تلخ است صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست # وإذا غشيهم غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا او لاهل الكفر ~~اى علاهم وأحاط بهم موج هو ما ارتفع من الماء كالظلل كما يظل من جبل او ~~سحاب او غيرهما: وبالفارسية [موج دريا كه ms4861 در بزركى مانند سايبانها يا مثل ~~كوهها يا ابرها] جمع ظلة بالضم: وبالفارسية [سايبان] كما قال فى المفردات ~~الظلة شىء كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى (موج كالظلل) وذلك موج كقطع ~~السحاب انتهى وفى كشف الاسرار كل ما اظلك من شىء فهو ظلة شبه بها الموج فى ~~كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لان الموج يأتى منه ~~شىء بعد شىء دعوا الله [خوانند خدايرا] حال كونهم مخلصين له الدين اى ~~الدعاء والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون بغيره لزوال ما ينازع ~~الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد والإخلاص افراد الشيء ~~من الشوائب فلما نجاهم الله تعالى إلى البر وجاد بتحقيق مناهم بسبب إخلاصهم ~~فى الدعاء: وبالفارسية [پس آن هنكام كه برهاند ايشانرا وبرساند بسلامت بسوى ~~صحرا وبيابان] فمنهم مقتصد اى مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد او متوسط ~~فى الكفر لانزجاره فى الجملة قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وقال (اقتلوهم وان وجدتموهم ~~متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن ابى جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن سبابة ~~وعبد الله بن سعد بن ابى سرح) فاما عكرمة فهرب الى البحر فاصابتهم ريح عاصف ~~فقال اهل السفينة أخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيأ هاهنا فقال عكرمة لئن ~~لم ينجنى فى البحر الا الإخلاص فما ينجينى فى البر غيره اللهم ان لك على ~~عهدا ان أنت عافيتنى مما انا فيه ان اتى محمدا حتى أضع يدى فى يده فلاجدن ~~عفوا كريما فسكنت الريح فرجع الى مكة فاسلم واحسن إسلامه # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكرنا خدا جامه بر تن درد # PageV07P099 # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست # سلامت در اخلاص اعمال هست ... شود زورق زرق كاران شكست # وما يجحد بآياتنا [وانكار نكنند نشانهاى قدرت ما را] إلا كل ختار غدار ~~فانه نقض للعهد الفطري او رفض ms4862 لما كان فى البحر. والختر أسوأ الغدر واقبحه ~~قال فى المفردات الختر غدر يختر فيه الإنسان اى يضعف ويكسر لاجتهاده فيه ~~كفور مبالغ فى كفران نعم الله تعالى وانما يذكر هذا اللفظ لمن صار عادة له ~~كما يقال ظلوم وانما وصف الكافر بهما لانهما أقبح خصال فيه. وقد عد النبي ~~عليه السلام الغدر من علامات المنافق لكن قال على رضى الله عنه الوفاء لاهل ~~الغدر غدر والغدر باهل الغدر وفاء عند الله تعالى كما ان التكبر على ~~المتكبر صدقة فعلى العاقل الوفاء بالعهد وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند ~~الإقرار بالربوبية بقوله (بلى) حيث قال الله تعالى (ألست بربكم) وهو للعامة ~~العبادة رغبة فى الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع الأمر لا لغرض ~~وقد يعرض للانسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب مقامه- حكى- ان ~~الشيخ أبا الخير الأقطع سئل عن سبب قطع يده فقال كنت أتعيش من سقط مائدة ~~الناس فخطرلى الترك والتوكل فعهدت ان لا آكل من طعام الناس ولا من حبوب ~~الأراضي فلم يفتح الله لى شيأ من القوت قريبا من خمسين يوما حتى غلب الضعف ~~على القوى ثم فتح قرصتين مع شىء من الادام ثم انى خرجت من بين الناس وسكنت ~~فى مغارة فيوما من الأيام خرجت من المغارة فرأيت بعض الفواكه البرية ~~فتناولت شيأ منها حتى إذا جعلته فى فمى تذكرت العهد وألقيته وعدت الى ~~المغارة ففى أثناء ذلك أخذ بعض اللصوص وقطاع الطريق فقطع أيديهم وأرجلهم فى ~~حضور امير البلدة فاخذونى ايضا وقالوا أنت منهم حتى إذا كنت عند الأمير قطع ~~يدى فلما أرادوا قطع رجلى تضرعت الى الله تعالى وقلت يا رب ان يدى هذه جنت ~~فقطعت فما جناية رجلى فعند ذلك جاء شخص الى الأمير كان يعرفنى فوصف له ~~الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا فهذه حال الرجال مع الله فالعبرة حفظ ~~العهد ظاهرا وباطنا: قال الحافظ # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ms4863 ميثاق بود # واما الكفران فسبب لزوال الايمان ألا ترى ان بلعم بن باعوراء لم يشكر ~~يوما على توفيق الايمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى يا ~~أيها الناس نداء عام لكافة المكلفين وأصله لكفار مكة اتقوا ربكم [بپرهيزيد ~~از عذاب وخشم خداوند خويش] وذلك بالاجتناب عن الكفر والمعاصي وما سوى الله ~~تعالى قال بعض العارفين مرة يخوفهم بأفعاله فيقول (اتقوا فتنة) ومرة بصفاته ~~فيقول (ألم يعلم بأن الله يرى) ومرة بذاته فيقول (ويحذركم الله نفسه) ~~واخشوا الخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى عليه ~~يوما قال فى التيسير يجوز ان يكون على ظاهره لان يوم القيامة مخوف لا يجزي ~~فيه والد عن ولده اى لا يقضى عنه شيأ من الحقوق ولا يحمل من سيآته ولا ~~يعطيه من طاعاته يقال جزاه دينه إذا قضاه وفى المفردات الجزاء # PageV07P100 # الغناء والكفاية كقوله تعالى (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) وبالفارسية ~~[وبترسيد از روزى كه دفع نكند عذاب را وباز ندارد پدر از پسر خويش] والولد ~~ولو كان يقع على القريب والبعيد اى ولد الولد لكن الاضافة تشير الى الصلبى ~~القريب فاذا لم يدفع عما هو الصق به لم يقدر ان يدفع عن غيره بالطريق ~~الاولى. ففيه قطع لاطماع اهل الغرور المفتخرين بالآباء والأجداد المعتمدين ~~على شفاعتهم من غير ان يكون بينهم جهة جامعة من الايمان والعمل الصالح ولا ~~مولود [ونه فرزندى] عطف على والد وهو مبتدأ خبره قوله هو جاز قاد ومؤد عن ~~والده شيئا ما من الحقوق وخص الولد والوالد بالذكر تنبيها على غيرهما ~~والمولود خاص بالصلبي الأقرب فاذا لم يقبل شفاعته للاب الاول الذي ولدمنه ~~لم يقبل لمن فوقه من الأجداد وتغيير النظم للدلالة على ان المولود اولى بان ~~لا يجزى ولقطع طمع من توقع من المؤمنين ان ينفع أباه الكافر فى الآخرة ولذا ~~قالوا ان هذا الخبر خاص بالكفار فان أولاد المؤمنين وآباءهم ينفع بعضهم ~~بعضا قال تعالى (ألحقنا بهم ذريتهم) اى بشرط ms4864 الايمان إن وعد الله بالحشر # والجنة والنار والثواب والعقاب والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته ~~بنفع وضر وعدا وميعادا والوعيد فى الشر خاصة حق كائن لا خلف فيه فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا يقال غره خدعه وأطعمه بالباطل فاغتر هو كما فى القاموس ~~والمراد بالحياة الدنيا زينتها وزخارفها وآمالها: يعنى [بمتاعهاى دلفريب او ~~فريفته مشويد] وفى التأويلات النجمية اى بسلامتكم فى الحال وعن قريب ~~ستندمون فى المآل انتهى ولا يغرنكم بالله الغرور قال فى المفردات الغرور كل ~~ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث ~~الغارين اى ولا يخدعنكم الشيطان المبالغ فى الغرور والخدعة بان يرجيكم ~~التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي وينسيكم الرجوع الى القبور ويحملكم ~~على الغفلة عن احوال القيامة وأهوالها وعذر فردارا عمر فردا بايد # كار امروز بفردا نكذارى زنهار ... روز چون يافته كار كن وعذر ميار # قال فى كشف الاسرار الغرة بالله حسن الظن به مع سوء العمل وفى الخبر ~~(الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله المغفرة) ونعم ما قيل ان السفينة لا تجرى على اليبس فلا بد من ~~الأعمال الصالحة فان بها النجاة وبها يلتحق الأواخر بالاوائل ففى الآية حسم ~~لمادة الطمع فى الانتفاع بالغير مع إهمال الإسلام او الطاعات اعتمادا على ~~صلاح الغير فان يوم القيامة يوم عظيم لا ينفع فيه من له اتصال الولادة فما ~~ظنك بما سواها ويشتغل كل أحد بنفسه الا من رحمه الله تعالى وعن كعب الأحبار ~~تقول امرأة من هذه الامة لولدها يوم القيامة يا ولدي أما كان لك بطني وعاء ~~وحجرى وطاء وثديى سقاء كما قال الشيخ سعدى قدس سره # نه طفلى زبان بسته بودى ز لاف ... همى روزى آمد بجوفت ز ناف # چونافت بريدند روزى گسست ... به پستان مادر درآويخت دست # PageV07P101 # كنار وبر مادر دلپذير ... بهشت است و پستان ازو جوى شير # فاحمل عنى واحدا فقد أثقلني ذنوبى فيقول هيهات يا أماه ms4865 كل نفس بما كسبت ~~رهينة فاذا حملت عنك فمن يحمل عنى # من وتو دو محتاج يك مائده ... نه از من نه از تو بمن فائده # وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(انه ليكون للوالدين على ولدهما دين فاذا كان يوم القيامة يتعلقان به فيقول ~~ان ولدكما فيود ان لو كان اكثر من ذلك) فلا يليق للمؤمن الإهمال فى العبادة ~~والتوبة والندم اغترارا واعتمادا على مجرد الكرم- ذكر فى الاسرائيليات- ان ~~الكليم عليه السلام مرض فذكر له دواء المرض فابى وقال يعافينى بغير دواء ~~فطالت علته فاوحى الله تعالى اليه وقال وعزتى وجلالى لا ابرئك حتى تتداوى ~~أتريد ان تبطل حكمتى. فاتضح بهذا ان الأعمال اسباب ووسائل للجنات والدرجات ~~وان لم تكن عللا موجبة فكما ان اهل الدنيا يباشرون الأسباب فى تحصيل مرامهم ~~فكذلك ينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الأعمال الصالحة فى تحصيل الدرجات ~~العالية والمطالب الاخروية ومن هذا المقام ما حكى عن ابراهيم بن أدهم قدس ~~سره انه لما منع من دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال إذا منع من دخول بيت ~~الشيطان بلا شىء فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شىء قال بعض الكبار لا ينبغى ~~للمؤمن ان يتطير ويعد نفسه من الأشقياء فيتكاسل فى العمل بل ينبغى ان يحسن ~~الظن بالله تعالى ويجاهد فى طريقه فان للاعتقاد تأثيرا بليغا وقد وعد الله ~~ووعد الشيطان ووعد الله تعالى صدق محض لانه هو الولي ووعد الشيطان كذب محض ~~لانه هو العدو فالاصغاء لكلام الولي خير من استماع كلام العدو فلا تغتر ~~بتغرير الشيطان والنفس ولا بالحياة الدنيا فان دولتها ذاهبة وزينتها زائلة ~~وليس لها لاحد وفاء # بر مرد هشيار دنيا خس است ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست # منه بر جهان دل كه بيكانه ايست ... چومطرب كه هر روز در خانه ايست # نه لائق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست ms4866 وبعد از تو هم # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال # وغم وشادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك # عروسى بود نوبت ماتمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت # خدايا بحق بنى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه # نسأل الله سبحانه ان يختمنا على أفضل الأعمال الذي هو التوحيد وذكر رب ~~العرش المجيد ويجعلنا فى جنات تجرى من تحتها الأنهار ويشرفنا برؤية جماله ~~المنير فى الليل والنهار آمين بجاه النبي الامين إن الله عنده علم الساعة ~~الساعة جزء من اجزاء الجديدين سميت بها القيامة لانها تقوم فى آخره ساعة من ~~ساعات الدنيا اى عنده علم وقت قيام القيامة وما يتبعه من الأحوال والأهوال ~~وهو متفرد بعلمه فلا يدرى أحد من الناس فى أي سنة وفى أي # PageV07P102 # شهر وفى أي ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم القيامة- روى- ان الحارث بن ~~عمرو من اهل البادية اتى النبي عليه السلام فسأله عن الساعة ووقتها وقال ان ~~ارضنا أجدبت وانى ألقيت حباتى فى الأرض فمتى ينزل المطر وتركت امرأتى حبلى ~~فحملها ذكر أم أنثى وانى اعلم ما عملت أمس فما اعمل غدا وقد عملت اين ولدت ~~فبأى ارض أموت فنزلت: يعنى [اين پنج علم در خزانه مشيت حضرت آفريدگار است ~~وكليد اطلاع بدان بدست اجتهاد هيچ آدمي نداده اند] وانما أخفى الله وقت ~~الساعة ليكون الناس على حذر واهبة كما روى ان أعرابيا قال للنبى عليه ~~السلام متى الساعة فقال عليه السلام (وما اعددت لها) قال لا شىء الا انى ~~أحب الله ورسوله فقال (أنت مع من أحببت) # لى حبيب عربى مدنى قرشى ... كه بود در دو غمش مايه سودا وخوشى # ذره وارم بهوا درىء او رقص كنان ... تا شد او شهره آفاق بخورشيد وشى # وينزل الغيث عطف على ما يقتضى الظرف من الفعل تقديره ان الله يثبت عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث كما فى المدارك. وسمى المطر غيثا لانه غياث الخلق ~~به رزقهم وعليه بقاؤهم فالغيث مخصوص بالمطر النافع اى ms4867 وينزله فى زمانه الذي ~~قدره من غير تقديم وتأخير الى محله الذي عينه فى علمه من غير خطأ وتبديل ~~فهو متفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته- روى- مرفوعا (ما من ساعة من ليل ~~ولانهار الا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) وفى الحديث (ما سنة ~~بامطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا ~~اعصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار) فمن أراد استجلاب الرحمة ~~فعليه بالتوبة والندامة والتضرع الى قاضى الحاجات باخلص المناجاة # تو از فشاندن تخم اميد دست مدار ... كه در كرم نكند ابر نوبهار إمساك # ويعلم ما في الأرحام الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه اى يعلم ذاته أذكر أم ~~أنثى حى أم ميت وصفاته أتام أم ناقص حسن أم قبيح سعيد أم شقى # بر احوال نابوده علمش بصير ... بر اسرار ناكفته لطفش خبير # قديمى نكوكار نيكو پسند ... بكلك قضا در رحم نقش بند # زبر افكند قطره سوى يم ... ز صلب آورد نطفه در شكم # از آن قطره لؤلؤى لالا كند ... وزين صورتى سرو بالا كند # وما تدري نفس من النفوس. والدراية المعرفة المدركة بضرب من الحيل ولذا لا ~~يوصف الله بها ولا يقال الداري واما قول الشاعر لا هم لا أدرى وأنت تدرى ~~فمن تصرف اجلاف العرب او بطريق المشاكلة كما فى قوله تعالى (تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك) اى ذاتك ماذا اى أي شىء تكسب غدا الكسب ما ~~يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ مثل كسب المال وقد يستعمل ~~فيما يظن الإنسان ان يجلب به منفعة به مضرة والغد اليوم الذي يلى يومك الذي ~~أنت فيه كما ان أمس اليوم الذي قبل يومك بليلة اى يفعل ويحصل من خير وشر ~~ووفاق وشقاق وربما تعزم على خير فتفعل الشر وبالعكس وإذا لم يكن # PageV07P103 # للانسان طريق الى معرفة ما هو أخص به من كسبه وان اعمل حيله وانفذ فيها ~~وسعه كان من معرفة ما عداه مما لم ms4868 ينصب له دليل عليه ابعد وكذا إذا لم يعلم ~~ما فى الغد مع قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الاولى # نداند كسى چون شود امر او ... چه حاصل كند در پس عمر او # بجز حق كه علمش محيط كلست ... برابر باو ماضى مستقبلست # وما تدري نفس وان أعملت حيلها بأي أرض مكان تموت من بر وبحر وسهل وجبل ~~كما لا تدرى فى أي وقت تموت وان كان يدرى انه يموت فى الأرض فى وقت من ~~الأوقات- روى- ان ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر الى رجل ~~من جلسائه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدنى فمر الريح ان ~~تحملني وتلقينى فى بلاد الهند ففعل فقال الملك كان دوام نظرى اليه تعجبا ~~منه إذ أمرت ان اقبض روحه بالهند وهو عندك قال فى المقاصد الحسنة كان رجل ~~يقول اللهم صل على ملك الشمس فيكثر ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه ان ينزل الى ~~الأرض فيزوره فنزل ثم اتى الرجل فقال انى سألت الله النزول من أجلك فما ~~حاجتك فقال بلغني ان ملك الموت صديقك فاسأله ان ينسىء فى اجلى ويخفف عنى ~~الموت فحمله معه وأقعده مقعده من الشمس واتى ملك الموت فاخبره فقال من هو ~~فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت فى اللوح معه فقال ان هذا لا يموت حتى ~~يقعد مقعدك من الشمس قال فقد قعد مقعدى من الشمس فقال فقد توفته رسلنا وهم ~~لا يفرطون فرجع ملك الشمس الى الشمس فوجده قدمات وعن ابى هريرة رضى الله ~~عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ببعض نواحى المدينة ~~فاذا بقبر يحفر فاقبل حتى وقف عليه فقال لمن هذا قيل لرجل من الحبشة فقال ~~(لا اله الا الله سيق من ارضه وسمائه حتى دفن فى الأرض التي خلق منها تقول ~~الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني) وانشدوا # إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير # وفائدة هذا تنبيه ms4869 العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة ~~والخروج عن المظلمة وقضاء الدين واثبات الوصية بماله وعليه فى الحضر فضلا ~~عن أوان الخروج عن وطنه الى سفر فانه لا يدرى اين كتبت منيته من بقاع الأرض ~~وانشد بعضهم # مشينا فى خطى كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطى مشاها # وأرزاق لنا متفرقات ... فمن لم تأته منا أتاها # ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت فى ارض سواها # كما فى عقد الدرر إن الله عليم يعلم الأشياء كلها خبير يعلم بواطنها كما ~~يعلم ظواهرها وعنه عليه السلام (مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية فمن ادعى ~~علم شىء من هذه المغيبات الخمس فهو كافر بالله تعالى) وانما عد هذه الخمس ~~وكل المغيبات لا يعلمها الا الله لما ان السؤال ورد عنها كما سبق فى سبب ~~النزول. وكان اهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها زاعمين انهم يعلمونها ~~وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله عليه السلام (من اتى كاهنا ~~فصدقه # PageV07P104 # فيما يقول فقد كفر بما انزل الله على محمد) والكاهن هو الذي يخبر عن ~~الكوائن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار وكان فى العرب كهنة يدعون ~~معرفة الأمور فمنهم من يزعم انه له رئيا من الجن يلقى اليه الاخبار قال ابو ~~الحسن الآمدى فى مناقب الشافعي التي الفها سمعت الشافعي يقول من زعم من اهل ~~العدالة انه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى (إنه يراكم هو وقبيله من ~~حيث لا ترونهم) الا ان يكون الزاعم نبيا كذا فى حياة الحيوان. والمنجم إذا ~~ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى الحديث (من سأل عرافا لم ~~تقبل له صلاة أربعين ليلة) والعراف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة ~~والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسئول يعنى إذا اعتقد انه ~~ملهم من الله او ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام ~~وإذا اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما فى حديث الكاهن. واما إذا سأل ~~ليمتحن حاله ويخبر باطن امره وعنده ms4870 ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم ~~ان الغيب مختص بالله تعالى وما روى عن الأنبياء والأولياء من الاخبار عن ~~الغيوب فبتعليم الله تعالى اما بطريق الوحى او بطريق الإلهام والكشف فلا ~~ينافى ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الأنبياء والأولياء ~~والملائكة كما أشار اليه بقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول) ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل ~~كما أشار اليه بقوله (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) ومنه علم الساعة ~~فقد أخفى الله علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع كخروج ~~الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر فى آخر الزمان من ~~غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الأولياء عن نزول المطر واخبر عما فى ~~الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما اخبر لانه من قبيل الإلهام الصحيح الذي لا ~~يتخلف وكذا مرض ابو العزم الاصفهانى فى شيراز فقال ان مت فى شيراز فلا ~~تدفنونى الا فى مقابر اليهود فانى سألت الله ان أموت فى طرطوس فبرىء ومضى ~~الى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت فى شيراز فكان كذلك يقول الفقير ~~اخبر شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل عشرين سنة فوقع ~~كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة فان قيل إذا أمكن العلم بالغيب لخلص ~~عباده تعالى بتعلميه إياهم فلم لم يعلم الله نبيه الغيوب المذكورة فى الآية ~~فالجواب ان الله تعالى انما فعل ذلك اشعارا بان المهم للعبد ان يشتغل ~~بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه ~~فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا تمت سورة لقمان يوم الأربعاء ثامن شعبان ~~المبارك من شهور تسع ومائة والف ### | تفسير سورة السجدة # مكية وآيها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم # الم [مرتضى على كرم الله وجهه فرمود كه هر كتاب خدايرا خلاصه بوده وخلاصه ~~قرآن # PageV07P105 # حروف ms4871 مقطعه است. وكفته اند الف از اقصاى حلق آيد وآن أول مخارج است. ولام ~~از طرف لسان كفته شود وآن اوسط مخارج است. وميم را از شفه كويند وآن آخر ~~مخارج است واين سخن اشارتست بآن كه بنده بايد كه در مبادى واواسط واواخر ~~اقوال وافعال خود بذكر حق سبحانه وتعالى مستأنس باشد] وقال البقلى رحمه ~~الله الالف اشارة الى الاعلام واللام الى اللزوم والميم الى الملك اعلم من ~~نفسه اهل الكون لزوم العبودية عليهم وملكهم قهرا وجبرا حتى عبدوه طوعا ~~وكرها فمن علم وقع فى الاسم ومن عبد وقع فى الصفة ومن تسخر لمراده كما أراد ~~وقع فى نور الذات وفى التأويلات النجمية يشير بالألف الى انه الف المحبون ~~بقربتى فلا يصبرون عنى والف العارفون بتمجيدى فلا يستأنسون بغيري والاشارة ~~فى اللام لانى لاحبائى مدخر لقائى فلا أبالي أقاموا على صفائى أم قصروا فى ~~وفائى والاشارة فى الميم ترك أوليائي مرادهم لمرادى فلذلك آثرتهم على جميع ~~عبادى وفى كشف الاسرار [كفته اند كه رب العزة جل جلاله چون نور فطرت مصطفى ~~عليه السلام بيافريد انرا بحضرت عزت خود بداشت چنانكه خود خواست] فبقى بين ~~يدى الله مائة الف عام وقيل الفى عام ينظر الله فى كل يوم سبعين الف نظرة ~~يكسوه فى كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة [ودر ان نظرها با سر فطرت او ~~كفته بودند كه عزت قرآن مرتبت دار عصمت تو خواهد بود آن خبر در نظرت او ~~راسخ كشته بود چون عين طينت او باسر فطرت او باين عالم آوردند واز دركاه ~~عزت وحي منزل روى آورد او مى كفت ارجوك اين تحقيق آن وعد است كه مرا آن وقت ~~دادند تسكين دل ويرا وتصديق انديشه او آيت فرستاد كه (الم) الف اشارتست ~~بالله لام بجبرئيل ميم بمحمد. ميكويد بالهيت من وتقدس جبريل ومجد تو يا ~~محمد اين وحي وآن قرآن آنست كه ترا وعده داده بوديم كه مرتبت دار نبوت ~~ومعجز دولت تو خواهد ms4872 بود] وقال اهل التفسير الم خبر لمبتدأ محذوف اى هذه ~~السورة مسماة بالم تنزيل الكتاب فى هذا المقام وجوه من الاعراب الاوجه ~~الأنسب بما بعده انه مبتدأ ومعناه بالفارسية [فرو فرستادن قرآن] لا ريب فيه ~~حال من الكتاب اى حال كونه لا شك فيه عند اهل الاعتبار من رب العالمين خبر ~~المبتدأ فان كونه من رب العالمين حكم مقصود الافادة وانما كان منه لكونه ~~معجزا فلما أنكر قريش كونه منزلا من رب العالمين قال أم منقطعة اى بل ~~أيقولون افتراه اختلق محمد القرآن فهذا القول منهم منكر متعجب منه لغاية ~~ظهور بطلانه وفى التأويلات النجمية إذا تعذر لقاء الأحباب فاعز الأشياء على ~~الأحباب كتاب الأحباب # ذوقى رسد از نامه تو روز فراقم ... كر نامه طاعت نرسد روز قيامت # انزل رب العالمين الى العالمين كتابا فى الظاهر ليقرأ على اهل الظاهر ~~فينذر به اهل الغفلة ويبشر به اهل الخدمة وكتابا فى الباطن على اهل الباطن ~~ليتنور بانواره بواطنهم ويتزين باسراره سرائرهم فينذر به اهل القربة لئلا ~~يلتفتوا الى غيره ولا يستأنسوا بغيره فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به ~~اهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء # PageV07P106 # بعد الفناء فى الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق فاذا سمع اهل الباطن ~~كلامهم فى الحقائق من ربهم أنكر عليهم اهل الغفلة انه من الله # زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل ... المرء لا يزال عدوا لما جهل «1» # ثم اضرب عنه الى بيان حقيقة ما أنكروه فقال بل [نه چنين است كافران ~~ميكويند بلكه] هو اى القرآن الحق [سخن درست وراست است فرآمده] من ربك [از ~~پروردگار تو] ثم بين غايته فقال لتنذر [تا بيم كنى از عذاب الهى] قوما هم ~~العرب ما نافية أتاهم من نذير مخوف من قبلك اى من قبل إنذارك او من قبل ~~زمانك إذ كان قريش اهل الفطرة وأضل الناس وأحوجهم الى الهداية لكونهم امة ~~أمية وفى الحديث (ليس بينى وبينه نبى) اى ليس بينى وبين عيسى ms4873 نبى من العرب ~~اما إسماعيل عليه السلام فكان نبيا قبل عيسى مبعوثا الى قومه خاصة وانقطعت ~~نبوته بموته واما خالد بن سنان فكان نبيا بعد عيسى ولكنه إضاعة قومه فلم ~~يعش الى ان يبلغ دعوته وقد سبقت قصته على التفصيل فعلم من هذا ان اهل ~~الفطرة ألزمتهم # الحجة العقلية لانهم كانوا عقلاء قادرين على الاستدلال لكنهم لم تلزمهم ~~الحجة الرسالية لعلهم يهتدون بانذارك إياهم والترجي معتبر من جهته عليه ~~السلام اى لتنذرهم راجيا لاهتدائهم الى التوحيد والإخلاص فعلم منه ان ~~المقصود من البعثة تعريف طريق الحق وكل يهتدى بقدر استعداده الا ان لا يكون ~~له استعداد أصلا كالمصرين فانهم لم يقبلوا التربية والتعريف وكذا من كان ~~على جبلتهم الى يوم القيام # توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # واما قول المثنوى # كر تو سنك صخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى كوهر شوى # فلذلك فى حق المستعد فى الحقيقة ألا ترى ان أبا جهل رأى النبي عليه ~~السلام ووصل اليه لكن لما رآه بعين الاحتقار وانه يتيم ابى طالب لابعين ~~التعظيم وانه رسول الله ووصل اليه وصول عناد وانكار لا وصول قبول واقرار لم ~~يصر جوهرا وهكذا حال ورثته مع المقرين والمنكرين ثم ان الاهتداء اما اهتداء ~~الى الجنة ودرجاتها وذلك بالايمان والإخلاص واما اهتداء الى القربة والوصلة ~~وذلك بالمحبة والترك والفناء والاول حال اهل العموم والثاني حال اهل الخصوص ~~وهو أكمل من الاول فعليك بقبول الإرشاد لتصل الى المراد وإياك ومتابعة اهل ~~الهوى فانهم ليسوا من اهل الهدى والميت لا يقدر على تلقين الحي وانما يقدر ~~الحي تلقين الميت- روى- ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة ~~بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان ~~من عادته لا يضحك فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ~~ضحكت الا انه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ~~ميت يلقن حيا ms4874 قال الصائب PageV07P107 # ز بي دردان علاج درد خود جستن بدان ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با ~~نيش عقربها # وقال المولى الجامى # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ... مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله # وقال الحافظ # در راه عشق وسوسه أهرمن بسست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المهتدين الى جنابه اللائقين بحسن خطابه ~~ويصوننا من الضلالة والصحبة باربابها ويحفظنا من الغواية والاقتداء ~~بأصحابها انه الهادي والمرشد الله مبتدأ خبره قوله الذي خلق السماوات ~~والأرض اى الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما من السحاب والرياح ونحوهما ~~في ستة أيام [در مقدار شش از ايام دنيا] وقال فى كشف الاسرار [در شش روز هر ~~روزى از آن هزار سال] انتهى ولو شاء خلقها فى ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها ~~فى ستة ايام ليدل على التأنى فى الأمور ثم استوى على العرش [پس مستولى شد ~~حكم او بر عرش كه أعظم مخلوقاتست] وقد سبق تحقيق الآية مرارا ويكفى لك ~~إرشادا ما فى سورة الفرقان ان كنت من اهل الايمان فارجع الى تفسيرها وما ~~فيها من الكلام الاكبرى قدس سره الخطير ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع اى ~~ما لكم حال كونكم متجاوزين رضى الله تعالى أحد ينصركم ويشفع لكم ويجيركم من ~~بأسه أفلا تتذكرون [آيا پندپذير نمى شويد از مواعظ ربانى ونصائح قرآنى] قال ~~فى الإرشاد اى ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه الى ~~عدم الاستماع وعدم التذكر او تسمعونها فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه الى ~~عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه من السماع. والفرق بين التذكر والتفكر ان ~~التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية واما التذكر فهو ~~عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى الأزل من ~~التوحيد والمعارف يدبر الأمر من السماء إلى الأرض التدبير التفكر فى دبر ~~الأمور والنظر فى عاقبتها: وبالفارسية [انديشه كردن در عاقبت كار] وهو ~~بالنسبة اليه تعالى التقدير وتهيئة ms4875 الأسباب وله تعالى مدبرات سماوية كما ~~قال فالمدبرات امرا فجبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل بالقطر والنبات ~~وملك الموت بقبض الأنفس واسرافيل ينزل عليهم بالأمور. والمعنى يدبر الله ~~تعالى امر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها الى الأرض ~~وأضاف التدبير الى ذاته اشارة الى ان تدبير العباد عند تدبيره لا اثر له ثم ~~يعرج إليه العروج ذهاب فى صعود من عرج بفتح الراء يعرج بضمها صعد اى يصعد ~~ذلك الأمر اليه تعالى ويثبت فى علمه موجودا بالفعل في يوم كان مقداره ~~[اندازه آن] ألف سنة مما تعدون اى فى برهة من الزمان متطاولة والمراد بيان ~~طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان وقال بعضهم (يدبر ~~الأمر) [ميسازد كار دنيا يعنى حكم ميكند بدان وميفرستد ملكى را كه موكلست ~~بدان (من السماء) از آسمان (إلى الأرض) بسوى زمين پس ملك مى آيد وآن كار ~~بجاى # PageV07P108 # مى آرد پس عروج ميكند بسوى آسمان در روزى كه هست اندازه او هزار سال از ~~آنچه شما شماره ميكنيد سالى دوازده ماه وماهى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد ~~از آسمان وبالا ميرود در مدتى كه اگر آدمي رود آيد جز هزار سال ميسر نشود ~~زيرا كه از زمين تا آسمان پانصد ساله راهست پس مقدار نزول وعروج هزار سال ~~بود] واما قوله فى سورة المعارج (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فاراد ~~به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والأرض ثم عوده الى السدرة فالملك يسيره ~~فى قدر يوم واحد من ايام الدنيا فضمير اليه حينئذ راجع الى مكان الملك يعنى ~~المكان الذي امره الله تعالى ان يعرج اليه وقال بعضهم يدبر الله امر الدنيا ~~مدة ايام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء الى الأرض ثم يعود الأمر ~~والتدبير اليه حين ينقطع امر الأمراء وحكم الحكام وينفرد الله بالأمر فى ~~يوم اى يوم القيامة كان مقداره الف سنة لان يوما من ايام الآخرة مثل الف ~~سنة من ايام الدنيا كما قال ms4876 تعالى (وإن يوما عند ربك كألف سنة) فمعنى خمسين ~~الف سنة على هذا ان يشتد على الكافرين حتى يكون كخمسين الف سنة فى الطول ~~ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا فقيامة كل ~~واحد على حسب ما يليق بمعاملته # ففى الحشر مواقف ومواطن بحسب الاشخاص من جهة الأعمال والأحوال والمقامات ~~يقول الفقير قد اختلف العلماء فى تفسير هذه الآية على وجوه شتى وسكت بعضهم ~~تفويضا لعلمها الى الله تعالى حيث ان كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من الجرح ~~ويشعر بشىء من القصور ولا شك عند العلماء بالله ان لليوم مراتب واحكاما فى ~~الزمان فيوم كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار اليه بقوله تعالى (كل ~~يوم هو في شأن) ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم ~~الرب ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة فالله ~~تعالى يمتحن عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ومنهم من يكون حاله اسرع ~~من لمح البصر كما قال (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وهو سر اليوم ~~الشأنى المذكور. ثم ان للملائكة مقامات علوية معلومة فى عالم ملكوت فربما ~~ينزل بعضهم من المصعد المعلوم الى مسقط الأمر فى اقل من ساعة بل فى لمحة ~~كجبريل عليه السلام فانه كان ينزل من سدرة المنتهى التي إليها ينزل الاحكام ~~ويصعد الأعمال الى النبي عليه السلام كذلك وربما ينزل فى اكثر منها وانما ~~يتفاوت النزول والعروج باعتبار المبدأ فاذا اعتبر السماء الدنيا التي هى ~~مهبط احكام السدرة قدر مدتهما بألف سنة وإذا اعتبر سدرة المنتهى التي هى ~~مهبط احكام العرش قدرت بأكثر منها ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا دل قوله ~~(تعرج الملائكة والروح) الآية على ان فاعل يعرج فى آية سورة السجدة ايضا ~~الملك وانما قال اليه اى الى الله مع انه لم يكن للحق مكان ومنتهى يمكن ~~العروج اليه اشارة الى التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته الى المقام ~~العلوي المعين له ms4877 هذا ما سنح لى والعلم عند الله الملك العلى وفى التأويلات ~~النجمية هو الذي (يدبر الأمر من السماء) اى امركن طبق سماء الروح والقلب ~~(إلى الأرض) ارض النفس والبدن بتدبير الأمر (ثم يعرج إليه) النفس المخاطبة ~~بخطاب ارجعي الى ربك (في يوم) # PageV07P109 # طلعت فيه شمس القلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى (كان مقداره) فى ~~العروج بالجذبة (كألف سنة مما تعدون) من أيامكم فى السير من غير جذبة كما ~~قال عليه السلام (جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين) انتهى وفى كشف ~~الحقائق للشيخ النسفي قدس سره [بدانكه نفس جزؤى اوجى دارد حضيضى دارد اوج ~~وى فلك نهم است كه فلك الافلاك محيط عالمست وحضيض وى خاكست كه مركز عالمست ~~ونزولى دارد وعروجى دارد ونزول وى آمدنست بخاك (تنزل الملائكة والروح) ~~وعروج وى بازگشتن است بفلك الافلاك (تعرج الملائكة والروح) ومدت آمدن ورفتن ~~از هزار سال كم نيست واز پنجاه هزار سال زياده نيست] تعرج الملائكة والروح ~~اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة انتهى ذلك الله العظيم الشان المتصف ~~بالخلق والاستواء وانحصار الولاية والنصرة فيه وتدبير امر الكائنات عالم ~~الغيب ما غاب عن الخلق والشهادة ما حضر لهم ويدبر أمرهما حسبما يقتضيه وقال ~~الكاشفى [داند امور دنيا وآخرت يا عالم بآنچه بوده باشد وخواهد بود] وقال ~~بعض الكبار الغيب الروح والشهادة النفس والبدن العزيز الغالب على امره ~~الرحيم على عباده فى تدبيره. وفيه ايماء الى انه تعالى يراعى المصالح تفضلا ~~وإحسانا لا إيجابا الذي أحسن كل شيء خلقه خبر آخر لذلك قال الراغب الإحسان ~~يقال على وجهين أحدهما الانعام على الغير يقال احسن الى فلان والثاني احسان ~~من فعله وذلك إذا علم علما حسنا او عمل عملا حسنا وعلى هذا قول امير ~~المؤمنين رضى الله عنه الناس على ما يحسنون اى منسوبون الى ما يعلمون من ~~الافعال الحسنة انتهى اى جعل كل شىء خلقه على وجه حسن فى الصورة والمعنى ~~على ما يقتضيه استعداده وتوجبه الحكمة والمصلحة: وبالفارسية ms4878 [نيكو كرد هر ~~چيزى را كه بيافريد يعنى بياراست بر وجه نيكو بمقتضاى حكمت] # كردن آنچه در جهان شايد ... كرده آنچنانكه مى بايد # از تو رونق كرفت كار همه ... كه تويى آفريدگار همه # نقش دنيا بلوح خاك از تست ... دل دانا وجان پاك از تست # طول رجل البهيمة والطائر وطول عنقهما لئلا يتعذر عليهما ما لا بد لهما ~~منه من قوتهما ولو تفاوت ذلك لم يكن لهما معاش وكذلك كل شىء من أعضاء ~~الإنسان مقدر لما يصلح به معاشه فجميع المخلوقات حسنة وان اختلفت أشكالها ~~وافترقت الى حسن واحسن كما قال تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما الإنسان فى خلقه حسن قال البقلى القبيح قبيح ~~من جهة الامتحان وحسن من حيث صدر من امر الرحمن وقال الشيخ اليزدي ان الله ~~تعالى خلق الحسن والقبيح لكن القبيح كان فى علمه ان يكون قبيحا فلما كان ~~ينبغى تقبيحه كان الأحسن والأصوب فى خلقه تقبيحه على ما ينبغى فى علم الله ~~لان المستحسنات انما حسنت فى مقابلة المستقبحات فلما احتاج الحسن الى قبيح ~~يقابله ليظهر حسنه كان تقبيحه حسنا انتهى يقول الفقير لا شك ان الله تعالى ~~خلق الحسن والقبح وان كان كل صنعه وفعله جميلا ومطلق الخلق قد مدح به ذاته ~~كما قال (أفمن يخلق كمن لا يخلق) # PageV07P110 # لكنه لا يقال فى مقام المدح انه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات ~~والعقارب ونحوها من الأجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شىء فالقبيح ~~ليس خلقه وإيجاده بل ما خلقه وان كان قبح القبيح بالنسبة الى مقابلة الحسن ~~لا فى ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التي هو عليها وكذا ~~الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على الكلب بالنجاسة ~~مقتضى ذاته وكل صورة وصفة فى الدنيا فهى صورة كمال وصفة كمال فى مرتبتها فى ~~الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود فى صورة التي هو عليها وفى صفته التي البسها ~~الخلاق اليه بمقتضى استعداده ms4879 لصار ناقصا قبيحا فاين القبح فى الأشياء وقد ~~خلقها الله بالأسماء الحسنى وبدأ خلق الإنسان من بين جميع المخلوقات وهو ~~آدم ابو البشر عليه السلام من طين الطين التراب والماء المختلط وقد سمى ~~بذلك وان زال عنه قوة الماء قال الشيخ عبد العزيز النسفي رحمه الله [خداوند ~~تعالى قالب آدم را ز خاك آفريد يعنى از عناصر اربعه اما خاك ظاهرتر بود ~~خاكرا ذكر كردد وخاك آدم را ميان مكه وطائف مى پرورد وتربيت داد بروايتى ~~چهل هزار سال وبروايتى چهل هزار سال اينست معنىء «خمرت طينة آدم بيدي ~~أربعين صباحا» ] وفى كشف الاسرار [چه زيان دارد اين جوهر را كه نهاد وى از ~~كل بوده چون كمال وى در دل نهاده قيمت او كه هست از روى تربت آن سر كه با ~~آدميان بود نه با عرش ونه با كرسى نه با فلك نه با ملك زيرا كه همه بندگان ~~مجرد بودند وآدميان همه بندگان بودند وهم دوستان] ثم جعل نسله ذريته سميت ~~به لانها تنسل من الإنسان اى تنفصل كما قال فى المفردات النسل الانفصال من ~~الشيء والنسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه انتهى من سلالة اى من نطفة مسلولة ~~اى منزوعة من صلب الإنسان وقال الكاشفى [از خلاصه بيرون آورده از صلب] ثم ~~أبدل منها قوله من ماء مهين حقير وضعيف كما فى القاموس: وبالفارسية [از آب ~~ضعيف وخوار] وهو المنى ثم سواه اى قوم النسل بتكميل أعضائه فى الرحم ~~وتصويرها على ما ينبغى وقال الكاشفى [پس راست كرد قالب آدم را] قال النسفي ~~[مراد: از تسويه آدم برابرىء اركانست يعنى اجزاى هر چهار برابر باشد وتسويه ~~قالب بمثابت نارست كه آهن را بتدبير بجايى رسانند كه شفاف وعكس پذير شود ~~وقابل صورت كردد] ونفخ فيه من روحه اضافه الى نفسه تشريفا وإظهارا بانه خلق ~~عجيب ومخلوق شريف وان له شأنا له مناسبة الى حضرة الربوبية ولاجله من عرف ~~نفسه فقد عرف ربه وفى الكواشي جعل فيه ms4880 الشيء الذي اختص تعالى به ولذلك ~~اضافه اليه فصار بذلك حيا حساسا بعد ان كان جمادا لا ان ثمة حقيقة نفخ قال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام الروح ليس بجسم يحل فى البدن حلول الماء فى ~~الإناء ولا هو عرض يحل القلب او الدماغ حلول السواد فى الأسود والعلم فى ~~العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق اهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل فى ~~المحل القابل وهو الطين فى حق آدم عليه السلام والنطفة فى حق أولاده ~~بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهى فى الصفاء ومناسبة الاجزاء الى الغاية ~~فيستعد لقبول الروح وإمساكها والنفخ عبارة عما # PageV07P111 # اشتعل به نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ فى ~~حق الله محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال ~~والسبب الذي اشتعل به نور الروح هو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما ~~صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة ~~وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل ~~بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي ~~لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية ~~ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها ~~العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من ~~الجسمانية فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى انتهى كلامه باختصار قال ~~الشيخ النسفي [انسان را چند روح است انسان # روح طبيعى دارد ومحل وى جكرست در پهلوى راست است وروح حيوانى دارد ومحل ~~وى دلست در پهلوى چب است وروح نفسانى دارد ومحل وى دماغست وروح انسانى دارد ~~ومحل آن روح نفسانيست وروح قدسى دارد ومحل وى روح انسانيست روح قدسى بمثابه ~~نارست وروح انسانى بمثابه روغنست وروح نفسانى بمثابه فتيله است وروح حيوانى ~~بمثابه زجاجه است وروح طبيعى بمثابه مشكاتست اينست] معنى (مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح) الآية والمنفوخ ms4881 هو الروح الإنساني والإنسان يشارك الحيوان فى ~~الروح الطبيعي والروح الحيواني والروح النفساني ويمتاز عنه بالروح الإنساني ~~الذي هو من عالم الأمر وخواص الإنسان يشاركون عوامهم فى الأرواح الاربعة ~~المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسي الذي ينفخه الله عند الفناء التام ~~جعلنا الله وإياكم ممن حى بهذا الروح وأوصلنا الى انواع الفتوح وجعل وخلق ~~لكم لمنافعكم يا بنى آدم السمع لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث ~~وبالتوحيد والأبصار لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما والأفئدة ~~لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى القلب لكن انما ~~يقال فؤاد إذا اعتبر فى القلب معنى التفؤد اى التوقد قليلا ما تشكرون اى ~~تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على ان القلة بمعنى النفي والعدم فهو بيان ~~لكفرهم بتلك النعم وربها وفيه اشارة الى ان قليلا من الإنسان يعرف نفسه ~~بالمرءاتية ليعرف ربه بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ~~ذاته وصفاته كما قال (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) اى ليعرفون وانما ~~يصل الإنسان الى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته [حق سبحانه ~~وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك وعرش وكرسى ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان ~~وزمين وباين آفريدها هيچ نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد و پيغام ~~بايشان نداد چون نوبت بخاكيان رسيد كه بر كشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ~~ومعادن أنوار واسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خود كرد پيغمبر ~~بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر در ~~سينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان بر صفحه دلهاى شان # PageV07P112 # بنوشت ورقم محبت بر ضميرشان كشيد ونعيم دنيا وطيبات رزق كه آفريد از بهر ~~مؤمنان آفريد چنانكه كفت (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) كافر كه در ~~دنيا روزى ميخورد وبطفيل مؤمن ميخورد آنكه كفت (خالصة يوم القيامة) روز ~~قيامت خالص مر مؤمن را بود وكافر را يك شربت آب نبود] فعلى العاقل أن يعرف ~~النعم والمنعم ويجتهد فى خدمة الشكر ms4882 حتى لا يكون من اهل البطالة وإذا كان ~~من اهل الشكر للنعم الداخلة والخارجة من القوى والأعضاء وغيرهما فالله ~~تعالى يشكر له اى يقبل طاعته ويثنى عليه عند الملأ الأعلى ويجازيه بأحسن ~~الجزاء وهو الجنان ودرجاتها ونعيمها الابدى لاهل العموم وقرباته ومواصلاته ~~وتجليه السرمدي لاهل الخصوص نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الذين مدحهم ~~بالشكر والطاعة فى كل ساعة لا ممن ذمهم بتضييع الحقوق وإفساد الاستعداد ~~والسعى فى الأرض بالفساد وقالوا اى كفار قريش كابى بن خلف ونحوه من ~~المنكرين للبعث بعد الموت أإذا [آيا چون] ضللنا في الأرض قال فى القاموس ضل ~~صار ترابا وعظاما وخفى وغاب انتهى وأصله ضل الماء فى اللبن إذا غاب وهلك. ~~والمعنى هلكنا وصرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض بحيث لا نتميز منه: يعنى ~~[خاك اعضاى ما از خاك زمين متميز نباشد چنانكه آب در شير متميز نباشد] أو ~~غبنا فيها بالدفن ذهبنا عن أعين الناس والعامل فيه نبعث او يجدد خلقنا كما ~~دل عليه قوله أإنا [آيا ما] والهمزة لتأكيد الإنكار السابق وتذكيره لفي خلق ~~جديد اى انبعث بعد موتنا وانعدامنا ونصير احياء كما كنا قبل موتنا يعنى هذا ~~منكر عجب فانهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وانما ينكرون البعث ~~فالاستفهام الإنكاري متوجه الى البعث دون الموت: وبالفارسية [در آفرينش نو ~~خواهم بود يعنى چون خاك شويم آفريدن نو بما تعلق نخواهد كرفت] ثم اضرب ~~وانتقل من بيان كفرهم بالبعث الى بيان ما هو ابلغ واشنع منه وهو كفرهم ~~بالوصول الى العاقبة وما يلقونه فيها من الأهوال فقال بل [نه چنانست كه ~~ميكويند بلكه] هم [ايشان] بلقاء ربهم لقاء الله عبارة عن القيامة وعن ~~المصير اليه: يعنى [بآخرت كه سراى بقاست] كافرون جاحدون فمن أنكره لقى الله ~~وهو عليه غضبان ومن أقره لقى الله وهو عليه رحمن قل بيانا للحق وردا على ~~زعمهم الباطل يتوفاكم ملك الموت التوفى أخذ الشيء تاما وافيا واستيفاء ~~العدد قال فى الصحاح توفاه الله قبض روحه والوفاة الموت. والملك جسم ms4883 لطيف ~~نورانى يتشكل باشكال مختلفة قال بعض المحققين المتولى من الملائكة شيأ من ~~السياسة يقال له ملك بالفتح ومن البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة ~~وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله فالمدبرات فالمقسمات ~~والنازعات ونحو ذلك ومنه ملك الموت انتهى. والموت صفة وجودية خلقت ضدا ~~للحياة. والمعنى يقبض عزرائيل أرواحكم بحيث لا يترك منها شيأ بل يستوفيها ~~ويأخذها تماما على أشد ما يكون من الوجوه وأفظعها من ضرب وجوهكم وأدباركم ~~او يقبض أرواحكم بحيث لا يترك منكم أحدا ولا يبقى شخصا من العدد الذي كتب ~~عليهم الموت واما ملك الموت نفسه فيتوفاه الله تعالى- كما روى- انه إذا ~~أمات # PageV07P113 # الله الخلائق لم يبق شىء له روح يقول الله لملك الموت من بقي من خلقى وهو ~~اعلم فيقول يا رب أنت اعلم بمن بقي لم يبق الا عبدك الضعيف ملك الموت فيقول ~~الله يا ملك الموت قد اذقت انبيائى ورسلى وأوليائي وعبادى الموت وقد سبق فى ~~علمى القديم وانا علام الغيوب ان كل شىء هالك الا وجهى وهذه نوبتك فيقول ~~الهى ارحم عبد ملك الموت وألطف به فانه ضعيف فيقول سبحانه وتعالى ضع يمينك ~~تحت خدك الايمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بامر الله تعالى وفى ~~الآية رد للكافرين حيث زعموا ان الموت من الأحوال الطبيعية العارضة للحيوان ~~بموجب الجبلة الذي وكل التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك: ~~وبالفارسية [وكيل كردن كسى را بر چيزى كماشتن وكار با كسى كذاشتن] بكم اى ~~بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم ثم إلى ربكم ترجعون تردون بالبعث للحساب ~~والجزاء وهذا معنى لقاء الله واعلم ان الله تعالى اخبر هاهنا ملك # الموت هو المتوفى والقابض وفى موضع انه الرسل اى الملائكة وفى موضع انه ~~هو تعالى فوجه الجمع بين الآي ان ملك الموت يقبض الأرواح والملائكة أعوان ~~له يعالجون ويعملون بامره والله تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة ~~والقابض لارواح جميع الخلائق هو الله تعالى وان ملك الموت وأعوانه ms4884 وسائط ~~قال ابن عطية ان البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت كأنه يعدم ~~حياتها وكذلك الأمر فى بنى آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت ~~والملائكة معه فى قبض أرواحهم قالوا ان عزرائيل يقبض الأرواح من بنى آدم ~~وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد فهو حالة مختصة به كما ان لوسوسة ~~الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة مختصة به قال انس بن مالك رضى الله ~~عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض ~~الأنفس عند الوباء هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا فقال له ملك الموت تزوى ~~لى الأرض حتى كأنها بين فخذى فالتقطهم بيدى- وروى- ان الدنيا لملك الموت ~~كراحة اليد او كطست لديه يتناول منه ما يشاء من غير تعب قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. وعن معاذ بن جبل رضى ~~الله عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه ~~الناس فما من اهل بيت الا وملك الموت يتصفحهم فى اليوم مرتين فاذا رأى ~~إنسانا قد انقضى اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى- ~~وروى- ان ملك الموت على معراج بين السماء والأرض وله أعوان من ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب فينزع أعوانه روح الإنسان ويخرجونها من جسده فاذا ~~بلغت ثغرة النحر نزعها هو- وروى- فى الخبر ان له وجوها اربعة فوجه من نار ~~يقبض به أرواح الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة ~~يقبض به أرواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين فاذا ~~قبض روح المؤمن دفعها الى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها الى ~~ملائكة العذاب. وكان ملك الموت يقبض الأرواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ~~ويلعنونه فشكا الى ربه فوضع الله الأمراض والأوجاع فقالوا مات فلان من وجع ~~كذا وكذا. وفى الحديث (الأمراض والأوجاع # PageV07P114 # كلها بريد الموت ورسل الموت فاذا جاء الاجل اتى ملك ms4885 الموت بنفسه فقال ~~ايها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد انا المخبر ~~ليس بعدي خبر وانا الرسول ليس بعدي رسول أجب ربك طائعا او مكرها فاذا قبض ~~روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون فو الله ما ظلمت له ~~أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه فان لى فيكم ~~عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا) قال عليه السلام (لو رأوا مكانه ~~وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم) قال الكاشفى [عجب از آدمي ~~كه با وجود چنين حريفى در كمين چكونه لاف آسايش تواند زد] # آسودگى مجوى كه از صدمت أجل ... كس را نداده اند برات مسلمى # وفى البستان # بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت ... مكر خفته بودى كه بر باد رفت # كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما أحال قبض أرواحهم على ملك الموت [خير ~~نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان او برآرد مؤذن كفت وقت نماز ~~شام كه الله اكبر الله اكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تا فريضه نماز ~~بگزارم كه اين فرمان بر من فوت ميشود وفرمان تو فوت نمى شود چون نماز ~~بگزارد سر بسجود نهاد كفت الهى آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك ~~الموت در ميان نبود چه باشد كه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان ~~بداد] # يا رب ار فانى كنى ما را بتيغ دوستى ... مر فرشته مرك را با ما نباشد هيچ ~~كار # هر كه از جام تو روزى شربت شوق تو خورد ... چون نماند آن شراب او داند آن ~~رنج خمار # قال بعض الكبار ملك الموت هو المحبة الإلهية فانها تقبض الأرواح عن ~~الصفات الانسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الإنساني عما سوى ~~الحق تعالى فترجع الى الله بجذبة ارجعي ms4886 الى ربك والموت باصطلاح اهل الحقيقة ~~قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقية قال الامام جعفر بن محمد ~~الصادق رضى الله عنه الموت هو التوبة قال تعالى (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم) فمن تاب فقد قتل نفسه # مكن دامن از كرد زلت بشوى ... كه ناكه ز بالا به بندند چوى # ولو ترى [واگر بينى اى بيننده] إذ المجرمون هم القائلون أئذا ضللنا إلخ ~~قال فى الكواشي لو وإذ للماضى ودخلتا على المستقبل هنا لان المستقبل من ~~فعله كالماضى لتحقق وقوعه ناكسوا رؤسهم عند ربهم النكس قلب الشيء على رأسه: ~~وبالفارسية [سر فرو افكندن ونكونسار كردن] اى مطرقوا رؤسهم ومطأطئوها فى ~~موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم يقولون ربنا [اى پروردگار ما] ~~أبصرنا وسمعنا اى صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا الاستعداد لادراك الآيات ~~المبصرة والمسموعة وكنا من قبل عميا لاندرك شيأ فارجعنا فارددنا الى الدنيا ~~من رجعه رجعا اى رده وصرفه نعمل # PageV07P115 # عملا صالحا حسبما تقضيه تلك الآيات إنا موقنون الآن: يعنى [بي كمانيم] ~~قال فى الإرشاد ادعاء منهم لصحة الافئدة والاقتدار على فهم معانى الآيات ~~والعمل بموجبها كما ان ما قبله ادعاء لصحة مشعرى البصر والسمع كأنهم قالوا ~~أيقنا وكنا من قبل لا نعقل شيأ أصلا وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا ~~فهذا الأمر مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى الأمر ~~ومضى لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت امرا فظيعا وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى اهل الدنيا من المجرمين وكان جرمهم انهم نكسوا رؤسهم فى أسفل الدنيا ~~وشهواتها بعد ان خلقوا رافعى رؤسهم عند ربهم يوم الميثاق عند استماع خطاب ~~ألست بربكم حيث رفعوا رؤسهم وقالوا بلى فلما ابتلوا بالدنيا وشهواتها ~~وتزيينها من الشيطان نكسوا رؤسهم بالطبع فيها فصاروا كالبهائم والانعام فى ~~طلب شهوات الدنيا كما قال تعالى (أولئك كالأنعام بل هم أضل) # لان للانعام ضلالة طبيعية جبلية فى طلب شهوات الدنيا وما كانوا مأمورين ~~بعبودية الله ولا منهيين ms4887 عن الشهوات حتى يحصل لهم ضلالة مخالفة للامر ~~والنهى وللانسان شركة مع الانعام فى الضلالة الطبيعية بميل النفس الى ~~الدنيا وشهواتها وله اختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الانعام فكما ~~عاشوا ناكسى رؤسهم الى شهوات الدنيا ماتوا فيما عاشوا فيه ثم حشروا على ما ~~ماتوا عليه ناكسى رؤسهم عند ربهم وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الخجلة ~~فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا حين لا اعتراف # سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون # كنونت كه چشمست اشكى ببار ... زبان در دهانست عذرى بيار # نه پيوسته باشد روان در بدن ... نه همواره كردد زبان در دهن # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها مقدر بقول معطوف على ما قدر قبل قوله ربنا ~~أبصرنا اى ونقول لو شئنا اى لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بان نعطى كل نفس ~~من النفوس البرة والفاجرة ما تهتدى به الى الايمان والعمل الصالح بالتوفيق ~~لهما لا عطيناها إياه فى الدنيا التي هى دار الكسب وما أخرناه الى دار ~~الجزاء ولكن حق القول مني ثبت قضائى وسبق وعيدى وهو لأملأن [ناچار پركنيم] ~~جهنم من الجنة بالكسر جماعة الجن والمراد الشياطين وكفار الجن والناس الذين ~~اتبعوا إبليس فى الكفر والمعاصي أجمعين يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر ~~وقال بعضهم (ولكن حق القول مني) اى سبقت كلمتى حيث قلت لابليس عند قوله ~~(لأغوينهم) الآية (لأملأن) إلخ وفى التأويلات (ولو شئنا) فى الأزل هدايتكم ~~وهداية اهل الضلالة (لآتينا كل نفس هداها) باصابة رشاش النور على الأرواح ~~(ولكن حق القول مني) قبل وجود آدم وإبليس (لأملأن) إلخ ولكن تعلقت المشيئة ~~باغواء قوم كما تعلقت باهداء قوم وأردنا ان يكون للنار قطان كما أردنا ان ~~يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا لان الجنة وأهلها مظهر ~~لصفات لطفى والنار وأهلها مظهر لصفات قهرى وانى فعال لما أريد وفى عرائس ~~البيان ان جهنم فم قهره انفتح ليأخذ نصيبه ممن له استعداد مباشرة القهر كما ~~ان الجنة فم لطفه انفتح ليأخذ نصيبه ms4888 ممن له # PageV07P116 # استعداد مباشرة لطفه فاللطيف يرجع الى اللطيف والكثيف يرجع الى الكثيف ~~ولو شاء لجعل الناس كلهم عارفين به ولكن جرى القلم فى الأزل بالوعد والوعيد ~~كما قال ابن عطاء قدس سره لو شئنا لوفقنا كل عبد لرضانا ولكن حق القول ~~بالوعد والوعيد ليتم الاختيار وسئل الشبلي قدس سره عن هذه الآية فقال يا رب ~~املأ نارك من الشبلي واعف عن عبيدك ليتروح الشبلي بتعذيبك كما يتروح جميع ~~العباد بالعوافي وذلك ان من استوى عنده اللطف والقهر بالوصول الى الأصل رأى ~~مقصوده فى كل واحد منهما كما رأى أيوب عليه السلام المبتلى فى بلائه فطاب ~~وقته وحاله وصفا باله فى عين الكدر # ما بلا خواهيم وزاهد عافيت ... هر متاعى را خريدارى فتاد # وعن الحسن قال خطبنا ابو هريرة رضى الله عنه على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال سمعت رسول الله يقول (ليعتذرن الله الى آدم ثلاث معاذير ~~يقول الله يا آدم لولا انى لعنت الكذابين وأبغضت الكذب والخلف وأعذب عليه ~~لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدة ما اعددت لهم من العذاب ولكن حق القول منى ~~لئن كذب رسلى وعصى امرى لا ملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. ويقول الله ~~يا آدم اعلم انى لا ادخل من ذريتك النار أحدا ولا أعذب منهم بالنار أحدا ~~الا من قد علمت بعلمي انى لو رددته الى الدنيا لعاد الى اشر مما كان فيه ~~ولم يرجع ولم يتب ويقول الله قد جعلتك حكما بينى وبين ذريتك قم عند الميزان ~~فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله ~~الجنة حتى تعلم انى لا ادخل منهم الا ظالما) واعلم ان الله تعالى يملأ جهنم ~~من الأقوياء كما يملأ الجنة من الضعفاء بدليل قوله عليه السلام (إذا ملئت ~~جهنم تقول الجنة ملأت جهنم من الجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى من ~~ضعفاء خلقك فينشىء الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم ~~يذوقوا موتا ms4889 ولم يروا سوأ بأعينهم) رواه انس رضى الله عنه. وقوله عليه ~~السلام (تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت) اى فضلت (بالمتكبرين ~~والمتجبرين وقالت الجنة انى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله ~~للنار أنت عذابى أعذبك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها) رواه ابو ~~هريرة رضى الله عنه كذا فى بحر العلوم فذوقوا الفاء لترتيب الأمر بالذوق ~~على ما يعرب عنه ما قبله من نفى الرجع الى الدنيا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما لضعف قلب واما عن غفلة او قصد حتى ~~ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله به فهو ما كان أصله من ~~تعمد كما فى هذه الآية وأشار بالباء الى انه وان سبق القول فى حق التعذيب ~~لكنه كان بسبب موجب من جانبهم ايضا فان الله قد علم منهم سوء الاختيار وذلك ~~السبب هو نسيانهم لقاء هذا اليوم الهائل وتركهم التفكر فيه والاستعداد له ~~بالكلية بالاشتغال باللذات الدنيوية وشهواتها فان التوغل فيها يذهل الجن ~~والانس عن تذكر الآخرة وما فيها من لقاء الله ولقاء جزائه ويسلط عليهم ~~نسيانها واضافة اللقاء الى اليوم كاضافة المكر فى قوله (بل مكر الليل ~~والنهار) اى لقاء الله فى يومكم هذا وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ~~كنتم فى الغفلة والنائم لا يذوق الم ما عليه من العذاب مادام نائما ولكنه ~~إذا انتبه من نومه # PageV07P117 # يذوق الم ما به من العذاب فالناس نيام ليس لهم ذوق ما عليهم من العذاب ~~فاذا ماتوا انتبهوا فقيل لهم ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ~~تركناكم فى العذاب ترك المنسى بالكلية استهانة بكم ومجازاة لما تركتم وفى ~~التأويلات (إنا نسيناكم) من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة وذوقوا عذاب ~~الخلد اى العذاب المخلد فى جهنم فهو من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب ~~الحريق بما كنتم تعملون اى بالذي كنتم تعملونه من الكفر والمعاصي وهو تكرير ~~للامر للتأكيد واظهار الغضب عليهم وتعيين المفعول ms4890 المطوى للذوق والاشعار ~~بان سببه ليس مجرد ما ذكر من النسيان بل له اسباب اخر من فنون الكفر ~~والمعاصي التي كانوا مستمرين عليها فى الدنيا وعن كعب الأحبار قال إذا كان ~~يوم القيامة تقوم الملائكة فيشفعون ثم تقوم الشهداء فيشفعون ثم تقوم ~~المؤمنون فيشفعون حتى إذا انصرمت الشفاعة كلها خرجت الرحمة فتشفع حتى لا ~~يبقى فى النار أحد يعبأ الله به ثم يعظم بكاء أهلها فيها ويؤمر بالباب ~~فيقبض عليهم فلا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم ابدا # الهى ز دوزخ دو چشمم بدوز ... بنورت كه فردا بنارت مسوز # إنما يؤمن بآياتنا اى انكم ايها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون ~~بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم الى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله ~~تعالى (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) وانما يؤمن بها الذين إذا ذكروا بها ~~وعظوا: وبالفارسية [پند داده شوند] خروا سجدا قال فى المفردات خر سقط سقوطا ~~سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو ~~فاستعمال الخرور فى الآية تنبيه على اجتماع أمرين السقوط وحصول الصوت منهم ~~بالتسبيح وقوله بعد (وسبحوا بحمد ربهم) تنبيه على ان ذلك الخرير كان تسبيحا ~~بحمد الله لا شيأ آخر انتهى اى سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من ~~عذاب الله وسبحوا نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن ~~البعث وغير ذلك بحمد ربهم فى موضع الحال اى ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه ~~كتوفيق الايمان والعمل وغيرهما وهم لا يستكبرون الظاهر انه عطف على صلة ~~الذين اى لا يتعظمون عن الايمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم ~~يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق قال الكاشفى [اين سجده نهم است بقول امام ~~أعظم رحمه الله وبقول امام شافعى دهم حضرت شيخ اكبر قدس سره الأطهر اين را ~~سجده تذكر كفته وساجد بايد كه متذكر كردد آن چيزى را كه از آن غافل شده ~~وتصديق كند دلالات وجود واحد ms4891 را كه آن دلالتها در همه اشيا موجودست] # همه ذرات از مه تا بماهى ... بوحدانينش داد كواهى # همه اجزاى كون از مغز تا پوست ... چووا بينى دليل وحدت اوست # وينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآيتها ففى هذه الآية يقول ~~اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من ان أكون من ~~المستكبرين عن أمرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة فى قراءة صلاة الفجر ~~جهرا وسرا فان قرأ هل يسجد # PageV07P118 # فيه قولان كذا فى فتح الرحمن قال فى خلاصة الفتاوى رجل قرأ آية السجدة فى ~~الصلاة ان كانت السجدة فى آخر السورة او قريبا من آخرها بعدها آية او آيتان ~~الى آخر السورة فهو بالخيار ان شاء ركع بها ينوى التلاوة وان شاء سجد ثم ~~يعود الى القيام فيختم السورة وان وصل بها سورة اخرى كان أفضل وان لم يسجد ~~للتلاوة على الفور حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجدة التلاوة ~~وفى التأويلات (وهم لا يستكبرون) عن سجودك كما استكبر إبليس ان يسجد لك الى ~~قبلة آدم ولو سجد لآدم بامرك لكان سجوده فى الحقيقة لك وكان آدم قبلة ~~للسجود كما ان الكعبة قبلة لنا فى سجودنا لك انتهى قال بعض الكبار وليس ~~الإنسان بمعصوم من إبليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان ~~معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلى فالعبد فى سجوده معصوم من ~~الشيطان غير معصوم من النفس. فخواطر السجود كلها اما ربانية او ملكية او ~~نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن ~~إبليس فزال حزنه واشتغل بك فعلى العاقل ان يسارع الى الصلاة فريضة كانت او ~~نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح الى حضرة الملك ~~المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم الوصال # ذوق سجده زائد است از ذوق سكر نزد جان ... هر كرا اين ذوق نى بي مغز باشد ~~در جهان # اللهم اجعلنا من اهل سجدة الفناء انك ms4892 سميع الدعاء تتجافى جنوبهم استئناف ~~لبيان بقية محاسن المؤمنين. والتجافي النبو والبعد أخذ من الجفاء فان من لم ~~يوافقك فقد جافاك وتجنب وتنحى عنك والجنوب جمع جنب وهو شق الإنسان وغيره. ~~والمعنى ترتفع وتنتحى اضلاعهم عن المضاجع اى الفرش ومواضع النوم جمع مضجع ~~كمقعد بمعنى موضع الضجوع اى وضع الجنب على الأرض: وبالفارسية [دور ميشود ~~پهلوهاى ايشان از خوابكهها] وفى اسناد التجافي الى الجنوب دون ان يقال ~~يجافون جنوبهم اشارة الى ان حال اهل اليقظة والكشف ليس كحال اهل الغفلة ~~والحجاب فانهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا ~~بغير اختيارهم كان الأرض ألقتهم من نفسها واما اهل الغفلة فيتلاصقون بالأرض ~~لا يحركهم محرك يدعون ربهم حال من ضمير جنوبهم اى داعين له تعالى على ~~الاستمرار خوفا من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته وطمعا فى رحمته قال عليه ~~السلام فى تفسير الآية قيام العبد من الليل يعنى انها نزلت فى شأن ~~المتهجدين فان أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم وأفضل ~~الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل قال الكاشفى [چون پرده شب فرو كذارند ~~وجهانيان سر بر بالين غفلت بنهند ايشان پهلو از بستر كرم وفراش نرم تهى ~~كرده بر قدم نياز بايستند ودر شب دراز با حضرت خداوند راز كويند. از سهيل ~~يمنى يعنى اويس قرنى رضى الله عنه منقولست كه در شبى ميكفت «هذه ليلة ~~الركوع» وبيك ركوع بسر مى برد ودر شبى ديكر ميفرمود كه «هذه ليلة السجود» ~~وبيك سجده بصبح ميرسانيد كفتند اى اويس چون طاقت طاعت دارى سبب چيست كه ~~شبها بدين درازى بر يك حال مى كذرانى كفت كجاست # PageV07P119 # شب درازى كاشكى ازل وابد يكشب بودى تا بيك سجده بآخر بردمى دران سجده ~~نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى] # به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند ... من وخيال تو ونالهاى دردآلود # وفى الحديث (عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أحبته ~~واهله الى صلاته فيقول ms4893 الله تعالى لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ~~ووطائه من بين أحبته واهله الى صلاته رغبة فيما عندى وإشفاقا مما عندى ورجل ~~غزا فى سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله فى ~~الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقو الله لملائكته انظروا الى عبدى رجع رغبة ~~فيما عندى وإشفاقا مما عندى حتى أهريق دمه) وفى الحديث (ان فى الجنة غرفا ~~يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام واطعم ~~الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام) قال ابن رواحة رضى الله عنه ~~يمدح النبي عليه السلام # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع # أرنا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات ان ما قال واقع # يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع # وفى الحديث (إذا جمع الله الأولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق ~~كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين ~~يحمدون الله فى السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى الجنة ~~ثم يحاسب سائر الناس) واعلم ان قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله ~~تعالى فمن وهب له هذا فيلقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه قال ابو ~~سليمان الداراني قدس سره نمت عن وردى فاذا انا بحوراء تقول يا أبا سليمان ~~تنام وانا اربى لك فى الخيام منذ خمسمائة عام وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى ~~الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقوم الليل ~~ولا ينام فجاءنى يوما وقال لى يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن ~~محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا ~~فيهن واحدة شوهاء لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن ~~لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت ms4894 فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم ~~انشأت الشوهاء تقول # اسأل لمولاك وارددني الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى # لا ترقدن الليالى ما حييت فان ... نمت الليالى فهن الدهر أمثالي # فاجابتها جارية من الحسان تقول # ابشر بخير فقد نلت الغنى ابدا ... فى جنة الخلد فى روضات جنات # نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القرآن بترجيع ورنات # ابشر وقد نلت ما ترجوه من ملك ... بر يجود بإفضال وفرحات # غدا تراه تجلى غير محتجب ... تدنى اليه وتحظى بالتحيات # PageV07P120 # قال ثم شهق شهقة خرميتا رحمه الله تعالى وفى آكام المرجان ظهر إبليس ~~ليحيى عليه السلام فقال له يحيى هل قدرت منى على شىء قال لا إلا مرة واحدة ~~فانك قدمت طعاما لتأكله فلم ازل اشهيه إليك حتى أكلت منه اكثر مما تريد ~~فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى لا ~~جرم لا شبعت من طعام ابدا قال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك # باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # ومما رزقناهم أعطيناهم من المال ينفقون فى وجوه الخير والحسنات قال بعضهم ~~هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة اضرب زكاة من نصاب ومواساة من ~~فضل وإيثار من قوت # بد ونيك را بذل كن سيم وزر ... كه آن كسب خير است وآن دفع شر # از آن كس كه خيرى بماند روان ... دمادم رسد رحمتش بر روان # فلا تعلم نفس من النفوس لا ملك مقرب ولا نبى مرسل فضلا عمن عداهم ما أخفي ~~لهم اى لاولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافي والدعاء والانفاق ومحل ~~الجملة نصب بلا تعلم سدت مسد المفعولين من قرة أعين مما تقربه أعينهم إذا ~~رأوه وتسكن به أنفسهم وقال الكاشفى [از روشنىء چشمها يعنى چيزى كه بدان ~~چشمها روشن كردد] وفى الحديث (يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما ~~لاعين رأت ولا اذن ms4895 سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا ان ~~شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) جزاء بما كانوا يعملون اى جزوا ~~جزاء بسبب ما كانوا يعملون فى الدنيا من اخلاص النية وصدق الطوية فى ~~الأعمال الصالحة [بزركى فرموده كه چون عمل پنهان ميكردند جزا نيز پنهانست ~~تا چنانچه كس را بر طاعت ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافات ايشان اطلاع ~~نباشد] # روزى كه روم همره جانان بچمن ... نه لاله وگل بينم ونه سرو وسمن # زيرا كه ميان من واو كفته شود ... من دانم واو داند واو داند ومن # وفى التأويلات النجمية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) عن مضاجع الدارين ~~وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يساكنون أعمالهم ولا يلاحظون ~~أحوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون فى الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم ~~خوفا من القطيعة والابعاد (وطمعا) فى القربات والمواصلات (ومما رزقناهم) من ~~نعمة الوجود (ينفقون) ببذل المجهود فى طلب المفقود وليرد إليهم بالجود ما ~~أخفى لهم من النقود كما قال تعالى (فلا تعلم) إلخ. وفى الحقيقة ان ما أخفى ~~لهم انما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم فان العين حق فاعلم انه مادام ان ~~تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم ~~فلو طلع صبح سعادة التلاقي وذهب بظلمة البين من البين وتبدلت العين بالعين ~~فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء # PageV07P121 # كما أقول # مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين ... لم يبق سوى وصالكم فى البين # ما جاء بغير عينكم فى عينى ... والآن محت عينكمولى عينى # وبقوله (جزاء بما كانوا يعملون) يشير الى ان عدم علم كل نفس بما أخفى لهم ~~وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق لاقبالهم ~~على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى أفمن [آيا آنكس كه] كان فى الدنيا ~~مؤمنا كمن كان فاسقا خارجا عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه ~~يخلد فى النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر ms4896 لا يستوون فى الشرف ~~والجزاء فى الآخرة والتصريح به مع إفادة الإنكار نفى المشابهة للتأكيد ~~وبناء التفصيل الآتي عليه والجمع للحمل على معنى من قال الكاشفى [آورده اند ~~كه وليد بن عقبه با شير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من ~~از سنان تو سخترست وزبان من از زبان تو تيزتر على كفت خاموش باش اى فاسق ~~ترا با من چه زهره مساوات و چه ياراى مجادلاتست حق سبحانه وتعالى براى ~~تصديق على رضى الله عنه آيت فرستاد] فالمؤمن هو على رضى الله عنه ودخل فيه ~~من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك أورد الجمع ~~فى لا يستوون قال ابن عطاء من كان فى أنوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من ~~هو فى ظلمات الفسق والطغيان وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجر ~~أذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونسيم ~~الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن أيد بنور البرهان ~~وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا ~~يلتقيان # ايها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى # أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم استحقاقا جنات المأوى قال الراغب ~~المأوى مصدر أوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود فى كون ~~الدار مضافا الى المصدر وفى الإرشاد أضيفت الجنة الى المأوى لانها المأوى ~~الحقيقي وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لانها معبر ~~للآخرة لا مقر: وبالفارسية [ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقى ~~است] وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهى احدى ~~الجنان الثمان التي هى دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة ~~المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم نزلا اى حال كون تلك الجنات ~~ثوابا واجرا: وبالفارسية [در حالتى كه پيشكش باشد ms4897 يعنى ماحضرى كه براى ~~مهمانان آرند] وهو فى الأصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم ~~صار عاما فى العطاء بما كانوا يعملون بسبب أعمالهم الحسنة التي عملوها فى ~~الدنيا وفى التأويلات النجمية (أفمن كان مؤمنا) بطلب الحق تعالى (كمن كان ~~فاسقا) بطلب ما سوى # PageV07P122 # الحق (لا يستوون) اى الطالبون لله والطالبون لغير الله ف (أما الذين ~~آمنوا) بطلب الحق (وعملوا الصالحات) بالإقبال على الله والاعراض عما سواه ~~(فلهم جنات المأوى نزلا) يعنى ان جنات مأوى الأبرار ومنزلهم يكون نزلا ~~للمقربين السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر وأما الذين فسقوا خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية ~~عليهما فمأواهم اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم النار مكان جنات المأوى ~~للمؤمنين كلما [هركاه كه] أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها عبارة عن ~~الخلود فيها فانه لا خروج ولا إعادة فى الحقيقة كقوله (كلما خبت زدناهم ~~سعيرا) ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه ~~يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى إذا قربوا من بابها وأرادوا ان ~~يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع: يعنى [بگرزهاى ~~آتشين] فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى ~~للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض وقيل ~~لهم اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به اى ~~بعذاب النار تكذبون على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لا جنة ولا نار قال فى ~~برهان القرآن وفى سبأ (عذاب النار التي كنتم بها تكذبون) لان النار فى هذه ~~السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى ~~سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى وفى ~~التأويلات (وأما الذين فسقوا) خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد ~~والابعاد (فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) لانهم فى ~~هذه الصفة عاشوا ms4898 وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى ~~الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب ~~الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه الى الوطن الأصلي العلوي فلما ~~عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية أدركتهم الطبيعة النفسانية ~~الحيوانية السفلية واعادتهم الى أسفل الطبيعة (وقيل لهم) يوم القيامة ~~(ذوقوا) إلخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب ~~الذي يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الأعمال ~~الموجبة لعذاب النار كما انكم لماذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم ~~عنها غاية الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن ~~والمطيع فقد قال عليه السلام فى حقه (تقول جهنم للمؤمن جزيا مؤمن فقد اطفأ ~~نورك لهبى) كما قال فى المثنوى # كويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم «1» # وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق- كما حكى- ان ~~مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجي بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ ~~جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجي ~~بيرام فقال له شمس الدين يوما يا أخي ما لبست كسوة الشيخ الحاجي بيرام فى ~~حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة ~~وألبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث ~~PageV07P123 # فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها ~~الشيخ لا خير فى كسوة تحرقها النار قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون ~~جماله فى الجنة وا ويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه ووا شوقاه فمن كان مع ~~المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبي عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم ~~وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك ~~القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جز يا مومن الى مقامك فان ~~نورك يذهب بزينتى ms4899 ولطافتى كما قال فى المثنوى # كويدش جنت كذر كن همچوباد ... ور نه كردد هر چه من دارم كساد «1» # وذلك لان نور المؤمن نور التجلي والتجلي انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب ~~نوره على الجنة التي ليس لها نور التجلي ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى ~~المجلس من هو أعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب ~~الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى ~~الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل ~~الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل ~~مقام قدس الله أسرارهم ولنذيقنهم اى اهل مكة. والاذاقة بالفارسية [چشانيدن] ~~من العذاب الأدنى اى الأقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع ~~سنين بدعاء النبي عليه السلام حين بالغوا فى الاذية حتى أكلوا الجيف ~~والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار ~~الإبل وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان ~~وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل أمرهم الى ~~القتل والاسر يوم بدر دون العذاب الأكبر اى قبل العذاب الأكبر الذي هو عذاب ~~الآخرة فدون هنا بمعنى قبل وفى كشف الاسرار وتبعه الكاشفى فى تفسيره [فروتر ~~از عذاب بزركتر كه خلودست در آتش] وذلك لانه فى الأصل ادنى مكان من الشيء ~~فيقال هذا دون ذلك إذا كان أحط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت فى الأموال ~~[والرتب در لباب از تفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست واكبر خروج ~~مهدى بشمشير آبدار وكفته اند خوارىء دنيا ونكو نسارىء عقبا يا افتادن در ~~كناه ودور افتادن از دركاه قرب الله] # دور ماندن از وصال او عذاب اكبر است ... آتش سوز فراق از هر عذابى بدترست # وفى حقائق البقلى العذاب الأدنى حرمان المعرفة والعذاب الأكبر الاحتجاب ~~عن مشاهدة المعروف وقال ms4900 ابو الحسن الوراق الأدنى الحرص على الدنيا والأكبر ~~العذاب عليه لعلهم اى لعل من بقي منهم وشاهده ولعل فى مثله بمعنى كى يرجعون ~~يتوبون عن الكفر والمعاصي وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب ~~واصحاب السلوك إذا وقعت لاحدهم فى أثناء السلوك وقفة لعجب تداخله او لملالة ~~وسآمة نفس او لحسبان وغرور قبول او وقعت له فترة بالتفاته الى شىء من ~~الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله اما ببلاء فى نفسه او ماله او بيته ~~من أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلهم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من ~~نوم الغفلة وتداركوا ايام العطلة قبل ان يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان ~~والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى (ونقلب أفئدتهم) PageV07P124 # الآية لعلهم يرجعون الى صدق طلبهم وعلو محبتهم ومن أظلم [وكيست ستمكارتر] ~~ممن ذكر بآيات ربه اى وعظ بالقرآن ثم أعرض عنها فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ~~ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد الاعراض عنها مع غاية وضوحها وإرشادها الى ~~سعادة الدارين كقولك لصاحبك دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه ~~الصلاة فيه. والمعنى هو اظلم من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى ~~الأعظم من غير تعرض لنفى المساوى إنا من المجرمين اى من كل من اتصف بأجرام ~~وان هانت جريمته منتقمون فكيف من كان اظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل ~~مجرم: وبالفارسية [انتقام كشيدكانيم هلاك وعذاب] يقال نقمت من الشيء ونقمته ~~إذا أنكرته اما باللسان واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام [كينه ~~كشيدن] فاذا نبه العبد بانواع الزجر وحرك فى تركه حدود الوفاق بصنوف من ~~التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكر الله وخفايا ~~امره اخذه بغتة بحيث لا يجد فرجة من أخذته كما قال (إنا من المجرمين) اى ~~المصرين على جرمهم (منتقمون) بخسارة الدارين: قال الحافظ # كمين كهست وتو خوش تيز ميروى هش دار ... مكن كه كرد بر آيد ز شهره عدمت # وفى الحديث (ثلاثة من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء فى غير حق ومن ms4901 عق ~~لوالديه ومن نصر ظالما) واعلم ان الظلم أقبح الأمور ولذلك حرمه الله على ~~نفسه فينبغى للعاقل ان يتعظ بمواعظ الله ويتخلق بأخلاقه ويجتنب عن اذية ~~الروح بموافقة النفس والطبيعة واذية عباد الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه استند الى جدار الكعبة وقال يا كعبة ما أعظم حرمتك على الله لكنى ~~لوهدمتك سبع مرات كان أحب الى من أوذي مسلما مرة واحدة وعن وهب بن منبه انه ~~قال جمع عالم من علماء بنى إسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق ~~سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا ~~تنفعك هذه العلوم وان جمعت أضعافا مضاعفة مادام معك ثلاث خصال حب الدنيا ~~ومرافقة الشيطان وأذى مسلم فهذه الأسباب توقع الإنسان فى ورطة الانتقام ~~وانتقام الله لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب بالأكبر وفى ~~الحديث (ان فى أهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف ~~واد من نار وفى كل واد سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من ~~نار وفى كل مدينة سبعون الف دار من نار وفى كل دار سبعون الف قصر من نار ~~وفى كل قصر سبعون الف صندوق من نار وفى كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ~~ليس فيها عذاب يشاكل عذابا) فسمع عمر رضى الله عنه فقال يا ليتنى كنت كبشا ~~فذبحونى وأكلوني ولم اسمع ذكر جهنم. وقال ابو بكر رضى الله عنه يا ليتنى ~~كنت طيرا فى المفازة ولم اسمع ذكر النار. وقال على رضى الله عنه يا ليت أمي ~~لم تلدنى ولم اسمع ذكر جهنم نسأل الله تعالى ان يحفظنا من الوقوع فى اسباب ~~العذاب والوقوف فى مواقف المناقشة وسوء الحساب وهو الذي خلق فهدى الى طريق ~~رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل الى جنته وقربته ووصلته ولقاه ولقد آتينا ~~موسى الكتاب اى التوراة فلا تكن في مرية اى شك # PageV07P125 # وفى المفردات المرية ms4902 التردد فى الأمر وهو أخص من الشك من لقائه اللقاء ~~[ديدن] يقال لقيه كرضيه رآه قال الراغب يقال ذلك فى الإدراك بالحس بالبصر ~~وبالبصيرة وهو مضاف الى مفعوله. والمعنى من لقاء موسى الكتاب فانا ألقينا ~~عليه التوراة يقول الفقير هذا هو الذي يستدعيه ترتيب الفاء على ما قبلها ~~فان قلت ما معنى النهى وليس له عليه السلام فى ذلك شك أصلا قلت فيه تعريض ~~للكفار بانهم فى شك من لقائه إذ لو لم يكن لهم فيه شك لآمنوا بالقرآن إذ فى ~~التوراة وسائر الكتب الإلهية ما يصدق القرآن من الشواهد والآيات فايتاء ~~الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ~~ليسوا بها بكافرين وفى التأويلات النجمية يشير الى ان موسى عليه السلام لما ~~اوتى الكتاب وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد ان يحظى غدا حظ بصره بالرؤية ولكن ~~بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه فى دعائه بقوله اللهم اجعلنى من امة احمد ~~فان الرؤية مخصوصة بك وبامتك بتبعيتك وجعلناه اى الكتاب الذي آتيناه موسى ~~هدى من الضلالة: وبالفارسية [راه نماينده] لبني إسرائيل لانه انزل إليهم ~~وهم متعبدون به دون بنى إسماعيل وعليهم يحمل الناس فى قوله تعالى (قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) وجعلنا منهم اى من بنى ~~إسرائيل أئمة جمع امام بمعنى المؤتم والمقتدى به قولا وفعلا: وبالفارسية ~~[پيشوا] يهدون يرشدون الخلق الى الحق بما فى التوراة من الشرائع والاحكام ~~والحكم بأمرنا إياهم بذلك او بتوفيقنا لهم لما صبروا على الحق فى جميع ~~الأمور والأحوال وهى شرط لما فيها من معنى الجزاء نحو أحسنت إليك لما جئتنى ~~والتقدير لما صبر الائمة اى العلماء من بنى إسرائيل على المشاق وطريق الحق ~~جعلناهم ائمة او هى ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم ائمة حين صبروا وكانوا ~~بآياتنا التي فى تضاعيف الكتاب يوقنون لا معانهم فيها النظر والإيقان [بى ~~گمان شدن] ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك فى حق ms4903 القرآن وفيه ~~اشارة الى انه كما ان الله تعالى جعل التوراة هدى لبنى إسرائيل فاهتدوا بها ~~الى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الامة المرحومة يهتدون ~~به الى الشرائع والحقائق وكما انه جعل من بنى إسرائيل قادة ادلاء كذلك جعل ~~من هذه الامة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الأفضل اولى ~~بإحراز الفضائل كلها قال الشيخ العارف ابو الحسن الشاذلى قدس سره رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام بالإمام ~~الغزالي قدس سره وقال أفي امتكما حبر كذا قالا لا ورضى الله عن جميع ~~الأولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الامة وما أعز معرفتهم ~~ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية- كما قال بعض الأخيار- رأيت الشيخ أبا ~~اسحق ابراهيم ابن على بن يوسف الشيرازي رحمه الله فى النوم بعد وفاته وعليه ~~ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج ~~قال عز العلم قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ايمان الناس بما جاء به ~~الأنبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به الأولياء المحفوظون فان البحر ~~واحد فمن آمن بما جاء به الأصل من الوحى يجب ان يؤمن بما جاء به # PageV07P126 # الفرع من الإلهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الأنبياء ~~فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم اجر كثير ~~وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # إن ربك هو يفصل يقضى بينهم بين الأنبياء وأممهم المكذبين او بين المؤمنين ~~والمشركين يوم القيامة فيميز بين المحق والمبطل [وهر يك را مناسب او جزا ~~دهد] وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه ~~وحده لا يقدر عليه أحد سواه ولا يفوض الى من عداه فيما كانوا فيه يختلفون ~~من امور الدين هنا اى فى الدنيا قال بعض الكبار ان الله تبارك ms4904 وتعالى يحكم ~~بين عباده لوجوه. او لها لعزتهم لانهم عنده أعز من ان يجعل حكمهم الى أحد ~~من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. # وثانيها غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها رحمة وكرما ~~فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها لانه كريم ومن ~~سنة الكرام انهم إذا مروا باللغو مروا كراما. وخامسها فضلا وعدلا لانه ~~الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعملون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان رأى ~~منهم حسنا فذلك من نتائج إحسانه وفضله وان رأى منهم قبيحا فذلك من موجبات ~~حكمته وعدله وانه (لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) الآية. وسادسها ~~عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من ~~كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله ~~(فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف) وللمحبة خلقهم لقوله (يحبهم ويحبونه) ~~فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى وعين الرضى عن كل عيب كليلة. وثامنها ~~لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله (ولقد كرمنا بني آدم) فلا يهين من ~~كرمه. # وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة ~~العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان. وعاشرها ~~انه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر ~~طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على ~~غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال (إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فما عرفوهم حق ~~معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة (إني أعلم ما لا تعلمون) اى من ~~فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن أسراري ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون ~~إليهم بنظر الغيرة وانا انظر إليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا ~~كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي ~~وكرمى انا افصل بينهم ms4905 فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم وأتجاوز عن ~~مسيئهم فلا يكبر على اختلافهم لعلمى بحالهم انهم لا يزالون مختلفين الا من ~~رحم ربك ولذلك خلقهم فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع # PageV07P127 # فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل ~~عن الاتفاق الأعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك أنت الجواد ~~الأكرم أولم يهد لهم تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين لهم مآل أمرهم ~~والفاعل ما دل عليه قوله كم أهلكنا اى كثرة إهلاكنا لان كم لا يقع فاعلا ~~فلا يقال جاءنى كم رجل من قبلهم من القرون مثل عاد وثمود وقوم لوط. والقرن ~~اسم لسكان الأرض عصرا والقرون سكانها على الأعاصير يمشون في مساكنهم الجملة ~~حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ديار الهالكين وبلادهم ~~ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم إن في ذلك الإهلاك وما يتعلق به من ~~الآثار لآيات حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر: وبالفارسية [عبرتهاست مر امم ~~آتيه را] أفلا يسمعون آيات الله ومواعظه سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم ~~عليه من الكفر والتكذيب # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك # أولم يروا أنا نسوق الماء السوق [راندن] والمراد سوق السحاب الحامل للماء ~~لانه هو الذي ينسب الى الله تعالى واما السقي بالأنهار فمنسوب الى العبد ~~وان كان الإنبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الإخراج ~~محسوسا حمل بعضهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا ~~يبصرون وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق ~~الماء: وبالفارسية [آيا نمى بينند ونميدانند كه ما آب را در ابر ميرانيم] ~~إلى الأرض الجرز اى التي حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او ~~لغيره كالرعى لا التي لا تنبت لقوله فنخرج من تلك الأرض به ms4906 اى بسبب ذلك ~~الماء المسوق زرعا [كشت زارها وغلات وأشجار] وهو فى الأصل مصدر عبر به عن ~~المزروع تأكل منه اى من ذلك الزرع أنعامهم [چهارپايان ايشان] كالتبن ~~والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وأنفسهم كالحبوب التي يقتاتها ~~الإنسان والثمار أفلا يبصرون اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على ~~وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض ~~خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر ~~على اعادتهم واحيائهم قال ابن عطاء فى الآية نوصل بركات المواعظ الى القلوب ~~القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ قال بعضهم يسوق مياه معرفته من ~~بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة ~~وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة ~~وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف ~~عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة ~~حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التي تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات ~~التي تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر # PageV07P128 # الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات وهداية المؤمن المطيع الى ~~الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى المعرفة وهداية العارف الى الوصول ~~وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول تنبت حبة القلب بفيض الإلهام الصريح ~~نباتا لا جفاف لها بعده فمن هاهنا يأخذ الإنسان الكامل فى الحياة الباقية ~~وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل ~~من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان ~~الإنسان إذا صلى صلاة الفجر يقع فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه ~~الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة الى الإنسان الناقص إذ ربما يشتغل فى البين ~~بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر إذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى ~~الليل والنهار كتكرر سقى الأرض والزرع صباحا ومساء وكذا ms4907 الصوم فان شهر ~~رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية ~~فيكون كالملائكة فى المحل ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة ~~الالهية وانما لا يظهر اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من ~~طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من ~~دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الالهية فقد كفر قال فى شرح الحكم وان ~~أردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه ~~بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن ~~دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى النهاية: وفى المثنوى # سايه حق بر سر بنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود «1» # كفت پيغمبر كه چون كوبى درى ... عاقبت زان در برون آيد سرى # چون نشينى بر سر كوى كسى ... عاقبت بينى تو هم روى كسى # چون ز چاهى ميكنى هر روز خاك ... عاقبت اندر رسى در آب پاك # جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چه ميكاريش روزى بد روى # وقال فى موضع آخر # چون صلاى وصل بشنيدن كرفت ... اندك اندك مرده جنبيدن كرفت «2» # نى كم از خاكست كز عشوه صبا ... سبز پوشد سر برآرد از قنا # كم ز آب نطفه نبود كز خطاب ... يوسفان زايند رخ چون آفتاب # كم ز بادى نيست شد از امركن ... در رحم طاوس ومرغ خوش سخن # كم ز كوه وسنك نبود كز ولاد ... ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد # ويقولون وذلك ان المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة ان لنا يوما يفتح الله ~~فيه بيننا اى يحكم ويقضى يريدون يوم القيامة او ان الله سيفتح لنا على ~~المشركين ويفصل بيننا وبينهم وكان اهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق ~~الاستعجال تكذيبا واستهزاء متى هذا الفتح اى فى أي وقت يكون الحكم والفصل ~~او النصر والظفر إن كنتم صادقين فى انه كائن قل تبكيتا لهم وتحقيقا للحق لا ~~تستعجلوا ولا تستهزئوا فان يوم الفتح يوم ازالة ms4908 الشبهة باقامة القيامة فان ~~أصله ازالة الاغلاق والاشكال او يوم الغلبة على الأعداء لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم PageV07P129 # فاعل لا ينفع والموصول مفعوله ولا هم ينظرون يمهلون ويؤخرون فان الانظار ~~بالفارسية [زمان دادن] اما إذا كان المراد يوم القيامة فان الايمان يومئذ ~~لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل ايضا فى ادراك العذاب ولا فى بيان ~~العذر فانه لا عذر له واما إذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فانه لا ~~ينفع إيمانه حال القتل إذ هو ايمان يأس كايمان فرعون حين ألجمه الغرق ولا ~~يتوقف فى قتله أصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على ~~انه ليس مما ينبغى ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار وكذا ~~ايمانهم واستنظارهم يومئذ وانما المحتاج الى البيان عدم نفع ذلك الايمان ~~وعدم الانظار فأعرض عنهم اى لا تبال بتكذيبهم: وبالفارسية [پس روى بگردان ~~بطريق اهانت از ايشان تا مدت معلوم يعنى تا نزول آية السيف] وانتظر النصرة ~~عليهم وهلاكهم لصدق وعدى إنهم منتظرون الغلبة عليك وحوادث الزمان من موت او ~~قتل فيستريحوا منك او إهلاكهم كما فى قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله) الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا فانهم منتظرون فان استعجالهم ~~المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي فى حكم انتظارهم العذاب ~~المترتب عليه لا محالة وقد أنجز الله وعده فنصر عبده وفتح للمؤمنين وحصل ~~أمانيهم أجمعين # شكر خدا كه هر چه طلب كردم از خدا ... بر منتهاى همت خود كامران شدم # قال بعضهم # هر كرا اقبال باشد رهنمون ... دشمنش كردد بزودى سرنكون # وفى الآية حث على الانتظار والصبر # قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # واشارة الى ان اهل الأهواء ينكرون على الأولياء ويستدعون منهم اظهار ~~الكرامات وعرض الفتوحات ولكن إذا فتح الله على قلوب أوليائه لا ينفع ~~الايمان بفتوحهم زمرة أعدائه إذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم فما لهم ~~الا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل ms4909 لفتوحات الألطاف وانتظار المنكر ~~المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله تعالى. وفى الحديث (من ~~قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك اعطى من الاجر كأنما احيى ليلة ~~القدر) وفى الحديث (من قرأ الم تنزيل فى بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة ~~ايام) كما فى الإرشاد وفى الحديث (تجيىء الم تنزيل السجدة يوم القيامة لها ~~جناحان تطاير صاحبها وتقول لا سبيل عليك) كما فى بحر العلوم- وروى- عن جابر ~~رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم ~~السجدة وتبارك الذي بيده الملك ويقول (هما تفضلان كل سورة فى القرآن بسبعين ~~حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون ~~درجة) وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان النبي عليه السلام يقرأ فى الفجر يوم ~~الجمعة الم تنزيل وهل اتى على الإنسان كما فى كشف الاسرار. ويسن عند ~~الشافعي واحمد ان يقرأ فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الاولى الم السجدة وفى ~~الثانية هل اتى على الإنسان وكره احمد المداومة # PageV07P130 # عليها لئلا يظن انها مفضلة بسجدة وعند ابى حنيفة ومالك لا يسن بل كره ابو ~~حنيفة تعيين سورة غير الفاتحة لشىء من الصلوات لما فيه من هجران الباقي كما ~~فى فتح الرحمن قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ان من ادب العارف إذا ~~قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه ~~لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به ~~من كلامه وبحسب ما يلقى اليه الحق فى خاطره كما فى الكبريت الأحمر نسأل ~~الله سبحانه ان يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل وأطراف النهار ويتحقق ~~بمعانيه ومناجاته فى السر والجهار تمت سورة السجدة بعون الله تعالى يوم ~~الأحد الرابع من شهر رمضان المنتظم فى شهور سنة الف ومائة وتسع ### | تفسير سورة الأحزاب # مدنية وهى ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي ms4910 من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ~~وسمى نبيا لانه منبىء اى مخبر عن الله بما تسكن اليه العقول الزكية او من ~~النبوة اى الرفعة لرفعة لرفعة محل النبي عن سائر الناس المدلول عليه بقوله ~~(ورفعناه مكانا عليا) ناداه تعالى بالنبي لا باسمه اى لم يقل يا محمد كما ~~قال يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى تشريفا فهو من ~~الألقاب المشرفة الدالة على علو جنابه عليه السلام. وله اسماء والقاب غير ~~هذا وكثرة الأسماء والألقاب تدل على شرف المسمى واما تصريحه باسمه فى قوله ~~(محمد رسول الله) فلتعليم الناس انه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من ~~عقائدهم الحقة [در اسباب نزول مذكور است كه ابو سفيان وعكرمة وابو الأعور ~~بعد از واقعه أحد از مكه بمدينه آمده در مركز نفاق يعنى وثاق ابن ابى نزول ~~كردند وروزى ديكر از رسول خدا درخواستند تا ايشانرا أمان دهد وبا وى سخن ~~كويند رسول خدا ايشانرا أمان داد با جمعى از منافقان برخاستند بحضرت مصطفى ~~عليه السلام آمدند وكفتند «ارفض ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة ~~وتنفع لمن عبدها ونحن ندعك وربك» اين سخن بدان حضرت شاق آمد روى مبارك در ~~هم كشيد عبد الله ابن أبي ومقت بن قشير وجد بن قيس از منافقان كفتند يا ~~رسول الله سخن اشراف عرب را باور كن كه صلاح كلى در ضمن آنست فاروق رضى ~~الله عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل كفره فرمود حضرت عليه ~~السلام كفت اى عمر من ايشانرا بجان أمان داده ام تو نقض عهد مكن] فاخرجهم ~~عمر رضى الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال اخرجوا فى لعنة الله وغضبه ~~فنزلت هذه الآية اتق الله فى نقض العهد ونبذ الامان واثبت على التقوى وزد ~~منها فانه ليس لدرجات التقوى نهاية وانما حملت على الدوام لان المشتغل ~~بالشيء لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا ms4911 اجلس امره الله بالتقوى تعظيما ~~لشأن التقوى فان تعظيم المنادى ذريعة الى تعظيم شان المنادى له قال فى كشف ~~الاسرار يأتى فى القرآن الأمر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده من امر او نهى ~~كقول (اتقوا الله وآمنوا برسوله) # PageV07P131 # وقول لوط (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي) قال فى الكبير لا يجوز حمله ~~على غفلة النبي عليه السلام لان قوله النبي ينافى الغفلة لان النبي خبير ~~فلا يكون غافلا قال ابن عطاء ايها المخبر عنى خبر صدق والعارف بي معرفة ~~حقيقية اتق الله فى ان يكون لك الالتفات الى شىء سواى واعلم ان التقوى فى ~~اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند اهل الحقيقة هو الاحتراز بطاعة ~~الله من عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك قال بعض ~~الكبار المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق تعالى واما بالحق عن نفسه والاول ~~هو الاتقاء بإسناد النقائص الى نفسه عن إسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه ~~وقاية له تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن ~~إسنادها الى نفسه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو مضاف الى العبد ~~والوجود كمال فهو مضاف الى الله تعالى وفى كشف الاسرار [آشنا با تقوى ~~كسانند كه بپناه طاعت شوند از هر چه معصيتست واز حرام بپرهيزند خادمان تقوى ~~ايشانند كه بپناه احتياط شوند واز هر چه شبهتست بپرهيزند عاشقان تقوى ~~ايشانند كه از حسنات وطاعات خويش از روى ناديدن چنان پرهيز كنند كه ديكران ~~از معاصى] # ما سواى حق مثال كلخنست ... تقوى از وى چون حمام روشنست # هر كه در حمام شد سيماى او ... هست پيدا بر رخ زيباى او # ولا تطع الكافرين اى المجاهرين بالكفر والمنافقين اى المضمرين له اى دم ~~على ما أنت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود بوهن فى ~~الدين وذلك ان رسول الله لم يكن مطيعا لهم حتى ينهى عن اطاعتهم لكنه أكد ~~عليه ما كان عليه وثبت على التزامه ms4912 والاطاعة الانقياد وهو لا يتصور إلا بعد ~~الأمر. فالفرق بين الطاعة والعبادة ان الطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير بخلاف ~~العبادة إن الله كان على الاستمرار والدوام لا فى جانب الماضي فقط عليما ~~بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك الا بما فيه مصلحة ولا ينهاك الا عما فيه ~~مفسدة حكيما لا يحكم الا بما تقتضيه الحكمة البالغة واتبع فى كل ما تأتى ~~وما تذر من امور الدين ما يوحى إليك من ربك فى التقوى وترك طاعة الكافرين ~~والمنافقين وغير ذلك اى فاعمل بالقرآن لا برأى الكافرين قال سهل قطعه بذلك ~~عن اتباع أعدائه وامره بالاتباع فى كل أحواله ليعلم ان أصح الطريق شريعة ~~الاتباع والاقتداء لا طريقة الابتداع والاستبداد # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم # إن الله كان بما تعملون من الامتثال وتركه وهو خطاب للنبى عليه السلام ~~والمؤمنين خبيرا [آگاه وخبردار] فيرتب على كل منهما جزاءه ثوابا او عقابا ~~فهو ترغيب وترهيب وتوكل على الله اى فوض جميع أمورك اليه وكفى بالله اى ~~الله تعالى وكيلا حافظا موكولا اليه كل الأمور: وبالفارسية [كار ساز ~~ونكهبان وكفايت كننده مهمات] # چون ره لطف عنايت كند ... جمله مهمات كفايت كند # قال الشيخ الزورقي فى شرح الأسماء الحسنى الوكيل هو المتكفل بمصالح عباده ~~والكافي لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر ~~معه ولم يعتمد الا عليه. # وخاصيته نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر ~~منه فانه يصرف # PageV07P132 # عنه ويفتح له أبواب الخير والرزق قال فى كشف الاسرار ابو يزيد بسطامى قدس ~~سره [با كروه مريدان بر توكل نشسته بودند مدتى بگذشت كه ايشانرا فتوحى ~~برنيامد واز هيچ كس رفقى نيافتند بى طاقت شدند كفتند اى شيخ اگر دستورى ~~باشد بطلب رزقى رويم شيخ كفت اگر دانيد كه روزىء شما كجاست رويد وطلب كنيد ~~كفتند تا الله را خوانيم ودعا كنيم] # ارباب حاجتيم وزبان سؤال ms4913 نيست ... در حضرت كريم تمنا چه حاجتست # [كفتند اى شيخ پس بر توكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ~~ميكنيد كفتند اى شيخ پس چاره وحيلت چيست شيخ كفت «الحيلة ترك الحيلة» يعنى ~~حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقى كنيد تا آنچه قضاست خود ميرود اى ~~جوانمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود برخيزد ديده تصرف را ميل ~~دركشد خيمه رضا وتسليم بر سر كوى قضا وقدر بزند ديده مطالعت بر مطالع ~~مجارىء احكام كذارد تا از پرده عزت چه آشكارا شود وبهر چه پيش آيد در نظاره ~~محول باشد نه در نظاره حال چون مرد بدين مقام رسد كليد كنج مملكت در كنار ~~وى نهند توانكر دل كردد] فعلى العاقل ان يجتهد فى ترك الالتفات الى غير ~~الله ويركب المشاق فى طريق من يهواه فان الاخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم ~~وأولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد فى تمهيد السبل. ما جنح الى ~~الرخص الا من يقع فى الغصص. من سلك هاهنا ما توعر تيسر له فى آخرته ما ~~تعسر. فما أثقل ظهرك سوى وزرك. فهنا تحط الأثقال أثقال الأعمال والأقوال. ~~فاحذر من الابتداع فى حال الاتباع واعلم ان النعم لا يمكن العبد تحصيلها ~~بالاصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى وقال بعض الكبار من ~~الأدب ان تسأل لانه تعالى ما أوجدك الا لتسأل فانك الفقير الاول فاسأل من ~~كريم لا يبخل فانه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم يبلغ مناه ومن قام بالخدمة ~~مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ربح الخادم فى مقام ~~الاذلال فما له وللدلال إذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ففى قلبه مرض ~~فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب فى جميع المناصب والله تعالى هو ~~الخبير اى العليم بدقائق الأمور وخفاياها ومن عرف انه الخبير اكتفى بعلمه ~~ورجع عن غيره ونسى ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى والرياء والتصنع ويكون على ~~اخلاص فى العمل ms4914 فان الناقد بصير # بروى ريا حرقه سهلست دوخت ... كرش با غدا در توانى فروخت # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التقوى والإخلاص ويلحقنا بأرباب ~~الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث فى هذا البدن الروح ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه جعل بمعنى خلق والرجل مخصوص بالذكر من الإنسان ~~والتنكير ومن الاستغراقية لافادة التعميم والقلب مضغة صغيرة فى هيئة ~~الصنوبرة خلقها الله فى الجانب الأيسر من صدر الإنسان معلقة بعرف الوتين ~~وجعلها محلا للعلم وجوف الإنسان بطنه كما فى اللغات وذكره لزيادة التقرير ~~كما فى قوله تعالى (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) : والمعنى بالفارسية # PageV07P133 # [الله تعالى هيچ مرد را دو دل نيافريد در اندرون وى زيرا كه قلب معدن روح ~~حيوانى ومنبع قوتهاست پس يكى بيش نشايد زيرا كه روح حيوانى يكيست] وفيه طعن ~~على المنافقين كما قاله القرطبي يعنى ان الله تعالى لم يخلق للانسان قلبين ~~حتى يسع أحدهما الكفر والضلال والإصرار والانزعاج والآخر الايمان والهدى ~~والانابة والطمأنينة فما بال هؤلاء المنافقين يظهرون ما لم يضمروه وبالعكس ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان المنافقون يقولون ان لمحمد قلبين قلبا ~~معنا وقلبا مع أصحابه فاكذبهم الله وقال بعضهم هذا رد ما كانت العرب تزعم ~~من ان للعاقل المجرب للامور قلبين ولذلك قيل لابى معمر ذى القلبين وكان من ~~احفظ العرب وادراهم واهدى الناس الى طريق البلدان وكان مبغضا للنبى عليه ~~السلام وكان هو او جميل بن اسد يقول فى صدرى قلبان اعقل بهما أفضل مما يعقل ~~محمد بقليه [كفت در سينه من دو دل نهاده اند تا دانش ودريافت من بيش از ~~دريافت محمد باشد] وكان الناس يظنون انه صادق فى دعواه فلما هزم الله ~~المشركين يوم بدر انهزم فيهم # وهو يعدو فى الرمضاء واحدي نعليه فى يده والاخرى فى رجله فلقيه ابو سفيان ~~وهو يقول اين نعلى اين نعلى ولا يعقل انها فى يده فقال له احدى نعليك فى ~~يدك والاخرى فى رجلك ms4915 فعلموا يومئذ انه لو كان له قلبان ما نسى نعله فى يده ~~ويقول الفقير اما ما يقال بين الناس لفلان قلبان فليس على حقيقته وانما ~~يريدون بذلك وصفه بكمال القوة وتمام الشجاعة كأنه رجلان وله قلبان وفى ~~الآية اشارة الى ان القلب خلق للمحبة فقط فالقلب واحد والمحبة واحدة فلا ~~تصلح الا لمحبوب واحد لا شريك له كما أشار اليه من قال # دلم خانه مهر يارست و پس ... از ان مى نكنجد درو كين كس # فمن اشتغل بالدنيا قالبا وقلبا ثم ادعى حب الآخرة بل حب الله فهو كاذب فى ~~دعواه # چمشيد جز حكايت جام از جهان نبرد ... زنهار دل مبند بر اسباب دنيوى # وما جعل أزواجكم نساءكم جمع زوج كما ان الزوجات جمع زوجة والزوج افصح وان ~~كان الثاني أشهر: وبالفارسية [ونساخته زنان شما را] اللائي جمع التي ~~تظاهرون منهن # اى تقولون لهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا اى فى التحريم فان معنى ظاهر من ~~امرأته قال لها أنت على كظهر أمي فهو مأخوذ من الظهر بحسب اللفظ كما يقال ~~لبى المحرم إذا قال لبيك واقف الرجل إذا قال أف وتعديته بمن لتضمنه معنى ~~التجنب وكان طلاقا فى الجاهلية وكانوا يجتنبون المطلقة: يعنى [طلاق جاهليت ~~اين بود كه با زن خويش ميكفتند] أنت على كظهر أمي اى أنت على حرام كبطن أمي ~~فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن الذي ذكره يقارب ذكر الفرج وانما ~~جعلوا الكناية بالظهر عن البطن لانه عمود البطن وقوام البنية أمهاتكم اى ~~كامهاتكم جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى إحراق من أراق وشدت زيادتها فى ~~الواحدة بان يقال امه. والمعنى ما جمع الله الزوجية والامومة فى امرأة لان ~~الام مخدومة لا يتصرف فيها والزوجة خادمة يتصرف فيها والمراد بذلك نفى ما ~~كانت العرب تزعمه من ان الزوجة المظاهر منها كالام قال فى كشف الاسرار [چون # PageV07P134 # اسلام آمد وشريعت راست رب العالمين براى اين كفارت وتحلت پديد كرد وشرع ~~آنرا اظهار نام نهاد] وهو ms4916 فى الإسلام يقتضى الطلاق والحرمة الى أداء ~~الكفارة وهى عتق رقبة فان عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا شىء ~~من الأيام المنهية وهى يوما العيد وايام التشريق فان عجز اطعم ستين مسكينا ~~كل مسكين كالفطرة او قيمة ذلك. # وقوله أنت على كظهر أمي لا يحتمل غير الظهار سواء نوى او لم ينو ولا يكون ~~طلاقا او إيلاء لانه صريح فى الظهار. ولو قال أنت على مثل أمي فان نوى ~~الكرامة اى ان قال أردت انها مكرمة على كامى صدق او الظهار فظهار او الطلاق ~~فبائن وان لم ينو شيأ فليس شىء. ولو قال أنت على حرام كامى ونوى ظهارا او ~~طلاقا فكما نوى. ولو قال أنت على حرام كظهر أمي ونوى طلاقا وإيلاء فهو ظهار ~~وعندهما ما نوى ولا ظهار الا من الزوجة فلا ظهار من أمته لان الظهار منقول ~~عن الطلاق لانه كان طلاقا فى الجاهلية ولا طلاق فى المملوك. ولو قال لنسائه ~~أنتن على كظهر أمي كان مظاهرا منهن وعليه لكل واحدة كفارة وان ظاهر من ~~واحدة مرارا فى مجلس او مجالس فعليه لكل ظهار كفارة كما فى تكرار اليمين ~~فكفارة الظهار واليمين لا تتداخل بخلاف كفارة شهر رمضان وسجدة التلاوة اى ~~إذا تكررت التلاوة فى موضع لا يلزم الا سجدة واحدة وما جعل أدعياءكم جمع ~~دعى فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعى ولدا ويتخذ ابنا اى المتبنى بتقديم ~~الباء الموحدة على النون: وبالفارسية [كسى را به پسرى كرفتن] وقياسه ان ~~يجمع على فعلى كجرحى بان يقال دعيا فان افعلاء مختص بفعيل بمعنى فاعل مثل ~~تقى وأتقياء كأنه شبه فعيل بمعنى مفعول فى اللفظ بفعيل بمعنى فاعل فجمع ~~جمعه أبناءكم حقيقة فى حكم الميراث والحرمة والنسب اى ما جعل الله الدعوة ~~والبنوة فى رجل لان الدعوة عرض والنبوة اصل فى النسب ولا يجتمعان فى الشيء ~~الواحد وهذا ايضا رد ما كانوا يزعمون من ان دعى الرجل ابنه فيجعلون له من ~~الميراث مثل نصيب الذكر من أولادهم ms4917 ويحرمون نكاح زوجته إذا طلقها ومات عنها ~~ويجوز ان يكون نفى القلبين لتمهيد اصل يحمل عليه نفى الامومة عن المظاهر ~~منها والنبوة عن المتبنى. والمعنى كما لم يجعل الله قلبين فى جوف واحد ~~لادائه الى التناقض وهو ان يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير اصل كذلك لم ~~يجعل الزوجة اما والدعى ابنا لاحد يعنى كون المظاهر منها اما وكون الدعى ~~ابنا اى بمنزلة الام والابن فى الآثار والاحكام المعهودة بينهم فى ~~الاستحالة بمنزلة اجتماع قلبين فى جوف واحد وفيه اشارة الى ان فى القرابة ~~النسبية خواص لا توجد فى القرابة السببية فلا سبيل لاحد ان يضع فى الأزواج ~~بالظهار ما وضع الله فى الأمهات ولا ان يضع فى الأجانب بالتبني ما وضع الله ~~فى الأبناء فان الولد سر أبيه فما لم يجعل الله فليس فى مقدور أحد ان يجعله ~~ذلكم [اين مظاهره را مطلقه ودعى را ابن خواندن] او هو اشارة الى الأخير فقط ~~لانه المقصود من سياق الكلام اى دعاؤكم الدعي بقولكم هذا ابني قولكم ~~بأفواهكم فقط لا حقيقة له فى الأعيان كقول الهار؟ فاذا هو بمعزل عن احكام ~~النبوة كما زعمتم والأفواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح مثل ثوب وأثواب # PageV07P135 # وهو مذهب سيبويه والبصريين وفوه بالضم مثل سوق وأسواق وهو مذهب الفراء ~~حذفت الهاء حذفا غير قياسى لخفائها ثم الواو لاعتلالها ثم أبدلت الواو ~~المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم قال الراغب وكل موضع ~~علق الله فيه حكم القول بالفم فاشارة الى الكذب وتنبيه على ان الاعتقاد لا ~~يطابقه والله يقول الحق اى الكلام المطابق للواقع لان الحق لا يصدر إلا من ~~الحق وهو ان غير الابن لا يكون ابنا وهو يهدي السبيل اى سبيل الحق لا غيره ~~فدعوا أقوالكم وخذوا بقوله هذا. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وما ~~فيه سهولة وفى التأويلات النجمية (والله يقول الحق) فيما سمى كل شىء بإزاء ~~معناه (وهو يهدي السبيل) الى اسم كل شىء مناسب ms4918 لمعناه كما هدى آدم عليه ~~السلام بتعليم الأسماء كلها وخصصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين قال ~~بعض الكبار اعلم ان آداب الشريعة كلها ترجع الى ما نذكره وهو ان لا يتعدى ~~العبد فى الحكم موضعه فى جوهر كان اوفى عرض او فى زمان او مكان او فى وضع ~~او فى اضافة او فى حال او فى مقدار او عدد او فى مؤثر او فى مؤثر فيه. فاما ~~أولاها فى الجوهر فهو ان يعلم العبد حكم الشرع فى ذلك فيجريه فيه بحسنه. ~~واما ادب العبد فى الاعراض فهو ما يتعلق بافعال المكلفين من وجوب وحظر ~~واباحة ومكروه وندب. # واما أدبه فى الزمان فلا يتعلق الا باوقات العبادات المرتبطة بالأوقات ~~فكل وقت له حكم فى المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع. واما أدبه فى ~~المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله فيرفعها عن البيوت المنسوبة الى ~~الخلق ويذكر فيها اسمه. واما أدبه فى الوضع فلا يسمى الشيء بغير اسمه ليغير ~~عليه حكم الشرع بتغيير اسمه فيحلل ما كان محرما ويحرم ما كان محللا كما فى ~~حديث (سيأتى على أمتي زمان يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير اسمها) اى فتحا ~~لباب استحلالها بالاسم وقد تفطن لما ذكره الامام مالك رحمه الله فسئل عن ~~خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له انه من جملة سمك البحر فقال أنتم سميتوه ~~خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لاجل الاسم كما سموا الخمر نبيذا او إبريزا ~~فاستحلوها بالاسم وقالوا انما حرم علينا ما كان اسمه خمرا. واما ادب ~~الاضافة فهو مثل قول الخضر عليه السلام (فأردت أن أعيبها) وقوله (فأردنا أن ~~يبدلهما ربهما) وذلك للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقال (فأراد ربك) لتخليص ~~المحمدة فيه فان الشيء الواحد يكتسب ذما بالنسبة الى جهة ويكتسب حمدا ~~بالاضافة الى جهة اخرى وهو هو بعينه وانما يغير الحكم بالنسبة. واما ادب ~~الأحوال كحال السفر فى الطاعة وحال السفر فى المعصية فيختلف الحكم بالحال. ~~واما الأدب فى الاعداد فهو ان لا ms4919 يزيد فى افعال الطهارة على أعضاء الوضوء ~~ولا ينقص وكذلك القول فى اعداد الصلوات والزكوات ونحوها وكذلك لا يزيد فى ~~الغسل عن صاع والوضوء عن مد. واما أدبه فى المؤثر فهو ان يضيف القتل او ~~الغصب مثلا الى فاعله ويقيم عليه الحدود. واما أدبه فى المؤثر فيه كالمقتول ~~قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به او بامر آخر وكالمغصوب إذا وجد بغير يد ~~الذي باشر الغصب فهذه اقسام آداب الشريعة كلها فمن عرفها وأجراها كان من ~~المهتدين الى السبيل الحق والمحفوظين عن الضلال المطلق فاعرف ادعوهم ~~لآبائهم يقال فلان يدعى لفلان اى ينسب اليه ووقوع اللام # PageV07P136 # هاهنا للاستحقاق قال بعضهم [اين آيت براى زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ~~بود] سبى صغيرا وكانت العرب فى جاهليتها يغير بعضهم على بعض ويسبى فاشتراه ~~حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فلما تزوجها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهبته له وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاعتقه ورباه كالاولاد وتبناه قبل الوحى وآخى بينه وبين ~~حمزة بن عبد المطلب وكان يدعى زيد ابن محمد وكذا يدعى المقداد بن عمرو ~~البهراني المقداد ابن الأسود وسالم مولى ابى حذيفة سالم ابن ابى حذيفة وغير ~~هؤلاء ممن تبنى وانتسب لغير أبيه [ودر صحيح بخارى از ابن عمر منقولست كه ~~نمى كفتيم الا زيد ابن محمد تا اين آيت آمد وما او را زيد بن حارثه كفتيم] ~~فالمعنى انسبوا الأدعياء الى الذين ولدوهم فقولوا زيد بن حارثة وكذا غيره: ~~وبالفارسية [مردانرا به پدران بازخوانيد] هو اى الدعاء لآبائهم فالضمير ~~لمصدر ادعوا كما فى قوله (اعدلوا هو أقرب للتقوى) أقسط عند الله القسط ~~بالكسر العدل وبالفتح هو ان يأخذ قسط غيره وذلك غير انصاف ولذلك قيل قسط ~~الرجل إذا جار واقسط إذا عدل- حكى- ان امرأة قالت للحجاج أنت القاسط فضربها ~~وقال انما أردت القسط بالفتح واقسط افعل تفضيل قصد به الزيادة المطلقة ~~والمعنى بالغ فى العدل والصدق: وبالفارسية ms4920 [راسترست ودادتر] وفى كشف ~~الاسرار هو اعدل واصدق من دعائهم إياهم لغير آبائهم فإن لم تعلموا [پس اگر ~~ندانيد ونشناسيد] آباءهم [پدران ايشانرا تا نسبت دهيد بآنها] قال بعضهم متى ~~عرض ما يحيل معنى الشرط جعلت ان بمعنى إذ وإذ يكون للماضى فلا منافاة هاهنا ~~بين حرفى الماضي والاستقبال قال البيضاوي فى قوله تعالى (فإن لم تفعلوا) ان ~~تفعلوا جزم بلم فانها لما صيرته اى المضارع ماضيا صارت كالجزء منه وحرف ~~الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال فان تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما ~~اى حرف الشرط ولم فإخوانكم في الدين اى فهم إخوانكم فى الدين يعنى من اسلم ~~منهم ومواليكم واولياؤكم فيه اى فادعوهم بالاخوة الدينية والمولوية وقولوا ~~هذا أخي وهذا مولاى بمعنى الاخوة والولاية فى الدين فهو # من الموالاة والمحبة قال بعضهم [ايشانرا برادر مى خوانيد واگر شما را ~~مولاست يعنى آزاد كرده مولى ميخوانيد] ويدل عليه ان أبا حذيفة أعتق عبدا ~~يقال له سالم وتبناه وكانوا يسمونه سالم ابن ابى حذيفة كما سبق فلما نزلت ~~هذه الآية سموه سالما مولى ابى حذيفة وليس عليكم جناح اى اثم يقال جنحت ~~السفينة اى مالت الى أحد جانبيها وسمى الإثم المائل بالإنسان على الحق ~~جناحا ثم سمى كل اثم جناحا وقال بعضهم انه معرب كناه على ما هو عادة العرب ~~فى الابدال ومثله الجوهر معرب كوهر فيما أخطأتم به بقطع الهمزة لان همزة ~~باب الافعال مقطوعة اى فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهى او بعده على ~~سبق اللسان او النسيان وقال ابن عطية لا تتصف التسمية بالخطأ الا بعد النهى ~~والخطأ العدول عن الجهة. وفرق بين الخاطئ والمخطئ فان من يأتى بالخطأ وهو ~~يعلم انه خطأ فهو خاطئ فاذا لم يعلم فهو مخطئ يقال اخطأ الرجل فى كلامه ~~وامره إذا زل وهفا وخطأ الرجل إذا ضل فى دينه وفعله ومنه (لا يأكله إلا ~~الخاطؤن) # PageV07P137 # والمعنى: بالفارسية [در ان چيزى كه خطا كرديد بآن] ولكن ما تعمدت قلوبكم ~~اى ولكن الجناح ms4921 فيما قصدت قلوبكم بعد النهى على ان ما فى محل الجر عطفا على ~~ما اخطأتم او ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح على ان محل ما الرفع على الابتداء ~~محذوف الخبر وفى الحديث (من دعى الى غير أبيه وهو يعلم انه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام) وكان الله غفورا رحيما بليغ المغفرة والرحمة يغفر لخطيئتى ~~ويرحم. وسمع عمر رضى الله عنه رجلا يقول اللهم اغفر خطاياى فقال يا ابن آدم ~~استغفر العمد واما الخطأ فقد تجاوز لك عنه يقول الفقير هذا لا يخالف الآية ~~لان المخطئ إذا قصر ووقع فى اسباب ادته الى الخطأ كأن مظنة المغفرة ومحل ~~الرحمة ثم المتبنى بقوله هو ابني إذا كان مجهول النسب وأصغر سنا من المتبنى ~~ثبت نسبه منه وان كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وان كان لا يولد لمثله لم ~~يثبت النسب ولكنه يعتق عند ابى حنيفة خلافا لصاحبيه فانه لا يعتق عندهما ~~لان كلامه محال فيلغو واما معروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وان كان عبدا ~~عتق واعلم ان من نفى نسب الدعي عنه لا يلزمه شىء إذ هو ليس بابن له حقيقة ~~واما إذا نفى نسب ولده الثابت ولادته منه فيلزمه اللعان لانه قذف منكوحته ~~بالزنى وان كذب نفسه يحد واللعان باب من الفقه فليطلب هناك ثم اعلم ان ~~النسب الحقيقي ما ينسب الى النبي صلى الله عليه وسلم فانه النسب الباقي كما ~~قال (كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى) فحسبه الفقر ونسبه النبوة فينبغى ~~ان لا يقطع الرحم عن النبوة بترك سننه وسيرته فان قطع الرحم الحقيقي فوق ~~قطع الرحم المجازى فى الإثم إذ ربما يقطع الرحم المجازى إذا كان الوصل ~~مؤديا الى الكفر او المعصية كما قال تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي) إلخ # چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى # واما قطع الرحم الحقيقي فلا مساغ له أصلا والأب الحقيقي هو الذي يقدر على ~~التوليد من رحم القلب بالنشأة الثانية ms4922 يعنى فى عالم الملكوت وهم الأنبياء ~~والورثة من كمل الأنبياء فاعرف هذا وانتسب نسبة لا تنقطع فى الدنيا والآخرة ~~قال عليه السلام (كل تقى نقى آلى) جعلنا الله وإياكم من هذا الآل النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم يقال فلان اولى بكذا اى أحرى وأليق: وبالفارسية ~~[سزاوارتر]- روى- انه عليه السلام أراد غزوة تبوك فامر الناس بالخروج فقال ~~ناس نشاور آباءنا وأمهاتنا فنزلت والمعنى النبي عليه السلام أحرى وأجدر ~~بالمؤمنين من أنفسهم فى كل امر من امور الدين والدنيا كما يشهد به الإطلاق ~~على معنى انه لو دعاهم الى شىء ودعتهم نفوسهم الى شىء آخر كان النبي اولى ~~بالاجابة الى ما يدعوهم اليه من اجابة ما تدعوهم اليه نفوسهم لان النبي لا ~~يدعوهم الا الى ما فيه نجاتهم وفوزهم واما نفوسهم فربما تدعوهم الى ما فيه ~~هلاكهم وبوارهم كما قال تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام (إن النفس ~~لأمارة بالسوء) فيجب ان يكون عليه السلام أحب إليهم من أنفسهم وامره انفذ ~~عليهم من أمرها وآثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها ~~وان يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه فى الخطوب والحروب ويتبعوه فى كل ما دعاهم ~~اليه: يعنى [بايد كه فرمان او را از همه فرمانها لازمتر شناسند] وفى الحديث ~~(مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب) جمع جندب # PageV07P138 # بضم الجيم وفتح الدال وضمها نوع من الجراد. والفراش جمع فراشة بفتح الفاء ~~وهى دويبة تطير وتقع فى النار: وبالفارسية [پروانه] (يقعن فيها وهو يذب ~~عنها) اى يدفع عن النار من الوقوع فيها (وانا آخذ بحجزكم) بضم الحاء وفتح ~~الجيم جمع حجزة وهى معقد الإزار وحجزة السراويل موضع التكة (عن النار) اى ~~ادفع عن نار جهنم (وأنتم تفلتون) بتشديد اللام اى تخلصون (من يدى) وتطلبون ~~الوقوع فى النار بترك ما أمرته وارتكاب ما نهيته وفى الحديث (ما من مؤمن ~~الا وانا اولى به فى الدنيا والآخرة) اى فى الشفقة (من أنفسهم ومن آبائهم) ~~وفى الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى أكون ms4923 أحب اليه من نفسه وولده # وماله والناس أجمعين) قال سهل قدس سره من لم ير نفسه فى ملك الرسول ولم ~~ير ولايته عليه فى جميع أحواله لم يذق حلاوة سننه بحال # در دو عالم غيب وظاهر اوست دوست ... دوستىء ديكران بر بوى اوست # دوستىء اصل بايد كرد وبس ... فرع را بهر چه دارد دوست كس # اصل دارى فرع كوهر كز مباش ... تن بمان وجان بكير اى خواجه تاش # قال فى الاسئلة المقحمة والآية تشير الى ان اتباع الكتاب والسنة اولى من ~~متابعة الآراء والاقيسة حسبما ذهب اليه اهل السنة والجماعة وأزواجه [وزنان ~~او] أمهاتهم اى منزلات منازلهن فى وجوب التعظيم والاحترام وتحريم النكاح ~~كما قال تعالى (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) واما فيما عدا ذلك من ~~النظر إليهن والخلوة بهن والمسافرة معهن والميراث فهن كالاجنبيات فلا يحل ~~رؤيتهن كما قال تعالى (وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب) ولا ~~الخلوة والمسافرة ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن. وعن ابى حنيفة رحمه الله ~~كان الناس لعائشة رضى الله عنها محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم ~~وليس غيرها من النساء كذلك انتهى وقد سبق وجهه فى سورة النور فى قصة الافك ~~فبان ان معنى هذه الامومة تحريم نكاحهن فقط ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها ~~لسنا أمهات النساء اى بل أمهات الرجال وضعف ما قال بعض المفسرين من انهن ~~أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعا ولما ثبت التحريم خصوصا لم يتعد الى ~~عشيرتهن فلا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لاخوانهن وأخواتهن أخوال ~~المؤمنين وخالاتهم ولهذا قال الشافعي تزوج الزبير اسماء بنت ابى بكر وهى ~~اخت أم المؤمنين ولم يقل هى خالة المؤمنين ثم ان حرمة نكاحهن من احترام ~~النبي عليه السلام واحترامه واجب وكذا احترام ورثته الكمل ولذا قال بعض ~~الكبار لا ينكح المريد امرأة شيخه ان طلقها او مات عنها وقس عليه حال كل ~~معلم مع تلميذه وهذا لانه ليس فى هذا النكاح يمن أصلا لا فى الدنيا ولا فى ms4924 ~~الآخرة وان كان رخصة فى الفتوى ولكن التقوى فوق امر الفتوى فاعرف هذا ورد ~~مصحف أبي وقرأة ابن مسعود رضى الله عنهما [چنين بوده «وهو اب لهم وأزواجه ~~أمهاتهم» مراد شفقت تمام ورحمت لاكلام است] وقال بعضهم اى النبي عليه ~~السلام اب لهم فى الدين لان كل نبى اب لامته من حيث انه اصل فيما به الحياة ~~الابدية ولذلك صار المؤمنون اخوة قال الامام الراغب # PageV07P139 # الأب الوالد ويسمى كل من كان سببا الى إيجاد شىء او إصلاحه او ظهوره أبا ~~ولذلك سمى النبي عليه السلام أبا للمؤمنين قال الله تعالى (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وفى بعض القراآت وهو «اب لهم» - ~~وروى- انه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه (انا وأنت ابو هذه الامة) ~~والى هذا أشار بقوله (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى) ~~وأولوا الأرحام اى ذووا القرابات بعضهم أولى ببعض فى التوارث كان المسلمون ~~فى صدر الإسلام يتوارثون بالموالاة فى الدين والمؤاخاة وبالهجرة لا ~~بالقرابة كما كانت تؤلف قلوب قوم باسهام لهم فى الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوى ~~الإسلام وعز اهله وجعل التوارث بالقرابة في كتاب الله اى فى اللوح المحفوظ ~~او فى القرآن المنزل وهو هذه الآية او آية المواريث او فيما فرض الله كقوله ~~كتاب الله عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل فى الجار والمجرور من ~~المؤمنين يعنى الأنصار والمهاجرين [واز مهاجران كه حضرت پيغمبر ايشانرا با ~~يكديكر برادرى داد] وهو بيان لاولى الأرحام اى الأقرباء من هؤلاء بعضهم ~~اولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الأجانب أو صلة اولى اى أولوا الأرحام بحق ~~القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية فى الدين ومن المهاجرين بحق ~~الهجرة وفى التأويلات النجمية (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) اى أحق بهم ~~فى توليدهم من صلبه فالنبى بمنزلة أبيهم (وأزواجه أمهاتهم) يشير الى ان ~~أمهاتهم قلوبهم وهن أزواجه يتصرف فى قلوبهم تصرف الذكور فى الإناث بشرط ~~كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية ms4925 فى أرحام القلوب وإذا ~~حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا ~~وشهواتها فانها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ثم قال (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) يعنى بعد اولوية النبي عليه ~~السلام بالمؤمنين أولوا الأرحام فى الدين بعضهم اولى ببعض للتربية او بعد ~~النبي عليه السلام أكابرهم من المؤمنين الكاملين اولى باصاغرهم من الطالبين ~~(في كتاب الله) اى فى سنة الله وتقديره للتوالد فى النشأة الثانية نيابة # عن النبي عليه السلام (من المؤمنين) بالنشأة الاخرى (والمهاجرين) عما سوى ~~الله انتهى إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا استثناء من أعم ما تقدر ~~الاولوية فيه من النفع كقولك القريب اولى من الأجنبي الا فى الوصية تريد ~~أحق منه فى كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك الا فى الوصية ~~فالمراد بالأولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال ~~او اقل منه لا بمازاد عليه اى انهم أحقاء فى كل نفع منهم الا فى الوصية ~~لانه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى الأقارب أحق ~~بالميراث من الأجانب لكن فعل التوصية اولى للاجانب من الأقارب لانه لا وصية ~~لوارث كان ذلك اى ما ذكر فى الآيتين من اولوية النبي عليه السلام وتوارث ~~ذوى الأرحام في الكتاب متعلق بقوله مسطورا يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا ~~سطرا وهو الصف من الكتابة اى مثبتا محفوظا فى اللوح او مكتوبا فى القرآن ~~اعلم انه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشىء من مال المسلم # PageV07P140 # للذمى لانه كالمسلم فى المعاملات وصحت بعكسه اى من الذمي للمسلم ولذا ذهب ~~بعضهم الى ان المراد بالأولياء هم الأقارب من غير المسلمين اى الا ان توصوا ~~لذوى قرابتكم بشىء وان كانوا من غير اهل الايمان وذلك فان القريب الغير ~~المسلم يكون كالاجنبى فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور فى ~~وجوه الخير لتدارك التقاصير وفى الزاهدي انها مباحة كالوصية للاغنياء من ms4926 ~~الأجانب ومكروهة كالوصية لاهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية ~~الصيامات والصلوات وفى الآية اشارة الى ان النفس إذا تزكت عن الأخلاق ~~الذميمة وتبدلت عداوتها وصارت من الأولياء بعد ان كانت من الأعداء فيواسيها ~~ويعمل معها معروفا برفق من الارفاق كان ذلك المعروف فى حق النفس مسطورا فى ~~أم الكتاب واما قبل التزكى فلا يرفق بها لانها عدوة الله ولا بد للعدو من ~~الغلظة وترك المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربى لانه ليس من اهل البر ~~فالوصية لمثله كتربية الحية الضارة لتلدغه: وفى المثنوى # دست ظالم را ببر چه جاى آن ... كه بدست او نهى حكم وعنان «1» # تو بدان بزمانى اى مجهول داد ... كه نژاد كرك را او شير داد # نقش بى عهدست كان رو كشتنيست ... او دنى وقبله كاه او دنيست «2» # ومن الأمثال كمجير أم عامر وكان من حديثه ان قوما خرجوا الى الصيد فى يوم ~~حار فبينماهم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهى الضبع فطردوها حتى الجأوها الى ~~خباء أعرابي فاقتحمت فخرج إليهم الاعرابى فقال ما شأنكم قالوا صيدنا ~~وطريدتنا قال كلا والذي نفسى بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفى بيدي ~~فرجعوا وتركوه فقام الى لقحة فحلبها وقرب منها ذلك وقرب إليها ماء فاقبلت ~~مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الاعرابى قائم فى جوف ~~بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له وإذا به على ~~تلك الصورة فالتفت الى موضع الضبع فلم يرها فقام اثرها فقال صاحبتى والله ~~وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وانشأ يقول # ومن يصنع المعروف مع غير اهله ... يلاق كما لاقى مجير أم عامر # ادام لها حين استجارت بقربه ... قراها بالبان اللقاح الغزائر # فقل لذوى المعروف هذا جزاء من ... غدا يصنع المعروف مع غير شاكر # كذا فى حياة الحيوان نسأل الله العناية والتوفيق وإذ أخذنا من النبيين اى ~~واذكر يا محمد لقومك او ليكن ذكر منك يعنى لا تنس ms4927 وقت أخذنا من الأنبياء ~~كافة عند تحميلهم الرسالة ميثاقهم الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ ~~الرسالة والدعاء الى الدين الحق ومنك اى وأخذنا منك يا حبيبى خاصة وقدم ~~تعظيما واشعارا بانه أفضل الأنبياء وأولهم فى الخلق وان كان آخرهم فى البعث ~~وفى الحديث (انا سيد ولد آدم ولا فخر) اى لا قول هذا بطريق الفخر ومن نوح ~~شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى ~~ابن مريم روح الله خصهم بالذكر مع اندراجهم فى النبيين للايذان بمزيد فضلهم ~~وكونهم من مشاهير ارباب الشرائع وأساطين اولى العزم من الرسل PageV07P141 # وأخذنا منهم اى من النبيين ميثاقا غليظا اى عهدا وثيقا شديدا على الوفاء ~~بما التزموا من تبليغ الرسالات وأداء الأمانات وهذا هو الميثاق الاول بعينه ~~والتكرير لبيان هذا الوصف ليسئل الصادقين عن صدقهم متعلق بمضمر مستأنف مسوق ~~لبيان ما هو داع الى ما ذكر من أخذ الميثاق وغاية له لا باخذنا فان المقصود ~~تذكير نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبىء عنه تغيير ~~الأسلوب بالالتفات الى الغيبة. والمعنى فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة ~~الأنبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم: يعنى [از راستىء ايشان در ~~سخن كه با قوم كفته اند]- روى- فى الخبر انه يسأل القلم يوم القيامة فيقول ~~ما فعلت بامانتى فيقول يا رب سلمتها الى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة ~~ان لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بان القلم قد ادى الامانة وانه قد ~~سلمها الى اسرافيل فيقول لاسرافيل ما فعلت بامانتى التي سلمها إليك اللوح ~~فيقول سلمتها الى جبريل فيقول لجبريل ما فعلت بامانتى فيقول سلمتها الى ~~أنبيائك فيسأل الأنبياء فيقولون سلمناها الى خلقك فذلك قوله (ليسئل ~~الصادقين عن صدقهم) قال القرطبي إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم # دران روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دادى بيا # وفى مسألة الرسل والله يعلم انهم لصادقون ms4928 التبكيت للذين كفروا بهم واثبات ~~الحجة عليهم ويجوز ان يكون المعنى ليسأل المصدقين للانبياء عن تصديقهم لان ~~مصدق الصادق صادق وفى الاسئلة المقحمة ما معنى السؤال عن الصدق فان حكم ~~الصدق ان يثاب عليه لا ان يسأل عنه والجواب ان الصدق هاهنا هو كلمة ~~الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق احكامهما ~~والإخلاص فى العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب ليسأل من صدق بلسانه عن ~~صدق فعله ففيه تنبيه على انه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل # از عشق دم مزن چونكشتى شهيد عشق ... دعوىء اين مقام درست از شهادتست # : وفى المثنوى # وقت ذكر غز وشمشيرش دراز ... وقت كروفر تيغش چون پياز «1» # قال الجنيد قدس سره فى الآية ليسأل الصادقين عن صدقهم اى عنده لا عندهم ~~انتهى وهذا الذي فسره معنى لطيف فان الصدق والإسلام عند الخلق سهل ولكن عند ~~الحق صلب فنسأل الله ان يجعل صدقنا واسلامنا حقيقيا وأعد [وآماده كرد ~~وساخت] للكافرين المكذبين للرسل عذابا أليما [عذابى دردناك ودردنماى] وهو ~~عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل إلخ كأنه قال فاثاب ~~المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما وفى التأويلات النجمية (وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم) فى الأزل وهم فى كتم العدم مختفون (ومنك) يا محمد اولا ~~بالحبيبية (ومن نوح) بالدعوة (و) من (إبراهيم) بالخلة (و) من (موسى) ~~بالمكالمة (و) من (عيسى ابن مريم) بالعبدية (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) ~~بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير الى انا غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق ~~للوفاء به (ليسئل الصادقين) فى العهد والوفاء به (عن صدقهم) PageV07P142 # لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما اثنى عليهم بقوله (من المؤمنين رجال صدقوا ~~ما عاهدوا الله عليه) فكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف وسؤال إيجاب لا سؤال ~~عتاب. والصدق ان لا يكون فى أحوالك شوب ولا فى أعمالك عيب ولا فى اعتقادك ~~ريب. ومن امارات الصدق فى المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. وفى ~~الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب. وفى القول السلامة ms4929 من المعاريض. ~~وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس. وفيما بينك وبين الله ~~ادامة التبري من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا الى الوجود ~~الحقيقي وأعد للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات ~~عذابا أليما من الحسرات والغرامات انتهى قال البقلى ان الله تعالى أراد ~~بذلك السؤال ان يعرف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ~~ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى (ذلك يوم التغابن) وصدقهم استقامة ~~أسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والإخلاص قال سهل يقول الله لهم لمن عملتم ~~وماذا أردتم فيقولون لك عملنا وإياك أردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم فى ~~المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة # لذت شيرينىء كفتار جانان لذتيست ... كز دماغ جان كى بيرون شود پر حالتست # قال فى كشف الاسرار [مصطفى را عليه السلام پرسيدند كه كمال در چيست جواب ~~داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى ~~باطن اما ظاهر سه چيز است در دين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت. ~~وآنچه باطنست سه چيز است آنچه كويى كنى وبآنچه نمايى دارى وآنچه كه دارى ~~دهى و پاشى] قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اسوداد الوجوه من الحق ~~المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال ~~تعالى (ليسئل الصادقين عن صدقهم) اى هل اذن لهم فى افشائه اولا فما كل صدق ~~حق انتهى يا أيها الذين آمنوا- روى- ان النبي عليه السلام لما قدم المدينة ~~صالح بنى قريظة وبنى النضير على ان لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا النضير ~~وهم حى من يهود خيبر عهودهم وذلك انهم كانوا يسكنون قرية يقال لها زهرة ~~فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ومعه الخلفاء فجلس الى جانب جدار ~~من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد بعضهم على البيت ليلقى عليه صخرة فيقتله ~~فاتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام مسرعا ms4930 الى المدينة ولما نقضوا ~~العهد أرسل إليهم رسول الله محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدي ~~يعنى المدينة لان قريتهم كانت من أعمالها فامتنعوا من الخروج بسبب عناد ~~سيدهم حيى بن اخطب وكان حيى فى اليهود يشبه بابى جهل فى قريش فخرج عليه ~~السلام مع أصحابه لمحاربتهم فحاصرهم ست ليال وحذف الله فى قلوبهم الرعب ~~فسألوا رسول الله ان يجليهم ويكف عن دمائهم فمنهم من سار الى خيبر ومنهم من ~~سار الى أذرعات من بلاد الشام ولما وقع اجلاؤهم من أماكنهم سار سيدهم حيى ~~وجمع من كبرائهم الى قريش فى مكة يحرضونهم على حرب رسول الله ويقولون انا ~~سنكون معكم جملة واحدة ونستأصله فوافقهم قريش لشدة عداوتهم لرسول الله ثم ~~جاؤا # PageV07P143 # الى غطفان وهو محركة حى من قيس وحرضوهم ايضا على الحرب واعلموهم ان قريشا ~~قد تابعوهم فى ذلك فتجهزت قريش ومن اتبعهم من قبائل شتى وعقد اللواء فى دار ~~الندوة وكان مجموع الأحزاب من قريش وغطفان وبنى مرة وبنى أشجع وبنى سليم ~~وبنى اسد ويهود قريظة والنضير قدر اثنى عشر الفا وقائد الكل ابو سفيان ولما ~~تهيأت قريش للخروج اتى ركب من خزاعة فى اربع ليال حتى أخبروا رسول الله ~~فجمع عليه السلام الناس وشاورهم فى امر العدو هل يبرزون من المدينة او ~~يقيمون فيها فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه يا رسول الله انا كنا إذا ~~تخوفنا الخيل بأرض فارس خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس وأول من ~~فعله من ملوك الفرس ملك كان فى زمن موسى عليه السلام فاستحسن عليه السلام ~~رأى سلمان فركب فرسا ومعه المهاجرون والأنصار وهم ثلاثة آلاف وامر بالذراري ~~والنساء فرفعوا فى الآطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت ~~كالحصن وطلب موضعا ينزله فجعل # سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعنى ضرب معسكره بالفارسية [لشكركاه] ~~فى أسفل ذلك الجبل على ان يكون الجبل خلف ظهره والخندق بينه وبين العدو ~~وأمرهم بالجد فى عمل الخندق على ان يكون ms4931 عرضه أربعين ذراعا وعمقه عشرا ~~ووعدهم النصر ان صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين وحمل التراب على ظهره ~~الشريف وكان فى زمن عسرة وعام مجاعة فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة ~~ولما رأى رسول الله ما بأصحابه من التعب قال # اللهم لا عيش الا عيش الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجرة # [انس رضى الله عنه كفت مهاجر وأنصار بدست خويش تير ميزدند وكار ميكردند ~~كه مزدوران و چاكران نداشتند وسرما سخت بود وبخوش دلى آن رنج دشوارى ~~ميكشيدند رسول خدا كه ايشانرا چنان ديد وكفت] # لا هم ان العيش عيش الآخره ... فاكرم الأنصار والمهاجرة # [ايشان جواب دادند كه] # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا ابدا # وإذ اشتد على الصحابة فى حفر الخندق كدية اى محل صعب شكوا ذلك الى رسول ~~الله فاخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت فى ناحية من ~~الخندق فغلظت على وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه ~~المهاجرون والأنصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا فقال ~~عليه السلام (سلمان منا اهل) ولذلك يشير بعضهم بقوله # لقد رقى سلمان بعد رقه ... منزلة شامخة البنيان # وكيف لا والمصطفى قد عده ... من اهل بيته العظيم الشان # قال سلمان فاخذ عليه السلام المعول من يدى وقال (بسم الله) وضرب ضربة ~~فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح فى جوف ~~الليل المظلم فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لابصر ~~أبواب صنعاء من مكانى الساعة كانها أنياب # PageV07P144 # الكلاب) ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل ~~الروم فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح الشام والله انى لا بصر قصورها) ~~ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل فارس فكبر ~~رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح فارس والله انى لا بصر قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى كأنها أنياب الكلاب) وجعل يصف لسلمان أماكن فارس ويقول سلمان صدقت يا ~~رسول ms4932 الله هذه صفتها ثم قال رسول الله (هذه فتوح يفتحها الله بعدي يا ~~سلمان) وعند ذلك قال جمع من المنافقين منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من ~~محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى وانها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا ~~اى تجاوزوا الرحل وتخرجوا الى الصحراء وتذهبوا الى البراري ما هذا الا وعد ~~غرور ولما فرغ رسول الله من حفر الخندق على المدينة قال الكاشفى [بعد از شش ~~روز كه مهم خندق سمت إتمام يافت] أقبلت قريش ومن معهم [خندق را ديدند كه ~~كفتند اين عرب را نبودست] فنزلوا بمجمع الاسيال ونقض بنوا قريظة العهد بينه ~~عليه السلام وبينهم باغواء حيى وأرادوا الاغارة على المدينة بمعاونة طائفة ~~من قريش ولما جاء خبر النقض عظم البلاء وصار الخوف على الذراري أشد الخوف ~~على اهل الخندق فبعث عليه السلام ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون ~~النكير تخوفا على الذراري من العدو اى بنى قريظة وكانوا من يهود المدينة ~~ومكث عليه السلام فى الخندق قريبا من شهر وهو اثبت الأقاويل وكان اكثر ~~الحال بينهم وبين العدو الرمي بالنبال والحصى واقبل نوفل بن عبد الله فضرب ~~فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فنزل اليه على رضى الله عنه فضربه ~~بالسيف فقطعه نصفين وكذا اقبل طائفة من مشاهير الشجعان واكرهوا خيولهم على ~~اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عمرو بن ود وكان عمره إذ ذاك تسعين سنة ~~فقال من يبارز فقام اليه على رضى الله عنه بعد الاستئذان من رسول الله فقال ~~يا ابن أخي لا أحب ان أقتلك فقال على رضى الله عنه أحب ان أقتلك فحمى عمرو ~~عند ذلك اى أخذته الحمية وكان غيورا مشهورا بالشجاعة ونزل عن فرسه وسل سيفه ~~كأنه شعلة نار واقبل على على رضى الله عنه فاستقبله على بدرقته فضربه عمرو ~~فيها فقدها ونفذ منها السيف وأصاب رأسه فشجه فضربه على ضربة على موضع ~~الرداء من العنق ms4933 فسقط فكبر المسلمون فلما سمع رسول الله التكبير عرف ان ~~عليا قتل عمرا لعنه الله وقال حينئذ (لا فتى الا على لا سيف الا ذو الفقار) ~~فلما قتل انهزم من معه قال فى كشف الاسرار [سه تن از كافران كشته شدند واز ~~صحابه رسول هيچ كس كشته نشد عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه هنوز در ~~اسلام نيامده بود بيرون آمد ومبارزت خواست ابو بكر فرا پيش آمد عبد الرحمن ~~چون روى پدر ديد بركشت پس با ابو بكر كفتند اگر پسرت حرب كردى با تو چه ~~خواستى كردن با وى ابو بكر كفت بآن خدايى كه يكانه ويكتاست كه بازنگشتمى تا ~~ويرا بكشتمى يا او مرا بكشتى] وفات منه عليه السلام ومن أصحابه فى بعض ايام ~~الخندق صلاة العصر ولذلك قال عليه السلام (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا) وهذا # PageV07P145 # دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم فى الدنيا فتكون النار استعارة ~~للفتنة ومن اشتعال النار فى قبورهم وقام عليه السلام فى الناس فقال (ايها ~~الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فان لقيتم العدو فاصبروا ~~واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف) اى السبب الموصل الى الجنة عند الضرب ~~بالسيف فى سبيل الله ثم دعا عليه السلام على الأحزاب فقال (اللهم منزل ~~الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم # ) ودعا ايضا بقوله (اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى ~~وغمى وكربى فانك ترى ما نزل بي وبأصحابي) وقال له المسلمون هل من شىء نقوله ~~فقد بلغت القلوب الحناجر قال (نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا) ~~فاستجاب الله دعاءه يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فاتاه جبريل فبشره ان ~~الله يرسل عليهم ريحا وجنودا واعلم عليه السلام أصحابه بذلك وصار يرفع يديه ~~قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا) اذكروا نعمة الله ~~عليكم ذكر النعمة شكرها اى اشكروا انعام الله عليكم بالنصرة إذ ظرف ms4934 للنعمة. ~~والمعنى بالفارسية [آنگاه كه] جاءتكم [آمد بشما] جنود لشكرها والمراد ~~الأحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ ~~من الجند وهى الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو ~~الأرواح جنود مجندة فأرسلنا عليهم من جانب الاسم القهار ليلا عطف على ~~جاءتكم ريحا اى ريح الصبا وهى تهب من جانب المشرق والدبور من قبل المغرب ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما قالت الصبا للدبور اى الريح الغربية اذهبي بنا ~~ننصر رسول الله فقالت ان الحرائر لا تهيب بالليل فغضب الله عليها فجعلها ~~عقيما وفى الحديث (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) وجنودا لم تروها وهم ~~الملائكة وكانوا الفا- روى- ان الله تعالى بعث على المشركين ريحا صبا باردة ~~فى ليلة ذات شتاء ولم تجاوز عسكرهم فاحصرتهم وسفت التراب فى وجوههم وأمرت ~~الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور ونفثت ~~فى روعهم الرعب وكبرت فى جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح ~~واضطربت الخيول ونفرت فصار سيد كل حى يقول لقومه يا بنى فلان هلموا الى ~~فاذا اجتمعوا قال النجاء النجاء اى الاسراع الاسراع وحملوا ما وقع على ~~السحر فانهزموا من غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم ~~وكان الله بما تعملون من حفر الخندق وترتيب الأسباب بصيرا رائيا ولذلك فعل ~~ما فعل من نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بد لكم من الشكر على هذه النعمة ~~الجليلة باللسان والجنان والأركان [شكر زبان آنست كه پيوسته خدايرا ياد ~~ميكند وزبان خود بذكر تر ميدارد و چون نعمتى تازه شود الحمد لله ميكويد. ~~شكر دل آنست كه همه خلق را خير خواهد ودر نعمت هيچ كس حسد نبرد. وشكر تن ~~آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضا را حق تعالى براى ~~آخرت آفريد] # عطايست هر موى ازو بر تنم ... چكونه بهر موى شكرى كنم # وفى التأويلات النجمية يشير الى نعمه الظاهرة والباطنة. أولها نعمة ~~الإيجاد من كتم العدم # PageV07P146 # وثانيها ms4935 إذا أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة انسانية فى احسن تقويم ~~لا حيوانا او نباتا او جمادا. وثالثها يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم ~~ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم على إصابة جوابه. ورابعها أنعم عليكم ~~بالنفخة الخاصة عند بعثكم الى القالب الإنساني لئلا تنزلوا بمنزل من ~~المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية ~~والمائية والارضية والنباتية والحيوانية وغيرها الى ان أنزلكم فى مقام ~~الانسانية. وخامسها عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم فى الأرحام ~~وسواكم ثم نفخ فيكم من روحه. وسادسها شرف روحكم بتشريف إضافته الى نفسه ~~بقوله «من روحى» وما اعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. ~~وسابعها أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيأ فبالهامات الربانية علمكم ما ~~تحتاجون اليه من اسباب المعاش. وثامنها ألهمكم فجوركم وتقواكم لتهتدوا الى ~~سبيل الرشاد للرجوع الى الميعاد. وتاسعها أرسل إليكم الأنبياء والرسل ~~ليخرجوكم من الظلمات الخلقية الى نور الخالقية. وعاشرها أنعم عليكم ~~بالايمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم ~~آتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وذكر نعمته ~~استعمالها فى عبوديته أداء شكر نعمته وشكر النعمة رؤية النعمة ورؤية النعمة ~~ان تكون ترى نعم توفيقه لاداء شكره الى ان تعجز عن أداء شكره فان نعمته غير ~~متناهية وشكرك متناه فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر ومن الشكر ان ~~تذكر ما سلف من الذي دفع عنك وأنت بصدده من انواع البلاء والمحن والمصائب ~~والمكائد فمن جملة ذلك قوله (إذ جاءتكم) إلخ يشير الى جنود الشياطين وجنود ~~صفات النفس وجنود الدنيا وزينتها فارسلنا عليهم ريحا من نكباء قهرنا وجنودا ~~لم تروها من حفظنا وعصمتنا وكان الله بما تعملون من الميل الى الدنيا ~~وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد ولم يشعر وكم شغل ~~كان بصدده فصده عنه ولم يعلم وكم امر عوقه والعبد يضج وهو يعلم ان فى ~~تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه والعبد يهتم ويضيق ms4936 به صدره # هر چه آمد ز آسمان قضا ... بقضا مى نكر بعين رضا # خوش دل شو ز ماجراى قلم ... زانكه حق از تو بحالت اعلم # إذ جاؤكم بدل من إذ جاءتكم من فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق وهم ~~بنوا غطفان ومن تابعهم من اهل نجد وقائدهم عيينة بن حصين الفزاري وعامر بن ~~الطفيل ومعهم اليهود ومن أسفل منكم اى من أسفل الوادي من قبل المغرب وهم ~~قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان والفوق اشارة الى ~~الآفات السماوية والأسفل الى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء وإذ زاغت ~~الأبصار عطف على ما قبله داخل فى حكم التذكير. والزيغ الميل عن الاستقامة ~~قال الراغب يصح ان يكون اشارة الى ما تداخلهم من الخوف حتى اظلمت أبصارهم ~~ويصح ان يكون اشارة الى ما قال (يرونهم مثليهم رأي العين) انتهى والبصر ~~الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا لكثرة ما ~~رأت من العدد والعدد فانه كان مع قريش ثلاثمائة فرس والف وخمسائة بعير # PageV07P147 # : وبالفارسية [وآنكه كه بكشت چشمها در چشم خانها از بيم او خيره شد] وقال ~~بعضهم المراد أبصار المنافقين لانهم أشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف ~~الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافى قوة اليقين ~~وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى الى قوله ~~تعالى (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) كما سبق فى سورة ~~البقرة وبلغت القلوب الحناجر جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام ~~والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية [شش] ~~تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى رأس الحنجرة وهو ~~مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء قال قتادة شخصت عن أماكنها فلولا انه ~~ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب إذا بلغ ~~الحنجرة مات الإنسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب ms4937 من شدة ~~الخوف وان لم تبلغ الحناجر حقيقة واعلم انهم وقعوا فى الخوف من وجهين. ~~الاول خافوا على أنفسهم من الأحزاب لان الأحزاب كانوا أضعافهم. والثاني ~~خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد ~~قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق ~~زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافى قوله (انى لست ~~مثلكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى) فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض ~~الأحيان تعظيما للثواب. وأول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من ~~الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم ~~الإرشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواخر بحار نعمه لا ~~يحتاج إليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن # در بزم احتشام تو سياره هفت جام ... بر مطبخ نوال تو أفلاك نه طبق # وتظنون بالله يا من يظهر الايمان على الإطلاق الظنونا انواع الظنون ~~المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ينجز ~~وعده فى إعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى وقعة أحد ~~وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير ~~فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على ~~الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا ~~لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهى ~~بغير الالف فى الوصل وبالألف فى الوقف. وقرىء الظنون بحذف الالف على ترك ~~الإشباع فى الوصل والوقف وهو الأصل والقياس وجه الاول ان الالف مزيدة فى ~~أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافي فان البلغاء من الشعراء ~~يزيدونها فى القوافي اشباعا للفتحة هنالك هو فى الأصل للمكان البعيد لكن ~~العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان او ظرف ~~مكان لما ms4938 بعده اى فى ذلك الزمان الهائل او فى ذلك المكان الدحض الذي تدحض ~~فيه الاقدام ابتلي المؤمنون بالحصر والرعب اى عوملوا # PageV07P148 # معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل وزلزلوا ~~زلزالا شديدا الزلة فى الأصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل ~~والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل ~~والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على ~~تكرر معنى الزلل. والمعنى حركوا تحريكا شديدا وازعجوا إزعاجا قويا وذلك ان ~~الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكان قال فى كشف الاسرار [اين جايست ~~كه عجم كويند فلان كس را از جاى ببردند از خشم يا از بيم يا از خجل قال ~~الكاشفى يعنى از جاى برفتند بمثابه كه بددلان عزم سفر اين المفر نمودند ~~وناشكيبان أوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند] # آرام زدل شد ودل از جاىء ... هوش از سر رفت وقوت از پاى # وقد صح ان من فى قلبه مرض فر الى المدينة وبقي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اهل اليقين من المؤمنين وهذا وان كان بيانا للاضطراب فى الابتداء ~~لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد فى الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم # وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين [مصطفى عليه السلام ~~كفت در فراديس أعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خود بدان نتواند ~~رسيد رب العزه بنده را بآن بلاها كه در دنيا بر سر وى كمارد بدان رساند ~~وكفته اند كه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت ~~اشراف داد همه را از روى محبت خاست آنكه دنيا را بياراست وبر ايشان عرضه ~~كرد ايشان چون زخارف وزهرات ديدند مست وشيفته دنيا كشتند وبا دنيا بماندند ~~مكر يك طائفه كه همچنان بر بساط محبت ايستاده وسر بگريبان دعوى فروبرده پس ~~اين طائفه را هزار قسم كردانيد وعقبى بر ايشان ms4939 عرض كرد و چون ايشان آن ناز ~~ونعيم أبدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن شدند وبآن ~~بماندند مكر يك طائفه كه همچنان ايستاده بودند بر بساط محبت طالب كنوز ~~معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه شما چه ميجوييد ودر چه مانده ~~ايد ايشان كفتند «وانك تعلم ما نريد» خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم ~~الاسرار والخفيات تويى خود دانى كه مقصود ما چيست] # ما را ز جهانيان شمارى دكرست ... در سر بجز از باده خمارى دكرست # [رب العالمين ايشانرا بسر كوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن ~~قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بگردانيدند اين نه كار ماست وما را ~~طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكر يك طائفه كه روى نكردانيدند كفتند ما را ~~خود آن دولت پس كه محمل اندوه تو كشتيم وغم وبلاي تو خوريم] # من كه باشم كه به تن رخت وفاى تو كشم ... ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم # كر تو بر من به تن وجان ودلى حكم كنى ... هر سه را رقص كنان پيش هواى تو ~~كشم # قال الله تعالى فى حقهم (أولئك عبادى حقا) [قدر درد او كسى داند كه او را ~~شناسد او كه ويرا نشناسد قدر درد او چه داند] # PageV07P149 # جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق ... كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد ~~كشيد # - روى- انه أرسل ابو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول الله فيه باسمك اللهم ~~فانى احلف باللات والعزى واساف ونائلة وهبل لقد سرت إليك فى جمع وانا أريد ~~ان لا أعود ابدا حتى استأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق وفى ~~لفظ قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وانما تعرف ظل رماحها وسيوفها ~~وما فعلت هذا إلا فرارا من سيوفنا ولقائنا ولك منى يوم كيوم أحد فارسل له ~~عليه السلام جوابا فيه (اما بعد) اى بعد بسم الله الرحمن الرحيم (من ms4940 محمد ~~رسول الله الى صخر بن حرب فقد أتاني كتابك وقديما غرك بالله الغرور أما ما ~~ذكرت انك سرت إلينا وأنت لا تريد ان تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله ~~بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم اكثر فيه اللات والعزى ~~واساف ونائلة وهبل حتى أذكرك يا سفيه بنى غالب) انتهى فاجتهدوا وقاسوا ~~الشدائد فى طريق الحق الى ان فتح الله مكة واتسع الإسلام وبلاده وأهاليه ~~وإذ يقول المنافقون [وآنكه كه دورويان كفتندن] وهو عطف على إذ زاغت وصيغته ~~للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته والذين في قلوبهم مرض ضعف اعتقاد ~~فان قلت ما الفرق بين المنافق والمريض قلت المنافق من كذب الشيء تكذيبا لا ~~يعتريه فيه شك والمريض من قال الله تعالى فى حقه (ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه) كذا فى ~~الاسئلة المقحمة قال الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وهو ~~ضربان جسمى ونفسى كالجهل والجبن والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه ~~النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك ~~الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة ~~الاخروية المذكورة فى قوله (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) واما لميل النفس ~~بها الى الاعتقادات الرديئة ميل بدن المريض الى الأشياء المضرة ما وعدنا ~~الله ورسوله من الظفر وإعلاء الدين وهم لم يقولوا رسول الله وانما قالوه ~~باسمه ولكن الله ذكره بهذا اللفظ إلا غرورا اى وعد غرور وهو بالضم [فريفتن] ~~والقائل لذلك معتب بن قشير ومن تبعه وقد سبق وإذ قالت طائفة منهم هم أوس بن ~~قيظى ومن تبعه فى رأيه: وبالفارسية [وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى از ~~منافقان] يا أهل يثرب [اى مردان مدينه] هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف ~~للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث وقد نهى النبي عليه السلام ان تسمى ~~المدينة بيثرب وقال هى طيبة أو طابة والمدينة كانه كره هذا اللفط ms4941 لان يثرب ~~يفعل من التثريب وهو اللوم الذي لا يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه ~~يوسف الصديق عليه السلام حيث قال لاخوته (لا تثريب عليكم اليوم) وكأن ~~المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى الله عنهم كما ~~قالوا وقال الامام السهيلي سميت يثرب لان الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب ~~بن عبيل بن مهلاييل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا ~~الجحفة وهى ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت بهم فسميت ~~الجحفة وقال بعضهم هى من الثرب بالتحريك وهو الفساد # PageV07P150 # وكان فى المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر ~~رسول الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد افتى الامام مالك ~~رحمه الله فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال ما ~~أحوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم انها غير طيبة وفى الحديث ~~(من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة هى طيبة) وقوله ~~عليه السلام حين أشار الى دار الهجرة (لا أراها الا يثرب) ونحو ذلك من كل ~~ما وقع فى كلامه عليه السلام من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك. وانما ~~سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ~~ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لان ترابها يشفى الجذام وهو كغراب علة تحدث من ~~انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيآتها وربما انتهى الى ~~تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح لا مقام لكم لا موضع اقامة لكم هاهنا لكثرة ~~العدو وغلبة الأحزاب يريدون المعسكر بالفارسية [لشكركاه] فهو مصدر من اقام ~~فارجعوا اى الى منازلكم بالمدينة ومرادهم الأمر بالفرار لكنهم عبروا عنه ~~بالرجوع وترويجا لمقالهم وإيذانا بانه ليس من قبيل الفرار المذموم وقد ~~ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم الا أمثالهم فان ~~المؤمن المخلص لا يختار الا الله ورسوله وفيه اشارة الى حال اهل ms4942 الفساد ~~والإفساد فى هذه الامة الى يوم القيام نسأل الله تعالى ان يقيمنا على نهج ~~الصواب ويجعلنا من اهل التواصي بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب ويستأذن ~~فريق منهم النبي [ودستورىء رجوع ميطلبند از پيغمبر كروهى از منافقان] يعنى ~~بنى حارثة وبنى سلمة يقولون بدل من يستأذن إن بيوتنا فى المدينة عورة بجزم ~~الواو فى الأصل أطلقت على المختل مبالغة يقال عور المكان عورا إذا بدا فيه ~~خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته اى خلله والعورة ايضا سوءة ~~الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى ~~المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة. والمعنى ~~انها غير حصينة متخرقة ممكنة لمن أرادها فأذن لنا حتى نحصنها ثم نرجع الى ~~العسكر وكان عليه السلام يأذن لهم وما هي بعورة اى والحال انها ليست كذلك ~~بل هى حصينة محرزة إن يريدون ما يريدون بالاستئذان إلا فرارا من القتال ولو ~~دخلت عليهم أسند الدخول الى بيوتهم وأوقع عليهم لما ان المراد فرض دخولها ~~وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور من ~~أقطارها جمع قطر بالضم بمعنى الجانب اى من جميع جوانبها لا من بعضها دون ~~بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من أراد الخبث والفساد ~~ثم سئلوا من جهة طائفة اخرى عند تلك النازلة الفتنة اى الردة والرجعة الى ~~الكفر مكان ما سئلوا من الايمان والطاعة لآتوها لا عطوها السائلين اى ~~أعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة وما تلبثوا بها ~~[التلبث: درنك كردن كالتمكث يعنى درنك نكند باجابت فتنة] إلا يسيرا قدر ما ~~يسمع السؤال والجواب من الزمان # PageV07P151 # فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك الا ~~لمقتهم الإسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه قال الامام ~~الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى (وكان ذلك على الله يسيرا) ويقال فى ~~الشيء القليل ومنه (وما تلبثوا ms4943 بها إلا يسيرا) وفى الآية اشارة الى مرض ~~القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما إذا وكلتا الى حالتهما من فساد الاعتقاد ~~وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار ~~من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالاعذار الواهية ~~وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من ~~احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار ~~بالتوحيد لا جابوهم وجاؤا به وما تلبثوا بها يعنى فى الاحتراز عن الوقوع فى ~~الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى إجابتها لا ستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها ~~وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه ~~الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين ~~فى أقوالهم وأفعالهم فان للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا ~~يذم إلا نفسه ولم تجب الهداية على النبي عليه السلام فى حق الكفار ~~والمنافقين فكيف على غيره من الورثة فى حق العاصين كما قال عليه السلام ~~(انما انا رسول وليس الى من الهداية شىء ولو كانت الهداية الى لآمن كل من ~~فى الأرض وانما إبليس مزين وليس اليه من الضالة شىء ولو كانت الضلالة اليه ~~لا ضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء) # مؤمن وكافر درين دير فنا ... صورتى دارد ز نقش كبريا # نقش كر چه آمد از دست قضا ... ليك ميدان نقش را از مقتضا # فافهم جدا ولقد كانوا اى الفريق الذين استأذنوك للرجوع الى منازلهم فى ~~المدينة وهم بنوا حارثة وبنوا سلمة عاهدوا الله العهد حفظ الشيء ومراعاته ~~حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما ~~فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية [عهد كردند با خداى تعالى] من قبل اى من ~~قبل واقعة الخندق يعنى يوم أحد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ~~ما نزل كما سبق فى آل عمران لا يولون الأدبار جواب قسم لان عاهدوا بمعنى ms4944 ~~حلفوا كما فى الكواشي [والتولية: پشت بگردانيدن] ودبر الشيء خلاف القبل ~~وولاه دبره انهزم. والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من القتال ~~ولا ينهزمون ولا يعودون لمثل ما فى يوم أحد ثم وقع منهم هذا الاستئذان نقضا ~~للعهد: وبالفارسية [پشتها بر نكردانند در كار زارها] وكان عهد الله مسؤلا ~~مطلوبا مقتضى حتى يوفى يقال سألت فلانا حقى اى طالبته به او مسئولا يوم ~~القيامة يسأل عنه هل وفى المعهود به او نقضه فيجازى عليه وهذا وعيد: قال ~~الحافظ # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى ... وكرنه هر كه تو بينى ستمكرى داند # وقال فى حق وفاء العشاق # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود # PageV07P152 # قل يا محمد لهم لن ينفعكم الفرار [سود نميدارد شما را كريختن] إن فررتم ~~من الموت [از مرك] أو القتل [يا از كشتن] فانه لا بد لكل شخص من الفناء ~~والهلاك سواء كان بحتف انف او بقتل سيف فى وقت معين سبق به القضاء وجرى ~~عليه القلم ولا يتغير جدا والقتل فعل يحصل به زهوق الروح قال الراغب اصل ~~القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال ~~قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت انتهى. والحتف الهلاك قال على كرم ~~الله وجهه ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وقد سمعتها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسمعته يقول (مات حتف انفه) وما سمعتها من عربى قبله وهو ان ~~يموت الإنسان على فراشه لانه سقط لا نفه فمات وكانوا يتخيلون ان روح المريض ~~تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته وإذا لا تمتعون إلا قليلا [التمتيع: ~~برخوردارى دادن] اى وان نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك ~~التمتيع الا تمتيعا او زمانا قليلا: وبالفارسية [وآنگاه كه كريزد زنده ~~نكذارند شما را مكر زمانى اندك چه آخر شربت فنا نوشيد نيست وخرقه فوات ~~پوشيدنى] # كه مينهد قدم اندر سراى ms4945 كون وفساد ... كه باز روى براه عدم نمى آرد] # الموت كأس وكل الناس شاربه ... والقبر باب وكل الناس داخله # وعمر الدنيا كله قليل فكيف مدة آجال أهلها وقد قال من عرف الحال مقدار ~~عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد وعن بعض المروانية انه مر بحائط مائل ~~فاسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل اطلب قل من ذا الذي يعصمكم مذهب ~~سيبويه على ان من الاستفهامية مبتدأ وذا خبره والذي صفة او بدل منه: ~~والمعنى بالفارسية [آن كيست كه] نگاه دارد شما را] وذهب بعض النحاة الى كون ~~من خبرا مقدما فالمعنى [كيست آنكه] والعصمة الإمساك والحفظ من الله اى من ~~قضائه إن أراد بكم سوءا بالفارسية [بدى] وهو كل ما يسوء الإنسان ويغمه ~~والمراد هنا القتل والهزيمة ونحوهما أو أراد بكم رحمة من عافية ونصرة وغير ~~هما مما هو من آثار الرحمة قرينة السوء فى العصمة ولا عصمة الا من السوء ~~لان معناه او يصيبكم بسوء ان اراده بكم رحمة فاختصر الكلام كما فى قوله ~~متقلدا سيفا ور محا اى ومعتقلا رمحا والاعتقال أخذ الرمح بين الركب والسرج ~~وفى التاج] الاعتقال: نيز بميان ساق وركاب بر داشتن] ولا يجدون لهم اى لا ~~نفسهم من دون الله متجاوزين الله تعالى وليا [دوستى كه نفع رساند] ولا ~~نصيرا يدفع الضرر عنهم: وبالفارسية [ونه يارى كه ضرر باز دارد] واعلم ان ~~الآية دلت على امور. الاول ان الموت لا بد منه قال بعضهم [عمر اگر چه دراز ~~بود چون مرك روى نمود از آن درازى چه سود نوح عليه السلام هزار سال در جهان ~~بسر برده است امروز پنج هزار سالست كه مرده است] # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # قال بعضهم إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا الرحيل ~~فاعد زادا قال الثوري ينبغى # PageV07P153 # لمن كان له عقل إذا اتى عليه عمر النبي عليه السلام ان يهيىء كفنه قال ~~حاتم الأصم ما ms4946 من صباح الا ويقول الشيطان لى ما تأكل وما تلبس واين تسكن ~~فاقول له آكل الموت والبس الكفن واسكن القبر. والثاني ان الفرار لا يزيد فى ~~الآجال ومن أسوأ حالا ممن سعى لتبديل الآجال والأرزاق ورجا دفع ما قدر له ~~انه لاق وانه لا يقيه منه ولاق قال على كرم الله وجهه ان أكرم الموت القتل ~~والذي نفس ابن ابى طالب بيده لالف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش فلو لم ~~يكن فى القتل الذي يفر منه الإنسان الا الراحة من سكرات الموت لكان فى ذلك ~~ما يوهب الثبات وان لم ينظر الى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك ان شهيد ~~البحر لا الم له أصلا واما شهيد البر فلا يجد من ألم الموت الا كمس قرصة ~~قال بعضهم الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها وإذا انقضت مدة الاجل ~~فالمنية لا بد منها # بروز أجل نيزه جوشن درد ... ز پيراهنى بى اجل نكذرد # كرت زند كانى نبشتست دير ... نه مارت كز آيد نه شمشير وتير # . اما تخشى ايها الفار. ان تدركك المنية فتكون من اصحاب النار. اما تخاف ~~ان يأتيك سهم وأنت مول فيسكنك دار البوار. اما تخشى ان تؤسر فتفتن عن دينك ~~او ينوع عذابك ولا شك عند كل ذى لب ان استقبال الموت إذا كان وقته خير من ~~استدباره وقد اشتاق اهل الله الى لقاء الله: قال المولى العارف فى المثنوى # پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقااش شادمان اين كودكان «1» # چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور # . والثالث ان من اتخذ الله وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر ~~أميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا وأسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة ~~الرجال قال بعض العارفين فى الآية اشارة الى مدعيى الطلب فانهم يعاهدون ~~الله من قبل الشروع فى الطلب انهم لا يولون ادبارهم عند المحاربة مع ~~الشيطان وعند الجهاد مع النفس فلما شرعوا فى الحرب والجهاد مع احزاب ms4947 النفس ~~والشيطان وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكايدها وهم ~~الشجعان الأقوياء والابطال المجربون وعسا كر الطلاب المرضى القلوب وهم بعد ~~أغمار غير مجربى القتال والحروب وان كان لهم الاسلحة ولكنهم بمعزل عن ~~استعمالها لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال فاذا قام الحرب ودام الضرب ~~غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى على الأصحاء چالش است وخمره خوردن ~~نيست اين فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله (وكان ~~عهد الله مسؤلا) ولم يتفكروا فى ان الفرار النافع انما هو الى الله لا من ~~الله فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والانعام فى ~~رياض الدنيا الا قليلا ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر العمر ~~نسأل الله سبحانه ان يعصمنا من الفرار من نحو بابه والإقبال على الأدبار عن ~~جنابه انه الولي النصير ذو الفضل الكثير قد يعلم الله المعوقين منكم قد ~~لتأكيد العلم بالتعويق PageV07P154 # ومرجع العلم الى توكيد الوعيد. والتعويق التثبيط بالفارسية [بازداشتن] ~~يقال عاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده والعائق الصارف عما يراد منه ~~خير ومنه عوائق الدهر والخطاب لمن اظهر الايمان مطلقا. والمعنى قد علم الله ~~المثبطين للناس عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصارفين عن طريق ~~الخير وهم المنافقون أيا من كان منهم والقائلين لإخوانهم من منافقى المدينة ~~فالمراد الاخوة فى الكفر والنفاق هلم إلينا هلم صوت سمى به فعل متعد نحو ~~احضر او اقرب ويستوى فيه الواحد والجمع على لغة اهل الحجاز واما بنوا تميم ~~فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وكلمة الى صلة التقريب الذي تضمنه هلم. ~~والمعنى قربوا أنفسكم إلينا وهذا يدل على انهم عند هذا القول خارجون عن ~~العسكر متوجهون نحو المدينة فرارا من العدو ولا يأتون البأس اى الحرب ~~والقتال وهو فى الأصل الشدة إلا اتيانا قليلا فانهم يعتذرون ويتأخرون ما ~~أمكن لهم او يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم انهم معهم لا تراهم يبارزون ~~ويقاتلون إلا شيئا قليلا ms4948 إذا اضطروا اليه وهذا على تقدير عدم الفرار أشحة ~~عليكم حال من فاعل يأتون جمع شحيح وهو البخيل قال الراغب الشح بخل مع حرص ~~وذلك فيما كان عادة يقال رجل شحيح وقوم اشحة اى حال كونهم بخلاء عليكم ~~بالمعاونة او الانفاق فى سبيل الله على فقراء المسلمين [يا نمى خواهد كه ~~ظفر وغنيمت شما را باشد] فإذا جاء الخوف خوف العدو رأيتهم ينظرون إليك فى ~~تلك الحالة تدور أعينهم فى احداقهم يمينا وشمالا كالذي يغشى عليه من الموت ~~اى دورانا كائنا كدوران عين المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا ~~والتجاء بك يقال غشى على فلان اذانا به ما غشى فهمه اى ستره فإذا ذهب الخوف ~~وجمعت الغنائم سلقوكم يقال سلقه بالكلام آذاه كما فى القاموس قال فى تاج ~~المصادر [السلق: بزبان آزردن] ومنه سلقوكم بألسنة حداد اى جهروا فيكم ~~بالسوء من القول وآذوكم. والحداد جمع حديد يقال لسان حديد نحو لسان صارم ~~وماض وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد: يعنى [برنجانند شما را وسخنهاى سخت ~~كويند بزبانهاى تيز يعنى تيززبانى كنند] وقالوا وفروا قسمنا فانا قد ~~ساعدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه أشحة على ~~الخير نصب على الحال من فاعل سلقوكم: يعنى [در حالتى كه سخت حريصند بر ~~غنيمت مشاحنه ومجادله ميكنند در وقت قسمت او بخيلند بر مال اين جهان نمى ~~خواهند كه رساند بشما كرم وفضل خدا] فهم عند الغنيمة أشح الناس وأجبنهم عند ~~البأس أولئك الموصوفون بما ذكر من صفات السوء لم يؤمنوا بالإخلاص حيث ~~ابطنوا خلاف ما أظهروا فصار أخبث الكفرة وابغضهم الى الله فأحبط الله ~~أعمالهم اى اظهر بطلانها إذ لم يثبت لهم اعمال فتبطل لانهم منافقون وفى هذا ~~دلالة على ان المعتبر عند الله هو العمل المبنى على التصديق والا فهو كبناء ~~على غير أساس وكان ذلك الإحباط على الله يسيرا # هينا: بالفارسية [آسان] لتعلق الارادة به وعدمها يمنعه عنه وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى مدعيى الطلب إذا ارتدوا ms4949 عن الطلب فانهم لم يؤمنوا ايمانا ~~حقيقيا فى صدق الطلب والا لم يرتدوا عن الطلب # PageV07P155 # فان المشايخ قد قالوا ان مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ولهذا قال ~~تعالى (فأحبط الله أعمالهم) لانها لم تكن بايمان حقيقى بل كانت بالتقليد ~~والرياء والسمعة وكان ذلك الرد والابطال على الله يسيرا وقد قال بعض الكبار ~~انى لست بقطب الوجود ولكن مؤمن به فقيل له ونحن مؤمنون به ايضا فقال بين ~~ايمان وايمان فرق فمن ايمان لا يزول كاصل الشجرة الراسخة ومن ايمان يزول ~~كاصل النباتات الواهية وذلك لان المحسن الموقن مأمون من الارتداد والريب ~~بخلاف اهل الغفلة والمتعبد على حرف # لا يزيل الماء نقشا فى الحجر ... بل يزيل النقش فى وجه الورق # باش بر عشق خدا ثابت قدم ... رو نمى كردان ز وجه پاك حق # يحسبون الأحزاب لم يذهبوا اى هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط يظنون ان ~~الأحزاب لم ينهزموا ففروا الى المدينة والأحزاب هم الذين تحزبوا على النبي ~~عليه السلام يوم الخندق وهم قريش وغطفان وبنوا قريظة والنضير من اليهود ~~[والتحزب: كروه كروه شدن] كما فى التاج وإن يأت الأحزاب كرة ثانية الى ~~المدينة: وبالفارسية [اگر بيايند اين لشكرها نوبتى ديكر] يودوا لو أنهم ~~بادون في الأعراب تمنوا انهم خارجون من المدينة الى البدو وحاصلون بين ~~الاعراب لئلا يقاتلوا. والود محبة الشيء وتمنى كونه وبدا يبدو بداوة إذا ~~خرج الى البادية وهى مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض ويقال للمقيم بالبادية ~~باد فالبادون خلاف الحاضرين والبدو خلاف الحضر يسئلون كل قادم من جانب ~~المدينة عن أنبائكم عن اخباركم وعما جرى عليكم: يعنى [از آنچه كذشته باشد ~~ميان شما ودشمنان] وهو داخل تحت الود اى يودون انهم غائبون عنكم يسمعون ~~اخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة ولو كانوا فيكم فى الخندق هذه الكرة ~~الثانية ولم يرجعوا الى المدينة وكان قتال: وبالفارسية [واگر باشند در ميان ~~يعنى در مدينه ومقاتله با أعداست دهد] ما قاتلوا إلا قليلا رياء وخوفا من ~~التعيير من غير ms4950 حسبة لقد كان لكم ايها المؤمنون كما فى تفسير الجلالين وهو ~~الظاهر من قوله فيما بعد لمن كان يرجو الله إلخ في رسول الله أسوة حسنة قال ~~الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة الحالة التي يكون الإنسان عليها فى ~~اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا ويقال تأسيت به اى اقتديت. ~~والمعنى لقد كان لكم فى محمد صلى الله عليه وسلم خصلة حسنة وسنة صالحة حقها ~~ان يؤتسى بها اى يقتدى كالثبات فى الحرب ومقاساة الشدائد فانه قد شج فوق ~~حاجبه وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة يوم أحد وأوذي بضروب الأذى فوقف ولم ~~ينهزم وصبر فلم يجزع فاستسنوا بسنته وانصروه ولا تتخلفوا عنه وقال بعضهم ~~كلمة فى تجريدية جرد من نفسه الزكية شىء وسمى قدوة وهى هو يعنى ان رسول ~~الله فى نفسه أسوة وقدوة يحسن التأسى والاقتداء به كقولك فى البيضة عشرون ~~منا حديدا اى هى نفسها هذا القدر من الحديد لمن كان يرجوا الله واليوم ~~الآخر اى يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة او يخاف الله واليوم الآخر. فالرجاء ~~يحتمل الأمل والخوف ولمن كان صلة الحسنة او صفة لها لا بدل من لكم فان ~~الأكثر على ان ضمير المخاطب لا يبدل # PageV07P156 # منه وذكر الله كثيرا اى ذكرا كثيرا فى جميع أوقاته وأحواله اى وقرن ~~بالرجاء كثرة الذكر المؤدية الى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الاتساء برسول ~~الله قال الحكيم الترمذي الاسوة فى الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك ~~مخالفته فى قول وفعل قال الشيخ سعدى # درين بحر جز مرد ساعى نرفت ... كم آن شد كه دنبال راعى نرفت # كسانى كزين راه بركشته اند ... برفتند بسيار وسركشته اند # خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفت جز بر پى مصطفى # فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه ~~الواسطة والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للايمان بالغيب فى مقام النفس وقرن به ~~الذكر الكثير الذي هو عمل ذلك ms4951 المقام ليعلم ان من كان فى البداية يلزم ~~متابعته فى الأعمال والأخلاق والمجاهدات بالنفس والمال إذ لو لم يستحكم ~~البداية لم يفلح بالنهاية ثم إذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه فى ~~موارد قلبه كالصدق والإخلاص والتسليم ليحتظى ببركة المتابعة بالمواهب ~~والأحوال وتجليات الصفات فى مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات ~~وتجليات الافعال فى مقام النفس وهكذا فى مقام الروح حتى الفناء وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ما سبقت به العناية لهذه الامة فى متابعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كما اخبر بلفظ (لقد كان) اى كان (لكم) مقدرا فى ~~الأزل ان يكون لكم عند الخروج من العدم الى الوجود (في رسول الله أسوة ~~حسنة) اى اقتداء حسن وذلك فان أول كل شىء تعلقت به القدرة للايجاد كان روح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله (أول ما خلق الله روحى) فالاسوة الحسنة ~~عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الامة لاخراجهم من العدم الى الوجود عقيب ~~إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم الى الوجود فمن أكرم بهذه ~~الكرامة يكون له اثر فى عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح وبعد تعلقه ~~بعالم الاشخاص فأما اثره فى عالم الأرواح فبتقدمه على الأرواح بالخروج الى ~~عالم الأرواح وبرتبته فى الصف الاول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~او فى الصف الذي يليه وبتقدمه فى قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ~~ذرات الذريات من صلب آدم فى استخراج ذراته وبإحضارها فى الحضرة وبتقدمه فى ~~استماع خطاب ألست بربكم وبتقدمه فى اجابة الرب تعالى بقوله قالوا بلى ~~وبتقدمه فى المعاهدة مع الله وبتأخره فى الرجوع الى صلب آدم وبتأخره فى ~~الخروج عن أصلاب الآباء الى أرحام الأمهات وفى الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق ~~روحه بجسمه فان لله الذي هو المقدم والمؤخر فى هذه التقدمات والتأخرات حكمة ~~بالغة ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها واما اثره فى عالم الأشباح فاعلم انه ~~بحسب هذه المراتب فى ظهور اثر الاسوة يظهر اثرها فى ms4952 عالم الأشباح عند تعلق ~~نظر الروح بالنطفة فى الرحم اولا الى ان تتربى النطفة بنظره فى الأطوار ~~المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول تعلق الروح به فمثل القالب المسوى ~~مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها يقبل جميع نقوش الخاتم ~~فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المسوى يودع فيه جميع خواصه التي استفادها ~~من # PageV07P157 # تلك التقدمات والتأخرات الاسوتية فكل ما يجرى على الإنسان من بداية ~~ولادته الى نهاية عمره من الافعال والأقوال والأخلاق والأحوال كلها من آثار ~~خواص أودعها الله فى الروح فبحسب قرب كل روح الى روح الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وبعده عنه له اعمال ونيات تناسب حاله فى الاسوة فاما حال اهل القرب ~~منهم فبان يكون عملهم على وفق السنة خالصا لوجه الله تعالى كما قال (لمن ~~كان يرجوا الله) واما من هو دونهم فى القرب والإخلاص فبان يكون عملهم لليوم ~~الآخر اى للفوز بنعيم الجنان كما قال تعالى (واليوم الآخر) اى لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقوله تعالى (وذكر الله) ~~كثيرا لان فى الذكر وهو كلمة لا اله الا الله نفيا واثباتا وهما قدمان ~~للسائرين الله تعالى وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجون من ظلمات الوجود ~~المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى كلام التأويلات ولما رأ المؤمنون ~~الأحزاب اى الجنود المجتمعة لمحاربة النبي عليه السلام وأصحابه يوم الخندق. ~~والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات قالوا هذا البلاء العظيم ما وعدنا ~~الله ورسوله بقوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين ~~خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) الآية وقوله عليه السلام (سيشتد ~~الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم) وقوله عليه السلام (ان ~~الأحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال او عشر) وصدق الله ورسوله اى ظهر صدق ~~خبر الله ورسوله وما زادهم ما رأوه: وبالفارسية [ونيفزود ديدن احزاب ~~مؤمنانرا] إلا إيمانا بالله ومواعيده وتسليما لاوامره ومقاديره وقال ~~الكاشفى [وكردن نهادن احكام امر حضرت رسالت پناهى ms4953 را كه سعادت دو سراى دران ~~تسليم مندرجست] # هر كه دارد چون قلم سر بر خط فرمان او ... مى نويسد بخت طغراى شرف بر نام ~~او # من المؤمنين بالإخلاص رجال صدقوا أتوا الصدق فى ما عاهدوا الله عليه من ~~الثبات مع الرسول والمقاتلة لاعلاء الدين اى حققوا العهد بما أظهروه من ~~أفعالهم وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ~~وحمزة ومعصب بن عمير وانس بن النضر وغيرهم رضى الله عنهم نذروا انهم إذا ~~لقوا حزبا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا قال الحكيم الترمذي ~~رحمه الله خص الله الانس من بين الحيوان ثم خص المؤمنين من بين الانس ثم خص ~~الرجال من المؤمنين فقال (رجال صدقوا) فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل ~~فى ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولية واعلم ان النذر قربة مشروعة وقد ~~اجمعوا على لزومه إذا لم يكن المنذور معصية واما قوله عليه السلام (لا ~~تنذروا فان النذر لا يغنى من القدر شيأ) فانما يدل على ان النذر المنهي لا ~~يقصد به تحصيل غرض او دفع مكروه على ظن ان النذر يرد من القدر شيأ فليس ~~مطلق النذر منهيا إذ لو كان كذلك لما لزم الوفاء به وآخر الحديث (وانما ~~يستخرج به من البخيل) وهو اشارة الى لزومه لان غير البخيل يعطى باختياره ~~بلا واسطة النذر والبخيل انما يعطى بواسطة النذر الموجب عليه واما لو كان ~~النذر وعدمه سواء عنده وانما نذر لتحقيق عزيمته وتوكيدها فلا كلام # PageV07P158 # فى حسن مثل هذا النذر واكثر نذور الخواص ما خطر ببالهم وعقده جنانهم فان ~~العقد اللساني ليس الا لتتميم العقد الجناني فكما يلزم الوفاء فى المعاقدة ~~اللسانية فكذا فى المعاقدة الجنانية فليحافظ فانه من باب التقوى المحافظ ~~عليها من اهل الله تعالى # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # فمنهم من قضى نحبه ms4954 تفصيل لحال الصادقين وتقسيم لهم الى قسمين. والنحب ~~النذر المحكوم بوجوبه وهو ان يلتزم الإنسان شيأ من اعماله ويوجبه على نفسه ~~وقضاؤه الفراغ منه والوفاء به يقال قضى فلان نحبه اى وفى بنذره ويعبر بذلك ~~عمن مات كقولهم قضى اجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته وذلك لان الموت ~~كنذر لازم فى عنق كل حيوان ومحل الجار والمجرور الرفع على الابتداء اى ~~فبعضهم من خرج عن عهدة النذر بان قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وانس ~~بن النضر الخزرجي الأنصاري عم انس بن مالك رضى الله عنه- روى- ان أنسا رضى ~~الله عنه غاب عن بدر فشهد أحدا فلما نادى إبليس ألا ان محمدا قد قتل مر ~~بعمر رضى الله عنه ومعه نفر فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله قال فما ~~تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جال بسيفه فوجد قتيلا ~~وبه بضع وثمانون جراحة # بي زخم تيغ عشق ز عالم نمى روم ... بيرون شدن ز معركه بى زخم عار ماست # ومنهم اى وبعضهم من ينتظر قضاء نذره لكونه موقتا كعثمان وطلحة وغيرهما ~~فانهم مستمرون على نذورهم وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول الله والقتال ~~الى حين نزول الآية الكريمة ومنتظرون قضاء بعضها الباقي وهو القتال الى ~~الموت شهيدا وفى وصفهم بالانتظار اشارة الى كمال اشتياقهم الى الشهادة # غافلان از مرك مهلت خواستند ... عاشقان كفتند نى نى زود باد # : وفى المثنوى # دانه مردن مرا شيرين شدست ... بل هم احياء پى من آمدست «1» # صدق جان دادن بود هين سابقوا ... از نبى بر خوان رجال صدقوا «2» # اى بسا نفس شهيد معتمد ... مرده در دنيا وزنده مى رود # وما بدلوا عطف على صدقوا وفاعله فاعله اى وما بدلوا عهدهم وما غيروه ~~تبديلا ما لا أصلا ولا وصفا بل ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على ~~احسن ما يكون اما الذين قضوا فظاهر واما الباقون فيشهد به انتظارهم اصدق ~~الشهادة- روى- ان طلحة رضى الله عنه ثبت مع رسول الله يوم ms4955 أحد يحميه حتى ~~أصيبت يده وجرح أربعا وعشرين جراحة فقال عليه السلام (أوجب طلحة الجنة) ~~وسماه النبي عليه السلام يومئذ طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود ويوم غزوة ~~ذات العشيرة طلحة الفياض وقتل يوم الجمل. وفى الآية تعريض بأرباب النفاق ~~واصحاب مرض القلب فانهم ينقضون العهود ويبدلون العقود # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد ~~PageV07P159 # ليجزي الله الصادقين بصدقهم اى وقع جميع ما وقع ليجزى الله الصادقين بما ~~صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا قال فى كشف الاسرار فى الدنيا ~~بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية وفى الآخرة بجميل الثواب وجزيل ~~المآب والخلود فى النعيم المقيم والتقديم على الأمثال بالتكريم والتعظيم ~~ويعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأقوال والأعمال المحكية إن شاء تعذيبهم ~~اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة أو يتوب عليهم اى يقبل توبتهم ان ~~تابوا إن الله كان غفورا ستورا على من تاب محاء لما صدر منه رحيما منعما ~~عليه بالجنة والثواب قال بعضهم امارة الرجولية الصدق فى العهد وهو ان لا ~~يعبد غيره تعالى من الدنيا والعقبى والدرجات العليا الى ان يصل الى حضرة ~~العلى الأعلى. فمن الصادقين من بلغ مقصده ونال مقصوده وهذا حال المنتهين. ~~ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو فى السير وهذا حال المتوسطين وما بدلوا ~~تبديلا بالاعراض عن الطلب والإقبال على طلب غير الله ليجزى الله الصادقين ~~بصدقهم فى الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ويعذب المنافقين ان شاء وهم ~~مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب وتلبيس ورياء فهم فى زى اهل الخرقة ~~ولباس القوم وفى سيرة اهل الرياء والنفاق كما قال بعضهم # اما الخيام فانها كخيامهم ... وارى نساء الحي غير نسائه # فلابد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة ~~والهداية [اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهد كه هر كه در ايشان ~~نكرد اگر بيكانه بود آشنا كردد ور عاصى بود عارف كردد ور ms4956 درويش بود توانكر ~~كردد ابراهيم أدهم قدس سره كفت وقتى كشش روم در باطن من سر برزد كفتم آيا ~~چه حالتست اين واز كجا افتاد اين كشش در باطن من همى سر در نهادم ورفتم تا ~~بدار الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنارهاى ايشان بديدم ~~غيرت دين در من كار كرد پيراهن از سر تا پاى فرو دريدم ونعره چند كشيدم آن ~~روميان فراز آمدند وهمى پرسيدند كه ترا چه بود ودر تو چه صفرا افتاد كفتم ~~من اين زنارهاى شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمديانى كفتم آرى من ~~از محمديانم كفتند كارى سهل است بما چنين رسيد كه سنك وخاك بنبوت محمد ~~كواهى ميداد واز روى جماديت اين زنارهاى ما حالت آن سنك وخاك دارد اگر با ~~تو صدقى هست از خدا بخواه تا اين زنارهاى بنبوت محمد كواهى دهند تا ما در ~~دائره اسلام آييم ابراهيم سر بر سجده نهاد ودر الله زاريد وكفت خداوندا بر ~~من ببخشاى وحبيب خويش را نصرت كن ودين اسلام را قوى كن هنوز آن مناجات تمام ~~ناكرده كه هر زنارى بزبان فصيح ميكفت لا اله الا الله محمد رسول الله] ورد ~~الله الذين كفروا يعنى الأحزاب وهو رجوع الى حكاية بقية القصة اى وقع ما ~~وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا حال كونهم ملتبسين بغيظهم وحسرتهم: ~~يعنى [خشمناك برفتند] والغيظ أشد الغضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ~~ثوران دم قلبه لم ينالوا خيرا حال بعد حال # PageV07P160 # اى حال كونهم لم يصيبوا ما أرادوا من الغلبة وسماها خيرا لان ذلك كان ~~عندهم خيرا فجاء على استعمالهم وزعمهم وكفى الله المؤمنين القتال بما ذكر ~~من إرسال الريح الشديدة والملائكة # باد صبا ببست ميان نصرت ترا ... ديدى چراغ را كه كند باد ياورى # وكان الله قويا على احداث كل ما يريده عزيزا غالبا على كل شىء ثم اخبر ~~بالكفاية الاخرى فقال وأنزل الذين ظاهروهم اى عاونوا ms4957 الأحزاب المردودة على ~~رسول الله والمسلمين حين نقضوا العهد من أهل الكتاب وهم بنوا قريظة قوم من ~~اليهود بالمدينة من خلفاء الأوس وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ رضى الله عنه ~~من صياصيهم من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهى ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن ~~الثور والظبى وشوكة الديك وهى فى مخلبته التي فى ساقه لانه يتحصن بها ~~ويقاتل وقذف رمى والقى في قلوبهم الرعب اى الخوف والفزع بحيث سلموا أنفسهم ~~للقتل وأهليهم وأولادهم للاسر حسبما ينطق به قوله تعالى فريقا تقتلون يعنى ~~رجالهم وتأسرون فريقا يعنى نساءهم وصبيانهم من غير ان يكون من جهتهم حركة ~~فضلا عن المخالفة والاسر الشد بالقيد وسمى الأسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ ~~مقيد وان لم يكن مشدودا ذلك وأورثكم [وميراث داد شما را] أرضهم مزارعهم ~~وحدائقهم وديارهم حصونهم وبيوتهم وأموالهم نقودهم واثاثهم ومواشيهم شبهت فى ~~بقائها على المسلمين بالميراث الباقي على الوارثين إذ ليسوا فى الشيء منهم ~~من قرابة ولا دين ولا ولاء فاهلكهم الله على أيديهم وجعل املاكهم وأموالهم ~~غنائم لهم باقية عليهم كالمال الباقي على الوارث وأرضا [وشما را داد زمينى ~~را كه] يعنى فى علمه وتقديره لم تطؤها باقدامكم بعد كفارس والروم وماستفتح ~~الى يوم القيامة من الأراضي والممالك من وطئ يطأ وطئا: بالفارسية [بپاى ~~سپردن] وكان الله على كل شيء قديرا فقد شاهدتم بعض مقدوراته من ايراث الأرض ~~التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها قال الكاشفى [پس قادر باشد بر فتح ~~بلاد وتسخير آن براى ملازمان سيد عباد # لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست ... لا جرم هر نفس إقليم دكر مى كيرى # - روى- انه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وكان وقت ~~الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه الشريف اتى جبريل عليه ~~السلام على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال أو قد وضعت السلاح يا رسول ~~الله قال نعم قال جبريل ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك العدو ان ~~الله ms4958 يأمرك بالمسير الى بنى قريظة فانى عامد إليهم بمن معى من الملائكة ~~فمزلزل بهم الحصون وداقهم دق البيض على الصفا فادبر بمن معه وسار حتى سطع ~~الغبار فامر عليه السلام بلالا رضى الله عنه فاذن فى الناس من كان سامعا ~~مطيعا فلا يصلين العصر الا فى بنى قريظة وقد لبس عليه السلام الدرع والمغفر ~~وأخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه اللحيف بالضم والناس حوله قد ~~لبسوا السلاح وهم ثلاثة # PageV07P161 # آلاف واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضى الله عنه ودفع اللواء الى على ~~رضى الله عنه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وأرسله ~~متقدما مع بعض الاصحاب ومر عليه السلام بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح ~~فقال هل مربكم أحد قالوا نعم دحية الكلبي رضى الله عنه وأمرنا بحمل السلاح ~~وقال لنا رسول الله يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا على رضى الله ~~من الحصون وغرز اللواء عند اصل الحصون سمع من بنى قريظة مقالة قبيحة فى حقه ~~عليه السلام وحق أزواجه فسكت المسلمون وقالوا السيف بيننا وبينكم فلما رأى ~~على رضى الله عنه رسول الله مقبلا امر قتادة الأنصاري ان يلزم اللواء ورجع ~~اليه عليه السلام فقال يا رسول الله لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الاخابث ~~قال لعلك سمعت منهم لى أذى قال نعم قال لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيأ فلما ~~دنا من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود مسخ شبانهم قردة ~~وشيوخهم خنازير فى زمن داود عليه السلام عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك ~~أخزاكم الله وانزل بكم نقمته أتشتمونني فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا يا ~~أبا القاسم # ما كنت فحاشا: يعنى [تو فحاش نبودى وهركز ناسزا نكفتى چونست كه امروز ما ~~را ميكويى] ثم ان جماعة من الصحابة شغلهم ما لم يكن منه بد عن المسير لبنى ~~قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا صلاة العصر الى ان جاؤا بعد العشاء الاخيرة ~~فصلوها هناك ms4959 امتثالا لقوله عليه السلام (لا يصلين العصر الا فى بنى قريظة) ~~وقال بعضهم نصلى ما يريد رسول الله منا ان ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها ~~وانما أراد الحث على الاسراع فصلوها فى أماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله فى ~~كتابه ولا عنفهم رسول الله لقيام عذرهم فى التمسك بظاهر الأمر فكل من ~~الفريقين متأول ومأجور بقصده وهو دليل على ان كل مختلفين فى الفروع من ~~المجتهدين مصيب. ومن هنا أخذ الصوفية ما ذكروا فى آداب الطريقة ان الشيخ ~~المرشد إذا أرسل المريد لحاجة فمر فى الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فانه ~~يقدم السعى للحاجة اهتماما لا تهاونا بالصلاة. وحاصر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنى قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى ~~قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى ابن اخطب سيد بنى النضير دخل مع بنى قريظة ~~حصنهم حين رجعت الأحزاب فلما أيقنوا ان رسول الله غير منصرف حتى يقاتلهم ~~قال كبيرهم كعب بن اسد يا معشر اليهود نتابع هذا الرجل ونصدقه فو الله لقد ~~تبين لكم انه النبي الذي تجدونه فى كتابكم وان المدينة دار هجرته وما معنى ~~من الدخول معه الا الحسد للعرب حيث لم يكن من بنى إسرائيل ولقد كنت كارها ~~لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم الا من هذا الجالس يعنى حيى بن اخطب ~~فقالوا لا نفارق حكم التوراة ابدا ولا نستبدل به غيره اى القرآن فقال ان ~~أبيتم على هذه الخصلة فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد ~~وأصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا نسلا يخشى عليه ان هلكنا ~~فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ان لم نهلك فقال فان أبيتم ~~فان الليلة ليلة السبت وان محمدا وأصحابه قد آمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب ~~منهم غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا # PageV07P162 # فقال لهم عمرو بن سعدى فان أبيتم فاثبتوا على اليهودية واعطوا الجزية ~~فقالوا نحن لا نقر للعرب بخراج فى ms4960 رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك ثم قال ~~لهم رسول الله تنزلون على حكمى فابوا فقال على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس ~~فرضوا به وعاهدوا على ان لا يخرجوا من حكمه فارسل عليه السلام فى طلبه وكان ~~جريحا فى وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال عليه السلام ~~(قوموا الى سيدكم) فقام الأنصار فانزلوه وبه ثبت الاستقبال للقادم فحكم ~~بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبي عليه السلام وقال (لقد حكمت ~~بحكم الله من فوق سبعة ارقعة) اى السموات السبع والمراد ان شأن هذا الحكم ~~العلو والرفعة ثم استنزلهم وامر بان يجمع ما وجد فى حصونهم فوجدوا فيها ~~الفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع والفى رمح وخمسمائة ترس وأثاثا وأواني ~~كثيرة وجمالا ومواشى وشياها وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون ~~الأنصار لانه كان لهم منازل فرضى الكل بما صنع الله ورسوله وامر بالمتاع ان ~~يحمل وترك المواشي هناك ترعى الشجر ثم غدا الى المدينة فامر بالأسارى ~~وكانوا ستمائة مقاتل او اكثر ان يكونوا فى دار اسامة بن زيد رضى الله عنه ~~والنساء والذرية وكانت سبعمائة فى دار ابنة الحارث النجارية لان تلك الدار ~~كانت معدودة لنزول الوفود من العرب ثم خرج الى سوق المدينة فامر بالخندق ~~فحفروا فيه حفائر فضرب أعناق الرجال والقوا فى تلك الخنادق وردوا عليهم ~~التراب وكان المتولى لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم إلا بنانة ~~كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد رضى الله عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد ~~فى هذه الغزوة الإخلاد قال عليه السلام (له اجر شهيدين) ثم بعث رسول الله ~~سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بنى قريظة الى نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ~~قسمها رسول الله على المسلمين ونهى عليه السلام ان يفرق بين أم وولدها حتى ~~يبلغ اى تحيض الجارية ويحتلم الغلام وقال (من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) واصطفى عليه السلام لنفسه منهم ريحانة ~~بنت شمعون وكانت جميلة وأسلمت ms4961 فاعتقها رسول الله وتزوجها ولم تزل عنده حتى ~~ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه الوقعة فى آخر ~~ذى القعدة سنة خمس من الهجرة وفى الآية اشارة الى انه كما ان بنى قريظة ~~أعانوا المشركين على المسلمين فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون أعانوا النفس ~~والشيطان والدنيا على القلوب وأفتوا بالرخص لارباب الطلب وفتروهم عن ~~التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع وقالوا هذه رهبانية وليست ~~من ديننا وتمسكوا بآيات واخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا ~~باطنها فآمنوا ببعض هو على وفق طباعهم وكفروا ببعض هو على خلاف طباعهم ~~أولئك أعوان النفوس والشياطين والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا فى وادي ~~المساعدات ونعوذ بالله من المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات: وفى لمثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دمى آخر دمى فارغ مباش «1» # فان البطالة لا تثمر الا الحرمان والجد يفتح أبواب المراد من أي نوع كان ~~يا أيها النبي الرفيع الشان المخبر عن الله الرحمن قال الكاشفى [ارباب سير ~~برانند كه سال تاسع از هجرت PageV07P163 # سيد عالم عليه السلام از ازواج طاهرات عزلت نمود وسوكند خورد كه يك ماه ~~با ايشان مخالطت نكند وسبب آن بود كه از ان حضرت ثياب زينت وزيادت نفقه ~~ميطلبيدند واو را ربحه داشتند بسبب غيرت چنانكه عادت زنان ضرائر بود فخر ~~عالم ملول وغمناك كشته بغرفه در مسجد كه خزانه وى بود تشريف فرمود بعد از ~~بيست ونه روز كه آن ماه بدان عدد تمام شده بود جبرائيل عليه السلام آيت ~~تخيير فرود آورد كه] (يا أيها النبي) قل امر وجوب فى تخييرهن وهو من خصائصه ~~عليه السلام لأزواجك نسائك وهن يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت ابى ~~بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة واسمها رملة بنت ابى سفيان وأم سلمة واسمها ~~هند بنت ابى امية المخزومية وسودة بنت زمعة العامرية واربع من غير قريش ~~زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن اخطب ~~الخيبرية ms4962 الهارونية وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية وكانت هذه بعد ~~وفاة خديجة رضى الله عنها إن كنتن تردن الحياة الدنيا اى السعة والتنعم ~~فيها وزينتها [وآرايش چون ثياب فاخره و پيرايها بتكلف] فتعالين اصل تعالى ~~ان يقوله من فى المكان المرتفع لمن فى المكان المنخفض ثم كثر حتى استوت فى ~~استعماله الامكنة ولم يرد حقيقة الإقبال والمجيء بل أراد اجبن على ما اعرض ~~عليكن واقبلن بارادتكن واختياركن لاحدى الخصلتين كما يقال اقبل يكلمنى وذهب ~~يخاصمى وقام يهددنى أمتعكن بالجزم جوابا للامر: والتمتيع بالفارسية ~~[برخوردارى دادن] اى اعطكن المتعة: وبالفارسية [پس بياييد كه بدهم شما را ~~متعه طلاق چنانچه مطلقه را دهند] سوى المهر واصل المتعة والمتاع اما ينتفع ~~به انتفاعا قليلا غير باق بل ينقضى عن قريب ويسمى التلذذ تمتعا لذلك وهى ~~درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهى ما يستر المرأة عند خروجها من البيت ~~وخمار وهو ما يستر الرأس وهى واجبة عند ابى حنيفة رضى الله عنه فى المطلقة ~~التي لم يدخل بها ولم يسم لها مهر عند العقد ومستحبة فيما عداها والحكمة فى ~~إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج بالطلاق فيعطيها لتنتفع بها مدة عدتها ~~ويعتبر ذلك بحسب السعة والاقتار الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فحينئذ ~~يجب لها الأقل منه ولا ينقص عن خمسة دراهم لان اقل المهر عشرة فلا ينقص عن ~~نصفها وأسرحكن السرح شجر له ثمرة وأصله سرحت الإبل ان ترعيها السرح ثم جعل ~~لكل إرسال فى الرعي والتسريح فى الطلاق مستعار من تسريح الإبل كالطلاق فى ~~كونه مستعارا من طلاق الإبل وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية هو ~~لفظ الطلاق عند ابى حنيفة واحمد والطلاق والفراق والسراح عند الشافعي ومالك ~~والمعنى أطلقكن سراحا جميلا طلاقا من غير ضرار وبدعة واتفق الائمة على ان ~~السنة فى الطلاق ان يطلقها واحدة فى طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضى ~~عدتها وان طلق المدخول بها فى حيضها او طهر أصابها فيه ms4963 وهى ممن تحبل فهو ~~طلاق بدعة محرم ويقع بالاتفاق وجمع الثلاثة بدعة عند ابى حنيفة ومالك وقال ~~احمد هو محرم خلافا للشافعى ويقع بلا خلاف بينهم واعلم ان الشارع انما كره ~~الطلاق ندبا الى الالفة وانتظام الشمل ولما علم الله ان الافتراق لا بد منه # PageV07P164 # لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن اكثر الناس شرع الطلاق رحمة لعباده ~~ليكونوا مأجورين فى أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشيطان فانهم فى ~~ذلك تحت اذن الهى وانما كان الطلاق ابغض الحلال الى الله تعالى لانه رجوع ~~الى العدم إذ بائتلاف الطبائع ظهر وجود التركيب وبعد الائتلاف كان العدم ~~فمن أجل هذه الرائحة كرهت الفرقة بين الزوجين لعدم عين الاجتماع كذا فى ~~الفتوحات. وتقديم التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من ~~أول الأمر وإن كنتن تردن الله ورسوله # اى تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله للايذان بجلالته عليه السلام عنده ~~تعالى والدار الآخرة اى نعيمها الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا فإن ~~الله أعد للمحسنات [مر زنان نيكوكارانرا] منكن بمقابلة إحسانهن ومن للتبيين ~~لان كلهن محسنات أصلح نساء العالمين ولم يقل لكن اعلاما بان كل الإحسان فى ~~إيثار مرضاة الله ورسوله على مرضاة انفسهن أجرا عظيما لا يعرف كنهه وغايته ~~وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفى وصف التسريح بالجميل ~~ولما نزلت هذه الآية بدأ عليه السلام بعائشة رضى الله عنها وكانت أحب ~~أزواجه اليه وقرأها عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله- وروى- انه قل لعائشة ~~رضى الله عنها انى ذاكر لك امرا أحب ان لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك اى ~~تشاورى لما علم ان أبويها لا يأمرانها بفراقه عليه السلام قالت وما هو يا ~~رسول الله فتلا عليها الآية فقالت أفي هذا استأمر أبوي بل اختار الله ~~ورسوله والدار الآخرة [رسول را اين سخن ازو عجب آمد وبدان شاد شد واثر شادى ~~بر بشره مبارك وى پيدا آمد] ثم اختارت الباقيات اختيارها فلما آثرنه عليه ~~السلام والنعيم الباقي على ms4964 الفاني شكر الله لهن ذلك وحرم على النبي التزوج ~~بغيرهن فقال (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) الآية كما ~~سيأتى واختلف فى ان هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع الطلاق ~~باختيارهن او كان تخييرا لهن بين الإرادتين على انهن ان أردن الدنيا فارقهن ~~عليه السلام كما ينبىء عنه قوله (فتعالين) إلخ فذهب البعض الى الاول وقالوا ~~لو اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا ولذا اختلف فى حكم التخيير فانه إذا خير رجل ~~امرأته فاختارت نفسها فى ذلك المجلس قبل القيام او الاشتغال بما يدل على ~~الاعراض بان تقول اخترت نفسى وقعت طلقة بائنة عند ابى حنيفة ورجعية عند ~~الشافعي وثلاث تطليقات عند مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شىء أصلا وكذا إذا ~~قامت من مجلسها قبل ان تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم واختلفوا فيما ~~إذا قال أمرك بيدك فقال ابو حنيفة إذا قال أمرك بيدك فى تطليقة فاختارت ~~نفسها يقع طلقة رجعية وان نوى الثلاث صح فلو قالت اخترت واحدة فهى ثلاث وهو ~~كالتخيير يتوقف على المجلس وفى الآية إشارتان الاولى ان حب الدنيا وزينتها ~~موجب للمفارقة عند صحبة النبي عليه السلام لازواجه مع انهن محال النطفة ~~الانسانية فى عالم الصورة ليعلم ان حب الدنيا وزينتها آكد فى إيجاب ~~المفارقة عن صحبة النبي عليه السلام لامته لان أرحام قلوبهم محل النطفة ~~الروحانية الربانية فينبغى ان يكون أطيب وازكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة ~~فان الطيبات للطيبين # PageV07P165 # خاطرت كى رقم فيض پذيرد هيهات ... مكر اين نقش پراكنده ورق ساده كنى # والثانية ان محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبي عليه ~~السلام والوصلة الى الله ان كانت خالصة لوجه الله فان كانت مشوبة بنعيم ~~الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الاجر العظيم ~~بحسب محبة الله فان قال قائل قد تحقق ان محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة ~~غير الله توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير ms4965 الله فكذلك هل يوجب ~~النقص شوب محبة النبي عليه السلام من الاجر العظيم قلنا لا توجب النقص من ~~الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من أحب النبي عليه السلام فقد أحب الله كما ~~ان من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي ومحبة الجنة ان ~~محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ النفس كما ~~قال تعالى (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) # ومحبة النبي ومتابعته مؤدية الى محبة الله للعبد كقوله تعالى (قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) : قال المولى الجامى # لى حبيب عربى مدنى قرشى ... كه بود در دو غمش مايه شادى وخوشى # فهم رازش نكنم او عربى من عجمى ... لاف مهرش چه زنم او قرشى من حبشى # ذره وارم بهوا دارىء او رقص كنان ... تا شد او شهره آفاق بخورشيد وشى # كر چه صد مرحله دورست ز پيش نظرم ... وجهه فى نظرى كل غداة وعشى # يا نساء النبي توجيه الخطاب إليهن لاظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا ~~وفيما بعده بالاضافة اليه عليه السلام لانها التي يدور عليها ما يرد عليهن ~~من الاحكام من يأت منكن بفاحشة بسيئة بليغة فى القبح وهى الكبيرة: ~~وبالفارسية [هر كه بيايد از شما بكارى ناپسنديده] مبينة ظاهرة القبح من بين ~~بمعنى تبين قيل هذا كقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) لا ان منهن من أتت ~~بفاحشة اى معصية ظاهرة قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى النشوز وسوء الخلق ~~قال الراغب الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال انتهى يقول الفقير لعل ~~وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما ان الزلة منهن كسوء الخلق مما يعد فاحشة ~~بالنسبة إليهن لشرفهن وعلو مقامهن خصوصا إذا حصل بها اذية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولذا قال يضاعف لها العذاب ضعفين اى يعذبن ضعفى عذاب غيرهن اى ~~مثليه وكان ذلك اى تضعيف العذاب على الله يسيرا لا يمنعه عنه كونهن نساء ~~النبي بل يدعوه اليه لمراعاة حقه قال فى ms4966 الاسئلة المقحمة ما وجه تضعيف ~~العذاب لزوجات النبي عليه السلام الجواب لما كان فنون نعم الله عليهن اكثر ~~وعيون فوائده لديهن اظهر من الاكتحال بميمون غرة النبي عليه السلام وترداد ~~الوحى الى حجراتهن بانزال الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الأمر ~~من أعظم الأمور وأفخمها ولهذا قيل ان عقوبة من عصى الله تعالى عن العلم ~~اكثر من عقوبة من يعصيه عن الجهل وعلى هذا ابدا. وحد الحر أعظم من حد العبد ~~وحد المحصن أعظم من حد غير المحصن لهذه الحقيقة انتهى. وعوتب الأنبياء بما ~~لا يعاتب به الأمم والحاصل ان الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة ~~لزيادة شرف المذنب والنعمة فلما كانت الأزواج المطهرة أمهات # PageV07P166 # المؤمنين واشراف نساء العالمين كان الذنب منهن أقبح على تقدير صدوره ~~وعقوبة الأقبح أشد وأضعف: وفى المثنوى # آنچه عين لطف باشد بر عوام ... قهر شد بر عشق كيشان كرام «1» # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس ~~وخستها يزيد وينقص وان زيادة العقوبة على الجرم من امارات الفضيلة كحد الحر ~~والعبد وتقليل ذلك من امارات النقص وذلك لان اهل السعادة على صنفين. صنف ~~منهم السعيد والآخر الأسعد فالسعيد من اهل الجنة والأسعد من اهل الله فاذا ~~صدر من السعيد طاعة فاعطى بها اجرا واحدا من الجنة وان صدر منه معصية فاعطى ~~بها عذابا واحدا من الجحيم وإذا صدر من الأسعد طاعة فاعطى اجره مرتين وذلك ~~بان يزيد له بها درجة فى الجنة ومرتبة فى القرية وان صدر منه معصية يضاعف ~~له العذاب ضعفين بنقص فى درجة من الجنة ونقص فى مرتبته من القربة او عذاب ~~من ألم مس النار وعذاب من ألم مس البعد وذل الحجاب ومن هنا دعاء السرى ~~السقطي قدس سره اللهم ان كنت تعذبنى بشىء فلا تعذبنى بذل الحجاب وكان ذلك ~~على الله يسيرا ان يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لان تضعيف العذاب فى ~~حقهم ليس بيسير لانهم يتبعون به ويعسر عليهم ذلك انتهى عصمنا الله ms4967 وإياكم ~~من العذاب وشرفنا بجزيل الثواب. ومن اسباب العذاب والتنزل عدم التوكل وترك ~~القناعة بالواصل والسعى بلا حاصل قال عبد الواحد بن زيد سألت الله تعالى ~~ثلاث ليال ان يرينى رفيقى فى الجنة فقيل لى يا عبد الواحد رفيقك فى الجنة ~~ميمونة السوداء فقلت واين هى فقيل لى فى بنى فلان بالكوفة فخرجت فاذا هى ~~قائمة تصلى وإذا بين يديها عكاز وعليها جبة صوف مكتوب عليها لاتباع ولا ~~تشترى وإذا الغنم مع الذئاب ترعى فلا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تخاف ~~الذئاب فلما رأتنى او جزت فى صلاتها ثم قالت ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ~~هاهنا انما الموعد ثمة فقلت رحمك الله من أعلمك انى ابن زيد فقالت ان ~~الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اختلف فقلت لها عظينى فقالت ووا عجبا ~~لواعظ يوعظ بلغني انه ما من عبد اعطى من الدنيا شيأ فابتغى اليه ثانيا الا ~~سلبه الله حب الخلوة معه وبدله بعد القرب بعدا وبعد الانس وحشة ولهذا السر ~~وعظ الله الأرواح المطهرة فى القرآن وذلك من فضله: قال الصائب # تا ز خاك پاى درويشى توانى سرمه كرد ... خاك در چشمت اگر در پادشاهى ~~بنگرى # يعنى # ان جلاء البصر فى الفقر والقناعة وترك زينة الدنيا لا فى الدولة والسلطنة ~~والنعيم الفاني فان الدنيا كدر بما فيها فعلى العاقل تخفيف الأثقال ~~والأوزار وتكميل التجرد الى آخر جزء من عمره السيار PageV07P167 # الجزء الثاني والعشرون من الاجزاء الثلاثين # ومن يقنت منكن ومن تدم على الطاعة: وبالفارسية [وهر كه مداومت كند بر ~~طاعت از شما كه ازواج پيغمبريد] قال الراغب القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع ~~لله ورسوله [مر خدا ورسول او را] وتعمل صالحا [وبكند كارى پسنديده نؤتها ~~أجرها [بدهيم او را مزد او] مرتين مرة على الطاعة والتقوى واخرى على طلبها ~~رضى رسول الله بالقناعة وحسن المعاشرة قال مقاتل بحسنة عشرين وأعتدنا لها ~~فى الجنة زيادة على أجرها المضاعف. والاعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة ~~قال الراغب الاعتاد ادخار الشيء ms4968 قبل الحاجة اليه كالاعداد وقيل أصله أعددنا ~~فابدلت تاء رزقا كريما اى حسنا مرضيا قال فى المفردات كل شىء يشرف فى بابه ~~فانه كريم وفيه اشارة الى ان الرزق الكريم فى الحقيقة هو نعيم الجنة فمن ~~اراده يترك التنعم فى الدنيا قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه (إياك ~~والتنعم فان عباد الله ليسوا بمتنعمين) يعنى ان عباد الله الخلص لا يرضون ~~نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة فان نعيم الدنيا فان # شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت ... بسر چشمه بر بسنكى نبشت # برين چشمه چون ما بسى دم زدند ... برفتند چون چشم بر هم زدند # وفى الآية اشارة الى ان الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ~~ونحوها يوجب اجرا بمزيد فى القربة وبتبعيتها يوجب اجرا آخر فى درجات الجنة ~~والعمل بالنفس يزيد فى وجودها واما العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الأنبياء ~~والأولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل بالحضور ~~والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى ان بعض المريدين دخل التنور ~~اتباعا لامر شيخه ابى سليمان الداراني رحمه الله فلم يحترق منه شىء وكيف ~~يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو الرزق الكريم ~~فان الكريم هو الله فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية والمكاشفات ~~والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى (وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما) ألا ترى ان ابراهيم الخليل عليه السلام لم يحترق ~~فى نار النمرود بل وجد الرزق الكريم من الله الودود لان كل نعيم ظاهرى لاهل ~~الله فانما ينعكس من نعيم باطني لهم وحقيقة الاجر انما تعطى فى النشأة ~~الآخرة لان هذه النشأة لا تسعها لضيقها نسأل الله القنوت والعمل ونستعيذ به ~~من الفتور والكسل فان الكسل يورث الغفلة والحجاب كما ان العمل يورث الشهود ~~وارتفاع النقاب فان التجليات الوجودية مظاهر التجليات الشهودية ومنه يعرف ~~سر قوله عليه السلام (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) فكما ان الطهارة ~~الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصوري # PageV07P168 # فكذا ms4969 الطهارة المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوي فيحصل لكل من الجسم ~~والروح غذاؤه ويظهر سر الحياة الباقية فان اذواق الروح لا نهاية لها لا فى ~~الدنيا ولا فى الآخرة: وفى المثنوى # اين زمين وسختيان پردست وبس ... اصل روزى از خدا دان هر نفس «1» # رزق از وى جو مجو از زيد وعمرو ... مستى از وى جو مجو از بنك وخمر # منعمى زوخواه نى از كنج ومال ... نصرت از وى خواه نى از عم وخال # اللهم اجعلنا من خلص العباد وثبت أقدامنا فى طريق الرشاد بحق النون ~~والصاد يا نساء النبي [اى زنان پيغمبر] لستن كأحد من النساء [نيستيد شما ~~چون هيچ كس از زنان ديكر] واصل أحد وحد بمعنى الواحد قلبت واوه همزة على ~~خلاف القياس ثم وضع فى النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد ~~والكثير. والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء فى الفضل والشرف بسبب ~~صحبة النبي عليه السلام فان المضاف الى الشريف شريف إن اتقيتن مخالفة حكم ~~الله ورضى رسوله وهو استئناف والكلام تام على أحد من النساء ويحتمل ان يكون ~~شرطا لخيريتهن وبيانا ان فضيلتهن انما تكون بالتقوى لا باتصالهن بالنبي ~~عليه السلام زهد وتقوى فضل را محراب شد فلا تخضعن بالقول عند مخاطبة الناس ~~اى لا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المطمعات: وبالفارسية [پس نرمى ~~وفروتنى مكنيد در سخن كفتن ونياز مكوييد با مردان بيكانه] والخضوع التطامن ~~والتواضع والسكون والمرأة مندوبة الى الغلظة فى المقالة إذا خاطبت الأجانب ~~لقطع الاطماع فاذا اتى الرجل باب انسان وهو غائب فلا يجوز للمرأة ان تلين ~~بالقول معه وترفق الكلام له فانه يهيج الشهوة ويورث الطمع كما قال فيطمع ~~الذي في قلبه مرض اى محبة فجور وقلن قولا معروفا بعيدا من التهمة والاطماع ~~بجد وخشونة لا بتكسر وتغنج كما يفعله المخنث فالزنى من اسباب الهلاك ~~المعنوي كالمرض من اسباب الهلاك الصوري وسببه الملاينة والمطاوعة # هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى ميبرد جان خارپشت # وفى الآية اشارة الى ان ms4970 احوال ارباب القلوب الذين اسلموا أرحام قلوبهم ~~لتصرفات ولاية المشايخ ليست كاحوال غيرهم من الخلق فالمتقى بالله من غيره ~~لا يخضع لشىء من الدارين فان الخضوع بالقول يجذب الى الخضوع بالقلب والعمل ~~وكثير من الصادقين يخضعون بالقول لارباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح ~~الآخرة ومصالح الدين بزعمهم فبالتدريج يقعون فى ورطة الهلاك ويرجعون ~~القهقرى الى الدنيا ويستغرقون فى بحر الفضلات لضعف الخالات فلا بد من ترك ~~المساعدات وترك الشروع فى شىء من احوال الدنيا وأعمالها الا بالمعروف والا ~~فيكون مغلوبا بالمنكرات فنعوذ بالله من المخالفات وقرن [وآرام كيريد] في ~~بيوتكن [در خانهاى خويش] قرأ نافع وعاصم وابو جعفر بفتح القاف فى المضارع ~~من باب علم وأصله اقررن نقلت حركة الراء الاولى الى القاف وحذفت لالتقاء ~~الساكنين ثم حذفت PageV07P169 # همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي فلن والأصل افعلن ~~والباقون بكسرها لما انه امر من وقر يقر وقارا إذا ثبت وسكن وأصله او قرن ~~فحذفت الواو تخفيفا ثم الهمزة استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي علن او ~~من قريقر بكسر القاف فى المضارع فاصله اقررن نقلت كسرة الراء الى القاف ثم ~~حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالي فلن. والمعنى الزمن يا ~~نساء النبي بيوتكن واثبتن فى مساكنكن. والخطاب وان كان لنساء النبي فقد دخل ~~فيه غيرهن- روى- ان سودة بنت زمعة رضى الله عنها من الأزواج المطهرة ما خطت ~~باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها فى زمن عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين فقالت قيل لنا ~~(وقرن في بيوتكن) # ز بيكانكان چشم زن كور باد ... چوبيرون شد از خانه در كور باد # وفى الخبر (خير مساجد النساء قعر بيوتهن) ولا تبرجن قال الراغب يقال ثوب ~~متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة اى تشبهت به فى اظهار ~~الزينة والمحاسن للرجال اى مواضعها الحسنة فيكون المعنى [اظهار پيرايها ~~مكيند] ويدل عليه قوله فى تهذيب المصادر [التبرج: ms4971 بزن خويشتن را بياراستن] ~~قال تعالى (ولا تبرجن) واصل التبرج صعود البرج وذلك ان من صعد البرج ظهر ~~لمن نظر اليه قاله ابو على انتهى وقيل تبرجت المرأة ظهرت من برجها اى قصرها ~~ويدل على ذلك قوله ولا تبرجن كما فى المفردات وقال بعضهم ولا تتبخترن فى ~~مشيكن تبرج الجاهلية الأولى اى تبرجا مثل تبرج النساء فى ايام الجاهلية ~~القديمة وهى ما بين آدم ونوح وكان بين موت آدم وطوفان نوح الف ومائتا سنة ~~واثنتان وسبعون سنة كما فى التكملة. والجاهلية الاخرى ما بين محمد وعيسى ~~عليهما السلام قال ابن الملك الجاهلية الزمان الذي كان قبل بعثته عليه ~~السلام قريبا منها سمى به لكثرة الجهالة انتهى- روى- ان بطنين من ولد آدم ~~سكن أحدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفى نسائهم دمامة ~~والسهل بالعكس فجاء إبليس وآجر نفسه من رجل سهلى وكان يخدمه فاتخذ شيأ مثل ~~ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله فبلغ ذلك من فى السهل فجاؤا ~~يستمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون اليه فى السنة فتبرج النساء للرجال ~~وتزينوا لهن فهجم رجل من اهل الجبل عليهم فى عيدهم فرأى النساء وصباحتهن ~~فاخبر أصحابه فتحولوا إليهم فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله (ولا ~~تبرجن) إلخ وذلك بعد زمان إدريس قال الكاشفى [أصح آنست كه جاهليت اولى در ~~زمان حضرت ابراهيم عليه السلام بود كه زنان لباسها بمرواريد بافته پوشيده ~~خود را در ميان طريق بمردان عرض كردندى] وقيل الجاهلية الاخرى قوم يفعلون ~~مثل فعلهم فى آخر الزمان. وفى الحديث (صنفان من اهل النار لم أرهما بعد) ~~يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده (قوم معهم سياط) ~~يعنى أحدهما قوم فى أيديهم سياط (كأذناب البقر يضربون بها الناس) جمع سوط ~~تسمى تلك السياط فى ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهى جلد طرفها مشدود ~~عرضه كعرض الإصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة وقيل هم الطوافون على ~~أبواب الظلمة كالكلاب # PageV07P170 # يطردون الناس عنها بالضرب والسباب ms4972 (ونساء) يعنى ثانيهما نساء (كاسيات) ~~يعنى فى الحقيقة (عاريات) يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا نصف ما ~~تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن ~~فتنكشف صدورهن كنساء زماننا. او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر ~~يعنى نعيم الدنيا لا ينفع فى الآخرة إذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى ~~غير مختص بالنساء (مميلات) اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات ~~أكنافهن واكفالهن كما تفعل الرقاصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر ~~وجوههن (مائلات) اى الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن (رؤسهن كأسنمة ~~البخت) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ~~ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن (المائلة) لان أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ~~(لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما) وأقمن ~~الصلاة التي هى اصل الطاعات البدنية وآتين الزكاة التي هى اشرف العبادات ~~المالية اى ان كان لكن مال كما # فى تفسير ابى الليث وأطعن الله ورسوله فى سائر الأوامر والنواهي وقال ~~بعضهم اطعن الله فى الفرائض ورسوله فى السنن إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس الرجس الشيء القذر اى الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل جانبه الذي ~~يصونه وهو تعليل لامرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم بتعميم الخطاب ~~لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل أهل البيت اى يا اهل البيت والمراد به من ~~حواه بيت النبوة رجالا ونساء قال الراغب اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب او ~~دين او ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة فاهل الرجل فى الأصل من ~~يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل اهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم ~~نسب وتعورف فى اسرة النبي عليه السلام مطلقا إذا قيل اهل البيت يعنى اهل ~~البيت متعارف فى آل النبي عليه السلام من بنى هاشم ونبه عليه السلام بقوله ~~(سلمان منا اهل البيت) على ان مولى القوم يصح نسبته إليهم. والبيت فى الأصل ~~مأوى الإنسان بالليل ثم ms4973 قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت ~~لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ~~وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشيء بانه بيته الكل فى ~~المفردات ويطهركم من ادناس المعاصي تطهيرا بليغا واستعارة الرجس للمعصية ~~والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على ~~كون نساء النبي عليه السلام من اهل بيته قاضية ببطلان مذهب الشيعة فى ~~تخصيصهم اهل البيت بفاطمة وعلى وابنيه اى الحسن والحسين رضى الله عنهم واما ~~ما تمسكوا به من ان النبي عليه السلام خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط مرجل من ~~شعر اسود: يعنى [بروى ميزر معلم بود از موى سياه] فجلس فأتت فاطمة فادخلها ~~فيه ثم جاء على فادخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فادخلهما فيه ثم قال انما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت فانه يدل على كونهم من اهل البيت لا ~~ان من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها فى ~~مقابلة النص قال الكاشفى [وازين جهت است كه آل عبا بر پنج تن اطلاق ميكنند # آل العباء رسول الله وابنته ... والمرتضى ثم سبطاه إذا اجتمعوا # PageV07P171 # قال فى كشف الاسرار [رجس در افعال خبيثه است واخلاق دنيه افعال خبيثه ~~فواحش است ما ظهر منها وما بطن واخلاق دنيه هوا وبدعت وبخل وحرص وقطع رحم ~~وامتثال آن رب العالمين ايشانرا بجاى بدعت سنت نهاد وبجاى بخل سخاوت وبجاى ~~حرص قناعت وبجاى قطع رحم وصلت وشفقت آنكه كفت (ويطهركم تطهيرا) وشما را پاك ~~ميدارد از آنكه بخود معجب باشيد يا خود را بر الله دلالى دانيد يا بطاعات ~~واعمال خود نظرى كنيد پير طريقت كفت نظر دو است نظر انسانى ونظر رحمانى. ~~نظر انسانى آنست كه تو بخود نكرى. ونظر رحمانى آنست كه حق بتو نكرد وتا نظر ~~انسانى از نهاد تو رخت برنيارد نظر رحمانى بدلت نزول نكند اى مسكين چه ms4974 نكرى ~~تو باين طاعت آلوده خويش وآنرا بدرگاه بى نيازى چه وزن نهى خبر ندارى كه ~~اعمال همه صديقان زمين وطاعات همه قدوسيان آسمان جمع كنى در ميزان جلال ذى ~~الجلال پر پشه نسنجند ليكن او جل جلاله با بى نيازىء خود بنده را به بندگى ~~مى پسند دو راه بندگى بوى مى نمايد] قال المولى الجامى # كاهى كه تكيه بر عمل خود كنند خلق ... او را مباد جز كرمت هيچ تكيه كاه # با او بفضل كار كن اى مفضل كريم ... كز عدل تو بفضل تو مى آورد پناه # وفى التأويلات (وقرن في بيوتكن) يخاطب به القلوب ان يقروا فى وكناتهم من ~~عالم الملكوت والأرواح متوجهين الى الحضرة (ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى) لا تخرجوا الى عالم الحواس راغبين فى زينة الدنيا وشهواتها كما هو ~~من عادات الجهلة (وأقمن الصلاة) بدوام الحضور والمراقبة والعروج الى الله ~~بالسير فان الصلاة معراج المؤمن بان يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها ويقبل ~~على الله بالاعراض عما سواه ويرجع عن مقام التكبر الإنساني الى خضوع الركوع ~~الحيواني ومنه الى خشوع السجود النباتي ثم الى القعود الجمادى فانه بهذا ~~الطريق اهبط الى أسفل القالب فيكون رجوعه بهذا الطريق الى ان يصل الى مقام ~~الشهود الذي كان فيه فى البداية الروحانية ثم يتشهد بالتحية والثناء على ~~الحضرة ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا ~~وما فيها مستغرق فى بحر الالوهية باقامة الصلاة وادامتها (وآتين الزكاة) ~~فالزكاة هى ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازى فايتاؤها صرفها ~~وافناؤها فى الوجود الحقيقي بطريق (وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس) وهو لوث الحدوث (أهل البيت) بيت الوصول ومجلس الوحدة ويطهركم ~~عن لوث الحدوث بشراب طهور تجلى صفات جماله وجلاله تطهيرا لا يكون بعده تلوث ~~انتهى كما قالوا الفاني لا يرد الى أوصافه [پس اولياء كمل را خوف ظهور ~~طبيعت نيست] # تا بنده ز خود فانىء مطلق نشود ... توحيد بنزد ms4975 او محقق نشود # توحيد حلول نيست نابودن تست ... ور نه بگزاف آدمي حق نشود # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد وأيدنا من عنده باشد التأييد ومحا عنا ~~نقوش وجوداتنا وطهرنا من ادناس انانياتنا انه الكريم الجواد الرؤوف بكل عبد ~~من العباد واذكرن # [وياد كنيد اى زنان پيغمبر] اى للناس بطريق العظة والتذكير ما يتلى في ~~بيوتكن من # PageV07P172 # آيات الله والحكمة # اى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة ~~بنظمه المعجز وكونه حكمة منطوية على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى ~~الحكمة فى سورة لقمان. وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن والحكمة على ~~الحديث الذي هو محض حكمة وهذا تذكير بما أنعم عليهن من كونهن اهل بيت ~~النبوة ومهبط الوحى حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به والتعرض ~~للتلاوة فى البيوت دون النزول فيها مع انه الا نسب لكونها مهبط الوحى ~~لعمومها جميع الآيات ووقوعها فى كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر ~~والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالي ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبي ~~وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما وتعليما قال فى الوسيط وهذا حث لهن على حفظ ~~القرآن والاخبار ومذاكرتهن بها للاحاطة بحدود الشريعة والخطاب وان اختص بهن ~~فغيرهن داخل فيه لان مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على ~~حدود الله ومفترضاته انتهى. ومن سنة القاري ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة ~~كيلا ينساه ولا يخرج عن صدره فان النسيان وهو ان لا يمكنه القراءة من ~~المصحف من الكبائر. ومن السنة ان يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ ~~فيه منه ما تيسر له من حزبه ففى الحديث (ان فى بيوتات المسلمين لمصابيح الى ~~العرش يعرفها مقربوا ملائكة السموات السبع والأرضين السبع يقولون هذا النور ~~من بيوتات المؤمنين التي يتلى فيها القرآن) ومن السنة ان يستمع القرآن ~~أحيانا من الغير. وكان عليه السلام يستمع قراءة أبي وابن مسعود رضى الله ~~عنهما. وكان عمر رضى الله عنه يستمع قراءة ابى موسى الأشعري رضى الله عنه ~~وكان ms4976 حسن الصوت واستماع القرآن فى الصلاة فرض وفى خارجها مستحب عند الجمهور ~~فعليك بالتذكير والتحفظ والاستماع # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # إن الله كان لطيفا بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم خبيرا بليغ العلم ~~بالأشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح فى الدين ولذلك امر ونهى او يعلم من ~~يصلح لنبوته ومن يستأهل ان يكون من اهل بيته- روى- انه تكلم رجل فى زين ~~العابدين رضى الله عنه وافترى عليه فقال زين العابدين ان كنت كما قلت ~~فاستغفر الله وان لم أكن نستغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال ~~جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم ~~حيث يجعل رسالته وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد ~~والموالي فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال بالله ~~ألا ما سترت من أمرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصة ~~كانت عليه وامر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد ~~الرسول قال بعض الكبار القرابة طينية وهى ما كان من النسب ودينية وهى ما ~~كان من مجانسة الأرواح فى مقام المعرفة ومشابهة الأخلاق فى مقام الطريقة ~~ومناسبة الأعمال الصالحة فى مقام الشريعة كما قال عليه السلام (آل محمد كل ~~تقى نقى) فاهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه السلام ~~فى طريق الهدى من جملة اهل البيت وذوى القربى وأفضل الخلق عند الله وكذا ~~السادات الصالحون لهم # PageV07P173 # كرامة عظمى فرعايتهم راجعة الى النبي عليه السلام- روى- ان علوية فقيرة ~~مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت لبناتها فمرت على امير ~~البلد وذكرت انها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال ألك بينة على انك علوية ~~فقالت ما فى البلد من يعرفنى فاعرض عنها فمضت الى مجوسى هوضا من البلد ~~فعرضت له حالها فارسل المجوسي الى بناتها وأكرم مثواهن فرأى امير البلد فى ~~المنام كأن القيامة قد ms4977 قامت وعند النبي عليه السلام لواء وإذا قصر من زمرد ~~اخضر فقال لمن هذا القصر يا رسول الله فقال عليه السلام (لمؤمن موحد) فقال ~~انا مسلم موحد قال عليه السلام (ألك بينة على انك مسلم موحد) فانتبه يبكى ~~ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها عند المجوسي وطلبها منه فابى المجوسي ~~فقال خذ منى الف دينار وسلمهن الى قال لا يكون ذلك وقد اسلمنا على يد ~~العلوية وقد أخبرنا النبي عليه السلام بان القصر لنا- وروى- انه كان ببغداد ~~تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق انه صلى صلاة فى جماعة فلما سلموا قام علوى وقال ~~ان لى بنية أريد تزويجها بحق جدى رسول الله أعطوني ما أصلح به لها جهازها ~~فاعطاه التاجر رأس ماله وكان خمسمائة درهم فلما كان الليل رأى التاجر رسول ~~الله فى المنام فقال له يافتى قد وصل الى ما اتحفتنى فاقصد الى مدينة بلخ ~~فان عبد الله بن طاهر بها فقل له ان محمدا يقرئك السلام ويقول قد بعثت إليك ~~وليا له عندى يد فادفع اليه خمسمائة دينار فانتبه التاجر واخبر بذلك امرأته ~~فقالت ومن يقوم بنفقتنا الى ان ترجع من بلخ فقصد الى خباز من جيرانه وقال ~~ان أعطيت أهلي كفايتهم مدة غيبتى أعطيتك إذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال ~~الخباز ان الذي أمرك بالخروج الى بلخ أوصاني بنفقة أهلك الى رجوعك ففرح ~~التاجر وخرج نحو بلخ فلما قرب استقبله عبد الله ابن طاهر وقال مرحبا برسول ~~رسول الله ان الذي أرسلك الى أوصاني بالإحسان إليك فاحسن ضيافته ثلاثة ايام ~~ثم أعطاه خمسمائة دينار وفق امره عليه السلام وأعطاه خمسمائة دينار لكونه ~~رسول رسول الله وبعث معه جماعة او صلوه الى منزله: قال الشيخ سعدى # زر ونعمت اكنون بده كان تست ... كه بعد از تو بيرون ز فرمان تست # فروماندكانرا درون شاد كن ... ز روز فروماندكى ياد كن # نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران # جوانمردا كر راست خواهى وليست ... كرم پيشه شاه مردان عليست ms4978 # بإحساني آسوده كردن دلى ... به از الف ركعت بهر منزلى # بقنطار زر بخش كردن ز كنج ... نباشد چوقيراطى از دست رنج # برد هر كسى بار در خورد زور ... كرانست پاى ملخ پيش مور # فاذا سمعت الى هذا المقال فابسط يدك بالنوال ان كان لك مال والا فالعاقل ~~الغيور يطير ويجود بهمته إن المسلمين والمسلمات- روى- انه لما نزل فى نساء ~~النبي عليه السلام الآيات المذكورة قالت نساء المؤمنين فما نزل فينا ولو ~~كان فينا خير لذكرنا فنزلت والمعنى ان الداخلين فى السلم بعد الحرب ~~المنقادين لحكم الله من الذكور والإناث وفى التأويلات # PageV07P174 # النجمية المسلم هو المستسلم للاحكام الازلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه ~~الى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده ~~والمؤمنين والمؤمنات المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين وفى ~~التأويلات المؤمن من امنه الناس وقد احيى الله قلبه اولا بالعقل ثم بالعلم ~~ثم بالفهم عن الله تعالى ثم بنور الله تعالى ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم ~~أحياه بالله قال فى بحر العلوم ومراد أصحابنا باتحاد الايمان والإسلام ان ~~الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والإذعان له ~~وذلك حقيقة التصديق ولذلك لم يصح فى الشرع ان يحكم على أحد بانه مسلم وليس ~~بمؤمن او مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز أحدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد ~~بحسب المفهوم لان الايمان هو تصديق الله فيما اخبر من أوامره ونواهيه ~~ومواعيده والإسلام هو الخضوع والانقياد لالوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول ~~الأمر والنهى والوعد والوعيد والإذعان لذلك فمن لم يقبل شيأ من هذه الاربعة ~~فقد كفر وليس بمسلم انتهى والقانتين والقانتات اى المداومين على الطاعات ~~القائمين بها وفى التأويلات القنوت استغراق الوجود فى الطاعة والعبودية ~~والصادقين والصادقات فى القول والعمل والنية وفى التأويلات فى عقودهم ~~وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم ~~والصابرين والصابرات على الطاعات وعن المعاصي وفى التأويلات على الخصال ~~الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان القضاء ونزول ms4979 البلاء والخاشعين ~~والخاشعات المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم وفى التأويلات الخشوع اطراق ~~السريرة عند توارد الحقيقة انتهى قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق ~~والخضوع انقياد الظاهر له وفى القاموس الخشوع الخضوع او هو فى البدن ~~والخشوع فى الصوت والمتصدقين والمتصدقات بما وجب فى مالهم والمعطين للصدقات ~~فرضا او نفلا يقال تصدق على الفقراء إذا أعطاهم الصدقة وهى العطية التي بها ~~تبتغى المثوبة من الله تعالى وفى المفردات الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله ~~على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الأصل تقال للمتطوع به والزكاة ~~للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة الواجب صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق فى فعله ~~وفى التأويلات والمتصدقين والمتصدقات باموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع ~~أحد خصميه فيما ينال منهم: يعنى [بخشندگانند هم بمال وهم بنفس حق هيچ كس بر ~~خود نكذاشته واز راه خصومت با خلق برخاسته] وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال ~~على ارباب الطلب: قال الحافظ # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت ... روزى تفقدى كن درويش بى نوا را # والصائمين والصائمات الصوم المفروض او مطلق الصوم فرضا او نفلا وفى ~~التأويلات الممسكين عما لا يجوز فى الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فيصوم ~~القالب بالإمساك عن الشهوات ويصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات ~~وفى المفردات الصوم فى الأصل الإمساك عن الفعل مطعما كان او كلاما او مشيا ~~وفى الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض الى الخيط الأسود عن تناول ~~الأطيبين والاستمناء والاستقاءة والحافظين فروجهم والحافظات فى الظاهر عن ~~الحرام وفى الحقيقة عن تصرفات المكونات اى والحافظاتها فحذف # PageV07P175 # المفعول لدلالة المذكور عليه وفى المفردات الفرج والفرجة الشق بين ~~الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى ~~صار كالصريح فيه والذاكرين الله ذكرا كثيرا والذاكرات اى والذاكراته فترك ~~المفعول كما فى الحافظات اى بقلوبهم وألسنتهم وفى التأويلات النجمية بجميع ~~اجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع ~~صفاته وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى ms4980 ~~المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر # الله انتهى والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفى ~~الحديث (من استيقظ من منامه وايقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من ~~الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله ~~كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا أعد الله لهم بسبب ما عملوا من ~~الطاعات العشر المذكورة وجمعوا بينها وهو خبر ان والعطف بالواو بين الذكور ~~والإناث كالمسلمين والمسلمات كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين. واما عطف ~~الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن ~~عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين مغفرة لما ~~اقترفوا من الصغائر لانهن مكفرات بما عملوا من الأعمال الصالحات وفى ~~التأويلات هى نور من أنوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم ~~عن الله وأجرا عظيما على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم سهولة ~~العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول وفى ~~التأويلات العظيم هو الله يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته وصفاته وعن ~~عطاء بن ابى رباح من فوض امره الى الله فهو داخل فى قوله (إن المسلمين ~~والمسلمات) ومن أقر بأن الله ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ولم يخالف قلبه ~~لسانه فهو داخل فى قوله (والمؤمنين والمؤمنات) ومن أطاع الله فى الفرائض ~~والرسول فى السنة فهو داخل فى قوله (والقانتين والقانتات) ومن صان قوله عن ~~الكذب فهو داخل فى قوله (والصادقين والصادقات) ومن صبر على الطاعة وعن ~~المعصية وعلى الرزية فهو داخل فى قوله (والصابرين والصابرات) ومن صلى فلم ~~يعرف من عن يمينه وعن شماله فهو داخل فى قوله (والخاشعين والخاشعات) قال فى ~~بحر العلوم بنى الأمر فى هذا على الأشد وليس هذا بمرضى عنه انتهى يقول ~~الفقير بل بنى على الأسهل فانه أراد ترك الالتفات يمينا وشمالا وهو أسهل ~~بالنسبة الى الاستغراق فى الشهود. ومن تصدق فى كل أسبوع بدرهم فهو داخل فى ~~قوله (والمتصدقين ms4981 والمتصدقات) ومن صام من كل شهر ايام البيض فهو داخل فى ~~قوله (والصائمين والصائمات) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل فى قوله ~~(والحافظين فروجهم والحافظات) ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فى ~~قوله (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العباد أفضل درجة عند الله يوم ~~القيامة قال (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) قالوا يا رسول الله ومن ~~الغازي فى سبيل الله قال (لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر او تخضب ~~دما لكان ذاكر الله كثيرا أفضل # PageV07P176 # منه درجة) وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسير فى طريق مكة فمر على جپل يقال له جمدان كعثمان فقال (سيروا هذا جمدان ~~سبق المفردون) قالوا ومن مفردون يا رسول الله قال (الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات) اى كثيرا والمفردون نقله البعض بكسر الراء وتشديدها والبعض ~~الآخر بتخفيفها وانما لم يقولوا من المفردون لان مقصودهم من النبي عليه ~~السلام كان ان يبين لهم ما المراد من الافراد والتفريد لا بيان من يقوم به ~~الفعل فبينه عليه السلام بقوله (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) يعنى ~~المراد من الافراد هنا ان يجعل الرجل بان لا يذكر معه غيره والمراد من كثرة ~~ذكره ان لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات قال ابن ملك وفى ذكره ~~عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله (هذا جمدان) لطيفة وهى ان جمدان كان ~~منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ثابتون على السعادات يقول ~~الفقير أشار عليه السلام بجمدان الى جبل الوجود والسير فيه وقطع طريقه ~~بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الأنفس كما ان تجريد التوحيد تقطيعه عن ~~الآفاق جعلنا الله وإياكم من السائرين الطائرين لامن الواقفين الحائرين # سالكا بى كشش دوست بجايى نرسند ... سالها كر چه درين راه تك و پوى كنند # وما كان لمؤمن ولا مؤمنة- روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب ms4982 ~~بنت جحش بن رباب الأسدي بنت عمته اميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن حارثة ~~وكانت زينب بيضاء جميلة وزيد اسود أفطس فابت وقالت انا بنت عمتك يا رسول ~~الله وارفع قريش فلا أرضاه لنفسى وكذلك ابى أخوها عبد الله بن جحش فنزلت. ~~والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل فيه عبد الله ~~وأخته زينب إذا قضى الله ورسوله أمرا مثل نكاح زينب اى قضى رسول الله وحكم ~~وذكر الله لتعظيم امره والاشعار بان قضاءه عليه السلام قضاء الله كما ان ~~طاعته طاعة الله تعالى أن يكون لهم الخيرة الخيرة بالكسر اسم من الاختيار ~~اى ان يختاروا من أمرهم ما شاؤا بل يجب عليهم ان يجعلوا آراءهم واختيارهم ~~تبعا لرأيه عليه السلام واختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما ~~فى سياق النفي وقال بعضهم الضمير الثاني للرسول اى من امره والجمع للتعظيم ~~ومن [وهر كه] يعص الله ورسوله فى امر من الأمور ويعمل برأيه وفى كشف ~~الاسرار ومن يعص الله فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة فقد ضل طريق الحق ~~وعدل عن الصراط المستقيم ضلالا مبينا اى بين الانحراف عن سنن الصواب وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان العبد ينبغى ان لا يكون له اختيار بغير ما ~~اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على أحكامه ~~الازلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شر ما قضى الله قبل وقوعه فاذا ~~وقع الأمر فلا يخلو اما ان يكون موافقا للشرع او يكون مخالفا للشرع فان يكن ~~موافقا للشرع فلا يخلو اما ان يكون موافقا لطبعه او مخالفا لطبعه فان يكن ~~موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وان يكن مخالفا لطبعه ~~فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وان يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة ~~والاستغفار والانابة الى الله تعالى # PageV07P177 # من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به فانه حكيم يفعل ما يشاء ~~بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى يقول الفقير هذه ms4983 الآية اصل فى باب ~~التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله ~~واختاره ورثته الكمل والرسول حق فى مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول للخلافة ~~الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو ~~وحي يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا ~~او مكروها ولا يتبع هو نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى (وعسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم) فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات (وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم) فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ~~ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا: قال الحافظ # عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوست ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر ~~كنم # واعلم ان الفناء عن الارادة امر صعب وقد قيل المريد من لا ارادة له يعنى ~~لا ارادة له من جهة نفسه فله ارادة من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد ~~الله ولصعوبة إفناء الارادة فى ارادة الله وارادة رسوله وارادة وارث رسوله ~~بقي اكثر السلاك فى حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ~~ونماء المشايعة قال بعض الكبار القهر عذاب ومن أراد ان يزول عنه حكم هذا ~~القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر فى كل ما وقع فى العالم ~~وفى نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذبه ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا ~~يزال من هذه حالته مقيما فى النعيم الدائم لا ينصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب ~~هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه او فيه او من غيره او فى غيره نسأل ~~الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التسليم وارباب القلب السليم ويحفظنا من ~~الوقوع فى الاعتراض والعناد لما حكم وقضى وأراد وإذ تقول- روى- انه لما ~~نزلت الآية المتقدمة قالت زينب وأخوها عبد الله رضينا يا رسول الله اى ~~بنكاح زيد فانكحها عليه السلام إياه وساق ms4984 إليها مهرها عشرة دنانير وستين ~~درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر ~~وبقيت بالنكاح معه مدة فجاء النبي عليه السلام يوما الى بيت زيد لحاجة ~~فابصر زينب فاعجبه حسنها فوقع فى قلبه محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ~~ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التي هى النظرة الاولى ~~مباحة فقال عليه السلام عند ذلك (سبحان الله يا مقلب القلوب ثبت قلبى) ~~وانصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها لخطبها ~~وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن: يعنى [بدانست ~~كه چيزى در دل رسول افتاد وبآنكه در حكم ازلى زينب زن رسول باشد الله تعالى ~~محبت زينب در دل رسول افكند ونفرت وكراهت در دل زيد] فاتى رسول الله تلك ~~الساعة فقال يا رسول الله انى أريد ان أفارق صاحبتى فقال (مالك أرأيت منها ~~شيأ) قال لا والله ما رأيت منها إلا خبرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذيني ~~بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى (وإذ تقول) اى واذكر ~~وقت قولك يا محمد للذي أنعم الله عليه بالتوفيق للاسلام الذي هو أجل النعم ~~وللخدمة والصحبة وفى التأويلات النجمية بان أوقعه فى معرض هذه # PageV07P178 # الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم ~~والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها ~~الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وأفرد به وأنعمت ~~عليه بحسن التربية والاعتاق والتبني وفى التأويلات بقبول زينب بعد ان أنعمت ~~عليه بايثارها عليه بقولك امسك إلخ وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه مولاه ~~عليه السلام وهو أول من اسلم من الموالي وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه ~~اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبي عليه السلام على المدينة ~~حين خرج # الى بنى المصطلق وخرج أميرا فى سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم ~~وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند ms4985 الكرك وقد سبق فى ترجمته عند قوله تعالى ~~(ادعوهم لآبائهم) فى أوائل هذه السورة قال فى الإرشاد وإيراده بالعنوان ~~المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى ~~استحياءه منه فى بعض الأمور خصوصا إذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ ~~أمسك عليك زوجك [نكاه دار براى خود زن خود را يعنى زينب] وإمساك الشيء ~~التعلق به وحفظه واتق الله فى أمرها ولا تطلقها ضرارا: يعنى [از وى ضرر ~~طلاقش مده] او تعللا بتكبرها وتخفي في نفسك ما الله مبديه الموصول مفعول ~~تخفى والإبداء الإظهار. يعنى [ونكاه داشتى چيزى در دل كه الله آنرا پيدا ~~خواست كر] وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما أعلمتك ~~انها ستكون زوجتك وأنت تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ~~ويبدى انها زوجتك بقوله (زوجناكها) وكان من علامات انها زوجته إلقاء محبتها ~~فى قلبه وذلك بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله ~~عليه السلام (حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) ~~وانه لم يقل أحببت ودواعى الأنبياء والأولياء من قبيل الاذن الإلهي إذ ليس ~~للشيطان عليهم سبيل قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا يطلقها ~~وأنت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة ~~والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما يجب عليهم ~~الاخبار والاعلام عن الأوامر والنواهي لا عن المشيئة كما انه كان يقول لابى ~~لهب آمن بالله وقد علم ان الله أراد ان لا يؤمن ابو لهب كما قال تعالى ~~(سيصلى نارا ذات لهب) لان ذلك الذي يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة ~~والارادة فلا يجب على النبي إظهاره ولا الاخبار عنه وتخشى الناس تخاف لومهم ~~وتعييرهم إياك به: يعنى [مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن پسر را بخواست] ~~وفى التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة ms4986 بان يخطر ببالهم ~~نوع انكار او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبي من تنزه عن مثل هذا ~~الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان الى الكفر فكانت تلك الخشية إشفاقا ~~منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها ~~والله أحق أن تخشاه وان كان فيه ما يخشى قال الكاشفى [مقرر است كه حضرت ~~رسالت عليه السلام ترسكارترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء) پس بحكم (انا أعلمكم بالله وأخشاكم از ~~همه عالميان أخشى بود ودر حديث آمده (الخوف رفيقى) ] # PageV07P179 # خوف وخشيت نتيجه علمست ... هر كرا علم بيش خشيت بيش # هر كرا خوف شد رفيق رهش ... باشد از جمله رهروان در پيش # وفى كشف الاسرار انما عوتب عليه السلام على إخفاء ما اعلمه الله انها ~~ستكون زوجة له قالت عائشة رضى الله عنها لو كتم النبي عليه السلام شيأ من ~~الوحى لكتم هذه الآية إذ تقول إلخ وما نزل على رسول الله آية هى أشد عليه ~~من هذه الآية وفى التأويلات يشير الى ان رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب ~~الخلق لان لله تعالى فى إبداء هذا الأمر واجراء هذا القضاء حكما كثيرة ~~فاقصى ما يكون فى رعاية جانب الخلق ان لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة ~~فى اجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والإنكار ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وهذا كما قال (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس) فالواجب على النبى إذا عرض له أمران فى أحدهما ~~رعاية جانب الحق وفى الآخر رعاية جانب الخلق ان يختار رعاية جانب الحق على ~~الخلق فان للحق تعالى فى اجراء حكم من أحكامه وإصفاء امر من أوامره حكما ~~كثيرة كما قال تعالى فى اجراء تزويج النبي عليه السلام بزينب قوله (لكي لا ~~يكون على المؤمنين) فلما قضى زيد منها اى من زوجه وهى زينب وطرا قال فى ms4987 ~~القاموس الوطر محركة الحاجة او حاجة لك فيها هم وعناية فاذا بلغتها فقد ~~قضيت وطرك وفى الوسيط معنى قضاء الوطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس من ~~الشيء يقال قضى منها وطرا إذا بلغ ما أراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن ~~الطلاق لان الرجل انما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما ~~لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها وفى ~~التأويلات اما وطر زيد منها فى الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره منها ~~فى المعنى شهرته بين الخلق الى قيام الساعة بان الله تعالى ذكره فى القرآن ~~باسمه دون جميع الصحابة وبانه اثر النبي عليه السلام على نفسه بايثار زينب ~~وفى الاسئلة المقحمة كيف طلق زيد زوجته بعد ان امر الله ورسوله بامساكه ~~إياها والجواب ما هذا للوجوب واللزوم وانما هو امر للاستحباب زوجناكها هلال ~~ذى القعدة سنة اربع من الهجرة على الصحيح وهى بنت خمس وثلاثين سنة والمراد ~~الأمر بتزوجها او جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى انس رضى الله ~~عنه انها كانت تفخر على سائر ازواج النبي عليه السلام وتقول زوجكن اهاليكن ~~وزوجنى الله من فوق سبع سموات: يعنى [سيد عالم از نزول آيت بخانه زينب آمد ~~بى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى گواه حضرت فرموده كه] (الله ~~المزوج وجبريل الشاهد) وهو من خصائصه عليه السلام وأجاز الامام محمد انعقاد ~~النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الامام محمد ذلك بالبيع فان النكاح بيع ~~البضع والثمن المهر فكما ان نفس العقد فى البيع لا يحتاج الى الشهود فكذا ~~فى باب النكاح ونظر الامامان الى المآل فانه إذا لم يكن عند الشهود بدون ~~الإعلان فقد يحمل على الزنى فالنبى عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ ~~وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى- وروى- انها لما اعتدت قال رسول الله لزيد ~~(ما أجد أحدا أوثق فى نفسى منك اخطب على زينب) قال زيد فانطلقت فاذا هى ~~تخمر عجينها ms4988 فقلت يا زينب أبشري فان رسول الله # PageV07P180 # يخطبك ففرجت وقالت ما انا بصانعة شيأ حتى أوامر ربى فقامت الى مسجدها ~~ونزل القرآن زوجنا كها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من ~~نسائه ما أولم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار ~~وجعل زيد سفيرا فى خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه ~~فيه # اعتقاد من چوبيخ سرو دارد محكمى ... بيش باشد از هواى عشق وسودانه كمى # لكي لا يكون على المؤمنين حرج اى ضيق ومشقة قال فى المفردات اصل الحرج ~~مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللاثم حرج واللام فى لكى ~~هى لام كى دخلت على كى للتوكيد وقال بعضهم اللام جارة لتعليل التزويج وكى ~~حرف مصدرى كأن في أزواج أدعيائهم فى حق تزوج زوجات الذين دعوهم أبناء ~~والأدعياء جمع دعى وهو الذي يدعى ابنا من غير ولادة إذا قضوا منهن وطرا اى # إذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم فى رسول الله ~~أسوة حسنة. وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم الامة سواء الا ما خصه ~~الدليل قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين الله ان ~~حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنى وان أصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن ~~الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد وكان أمر الله اى ما يريد تكوينه من ~~الأمور مفعولا مكونا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج ~~زينب وكانت كالعارية عند زيد. ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى ~~اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق ~~النبي عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا ~~يوصف ويكفينا ان ميله عليه السلام إليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا ~~لانها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى ~~التي كانت تساوينى ms4989 فى المنزلة عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى ~~الدين واتقى لله واصدق فى حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب [واز پس ~~درويش نواز ومهماندار وبخشنده بود او را أم المساكين ميكفتند وأول زنى كه ~~بعد از رسول خدا از دنيا بيرون شد زينب بود] ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى ~~عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون ~~سنة وأبدل الله منها لزيد جارية فى الجنة كما قال عليه السلام (استقبلتني ~~جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة) ~~قوله استقبلتني اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء ~~السابعة ليلة المعراج. واللعس لون الشفة إذا كانت تضرب الى السواد قليلا ~~وذلك مستملح قاله فى الصحاح. وأبدى السهيلي حكمة لذكر زيد باسمه فى القرآن ~~وهى انه لما نزل قوله تعالى (ادعوهم لآبائهم) وصار يقال له زيد بن حارثة ~~ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه ~~بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى المحاريب. وزاد ~~فى الآية ان قال وإذ تقول للذى أنعم الله عليه اى بالايمان فدل على انه من ~~اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة اخرى. ثم ان هذا الإيثار الذي ~~نقل عن زيد انما يتحقق به # PageV07P181 # السالك القوى الاعتقاد الثابت فى طريق الرشاد فانظر الى حال الاصحاب يفتح ~~الله لك الحجاب- روى- انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن ~~عوف من المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الأنصار وعند ذلك قال سعد لعبد ~~الرحمن يا عبد الرحمن انى من اكثر الأنصار مالا فانا مقاسمك وعندى امرأتان ~~فانا مطلق إحداهما فاذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك فى أهلك ~~ومالك كما فى انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم الله ~~امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جرالذيل الى ms4990 جانب الردى ما كان على ~~النبي من حرج اى ما صح وما استقام فى الحكمة ان يكون عليه ضيق فمن زائدة ~~بعد النفي وحرج اسم كان الناقصة فيما فرض الله له اى قسم الله له وقدر ~~كتزوج زينب من قولهم فرض له فى الديوان كذا ومنه فروض العساكر لارزاقهم سنة ~~الله اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفى الحرج اى سن الله نفى ~~الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة في الذين خلوا مضوا قال فى المفردات الخلو ~~يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضي فسر اهل اللغة ~~قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى يقول الفقير الخلو فى الحقيقة حال ~~الزمان والمكان لان المراد خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم من قبل من ~~الأنبياء حيث وسع عليهم فى باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام ~~مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة ~~وسبعمائة سرية فلك التوسعة فى امر النكاح مثل الأنبياء الماضين وكان أمر ~~الله [وهست كار خدا] قدرا مقدورا قضاء مقضيا وحكما مبتوتا قال فى المفردات ~~القدر اشارة الى ما بين به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ وهو المشار ~~اليه بقوله (فرغ ربك من الخلق) والخلق والاجل والرزق والمقدور اشارة الى ما ~~يحدث حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله (كل يوم هو في شأن) وفيه اشارة الى ~~ان الله تعالى إذا قضى امر نبى او ولى لم يجعل عليه فى ذلك من حرج ولا سبب ~~نقصان وان كان فى الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق والذي يجرى على الأنبياء ~~والأولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث # پير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد # الذين يبلغون رسالات الله مجرور المحل على انه صفة للذين خلوا. ومعناه ~~بالفارسية [آنانكه ميرسانيدند پيغامهاى خدا را بامتان خود] والمراد ما ~~يتعلق بالرسالة وهى سفارة العبد بين الله وبين ذوى ms4991 الألباب من خلقه اى ~~إيصال الخبر من الله الى العبد ويخشونه فى كل ما يأتون ويذرون لا سيما فى ~~امر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم فى ذلك لومة لاثم ~~ولا يخشون أحدا إلا الله وفى وصفهم بقصرهم الخشية على الله تعريض بما صدر ~~عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح فى قوله (وتخشى ~~الناس) الآية قال بعض الكبار خشية الأنبياء من العقاب وخشية الأولياء من ~~الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب وفى الاسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ~~ولا يخشون أحدا الا الله ومعلوم انهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه ~~السلام حين قال له (لا تخف إنك أنت # PageV07P182 # الأعلى) # وكذلك قال يعقوب عليه السلام (انى أخاف أن يأكله الذئب) وكذلك خاف نبينا ~~عليه السلام حين قيل له (والله يعصمك من الناس) وكذلك اخبر الكتاب عن جماعة ~~من الأنبياء انهم خافوا أشياء غير الله والجواب ان معنى الآية لا يعتقدون ~~ان شيأ من المخلوقات يستقل باضرارهم ويستبد بايذائهم دون ارادة الله ~~ومشيئته لما يعلمون ان الأمور كلها بقضاء الله وقدره فاراد بالخوف خوف ~~العقيدة والعلم واليقين لا خوف البشرية الذي هو من الطباع الخلقية وخواص ~~البشرية ونتائج الحيوانية وكفى بالله حسيبا محاسبا لعباده على أعمالهم ~~فينبغى ان يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله إياه ولا يخاف غير الله لا فى ~~امر النكاح ولا فى غيره إذا علم ان رضى الله وحكمه فيه واعلم ان السواك ~~والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الأنبياء عليهم السلام وليس لنا عبادة شرعت ~~من عهد آدم # الى الآن ثم تستمر تلك العبادة فى الجنة الا الايمان والنكاح قال بعض ~~الكبار من كان اتقى كانت شهوته أشد وذلك ان حرارة الشهوة الحقيقية انما هى ~~بعد نار العشق التي بعد نور المحبة فانظركم من فرق بين شهوة اهل الحجاب ~~وشهوة اهل الشهود فعروق اهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق اهل اليقظة ممتلئة ~~بالنور ولا شك ان قوة النور فوق قوة الدم فنسأل ms4992 الله الهدى لا الحركة ~~بالهوى- حكى- عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض العارفين فتكلم الى ان ~~قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه السلام حيث قال ~~(حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فقلت له أما ~~تستحيى من الله تعالى فانه عليه السلام ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام ~~العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل لى غم وهم فرأيت ~~النبي عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه قتل ~~فى طريق ضيعة له قال بعض الكبار من أراد فهم المعاني الغامضة فى الشريعة ~~فليتعمل فى تكثير النوافل فى الفرائض وان امكنه ان يكثر من نوافل النكاح ~~فهو اولى إذ هو أعظم نوافل الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والانتاج ~~فيجمع بين المعقول والمحسوس فلا يفوته شىء من العلم بالعالم الصادر عن ~~الاسم الظاهر والباطن فيكون اشتغاله بمثل هذه النافلة أتم واقرب لتحصيل ما ~~يرونه فانه إذا فعل ذلك أحبه الحق وإذا أحبه صار من اهل الله كاهل القرآن ~~وإذا صار من اهل القرآن كان محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله ~~وكرسيا لامره ونهيه فيظهر له منه ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال كنت ~~من ابغض خلق الله للنساء وللجماع فى أول دخولى فى الطريق وبقيت على ذلك نحو ~~ثمانى عشرة سنة حتى خفت على نفسى المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى عليه ~~وسلم فلما افهمنى الله معنى حبب علمت ان المراد ان لا يحبهن طبعا وانما ~~يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك الكراهة عنى وانا الآن من أعظم خلق الله شفقة ~~على النساء لانى فى ذلك على بصيرة لاعن حب طبيعى انتهى- وروى- ان جماعة ~~أتوا منزل زكريا عليه السلام فاذا فتاة جميلة قد أشرق لها البيت حسنا قالوا ~~من أنت قالت انا امرأة زكريا فقالوا لزكريا كنا نرى نبى الله لا يريد ~~الدنيا ms4993 وقد اتخذت امرأة جميلة فقال انما تزوجت امرأة جميلة لا كف بها بصرى ~~واحفظ بها فرجى فالمرأة الصالحة المعينة ليست من الدنيا فى الحقيقة: قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # PageV07P183 # زن خوب وفرمان بر و پارسا ... كند مرد درويش را پادشا # كرا خانه آباد وهمخوابه دوست ... خدا را برحمت نظر سوى اوست # چومستور باشد زن خوبروى ... بديدار او در بهشتست شوى # ما كان محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والمختار انه لا يشترط ~~فى الإسلام معرفة اب النبي عليه السلام واسم جده بل يكفى فيه معرفة اسمه ~~الشريف كما فى هداية المريدين للمولى أخي چلبى يقال فلان محمود إذا حمد ~~ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة كما فى المفردات قال الشيخ زكريا فى شرح ~~المقدمة الجزرية هو البليغ فى كونه محمودا وهو الذي حمدت عقائده وأفعاله ~~وأقواله وأخلاقه سماه به جده عبد المطلب بالهام من الله فى سابع ولادته ~~فقيل له لم سميت محمدا وليس من اسماء آبائك ولا قومك فقال رجوت ان يحمد فى ~~السماء والأرض وقد حقق الله رجاءه وتفؤله فكان عليه السلام بخصاله المحبوبة ~~وشمائله المرغوبة محمودا عند الله وعند الملائكة المقربين وعند الأنبياء ~~والمرسلين وعند اهل الأرض أجمعين وان كفر به بعضهم فان ما فيه من صفات ~~الكمال محمود عند كل عاقل. وله الف اسم كما ان لله تعالى الف اسم وجميع ~~أسمائه مشتقة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال فله من كل وصف اسم ألا ~~ترى انه الماحي لان الله محابه الكفر اى سورته التي كانت قبل بعثه. والحاشر ~~لانه الذي يحشر الناس على قدمه اى على اثره وبعده. والعاقب وهو الآتي عقيب ~~الأنبياء. وأشار بالميم الى انه الختام لان مخرجها ختام المخارج وكذا الى ~~بعثته عند الأربعين قال الامام النيسابورى كان من الاسم الشريف اربعة أحرف ~~ليوافق اسم الله تعالى كما ان محمد رسول الله اثنا عشر حرفا مثل لا اله الا ~~الله وهو من اسرار المناسبة وكذا لفظ ابو بكر ms4994 الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ~~ابن عفان وعلى بن ابى طالب لكمال مناسبتهم فى اخلاقهم لتلك الحضرة المحمدية ~~ولهذه المناسبة يلتقى نسبهم بنسبه. فعلى يلتقى نسبه فى الأب الثاني. وعثمان ~~فى الخامس. وابو بكر فى السابع. وعمر فى التاسع. ومحمد باعتبار البسط لا ~~بحساب ابجد ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل عدد المرسلين فانك إذا أخذت فى بسط ~~الميمين والميم المدغم «م ى م، حا، دال» «2» يظهر لك العدد المذكور: قال ~~المولى الجامى # محمدت چون بلا نهايه ز حق ... يافت شد نام او از آن مشتق # مى نمايد بچشم عقل سليم ... حرف حايش عيان ميان دو ميم # چون رخ حور كز كناره او ... كشته پيدا دو كوشواره او # ياد وحلقه ز عنبرين مويش ... آشكار از جانب رويش # دال آن كز همه فرودنشت ... دل بنازش كرفته بر سر دست # وفى الحديث (من ولد له مولود فسماه محمدا حبالى وتبركا باسمي كان هو ~~ومولوده فى الجنة. ومن كان له ذو بطن فاجمع ان يسميه محمدا رزقه الله ~~غلاما. ومن كان لا يعيش له ولد فجعل لله عليه ان يسمى الولد المرزوق محمدا ~~عاش) ومن خصائصه البركة فى الطعام الذي عليه مسمى باسم محمد وكذا المشاورة ~~ونحوها وينبغى ان يعظم هذا الاسم وصاحبه [در مجمع اللطائف PageV07P184 # آورده كه أياز خاص پسرى داشت محمد نام واو را ملازم سلطان محمود ساخته ~~بود روزى سلطان متوجه طهارت خانه شده فرمود كه پسر أياز را بگوييد تا آب ~~طهارت بيارد أياز اين سخن شنوده در تأمل افتاد كه آيا پسر من چه گناه كرده ~~كه سلطان نام او بر زبان نمى راند سلطان وضو ساخته بيرون آمد ودر أياز ~~نكريست او را انديشه مند ديد پرسيد كه سبب اثر ملال كه بر جبين تو مى بينم ~~چيست أياز از روى نياز بموقف عرض رسانيد كه بنده زاده را بنام نخواند ~~برترسيدم كه مبادا ترك ادبى ازو صادر شده باشد وموجب انحراف مزاج همايون ~~كشته سلطان تبسمى فرمود وكفت ms4995 اى أياز دل جمع دار كه ازو صورتى كه مكروه طبع ~~من باشد صدور نيافته بلكه وضو نداشتم واو محمد نام داشت مرا شرم آمد لفظ ~~محمد بر زبان من كذرد وقتى كه بى وضو باشم چه اين لفظ نشانه حضرت سيد أنام ~~است # هزار بار بشويم دهن بمشك وكلاب ... هنوز نام تو بردن ادب نمى دانم # وكان رجل فى بنى إسرائيل عصى الله مائة سنة ثم مات فاخذه فالقوه فى مزبلة ~~فاوحى الله تعالى الى موسى ان أخرجه وصل عليه قال يا رب ان بنى إسرائيل ~~شهدوا انه عصاك مائة سنة فاوحى الله اليه انه هكذا الا انه كان كلما نشر ~~التوراة ونظر الى اسم محمد قبله ووضعه على عينيه فشكرت له ذلك وغفرت له ~~وزوجته سبعين حوراء قال اهل التفسير لما نكح النبي عليه السلام زينب بعد ~~انقضاء عدتها استطال لسان المنافقين وقالوا كيف نكح زوجة ابنه لنفسه وكان ~~من حكم العرب ان من تبنى ولدا كان كولده من صلبه فى التوريث وحرمة نكاح ~~امرأته على الأب المتبنى وأراد الله ان يغير هذا الحكم فانزل (ما كان محمد) ~~أبا أحد [پدر هيچ كس] من رجالكم [از مردان شما] على الحقيقة يعنى بالنسب ~~والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ~~ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وابراهيم لانهم لم يبلغوا مبلغ ~~الرجال لان الرجل هو الذكر البالغ: يعنى [ايشان بمبلغ رجال نرسيدند او را ~~فى الحقيقة پسر صلبى نيست كه ميان وى وآن پسر حرمت مصاهرت باشد] ولو بلغوا ~~لكانوا رجاله لا رجالهم وكذا الحسن والحسين رضى الله عنهما لانهما ابنا ~~النبي عليه السلام بشهادة لفظه عليه السلام على انهما ايضا لم يكونا رجلين ~~حينئذ بل طفلين او المقصود ولده خاصة لا ولد ولده قال فى الاسئلة المقحمة ~~كان الله عالما فى الأزل بان لا يكون لذكور أولاد رسوله نسل ولا عقب وانما ~~يكون نسبه لاناث أولاده دون ذكر انهم فقال (ما ms4996 كان محمد أبا أحد من رجالكم) ~~فعلى هذا كان الخبر من قبيل معجزاته على صدقه فان المخبر عنه قد حصل كما ~~اخبر وقد صدق الخبر انتهى وأبناء النبي عليه السلام على الصحيح ثلاثة. ~~القاسم وبه يكنى إذ هو أول أولاده عاش سنتين ومات قبل البعثة بمكة. وعبد ~~الله وهو الطيب الطاهر مات فى الرضاع بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة ~~رضى الله عنها. وابراهيم من مارية القبطية ولد فى ذى الحجة فى ثمان من ~~الهجرة عق عنه عليه السلام بكبشين يوم سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة ~~شعره فضة على المساكين وامر بشعره فدفن فى الأرض ومات فى الرضاع وهو ابن ~~ثمانية عشر شهرا ودفن بالبقيع وجلس عليه السلام على شفير # PageV07P185 # القبر ورش على قبره ماء وعلم على قبره بعلامة ولقنه وقال (يا بنى قل الله ~~ربى ورسول الله ابى والإسلام دينى) ومن هاهنا ذهب بعضهم الى ان الأطفال ~~يسألون فى القبر وان العقل يكمل لهم فيسن تلقينهم وذهب جمع الى انهم لا ~~يسألون وان السؤال خاص بالمكلف قال السيوطي لم يثبت فى التلقين حديث صحيح ~~ولا حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين ولهذا ذهب جمهور الامة الا ان ~~التلقين بدعة حسنة وآخر من افتى بذلك عز الدين بن عبد السلام وانما استحبه ~~ابن الصلاح وتبعه النووي نظرا الى ان الحديث الضعيف يعمل به فى فضائل ~~الأعمال وحينئذ فقول الامام السبكى حديث التلقين اى تلقين النبي عليه ~~السلام لابنه ليس له اصل اى اصل صحيح او حسن كذا فى انسان العيون وبقية ~~الكلام فى # السؤال والتلقين سبق فى سورة ابراهيم عليه السلام عند قوله تعالى (يثبت ~~الله الذين آمنوا) الآية ولكن رسول الله الرسول والمرسل بمعنى واحد من ~~أرسلت فلانا فى رسالة فهو مرسل ورسول قال القهستاني الرسول فعول مبالغة ~~مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الإرسال وفعول هذا لم يأت ~~الا نادرا وعرفا هو من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او إنسانا بخلاف ms4997 النبي ~~فانه مختص بالإنسان وهذا الفرق هو المعول عليه انتهى. والمعنى ولكن كان ~~رسول الله وكل رسول الله ابو أمته لكن لا حقيقة بل بمعنى انه شفيق ناصح لهم ~~وسبب لحياتهم الابدية واجب التوقير والطاعة له ولذا حرمت أزواجه عليه ~~السلام على أمته حرمة أمهاتهم فانه من باب التعظيم وما زيد بن حارثة الا ~~واحد من رجالكم الذين لا ولادة بينهم وبينه عليه السلام فحكم حكمهم وليس ~~للتبنى والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص قال بعضهم لم يسمه لنا أبا لانه ~~لوسماه أبا لكان يحرم نكاح أولاده كما حرمت على الامة نساؤه لكونهن أمهاتها ~~او لانه لو سماه أبا لكان يحرم عليه ان يتزوج من نساء أمته كما يحرم على ~~الأب ان يتزوج بابنته وتزوج بنات أمته ليس بحرام قال فى كشف الاسرار [هر ~~چند اسم پدرى ازو بيفكند اما از همه پدران مشفق ومهربانتر بود قال عليه ~~السلام (انا لكم مثل الوالد لولده) كفته اند شفقت او بر امت از شفقت پدران ~~افزون بود اما او را پدر امت نخوانند از بهر آنكه در حكم ازلى رفته كه روز ~~قيامت دران عرصه كبرى كه سرا پرده قهارى بزنند وبساط عظمت بگسترانند ~~وترازوى عدل بياويزند وزندان عذاب از حجاب بيرون آرند جانها بگلو رسد ~~زبانها فصيح كردد وعذرها همه باطل شود نسبها بريده كردد پدران همه از ~~فرزندان بگريزند چنانكه رب العزت كفت (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه) آدم كه پدر همكانست فرا پيش آيد بار خدايا آدم را بگذارد با ~~فرزندان تو دان كه چه كنى نوح هم آن كويد ابراهيم هم آن كويد وموسى وعيسى ~~وديكر پيغمبران هم آن كويند از سياست قيامت وفزع او همه بگريزند وبخود ~~درماندند وبا فرزندان نپردازند وكويند (نفسى نفسى) خداوندا ما را برهان وبا ~~فرزندان هر چه خواهى كن ومصطفى عربى عليه السلام رحمت وشفقت بگشاده كه بار ~~خدايا امت من مشتى ضعيفان وبيچارگانند طاقت عذاب وعقاب تو ندارند ms4998 بر ايشان ~~ببخشاى ورحمت كن وبا محمد هر چه خواهى ميكن بحكم آنكه در ازل رفته كه پدران ~~از فرزندان # PageV07P186 # بگريزند آن روز او را پدر نخوانند تا ازيشان نكريزد واز بهر ايشان شفاعت ~~كند وديكر او را پدر نخوانند كه اگر پدر بودى كواهىء پدر مر پسر قبول نكند ~~در شرع واو صلوات الله عليه در قيامت بعدالت امت كواهى خواهد داد] وذلك ~~قوله تعالى (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وخاتم ~~النبيين قرأ عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بمعنى ما يختم به كالطابع بمعنى ~~ما يطبع به. والمعنى وكان آخرهم الذي ختموا به: وبالفارسية [مهر پيغمبران ~~يعنى بدو مهر كرده شد در نبوت و پيغمبران را بدو ختم كرده اند] وقرأ ~~الباقون بكسر التاء اى كان خاتمهم اى فاعل الختم بالفارسية [مهر كننده ~~پيغمبرانست] وهو بالمعنى الاول ايضا وفى المفردات لانه ختم النبوة اى تممت ~~بمجيئه وأياما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو عليه السلام ~~خاتم النبيين كما يروى انه قال فى ابنه ابراهيم (لو عاش لكان نبيا) وذلك ~~لان أولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آبائهم وكان ذلك من امتنان ~~الله عليهم فكانت علماء أمته ورثته عليه السلام من جهة الولاية وانقطع ارث ~~النبوة بختميته ولا يقدح فى كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده لان معنى ~~كونه خاتم النبيين انه لا ينبأ أحد بعده كما قال لعلى رضى الله عنه (أنت ~~منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدي) وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ~~ينزل انما ينزل على شريعة محمد عليه السلام مصليا الى قبلته كأنه بعض أمته ~~فلا يكون اليه وحي ولا نصب احكام بل يكون خليفة رسول الله فان قلت قد روى ~~ان عيسى عليه السلام إذا # نزل فى آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويزيد فى الحلال ويرفع ~~الجزية عن الكفرة فلا يقبل الا الإسلام قلت هذه من احكام الشريعة المحمدية ~~لكن ظهورها ms4999 موقت بزمان عيسى وبالجملة قوله (وخاتم النبيين) يفيد زيادة ~~الشفقة من جانبه والتعظيم من جهتهم لان النبي الذي بعده نبى يجوز ان يترك ~~شيأ من النصيحة والبيان لانها مستدركة من بعده واما من لا نبى بعده يكون ~~اشفق على أمته واهدى بهم من كل الوجوه # شمسه نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل خواجه پيغمبران # (نظم) # احمد مرسل كه نوشته قلم ... حمد بنام وى وحم هم # چون شده او مظهر الله هاد ... در ره ارشاد وجودش نهاد # جمله اسباب هدى از خدا ... كرد بتقرير بديعش ادا # وكان الله بكل شيء عليما فيعلم من يليق بان يختم به النبوة وكيف ينبغى ~~لشانه ولا يعلم أحد سواه ذلك قال ابن كثير فى تفسير هذه الآية هى نص على ~~انه لا نبى بعده وإذا كان لا نبى بعده فلا رسول بطريق الاولى والأحرى لان ~~مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فان كل رسول نبى ولا ينعكس وبذلك وردت ~~الأحاديث المتواترة عن رسول الله فمن رحمة الله بالعباد إرسال محمد إليهم ~~ثم من تشريفه له ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له وقد ~~اخبز الله فى كتابه ورسوله فى السنة المتواترة عن انه لا نبى بعده ليعلموا ~~ان كل من ادعى هذا المقام بعده كذاب أفاك دجال ضال مضل ولو تخرق وشعبذ واتى ~~بانواع السحر والطلاسم # PageV07P187 # والنيرنجيات فكلها محال وضلال عند اولى الألباب كما اجرى سبحانه على يدى ~~الأسود العبسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال ~~الباردة ما علم كل ذى لب وفهم وحجى انهما كاذبان ضالان لعنهما الله تعالى ~~وكذلك كل مدع لذلك الى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق الله ~~معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى. ولما نزل ~~قوله تعالى (وخاتم النبيين) استغرب الكفار كون باب النبوة مسدودا فضرب ~~النبي عليه السلام لهذا مثلا ليتقرر فى نفوسهم وقال (ان مثلى ومثل الأنبياء ~~من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فاحسنه وأجمله الا موضع لبنة ms5000 فجعل الناس ~~يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا اللبنة وانا خاتم ~~النبيين) قال فى بحر الكلام وصنف من الروافض قالوا بان الأرض لا تخلو عن ~~النبي والنبوة صارت ميراثا لعلى وأولاده ويفرض على المسلمين طاعة على وكل ~~من لا يرى اطاعته يكفر وقال اهل السنة والجماعة لا نبى بعد نبينا لقوله ~~تعالى (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) وقوله عليه السلام (لا نبى بعدي) ومن ~~قال بعد نبينا نبى يكفر لانه أنكر النص وكذلك لو شك فيه لان الحجة تبين ~~الحق من الباطل. ومن ادعى النبوة بعد موت محمد لا يكون دعواه الا باطلا ~~انتهى وتنبأ رجل فى زمن ابى حنيفة وقال أمهلوني حتى أجيء بالعلامات فقال ~~ابو حنيفة من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام (لا نبى بعدي) كذا ~~فى مناقب الامام وفى الفتوحات المكية وانما لم يعطف المصلى السلام الذي سلم ~~به على نفسه بالواو على السلام الذي سلم به على نبيه اى لم يقل والسلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد قوله السلام عليك ايها النبي لانه لو ~~عطفه عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد سده الله ~~كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد الى يوم القيامة وتعين بهذا انه لا ~~مناسبة بيننا وبين رسول الله فانه فى المرتبة التي لا تنبغى لنا فابتدأنا ~~بالسلام علينا فى طورنا من غير عطف والمقام المحمدي ممنوع دخوله لنا وغاية ~~معرفتنا بالنظر اليه كما تنظر الكواكب فى السماء وكما ينظر اهل الجنة ~~السفلى الى من هو فى عليين. وقد وقع للشيخ ابى يزيد البسطامي فى مقام النبي ~~قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا فاحترق وفى الفصوص وشرحه للجامى لا نبى بعده ~~مشرعا او مشرعا له والاول هو الآتي بالاحكام الشرعية من غير متابعة لنبى ~~آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام والثاني هو المتبع لما شرعه له ~~النبي المقدم كانبياء بنى إسرائيل إذ كلهم كانوا داعين الى شريعة ms5001 موسى ~~فالنبوة والرسالة منقطعتان عن هذا الموطن بانقطاع الرسول الخاتم فلم يبق ~~الا النبوة اللغوية التي هى الانباء عن الحق وأسمائه وصفاته واسرار الملكوت ~~والجبروت وعجائب الغيب ويقال لها الولاية وهى الجهة التي تلى الحق كما ان ~~النبوة هى الجهة التي تلى الحق فالولاية باقية دائمة الى قيام الساعة يقول ~~الفقير كان له عليه السلام نوران نور النبوة ونور الولاية فلما انتقل من ~~هذا الموطن بقي نور النبوة فى الشريعة المطهرة وهى باقية فكأن صاحب الشريعة ~~حى بيننا لم يمت وانتقل نور الولاية الى باطن قطب الاقطاب يعنى ظهر فيه ~~ظهورا تاما فكان له مرآة وهو واحد فى كل # عصر ويقال له قطب الوجود وهو مظهر التجلي # PageV07P188 # الحقي. واما قطب الإرشاد فكثير وهم مظاهر التجلي العيني قال فى هدية ~~المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فانه يجب بانه رسولنا فى ~~الحال وخاتم الأنبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل ~~لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وقال فى الأشباه فى كتاب السير ~~إذا لم يعرف ان محمدا عليه السلام آخر الأنبياء فليس بمسلم لانه من ~~الضروريات وفى الآية اشارة الى قطع نسبه عن الخلق لانه نفى الابوة لرجال ~~الناس والى اثبات نسبه لاولاده وآله ففى قوله (من رجالكم) تشريف لهم وانهم ~~ليسوا كرجالهم بل هم المخصوصون بزيادة الانعام لا ينقطع حسبهم ونسبهم كما ~~قال عليه السلام (كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبى) اى فانه يختم باب ~~التناسل برجل من اهل البيت من صلب المهدى خاتم الخلافة العامة وخاتم ~~الولاية الخاصة ولا يلزم من ذلك ان يكون منهم أنبياء ولو جاء بعده نبى لجاء ~~على رضى الله عنه لانه كان منه عليه السلام بمنزلة هارون من موسى فاذا لم ~~يكن هو نبيا لم يكن الحسنان ايضا نبيين لانهما لم يكونا أفضل من أبيهما قال ~~بعض الكبار الحسب فى الحقيقة الفقر والنسب التقوى فمن أراد ان يرتبط برسول ~~الله وان يكون من آله المقبولين ms5002 فليرتبط بهذين [در عيون الاجوبة آورده كه ~~صحت هر كتابى بمهر اوست حق تعالى پيغمبر را مهر كفت تا دانند كه تصحيح دعوت ~~محبت الهى جز بمتابعت حضرت رسالتپناهى نتوان كرد (إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني) وشرف بزركوارىء كتاب بمهر اوست شرف جمله أنبياء نيز بدان حضرتست ~~وشاهد هر كتاب مهر اوست پس شاهد همه در محكمه قيامت او خواهد بود (وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا) و چون كتاب را مهر كردند كتاب در جهان باقى شد چون نبوت ~~بدان حضرت سمت اختتام يافت در نبوت بسته كشت وديكر چون از همه انبيا بمهر ~~مخصوص بختميت ايشان نيز اختصاص يافت] : وفى المثنوى # بهر اين خاتم شده است او كه بجود ... مثل او نى بود ونى خواهند بود «1» # چونكه در صنعت بود استاد دست ... نى تو كويى ختم صنعت بر تو است # قال فى حل الرموز الختم إذا كان على الكتاب لا يقدر أحد على فكه كذلك لا ~~يقدر أحد ان يحيط بحقيقة علوم القرآن دون الخاتم ومادام خاتم الملك على ~~الخزانة لا يجسر أحد على فتحها ولا شك ان القرآن خزانة جميع الكتب الالهية ~~المنزلة من عند الله ومجمع جواهر العلوم الالهية والحقائق اللدنية فلذلك خص ~~به خاتم النبيين محمد عليه السلام ولهذا السر كان خاتم النبوة على ظهره بين ~~كتفيه لان خزانة الملك تختم من خارج الباب لعصمة الباطن وما فى داخل ~~الخزانة. وفى الخبر القدسي (كنت كنزا مخفيا) فلا بد للكنز من المفتاح ~~والخاتم فسمى عليه السلام بالخاتم لانه خاتمه على خزانة كنز الوجود وسمى ~~بالفاتح لانه مفتاح الكنز الأزلي به فتح وبه ختم ولا يعرف ما فى الكنز الا ~~بالخاتم الذي هو المفتاح قال تعالى (فاحببت ان اعرف) فحصل العرفان بالفيض ~~الحثى على لسان الحبيب ولذلك سمى الخاتم حبيب الله لان اثر الختم على كنز ~~الملك صورة الحب لما فى الكنز [كفته اند معنىء خاتم النبيين آنست كه رب ~~العزة نبوت همه انبيا جمع كرد ودل مصطفى ms5003 عليه السلام را معدن آن كرد ومهر ~~نبوت PageV07P189 # بر ان نهاد تا هيچ دشمن بموضع نبوت راه نيافت نه هواى نفس نه وسوسه شيطان ~~ونه خطرات مذمومه وديكر پيغمبران را اين مهر نبوت نبود لا جرم از خطرات ~~وهواجس أمين نبودند پس رب العالمين كمال شرف مصطفا را آن مهر كه در دل وى ~~نهاد نكذاشت تا در ميان دو كتف وى آشكارا كرد تا هر كسى كه نكرستى آنرا ~~ديدى همچوخانه كبوترى] وفى صفاته عليه السلام بين كتفيه خاتم النبوة ووجه ~~كونه بين كتفيه يعرف مما نقله الامام الدميري فى حياة الحيوان ان بعض ~~الأولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى ~~هيكل الإنسان فى صورة بللور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء ~~الخناس يتجسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء ~~من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس وراءه ~~ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب وكان ~~خاتمه مثل زر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة احمر المنقار والرجلين ويسمى ~~دجاج البر قال الترمذي وزرها بيضها قال الدميري والصواب حجلة السرير واحدة ~~الحجال وزرها الذي يدخل فى عروتها وكان حول ذلك الخاتم شعرات مائلة الى ~~الخضرة مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله او محمد نبى أمين او غير ~~ذلك كما قال فى السبعيات كان خاتم النبوة «تنجيخ هيصور توجه حيث شئت فانك ~~منصور» والتوفيق بين الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات ~~او بالنسبة الى انظار الناظرين ولكون ما بين الكتفين مدخل الشيطان كان عليه ~~السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان ~~وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته مجرى الدم وعصم عليه السلام من وسوسته لقوله ~~(أعانني الله عليه فاسلم) اى بالختم الالهى وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه ~~لذلك وفى سفر السعادة ان النبي عليه السلام لما سحره ms5004 اليهودى ووصل المرض ~~الى الذات المقدسة النبوية امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال ~~الحجامة فى كل متضرر فى السحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة ومن لا حظ ~~له فى الدين والايمان يستشكل هذا العلاج وفى الحديث (الحجامة فى الرأس شفاء ~~من سبع) من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها ~~فى عينيه والحجامة فى وسط الرأس وكذا بين الكتفين نافعة. وتكره فى نقرة ~~القفاء فانها تورث النسيان قال بعضهم الحجامة فى البلاد الحارة انفع من ~~الفصد وروى انه عليه السلام ماشكا اليه رجل وجعا فى رأسه إلا قال (احتجم) ~~ولا وجعا فى رجليه إلا قال (اخضبه) وخير ايام الحجامة يوم الأحد والاثنين ~~وجاء فى بعض الروايات النهى عن يوم الأحد واختار بعضهم يوم الثلاثاء وكرهه ~~بعضهم وتكره يوم السبت والأربعاء الا ان يكون قد غلب عليه الدم وخير ~~أزمانها الربيع بعد نصف الشهر فى السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين ~~فالاولى ان تكون فى الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وتكره فى ~~المحاق وهو ثلاثة ايام من آخر الشهر ولا يستحب ان يحتجم فى ايام الصيف فى ~~شدة الحر ولا فى شدة البرد فى ايام الشتاء وخير أوقاتها من لدن طلوع الشمس ~~الى وقت الضحى وتستحب الحجامة على الريق فانها شفاء # PageV07P190 # وبركة وزيادة فى العقل والحفظ وعلى الشبع داء الا إذا كان به ضرر فليذق ~~اولا شيأ قليلا ثم ليحتجم وإذا أراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ~~ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل فى يومه الحمام وإذا احتجم او افتصد ~~لا ينبغى ان يأكل على اثره مالحا فانه يخاف منه القروح او الجرب ولا يأكل ~~رأسا ولا لبنا ولا شيأ مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ~~ثم يحسو شيأ من المرقة ويتناول شيأ من الحلاوة ان قدر عليه كما فى بستان ~~العارفين والله الشافي وهو الكافي يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله بما هو ~~اهله من ms5005 التهليل والتحميد والتكبير ونحوها. والذكر إحضار الشيء فى القلب او ~~فى القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال العامة او ادامة الحضور والحفظ وهو حال ~~الخاصة إذ ليس لهم نسيان أصلا وهم عند مذكورهم مطلقا ذكرا كثيرا فى جميع ~~الأوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى عموم الامكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفى ~~كل الأحوال حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفى ~~الطاعة بالإخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفى المعصية بالامتناع منها ~~وبالتوبة والاستغفار وفى النعمة بالشكر وفى الشدة بالصبر فانه ليس للذكر حد ~~معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على ~~عقله واحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت اذكارهم فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون ~~فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه ~~وبدون انس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه وبدون فنائه فى مذكوره ومعاينة ~~أسراره بسره وهذا مردود مطلقا وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ~~ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس والفناء ~~المذكور وهو ذكر الأبرار مقبول بالنسبة الى الاول وذكر بعضهم باللسان ~~والعقل والقلب فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر اهل البداية من ~~المقربين مقبول بالنسبة الى ذكر الأبرار وما تحته وذكر بعضهم باللسان ~~والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر ارباب النهاية من المقربين من ~~الأنبياء والمرسلين والأولياء الأكملين وهو مقبول مطلقا وللارشاد الى هذه ~~الترقيات قال عليه السلام (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل يا ~~رسول الله فما جلاؤها قال (تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره) فبكثرة الذكر يترقى ~~السالك من مرتبة اللسان الى ما فوقها من المراتب العالية ويصقل مرآة القلب ~~من ظلماتها واكدارها ثم ان ذكر الله وان كان يشتمل الصلاة والتلاوة ~~والدراسة ونحوها الا ان أفضل الاذكار لا اله الا الله فالاشتغال به منفردا ~~مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره [سلمى ~~كويد مراد از ذكر كثير ذكر دلست چه دوام ذكر بزبان ممكن نيست] وقال ms5006 بعضهم ~~الأمر بالذكر الكثير اشارة الى محبة الله تعالى يعنى أحبوا الله لان النبي ~~عليه السلام قال من أحب شيأ اكثر من ذكره [نشان دوستى آنست كه نكذارد كه ~~زبان از ذكر دوست يا دل از فكر او خالى ماند] # در هيچ مكان نيم ز فكرت خالى ... در هيچ زمان نيم ز ذكرت غافل # فاوجب الله محبته بالاشارة فى الذكر الكثير وانما أوجبها بالاشارة دون ~~العبارة الصريحة # PageV07P191 # لان اهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر تكفيه الاشارة وانما لم ~~يصرح بوجوب المحبة لانها مخصوصة بقوم دون سائرا الخلق كما قال (فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه) فعلى هذا بقوله (فاذكروني أذكركم) يشير الى ~~أحبوني احببكم # بدرياى محبت آشنا باش ... صدف سان معدن در صفا باش # وسبحوه ونزهوه تعالى عما لا يليق به قال فى المفردات السبح المر السريع ~~فى الماء اوفى الهواء والتسبيح تنزيه الله وأصله المر السريع فى عبادة الله ~~وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا او نية بكرة وأصيلا اى أول النهار ~~وآخره وقد يذكر الطرفان ويفهم منهما الوسط فيكون المراد سبحوه فى جميع ~~الأوقات خصوصا فى الوقتين المذكورين المفضلين على سائر الأوقات لكونهما ~~مشهودين على ما دل عليه قوله عليه السلام (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار) وافراد التسبيح من بين الاذكار لكونه العمدة فيها من حيث ~~انه من باب التحلية وفى الحديث (اربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمد ~~لله ولا اله الا الله والله اكبر) فاذا قالها الجنب فالمحدث اولى فلا منع ~~من التسبيح على جميع الأحوال الا ان الذكر على الوضوء والطهارة من آداب ~~الرجال وفى كشف الاسرار [وسبحوه اى صلوا له بكرة يعنى صلاة الصبح وأصيلا ~~يعنى صلاة العصر [اين تفسير موافق آن خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت (من ~~استطاع منكم ان لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل) ميكويد ~~هر كه تواند از شما كه مغلوب كارها وشغل دنيوى نكردد بر نماز بامداد پيش ms5007 از ~~برآمدن آفتاب ونماز ديكر پيش از فروشدن آفتاب با چنين كند اين هر دو نماز ~~بذكر مخصوص كردد از بهر آنكه بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن در ~~نماز وغافل بودن از ان اما نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور ~~دنيا ونيز شرف اين دو نماز در ميان نمازها پيداست نماز بامداد شهود ~~فرشتكانست] لقوله تعالى (إن قرآن الفجر كان مشهودا) يعنى تشهده ملائكة ~~الليل وملائكة النهار [ونماز ديكر نماز وسطى است كه رب العزة كفت] (والصلاة ~~الوسطى) وفى الحديث (ما عجت الأرض الى ربها من شىء كعجيجها من دم حرام او ~~غسل من زنى او نوم عليها قبل طلوع الشمس) والله تعالى يقسم الأرزاق وينزل ~~البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك ~~الغفلة فى تلك الساعة الشريفة وفى الحديث (من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد ~~يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة ~~تامة تامة) ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة ~~الصبح الى وقت صلاة الاشراق فللذكر فى هذا الوقت اثر عظيم فى النفوس وهو ~~اولى من القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام (ثم قعد يذكر الله) على ما ~~فى شرح المصابيح ويؤيده ما ذكر فى القنية من ان الصلاة على النبي عليه ~~السلام والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن فى الأوقات التي نهى عن ~~الصلاة فيها. وذكر فى المحيط انه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر الى صلاته ~~وقيل بعد صلاة الفجر ايضا الى طلوع الشمس وقيل الى ارتفاعها وهو كمال ~~العزيمة قال بعض الكبار إذا قارب # PageV07P192 # طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات وهى من تعليم الخضر عليه السلام علمها ~~ابراهيم التيمي وذكر انه تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وينال ~~بالمداومة عليها جميع المتفرق فى الاذكار والدعوات وهى عشرة أشياء سبعة ~~سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله أحد وقل يا ايها ms5008 الكافرون وآية الكرسي ~~وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والصلاة على النبي ~~عليه السلام وآله بان يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار ~~بان يقول اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا ~~اللهم افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا فى الدين والدنيا والآخرة ما أنت له اهل ~~ولا تفعل بنا وبهم يا مولانا ما نحن له اهل انك غفور حليم جواد كريم رؤف ~~رحيم روى ان ابراهيم التيمي لما قرأ هذه بعد ان تعلمها من الخضر رأى فى ~~المنام انه دخل الجنة ورأى الملائكة والأنبياء وأكل من طعام الجنة ومكث ~~اربعة أشهر لم يطعم لكونه أكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذي صلى ~~فيه مستقبل القبلة الا ان يرى انتقاله الى زاوية فانه اسلم لدينه كيلا ~~يحتاج الى حديث او نحوه مما يكره فى ذلك الوقت فان حديث الدنيا ونحوه يبطل ~~ثواب العمل وشرف الوقت فلابد من محافظة اللسان عن غير ذكر الله ومحافظة ~~القلب عن غير فكره فان اللسان والقلب إذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف ~~على الباب وصوت الحارس على السطح: وفى المثنوى # ذكر آرد فكر را در اهتزاز ... ذكر را خورشيد اين افسرده ساز «1» # اصل خود جذبه است ليك اى خواجه تاش ... كار كن موقوف آن جذبه مباش # زانكه ترك كار چون نازى بود ... نازكى درخور وجانبازى بود # نى قبول انديش ونى رد اى غلام ... امر را ونهى را مى بين مدام # مرغ جذبه ناكهان پرد زعش ... چون بديدى صبح شمع آنكه بكش # چشمها چون شد كذاره نور اوست ... مغزها مى بيند او در عين پوست # بيند اندر ذره خورشيد بقا ... بيند اندر قطره كل بحر را # نسأل الله الحركات التي تورث البركات انه قاضى الحاجات هو الذي [اوست آن ~~خداونديكه] يصلي عليكم يعتنى بكم بالرحمة والمغفرة والتزكية [والاعتناء: ~~عنايت ورعايت داشتن] وملائكته عطف على المستكن فى يصلى لمكان الفصل المغني ~~عن التأكيد بالمنفصل اى ويعتنى ملائكته ms5009 بالدعاء والاستغفار فالمراد بالصلاة ~~المعنى المجازى الشامل للرحمة والاستغفار وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح ~~أمرهم وعن السدى قالت بنوا إسرائيل لموسى عليه السلام أيصلى ربنا فكبر هذا ~~الكلام عليه فاوحى الله اليه ان قل لهم انى أصلي وان صلاتى رحمتى التي تطفئ ~~غضبى وقيل له عليه السلام ليلة المعراج (قف يا محمد فان ربك يصلى) فقال ~~عليه السلام ان ربى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى (انا الغنى عن ان أصلي لاحد ~~وانما أقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى اقرأ يا محمد هو الذي يصلى عليكم ~~وملائكته الآية فصلاتى رحمة لك ولامتك) فكانت هذه الآية الى قوله رحيما مما ~~نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل عليه السلام. وفى رواية لما وصلت الى ~~السماء السابعة قال لى جبريل رويدا اى قف PageV07P193 # قليلا فان ربك يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال (سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى) وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ان ~~تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت عليكم بصلاة قديمة لا أول لها ولا آخر ~~وانكم لولا صلاتى عليكم لما وفقتم لذكرى كما ان محبتى لو لم تكن سابقة على ~~محبتكم لما هديتم الى محبتى واما صلاة الملائكة فانما هى دعاء لكم على انهم ~~وجدوا رتبة الموافقة مع الله فى الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم ~~لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة وفى عرائس البقلى صلوات ~~الله اختياره للعبد فى الأزل بمعرفته ومحبته فاذا خص وجعل زلاته مغفورة ~~وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج الى الاستغفار بنفسه لاشتغاله ~~بالله وبمحبته قال ابو بكر بن طاهر صلوات الله على عبده ان يزينه بانوار ~~الايمان ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء ~~المضلة والإرادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور: قال الحافظ # رضا بداده بده وز جبين كره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشا دست # ليخرجكم الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم لئلا ~~يكون للملائكة ms5010 منة عليهم بالإخراج ولانهم لا يقدرون على ذلك لان الله هو ~~الهادي فى الحقيقة لا غير من الظلمات إلى النور الظلمة عدم النور ويعبر بها ~~عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن أضدادها اى من ظلمات ~~الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية الروحانية ~~الى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدى والروحانية وصفاتها ~~والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته. والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء ~~الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر ~~الحقيقة وقال الكاشفى [مراد از إخراج ادامت واستقامت است بر خروج چه در وقت ~~صلات خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند] وكان فى الأزل قبل إيجاد ~~الملائكة المقربين بالمؤمنين بكافتهم قبل وجوداتهم العينية رحيما ولذلك فعل ~~بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته ~~يتغير احوال من سعد فى الأزل # كرد عصيان رحمت حق را نمى آرد بشور ... مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها # ولما بين عنايته فى الاولى وهى هدايتهم الى الطاعة ونحوها بين عنايته فى ~~الآخرة فقال تحيتهم من اضافة المصدر الى المفعول اى ما يحيون به. والتحية ~~الدعاء بالتعمير بان يقال حياك الله اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية ~~لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة يوم ~~يلقونه يوم لقائه تعالى عند الموت او عند البعث من القبور او عند دخول ~~الجنة سلام تسليم عليهم من الله تعظيما لهم # خوشست از تو سلامى بما در آخر عمر ... چونامه رفت بإتمام والسلام خوشست # او من الملائكة بشارة لهم بالجنة او تكرمة لهم كما فى قوله تعالى ~~(والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) او اخبار بالسلامة من كل ~~مكروه وآفة وشدة. وعن انس رضى الله عنه # PageV07P194 # عن النبي عليه السلام (إذا جاء ملك الموت الى ولى الله سلم عليه وسلامه ~~عليه ان يقول السلام عليك يا ولى الله قم فاخرج من دارك التي خربتها الى ms5011 ~~دارك التي عمرتها فاذا لم يكن وليا لله قال له قم فاخرج من دارك التي ~~عمرتها الى دارك التي خربتها) يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير ~~القوت وكرى الأنهار وغرس الأشجار ورفع ابنية الدور وتزيين القصور وعمارة ~~الآخرة بالاذكار والأعمال والأخلاق والأحوال كما قال المولى الجامى # ياد كن آنكه در شب اسرى ... با حبيب خدا خليل خدا # كفت كوى از من اى رسول كرام ... امت خويش را ز بعد سلام # كه بود پاك وخوش زمين بهشت ... ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك او پاك وطيب افتاده ... ليك هست از درختها ساده # غرس أشجار آن بسعى جميل ... بسمله حمد له است پس تهليل # هست تكبير نيز از ان أشجار ... خوش كسى كش جز اين نباشد كار # باغ جنات تحتها الأنهار ... سبز وخرم شود از ان أشجار # وفى الآية اشارة الى ان التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية ~~لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا اخبر ~~عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطيعة بدوام الوصلة ~~قال ابن عطاء أعظم عطية المؤمنين فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة # سلامت من دلخسته در سلام تو باشد ... زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم # وأعد لهم [وآماده كرد خداى تعالى براى مؤمنان با وجود تحيت بر ايشان] ~~أجرا كريما ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة ~~عليهم بعدد خول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك وإيثار ~~الجملة الفعلية دون وأجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل وفيه اشارة الى ~~سبق العناية الازلية فى حقهم لان فى الاعداد تعريفا بالإحسان السابق والاجر ~~الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم # قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت ... بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # بر هر چه توان كرفتن او را بدلى ... تو بي بدلى ترا بدل نتوان يافت # ثم هذه الآية من اكبر ms5012 نعم الله على هذه الامة ومن ادل دليل على أفضليتها ~~على سائر الأمم ومن جملة ما اوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج (ان الجنة ~~حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك) فاذا ~~كانوا اقدم فى الدخول للتعظيم كانوا أفضل واكثر فى الاجر الكريم ثم ان ~~فقراء هذه الامة اكبر شأنا من أغنيائهم. وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال ~~بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى ~~رسول الفقراء إليك فقال (مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم) ~~فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الأغنياء ذهبوا بالخير كله هم ~~يحجون ولا نقدر عليه # PageV07P195 # ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل ~~أموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام (بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب ~~منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شىء اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا ~~من ياقوت احمر ينظر إليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا ~~يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل ~~الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة إذا ~~قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال ~~الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى ~~معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها) فرجع الرسول إليهم وأخبرهم ~~بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا ذكره اليافعي فى روض الرياحين # صائب فريب نعمت ألوان نمى خوريم ... روزىء خود ز خوان كرم مى خوريم ما # وقال # افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها مى كنيم ما # وقال الحافظ # از كران تا بكران لشكر ظلمست ولى ... از ازل تا بابد فرصت درويشانست # يا أيها النبي نداء كرامة وتعظيم لان الشريف ينادى باللقب الشريف لا نداء ~~علامة ms5013 مثل يا آدم ونحوه إنا أرسلناك شاهدا الشهادة قول صادر عن علم حصل ~~بمشاهدة بصر او بصيرة وهو حال مقدرة من كاف أرسلناك فانه عليه السلام انما ~~يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال نحو مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا اى مقدرا به الصيد غدا. والمعنى انا أرسلناك بعظمتنا مقدر ~~شهادتك على أمتك بتصديقهم وتكذيبهم تؤديها يوم القيامة أداء مقبولا قبول ~~قول الشاهد العدل فى الحكم ومبشرا لاهل الايمان والطاعة بالجنة ولاهل ~~المحبة بالرؤية ونذيرا ومنذرا لاهل الكفر والعصيان بالنار ولاهل الغفلة ~~بالحجاب وداعيا إلى الله اى الى الإقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب ~~الايمان به من صفاته وأفعاله وفيه اشارة الى ان نبينا عليه السلام اختص ~~برتبة دعوة الخلق الى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فانهم كانوا ~~مأمورين بدعوة الخلق الى الجنة وايضا دعا الى الله لا الى نفسه فانه افتخر ~~بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء الى سيده فمن أجاب ~~دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس ~~وغيها بإذنه اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن وأريد به التيسير مجازا بعلاقة ~~السببية فان التصرف فى ملك الغير متعسر فاذا اذن تسهل وتيسر وانما لم يحمل ~~على حقيقته وهو الاعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه لانفهامه من قوله أرسلناك ~~وداعيا الى الله وقيد به الدعوة إيذانا بانها امر صعب لا يتأتى الا بمعونة ~~وامداد من جانب قدسه كيف لا وهى صرف الوجوه عن سمت الخلق الى الخلاق وإدخال ~~قلادة غير معهودة فى الأعناق قال بعض الكبار باذنه اى بامره لا بطبعك ورأيك ~~وذلك فان حكم # PageV07P196 # الطبع مرفوع عن الكمل فلا يدعون قولا ولا عملا الا بالفناء فى ذات الله ~~عز وجل وسراجا منيرا السراج الزاهر بفتيلة: يعنى [آتش پاره كه در فتيله ~~شمعست] والسراج المنير بالفارسية [چراغ روشن ودرخشان] اعلم ان الله تعالى ~~شبه نبينا عليه السلام بالسراج لوجوه الاول انه يستضاء به فى ظلمات الجهل ~~والغواية ويهتدى بانواره ms5014 الى مناهج الرشد والهداية كما يهتدى بالسراج ~~المنير فى الظلام الى سمت المرام كما قال بعضهم [حق تعالى پيغمبر ما را ~~چراغ خواند زيرا كه ضوء چراغ ظلمت را محو كند ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفر ~~را از عرصه جهان نابود ساخت] # چراغ روشن از نور خدايى ... جهانرا داده از ظلمت رهايى # والثاني [هر چه در خانه كم شود بنور چراغ باز توان يافت حقايقى كه از ~~مردم پوشيده بود بنور اين چراغ بر مقتبسان أنوار معرفت روشن كشت] # ازو جانرا بدانش آشناييست ... وزو چشم جهانرا روشناييست # در كنج معانى بر كشاده ... وزان صاحب دلانرا مايه داده # والثالث [چراغ اهل خانه سبب أمن وراحتست ودزد را واسطه خجلت وعقوبت آن ~~حضرت دوستانرا وسيله سلامتست ومنكرانرا حسرت وندامت] والرابع ان السراج ~~الواحد يوقد منه الف سراج ولا ينقص من نوره شىء وقد اتفق اهل الظاهر ~~والشهود على ان الله تعالى خلق جميع الأشياء من نور محمد ولم ينقص من نوره ~~شىء وهذا كما روى ان موسى عليه السلام قال يا رب أريد ان اعرف خزائنك فقال ~~له اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل انسان سراجا من نارك ففعل فقال هل نقص ~~من نارك قال لا يا رب قال فكذلك خزائنى. وايضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة ~~وأنوار المعرفة واسرار الحقيقة قد ظهرت فى علماء أمته وهى بحالها فى نفسه ~~عليه السلام ألا ترى ان نور القمر مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفى ~~القصيدة البردية # فانه شمس فضل هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس فى الظلم # تو مهر منيرى همه اخترند ... تو سلطان ملكى همه لشكرند # اى ان سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على العالمين ~~والأنبياء اقمارها يظهرن الأنوار المستفادة منها وهى العلوم والحكم فى عالم ~~الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر الأديان. ~~وفيه اشارة الى ان المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس: وفى ~~المثنوى # كفت طوبى من رآنى مصطفى ms5015 ... والذي يبصر لمن وجهى رأى # چون چراغ نور شمعى را كشيد ... هر كه ديد آنرا يقين آن شمع ديد «1» # همچنين تا صد چراغ ار نقل شد ... ديدن آخر لقاى اصل شد # خواه از نور پسين بستان تو آن ... هيچ فرقى نيست خواه از شمعدان # والخامس انه عليه السلام يضيىء من جميع الجهات الكونية الى جميع العوالم ~~كما ان السراج PageV07P197 # يضيىء من كل جانب وايضا يضيىء لامته كلهم كالسراج لجميع الجهات الا من ~~عمى مثل ابى جهل ومن تبعه على صفته فانه لا يستضيىء بنوره ولا يراه حقيقة ~~كما قال تعالى (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) - حكى- ان السلطان محمود ~~الغزنوي دخل على الشيخ ابى الحسن الخرقاني قدس سره وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ~~ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامي فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى فقال ~~السلطان وكيف ذلك وان أبا جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلص ~~من الضلالة قال الشيخ فى جوابه انه ما رأى رسول الله وانما رأى محمد بن عبد ~~الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله لدخل فى السعادة اى لو رآه ~~عليه السلام من حيث انه رسول معلم هاد لا من حيث انه بشر يتيم. والسادس انه ~~عليه السلام عرج به من العالم السفلى الى العالم العلوي ومن الملك الى ~~الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت والعظموت بجذبة (ادن منى) الى مقام (قاب ~~قوسين) وقرب (أو أدنى) الى ان نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك او ~~نبى ومن هنا قال (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) لانه ~~كان فى مقام الوحدة فلا يصل اليه أحد الا على قدمى الفناء عن نفسه والبقاء ~~بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الالهية من حطب ~~وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسى نفسى وما بلغ كمال هذه الرتبة الا نبينا ~~عليه السلام فانه من بين سائر الأنبياء يقول ms5016 أمتي أمتي وحسبك فى هذا حديث ~~المعراج حيث انه عليه السلام وجد فى كل سماء نفرا من الأنبياء الى ان بلغ ~~السماء السابعة ووجد هناك ابراهيم عليه السلام مستندا الى سدرة المنتهى ~~فعبر عنه مع جبرائيل الى أقصى السدرة وبقي جبرائيل فى السدرة فادلى اليه ~~الرفرف فركب عليه فاداه الى قاب قوسين او ادنى فهو الذي جعل الله له نورا ~~فارسله الى الخلق وقال (قد جاءكم من الله نور) فاذن له ان يدعو الخلق الى ~~الله بطريق متابعته فانه من يطع الرسول حق اطاعته فقد أطاع الله والذين ~~يبايعونه انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فان يده فانية فى يد الله ~~باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم ان شاء الله وتنتفع بها ووصفه تعالى ~~بالانارة حيث قال (منيرا) لزيادة نوره وكماله فيه فان بعض السراج له فتور ~~لا ينير قال الكاشفى (منيرا) [تأكيد است يعنى تو چراغى نه چون چراغهاى ديكر ~~كه آن چراغها كاهى مرده باشد وكاهى افروخته واز تو از أول تا آخر وروشنىء ~~چراغها ببادى مقهور شود وهيچ كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت] كما قال تعالى ~~(يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) : وفى ~~المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس # [ديكر چراغها بشب نور دهند نه بروز وتو شب ظلمت دنيا را بنور دعوت روشن ~~ساخته وروز قيامت را نيز به پرتو شفاعت روشن خواهى ساخت] # شد بدنيا رخش چراغ افروز ... شب ما كشت ز التفاتش روز «1» # باز فردا چراغ افروزد ... كه از ان جرم عاصيان سوزد PageV07P198 # [در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را چراغ خواند كه (وجعلنا ~~سراجا وهاجا) . و پيغمبر ما را نيز چراغ كفت. آن چراغ آسمانست. واين چراغ ~~زمين. آن چراغ دنياست. واين چراغ دين. آن چراغ منازل فلكست. واين چراغ ~~محافل ملك. آن ms5017 چراغ آب وكلست. واين چراغ جان ودل بطلوع. آن چراغ از خواب ~~بيدار شوند. وبظهور اين چراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه گاه وجود آمده اند] # از ظلمات عدم راه كه بر وى برد ... كر نشدى نور تو شمع روان همه # [واشارت بهمين معنى فرموده از إقليم عدم مى آمدى و پيش رو آدم چراغى بود ~~بر دستش همه از نور نخستينست] وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير ~~القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى (تبارك الذي ~~جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) وانما حمل على ذلك لان ~~نور الشمس والقمر أتم من نور السراج ويقال سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا ~~قمرا ولا كوكبا لانه لا يوجد يوم القيامة شمس ولا قمر ولا كوكب ولان الشمس ~~والقمر لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف السراج ألا ترى ان الله تعالى ~~نقله عليه السلام من مكة الى المدينة وبشر المؤمنين عطف على المقدر اى ~~فراقب احوال أمتك وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا اى على مؤمنى ~~سائر الأمم فى الرتبة والشرف او زيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل ~~والإحسان- وروى- ان الحسنة الواحدة فى الأمم السالفة كانت بواحدة وفى هذه ~~الامة بعشر أمثالها الى ما لا نهاية له وقال بعضهم (فضلا كبيرا) يعنى ~~[بخششى بزرك زياده از مرد كار ايشان يعنى دولت لقا كه بزركتر عطايى وشريفتر ~~جزاييست] وفى كشف الاسرار [داعى را اجابت وسائر را عطيت ومجتهد را معونت ~~وشاكر را زيادت ومطيع را مثوبت وعاصى را إقالت ونادم را رحمت ومحب را كرامت ~~ومشتاق را لقاء ورؤيت] قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزلت هذه الآية دعا ~~رسول الله عليه السلام عليا ومعاذا فبعثهما الى اليمن وقال (اذهبا فبشرا ~~ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد نزل على) وقرأ الآية كما فى فتح الرحمن ~~ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) على ~~انه لا بأس ms5018 بالجلوس للوعظ إذا أراد به وجه الله تعالى وكان ابن مسعود رضى ~~الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم بالخوف والرجاء وكان ~~لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر على الاستخلاف فله ~~ذلك ومنه إرسال الخلفاء الى أطراف البلاد فان فيه نفع العباد كما لا يخفى ~~على ذوى الرشاد ولا تطع الكافرين من اهل مكة والمنافقين من اهل المدينة ~~ومعناه الدوام اى دم واثبت على ما أنت عليه من مخالفتهم وترك اطاعتهم ~~واتباعهم وفى الإرشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب ~~فى التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى ~~الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها ودع أذاهم اى ~~لا تبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار وعن ابن مسعود رضى الله ~~عنه قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الأنصار ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه ~~الله فاخبر # PageV07P199 # بذلك فاحمر وجهه فقال (رحمه الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد # وفى التأويلات النجمية (ولا تطع) إلخ اى لا تتخلق بخلق من اخلاقهم ولا ~~توافق من أعرضنا عنه وأغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من اهل الكفر والنفاق ~~واهل البدع والشقاق وفيه اشارة الى ارباب الطلب بالصدق ان لا يطيعوا ~~المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم الى ما يلائم هوى نفوسهم ~~ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون انهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسنون ~~صنعا (ودع أذاهم) بالبحث والمناظرة على ابطالهم فانهم عن سمع كلمات الحق ~~لمعزولون فتضيع أوقاتك ويزيد انكارهم وتوكل على الله فى كل الأمور خصوصا فى ~~هذا الشان فانه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك وكفى بالله وكيلا موكولا اليه ~~الأمور فى كل الأحوال فهو فعيل بمعنى المفعول تمييز من فاعل كفى وهو الله ~~إذ الباء صلة والتقدير وكفى الله من جهة الوكالة فان اهل الدارين لا يكفى ~~كفاية ms5019 الله فيما يحتاج اليه فمن عرف انه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده ~~والكافي لهم فى كل امر اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا ~~عليه- روى- ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته ~~بالتلبية وكان إذ ذاك بمكة فقال على بالرجال فاتى به اليه فقال ممن الرجل ~~قال من المسلمين فقال ليس عن الإسلام سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن ~~البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى أخاه قال تركته ~~عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال فعم سألت ~~قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال ~~له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك ~~أعز مني بمكاني من الله وانا وافد بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن ~~جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق بأستار الكعبة وقال اللهم بك أعوذ وبك ~~الوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج ~~بسبب توكله على الله فى قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم قال فى بحر العلوم اصل النكاح الوطئ ثم قيل للعقد ~~نكاح مجازا تسمية للسبب باسم المسبب فان العقد سبب الوطئ المباح وعليه قوله ~~تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية) اى لا يتزوج ونظيره تسمية النبات غيثا فى ~~قوله رعينا الغيث لانه سبب للنبات والخمر اثما لانها سبب لاكتساب الإثم ~~وقال الامام الراغب فى المفردات اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ~~ان يكون فى الأصل للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات ~~لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما ~~يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى وفى القاموس النكاح الوطئ والعقد والمعنى ~~إذا تزوجتم المؤمنات وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع ان هذا الحكم الذي فى ~~الآية يستوى فيه المؤمنات والكتابيات تنبيها على ان من ms5020 شأن المؤمن ان لا ~~ينكح الا مؤمنة تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر ~~فالتى فى سورة المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب وهذه فيها تعليم ما هو اولى بالمؤمنين # PageV07P200 # من نكاح المؤمنات وقد قيل الجنس يميل الى الجنس: وفى المثنوى # جنس سوى جنس صد پره برد ... بر خيالش بندها را بر درد «1» # آن يكى را صحبت أخيار خار ... لا جرم شد پهلوى فجار جار «2» # ثم طلقتموهن اصل الطلاق التخلية من وتاق يقال أطلقت الناقة من عقالها ~~وطلقها وهى طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهى طالق ~~اى مخلاة عن حبالة النكاح من قبل أن تمسوهن اى تجامعوهن فان لمس اى اللمس ~~كناية عن الوطئ وفائدة ثم ازاحة ما عسى يتوهم ان تراخى الطلاق ريثما تمكن ~~الاصابة يؤثر فى العدة كما يؤثر فى النسب فلا تفاوت فى الحكم بين ان يطلقها ~~وهى قريبة العهد من النكاح وبين ان يطلقها وهى بعيدة منه. قالوا فيه دليل ~~على ان الطلاق قبل النكاح غير واقع لان الله تعالى رتب الطلاق على النكاح ~~كما قال بعضهم انما النكاح عقدة والطلاق يحلها فكيف تحل عقدة لم تعقد فلو ~~قال متى تزوجت فلانة او كل امرأة أتزوجها فهى طالق لم يقع عليه طلاق إذا ~~تزوج عند الشافعي واحمد وقال ابو حنيفة يقع مطلقا لانه تطليق عند وجود ~~الشرط الا إذا زوجها فضولى فانها لم تطلق كما فى المحيط وقال مالك ان عين ~~امرأة بعينها او من قبيلة او من بلد فتزوجها وقع الطلاق وان عمم فقال كل ~~امرأة أتزوجها من الناس كلهم لم يلزمه شىء ثم ان حكم الخلوة التي يمكن معها ~~المساس فى حكم المساس عند ابى حنيفة وأصحابه والخلوة الصحيحة غلق الرجل ~~الباب على منكوحته بلا مانع وطئ من الطرفين وهو ثلاثة حسى كمرض يمنع الوطأ ~~ورتق وهو انسداد موضع الجماع بحيث لا يستطاع وشرعى كصوم رمضان دون صوم ~~التطوع ms5021 والقضاء والنذر والكفارة فى الصحيح لعدم وجوب الكفارة بالإفساد ~~وكاحرام فرض او نفل فان الجماع مع الإحرام يفسد النسك ويوجب دما مع القضاء ~~وطبعى كالحيض والنفاس إذ الطباع السليمة تنفر منها فاذا خلابها فى محل خال ~~عن غيرهما حتى عن الأعمى والنائم بحيث أمنا من اطلاع غيرهما عليهما بلا ~~اذنهما لزمه تمام المهر لانه فى حكم الوطئ ولو كان خصيا وهو مقطوع الأنثيين ~~او عنينا وهو الذي لا يقدر على الجماع وكذا لو كان مجبوبا وهو مقطوع الذكر ~~خلافا لهما وفرض الصلاة مانع كفرض الصوم للوعيد على تركها والعدة تجب ~~بالخلوة ولو مع المانع احتياطا لتوهم شغل الماء ولانها حق الشرع والولد ~~واعلم ان الحيض والنفاس والرتق من الاعذار المخصوصة بالمرأة واما المرض ~~والإحرام والصوم فتعتبر فى كل من الرجل والمرأة وتعد مانعا بالنسبة الى ~~كليهما كما فى تفسير ابى الليث. ومعنى الآية بالفارسية [پس چون طلاق دهيد ~~زنانرا قبل از دخول يا پيش از خلوت صحيحه] فما لكم عليهن [پس نيست شما را ~~برين مطلقات] من عدة ايام ينتظرن فيها وعدة المرأة هى الأيام التي ~~بانقضائها تحل للزوج تعتدونها محله الجر على انه صفة عدة اى تستوفون عددها ~~او تعدونها وتحصونها بالأقراء ان كانت من ذوات الحيض او بالأشهر ان كانت ~~آيسة. وفى الاسناد الى الرجال دلالة على ان العدة حقهم كما أشعر به فما ~~لكم. فدلت الآية على انه لا عدة على غير المدخول بها لبراءة رحمها من نطفة ~~الغير فان شاءت تزوجت من يومها وكذا إذا تيقن بفراغ رحم الامة من ماء ~~البائع لم يستبرئ عند PageV07P201 # ابى يوسف وقالا إذا ملك جارية ولو كانت بكرا او مشرية ممن لا يطأ أصلا ~~مثل المرأة والصبى والعنين والمجبوب او شرعا كالمحرم رضاعا او مصاهرة او ~~نحو ذلك حرم عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر الى فرجها بشهوة ~~او غيرها حتى يستبرئ بحيضة او يطلب براءة رحمها من الحمل كذا فى شرح ~~القهستاني فمتعوهن اى فاعطوهن المتعة وهى درع وخمار ms5022 وملحفة كما سبقت فى هذه ~~السورة وهو محمول على إيجاب المتعة ان لم يسم لها مهر عند العقد وعلى ~~استحبابها ان سمى ذلك فانه ان سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب نصفه ~~دون المتعة كما قال تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم) اى فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من المهر وسرحوهن ~~قد سبق معنى التسريح فى هذه السورة والمراد هنا اخرجوهن من منازلكم إذ ليس ~~لكم عليهن من عدة سراحا جميلا اى من غير ضرار ولا منع حق وفى كشف الاسرار ~~معنى الجميل ان لا يكون الطلاق جور الغضب او طاعة لغيره وان لا يكون ثلاثا ~~بتا او لمنع صداق انتهى. ولا يجوز تفسير التسريح بالطلاق السنى لانه انما ~~يتسنى فى المدخول بها والضمير لغير المدخول بها وفى التأويلات النجمية وفى ~~الآية اشارة الى كرم الأخلاق يعنى إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ~~ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة فى ايام الفرقة واوائلها الى ان تتوطن ~~نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا بان لا تذكروهن بعد الفراق الا بخير ~~ولا تستردوا منهن شيأ تفضلتم به معهن فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال ~~والإضرار من جهة المال انتهى. وينبغى للمؤمن ان لا يؤذى أحدا بغير حق ولو ~~كلبا او خنزيرا ولا يظلم ولو بشق تمرة ولو وقع شىء من الأذى والجور يجب ~~الاستحلال والإرضاء ورأينا كثيرا من الناس فى هذا الزمان يطلقون ضرارا ~~ويقعون فى الإثم مرارا يخالعون على المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما ~~بعد الممات: قال المولى الجامى # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان ... ز بسكه در هوس سيم وآرزوى زرى # تراست دوست زر وسيم وخصم صاحب اوست ... كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله ~~كرى # نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل ... كه دوست را بگذارى وخصم را ببرى # يا أيها النبي إنا أحللنا لك [الاحلال: حلال كردن] ms5023 واصل الحل حل العقدة ~~ومنه استعير قولهم حل الشيء حلالا كما فى المفردات: والمعنى بالفارسية ~~بدرستى كه ما حلال كرده ايم براى تو] أزواجك نساءك اللاتي آتيت أجورهن ~~الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد وهو ما يعود من ثواب العمل ~~دنيويا كان اواخر ويا وهو هاهنا كناية عن المهر اى مهورهن لان المهر اجر ~~على البضع اى المباشرة وايتاؤها اما إعطاؤها معجلة او تسميتها فى العقد ~~وأياما كان فتقييد الاحلال له عليه السلام بالايتاء ليس لتوقف الحل عليه ~~ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل او المتعة على تقديرى الدخول ~~وعدمه بل لايتاء الأفضل له وما ملكت يمينك [وحلال ساخته ايم بر تو آنچه ~~مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا] مما أفاء الله عليك [الافاءة: ~~مال كسى # PageV07P202 # غنيمت دادن] وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فىء تشبيها بالفيء الذي ~~هو الظل تنبيها على ان اشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل قال الفقهاء كل ~~ما يحل اخذه من اموال الكفار فهو فىء فالفيىء اسم لكل فائدة تفىء الى ~~الأمير اى تعود وترجع من اهل الحرب والشرك فالغنيمة هى ما نيل من اهل الشرك ~~عنوة والحرب قائمة فىء والجزية فىء ومال اهل الصلح فىء والخراج فىء لان ذلك ~~كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين وحقيقة أفاء الله عليك فيئا لك ~~اى غنيمة وتقييد حلال المملوكة بكونها مسبية لاختيار الاولى له عليه السلام ~~فان المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول ~~مثل مارية القبطية ونحوها فان مارية ليست سبية بل أهداها له عليه السلام ~~سلطان مصر الملقب بالمقوقس وقد قال فى انسان العيون ان سراريه عليه السلام ~~اربع مارية القبطية أم سيدنا ابراهيم رضى الله عنه وريحانة وجارية وهبتها ~~له عليه السلام زينب بنت جحش واخرى واسمها زليخا القرظية انتهى وكون ريحانة ~~بنت يزيد من بنى النضير سرية اضبط على ما قاله العراقي وزوجة ms5024 اثبت عند اهل ~~العلم على ما قاله الحافظ الدمياطي. واما صفية بنت حيى الهارونية من غنائم ~~خيبر. وجويرية بنت الحارث بن ابى صوار الخزاعية المصطلقية وان كانتا من ~~المسبيات لكنه عليه السلام أعتقهما فتزوجهما فهما من الأزواج لا من السرايا ~~على ما بين فى كتب السير فالوجه ان المعنى مما أفاء الله اى إعادة عليك ~~بمعنى صيره لك ورده لك بأى جهة كانت هدية او سبية واستفتى من المولى ابى ~~السعود صاحب التفسير هل فى تصرف الجواري المشتراة من الغزاة بلا نكاح نوع ~~كراهية إذ فى القسمة الشرعية بينهم شبهة فافتى بانه ليس فى هذا الزمان قسمة ~~شرعية وقع التنفيل الكلى فى سنة تسعمائة وثمان وأربعين فاذا اعطى ما يقال ~~له بالفارسية [پنج يك] لا يبقى شبهة والنفل ما ينفله الغازي اى يعطاه زائدا ~~على سهمه وهو ان يقول الامام او الأمير من قتل قتيلا فله سلبه او قال ~~للسرية ما أصبتم فهو لكم او ربعه او خمسه وعلى الامام الوفاء به وبنات عمك ~~وبنات عماتك البنت والابنة مؤنث ابن والعم أخ الأب والعمة أخته. والمعنى ~~وأحللنا لك نساء قريش من أولاد عبد المطلب وأعمامه عليه السلام اثنا عشر ~~وهم الحارث وابو طالب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والمقوم بفتح الواو وكسرها ~~مشددة وجحل بتقديم الجيم على الحاء واسمه المغيرة والجحل السقاء الضخم وقيل ~~بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم وهو فى الأصل الخلخال والعباس وضرار وأبو ~~لهب وقثم والغيداق واسمه مصعب او نوفل وسمى بالغيداق لكثرة جوده ولم يسلم ~~من أعمامه الذين أدركوا البعثة إلا حمزة والعباس وبنات أعمامه عليه السلام ~~صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت المقداد وأم الحكم بنت الزبير ~~وكانت تحت النضر بن الحارث وأم هانىء بنت ابى طالب واسمها فاختة وجمانة بنت ~~ابى طالب وأم حبيبة وآمنة وصفية بنات العباس بن عبد المطلب واروى بنت ~~الحارث بن عبد المطلب وعماته عليه السلام ست وهن أم حكيم واسمها البيضاء # وعاتكة وبرة واروى واميمة وصفية ولم تسلم ms5025 من عماته اللاتي أدركن البعثة ~~من غير خلاف الا صفية أم الزبير بن العوام أسلمت وهاجرت # PageV07P203 # وماتت فى خلافة عمر رضى الله عنه. واختلف فى اسلام عاتكه واروى ولم يتزوج ~~رسول الله من بنات أعمامه دينا واما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب ~~بنت جحش بن رباب لان أمها اميمة بنت عبد المطلب كما فى التكملة وبنات خالك ~~وبنات خالاتك الخال أخ الام والخالة أختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى ~~أولاد عبد مناف بن زهرة لا اخوة امه ولا أخواتها لان آمنة بنت وهب أم رسول ~~الله لم يكن لها أخ فاذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك ~~الخال والخالة عشيرة امه لان بنى زهرة يقولون نحن أخوال النبي عليه السلام ~~لان امه منهم ولهذا قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله تعالى عنه ~~(هذا خالى) وانما أفرد العم والخال وجمع العمات والخالات فى الآية وان كان ~~معنى الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس ~~استغنى فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى معنى ~~الجنس ففيه الهاء وهى تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان ~~المصدر إذا كان بغير هاء لم يجمع وإذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ ابو ~~على رضى الله عنه كذا فى التكملة اللاتي هاجرن معك صفة للبنات والمهاجرة فى ~~الأصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت فى الخروج من دار الكفر الى دار ~~الايمان والمعنى خرجن معك من مكة الى المدينة وفارقن اوطانهن والمراد ~~بالمعية المتابعة له عليه السلام فى المهاجرة سواء وقعت قبله او بعده او ~~معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الأليق له عليه السلام ~~فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ~~ويحتمل تقييد الحل بذلك فى حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه منهن يحل ~~له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول أم هانىء بنت ابى ms5026 طالب خطبنى ~~رسول الله فاعتذرت اليه فعذرنى ثم انزل الله هذه الآية فلم أحل له لانى لم ~~أهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح اطلقهم رسول الله حين ~~أخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة أعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال ~~والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء ~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) وأول بعضهم الهجرة فى هذه الآية على الإسلام اى ~~اسلمن معك فدل ذلك على انه لا يحل له نكاح غير المسلمة وامرأة مؤمنة بالنصب ~~عطف على مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق ~~الاحلال المنتظم لما سبق ولحق. والمعنى وأحللنا لك ايضا اى أعلمناك حل ~~امرأة مؤمنة أية امرأة كانت من النساء المؤمنات فانه لا تحل له المشركة وان ~~وهبت نفسها قال فى كشف الاسرار اختلفوا فى انه هل كان يحل للنبى عليه ~~السلام نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة الى انه كان لا يحل له ~~ذلك لقوله (وامرأة مؤمنة) إن وهبت تلك المرأة المؤمنة نفسها للنبي اى لك ~~والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته والهبة ان تجعل ملكك ~~لغيرك بغير عوض والحرة لا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء إذ ليست بمملوكة ~~فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأى عبارة كانت من الهبة والصدقة والتمليك ~~والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى وجد اتفاقا إن ~~أراد النبي أن يستنكحها # PageV07P204 # شرط للشرط الاول فى استيجاب الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها ~~الا بإرادته نكاحها فانها جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة ~~فيه والمعنى أراد النبي ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء ~~خالصة لك مصدر كالكاذبة اى خلص لك إحلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا او ~~حال من ضمير وهبت اى حال كون تلك الواهبة خالصة لك من دون المؤمنين فان ~~الاحلال للمؤمنين انما يتحقق بالمهر او بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ms5027 ولا ~~يتحقق بلا مهر أصلا قد علمنا ما فرضنا عليهم اى أوجبنا على المؤمنين في ~~أزواجهم فى حقهن وفى # حق ما ملكت أيمانهم من الاحكام لكيلا يكون عليك حرج متعلق بخالصة ولام كى ~~دخلت على كى للتوكيد اى لئلا يكون عليك ضيق فى امر النكاح فقوله قد علمنا ~~إلخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين متعلقه وهو خالصة لك من دون ~~المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه ~~للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه ~~صلى الله عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغى ان يفرض ~~عليهم فى حق أزواجهم ومملوكاتهم وعلى أي حد وعلى أي صفة يحق ان يفرض عليهم ~~ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى ~~وشهود ونحوها وفسروا المفروض فى حق الأزواج بالمهر والولي والشهود والنفقة ~~ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الأربع وفى حق المملوكات بكونهن ملكا ~~طيبا بان تكون من اهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من اهل العهد وفى ~~الحديث (الصلاة وما ملكت ايمانكم) اى احفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن ~~القيام بما يحتاجون اليه من الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا ~~يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه السلام بامر الصلاة اشارة الى ان ~~حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب الصلوات # جوانمرد وخوشخوى وبخشنده باش ... چوحق بر تو پاشد تو بر خلق پاش # حق بنده هركز فرامش مكن ... بدستت اگر نوشد وكر كهن # چوخشم آيدت بر كناه كسى ... تأمل كنش در عقوبت بسى # كه سهلست لعل بدخشان شكست ... شكسته نشايد دكرباره بست # وكان الله غفورا اى فيما يعسر التحرز عنه رحيما منعما على عباده بالتوسعة ~~فى مظان الحرج ونحوه واختلف فى انه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت ~~نفسها منه اولا فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة الا ~~بعقد نكاح او ملك يمين ms5028 وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها واختلفوا فيها ~~فقال قتادة هى ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن عباس رضى الله ~~عنه حين خطبها النبي عليه السلام فجاءها الخاطب وهى على بعيرها فقالت ~~البعير وما عليه لرسول الله وقال الشعبي هى زينب بنت خزيمة الانصارية يقول ~~الفقير ذهب الأكثر الى تلقيبها بام المساكين والملقبة به ليست زينب هذه فى ~~المشهور وان كانت تدعى به # PageV07P205 # فى الجاهلية بل زينب بنت جحش التي كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء ~~والمساكين فسميت به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لازواجه ~~(أسرعكن لحاقابى أطولكن يدا) اى أول من يموت منكن بعد موتى من كانت أسخى ~~وهى زينب بنت جحش بالاتفاق ماتت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كما سبق. ~~واما زينب بنت خزيمة فانها ماتت فى حياته عليه السلام كما قال الكاشفى [اگر ~~واهبه زينب بوده باشد كه اشهرست وواقع است در رمضان المبارك سال سوم از ~~هجرت وهشت ماه در حرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر در سال چهارم وفات ~~كرد] وقال على بن الحسين والضحاك ومقاتل هى أم شريك كزبير بنت جابر من بنى ~~اسد واسمها غزبة فالاكثرون على انه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل ~~ان يدخل بها وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقع فى قلب أم شريك ~~الإسلام وهى بمكة فاسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن للاسلام ~~وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك ما ~~فعلنا ولكنا نسيرك إليهم قالت فحملونى على بعير ليس تحتى شىء ثم تركونى ~~ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقوننى وكانوا إذا نزلوا منزلا أوقفوني فى الشمس ~~واستظلوا فبينماهم قد نزلوا منزلا وأوقفوني فى الشمس إذا انا بأبرد شىء على ~~صدرى فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع منى ورفع ثم عاد ~~فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت ms5029 منه حتى رويت ~~ثم افضت سائره على جسدى وثيابى فلما استيقظوا اذاهم بأثر الماء على ثيابى ~~فقالوا انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الأمر ~~كذا وكذا فقالوا ان كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا الى أسقيتهم ~~وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك وأقبلت الى النبي عليه السلام فوهبت ~~نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. وفى ذلك ان من صدق فى حسن الاعتماد ~~على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب # هر كه باشد اعتمادش بر خدا ... آمد از غيب خدايش صد غذا # وقال عروة بن الزبير هى اى الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بنى سليم ~~وكانت من المهاجرات الاول فارجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضى الله عنه ~~قالت عائشة رضى الله عنها كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن انفسهن لرسول ~~الله فدل انهن كن غير واحدة وجملة من خطبه عليه السلام من النساء ثلاثون ~~امرأة منهن من لم يعقد عليه وهذا القسم منه من دخل به ومنه من لم يدخل به ~~ومنهن من عقد عليه وهذا القسم ايضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به وفى ~~لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذي دخل به منهن اثنتا عشرة وقال ~~ابو الليث فى البستان جميع ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة خديجة ثم سودة ~~ثم عائشة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم أم حبيبة ثم جويرية ثم صفية ثم زينب ثم ~~ميمونة ثم زينب بنت خزيمة ثم امرأة من بنى هلال وهى التي وهبت نفسها للنبى ~~عليه السلام ثم امرأة من كندة وهى التي استعاذت منه فطلقها ثم امرأة من بنى ~~كليب قال فى انسان العيون لا يخفى ان أزواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا ~~عشرة امرأة خديجة ثم سودة # PageV07P206 # ثم عائشة ثم حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم أم سلمة ثم زينب بنت جحش ثم ~~جويرية ثم ريحانة ثم أم حبيبة ثم صفية ms5030 ثم ميمونة على هذا الترتيب فى ~~التزوج. ومن جملة التي لم يدخل بهن عليه السلام التي ماتت من الفرح لما ~~علمت انه عليه السلام تزوج بها غراء اخت دحية الكلبي. ومن جملتهن سودة ~~القريشية التي خطبها عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا خمسة او ستة فقال ~~لها خيرا. ومن جملتهن التي تعوذت منه عليه السلام وهى اسماء بنت معاذ ~~الكندية قلن لها ان أردت ان تحظى عنده فتعوذى بالله منه فلما دخل عليها ~~رسول الله قالت أعوذ بالله منك ظنت ان هذا القول كان من الأدب فقال عليه ~~السلام (عذت بمعاذ عظيم الحقي باهلك) ومتعها ثلاثة أثواب. ومن جملتهن التي ~~اختارت الدنيا حين نزلت آية التخيير وهى فاطمة بنت الضحك وكانت تقول انا ~~الشقية اخترت الدنيا. ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه إياها أخوها ~~وهى بحضرموت ومات عليه السلام قبل قدومها عليه واوصى بان تخير فان شاءت ضرب ~~عليها الحجاب وكانت من أمهات المؤمنين وان شاءت الفراق فتنكح من شاءت ~~فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن ابى جهل بحضرموت وفى الحديث (ما تزوجت شيأ ~~من نسائى ولا زوجت شيأ من بناتي الا بوحي جاءنى جبريل عليه السلام من ربى ~~عز وجل ترجي من تشاء منهن قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وابو جعفر ترجى ~~بياء ساكنة والباقون ترجىء بهمزة مضمومة. والمعنى واحد إذ الياء بدل من ~~الهمزة وذكر فى القاموس فى الهمزة ارجأ الأمر أخره وترك الهمزة لغة وفى ~~الناقص الارجاء التأخير وهو بالفارسية [واپس افكندن] قال فى كشف الاسرار ~~الارجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر يا محمد من تشاء من أزواجك ~~وتترك مضاجعتها من غير نظر الى نوبة وقسم وعدل وتؤوي إليك من تشاء يقال أوى ~~الى كذا اى انضم وآواه غيره إيواء اى وتضمها إليك وتضاجعها من غير التفات ~~الى نوبة وقسمة ايضا فالاختيار بيديك فى الصحبة بمن شئت ولو أياما زائدة ~~على النوبة وكذا فى تركها او تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء او تترك تزوج ms5031 ~~من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت كما فى بحر العلوم ومن ابتغيت اى وتؤوي ~~إليك ايضا من ابتغيتها وطلبتها ممن عزلت اى طلقتها بالرجعة. والعزل الترك ~~والتبعيد فلا جناح لا اثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق عليك فى شىء مما ذكر من ~~الأمور الثلاثة كما فى كشف الاسرار [درين هر سه بر تو تنكى نيست] وقال فى ~~الكواشي من مبتدأ بمعنى الذي او شرط نصب بقوله ابتغيت وخبر المبتدأ وجواب ~~الشرط على التقديرين فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض وهو اما ~~ان يطلق واما ان يمسك وإذا امسك ضاجع او ترك وقسم او لم يقسم وإذا طلق فاما ~~ان لا يبتغى المعزولة او يبتغيها والجمهور على ان الآية نزلت فى القسم ~~بينهن فان التسوية فى القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت سقط عنه وصار ~~الاختيار اليه فيهن وكان ذلك من خصائصه عليه السلام- ويروى- ان أزواجه عليه ~~السلام لما طلبن زيادة النفقة ولباس الزينة هجرهن شهرا حتى نزلت آية ~~التخيير فاشفقن ان يطلقهن وقلن يا نبى الله افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ~~ودعنا على حالنا فارجأ منهن خمسا أم حبيبة وميمونة وسودة # PageV07P207 # وصفية وجويرية فكان يقسم لهن ما شاء وآوى اليه اربع عائشة وحفصة وزينب ~~وأم سلمة فكان يقسم بينهن سواء. ويروى انه عليه السلام لم يخرج أحدا منهن ~~عن القسم بل كان يسوى بينهن مع ما اطلق له وخير فيه الاسودة فانها رضيت ~~بترك حقها من القسم ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقنى حتى احشر فى زمرة ~~نسائك ذلك اى ما ذكر من تفويض الأمر الى مشيئتك أدنى أن تقر أعينهن ~~[نزديكتر است بآنكه روشن شود چشمهاى ايشان] فاصله من القر بالضم وهو البرد ~~وللسرور دمعة قارة اى باردة وللحزن دمعة حارة او من القرار اى تسكن أعينهن ~~ولا تطمح الى ما عاملتهن به قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة # وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها او رأت ما كانت متشوفة ms5032 اليه وقر بالمكان ~~يقر بالكسر والفتح قرارا ثبت وسكن كاستقر ولا يحزن [واندوهناك نشوند] ~~ويرضين بما آتيتهن كلهن [وخوشنود باشند بآنچه دهى ايشانرا يعنى چون همه ~~دانستند كه آنچه تو ميكنى از ارجاء وايوا. وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول ~~نميشوند] قوله كلهن بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون اى اقرب الى قرة ~~عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لانه حكم كلهن فيه سواء ثم ان سويت بينهن ~~وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن ~~ويذهب التنافس والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره الله عليهن ~~وحرم عليه طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن أمهات المؤمنين كما فى تفسير ~~الجلالين والله وحده يعلم ما في قلوبكم من الضمائر والخواطر فاجتهدوا فى ~~إحسانها وكان الله عليما مبالغا فى العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه حليما ~~لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فانه امهال لا إهمال # نه كردن كشانرا بگيرد بفور ... نه عذر آورانرا براند بجور # وكر خشم كيرد بكردار زشت ... چوباز آمدى ماجرا در نوشت # مكن يك نفس كار بد اى پسر ... چه دانى چه آيد بآخر بسر # وفى التأويلات النجمية لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية لم ~~يبق له ان يقول يوم القيامة نفسى نفسى ومن هنا قال (اسلم شيطانى على يدى) ~~فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى اتصفت ~~دنياه بصفات الآخرة فحل له فى الدنيا ما يحل لغيره فى الآخرة لانه نزع من ~~صدره فى الدنيا غل ينزع من صدره غيره فى الآخرة كما قال (ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل) وقال فى حقه (ألم نشرح لك صدرك) يعنى نزع الغل منه فقال الله ~~تعالى له فى الدنيا (ترجي من تشاء) إلخ اى على من تتعلق به إرادتك ويقع ~~عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لاهل الجنة (وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين) (وكان الله عليما) فى الأزل بتأسيس بنيان وجودك على ~~قاعدة محبوبيتك ms5033 ومحبيتك (حليما) فيما صدر منك فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك ~~انتهى قيل انما لم يقع ظله عليه السلام على الأرض لانه نور محض وليس للنور ~~ظل وفيه اشارة الى انه أفنى الوجود الكونى الظلى وهو متجسد فى صورة البشر ~~ليس له ظلمة المعصية وهو مغفور عن اصل قال بعض الكبار ليس فى مقدور البشر # PageV07P208 # مراقبة الله فى السر والعلن مع الأنفاس فان ذلك من خصائص الملأ الأعلى. ~~واما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا فى واجب او ~~مندوب او مباح فهو ذاكر الله على احيانه. وما نقل من سهوه عليه السلام فى ~~بعض الأمور فهو ليس كسهو سائر الخلق الناشئ عن رعونة الطبع وغفلته حاشاه عن ~~ذلك بل سهوه تشريع لامته ليقتدوا به فيه كالسهو فى عدد الركعات حيث انه ~~عليه السلام صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه صليت ~~ركعتين فقام وأضاف إليهما ركعتين وبعض سهوه عليه السلام ناشىء عن الاستغراق ~~والانجذاب ولذلك كان يقول (كلمينى يا حميراء) والحاصل ان حاله عليه السلام ~~ليس كاحوال افراد أمته ولذا عامل الله تعالى به ما لم يعامل بغيره إذ هو ~~يعلم ما فى القلوب والصدور ويحيط باطراف الأمور نسأل منه التوفيق لرضاه ~~والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل نبى وولى والمرشد فى كل امر خفى وجلى لا ~~يحل لك النساء بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقى ولوجود الفصل وإذا جاز ~~التذكير بغيره فى قوله وقال نسوة كان معه اجوز. والنساء والنسوان والنسوة ~~بالكسر جموع المرأة من غير لفظها اى لا تحل واحدة من النساء مسلمة او ~~كتابية لما تقرر ان حرف التعريف إذا دخل على الجمع يبطل الجمعية ويراد ~~الجنس وهو كالنكرة يخص فى الإثبات ويعم فى النفي كما إذا حلف لا يتزوج ~~النساء ولا يكلم الناس او لا يشترى العبيد فانه يحنث بالواحد لان اسم الجنس ~~حقيقة فيه من بعد اى من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن بين ms5034 الدنيا والآخرة ~~فاخترنك لانه نصابك من الأزواج كما ان الأربع نصاب أمتك منهن او من بعد ~~اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح اخرى وانما حرم على أمته الزيادة ~~على الأربع بخلافه فانه عليه السلام فى بذرقة النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر ~~على أشياء لا يقدر عليها غيره وقد افترض الله عليه أشياء لم يفترضها على ~~أمته لهذا المعنى وهى قيام الليل وانه إذا عمل نافلة يجب المواظبة عليها ~~وغير ذلك وسر الاقتصار على الأربع ان المراتب اربع. مرتبة المعنى. ومرتبة ~~الروح. ومرتبة المثال. ومرتبة الحس ولما كان الوجود الحاصل للانسان انما ~~حصل له بالاجتماع الحاصل من مجموع الأسماء الغيبية والحقائق العلمية ~~والأرواح النورية والصور المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليدية شرع ~~له نكاح الأربع وتمامه فى كتب التصوف ولا أن تبدل بهن من أزواج تبدل بحذف ~~أحد التاءين والأصل تتبدل وبدل الشيء الخلف منه وتبدله به وأبدله منه وبدله ~~اتخذه بدلا كما فى القاموس قال الراغب التبدل والابدال والتبديل والاستبدال ~~جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني ~~بإعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله انتهى. وقوله من ~~ازواج مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفي تفيد استغراق جنس الأزواج ~~بالتحريم. والمعنى ولا يحل لك ان تتبدل بهؤلاء التسع أزواجا اخر بكلهن او ~~بعضهن بان تطلق واحدة وتنكح مكانها اخرى: وبالفارسية [وحلال نيست ترا آنكه ~~بدل كنى بديشان از زنان ديكر يعنى يكى را از ايشان طلاق دهى وبجاى او ديكرى ~~را نكاح كنى] أراد الله لهن كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله والدار ~~الآخرة لا الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن ~~والاستبدال بهن # PageV07P209 # ولو أعجبك حسنهن الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ولو فى أمثال ~~هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب: والاعجاب [شكفتى نمودن وخوش آمدن] قال ~~الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء وقد يستعار ~~للروق فيقال أعجبني كذا ms5035 اى راقنى والحسن كون الشيء ملائما للطبع واكثر ما ~~يقال الحسن بفتحتين فى تعارف العامة فى المستحسن بالبصر. والمعنى ولا يحل ~~لك ان تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الأزواج المستبدلة وجمالهن ولو ~~أعجبك حسنهن اى حال عدم إعجاب حسنهن إياك وحال إعجابه اى على كل حال ولو فى ~~هذه الحالة فان المراد استقصاء الأحوال: وبالفارسية [بشكفت آرد ترا خوبى ~~ايشان] قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما # هى اسماء بنت عميش الخثعمية امرأة جعفر بن ابى طالب لما استشهد أراد رسول ~~الله ان يخطبها فنهاه الله عن ذلك فتركها فتزوجها ابو بكر بإذن رسول الله ~~فهى ممن أعجبه حسنهن وفى التكملة قيل يريد حبابة اخت الأشعث بن قيس انتهى ~~وفى الحديث (شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معى فى الجنة) فاسماء او ~~حبابة لم تكن أهلا لرسول الله فى الدنيا ولم تستأهل ان تكون معه فى مقامه ~~فى الجنة فلذا صرفها الله عنه فانه تعالى لا ينظر الى الصورة بل الى المعنى # چون ترا دل أسير معنى بود ... عشق معنى ز صورت اولى بود # حسن معنى نمى شود سپرى ... عشق آن باشد از زوال برى # اهل عالم همه درين كارند ... بحجاب صور كرفتارند # وفى الحديث (من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها ~~لدينها رزقه الله مالها وجمالها) إلا ما ملكت يمينك استثناء من النساء لانه ~~يتناول الأزواج والإماء: يعنى [حلال نيست بر تو زنان پس ازين نه تن كه دارى ~~مكر آنچه مالك آن شود دست تو يعنى بتصرف تو درآيد وملك تو كردد] فانه حل له ~~ان يتسرى بهن قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية ~~القبطية أم سيدنا ابراهيم رضى الله تعالى عنه وقال مجاهد معنى الآية لا يحل ~~لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد المسلمات ولا ان تبدل بالمسلمات غيرهن ~~من اليهود والنصارى يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية الا ما ~~ملكت ms5036 يمينك أحل الله له ما ملكت يمينه من الكتابيات ان يتسرى بهن وكان الله ~~على كل شيء رقيبا يقال رقبته حفظته والرقيب الحافظ وذلك اما لمراعاة رقبة ~~المحفوظ واما لرفعه رقبته. والرقيب هو الذي لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ~~ذلك فلا يحتاج الى مذكر ولا منبه كما فى شرح الأسماء للزورقى اى حافظا ~~مهيمنا فتحفظوا ما أمركم به ولا تتخطوا ما حد لكم وفى الآية الكريمة امور ~~منها ان الجمهور على انها محكمة وان رسول الله عليه السلام مات على التحريم ~~ومنها ان الله لما وسع عليه الأمر فى باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها ~~موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج الى غذاء حامض ~~بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فالله تعالى من كمال عنايته فى حق حبيبه غذاه ~~بحامض (لا يحل لك النساء) الآية لاعتدال المزاج القلبي والنفسي فهو من باب ~~تربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها انه تعالى لما ضيق الأمر # PageV07P210 # على الأزواج المطهرة فى باب الصبر بما أحل للنبى عليه السلام ووسع امر ~~النكاح عليه وخيره فى الارجاء والإيواء اليه كان احمض شىء فى مذاقهن وأبرد ~~شىء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة (لا يحل لك النساء) وسكن بها برودة مزاجهن ~~حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن ومنها ان فيها ~~ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الامة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي عليه السلام ~~واحوال نسائه ويعتبروا بها (وكان الله على كل شيء) من احوال النبي عليه ~~السلام واحوال أزواجه واحوال أمته (رقيبا) يراقب مصالحهم ومنها ان المراد ~~بهؤلاء التسع عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وزينب ~~وجويرية اما عائشة رضى الله عنها فهى بنت ابى بكر رضى الله عنه تزوجها عليه ~~السلام بمكة فى شوال وهى بنت سبع وبنى بها فى شوال على رأس ثمانية أشهر من ~~الهجرة وهى بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهى بنت ثمانى عشرة ورأسه فى ~~حجرها ودفن فى بيتها ms5037 وماتت وقد قارفت سبعا وستين سنة فى شهر رمضان سنة ثمان ~~وخمسين وصلى عليها ابو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك فى زمن ولاية ~~مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان استخلف على المدينة ~~أبا هريرة رضى الله عنه لما ذهب الى العمرة فى تلك السنة واما حفصة رضى ~~الله عنها فهى بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأمها زينب اخت عثمان بن ~~مظعون اخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه السلام فى شعبان على رأس ~~ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين ~~وقريش تبنى البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس ~~وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها ~~وحمله ايضا ابو هريرة رضى الله عنه واما أم حبيبة رضى الله عنها واسمها ~~رملة فهى بنت ابى سفيان بن حرب رضى الله عنه هاجرت مع زوجها عبيد الله بن ~~جحش الى ارض الحبشة الهجرة الثانية وتنصر عبيد الله هناك وثبتت هى على ~~الإسلام وبعث رسول الله عمرو بن امية الضمري الى النجاشي ملك الحبشة فزوجه ~~عليه السلام إياها وأصدقها النجاشي عن رسول الله اربعمائة دينار وجهزها من ~~عنده وأرسلها فى سنة سبع واما سودة رضى الله عنها # فهى بنت زمعة العامرية وأمها من بنى النجار لانها بنت أخي سلمى بن عبد ~~المطلب واما أم سلمة واسمها هند فهى بنت ابى امية المخزومية تزوجها عليه ~~السلام ومعها اربع بنات ماتت فى ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها أربعا ~~وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة رضى الله عنه واما صفية ~~رضى الله عنها فهى بنت حيى سيد بنى النضير من أولاد هارون عليه السلام قتل ~~حيى مع بنى قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فاعتقها فتزوجها وجعل عتقها ~~صداقها وكانت رأت فى المنام ان القمر وقع فى حجرها فتزوجها عليه السلام ~~وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت فى رمضان سنة خمس وخمسين ms5038 ودفنت بالبقيع ~~واما ميمونة رضى الله عنها فهى بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام وهو ~~محرم فى عمرة القضاء سنة سبع وبعد الاحلال بنى بها بسرف ماتت سنة احدى ~~وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها وهو ككتف موضع ~~قرب التنعيم واما زينب رضى الله عنها فهى بنت جحش بن رباب # PageV07P211 # الاسدية وقد سبقت قصتها فى هذه السورة واما جويرية فهى بنت الحارث ~~الخزاعية سبيت فى غزوة المصطلق وكانت بنت عشرين سنة ووقعت فى سهم ثابت بن ~~قيس فكاتبها على تسع آواق فادى عليه السلام عنها ذلك وتزوجها وقيل انها ~~كانت بملك اليمين فاعتقها عليه السلام وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ست ~~وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة ~~يومئذ وهؤلاء التسع مات عنهن صلى الله عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم فقال # توفى رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعزى المكرمات وتنسب # فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب # جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست ذكرهن ليعذب # ومنها ان الآية دلت على جواز النظر الى من يريد نكاحها من النساء وعن ابى ~~هريرة ان رجلا أراد ان يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي عليه السلام ~~(انظر إليها فان فى أعين نساء الأنصار شيأ) قال الحميدي يعنى الصغر وذلك ان ~~النظر الى المخطوبة قبل النكاح داع للالفة والانس وامر النبي عليه السلام ~~أم سلمة خالته من الرضاعة حين خطب امرأة ان تشم هى عوارضها اى أطراف عارضى ~~تلك المرأة لتعرف ان رائحتها طيبة او كريهة وعارضا الإنسان صفحتا خديه ~~وبالاعذار يجوز النظر الى جميع الأعضاء حتى العورة الغليظة وهى تسعة الاول ~~تحمل الشهادة كما فى الزنى يعنى ان الرجل إذا زنى بامرأة يجوز النظر الى ~~فرجهما ليشهد بانه رآه كالميل فى المكحلة والثاني أداء الشهادة فان أداء ~~الشهادة بدون رؤية الوجه لا يصح والثالث حكم القاضي والرابع الولادة ~~للقابلة والخامس البكارة فى العنة والرد بالعيب والسادس والسابع الختان ~~والخفض فالختان ms5039 للولد سنة مؤكدة والخفض للنساء وهو مستحب وذلك ان فوق ثقبة ~~البول شيأ هو موضع ختانها فان هناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع ~~هذه الجلدة هو ختانها وفى الحديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد ~~لذتها ويجف رطوبتها) والثامن ارادة الشراء والتاسع ارادة النكاح ففى هذه ~~الاعذار يجوز النظر وان كان بالشهوة لكن ينبغى ان لا يقصدها فان خطب الرجل ~~امرأة أبيح له النظر إليها بالاتفاق فعند احمد ينظر الى ما يظهر غالبا كوجه ~~ورقبة ويد وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير الوجه والكفين كما فى فتح الرحمن ~~ومنها ان من علم انه تعالى هو الرقيب على كل شىء راقبه فى كل شىء ولم يلتفت ~~الى غيره قال الكاشفى [وكسى كه از سر رقيبى حق آگاه كردد او را از مراقبه ~~چاره نيست] # چودانستى كه حق دانا وبيناست ... نهان وآشكار خويش كن راست # والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بان يعلم ~~ان الله رقيبه وشاهده فى كل حال ويعلم ان نفسه عدو له وان الشيطان عدو له ~~وانهما ينتهزان الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها حذره ~~بان يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ والمجاري ~~ومن جهة التخلق ان يكون رقيبا على نفسه كما # PageV07P212 # ذكر وعلى من امره الله بمراقبته من اهل وغيره وخاصية هذا الاسم جمع ~~الضوال والحفظ فى الأهل والمال فصاحب الضالة يكثر من قراءته فتنجمع عليه ~~ويقرأه من خاف على الجنين فى بطن امه سبع مرات وكذلك لو أراد سفرا يضع يده ~~على رقبة من يخاف عليه المنكر من اهل وولد يقوله سبعا فانه يأمن عليه ان ~~شاء الله ذكره ابو العباس الفاسى فى شرح الأسماء الحسنى نسأل الله سبحانه ~~وتعالى ان يحفظنا فى الليل والنهار والسر والجهار ويجعلنا من اهل المراقبة ~~الى ان تخلو منا هذه الدار يا أيها الذين آمنوا [آورده اند كه چون حضرت ~~پيغمبر عليه السلام زينب را رضى الله عنها بحكم ربانى ms5040 قبول فرموده وليمه ~~ترتيب نمود ومردم را طلبيده دعوتى مستوفى داد و چون طعام خورده شد بسخن ~~مشغول كشتند وزينب در كوشه خانه روى بديوار نشسته بود حضرت عليه السلام ~~ميخواست كه مردمان بروند آخر خود از مجلس برخاست وبرفت صحابه نيز برفتند ~~وسه كس مانده همچنان سخن ميكفتند حضرت بدر خانه آمد وشرم ميداشت كه ايشانرا ~~عذر خواهد وبعد از انتظار بسيار كه خلوت شد آيت حجاب نازل شد]- وروى- ان ~~ناسا من المؤمنين كانوا ينتظرون وقت طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون الى ~~حين إدراكه ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله يتأذى من ذلك فقال تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا) لا تدخلوا بيوت النبي حجراته فى حال من الأحوال إلا ~~أن يؤذن لكم الا حال كونكم مأذونا لكم ومدعوا إلى طعام [پس آن هنكام ~~درآييد] وهو متعلق بيؤذن لانه متضمن معنى يدعى للاشعار بانه لا يحسن الدخول ~~على الطعام من غير دعوة وان اذن به كما أشعر به قوله غير ناظرين إناه حال ~~من فاعل لا تدخلوا على ان الاستثناء وقع على الظرف والحال كأنه قيل لا ~~تدخلوا بيوت النبي الا حال الاذن ولا تدخلوها الا غير ناظرين اناه اى غير ~~منتظرين وقت الطعام او إدراكه وهو بالقصر والكسر مصدر انى الطعام إذا أدرك ~~قال فى المفردات الانا إذا كسر اوله قصر وإذا فتح مد وانى الشيء يأنى قرب ~~اناه ومثله آن يئين اى حان يحين. وفيه اشارة الى حفظ الأدب فى الاستئذان ~~ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام ولكن إذا دعيتم فادخلوا استدراك من النهى عن ~~الدخول بغير اذن وفيه دلالة بينة على ان المراد بالاذن الى الطعام هو ~~الدعوة اليه اى إذا اذن لكم فى الدخول ودعيتم الى الطعام فادخلوا بيوته على ~~وجوب الأدب وحفظ احكام تلك الحضرة فإذا طعمتم الطعام وتناولتم فان الطعم ~~تناول الغذاء: وبالفارسية [پس چون طعام خورديد] فانتشروا فتفرقوا ولا ~~تمكثوا: وبالفارسية [پس پراكنده شويد از خانهاى او] هذه الآية مخصوصة ~~بالداخلين لاجل الطعام بلا اذن ms5041 وأمثالهم والا لما جاز لاحد ان يدخل بيوته ~~بالاذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لامر مهم ولا مستأنسين ~~[الاستئناس: انس كرفتن] وهو ضد الوحشة والنفور لحديث الحديث يستعمل فى قليل ~~الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ وهو عطف على ناظرين او مقدر بفعل اى ولا ~~تدخلوا طالبين الانس لحديث بعضكم او لحديث اهل البيت بالتسمع له: ~~وبالفارسية [ومنشينيد آرام كرفتكان براى سخن بيكديكر] # PageV07P213 # وفى التأويلات النجمية إذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا تتغافلوا ولا ~~يمنعكم حسن خلقه من حسن الأدب ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه ~~وكان حسن خلقه جسرهم على المباسطة معه حتى انزل الله هذه الآية إن ذلكم اى ~~الاستئناس بعد الاكل الدال على اللبث كان يؤذي النبي [مى رنجاند وآزرده كند ~~پيغمبر را] لتضييق المنزل عليه وعلى اهله وأشغاله فيما لا يعنيه. والأذى ما ~~يصل الى الإنسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فتياته دنيويا كان او ~~أخرويا فيستحيي منكم محمول على حذف المضاف اى من إخراجكم بدليل قوله والله ~~لا يستحيي من الحق فانه يستدعى ان يكون المستحيى منه امرا حقا متعلقا بهم ~~لانفسهم وما ذلك الا إخراجهم. يعنى ان إخراجكم حق فينبغى ان لا يترك حياء ~~ولذلك لم يتركه الله ترك الحي وأمركم بالخروج والتعبير عن عدم الترك بعدم ~~الاستحياء للمشاكلة وكان عليه السلام أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات ~~اغضاء وهو التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته. والحياء رقة تعترى وجه ~~الإنسان # عند فعل ما يتوقع كراهته او ما يكون تركه خيرا من فعله قال الراغب الحياء ~~انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك- روى- ان الله تعالى يستحيى من ذى ~~الشيبة المسلم ان يعذبه فليس يراد به انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن ~~الوصف بذلك وانما المراد به ترك تعذيبه وعلى هذا ما روى ان الله تعالى حى ~~اى تارك للمقابح فاعل للمحاسن ثم فى الآية تأديب للثقلاء قال الأحنف نزل ~~قوله تعالى (فإذا طعمتم فانتشروا) فى حق الثقلاء فينبغى للضيف ان ms5042 لا يجعل ~~نفسه ثقيلا بل يخفف الجلوس وكذا حال العائد فان عيادة المرضى لحظة قيل ~~للاعمش ما الذي اعمش عينيك قال النظر الى الثقلاء قيل # إذا دخل الثقيل بأرض قوم ... فما للساكنين سوى الرحيل # وقيل مجالسة الثقيل حمى الروح وقيل لأنوشروان ما بال الرجل يحمل الحمل ~~الثقيل ولا يحمل مجالسة الثقيل قال يحمل الحمل بجميع الأعضاء والثقيل تنفرد ~~به الروح. قيل من حق العاقل الداخل على الكرام قلة الكلام وسرعة القيام. ~~ومن علامة الأحمق الجلوس فوق القدر والمجيء فى غير الوقت. وقد قالوا إذا ~~اتى باب أخيه المسلم يستأذن ثلاثا ويقول فى كل مرة السلام عليكم يا اهل ~~البيت ثم يقول أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار ما يفرغ الآكل من أكله ~~ومقدار ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والمصلى بأربع ركعات من صلاته فان اذن دخل ~~وخفف وإلا رجع سالما عن الحقد والعداوة. ولا يجب الاستئذان على من أرسل ~~اليه صاحب البيت رسولا فاتى بدعوته قال فى كشف الاسرار [ادب نهايت قال است ~~وبدايت حال حق جل جلاله أول مصطفى را عليه السلام بأدب بيارست پس بخلق ~~فرستاد: كما قال (أدبني ربى فاحسن تأديبى) . عام را هر عضوى از اعضاى ظاهر ~~ادبى بايد والا هالكند. وخاص را هر عضوى از اعضاى باطن ادبى بايد والا ~~هالكند. وخاص الخاص در همه اوقات ادب بايد قال المولى الجامى # أدبوا النفس ايها الأحباب ... طرق العشق كلها آداب # PageV07P214 # مايه دولت ابد ادبست ... مايه رفعت خرد ادبست # چيست آن داد بندگى دادن ... بر حدود خداى ايستادن # قول وفعل از شنيدن وديدن ... بموازين شرع سنجيدن # با حق وخلق وشيخ ويار ورفيق ... ره سپردن بمقتضاى طريق # حركات جوارح واعضا ... راست كردن بحكم دين هدا # خطرات وخواطر وأوهام ... پاك كردن ز شوب نفس تمام # دين واسلام در ادب طلبيست ... كفر وطغيان ز شوم بي ادبيست # ومن الله التوفيق للآداب الحسنة والافعال المستحسنة وإذا سألتموهن متاعا ~~الماعون وغيره فسئلوهن اى المتاع من وراء حجاب من خلف ستر: وبالفارسية ms5043 [از ~~پس پرده] ويقال خارج الباب ذلكم اى سؤال المتاع من وراء الحجاب أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن اى اكثر تطهيرا من الخواطر النفسانية والخيالات الشيطانية ~~فان كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير الآخر لم يقع فى قلبه شىء قال فى ~~كشف الاسرار نقلهم عن مألوف العادة الى معروف الشريعة ومفروض العبادة وبين ~~ان البشر بشر وان كانوا من الصحابة وازواج النبي عليه السلام فلا يأمن أحد ~~على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر فى الشريعة بان لا يخلو رجل ~~بامرأة ليس بينهما محرمية كما قال عليه السلام (لا يخلون رجل بامرأة فان ~~ثالثهما الشيطان) وكان عمر رضى الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة ~~وكان يذكره كثيرا ويود ان ينزل فيه وكان يقول لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ~~وقال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ~~فنزلت- وروى- انه مر عليهن وهن مع النساء فى المسجد فقال احتجبن فان لكن ~~على النساء فضلا كما ان لزوجكن على الرجال الفضل فقالت زينب انك يا ابن ~~الخطاب لتغار علينا والوحى ينزل فى بيوتنا: يعنى [اگر مراد الله بود خود ~~فرمايد وحاجت بغيرت تو نباشد تا درين حديث بودند بر وفق قول عمر رضى الله ~~عنه آيت حجاب فرود آمد (وإذا سألتموهن) إلخ وعن عائشة رضى الله عنها ان ~~ازواج النبي عليه السلام كن يخرجن الليل لحاجتهن وكان عمر يقول للنبى احجب ~~نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالى عشيا وكانت امرأة ~~طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على ان تنزل آية الحجاب ~~فانزلها الله تعالى وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال [وبعد از ~~نزولش حكم شد تا همه زنان پرده فرو كذاشتند] ولم يكن لاحد ان ينظر الى ~~امرأة من نساء رسول الله متنقبة كانت او غير متنقبة: يعنى [بعد از نزول آيت ~~حجاب هيچ كس را روا نبود كه در زنى از زنان رسول نكرستند ms5044 اگر در نقاب بودى ~~يا بى نقاب] واستدل بعض العلماء بأخذ الناس عن ازواج النبي عليه السلام من ~~وراء الحجاب على جواز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت وهو مذهب مالك واحمد ولم ~~يجزها ابو حنيفة سواء كانت فيما يسمع اولا خلافا لابى يوسف فيما إذا تحملها ~~بصيرا فان العلم حصل له بالنظر وقت التحمل وهو العيان فاداؤه صحيح إذ لا ~~خلل # PageV07P215 # فى لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولابى حنيفة انه يحتاج فى ~~أدائها الى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما الا بالنغمة وهى لا ~~تعتبر لانها تشبه نغمة اخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر ~~النسب لا تكفى لانه ربما يشاركه غيره فى الاسم والنسب وهذا الخلاف فى الدين ~~والعقار لا فى المنقول لان شهادته لا تقبل فيه اتفاقا لانه يحتاج الى ~~الاشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعي ~~تجوز شهادة الأعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره او يقر فى اذنه فيتعلق به حتى ~~يشهد عند قاض به وما كان لكم اى وما صح وما استقام لكم أن تؤذوا رسول الله ~~اى ان تفعلوا فى حياته فعلا يكرهه ويتأذى به ولا أن تنكحوا أزواجه [زنان او ~~را كه مدخول بها باشد] من بعده اى من بعد وفاته او فراقه أبدا فان فيه تركا ~~لمراعاة حرمته فانه اب وأزواجه أمهات ويقال لانهن أزواجه فى الدنيا والآخرة ~~كما قال عليه السلام (شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معى فى الجنة] ولو ~~تزوجن لم يكن معه فى الجنة لان المرأة لآخر أزواجها لما روى ان أم الدرداء ~~رضى الله عنها قالت لابى الدرداء رضى الله عنه عند موته انك خطبتنى من ابوى ~~فى الدنيا فانكحاك فانى أخطبك الى نفسى فى الآخرة فقال لها لا تنكحى بعدي ~~فخطبها معاوية بن ابى سفيان فاخبرته بالذي كان وأبت ان تتزوجه- وروى- عن ~~حذيفة رضى الله عنه انه قال لامرأته ان أردت ان تكونى زوجى فى الجنة فلا ~~تتزوجى ms5045 بعدي # فان المرأة لآخر أزواجها- وروى- فى خبر آخر بخلاف هذا وهو ان أم حبيبة ~~رضى الله عنها قالت يا رسول الله ان المرأة منا إذا كان لها زوجان لايهما ~~تكون فى الآخرة فقال (انها تخير فتختار أحسنهما خلقا منها) ثم (قال يا أم ~~حبيبة ان حسن الخلق ذهب بالدنيا والآخرة) والحاصل انه يجب على الامة ان ~~يعظموه عليه السلام ويوقروه فى جميع الأحوال فى حال حياته وبعد وفاته فانه ~~بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره فى القلوب يزداد نور الايمان فيها وللمريدين مع ~~الشيوخ فى رعاية أمثال هذا الأدب أسوة حسنة لان الشيخ فى قومه كالنبى فى ~~أمته كما سبق بيانه عند قوله (وأزواجه أمهاتهم) وفى الآية اشارة الى ان قوى ~~النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها ~~متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الاحمدية دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص ~~والتشريف ثم ان اللاتي طلقهن النبي عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن ~~فلانه عليه السلام قطع العصمة حيث قال (أزواجي فى الدنيا هن أزواجي فى ~~الآخرة) فلم يدخلن تحت الآية والصحيح ان من دخل بها النبي عليه السلام ثبتت ~~حرمتها قطعا فخص من الآية التي لم يدخل بها لما روى ان الأشعث بن قيس تزوج ~~المستعيذة فى ايام خلافة عمر رضى الله عنه فهم برجمهما فاخبر بانه عليه ~~السلام فارقها قبل ان يمسها فترك من غير نكير وسبب نزول الآية ان طلحة بن ~~عبيد الله التيمي قال لئن مات محمد لا تزوجن عائشة وفى لفظ تزوج محمد بنات ~~عمنا ويحجبهن عنا يعنى يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لانه وعائشة كانا من ~~بنى تيم ابن مرة فقال لئن مات لا تزوجن عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى ~~(وما كان لكم) الآية قال الحافظ السيوطي وقد كنت فى وقفة شديدة # PageV07P216 # من صحة هذا الخبر لان طلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة أجل مقاما من ان ~~يصدر منه ذلك حتى رأيت انه رجل آخر شاركه فى اسمه واسم أبيه ونسبته كما فى ~~انسان العيون ms5046 إن ذلكم يعنى ايذاءه ونكاح أزواجه من بعده كان عند الله عظيما ~~اى ذنبا عظيما وامرا هائلا [زيرا كه حرمت آن حضرت لازمست در حيات او وبعد ~~از وفات او بلكه حيات وممات او در اداى حقوق تعظيم يكسانست چه خلعت خلافت ~~ولباس شفاعت كبرى پس از وفات بر بالاى اعتدال او دوخته اند] # قباى سلطنت هر دو كون تشريفست ... كه جز بقامت زيباى او نيامد راست # ثم بالغ فى الوعيد فقال إن تبدوا على ألسنتكم [يعنى آشكارا كنيد] شيئا ~~مما لا خير فيه كنكاحهن وفى التأويلات من ترك الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم ~~شأنه صلى الله عليه وسلم أو تخفوه فى صدوركم: يعنى [بزبان نياريد زيرا كه ~~نكاح عائشة رضى الله عنها در دل بعض كذشته بود وبزبان نياورده] كذا قال ~~الكاشفى فإن الله كان بكل شيء عليما بليغ العلم بظاهر كل شىء وباطنه ~~فيجازيكم بما صدر عنكم من المعاصي البادية والخافية لا محالة وعمم ذلك ~~ليدخل فيه نكاحهن وغيره قال فى كشف الاسرار [چون ميدانى كه حق تعالى بر ~~اعمال واحوال تو مطلع است ونهان وآشكاراى تو ميداند ومى بيند پيوسته بر ~~دركاه او باش افعال خود را مهذب داشته باتباع علم وغذاى حلال ودوام ورد ~~واقوال خود را رياضت داده بقراءت قرآن ومداومت عذر ونصيحت خلق واخلاق خود ~~پاك داشته از هر چه غبار راه دين است وسد منهج طريقت چون بخل وريا وطمع است ~~وآرايش سخا وتوكل وقناعت وكلمه «لا اله الا الله» بر هر دو حالت مشتمل است ~~«لا اله» نفى آلايش است و «الا الله» اثبات وآرايش چون بنده كويد «لا اله» ~~هر چه آلايش است وحجاب راه از بيخ بكند آنكه جمال «الا الله» روى نمايد ~~وبنده را بصفات آرايش بيارايد واو را آراسته و پيراسته فرا مصطفى برد تا ~~ويرا بامتى قبول كند واگر اثر «لا اله» بر وى ظاهر نبود وجمال خلعت «الا ~~الله» بر وى نبيند او را بامتى فرا نپذيرد ms5047 وكويد سحق سحقا] : قال المولى ~~الجامى # «لا» نهنكيست كائنات آشام ... عرش تا فرش او كشيده بكام # هر كجا كرده آن نهنك آهنك ... از من وما نه بوى مانده نه رنك # كر چه «لا» داشت تيركىء عدم ... دارد «الا» فروغ نور قدم # چون كند «لا» بساط كثرت طى ... دهد «الا» ز جام وحدت مى # تا نسازى حجاب كثرت دور ... ندهد آفتاب وحدت نور # كر زمانى ز خود خلاص شوى ... مهبط فيض نور خاص شوى # جذب آن فيض يابد استيلا ... هم ز «لا» وارهى هم از «الا» # هر كه حق داد نور معرفتش ... كائن بائن بود صفتش # جان بحق تن بغير حق كائن ... تن ز حق جان ز غير حق بائن # لا جناح عليهن في آبائهن استئناف لبيان من لا يجب الاحتجاب عنهم- روى- ~~انه لما نزلت # PageV07P217 # آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب يا رسول الله او نكلمهن ايضا اى ~~كالاباعد من وراء حجاب فنزلت ورخص الدخول على نساء ذوات محارم بغير حجاب: ~~يعنى [هيچ كناهى نيست بر زنان در نمودن روى بپدران خويش] ولا أبنائهن [ونه ~~بپسران خويش] ولا إخوانهن [ونه ببرادران ايشان] ولا أبناء إخوانهن [ونه ~~بپسران برادران ايشان] ولا أبناء أخواتهن [ونه بپسران خواهران ايشان] ~~فهؤلاء ينظرون عند ابى حنيفة الى الوجه والرأس والساقين والعضدين ولا ~~ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها وأبيح النظر لهؤلاء لكثرة مداخلتهن عليهن ~~واحتياجهن الى مداخلتهن وانما لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة الوالدين ~~ولذلك سمى العم أبا فى قوله (وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) او لانه ~~كره ترك الاحتجاب منهما مخافة ان يصفاهن لا بنائهما وابناؤهما غير محارم ~~لجواز النكاح بينهم وكره وضع الخمار عندهما وقد نهى عن وصف المرأة لزوجها ~~بشرة امرأة اخرى ومحاسنها بحيث يكون كأنه ينظر إليها فانه يتعلق قلبه بها ~~فيقع بذلك فتنة ولا نسائهن يعنى المؤمنات فتنظر المسلمة الى المسلمة سوى ما ~~بين السرة والركبة وابو حنيفة يوجب ستر الركبة فالمراد بالنساء نساء اهل ~~دينهن من الحرائر فلا يجوز للكتابيات الدخول ms5048 عليهن والتكشف عندهن او المراد ~~المسلمات والكتابيات وانما قال ولا نسائهن لانهن من اجناسهن فيحل دخول ~~الكتابيات عليهن وقد كانت النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن يدخلن على ~~نساء النبي عليه السلام فلم يكن يحتجبن ولا امرن بالحجاب وهو قول ابى حنيفة ~~واحمد ومالك ولا ما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء فيكون عبد المرأة محرما ~~لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا وان ينظر إليها كالمحارم وقد ~~أباحت عائشة النظر لعبدها وقالت لذكوان انك إذا وضعتني فى القبر وخرجت فانت ~~حر وقيل من الإماء خاصة فيكون العبد حكمه حكم الأجنبي معها قال فى بحر ~~العلوم وهو اقرب الى التقوى لان عبد المرأة كالاجنبى خصيا كان او فحلا واين ~~مثل عائشة واين مثل عبدها فى العبيد لا سيما فى زماننا هذا وهو قول ابى ~~حنيفة وعليه الجمهور فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وقد أجاز رؤيته الى ~~وجهها وكفيها إذا وجد الامن من الشهوة ولكن جواز النظر لا يوجب المحرمية ~~وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام فى سورة النور فارجع لعلك تجد السرور واتقين ~~الله فيما امرتن من الاحتجاب واخشين حتى لا يراكن غير هؤلاء ممن ذكر وعليكن ~~بالاحتياط ما قدرتن قال الكاشفى [پس عدول كرد از غيبت بخطاب بجهت تشديد ~~وامر فرمود كه اى زنان در پس حجاب قرار كيريد وبترسيد از خداى و پرده شرم ~~از پيش برنداريد] إن الله كان على كل شيء شهيدا لا يخفى عليه خافية من ~~الأقوال والافعال ولا يتفاوت فى علمه الا ما كان والأوقات والأحوال # چونكه خدا شد بخفايا كواه ... كرد شما را همه لحظه نكاه # ديده بپوشيد ز نامحرمان ... دور شويد از ره وهم وكمان # در پس زانوى حيا ووقار ... خوش بنشينيد بصبر وقرار # PageV07P218 # وفى التأويلات النجمية يشير بالآية الى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن ~~مألوفات العادة ونقلهن الى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى ~~اقربائهن بانزاله هذه الرخصة لانه ما أخرجهن وما خلى سبيل الاحتياط لهن مع ~~ذلك فقال ms5049 (واتقين الله) فيهن وفى غيرهن بحفظ الخواطر وميل النفوس وهمها (إن ~~الله كان على كل شيء) من اعمال النفوس واحوال القلوب (شهيدا) حاضرا وناظرا ~~إليها قال ابو العباس الفاسى الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا ~~مرئى ولا مسموع ومن عرف انه الشهيد عبده على المراقبة فلم يره حيث نهاه ولم ~~يفقده حيث امره واكتفى بعلمه ومشاهدته عن غيره فالله تعالى لا يغيب عنه شىء ~~فى الدنيا والآخرة وهو يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم # ذره نيست در مكين ومكان ... كه نه علمش بود محيط بر آن # عدد ريك در بيابانها ... عدد بركها ببستانها # همه نزديك او بود ظاهر ... همه در علم او بود حاضر # وخاصية هذا الاسم الرجوع عن الباطل الى الحق حتى انه إذا أخذ من الولد ~~العاق من جبهته شعر وقرئ عليه او على الزوجة كذلك الفا فانه يصلح حالها كما ~~فى شرح الأسماء للفاسى نسأل الله سبحانه ان يصلح أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا ~~ويوجه الى جنابه الكريم آمالنا إن الله وملائكته اعلم ان الملائكة عند اهل ~~الكشف من أكابر اهل الله على قسمين. قسم تنزلوا من مرتبة الأرواح الى مرتبة ~~الأجسام فلهم أجسام لطيفة كما ان للبشر أجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود ~~آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الارضية والسماوية أصاغرهم ~~وأكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد أصلا. وقسم بقوافى عالم ~~الأرواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت او كثيفة وهم المهيمون ~~الذين أشير إليهم بقوله تعالى (أم كنت من العالين) وهم غير مأمورين بالسجود ~~إذ ليس لهم شعور أصلا لا بانفسهم ولا بغيرهم من الموجودات مطلقا لاستغراقهم ~~فى بحر شهود الحق. والإنسان أفضل من هذين القسمين فى شرف الحال ورتبة ~~الكمال لانه مخلوق بقبضتى الجمال والجلال بخلاف الملائكة فانهم مخلوقون بيد ~~الجمال فقط كما أشير اليه بقوله # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # وذلك لان العشق يقتضى المحنة وموطنها الدنيا ولذا ms5050 اهبط آدم من الجنة ~~والمحنة من باب التربية وهى من آثار الجلال والمراد بالملائكة هاهنا هو ~~القسم الاول لانهم يشاركون مؤمنى البشر فى الجمال والوجود الجسماني فكما ان ~~مؤمنى البشر كلهم يصلون على النبي فكذا هذا القسم من الملائكة مع ان مقام ~~التعظيم يقتضى التعميم كما لا يخفى على ذى القلب السليم فاعرف واضبط ايها ~~اللبيب الفهيم يصلون على النبي اى يعتنون بما فيه خيره وصلاح امره ويهتمون ~~بإظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء ~~والاستغفار. فقوله يصلون محمول على عموم المجاز إذ لا يجوز ارادة معنيى ~~المشترك معا فانه لا عموم للمشترك مطلقا اى سواء كان بين المعاني تناف أم ~~لا قال القهستاني الصلاة من الله # PageV07P219 # الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الانس والجن القيام والركوع والسجود ~~والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل ~~بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فان مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية ~~بل صلاة وقال بعضهم الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبي عليه ~~السلام وبمعنى التشريف بمزيد الكرامة للنبى والرحمة عامة والصلاة خاصة كما ~~دل العطف على التغاير فى قوله تعالى (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ~~وقال بعضهم صلوات الله على غير النبي رحمة وعلى النبي ثناء ومدحة قولا ~~وتوفيق وتأييد فعلا وصلاة الملائكة على غير النبي استغفار وعلى النبي اظهار ~~للفضيلة والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين على غير النبي ~~دعاء وعلى النبي طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه اعتنوا أنتم ايضا بذلك فانكم اولى به وسلموا تسليما بان تقولوا ~~اللهم صل على محمد وسلم او صلى الله عليه وسلم بان يقال اللهم صلى على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام (إذا صليتم على فعمموا) والا فقد نقصت ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما فى شرح القهستاني وقال الامام السخاوي ~~فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه اى على هذا الحديث بهذا اللفظ ms5051 ويمكن ان يكون ~~بمعنى صلوا على وعلى أنبياء الله فان الله بعثهم كما بعثني انتهى. وخص ~~اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لانه اسم جامع دال على الالوهية وعلامة ~~الإسلام فى قوله لا اله الا الله فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم لانه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على اسرار الجمال والجلال ~~وخص اسم محمد لان معناه المحمود مرة بعد اخرى فناسب مقام المدح والثناء. ~~والمراد بآله الأتقياء من أمته فدخل فيه بنوا هاشم والأزواج المطهرة وغيرهم ~~جميعا قال فى شرح الكشاف وغيره معنى قوله اللهم صل على محمد اللهم عظمه فى ~~الدنيا بإعلاء دينه وإعظام ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته وفى الآخرة ~~بتشفيعه فى # أمته وتضعيف اجره ومثوبته واظهار فضله عن الأولين والآخرين وتقديمه على ~~كافة الأنبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء فى وسعنا أمرنا ان نكل ~~ذلك اليه تعالى فالله يصلى عليه بسؤالنا # سلام من الرحمن نحو جنابه ... لان سلامى لا يليق ببابه # فان قلت فما الفائدة فى الأمر بالصلاة قلت اظهار المحبة للصلاة كما ~~استحمد فقال قل الحمد لله إظهارا لمحبة الحمد مع انه هو الحامد لنفسه فى ~~الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستاني وقال ~~بعضهم [التسليم هنا بمعنى: آفرين كردن] ويجيىء بمعنى [پاك ساختن وسپردن ~~وفروتنى كردن وسلامت دادن] وفى الفتوحات المكية ان السلام انما شرع من ~~المؤمنين لان مقام الأنبياء يعطى الاعتراض عليهم لامرهم الناس بما يخالف ~~أهواءهم فكأن المؤمن يقول يا رسول الله أنت فى أمان من اعتراضي عليك فى ~~نفسى وكذلك السلام على عباد الله الصالحين فانهم كذلك يأمرون الناس بما ~~يخالف أهواءهم بحكم الإرث للانبياء واما تسليمنا على أنفسنا فان فينا ما ~~يقتضى الاعتراض واللوم منا علينا فنلزم نفوسنا التسليم # PageV07P220 # فيه لنا ولا نعترض كما يقول الإنسان قلت لنفسى كذا فقالت لا ولم نقف على ~~رواية عن النبي عليه السلام فى تشهده الذي كان يقوله فى الصلاة هل ms5052 كان يقول ~~مثلنا السلام عليك ايها النبي او كان يقول السلام على او كان لا يقول شيأ ~~من ذلك ويكتفى بقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فان كان يقول ~~مثل ما أمرنا نقول فى ذلك وجهان. أحدهما ان يكون المسلم عليه هو الحق وهو ~~مترجم عنه كما جاء فى سمع الله لمن حمده. والوجه الثاني انه كان يقام فى ~~صلاته فى مقام الملائكة مثلا ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذي أقيم فيه ~~ايضا من كونه نبيا فيقول السلام عليك ايها النبي فعل الأجنبي فكأنه جرد من ~~نفسه شخصا آخر انتهى كلام الفتوحات قالوا السلام مخصوص بالحي والنبي عليه ~~السلام ميت وأجيب بان المؤمن لا يموت حقيقة وان فارق روحه جسده فالنبى عليه ~~السلام مصون بدنه الشريف من التفسخ والانحلال حى بالحياة البرزخية ويدل ~~عليه قوله (ان الله ملائكة سياحين يبلغوننى عن أمتي السلام) وفى الحديث (ما ~~من مسلم يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد عليه السلام) ويؤخذ من هذا ~~الحديث انه حى على الدوام فى البرزخ الدنيوي لانه محال عادة ان يخلو الوجود ~~كله من واحد يسلم على النبي فى ليل او نهار. فقوله رد الله على روحى اى ~~أبقى الحق فى شعور خيالى الحسى فى البرزخ وادراك حواسى من السمع والنطق فلا ~~ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدي وليس له غيبة عن الحواس والأكوان ~~لانه روح العالم وسره الساري قال الامام السيوطي وللروح بالبدن اتصال بحيث ~~يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون عليه السلام فى الرفيق الأعلى وهى متصلة ~~بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهى فى مكانها هناك ~~وانما يأتى الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما ~~يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن ان تكون فى غيره وهذا غلط محض ~~وقد رأى النبي موسى عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلى عليه وهو فى ~~الرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان ms5053 شأن الأرواح غير شأن الأبدان ~~ولولا لطافة الروح ونورانيتها ما صح اختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان ~~قيام الميت فى قبره والتراب عليه او التابوت فانه لا يمنعه شىء من ذلك عن ~~قعوده وقد صح ان الإنسان يمكن ان يدخل من الأبواب الثمانية للجنة فى آن ~~واحد لغلبة الروحانية مع تعذره فى هذه النشأة الدنيوية. وقد مثل بعضهم ~~بالشمس فانها فى السماء كالارواح وشعاعها فى الأرض وفى الحديث (ما من عبد ~~يمر بقبر رجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام) ~~ولعل المراد ان يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لانهم يتأسفون على ~~انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه قال الشيخ المظهر ~~التسليم على الأموات كالتسليم على الاحياء واما قوله عليه السلام (عليكم ~~السلام تحية الموتى) اى بتقديم عليكم فمبنى على عادة العرب وعرفهم فانهم ~~كانوا إذا سلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم ~~وينبغى ان يقول المصلى # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد باعادة كلمة على فان اهل السنة التزموا ~~إدخال على على الآل ردا على الشيعة فانهم منعوا ذكر على بين النبي وآله ~~وينقلون فى ذلك حديثا وهو (من فصل بينى وبين آلى بعلى لم ينله شفاعتى) قاله ~~القهستاني والعصام وغيرهما وقال # PageV07P221 # محمد الكردي هذا غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالمراد به على بن ابى طالب ~~بان يجعل عليا من آله دون غيرهم فيكون فيه تعريض للشيعة فانهم الذين يفصلون ~~بينه وبين آله به لفرط محبتهم له ولذا قال عليه السلام لعلى (هلك فيك اثنان ~~محب مفرط ومبغض مفرط) فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن فيما بين ~~ذلك انتهى كلامه ولا يقول فى الصلاة وارحم محمدا فانه يوهم التقصير إذ ~~الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه وهو الأصح كما ذكره شرف الدين الطيبي فى ~~شرح المشكاة وقال فى الدر الصحيح انه يكره قال الشيخ على فى اسئلة الحكم ~~حرمت الصدقة على رسول الله وعلى آله ms5054 لان الصدقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن ~~يتصدق عليه فلم يرد الله ان يكون مرحوم غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن ~~الترحم فى الصلاة عليه تأدبا لتلك الحضرة وان كانت الرواية وردت به كما ~~ذكره صدر الشريعة ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعى وأصحابه ~~منعوا ذلك لروحه ولارواح سائر الأنبياء عليهم السلام لان العادة جرت بقراءة ~~الفاتحة لارواح العصاة فيلزم التسوية بأرواحهم مع ان فى الدعاء بالترحم ~~التحقير وجوزه ابو حنيفة وأصحابه لانه عليه السلام دعا لبعض الأنبياء ~~بالرحمة كما قال (رحم الله أخي موسى. ورحم الله أخي لوطا) وقال بين ~~السجدتين (اللهم اغفر لى وارحمني) وقال فى تعليم السلام (السلام عليك ايها ~~النبي ورحمة الله وبركاته) فليس أحد مستغنيا عن الرحمة. وايضا فائدة ~~القراءة ونحوها عائدة إلينا كما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ~~الصلاة على النبي فى الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد فى الحديث الصحيح (ان من دعا لاخيه بظهر ~~الغيب قال له الملك ولك بمثله) وفى رواية (ولك بمثليه) فشرع ذلك رسول الله ~~وامر الله به فى قوله (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) ليعود هذا الخير من ~~الملك الى المصلى انتهى وفى الدعاء ايضا حكمة جليلة قال بعض الكبار اما ~~الوسيلة فهى أعلى درجة فى الجنة اى جنة عدن وهى لرسول الله حصلت له بدعاء ~~أمته فعلى ذلك الحق سبحانه حكمة أخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من الله ~~وبه كنا خير امة أخرجت للناس وبه ختم الله لنا كما ختم به النبيين وهو عليه ~~السلام بشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى الله نناجيه منه ويناجينا ~~وكذلك كل مخلوق له وجه خاص الى الله فامرنا عن امر الله ان ندعو له ~~بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء أمته وهذا من باب الغيرة الالهية ان فهمت قال ~~فى التأويلات النجمية يشير بهذا الاختصاص الى كمال العناية فى حق النبي وفى ~~حق أمته. اما فى ms5055 حق النبي فانه يصلى عليه صلاة تليق بتلك الحضرة المقدسة عن ~~الشبه والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها سواها. واما فى حق ~~أمته فهو انه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر ~~صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لان من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذه ~~عناية مختصة بالنبي وأمته ولصلاة الله على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ~~ولها معان كالرحمة والمغفرة والوارد والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة ~~والقرب والشرب والري والسكر والتجلي والفناء فى الله والبقاء بالله فكل هذا ~~من قبيل الصلاة على العبد وقال بعضهم صلوات الله على النبي تبليغه الى ~~المقام المحمود وهو مقام الشفاعة لامته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة # PageV07P222 # مرتبته واستغفارهم لامته وصلوات الامة متابعتهم له ومحبتهم إياه والثناء ~~عليه بالذكر الجميل وهذا التشريف الذي شرف الله به نبينا عليه السلام أتم ~~من تشريف آدم عليه السلام بامر الملائكة بالسجود له لانه لا يجوز ان يكون ~~الله تعالى مع الملائكة فى هذا التشريف وقد اخبر تعالى عن نفسه بالصلاة على ~~النبي ثم عن الملائكة # عقل دورانديش ميداند كه تشريفى چنين ... هيچ دين پرور نديد وهيچ پيغمبر ~~نيافت # يصلى عليه الله جل جلاله ... بهذا بدا للعالمين كماله # بجامه خانه دين خلعت درود وسلام ... چوكشت دوخته بر قامت تو آمد راست # نشان حرمت صلوا عليه بر نامت ... نوشته اند و چنين منصبى شريف تر است # [بعد از نزول آيت صلوات هر دو رخسار مبارك آن حضرت از غايت مسرت ~~برافروخته كشت وفرمود كه تهنيت كوييد مرا كه آيت بر من فرود آمد كه دوستر ~~است نزديك من از دنيا وهر چه در اوست] # نورى از روزن اقبال در افتاد مرا ... كه از ان خانه دل شد طرب آباد مرا # عن الأصمعي قال سمعت المهدى على منبر البصرة يقول ان الله أمركم بامر بدأ ~~فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال (إن الله) إلخ آثره صلى الله عليه وسلم من ~~بين الرسل واختصكم بها ms5056 من بين الأمم فقابلوا نعمة الله بالشكر وانما بدأ ~~تعالى بالصلاة عليه بنفسه إظهارا لشرفه ومنزلته وترغيبا للامة فانه تعالى ~~مع استغنائه إذا كان مصليا عليه كان الامة اولى به لاحتياجهم الى شفاعته ~~وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فان صلاة الحق حق وصلاة غيره رسم والرسم ~~يتقوى بمقارنة الحق # از كنه وصف تو كه تواند كه دم زند ... وصفى سزاى تو نكند خداى تو # واشارة الى انه عليه السلام مجلى تام لانوار الجمال والجلال ومظهر جامع ~~لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود ثم ثنى بملائكة قدسه فانهم مقدمون ~~فى الخلقة واهل عليين فى الصورة خائفون كبنى آدم من نوازل القضاء ومستعيذون ~~بالله من مثل واقعة إبليس وهاروت وماروت فاحتاجوا الى الصلاة على النبي ~~عليه السلام ليحصل لهم جمعية الخاطر والحفظ من المحن والبليات ببركة ~~الصلوات وايضا ليظهر لصلوات المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد فى ~~آمين وايضا لما خلق آدم رأوا أنوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه ~~وقتئذ فلما تشرف بخلقه الوجود قيل لهم هذا هو الذي كنتم تصلون عليه وهو نور ~~فى جبين آدم فصلوا عليه وهو موجود بالفعل فى العالم. ثم ثلث بالمؤمنين من ~~برية جنه وأنسه فان المؤمنين محتاجون الى الصلاة عليه أداء لبعض حقوق ~~الدعوة والابوة فانه عليه السلام بمنزلة الأب للامة وقد أجاد فى التعليم ~~والتربية والإرشاد وبالغ فى لوازم الشفقة على العباد وثناء المعلم واجب على ~~المتعلم وشكر الأب لازم على الابن # ميان باغ جهان از زلال فيض حبيب ... نهال جان مرا صد هزار نشو ونماست # وايضا فى الصلوات شكر على كونه أفضل الرسل وكونهم خير الأمم وايضا فيها ~~إيجاب حق # PageV07P223 # الشفاعة على ذمة ذلك الجناب فان الصلوات ثمن الشفاعة فاذا أدوا الثمن هذا ~~اليوم يرجى ان يحرزوا المثمن يوم القيامة # بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى # ألا ايها الاخوان صلوا وسلموا ... على المصطفى فى كل وقت وساعة # فان صلاة الهاشمي محمد ... تنجى من الأهوال يوم القيامة # وبقدر ms5057 صلواتهم عليه تحصل المعارفة بينهم وبينه وعلامة المصلى يوم القيامة ~~ان يكون لسانه ابيض وعلامة التارك ان يكون لسانه اسود وبهما تعرف الامة ~~يومئذ وايضا فيها مزيد القربات وذلك لان بالصلوات تزيد مرتبة النبي فتزيد ~~مرتبة الامة لان مرتبة التابع تابعة لمرتبة المتبوع كما أشار اليه حضرة ~~المولى جلال الدين الرومي فى المعراجية بقوله # صلوات بر تو آرم كه فزوده باد قربت ... چه بقرب كل بگردد همه جزؤها مقرب # وايضا فيها اثبات المحبة ومن أحب شيأ اكثر ذكره قال بعضهم صيغة المضارع: ~~يعنى (يصلون) [دلالت بر آن ميكند كه ملائكه پيوسته در كفتن صلواتند پس درود ~~دهنده متشبه باشد بديشان وبحكم (من تشبه بقوم فهو منهم) از طهارت وعصمت كه ~~لوازم ذات ملائكه است محتظى كردد وبا عالم روحانى آشنايى يابد] # يا سيد أنام درود وصلات تو ... ورد زبان ماست مه وسال وصبح وشام # نزديك تو چه تحفه فرستيم ما ز دور ... در دست ما همين صلاتست والسلام # قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره الصلاة على محمد أفضل العبادات لان ~~الله تولاها هو وملائكته ثم امر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك يعنى ~~ان الله تعالى امر بسائر العبادات ولم يفعله بنفسه قال الصديق الأكبر رضى ~~الله عنه الصلاة عليه امحق للذنوب من الماء البارد للنار وهى أفضل من عتق ~~الرقاب لان عتق الرقاب فى مقابلة العتق من النار ودخول الجنة والسلام على ~~النبي عليه السلام فى مقابلة سلام الله وسلام الله أفضل من الف حسنة قال ~~الواسطي صل عليه بالأوقار ولا تجعل له فى قلبك مقدار اى لا تجعل لصلواتك ~~عليه مقدرا تظن انك تقضى به من حقه شيأ بصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك ~~به وفى الحديث (ان لله ملكا أعطاه سمع الخلائق وهو قائم على قبرى إذا مت ~~الى يوم القيامة فليس أحد من أمتي يصلى على صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه ~~قال يا محمد صلى عليك فلان كذا وكذا ويصلى الرب على ذلك ms5058 الرجل بكل واحدة ~~عشرا) وفى الحديث (إذا صليتم على فاحسنوا على الصلاة فانكم تعرضون على ~~باسمائكم واسماء آبائكم وعشائركم وأعمامكم) ومن احسان الصلوات حضور القلب ~~وجمع الخاطر وقد قال بعضهم انما تكون الصلوات على النبي طاعة وقربة ووسيلة ~~واستجابة إذا قصد بها التحية والتوسل والتقرب الى حضرة النبوة الاحمدية ~~فانه بهذه المناسبة يحصل له التقرب الى الحضرة الاحدية ألا ترى ان التقرب ~~الى القمر كالتقرب الى الشمس فانه مرآتها ومطرح أنوارها وفى الحديث (من صلى ~~واحدة امر الله حافظه ان لا يكتب عليه ثلاثة ايام) ورأت امرأة ولدها بعد ~~موته يعذب فحزنت لذلك # PageV07P224 # ثم رأته بعد ذلك فى النور والرحمة فسألته عن ذلك فقال مر رجل بالمقبرة ~~فصلى على النبي عليه السلام واهدى ثوابها للاموات فجعل نصيبى من ذلك ~~المغفرة فغفرلى- وحكى- عن سفيان الثوري رحمه الله انه قال بينا انا أطوف ~~بالبيت إذ رأيت رجلا لا يرفع قدما الا وهو يصلى على النبي عليه السلام فقلت ~~يا هذا انك تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبي عليه السلام ~~فهل عندك فى هذا شىء فقال من أنت عافاك الله فقلت انا سفيان الثوري فقال ~~لولا انك غريب فى اهل زمانك لما أخبرتك عن حالى ولا اطلعتك على سرى ثم قال ~~خرجت انا وابى حاجين الى بيت الله الحرام حتى إذا كنا فى بعض المنازل مرض ~~ابى ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت انا لله وانا ~~اليه راجعون مات ابى فى ارض غربة هذه الموتة فجذبت الإزار على وجهه فغلبتنى ~~عيناى فنمت فاذا انا برجل لم ار أجمل منه وجها ولا أنظف ثوبا ولا أطيب ريحا ~~فدنا من ابى فكشف الإزار عن وجهه ومسح على وجهه فصار أشد بياضا من اللبن ثم ~~مسح على بطنه فعاد كما كان ثم أراد ان ينصرف فقمت اليه فامسكت بردائه وقلت ~~يا سيدى بالذي أرسلك الى ابى رحمة فى ارض غربة من أنت فقال أو ما تعرفنى ~~انا محمد رسول الله كان أبوك هذا ms5059 كثير المعاصي غير انه كان يكثر الصلاة على ~~فلما نزل به ما نزل استغاث بي فاغثته وانا غياث لمن يكثر الصلاة على فى دار ~~الدنيا فانتبهت فاذا وجه ابى قد ابيض وانتفاخ بطنه قد زال # يا من يجيب دعا المضطر فى الظلم ... يا كاشف الضر والبلوى مع السقم # شفع نبيك فى ذلى ومسكنتى ... واستر فانك ذو فضل وذو كرم # قال كعب بن عجرة رضى الله عنه لما نزل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما) قمنا اليه فقلنا اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف ~~الصلاة عليك يا رسول الله قال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد) كما فى تفسير ~~التيسير وهى الصلاة التي تقرأ فى التشهد الأخير على ما هو الأصح ذكرها ~~الزاهدي رواية عن محمد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه ~~الإطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ~~ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور ذكره ~~القهستاني وقال فى الضياء المعنوي هذا تشبيه من حيث اصل الصلاة لا من حيث ~~المصلى عليه لان نبينا أفضل من ابراهيم فمعناه اللهم صل على محمد بمقدار ~~فضله وشرفه عندك كما صليت على ابراهيم بقدر فضله وشرفه وهذا كقوله تعالى ~~(فاذكروا الله كذكركم آباءكم) يعنى اذكروا الله بقدر نعمه وآلائه عليكم كما ~~تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم وتشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد وان ~~كان لا يشبهه من كل وجه كما قال تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) من ~~وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير اب انتهى [ودر شرح مشكاة مذكور است كه ~~تشبيهى كه در كما صليت واقع شده نه از قبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه از ~~باب بيان ms5060 حال ما لا يعرف است بما يعرف يعنى بسبب نزول # PageV07P225 # آيت (رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) درود ابراهيم وآل ~~او ميان اهل ايمان اشتهار تام داشت وهمه دانسته بودند كه خداى بر ابراهيم ~~درود وبركت فرستاده پس حضرت پيغمبر فرمود كه از خداى درخواهيد كه فرستد بر ~~من صلواتى مشهور ومعروف مانند صلوات ابراهيم وكويند كاف در «كما» براى ~~تأكيد وجود آيد نه براى قرآن در وقوع چنانچه (وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا) زيرا كه تربيت واقعست از والدين ورحمت مطلوب الوقوع براى ايشان پس ~~فائده كاف تأكيد است در وجود رحمت يعنى إيجاد كن رحمت ايشانرا إيجادي محقق ~~ومقرر است پس ميكويد إرسال كن صلوات را بر حبيب خود ووجود ده آنرا همچنانچه ~~قبل ازين وجود داده بودى براى خليل خود] وهذا المعنى قريب مما فى الضياء ~~المعنوي كما سبق [وكفته اند حضرت پيغمبر در ضمن اين تشبيه مر امت خود را ~~طريق تواضع تعليم فرموده وبتكريم آباء اشارتى نموده يعنى با آنكه صلوات من ~~أكمل واشرفست از درود ابراهيم آنرا در رتبه أقوى وارفع ميدارم وحرمت ابوت ~~ويرا فرو نمى كذارم ومانند اين در كسر نفس ونفى غائله تكبر بسيار از آن ~~حضرت مروى ومذكور است چنانچه] (انا أول من ينشق عنه الأرض ولا فخر وانا ~~حبيب ولا فخر وانا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ولا تفضلونى على ~~موسى. ولا تخيرونى على ابراهيم. ولا ينبغى لاحد ان يقول انا خير من يونس) ~~وانما صلينا على ابراهيم وعلى آل ابراهيم لانه حين تم بناء البيت دعو ~~للحجاج بالرحمة فكافأناهم بذلك وقال الامام النيسابورى لانه سأل الله ان ~~يبعث نبيا من ذرية إسماعيل فقال (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) ولذا قال ~~عليه السلام (انا دعوة ابى ابراهيم) فكافأه وشكره واثنى عليه مع نفسه ~~بالصلاة التي صلى الله وملائكته عليه وهذه الصلاة من الحق عليه هى قرة عين ~~لانه أكمل مظاهر الحق ومشاهد تجلياته ms5061 ومجامع أسراره وفى الخبر ان ابراهيم ~~عليه السلام رأى فى المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فاخبره بقصتها فقال يا رب اجر على لسان امة ~~محمد ذكرى فاستجاب الله دعاءه وضم فى الصلاة مع محمد عليهما السلام وايضا ~~أمرنا بالصلاة على ابراهيم لان قبلتنا قبلته ومناسكنا مناسكه والكعبة بناؤه ~~وملته متبوعة الأمم فاوجب الله على امة محمد ثناءه يقول الفقير كان ابراهيم ~~عليه السلام قطب التوحيد الذاتي وصلوات الله عليه # أتم من صلواته على سائر أصفيائه وكان أمته اكثر استعدادا من الأمم ~~السالفة حتى بعث الله غيره الى جميع المراتب من الافعال والصفات والذات وان ~~لم يظهر حكمها تفصيلا كما فى هذه الامة المرحومة ولذا اختص ببناء الكعبة ~~اشارة الى سر الذات ولذا لم يتكرر الحج تكرر سائر العبادات وامر نبينا ~~باتباع ملته اى باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا ~~هو ولذلك لم يكن غيره خاتما فلهذه المعاني خص ابراهيم بالذكر فى الصلاة ~~وشبه صلوات نبينا بصلاته دون صلوات غيره فاعرف ثم ان الآية الكريمة دلت على ~~وجوب الصلاة والسلام على نبينا عليه السلام وذلك لان النفس الانسانية ~~منغمسة غالبا فى العلائق البدنية والعوائق الطبيعية كالاكل والشرب ونحوها ~~وكالاوصاف الذميمة والأخلاق # PageV07P226 # الرديئة والمفيض تعالى وتقدس فى غاية التنزه والتقدس فليس بينهما مناسبة ~~والاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذى جهتين اى جهة التجرد وجهة التعلق ~~كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم والعظم وتلك ~~الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة تجرده ويفيض من ~~جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما انها واجبة شرعا اى بهذه الآية لكن ~~مطلقا اى فى الجملة إذ ليس فيها تعرض للتكرار كما فى قوله تعالى (اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا) وقال الطحاوي تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه او ~~سمعه من غيره قال فى بحر العلوم وهو الأصح لان الأمر وان كان لا يقتضى ~~التكرار ms5062 الا ان تكرار سبب الشيء يقتضى تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه ~~السلام (من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فابعده الله) اى من رحمته وفى ~~الحديث (لا يرى وجهى ثلاثة أقوام أحدها العاق لوالديه والثاني تارك سنتى ~~والثالث من ذكرت عنده فلم يصل على) وفى الحديث (اربع من الجفاء ان يبول ~~الرجل وهو قائم وان يمسح جبهته قبل ان يفرغ وان يسمع النداء فلا يشهد مثل ~~يشهد المؤذن وان اذكر عنده فلا يصلى على) فان قلت الصلاة على النبي لم تخل ~~عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا قلت ~~المراد من ذكر النبي الموجب للصلاة عليه الذكر المسموع فى غير ضمن الصلاة ~~عليه وقيل تجب الصلاة فى كل مجلس مرة فى الصحيح وان تكرر ذكره كما قيل فى ~~آية السجدة وتشميت العاطس وان كان السنة ان يشمت لكل مرة الى ان يبلغ الى ~~ثلاث ثم هو مخير ان شاء شمته وان شاء تركه وكذلك تجب الصلاة فى كل دعا فى ~~اوله وآخره وقيل تجب فى العمر مرة كما فى اظهار الشهادتين والزيادة عليها ~~مندوبة والذي يقتضيه الاحتياط وتستدعيه معرفة علو شأنه ان يصلى عليه كلما ~~جرى ذكره الرفيع كما قال فى فتح الرحمن المختار فى مذهب ابى حنيفة انها ~~مستحبة كلما ذكر وعليه الفتوى وفى تفسير الكاشفى [وفتوى بر آنست كه نام آن ~~حضرت هر چند تكرار يابد يك نوبت درود واجبست وباقى سنت] اى يستحب تكرارها ~~كلما ذكر بخلاف سجود التلاوة فانه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة فى مجلس ~~واحد. والفرق ان الله تعالى غنى غير محتاج بخلاف النبي عليه السلام كما فى ~~حواشى الهداية للامام الخبازى ولو تكرر اسم الله فى مجلس واحد او فى مجالس ~~يجب لكل مجلس ثناء على حدة بان يقول سبحان الله او تبارك الله او جل جلاله ~~او نحو ذلك فان تعظيم الله لازم فى كل زمان ومكان ولو تركه لا يقضى بخلاف ~~الصلاة على ms5063 النبي عليه السلام لانه لا يخلو عن تجدد نعم الله الموجبة ~~للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبي فتبقى دينا فى الذمة ~~فتقضى لان كل وقت محل للاداء وفى قاضى خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبي ~~لا تجب عليه الصلاة والتسليم لان قراءة القرآن على النظم والتأليف أفضل من ~~الصلاة على النبي فاذا فرغ من القرآن ان صلى عليه كان حسنا وان لم يصل لا ~~شىء عليه اما الصلاة عليه فى التشهد الأخير كما سبق فسنة عند ابى حنيفة ~~ومالك وشرط لجواز الصلاة عند الشافعي وركن عند احمد فتبطل الصلاة عندهما ~~بتركها عمدا كان او سهوا لقوله عليه # PageV07P227 # السلام (لا صلاة لمن لم يصل على فى صلاته) قلنا ذلك محمول على نفى # الكمال ولو كانت فريضة لعلمها النبي عليه السلام الاعرابى حين علمه اركان ~~الصلاة واما الصلاة على غير الأنبياء فتجوز تبعا بان يقول اللهم صل على ~~محمد وعلى آله. ويكره استقلالا وابتداء كراهة تنزيه كما هو الصحيح الذي ~~عليه الأكثرون فلا يقال اللهم صل على ابى بكر لانه فى العرف شعار ذكر ~~الرسل. ومن هنا كره ان يقال محمد عز وجل مع كونه عزيزا جليلا ولتأديته الى ~~الاتهام بالرفض لانه شعار اهل البدع وقد نهينا عن شعارهم وفى الحديث (من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم) واما السلام فهو فى معنى ~~الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال على عليه ~~السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء فى هذا الاحياء والأموات. واما ~~الحاضر فيخاطب به فيقال السلام عليك او عليكم وسلام عليك او عليكم وهذا ~~مجمع عليه. والسلام على الأموات عند الحضور فى القبور من قبيل السلام على ~~الحاضر وقد سبق واما افراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات ~~فيه منهم من ذهب الى عدم كراهته فان الواو فى وسلموا لمطلق الجمع من غير ~~دلالة على المعية وعن ابراهيم النخعي ان السلام اى قول الرجل عليه السلام ~~يجزى ms5064 عن الصلاة على النبي عليه السلام لقوله تعالى (قل الحمد لله وسلام على ~~عباده الذين اصطفى) ولكن لا يقتصر على الصلاة فاذا صلى او كتب اتبعها ~~التسليم ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء ~~والعباد وسائر الأخيار فيقال ابو بكر وابو حنيفة رضى الله عنه او رحمه الله ~~او نحو ذلك فليس رضى الله عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه الله ~~ايضا. والأرجح فى مثل لقمان ومريم والخضر والإسكندر المختلف فى نبوته ان ~~يقال رضى الله عنه او عنها ولو قال عليه السلام او عليها السلام لا بأس به ~~وقال الامام اليافعي فى تاريخه والذي أراه ان يفرق بين الصلاة والسلام ~~والترضي والترحم والعفو. فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالأنبياء ~~والملائكة. والترضي مخصوص بالصحابة والأولياء والعلماء. والترحم لمن دونهم. ~~والعفو للمذنبين. والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضي فيحسن ان يكون ~~لمن منزلته بين منزلتين اعنى يقال لمن اختلف فى نبوتهم كلقمان والحضر وذى ~~القرنين لا لمن دونهم. ويكره ان يرمز للصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة ~~والسلام فى الخط بان يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا «عم» او نحو ذلك كمن ~~يكتب «صلعم» يشير به الى صلى الله عليه وسلم. ويكره حذف واحد من الصلاة ~~والتسليم والاقتصار على أحدهما وفى الحديث (من صلى على فى كتاب لم تزل ~~صلاته جارية له مادام اسمى فى ذلك الكتاب) كما فى أنوار المشارق لمفتى حلب ~~ثم ان للصلوات والتسليمات مواطن فمنها ان يصلى عند سماع اسمه الشريف فى ~~الاذان قال القهستاني فى شرحه الكبير نقلا عن كنز العباد اعلم انه يستحب ان ~~يقال عند سماع الاولى من الشهادة الثانية (صلى الله عليك يا رسول الله) ~~وعند سماع الثانية (قرة عينى بك يا رسول الله) ثم يقال (اللهم متعنى بالسمع ~~والبصر) بعد وضع ظفر الا بهامين على العينين فانه صلى الله عليه وسلم يكون ~~قائدا له الى الجنة انتهى قال بعضهم [پشت ابهامين بر چشم # PageV07P228 # ماليده اين دعا بخواند (اللهم ms5065 متعنى) إلخ. ودر صلوات نجمى فرموده كه ناخن ~~هر دو إبهام را بر چشم نهد بطريق وضع نه بطريق مد. ودر محيط آورده كه ~~پيغمبر صلى الله عليه وسلم بمسجد درآمد ونزديك ستون بنشست وصديق رضى الله ~~عنه در برابر آن حضرت نشسته بود بلال رضى الله عنه برخاست وباذان اشتغال ~~فرمود چون كفت اشهد ان محمدا رسول الله ابو بكر رضى الله عنه هر دو ناخن ~~ابهامين خود را بر هر دو چشم خود نهاده كفت «قرة عينى بك يا رسول الله» چون ~~بلال رضى الله عنه فارغ شد حضرت رسول صلى الله عليه وسلم فرموده كه يا أبا ~~بكر هر كه بكند چنين كه تو كردى خداى بيامرزد كناهان جديد وقديم او را اگر ~~بعمد بوده باشد اگر بخطإ وحضرت شيخ امام ابو طالب محمد بن على المكي رفع ~~الله درجته در قوت القلوب روايت كرده از ابن عيينه # رحمه الله كه حضرت پيغمبر عليه الصلاة والسلام بمسجد درآمد در دهه محرم ~~وبعد از آنكه نماز جمعه ادا فرموده بود نزديك أسطوانة قرار كرفت وابو بكر ~~رضى الله عنه بظهر ابهامين چشم خود را مسح كرد وكفت قرة عينى بك يا رسول ~~الله و چون بلال رضى الله عنه از أذان فراغتى روى نمود حضرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرمود كه اى أبا بكر هر كه بگويد آنچه تو كفتى از روى شوق ~~بلقاى من وبكند آنچه تو كردى خداى دركذارد كناهان ويرا آنچه باشد نو وكهنه ~~خطا وعمد ونهان وآشكارا ومن درخواستكيم جرايم ويرا ودر مضمرات برين وجه نقل ~~كرده] وفى قصص الأنبياء وغيرها ان آدم عليه السلام اشتاق الى لقاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه هو من صلبك ويظهر ~~فى آخر الزمان فسأل لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى ~~الله تعالى اليه فجعل الله النور المحمدي فى إصبعه المسبحة من يده ms5066 اليمنى ~~فسبح ذلك النور فلذلك سميت تلك الإصبع مسبحة كما فى الروض الفائق. او اظهر ~~الله تعالى جمال حبيبه فى صفاء ظفرى ابهاميه مثل المرآة فقبل آدم ظفرى ~~ابهاميه ومسح على عينيه فصار أصلا لذريته فلما اخبر جبرائيل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذه القصة قال عليه السلام (من سمع اسمى فى الاذان فقبل ظفرى ~~ابهاميه ومسح على عينيه لم يعم ابدا) قال الامام السخاوي فى المقاصد الحسنة ~~ان هذا الحديث لم يصح فى المرفوع والمرفوع من الحديث هو ما اخبر الصحابي عن ~~قول رسول الله عليه السلام وفى شرح اليماني ويكره تقبيل الظفرين ووضعهما ~~على العينين لانه لم يرد فيه حديث والذي فيه ليس بصحيح انتهى يقول الفقير ~~قد صح عن العلماء تجويز الاخذ بالحديث الضعيف فى العمليات فكون الحديث ~~المذكور غير مرفوع لا يستلزم ترك العمل بمضمونه وقد أصاب القهستاني فى ~~القول باستحبابه وكفانا كلام الامام المكي فى كتابه فانه قد شهد الشيخ ~~السهروردي فى عوارف المعارف بوفور علمه وكثرة حفظه وقوة حاله وقبل جميع ما ~~أورده فى كتابه قوت القلوب ولله در ارباب الحال فى بيان الحق وترك الجدال ~~ومنها ان يصلى بعد سماع الاذان بان يقول (اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما ~~محمودا الذي وعدته) فانه عليه السلام وعد لقائله الشفاعة العظمى # PageV07P229 # ومنها ان يصلى عند ابتداء الوضوء ثم يقول (بسم الله) وبعد الفراغ منه ~~فانه يفتح له أبواب الرحمة وفى المرفوع (لا وضوء لمن لم يصل على النبي عليه ~~السلام) ومنها ان يصلى عند دخول المسجد ثم يقول (اللهم افتح لى أبواب ~~رحمتك) وعند الخروج ايضا ثم يقول (اللهم افتح لى أبواب فضلك واعصمني من ~~الشيطان) وكذا عند المرور بالمساجد ووقوع نظره عليها ويصلى فى التشهد ~~الأخير كما سبق وقبل الدعاء وبعده فان الصلوات مقبولة لا محالة فيرجى ان ~~يقبل الدعاء بين الصلاتين ايضا وفى المصابيح عن فضالة بن عبيد رضى الله عنه ~~قال دخل رجل ms5067 مسجد الرسول فصلى فقال اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (عجلت ايها المصلى إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو ~~اهله وصل على ثم ادعه) قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله تعالى وصلى ~~على النبي عليه السلام فقال له النبي عليه السلام (ايها المصلى ادع تجب) ~~وفى الحديث (ما من دعاء الا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل ~~محمد فاذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء) ~~ذكره فى الروضة وسره ما سبق من ان نبينا عليه السلام هو الواسطة بيننا ~~وبينه تعالى والوسيلة ولا بد من تقديم الوسيلة قبل الطلب وقد قال الله ~~تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) # بي بدرقه درود او هيچ دعا ... البته بمنزل اجابت نرسد # وقد توسل آدم عليه السلام الى الله تعالى بسيد الكونين فى استجابة دعوته ~~وقبول توبته كما جاء فى الحديث (لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك ~~بحق محمد ان تغفر لى فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال ~~لانك إذ خلقتنى بيدك ونفخت # فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد ~~رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله ~~صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك) رواه ~~البيهقي فى دلائله # از نسل آدمي تو ولى به ز آدمي ... شك نيست اندر اين كه بود در به از صدف # سلطان انبيا كه بدرگاه كبريا ... چون او نيافت هيچ كسى عزت وشرف # ويصلى بعد التكبير الثاني فى صلاة الجنازة على الاستحباب عند ابى حنيفة ~~ومالك وعلى الوجوب عند الشافعي واحمد وكذا فى خطبة الجمعة على هذا الاختلاف ~~بين الائمة وكذا فى خطبة العيدين والاستسقاء على مذهب الشافعي والإمامين ~~فانه ليس فى الاستسقاء خطبة ولا أذان واقامة عند الامام بل ولا صلاة ms5068 بجماعة ~~وانما فيه دعاء واستغفار ويصلى فى الصباح والمساء عشرا ومن صلى بعد صلاة ~~الصبح والمغرب مائة فان الله يقضى له مائة حاجة ثلاثين فى الدنيا وسبعين فى ~~الآخرة وبعد ختم القرآن وهو من مواطن استجابة الدعاء ويصلى قبل الاشتغال ~~بالذكر منفردا او مجتمعا فان الملائكة يحضرون مجالس الذكر ويوافقون اهله فى ~~الذكر والدعاء والصلوات. وعند ابتداء كل امر ذى بال وفى ايام شعبان ~~ولياليها فانه عليه السلام أضاف شعبان الى نفسه ليكثر فيه أمته الصلوات ~~عليه [ودر آثار آمده كه در آسمان درياييست كه انرا درياى بركات كويند وبر ~~لب آن دريا درختيست كه آنرا درخت تحيات خوانند وبر ان # PageV07P230 # درخت مرغيست كه مسمى بمرغ صلوات واو را پر بسيارست چون بنده مؤمن در ماه ~~شعبان برسيد آخر الزمان صلوات فرستد آن مرغ بدان دريا فرو شود وغوطه زده ~~بيرون آيد وبر ان درخت نشيند و پرهاى خود را بيفشاند حق تعالى از هر قطره ~~آب كه از پر وى بچكد فرشته بيافريند وآن همه بحمد وثناى حق تعالى مشغول ~~كردند وثواب ايشان در ديوان عمل درود دهنده رقم ثبت يابد ودر خبر آمده كه ~~يك درود در ماه شعبان برابرست با ده درود در غير آن] # شعبان شهر رسول الله فاغتنموا ... صيام أيامه الغر الميامين # صلوا على المصطفى فى شهره وارجوا ... منه الشفاعة يوم الحشر والدين # ويصلى يوم الجمعة وليلته فان الجمعة سيد الأيام ومخصوص بسيد الأنام ~~فللصلوات فيه مزية وزيادة مثوبة وقربة ودرجة وفى الحديث (ان أفضل أيامكم ~~يوم الجمعة خلق فيه آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا على من الصلاة فيه ~~فان صلاتكم معروضة على) قيل يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقدر ممت اى ~~بليت قال (ان الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء) وفى الحديث (من ~~صلى على يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة ومن صل على كل يوم ~~خمسمائة مرة لم يفتقر ابدا) [ودر ازهار الأحاديث آيد كه ms5069 حق تعالى بعضى از ~~ملائكه مقربين روز پنجشنبه از دائره چرخ برين بمركز زمين فرستد با صحيفها ~~از نقره وقلمها از زر تا بنويسند صلواتى را كه مؤمنان در شب وروز جمعه ~~برسيد عالم مى فرستد] # بروز جمعه درود محمد عربى ... ز روى قدر ز ايام ديكر افزونست # وعن بعض الكبار ان من صلى على النبي عليه السلام ليلة الجمعة ثلاثة آلاف ~~رأى فى منامه ذلك الجناب العالي ذكره على الصفي فى الرشحات ويصلى عند ~~الركوب: يعنى [در همه سفرها در وقت نشستن بر مركب بايد كفت كه] بسم الله ~~والله اكبر وصل على محمد خير البشر ثم يتلو قوله تعالى (سبحان الذي سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ويصلى فى طريق مكة: يعنى ~~[در راه حرم كعبه چون كسى خواهد كه بر بلندى رود تكبير بايد كفت و چون روى ~~بنشيب آرد صلوات بايد فرستاد] وعند استلام الحجر يقول (اللهم ايمانا بك ~~وتصديقا بكتابك وسنة نبيك) ثم يصلى على النبي عليه السلام. ويصلى على جبل ~~الصفا والمروة وبعد الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند المشعر الحرام وفى ~~طريق المدينة وعند وقوع النظر عليها وعند طواف الروضة المقدسة وحين التوجه ~~الى القبر المقدس [هر كه نزديك قبر آن حضرت ايستاده آيت (إن الله وملائكته) ~~تا آخر بخواند وهفتاد بار بگويد] صلى الله عليك يا محمد [فرشته ندا كند كه] ~~صلى الله عليك يا فلان [بخواه حاجتى كه دارى كه هيچ حاجت تو رد نمى شود] ~~ويصلى بين القبر والمنبر ويكبر ويدعو. ويصلى وقت استماع ذكره عليه السلام ~~كما سبق. وكذا وقت ذكر اسمه الشريف وكتابته: يعنى [كاتب را صلوات بايد ~~فرستاد بزبان وبدست نيز بايد نوشت] ويصلى عند ابتداء درس الحديث وتبليغ ~~السنن فيقول (الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام ~~الأتمان # PageV07P231 # والأكملان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره ~~الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين ms5070 وآل كل وسائر الصالحين ~~نهاية ما ينبغى ان يسلكه السالكون) ويصلى عند ابتداء التذكير والعظة اى بعد ~~الحمد والثناء لانه موطن تبليغ العلم المروي عنه عليه السلام ووقت كفاية ~~المهم ورفع الهم ووقت طلب المغفرة والكفارة فان الصلاة عليه محاء الذنوب ~~ووقت المنام والقيام منه وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته وحين المصافحة ~~لاهل الإسلام وحين افتتاح الطعام فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~وطيب أرزاقنا وحسن أخلاقنا وفى الشرعة والسنة فى أكل الفجل بضم الفاء وسكون ~~الجيم بالفارسية [ترب] ان يذكر النبي عليه السلام فى أول قضمة: يعنى [در ~~أول دندان برو زدن] لئلا يوجد ريحه: يعنى [تا دريافته نشود رايحه آن] قال ~~بعضهم المقصود الأصلي من الفجل ورقه كما قالوا المطلوب من الحمام العرق ومن ~~الفجل الورق ويصلى عند اختتام الطعام فيقول (الحمد لله الذي أطعمنا هذا ~~ورزقناه من غير حول منا وقوة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل ~~البركات اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم ويصلى عند قيامه من المجلس ~~فيقول (صلى الله وملائكته على محمد وعلى أنبيائه) فانه كفارة اللهو واللغو ~~الواقعين فيه ويصلى عند العطسة عند البعض وكرهه الأكثرون كما قال فى الشرعة ~~وشرحها. ولا يذكر اسم النبي عند العطاس بل يقول الحمد لله. ولا وقت الذبح ~~حتى لو قال بسم الله واسم محمد لا يحل لانه لا يقع # الذبح خالصا لله ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يكره. ولا وقت ~~التعجب فان الذكر عند التعجب ان يقول سبحان الله ويصلى عند طنين الاذن ثم ~~يقول (ذكر الله بخير من ذكرنى) وفى خطبة النكاح فيقول (الحمد لله الذي أحل ~~النكاح وحرم السفاح والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعي الى الله القادر ~~الفتاح وعلى آله وأصحابه ذوى الفلاح والنجاح) وعند شم الورد وفى مسند ~~الفردوس (الورد الأبيض خلق من عرقى ليلة المعراج. والورد الأحمر خلق من عرق ~~جبريل. والورد الأصفر خلق من عرق البراق) وعن انس رضى الله عنه ms5071 رفعه (لما ~~عرج بي الى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت الأصفر من نباتها فلما ان رجعت ~~قطر عرقى على الأرض فنبت ورد احمر ألا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد ~~الأحمر) قال ابو الفرج النهرواني هذا الخبر يسير من كثير مما أكرم الله به ~~نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة # ز كيسوى او نافه بو يافته ... كل از روى او آبرو يافته # [در خبر آمده كه هر كل بوى كند وبر من صلوات نفرستد جفا كرده باشد با من] ~~ويصلى عند خطور ذلك الجناب بباله وعند ارادة ان يتذكر ما غاب عن الخاطر فان ~~بركة الصلوات تخطر على القلب ومن آداب المصلى ان يصلى على الطهارة وقد سبق ~~حكاية السلطان محمود عند قوله تعالى (ما كان محمد أبا أحد) إلخ الآية وان ~~يرفع صوته عند أداء الحديث [ودر آثار آمده كه برداريد آواز خود را در اداى ~~صلوات كه رفع الصوت بوقت اداى درود صيقليست كه غبار شقاق و ژنكار نفاق را ~~از مراياء قلوب مى زدايد # PageV07P232 # نام تو صيقليست كه دلهاى تيره را ... روشن كند چوآينهاء سكندرى # وان يكون على المراقبة وهو حضور القلب وطرد الغفلة وان يصحح نيته وهو ان ~~تكون صلواته امتثالا لامر الله وطلبا لرضاه وجلبا لشفاعة رسوله وان يستوى ~~ظاهره وباطنه فان الذكر اللساني ترجمان الفكر الجناني فلا بد من تطبيق ~~أحدهما بالآخر والا فمجرد الذكر اللساني من غير حضور القلب غير مفيد وان ~~يصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشهود لديه كما يقتضيه الخطاب فى قوله ~~السلام عليك فان لم يكن يراه حاضرا وسامعا لصلاته فاقل الأمران يعلم انه ~~عليه السلام يرى صلاته معروضة عليه وإلا فهي مجرد حركة لسان ورفع صوت واعلم ~~ان الصلوات متنوعة الى اربعة آلاف وفى رواية الى اثنى عشر الفا على ما نقل ~~عن الشيخ سعد الدين محمد الحموي قدس سره كل منها مختار جماعة من اهل الشرق ~~والغرب بحسب ms5072 ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه عليه السلام وفهموا فيه ~~الخواص والمنافع منها ما سبق فى أوائل الآية وهو قوله اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم [در رياض الأحاديث آورده كه پيغمبر عليه السلام فرمود كه ~~در بهشت درختيست كه آنرا محبوبه كويند ميوه او خردترست از أنار وبزركترست ~~از سيب وآن ميوه ايست سفيدتر از شير وشيرين تر از عسل ونرم تر از مسكه ~~نخورد از آن ميوه الا كسى كه هر روز مداومت كند بر كفتن] اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم ومنها قوله (اللهم صل على محمد النبي كما امرتنا ان نصلى ~~عليه وصل على محمد النبي كما ينبغى ان يصلى عليه وصل على محمد بعدد من صلى ~~عليه وصل على محمد النبي بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد النبي كما تحب ~~ان يصلى عليه) من صلى هذه الصلوات صعد له من العمل المقبول ما لم يصعد لفرد ~~من افراد الامة وأمن من المخاوف مطلقا خصوصا إذا كان على طريق يخاف فيه من ~~قطاع الطريق واهل البغي # هست از آفات دوران ومخافات زمان ... نام او حصن حصين وذكر او دار الامان # ومنها قوله (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات) من صلى هذه الصلوات كثر ماله يوما فيوما ومنها قوله ~~(اللهم صل على محمد وآله عدد ما خلقت اللهم صل على محمد وآله ملئ ما خلقت ~~اللهم صل على محمد وآله عدد كل شىء اللهم صل على محمد وآله ملئ كل شىء ~~اللهم # صل على محمد وآله عدد ما أحصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله ملئ ما ~~أحصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله عدد ما أحاط به علمك اللهم صل على محمد ~~وآله ملئ ما أحاط به علمك) قال الكاشفى [اين صلوات ثمانيه منسوبست بنجبا ~~وايشان هشت تن اند در هر زمانى زياده وكم نشوند حضرت شيخ قدس سره در فتوحات ~~فرمود كه ايشان اهل ms5073 علم اند بصفات ثمانيه ومقام ايشان كرسى است يعنى كشف ~~ايشان از ان تجاوز نتواند نمود ودر علم تيسير كواكب از جهت كشف واطلاع نه ~~بروجه اصطلاح قدمى راسخ دارند وسلطان ابراهيم بن أدهم قدس سره ايشانرا در ~~قبة الملائكة ديده در حرم مسجد أقصى وهر يك يك كلمه ازين صلوات بوى آموخته ~~اند فرموده كه ما را ببركات اين كلمات تصرفات كلى هست واحوال ومواجيد بجهت ~~اين ورد بر ما غلب مى كند وفوائد # PageV07P233 # اين بسيارست نقلست كه حضرت ابراهيم أدهم بقيه عمر بر اداى اين صلوات ~~مواظبت مى نموده ومنها قوله (اللهم صل على سيدنا محمد مفرق فرق الكفر ~~والطغيان ومشتت بغاة جيوش القرين والشيطان وعلى آل محمد وسلم) [از حضرت شيخ ~~المشايخ سعد الدين الحموي قدس سره روايت كرده اند كه اگر كسى از وسوسه ~~شيطان ودغدغه نفس وهوى متضرر باشد بايد كه پيوست بدين نوع صلوات فرستد تا ~~از شر شياطين وهمزات ايشان مأمون ومحفوظ باشد] ومنها قوله (اللهم صل على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بعدد ما فى جميع القرآن حرفا حرفا وبعدد كل حرف ~~الفا الفا) من قاله من الحفاظ بعد تلاوة حزب من القرآن استظهر بميامنه فى ~~الدنيا والآخرة واستفاد من فائدته صورة ومعنى ومنها قوله اللهم صل على ~~سيدنا محمد ما اختلف الملوان وتعاقب العصران وكر الجديدان واستقل الفرقدان ~~وبلغ روحه وأرواح اهل بيته منا التحية والسلام وبارك وسلم عليه كثيرا) ~~[آورده اند كه كسى نزد سلطان غازى محمود غزنوى آمد وكفت مدتى بود كه حضرت ~~پيغمبر را عليه السلام ميخواستم كه در خواب ببينم وغمى كه در دل دارم بآن ~~دلدار غمخوار بازگويم] # همه شب ديده بعمدا نكشايم از خواب ... بو كه در خواب بدان دولت بيدار رسم # [قضا را سعادت مساعده نموده شب دوش بدان دولت بيدار رسيدم ورخسار جانفزاى ~~جهان آرايش «كالقمر ليلة البدر وكالروح ليلة القدر» ديدم چون آن حضرت را ~~منبسط يافتم كفتم يا رسول الله هزار ms5074 درم قرض دارم اداى ويرا قادر نيستم ومى ~~ترسم كه أجل در رسد ووام در كردن من بماند حضرت پيغمبر عليه السلام فرمود ~~كه نزد محمود سبكتكين رو واين مبلغ ازو بستان كفتم يا سيد البشر شايد از من ~~باور نكند ونشانى طلبد كفت بگو بدان نشانى كه در أول شب كه تكيه ميكنى سى ~~هزار بار بر من درود مى دهى وباخر شب كه بيدار ميشوى سى هزار نوبت ديكر ~~صلوات مى فرستى وام مرا ادا كن سلطان محمود بگريه درآمد واو را تصديق كرده ~~قرضش ادا كرد وهزار درم ديكرش بداد اركان دولت متعجب شده كفتند اى سلطان ~~اين مرد را درين سخن محال كه كفت تصديق كردى وحال آنكه ما در أول شب وآخر ~~با توييم ونمى بينم كه بصلوات اشتغال ميكنى واگر كسى بفرستادن درود مشغول ~~كردد وبجدي وجهدى كه زياده از ان در حين تصور نيايد در تمام اوقات وساعات ~~شبانه روز شصت هزار بار صلوات نميتواند فرستاد باندك فرصتى در أول وآخر شب ~~چكونه اين صورت تيسييرپذير باشد سلطان محمود فرمود كه من از علما شنوده ~~بودم كه هر كه يكبار بدين نوع صلوات فرستد كه (اللهم صل على سيدنا محمد ما ~~اختلف الملوان إلخ) چنان باشد كه ده هزار بار صلوات فرستاده باشد ومن در ~~أول شب سه نوبت ودر آخر شب سه كرت اين را مى خوانم و چنان ميدانم كه شصت ~~هزار صلوات فرستاده ام پس اين درويش كه پيغام سيد أنام عليه الصلاة السلام ~~آورده است كفت آن كريه كه كردم از شادى بود كه سخن علما راست بوده وحضرت ~~رسول عليه الصلاة والسلام بران كواهى داده] ومنها قوله (اللهم صل على محمد ~~وآل محمد بعدد كل داء ودواء) # PageV07P234 # [مولانا شمس الدين كيشى وقتى كه در ولايت وى وباى عام بوده حضرت # رسالت را عليه السلام در واقعه ديده وكفته يا رسول الله مرا دعايى تعليم ~~ده كه ببركت آن ms5075 از بليه طاعون ايمن شوم آن حضرت فرموده كه هر كه بدين نوع ~~بر من صلوات دهد از طاعون أمان يابد] # اگر ز آفت دوران شكسته حال شوى ... أمان طلب ز جناب مقدس نبوى # وگر سهام حوادث ترا نشانه كند ... پناه بر بحصار درود مصطفوى # ومنها قوله (اللهم صل على محمد بعدد ورق هذه الأشجار. وصل على محمد بعدد ~~الورد والأنوار. وصل على محمد بعدد قطر الأمطار. وصل على محمد بعدد رمل ~~القفار. وصل على محمد بعدد دواب البراري والبحار.) [در ذخيرة المذكرين ~~آورده كه يكى از صلحاى امت در ايام بهار بصحرا بيرون شد وسرسبز أشجار وظهور ~~أنوار وازهار مشاهده نمود كفت «يا رب صل على محمد بعدد ورق إلخ» هاتفى آواز ~~داد كه اى درود دهنده در رنج انداختى كرام الكاتبين را بجهت نوشتن ثواب اين ~~كلمات ومستوجب درجها بنوشتيدى كار از سر كير كه هرچه از بدى كرده بودى درين ~~وقت بيامرزند] ومنها قوله (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ~~وسلم صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات. وتقضى لنا بها جميع ~~الحاجات. وتطهرنا بها من جميع السيئات. وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات. ~~وتبلغنا بها أقصى الغايات. من جميع الخيرات فى الحياة وبعد الممات.) [در ~~شفاء السقم آورده كه فاكهانى در كتاب فجر منير از شيخ ابو موسى ضرير رحمه ~~الله نقل ميكند با جمعى مردم در كشتى نشسته بوديم ناكاه بادى كه او را ريح ~~اقلابيه كويند وزيدن آغاز كرد وملاحان مضطرب شدند چه ار كشتى از ان باد ~~سالم راندى از نوادر شمردندى اهل كشتى ازين حال واقف كشت غريو وزارى ~~درگرفتند ودل بر مرگ نهاده يكديكر را وصيت ميكردند ناكاه چشم من در خواب شد ~~وحضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم ديدم كه بكشتى درآمد وكفت يا أبا موسى ~~اهل كشتى را بگو تا هزار بار صلوات فرستند بدين نوع كه (اللهم صل على سيدنا ~~محمد وعلى آل سيدنا محمد ms5076 إلخ) بيدار شدم وقصه با ياران كفتم وآن كلمات بر ~~زبان من جارى بود باتفاق مى خوانديم نزديك به سيصد عدد كه خوانده شد آن باد ~~بياراميد وكشتى بسلامت بگذشت] # على المصطفى صلوا فان صلاته ... أمان من الآفات والخطرات # تحيته اصل الميامن فاطلبوا ... بها جملة الخيرات والبركات # ومنها قوله (الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة والسلام عليك يا ~~حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا خليل الله. الصلاة والسلام عليك يا صفى ~~الله. الصلاة والسلام عليك يا نجى الله. # الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله. الصلاة والسلام عليك يا من اختاره ~~الله. الصلاة والسلام عليك يا من زينه الله. الصلاة والسلام عليك يا من ~~أرسله الله. الصلاة والسلام عليك يا من شرفه الله. الصلاة والسلام عليك يا ~~من عظمه الله. الصلاة والسلام عليك يا من كرمه الله. الصلاة والسلام عليك ~~يا سيد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا امام المتقين. الصلاة والسلام ~~عليك يا خاتم النبيين. الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين. الصلاة ~~والسلام عليك يا رسول # PageV07P235 # رب العالمين. الصلاة والسلام عليك يا سيد الأولين. الصلاة والسلام عليك ~~يا سيد الآخرين. الصلاة والسلام عليك يا قائد المرسلين. الصلاة والسلام ~~عليك يا شفيع الامة. الصلاة والسلام عليك يا عظيم الهمة. الصلاة والسلام ~~عليك يا حامل لواء الحمد. الصلاة والسلام عليك يا صاحب المقام المحمود. ~~الصلاة والسلام عليك يا ساقى الحوض المورود. الصلاة والسلام عليك يا اكثر ~~الناس تبعا يوم القيامة. الصلاة والسلام عليك يا سيد ولد آدم. الصلاة ~~والسلام عليك يا أكرم الأولين والآخرين. الصلاة والسلام عليك يا بشير. ~~الصلاة والسلام عليك يا نذير. الصلاة والسلام عليك يا داعى لله باذنه ~~والسراج المنير. الصلاة والسلام عليك يا نبى التوبة. الصلاة والسلام عليك ~~يا نبى الرحمة. الصلاة والسلام عليك يا مقفى. الصلاة والسلام عليك يا عاقب. ~~الصلاة والسلام عليك يا حاشر. الصلاة والسلام عليك يا مختار. الصلاة ~~والسلام عليك يا ماحى. الصلاة والسلام عليك يا احمد. الصلاة والسلام عليك ~~يا محمد صلوات ms5077 الله وملائكته ورسله وحملة عرشه وجميع خلقه عليك وعلى آلك ~~وأصحابك ورحمة الله وبركاته) [اين صلوات را صلوات فتح كويند چهل كلمه است ~~صلواتى مباركست ونزد علما معروف ومشهور وبهر مرادى كه بخوانند حاصل كردد هر ~~كه چهل بامداد بعد از اداى فرض بگويد كار فرو بسته او بگشايد وبر دشمن ظفر ~~يابد واگر در حبس بود حق سبحانه وتعالى او را رهايى بخشد وخواص او بسيارست ~~وحضرت عارف صمدانى امير سيد على همدانى قدس سره بعضى ازين صلوات در آخر ~~أوراد فتحيه إيراد فرموده اند وشرط خواندن اين صلوات آنست كه حضرت پيغمبر ~~را صلى الله تعالى عليه وسلم حاضر بيند ومشافهه با ايشان خطاب كند ومنها ~~قوله (السلام عليك يا امام الحرمين. السلام عليك يا امام الخانقين. السلام ~~عليك يا رسول الثقلين. السلام عليك يا سيد من فى الكونين وشفيع من فى ~~الدارين. السلام عليك يا صاحب القبلتين. السلام عليك يا نور المشرقين وضياء ~~المغربين. السلام عليك يا جد السبطين الحسن والحسين عليك وعلى عترتك وأسرتك ~~وأولادك واحفادك وأزواجك وافواجك وخلفائك ونقبائك ونجبائك وأصحابك واحزابك ~~واتباعك واشياعك سلام الله والملائكة والناس أجمعين الى يوم الدين والحمد ~~لله رب العالمين) [اين را تسليمات سبعه كويند كه هفت سلامست هر كه بكارى ~~درماند ومهمات او فرو بسته باشد هفت روزى بعد از نمازى يازده بار صلوات ~~فرستد پس اين را تسليمات هفت بار بخواند مهم كفايت شود وحاجت روا كردد] # يا نبى الله السلام عليك ... انما الفوز والفلاح لديك # بسلام آمدم جوابم ده ... مرهمى بر دل خرابم نه # پس بود جاه واحترام مرا ... يك عليك از تو صد سلام مرا # زارىء من شنو تكلم كن ... كريه من نكر تبسم كن # لب بجنبان پى شفاعت من ... منكر در كناه وطاعت من # قال الكاشفى [فى تفسيره وفى تحفة الصلوات ايضا در كيفيت صلاة أحاديث ~~متنوعه وارد شده وامام نووى فرموده كه أفضل آنست كه جمع نمايند ميان أحاديث ~~طرق مذكوره # PageV07P236 # چه اكثر ms5078 آن بصحت پيوسته وألفاظ وارده را بتمام بيارند برين وجه كه] ~~(اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل ~~محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم فى العالمين ~~انك حميد مجيد) إن الذين يؤذون الله يقال أذى يؤذى أذى واذية واذاية ولا ~~يقال إيذاء كما فى القاموس ولكن شاع بين اهل التصنيف استعماله كما فى ~~التنبيه لابن كمال. ثم ان حقيقة التأذى وهو بالفارسية [آزرده شدن] فى حقه ~~تعالى محال فالمعنى يفعلون ما يكرهه ويرتكبون ما لا يرضاه بترك الايمان به ~~ومخالفة امره ومتابعة هواهم ونسبة الولد والشريك اليه والإلحاد فى أسمائه ~~وصفاته ونفى قدرته على الاعادة وسب الدهر ونحت التصاوير تشبيها بخلق الله ~~تعالى ونحو ذلك ورسوله بقولهم شاعر ساحر كاهن مجنون وطعنهم فى نكاح صفية ~~الهارونية وهو الأذى القولى وكسر رباعيته وشج وجهه الكريم يوم أحد ورمى ~~التراب عليه ووضع القاذورات على مهر النبوة عبد الله بن مسعود [كفت ديدم ~~رسول خدايرا عليه السلام در مسجد حرام در نماز بود سر بر سجود نهاده كه آن ~~كافر بيامد وشكنبه شتر ميان دو كتف وى فروگذاشت رسول همچنان در سجود بخدمت ~~الله ايستاده وسر از زمين برنداشت تا آنكه كه فاطمه زهرا رضى الله عنها ~~بيامد وآن از كتف مبارك وى بينداخت وروى نهاد در جمع قريش وآنچه سزاى ايشان ~~بود كفت] ونحو ذلك من الأذى الفعلى ويجوز ان يكون المراد بايذاء الله ~~ورسوله إيذاء رسول الله خاصة بطريق الحقيقة وذكر الله لتعظيمه والإيذان ~~بجلالة مقداره عنده وان ايذاءه عليه السلام إيذاء له تعالى لانه لما قال ~~(من يطع الرسول فقد أطاع الله) فمن آذى رسوله فقد آذى الله قال الامام ~~السهيلي رحمه الله ليس لنا ان نقول ان أبوي النبي صلى الله عليه وسلم فى ~~النار لقوله عليه السلام (لا تؤذوا الاحياء بسبب الأموات) والله تعالى ms5079 يقول ~~(إن الذين يؤذون الله ورسوله) الآية يعنى يدخل التعامل المذكور فى اللعنة ~~الآتية ولا يجوز القول فى الأنبياء عليهم السلام بشىء يؤدى الى العيب ~~والنقصان ولا فيما يتعلق بهم وعن ابى سهلة بن جلاد رضى الله عنه ان رجلا أم ~~قوما فبصق فى القبلة ورسول الله ينظر اليه فقال عليه السلام حين فرغ (لا ~~يصل بكم هذا) فاراد بعد ذلك ان يصلى بهم فمنعوه واخبروه بقول رسول الله ~~فذكر ذلك لرسول الله فقال (نعم) وحسبت انه قال انك آذيت الله ورسوله كما فى ~~الترغيب للامام المنذرى قال العلماء إذا كان الامام يرتكب المكروهات فى ~~الصلاة كره الاقتداء به لحديث ابى سهلة هذا وينبغى للناظر وولى الأمر عزله ~~لانه عليه السلام عزله بسبب بصاقه فى قبلة المسجد وكذلك تكره الصلاة ~~بالموسوس لانه يشك فى افعال نفسه كما فى فتح القريب وانما يكره للامام ان ~~يؤم قوما وهم له كارهون بسبب خصلة توجب الكراهة او لان فيهم من هو اولى منه ~~واما ان كانت كراهتهم بغير سبب يقتضيها فلا تكره إمامته لانها كراهة غير ~~مشروعة فلا تعتبر ومن الاذية ان لا يذكر اسمه الشريف بالتعظيم والصلاة ~~والتسليم: وفى المثنوى # آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند «1» ~~PageV07P237 # باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف علم من لدن # من ترا أفسوس مى كردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس ... كم زند در عيب معيوبان نفس # لعنهم الله طردهم وابعدهم من رحمته في الدنيا والآخرة بحيث لا يكادون ~~ينالون فيهما شيأ منها وأعد لهم مع ذلك عذابا مهينا يصيبهم فى الآخرة خاصة ~~اى نوعا من العذاب يهانون فيه فيذهب بعزهم وكبرهم قال فى التأويلات لما ~~استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله فكذلك الكافرون ~~استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله فلعنة الدنيا هى الطرد ms5080 عن الحضرة ~~والحرمان من الايمان ولعنة الآخرة الخلود فى النيران والحرمان من الجنان ~~وهذا حقيقة قوله (وأعد لهم عذابا مهينا) قال فى فتح الرحمن يحرم أذى النبي ~~عليه السلام بالقول والفعل بالاتفاق واختلفوا فى حكم من سبه والعياذ بالله ~~من المسلمين. فقال ابو حنيفة والشافعي هو كفر كالردة يقتل ما لم يتب وقال ~~مالك واحمد يقتل ولا تقبل توبته لان قتله من جهة الحد لا من جهة الكفر واما ~~الكافر إذا سبه صريحا بغير ما كفر به من تكذيبه ونحوه. فقال ابو حنيفة لا ~~يقتل لان ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر. وقال الشافعي ينتقض ~~عهده فيخير فيه الامام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يرد مأمنه ~~لانه كافر لا أمان له ولو لم يشترط عليه الكف عن ذلك بخلاف ما إذا ذكره ~~بسوء يعتقده ويتدين به كتكذيب ونحوه فانه لا ينتقض عهده بذلك الا باشتراط. ~~وقال مالك واحمد يقتل ما لم يسلم واختار جماعة من ائمة مذهب احمد ان سابه ~~عليه السلام يقتل بكل حال منهم الشيخ تقى الدين بن تيمية وقال هو الصحيح من ~~المذهب وحكم من سب سائر أنبياء الله وملائكته حكم من سب نبينا عليه السلام ~~واما من سب الله تعالى والعياذ بالله من المسلمين بغير الارتداد عن الإسلام ~~ومن الكفار بغير ما كفروا به من معتقدهم فى عزير والمسيح ونحو ذلك فحكمه ~~حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله العصمة والهداية ونعوذ به من ~~السهو والزلل والغواية انه الحافظ الرقيب والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~يفعلون بهم ما يتأذون به من قول او فعل بغير ما اكتسبوا اى بغير جناية ~~يستحقون بها الاذية وتقييد اذاهم به بعد إطلاقه فى الآية السابقة للايذان ~~بان أذى الله ورسوله لا يكون الا غير حق واما أذى هؤلاء فقد يكون حقا وقد ~~يكون غير حق والآية عامة لكل أذى بغير حق فى كل مؤمن ومؤمنة. فتشمل ما روى ~~ان عمر رضى الله عنه خرج ms5081 يوما فرأى جارية مزينة مائلة الى الفجور فضربها ~~فخرج أهلها فآذوا عمر باللسان. وما روى ان المنافقين كانوا يؤذون عليا رضى ~~الله عنه ويسمعونه ما لا خير فيه. وما سبق من قصة الافك حيث اتهموا عائشة ~~بصفوان السهمي رضى الله عنهما. وما روى ان الزناة كانوا يتبعون النساء إذا ~~برذن بالليل لطلب الماء او لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون الا للاماء ~~ولكن ربما كان يقع منهم التعرض للحرائر ايضا جهلا او تجاهلا لاتحاد الكل فى ~~الزي واللباس حيث كانت تخرج الحرة والامة فى درع # PageV07P238 # وخمار وما سيأتى من اراجيف المرجفين وغير ذلك مما يثقل على المؤمن فقد ~~احتملوا الاحتمال مثل الاكتساب بناء ومعنى كما فى بحر العلوم وقال بعضهم ~~تحملوا لان الاحتمال بالفارسية [برداشتن] بهتانا افتراء وكذبا عليهم من ~~بهته فلان بهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله: وبالفارسية [دروغى بزرگ] وإثما ~~مبينا اى ذنبا ظاهرا وقال الكاشفى: يعنى [سزاوار عقوبت بهتان ومستحق عذاب ~~كناه ظاهر ميشوند] واعلم ان أذى المؤمنين قرن بأذى الرسول عليه السلام كما ~~ان أذى الرسول قرن بأذى الله ففيه اشارة الى ان من آذى المؤمنين كان كمن ~~آذى الرسول ومن آذى الرسول كان كمن آذى الله تعالى فكما ان المؤذى لله ~~وللرسول مستحق الطرد واللعن فى الدنيا والآخرة فكذا المؤذى للمؤمن- روى- ان ~~رجلا شتم علقمة رضى الله عنه فقرأ هذه الآية وعن عبد الرحمن بن سمرة رضى ~~الله عنه قال خرج النبي عليه السلام على أصحابه فقال (رأيت الليلة عجبا ~~رأيت رجالا يعلقون بألسنتهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يرمون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) وفى الحديث القدسي (من # آذى لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) : يعنى [هر كه دوستى را از دوستان من ~~بيازارد آن آزارنده جنك مرا ساخته واز آزار آن دوست جفاى من خواسته وهر كه ~~جنك مرا سازد ويرا بلشكر انتقام مقهور كنم واو را بخوارى اندر جهان مشهور ~~سازم]- روى- ان ابن عمر رضى الله عنهما نظر يوما الى الكعبة فقال ms5082 ما أعظمك ~~وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك واوحى الله الى موسى عليه ~~السلام لو يعلم الخلق إكرامي الفقراء فى مجلى قدسى ودار كرامتى للحسوا ~~أقدامهم وصاروا ترابا يمشون عليهم فوعزتى ومجدى وعلوى وارتفاع مكانى لاسفرن ~~لهم عن وجهى الكريم واعتذر إليهم بنفسي واجعل شفاعتهم لمن برهم فى او آواهم ~~فى ولو كان عشارا وعزتى ولا أعز مني وجلالى ولا أجل منى انى اطلب نارهم ممن ~~عاداهم حتى أهلكه فى الهالكين: قال الشيخ سعدى قدس سره # نكوكار مردم نباشد بدش ... نورزد كسى بد كه نيك آيدش # نه هر آدمي زاده از دد بهست ... كه دد ز آدمى زاده بد بهست # بهست از دد انسان صاحب خرد ... نه انسان كه در مردم افتد چودد # يعنى خاصمه وافترسه كالاسد مثلا قال فضيل رحمه الله والله لا يحل لك ان ~~تؤذى كلبا ولا خنزيرا بغير ذنب فكيف ان تؤذى مسلما وفى الحديث (المسلم من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده) بان لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم ~~واعراضهم قدم اللسان فى الذكر لان التعرض به اسرع وقوعا واكثر وخص اليد ~~بالذكر لان معظم الافعال يكون بها واعلم ان المؤمن إذا أوذي يلزم عليه ان ~~لا يتأذى بل يصبر فان له فيه الاجر فالمؤذى لا يسعى فى الحقيقة الا فى ~~إيصال الاجر الى من آذاه ولذا ورد (واحسن الى من أساء إليك) وذلك لان ~~المسيئ وان كان مسيئا فى الشريعة لكنه محسن فى الحقيقة # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من أساء # PageV07P239 # يا أيها النبي قل لأزواجك اى نسائك وكانت تسعا حين توفى عليه السلام وهن ~~عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية وقد سبق ~~تفاصيلهن نسبا واوصافا وأحوالا وبناتك وكانت ثمانى أربعا صلبية ولدتها ~~خديجة وهى زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن متن فى حياته عليه ~~السلام الا فاطمة فانها عاشت بعده ستة أشهر. وأربعا ربائب ولدتها أم سلمة ~~وهى ms5083 برة وسلمة وعمرة ودرة رضى الله عنهن ونساء المؤمنين فى المدينة يدنين ~~عليهن من جلابيبهن مقول القول [والادناء: نزديك كردن] من الدنو وهو القرب. ~~والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ~~ما ترسله الى صدرها بالفارسية [چار] ومن للتبعيض لان المرأة ترخى بعض ~~جلبابها وتتلفع ببعض [والتلفع: جامه بسر تا پاى درگرفتن] والمعنى يغطين بها ~~وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه ~~والأبدان كالاماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بانهن إماء وعن السدى تغطى ~~احدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر الا العين ذلك اى ما ذكر من التغطى أدنى ~~اقرب أن يعرفن ويميزن من الإماء والقينات اللاتي هن مواقع تعرض الزناة ~~واذاهم كما ذكر فى الآية السابقة فلا يؤذين من جهة اهل الفجور بالتعرض لهن ~~قال انس رضى الله عنه مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال ~~يا لكاع تتشبهين بالحرائر القى القناع وكان الله غفورا لما سلف من التفريط ~~وترك الستر رحيما بعباده حيث يراعى مصالحهم حتى الجزئيات منها وفى الآية ~~تنبيه لهن على حفظ انفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف. وفيه اثبات ~~زينتهن وعزة قدرهن (ذلك) التنبيه (أدنى أن يعرفن) ان لهن قدرا ومنزلة وعزة ~~فى الحضرة (فلا يؤذين) بالاطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة (وكان الله ~~غفورا) لهن بامتثال الأوامر (رحيما) بهن بإعلاء درجاتهن كما فى التأويلات ~~النجمية واعلم انه فهم من الآية شيآن الاول ان نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن ~~لقضاء حوائجهن الا ليلا تسترا وتعففا وإذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن فى ~~التغطى ورعاية الأدب والوقار وغض البصر عن الرجال الأخيار والأشرار ولا ~~يخرجن الا فى ثياب دنيئة فمن خرجت من بيتها متعطرة متبرجة اى مظهرة زينتها ~~ومحاسنها للرجال فان عليها ما على الزانية من الوزر: قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # چوزن راه بازار كيرد بزن ... وگر نه تو در خانه بنشين چوزن # ز بيكانكان چشم زن كور باد ... چوبيرون شد از خانه در كور ms5084 باد # وعلامة المرأة الصالحة عند اهل الحقيقة ان يكون حسنها مخافة الله وغناها ~~القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع ~~التهم. يقال ان المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل إذا ~~زين امرأته بالثياب الفاخرة فلا تجلس فى البيت # چوبينى كه زن پاى بر جاى نيست ... ثبات از خردمندى وراى نيست # PageV07P240 # كريز از كفش در دهان نهنك ... كه مردن به از زندكانى به ننك # قال الجامى # چومرد از زن بخوش خويى كشد بار ... ز خوش خويى ببد بويى كشد كار # مكن بر كار زن چندان صبورى ... كه افتد رخنه در رسد غيورى # قيل لا خير فى بنات الكفرة وقد يؤذى عليهن فى الأسواق وتمر عليهن أيدي ~~الفساق يعنى انها فى الابتذال بحيث لا يميل إليها اكثر الرجال والغالب ~~عليها النظر الى الأجانب والميل الى كل جانب فأين نساء الزمان من رابعة ~~العدوية رحمها الله فانها مرضت مرة مرضا شديدا فسئلت عن سببه فقالت نظرت ~~الى الجنة فادبنى ربى وعاتبنى فاخذنى المرض من ذلك العتاب فاذا كان الناظر ~~الى الجنة فى معرض الخطاب والعتاب لكونها مادون الله تعالى مع كونها دار ~~كرامته وتجليه فما ظنك بالناظر الى الدنيا وحطامها ورجالها ونسائها والثاني ~~ان الدنيا لم تخل عن الفسق والفجور حتى فى الصدر الاول فرحم الله امرأ غض ~~بصره عن اجنبية فان النظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة قال ابن سيرين ~~رحمه الله انى لأرى المرأة فى منامى فاعلم انها لا تحل لى فاصرف بصرى فيجب ~~ان لا يقرب امرأة ذات عطر وطيب ولا يمس يدها ولا يكلمها ولا يمازحها ولا ~~يلاطفها ولا يخلو بها فان الشيطان يهيج شهوته ويوقعه فى الفاحشة وفى الحديث ~~(من فاكه امرأة لم تحل له ولا يملكها حبس بكل كلمة الف عام فى النار ومن ~~التزم امرأة حراما) اى اعتنقها (قرن مع الشيطان فى سلسلة ثم يؤمر به الى ~~النار) والعياذ بالله من دار البوار لئن لم ينته ms5085 المنافقون لام قسم ~~والانتهاء الانزجار عما نهى عنه: وبالفارسية [باز ايستيدن] والمعنى والله ~~لئن لم يمتنع المنافقون عما هم عليه من النفاق وأحكامه الموجبة للايذاء ~~والذين في قلوبهم مرض ضعف ايمان وقلة ثبات عليه او فجور من تزلزلهم فى ~~الدين وما يستتبعه مما لا خير فيه او من فجورهم وميلهم الى الزنى والفواحش ~~والمرجفون في المدينة الرجف الاضطراب الشديد يقال رجف الأرض والبحر وبحر ~~رجاف والرجفة الزلزلة والإرجاف إيقاع الرجفة والاضطراب اما بالفعل او ~~بالقول وصف بالارجاف الاخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت وفى التاج ~~[الإرجاف: خبر دروغ افكندن] والمعنى لئن لم ينته المخبرون بالأخبار الكاذبة ~~فى الفريقين عماهم عليه من نشر اخبار السوء عن سرايا المسلمين بان يقولوا ~~انهزموا وقتلوا وأخذوا وجرى عليهم كيت كيت وأتاكم العدو وغير ذلك من ~~الأراجيف المؤذية الموقعة لقلوب المسلمين فى الاضطراب والكسر والرعب ~~لنغرينك بهم جواب القسم المضمر [الإغراء: برانگيختن بر چيز] يقال غرى بكذا ~~اى لهج به ولصق واصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به وقد أغريت فلانا بكذا ~~إغراء الهجته به والضمير فى بهم لاهل النفاق والمرض والإرجاف اى لنأمرنك ~~بقتالهم واجلائهم او بما يضطرهم الى الجلاء ولنحرضنك على ذلك: وبالفارسية ~~[هر آينه ترا بركماريم بريشان ومسلط سازيم وامر كنيم بقتل ايشان] ثم لا ~~يجاورونك فيها عطف على جواب القسم وثم للدلالة على ان الجلاء ومفارقه # PageV07P241 # جوار الرسول أعظم ما يصيبهم اى لا يساكنونك: وبالفارسية [پس همسايكى نكند ~~با تو در مدينه] فان الجار من يقرب مسكنه [والمجاورة: با كسى همسايكى كردن] ~~إلا قليلا زمانا او جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من الانتهاء وعدمه وفى ~~بحر العلوم ريثما يرتحلون بانفسهم وعيالهم ملعونين مطرودين عن الرحمة ~~والمدينة وهو نصب على الشتم والذم اى اشتم واذم او على الحال على ان حرف ~~الاستثناء داخل على الظرف والحال معا اى لا يجاورونك الا حال كونهم ملعونين ~~أينما ثقفوا فى أي مكان وجدوا وأدركوا: وبالفارسية [هر كجا يافته شوند] قال ~~الراغب الثقف الحذق فى ms5086 ادراك الشيء وفعله يقال ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك ~~لحذق فى النظر ثم قد تجوز به فاستعمل فى الإدراك وان لم يكن معه ثقافة ~~أخذوا [كرفته شوند يعنى بايد كه بگيرند ايشانرا] وقتلوا تقتيلا [وكشته ~~كردند يعنى بكشند كشتنى را بخوارى وزارى] يعنى الحكم فيهم الاخذ والقتل على ~~جهة الأمر فما انتهوا عن ذلك كما فى تفسير ابى الليث وقال محمد بن سيرين ~~فلم ينتهوا ولم يغر الله بهم والعفو عن الوعيد جائز لا يدخل فى الخلف كما ~~فى كشف الاسرار سنة الله في الذين خلوا من قبل مصدر مؤكد اى سن الله ذلك فى ~~الأمم الماضية سنة وجعله طريقة مسلوكة من جهة الحكمة وهى ان يقتل الذين ~~نافقوا الأنبياء وسعوا فى توهين أمرهم بالارجاف ونحوه أينما ثقفوا ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا تغييرا أصلا اى لا يبدلها لابتنائها على أساس الحكمة التي ~~عليها يدور فلك التشريع اولا يقدر أحد على ان يبدلها لان ذلك مفعول له لا ~~محالة وفى الآية تهديد للمنافقين عبارة ومن بصددهم من منافقى اهل الطلب من ~~المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون فى الظاهر ثيابهم ويتلبسون فى الباطن بما ~~يخالف سيرتهم وسرائرهم وانهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن ~~أحوالهم لا جرى معهم سنته فى التبديل والتغيير على من سلف من نظائرهم ولكل ~~قوم عقوبة بحسب جنايتهم مالك بن دينار رضى الله عنه [كفت كه از حسن بصرى ~~پرسيدم كه عقوبت عالم چه باشد كفت مردن دل كفتم مردن دل از چه باشد كفت از ~~جستن دنيا «فلا بد من احياء القلب وإصلاح الباطن» نقلست كه جنيد بغدادى قدس ~~سره جامه بر سم علماى دانشمندان پوشيدى او را كفتند اى پير طريقت چه بود ~~اگر براى اصحاب مرقع در پوشى كفت اگر دانشمندى بمرقع كار مى شود از آتش ~~وآهن لباس ساختمى ودر پوشيدمى ولكن هر ساعت در باطن من ندايى ميكنند كه ~~«ليس الاعتبار بالخرقة انما الاعتبار بالحرفة» # اى درونت برهنه از تقوى ... وز ms5087 برون جامه ريا دارى # پرده هفت رنك در مكذار ... تو كه در خانه بوريا دارى # نقلست كه وقتى نماز شام حسن بصرى بدر صومعه حبيب أعجمي كذشت وى اقامت ~~نماز شام كفته بودى وبنماز ايستاد حسن درآمد وشنيد كه «الحمد» را «الهمد» ~~ميخواند كفت نماز او درست نبود بدو اقتدا نكرد وخود نماز بگذارد چون شب ~~بخفت حق را تبارك وتعالى بخواب ديد اى بار خدا رضاى تو در چه چيز است كفت ~~يا حسن رضاى من در تو # PageV07P242 # يافته بودى واين نماز مهر نمازهاى تو خواسته بود اما ترا سقم عبادت از ~~صحت نيت بازداشت بسى تفاوتست از زبان راست كردن تا دل] فعلى العاقل ان لا ~~يميل الى الشقاوة والنفاق بل الى الإخلاص والوفاق ويقال هاتان الآيتان فى ~~الزنادقة تستثقلهم اهل كل ملة فى الدنيا كما فى كشف الاسرار. والزنديق هو ~~الملحد المبطن للكفر قال ابو حنيفة رضى الله عنه اقتلوا الزنديق وان قال ~~تبت. قال بعضهم الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا ~~حرمة شىء من المحرمات ويقول ان الأموال مشتركة وفى قبول توبته روايتان ~~والذي يرجح عدم قبولها قاتله الله ومن يليه من الملاحدة ولعنهم على حدة ~~وحفظ الأرض من ظهورهم وشرورهم يسئلك الناس عن الساعة [مى پرسند ترا مردمان] ~~عن وقت قيامها والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها ~~بذلك لسرعة حسابها كما قال (وهو أسرع الحاسبين) كان المشركون يسألونه عليه ~~السلام عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء والتعنت والإنكار واليهود امتحانا ~~لما أن الله تعالى عمى اى أخفى وقتها فى التوراة وسائر الكتب قل إنما علمها ~~عند الله لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا [كويند از خلفاى يكى ~~بخواب ديد ملك الموت را ازو پرسيد كه عمر من چند مانده است او پنج انكشت ~~اشارت كرد تعبير خواب از بسيار كس پرسيدند معلوم نشد امام أعظم ابو حنيفه ~~را رضى الله عنه خواندند كفت اشارت ms5088 بپنج علمست كه كس نداند وآن پنج علم ~~درين آيتست كه الله تعالى كفت (إن الله عنده علم الساعة) الآية خلعت نيكو ~~دادش اما نپوشيد] وما يدريك أي شىء يجعلك داريا وعالما بوقت قيامها اى لا ~~يعلمك به شىء أصلا فانت لا تعرفه وليس من شرط النبي ان يعلم الغيب بغير ~~تعليم من الله تعالى: وبالفارسية [و چه چيز ترا دانا كرد بآن] لعل الساعة ~~[شايد كه قيامت] تكون شيأ قريبا او تكون الساعة فى وقت قريب فتكون تامة ~~وانتصاب قريبا على الظرفية وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين قالوا ~~من اشراط الساعة ان يقول الرجل افعل غدا فاذا جاء غد خالف قوله فعله وان ~~ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنى والفجور ~~ورقص القينات وشرب الخمور ونحو ذلك من موت الفجأة وعلو أصوات الفساق فى ~~المساجد والمطر بلا نبات وفى الحديث (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش ~~والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار) الى غير ذلك وذكر أمورا لم تحدث فى ~~زمانه ولا بعده وكانت إذا هبت ريح شديدة تغير لونه عليه السلام وقال (تخوفت ~~الساعة) وقال (ما امد طرفى ولا أغضه الا وأظن الساعة قد قامت) يعنى موته ~~فان الموت الساعة الصغرى اى موت كل انسان كما ان موت اهل القرن الواحد هى ~~الساعة الوسطى نسأل الله التدارك قال المولى الجامى قدس سره # كار امروز را مباش أسير ... بهر فردا ذخيره برگير # روز عمرت بوقت عصر رسيد ... عصر تو تا نماز شام كشيد # خفتن خواب مرك نزديكست ... موج كرداب مرك نزديكست # PageV07P243 # فانتبه قد أقيمت الساعة ... ان عمر الخلائق ساعه # إن الله لعن الكافرين على الإطلاق لا منكرى الحشر ولا معاندى الرسول فقط ~~اى طردهم وابعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق الذي لا ~~بد لكل خلق من انتهائه اليه والاهتمام بالاستعداد له وأعد لهم مع ذلك سعيرا ~~نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها فى الآخرة: وبالفارسية [آماده كرد براى ~~عذاب ايشان آتشى افروخته] يقال سعر النار واسعرها ms5089 وسعرها أوقدها خالدين ~~فيها مقدرا خلودهم فى السعير أبدا دائما: وبالفارسية [در حالتى كه جاويد ~~باشند در ان يعنى هميشه در آتش معذب مانند] أكد الخلود بالتأييد والدوام ~~مبالغة فى ذلك لا يجدون وليا يحفظهم ولا نصيرا يدفع العذاب عنهم ويخلصهم ~~منه يوم تقلب وجوههم في النار ظرف لعدم الوجدان اى يوم تصرف وجوههم فيها من ~~جهة الى جهة كاللحم ليشوى فى النار او يطبخ فى القدر فيدور به الغليان من ~~جهة الى جهة ومن حال الى حال او يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص الوجوه ~~بالذكر للتعبير عن الكل وهى الجملة بأشرف الاجزاء وأكرمها ويقال تحول ~~وجوههم من الحسن الى القبيح ومن حال البياض الى حال السواد يقولون استئناف ~~بيانى كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على ما فاتهم يا ~~ليتنا يا هؤلاء فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد ~~الى تعيين المنبه: وبالفارسية [كاشكى ما] أطعنا الله فى دار الدنيا فيما ~~أمرنا ونهانا وأطعنا الرسولا فيما دعانا الى الحق فلن نبتلى بهذا العذاب ~~وقالوا اى الاتباع عطف على يقولون والعدول الى صيغة الماضي للاشعار بان ~~قولهم هذا ليس مسببا لقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربا من ~~التشفي بمضاعفة عذاب الذين القوهم فى تلك الورطة وان علموا عدم قبوله فى حق ~~خلاصهم منها ربنا [اى پروردگار ما] إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا يعنون قادتهم ~~ورؤساء هم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية ~~الاعتذار والا فهم فى مقام التحقير والاهانة. والسادة جمع سيد وجمع الجمع ~~سادات وقد قرئ بها للدلالة على الكثرة قال فى الوسيط وسادة احسن لان العرب ~~لا تكاد تقول سادات. والكبراء جمع كبير وهو مقابل الصغير والمراد الكبير ~~رتبة وحالا فأضلونا السبيلا اى صرفونا عن طريق الإسلام والتوحيد بما زينوا ~~لنا الكفر والشرك يقال أضله الطريق وأضله عن الطريق بمعنى واحد اى اخطأ به ~~عنه: وبالفارسية [پس كم كردند راه ما را يعنى ما را از ms5090 راه ببردند وبافسون ~~وافسانه فريب دادند] والالف الزائدة فى الرسولا والسبيلا لاطلاق الصوت لان ~~اواخر آيات السورة الالف والعرب تحفظ هذا فى خطبها واشعارها قال فى بحر ~~العلوم قرأ ابن كثير وابو عمرو وحمزة وحفص والكسائي (أطعنا سادتنا وكبراءنا ~~فأضلونا السبيلا) بغير الف فى الوصل. وحمزة وابو عمرو ويعقوب فى الوقف ايضا ~~والباقون بالألف فى الحالين تشبيها للفواصل بالقوافي فان زيادة الالف ~~لاطلاق الصوت وفائدتها الوقف والدلالة على ان الكلام قد انقطع وان ما بعده ~~مستأنف واما حذفها # PageV07P244 # فهو القياس اى فى الوصف والوقف ربنا تصدير الدعاء بالنداء المكرر ~~للمبالغة فى الجؤار واستدعاء الاجابة آتهم ضعفين من العذاب اى مثلى العذاب ~~الذي أوتيناه لانهم ضلوا وأضلوا فضعف لضلالهم فى أنفسهم عن طريق الهداية ~~وضعف لاضلالهم غيرهم عنها والعنهم لعنا كبيرا اى شديدا عظيما واصل الكبير ~~والعظيم ان يستعملا فى الأعيان ثم استعيرا للمعانى: وبالفارسية [وبر ايشان ~~راندن بزرك كه بآن خواندن نباشد ومقرر است كه هر كرا حق تعالى براند ديكرى ~~نتواند كه بخواند] # هر كه را قهر تو راند كه تواند خواندن ... وانكه را لطف تو خواند نتوانش ~~راندن # وقرئ كثيرا اى كثير العدد اى اللعن على اثر اللعن اى مرة بعد مرة ويشهد ~~للكثرة قوله تعالى (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) قال فى ~~كشف الاسرار [محمد بن ابى السرى مردى بود از جمله نيك مردان روزكار كفتا ~~بخواب نمودند مرا كه در مسجد عسقلان كسى قرآن مى خواند باينجا رسيد كه ~~(والعنهم لعنا كبيرا) من كفتم كثيرا وى كفت كبيرا باز نكرستم رسول خدايرا ~~ديدم در ميان مسجد كه قصد مناره داشت فرا پيش وى رفتم كفتم «السلام عليك يا ~~رسول الله استغفر لى» رسول از من بركشت ديكر بار از سوى راست وى درآمدم ~~كفتم «يا رسول الله استغفر لى» رسول اعراض كرد برابر وى بايستادم كفتم يا ~~رسول الله سفيان بن عيينه مرا خبر كرد از محمد بن المنكدر از جابر بن عبد ~~الله ms5091 كه هركز از تو نخواستند كه كفتى «لا» چونست كه سؤال من رد ميكنى ~~ومرادم نميدهى رسول خدا تبسمى كرد آنكه كفت (اللهم اغفر له) پس كفتم يا ~~رسول الله ميان من واين مرد خلافست او ميكويد (والعنهم لعنا كبيرا) ومن ~~ميكويم (كثيرا) رسول همچنان بر مناره ميشد وميكفت] (كثيرا كثيرا كثيرا) ثم ~~ان الله تعالى اخبر بهذه الآيات عن صعوبة العقوبة التي علم انه يعذبهم بها ~~وما يقع لهم من الندامة على ما فرطوا حين لا تنفعهم الندامة ولا يكون سوى ~~الغرامة والملامة # حسرت از جان او برآرد دود ... وان زمان حسرتش ندارد سود # بسكه ريزد ز ديده أشك ندم ... غرق كردد ز فرق تا بقدم # آب چشمش شود در ان شيون ... آتشش را بخاصيت روغن # كاش اين كريه پيش ازين كردى ... غم اين كار بيش ازين كردى # اى بمهد بدن چوطفل صغير ... مانده در دست خواب غفلت أسير # پيش از ان كت أجل كند بيدار ... كر بمردى ز خواب سر بردار # اللهم أيقظنا من الغفلة وادفع عنا الكسر واستخدمنا فيما يرضيك من حسن ~~العمل يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا فى ان تؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قيل نزلت فى شأن زينب وما سمع فيه من مقالة الناس كما سبق وعن عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه قال قسم النبي عليه السلام قسما فقال رجل ان ~~هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فاتيت النبي عليه السلام فاخبرته فغضب حتى ~~رأيت الغضب فى وجهه ثم قال (يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا) كالذين ~~آذوا موسى كقارون وأشياعه وغيرهم من سفهاء بنى إسرائيل كما سيأتى فبرأه ~~الله # PageV07P245 # مما قالوا # اصل البراءة التفصى مما تكره مجاورته اى فاظهر براءة موسى عليه السلام ~~مما قالوا فى حقه اى من مضمونه ومؤداه الذي هو الأمر المعيب فان البراءة ~~تكون من العيب لا من القول وانما الكائن من القول التخلص وكان موسى عند ~~الله وجيها فى الوسيط وجه ms5092 الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر ~~قال فى تاج المصادر [الوجاهة: خداوند قدر وجاه شدن] والمعنى ذا جاه ومنزلة ~~وقربة فكيف يوصف بعيب ونقيصة وقال ابن عباس رضى الله عنهما وجيها اى حظيا ~~لا يسأل الله شيأ الا أعطاه وفيه اشارة الى ان موسى عليه السلام كان فى ~~الأزل عند الله مقضيا له بالوجاهة فلا يكون غير وجيه بتعيير بنى إسرائيل ~~إياه كما قيل # ان كنت عندك يا مولاى مطرحا ... فعند غيرك محمول على الحذف # وفى المثنوى # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس # وفى البستان # أمين وبدانديش طشتند ومور ... نشايد درو رخنه كردن بزور «1» # واختلفوا فى وجه أذى موسى عليه السلام فقال بعضهم ان قارون دفع الى زانية ~~مالا عظيما على ان تقول على رأس الملأ من بنى إسرائيل انى حامل من موسى على ~~الزنى فاظهر الله نزاهته عن ذلك بان أقرت الزانية بالمصانعة الجارية بينها ~~وبين قارون وفعل بقارون ما فعل من الخسف كما فصل فى سورة القصص # كند از بهر كليم الله چاه ... در چه افتاد وبشد حالش تباه # چون قضا آيد شود تنك اين جهان ... از قضا حلوا شود رنج دهان # اين جهان چون قحبه مكاره بين ... كس ز مكر قحبه چون باشد أمين # او بمكرش كرد قارون در زمين ... شد ز رسوايى شهير عالمين # وقال بعضهم قذفوه بعيب فى بدنه من برص وهو محركة بياض يظهر فى ظاهر البدن ~~لفساد مزاج او من ادرة وهى مرض الأنثيين ونفختهما بالفارسية [مادخايه] وذلك ~~لفرط تستره حياء فاطلعهم الله على براءته وذلك ان بنى إسرائيل كانوا ~~يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوءة بعضهم اى فرجه وكان موسى عليه السلام ~~يغتسل وحده قال ابن ملك وهذا مشعر بوجوب التستر فى شرعه فقال بعضهم والله ~~ما يمنع موسى ان يغتسل معنا الا انه آدر على وزن افعل وهو من له ادرة فذهب ~~مرة موسى يغتسل فوضع ثوبه على حجر قيل ms5093 هو الحجر الذي يتفجر منه الماء ففر ~~الحجر بثوبه اى بعد ان اغتسل وأراد ان يلبس ثوبه فاسرع موسى خلف الحجر وهو ~~عريان وهو يقول ثوبى حجر ثوبى حجر اى دع ثوبى يا حجر فوقف الحجر عند بنى ~~إسرائيل ينظرون اليه فقالوا والله ما بموسى من بأس وعلموا انه ليس كما ~~قالوا فى حقه فاخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فضربه خمسا او ستا او سبعا او ~~اثنتي عشرة ضربة بقي اثر الضربات فيه قال فى انسان العيون كان موسى عليه ~~السلام إذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته نارا لشدة ~~غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه ضربه مع انه لا ادراك له PageV07P246 # ووجه بانه لما فر صار كالدابة والدابة إذا جمحت بصاحبها يؤدبها بالضرب ~~انتهى يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل الله تعالى فهم يعاملونها ~~بها معاملة الاحياء: قال فى المثنوى # باد را بى چشم اگر بينش نداد ... فرق چون ميكرد اندر قوم عاد «1» # كر نبودى نيل را آن نور ديد ... از چه قبطى را ز سبطى ميكزيد # كر نه كوه وسنك با ديدار شد ... پس چرا داود را آن يار شد # اين زمين را كر نبودى چشم جان ... از چه قارونرا فرو خورد آنچنان # وفى القصة اشارة الى ان الأنبياء عليهم السلام لا بد وان يكونوا متبرئين ~~من النقص فى اصل الخلقة وقد يكون تبريهم بطريق خارق للعادة كما وقع لموسى ~~من طريق فرار الحجر كما شاهدوه ونظروا الى سوأته وفى الخصائص الصغرى ان من ~~خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انه لم تر عورته قط ولو رآها أحد طمست ~~عيناه وقال بعضهم فى وجه الأذى ان موسى خرج مع هارون الى بعض الكهوف فرأى ~~سريرا هناك فنام عليه هارون فمات ثم ان موسى لما عاد وليس معه هارون قال ~~بنوا إسرائيل قتل موسى هارون حسدا له على محبة بنى إسرائيل إياه فقال لهم ~~موسى ويحكم كان أخي ووزيري أترونني اقتله فلما أكثروا ms5094 عليه قام فصلى ركعتين ~~ثم دعا فنزل السرير الذي نام عليه فمات حتى نظروا اليه بين السماء والأرض ~~فصدقوه وان هارون مات فيه فدفنه موسى فقيل فى حقه ما قيل كما ذكر حتى انطلق ~~موسى ببني إسرائيل الى قبره ودعا الله ان يحييه فاحياه الله تعالى وأخبرهم ~~انه مات ولم يقتله موسى عليه السلام وقد سبقت قصة وفاة موسى وهارون فى سورة ~~المائدة فارجع إليها وفى التأويلات النجمية يشير الى هذه الامة بكلام قديم ~~ازلى ان لا يكونوا كامة موسى فى الإيذاء فانه من صفات السبع بل يكونوا ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم (لا ~~يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه) وقال (المؤمن من امنه الناس) وقوله (لا ~~تكونوا) نهى عن كونهم بنفي هذه الصفة عنهم اى كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة ~~لتكونوا خير امة أخرجت للناس فكانوا ولم يكونوا بهذه الصفة وفيه اشارة الى ~~ان كل موجود عند إيجاده بامركن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهى عن صفة غير ~~مخصوصة به فكان كل موجود كما امر بامر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي ~~التكوين كما قال تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم (فاستقم كما أمرت) ~~بالاستقامة بامر التكوين عند الإيجاد فكان كما امر وقال تعالى ناهيا له نهى ~~التكوين (فلا تكونن من الجاهلين) فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله فى رعاية حقوقه وحقوق عباده فمن الاول ~~الامتثال لامره ومن الثاني ترك الأذى لا سيما فى حق رسوله قال الواسطي ~~التقوى على اربعة أوجه. للعامة تقوى الشرك. وللخاصة تقوى المعاصي. # وللخاص من الأولياء تقوى التوصل بالافعال. وللانبياء تقواهم منه اليه ~~وقولوا فى أي شأن من الشؤون قولا سديدا مستقيما مائلا الى الحق من سد يسد ~~سدادا صار صوابا ومستقيما فان السداد الاستقامة بقال سدد السهم نحو الرمية ~~إذا لم يعدل به عن سمتها وخص القول الصدق بالذكر وهو ما أريد به وجه الله ~~ليس فيه شائبة غير ms5095 وكذب أصلا لان التقوى PageV07P247 # صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك فلا يدخل فيها وقال ~~بعضهم القول السديد داخل فى التقوى وتخصيصه لكونه أعظم أركانها قال الكاشفى ~~[قول جامع درين باب آنست كه قول سديد سخنست كه صدق باشد نه كذب وصواب بود ~~نه خطا وجد بود نه هزل چنين سخن كوييد] والمراد نهيهم عن ضده اى عما خاضوا ~~فيه من حديث زينب الجائر عن العدل والقصد: يعنى [دروغ مكوييد وناراستى ~~مكنيد در سخن چون حديث افك] وقصة زينب وبعثهم على ان يسددوا قولهم فى كل ~~باب لان حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله- حكى- ان يعقوب بن إسحاق ~~المعروف بابن السكيت من أكابر علماء العربية جلس يوما مع المتوكل فجاء ~~المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابناى أم الحسن والحسين ~~قال والله ان قنبرا خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا ~~لسانه من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك ~~للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته فى القول تذهب رأسه ... وعثرته فى الرجل تبرا على مهل # يصلح لكم أعمالكم يوفقكم للاعمال الصالحة او يصلحها بالقبول والاثابة ~~عليها ويغفر لكم ذنوبكم ويجعلها مكفرة باستقامتكم فى القول والفعل وفيه ~~اشارة الى ان من وفقه الله لصالح الأعمال فذلك دليل على انه مغفور له ذنوبه ~~ومن [وهر كه] يطع الله ورسوله فى الأوامر والنواهي التي من جملتها هذه ~~التكليفات والطاعة موافقة الأمر والمعصية مخالفته فقد فاز فى الدارين ~~والفوز الظفر مع حصول السلامة فوزا عظيما عاش فى الدنيا محمودا وفى الآخرة ~~مسعودا او نجا من كل ما يخاف ووصل الى كل ما يرجو وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان الايمان لا يكمل الا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود ~~جهدا ولا يحصل سداد اعمال التقوى الا بالقول السديد وهى كلمة لا اله الا ~~الله فبالمداومة على قول هذه ms5096 الكلمة بشرائطها يصلح لكم اعمال التقوى فسداد ~~أقوالكم سبب لسداد أعمالكم وبسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال ~~وهو قوله ويغفر لكم ذنوبكم وهو عبارة عن رفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة ~~الربانية ومن يطع الله فيما امره ونهاه ويطع الرسول فيما أرشده الى صراط ~~مستقيم متابعته فقد فاز فوزا عظيما بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء فى ~~وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية انتهى وقال بعضهم من يطع الله ورسوله ~~فى التزكية ومحو الصفات فقد فاز بالتحلية والاتصاف بالصفات الالهية وهو ~~الفوز العظيم وفى صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه (اما بعد فان خير الحديث ~~كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد) اى خير الإرشاد إرشاده صلى الله عليه ~~وسلم واعلم ان إطاعة الله تعالى فى تحصيل مراتب التوحيد من الافعال والصفات ~~والذات وإطاعة الرسول بالاستمساك بحبل الشريعة فان النجاة من بحر الجحود ~~وظلمة الشرك اما بنور الكشف او بسفينة الشريعة اما الاول فهو ان يعتصم ~~الطالب فى طلبه بالله حتى يهتدى اليه بنوره ويؤتيه الله العلم من لدنه واما ~~الثاني فهو ان # PageV07P248 # يكتفى بالإقرار بالوحدانية والايمان التقليدى والعمل بظواهر الشرع- روى- ~~ان الامام احمد بن حنبل رضى الله عنه لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا ~~العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله جعلك للناس اماما برعايتك ~~الشريعة [نقلست كه در بغداد چون معتزله غلبه كردند كفتند ويرا تكليف بايد ~~كردن تا قرآنرا مخلوق كويد پس عزم كردند واو را بسراى خليفه بردند سرهنكى ~~بود بر در سراى كفت اى امام مردانه باش كه وقتى من دزدى كردم وهزار چوبم ~~زدند ومن مقر نكشتم تا عاقبت رهايى يافتم من كه در باطل چنين صبر كردم تو ~~كه بر حقى اوليتر باشى بصبر كردن احمد كفت آن سخن او مرا عظيم يارى داد ~~وتأثير كرد پس او را مى بردند واو پير وضعيف بود دو دستش از پس برون كشيدند ~~وهزار تازيانه بزدندش كه قرآنرا مخلوق كوى نكفت ودر ان ميان بند ms5097 ازارش ~~كشاده شد ودستش بسته بود در حال دو دست از غيب پديد آمد وبه بست وآن از آن ~~بود كه بارى تنها در حمام بود خواست كه إزار بگشايد وبشويد آنرا ترك كرد ~~ونكشود كفت اگر خلق حاضر نيست خداى تعالى حاضر است چون اين برهان ديدند ~~بگذاشتند] # در ره حق كشيده اند بلا ... اين بلا شد سبب بقرب وو لا # صبر وتقوى وطاعت مولى ... نزد عارف ز هر شرف اولى # إنا هذه النون نون العظمة والكبرياء عند العلماء فان الملوك والعظماء ~~يعبرون عن أنفسهم بصيغة الجمع ونون الأسماء والصفات عند العرفاء فانها ~~متعددة ومتكثرة عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال يقال عرض لى امر ~~كذا اى ظهر وعرضت له الشيء اى اظهرته له وأبرزته اليه وعرضت الشيء على ~~البيع وعرض الجند إذا امرهم عليه ونظر ما حالهم والامانة ضد الخيانة ~~والمراد هنا ما ائتمن عليها وهى على ثلاث مراتب المرتبة الاولى انها ~~التكاليف الشرعية والأمور الدينية المرعية ولذا سميت امانة لانها لازمة ~~الوجود كما ان الامانة لازمة الأداء وفى الإرشاد عبر عن التكاليف الشرعية ~~بالامانة لانها حقوق مرعية أودعها الله المكلفين وائتمنهم عليها وأوجب ~~عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وأمرهم بمراعاتها والمحافظة عليها ~~وأدائها من غير إخلال بشىء من حقوقها انتهى وتلك الامانة هى العقل اولا فان ~~به يحصل تعلم كل ما فى طوق البشر تعلمه وفعل ما فى طوقهم فعله من الجميل ~~وبه فضل الإنسان على كثير من الخلائق ثم التوحيد والايمان باليوم الآخر ~~والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصدق الحديث وحفظ اللسان من الفضول ~~وحفظ الودائع وأشدها كتم الاسرار وقضاء الدين والعدالة فى المكيال والميزان ~~والغسل من الجنابة والنية فى الأعمال والطهارة فى الصلاة وتحسين الصلاة فى ~~الخلوة والصبر على البلاء والشكر لدى النعماء والوفاء بالعهود والقيام ~~بالحدود وحفظ الفرج الذي هو أول ما خلق الله من الإنسان وقال له هذه امانة ~~استودعتكها والاذن والعين واليد والرجل وحروف التهجي كما نقله الراغب فى ~~المفردات وترك الخيانة ms5098 فى قليل وكثير لمؤمن ومعاهد وغير ذلك مما امر به ~~الشرع وأوجبه وهى بعينها المواثيق والعهود التي أخذت من الأرواح فى عالمها ~~ووضعت امانة فى # PageV07P249 # الجوهر الجمادى صورة المسمى بالحجر الأسود لسيادته بين الجواهر وألقمه ~~الحق تلك المواثيق وهو أمين الله لتلك الامانة والمرتبة الثانية انها ~~المحبة والعشق والانجذاب الإلهي التي هى ثمرة الامانة الاولى ونتيجتها وبها ~~فضل الإنسان على الملائكة إذ الملائكة وان حصل لهم المحبة فى الجملة لكن ~~محبتهم ليست بمبنية على المحن والبلايا والتكاليف الشاقة التي تعطى الترقي ~~إذ الترقي ليس الا للانسان فليس المحنة والبلوى إلا له ألا ترى الى قول ~~الحافظ # شب تاريك وبيم موج وكردابى چنين هائل ... كجا دانند حال ما سبكباران ~~ساحلها # أراد بقوله «شب تاريك» جلال الذات وبقوله «بيم موج» خوف صفات القهر ~~وبقوله «كرداب» در در بحر العشق وهى الامتحانات الهائلة والبرازخ المخوفة ~~وبقوله «سبكباران ساحل» الزهاد والملائكة الذين بقوا فى ساحل بحر العشق وهو ~~بر الزهد والطاعة المجردة وهم اهل الامانة الاولى ومن هذا القبيل ايضا قوله # فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخواه جام كلابى بخاك آدم ريز # وقول المولى الجامى # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # [در لوامع آورده كه آن بو العجبى كه عشق را در عالم بشريتست در مملكت ~~ملكيت نيست كه ايشان سايه پرورد لطف وعصمت اند ومحبت بى درد را قدر وقيمتى ~~نيست عشق را طائفه درخورند كه صفت (أتجعل فيها من يفسد فيها) سرمايه بازار ~~ايشان وسمت (إنه كان ظلوما جهولا) پيرايه روزكار ايشانست ملكى را بينى كه ~~اگر جناحى را بسط كند خافقين را در زير جناح خود آرد اما طاقت حمل اين معنى ~~ندارد وآن بيچاره آدمى زادى را بينى پوستى در استخوانى كشيده بيباك واز ~~شراب بلا در قدح ولا چشيده ودر وى تغير نيامده آن چراست زيرا كه آن صاحب ~~دلست] والقلب يحمل ما لا يحمل البدن والمرتبة الثالثة انها الفيض ms5099 الإلهي ~~بلا واسطة ولهذا سماه بالامانة لانه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد ~~وهذا الفيض انما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار إليها بالظلومية ~~والجهولية وذلك بالفناء فى وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية وهذه ~~المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها فان العشق من مقام المحبة الصفاتية ~~وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية وفى هذا # المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله فى الأرض وهو الحامل للامانة ~~فالمرتبة الاولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لاخص الخواص والاولى طريق ~~الثانية وهى طريق الثالثة ولم يجد سر هذه الامانة الا من اتى البيت من ~~الباب وكل وجه ذكره المفسرون فى معنى الامانة حق لكن لما كان فى المرتبة ~~الاولى كان ظرفا ووعاء للامانة ولبه ما فى المرتبة الثانية ولب اللب ما فى ~~المرتبة الثالثة ومن الله الهداية الى هذه المراتب والعناية فى الوصول الى ~~جميع المطالب ثم المراد بالسماوات والأرض والجبال هى أنفسها أعيانها ~~وأهاليها وذلك لان تخصص الإنسان بحمل الامانة يقتضى ان يكون المعروض عليه ~~ما عداه من جميع الموجودات أيا ما كان حيوانا او غيره وانما خص فى مقام ~~الحمل ذلك لانه أصلب الأجسام وأثبتها وأقواها كما خص الافلاك فى # PageV07P250 # قوله (لولاك لما خلقت الافلاك) لكونها أعظم الأجسام ولهذا السر لم يقل ~~فابوا ان يحملوها بواو العقلاء فان قلت ما ذكر من السموات وغيرها جمادات ~~والجمادات لا ادراك لها فما معنى عرض الامانة عليها قلت للعلماء فيه قولان ~~الاول انه محمول على الحقيقة وهو الأنسب بمذهب اهل السنة لانهم لا يؤولون ~~أمثال هذا بل يحملونها على حقيقتها خلافا للمعتزلة وعلى تقدير الحقيقة فيه ~~وجهان أحدهما أدق من الآخر الاول ان للجمادات حياة حقانية دل عليها كثير من ~~الآيات نحو قوله (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) # وقوله (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) وقوله (وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله) وقوله (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) ms5100 وقوله (كل قد علم صلاته ~~وتسبيحه) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اكثر العقلاء بل كلهم ~~يقولون ان الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فاذا ~~جاءهم عن نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة ~~فى ذلك الوقت والأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار فى جميع العالم وقد ~~ورد (ان كل شى سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له) ولا يشهد الا من علم ~~وقد أخذ الله بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله ~~كنحن واضرابنا فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك لكون الحق تعالى قد كشف لنا ~~عن حياتها وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلي انما ~~كان ذلك منه لمعرفته بعظمة الله ولولا ما عنده من معرفة العظمة لما تدكدك ~~انتهى ومثله ما روينا ان حضرة شيخنا وسندنا روح الله روحه ووالى فى البرزخ ~~فتوحه دعا مرة من عنده للافطار فجلسنا له وبين يديه ماء وكعك مبلول وكان لا ~~يأكل فى اواخر عمره الا الكعك المجرد فقال أثناء الإفطار ان لهذا الخبر ~~روحا حقانيا فظاهره يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح فيتقوى به الجسم ~~والروح جميعا: وفى المثنوى # علم وحكمت زايد از لقمه حلال ... عشق ورقت آيد از لقمه حلال «1» # ثم قال ولكل موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد الميت له روح حقانى غير ~~روحه الحيواني الذي فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه انما ~~هو لروحه وقد جاء ان كل شىء يسبح بحمده حجرا او شجرا او غير ذلك وما هو الا ~~لسريان الحياة فيه حقيقة ولذا سبح الجبال مع داود وحمل الريح سليمان عليه ~~السلام وجذبت الأرض قارون وحن الجذع فى المسجد النبوي وسلم الحجر على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا لا يحصى: وفى المثنوى # چون شما سوى جمادى مى رويد ... محرم جان جمادان چون شويد ms5101 «2» # از جمادى عالم جانها رويد ... غلغل اجزاى عالم بشنويد # چون ندارد جان تو قنديلها ... بهر بينش كرده تأويلها # والوجه الثاني ان الله تعالى ركب العقل والفهم فى الجمادات المذكورة عند ~~عرض الامانة PageV07P251 # كما ركب العقل وقبول الخطاب فى النملة السليمانية والهدهد وغيرهما من ~~الطيور والوحوش والسباع بل وفى الحجر والشجر والتراب فهن بهذا العقل ~~والإدراك سمعن الخطاب وانطقهن الله بالجواب حيث قال لهن أتحملن هذه الامانة ~~على ان يكون لكن الثواب والنعيم فى الحفظ والأداء والعقاب والجحيم فى الغدر ~~والخيانة فأبين أن يحملنها الإباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل ~~امتناع اباء وأشفقن منها قال فى المفردات الإشفاق عناية مختلطة بخوف لان ~~المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه فاذا عدى بمن فمعنى الخوف فيه اظهر ~~وإذا عدى بعلى فمعنى العناية فيه اظهر كما قال فى تاج المصادر [الإشفاق: ~~ترسيدن ومهربانى كردن] ويعدى بعلى وأصلهما واحد. والمعنى وحفن من الامانة ~~وحملها وقلن يا رب نحن مسخرات بامرك لا نريد ثوابا ولا عقابا ولم يكن هذا ~~القول منهن من جهة المعصية والمخالفة بل من جهة الخوف والخشية من ان لا ~~يؤدين حقوقها ويقعن فى العذاب ولو كان لهن استعداد ومعرفة بسعة الرحمة ~~واعتماد على الله لما أبين وكان العرض عرض تخيير لا عرض الزام وإيجاب لان ~~المخالفة والإباء عن التكليف الواجب يوجب المقت والسقوط عن درجة الكمال ولم ~~يذكر تعالى توبيخا على الإباء ولا عقوبة والقول الثاني انه محمول على الفرض ~~والتمثيل فعبر عن اعتبار الامانة بالنسبة الى استعدادهن بالعرض عليهن ~~لاظهار مزيد الاعتناء بامرها والرغبة فى قبولهن لها وعن عدم استعدادهن ~~لقبولها بالاباء والإشفاق منها لتهويل أمرها ومزيد فخامتها وعن قبولها ~~بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الأجسام الثقيلة ~~التي يستعمل فيها القوى الجسمانية التي هى أشدها وأعظمها ما فيهن من القوة ~~والشدة فالمعنى ان تلك الامانة فى عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك الاجرام ~~العظام التي هى مثل فى الشدة والقوة مراعاتها وكانت ذات شهود ms5102 وادراك لا بين ~~قبولها وأشفقن منها ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق ~~روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه وحملها الإنسان عند ~~عرضها عليه كما قال الامام القشيري [امانتها بر انها عرض نمود وبر انسان ~~فرض نمود آنجا كه عرض بود سر باز زدند واينجا كه فرض بود در معرض حمل ~~آمدند] والمراد بالإنسان الجنس بدليل قوله (إنه كان ظلوما جهولا) اى تكلفها ~~والتزمها مع ما فيه من ضعف البنية ورخاوة القوة لان الحمل انما يكون بالهمة ~~لا بالقوة قال فى الإرشاد وهو اما عبارة عن قبولها بموجب استعداده الفطري ~~او عن اعترافه يوم الميثاق بقوله بلى ولما حملها قال الله تعالى (وحملناهم ~~في البر والبحر: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [واين را در ظاهر مثالى هست ~~درختانى كه اصل ايشان محكم ترست وشاخ ايشان بيشتر بار ايشان خردتر وسبكتر ~~باز درختانى كه ضعيف ترند وسست تر بار ايشان شكرف تر است وبزركتر چون خربزه ~~وكدو ومانند آن ليكن اينجا لطيفه ايست آن درخت كه بار او شكرف تر است ~~وبزركتر طاقت كشيدن آن ندارد او را كفتند بار كران از كردن خويش بر فرق ~~زمين نه تا عالميان بدانند كه هر كجا ضعيفى است مربىء او لطف حضرت عزت است ~~اينست سر] (وحملناهم في البر والبحر) فالانسان اختص بالعشق وقبول الفيض بلا ~~واسطة وحمله # PageV07P252 # من سائر المخلوقات لاختصاصه باصابة رشاش النور الإلهي وكل روح أصابه رشاش ~~نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة وكان عرض العشق والفيض ~~عاما على المخلوقات وحمله خاصا بالإنسان لان نسبة الإنسان مع المخلوقات ~~كنسبة القلب مع الشخص فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما ان عرض الروح عام على ~~الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة ثم من القلب بواسطة ~~العروق الممتدة يصل عكس الروح الى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض ~~العشق والفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات الى الفيض وقبوله وحمله خاص ~~بالإنسان ومنه يصل عكسه الى سائر ms5103 المخلوقات ملكها وملكوتها فاما الى ملكها ~~وهو ظاهر الكون اعنى الدنيا فيصل الفيض اليه بواسطة صورة الإنسان من صنائعه ~~الشريفة وحرفه اللطيفة التي بها العالم معمور ومزين واما الى ملكوتها وهو ~~بامركن باطن الكون اعنى الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان # وهو أول شىء تعلقت به القدرة فيتعلق الفيض الإلهي من امركن اولا بالروح ~~الإنساني ثم يفيض منه الى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر ~~الإنسان وباطنه وهذا سر الخلافة المخصوصة بالإنسان وقال بعضهم المراد ~~بالإنسان آدم وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال مثلت الامانة ~~كالصخرة الملقاة ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها ~~وقالوا لا نطيق حملها وجاء آدم من غير ان دعى وحرك الصخرة وقال لو أمرت ~~بحملها لحملتها فقلن له احمل فحملها الى ركبتيه ثم وضعها وقال لو أردت ان ~~ازداد لزدت فقلن له احمل فحملها الى حقوه ثم وضعها وقال لو أردت ان ازداد ~~لزدت فقلن له احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه فاراد ان يضعها فقال الله ~~مكانك فانها فى عنقك وعنق ذريتك الى يوم القيامة # آسمان بار امانت نتوانست كشيد ... قرعه فال بنام من ديوانه زدند # وفى كشف الاسرار [چون آسمان وزمين وكوهها بترسيدند از پذيرفتن امانت وباز ~~نشستند از برداشتن آن رب العزة آدم را كفت (انى عرضت الامانة على السموات ~~والأرض والجبال فلم يطقنها وأنت آخذها بما فيها قال يا رب وما فيها قال ان ~~أحسنت جوزيت وان اسأت عوقبت قال بين اذنى وعاتقى) يعنى آدم بطاعت وخدمت ~~بنده وار درآمد وكفت برداشتم ميان كوش ودوش خويش رب العالمين كفت اكنون كه ~~برداشت ترا در ان معونت وقوت دهم] اجعل لبصرك حجابا فاذا خشيت ان تنظر الى ~~ما لا يحل لك فارخ حجابه واجعل للسانك لحيين وغلقا فاذا خشيت ان تتكلم بما ~~لا يحل فاغلقه واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك شيخ جنيد قدس ~~سره [فرموده كه نظر آدم بر عرض حق ms5104 بود نه بر امانت لذت عرض ثقل امانت را ~~برو فراموش كردانيد لاجرم لطف ربانى بزبان عنايت فرموده كه برداشتن از تو ~~ونكاه داشتن از من چون تو بطوع بار مرا برداشتى من هم از ميان همه تر ~~برداشتم] (وحملناهم في البر والبحر) - وروى- ان آدم عليه السلام قال احمل ~~الامانة بقوتي أم بالحق فقيل من يحملها يحمل بنا فان ما هو منا لا يحمل إلا ~~بنا فحملها # راه او را بدو توان پيمود ... بار او را بدو توان برداشت # قال بعضهم # آن بار كه از بردن آن عرش أبا كرد ... با قوت او حامل آن بار توان بود # PageV07P253 # - القصة-[خلعت حمل امانت جز بر قامت با استقامت انسان كه منشور (إني جاعل ~~في الأرض خليفة) او بر نام نامى نوشته اند راست نيامد و چون كارى بدين عظمت ~~وفهمى بدين ابهت نامزد او شد جهت دفع چشم زخم حسود آن شياطين كه دشمن ~~ديرينه اند سپند (إنه كان ظلوما جهولا) بر آتش غيرت افكندند تا كور شود هر ~~آنكه نتواند ديد] كما قال إنه اى الإنسان كان ظلوما لنفسه بمعصية ربه حيث ~~لم يف بالامانة ولم يراع حقها جهولا بكنه عاقبتها يعنى [نادان بعقوبت خيانت ~~اگر واقع شود] والظلم وضع الشيء فى غير موضعه المختص به اما بنقصان او ~~بزيادة واما بعدول عن وقته او مكانه ومن هذا ظلمت السقاء إذا تناولته فى ~~غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظلم وظلمت الأرض إذا حفرتها ولم تكن موضعا ~~للحفر وتلك الأرض يقال لها المظلومة والتراب الذي يخرج منها ظليم والظلم ~~يقال فى مجاوزة الحد الذي يجرى مجرى النقطة فى الدائرة ويقال فيما يكثر ~~ويقل من التجاوز ولذا يستعمل فى الذنب الصغير والكبير ولذا قيل لآدم فى ~~تقدمه ظالم وفى إبليس ظالم وان كان بين الظلمين بون بعيد قال بعض الحكماء ~~الظلم ثلاثة. أحدها بين الإنسان وبين الله وأعظمه الكفر والشرك والنفاق. ~~والثاني ظلم بينه وبين الناس. والثالث ظلم بينه وبين نفسه وهذه الثلاثة ms5105 فى ~~الحقيقة للنفس فان الإنسان أول مايهم بالظلم فقد ظلم نفسه # أول بظالمان اثر ظلم ميرسد ... پيش از هدف هميشه كمان تار ميكند # والجهل خلو النفس من العلم وهو على قسمين ضعيف وهو الجهل البسيط وقوى وهو ~~الجهل المركب الذي لا يدرى صاحبه انه لا يدرى فيكون محروما من التعلم ولذا ~~كان قويا قال فى الإرشاد وقوله انه إلخ اعتراض وسط بين الحمل وغايته ~~للايذان من أول الأمر بعدم وفائه بما عهده # وتحمله اى انه كان مفرطا فى الظلم مبالغا فى الجهل اى بحسب غالب افراده ~~الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السليمة او عهودهم يوم الأرواح دون من عداهم ~~من الذين لم يبدلوا فطرة الله وجروا على ما اعترفوا بقولهم بلى وقال بعضهم ~~الإنسان ظلوم وجهول اى من شأنه الظلم والجهل كما يقال الماء طهور اى من ~~شأنه الطهارة واعلم ان الظلومية والجهولية صفتا ذم عند اهل الظاهر لانهما ~~فى حق الخائنين فى الامانة فمن وضع الغدر والخيانة موضع الوفاء والأداء فقد ~~ظلم وجهل قال فى كشف الاسرار [عادت خلق آنست كه چون أمانتي عزيز بنزديك كسى ~~نهند مهرى بر وى نهند وآن روز كه باز خواهند مهر را مطالعت كنند اگر مهر بر ~~جاى بود او را ثناها كويند أمانتي بنزديك تو نهادند از عهد ربوبيت (ألست ~~بربكم) ومهرى كه بر وى نهادند چون عمر بآخر رسد وترا بمنزل خاك برند آن ~~فرشته درآيد وكويد «من ربك» آن مطالعت كه ميكند تا مهر روز أول بر جاى هست ~~يا نه] قال الحافظ # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود # وقال اهل الحقيقة هما صفتا مدح اى فى حق مؤدى الامانة فان الإنسان ظلم ~~نفسه بحمل الامانة لانه وضع شيأ فى غير موضعه فافنى نفسه وأزال حجبها ~~الوجودية وهى المعروفة بالانانية # PageV07P254 # وجهل ربه فانه فى أول الأمر يخب هذه البهيمية التي تأكل وتشرب وتنكح ~~وتحمل الذكورية والأنوثية اللتين اشترك فيهما جميع ms5106 الحيوانات وما يدرى ان ~~هذه الصورة الحيوانية قشر وله لب هو محبوب الحق الذي قال (يحبهم) وهو محب ~~الحق الذي قال (يحبونه) فاذا عبر عن قشر جسمانية الظلمانية ووصل الى لب ~~روحانية النورانية ثم علم ان هذا اللب النورانى ايضا قشر فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (ان لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة) فعبر عن القشر ~~الروحاني ايضا ووصل الى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبه فقد عرف نفسه وإذا ~~عرف نفسه فقد عرف ربه بتوحيد لا شرك فيه وجهل ما سوى الله تعالى بالكلية ~~وايضا ان الجهول هو العالم لان نهاية العلم هو الاعتراف بالجهل فى باب ~~المعرفة والعجز عن درك الإدراك ادراك قال المولى الجامى قدس سره # غير انسان كسش نكرد قبول ... زانكه انسان ظلوم بود وجهول # ظلم او آنكه هستىء خود را ... ساخت فانى بقاى سرمد را # جهل او آنكه هر چه جز حق بود ... صورت آن ز لوح دل نزدود # نيك ظلمى كه عين معدلتست ... نغز جهلى كه مغز معرفتست # اى نكرده دل از علائق صاف ... مزن از دانش خلائق لاف # زانكه در عالم خدا دانى ... جهل علمست علم نادانى # فلو لم يكن للانسان قوة هذه الظلومية والجهولية لما حمل الامانة وبهذا ~~الاعتبار صح تعليل الحمل بهما وقال بعض اهل التفسير وتبعهم صاحب القاموس ان ~~الوصف بالظلومية والجهولية انما يليق بمن خان فى الامانة وقصر عن حقها لا ~~بمن يتحملها ويقبلها فمعنى حملها الإنسان اى خانها والإنسان الكافر ~~والمنافق من قولك فلان حامل للامانة ومحتمل لها بمعنى انه لا يؤديها الى ~~صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج من عهدتها بجعل الامانة كأنها راكبة للمؤتمن ~~عليها كما يقال ركبته الديون فما يحمل إذا كناية عن الخيانة والتضيع ~~والمعنى انا عرضنا الطاعة على هذه الاجرام العظام فانقادت لامر الله ~~انقيادا يصح من الجمادات واطاعت له إطاعة تليق بها حيث لم تمتنع عن مشيئته ~~وإرادته إيجادا وتكوينا وتسوية على هيآت مختلفة وإشكال متنوعة كما قال ~~(أتينا ms5107 طائعين) والإنسان مع حياته وكمال عقله وصلاحه للتكليف لم يكن حاله ~~فيما يصح منه ويليق به من الانقياد لاوامر الله ونواهيه مثل حال تلك ~~الجمادات بل مال الى ان يكون محتملا لتلك الامانة مؤديا إياها ومن ثم وصف ~~بالظلم حيث ترك أداء الامانة وبالجهل حيث اخطأ طريق السعادة ففى هذا ~~التمثيل تشبيه انقياد تلك الاجرام لمشيئة الله إيجادا وتكوينا بحال مأمور ~~مطيع لا يتوقف عن الامتثال فالحمل فى هذا مجاز وفى التمثيل السابق على ~~حقيقته وليس فى هذا المعنى حذف المعطوف مع حرف العطف بخلافه فى محل الحمل ~~على التحمل فان المراد حينئذ وحملها الإنسان ثم غدر بالحمل حتى يصح التعليل ~~بقوله انه كان إلخ فاعرف هذا المقام والقول ما قالت حذام قال فى الاسئلة ~~المقحمة كيف عرض الامانة عليه مع علمه بحاله من كونه ظلوما جهولا والجواب ~~هذا سؤال طويل # PageV07P255 # الذيل فانه تعالى قد بعث الرسل مبشرين ومنذرين الى جميع الخلق ليدعوهم ~~الى الايمان مع علمه السابق بان يؤمن بعضهم ويكفر بعضهم والخطاب عم الكل مع ~~علمه باختلاف أحوالهم فى الايمان والكفر فهذا من قبيله وسبيله فانه مالك ~~الأعيان والآثار على الإطلاق وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ظلوما ~~بحق الامانة جهولا بما يفعل من الخيانة يعنى لم تكن الخيانة عن عمد وقصد بل ~~كانت عن جهل وسهو كما قال (فنسي ولم نجد له عزما) والسهو والنسيان مغفور ~~والجهل فى بعض المواضع معذور الهنا اصنع بنا ما أنت اهله ولا تصنع بنا ما ~~نحن اهله: قال الشيخ سعدى قدس سره # بر در كعبه سائلى ديدم ... كه همى كفت ميكرستى خوش # من نكويم كه طاعتم بپذير ... قلم عفو بر كناهم كش # ليعذب الله المنافقين والمنافقات الذين ضيعوا الامانة بعد ما قبلوها ~~والمشركين والمشركات الذين خانوا فى الامانة بعدم قبولها رأسا قال فى ~~الإرشاد اشارة الى الفريق الاول اى حملها الإنسان ليعذب الله بعض افراده ~~الذين لم يراعوها ولم يقابلوها بالطاعة على ان اللام للعاقبة فان التعذيب ~~وان لم ms5108 يكن غرضا له من الحمل لكن لما ترتب عليه بالنسبة الى بعض افراده ~~ترتب الأغراض على الافعال المعللة بها ابرز فى معرض الغرض اى كان عاقبة حمل ~~الإنسان لها ان يعذب الله هؤلاء من افراده لخيانتهم الامانة وخروجهم عن ~~الطاعة بالكلية قال فى بحر العلوم ويجوز ان تكون اللام علة لعرضنا اى عرضنا ~~ليظهر نفاق المنافقين واشراك المشركين فيعذبهما الله ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات الذين حفظوا الامانة وراعوا حقها قال فى الإرشاد اشارة ~~الى الفريق الثاني اى كان عاقبة حمله لها ان يتوب الله على هؤلاء من افراده ~~اى يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة وتلافيهم لما فرط ~~منهم من فرطات قلما يخلو عنها الإنسان بحكم جبليته وتداركهم لها بالتوبة ~~والانابة والالتفات الى الاسم الجليل اولا لتهويل الخطب وتربية المهابة ~~والإظهار فى موضع الإضمار ثانيا لابراز مزيد الاعتناء بامر المؤمنين توفية ~~لكل من مقامى الوعيد والوعد حقه وكان الله غفورا رحيما مبالغا فى المغفرة ~~والرحمة حيث تاب عليهم وغفر لهم فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعاتهم وفى ~~التأويلات النجمية هذه اللام لام الصيرورة والعاقبة يشير الى ان الحكمة فى ~~عرض الامانة ان يكون الخليقة فى أمرها على ثلاث طبقات. طبقة منها تكون ~~الملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون لهم فى ذلك ثواب ولا عقاب. وطبقة ~~منها من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها وهم المنافقون والمنافقات ~~والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيعوها بجهولية ~~قدرها فما رعوها حق رعايتها فحاصل أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها من ~~يحملها ويؤدى حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الانسانية يتلعثم فى ~~بعض الأوقات فيرجع الى الحضرة بالتضرع والابتهال معترفا بالذنوب وهم ~~المؤمنون والمؤمنات فيتوب الله عليهم لقوله (ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات) والحكمة فى ذلك ليكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها ~~جمال # PageV07P256 # صفة من صفاته. فالطبقة الاولى إذا لم يحملوا الامانة وتركوا نفعها لضرها ~~فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية إذ حملوها ms5109 طمعا فى نفعها ولم ~~يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بان باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت ~~تجارتهم وما كانوا مهتدين فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره. والطبقة ~~الثالثة إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوا حقها بقدر وسعهم ~~ولكن كما قيل لكل جواد كبوة وقع فى بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم فى حجر ~~بلاء وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم بجذبات ~~العناية الى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله تعالى ~~وكان الله غفورا رحيما للمؤمنين بفضله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء انتهى ~~قال بعض العارفين الحكمة الالهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان ليظهر منه ~~الرحمة والغفران: قال الحافظ # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار ... معنىء عفو ورحمت آمرزگار چيست # وفى الحديث القدسي (لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون ~~فاغفر لهم) وفى الحديث النبوي (لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ألا ~~وهو العجب) ولهذه الحكمة خلق الله آدم بيديه اى بصفاته الجلالية والجمالية ~~فظهر من صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال هابيل والموافقة وهكذا ~~يظهر الى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث ~~على الذنب فان قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد الا بترك الكفر والشرك ~~والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار ابراهيم أدهم قدس سره ~~[كفت فرصت مى جستم تا كعبه را خالى يابم از طواف وحاجتى خواهم هيج فرصتى ~~نيافتم تا شبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف كردم ودست در حلقه زدم ~~وعصمت خواستم ندا آمد كه چيزى مى خواهى كه كسى را نداده ام اگر من عصمت دهم ~~آنگاه درياى غفارى وغفورى # ورحمانى ورحيمىء من كجا شود پس كفتم «اللهم اغفر لى ذنوبى» آوازى شنودم ~~كه از همه جهان با ما سخن كوى واز خود مكوى كه سخن تو ديكران كويند ودر ~~مناجات كفت يا رب العزة مرا از ذل معصيت با عز ms5110 طاعت آور وديكر كفت الهى آه ~~«من عرفك لم يعرفك فكيف حال من لم يعرفك» آه آنكه ترا مى داند ترا نمى داند ~~پس چكونه باشد حال كسى كه ترا نميداند ابراهيم كفت پانزده سال مشقت كشيدم ~~تا ندايى شنودم كه] كن عبدا فاسترح يعنى ليست الراحة الا فى العبودية ~~للمولى والاعراض عن الهوى من الأدنى والأعلى فلا راحة لعبد الدنيا ومادون ~~المولى لا فى الاولى ولا فى العقبى فاذا وقع تقصير او سهو او نسيان فالله ~~تعالى يحكم اسميه الغفور الرحيم بمحوه ويعرض عنه ولا يثبته فى صحيفة ولا ~~يناقش عليه ولا يعذب به بل من العصاة من يبدل الله سيآتهم حسنات هذا قال ~~أبي بن كعب رحمه الله كانت سورة الأحزاب تقارب سورة البقرة او أطول منها ~~وكان فيها آية الرجم وهى «إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من ~~الله العزيز الحكيم» ثم رفع أكثرها من الصدور ونسخ وبقي ما بقي وفى الحديث ~~(من قرأ سورة الأحزاب وعلمها اهله وما ملكت يمينه اعطى الامان من عذاب ~~القبر) # PageV07P257 # اللهم اختم لنا بالخير واعصمنا من كل سوء وضير وآمنا من البلايا وفتنة ~~القبر ومحاسبة الحشر تمت سورة الأحزاب بعون الله الوهاب يوم الأحد الثامن ~~عشر من شهر الله المحرم سنة عشر ومائة والف ### | تفسير سورة سبأ # اربع وخمسون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الالف واللام لاستغراق الجنس واللام للتمليك والاختصاص اى جميع ~~افراد المدح والثناء والشكر من كل حامد ملك لله تعالى ومخصوص به لا شركة ~~لاحد فيه لانه الخالق والمالك كما قال الذي له خاصة خلقا وملكا وتصرفا ~~بالإيجاد والاعدام والاحياء والاماتة ما في السماوات وما في الأرض اى جميع ~~الموجودات فاليه يرجع الحمد لا الى غيره وكل مخلوق اجرى عليه اسم المالك ~~فهو مملوك له تعالى فى الحقيقة وان الزنجي لا يتغير عن لونه لان سمى كافورا ~~والمراد على نعمه الدنيوية فان السموات والأرض وما فيها خلقت لانتفاعنا ~~فكلها نعمة لنا دينا ودنيا فاكتفى ms5111 بذكر كون المحمود عليه فى الدنيا عن ذكر ~~كون الحمد ايضا فيها وقد صرح فى موضع آخر كما قال (له الحمد في الأولى ~~والآخرة) وهذا القول اى الحمد لله إلخ وان كان حمدا لذاته بذاته لكنه تعليم ~~للعباد كيف يحمدونه وله الحمد في الآخرة بيان لاختصاص الحمد الأخروي به ~~تعالى اثر بيان اختصاص الدنيوي به على ان الجار متعلق اما بنفس الحمد او ~~بما تعلق به الخبر من الاستقرار وإطلاقه عن ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ليعم ~~النعم الاخروية كما فى قوله (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء) وقوله (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) الآية ~~وما يكون ذريعة الى نيلها من النعم الدنيوية كما فى قوله (الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا) اى لما جزاؤه هذا من الايمان والعمل الصالح يقال يحمده اهل ~~الجنة فى ستة مواضع أحدها حين نودى (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) فاذا ~~يميز المؤمنون من الكافرين يقولون (الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين) كما قال نوح عليه السلام حين أنجاه الله من قومه والثاني حين ~~جاوزوا الصراط قالوا (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) والثالث لما دنوا الى ~~باب الجنة واغتسلوا بماء الحياة ونظروا الى الجنة قالوا (الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا) # والرابع لما دخلوا الجنة واستقبلتهم الملائكة بالتحية قالوا (الحمد لله ~~الذي أحلنا دار المقامة) والخامس حين استقروا فى منازلهم قالوا (الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض) والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا (الحمد ~~لله رب العالمين) والفرق بين الحمدين مع كون نعمتى الدنيا والآخرة بطريق ~~التفضل ان الاول على نهج العبادة والثاني على وجه التلذذ كما يتلذذ العطشان ~~بالماء البارد لا على وجه الفرض والوجوب وقد ورد فى الخبر (انهم يلهمون ~~التسبيح كما يلهمون النفس) [وكفته اند مجموع اهل آخرت مرو را حمد كويند ~~دوستان او را بفضل ستايند ودشمنان بعدل] يقول الفقير فيه نظر لان الآخرة ~~المطلقة كالعاقبة الجنة مع ان المقام يقتضى ان يكون ذلك ms5112 من ألسنة اهل الفضل ~~إذ لا اعتبار بحال اهل # PageV07P258 # العدل كما لا يخفى وهو الحكيم الذي احكم امور الدين والدنيا ودبرها حسبما ~~تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة الخبير بليغ الخبرة والعلم ببواطن الأشياء ~~ومكنوناتها ثم بين كونه خبيرا فقال يعلم ما يلج في الأرض الولوج الدخول فى ~~مضيق اى يعلم ما يدخل فيها من البزور والغيث ينفذ فى موضع وينبع من آخر ~~والكنوز والدفائن والأموات والحشرات والهوام ونحوها وايضا يعلم ما يدخل فى ~~ارض البشرية بواسطة الحواس الخمس والاغذية الصالحة والفاسدة من الحلال ~~والحرام وما يخرج منها كالحيوان من جحره والزرع والنبات وماء العيون ~~والمعادن والأموات عند الحشر ونحوها وايضا ما يخرج من ارض البشرية من ~~الصفات المتولدة منها والأعمال الحسنة والقبيحة وما ينزل من السماء ~~كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والبركات والأمطار والثلوج والبرد ~~والانداء والشهب والصواعق ونحوها وايضا ما ينزل من سماء القلب من الفيوض ~~الروحانية والإلهامات الربانية وما يعرج يصعد فيها كالملائكة والأرواح ~~الطاهرة والابخرة والادخنة والدعوات واعمال العباد ولم يقل «إليها» لان ~~قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) يشير الى ان الله ~~تعالى هو المنتهى لا السماء ففى ذكر «فى» اعلام بنفوذ الأعمال فيها وصعودها ~~منها. وايضا وما يعرج فى سماء القلب من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ~~ونور الهدى وقال بعضهم [آنچه بالا ميرود ناله تائبانست وآه مفلسان كه چون ~~سحركاه از خلوتخانه سينه ايشان روى بدرگاه رحمت پناه آرد فى الحال رقم قبول ~~بر وى افتد كه (انين المذنبين أحب الى من زجل المسبحين) غلغل تسبيح شيخ ار ~~چند مقبولست ليك آه درد آلود رندانرا قبول ديكرست بداود عليه السلام وحي ~~آمد كه اى داود آن ذلت كه از تو صادر شد بر تو مبارك بود داود كفت بار خدا ~~ذلت چكونه مبارك باشد كفت اى داود پيش از ان ذلت هر بار كه بدرگاه ما آمدى ~~ملك وار مى آمدى با كرشمه وناز طاعت واكنون مى آيى بنده وار مى آيى با ms5113 سوز ~~ونياز مفلسى] وهو الرحيم للحامدين ولمن تولاه الغفور للمقصرين ولذنوب اهل ~~ولايته فاذا كان الله متصفا بالخلق والملك والتصرف والحكمة والعلم والرحمة ~~والمغفرة ونحوها من الصفات الجليلة فله الحمد المطلق والحمد هو الثناء على ~~الجميل الاختياري من جهة التعظيم من نعمة وغيرها كالعلم والكرم واما قولهم ~~الحمد لله على دين الإسلام فمعناه على تعليم الدين وتوفيقه والحمد القولى ~~هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما اثنى به بنفسه على لسان أنبيائه والحمد ~~الفعلى هو الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله والحمد الحالي هو ~~الاتصاف بالمعارف والأخلاق الالهية والحمد عند المحنة الرضى عن الله فيما ~~حكم به وعند النعم الشكر فيقال فى الضراء الحمد لله على كل حال نظرا الى ~~النعمة الباطنة دون الشكر لله خوفا من زيادة المحنة لان الله تعالى قال ~~(لئن شكرتم لأزيدنكم) والحمد على النعمة كالروح للجسد فلا بد من إحيائها ~~وابلغ الكلمات فى تعظيم صنع الله وقضاء شكر نعمته الحمد لله ولذا جعلت زينة ~~لكل خطبة وابتداء لكل مدحة وفاتحة # PageV07P259 # لكل ثناء وفضيلة لكل سورة ابتدئت بها على غيرها وفى الحديث (كل كلام لا ~~يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) اى اقطع فله الحمد قبل كل كلام بصفات الجلال ~~والإكرام # حمد او تاج تارك سخنست ... صدر هر نامه نو وكهنست # قال فى فتوح الحرمين # احسن ما اهتم به ذو الهمم ... ذكر جميل لولى النعم # چون نعم اوست برون از خيال ... كيف يؤديه لسان المقال # نعمت او بيشتر از شكر ماست ... شكر هم از نعمتهاى خداست # وعن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من الركوع قال (سمع الله لمن حمده) ~~فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال ~~(من المتكلم آنفا) قال الرجل انا قال (لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا ~~يبتدرونها أيهم يكتبها اولا) وانما ابتدرها هذا العدد لان ذلك عدد حروف هذه ms5114 ~~الكلمات فلكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به ~~فبالارواح تبقى الصور وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ترتفع حيث منتهى همة ~~العامل وللملائكة مراتب منها مخلوقة من الأنوار القدسية والأرواح الكلية ~~ومنها من الأعمال الصالحة والاذكار الخالصة بعضها على عدد بعض كلمات ~~الاذكار وبعضها على عدد حروف الاذكار وبعضها على عدد الحروف المكررة وبعضها ~~على عدد اركان الأعمال على قدر استعداد الذاكرين وقوتهم الروحية وهمتهم ~~العلية. وفى الحديث المذكور دليل على ان من الأعمال ما يكتبه غير الحفظة مع ~~الحفظة ويختصم الملأ الأعلى فى الأعمال الصالحة ويستبقون الى كتابة اعمال ~~بنى آدم على قدر مراتبهم وتفصيل سر الحديث فى شرح الأربعين لحضرة الشيخ ~~الاجل صدر الدين القنوى قدس سره وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة [نمى ~~آيد بما قيامت] وعبر عن القيامة بالساعة تشبيها لها بالساعة التي هى جزء من ~~اجزاء الزمان لسرعة حسابها قال فى الإرشاد أرادوا بضمير المتكلم جنس البشر ~~قاطبة لا أنفسهم او معاصرهم فقط كما أرادوا بنفي إتيانها نفى وجودها ~~بالكلية لا عدم حضورها مع تحققها فى نفس الأمر وانما عبروا عنه بذلك لانهم ~~كانوا يوعدون بإتيانها ولان وجود الأمور الزمانية المستقبلة لا سيما اجزاء ~~الزمان لا تكون الا بالإتيان والحضور وفى كشف الاسرار [منكران بعث دو كروه ~~اند كروهى كفتند (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) يعنى ما در كمانيم ~~برستاخيز يقين نميدانيم كه خواهد بود ورب العالمين ميكويد ايمان بنده وقتى ~~درست شود كه برستاخيز وآخرت بيكمان باشد: وذلك قوله (وبالآخرة هم يوقنون) ~~كروهى ديكر كفتند (لا تأتينا الساعة) رستاخيز بما نيايد ونخواهد بود] قل ~~بلى رد لكلامهم واثبات لما نفوه من إتيان الساعة على معنى ليس الأمر الا ~~إتيانها [در لباب كفته كه ابو سفيان بلات وعزى سوكند خورد كه بعث ونشور ~~نيست حق تعالى فرمود كه اى حبيب من تو هم سوكند خور كه] وربي الواو للقسم: ~~يعنى [بحق آفريدگار من بزودى] لتأتينكم # PageV07P260 # الساعة البتة: يعنى [بيايد بشما ms5115 قيامت] وهو تأكيد لما قبله عالم الغيب ~~نعت لربى او بدل منه وهو تشديد للتأكيد يريد ان الساعة من الغيوب والله ~~عالم بكلها والغيب ما غاب عن الخلق على ما قال بعضهم العلقة غيب فى النطفة ~~والمضغة غيب فى العلقة والإنسان غيب فى هذا كله والماء غيب فى الهواء ~~والنبات غيب فى الماء والحيوان غيب فى النبات والإنسان غيب فى هذا كله ~~والله تعالى قد أظهره من هذه الغيوب وسيظهره بعد ما كان غيبا فى التراب ~~وفائدة الأمر باليمين ان لا يبقى للمعاندين عذر أصلا لما انهم كانوا يعرفون ~~أمانته ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وانما لم يصدقوه ~~مكابرة وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الكاذبة المكذبة فمن وكله الله ~~بالخذلان الى طبيعة نفسه لا يصدر منه الا الإنكار ومن نظره الله الى قلبه ~~بنظر العناية فلا يظهر منه عند سماع قوله (قل بلى وربي لتأتينكم عالم ~~الغيب) الا الإقرار والنطق بالحق لا يعزب عنه [العزوب: در شدن] والعازب ~~المتباعد فى طلب الكلأ وعن اهله اى لا يبعد عن علمه ولا يغيب مثقال ذرة ~~المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج كما فى المفردات. والذرة ~~النملة الصغيرة الحميراء وما يرى فى شعاع الشمس من ذرات الهواء اى وزن أصغر ~~نملة او مقدار الهباء في السماوات ولا في الأرض اى كائنة فيهما وفيه اشارة ~~الى علمه بالأرواح والأجسام ولا أصغر من ذلك المثقال ولا أكبر منه ورفعهما ~~على الابتداء فلا وقف عند اكبر والخبر قوله تعالى إلا مسطور ومثبت في كتاب ~~مبين هو اللوح المحفوظ المظهر لكل شىء وانما كتب جريا على عادة المخاطبين ~~لا مخافة نسيان وليعلم انه لم يقع خلل وان اتى عليه الدهر والجملة مؤكدة ~~لنفى العزوب ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات علة لقوله (لتأتينكم) وبيان ~~لما يقتضى إتيانها فاللام للعلة عقلا وللمصلحة والحكمة شرعا أولئك ~~الموصوفون بالايمان والعمل لهم بسبب ذلك مغفرة ستر ومحو لما صدر عنهم مما ~~لا يخلو عنه ms5116 البشر ورزق كريم لا تعب فيه ولا من عليه والذين سعوا ~~[بشتافتند] في آياتنا القرآنية بالرد والطعن فيها ومنع الناس عن التصديق ~~بها معاجزين اى مسابقين كى يفوتونا قال فى البحر ظانين فى زعمهم وتقديرهم ~~انهم يفوتوننا وان كيدهم للاسلام يتم لهم وفى المفردات السعى المشي السريع ~~وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الأمر خيرا كان او شرا وأعجزت فلانا وعاجزته ~~جعلته عاجزا اى ظانين ومقدرين انهم يعجزوننا لانهم حسبوا ان لا بعث ولا ~~نشور فيكون لهم ثواب وعقاب وهذا فى المعنى كقوله تعالى (أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا) وقال فى موضع اخر اى اجتهدوا فى ان يظهروا لنا ~~عجزا فيما أنزلناه من الآيات: وبالفارسية [وميكوشند در انكه ما را عاجز ~~آرند و پيش شوند] أولئك الساعون لهم بسبب ذلك عذاب من رجز من للبيان والرجز ~~سوء العذاب اى من جنس سوء العذاب أليم بالرفع صفة عذاب اى شديد الإيلام ~~ويجيىء الرجز بمعنى القذر والشرك والأوثان كما فى قوله والرجز فاهجر سماها ~~رجزا لانها تؤدى الى العذاب وكذا سمى كيد الشيطان رجزا فى قوله تعالى ~~(ويذهب عنكم رجز الشيطان) # PageV07P261 # لانه سبب العذاب وفى المفردات اصل الرجز الاضطراب وهو فى الآية كالزلزلة ~~ويرى الذين أوتوا العلم مستأنف مسوق للاستشهاد باولى العلم على الجهلة ~~الساعين فى الآيات اى يعلم أولوا العلم من اصحاب رسول الله ومن شايعهم من ~~علماء الامة او من آمن من علماء اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ~~ونحوهما والاول اظهر لان السورة مكية كما فى التكملة الذي أنزل إليك من ربك ~~اى النبوة والقرآن والحكمة والجملة مفعول أول لقوله يرى هو ضمير فصل يفيد ~~التوكيد كقوله تعالى (هو خيرا لهم) الحق بالنصب على انه مفعول ثان ليرى ~~ويهدي عطف على الحق عطف الفعل على الاسم لانه فى تأويله كما فى قوله تعالى ~~(صافات) اى وقابضات كأنه قيل ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك الحق ~~وهاديا إلى صراط العزيز الحميد الذي هو التوحيد والتوشح ms5117 بلباس التقوى وهذا ~~يفيد رهبة لان العزيز يكون ذا انتقام من المكذب ورغبة لان الحميد يشكر على ~~المصدق وفيه ان دين الإسلام وتوحيد الملك العلام هو الذي يتوصل به الى عزة ~~الدارين والى القربة والوصلة والرؤية فى مقام العين كما ان الكفر والتكذيب ~~يتوصل به الى المذمة والمذلة فى الدنيا والآخرة والى البعد والطرد والحجاب ~~عما تعاينه القلوب الحاضرة والوجوه الناظرة قال بعض الكبار يشير بالآية الى ~~الفلاسفة الذين يقولون ان محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من حكماء ~~العرب وبالحكمة اخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة ويزعمون ان ~~القرآن كلامه انشأه من تلقاء نفسه يسعون فى هذا المعنى مجاهدين جهدا تاما ~~فى ابطال الحق واثبات الباطل فلهم أسوأ الطرد والابعاد لان القدح فى النبوة ~~ليس كالقدح فى سائر الأمور. واما الذين أوتوا العلم من عند الله موهبة منه ~~لا من عند الناس بالتكرار والبحث فيعلمون ان النبوة والقرآن والحكمة هو ~~الحق من ربهم وانما يرون هذه الحقيقة لانهم ينظرون بنور العلم الذي أوتوه ~~من الحق تعالى فان الحق لا يرى الا بالحق كما ان النور لا يرى الا بالنور ~~ولما كان يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لاهل الحق وطالبيه الى طريق الحق ~~وذلك قوله (ويهدي إلى صراط العزيز الحميد) فهو العزيز لانه لا يوجد الا به ~~وبهدايته والحميد لانه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال (ألا من طلبنى ~~وجدنى) قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت الى فقد ~~وصلت الى: قال المولى الجامى # هر چه جز حق ز لوح دل بتراش ... بگذر از خلق جمله حق را باش # رخت همت بخطه جان كش ... بر رخ غير خط نسيان كش # بكسلى خويش از هوا وهوس ... روى دل در خداى دارى پس # وقال الذين كفروا منكرى البعث وهم كفار قريش قالوا بطريق الاستهزاء ~~مخاطبا بعضهم لبعض هل ندلكم [يا دلالت كنيم ونشان دهيم شما را] على رجل ~~يعنون به النبي صلى ms5118 الله عليه وسلم وانما قصدوا بالتنكير الهزؤ والسخرية ~~ينبئكم اى يحدثكم ويخبركم بأعجب الأعاجيب ويقول لكم إذا مزقتم كل ممزق ~~الممزق مصدر بمعنى التمزيق وهو بالفارسية [پراكنده كردن] واصل التمزيق ~~التفريق يقال مزق ثيابه # PageV07P262 # اى فرقها والمعنى إذا متم وفرقت أجسادكم كل تفريق بحيث صرتم رفاتا وترابا ~~إنكم لفي خلق جديد اى مستقرون فيه: وبالفارسية [در آفرينش تو خواهيد بود ~~يعنى زنده خواهيد كشت] وجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين من جد فهو جديد ~~كقل فهو قليل وبمعنى المفعول عند الكوفيين من جد النساج الثوب إذا قطعه قال ~~فى المفردات يقال جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله ~~المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه والخلق الجديد اشارة الى النشأة الثانية ~~والجديدان الليل والنهار والعامل فى إذا محذوف دل عليه ما بعده اى تنشأون ~~خلقا جديدا ولا يعمل فيها مزقتم لاضافتها اليه ولا ينبئكم لان التنبئة لم ~~تقع وقت التمزيق بل تقدمت ولا جديد لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها أفترى ~~على الله كذبا فيما قاله وهذا ايضا من كلام الكفار واصل افترى أافترى بهمزة ~~الاستفهام المفتوحة الداخلة على همزة الوصل المكسورة للانكار والتعجب فحذفت ~~همزة الوصل تخفيفا مع عدم اللبس والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو ~~افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه ومعنى ~~الافتراء بالفارسية [دروغ بافتن] اى اختلق محمد على الله كذبا أم به جنة ~~[يا بدو جنونى هست] اى جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه من غير قصد والجنون ~~حائل بين النفس والعقل وهذا حصر للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه وهما الكذب ~~على عمد وهو المعنى بالافتراء والكذب لا عن عمد وهو المعنى بالجنون فيكون ~~معنى أم به جنة أم لم يفتر فعبر عن عدم الافتراء بالجنة لان المجنون لا ~~افتراء له لان الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فالاخبار حال الجنة قسيم ~~للافتراء الأخص لا الكذب الأعم ثم أجاب الله عن ترديدهم فقال ms5119 بل الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة اى ليس محمد من الافتراء والجنون فى شىء كما زعموا وهو مبرأ ~~منهما بل هؤلاء القائلون الكافرون بالحشر والنشر واقعون في العذاب فى ~~الآخرة والضلال البعيد فى الدنيا اى البعيد عن الصواب والهدى بحيث لا يرجى ~~الخلاص منه ووصف الضلال بالبعد على الاسناد المجازى للمبالغة إذ هو فى ~~الأصل وصف الضال لانه الذي يتباعد عن المنهاج المستقيم وكلما ازداد بعدا ~~عنه كان أضل وتقديم العذاب على ما يوجبه ويؤدى اليه وهو الضلال للمسارعة ~~الى بيان ما يسوؤهم وجعل العذاب والضلال محيطين بهم احاطة الظرف بالمظروف ~~لان اسباب العذاب معهم فكأنهم فى وسطه ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه ~~على ان علة ما اجترءوا عليه كفرهم بالآخرة وما فيها فنون العقاب ولولاه لما ~~فعلوا ذلك خوفا من غائلته وحاصل الآية اثبات الجنون الحقيقي لهم فان الغفلة ~~عن الوقوع فى العذاب وعن الضلال الموجب لذلك جنون أي جنون واختلال عقل أي ~~اختلال إذ لو كان فهمهم وادراكهم تاما وكاملا لفهموا حقيقة الحال ولما ~~اجترءوا على سوء المقال قال بعض الكبار كما ان الطفل الصغير يسبى الى بعض ~~البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي ~~قلبه ان ذكر بالآخرة وهو وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به ويقول مستهزئا ما ~~يقول ولا يتفكر ان اجزاءه كانت متفرقة حين كان هو ذرة أخرجت من صلب آدم كيف ~~جمع الله # PageV07P263 # ذرات شخصه المتفرقة وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله اجزاءه المتفرقة ~~للبعث # بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جز او كردن از نيست هست # دكر ره بكتم عدم در برد ... وزانجا بصحراى محشر برد # دهد روح كر تربت آدمي ... شود تربت آدم در ان يكدمى # كسى كو بخواهد نظير نشور ... بگو در نكر سبزه را در ظهور # كه بعد خزان بشكفد چند كل ... بجوشد زمين در بهاران چومل # أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض الفاء للعطف على ~~مقدر ms5120 اى افعلوا ما فعلوا من المنكر المستتبع للعقوبة فلم ينظروا الى ما ~~أحاط بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر لهم وهو السماء والأرض فانهما امامهم ~~وخلفهم وعن يمينهم وشمالهم حيثما كانوا وساروا: وبالفارسية [آيا نمى نكرند ~~كافران بسوى آنچه در پيش ايشانست از آسمان وزمين] ثم بين المحذور المتوقع ~~من جهتهما فقال إن نشأ جريا على موجب جناياتهم نخسف بهم الأرض كما خسفناها ~~بقارون وخسف به الأرض غاب به فيها فالباء للتعدية: وبالفارسية [فرو بريم ~~ايشانرا بزمين] أو نسقط عليهم كسفا من السماء كما أسقطناها على اصحاب ~~الايكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من الجرائم والكسف كقطع لفظا ومعنى جمع ~~كسفة قال فى المفردات ومعنى الكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من ~~الأجسام المتخلخلة ومعنى إسقاط الكسف من السماء إسقاط قطع من النار كما وقع ~~لاصحاب الايكة وهم قوم شعيب كانوا اصحاب غياض ورياض وأشجار ملتفة حيث أرسل ~~الله عليهم حرا شديدا فرأوا سحابة فجاؤا ليستظلوا تحتها فامطرت عليهم النار ~~فاحترقوا إن في ذلك اى فيما ذكر من السماء والأرض من حيث احاطتهما بالناظر ~~من جميع الجوانب او فيما تلى من الوحى الناطق بما ذكر لآية لدلالة واضحة ~~لكل عبد منيب شأنه الانابة والرجوع الى ربه فانه إذا تأمل فيهما اوفى الوحى ~~المذكور ينزجر عن تعاطى القبيح وينيب اليه تعالى قال فى المفردات النوب ~~رجوع الشيء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص ~~العمل وفى الآية حث بليغ على التوبة والانابة وزجر عن الجرم والجناية وان ~~العبد الخائف لا يأمن من قهر الله طرفة عين فان الله قادر على كل شىء يوصل ~~اللطف والقهر من كل ذرة من ذرات العالم قال ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا ~~صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة وقال ابو سعيد ~~القرشي المنيب الراجع عن كل شىء يشغله عن الله الى الله وقال بعضهم الانابة ~~الرجوع منه اليه لا من شىء غيره فمن رجع من غيره ms5121 اليه ضيع أحد طرفى الانابة ~~والمنيب على الحقيقة من لم يكن له مرجع سواه ويرجع اليه من رجوعه ثم يرجع ~~من رجوع رجوعه فيبقى شبحا لا وصف له قائما بين يدى الحق مستغرقا فى عين ~~الجمع سرى سقطى قدس سره [كويد معروف كرخى را روح الله روحه بخواب ديدم در ~~زير عرش خداى واله ومدهوش واز حق ندايى رسيد بملائكة اين مرد كيست كفتند ~~خداوندا تو داناترى كفت معروف از دوستىء ما واله كشته است جز بديدار # PageV07P264 # ما بهوش نيايد وجز بلقاى ما از خود خبر نيابد] فهذه هى حقيقة الرجوع ومن ~~هذا القبيل ما حكى عن ابراهيم بن أدهم قدس سره انه حج الى بيت الله الحرام ~~فبينما هو فى الطواف إذ بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس حسنه وجماله فصار ~~ابراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض أصحابه انا لله وانا اليه راجعون غفلة ~~دخلت على الشيخ بلا شك ثم قال يا سيدى ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء ~~فقال ابراهيم يا أخي انى عقدت مع الله عقدا لا اقدر على فسخه والا كنت ادنى ~~هذا الفتى منى واسلم عليه لانه ولدي وقرة عينى تركته صغيرا وخرجت فارا الى ~~الله تعالى وها هو قد كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله ان أعود الى شىء ~~خرجت منه # هجرت الخلق كلا فى هواكا ... وأيتمت العيال لكى اراكا # فلو قطعتنى فى الحب اربا ... لما سكن الفؤاد الى سواكا # قال بعضهم هجر النفس مواصلة الحق ومواصلة النفس هجر الحق ومن الله ~~الإيصال الى مقام الوصال ولقد آتينا داود منا فضلا اعطى الله تعالى داود ~~اسما ليس فيه حروف الاتصال فدل على انه قطعه عن العالم بالكلية وشرفه ~~بألطافه الخفية والجلية فان بين الاسم والمسمى مناسبة لا يفهمها الا اهل ~~الحقيقة وقد صح ان الألقاب والأسماء تنزل من صوب السماء والفضل الزيادة ~~والتنوين للنوع اى نوعا من الفضل على سائر الأنبياء مطلقا سواء كانوا ~~أنبياء بنى إسرائيل او غيرهم كما دل عليه قوله ms5122 تعالى (تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض) والفاضل من وجه لا ينافى كونه مفضولا من وجه آخر وهذا الفضل ~~هو ما ذكر بعد من تأويب الجبال وتسخير الطير وإلانة الحديد فانه معجزة خاصة ~~به وهذا لا يقتضى انحصار فضله فيها فانه تعالى أعطاه الزبور كما قال فى ~~مقام الامتنان والتفضل (وآتينا داود زبورا) قال فى التأويلات النجمية ~~والفرق بين داود وبين نبينا صلى الله عليه وسلم انه ذكر فضله فى حق داود ~~على صفة النكرة وهى تدل على نوع من الفضل وشىء منه وهو الفيض الإلهي بلا ~~واسطة كما دل عليه كلمة منا وقال فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم (وكان فضل ~~الله عليك عظيما) # والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل وكذا قوله فضل الله لما أضاف ~~الفضل الى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال أحد دار فلان اشتملت على ~~جميع الدور انتهى بنوع من التغيير. ويجوز ان يكون التنكير للتفخيم ومنا ~~لتأكيد فخامته الذاتية لفخامته الاضافية على ان يكون المفضل عليه غير ~~الأنبياء فالمعنى إذا ولقد آتينا داود بلا واسطة فضلا عظيما على سائر الناس ~~كالنبوة والعلم والقوة والملك والصوت الحسن وغير ذلك يا جبال أوبي معه بدل ~~من آتينا بإضمار قلنا او من فضلا بإضمار قولنا والتأويب على معنيين. أحدهما ~~الترجيع وهو بالفارسية [نغمه كردانيدن] لانه من الأوب وهو الرجوع. والثاني ~~السير بالنهار كله فالمعنى على الاول رجعى معه التسبيح وسبحى مرة بعد مرة ~~قال فى كشف الاسرار اوبى سبحى معه إذا سبح وهو بلسان الحبشة انتهى: ~~وبالفارسية [باز كردانيدن آواز خود را با داود در وقت تسبيح او يعنى موافقت ~~كنيد با وى] وذلك بان يخلق الله تعالى فيها صوتا مثل صوته كما خلق الكلام ~~فى شجرة موسى عليه السلام فكان كلما سبح سمع من الجبال ما يسمع من المسبح ~~ويعقل معنى # PageV07P265 # معجزة له قالوا فمن ذلك الوقت يسمع الصدى من الجبال وهو ما يرده الجبل ~~على المصوت فيه فان قلت قد صح ms5123 عند اهل الحقيقة ان للاشياء جميعا تسبيحا ~~بلسان فصيح ولفظ صريح يسمعه الكمل من اهل الشهود فما معنى الفضل فيه لداود ~~قلت الفضل موافقة الجبال له بطريق خرق العادة كما دل عليه كلمة مع فان قلت ~~قد ثبت ايضا عندهم ان اذكار العوالم متنوعة فمتى سمع السالك من الأشياء ~~الذكر الذي هو مشغول به فكشفه خيالى غير صحيح يعنى انه خيال أقيم له فى ~~الموجودات وليس له حقيقة وانما الكشف الصحيح الحقيقي هو ان يسمع من كل شىء ~~ذكرا غير ذكر الآخر قلت لا يلزم من موافقة الجبال لداود ان لا يكون لها ~~تسبيح آخر فى نفسها مسموع لداود كما هى فيه والمعنى على الثاني سيرى معه ~~حيث سار: يعنى [سير كنيد با او هر جا كه رود وهركاه كه خواهد واين معجزه ~~داود بود كه با او روان شدى] ولعل تخصيص الجبال بالتسبيح او السير لانها ~~على صور الرجال كما دل عليه ثباتها والطير بالنصب عطفا على فضلا يعنى ~~وسخرنا له الطير لان ايتاءها إياه عليه السلام لتسخيرها له فلا حاجة الى ~~إضماره ولا الى تقدير المضاف اى تسبيح الطير كما فى الإرشاد: وبالفارسية ~~[ومسخر كرديم ويرا مرغان تا در وقت ذكر با او موافق بودندى] نزل الجبال ~~والطير منزلة العقلاء حيث نوديت نداءهم إذ ما من حيوان وجماد الا وهو منقاد ~~لمشيئته ومطيع لامره فانظر إذ من طبع الصخور الجمود ومن طبع الطيور النفور ~~ومع هذا قد وافقته عليه السلام فاشد منها القاسية قلوبهم الذين لا يوافقون ~~ذكرا ولا يطاوعون تسبيحا وينفرون من مجالس اهل الحق نفور الوحوش بل # يهجمون عليها باقدام الإنكار كأنهم الأعداء من الجيوش قال المولى الجامى ~~فى شرح الفصوص وانما كان تسبيح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه ~~عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى أعضائه وقواه ~~فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور أعضائه وقواه فى ~~الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه يعنى لما ms5124 كان ~~تسبيحها ينشأ من تسبيحه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا إليها لعدم ~~استحقاقها لذلك انتهى والحاصل ان الذكر من اللسان يعبر الى ان يصل الى ~~الروح ثم ينعكس النور من الروح الى جبال النفس وطير القلب ثم بالمداومة ~~ينعكس من النفس الى البدن فيستوعب جميع اجزاء البدن ظاهرها وباطنها ثم ~~ينعكس من اجزائه العنصرية الى العناصر الاربعة مفردها ومركبها وينعكس من ~~النفس الى النفوس اعنى النفس النامية والنفس الحيوانية والنفس السماوية ~~والنفس النجومية وينعكس من الروح الإنساني الى عالم الأرواح الى ان يستوعب ~~جميع العالم ملكه وملكوته وإليهما الاشارة بالجبال والطير فيذكر العالم بما ~~فيه موافقة للذاكر ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد الى رب العالمين كما ~~قال (إليه يصعد الكلم الطيب) فيذكره الله تعالى فيكون ذاكرا ومذكورا متصفا ~~بصفة الرب وبخلقه ويكون الفضل فى حقه كونه مذكورا للحق ثم ان الله تعالى ما ~~بعث نبيا الا حسن الوجه حسن الصوت وكان لداود عليه السلام حسن صوت جدا زائد ~~على غيره كما انه كان ليوسف عليه السلام حسن زائد على حسن غيره [هر كاه كه # PageV07P266 # داود بزبور خواندن مشغول شدى سباع ووحوش از منازل خود بيرون آمده استماع ~~آواز دلنوازش كردندى وطيور از نغمات جانفزايش مضطرب كشته خود از منزل بر ~~زمين افكندندى # ز صوت دلكشش جان تازه كشتى ... روانرا ذوق بى اندازه كشتى # سپهر چنك پشت ارغنون ساز ... از ان پر حالت نشنوده آواز # وكفتند چون داود تسبيح كفتى كوهها بصدا ويرا مدد دادندى ومرغان برز بر سر ~~وى كشيده بألحان دلاويز امداد نمودندى وهر كس كه آواز وى شنيدى از لذت آن ~~نغمه بيخود كشتى واز ان وجد وسماع بودى كه در يك مجلس چهار صد جنازه ~~بركرفتندى] # چوكردد مطرب من نغمه پرداز ... ز شوقش مرغ روح آيد بپرواز # قال القرطبي حسن الصوت هبة الله تعالى وقد استحسن كثير من فقهاء الأمصار ~~القراءة بتزيين الصوت وبالترجيع ما لم يكن لحنا مفسدا مغيرا للمبنى مخرجا ~~للنظم عن ms5125 صحة المعنى لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب ~~[شبى داود عليه السلام با خود كفت «لا عبدن الله تعالى عبادة لم يعبده أحد ~~بمثلها» اين بكفت وبر كوه شد تا عبادت كند وتسبيح كويد در ميانه شب وحشتي ~~بوى درآمد ورب العالمين آن ساعت كوه را فرمود تا انس دل داود را با وى ~~تسبيح وتهليل مساعدت كند چندان آواز تسبيح وتهليل از كوه پديد آمد كه آواز ~~داود در جنب آن ناچيز كشت با خود كفت] كيف يسمع صوتى مع هذه الأصوات فنزل ~~ملك وأخذ بعضد داود وأوصله الى البحر فوضع قدمه عليه فانفلق حتى وصل الى ~~الأرض تحته فوضع قدمه عليها حتى انشقت فوصل الى الحوت تحت الأرض ثم الى ~~الصخرة تحت الحوت فوضع قدمه على الصخرة فظهرت دودة وكانت تنشر فقال له ~~الملك يا داود ان ربك يسمع نشير هذه الدودة فى هذا الموضع من وراء السبع ~~الطباق فكيف لا يسمع صوتك من بين أصوات الصخور والجبال فتنبه داود لذلك ~~ورجع الى مقامه # همه آوازها در پيش حق باز ... اگر پيدا اگر پوشيده آواز # كسى كو بشنود آواز از حق ... شود در نفس خود خاموش مطلق # اللهم أسمعنا كلامك وألنا له الحديد اللين ضد الخشونة يستعمل فى الأجسام ~~ثم يستعار للمعانى وإلانة الحديد بالفارسية [نرم كردانيدن آهن] اى جعلناه ~~لينا فى نفسه كالشمع والعجين والمبلول يصرفه فى يده كيف يشاء من غير احماء ~~بنار ولا ضرب بمطرقة او جعلناه بالنسبة الى قوته التي آتيناها إياه لينا ~~كالشمع بالنسبة الى سائر قوى البشرية وكان داود اوتى شدة قوة فى الجسد وان ~~لم يكن جسيما وهو أحد الوجهين لقوله ذا الأيد فى سورة ص أن اعمل اى أمرناه ~~بان عمل على ان ان مصدرية حذف منها الباء سابغات اى دروعا واسعة تامة طويلة ~~قال فى القاموس سبغ الشيء سبوغا طال الى الأرض والنعمة انسغت ودرع سابغة ~~تامة طويلة انتهى ومنه استعير إسباغ الوضوء او إسباغ ms5126 النعمة كما فى ~~المفردات وهو عليه السلام أول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح حديد مضروبة ~~قالوا # PageV07P267 # كان عليه السلام حين ملك على بنى إسرائيل يخرج متنكرا فيسأل الناس ما ~~تقولون فى داود فيثنون عليه فقيض الله له ملكا فى صورة آدمي فسأله على ~~عادته فقال نعم الرجل لولا خصلة فيه فسأله عنها فقال لولا انه يأكل ويطعم ~~عياله من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت فضائله فعند ذلك سأل ربه ان ~~يسبب له ما يستغنى به عن بيت المال فعلمه تعالى صنعة الدروع فكان يعمل كل ~~يوم درعا ويبيعها باربعة آلاف درهم او بستة آلاف ينفق عليه وعلى عياله ~~الفين ويتصدق بالباقي على فقراء بنى إسرائيل [در لباب كويد چون وفات فرمود ~~هزار ذره در خزانه او بود] وفى الحديث (كان داود لا يأكل الا من كسب يده] ~~وفى الآية دليل على تعلم اهل الفضل الصنائع فان العمل بها لا ينقص بمرتبتهم ~~بل ذلك زيادة فى فضلهم إذ يحصل لهم التواضع فى أنفسهم والاستغناء عن غيرهم ~~وفى الحديث (ان خير ما أكل المرء من عمل يده) قال الشيخ سعدى قدس سره # بياموز پرورده را دست رنج ... وكر دست دارى چوقارون كنج # بپايان رسد كيسه سيم وزر ... نكردد تهى كيسه پيشه ور # وقدر في السرد التقدير بالفارسية [اندازه كردن] والسرد فى الأصل خرز ما ~~يخشن ويغلظ كخرز الجلد ثم استعير لنظم الحديد ونسج الدروع كما فى المفردات ~~وقيل لصانع الدروع سراد وزراد بابدال الزاء من السين وسرد كلامه وصل بعضه ~~ببعض واتى به متتابعا وهو انما يكون مقبولا إذا لم يخل بالفهم والمعنى ~~اقتصد فى نسجها بحيث تناسب حلقها: وبالفارسية [واندازه نكه دار در بافتن آن ~~«يعنى حلقها مساوى» در هم افكن تا وضع آن متناسب افتد] ولا تصرف جميع ~~أوقاتك اليه بل مقدار ما يحصل به القوة واما الباقي فاصرفه الى العبادة وهو ~~الأنسب بما بعده وفى التأويلات النجمية يشير الى إلانة قلبه والسابغات ~~الحكم البالغة التي ms5127 ظهرت ينابيعها من قلبه على لسانه (وقدر في السرد) ~~الحديث بان تتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس # نكته كفتن پيش كژفهمان ز حكمت بيكمان ... جوهرى چند از جواهر ريختن پيش ~~خرست # واعملوا خطاب لداود واهله لعموم التكليف صالحا عملا صالحا خالصا من ~~الأغراض إني بما تعملون بصير لا أضيع عمل عامل منكم فاجازيكم عليه وهو ~~تعليل للامر او لوجوب الامتثال به وفى التأويلات النجمية أشار بقوله ~~(واعملوا صالحا) الى جميع أعضائه الظاهرة والباطنة ان تحمل فى العبودية كل ~~واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت انى بعمل كل واحدة منكن بصير ~~وبالبصارة خلقتكن انتهى. والبصير هو المدرك لكل موجود برؤيته ومن عرف انه ~~البصير راقبه فى الحركات والسكنات حتى لا يراه حيث نهاه او يفقده حيث امره ~~وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله ~~بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل وان كان الإنسان لا يخلو عن الخطأ يقال ~~كان داود عليه السلام يقول اللهم لا تغفر للخطائين غيرة منه وصلابة فى ~~الدين فلما وقع له ما وقع من الزلة كان يقول اللهم اغفر للمذنبين ويقال لما ~~تاب الله عليه اجتمع الانس والجن والطير بمجلسه فلما رفع صوته # PageV07P268 # وأدار لسانه فى حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالت الصوت ~~صوت داود والحال ليست تلك الحال فبكى داود عليه السلام وقال ما هذا يا رب ~~فاوحى الله اليه يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت تلك من انس الطاعة # قدم نتوان نهاد آنجا كه خواهى ... بفرمان رو بفرمان كن نكاهى # كه هر كاو نه بامر حق قدم زد ... چوشمع از سر برآمد تيز دم زد # ولسليمان الريح اى وسخرنا له الريح وهى الصبا غدوها اى جريها وسيرها ~~بالغداة اى من لدن طلوع الشمس الى زوالها وهو وقت انتصاف النهار: ~~وبالفارسية [بامداد بردن باد او را] شهر مسيرة شهر اى مسير دواب الناس فى ~~شهر قال الراغب الشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او ms5128 باعتبار جزء من ~~اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة. والمشاهرة المعاملة ~~بالشهر كما ان المسانهة والمياومة المعاملة بالسنة واليوم ورواحها اى جريها ~~وسيرها بالعشي اى من انتصاف النهار الى الليل: وبالفارسية [ورفتن او ~~شبانكاه] شهر مسيرة شهر ومسافته يعنى كانت تسير فى يوم واحد مسيرة شهرين ~~للراكب. والجملة اما مستأنفة او حال من الريح وعن الحسن كان يغدو بدمشق مع ~~جنوده على البساط فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وإصطخر ~~بوزن فردوس بلدة من بلاد فارس بناها لسليمان صخر الجنى المراد بقوله (قال ~~عفريت من الجن) ثم يروح اى من إصطخر فيكون رواحه بكابل وبينهما مسيرة شهر ~~للراكب المسرع وكابل بضم الباء الموحدة ناحية معروفة من بلاد الهند وكان ~~عليه السلام يتغدى بالري ويتعشى بالسمرقند والري من مشاهير ديار الديلم بين ~~قومس والجبال وسمرقند أعظم مدينة بما وراء النهر اى نهر جيحون ويحكى- ان ~~بعضهم رأى مكتوبا فى منزل بناحية دجلة كتبه بعض اصحاب سليمان نحن نزلناه ~~وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون عنه فبائتون ~~بالشام ان شاء الله قال فى كشف الاسرار [كفته اند سفر وى از زمين عراق بود ~~تا بمرو واز آنجا تا ببلخ واز آنجا تا در بلاد ترك شدى وبلاد ترك باز بريدى ~~تا زمين چين آنكه سوى راست ز جانب مطلع آفتاب بركشتى بر ساحل دريا تا بزمين ~~قندهار واز آنجا تا بمكران وكرمان واز آنجا تا بإصطخر فارس نزولكاه وى بود ~~يكچند آنجا مقام كردى واز آنجا بامداد برفتى وشبانكاه بشام بودى بمدينه ~~تدمر ومسكن ومستقر وى تدمر بود] وكان سليمان امر الشياطين قبل شخوصه من ~~الشام الى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر وقد ~~وجدت هذه الأبيات منقورة فى صخرة بأرض الشام انشأها بعض اصحاب سليمان # ونحن ولا حول سوى حول ربنا ... نروح الى الأوطان من ارض تدمر # إذا نحن رحنا كان ريث رواحنا ... مسيرة شهر والغدو لآخر # أناس شر والله ms5129 طوعا نفوسهم ... بنصر ابن داود النبي المطهر # متى يركب الريح المطيعة أرسلت ... مبادرة عن شهرها لم تقصر # PageV07P269 # تظلهمو طير صفوف عليهم و ... متى رفرفت من فوقهم لم تبتر # قال مقاتل كان ملك سليمان ما بين مصر وكابل وقال بعضهم جميع الأرض وهو ~~الموافق لما اشتهر من انه ملك الدنيا بأسرها اربعة اثنان من اهل الإسلام ~~وهما الإسكندر وسليمان واثنان من اهل الكفر وهما نمرود وبخت نصر [بعض كبار ~~كفته كه سليمان عليه السلام اسبان نيكويى عيب داشت همچون مرغان با پر چون ~~آن قصه فوت نماز بيفتاد تيغ بركشيد وكردن اسبان مى بريد كفتند كه اكنون كه ~~بترك اسبان بگفتى ما باد مركب تو كرديم «من كان لله كان الله له» هر كه ~~بترك نظر خود بگريد نظر الله بدلش پيوند هيچ كس نبود كه بترك چيزى نكفت از ~~بهر خدا كه نه عوضى به از آنش ندادند مصطفى عليه السلام جعفر را رضى الله ~~عنه بغزو فرستاد وامارت جيش بوى داد لواى اسلام در دست وى بود كفار حمله ~~آوردند ويك دستش بينداختند لوا بديگر دست كرفت يك زخم ديكر بر او زدند ~~وديگر دستش بينداختند بعد از ان هفتاد ونه زخم برداشت شهيد از دنيا بيرون ~~شد او را بخواب ديدند كه «ما فعل الله بك» گفت «عوضنى الله من اليدين ~~جناحين أطير بهما فى الجنة حيث أشاء مع جبريل وميكائيل» اسما بنت عميس كفت ~~رسول خدا ايستاده بود ناكاه كفت «وعليكم السلام» كفتم «على من ترد السلام ~~يا رسول الله» جواب سلام كه ميدهى هيچ كس را نمى بينم كه بر تو سلام ميكند ~~كفت «ان جعفر بن ابى طالب مر مع جبريل وميكائيل» اى جعفر دست بدادى اينك پر ~~جزاى تو اى سليمان اسبان بدادى اينك اسبان در بر وبحر حمال تو اى محب صادق ~~اگر بحكم رياضت ديده فدا كردى و چشم نثار اينك لطف ما ديده تو وفضل ما سمع ~~تو وكرام ما چراغ ms5130 وشمع تو «فاذا أحببته كنت له سمعا يسمع بي وبصرا يبصر بي ~~ويدا يبطش بي» أول مرد كوينده شود پس داننده شود پس رونده شود پس پرنده شود ~~اى مسكين ترا هركز آرزوى آن نبود كه روزى مرغ دلت از قفس ادبار نفس خلاص ~~يابد وبر هواى رضاى حق پرواز كند بجلال قدر بار خدا كه جز نواخت «أتيته ~~هرولة» استقبال تو نكند # چه مانى بهر مردارى چوزاغان اندرين پستى ... قفس بشكن چوطاوسان يكى بر پر ~~برين بالا # قفس قالب است وامانت مرغ جان پر او عشق پرواز او إرادات أفق او غيب منزل ~~او در دركاه كه مرغ امانت ازين قفس بشريت بر أفق غيب پرواز كند كروبيان ~~عالم قدس دستها بديده خويش بازنهند تا از برق اين جمال ديدهاى ايشان نسوزد] ~~وفى التأويلات النجمية يشير قوله (ولسليمان الريح) الى آخره الى القلب ~~وسيره الى عالم الأرواح وسرعته فى السير للطافته بالنسبة الى كثافة النفس ~~وإبطائها فى السير وذلك لان مركب النفس فى السير البدن وهو كثيف بطيء السير ~~ومركب القلب فى السير هو الجذبة الالهية وهى من صفات لطفه كما قال عليه ~~السلام (قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء) وتقليبها الى الحضرة برياح ~~العناية واللطف كما قال عليه السلام (قلب المؤمن كريشة فى فلاة يقلبها ~~الريح ظهرا لبطن وبطنا لظهر) وهو حقيقة قوله ولسليمان الريح اى لسليمان ~~القلب سخرنا ريح العناية ليسير بها وهو ابن داود الروح وبساطه الذي كان ~~مجلسه ويجرى به الريح هو السر ولهذا المعنى قيل ان سليمان فى سيره لاحظ # PageV07P270 # ملكه يوما فمال الريح ببساطه فقال سليمان للريح استوى فقالت الريح ~~استوانت ما دمت مستويا بقلبك كنت مستوية ملت فملت كذلك حال السر والقلب ~~وريح العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر فان الله ~~تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم انتهى: وفى المثنوى # همچنين تاج سليمان ميل كرد ... روز روشن را برو چون ليل كرد # كفت تاجا ms5131 كژ مشو بر فرق من ... آفتابا كم مشو از شرق من # راست مى كرد او بدست آن تاج را ... باز كژ مى شد برو تاج اى فتى # هشت بارش راست كرد وكشت كژ ... كفت تاجا چيست آخر كژ مغژ # كفت اگر صد ره كنى تو راست من ... كژ روم چون كژ روى اى مؤتمن # پس سليمان اندرون وراست كرد ... دل بر آن شهرت كه بودش كرد سرد # بعد از ان تاجش همان دم راست شد ... آنچنانكه تاج را ميخواست شد # پس ترا هر غم كه پيش آيد ز درد ... بر كسى تهمت منه بر خويش كرد # - حكى- ان رجلا سقاء بمدينة بخارى كان يحمل الماء الى دار صائغ مدة ~~ثلاثين سنة وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة فى نهاية الحسن والبهاء فجاء ~~السقاء على عادته يوما وأخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ما ~~فعلت اليوم خلاف رضى الله تعالى فقال ما صنعت شيأ فالحت عليه فقال جاءت ~~امرأة الى دكانى وكان عندى سوار فوضعته فى ساعدها فأعجبنى بياضها فعصرتها ~~فقالت الله اكبر هذه حكمة خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ أيتها المرأة انى ~~تبت فاجعلينى فى حل فلما كان الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة المنزل ~~اجعليني فى حل فان الشيطان قد أضلني فقالت امض فان الخطأ لم يكن الا من ~~الشيخ الذي فى الدكان فانه لما غير حاله مع الله بمس الاجنبية غير الله ~~حاله معه بمس الأجنبي زوجته ومثل ذلك من عدل الله تعالى والله تعالى غيور ~~إذا رأى عبده فيما نهاه يؤاخذه بما يناسب حاله وفعله فاذا عرف العبد ان ~~الحال هذا وجب عليه ان يترك الجفاء والأذى ويسلك طريق العدل والانصاف ولا ~~يأخذ سمت الجور والاعتساف والشقاق والخلاف وأسلنا له عين القطر اى اذبنا ~~وأجرينا لسليمان عين النحاس المذاب اساله من معدنه كما الان الحديد لداود ~~فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سمى عينا: وبالفارسية [وجارى كرديم ~~براى سليمان چشمه مس كداخت را تا ms5132 از معدن بيرون آمدى چون آب روان واز ان مس ~~هر چه ميخواست ميساخت وآن در موضعى بود از يمن بقرب صنعاء] قال فى كشف ~~الاسرار لم يعمل بالنحاس قبل ذلك فكل ما فى أيدي الناس من النحاس فى الدنيا ~~من تلك العين يقول الفقير يرد عليه ان فى بعض البلاد معدن النحاس يلتقط ~~جوهره منه اليوم يذاب ويعمل فكيف يكون ما فى أيدي الناس مما اعطى سليمان ~~الا ان يقال ان أصله كان من تلك العين كما ان المياه كلها تخرج من تحت ~~الصخرة فى بيت المقدس على ما ورد فى بعض الآثار ومن الجن من يعمل بين يديه ~~جملة من مبتدأ وخبر. يعنى [از طائفه جن است كسى كه # PageV07P271 # كار كردى پيش سليمان] بإذن ربه بامره كما ينبىء عنه قوله تعالى ومن يزغ ~~منهم عن أمرنا الزيغ الميل عن الاستقامة اى ومن يعدل من الجن ويمل عما ~~أمرناه به من طاعة سليمان ويعصه نذقه [بچشانيم او را] من عذاب السعير اى ~~عذاب النار فى الآخرة- وروى- عن السدى انه كان معه ملك بيده سوط من نار ~~كلما استعصى عليه الجنى ضربه من حيث لا يراه ضربة أحرقته بالنار وفيه اشارة ~~الى تسخير الله لسليمان صفات الشيطنة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم (ان ~~الله سلطنى على شيطانى فاسلم على يدى فلا يأمرنى الا بخير) فاذا كانت القوى ~~الباطنة مسخرة كانت الظاهرة الصورية ايضا مسخرة فتذهب الظلمة ويجيىء النور ~~ويزول الكدر ويحصل السرور وهذا هو حال الكمل فى النهايات يعملون له ما يشاء ~~تفصيل لما ذكر من عملهم من محاريب بيان لما يشاء جمع محراب قال فى القاموس ~~المحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الامام من المسجد والموضع ~~ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس انتهى وفى المفردات محراب المسجد قيل سمى ~~بذلك لانه موضع محاربة الشيطان والهوى او لكون حق الإنسان فيه ان يكون ~~حريبا اى مسلوبا من أشغال الدنيا ومن توزع الخاطر وقيل الأصل فيه ان محراب ~~البيت ms5133 صدر المجلس ثم لما اتخذت المساجد سمى صدرها به وقيل بل المحراب اصل ~~فى المسجد وهو اسم خص به صدر المسجد وسمى صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب ~~المسجد وهذا أصح انتهى. والمعنى من قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك ~~لانها يذب عنها ويحارب عليها وأدرج فى تفسير الجلالين ايضا قال المفسرون ~~فبنت الشياطين لسليمان تدمر كتنصر وهى بلدة بالشام والابنية العجيبة باليمن ~~وهى صرواج ومرواج وبينون وسلحين وهيذة وهنيذة وفلتوم وغمدان ونحوها وكلها ~~خراب الآن وعملوا له بيت المقدس فى غاية الحسن والبهاء [اصحاب سير كفته اند ~~كه رب العالمين در نژاد ابراهيم عليه السلام بركت كرد چنانكه كس طاقت شمردن ~~نسل آن نداشت خصوصا در روزكار داود عليه السلام داود خواست كه عدد بنى ~~إسرائيل بداند ايشان كه در زمين فلسطين مسكن داشتند روزكارى دراز مى شمردند ~~وبسر نرسيدند ونوميد كشتند پس وحي آمد بداود كه چون ابراهيم آن خواب كه او ~~را نموديم بذبح فرزند تصديق ووفا كرد من او را وعده دادم كه در نسل وى بركت ~~كنم اين كثرت ايشان از آنست اما ايشان فراوانى از خويشتن ديدند وخودبين ~~كشتند لا جرم عدد ايشان كم كنم اكنون مخيراند ميان سه بليه آن يكى كه ~~اختيار كنند بر ايشان كمارم يا قحط ونياز وكرسنكى يا دشمن سه ماه يا وبا ~~وطاعون سه روز داود بنى إسرائيل را جمع كرد وايشانرا درين سه بليت مخير كرد ~~از هر سه طاعون اختيار كردند كفتند اين يكى آسانتر است وار فضيحت دورتر پس ~~همه جهاز مرك بساختند غسل كردند وخنود بر خود ريختند وكفن در پوشيدن وبصحرا ~~بيرون رفتند با اهل وعيال وخرد وبزرك در ان صعيد بيت المقدس پيش از بنا ~~نهادن آن وداود بصخره سجود درافتاد وايشان دعا وتضرع كردند # PageV07P272 # رب العالمين طاعون بر ايشان فرود كشاد يك شبان روز چندان هلاك شدند كه ~~بعد از ان بدو ماه ايشانرا دفن توانستند كرد چون يك شبان روز از ms5134 طاعون ~~بگذشت رب العالمين دعاى داود اجابت وتضرع ايشان روا كرد وآن طاعون از ايشان ~~برداشت بشكر آنكه رب العالمين در ان مقام بر ايشان رحمت كرد بفرمود تا آنجا ~~مسجدى سازند كه پيوسته آنجا ذكر الله ودعا وتضرع رود پس ايشان در كار ~~ايستادند ونخست مدينه بيت المقدس بنا نهادند وداود بر دوش خود سنك ميكشيد ~~وخيار بنى إسرائيل همچنان سنك مى كشيدند تا يك قامت بنا بر آوردند پس وحي ~~آمد بداود كه اين شهرستانرا بيت المقدس نام نهاديم قدمكاه پيغمبران ~~وهجرتكاه ونزولكاه پاكان ونيكان] قال بعض الكبار أراد داود عليه السلام ~~بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فلما فرغ منه تهدم فشكا ذلك الى الله فاوحى ~~الله اليه ان بيتي هذا لا يقوم على يدى من سفك الدماء فقال داود يا رب ألم ~~يك ذلك فى سبيلك قال بلى ولكنهم أليسوا عبادى فقال يا رب اجعل بنيانه على ~~يدى # من هو منى فاوحى الله اليه ان ابنك سليمان يبنيه فانى أملكه بعدك وأسلمه ~~من سفك الدماء وأقضي إتمامه على يده وسبب هذا ان الشفقة على خلق الله أحق ~~بالرعاية من الغيرة فى الله بإجراء الحدود المفضية الى هلاكهم ولكون اقامة ~~هذه النشأة اولى من هدمها فرض الله فى حق الكفار الجزية والصلح ابقاء عليهم ~~ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لولى الدم أخذ الفدية او العفو فان ابى ~~فحينئذ يقتل ألا تراه سبحانه إذا كان اولياء الدم جماعة فرضى واحد بالدية ~~او عفا وباقى الأولياء لا يرون الا القتل كيف يراعى من عفا ويرجح على من لم ~~يعف فلا يقتل قصاصا ثم نرجع الى القصة فصلوا فيه زمانا [كفته اند داود در ~~آن روز صد وبيست وهفت سال بود چون سال وى بصد و چهل رسيد از دنيا بيرون شد ~~وسليمان بجاى وى نشست] وكان مولد سليمان بغزة وملك بعد أبيه وله اثنتا عشرة ~~سنة ولما كان فى السنة الرابعة من ملكه فى شهر أيار سنة ms5135 تسع وثلاثين ~~وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام ابتدأ سليمان فى عمارة بيت المقدس وإتمامه ~~حسبما تقدم وصية أبيه اليه وجمع حكماء الانس والجن وعفاريت الأرض وعظماء ~~الشياطين وجعل منهم فريقا يبنون وفريقا يقطعون الصخور والعمد من معادن ~~الرخام وفريقا يغوصون فى البحر فيخرجون منه الدر والمرجان وكان فى الدر ما ~~هو مثل بيضة النعامة والدجاجة وبنى مدينة بيت المقدس وجعلها اثنى عشر ربضا ~~وانزل كل ربض منها سبطا من أسباط بنى إسرائيل وكانوا اثنى عشر سبطا ثم بنى ~~المسجد الأقصى بالرخام الملون وسقفه بألواح الجواهر الثمينة ورصع سقوفه ~~وحيطانه باللئالئ واليواقيت وأنبت الله شجرتين عند باب الرحمة إحداهما تنبت ~~الذهب والاخرى تنبت الفضة فكان كل يوم ينزع من كل واحدة مائتى رطل ذهبا ~~وفضة وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة وبألواح الفيروزج فلم يكن ~~يومئذ فى الأرض بيت ابهى ولا أنوار من ذلك المسجد كان يضيىء فى الظلمة ~~كالقمر ليلة البدر وفرغ منه فى السنة الحادية عشرة من ملكه وكان ذلك بعد ~~هبوط آدم عليه السلام باربعة آلاف واربعمائة واربع عشرة سنة وبين عمارة ~~سليمان لمسجد بيت المقدس والهجرة النبوية المحمدية على صاحبها ازكى السلام ~~الف وثمانمائة # PageV07P273 # وقريب من سنتين ولما فرغ من بناء المسجد سأل الله ثلاثا حكما يوافق حكمه ~~وسأله ملكا لا ينبغى لاحد من بعده وسأله ان لا يأتى الى هذا المسجد أحد لا ~~يريد الا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته امه قال عليه السلام ~~نرجو ان يكون قد أعطاه إياه ولما رفع سليمان يده من البناء جمع الناس ~~فاخبرهم انه مسجد لله تعالى وهو امره ببنائه وان كل شىء فيه لله من انتقص ~~شيأ منه فقد خان الله تعالى ثم اتخذ طعاما وجمع الناس جمعا لم ير مثله ولا ~~طعام اكثر منه وقرب القرابين لله تعالى واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه فيه ~~عيدا قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه ~~فعالجها سليمان فلم تنفتح ms5136 حتى قال فى دعائه بصلوات ابى داود وافتتح الأبواب ~~فتفتحت فوزع له سليمان عشرة آلاف من قراء بنى إسرائيل خمسة آلاف بالليل ~~وخمسة آلاف بالنهار فلا يأتى ساعة من ليل ولانهار الا والله يعبد فيها ~~واستمر بيت المقدس على ما بناه سليمان اربعمائة سنة وثلاثا وخمسين سنة حتى ~~قصده بخت نصر فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ جميع ما كان فيه من ~~الذهب والفضة والجواهر وحمله الى دار مملكته من ارض العراق واستمر بيت ~~المقدس خرابا سبعين سنة ثم أهلك بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه وذلك انه من كبر ~~الدماغ وانتفاخه فعل ما فعل من التخريب والقتل فجازاه الله تعالى بتسليط ~~أضعف حيوان على دماغه # نه هركز شنيديم در عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد به پيش # وتماثيل جميع تمثال بالكسر وهو الصورة على مثال الغير اى وصور الملائكة ~~والأنبياء على صورة القائمين والراكعين والساجدين على ما اعتادوه فانها ~~كانت تعمل حينئذ فى المساجد من زجاج ونحاس ورخام ونحوها ليراها الناس ~~ويعبدوا # مثل عباداتهم ويقال ان هذه التماثيل رجال من نحاس وسأل ربه ان ينفخ فيها ~~الروح ليقاتلوا فى سبيل الله ولا يعمل فيهم السلاح وكان إسفنديار رويين تن ~~منهم كما فى تفسير القرطبي- وروى- انهم عملوا أسدين فى أسفل كرسيه ونسرين ~~فوقه فاذا أراد ان يصعد بسط الأسدان ذراعيهما فارتقى عليهما: يعنى [چون ~~سليمان خواستى كه بتخت برآيد آن دو شير بازوهاى خود برافراختندى تا پاى بر ~~ان نهاده بالا رفتى] وإذا قعد اظله النسران بأجنحتهما فلما مات سليمان جاء ~~أفريدون ليصعد الكرسي ولم يدر كيف يصعد فلما دنا منه ضربه الأسد على ساقه ~~فكسر ساقه ولم يجسر أحد بعده ان يدنو من ذلك الكرسي واعلم ان حرمة التصاوير ~~شرع جديد وكان اتخاذ الصور قبل هذه الامة مباحا وانما حرم على هذه الامة ~~لان قوم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون التماثيل اى الأصنام فهى ~~عن الاشتغال بالتصوير وابغض الأشياء الى الخواص ما عصى الله به وفى الحديث ms5137 ~~(من صور صورة فان الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها ابدا) ~~وهذا يدل على ان تصوير ذى الروح حرام قال الشيخ الأكمل هل هو كبيرة اولا ~~فيه كلام فعند من جعل الكبيرة عبارة عما ورد الوعيد عليه من الشرع فهو ~~كبيرة واما من جعل الكبيرة منحصرة فى عدد محصور فهذا ليس من جملته فيكون ~~الحديث محمولا على المستحل او على استحقاق العذاب المؤبد واما تصوير ما لا ~~روح له فرخص فيه وان كان مكروها من حيث انه اشتغال بما لا يعنى قال فى نصاب ~~الاحتساب # PageV07P274 # ويحتسب على من يزخرف البيت بنقش فيه تصاوير لان الصورة فى البيت سبب ~~لامتناع الملائكة عن دخوله قال جبريل عليه السلام «انا لا ندخل بيتا فيه ~~كلب او صورة» ولو زخرفه بنقش لا صورة فيه لا بأس به وفى ملتقط الناصري لو ~~هدم بيتا مصورا فيه بهذه الاصباغ تماثيل الرجال والطيور ضمن قيمة البيت ~~وإصباغه غير مصورة انتهى فاذا منع من التصاوير فى البيت فاولى ان يمنع منها ~~فى المسجد ولذا محيت رؤس الطيور فى المساجد التي كانت كنائس وفيها تماثيل ~~وجاء فى الفروع انه يكره ان يكون فوق رأس المصلى او بين يديه او بحذائه ~~صورة وأشدها كراهة ان يكون امام المصلى ثم فوق رأسه ثم على يمينه ثم على ~~يساره ثم خلفه قيل ولو كانت خلفه لا يكره لانه لا يشبه عبادة الصنم وفيه ~~اهانة لها ولو كانت تحت قدميه لا يكره قال فى العناية قيل إذا كانت خلفه لا ~~تكره الصلاة ويكره كونها فى البيت لان تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول ~~الملائكة مستحب لا يقال فعلى هذا لا يكره كونها تحت القدم فيه ايضا لانا ~~نقول فيه من التحقير والاهانة ما لا يوجد فى الخلف فلا قياس لوجود الفارق ~~ثم الكراهة إذا كانت الصورة كبيرة بحيث تبدو وتظهر للناظر بلا تأمل فلو ~~كانت صغيرة بحيث لا تتبين تفاصيل اعضائها الا بتأمل لا يكره لان الصغير جدا ~~لا يعبد ms5138 ولو قطع رأسها لا يكره لانها لا تعبد بلا رأس عادة ومعنى قطع الرأس ~~ان يمحى رأسها بخيط يخاط عليها وينسج حتى لم يبق للرأس اثر أصلا بل طمست ~~هيئته قطعا ولو خيط ما بين الرأس والجسد لا يعتبر لان من الطيور ما هو مطوق ~~فيكون احسن فى العين ولو محى وجه الصورة فهو كقطع رأسها بخلاف قطع يديها ~~ورجليها ولا تكره الصلاة على بساط مصور لانه اهانة وليس بتعظيم ان لم يسجد ~~عليها لان السجود عليها يشبه عبادة الأصنام واطلق الكراهة فى المبسوط لان ~~البساط الذي يصلى عليه معظم بالنسبة الى سائر البسط فكان فيه تعظيم الصورة ~~وقد أمرنا باهانتها وفى حواشى أخي چلبى إذا كان التمثال تمثال ما يعظم ~~الكفار كشكل الصليب مثلا لا ريب فى كراهة السجدة عليه ألا يرى الى ظهير ~~الدين حيث قال الأصل فيه ان كل ما يقع تشبها بهم فيما يعظمون يكره ~~الاستقبال بالصلاة اليه ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة او بساط مفروش لم ~~يكره لانها توطأ فكأنه استهانة بالصورة بخلاف ما لو كانت الوسادة منصوبة ~~كالوسائد الكبار او كانت على الستر لانها تعظيم لها وفى الخلاصة الصورة إذا ~~كانت على وسادة او بساط لا بأس باستعمالهما وان كان يكره اتخاذهما وان كانت ~~على الإزار والستر فمكروه ولا يفسد # صلاته فى كل الفصول لوجود شرائط الجواز والنهى لمعنى فى غير المنهي عنه ~~وتعاد على وجه غير مكروه وهو الحكم فى كل صلاة أديت مع الكراهة كما لو ترك ~~تعديل الأركان كما فى الكافي وجفان [وميكردندى يعنى شياطين براى سليمان از ~~كاسهاى چوبين وغير آن] وهى جمع جفنة وهى القصعة العظيمة فان أعظم القصاع ~~الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع ~~الرجلين والثلاثة ثم الصحفة تشبع الرجل فتفسير الجفان بالصحاف كما فعله ~~البعض منظور فيه قال سعدى المفتى والجفنة خصت بوعاء الاطعمة كما فى ~~المفردات كالجواب كالحياض الكبار أصله الجوابى بالياء كالجوارى جمع جابية ~~من الجباية لاجتماع ms5139 الماء فيها وهى # PageV07P275 # من الصفات الغالبة كالدابة قال الراغب يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته ~~والحوض الجامع له جابية ومنه استعير جبيت الخراج جباية قيل كان يقعد على ~~الجفنة الفا رجل فيأكلون منها وكان لمطبخه كل يوم اثنا عشر الف شاة والف ~~بقرة وكان له اثنا عشر الف خباز واثنا عشر الف طباخ يصلحون الطعام فى تلك ~~الجفان لكثرة القوم وكان لعبد الله بن جدعان من رؤساء قريش وهو ابن عم ~~عائشة الصديقة رضى الله عنها جفنة يستظل بظلها ويصل إليها المتناول من ظهر ~~البعير ووقع فيها صبى فغرق وكان يطعم الفقراء كل يوم من تلك الجفنة وكان ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم قصعة يحملها اربعة رجال يقال لها الغراء اى ~~البيضاء فلما دخلوا فى الضحى وصلوا صلاة الضحى اتى بتلك القصعة وقد ثرد ~~فيها فالتفوا حولها اى اجتمعوا فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أعرابي ما هذه الجلسة فقال عليه السلام (ان الله جعلنى عبدا ~~كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا) ثم قال (كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك ~~فيها) قال فى الشرعة ولا بركة فى القصاع الصغار ولتكن قصعة الطعام من خزف ~~او خشب فانهما اقرب الى التواضع. ويحرم الاكل فى الذهب والفضة وكذا الشرب ~~منهما. ويكره فى آنية النحاس إذا كان غير مطلى بالرصاص. وكذا فى آنية الصفر ~~وهو بضم الصاد المهملة وسكون الفاء شىء مركب من المعدنيات كالنحاس والأسرب ~~وغير ذلك يقال له بالفارسية [روى] بترقيق الراء فانه بتفخيمها بمعنى الوجه ~~وقدور راسيات القدر بالكسر اسم لما يطبخ فيه اللحم كما فى المفردات. والجمع ~~قدور. والراسيات جمع راسية من رسا الشيء يرسو إذا ثبت ولذلك سميت الجبال ~~الرواسي والمعنى وقدور ثابتات على الأثافي لا تنزل عنهما لعظمها ولا تحرك ~~من أماكنها وكان يصعد عليها بالسلال وكانت باليمن [وهنوز در بعض از ولايات ~~شام ديكهاى چنين از سنك تراشيده موجودست] وكانت تتخذ القدور من الجبال او ~~هى قدور النحاس وكانت موضوعة على الأثافي او ms5140 كانت اثافيها منها كما فى ~~الكواشي وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (وجفان) الى آخره الى مأدبة الله ~~التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأولياء إذ يبيتون عنده كما قال عليه ~~السلام (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) اعملوا يا آل داود فنصبه على النداء ~~والمراد به سليمان لان هذا الكلام قد ورد فى خلال قصته وخطاب الجمع للتعظيم ~~او أولاده او كل من ينفق عليه او كل من يتأتى منه الشكر من أمته كما فى بحر ~~العلوم والمعنى وقلنا له او لهم اعملوا شكرا نصب على العلة اى اعملوا له ~~واعبدوه شكرا لما أعطيتكم من الفضل وسائر النعماء فانه لا بد من اظهار ~~الشكر كظهور النعمة او على المصدر لا عملوا لان العمل للمنعم شكر له فيكون ~~مصدرا من غير لفظه او لفعل محذوف اى اشكروا شكرا او حال اى شاكرين او مفعول ~~به اى اعملوا شكرا ومعناه انا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا ~~أنتم شكرا على طريق المشاكلة قال بعض الكبار قال تعالى فى حق داود (ولقد ~~آتينا داود منا فضلا) فلم يقرن بالفضل الذي آتاه شكرا يطلبه منه ولا اخبر ~~انه أعطاه هذا الفضل جزاء لعمل من اعماله ولما طلب الشكر على ذلك الفضل ~~بالعمل طلبه من آل داود لامنه ليشكره الآل على ما أنعم به على داود فهو فى # PageV07P276 # حق داود عطاء نعمة وإفضال وفى حق آله عطاء لطلب المعاوضة منهم فداود عليه ~~السلام ليس يطلب منه الشكر على ذلك العطاء وان كانت # الأنبياء عليهم السلام قد شكروا الله على انعامه وهبته فلم يكن ذلك الشكر ~~الواقع منهم مبنيا على طلب من الله سبحانه بل تبرعوا بذلك من عند نفوسهم ~~كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه من غير ان يكون ~~مأمورا بالقيام على هذا الوجه شكرا لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر فلما قيل له فى ذلك قال (أفلا أكون عبدا شكورا) وفى التأويلات النجمية ms5141 ~~يشير الى شكر داود الروح وسليمان القلب من آله السر والخفي والنفس والبدن ~~فان هؤلاء كلهم من مولدات الروح فشكر البدن استعمال الشريعة بجميع أعضائه ~~وجوارحه ومحال الحواس الخمس ولهذا قال اعملوا. وشكر النفس باقامة شرائط ~~التقوى والورع. وشكر القلب بمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه. وشكر السر ~~مراقبته من التفاته لغير الله. وشكر الروح ببذل وجوده على نار المحبة ~~كالفراش على شعلة الشمع. وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة فى مقام الوحدة ~~ولهذا سمى خفيا لانه بعد فناء الروح فى الله يبقى فى قبول الفيض فى مقام ~~الوحدة مخفيا بنور الوحدة على نفسه وقليل من عبادي الشكور قليل خبر مقدم ~~للشكور وقال الكاشفى وصاحب كشف الاسرار [واندكى از بندگان من سپاس دارند ~~[والشكور المبالغ فى أداء الشكر على النعماء والآلاء بان يشكر بقلبه ولسانه ~~وجوارحه اكثر أوقاته واغلب أحواله ومع ذلك لا يوفى حقه لان التوفيق للشكر ~~نعمة تستدعى شكرا آخر لا الى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر # حق شكر حق نداند هيچ كس ... حيرت آمد حاصل دانا وبس # آن بزركى كفت با حق در نهان ... كاى پديد آرنده هر دو جهان # اى منزه از زن وفرزند وجفت ... كى توانم شكر نعمتهات كفت # پيك حضرت دادش از ايزد پيام ... كفتش از تو اين بود شكر مدام # چون درين راه اين قدر بشناختى ... شكر نعمتهاى ما پرداختى # قال الامام الغزالي رحمه الله احسن وجوه الشكر لنعم الله تعالى ان لا ~~يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته وذلك ايضا بالتوفيق وعن جعفر بن سليمان ~~سمعت ثابتا يقول ان داود جزأ ساعات الليل والنهار على اهله فلم تكن تأتى ~~ساعة من ساعات الليل والنهار الا وانسان من آل داود قائم يصلى وعن النبي ~~عليه السلام (إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ان داود اشكر العابدين ~~وأيوب صابر الدنيا والآخرة) وفى التأويلات النجمية وبقوله (قليل من عبادي ~~الشكور) يشير الى قلة من يصل الى مقام الشكورية وهو ms5142 الذي يكون شكره ~~بالأحوال. فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله تعالى (وقل الحمد لله سيريكم ~~آياته) . وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله (اعملوا آل داود شكرا) . ولخواص ~~الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكورية والشكور هو الله تعالى ~~لقوله تعالى (إن ربنا لغفور شكور) بان يعطى على عمل فان عشرا من ثواب باق ~~كل ما كان عندكم ينفد وما عنده الى السرمد ان الله كثير الإحسان فاعمل # PageV07P277 # شكرا ايها الإنسان فلما قضينا عليه الموت القضاء الحكم والفصل والموت ~~زوال القوة الحساسة اى لما حكمنا على سليمان بالموت وفصلناه به عن الدنيا ~~ما دلهم [دلالت نكرد ديوانرا] على موته [بر مرك سليمان] إلا [مكر] دابة ~~الأرض اى الارضة وهى دويبة تأكل الخشب بالفارسية [كرمك چوب خور] أضيفت الى ~~فعلها وهو الأرض بمعنى الاكل ولذا سميت الأرض مقابل السماء أرضا لانها تأكل ~~أجساد بنى آدم يقال ارضت الارضة الخشبة أرضا اكلتها فارضت أرضا على ما لم ~~يسم فاعله فهى مأروضة تأكل منسأته اى عصاه التي يتوكأ عليها من النسيء وهو ~~التأخير فى الوقت لان العصا يؤخر بها الشيء ويزجر ويطرد فلما خر سقط سليمان ~~ميتا قال الراغب خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء ~~والريح وغير ذلك مما يسقط من علو تبينت الجن من تبينت الشيء إذا علمته بعد ~~النباسه عليك اى علمت الجن علما يقينيا ينتفى عنده الشكوك والشبه بعد ~~التباس الأمر عليهم أن اى انهم لو كانوا يعلمون الغيب ما غاب عن حواسهم كما ~~يزعمون ما لبثوا [درنك نمى كردند يكسال] في العذاب المهين [در عذاب خوار ~~كننده] يعنى التكاليف الشاقة والأعمال الصعبة التي كانوا يعملونها والحاصل ~~انهم لو كان لهم علم بالغيب كما يزعمون لعلموا موت سليمان ولما لبثوا بعده ~~حولا فى تسخيره الى ان خر فلما وقع ما وقع علموا انهم جاهلون لا عالمون. ~~ويجوز ان يؤخذ تبينت من تبين الشيء إذا ظهر وتجلى فتكون ان مع ما فى حيزها ~~بدل اشتمال من الجن نحو تبين زيد جهله اى ms5143 ظهر للانس ان الجن لو كانوا ~~يعلمون الى آخره واصل القصة انه لما دنا أجل سليمان عليه السلام كان أول ما ~~ظهر من علاماته انه لم يصبح الا ورأى فى محرابه شجرة نابتة كما قال فى ~~المثنوى # هر صباحى چون سليمان آمدى ... خاضع اندر مسجد أقصى شدى # نو كياهى رسته ديدى اندرو ... پس بگفتى نام ونفع خود بگو # تو چه دارويى چىء نامت چه است ... تو زيان كه ونفعت بر كى است # پس بگفتى هر كياهى فعل ونام ... كه من آنرا جانم واين را حمام # من مرين را زهرم واو را شكر ... نام من اينست بر لوح از قدر # پس طبيبان از سليمان زان كيا ... عالم ودانا شدندى مقتدا # تا كتبهاى طبيبى ساختند ... جسم را از رنج مى پرداختند # اين نجوم وطب وحي انبياست ... عقل وحس را سوى بى سوره كجاست # هم بر ان عادت سليمان سنى ... رفت در مسجد ميان روشنى # قاعده هر روز را مى جست شاه ... كه ببيند مسجد اندر نو كياه # پس سليمان ديد اندر كوشه ... نو كياهى رسته همچون خوشه # ديد پس نادر كياهى سبز وتر ... مى ربود آن سبزيش نور از بصر # كفت نامت چيست بر كو بى دهان ... نام من خروب اى شاه جهان # PageV07P278 # كفت فعلت چيست وز تو چه رود ... كفت من رستم مكان ويران شود # من كه خروبم خراب منزلم ... من خرابى مسجد آب وكلم # پس سليمان آن زمان دانست زود ... كه أجل آمد سفر خواهد نمود # كفت تا من هستم اين مسجد يقين ... در خلل نايد ز آفات زمين # تا كه من باشم وجود من بود ... مسجد أقصى مخلخل كى شود # پس خرابى مسجد ما بى گمان ... نبود الا بعد مرك ما بدان # مسجد است آن دل كه چشمش ساجد است ... يار بد خروب هر جا كه مسجد است # يار بد چون رست در تو مهر او ... هين ازو بگريز وكم كن كفت وكو # بر كن از بيخش كه كر ms5144 سر برزند ... مر ترا ومسجدت را بركند # [پس از ان سليمان بملك الموت رسيد وكفت چون ترا بقبض روح من فرمايند مرا ~~خبر ده ملك الموت بوقتى كه او را فرمودند آمد واو را خبر داد كفت نماند از ~~عمر تو الا يك ساعت اگر وصيتي ميكنى يا كارى از بهر مرك ميسازى بساز] فدعا ~~الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى قال فى كشف ~~الاسرار [پس بآخر كار عصاى خود پيش كرفت وتكيه بر آن كرد وهر دو كف زير سر ~~نهاد وآن عصا او را همچنان پناهى كشت وملك الموت در آن حال قبض روح وى كرد ~~ويكسال برين صفت بر آن عصا تكيه زده بماند وشياطين همجنان در كار ورنج وعمل ~~خويش مى بودند ونمى دانستند كه سليمان را وفات رسيد] ولا ينكرون احتباسه عن ~~الخروج الى الناس لطول صلاته قبل ذلك وقال الكاشفى فى تفسيره [چون سليمان ~~دركذشت وبشستند وبرو نماز كذاردند واو را بر عصا تكيه دادند ومرك او بموجب ~~وصيت او فاش نكردند وديوان از دور زنده مى پنداشتند وبهمان كار كه نامزد ~~ايشان بود قيام نمودند تا بعد از يكسال أسفل عصاى او را دوده بخورد سليمان ~~بر زمين افتاد همكنانرا موت او معلوم شد] قال بعضهم كانت الشياطين تجتمع ~~حول محرابه أينما صلى فلم يكن شيطان ينظر اليه فى صلاته الا احترق فمر به ~~شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع صوته ثم نظر فاذا سليمان قد خر ميتا ~~ففتحوا عنه فاذا العصا قد اكلتها الارضة فارادوا ان يعرفوا وقت موته فوضعوا ~~الارضة على العصا فاكلت منها فى يوم وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك النحو ~~فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ولو علموا انه ~~مات لما لبثوا فى العذاب سنة وقال فى كشف الاسرار [وعذاب ايشان از جهت ~~سليمان آن بودى چون بر يكى از ايشان خشم كرفتى] كان قد حبسه فى ms5145 دن وشد رأسه ~~بالرصاص او جعله بين طبقتين من الصخر فالقاه فى البحر او شد رجليه بشعره ~~الى عنقه فالقاه فى الحبس ثم ان الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين ~~الطعام اتيناك بأطيب الطعام ولو كنت تشربين من الشراب سقيناك أطيب الشراب ~~ولكن ننقل إليك الماء والطين فهم ينقلون ذلك حيث كانت ألم تر الى الطين ~~الذي يكون فى جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشياطين تشكرا لها قال القفال قد ~~دلت هذه الآية على ان الجن لم يسخروا الا # PageV07P279 # لسليمان وانهم تخلصوا بعد موته من تلك الأعمال الشاقة: يعنى [چون ~~بدانستند كه سليمان را وفات رسيد فى الحال فرار نموده در شعاب جبال وأجواف ~~بوادي كريختند واز رنج وعذاب بازرستند] وانما تهيأ لهم التسخير والعمل لان ~~الله تعالى زاد فى أجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون ~~ولا يقدرون على شىء من هذه الأعمال الشاقة مثل نقل الأجسام الثقال ونحوه ~~لان ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام قالت المعتزلة الجن أجسام رقاق ~~ولرقتها لا نراها ويجوز ان يكثف الله أجسام الجن فى زمان الأنبياء دون غيره ~~من الازمنة وان يقويهم بخلاف ما هم عليه فى غير زمانهم قال القاضي عبد ~~الجبار ويدل على ذلك ما فى القرآن من قصة سليمان انه كشفهم له حتى كان ~~الناس يرونهم وقواهم حتى يعملون له الأعمال الشاقة واما تكثيف أجسامهم ~~وأقدارهم عليها فى غير زمان الأنبياء فانه غير جائز لكونه نقضا للعادة قال ~~اهل التاريخ كان سليمان عليه السلام ابيض جسيما وضيئا كثير الشعر يلبس ~~البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت وفاته بعد فراغ بناء بيت المقدس ~~بتسع وعشرين سنة يقول الفقير هو الصحيح اى كون وفاته بعد الفراغ من البناء ~~لا قبله بسنة على ما زعم بعض اهل التفسير وذلك لوجوه الاول ما فى المرفوع ~~من ان سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا فاعطاه اثنتين ~~ونحن نرجو ان يكون قد أعطاه الثالثة وقد سبق ms5146 فى تفسير قوله تعالى (من ~~محاريب) والثاني اتفاقهم على ان داود أسس بيت المقدس فى موضع فسطاس موسى ~~وبنى مقدار قامة انسان فلم يؤذن له فى الإتمام كما مر وجهه ثم لما دنا اجله ~~وصى به الى ابنه سليمان وبعيد ان يؤخر سليمان وصية أبيه الى آخر عمره مع ما ~~ملك مدة أربعين سنة والثالث قصة الخروب التي ذكرها الاجلاء من العلماء ~~فانها تقتضى ان سليمان صلى فى المسجد الأقصى بعد إتمامه زمانا كثيرا وفى ~~التأويلات النجمية تشير الآية الى كمال قدرته وحكمته وانه هو الذي سخر الجن ~~والانس لمخلوق مثلهم وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم قضى عليه الموت ~~وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها ~~دليلا لهذه الألوف الكثيرة من الجن والانس تدلهم بفعلها على علم ما لم ~~يعلموا وفيه ايضا اشارة الى انه تعالى جعل فيها سببا لايمان امة عظيمة ~~وبيان حال الجن انهم لا يعلمون الغيب وفيه اشارة اخرى ان نبيين من الأنبياء ~~اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان فلما قال موسى هى عصاى اتوكأ عليها قال ~~ربه ألقها فلما القاها جعلها ثعبانا مبينا يعنى من اتكأ على غير فضل الله ~~ورحمته يكون متكؤه ثعبانا ولما اتكأ سليمان على عصاه فى قيام ملكه بها ~~واستمسك بها بعث الله أضعف دابة وأخسها لابطال متكئه ومتمسكه ليعلم ان من ~~قام بغيره زال بزواله وان كل متمسك بغير الله طاغوت من الطواغيت ومن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها انتهى كلامه ~~لقد اى بالله لقد كان لسبإ كجبل وقد يمنع من الصرف باعتبار القبيلة اى كان ~~لقبيلة سبأ وهم أولاد سبأ بن يشجب بالجيم على ما فى القاموس ابن يعرب بن ~~قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام. وسبأ لقب عبد ~~شمس بن يشجب وانما لقب به لانه أول من سبى كما قاله السهيلي # PageV07P280 # وهو يجمع قبائل اليمن. ويعرب بن قحطان أول من ms5147 تكلم بالعربية فهو ابو عرب ~~اليمن يقال لهم العرب العاربة. ويقال لمن تكلم بلغة إسماعيل العرب ~~المستعربة وهى لغة اهل الحجاز فعربية قحطان كانت قبل إسماعيل عليه السلام ~~وهو لا ينافى كون إسماعيل أول من تكلم بالعربية لانه أول من تكلم بالعربية ~~البينة المحضة وهى عربية قريش التي نزل بها القرآن وكذا لا ينافى ما قيل ان ~~أول من تكلم بالعربية آدم فى الجنة فلما اهبط الى الأرض تكلم بالسريانية ~~وجاء (من احسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فانه يورث النفاق) ~~واشتهر على ألسنة الناس انه صلى الله عليه وسلم (قال انا افصح من نطق ~~بالضاد) قال جمع لا اصل له ومعناه صحيح لان المعنى انا افصح العرب لكونهم ~~هم الذين ينطقون # بالضاد ولا توجد فى غير لغتهم كما فى انسان العيون لعلى بن برهان الدين ~~الحلبي في مسكنهم بالفارسية [نشستكاه] والمعنى فى بلدهم الذي كانوا فيه ~~باليمن وهو مأرب كمنزل على ما فى القاموس بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال ~~وهى المرادة بسبا بلدة بلقيس فى سورة النمل قال السهيلي مأرب اسم ملك كان ~~يملكهم كما ان كسرى اسم لكل من ملك الفرس. وخاقان اسم لكل من ملك الصين. ~~وقيصر اسم لكل من ملك الروم. وفرعون لكل من ملك مصر. وتبع لكل من ملك الشحر ~~واليمن وحضر موت. والنجاشي لكل من ملك الحبشة وقيل مأرب اسم قصر كان لهم ~~ذكره المسعودي قال فى انسان العيون ويعرب بن قحطان قيل له ايمن لان هودا ~~عليه السلام قال له أنت ايمن ولدي وسمى اليمن يمنا بنزوله فيه آية علامة ~~ظاهرة دالة بملاحظة الأحوال السابقة واللاحقة لتلك القبيلة من الإعطاء ~~والترفية بمقتضى اللطف ثم من المنع والتخريب بموجب القهر على وجود الصانع ~~المختار وقدرته على كل ما يشاء من الأمور البديعة ومجازاته للمحسن والمسيء ~~وما يعقلها الا العالمون وما يعتبرها الا العاقلون جنتان بدل من آية ~~والمراد بهما جماعتان من البساتين لا بستانان اثنان فقط عن يمين جماعة عن ~~يمين بلدتهم ms5148 واليمين فى الأصل الجارحة وهى اشرف الجوارح لقوتها وبها تعرف ~~من الشمال وتمتاز عنها وشمال وجماعة عن شمالها كل واحدة من تينك الجماعتين ~~فى تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة او بستانان لكل رجل منهم عن يمين مسكنه ~~وعن شماله كلوا حكاية لما قال لهم نبيهم تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها او ~~لسان الحال او بيان لكونهم أحقاء بان يقال لهم ذلك من رزق ربكم من انواع ~~الثمار واشكروا له على ما رزقكم باللسان والجنان والأركان بلدة طيبة ورب ~~غفور استئناف مبين لما يوجب الشكر المأمور به اى بلدتكم بلدة طيبة وربكم ~~الذي رزقكم ما فيها من الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات من يشكره ~~فمعنى طيبة انها لم تكن سبخة بل لينة حيث أخرجت الثمار الطيبة او انها طيبة ~~الهواء والماء كما قال الكاشفى [اين شهرى كه خداى تعالى در وى روزى ميدهد ~~شهرى پاكيزه است هواى تن درست وآب شيرين وخاك پاك] # شهرى چوبهشت از نكويى ... چون باغ ارم بتازه رويى # وفى فتح الرحمن وطيبتها انها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا ~~عقرب ولا حية # PageV07P281 # ولا غيرها من المؤذيات وكان يمر بها الغريب وفى ثيابه القمل فتموت كلها ~~لطيب هوائها ومن ثمة لم يكن بها آفات وامراض ايضا وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما كانت أطيب البلاد هواء واخصبها. وكانت المرأة تخرج من منزلها الى ~~منزل جارتها وعلى رأسها المكتل فتعمل بيديها وتسير فيما بين الأشجار ~~فيمتلىء المكتل مما يتساقط فيه من انواع الثمار من غير ان تمديدها والى هذا ~~المعنى أشير بعبارة الجنة إذ حال الجنة يكون هكذا. ولله تعالى جنان فى ~~الأرض كجنانه فى السماء وأفضلها الجنة المعنوية التي هى القلب وما يحتويه ~~من انواع المعارف والفيوض والكشوف فالطيب من الأشياء ما يستلذه الحواس ومن ~~الإنسان من تطهر عن نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتطيب بالعلم ~~والايمان ومحاسن الافعال قال بعض الكبار بلدة طيبة بلدة الإنسانية قابلة ~~لبذر التوحيد وكلمة لا اله الا الله ms5149 ورب غفور يستر عيوب أوليائه بنور ~~مغفرته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته انتهى وبسببهم يغفر ذنوب كثير من عباده ~~ويقبل حسناتهم [نقلست عبد الله بن مبارك رضى الله عنه در حرم محترم يكسال ~~از حج فارغ شده بود بخواب ديد كه دو فرشته درآمدندى ويكى از ديكرى پرسيدى ~~كه خلق امسال چند جمع آمدند ديكرى كفت سيصد هزار من كفتم حج چند كس مقبول ~~افتاد كفتند حج هيچ كس عبد الله كفت چون اين شنودم اضطرابى در من پديد آمد ~~كفتم آخر اين همه خلق از أطراف جهان با اين همه رنج وتعب مى آمدند واين همه ~~ضايعست كفتند كفشكريست در دمشق على بن موفق كويند او اينجا نيامده است ~~وليكن حج او را قبول كردند واين جمله را در كار او كردند] وكان حجه انه قال ~~جمعت ثلاثمائة وخمسين درهما للحج فمرت بي حامل فقالت ان هذه الدار يجيىء ~~منها رائحة طعام فاذهب وخذ شيأ منه لى لئلا يسقط حملى قال فذهبت فاخبرت ~~القصة لصاحب الدار فبكى وقال ان لى أولادا لم يذوقوا طعاما منذ أسبوع فقمت ~~اليوم وجئت بلحم من ميتة حمار فهم يطبخونه فهو لنا حلال فانا مضطرون ولك ~~حرام فكيف أعطيك منه قال على فلما سمعت ذلك منه احترق فؤادى ودفعت المبلغ ~~المذكور اليه وقلت حجى هذا فتقبل الله تعالى ذلك منه بقبول حسن ووهب له ~~جميع الحجاج # بإحساني آسوده كردن دلى ... به از الف ركعت بهر منزلى # يعنى فى طريق مكة المشرفة فأعرضوا اى أولاد سبأ عن الوفاء واقبلوا على ~~الجفاء وكفر والنعمة وتعرضوا للنقمة وضيعوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال. ~~يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث الله ~~تعالى ثلاثة عشر نبيا الى ثلاث عشرة قرية باليمن فدعوهم الى الايمان ~~والطاعة وذكروهم نعمه تعالى وخوفوهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف له علينا ~~من نعمة فقولوا لربكم فليحبس عنا هذه النعمة ان استطاع فأرسلنا عليهم ~~الإرسال مقابل الإمساك والتخلية ms5150 وترك المنع سيل العرم السيل أصله مصدر ~~كالسيلان بمعنى [رفتن آب] وجعل اسما للماء الذي يأتيك ولم يصبك مطره والعرم ~~من العرامة وهى الشدة والصعوبة يقال عرم كنصر وضرب وكرم وعلم عرامة وعراما ~~بالضم فهو عارم وعرم اشتد وعرم الرجل إذا شرس خلقه اى ساء وصعب أضاف السيل ~~الى العرم اى الصعب وهو # PageV07P282 # من اضافة الموصوف الى صفته بمعنى سيل المطر العرم او الأمر العرم. ~~والمعنى بالفارسية [پس فرستاديم وفروكشاديم بر ايشان سيل صعب ودشوار] وقال ~~ابن عباس رضى الله عنهما العرم اسم الوادي: يعنى [نام وادي كه آب از جانب ~~او آمد] وقال بعضهم العرم السد الذي يحبس الماء ليعلوا على الأرض المرتفعة: ~~يعنى [عرم بند آبست بلغة حمير] وقال بعضهم هو الجرذ الذكر أضاف السيل اليه ~~لان الله تعالى أرسل جرذانا برية كان لها أنياب من حديد لا يقرب منها هرة ~~الا قتلتها فنقبت عليهم ذلك السد: يعنى [بند را سوراخ كرد] فغرقت جنانهم ~~ومساكنهم ويقال لذلك الجرذ الخلد بالضم لاقامته عند حجره وهو الفار الأعمى ~~الذي لا يدرك الا بالسمع قال ارسطو كل حيوان له عينان الا الخلد وانما خلق ~~كذلك لانه ترابى جعل الله له الأرض كالماء للسمك وغذاؤه من باطنها وليس له ~~فى ظاهرها قوت ولا # نشاط ولما لم يكن له بصر عوضه الله حدة السمع فيدرك الوطء الخفي من مسافة ~~بعيدة فاذا أحس بذلك جعل يحفر فى الأرض قيل ان سمعه بمقدار بصر غيره وفى ~~طبعه الهرب من الرائحة الطيبة ويهوى رائحة الكراث والبصل وربما صيد بها ~~فانه إذا شمها خرج إليها فاذا جاع فتح فاه فيرسل الله له الذباب فيسقط عليه ~~فيأخذه ودمه إذا اكتحل به ابرأ العين كما فى حياة الحيوان قال الكاشفى [در ~~مختار آورده كه فرزندان سبا را در حوالى مأرب از ولايت يمن منزلى بود در ~~ميان دو كوه از أعلى تا أسفل آن منزل هژده فرسخ وشرب ايشان در اعلاى وادي ~~بود از چشمه در پايان كوى كاه ms5151 بودى كه فاضل آب از اوديه يمن با آب ايشان ضم ~~شدى وخرابى كردى] قال ابو الليث كان الماء لا يأتيهم من مسيرة عشرة ايام ~~حتى يجرى بين الجبلين [از بلقيس كه از واليه ولايت ايشان بود درخواست كردند ~~تا سدى بست بسنك وقار در دهانه كوه تا آبهاى أصلي وزائدى از امطار وعيون ~~آنجا جمع شدند] وقال السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام كان الذي بنى السد ~~سبأ بن يشجب بناه بالرخام وساق اليه سبعين واديا ومات قبل ان يستتمه فاتم ~~بعده انتهى [وسه ثقبه بر آن سد ترتيب كرد تا أول ثقبه أعلى بگشايند وآب ~~بمزروعات وباغها وخود برند و چون وفا نكند وكمتر شود وسطى وبآخر سفلى چون ~~سيزده پيغمبر را تكذيب كردند و پيغمبر آخرين در زمان پادشاه ذى الاوغار بن ~~جيشان بعد از رفع عيسى بديشان آمد واو را بسيار رنجانيدند حق سبحانه وتعالى ~~موشهاى دستى در زير بند ايشان پديد آورده بفرمود تا سوراخ كردند ونيم شب كه ~~همه در خواب بودند بند شكسته شد وسيل درآمده منازل وحدائق ايشان مغمور كشت ~~وبسيار مردم و چهارپاى هلاك كشت] وقال فى فتح الرحمن فارسلنا عليهم السيل ~~الذي لا يطاق فخرب السد وملأ ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ~~ممن لم يمكنه الفرار اى الى الجبل وأغرق أموالهم فتفرقوا فى البلاد فصاروا ~~مثلا وبدلناهم بجنتيهم المذكورتين وآتيناهم بدلهما: وبالفارسية [وبدل داديم ~~ايشانرا بباغهاى ايشان] والتبديل جعل الشيء مكان آخر والباء تدخل على ~~المتروك على ما هى القاعدة المشهورة جنتين ثانى مفعولى بدلنا ذواتي أكل خمط ~~صفة لجنتين ويقال فى الرفع ذواتا بالألف وهى تثنية # PageV07P283 # ذات مؤنث ذى بمعنى الصاحب والاكل بضم الكاف وسكونه اسم لما يؤكل والخمط ~~كل نبت أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله والمعنى جنتين صاحبتى ثمر مر: ~~وبالفارسية [دو باغ خداوند ميوهاى تلخ] فيكون الخمط نعتا للاكل وجاء فى بعض ~~القراآت باضافة الاكل الى الخمط على ان يكون الخمط كل ms5152 شجر مر الثمر او كل ~~شجر له شوك او هو الأراك على ما قاله البخاري والاكل ثمره قال فى المختار ~~الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم وأثل ~~معطوف على أكل لا على خمط فان الأثل هو الطرفاء بالفارسية [كز] او شجر ~~يشبهه أعظم منه ولا ثمر له: قال الشيخ سعدى قدس سره # اگر بد كنى چشم نيكى مدار ... كه هركز نيارد كز انگور بار # وشيء من سدر قليل وهو معطوف ايضا على أكل قال البيضاوي وصف السدر بالقلة ~~لما ان جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس فى البساتين انتهى فالسدر ~~شجر النبق على ما فى القاموس وقال المولى ابو السعود والصحيح ان السدر ~~صنفان صنف يؤكل من ثمره وينتفع بورقه لغسل اليد وصنف له ثمرة عفصة لا تؤكل ~~أصلا وهو البرى الذي يقال له الضال والمراد هاهنا هو الثاني فكان شجرهم من ~~خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بسبب أعمالهم القبيحة والحاصل ان الله ~~تعالى أهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها غير المثمرة ذلك اشارة الى مصدر ~~قوله تعالى جزيناهم فمحله النصب على انه مصدر مؤكد له اى ذلك الجزاء الفظيع ~~جزيناهم لاجزاء آخر او الى ما ذكر من التبديل فمحله النصب على انه مفعول ~~ثان له اى ذلك التبديل جزيناهم لا غيره بما كفروا بسبب كفرانهم النعمة حيث ~~نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها او بسبب كفرهم بالرسل وفى هذه الآية دليل ~~على بعث الأنبياء بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فانه روى ان ~~الواقعة المذكورة كانت فى الفترة التي بينهما وما قيل من انه لم يكن بينهما ~~نبى يعنى نبى به ذو كتاب كذا فى بحر العلوم فلا يشكل قوله عليه السلام (ليس ~~بينى وبينه نبى) اى رسول مبعوث بشريعة مستقلة بل كل من بعث كان مقررا ~~لشريعة عيسى وقد سبق تحقيق هذا المبحث مرارا وهل نجازي إلا الكفور اى وما ~~نجازى هذا الجزاء الا المبالغ فى الكفران او الكفر. فهل ms5153 وان كان استفهاما ~~فمعناه النفي ولذلك دخلت الا فى قوله الا الكفور قال فى القاموس هل كلمة ~~استفهام وقد يكون بمعنى الجحد وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها ~~والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما ~~جميعا وفى الآية اشارة الى ان المؤمن الشاكر يربط بشكره النعم الصورية ~~والمعنوية من الإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة ~~وغير الشاكر يزيل بكفرانه هذه النعم فيجد بدلها الفقر والكفر والنفاق والشك ~~والأوصاف الذميمة ألا ترى الى حال بلعم فانه لم يشكر يوما على نعمة الايمان ~~والتوفيق فوقع فيما وقع من الكفر والعياذ بالله تعالى. فلما غرس اهل الكفر ~~فى بستان القلب والروح الأشجار الخبيثة لم يجدوا الا الأثمار الخبيثة فما ~~عوملوا الا بما استوجبوا وما حصدوا الا ما زرعوا وما وقعوا الا فى الحفرة ~~التي حفروا # PageV07P284 # كما قيل «يداك اوكتا وفوك نفخ» وهذا مثل مشهور يضرب لمن يتحسر ويتضجر مما ~~يرد عليه منه يقال او كأعلى سقائه إذا شده بالوكاء والوكاء للقربة وهو ~~الخيط الذي يشد به فوها وقد ورد فى العبارة النبوية (فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله) اى الذي هو ينبوع الرحمة والخير (ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا ~~نفسه) : وفى المثنوى # داد حق اهل سبا را بس فراغ ... صد هزاران قصر وايوانها وباغ # شكر آن نكزاردند آن بدرگان ... در وفا بودند كمتر از سكان # مر سكانرا لقمه نانى ز در ... چون رسد بر در همى بندد كمر # پاسبان وحارس در ميشود ... كر چه بر وى جور سختى ميرود # هم بر ان در باشدش باش وقرار ... كفر دارد كرد غيرى اختيار # بيوفايى چون سكانرا عار بود ... بيوفايى چون روا دارى نمود # وجعلنا عطف على كان لسبأ وهو بيان لما أوتوا من النعم البادية فى مسايرهم ~~ومتاجرهم بعد حكاية ما أوتوا من النعم الحاضرة فى مساكنهم ومحاضرهم وما ~~فعلوا بها من الكفران وما فعل بهم من الجزاء تكملة لقصتهم وانما لم يذكر ~~الكل معا لما فى ms5154 التثنية والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير والمعنى وجعلنا مع ~~ما آتيناهم فى مساكنهم من فنون النعم بينهم اى بين بلادهم اليمنية وبين ~~القرى الشامية التي باركنا فيها [بركت داده ايم در ان] يعنى بالمياه ~~والأشجار والثمار والخصب والسعة فى العيش للاعلى والأدنى والقرية اسم ~~للموضع الذي يجتمع فيه الناس بلدة كانت او غيرها والمراد هنا فلسطين وأريحا ~~وأردن ونحوها والبركة ثبوت الخير الإلهي فى الشيء والمبارك ما فيه ذلك ~~الخير قرى ظاهرة اصل ظهر الشيء ان يحصل على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن الشيء ~~ان يحصل فى بطنان الأرض فيخفى ثم صار مستعملا فى كل ما برز للبصر والبصيرة ~~اى قرى متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهى ظاهرة لا عين أهلها او راكبة ~~متن الطريق ظاهرة للسابلة غير بعيدة عن مسالكهم حتى تخفى عليهم [ودر عين ~~المعاني آورده كه از مأرب كه منزل اهل سبا بود تا شام چهار هزار وهفتصد ديه ~~بود متصل از سبا تا بشام] وقدرنا فيها السير [التقدير: اندازه كردن] والسير ~~المضي فى الأرض اى جعلنا القرى فى نسبة بعضها الى بعض على مقدار معين يليق ~~بحال أبناء السبيل قيل كان الغادي من قرية يقيل فى الاخرى والرائح منها ~~يبيت فى اخرى الى ان يبلغ الشام لا يحتاج الى حمل ماء وزاد وكل ذلك كان ~~تكميلا لما أوتوا من انواع النعماء وتوافيرا لها فى الحضر والسفر سيروا ~~فيها على ارادة القول بلسان المقال والحال فانهم لما مكنوا من السير وسويت ~~لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك واذن لهم فيه اى وقلنا لهم سيروا فى تلك ~~القرى لمصالحكم ليالي وأياما اى متى شئتم من الليالى والأيام حال كونكم ~~آمنين اصل الامن طمأنينة النفس وزوال الخوف اى آمنين من كل ما تكرهونه من ~~الأعداء واللصوص والسباع بسبب كثرة الخلق ومن الجوع والعطش بسبب عمارة ~~المواضع لا يختلف الامن فيها باختلاف الأوقات او سيروا فيها آمنين وان ~~تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالى # PageV07P285 # وأياما كثيرة او سيروا فيها ليالى اعماركم ms5155 وأيامها لا تلقون فيها الا ~~الامن لكن لا على الحقيقة بل على تنزيل تمكينهم من السير المذكور وتسوية ~~مباديه وأسبابه على الوجه المذكور منزلة أمرهم بذلك فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا [المباعدة والبعاد: از كسى دور شدن وكسى را دور كردن] والسفر خلاف ~~الحضر وهو فى الأصل كشف الغطاء وسفر الرجل فهو سافر وسافر خص بالمفاعلة ~~اعتبارا بان الإنسان قد سفر عن المكان والمكان سفر عنه ومن لفظ السفر اشتقت ~~السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه من الجلد المستدير وقال بعضهم وسمى السفر ~~سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال ويستخرج دعاوى النفوس ودفائنها قال ~~اهل التفسير بطر اهل سبأ النعمة وسئموا طيب العيش وملوا العافية فطلبوا ~~الكد والتعب كما طلب بنوا إسرائيل الثوم والبصل مكان السلوى والعسل وقالوا ~~لو كان جنى جناننا ابعد لكان أجدر ان نشتهيه وسألوا ان يجعل الله بينهم ~~وبين الشام مفاوز وقفارا ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الأزواد ويتطاولوا ~~فيها على الفقراء: يعنى [توانكرانرا بر درويشان حسد آمد كه ميان ما وايشان ~~در رفتن هيچ فرقى نيست پياده ومفلس اين راه همچنان ميرود كه سواره وتوانكر ~~(فقالوا) پس كفتند اغنياى ايشان اى پروردگار ما دورى افكن ميان منازل ~~سفرهاى ما: يعنى بيابانها پديد كن از منزلى بمنزلى تا مردم بى زاد وراحله ~~سفر نتوانند كرد] فعجل لهم الاجابة بتخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا ~~لا يسمع فيها داع ولا مجيب وفى المثنوى # آن سبا ز اهل صبا بودند وخام ... كارشان كفران نعمت با كرام # باشد آن كفران نعمت در مثال ... كه كنى با محسن خود تو جدال # كه نمى بايد مرا اين نيكويى ... من برنجم زين چه رنچه ميشوى # لطف كن اين نيكويى را دور كن ... من نخواهم عافيت رنجور كن # پس سبا كفتند باعد بيننا ... شيننا خير لنا خذ زيننا # ما نمى خواهيم اين ايوان وباغ ... نى زنان خوب ونى أمن وفراغ # شهرها نزديك همديكر بدست ... آن بيابانست خوش كانجاد دست # يطلب الإنسان فى ms5156 الصيف الشتا ... فاذا جاء الشتا أنكر ذا # فهو لا يرضى بحال ابدا ... لا بضيق لا بعيش رغدا # قتل الإنسان ما اكفره ... كلما نال هدى أنكره # وظلموا أنفسهم حين عرضوها للسخط والعذاب بالشرك وترك الشكر وعدم الاعتداد ~~بالنعمة وتكذيب الأنبياء فجعلناهم أحاديث قال ابن الكمال الأحاديث مبنى على ~~واحده المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على ~~الأحاديث اى جعلنا اهل سبا اخبارا وعظة وعبرة لمن بعدهم بحيث يتحدث الناس ~~بهم متعجبين من أحوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم ومزقناهم كل ممزق اى ~~فرقناهم غاية التفريق على ان الممزق مصدر او كل مطرح ومكان تفريق على انه ~~اسم مكان وفى عبارة التمزيق الخاص بتفريق المتصل وخرقه من تهويل الأمر ~~والدلالة على شدة التأثير والإيلام ما لا يخفى اى مزقناهم تمزيقا لا غاية ~~وراءه # PageV07P286 # بحيث تضرب به الأمثال فى كل فرقة ليس بعدها وصال فيقال تفرقوا أيدي سبأ ~~اى تفرقوا تفرق اهل هذا المكان من كل جانب وكانوا قبائل ولدهم سبأ فتفرقوا ~~فى البلاد [تا يكى از ايشان دو مأرب نمايد قبيله غسان از ايشان بشام رفت ~~وقضاعه بمكة واسد ببحرين وانمار بيثرب وجذام بتهامة واز دبعمان] إن في ذلك ~~المذكور من قصتهم لآيات عظيمة ودلالات كثيرة وعبرا وحججا واضحة قاطعة على ~~الوحدانية والقدرة قال بعضهم جمع الآيات لانهم صاروا فرقا كثيرة كل منهم ~~آية مستقلة لكل صبار عن المعاصي ودواعى الهوى والشهوات وعلى البلايا ~~والمشاق والطاعات شكور على النعم الإلهية فى كل الأوقات والحالات او لكل ~~مؤمن كامل لان الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر [در كشف الاسرار آورده كه ~~اهل سبا در خوش حال وفارغ بالى مى كذرانيدند بسبب بى صبرى بر عافيت وناشكرى ~~بر نعمت رسيد بديشان آنچه رسيد] # اى روزكار عافيت شكرت نكفتم لا جرم ... دستى كه در آغوش بود اكنون بدندان ~~مى كزم # وفى المثنوى # چون ز حد بردند اصحاب سبا ... كه به پيش ما وبابه از صبا «1» # ناصحانشان در نصيحت آمدند ... از فسوق وكفر ms5157 مانع مى شدند # قصد خون ناصحان ميداشتند ... تخم فسق وكافرى مى كاشتند # بهر مظلومان همى كندند چاه ... در چه افتادند ومى كفتند آه # صبر آرد آرزو رانى شتاب ... صبر كن والله اعلم بالصواب «2» # قال بعض الكبار ان طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته ~~والميل الى الدنيا والرغبة فى شهواتها من خسة النفس وركاكة العقل وهو ظلم ~~على النفس فمن قطعته الدنيا عن الحضرة جعله الله عبرة لاهل الطلب وأوقعه فى ~~وادي الهلاك فلا بد من الصبر عن الدنيا وشهواتها والشكر على نعمة العصمة ~~وتوفيق العبودية جعلنا الله وإياكم من الراغبين اليه والمعتمدين عليه ~~وعصمنا من الرجوع عن طريقه والضلال بعد إرشاده وتوفيقه انه الرحمن الذي ~~بيده القلوب وتقليبها من حال الى حال وتصريفها كيف يشاء فى الأيام والليال ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه التصديق بالفارسية [راستى يافتن] وضمير عليهم الى ~~اهل سبأ لتقدم ذكرهم والظاهر انه راجع الى الناس كما يشهد به ما بعده. ~~وإبليس مشتق من الإبلاس وهو الحزن المعترض من شدة اليأس كما فى المفردات ~~ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي انتهى والظن هو الاعتقاد الراجح مع ~~احتمال النقيض ومظنة الشيء بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده والمعنى وبالله ~~لقد وجد إبليس ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم فى الشهوات صادقا فاتبعوه اى اتبع ~~اهل سبأ الشيطان فى الشرك والمعصية إلا فريقا من المؤمنين الفريق الجماعة ~~المنفردة عن الناس ومن بيانية اى الا جماعة هم المؤمنون لم يتبعوه فى اصل ~~الدين وتقليلهم بالاضافة الى الكفار او تبعيضية اى الافريقا من فرق ~~المؤمنين لم يتبعوه وهم المخلصون PageV07P287 # او وجد ظنه ببني آدم صادقا فاتبعوه الافريقا من المؤمنين وذلك انه حين ~~شاهد آدم عليه السلام قد أصغى الى وسوسته قال ان ذريته أضعف منه عزما ولذا ~~قال لاضلنهم وقال الكاشفى [شيطان لعين كمان برده بود كه من بر بنى آدم بسبب ~~شهوت وغضب كه در نهاد ايشان نهاده اند دست يابم وايشانرا كمراه كنم كمان ms5158 او ~~درباره اهل غوايت راست شد] او قال انا نارى وآدم طينى والنار تأكل الطين او ~~ظن عند قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال فى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان إبليس لم يكن متيقنا ان يقدر على الإغواء ~~والإضلال بل كان ظانا بنفسه انه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله فلما ~~زين لهم الكفر والمعاصي وكانوا مستعدين لقبولها حكمة لله فى ذلك وقبلوا منه ~~بعض ما أمرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه اى وجدهم كما ظن ~~فيهم: قال الشيخ سعدى قدس سره # نه إبليس در حق ما طعنه زد ... كز إينان نيايد بجز كار بد # فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست # چوملعون پسند آمدش قهر ما ... خدايش برانداخت از بهر ما # كجا سر برآريم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ # نظر دوست نادر كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى # وما كان له اى لابليس عليهم من سلطان السلطان القهر والغلبة ومنه السلطان ~~لمن له ذلك اى تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وإلا فهو ما سل سيفا ولا ~~ضرب بعصا إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك استثناء مفرغ من أعم ~~العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم. والعلم ادراك الشيء بحقيقته والعالم فى وصف ~~الله تعالى هو الذي لا يخفى عليه شىء والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان ~~وتساويهما وفى نظم الصلة الاولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما ان فى نظم ~~الثانية بالاسمية اشعارا بالدوام وفى مقابلة الايمان بالشك إيذان بان ادنى ~~مرتبة الكفر يوقع فى الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول الى كلمة ~~من مع انه يتعدى بفي للمبالغة والاشعار بشدته وانه لا يرجى زواله فانه إذا ~~كان منشأ الشك متعلقه لا امرا غيره كيف يزول وان من كان حاله على خلاف هذا ms5159 ~~يكون مرجو الفلاح. والمعنى وما كان تسلطه عليهم الا ليتعلق علمنا بمن يؤمن ~~بالآخرة متميزا ممن هو فى شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله ~~قديم وتعلقه حادث إذ هو موقوف على وجود المكلف فى عالم الشهادة فلا يظن ظان ~~بالله ظن السوء ان الله جل جلاله لم يكن عالما باهل الكفر واهل الايمان ~~وانما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر فان الله بكمال قدرته ~~وحكمته خلق اهل الكفر مستعدا للكفر وخلق اهل الايمان مستعدا للايمان كما ~~قال عليه السلام (خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا) وقال ~~تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) فالله تعالى كان عالما بحال ~~الفريقين قبل خلقهم وهو الذي خلقهم على ما هم به وانما سلط الله الشيطان ~~على بنى آدم لاستخراج # PageV07P288 # جواهرهم من معادن الانسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها ~~فان كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وان كان الجوهر نحاسا فيخرج منه ~~النحاس فلا تقدر النار ان تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب ~~النحاس فسلط عليهم لانهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو نارى يستخرج ~~جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر ان يخرج من كل معدن الا ما هو ~~جوهره # در زمين كر نيشكر ور خوردنى است ... ترجمان هر زمين بنت وى است # وقال بعضهم العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى الا لتميز المؤمن بالآخرة ~~من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه وربك على كل شيء حفيظ ~~محافظ عليه بالفارسية [نكهبانست] فان فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان وقال ~~بعضهم هو الذي يحفظ كل شىء على ما هو به والحفيظ من العباد من يحفظ ما امر ~~بحفظه من الجوارح والشرائع والأمانات والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب ~~وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته ~~هذه الملكات المفضية الى البوار قال بعض الحكماء الالهية اسباب الحفظ الجد ~~والمواظبة وترك المعاصي واستعمال السواك وتقليل النوم ms5160 وصلاة الليل وقراءة ~~القرآن نظرا وشرب العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل احدى وعشرين زبيبة حمراء ~~كل يوم على الريق ومن خاصية هذا الاسم وهو الحفيظ ان من علقه عليه لو نام ~~بين السباع ما ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضى الله عنه وقعت ~~ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع ~~على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب ~~نائم وإذا بأفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم قال ~~ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل وإذا فيها ~~سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك وهذا من ~~لطف الله باوليائه فواحد يحفظ عليه اعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه ~~الآفات اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا برأفتك التي لا ترام ~~وارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا يا ارحم الراحمين ويا ~~أكرم الأكرمين قل يا محمد للمشركين إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم ~~ادعوا نادوا الذين زعمتم قال فى القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل ~~والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه وفى المفردات الزعم حكاية قول يكون ~~مظنة الكذب ولهذا جاء فى القرآن فى كل موضع ذم القائلين به والمعنى ~~زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الاول وهو ضمير الراجع الى الموصول ~~تخفيفا لطول الموصول بصلته والثاني وهو آلهة لقيام صفته اعنى قوله من دون ~~الله مقامه والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله فيما يهتمكم من جلب ~~نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم ان صح دعواكم ثم أجاب عنه اشعارا بتعين ~~الجواب وانه لا يقبل المكابرة فقال بطريق الاستئناف لبيان حالهم لا يملكون ~~مثقال ذرة من خير وشر ونفع وضر وقد سبق معنى المثقال والذرة فى أوائل هذه ~~السورة في السماوات ولا في الأرض # PageV07P289 # اى فى امر ما من الأمور وذكرهما للتعميم عرفا يعنى ms5161 ان اهل العرف يعبرون ~~بهما عن جميع الموجودات كما يعبرون بالمهاجرين والأنصار عن جميع الجماعة أو ~~لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها ارضية كالاصنام أو لأن ~~الأسباب القريبة للخير والشر سماوية وارضية وما لهم اى لآلهتهم فيهما فى ~~السموات والأرض من شرك اى شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا وما له اى لله ~~تعالى منهم من آلهتهم من ظهير من عون يعينه فى تدبير أمورهما. تلخيصه انه ~~تعالى غنى عن كل خلقه وآلهتهم عجزة عن كل شىء: وفى المثنوى # نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى «1» # ذات او مستغنيست از ياورى ... بلكه يابد عون ازو هر سرورى «2» # ولا تنفع الشفاعة وهى طلب العفو او الفضل للغير من الغير يعنى ان الشافع ~~شفيع للمشفوع له فى طلب نجاته او زيادة ثوابه ولذا لا تطلق الشفاعة على ~~دعاء الرجل لنفسه واما دعاء الامة للنبى عليه السلام وسؤالهم له مقام ~~الوسيلة فلا يطلق عليه الشفاعة اما لاشتراط العلو فى الشفيع واما لاشتراط ~~العجز فى المشفوع له وكلاهما منتف هاهنا عنده تعالى كما يزعمون اى لا توجد ~~رأسا لقوله تعالى (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وانما علق النفي بنفعها ~~لا بوقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من وقوعها إلا لمن أذن له استثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال اى لا تنفع الشفاعة فى حال من الأحوال الا كائنة لمن اذن له ~~اى لاجله وفى شأنه من المستحقين للشفاعة واما من عداهم من غير المستحقين ~~لها فلا تنفعهم أصلا وان فرض وقوعها وصدورها عن الشفعاء إذ لم يأذن لهم فى ~~شفاعتهم بل فى شفاعة غيرهم فعلى هذا يثبت حرمانهم من شفاعة هؤلاء بعبارة ~~النص ومن شفاعة الأصنام بدلالته إذ حين حرموها من جهة القادرين على شفاعة ~~بعض المحتاجين إليها فلان يحرموها من جهة العجزة عنها اولى حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم التفزيع من الاضداد فانه التخويف وازالة الخوف والفزع: وبالفارسية ~~[بترسانيدن واندوه وابردن] وهذا يعدى بعن كما فى ms5162 هذا المقام والفزع انقباض ~~ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولذا لا يقال فزعت ~~من الله كما يقال خفت منه والمعنى حتى إذا ازيل الفزع عن قلوب الشفعاء ~~والمشفوع لهم من المؤمنين واما الكفرة فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل وعن ~~التفزيع عن قلوبهم بألف منزل وحتى غاية لما ينبىء عنه ما قبلها من الاشعار ~~بوقوع الا لمن اذن له فانه يشعر بالاستئذان المستدعى الترقب والانتظار ~~للجواب كأنه سئل كيف يؤذن لهم فقيل يتربصون فى موقف الاستئذان والاستدعاء ~~ويتوقفون على وجل وفزع زمانا طويلا حتى إذا ازيل الفزع عن قلوبهم بعد ~~اللتيا والتي وظهرت لهم تباشير الاجابة قالوا اى المشفوع لهم إذ هم ~~المحتاجون الى الاذن والمهتمون بامره ماذا [چه چيز] قال ربكم اى فى شأن ~~الاذن قالوا اى الشفعاء لانهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون بينهم ~~وبينه تعالى بالشفاعة الحق اى قال ربنا القول الحق وهو الاذن فى الشفاعة ~~للمستحقين لها وهو العلي الكبير من PageV07P290 # تمام كلام الشفعاء قالوه اعترافا بغاية عظمة جناب العزة وقصور شأن كل من ~~سواه اى هو المتفرد بالعلو والكبرياء شأنا وسلطانا ذاتا وصفة قولا وفعلا ~~ليس لاحد من اشراف الخلائق ان يتكلم الا باذنه قال بعضهم العلى فوق خلقه ~~بالقهر والاقتدار والعلى الرفيع القدر وإذا وصف به تعالى فمعناه انه يعلو ~~ان يحيط به وصف الواصفين بل وعلم العارفين والعبد لا يتصور ان يكون عليا ~~مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء ~~والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقها وهى درجة ~~نبينا عليه السلام ولكنه علو إضافي لا مطلق والتخلق بهذا الاسم بالجنوح الى ~~معالى الأمور والبعد عن سفسافها وفى الحديث (ان الله يحب معالى الأمور ~~ويبغض سفسافها) وعن على رضى الله عنه علو الهمة من الايمان: قال الصائب # چون بسير لا مكان خود ميروم از خويشتن ... همچوهمت توسنى در زير زين ~~داريم ما # وخاصية هذا الاسم الرفع ms5163 عن أسافل الأمور الى أعاليها فيكتب ويعلق على ~~الصغير فيبلغ وعلى الغريب فيجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى بفضل الله تعالى ~~واما الكبير فهو الذي يحتقر كل شىء فى جنب كبريائه وقيل فى معنى الله اكبر ~~اى اكبر من ان يقال له اكبر او يدرك كنه كبريائه غيره قال بعض الكبار معنى ~~قول المصلى الله اكبر بلسان الظاهر الله اكبر ان يقيد ربى حال من الأحوال ~~بل هو تعالى فى كل الأحوال اكبر ومن عرف كبرياءه نسى كبرياء نفسه والكبير ~~من العباد هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من ~~أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى ~~عظيما فى ملكوت السماء وخاصية هذا الاسم فتح باب العلم والمعرفة لمن اكثر ~~من ذكره وان قرأه على طعام وأكله الزوجان وقع بينهما وفق وصلح وفى الأربعين ~~الادريسية يا كبير أنت الذي لا تهتدى العقول لوصف عظمته قال السهروردي إذا ~~اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبته سبعة ايام ~~كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو كان ملكا قل من استفهام ~~بمعنى [كه] بالفارسية يرزقكم من السماوات بانزال المطر والأرض بإخراج ~~النبات امر عليه السلام بتبكيت المشركين بحملهم على الإقرار بان آلهتهم لا ~~يملكون مثقال ذرة فيهما وان الرازق هو الله تعالى فانهم لا ينكرونه كما ~~ينطق به قوله تعالى (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع ~~والأبصار ... فسيقولون الله) وحيث كانوا يتلعثمون فى الجواب مخافة الإلزام ~~قيل له عليه السلام قل الله يرزقكم إذ لا جواب سواه عندهم ايضا اعلم ان ~~الرزق قسمان ظاهر وهو الأقوات والاطعمة المتعلقة بالأبدان وباطن وهو ~~المعارف والمكاشفات المتعلقة بالأرواح وهذا اشرف القسمين فان ثمرته حياة ~~الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الى مدة قريبة الأمد والله تعالى هو المتولى ~~لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر وفى الحديث (طلب الحلال فريضة بعد ms5164 الفريضة) اى فريضة الايمان ~~والصلاة وفى الحديث (من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه واجرى ينابيع ~~الحكمة من قلبه) وفى الحديث (ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة من ~~أكل حراما لم يقبل منه صرف # PageV07P291 # ولا عدل) اى نافلة وفريضة [وكفته اند از پاكى مطعم وحلالى قوت صفاى دل ~~خيزد واز صفاى دل نور معرفت افزايد وبا نور معرفت مكاشفات ومنازلات در ~~پيوندد] : وفى المثنوى # لقمه كان نور افزود وكمال ... آن بود آورده از كسب حلال # روغنى كايد چراغ ما كشد ... آب خوانش چون چراغى را كشد # علم وحكمت زايد از لقمه حلال ... عشق ورقت آيد از لقمه حلال # چون ز لقمه تو حسد بينى ودام ... جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام # هيچ كندم كارى وجو بر دهد ... ديده اسبى كه كره خر دهد # لقمه تخمست وبرش انديشها ... لقمه بحر وكوهرش انديشها # زايد از لقمه حلال اندر دهان ... ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # وإنا [وديكر بگو با ايشان كه بدرستىء ما] أو إياكم عطف على اسم ان يعنى ~~[با شما] لعلى هدى [بر راه راستيم] أو في ضلال مبين [يا در كمراهى آشكار] ~~اى وان أحد الفريقين من الذين يوحدون المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية ~~ويحصونه بالعبادة والذين يشركون به فى العبادة الجماد النازل فى ادنى ~~المراتب الامكانية لعلى أحد الامرين من الهدى والضلال المبين وهذا بعد ما ~~سبق من التقرير البليغ الناطق بتعيين من هو على الهدى ومن هو فى الضلال ~~ابلغ من التصريح بذلك لجريانه على سنن الانصاف المسكت للخصم الألد ونحوه ~~قول الرجل فى التعريف لصاحبه الله يعلم ان أحدنا لكاذب: يعنى [اين سخن ~~چنانست دو كس در خصومت باشند يكى محق ويكى مبطل محق كويد از ما يكى دروغ ~~زنست ناچار ومقصد وى ازين سخن تكذيب مبطل باشد وتصديق خويش همانست كه رسول ~~عليه السلام كفت متلاعنين را] الله يعلم ان أحدكما كاذب فهل منكما تائب وأو ~~هاهنا لمجرد إبهام واظهار نصفة لا ms5165 للشك والتشكيك وقال بعضهم أو هاهنا بمعنى ~~الواو: يعنى انا وإياكم لعلى هدى ان آمنا او فى ضلال مبين ان لم نؤمن انتهى ~~واختلاف الجارين للايذان بان الهادي الذي هو صاحب الحق كمن استعلى على مكان ~~مرتفع ينظر الأشياء ويتطلع عليها او ركب فرسا جوادا يركضه حيث يشاء والضال ~~كأنه منغمس فى ظلام لا يرى شيأ ولا يدرى اين يتوجه او متردى فى بئر عميق او ~~محبوس فى مطمورة لا يستطيع الخروج منها قل لا تسئلون عما أجرمنا [الاجرام: ~~جرم كردن] والجرم بالضم الذنب وأصله القطع واستعير لكل اكتساب مكروه كما فى ~~المفردات اى فعلنا واكتسبنا من الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن ولا ~~نسئل عما تعملون من الكفر والكبائر بل كل مطالب بعمله وكل زراع يحصد زرعه ~~لا زرع غيره برفتند وهر كس درود آنچه كشت وهذا ابلغ فى الانصاف وابعد من ~~الجدل والاعتساف حيث أسند فيه الاجرام وان أريد به الزلة وترك الاولى الى ~~أنفسهم ومطلق العمل الى المخاطبين مع ان أعمالهم اكبر الكبائر قل يجمع ~~بيننا ربنا يوم القيامة عند الحشر والحساب ثم يفتح بيننا بالحق [الفتح: ~~كشادن وحكم كردن] اى يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل منا ومنكم بان يدخل ~~المحقين الجنة # PageV07P292 # والمبطلين النار وهو الفتاح الحاكم الفيصل فى القضايا المنغلقة اى ~~المشكلة العليم بما ينبغى ان يقضى به وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه شىء ~~من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك قال الزروقى الفتاح المتفضل بإظهار ~~الخير والسعة على اثر ضيق وانغلاق باب للارواح والأشباح فى الأمور الدنيوية ~~والاخروية وقال بعض المشايخ الفتاح من الفتح وهو الإفراج عن الضيق كالذى ~~يفرج تضايق الخصمين فى الحق بحكمه والذي يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل ~~بتعليمه وضيق الفقر ببذله قال الامام الغزالي رحمه الله الفتاح هو الذي ~~بعنايته ينفتح كل منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك ~~لانبيائه ويخرجها من أيدي أعدائه ويقول انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك ms5166 ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح ~~لهم الأبواب الى ملكوت سمائه وجمال كبريائه ويقول ما يفتح للناس من رحمة ~~فلا ممسك لها ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالاحرى ان يكون فتاحا ~~وينبغى ان يتعطش العبد الى ان يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات ~~الالهية وان يتيسر بمعونته ما تعسر على الخلق من الأمور الدينية والدنيوية ~~ليكون له حظ من اسم الفتاح وخاصية هذا الاسم تيسير الأمور وتنوير القلب ~~والتمكين من اسباب الفتح فمن قرأه فى اثر صلاة الفجر احدى وسبعين مرة ويده ~~على صدره طهر قلبه وتنور سره وتيسر امره وفيه تيسير الرزق وغيره والعليم ~~مبالغة العالم وهو من قام به العلم ومن عرف انه تعالى هو العالم بكل شىء ~~راقبه فى كل شىء واكتفى بعلمه فى كل شىء فكان واثقا به عند كل شىء ومتوجها ~~له بكل شىء قال ابن عطاء الله متى آلمك عدم اقبال الناس عليك او توجههم ~~بالذم إليك فارجع الى علم الله فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من ~~مصيبتك بوجود الأذى منهم وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه ~~عرف الله حق معرفته على الوجه الذي يليق به وفى شمس المعارف من انبهم عليه ~~امر او كشف سر من اسرار الله فليدم عليه فانه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة ~~فيما طلب وان أراد فتح باب الصفة الالهية فتح له باب من العلم والعمل قل ~~أروني [بنماييد بمن] الذين ألحقتم اى ألحقتموهم: يعنى [بربسته آيد] قال فى ~~تاج المصادر [الإلحاق: در رسيدن ودر رسانيدن] به تعالى شركاء أريد بامرهم ~~اراءة الأصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام اظهار خطأهم العظيم واطلاعهم ~~على بطلان رأيهم اى ارونيها لا نظر بأى صفة الحقتموها بالله الذي ليس كمثله ~~شىء مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد ~~الزام الحجة عليهم كلا ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة كما قال ~~ابراهيم عليه السلام ms5167 أف لكم ولما تعبدون بعد ما حجهم يعنى: [اين انبازى ~~درست نيست] بل هو اى الله وحده او الشان كما قال هو الله أحد الله العزيز ~~الحكيم اى الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فاين شركاؤكم التي هى ~~اخس الأشياء وأذلها من هذه الرتبة العالية: يعنى [بس كه با او دم شركت ~~تواند زد وحده لا شريك له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك را سوى وحدتش ده ~~نه عقل از كنه ذاتش آگه نه هست در راه كبريا وجلال شرك نالائق وشريك محال] ~~والتقرب باسم العزيز فى التمسك # PageV07P293 # بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فان العز فيه ومن ذكره أربعين يوما فى ~~كل يوم أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه وفى ~~الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال ~~السهروردي من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا أهلك خصمه وان ذكره فى ~~وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون والتقرب باسم الحكيم ~~ان تراعى حكمته فى الأمور فتجرى عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة سلمت من ~~معارض شرعى وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف عنه ما ~~يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والحكمة فى حقنا إصابة الحق فى ~~القول والعمل وفى حق الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الاحكام ~~قال بعضهم الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين. الاول كون الحكيم بحيث يعلم ~~الأشياء على ما هى عليه فى نفس الأمر. والثاني كونه بحيث تصدر عنه الافعال ~~المحكمة الجامعة وقد سبق باقى البيان فى تفسير سورة لقمان ومن الله العون ~~على تحصيل العلم والاجتهاد فى العمل ومعرفة الأشياء على ما هى عليه وما ~~أرسلناك يا محمد اى ما بعثناك: والإرسال بالفارسية [فرستادن] إلا إرسالا ~~كافة عامة شاملة للناس محيطة بأحمرهم وأسودهم من الكف بمعنى المنع لانها ~~إذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم ان يخرج منها أحد منهم فانتصاب كافة على انها ~~صفة مصدر ms5168 محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ويجوز ان تكون حالا من ~~الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة اى ما أرسلناك فى حال من الأحوال الا حال ~~كونك جامعا لهم فى الإبلاغ لان الكف يلزم الجمع وفى كشف الاسرار الكافة هى ~~الجامعة للشىء المانعة له عن التفرق ومنه الكفاف من العيش وقولك كف يدك اى ~~اجمعها إليك ولا يجوز ان يكون حالا من الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها ~~المجرور كامتناع تقدم المجرور على الجار قال الراغب وما أرسلناك الا كافا ~~لهم عن المعاصي والتاء فيه للمبالغة انتهى بشيرا حال كونك بشيرا بالفارسية ~~[مژده دهنده] للمؤمنين بالجنة وللعاشقين بالرؤية ونذيرا وحال كونك منذرا ~~بالفارسية [بيم كننده] للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ذلك فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا ~~للجهل بنعمتي البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وانهم هم الذين لا يعلمون ~~فضل الله بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لان العقل لا يستقل بإدراك جميع ~~الأمور الدنيوية والاخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج الناس الى ~~التبشير والانذار وبيان المشكلات من جهة اهل الوحى قال صاحب كشف الاسرار ~~[صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين چاكران وى بود وبيكانكان منكران او را ~~كاذب ميكفتند صداى وحي غيب عاشق سمع عزيز وى بود او را كاهى ميخواندند عقول ~~همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز بود وكافران نام او ~~ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف ازل توتياى صدق نيافته وبچشمهاى ~~ايشان كحل اقبال حق نرسيده واز آنست كه او را نشناختند] ودلت الآية على ~~عموم رسالته وشمول بعثته وفى الحديث (فضلت على الأنبياء # PageV07P294 # بست أعطيت جوامع الكلم) وهى ما يكون ألفاظه قليلة ومعانيه كثيرة (ونصرت ~~بالرعب) يعنى نصرنى الله بإلقاء الخوف فى قلوب أعدائي (من مسيرة شهر بينى ~~وبينهم) وجعل الغاية شهرا لانه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه ~~المحاربين له اكثر من شهر (وأحلت لى الغنائم) يعنى ان من قبله من الأمم ~~كانوا ms5169 إذا غنموا الحيوانات تكون ملكا للغانمين دون الأنبياء فخص نبينا عليه ~~السلام بأخذ الخمس والصفي وإذا غنموا غيرها من الامتعة والاطعمة والأموال ~~جمعوه فتجيىء نار بيضاء من السماء فتحرقه حيث لا غلول وخص هذه الامة ~~المرحومة بالقسمة بينهم كاكل لحم القربان فان الله أحله لهم زيادة فى ~~أرزاقهم ولم يحله لمن قبلهم من الأمم (وجعلت لى الأرض طهورا ومسجدا) يعنى ~~أباح الله لامتى الصلاة حيث كانوا تخفيفا لهم وأباح التيمم بالتراب عند فقد ~~الماء ولم يبح الصلاة للامم الماضية الا فى كنائسهم ولم يجز التطهر لهم الا ~~بالماء (وأرسلت الى الخلق كافة) اى فى زمنه وغيره ممن تقدم او تأخر بخلاف ~~رسالة نوح عليه السلام فانها وان كانت عامة # لجميع اهل الأرض لكنها خصت بزمانه قال فى انسان العيون والخلق يشتمل ~~الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا ~~القول اى إرساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى ~~الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم الى ~~قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات ~~والجمادات وزيد على ذلك انه مرسل الى نفسه وذهب جمع الى انه لم يرسل ~~للملائكة منهم الحافظ العراقي والجلال المحلى وحكى الفخر الرازي فى تفسيره ~~والبرهان النسفي فيه الإجماع فيكون قوله عليه السلام (أرسلت الى الخلق ~~كافة) وقوله تعالى (ليكون للعالمين نذيرا) من العام المخصوص ولا يشكل عليه ~~حديث سلمان رضى الله عنه إذا كان الرجل فى ارض واقام الصلاة صلى خلفه من ~~الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده لانه يجوز ان يكون ~~ذلك صادرا عن بعثته إليهم يقول الفقير دل كونه أفضل المخلوقات على عموم ~~بعثته لجميع الموجودات ولذا بشر بمولده اهل الأرض والسماء وسلموا عليه حتى ~~الجماد بفصيح الأداء فهو رحمة للعالمين ورسول الى الخلق أجمعين: قال حضرة ~~الشيخ العطار قدس سره # داعىء ذرات بود آن پاك ذات ... در كفش تسبيح از ان كفتى حصات # قال بعضهم ms5170 # ترا دادند منشور سعادت ... وزان پس نوع انسان آفريدند # پرى را جمله در خيل تو كردند ... پس آنگاهى سليمان آفريدند # وختم به النبيون اى فلا نبى بعده لا مشرعا ولا متابعا كما بين فى سورة ~~الأحزاب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان إرسال ماهية وجودك التي عبرت ~~عنها مرة بنوري وتارة بروحى من كتم العدم الى عالم الوجود لم يكن منا الا ~~لتكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من اهل الأولين والآخرين والأنبياء ~~والمرسلين وان لم يخلقوا بعد لاحتياجهم لك من بدء الوجود فى هذا الشأن ~~وغيره الى الابد كما قال صلى الله عليه وسلم (الناس محتاجون الى شفاعتى حتى ~~ابى # PageV07P295 # ابراهيم) فاما فى بدء وجودهم فالارواح لما حصلت فى عالم الأرواح باشارة ~~كن تابعة لروحك احتاجت الى ان تكون لها بشيرا ونذيرا لتعلقها بالأجسام ~~لانها علوية بالطبع لطيفة نورانية والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا ~~تتعلق بها ولا تميل إليها لمضادة بينهما فتحتاج الى بشير يبشرها بحصول كمال ~~لها عند الاتصال بها لترغب إليها وتحتاج الى نذير ينذرها بانها ان لم تتعلق ~~بالأجسام تحرم من كمالها وتبقى ناقصة غير كاملة كمثل حبة فيها شجرة مركوزة ~~بالقوة فان تزرع وترب بالماء تخرج الشجرة من القوة الى الفعل الى ان تبلغ ~~كمال شجرة مثمرة فالروح بمثابة الأكار المربى فبعد تعلق الروح بالقالب ~~واطمئنانه واتصافه بصفته يحتاج الى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك ~~لا يبلى ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه الى جماله ويعده بوصاله ونذير ~~ينذره اولا بنار جهنم ثم يوعده بالبعد عن الحق ثم بالقطيعة والهجران وإذا ~~أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ~~ثمرة هذه الشجرة من جميع الأنبياء والمرسلين وهم وان كانوا ثمرة هذه الشجرة ~~ايضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعيته كما انه من بذر واحد يظهر على الشجرة ~~ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لاصل بشيريته ~~ونذيريته والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى ms5171 (وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين) دخلت شجرات الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله (ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون) يشير الى ان اكثر الناس الذين هم اجزاء وجود الشجرة وما وصلوا ~~الى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قررنا لان احوال الثمرة ليست معلومة ~~للشجرة الا لثمرة مثلها فى وصفها لتكون واقفة بحالها نداند آدم كامل جز آدم ~~ويقولون اى المشركون من فرط جهلهم وغاية غيهم مخاطبين لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين به بطريق الاستهزاء متى [كى باشد] هذا الوعد المبشر به ~~والمنذر عنه يعنى الجنة والنار إن كنتم صادقين فى دعوى الوقوع والوجود قل ~~لكم ميعاد يوم اى وعد يوم وهو يوم البعث مصدر ميمى لا تستأخرون عنه اى عن ~~ذلك الميعاد عند مفاجأته فالجملة صفة للميعاد ساعة [مقدار اندك از زمان] ~~ولا تستقدمون [الاستئخار: پس شدن. والاستقدام: پيش شدن] وفى هذا الجواب من ~~المبالغة فى التهديد ما لا يخفى حيث جعل الاستئخار فى الاستحالة كالاستقدام ~~الممتنع عقلا وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب واستعجالهم فيما ~~وعدوهم من رتبة الثمرية يعنى متى نصل الى الكمال الذي بشرتمونا به وبقوله ~~(قل لكم) الى آخره يجيبهم كما ان لثمرة كل شجرة وقتا معلوما لادراكها ~~وبلوغها الى كمالها كذلك لكل سالك وقت معلوم لبلوغه الى رتبة كماله كما قال ~~تعالى (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه ~~عليه السلام (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) هذا يشير الى ان لنيل كل ~~مقام صبرا مناسبا لذلك المقام كما ان النبي عليه السلام لما كان من اولى ~~العزم من الرسل امر بصبر اولى العزم من الرسل كما قال مولانا جلال الدين ~~الرومي قدس سره # PageV07P296 # صبر آرد آرزو را نى شتاب ... صبر كن والله اعلم بالصواب # وقال الذين كفروا اى كفار قريش لن نؤمن بهذا القرآن الذي ينزل على محمد ~~ولا بالذي بين يديه اى ولا بما نزل قبله من الكتب القديمة الدالة على البعث ~~كالتوراة والإنجيل ms5172 قال فى كشف الاسرار [چشمى كه مستعمل شده مملكت شيطان ~~باشد ما را چون شناسد. دلى كه ملوث تصرف ديو بود از كجا جلال عزت قرآن ~~بداند. دلى بايد بضمان أمان وحرم كرم حق پناه يافته تا راه بر رسالت ونبوت ~~ما برد. شمعى بايد بزلال اقبال ازل شسته تا جلال عزت قرآن او را بخود راه ~~دهد. ديده بايد از رمص كفر خلاص يافته واز خواب شهوت بيدار شده تا معجزات ~~وآيات ما بيند ودريابد. اى جوانمرد هر كه جمالى ندارد كه با سلطان نديمى ~~كند چه كند تا كلخانيانرا حريقى نكند] # در مصطبها هميشه فراشم من ... شايسته صومعه كجا باشم من «1» # هر چند قلندرى وقلاشم من ... تخمى باميد درد مى پاشم من # ولو ترى يا محمد او يا من يليق بالخطاب إذ الظالمون المنكرون للبعث لانهم ~~ظلموا بان وضعوا الإنكار موضع الإقرار موقوفون عند ربهم اى محبوسون فى موقف ~~المحاسبة على أطراف أناملهم وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا شنيعا تقصر ~~العبارة عن تصويره: يعنى [هر آينه به بينى امرى صعب وكارى دشوار] وانما ~~دخلت لو على المضارع مع انها للشرط فى الماضي لتنزيله منزلة الماضي لان ~~المترقب فى اخبار الله كالماضى المقطوع به فى تحقق وقوعه او لاستحضار صورة ~~الرؤية ليشاهدها المخاطب يرجع بعضهم اى يرد من رجع رجعا بمعنى رد إلى بعض ~~القول اى يتحاورون ويتراجعون القول ويتجاذبون أطراف المجادلة: وبالفارسية ~~[محاوره ميكنند سخن بر هم ميكردانند وجواب ميكويند] ثم أبدل منه قوله يقول ~~الذين استضعفوا [الاستضعاف: ضعيف شمردن] اى يقول الاتباع الذين عدوا ضعفاء ~~وقهروا: وبالفارسية [زبون وبيچاره كرفتكان] للذين استكبروا [سركشى ميكردند ~~در دنيا] اى للرؤساء الذين بالغوا فى الكبر والتعظم عن عبادة الله وقبول ~~قوله المنزل على أنبيائه واستتبعوا الضعفاء فى الغى والضلال لولا أنتم اى ~~لولا اضلالكم وصدكم لنا عن الايمان لكنا مؤمنين اى أنتم منعتمونا من ~~الايمان واتباع الرسول كأنه قيل فماذا قال الذين استكبروا فقيل قال الذين ~~استكبروا للذين ms5173 استضعفوا منكرين لكونهم الصادين لهم عن الايمان مثبتين ذلك ~~لانفسهم اى المستضعفين أنحن [آيا ما] صددناكم منعناكم وصرفناكم عن الهدى ~~[از قبول ايمان وهدايت] بعد إذ جاءكم اى الهدى اى لم نصدكم عنه كقولك ما ~~انا أقلت هذا تريد لم اقله مع انه مقول لغيرى فان دخول همزة الاستفهام ~~الإنكاري على الضمير يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره كما قال بل ~~كنتم مجرمين فى الاجرام فبسبب ذلك صددتم أنفسكم عن الايمان وآثرتم التقليد ~~وفى هذا تنبيه للكفار على ان طاعة بعضهم لبعض فى الدنيا تصير سبب عداوة فى ~~الآخرة وتبرى بعضهم من بعض وقال الذين استضعفوا مجيبين للذين استكبروا ~~PageV07P297 # عطف على الجملة الاستئنافية وإضراب على اضرابهم وابطال له بل مكر الليل ~~والنهار المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة اى بل صدنا مكركم بنا فى الليل ~~والنهار وحملكم إيانا على الشرك والأوزار فحذف المضاف اليه وأقيم مقامه ~~الظرف اتساعا يعنى اتسع فى الظرف باجرائه مجرى المفعول به كقوله «يا سارق ~~الليلة اهل الدار» او جعل ليلهم ونهارهم ما كرين مجازا إذ تأمروننا ظرف ~~للمكر اى بل مكركم الدائم وقت أمركم لنا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ~~نقول له شركاء على ان المراد بمكرهم اما نفس أمرهم بما ذكر كما فى قوله ~~تعالى (يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) ~~فان الجعلين المذكورين نعمة من الله أي نعمة واما امور اخر مقارنه للامر ~~داعية الى الامتثال به والترغيب والترهيب ونحو ذلك وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب الندامة التحسر فى امر فائت اى أضمر الفريقان الندامة على ما فعلا ~~من الضلال والإضلال حين ما نفعتهم الندامة وأخفاها كل منهما عن الآخر مخافة ~~التعيير وهو بالفارسية [سرزنش كردن] او أظهروها فانه من الاضداد إذ الهمزة ~~تصلح للاثبات والسلب كما فى أشكيته وهو المناسب لحالهم وجعلنا الأغلال في ~~أعناق الذين كفروا يقال فى رقبته غل من حديد اى قيد وطوق واصل الغل توسط ~~الشيء ومنه الغل للماء الجاري ms5174 خص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه كما فى ~~المفردات والمعنى ونجعل الاغلال يوم القيامة فى أعناق الذين كفروا بالحق ~~لما جاءهم فى الدنيا من التابعين والمتبوعين وإيراد المستقبل بلفظ الماضي ~~من جهة تحقق وقوعه والإظهار فى موضع الإضمار حيث لم يقل فى أعناقهم للتنويه ~~بذمهم والتنبيه على موجب اغلالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون اى لا يجزون ~~الاجزاء ما كانوا يعملون فى الدنيا من الكفر والمعاصي والا بما كانوا ~~يعملونه على نزع الجار فلما قيدوا أنفسهم فى الدنيا ومنعوها عن الايمان ~~بتسويلات الشيطان الجنى والانسى جوزوا فى الآخرة بالقيد وفى الفروع وكره ~~جعل الغل فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار قال القهستاني الغل الطوق من ~~حديد الجامع لليد الى العنق المانع عن تحرك الرأس انتهى وهو معتاد بين ~~الظلمة وقال الفقيه انه فى زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الإباق كما ~~فى الكبرى. ولا يكره ان يجعل قيدا فى رجل عبده لانه سنة المسلمين فى ~~السفهاء واهل الفساد فلا يكره فى العبد إذ فيه تحرز عن إباقه وصيانة لماله ~~وحل ربطه بالحبل ونحوه قال فى نصاب الاحتساب واما ما اعتاده اهل الحسبة فى ~~إطاقة السوقيين بعد تحقق جنايتهم وخيانتهم فاصله ما ذكر فى ادب القاضي ~~للخصاف ان شاهد الزور يطاق به اى يجعل فى عنقه الطوق وهو ما يقال له ~~بالفارسية [تخته كله] ويجوز ان تكون الاطافة بالفاء وذلك للتشهير بين الناس ~~وما أرسلنا في قرية من القرى: وبالفارسية [نفرستاديم در هيچ ديهى وشهرى] ~~قال فى كشف الاسرار القرية المصر تقرى أهلها وتجمعهم من نذير نبى ينذر ~~أهلها بالعذاب إلا قال مترفوها المترف كمكرم المتنعم والموسع العيش والنعمة ~~من الترفة بالضم وهو التوسع فى النعمة يقال اترفه نعمه وأترفته النعمة ~~أطغته اى قال رؤساء تلك القرية المتكبرون المتنعمون بالدنيا لرسلهم إنا بما ~~أرسلتم به على زعمكم من التوحيد # PageV07P298 # والايمان كافرون منكرون على مقابلة الجمع بالجمع وهذه الآية جاءت لتسلية ~~النبي عليه السلام اى يا محمد هذه ms5175 سيرة اغنياء الأمم الماضية فلا يهمك امر ~~أكابر قومك فتخصيص المتنعمين بالتكذيب مع اشتراك الكل فيه اما لانهم ~~المتبوعون او لان الداعي المعظم الى التكذيب والإنكار هو التنعم المستتبع ~~للاستكبار وقالوا اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا ~~وبما هو فتنة لهم نحن أكثر أموالا وأولادا منكم فى الدنيا وما نحن بمعذبين ~~فى الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم فى الدنيا لا يهان فى الآخرة قل يا ~~محمد ردا عليهم إن ربي يبسط الرزق ويوسعه لمن يشاء ان يبسطه له ويوسعه من ~~مؤمن وكافر ويقدر اى يضيق على من يشاء ان يقدره عليه ويضيقه من مؤمن وكافر ~~حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا ينقاس على ذلك امر الثواب ~~والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس فى التوسيع دلالة على الإكرام ~~كما انه ليس فى التضييق دلالة على الاهانة وفى الحديث (الدنيا عرض حاضر ~~يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر) # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # ولكن أكثر الناس وهم اهل الغفلة والخذلان لا يعلمون حكمة البسط والقدر ~~فيزعمون ان مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل والهوان ولا ~~يدرون ان الاول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثاني بطريق الابتلاء ورفع ~~الدرجات قال الصائب # نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن ... آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را # وما [ونيست] أموالكم ولا أولادكم كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة فى ~~تحقيق الحق اى وما جماعة أموالكم وأولادكم ايها الناس بالتي بالجماعة التي ~~فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء فى حكم التأنيث او بالخصلة التي ~~فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة تقربكم عندنا زلفى نصب ~~مصدرا بتقربكم كانبتكم من الأرض نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة ~~بمعنى واحد وقال الأخفش زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا ~~إلا من آمن وعمل صالحا استثناء من مفعول تقربكم اى وما الأموال والأولاد ~~تقرب أحدا الا المؤمن ms5176 الصالح الذي أنفق أمواله فى سبيل الله وعلم أولاده ~~الخير ورباهم على الصلاح والطاعة او من مبتدأ خبره ما بعده كما فى الكواشي ~~فيكون الاستثناء منقطعا كما فى فتح الرحمن فأولئك المؤمنون العاملون ثابت ~~لهم جزاء الضعف على ان الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لاولئك ~~واضافة الجزاء الى الضعف من اضافة المصدر الى المفعول أصله فاولئك لهم ان ~~يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من ~~حسناتهم عشرا فما فوقها الى سبعمائة الى ما لا يحصى بما عملوا بسبب ما ~~عملوا من الصالحات وهم في الغرفات اى غرفات الجنة وهى قصورها ومنازلها ~~الرفيعة جمع غرفة وهى البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون # PageV07P299 # علوا فوق سفل آمنون من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو ~~وغير ذلك وفى الآية اشارة الى انه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال ~~والأولاد مما زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى ~~الله عليه وسلم (حبك الشيء يعمى ويصم) يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن ~~دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من ~~موجبات القربة الأعمال الصالحة والأحوال الصافية والأنفاس الزكية بل ~~العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فاهل هذه الأسباب هم ~~اهل الدرجات والا من من الهجران والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الأسباب ~~المفتخرون بما لا ينفع يوم الحساب وهم اهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم ~~الدركات والخوف الغالب فى جميع الحالات: قال الصائب # نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر ... بآتش مى روند اين غافلان از راه آب ~~آخر # قال ابراهيم بن أدهم قدس سره لرجل أدرهم فى المنام أحب إليك أم دينار فى ~~اليقظة قال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه فى الدنيا كانك تحبه ~~فى المنام والذي لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة ودخل عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ms5177 ذات يوم فى داره ~~فوجده فى بيت منخفض السطح وقد اثر فى جنبه الحصير فقال ما هذا قال (يا عمر ~~اما تأثير الحصير فى جنبى فحبذا خشونة بعدها لين واما السطح فسطح القبر ~~يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لاهلها وهم تركوا لنا الآخرة وما مثلى ~~ومثل الدنيا الا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها) ~~فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى الى مرضاة المولى # هر كه كوته كند بدنيا دست ... پر بر آرد چوجعفر طيار # فالاولى ان يأخذ الباقي ويترك الفاني- حكى- ان سلطانا كان يحب واحدا من ~~وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حقيقة الحال ~~فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما أعجبه فى ~~الدار فاخذ كل منهم ما أعجبه من الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود ~~السلطان وقال ما أعجبني الا أنت فالانسان لم يجيىء الى هذه الدار المزينة ~~الا للامتحان فانه كالعروس وهى لا تلتفت الى ما ينثر عليها فان التفتت فمن ~~دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد # از رباط تن چوبگذشتى دكر معموره نيست ... زاد راهى بر نمى دارى ازين منزل ~~چرا # نسأل الله سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا ~~واقبالنا عليه حقا والذين هم كفار قريش يسعون في آياتنا القرآنية بالرد ~~والطعن فيها ويجتهدون فى ابطالها حال كونهم معاجزين ظانين انهم يعجزوننا ~~ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك قال فى تاج المصادر [المعاجزة: ~~بر كسى پيشى كرفتن در كارى] وقد سبق فى أوائل السورة أولئك في العذاب ~~محضرون من الإحضار وهو بالفارسية [حاضر كردن] اى مدخلون لا يغيبون عنه ولا ~~ينفعهم ما اعتمدوا عليه وفى التأويلات النجمية # PageV07P300 # هم الذين لا يحترمون الأنبياء والأولياء ولا يرعون حق الله فى السر فهم ~~فى عذاب الاعتراض عليهم وعذاب الوقوع بشؤم ذلك فى ارتكاب محارم الله ثم فى ~~عذاب السقوط من عين الحق: وفى ms5178 المثنوى # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد «1» # قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده اى يوسعه عليه تارة ويقدر له اى ~~يضيقه عليه تارة اخرى ابتلاء وحكمة فهذا فى شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق ~~فى شخصين فلا تكرار وما أنفقتم من شيء ما موصولة بمعنى الذي: وبالفارسية ~~[آنچه] مبتدأ خبره قوله فهو يخلفه او شرطية بمعنى أي شىء: وبالفارسية [هر ~~چه] نصب بقوله أنفقتم ومن شىء بيان له وجواب الشرط قوله فهو يخلفه ~~[والانفاق: نفقه كردن] يقال نفق الشيء مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق البيع ~~نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم ~~تنفق وأنفقتها [والأخلاف: بدل باز دادن از مال وفرزند] يقال اخلف الله له ~~وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه والمعنى الذي او أي شىء أنفقتم فى طاعة الله ~~وطريق الخير والبر فالله تعالى يعطى خلفا له وعوضا منه اما فى الدنيا ~~بالمال او بالقناعة التي هى كنز لا يفنى واما فى الآخرة بالثواب والنعيم او ~~فيهما جميعا فلا تخشوا الفقر وأنفقوا فى سبيل الله وتعرضوا لالطاف الله ~~عاجلا وآجلا وفى التأويلات النجمية وما أنفقتم من شىء من الموجود او الوجود ~~فهو يخلفه من الموجود الفاني بالموجود الباقي ومن الوجود المجازى بالوجود ~~الحقيقي فمن الخلف فى الدنيا الرضى بالعدم والفقر صورة ومعنى وهو أتم من ~~السرور بالموجود والوجود # افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها ميكنيم ما # وهو خير الرازقين اى خير من اعطى الرزق فان غيره كالسلطان والسيد والرجل ~~بالنسبة الى جنده وعبده وعياله واسطة فى إيصال رزقه ولا حقيقة لرازقيته ~~والله تعالى يعطى الكل من خزائن لا تفنى وفى التأويلات النجمية يشبر الى ~~انه خير المنفقين لان خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق فى ~~النفقة فهو فان وما ينفق الله من نفقة ليخلفه بها فهى باقية والباقيات خير ~~من الفانيات انتهى قال فى بحر ms5179 العلوم لما كانت اقامة مصالح العباد من أجل ~~الطاعات واشرف العبادات لانها من وظيفة الأنبياء والصالحين دلهم الله فى ~~الآية على طرف منها حثا عليها كما قال عليه السلام حثا لامته عليها (الخلق ~~كلهم عيال الله وأحبهم اليه انفعهم لعياله) قال العسكري هذا على التوسع ~~والمجاز كأن الله تعالى لما كان المتضمن لارزاق العباد والكافل بها كان ~~الخلق كالعيال له وفى الحديث (ان لله املاكا خلقهم كيف يشاء وصورهم على ما ~~يشاء تحت عرشه ألهمهم ان ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فى كل يوم ~~مرتين ألا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله عليه فى الدنيا والآخرة ألا ~~من ضيق ضيق الله عليه ألا ان الله قد اعطاكم لنفقة درهم على عيالكم خير من ~~سبعين قنطارا) والقنطار كجبل أحد وزنا (أنفقوا ولا تخشوا ولا تضيقوا ولا ~~تقتروا وليكن اكثر نفقتكم يوم الجمعة) وفى الحديث (كل معروف صدقة وكل ما ~~أنفق الرجل على نفسه واهله كتب له به صدقة PageV07P301 # وما وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقة) ومعنى كل معروف صدقة ان الانفاق ~~لا ينحصر فى المال بل يتناول كل بر من الأموال والأقوال والافعال والعلوم ~~والمعارف وانفاق الواصلين الى التوحيد الحقانى والمعرفة الذاتية أفضل واشرف ~~لان نفع الأموال للاجساد ونفع المعارف للقلوب والأرواح ومعنى ما وقى به ~~عرضه ما اعطى الشاعر وذا اللسان المتقى وفى الحديث (ان لكل يوم نحسا ~~فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة) وفى الحديث (ينادى مناد كل ليلة لا دواء ~~للموت وينادى آخر ابنوا للخراب وينادى مناد هب للمنفق خلفا وينادى مناد هب ~~للممسك تلفا) : قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد بر باد ... با غنچه باز كوييد تا زر نهان ~~ندارد # وفى المثنوى # آن درم دادن سخى را لايقست ... جان سپردن خود سخاى عاشقست «1» # نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند # هر كه كارد كردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در أنبار ماند وصرفه ms5180 كرد ... اشپش وموش وحوادثهاش خورد # جمله در بازار زان كشتند بند ... تا چه سود افتاد مال خود دهند «2» # وفى الحديث (يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها إلا شيئا وضعه فى الماء والطين) ~~قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى فى شرح هذا الحديث اعلم ان صور الأعمال ~~اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا ~~الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرائن تخصصه وذلك ان بناء ~~المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف فالمراد ~~بالمذكور هنا انما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه الا التنزه والانفساح ~~والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فمطمح همة الباني ومقصده لا ~~يتجاوز هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لانه لم يقصد بما ~~فعله امرا وراء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة لا موجب لتعديها من هنا الى ~~الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر انتهى اعلم ان العلماء تكلموا فى الانفاق ~~والظاهر انه بحسب طبقات الناس. فمنهم من ينفق جميع ما ملكه توكلا على الله ~~تعالى كما فعله الصديق لقوة يقينه. ومنهم من ينفق بعضه ويمسك بعضه لا ~~للتنعم بل للانفاق وقت الحاجة. ومنهم من يقتصر على أداء الواجب قال الغزالي ~~رحمه الله الاكتفاء بمجرد الواجب حد البخلاء فلا بد من زيادة عليه لو شئت ~~يسيرا فبين هذه الطبقات تفاوت فى الدرجات وقد أسلفنا الكلام على الانفاق فى ~~اواخر سورة الفرقان فارجع اليه واعتمد عليه جعلنا الله وإياكم من اهل البذل ~~والإحسان بلا إمساك وادخار واخلف خيرا مما أنفقنا فان خزائنه لا تفنى وبحر ~~جوده زخار وهو المعطى المفيض كل ليل ونهار ويوم يحشرهم اى واذكر يا محمد ~~لقومك يوم يحشر الله اى يجمع المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من ~~دون الله حال كونهم جميعا مجتمعين لا يشد أحد منهم وقال بعضهم هؤلاء ~~المحشورون بنوا مليح من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة ويزعمون انهم بنات ~~الله PageV07P302 # لذلك سترهم فان قلت لم لم يقولوا ذلك فى حق الجن مع انهم ms5181 مستورون ايضا عن ~~أعين الناس قلت لان الملائكة سماوية والجن ارضية وهم اعتقدوا ان الله تعالى ~~فى السماء ثم يقول للملائكة توبيخا للمشركين العابدين وإقناطا لهم من ~~شفاعتهم كما زعموا أهؤلاء اى الكفار: وبالفارسية [آيا اين كروه اند كه] ~~إياكم كانوا يعبدون فى الدنيا وإياكم نصب بيعبدون وتخصيص الملائكة لانهم ~~اشرف شركائهم بطريق الاولوية قالوا متنزهين عن ذلك وهو استئناف بيانى ~~سبحانك تنزيها لك عن الشرك وفى كشف الاسرار [پاكى ترا است از آنكه غير ترا ~~پرستند] أنت ولينا الولي خلاف العدو اى أنت الذي نواليه من دونهم [بجز ~~مشركان يعنى ميان ايشان هيچ دوستى نيست وحاشا كه بپرستش ايشان رضا داده ~~باشيم] ثم اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة بقولهم بل كانوا من جهلهم ~~وغوايتهم يعبدون الجن اى الشياطين حيث أطاعوهم فى عبادة غير الله وقيل ~~كانوا يتمثلون لهم ويتخيلون انهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن الشياطين ~~بالجن لاستتارهم عن الحواس ولذا أطلقه بعضهم على الملائكة ايضا أكثرهم ~~الأكثر هاهنا بمعنى الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من السوق اى كل ~~المشركين وقال بعضهم الضمير للانس والأكثر بمعناه اى اكثر الانس بهم اى ~~الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات الله مؤمنون مصدقون ومتابعون ويغترون بما ~~يلقون إليهم من انهم يشفعون لهم وفى الآية اشارة الى انه كما يعبد قوم ~~الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ الملائكة منهم يوم القيامة كذلك من يعبد الله ~~بقول الوالدين او الاستاذين او اهل بلده او بالتعصب والهوى كما يعبده ~~اليهود والنصارى والصابئون والمجوس واهل البدع والأهواء يتبرأ الله منه ~~ويقول انا بريىء من ان اعبد بقول الغير وبقول من يعبدنى بالهوى او باعانة ~~اهل الهوى فان من عبدنى بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدنى باعانة اهل الهوى ~~إياه على ان يعبدنى فقد عبد اهل الهوى لانه ما عبدنى مخلصا كما أمرته ولهذا ~~المعنى أمرنا الله ان نقول فى عبادته فى الصلاة إياك نعبد اى لم نعبد غيرك ~~وإياك نستعين على عبادتك باعانتك لا باعانة غيرك وبقوله ms5182 (أكثرهم بهم ~~مؤمنون) يشير الى ان اكثر مدعى الإسلام باهل الهوى مؤمنون اى بتقليدهم ~~وتصديقهم فيما ينتمون اليه من البدع والاعتقاد السوء كذا فى التأويلات ~~النجمية: قال الصائب # چه قدر راه بتقليد توان پيمودن ... رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته را # فاليوم اى يوم الحشر لا يملك [الملك بالحركات الثلاث: خداوند شدن] بعضكم ~~يعنى المعبودين لبعض يعنى العابدين نفعا بالشفاعة ولا ضرا اى دفع ضر وهو ~~العذاب على تقدير المضاف إذ الأمر فيه كله لله لان الدار دار جزاء ولا ~~يجازى الخلق أحد غير الله قال فى الإرشاد تقييد هذا الحكم بذلك اليوم مع ~~ثبوته على الإطلاق لانعقاد رجائهم على تحقيق النفع يومئذ وهذا الكلام من ~~جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبري مما نسب إليهم الكفرة ~~يخاطبون على رؤس الاشهاد إظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما ~~يوجب خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها # PageV07P303 # من الحكم على جواب الملائكة فانه محقق أجابوا بذلك أم لابل لترتيب ~~الاخبار به عليه ونقول فى الآخرة للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب ~~فوضعوهما موضع الايمان والتصديق وهو عطف على يقول للملائكة لا على يملك كما ~~قيل لانه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على جوابهم المحكي ~~وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ اثر ~~حكاية ما سيقال للملائكة ذوقوا الذوق فى الأصل وان كان فيما يقل تناوله ~~كالاكل فيما يكثر تناوله الا انه مستصلح للكثير عذاب النار التي كنتم فى ~~الدنيا بها متعلق بقوله تكذبون وتصرون على القول بانها غير كائنة فقد ~~وردتموها وبطل ظنكم ودعواكم وفى التأويلات يشير الى ان من علق قلبه ~~بالاغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والاشكال نزع الله ~~الرحمة من قلوبهم فتتركهم وتشوش أحوالهم فلا لهم من الاشكال والأمثال معونة ~~ولا لهم من عقولهم فى أمورهم استبصار ولا الى الله رجوع الا فى الدنيا فان ~~رجعوا اليه فى الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم ويذيقهم عذاب نار البعد ~~والقطيعة ms5183 لكونهم ظالمين اى عابدين غير الله تعالى [احمد حرب كفت خداى تعالى ~~خلق را آفريده تا او را بيكانكى شناسند وشريك نسازند ورزق داد تا او را ~~برزاقى بدانند وميراند تا او را بقهارى شناسند «ألا ترى ان الموت يذل ~~الجبابرة ويقهر الفراعنة» وزنده كردانيد تا او را بقادرى بدانند چونكه قادر ~~مطلق اوست انسان ببايد كه عجز خود را بداند وعدم طاقت او در زير بار قهرش ~~شناسند ورجوع كند باختيار نه باضطرار واز حق شناسد توفيق هر كار] # نكشود صائب از مدد خلق هيچ كار ... از خلق روى خود بخدا مى كنيم ما # اعلم ان من عبد الجن وأطاع الشيطان فيما شاء وهو زوال دينه يكون عذابه فى ~~التأبيد كعذاب إبليس ومن أطاع النفس فيما شاءت وهى المعصية يكون عذابه على ~~الانقطاع ومن أطاع الهوى فيما شاء وهو الشهوات يكون له شدة الحساب من أجاب ~~إبليس ذهب عنه المولى ومن أجاب النفس ذهب عنه الورع ومن أجاب الهوى ذهب عنه ~~العقل وكان يحيى عليه السلام مع جلالة قدره وعدم همه بخطيئة يخاف من عذاب ~~النار ويبكى فى الليل والنهار والغافل كيف يأمن من سلب الايمان مع كثرة ~~العصيان وله عدو مثل الشيطان فلا بد من التوبة عن الميل الى غير الله تعالى ~~فى جميع الأحوال والتضرع والبكاء فى البكر والآصال لتحصل النجاة من النيران ~~والفوز بدرجات الجنان والتنعم بنعيم القرب وشهود الرحمن # ز پشت آينه روى مراد نتوان ديد ... ترا كه روى بخلق است از خدا چه خبر # وإذا تتلى اى تقرأ قراءة متتابعة بلسان الرسول عليه السلام عليهم اى على ~~مشركى مكة آياتنا القرآنية حال كونها بينات واضحات الدلالة على حقية ~~التوحيد وبطلان الشرك قالوا مشيرين الى النبي عليه السلام ما هذا إلا رجل ~~تنكيره للتهكم والتلهي والا فرسول الله كان علما مشهورا بينهم يريد أن ~~يصدكم اى يمنعكم ويصرفكم عما كان يعبد آباؤكم من الأصنام منذ ازمنة متطاولة ~~فيستتبعكم بما يستبدعه من غير ان يكون هناك ms5184 دين الهى: يعنى [مدعاى او آنست ~~كه شما از بت پرستيدن منع كند # PageV07P304 # وبدين وآيين كه احداث كرده در آورد وتابع خود سازد] واضافة الآباء الى ~~المخاطبين لا الى أنفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة فى تقريرهم على ~~الشرك وتنفيرهم عن التوحيد وقالوا ما هذا القرآن إلا إفك كلام مصروف عن ~~جهته لعدم مطابقة ما فيه من التوحيد والبعث الواقع مفترى بإسناده الى الله ~~تعالى والافتراء الكذب عمدا قالوه عنادا ومكابرة والا فقد قال كبيرهم عتبة ~~بن ربيعة والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر وقال الذين كفروا للحق اى ~~للقرآن على ان العطف لاختلاف العنوان بان يراد بالأول معناه وبالثاني نظمه ~~المعجز ووضع المظهر موضع المضمر إظهارا للغضب عليهم ودلالة على ان هذا لا ~~يجترئ عليه الا المتمادون فى الكفر المنهمكون فى الغى والباطل لما جاءهم من ~~الله تعالى ومعنى التوقع فى لما انهم كذبوا به وجحدوه على البديهة ساعة ~~أتاهم وأول ما سمعوه قبل التدبر والتأمل أن بمعنى ما النافية هذا إلا سحر ~~مبين ظاهر سحريته لا شبهة فيه. والسحر من سحر يسحر إذا خدع أحدا وجعله ~~مدهوشا متحيرا وهذا انما يكون بان يفعل الساحر شيأ يعجز عن فعله وإدراكه ~~المسحور عليه كما فى شرح الأمالي وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى ~~الفتوحات المكية السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الاول والفجر ~~الثاني واختلاطته وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ~~ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما ~~هو باطل محقق فيكون عدما فان العين أدركت امرا ما لا تشك فيه ولا هو حق محض ~~فيكون له وجود فى عينه فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي ~~انتهى قال الشيخ الشعراني فى الكبريت الأحمر هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط ~~وما آتيناهم اى مشركى مكة من كتب اى كتبا فان من الاستغراقية داخلة على ~~المفعول لتأكيد النفي يدرسونها يقرأونها فيها ms5185 دليل على صحة الإشراك كما فى ~~قوله تعالى (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) وقوله ~~(أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون) وفى إيراد كتب بصيغة الجمع ~~تنبيه على انه لا بد لمثل تلك الشبهة من نظائر الادلة والدرس قراءة الكتاب ~~بامعان النظر فيه طلبا لدرك معناه والتدريس تكرير الدرس قال الراغب فى ~~المفردات درس الشيء معناه بقي اثره وبقاء الأثر يقتضى انمحاءه فى نفسه ~~ولذلك فسر الدروس بالانمحاء وكذا درس الكتاب ودرست العلم تناولت اثره ~~بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن ادامة القراءة بالدرس ~~وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير يدعوهم الى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه ~~وقد بان من قبل ان لا وجه له بوجه من الوجوه فمن اين ذهبوا هذا المذهب ~~الزائغ وهو تجهيل لهم وتسفيه لآرائهم ثم هددهم بقوله وكذب الذين من قبلهم ~~من الأمم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب قومك من قريش وما بلغوا ~~[ونرسيدند قريش ومشركان مكه] معشار ما آتيناهم اى عشر ما آتينا أولئك من ~~قوة الأجسام وكثرة الأموال والأولاد وطول الأعمار. فالمعشار بمعنى العشر ~~كالمرباع بمعنى الربع قال الواحدي المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة ~~وقيل المعشار عشر العشر فكذبوا رسلي عطف على وكذب الذين # PageV07P305 # إلخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا) إلخ فكيف كان نكير اى إنكاري لهم بالاستئصال والتدمير فأى شىء خطر ~~هؤلاء بجنب أولئك فليحذروا من مثل ذلك: وبالفارسية [پس چه كونه بود ناپسند ~~من ايشانرا وعذاب دادن] وفى الآية اشارة الى ان صاحب النظر إذا دل الناس ~~على الله ودعاهم اليه قال أخدانهم السوء وإخوانهم الجهلة وأعوانهم الغفلة ~~من الأقارب وأبناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين اسكرتهم ~~محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم (أولئك قطاع الطريق على العباد) ~~هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من اتباعه وأعوانه ومريديه ~~ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع فى أموالكم ومن ذا الذي يطيق ان يترك ms5186 الدنيا ~~بالكلية وينقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه وليس هذا طريق ~~الحق وانك لاتتمم هذا الأمر ولا بدلك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى ~~يميل ذلك المسكين عن قبول النصح فى الإقبال على الله والاعراض عن الدنيا ~~وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا ~~وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكرى المشايخ ومكذبى الورثة ما كان ~~عاقبة أمرهم الا الحرمان فى الدنيا من مراتب الدين والعذاب فى الآخرة بنار ~~القطيعة وليحذر من الاستماع الى العائقين له عن طريق العاشقين فانهم اعداء ~~له فى صورة الأحباب: وفى المثنوى # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست # قال المولى الجامى فى درة التاج # چون سكندر بقصد آب حيات ... كرد عزم عبور بر ظلمات # بزمينى رسيد پهن وفراخ ... راند خيل وحشم در ان كستاخ # هر كجا مى شد از يسار ويمين ... بود پر سنكريزه روى زمين # كرد روى سخن بسوى سپاه ... كاى همه كرده كم ز ظلمت راه # اين همه كوهر است بى شك وريب ... كيسه تان پر كنيد ودامن وجيب # هر كرا بود شك در إسكندر ... آن حكايت نيامدش باور # كفت در زير نعل لعل كه ديد ... در وكوهر برهكذر كه شنيد # وانكه آيينه سكندر بود ... سر جانش در ومصور بود # هر چه از وى شنيد باور داشت ... آنچه مقدور بود از ان برداشت # چون بريدند راه تاريكى ... تافت خورشيدشان ز نزديكى # آن يكى دست ميكزيد كه چون ... زين كهر بر نداشتم افزون # وان دكر خون همى كريست كه آه ... نفس وشيطان زدند بر من راه # كاشكى كز كهر بكردم بار ... بر سكندر نكردمى انكار # تا نيفتادمى از ان تقصير ... در حجاب وخجالت وتشوير # فقس عليه مصدق القرآن ومكذبه قل إنما أعظكم بواحدة الوعظ زجر يقترن به ~~تخويف وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة ~~الاسم اى # PageV07P306 # ما أنشدكم وانصح لكم الا بخصلة واحدة هى ms5187 أن تقوموا من مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتتفرقوا من مجمعكم عنده فالقيام على حقيقته بمعنى القيام ~~على الرجلين ضد الجلوس ويجوز ان يكون بمعنى القيام بالأمر والاهتمام بطلب ~~الحق لله لاجله تعالى ورضاه لا للمراء والرياء والتقليد حال كونكم متفرقين ~~مثنى اثنين اثنين وفرادى واحدا واحدا قال الراغب الفرد الذي لا يختلط به ~~غيره فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد وجمعه فرادى انتهى وفى المختار الفرد ~~الوتر وجمعه افراد وفرادى بالضم على غير القياس كأنه جمع فردان ثم تتفكروا ~~التفكر طلب المعنى بالقلب: يعنى [تفكر جست وجوى دلست در طلب معنى] اى ~~تتفكروا فى امره صلى الله عليه وسلم فتعلموا ما نافية بصاحبكم المراد ~~الرسول عليه السلام من جنة اى جنون يحمله على دعوى النبوة العامة كما ظننتم ~~وفائدة التقييد بالاثنين والفرادى ان الاثنين إذا التجئا الى الله تعالى ~~وبحثا طلبا للحق مع الانصاف هديا اليه وكذا الواحد إذا تفكر فى نفسه مجردا ~~عن الهوى بخلاف كثرة الجمع فانه يقل فيها الانصاف غالبا ويكثر الخلاف ويثور ~~غبار الغضب ولا يسمع الا نصرة المذهب. وفى تقديم مثنى إيذان بانه أوفق ~~واقرب من الاطمئنان فان الاثنين إذا قعدا بطريق المشاورة فى شأن الرسول ~~عليه السلام وصحة نبوته من غير هوى وعصبية وعرض كل منهما محصول فكره على ~~الآخر ادى النظر الصحيح الى التصديق ويحصل العلم على العلم وفى الفتوحات ~~المكية قدس الله سر صاحبها الواحدة ان يقوم الواعظ من أجل الله اما غيرة ~~واما تعظيما وقوله (مثنى) اى بالله ورسوله فانه من أطاع الرسول فقد أطاع ~~الله فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب الله وسنة رسوله لا عن هوى نفس ولا تعظيم ~~كونى ولا غيرة نفسية وقوله (وفرادى) اى بالله خاصة او برسوله خاصة انتهى ~~هذا إذا علقت (ما بصاحبكم) بمحذوف كما قدر فلا يوقف إذا على تتفكروا ويجوز ~~ان يكون الوقف تاما عند تتفكروا على معنى ثم تتفكروا فى امره عليه السلام ~~وما جاء به لتعلموا حقيقته فقوله ms5188 (ما بصاحبكم من جنة) استئناف مسوق من جهته ~~تعالى للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بان مثل هذا الأمر العظيم الذي تحته ~~ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لا دعائه الا مجنون لا يبالى بافتضاحه عند ~~مطالبته بالبرهان وظهور عجزه او مؤيد من عند الله مرشح للنبوة واثق بحجته ~~وبرهانه وإذ قد علمتم انه عليه السلام أرجح العالمين عقلا وأصدقهم قولا ~~وانزههم نفسا وأفضلهم علما وأحسنهم عملا واجمعهم للكمالات البشرية وجب ان ~~تصدقوه فى دعواه فكيف وقد انضم الى ذلك معجزات تخر لها صم الجبال أن ما هو ~~صاحبكم إلا نذير لكم مخوف لكم بلسان ينطق بالحق بين يدي عذاب شديد اى قدام ~~عذاب الآخرة ان عصيتموه لانه مبعوث فى نسم الساعة اى أولها وقربها وذلك لان ~~النسم النفس ومن قرب منك يصل إليك نفسه وفى التأويلات النجمية (بين يدي ~~عذاب شديد) فى الدنيا والآخرة لينجيكم منه والعذاب الشديد الجهل والنكرة ~~والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله تعالى وفى الآخرة الحسرة والندامة ~~والخجلة عند السؤال وفى بعض الاخبار انه عذاب من يسألهم الحق فيقع عليهم من ~~الخجل # PageV07P307 # ما يقولون عنده عذبنا يا ربنا بما شئت من انواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا ~~السؤال قل ما اى شىء سألتكم من أجر جعل على تبليغ الرسالة فهو لكم والمراد ~~نفى السؤال رأسا: يعنى [هيچ اجرى نخواهم] كقول من قال لمن لم يعطه شيأ ان ~~أعطيتني شيأ فخذه وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى (قل لا أسئلكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى) قال عليه السلام لمشركى مكة (لا تؤذوني فى قرابتى) ~~فكفوا عن ذلك فلما سب آلهتهم قالوا لن ينصفنا يسألنا ان لا نؤذيه فى قرابته ~~وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء فنزل (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) ان شئتم ~~آذوهم وان شئتم امتنعوا إن أجري اى ما اجرى وثوابى إلا على الله فانما اطلب ~~ثواب الله لا عرض الدنيا وهو على كل شيء شهيد مطلع يعلم صدقى وخلوص نيتى ~~وفيه اشارة الى انه ms5189 من شرط دعوة الخلق الى الله ان تكون خالصة لوجه الله لا ~~يشوبها طمع فى الدنيا والآخرة: قال الشيخ سعدى قدس سره # زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # كجا عقل با شرع فتوى دهد ... كه اهل خرد دين بدنيا دهد # قال الامام الزروقى الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ~~ولا مسموع ومنه عرف ان الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ومشاهدته ~~عن غيره قل إن ربي يقذف بالحق القذف الرمي البعيد بنحو الحجارة والسهم ~~ويستعار لمعنى الإلقاء والباء للتعدية اى يلقى الوحى وينزله على من يجتبيه ~~من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة او يرمى به الباطل فيدمغه ~~ويزيله علام الغيوب بالرفع صفة محمولة على محل ان واسمها او بدل من المستكن ~~فى يقذف او خبر ثان لان اى عالم بطريق المبالغة بكل ما غاب عن خلقه فى ~~السموات والأرض قولا كان او فعلا او غيرهما قال بعض الكبار من أدمن ذكر يا ~~علام الغيوب الى ان يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما فى ~~الضمائر وتترقى روحه الى العالم العلوي ويتحدث بامور الكائنات والحوادث. ~~وايضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال النسيان وفى التأويلات انما ذكر الغيوب ~~بلفظ الجمع لانه عالم بغيب كل أحد وهو ما فى ضمير كل أحد وانه تعالى عالم ~~بما يكون فى ضمير أولاد كل أحد الى يوم القيامة وانما قال علام بلفظ ~~المبالغة ليتناول علم معلومات الغيوب فى الحالات المختلفة كما هى بلا تغير ~~فى العلم عند تغير المعلومات من حال الى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال ~~قل جاء الحق اى الإسلام والتوحيد وما يبدئ الباطل وما يعيد ابدأ الشيء فعله ~~ابتداء [والاعادة: باز كردانيدن] والمعنى زال الشرك وذهب بحيث لم يبق اثره ~~أصلا مأخوذ من هلاك الحي فانه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا ~~فى الهلاك بالكلية- روى- ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي عليه السلام ms5190 دخل ~~مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول (جاء ~~الحق وزهق الباطل قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) قل إن ضللت عن ~~الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت دين آبائك فإنما أضل على ~~نفسي فان وبال ضلالى عليها لانه بسببها إذ هى الحاملة عليه بالذات # PageV07P308 # والامارة بالسوء وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية بقوله وإن اهتديت الى ~~الطريق الحق فبما يوحي فبسبب ما يوحى إلي ربي من الحكمة والبيان فان ~~الاهتداء بتوفيقه وهدايته وفيه اشارة الى منشأ الضلالة نفس الإنسان فاذا ~~وكلت النفس الى طبعها لا يتولد منها الا الضلالة وان الهداية من مواهب الحق ~~تعالى ليست النفس منشأها ولذلك قال تعالى (ووجدك ضالا فهدى) إنه تعالى سميع ~~قريب يعلم قول كل من المهتدى والضال وفعله وان بالغ فى اخفائهما قال بعض ~~الكبار سميع بمنطق كل ناطق قريب لكل شىء وان كان بعيدا منه # دوست نزديكتر از من بمن است ... وين عجبتر كه من از وى دورم # چه كنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم # قال بعضهم السميع هو الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع ~~من كلام وغيره وخاصية هذا الاسم اجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس خمسمائة ~~مرة كان مجاب الدعوة وقرب الله من العبد بمعنى انه عند ظنه كما قال (انا ~~عند ظن عبدى بي) وقال بعضهم هو قريب من الكل لظهوره على العموم وان لم يره ~~الا اهل الخصوص لانه لا بد للرؤية من ازالة كل شىء معترض وحائل وهى حجب ~~العبد المضافة الى نفسه وسئل الجنيد عن قرب الله من العبد فقال هو قريب لا ~~بالاجتماع بعيد لا بالافتراق وقال القرب يورث الحياء ولذا قال بعضهم نعره ~~كمتر زن كه نزديكست يار يشير الى حال اهل الشهود فانهم يراعون الأدب مع ~~الله فى كل حال فلا يصيحون كما لا يصيح القريب للقريب واما اهل الحجاب فلهم ~~ذلك لان قربهم ms5191 بالهم لا بالشهود وكم من فرق بينهما وفى الآية اشارة الى انه ~~لا يصير المرء ضالا بتضليل الآخر إياه فان الضال فى الحقيقة من خلق الله ~~فيه الضلالة بسبب اعراضه عن الهدى كما انه لا يكون كافرا با كفار الغير ~~إياه فان الكافر فى الحقيقة من قبل الكفر واعرض عن الايمان والى انه لا تزر ~~وازرة وزر اخرى وان كل شاة معلقة برجلها اى كل واحد مجزى بعمله لا بعمل ~~غيره فالصالح مجزى بأعماله الصالحة وأخلاقه الحسنة ولا ضرر له من الأعمال ~~القبيحة لغيره وكذا الفاسق مجزى بعمله السوء ولا نفع له من صالحات غيره # هر كه او نيك ميكند يابد ... نيك وبد هر چه ميكند يابد # وقيل للنابغة حين اسلم أصبوت يعنى آمنت بمحمد قال بلى غلبنى بثلاث آيات ~~من كتاب الله فاردت ان أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت ~~هذه الآية تعبت فيها ولم أطق فعلمت انه ليس من كلام البشر وهى هذه (قل إن ~~ربي يقذف بالحق علام الغيوب) الى قوله (إنه سميع قريب) ولو ترى يا محمد أو ~~يا من يفهم الخطاب ويليق به إذ فزعوا اى حين يفزع الكفار ويخافون عند الموت ~~او البعث او يوم بدر وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا هائلا وجيء بالماضي لان ~~المستقبل بالنسبة الى الله تعالى كالماضى فى تحققه وعن ابن عباس رضى الله # PageV07P309 # عنهما ان ثمانين الفا وهم السفياني وقومه يخرجون فى آخر الزمان فيقصدون ~~الكعبة ليخربوها فاذا دخلوا البيداء وهى ارض ملساء بين الحرمين كما فى ~~القاموس خسف بهم فلا ينجو منهم الا السرى الذي يخبر عنهم وهو جهينة فلذلك ~~قيل عند جهينة الخبر اليقين قال الكاشفى [از تمام لشكر دو كس نجات يابند ~~يكى به بشارت بمكة برود وديكرى كه ناجى جهنى كويند روى او بر قفا كشته خبر ~~قوم بسفيانى رساند] فلا فوت الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه ~~اى فلا فوت لهم من عذاب الله ولا نجاة بهرب او ms5192 تحصن ويدركهم ما فزعوا منه ~~وأخذوا من مكان قريب اى من ظهر الأرض الى بطنها او من الموقف الى النار او ~~من صحراء بدر الى قليبها وهو البئر قبل ان تبنى بالحجارة وقال ابو عبيدة هى ~~البئر العادية القديمة او من تحت أقدامهم إذا خسف بهم وحيث كانوا فهم قريب ~~من الله والجملة معطوفة على فزعوا وقالوا عند معاينة العذاب آمنا به اى ~~بمحمد عليه السلام لانه مر ذكره فى قوله (ما بصاحبكم من جنة) فلا يلزم ~~الإضمار قبل الذكر وأنى لهم التناوش التناوش بالواو التناول السهل ~~بالفارسية [كرفتن] من النوش يقال تناوش وتناول إذا مديده الى شىء يصل اليه ~~ومن همزه فاما انه أبدل من الواو همزة لانضمامه نحو أقتت فى وقتت وادؤر فى ~~أدور واما ان يكون من النأش وهو الطلب كما فى المفردات والمعنى ومن اين لهم ~~ان يتناولوا الايمان تناولا سهلا من مكان بعيد فان الايمان انما هو فى حيز ~~التكليف وهى الدنيا وقد بعد عنهم بارتحالهم الى الآخرة وهو تمثيل حالهم فى ~~الاستخلاص بالايمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد ان يتناول الشيء من ~~غلوة وهى غاية قدر رمية كتناوله من مقدار ذراع فى الاستحالة وقد كفروا به ~~اى بمحمد او بالعذاب الشديد الذي انذرهم أيا من قبل من قبل ذلك فى وقت ~~التكليف تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس الا ~~الخسران والندم والعذاب والألم # فخل سبيل العين بعدك للبكا ... فليس لايام الصفاء رجوع # قال الحافظ # چوبر روى زمين باشى توانايى غنيمت دان ... كه دوران ناتوانيها بسى زير ~~زمين دارد # اى لا يقدر الإنسان على شىء إذا مات وصار الى تحت الأرض كما كان يقدر إذا ~~كان فوق الأرض وهو حى ويقذفون بالغيب الباء للتعدية اى يرجمون بالظن الكاذب ~~ويتكلمون بما لم يظهر لهم فى حق الرسول من المطاعن او فى العذاب من قطع ~~القول بنفيه كما قالوا وما نحن بمعذبين من مكان بعيد من جهة بعيدة من حاله ~~عليه ms5193 السلام حيث ينسبونه الى الشعر والسحر والكهانة والكذب ولعله تمثيل ~~لحالهم فى ذلك بحال من يرمى شيأ لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن فى ~~لحوقه وهو معطوف على وقد كفروا به على حكاية الحال الماضية او على قالوا ~~فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف فى تحصيل ما ضيعوه من الايمان فى الدنيا ~~وحيل بينهم اى أوقعت الحيلولة والمنع بين هؤلاء الكفار وبين ما يشتهون من ~~نفع الايمان والنجاة من النار كما فعل بأشياعهم من قبل اى بأشياعهم من كفرة ~~الأمم الماضية إنهم كانوا # PageV07P310 # فى الدنيا في شك مما وجب به الايمان واليقين كالتوحيد والبعث ونزول ~~العذاب على تقدير الإصرار مريب [بتهمت افكنده ودلرا مضطرب سازنده ~~وشوراننده] قال اهل التفسير مريب موقع لهم فى الريبة والتهمة من ارابه إذا ~~أوقعه فى الريبة او ذى ريبة من اراب الرجل إذا صار ذا ريبة ودخل فيها ~~وكلاهما مجاز فى الاسناد الا ان بينهما فرقا وهو ان المريب من الاول منقول ~~ممن يصلح ان يكون مريبا من الاشخاص والأعيان الى المعنى وهو الشك اى يكون ~~صفة من أوقع فى الريب حقيقة وقد جعل فى الآية صفة نفس الشك الذي هو معنى من ~~المعاني والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك الى الشك اى انهم كانوا فى ~~شك ذى شك كما تقول شعر شاعر وانما الشاعر فى الحقيقة صاحب الشعر وانما أسند ~~الشاعرية الى الشعر للمبالغة وإذا كان حال الكفرة الشك فى الدنيا فلا ~~ينفعهم اليقين فى الآخرة لانه حاصل بعد معاينة العذاب والخروج من موطن ~~التكليف وقد ذموا فى هذه الآيات بالشك والكفر # والرجم بالغيب فليس للمرء ان يبادر الى انكار شىء الا بعد العلم اما ~~بالدليل او بالشهود قال فى الفتوحات المكية لا يجوز لاحد المبادرة الى ~~الإنكار إذا رأى رجلا ينظر الى امرأة فى الطريق مثلا فربما يكون قاصدا ~~خطبتها او طبيبا فلا ينبغى المبادرة للانكار الا فيما لا يتطرق اليه احتمال ~~وهذا يغلط فيه كثير من المذنبين لا من اصحاب ms5194 الدين لان صاحب الدين أول ما ~~يحتفظ على نفسه ولا سيما فى الإنكار خاصة وقد ندبنا الحق الى حسن الظن ~~بالناس لا الى سوء الظن فصاحب الدين لا ينكر قط مع الظن لانه يعلم ان بعض ~~الظن اثم ويقول لعل هذا من ذلك البعض وإثمه ان ينطق به وان وافق العلم فى ~~نفس الأمر وذلك انه ظن وما علم فنطق فيه بامر محتمل وما كان له ذلك فمعلوم ~~ان سوء الظن بنفس الإنسان اولى من سوء ظنه بالغير وذلك لانه من نفسه على ~~بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة فلا يقال فى حقه ان فلانا أساء الظن بنفسه ~~بل انه عالم بنفسه وانما عبرنا بسوء الظن بنفسه اتباعا لتعبيرنا بسوء الظن ~~بغيره فهو من تناسب الكلام والى الآن ما رأيت أحدا من العلماء استبرأ لدينه ~~هذا الاستبراء فالحمد لله الذي وفقنا لاستعماله انتهى كلام الشيخ فى ~~الفتوحات # هميشه در صدد عيب جوئى خويشيم ... نبوده ايم پى عيب ديكران هركز # والله الموفق لصالحات الأعمال وحسنات الأخلاق تمت سورة سبأ فى اصيل يوم ~~الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الاول من سنة ست عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الملائكة # مكية وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله اى كل المحامد مختصة بالله تعالى لا تتجاوز منه الى من سواه ~~وهو وان كان فى الحقيقة حمد الله لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف ~~يحمدونه واعلم ان الحمد يتعلق بالنعمة والمحنة إذ تحت كل محنة منحة فمن ~~النعمة العطاس وذلك لانه سبب لانفتاح المسام اى ثقب الجسد واندفاع الابخرة ~~المحتبسة عن الدماغ الذي فيه قوة التذكر والتفكر فهو بحران الرأس كما ان ~~العرق # PageV07P311 # بحران بدن المريض ولذا أوجب الشارع الحمد للعاطس قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما من سبق العاطس بالحمد لله وقى وجع الرأس والأضراس ومن المحنة التجشي ~~وفى الحديث (من عطس او تجشا فقال الحمد لله على كل حال دفع الله بها عنه ~~سبعين داء أهونها الجذام) والتجشى تنفس ms5195 المعدة: وبالفارسية [بدروغ شدن] ~~وذلك لان التجشى انما يتولد من امتلاء المعدة من الطعام فهو من المصائب فى ~~الدين خصوصا إذا وقع حال الصلاة ويدل عليه انه عليه السلام كان يقول عند كل ~~مصيبة (الحمد لله على كل حال) ثم رتب الحمد على نعمة الإيجاد اولا إذ لا ~~غاية وراءها إذ كل كمال مبنى عليها فقال فاطر السماوات والأرض إضافته محضة ~~لانه بمعنى الماضي فهو نعت للاسم الجليل ومن جعلها غير محضة جعله بدلا منه ~~وهو قليل فى المشتق والمعنى مبدعهما وخالقهما ابتداء من غير مثال سبق من ~~الفطر بالفتح بمعنى الشق او الشق طولا كما ذهب اليه الراغب كأنه شق العدم ~~باخراجهما منه والفطر بالكسر ترك الصوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت ~~أدرى ما فاطر السموات حتى اختصم الى أعرابيان فى بئر فقال أحدهما انا ~~فطرتها اى ابتدأت حفرها قال المبرد فاطر خالق مبتدىء ففيه اشارة الى ان أول ~~كل شىء تعلقت به القدرة سموات الأرواح وارض النفوس واما الملائكة فقد خلقت ~~بعد خلق أرواح الإنسان ويدل عليه تأخير ذكرهم كما قال جاعل الملائكة رسلا ~~إضافته محضة ايضا على انه نعت آخر للاسم الجليل ورسلا منصوب بجاعل واسم ~~الفاعل بمعنى الماضي وان كان لا يعمل عند البصريين الا معرفا باللام الا ~~انه بالاضافة أشبه المعرف باللام فعمل عمله فالجاعل بمعنى المصير والمراد ~~بالملائكة جبرائيل واسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة ونحوهم ويقال لم ~~ينزل اسرافيل على نبى الا على محمد صلى الله عليه وسلم نزل فاخبره بما هو ~~كائن الى يوم القيامة ثم عرج وفى انسان العيون نزل عليه ستة أشهر قبل نبوته ~~فكان عليه السلام يسمع صوته ولا يرى شخصه. والرسل جمع رسول بمعنى المرسل ~~والمعنى مصير الملائكة وسائط بينه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده ~~يبلغون إليهم رسالاته بالوحى والإلهام والرؤيا الصادقة قال بعض الكبار ~~الإلقاء اما صحيح او فاسد فالصحيح الهى ربانى متعلق بالعلوم والمعارف او ~~ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما ms5196 فيه صلاح ويسمى إلهاما ~~والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او شيطانى وهو ما يدعو الى ~~معصية ويسمى وسواسا أولي أجنحة صفة لرسلا وأولوا بمعنى اصحاب اسم جمع لذو ~~كما ان أولاء اسم جمع لذا وانما كتبت الواو بعد الالف حالتى الجر والنصب ~~لئلا يلتبس بالى حرف الجر وانما كتبوه فى الرفع حملا عليهما. والاجنحة جمع ~~جناح بالفارسية [پر وبال] مثنى وثلاث ورباع صفات لا جنحة فهى فى موضع خفض ~~ومعناها اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة واربعة اربعة اى ذوى اجنحة متعددة ~~متفاوتة فى العدد حسب تفاوت مالهم من المراتب ينزلون بها من السماء الى ~~الأرض ويعرجون او يسرعون بها فان ما بين السماء والأرض وكذا ما بين السموات ~~مسيرة خمسمائة سنة وهم يقطعونها فى بعض الأحيان فى وقت واحد ففى تعدد ~~الاجنحة اشارة الى كمالية استعداد بعض الملائكة على بعض والمعنى ان من ~~الملائكة خلقا لكل منهم جناحان # PageV07P312 # وخلقا لكل منهم ثلاثة وخلقا آخر لكل منهم اربعة قال الكاشفى [مثنى دو دو ~~براى طيران وثلاث سه سه ورباع چهار چهار براى آرايش] انتهى- وروى- ان صنفا ~~من الملائكة له ستة اجنحة بجناحين منها يلفون أجسادهم وبآخرين منها يطيرون ~~فيما أمروا به من جهته تعالى وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء من الله ~~تعالى ويفهم من كلام بعضهم ان الطيران بكل الاجنحة كما قال عرف تعالى الى # العباد بأفعاله وندبهم الى الاعتبار بها فمنها ما يعلمونه معاينة من ~~السماء والأرض وغيرهما ومنها ما سبيل إثباته الخبر والنقل لا يعلم بالضرورة ~~ولا بدليل العقل فالملائكة منه ولا يتحقق كيفية صورتهم وأجنحتهم وانهم كيف ~~يطيرون بأجنحتهم الثلاثة والاربعة لكن على الجملة يعلم كمال قدرته وصدق ~~حكمته انتهى- وروى- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة ~~المعراج وله ستمائة جناح منها اثنان يبلغان من المشرق الى المغرب ودل هذا ~~وكذا كل ما فيه زيادة على الأربع انه تعالى لم يرد خصوصية الاعداد ونفى ما ~~زاد عليها وذكر السهيلي ان المراد بالاجنحة ms5197 فى حق الملائكة صفة ملكية وقوة ~~روحانية وليست كاجنحة الطير ولا ينافى ذلك وصف كل جناح منها بانه يسد ما ~~بين المشرق والمغرب هذا كلامه كما فى انسان العيون يقول الفقير لا يجوز ~~العدول عن الظاهر مع إمكان الحمل على الحقيقة وقد تظاهرت الروايات الدالة ~~على اثبات الاجنحة للملائكة وان لم تكن كاجنحة الطير من حيث ان الله تعالى ~~باين بين صور المخلوقات والملائكة وان كانوا روحانيين لكن لهم أجسام لطيفة ~~فلا يمنع ان يكون للاجسام اجنحة جسمانية كما لا يمنع ان يكون للارواح اجنحة ~~روحانية نورانية كما ثبت لجعفر الطيار رضى الله عنه والحاصل ان المناسب ~~لحال العلويين ان يكونوا طائرين كما ان المناسب لحال السفليين ان يكونوا ~~سائرين ومن أمعن النظر فى خلق الأرض والجو عرف ذلك ويؤيد ما قلنا ان البراق ~~وان كان فى صورة البغل فى الجملة لكنه لما كان علويا اثبت له الجناح نعم ان ~~الاجنحة من قبيل الاشارة الى القوة الملكية والاشارة لا تنافى العبارة هذا ~~وفى كشف الاسرار وردت فى عجائب صور الملائكة اخبار يقال ان حملة العرش لهم ~~قرون وهم فى صورة الأوعال: يعنى [بزان كوهى] وفى الخبر (ان فى السماء ~~ملائكة نصفهم ثلج ونصفهم نار تسبيحهم يا من يؤلف بين الثلج والنار الف بين ~~قلوب المؤمنين) وقيل لم يجمع الله فى الأرض لشىء من خلقه بين الاجنحة ~~والقرون والخراطيم والقوائم الا لاضعف خلقه وهو البعوض وفيه ايضا [هر چند ~~كه فرشتكان مقربان دركاه عزت اند وطاوسان حضرت با اين مرتبت خاكيان مؤمنان ~~بر ايشان شرف دارند] كما قال عليه السلام (المؤمن أكرم على الله من ~~الملائكة الذين عنده) فالملائكة وان طاروا من الأرض الى السماء فى اسرع وقت ~~فاهل الشهود طاروا الى ما فوق السماء فى لمحة بصر فلهم اجنحة من العقول ~~السليمة والألباب الصافية والتوجهات المسرعة والجذبات المعجلة اجتهدوا ~~وسلكوا ثم صاروا ثم طاروا طيرانا عجز عنده الملائكة وحاروا واليه الاشارة ~~بقوله عليه السلام (لى مع الله وقت لا يسعنى ms5198 فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) # بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم ... با وجود نى سوارى برق جولانيم ما # PageV07P313 # چون باوج حق پريم عاجز شود از ما ملك ... كرد باد لامكانى طرفه سيرانيم ~~ما # يزيد الله تعالى: يعنى [زياده ميكند ومى افزايد] فان زاد مشترك بين ~~اللازم والمتعدى وليس فى اللغة ازاد في الخلق فى أي خلق كان من الملائكة ~~وغيرهم فاللام للجنس والخلق بمعنى المخلوق ما يشاء كل ما يشاء ان يزيده ~~بموجب مشيئته ومقتضى حكمته من الأمور التي لا يحيط بها الوصف فليس تفاوت ~~احوال الملائكة فى عدد الاجنحة وكذا تفاوت احوال غيرهم فى بعض الأمور ~~تستدعيه ذواتهم بل ذلك من احكام المشيئة ومقتضيات الحكم وذلك لان اختلاف ~~الأصناف بالخواص والفصول بالأنواع ان كان لذواتهم المشتركة لزم تنافى لوازم ~~الأمور المتفقة وهو محال والآية متناولة لزيادات الصور والمعاني فمن الاولى ~~حسن الصورة خصوصا الوجه قيل ما بعث الله نبيا الأحسن الشكل وكان نبينا عليه ~~السلام أملح: يعنى [بر يوسف عليه السلام مليحتر وشيرين تر بود] فمن قال كان ~~اسود يقتل كما فى هدية المهديين الا ان لا يريد التقبيح بل الوصف بالسمرة ~~والأسود العرب كما ان الأحمر العجم كما قال عليه السلام (بعثت الى الأسود ~~والأحمر) آن سيه چرده كه شيرينىء عالم با اوست ومنها ملاحة العينين واعتدال ~~الصورة وسهولة اللسان وطلاقته وقوة البطش والشعر الحسن والصوت الحسن وكان ~~نبينا عليه السلام طيب النغمة وفى الحديث (لله أشد اذنا للرجل الحسن الصوت ~~بالقرآن من صاحب قينة الى # قينته) اى من استماع مالك جارية مغنية أريد هنا المغنية وفى الحديث ~~(زينوا القرآن بأصواتكم) اى أظهروا زينته بحسن أصواتكم والا فجل كلام ~~الخالق ان يزينه صوت مخلوق ورخص تحسين الصوت والتطريب ما لم يتغير المعنى ~~بزيادة او نقصان فى الحروف # چنانكه ميرود از جاى دل بوقت سماع ... هم از سماع بمأواى خود كند پرواز # خدايرا حدىء عاشقانه سر كن ... كه بى حدى نشود قطع راه دور ودراز # ومنها حسن ms5199 الخط وفى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخط الحسن ~~يزيد الحق وضحا) وهو بالفتح الضوء والبياض وفى الحديث (عليكم بحسن الخط ~~فانه من مفاتيح الرزق) يقول الفقير حسن الخط مما يرغب فيه الناس فى جميع ~~البلاد فاستكمال صنعة الكتابة من الكمالات البشرية وان كانت من الزيادات لا ~~من المقاصد وقد يتعيش بعض الفقراء بمنافع قلمه ولا يحتاج الى الغير فتكون ~~المنة لله على كل حال # برو بحسن خطت دل فراخ كن يارا ... ز تنكدستى مبر شكوه اهل دنيا را # ومن الثانية كمال العقل وجزالة الرأى وجراءة القلب وسماحة النفس وغير ذلك ~~من الزيادات المحمودة [در حقايق سلمى آورده كه تواضع در اشراف وسخا در ~~اغنيا وتعفف در فقرا وصدق در مؤمنان وشوق در محبان امام قشيرى فرموده كه ~~علو همت است همت عالى كسى را دهد كه خود خواهد] فالمراد بعلو الهمة التعلق ~~بالمولى لا بالدنيا والعقبى # همايى چون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست ... دريغا سايه همت كه بر نااهل ~~افكندى # PageV07P314 # ويقال يزيد فى الجمال والكمال والدمامة يقول الفقير هذا المعنى لا يناسب ~~مقام الامتنان كما لا يخفى على اهل الإذعان إن الله على كل شيء قدير بليغ ~~القدرة على كل شىء ممكن وهو تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور فان شمول ~~قدرته تعالى لجميع الأشياء مما يوجب قدرته على ان يزيد كل ما يشاؤه إيجابا ~~بينا فقد ابان سبحانه ان قدرته شاملة لكل شىء ومن الأشياء الانقاذ من ~~الشهوات والإخراج من الغفلات والإدخال فى دائرة العلم والشهود الذي هو من ~~باب الزيادات فمن استعجز القدرة الالهية فقد كفر ألا ترى الى حال ابراهيم ~~بن أدهم حيث تجلى الله له بجمال اللطف الصوري اولا وأعطاه الجاه والسلطنة ~~ثم من له باللطف المعنوي ثانيا حيث أنقذه من حبس العلاقات وخلصه من أيدي ~~الكدورات وشرفه بالوصول الى عالم الإطلاق والدخول فى حرم الوفاق- حكى- انه ~~كان سبب خروج ابراهيم بن أدهم عن اهله وماله وجاهه ورياسته وكان من أبناء ~~الملوك انه ms5200 خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا ثم أرنبا فبينما هو فى طلبه إذ هتف ~~به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا ~~خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فاخذ جبة الراعي من ~~صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان- وحكى- ~~ان الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رضى الله عنه خرج للصيد وهو ~~ملك كرمان فامعن فى الطلب حتى وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب ~~على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه ~~سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك ~~وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما اعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته ~~فجعلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز بيدها ~~شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيها الى الشاه فشربه فقال ما شربت ~~شيأ الذمنه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها ~~الله الى خدمتى فما احتجت الى شىء الا أحضرته الى حين يخطر ببالي أما بلغك ~~ان الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك ~~فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان فهذان الملكان بالكسر صارا ~~ملكين بالفتح بقدرة الله تعالى فجاء فى حقهما يزيد فى الخلق ما يشاء والله ~~الموفق ما يفتح الله للناس من رحمة ما شرطية فى محل النصب بيفتح. والفتح فى ~~الأصل ازالة الاغلاق وفى العرف الظفر ولما كان سببا للارسال والإطلاق ~~استعير له بقرينة لا مرسل له مكان الفاتح وفى الإرشاد عبر عن إرسالها ~~بالفتح إيذانا بانها انفس الخزائن وأعزها منالا وتنكيرها للاشاعة والإبهام ~~اى أي شىء يفتح الله من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة وصحة وعلم وحكمة ~~الى غير ذلك: وبالفارسية [آنكه بگشايد خداى براى مردمان وفرستد بديشان از ms5201 ~~بخشايش خويش چون نعمت وعافيت وصحت] فلا ممسك لها اى لا أحد من المخلوقات ~~يقدر على إمساكها وحبسها فانه لا مانع لما أعطاه قيل الفتح ضربان فتح الهى ~~وهو النصرة بالوصول الى العلوم والهدايات التي هى ذريعة الى الثواب ~~والمقامات # PageV07P315 # المحمودة فذلك قوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وقوله (فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده) والثاني فتح دنيوى وهو النصرة فى الوصول الى اللذات ~~البدنية وذلك قوله (ما يفتح الله للناس من رحمة) وقوله (لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض) وما يمسك اى أي شىء يمسكه ويحبسه ويمنعه فلا مرسل له اى ~~لا أحد من الموجودات يقدر على إرساله وإعطائه فانه لا معطى لما منعه. ~~واختلاف الضمير بالتذكير والتأنيث لما ان مرجع الاول مفسر بالرحمة ومرجع ~~الثاني مطلق فى كل ما يمسكه من رحمته وغضبه. ففى التفسير الاول وتقييده ~~بالرحمة إيذان بان رحمته سبقت غضبه اى فى التعلق والا فهما صفتان لله تعالى ~~لا تسبق إحداهما الاخرى فى ذاتهما من بعده على تقدير المضاف اى من بعد ~~إمساكه ومنعه كقوله (فمن يهديه من بعد الله) اى من بعد هداية الله وهو ~~العزيز الغالب على كل # ما يشاء من الأمور التي من جملتها الفتح والإمساك فلا أحد ينازعه الحكيم ~~الذي يفعل ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة وعن المغيرة بن شعبة رضى ~~الله عنه كان النبي عليه السلام يقول فى دبر الصلاة (لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهو بالفتح الحظ ~~والإقبال فى الدنيا اى لا ينفع الفتى المحظوظ حظه منك اى بدل طاعتك وانما ~~ينفع العمل والطاعة وعن معاذ رضى الله عنه مرفوعا (لا تزال يد الله مبسوطة ~~على هذه الامة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم برهم فاجرهم ويعن قراؤهم ~~امراءهم على معصية الله فاذا فعلوا نزع الله يده عنهم) ms5202 صاحب كشف الاسرار ~~[كويد ارباب فهم بدانند كه اين آيت در باب فتوح مؤمنان وارباب عرفانست ~~وفتوح آنرا كويند كه ناجسته وناخواسته آيد وآن دو قسمت يكى مواهب صوريه چون ~~رزق نامكتسب وديكر مطالب معنويه وآن علم لدنيست ناآموخته] # دست لطفش منبع علم وحكم ... بى قلم بر صفحه دل زد رقم # علم اهل دل نه از مكتب بود ... بلكه از تلقين خاص رب بود # فعلى العاقل ان يجتهد حتى يأتى رزقه الصوري والمعنوي بلا جهد ومشقة وتعب- ~~روى- عن الشيخ ابى يعقوب البصري رضى الله عنه انه قال جعت مرة فى الحرم ~~عشرة ايام فوجدت ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادي لعلى أجد شيأ يسكن ~~به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فاذا برجل جاء فجلس بين يدى ووضع ~~قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا فى البحر منذ ~~عشرة ايام فاشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا الله ~~ان يتصدق بشىء ونذرت انا ان خلصنى الله ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه ~~بصرى من المجاورين وأنت أول من لقيته قلت افتحها ففتحها فاذا فيها كعك ممصر ~~ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت رد الباقي الى ~~صبيانك هدية متى إليهم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك يسير إليك منذ عشرة ~~ايام وأنت تطلبه من الوادي # PageV07P316 # صائب فريب نعمت ألوان نمى خوريم ... روزىء خود ز خوان كرم ميخوريم ما # وقال # كشاد عقده روزى بدست تقدير است ... مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار # اللهم افتح لنا خير الباب وارزقنا مما رزقت اولى الألباب انك مفتح ~~الأبواب يا أيها الناس عامة فاللام للجنس او يا اهل مكة خاصة فاللام للعهد ~~اذكروا نعمت الله عليكم نعمة رسمت بالتاء فى أحد عشر موضعا من القرآن ووقف ~~عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائي ويعقوب اى انعامه عليكم ان جعلت ~~النعمة مصدرا وكائنة عليكم ان جعلت اسما اى ms5203 راعوها واحفظوها بمعرفة حقها ~~والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة خارجة كالمال ~~والجاه او نعمة بدنية كالصحة والقوة او نعمة نفسية كالعقل والفطنة ولما كان ~~ذكر النعمة مؤديا الى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام الإنكاري هل من خالق ~~غير الله اى هل خالق مغاير له تعالى موجود اى لا خالق سواه على ان خالق ~~مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه من تأكيدا للعموم وغير الله نعت له باعتبار ~~محله كما انه نعت له فى قراءة الجر باعتبار لفظه قال فى الاسئلة المفحمة اى ~~حجة فيها على المعتزلة الجواب انه تعالى اخبر بان لا خالق غيره وهم يقولون ~~نحن نخلق أفعالنا وقوله من صلة وذلك يقتضى غاية النفي والانتفاء يرزقكم من ~~السماء والأرض اى المطر من السماء والنبات من الأرض وهو كلام مبتدأ لا محل ~~له من الاعراب ولا مساغ لكونه صفة اخرى لخالق لان معناه نفى وجود خالق ~~موصوف بوصفى المغايرة والرازقية معا من غير تعرض لنفى وجود ما اتصف به ~~المغايرة فقط ولا لكونه خبرا للمبتدأ لان معناه نفى رازقية خالق مغاير له ~~تعالى من غير تعرض لنفى وجوده رأسا مع انه المراد حتما وفائدة هذا التعريف ~~انه إذا عرف انه لا رازق غيره لم يعلق قلبه بأحد فى طلب شىء ولا يتذلل ~~للانفاق لمخلوق وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه ايضا فيتخلص من ~~ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شىء من أمثاله واشكاله ويستريح بشهود تقديره ~~قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من كنت ~~لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من ~~غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله آمين لا ~~إله إلا هو وإذا تبين تفرده تعالى بالالوهية والخالقية والرازقية فأنى فمن ~~أي وجه تؤفكون تصرفون عن التوحيد الى الشرك وعن عبادته الى عبادة الأوثان ~~فالفاء لترتيب انكار عدولهم عن الحق الى الباطل على ما قبلها وإن يكذبوك ms5204 اى ~~وان استمر المشركون على ان يكذبوك يا محمد فيما بلغت إليهم فلا تحزن واصبر ~~فقد كذبت رسل أولوا شأن خطير وذووا عدد كثير من قبلك فصبروا وظفروا وإلى ~~الله لا الى غيره ترجع الأمور من الرجع وهو الرد اى ترد اليه عواقبها ~~فيجازى كل صابر على صبره وكل مكذب على تكذيبه وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم واولياء أمته وتسهيل الصبر على الاذية ~~إذا علم ان الأنبياء عليهم السلام استقبلهم مثل ما استقبله وانهم لما صبروا ~~لله كفاهم علم انه يكفيه بسلوك # PageV07P317 # سبيلهم والاقتداء بهم وليعلم ارباب القلوب ان حالهم مع الأجانب من هذه ~~الطريقة كاحوال الأنبياء مع السفهاء من أممهم وانهم لا يقبلون منهم الا ~~القليل من اهل الارادة وقد كان اهل الحقائق ابدا منهم فى مقاساة الاذية ولا ~~يتخلصون الا بستر حالهم عنهم والعوام اقرب الى هذه الطريقة من القراء ~~المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول منكرون واقرار المقرين وانكار ~~المنكرين ليس يرجع إليهم بل يرجع الى تقدير عليم حكيم يعلم المبدأ والمعاد ~~ويدبر على وفق إرادته الأحوال فعلى العاقل ان يختار طريق العشق والإقرار ~~وان كان فيه الأذى والملامة ويجتنب عن طريق النفي والإنكار وان كان فيه ~~الراحة والسلامة فان ذرة من العشق خير للعاشقين من كثير من اعمال العابدين: ~~قال الحافظ # هر چند غرق بحر كناهم ز صد جهت ... كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # وطريق العشق هو التوحيد واثبات الهوية بالتفريد كما قال (لا إله إلا هو) ~~وهو كناية عن موجود غائب والغائب عن الحواس الموجود فى الأزل هو الله تعالى ~~وهو ذكر كل من المبتدى والمنتهى اما المبتدى ففى حقه غيبة لانه من اهل ~~الحجاب واما المنتهى ففى حقه حضور لانه من اهل الكشف فلا يشاهد الا الهوية ~~المطلقة وهو مركب فى الحس من حرفين وهما (ه و) وفى العقل من حرفين ايضا ~~وهما (اى) فكانت حروفه فى الحس والعقل اربعة لتدل على الإحاطة التربيعية ~~التي هى احاطة ms5205 هو الاول والآخر والظاهر والباطن ولما كانت الاولية والآخرية ~~اعتبارين عقليين دل عليهما بالألف والياء ولما كانت الظاهرية والباطنية ~~اعتبارين حسيين دل عليهما بالهاء والواو فالف هو غيب فى هائه وياؤه غيب فى ~~واوه واعلم ان الذكر خير من الجهاد فان ثواب الغزو والشهادة فى سبيل الله ~~حصول الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال (انا جليس من ذكرنى) وشهود ~~الحق أفضل من حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول الجنة وشرط الذكر ~~الحضور بالقلب والروح وجميع القوى # حضور قلب ببايد كه حق شود مشهود ... وكر نه ذكر مجرد نمى دهد يك سود # يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والجزاء حق ثابت لا محالة لا خلف فيه ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب ~~والدرجات فى الجنة والدركات فى النار والقربات فى أعلى عليين وفى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر والبعد الى أسفل سافلين حق فاذا علم ذلك استعد للموت قبل ~~نزول الموت ولم يهتم للرزق ولم يتهم الرب فى كفاية الشغل ونشط فى استكثار ~~الطاعة ورضى بالمقسوم فلا تغرنكم الحياة الدنيا بان يذهلكم التمتع بها عن ~~طلب الآخرة والسعى لها وتقطعكم زينتها وشهواتها عن الرياضات والمجاهدات ~~وترك الأوطان ومفارقة الاخوان فى طريق الطلب والمراد نهيهم عن الاغترار بها ~~وان توجه النهى صورة إليها وفى بعض الآثار (يا ابن آدم لا يغرنك طول المهلة ~~فانما يعجل بالأخذ من يخاف الفوت) وعن العلاء بن زياد رأيت الدنيا فى منامى ~~قبيحة عمشاء ضعيفة عليها من كل زينة فقلت من أنت أعوذ بالله منك فقالت انا ~~الدنيا فان سرك ان يعيذك الله منى فابغض الدراهم يعنى لا تمسكها عن النفقة ~~فى موضع الحق وفى الحديث # PageV07P318 # (الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال) وذلك لان الأكياس يزرعون فى مزرعة ~~الدنيا انواع الطاعات فيغتنمون بها يوم الحصاد بخلاف من جهل ان الدنيا ~~مزرعة الآخرة # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # دل اندر دلارام ms5206 دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل برنكند # ولا يغرنكم بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته الغرور فعول صيغة مبالغة ~~كالشكور والصبور وسمى به الشيطان لانه لا نهاية لغروره: بالفارسية [فريفتن] ~~وفى المفردات الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر ~~بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر. ~~والمعنى ولا يغرنكم بالله الشيطان المبالغ فى الغرور بان يمنيكم المغفرة مع ~~الإصرار على المعاصي قائلا اعملوا ما شئتم ان الله غفور يغفر الذنوب جميعا ~~وانه غنى عن عبادتكم وتعذيبكم فان ذلك وان أمكن لكن تناول الذنوب بهذا ~~التوقع من قبيل تناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة فالله تعالى وان كان ~~أكرم الأكرمين مع اهل الكرم لكنه شديد العقاب مع اهل العذاب [بزركان فرموده ~~اند كه يكى مصائد إبليس تسويفست در توبه يعنى توبه بنده را در تأخير افكند ~~كه فرصت باقيست عشرت نقد از دست مده # امشب همه شب يار ومى وشاهد باش ... چون روز شود توبه كن وزاهد باش # [عاقل بايد كه بدين فريب از راه نرود واز نكته «الفرصة تمر مر السحاب» ~~غافل نكردد] عذر با فردا فكندى عمر فردا را كه ديد إن الشيطان لكم عدو ~~عداوة قديمة بما فعل بأبيكم ما فعل لا تكاد تزول وتقديم لكم للاهتمام به ~~فاتخذوه عدوا بمخالفتكم له فى عقائدكم وأفعالكم وكونكم على حذر منه فى جميع ~~أحوالكم [از بزركى پرسيدند كه چكونه شيطانرا دشمان كيريم كفت از پى آرزو ~~مرويد ومتابع هواى نفس مشويد وهر چه كنيد بايد كه موافق شرع ومخالف طبع ~~بود] فلا تكفى العداوة باللسان فقط بل يجب ان تكون بالقلب والجوارح جميعا ~~ولا يقوى المرء على عداوته الا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب فان من ~~هجم عليه كلاب الراعي يشكل عليه دفعها الا ان ينادى الراعي فانه يطردها ~~بكلمة منه إنما يدعوا الشيطان حزبه جماعته واتباعه قال فى التأويلات حزبه ~~المعرضون عن الله المشتغلون بغير الله ليكونوا اى ms5207 حزبه من أصحاب السعير: ~~يعنى [جز اين نيست كه مى خواند شيطان باتباع هوى وميل بدنيا كروه خود را ~~يعنى پيروان وفرمان برداران را تا باشند در آخرت با آواز ياران آتش يعنى ~~ملازمان دوزخ] قال فى الإرشاد تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على ~~ان غرضه فى دعوة شيعته الى اتباع الهوى والركون الى ملاذ الدنيا ليس تحصيل ~~مطالبهم ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين فى الدنيا عند سعى بعضهم ~~فى حاجة بعض بل هو توريطهم والقاؤهم فى العذاب المخلد من حيث لا يحتسبون ~~الذين كفروا اى ثبتوا على الكفر بما وجب به الايمان وأصروا عليه لهم بسبب ~~كفرهم واجابتهم لدعوة الشيطان # PageV07P319 # عذاب شديد معجل ومؤجل. فمعجله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وخساسة همتهم ~~حتى انهم يرضون بان يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان. ومؤجله ~~عذاب الآخرة وهو مما لا تخفى شدته وصعوبته والذين آمنوا ثبتوا على الايمان ~~واليقين وعملوا الصالحات اى الطاعات الخالصة لله تحصيلا لزيادة نور الايمان ~~لهم بسبب ايمانهم وعملهم الصالح الذي من جملته عداوة الشيطان مغفرة عظيمة ~~وهى فى المعجل ستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا وفى المؤجل محوها من ديوانهم ~~ولولا ذلك لهلكوا وأجر كبير لا غاية له وهو اليوم سهولة العبادة ودوام ~~المعرفة وما يناله فى قلبه من زوائد اليقين وخصائص الأحوال وانواع المواهب ~~وفى الآخرة تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول قيل مثل الصالحين وما زينهم ~~الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض على غدا فمن كانت ~~زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل الملك فى السر بزينة عنده ليس ~~عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل محبته فاذا تزينوا بزينة الملك فخروا ~~على سائر الجند عند العرض على الملك فالله تعالى وفقهم للاعمال الصالحة ~~وزينهم بالطاعات الخالصة وحلاهم بالتوجهات الصافية بتوفيقه الخاص قصدا الى ~~الاصطفاء والاختصاص فميزهم بها فى الدنيا عن سائرهم وبأجورها العظيمة فى ~~الآخرة لمفاخرهم فليحمد الله كثيرا من استخدمه الله واستعمله فى طريق طاعته ~~وعبادته ms5208 فان طريق الخدمة قل من يسلكه خصوصا فى هذا الزمان وسبيل العشق ندر ~~من يشرع فيها من الاخوان: قال الحافظ # نشان اهل خدا عاشقيست با خود دار ... كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # ولله عباد لهم قلوب الهموم عمارتها والأحزان أوطانها والعشق والمحبة ~~قصورها وبروجها # أحبك حبين حب الهوى ... وحبا لانك اهل لذاكا # فاما الذي هو حب الهوى ... فذكر شغلت به عن سواكا # واما الذي أنت اهل له ... فكشفك للحجب حتى اراكا # ولا حمد فى ذا ولا ذاك لى ... ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا # نسأل الله سبحانه ان يعمر قلوبنا بانواع العمارات ويزين بيوت بواطننا ~~بأصناف الإرادات ويحشرنا مع خواص عباده الذين لهم اجر كبير وثواب جزيل ~~ويشرفنا بمطالعة أنوار وجهه الجميل انه المرجو فى الاول والآخر والباطن ~~والظاهر أفمن زين له [التزيين: # آراستن] سوء عمله اى قبيح عمله بالفارسية [زشت وبد] فرآه حسنا فظنه جميلا ~~لان رأى إذا عدى الى مفعولين اقتضى معنى الظن والعلم والمعنى ابعد تباين ~~عاقبتى الفريقين يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن ~~استقبحه واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح اى لا يكون فحذف ما حذف ~~لدلالة ما سبق عليه فإن الله يضل الى آخره تقرير له وتحقيق للحق ببيان ان ~~الكل بمشيئة الله تعالى اى فانه تعالى يضل من يشاء ان يضله لاستحسانه ~~الضلال وصرف اختياره اليه فيرده الى أسفل سافلين ويهدي من يشاء ان يهديه ~~لصرف اختياره الى الهدى فيرفعه الى أعلى عليين # PageV07P320 # فلا تذهب نفسك عليهم حسرات الفاء للسببية فان ما سبق سبب للنهى عن ~~التحسر. والذهاب المضى وذهاب النفس كناية عن الموت. والحسرة شدة الحزن على ~~ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه: وقوله ~~حسرات مفعول له والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه عليه السلام على أحوالهم ~~او على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تدهب كما ~~يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز ان يتعلق ms5209 بحسرات لان المصدر لا ~~تتقدم عليه صلته والمعنى إذا عرفت ان الكل بمشيئة الله فلا تهلك نفسك ~~للحسرات على غبهم وإصرارهم والغموم على تكذيبهم وانكارهم: وبالفارسية [پس ~~بايد كه نرود جان تو يعنى هلاك نشود براى حسرتهاى متوالى كه مى خورى ~~وتأسفهاى كوناكون كه دارى بر فعلهاى ناخوش ايشان كه هر يك متتضىء حسرت است] ~~فقد بذلت لهم النصح وخرجت عن عهدة التبليغ فلا مشقة لك من بعد وانما المشقة ~~عليهم فى الدنيا والآخرة لانهم سقطوا عن عينك ومن سقط عن عينك فقد سقط عن ~~عين الله فلا يوجد أحد يرحمه إن الله عليم بليغ العلم بما يصنعون يفعلون من ~~القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا فانهم وان استحسنوا القبائح لقصور نظرهم ~~فالقبيح لا يكون حسنا ابدا واعلم ان الكافر يتوهم ان عمله حسن كما قال ~~تعالى (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ثم الراغب فى الدنيا يجمع حلالها ~~وحرامها ولا يتفكر فى زوالها ولا فى ارتحاله عنها قبل كمالها فقد زين له ~~سوء عمله # شد قواى جمله اجزاى جسمت درفنا ... با هزاران آرزو دست وكريبانى هنوز # ثم الذي يتوهم انه إذا وجد نجاته ودرجاته فى الجنة فقد استراح واكتفى فقد ~~زين له سوء عمله حيث تغافل عن حلاوة مناجاة ربه فانها فوق نعيم الجنان # ماييم وهمين عاشقى ولذت ديدار ... زاهد تو برو در طلب خلد برين باش # فمن زين له الدنيا بشهواتها ليس كمن زين له العقبى بدرجاتها ومن زين له ~~نعيم العقبى ليس كمن زين له جمال المولى اى لا يستوى هذا وذاك فاصرف الى ~~الاشهى هواك والله تعالى هو مبدأ كل حسن فمن وصل اليه حسن بحسن ذاته وصفاته ~~وأفعاله واعماله ومن وجده وجد كل شىء ومن لم يجده لم يجد شيأ وان وجد ~~الدنيا كلها [نقلست كه ابراهيم بن أدهم قدس سره روزى بر لب دجله نشسته بود ~~خرقه مى دوخت سوزنش بدريا افتد يكى ازو پرسيد كه ملك چنان از دست دادى چه ~~يافتى اشارت بدريا كرد ms5210 كه سوزنم بدهيد قرب هزار ماهى از دريا بر آمدند هر ~~يكى سوزن زرين بر لب كرفته كفت سوزن من خواهم ماهيكه ضعيف بر آمد وسوزن او ~~آورد بستد وكفت كمترين چيزى كه يافتم اين است باقى تو ندانى] فهذا من ثمرات ~~الهداية الخاصة ونتائج النيات الخالصة والأعمال الصالحة وحسن الحال مع الله ~~تعالى ولا يحصل الا لمن أخذ الأمر من طريقه فاصلح الطبيعة فى مرتبة الشريعة ~~والنفس فى مرتبة الطريقة وحسن ما حسنه الشرع والعقل السليم وقبح ما قبحه كل ~~منهما فاما اصحاب الأهواء والبدع فقد زين لهم سوء أعمالهم # PageV07P321 # ونياتهم من جهة الشيطان فضلوا طريق الهدى والسنة نسأل الله سبحانه ان ~~يجعلنا على صراطه المستقيم الذي سلكه اهل الدين القويم ويهدينا الى الأعمال ~~الحسنة ويحلينا بالأخلاق المستحسنة والله وحده وهو مبتدأ خبره قوله الذي ~~أرسل الرياح الإرسال فى القرآن على معنيين. الاول بمعنى [فرستادن] كما فى ~~قوله تعالى (إنا أرسلناك) . والثاني بمعنى [فرو كشادن] كما فى قوله تعالى ~~(أرسل الرياح) وفى المفردات الإرسال يقال فى الإنسان وفى الأشياء المحبوبة ~~والمكروهة وقد يكون ذلك للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له ~~اختيار نحو إرسال الرسل وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو (أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين) والإرسال يقابل الإمساك. والرياح جمع ريح بمعنى ~~الهواء المتحرك أصله روح ولذا يجمع على أرواح واما أرياح قياسا على رياح ~~فخطأ قال صاحب كشف الاسرار [الله است كه فرو كشايد بتقدير وتدبير خويش ~~بهنگام دربايست وباندازه دربايست بادهاى مختلف از مخارج مختلف] أراد بها ~~الجنوب والشمال والصبا فانها رياح الرحمة لا الدبور فانها رياح العذاب اما ~~الجنوب فريح تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل الى مطلع الثريا واما الشمال ~~بالفتح ويكسر فمهبها بين مطلع الشمس وبنات النعش او من مطلع الشمس الى مسقط ~~النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا واما الصبا فمهبها من جانب المشرق إذا ~~استوى الليل والنهار سميت بها لانها تصبو إليها النفوس اى تميل ويقال لها ~~القبول ms5211 ايضا بالفتح لانها تقابل الدبور او لانها تقابل باب الكعبة او لان ~~النفس تقبلها فتثير سحابا تهيجه وتنشره بين السماء والأرض لانزال المطر ~~فانه مزيد ثار الغبار إذا هاج وانتشر ساطعا قال فى تاج المصادر [الاثارة: ~~برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد] والسحاب جسم يملأه الله ماء ~~كما شاء وقيل بخار يرتفع من البحار والأرض فيصيب الجبال فيستمسك ويناله ~~البرد فيصير ماء وينزل واصل السحب الجر كسحب الذيل والإنسان على الوجه ومنه ~~السحاب لجره الماء وصيغة المضارع مع مضى أرسل وسقنا لحكاية الحال الماضية ~~استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة ولان المراد ~~بيان إحداثها لتلك الخاصية ولذلك أسند إليها فسقناه إلى بلد ميت السوق ~~بالفارسية [راندن] والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم ~~فيه ولاعتبار الأثر قيل بجلده بلد اى اثر والبلد الميت هو الذي لانبت فيه ~~قد اغبر من القحط قال الراغب الموت يقال بإزاء القوة النامية الموجودة فى ~~النبات ومقتضى الظاهر فساقه اى ساق الله ذلك السحاب وأجراه الى الأرض التي ~~تحتاج الى الماء وقال فسقناه الى بلد التفاتا من الغيبة الى التكلم دلالة ~~على زيادة اختصاصه به تعالى وان الكل منه والوسائط اسباب وقال الى بلد ميت ~~بالتنكير فصدا به الى بعض البلاد الميتة وهى بلاد الذين تبعدوا عن مظان ~~الماء فأحيينا الفاءات الثلاث للسببية فان ما قبل كل واحدة منها سبب ~~لمدخولها غير ان الاولى دخلت على السبب بخلاف الأخيرتين فانهما دخلتا على ~~المسبب به اى بالمطر النازل من السحاب المدلول عليه بالسحاب فان بينهما ~~تلازما فى الذهن كما فى الخارج او بالسحاب فانه سبب السبب الأرض اى صيرناها # PageV07P322 # خضراء بالنبات بعد موتها اى يبسها كذلك النشور الكاف فى حيز الرفع على ~~الخبرية اى مثل ذلك الاحياء الذي تشاهدونه احياء الموتى وإخراجهم من القبور ~~يوم الحشر فى صحة المقدورية وسهولة التأتى من غير تفاوت بينهما أصلا سوى ~~الالف فى الاول دون الثاني فالآية احتجاج على الكفرة فى انكارهم البعث حيث ~~دلهم على ms5212 مثال يعاينونه وعن ابى رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله كيف ~~يحيى الله الموتى قال (اما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا) قلت بلى قال ~~(فكذلك يحيى الله الموتى) او قال (كذلك النشور) وقال بعضهم فى آية كذلك ~~النشور اى فى كيفية الاحياء فكما ان احياء الأرض بالماء فكذا احياء الموتى ~~كما روى ان الله تعالى يرسل من تحت العرش ماء كمنى الرجال فينبت به الأجساد ~~كنبات البقل ثم يأمر اسرافيل فيأخذ الصور فينفخ نفخة ثانية فتخرج الأرواح ~~من ثقب الصور كامثال النحل وقد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله ~~ليرجعن كل روح الى جسده فتدخل الأرواح فى الأرض الى الأجساد ثم تدخل فى ~~الخياشيم فتمشى فى الأجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق الأرض فيخرجون حفاة ~~عراة وفى الآية اشارة الى انه تعالى من سنته إذا أراد احياء ارض يرسل ~~الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب الى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف ~~يشاء ويمطرها هنالك كيف يشاء كذلك إذا أراد احياء قلب عبد يرسل اولا رياح ~~الرجاء ويزعج بها كوامن الارادة ثم ينشىء فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج ~~ثم يأتى بمطر الجود فينبت به فى القلب ازهار البسط وأنوار الروح ويطيب ~~لصاحبه العيش والحضور # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر زانكه چوكردىء زمان برخيزم # المقصود طلب الهداية الخاصة الى الفيض الإلهي الذي يحصل عند الفناء التام ~~من كان [هر كه باشد] يريد العزة الشرف والمنعة بالفارسية [ارجمندى] قال ~~الراغب العز حالة مانعة للانسان من ان يغلب من قولهم ارض عزاز اى صلبة ~~والعزيز الذي يقهر ولا يقهر والعزة يمدح بها تارة كما قال تعالى (ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين) ويذم بها اخرى كعزة الكافرين وذلك ان العزة التي ~~لله ولرسوله وللمؤمنين هى الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية والعزة التي ~~للكافرين هى التعزز وهو فى الحقيقة ذل والمراد بما فى الآية المشركون ~~المتعززون بعبادة الأصنام والمنافقون المتعززون بالمشركين فلله وحده لا ~~لغيره العزة حال ms5213 كونها جميعا اى عزة الدنيا وعزة الآخرة لا يملك غيره شيأ ~~منها اى فليطلبها من عنده تعالى بطاعته وتقواه لا من عند غيره فاستغنى عن ~~ذكره بذكر دليله إيذانا بان اختصاص العزة به تعالى موجب لتخصيص طلبها به ~~تعالى ونظيره قولك من أراد العلم فهو عند العلماء اى فليطلبه من عندهم لان ~~الشيء لا يطلب الا عند صاحبه ومالكه فقد أقمت الدليل مقام المدلول واثبت ~~العزة فى آية اخرى لله ولرسوله وللمؤمنين وجه الجمع بينهما ان عز الربوبية ~~والالهية لله تعالى وصفا وعز الرسول وعز المؤمنين له فعلا ومنة وفضلا فاذا ~~العزة لله جميعا قال الكاشفى [وبعزة او رسول ومؤمنان متعززند عزت در موافقت ~~اوست ومذلت در مخالفت او] # PageV07P323 # عزيزى كه هر كه از درش سر بتافت ... بهر در كه شد هيچ عزت نيافت # وفى الحديث (ان ربكم يقول كل يوم انا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع ~~العزيز) ثم بين ما يطلب به العزة وهو الايمان والعمل الصالح فقال إليه يصعد ~~الكلم الطيب # الضمير الى الله تعالى وهو الظاهر. والصعود الذهاب فى المكان العالي ~~استعير لما يصل من العبد الى الله كما استعير النزول لما يصل من الله الى ~~العبد. والكلم بكسر اللام جنس كنمر كما ذهب اليه الجمهور ولذا وصف بالمذكر ~~لا جمع كلمة كما ذهب اليه البعض واصل الطيب الذي به يطلب العزة لا الى ~~الملائكة الموكلين باعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ويعطى مطلوبه بالذات ~~وقال بعضهم الكلم يتناول الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والذكر من قوله ~~(سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) ونحو ذلك مما كان ~~كلاما طيبا وقيل اليه يصعد اى الى سمائه ومحل قبوله وحيث يكتب الأعمال ~~المقبولة لا الى الله كما قال (إن كتاب الأبرار لفي عليين) وقال الخليل ~~(إني ذاهب إلى ربي سيهدين) اى ذاهب الى الشام الذي # أمرني بالذهاب اليه فالظاهر ان الكتبة يصعدون بصحيفته الى حيث امر الله ~~ان توضع او يصعد هو بنفسه قال بعض ms5214 الكبار بعض الأعمال ينتهى الى سدرة ~~المنتهى وبعضها يتعدى الى الجنة وبعضها الى العرش وبعضها يتجاوز العرش الى ~~عالم المثال وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح ثم الى المقام القلمى ثم ~~الى العماء وذلك بحسب تفاوت مراتب العمال فى الصدق والإخلاص وصحة التصور ~~والشهود والعيان. فعلى هذا فبعض الأعمال يتجاوز السماء وعالم الأجسام كلها ~~فيكون محل قبوله ما فوقها مما ذكر فسدر الانتهاآت إذا كثيرة بعضها فوق بعض ~~الى مرتبة العماء نسأل الله قبول الأعمال وصحت توجه البال وقوة الحال ~~والعمل الصالح يرفعه الرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا اعليتها عن ~~مقرها وتارة فى البناء إذا طولته وتارة فى الذكر إذا نوهته وتارة فى ~~المنزلة إذا شرفتها كما فى المفردات وفى مرجع المستكن فى يرفعه وجوه. الاول ~~انه للكلم فان العمل لا يقبل الا بالتوحيد ويؤيده القراءة بنصب العمل يعنى ~~ان التوحيد يصعد بنفسه ويرفع العمل الصالح بان يكون سببا لقبوله ألا ترى ان ~~اعمال الكفار مردودة محبطة لوجود الشرك. والثاني انه للعمل فانه يحقق ~~الايمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية الا به كما فى الإرشاد وقال الشيخ ~~التوحيد انما قبل بسبب الطاعة إذ هو مع العصيان لا ينفع اى لا يمنع العقاب ~~والاولى ما فى الإرشاد فان الأعمال كالمراقى وقول بلا عمل كثريد بلا دسم ~~وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر وقال الكاشفى فى الآية [وعمل شايسته بر ميدارد ~~آنرا وبمحل قبول ميرساند چه مجرد قول بى عمل صالح كه اخلاصست نافع نيست. يا ~~كلم طيب دعاست وعمل صالح صدقه مساكين ودر غالب اجابت دعوات بتصدقاتست. يا ~~كلم طيب دعاى ائمه است وعمل تأمين جماعتيان. يا كلم تكبير غزاست وعمل شمشير ~~زدن. يا كلم استغفار است وعمل ندم ودرين همه صور بردارنده كلمه عمل است] . ~~والثالث انه لله تعالى يعنى يتقبله قال ابن عطية وهذا أرجح الأقوال وتخصيص ~~العمل بهذا الشرف على هذا الوجه لما فيه من الكلفة وقال فى حل الرموز قالوا ~~كلمة «لا اله الا ms5215 الله # PageV07P324 # محمد رسول الله» تصعد الى الله بنفسها وغيرها من الاذكار والأعمال ترفعها ~~الملائكة كما قال تعالى (والعمل الصالح يرفعه) اى يرفعه الحق ويقبله على ~~أيدي الملائكة من الحفظة والسفرة وقد روى ان دعوة اليتيم وكذا دعوة المظلوم ~~تصعد الى الله بنفسها اى من غير ملائكة وفيه معنى آخر وهو ان يرفعه بمعنى ~~يجعله ذا قدر وقيمة مثل ثوب رفيع ومرتفع: يعنى [قدر ومرتبه او رفيع سازد ~~مراد عمل موحد مخلص است كه هيچ چيزى بقيمت آن نيست وكاريرا كه بآن آميخته ~~باشد از همه چيزى خوارتر وبى مقدارتر است] # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست # زر قلب آلوده بى قيمت است ... زريرا كه خالص بود حرمت است # وفى التأويلات النجمية بقوله (من كان يريد العزة) يشير الى ان الإنسان ~~خلق ذليلا مهينا محتاجا الى كل شىء ولا يحتاج شىء الى شىء كاحتياج الإنسان ~~الى الأشياء كلها ولا يحتاج الى كل شىء الا الإنسان والذلة قرين الحاجة فمن ~~ازدادت حاجته ازدادت مذلته (فلله العزة جميعا) لعدم احتياجه وكل شىء ذليل ~~له لاحتياجه اليه فكلما كان احتياج الإنسان كاملا كان ذله كاملا فقال تعالى ~~من كان الى آخره اى لا يطلب العزة من غير الله لانه ذليل ايضا لله فبقدر ~~قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منها تنقص ذلة العبد وتزيد عزته الى ان لا ~~يبقى له الاحتياج الى غير الله ولا يزول الاحتياج والافتقار الى غير الله ~~من القلوب الا بنفي لا اله واثبات الا الله فبالنفى تنقطع تعلقاته عن ~~الكونين وبالاثبات يتوجه بالكلية الى الحق تعالى فاذا لم يبق له تعلق ترجع ~~حقيقة الكلمة الى الحضرة كما ان النار تستزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر ~~والحديد ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطبية وتبقيها ~~بالنارية الى ان تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شىء ترجع ~~النار الى الأثير وهذا سر قول الله (إليه يصعد الكلم الطيب ms5216 والعمل الصالح ~~يرفعه) والعمل الصالح هو اركان الشريعة فاول ركن منها كمال استنزال نار نور ~~الله من اثير الحضرة باصطكاك حديد «لا اله الا الله» وحجر القلب القاسي ~~فلما وقعت النار فى شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة ~~التي بنى الإسلام عليها والأركان الاربعة الباقية هى العمل الصالح الذي ~~يقلع اصل الشجرة من ارض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار ~~واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار الى ان تحترق الشجرة بالكلية ~~وترفع بالعبور عن الشجرة الى اثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعله بتلك ~~النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا فلما أتاها نودى من شاطىء ~~الوادي الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة على لسان الشعلة (إني أنا الله ~~رب العالمين) تأمله تفهم ان شاء الله تعالى والذين يمكرون السيئات المكر ~~صرف الغير عما يقصده بحيلة وفى القاموس المكر الخديعة وهذا بيان لحال الكلم ~~الخبيث والعمل السيء وأهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح ~~وانتصاب السيئات على انها صفة للمصدر المحذوف فان يمكر لازم لا ينصب ~~المفعول به اى يمكرون المكرات السيئات وهى مكرات قريش بالنبي عليه السلام ~~فى دار الندوة وتدارؤهم الرأى فى احدى الثلاث التي هى # PageV07P325 # الإثبات والقتل والإخراج كما حكى الله عنهم فى سورة الأنفال بقوله (وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك) لهم بسبب مكراتهم عذاب ~~شديد فى الدنيا والآخرة لا يدرك غايته ولا يبالى عنده بما يمكرون به ومكر ~~أولئك المفسدين الذين أرادوا ان يمكروا به عليه السلام. وضع اسم الاشارة ~~موضع ضميرهم للايذان بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر والفساد عن سائر ~~المفسدين واشتهارهم بذلك هو خاصة دون مكر الله بهم وفى الإرشاد لا من مكروا ~~به يبور يهلك ويفسد فان البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى ~~الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك والفساد ولقد ابارهم ~~الله تعالى ابارة بعد ابارة مكراتهم حيث أخرجهم من مكة وقتلهم ms5217 واثبتهم فى ~~قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا فى حقه عليه السلام بواحدة ~~منهن قل كل يعمل على شاكلته فللمكر السيء قوم أشقياء غاية أمرهم الهلاك ~~وللكلم الطيب والعمل الصالح قوم سعداء نهاية شأنهم النجاة قال مجاهد وشهر ~~بن حوشب المراد بالآية اصحاب الرياء وفى التأويلات النجمية بقوله (والذين ~~يمكرون السيئات) يشير الى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من ~~العقائد الفاسدة ليحسبهم الخلق من الصالحين الصادقين (لهم عذاب شديد) وشدة ~~عذابهم فى تضعيف عذابهم فانهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم ~~العذاب بمكرهم فى اظهار الحسنات دون حقيقتها كما قال تعالى (ومكر أولئك هو ~~يبور) اى مكرهم يبورهم ويهلكهم انتهى وانما تظهر الكرامات بصدق المعاملات ~~قال ابو يزيد البسطامي قدس سره [كفت شبى خانه روشن كشت كفتم اگر شيطانست من ~~از ان عزيزترم وبلند همت كه او را در من طمع افتد واگر از نزديك تست بگذار ~~تا از سراى خدمت بسراى كرامت رسم] فالخدمة فى طريق الحق بالخلوص وسيلة الى ~~ظهور الأنوار وانكشاف الاسرار وقد قيل ليس الايمان بالتمني يعنى لا بد ~~للتصديق من مقارنة العمل ولا بد لتحقيق التصديق من صدق المعاملة فمن وقع فى ~~التمني المجرد فقد اشتهى جريان السفينة فى البر # كر همه علم عالمت باشد ... بى عمل مدعى وكذابى # حفظنا الله وإياكم من ترك المحافظة على الشرائع والاحكام وشرفنا بمراعاة ~~الحدود والآداب فى كل فعل وكلام انه ميسر كل مراد ومرام والله خلقكم من ~~تراب دليل آخر على صحة البعث والنشور اى خلقكم ابتداء من التراب فى ضمن خلق ~~آدم خلقا اجماليا لتكونوا متواضعين كالتراب. وفى الحديث (ان الله جعل الأرض ~~ذلولا تمشون فى مناكبها وخلق بنى آدم من التراب ليذلهم بذلك فابوا الا نخوة ~~واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) وقال ~~بعضهم من تراب تقبرون وتدفنون فيه وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ~~ابعد شىء من المخلوقات الى الحضرة لان التراب أسفل المخلوقات ms5218 وكثيفها فان ~~فوقه ماء وهو ألطف منه وفوق الماء هواء وهو ألطف منه وفوق الهواء اثير وهو ~~ألطف من الهواء وفوق الأثير السماء وهى ألطف من الأثير ولكن لا تشبه # PageV07P326 # لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر لان لطافة العناصر من لطافة ~~الأجسام ولطافة السموات من لطافة الاجرام. فالفرق بينهما ان لطافة الأجسام ~~تقبل الخرق والالتئام ولطافة السموات لا تقبل الخرق والالتئام وفوق كل سماء ~~سماء هى ألطف منها الى الكرسي وهو ألطف من السموات وفوقه العرش وهو ألطف من ~~الكرسي وفوقه عالم الأرواح وهو الطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح ~~بلطافة العرش والسموات لانها لطافة الاجرام فالفرق بينهما ان لطافة الاجرام ~~قابلة للجهات الست ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوق الأرواح هو الله ~~القاهر فوق عباده وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح ~~لان لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها احاطة العلم بالمعلوم ~~والله تعالى فوق كل شىء وهو منزه عن هذه الأوصاف ليس كمثله شىء وهو السميع ~~البصير العليم ثم من نطفة النطفة هى الماء الصافي الخارج من بين الصلب ~~والترائب قل او كثر اى ثم خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا لتكونوا قابلين لكل ~~كمال كالماء الذي هو سر الحياة ومبدأ العناصر الاربعة وقال بعضهم خلقكم من ~~تراب يعنى آدم وهو اصل الخلق ثم من نطفة ذرية منه # بالتناسل والتوالد وفى التأويلات يشير الى انه خلقكم من أسفل المخلوقات ~~وهى النطفة لان التراب نزل دركة المركبية ثم دركة النباتية ثم دركة ~~الحيوانية ثم دركة الانسانية ثم دركة النطفة فهى أسفل سافلى المخلوقات وهى ~~آخر خلق خلقه الله تعالى من اصناف المخلوقات كما ان أعلى الشجرة آخر شىء ~~يخلقه الله وهو البذر الذي يصلح ان توجد منه الشجرة فالبذر آخر صنف خلق من ~~اصناف اجزاء الشجرة ثم جعلكم أزواجا أصنافا احمر وابيض واسود او ذكرانا ~~وإناثا وعن قتادة جعل بعضكم زوجا لبعض وفى التأويلات يشير الى ازدواج الروح ~~والقالب فالروح من أعلى مراتب ms5219 القرب والقالب من أسفل دركات البعد فبكمال ~~القدرة والحكمة جمع بين اقرب الأقربين وابعد الأبعدين ورتب للقالب فى ظاهره ~~الحواس الخمس وفى باطنه القوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية ليكون ~~بالروح والقالب مدركا لعوالم الغيب والشهادة كلها وعالما بما فيها خلافة عن ~~حضرة الربوبية عالم الغيب والشهادة # آدمي شاه وكائنات سپاه ... مظهر كل خليفه الله # وما نافية تحمل [بر نكيرد يعنى از فرزند] من أنثى [هيچ زنى] من مزيدة ~~لاستغراق النفي وتأكيده والأنثى خلاف الذكر ويقالان فى الأصل اعتبارا ~~بالفرجين كما فى المفردات ولا تضع [وننهد آنچه در شكم اوست يعنى نزايد] إلا ~~حال كونها ملتبسة بعلمه تابعة لمشيئته قال فى بحر العلوم بعلمه فى موضع ~~الحال والمعنى ما يحدث شىء من حمل حامل ولا وضع واضع الا وهو عالم به يعلم ~~مكان الحمل ووضعه وأيامه وساعاته وأحواله من الخداج والتمام والذكورة ~~والأنوثة وغير ذلك وما يعمر من معمر ما نافية [والتعمير: عمر دادن] والمعمر ~~من أطيل عمره ويقال للمعمر ابن الليالى. وقوله من معمر اى من أحد ومن زائدة ~~لتأكيد النفي كما فى من أنثى وانما سمى معمرا باعتبار مصيره يعنى هو من باب # PageV07P327 # تسمية الشيء بما يأول اليه والمعنى وما يمد فى عمر أحد وما يطول: ~~وبالفارسية [وزندكانى داده نشود هيچ درازى عمرى] ولا ينقص من عمره العمر ~~اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وعن ابن عمر رضى الله عنهما انه قرأه من عمره ~~بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر والضمير راجع الى المعمر والنقصان من ~~عمر المعمر محال فهو من التسامح فى العبارة ثقة بفهم السامع فيراد من ضمير ~~المعمر ما من شأنه ان يعمر على الاستخدام والمعنى ولا ينقص من عمر أحد لكن ~~لا على معنى لا ينقص من عمره بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من ~~الابتداء ناقصا: وبالفارسية [وكم كرده نشود از عمر معمرى ديكر يعنى كه بعمر ~~معمر أول نرسد] إلا في كتاب اى اللوح او علم الله او صحيفة كل ms5220 انسان إن ذلك ~~المذكور من الخلق وما بعده مع كونه محارا للعقول والافهام على الله يسير ~~لاستغنائه عن الأسباب فكذلك البعث وفى بحر العلوم ان ذلك اشارة الى ان ~~الزيادة والنقص على الله يسير لا يمنعه منه مانع ولا يحتاج فيه الى أحد ~~واعلم ان الزيادة والنقصان فى الآية بالنسبة الى عمرين كما عرفت والا فمذهب ~~اكثر المتكلمين وعليه الجمهور ان العمر يعنى عمر شخص واحد لا يزيد ولا ينقص ~~وقيل الزيادة والنقص فى عمر واحد باعتبار اسباب مختلفة أثبتت فى اللوح مثل ~~ان يكتب فيه ان حج فلان فعمره ستون والا فاربعون فاذا حج فقد بلغ الستين ~~وقد عمر وإذا لم يحج فلا يجاوز الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية ~~وهو الستون وكذا ان تصدق او وصل الرحم فعمره ثمانون والا فخمسون واليه أشار ~~عليه السلام بقوله (الصدقة والصلة تعمر ان الديار وتزيدان فى الأعمار) وفى ~~الحديث (ان المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره الا ثلاثة ايام فينسئه الله ~~الى ثلاثين سنة وانه ليقطع الرحم وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيرده الله ~~الى ثلاثة ايام) وفى الحديث (بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق ~~والدعاء يرد القضاء) قال بعض الكبار لم يختلف أحد من علماء الإسلام فى ان ~~حكم القضاء والقدر شامل لكل شىء ومنسحب على جميع الموجودات ولوازمها من ~~الصفات والافعال والأحوال وغير ذلك # . فما الفرق بين ما نهى النبي عليه السلام عن الدعاء فيه كالارزاق ~~المقسومة والآجال المضروبة وبين ما حرض عليه كطلب الاجارة من عذاب النار ~~وعذاب القبر ونحو ذلك فاعلم ان المقدورات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب ~~يختص بالجزئيات التفصيلية فالكليات المختصة بالإنسان قد اخبر عليه السلام ~~انها محصورة فى اربعة أشياء وهى العمر والرزق والاجل والسعادة او الشقاوة ~~وهى لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم الا بطريق الفرض يعنى ~~لو أمكن ان يبسط فى الرزق ويؤخر فى الاجل لكان ذلك بالصلة والصدقة فان لهما ~~تأثيرا ms5221 عظيما ومزية على غيرهما ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك الحكمة قال ~~تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) واما الجزئيات ولوازمها ~~التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للانسان متوقفا على اسباب وشروط ربما ~~كان الدعاء والكسب والسعى والعمل من جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون ~~الشرط او الشروط وقال ابن الكمال اما الذي يقتضيه النظر الدقيق فهو ان ~~المعمر الذي قدر له العمر الطويل يجوز ان يبلغ حد ذلك العمر وان لا يبلغه # PageV07P328 # فيزيد عمره على الاول وينقص على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغيير فى ~~التقدير وذلك لان المقدر لكل شخص انما هو الأنفاس المعدودة لا الأيام ~~المحدودة والأعوام المعدودة ولاخفاء فى ان ايام ما قدر من الأنفاس تزيد ~~وتنقص بالصحة والحضور والمرض والتعب فافهم هذا السر العجيب حتى ينكشف لك سر ~~اختيار بعض الطوائف حبس النفس ويتضح وجه كون الصدقة والصلة سببا لزيادة ~~العمر انتهى وقيل المراد من النقص ما يمر من عمره وينقص فانه يكتب فى ~~الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى ~~يأتى على آخره كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى جعل لكل نسمة ~~عمرا تنتهى اليه فاذا جرى عليه الليل والنهار نقص من عمره بالضرورة وقد قيل ~~نقصان العمر صرفه الى غير مرضاة الله تعالى: قال الحافظ قدس سره # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وقال # اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت ... باقى همه بى حاصلى وبى خبرى بود # وقال المولى الجامى قدس سره # هر دم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ... ميرود كنج چنين هر لحظه بر باد آه ~~آه # وقال الشيخ سعدى قدس سره # هر دم از عمر ميرود نفسى ... چون نكه ميكنم نمانده بسى # عمر برفست وآفتاب تموز ... اندكى ماند وخواجه غره هنوز # أيقظنا الله وإياكم وما يستوي البحران اصل البحر كل مكان واسع ms5222 جامع للماء ~~الكثير ويقال للمتوسع فى العلم بحر وفى القاموس البحر الماء الكثير عذبا او ~~ملحا وقال بعضهم البحر فى الأصل يقال للملح دون العذب فقوله وما يستوى ~~البحران إلخ انما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر ~~قمران قال فى اخوان الصفا فان قيل ما البحار يقال هى مستنقعات على وجه ~~الأرض حاصرة للمياه المجتمعة فيها هذا البحر عذب طيب بالفارسية [شيرين] ~~فرات بليغ عذوبته بحيث يكسر العطش قال فى تاج المصادر [الفروتة: خوش شدن ~~آب] والنعت فعال ويقال للواحد والجمع سائغ شرابه سهل انحدار مائه فى الحلق ~~لعذوبته فان العذب لكونه ملائما للطبع تجذبه القوة الجاذبة بسهولة. والسائغ ~~بالفارسية [كوارنده] يقال ساغ الشراب سهل مدخله والشراب ما شرب والمراد هنا ~~الماء وهذا البحر الآخر ملح [تلخست] قال فى المفردات الملح الماء الذي تغير ~~طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح إذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ~~ماء ملح وقلما تقول العرب مالح ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل رجل ~~مليح أجاج شديد ملوحته بحيث يحرق بملوحته وهو نقيض الفرات قال فى خريدة ~~العجائب الحكمة فى كون ماء البحر ملحا أجاجا لا يذاق ولا يساغ لئلا ينتن من ~~تقادم الدهور والأزمان وعلى ممر الاحقاب والأحيان فيهلك من نتنه العالم ~~الأرضي ولو كان عذبا # PageV07P329 # لكان كذلك ألا ترى الى العين التي بها ينظر الإنسان الأرض والسماء ~~والعالم والألوان وهى شحمة مغمورة فى الدمع وهو ماء مالح والشحم لايصان الا ~~بالملح فكان الدمع مالحا لذلك المعنى انتهى. واما الأنهار العظيمة العذبة ~~فلجريانها دائما لم يتغير طعمها ورائحتها فان التغير انما يحصل من الوقوف ~~فى مكان ومن كل اى من كل واحد من البحرين المختلفين طعما تأكلون ايها الناس ~~لحما طريا غضا جديدا من الطراء [والطراوة: بالفارسية ميخوريد كوشتى تازه ~~يعنى ماهى] وصف السمك بالطراوة وهى: بالفارسية [تازه شدن] لتسارع الفساد ~~اليه فيسارع الى أكله طريا ومضى باقى النقل فى سورة النحل وتستخرجون اى من ~~المالح خاصة ms5223 ولم يقل منه لانه معلوم حلية زينة اى لؤلؤا ومرجانا وفى ~~الاسئلة المقحمة أراد بالحلية اللآلى واللآلى انما تخرج من ملح أجاج لا من ~~عذب فرات فكيف أضافها الى البحرين والجواب قد قيل ان اللآلى تخرج من عذب ~~فرات وفى الملح عيون من ماء عذب ينعقد فيه اللؤلؤ والمرجان انتهى قال فى ~~الخريدة اللؤلؤ يتكون فى بحر الهند وفارس والمرجان ينبت فى البحر كالشجر ~~وإذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى العين ~~كحلا وينشف رطوبتها تلبسونها اى تلبس تلك الحلية نساؤكم ولما كان تزينهن ~~بها لاجل الرجال فكأنها زينتهم ولباسهم ولذا أسند إليهم وفى الحديث (كلم ~~الله البحرين فقال للبحر الذي بالشام يا بحر انى قد خلقتك وأكثرت فيك من ~~الماء وانى حامل فيك عبادا لى يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ويكبروننى فما ~~أنت صانع بهم قال أغرقهم قال الله تعالى فانى احملهم على ظهرك واجعل بأسك ~~فى نواصيك) وقال للبحر الذي باليمن (انى قد خلقتك وأكثرت فيك الماء وانى ~~حامل فيك عبادا يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ويكبروننى فما أنت صانع بهم ~~قال أسبحك وأحمدك واهللك وأكبرك معهم واحملهم على ظهرى قال الله تعالى فانى ~~أفضلك على البحر الآخر بالحلية والطري) كذا فى كشف الاسرار وترى الفلك ~~السفينة فيه اى فى كل منهما وافراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق ~~لان الخطاب لكل أحد يأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط مواخر يقال ~~سفينة ماخرة إذا جرت تشق الماء مع صوت والجمع المواخر كما فى المفردات ~~والمعنى شواق للماء بجريها مقبلة ومدبرة بريح واحدة لتبتغوا [تا طلب كنيد] ~~واللام متعلق بمواخر من فضله اى من فضل الله تعالى بالنقلة فيها قال فى بحر ~~العلوم ابتغاء الفضل التجارة وهى أعظم اسباب سعة الرزق وزيادته قال عليه ~~السلام (تسعة أعشار رزق أمتي فى البيع والشراء) ولعلكم تشكرون اى ولتشكروا ~~على ذلك الفضل وحرف الترجي للايذان بكونه مرضيا عنده تعالى # وفى بحر العلوم وكى تعرفوا نعم الله فتقوموا ms5224 بحقها سيما انه جعل المهالك ~~سببا لوجود المنافع وحصول المعايش واعلم ان الله تعالى ذكر هذه الآية دلالة ~~على قدرته وبيانا لنعمته وقال بعضهم ضرب البحر العذب والملح مثلا للمؤمن ~~والكافر فكما لا يستوى البحران فى الطعم فكذا المؤمن والكافر [يكى از حلاوت ~~ايمان عين عذب عرفانست وديكر از مرارت عصيان بحر أجاج كفر وطغيان آن آب # PageV07P330 # حيات آمد واين نقش سرابست اين عين خطا باشد وآن محض صوابست] فقوله ومن كل ~~إلخ اما استطراد فى صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع او تفضيل ~~للاجاج على الكافر من حيث انه يشارك العذب فى منافع كثيرة كالسمك وجرى ~~الفلك ونحوهما والكافر خلا من المنافع بالكلية على طريقة قوله تعالى (ثم ~~قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر ~~منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية ~~الله) ورحم الله أبا الليث حيث قال فى تفسيره ومن كل يظهر شىء من الصلاح ~~يعنى يلد الكافر المسلم مثل ما ولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وابو ~~جهل عكرمة بن ابى جهل والاشارة بالبحر العذب الى الروح وصفاته الحميدة ~~ومشربه الواردات الربانية وبالملح الى النفس وصفاتها الذميمة ومشربها ~~الشهوات الحيوانية ولنا سفينتان الشريعة والطريقة فسفينة الشريعة تجرى من ~~بحر الروح الى بحر النفس فيها أحمال الأوامر والنواهي وسفينة الطريقة تجرى ~~من بحر الروح الى الحضرة فيها أحمال الاسرار والحقائق والمعاني والمقصود ~~الوصول الى الحضرة على قدمى الشريعة والطريقة وفى كشف الاسرار [اين دو ~~درياى مختلف يكى فرات ويكى أجاج. مثال دو درياست كه ميان بنده وخداست يكى ~~درياى هلاك ديكر درياى نجات. در درياى هلاك پنج كشتى روانست. يكى حرص. ~~وديكر رياست. ديكر اصرار بر معاصى. چهارم غفلت پنجم قنوط. هر كه در كشتىء ~~حرص نشيند بساحل حسرت رسد. هر كه در كشتىء قنوط نشيند بساحل كفر رسد اما ~~درياى نجات بساحل عطا رسد. هر كه در كشتىء ms5225 زهد نشيند بساحل قربت رسد هر كه ~~در كشتىء معرفت نشيند بساحل انس رسد. هر كه در كشتىء توحيد نشيند بساحل ~~مشاهده رسد. پير طريقت موعظتى بليغ كفته ياران ودوستان خود را كفت اى ~~عزيزان وبرادران هنكام آن آمد كه ازين درياى هلاك نجات جوييد واز ورطه فترت ~~برخيزيد نعيم باقى باين سراى فانى نفروشيد نفس بخدمت بيكانه است بيكانه را ~~مپروريد دل بى يقظت غول است تا بغول صحبت مداريد نفس بى آكاهى باد است با ~~باد عمر مكذرانيد باسمي ورسمى از حقيقت قانع مباشيد از مكر نهانى ايمن ~~منشينيد از كار خاتمه ونفس باز پسين همواره بر حذر باشيد شيرين سخن ونيكو ~~نظمى كه آن جوانمرد كفته است] # اى دل ار عقبيت بايد چنك ازين دنيا بدار ... پاك بازي پيشه كير وراه دين ~~كن اختيار # پاى در دنيا نه وبردوز چشم نام وننك ... دست در عقبى زن وبربند راه فخر ~~وعار # چون زنان تا كى نشينى بر اميد رنك وبوى ... همت اندر راه بند كامزن ~~مردانه وار # چشم آن نادان كه عشق آورد بر رنك صدف ... والله ار ديدش رسد هركز بدر ~~شاهوار # قال بعض اهل المعرفة (وما يستوي البحران) اى الوقتان هذا بسط وصاحبه فى ~~روح وهذا قبض وصاحبه فى نوح هذا فرق وصاحبه يوصف بالعبودية وهذا جمع وصاحبه ~~فى شهود الربوبية [بنده تا در قبض است خوابش چون خواب غرق شدكان خوردش چون ~~خورد بيماران عيشش چون عيش زندانيان بسزاى نياز خويش مى زيد بخوارى وراه مى ~~برد بزارى وبزبان # PageV07P331 # تذلل مى كويد پر آب دو چشم و پر آتش جكرم پر باد دو دستم و پر از خاك سرم ~~چون زارى وخوارى بغايت رسد وتذلل وعجزى ظاهر كردد رب العزة تدارك دل وى كند ~~در بسط وانبساط بر دل وى كشايد وقت وى خوش كردد دلش با مولى پيوسته وسر ~~باطلاع حق آراسته وبزبان شكر ميكويد الهى محنت من بودى دولت من شدى اندوه ~~من ms5226 بودى راحت من شدى داغ من بودى چراغ من شدى جراحت من بودى مرهم من شدى] ~~نسأل الله الخلاص من البرازخ والقيود والوصول الى الغاية القصوى من الوجدان ~~والشهود انه رحيم ودود يولج الليل في النهار اى يدخل الله الليل فى النهار ~~باضافة بعض اجزاء الليل الى النهار فينقص الاول ويزيد الثاني كما فى فصلى ~~الربيع والصيف ويولج النهار في الليل باضافة بعض اجزاء النهار الى الليل ~~كما فى فصلى الخريف والشتاء وسخر الشمس والقمر [ورام كرد آفتاب وماه را ~~يعنى مسخر فرمان خود ساخت] وفى بحر العلوم معنى تسخير الشمس والقمر ~~تصييرهما نافعين للناس حيث يعلمون بمسيرهما عدد السنين والحساب انتهى يقول ~~الفقير ومنه يعلم حكمة الإيلاج فانه بحركة النيرين تختلف الأوقات وتظهر ~~الفصول الاربعة التي تعلق بها المصالح والأمور المهمة ثم قوله وسخر عطف على ~~يولج واختلافهما صيغة لما ان إيلاج أحد الملوين فى الآخر متجدد حينا فحينا ~~واما تسخير النيرين فلا تعدد فيه وانما المتعدد والمتجدد آثاره وقد أشير ~~اليه بقوله تعالى كل اى كل واحد من الشمس والقمر يجري اى بحسب حركته الخاصة ~~وحركته القسرية على المدارات اليومية المتعددة حسب تعدد ايام السنة جريا ~~مستمرا لأجل وقت مسمى معين قدره الله تعالى لجريانهما وهو يوم القيامة ~~فحينئذ ينقطع جريهما وقال بعضهم يجرى الى أقصى منازلهما فى الغروب لانهما ~~يغربان كل ليلة فى موضع ثم يرجعان الى ادنى منازلهما فجريانهما عبارة عن ~~حركتيهما الخاصتين بهما فى فلكيهما. والاجل المسمى عبارة عن منتهى دوريتهما ~~ومدة الجريان للشمس سنة وللقمر شهر فاذا كان آخر السنة ينتهى جرى الشمس ~~وإذا كان آخر الشهر ينتهى جرى القمر قال فى البحر والمعنى فى التحقيق يجرى ~~لادراك أجل على ان الجري مختص بإدراك أجل ذلكم مبتدأ اشارة الى فاعل ~~الأفاعيل المذكورة اشارة تجوز فان الأصل فى الاشارة ان تكون حسية ويستحيل ~~إحساسه تعالى وما فيه من معنى البعد للايذان بغاية العظمة اى ذلك العظيم ~~الشان الذي أبدع هذه الصنائع البديعة الله خبر ربكم ms5227 خبر ثان له الملك خبر ~~ثالث اى هو الجامع لهذه الأوصاف من الالهية والربوبية والمالكية لما فى ~~السموات والأرض فاعرفوه ووحدوه وأطيعوا امره والذين تدعون [وآنان را كه مى ~~خوانيد ومى پرستيد] من دونه اى حال كونكم متجاوزين الله وعبادته ما يملكون ~~من قطمير هو القشرة البيضاء الرقيقة الملتفة على النواة كاللفافة لها وهو ~~مثل فى القلة والحقارة كالنقير الذي هو النكتة فى ظهر النواة ومنه ينبت ~~النخل والفتيل الذي فى شق النواة على هيئة الخيط المفتول والمعنى لا يقدرون ~~على ان ينفعوكم مقدار القطمير إن تدعوهم اى الأصنام للاصنام للاعانة وكشف ~~الضر # PageV07P332 # لا يسمعوا دعاءكم لانهم جماد والجماد ليس من شأنه السماع ولو سمعوا على ~~الفرض والتمثيل ما استجابوا لكم فانهم لالسان لهم او ما أجابوكم لملتبسكم ~~لعجزهم عن النفع بالكلية فان من لا يملك نفع نفسه كيف يملك نفع غيره قال ~~الكاشفى يعنى [قادر نيستند بر إيصال منافع ودفع مكاره] ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم اى يجحدون باشراككم لهم وبعبادتكم إياهم بقولهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون وانما جيىء بضمير العقلاء لان عبدتهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا ~~وغباوة ولانه أسند إليهم ما يسند الى اولى العلم من الاستجابة والسمع ويجوز ~~ان يريد كل معبود من دون الله من الجن والانس والأصنام فغلب غير الأصنام ~~عليها كما فى بحر العلوم ولا ينبئك مثل خبير اى لا يخبرك يا محمد بالأمر ~~مخبر مثل خبير أخبرك به وهو الحق سبحانه فانه الخبير بكنه الأمور دون سائر ~~المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفى ما يدعون لهم من ~~الالهية [صاحب لباب آورده كه اضافت مثل بخداى جائز نيست پس اين مثليست در ~~كلام عرب شايع كشته واستعمال كنند در اخبار مخبرى كه سخن او فى نفس الأمر ~~معتمد عليه باشد] قال الزروقى الخبير هو العليم بدقائق الأمور التي لا ~~يتوصل إليها غيره الا بالاختيار والاحتيال وقال الغزالي هو الذي لا يعزب ~~عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت شىء ولا ms5228 تتحرك ذرة ولا ~~تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها # بر احوال نابوده علمش بصير ... بر اسرار ناكفته لطفش خبير # وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى بدنه وقلبه من الغش والخيانة ~~والتطوف حول العاجلة وإضمار الشر واظهار الخير والتحمل بإظهار الإخلاص ~~والإفلاس عنه ولا يكون خبيرا بمثل هذه الخفايا الا بإظهار التوحيد واخفائه ~~وتحقيقه والوصول الى الله بالاعراض عن الشرك وما يكون متعلق العلاقة والميل # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست # وذلك ان التعلق بما سوى الله تعالى لا يفيد شيأ من الجلب والسلب فانه كله ~~مخلوق والمخلوق عاجز وليست القدرة الكاملة الا لله تعالى فوجب توحيده ~~والعبادة له والتعلق به وخاصية الاسم الخبير حصول الاخبار بكل شىء فمن ذكره ~~سبعة ايام أتته الروحانية بكل خبر يريده من اخبار السنة واخبار الملوك ~~واخبار القلوب وغير ذلك كذا فى شمس المعارف ومن كان فى يد شخص يؤذيه فليكثر ~~ذكره يصلح حاله كذا فى شرح الأسماء الحسنى للشيخ الزروقى يا أيها الناس ~~أنتم الفقراء إلى الله الفقراء جمع فقير كالفقائر جمع فقيرة والفقير ~~المكسور الفقار والفقر [پشت كسى شكستن] ذكره فى تاج المصادر فى باب ضرب ~~وجعله فى القاموس من حد كرم وقال الراغب فى المفردات يقال افتقر فهو مفتقر ~~وفقير ولا يكاد يقال فقر وان كان القياس يقتضيه انتهى. وفهم من هذا ان ~~الفقير صيغة مبالغة كالمفتقر بمعنى ذى الاحتياج الكثير والشديد والفقر وجود ~~الحاجة الضرورية وفقد ما يحتاج اليه وتعريف الفقراء للمبالغة فى فقرهم ~~فانهم لكثرة افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب وان افتقار # PageV07P333 # سائر الأخلاق بالنسبة الى فقرهم بمنزلة العدم. والمعنى يا ايها الناس ~~أنتم المحتاجون الى الله تعالى بالاحتياج الكثير الشديد فى أنفسكم وفيما ~~يعرض لكم من امر مهم او خطب ملم فان كل حادث مفتقر الى خالقه ليبديه وينشئه ~~اولا ويديمه ويبقيه ثانيا ثم الإنسان محتاج الى الرزق ونحوه من المنافع فى ms5229 ~~الدنيا مع دفع المكاره والعوارض والى المغفرة ونحوها فى العقبى فهو محتاج ~~فى ذاته وصفاته وأفعاله الى كرم الله وفضله قال بعض الكبار ان الله تعالى ~~ما شرف شيأ من المخلوقات بتشريف خطاب أنتم الفقراء الى الله حتى الملائكة ~~المقربين سوى الإنسان وذلك ان افتقار المخلوقات الى افعال الله تعالى من ~~حيث الخلق ونحوه وافتقار الإنسان الى ذات الله وصفاته فجميع المخلوقات وان ~~كانت محتاجة الى الله تعالى لكن الاحتياج الحقيقي الى ذات الله وصفاته مختص ~~بالإنسان من بينها كمثل سلطان له رعية وهو صاحب جمال فيكون افتقار جميع ~~رعاياه الى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه الى عين ذاته وصفاته فيكون ~~غنى كل مفتقر بما # يفتقر اليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه # كام عاشق دولت ديدار يار ... قصد زاهد جنت ونقش ونكار # هر چه جز عشق حقيقى شد وبال ... هر چه جز معشوق باقى شد خيال # هست در وصلت غنا اندر غنا ... هست در فرقت غم وفقر وعنا # ومن الكمالات الانسانية الاحتياج الى الاسم الأعظم من جميع وجوه الأسماء ~~الالهية بحسب مظهريته الكاملة واما غيره من الموجودات فاحتياجهم انما هو ~~بقدر استعدادهم فهو احتياج بوجه دون وجه ولذا ورد (الفقر فخرى وبه افتخر) ~~وهذا صحيح بمعناه وان اختلف فى لفظه كما قال عليه السلام (اللهم أغنني ~~بالافتقار إليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك) قال فى كشف الاسرار [صحابه را ~~فقرا نام نهاد] حيث قال (للفقراء المهاجرين) وقال (للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله) [وآن تلبيس توانكرى حال ايشانست تا كس توانكرىء ايشان نداند اين ~~چنانست كه كفته اند] ارسلانم خوان تا كس به نداند كه كه ام [پيران طريقت ~~كفته اند بناى دوستى بر تلبيس نهاده اند سليمانرا نام ملكى تلبيس فقر بود ~~آدم را نام عصيان تلبيس صفوت بود ابراهيم را التباس نعمت تلبيس خلت بود ~~زيرا كه شرط محبت غير تست ودوستان حال خود بهر كس ننمايند كسى كه از كون ~~ذره ندارد وبكونين نظرى ms5230 ندارد وهمواره نظر الله پيش چشم خود دارد او را ~~فقير كويند از همه درويش است وبحق توانكر «انما الغنى غنى القلب» توانكرى ~~در سينه مى بايد نه در خزينه فقير اوست كه خود را در دو جهان جز از حق دست ~~آويز نكند ونظر خود ندارد چهار تكبير بر ذات وصفات خود كند چنانكه آن ~~جوانمرد كفت] # نيست عشق لايزالى را در ان دل هيچ كار ... كاو هنوز اندر صفات خويش ~~مانداست استوار # هر كه در ميدان عشق نيكوان نامى نهاد ... چار تكبيرى كند بر ذات او ليل ~~ونهار # والله هو وحده الغني المستغنى على الإطلاق فكل أحد يحتاج اليه لان أحدا # PageV07P334 # لا يقدر ان يصلح امره الا بالأعوان لان الأمير ما لم يكن له خدم وأعوان ~~لا يقدر على الامارة وكذا التاجر يحتاج الى المكارين والله الغنى عن ~~الأعوان وغيرها وفى الاسئلة المقحمة معناه الغنى عن خلقه فلو لم يخلقهم ~~لجاز ولو ادام حياتهم لابتلاهم كلفهم او لم يكلفهم فالكل عنده بمثابة واحدة ~~لانه غنى عنهم خلافا للمعتزلة حيث قالوا لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن ~~حكيما وهذا غاية الخزي ويفضى الى القول بان خلقهم لنفع او دفع وهو قول ~~المجوس بعينه حيث زعموا وقالوا خلق الله الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى ~~الشيطان انتهى الحميد المنعم على جميع الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على ~~نعمته العامة وفضله الشامل فالله الغنى المغني قال الكاشفى [ببايد دانست كه ~~ماهيات ممكنه در وجود محتاجند بفاعل (وأنتم الفقراء) اشارة با آنست وحق ~~سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى خود از وجود عالم وعالميان مستغنيست (والله ~~هو الغني) عبارت از آنست و چون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود اعيان ~~ممكنات پس در إيجاد آن كه نعمتيست كبرى مستحق حمد است وثنا كلمه (الحميد) ~~بدان ايمايى مينمايد وازين رباعى پى بدين معنى توان برد] # تا خود كردد بجمله أوصاف عيان ... واجب باشد كه ممكن آيد بميان # ور نه بكمال ذاتى از آدميان ms5231 ... فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان # إن يشأ اى الله تعالى يذهبكم عن وجه الأرض ويعدمكم كما قدر على ايجادكم ~~وبقائكم ويأت [وبيارد] بخلق مخلوق جديد مكانكم وبدلكم ليسوا على صفتكم بل ~~مستمرون على الطاعة فيكون الخلق الجديد من جنسهم وهو الآدمي او يأت بعالم ~~آخر غير ما تعرفونه: يعنى [يا كروهى بيارد كس نديده ونشنيده بود] فيكون من ~~غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه اظهار الغضب للناس الناسين وتخويف لهم ~~على سرفهم ومعاصيهم وفيه ايضا من طريق الاشارة تهديد لمدعى محبته وطلبه اى ~~ان لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد فى المحبة والطلب وما ذلك اى ~~ما ذكر من الاذهاب بهم والإتيان بآخرين على الله متعلق بقوله بعزيز بمتعذر ~~ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته على كل مقدور ولذلك يقدر ~~على الشيء وضده فاذا قال لشىء كن كان من غير توقف ولا امتناع وقد أهلك ~~القرون الماضية واستخلف الآخرين الى ان حاء نوبة قريش فناداهم بقوله يا ~~ايها الناس وبين انهم محتاجون اليه احتياجا كليا وهو غنى عنهم وعن عبادتهم ~~ومع ذلك دعاهم الى ما فيه سعادتهم وفوزهم وهو الايمان والطاعة وهم مع ~~احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق الا المشيئة ثم انه تعالى شاء ~~هلاكهم لاصرارهم فهلك بعضهم فى بدر وبعضهم فى غيره من المعارك وخلق مكانهم ~~من يطيعونه تعالى فيما أمرهم به ونهاهم عنه ويستحقون بذلك فضله ورحمته ~~واستمر الافناء والإيجاد الى يومنا هذا لكن لا على الاستعجال بل على ~~الامهال فانه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة ويؤخر العقوبة ليرجع ~~التائب ويقلع المصر ففى الآية وعظ وزجر لجميع الأصناف من الملوك ومن دونهم ~~فمن أهمل امر الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد ومن ترك الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر فقد # PageV07P335 # جعل نفسه عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس فينبغى للعاقل المكلف ان يعبد ~~الله ويخافه ولا يجترىء على ما يخالف رضاه ولا يكون أسوأ من الجمادات ms5232 مع ان ~~الإنسان اشرف المخلوقات قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبي عليه ~~السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام (بلغ منى السلام الى هذا الجبل ~~وقل له يسقيك ان كان فيه ماء) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل ~~فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى ~~رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة) بكيت لخوف ان أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فى ~~ماء ولا تزر وازرة وزر أخرى يقال وزر يزر من الثاني وزرا بالفتح والكسر ~~ووزر يوزر من الرابع حمل. والوزر الإثم والثقل والوازرة صفة للنفس المحذوفة ~~وكذا اخرى والمعنى لا تحمل نفس آثمة يوم القيامة اثم نفس اخرى بحيث تتعرى ~~منه المحمول عنها بل انما تحمل كل منهما وزرها الذي اكتسبته بخلاف الحال فى ~~الدنيا فان الجبابرة يأخذون الولي بالولى والجار بالجار واما فى قوله تعالى ~~(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) من حمل المضلين اثقالهم وأثقالا غير ~~اثقالهم فهو حمل أثقال ضلالهم مع أثقال اضلالهم وكلاهما أوزارهم ليس فيها ~~شىء من أوزار غيرهم ألا يرى كيف كذبهم فى قولهم (اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم) بقوله (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء) ومنه يعلم وجه تحميل ~~معاصى المظلومين يوم القيامة على الظالمين فان المحمول فى الحقيقة جزاء ~~الظلم وان كان يحصل فى الظاهر تخفيف حمل المظلوم ولا يجرى الا فى الذنب ~~المتعدى كما ذكرناه فى اواخر الانعام وفيه اشارة الى ان لله تعالى فى خلق ~~كل واحد من الخلق سرا مخصوصا به وله مع كل واحد شان آخر فكل مطالب بما حمل ~~كما ان كل بذر ينبت بنبات قد أودع فيه ولا يطالب بنبات بذر آخر لانه لا ~~يحمل الا ما حمل عليه كما فى التأويلات النجمية: قال الشيخ سعدى # رطب ناورد چوب خرزهره بار ... چه تخم افكنى بر همان چشم دار # وإن تدع صيغة غائبة ms5233 اى ولو دعت: وبالفارسية [واگر بخواند] مثقلة اى نفس ~~أثقلتها الأوزار والمفعول محذوف اى أحدا قال الراغب الثقل والخفة متقابلان ~~وكل ما يترجح عما يوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل وأصله فى الأجسام ثم ~~يقال فى المعاني أثقله الغرم والوزر انتهى. فالثقل الإثم سمى به لانه يثقل ~~صاحبه يوم القيامة ويثبطه عن الثواب فى الدنيا إلى حملها الذي عليها من ~~الذنوب ليحمل بعضها قيل فى الأثقال المحمولة فى الظاهر كالشىء المحمول على ~~الظهر حمل بالكسر وفى الأثقال المحمولة فى الباطن كالولد فى البطن حمل ~~بالفتج كما فى المفردات لا يحمل منه شيء لم تجب لحمل شىء منه ولو للوصل كان ~~اى المدعو المفهوم من الدعوة وترك ذكره ليشمل كل مدعو ذا قربى ذا قرابة من ~~الداعي كالاب والام والولد والأخ ونحو ذلك إذ لكل واحد منهم يومئذ شأن ~~يغنيه وحمل يعجزه ففى هذا دليل انه تعالى لا يؤاخذ بالذنب الا جانيه وان ~~الاستغاثة بالاقربين غير نافعة لغير المتقين عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~يلقى الأب والام ابنه فيقول يا بنى احمل عنى بعض ذنوبى فيقول لا أستطيع ~~حسبى ما على وكذا يتعلق الرجل بزوجته فيقول لها انى كنت لك زوجا فى الدنيا # PageV07P336 # فيثنى عليها خيرا فيقول قد احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك لعلى أنجو بها ~~مما ترين فتقول ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق انى أخاف مثل ما تخوفت # هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ خيرى نه پدر را به پسر مى آيد # دختر از پهلوى مادر بكند قصد فرار ... دوستى از همه خويش بسر مى آيد # قال فى الإرشاد هذه الآية نفى للتحمل اختيارا والاولى نفى له اجبارا. ~~والاشارة ان الطاعة نور والعصيان ظلمة فاذا اتصف جوهر الإنسان بصفة النور ~~او بصفة الظلمة لا تنقل تلك الصفة من جوهره الى جوهر انسان آخر أياما كان ~~ألا ترى ان كل أحد عند الصراط يمشى فى نوره لا يتجاوز منه الى غيره شىء ~~وكذا ms5234 من غيره اليه إنما تنذر يا محمد بهذه الانذارات. والانذار الإبلاغ مع ~~التخويف الذين يخشون يخافون ربهم حال كونهم بالغيب غائبين عن عذابه واحكام ~~الآخرة او عن الناس فى خلواتهم: يعنى [در خلوتها اثر خشيت بر ايشان ظاهرت ~~نه در صحبتها] فهو حال من الفاعل او حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم فهو حال ~~من المفعول وأقاموا الصلاة اى راعوها كما ينبغى وجعلوها منارا منصوبا وعلما ~~مرفوعا قال فى كشف الاسرار وغاير بين اللفظين لان اوقات الخشية دائمة ~~واوقات الصلاة معينة منقضية. والمعنى انما ينفع إنذارك وتحذيرك هؤلاء من ~~قومك دون من عداهم من اهل التمرد والفساد وان كنت نذيرا للخلق كلهم وخص ~~الخشية والصلاة بالذكر لانهما أصلا الأعمال الحسنة الظاهرية والباطنية. اما ~~الصلاة فانها عماد الدين. واما الخشية فانها شعار اليقين وانما يخشى المرء ~~بقدر علمه بالله كما قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فقلب لم ~~يكن عالما خاشيا يكون ميتا لا يؤثر فيه الانذار كما قال تعالى (لينذر من ~~كان حيا) ومع هذا جعل تأثير الانذار مشروطا بشرط آخر وهو اقامة الصلاة ~~وامارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة فى الشهادة وفى الحديث (ان بين ~~الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ومن [وهر كه] تزكى تظهر من اوضار ~~الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الانذارات وأصلح حاله بفعل الطاعات فإنما ~~يتزكى لنفسه لاقتصار نفعه عليها كما ان من تدنس بها لا يتدنس الا عليها ~~ويقال من يعطى الزكاة فانما ثوابه لنفسه وإلى الله المصير اى الرجوع لا الى ~~غيره استقلالا واشتراكا فيجازيهم على تزكيهم احسن الجزاء واعلم ان ثواب ~~التزكى عن المعاصي هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكى عن التعلق بما سوى الله ~~تعالى هو جماله تعالى كما أشار اليه بقوله (وإلى الله المصير) فمن رجع الى ~~الله بالاختيار لم يبق له بما دونه قرار: قال الشيخ سعدى قدس سره # ندادند صاحب دلان دل بپوست ... وكر ابلهى داد بى مغز اوست # مى صرف وحدت كسى نوش كرد ... كه دنيى ms5235 وعقبى فراموش كرد # والأصل هو العناية وعن ابراهيم المهلب السائح رضى الله عنه قال بينا انا ~~أطوف وإذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهى تقول بحبك لى ألا رددت على قلبى ~~فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش فى طلبى ~~الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني # PageV07P337 # من بلاد الشرك وأدخلني فى التوحيد وعرفنى نفسى بعد جهلى إياها فهل هذا يا ~~ابراهيم الا لعناية او محبة قلت وكيف حبك له قالت أعظم شىء واجله قلت وكيف ~~هو قالت هوارق من الشراب واحلى من الجلاب. وانما تتولد معرفة الله من معرفة ~~النفس بعد تزكيتها كما أشار اليه (من عرف نفسه فقد عرف ربه) ففى هذا ان ~~الولد يكون أعظم فى القدر من الوالد فافهم رحمك الله وإياي بعنايته وما ~~يستوي الأعمى والبصير تمثيل للكافر والمؤمن فان المؤمن من ابصر طريق الفوز ~~والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فكما لا يستوى الأعمى والبصير من حيث الحس ~~الظاهري إذ لا بصر للاعمى كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن من حيث الإدراك ~~الباطني ولا بصيرة للكافر بل الكافر أسوأ حالا من الأعمى المدرك للحق إذ لا ~~اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات وفيه اشارة الى حال ~~المحجوب والمكاشف فان المحجوب أعمى عن مطالعة الحق فلا يستوى هو والمكاشف ~~الذي كوشف له عن وجه السر المطلق وقال الكاشفى (وما يستوي الأعمى) [وبرابر ~~نيست نابينا يعنى كافر يا جاهل يا كمراه (والبصير) وبينا يعنى مؤمن يا عالم ~~يا راه يافته] ولا لتأكيد نفى الاستواء الظلمات جمع ظلمة وهى عدم النور ولا ~~للتأكيد النور هو الضوء المنتشر المعين للابصار تمثيل للباطل والحق. ~~فالكافر فى ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر اليمين من ~~الشمال فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال. والمؤمن فى نور التوحيد ~~والإخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع والأنوار أينما سار. وجمع ~~الظلمات مع افراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق يعنى ان الحق واحد ~~وهو التوحيد فالموحد لا يعبد الا الله تعالى ms5236 واما الباطل فطرقه كثيرة وهى ~~وجوه الإشراك فمن عابد للكواكب ومن عابد للنار ومن عابد للاصنام الى غير ~~ذلك فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوى ذلك النور الواحد وفيه اشارة الى ~~ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فيها ما يساوى ذلك النور الواحد وفيه ~~اشارة الى ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فى ظلمة الغفلات المتضاعفة ~~والمكاشف فى نور الروح واليقظة ولا الظل ولا الحرور قدم الأعمى على البصير ~~والظلمات على النور والظل على الحرور ليتطابق فواصل الآي وهو تمثيل للجنة ~~والنار والثواب والعقاب والراحة والشدة. الظل بالفارسية [سايه] قال الراغب ~~يقال لكل موضع لاتصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما رال عنه الشمس ~~ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهية انتهى. والحرور الريح الحارة ~~بالليل وقد تكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار كما فى القاموس ~~فعول من الحر غلب على السموم وهى الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم تكون ~~غالبا بالنهار. والمعنى كما لا يستوى الظل والحرارة من حيث ان فى الظل ~~استراحة للنفس وفى الحرارة مشقة وألما كذلك لا يستوى ما للمؤمن من الجنة ~~التي فيها ظل وراحة وما للكافر من النار التي فيها حرارة شديدة وفيه اشارة ~~الى ان البعد من الله تعالى كالحرور فى إحراق الباطن والقرب منه كالظل فى ~~تفريح القلب وما يستوي الأحياء ولا الأموات تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين ~~ابلغ من الاول ولذلك كرر الفعل واوثرت صيغة الجمع فى الطرفين تحقيقا ~~للتباين بين افراد الفريقين والحي ما به القوة الحساسة # PageV07P338 # والميت ما زال عنه ذلك وجه التمثيل ان المؤمن منتفع بحياته إذ ظاهره ذكر ~~وباطنه فكر دون الكافر إذ ظاهره عاطل وباطنه باطل وقال بعض العلماء هو ~~تمثيل للعلماء والجهال وتشبيه الجهلة بالأموات شائع ومنه قوله # لا تعجبن الجهول خلته ... فاته الميت ثوبه كفن # لان الحياة المعتبرة هى حياة الأرواح والقلوب وذلك بالحكم والمعارف ولا ~~عبرة بحياة الأجساد بدونها لاشتراك البهائم فيها قال بعض الكبار الاحياء ~~عند التحقيق هم الواصلون ms5237 بالفناء التام الى الحياة الحقيقية وهم الذين ~~ماتوا بالاختيار قبل ان يموتوا بالاضطرار ومعنى موتهم إفناء أفعالهم ~~وصفاتهم وذواتهم فى افعال الحق وصفاته وذاته وازالة وجودياتهم بالكلية ~~طبيعة ونفسا واليه الاشارة بقوله عليه السلام (من أراد ان ينظر الى ميت ~~متحرك فلينظر الى ابى بكر) فالحياة المعنوية لا يطرأ عليها الفناء بخلاف ~~الحياة الصورية فانها تزول بالموت فطوبى لاهل الحياة الباقية وللمقارنين ~~بهم والآخذين عنهم قال ابراهيم الهروي كنت بمجلس ابى يزيد البسطامي قدس سره ~~فقال بعضهم ان فلانا أخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين أخذوا العلوم ~~من الموتى ونحن أخذنا العلم من حى لا يموت وهو العلم اللدني الذي يحصل من ~~طريق الإلهام بدون تطلب وتكلف: قال الشيخ سعدى قدس سره # نه مردم همين استخوانند و پوست ... نه هر صورتى جان ومعنى دروست # نه سلطان خريدار هر بنده ايست ... نه در زير هر ژنده زنده ايست # إن الله يسمع كلامه اسماع فهم واتعاظ وذلك بإحياء القلب من يشاء ان يسمعه ~~فينتفع بانذارك وما أنت بمسمع من في القبور جمع قبر وهو مقر الميت وقبرته ~~جعلته فى القبر. وهذا الكلام ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ~~وإشباع فى إقناطه عليه السلام من ايمانهم وترشيح الاستعارة اقترانها بما ~~يلائم المستعار منه شبه الله تعالى من طبع على قلبه بالموتى فى عدم القدرة ~~على الاجابة فكما لا يسمع اصحاب القبور ولا يجيبون كذلك الكفار لا يسمعون ~~ولا يقبلون الحق إن ما أنت إلا نذير منذر بالنار والعقاب واما الاسماع ~~البتة فليس من وظائفك ولا حيلة لك اليه فى المطبوع على قلوبهم الذين هم ~~بمنزلة الموتى وقوله (إن الله يسمع) إلخ وقوله (إنك لا تهدي من أحببت ولكن ~~الله يهدي من يشاء) وقوله (ليس لك من الأمر شيء) وغير ذلك لتمييز مقام ~~الالوهية عن مقام النبوة كيلا يشتبها على الامة فيضلوا عن سبيل الله كما ضل ~~بعض الأمم السالفة فقال بعضهم عزير ابن الله وقال بعضهم المسيح ابن الله ~~وذلك من ms5238 كمال رحمته لهذه الامة وحسن توفيقه يقول الفقير أيقظه الله القدير ~~ان قلت قد ثبت انه عليه السلام امر يوم بدر بطرح أجساد الكفار فى القليب ثم ~~ناداهم بأسمائهم وقال (هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدني ~~الله حقا) فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم أجساد الأرواح فيها ~~فقال عليه السلام (ما أنتم باسمع لما أقول منهم غير انهم لا يستطيعون ان ~~يردوا شيأ) فهذا الخبر يقتضى ان النبي عليه السلام اسمع من فى القليب وهم ~~موتى وايضا تلقين الميت بعد الدفن للاسماع والا فلا # PageV07P339 # معنى له. قلت اما الاول فيحتمل ان الله تعالى احيى اهل القليب حينئذ حتى ~~سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والا فالميت من حيث ~~هو ميت ليس من شأنه السماع وقوله عليه السلام (ما أنتم باسمع) إلخ يدل على ~~ان الأرواح اسمع من الأجساد مع الأرواح لزوال حجاب الحس وانخراقه. واما ~~الثاني فانما يسمعه الله ايضا بعد احيائه بمعنى ان يتعلق الروح بالجسد ~~تعلقا شديدا بحيث يكون كما فى الدنيا فقد اسمع الرسول عليه السلام وكذا ~~الملقن باسماع الله تعالى وخلق الحياة والا فليس من شأن أحد الاسماع كما ~~انه ليس من شأن الميت السماع والله اعلم قال بعض العارفين [اى محمد عليه ~~السلام دل در بو جهل چه بندى كه او نه از ان اصلست كه طينت خبيث وى نقش ~~نكين تو پذيرد دل در سلمان بند كه پيش از انكه تو قدم در ميدان بعثت نهادى ~~چندين سال كرد عالم سركردان در طلب تو مى كشت ونشان تو ميجست] ولسان الحال ~~يقول # كرفت خواهم من زلف عنبرينت را ... ز مشك نقش كنم برك ياسمينت را # بتيغ هندى دست مرا جدا نكند ... اگر بگيرم يك ره سر آستينت را # إنا أرسلناك بالحق حال من المرسل بالكسر اى حال كوننا محقين او من المرسل ~~بالفتح اى حال كونك محقا او صفة لمصدر محذوف اى ms5239 إرسالا مصحوبا بالحق ~~وأرسلناك بالدين الحق الذي هو الإسلام او بالقرآن بشيرا حال كونك بشيرا ~~للمؤمنين بالجنة: وبالفارسية [مژده دهنده] ونذيرا منذرا للكافرين بالنار: ~~وبالفارسية [بيم كننده] وإن من أمة اى ما من امة من الأمم السالفة واهل عصر ~~من الاعصار الماضية الأخلاء مضى قال الراغب الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه ~~من بناء وساكن وغيرهما. والخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى ~~الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب فيها اى فى ~~تلك الامة نذير [بيم وآگاه كننده] من نبى او عالم ينذرهم والاكتفاء ~~بالإنذار لانه هو المقصود الأهم من البعثة قال فى الكواشي واما فترة عيسى ~~فلم يزل فيها من هو على دينه وداع الى الايمان وفى كشف الاسرار والآية تدل ~~على ان كل وقت لا يخلو من حجة خبرية وان أول الناس آدم وكان مبعوثا الى ~~أولاده ثم لم يخل بعده زمان من صادق مبلغ عن الله او آمر يقوم مقامه فى ~~البلاغ والأداء حين الفترة وقد قال تعالى (أيحسب الإنسان ان يترك سدى) لا ~~يؤمر ولا ينهى فان قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى (لتنذر قوما ~~ما انذر آباؤهم فهم غافلون) قلت معنى الآية ما من امة من الأمم الماضية الا ~~وقد أرسلت إليهم رسولا ينذرهم على كفرهم ويبشرهم على ايمانهم اى سوى أمتك ~~التي بعثناك إليهم يدل على ذلك قوله (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) وقوله ~~(لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) وقيل المراد ما من امة هلكوا بعذاب الاستئصال ~~الا بعد ان أقيم عليهم الحجة بإرسال الرسول بالاعذار والانذار انتهى ما فى ~~كشف الاسرار وهذا الثاني هو الأنسب بالتوفيق بين الآيتين يدل عليه ما بعده ~~من قوله (وإن يكذبوك الخ) والا فلا يخفى ان اهل الفترة ما جاءهم نذير على ~~ما نطق به قوله تعالى (ما أنذر آباؤهم) ويدل # PageV07P340 # ايضا ان كل امة أنذرت من الأمم ولم تقبل استؤصلت فكل امة مكذبة معذبة ~~بنوع من ms5240 العذاب وتمام التوفيق بين الآيتين يأتى فى يس وإن يكذبوك [واگر ~~معاندان قريش ترا دروغ زن دارند وبر تكذيب استمرار نمايند پس بايشان ~~وبتكذيب آنان مبالات مكن] فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم العاتية ~~أنبياءهم جاءتهم [آمدند بديشان] وهو وما بعده استئناف او حال اى كذب ~~المتقدمون وقد جاءتهم رسلهم بالبينات اى المعجزات الظاهرة الدالة على صدق ~~دعواهم وصحت نبوتهم وبالزبر كصحف شيث وإدريس وابراهيم عليهم السلام جمع ~~زبور بمعنى المكتوب من زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل كتاب غليظ ~~الكتابة يقال له زبور كما فى المفردات وبالكتاب المنير اى المظهر للحق ~~الموضح لما يحتاج اليه من الاحكام والدلائل والمواعظ والأمثال والوعد ~~والوعيد ونحوها كالتوارة والإنجيل والزبور على ارادة التفصيل دون الجمع اى ~~بعض هذه المذكورات جاءت بعض المكذبين وبعضها بعضهم لا ان الجميع جاءت كلا ~~منهم ثم أخذت بانواع العذاب الذين كفروا ثبتوا على الكفر وداوموا عليه وضع ~~الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما فى حيز الصلة والاشعار بعلية الاخذ فكيف كان ~~نكير اى إنكاري بالعقوبة وتعييرى عليهم: وبالفارسية [پس چكونه بود انكار من ~~بر ايشان بعذاب وعقاب] قال فى كشف الاسرار [پيدا كردن نشان ناخوشنودى چون ~~بود حال كردانيدن من چون ديدى] قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير فانه عليه ~~السلام علم شدة الله عليهم فحسن الاستفهام على هذا الوجه فى مقابلة التسلية ~~يحذر كفار هذه الامة بمثل عذاب الأمم المكذبة المتقدمة والعاقل من وعظ ~~بغيره # نيك بخت آنكسى بود كه دلش ... آنچه نيكى دروست بپذيرد # ديكرانرا چو پند داده شود ... او از ان پند بهره بركيرد # ويسلى ايضا رسوله عليه السلام فان التكذيب ليس ببدع من قريش فقد كان اكثر ~~الأولين مكذبين وجه التسلي انه عليه السلام كان يحزن عليهم وقد نهى الله عن ~~الحزن بقوله (ولا تحزن عليهم) وذلك لانهم كانوا غير مستعدين لما دعوا اليه ~~من الايمان والطاعة فتوقع ذلك منهم كتوقع الجوهرية من الحجر القاسي # توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك ms5241 آينه # مع ان الحزن للحق لا يضيع كما ان امرأة حاضت فى الموقف فقالت آه فرأت فى ~~المنام كأن الله تعالى يقول أما سمعت انى لا أضيع اجر العاملين وقد أعطيتك ~~بهذا الحزن اجر سبعين حجة قال بعض الكبار لا يخفى ان اجر كل نبى فى التبليغ ~~يكون على قدر ما ناله من المشقة الحاصلة له من المخالفين وعلى قدر ما ~~يقاسيه منهم وكل من رد رسالة نبى ولم يؤمن بها أصلا فان لذلك النبي اجر ~~المصيبة وللمصاب اجر على الله بعدد من رد رسالته من أمته بلغوا ما بلغوا ~~وقس على هذا حال الولي الوارث الداعي الى الله على بصيرة ألم تر الاستفهام ~~تقريرى والرؤية قلبية اى ألم تعلم يعنى قد علمت يا محمد او يا من يليق به ~~الخطاب أن الله أنزل بقدرته # PageV07P341 # وحكمته من السماء اى من الجهة العلوية سماء او سحابا ماء مطرا فأخرجنا به ~~اى بذلك الماء. والالتفات من الغيبة الى التكلم لاظهار كمال الاعتناء بفعل ~~الإخراج لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة ولان ~~الرجوع الى نون العظمة اهيب فى العبارة وقال الكاشفى [عدول متكلم جهت تخصيص ~~فعل است يعنى ما تواناييم كه بيرون آريم بدان آب] ثمرات جمع ثمرة وهى اسم ~~لكل ما يطعم من أحمال الشجر مختلفا ألوانها وصف سببى للثمرات اى أجناسها من ~~الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها او أصنافها على ان كلا منها ذو اصناف ~~مختلفة كالعنب فان اصنافه تزيد على خمسين وكالتمر فان اصنافه تزيد على مائة ~~او هيآتها من الصفرة والحمرة والخضرة والبياض والسواد وغيرها ومن الجبال ~~جدد مبتدأ وخبر. والجدد جمع جدة بالضم بمعنى الطريقة التي يخالف لونها ما ~~يليها سواء كانت فى الجبل او فى غيره والخطة فى ظهر الحمار تخالف لونه وقد ~~تكون للظبى جدتان مسكيتان تفصلان بين لونى ظهره وبطنه ولما لم يصح الحكم ~~على نفس الجدد بانها من الجبال احتيج الى تقدير المضاف فى المبتدأ اى ومن ~~الجبال ما هو ms5242 دو جدد اى خطط وطرائق متلونة يخالف لونها لون الجبل فيؤول ~~المعنى الى ان من الجبال ما هو مختلف ألوانه لان بيض صفة جدد وحمر عطف على ~~بيض فتلا عليه السلام القرائن الثلاث فان ما قبلها فاخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها وما بعدها ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه اى منهم بعض ~~مختلف ألوانه فلا بد فى القرينة المتوسطة بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول ~~المعنى الى ما ذكر فيحصل تناسب القرائن وفى المفردات اى طرائق ظاهرة من ~~قولهم طريق مجدود اى مسلوك مقطوع ومنه جادة الطريق وفى الجلالين الطرائق ~~تكون فى الجبال كالعروق بيض جمع ابيض صفة جدد وحمر جمع احمر وفى كشف ~~الاسرار [واز كوهها راهها پيدا شده از روندكان خطها سپيد وخطها سرخ در ~~كوههاى سپيد وكوههاى سرخ] حمل صاحب كشف الاسرار الجدد على الطرائق المسلوكة ~~والظاهر هو الاول لان المقام لبيان ما هو خلقى على ان كون الطريقة بيضاء لا ~~يستلزم كون الجبال كذلك إذ للجبال عروق لونها يخالف لونها وكذا العكس وهو ~~ان كون الجبل ابيض لا يقتضى كون الطريقة كذلك فمن موافق ومن مخالف مختلف ~~ألوانها اى ألوان تلك الجدد البيض والحمر بالشدة والضعف. فقوله بيض وحمر ~~وان كان صفة لجدد الا ان قوله مختلف ألوانها صفة لكل واحدة من الجدد البيض ~~والحمر بمعنى ان بياض كل واحدة من الجدد البيض وكذا حمرة الجدد الحمر ~~يتفاوتان بالشدة والضعف. فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد فرب ابيض أشد ~~بياضا من ابيض آخر وكذا رب أحمر أشد حمرة من احمر آخر فنفس البياض مختلف ~~وكذا نفس الحمرة فلذلك جمع لفظ ألوان مضافا الى ضمير كل واحد من البيض ~~والحمر فيكون كل واحد منهما من قبيل # الكلى المشكك. ويحتمل ان يكون قوله مختلف ألوانها صفة ثالثة لجدد فيكون ~~ضمير ألوانها للجدد فيكون تأكيدا لقوله بيض وحمر ويكون اختلاف ألوان الجدد ~~بان يكون بعضها ابيض وبعضها احمر فتكون الحدد كلها على لونين بياض # PageV07P342 # وحمرة الا انه عبر عن ms5243 اللونين بالألوان لتكثر كل واحد منهما باعتبار ~~محاله كذا فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير من شاهد جبال ديار العرب فى طريق ~~الحج وغيرها وجد هذه الاقسام كلها فانها وجددها مختلفة متلونة وغرابيب سود ~~عطف على بيض فيكون من تفاصيل الجدد والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه ~~قيل ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود غرابيب. وانما وسط الاختلاف لانه علم ~~من الوصف بالغرابيب انه ليس فى الأسود اختلاف اللون بالشدة والضعف. ويجوز ~~ان يكون غرابيب عطفا على جدد فلا يكون داخلا فى تفاصيل الجدد بل يكون ~~قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو ~~السواد فالغرض من الآية اما بيان اختلاف ألوان طرائق الجبال كاختلاف ألوان ~~الثمرات فترى الطرائق الجبلية من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود واما ~~بيان اختلاف ألوان الجبال نفسها وكل منها اثر دال على القدرة الكاملة كذا ~~فى حواشى ابن الشيخ. والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال اسود غربيب اى شديد ~~السواد الذي يشبه لون الغراب وكذا يقال اسود حالك كما يقال اصفر فاقع وابيض ~~يقق محركة واحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفى الحديث (ان ~~الله يبغض الشيخ الغربيب) يعنى الذي يخضب بالسواد كما فى تفسير القرطبي ~~والذي لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة والسود جمع اسود فان قلت إذا كان ~~الغربيب تأكيدا للاسود كالفاقع مثلا للاصفر ينبغى ان يقال وسود غرابيب ~~بتقديم السود إذ من حق التأكيد ان يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه قلت الغرابيب ~~تأكيد لمضمر يفسره ما بعده والتقدير سود غرابيب سود فالتأكيد إذا متأخر عن ~~المؤكد وفى الإضمار ثم الإظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار وهذا أصوب من ~~كون السود بدلا من الغرابيب كما ذهب اليه الأكثر حتى صاحب القاموس كما قال ~~واما غرابيب سود بدل لان تأكيد الألوان لا يتقدم ومن الناس [واز آدميان] ~~والدواب [واز چهار پايان] جمع دابة وهى ما يدب على الأرض من الحيوان وغلب ~~على ما ms5244 يركب من الخيل والبغال والحمير ويقع على المذكر والأنعام [واز ~~چرندكان] جمع نعم محركة وقد يسكن عينه الإبل والبقر والضأن والمعز دون ~~غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن الانعام والمعنى ومنهم بعض مختلف ~~ألوانه او وبعضهم مختلف ألوانه بان يكون ابيض واحمر واسود ولم يقل هنا ~~ألوانها لان الضمير يعود الى البعض الدال عليه من كذلك تم الكلام هنا وهو ~~مصدر تشبيهى لقوله مختلف اى صفة لمصدر مؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا ~~كذلك اى كاختلاف الثمار والجبال إنما يخشى الله من عباده العلماء يعنى [هر ~~كه نداند قدرت خدايرا بر آفريدن اشيا وعالم نبود بتحويل هر چيزى از حالى ~~بحالي چكونه از خداى تعالى ترسد (إنما يخشى الله) إلخ وفى الإرشاد وهو ~~تكملة لقوله تعالى (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) بتعيين من يخشاه من ~~الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما فى الأوصاف المعنوية ~~فبطريق التمثيل واما فى الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة ~~منها حقها اللائق بها من البيان # PageV07P343 # اى انما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة ~~وأفعاله الجميلة لما ان مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشؤونه فمن كان ~~اعلم به تعالى كان أخشى منه كما قال عليه السلام (انا أخشاكم لله وأتقاكم ~~له) ولذلك عقب بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل عن ~~هذه المعرفة امتنع إنذارهم بالكلية انتهى. وتقديم المخشى وهو المفعول ~~للاختصاص وحصر الفاعلية اى لا يخشى الله من بين عباده الا العلماء ولو اخر ~~لانعكس الأمر وصار المعنى لا يخشون الا الله وبينهما تغاير ففى الاول بيان ~~ان الخاشين هم العلماء دون غيرهم وفى الثاني بيان ان المخشى منه هو الله ~~دون غيره وقرأ ابو حنيفة وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين برفع اسم الله ونصب ~~العلماء على ان الخشية استعارة للتعظيم فان المعظم يكون مهيبا فالمعنى انما ~~يعظمهم الله من بين جميع عباده كما يعظم المهيب المخشى من الرجال بين الناس ~~وهذه القراءة ms5245 وان كانت شاذة لكنها مفيدة جدا وجعل عبد الله بن عمر الخشية ~~بمعنى الاختيار اى انما يختار الله من بين عباده العلماء إن الله عزيز ~~[غالبست در انتقام كشيدن از كسى كه نترسد از عقوبت او] غفور للخاشين وهو ~~تعليل لوجوب الخشية لدلالته على انه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من ~~عصيانه ومن حق من هذه صفته ان يخشى قيل الخشية تألم القلب بسبب توقع مكروه ~~فى المستقبل يكون تارة بكثرة الجناية من العبد وتارة بمعرفة جلال الله ~~وهيبته وخشية الأنبياء من هذا القبيل فعلى المؤمن ان يجتهد فى تحصيل العلم ~~بالله حتى يكون أخشى الناس فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف والخشية- ~~روى- عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل يا رسول الله أينا اعلم قال ~~(أخشاكم لله سبحانه وتعالى انما يخشى الله من عباده العلماء) قالوا يا رسول ~~الله فأى الاصحاب أفضل قال (من إذا ذكرت الله اعانك وإذا نسيت ذكرك) قالوا ~~فأى الاصحاب شر قال (الذي إذا ذكرت لم يعنك وإذا نسيت لم يذكرك) قالوا فأى ~~الناس شر قال (اللهم اغفر للعلماء العالم إذا فسد فسد الناس) كذا فى تفسير ~~ابى الليث علم چندانكه بيشتر خوانى چون عمل در تو نيست نادانى نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا عالمين ومحققين وفى الخوف والخشية صادقين ومحققين إن ~~الذين يتلون كتاب الله اى يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه إذ لا ~~تنفع التلاوة بدون العمل والتلاوة القراءة أعم متتابعة كالدراسة والأوراد ~~الموظفة والقراءة منها لكن التهجي وتعليم الصبيان لا يعد قراءة ولذا قالوا ~~لا يكره التهجي للجنب والحائض والنفساء بالقرآن لانه لا يعد قارئا وكذا لا ~~يكره لهم التعليم للصبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع القطع بين كل ~~كلمتين وأقاموا الصلاة بآدابها وشرائطها وغاير بين المستقبل والماضي لان ~~اوقات التلاوة أعم بخلاف اوقات الصلاة وكذا اوقات الزكاة المدلول عليها ~~بقوله وأنفقوا فى وجوه البر: يعنى [از دست بيرون كنند درويشانرا] مما ~~رزقناهم أعطيناهم: يعنى [از آنچه روزى داده ms5246 ايم ايشانرا سرا وعلانية وهى ضد ~~السر واكثر ما يقال ذلك فى المعاني دون الأعيان يقال اعلنته فعلن اى فى ~~السر والعلانية او انفاق سر وعلانية او ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين ~~كيفما اتفق من غير قصد إليهما وقال الكاشفى (سرا) [پنهان از خوف آنكه بريا ~~آميخته نكردد (وعلانية) # PageV07P344 # وآشكار بطمع آنكه سبب رغبت ديگران گردد بتصدق] فالاولى هى المسنونة ~~والثانية هى المفروضة وفيهما اشارة الى علم الباطن والظاهر وفيه بعث للمنفق ~~على الصدقة فى سبيل الله فى عموم الأوقات والأحوال يرجون خبر ان تجارة ~~تحصيل ثواب بالطاعة والتاجر الذي يبيع ويشترى وعمله التجارة وهى التصرف فى ~~رأس المال طالبا للربح قيل وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة ~~واما تجاه فاصله وجاه وتجوب فالتاء فيه للمضارعة لن تبور البوار فرط الكساد ~~والوصف بائر. ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد عبر بالبوار عن الهلاك ~~مطلقا ومن الهلاك المعنوي ما فى قولهم خذوا الطريق ولو دارت وتزوجوا البكر ~~ولو بارت واسكنوا المدن ولو جارت. والمعنى لن تكسد ولن تهلك مطلقا بالخسران ~~أصلا: وبالفارسية [فاسد نبود وزيان بدان نرسيد بلكه در روز قيامت متاع ~~اعمال ايشان رواجى تمام يابد] قال فى الإرشاد قوله (لن تبور) صفة للتجارة ~~جىء بها للدلالة على انها ليست كسائر التجارات الدائرة بين الربح والخسران ~~لانه اشتراء باق بفان والاخبار برجائهم من أكرم الأكرمين عدة قطعية بحصول ~~مرجوهم ليوفيهم أجورهم [التوفية: تمام بدادن] والاجر ثواب العمل وهو متعلق ~~بلن تبور على معنى انه ينتفى عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بحسب ~~أعمالهم وخلوص نياتهم أجور أعمالهم من التلاوة والاقامة والانفاق فلا وقف ~~على لن تبور ويزيدهم [وزياده كند بر ثواب ايشانرا] من فضله اى جوده وتفضله ~~وخزائن رحمته ما يشاء مما لم يخطر ببالهم عند العمل ولم يستحقوا له بل هو ~~كرم محض ومن فضله يوم القيامة نصبهم فى مقام الشفاعة ليشفعوا فيمن وجبت لهم ~~النار من الأقرباء وغيرهم إنه غفور تعليل لما قبله ms5247 من التوفية والزيادة اى ~~غفور لفرطاتهم وفى بحر العلوم ستار لكل ما صدر عنهم مما من شأنه ان يستر ~~محاءله عن قلوبهم وعن ديوان الحفظة شكور لطاعاتهم اى مجازيهم عليها ومثيب ~~وفى التأويلات النجمية غفور يغفر تقصيرهم فى العبودية شكور يشكر سعيهم مع ~~التقصير بفضل الربوبية قال ابو الليث الشكر على ثلاثة أوجه. الشكر ممن دونه ~~يكون بالطاعة وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون بالجزاء والمكافاة. ~~والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير كما قال بعضهم الشكور هو المجازى ~~بالخير الكثير على العمل اليسير والمعطى بالعمل فى ايام معدودة نعما فى ~~الآخرة غير مجذوذة ومن عرف انه الشكور شكر نعمته وآثر طاعته وطلب رحمته ~~وشهد منته قال الغزالي رحمه الله واحسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا ~~يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته وخاصية هذا الاسم انه لو كتبه احدى ~~وأربعين مرة من به ضيق فى النفس وتعب فى البدن وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب ~~منه برىء بإذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك ~~والذي أوحينا إليك من الكتاب وهو القرآن ومن للتبيين او للجنس او للتبعيض ~~هو الحق الصدق لا كذب فيه ولا شك مصدقا لما بين يديه اى حال كونه موافقا ~~لما قبله من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء فى العقائد واصول الاحكام ~~وهو حال مؤكدة اى احقه مصدقا لان حقيته لا تنفك عن هذا التصديق إن الله ~~بعباده # PageV07P345 # متعلق بقوله لخبير بصير وتقديمه عليه لمراعاة الفاصلة التي على حرف الراء ~~اى محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان فى أحوالك ما ينافى النبوة لم يوح ~~إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب يعرف صدقها منه ~~وتقديم الخبير للتنبيه على ان العمدة فى ذلك العلم والإحاطة هى الأمور ~~الروحانية وفى التأويلات النجمية (إن الله بعباده) من اهل السعادة واهل ~~الشقاوة (لخبير) لانه خلقهم (بصير) بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال ~~انتهى فقد اعلم الله تعالى حقية القرآن ms5248 ووعد على تلاوته والعمل به الاجر ~~الكثير ولا يحصل اجر التلاوة للامى إذ لا تلاوة له بل للقارىء فلا بد من ~~التعلم والاشتغال فى جميع الأوقات: # قال المولى الجامى # چون ز نفس وحديثش آيى تنك ... بكلام قديم كن آهنك # مصحفى جو چوشاهد مهوش ... بوسه زن در كنار خويشش كش # حرف او كن حواس جسمانى ... وقف او كن قواى روحانى # دل بمعنى زبان بلفظ سپار ... چشم بر خط نه ونقط بگذار # وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة ينور عند كل ~~منبر ناقة من نوق الجنة ينادى مناد اين من حمل كتاب الله اجلسوا على هذه ~~المنابر فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد فاذا ~~فرغ الله من حساب الخلق حملوا على تلك النوق الى الجنة) وفى الحديث (ان ~~أردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى ~~يوم الضلالة فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان فى ~~الميزان) ذكر فى القنية ان الصلاة على النبي عليه السلام والدعاء والتسبيح ~~أفضل من قراءة القرآن فى الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها. فالمستحب بعد ~~الفجر مثلا ذكر الله تعالى كما هو عادة الصوفية الى ان تطلع الشمس فان هذا ~~الوقت وان جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ولكن يكره ~~التطوع فهو منهى عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع إذا أفسده ~~لانها ملحقة بالنفل إذ سبب وجوبها من جهته جعلنا الله وإياكم من المغتنمين ~~بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين الى الأنوار والاسرار ثم ~~للترتيب والتأخير اى بعد ما أوحينا إليك او بعد كتب الأولين كما دل ما قبله ~~على كل منهما وسئل الثوري على ماذا عطف بقوله ثم قال على ارادة الأزل ~~والأمر المقضى اى بعد ما أردنا فى الأزل أورثنا الكتاب اى ملكنا بعظمتنا ~~ملكا تاما وأعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه قال الراغب الوراثة انتقال ~~قينة إليك عن غيرك من غير ms5249 عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن ~~الميت ويقال لكل من حصل له شىء من غير تعب قدورث كذا انتهى وسيأتى بيانه ~~الذين اصطفينا من عبادنا الموصول مع صلته مفعول ثان لاورثنا. والاصطفاء فى ~~الأصل تناول صفو الشيء بالفارسية [بركزيدن وعباد اينجا بموضع كرامت است اگر ~~چه كه نسبت عبوديت آدم را حقيقت است] كما فى كشف الاسرار والمعنى بالفارسية ~~[آنان را كه بركزيديم از بندگان ما «وهم الامة باسرهم» # PageV07P346 # زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام سخت شاد شد واز شادى كه ~~بوى رسيد سه بار بكفت] أمتي ورب الكعبة والله تعالى اصطفاهم على سائر الأمم ~~كما اصطفى رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل الكتب وهذا الايراث ~~للمجموع لا يقتضى الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزأ ~~ولو انه الفاتحة فان الصحابة رضى الله عنهم لم يكن واحد منهم يحفظ جميع ~~القرآن ونحن على القطع بانهم مصطفون كما فى المناسبات قال الكاشفى [عطارا ~~ميراث خواند چه ميراث مالى باشد كه بى تعب طلب بدست آيد همچنين عطيه قرآن ~~بى جست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان بديشان رسيد وبيكانكان را در ميراث ~~دخل نيست دشمنان نيز وبهرهاى اهل قرآن متفاوتست هر كس بقدر استحقاق واندازه ~~استعداد خود از حقائق قرآن بهره مند شوند] زين بزم يكى جرعه طلب كرد يكى ~~جام وفى التأويلات النجمية انما ذكر بلفظ الميراث لان الميراث يقتضى صحة ~~النسب او صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له ~~فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فاهل الطاعة هم اهل الجنة كما قال ~~تعالى (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) فهم ورثوا الجنة بسبب ~~الطاعة واصل وراثتهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله (إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فهؤلاء أطاعوا الله ~~بانفسهم وأموالهم فادخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون واهل ms5250 الفضل هم ~~اهل الله وفضله معهم بان أورثهم المحبة والمعرفة والقربة كما قال (يحبهم ~~ويحبونه) الآية ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا ~~كالزوجية وهما صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الأصول كالآباء والأمهات ~~والفروع كل ما يتولد من الأصول كالاولاد والاخوة والأخوات وأولادهم ~~والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبية فصار مجموع الورثة ثلاثة اصناف صنف ~~صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة ~~كذلك الورثة هاهنا ثلاثة اصناف كما قال تعالى فمنهم اى من الذين اصطفينا من ~~عبادنا ظالم لنفسه فى # العمل بالكتاب وهو المرجأ لامر الله اى الموقوف امره لامر الله اما يعذبه ~~واما يتوب عليه وذلك لانه ليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته ~~لقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا) الآية ولا من ضرورة الاصطفاء المنع عن الوصف بالظلم هذا ~~آدم عليه السلام اصطفاه الله كما قال (إن الله اصطفى آدم) وهو القائل (ربنا ~~ظلمنا أنفسنا) الآية سئل ابو يزيد البسطامي قدس سره أيعصى العارف الذي هو ~~من اهل الكشف فقال نعم (وكان أمر الله قدرا مقدورا) يعنى ان كان الحق قدر ~~عليه فى سابق علمه شيأ فلا بد من وقوعه واعلم ان الظلم ثلاثة. ظلم بين ~~الإنسان وبين الله وأعظمه الكفر والشرك والنفاق وظلم بينه وبين الناس. وظلم ~~بينه وبين نفسه وهو المراد بما فى الآية كما فى المفردات وتقديم الظلم ~~بالذكر لا يدل على تقديمه فى الدرجة لقوله تعالى (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) # كما فى # PageV07P347 # الاسئلة المقحمة وقال بعضهم قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولان الظلم بمعنى ~~الجهل والركون الى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان وقال ابو ~~الليث الحكمة فى تقديم الظالم وتأخير السابق كى لا يعجب السابق بنفسه ولا ~~ييأس الظالم من رحمة الله يعنى [ابتداء بظالم كرد تا شرم زده نكردند وبرحمت ~~بى غايت او اميدوار باشند] # نيايد از من آلوده طاعت خالص ... ولى برحمت وفضلت اميدوارى ms5251 هست # وقال القشيري فى الإرث يبدأ بصاحب الفرض وان قل نصيبه فكذا هاهنا بدأ ~~بالظالم ونصيبه اقل من نصيب الآخرين [وكفته اند تقديم ظالم از روى فضلست ~~وتأخيرش از راه عدل وحق سبحانه فضل را از عدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت ~~آنست كه تا بثواب كه دخول جنانست اقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل خود ~~نكند وبطاعت معجب نكردد كه عجب آتشيست كه چون برافروخته شود هزار خرمن ~~عبادت بدو سوخته شود] # اى پسر عجب آتشى عجبست ... كرم ساز تنور بو لهبست # هر كجا شعله ازو افروخت ... هر چه از علم وزهد ديد بسوخت # ومنهم مقتصد يعمل بالكتاب فى اغلب الأوقات ولا يخلو من خلط الشيء: ~~وبالفارسية [وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ~~ظالمان] فان الاقتصاد بالفارسية [ميان رفتن در كار] وانما قال مقتصد بصيغة ~~الافتعال لان ترك الإنسان للظلم فى غاية الصعوبة ومنهم سابق اصل السبق ~~التقدم فى السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم الى ثواب الله وجنته ~~ورحمته بالخيرات بالأعمال الصالحة بضم التعليم والإرشاد الى العلم والعمل ~~والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع وضده الشر قال ~~بعض الكبار وهذه الخيرات على قسمين. قسم من كسب العبد بتقديم الخيرات. وقسم ~~من فضل الرب بتواتر الجذبات الى ان يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد ~~بالسير بالله فى الله وان كان مسبوقا بالذكر فى الأخير كما كان حال النبي ~~عليه السلام مسبوقا بالخروج فى آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع الى ~~الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل كما اخبر عن حال نفسه وحال ~~سابقى أمته بقوله (نحن الآخرون السابقون) اى الآخرون خروجا فى عالم الصورة ~~السابقون وصولا الى عالم الحقيقة وعن جعفر الصادق رضى الله عنه بدأ ~~بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا بكرمه وان الظلم لا يؤثر فى ~~الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لانهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا ~~يأمن أحد مكره وكلهم فى الجنة ms5252 بحرمة كلمة الإخلاص وقد روى ان عمر رضى الله ~~عنه قال على المنبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سابقنا سابق ~~ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) وقال ابو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب ~~على مقامات الناس لان احوال العبد ثلاث معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فاذا ~~عصى دخل فى حيز الظالمين وإذا تاب دخل فى جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة ~~وكثرت العبادة والمجاهدة دخل فى عداد السابقين. والسابق على ضربين سابق ولد ~~سابقا وعاش سابقا ومات سابقا وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فاسم ~~الظالم عليهم عارية إذا ولدوا سابقين # PageV07P348 # وماتوا سابقين ولا عبرة بالظلم العارض بل العبرة بالأزل والابد لا ~~بالبرزخ بينهما فاما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الامة فهو ~~من اهل الكبائر الذين قال النبي عليه السلام فيهم (شفاعتى لاهل الكبائر من ~~أمتي) فعلى هذا المقتصد من مات على التوبة والسابق من عاش فى الطاعة ومات ~~فى الطاعة. او السابق هو الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معنى ~~قوله عليه السلام (اما الذين سبقوا فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير ~~حساب) . واما المقتصد فاولئك يحاسبون حسابا يسيرا. واما الذين ظلموا فاولئك ~~يحبسون فى طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته وهاهنا مقالات اخر كثيرة ~~ذكرنا بعضا منها على ترتيب الآية وهو ان المراد بالطوائف الثلاث التالي ~~للقرآن تلاوة مجردة والقارئ له العامل به والقارئ العامل بما فيه والمعلم ~~له. او من استغنى بماله ومن استعنى بدينه ومن استغنى بربه. او الذي يدخل ~~المسجد وقد أقيمت الصلاة والذي يدخله وقد اذن والذي يدخله قبل تأذين المؤذن ~~وانما كان الاول ظالما لانه نقص نفس الاجر فلم يحصل لها ما حصل لغيرها. او ~~الذي يعبد الله على الغفلة والعادة والذي يعبده على الرغبة والرهبة والذي ~~يعبده على الهيبة. او الذي شغله معاشه عن معاده والذي اشتغل بالمعاش ~~والمعاد جميعا والذي شغله معاده عن معاشه. او من يرتكب المعاصي غير مستحل ~~لها ولا ms5253 جاحد تحريمها ومن لا يزيد من الطاعات على الفرائض والواجبات ومن ~~يكثر الطاعات ويبلغ النهاية فيها مع اجتناب المعاصي. او من هو معذب ناج ومن ~~هو معاتب ناج ومن هو مقرب ناج. او الذي ترك الحرام والذي ترك الشبهة والذي ~~ترك الفضل فى الجملة. او الذي رجحت سيآته والذي ساوت حسناته سيآته والذي ~~رجحت حسناته. او من ظاهره خير من باطنه ومن استوى ظاهره وباطنه ومن باطنه ~~خير من ظاهره. او من اسلم بعد فتح مكة ومن اسلم بعد الهجرة قبل الفتح ومن ~~اسلم قبل الهجرة. او اهل البدو: يعنى [اهل باديه كه نه كمر جهاد # بندند ونه دولت جماعت يابند] واهل الحضر اى الأمصار وهم اصحاب الجماعات ~~والجمعات واهل الجهاد فى سبيل الله. او من لا يبالى من اين أخذ من الحلال ~~او الحرام ومن أخذ من الحلال ومن ترك الدنيا لما انه فى حلالها حساب وفى ~~حرامها عذاب. او الذي يطلب فوق القوت والكفاف والذي يطلب القوت لا الزيادة ~~عليه والذي يتوكل على الله ويجعل جميع جهده فى طاعته. او الذي يدخل الجنة ~~بشفاعة الشافعين والذي يدخلها برحمة الله وفضله والذي ينجو بنفسه وينجو ~~غيره بشفاعته. او الذي يضيع العمر فى الشهوة والمعصية والذي يحارب فيهما ~~والذي يجتهد فى الزلات لان محاربة الصديقين فى الزلات ومحاربة الزاهدين فى ~~الشهوات ومحاربة التائبين فى الموبقات. او من يطلب الدنيا تمتعا ومن يطلبها ~~تلذذا ومن يتركها تزاهدا. او الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والذي ~~يطلب ما امر به وما لم يؤمر به والذي يطلب مرضاة الله ومحبته. او اصحاب ~~الكبائر وارباب الصغائر والمجتنب عنهما جميعا فهذا القائل انما حمل الأمر ~~على أشده. او من يشتغل بعيب غيره ولا يصلح عيب نفسه ومن يطلب عيب نفسه ~~ويطمع فى عيب غيره ايضا ومن يشتغل بعيب نفسه ولا يطلب عيب غيره أصلا. او ~~الجاهل والمتعلم والعالم [يا آنكه انصاف ستاند وندهد وآنكه هم ستاند وهم ~~دهد وآنكه او دهد # PageV07P349 # ونستاند يا ms5254 طالب نجات ودرجات ومناجات يا ناظر از خود بخود ونكرنده از خود ~~بآخرت وناظر از حق بحق يا آنكه پيوسته در خواب غفلت باشد وآنكه كاهى بيدار ~~كردد وآنكه هميشه بيدار بود] . او الزاهد لانه ظلم نفسه بترك حظه من الدنيا ~~والعارف والمحب. او الذي يجزع عند البلاء والصابر على البلاء والمتلذذ ~~بالبلاء. او من ركن الى الدنيا ومن ركن الى العقبى ومن ركن الى المولى # نعيم هر دو جهان ميكنند بر ما عرض ... دل از ميانه تمنا ندارد الا دوست # . او من جاد بنفسه ومن جاد بقلبه ومن جاد بروحه. او من له علم اليقين ومن ~~له عين اليقين ومن له حق اليقين. او الذي يحب الله لنفسه والذي يحبه له ~~والذي أسقط عنه مراده لمراد الحق لم ير لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان ~~الحق عليه. او من يراه فى الآخرة بمقدار ايام الدنيا فى كل جمعة مرة ومن ~~يراه فى كل يوم مرة ومن هو غير محجوب عنه ولو ساعة. او من هو فى ميدان ~~العلم ومن هو فى ميدان المعرفة ومن هو فى ميدان الوجد. او السالك والمجذوب ~~والمجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو ~~المستهلك فى كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه. او من هو مضروب بسوط ~~الأمل مقتول بسيف الحرص مضطجع على باب الرجاء ومن هو مضروب بسوط الحسرة ~~مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرم ومن هو مضروب بسوط المحبة مقتول ~~بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة # اگر عاشقى خواهى آموختى ... بكشتن فرج يابى از سوختن # مكن كريه بر كور مقتول دوست ... قل الحمد لله كه مقبول اوست # فالظالم على هذه الأقاويل كلها هو المؤمن واما قول من قال الظالم لنفسه ~~آدم عليه السلام والمقتصد ابراهيم عليه السلام والسابق محمد عليه السلام ~~ففيه ان الآية فى حق هذه الامة الا ان يعاد الضمير فى قوله منهم الى العباد ~~مطلقا فان قلت هل يقال ان آدم ظلم نفسه قلت ms5255 هو قد اعترف بالظلم لنفسه فى ~~قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا) وان كان الأدب الإمساك عن مثل هذا المقال فى حقه ~~وان كان له وجه فى الجملة كما قال الراغب الظلم يقال فى مجاوزة الحق الذي ~~يجرى مجرى نقطة الدائرة ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز ولهذا يستعمل فى ~~الذنب الكبير والصغير ولذلك قيل لآدم ظالم فى تعديه ولابليس ظالم وان كان ~~بين الظلمين بون بعيد انتهى بإذن الله جعله فى كشف الاسرار متعلقا بالاصناف ~~الثلاثة على معنى ظلم الظالم وقصد المقتصد وسبق السابق بعلم الله وإرادته. ~~والظاهر تعلقه بالسابق كما ذهب اليه اجلاء المفسرين على معنى بتيسيره ~~وتوفيقه وتمكينه من فعل الخير لا باستقلاله وفيه تنبيه على عزة منال هذه ~~الرتبة وصعوبة مأخذها قال القشيري قدس سره كأنه قال يا ظالم ارفع رأسك فانك ~~وان ظلمت فما ظلمت الا نفسك ويا سابق اخفض رأسك فانك وان سبقت فما سبقت الا ~~بتوفيقى ذلك السبق بالخيرات هو الفضل الكبير من الله الكبير لا ينال الا ~~بتوفيقه او ذلك الا يراث والاختيار فيكون بالنظر الى جمع المؤمنين من الامة ~~وكونه فضلا لان القرآن # PageV07P350 # أفضل الكتب الالهية وهذه الامة المرحومة أفضل جميع الأمم السابقة وفى ~~التأويلات النجمية اى الذي ذكر من الظالم مع السابق فى الايراث والاصطفاء ~~ودخول الجنة ومن دقائق حكمته انه تعالى ما قال فى هذا المعرض الفضل العظيم ~~لان الفضل العظيم فى حق الظالم ان يجمعه مع السابق فى الفضل والمقام كما ~~جمعه معه فى الذكر جنات عدن يقال عدن بمكان كذا إذا استقر ومنه المعدن ~~لمستقر الجواهر كما فى المفردات اى بساتين استقرار وثبات واقامة بلا رحيل ~~لانه لا سبب للرحيل عنها وهو اما بدل من الفضل الكبير بتنزيل السبب منزلة ~~المسبب او مبتدأ خبره قوله تعالى يدخلونها جمع الضمير لان المراد بالسابق ~~الجنس وتخصيص حال السابقين وما لهم بالذكر والسكوت عن الفريقين الآخرين وان ~~لم يدل على حرمانهما من دخول الجنة مطلقا لكن فيه تحذير لهما من التقصير ~~وتحريض ms5256 على السعى فى ادراك شئون السابقين وقال بعضهم المراد بالاصناف ~~الثلاثة الكافر والمنافق والمؤمن او اصحاب المشأمة واصحاب الميمنة ومن أريد ~~بقوله تعالى (والسابقون السابقون) او المنافقون والمتابعون بالإحسان واصحاب ~~النبي عليه السلام او من يعطى كتابه وراء ظهره ومن يعطى كتابه بشماله ومن ~~يعطى كتابه بيمينه فعلى هذه الأقوال لا يدخل الظالم فى الجنات لكونه غير ~~مؤمن وحمل هذا القائل الاصطفاء على الاصطفاء فى الخلقة وإرسال الرسول إليهم ~~وإنزال الكتاب والاول هو الأصح وعليه عامة اهل العلم كما فى كشف الاسرار ~~قال ابو الليث فى تفسير أول الآية وآخرها دليل على ان الأصناف الثلاثة كلهم ~~مؤمنون فاما أول الآية فقوله (ثم أورثنا الكتاب) فاخبر انه اعطى الكتاب ~~لهؤلاء الثلاثة واما آخر الآية فقوله (يدخلونها) إذ لم يقل يدخلانها- وروى- ~~عن كعب الأحبار انه قيل له ما منعك ان تسلم على يدى رسول الله عليه السلام ~~قال كان ابى مكننى من جميع التوراة إلا ورقات منعنى ان انظر فيها فخرج ابى ~~يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها نعت امة محمد وان يجعلهم الله يوم ~~القيامة ثلاثة أثلاث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ~~ويدخلون الجنة وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فاسلمت وقلت لعلى أكون من ~~الصنف الاول وان لم أكن من الصنف الثاني او من الصنف الثالث فلما قرأت ~~القرآن وجدتها فى القرآن وهو قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب) الى قوله ~~(يدخلونها) وفى التأويلات النجمية لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر ~~حديث الجنة والتنعم والتزين فيها ذكرهم على الجمع (جنات عدن) الآية نبه على ~~ان دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله وليس فى الفضل تميز فيما يتعلق ~~بالنعمة دون ما يتعلق بالمنعم لان فى الخبر (ان من اهل الجنة من يرى الله ~~سبحانه فى كل جمعة بمقدار ايام الدنيا مرة ومنهم من يراه فى كل يوم مرة ~~ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة) كما سبق يحلون [التحلية: با زيور كردن] اى ~~يلبسون على سبيل التزين والتحلي نساء ورجالا ms5257 خبر ثان او حال مقدرة فيها اى ~~فى تلك الجنات من أساور من ذهب من الاولى تبعيضية والثانية بيانية. وأساور ~~جمع اسورة وهو جمع سوار مثل كتاب وغراب معرب «دستواره» والمعنى يحلون بعض ~~أساور من ذهب لانه أفضل من سائر افرادها اى بعضا سابقا لسائر الأبعاض # PageV07P351 # كما سبق المسورون به غيرهم وقال فى سورة هل اتى (وحلوا أساور من فضة) قيل ~~يجمع لهم الذهب والفضة جميعا وهو أجمل او بعضهم يحلون بالذهب وهم المقربون ~~وبعضهم يحلون بالفضة وهم الأبرار ولؤلؤا بالنصب عطفا على محل من أساور. ~~واللؤلؤ الدر سمى بذلك لتلألئه ولمعانه والمعنى ويحلون لؤلؤا قال الكاشفى ~~[چنانچه پادشاهان عجم] وقرىء بالجر عطفا على ذهب اى من ذهب مرصع باللؤلؤ ~~ومن ذهب فى صفاء اللؤلؤ وذلك لانه لم يعهد الاسورة من نفس اللؤلؤ الا ان ~~تكون بطريق النظم فى السلك وقال فى بحر العلوم عطف على ذهب فانهم يسورون ~~بالجنسين أساور من ذهب ومن لؤلؤ وذلك على الله يسيروكم من امر من امور ~~الآخرة يخالف امور الدنيا وهذا منها ولباسهم فيها حرير لا كحرير الدنيا ~~فانه لا يوجد من معناه فى الدنيا الا الاسم واللباس اسم ما يلبس: ~~وبالفارسية [جامه و پوشش] والحرير من الثياب مارق كما فى المفردات وثوب ~~يكون سداه ولحمته إبريسما وان كان فى الأصل الإبريسم المطبوخ كما فى ~~القهستاني. ويحرم لبسه على الرجال دون النساء الا فى الحرب ولكن لا يصلى ~~فيه الا ان يخاف العدو او لضرورة كحكة او جرب فى جسده او لدفع القمل ولا ~~يلبسه وان لم يتصل بجلده وهو الصحيح وجاز ان يكون عروة القميص وزره حريرا ~~كالعلم فى الثوب ولا بأس ان يشد خمارا اسود من الحرير على العين الرامدة ~~والناظرة الى الثلج وان تكون التكة حريرا ورخص قدر اربع أصابع كما هى. وقيل ~~مضمومة ولا يجمع المتفرق من الحرير. ويجوز عند الامام ان يجعل الحرير تحت ~~رأسه وجنبه ويكره عندهما وبه أخذ اكثر المشايخ. وعلى هذا الخلاف تعليق ~~الحرير على ms5258 الجدر والأبواب ولا بأس بالجلوس على بساط الحرير والصلاة على ~~السجادة منه وبوضع ملاءة الحرير على مهد الصبى. ويلبس الرجل فى الحرب وغيره ~~بلا كراهة اجماعا ما سداه إبريسم ولحمته غيره سواء كان مغلوبا او غالبا او ~~مساويا للحرير وهو الصحيح. ويلبس عكسه اى ما لحمته إبريسم وسداه غيره فى ~~حرب فقط. وكره إلباس الصبى ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والإثم على الملبس ~~لان الفعل مضاف اليه. وكذا يكره كل لباس خلاف السنة والمستحب ان يكون من ~~القطن والكتان او الصوف. وأحب الألوان البياض. ولبس الأخضر سنة. ولبس ~~الأسود مستحب ولا بأس بالثوب الأحمر كما فى الزاهدي الكل من القهستاني وقد ~~سبق باقى البيان فى سورة الحج وغيرها وقالوا اى ويقولون عند دخول الجنة ~~حمدا لربهم على ما صنع بهم وصيغة الماضي للدلالة على التحقق: # وبالفارسية [وكويند اين جمع چون از حفره دوزخ برهند وبروضه بهشت برسند] ~~الحمد لله اى الإحاطة باوصاف الكمال لمن له تمام القدرة الذي أذهب أزال عنا ~~بدخولنا الجنة الحزن الحزن بفتحتين والحزن بالضم والسكون واحد وهو خشونة ~~الأرض وخشونة فى النفس لما يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح وفى التأويلات ~~النجمية سمى الحزن حزنا لحزونة الوقت على صاحبه وليس فى الجنة وهى جوار ~~الحضرة حزونة وانما هى رضى واستبشار انتهى والمراد جنس الحزن سواء كان حزن ~~الدنيا او حزن الآخرة من هم المعاش وحزن زوال النعم والجوع والعطش وقوت من ~~الحلال وخوف السلطان ودغدغة التحاسد والتباغض وحزن الاعراض والآفات ووسوسة ~~إبليس والسيئات # PageV07P352 # ورد الطاعات وسوء العاقبة والموت واهوال يوم القيامة والنار والمرور على ~~الصراط وخوف المفراق وتدبير الأحوال وغير ذلك وفى الحديث (ليس على اهل لا ~~اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى محشرهم ولا فى منشرهم وكأنى باهل لا ~~اله الا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون الحمد لله ~~الذي اذهب عنا الحزن) قال ابو سعيد الخراز قدس سره اهل المعرفة فى الدنيا ~~كأهل الجنة فى الآخرة فتركوا الدنيا فى ms5259 الدنيا فتنعموا وعاشوا عيش ~~الجنانيين بالحمد والشكر بلا خوف ولا حزن # جنت نقدست اينجا ذوق ارباب حضور ... در دل ايشان نباشد حزن وغم تا نفخ ~~صور # إن ربنا المحسن إلينا مع اساءتنا لغفور للمذنبين فيبالغ فى ستر ذنوبهم ~~الفائتة للحصر شكور للمطيعين فيبالغ فى اثابتهم فان الشكر من الله الاثابة ~~والجزاء الوفاق وفى التأويلات غفور للظالم لنفسه شكور للمقتصد والسابق ~~وانما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم انتهى ثم وصفوا الله بوصف آخر ~~هو شكر له فقالوا الذي أحلنا أنزلنا يقال حلت نزلت من حل الأحمال عند ~~النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حل حلولا وأحله غيره والمحلة مكان ~~النزول كما فى المفردات دار المقامة مفعول ثان لاحل وليست بظرف لانها ~~محدودة. والمقامة بالضم مصدر تقول اقام يقيم اقامة ومقامة اى دار الاقامة ~~التي لا انتقال عنها ابدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ~~ذلك من فضله اى من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شىء من قبلنا من الأعمال ~~فان الحسنات فضل منه ايضا فلا واجب عليه وذلك ان دخول الجنة بالفضل والرحمة ~~واقتسام الدرجات بالأعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق ~~على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الإطلاق أيستحق من يعبده ~~عوضا على عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة من الإيجاب وفى التأويلات ~~وبقوله (الذي أحلنا دار المقامة) من فضله كشف القناع عن وجه الأحوال كلها ~~فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق فى مقام أحله الله فيه من فضله لا ~~بجهده وعمله وان الذي ادخله الله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل الصالح ~~ايضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام (قبل من قبل لا لعلة ورد من ~~رد لا لعلة) لا يمسنا المس كاللمس وقد يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى ~~والمعنى: بالفارسية [نميرسد ما را] فيها # اى فى دار الاقامة فى وقت من الأوقات نصب تعب بدن ولا وجع كما فى الدنيا ms5260 ~~ولا يمسنا فيها لغوب كلال وفتور إذ لا تكليف فيها ولا كد: وبالفارسية ~~[ماندكى وملال چه كلفتى ومحنتى نيست در وى بلكه همه عيش وحضور وفرح ~~وسرورست] وإذا أرادوا ان يروه لا يحتاجون الى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم ~~فى غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما وإذا رأوه لا يحتاجون الى تحديق مقلة فى ~~جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل صفة لهم أرادت الرؤية لقوله تعالى (وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) والفرق بين النصب واللغوب ان النصب نفس المشقة ~~والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور للجوارح قال ابو حيان هو لازم من ~~تعب البدن فهى الجديرة لعمرى بان يقال فيها # PageV07P353 # علياء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لومسها حجر مسته سراء # والتصريح بنفي الثاني مع استلزام نفى الاول له وتكرير الفعل المنفي ~~للمبالغة فى بيان انتفاء كل منهما- روى- عن الضحاك رحمه الله قال إذا دخل ~~اهل الجنة الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث الله ~~من الملائكة من معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه فيريد ~~ان يدخل الجنة فيقول الملك كما أنت ويقف ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة ~~هدية من رب العالمين فيضعها فى أصابعه مكتوب فى أول خاتم منها (سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها خالدين) وفى الثاني مكتوب (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود) ~~وفى الثالث مكتوب (رفعت عنكم الأحزان والهموم) وفى الرابع مكتوب (زوجناكم ~~الحور العين) وفى الخامس مكتوب (ادخلوها بسلام آمنين) وفى السادس مكتوب ~~(إني جزيتهم اليوم بما صبروا) وفى السابع مكتوب (أنهم هم الفائزون) وفى ~~الثامن مكتوب (صرتم آمنين لا تخافوا ابدا) وفى التاسع مكتوب (رافقتم ~~النبيين والصديقين والشهداء) وفى العاشر مكتوب (فى جوار من لا يؤذى ~~الجيران) ثم يقول الملك (ادخلوها بسلام آمنين) فلما دخلوا (قالوا الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن) الى آخر الآية [اى جوانمرد. قدر ترياق مار كزيده ~~داند. قدر آتش سوزان پروانه داند. قدر پيرهن يوسف يعقوب غمكين داند او كه ~~مغرور سلامت خويش است اگر او ms5261 را ترياق دهى قدر آن چه داند جان بلب رسيده ~~بايد تا قدر ترياق بداند درويشى دل شكسته غم خورده اندوه كشيده بايد تا قدر ~~اين شناسد وعز اين خطاب بداند كه (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) باش تا ~~فردا كه آن درويش دلريش را در حظيره قدس بر سرير سرور نشانند وآن غلمان ~~وولدان چاكروار پيش تخت دولت او سماطين بر كشند شب محنت بپايان رسيده ~~خورشيد سعادت از أفق كرامت بر آمده وحضرت عزت از الطاف وكرم روى بدرويش ~~نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر (الحمد لله) إلخ # نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش ... نماند ابر ز خورشيد ميرود كدرش # نسأل الله الانكشاف والذين كفروا جحدوا بوجود الله تعالى او بوحدته لهم ~~بمقابلة كفرهم الذي هو اكبر الكبائر وأقبح القبائح نار جهنم التي لا تشبه ~~نارا لا يقضى عليهم لا يحكم عليهم بموت ثان: يعنى [وقتى كه در دوزخ باشند] ~~فيموتوا ويستريحوا من العذاب ونصبه بإضمار ان لانه جواب النفي ولا يخفف ~~عنهم من عذابها طرفة عين بل كلما خبت زيد استعارها: يعنى [هر كاه كه آتش ~~فرو نشيند زياده كنند إحراق والتهاب او را] وقوله كلما خبت لا يدل على ~~تخفيف عنهم بل على نقصان فى النار ثم يزداد كما فى كشف الاسرار قوله عنهم ~~نائب مناب الفاعل ومن عذابها فى موقع النصب او بالعكس وان كانت زائدة يتعين ~~له الرفع كذلك اى مثل هذا الجزاء الفظيع نجزي [جزا ميدهيم] كل كفور مبالغ ~~فى الكفر او فى الكفران لاجزاء أخف وادنى منه وهم اى الكفار يصطرخون فيها ~~يستغيثون: وبالفارسية [فرياد ميخواهند در # PageV07P354 # دوزخ] والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه ~~للمبالغة كدخولها فى الاصطبار والاصطفاء والاصطناع والاصطياد استعمل فى ~~الاستغاثة بالفارسية [فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن] لجهر المستغيث صوته ~~ربنا بإضمار القول يقولون ربنا أخرجنا من النار وخلصنا من عذابها وردنا الى ~~الدنيا نعمل صالحا [عمل پسنديده] اى نؤمن بدل ms5262 الكفر ونطيع بدل المعصية وذلك ~~لان قبول الأعمال مبنى على الايمان غير الذي كنا نعمل قيدوا العمل الصالح ~~بهذا الوصف اشعارا بانهم كانوا يحسبون ما فعلوه صالحا والآن تبين خلافه إذ ~~كان هوى وطبعا ومخالفة: يعنى [اكنون عذاب را معاينه ديديم ودانستيم كه ~~كردار ما در دنيا شايسته نبود] أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر جواب من ~~جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للانكار والنفي والواو للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام [والتعمير: زندكانى دادن] والعمر اسم لمدة عمارة البدن ~~بالحياة وما نكرة موصوفة او مصدر يراد به الزمان كقولك آتيك غروب الشمس ~~[والتذكر: پند كرفتن] والمعنى ألم نعطكم مهلة ولم نعمركم عمرا او تعميرا او ~~وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر والى الثاني مال الكاشفى حيث قال بالفارسية ~~[آيا زندكانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم شما را آن مقدار پند كيريد ودر ان ~~عمر هر كه # خواهد كه پند كيرد] ومعنى يتذكر فيه اى يتمكن فيه المتذكر من التذكر ~~والتفكر لشأنه وإصلاح حاله وان قصر الا ان التوبيخ فى المطاولة أعظم يعنى ~~إذا بلغ حد البلوغ يفتح الله له نظر العقل فيلزم حينئذ على المكلف ان ينظر ~~بنظر العقل الى المصنوعات فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه فاذا بلغ الى الثماني ~~عشرة او العشرين او ما فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم الحجة أشد من الاول وفى ~~الحديث (اعذر الله الى امرئ واخر اجله حتى بلغ ستين سنة) اى أزال عذره ولم ~~يبق منه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر ولعل سر تعيين ~~الستين ما قال عليه السلام (أعمار أمتي ما بين الستين الى السبعين) وأقلهم ~~من يجوز ذلك فاذا بلغ الستين وجاوزها كانت السبعون آخر زمان التذكر لان ما ~~بعدها زمان الهرم وفى الحديث (ان لله ملكا ينادى كل يوم وليلة أبناء ~~الأربعين زرع قددنا حصاده وأبناء الستين ما قدمتم وما عملتم وأبناء السبعين ~~هلموا الى الحساب) وكان الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره إذا قام اليه ~~شاب ليتوب يقول ms5263 يا هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى ~~استحضروك يا هذا ما تركناك لما تركتنا ولا نسيناك لما نسيتنا أنت فى اعراضك ~~وعيننا تحفظك ثم حركناك لقربنا وقدمناك لانسنا. وكان إذا قام اليه شيخ ~~ليتوب يقول يا هذا اخطأت وابطأت كبرسنك وتمردجنك هجرتنا فى الصبى فعذرناك ~~وبادرتنا فى الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا فى المشيب مقتناك فان رجعت إلينا ~~قبلناك # دل ز دنيا زودتر كردد جوانانرا خنك ... كهنكى از سردىء آبست مانع كوزه را # وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم إذا بلغ أربعين سنة او رأى شيبا بالغ فى ~~الاجتهاد وطوى الفراش واقبل على قيام الليل واقل معاشرة الناس ولا فرق فى ~~ذلك بين الأربعين فما دونها # PageV07P355 # لان الاجل مكتوم لا يدرى متى يحل أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغافلين ~~وجاءكم النذير عطف على الجملة الاستفهامية لانها فى معنى قد عمرناكم من حيث ~~ان همزة الإنكار إذا دخلت على حرف النفي أفادت التقرير كما فى قوله تعالى ~~(ألم نشرح لك صدرك ووضعنا) إلخ لانه فى معنى قد شرحنا إلخ والمراد بالنذير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الجمهور او ما معه من القرآن او العقل ~~فانه فارق بين الخير والشر او موت الأقارب والجيران والاخوان او الشيب وفيه ~~ان مجيىء الشيب ليس بعام للجميع عموم ما قبله قال الكاشفى [واكثر علما بر ~~آنند كه مراد از نذير شيب است چه زمان شيب فرو نشاننده شعله حياتست وموسم ~~پيرى ژنك فزاينده آيينه ذات] # نوبت پيرى چوزند كوس درد ... دل شود از خوشدلى وعيش فرد # در تن وأندام در آيد شكست ... لرزه كند پاى ز سستى چودست # موى سفيد از أجل آرد پيام ... پشت خم از مرك رساند سلام # قيل أول من شاب من ولد آدم عليه السلام ابراهيم الخليل عليه السلام فقال ~~ما هذا يا رب قال هذا وقار فى الدنيا ونور فى الآخرة فقال رب زدنى من نورك ~~ووقارك وفى الحديث (ان الله يبغض الشيخ الغربيب) ms5264 اى الذي لا يشيب كما فى ~~المقاصد الحسنة وقال فى الكواشي يجوز ان يراد بالنذير كل ما يوزن بالانتقال ~~فلا بد من التنبه عند مجيئه ولذا قال اهل الأصول الصحيح من قولى محمد ان ~~الحج يجب موسعا يحل فيه التأخير الا إذا غلب على ظنه انه إذا اخر يفوت فاذا ~~مات قبل ان يحج فان كان الموت فجأة لم يلحقه اثم وان كان بعد ظهور امارات ~~يشهد قلبه بانه لواخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام ~~الدليل فان العمل بدليل القلب أوجب عند عدم دلالته [در موضح آورده كه چون ~~دوزخيان استغاثه كنند وبفرياد آيند وكويند خدايا ما را بدنيا فرست تا عمل ~~خير كنيم بمقدار زمان دنيا از أول إبداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق ~~سبحانه وتعالى جواب فرمايد كه زندكانى دادم شما را ونذير فرستادم بشما ~~كويند بلا زندكانى يافتيم ونذير را ديديم خداى تعالى فرمايد] فذوقوا [پس ~~بچشيد عذاب دوزخ فالفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ~~ومجيىء النذير فما الفاء للتعليل للظالمين على أنفسهم بالكفر والشرك من ~~نصير يدفع العذاب عنهم وفيه اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا نائمين ولذا لم ~~يذوقوا الألم فلما ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وأدركوه ~~إن الله عالم غيب السماوات والأرض # اى يختص بالله علم كل شىء فيهما غاب عن العباد وخفى عليهم فكيف يخفى عليه ~~أحوالهم وانهم لوردوا الى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه إنه # تعالى عليم بذات الصدور # لم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات تأنيث ذى بمعنى صاحب والمعنى عليم ~~بالمضمرات صاحبة الصدور اى القلوب: وبالفارسية [داناست بچيزها كه مضمر است ~~در سينها] فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وجعلت الخواطر القائمة بالقلب ~~صاحبة له بملازمتها وحلولها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ~~ذو بطنها فالاضافة لادنى ملابسة وفى التأويلات # PageV07P356 # النجمية اى عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سموات القلوب ~~وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين ms5265 وهما من غيب ارض النفوس انتهى ففيه ~~وعد ووعيد وحكم الاول الجنة والقربة وحكم الثاني النار والفرقة قيل لا يا ~~رب الا ما لا خير فيه قال كذلك لا ادخل النار من عبادى الا من لا خير فيه ~~وهو الايمان # در خلائق روحهاى پاك هست ... روحهاى شيره كلناك هست # واجبست اظهار اين نيك وتباه ... همچنان اظهار كندمها ز كاه # هو اى الله تعالى وهو مبتدأ خبره قوله الذي جعلكم خلائف في الأرض جمع ~~خليفة واما خلفاء فجمع خليف وكلاهما بمعنى المستخلف اى جعلكم خلفاء فى ارضه ~~والقى إليكم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها او ~~جعلكم خلفاء ممن كان قبلكم من الأمم وأورثكم ما بايديهم من متاع الدنيا ~~لتشكروه بالتوحيد والطاعة وفيه اشارة الى ان كل واحد من الأفاضل والأراذل ~~خليفة من خلفائه فى ارض الدنيا. فالافاضل يظهرون جمال صنائعه فى مرآة ~~اخلاقهم الربانية وعلومهم اللدنية. والأراذل يظهرون كمال بدائعه فى مرآة ~~حرفهم وصنعة أيديهم. ومن خلافتهم ان الله تعالى استخلفهم فى خلق كثير من ~~الأشياء كالخبز فانه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال والإنسان بخلافته يطحنها ~~ويخبزها وكالثوب فانه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب ~~بالخلافة وهلم جرا فمن [پس هر كه] كفر منكم نعمة الخلافة بان يخالف امر ~~مستخلفه ولا ينقاد لاحكامه ويتبع هواه فعليه كفره اى وبال كفره وجزاؤه وهو ~~الطرد واللعن والنار لا يتعداه الى غيره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا قال الراغب المقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح: يعنى ~~[نتيجه كفر ايشان بنسبت مكر بغض ربانى كه سبب غضب جاودانى همان تواند بود] ~~ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا [مكر زيانى در آخرت كه حرمانست از جنت] ~~والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على ان اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين ~~الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والاصالة. والتنكير للتعظيم اى مقتا ~~عظيما ليس وراءه خزى وصغار وخسارا عظيما ليس بعده شر وتبار قل تبكيتا لهم ~~أرأيتم [آيا ديديد] شركاءكم اى ms5266 آلهتكم وأصنامكم والاضافة إليهم حيث لم يقل ~~شركائى لانهم جعلوهم شركاء الله وزعموا ذلك من غير ان يكون له اصل ما أصلا ~~الذين تدعون [ميخوانيد ايشانرا ومى پرستيد] من دون الله اى حال كونكم ~~متجاوزين دعاء الله وعبادته أروني أخبروني: وبالفارسية [بنماييد وخبر كنيد ~~مرا] وذلك لان الرؤية والعلم سبب الاخبار فاستعمل الاراءة فى الاخبار وهو ~~بدل من أرأيتم بدل اشتمال كأنه قيل أخبروني عن شركائكم أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أي جزء من اجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله والمراد من الاستفهام ~~نفى ذلك: وبالفارسية [اين شركا چه چيز آفريده اند از زمين وآنچه درو ~~برويست] أم لهم [آيا هست ايشانرا] شرك في السماوات شركة مع الله فى خلق ~~السموات ليستحقوا بذلك شركة فى الالوهية # PageV07P357 # ذاتية أم آتيناهم اى الشركاء ويجوز ان يكون الضمير للمشركين كتابا ينطق ~~بانا اتخذناهم شركاء فهم على بينة منه اى حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بان لهم ~~شركة جعلية ولما نفى انواع الحجج فى ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو ~~التقرير فقال بل [نه چنين است بلكه] إن نافية اى ما يعد الظالمون [وعده نمى ~~دهند مشركان برخى ايشان كه أسلاف يا رؤسا واشرافند] بعضا [برخى ديكر را كه ~~اخلاف ويا اراذل واتباعند] إلا غرورا باطلا لا اصل له وهو قولهم هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله وهو تغرير محض يسفه بذلك آراءهم وينبئهم على ذميم أحوالهم ~~وأفعالهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم باعراضهم عن الله وإقبالهم على ما سواه ~~فعلى العاقل ان يصحح التوحيد ويحققه ولا يرى الفاعل والخالق الا الله وعن ~~ذى النون رضى الله عنه قال بينا انا أسير فى تيه بنى إسرائيل إذا انا ~~بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت ~~السلام عليك يا أختاه فقالت وعليك السلام يا ذا النون فقلت لها من اين ~~عرفتنى يا جارية فقالت يا بطال ان الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد ~~بألفي عام ثم أدارها حول العرش فما ms5267 تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ~~فعرفت روحى روحك فى ذلك الجولان فقلت انى لاراك حكيمة علمينى شيأ مما علمك ~~الله فقالت يا أبا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان ~~لغير الله ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب فحينئذ يقيمك على الباب ~~ويوليك ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة فقلت يا أختاه زيدينى فقالت يا ~~أبا الفيض خذ من نفسك لنفسك وأطع الله إذا خلوت يجبك إذا دعوت ولن يستجيب ~~الا من قلب غير غافل وهو قلب الموحد الحقيقي الذي زال عنه الشرك مطلقا # اگر چه آينه دارى از براى رخش ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدآى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار # إن الله يمسك السماوات والأرض اى يحفظهما بقدرته فان الإمساك ضد الإرسال ~~وهو التعلق بالشيء وحفظه أن تزولا الزوال الذهاب وهو يقال فى كل شىء قد كان ~~ثابتا قبل اى كراهة زوالهما عن أماكنهما فان الممكن حال بقائه لا بد له من ~~حافظ فعلى هذا يكون مفعولا له او يمنعهما من ان تزولا لان الإمساك منع يقال ~~أمسكت عنه كذا اى منعته فعلى هذا يكون مفعولا به ولئن زالتا اى والله لئن ~~زالت السموات والأرض عن مقرهما ومركزهما بتخليتهما كما يكون يوم القيامة إن ~~نافية اى ما أمسكهما [نكاه ندارد ايشانرا] اى ما قدر على إعادتهما الى ~~مكانهما من أحد [هيچ يكى] ومن مزيدة لتأكيد نفى الإمساك عن كل أحد من بعده ~~من للابتداء اى من بعد إمساكه تعالى او من بعد الزوال والجملة سادة مسد ~~الجوابين للقسم والشرط إنه سبحانه كان حليما غير معاجل بالعقوبة التي ~~تستوجبها جنايات الكفار حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بان تهدا هدا لعظم كلمة ~~الشرك غفورا لمن رجع عن كلمة الكفر وقال بالوحدانية والحلم ضبط النفس ~~والطبع عن هيجان الغضب كما فى المفردات والفرق بين الحليم والصبور # PageV07P358 # ان المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور ms5268 كما يأمنها فى صفة الحليم يعنى ~~ان الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما فى المفاتيح ولعل ~~هذا بالنسبة الى المؤمنين دون الكفار قال فى بحر العلوم الحليم مجازى اى ~~يفعل بعباده فعل من يحلم على المسيء ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم ~~وفى شرح الأسماء للامام الغزالي رحمه الله تعالى الحليم هو الذي يشاهد ~~معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله ~~على المسارعة الى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش فعلى العاقل ان ~~يتخلق بهذا الاسم بان يصفح عن الجنايات ويسامح فى المعاملات بل يجازى ~~الاساءة بالإحسان فانه من كمالات الإنسان # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من أساء # - روى- عن بعضهم انه كان محبوسا وكان يعرض غدوة وعشية ليقتل فرأى النبي ~~عليه السلام فى النوم فقال له اقرأ وأشار الى هذا الآية فقال كم اقرأ فقال ~~اربعمائة مرة فقرأ فلم يذكر عشرين ليلة حتى اخرج. ولعل سره ان السموات ~~والأرض اشارة الى الأرواح والأجساد فكما ان الله تعالى يحفظ عالم الصورة من ~~أوجه وحضيضه فكذا يحفظ ما هو أنموذجه وهو عالم الإنسان. وايضا ان الجاني ~~وان كان مستحقا للعقوبة لكن مقتضى الاسم الحليم ترك المعاجلة بل الصفح ~~بالكلية ففى مداومة الآية استعطاف واستنزال للرحمة على الجسم والروح وطلب ~~بقائهما واعلم ان التوحيد سبب لنظام العالم باسره ألا يرى انه لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله اى لا يوجد من يوحد توحيدا حقيقيا ~~فانه إذا انقرض اهل هذا التوحيد وانتقل الأمر من الظهور الى البطون يزول ~~العالم وينتقض اجزاؤه لانه إذا يكون كجسد بلا روح والروح إذا فارق الجسد ~~يتسارع الى الجسد البلى والفساد ففى الآية اخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ ~~السموات والأرض وامساكهما عن الزوال والذهاب وان الإنسان الكامل من حيث انه ~~خليفة الله هو العماد المعنوي فيه يحفظ الله عالم الأرواح والأجسام وفى ~~الفتوحات المكية لا بد فى كل ms5269 إقليم او بلد او قرية من ولى به يحفظ الله تلك ~~الجهة سواء كان اهل تلك الجهة مؤمنين او كفارا- يروى- ان آخر مولود فى ~~النوع الإنساني يكون بالصين فيسرى بعد ولادته العقم فى الرجال والنساء ~~ويدعوهم الى الله فلا يجاب فى هذه الدعوة فاذا قبضه الله وقبض مؤمنى زمانه ~~بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما فعليهم تقوم ~~الساعة وتخرب الدنيا وينتقل الأمر الى الآخرة # مدار نظم امور جهان انسانست ... جميع اهل جهان جسم وجان انسانست # فناى عالم صورت برحلتش مربوط ... مقام بود سما اوت كرد بأرض هبوط # وأقسموا بالله اقسم حلف أصله من القسامة وهى ايمان تقسم على اولياء ~~المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما فى المفردات والضمير لمشركى مكة: والمعنى ~~بالفارسية [وسوكند خوردند اهل مكه بخداى تعالى] جهد أيمانهم مصدر فى موقع ~~الحال اى جاهدين فى ايمانهم. والجهد والجهد الطاقة والمشقة. وقيل الجهد ~~بالفتح المشقة وبالضم الوسع والايمان # PageV07P359 # بالفتح جمع يمين واليمين فى الحلف مستعار من اليمين بمعنى اليد اعتبارا ~~بما يفعل المحالف والمعاهد عنده قال الراغب اى حلفوا واجتهدوا فى الحلف ان ~~يأتوا به على ابلغ ما فى وسعهم انتهى وكان اهل الجاهلية يحلفون بآبائهم ~~وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله ويسمونه جهد اليمين وهى اليمين ~~المغلظة كما قال النابغة # حلفت فلم اترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # اى كما ان الله تعالى أعلى المطالب كذلك الحلف به أعلى الاحلاف- روى- ان ~~قريشا بلغهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل الكتاب كذبوا ~~رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وحلفوا لئن ~~جاءهم نذير اى والله لئن جاء قريشا نبى منذر ليكونن أهدى أطوع وأصوب دينا ~~من إحدى الأمم [از يكى امتان كذشته] اى من كل من اليهود والنصارى وغيرهم ~~لان احدى شائعة. والأمم جمع فليس المراد احدى الامتين اليهود والنصارى فقط ~~ولم يقل من الأمم بدون احدى لانه لو قال لجاز ان يراد بعض الأمم وقوله فى ms5270 ~~اواخر الانعام (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) اى ~~اليهود والنصارى ثم قوله (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى ~~منهم) اى الى الحق لا ينافى العموم لان تخصيص الطائفتين وكتابيهما انما هو ~~لاشتهارهما بين الأمم واشتهارهما فيما بين الكتب السماوية وقال بعضهم معنى ~~من احدى الأمم من الامة التي يقال لها احدى الأمم تفضيلا لها على غيرها فى ~~الهدى والاستقامة ومنه قولهم للداهية هى احدى الدواهي اى العظيمة واحدى سبع ~~اى احدى ليالى عاد فى الشدة وفى الآية اشارة الى ان الإنسان لما كان مركبا ~~من الروح والجسد فبروحانيته يميل الى الدين وما يتعلق به وببشريته يميل الى ~~الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن فيه سواء الا ان الكافر إذا مال الى ~~شىء من الدين بحسب غلبة روحانيته على بشريته وعاهد عليه ثم وقع فى معرض ~~الوفاء به لم توافقه نفسه لانها مائلة الى الكفر راغبة عن الدين وظلمة ~~الكفر تحرضه على نقض العهد فينقضه وان المؤمن إذا مال الى شىء من الدنيا ~~بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور ~~إيمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد فينقضه وكذلك المريد الصادق إذا اشتد ~~عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة الرياضة والمجاهدة يمنى نفسه بنوع من ~~الرخص استمالة لها وربما عاهد الله عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه ~~وبعده فاذا وقع فى معرض الوفاء وأراد ان يفى بعده فاذا صدقت إرادته تسبق ~~عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض عهده مع النفس ويجدد عهد الطلب مع الله ~~ويتمسك بدوام الذكر وملازمته الى ان يفتح الله بمفتاح الذكر باب قلبه الى ~~الحضرة ويزهق بمجىء الحق باطل ما تمناه فلما جاءهم نذير وأي نذير أفضل الكل ~~واشرف الأنبياء والرسل عليهم السلام ما زادهم اى النذير او مجيئه على ~~التسبب إلا نفورا تباعدا عن الحق والهدى: وبالفارسية [مكر رميدن از حق ودور ~~شدن] استكبارا في الأرض بدل من نفورا او مفعول له يعنى ms5271 عتوا على الله ~~وتكبرا عن الايمان به: وبالفارسية [كردن كشى از فرمان # PageV07P360 # الهى] قال فى بحر العلوم الاستكبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى ~~انتهى قال بعض الكبار ان الله تعالى قد انشأك من الأرض فلا ينبغى لك ان ~~تعلو على أمك # ز خاك آفريدت خداوند پاك ... پس اى بنده افتادگى كن چوخاك # ومكر السيئ عطف على استكبارا او على نفورا وأصله ان مكروا المكر السيء ~~فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل ان مع الفعل بالمصدر ثم أضيف اتساعا قال ~~فى تاج المصادر [المكر: تاريك شدن شب] ومنه اشتق المكر لانه السعى بالفساد ~~فى خفية وقال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان محمود وهو ~~ان يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قوله (والله خير الماكرين) ومذموم وهو ان ~~يتحرى به فعل قبيح انتهى ومنه الآية ولذا وصف بالسيىء والمعنى ما زادهم الا ~~المكر السيء فى دفع امره عليه السلام بل وفى قتله وإهلاكه: وبالفارسية ~~[وآنكه مكر كردند مكرى بد يعنى حيله انديشيدند در هلاك كردن آن تدبير] ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله قال # فى القاموس حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا أحاط به كاحاق وحاق بهم ~~العذاب أحاط ونزل كما فى المختار والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه ~~فعله والمعنى ولا يحيط المكر السيء الا باهله وهو الماكر وقد حاق بهم يوم ~~بدر: وبالفارسية [واحاطه نميكنند مكر بد مكر باهل وى يعنى مكر هر ماكرى بوى ~~احاطه كند وأطراف وجوانب وى فرو كيرد وهر چه در باب قصد كسى انديشيده باشد ~~درباره خود مشاهد نمايد] قال فى بحر العلوم المعنى الا حيقا ملصقا باهله ~~وهو استثناء مفرغ فيجب ان يقدر له مستثنى منه عام مناسب له من جنسه فيكون ~~التقدير ولا يحيق المكر السيء حيقا الا حيقا باهله وفى الحديث (لا تمكروا ~~ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيء الا باهله ولا تبغوا ~~ولا تعينوا باغيا فان الله يقول انما بغيكم على أنفسكم) ms5272 واما قوله عليه ~~السلام (انصر أخاك ظالما او مظلوما) فمعناه بالنسبة الى نصرة الظالم ان ~~تنصره على إبليس الذي يوسوس فى صدره بما يقع منه فى الظلم بالكلام الذي ~~تستحليه النفوس وتنقاد اليه فتعينه على رد ما وسوس اليه الشيطان من ذلك وفى ~~حديث آخر (المكر والخديعة فى النار) يعنى أصحابهما لانهما من اخلاق الكفار ~~لا من اخلاق المؤمنين الأخيار وفى أمثالهم من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا ~~فلا يصيب الشر الا اهل الشر [وابن باميين را درين باب قطعه است اين دو بيت ~~اينجا ثبت افتاد] # در باب من ز روى حسد يكدو ناشناس ... دمها زدند وكوره تزوير تافتند # ز اعمال نفسهم همه نيكى بمن رسيد ... وايشان جزاى فعل بد خويش يافتند # جعلنا الله وإياكم ممن صفا قلبه من الغل والكدر وحفظنا من الوقوع فى ~~الخطر فهل ينظرون النظر هنا بمعنى الانتظار اى ما ينتظرون: وبالفارسية [پس ~~آيا انتظار ميبرند مكذبان ومكاران يعنى نمى برند و چشم نمى دارند] إلا سنت ~~الأولين اى سنة الله فى الأمم المتقدمة بتعذيب مكذبيهم وماكريهم. والسنة ~~الطريقة وسنة النبي طريقته التي كان يتحراها وسنة الله طريقة حكمته فلن ~~الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه تجد [پس نيابى تو ~~البته] لسنت الله تبديلا بان يضع موضع العذاب # PageV07P361 # غير العذاب وهو الرحمة والعفو ولن تجد لسنت الله تحويلا بان ينقله من ~~المكذبين الى غيرهم [والتحويل: بگردانيدن] ونفى وجدان التبديل والتحويل ~~عبارة عن نفى وجودهما بالطريق البرهاني وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد ~~انتفائهما وفى الآية تنبيه على ان فروع الشرائع وان اختلفت صورها فالغرض ~~المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول الى ثواب ~~الله وجواره كما فى المفردات أولم يسيروا في الأرض الهمزة للانكار والنفي ~~والواو للعطف على مقدر اى اقعد مشركوا مكة فى مساكنهم ولم يسيروا ولم يمضوا ~~فى الأرض الى جانب الشام واليمن والعراق للتجارة فينظروا بمشاهدة آثار ديار ~~الأمم الماضية العاتية كيف كان عاقبة ms5273 الذين جاؤا من قبلهم اى هلكوا لما ~~كذبوا الرسل وآثار هلاكهم باقية فى ديارهم وكانوا اى والحال ان الذين من ~~قبلهم كعاد وثمود وسبأ كانوا أشد منهم قوة [سخترين از مكيان از روى ~~توانايى] وأطول أعمارا فما نفعهم طول المدى وما اغنى عنهم شدة القوى وما ~~كان الله ليعجزه من شيء [الاعجاز: عاجز كردن] واللام ومن لتأكيد النفي ~~والمعنى استحال من كل الوجوه ان يعجز الله تعالى شىء ويسبقه ويفوته في ~~السماوات ولا تأكيد آخر لما النافية ففى هذا الكلام ثلاثة تأكيدات في الأرض ~~[پس هر چه خواهد كند وكسى بر حكم او پيشى نكيرد] إنه تعالى كان عليما بليغ ~~العلم بكل شىء فى العالم مما وجد ويوجد قديرا بليغ القدرة على كل ممكن ~~ولذلك علم بجميع أعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها فمن كان قادرا على معاقبة ~~من قبلهم كان قادرا على معاقبتهم إذا كانت أعمالهم مثل أعمالهم والآية وعظ ~~من الله تعالى ليعتبروا # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند # والاشارة انه ما خاب له تعالى ولى ولا ربح له عدو فقد وسع لاوليائه فضلا ~~كثيرا ودمر على أعدائه تدميرا وسبب الفضل والولاية هو التوحيد كما ان سبب ~~القهر والعداوة هو الشرك قال بعض الكبار ما أخذ الله من أخذ من الأمم الا ~~فى آخر النهار كالعنين وذلك لان اسباب التأثير الإلهي المعتاد فى الطبيعة ~~قد مرت عليه وما اثرت فيه فدل على ان العنة فيه استحكمت لا تزول فلما عدمت ~~فائدة النكاح من لذة وتناسل فرق بينهما إذ كان النكاح موضوعا للالتذاذ او ~~للتناسل أولهما معا او فى حق طائفة لكذا وفى حق اخرى لكذا وفى حق اخرى ~~للمجموع وكذلك اليوم فى حق من أخذ من الأمم إذا انقضت دورته وقع الاخذ ~~الإلهي فى آخره انتهى كلامه قدس سره واعلم ان الله تعالى أمهل عباده ولم ~~يأخذهم بغتة ليروا ان العفو والإحسان أحب اليه ms5274 من الاخذ والانتقام وليعلموا ~~شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه ثم انهم إذا لم يعرفوا الفضل من ~~العدل واللطف من القهر والجمال من الجلال أخذهم فى الدنيا والآخرة بانواع ~~البلاء والعذاب وهى تطهير فى حق المؤمن وعقوبة محضة فى حق الكافر لانه ليس ~~من اهل التطهير إذ التطهير انما يتعلق بلوث المعاصي غير الكفر # PageV07P362 # عصمنا الله وإياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه ولو يؤاخذ الله الناس ~~جميعا بما كسبوا من المعاصي: وبالفارسية [واگر مؤاخذه كرد خداى تعالى ~~مردمانرا بجزاى آنچه كسب ميكنند از شرك ومعصيت چنانكه مؤاخذه كرد امم ~~ماضيه] ما ترك على ظهرها الظهر بالفارسية [پشت] والكناية راجعة الى الأرض ~~وان لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة من المقام من دابة من نسمة تدب عليها من ~~بنى آدم لانهم المكلفون المجازون ويعضده ما بعد الآية او من غيرهم ايضا فان ~~شؤم معاصى المكلفين يلحق الدواب فى الصحارى والطيور فى الهواء بالقحط ونحوه ~~ولذا يقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور ~~والذر خصماؤه يوم القيامة وقد أهلك الله فى زمان نوح عليه السلام جميع ~~الحيوانات الا ما كان منها فى السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم وقال بعض ~~الائمة ليس معناه ان البهيمة تؤخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت لابن آدم فلا ~~معنى لابقائها بعد إفناء من خلقت له ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى وقت معين ~~معلوم عند الله وهو يوم القيامة فإذا جاء أجلهم [پس چون بيايد وقت هلاك ~~ايشان] فإن الله كان بعباده بصيرا فيجازيهم عند ذلك بأعمالهم ان خيرا فخير ~~وان شرا فشر # آنرا بلوامع رضا بنوازد ... اين را بلوامع غضب بگدازد # كس را بقضاي قدرتش كارى نيست ... آنست صلاح خلق كو ميسازد # وفى الآية اشارة الى انه ما من انسان الا ويصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ~~ولكن الله تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان اهل المؤاخذة ويعفو عمن ~~هو اهل العفو ففى الآية بيان حلمه تعالى وارشاد للعباد الى الحلم فان ms5275 الحلم ~~حجاب الآفات وملح الأخلاق وساد أحنف بن قيس بعقله وحلمه حتى كان يتجرد ~~لامره مائة الف سيف وكان أمراء الأمصار يلتجئون اليه فى المهمات وهو ~~المضروب به المثل فى الحلم وقال له رجل دلنى على المروءة فقال عليك بالخلق ~~الفسيح والكف عن القبيح ثم قال ألا ادلك على أدوى الداء قال بلى قال اكتساب ~~الذم بلا منفعة ومن بلاغات الزمخشري «البأس والحلم حاتمى واحنفى: # والدين والعلم حنيفى وحنفى» وفيه لف ونشر على الترتيب والبأس الشجاعة ~~وفيها السخاوة إذ لا تكون الشجاعة الا بسخاوة النفس ولا تكون السخاوة الا ~~بالشجاعة فان المال محبوب لا يصدر إنفاقه الا ممن غلب على نفسه. والجود ~~منسوب الى حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي. # والحلم منسوب الى الأحنف المذكور. والدين منسوب الى ابراهيم بن الحنيف ~~معلم ابى حنيفة رحمه الله. والعلم منسوب الى ابى حنيفة وفى هذا المعنى قيل # الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة ... حصاده ثم ابراهيم دواس # نعمان طاحنه يعقوب عاجنه ... محمد خابز والآكل الناس # ثم ان الحلم لا بد وان يكون فى محله كما قيل # ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة ... وفى بعضها عزا يسود فاعله # وكذلك الإحسان فانه انما يحسن إذ وقع فى موقعه # هر آنكس كه بر دزد رحمت كند ... ببازوى خود كاروان ميزند # PageV07P363 # ثم ان البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق ~~فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول ~~والعمل نسأل الله سبحانه ان يفتح بصيرتنا الى جانب الملكوت ويأخذنا عن ~~التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ويختمنا بالخير ويجعلنا ممن ~~اتى بقلب سليم تمت سورة الملائكة فى اواخر شهر الله رجب من سنة عشر ومائة ~~والف من هجرة من له أكمل الشرف ### | تفسير سورة يس # ثلاث وثمانون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # يس اما مسرود على نمط التعديل فلا حظ له من الاعراب او اسم للسورة وعليه ~~الأكثر فمحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ms5276 اى هذه يس او النصب على انه ~~مفعول لفعل مضمر اى اقرأ يس ويؤيد كونه اسم السورة قوله عليه السلام (ان ~~الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان خلق آدم بألفي عام فاذا سمعت الملائكة قالوا ~~طوبى لامة ينزل عليهم هذا وطوبى لالسن تتكلم بهذا وطوبى لا جواف تحمل هذا) ~~[ودر خبرست كه چون دوستان حق در بهشت رسند از جناب جبروت ندا آيد كه از ~~ديكران بسيار بشنيديد وقت آن آمد كه از ما شنويد «فيسمعهم سورد الفاتحة وطه ~~ويس» مصطفى عليه السلام كفت] (كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين سمعوا الرحمن ~~يتلوه عليهم) كما فى كشف الاسرار وقال بعضهم ان الحروف المقطعة اسماء الله ~~تعالى ويدل عليه ان عليا رضى الله عنه كان يقول «يا كهيعص يا حمعسق» فيكون ~~مقسما به مجرورا او منصوبا بإضمار حرف القسم وحذفه والمراد بحذفه ان لا ~~يكون اثره باقيا وبإضماره ان يبقى اثره مع عدم ذكره ففى نحو الله لافعلن ~~يجوز النصب بنزع الخافض واعمال فعل القسم المقدر ويجوز الجر ايضا بإضمار ~~حرف الجر اى اقسم بيس اى الله تعالى وفى الإرشاد لا مساغ للنصب بإضمار فعل ~~القسم لان ما بعده مقسم به وقد أبوا الجمع بين القسمين على شىء واحد قبل ~~انقضاء الاول وقال بعض الحكماء الالهية انها اسماء ملائكة هم اربعة عشر كما ~~سبق بيانه فى طسم وعن ابن عباس رضى الله عنهما وهو قول كثير منهم ان معنى ~~(يس) يا انسان فى لغة طى على ان المراد به رسول الله عليه السلام ولعل أصله ~~يا انيسين تصغير انسان للتكبير فان صيغة التصغير قد تكون لاظهار العطف ~~والتعظيم ولا سيما ان المتكلم بصيغة التصغير هو الله تعالى وهو لا يقول ولا ~~يفعل الا ما هو صواب وحكمة فتكون «يا» من يس حرف نداء و «سين» شطر انيسين ~~فلما كثر النداء به فى ألسنتهم اقتصروا على شطره الثاني للتخفيف كما قالوا ~~فى القسم من الله أصله ايمن الله [واين خطاب با ms5277 صورت رد بشريت مصطفاست عليه ~~السلام چنانكه جاى ديكر كفت (قل إنما أنا بشر مثلكم) از آنجا كه انسانيت ~~وجنسيت آنست او مشاكل خلق است واين خطاب با انسان بر وفق آنست واز آنجا كه # PageV07P364 # شرف نبوتست وتخصيص رسالت خطاب با وى اينست كه (يا أيها النبي: يا أيها ~~الرسول) واين خطاب كه با صورت وبشريت از بهر آن رفت كه تا نقاب غيرت سازند ~~وهر نامحرمرا بر جمال وكمال وى اطلاع ندهند اين چنانست كه كويند] ارسلانم ~~خوان تا كس نه بداند كه كيم وعن ابن الحنفية معناه يا محمد دليله قوله بعده ~~انك لمن المرسلين وفى الحديث (ان الله سمانى بسبعة اسماء محمد واحمد وطه ~~ويس والمزمل والمدثر وعبد الله) ويؤيده انه يقال لاهل البيت آل يس كما قيل ~~سلام على ال طه ويس سلام على ال خير النبيين لله دركمو يا آل ياسينا يقول ~~الفقير يحتمل ان يكون المراد بآل يس أول من عظمه الله تعالى بما فى سورة يس ~~فلا يحصل التأييد وقال الكاشفى [حقيقت آنست كه در كلام عرب از كلمه بحرفى ~~تعبير ميكنند چنانچه قد قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت پس ميشايد كه حرف سين ~~اشارت بكلمه يا سيد البشر او يا سيد الأولين والآخرين وحديث (انا سيد ولد ~~آدم) تفسير اين حرف بود] كما قال فى العرائس لم يمدح عليه السلام بذلك نفسه ~~ولكن اخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله يس انتهى [وديكر ببايد دانست كه ~~از ميان حروف سين را سويت اعتداليه هست كه ميان زبر وبينات او توافق وتساوى ~~هست وهيچ حرفى ديكر آن حال ندارد لا جرم مخصوص بحضرت ختميه است صلى الله ~~عليه وسلم كه عدالت حقيقى خواه در طريق توحيد وخواه در احكام شرع بدو ~~اختصاص دارد # تراست مرتبه اعتدال در همه حال ... كه در خصائص توحيد اعدل از همه # تمكن است ترا در مقام جمع الجمع ... بدين فضيلت مخصوص افضلى از همه # واز فحواى ms5278 كلمات سابقه روايح رياحين قلب القرآن يس استشمام ميتواند نمود] ~~وسيجيئ تمامه فى آخر السورة ان شاء الله تعالى وقال نعمة الله النقشبندي يا ~~من تحقق بينبوع بحر اليقين وسبح سالما من الانحراف والتلوين وشيخ نجم الدين ~~[كفت قسمست بيمن نبوت حبيب وبسر مطهر او] وقال البقلى اقسم بيد القدرة ~~الازلية وسناء الربوبية وقال القشيري الياء يشير الى يوم الميثاق والسين ~~الى سره مع الأحباب كأنه قال بحق يوم الميثاق وسرى مع الأحباب والقرآن إلخ ~~وذهب قوم الى ان الله تعالى لم يجعل لاحد سبيلا الى ادراك معانى الحروف ~~المقطعة فى أوائل السور وقالوا ان الله تعالى متفرد بعلمها ونحن نؤمن بانها ~~من جملة القرآن العظيم ونكل علمها اليه تعالى ونقرأها تعبدا وامتثالا لامر ~~الله وتعظيما لكلامه وان لم نفهم منها ما نفهمه من سائر الآيات [در ينابيع ~~آورده كه هر حرفى از حروف مقطعه را سريست از اسرار خزانه غيب كه حضرت حق ~~حبيب خود را بر آن اطلاع داده بعد از ان جبرائيل بر آن نازل شده وجز خدا ~~ورسول مقبول كسى بر آن وقوف ندارد] قال الشيخ ابن نور الدين فى بعض وارداته ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسرار المتشابهات من الحروف فقال هى ~~من اسرار المحبة بينى وبين الله فقلت هل يعرفها أحد فقال ولا يعرفها جدى ~~ابراهيم # PageV07P365 # عليه السلام هى من اسرار الله تعالى التي لا يطلع عليها نبى مرسل ولا ملك ~~مقرب ويؤيده ما فى الاخبار ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى (كهيعص) ~~فلما قال كاف قال النبي عليه السلام (علمت) فقال ها فقال (علمت) فقال يا ~~فقال (علمت) فقال عين فقال (علمت) فقال صاد فقال (علمت) فقال جبريل كيف ~~علمت ما لم اعلم يقول الفقير لا شك انه عليه السلام وصل الى مقام فى الكمال ~~لم يصل اليه أحد من كمل الافراد فضلا عن الغير ويدل عليه عبوره ليلة ~~المعراج جميع المواطن والمقامات فلهذا جاز ان يقال لم يعرف ms5279 أحد من الثقلين ~~والملائكة ما عرفه النبي عليه السلام فان علوم الكل بالنسبة الى علمه كقطرة ~~من البحر فله عليه السلام علم حقائق الحروف بما لا مزيد عليه بالنسبة الى ~~ما فى حد البشر واما غيره فلهم علم لوازمها وبعض حقائقها بحسب استعداداتهم ~~وقابلياتهم هذا ما يعطيه الحال والله تعالى اعلم بالخفايا والاسرار وما ~~ينطوى عليه كتابه ويحيط به خطابه والقرآن بالجر على انه مقسم به ابتداء ~~الحكيم اى الحاكم كالعليم بمعنى العالم فانه يحكم بما فيه من الاحكام او ~~المحكم من التناقض والعيب ومن التغير بوجه ما كما قال تعالى (وإنا له ~~لحافظون) وهو الذي احكم نظمه وأسلوبه واتقن معناه وفحواه او ذى الحكمة اى ~~المتظمن لها والمشتمل عليها فانه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة فيكون بمعنى ~~النسب مثل تامر بمعنى ذى تمر او هو من قبيل وصف الكلام بصفة المتكلم به اى ~~الحكيم قائله إنك يا أكمل الرسل وأفضل الكل وهو مخاطبة المواجهة بعد شرف ~~القسم بنفسه وهو مع قوله لمن المرسلين جواب للقسم والجملة لرد انكار الكفرة ~~بقولهم فى حقه عليه السلام لست مرسلا وما أرسل الله إلينا رسولا. والإرسال ~~قد يكون للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له اختيار نحو إرسال ~~الرسل كما فى المفردات قال فى بحر العلوم هو من الايمان الحسنة البديعة ~~لتناسب بين المرسل به والمرسل اليه اللذين أحدهما المقسم المنزل والآخر ~~المقسم عليه المنزل اليه انتهى وهذه الشهادة منه تعالى من جملة ما أشير ~~اليه بقوله تعالى (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) ولم يقسم الله لاحد من ~~أنبيائه بالرسالة فى كتابه الإله قال فى انسان العيون من خصائصه عليه ~~السلام ان الله تعالى اقسم على رسالته بقوله (يس والقرآن الحكيم إنك لمن ~~المرسلين) : قال الشيخ سعدى قدس سره # ندانم كدامين سخن كويمت ... كه والاترى زانچه من كويمت # ترا عز لولاك تمكين بس است ... ثناى توطه ويس بس است # ومعنى ثناء طه انه عليه السلام صلى فى الليالى حتى ms5280 تورمت قدماه فقال ~~تعالى طه اى يا طه او يا طالب الشفاعة وهادى البشر ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى اى لتقع به فى التعب وقال بعضهم الطاء تسعة والهاء خمسة معناه يا من ~~هو كالقمر المنير ليلة البدر ومعنى ثناء يس ما ذكر من الاقسام على رسالته ~~مع انه يحتمل ان يراد بيس يا سيد البشر ونحوه على ما سلف وذلك ثناء من الله ~~أي ثناء على صراط مستقيم خبر آخر لان اى متمكن على توحيد وشرائع موصلة الى ~~الجنة والقربة والرضى واللذة واللقاء وفى موضع انك لعلى هدى مستقيم [يعنى ~~كه تو از مرسلانى بر طريقى راست بر دينى درست وشريعتى پاك وسيرتى پسنديده] # PageV07P366 # كما فى كشف الاسرار فان قلت أي حاجة الى قوله على (صراط مستقيم) ومن ~~المعلوم ان الرسل لا يكونون الا على صراط مستقيم قلت فائدته وصف الشرع ~~بالاستقامة صريحا وان دل عليه (لمن المرسلين) التزاما فجمع بين الوصفين فى ~~نظام واحد كأنه قال انك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد ~~نكره ليدل به على انه أرسل من بين الصراط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ~~ولا يكتنه وصفه فى الاستقامة فالتنكير للتفخيم وفى التأويلات النجمية يشير ~~بقوله (يس) الى (مستقيم) الى سيادة النبي عليه السلام والى انه ما بلغ أحد ~~من المرسلين الى رتبته فى السيادة وذلك لانه تعالى اقسم بالقرآن الحكيم انه ~~لمن المرسلين على صراط مستقيم الى قاب قوسين من القرب او ادنى اى بل ادنى ~~من كمال القرب كما قال صلى الله عليه وسلم (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ~~ملك مقرب ولا نبى مرسل) فان لكل نبى مرسل سيرة الى مقام معين على صراط ~~مستقيم هو صراط الله كما ان النبي عليه السلام اخبر انه رأى ليلة المعراج ~~فى كل سماء بعض الأنبياء حتى قال عليه السلام (رأيت موسى عليه السلام فى ~~السماء السادسة ورأى ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة) وقد عبر عنهم ~~الى كمال رتبة ما ms5281 بلغ أحد من العالمين إليها تنزيل العزيز الرحيم نصب على ~~المدح بإضمار اعنى والتقدير اعنى بالقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم انك ~~لمن المرسلين لتنذر إلخ وهو مصدر بمعنى المفعول اى المنزل كما تقول العرب ~~هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه عبر به عن القرآن لكمال عراقته فى كونه ~~منزلا من عند الله تعالى كأنه نفس التنزيل [وتنزيل بناء كثرات ومبالغه است ~~اشارت است كه اين قرآن بيكبار از آسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فرو آمد ~~بمدت بيست وسه سال سيزده سال بمكة وده سال بمدينه نجم نجم آيت آيت سورت ~~سورت چنانكه حاجت بود ولائق وقت بود] والعزيز الغالب على جميع المقدورات ~~المتكبر الغنى عن طاعة المطيعين المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن وخاصية ~~هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره أربعين يوما فى ~~كل يوم أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفى ~~الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال ~~السهروردي من قرأ سبعة ايام متواليات كل يوم الفا أهلك الله خصمه وان ذكره ~~فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون والرحيم المتفضل ~~على عباده المؤمنين بانزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ونعاس النسيان ~~وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم مائة كان ~~له ذلك ومن خاف الوقوع فى مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن او حمله وفى ~~الأربعين الادريسية يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه قال السهروردي ~~إذا كتبه ومحاه بماء وصب فى اصل شجرة ظهر فى ثمرها البركة ومن شرب من ذلك ~~اشتاق لكاتبه وكذا ان كتب مع اسم الطالب والمطلوب وامه فانه يهيم ويدركه من ~~الشوق ما لا يمكنه الثبات معه ان كان وجها يجوز فيه ذلك والا فالعكس قال فى ~~الإرشاد وفى تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة والرأفة ~~العامة حث على الايمان به ترهيبا وترغيبا حسبما نطق به ms5282 قوله تعالى (وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن ~~تنزيل من عزيز غنى لا يحتاج # PageV07P367 # الى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فانه حبل الله ~~يعتصم به الطالب الصادق ويصعد الى سرادقات عزته وعظمته وفى كشف الاسرار ~~[عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اگر عزيز بود بى رحيم هركز او را كسى نيابد ~~واگر رحيم بود بى عزيز همه كس او را يابد عزيز است تا كافران در دنيا او را ~~ندانند رحيم است در عقبى تا مؤمنان او را بينند] # دست رحمت نقاب خود بكشيد ... عاشقان ذوق وصل او بچشيد # ماند اهل حجاب در پرده ... ببلاى فراق او مرده # لتنذر متعلق بتنزيل اى لتخوف بالقرآن قوما ما أنذر آباؤهم ما نافية ~~والجملة صفة مبينة لغاية احتياجهم الى الانذار. والمعنى لتنذر قوما لم ينذر ~~آباؤهم الأقربون لتطاول مدة الفترة ولم يكونوا من اهل الكتاب ويؤيده قوله ~~تعالى (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) يعنى العرب وقوله (هو الذي بعث في ~~الأميين) الى قوله (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ويجوز ان تكون ما ~~موصولة او موصوفة على ان تكون الجملة مفعولا ثانيا لتنذر بحذف العائد. ~~والمعنى لتنذر قوما العذاب الذي أنذره او عذابا أنذره آباؤهم الأبعدون فى ~~زمن إسماعيل عليه السلام وانما وصف الآباء فى التفسير الاول بالاقربين وفى ~~الثاني بالابعدين لئلا يلزم ان يكونوا منذرين وغير منذرين فآباؤهم الأقدمون ~~أتاهم النذير لا محالة بخلاف آبائهم الأدنين وهم قريش فيكون ذلك بمعنى قوله ~~(أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين) فان قلت كيف هذا ~~وقد وقعت الفترات فى الازمنة بين نبى ونبى حسبما يحكى فى التواريخ واما ~~الحديث فقيل كان خالد مبعوثا الى بنى عبس خاصة دون غيرهم من العرب وكان بين ~~عهد عيسى وعهد نبينا عليه السلام. ويقال ان قبره بناحية جرجان على قلة جبل ~~يقال له خدا وقد قال فيه الرسول عليه السلام لبعض من بناته جاءته ms5283 (يا بنت ~~نبى ضيعه قومه) كذا فى الاسئلة المقحمة ويحتمل التوفيق بوجه آخر وهو ان ~~المراد بالامة التي خلافيها نذير هى الامة المستأصلة فانه لم يستأصل قوم ~~إلا بعد النذير والإصرار على تكذيبه وايضا ان خلو النذير فى كل عصر يستلزم ~~وجوده فى كل ناحية والله اعلم فهم غافلون متعلق بنفي الانذار مترتب عليه. ~~والضمير للفريقين اى لم ينذر آباؤهم فهم جميعا لاجله غافلون عن الايمان ~~والرشد وحجج التوحيد وادلة البعث والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله ~~فالنفى المتقدم سبب له يعنى ان عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم ويجوز ان يكون ~~متعلقا بقوله لتنذر ردا لتعليل إنذاره فالضمير للقوم خاصة اى فهم غافلون ~~بما انذر آباؤهم الأقدمون لامتداد المدة فالفاء داخلة على سبب الحكم ~~المتقدم. والغفلة ذهاب المعنى عن النفس والنسيان ذهابه عنها بعد حضوره قال ~~بعضهم الغفلة نوم القلب فلا تعتبر حركة اللسان إذا كان القلب نائما ولا يضر ~~سكونه إذا كان متيقظا ومعنى التيقظ ان يشهده تعالى حافظا له رقيبا عليه ~~قائما بمصالحه: قال المولى الجامى قدس سره # رب تال يفوه بالقرآن ... وهو يفضى به الى الخذلان # لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت ... شود از تو حضور خاطر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت ... متكلم شود فراموشت # PageV07P368 # نشود بر دل تو تابنده ... كين كلام خداست يا بنده # حكم لعنت ز قفل بى اخلاص ... نيست با قارئان قرآن خاص # پس مصلى كه در ميان نماز ... ميكند بر خداى عرض نياز # چون در صدق نيست باز برو ... ميكند لعنت آن نماز برو # وفى الحديث (الغفلة فى ثلاث الغفلة عن ذكر الله والغفلة فيما بين طلوع ~~الفجر الى طلوع الشمس وغفلة الرجل عن نفسه فى الدين) وفى كشف الاسرار ~~[غافلان دواند يكى از كار دين غافل واز طلب إصلاح خود بى خبر سر بدنيا در ~~نهاده ومست شهوت كشته وديده فكرت وعبرت بر هم نهاده حاصل وى آنست كه رب ~~العزه كفت (والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار ms5284 بما كانوا ~~يكسبون) وفى الخبر (عجبت لغافل وليس بمغفول عنه) [ديكر غافلى است پسنديده ~~از كار دنيا وترتيب معاش غافل سلطان حقيقت بر باطن وى استيلا نموده در ~~مكاشفه جلال احديت چنان مستهلك شده كه از خود غائب كشته نه از دنيا خبر ~~دارد نه از عقبا بزبان حال ميكويد] # اين جهان در دست عقلست آن جهان در دست روح ... پاى همت بر قفاى هر دو ده ~~سالار زن # قالوا الصوفي كائن بائن # هر كه حق داد نور معرفتش ... كائن بائن بود صفتش # جان بحق تن بغير حق كائن ... تن ز حق جان ز غير حق بائن # ظاهر او بخلق پيوسته ... باطن او ز خلق بگسسته # از درون آشنا وهمخانه ... وز برون در لباس بيكانه # فاهل هذه الصفة هم المتيقظون حقيقة وان ناموا لانه لا تنام عين العارفين ~~وما سواهم هم النائمون حقيقة وان سهروا لانه لم تنفتح أبصار قلوبهم [ودر ~~وصايا واردست كه يا على با مردكان منشين على رضى الله عنه كفت يا رسول الله ~~مردكان كيانند كفت اهل جهلت وغفلت] اللهم اجعلنا من اهل العلم والعرفان ~~والإيقان والشهود والعيان وشرفنا بلقائك فى الدارين واصرفنا عن ملاحظة ~~الكونين آمين لقد اللام جواب القسم اى ولله لقد حق القول وجب وتحقق على ~~أكثرهم اى اكثر القوم الذين تنذرهم وهم اهل مكة فهم لا يؤمنون اى بانذارك ~~إياهم والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله واختلفوا فقال بعضهم القول ~~حكم الله تعالى انهم من اهل النار وفى المفردات علم الله بهم وقال بعضهم ~~القول كناية عن العذاب اى وجب على أكثرهم العذاب. والجمهور على ان المراد ~~به قوله تعالى لابليس عند قوله (لأغوينهم أجمعين: لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين) وهو المعنى بقوله (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) ~~وهذا القول لما تعلق بمن تبع إبليس من الجن والانس وكان اكثر اهل مكة ممن ~~علم الله منهم الإصرار على اتباعه واختيار الكفر الى ان يموتوا كانوا ممن ~~وجب وثبت ms5285 عليهم مضمون هذا القول لكن لا بطريق الجبر من غير ان يكون من ~~قبلهم ما يقتضيه بل بسبب إصرارهم الاختياري على الكفر والإنكار وعدم # PageV07P369 # تأثرهم من التذكير والانذار ولما كان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم ~~إصرارهم على الكفر الى الموت كان قوله (فهم لا يؤمنون) متفرعا فى الحقيقة ~~على ذلك لا على ثبوت القول قال الكاشفى [مراد آنانند كه خداى تعالى ميدانست ~~كه ايشان بر كفر ميرند يا بر شرك كشته شوند چون ابو جهل وإضراب او] وحقيقة ~~هذا المقام ان الكل سعيدا كان او شقيا يجرون فى هذه النشأة على مقتضى ~~استعداداتهم فالله تعالى يظهر أحوالهم على صفحات أعمالهم لا يجبرهم فى شىء ~~أصلا فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غيره فلا يلومن الا نفسه ~~والأعمال امارات وليست بموجبات فان مصير الأمور فى النهاية الى ما جرى به ~~القدر فى البداية وفى الخبر الصحيح روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله ~~تعالى عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يديه كتابان فقال ~~للذى فى يده اليمنى (هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل الجنة واسماء ~~آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا) ثم ~~قال للذى بشماله (هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل النار واسماء ~~آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا) ثم ~~قال بيده فنبذهما ثم قال (فرغ ربكم من العباد فريق فى الجنة وفريق فى ~~السعير) وحكم الله تعالى على الأكثر بالشقاوة فدل على ان الأقل هم اهل ~~السعادة وهم الذين سمعوا فى الأزل خطاب الحق ثم إذا سمعوا نداء النبي عليه ~~السلام أجابوه لما سبق من الاجابة لنداء الحق. وانما كان اهل السعادة اقل ~~لان المقصود من الإيجاد ظهور الخليفة من العباد وهو يحصل بواحد مع ان ~~الواحد على الحق هو السواد الأعظم فى الحقيقة قال بعض الكبار من رأى محمدا ~~عليه السلام فى اليقظة ms5286 فقد رأى جميع المقربين لانطوائهم فيه ومن اهتدى ~~بهداه فقد اهتدى بهدى جميع النبيين. والإسلام عمل. والايمان تصديق. ~~والإحسان رؤية او كالرؤية فشرط الإسلام الانقياد وشرط الايمان الاعتقاد ~~وشرط الإحسان الاشهاد فمن آمن فقد أعلى الدين ومن أعلاه فقد تعرض لعلوه ~~وعزه عند الله تعالى ومن كفر فقد أراد اطفاء نور الله والله متم نوره: وفى ~~المثنوى # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوز و پوز او «1» # لما قال المشركون يوم أحد اعل هبل اعل هبل إذ لهم الله وهبلهم وهو صنم ~~كان يعبد فى الجاهلية وهو الحجر الذي يطأه الناس فى العتبة السفلى من باب ~~بنى شيبة وهو الآن مكبوب على وجهه وبلط الملوك فوقه البلاط فان كنت تفهم ~~مثل هذه الاسرار والا فاسكت والله تعالى حكيم يضع الأمور كلها فى مواضعها ~~فكل ما ظهر فى العالم فهو حكمة وضعه فى محله لكن لا بد من الإنكار لما ~~أنكره الشارع فاياك والغلط إنا بمقتضى قهرنا وجلالنا جعلنا خلقنا او صيرنا ~~في أعناقهم جمع عنق بالفارسية [كردن] والضمير الى اكثر اهل مكة أغلالا ~~عظيمة ثقالا جمع غل بالضم وهو ما يشد به اليد الى العنق للتعذيب والتشديد ~~سواء كان من الحديد او غيره وقال القهستاني الغل الطوق من حديد الجامع لليد ~~الى العنق المانع عن تحرك الرأس وفى المفردات اصل الغلل تدرع الشيء وتوسطه ~~ومنه الغلل للماء الجاري مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وغل فلان قيد ~~به وقيل للبخيل هو مغلول اليد قال تعالى PageV07P370 # (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم) انتهى فهي إلى الأذقان الفاء ~~للنتيجة او التعقيب. والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين بالفارسية ~~[زنخدان] اى فالاغلال منتهية الى أذقانهم بحيث لا يتمكن المغلول معها من ~~تحرك الرأس والالتفات: وبالفارسية [پس آن غلها وزنجيرها پيوسته شده ~~بزنخدانهاى ايشان ونمى كذارند كه سرها بجنبانند] ووجه وصول الغل الى الذقن ~~هو اما كونه غليظا عريضا يملأ ما بين الصدر والذقن فلا جرم يصل الى ms5287 الذقن ~~ويرفع الرأس الى فوق واما كون طوق الغل الذي يجمع اليدين الى العنق بحيث ~~يكون فى ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة يدخل فيها رأس العمود الواصل بين ذلك ~~الطوق وبين قيد اليد خارجا عن الحلقة الى الذقن فلا يخليه يحرك رأسه فهم ~~مقمحون رافعون رؤسهم غاضون أبصارهم فان الاقماح رفع الرأس الى فوق مع غض ~~البصر يقال قمح البعير قموحا فهو قامح إذا رفع رأسه عند الحوض بعد الشرب ~~اما لارتوائه او لبرودة الماء او لكراهة طعمه وأقمحت البعير شددت رأسه الى ~~خلف وأقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قال بعضهم لفظ الآية وان كان ~~ماضيا لكنه اشارة الى ما يفعل بهم فى الآخرة كقوله تعالى (وجعلنا الأغلال ~~في أعناق الذين كفروا) الآية ولهذا قال الفقهاء كره جعل الغل فى عنق عبده ~~لانه عقوبة اهل النار قال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من ~~الإباق بخلاف التقييد فانه غير مكروه لانه سنة المسلمين فى المتمردين هذا ~~والجمهور على ان الآية تمثيل لحال الأكثر فى تصميمهم على الكفر وعدم ~~امتناعهم عنه وعدم التفاتهم الى الحق وعدم انعطاف أعناقهم نحوه بحال الذين ~~غلت أعناقهم فوصلت الاغلال الى أذقانهم وبقوا رافعين رؤسهم غاضين أبصارهم ~~فهم ايضا لا يلتفتون الى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤسهم ~~له ولا يكادون يرون الحق او ينظرون الى جهته وقال الراغب قوله فهم مقمحون ~~تشبيه بحال البعير ومثل لهم وقصد الى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن ~~الإذعان لقبول الرشد والتأبى عن الانفاق فى سبيل الله انتهى: وفى المثنوى # كفت أغلالا فهم به مقمحون ... نيست آن أغلال بر ما از برون «1» # بند پنهان ليك از آهن را بتر ... بند آهن را كند پاره بتر # بند آهن را توان كردن جدا ... بند غيبى را نداند كس دوا # مرد را زنبور اگر نيشى زند ... طبع او آن لحطه بر دفعى تند # زخم نيش اما چواز هستىء تست ... غم قوى باشد نكردد دردست ms5288 # قال النقشبندي هى أغلال الأماني والآمال وسلاسل الحرص والطمع بمزخرفات ~~الدنيا الدنية وما يترتب عليها من اللذات الوهمية والشهوات البهيمية وجعلنا ~~اى خلقنا لهم من كمال غضبنا عليهم وصيرنا من بين أيديهم [از پيش روى ايشان] ~~سدا [ديوارى وحجابى] قرأه حفص بالفتح والباقون بالضم وكلاهما بمعنى وقيل ما ~~كان من عمل الناس بالفتح وما كان من خلق الله بالضم ومن خلفهم [واز پس ~~ايشان] سدا [پرده ومانعى] فأغشيناهم [الاغشاء: بر پوشانيدن وكور كردن] ~~والمضاف محذوف PageV07P371 # والتقدير غطينا أبصارهم وجعلنا عليها غشاوة وهو ما يغشى به الشيء: ~~وبالفارسية [پس بپوشيديم چشمهاى ايشانرا] فهم لا يبصرون الفاء داخلة على ~~الحكم المسبب عما قبله لان من احاطه السد من جميع جوانبه لا يبصر شيأ إذ ~~الظاهر ان المراد ليس جهتى القدام والخلف فقط بل يعم جميع الجهات الا ان ~~جهة القدام لما كانت اشرف الجهات وأظهرها وجهة الخلف كانت ضدها خصت بالذكر ~~والآية اما تتمة للتمثيل وتكميل له أي تكميل اى وجعلنا مع ما ذكر من امامهم ~~سدا عظيما ومن ورائهم سدا كذلك فغطينا بهما أبصارهم فهم بسبب ذلك لا يقدرون ~~على أبصار شىء ما أصلا. واما تمثيل مستقل فان ما ذكر من جعلهم محصورين بين ~~سدين هائلين قد غطينا بهما أبصارهم بحيث لا يبصرون شيأ قطعا كاف فى الكشف ~~عن فظاعة حالهم وكونهم محبوسين فى مطمورة الغى والجهالات محرومين من النظر ~~فى الادلة والآيات قال الامام المانع من النظر فى الآيات والدلائل قسمان. ~~قسم يمنع من النظر فى الآيات التي فى أنفسهم فشبه ذلك بالغل الذي يجعل ~~صاحبه مقمحا لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه. وقسم يمنع من النظر فى ~~آيات الآفاق فشبه بالسد المحيط فان المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق ~~فلا تتبين له الآيات التي فى الآفاق كما ان المقمح لا تتبين له الآيات التي ~~فى الأنفس فمن ابتلى بهما حرم من النظر بالكلية لان الدلائل والآيات مع ~~كثرتها منحصرة فيهما كما قال تعالى (سنريهم آياتنا في ms5289 الآفاق وفي أنفسهم) ~~وقوله تعالى (إنا جعلنا في أعناقهم) مع قوله (وجعلنا من بين أيديهم) إلخ ~~اشارة الى عدم هدايتهم لآيات الله تعالى فى الأنفس والآفاق [محققان كويند ~~كه سد پيش طول املست وطمع بقا وسد عقب غفلت از جنايات كذشته وقلت ندم ~~واستغفار برو هر كه او را دو سد چنين احاطه كرده باشد هر آينه چشم او ~~پوشيده باشد از نظر در دلائل قدرت ونه بيند راه فلاح وهدايت] : وفى المثنوى # خلفهم سدا فاغشيناهمو ... مى نه بيند بند را پيش و پس او # رنك صحرا دارد آن سدى كه خاست ... او نمى داند كه آن سر قضاست # شاهد تو سد روى شاهد است ... مرشد تو سد كفت مرشد است # [وآوردند كه ابو جهل سوكند خورد بلات وعزى كه اگر پيغمبر را عليه السلام ~~در نماز بيند سر مبارك او نعوذ بالله بشكند وعرب را ازو باز رهاند روزى ديد ~~كه آن حضرت نماز مى كرد ودر حرم كعبه آن ملعون سنكى برداشت ونزد آن حضرت ~~آمد و چون دست بالا برد كه سنك بر وى زند دست او بر كردن چنبر شده سنك بر ~~دست او چسبيد در كردنش بماند نوميد بازگشت قوم بنى مخزوم دست او را بجهد ~~بسيار از كردن او دور كردند واين آيت يعنى (إنا جعلنا في أعناقهم) إلخ آمد ~~كه ما ايشانرا باز داشتيم چنانچه مغلولان از كارها باز داشته شوند ومخزومى ~~ديكر كه وليد بن مغيره است كفت من بروم وبدين سنك محمد را عليه السلام بكشم ~~نعوذ بالله چون بنزديك آن حضرت آمد نابينا شد تا حس وآواز مى شنيد وكس را ~~نديد] فرجع الى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وأخبرهم بالحال فنزل فى حقه قوله ~~تعالى (وجعلنا من بين أيديهم) إلخ فيكون ضمير الجمع فى الآيتين # PageV07P372 # على طريقة قولهم بنوا فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم [وكفته اند اين ~~آيت حرزى نيكوست كسى را كه از دشمن ترسد اين آيت ms5290 بر روى دشمن خواند الله ~~تعالى شر آن دشمن از وى بازدارد دشمن را از وى در حجاب كند چنانكه با رسول ~~خدا كرد آن شب كه كافران قصد وى كردند بدر سراى وى آمدند تا بر سر وى هجوم ~~برند رسول خدا على را رضى الله عنه بر جاى خود خوابانيد وبيرون آمد وبايشان ~~بر كذشت واين آيت مى خواند (وجعلنا من بين أيديهم سدا) إلخ ودشمنان او را ~~نديدند ودر حجاب بماندند رسول بر كذشت وقصد مدينه كرد وآن ابتداى هجرت بود] ~~كذا فى كشف الاسرار وقال فى انسان العيون لما خرج عليه السلام من بيته ~~الشريف أخذ حفنة من تراب ونثره على رؤس القوم عند الباب وتلا (يس والقرآن ~~الحكيم) الى قوله (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فاخذ الله تعالى أبصارهم عنه ~~عليه السلام فلم يبصروه وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم اى مستو عند ~~اكثر اهل مكة إنذارك إياهم وعدمه لان قوله (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) وان ~~كانت جملة فعلية استفهامية لكنه فى معنى مصدر مضاف الى الفاعل فصح الاخبار ~~عنه فقد هجر فيه جانب اللفظ الى المعنى ومنه «تسمع بالمعيدي خير من ان ~~تراه» وهمزة الاستفهام وأم لتقرير معنى الاستواء والتأكيد فان معنى ~~الاستفهام منسلخ منهما رأسا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء كما جرد حرف ~~النداء عن الطلب لمجرد التخصيص فى قولهم «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» ~~فكما ان هذا جرى على صورة النداء وليس بنداء كذلك (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ~~على صورة الاستفهام وليس باستفهام لا يؤمنون [نمى كردند ايشان كه علم قديم ~~موت ايشان بر كفر حكم كرده است بسبب اختيار ايشان] وهو استئناف مؤكد لما ~~قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء قال فى كشف الاسرار اى من أضله ~~الله هذا الضلال لم ينفعه الانذار- روى- ان عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~تعالى دعا غيلان القدري فقال يا غيلان بلغني انك تتكلم فى القدر فقال يا ~~امير المؤمنين انهم يكذبون على قال يا ms5291 غيلان اقرأ أول سورة يس الى قوله (أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون) فقال غيلان يا امير المؤمنين والله لكأنى لم اقرأها ~~قط قبل اليوم أشهدك يا امير المؤمنين انى تائب مما كنت أتكلم به فى القدر ~~فقال عمر بن عبد العزيز اللهم ان كان صادقا فتب عليه وثبته وان كان كاذبا ~~فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين قال فاخذه هشام بن عبد الملك ~~فقطع يديه ورجليه قال بعضهم انا رأيته مصلوبا على باب دمشق دلت الحكاية على ~~ان القدرية هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي ~~بتقدير الله تعالى وقال الامام المطرزي فى المغرب والقدرية هم الفرقة ~~المجبرة الذين يثبتون كل الأمر بقدر الله وينسبون القبائح اليه سبحانه ~~وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولما بين كون الانذار عندهم كعدمه عقبه ببيان من ~~يتأثر منه فقيل إنما تنذر اى ما ينفع إنذارك الا من اتبع الذكر اى القرآن ~~بالتأمل فيه او الوعظ والتذكير ولم يصر على اتباع خطوات الشيطان وخشي ~~الرحمن بالغيب اى خاف عقابه تعالى والحال انه غائب عن العقاب على انه حال ~~من الفاعل او والحال ان العقاب غائب عنه اى قبل نزول العقاب وحلوله # PageV07P373 # على انه حال من المفعول او حال كونه غائبا عن عيون الناس فى خلوته ولم ~~يغتر برحمته فانه منتقم قهار كما انه رحيم غفار وكيف يؤمن سخطه وعذابه بعد ~~ان قال (إن عذاب ربهم غير مأمون) ومن كان نعمته بسبب رحمته اكثر فالخوف منه ~~أتم مخافة ان يقطع عنه النعم المتواترة فظهر وجه ذكر الرحمن مع الخشية مع ~~ان الظاهر ان يذكر معها ما ينبئ عن القهر وفى التأويلات النجمية (وخشي ~~الرحمن بالغيب) اى بنور غيبتى يشاهد وخامة عاقبة الكفر والعصيان ويتحقق ~~عنده بشواهد الحق كمالية حلاوة الايمان ورفعة رتبة العرفان فبشره اى من ~~اتبع وخشى وحد الضمير مراعاة للفظ من بمغفرة عظيمة لذنوبه وأجر كريم حسن ~~مرضى لاعماله الصالحة لا يقادر قدره وهو الجنة وما فيها ms5292 مما أعده الله ~~لعباده الجامعين بين اتباع ذكره وخشيته والفاء لترتيب البشارة او الأمر بها ~~على ما قبلها من اتباع الذكر والخشية يقول الفقير رتب التبشير بمثنى على ~~مثنى فالتأمل فى القرآن او التأثر من الوعظ يؤدى الى الايمان المؤدى الى ~~المغفرة لان الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء والخشية تؤدى الى ~~الحسنات المؤدية الى الاجر الكريم لانه تعالى قال (جزاء بما كانوا يعملون) ~~قال بعضهم الانذار لا يؤثر الا فى اصحاب الذكر لانهم فى مشاهدة عظمة ~~المذكور فبركة موعظة الصادق تزيد لهم تعظيم الله تعالى وإجلاله وإذا زاد ~~هذا المعنى زادت العبودية وزال التعب وحصل الانس مع الرب واعلم ان الجنة ~~دار جمال وانس وتنزل الهى لطيف. واما النار فهى دار جلال وجبروت فالاسم ~~الرب مع اهل الجنة والاسم الجبار مع اهل النار ابد الآبدين ودهر الداهرين ~~وقد قال تعالى (هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي) وانما كان ~~الحق تعالى لا يبالى بذلك لان رحمته سبقت غضبه فى حق الموحدين او فى حق ~~المشركين ويكون المراد بالرحمة رحمة الإيجاد من العدم لانها سابقة على سبب ~~الغضب الواقع منهم فلذلك كان تعالى لا يبالى بما فعل بالفريقين. ولو كان ~~المراد من عدم المبالاة ما توهمه بعضهم لما وقع الاخذ بالجرائم ولا وصف ~~الحق نفسه بالغضب ولا كان البطش الشديد هذا كله من المبالاة والتهم ~~بالمأخوذ كذا فى الفتوحات المكية إنا من مقام كمال قدرتنا والجمع للتعظيم ~~ولكثرة الصفات وقال بعضهم لما فى احياء الموتى من حظ الملائكة وينافيه ~~الحصر الدال عليه قوله نحن قال فى البحر كرر الضمير لتكرير التأكيد نحي ~~الموتى # نبعثهم بعد مماتهم ونجزيهم على حسب أعمالهم فيظهر حينئذ كمال الإكرام ~~والانتقام للمبشرين والمنذرين من الأنام والاحياء جعل الشيء حيا ذا حس ~~وحركة والميت من اخرج روحه وقد اطلق النبي عليه السلام لفظ الموتى على كل ~~غنى مترف وسلطان جائر وذلك فى قوله عليه السلام (اربع يمتن القلب الذنب على ~~الذنب وكثرة مصاحبة النساء ms5293 وحديثهن وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك ~~ومجالسة الموتى قيل يا رسول الله وما مجالسة الموتى قال كل غنى مترف وسلطان ~~جائر) وفى التأويلات النجمية نحيى قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من ~~صوب الإقبال والزلفة انتهى فالاحياء إذا مجاز عن الهداية ونكتب اى نحفظ ~~ونثبت فى اللوح المحفوظ يدل عليه آخر الآية او يكتب رسلنا وهم الكرام ~~الكاتبون وانما أسند # PageV07P374 # اليه تعالى ترهيبا ولانه الآمر به ما قدموا اى اسلفوا من خير وشر وانما ~~اخر الكتابة مع انها مقدمة على الاحياء لانها ليست مقصودة لذاتها وانما ~~تكون مقصودة لامر الاحياء ولولا الاحياء والاعادة لما ظهر للكتابة فائدة ~~أصلا وآثارهم اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده اى آثارهم التي ابقوها من ~~الحسنات كعلم علموه او كتاب الفوه او حبيس وقفوه او بناء شىء من المساجد ~~والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه البر: قال الشيخ سعدى # نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى ... پل ومسجد وخان ومهمان سراى # هر آن كو نماند از پسش يادگار ... درخت وجودش نياورد بار # ور كرفت آثار خيرش نماند ... نشايد پس از مرك الحمد خواند # ومن السيئات كوظيفة وظفها بعض الظلمة على المسلمين مسانهة او مشاهرة وسكة ~~أحدثها فيها تحسيرهم وشىء أحدث فيه صد عن ذكر الله من الحان وملاهى ونحوه ~~قوله تعالى (ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) # اى بما قدم من اعماله واخر من آثاره: وفى المثنوى # هر كه بنهد سنت بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى # جمع كردد بر وى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه # فعلى العدول ان يرفعوا الأحداث التي فيها ضرر بين للناس فى دينهم ودنياهم ~~والا فالراضى كالفاعل وكل مجزى بعمله # از مكافات عمل غافل مشو ... كندم از كندم برويد جو ز جو # كين چنين كفتست پير معنوى ... كاى برادر هر چه كارى بدروى # وقال بعض المفسرين هى آثار المشائين الى المساجد ولعل المراد انها من ~~جملة الآثار كما فى ms5294 الإرشاد- روى- ان جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن ~~المسجد النبوي فارادوا النقلة الى جوار المسجد فقال عليه السلام (ان الله ~~يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها فالزموا بيوتكم) والله تعالى لا يترك الجزاء ~~على الخطى سواء كانت فى حسنة او فى سيئة وفى الحديث (أعظم الناس اجرا من ~~يصلى ثم ينام) واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له ان يصلى فيه ~~او يذهب الى الأبعد فقالت طائفة الصلاة فى الأبعد أفضل لكثرة الثواب الحاصل ~~بكثرة الخطى وقال بعضهم الصلاة فى الأقرب أفضل لما ورد (لا صلاة لجار ~~المسجد الا فى المسجد) ولاحياء حق المسجد ولماله من الجوار وان كان فى ~~جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه يحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد ~~الجوار أفضل لما فيه من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة واما لو كان إذا صلى ~~فى مسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى فى بيته صلى جماعة ~~وإذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته أفضل قال بعضهم جار المسجد أربعون ~~دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء قال فى مجمع الفتاوى رجل لو ~~كان فى جواره مسجدان يصلى فى أقدمهما لان له زيادة حرمة وان كانا سواء ~~أيهما اقرب يصلى هناك وان كان فقيها يذهب الى الذي قومه اقل حتى يكثر ~~بذهابه وان لم يكن فقيها يخير قالوا كل ما فيه الجماعة كالفرائض والتراويح ~~فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين فى البيت بالجماعة # PageV07P375 # دون ثواب المصلين فى المسجد بالجماعة وفى الحديث (صلاة الرجل فى جماعة ~~تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه (خمسة وعشرين ضعفا) وفى رواية (سبعة ~~وعشرين) وذلك لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع ~~سبع وعشرون واكثر العلماء على ان الجماعة واجبة وقال بعضهم سنة مؤكدة وفى ~~الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن ~~الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت المتخلف عن الجماعة لان ~~الهم على المعصية لا ms5295 يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا جاز إحراق ~~البيت على ترك الواجب او السنة المؤكدة فما ظنك فى ترك الفرض وفى الحديث ~~(بشروا المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة) وفيه ~~اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة واطلاق ~~اللفظ يشعر بان المتحرى للافضل ينبغى ان لا يتخلف عن الجماعة بأى وجه كان ~~الا ان يكون العذر ظاهرا والاعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة هى المرض ~~الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او مفلوجا او لا ~~يستطيع المشي او أعمى والمطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة فى ~~الصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين جعلنا الله وإياكم ممن ~~قام بامره فى جميع عمره وكل شيء من الأشياء كائنا ما كان سواء كان ما يصنعه ~~الإنسان او غيره وهو منصوب بفعل مضمر يفسره قوله أحصيناه ضبطناه وبيناه قال ~~ابن الشيخ اصل الإحصاء العد ثم استعير للبيان والحفظ لان العد يكون لاجلهما ~~وفى المفردات الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى ~~واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون عليه فى العد اعتمادنا فيه على ~~الأصابع في إمام مبين اصل عظيم الشان مظهر لجميع الأشياء مما كان وما سيكون ~~وهو اللوح المحفوظ سمى اماما لانه يؤتم به ويتبع قال الراغب الامام المؤتم ~~به إنسانا كان يقتدى بقوله وبفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا ~~وجمعه ائمة نحو قوله تعالى (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) اى بالذي يقتدون به ~~وقيل بكتابهم (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) فقد قيل اشارة الى اللوح ~~المحفوظ انتهى. وفى الإحصاء ترغيب وترهيب فان المحصى لم يصح منه الغفلة فى ~~حال من الأحوال بل راقب نفسه فى كل وقت ونفس وحركة وسكنة وخاصية هذا الاسم ~~تسخير القلوب فمن قرأه عشرين مرة على كل كسرة من الخبر والكسر عشرون فانه ~~يسخر له الخلق فان قلت ما فائدة تسخير الخلق قلت ms5296 دفع المضرة او جلب # المنفعة وأعظم المنافع التعليم والإرشاد واختار بعض الكبار ترك التصرف ~~والالتفات الى جانب الخلق بضرب من الحيل فان الله تعالى يفعل ما يريد والا ~~هم تسخير النفس الامارة حتى تنقاد للامر وتطيع للحق فمن لم يكن له امارة ~~على نفسه كان ذليلا فى الحقيقة وان كان مطاعا فى الظاهر وفى التأويلات ~~النجمية (وكل شيء) مما يتقربون به إلينا (أحصيناه في إمام مبين) اى أثبتنا ~~آثاره وأنواره فى لوح محفوظ قلوب احبابنا انتهى واعلم ان قلب الإنسان ~~الكامل امام مبين ولوح الهى فيه أنوار الملكوت منتقشة واسرار الجبروت ~~منطبعة مما كان فى حد البشر دركه وطوق العقل الكلى كشفه وانما يحصل هذا بعد ~~التصفية بحيث لم يبق فى القلب # PageV07P376 # صورة ذرة مما يتعلق بالكونين ومعنى التصفية ازالة المتوهم ليظهر المتحقق ~~فمن لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق: قال المولى الجامى قدس سره # سككى مى شد استخوان بدهان ... كرده ره بر كنار آب روان # بسكه آن آب صاف وروشن بود ... عكس آن استخوان در آب نمود # برد بيچاره سك كمان كه مكر ... هست در آب استخوان دكر # لب چوبگشاد سوى آن بستاد ... استخوان از دهان در آب فتاد # نيست را هستىء تو هم كرد ... بهر آن نيست هست را كم كرد # فعلى العاقل ان يجلو المرآة ليظهر صورة الحقيقة وحقيقة الوجود ويحصل كمال ~~العيان والشهود نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من اهل الصفوة ويحفظنا ~~من الكدورات والهفوة انه غاية المقصود ونهاية الأمل من كل علم وعمل واضرب ~~لهم مثلا أصحاب القرية الى قوله خامدون يشير الى اصناف الطافه مع أحبائه ~~وانواع قهره مع أعدائه كما فى التأويلات النجمية امر الله تعالى سيد ~~المرسلين صلى الله عليه وسلم بانذار مشركى مكة بتذكيرهم قصة اصحاب القرية ~~ليحترزوا عن ان يحل بهم ما نزل بكفار اهل تلك القرية قال فى الإرشاد ضرب ~~المثل يستعمل على وجهين. الاول فى تطبيق حالة غريبة بحالة اخرى مثلها ~~فالمعنى اجعل اصحاب القرية ms5297 مثلا لاهل مكة فى الغلو فى الكفر والإصرار على ~~تكذيب الرسل اى طبق حالهم بحالهم على ان مثلا مفعول ثان واصحاب القرية ~~مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه. والثاني فى ذكر حالة ~~غريبة وبيانها للناس من غير قصد الى تطبيقها بنظيرة لها فالمعنى اذكر وبين ~~لهم قصة هى فى الغرابة كالمثل فقوله اصحاب القرية اى مثل اصحاب القرية على ~~تقدير المضاف كقوله (وسئل القرية) وهذا المقدر بدل من الملفوظ او بيان له ~~والقرية انطاكية من قرى الروم وهى بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف ~~وفتح الياء المخففة قاعدة بلاد يقال لها العواصم وهى ذات عين وسور عظيم من ~~صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما فى القاموس ويقال لها انتاكية ~~بالتاء بدل الطاء وهو المسموع من لسان الملك فى قصة ذكرت فى مشارع الاشواق ~~قال الامام السهيلي نسبت انطاكية الى انطقيس وهو اسم الذي بناها ثم غيرت ~~وفى التكملة وكانت قصتهم فى ايام ملوك الطوائف وفى بحر العلوم انطاكية من ~~مدائن النار بشهادة النبي عليه السلام حيث قال (اربع مدائن من مدائن الجنة ~~مكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن واربع مدائن من مدائن النار انطاكية ~~وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن) وهو كقطام بلد باليمن قرب صنعاء اليه ينسب ~~الجزع وهو بالفتح خرز فيه سواد وبياض يشبه به الأعين وكانت انطاكية احدى ~~المدن الأربع التي يكون فيها بطارقة النصارى وهى انطاكية والقدس ~~والاسكندرية ورومية ثم بعدها قسطنطينية قال فى خريدة العجائب رومية الكبرى ~~مدينة عظمية فى داخلها كنيسة عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع وأركانها من نحاس ~~مفرع مغطى كلها بالنحاس الأصفر وبها كنيسة ايضا بنيت على هيئة بيت المقدس ~~وبها الف حمام والف فندق وهو الخان ورومية اكبر من ان يحاط بوصفها ومحاسنها ~~وهى # PageV07P377 # للروم مثل مدينة فرانسة للافرنج كرسى ملكهم ومجتمع أمرهم وبيت ديانتهم ~~وفتحها من اشراط الساعة إذ جاءها المرسلون بدل من اصحاب القرية بدل ~~الاشتمال لاشتمال الظروف على ما حل فيها كأنه قيل واجعل ms5298 وقت مجيىء المرسلين ~~مثلا او بدل من المضاف المقدر كأنه قيل واذكر لهم وقت مجيىء المرسلين وهم ~~رسل عيسى عليه السلام الى اهل انطاكية إذ أرسلنا إليهم اثنين بدل من إذ ~~الاولى اى وقت ارسالنا اثنين الى اصحاب القرية وهما يحيى ويونس ونسبة ~~إرسالهما اليه تعالى بناء على انه بامره تعالى فكانت الرسل رسل الله. ~~ويؤيده مسألة فقهية وهى ان وكيل الوكيل بإذن الموكل بان قال الموكل له اعمل ~~برأيك يكون وكيلا للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل ~~إذا عزله الموكل الاول فكذبوهما اى فاتياهم فدعواهم الى الحق فكذبوهما فى ~~الرسالة بلا تراخ وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما وسيأتى فعززنا اى قوينا هما فحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان ~~القصد ذكر المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذي به عز الحق وذل الباطل يقال ~~عزز المطر الأرض إذا لبدها وسددها وارض عزاز اى صلبة وتعزز اللحم اشتد وعز ~~كأنه حصل فى هزاز يصعب الوصول اليه وفى تاج المصادر [التعزيز والتعزة: ~~ليرومند كردند] ومنه الحديث (انكم لمعزز بكم) اى مشدد [وفرو نشاندن باران ~~زمين را] انتهى بثالث هو شمعون الصفار ويقال له شمعون الصخرة ايضا رئيس ~~الحواريين وقد كان خليفة عيسى عليه السلام بعد رفعه الى السماء قال فى ~~التكملة اختلف فى المرسلين الثلاثة فقيل كانوا أنبياء رسلا أرسلهم الله ~~تعالى وقيل كانوا من الحواريين أرسلهم عيسى بن مريم الى اهل القرية ~~المذكورة ولكن لما كان إرساله إياهم عن امره أضاف الإرسال اليه انتهى علم ~~منه ان الحواريين لم يكونوا أنبياء لا فى زمان عيسى ولا بعد رفعه واليه ~~الاشارة بقوله عليه السلام (ليس بينى وبينه نبى) اى بين عيسى وان احتمل ان ~~يكون المراد النبي الذي يأتى بشريعة مستقلة وهو لا ينافى وجود النبي المقرر ~~للشريعة المتقدمة فقالوا اى جميعا إنا إليكم مرسلون مؤكدين كلامهم لسبق ~~الإنكار لما ان تكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد كلمتهم قال فى كشف الاسرار ~~[قصه آنست ms5299 كه رب العالمين وحي فرستاد بعيسى عليه السلام كه من ترا بآسمان ~~خواهم برد حواريان را يكان يكان ودوان دوان بشهرها فرست تا خلق را بدين حق ~~دعوت كنند عيسى ايشانرا حاضر كرد ورئيس ومهتر ايشان شمعون وايشانرا يكان ~~يكان ودوان دوان قوم بقوم فرستاد وشهر شهر ايشانرا نامزد مى زد وايشانرا ~~كفت چون من بآسمان رفتم شما هر كجا كه معين كرده ام ميرويد ودعوت ميكنيد ~~واگر زبان آن قوم ندانيد در آن راه كه ميرويد شما را فرشته پيش آيد جامى ~~شراب بر دست نهاده از ان شراب نورانى باز خوريد تا زبان ان قوم بدانيد ودو ~~كس را بشهر أنطاكية فرستاد] وكانوا عبدة أصنام وقال اكثر اهل التفسير أرسل ~~إليهم عيسى اثنين قبل رفعه ولما أمرهما ان يذهبا الى القرية قالا يا نبى ~~الله انا لا نعرف لسان القوم فدعا الله لهما فناما بمكانهما فاستيقظا وقد ~~حملتهما الملائكة والقتهما الى ارض انطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم ~~فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذي ينحت ~~الأصنام وهو صاحب # PageV07P378 # يس لان الله تعالى ذكره فى سورة يس فى قوله تعالى (وجاء رجل من أقصى ~~المدينة) فسلما عليه فقال من أنتما فاخبراه بانهما من رسل عيسى [آمده ايم ~~تا شما را بر دين حق دعوت كنيم وراه راست وملت پاك شما نماييم كه دين حق ~~توحيد است وعبادت خداى يكتا پير كفت شما را بر راستى اين سخن هيچ معجزه هست ~~كفتند آرى] نحن نشفى المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله وكان للرسل من ~~المعجزة ما للانبياء بدعاى عيسى [پير كفت مرا پسريست ديوانه ويا خود دير ~~كاه تا وى بيمار است ودرد وى علاج اطبا نپذيرد خواهم كه او را به بينيد ~~ايشانرا بخانه برد] فدعوا الله تعالى ومسحا المريض فقام بإذن الله صحيحا # قدم نهادى وبر هر دو ديده جا كردى ... بيكنفس دل بيمار را دوا كردى # فآمن حبيب وفشا ms5300 الخبر وشفى على أيديهما # خلق كثير وبلغ حديثهما الى الملك واسمه بحناطيس الرومي او انطيخس او ~~شلاحن فطلبهما فاتياه فاستخبر عن حالهما فقالا نحن رسل عيسى ندعوك الى ~~عبادة رب وحده فقال ألنا رب غير الهتنا قالا نعم وهو من او جدك وآلهتك من ~~آمن به دخل الجنة ومن كفر به دخل النار وعذب فيها ابدا فغضب وضربهما ~~وحبسهما فانتهى ذلك الى عيسى فارسل ثالثا وهو شمعون لينصرهما فانه رفع بعده ~~كما قاله البعض فجاء القرية متنكرا اى لم يعرف حاله ورسالته وعاشر حاشية ~~الملك حتى استأنسوا به ورفعوا حديثه الى الملك فانس به وكان شمعون يظهر ~~موافقته فى دينه حيث كان يدخل معه على الصنم فيصلى ويتضرع وهو يظن انه من ~~اهل دينه كما قال الشيخ سعدى فى قصة صنم سومنات لما دخل الكنيسة متنكرا ~~وأراد ان يعرف كيفية الحال # بتك را يكى بوسه دادم بدست ... كه لعنت برو باد وبر بت پرست # بتقليد كافر شدم روز چند ... برهمن شدم در مقالات زند # فقال شمعون للملك يوما بلغني انك حبست رجلين دعواك الى اله غير إلهك فهل ~~لك ان تدعوهما فاسمع كلامهما واخاصمهما عنك فدعاهما. وفى بعض الروايات لما ~~جاء شمعون الى انطاكية دخل السجن اولا حتى انتهى الى صاحبيه فقال لهما ألم ~~تعلما انكما لا تطاعان الا بالرفق واللطف # چوبينى كه جاهل بكين اندر است ... سلامت بتسليم دين اندر است # قال وان مثلكما مثل امرأة لم تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فاسرعت ~~بشأنه فاطعمته الخبز قبل أوانه فغص به فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل او ~~ان الدعاء ثم انطلق الى الملك يعنى بعد التقرب اليه استدعاهما للمخاصمة ~~فلما حضرا قال لهما شمعون من أرسلكما قالا الله الذي خلق كل شىء وليس له ~~شريك فقال صفاه واو جزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما برهانكما ~~على ما تدعيانه قالا ما يتمنى الملك فجيىء بغلام مطموس العينين اى كان لا ~~يتميز موضع عينيه من ms5301 جبهته فدعوا الله حتى انشق له موضع البصر فاخذا ~~بندقتين من الطين فوضعهما فى حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما فتعجب الملك ~~فقال له شمعون أرأيت لوسألت آلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف قال ~~ليس لى عنك سر مكتوم ان # PageV07P379 # إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك ان هنا غلاما ~~مات منذ سبعة ايام كان لا بيه ضيعة قد خرج إليها واهله ينتظرون قدومه ~~واستأذنوا فى دفنه فامرتهم ان يؤخروه حتى يحضر أبوه فهل يحييه ربكما فامر ~~بإحضار ذلك الميت فدعوا الله علانية ودعا شمعون سرا فقام الميت حيا بإذن ~~الله [كفت چون جانم از كالبد جدا كشت مرا بهفت وادئ آتش بگذرانيدند از آنكه ~~بكفر مرده ام] وانا أحذركم عما أنتم فيه من الشرك فآمنوا [وكفت اينك درهاى ~~آسمان مى بينم كشاده وعيسى پيغمبر ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ~~ميكند وميكويد كه بار خدايا ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان من اند] حتى ~~أحياني الله وانا اشهد ان لا اله الا الله وان عيسى روح الله وكلمته وان ~~هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان ~~فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول الغلام قد اثر فى الملك أخبره بالحال ~~وانه رسول المسيح إليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيري خفية على ~~خوف من عتاة ملئه وأصر قومه فرجموا الرسل بالحجارة وقالوا ان كلمتهم واحدة ~~وقتلوا حبيب النجار وأبا الغلام الذي احيى لانه ايضا كان قد آمن ثم ان الله ~~تعالى بعث جبريل فصاح عليهم صيحة فما تواكلهم كما سيجيئ تمام القصة وقال ~~وهب بن منبه وكعب الأحبار بل كفر الملك ايضا وأصروا جميعا هو وقومه على ~~تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم فى اللجاج والعناد وركوبهم متن ~~المكابرة فى الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم لكان الظاهر ان ~~يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا فى ذلك او قتلوا كدأب النجار الشهيد ms5302 ولم ~~ينقل ذلك مع ان الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح البرهان قالوا اى ~~اهل انطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة ما أنتم إلا بشر آدمي مثلنا ~~هو من قبيل قصر القلب فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ~~ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد الكفار ان الرسول لا ~~يكون بشرا فنزلوهم منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا التنافي بين الرسالة ~~والبشرية فقلبوا هذا الحكم وعكسوه وقالوا ما أنتم الا بشر مثلنا اى أنتم ~~مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها فلا فضل لكم علينا ~~يقتضى اختصاصكم بالرسالة دوننا ولو أرسل الرحمن الى البشر رسلا لجعلهم من ~~جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم وما أنزل الرحمن من شيء من وحي سماوى ~~ومن رسول يبلغه فكيف صرتم رسلا وكيف يجب علينا طاعتكم وهو تتمة الكلام ~~المذكور لانه يستلزم الإنكار ايضا إن أنتم اى ما أنتم إلا تكذبون فى دعوى ~~رسالته قالوا ربنا يعلم بعلمه الحضوري إنا إليكم لمرسلون وان كذبتمونا ~~استشهدوا بعلم الله وهو يجرى مجرى القسم فى التوكيد مع ما فيه من تحذيرهم ~~معارضة علم الله وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة الإنكار وما ~~علينا اى من جهة ربنا إلا البلاغ المبين اى الا تبليغ رسالته تبليغا ظاهرا ~~مبينا بالآيات الشاهدة بالصحة فانه لا بد للدعوى من البينة وقد خرجنا من ~~عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا وليس فى وسعنا اجباركم على ~~الايمان ولا ان نوقع # PageV07P380 # فى قلوبكم العلم بصدقنا فان آمنتم والا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض ~~لهم بان انكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو مبنى على محض العناد ~~والحمية الجاهلية قالوا لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل إنا تطيرنا ~~بكم اصل التطير التفاؤل بالطير فانهم يزعمون ان الطائر السانح سبب للخير ~~والبارح سبب للشر كما سبق فى النمل ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به والمعنى ~~انا تشاءمنا بكم جريا على ديدن ms5303 الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق ~~شهواتهم وان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وان كان ~~مستتبعا لسعادة الدارين وقال النقشبندي قد تشاءمنا بقدومكم إذ منذ قدمتم ~~الى ديارنا ما نزل القطر علينا وما أصابنا هذا الشر الا من قبلكم اخرجوا من ~~بيننا وارجعوا الى أوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا تتفوهوا بها بعد. ~~وكان عليه السلام يحب التفاؤل ويكره التطير والفرق بينهما ان الفأل انما هو ~~من طريق حسن الظن بالله والتطير انما هو من طريق الاتكال على شىء سواه وفى ~~الخبر لما توجه النبي عليه السلام نحو المدينة لقى بريدة بن اسلم فقال (من ~~أنت يا فتى) قال بريدة فالتفت عليه السلام الى ابى بكر فقال (برد أمرنا ~~وصلح) اى سهل ومنه قوله (الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة) ثم قال عليه ~~السلام (ابن من أنت يافتى) قال ابن اسلم فقال عليه السلام لابى بكر رضى ~~الله عنه (سلمنا من كيدهم) وفى الفقه لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل ~~يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند ~~البعض وفى الحديث (ليس عبد الا سيدخل فى قلبه الطيرة فاذا أحس بذلك فليقل ~~انا عبد الله ما شاء الله لا قوة الا بالله لا يأتى بالحسنات الا الله ولا ~~يذهب بالسيئات الا الله اشهد ان الله على كل شىء قدير ثم يمضى بوجهه) يعنى ~~يمضى مارا بوجهه اى بجهة وجهه فعدى يمضى بالباء لتضمين معنى المرور قالوا ~~من تطير تطيرا منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته فانه قد يصيبه ما ~~يكرهه كما فى عقد الدر لئن لم تنتهوا والله لئن لم تمتنعوا عن مقالتكم هذه ~~ولم تسكتوا عنا: وبالفارسية [واگر نه باز ايستيد از دعواى خود] لنرجمنكم ~~[الرجم: # سنكسار كردن] اى لنرمينكم بالحجارة وليمسنكم منا عذاب أليم [وبشما رسد از ~~ما عذابى درد نماى] اى لا نكفى برجمكم بحجر او حجرين بل نديم ذلك عليكم الى ms5304 ~~الموت وهو العذاب الأليم او ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم. وفسر بعضهم ~~الرجم بالشتم فيكون المعنى لا نكتفى بالشتم بل يكون شتمنا مؤديا الى الضرب ~~والإيلام الحسى- حكى- ان دباغا مر بسوق العطارين فغشى عليه وسقط فاجتمع ~~عليه اهل السوق وعالجوه بكل ما يمكن من الأشياء العطرة فلم يفق بل اشتد ~~عليه الحال ولم يدر أحد من اين صار مصروعا ثم اخبر اقرباؤه بذلك فجاء اخوه ~~وفى كمه شىء من نجاسة الكلب فسحقه حتى إذا وصلت رائحته الى شمه أفاق وقام ~~وهكذا حال الكفار كما قال جلال الدين قدس سره فى المثنوى # ناصحان او را بعنبر يا كلاب ... مى دوا سازند بهر فتح باب # مر خبيثانرا نشايد طيبات ... در خور ولايق نباشد اى ثقات # چون ز عطر وحي كم كشتند وكم ... بد فغان شان كه تطيرنا بكم # PageV07P381 # رنج وبيماريست ما را زين مقال ... نيست نيكو وعظتان ما را بفال # كر بياغازيد نصحى آشكار ... ما كنيم آن دم شما را سنكسار # ما بلغو ولهو فربه كشته ايم ... در نصيحت خويش را نسرشته ايم # هست قوت ما دروغ ولاف ولاغ ... شورش معده است ما را زين بلاغ # هر كرا مشك نصيحت سود نيست ... لا جرم با بوى بد خو كردنيست # مشركانرا از ان نجس خواندست حق ... كاندرون پشك زادند از سبق # كرم كو زادست در سركين ابد ... مى نكرداند بعنبر خوى خود # قالوا اى المرسلون لاهل انطاكية طائركم اى سبب شؤمكم معكم لا من قبلنا ~~وهو سوء اعتقادكم وقبح أعمالكم فالطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا أإن ذكرتم ~~بهمزتين استفهام وشرط اى وعظتم بما فيه سعادتكم وخوفتم: وبالفارسية [آيا ~~اگر پند داده مى شويد] وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه اى ~~تطيرتم او توعدتم بالرجم والتعذيب بل أنتم قوم مسرفون إضراب عما تقتضيه ~~الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم او مصححا للتوعد اى ليس الأمر كذلك بل ~~أنتم قوم عادتكم الإسراف فى العصيان والتجاوز فيه عن الحد فلذلك أتاكم ~~الشؤم او ms5305 فى الظلم والعدوان ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب إكرامه والتبرك ~~به. وهؤلاء القوم فى الحقيقة هم النفس وصفاتها فانها أسرفت فى موافقة الطبع ~~ومخالفة الحق فكل من كان فى يد مثل هذه النفس فهو لا يبالى بالوقوع فى ~~المهالك ولا يزال يدعو الناس الى ما سلكه من شر المسالك # هر كرا باشد مزاج وطبع سست ... او نخواهد هيچ كس را تن درست # وكل من تخلص عنها وزكاها أفلح هو ومن تبعه ولذا وعظ الأنبياء والأولياء ~~وذكروا ونبهوا الناس على خطاهم وإسرافهم وردوهم عن طريقة أسلافهم ولكن ~~الذكرى انما تنفع المؤمنين- حكى- ان غلام الخليل سعى بالصوفية الى خليفة ~~بغداد وقال انهم زنادقة فاقتلهم ولك ثواب جزيل فاحضرهم الخليفة وفيهم ~~الجنيد والشبلي والنوري فامر بضرب فتقدم ابو الحسين النوري فقال السياف ~~أتدري الى ما تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر أصحابي بحياة ساعة ~~فتحير السياف وانهى الأمر الى الخليفة فتعجب الخليفة ومن عنده من ذلك فامر ~~بان يختبر القاضي حالهم فقال القاضي يخرج الى واحد منهم حتى ابحث معه فخرج ~~اليه ابو الحسين النوري فالقى اليه القاضي مسائل فقهية فالتفت عن يمينه ثم ~~التفت عن يساره ثم اطرق ساعة ثم اجابه عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان لله ~~عبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد كلاما ابكى ~~القاضي ثم سأله القاضي عن التفاته فقال سألتنى عن المسائل ولا اعلم لها ~~جوابا فسألت عنها صاحب اليمين فقال لا علم لى ثم سألت صاحب الشمال فقال لا ~~علم لى فسألت قلبى فاخبرنى قلبى عن ربى فاجبتك بذلك فارسل القاضي الى ~~الخليفة ان كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم [خليفه ايشانرا ~~بخواند وكفت حاجتى خواهيد كفتند حاجت ما آنست كه ما را فراموش كنى نه بقبول ~~خود ما را # PageV07P382 # مشرف كردانى نه برد مهجور كه ما را رد تو چون قبول تست خليفه بسيار ~~بگريست وايشانرا باكرامى تمام روانه كرد چون در نهاد خليفه وقاضى عدل ~~وانصاف سرشته ms5306 مى شد لا جرم بجانب حق ميل كردند ودر حق صوفيه محققين طريقه ~~ظلم وإسراف سالك نشدند] عصمنا الله وإياكم من مخالفة الحق الصريح بعد وضوحه ~~بالبرهان الصحيح وجاء من أقصا المدينة ابعد جوانب انطاكية: وبالفارسية ~~[وآمد از دورتر جايى از ان شهر] رجل فيه اشارة الى رجولية الجائى وجلادته ~~وتنكيره لتعظيم شأنه لا لكونه رجلا منكورا غير معلوم فانه رجل معلوم عند ~~الله تعالى وكان منزله عند أقصى باب فى المدينة وفى مجيئه من أقصى المدينة ~~بيان لكون الرسل أتوا بالبلاغ المبين حتى بلغت دعوتهم الى أقصى المدينة حيث ~~آمن الرجل وكان دور السور اثنى عشر ميلا كما سبق يسعى حال كونه يسرع فى ~~مشيه فان السعى المشي السريع وهو دون العدو كما فى المفردات. والمراد حبيب ~~بن مرى النجار المشهور عند العلماء بصاحب يس كما سبق وجهه وفى بعض التواريخ ~~كان من نسل الإسكندر الرومي وانما سمى حبيب النجار لانه كان ينحت أصنامهم ~~يقول الفقير هذا ظاهر على تقدير ان يكون إيمانه على أيدي الرسل وهو الذي ~~عليه الجمهور واما قوله عليه السلام (سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله ~~طرفة عين على بن ابى طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون) فمعناه انهم لم يسجدوا ~~للصنم ولم يخلوا بما هو من اصول الشرائع ولا يلزم من نحت الأصنام السجدة ~~لها والأظهر انه كان نجارا كما فى التعريف للسهيلى ولا يلزم من كونه نجارا ~~كونه ناحتا للاصنام وقد قالوا انه ممن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبينهما ستمائة سنة. وكان سبب إيمانه به انه كان من العلماء بكتاب الله ~~ورأى فيه نعته ووقت بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبي غيره عليه السلام قبل ~~مبعثه وقد آمن به قبل مبعثه ايضا غير حبيب النجار كما قال السيوطي أول من ~~اظهر التوحيد بمكة وما حولها قس بن ساعدة وفى الحديث (رحم الله قسا انى ~~لارجو يوم القيامة ان يبعث امة وحده) وورقة بن نوفل ابن عم خديجة رضى الله ~~عنها ms5307 وزيد بن عمرو بن نفيل وكذا آمن به عليه السلام قبل مبعثه واظهر ~~التوحيد تبع الأكبر وقصته انه اجتاز بمدينة الرسول عليه السلام وكان فى ~~ركابه مائة الف وثلاثون الفا من الفرسان ومائة الف وثلاثة عشر الفا من ~~الرجالة فاخبر ان اربعمائة رجل من اتباعه من الحكماء والعلماء تبايعوا ان ~~لا يخرجوا منها فسألهم عن الحكمة فقالوا ان شرف البيت انما هو برجل يخرج ~~يقال له محمد هذه دار إقامته ولا يخرج منها فبنى فيها لكل واحد منهم دارا ~~واشترى له جارية وأعتقها وزوجها منه وأعطاهم عطاء جزيلا وكتب كتابا وختمه ~~ورفعه الى عالم عظيم منهم وامره ان يدفع ذلك الكتاب لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ان أدركه وفى ذلك الكتاب انه آمن به وعلى دينه وبنى له صلى الله عليه ~~وسلم دارا ينزلها إذا قدم تلك البلدة ويقال انها دار ابى أيوب وانه من ولد ~~ذلك العالم الذي دفع اليه الكتاب فهو عليه السلام لم ينزل الا فى داره ووصل ~~اليه عليه السلام الكتاب المذكور على يد بعض ولد العالم المسطور فى أول ~~البعثة او حين هاجر وهو بين مكة والمدينة ولما قرئ عليه قال (مرحبا بتبع ~~الأخ الصالح) ثلاث مرات وكان إيمانه قبل مبعثه بألف سنة ويقال # PageV07P383 # ان الأوس والخزرج من أولاد أولئك العلماء والحكماء. وذكر انه حفر قبر ~~بصنعاء قبل الإسلام فوجد فيه امرأتان لم تبليا وعند رؤسهما لوح من فضة ~~مكتوب فيه بالذهب هذا قبر فلانة وفلانة ابنتي تبع ماتتا وهما تشهدان ان لا ~~اله الا الله ولا تشركان به وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وفى الحديث (من ~~مات وهو يعلم لا اله الا الله دخل الجنة) وانما لم يقل من مات وهو يؤمن او ~~يقول ليعلمنا ان كل موحد لله فى الجنة يدخلها من غير شفاعة ولو لم يوصف ~~بالايمان كقس ابن ساعدة واضرابه ممن لا شريعة بين أظهرهم يؤمنون بها ~~وبصاحبها فقس موحد لا مؤمن كما فى الفتوحات المكية [كفتند حبيب نجار خانه ~~داشت ms5308 در آن كوشه از شهر بدورتر جايى از مردمان وكسب كردى هر روز آنچه كسب ~~وى بود يك نيمه بصدقه دادى ويك نيمه بخرج عيال كردى وخدايرا پنهان عبادت ~~كردى وكس از حال وى خبر نداشتى تا آن روز كه رسولان عيسى را رنجانيدند وجفا ~~كردند از ان منزل خويش بشتاب بيامد وايمان خويش آشكارا كرد وكفته اند اهل ~~أنطاكية دارها بردند وآن رسولانرا با چهل تن كه ايمان آورده بودند كلوهاى ~~شان سوراخ كردند ورسنها بگلو در كشيدند واز دار بياويختند خبر بحبيب نجار ~~رسيد كه خدايرا مى پرستيد در غارى چنانكه ابدال در كوه نشينند واز خلق عزلت ~~كيرند بشتاب از منزل خويش بيامد] قال استئناف بيانى كأنه قيل فما قال عند ~~ما جاء ساعيا ووصل الى المجمع ورآهم مجتمعين على الرسل قاصدين قتلهم فقيل ~~قال يا قوم أصله يا قومى معناه: بالفارسية [اى كروه من] خاطبهم بيا قوم ~~لتأليف قلوبهم واستمالتها نحو قبول نصيحته وللاشارة الى انه لا يريد بهم ~~الا الخير وانه غير متهم بارادة السوء بهم قال بعضهم وكان مشهورا بينهم ~~بالورع واعتدال الأخلاق اتبعوا المرسلين المبعوثين إليكم بالحق تعرض لعنوان ~~رسالتهم حثالهم على اتباعهم [قتاده كفت چون بيامد نخست رسولانرا بديد كفت ~~شما باين دعوت كه ميكنيد هيچ مزد ميخواهيد كفتند ما هيچ مزد نميخواهيم وجز ~~اعلاى كلمه حق واظهار دين الله مقصود نيست حبيب قوم را بكفت] اتبعوا من لا ~~يسئلكم [نمى خواهند از شما] أجرا اجرة ومالا على النصح وتبليغ الرسالة وهم ~~مهتدون الى خير الدين والدنيا والمهتدى الى طريق الحق الموصل الى هذا الخير ~~إذا لم يكن متهما فى الدعوة يجب اتباعه وان لم يكن رسولا فكيف وهم رسل ~~ومهتدون ومن قال الإيغال هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ~~تكون الآية عنده مثالا له لان قوله وهم مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان ~~الرسول مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة حث على اتباع الرسل وترغيب فيه ~~فقوله ms5309 من لا يسألكم بدل من المرسلين معمول لاتبعوا الاول والثاني تأكيد ~~لفظى للاول قال فى الإرشاد تكرير للتأكيد وللتوسل به الى وصفهم بما يرغبهم ~~فى اتباعهم من التنزه عن الغرض الدنيوي والاهتداء الى خير الدنيا والدين ~~انتهى وفيه ذم للمتشيخة المزورين الذين يجمعون بتلبيساتهم أموالا كثيرة من ~~الضعفاء الحمقى المائلين نحو أباطيلهم كما فى التأويلات النقشبندية # ره كاروان شير مردان زنند ... ولى جامه مردم إينان كنند # PageV07P384 # عصاى كليمند بسيار خوار ... بظاهر چنين زرد روى ونزار # [چون حبيب آن قوم را نصيحت كرد ايشان كفتند] وأنت مخالف لديننا ومتابع ~~لهؤلاء الرسل فقال وما لي وأي شىء عرض لى لا أعبد الذي فطرني خلقنى وأظهرني ~~من كتم العدل وربانى بانواع اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى أول فاطر وهذا ~~تلطف فى الإرشاد بايراده فى معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم ~~انه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة ~~خالقهم الى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله وإليه ترجعون مبالغة فى التهديد ~~اى اليه تعالى لا الى غيره تردون ايها القوم بعد البعثة للمجازاة او ~~للمحاسبة قال فى فتح الرحمن أضاف الفطرة الى نفسه والرجوع إليهم لان الفطرة ~~اثر النعمة وكانت عليه اظهر وفى الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق قال بعض ~~العارفين العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخلقة والفطرة وهذا المعنى ~~مستفاد من قول النبي عليه السلام (كل مولود يولد على الفطرة) ولو كانت ~~المعرفة ممزوجة بالفطرة لما قال (وأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه) بل ~~المعرفة تتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة واكتساب لقوله ~~(ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) قال بعضهم العبد الخالص من عمل على رؤية ~~الفطرة لا غير وأجل منه من يعمل على رؤية الفاطر ثم عاد على المساق الاول ~~وهو إبراز الكلام فى صورة النصيحة لنفسه فقال أأتخذ من دونه اى دون الذي ~~فطرنى وهو الله تعالى آلهة باطلة وهى الأصنام وهو انكار ونفى لاتخاذ الآلهة ~~على الإطلاق اى لا اتخذ ms5310 ثم استأنف لتعليل النفي فقال إن يردن الرحمن بضر ~~يعنى [اگر خواهد رحمن ضررى بمن رسد] والضر اسم لكل سوء ومكروه يتضر ربه لا ~~تغن عني شفاعتهم اى الآلهة شيئا اى لا تنفعنى شيأ من النفع إذ لا شفاعة لهم ~~فتنفع فنصب شيأ على المصدرية وقوله لا تغن جواب الشرط والجملة الشرطية ~~استئناف لا محل لها من الاعراب ولا ينقذون الانقاذ التخليص اى لا يخلصوننى ~~من ذينك الضر والمكروه بالنصرة والمظاهرة وهو عطف على لا تغن وعلامة الجزم ~~حذف نون الاعراب لان أصله لا ينقذوننى وهو تعميم بعد تخصيص مبالغة بهما فى ~~عجزهم وانتفاء قدرتهم قال الامام السهيلي ذكروا ان حبيبا كان به داء الجذام ~~فدعا له الحوارى فشفى فلذلك قال ان يردن الرحمن إلخ انتهى وقال بعضهم ان ~~المريض كان ابنه كما سبق الا ان يقال لا مانع من ابتلاء كليهما او ان مرض ~~ابنه فى حكم مرض نفسه فلذا أضاف الضر الى نفسه ويحتمل ان الضر ضر القوم ~~لانه روى شفاء كثير من مرضاهم على يدى الرسل فاضافه حبيب الى نفسه على ~~طريقة ما قبله من الاستمالة وتعريفا للاحسان بهم بطريق اللطف إني إذا اى ~~إذا اتخذت من دونه آلهة لفي ضلال مبين فان اشراك ما ليس من شأنه النفع ولا ~~دفع الضر بالخالق المقتدر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا خيره ضلال بين لا ~~يخفى على أحد ممن له تمييز فى الجملة إني آمنت بربكم الذي خلقكم ورباكم ~~بانواع النعم وانما قال آمنت بربكم وما قال آمنت بربي ليعلموا ان ربهم هو ~~الذي يعبده فيعبدوا ربهم ولو قال انى آمنت بربي لعلهم يقولون أنت تعبد ربك ~~ونحن نعبد # PageV07P385 # ربنا وهو آلهتهم فاسمعون اجيبونى فى وعظي ونصحى واقبلوا قولى كما يقال ~~سمع الله لمن حمده اى قبله فالخطاب للكفرة شافههم بذلك إظهارا للتصلب فى ~~الدين وعدم المبالاة بالقتل. واضافة الرب الى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه ~~على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الأصنام أربابا كما فى الإرشاد ms5311 وانما أكده ~~إظهارا لصدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط ولما فرغ من نصيحته لهم وثبوا عليه ~~فوطئوه بأرجلهم حتى خرجت امعاؤه من دبره ثم القى فى البئر وهو قول ابن ~~مسعود رضى الله عنه وقال السدى رجموه يعنى [ايشان او را سنك مى زدند تا ~~هلاك شد وهو يقول رب اهد قومى آن دليل است بر كمال وفرط شفقت وى بر خلق اين ~~آنچنان است كه ابو بكر الصديق بنى تيم را كفت آنكه كه او را مى رنجانيدند ~~واز دين حق با دين باطل ميخواندند كفت «اللهم اهد بنى تيم فانهم لا يعلمون ~~يأمروننى بالرجوع من الحق الى الباطل» كمال شفقت ومهربانىء ابو بكر رضى ~~الله عنه بر خلق خدا غرفه بود از بحر نبوت عربى عليه السلام بآن خبر كه كفت ~~(ما صب الله تعالى شيأ فى صدرى الا وصببته فى صدر ابى بكر) وخلق مصطفى عليه ~~السلام با خلق چنان بود كه كافران بقصد وى برخاسته بودند ودندان عزيز وى ~~ميشكستند ونجاست بر مهر نبوت مى انداختند وآن مهتر عالم دست شفقت بر سر ~~ايشان نهاده كه] (اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون) : وفى المثنوى # طبع را كشتند در حمل بدى ... نا حمولى كر بود هست ايزدى «1» # اى مسلمان خود ادب اندر طلب ... نيست الا حمل از هر بي ادب # وقال الحسن خرقوا خرقا فى حلق حبيب فعلقوه من وراء سور المدينة وقيل ~~نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه وقيل القى فى البئر وهو الرس وقبره فى ~~سوق انطاكية قيل طول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل الى ان قال انى ~~آمنت بربكم فاسمعون فوثبوا عليه فقتلوه وباشتغالهم بقتله تخلص الرسل كما فى ~~حواشى ابن الشيخ وكذا قال الكاشفى [وبقولي آنست بسلامت بيرون رفتند وحبيب ~~كشته شد وقولى آنست كه پيغمبران وملك ومؤمنان كشته شدند] كما قال ابو الليث ~~فى تفسيره وقتلوا الرسل الثلاثة # چون سفيهانراست اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الانبيا «2» # قيل ادخل الجنة ms5312 قيل له اى لحبيب النجار ذلك لما قتلوه إكراما له بدخولها ~~حينئذ كسائر الشهداء وقيل معناه البشرى بدخول الجنة وانه من أهلها يدخلها ~~بعد البعث لا انه امر بدخولها فى الحال لان الجزاء بعد البعث وانما لم يقل ~~قيل له لان الغرض بيان المقول لا المقول له لظهوره وللمبالغة فى المسارعة ~~الى بيانه والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقاله ~~كأنه قيل كيف كان لبقاء ربه بعد ذلك التصلب فى دينه والتسخى بروحه لوجهه ~~تعالى فقيل قيل ادخل الجنة وكذا قوله تعالى قال الى آخره فانه جواب عن سؤال ~~نشأ من حكاية حاله كأنه قيل فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل ~~قال متمنيا علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر ~~والدخول فى الايمان PageV07P386 # والطاعة جريا على سنن الأولياء فى كظم الغيظ والترحم على الأعداء ~~وليعلموا انهم كانوا على خفاء عظيم فى امره وانه كان على الحق وان عداوتهم ~~لم تكسبه إلا سعادة يا ليت قومي يا فى مثل هذا المقام لمجرد التنبيه من غير ~~قصد الى تعيين المنبه [اى كاشكى قوم من] يعلمون بما غفر لي ربي ما موصولة ~~اى بالذي غفر لى ربى بسببه ذنوبى او مصدرية اى بمغفرة ربى والباء صلة ~~يعلمون او استفهامية وردت على الأصل وهو ان لا تحذف الالف بدخول الجار ~~والباء متعلقة بغفر اى بأى شىء غفر لى ربى يريد به تفخيم شأن المهاجرة عن ~~ملتهم والمصابرة على اذيتهم لاعزاز الدين حتى قتل وجعلني من المكرمين اى ~~المنعمين فى الجنة وان كان على النصف إذ تمامه انما يكون بعد تعلق الروح ~~بالجسد يوم القيامة وفى الحديث المرفوع (نصح قومه حيا وميتا) [اگر آن قوم ~~اين كرامت ديدندى ايشان نيز ايمان آوردندى] وهكذا ينبغى للمؤمن ان يكون ~~ناصحا للناس لا يلتفت الى تعصبهم وتمردهم ويستوى حاله فى الرضى والغضب قال ~~حمدون القصار لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى وقت لسقط ms5313 ~~فى المشهد الأعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول يا ليت قومى ~~يعلمون يحدث نفسه إذ ذاك يقول الفقير وذلك لان حجاب الإمكان الذي هو متعلق ~~بجانب النفس والخلق والكثرة لا يزول ابدا وان كان الانسلاخ التام ممكنا لا ~~كامل البشر عند كمال الشهود فان هذا الانسلاخ لا يخرجهم عن حد الحدوث ~~والإمكان بالكلية والا يلزم ان ينقلب الحادث الممكن واجبا قديما وهو محال ~~قال فى كشف الاسرار [نشان كرامت بنده آنست كه مردوار درآيد وجان ودل ~~وروزكار فداى حق ودين اسلام كند چنانكه حبيب كرد تا از حضرت عزت اين خلعت ~~كرامت بدو رسيد كه (ادخل الجنة) دوستان او چون بآن عقبه خطرناك رسند بايشان ~~خطاب آيد (ألا تخافوا ولا تحزنوا) باز ايشانرا بشارت دهند كه (وأبشروا ~~بالجنة) احمد بن حنبل رحمه الله در نزع بود بدست اشارت مى كرد وبزبان دند ~~نه مى كفت عبد الله پسرش كوش بر دهان او نهاد تا چه شنود او در خويشتن مى ~~كفت «لا بعد لا بعد» پسرش كفت اى پدر اين چه حالتست كفت اى عبد الله وقتى ~~با خطر است بدعا مددى ده اينك إبليس بر ايستاده وخاك ادبار بر سر مى ريزد ~~وميكويد كه جان ببردى از زخم ما ومن ميكويم «لا بعد» هنوز نه با يك نفس ~~مانده جاى خطر است نه جاى أمن وكار موقوف بعنايت حق. امير المؤمنين على رضى ~~الله عنه كويد يكى را در خاك مى نهادم سه بار روى او بجانب قبله كردم هر ~~بار روى از قبله بگردانيد پس ندايى شنيد كه اى على دست بدار آنكه ما ذليل ~~كرديم تو عزيز نتوانى كرد وكذا العكس در خبر آيد كه بنده مؤمن چون از سراى ~~فانى روى بدان منزل بقا نهد غسال او را بدان تخته چوب خواباند تا بشويد از ~~جناب قدم بنعت كرم خطاب آيد كه اى مقربان دركاه درنكريد چنانكه آن غسال ~~ظاهر او بآب ms5314 ميشويد ما باطن او بآب رحمت ميشوييم ساكنان حضرت جبروت كويند ~~پادشاها ما را خبر كن تا آنچه نورست كه از دهان وى شعله مى زند وكويد از ~~نور جلال ماست كه از باطن وى بر ظاهر تجلى ميكند # PageV07P387 # حبيب نجار چون بآن مقام دولت رسيد او را كفتند (ادخل الجنة) اى در آي ~~درين جاى ناز دوستان وميعاد را ز محبان ومنزل آسايش مشتاقان تا هم طوبى ~~بينى هم زلفى هم حسنى. طوبى عيش بي عتابست. وزلفى ثواب بي حسابست. وحسنى ~~ديدار بي حجابست حبيب چون آن نواخت وكرامت ديد كفت (يا ليت قومي يعلمون) ~~إلخ آرزو كرد كه كاشكى قوم من دانستندى كه ما كجا رسيديم و چه ديديم نواخت ~~حق ديديم وبمغفرت الله رسيديم] # آنجاى كه ابرار نشستند نشستيم ... صد كونه شراب از كف اقبال چشيديم # ما را همه مقصود بخشايش حق بود ... المنة لله كه بمقصود رسيديم # تم الجزء الثاني والعشرون الجزء الثالث والعشرون من الاجزاء الثلاثين وما ~~أنزلنا على قومه اى قوم حبيب وهم اهل انطاكية من بعده اى من بعد قتله من ~~جند [عسكر] من السماء لاهلاكهم والانتقام منهم كما فعلناه يوم بدر والخندق ~~بل كفينا أمرهم بصيحة ملك وما كنا منزلين وما صح فى حكمتنا ان ننزل لاهلاك ~~قومه جندا من السماء لما انا قدرنا لكل شىء سببا حيث أهلكنا بعض الأمم ~~بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالاغراق وجعلنا إنزال الجند ~~من السماء من خصائصك فى الانتصار من قومك وفى الآية استحقار لاهل انطاكية ~~ولاهلاكهم حيث اكتفى فى استئصالهم بما يتوسل به الى زجر نحو الطيور والوحوش ~~من صيحة عبد واحد مأمور وايماء الى تفخيم شأن الرسول عليه السلام لانه إذا ~~كان ادنى صيحة ملك واحد كافيا فى إهلاك جماعة كثيرة ظهر ان إنزال الجنود من ~~السماء يوم بدر والخندق لم يكن الا تعظيما لشأنه وإجلالا لقدره لا لاحتياج ~~الملائكة الى المظاهرة والمعاونة فانه قيل كما لم ينزل عليهم جندا من ~~السماء ms5315 لم يرسل إليهم جندا من الأرض ايضا فما فائدة قوله من السماء فالجواب ~~انه ليس للاحتراز بل لبيان ان النازل عليهم من السماء لم يكن الا صيحة ~~واحدة أهلكتهم باسرهم إن كانت اى ما كانت الاخذة او العقوبة على اهل ~~انطاكية إلا صيحة واحدة [مكر يك فرياد كه جبرائيل هر دو بازي در شهر ايشان ~~كرفته صيحه زد] فإذا هم [پس آنجا ايشان] خامدون ميتون لا يسمع لهم حس ولا ~~يشاهد لهم حركة شبهوا بالنار الخامدة رمزا الى ان الحي كالنار الساطعة فى ~~الحركة والالتهاب والميت كالرماد يقال خمدت النار سكن لهبها ولم ينطفئ ~~جمرها وهمدت إذا طفىء جمرها قال فى الكواشي لم يقل هامدون وان كان ابلغ ~~لبقاء أجسادهم بعد هلاكهم ووقعت الصيحة فى اليوم الثالث من قتل # PageV07P388 # حبيب والرسل او فى اليوم الذي قتلوهم فيه. وفى رواية فى الساعة التي ~~عادوا فيها بعد قتلهم الى منازلهم فرحين مستبشرين وانما عجل الله عقوبتهم ~~غضبا لاوليائه الشهداء فانه تعالى يغضب لهم كما يغضب الأسد لجروه نسأل الله ~~ان يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه وعذابه يا حسرة على العباد المصرين على ~~العناد تعالى فهذه من الأحوال التي حقها ان تحضرى فيها وهى ما دل عليه قوله ~~تعالى ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن فان المستهزئين بالناصحين ~~الذين نيطت بنصائحهم سعادة الدارين أحقاء بان يتحسروا ويتحسر عليهم ~~المتحسرون وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين فقوله (يا ~~حسرة) نداء للحسرة عليهم والحسرة وهى أشد الغم والندامة على الشيء الفائت ~~لا تدعى ولا يطلب اقبالها لانها مما لا تجيب والفائدة فى ندائها مجرد تنبيه ~~المخاطب وايقاظه ليتمكن فى ذهنه ان هذه الحالة تقتضى الحسرة وتوجب التلهف ~~فان العرب تقول يا حسرة يا عجبا للمبالغة فى الدلالة على ان هذا زمان ~~الحسرة والتعجب والنداء عندهم يكون لمجرد التنبيه وقد جوز ان يكون تحسرا ~~عليهم من جهة الله بطريق الاستعارة لتعظيم ماجنوه على أنفسهم شبه استعظام ~~الله لجنايتهم على أنفسهم بتحسر الإنسان ms5316 على غيره لاجل ما فاته من الدولة ~~العظمى من حيث ان ذلك التحسر يستلزم استعظام ما أصاب ذلك الغير والإنكار ~~على ارتكابه والوقوع فيه ويؤيده قراءة يا حسرتا لان المعنى يا حسرتى ونصبها ~~لطولها بما تعلق بها من الجار اى لكونها مشابهة بالمنادى المضاف فى طولها ~~بالجار المتعلق وفى بحر العلوم قوله (ما يأتيهم) إلخ حكاية حال ماضية ~~مستمرة اى كانوا فى الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من ~~غاية الكبر ويستحقرون ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته وفيه تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه وفى تفسير العيون قوله (يا حسرة على ~~العباد) بيان حال استهزائهم بالرسل اى يقال يوم القيامة يا حسرة وندامة على ~~الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم وقوله (ما يأتيهم الخ) تفسير لسبب الحسرة ~~النازلة بهم وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس فى الدنيا يفتح لهم يوم ~~القيامة باب من أبواب الجنة فيقال لهم هلم هلم فيأتيه أحدهم بكربه وغمه ~~فاذا أتاه اغلق دونه فلا يزال يفعل به ذلك حتى يفتح له الباب فيدعى اليه ~~فلا يجيب من الإياس) وقال مالك بن دينار قرأت فى زبور داود طوبى لمن لم ~~يسلك سبيل الآثمين ولم يجالس الخطائين ولم يدخل فى هزؤ المستهزئين: وفى ~~المثنوى # پاره دوزى ميكنى اندر دكان ... زير اين دكان تو مدفون دو كان # هست اين دكان كر آيى زود باش ... تيشه بستان وتكش را مى تراش # تا كه تيشه ناكهان بر كان نهى ... از دكان و پاره دوزى وارهى # پاره دوزى چيست خورد آب ونان ... مى زنى اين پاره بر دلق كران # هر زمان مى درد اين دلق تنت ... پاره بر وى مى زنى زين خوردنت # پاره بر كن ازين قعر دكان ... تا بر آرد سر به پيش تو دو كان # پيش از ان كين مهلت خانه كرى ... آخر آيد تو نبردى زو برى # PageV07P389 # پس ترا بيرون كند صاحب دكان ... وين دكانرا بر كند از روى كان # تو ز حسرت كاه ms5317 بر سر مى زنى ... كاه ريش خام خود بر ميكنى # كاى دريغا آن من بود اين دكان ... كور بودم بر نخوردم زين مكان # اى دريغا بود ما را برد باد ... تا ابد يا حسرة شد للعباد # ألم يروا وعيد للمشركين فى مكة بمثل عذاب الأمم الماضية ليعتبروا ويرجعوا ~~عن الشرك اى ألم يعلم اهل مكة كم أهلكنا قبلهم من القرون كم خبرية. والقرن ~~القوم المقترنون فى زمن واحد اى كثرة إهلاكنا من قبلهم من المذكورين آنفا ~~ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم وقوله ألم يروا معلق عن العمل فيما بعده لان كم لا ~~يعمل فيها ما قبلها وان كانت خبرية لان أصلها الاستفهام خلا ان معناه نافذ ~~فى الجملة كما نفذ فى قولك ألم تر ان زيدا لمنطلق وان لم يعمل فى لفظه ~~فالجملة منصوبة المحل بيروا أنهم إليهم لا يرجعون بدل من أهلكنا على المعنى ~~اى ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون الماضية والأمم السالفة كونهم اى ~~الهالكين غير راجعين إليهم اى الى هؤلاء المشركين اى اهلكوا إهلاكا لا رجوع ~~لهم من بعده فى الدنيا: وبالفارسية [ومشاهده نكردند كه هلاك شدكان سوى ~~إينان بازنمى گردند يعنى بدنيا معاودت نمى كنند] أفلا يعتبرون ولم لا ~~ينتبهون فكما انهم مضوا وانقرضوا الى حيث لم يعودوا الى ما كانوا فكذلك ~~هؤلاء سيهلكون وينقرضون اثرهم ثم لا يعودون وقال بعضهم ألم يروا ان خروجهم ~~من الدنيا ليس كخروج أحدهم من منزله الى السوق او الى بلد آخر ثم عودته الى ~~منزله عند إتمام مصلحته هناك بل هو مفارق من الدنيا ابدا فكونهم غير راجعين ~~إليهم عبارة عن هلاكهم بالكلية ويجوز ان يكون المعنى ان الباقين لا يرجعون ~~الى المهلكين بسبب الولادة وقطعنا نسلهم وأهلكناهم كما فى التفسير الكبير ~~[سلمان فارسى رضى الله عنه هر كاه كه بخرابى بر كذشتى توقف كردى دل بدادند ~~ومال ورفتكان آن منزل ياد كردى كفتى كجايند ايشان كه اين بنا نهادند واين ~~مسكن ساختند وبزارى بناليدى وجان بر در باختند تا ms5318 آن غرفها بياراستند چون ~~دلبران نهادند و چون كل بشكفتند برك بريختند ودر كل خفتند] # سل الطارم العالي الذرى عن قطينه ... نجا ما نجا من بؤس عيش ولينه # فلما استوى فى الملك واستعبد العدى ... رسول المنايا تله لجبينه # وهذه الآية ترد قول اهل الرجعة اى من يزعم ان من الخلق من يرجع قبل ~~القيامة بعد الموت كما حكى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قيل له ان قوما ~~يزعمون ان عليا رضى الله عنه مبعوث قبل يوم القيامة فقال بئس القوم نحن إذا ~~نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه اى لو كان راجعا لكان حيا والحي لا تنكح نساؤه ~~ولا يقسم ميراثه كما قال الفقهاء إذا بلغ الى المرأة وفاة زوجها فاعتدت ~~وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض ~~شىء من اسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضى ~~عدتها من النكاح الثاني. ويجب إكفار الروافض فى قولهم بان عليا وأصحابه ~~يرجعون # PageV07P390 # الى الدنيا فينتقمون من أعدائهم ويملأون الأرض قسطا كما ملئت جورا وذلك ~~القول مخالف للنص نعم ان روحانية على رضى الله عنه من وزراء المهدى فى آخر ~~الزمان على ما عليه اهل الحقائق ولا يلزم من ذلك محذور قطعا لان الأرواح ~~تعين الأرواح والأجسام فى كل وقت وحال فاعرف هذا وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون ان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف اليه. ولما بمعنى الا. وجميع فعيل ~~بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لان الكل يفيد الإحاطة دون الاجتماع والجميع ~~يفيد ان المحشر يجمعهم. ولدينا بمعنى عندنا ظرف لجميع او لما بعده. والمعنى ~~ما كل الخلائق الا مجموعين عندنا محضرون للحساب والجزاء وهذه الآية بيان ~~لرجوع الكل الى المحشر بعد بيان عدم الرجوع الى الدنيا وان من مات ترك على ~~حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب لكان الموت راحة ~~للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم المؤمن والمخلص والصالح والعادل ويهان الكافر ~~والمنافق والمرائى والفاسق ms5319 والظالم فيفرح من يفرح ويتحسر من يتحسر فللعباد ~~موضع التحسر ان لم يتحسروا اليوم واعلم انه غلبت على اهل زماننا مخالفة اهل ~~الحق ومعاداة اولياء الله واستهزاؤهم ألا ترون انهم يستمعون القول من ~~المحققين فيتبعون اقبحه ويقعون فى اولياء الله ويستهزئون بهم وبكلماتهم ~~المستحسنة الا من يشاء الله به خيرا من اهل النظر وارباب الارادة وقليل ما ~~هم فكما ان الله تعالى هدد كفار الشريعة فى هذا المقام من طريق العبارة ~~كذلك هدد كفار الحقيقة من طريق الاشارة فانه لم يفت منهم أحد ولم ينفلت من ~~قبضة القدرة الى يومنا هذا ولم يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا ~~اليه واحضروا لديه وعوتبوا بل عوقبوا على ما هم عليه ثم اعلم ان الله تعالى ~~جعل هذه الامة آخر الأمم فضلا منه وكرما ليعتبروا بالماضين وما جعلهم عبرة ~~لامة اخرى وانه تعالى قد شكا لهم من كل امة وما شكا الى أحد من غيرهم ~~شكايتهم الا ما شكا الى نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما ~~قال عليه السلام (شكا ربى من أمتي شكايات. الاولى انى لم أكلفهم عمل الغد ~~وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع أرزاقهم الى غيرهم وهم ~~يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون ~~معى ويصالحون خلقى. والربعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العز من ~~سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوفعوا أنفسهم ~~فيها) # فغان از بديها كه در نفس ماست ... نه فعل نكو هست نه كفتار راست # دو خواهنده بودن بمحشر فريق ... ندانم كدامين دهندم طريق # خدايا دو چشمم ز باطل بدوز ... بنورم كه فردا بنارت مسوز # وآية علامة عظيمة ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار وهو خبر مقدم ~~للاهتمام به وقوله لهم اى لاهل مكة اما متعلق بآية لانها بمعنى العلامة او ~~بمضمر هو صفة لها والمبتدأ قوله الأرض الميتة اليابسة الجامدة: وبالفارسية ~~[خشك وبي كياه] أحييناها استئناف مبين لكيفية ms5320 كون الأرض الميتة آية كأن ~~قائلا قال كيف تكون آية # PageV07P391 # فقال أحييناها والاحياء فى الحقيقة إعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس ~~والحركة والمعنى هاهنا هيجنا القوى النامية فيها وأحدثنا نضارتها بانواع ~~النباتات فى وقت الربيع بانزال الماء من بحر الحياة وكذلك النشور فانا نحيى ~~الأبدان البالية المتلاشية فى الأجداث بانزال ورشحات من بحر الجود فنعيدهم ~~احياء كما ابدعناهم اولا من العدم وأخرجنا منها اى من الأرض حبا الحب الذي ~~يطحن والبزر الذي يعصر منه الدهن وهو جمع حبة والمراد جنس الحبوب التي تصلح ~~قواما للناس من الارز والذرة والحنطة وغيرها فمنه اى فمن الحب يأكلون تقديم ~~الصلة ليس لحصر جنس المأكول فى الحب حتى يلزم ان لا يؤكل غيره بل هو لحصر ~~معظم المأكول فيه فان الحب معظم ما يؤكل ويعاش به ومنه صلاح الانس حتى إذا ~~قل قل الصلاح وكثر الضر والصياح وإذا فقد فقد النجاح باختلال الأشباح ~~والأرواح ولامر ما قال عليه السلام (أكرموا الخبز فان الله أكرمه فمن أكرم ~~الخبز أكرمه الله) وقال عليه السلام (أكرموا الخبز فان الله سخر له بركات ~~السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم ولا تسندوا القصعة بالخبز فانه ما ~~اهانه قوم الا ابتلاهم الله بالجوع) وقال عليه السلام (اللهم متعنا ~~بالإسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا حججنا ولا غزونا ~~وارزقنا الخبز والحنطة) كما فى بحر العلوم قال فى شرعة الإسلام ويكرم الخبز ~~بأقصى ما يمكن فانه يعمل فى كل لقمة يأكلها الإنسان من الخبز ثلاثمائة ~~وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزانة الرحمة ثم الملائكة ~~التي تزجر السحاب والشمس والقمر والافلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض ~~وآخرهم الخباز: قال الشيخ سعدى قدس سره # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان ~~نبرى # ومن إكرام الخبز ان يلتقط الكسرة من الأرض وان قلت فيأكلها تعظيما لنعمة ~~الله تعالى وفى ms5321 الحديث (من أكل ما يسقط من المائدة عاش فى وسعة وعوفى فى ~~ولده وولد ولده من الحمق) ويقال ان التقاط الفتات مهور الحور العين ولا يضع ~~القصعة على الخبز ولا غيرها الا ما يؤكل به من الادام. ويكره مسح الأصابع ~~والسكين بالخبز الا إذا أكله بعده وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوى. ~~وكذا يكره أكل وجه الخبز او جوفه ورمى باقيه لما فى كل ذلك من الاستخفاف ~~بالخبز والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط كذا فى شرح النقاية والعوارف- ~~وذكر- ان الارز خلق من عرق النبي عليه السلام. زعم بعضهم ان اهل الهند لما ~~منعوا من إخراجه الى الروم أطعموه البط ثم ذبحوه فاخرجوه خيفة منهم بهذه ~~الحيلة قال بعض الكبار من لم يأكل الارز بهذا الزعم فليأكل السم وجعلنا ~~فيها وخلقنا فى الأرض جنات بساتين مملوءة من نخيل جمع نخلة وأعناب جمع عنب ~~اى من انواع النخل والعنب ولذلك جمعا دون الحب فان الدال على الجنس مشعر ~~بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع فان قلت لم ذكر النخيل دون التمور ~~حتى يطابق الحب والأعناب فى كونها مأكولة لان التمور والحب والأعناب كلها ~~مأكولة دون النخيل قلت لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع # PageV07P392 # وذلك لانها أول شجرة استقرت على وجه الأرض وهى عمتنا لانها خلقت من فضل ~~طينة آدم عليه السلام وهى تشبه الإنسان من حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ~~ذكرها من بين النبات واختصاصها باللقاح ورائحة طلعها كرائحة المنى ولطلعها ~~غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها ولو قطع رأسها ماتت كما قالوا اقرب ~~الجماد الى النبات المرجان لانه ينبت فى البحر كالنبات ويكون له أغصان ~~واقرب النبات الى الحيوان النخل لانها تموت بقطع رأسها ولا تثمر بدون ~~اللقاح كما ذكر واقرب الحيوان الى الإنسان الفرس: يعنى [از حيثيت شعور ~~وزيركى] ويرى المنامات كبنى آدم ولو أصاب جمار النخلة آفة هلكت والجمار من ~~النخلة كالمخ من الإنسان وإذا تقارب ذكورها وإناثها حملت حملا كثيرا لانها ~~تستأنس بالمجاورة وإذا كانت ذكورها بين إناثها ms5322 القحتها بالريح وربما قطع ~~الفها من الذكور فلا تحمل لفراقه ويعرض لها العشق وهو ان تميل الى نخلة ~~اخرى ويخف حملها وتهزل وعلاجه ان يشد بينها وبين معشوقها الذي مالت اليه ~~بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعه ومن خواص النخلة ان مضغ ~~خوصها يقطع رائحة الثوم وكذا رائحة الخمر واما العنب فقد جاء فى بعض الكتب ~~المنزلة أتكفرون بي وانا خالق العنب وله خواص كثيرة وكذا الزبيب روى انه ~~اهدى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبيب فقال (بسم الله كلوا نعم ~~الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضى الرب ويطيب النكهة ~~ويذهب البلغم ويصفى اللون) وماء الكرم الذي يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ~~ينفع للجرب شربا ويجمع ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه ~~فيبغض الخمر قطعا وأول من استخرج الخمر جمشيد الملك فانه توجه مرة الى ~~الصيد فرأى فى بعض الجبال كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فامر بحملها حتى ~~يجر بها ويطعم العنب لمن يستحق القتل فحملوه فتكسرت حباته فعصروها وجعلوا ~~ماءها فى ظرف فما عاد الملك الى قصره إلا وقد تخمر العصير فاحضر رجلا وجب ~~عليه القتل فسقاه من ذلك فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه وقال ~~اسقوني منه فسقوه ايضا مرارا فلم يحدث فيه الا السرور والطرب فسقوا غيره ~~وغيره فذكروا انهم انبسطوا بعد ما شربوه ووجدوا سرورا وطربا فشرب الملك ~~فاعجبه ثم امر بغرسه فى سائر البلاد وكانت الخمر حلالا فى الأمم السالفة ~~فحرمها الله تعالى علينا لانها مفتاح لكل شر وجالبة لكل سوء وضر ومميتة ~~للقلب ومسخطة للرب وفى الحديث (خير خلكم خل خمركم) وذلك لان انقلاب الخمر ~~الى الخل مرضاة للرب وفيه خواص كثيرة واكثر الناس السعال والتنحنح فى مجلس ~~معاوية فامر بشرب # خل الخمر والخل ورد فيه (نعم الادام) وقد تعيش به كثير من السلف الكرام ~~نسأل لله القناعة على الدوام وفجرنا الفجر شق الشيء شقا واسعا كما فى ms5323 ~~المفردات قال بعضهم التفجير كالتفتيح لفظا ومعنى وبناء التفعيل للتكثير: ~~والمعنى بالفارسية [در كشاديم وروانه كرديم] فيها اى فى الأرض من العيون ~~جمع عين وهى فى الأصل الجارحة ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها فى الهيئة ~~وفى سيلان الماء منها ومن عين الماء اشتق ماء معين اى ظاهر للعيون ومعنى من ~~العيون من ماء العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه او العيون # PageV07P393 # ومن مزيدة على رأى الأخفش واعلم ان تفجير الأنهار والعيون فى البلاد رحمة ~~من الله تعالى على العباد إذ حياة كل شىء من الماء وللبساتين منه النضارة ~~والنماء. والعيون اما جارية واما غير جارية والجارية غير الأنهار إذ هى ~~اكثر وأوسع من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد ~~رأسه وغير الجارية هى الآبار. وفى الدنيا عيون وآبار كثيرة وفى بعضها خواص ~~زائدة كعين شبرم وهى بين أصفهان وشيراز وهى من عجائب الدنيا وذلك ان الجراد ~~إذا وقعت بأرض يحمل إليها من ذلك العين ماء فى ظرف او غيره فيتبع ذلك الماء ~~طيور سود تسمى السمر مر ويقال له السوادية بحيث ان حامل الماء لا يضعه الى ~~الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء فى الجو ~~كالسحابة السوداء الى ان يصل الى الأرض التي بها الجراد فتصيح الطير عليها ~~فتقتلها فلا يرى شىء من الجراد متحركا بل يموت من أصوات تلك الطيور يقول ~~الفقير فى حد الروم ايضا عين يقال لها ماء الجراد وهى مشهورة فى جميع ~~البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة الى بلدة لقتل الجراد إذا استولت وقد ~~حصلت تلك الخاصية لها بنفس من أنفاس بعض الأولياء وان كان التأثير فى كل ~~شىء من الله تعالى ولهذا نظائر منها ان فى قبر ابراهيم بن أدهم قدس سره ~~ثقبة إذا قصد ظالم بسوء البلدة التي فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك ~~الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون: وفى المثنوى # أوليا را هست قوت از آله ... تير جسته باز ms5324 كرداند ز راه # نسأل الله العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق ليأكلوا من ثمره متعلق ~~بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون لانه من مبادى الأثمار اى وجعلنا فيها جنات ~~من نخيل وأعناب ورتبنا مبادى أثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات ~~والنخيل ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا ففيه اجراء الضمير مجرى اسم ~~الاشارة وما عملته أيديهم عطف على ثمره وأيديهم كناية عن القوة لان أقوى ~~جوارح الإنسان فى العمل يده فصار ذكر اليد غالبا فى الكناية ومثله ذلك بما ~~قدمت ايديكم وفى كلام العجم [بدست خويش كردم بخويشتن] وأنت لا تنوى اليد ~~بعينها كما فى كشف الاسرار والمعنى وليأكلوا من الذي عملته أيديهم وهو ما ~~يتخذ منه من العصير والدبس ونحوهما وقيل ما نافية والمعنى ان الثمر بخلق ~~الله تعالى لا بفعلهم ومحل الجملة النصب على الحالية ويؤكد الاول قراءة ~~عملت بلا هاء فان حذف العائد من الصلة احسن من الحذف من غيرها أفلا يشكرون ~~انكار واستقباح لعدم شكرهم النعم المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام اى يرون هذه النعم او يتنعمون بها فلا يشكرونها بالتوحيد والتقديس ~~والتحميد [صاحب بحر الحقائق فرموده كه معنىء آيت بزبان اهل اشارت آنست كه ~~زمين دلرا زنده كرديم بباران عنايت وبيرون آورديم از آن حب طاعت تا أرواح ~~از آن غذا مى يابند وساختيم بوستانها از نخيل اذكار وأعناب أشواق وعيون ~~حكمت در وى روان كرديم تا از اثمار مكاشفات ومشاهدات تمتع مى كيرند از ~~نتايج اعمال كه كرده اند از صدقات وخيرات آيا سپاس دارى نميكنند يعنى سپاس ~~نمى بايد داشت برين نعم ظاهره وباطنه تا موجب مزيد آن شود كه] (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم) # PageV07P394 # كر شكر كنى زياده كردد نعمت ... وز دل ببرد دغدغه بيش وكمت # پس زود بسر منزل مقصود رسى ... از منهج شكر آگه نلغزد قدمت # سبحان الذي خلق الأزواج كلها سبحان علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء ~~اعتقادا وقولا اى اعتقاد البعد عنه والحكم به فان العلم كما ms5325 يكون علما ~~للاشخاص كزيد وعمرو وللاجناس كاسامة يكون للمعانى ايضا لكن علم الأعيان لا ~~يضاف وهذا لا يجوز بغير اضافة كما فى الآية أقيم مقام المصدر وبين مفعوله ~~بإضافته اليه والمراد بالأزواج الأصناف والأنواع جمع زوج بالفارسية [جفت] ~~خلاف الفرد ويقال للانواع ازواج لان كل نوع زوج بقسميه. وفى سبحان استعظام ~~ما ذكر فى حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وروائع نعمائه الموجبة للشكر ~~وتخصيص العبادة به والتعجب من إخلال الكفرة بذلك والحالة هذه فان التنزيه ~~لا ينافى التعجب. والمعنى اسبح الذي أوجد الأصناف والأنواع سبحانه اى انزهه ~~عما لا يليق به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه فهو حكم منه تعالى ~~بتنزهه وبراءته عن كل ما لا يليق به كما فعله الكفار من الشرك وما تركوه من ~~الشكر وتلقين للمؤمنين ان يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ولا يغفلوا ~~عنه وقال بعضهم سبحان مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلى عن ~~السوء على ان تكون الجملة اخبار من الله بالتنزه والمعنى تنزه تعالى بذاته ~~عن كل لا ما يليق به تنزها خاصا ومن هو خالق الأصناف والأنواع كيف يجوز ان ~~يشرك به ما لا يخلق شيأ بل هو مخلوق عاجز قال ابن الشيخ والتنزيه يتناول ~~التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك الاعتقاد وهو الذكر ~~الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل الصالح والاول هو الأصل والثاني ~~ثمرة الاول والثالث ثمرة الثاني وذلك لان الإنسان إذا اعتقد شيأ ظهر من ~~قلبه على لسانه وإذا قال ظهر صدقه فى مقاله من افعال جوارحه فاللسان ترجمان ~~الجنان والأركان ترجمان اللسان مما تنبت الأرض بيان للازواج والمراد كل ما ~~ينبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها ومن أنفسهم اى خلق الأزواج من أنفسهم ~~اى الذكر والأنثى ومما لا يعلمون اى والأزواج مما لا يطلعهم على خصوصياته ~~لعدم قدرتهم على الإحاطة بها ولما انه لم يتعلق بها شىء من مصالحهم الدينية ~~والدنيوية قال القرطبي اى من اصناف خلقه فى البر والبحر والسماء ms5326 والأرض ثم ~~يجوز ان يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر ويعلمه الملائكة ويجوز ان لا يعلمه ~~مخلوق يقال دواب البحر والبر الف صنف لا يعلم الناس أكثرها قال فى بحر ~~العلوم ويجوز ان يكون المعنى مما لا يدركون كنهه مما خلق من الأشياء من ~~الثواب والعقاب كما قال عليه السلام (اربع لا تدرك غايتها شرور النفس وخداع ~~إبليس وثواب اهل الجنة وعقاب اهل النار) ومنه الروح فانه ما بلغنا ان الله ~~تعالى اطلع أحدا على حقيقة الروح وفى الآية اشارة الى انه ما من مخلوق الا ~~وقد خلق شفعا إذ الفردية من أخص أوصاف الربوبية كما قال عبد العزيز المكي ~~رحمه الله خلق الأزواج كلها ثم قال (ليس كمثله شيء) ليستدل بذلك ان خالق ~~الأشياء منزه عن الزوج والى ان فى كل شىء دليلا على وجوده تعالى ووحدته ~~وكمال قدرته قال فى كشف الاسرار [هر يكى بر هستى الله كواه وبر يكانكىء وى ~~نشان نه كواهى دهنده را خرد نه نشان دهنده را زبان] # PageV07P395 # وفى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد # قال فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة [وقتى پادشاهى بود او را بكفر وزندقه ~~ميلى بود وزيري داشت عاقل ومسلمان خواست كه پادشاهرا از ان بازآورد وعادت ~~وزير آنچنان بود كه هر سال پادشاهرا يكبار ضيافت كردى چون وقت ضيافت در ~~رسيد پادشاهرا دعوت كرد بزمين شورستان كفت آنجاى چه جاى ميزبانيست وزير گفت ~~آنجا بوستانهاى خوش وانهار دلكش روان وعمارتهاى گران ظاهر شده است بي آنكه ~~كسى مباشرت وأقدام نموده پادشاه چون اين سخن دور از عقل شنيد بخنديد وگفت ~~در عقل چه گونه گنجد كه بنا بى بنا كننده ظاهر شود وزير كفت ظاهر شدن عالم ~~علوى وسفليست با چندين عجائب وغرائب بي آفريدگارى چه كونه معقول بود ~~پادشاهرا اين سخن عظيم خوش آمد واو را سعادت وهدايت روى نمود] # چشمها وكوشها را بسته اند ... جز مرا آنها كه از خود رسته اند «1» # جز عنايت كى ms5327 كشايد چشم را ... جز محبت كى نشاند خشم را # چون كريزم زانكه بي تو زنده نيست ... بي خداونديت بود بنده نيست «2» # توبه بي توفيقت اى نور بلند ... چيست جز بدريش توبه ريش خند # نسأل الله الوقوف على أسراره والاستتارة بانوار آثاره انه الظاهر فى ~~المجالى بحسن أسمائه وصفاته والباطن بحقائق كمالاته فى غيب ذاته وآية لهم ~~اى علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو مبتدأ خبره قوله الليل المظلم ~~كأنه قيل كيف كان آية فقيل نسلخ منه النهار المضيء اى نزيل النهار ونكشفه ~~على مكان الليل ونلقى ظله بحيث لا يبقى معه شىء من ضوئه الذي هو شعاع الشمس ~~فى الهواء مستعار من السلخ وهى ازالة ما بين الحيوان وجلده من الاتصال وان ~~غلب فى الاستعمال تعليقه بالجلد يقال سلخت الإهاب بمعنى أخرجتها عنه فإذا ~~هم مظلمون داخلون فى الظلام مفاجأة فان إذا للمفاجأة اى ليس لهم بعد ذلك ~~امر سوى الدخول فيه وفيه رمز الى ان الأصل هو الظلمة والنور عارض متداخل فى ~~الهواء فاذا خرج منه اظلم فعلى هذا المعنى كان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن ~~مواضع ظلمة الليل هو ظهور الظلمة كما كان الواقع عقيب سلخ الإهاب هو ظهور ~~المسلوخ واما على معنى الإخراج فالواقع بعده وان كان هو الابصار دون ~~الاظلام والمقام مقام ان يقال فاذا هم مبصرون لكن لما كان الليل زمان ترح ~~وألم وعدم أبصار والنهار وقت فرح وسرور وأبصار جعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب ~~إخراج النهار من الليل بلا مهلة إذ زمان السرور ليس فيه مهلة حكما وان كان ~~ممتدا بخلاف زمان الغم فانه كان فيه المهلة وان كان قصيرا كما قيل سنة ~~الوصل سنة وسنة الهجر سنة وقيل # ويوم لا أراك كألف شهر ... وشهر لا أراك كالف عام # قال الحافظ # آندم كه با تو باشم يكساله هست روزى ... واندم كه بي تو باشم يكلحظه هست ~~سالى # محن الزمان كثيرة لا تنقضى ... وسروره يأتيك كالاعياد PageV07P396 # وفى الخبر عن سلمان رضى الله عنه ms5328 قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيل ~~فاذا حان وقته أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فاذا نظرت إليها الشمس ~~وجبت اى سقطت فى اسرع من طرفة العين وقد أمرت ان لا تغرب حتى ترى الخرزة ~~فاذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحى الملك فلا تزال الخرزة ~~معلقة حتى يجىء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع ~~فاذا رأتها الشمس طلعت فى طرفة عين وقد أمرت ان لا تطلع حتى ترى الخرزة ~~البيضاء فاذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت حناحى الملك فلنور ~~النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما وردت ~~الاخبار ذكره السيوطي فى كتاب الهيئة السنية قال فى كشف الاسرار [بزركى را ~~پرسيدند كه شب فاضلتر يا روز جواب داد كه شب فاضلتر كه در همه شب آسايش ~~وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ودشوارى بود اندر طلب معاش ~~والمشقة من النار] يقول الفقير فكون النهار زمان سرور بالنسبة الى العامة ~~ايضا إذا كانت ليلة الإفطار فان للصائم فرحة عند ذلك كما ورد فى الحديث ~~[وبزركى كفت شب حظ مخلصانست كه عبادت بإخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ ~~مرائيانست كه عبادت بر پاكنند اخلاص دران نه وحي آمد ببعض انبيا كه] كذب من ~~ادعى محبتى إذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها انا مطلع ~~عليكم اسمع وارى وفى التأويلات النجمية (وآية لهم الليل) البشرية (نسلخ منه ~~النهار) الروحانية (فإذا هم مظلمون) بظلمة الخلقية فان الله خلق الخلق ~~بظلمة ثم رش عليهم من نوره والشمس معطوف على الليل اى وآية لهم الشمس ~~المضيئة المشرقة على صحائف الكائنات كاشراق نور الوجود المطلق الفائض على ~~هياكل الموجودات حسب التجليات الالهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل تجري او ~~حال كونها جارية وسائرة لمستقر لها فيه وجوه الاول ان اللام فى لمستقر ~~للتعليل والمستقر اسم مكان اى تجرى ms5329 لبلوغ مستقر وحد معين ينتهى اليه دورها ~~فى آخر السنة فشبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره والثاني ان اللام بمعنى الى ~~والمستقر كبد السماء اى وسطها والمعنى تجرى الى ان تبلغ الى وسط السماء ~~وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار والا فلا استقرار لها ~~حقيقة كما قال فى المفردات الزوال يقال فى شىء قد كان ثابتا ومعلوم ان ~~لاثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس فالجواب قالوه لاعتقادهم فى الظهيرة ان ~~لها ثباتا فى كبد السماء وكما قال فى شرح التقويم فان قلت لم سميت السيارة ~~بها وليست السموات بساكنة قلت لسرعة حركتها بالنسبة الى حركة الكواكب ~~الباقية فان حركتها فى غاية البطء ولذلك تسمى ثوابت والثالث ان اللام لام ~~العاقبة والمستقر مصدر ميمى اى تجرى بحيث يترتب على جريها استقرارها فى كل ~~برج من البروج الاثني عشر على نهج مخصوص بان تستقر فى كل برج شهرا ويأخذ ~~الليل من النهار فى نصف الحول والنهار من الليل فى النصف الآخر منه وتبلغ ~~نهاية ارتفاعها فى الصيف ونهاية انحطاطها فى الشتاء ويترتب عليه اختلاف ~~الفصول الاربعة وتهيئة اسباب معاش الأرضيات وتربيتها والرابع ان المعنى ~~المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فان لها فى دورها ثلاثمائة وستين # PageV07P397 # مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها الى ~~العام القابل فالمستقر اسم زمان اى تجرى الى زمان استقرارها وانقطاع حركتها ~~عند خراب العالم أو إلى وقت قرارها وتغير حالها بالطلوع من مغربها كما قال ~~أبو ذر رضى الله عنه دخلت المسجد ورسول الله عليه السلام جالس فلما غابت ~~الشمس قال عليه السلام (يا أبا ذر أتدري اين تذهب هذه الشمس) فقلت الله ~~ورسوله اعلم فقال (تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك ان تسجد ~~ولا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من ~~مغربها فذلك قوله والشمس تجرى لمستقر لها) وفهم من الحديث ان المستقر ايضا ~~تحت العرش والمراد ms5330 بالسجدة الانقياد ويجوز ان تكون على حقيقتها فان الله ~~تعالى قادر على ان يخلق فيها حياة وإدراكا يصح معهما سجدتها كما سبق ~~نظائرها قال بعض العارفين تسجد بروحها عند العرش كما تسجد الروح # عند النوم إذا باتت على طهارة قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لا خلاف ~~ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند ~~قوم آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويين ابدا والأرض مدورة ~~مسيرة خمسمائة عام كأنها نصف كرة مدورة فيكون وسطها ارفع ولذلك سموا ~~الجزيرة التي هى وسط الأرض كلها المستوي فيها الليل والنهار قبة الأرض وحول ~~الأرض البحر الأعظم المحيط فيه ماء غليظ منتن لا تجرى فيه المراكب وحول هذا ~~البحر جبل قاف خلق من زمرد اخضر وسماء الدنيا مقبية عليه ومنه خضرتها وسئل ~~الشيخ ابو حامد رضى الله عنه عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب ~~عندهم الا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم ~~بأقرب البلاد إليهم والأصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ~~ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه السلام فى حق الدجال (يوم كسنة ويوم ~~كشهر ويوم كجمعة فيقدر الصلاة والصيام فى زمنه) ذلك الجري البديع المنطوى ~~على الحكم العجيبة التي تتحير فى فهمها العقول والافهام تقدير العزيز ~~الغالب بقدرته على كل مقدور العليم المحيط علمه بكل معلوم قال فى المفردات ~~التقدير تبيين كمية الشيء وتقدير الله الأشياء على وجهين أحدهما بإعطاء ~~القدرة. والثاني ان يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة ~~وذلك ان فعل الله ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل إظهاره. وضرب ~~أجراه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ~~ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه ~~الإنسان دون سائر الحيوانات فتقدير الله على وجهين. أحدهما بالحكم منه ان ~~يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما ms5331 على سبيل الإمكان. والثاني ~~بإعطاء القدرة عليه وفى الآية اشارة الى شمس نور الله فانها (تجري لمستقر ~~لها) وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله (ذلك) المستقر (تقدير العزيز) الذي ~~لا يهتدى اليه أحد الا به (العليم) الذي يعلم حيث يجعل رسالته فليس كل قلب ~~مستقرا لذلك النور فلا بد من التهيئة والتصقيل الى ان يتلطف ويزول منه كل ~~ثقيل مما يتعلق بظلمات الكون والفساد # PageV07P398 # كوهر أنوار را دلهاى پاك آمد صدف والقمر قدرناه بالنصب بإضمار فعل يفسره ~~الظاهر كما فى زيدا ضربته اى وقدرنا القمر قدرناه اى قدرنا له وعينا منازل ~~وهى ثمان وعشرون مقسومة على الاثني عشر برجا كما استوفينا الكلام عليها فى ~~أوائل سورة يونس ينزل القمر كل ليلة فى واحدة من تلك المنازل لا يتخطاها ~~ولا يتقاصر عنها فاذا كان فى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان ~~الشهر ثلاثين او ليلة ان كان تسعة وعشرين وقد صام عليه السلام ثمانية او ~~تسعة رمضانات خمسة منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقي ثلاثين وقد قال عليه ~~السلام (شهرا العيد لا ينقصان) اى حكمهما إذا كانا تسعا وعشرين مثل حكمهما ~~إذا كانا ثلاثين فى الفضل وقد صح ان دور هذه الامة هو الدور القمري العربي ~~الذي حسابه مبنى على الشهر لا الدور الشمسى الذي مبنى حسابه على الأيام حتى ~~عاد [تا عود كرد ماه] وقال ابن الشيخ حتى صار القمر فى آخر الشهر وأول ~~الشهر الثاني فى دقته واستقواسه واصفراره كالعرجون فعلون من الانعراج وهو ~~الاعوجاج وهو عود العذق ما بين شماريخه الى منبته من النخلة. والعذق بالكسر ~~فى النخل بمنزلة العنقود فى الكرم بالفارسية [خوشه خرما] . والشماريخ جمع ~~شمراخ او شمروخ ما عليه البسر من العيدان القديم العتيق فاذا قدم وعتق دق ~~وتقوس واصفر شبه به القمر فى آخر الشهر فى هذه الوجوه الثلاثة اى فى عين ~~الناظر وان كان فى الحقيقة عظيما بنفسه فالقديم ما تقادم عهده بحكم العادة ~~ولا يشترط فى اطلاق لفظ القديم ms5332 عليه مدة بعينها إذ يقال لبعض الأشياء قديم ~~وان لم يمض عليه حول وقيل اقل هذا القديم الحول فمن حلف كل مملوك قديم لى ~~فهو حر عتق من مضى عليه الحول قال فى كشف الاسرار [از روى حكمت كفته اند كه ~~زيادت ونقصان ماه از آنست كه در ابتداى آفرينش نور او بر كمال بود بخود ~~نظرى كرد عجبى در وى پيدا شد رب العزة جبريل را فرمود تا پر خويش بر روى ~~ماه زد وآن نور از وى بستاد ابن عباس رضى الله عنهما كفت آن خطها كه بر روى ~~ماه مى بينيد نشان پر جبرائيل است نور از وى بست اما نقش بر جاى بماند ونقش ~~كلمه توحيد است بر پيشانى ماه نبشت «لا اله الا الله محمد رسول الله» يا ~~خود حروفى كه از ان اسم جميل حاصل ميشود چون نور از ماه بستدند او را از ~~خدمت دركاه منع كردند ماه از فرشتكان مدد خواست تا از بهر وى شفاعت كردند ~~كفتند بار خدايا ماه در خدمت دركاه عزت خوى كرده هيچ روى آن دارد كه ~~بيكباركى او را مهجور كنى رب العزه شفاعت ايشان قبول كرد واو را دستورى داد ~~تا هر ماهى بيكبار سجود كند در شب چارده اكنون هر شب كه برآيد وبوقت خدمت ~~نزديكتر مى كردد نور وى مى افزايد تا شب چهارده كه وقت سجود بود نورش بكمال ~~رسد باز چون از چهارده دركذرد هر شب در نور وى نقصان مى آيد از بساط خدمت ~~دورتر مى كردد] وقيل شبيه الشمس عبد يكون ابدا فى ضياء معرفته وهو صاحب ~~تمكين غير متلون أشرقت شمس معرفته من بروج سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا ~~يستره حجاب. وشبيه القمر عبد تكون أحواله فى التنقل وهو صاحب تلوين له من ~~البسط ما يرقيه # PageV07P399 # الى حد الوصال ثم يرد الى الفترة ويقع فى القبض مما كان به من صفاء الحال ~~فيتناقص ويرجع الى نقصان امره ms5333 الى ان يرفع قلبه من وقته ثم يجود عليه الحق ~~فيوفقه لرجوعه عن فترته وافاقته من سكرته فلا يزال يصفو حاله الى ان يقرب ~~من الوصال ويرتقى الى ذروة الكمال فعند ذلك يقول بلسان الحال ما زلت انزل ~~من ودادك منزلا تتحير الألباب عند نزوله وفى التأويلات النجمية وبقوله ~~(والقمر قدرناه منازل) يشير الى قمر القلب فان القلب كالقمر فى استفادة ~~النور من شمس الروح اولا ثم من شمس شهود الحق تعالى ثانيا وله ثمانية ~~وعشرون منزلا على حسب حروف القرآن كما ان للقمر ثمانية وعشرون منزلا فالقلب ~~ينزل فى كل حين منها بمنزل وهذه اسماؤها الالفة والبر والتوبة والثبات ~~والجمعية والحلم والخلوص والديانة والذلة والرأفة والزلفة والسلامة # والشوق والصدق والضرر والطلب والظمأ والعشق والغيرة والفتوة والقربة ~~والكرم واللين والمروءة والنور والولاية والهداية واليقين فاذا صار الى آخر ~~منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم بحبل الله وله آن ان يعتصم بالله ولهذا ~~قال الله تعالى لنبيه فى قطع منازل العبودية (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ~~ويقال للمؤمن فى الجنة اقرأ وارق يعنى اقرأ القرآن وارتق فى مقامات القرب ~~وبقوله (حتى عاد كالعرجون القديم) يشير الى سير قمر القلب فى منازله فاذا ~~الف الحق تعالى فى أول منزله ثم بر بالايمان والعمل الصالح ثم تاب وتوجه ~~الى الحضرة ثم ثبت على تلك التوبة جعل له الجمعية مع الله فيستنير قمر قلبه ~~بنور ربه حتى يصير بدرا كاملا ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق تعالى ~~قليلا كلما ازداد دنوه من الشمس ازداد فى نفسه نقصانا الى ان يتلاشى ويخفى ~~ولا يرى له اثر وهذا مقام الفقر الحقيقي الذي افتخر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فى قوله (الفقر فخرى) لانه عليه السلام كلما ازداد دنوه الى الحضرة ~~ليلة المعراج ازداد فى فقره عن الوجود كما اخبر الله تعالى عنه بقوله (ثم ~~دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) كمل هاهنا فقره عن الوجود فوجده الله ~~تعالى عائلا فاغناه بجوده انتهى واعلم ms5334 ان القمر مرآة قابلة لان تكتسب النور ~~من قرص الشمس حسب المحاذاة بينهما ولما كان دور الشمس بطيئا كان ظهور اثرها ~~دائرا على حصول الفصول الاربعة التي هى الربيع والصيف والخريف والشتاء ولما ~~كان دور القمر سريعا كان ظهور اثره فى الكون سريعا والى القمر ينظر القلب ~~فى سرعة الحركة ولهذا السر اسكن الله آدم فى فلك القمر لمناسبة باطنه به فى ~~سرعة حركاته وتقلباته. ثم ان القمر مرئى مدرك واما الشمس فى إشراقها ~~واضاءتها وتلألؤ شعاعها لا تدرك كيفيتها وكميتها على ما هى عليه من تمنعها ~~وامتناعها واحتيج الى طريق يتوصل به الى ابصارها بقدر الوسع فافادت الفكرة ~~والخبرة ان يأخذ الإنسان اناء كثيفا ويملأه ماء صافيا نظيفا ويضعه فى ~~مقابلة الشمس لتنعكس صورة من الشمس فى الماء فيلاحظ الإنسان الشمس بغير دفع ~~تلألؤ الاضواء ويراها فى أسفل قعر الإناء فان اللطيف من شأنه القبول ~~والكثيف من شأنه الإمساك فقبل الماء وامسك الإناء وهذا تدبير من يريد أبصار ~~الشمس الظاهرة بمقلته # PageV07P400 # الباصرة فاذا كان الشمس الظاهرة المتناهية لا يدرك عكسها بالاستعدادات ~~السابقة والتدبيرات اللاحقة فما ظنك بشمس عالم الاحدية الالهية الربوبية ~~الغير المتناهية وان نسبتها اليه فى الانارة والاضاءة والظهور والإظهار ~~ودفع أنوار العظمة ليست الا كذرة فى الآفاق والسبع الطباق او كقطرة بالنسبة ~~الى البحار الزاخرة او كجزء لا يتجزأ بالنسبة الى الدنيا والآخرة سبحان ~~الله وله المثل الأعلى فى الأرض والسماء فاذا عرفت هذا المثال عرفت حال ~~القلب مع شمس الربوبية وانعكاس نورها فيه: قال الشيخ المغربي قدس سره # نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از آنكه يار كند جلوه بر أولو ~~الابصار # ترا كه چشم نباشد چه حاصل از شاهد ... ترا كه كوش نباشد چه سود از كفتار # اگر چه آينه دارى از براى رخش ... ولى چه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدآى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار # وقال ايضا # كجا شود بحقيقت عيان جمال حقيقت ms5335 ... اگر مظاهر وآينه مجاز نباشد # مجوى در دل ما غير دوست ز آنكه نيابى ... از آنكه در دل محمود جز أياز ~~نباشد # به پيش عقل مكو قصهاى عشق كه آنرا ... قبول مى نكند آنكه عشقباز نباشد # لا الشمس ينبغي لها هو ابلغ من لا ينبغى للشمس كما ان أنت لا تكذب بتقديم ~~المسند اليه آكد من لا تكذب أنت لاشتمال الاول على تكرر الاسناد. ففى ذكر ~~حرف النفي مع الشمس دون الفعل دلالة على ان الشمس مسخرة لا يتيسر لها الا ~~ما أريد بها وقدر لها وينبغى من الانفعال وثلاثيه بغى يبغى بمعنى طلب تجاوز ~~الاقتصار فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوز واما استعمال انبغى ماضيا فقليل ~~قال فى كشف الاسرار يقال بغيت الشيء فانبغى لى اى استسهلته فتسهل لى وطلبته ~~فتيسر لى والمعنى لا الشمس يصح لها ويتسهل: وبالفارسية [نه آفتاب سزد مرورا ~~وشايد] أن تدرك القمر فى سرعة سيره فان القمر اسرع سيرا حيث يقطع فلكه ~~ويدور فى منازله الثماني والعشرين فى شهر واحد بخلاف الشمس فانها ابطأ منه ~~حيث لا تقطع فلكها ولا تدور فى تلك المنازل المقسومة على الاثني عشر برجا ~~الا فى سنة فيكون مقام الشمس فى كل منزلة ثلاثة عشر يوما فهى لا تدرك القمر ~~فى سرعة سيره فانه تعالى جعل سيرها ابطأ من سير القمر واسرع من سير زحل وهو ~~كوكب السماء السابعة وذلك لان الشمس كاملة النور فلو كانت بطيئة السير ~~لدامت زمانا كثيرا فى مسامتة شىء واحد فتحرقه ولو كانت سريعة السير لما حصل ~~لها لبث فى بقعة واحدة بقدر ما يخرج النبات من الأرض والأوراق والثمار من ~~الأشجار وبقدر ما ينضج الثمار والحبوب ويجف فلو أدركت القمر فى سرعة سيره ~~لكان فى شهر واحد صيف وشتاء فيختل بذلك احكام الفصول وتكون النبات وتعيش ~~الحيوان ويجوز ان يكون المعنى ليس للشمس ان تدرك القمر فى آثاره ومنافعه مع ~~قوة نورها وإشراقها فان لكل واحد منهما آثارا ومنافع تخصه وليس للآخر ان ms5336 ~~يدركه فيها كما قالوا الثمرة تنضجها الشمس ويلونها القمر ويعطيها الطعم ~~الكوكب وقالوا ان سهيلا # PageV07P401 # وهو كوكب يمنى يعطى الحجر اللون الأحمر فيصير عقيقا. ويجوز ان يكون معنى ~~ان تدرك القمر اى فى مكانه فان القمر فى السماء الدنيا والشمس فى السماء ~~الرابعة فهى لا تدركه فى مكانه ولا يجتمعان فى موضع اولا تدركه فى سلطانه ~~اى نوره الذي هو برهان لوجوده فان نوره انما يكون بالليل فليس للشمس ان ~~تجامعه فى وقت من اوقات ظهور سلطانه بان تطلع بالليل فتطمس نوره فسلطان ~~القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوءه وبطل ~~سلطانه ودخل النهار على الليل وفى بعض التصاوير لا ينبغى للشمس ان تدرك ~~سلطان القمر فتراه ناقصا وذلك ان الله تعالى لما قبض نور القمر سأله القمر ~~ان لا ترى الشمس نقصانه وقال بعض الكبار جعل الله شهورنا قمرية ولم يجعلها ~~شمسية تنبيها من الله تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر بمحوه عن ~~العالم الظاهر لمن اعتبر فى قوله تعالى وتدبر (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك ~~القمر) اى فى علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها ~~للمحمديين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم يعنى ان آيات المحمديين ليست ~~بظاهرة فى ظواهرهم غالبا كآية القمر وستظهر كراماتهم فى الآخرة التي هى ~~آثار ما فى بواطنهم من العلوم والكشوف والحقائق والخوارق ولا الليل سابق ~~النهار اى ولا الليل يسبق النهار فيعجزه من ان ينتهى اليه ويجيء الليل بعده ~~ولكن الليل يعاقب النهار ويناوبه وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران ~~وبالسبق سبق القمر الى سلطان الشمس فى محو نورها فيكون عكسا للاول فالمعنى ~~لا يصح للقمر ايضا ان يطلع فى وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها بحيث يغلب نورها ~~ويصير الزمان كله ليلا فهما يسيران الدهر ولا يدخل أحدهما على الآخر ولا ~~يجتمعان إلا عند ابطال الله هذا التدبير ونقض هذا التأليف وتطلع الشمس من ~~مغربها ويجتمع معها القمر كما قال تعالى (وجمع الشمس والقمر) وذلك ms5337 من اشراط ~~الساعة فان قلت إذا كان هذا عكس ما ذكر قبله كان المناسب ان يقال ولا الليل ~~مدرك النهار قلت إيراد السبق مكان الإدراك لانه الملائم لسرعة سيره وفيه ~~اشارة الى انه كما لا يصير القمر شمسا والشمس قمرا فكذلك قمر القلب بتوجهه ~~الى شمس شهود الحق يتنور بنورها # كما قال تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها) ولكنه لا يصير الرب تعالى عبدا ~~ولا العبد ربا فان للرب الربوبية وللعبد العبودية تعالى الله عما يقول ~~اصحاب الحلول وارباب الفضول وكل اى وكلهم على ان التنوين عوض عن المضاف ~~اليه الذي هو الضمير العائد الى الشمس والقمر والجمع باعتبار التكاثر ~~العارض لهما بتكاثر مطلعهما فان اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما فى الذات او ~~الى الكواكب فان ذكرهما مشعر بها في فلك مخصوص معين من الافلاك السبعة وفى ~~بحر العلوم فى جنس الفلك كقولهم كساهم الأمير حلة يريدون كساهم هذا الجنس ~~والفلك مجرى الكواكب ومسيرها وتسميته بذلك لكونه كالفلك كما فى المفردات ~~والجار متعلق يسبحون السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء واستعير لمر ~~النجوم فى الفلك كما فى المفردات وقال فى كشف الاسرار السبح الانبساط فى ~~السير كالسباحة فى الماء وكل من انبسط فى شىء فقط سبح فيه والمعنى يسيرون ~~بانبساط # PageV07P402 # وسهولة لا مزاحم لهم سير السابح فى سطح الماء واخرج السيوطي فى كتاب ~~الهيئة السنية خلق الله بحرا دون السماء جاريا فى سرعة السهم قائما فى ~~الهواء بامر الله تعالى لا يقطر منه قطرة يجرى فيه الشمس والقمر والنجوم ~~فذلك قوله تعالى (وكل في فلك يسبحون) والقمر يدور دوران العجلة فى لجة غمر ~~ذلك البحر فاذا أحب الله ان يحدث الكسوف حرف الشمس عن العجلة فتقع فى غمر ~~ذلك البحر ويبقى سائرا على العجلة النصف او الثلث او ما شاء الرب تعالى ~~للحكمة الربانية واقتضاء الاستعداد الكونى قال المنجمون قوله تعالى ~~(يسبحون) يدل على ان الشمس والقمر والكواكب السيارة احياء عقلاء لان الجمع ~~بالواو والنون لا يطلق على غير ms5338 العقلاء وقال الامام الرازي ان أرادوا القدر ~~الذي يصح به التسبيح فنقول به لان كل شىء يسبح بحمده وان أرادوا شيأ آخر ~~فذلك لم يثبت والاستعمال لا يدل عليه كما فى قوله تعالى فى حق الأصنام (ما ~~لكم لا تنطقون) وقوله (ألا تأكلون) وقال الامام النسفي جمع يسبحون بالواو ~~والنون لانه تعالى وصفها بصفات العقلاء كالسباحة والسبق والإدراك وان لم ~~يكن لها اختيار فى افعالها بل مسخرة عليها يفعل بها ذلك تجبرا يقول الفقير ~~هنا وجه آخر هو ان صيغة العقلاء باعتبار مبادى حركات الافلاك والنجوم فان ~~مبادى حركاتها جواهر مجردة عن مواد الافلاك فى ذواتها ومتعلقة بها فى ~~حركاتها ويقال لتلك الجواهر النفوس الفلكية على انه ليس عند اهل الله شىء ~~خال عن الحياة فان سر الحياة سار فى جميع الأشياء ارضية كانت او سماوية لا ~~سيما الشمس والقمر اللذان هما عينا هذا التعين الكونى # جمله ذرات زمين وآسمان ... مظهر سر حياتست اى جوان # كى تواند يافتن آنرا خرد ... هست او سرى خرد كى پى برد # نسأل الله تعالى حقيقة الإدراك والحفظ عن الزلق والهلاك وآية لهم اى ~~علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو خبر مقدم لقوله أنا حملنا ذريتهم ~~[الحمل: # برداشتن] قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل ~~الثقلين انتهى قال الراغب الذرية أصلها الصغار من الأولاد وان كان يقع على ~~الصغار والكبار فى المتعارف ويستعمل فى الواحد والجمع وأصله الجمع انتهى ~~ويطلق على النساء ايضا لا سيما مع الاختلاط مجازا على طريقة تسمية المحل ~~باسم الحال لانهم مزارع الذرية كما فى حديث عمر رضى الله عنه حجوا بالذرية ~~يعنى النساء وفى الحديث نهى عن قتل الزراري يعنى النساء والمعنى انا حملنا ~~أولادهم الكبار الذين يبعثونهم الى تجاراتهم في الفلك [در كشتى] وهو هاهنا ~~مفرد بدليل وصفه بقوله المشحون اى المملوء منهم ومن غيرهم والشحناء عداوة ~~امتلأت منها النفوس كما فى المفردات او حملنا صبيانهم ونساءهم الذين ~~يستصحبونهم: يعنى [برداشتيم فرزندان ms5339 خرد وزنان ايشانرا كه آنان را قوت سفر ~~نيست بر خشكى] وتخصيص الذرية بمعنى الضعفاء الذين يستصحبونهم فى سفر البحر ~~مع ان تسخير البحر والفلك نعمة فى حق أنفسهم ايضا لما ان استقرارهم فى ~~السفن أشق واستمساكهم فيها اعجب وخلقنا لهم من مثله # PageV07P403 # مما يماثل الفلك ما يركبون من الإبل فانها سفائن البر فتعريف الفلك للجنس ~~لان المقصود من الآية الاحتجاج على اهل مكة ببيان صحة البعث وإمكانه. استدل ~~عليه اولا بإحياء الأرض الميتة وجعلها سببا لتعيشهم. ثم استدل عليه بتسخير ~~الرياح والبحار والسفن الجارية فيها على وجهه يتوسلون بها الى تجارات البحر ~~ويستصحبون من يهمهم حمله من النساء والصبيان كما قال تعالى (وحملناهم في ~~البر والبحر) . وقيل تعريفه للعهد الخارجي والمراد فلك نوح عليه السلام ~~المذكور فى قوله (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) فيكون المعنى انا حملنا ~~ذريتهم اى أولادهم الى يوم القيامة فى ذلك الفلك المشحون منهم ومن سائر ~~الحيوانات التي لا تعيش فى الماء ولولا ذلك لما بقي للآدمى نسل ولا عقب ~~وخلقنا لهم من مثله اى مما يماثل ذلك الفلك فى صورته وشكله من السفن ~~والزوارق: وبالفارسية [چون زورق وصندل وناو] فان قلت فعلى هذا لم لم يقل ~~حملناهم وذريتهم مع ان أنفسهم محمولون ايضا قلت اشارة الى ان نعمة التخليص ~~عامة لهم ولا ولادهم الى يوم القيامة ولو قيل حملناهم لكان امتنانا بمجرد ~~تخليص أنفسهم من الغرق وجعل السفن مخلوقة لله تعالى مع كونها من مصنوعات ~~العباد ليس لمجرد كونها صنعتهم باقدار الله تعالى والهامه بل لمزيد اختصاص ~~أهلها بقدرته تعالى وحكمته حسبما يعرب عنه قوله تعالى (واصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا) والتعبير عن ملابستهم بهذه السفن بالركوب لانها باختيارهم كما ان ~~التعبير عن ملابسة ذريتهم بفلك نوح بالحمل لكونها بغير شعور منهم واختيار ~~واما قوله تعالى فى سورة المؤمنين عليها وعلى الفلك تحملون) # فبطريق التغليب وجعل بعضهم المعنى الثاني اظهر لانه إذا أريد بمثل الفلك ~~الإبل لكان قوله (وخلقنا لهم) إلخ فاصلابين متصلين لان قوله (وإن ms5340 نشأ ~~نغرقهم) متصل بالفلك واعتذر عنه فى الإرشاد بان حديث خلق الإبل فى خلال ~~الآية بطريق الاستطراد لكمال التماثل بين الإبل والفلك فكأنها نوع منه وقيل ~~المراد بالذرية الآباء والأجداد فان الذرية تطلق على الأصول والفروع لانها ~~من الذرء بمعنى الخلق فيصلح الاسم للاصل والنسل لان بعضهم خلق من بعض ~~فالآباء ذريتهم لان منهم ذرأ الأبناء. وفيه ان الذرية فى اللغة لم تقع الا ~~على الأولاد وعلى النساء كما ذكر اللهم الا ان يراد ذرية أبيهم آدم عليه ~~السلام وهم الأصول والفروع الى قيام الساعة والعلم عند الله تعالى [كفتند ~~سه چيز را الله تعالى راند بكمال قدرت خويش شتران در صحرا وميغ در هوا ~~وكشتى در دريا] وفهم من الامتنان بالحمل جواز ركوب البحر الامن دخول الشمس ~~العقرب الى آخر الشتاء فانه لا يجوز ركوبه حينئذ لانه من الإلقاء الى ~~التهلكة كما فى شرح حزب البحر للشيخ الزروقى قدس سره وإن نشأ نغرقهم إلخ من ~~تمام الآية فانهم معترفون بمضمونه كما ينطق به قوله تعالى (وإذا غشيهم موج ~~كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) وفى تعليق الإغراق وهو بالفارسية [غرقه ~~كردن] بمحض المشيئة اشعار بانه قد تكامل ما يوجب هلاكهم من معاصيهم ولم يبق ~~الا تعلق مشيئته تعالى به قال فى بحر العلوم وهو محمول على الفرض والتقدير ~~بدليل قوله (ولا هم ينقذون إلا رحمة منا) إلخ والمعنى ان نشأ إغراقهم ~~نغرقهم فى اليم مع ما حملناهم فيه من الفلك # PageV07P404 # وبالفارسية [واگر خواهيم اهل كشتى را كه مراد ذريت مذكوره است غرقه سازيم ~~ودر آب كشيم] فان الغرق الرسوب فى الماء فلا صريخ لهم فعيل بمعنى مفعول اى ~~مصرخ وهو المغيب بالفارسية [فريادرس] والصريخ ايضا صوت المستصرخ والمعنى ~~فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق ويدفعه عنهم قبل وقوعه: وبالفارسية [پس هيچ ~~فريادرسى نيست مر ايشانرا كه از غرقه شدن نكاه دارد] قبل الوقوع ولا هم ~~ينقذون ينجون منه بعد وقوعه يقال أنقذه واستنقذه إذا خلصه من ورطة ومكروه ~~إلا ms5341 رحمة منا ومتاعا إلى حين استثناء مفرغ من أعم العلل الشاملة للباعث ~~المتقدم والغاية المتأخرة اى لا يغاثون ولا ينقذون لشىء من الأشياء الا ~~لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية الى الاغاثة والانقاذ: وتمتع بالفارسية ~~[برخوردارى وانتفاع دادن] بالحياة مترتب عليهما الى زمان قدر لآجالهم وفى ~~الآية رد على ما زعم الطبيعي من ان السفينة تحمل بمتقضى الطبيعة وان المجوف ~~لا يرسب فقال تعالى فى رده ليس الأمر كذلك بل لو شاء الله تعالى إغراقهم ~~لأغرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبيعة والا لماطر أعليها آفة ورسوب والاشارة الى ~~ان المنعم عليه ينبغى ان لا يأمن فى حال النعمة عذاب الله تعالى فان كفار ~~الأمم السالفة آمنوا من بطشه تعالى فاخذوا من حيث لا يشعرون فكيف يأمن اهل ~~مكة واهل السفينة لكن لا يعرفون قدر النعمة الا بعد تحولها عنهم ولا قدر ~~العافية الا بعد الابتلاء بمصيبة قال الشيخ سعدى [پادشاهى با غلام عجمى در ~~كشتى نشسته بود غلام دريا را هركز نديده بود ومحنت كشتى نكشيده كريه وزارى ~~در نهاد ولرزه بر اندامش افتاد چندانكه ملاطفت كردند آرام نكرفت ملك را عيش ~~ازو منغص شد چاره ندانستند حكيمى در ان كشتى بود ملك را كفت اگر فرمان دهى ~~من او را بطريقي خاموش كنم كفت غايت لطف باشد فرمود تا غلام را بدريا ~~انداختند بارى چند غوطه بخورد مويش كرفتند وسوى كشتى آوردند بهر دو دست در ~~سكان كشتى آويخت چون برآمد بگوشه بنشست وقرار كرفت ملك را عجب آمد و پرسيد ~~درين چه حكمت بود كفت اى خداوند أول محنت غرق شدن نچشيده بود قدر سلامت ~~كشتى نمى دانست همچنان قدر عافيت كسى داند كه بمصيبت كرفتار آيد # اى سير ترا نان جوين خوش ننمايد ... معشوق منست آنكه بنزديك تو زشتست # حوران بهشتى را دوزخ بود اعراف ... از دوزخيان پرس كه اعراف بهشتست # فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد فى طريق ~~التوحيد والمعرفة فان المقصود من الامهال ms5342 هو تدارك الحال وفى التأويلات ~~النجمية (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) # يشير الى حمله عباده فى سفينة الشريعة خواصهم فى بحر الحقيقة وعوامهم فى ~~بحر الدنيا فان من نجا من تلاطم امواج الهوى فى بحر الدنيا انما نجا بحمله ~~للعناية فى سفينة الشريعة وكذا من نجا من تلاطم امواج الشبهات فى بحر ~~الحقيقة انما نجا بحمله لعواطف احسان ربه فى سفينة الشريعة بملاحية ارباب ~~الطريقة (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) وهو جناح همة المشايخ الواصلين ~~الكاملين (وإن نشأ نغرقهم) يعنى العوام فى بحر الدنيا والخواص فى بحر ~~الحقيقة بكسر سفينة الشريعة فمن ركب من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة ~~الشريعة او كسروا # PageV07P405 # السفينة اغرقوا فادخلوا نارا (فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا) ~~وهم المشايخ فانهم صورة رحمة الحق تعالى (ومتاعا إلى حين) اى الى حين ~~تدركهم العناية الازلية انتهى وإذا قيل لهم اى لكفار مكة بطريق الانذار: ~~وبالفارسية [و چون كفته شود مر كافرانرا كه اتقوا [بترسيد] ما بين أيديكم ~~اى العقوبات النازلة على الأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم واحذروا من ان ~~ينزل بكم مثلها ان لم تؤمنوا جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم ~~كأنها بين أيديهم وما خلفكم من العذاب المعد لكم فى الآخرة بعد هلاككم جعلت ~~احوال الآخرة باعتبار انها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم او ما بين ايديكم ~~من امر الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم من الدنيا فلا تغتروا بها وقيل غير ~~ذلك وما قدمناه اولى لان الله خوف الكفار فى القرآن بشيئين أحدهما العقوبات ~~النازلة على الأمم الماضية والثاني عذاب الآخرة لعلكم ترحمون اما حال من ~~واو اتقوا اى راجين ان ترحموا او غاية لهم اى كى ترحموا فتنجوا من ذلك لما ~~عرفتم ان مناط النجاة ليس الا رحمة الله وجواب إذا محذوف اى اعرضوا عن ~~الموعظة حسبما اعتادوه وتمرنوا عليه وزادوا مكابرة وعنادا كما دلت عليه ~~الآية الثانية # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه ms5343 حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك # وفى التأويلات النجمية (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم) اى احذروا من ~~الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها (وما خلفكم) من الآخرة وما فيها من ~~نعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها وفيها ما تشتهى الأنفس ~~وتلذ الأعين منها (لعلكم ترحمون) بمشاهدة الجمال ومكاشفة الجلال وكمالات ~~الوصال وقال بعضهم (اتقوا ما بين أيديكم) من احوال القيامة الكبرى (وما ~~خلفكم) من احوال القيامة الصغرى فان الاولى تأتى من جهة الحق والثانية تأتى ~~من جهة النفس بالفناء فى الله وبالتجرد عن الهيآت البدنية فى الثانية ~~والنجاة منها والرحمة هى الخلاص من الغضب بالكلية فانه ما دامت فى النفس ~~بقية فالعبد لا يخلو عن غضب وحجاب وتشديد بلاء وعذاب وما نافية تأتيهم تنزل ~~إليهم من مزيدة لتأكيد العموم آية تنزيلية كائنة من تبعيضية آيات ربهم التي ~~من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله وسوابغ آلائه ~~الموجبة للاقبال عليها والايمان بها إلا كانوا عنها متعلق بقوله معرضين ~~يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته والجملة حال من مفعول تأتى والاستثناء ~~مفرغ من أعم الأحوال اى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم فى حال من الأحوال ~~الا حال اعراضهم عنها على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز ان يراد بالآيات ما ~~يعم الآيات التنزيلية والتكوينية فالمراد بإتيانهم ما يعم نزول الوحى وظهور ~~تلك الأمور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى ~~وتفرده بالالوهية الا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى الايمان ~~به تعالى فكل ما فى الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من اسرار ذاته # مغربى آنچه عالمش خواند ... عكس رخسار تست در مرآت # PageV07P406 # وآنچه او آدمش همى داند ... نسخه عالمست مظهر ذات # وقال المولى الجامى قدس سره # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # ثم ان أعظم الآيات واكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون فى الدين من ~~ارباب ms5344 الحقيقة واهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة ~~الى ان يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. ومن قابلهم بالاعراض ~~ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا قال بعض الكبار من عدم الانصاف ~~ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الايمان بها إذا ~~اتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما ~~جاءت به الأولياء فلا اقل من ان يأخذوه منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت ~~الأنبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك يجب الايمان بما جاء به ~~الأولياء المحفوظون وكما سلمنا ما جاء به الأصل كذلك نسلم ما جاء به الفرغ ~~بجامع الموافقة انتهى واما قول ابى حنيفة رضى الله عنه ما أتانا عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما أتانا عن الصحابة رضى الله عنه ~~فنأخذ تارة ونترك اخرى وما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فانما هو ~~بالنظر الى الاجتهاد الظاهر الذي يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من ~~الأدنى الى الأعلى بحسب الدليل الأقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان ~~شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ لحسن أدبه مع الله ومع شيخه وسأل الأعمش أبا ~~حنيفة عن مسائل فاجاب فقال الأعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا ~~معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة وهى الجماعة المنسوبة الى الصندل ~~وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من ~~يبيع مواد الادوية. ومن علامة العلم المكتسب دخوله فى ميزان العقول وعلامة ~~العلم الموهوب ان لا يقبله ميزان الا فى النادر وترده العقول من حيث ~~افكارها. ومن أعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق ~~العمل ويحرم الإخلاص فيه فاذا رأيت يا أخي هذا من نفسك او علمته من غيرك ~~فاعلم ان المقبل به ممكور به فالاقبال الى الله تعالى انما هو بالإخلاص فان ~~وجه الرياء الى الغير حفظنا الله ms5345 تعالى وإياكم وإذا قيل لهم اى للكافرين ~~بطريق النصيحة أنفقوا على المحتاجين مما رزقكم الله اى بعض ما اعطاكم بطريق ~~التفضل والانعام من انواع الأموال فان ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره ~~قال الذين كفروا بالصانع تعالى وهم زنادقة كانوا بمكة. والزنديق من لا ~~يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من الأشياء للذين آمنوا تهكما بهم وبما ~~كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى حيث كانوا يقولون لو شاء ~~الله لاغنى فلانا ولو شاء الله لاعزه ولو شاء لكان كذا وكذا وانما حمل على ~~التهكم لان المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم المذكور عن اعتقاد وجد ~~أنطعم من أموالنا حسبما تعظوننا به: وبالفارسية [آيا طعام دهيم] اى لا نطعم ~~فان الهمزة للانكار والطعام فى الأصل البر وقوله عليه السلام فى ماء زمزم ~~(انه طعام طعم وشفاء سقم) فتنبيه منه انه غذاء بخلاف سائر المياه من لو ~~يشاء الله أطعمه اى على # PageV07P407 # زعمكم: يعنى [خدا كه بزعم شما قادرست بر اطعام خلق بايستى كه ايشانرا ~~طعام دهد چون او طعام نداد ما نيز نمى دهيم إن أنتم [نيستيد شما اى مؤمنان] ~~إلا في ضلال مبين الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية ويقال ~~الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولهذا صح ~~ان يستعمل فيمن يكون منه خطأ ما كما فى المفردات. والمعنى فى خطأ بين ~~بالفارسية [كمراهى آشكارا] حيث تأمروننا بما يخالف مشيئة الله تعالى [واين ~~سخن از ايشان خطا بود براى آنكه بعض مردم را خداى تعالى توانكر ساخته وبعضى ~~را درويش كذشته وبجهت ابتلا حكم فرموده كه اغنيا مال خدايرا بفقرا دهند پس ~~مشيت را بهانه ساختن وامر الهى را كه بانفاق فرموده فرو كذاشتن محض خطا ~~وعين جفاست # درويش را خدا بتوانگر حواله كرد ... تا كار او بسازد وفارغ كند دلش # از روى بخل اگر نشود ملتفت بوى ... فردا بود ندامت واندوه حاصلش # وفى الحديث (لو شاء الله لجعلكم ms5346 اغنياء لا فقير فيكم ولو شاء لجعلكم ~~فقراء لا غنى فيكم ولكنه ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف عطف الغنى وكيف صبر ~~الفقير) وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله وجملة التكاليف ترجع ~~الى أمرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله وهم قد تركوا الامرين ~~جميعا وقد تمسك البخلاء بما تمسكوا به حيث يقولون لا نعطى من حرم الله ولو ~~شاء لاغناه نعم لو كان مثل هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان لكان ~~مفيدا بل توحيدا محضا يدور عليه كمال الايمان ولكنهم سلكوا طريق التقليد ~~والإنكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد وكان لقمان يقول إذا مر ~~بالأغنياء يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول ~~إياكم ان تغبنوا مرتين وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل ~~الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام قال الفضيل رحمه الله من أراد ~~عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين نسأل الله تعالى فضله الكثير ولطفه ~~الوفير فانه مسبب الأسباب ومنه فتح الباب: وفى المثنوى # ما عيال حضرتيم وشير خواه ... كفت الخلق عيال للاله «1» # آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو ز رحمت نان دهد # كل يوم هو فى شأن بخوان ... مرورا بي كار وبي فعلى مدان «2» # ويقولون اى اهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إنكارا ~~واستبعادا متى [كى است] هذا الوعد بقيام الساعة والحساب والجزاء. ومعنى طلب ~~القرب فى هذا اما بطريق الاستهزاء واما باعتبار قرب العهد بالوعد. والوعد ~~يستعمل فى الخير والشر والنفع والضر والوعيد فى الشر خاصة. والوعد هنا ~~يتضمن الامرين لانه وعد بالقيامة وجزاء العباد ان خيرا فخير وان شرا فشر ~~قال فى كشف الاسرار انما ذكر بلفظ الوعد دون الوعيد لانهم زعموا ان لهم ~~الحسنى عند الله ان كان الوعد حقا يقول الفقير هذا انما يتمشى فى المشركين ~~دون المعطلة وقد سبق انهم زنادقة كانوا بمكة إن كنتم صادقين PageV07P408 # فى وعدكم فقولوا ms5347 متى يكون وهذا الاستعجال بهجوم الساعة والاستبطاء لقيام ~~القيامة انما وقع تكذيبا للدعوة وإنكارا للحشر والنشر ولو كان تصديقا ~~وإقرارا واستخلاصا من هذا السجن وشوقا الى الله تعالى ولقائه لنفعهم جدا ~~ولما قامت عليهم القيامة عند الموت كما لا تقوم على المؤمنين بل يكون الموت ~~لهم عيدا وسرورا: وفى المثنوى # خلق در بازار يكسان مى روند ... آن يكى در ذوق وديكر دردمند # همچنان در مرك وزنده مى رويم ... نيم در خسران ونيمى خسرويم # ما ينظرون جواب من جهته والنظر بمعنى الانتظار اى ما ينتظر كفار مكة إلا ~~صيحة واحدة لا تحتاج الى ثانية هى النفخة الاولى التي هى نفخة الصعق والموت ~~والصيحة رفع الصوت تأخذهم مفاجأة وتصل الى جميع اهل الأرض. والاخذ حوز ~~الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا ~~متاعنا عنده) وتارة بالقهر نحو (لا تأخذه سنة ولا نوم) ويقال أخذته الحمى ~~ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ وهم يخصمون أصله يختصمون فقلبت التاء ~~صادا ثم أسكنت وأدغمت فى الصاد الثانية ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ~~وخاصمته نازعته واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه ~~وان يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب وهو الجانب الذي فيه العروة. والمعنى ~~والحال انهم يتخاصمون ويتنازعون فى تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون بامور ~~دنياهم حتى تقوم الساعة وهم فى غفلة عنها فلا يغتروا لعدم ظهور علامتها ولا ~~يزعموا انها لا تأتيهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال تهيج الساعة ~~والرجلان يتبايعان قد نشرا اثوابهما فلا يطويانها والرجل يلوط حوضه فلا ~~يستقى منه والرجل قد انصرف بلبن لقحته فلا يطعمه والرجل قد رفع أكلته الى ~~فيه فلا يأكلها ثم تلا (تأخذهم وهم يخصمون) - روى- ان الله تعالى يبعث ريحا ~~يمانية ألين من الحرير وأطيب رائحة من المسك فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال ~~ذرة من الايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الخلق مائة عام لا يعرفون دينا ~~وعليهم تقوم الساعة وهم فى أسواقهم يتبايعون فان قلت ms5348 هم ما كانوا منتظرين ~~بل كانوا جازمين بعدم الساعة والصيحة قلت نعم الا انهم جعلوا منتظرين نظرا ~~الى ظاهر قولهم متى يقع لان من قال متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه ~~انه ينتظر وقوعه فلا يستطيعون الاستطاعة استفعال من الطوع وذلك وجود ما ~~يصير به الفعل متأتيا اى لا يقدرون توصية مصدر بالفارسية [وصيت كردن] ~~والوصية اسم من الإيصاء يقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به وسمى الزام ~~شىء من مال او نفقة بعد الموت بالوصية لانه لما اوصى به اى أوجب والزم وصل ~~ما كان من امر حياته بما بعده من امر مماته والتنكير للتعميم اى فى شىء من ~~أمورهم إذ كانت فيما بين أيديهم قال ابن الشيخ لا يستطيعون توصية ما ولو ~~كانت بكلمة يسيرة فاذا لم يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاجون فيه الى ~~زمان طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ونحوها لان القول أيسر من الفعل ~~فاذا عجزوا عن أيسر ما يكون من القول تبين ان الساعة لا تمهلهم بشىء ما ~~واختيار الوصية من جنس الكلمات لكونها أهم بالنسبة الى المحتضر فالعاجز # PageV07P409 # عنها يكون أعجز عن غيرها ولا إلى أهلهم الأهل يفسر بالأزواج والأولاد ~~وبالعبيد والإماء والأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ~~الملك قال الراغب اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب وعبر باهل الرجل عن امرأته ~~يرجعون ان كانوا فى خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيث ما كانوا: ~~وبالفارسية [پس نتوانند وصيت كردن با حاضران ونه بسوى ايشان كر غائب باشند ~~بازگردند يعنى مجال از بازار بخانه رفتن نداشته باشند الحاصل در ان وقت كه ~~در بازار بخصومت وجدال ومعاملات مشغول باشند ومهمات دنيايى سازند يكبار ~~اسرافيل بصور در دمد وهمه خلق بر جاى بميرند] الا ما شاء الله كما يأتى فى ~~سورة الزمر ان شاء الله تعالى واعلم ان الموت يدرك الإنسان سريعا والإنسان ~~لا يدرك كل الأماني فعلى العبد ان يتدارك الحال بقصر الآمال: # قال الشيخ سعدى قدس سره # تو ms5349 غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # غبار هوى چشم عقلت بدوخت ... شموس هوس كشت عمرت بسوخت # خبر دارى اى استخوان قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس # چومرغ از قفس رفت وبگسست قيد ... دكر ره نكردد بسعى تو صيد # نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست # سكندر كه بر عالمى حكم داشت ... در ان دم كه بگذشت عالم كذاشت # ميسر نبودش كزو عالمى ... ستانند ومهلت دهندش دمى # دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند # سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بحسرت نكون # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # دعا عمرو بن العاص رضى الله عنه حين احتضاره بالغل والقيد فلبسهما ثم قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغر غر ~~ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا ~~فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو أنت وان تعاقب فيما قدمت ~~يداى سبحانك لا اله الا أنت انى كنت من الظالمين فمات وهو مغلول مقيد فبلغ ~~الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ~~ينفعه ومن السنة حسن الوصية عند الموت وان كان الذي يوصى عند الموت كالذى ~~يقسم ماله عند الشبع. ومن مات بغير وصية لم يؤذن له فى الكلام بالبرزخ الى ~~يوم القيامة ويتزاور الأموات ويتحدثون وهو ساكت فيقولون انه مات من غير ~~وصية فيوصى بثلث ماله وعن ابن عباس رضى الله عنهما الضرار فى الوصية من ~~الكبائر ويوصى بإرضاء خصومه وقضاء ديونه وفدية صلاته وصيامه جعلنا الله ~~وإياكم من المتداركين لحالهم والمتفكرين فى مآلهم والمكثرين من صالحات ~~الأعمال والمنتقلين من الدنيا على اللطف والجمال ونفخ في الصور اى ينفخ # PageV07P410 # فى الصور وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع والنفخ ms5350 نفخ الريح فى ~~الشيء: وبالفارسية [در دميد] والجمهور على اسكان واو الصور وفيه وجهان ~~أحدهما انه القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل عليه السلام وفيه بعدد كل روح ثقبة ~~هى مقامه فالمعنى ونفخ فى القرن نفخا هو سبب لحياة الموتى. والثاني جمع ~~صورة كصوف جمع صوفة ويؤيد هذا الوجه قراءة بعض القراء ونفخ فى الصور بفتح ~~الواو فالمعنى ونفخ فى الصور الأرواح وذلك ايضا بنفخ القرن والمراد النفخة ~~الثانية التي يحيى الله بها كل ميت لا النفخة الاولى التي يميت الله بها كل ~~حى وبينهما أربعون سنة تبقى الأرض على حالها مستريحة بعد ما مر بها من ~~الأهوال العظام والزلازل وتمطر سماؤها وتجرى مياهها وتطعم أشجارها ولا حى ~~على ظهرها من المخلوقات فاذا مضى بين النفختين أربعون عاما أمطر الله من ~~تحت العرش ماء غليظا كمنى الرجال يقال له ماء الحيوان فتنبت أجسامهم كما ~~ينبت البقل وتأكل الأرض ابن آدم الأعجب الذنب فانه يبقى مثل عين الجرادة لا ~~يدركه الطرف فينشأ الخلق من ذلك وتركب عليه اجزاؤه كالهباء فى شعاع الشمس ~~فاذا تكاملت الأجساد يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ فى الصور فيطير كل روح ~~الى جسده ثم ينشق عنه القبر فإذا هم بغتة من غير لبث اى الكفار كما دل عليه ~~ما بعد الآية من الأجداث اى القبور جمع جدث محركة وهو القبر كما فى القاموس ~~فان قيل اين يكون فى ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال أجيب بان ~~الله يجمع اجزاء كل ميت فى الموضع الذي أقبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو ~~جدثه إلى ربهم اى الى دعوة ربهم ومالك أمرهم على الإطلاق وهى دعوة اسرافيل ~~للمنشور او الى موقف ربهم الذي أعد للحساب والجزاء وقد صح ان بيت المقدس هى ~~ارض المحشر والمنشر وكل من الجارين متعلق بقوله ينسلون كما دل عليه قوله ~~(يوم يخرجون من الأجداث سراعا) اى يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار لقوله ~~تعالى (لدينا محضرون) من نسل الثعلب ينسل اسرع فى عدوه والمصدر نسل ms5351 ونسلان ~~وإذا المفاجأة بعد قوله (ونفخ في الصور) اشارة الى كمال قدرته تعالى والى ~~ان مراده لا يتخلف عن إرادته زمانا حيث حكم بان النسلان وهو سرعة المشي ~~وشدة العدو يتحقق فى وقت النفخ لا يتخلف عنه مع ان النسلان لا يكون الا بعد ~~مراتب وهى جمع الاجزاء المتفرقة والعظام المتفتتة وتركيبها واحياؤها وقيام ~~الحي ثم نسلانه فان قيل قال تعالى فى آية اخرى (فإذا هم قيام ينظرون) وقال ~~هاهنا (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) والقيام غير النسلان وقد صدر ~~كل واحد منهما فى موضعه بإذا المفاجأة فيلزم ان يكونا معا والجواب من ~~وجهين. الاول ان القيام لا ينافى المشي السريع لان الماشي قائم ولا ينافى ~~النظر ايضا. والثاني ان الأمور المتعاقبة التي لا يتخلل بينها زمان ومهلة ~~تجعل كأنها واقعة فى زمان واحد كما إذا قيل مقبل مدبر قالوا اى الكفار فى ~~ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم من شدة ما غشيهم من امر ~~القيامة يا ويلنا احضر فهذا أوانك ووقت مجيئك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] ~~فويل منادى أضيف الى ضمير المتكلمين وهو كلمة عذاب وبلاء كما ان ويح كلمة ~~رحمة من استفهام بعثنا من مرقدنا كان حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون ~~قطع نفس # PageV07P411 # لئلا يتوهم ان اسم الاشارة صفة لمرقدنا ثم يبتدئ هذا ما وعد الرحمن على ~~انها جملة مستأنفة ويقال لهذه الوقفة وقفة السكت وهى قطع الصوت مقدارا اخصر ~~من زمان النفس. والبعث [برانگيختن] والمرقد اما مصدر اى من رقادنا وهو ~~النوم او اسم مكان أريد به الجنس فينتظم مراقد الكل اى من مكاننا الذي كنا ~~فيه راقديين: وبالفارسية [كه برانگيخته يعنى بيدار كرد ما را ز خوابكاه ما] ~~فان كان مصدرا تكون الاستعارة الاصلية تصريحية فالمستعار منه الرقاد ~~والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلى وان كان اسم مكان ~~تكون الاستعارة تبعية فيعتبر التشبيه فى المصدر لان المقصود بالنظر فى اسم ~~المكان وسائر المشتقات انما هو المعنى ms5352 القائم بالذات وهو الرقاد هاهنا لا ~~نفس الذات وهى هاهنا القبر الذي ينام فيه واعتبار التشبيه فى المقصود الأهم ~~اولى قال فى الاسئلة المقحمة ان قيل اخبر الكفار بانهم كانوا فى القبر قبل ~~البعث فى حال الرقاد وهذا يرد عذاب القبر قلت انهم لاختلاط عقولهم يظنون ~~انهم كانوا نياما او ان الله تعالى يرفع عنه العذاب بين النفختين فكأنهم ~~يرقدون فى قبورهم كالمريض يجد خفة ما فينسلخ عن الحس بالمنام فاذا بعثوا ~~بعد النفخة الآخرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل ويؤيد هذا الجواب قوله عليه ~~السلام (بين النفختين أربعون سنة وليس بينهما قضاء ولا رحمة ولا عذاب الا ~~ما شاء ربك) او ان الكفار إذا عاينوا جهنم وانواع عذابها وافتضحوا على رؤس ~~الاشهاد وصار عذاب القبر فى جنبها كالنوم قالوا من بعثنا من مرقدنا وذلك ان ~~عذاب القبر روحانى فقط وقول الامام الأعظم رحمه الله ان سؤال القبر للروح ~~والجسد معا أراد به بيان شدة تعلق أحدهما بالآخر كارواح الشهداء ولذا عدوا ~~احياء واما عذاب يوم القيامة فجسدانى وروحانى وهو أشد من الروحاني فقط هذا ~~ما وعد الرحمن وصدق المرسلون جملة من مبتدأ وخبر وما موصولة والعائد محذوف ~~اى هذا البعث هو الذي وعده الرحمن فى الدنيا وأنتم قلتم متى هذا الوعد ~~إنكارا وصدق فيه المرسلون بانه حق وهو جواب من قبل الملائكة او المؤمنين ~~عدل به عن سنن سؤال الكفار تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها على ان ~~الذي يهمهم هو السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم ~~الرحمن الذي وعدكم ذلك فى كتبه وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم فيه وليس بالبعث ~~الذي تتوهمونه وهو بعث النائم من مقده حتى تسألوا عن الباعث وانما هذا ~~البعث الأكبر ذو الافزاع والأهوال إن كانت اى ما كانت النفخة الثانية ~~المذكورة إلا صيحة واحدة حصلت من نفخ اسرافيل فى الصور وقيل صيحة البعث هو ~~قول اسرافيل على صخرة بيت المقدس أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة ~~والأعضاء المتمزقة والشعور المنتشرة ان ms5353 الله المصور الخالق يأمركن ان ~~تجتمعن لفصل القضاء فاجتمعوا وهلموا الى العرض والى جبار الجبابرة يقول ~~الفقير الظاهر ان هذا ليس غير النفخ فى الحقيقة فيجوز ان يكون المراد من ~~أحدهما المراد من الآخر او ان يقال ذلك أثناء النفخ بحيث يحصل هو والنفخ ~~معا إذ ليس من ضرورة التكلم على الوجه المعتاد حتى يحصل التنافي بينهما ~~فإذا هم بغتة من غير لبث ما طرفة عين وهم مبتدأ خبره قوله جميع # PageV07P412 # اى مجموع وقوله لدينا اى عندنا متعلق بقوله محضرون للفصل والحساب وفيه من ~~تهوين امر البعث والحشر والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا يخفى كما هو ~~عسير على الخلق يسير على الله تعالى لعدم احتياجه الى مزاولة الأسباب ~~ومعالجة الآلات كالخلق وانما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وفى ~~الآية اشارة الى الحشر المعنوي الحاصل لاهل السلوك فى الدنيا وذلك ان ~~العالم الكبير صورة الإنسان وتفصيله فكما انه تتلاشى اجزاؤه وقت قيام ~~الساعة بالنفخ الاول ثم تجتمع بالنفخ الثاني فيحصل الوجود بعد العدم كذلك ~~الإنسان العاشق يتفرق انياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة ~~القوية الالهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فاذا وصل الى ~~هذه المرتبة يكون هو اسرافيل وقته كما جاء فى المثنوى # هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را ز ايشان حياتست ونما # جان هر يك مرده از كور تن ... بر جهد ز آوازشان اندر كفن # فالرقاد هو غفلة الروح فى جدث البدن ولا يبعثه فى الحقيقة غير فضل الله ~~تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه الا تجلى من جلاله والأنبياء والأولياء عليهم ~~السلام وسائط بين الله تعالى وبين ارباب الاستعداد فمن ليس له قابلية ~~الحياة لا ينفعه النفخ # همه فيلسوفان يونان وروم ... ندانند كرد انكبين از زقوم # ز وحشي نيايد كه مردم شود ... بسعى اندر وتربيت كم شود # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بگرمابه كردد سفيد # نسأل الله المحسان كثير الإحسان فاليوم اى فيقال للكفار حين يرون العذاب ms5354 ~~المعد لهم اليوم اى يوم القيامة وهو منصوب بقوله لا تظلم نفس من النفوس برة ~~كانت او فاجرة والنفس الذات والروح ايضا شيئا نصب على المصدرية اى شيأ من ~~الظلم بنقص الثواب وزيادة العقاب ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون اى الاجزاء ~~ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي والأوزار ايها ~~الكفار على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم ~~والارتباط بينهما كأنهما شىء واحد او الا بما كنتم تعملونه اى بمقابلة او ~~بسببه فقوله لا تظلم نفس ليأمن المؤمن وقوله ولا تجزون إلخ لييأس الكافر ~~فان قلت ما الفائدة فى إيثار طريق الخطاب عند الاشارة الى يأس المجرم ~~والعدول عن الخطاب عند الاشارة الى أمان المؤمن فالجواب ان قوله (لا تظلم ~~نفس شيئا) يفيد العموم وهو المقصود فى هذا المقام فانه تعالى لا يظلم أحدا ~~مؤمنا كان او مجرما واما قوله (لا تجزون) فانه يختص بالكافر فانه تعالى ~~يجزى المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة وجهة الاختصاص الإلهي فانه تعالى ~~يختص برحمته من يشاء من المؤمنين بعد جزاء أعمالهم فيوفيهم أجورهم ويزيدهم ~~من فضله أضعافا مضاعفة # فضل او بى نهايت و پايان ... لطف او از تصورت بيرون # فيض او هم سعد آرا مبذول ... اجر او ميشده غير ممنون # إن أصحاب الجنة إلخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زياده لحسرتهم وندامتهم ~~فان الاخبار # PageV07P413 # بحسن حال أعدائهم اثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة على مساءة اليوم ~~اى يوم القيامة مستقرون في شغل قال فى المفردات الشغل بضم الغين وسكونها ~~العارض الذي يذهل الإنسان وفى الإرشاد والشغل هو الشان الذي يصد المرء ~~ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه أهم عنده من الكل اما لا يجابه كمال المسرة ~~والبهجة او كمال المساءة والغم والمراد هنا هو الاول والتنوين للتفخيم اى ~~فى شغل عظيم الشان فاكهون خبر آخر لان من الفكاهة بفتح الفاء وهى طيب العيش ~~والنشاط بالتنعم واما الفكاهة بالضم فالمزاح والشطارة اى حديث ms5355 ذوى الانس ~~ومنه قول على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس ~~والمعنى متنعمون بنعيم مقيم فائزون بملك كبير. ويجوز ان يكون فاكهون هو ~~الخبر وفى شغل متعلق به ظرف لغوله اى متلذذون فى شغل فشغلهم شغل التلذذ لا ~~شغل فيه تعب كشغل اهل الدنيا. والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل ~~تحققها تنزيل للمترقب المتوقع منزلة الواقع للايذان بغاية سرعة تحققها ~~ووقوعها ولزيادة مساءة المخاطبين بذلك وهم الكفار ثم ان الشغل فسر على وجوه ~~بحسب اقتضاء مقام البيان ذلك منها افتضاض الابكار وفى الحديث (ان الرجل ~~ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع) فقال رجل من اهل الكتاب ان ~~الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عليه السلام (يفيض من جسد أحدهم عرق ~~مثل المسك الأذفر فيضمر بذلك بطنه) وفى الحديث (ان أحدهم ليفتض فى الغداة ~~الواحدة مائة عذراء) قال عكرمة فتكون الشهوة فى أخراهن كالشهوة فى اولاهن ~~وكلما افتضها رجعت على حالها عذراء ولا تجد وجمع الافتضاض أصلا كما فى ~~الدنيا وجاء رجل فقال يا رسول الله أنفضي الى نسائنا فى الجنة كما نفضى ~~إليهن فى الدنيا قال (والذى نفسى بيده ان المؤمن ليفضى فى اليوم الواحد الى ~~الف عذراء) [عبد الله بن وهب كفت كه در جنت غرفه ايست كه ويرا عاليه كفته ~~مى شود در وى حوريست ويرا غنچه كفته مى شود هر كاه كه دوست خداى بوى آيد ~~آيد بوى جبرائيل اذن دهد ويرا پس برخيزد بر اطرافش با وى چهار هزار كنيزك ~~باشد كه جمع كنند دامنهاى وى وكيسوهاى ويرا بخور كنند از براى وى بمجمرهاى ~~بي آتش. كفته اند در صحبت بهشتيان منى ومذى وفضولات نباشد چنانكه در دنيا ~~بلى لذت صحبت آن باشد كه زير هر تار موى يك قطره عرق بيايد كه رنكش رنك عرق ~~بود وبويش بوى مشك] وفى الفتوحات المكية ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة ~~جماع اهل الدنيا أضعافا مضاعفة فيجد كل ms5356 من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها ~~لو وجداها فى الدنيا غشى عليهما من شدة حلاوتها لكن تلك اللذة انما تكون ~~بخروج ريح إذ لا منى هناك كالدنيا كما صرحت به الأحاديث فيخرج من كل من ~~الزوجين ريح كرائحة المسك وليس لاهل الجنة ادبار مطلقا لان الدبر انما خلق ~~فى الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك ولولا ان ذكر الرجل او فرج المرأة ~~يحتاج اليه فى جماعهم لما كان وجد فى الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم اهل ~~الجنة مطلق والراحة فيها مطلقة الاراحة النوم فليس عندهم من نعيم راحته شىء ~~لانهم لا ينامون ولا يعرف شىء الا بصده ومنها سماع الأصوات الطيبة والنغمات ~~اللذيذة [چون بنده مؤمن در بهشت آرزوى سماع # PageV07P414 # كند رب العزت اسرافيل را بفرستد تا بر جانب راست وى بايستد وقرآن خواندن ~~كيرد داود بر چپ بايستد زبور خواندن كيرد بندد سماع همى كند تا وقت وى خوش ~~كردد وجان وى در شهود جانان مستغرق رب العزت در آن دم پرده جلال بردارد ~~ديدار بنمايد بنده بجام شراب طهور بنوازد طه ويس خواندن كيرد جان بنده آنكه ~~بحقيقت در سماع آيد] ثم انه ليس فى الجنة سماع المزامير والأوتار بل سماع ~~القرآن وسماع أصوات الابكار المغنية والأوراق والأشجار ونحو ذلك كما سبق ~~بعض ما يتعلق بهذا المقام فى أوائل سورة الروم واواخر الفرقان قال بعض ~~العلماء السماع محرك للقلب مهيج لما هو الغالب عليه فان كان الغالب عليه ~~الشهوة والهوى كان حراما والا فلا قال # بعض الكبار إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة ~~الحسنة فى النظر ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة فى العرف إذ فى ~~ذلك الجهل الصرف فان الكون كله سماع عند صاحب الاستماع فالمنتهى غنى عن ~~تغنى اهل العرف فان محركه فى باطنه وسماعه لا يحتاج الى الأمر العارض ~~الخارج المقيد الزائد ومنها التزاور: يعنى [شغل ايشان در بهشت زيارت ~~يكديكرست اين بزيارت آن ميرود وآن بزيارت اين ms5357 مى آيد وقتى پيغمبران بزيارت ~~صديقان وأوليا وعلما روند وقتى صديقان وأوليا وعلما بزيارت پيغمبران روند ~~وقتى همه بهم جمع شوند بزيارت دركاه عزت وحضرت الهيت روند] وفى الحديث (ان ~~اهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة فى رحال الكافور وأقربهم منه مجلسا ~~اسرعهم اليه يوم الجمعة وابكرهم غدوا) قال بعض الكبار ان اهل النار ~~يتزاورون لكن على حالة مخصوصة وهى ان لا يتزاور الا اهل كل طبقة مع اهل ~~طبقته كالمحرور يزور المحرورين والمقرور يزور المقرورين فلا يزور المقرور ~~محرورا وعكسه بخلاف اهل الجنة للاطلاق والسراح الذي لاهلها المشاكل للنعيم ~~ضد ما لاهل النار من الضيق والتقييد ومنها ضيافة الله تعالى [خدايرا عز وجل ~~دو ضيافت است مر بندگانرا يكى اندر ربض بهشت بيرون بهشت ويكى اندر بهشت ~~ولكن آن ضيافت كه در بهشت است متكرر ميشود چنانكه] رؤيت وما ظنك بشغل من ~~سعد بضيافة الله والنظر الى وجهه وفى الحديث (إذا نظروا الى الله نسوا نعيم ~~الجنة) ومنها شغلهم عما فيه اهل النار على الإطلاق وشغلهم عن أهاليهم فى ~~النار لا يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص فى ~~نعيمهم: يعنى [بهشتيانرا چندان ناز ونعيم بود كه ايشانرا پرواى اهل دوزخ ~~نبود به خبر ايشان پرسند نه پرواى ايشان دارند كه نام ايشان برند] وذلك لان ~~الله تعالى ينسيهم ويخرجهم من خاطرهم إذ لو خطر ذكرهم بالبال تنغص عيش ~~الوقت [وكفته اند شغل بهشتيان ده چيز است ملكى كه در وعزل نه. جوانى كه با ~~او پيرى نه صحتى بر دوام كه با او بيمارى نه. عزى پيوسته كه با او ذل نه. ~~راحتى كه با او شدت نه. نعمتى كه با او محنت نه بقائي كه با او فنا نه، ~~حياتى كه با او مرك نه. رضايى كه با او سخط نه. انسى كه با او وحشت نه] ~~والظاهر ان المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها ~~بالكلية ms5358 أي شغل كان وفى الآية اشارة الى ان اهل النار لا نعم لهم من الطعام ~~والشراب والنكاح وغيرها لان النعيم من تجلى الصفات الجمالية وهم ليسوا من ~~اهله لان حالهم القهر والجلال # PageV07P415 # غير ان بعض الكبار قال اما اهل النار فينامون فى اوقات ببركة سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وذلك هو القدر الذي ينالهم من النعيم فنسأل الله ~~العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف وليس ببعيد إذ قد ثبت فى تذكرة ~~القرطبي ان بعض العصاة ينامون فى النار الى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم ~~نفس دخولهم فى النار فانه عار عظيم وذل كبير ألا يرى ان من حبس فى السجن ~~كان هو عذابا له بالنسبة الى مرتبته وان لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم ~~انا نقول والعلم عند الله تعالى [ودر بحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت ~~طالبان بهشت اند كه مقصد ايشان نعيم جنات بود حق سبحانه وتعالى ايشانرا ~~بتنعم مشغول كرداند وآن حال اگر چه نسبت با دوزخيان از جلائل احوال است ~~نسبت با طالبان حق بغايت فرو مى نمايد واينجا سر «اكثر اهل الجنة البله» پى ~~توان برد] وعن بعض ارباب النظر انه كان واقفا على باب الجامع يوم الجمعة ~~والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم يخرجون من الجامع قال هؤلاء حشو الجنة ~~وللمجالسة أقوام آخرون وقد قرئ عند الشبلي رحمه الله قوله تعالى (إن أصحاب ~~الجنة) إلخ فشهق شهقة وغاب فلما أفاق قال مساكين لو علموا انهم عما شغلوا ~~لهلكوا: يعنى [بيچارگان اگر دانند كه از كه مشغول شده اند فى الحال در ورطه ~~هلاك مى افتند ودر كشف الاسرار از شيخ الإسلام الأنصاري نقل ميكند كه مشغول ~~نعمت بهشت از ان عامه مؤمنانست اما مقربان حضرت از مطالعه شهود وملاحظه نور ~~وجود يك لحظه با نعيم بهشت نپردازند] قال على رضى الله عنه لو حجبت عنه ~~ساعة لمت # روزيكه مرا وصل تو در چنك آيد ... از حال بهشتيان مرا ننك آيد # وربى ms5359 تو بصحراى بهشتم خوانند ... صحراى بهشت بر دلم تنك آيد # وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى عبادا استخصهم للتخلق بأخلاقه فى سر ~~قوله (كنت سمعه وبصره فى يسمع وبي يبصر) فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بأبدانهم ~~مع أهلهم عن شأن شهود مولاهم فى الجنة كما انهم اليوم مستديمون لمعرفته بأى ~~حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم فعلى العاقل ~~ان يكون فى شغل الطاعات والعبادات لكن لا يحتجب به عن المكاشفات والمعاينات ~~فيكون له شغلان شغل الظاهر وهو من ظاهر الجنة وشغل الباطن وهو من باطنها ~~فمن طلبه تعالى لم يضره ان يطلب منه لان عدم الطلب مكابرة له فى ربوبيته ~~ومن طلب منه فقط لم ينل لقاءه قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه رأيت رب العزة ~~فى منامى فقال لى يا معاذ كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى ~~واعلم ان كل مطلوب يوجد فى الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه فى الدنيا سواء تعلق ~~بالجنة او بالحق كما قال عليه السلام (يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ~~ما مات عليه) هم إلخ استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما ~~يزيدهم بهجة وسرورا من شركة أزواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل والفكاهة وهم ~~مبتدأ والضمير لاصحاب الجنة وأزواجهم عطف عليه والمراد نساؤهم اللاتي كن ~~لهم فى الدنيا او الحور العين او اخلاؤهم كما فى قوله تعالى (احشروا الذين ~~ظلموا وأزواجهم) ويجوز ان يكون الكل مرادا فقوله وأزواجهم # PageV07P416 # اشارة الى عدم الوحشة لان المنفرد يتوحش إذا لم يكن له جليس من معارفه ~~وان كان فى أقصى المراتب ألا ترى انه عليه السلام لحقته الوحشة ليلة ~~المعراج حين فارق جبريل فى مقامه فسمع صوتا يشابه صوت ابى بكر رضى الله عنه ~~فزالت عنه تلك الوحشة لانه كان يأنس به وكان جليسه فى عامة الأوقات ولامر ~~ما نهى النبي عليه السلام عن ان يبيت الرجل منفردا فى بيت في ظلال على ~~الأرائك متكؤن قوله ms5360 متكئون خبر المبتدأ والجاران صلتان له قدمتا عليه ~~لمراعاة الفواصل ويجوز ان يكون فى ظلال خبرا ومتكئون على الأرائك خبرا ~~ثانيا. والظلال جمع ظل كشعاب جمع شعب والظل ضد الضح بالفارسية [سايه] او ~~جمع ظلة كقباب جمع قبة وهى الستر الذي يسترك من الشمس. والأرائك جمع اريكة ~~وهى كسفينة سرير فى حجلة وهى محركة موضع يزين بالثياب والستور للعروس كما ~~فى القاموس قال فى المختار الاريكة سرير متخذ مزين فى قبة او بيت فاذا لم ~~يكن فيه سرير فهو حجلة اى لا اريكة وتسميتها بالاريكة اما لكونها فى الأصل ~~متخذة من الأراك وهو شجر يتخذ منه المسواك او لكونها مكانا للاقامة فان اصل ~~الاروك الاقامة على رعى الأراك ثم تجوز به فى سائر الاقامات. والاتكاء ~~الاعتماد بالفارسية [تكيه زدن] اى معتمدون فى ظلال على السرر فى الحجال ~~والاتكاء على السرر دليل التنعم والفراغ قال فى كشف الاسرار [معنى آنست كه ~~ايشان وجفتان ايشان زير سايهااند بناها وخيمها كه از براى ايشان ساخته اند ~~خيمهاست از مرواريد سفيد چهار فرسنك در چهار فرسنك آن خيمه زده شصت ميل ~~ارتفاع آن ودران خيمه سريرها وتختها نهاده هر تختي سيصد كزار ارتفاع آن ~~بهشتى چون خواهد كه بر ان تخت شود تخت بزمين پهن باز شود تا بهشتى آسان بى ~~رنج بر ان تخت شود] فان قيل كيف يكون اهل الجنة فى ظلال والظل انما يكون ~~حيث تكون الشمس وهم لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا أجيب بان المراد من الظل ~~ظل أشجار الجنة من نور العرش لئلا يبهر أبصار اهل الجنة فانه أعظم من نور ~~الشمس وقيل من نور قناديل العرش كذا فى حواشى ابن الشيخ وقال فى المفردات ~~ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة قال تعالى (إن المتقين في ظلال ~~وعيون) اى فى عزة ومنعة وأظلني فلان اى حرسنى وجعلنى فى ظله اى فى عزه ~~ومنعته وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن نضارة العيش انتهى وقال الامام فى سورة ~~النساء ان ms5361 بلاد العرب كانت فى غاية الحرارة فكان الظل عندهم من أعظم اسباب ~~الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال عليه السلام (السلطان ظل ~~الله فى الأرض) وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقول لاقوام فارغين عن ~~الالتفات # الى الكونين مراقبين للمشاهدات ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم ~~وأزواجهم اى اشكالهم فارغبوا أنتم الى واشتغلوا بي وتنعموا بنعيم وصالى ~~وتلذذوا بمشاهدة جمالى فانه لا لذة فوقها رزقنا الله وإياكم ذلك: قال ~~الحافظ # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم # وقال ايضا نعيم اهل جهان پيش عاشقان يك جو # PageV07P417 # لهم فيها فاكهة إلخ بيان لما يتمتعون به فى الجنة من المآكل والمشارب ~~ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما لهم فيها من مجالس ~~الانس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة ~~والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم فى الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة من كل ~~نوع من انواع الفواكه عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روى ان ~~الرمانة منها تشبع السكن وهو اهل الدار والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء وكل ~~ما هو من نعيم الجنة فانما يشارك نعيم الدنيا فى الاسم دون الصفة وفيه ~~اشارة الى ان لا جوع فى الجنة لان التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع ولهم ما ~~يدعون الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما يدعون على ~~فاكهة لئلا يتوهم كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها وما عبارة عن ~~مدعو عظيم الشان معين او مبهم. ويدعون أصله يدتعيون على وزن يفتعلون من ~~الدعاء لا من الادعاء بمعنى الإتيان بالدعوى: وبالفارسيه [دعوى كردن بر ~~كسى] فبناء افتعل الشيء فعله لنفسه وإعلاله انه استثقلت الضمة على الياء ~~فنقلت الى ما قبلها فحذفت لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ثم أبدلت التاء ~~دالا فادغمت الدال فى الدال فصار يدعون والمعنى ولهم ما يدعون الله به ~~لانفسهم من مدعو عظيم الشان او كل ما ms5362 يدعون به كائنا ما كان من اسباب ~~البهجة وموجبات السرور قال ابن الشيخ اى ما يصح ان يطلب فهو حاصل لهم قبل ~~الطلب كما قال الامام ليس معناه انهم يدعون لانفسهم شيأ فيستجاب لهم بعد ~~الطلب بل معناه لهم ذلك فلا حاجة الى الدعاء كما إذا سألك أحد شيأ فقلت لك ~~ذلك وان لم تطلبه ويجيئ الادعاء بمعنى التمني كما قال فى تاج المصادر ~~[الادعاء: آرزو خواستن] من قولهم ادع على ما شئت بمعنى تمنه على فالمعنى ~~ولهم ما يتمنونه: وبالفارسية [ومر ايشانرا آنچه خواهند وآرزو برند وابن ~~عباس رضى الله عنهما كفت كه بهشتى از أطعمه واشربه بي آنكه بزبان آرد پيش ~~خود حاضر بيند] سلام بدل من ما يدعون كأنه قيل ولهم سلام وتحية يقال لهم ~~قولا كائنا من جهة رب رحيم اى يسلم عليهم من جهته تعالى بواسطة الملك او ~~بدونها مبالغة فى تعظيمهم فقولا مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده من ~~الجار متعلق بمضمر هو صفة له والاوجه ان ينتصب قولا على الاختصاص اى بتقدير ~~اعنى فان المقام مقام المدح من حيث ان هذا القول صادر من رب رحيم فكان ~~جديرا بان يعظم امره وفى الحديث (بينا اهل الجنة فى نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~فرفعوا رؤسهم فاذا الرب تعالى قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا ~~اهل الجنة فذلك قوله سلام قولا من رب رحيم فينظر إليهم وينظرون اليه فلا ~~يلتفتون الى شىء من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره ~~وبركته عليهم فى ديارهم) # سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت ... بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت # قال فى كشف الاسرار [معنى سلام آنست كه سلمت عبادى من الحرقة والفرقة ~~واشارت رحمت درين موضع آنست كه ايشانرا برحمت خويش قوت وطاقت دهد تا بي ~~واسطه كلام حق بشنوند وديدار وى بينند وايشانرا دهشت وحيرت نبود] وفى ~~التأويلات النجمية # PageV07P418 # يشير الى ان سلامه تبارك وتعالى كان قولا منه بلا واسطة وأكده ms5363 بقوله رب ~~ليعلم انه ليس بسلام على لسان سفير وقوله رحيم فالرحمة فى تلك الحالة ان ~~يرزقهم الرؤية حال ما يسلم عليهم ليكمل لهم النعمة وفى حقائق البقلى سلام ~~الله ازلى الى الابد غير منقطع عن عباده الصادقين فى الدنيا والآخرة لكن فى ~~الجنة يرفع عن آذانهم جميع الحجب فيسمعون سلامه وينظرون الى وجهه كفاحا. # سلامت من دلخسته در سلام تو باشد ... زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم # قال فى كشف الاسرار [سلام خداوند كريم بر بندگان ضعيف دو ضرب است يكى ~~بسفير وواسطه ويكى بي سفير وبي واسطه اما آنچه بواسطه است أول سلام مصطفاست ~~عليه السلام: وذلك فى قوله (إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) ~~اى محمد چون مؤمنان بر تو آيند ونواخت ما طلبند تو بنيابت ما بر ايشان سلام ~~كن وبكوى (كتب ربكم على نفسه الرحمة) باز چون روزكار حيات بنده برسد وبريد ~~مرك در رسد در ان دم زدن باز پسين ملك الموت را فرمان آيد كه تو بريد حضرت ~~مايى بفرمان ما قبض روح بنده ميكنى نخست او را شربت شادى ده ومرهمى بر دل ~~خسته بر وى نه بر وى سلام كن ونعمت بر وى تمام كن اينست كه رب العزت كفت ~~(تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما) آن فرشتكان ديكر كه أعوان ~~ملك الموت اند چون آن نواخت وكرامت بينند همه كويند (سلام عليكم ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون) اى بنده مؤمن خوشدلى وديعت جان تسليم كردى نوشت باد ~~وسلام ودرود مر ترا باد از سراى حكم قدم در ساخت بهشت نه كه كار كار تست ~~ودولت دولت تو واز ان پس چون از حساب وكتاب ديوان قيامت فارغ شود بدر بهشت ~~رسد ورضوان او را استقبال كند كويد (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) سلام ~~ودرود بر شما خوش كشتيد و پاك آمديد و پاك زندكانى كرديد اكنون در رويد ~~درين سراى جاودان وناز ونعيم بى كران ms5364 واز ان پس كه در بهشت آيد بغرفه خويش ~~آرام كيرد فرستادگان ملك آيند واو را مژده دهند وسلام رسانند وكويند (سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) چون كوش بنده از شنيدن سلام واسطه پر شود ~~واز درود فرشتگان پر شود آرزوى ديدار حق وسلام وكلام متكلم مطلق كند كويد ~~بزبان افتقار در حالت انكسارى بساط انبساط كه. اى معدن ناز من اين نياز من ~~تا كى. اى شغل جان من اين شغل جان من تا كى. اى همراز دل من اين انتظار دل ~~من تا كى. اى ساقى سر من اين تشنكى من تا كى. اى مشهود جان من اين خبر ~~پرسيدن من تا كى. خداوندا موجود دل عارفانى در ذكر يكانه آرزوى مشتاقانى در ~~وجود يكانه هيچ روى آن دارد خداوندا كه ديدار بنمايى وخود سلام كنى برين ~~بنده] فيتجلى الله عز وجل ويقول سلام عليكم يا اهل الجنة فذلك قوله (سلام ~~قولا من رب رحيم) قيل سبعة أشياء ثواب لسبعة اغضاء لليد (يتنازعون فيها ~~كأسا) للرجل (ادخلوها بسلام) للبطن (كلوا واشربوا هنيئا) للعين (وتلذ ~~الأعين) للفرج (وحور عين) للاذن (سلام قولا) للسان (وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين) وامتازوا يقال مازه عنه يميزه ميزا اى عزله # PageV07P419 # ونحاه فامتاز والتمييز الفصل بين المتشابهات ودل الامتياز على انه حين ~~يحشر الناس يختلط المؤمن والكافر والمخلص والمنافق ثم يمتاز أحد الفريقين ~~عن الآخر كقوله تعالى (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) وهو عطف قصة سوء ~~حال هؤلاء وكيفية عقابهم على قصة حسن حال أولئك ووصف ثوابهم وكان تغيير ~~السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين وحاليهما ويجوز ان يكون معطوفا على ~~مضمر ينساق اليه حكاية حال اهل الجنة كأنه قيل بعد بيان كونهم فى شغل عظيم ~~الشان وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان فليقروا بذلك عينا وامتازوا عنهم ~~وانفردوا اليوم وهو يوم القيامة والفصل والجزاء أيها المجرمون الى مصيركم ~~فكونوا فى السعير وفنون عذابها ولهبها بدل الجنة لهم وألوان نعمها ms5365 وطربها: ~~وبالفارسية [وجدا شويد آن روز اى مشركان از موحدان واى منافقان از مخلصان ~~كه شما بزندان دشمنان مى رانند وايشانرا ببوستان دوستان خوانند] وعن قتادة ~~اعتزلوا عما ترجون وعن كل خير او تفرقوا فى النار لكل كافر بيت من النار ~~ينفرد به ويردم بابه بالنار فيكون فيه ابد الآبدين لا يرى ولا يرى وهو على ~~خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالاخوان وعذاب الفرقة عن القرناء والاصحاب من ~~أسوأ العذاب وأشد العقاب وفى التأويلات يشير الى امتياز المؤمن والكافر فى ~~المحشر والمنشر بابيضاض وجه المؤمن واسوداد وجه الكافر وبايتاء كتاب المؤمن ~~بيمينه وبايتاء كتاب الكافر بشماله وبثقل الميزان وبخفته وبالنور وبالظلمة ~~وثبات القدم على الصراط وزلة القدم عن الصراط وغير ذلك قال بعض الكبار اعلم ~~ان اهل النار الذين لا يخرجون منها اربع طوائف المتكبرون والمعطلة ~~والمنافقون والمشركون ويجمعها كلها المجرمون قال تعالى (وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون) اى المستحقون لان يكونوا أهلا لسكنى النار فهؤلاء اربع ~~طوائف هم الذي لا يخرجون من النار من انس وجن وانما جاء تقسيمهم الى اربع ~~طوائف من غير زيادة لان الله تعالى ذكر عن إبليس انه يأتينا من بين أيدينا ~~ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ولا يدخل أحد النار الا بواسطته فهو ~~يأتى للمشرك من بين يديه ويأتى للمتكبر عن يمينه ويأتى للمنافق عن شماله ~~ويأتى للمعطل من خلفه وانما جاء للمشرك من بين يديه لان المشرك بين يديه ~~جهة غيبية فاثبت وجود الله ولم يقدر على إنكاره فجعله إبليس يشرك بالله فى ~~ألوهيته شيأ يراه ويشاهده وانما جاء للمتكبر من جهة اليمين لان اليمين محل ~~القوة فلذلك تكبر لقوته التي أحس بها من نفسه وانما جاء للمنافق من جهة ~~شماله الذي هو الجانب الأضعف لكون المنافق أضعف الطوائف كما ان الشمال أضعف ~~من اليمين ولذلك كان فى الدرك الأسفل من النار ويعطى كتابه بشماله وانما ~~جاء للمعطل من خلفه لان الخلف ما هو محل نظر فقال له ما ثم شىء فهذه اربع ms5366 ~~مراتب لاربع طوائف ولهم من كل باب من أبواب جهنم جزء مقسوم وهى منازل ~~عذابهم فاذا ضربت الأربع التي هى المراتب فى السبعة أبواب كان الخارج ~~ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر وغيره من الكواكب السيارة انتهى كلامه ~~ألم أعهد إليكم يا بني آدم إلخ من جملة ما يقال لهم يوم القيامة بطريق ~~التقريع والإلزام والتبكيت بين الأمر بالامتياز وبين الأمر بدخول جهنم ~~بقوله تعالى (اصلوها اليوم) # PageV07P420 # إلخ والعهد والوصية التقدم بامر فيه خير ومنفعة والمراد هاهنا ما كلفهم ~~الله تعالى على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى ~~(يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) وقوله تعالى ~~(ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) وغيرها من الآيات الكريمة ~~الواردة فى هذا المعنى والمراد ببني آدم المجرمون: والمعنى بالفارسية [آيا ~~عهد نكرده ام شما را يعنى عهد كردم وفرمودم شما را] أن لا تعبدوا الشيطان ~~ان مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول بالأمر والنهى او مصدرية حذف منها ~~الجار اى ألم اعهد إليكم فى ترك عبادة الشيطان والمراد بعبادة الشيطان ~~عبادة غير الله لان الشيطان لا يعبده أحد ولم يرد عن أحد انه عبد الشيطان ~~الا انه عبر عن عبادة غير الله بعبادة الشيطان لوقوعها بامر الشيطان ~~وتزيينه والانقياد فيما سوله ودعا اليه بوسوسته فسمى إطاعة الشيطان ~~والانقياد له عبادة له تشبيها لها بالعبادة من حيث ان كل واحد منهما ينبئ ~~عن التعظيم والإجلال ولزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها فى مقابلة ~~عبادته تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما من أطاع شيأ عبده دل عليه ~~(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) والمعنى بالفارسية [نپرستيد شيطانرا يعنى بتان ~~بفرموده شيطان] إنه لكم عدو مبين اى ظاهر العداوة لكم يريد ان يصدكم عما ~~جبلتم عليه من الفطرة وكلفتم به من الخدمة وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن ~~المنهي عنه ووجه عداوة إبليس لبنى آدم انه تعالى لما أكرم آدم عليه السلام ~~عاداه إبليس حسدا والعاقل لا ms5367 يقبل من عدوه وان كان ما يلقاه اليه خيرا إذ ~~لا أمن من مكره فان ضربة الناصح خير من تحية العدو قال الشيخ سعدى قدس سره ~~[دشمن چون از همه حيلتى درماند سلسله دوستى بجنباند پس آنگاه بدوستى كارها ~~كند كه هيچ دشمن نتواند كرد] # حذر كن ز آنچه دشمن كويد آن كن ... كه بر زانو زنى دست تغابن # كرت راهى نمايد راست چون تير ... از آن بر كرد وراه دست چپ كير # قال بعض الكبار اعلم ان عداوة إبليس لبنى آدم أشد من معاداته لابيهم آدم ~~عليه السلام وذلك ان بنى آدم خلقوا من ماء والماء منافر للنار واما آدم ~~فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي فى التراب فبين التراب والنار جامع ولهذا ~~صدقه لما اقسم له بالله انه لناصح وما صدقه الأبناء لكونه لهم ضدا من جميع ~~الوجوه فبهذا كانت عداوة الأبناء أشد من عداوة الأب ولما كان العدو محجوبا ~~عن ادراك الابصار جعل الله لنا علامات فى القلب من طريق الشرع نعرفه بها ~~تقوم لنا مقام البصر فنتحفظ بتلك العلامة من القائه واعانة الله عليه ~~بالملك الذي جعله الله مقابلاله غيبا بغيب انتهى وفى التأويلات النجمية فى ~~الآية اشارة الى كمال رأفته وغاية مكرمته فى حق بنى آدم إذ يعاتبهم معاتبة ~~الحبيب للحبيب ومناصحة الصديق للصديق وانه تعالى يكرمهم ويجعلهم عن ان ~~يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم واختصاص قربتهم بالحضرة وغاية ذلة الشيطان ~~وطرده ولعنه من الحضرة وسماه عدوا لهم وله وسمى بنى آدم الأولياء والأحباب ~~وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم ألم اعهد إليكم ألم انصح ألم ~~أخبركم عن خباثة الشيطان وعداوته لكم وانكم أعز من ان تعبدوا مثله ملعونا ~~مهينا وأن اعبدوني # PageV07P421 # لان مثلكم يستحق لعبادة مثلى فانى انا العزيز الغفور وانى خلقتكم لنفسى ~~وخلقت المخلوقات لاجلكم وعززتكم وأكرمتكم بان أسجدت لكم ملائكتى المقربين ~~وعبادى المكرمين وهو عطف على ان لا تعبدوا وان فيه كما هى فيه اى وحدونى ~~بالعبادة ولا تشركوا بها أحدا وتقديم النهى ms5368 على الأمر لما ان حق التخلية ~~التقدم على التحلية ولتصل به قوله تعالى هذا صراط مستقيم فانه اشارة الى ~~عبادته تعالى التي هى عبارة عن التوحيد والإسلام وهو المشار اليه بقوله ~~تعالى (هذا صراط علي مستقيم) والمقصود بقوله تعالى (لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم) والتنكير للتفخيم قال البقلى طلب الحق منهم ما خلق فى فطرتهم من ~~استعداد قبول الطاعة اى اعبدوني بي لابكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع ~~العبودية عن العباد ابدا ولا يدخل فى هذا الصراط اعوجاج واضطراب أصلا وكل ~~قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول «لا اله الا الله محمد رسول الله» ~~فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد قال الواسطي من ~~عبد الله لنفسه فانما يعبد نفسه ومن عبده لاجله فانه لم يعرف ربه ومن عبده ~~بمعنى ان العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد أصاب ومن علامات العبودية ترك ~~الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء بالعهود وترك الشكوى ~~عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند الطاعة قال بعض الكبار ~~لا يصح مع العبودية رياسة أصلا لانها ضد لها ولهذا قال المشايخ رضوان الله ~~عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه واعلم انه كم نصح الله ووعظ ~~وانذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن المجرمين لم يقبلوا النصح ولم يتعظوا ~~بالوعظ ولم يعملوا بالأمر بل عملوا بامر الشيطان وقبلوا إغواءه إياهم ~~فليرجع العاقل من طريق الحرب الى طريق الصلح: قال الشيخ سعدى قدس سره # نه إبليس در حق ما طعنه زد ... كز إينان نيايد بجز كار بد # فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست # چوملعون پسند آمدش قهر ما ... خدايش برانداخت از بهر ما # كجا بر سر آيم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ # نظر دوست تا در كند سوى تو ... كه در روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در ms5369 سراى # وقال ايضا من طريق الاشارة # نه ما را در ميان عهد ووفا بود ... جفا كردى وبد عهدى نمودى # هنوزت ار سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى # ولقد أضل منكم جبلا كثيرا جواب قسم محذوف والخطاب لبنى آدمه وفى الإرشاد ~~الجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ان جناياتهم ليست ~~بنقض العهد فقط بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات النازلة على ~~الأمم الخالية بسبب طاعتهم للشيطان والخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار ~~مكة # PageV07P422 # خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم والجبل بكسر الجيم وتشديد ~~اللام الخلق اى المخلوق ولما تصور من الجبل العظم قيل للجماعة العظيمة جبل ~~تشبيها بالجبل فى العظم واسناد الإضلال الى الشيطان مجاز والمراد سببيته ~~كما فى قوله تعالى (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) والا فالهداية والإضلال ~~والإرشاد والإغواء صفة الله تعالى فى الحقيقة بدليل قوله عليه السلام (بعثت ~~داعيا ومبلغا وليس الى من الهدى شىء وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة ~~شىء) والمعنى وبالله لقد أضل الشيطان منكم خلقا كثيرا يعنى صار سببا ~~لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم بالثبات عليه فاصابهم لاجل ذلك ~~ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق اخبارها وبقي مدى الدهر ~~آثارها وقال بعضهم وكيف تعبدون الشيطان وتنقادون لامره مع انه قد أضل منكم ~~يا بنى آدم جماعة متعددة من بنى نوعكم فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل ~~فحرموا من الجنة الموعودة لهم أفلم تكونوا تعقلون الفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام اى أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون انها ~~لضلالهم وطاعتهم إبليس او فلم تكونوا تعقلون شيأ أصلا حتى ترتدعوا عما ~~كانوا عليه كيلا يحيق بكم العقاب وقال الكاشفى [آيا نيستيد شما كه تعقل ~~كنيد وخود را در دام فريب او بيفكنيد] وفى كشف الاسرار هو استفهام تقريع ~~على تركهم الانتفاع بالعقل وفى الحديث (قسم الله العقل ثلاثة اجزاء فمن ~~كانت فيه فهو العاقل حسن المعرفة بالله) اى الثقة بالله فى كل ms5370 امر والتفويض ~~اليه والائتمار له على نفسك وأحوالك والوقوف عند مشيئته لك فى كل امر دنيا ~~وآخرة وحسن الطاعة لله وهو ان تطيعه فى كل أموره وحسن الصبر لله وهو ان ~~تصبر فى النوائب صبرا لا يرى عليك فى الظاهر اثر النائبة كذا فى درر الأصول ~~وفى التأويلات النجمية (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) عن صراط مستقيم عبوديتى ~~وأبعدكم عن جوارى وقربتى (أفلم تكونوا تعقلون) لتعلموا ان الرجوع الى الحق ~~اولى من التمادي فى الباطل فلا تظلموا على أنفسكم وارجعوا الى ربكم واعلم ~~ان العقل نور يستضاء به كما قال فى المثنوى # كر بصورت وا نمايد عقل رو ... تيره باشد روز پيش نور او «1» # ور مثال احمقى پيدا شود ... ظلمت شب پيش او روشن بود # اندك اندك خوى كن با نور روز ... ور نه خفاشىء بمانى بي فروز # عقل كل را كفت ما زاغ البصر ... عقل جزئى ميكند هر سو نظر «2» # ثم اعلم ان الجاهل الأحمق والضال المطلق فى يد الشيطان يقوده حيث يشاء ~~ولو علم حقيقة الحال وعقل ان الله الملك المتعال واهتدى الى طريق التوحيد ~~والطاعة لحفظه الله من تلك الساعة فان التوحيد حصنه الحصين ومن دخل فيه أمن ~~من مكر العدو المهين ومن خرج عنه طالبا للنجاة أدركه الهلاك ومات فى يد ~~الآفات ومن أهمل نفسه فلم يتحرك لشىء كان كمجنون لا يعرف شمسا من فىء فنسأل ~~الله الاشتغال بطاعته واستيعاب الأوقات بعبادته وطرد الشيطان بانوار الخدمة ~~وقهر النفس بانواع الهمة هذه جهنم التي كنتم ايها المرجون توعدون اى ~~توعدونها على ألسنة الرسل فى الدنيا فى أزمنتها المتطاولة PageV07P423 # بمقابلة عبادة الشيطان مثل قوله تعالى (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين) وغير ذلك وهو استئناف يخاطبون به من خزنة جهنم بعد تمام التوبيخ ~~والتقريع والإلزام والتبكيت عند اشرافهم على شفير جهنم اصلوها اليوم بما ~~كنتم تكفرون يقال صلى اللحم كرمى يصليه صليا شواه وألقاه فى النار وصلى ~~النار قاسى حرها وأصله اصليوها فاعل كاحشيوا وهو امر تنكيل ms5371 واهانة كقوله ~~تعالى (ذق إنك أنت العزيز الكريم) والمعنى ادخلوها وقاسوا حرها وفنون ~~عذابها اليوم بكفركم المستمر فى الدنيا وفى ذكر اليوم ما يوجب شدة ندامتهم ~~وحسرتهم يعنى ان ايام لذاتكم قد مضت ومن هذا الوقت واليوم وقت عذابكم قال ~~ابو هريرة رضى الله عنه أوقدت النار الف عام فابيضت ثم أوقدت الف عام ~~فاحمرت ثم أوقدت الف عام فاسودت فهى سوداء كالليل المظلم وهى سجن الله ~~تعالى لمجرمين قال النبي عليه السلام لجبرائيل (ما لى لم أر ميكائيل ضاحكا ~~قط) قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار قال بعضهم ذكر النار شديد فكيف ~~القطيعة والفضيحة فيها ولذا ورد فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وعن السرى ~~السقطي رحمه الله اشتهى ان أموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى ~~فافتضح عندهم وقال العطار رحمه الله لو ان نارا أوقدت فقيل من قبل الرحمن ~~من القى نفسه فيها صار لاشيا لخشيت ان أموت من الفرح قبل ان اصل الى النار ~~لخلاصى من العذاب الابدى فانظر الى انصاف هؤلاء السادات كيف أساءوا الظن ~~بانفسهم مع انهم موحدون توحيدا حقيقيا عابدون عارفون وقد جعل دخول النار ~~مسببا عن الكفر والشرك والأوزار # خدايا بعزت كه خوارم مكن ... بذل كنه شرمسارم مكن # مرا شرمسارى ز روى تو بس ... دكر شرمسارم مكن پيش كس # بلطفم بخوان يا بران از درم ... ندارد بجز آستانت سرم # بحقت كه چشمم ز باطل بدوز ... بنورت كه فردا بنازم مسوز # اليوم نختم على أفواههم الختم فى الأصل الطبع ثم استعير للمنع والأفواه ~~جمع فم واصل فم فوه بالفتح وهو مذهب سيبويه والبصريين كثوب وأثواب حذفت ~~الهاء حذفا على غير قياس لخفائها ثم الواو لاعتدالها ثم أبدل الواو ~~المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم فلما أضيف رد الى ~~أصله ذهابا به مذهب أخواته من الأسماء وقال الفراء جمع فوه بالضم كسوق ~~وأسواق وفى الآية التفات الى الغيبة للايذان بان ذكر أحوالهم القبيحة ~~استدعى ان يعرض عنهم ويحكى ms5372 أحوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيماء ~~الى ان ذلك من مقتضيات الختم لان الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع بالكلية ~~والمعنى نمنع أفواههم من النطق ونفعل بها ما لا يمكنهم معه ان يتكلموا ~~فتصير أفواههم كأنها مختومة فتعترف جوارحهم بما صدر عنها من الذنوب وتكلمنا ~~أيديهم وتشهد أرجلهم باستنطاقنا إياها بما كانوا يكسبون فتنطق الأربع بما ~~كسبوه من السيئات والمراد جميع الجوارح لا ان كل عضو يعترف بما صدر منه ~~[والكسب: حاصل # PageV07P424 # كردن كسى چيزى را والمعنى بالفارسية [امروز مهر مى نهيم بر دهنهاى ايشان ~~چون ميكويد كه مشرك نبوده ايم وتكذيب رسل نكرده وشيطانرا نپرستيده وسخن ~~كويد با ما دستهاى ايشان وكواهى دهد پايهاى ايشان بآنچه بودند در دنيا ~~ميكردند] قال بعضهم لما قيل لهم (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان) جحدوا وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين وما عبدنا من دونك من شىء ~~وما اطعنا الشيطان فى شىء من المنكرات فيختم على أفواههم وتعترف جوارحهم ~~بمعاصيهم. والختم لازم للكفار ابدا. اما فى الدنيا فعلى قلوبهم كما قال ~~تعالى (ختم الله على قلوبهم) . واما فى الآخرة فعلى أفواههم ففى الوقت الذي ~~كان الختم على قلوبهم كان قولهم بأفواههم كما قال تعالى (ذلك قولهم ~~بأفواههم) فلما ختم على أفواههم ايضا لزم ان يكون قولهم باعضائهم لان ~~الإنسان لا يملك غير القلب واللسان والأعضاء فاذا لم يبق القلب واللسان ~~تعين الجوارح والأركان وفى كشف الاسرار [روز قيامت عمل كافران بر كافران ~~عرضه كنند وصحيفهاى كردار ايشان بايشان نمايند آن رسواييها بينند وكردها بر ~~مثال كوههاى عظيم انكار كنند وخصومت دركيرند وبر فرشتكان دعوى دروغ كنند ~~كويند ما اين كه در صحيفهاست نكرده ايم وعمل ما نيست همسايكان بر ايشان ~~كواهى دهند همسايكانرا دروغ زن كيرند اهل وعشيرت كواهى دهند وايشانرا نيز ~~دروغ زن كيرند پس رب العزت مهر بر دهنهاى ايشان نهد وجوارح ايشان بسخن آرد ~~تا بر كردهاى ايشان كواهى دهند] وعن انس رضى الله ms5373 عنه كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضحك فقال (هل تدرون مم اضحك) قلنا الله ورسوله اعلم ~~قال (فى مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرنى من الظلم يقول بلى فيقول لا ~~أجيز عن نفسى الا شاهدا منى فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام ~~الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لاركانه انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى ~~بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل) اى أدافع وأول عظم ~~من الإنسان ينطق يوم يختم على الأفواه فخذه من رجله الشمال وكفه كما جاء فى ~~الحديث. والسر فى نطق الأعضاء والجوارح بما صدر عنها ليعلم ان ما كان عونا ~~على المعاصي صار شاهدا فلا ينبغى لاحد ان يلتفت الى ما سوى الله ويصحب أحدا ~~غير الله لئلا يفتضح ثمة بسبب صحبته # نكشود صائب از مدد خلق هيچ كار ... از خلق روى خود به خدا ميكنيم ما # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الغالب على الأفواه الكذب كما قال ~~(يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) والغالب على الأعضاء الصدق ويوم ~~القيامة يوم يسأل الصادقين عن صدقهم فلا يسأل الأفواه فانها كثيرة الكذب ~~ويسأل الأعضاء فانها كثيرة الصدق فتشهد بالحق اما الكفار فشهادة أعضائهم ~~عليهم مبيدة لهم واما العصاة من المؤمنين الموحدين فقد تشهد عليهم أعضاؤهم ~~بالعصيان ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم ايضا بالإحسان كما جاء فى بعض الاخبار ~~المروية المسندة ان عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزلة فتتطاير شعرة من جفن ~~عينيه فتستأذن بالشهادة له فيقول الحق تعالى تكلمى يا شعرة جفن عين عبدى ~~واحتجى عن عبدى # PageV07P425 # فتشهد له بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادى مناد هذا عتيق الله بشعرة [در ~~كشف الاسرار فرمود كه چنانكه جوارح اعدا بر افعال بد ايشان كواهى ميدهد ~~همچنين اعضاى بر طاعت ايشان اقامت شهادت كند چنانچه در آثار آورده اند كه ~~حق سبحانه وتعالى بنده مؤمن را خطاب كند كه چه آورده او شرم دارد كه عبادات ~~وخيرات خود بر شمارد ms5374 حق سبحانه اعضاى ويرا بسخن درآورد تا هر يك اعمال خود ~~را باز كويند انامل كواهى بر دهد بر تسبيحات] كما قال عليه السلام لبعض ~~النساء (عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس واعقدن بالأنامل فانهن مسئولات ~~مستنطقات) يعنى بالشهادة يوم القيامة ولذا سن عد الاذكار بالأصابع وان لم ~~يعلم العقد المعهود يعدهن بأصابعه كيف شاء كما فى الاسرار المحمدية وقال ~~بعض العرفاء معنى الختم على الأفواه وتكلم الأيدي وشهادة الأرجل تغيير ~~صورهم وحبس ألسنتهم عن النطق وتصوير أيديهم وأرجلهم على صورة تدل بهيآتها ~~وأشكالها على أعمالها وتنطق بألسنة أحوالها على ما كان من هيئة افعالها ~~انتهى. فكما ان هيئة أعضاء المجرمين تدل على قبح أحوالهم وسوء أفعالهم كذلك ~~شكل جوارح المؤمنين يدل على حسن أحوالهم وجمال أفعالهم وكل اناء يترشح بما ~~فيه فطوبى للسعداء ومن يتبعهم فى زيهم وهيآتهم وطاعاتهم وعباداتهم # پى نيك مردان بيايد شتافت ... كه هر كين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # پيمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست # ولو نشاء لو للمضى ان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه اى ولو أردنا عقوبة ~~المشركين فى الدنيا هم اهل مكة لطمسنا على أعينهم طمس الشيء ازالة اثره ~~بالكلية يقال طمسته اى محوته واستأصلت اثره كما فى القاموس اى لسوينا ~~أعينهم ومحوناها بان أزلنا ضوءها وصورتها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن ~~وتصير مطموسة ممسوخة كسائر أعضائهم: # وبالفارسية [هر آينه ناپيدا كنيم يعنى رقم محو كشيم بر چشمهاى ايشان] ~~يعنى كما اعمينا قلوبهم ومحونا بصائرهم لو نشاء لاعمينا أبصارهم الظاهرة ~~وازلناها بالكلية فيكون عقوبة على عقوبة فاستبقوا الصراط الاستباق افتعال: ~~وبالفارسية [بر يكديكر پيش كرفتن] والصراط من السبيل مالا التواء فيه بل ~~يكون على سبيل القصد وانتصابه بنزع الجار لان الصراط مسبوق اليه لا مسبوق ~~اى فارادوا ان يستبقوا ويتبادروا الى الطريق الواسع الذي اعتادوا سلوكه: ~~وبالفارسية [پس پيشى كيرند وآهنك كنند راهى را كه در سلوك ms5375 آن معتادند] فأنى ~~يبصرون اى فكيف يبصرون الطريق وجهة السلوك الى مقاصدهم حين لاعين لهم ~~للابصار فضلا عن غيره اى لا يبصرون لان أنى بمعنى كيف وكيف هنا انكار فتفيد ~~النفي وحاصله تهديد لاهل مكة بالطمس فان الله تعالى قادر على ذلك كما فعل ~~بقوم لوط حين كذبوه وراودوه عن ضيفه وفى التأويلات النجمية يشير الى طمس ~~عين الظاهر بحيث لا يكون لها شق فكيف تبكى حتى تشهد بالبكاء على صاحبها ~~ويشير ايضا الى طمس عين # PageV07P426 # الباطن فاذا كانت مطموسة كيف يبصر بها الحق والباطل ليرجع من الباطل الى ~~الحق وإذا لم يبصر بها الحق كيف يخاف من الباطل ليحترق قلبه بنار الخوف ~~فيسيل منه الدمع ليشهد له بالبكاء من الخوف # كريه وزارى دليل رهبتست ... هر كرا اين نيست اهل شقوتست # ولو نشاء لمسخناهم المسخ تحويل الصورة الى ما هو أقبح منها سواء كان ذلك ~~التحويل بقلبها الى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية او بقلبها حجرا ~~ونحوه من الجمادات بابطال القوى الحيوانية. والمعنى ولو نشاء نسقطهم عن ~~رتبة التكليف ودرجة الاعتبار لغيرنا صورهم بان جعلناهم قردة وخنازير كما ~~فعلنا بقوم موسى اى بنى إسرائيل فى زمان داود عليه السلام او بان جعلناهم ~~حجارة ومدرة وهذا أشد من الاول وأقبح لان الاول خروج عن رتبة الانسانية الى ~~الحيوانية وهذا عن الحيوانية الى الجمادية التي ليس فيها شعور أصلا وقطعا ~~على مكانتهم بمعنى المكان الا ان المكانة أخص كالمقامة والمقام اى مكانهم ~~ومنزلهم الذي هم فيه قعود: وبالفارسية [بر جاى خويش تا هم آنجا افسرده ~~شوند] وقال بعضهم لاقعدناهم على أرجلهم وازمناهم فما استطاعوا مضيا ذهابا ~~وإقبالا الى جانب امامهم اى لم يقدروا ان يبرحوا مكانهم بإقبال. أصله مضوى ~~قلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء وكسرت الضاد قبل الياء لتسلم الياء ~~ومن قرأ مضيا بكسر الميم فانما كسرها اتباعا للضاد ولا يرجعون اى ولا رجوعا ~~وإدبارا الى جهة خلفهم فوضع موضع الفعل لمراعاة الفاصلة وليس مساق الشرطين ~~لمجرد بيان قدرته ms5376 تعالى على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم ~~بما هم عليه من الكفر ونقض العهد وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دثار ~~أمثالهم أحقاء بان يفعل بهم فى الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم فى الآخرة ~~عقوبة الختم وان المانع من ذلك ليس الا عدم تعلق المشيئة الالهية به كأنه ~~قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ لفعلناها لكنا لم نفعل جريا ~~على سنن الرحمة العامة والحكمة التامة الداعيتين الى إمهالهم زمانا الى ان ~~يتوبوا ويؤمنوا ويشكروا النعمة او الى ان يتولد منهم من يتصف بذلك قال بعض ~~الحكماء المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام فى كل زمان وهو تبديل ~~الخلق بالضم وذلك ان يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من اخلاق بعض الحيوانات ~~نحو ان يصير فى شدة الحرص كالكلب او الشره كالخنزير او الغمارة كالثور. ~~فعبارة الآية فى تحويل الصورة واشارتها فى تحويل الصفات الانسانية بالصفات ~~السبعية والشيطانية فلا يقدرون على ازالة هذه الصفات ولا يقدرون على رجوعهم ~~الى صفاتهم الانسانية فمن مسخه الله فى الدنيا بصفات حشره فى صورة صفته ~~الممسوخة كما جاء فى الحديث الصحيح (ان آزر يحشر على صفة ضبع) قال فى حياة ~~الحيوان فى الحديث يلقى ابراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه ~~آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم لا ~~أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى ~~اخزى من ان يكون ابى فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على ~~الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا # PageV07P427 # هو بذبح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر ~~فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من ~~الحيوان ان الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر ~~النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه ms5377 الضبع الموصوفة ~~بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده ~~فنخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه ~~لخلقه فاراد الله تعالى إكرام ابراهيم عليه السلام بجعل أبيه على هيئة ~~متوسطة قال فى المحكم يقال خزيته اى ذللته فلما خفض ابراهيم عليه السلام له ~~جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فاذا كان حال ابراهيم ~~فما ظنك بغيره ممن لم يأت الله بقلب سليم فينبغى ان لا يلتفت الى الاكتساب ~~بل يؤخذ بصالحات الأعمال وخالصات الأحوال نرجو من الله المتعال ان لا ~~يفضحنا يوم السؤال ومن نعمره [التعمير: # زندكانى دادن] والعمر مدة عمارة البدن بالروح اى ومن نطل عمره فى الدنيا: ~~وبالفارسية [هر كرا عمر دراز دهيم] ننكسه في الخلق [التنكيس: نكونسار كردن] ~~وهو ابلغ والنكس أشهر وهو قلب الشيء على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله ~~قبل رأسه والنكس فى المرض ان يعود فى مرضه بعد افاقته والنكس فى الخلق وهو ~~بالفارسية [آفرينش] الرد الى أرذل العمر والمعنى نقلبه فيه ونخلقه على عكس ~~ما خلقناه اولا فلا يزال يتزايد ضعفه وتتناقص قوته وتنتقض بنيته ويتغير ~~شكله وصورته حتى يعود الى حالة شبيهة بحال الصبى فى ضعف الجسد وقلة العقل ~~والخلو عن الفهم والإدراك # أراني كل يوم فى انتقاص ... ولا يبقى على النقصان شىء # أفلا يعقلون اى أيرون ذلك فلا يعقلون ان من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر ~~من الطمس والمسخ فانه مشتمل عليهما وزيادة غير انه على تدرج وان عدم ~~إيقاعهما لعدم تعلق مشيئه تعالى بهما نزد قدرت كارها دشوار نيست وفى البحر ~~فان لم نفعلها بكم فى الدنيا نفعلها بكم فى الآخرة ان لم تتوبوا عن الكفر ~~والمعاصي فانه روى ان بعض الناس من هذه الامة يحشرون على صورة القردة ~~وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسين أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ~~وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما وبعضهم يمضغنون ألسنتهم ms5378 فهى مدلاة على صدورهم ~~يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم اهل الجمع الى عير ذلك وسيجيئ تفصيله فى ~~محله قال ابو بكر الوراق قدس سره من عمره الله بالغفلة فان الأيام والأحوال ~~مؤثرة فيه حالا فحالا من طفولة وشباب وكهولة وشيبة الى ان يبلغ ما حكى الله ~~عنه من قوله (ومن نعمره ننكسه في الخلق) # ومن أحياه الله بذكره فان تلون الأحوال لا يؤثر فيه فانه متصل الحياة ~~بحياة الحق حى به وبقربه قال الله تعالى (فلنحيينه حياة طيبة) قال فى كشف ~~الاسرار [اين بندگانرا تنبيهى است عظيم بيدار كردن ايشان از خواب غفلت يعنى ~~كه خود را دريابيد وروزكار جوانى وقوت بغنيمت داريد وعمل كنيد پيش از انكه # PageV07P428 # نتوانيد (قال النبي صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل ~~هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك [پس ~~اگر روزكار جوانى ضايع كند ودر عمل تقصير كند بر سر پيرى وعجز عذرى باز ~~خواهد هم نكو بود] قال النبي عليه السلام (إذا بلغ الرجل تسعين سنة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكتب أسير الله فى الأرض وشفع فى اهل ~~بيته وإذا بلغ مائة سنة استحيى الله عز وجل منه ان يحاسبه) اى رضى عنه ~~وسامح فى حسابه: قال الشيخ سعدى قدس سره # دلم ميدهد وقت وقت اين اميد ... كه حق شرم دارد ز موى سفيد # عجب دارم ار شرم دارد ز من ... كه شرمم نمى آيد از خويشتن # وما علمناه الشعر رد وابطال لما كانوا يقولون فى حقه عليه السلام من انه ~~شاعر وما يقوله شعر والظاهر فى الرد ان يقال انه ليس بشاعر وان ما يتلوه ~~عليكم ليس بشعر الا ان عدم كونه شاعرا لما كان ملزوما لعدم كون معلمه علمه ~~الشعر نفى اللازم وأريد نفى الملزوم بطريق الكناية التي هى ابلغ من التصريح ~~قال الراغب يقال شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى ms5379 ~~الدقة كاصابة الشعر وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل ~~اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى ~~من الكلام والشاعر المختص بصناعته وفى القاموس الشعر غلب على منظوم القول ~~لشرفه بالوزن والقافية وان كان كل علم شعرا والجمع اشعار يقال شعر به كنصر ~~وكرم علم به وفطن له وعقله والشعر عند الحكماء القدماء ليس على وزن وقافية ~~ولا الوزن والقافية ركن فى الشعر عندهم بل الركن فى الشعر إيراد المقدمات ~~المخيلة فحسب ثم قد يكون الوزن والقافية معينين فى التخيل فان كانت المقدمة ~~التي تورد فى القياس الشعرى مخيلة فقط تمحض القياس شعريا وان انضم إليها ~~قول اقناعى تركبت المقدمة من معنيين شعرى واقناعى وان كان الضميم اليه قولا ~~يقينيا تركبت المقدمة من شعرى وبرهانى قال بعضهم الشعر اما منطقى وهو ~~المؤلف من المقدمات الكاذبة واما اصطلاحى وهو كلام مقفى موزون على سبيل ~~القصد والقيد الأخير يخرج ما كان وزنه اتفاقيا كآيات شريفة اتفق جريان ~~الوزن فيها اى من بحور الشعر الستة عشر نحو قوله تعالى (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا) وقوله (وجفان كالجواب وقدور راسيات) وقوله (نصر من الله وفتح قريب) ~~ونحو ذلك وكلمات شريفة نبوية جاء الوزن فيها اتفاقيا من غير قصد اليه وعزم ~~عليه نحو قوله عليه السلام حين عثر فى بعض الغزوات فاصاب إصبعه حجر فدميت # هل أنت الا إصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت # وقوله يوم حنين حين نزل ودعا واستنصر او يوم فتح مكة # انا النبي لا كذب ... انا ابن عبد المطلب # وقوله يوم الخندق # باسم الإله وبه بدانا ... ولو عبدنا غيره شقينا # PageV07P429 # وغير ذلك سواء وقع فى خلال المنثورات والخطب أم لا. والمراد بالشعر ~~الواقع فى القرآن الشعر المنطقي سواء كان مجردا عن الوزن أم لا والشعر ~~المنطقي اكثر ما يروج بالاصطلاحى قال الراغب قال بعض الكفار للنبى عليه ~~السلام انه شاعر فقيل لما وقع فى القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي وقال ~~بعض المحصلين ms5380 أرادوا به انه كاذب لان ظاهر القرآن ليس على أساليب الشعر ولا ~~يخفى ذلك على الاغتم من العجم فضلا عن بلغاء العرب فانما رموه بالكذب لان ~~اكثر ما يأتى به الشاعر كذب ومن ثمة سموا الادلة الكاذبة شعرا قال الشريف ~~الجرجاني فى حاشية المطالع والشعر وان كان مفيدا للخواص والعوام فان الناس ~~فى باب الاقدام والاحجام أطوع للتخييل منهم للصدق الاان مداره على الا ~~كاذيب ومن ثمة قيل احسن الشعر أكذبه فلا يليق بالصادق المصدوق لما شهد به ~~قوله تعالى (وما علمناه الشعر) الآية والمعنى وما علمنا محمدا الشعر بتعليم ~~القرآن على معنى ان القرآن ليس بشعر فان الشعر كلام متكلف موضوع ومقال ~~مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبنى على خيالات وأوهام واهية ~~فاين ذلك من التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة كلام البشر المشحون ~~بفنون الحكم والاحكام الباهرة الموصلة الى سعادة الدنيا والآخرة ومن اين ~~اشتبه عليهم الشؤون واختلط بهم الظنون قاتلهم الله انى يؤفكون وفى الآية ~~اشارة الى ان النبي عليه السلام معلم من عند الله لانه تعالى علمه علوم ~~الأولين والآخرين وما علمه الشعر لان الشعر قرآن إبليس وكلامه لانه قال رب ~~اجعل لى قرآنا قال تعالى قرآنك الشعر قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى ~~قوله تعالى (وما علمناه الشعر) اعلم ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية ~~اى وما رمزنا لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم شيأ ولا ألغزنا ولا خاطبناه ~~بشىء ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهم انتهى وهل يشكل على ~~هذه الحروف # المقطعة فى أوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من قبيل ~~المتشابه او ان المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه وفى التأويلات النجمية ~~يشير قوله (وما علمناه الشعر) الى ان كل اقوال واعمال واحوال تجرى على ~~العباد فى الظاهر والباطن كلها تجرى بتعليم الحق تعالى حتى الحرف والصنائع ~~وذلك سر قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) وتعليمه الصنائع لعباده على ~~ضربين بواسطة وبغير ms5381 واسطة اما بالواسطة فبتعليم بعضهم بعضا واما بغير ~~الواسطة فكما علم داود عليه السلام صنعة اللبوس وكل حرفة وصنعة يعملها ~~الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد فهى من هذا القبيل انتهى: وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين جسد ... ليك صاحب وحي تعليمش دهد # جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود # هيچ حرفت را بين كين عقل ما ... داند او آموختن بي اوستا # كر چه اندر مكر موى اشكاف بد ... هيچ بيشه رام بي استاد شد # ثم حكى قصة قابيل فانه تعلم حفر القبر من الغراب حتى دفن أخاه هابيل بعد ~~قتله وحمله على عاتقه أياما (وما ينبغي له) البغاء الطلب والانبغاء انفعال ~~منه يقال بغيته اى طلبته فانطلب # PageV07P430 # قال الراغب هو مثل قوله النار ينبغى ان تحرق الثوب اى هى مسخرة للاحراق ~~والمعنى وما يصح لمحمد الشعر ولا يتسخر ولا يتسهل ولا يتأتى له لو طلبه اى ~~جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يكن لسانه يجرى به الا ~~منكسرا عن وزنه بتقديم وتأخير او نحو ذلك كما جعلناه اميا لا يهتدى للخط ~~ولا يحسنه ولا يحسن قراءة ما كتبه غيره لتكون الحجة اثبت وشبهة المرتابين ~~فى حقية رسالته ادحض فانه لو كان شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من الناس فى ~~ان ما جاء به يقوله من عند نفسه لانه شاعر صناعته نظم الكلام وقال فى انسان ~~العيون والحاصل ان الحق الحقيق بالاعتماد وبه تجتمع الأقوال ان المحرم عليه ~~صلى الله عليه وسلم انما هو إنشاء الشعر اى الإتيان بالكلام الموزون عن قصد ~~وزنه وهذا هو المعنى بقوله (وما علمناه الشعر) فان فرض وقوع كلام موزون منه ~~عليه السلام لا يكون ذلك شعرا اصطلاحا لعدم قصد وزنه فليس من الممنوع منه ~~والغالب عليه انه إذا انشد بيتا من الشعر متمثلا به او مسندا لقائله لا ~~يأتى به موزونا وادعى بعض الأدباء انه عليه السلام كان يحسن الشعر اى يأتى ~~به موزونا قصدا ms5382 ولكنه كان لا يتعاطاه اى لا يقصد الإتيان به موزونا قال ~~وهذا أتم وأكمل مما لو قلنا انه كان لا يحسنه وفيه ان فى ذلك تكذيبا للقرآن ~~وفى التهذيب للبغوى من أئمتنا قيل كان عليه السلام يحسن الشعر ولا يقوله ~~والأصح انه كان لا يحسنه ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه ولعل المراد ~~بين الموزون منه وغير الموزون ثم رأيته فى ينبوع الحياة قال كان بعض ~~الزنادقة المتظاهرين بالإسلام حفظا لنفسه وماله يعرض فى كلامه بان النبي ~~عليه السلام كان يحسن الشعر يقصد بذلك تكذيب كتاب الله تعالى فى قوله (وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له) الآية الكل فى انسان العيون يقول الفقير أغناه ~~الله القدير هذا ما قالوه فى هذا المقام وفيه إشكال كما لا يخفى على ذوى ~~الافهام لانهم حين حملوا الشعر فى هذا الكلام على المنطقي ثم بنوا قوله وما ~~ينبغى له على القريض لم يتجاوب آخر النظم باوله والظاهر ان المراد وما ~~ينبغى له من حيث نبوته وصدق لهجته ان يقول الشعر لان المعلم من عند الله لا ~~يقول الا حقا وهذا لا ينافى كونه فى نفسه قادرا على النظم والنثر ويدل عليه ~~تمييزه بين جيد الشعر ورديئه اى موزونه وغير موزونه على ما سبق ومن كان ~~مميزا كيف لا يكون قادرا على النظم فى الإلهيات والحكم لكن القدرة لا ~~تستلزم الفعل فى هذا الباب صونا عن اطلاق لفظ الشعر والشاعر الذي يوهم ~~التخييل والكذب وقد كان العرب يعرفون فصاحته وبلاغته وعذوبة لفظه وحلاوة ~~منطقه وحسن سرده والحاصل ان كل كمال انما هو مأخوذ منه كما سبق فى اواخر ~~الشعراء. وكان أحب الحديث اليه صلى الله عليه وسلم الشعر اى ما كان مشتملا ~~على حكمة او وصف جميل من مكارم الأخلاق او نصرة الإسلام او ثناء على الله ~~ونصيحة للمسلمين. وايضا كان ابغض الحديث اليه صلى الله عليه وسلم الشعر اى ~~ما كان فيه كذب وقبح وهجو ونحو ذلك. واما ما روى من انه عليه ms5383 السلام كان ~~يضع لحسان فى المسجد منبرا فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله ~~والمؤمنين فذلك من قبيل المجاهدة التي أشير إليها فى قوله (جاهدوا باموالكم ~~وأنفسكم وألسنتكم) # شاعران شيران شدند وهجوشان ... همچو چنكال و چودندانست دان # PageV07P431 # تيز كن دندان وموزى قطع كن ... اين چنين باشد مكافات بدان # إن هو اى ما القرآن إلا ذكر اى عظة من الله تعالى وارشاد للانس والجن كما ~~قال تعالى (إن هو إلا ذكر للعالمين) وقرآن مبين اى كتاب سماوى بين كونه ~~كذلك او فارق بين الحق والباطل يقرأ فى المحاريب ويتلى فى المعابد وينال ~~بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدين فكم بينه وبين ما قالوا. فعطف القرآن على ~~الذكر عطف الشيء على أحد أوصافه فان القرآن ليس مجرد الوعظ بل هو مشتمل على ~~المواعظ والاحكام ونحوها فلا تكرار قال فى كشف الاسرار [هر پيغمبرى كه آمد ~~برهان نبوت وى از راه ديدها درآمد چون آتش ابراهيم وعصا ويد بيضاء موسى ~~واحياء موتاى عيسى عليهم السلام وبرهان نبوت محمد عربى از راه دلها در آمد ~~بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم اگر چه مصطفى را نيز معجزات ~~بسيار بود كه محل اطلاع ديدها بود چون انشقاق قمر وتسبيح حجر وكلام ذئب ~~واسلام ضب وغير آن اما مقصود آنست كه موسى تحدى بعصا كرد وعيسى تحدى بإحياء ~~موتى كرد ومصطفى عليه السلام تحدى بكلام كرد (فأتوا بسورة من مثله) عصاى ~~موسى هر چند درو صفت ربانى تعبيه بود از درخت عوسج بود ودم عيسى هر چند كه ~~درو لطف الهى تعبيه بود اما وديعت سنيه بشر بود اى محمد تو كه مى روى دمى و ~~چوبى با خود مبر چوب نفقه خران باشد ودم نصيب بيماران تو صفت قديم ما قرآن ~~مجيد با خود ببر تا معجزه تو صفت ما بود] لينذر اى القرآن متعلق بقوله ~~وقرآن او بمحذوف دل عليه قوله الا ذكر وقرآن اى الا ذكر انزل لينذر ويخوف ms5384 ~~من كان حيا اى عاقلا فهيما يميز المصلحة من المفسدة ويستخدم قلبه فيما خلق ~~له ولا يضيعه فيما لا يعنيه فان الغافل بمنزلة الميت وجعل العقل والفهم ~~للقلب بمنزلة الحياة للبدن من حيث ان منافع القلب منوطة بالعقل كما ان ~~منافع البدن منوطة بالحياة وفيه اشارة الى ان كل قلب تكون حياته بنور الله ~~وروح منه يفيده الانذار ويتأثر به وامارة تأثره الاعراض عن الدنيا والإقبال ~~على الآخرة والمولى وقال بعضهم من كان حيا اى مؤمنا فى علم الله فان الحياة ~~الابدية بالايمان يعنى ان ايمان من كان مؤمنا فى علم الله بمنزلة الحياة ~~للبدن لكونه سببا للحياة الابدية قال ابن عطاء من كان فى علم الله حيا ~~أحياه الله بالنظر اليه والفهم عنه والسماع منه والسلام عليه وقال الجنيد ~~الحي من كان حياته بحياة خالقه لا من تكون حياته ببقاء نفسه ومن كان بقاؤه ~~ببقاء نفسه فانه ميت فى وقت حياته ومن كان حياته بربه كان حقيقة حياته عند ~~وفاته لانه يصل بذلك الى رتبة الحياة الاصلية وتخصيص الانذار بمن كان حى ~~القلب مع انه عام له ولمن كان ميت القلب لانه المنتفع به ويحق القول اى يجب ~~كلمة العذاب وهو (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) على الكافرين ~~المصرين على الكفر لانه إذا انتفت الريبة الا المعاندة فيحق القول عليهم ~~وفى إيرادهم بمقابلة من كان حيا اشعار بانهم لخلوهم عن آثار الحياة ~~وأحكامها التي هى المعرفة أموات فى الحقيقة كالجنين ما لم ينفخ فيه الروح ~~فالمعرفة تؤدى الى الايمان والإسلام والإحسان التي لا يموت أهلها بل ينتقل ~~من مكان الى مكان قال # PageV07P432 # حضرة شيخى وسندى روح الله روحه حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى ~~الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى أول الأمر ثم ~~الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة ثم الشروع فى الصلاة اشارة ~~الى التوجه الإلهي والعبور من عالم الملك والناسوت والدخول فى عالم الملكوت ~~ففى الحركات بركات كما أشار اليه المولوى فى ms5385 قوله # فرقتى لو لم تكن فى ذا السكوت ... لم يقل انا اليه راجعون # ثم ان الانذار صفة النبي عليه السلام فى الحقيقة وقد قرئ لتنذر بتاء ~~الخطاب ثم صفة وارثه الأكمل الذي هو على بصيرة من امره قال الشيخ الشهير ~~بافتاده قدس سره ان الوعظ لا يليق بمن لم يعرف المراتب الأربع لانه يعالج ~~مرض الصفراء بعلاج البلغم او السوداء نعم يحصل له الثواب إذا كان لوجه الله ~~تعالى ولكن لا يحصل الترقي قدر ذرة فانه لا بد ان يعرف الواعظ ان أية آية ~~تتعلق بالطبيعة وأية آية تتعلق بالنفس ولذلك بكى الاصحاب دما فمن وجب عليه ~~القول الأزلي بموت قلبه وقساوته كالكافرين والغافلين فلا يتأثر بالإنذار إذ ~~الباز الأشهب انما يصيد الصيد الحي فنسأل الله الحياة واليقظة والتأثر من ~~كل الانذار والتنبيه والعظة أولم يروا الهمزة للانكار والتعجيب والواو ~~للعطف على مقدر والضمير للمشركين من اهل مكة اى ألم يتفكروا ولم يعلموا ~~علما يقينيا هو فى حكم المعاينة اى قد رأوا وعلموا أنا بمقتضى جودنا خلقنا ~~لهم اى لاجلهم وانتفاعهم مما عملت أيدينا العمل كل فعل من الحيوان يقصد ~~فهوا خص من الفعل اى مما تولينا احداثه بالذات لم يشاركنا فيه غيرنا ~~بمعاونة وتسبب وذكر الأيدي واسناد العمل إليها استعارة تمثيلية من عمل يعمل ~~بالأيدي لانه تعالى منزه عن الجوارح قال الكاشفى [ميان مردمان مثاليست هر ~~كارى كه تنها كند كويند من اين مهم بدست خود ساخته ام يعنى ديكر مرا در ~~ساختن يارى نداده] وانما تخاطب العرب بما يستعملون فى مخاطباتهم [اينجا نيز ~~ميفرمايد كه ما آفريديم براى ايشان بخود بي مشاركت غيرى] قال الراغب الأيدي ~~جمع يد بمعنى الجارحة خص لفظ اليد لقصورنا إذ هي أجل الجوارح التي يتولى ~~بها الفعل فيما بيننا وقال العتبى الأيدي هنا القوة والقدرة وقوله عملت ~~أيدينا حكاية عن الفعل وان لم يباشر الفعل باليد هذا كقوله جرى بناء هذه ~~القنطرة وهذا القصر على يدى فلان. وفى الخبر على اليد ما أخذت ms5386 حتى تؤديه ~~فالامانة مؤداة وان لم تباشر باليد فيقول مالى فى يد فلان او اليتيم تحت يد ~~القيم فاليد يكنى بها عن الملكة والضبط وقال فى الاسئلة المقحمة الأيدي هنا ~~صلة وهو كقوله (فبما كسبت أيديكم) ومذهب العرب الكناية باليد والوجه عن ~~الجملة انتهى وهذه المعاني متقاربة فى الحقيقة أنعاما مفعول خلقنا اخر جمعا ~~بينه وبين أحكامه المتفرعة عليه بقوله تعالى (فهم الخ) جمع نعم وهو المال ~~الراعية وهى الإبل والبقر والغنم والمعز مما فى سيره نعومة اى لين ولا يدخل ~~فيها الخيل والبغال والحمر لشدة وطئها الأرض وخص بالذكر من بين سائر ما خلق ~~الله من المعادن والنبات والحيوان غير الانعام لما فيها من بدائع الفطرة ~~كما فى الإبل وكثرة المنافع كما فى البقر والغنم اى الضأن والمعز فهم لها ~~مالكون قال ابن الشيخ # PageV07P433 # الفاء للسببية ومالكون من ملك السيد والتصرف اى فهم لسبب ذلك مالكون لتلك ~~الانعام بتمليكنا إياها وهم متصرفون فيها بالاستقلال يختصون بالانتفاع بها ~~لا يزاحمهم فى ذلك غيرهم وذللناها لهم [التذليل: خوار وذليل ومنقاد كردن] ~~والذل بالضم ويكسر ضد الصعوبة وفى المفردات الذل ما كان عن قهر والذل ما ~~كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهى ذلول ليست ~~بصعبة. والمعنى وصيرنا تلك الانعام منقادة لهم: # وبالفارسية [رام كرديم انعام را براى ايشان] بحيث لا تستعصى عليهم فى شىء ~~مما يريدون بها من الركوب والحمل والسوق الى ما شاؤا والذبح مع كمال قوتها ~~وقدرتها فهو نعمة من النعم الظاهرة ولهذا الزم الله الراكب ان يشكر هذه ~~النعمة ويسبح بقوله (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) فمنها ~~ركوبهم بفتح الراء بمعنى المركوب كالحلوب بمعنى المحلوب اى فبعض منها ~~مركوبهم اى معظم منافعها الركوب وقطع المسافات وعدم التعرض للحمل لكونه من ~~تتمات الركوب قال الكاشفى [پس بعضى از ان مركوب ايشانست كه بران سوارى كنند ~~چون شتر] والركوب فى الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى ~~السفينة ms5387 والراكب اختص فى التعارف بممتطى البعير [والامتطاء: مركب ومطيه ~~كرفتن] ومنها يأكلون اى وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه ولهم فيها اى فى ~~الانعام المركوبة والمأكولة منافع اخر غير الركوب والاكل كالجلود والاصواف ~~والأوبار والاشعار والنسيلة اى النتائج وكالحراثة بالثيران ومشارب من اللبن ~~جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ماء كان او غيره أفلا يشكرون اى أيشاهدون ~~هذه النعم التي يتنعمون بها فلا يشكرون المنعم بها بان يوحدوه ولا يشركوا ~~به فى العبادة فقد تولى المنعم احداث تلك النعم ليكون إحداثها ذريعة الى ان ~~يشكروها فجعلوها وسيلة الى الكفران كما شكا مع حبيبه وقال واتخذوا اى مع ~~هذه الوجوه من الإحسان من دون الله اى متجاوزين الله المتفرد بالقدرة ~~المتفضل بالنعمة آلهة من الأصنام وأشركوها به تعالى فى العبادة لعلهم ~~ينصرون رجاء ان ينصروا من جهتهم فيما أصابهم من الأمور او ليشفعوا لهم فى ~~الآخرة ثم استأنف فقال لا يستطيعون نصرهم اى لا تقدر آلهتهم على نصرهم ~~والواو لوصفهم الأصنام باوصاف العقلاء وهم اى المشركون لهم اى لآلهتهم جند ~~عسكر محضرون اثرهم فى النار اى يشيعون عند مساقهم الى النار ليجعلوا وقودا ~~لها: وبالفارسية [سپاه اند حاضر كرده شدكان فردا كه لشكر ايشانند با ايشان ~~حاضر شوند در دوزخ] قال الكواشي روى انه يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه ~~اتباعه كأنهم جنده فيحضرون فى النار هذا لمن امر بعبادة نفسه او كان جمادا # عابد ومعبود باشد در جحيم ... حسرت ايشان شود تا كه عظيم # فلا يحزنك قولهم الفاء لترتيب النهى على ما قبله والنهى وان كان بحسب ~~الظاهر متوجها الى قولهم لكنه فى الحقيقة متوجه الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهى له عن التأثر منه # PageV07P434 # بطريق الكناية على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشيء ومباديه ~~المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية. وقد يوجه النهى الى ~~المسبب ويراد النهى عن السبب كما فى قوله لا ارينك هاهنا يريد به نهى ~~مخاطبه عن الحضور لديه والمراد ms5388 بقولهم ما ينبئ عنه ما ذكر من اتخاذهم ~~الأصنام آلهة فان ذلك مما لا يخلو عن التفوه بقولهم هؤلاء آلهتنا وانهم ~~شركاء الله تعالى فى المعبودية وغير ذلك مما يورث الحزن كذا فى الإرشاد قال ~~ابن الشيخ الفاء جزائية اى إذا سمعت قولهم فى الله ان له شريكا وولدا وفيك ~~انك كاذب شاعر وتألمت من اذائهم وجفائهم فتسل بإحاطة علمى بجميع أحوالهم ~~وبانى أجازيهم على تكذيبهم إياك واشراكهم بي إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ~~قال فى الإرشاد تعليل صريح للنهى بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق الاشعار ~~فان العلم بما ذكر مستلزم للمجازاة قطعا اى نعلم بعلمنا الحضوري عموم ما ~~يضمرون فى صدورهم من العقائد الفاسدة ومن العداوة والبغض وجميع ما يظهرون ~~بألسنتهم من كلمات الكفر والشرك بالله والإنكار للرسالة فنجازيهم على جميع ~~جناياتهم الخافية والبادية # بآشكار ونهان هر چه كفتى وكردى ... جزا دهد بتو داناى آشكار ونهان # وتقديم السر على العلن اما للمبالغة فى بيان شمول علمه تعالى لجميع ~~المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون مع استوائهما فى ~~الحقيقة فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شىء فى ~~نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء ~~البارزة والكامنة واما لان مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شىء ~~يعلن الا وهو او مباديه مضمر فى القلب قبل ذلك فتعلق علمه بحالته الاولى ~~متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة وفى # الآية اشارة الى ان كلام الأعداء الصادر من العداوة والحسد جدير ان يحزن ~~قلوب الأنبياء مع كمال قوتهم وانهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات وتطييب ~~القلوب فى مقاساة الشدائد فى الله بان لها ثمرات كريمة عند الله وللحساد ~~مطالب بها عند الله كما قال (إنا نعلم ما يسرون) من الحسد والضغائن (وما ~~يعلنون) من العداوة والطعن وانواع الجفاء وإذا علم العبد ان ألمه آت من ~~الحق هان عليه ما يقاسيه لا سيما إذا كان فى الله ms5389 كما فى التأويلات النجمية ~~قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء علمك بان الله هو المبتلى هر چه از جانان ~~مى آيد صفا باشد مرا هذا قال فى برهان القرآن قوله (فلا يحزنك قولهم إنا ~~نعلم) وفى يونس (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا) تشابها فى الوقف على ~~قولهم فى السورتين لان الوقف عليه لازم وان فيهما مكسورة فى الابتداء لا فى ~~الحكاية ومحكى القول فيهما محذوف ولا يجوز الوصل لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم منزه عن ان يخاطب بذلك انتهى قال فى بحر العلوم قوله (إنا) إلخ تعليل ~~للنهى على الاستئناف ولذلك لو قرئ انا بفتح الهمزة على حذف لام التعليل جاز ~~وعليه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك ان الحمد والنعمة لك) كسر ~~ابو حنيفة وفتح الشافعي وكلاهما تعليل انتهى وفى الكواشي وزعم بعضهم ان من ~~فتح (إنا) بطلت صلاته وكفر وليس كذلك لانه لا يخلو اما ان يفتحها تعليلا ~~فمعناه كالمكسورة او يفتحها بدلا من قولهم وليس بكفر # PageV07P435 # ايضا لجواز ان يخاطب هو صلى الله عليه وسلم والمراد غيره نحو (لئن أشركت ~~ليحبطن عملك) بل ان اعتقد ان محمدا عليه السلام يحزن لعلمه تعالى سرهم ~~وعلانيتهم فقد كفر او يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول بكل حال وليس ~~بكفر ايضا انتهى كلامه باجمال أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة كلام ~~مستأنف مسوق لبيان بطلان انكارهم البعث بعد ما شاهدوا فى أنفسهم أوضح ~~دلائله واعدل شواهده كما ان ما سبق مسوق لبيان بطلان اشراكهم بالله بعد ما ~~عاينوا فيما بايديهم ما يوجب التوحيد والإسلام. والهمزة للانكار والتعجيب ~~والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ~~ماء الرجل- روى- ان جماعة من كفار قريش منهم أبي بن خلف ووهب بن حذافة بن ~~جمح وابو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال أبي بن ~~خلف ألا ترون الى ما يقول محمد ان الله يبعث الأموات ثم قال واللات والعزى ~~لاذهبن ms5390 اليه ولا خصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد ان ~~الله يحيى هذا بعد ما رم قال عليه السلام (نعم ويبعثك ويدخلك جهنم) فنزلت ~~ردا عليه فى إنكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من الإنسان لان ~~الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفى الإرشاد وإيراد الإنسان موضع ~~المضمر لان مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو انسان كما فى قوله تعالى ~~(أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) والمعنى ألم يتفكر ~~الإنسان المنكر للبعث أيا من كان ولم يعلم علما يقينيا انا خلقناه من نطفة: ~~وبالفارسية [آيا نديد وندانست أبي وغير او آنرا كه ما بيافريديم او را از ~~آبى مهين در قرارى مكين چهل روز او را در طور نطفه نكه داشتيم تا مضغه كشت ~~مصطفى عليه السلام كفت (ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما نطفة ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل اليه ملكا ~~بأربع كلمات فيقول اكتب اجله ورزقه وانه شقى او سعيد) آنكه تقطيع هيكل او ~~صورت شخص او در ظهور آورديم واو را كسوت بشريت پوشانيديم واز ان قرار مكين ~~باين فضاى رحيب آورديم واز بستان پر از خون او را شير صافى داديم وبعقل ~~وفهم وسمع وبصر ودل وجان او را بياراستيم وبقبض وبسط ومشى وحركات او را قوت ~~داديم و چون از ان نطفه باين رتب رسانيديم وسخن كوى ودلير كشت] فإذا هو [پس ~~آنگاه او] خصيم شديد الخصومة والجدال بالباطل مبين اى مبين فى خصومته او ~~مظهر للحجة وهو عطف على الجملة المنفية داخل فى حيز الإنكار والتعجيب كأنه ~~قيل أو لم ير انا خلقناه من اخس الأشياء وامهنها ففاجأ خصومتنا فى امر يشهد ~~بصحته وتحققه مبدأ فطرته شهادة بينة فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل ونعم ~~ما قيل # اعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رمانى # اعلمه القوافي كل حين ... فلما قال ms5391 قافية هجانى # وما قيل # لقد ربيت جروا طول عمرى ... فلما صار كلبا عض رجلى # PageV07P436 # قال السمرقندي العامل فى إذا المفاجأة معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر ~~استغنى عن إظهاره بقوة ما فيها من الدلالة عليه ولا يقع بعدها الا الجملة ~~المركبة من المبتدأ والخبر وهو فى المعنى فاعل لان معنى (فإذا هو خصيم ~~مبين) فاجأه خصومة بينة كما ان معنى قوله (إذا هم يقنطون) فاجأهم قنوطهم او ~~مفعول اى فاجأ الخصومة وفاجأوا القنوط يعنى خاصم خالقه مخاصمة ظاهرة وقنطوا ~~من الرحمة وضرب لنا مثلا عطف على الجملة الفجائية اى ففاجأ خصومتنا وضرب ~~لنا مثلا اى أورد فى شأننا قصة عجيبة فى نفس الأمر وهى فى الغرابة والبعد ~~عن العقول كالمثل وهى انكار احيائنا العظام ونفى قدرتنا عليه قال ابن الشيخ ~~المثل يستعار للامر العجيب تشبيها له فى الغرابة بالمثل العرفي الذي هو ~~القول السائر ولا شك ان نفى قدرة الله على البعث مع انه من جملة الممكنات ~~وانه تعالى على كل شىء قدير من اعجب العجائب ونسي خلقه عطف على ضرب داخل فى ~~حيز الإنكار والتعجيب والمصدر مضاف الى المفعول اى خلقنا إياه من النطفة اى ~~ترك التفكر فى بدء خلقه ليدله ذلك على قدرته على البعث فانه لا فرق بينهما ~~من حيث ان كلا منهما احياء موات وجماد وقال البقلى فى خلق الإنسان والوجوه ~~الحسان من علامات قدرته اكثر مما يكون فى الكون لان الكونين والعالمين فى ~~الإنسان مجموعون وفيه علمه معلوم لو عرف نفسه فقد عرف ربه لان الخليقة مرآة ~~الحقيقة تجلت الحقيقة فى الخليقة لاهل المعرفة ورب قلب ميت أحياه بجمالته ~~بعد موته بجهالته قال استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن حكاية ضرب المثل ~~كأنه قيل أي مثل ضرب او ماذا قال فقيل قال من يحي العظام منكرا له أشد ~~النكير مؤكدا له بقوله وهي رميم اى بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية ~~البعد حيث لا جلد عليها ولا لحم ولا عروق ولا اعصاب يقال ms5392 رم العظم يرم رمة ~~بكسر الراء فيهما اى بلى فهو رميم وعدم تأنيث الرميم مع وقوعه خبرا للمؤنثة ~~لانه اسم لما بلى من العظام غير صفة كالرفات وقد تمسك بظاهر الآية الكريمة ~~من اثبت للعظم حياة وبنى عليه الحكم بنجاسة عظم الميت وهو الشافعي ومالك ~~واحمد واما أصحابنا الحنفية فلا يقولون بنجاسته كالشعر ويقولون المراد ~~بإحياء العظام ردها الى ما كانت عليه من الغضاضة والرطوبة فى بدن حى حساس ~~واختلفوا فى الآدمي هل يتنجس بالموت تقال ابو حنيفة يتنجس لانه دموى الا ~~انه يطهر بالغسل كرامة له وتكره الصلاة عليه فى المسجد وقال الشافعي واحمد ~~لا يتنجس به ولا تكره الصلاة عليه فيه وعن مالك خلاف والأظهر الطهارة واما ~~الصلاة عليه فى المسجد فالمشهور من مذهبه كراهتها كقول ابى حنيفة قل يا ~~محمد تبكيتا لذلك الإنسان المنكر بتذكير ما نسيه من فطرة الدالة على حقيقة ~~الحال وإرشاده الطريقة للاشتشهاد بها يحييها اى تلك العظام الذي أنشأها ~~أوجدها أول مرة اى فى أول مرة ولم تكن شيأ فان قدرته كما هى لاستحالة ~~التغير فيها والمادة على حالها فى القابلية اللازمة لذاتها وهو من النصوص ~~القاطعة الناطقة بحشر الأجساد استدلالا بالابتداء على الاعادة وفيه رد على ~~من لم يقل به وتكذيب له وهو اى الله المنشئ بكل خلق # PageV07P437 # عليم # مبالغ فى العلم بتفاصيل كيفيات الخلق والإيجاد إنشاء وإعادة محيط بجميع ~~الاجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص من الاشخاص أصولها وفروعها وأوضاع بعضها ~~من بعض من الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق فيعيد كلا من ذلك على ~~النمط السابق مع القوى التي كانت قبل وفى بحر العلوم بليغ العلم بكل شىء من ~~المخلوقات لا يخفى عليه شىء من الاجزاء المتفتتة وأصولها وفروعها فاذا أراد ~~ان يحيى الموتى يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الأرواح إليها ويحيون كما كانوا ~~احياء وهو معنى حشر الأجساد والأرواح وبعث الموتى قال القاضي عضد الدين فى ~~المواقف هل يعدم الله الاجزاء البدنية ثم يعيدها او يفرقها ويعيد فيها ~~التأليف والحق انه لم يثبت ms5393 ذلك ولا نجزم فيه نفيا ولا اثباتا لعدم الدليل ~~على شىء من الطرفين وقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) لا يرجح أحد ~~الاحتمالين لان هلاك الشيء كما يكون باعدام اجزائه يكون ايضا بتفريقها ~~وابطال منافعها انتهى. فالجسم المعاد هو المبتدأ بعينه # اى بجميع عوارضه المشخصة سواء قلنا ان المبتدأ قد فنى بجميع أعضائه وصار ~~نفيا محضا وعدما صرفا ثم انه تعالى إعادة باعادة اجزائه الاصلية وصفاته ~~الحالة فيها او قلنا ان المبتدأ قد فنى بتفرق اجزائه الاصلية وبطلان ~~منافعها ثم انه تعالى الف بين الاجزاء المتفرقة وضم بعضها الى بعض على ~~النمط السابق وخلق فيها الحياة واعلم ان المنكرين للحشر منهم من لم يذكر ~~فيه دليلا ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم (أإذا ~~ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد) وقولهم (أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون) ومن قال (من يحي العظام وهي رميم) قاله على طريق الاستبعاد ~~فابطل الله استبعادهم بقوله (ونسي خلقه) اى نسى انا خلقناه من تراب ثم من ~~نطفة متشابهة الاجزاء ثم جعلنا له من ناصيته الى قدمه أعضاء مختلفة الصور ~~وما اكتفينا بذلك حتى او دعناه ما ليس من قبيل هذه الاجرام وهو النطق ~~والعقل اللذان بهما استحق الإكرام فان كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا ~~يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محلا للحياة أصلا ~~ويستبعدون إعادة النطق والعقل الى محل كانا فيه ومنهم من ذكر شبهة وان كانت ~~فى آخرها تعود الى مجرد الاستبعاد وهى على وجهين. الاول انه بعد العدم لم ~~يبق شيأ فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود فاجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله ~~(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) يعنى انه كما خلق الإنسان ولم يك شيأ ~~مذكورا كذلك يعيده وان لم يبق شيأ مذكورا. والثاني ان من تفرقت اجزاؤه فى ~~مشارق العالم ومغاربه وصار بعضه فى أبدان السباع وبعضه فى حواصل الطيور ~~وبعضه فى جدران المنازل كيف يجتمع وابعد من هذه انه لو ms5394 أكل انسان إنسانا ~~وصارت اجزاء المأكول داخلة فى اجزاء الآكل فان أعيدت اجزاء الآكل لا يبقى ~~للمأكول اجزاء تتخلق منها أعضاؤه وان أعيدت الاجزاء المأكولة الى بدن ~~المأكول وأعيد المأكول بأجزائه لا تبقى للآكل اجزاء يتخلق منها فابطل الله ~~هذه الشبهة بقوله (وهو بكل خلق عليم) ووجهه ان فى الآكل اجزاء اصلية واجزاء ~~فضلية وفى المأكول ايضا كذلك فاذا أكل انسان إنسانا صارت الاجزاء الاصلية ~~للمأكول # PageV07P438 # فضلة بالنسبة الى الآكل والاجزاء الاصلية للآكل وهى ما كان قبل الاكل هى ~~التي تجمع وتعاد مع الآكل والاجزاء المأكولة مع المأكول والله بكل خلق عليم ~~يعلم الأصل من الفضل فيجمع الاجزاء الاصلية للآكل ويجمع الاجزاء الاصلية ~~للمأكول وينفخ فيه الروح وكذلك يجمع الاجزاء المتفرقة فى البقاع المتباعدة ~~بحكمته وقدرته قال بعض الأفاضل لما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين. ~~أحدهما اختلاط اجزاء الأبدان والأعضاء بعضها مع بعض فكيف يميز اجزاء بدن من ~~اجزاء رميمة يابسة جدا مع ان الحياة تستدعى رطوبة البدن. أشار الى جواب ~~الاول بقوله (وهو بكل خلق عليم) فيمكنه تمييز اجزاء الأبدان والأعضاء. والى ~~جواب الثاني بقوله الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا بدل من الموصول الاول ~~وعدم الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتها فى كيفية الدلالة. # والشجر من النبت ماله ساق. والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو ~~الى السواد اقرب فلهذا سمى الأسود اخضر والأخضر اسود. وقيل سواد العراق ~~للموضع الذي تكثر فيه الخضرة ووصف الشجر بالأخضر دون الخضراء نظرا الى ~~اللفظ فان لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لانه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع ~~مؤنث لكونه بمعنى الجماعة. والمعنى خلق لاجلكم ومنفعتكم من الشجر الأخضر ~~كالمرخ والعفار نارا والمرخ بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين ~~المهملة كسحاب شجر آخر تقدح منه النار قال الحكماء لكل شجر نار الا العناب ~~فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ زنودها من ~~المرخ والعفار وهما موجودان فى اغلب المواضع من بوادي العرب يقطع الرجل ~~منهما غصنين ms5395 كالمسواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر ~~على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى وذلك قوله تعالى فإذا ~~أنتم منه توقدون إذا للمفاجأة والجار متعلق بتوقدون والضمير راجع الى الشجر ~~[والإيقاد: آتش افروختن] اى تشعلون النار من ذلك الشجر لا تشكون فى انها ~~نار تخرج منه كذلك لا تشكون فى ان الله يحيى الموتى ويخرجهم من القبور ~~للسؤال والجزاء من الثواب والعقاب فان من قدر على احداث النار وإخراجها من ~~الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على إعادة ~~الغضاضة الى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة والبلى وعلم منه ان الله تعالى ~~جامع الاضداد ألا يرى انه جمع الماء والنار فى الخشب فلا الماء يطفئ النار ~~ولا النار تحرق الخشب ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ~~ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج وفى الآية ~~اشارة الى شجر اخضر البشرية ونار المحبة فمصباح القلوب انما يوقد منه قال ~~بعض الكبار ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما تنحدر ~~من معارف القلب آثار الى الجوارح فكذلك قد ترتفع من احوال الجوارح التي هى ~~من عالم الشهادة آثار الى القلب والحاصل انه ينقدح الظاهر بالأعمال فيحدث ~~منها نور يتنور به البال ويزيد الحال # ادخلوا الأبيات من ابوابها ... واطلبوا الأغراض من أسبابها # نسأل الله الدخول فى الطريق والوصول الى منزل التحقيق أوليس الذي خلق ~~السماوات # PageV07P439 # والأرض # الهمزة للانكار وانكار النفي إيجاب والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~فهمزة الإنكار وان دخلت على حرف العطف ظاهرا لكنها فى التحقيق داخلة على ~~كلمة النفي قصدا الى اثبات القدرة له وتقريرها. والمعنى أليس القادر ~~المقتدر الذي انشأ الأناسي أول مرة وأليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر ~~نارا وأليس الذي خلق السموات اى الاجرام العلوية وما فيها والأرض اى ~~الاجرام السفلية وما عليها مع كبر جرمهما وعظم شأنهما: وبالفارسية [آيا ~~نيست آنكس كه بيافريد ms5396 آسمانها وزمينها با بزركى اجرام ايشان] بقادر فى محل ~~النصب لانه خبر ليس على أن يخلق فى الآخرة مثلهم اى مثل الأناسي فى الصغر ~~والحقارة بالنسبة إليهما ويعيدهم احياء كما كانوا فان بديهة العقل قاضية ~~بان من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي اقدر كما قال تعالى (لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) او مثلهم فى اصول الذات وصفاتها وهو ~~المعاد فان المعاد مثل الاول فى الاشتمال على الاجزاء الاصلية والصفات ~~المشخصة وان غايره فى بعض العوارض لان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضر سه ~~مثل أحد وغير ذلك وقال شرف الدين الطيبي لفظ مثل هاهنا كناية عن المخاطبين ~~نحو قولك مثلك يجود اى على ان يخلقهم وفى التأويلات النجمية قال ان الاعادة ~~فى معنى الابتداء فاذا أقررتم بالابتداء فأى إشكال بقي فى جواز الاعادة فى ~~الانتهاء ثم قال الذي قدر على خلق النار فى الاغصان من المرخ والعفار قادر ~~على خلق الحياة فى الرمة البالية ثم زاد فى البيان بان قال القدرة على مثل ~~الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكل وجه وانه يحيى النفوس بعد موتها فى ~~العرصة كما يحيى الإنسان من النطفة والطير من البيضة ويحيى القلوب بالعرفان ~~لاهل الايمان كما يحيى نفوس اهل الكفر بالهوى والطغيان # دل عاشق چوباغ وفيض حق ابر بهار آسا ... حيات تازه بخشد حق دمادم باغ ~~دلها را # بلى جواب # من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد ~~النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به او تلعثموا فيه مخافة الإلزام قال ابن ~~الشيخ هى مختصة بايجاب النفي المتقدم ونقضه فهى هاهنا لنقض النفي الذي بعد ~~الاستفهام اى بلى انه قادر كقوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) اى بلى أنت ~~ربنا وفى المفردات بلى جواب استفهام مقترن بنفي نحو (ألست بربكم قالوا بلى) ~~. ونعم يقال فى الاستفهام المجرد نحو (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم) ولا يقال هاهنا بلى فاذا قيل ما عندى شىء فقلت بلى فهو ms5397 رد لكلامه فاذا ~~قلت نعم فاقرار منك انتهى وهو الخلاق العليم عطف على ما يفيده الإيجاب اى ~~بلى هو قادر على ذلك والمبالغ فى العلم والخلق كيفا وكما وقال بعضهم كثير ~~المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع الخلق- ذكر البرهان ~~الرشيدي- ان صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها ~~موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشىء اكثر مما له ~~وصفاته تعالى متناهية فى الكمال لا يمكن المبالغة فيها. وايضا فالمبالغة ~~تكون فى صفات تفيد الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ذلك واستحسنه ~~الشيخ تقى الدين السبكى وقال الزركشي فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة ~~قسمان. أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل. والثاني بحسب زيادة # PageV07P440 # المفعولات ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواقع قد يقع ~~على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفات الله وارتفع الاشكال ولهذا قال ~~بعضهم فى حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع وقال فى ~~الكشاف المبالغة فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده او لانه ~~بليغ فى قبول التوبة ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه إنما أمره ~~اى شأنه تعالى إذا أراد شيئا وجود شىء من الأشياء خلقه أن يقول له كن اى ان ~~يعلق به قدرته فيكون قرئ بالنصب على ان يكون معطوف على يقول والجمهور على ~~رفعه بناء على انه فى تقدير فهو يكون بعطف الجملة الاسمية على الاسمية ~~المتقدمة وهى قوله انما امره ان يقول له كن فالمعنى فهو يحدث من غير توقف ~~على شىء آخر أصلا. وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فيما اراده بامر الآمر ~~المطاع للمأمور المطيع فى سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شىء ما وهو ~~قول ابى منصور الماتريدى لانه لا وجه لحمل الكلام على الحقيقة إذ ليس هناك ~~قول ولا آمر ولا مأمور لان الأمر ان كان حال وجود المكون فلا وجه للامر وان ~~كان حال ms5398 عدمه فكذلك إذ لا معنى لان يؤمر المعدوم بان يوجد نفسه قال ~~النقشبندي والتعقيب فى فيكون انما نشأ من العبارة والا فلا تأخير ولا تعقيب ~~فى سرعة نفوذ قضائه سبحانه [وكويند اين كن كلمه علامتيست كه چون ملائكه ~~بشنوند دانند كه خير حادث خواهد شد] # حرفيست كاف ونون ز تو امير صنع او ... از قاف تا بقاف بدين حرف كشته دال # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الارادة الازلية كما تعلقت بايجاد ~~المكونات تعلقت القدرة الازلية على وفق الحكمة الازلية بالمقدورات الى ~~الابد على وفق الارادة باشارة امر كن فيكون الى الابد ما شاء فى الأزل ~~انتهى فان قلت إرادته قديمة فلو كان القول قديما صار المكون قديما قلت تعلق ~~الارادة حادث فى وقت معين وهو وقت وجود المكون فى الخارج والعين فلا يلزم ~~ذلك وعن بعض الكبار فى قوله عليه السلام (ان الله فرد يحب الفرد) ان مقام ~~الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الإيجاد يبتنى على ذلك واليه ~~الاشارة بقوله (إنما أمره) إلخ فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوب اللقاء ~~بعد الاعلال فليس عند الحقيقة هناك قول وانما لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد ~~اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة ~~وعليها يدور سر قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) إذ لا نفخ هناك أصلا وانما ~~هو تصوير قال الحسين النوري قدس سره ابدأ الأكوان كلها بقوله كن اهانة ~~وتصغيرا ليعرف الخلق اهانتها ولا يركنوا إليها ويرجعوا الى مبدئها ومنشئها ~~فشغل الخلق زينة الكون فتركهم معه واختار من خواصه من أعتقهم من رق الكون ~~وأحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا # محو معنى وفارع از صورم ... نيست از جلوه صور خبرم # تا شدم از سواى حق فانى ... يافتم من وجود حقانى # شد ز من غائب عالم أكوان ... ديده ام كشت پر ز نور جهان # PageV07P441 # فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء الملكوت والرحموت والرهبوت والجبروت مصادر ~~زيدت الواو والتاء ms5399 فيها للمبالغة فى الملك والرحمة والرهبة والجبر قال فى ~~المفردات الملكوت مختص بملك الله تعالى والملك ضبط الشيء والتصرف فيه ~~بالأمر والنهى اى فاذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه أكمل إيجاب من ~~الشئون المذكورة كالانشاء والاحياء وان إرادته لا تتخلف عن مراده ونحو ذلك ~~فنزهوا الله الذي بيده اى تحت قدرته وفى تصرف قبضته ملك كل شىء وضبطه ~~وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز وتعجبوا مما قالوه فى شأنه تعالى من ~~النقصان: وبالفارسية [پس وصف كنيد به پاكى وبي عيبى آنكسى را كه بدست ~~اقتدار اوست پادشاهى همه چيز] وإليه لا الى غيره إذ لا مالك سواه على ~~الإطلاق ترجعون تردون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم وهو وعد للمقرين ووعيد ~~للمنكرين: # يعنى [وعده دوستانست ووعيد دشمنان اينانرا شديد العقابست وآنان را] طوبى ~~لهم وحسن مآب فالخطاب للمؤمنين والكافرين وفى التأويلات النجمية اثبت لكل ~~شىء ملكوتا وملكوت الشيء ما هو الشيء به قائم ولو لم يكن للشىء ملكوت يقوم ~~به لما كان شىء والملكوتات قائمة بيد قدرته (وإليه ترجعون) بالاختيار اهل ~~القبول وبالاضطرار اهل الرد عصمنا الله من الرد بفضله وسعة كرمه اه وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما كنت لا اعلم ما روى فى فضل يس وقراءتها كيف خصت به ~~فاذا انه لهذه الآية وفى الحديث (اقرأوا سورة يس على موتاكم) قال الامام ~~وذلك لان الإنسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الأعضاء لكن القلب يكون مقبلا على ~~الله تعالى بكليته فاذا قرئ عليه هذه السورة الكريمة تزداد قوة قلبه ويشتد ~~تصديقه بالأصول فيزداد اشراق قلبه بنور الايمان وتتقوى بصيرته بلوامع ~~العرفان انتهى يقول الفقير أغناه الله القدير وايضا ان المشرف على النزع ~~يناسبه خاتمة السورة إذ الملكوت الذي هو الروح القائم هو به وسر الفائض ~~عليه من ربه يرجع الى أصله حينئذ وينسلخ عن عالم الملك وقتئذ واليه الاشارة ~~بالقول المذكور لابن عباس رضى الله عنهما وفى الحديث (ان لكل شىء قلبا وقلب ~~القرآن يس) # خدايت لشكرى داده ز قرآن ms5400 ... پس آنكه قلب آن لشكر ز يس # قيل انما جعل يس قلب القرآن اى أصله ولبه لان المقصود الأهم من إنزال ~~الكتب بيان انهم يحشرون وانهم جميعا لديه محضرون وان المطيعين يجازون بأحسن ~~ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون وهذا كله مقرر فى هذه السورة بأبلغ ~~وجه وأتمه ونقل عن الغزالي انه انما كانت قلب القرآن لان الايمان صحته ~~بالاعتراف بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بأبلغ وجه فشابهت القلب ~~الذي يصح به البدن وقال ابو عبد الله القلب امير على الجسد وكذلك يس امير ~~على سائر السور موجود فيه كل شىء. ويجوز ان يقال فى وجه شبهه بالقلب انه ~~لما كان القلب غائبا عن الاحساس وكان محلا للمعانى الجليلة وموطنا ~~للادراكات الخفية والجلية وسببا لصلاح البدن وفساده شبه الحشر به فانه من ~~عالم الغيب وفيه يكون انكشاف # PageV07P442 # الأمور والوقوف على حقائق المقدور وبملاحظته وإصلاح أسبابه تكون السعادة ~~الابدية وبالاعراض عنه وإفساد أسبابه يبتلى بالشقاوة السرمدية وقال النسفي ~~يمكن ان يقال فى كونه قلب القرآن ان هذه السورة ليس فيها الا تقرير الأصول ~~الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو الذي يتعلق بالقلب والجنان واما ~~الذي باللسان والأركان ففى غير هذه السورة فلما كان فيها اعمال القلب لا ~~غير سماها قلبا. وآخر الحديث المذكور (من قرأها يريد بها وجه الله غفر الله ~~له واعطى من الاجر كأنما قرأ القرآن ثنتين وعشرين مرة وأيما مسلم قرئ عنده ~~إذا نزل به ملك الموت يس نزل بكل حرف منها عشرة املاك يقومون بين يديه ~~صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ~~ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس وهو فى سكراته لم يقبض ملك الموت روحه حتى ~~يجيئه رضوان بشربة من الجنة يشربها وهو على فراشه ويقبض روحه وهو ريان ~~ويمكث فى قبره وهو ريان ولا يحتاج الى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة ~~وهو ريان) وفى الحديث (ان فى القرآن لسورة تشفع لقارئها ويغفر لسامعها تدعى ~~فى التوراة المعمة) قيل ms5401 يا رسول الله وما المعمة قال (تعم صاحبها بخير ~~الدارين وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية) قيل يا رسول الله ~~وكيف ذلك قال (تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضى له كل حاجة) وفى الحديث (من ~~قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كان له ثواب صدقة الف دينار فى سبيل ~~الله ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه الف دواء والف نور والف بركة والف رحمة ~~ونزع منه كل داء وغل) وفى الحديث (من قرأ سورة يس فى ليلة أصبح مغفورا له) ~~وعن يحيى بن كثير قال بلغنا انه من قرأ يس حين يصبح لم يزل فى فرح حتى يمسى ~~ومن قرأها حين يمسى لم يزل فى فرح حتى يصبح وفى الحديث (اقرأوا يس فان فيها ~~عشر بركات ما # قرأها جائع إلا شبع وما قرأها عار الا اكتسى وما قرأها اعزب الا تزوج وما ~~قرأها خائف الا أمن وما قرأها مسجون الا فرج وما قرأها مسافر الا أعين على ~~سفره وما قرأها رجل ضلت له ضالة الا وجدها وما قرئت عند ميت الا خفف عنه ~~وما قرأها عطشان الا روى وما قرأها مريض الا برىء) وفى الحديث (يس لما قرئت ~~له) وفى الحديث (من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد ~~من فيها حسنات) وفى ترجمة الفتوحات [و چون ببالين محتضر حاضر شوى سوره يس ~~بخوان شيخ اكبر قدس سره ميفرمايد كه وقتى بيمار بودم ودرين مرض مرا غشيانى ~~شد بحدى كه مرا از جمله مردكان شمردند در ان حالت قومى ديدم منظرهاى كريه ~~وصورتهاى قبيح ميخواستند كه بمن أذيتي رسانند وشخصى ديدم بغايت خوب روى با ~~قوت تمام واز وى بوى خوش مى آمد آن طائفه را از من دفع كرد وتا بدان حد كه ~~ايشانرا مقهور كردانيد واو را پرسيدم تو كيستى كفت من سوره يس ام از تو دفع ~~ميكنم چون از ان حالت بهوش آمدم پدر خود را ديدم كه ميكريست وسوره ms5402 يس ~~ميخواند در ان لحظه ختم كرد او را از آنچه مشاهده كرده بودم خبر دادم وبعد ~~از ان بمدتى از رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمن رسيد كه (اقرأوا ~~على موتاكم يس) قال الامام اليافعي قد جاء فى الحديث (ان عمل الإنسان يدفن ~~معه فى قبره # PageV07P443 # فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما آلمه) اى ان كان عملا ~~صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال وان ~~كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين ~~الشدائد والأهوال والعذاب والوبال كما جاء فى المثنوى # در زمانه مر ترا سه همره اند ... آن يكى وافى واين يك غدرمند # آن يكى ياران وديكر رخت ومال ... وآن سوم وافيست وان حسن الفعال # مال نايد با تو بيرون از قصور ... يار آيد ليك آيد تا بكور # چون ترا روز أجل آيد به پيش ... يار كويد از زبان حال خويش # تا بدينجا بيش همره نيستم ... بر سر كورت زمانى بيستم # فعل تو وافيست زو كن ملتحد ... كه در آيد با تو در قعر لحد # پس پيمبر كفت بهر اين طريق ... با وفاتر از عمل نبود رفيق # كر بود نيكو ابد يارت شود ... ور بود بد در لحد مارت شود # وعن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس ~~سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا نم خرج من القبر كلب اسود فقال له الشيخ ~~الصالح ويحك أى شىء أنت فقال انا عمل الميت قال فهذا الضرب فيك أم فيه قال ~~فى وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بينه وبينى وضربت وطردت قال اليافعي ~~قلت لما قوى عمله الصالح غلب عمله الصالح وطرد عنه بكرم الله ورحمته ولو ~~كان عمله القبيح أقوى لغلبه وافزعه وعذبه نسأل الله الكريم الرحيم لطفه ~~ورحمته وعفوه وعافيته لنا ولاحبابنا ولاخواننا المسلمين اللهم أجب دعانا ~~بحرمة سورة يس تمت سورة يس فى ثانى ms5403 ذى القعدة الشريف من الشهور المنسلكة فى ~~سلك سنة عشر ومائة والف ### | تفسير سورة الصافات # احدى او اثنتان وثمانون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والصافات صفا الواو للقسم والصافات جمع صافة بمعنى جماعة صافة فالصافات ~~بمعنى الجماعات الصافات ولو قيل والصافين وما بعدها بالتذكير لم يحتمل ~~الجماعات. والصف ان يجعل الشيء على خط مستقيم كالناس والأشجار: وبالفارسية ~~[رسته كردن] تقول صففت القوم من باب رد فاصطفوا إذا أقمتم على خط مستو ~~لاداء الصلاة او لاجل الحرب. اقسم الله سبحانه بالملائكة الذين يصفون ~~للعبادة فى السماء ويتراصون فى الصف اى بطوائف الملائكة الفاعلات للصفوف ~~على ان المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد الى المفعول واللاتي يقفن صفا ~~صفا فى مقام العبودية والطاعة: وبالفارسية [وبحق فرشتكان صف بر كشيده در ~~مقام عبوديت صف بر كشيدنى] او الصافات أنفسها اى الناظمات لها فى سلك ~~الصفوف بقيامها فى مواقف الطاعة ومنازل الخدمة وفى الحديث (ألا تصفون كما ~~تصف الملائكة عند ربهم) قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال (يتمون الصفوف ~~المقدمة ويتراصون فى الصف) [والتراص: نيك در يكديكر بايستادن] وكان عمر بن ~~الخطاب رضى الله # PageV07P444 # عنه إذا أراد ان يفتتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا ~~فلان ان الله عز وجل يرى لكم بالملائكة أسوة يقول والصافات صفا: يعنى [خداى ~~تعالى مى نمايد بر شما را به بملائكة اقتدا كويد] والصافات صفا وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك منهم من الى ~~جانبه لم يلتفت منذ خلقه الله تعالى وفى القاموس والصافات صفا الملائكة ~~المصطفون فى الهواء يسبحون ولهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون ~~انتهى وقال بعضهم الصافات أجنحتها فى الهواء منتظرة لامر الله تعالى فيما ~~يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى فى اواخر هذه السورة (وإنا لنحن ~~الصافون) يحتمل الكل قال بعض الكبار الملائكة على ثلاثة اصناف مهيمون فى ~~جلال الله تعالى تجلى لهم فى اسمه الجليل فهيمهم ms5404 وأفناهم عنهم فلا يعرفون ~~نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم ~~التدوين والتسطير وصنف اصحاب التدبير للاجسام كلها من جميع الأجناس كلها ~~وكلهم صافون فى الخدمة ليس لهم شغل غير ما أمروا به وفيه لذتهم وراحتهم وفى ~~الآية بيان شرف الملائكة حيث اقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح ان الشيطان يقف ~~فى فرجة الصف فلا بد من التلاصق والانضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا ~~فالزاجرات زجرا يقال زجرت البعير إذا حثثته ليمضى وزجرت فلانا عن سوء ~~فانزجر اى نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الإنسان كالنهى وفى كشف ~~الاسرار الزجر الصرف عن الشيء بتخويف وفى المفردات الزجر طرد بصوت ثم ~~يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت اخرى وفى تاج المصادر [الزجر: # تهديد كردن وبانك بر ستور زدن تا برود] اى الفاعلات للزجر او الزاجرات ~~لمانيط بها زجره من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ~~ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر الشيطان عن الوسوسة والإغواء وعن ~~استراق السمع كما سيأتى قال بعضهم يعنى الملائكة الذين يزجرون السحاب ~~ويؤلفونه ويسوقونه الى البلد الذي لامطربه فالتاليات ذكرا مفعول التاليات ~~واما صفا وزجرا فمصدران مؤكدان لما قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا اى ~~التاليات ذكرا عظيم الشأن من آيات الله وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم ~~السلام وغيرهما من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد. او المراد ~~بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها فى صفوف الجماعات وأقدامها ~~فى الصلاة الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات الله الدارسات شرائعه ~~وأحكامه. او طوائف الغزاة الصافات أنفسهم فى مواطن الحرب كأنهم بنيان ~~مرصوص. او طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا ~~والعدو فى المعارك طردا التاليات آيات الله وذكره وتسبيحه فى تضاعيف ذلك لا ~~يشغلهم عن الذكر مقابلة العدو وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع الله وفى ~~الحديث (ثلاثة أصوات يباهى الله بهن الملائكة الاذان والتكبير فى سبيل الله ~~ورفع الصوت بالتلبية) . او نفوس العابدين الصفات عند اداء الصلاة بالجماعة ~~الزاجرات الشياطين ms5405 بقراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم التاليات القرآن ~~بعدها ويقال فالتاليات ذكرا اى الصبيان يتلون فى الكتاب فان الله تعالى ~~يحول العذاب عن الخلق مادامت تصعد هذه الاربعة الى السماء أولها أذان ~~المؤذنين # PageV07P445 # والثاني تكبير المجاهدين. والثالث تلبية الملبين. والرابع صوت الصبيان فى ~~الكتاب [صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد بنفوس سالكان طريق توحيد كه ~~در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعى شيطانى ونوازع شهوات نفسانى را زجرى ~~نمايند وبانواع ذكر لسانى يا قلبى يا سرى يا روحى بحسب احوال خود اشتغال ~~ميفرمايند] وفى التأويلات النجمية (والصافات صفا) يشير الى صفوف الأرواح ~~وجاء انهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا فى اربعة صفوف. كان الصف الاول ~~أرواح الأنبياء والمرسلين. وكان الصف الثاني الرواح الأولياء والأصفياء. ~~وكان الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين. وكان الصف الرابع أرواح الكفار ~~والمنافقين (فالزاجرات زجرا) هى الإلهامات الربانية الزاجرات للعوام عن ~~المناهي والخواص عن رؤية الطاعات والأخص عن الالتفات الى الكونين ~~(فالتاليات ذكرا) هم الذاكرون الله تعالى كثيرا والذاكرات انتهى وهذه ~~الصفات ان أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتيبها فى الفضل اما ~~بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة او على العكس وان أجريت كل واحدة منهن ~~على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات فى مراتب الفضل بمعنى ان ~~طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات ابهر فضلا او على العكس ~~وفى تفسير الشيخ وغيره وجاء بالفاء للدلالة على ان القسم بمجموع المذكورات ~~إن إلهكم يا اهل مكة فان الآية نزلت فيهم إذ كانوا يقولون بطريق التعجب ~~أجعل الآلهة الها واحدا او يا بنى آدم: وبالفارسية [وبدرستى كه خداى شما در ~~ذات وحدانيت خود] لواحد لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الأصنام والدنيا ~~والهوى والشيطان. والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع ان المؤمن مقر من غير ~~حلف والكافر غير مقر ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار شرفه وتأكيد المقسم ~~عليه على ما هو المألوف فى كلامهم وقد انزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم ~~فى ms5406 محاوراتهم وقيل تقدير الكلام فيها وفى مثلها ورب الصافات ورب التين ~~والزيتون وفى المفردات الوحدة الانفراد والواحد فى الحقيقة هو الشيء الذي ~~لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به ~~فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة فالواحد لفظ مشترك يستعمل فى خمسة أوجه. ~~الاول ما كان واحدا فى الجنس او فى النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد فى ~~الجنس وزيد وعمرو واحد فى النوع. والثاني ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث ~~الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. والثالث ما ~~كان واحدا لعدم نظيره اما فى الخلقة كقولك الشمس واحدة واما فى دعوى ~~الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيج وحده. والرابع ما كان واحد ~~الامتناع التجزى فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالماس. والخامس ~~للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة ~~الواحدة والوحدة فى كلها عارضة فاذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه هو ~~الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى ~~(وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) انتهى قال ~~الغزالي رحمه الله الواحد هو الذي لا يتجزى # PageV07P446 # ولا يثنى اما الذي لا يتجزى فكالجواهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال انه ~~واحد بمعنى انه لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى ~~انه يستحيل تقدير الانقسام على ذاته واما الذي لا يثنى فهو الذي لا نظير له ~~كالشمس مثلا فانها وان كانت قابلة للقسمة بالوهم متجزئة فى ذاتها لانها من ~~قبيل الأجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن لها نظير فما فى الوجود موجود ~~ينفرد بخصوص وجود الا ويتصور ان يشاركه فيه غيره الا الله تعالى فانه ~~الواحد المطلق ازلا وابدا فالعبد انما يكون واحدا إذا لم يكن فى أبناء جنسه ~~نظير له فى خصلة من خصال الخير وذلك بالاضافة الى أبناء جنسه وبالاضافة الى ~~الوقت ms5407 إذ يمكن ان يظهر فى وقت آخر مثله وبالاضافة الى بعض الخصال دون ~~الجميع فلا وحدة على الإطلاق الا لله تعالى انتهى. ولا يوحده تعالى حق ~~توحيده الا هو إذ كل شىء وحده اى اثبت وجوده وفعله بتوحيده فقد جحده بإثبات ~~وجود نفسه وفعله واليه الاشارة بقول الشيخ ابى عبد الله الأنصاري قدس سره ~~تعالى # ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من ينعته جاحد # فاذا أفنى الوجود المجازى صح التوحيد الحقيقي الذاتي وكل شىء من الأشياء ~~عين مرآة توحيده كما قالوا # ففى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد # وذلك لان كل شىء واحد بهويته او بانتهائه الى الجزء الذي لا يتجزى او ~~بغير ذلك # تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال ... خامه توحيد كش بر ورق اين وآن # قال الشيخ الزروقى فى شرح الأسماء من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان ~~واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام (ان الله وتر يحب الوتر) يعنى القلب ~~المنفرد له وخاصة هذا الاسم الواحد إخراج الكون من القلب فمن قرأه الف مرة ~~خرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو اصل كل بلاء فى الدنيا والآخرة ~~وسمع عليه السلام رجلا يقول فى دعائه اللهم انى اسألك باسمك الله الواحد ~~الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال (سأل ~~الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى) وفى الأربعين ~~الادريسية يا واحد الباقي أول كل شىء وآخره قال السهروردي يذكره من توالت ~~عليه الافكار الرديئة فتذهب عنه وان قرأه الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر ~~خمسمائة مرة فانه يأمن ويفرج همه ويصادقه اعداؤه رب السماوات والأرض وما ~~بينهما خبر ثان لان اى مالك السموات والأرض وما بينهما من الموجودات ~~ومربيها ومبلغها الى كمالاتها ورب المشارق اى مشارق الشمس وهى ثلاثمائة ~~وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق منها وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى ~~بذكرها يعنى إذا كانت المشارق بهذا العدد ms5408 تكون المغارب ايضا بهذا العدد ~~فتغرب فى كل يوم من مغرب منها واما قوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين) ~~فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما وقوله رب المشرق والمغرب أراد به الجهة ~~فالمشرق جهة والمغرب جهة وإعادة الرب فى المشارق لغاية ظهور آثار الربوبية ~~فيها وتجددها كل يوم كما ذكر آنفا. تلخيصه هو رب جميع الموجودات وربوبيته ~~لذاته لا لنفع يعود اليه بخلاف # PageV07P447 # تربية الخلق والربوبية بمعنى المالكية والخالقية ونحوهما عامة وبمعنى ~~التربية خاصة بكل نوع بحسبه فهو مربى الأشباح بانواع نعمه ومربى الأرواح ~~بلطائف كرمه ومربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين ~~بآداب الطريقة ومربى اسرار المحبين بانوار الحقيقة والرب عنوان الادعية فلا ~~بد للداعى من استحضاره لسانا وقلبا حتى يستجاب فى دعائه اللهم ربنا انك أنت ~~الواحد وحدة حقيقية ذاتية لا انقسام لك فيها فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ~~ذاتيا سريا لا مجازية فيه وانك أنت الرب الكريم الرحيم فكما انك ربنا ~~وخالقنا فكذا مربينا ومولينا فاجعلنا فى تقلبات انواع نعمك شاغلين بك ~~فارغين عن غيرك وأوصل إلينا من كل خيرك إنا زينا السماء الدنيا اى القربى ~~منكم ومن الأرض واما بالنسبة الى العرش فهى البعدى. والدنيا تأنيث الأدنى ~~بمعنى الأقرب بزينة عجيبة بديعة الكواكب بالجر بدل من زينة على ان المراد ~~بها الاسم اى ما يزان به لا المصدر فان الكواكب بانفسها وأوضاع بعضها عن ~~بعض زينة وأي زينة وفيه اشارة الى ان الزينة التي تدرك بالبصر يعرفها ~~الخاصة والعامة والى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك أحكامها وسيرها ~~والكواكب معلقة فى السماء كالقناديل او مكوكبة عليها كالمسامير على الأبواب ~~والصناديق وكون الكواكب زينة للسماء الدنيا لا يقتضى كونها مر كوزة فى ~~السماء الدنيا ولا ينافى كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السموات لان ~~السموات إذا كانت شفافة واجراما صافية فالكواكب سواء كانت فى السماء الدنيا ~~او فى سماوات اخرى فهى لا بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فتكون ~~سماء الدنيا مزينة بالكواكب والحاصل ان المراد ms5409 هو التزيين فى رأى العين ~~سواء كانت اصول الزينة فى سماء الدنيا او فى غيرها وهذا مبنى على ما ذهب ~~اليه اهل الهيئة من ان الثوابت مركوزة فى الفلك الثامن وما عدا القمر فى ~~السنة المتوسطة وان لم يثبت ذلك فحقيقة العلم عند الله تعالى وحفظا منصوب ~~بعطفه على زينة باعتبار المعنى كأنه قيل انا خلقنا الكواكب زينة للسماء ~~وحفظا برمى الشهب من كل شيطان مارد اى خارج عن الطاعة متعر عن الخير من ~~قولهم شجر امرد إذا تعرى من الورق ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وفى ~~التأويلات النجمية بقوله (إنا زينا) إلخ يشير الى الرأس فانه بالنسبة الى ~~البدن كالسماء مزين (بزينة الكواكب) الحواس وايضا زين سماء الدنيا بالنجوم ~~وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال وكما حفظ السموات بان جعل النجوم ~~للشياطين رجوما كذلك زين القلوب بانوار التوحيد فاذا قرب منها الشياطين ~~رجموهم بنور معارفهم كما قال (وحفظا من كل شيطان مارد) يعنى من شياطين ~~الانس وحكى ان أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس فى المنام فاراد ان يضربه ~~بالعصا فقال يا أبا سعيد انا لا أخاف العصا وانما أخاف من شعاع شمس المعرفة ~~بسوزد نور پاك اهل عرفان ديو نارى را لا يسمعون إلى الملإ الأعلى اصل ~~يسمعون يتسمعون فادغمت التاء فى السين وشددت والتسمع وتعديته بالى لتضمنه ~~معنى الإصغاء. والملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون # PageV07P448 # العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الأعلى الملائكة او اشرافهم او ~~الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم فى السموات العلى والجن والانس هم الملأ ~~الأسفل لانهم سكان الأرض وهذا كلام مبتدأ مسوق لبيان حالهم بعد بيان حفظ ~~السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم فى أثناء ذلك من ~~العذاب. والمعنى لا يتطلبون السماء والإصغاء الى الملائكة الملكوتية: يعنى ~~[ملائكه كه مطلع اند بر بعضى از اسرار لوح با يكديكر [ميكويند ايشانرا نمى ~~شنوند بلكه طاقت شنودن وكوش فرا نهادن ندارند] ويقذفون القذف الرمي البعيد ~~ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف ms5410 وقذفته بحجر رميت اليه حجرا ومنه ~~قذفه بالفجور اى يرمون: وبالفارسية [وانداخته مى شوند] من كل جانب من جميع ~~جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها دحورا علة للقذف اى للدحور وهو طرد ~~يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وأبعده ولهم فى الآخرة غير ما فى الدنيا من ~~عذاب الرجم بالشهب عذاب واصب دائم غير منقطع من وصب الأمر وصوبا إذا دام ~~قال فى المفردات الوصب السقم اللازم إلا من خطف الخطفة استثناء من واو ~~يسمعون ومن بدل منه. والخطف الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام اى كلام ~~الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة اى لا يسمع جماعة الشياطين الا ~~الشيطان الذي خطف اى اختلس الخطفة اى المرة الواحدة يعنى كلمة واحدة من ~~كلام الملائكة: وبالفارسية [وانرا قوت استماع كلام ملائكه نيست مكر كسى كه ~~در ربايد يك ربودن يعنى بدزدد سخنى از فرشته] فأتبعه اى طبعه ولحقه: ~~وبالفارسية [پس از پى درآيد او را] قال ابن الكمال الفرق بين اتبعه وتبعه ~~انه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ~~ومضى معه شهاب قال فى القاموس الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى ~~والمراد هنا ما يرى منقضا من السماء ثاقب قال فى المفردات الثاقب النير ~~المضيء يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه انتهى اى مضىء فى الغاية كأنه يثقب ~~الجو بضوئه يرجم به الشياطين إذا صعدوا لاستراق السمع وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالس فى نفر من ~~أصحابه إذ رمى بنجم فاستتار فقال عليه السلام (ما كنتم تقولون لمثل هذا فى ~~الجاهلية) فقالوا يموت عظيم او يولد عظيم فقال (انه لا يرمى لموت أحد ولا ~~لحياته ولكن الله إذا قضى امرا يسبحه حملة العرش واهل السماء السابعة ~~يقولون) اى اهل السماء السابعة (لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ~~فيستخبر اهل كل سماء اهل سماء حتى ينتهى الخبر الى السماء الدنيا فيتخطب ~~الجن فيرمون فما ms5411 جاؤا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون فما ~~ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه) ~~قيل كان ذلك فى الجاهلية ايضا لكن غلظ المنع وشدد حين بعث النبي عليه ~~السلام. قيل هيئة استراقهم ان الشياطين يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا ~~فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه الى من تحته ثم هو يلقيه الى الآخر حتى الى ~~الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطئ ابدا فمنهم من يقتل ومنهم من يحرق بعض ~~أعضائه واجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما # PageV07P449 # أدركه الشهاب قبل ان يلقيه وربما ألقاه قبل ان يدركه ولاجل ان يصيبهم مرة ~~ويسلمون اخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فانه قد ~~يصيبه الموج وقد لا يصيبه فلذا يعود الى ركوب البحر رجاء السلامة ولا يقال ~~ان الشيطان من النار فلا يحترق لانه ليس من النار الصرف كما ان الإنسان ليس ~~من التراب الخالص مع ان النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثم ~~ان المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا انه النجم نفسه لانه قار فى ~~الفلك على حاله وقالت الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو ~~عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك انتهى وقال ~~بعض كبار اهل الحقيقة لولا الأثير الذي هو بين السماء والأرض ما كان حيوان ~~ولا نبات ولا معدن فى الأرض لشدة البرد الذي فى السماء الدنيا فهو يسخن ~~العالم لتسرى فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الأثير الذي هو ركن ~~النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما فى الهواء من الرطوبة إذا اتصل ~~بهذا الأثير اثر فيه لتحركه اشتعالا فى بعض اجزاء الهواء الرطبة فبدت ~~الكواكب ذوات الأذناب لانها هواء محترق لا مشتعل وهى سريعة الاندفاع وان ~~أردت تحقيق هذا فانظر الى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير ~~منها شرر مثل الخيوط فى رأى العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب وقد ms5412 جعلها ~~الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال الله تعالى انتهى كلامه ~~قدس سره قال بعضهم لما كان كل نير يحصل فى الجو مصابيح لاهل الأرض فيجوز ان ~~تنقسم الى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد وهى الكواكب ~~المركوزة فى الافلاك والى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث بالبخار الصاعد ~~على ما ذهب اليه الفلاسفة او بتحريك الهواء الأثير واشعاله على ما ذهب اليه ~~بعض الكبار فلا يبعد ان يكون هذا الحادث رجما للشيطان يقول الفقير أغناه ~~الله القدير قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات الاذناب من التحريك ~~المذكور وهى الكواكب المنقضة سواء كانت ذوات أذناب اولا وهذا لا ينافى ~~ارتكاز الكواكب الغير الحادثة فى أفلاكها او تعليقها فى السماء او بايدى ~~الملائكة كالقناديل المعلقة فى المساجد او كونها ثقبا فى السماء او عروقا ~~نيرة من الشمس على ما ذهب الى كل منها طائفة من اهل الظاهر والحقيقة قال ~~قتادة جعل الله النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى ~~بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به. فعلى طالب الحق ان ~~يرجم شيطانه بنور التوحيد والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون كالملأ ~~الأعلى فى الاشتغال بشانه # كاه كويى أعوذ وكه لا حول ... ليك فعلت بود مكذب قول # بحقيقت بسوز شيطانرا ... ساز از نور حال درمانرا # فاستفتهم خطاب للنبى عليه السلام والضمير لمشركى مكة [والاستفتاء: فتواى ~~خواستن] والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الاحكام يقال استفتيته فافتانى ~~بكذا قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسمى الفتوى فتوى لان ~~المفتى يقوى السائل فى جواب الحادثة وجمعه فتاوى بالفتح والمراد بالاستفتاء ~~هنا الاستخبار كما فى قوله تعالى فى قصة اهل # PageV07P450 # الكهف (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) وليس المراد سؤال الاستفهام بل ~~التوبيخ. والمعنى فاستخبر يا محمد مشركى مكة توبيخا واسألهم سؤال محاجة أهم ~~[آيا ايشان] أشد خلقا أقوى خلقة وامتن بنية او أصعب على الخالق خلقا ms5413 او أشق ~~إيجادا أم من اى أم الذي خلقنا من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما ~~والمشارق والكواكب والشهب الثواقب والشياطين المردة ومن لتغليب العقلاء على ~~غيرهم إنا خلقناهم اى خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله من طين لازب لاصق ~~يلصق ويعلق باليد لارمل فيه قال فى المفردات اللازب الثابت الشديد الثبوت ~~ويعبر باللازب عن الواجب فيقال ضربة لازب اه والباء بدل من الميم والأصل ~~لازم مثل مكة وبكة كما فى كشف الاسرار والمراد اثبات المعاد ورد استحالتهم ~~وتقريره ان استحالة المعاد اما لعدم قابلية المادة ومادتهم الاصلية هى ~~الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائى الى الجزء الأرضي وهما باقيان ~~قابلان الانضمام بعد واما لعدم قدرة الفاعل وهو باطل فان من قدر على خلق ~~هذه الأشياء العظيمة قادر على ما يعتد به بالاضافة إليها وهو خلق الإنسان ~~وإعادته سيما ومن الطين اللازب بدأهم وقدرته ذاتية لا تتغير فهى بالنسبة ~~الى جميع المخلوقات على السواء [پس هر كاه خورشيد قدرت از أفق أرادت طلوع ~~نمايد ذرات مقدورات در هواى إبداع وفضاى اختراع بجلوه درآيند] قدس سره ~~كاينك ز عدم سوى وجود آمده ايم قال الشيخ سعدى قدس سره # بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جز او كردن از نيست هست # دكر ره بكتم عدم در برد ... واز آنجا بصحراى محشر برد # وفى الآية اشارة الى انه تعالى أودع فى الطينة الانسانية خصوصية لزوب ~~ولصوق يلصق بكل شىء صادقه فصادف قوما الدنيا فلصقوا بها وصادف قوما الآخرة ~~فلصقوا بها وصادف قوما نفحات الطاف الحق فلصقوا بها فاذابتهم وجذبتهم عن ~~انانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه إليها فطوبى لعبد لم يتعلق ~~بغير الله تعالى: قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست # بل عجبت ويسخرون قال سعدى المفتى إضراب عن الأمر بالاستفتاء اى لا ~~تستفتهم فانهم معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء وانظر الى تفاوت ~~حالك وحالهم أنت تعجب من قدرة ms5414 الله تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمة ومن ~~قدرته على الاعادة وانكارهم للبعث وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث وقال ~~قتادة عجب نبى الله من هذا القرآن حين انزل وضلال بنى آدم وذلك ان النبي ~~عليه السلام كان يظن ان كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون ~~القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب من ذلك النبي عليه السلام فقال الله ~~تعالى (بل عجبت ويسخرون) والسخرية الاستهزاء والعجب والتعجب حالة تعرض ~~للانسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه ~~ولهذا قيل # PageV07P451 # لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب لا يخفى عليه خافية. والعجب فى ~~صفة الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار الشديد والذم كما فى قراءة بل عجبت ~~بضم التاء وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضى كما فى حديث (عجب ربكم من شاب ~~ليست له صبوة ونخوة) وفى فتح الرحمن هى عبارة عما يظهره الله فى جانب ~~المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجب منه انتهى وسئل ~~الجنيد عن هذه الآية فقال ان الله تعالى لا يعجب من شىء ولكن الله وافق ~~رسوله فقال (وإن تعجب فعجب قولهم) اى هو كما تقوله وفى المفردات بل عجبت ~~ويسخرون اى عجبت من انكارهم البعث لشدة تحققك بمعرفته ويسخرون بجهلهم. وقرأ ~~بعضهم بل عجبت بضم التاء وليس ذلك اضافة التعجب الى نفسه فى الحقيقة بل ~~معناه انه مما يقال عنده عجبت او تكون عجبت مستعارة لمعنى أنكرت نحو ~~(أتعجبين من أمر الله) انتهى وإذا ذكروا اى ودأبهم المستمر انهم إذا وعظوا ~~بشىء من المواعظ: وبالفارسية [و چون پند داده شون به چيزى لا يذكرون لا ~~يتعظون: وبالفارسية [ياد نكنند آنرا وبدان پند پذير نشوند] وفيه اشارة الى ~~انهم نسوا الله غاية النسيان بحيث لا يذكرونه وإذا ذكروا يعنى بالله تعالى ~~لا يتذكرون وإذا رأوا آية اى معجزة تدل على صدق القائل بالبعث يستسخرون ~~[الاستسخار: أفسوس داشتن] والسين والتاء للمبالغة والتأكيد اى يبالغون فى ms5415 ~~السخرية والاستهزاء او للطلب على أصله اى يستدعى بعضهم من بعض ان يسخر ~~منها: يعنى [يكديكر را بسخريه مى خوانند] وقالوا إن هذا [نيست اين كه ما ~~ديدم] ان نافية بمعنى ما وهذا اشارة الى ما يرونه من الآية الباهرة إلا سحر ~~مبين # ظاهر سحريته وفيه اشارة الى ان اهل الإنكار إذا رأوا رجلا يكون آية من ~~آيات الله يسخرون منه ويعرضون عن الايمان به ويقولون لما يأتى به ان هذا ~~الا سحر مبين لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال بغطاء الإنكار ونسبة اهل ~~الهدى الى الضلال # چون نباشد چشم ويرا نورجان ... كفت وكوى وجه باقى شد خيال # أإذا اى أنبعث إذا متنا وبالفارسية [آيا برانگيختگان باشيم چون ميريم ما] ~~وكنا ترابا [وباشيم خاك] وعظاما [واستخوانهاى بى گوشت و پوست] اى كان بعض ~~اجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لانه منقلب من الاجزاء البالية ~~أإنا لمبعوثون اى لا نبعث فان الهمزة للانكار الذي يراد به النفي وتقديم ~~الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه الى حالة منافية له غاية المنافاة ~~أوآباؤنا الأولون الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع على الابتداء ~~وخبره محذوف عند سيبويه اى وآباؤنا الأولون اى الأقدمون ايضا مبعوثون ~~ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على انهم اقدم فبعثهم ابعد على زعمهم قل ~~تبكيتا لهم نعم وأنتم داخرون نعم بفتحتين يقع فى جواب الاستخبار المجرد من ~~النفي ورد الكلام الذي بعد حرف الاستفهام والخطاب لهم ولآبائهم على ~~التغليب. والدخور أشد الصغار والذلة يقال ادخرته فدخر أي أذللته فذل ~~والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم اى كلكم مبعوثون والحال انكم صاغرون ~~أذلاء على رعم منكم # PageV07P452 # فإنما هي زجرة واحدة لا تحتاج الى نعم الاخرى وهى اما ضمير مبهم يفسره ~~خبره او ضمير البعثة المذكورة فى ضمن نعم لان المعنى نعم مبعوثون والجملة ~~جواب شرط مضمر او تعليل لنهى مقدر اى إذا امر الله بالبعث فانما هى إلخ ~~اولا تستصعبوه فانما هى إلخ. والزجرة الصيحة من زجر الراعي غنمه او ابله ~~إذا ms5416 صاح عليها وهى النفخة الثانية فإذا هم إذا للمفاجأة والضمير للمشركين ~~وفى بعض التفاسير للخلائق كلهم اى فاذا هم قائمون من مراقدهم احياء ينظرون ~~حيارى او يبصرون كما كانوا او ينتظرون ما يفعل بهم وقالوا اى المبعوثون ~~وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر يا ويلنا الويل الهلاك اى يا ~~هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] هذا يوم الدين ~~تعليل لدعائهم الويل بطريق الاستئناف اى اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا ~~وانما علموا ذلك لانهم كانوا يسمعون فى الدنيا انهم يبعثون ويحاسبون ويجزون ~~بأعمالهم فلما شاهدوا البعث أيقنوا بما بعده ايضا فتقول لهم الملائكة بطريق ~~التوبيخ والتقريع هذا يوم الفصل اى القضاء او الفرق بين فريقى الهدى ~~والضلال الذي كنتم به تكذبون اى كنتم على الاستمرار تكذبون به وتقولون انه ~~كذب ليس له اصل ابدا فيقول الله تعالى للملائكة احشروا الذين ظلموا الحشر ~~يجيىء بمعنى البعث وبمعنى الجمع والسوق وهو المراد هاهنا دون الاول كما لا ~~يخفى والمراد بالظالمين المشركون من بنى آدم [جمع كنيد وبهم آريد آنان را ~~كه ستم كردند بر خود بشرك] وأزواجهم اى أشباههم من اهل الشرك والكفر ~~والنفاق والعصيان عابد الصنم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدتها واليهود مع ~~اليهود والنصارى مع النصارى والمجوس مع المجوس وغيرهم من الملل المختلفة ~~ويجوز ان يكون المراد بالأزواج نساءهم اللاتي على دينهم او قرناءهم من ~~الشياطين كل كافر مع شيطانه فى سلسلة وما كانوا يعبدون من دون الله من ~~الأصنام ونحوها زيادة فى تحسيرهم وتخجيلهم فاهدوهم إلى صراط الجحيم الضمير ~~للظالمين وأزواجهم ومعبوديهم اى فعرفوهم طريق جهنم ووجهوهم إليها وفيه تهكم ~~بهم ويقال الظالم فى الآية عام على من ظلم نفسه وغيره فيحشر كل ظالم مع من ~~كان معينا له اهل الخمر مع اهل الخمر واهل الزنى مع اهل الزنى واهل الربا ~~مع اهل الربا وغيرهم كل مع مصاحبه [در قوت القلوب آورده كه يكى از عبد الله ~~بن مبارك قدس سره پرسيد كه من ms5417 خياطم وأحيانا براى ظلمه چامه مى دوزم ناكاه ~~از عوان ايشان نباشيم ابن مبارك فرمودنى تو كه از أعوان نيستى بلكه از ~~ظالمانى أعوان ظلمه آنهااند كه سوزن ورشته بتو ميفروشند] وفى الفروع ويكره ~~للخفاف والخياط ان يستأجر على عمل من زى الفساق ويأخذ فى ذلك اجرا كثيرا ~~لانه اعانة على المعصية [نقليست كه يكبار امام أعظم رضى الله عنه را محبوس ~~كردند يكى از ظلمه بيامد كه مرا قلمى تراش كن كفت ترسم كه از ان قوم باشم ~~كه حق تعالى ميفرمايد] (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) اى اتباعهم وأعوانهم ~~واقرانهم المقتدين بهم فى أفعالهم وفى الحديث (امرؤ القيس قائد لواء ~~الشعراء الى النار) كما فى تذكرة القرطبي # يار ظالم مباش تا نشوى ... روز حشر از شماره ايشان # PageV07P453 # - ويروى- ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل بك ربك فقال ~~عاتبنى وأوقفني ثلاث سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم ~~تعاد عدوى فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وفى الروضة يجيب ~~دعوة الفاسق والورع ان لا يجيب ويكره للرجل المعروف الذي يقتدى به ان يتردد ~~الى رجل من اهل الباطل وان يعظم امره بين الناس فانه يكون مبتدعا ايضا ~~ويكون سببا لترويج امره الباطل واتباع الناس له فى اعتقاده الفاسد وفعله ~~الكاسد. والحاصل ان ارباب النفوس الامارة كانوا يدلون فى الدنيا على صراط ~~الجحيم من حيث الأسباب من الأقوال والافعال والأخلاق فلذا يحشرون على ما ~~ماتوا وكذلك من أعان صاحب فترة فى فترته او صاحب زلة فى زلته كان مشاركا له ~~فى عقوبته واستحقاق طرده واهانته كما اشتركت النفوس والأجساد فى الثواب ~~والعقاب نسأل الله العمل بخطابه والتوجه الى جنابه والسلوك بتوفيقه ~~والاهتداء الى طريقه انه المعين وقفوهم قفوا امر من وقفه وقفا بمعنى حسبه ~~لا من وقف وقوفا بمعنى دام قائما فالاول متعد والثاني لازم. والمعنى احبسوا ~~المشركين ايها الملائكة عند الصراط كما قال بطريق التعليل إنهم مسؤلون عما ~~ينطق به وقوله ms5418 تعالى ما لكم [چيست بشما كه] لا تناصرون حال من معنى الفعل ~~فى مالكم اى ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم ~~وان لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون فى الدنيا كما ~~قال ابو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر: يعنى [ما همه هم پشتيم يكديكر را تا ~~كين كشيم از محمد] وتأخير هذا السؤل الى ذلك الوقت لانه وقت تنجز العذاب ~~وشدة الحاجة الى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ ~~والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا وفى الحديث (لا تزال قدما ابن آدم يوم ~~القيامة حتى يسأل عن اربعة عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن ماله ~~من اين اكتسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل به) قال بعض الكبار مقام ~~السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين تسألهم الملائكة ~~أقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف وأقوام لهم اعمال لا تصلح للكشف ~~وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم فى الدنيا والآخرة ~~وأقوام هم اهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته فلا يفضحهم واما الأغيار ~~والأجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فاذا قرأوا كتابهم يقال لهم ~~فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما ان ~~جبرائيل جاء فى صورة البشر الى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى ~~العلو عليه وقدرباه بانواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال اكتب لى فكتب له صورة ~~فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك. ويجوز ~~ان يقال لهم فى بعض احوال استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون ~~منقطعا عما قبله قال فى بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو ~~جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر واحد من السيف يعبره اهل الجنة وتزل ~~به أقدام اهل النار وأنكره بعض المعتزلة لانه لا يمكن العبور عليه وان أمكن ~~فهو تعذيب للمؤمنين وأجيب ms5419 بان الله قادر # PageV07P454 # ان يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق ~~الخاطف ومنهم كالريح الهابة ومنهم كالجود الى غير ذلك: وفى سلسلة الذهب ~~للمولى الجامى # هر كه باشد ز مؤمن وكافر ... بر سر پل كنندشان حاضر # هر كه كافر بود چوبنهد پاى ... قعر دوزخ بود مر او را جاى # مؤمنانرا ز حق رسد تأييد ... ليك بر قدر قوت توحيد # هر كرا بر طريقت نبوى ... ره نبودست غير راست روى # دوزخ از نور او كند پرهيز ... بگذرد همچوبرق خاطف تيز # يا چومرغ پران وباد وزان ... يا چو چيزى دكر سبكتر از ان # وانكه ضعفى بود در ايمانش ... نبود زان كذشتن آسانش # بلكه در رنج آن كذركه تنك ... باشد او را بقدر ضعف درنك # ليك يابد خلاص آخر كار ... كرچه بيند مشقت بسيار # وفى الحديث (إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة ~~وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف هاهنا فاشفع لمن أحببت فانك لا تشفع لاحد الا ~~شفعت فقام مقام الأنبياء) وقد جاء فى الفروع رجلان تعلما علما كعلم الصلاة ~~او نحوها أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالاول أفضل لان ~~منفعة تعليم الخلق اكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو أفضل من الخير اللازم ~~لصاحبة وقد جاء فى الآثار (ان مذاكرة العلم ساعة خير من احياء الليلة) ~~خصوصا إذا كان مما يتعلق بالعلم بالله وقد قل اهله فى هذا الزمان وانقطعت ~~مذاكرته عن اللسان لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ بالله من ~~الخذلان والحرمان بل هم اليوم مستسلمون [الاستسلام: كردن نهادن] يقال ~~استسلم للشىء إذا انقاد له وخضع وأصله طلب السلامة. والمعنى منقادون ذليلون ~~خاضعون بالاضطرار لظهور عجزهم وانسداد باب الحيل عليهم اسلم بعضهم بعضا وخذ ~~له عن عجز فكل مستسلم غير منتصر كقوم متحابين انكسرت سفينتهم فوقعوا فى ~~البحر فاسلم كل واحد منهم صاحبه الى الهلكة لعجزه عن تنجية نفسه فضلا عن ~~غيره بخلاف حال المتحابين فى الله: قال الحافظ # يار ms5420 مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # وأقبل حينئذ [والإقبال: پيش آمدن وروى فرا كسى كردن] يقال اقبل عليه ~~بوجهه وهو ضد الأدبار بعضهم هم الاتباع او الكفرة على بعض هم الرؤساء او ~~القرناء حال كونهم يتساءلون يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ بطريق الخصومة ~~والجدال ولذا فسر بيتخاصمون كأنه قيل كيف يتساءلون فقيل قالوا اى الاتباع ~~للرؤساء او الكفرة للقرناء إنكم كنتم تأتوننا فى الدنيا عن اليمين عن القوة ~~والإجبار فنتجبروننا على الغى والضلال فاتبعناكم خوفا منكم بسبب القهر ~~والقوة وبها يقع اكثر الأعمال. او عن الناحية التي كان منها الحق فتصرفوننا ~~عنها كما فى المفردات. او عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم انكم على ~~الحق فصدقناكم فانتم اضللتمونا كما فى فتح الرحمن فاليمين # PageV07P455 # إذا بمعنى الحلف والاول أوفق للجواب الآتي كما فى الإرشاد ويقال من أتاه ~~الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه. ومن أتاه من ~~جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات. ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل تكذيب ~~القيامة. ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من ~~يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة وفى الآية إشارتان الاولى ان دأب اهل ~~الدنيا انهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون عن أنفسهم ويبرئون اعراض ~~الاخوان من تهمة الذنوب ويتهمون أنفسهم بها كما كان عيسى عليه السلام إذا ~~رأى قد سرق شيأ يقول له أسرقت فيقول لا والذي لا اله الا هو فيقول عيسى ~~صدقت وكذبت عيناى. والثانية ان من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر أحد على إضلاله ~~ومن كان مؤمنا تقليديا يضل بإضلال اهل الهوى والبدع ويزول إيمانه بأدنى ~~شبهة كما أشار بنفي الايمان فى الجواب الآتي قالوا استئناف بيانى كأنه قيل ~~فماذا قال الرساء او القرناء فقيل قالوا بل لم تكونوا مؤمنين اى لم نمنعكم ~~من الايمان بالقوة والقهر او بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم وأعرضتم عنه ~~مع ms5421 تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه وما كان لنا عليكم من سلطان من قهر وتسلط ~~نسلب به اختياركم. والسلاطة التمكن من القهر سلطه فتسلط ومنه سمى السلطان ~~بمعنى الغالب والقاهر والسلطان يقال فى السلاطة ايضا ومنه ما فى الآية ~~ونظائرها بل كنتم قوما طاغين مختارين للطغيان مصرين عليه والطغيان مجاوزة ~~الحد فى العصيان فحق علينا اى لزم وثبت علينا قول ربنا وهو قوله (لأملأن ~~جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) إنا لذائقون اى السناب الذي ورد به ~~الوعيد: وبالفارسية [بدرستى كه چشندكانيم عذاب را در ان روز] فأغويناكم ~~فدعوناكم الى الغى والضلال دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا باختياركم الغى على ~~الرشد: وبالفارسية [پس ما شما را دعوت كرديم بگمراهى وكژ راهى بجهت آنكه] ~~إنا كنا غاوين ثابتين على الغواية فلا عتب علينا فى تعرضنا لاغوائكم بتلك ~~المرتبة من الدعوة لتكونوا امثالنا فى الغواية: وبالفارسية [ما بوديم ~~كمراهان خواستيم كه شما نيز مثل ما باشيد در مثل است كه خرمن سوخته خرمن ~~سوخته طلبد # من مستم وخواهم كه تو هم مست شوى ... تا همچومن سوخته همدست شوى # حق سبحانه وتعالى فرمود كه] فإنهم اى الاتباع والمتبوعين يومئذ [آن روز] ~~في العذاب متعلق بقوله مشتركون حسبما كانوا مشتركين فى الغواية إنا كذلك اى ~~مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية وهو الجمع بين الضالين ~~والمضلين فى العذاب نفعل بالمجرمين المتناهين فى الاجرام وهم المشركون كما ~~يعرب عنه التعليل بقوله تعالى إنهم كانوا إذا قيل لهم بطريق الدعوة ~~والتلقين بان يقال قولوا لا إله إلا الله يستكبرون يتعظمون عن القول وقع ~~ذكر لا اله الا الله فى القرآن فى موضعين. أحدهما فى هذه السورة. والثاني ~~فى سورة القتال فى قوله (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وليس فى القرآن لهما ~~ثالث وفى التلويح لا يخفى ان الاستثناء هاهنا بدل من اسم لا على المحل ~~والخبر محذوف اى لا اله موجود فى الوجود الا الله انتهى قال الهندي ويجوز ~~فى المستثنى النصب على الاستثناء ms5422 # PageV07P456 # ولا يضعف الا فى نحو لا اله الا الله من حيث انه يوهم وجها ممتنعا وهو ~~الابدال من اللفظ انتهى قال العصام لان إيهام البدل هاهنا من اللفظ إيهام ~~الكفر وبينه وبين قصد المخبر بالتوحيد تناف ويقولون أإنا [آيا ما] لتاركوا ~~آلهتنا [ترك كنندكانيم عبادات خداى خود را] لشاعر مجنون اى لاجل قول شاعر ~~مغلوب على عقله يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وهمزة الاستفهام للانكار اى ~~ما نحن بتاركي عبادة آلهتنا وهى الأصنام: وبالفارسية [ما بسخن او ترك عبادت ~~أصنام نكنيم] ولقد كذبوا فى ذلك حيث جننوه وشعروه وقد علموا انه أرجح الناس ~~عقلا وأحسنهم رأيا وأشدهم قولا وأعلاهم كعبا فى المآثر والفضائل كلها ~~وأطولهم باعا فى العلوم والمعارف بأسرها ويشهد بذلك خطبة ابى طالب فى تزويج ~~خديجة الكبرى فى محضر بنى هاشم ورؤساء مضر على ما سبق فى سورة آل عمران عند ~~قوله تعالى (لقد من الله) الآية بل جاء بالحق اى ليس الأمر على ما قالوه من ~~الشعر والجنون بل جاء محمد بالحق وهو التوحيد وصدق المرسلين جميعا فى ~~مجيئهم بذلك فما جاء به هو الذي اجمع عليه كافة الرسل فاين الشعر والجنون ~~من ساحته الرفيعة # هر كرا در عقل كل باشد كمال ... نيست او مجنون اى شوريده حال # إنكم بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول والاستكبار لذائقوا العذاب ~~الأليم والالتفات الى الخطاب لاظهار كمال الغضب عليهم وما تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون اى الاجزاء ما كنتم تعملونه من السيئات او الا ما كنتم تعملونه ~~منها قال ابن الشيخ ولما كان المقام مظنة ان يقال كيف يليق بالكريم الرحيم ~~المتعالي عن النفع والضر ان يعذب عباده أجاب عنه بقوله (وما تجزون) إلخ ~~وتقريره ان الحكمة تقتضى الأمر بالخير والطاعة والنهى عن القبيح والمعصية ~~ولا يكمل المقصود من الأمر والنهى الا فى الترغيب فى الثواب والترهيب ~~بالعقاب ولما وقع الاخبار بذلك وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب فلهذا ~~السبب وقعوا فى العذاب انتهى فعلى العاقل ان يحذر من ms5423 يوم القيامة وجزائه ~~فينتقل من الإنكار الى الإقرار ومن الشك الى اليقين ومن الكبر الى التواضع ~~ومن الباطل الى الحق ومن الفاني الى الباقي ومن الشرك الى التوحيد ومن ~~الرياء الى الإخلاص وسئل عن على رضى الله عنه ما علامة المؤمن قال اربع. ان ~~يطهر قلبه من الكبر والعداوة. وان يطهر لسانه من الكذب والغيبة. وان يطهر ~~قلبه من الرياء والسمعة. وان يطهر جوفه من الحرام والشبهة وأعظم الكبر ان ~~يتكبر عن قول لا اله الا الله الذي هو أساس الايمان وخير الاذكار وكلمة ~~الإخلاص وبه يترقى العبد الى جميع المراتب الرفيعة لكن بشرائطه وأركانه ~~[حسن بصرى را پرسيدند كه چه كويى درين خبر كه] (من قال لا اله الا الله دخل ~~الجنة) قال لمن عرف حدها وادى حقها # هر كرا از خدا بود تأييد ... نشود كار او بجز توحيد # ذكر توحيد مايه حالست ... چون از ان بگذرى همه قالست # إلا عباد الله المخلصين استثناء منقطع من ضمير ذائقون وما بينهما اعتراض ~~جيىء به مسارعة # PageV07P457 # الى تحقيق الحق ببيان ان ذوقهم العذاب ليس الا من جهتهم لا من جهة غيرهم ~~أصلا ولكون الاستثناء منقطعا والا بمعنى لكن قال فى كشف الاسرار تم الكلام ~~هاهنا اى عند قوله تعالى (إلا ما كنتم تعملون) والمعنى انكم لذائقوا العذاب ~~الأليم لكن عباد الله المخلصين لا يذوقونه. والمخلصون بالفتح من أخلصه الله ~~لدينه وطاعته واختاره لجناب حضرته كقوله تعالى (وسلام على عباده الذين ~~اصطفى) اى اصطفاهم الله تعالى فلهم سلامة من الأزل الى الابد. والمخلص ~~بالكسر من أخلص عبادته لله تعالى ولم يشرك بعبادته أحدا كقوله تعالى ~~(وأخلصوا دينهم لله) وحقيقة الفرق بينهما على ما قال بعض العارفين ان ~~الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الصفات النفسانية ~~مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الغيرية ~~ايضا والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص ~~بالكسر من غير عكس فرحم الله حفصا ms5424 حيث قرأ بالفتح حيثما وقع فى القرآن ~~أولئك إلخ استئناف فكأن سائلا سأل ما لهؤلاء المخلصين من الاجر والثواب ~~فقيل أولئك الممتازون عما عداهم بالاضافة والإخلاص لهم بمقابلة إخلاصهم فى ~~العبودية رزق لا يدانيه رزق ولا يحيط به وصف على ما يفيده التنكير والرزق ~~اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله معلوم الخصائص من حسن المنظر ولذة ~~الطعم وطيب الرائحة ونحوها من نعوت الكمال والظاهر ان معناه معلوم وجودا ~~وقدرا وحسنا ولذة وطيبا ووقتا بكرة وعشيا او دواما كل وقت اشتهوه فان فيه ~~فراغ الخاطر وانما يضطرب اهل الدنيا فى حق الرزق لكون أرزاقهم غير معلومة ~~لهم كما فى الجنة # تشنكانرا نمايد اندر خواب ... همه عالم بچشم چشمه آب # هر كرا چشمه شد جدا لب او ... كى بماند بآنكه در لب جو # فواكه بدل من رزق جمع فاكهة وهى كل ما يتفكه به اى يتنعم باكله من الثمار ~~كلها رطبها ويابسها وتخصيصها بالذكر لان أرزاق اهل الجنة كلها فواكه اى ما ~~يأكل بمجرد التلذذ دون الاقتيات: وبالفارسية [قوت كرفتن] لانهم مستغنون عن ~~القوت لكون خلقتهم على حالة تقتضى البقاء فهى محكمة محفوظة من التحلل ~~المحوج الى البدل بخلاف خلقة اهل الدنيا فانها على حالة تقتضى الفناء فهى ~~ضعيفة محتاجة الى ما يحصل به القوام اللهم الا خلقة بعض الافراد المصونة من ~~التحلل والتفسخ دنيا وبرزخا وقال بعضهم لان الفواكه من اتباع سائر الاطعمة ~~فذكرها مغن عن ذكرها يقول الفقير والظاهر ان الاقتصار على الفواكه للترغيب ~~والتشويق من حيث انه لا يوجد فى اغلب ديار العرب خصوصا فى الحجاز انواع ~~الفواكه وهم مكرمون عنده لا يلحقهم هوان وذلك أعظم المثوبات وأليقها باولى ~~الهمم وقال بعضهم لما فصل خصائص رزقهم بين ان ذلك الرزق يصل إليهم بالتعظيم ~~والإكرام لان مجرد المطعوم من غير إعزاز وإكرام يليق بالبهائم ولما ذكر ~~مأكولهم وصف مساكنهم فقال في جنات النعيم النعيم النعمة اى فى جنات ليس ~~فيها الا النعيم فالاضافة للاختصاص والظرف يقرر محل الرزق والإكرام ms5425 او خبر ~~آخر # PageV07P458 # لقول هم مثل قوله على سرر [بر تختهاى آراسته] جمع سرير وهو الذي يجلس ~~عليه من السرور إذ كان كذلك لاولى النعمة وسرير الميت يشبه به فى الصورة ~~وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق بالميت برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار ~~اليه بقوله عليه السلام (الدنيا سجن المؤمن) ويجوز ان يتعلق على سرر بقوله ~~متقابلين اى حال كونهم متقابلين على سرر وهو حال من الضمير فى قوله على ~~سرر: والمعنى بالفارسية [روى در روى يكديكر تا بديدار هم شاد وخرم باشند] ~~والتقابل وهو ان ينظر بعضهم وجه بعض أتم للسرور والانس وقيل لا ينظر بعضهم ~~الى قفا بعض لدوران الاسرة بهم ثم ان استئناس بعضهم برؤية بعض صفة الأبرار ~~فان من صفة الأحرار ان لا يستأنسوا الا بمولاهم وسئل يحيى بن معاذ رضى الله ~~عنه هل يقبل الحبيب بوجهه على الحبيب فقال وهل يصرف الحبيب وجهه عن الحبيب ~~وذلك لكون أحدهما مرآة للآخر فالله تعالى يتجلى للمقربين كل لحظة فيدوم ~~عليهم انسهم الباطن حال كون ظواهرهم مستغرقة فى نعيم الجنان: قال الكمال ~~الخجندي # دولت آن نيست كه يابم دو جهان زير نكين ... دولت اينست وسعادت كه ترا ~~يافته ام # ولما ذكر مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر بعده صفة شربهم فقال يطاف عليهم ~~استئناف مبنى على ما نشأ عن حكاية تكامل مجالس انسهم. والطواف الدوران حول ~~الشيء وكذا الاطافة كما قال فى التهذيب [الاطافة: كرد چيزى بر كشتن] : ~~والمعنى بالفارسية [كردانيده ميشود بر ايشان يعنى ساقيان بهشت وخادمان بر ~~سر ايشان مى كردانند] بكأس [جامى تر] اى باناء فيه خمر فان الكأس يطلق على ~~الزجاجة مادام فيها خمر والا فهو قدح واناء من معين صفة كأس اى كائنة من ~~شراب معين اى ظاهر للعين او من نهر معين اى جار على وجه ارض الجنة فان فى ~~الجنة أنهارا جارية من خمر كأنهار جارية من ماء قال فى المفردات هو من ~~قولهم معن الماء جرى فهو معين وقيل ماء معين هو ms5426 من العين والميم زائدة فيه ~~انتهى وفى الآية اشارة الى ان قوما شربوا ومشربهم الشراب بالكأس والشراب ~~معين محسوس وقوما شربوا ومشربهم الحب والحب مغيب مستور وقوما شربوا ومشربهم ~~المحبوب هو سر مكنون # نسيم الحب يحييكم ... رحيق الحب يلهيكم # من المحبوب يأتيكم ... الى المحبوب ينهيكم # بيضاء لونا أشد من لون اللبن والخمر البيضاء لم تر فى الدنيا ولن ترى ~~وهذا من جملة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت. وبيضاء تأنيث ابيض صفة ايضا لكأس ~~وكذا قوله لذة للشاربين لكل من يشرب منها. ووصفها بلذة اما للمبالغة اى كأس ~~لذيذة عذبة شهية طيبة صارت فى لذتها كأنها نفس اللذة او لانها تأنيث اللذ ~~بمعنى اللذيذ وصفها باللذة بيانا لمخالفتها لخمور الدنيا لانقطاع اللذة عن ~~خمور الدنيا كلها رأسا بالكلية لا فيها غول بخلاف خمور الدنيا فان فيها ~~غولا كالصداع ووجع البطن وذهاب العقل والإثم فهو من قصر المسند اليه على ~~المسند. يعنى ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي إذ خمور الجنة لا تتجاوز ~~الاتصاف بفي كخمور الدنيا: وبالفارسية [نيست دران شراب آفتى وعلتى كه بر # PageV07P459 # خمر دنيا مرتب است چون فساد حال وذهاب عقل وصداع سر وخواب وجز آن] وهى ~~صفة لكأس ايضا وبطل عمل لا وتكررت لتقدم خبرها. والغول اسم بمعنى الغائلة ~~يطلق على كل اذية ومضرة قال فى المفردات قال تعالى فى صفة خمر الجنة (لا ~~فيها غول) نفيا لكل ما نبه عليه بقوله (وإثمهما أكبر من نفعهما) وبقوله ~~(رجس من عمل الشيطان) # انتهى يقال غاله الشيء إذا اخذه من حيث لم يدر وأهلكه من حيث لا يحس به ~~ومنه سمى السعلاة غولا بالضم والسعلاة سحرة الجن كما سبق فى سورة الحجر قال ~~فى بحر العلوم ومنه الغول الذي يراه بعض الناس فى البوادي ولا يكذبه ولا ~~ينكره الا المعتزلة من جميع اصناف الناس حتى جعلوه من كذبات العرب مع انه ~~يشهد بصحته قوله عليه السلام (إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) انتهى قال ~~ابن الملك عند قوله ms5427 عليه السلام (لا عدوى ولا طيرة ولا غول) هو واحد ~~الغيلان وهى نوع من الجن كانت العرب يعتقدون انه فى الفلاة يتصرف فى نفسه ~~ويتراءى للناس بألوان مختلفة وإشكال شتى ويضلهم عن الطريق ويهلكهم فان قيل ~~ما معنى النفي وقد قال عليه السلام (إذا تغولت الغيلان) اى تلونت لونا بصور ~~شتى (فعليكم بالأذان) أجيب بانه كان ذلك فى الابتداء ثم دفعه الله عن ~~عباده. او يقال المنفي ليس وجود الغول بل ما يزعمه العرب من تصرفه فى نفسه ~~انتهى اى من تلونه بالصور المختلفة واغتياله اى إضلاله وإهلاكه والغول يطلق ~~على ما يهلك كما فى المفردات: وفى المثنوى ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز أخذ ~~ذكر الحق من الاذان فى الحديث وأراد بالغيلان ما يضل السالك أيا كان ولا هم ~~اى المخلصون عنها اى عن خمر الجنة ينزفون يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ~~ومنزوف إذا ذهب عقله من السكر وبالكسر من انزف الرجل إذا سكر وذهب عقله او ~~نفد شرابه وفى المفردات نزف الماء نزحه كله من البئر شيأ بعد شىء ونزف دمه ~~ودمعه اى نزح كله ومنه قيل سكران نزف اى نزف فمه بسكره. وقرئ ينزفون اى ~~بالكسر من قولهم انزف القوم إذا نزف ماء بئرهم انتهى ثم انه أفرد هذا ~~بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها لما انه من معظم مفاسد ~~الخمر كأنه جنس برأسه. والمعنى لا فيها نوع من انواع الفساد من مغص اى وجع ~~فى البطن او صداع او حمى او عربدة اى سوء خلق والمعربد مؤذ نديمه فى سكره ~~قاموس اى لا لغو ولا تأثيم ولا هم يسكرون وفى بحر العلوم وبالجملة ففى خمر ~~الدنيا انواع من الفساد من السكر وذهاب العقل ووقوع العداوة والبغضاء ~~والصداع والخسارة فى الدين والدنيا حتى جعل شاربها كعابد الوثن ومن القيء ~~والبول وكثيرا ما تكون سببا للقتال والضراب والزنى وقتل النفس بغير حق كما ~~شوهد من أهلها ولا شىء من ذلك كله فى خمر الجنة ms5428 قال بعض العرفاء جميع ~~البلاء والارتكابات ليس الا لكثافتنا فلولا هذه الكثافة لما عرض لنا ~~الأمراض والأوجاع ولم يصدر منا ما يقبح فى العقول والأوضاع ألا يرى انه لا ~~مرض فى عالم الآخرة ولا شىء مما يتعلق بالكثافة ولكن معرفة الله تعالى لا ~~تحصل لو لم تكن تلك الكثافة فهى مدار الترقي والتنزل ولذلك لا يكون ~~للملائكة ترق وتدل فهم على خلقتهم وجبلتهم الاصلية وعندهم # PageV07P460 # اى عند المخلصين قاصرات الطرف القصر الحبس والمنع وطرف العين جفنه والطرف ~~تحريك الجفن وعبر به عن النظر لان تحريك الجفن يلازمه النظر. والمعنى حور ~~قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا الى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا ~~لحسنهم عندهن ولعفتهن كما فى بعض التفاسير عين صفة بعد صفة لموصوف ترك ذكره ~~للعلم به. جمع عيناء بمعنى واسعة العين وأصله فعل بالضم كسرت الفاء لتسلم ~~الياء والمعنى حسان الأعين وعظامها قال فى المفردات يقال للبقر الوحشي ~~عيناء وأعين لحسن عينه وبها شبه الإنسان كأنهن اى القاصرات بيض بفتح الباء ~~جمع بيضة وهو المعروف سمى البيض لبياضه والمراد به هنا بيض النعام: يعنى ~~[خايه شتر مرغ] مكنون ذكر المكنون مع انه وصف به الجمع فينبغى ان يؤنث ~~اعتبارا للفظ الموصوف ومكنون اى مستور من كننته اى جعلته فى كن وهو السترة ~~شبهن بيض النعام المصون من الغبار ونحوه فى الصفاء والبياض المخلوط بأدنى ~~صفرة فان ذلك احسن ألوان الأبدان اى لم تنله الأيدي فان ما مسته الأيدي ~~يكون متدنسا وقال الطبري اولى الأقاويل ان يقال ان البيض هو الجلدة التي فى ~~داخل القشرة قبل ان يمسها شىء لانه مكنون يعنى هو البيض أول ما ينحى عنه ~~قشره يقول الفقير أغناه الله القدير ذكر الله تعالى فى هذه الآيات ما كان ~~لذة الجسم ولذة الروح. اما لذة الجسم فالتنعم بالفواكه وانواع النعم والخمر ~~التي لم يكن عند العرب أحب منها والتمتع بالأزواج الحسان. واما لذة الروح ~~فالسرور الحاصل من الإكرام والانس الحاصل من صحبة الاخوان والانبساط الحاصل ms5429 ~~من النظر الى وجوه الحسان وفى الحديث (ثلاث يجلين البصر النظر الى الخضرة ~~والى الماء الجاري والى الوجه الحسن) قال ابن عباس رضى الله عنهما والإثمد ~~عند النوم نسأل الله لقاءه وشهوده ونطلب منه فضله وجوده # دارم اندك روشنايى در بصر ... بي جمال او ولى فيه النظر # قال بعض العرفاء البيضة حلال لطيف ولكن اهل التصوف لا يأكلها لانها ناقصة ~~وانما كمالها إذا كانت دجاجة وكذا لا يحصل منها الشبع التام وكذا من مرق ~~العمارة لعدم طهارته فلتكن هذه المسألة نقلا وفاكهة لاهل الارادة ومن الله ~~الوصول الى اسباب السعادة فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون معطوف على يطاف اى ~~ليشرب عباد الله المخلصون فى الجنة فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب ~~فى الدنيا فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عن الفضائل والمعارف ~~وعما جرى عليهم ولهم فى الدنيا: وبالفارسية [مى پرسند از احوال دنيا ~~وماجراى ايشان با دوست ودشمن] فالتعبير عنهم بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة ~~على تحقق الوقوع حتما وفى الآية اشارة الى ان اهل الجنة هم الذين كانوا ممن ~~لم يقبلوا على الله بالكلية وان كانوا مؤمنين موحدين والا كانوا فى مقعد ~~صدق مع المقربين قال قائل منهم فى تضاعيف محاوراتهم وأثناء مكالماتهم إني ~~كان لي فى الدنيا قرين مصاحب وجليس: وبالفارسية [مرا يارى وهمنشينى بود] ~~يقول لى على # PageV07P461 # طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الايمان والتصديق بالبعث أإنك [آيا تو] ~~لمن المصدقين المعتقدين والمقرين بالبعث أإذا متنا [آيا چون بميريم] وكنا ~~ترابا [وخاك كرديم] وعظاما [واستخوانهاى كهنه] أإنا لمدينون جمع مدين من ~~الدين بمعنى الجزاء ومنه كما تدين تدان اى لمبعوثون ومحاسبون ومجزيون اى لا ~~نبعث ولا نجزى قال اى ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه فى الدنيا ~~هل أنتم [آيا شما] مطلعون [الاطلاع: ديده ور شدن] اى ناظرون الى اهل النار ~~لاريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه فقال ~~جلساؤه أنت اعرف به منا فاطلع أنت فاطلع عليه: يعنى ms5430 [فرو نكيرد بر ايشان] ~~فرآه اى قرينه في سواء الجحيم فى وسط جهنم: وبالفارسية [در ميان آتش دوزخ] ~~وسمى وسط الشيء سواء لاستواء المسافة منه الى جميع الجوانب قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما فى الجنة كوى ينظر منها أهلها الى اهل النار ويناظرونهم لان ~~لهم فى توبيخ اهل النار لذة وسرورا يقول الفقير لا شك ان الجنة فى جانب ~~الأوج والنار فى طرف الحضيض فلاهل الجنة النظر الى النار وأهلها كما ينظر ~~اهل الغرف الى من دونهم واما سرورهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلان ~~يوم القيامة يوم ظهور اسم المنتقم والقهار ونحوهما فكما انهم فى الدنيا ~~رحماء بينهم أشداء على الكفار كذلك لا يرحمون الأعداء كما لا يرحمهم الله ~~إذ لو رحمهم لادخلهم الجنة نسأل الله ثوابه وجنته قال اى القائل مخاطبا ~~لقرينه متشمتا به حين رآه على صورة قبيحة تالله إن اى ان الشان كدت قاربت: ~~وبالفارسية [بخداى كه نزديك تو بودى كه] لتردين [مرا هلاك كردى وتباه] اى ~~لتهلكنى بالإغواء والردى الهلاك والارداء الإهلاك وأصله تردينى بياء ~~المتكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة ولولا نعمة ربي بالهداية والعصمة لكنت من ~~المحضرين الإحضار لا يستعمل الا فى الشر كما فى كشف الاسرار اى من الذين ~~احضروا العذاب كما أحضرته أنت وامثالك وفى التأويلات النجمية (ولولا نعمة ~~ربي) حفظه وعصمته وهدايته (لكنت من المحضرين) معكم فيما كنتم فيه من ~~الضلالة فى البداية وفيما أنتم فيه من العذاب والبعد فى النهاية وانما اخبر ~~الله تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها ليعلم ان غيبة الأشياء وحضورها عند ~~الله سواء لا يزيد حضورها فى علم الله شيأ ولا ينقص عيبتها من علمه شيأ ~~سواء فى علمه وجودها وعدمها بل كانت المعدومات فى علمه موجودة # برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست # أفما نحن بميتين رجوع الى محاورة جلسائه بعد إتمام الكلام مع قرينه سرورا ~~بفضل الله العظيم والنعيم المقيم فان تذكر الخلود فى الجنة لذة عظيمة ~~والهمزة للتقرير ms5431 وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه نظم ~~الكلام اى أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين اى بمن شأنه الموت إلا موتتنا ~~الأولى التي كانت فى الدنيا وهى متناولة لما فى القبر بعد الاحياء للسؤال ~~قاله تصديقا لقوله تعالى (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) اى لا ~~نموت فى الجنة ابدا سوى موتتنا الاولى فى الدنيا ونصبها على المصدر من اسم ~~الفاعل يعنى انه مستثنى مفرغ معرب # PageV07P462 # على حسب العوامل منصوب بميتين كما ينصب المصدر بالفعل المذكور قبله فى ~~مثل قولك ما ضربت زيدا الا ضربة واحدة كأنه قيل وما نحن نموت موتة الا ~~موتتنا الاولى وقيل نصبها على الاستثناء المنقطع بمعنى لكن الموتة الاولى ~~قد كانت فى الدنيا وقيل الا هنا بمعنى بعد وسوى وما نحن بمعذبين كالكفار ~~فان النجاة من العذاب ايضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها كما ان العذاب ~~محنة عظيمة مستدعية لتمنى الموت كل ساعة وعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه ~~الموت أشد مما قبله وأهون مما بعده وفى الآية اشارة الى ان من مات الموتة ~~الاولى وهى الموتة الارادية عن الصفات النفسانية الحيوانية فقد حيى بحياة ~~روحانية ربانية لا يموت بعدها ابدا بل ينقل المؤمن من دار الى دار فى جوار ~~الحق ولا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان # هر كه فانى شد از أرادت خويش ... زندكى يافت او ز مهجت خويش # از عذاب والم مسلم كشت ... در جوار خدا منعم كشت # إن هذا اى الأمر العظيم الذي نحن فيه من النعمة والخلود والا من من ~~العذاب لهو الفوز العظيم الفوز الظفر مع حصول السلامة اى لهو السعادة ~~والظفر بكل المراد إذ الدنيا وما فيها تحتقر دونه كما تحتقر القطرة من ~~البحر المحيط والحبة من البيدر الكبير لمثل هذا فليعمل العاملون اى لنيل ~~هذا المرام الجليل يجب ان يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ ~~الدنيوية السريعة الانقطاع المشوبة بفنون الآلام والبلايا والصداع قال ~~الكاشفى [از براى اين نعمتها پس بايد كه عمل كنندكان ms5432 نه براى مال وجاه دنيا ~~كه پر شرف زوال وصدد انتقال است] # كر بار كشى بار نكارى بارى ... ور كار كنى براى يارى بارى # ور روى بخاكراهى خواهى ماليد ... بر خاك ره طرفه سوارى بارى # ويحتمل ان يكون قوله ان هذا إلخ من كلام رب العزة فهو ترغيب فى طلب ثواب ~~الله بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الأذى لانه قد حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومي قدس سره # حفت الجنة بمكروهاتنا ... حفت النيران من شهواتنا # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكرهة لنا وجعلت النار محاطة ~~بالأشياء التي محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب الا المكاره وهو ~~حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب الا الشهوات وهو حجاب حقير ~~سهل لاهله والعياذ بالله من الإقبال على الشهوات والأدبار عن الكرامات فى ~~الجنات قال فى كشف الاسرار [پس عارفان سزاتراند كه بر اميد ديدار جلال ~~احديت ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان ~~وروان درين بشارت نثار كنند] يعنى ان هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس ~~أو شم رائحة من نسيم القرب او بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق ~~للعارف ان يقول ان هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى ان يقول (لمثل هذا فليعمل ~~العاملون) بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما قيل # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ... وان بات من سلمى على اليأس طاويا # PageV07P463 # والحاصل ان لكل من العابدين والعارفين حصة من اشارة هذا فى الآية وكان ~~بعض الصلحاء يصلى الضحى مائة ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا أمرنا يوشك ~~اولياء الله ان يكفوا ويحمدوا اى على ما آتاهم الله فى مقابلة مجاهداتهم ~~وطاعاتهم من الاجر الجزيل والثواب الجميل. وقد ثبت ان كثيرا من الصلحاء ~~تلوا عند النزع قوله تعالى لمثل هذا الى آخر ما أشير اليه لما شاهده من حيث ~~مقامه فنسأل الله القلب السليم فى الدنيا والنعيم المقيم فى العقبى ms5433 ولله ~~تعالى ألطاف لا تحويها الافكار- حكى- ان موسى عليه السلام سأل ربه تعالى من ~~ادنى اهل الجنة منزلة فقال رجل يجيىء بعد ما دخل اهل الجنة الجنة فيقال له ~~ادخل الجنة فيقول رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذهم فيقال له ~~أترضى ان يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ~~ومثله ومثله فيقول فى الخامسة رضيت يا رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما ~~اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت يا رب قال موسى عليه السلام فمن أعلاهم ~~منزلة فقال أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترعين ولم ~~تسمع اذن ولم يخطر على قلب بشر والكل فوز لكن الفوز بالأعلى فوز عظيم ألا ~~ترى انه لا تستوى الرعية والسلطان فى الدنيا فان كان للرعية عباء فللسلطان ~~قباء وان كان لهم حجرة فله غرفة وان كان لهم كسرة خبز فله ألوان نعمة وهكذا ~~فقد تفاوتت الهمم فى الدنيا واختلف الأغراض ولذا تفاوت المراتب فى العقبى ~~وتباين الأعواض فمن وجد الله تعالى وجد الجنة ايضا بكل ما فيها ولكن ليس كل ~~من يجد الجنة بأسرها يصل الى الله تعالى والانس به والاحتظاظ بلقائه ~~المستغرق جميع الأوقات وشهوده المستوعب لكل الحالات فكن عالى الهمة فان علو ~~الهمة من الايمان وغاية الايمان الإحسان ونهايته الاستغراق فى شهود المنان ~~أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم الهمزة للتقرير والمراد حمل الكفار على اقرار ~~مدخولها وذلك اشارة الى نعيم الجنة. وخير وارد على سبيل التهكم والاستهزاء ~~بهم وانتصاب نزلا على الحالية وهو ما يهيأ من الطعام الحاضر للنازل اى ~~الضيف ومنه إنزال الأجناد لارزاقهم. والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق مرة ~~كريهة الرائحة تكون بتهامة يعرفها المشركون سميت بها الشجرة الموصوفة بقوله ~~انها شجرة إلخ وفى المفردات شجرة الزقوم عبارة عن أطعمة كريهة فى النار ~~ومنه استعير زقم فلان وتزقم إذا ابتلع شيأ كريها. والمعنى ان نعم الجنة ~~والرزق المعلوم للمؤمنين فيها خير طعاما يعنى ان الرزق ms5434 المعلوم نزل اهل ~~الجنة واهل النار نزلهم شجرة الزقوم اى ثمرها فايهما خير فى كونهما نزلا ~~وفى ذكره دلالة على ان ما ذكره من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يعد ويرفع ~~للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الافهام وكذلك الزقوم لاهل النار ويقال ~~اصل النزل الفضل والزيادة والريع ومنه قولهم العسل ليس من إنزال الأرض اى ~~من ريعها وما يحصل منها فاستعير للحاصل من الشيء فانتصاب نزلا على التمييز. ~~والمعنى أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة والسرور خير حاصلا أم شجرة ~~الزقوم التي حاصلها الألم والغم إنا جعلناها فتنة للظالمين محنة وعذابا لهم ~~فى الآخرة فان الفتن فى اللغة الإحراق او ابتلاء فى الدنيا حيث فتنوا وضلوا ~~عن الحق بسببه فان الفاتن قد يطلق على المضل عن الحق فان الكفار لما سمعوا ~~كون هذه الشجرة فى النار فتنوا به فى دينهم وتوسلوا به الى الطعن # PageV07P464 # فى القرآن والنبوة والتمادي فى الكفر وقالوا كيف يمكن ذلك والنار تحرق ~~الشجر ولم يعلموا ان من قدر على خلق حيوان يعيش فى النار ويتلذذ بها اقدر ~~على خلق الشجر فى النار وحفظه من الإحراق إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم اى ~~تنبت فى قعر جهنم فمنبتها فى قعرها وأغصانها ترتفع الى دركاتها ولما كان ~~اصل عنصرها النار لم تحرق بها كسائر الأشجار ألا ترى ان السمك لما تولد فى ~~الماء لم يغرق بخلاف ما لم يتولد فيه ولعله رد على ابن الزبعرى وصناديد ~~قريش وتجهيل لهم حيث قال ابن الزبعرى لهم ان محمدا يخوفنا بالزقوم والزقوم ~~بلسان البربر الزبد والتمر فادخلهم ابو جهل بيته وقال يا جارية زقمينا ~~فاتتهم بالزبد والتمر فقال استهزاء تزقموا فهذا ما توعدكم به محمد فقال ~~تعالى (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) فليس الزقوم ما فهم هؤلاء الجهلة ~~الضلال طلعها اى حملها وثمرها الذي يحرج منها ويطلع مستعار من طلع النخلة ~~لمشاركته له فى الشكل. والطلع شىء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل ~~بينهما منضود كأنه [كويا ms5435 او] رؤس الشياطين فى تناهى القبح والهول لان صورة ~~الشيطان أقبح الصور وأكرهها فى طباع الناس وعقائدهم ومن ثمة إذا وصفوا شيأ ~~بغاية القبح والكراهة قالوا كأنه شيطان وان لم يروه فتشبيه الطلع برؤس ~~الشياطين تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق فى الحسن بالملك قال تعالى حكاية (ما ~~هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) وفيه اشارة الى ان من كان هاهنا معلوماته فى ~~قبح صفات الشياطين يكون هناك مكافاته فى قبح صورة الشياطين فإنهم [پس ~~دوزخيان] لآكلون منها اى من الشجرة ومن طلعها فالتأنيث مكتسب من المضاف ~~اليه فمالؤن منها البطون لغلبة الجوع او للقسر على أكلها وان كرهوها ليكون ~~ذلك نوعا آخر من العذاب وفيه اشارة الى انهم كانوا لها فى مزرعة الآخرة ~~اعنى الدنيا زارعين فما حصدوا الا ما زرعوا. والمالئ اسم فاعل من ملأ ~~الإناء ماء يملؤه فهو مالئ ومملوء. والبطون جمع بطن وهو خلاف الظهر فى كل ~~شىء ثم إن لهم عليها اى على الشجرة التي ملأوا منها بطونهم بعد ما شبعوا ~~منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم كما ينبىء عنه كلمة ثم فتكون للتراخى ~~الزمانى ويجوز ان تكون للرتبى من حيث ان كراهة شرابهم وبشاعته لما كانت أشد ~~وأقوى بالنسبة الى كراهة طعامهم كان شرابهم ابعد من طعامهم من حيث الرتبة ~~فيكونون جامعين بين أكل الطعام الكريه البشيع وشرب شراب الاكره الابشع ~~لشوبا من حميم الشوب الخلط والحميم الماء الحار الذي قد انتهى حره اى شرابا ~~من دم او قيح اسود او صديد ممزوجا مشوبا بماء حار غاية الحرارة يقطع ~~أمعاءهم ثم إن مرجعهم اى مصيرهم لإلى الجحيم اى الى دركاتها او الى نفسها ~~فان الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها وقيل الجحيم خارج عنها لقوله ~~تعالى (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن) يذهب ~~بهم عن مقارهم ومنازلهم من الجحيم الى شجره الزقوم فيأكلون منها الى ~~يتملئوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون الى الجحيم كما يرد الإبل عن موارد ~~الماء ms5436 ويؤيده قراءة ابن مسعود «ثم ان منقلبهم» وفى الحديث (يا ايها الناس ~~اتقوا الله ولا تموتن الا وأنتم مسلمون فلو ان قطرة من الزقوم قطرت لامرت # PageV07P465 # على اهل الدنيا معيشتها فكيف بمن هو طعامه وشرابه وليس له طعام غيره إنهم ~~ألفوا آباءهم ضالين تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء ~~فى الدين من غير ان يكون لهم ولآبائهم شىء يتمسك به أصلا. والالفاء بالفاء ~~الوجدان: وبالفارسية [يافتن] وضالين مفعول ثان لقوله الفوا بمعنى وجدوا. ~~والمعنى وجدوهم ضالين فى نفس الأمر عن الهدى وطلب الحق ليس لهم ما يصلح ~~شبهة فضلا عن صلاحية الدليل فهم اى الكافرون الظالمون على آثارهم اى آثار ~~الآباء جمع اثر بالفارسية [پى] يهرعون يسرعون من غير ان يتدبروا انهم على ~~الحق اولا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل والاهراع. الاسراع الشديد ~~كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم ولقد جواب قسم اى وبالله ~~لقد ضل [كمراه شد] قبلهم اى قبل قومك قريش أكثر الأولين من الأمم السابقة ~~أضلهم إبليس ولم يذكر لان فى الكلام دليلا فاكتفى بالاشارة ولقد أرسلنا ~~فيهم [وبتحقيق ما فرستاديم در ميان ايشان] يعنى الأكثرين منذرين اى أنبياء ~~اولى عدد كثير ذوى شأن خطير بينوا لهم بطلان ما هم عليه وانذروهم عاقبته ~~الوخيمة فانظر كيف كان عاقبة المنذرين اى آخر امر الذين انذروا من الهول ~~والفظاعة والهلاك لما لم يلتفتوا الى الانذار ولم يرفعوا لهم رأسا. والخطاب ~~اما للرسول او لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وسماع اخبارهم وحيث كان ~~المعنى انهم اهلكوا إهلاكا فظيعا استثنى منهم المخلصون بقوله تعالى إلا ~~عباد الله المخلصين اى الذين أخلصهم الله بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب ~~الانذار يعنى انهم نجوا مما أهلك به كفار الأمم الماضية وفى الآية تسلية ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببيان انه تعالى أرسل قبله رسلا الى ~~الأمم الماضية فانذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال فكذبهم قومهم ولم ينتهوا ~~بالإنذار وأصروا على الكفر والضلال فصبر الرسل على ms5437 اذاهم واستمروا على ~~دعوتهم الى الله تعالى فاقتدبهم وما عليك الا البلاغ ثم ان عاقبة الإصرار ~~الهلاك وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد فعلى العاقل تصحيح العمل ~~بالإخلاص وتصحيح القلب بالتصفية قال الواسطي مدار العبودية على ستة أشياء ~~التعظيم والحياء والخوف والرجاء والمحبة والهيبة. فمن ذكر التعظيم يهيج ~~الإخلاص. ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظا. ومن ذكر الخوف ~~يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك. ومن ذكر الرجاء يسارع الى الطاعات. ~~ومن ذكر المحبة يصفو له الأعمال. ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ~~ويكون تابعا فى إرادته لارادة الله تعالى ولا يقول الا سمعنا واطعنا وقد صح ~~ان ذا القرنين لما دخل الظلمات قال لعسكره ليرفع كل منكم من الأحجار التي ~~تحت أقدام الافراس فانها جواهر فمن رفع بلغ نهاية الغنى ومن خالف وأنكر ندم ~~وبقي فى التحسر ابدا # كاشكى بهر امتحان بارى ... كردمى نان ذخيره مقدارى # تا كنون نقد وقت من كشتى ... وقتم اينسان بمقت نكذشتى # كاشكى كز كهر بكردم بار ... بر سكندر نكردمى انكار # تا نيفتادمى از آن تقصير ... در حجاب وخجالت وتشوير # PageV07P466 # اين بود حال كافر ومسلم ... كاو درين تنك موطن ومظلم # چون رسيد از خدا كتاب ورسول ... آن برد پيش رفت اين بقبول # نزدند از سر فساد وغلو ... كافران جز در عناد وعتو # مؤمنان كرده در پيمبر روى ... هم سمعنا وهم اطعنا كوى # شد بلايا نهايت انكار ... شد عطايا نهايت اقرار # ومن الله التوفيق بطريق التحقيق ولقد نادانا نوح نوع تفصيل لحسن عاقبة ~~المنذرين بالكسر وسوء خاتمة المنذرين بالفتح. والنداء الدعاء بقرينة فلنعم ~~المجيبون. والمعنى وبالله لقد دعانا نوح وهو أول المرسلين حين أيس من ايمان ~~قومه بعد ما دعاهم اليه أحقابا ودهورا فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا ونفورا ~~فاجبناه احسن الاجابة حيث أوصلناه الى مراده من نصرته على أعدائه والانتقام ~~منهم بأبلغ ما يكون فلنعم المجيبون اى فو الله لنعم المجيبون نجن فحذف ما ~~حذف ثقة بدلالة ما ذكر عليه والجمع دليل العظمة ms5438 والكبرياء ونجيناه ~~[التنجية: نجات دادن] وأهله [وكسان او] من الكرب العظيم [از اندوه بزرك] اى ~~من الغرق او من أذى قومه دهرا طويلا. والكرب الغم الشديد والكربة كالغمة ~~واصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر فالغم يثير النفس اثارة ذلك ويصح ~~ان يكون الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب وجعلنا ذريته نسله هم فحسب ~~الباقين حيث أهلكنا الكفرة بموجب دعائه رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا وقد روى انه مات كل من كان معه فى السفينة غير ابنائه وأزواجهم وهم ~~الذين بقوا متناسلين الى يوم القيامة قال قتادة انهم كلهم من ذرية نوح وكان ~~له ثلاثة أولاد سام وحام ويافث. فسام ابو العرب وفارس والروم واليهود ~~والنصارى. وحام ابو السودان من المشرق الى المغرب والسند والهند والنوبة ~~والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم. ويافث ابو الترك والخزر ويأجوج ~~ومأجوج وما هنالك قال فى كشف الاسرار [اصحاب التواريخ كفتند فرزندان يافث ~~هفت بودند نامهاى ايشان ترك وخزر وصقلاب وتاريس ومنسلك وكمارى وصين ومسكن ~~ايشان ميان مشرق ومهب شمال بود وهر چه ازين جنس مردم اند از فرزندان اين ~~هفت برادرانند وهمچنين فرزندان حام بن نوح هفت بودند نامهاى ايشان سند وهند ~~وزنج وقبط وحبش ونوب وكنعان ومسكن ايشان ميان چنوب ودبور وصبا بود وجنس ~~سياهان همه از فرزندان اين هفت برادرانند اما فرزندان سام ميكويند پنج ~~بودند وقومى ميكويند كه هفت بودند ارم وارفخشد وعالم ويفر واسود وتارخ ~~وتورخ ارم پدر عاد وثمود بود ارفحشد پدر عرب بود از ايشان فالغ وقحطان بود ~~فالغ جد ابراهيم عليه السلام قحطان ابو اليمن بود وعالم پدر خراسان واسود ~~پدر فارس ويفر پدر روم بود وتورخ پدر ارمين بود صاحب أرمينية وتارخ پدر ~~كرمان بود واين ديار وأقطاع همه بنام ايشان باز ميخوانند وبعد از نوع خليفه ~~وى سام بود بر سر فرزندان نوح فرمانده بود وكارساز ومسكن وى زمين عراق بود ~~وايران شهر] وقيل يشتوا بأرض خوخى ويصيف بالموصل [ونوح ms5439 را پسر چهارمين بود ~~نام او يام] وهو الغريق # PageV07P467 # ولم يكن له عقب وتركنا عليه أبقينا على نوح في الآخرين من الأمم: ~~وبالفارسية [در ميان پسينيان] سلام على نوح اى هذا الكلام بعينه وهو وارد ~~على الحكاية كقولك قرأت سورة أنزلناها فلم ينتصب السلام لان الحكاية لا ~~تزال عن وجهها. والمعنى يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام امة بعد ~~امة في العالمين بدل من قوله فى الآخرين لكونه ادل منه على الشمول ~~والاستغراق لدخول الملائكة والنقلين فيه. والمراد الدعاء بثبات هذه التحية ~~واستمرارها ابدا فى العالمين من الملائكة والثقلين جميعا. وفى تفسير ~~القرطبي جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح لا احملكما لانكما سبب ~~الضر والبلاء فقالا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين ~~يخاف مضرتهما (سلام على نوح في العالمين) لم يضراه ذكره القشيري وفى ~~التأويلات النجمية يشير بهذا الى ان المستحق لسلام الله هو نوح روح الإنسان ~~لانه ما جاء ان الله سلم على شىء من العالمين غير الإنسان كما قال تعالى ~~ليلة المعراج (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) فقال عليه ~~السلام (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وما قال وعلى ملائكتك ~~المقربين. وانما كان اختصاص الإنسان بسلام من بين العالمين لانه حامل ~~الامانة الثقيلة التي اعرض عنها غيره فكان أحوج شىء الى سلام الله ليعبر ~~بالامانة على الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعرة واحد من السيف ولهذا ~~قال النبي عليه السلام (تكون دعوة الرسل حينئذ رب سلم سلم) وهل سمعت ان ~~يكون لغير الإنسان العبور على الصراط وانما اختصوا بالعبور على الصراط ~~لانهم يؤدون الامانة الى أهلها وهو الله تعالى فلا بد من العبور على صراط ~~الله الموصل اليه لاداء الامانة إنا كذلك نجزي المحسنين الكاف متعلقة بما ~~بعدها اى مثل ذلك الجزاء الكامل من اجابة الدعاء وابقاء الذرية والذكر ~~الجميل وتسليم العالمين ابدا نجزى الكاملين فى الإحسان لاجزاء ادنى منه فهو ~~تعليل لما فعل بنوح من الكرامات ms5440 السنية بانه مجازاة له على إحسانه إنه من ~~عبادنا المؤمنين تعليل لكونه من المحسنين بخلوص عبوديته وكمال إيمانه وفيه ~~اظهار لجلالة قدر الايمان وأصالة امره وترغيب فى تحصيله والثبات عليه وفى ~~كشف الاسرار خص الايمان بالذكر والنبوة اشرف منه بيانا لشرف المؤمنين لا ~~لشرف نوح كما يقال ان محمدا عليه السلام من بنى هاشم قال عباس بن عطاء ادنى ~~منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين وادنى مراتب النبيين أعلى مراتب ~~الصديقين وادنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين اى ~~المغايرين لنوح واهله وهم كفار قومه أجمعين [والإغراق: غرقه كردن يعنى آنكه ~~ديكرانرا بآب كشتيم] وهو عطف على نجيناه. وثم لما بين الانجاء والإغراق من ~~التفاوت وكذا إذا كان عطفا على تركنا وليس للتراخى لان كلا من الانجاء ~~والإبقاء انما هو بعد الإغراق دون العكس كما يقتضيه التراخي وإن من شيعته ~~اى ممن شايع نوحا وتابعه فى اصول الدين لإبراهيم وان اختلفت فروع شريعتيهما ~~ويجوز ان يكون بين شريعتيهما اتفاق كلى او أكثري وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما من اهل دينه وعلى سنته او ممن شايعه على التصلب # PageV07P468 # فى دين الله ومصابرة المكذبين وما كان بينهما الأنبياء هود وصالح وكان ~~بين نوح وابراهيم الفان وستمائة وأربعون سنة وفى بعض التفاسير ان الضمير ~~عائد الى حضرة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وان كان غير مذكور فابراهيم ~~وان كان سابقا فى الصورة لكنه متابع لرسول الله فى الحقيقة ولذا اعترف ~~بفضله ومدح دينه ودعا فيه حيث قال (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية # پيش آمدند بسى انبيا وتو ... كر آخر آمدى همه را پيشوا تويى # خوان خليل هست نمكدان خوان تو ... بر خوان اصطفا نمك انبيا تويى # إذ جاء ربه منصوب باذكر بقلب سليم الباء للتعدية اى بقلب سليم من آفات ~~القلوب بل من علاقة من دون الله مما يتعلق بالكونين ومعنى مجيئه به ربه ~~إخلاصه له كأنه جاء به متحضنا إياه بطريق التمثيل والا فليس القلب مما ينقل ~~من ms5441 مكان الى مكان حتى يجاء به إذ قال إلخ بدل من إذ الاولى لأبيه آزر بن ~~باعر بن ناحور بن فالغ بن سالح بن ارفخشد ابن سام بن نوح وقومه وكانوا عبدة ~~الأصنام ماذا تعبدون استفهام إنكاري وتوبيخ اى أي شىء تعبدون أإفكا آلهة ~~دون الله تريدون الافك أسوأ الكذب اى أتريدون آلهة من دون الله إفكا اى ~~للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له على المفعول به لان ~~الأهم مكافحتهم بانهم على افك آلهتهم وباطل شركهم فما ظنكم اى أي شىء ظنكم ~~فما مبتدأ خبره ظنكم برب العالمين إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ان يغفل عنكم ~~او لا يؤاخذكم بما كسبت ايديكم اى لا ظن فكيف القطع قال فى كشف الاسرار [در ~~دل ابراهيم بود كه بتان ايشان را كيدى سازد تا حجت بر ايشان الزام كنند ~~وآشكارا نمايد كه ايشان معبودى را نشايند روزى پدر وياران وى كفتند كه اى ~~ابراهيم بيا تا بصحرا بيرون شويم وبعيدگاه ما برويم] فنظر ابراهيم نظرة في ~~النجوم جمع نجم وهو الكواكب الطالع اى فى علمها وحسابها إذ لو نظر الى ~~النجوم أنفسها لقال الى النجوم وكان القوم يتعاطون علم النجوم فعاملهم من ~~حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل فى التخلف عن عيدهم اى عن الخروج معهم ~~الى معبدهم فقال إني سقيم قال فى المفردات السقم والسقم المرض المختص ~~بالبدن والمرض قد يكون فى البدن وفى النفس. وقوله انى سقيم فمن التعريض ~~والاشارة به اما الى ماض واما الى مستقبل واما الى قليل مما هو موجود فى ~~الحال إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وان كان لا يحس به ويقال مكان ~~سقيم إذا كان فيه خوف انتهى وقال ابن عطاء انى سقيم من مخالفتكم وعبادتكم ~~الأصنام او بصدد الموت فان من فى عنقه الموت سقيم وقد فوجىء رجل فاجتمع ~~عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح من الموت فى عنقه وأيا ~~ما كان فلم يقل الا ms5442 عن تأول فان العارف لا يقع فى انهتاك الحرمة ابدا وكان ~~ذلك من ابراهيم لذب عن دينه وتوسل الى الزام قومه قال عز الدين بن عبد ~~السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق ~~والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق ~~فالكذب فيه مباح ان كان # PageV07P469 # تحصيل ذلك المقصود مباحا. وواجب ان كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه وفى ~~الاسئلة المقحمة ومن الناس من يجوز الكذب فى الحروب لاجل المكيدة والخداع ~~وإرضاء الزوجة والإصلاح بين المتهاجرين والصحيح ان ذلك لا يجوز ايضا فى هذه ~~المواضع لان الكذب فى نفسه قبيح والقبيح فى نفسه لا يصير حسنا باختلاف ~~الصور والأحوال وانما بجوز فى هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح. ~~ومثاله يقول الرجل لزوجته إذا كان لا يحبها كيف لا أحبك وأنت حلالى وزوجتى ~~وقد صحبتك وأمثال هذه فاما إذا قال صريحا بانى أحبك وهو يبغضها فيكون كذبا ~~محضا ولا رخصة فيه. مثاله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~النهضة نحو يمينه كان يسأل عن منازل اليسار ليشبه على العدو من أي جانب ~~يأتيه واما إذا كان يقصد جانبا ويقول امضى الى جانب آخر فهذه من قبيلها ~~انتهى. وكان القوم يتطيرون من المريض فلما سمعوا من ابراهيم ذلك هربوا منه ~~الى معبدهم وتركوه فى بيت الأصنام فريدا ليس معه أحد وذلك قوله تعالى ~~فتولوا عنه فاعرضوا وتفرقوا عن ابراهيم مدبرين هاربين مخافة العدوى اى ~~السراية وقال بعضهم ان المراد بالسقم هو الطاعون وكان اغلب الأسقام وكانوا ~~يخافون العدوى يقول الفقير المشهور ان الطاعون قد فشا فى بنى إسرائيل ولم ~~يكن قبلهم الأعلى رواية كما قال عليه السلام (الطاعون رجز أرسل على بنى ~~إسرائيل او على من كان قبلكم) فراغ إلى آلهتهم اى ذهب إليها فى خفية وأصله ~~الميل بحيلة من روغة الثعلب وهو ذهابه فى خفية وحيلة قال فى القاموس راغ ~~الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشيء ms5443 وفى تاج المصادر [الروغ ~~والروغان: روباهى كردن] [والروغ: پنهان سوى چيزى شدن] وفى التهذيب [الروغ ~~والروغان: دستان كردن] فقال للاصنام استهزاء [چون ديد ايشانرا آراسته ~~وخوانهاى طعام در پيش ايشان نهاده] ألا تأكلون [آيا نمى خوريد ازين طعامها] ~~وكانوا يضعون الطعام عند الأصنام لتحصل له البركة بسببها ما لكم لا تنطقون ~~اى ما تصنعون غير ناطقين بجوابى: وبالفارسية [چيست شما را كه سخن نمى كوييد ~~ومرا جوابى ندهيد] فراغ عليهم فمال مستعليا عليهم حال كونه يضربهم ضربا ~~باليمين او حال كونه ضاربا باليمين فالمصدر بمعنى الفاعل اى ضربا شديدا ~~قويا وذلك لان اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما وقوة الآلة تقتضى قوة الفعل ~~وشدته وقيل بسبب الحلف وهو قوله (وتالله لأكيدن أصنامكم فلما رجعوا من ~~عيدهم الى بيت الأصنام وجدوها مكسورة: يعنى [پاره پاره كشته] فسألوا عن ~~الفاعل فظنوا ان ابراهيم عليه السلام فعله فقيل فائتوا به فأقبلوا اى توجه ~~المأمورون بإحضاره إليه الى ابراهيم قال ابن الشيخ اليه يجوز ان يتعلق بما ~~قبله وبما بعده يزفون حال من واو اقبلوا اى يسرعون من زفيف النعام وهو ~~ابتداء عدوها قال فى المفردات اصل الزفيف فى هبوب الريح وسرعة النعامة التي ~~تخلط الطيران بالمشي وزفزف النعام إذا اسرع ومنه استعير زف العروس استعارة ~~ما تقتضى السرعة لا لاجل مشيها ولكن # PageV07P470 # للذهاب بها على خفة من السرور قال اى بعد ما أتوا به وجرى بينهم وبينه من ~~المحاورات ما نطق به قوله تعالى (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم) ~~الى قوله (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) أتعبدون همزة الاستفهام للانكار ما ~~تنحتون ما تنحتونه من الأصنام فما موصولة. والنحت نحت الشجر والخشب ونحوهما ~~من الأجسام: وبالفارسية [تراشيدن يعنى آيا مى پرستيد آنچه مى تراشيد از سنك ~~و چوب بدست خود] والله خلقكم حال من فاعل تعبدون مؤكدة للانكار والتوبيخ اى ~~والحال انه تعالى خلقكم والخالق هو الحقيق بالعبادة دون المخلوق وما تعملون ~~اى وخلق ما تعملونه من الأصنام وغيرها فان جواهر أصنامهم ومادتها ms5444 بخلقه ~~تعالى وشكلها وان كان بفعلهم لكنه باقدار الله تعالى إياهم عليه وخلقه ما ~~يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والأسباب فلم يلزم ان يكون الشيء ~~مخلوقا لله تعالى ومعمولا لهم وظهر من فحوى الآية ان الافعال مخلوقة لله ~~تعالى مكتسبة للعباد حسبما قالته اهل السنة والجماعة وبالاكتساب يتعلق ~~الثواب والعقاب: قال المولى الجامى # فعل ما خواه زشت وخواه نكو ... يك بيك هست آفريده او # نيك وبد كر چه مقتضاى قضاست ... اين خلاف رضا وآن برضاست # قالوا [كفت نمرود وخواص او] وقال السهيلي فى التعريف قائل هذه المقالة ~~لهم فيما ذكر الطبري اسمه الهيزن رجل من اعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء ~~فى الحديث (بينا رجل يمشى فى حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل فى الأرض ~~الى يوم القيامة) ابنوا له بنيانا [بنا كنيد براى سوختن ابراهيم بنايى واز ~~هيزم پر ساخته آتش در ان زنيد]- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ~~بنوا حائطا من حجر طوله فى السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأوه ~~حطبا واشعلوه نارا وطرحوه فيها كما قال فألقوه في الجحيم فى النار الشديدة ~~الإيقاد: وبالفارسية [پس طرح كنيد ودر افكنيد او را در آتش سوزان] من ~~الجحمة وهى شدة التأجج والالتهاب واللام عوض عن المضاف اليه اى ذلك البنيان ~~فأرادوا به كيدا اى شرا وهو ان يحرقوه بالنار عليه السلام لما قهر لهم ~~بالحجة وألقمهم الحجر قصدوا ان يكيدوا به ويحتالوا لاهلاكه كما كاد أصنامهم ~~بكسره إياهم لئلا يظهر للعامة عجزهم والكيد ضرب من الاحتيال كما فى ~~المفردات فجعلناهم الأسفلين الأذلين بابطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على ~~علو شانه عليه السلام بجعل النار عليه بردا وسلاما على ما سبق تفصيل القصة ~~فى سورة الأنبياء فان قلت لم ابتلاه تعالى بالنار فى نفسه قلت لان كل انسان ~~يخاف بالطبع من ظهور صفة القهر كما قيل لموسى عليه السلام (ولا تخف سنعيدها ~~سيرتها الأولى) فاراه تعالى ان النار لا تضر شيأ الا بإذن الله ms5445 تعالى وان ~~ظهرت بصورة القهر وصفته وكذلك اظهر الجمع بين المتضادين بجعلها بردا وسلاما ~~وفيه معجزة قاهرة لاعدائه فانهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم ~~ويعتقدون وصف الربوبية لها فاراهم الحق تعالى انها لا تضر الا بإذن الله ~~تعالى وقد ورد فى الخبر ان النمرود لما شاهد النار كانت على ابراهيم بردا ~~وسلاما قال ان ربك لعظيم نتقرب اليه بقرابين فذبح تقربا اليه # PageV07P471 # آلافا كثيرة فلم ينفعه لاصراره على اعتقاده وعمله وسوء حاله: قال المولى ~~الجامى # يافت ناكاه آن حكيمك راه ... پيش جمعى ز اولياء الله # فصل دى بود ومنقلى آتش ... شعله ميزد ميان ايشان خوش # شد بتقريب آتش ومنقل ... از خليلى برى ز نقص وخلل # ذكر آن قصه كهن بتمام ... كه برو نار كشت برد وسلام # آن حكيمك ز جهل واستكبار ... كفت بالطبع محرق آمد نار # آنچه بالطبع محرقست كجا ... كردد از مقتضاى طبع جدا # يكى از حاضران ز غيرت دين ... كفت هين دامنت بيار وببين # منقل آتشش بدامان ريخت ... آتش خجلتش ز جان انكيخت # كفت در كن ميان آتش دست ... هيچ كرمى ببين در آتش هست # چون نه دستش بسوخت نى دامن ... شد از ان جهل او برو روشن # طبع را هم مسخر حق ديد ... جانش از تيركىء عقل رهيد # اگر آن علم او يقين بودى ... قصه او كى اينچنين بودى # علم كامد يقين ز بيم زوال ... بيقين ايمن است در همه حال # وقال ابراهيم بعد ما أنجاه الله تعالى من النار قاله لمن فارقه من قومه ~~فيكون ذلك توبيخا لهم او لمن هاجر معه من اهله فيكون ذلك ترغيبا لهم إني ~~ذاهب إلى ربي اى مهاجر من ارض حران او من بابل او قرية بين البصرة والكوفة ~~يقال لها هرمز بحره الى حيث أمرني ربى وهو الشام او الى حيث اتجرد فيه ~~لعبادته تعالى أي موضع كان فان الذهاب الى ذات الرب محال إذ ليس فى جهة وفى ~~بحر العلوم ولعله امره الله تعالى بان يهجر دار الكفر ms5446 ويذهب الى موضع يقدر ~~على زيارة الصخرة التي هى قبلته وعلى عمارة المسجد الحرام او هى القرية ~~التي دفن فيها كما امر نبينا بالجهرة من مكة الى المدينة وفى بعض التواريخ ~~دفن ابراهيم بأرض فلسطين وهى بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة ~~البلاد التي بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها سيهدين ~~الى مقصدى الذي أردت وهو الشام او الى موضع يكون فيه صلاح دينى وبت القول ~~بذلك لسبق الوعد او للبناء على عادته تعالى معه ولم يكن كذلك حال موسى حيث ~~قال (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) ولذلك اتى بصيغة التوقع وهذه الآية ~~اصل فى الهجرة من ديار الكفر الى ارض يتمكن فيها من اقامة وظائف الدين ~~والطاعة وأول من فعل ذلك ابراهيم هاجر مع لوط وصار الى الأرض المقدسة قال ~~فى كشف الاسرار [بر ذوق اهل معرفت (إني ذاهب إلى ربي) اشارتست بانقطاع بنده ~~ومعنىء انقطاع با حق بريدنست در بدايت بجهد ودر نهايت بكل بدايت تن در سعى ~~وزبان در ذكر وعمر در جهد ونهايت با خلق عاريت وبا خود بيكانه واز تعلق ~~آسوده] # وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست # فمن بقي له فى القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت لم ينفتح له باب ~~العلم بالله من حيث المشاهدة # PageV07P472 # ولم يدخل عالم الحقيقة واسطى [كفت خليل از خلق بحق مى شد وحبيب از حق ~~بخلق مى آمد او كه از خلق بحق شود حق را بدليل شناسد واو كه از حق بخلق آيد ~~دليل را بحق شناسد]- روى- ان ابراهيم عليه السلام لما جعل الله النار عليه ~~بردا وسلاما وأهلك عدوه النمرود وتزوج بسارة وكانت احسن النساء وجها وكانت ~~تشبه حواء فى حسنها عزم الانتقال من ارض بابل الى الشام [پس روى مبارك بشام ~~نهاد ودر ان راه هاجر بدست ساره خاتون افتاد وآنرا بإبراهيم بخشيد و چون ~~هاجر ملك يمين وى شد دعا كرده كه] رب [اى پرودگار من] هب ms5447 لي من الصالحين ~~المراد ولد كامل الصلاح عظيم الشأن فيه اى بعض الصالحين يعيننى على الدعوة ~~والطاعة ويؤنسنى فى الغربة يعنى الولد لان لفظ الهبة على الإطلاق خاص به ~~وان كان قد ورد مقيدا بالأخ (فى قوله ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) ~~ولقوله تعالى فبشرناه بغلام حليم فانه صريح فى ان المبشر به غير ما استوهبه ~~عليه السلام. والغلام الطار الشارب والكهل ضد او من حين يولد الى ان يشيب ~~كما فى القاموس وقال بعض اهل اللغة الغلام من جاوز العشر واما من دونها ~~فصبى والحليم من لا يعجل فى الأمور ويتحمل المشاق ولا يضطرب عند إصابة ~~المكروه ولا يحركه الغضب بسهولة. والمعنى بالفارسية [پس مژده داديم او را ~~بفرزندى بردبار يعنى چون ببلوغ رسد حليم بود] ولقد جمع فيه بشارات ثلاث ~~بشارة انه غلام وانه يبلغ أوان الحلم فان الصبى لا يوصف بالحلم وانه يكون ~~حليما وأي حلم يعادل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فاستسلم قال ~~الكاشفى [پس خداى تعالى إسماعيل را از هاجر بوى ارزانى داشت وبحكم سبحانه ~~از زمين شام هاجر يسر آورده را بمكة برد وإسماعيل آنجا نشو ونما يافت] فلما ~~بلغ الغلام معه مع ابراهيم السعي الفاء فصيحة معربة عن مقدر اى فوهبنا له ~~فنشأ فلما بلغ رتبة ان يسعى معه فى أشغاله وحوائجه ومصالحه ومعه متعلق ~~بالسعي وجاز لانه ظرف فيكفيه رائحة من الفعل لا يبلغ لاقتضائه بلوغهما معا ~~حد السعى ولم يكن معا كذا فى بحر العلوم. وتخصيصه لان الأدب أكمل فى الرفق ~~والاستصلاح فلا نستسعيه قبل أوانه لانه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث ~~عشرة سنة قال ابراهيم يا بني [اى پسرك من تصغير شفقت است] إني أرى في ~~المنام أني أذبحك قربانا لله تعالى اى ارى هذه الصورة بعينها او ما هذه ~~عبارته وتأويله وقيل انه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له ان الله يأمرك ~~بذبح ابنك هذا فلما أصبح روى فى ذلك من الصباح ms5448 الى الرواح أمن الله تعالى ~~هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثمة سمى يوم التروية فلما امسى رأى مثل ذلك ~~فعرف انه من الله تعالى فمن ثمة سمى يوم عرفة ثم رأى فى الليلة الثالثة فهم ~~بنحره فسمى اليوم يوم النحر فانظر ماذا منصوب بقوله ترى من الرأى فيما ~~ألقيت إليك: وبالفارسية [پس در نكر درين كار چه چيزى بينى رأى تو چه تقاضا ~~ميكند] فانما يسأله عما يبديه قلبه ورأيه أي شىء هل هو الإمضاء او التوقف ~~فقوله ترى من الرأى الذي يخطر بالبال لا من رؤية العين وانما شاوره فيه وهو ~~امر محتوم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله تعالى فتثبت قدمه ان جزع ~~ويأمن ان سلم ويكتسب # PageV07P473 # المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وتكون سنة فى المشاورة. فقد قيل لو ~~شاور آدم الملائكة فى أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك قال يا أبت افعل [كفت ~~اى پدر بكن] ما تؤمر [آنچه فرموده شدى بدان] اى ما تؤمر به فحذف الجار اولا ~~على القاعدة المطردة ثم حذف العائد الى الموصول بعد انقلابه منصوبا بايصاله ~~الى الفعل او حذفا دفعة او افعل أمرك اضافة المصدر الى المفعول وتسمية ~~المأمور به امرا وصيغة المضارع حيث لم يقل ما أمرت للدلالة على ان الأمر ~~متعلق به متوجه اليه مستمر الى حين الامتثال به ولعله فهم من كلامه انه رأى ~~ذبحه مأمورا به ولذا قال ما تؤمر وعلم ان رؤيا الأنبياء حق وان مثل ذلك لا ~~يقدمون عليه الا بامر وانما امر به فى المنام دون اليقظة مع ان غالب وحي ~~الأنبياء ان يكون فى اليقظة ليكون مبادرتهما الى الامتثال ادل على كمال ~~الانقياد والإخلاص. قالوا رؤيا الأنبياء حق من قبيل الوحى فانه يأتيهم ~~الوحى من الله ايقاظا إذ لا تنام قلوبهم ابدا ولانه لطهارة نفوسهم ليس ~~للشيطان عليهم سبيل وفى اسئلة الحكم لم امر الله تعالى ابراهيم بذبح ولده ~~فى المنام ورؤيا الأنبياء حق وقتل الإنسان بغير حق ms5449 من أعظم الكبائر قيل ~~امره فى المنام دون اليقظة لانه ليس شىء ابغض الى الله من قتل المؤمن ~~ستجدني [زود باشد كه يابى مرا] ثم استعان بالله فى الصبر على بلائه حيث ~~استثنى فقال إن شاء الله ومن أسند المشيئة الى الله تعالى والتجأ اليه لم ~~يعطب من الصابرين على الذبح او على قضاء الله تعالى قال الذبيح من الصابرين ~~ادخل نفسه فى عداد الصابرين فرق عليه وموسى عليه السلام تفرد بنفسه حيث قال ~~للخضر (ستجدني إن شاء الله صابرا فخرج. والتفويض اسلم من التفرد وأوفق ~~لتحصيل المرام ولما كان إسماعيل فى مقام التسليم والتفويض الى الله تعالى ~~وقف وصبر ولما كان موسى فى صورة المتعلم ومن شأن المتعلم ان يتعرض لاستاذه ~~بالاعتراض فيما لم يفهمه خرج ولم يصبر وقال بعضهم ظاهر موسى تعرض وباطنه ~~تسليم ايضا لانه انما اعترض على الخضر بغيرة الشرع فلما أسلما اى استسلم ~~ابراهيم وابنه لامر الله وانقادا وخضعاله: وبالفارسية [پس هنكام كه كردن ~~نهادند خدايرا] يقال سلم لامر الله واسلم واستسلم بمعنى واحد قرىء بهن ~~جميعا وأصلها من قولك سلم هذا لفلان إذا خلص له ومعناه سلم ان ينازع فيه ~~وقولهم سلم لامر الله واسلم له منقولان منه ومعناهما أخلص نفسه لله وجعلها ~~سالمة وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه لله تعالى وعن قتادة فى أسلما اسلم ~~ابراهيم ابنه وإسماعيل نفسه وتله للجبين قال فى القاموس تله صرعه وألقاه ~~على عنقه وخده. والجبين أحد جانبى الجبهة فللوجه فوق الصدغ جبينان عن يمين ~~الجبهة وشمالها قال الراغب اصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وتله ~~للجبين أسقطه على التل او على تليله وقال غيره صرعه على شقه فوقع جبينه على ~~الأرض لمباشرة الأمر بصبر وجلد ليرضيا الرحمن ويحزنا الشيطان وكان ذلك عند ~~الصخرة من منى او فى الموضع المشرف على مسجد منى او فى المنحر الذي ينحر ~~فيه اليوم- وروى- ان إبليس عرض لابراهيم عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات ~~حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الكبرى فرماه ms5450 بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى ~~ابراهيم لامر الله تعالى وعزم على الذبح ومنه شرع رمى الجمرات فى الحج فهو # PageV07P474 # من واجبات الحج يجب بتركه الفدية باتفاق الائمة قال فى التأويلات النجمية ~~ومن دقة النظر فى رعاية آداب العبودية فى حفظ حق الربوبية فى القصة ان ~~إسماعيل امر أباه ان يشد يديه ورجليه لئلا يضطرب إذا مسه ألم الذبح فيعاتب ~~ثم لماهم بذبحه قال افتح القيد عنى فانى أخشى ان أعاتب فيقال لى أمشدود ~~اليد حبيبى يطيعنى # ولو بيد الحبيب سقيت سما ... لكان السم من يده يطيب # وقد قيل ضرب الحبيب يطيب # از دست تو مشت بر دهان خوردن ... خوشتر كه بدست خويش نان خوردن # وناديناه أن مفسرة لمفعول ناديناه المقدر اى ناديناه بلفظ هو قولنا يا ~~إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالعزم على الإتيان بالمأمور به وترتيب مقدماته: ~~وبالفارسية [بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى] وفى شرح الفصوص ~~للمولى الجامى اى حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة مطابقة للصورة الحسية ~~الخارجية بالاقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد قيل انه امر السكين ~~بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين # آن توكل تو خليلانه ترا ... تا نبرد تيغت إسماعيل را # فعند ذلك وقع النداء وفى الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل هل أصابك ~~مشقة وتعب فى نزولك من السماء قال نعم فى اربعة مواضع. الاول حين القى ~~ابراهيم فى النار كنت تحت العرش قال الله تعالى أدرك عبدى فادركته وقلت له ~~هل لك من حاجة فقال اما إليك فلا. والثاني حين وضع ابراهيم السكين على حلق ~~إسماعيل كنت تحت العرش قال الله تعالى أدرك عبدى فادركته طرفة عين فقلبت ~~السكين. والثالث حين شبحك الكفار وكسروا رباعيتك يوم أحد قال الله تعالى ~~أدرك دم حبيبى فانه لو سقط من دمه على الأرض قطرة ما أخرجت منها نباتا ولا ~~شجرا فقبضت دمك بكفى ثم رميته فى الهواء. والرابع حين القى يوسف فى الجب ~~قال الله تعالى أدرك ms5451 عبدى فادركته قبل ان وصل الى قعر الجب وأخرجت حجرا من ~~أسفل البئر فاجلسته عليه. وجواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير ~~بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما ~~وشكرهما لله تعالى على ما أنعم به عليهما من رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق ~~لما لم يوفق أحد لمثله واظهار فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب ~~العظيم الى غير ذلك قال بعض العارفين الإنسان مجبول على حب الولد فاقتضت ~~غيرة الخلة ومقام المحبة ان يقطع علاقة القلب عن غيره فامر بذبح ولده ~~امتحانا واختبارا له ببذل أحب الأشياء فى سبيل الله من غير توقف واشعارا ~~للملائكة بانه خليل الله لا يسعه غير الحق فليس المبتغى منه تحصيل الذبح ~~انما هو اخلاء السر عنه وترك عادة الطبع وقال المولى الجامى غلبت عليه محبة ~~الحق حتى تبرأ من أبيه فى الحق ومن قومه وتصدى لذبح ابنه فى سبيل الله وخرج ~~عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله تعالى- ورد- فى الخبر انه كان له خمسة ~~آلاف قطيع من الغنم فتعجب الملائكة من كثرة ماله مع خلته العظيمة عند الله ~~فخرج يوما خلف غنمه وكلاب قطائع الأغنام عليها اطواق الذهب فطلع ملك فى ~~صورة آدمي على شرف الوادي فسبح قائلا سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما ~~سمع الخليل تسبيح حبيبه أعجبه وشوقه نحو لقائه فقال يا انسان كرر ذكر ربى ~~فلك نصف مالى فسبح # PageV07P475 # بالتسبيح المذكور فقال كرر تسبيح خالقى فلك جميع أموالي مما ترى من ~~الأغنام والغلمان وكانوا خمسة آلاف غلام فانصفت الملائكة وسلمت بخلته كما ~~سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الاسرار التي جعل بها أبا ثانيا لنا يقول ~~الفقير أغناه الله القدير سمعت من شيخى قدس سره انه قال ان ابراهيم له ~~الاحراز بجميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وذلك لان الحجب ~~الكلية ثلاثة هى المال والولد والبدن فتوحيد الافعال انما يحصل بالفناء عن ~~المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء عن ms5452 الجسم ~~والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد فاخذ الله ~~من ابراهيم المال تحقيقا للتوحيد الاول وابتلاه بذبح الولد تحقيقا للتوحيد ~~الثاني وبجسمه حين رمى به فى نار نمرود تحقيقا للتوحيد الثالث فظهر بهذا ~~كله فناؤه فى الله وبقاؤه بالله حققنا الله وإياكم بحقيقة التوحيد وأوصلنا ~~وإياكم الى سر التجريد والتفريد إنا كذلك نجزي المحسنين تعليل لتفريج تلك ~~الكربة عنهما باحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فانه ~~عليه السلام كان مأمورا بالذبح ولم يحصل قال فى اسئلة المقحمة وهذه القصة ~~حجة على المعتزلة فان الآية تدل على ان الله تعالى قد يأمر بالشيء ولا ~~يريده فانه تعالى امر ابراهيم بذبح ولده ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا ~~يجوزون اختلاف الأمر والارادة إن هذا [بدرستى كه اين كار] لهو البلاء ~~المبين الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره او المحنة البينة ~~الصعوبة إذ لا شىء أصعب منها قال البقلى اخبر سبحانه وتعالى ان هذا بلاء فى ~~الظاهر ولا يكون بلاء فى الباطن لان فى حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود ~~اسرار حقائق المكاشفات وهذا من عظائم القربات واصل البلاء ما يحجبك عن ~~مشاهدة الحق لحظة ولم يقع هذا البلاء بين الله وبين أحبابه قط فالبلاء لهم ~~عين الولاء قال الحريري البلاء على ثلاثة أوجه على المخالفين نقم وعقوبات ~~وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات # جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق ... كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد ~~كشيد # وفديناه بذبح بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهو فرى الأوداج ~~وانهار الدم اى جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من ~~الذبح: وبالفارسية [وفدا داديم إسماعيل را بكبشى] والفادي فى الحقيقة هو ~~ابراهيم وانما قال وفديناه لانه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز ~~فى الفداء او الاسناد عظيم اى عظيم الجثة سمين وهى السنة فى الأضاحي كما ~~قال عليه السلام (عظموا ms5453 ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم) او عظيم القدر ~~لانه يفدى به الله نبيا ابن نبى وأي نبيى من نسله سيد المرسلين وفى ~~التأويلات النجمية انما سمى الذبح عظيما لانه فداء نبيين عظيمين أحدهما ~~أعظم من الآخر وهما إسماعيل ومحمد عليهما السلام لانه كان محمد فى صلب ~~إسماعيل انتهى وفى اسئلة الحكم لم عظم الله الذبح مع ان البدن أعظم فى ~~القربان من الكبش لانها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة بين الكبش وبين ~~النفس المسلمة الفانية فى الله فانه خلق مستسلما للذبح فحسب فيكون الكبش فى ~~الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة الفناء الكلى والتسليم ~~والانقياد ولذلك المعنى عظمه الله تعالى لان فضل كل # PageV07P476 # شىء بالمعنى لا بالصورة إذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة فان ~~المقصود الأعظم منها الركوب وحمل الأثقال عليها قيل كان ذلك كبشا من الجنة ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وكان ~~يرعى فى الجنة حتى فدى به إسماعيل وحينئذ تكون النار التي نزلت فى زمن ~~هابيل لم تأكله بل رفعته الى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت النار ~~فاكلته محمولا على التسمح كما فى انسان العيون. ويحتمل ان تتجسم الروح كما ~~تتجسم المعاني وتبقى ابدا فلا ينافى ان تأكله النار فى زمن هابيل ان يذبحه ~~ابراهيم ثانيا وروى انه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى ~~اخذه فبقى سنة فى الرمي وروى انه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ~~ولده كما سبق وروى انه لما ذبحه قال جبريل «الله اكبر الله اكبر» فقال ~~الذبيح «لا اله الا # الله والله اكبر» فقال ابراهيم «الله اكبر ولله الحمد» فبقى سنة واعلم ان ~~الذبح ثلاثة وهو ذبح هابيل ثم ذبح ابراهيم ثم ذبح الموت فى صورة الكبش. ~~وكذا الفداء فانه فداء إسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة يفدى ~~عن كل مؤمن بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه فى النار وفداء الله عن ~~الحياة ms5454 الابدية بالموت يذبح فى صورة الكبش على الصراط فيلقى به فى النار ~~بشارة لاهل الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لاهل النار بالعقوبة الدائمة ففيه ~~اشارة الى مراتب التوحيد فذبح هابيل اشارة الى توحيد الافعال وذبح يحيى الى ~~توحيد الصفات وذبح ابراهيم الى توحيد الذات لانه مظهر توحيد الذات والفناء ~~الكلى فى ذات الله تعالى فذبحه أعظم من كل ذبح وفداؤه أتم من كل فداء قالوا ~~ان الدم إذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ولما تعين ذبح ولد ~~ابراهيم لم يسقط عنه الدم أصلا ففداه الله تعالى بكبش عظيم حيث جعله بدل ~~إفساد نبى مكرم فحصل الدم وبعد ان وجب فلا يرتفع ولذا من نذر بذبح ولده ~~لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد ابراهيم صورة الكبش يساق الى الجنة ~~يدخل فيها فى أي صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست صورة ولد ابراهيم صورة ~~الكبش وهذا سبب العقيقة التي كل انسان مرهون بعقيقته ولو لم يفد الله ~~بالكبش لصار ذبح الناس واحدا من أبنائهم سنة الى يوم القيامة وتحقيق المقام ~~انه كان كبش ظهر فى صورة ابن ابراهيم فى المنام لمناسبة واقعة بينهما وهى ~~الاستسلام والانقياد فكان مراد الله الكبش لا ابن ابراهيم فما كان ذلك ~~المرئي عند الله الا الذبح العظيم متمثلا فى صورة ولده ففدى الحق ولده ~~بالذبح العظيم وهذا كما ان العلم يرى فى صورة اللبن فليس ما يرى فى حضرة ~~الخيال عين اللبن وحقيقته فلو تجاوز ابراهيم عليه السلام عما رآه فى حضرة ~~الخيال الى المعنى المقصود منه بان يعبر ذبح ابنه فى منامه بذبح الكبش الذي ~~فى صورته لما ظهر لاهل الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك انقياد ابنه ~~لكن الله سبحانه أراد اراءة استسلامهما واظهار انقيادهما لامره تعالى فاخفى ~~عليه تعبير رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ما فعل لتلك ~~الحكمة العلية) واختلف (فى ان الذبيح إسماعيل او إسحاق فذهب اكثر المفسرين ~~الى الاول لوجوده ذكرت فى التفاسير ولان قرنى ms5455 الكبش كانا معلقين بالكعبة ~~الى ان احترق البيت واحترق القرنان فى ايام ابن الزبير والحجاج ولم يكن # PageV07P477 # إسحاق ثمة وفى فضائل القدس كان فى السلسلة التي فى وسط القبة على صخرة ~~الله درة يتيمة وقرنا كبش ابراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ايام عبد الملك بن ~~مروان فلما صارت الخلافة الى بنى هاشم حولوا الى الكعبة حرسها الله انتهى ~~يقول الفقير هذا يقتضى ان لا تأكل النار الكبش الذي جاء فداء لان بقاء ~~القرن من موجبات ذلك وأكل النار القربان كان عادة الهية من لدن آدم الى ~~زمان نبينا عليه السلام ثم رفع عن قربان هذه الامة اللهم الا ان يحمل على ~~أحد وجوه. الاول ان معنى أكل النار القربان إحراقه بحيث يخرج عن الانتفاع ~~به وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. والثاني ان الذي كان يحرقه ~~النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن الى القدم بل ثروبه وأطايب لحمه ~~كما روى ان بنى إسرائيل كانوا إذا ذبحوا قربانا وضعوا ثروبه وأطايب لحمه فى ~~موضع فيدعو النبي فتأتى نار فتأكله فلا يلزم ان يكون جميع اجزائه مأكولة ~~محروقة. والثالث انه محمول على التمسح كما سبق فى قربان هابيل فان قلت قد ~~صح ان عبد المطلب نذر ان يذبح ولدا ان سهل الله حفر بئر زمزم او بلغ بنوه ~~عشرة فلما سهل الله فخرج السهم على عبد الله والد رسول الله منعه أخواله ~~ففداه بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية بمائة فقد روى انه فرق لحموم ~~القرابين المذكورة الى الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة الهية بين ~~جميع الملل قلت المتقرب ان كان جاهليا فلا شك ان قربانه غير معتدبه وان كان ~~اسلاميا فلابد ان يكون فى محضر نبى من الأنبياء إذ هو الذي يدعو فتأتى ~~النار كما لا يخفى على من له حظ او فى من علم التفسير والتأويل) وذهب (الى ~~الثاني بعض ارباب الحقائق والتوفيق بين الروايتين عند التحقيق ان صورة ~~الذبح جرى فى الظاهر الى حقيقة إسماعيل ms5456 اولا ثم سرى ثانيا الى حقيقة إسحاق ~~لتحققه ايضا بمقام الإرث الابراهيمى من التسليم والتفويض والانقياد الذي ~~ظهر فى صورة الكبش ولهذا السر اشتركا فى البشارة الالهية (فبشرناه بغلام ~~حليم: وبشرناه بإسحاق) فكان إسماعيل وإسحاق مختلفين فى الصورة والتشخص ~~متفقين فى المعنى والحقيقة فان شئت قلت ان الذبيح هو إسماعيل وان شئت قلت ~~انه إسحاق فانت مصيب فى كل من القولين فى الحقيقة لما عرفت ان أحدهما عين ~~الآخر فى التحقق بسر ابراهيم عليه وعليهما السلام الى يوم القيام وتركنا ~~عليه اى أبقينا على ابراهيم في الآخرين من الأمم سلام على إبراهيم اى هذا ~~الكلام بعينه كما سبق فى قصة نوح كذلك نجزي المحسنين الكاف متعلقة بما ~~بعدها وذلك اشارة الى ابقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم لا الى ما أشير ~~اليه فيما سبق فلا تكرار اى مثل ذلك الجزاء الكامل نجزى المحسنين لا جزاء ~~ادنى منه يعنى ان ابراهيم من المحسنين وما فعلناه به مما ذكر مجازاة له على ~~إحسانه إنه من عبادنا المؤمنين الراسخين فى الايمان على وجه الإيقان ~~والاطمئنان وفى التأويلات النجمية اى من عبادنا المخلصين لا من عباد الدنيا ~~والهوى والسوي وبشرناه اى ابراهيم: والتبشير بالفارسية [مژده دادن] وهو ~~الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من أوائل ~~ضوئه بإسحاق من سارة رضى الله عنها نبيا من الصالحين اى مقضيا بنبوته مقدرا ~~كونه من الصالحين # PageV07P478 # وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة الى وجود المبشر به وقت البشارة فان ~~وجود ذى الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى ~~الحال وفى التأويلات النجمية (نبيا) اى ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم ~~حدثنى قلبى عن ربى (من الصالحين) اى من المستعدين لقبول الفيض الإلهي بلا ~~واسطة انتهى. وفى ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وايماء الى انه الغاية ~~لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق وقد سبق الكلام ~~المشبع فيه فى اواخر سورة يوسف وباركنا عليه على ابراهيم ms5457 فى أولاده: ~~وبالفارسية [وبركت داديم بر ابراهيم] وعلى إسحاق بان أخرجنا من صلبه أنبياء ~~من بنى إسرائيل وغيرهم كايوب وشعيب او أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا ~~ومن ذريتهما محسن فى عمله او لنفسه بالايمان والطاعة وظالم لنفسه بالكفر ~~والمعاصي مبين ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على ان الظلم فى أولادهما وذريتهما لا ~~يعود عليهما بعيب ولا نقيصة وان المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة او معصية ~~لا بما صدر من أصله وفرعه كما قال (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وان النسب لا ~~تأثير له فى الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي ~~والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيعة لم يتغير ولم يتخلف وفيه ~~قطع لاطماع اليهود المفاخرين بكونهم أولاد الأنبياء وفى الحديث (يا بنى ~~هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) الواو فى وتأتونى واو ~~الصرف ولهذا نصب وتأتونى حذف نون تأتون علامة للنصب وهذه النون نون الوقاية ~~اى لا يكون اعمال الناس وانسابكم مجتمعين فائتونى بالأعمال والغرض تقبيح ~~افتخارهم لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتى الناس بالأعمال # أتفخر باتصالك من على ... واصل البولة الماء القراح # وليس بنافع نسب زكى ... تدنسه صنائعك القباح # وقال بعضهم # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لانهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ~~ويأكلون نقى عظام الميتة # كر بنگرى بأصل همه بنى آدمند ... زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند # بيش اند ناس صورت نسناس سيرتان ... خلقى كه آدمند بخلق وكرم كمند # وفى المثل «ذهب الناس وما بقي الا النسناس» وهم الذين يتشبهون بالناس ~~وليسوا بالناس او هم خلق فى صورة الناس وقال بعضهم # اصل را اعتبار چندان نيست ... روى همچوورد خندان نيست # مى ز غوره شود شكر از نى ... عسل از نحل حاصلست بقي # فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والاحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم ~~الحساب وكان زين العابدين رضى الله عنه يقول اللهم انى أعوذ بك ان تحسن فى ~~لوامع العيون علانيتى وتقبح سريرتى ومن ms5458 الله التوفيق ولقد مننا على موسى ~~وهارون المنان فى صفة الله تعالى المعطى ابتداء من غير ان يطلب عوضا يقال ~~من عليه منا إذا أعطاه شيأ ومن عليه منة إذا أعد # PageV07P479 # نعمته عليه وامتن وهو مذموم من الخلق لا من الحق كما قال تعالى (بل الله ~~يمن عليكم) والمعنى وبالله لقد أنعمنا على موسى وأخيه هارون بالنبوة وغيرها ~~من النعم الدينية والدنيوية ونجيناهما وقومهما وهم بنو إسرائيل من الكرب ~~العظيم من تعذيب فرعون وأذى قومه القبط وقد سبق معنى الكرب فى هذه السورة ~~ولما كانت النتيجة عبارة عن التخليص من المكروه وهى لا تقتضى الغلبة اتبعها ~~بقوله ونصرناهم اى موسى وهارون وقومهما فكانوا بسبب ذلك هم فحسب الغالبين ~~على عدوهم فرعون وقومه غلبة لا غاية وراءها بعد ان كان قومهما فى اسرهم ~~وقسرهم مقهورين تحت أيديهم وفيه اشارة الى تنجية موسى القلب وهارون السر من ~~غرق بحر الدنيا وماء شهواتها ونصرتهما مع صفاتهما على فرعون النفس وصفاتها ~~فليصبر المجاهدون على انواع البلاء الى ان تظهر آثار الولاء فان آخر الليل ~~ظهور النهار وغاية الخريف والشتاء طلوع الازهار والأنوار: قال الحافظ # چه جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نوبهار باز آمد # وآتيناهما بعد ذلك المذكور من النتيجة الكتاب المستبين اى البليغ ~~والمتناهي فى البيان والتفصيل وهو التوراة فانه كتاب مشتمل على جميع العلوم ~~التي يحتاج إليها فى مصالح الدين والدنيا قال تعالى (إنا أنزلنا التوراة ~~فيها هدى ونور) . فاستبان مبالغة بان بمعنى ظهر ووضح وجعل الكتاب بالغا فى ~~بيانه من حيث انه لكماله فى بيان الاحكام وتمييز الحلال عن الحرام كأنه ~~يطلب من نفسه ان يبينها ويحمل نفسه على ذلك وقيل هذه السين كهى فى قوله ~~يستسخرون فان بان واستبان وتبين واحد نحو عجل واستعجل وتعجل فيكون معناه ~~الكتاب المبين وهديناهما بذلك الكتاب الصراط المستقيم الموصل الى الحق ~~والصواب بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الاحكام وفى كشف الاسرار ~~وهديناهما دين الله الإسلام اى ثبتناهما عليه واستعير الصراط ms5459 المستقيم من ~~معناه الحقيقي وهو الطريق المستوي للدين الحق وهو ملة الإسلام وهذا امر ~~تحقق عقلا فقد نقل اللفظ الى امر معلوم من شانه ان ينص عليه ويشار اليه ~~اشارة عقلية ولاجل تحققه سميت هذه الاستعارة بالتحقيقية وفيه اشارة الى ~~إيتاء العلوم الحقيقية والإلهامات الربانية والهداية بذلك الى الحضرة ~~الواحدية والاحدية وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون اى ~~أبقينا عليهما فيما بين الأمم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل فهم ~~يسلمون عليهما ويقولون سلام على موسى وهارون ويدعون لهما دعاء دائما الى ~~يوم الدين إنا كذلك اى مثل هذا الجزاء الكامل نجزي المحسنين لذين هما من ~~جملتهم لا جزاء قاصرا عنه إنهما من عبادنا المؤمنين يشير الى ان طريق ~~الإحسان هو الايمان فالايمان هو مرتبة الغيب والإحسان هو مرتبة المشاهدة ~~ولما كان الايمان ينشأ عن المعرفة كان الأصل معرفة الله والجري على مقتضى ~~العلم فالانسان من حيث ما يتغذى نبات ومن حيث ما يحس ويتحرك حيوان ومن حيث ~~الصورة التخطيطية فكصورة فى جدار وانما فضيلته بالنطق والعلم والفهم وسائر ~~الكمالات البشرية وفى الحديث (ما فضلكم # PageV07P480 # ابو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسر وقر فى صدره) ومن آثار هذا السر ~~الموقور ثباته يوم موت الرسول عليه السلام وعدم تغيره كسائر الاصحاب حيث ~~صعد المنبر وقرأ (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) الآية فكان ~~إيمانه أقوى وثباته او فى ومشاهدته أعلى وإن إلياس لمن المرسلين اى الى بنى ~~إسرائيل وهو الياس بن ياسين بن شير بن فخاص بن الغيرار بن هارون ابن عمران ~~وهو من سبط هارون أخي موسى بعث بعد موسى هذا هو المشهور وعليه الجمهور ودل ~~عليه ما فى بعض المعتبرات ان الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية اربعة ~~اثنان فى السماء إدريس وعيسى واثنان فى الأرض الخضر والياس فادريس والياس ~~اثنان من حيث الهوية والتشخص وقال جماعة من العلماء منهم احمد بن حنبل ان ~~الياس هو إدريس اى أخنوخ ابن متوشلخ بن لمك وكان ms5460 قبل نوح كما قالوا خمسة من ~~الأنبياء لهم اسمان الياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ويونس هو ذو النون ~~وعيسى هو المسيح ومحمد هو احمد صلوات الله عليهم أجمعين ووافقهم فى ذلك بعض ~~أكابر الكاشفين فعلى هذا معناه ان هوية إدريس مع كونها قائمة فى انيته ~~وصورته فى السماء الرابعة ظهرت وتعينت فى آنية الياس الباقي الى الآن فتكون ~~من حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الصوري اثنتين كنحو جبرائيل ~~وميكائيل وعزرائيل يظهرون فى الآن الواحد فى مائة الف مكان بصور شتى كلها ~~قائمة لهم وكذلك أرواح الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلي قدس سره انه ~~كان يرى فى زمان واحد فى مجالس متعددة مشتغلا فى كل بامر غير ما فى الآخر ~~وليس معناه ان العين خلع الصورة الادريسية ولبس الصورة الالياسية والا لكان ~~قولا بالتناسخ إذ قال اى اذكر وقت قوله لقومه ألا تتقون اى عذاب الله ~~تعالى: وبالفارسية [آيا نمى ترسيد از عذاب الهى] أتدعون بعلا أتعبدونه اى ~~لا تعبدوه ولا تطلبوا منه الخير. والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من ~~الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره ~~به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به الى الله بعلا لاعتقادهم ~~ذلك. فالبعل اسم صنم كان لاهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك ~~وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله اربعة أوجه وفى عينيه ياقوتتان كبيرتان ~~فتنوا به وعظموه حتى اخدموه اربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان ~~يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وتذرون ~~أحسن الخالقين وتتركون عبادته الله ربكم ورب آبائكم الأولين بالنصب على ~~البدلية من احسن الخالقين والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للاشعار ~~ببطلان آرائهم ايضا. ثم ان الخلق حقيقة فى الاختراع والإنشاء والإبداع ~~ويستعمل ايضا بمعنى التقدير والتصوير وهو المراد به هاهنا لان الخلق بمعنى ~~الاختراع لا يتصور من غير الله حتى يكون هو أحسنهم كما قال الراغب ان قيل ~~قوله ms5461 (فتبارك الله أحسن الخالقين) يدل على انه يصح ان يوصف غيره بالخلق قيل ~~ذلك معناه احسن المقدرين او يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون ان غير ~~الله يبدع فكأنه قيل وهب ان هاهنا مبدعين وموجدين فالله تعالى أحسنهم ~~إيجادا على ما يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى. وعبد ~~الخالق عند الصوفية المتحققين # PageV07P481 # هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير ~~فلا يقدر الا بتقديره له تعالى قال الامام الغزالي رحمه الله إذا بلغ العبد ~~فى مجاهدة نفسه بطريق الرياضة فى سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيه ~~باستنباط امور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها كان ~~كالمخترع لما لم يكن له وجود قبل إذ يقال لواضع الشطرنج انه الذي وضعه ~~واخترعه حيث وضع ما لم يسبق اليه انتهى يقول الفقير ان بعض الكمل كانوا ~~يتركون فى مكانهم بدلا منهم على صورتهم وشكلهم ويكونون فى امكنة فى آن واحد ~~كما روى عن قضيب البان فيما سبق فهو من اسرار هذا المقام لانه انما يقدر ~~عليه بعد المظهرية للاسم الخالق والوصول الى سره فاعرف واكتم وصن وصم ~~فكذبوه اى الياس فإنهم بسبب تكذيبهم إياه لمحضرون لمدخلون فى النار والعذاب ~~لا يغيبون منها ولا يخفف عنهم كقوله (وما هم منها بمخرجين) لان الإحضار ~~المطلق مخصوص بالشر عرفا إلا عباد الله المخلصين استثناء متصل من فاعل ~~كذبوه وفيه دلالة على ان من قومه من لم يكذبه ولم يحضر فى العذاب وهم الذين ~~أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الدعوة والإرشاد وتركنا ~~عليه وأبقينا على الياس في الآخرين من الأمم سلام على إل ياسين اى هذا ~~الكلام بعينه فيدعون له ويثنون عليه الى يوم القيامة وهو لغة فى الياس ~~كسيناء فى سينين فان كل واحد من طور سيناء وطور سينين بمعنى الآخر زيد فى ~~أحدهما الياء والنون فكذا الياس والياسين وقرىء باضافة آل الى ياسين لانهما ~~فى المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا ms5462 الياس والآل هو نفس الياس إنا كذلك مثل ~~هذا الجزاء الكامل نجزي المحسنين إحسانا مطلقا ومن جملتهم الياس إنه لا ~~شبهة ان الضمير لالياس فيكون الياس والياسين شخصا واحدا وليس الياسين جمع ~~الياس كما دل عليه ما قبله من قوله سلام على نوح وسلام على ابراهيم وسلام ~~على موسى وهرون من عبادنا المؤمنين قال الكاشفى [ايمان اسميست من جميع ~~كمالات صورى ومعنوى ونام بندگى بتشريفيست خاص از براى اهل اختصاص] # اگر بنده خويش خوانى مرا ... به از مملكت جاودانى مرا # شهانى كه با بخت فرخنده اند ... همه بندگان ترا بنده اند # - روى- انه بعث بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم ~~حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ونسوا عهد ~~الله وعبدوا الأوثان وكانت الأنبياء من بنى إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ~~ما نسوا من التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين بأرض الشام وكان سبط منهم ~~حلوا ببعلبك ونواحيها من ارض الشام وهم السبط الذين كان منهم الناس فلما ~~أشركوا وعبدوا الصنم المذكور وتركوا العمل بالتوراة بعث الله الياس إليهم ~~نبيا وتبعه يسع بن أخطوب وآمن به وكان على سبط الياس ملك اسمه أجب وكان له ~~امرأة يقال لها ازبيل يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم وكانت تبرز للناس ~~وتقضى بينهم وكانت قتالة للانبياء والصالحين يقال انها هى التي قتلت يحيى ~~بن زكريا عليهما السلام وقد تزوجت سبعة من ملوك بنى إسرائيل وقتلتهم كلهم ~~غيلة وكانت معمرة يقال انها ولدت سبعين ولدا وكان لزوجها # PageV07P482 # أجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها فى جنب قصرهما ~~فحسدته فى ذلك حتى إذا خرج الملك الى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس ان ~~يشهدوا على مزدكى انه سب زوجها أجب فاطاعوها فيه وكان فى حكم ذلك الزمان ~~يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فاحضرته فقالت له بلغني انك ~~شتمت الملك فانكر فاحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت ms5463 ~~جنينة غصبا ثم لما قدم الملك اوحى الله الى الياس ان يخبرهما بان الله قد ~~غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن ~~صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى ان يهلكهما فى جوف الجنينة ثم ~~يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد ~~غضبهما الى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا المخالفة والعصيان ~~والإصرار الى ان هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج من ~~بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى الى أصعب جبل وارفعه ~~فدخل مغارة فيه يقال انه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ~~وهم فى طلبه قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ستره كما وقع مثله لاصحاب ~~الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال الله تعالى ~~يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث ~~سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس ~~دعا الله تعالى بان يريحه منهم فقيل له اخرج يوم كذا الى موضع كذا فما جاءك ~~من شىء فاركبه ولا تهبه فخرج الياس فى ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل ~~الموضع الذي امر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين ~~يديه فركب عليه فانطلق به الفرس الى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرنى ~~فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى: يعنى [كه ترا خليفه خويش كردم بر ~~بنى إسرائيل] ورفع الله الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ~~وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وقال بعضهم كان قد مرض وأحس ~~بالموت فبكى فاوحى الله اليه لم تبكى أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم ~~خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك انما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ~~ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون ms5464 بعدي ولا أصوم ~~ويصلى المصلون بعدي ولا أصلي فقيل له يا الياس لاؤخرنك الى وقت لا يذكرنى ~~ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط الله على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون ~~فاهلكم وقتل أجب وامرأته ازبيل فى جنينة مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين ~~فيها الى ان بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ الله أليسع وبعثه الى بنى ~~إسرائيل وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله ~~فيهم قائم الى ان فارقهم أليسع- روى- ان الياس والخضر عليهما السلام يصومان ~~شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم فى كل عام وهما آخر من يموت من بنى ~~آدم وقيل ان الياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والحضر موكل ~~بالبحار # وذكر انهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ما شاء الله لا ~~يسوق الخير الا الله. ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله # PageV07P483 # ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله ما شاء ~~الله توكلنا على الله حسبنا الله ونعم الوكيل [محمد بن احمد العابد كويد در ~~مسجد أقصى نشسته بودم روز آدينه بعد از نماز ديكر كه دو مرد ديدم يكى بر ~~صفت وهيئت ما وآن ديكر شخصى عظيم بود قدى بلند و پيشانى فراخ پهن صدر ~~وذراعين اين شخص عظيم از من دور نشست وآن پير كه بر صفت وقد ما بود فرا پيش ~~آمد وسلام كرد جواب سلام دادم وكفتم «من أنت رحمك الله» تو كيستى وآنكه از ~~ما دور نشسته است كيست كفت من خضرم واو برادرم الياس از كفتار ايشان در دل ~~من هراس آمد وبلرزيدم خضر كفت «لا بأس عليك نحن نحبك» ما ترا دوست داريم چه ~~انديشه برى. آنكه كفت هر كه روز آدينه نماز ديكر بگزارد وروى بسوى قبله كند ~~وتا بوقت فرو شدن آفتاب همى كويد «يا الله يا رحمن» رب العزة دعاى وى ~~مستجاب كرداند وحاجت وى روا كند كفتم «آنستني ms5465 آنسك الله بذكره» كفتم طعام ~~تو چه باشد كفت كرفس وكماءة كفتم طعام الياس چه باشد كفت دو رغيف خوارى هر ~~شب وقت إفطار كفتم مقام او كجا باشد كفت در جزائر دريا كفتم شما كى فراهم ~~آييد كفت چون يكى از اولياء الله از دنيا بيرون شود هر دو بر وى نماز كنيم ~~ودر موسم عرفات فراهم آييم وبعد از فراغ مناسك او موى من باز كند ومن موى ~~او باز كنم كفتم اولياء الله را همه شناسى كفت قومى معدود را شناسم كفت چون ~~رسول خدا صلوات الله عليه از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد كه «بقيت لا ~~يمشى على نبى الى يوم القيامة» رب العالمين كفت من از اين امت مردانى را ~~بديدارم دلها انبيا باشد. آنكه خضر برخاست تا رود من نيز برخاستم تا با وى ~~باشم كفت تو با من نتوانى بود من هر روز نماز بامداد بمكة كزارم در مسجد ~~حرام وهمچنان نشينم نزديك ركن شامى در حجر تا آفتاب برآيد آنكه طواف كنم ~~ودو ركعت خلف المقام بگزارم ونماز پيشين بمدينه مصطفى عليه السلام كزارم ~~ونماز شام بطور سينا ونماز خفتن بر سد ذو القرنين وهمه شب آنجا پاس دارم ~~چون وقت صبح باشد نماز بامداد با مكه برم در مسجد حرام] وإن لوطا هو لوط بن ~~هاران أخي ابراهيم الخليل عليه السلام لمن المرسلين الى قومه وهم اهل سدوم ~~بالدال المهملة فكذبوه وأرادوا إهلاكه فقال رب نجنى وأهلي مما يعملون فنجاه ~~الله واهله فذلك قوله تعالى إذ نجيناه اى اذكر وقت تنجيتنا إياه ولا يتعلق ~~بما قبله لانه لم يرسل إذ نجى وأهله أجمعين [وهمه اهل بيت او را از دختران ~~وغير ايشان] إلا عجوزا هى امرأة الخائنة واهلة كانت كافرة وكان نكاح ~~الوثنيات والاقامة عليهن جائزا فى شريعته وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها ~~عن كثير من الأمور كما فى المفردات في الغابرين صفة لها بمعنى الا عجوزا ~~مقدرا غبورها لان ms5466 الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم فلم يكن بد من تقدير ~~مقدر أي الباقين فى العذاب والهلاك وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن ~~الذي يعدو فيخلفه او الماضين الهالكين وقيل غابر تصور المضي الغبار عن ~~الأرض. والمعنى بالفارسية [مكر پيره زنى كه زن او بود چه او اقرار كرفت در ~~بازارماندكان بعذاب وبا لوط همراهى نكرد: قال الشيخ سعدى # PageV07P484 # با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد # ثم دمرنا # التدمير إدخال الهلاك على الشيء اى أهلكنا الآخرين # بالائتفاك بهم وامطار الحجارة عليهم فانه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى ~~اتبعه مطرا من حجارة: وبالفارسية [پس هلاك كردم ديكرانرا از قوم وى وديار ~~ايشان وقتى زير وزبر ساختيم] فان فى ذلك شواهد على جلية امره وكونه من جملة ~~المرسلين وتقدم ذكر قصته فى سورة هود والحجر فارجع وإنكم # يا اهل مكة لتمرون عليهم # اى على ديار قوم لوط المهلكين ومنازلهم فى متاجركم الى الشام وتشاهدون ~~آثار هلاكهم فان سدوم فى طريق الشام وهو قوله تعالى (وإنها لبسبيل مقيم) ~~مصبحين # حال من فاعل تمرون اى حال كونكم داخلين فى الصباح وبالليل # اى وملتبسين بالليل اى مساء ولعلها وقعت بقرب منزل يمر به المرتحل عنه ~~صباحا والقاصد له مساء ويجوز ان يكون المعنى نهارا وليلا على ان يعمم ~~المرور للاوقات كلها من الليل والنهار ولا يخصص بوقتى الصباح والمساء أفلا ~~تعقلون # اى أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا ان يصيبكم مثل ما ~~أصابهم فان من قدر على إهلاك اهل سدوم واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم كان ~~قادرا على إهلاك كفار مكة واستئصالهم لاتحاد السبب ورجحانه لانهم اكفر من ~~هؤلاء وأكذب كما يشهد به قوله (أكفاركم خير من أولئكم) وكان النبي عليه ~~السلام يقول لابى جهل (ان هذا أعتى على الله من فرعون) فعلى العاقل ان ~~يعتبر ويؤمن بوحدانية الحق ويرجع الى أبواب فضله وكرمه ورحمته ويؤدب عجوز ~~نفسه الامارة ويحملها ms5467 على التسليم والامتثال كى لا تهلك مع اهل القهر ~~والجلال قال بعض الكبار لا بد من نصرة لكل داخل طريق اهل الله عز وجل ثم ~~إذا حصلت فاما ان يعقبها رجوع الى الحال الاول من العبادة والاجتهاد وهم ~~اهل العناية الإلهية واما ان لا يعقبها رجوع فلا يفلح بعد ذلك ابدا انتهى ~~اى فيكون كالمصر على ذنبه ابتداء وانتهاء ثم ان الله تعالى ركب العقل فى ~~الوجود الإنساني ومن شأنه ان يرى ويختار ابدا الأصلح والأفضل فى العواقب ~~وان كان على النفس فى المبدأ مؤونة ومشقة واما الهوى فهو على ضد ذلك فانه ~~يؤثر ما يدفع به المؤذى فى الوقت وان كان يعقبه مضرة من غير نظر منه فى ~~العواقب كالصبى الرمد الذي يؤثر أكل الحلاوات واللعب فى الشمس على أكل ~~الإهليلج والحجامة ولهذا قال النبي عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات) # تو بر كره توسنى در كمر ... نكر تا نپيچد ز حكم تو سر # اگر پالهنك از كفت در كسيخت ... تن خويشتن كشت وخونت بريخت # ففيه اشارة الى فكر العواقب وجاء فى الأمثال [وقتى زنبورى مورى را ديد كه ~~بهزار حيله دانه بخانه مكشيد ودر ان رنج بسيارى ديد او را كفت اى مور اين ~~چه رنجست كه بر خود نهاده واين چه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ~~ببين كه هر طعام كه # PageV07P485 # لطيف ولذيذترست تا از من زياده نيايد بپادشاهان نرسد هر آنجا كه خواهم ~~كزينم وخورم درين سخن بود كه برپريد وبدكان قصابى بر مسلوخى نشست قصاب كارد ~~كه در دست داشت بر ان زنبور مغرور زد ودو پاره كرد وبر زمين انداخت ومور ~~بيامد و پاى كشان او را مى برد وكفت «رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا ~~طويلا» زنبور كفت مرا بجايى مبر كه نخواهم مور كفت هر كه از روى حرص وشهوت ~~جايى نشيند كه خواهد بجايى كشندش كه نخواهد] نسأل الله ان يوفقنا لاصلاح ~~الطبيعة والنفس ويجعل يومنا ms5468 خيرا من الأمس فى التوجه الى جنابه والرجوع الى ~~بابه انه هادى القلوب الراجعة فى الأوقات الجامعة ومنه المدد كل يوم لكل ~~قوم وإن يونس # ابن متى بالتشديد وهو اسم أبيه او امه وفى كشف الاسرار اسم أبيه متى واسم ~~امه تنجيس كان يونس من أولاد هود كما فى أنوار المشارق وهو ذو النون وصاحب ~~الحوت لانه التقمه. واما ذو النون المصري من اولياء هذه الامة فقيل انما ~~سمى به لانه ركب سفينة مع جماعة فقد واحد منهم ياقوتا فلم يجده فآل رأيهم ~~الى ان هذا الرجل الغريب قد سرقه فعوتب عليه فانكر الشيخ فحلف فلم يصدقوه ~~بل أصروا على انه ليس الا فيه فلما اضطر توجه ساعة فاتى جميع الحوت من ~~البحر فى فيها يواقيت فلما رأوا ذلك اعتذروا عن فعلتهم فقام وذهب الى البحر ~~ولم يغرق بإذن الله تعالى فسمى ذا النون لمن المرسلين # الى بقية ثمود وهم اهل نينوى بكسر النون الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها ~~قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وفى كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد ~~اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه ~~وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثى شبر ~~انتهى ولما بعث إليهم دعاهم الى التوحيد أربعين سنة وكانوا يعبدون الأصنام ~~فكذبوه وأصروا على ذلك فخرج من أظهرهم وأوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث او ~~بعد أربعين ليلة ثم ان قومه لما أتاهم امارات العذاب بان أطبقت السماء غيما ~~اسود يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى يغشى مدنيتهم حتى صار بينهم وبين العذاب ~~قدر ميل أخلصوا الله تعالى بالدعاء والتضرع بان فرقوا بين الأمهات والأطفال ~~وبين الأتن والجحوش وبين البقر والعجول وبين الإبل والفصلان وبين الضأن ~~والحملان وبين الخيل والافلاء ولبسوا المسوح ثم خرجوا الى الصحراء متضرعين ~~ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج الى السماء فصرف الله عنهم العذاب وقبل توبتهم ~~ويونس ينتظر هلاكهم فلما امسى سأل محتطبا مر بقومه ms5469 كيف كان حالهم فقال هم ~~سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا فقال لا ارجع الى قوم قد كذبتهم وخرج ~~من ديارهم مستنكفا خجلا منهم ولم ينتظر الوحى وتوجه الى جانب البحر وذلك ~~قوله تعالى إذ أبق # اى اذكر وقت إباقه اى هربه وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من ~~قومه بغير اذن ربه حسن إطلاقه عليه بطريق المجاز تصويرا لقبحه فانه عبد ~~الله فكيف يفر بغير الاذن والى اين يفر والله محيط به وقد صح انه لا يقبل ~~فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع فاذا كان الأدنى مأخوذا بزلة فكيف الأعلى إلى ~~الفلك المشحون # اى المملوء من الناس # PageV07P486 # والدواب والمتاع ويقال المجهز الذي فرغ من جهازه يقال شحن السفينة ملأها ~~كما فى القاموس- روى- ان يونس لما دخل السفينة وتوسطت البحر احتسبت عن ~~الجري ووقفت فقال الملاحون هنا عبد آبق من سيده وهذا رسم السفينة إذا كان ~~فيها عبد آبق لا تجرى وقال الامام فقال الملاحون ان فيكم عاصيا والا لم ~~يحصل فى السفينة ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر وقال التجار قد جربنا مثل ~~هذا فاذا رأينا نقترع فمن خرج سهمه نرميه فى البحر لان غرق الواحد خير من ~~غرق الكل فاقترعوا ثلاث مرات فخرجت القرعة على يونس فى كل مرة وذلك قوله ~~تعالى فساهم # المساهمة المقارعة: يعنى [با كسى قرعه زدن] والسهم ما يرمى به من القداح ~~ونحوه. والمعنى فقارع اهل الفلك من الآبق والقوا السهام على وجه القرعة. ~~والمفهوم من تفسير الكاشفى ان الضمير الى يونس: يعنى [يونس قرعه زد باهل ~~كشتى سه نوبت] فكان من المدحضين # فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر والغلبة قال فى ~~القاموس دحضت رجله زلقت والشمس زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. فالادحاض ~~بالفارسية [باطل كردن حجت] وحين خرجت القرعة على يونس قال انا العبد الآبق ~~او يا هؤلاء انا والله العاصي فتلفف فى كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى ~~بنفسه فى البحر: يعنى [يونس كليم در ms5470 سر خود كشيده خود را در بحر افكند] ~~فالتقمه الحوت الالتقام الابتلاع: يعنى [لقمه كردن وفرو بردن] يقال لقمت ~~اللقمة والتقمتها إذا ابتلعتها اى فابتلعه السمك العظيم قال الكاشفى [حق ~~تعالى وحي فرستاد بماهى كه در آخرين ديارها باشد تا پيش كشتى آمده دهن باز ~~كرده] وقال فى كشف الاسرار فصادفه حوت جاء من قبل اليمن فابتلعه فسفل به ~~الى قرار الأرضين حتى سمع تسبيح الحصى وهو مليم حال من مفعول التقمه اى ~~داخل فى الملامة ومعنى دخوله فى الملامة كونه يلام سواء استحق اللوم أم لا ~~او آتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه أم لا ~~يقال الام الرجل إذا اتى بما يلام عليه او يلوم نفسه: يعنى [واو ملامت ~~كننده بود نفس خود را كه چرا از قوم كريختى] فالهمزة على هذا للتعدية لا ~~على التقديرين الأولين- روى- ان الله تعالى اوحى الى السمكة انى لم اجعله ~~لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسرى منه عظما ولا تقطعى منه وصلا ~~فمكث فى بطن الحوت أربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو ~~سقيم قال الكاشفى [سه روز يا هفت روز أشهر آنست كه چهل روز در شكم ماهى بود ~~وآن ماهى هفت دريا را بكشت وحق سبحانه وتعالى كوشت و پوست او را نازك وصافى ~~ساخته بود چون آبگينه تا يونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد و پيوسته ~~بذكر حق سبحانه وتعالى اشتغال داشت] فلولا أنه [پس اگر نه آنست كه يونس] ~~كان من المسبحين فى بطن الحوت وهو قوله (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين) او من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره وعن سهل من ~~القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا او صلاة او غيرهما للبث لمكث حيا او ~~ميتا في بطنه اى فى بطن الحوت إلى يوم يبعثون يعنى [تا آن روز كه خلق را ~~برانگيزند از قبور] قال فى كشف الاسرار # PageV07P487 # فيه ثلاثة ms5471 أوجه. أحدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثاني يموت الحوت ~~ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت ~~قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين وفيه حث على إكثار ~~الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا ~~يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل عليه فى السراء أخذ بيده عند الضراء ~~والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا وفى الوسيط كان يونس ~~عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال الله (فلولا أنه كان من ~~المسبحين) الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله (حتى إذا أدركه ~~الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل) قال الله تعالى ~~(آلآن وقد عصيت قبل) وعن الشافعي انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان ~~الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى (فلولا أنه كان من ~~المسبحين) وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب وعن عمر رضى الله عنه انه ~~امر بجلد رجل فقال فى أول جلده سبحان الله فعفا عنه # ذكر حق شافع بود دركاه را ... راضى وخشنود كند الله را # قال فى كشف الاسرار [خداوند كريم چون يونس را در شكم ماهى بزندان كرد نام ~~الله چراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هر چند كه از روى ظاهر ~~ماهى بلاي يونس بود اما از روى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بي زحمت اغيار ~~با دوست رازى كويد چنانكه يونس را در شكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را در ~~ميان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبر را با مهتر عالم در ان كوشه غار ~~خلوتكاه ساختند همچنين هر كجا مؤمنين وموحدين است او را خلوتكاهى است وآن ~~سينه عزيز وى است وغار سر وى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى] روى ابو ~~هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه ms5472 وسلم انه قال (سبح يونس فى بطن ~~الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال ~~تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى البحر قالوا العبد ~~الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له ~~فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين) وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك ~~قوله تعالى فنبذناه بالعراء النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به. ~~والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمى به الفضاء الخالي عن ~~البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر اهله ومعارى الإنسان الأعضاء التي ~~من شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل. والاسناد المعبر فى قوله فنبذناه من ~~قبيل اسناد الفعل الى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على ~~لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت وهو سقيم اى عليل البدن ~~من أجل ما ناله فى بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة ~~له او بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف ~~بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح وفيه اشارة الى ان القلب وان تخلص من ~~سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس ~~واستراق طبعها وأنبتنا عليه اى فوقه مظللة عليه شجرة من يقطين يفعيل مشتق # PageV07P488 # من قطن بالمكان إذا اقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلى ~~متناول للقرع والبطيخ والقثاء والقثد والحنظل ونحوها مما كان ورقه كله ~~منبسطا على وجه الأرض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة وفى القاموس اليقطين ~~ما لا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة انتهى اطلق هنا على ~~الفرع استعمالا للعام فى بعض جزئياته قال ابن الشيخ ولعل اطلاق اسم الشجر ~~على القرع مع ان الشجر فى كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ولا ينبسط على ~~وجه الأرض مبنى على انه تعالى أنبت عليه شجرة صارت ms5473 عريشا لما نبت تحتها من ~~القرع بحيث استولى القرع على جميع أغصانها حتى صارت كأنها شجرة من يقطين ~~وكان هذا الإنبات كالمعجزة ليونس فاستظل بظلها وغطته باوراقها عن الذباب ~~فانه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب وكان يونس حين لفظه البحر متغيرا ~~يؤلمه الذباب فسترته الشجرة بورقها. قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم انك تحب القرع قال (أجل هى شجرة أخي يونس) وعن ابى يوسف لو قال رجل ان ~~رسول الله كان يحب القرع مثلا فقال الآخر انا لا أحبه فهذا كفر يعنى إذا ~~قاله على وجه الاهانة والاستخفاف والا فلا يكفر على ما قاله بعض المتأخرين ~~وروى انه تعالى قيض له اروية وهى الأنثى من الوعل تروح عليه بكرة وغشية ~~فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره وعادت قوته وأرسلناه إلى مائة ألف ~~هم قومه الذين هرب منهم والمراد إرساله السابق وهو إرساله إليهم قبل ان خرج ~~من بينهم والتقمه الحوت. اخبر اولا بانه من المرسلين على الإطلاق ثم اخبر ~~بانه قد أرسل الى مائة الف جمة وكان توسيط تذكير وقت هربه الى الفلك وما ~~بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب ~~الله وتعيينه لوقت حلوله وتعللهم وتعليقهم لايمانهم بظهور اماراته ليعلم ان ~~ايمانهم الذي سيحكى بعد لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتب ~~الايمان عليه بالفاء بل بعد اللتيا والتي أو يزيدون اى فى مرأى الناظر فانه ~~إذا نظر إليهم قال انهم مائة الف او يزيدون عليها عشرين الفا او ثلاثين او ~~سبعين فاو التي للشك بالنسبة الى المخاطبين إذا الشك على الله محال والغرض ~~وصفهم بالكثرة وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله (عذرا أو نذرا. لعله ~~يتذكر أو يخشى. لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) وغير ذلك فآمنوا اى بعد ما ~~شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خالصا فمتعناهم اى بالحياة الدنيا ~~وابقيناهم إلى حين قدره الله سبحانه لهم وهذا كناية ms5474 عن رد العذاب عنهم وصرف ~~العقوبة- روى- ان يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست ~~فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم ~~فقال له من أنت يا غلام فقال من قوم يونس قال فاذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم ~~منى السلام وأخبرهم انك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد ~~تعلم ان من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان فى شرعهم ان من كذب قتل فمن ~~يشهد لى فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس ~~مرهما بذلك فقال لهما إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع ~~الغلام الى قومه فاتى الملك فقال انى لقيت يونس وهو # PageV07P489 # يقرأ عليكم السلام فامر الملك ان يقتل فقال ان لى بينة فارسل معه جماعة ~~فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام أنشدكما الله عز وجل اى ~~اسألكما بالله تعالى هل أشهدكما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين فاتوا ~~الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فاجلسه فى منزله وقال له أنت ~~أحق منى بهذا المقام والملك فاقام بهم الغلام أربعين سنة- روى- فى بعض ~~التفاسير ان قومه آمنوا فسألوه ان يرجع إليهم فابى يونس لان النبي إذا هاجر ~~لم يرجع إليهم مقيما فيهم- وروى- انه لما استيقظ فوجد انه قد يبست الشجرة ~~فاصابته الشمس حزن لذلك حزنا شديدا فجعل يبكى فبعث الله اليه جبرائيل وقال ~~قل له أتحزن على شجرة لم تخلقها أنت ولم تنبتها ولم تربها وانا الذي خلقت ~~مائة الف من الناس او يزيدون تريد منى ان استأصلهم فى ساعة واحدة # وقد تابوا وتبت عليهم فاين رحمتى يا يونس وانا ارحم الراحمين وما احسن ما ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله الى ما ~~خلق له وتفضيلا لهذا الموصل على هدم النشأة الانسانية وان كان ذلك الهدم ~~واقعا بموجب الأمر وكان للهادم رتبة إعلاء كلمة الله وثواب الشهادة (ألا ~~أنبئكم بما هو خير ms5475 لكم وأفضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا ~~رقابكم ذكر الله) اى ما هو خير لكم مما ذكر ذكر الله تعالى فابقاه هذه ~~النشأة أفضل من هدمها وان كان بالأمر وفى كشف الاسرار [در قصه آورده اند كه ~~چون يونس عليه السلام از ان ظلمت نجات يافت واز ان محنت برست وبا ميان قوم ~~خود شد وحي آمد بوى كه فلان مرد فخارى را كوى تا آن خنورهاى ويرانها كه ~~باين يكسال ساخته و پرداخته همه بشكند وبتلف آرد يونس باين فرمان كه آمده ~~اندوهگين كشت وبر ان فخار بخشايشى كرد وكفت بار خدايا مرا رحمت مى آيد بر ~~ان مرد كه يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست خواهد شد الله تعالى كفت اى ~~يونس بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل يكساله وى تباه ونيست ميشود وبر صد هزار ~~مرد از بندگان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ايشان خواستى «يا يونس لم ~~تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم» بشر حافى را رحمه الله بخواب ديدند كفتند حق ~~تعالى با تو چه كرد كفت با من عتاب كرد كفت اى بشر آن همه خوف ووجل در دنيا ~~ترا از بهر چه بود «اما علمت ان الرحمة والكرم صفتى» فردا مصطفى عربى را ~~عليه السلام در كنهكاران امت شفاعت دهد تا آنكه كه كويد خداوند مرا در حق ~~كسانى شفاعت ده كه هر نيكى نكرده اند فيقول الله عز وجل يا محمد اين يكى ~~مراست حق من وسزاى منست آنكه خطاب آيد كه «اخرجوا من النار من ذكرنى مرة فى ~~مقام او خاف منى فى وقت» اين آن رحمتست كه سؤال در وى كم كشت اين آن لطف ~~است كه انديشه در وى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير كشت اين آن ~~فضلست كه حد آن از غايت اندازه دركذشت. اى بنده اگر طاعت كنى قبول بر من. ~~ور سؤال كنى عطا بر من. ور كناه كنى عفو ms5476 بر من. آب در جوى من. راحت در كوى ~~من. طرب در طلب من. انس با جمال من. سرور ببقاى من. شادى بلقاى من] قال ~~الكاشفى (فمتعناهم إلى حين) [پس برخوردارى داديم ايشانرا تا هنكام أجل ~~ايشان وبعد از انكه متقاضى أجل باسترداد وديعت روح # PageV07P490 # متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال دفع او ~~متصور] # روزى كه أجل دست كشايد بستيز ... وز بهر هلاك بركشد خنجر تيز # نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل ... نه روى مقاومت نه ياراى كريز # وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق ~~كما انهم أخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الإطلاق ~~ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما ~~يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل او ~~اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله البيضاوي ~~والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار وأورده المولى ابو السعود فى تفسيره ~~بصيغة التمريض يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا منهما ليس ~~من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص أحدهما ~~بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن ~~لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم ~~وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم فاستفتهم [پس پرس از ايشان] اى إذا كان ~~الله موصوفا بنعوت الكمال والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع ~~الأنبياء مقرين بالعبودية داعين للعبيد الى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر ~~على سبيل التوبيخ والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبنى سلمة ~~وخزاعة وبنى مليح فانهم كانوا يقولون ان الله تعالى تزوج من الجن فخرجت ~~منها الملائكة فهم بنات الله ولذا يسترهن عن العيون فاثبتوا الأولاد لله ~~تعالى ثم زعموا انها من جنس الإناث لا ms5477 من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة ~~حيث جعلوا الإناث لله تعالى وجعلوا الذكور لانفسهم فانهم كانوا يفتخرون ~~بذكور الأولاد ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال ~~تعالى (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) الآية ومن هنا انه ~~من رأى فى المنام انه اسود وجهه فانه يولد له بنت والذي يستنكف منه المخلوق ~~كيف يمكن إثباته للخالق كما قال تعالى ألربك البنات اللاتي هن أوضع الجنسين ~~(ولهم البنون الذين هم ارفعهما وفيه تفضيل لانفهسم على ربهم وذلك مما لا ~~يقول به من له ادنى شىء من العقل وهذا كقوله تعالى (ألكم الذكر وله الأنثى ~~تلك إذا قسمة ضيزى) اى قسمة جائرة غير عادلة وفيه اشارة الى كمال جهالة ~~الإنسان وضلالته إذا وكل الى نفسه الخسيسة وخلى الى طبيعته الركيكة انه يظن ~~بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها ادنى عاقل بل غافل من اهل الدنيا # برى ذاتش از تهمت ضد وجنس ... غنى ذاتش از تهمت جن وانس # نه مستغنى از طاعتش پشت كست ... نه بر حرف او جاى انكشت كس # ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أم خلقنا الملائكة إناثا الإناث ككتاب جمع ~~الأنثى اى بل أم خلقنا الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات ~~الأجسام ورذائل الطبائع إناثا والأنوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل ~~لادناهم فيك انوثة لتمزقت نفسه # PageV07P491 # من الغيظ لقائله ففى جعلهم الملائكة إناثا استهانة شديدة بهم وهم شاهدون ~~حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال انهم حاضرون حينئذ ~~فيقدمون على ما يقولون فان أمثال هذه الأمور لا تعلم الا بالمشاهدة إذ لا ~~سبيل الى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة او بالاستدلال إذ الأنوثة ~~ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء النقل مما لا ريب فيه ~~فلا بد ان يكون القائل بانوثتهم شاهدا اى حاضرا عند خلقهم إذ اسباب العلم ~~هذه الثلاثة فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال ألا حرف ~~تنبيه: يعنى [بدانكه] إنهم ms5478 من إفكهم اى من أجل كذبهم الاسوء وهو متعلق ~~بقوله ليقولون ولد الله [بزاد خداى تعالى يعنى براى او بزادند آن] يعنى ~~مبنى مذهبهم الفاسد ليس الا الافك الصريح والافتراء القبيح من غير ان يكون ~~لهم دليل او شبهة قطعا. والولد يعم الذكور والإناث والقليل والكثير وفيه ~~تجسيم له تعالى وتجويز الفناء عليه لان الولادة مختصة بالأجسام القابلة ~~للكون والفساد وإنهم لكاذبون فى قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه أصطفى ~~البنات على البنين بفتح الهمزة على انما همزة استفهام للانكار والاستبعاد ~~دخلت على الف الافتعال أصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التي هى همزة الوصل ~~استغناء عنها بهمزة الاستفهام. والاصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه اى أتقولون ~~انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالاخص الأدنى: وبالفارسية ~~[آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند به پسران كه ماده ~~افتخار واستظهار شما ايشانند] ما لكم أي شىء لكم فى هذه الدعوى وقال ~~الكاشفى [چيست شما را قسمت] كيف تحكمون على الغنى عن العالمين بهذا الحكم ~~الذي تقضى ببطلانه بديهة العقول ارتدعوا عنه فانه جور: وبالفارسية [چكونه ~~حكم ميكنيد ونسبت ميدهيد بخداى آنرا كه براى خود نمى پسنديد] قال ابن الشيخ ~~جملتان استفهاميتان ليس لاحديهما تعلق بالأخرى من حيث الاعراب استفهم اولا ~~عما استقر لهم وثبت استفهام انكار ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا ~~الحكم الفاسد وهو ان يكون احسن الجنسين لانفسهم وأخسهما لربهم أفلا تذكرون ~~بحذف احدى التاءين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر اى أتلاحظون ذلك فلا ~~تتذكرون بطلانه فانه مركوز فى عقل زكى وغبى ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أم ~~لكم سلطان مبين اى هل لكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بان الملائكة ~~بنات الله ضرورة ان الحكم بذلك لا بد له من سند حسى او عقلى وحيث انتفى ~~كلاهما فلا بد من سند نقلى فأتوا بكتابكم # الناطق بصحة دعواكم: وبالفارسية [پس بياريد آن كتاب منزل را] فالباء ~~للتعدية إن كنتم صادقين # فيها فاذا ms5479 لم ينزل عليكم كتاب سماوى فيه ذكر ذلك الحكم فلم تصرون على ~~الكذب ثم التفت الى الغيبة للايذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة ~~الخطاب واقتضاء حالهم ان يعرض عنهم ويحكى جناياتهم لآخرين فقال وجعلوا بينه ~~تعالى وبين الجنة الجنة بالكسر جماعة الجن والملائكة كما فى القاموس ~~والمراد هنا الملائكة # PageV07P492 # وسموا جنة لاجتنانهم واستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجنين وهو المستور ~~فى بطن الام والجنون لانه خفاء العقل. والجنة بالضم الترس لانه يجن صاحبه ~~ويستره. والجنة بالفتح لانها كل بستان ذى شجر يستر باشجاره الأرض فمن له ~~اجتنان عن الأعين جنس يندرج تحته الملائكة والجن المعروف قالوا الجن واحد ~~ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان ~~خيرا فهو ملك قال الراغب الجن يقال على وجهين أحدهما للروحانيين المستترة ~~عن الحواس كلها بإزاء الانس فعلى هذا يدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ~~ملائكة جن وليس كل جن ملائكة وقيل بل الجن بعض الروحانيين وذلك ان ~~الروحانيين ثلاثة أخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فهم أخيار ~~واشرار وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن) الى قوله (ومنا القاسطون) نسبا النسب والنسبة اشتراك من جهة الأبوين ~~وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة ~~بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه. والمعنى وجعل المشركون ~~بما قالوا نسبة بين الله وبين الملائكة واثبتوا بذلك جنسية جامعة له ~~وللملائكة وفى ذكر الله الملائكة بهذا الاسم فى هذا الموضع اشارة الى ان من ~~صفته الاجتنان وهو من صفات الاجرام لا يصلح ان يناسب من لا يجوز عليه ذلك ~~وفيه اشارة الى جنة الإنسان وقصور نظر عقله عن كمال احدية الله وجلال ~~صمديته إذا وكل الى نفسه فى معرفة ذات الله وصفاته فيقيس ذاته على ذاته ~~وصفاته على صفاته فيثبت له نسبا كما له نسب ويثبت له زوجة وولدا كما له ~~زوجة وولد ويثبت ms5480 له جوارح كما له جوارح ويثبت له مكانا كما له مكان تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وهو يقول تبارك وتعالى (ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير) # جهان متفق بر الهيتش ... فرو مانده از كنه ماهيتش # بشر ماوراى جلالش نيافت ... بصر منتهاى كمالش نيافت # نه ادراك در كنه ذاتش رسد ... نه فكرت بنور صفاتش رسد # ثم ان هذا وهو قوله تعالى (وجعلوا بينه) إلخ عبارة عن قولهم الملائكة ~~بنات الله وانما أعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله ولقد علمت الجنة اى ~~وبالله لقد علمت الجنة التي عظموها بان جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا وهم ~~الملائكة إنهم اى الكفرة لمحضرون النار معذبون بها لا يغيبون عنها لكذبهم ~~وافرائهم فى ذلك والمراد به المبالغة فى التكذيب ببيان ان الذي يدعى هؤلاء ~~المشركون لهم تلك النسبة ويعلمون انهم اعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم فى ~~ذلك ويحكمون بانهم معذبون لاجله حكما مؤكدا قال فى كشف الاسرار [نحويان ~~كفتند چون ان از قفاى علم وشهادت آيد مفتوح بايد مكر كه در خبر لام آيد ~~آنكه مكسور باشد] كقول العرب اشهد ان فلانا عاقل وان فلانا لعاقل وجهه ان ~~ان المكسورة لا تغير معنى الجملة واللام الداخلة على الخبر لتأكيد معنى ~~الجملة ثم ان الله تعالى نزه نفسه عما قالوه من الكذب فقال سبحان الله اى ~~تنزه تعالى # PageV07P493 # تنزها لائقا بجنابه عما يصفون به من الولد والنسب او نزهوه تنزيها عن ذلك ~~او ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب ~~من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء إلا عباد الله المخلصين استثناء منقطع ~~من الواو فى يصفون اى يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين أخلصهم الله ~~بلطفه من الواث الشكوك والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من ان ~~يصفوه به وجعل ابو السعود قوله سبحان الله عما يصفون بتقدير قول معطوف على ~~علمت الملائكة ان المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون ~~به من الولد والنسب ms5481 لكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ~~ذلك الوصف بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى ايضا من كلام الملائكة فإنكم ~~ايها المشركون عود الى خطابهم لاظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام ~~وما تعبدون ومعبوديكم وهم الشياطين الذين أغووهم ما أنتم ما نافية وأنتم ~~خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب عليه الضمير لله وعلى ~~متعلقة بقوله بفاتنين الفاتن هنا بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان على ~~فلان امرأته اى أفسدها عليه واضلها حاملا إياها على عصيان زوجها فعدى ~~الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث. والمعنى ما أنتم بفاتنين أحدا من ~~عباده اى بمضلين ومفسدين بحمله على المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف ~~إلا من هو صال الجحيم منهم اى داخلها لعلمه تعالى بانه يصر على الكفر بسوء ~~اختياره ويصير من اهل النار لا محالة فيضلون بتقدير الله من قدر الله ان ~~يكون من اهل النار واما المخلصون منهم فانهم بمعزل عن افسادهم واضلالهم فهم ~~لا جرم برءاء من ان يفتنوا بكم ويسلكوا مسلككم فى وصفه تعالى بما وصفتموه ~~به. قوله صال بالكسر أصله صالى على وزن فاعل من الصلى وهو الدخول فى النار ~~يقال صلى فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل فيها واحترق فاعل كقاض ~~فلما أضيف الى الجحيم سقط التنوين وأفرد حملا على لفظ من واحتج اهل السنة ~~والجماعة بهذه الآية وهى قوله (فإنكم) إلخ على انه لا تأثير لالقاء الشيطان ~~ووسوسته ولا لاحوال معبودهم فى وقوع الفتنة وانما المؤثر هو قضاء الله ~~وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم منه الجبر وعدم لوم الضال والمضل بما كسبا ~~لما أشير اليه من انهم لا يقدرون على إضلال أحد الا إضلال من علم الله منه ~~اختيار الكفر والإصرار عليه وعلم الله وتقديره وقضاؤه فعلا من افعال ~~المكلفين لا ينافى اختيار العبد وكسبه # هر كه در فعل خود بود مختار ... فعل او دور باشد از إجبار # بهر آن كرد امر ونهى عباد ... تا شود ظاهر انقياد وعناد # زايد از ms5482 انقياد حب ورضا ... وز خلاف وعناد سوء قضا # پس بود امر ونهى شرط ظهور ... فعلها را ز بنده مأمور # وما منا حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول الملائكة ~~الذين جعلتموهم بنات الله وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من ان بينهم وبينه ~~تعالى مناسبة وجنسية # PageV07P494 # جامعة وما منا أحد اى ملك على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه فالموصوف ~~المقدر فى الآية مبتدأ وقوله إلا له مقام معلوم صفة وما منا مقدم خبره اى ~~أحد استثنى منه من له مقام معلوم ليس منا يعنى لكل واحد منا مرتبة فى ~~المعرفة والعبادة والانتهاء الى امر الله فى تدبير العالم مقصور عليها لا ~~يتجاوزها ولا يستطيع ان ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته ~~وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه ففيه ~~تنبيه على فساد قول المشركين انهم أولاد الله لان مبالغتهم فى اظهار ~~العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنسية ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما ما فى السموات موضع شبر الا وعليه ملك يصلى او ~~يسبح بل والعالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور ~~بما لا يعلمه الا الله ولذا امر النبي عليه الصلاة والسلام بالتستر فى ~~الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وقال السدى (إلا له مقام معلوم) ~~فى القربة والمشاهدة وقال ابو بكر الوراق قدس سره (إلا له مقام معلوم) يعبد ~~الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضى: يعنى [مراد مقامات سنيه است چون ~~خوف ورجا ومحبت ورضا كه هر يك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع جبروت ~~در مقامى از ان ممكن اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للملك مقاما ~~معلوما لا يتعدى حده وهو مقام الملك الروحاني او الكروبى فالروحانى لا يعبر ~~عن مقامه الى مقام الكروبى والكروبى لا يقدم على مقام الروحاني فلا عبور ~~لهم من مقامهم الى مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم الى مقام دون ms5483 مقامهم ولهم ~~بهذا فضيلة على انسان بقي فى أسفل سافلين فى الدرك الأسفل من النار وللذين ~~عبروا منهم عن أسفل سافلين بالايمان والعمل الصالح وصعدوا الى أعلى عليين ~~بل ساروا الى مقام قاب قوسين بل طاروا الى منزل او أدنى فضيلة عليهم ولهذا ~~أمروا بسجدة اهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللانسان ان يتنزل من مقام ~~الانسانية الى دركة الحيوانية كقوله تعالى (أولئك كالأنعام بل هم أضل) وله ~~ان يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكي ويقال له تخلقوا بأخلاق الله انتهى ~~وقال جعفر رضى الله عنه الخلق مع الله على مقامات شتى من تجاوز حده هلك ~~فللانبياء مقام المشاهدة والمرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة ~~وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة والطرد ~~واللعنة وقال الحسين قدس سره المريدون يتحولون من مقام الى مقام والمرادون ~~يتجاوزون المقامات الى رب المقامات وقال بعضهم العارف يأكل فى هذه الدار ~~الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها ~~بنعمة لاشتغاله بما كلفه الله تعالى من الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم ~~الناس فكم من فرق بين المقامين واهل الفناء وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس ~~بالم بل أشد العذاب والألم فيما إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم ~~واقله التألم من تقدمهم # باش تا فانى شود احوال تو ... بگذرد از حال كل تا حال تو # از مقامى ساز بقعه خويش را ... كه بماند جمله زير بال تو # وإنا لنحن الصافون فى مواقف الطاعة ومواطن الخدمة: وبالفارسية [وبدرستى ~~كه # PageV07P495 # ما صف كشيدكانيم در مواقف در طاعات ومواضع خدمت] قال الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر ليس للملائكة نافلة انما هم دائما فى فرائض بعدد أنفاسهم فلا ~~نفل لهم بخلاف البشر انتهى قيل ان المسلمين انما اصطفوا فى الصلاة منذ نزلت ~~هذه الآية وليس يصطف أحد من اهل الملل فى صلاتهم غير المسلمين يقول الفقير ~~الاصطفاف فى الصلاة حصل بفعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فى أول ms5484 ما صلى ~~من الصلوات وهى صلاة الظهر فانه لما نزل من المعراج وزالت الشمس امر فصيح ~~بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به عليه السلام جبريل وصلى النبي عليه ~~السلام بالناس الا ان يتفق نزول الآية فى ذلك الوقت ولكن كلام القائل يقتضى ~~كونهم مقيمين للصلاة فرادى قبل نزولها كما قال قتادة كان الرجال والنساء ~~يصلون معا حتى نزلت (وما منا إلا له مقام معلوم) فتقدم الرجال وتأخر النساء ~~فكانوا يصلون منفردين حتى نزلت (وإنا لنحن الصافون) وإنا لنحن المسبحون ~~المقدسون لله تعالى عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون ~~التأكيد لابراز صدوره عنهم بكمال الرغبة والنشاط قال البيضاوي ولعل الاول ~~اشارة الى درجاتهم فى الطاعات وهذا فى المعارف انتهى قال بعض الكبار ~~للملائكة الترقي فى العلم لا فى العمل فلا يترقون بالأعمال كما لا نترقى ~~باعمال الآخرة إذا انتقلنا إليها واما الإنسان فله الترقي فى العلم والعمل ~~ولو ان الملائكة ما كان لها الترقي فى العلم ما قبلت الزيادة حين علمه ~~الأسماء كلها فانه زادهم علما بالأسماء لم يكن عندهم قال البقلى رحمه الله ~~لما كانوا من اهل المقامات افتخروا بمقاماتهم فى العبودية من الصلاة ~~والتسبيح ولو كانوا من اهل الحقائق فى المعرفة لفنوا عن ملاحظة طاعاتهم من ~~استيلاء أنوار مشاهدة الحق وفى التأويلات النجمية ولو كان من مفاخر الملك ~~ان يقولوا وانا لنحن الصافون يعنى فى الصلاة والعبودية فان للانسان معه ~~شركة فى هذا وللانسان صف يحبه الله وليس للملك فيه شركة وذلك قوله (إن الله ~~يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) وان يقولوا (وإنا لنحن ~~المسبحون) ايضا للانسان معهم شركة ومن مفاخر الإنسان ان يقولوا انا لنحن ~~المحبون وانا لنحن المحبوبون وهم المخصوصون به فى الترقي من مقام المحبية ~~الى مقام المحبوبية انتهى وهذا بالنسبة الى أكاملهم وأفاضلهم # لفظ انسان يكى ولى هر كس ... زده از وى بقدر خويش نفس # جنبش هر كسى ز جاى ويست ... روى هر كس بفكر ورأى ويست ms5485 # تا بر اهل طلب خداى مجيد ... متجلى نشد باسم مريد # بارادت كسى نشد موصوف ... بمحبت كسى نشد معروف # وإن كانوا ليقولون ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف واللام هى ~~الفارقة بينها وبين النافية وفى الإتيان بان المخففة واللام اشارة الى انهم ~~كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره. والمعنى ~~وان الشان كان قريش تقول قبل المبعث لو أن عندنا ذكرا من الأولين اى كتابا ~~من كتب الأولين من التوراة والإنجيل: وبالفارسية [اگر بودى نزديك ما كتابى ~~كه سبب بند ونصيحت بودى] لكنا عباد الله المخلصين # PageV07P496 # اى لاخلصنا العبادة لله ولما خالفنا كما خالفوا فكفروا به الفاء فصيحة اى ~~فجاءهم ذكر أي ذكر سيد الاذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب والاسفار وهو ~~القرآن فكفروا به وأنكروه وقالوا فى حقه وفى حق من انزل عليه ما قولوا فسوف ~~يعلمون اى عاقبة كفرهم وغائلته من المغلوبية فى الدنيا والعذاب العظيم فى ~~العقبى وهو وعيد لهم وتهديد وفيه اشارة الى تنزل الإنسان الى الدرك الأسفل ~~والى ان مآل الدعوى بلا تطبيق للصورة بالمعنى خزى وقهر وجلال عصمنا الله ~~الملك الكريم المتعال قال بعضهم وكان الملامية الذين هم أكابر القوم لا ~~يصلون مع الفرائض الا ما لا بد منه من مؤكدات النوافل خوفا ان يقوم بهم ~~دعوى انهم أتوا بالفرائض على وجه الكمال الممكن وزادوا على ذلك فانه لا نفل ~~الا عن كمال فرض ونعم ما فهموا ولكن ثم ما هو أعلى وهو ان يكثروا من ~~النوافل توطئة لمحبة الله لهم ثم يرون ذلك جبرا لبعض ما فى فرائضهم من ~~النقص وفى الحديث (حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة ~~هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) ولكون الهدية سببا ~~للمحبة قال عليه السلام (تهادوا تحابوا) واعلم ان القرآن ذكر جليل انزل ~~تذكيرا للناس وطردا للوسواس الخناس فانه كلما ذكر الإنسان خنس الشيطان اى ~~تأخر والقرآن وان كان كله ذكرا لكن ما كل آي القرآن يتضمن ms5486 ذكر الله فان فيه ~~حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان ~~فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأه من نفسه ~~وغيره فذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من استماع قول الكافرين فى الله ما ~~لا ينبغى فالاول من قبيل استماع القول الأحسن والثاني من استماع القول ~~الحسن فاعرف ذلك. ويستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده ~~على الآية يتتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر ~~واليد حظها من المس وكان كبار السلف يقرأون على سبيل التأنى والتدبر للوقوف ~~على أسراره وحقائقه كما حكى ان الشيخ العطار قدس سره كان يختم فى اوائله فى ~~كل يوم ختمة وفى كل ليلة ختمة ثم لما آل الأمر الى الشهود وأخذ الفيض من ~~الله ذى الجود بقي فى السبع الاول من القرآن اكثر من عشرين سنة ومن الله ~~العناية والهداية ولقد سبقت اى وبالله لقد تقدمت فى الأزل او كتبت فى اللوح ~~المحفوظ ثم ان السبق والتقدم الموقوف على الزمان انما هو بالنسبة الى ~~الإنسان والا فالامر بالاضافة الى الله كائن على ما كان كلمتنا وعدنا على ~~ما لنا من العظمة لعبادنا الذين أخلصوا لنا العبادة فى كل حركة وسكون ~~المرسلين الذين زدناهم على شرف الإخلاص فى العبودية شرف الرسالة ثم فسر ذلك ~~الوعد بطريق الاستئناف فقال إنهم لهم خاصة المنصورون فمن نصرناه فلا يغلب ~~كما ان من خذلناه لا يغلب ثم عمم فقال إن جندنا # اى من المرسلين واتباعهم المؤمنين والجند العسكرهم # اى لا غيرهم غالبون # على أعدائهم فى الدنيا والآخرة وان رؤى انهم مغلبون فى بعض المشاهد لان ~~العاقبة لهم والحكم للغالب والنادر كالمعدوم والمغلوبية لعارض كمخالفة امر ~~الحاكم # PageV07P497 # وطمع الدنيا والعجب والغرور ونحو ذلك لا تقدح فى النصر المقضى بالذات. ~~والنصر منصب شريف لا يليق الا بالمؤمن واما الكافر فشأنه الاستدراج وغاية ~~الخذلان وقال بعضهم لم يرد بالنصر هذا النصر المعهود بل الحجة ms5487 لان الحق ~~انما يتبين من الباطل بالحجة لا بالسيف فاراد بذلك ان الحجة تكون للانبياء ~~على سائر الأمم فى اختلاف الأطوار والاعصار وقال الحسن البصري رحمه الله ~~أراد بالنصرة هذه النصرة بعينها دون الحجة ثم قال ما انتهى الى ان نبيا قتل ~~فى حرب قط يقول الفقير أراد الحسن المأمور بالحرب منصور لا محالة بخلاف غير ~~المأمور وهو التوفيق بين قوله تعالى (ويقتلون النبيين) ونظائره وبين هذه ~~الآية وأمثالها والحاصل ان المؤمنين المخلصين هم المنصورون والغالبون لان ~~المستند الى غير الله خصوصا الى الحصون والقلاع المبنية من الأحجار هو ~~المنهزم المدمر المغلوب المقهور # تكيه بر غير بود جهل وهوى ... نيست انجام اعتماد سوى # ثم ان جنده تعالى هم مظاهر اسمه العزيز والمنتقم ومظاهر قوله (بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) وفى التأويلات النجمية جنده الذين ~~نصبهم لنشر دينه وأقامهم لنصر الحق وتبيينه فمن أراد إذلالهم فعلى أذقانه ~~يخر والجند كما ورد فى الحديث جندان جند الوغى وجند الدعاء فلا بد لجند ~~الوغى من عمل الوغى وشغل الحرب ولجند الدعاء من عمل الدعاء وشغل الأدب فمن ~~وجد فى قلبه الحضور واليقظة فليطمع فى الاجابة ومن وجد الفتور والغفلة ~~فليخف عدم الاصابة # كى دعاى تو مستجاب شود ... كه بيك روى در دو محرابى # وفى الحديث (لانزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ~~ناواهم) اى عاداهم (حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) ولا شك ان الملوك ~~العثمانية خاتمة هذه الطائفة وعيسى والمهدى عليهما السلام خاتمة الخاتمة ~~والصيحة الواحدة الآخذة كل من بقي على الأرض عند قيام الساعة من الكفرة ~~الفجرة خاتمة خاتمة الخاتمة فتول عنهم اى إذا علمت ان النصرة والغلبة لك ~~ولاتباعك فاعرض عن كفار مكة واصبر على اذاهم حتى حين اى مدة يسيرة وهى مدة ~~الكف عن القتال فالآية محكمة لا منسوخة بآية القتال وأبصرهم على أسوأ حال ~~وأفظع نكال حل بهم من القتل والاسر والمراد بالأمر بأبصارهم الإيذان بغاية ~~قربه كأنه بين يديه يبصره فى ms5488 الوقت والا فمتعلق الابصار لم يكن حاضرا عند ~~الأمر فسوف يبصرون ما يقع حينئذ من الأمور وفى التأويلات وابصر أحوالهم ~~فسوف يبصرون جزاء ما عملوا من الخير والشر انتهى. وسوف للوعيد ليتوبوا ~~ويؤمنوا دون التبعيد لان تبعيد الشيء المحذر منه كالمنافى لارادة التخويف ~~به ولما نزل (فسوف يبصرون) قالوا استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم متى هذا ~~فنزل قوله تعالى أفبعذابنا يستعجلون اى أبعد هذا التكرير من الوعيد ~~يستعجلون بعذابنا والهمزة للانكار والتعجب يعنى تعجبوا من هذا الأمر ~~المستنكر: وبالفارسية [آيا بعذاب ما شتاب ميكنند ووقت نزول آن مى پرسند] ~~وفى التوراة «أبى يغترون أم على يجترئون» : يعنى [بمهلت دادن وفرا كذشتن من ~~فريفته شوند يا بر من ديرى كنند ونمى ترسند] فإذا نزل العذاب الموعود ~~بساحتهم # PageV07P498 # قال فى المفردات الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى وفى حواشى ~~ابن الشيخ الساحة الفناء الخالي عن الابنية وفناء الدار بالكسر ما امتد من ~~جوانبها معدا لمصالحها: وبالفارسية [پيشگاه منزل] والمعنى بفنائهم وقربهم ~~وحضرتهم كأنه جيش قد هزمهم فاناخ بفنائهم بغتة فساء صباح المنذرين فبئس ~~صباح المنذرين صباحهم اى صباح من انذر بالعذاب وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس ~~فان افعال المدح والذم تقتضى الشيوع والإبهام والتفصيل فلا يجوز ان تكون ~~للعهد. والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت ~~منهم الاغارة فى الصباح سموها صباحا وان وقعت ليلا قال الكاشفى [آورده اند ~~كه در ميان عرب قتل وغارت واسر بسيار بود هر لشكر كه قصد قبيله داشتندى شب ~~همه شب راه پيموده وقت سحر كه خواب كرانيست بحواله ايشان آمدندى ودست بقتل ~~وغارت واسر وتاراج بر كشاده قوم را مستأصل كردندى وبدين سبب كه اغلب غارت ~~در صباح واقع مى شد غارت را صباح نام نهادند وهر چند در وقتى ديكر وقوع ~~يافتى همان صباح كفتندى] وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون تسلية لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم اثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ~~ما فى ms5489 اطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بان ما يبصره عليه السلام من ~~فنون المسار وما يبصرون من انواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان وفى ~~البرهان حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول سبحان ربك خطاب للنبى عليه ~~السلام وقوله رب العزة بدل من الاول عما يصفون اى نزه يا محمد من هو مربيك ~~ومكلك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به مما لا يليق ~~بجناب كبريائه من الأولاد والأزواج والشركاء وغير ذلك من الأشياء التي من ~~جملتها ترك نصرتك عليهم كما بدل عليه استعجالهم بالعذاب قال فى بحر العلوم ~~أضاف الرب الى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة كقولك صاحب صدق ~~لاختصاصه بالصدق فلا عزة الا له على ان العزة ذاتية او لمن أعزه من ~~الأنبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهى وان كانت صفة قائمة بغيره ~~تعالى الا انها مملوكة له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى (تعز من ~~تشاء) وفيه اشعار بالسلوب والإضافات كما فى قوله تعالى (تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال والإكرام) وذلك ان قوله سبحان اشارة الى السلوب كالجلال فان كل ~~منهما يفيد ما أفاد الآخر فى قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا ~~عنهما. وقوله ربك رب العزة اشارة الى الإضافات كالاكرام وانما قدم السلب ~~على الاضافة لان السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الإضافات فانه ~~لا بد فى تحققها من غيره لان الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين قال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب ~~عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة ~~كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة فنفينا ~~بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. ثم ان المرسلين لما كانوا وسائط ~~بين الله وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله وسلام وسلامة ونجاة من كل ~~المكاره وفوز # PageV07P499 # بجميع المآرب ms5490 على المرسلين الذين يبلغون رسالات الله الى الأمم ويبينون ~~لهم ما يحتاجون اليه من الأمور الدينية والدنيوية أولهم آدم وآخرهم محمد ~~عليهم السلام فهو تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لان تخصيص ~~كل واحد بالذكر يطول وفى الحديث (إذا سلمتم على فسلموا على المرسلين فانما ~~انا أحدهم) كما فى فتح الرحمن وحواشى ابن الشيخ وغيرهما وفى الحديث (إذا ~~صليتم على فعمموا) اى للآل والاصحاب قال فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه ~~بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا على وعلى أنبياء الله فان الله بعثهم ~~كما بعثني انتهى والحمد لله رب العالمين قال الشيخ عز الدين الحمد لله كلمة ~~مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا ~~للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فاثبتنا بالحمد ~~لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه قال المولى ابو السعود هذا اشارة الى ~~وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته ~~السلبية وإيذان باستتباعها للافعال الجميلة التي من جملتها إفاضته عليهم من ~~فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من ~~اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بان ~~ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق. والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية ~~تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط بينهم وبينه عز وجل فى ~~فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين ~~بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الاشعار ~~بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد انتهى وقال بعضهم والحمد لله ~~على إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين وعلى كل حال يعنى هو المحمود فى كل من ~~الحالات ساء أم سر نفع أم ضر # در بلا ودر ولا الحمد خوان ... اين بود آيين پاك عاشقان # وعن على رضى الله تعالى عنه من أحب ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر ~~يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلخ وفى بعض ms5491 النسخ من أحب ~~ان يكال له واليه الاشارة بقوله الكاشفى [هر كه دوست ميدارد كه برو پيمايند ~~مزد ثواب را به پيمانه بزركتر بايد كه آخر كلام او از مجلس اين آيت باشد] ~~يقول الفقير أصلحه الله القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين قبل ان يقوم ~~من مجلسه أحدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. والثاني بالكفارة ~~وهو بما أشار اليه النبي عليه السلام فى قوله (من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه ~~فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت استغفرك ~~وأتوب إليك فقد غفر له) يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة كما ~~فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب فعلى العاقل ان لا يغفل فى مجلسه بل ~~يذكر ربه لانسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية ~~وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين تمت سورة الصافات والحمد لله رب ~~الكائنات فى أوائل المحرم من سنة احدى عشرة ومائة والف تمت الجلد السابع ~~ويليه الجلد الثامن ان شاء الله تعالى اوله سورة ص # PageV07P500 # الجزء الثامن # من تفسير روح البيان تفسير روح البيان للأمام الشيخ إسماعيل حقي البروسوي ~~المتوفى سنة 1137 ه الجزء الثامن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع # PageV08P001 ### | تفسير سورة ص # مكية آيها ست او ثمان وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم ص خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى ~~أخواته [بعضى برآنند كه حروف مقطعه براى إسكات كفارست كه هر وقت كه حضرت ~~محمد عليه السلام در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان از روى ~~عناد صفير زدندى ودست بر دست كوفتندى تا آن حضرت در غلط افتد حق سبحانه ~~وتعالى اين حروف فرستاد تا ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از ~~تغليط باز مى ماندند] وقال الشعبي ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى ~~القرآن فواتح السور وقال بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع ~~وفى التأويلات النجمية يشير ms5492 الى القسم بصاد صمديته فى الأزل وبصاد صانعيته ~~فى الوسط وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذي جاء بالصدق وصاد صديقية ~~الذي صدق به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته اه وقال ابن جبير رضى الله عنه ~~(ص) يحيى الله به الموتى بين النفختين وقال ابن عباس رضى الله عنهما (ص) ~~كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار وفى بعض المعتبرات ~~كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى أول (المص) وقيل فى (ص) معناه ان ~~محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق واستمالها حتى أمنوا به كما قال فى ~~انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره عليه السلام للعرب ~~الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان ~~انقادوا اليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه وسلم واختاروه على أنفسهم ~~وقاتلوا دونه أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا فى رضاه أوطانهم انتهى يقول ~~الفقير أغناه الله القدير سمعت # PageV08P002 # شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ان قوله تعالى (ق) اشارة الى مرتبة الاحدية ~~التي هى التعيين الاول كما فى سورة الإخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ~~ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التي هى التعيين الثاني المندرجة تحته ~~مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر المراتب والأطوار والقرآن ذي الذكر ~~الواو للقسم. والذكر الشرف والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج ~~اليه فى امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من أقاصيص الأنبياء واخبار ~~الأمم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز ~~والتقدير على ما هو الموافق لما فى أول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا إلخ ~~ان محمدا الصادق فى رسالته وحق نبوته ليس فى حقيته شك ولا فيما انزل عليه ~~من القرآن ريب بل الذين كفروا من رؤساء اهل مكة فهو إضراب عن المفهوم من ~~الجواب في عزة قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح ~~بالعزة تارة كما فى قوله (ولله العزة ms5493 ولرسوله وللمؤمنين) لانها الدائمة ~~الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله تعالى (بل الذين ~~كفروا في عزة) لان العزة التي هى التعزز وهى فى الحقيقة ذل وقد تستعار ~~للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى (أخذته العزة بالإثم انتهى وقد ~~حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثاني لما قالوا بل هم فى ~~استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة: وبالفارسية [در سركشى اند ~~از قبول حق] وشقاق اى مخالفة لله وعداوة عظيمة لرسول الله عليه السلام فلذا ~~لا ينقادون وفى التأويلات النجمية وبقوله (والقرآن ذي الذكر) يشير الى ~~القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب ~~المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال (نسوا الله فنسيهم) ~~وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال (فاذكروني أذكركم) ولان العلاج ~~بالضد وبقوله (بل الذين) إلخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان ~~الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن ~~الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن ~~مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة والسير للشواهد كم مفعول ~~قوله أهلكنا ومن فى قوله من قبلهم لابتداء الغاية وقوله من قرن تمييز. ~~والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والمعنى قرنا كثيرا أهلكنا من القرون ~~المتقدمة اى امة من الأمم الماضية بسبب الاستكبار والخلاف فنادوا عند نزول ~~بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة او توبة واستغفارا لينجوا من ذلك: وبالفارسية ~~[پس ندا كردند وآواز بلند برداشتند تا كسى ايشانرا بفرياد رسد] ولات حين ~~مناص حال من ضمير نادوا اى نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس ~~الحين حين مناص اى فوت وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس: وبالفارسية [ونيست آن ~~هنكام وقت رجوع بگريزگاه] فقوله لا هى المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث ~~للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بنفي الأحيان ولم يبرز الا أحد معموليها ~~اسمها او خبرها والأكثر حذف اسمها وفى بعض ms5494 التفاسير لات بمعنى ليس بلغة اهل ~~اليمن انتهى. والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وابى على وعند الكسائي نحو ~~قاعدة وضاربة وعند ابى عبيد على لا # PageV08P003 # ثم يبتدئ تحين مناص لانه عنده ان هذه التاء تزاد مع حين فيقال كان هذا ~~تحين كان ذاك كذا فى الوسيط. والمناص المنجأ اى النجاة والفوت عن الخصم على ~~انه مفعل من ناصه ينوصه إذا فاته أريد به المصدر ويقال ناص ينوص اى هرب ~~ويقال اى تأخر ومنه ناص قرنه اى تأخر عنه حينا وفى المفردات ناص الى كذا ~~التجأ اليه وناص عنه تنحى ينوص نوصا. والمناص الملجأ انتهى [در معالم ~~فرموده كه عادت كفار مكى آن بود كه چون در كار زار كار بر ايشان زار شدى ~~گفتندى مناص مناص يعنى بكرزيد حق سبحانه وتعالى خبر ميدهد كه بهنگام حلول ~~عذاب در بدر خلاص مناص خواهند گفت وآنجا جاى گريز نخواهد بود] وعجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم اى عجب كفار اهل مكة من ان جاءهم منذر ينذرهم النار اى ~~رسول من جنسهم بل أدون منهم فى الرياسة الدنيوية والمال على معنى انهم عدوا ~~ذلك خارجا عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الإنكار لا انهم اعتقدوا وقوعه ~~وتعجبوا منه قالوا ان محمدا مساو لنا فى الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة ~~والنسب والشكل والصورة فكيف يعقل ان يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ولم ~~يتعجبوا من ان تكون المنحوتات آلهة وهذه مناقضة ظاهرة فلما تحيروا فى شأن ~~النبي عليه السلام نسبوه الى السحر والكذب كما قال حكاية وقال الكافرون وضع ~~فيه الظاهر موضع المضمر غضبا عليهم وإيذانا بانه لا يتجاسر على مثل ما ~~يقولونه الا المتوغلون فى الكفر والفسوق هذا [اين منذر] ساحر فيما يظهره من ~~الخوارق كذاب فيما يسنده الى الله من الإرسال والانزال لم يقل كاذب لرعاية ~~الفواصل ولان الكذب على الله ليس كالكذب على غيره ولكثرة الكذب فى زعمهم ~~فانه يتعلق بكل آية من الآيات القرآنية بخلاف اظهار الخوارق فانه قليل ~~بالنسبة اليه هكذا لاح ms5495 لى هذا المقام وفى التأويلات النجمية لما كانوا ~~منحرفى مزاج القلوب لمرض نسيان الحق جاءت النبوة على مذاق عقولهم المتغيرة ~~سحرا والصديق كذابا قال الكاشفى [چه تيره رايى كه أنوار لمعات وحي را از ~~تاريكى سحر امتياز نكند و چه بى بصيرتى كه آثار شعاع صدق را از ظلمات كذب ~~باز نشناسند] # كشته طالع آفتابى اينچنين عالم فروز ... ديده خفاش را يكذره از وى نورنه # از شعاع روز روشن روى كيتى مستنير ... تيركئ شب هنوز از ديد وى دورنه # واعلم ان اثبات النبوة والولاية سهل بالنسبة الى اهل العناية والتوفيق ~~فان قلوبهم ألفت الاعراض عما سوى الله بخلاف اهل الإنكار والخذلان فان ~~قلوبهم الفت الاعراض عن الله فلذا صحبتهم الوقيعة فى أنبياء الله وأوليائه ~~قال الأستاذ ابو القاسم الجنيد رضى الله عنه التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى ~~الولاية الصغرى دون الكبرى قال اليافعي والناس على اربعة اقسام. القسم ~~الاول حصل لهم التصديق بعلمهم والعلم بطريقتهم والذوق لمشربهم وأحوالهم. ~~والقسم الثاني حصل لهم التصديق والعلم المذكور دون الذوق. والقسم الثالث ~~حصل لهم التصديق دونهما. والقسم الرابع لم يحصل لهم من الثلاثة شىء نعوذ ~~بالله من الحرمان ونسأله التوفيق والغفران فهم الذين أطالوا ألسنتهم فى حق ~~الخواص ورموهم بالسحر والكذب والجنون لكونهم ليسوا من المحارم فى شأن من ~~الشؤون: وفى المثنوى # PageV08P004 # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # أجعل الآلهة إلها واحدا الهمزة للانكار والاستبعاد. والآلهة جمع اله وحقه ~~ان لا يجمع إذ لا معبود فى الحقيقة سواه تعالى لكن العرب لاعتقادهم ان ~~هاهنا معبودات جمعوه فقالوا آلهة. والها واحدا مفعول ثان لجعل لانه بمعنى ~~صير اى صيرهم الها واحدا فى زعمه وقوله لا فى فعله لان جعل الأمور المتعددة ~~شيأ واحدا بحسب الفعل محال [آورده اند كه بعد از اسلام حمزة وعمر رضى الله ~~عنهما اشراف قريش چون وليد وابو سفيان وابو جهل وعتبه وشيبه وأمية از روى ~~اضطراب نزد ابو طالب آمده در مرض موت ms5496 او گفتند اى عبد مناف تو بزرگتر ~~ومهترمايى آمده ايم تا ميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايى كه يك يك از ~~سفهاى قوم را مى فريبد ودين محدث وآيين مجدد خود را بديشان جلوه ميدهد سنك ~~تفرقه در مجمع ما افكنده است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاى اين ~~نائره عاجز آيد ابو طالب آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد وگفت ~~اى محمد قوم تو آمده اند وايشانرا از تو مدعاييست يكبارگى طرف انحراف مورد ~~متمناى ايشان تأمل نماى حضرت عليه السلام فرمود اى معشر قريش مطلوب شما از ~~من چه چيزست گفتند آنكه دست از نقض دين ما بداري وسب آلهه ما فروگذارى تا ~~ما نيز متعرض تو ومتابعان تو نشويم حضرت عليه السلام فرمود كه من هم از شما ~~مى طلبم كه بيك كلمه با من متفق شويد تا ممالك غرب شما را مسخر شود وأكابر ~~عجم كمر فرمان بردارى شما بربندند گفتند آن كلمه كدامست سيد عالم عليه ~~السلام فرمود كه «لا اله الا الله محمد رسول الله» بيكبار اشراف قريش از ان ~~حضرت اعراض نموده كفتند] أجعل إلخ اى أصير محمد بزعمه الآلهة الها واحدا ~~بان نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا انهم جعلوا الا له ~~الواحد الهة إن هذا [بدرستى كه يگانگى خداى تعالى] لشيء عجاب العجاب بمعنى ~~العجيب وهو الأمر الذي يتعجب منه كالعجب الا ان العجيب ابلغ منه والعجاب ~~بالتشديد ابلغ من العجاب بالتخفيف مثل كبار فى قوله (ومكروا مكرا كبارا) ~~فانه ابلغ من الكبار بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. والمعنى بليغ فى العجب ~~لانه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا الى هذا الآن وقال بعضهم [نيك شكفت چه سيصد ~~وشصت بت كه ما داريم كار يك شهر مكه راست نمى توانند كرد يك خداى كه محمد ~~ميكويد كار تمام عالم چون سازد] يعنى انهم ما كانوا اهل النظر والبصيرة بل ~~اوهامهم كانت تابعة للمحسوسات فقاسوا الغائب ms5497 على الشاهد وقالوا لا بد لحفظ ~~هذا العالم الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بامره وقضائه تعالى ولم يعرفوا ~~الإله ولا معنى الإلهية فان الإلهية هى القدرة على الاختراع وتقدير قادرين ~~على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع بينهما وجوازه وذلك يمنع ~~من كمالها ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا الهين وكل امر جر ثبوته سقوطه ~~فهو مطروح. باطل وانطلق الملأ منهم الانطلاق الذهاب والملأ الاشراف لا مطلق ~~الجماعة ويقال لهم ملأ لانهم إذا حضروا مجلسا ملأت العيون وجاهتهم والقلوب ~~مهابتهم اى وذهب الاشراف من قريش وهم خمسة وعشرون عن مجلس ابى طالب بعد ما ~~أسكتهم رسول الله عليه السلام بالجواب الحاضر # PageV08P005 # وشاهدوا تصلبه عليه السلام فى الدين وعزيمته على ان يظهره على الدين كله ~~ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط ابى طالب من المصالحة على الوجه المذكور أن ~~مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق لان الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو ~~عن القول اى وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم لبعض على وجه النصيحة ~~امشوا سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة فى مكالمة هذا الرجل. وحكى ~~المهدوى ان قائلها عقبة بن ابى معيط واصبروا على آلهتكم اى واثبتوا على ~~عبادتها متحملين لما تسمعونه فى حقها من القدح وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان الكفار إذا تراضوا فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون اولى ~~بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة فى دينهم بل الطالب الصادق والعاشق ~~الوامق اولى بالصبر والثبات على قدم الصدق فى طلب المحبوب المعشوق إن هذا ~~تعليل للامر بالصبر أو لوجوب الامتثال به اى هذا الذي شاهدناه من محمد من ~~امر التوحيد ونفى آلهتنا وابطال أمرنا لشيء يراد من جهته عليه السلام ~~امضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من ~~طرف اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة او امتناع فاقطعوا اطماعكم عن ~~استنزاله عن رأيه بواسطة ابى طالب وشفاعته وحسبكم ان لا تمنعوا من عبادة ~~آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها ms5498 وتحملوا ما تسمعونه فى حقها من القدح وسوء ~~المقالة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود فى الإرشاد وقال فى تفسير ~~الجلالين لامر يراد بنا ومكر يمكر علينا وقال سعدى المفتى وسنح بالبال انه ~~يجوز ان يكون المراد ان دينكم لشئ يستحق ان يطلب ويعض عليه بالنواجذ فيكون ~~ترغيبا وتعليلا للامر السابق وقال بعضهم [بدرستى كه مخالفت محمد با ما چيز ~~نيست كه خواسته اند بما از حوادث زمان واز وقوع آن چاره نيست] يقول الفقير ~~امده الله القدير بالفيض الكثير ويجوز ان يكون المعنى ان الصبر والثبات على ~~عبادة الآلهة التي هى الدين القديم يراد منكم فانه أقوى ما يدفع به امر ~~محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون فيكون موافقا لقرينه فى الاشارة الى ~~المذكور فيما قبله او ان شأن محمد لشئ يراد دفعه واطفاء نائرته بأى وجه كان ~~قبل ان يعلو ويشيع كما قيل علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد ودل عليه ~~اجتماعهم على مكره عليه السلام مرارا فابى الله الا ان يتم نوره ما سمعنا ~~بهذا الذي يقوله من التوحيد في الملة الآخرة ظرف لغو سمعنا اى فى الملة ~~التي أدركنا عليها آباءنا وهى ملة قريش ودينهم الذي هم عليه فانها متأخرة ~~عما تقدم عليها من الأديان والملل وفيه اشارة الى ركون الجهال الى التقليد ~~والعادة وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلال وأخطأ طريق العبادة # ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست # والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الأنبياء ليتوصلوا به الى ~~ثواب الله وجواره فاطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبنى على ~~التشبيه إن هذا نافية بمعنى ما إلا اختلاق [الاختلاق دروغ كفتن از نزد خود] ~~اى كذب اختلقه من عند نفسه قال # PageV08P006 # فى المفردات وكل موضع استعمل فيه الخلق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب ~~ومن هذا امتنع كثير من الناس من اطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله ~~ان هذا الا اختلاق أأنزل ms5499 عليه الذكر من بيننا ونحن رؤساء الناس واشرافهم ~~وأكبرهم سنا وأكثرهم أموالا وأعوانا وأحقاء بكل منصب شريف ومرادهم انكار ~~كون القرآن ذكرا منزلا من الله تعالى. وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل ~~على ان مناط تكذيبهم ليس الا الحسد على اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من ~~بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا فى القصر والقياس. ~~اما الاول فلان الشرف الحقيقي انما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية ~~واما الثاني فلان قياس نفسه عليه السلام بانفسهم فاسد إذ هو روح الأرواح ~~واصل الخليقة فأنى يكون هو مثلهم واما الصورة الانسانية فميراث عام من آدم ~~عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح منه ~~أنوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال # اى حسن سعادت زجبين تو هويدا ... اين حسن چه حسنست تقدس وتعالى # وفيه اشارة الى حال اكثر علماء زماننا وعبادهم انهم إذا رأوا عالما ~~ربانيا من ارباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير الى دقائق لم ~~يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة الى تكذيبه فيجحدونه بدل الاغتنام بانفاسه ~~والاقتباس من أنواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون فى ~~الشك من أمرهم كما قال تعالى بل هم في شك من ذكري اى القرآن او الوحى ~~بميلهم الى التقليد واعراضهم عن النظر فى الادلة المؤدية الى العلم بحقيته ~~وليس فى عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الأوهام ينسبونه تارة الى ~~السحر واخرى الى الاختلاق وفيه اشارة الى ان القرآن قديم لانه سماه الذكر ~~ثم اضافه الى نفسه ولا خفاء بان ذكره قديم لان الذكر المحدث يكون مسبوقا ~~بالنسيان وهو منزه عنه بل لما يذوقوا عذاب فى لما دلالة على ان ذوقهم ~~العذاب على شرف الوقوع لانها للتوقع اى بل لم يذوقوا بعد عذابى فاذا ذاقوه ~~تبين لهم حقيقة الحال وفيه تهديد لهم اى سيذوقون عذابى فيلجئهم الى تصديق ~~الذكر حين لا ينفع التصديق وفيه اشارة الى انهم مستغرقون فى بحر عذاب الطرد ~~والبعد ms5500 ونار القطيعة لكنهم عن ذوق العذاب بمعزل لغلبة الحواس الى ان يكون ~~يوم تبلى السرائر فتغلب السرائر على الصور والبصائر على البصر فيقال لهم ~~ذوقوا العذاب يعنى كنتم معذبين وما كنتم ذائقى العذاب فالمعنى لو ذاقوا ~~عذابى ووجدوا ألمه لما قدموا على الجحود دل على هذا قوله عليه السلام ~~(الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) # شو ز خواب كران جان بيدار ... تا جمالش عيان ببين اى يار # أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهى ~~للانكار. والخزائن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن رحمته ~~تعالى يتصرفون فيها حسبما بشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤا ويصرفوها عمن شاؤا ~~ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. والمعنى ان ~~النبوة عطية من الله تعالى # PageV08P007 # يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فانه العزيز اى الغالب الذي ~~لا يغالب الوهاب الذي له ان يهب كل ما يشاء # چون ز حال مستحقان آگهى ... هر چه خواهى هر كرا خواهى دهى # ديگرانرا اين تصرف كى رواست ... اختيار اين تصرفها تراست # أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ترشيح اى تربية لما سبق اى بل ~~الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا فى الأمور الربانية ~~ويتحكموا فى التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء فليرتقوا ~~في الأسباب جواب شرط محذوف. والارتقاء الصعود قال الراغب السبب الحبل الذي ~~يصعد به النخل وقوله تعالى (فليرتقوا في الأسباب) اشارة الى قوله (أم لهم ~~سلم يستمعون) فيه وسمى كل ما يتوصل به الى شىء سببا انتهى. والمعنى ان كان ~~لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا فى المعارج والمناهج التي يتوصل بها الى ~~العرش حتى يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحى الى ما يختارون ~~ويستصوبون وفيه من التهكم بهم مالا غاية وراءه جند ما هنالك مهزوم من ~~الأحزاب الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو أكلت شيأما ~~وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا وهو اشارة ms5501 الى مكان قريب والثانية ~~اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ~~ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم ~~وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى ~~القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات قال ابن الشيخ جند خبر ~~مبتدأ محذوف ومن الأحزاب صفته اى جملة الأحزاب وهم القرون الماضية الذين ~~تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان ~~للمبتدأ المقدر او صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة ~~الى الموضع الذي تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون ~~بمكة وهو اخبار بالغيب لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات وقال ~~بعضهم هنالك اشارة الى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب اى الاجابة ~~والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست ~~هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أأنزل عليه ~~الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا أنفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم ~~فانه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترئ ~~عليه ويضع نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين ~~على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون ~~ففيه اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا ~~لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن أنفسهم قوة وسمعت من ~~فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الأحجار ألا ترى الى ~~القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى «لا اله الا الله محمد رسول الله» ألا ~~ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو يكفيهم كما قال ~~تعالى # PageV08P008 # (لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى) انتهى كذبت قبلهم اى ~~قبل قومك يا محمد وهم قريش قوم نوح اى ms5502 كذبوا نوحا وقد دعاهم الى الله ~~وتوحيده الف سنة إلا خمسين عاما وعاد قوم هود وفرعون موسى عليه السلام ذو ~~الأوتاد جمع وتد محركة وبكسر التاء وهو ما غرز فى الأرض او الحائط من خشب: ~~وبالفارسية [ميخ] اى ذو الملك الثابت لانه استقام له الأمر اربعمائة سنة من ~~غير منازع وأصله ان يستعمل فى ثبات الخيمة بان يشد أطنابها على أوتاد ~~مركوزة فى الأرض فان أطنابها إذ اشتدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح ~~على الأرض ولا تؤثر فيها ثم استعير لثبات الملك ورسوخ السلطنة واستقامة ~~الأمر بان شبه ملك فرعون بالبيت المطنب استعارة بالكناية واثبت له لوازم ~~المشبه به وهو الثبات بالأوتاد تخييلا. وجه تخصيص هذه الاستعارة ان اكثر ~~بيوت العرب كانت خياما وثباتها بالأوتاد ويجوز ان يكون المعنى ذو الجموع ~~الكثيرة سموا بذلك لانهم يشدون البلاد والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد ~~البناء والخباء فتكون الأوتاد استعارة تصريحية وفى الحديث (المؤمن للمؤمن ~~كالبنيان يشد بعضه بعضا) اى لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة أخيه ~~كما ان بعض البناء يتقوى ببعضه ويكفى دليلا على كثرة جموع فرعون انه قال فى ~~حق بنى إسرائيل ان هؤلاء لشرذمة قليلون مع انهم كانوا ينيفون على ستمائة ~~الف مقاتل سوى الصغير والشيخ. ويجوز ان يكون الأوتاد حقيقة لا استعارة فانه ~~على ما روى كانت له أوتاد من حديد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد ~~مده مستلقيا بين اربعة أوتاد وشد كل يد وكل رجل منه الى سارية وكان كذلك فى ~~الهواء بين السماء والأرض حتى يموت او كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم ~~يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد يقول الفقير هذه الرواية هى ~~الأنسب لما ذكروه فى قصة آسية امرأة فرعون فى سورة التحريم من انها لما ~~آمنت بموسى أوتد لها فرعون باوتاد فى يديها ورجليها كما سيجئ وثمود قوم ~~صالح قال ابن عباس رضى الله عنهما ان قوم صالح آمنوا به فلما مات صالح ~~رجعوا ms5503 بعده عن الايمان فاحيى الله صالحا وبعثه إليهم ثانيا فاعلمهم انه ~~صالح فكذبوه فاتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فاهلكهم الله قال الكاشفى [بعضى ~~ايمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقه هلاك شدند] وقوم لوط قال ~~مجاهد كانوا اربعمائة الف بيت فى كل بيت عشرة وقال عطاء ما من أحد من ~~الأنبياء الا ويقوم معه يوم القيامة قوم من أمته إلا لوط فانه يقوم وحده ~~كما فى كشف الاسرار وأصحاب الأيكة اصحاب الغيضة من قوم شعيب بالفارسية [اهل ~~بيشه] قال الراغب الأيك شجر ملتف واصحاب الايكة قيل نسبوا الى غيضة كانوا ~~يسكنونها وقيل هى اسم بلد كما فى المفردات أولئك الأحزاب بدل من الطوائف ~~المذكورة يعنى المتحزبين اى المجتمعين على أنبيائهم الذين جعل الجند ~~المهزوم يعنى قريشا منهم إن كل إلا كذب الرسل استئناف جييء به تهديدا لما ~~يعقبه اى ما كل حزب وجماعة من أولئك الأحزاب الا كذب رسوله على نهج مقابلة ~~الجمع بالجمع لتدل على انقسام الآحاد بالآحاد كما فى قولك ركب القوم دوابهم ~~والاستثناء مفرغ أمن أعم الاحكام # PageV08P009 # فى حيز المبتدأ اى ما كل واحد منهم محكوما عليه بحكم الا محكوم عليه بانه ~~كذب الرسل ويجوز ان يكون قوله (أولئك الأحزاب) مبتدأ وقوله (إن كل إلا كذب ~~الرسل) خبره محذوف العائد اى ان كل منهم فحق عقاب اى ثبت ووقع على كل منهم ~~عقابى الذي كانت توجبه جناياتهم من اصناف العقوبات المفصلة فى مواقعها وما ~~ينظر هؤلاء الاشارة الى كفار مكة بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين لامرهم وما ~~ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم أمثال أولئك الطوائف المذكورة المهلكة فى ~~الكفر والتكذيب إلا صيحة واحدة هى النفخة الثانية اى ليس بينهم وبين حلول ~~ما أعد لهم من العقاب الفظيع الاهى حيث أخرت عقوبتهم الى الآخرة لما ان ~~تعذيبهم بالاستئصال حسبما يستحقونه والنبي عليه السلام بين أظهرهم خارج عن ~~السنة الالهية المبنية على الحكم الباهرة كما نطق به قوله تعالى (وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم) ثم ان الانتظار يحتمل ان ms5504 يكون حقيقة او استهزاء ~~فهم وان كانوا ليسوا بمنتظرين لان تأتيهم الصيحة الا انهم جعلوا منتظرين ~~لها تنبيها على قربها منهم فان الرجل انما ينتظر الشيء ويمد طرفه اليه ~~مترقبا فى كل آن حضوره إذا كان الشيء فى غاية القرب منه ما لها من فواق اى ~~ما للصيحة من توقف مقدار فواق ففيه تقدير مضاف هو صفة لموصوف مقدر. والفواق ~~بالضم كغراب ويفتح كما فى القاموس ما بين حلبتى الحالب من الوقت لان الناقة ~~تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لا درار اللبن ثم تحلب ثانية يعنى إذا ~~جاء وقت الصيحة لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله تعالى (فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة) وهو عبارة عن الزمان اليسير وفى الحديث (من اعتكف قدر ~~فواق فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل) وفى الحديث (من قاتل فى سبيل الله ~~فواق ناقة وجبت له الجنة) وفى الآيتين اشارة الى تسلية قلب النبي عليه ~~السلام وتصفيته عن الاهتمام بكفار مكة لئلا يضيق قلبه من تكذيبهم ولا يحزن ~~عليهم لكفرهم فان هؤلاء الأحزاب كذبوا الرسل كما كذبه قومه وكانوا أقوياء ~~متكثرين عددا وقومه جندا قليلا من تلك المتحزبين ثم انهم كانوا مظهر القهر ~~وحطب نار الغضب ما اغنى عنهم جمعهم وقوتهم أبدانا وكثرتهم أسبابا فكذا حال ~~قريش فانتظارهم ايضا اثر من آثار القهر الإلهي ونار من نيران الغضب القهارى ~~وقالوا بطريق الاستهزاء والسخرية عند سماعهم بتأخير عقابهم الى الآخرة ~~والقائل النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة الخزاعي واضرابه وكان النضر من ~~شياطينهم ونزل فى شأنه فى القرآن بضع عشرة آية وهو الذي قال (فأمطر علينا ~~حجارة من السماء) ربنا وتصدير دعائهم بالنداء للامعان فى الاستهزاء كأنهم ~~يدعون ذلك بكمال الرغبة والابتهال عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب القط القطعة ~~من الشيء من قطه إذا قطعه والمراد هنا القسط والنصيب لانه قطعه من الشيء ~~مفرزة قال الراغب اصل القط الشيء المقطوع عرضا كما ان القد هو المقطوع طولا ~~والقط النصيب المفروض كأنه قط ms5505 وافرز وقد فسر ابن عباس رضى الله عنهما الآية ~~به انتهى. فالمعنى عجل لنا قسطنا وحظنا من العذاب الذي توعدنا به محمد ولا ~~تؤخره الى يوم الحساب الذي مبدأه الصيحة المذكورة ويقال لصحيفة # PageV08P010 # الجائزة ايضا قط لانها قطعة من القرطاس. فالمعنى عجل لنا صحيفة اعمالنا ~~لننظر فيها قال سهل ابن عبد الله التستري رحمه الله لا يتمنى الموت الا ~~ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من أقدار الله عليه او مشتاق محب ~~لقاء الله وفيه اشارة الى ان النفوس الخبيثة السفلية يميل طبعها الى ~~السفليات وهى فى الدنيا لذائذ الشهوات الحيوانية وفى الآخرة دركات أسفل ~~سافلين جهنم كما ان القلوب العلوية اللطيفة يميل طبعها الى العلويات وهى فى ~~الدنيا حلاوة الطاعة ولذاذة القربات وفى الآخرة درجات أعلى عليين الجنات ~~وكما ان الأرواح القدسية تشتاق بخصوصيتها الى شواهد الحق ومشاهدات أنوار ~~الجمال والجلال ولكل من هؤلاء الأصناف جذبة بالخاصية جاذبة بلا اختيار ~~كجذبة المغناطيس للحديد وميلان طبع الحديد الى المغناطيس من غير اختيار بل ~~باضطرار كذا فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى # ذره ذره كاندرين ارض وسماست ... جنس خود را همچوكاه وكهرباست # اصبر يا محمد على ما يقولون اى ما يقوله كفار قريش من المقالات الباطلة ~~التي من جملتها قولهم فى تعجيل العذاب ربنا عجل لنا إلخ فعن قريب سينزل ~~الله نصرك ويعطيهم سؤلهم قال شاه الكرماني الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى ~~وصدق الرضى وقبول القضاء بحلاوة القلب قال البقلى كان خاطر النبي عليه ~~السلام ارق من ماء السماء بل الطف من نور العرش والكرسي من كثرة ما ورد ~~عليه من نور الحق فلكمال جلاله فى المعرفة كان لا يحتمل مقالة المنكرين ~~وسخرية المستهزئين لا انه لم يكن صابرا فى مقام العبودية واذكر من الذكر ~~القلبي اى وتذكر عبدنا المخصوص بعنايتنا القديمة داود ابن ايشا من سبط ~~يهودا بن يعقوب عليه السلام بينه وبين موسى عليه السلام خمسمائة وتسع وستون ~~سنة وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة ذا الأيد ms5506 يقال آد يئيد ايدا مثل باع ~~يبيع بيعا اشتد وقوى. والأيد القوة كما فى القاموس والقوة الشديدة كما فى ~~المفردات اى ذا القوة فى الدين القائم بمشاقه وتكاليفه وفى الكواشي ويجوز ~~ان يراد القوة فى الجسد والدين انتهى واعلم انه تعالى ذكر اولا قوة داود فى ~~امر الدين ثم زلته بحسب القضاء الأزلي ثم توبته بحسب العناية السابقة وامره ~~عليه السلام بتذكر حاله وقوته فى باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن ~~مقام استقامته وتمكينه كما زل قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح ~~وجه عطف واذكر على اصبر إنه أواب من الأوب وهو الرجوع اى رجاع الى الله ~~ومرضاته اى عن كل ما يكره الله الى ما يحب الله وهو تعليل لكونه ذا الأيد ~~ودليل على ان المراد به القوة فى امر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة ~~البدن لان كونه راجعا الى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوى البدن وقد روى انه ~~لم يكن جسيما كسائر الأنبياء بل قصير القامة واكثر القوى البدنية كان فيمن ~~زاده الله بسطة فى جسمه وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى كماليته فى ~~العبودية بانه لم يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة وانما كان عبدنا خالصا ~~مخلصا وله قوة فى العبودية ظاهرا وباطنا. فاما قوته ظاهرا فبانه قتل جالوت ~~وكثيرا من جنوده بثلاثة أحجار رماها عليهم. واما قوته فى الباطن فلانه كان ~~اوابا وقد سرت اوابيته فى الجبال والطير فكانت تؤوب # PageV08P011 # معه انتهى. ومن قوة عبادة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك أشد الصوم ~~وكان ينام النصف الاول من الليل ويقوم النصف الأخير منه مع سياسة الملك وفى ~~بعض التفاسير كان ينام النصف الاول من الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهو ~~الموافق لما فى المشارق من قوله عليه السلام (أحب الصيام الى الله صيام ~~داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة الى الله) اى فى النوافل (صلاة ~~داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) وانما صار هذا النوع ms5507 أحب ~~لان النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخف وانشط فى العبادة إنا سخرنا ~~الجبال معه بيان لفضله مع داود اى ذللناها ومع متعلق بالتسخير وايثارها على ~~اللام لكون تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن بطريق تفويض التصرف فيها ~~اليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان عليه السلام لكون سيرها معه بطريق ~~التبعية له فتكون مع على حالها ويجوز ان تكون مع متعلقة بما بعدها وهو قوله ~~يسبحن اى حال كونها تقدس الله تعالى مع داود لم يقل مسبحات للدلالة على ~~تجدد التسبيح حالا بعد حال قال فى كشف الاسرار كان داود يسمع ويفهم تسبيح ~~الجبال على وجه تخصيصه به كرامة له ومعجزة انتهى واختلفوا فى كيفية التسبيح ~~فقيل بصوت يتمثل له وهو بعيد وقيل بلسان الحال وهو ابعد وقيل بخلق الله فى ~~جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ونطقا فحينئذ يسبح الله كما يسبح الاحياء ~~العقلاء وهذا لسان اهل الظاهر واما عند اهل الحقيقة فسر الحياة سار فى جميع ~~الموجودات حيوانا او نباتا او جمادا فالحياة فى الكل حقيقة لا عارضية او ~~حالية او تمثيلية لكن انما يدركها كمل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على ~~حقيقته لكن لما كان على كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول ~~كان من معجزات داود عليه السلام وكراماته وقد سبق مرارا تحقيق هذا المقام ~~بما لا مزيد عليه من الكلام بالعشي فى آخر النهار والإشراق فى أول النهار ~~ووقت الاشراق هو حين تشرق الشمس اى تضيئ ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى واما ~~شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن ابن عباس رضى الله عنهما كنت ~~امر بهذه الآية لا أدرى ما هى حتى حدثتنى أم هانى بنت ابى طالب ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ وفى ~~البخاري واغتسل فى بيتها ثم صلا الضحى ثمانى ركعات وقال (يا أم هانى هذه ~~صلاة الاشراق) ومن هنا قال بعضهم من دخل مكة وأراد ان يصلى ms5508 الضحى أول يوم ~~اغتسل وصلاها كما فعله عليه السلام يوم فتح مكة وقال بعضهم صلاة الضحى غير ~~صلاة الاشراق كما دل عليه قوله عليه السلام (من صلى الفجر بجماعة ثم قعد ~~يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كاجر حجة وعمرة تامة ~~تامة) وهى صلاة الاشراق كما فى شرح المصابيح وقوله عليه السلام (صلاة ~~الأوابين حين تدمض الفصال من الضحى) والمعنى أن صلاة الضحى تصلى إذا وجد ~~الفصيل حر الشمس من الرمضاء اى من الأرض التي اشتد حرها من شدة وقع الشمس ~~عليها فان الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره والفصيل الذي يفصل ويفطم عن ~~الرضاع من الإبل وخص الفصال هنا بالذكر لانها التي ترمض لرقة جلد رجلها ~~وفيه اشارة الى مدحهم بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف # PageV08P012 # لان الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس الى الاستراحة فيرد على ~~قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله تعالى ان ينقطعوا عن كل مطلوب سواه ~~يقول الفقير يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين. الاول يحتمل ان يكون ~~الاشراق من أشرق القول إذا دخلوا فى الشروق اى الطلوع فلا يدل على الضحى ~~الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها. والثاني ان أول وقت صلاة ~~الاشراق هو ان ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة ~~الضحى فى الغداة بإزاء صلاة العصر فى العشى فلا ينبغى ان تصلى حتى تبيض ~~الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر إذا اصفرت ~~الشمس فقوله عليه السلام (هذه صلاة الاشراق) اما بمعنى انها اشراق بالنسبة ~~الى آخر وقتها واما بمعنى انها ضحى باعتبار أول وقتها قال الشيخ عبد الرحمن ~~البسطامي قدس سره فى ترويح القلوب يصلى اربع ركعات بنية صلاة الاشراق فقد ~~وردت السنة يقرأ فى الركعة الاولى بعد الفاتحة سورة والشمس وضحاها وفى ~~الثانية والليل إذا يغشى وفى الثالثة والضحى وفى الرابعة ألم نشرح لك ثم ~~إذا حان وقت صلاة الضحى وهو إذا انتصف الوقت من ms5509 صلاة الصبح الى الظهر يصلى ~~صلاة الضحى. واقل صلاة الضحى ركعتان او اربع ركعات او اكثر الى ثنتى عشرة ~~ركعة ولم ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وان شئت بست تسليمات ورد فى فضلها ~~اخبار كثيرة من صلاها ركعتين فقد ادى ما عليه من شكر الأعضاء لان الصلاة ~~عمل بجميع الأعضاء التي فى البدن ومن صلاها ثنتى عشرة ركعة بنى له قصر من ~~ذهب فى الجنة وللجنة باب يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين ~~الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله عز وجل ~~والطير عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسبح فى الهواء ~~محشورة حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها محشورة ~~مجموعة اليه من كل جانب وناحية: وبالفارسية [جمع كرده شد نزد وى وصف زده ~~بالاى سروى] وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما فى كشف ~~الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح ~~واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم يراع المطابقة بين الحالين ~~بان يقال يحشرن لان الحشر جملة ادل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ ~~المضارع كل اى كل واحد من الجبال والطير له اى لاجل داود اى لاجل تسبيحه ~~فهو على حذف المضاف أواب رجاع الى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه: ~~وبالفارسية [باز كرداننده آواز خود با وى بتسبيح] ووضع الأواب موضع المسبح ~~لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع الى فعله رجوعا بعد رجوع. ~~والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. ان يسبحن يدل على الموافقة فى التسبيح ~~وهذا يدل على المداومة عليها وقيل الضمير لله اى كل من داود والجبال والطير ~~لله أواب اى مسبح مرجع لله. التسبيح والترجيع بالفارسية [نغمت كردانيدن]- ~~روى- ان الله تعالى لم يعط أحدا من خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما ~~وصل الى الجبال الحان داود تحركت من لذة السماع ms5510 فوافقته فى الذكر والتسبيح ~~ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما # PageV08P013 # أصغت الوحوش الى صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ بأعناقها فقبل الكل فيض ~~المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى الى الهدهد والبلبل والقمري ~~والحمامة ونحوها # دانى چه كفت مرا آن بلبل سحرى ... تو خود چه آدمي كز عشق بيخبرى # اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب ... كر ذوق نيست ترا كژ طبع جانورى # فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الإنسان فقط بل إذا نظرت ~~بنظر الحقيقة وجدتها فى الحيوانات بل فى الجمادات ايضا لكونها احياء ~~بالحياة الحقيقية كما أشير اليه فيما سبق قال الكاشفى [يكى از أوليا سنكى ~~را ديد كه چون قطرات باران آب ازو ميچكد ساعتى توقف كرد بتأمل در ان نكريست ~~سنك با وى بسخن در آمد كه اى ولى خدا چندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده ~~واز بيم سياست او أشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كرد كه خدايا اين سنك را ~~ايمن كردان دعاى او باجابت پيوسته مژده أمان بدان سنك رسيد آن ولى بعد از ~~مدتى ديكر باره همانجا رسيد وآن سنك را ديد كه از نوبت أول بيشتر قطرها ~~ميريخت فرمود كه اى سنك چون ايمن شدى اين كريه از چيست جواب داد كه أول مى ~~كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم از شادى أمن وسلامت # از سنك كريه بين ومكو آن ترشحست ... در كوه ناله بين ومپندار كان صداست # قال بعض كبار المكاشفين سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له ~~عملها لان تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه ~~لا إليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الإنسان فانه إذا وافقه انسان آخر فى ~~ذكره وتسبيحه او عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره وتسبيحه لاحيائه وايقاظه ~~فهو صيده وأحق به وانما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه ~~عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى أعضائه وقواه ~~فانها ms5511 مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور أعضائه وقواه فى ~~الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه وخاصية العشى ~~والاشراق ان فيهما زيادة ظهور أنوار قدرته وآثار بركة عظمته وان وقت الضحى ~~وقت صحو اهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى وقت اقبال ~~المصلين الى المناجاة وعرض الحاجات وشددنا ملكه قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ~~ونحوهما قال الكاشفى [ومحكم كرديم پادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. يا بوزراى ~~نصيحت كنندكان. يا بكوتاه كردن ظلم از رعيت. يا بالقاى رعب وى در دل أعادي. ~~يا بيافتن زره وساختن آلات حرب. يا به بسيارى لشكر. يا بكثرت پاسپانان چه ~~هر شب سى وشش هزار مرد پاس خانه وى ميداشتند] وقيل كان أربعون الف لابسى ~~درع يحرسونه فاذا أصبح قيل ارجعوا فقد رضى عنكم نبى الله وكان نبينا عليه ~~السلام يحرس ايضا الى نزول قوله تعالى (والله يعصمك من الناس) ومن ذلك أخذ ~~السلاطين الحرس فى السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم فى الليالى ولهم اجر ~~فى ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ادعى رجل على آخر بقرة وعجز عن ~~اقامة البينة فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان اقتل المدعى عليه ~~فاعلم الرجل فقال صدقت يا نبى الله ان الله لم يأخذنى بهذا # PageV08P014 # الذنب ولكن بانى قتلت أبا هذا غيلة فقتله فقال الناس ان أذنب أحد ذنبا ~~أظهره الله عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته فى القلوب. والغيلة بالكسر هو ان ~~يخدع شخصا فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وآتيناه الحكمة اى العلم ~~بالأشياء على ماهى عليه والعمل بمقتضاه ان كان متعلقا بكيفية العمل واعلم ~~ان الحكمة نوعان. أحدهما الحكمة المنطوق بها وهى علم الشريعة والطريقة. ~~والثاني الحكمة المسكوت عنها وهى اسرار الحقيقة التي لا يطلع عليها عوام ~~العلماء على ما ينبغى فيضرهم او يهلكهم كما روى ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يجتاز فى بعض سكك المدينة مع أصحابه فاقسمت عليه امرأة ان يدخلوا ms5512 ~~منزلها فدخلوا فرأوا نارا موقدة وأولاد المرأة يلعبون حولها فقالت يا نبى ~~الله الله ارحم بعباده أم انا با ولادى فقال عليه السلام (بل الله ارحم ~~فانه ارحم الراحمين) فقالت يا رسول الله أتراني أحب ان القى ولدي فى النار ~~فقال (لا) فقالت فكيف يلقى الله عبيده فيها وهو ارحم بهم قال الراوي فبكى ~~رسول الله عليه السلام فقال (هكذا اوحى الى) وفصل الخطاب لبيان تلك الحكمة ~~على الوجه المفهم كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى رحمه الله فيكون بمعنى ~~الخطاب الفاصل اى المميز والمبين او الخطاب المفصول اى الكلام الملخص الذي ~~ينبه المخاطب # على المرام من غير التباس وفى شرح الجندي يعنى الإفصاح بحقيقة الأمر وقطع ~~القضايا والاحكام باليقين من غير ارتياب ولا شك ولا توقف فيكون بمعنى فصل ~~الخصام بتمييز الحق من الباطل فالفصل على حقيقته وأريد بالخطاب المخاصمة ~~لاشتمالها عليه وفى التأويلات النجمية (وشددنا ملكه) فى الظاهر بان جعلناه ~~أشد ملوك الأرض (و) فى الباطن بان (آتيناه الحكمة وفصل الخطاب) والحكمة هى ~~انواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف با دل دليل واتل ~~قليل انتهى وانما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له من ~~الحمد والصلاة وقال زياد أول من قال فى كلامه اما بعد داود عليه السلام فهو ~~فصل الخطاب ورد بانه لم يثبت عنه انه تكلم بغير لغته واما بعد لفظة عربية ~~وفصل الخطاب الذي أوتيه داود هو فصل الخصومة كما فى انسان العيون اللهم الا ~~ان يقال ان صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم وانما كان ~~بلسانه عليه السلام وقال على رضى الله عنه فصل الخطاب ان يطلب البينة من ~~المدعى ويكلف اليمين من أنكر لان كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل الا بهذا ~~الحكم قالوا كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وامره بان يقضى بها ~~بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده إليها ومن كان ظالما لا ms5513 ~~يقدر على أخذ السلسلة فاتفق ان رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا فجعل اللؤلؤ فى ~~جوف عصاه ثم خاصم المدعى الى داود عليه السلام فقال ان هذا قد أخذ لؤلؤا ~~وانى صادق فى مقالتى فجاء وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه خذ منى العصا ~~فاخذ عصاه فقال انى دفعت اللؤلؤ اليه وانى صادق فى مقالتى فجاء وأخذ ~~السلسلة فتحير داود فى ذلك ورفعت السلسلة وامر عليه السلام بان يقضى ~~بالبينات والايمان فذلك قوله (وآتيناه الحكمة) يعنى العلم والفهم وفصل ~~الخطاب يعنى القضاء بالبينات والايمان على الطالبين والمدعى عليهم كذا فى ~~تفسير الامام ابى الليث رحمه الله وكان # PageV08P015 # الحكم فى شرعنا ايضا بذلك لانه اسد الطرق واحسن الوسائل فى كل مسئلة من ~~المسائل لكل سائل وهل أتاك نبأ الخصم استفهام معناه التعجب والتشويق الى ~~استماع ما فى حيزه للايذان بانه من الاخبار البديعة التي حقها ان لا تخفى ~~على أحد. والنبأ الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم واصل المخاصمة ان يتعلق ~~كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه ولما كان الخصم فى الأصل مصدرا متساويا ~~افراده وجمعه اطلق على الجمع فى قوله تعالى إذ تسوروا المحراب يقال تسور ~~المكان إذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وقد يطلق على حائط ~~مرتفع وهو المراد هنا. والمراد من المحراب البيت الذي كان داود عليه السلام ~~يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه قيل كان ذلك البيت غرفة وسمى ذلك البيت محرابا ~~لاشتماله على المحراب على طريقة تسمية الشيء بأشرف اجزائه وإذ متعلقة ~~بمحذوف وهو التحاكم اى نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا المحراب اى تصعدوا سور ~~الغرفة ونزلوا اليه. والمراد بالخصم المتسورين جبرائيل وميكائيل بمن معهما ~~من الملائكة على صورة المدعى والمدعى عليه والشهود والمزكين من بنى آدم إذ ~~دخلوا على داود بدل مما قبله ففزع منهم الفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان ~~من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه ~~وانما فزع منهم لانه كان الباب مغلقا وهو ms5514 يتعبد فى البيت فنزلوا عليه بغتة ~~من فوق اى من غير الباب على خلاف العادة وفيه اشارة الى كمال ضعف البشرية ~~مع انه كان أقوى الأقوياء إذ فزع منهم ولعل فزع داود كان لاطلاع روحه على ~~انه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتى فلما رأوه فزعا قالوا ازالة ~~لفزعه لا تخف منا قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه لا تخف من صورة ~~أحوالنا فانا جئنا لتحكم بيننا بالحق ولكن خف من حقيقة أحوالنا فانها كشف ~~أحوالك التي جرت بينك وبين خصمك أوريا خصمان اى نحن فريقان متخاصمان على ~~تسمية مصاحب الخصم خصما تجوزا والحاصل انه اطلق لفظ الخصم فيما سبق على ~~الجمع بدليل تسوروا ثم ثنى بتأويل الفريق وهم وان لم يكونوا فريقين بل ~~شخصين اثنين بدليل ان هذا أخي الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصما فكانا بمن ~~معهما فريقين من الخصوم فحصل الانطباق بين صيغة التثنية فى قوله خصمان وبين ~~ما مر من ارادة الجمع بغى [ستم وجور كرد] بعضنا على بعض هو على الفرض وقصد ~~التعريض بداود لا على تحقيق البغي من أحدهما فلا يلزم الكذب إذ الملائكة ~~منزهون عنه فلا يحتاج الى ما قيل ان المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة ~~فلما رآهما اخترعا الدعوى كما فى شرح المقاصد فاحكم بيننا بالحق بالعدل: ~~وبالفارسية [پس حكم كن در ميان ما براستى] ولا تشطط [الاشطاط: پيدا كردن ~~واز حد در كذشتن] من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق. والمعنى لا تجر فى ~~الحكومة وهو تأكيد للامر بالحكم بالحق والمقصود من الأمر والنهى الاستعطاف ~~واهدنا إلى سواء الصراط الى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق ~~الجور وإرشاده الى منهاج العدل إن هذا استئناف لبيان ما فيه الخصومة أخي فى ~~الدين او فى الصحبة # PageV08P016 # والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه له تسع وتسعون نعجة ~~ولي قرأ حفص عن عاصم ولى بفتح الياء والباقون بإسكانها على الأصل نعجة ~~واحدة النعجة هى ms5515 الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتعريض ~~ابلغ فى المقصود وهو التوبيخ فان حصول العلم بالمعرض به يحتاج الى تأمل ~~فاذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك أوقع فى نفسه واجلب لخجالته وحيائه فقال ~~أكفلنيها اى ملكنيها وحقيقته اجعلنى اكفلها كما اكفل ما تحت يدى والكافل هو ~~الذي يعولها وينفق عليها وعزني في الخطاب اى غلبنى فى مخاطبته إياي محاجة ~~بان جاء بحجاج لم اقدر على رده وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان أعز منى ~~وأقوى على مخاطبتى لانه كان الملك فالمعنى كان اقدر على الخطاب لعزة ملكه ~~كما فى الوسيط قال داود بعد اعتراف المدعى عليه او على تقدير صدق المدعى ~~والا فالمسارعة الى تصديق أحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لا وجه له وفى ~~الحديث (إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لاحدهما حتى تسمع من الآخر) لقد ظلمك ~~جواب قسم محذوف قصد به عليه السلام المبالغة فى انكار فعل صاحبه وتهجن طعمه ~~فى نعجة من ليس له غيرها مع ان له قطيعا منها بسؤال نعجتك إلى نعاجه السؤال ~~مصدر مضاف الى مفعوله وتعديته الى مفعول آخر بالى لتضمنه معنى الاضافة ~~والضم كأنه قيل بضم نعجتك الى نعاجه على وجه السؤال والطلب وفى هذا اشارة ~~الى ان الظلم فى الحقيقة من شيم النفوس فان وجدت ذا عفة فالعلة كما قال ~~يوسف (وما أبرئ نفسي) الآية فالنفوس جبلت على الظلم والبغي وسائر الصفات ~~الذميمة ولو كانت نفوس الأنبياء عليهم السلام كذا فى التأويلات النجمية ~~يقول الفقير هذا بالنسبة الى اصل النفوس وحقيقتها وإلا فنفوس الأنبياء ~~مطمئنة لا امارة إذ لم يظهر فيهم الا آثار المطمئنة وهى أول مراتب سلوكهم ~~وقد أشار الشيخ الى الجواب بقوله فان وجدت إلخ فاعرف ذلك فانه من مزالق ~~الاقدام وقد سبق التحقيق فيه فى سورة يوسف ثم قال داود عليه السلام حملا ~~للنعجة على حقيقتها لا على كونها مستعارة للمرأة وإن كثيرا من الخلطاء اى ~~الشركاء الذين خلطوا أموالهم جمع خليط كظريف ms5516 والخلطة الشركة وقد غلبت فى ~~الماشية ليبغي بعضهم على بعض اى ليتعدى غير مراعى لحق الصحبة والشركة: يعنى ~~[از حق خود زياده مى طلبند] إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم فانهم ~~يجتنبون عن البغي والعدوان وقليل ما هم وهم قليل فهم مبتدأ وقليل خبره قدم ~~عليه للاهتمال به وانما أفرد تشبيها بفعيل بمعنى مفعول وما مزيدة لتأكيد ~~القلة او للابهام او التعجب من قلة الموصوفين بالايمان وصالح العمل وظن ~~داود أنما فتناه الظن مستعار للعلم الاستدلالي لما بينهما من المشابهة. ~~يعنى ان الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له فالظن يقين لكنه ليس ~~بيقين عيان فلا يقال فيه الا العلم. وما فى انما كافة والمعنى وعلم داود ~~بما جرى فى مجلس الحكومة انما فعلنا به الفتنة والامتحان لا غير بتوجيه ~~الحصر الى نفس الفعل بالقياس الى ما يغايره من الافعال فاستغفر ربه اثر ما ~~علم ان ما صدر عنه ذنب كما استغفر آدم عليه السلام بقوله ربنا ظلمنا أنفسنا ~~إلخ وموسى عليه السلام بقوله تبت إليك وغيرهما من الأنبياء # PageV08P017 # الكرام على ما بين فى موضعه وخر سقط حال كونه راكعا اى ساجدا على تسمية ~~السجود ركوعالانه مبدأه لانه لا يكون ساجدا حتى يركع وفى كل من الركوع ~~والسجود التحنى والخضوع وبه استشهد ابو حنيفة وأصحابه فى سجدة التلاوة على ~~ان الركوع يقوم مقام السجود او خر للسجود راكعا اى مصليا إطلاقا للجزء ~~وارادة لكل كأنه احرم بركعتى الاستغفار والدليل على الاول اى على ان الركوع ~~هاهنا بمعنى السجود ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي عليه السلام ~~كان يقول فى سجدة ص وسجدة الشكر (اللهم اكتب لى عندك بها اجرا واجعلها لى ~~عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا واقبلها منى كما قبلت من عبدك داود سجدته) ~~وأناب اى رجوع الى الله تعالى بالتوبة من جميع المخالفات التي هى الزلات ~~وما كان من قبيل ترك الاولى والأفضل لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ms5517 ان النبي عليه السلام سجد فى ص (وقال سجدها داود ~~توبة ونسجدها شكرا) وهذه السجدة من عزائم السجود عند ابى حنيفة ومالك رحهما ~~الله وكل منهما على أصله فابو حنيفة يقول هى واجبة ومالك هى فضيلة وعند ~~الشافعي واحمد سجدة شكر. تستحب فى غير الصلاة فلو سجد بها فى الصلاة بطلت ~~عندهما كما فى فتح الرحمن وقال الكاشفى [اين سجده نزد امام أعظم سجده عزيمت ~~است وميكويد بتلاوت وى سجده بايد كرد در نماز وغير نماز ونزد امام شافعى از ~~عزائم نيست واز امام احمد درين سجده دو روايتست واين سجده دهم است بقول ~~امام أعظم ودر فتوحات مكيه اين را سجده انابت كفته وفرموده كه] يقال لها ~~سجدة الشكر فى حضرة الأنوار لان داود سجدها شكرا فغفرنا له ذلك اى ما ~~استغفر منه وكان ذلك فى شهر ذى الحجة كما فى بحر العلوم- وروى- انه عليه ~~السلام بقي فى سجوده أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه الا لصلاة مكتوبة او ~~لما لا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه العشب حول رأسه ولم يشرب ماء الا ~~ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا الى الله فى العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك ~~عن الملك حتى وثب ابن له يقال له ايشا على ملكه فاجتمع اليه اهل الزيغ من ~~بنى إسرائيل فلما نزلت توبته بعد الأربعين وغفر له حاربه فهزمه وقد قال ~~نبينا عليه السلام (إذا بويع لخليفتين) اى لأحدهما اولا وللآخر بعده ~~(فاقتلوا الآخر منهما) لانه كالباغى هذا إذا لم يندفع الا بقتله وإن له اى ~~داود عندنا لزلفى لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام. ~~والزلفى القربة والازلاف التقريب والازدلاف الاقتراب ومنه سميت المزدلفة ~~لقربها من الموقف وعن مالك بن دينار فى قوله (وإن له) إلخ يقول الله تعالى ~~لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدنى بذلك الصوت الرخيم ~~اللين فيقول كيف وقد سلبتنيه فى الدنيا فيقول انى أرده عليك فيرفع داود ~~صوته بالزبور فيستفرغ ms5518 نعيم اهل الجنة كما فى الوسيط وحسن مآب حسن مرجع فى ~~الجنة وفى كشف الاسرار هو الجنة يعنى الجنة هى مآب الأنبياء والأولياء واصل ~~هذه القصة ان داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له أوريا بن حنانا ويقال ~~لها بنشاوع او بنشاويع بنت شايع فمال قلبه إليها وابتلى بعشقها وحبها من ~~غير اختيار منه كما ابتلى نبينا عليه السلام بزينب رضى الله عنها لما رآها ~~يوما حتى قال يا مقلب القلوب فسأله داود ان يطلقها فاستحيى ان يرده ففعل ~~فتزوجها وهى # PageV08P018 # أم سليمان عليه السلام وكان ذلك جائزا فى شريعته معتادا فيما بين أمته ~~غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا ان ينزل عن امرأته فيتزوجها إذا ~~أعجبته خلا انه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شانه نبه ~~بالتمثيل على انه لم يكن ينبغى له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ويسأل ~~رجلا ليس له الا امرأة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل كان ~~يجب عليه ان يصبر على ما امتحن به كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب ~~الطلاق هو زوج زينب وهو زيد المذكور فى سورة الأحزاب لا هو عليه السلام اى ~~لم يكن هو عليه السلام طالب الطلاق قال البقلى عشق داود عليه السلام # لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق منها له فانه كان عاشق الحق فسلاه ~~بواسطة من وسائطه وهذه القصة تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة والسلام حيث ~~أوقع الله فى قلبه محبة زينب فضاق صدره فقال سبحانه (سنة من قد أرسلنا قبلك ~~من رسلنا) وفرح بذلك وزادله محبة الله والشوق الى لقائه قال ابو سعيد ~~الخراز قدس سره زلات الأنبياء فى الظاهر زلات وفى الحقيقة كرامات وزلف ألا ~~ترى الى قصة داود حين احسن باوائل امره كيف استغفر وتضرع ورجع فكان له بذلك ~~عنده زلفى وحسن مآب صدق ابو سعيد فيما قال لان بلاء الأنبياء والأولياء لا ~~ينقص اصطفائيتهم بل يزيدهم شرفا على شرفهم وذلك لان مقام ms5519 الخلافة مظهر ~~الجمال والجلال فيتحقق بتجليات الجلال بالافتتان والابتلاء وفى ذلك ترق له ~~كما قال فى التأويلات النجمية ان من شأن النبي والولي ان يحكم كل واحد منهم ~~بين الخصوم بالحق كما ورد الشرع به بتوفيق الله وان الواجب عليهم ان يحكموا ~~على أنفسهم بالحق كما يحكمون على غيرهم كما قال تعالى (كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم) فلما تنبه داود انه ما حكم على نفسه بالحق كما ~~حكم على غيره استغفر ورجع الى ربه متضرعا خاشعا باكيا بقية العمر معتذرا ~~عما جرى عليه فتقبل الله منه ورحم عليه وعفا عنه كما قال (فغفرنا له ذلك ~~وإن له عندنا لزلفى) اى لقربة بكل تضرع وخضوع وخشوع وبكاء وانين وحنين ~~وتأوه صدر منه (و) له بهذه المراجعات (حسن مآب) عندنا انتهى وفى الحديث ~~(اوحى الله تعالى الى داود يا داود قل للعاصين ان يسمعونى ضجيج أصواتهم ~~فانى أحب ان اسمع ضجيج العاصين إذا تابوا الى يا داود لن يتضرع المتضرعون ~~الى من هو أكرم منى ولا يسأل السائلون أعظم منى جودا وما من عبد يطيعنى الا ~~وانا معطيه قبل ان يسألنى ومستجيب له قبل ان يدعونى وغافر له قبل ان ~~يستغفرنى) وقد أنكر القاضي عياض ما نقله المؤرخون والمفسرون فى هذه القصة ~~وو هى قولهم فيها ونقل عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم انهما قالا ما ~~زاد داود على ان قال للرجل انزل لى عن امرأتك وأكفلنيها فعاتبه الله على ~~ذلك ونبه عليه وأنكر عليه شغله بالدنيا قال وهذا هو الذي ينبغى ان يعول ~~عليه من امره- وحكى- بعضهم ان أوريا كان خطب تلك المرأة: يعنى [أوريا آن زن ~~را خطبه كرده بود او را بخواسته واز قوم وى اجابت يافته ودل بر وى نهاده ~~«فاما عقد نكاح» هنوز نرفته بود «فلما غاب أوريا» يعنى بغزا رفت] وكان من ~~غزاة البلقاء ثم خطبها داود فزوجت منه لجلال قدره فاغتم لذلك أوريا فعاتبه ~~الله على ذلك فكان ذنبه ان خطب ms5520 على خطبة أخيه المسلم مع عدم احتياجه لانه # PageV08P019 # كانت تحت نكاحه وقتئذ تسع وتسعون امرأة ولم يكن لاوريا غير من خطبها يقول ~~الفقير دل نظم القرآن على الرواية فقوله (أكفلنيها) دل على انها كانت تحت ~~نكاح أوريا وايضا دل لفظ (الخصم) على ان أوريا بصدد الخصام ولا يكون بهذا ~~الصدد الا بكونها تحت نكاحه مطلوبة منه بغير حسن رضاه وصفاء قلبه ومجرد ~~جواز استنزال الرجل عن امرأته فى شريعتهم لا يستلزم جواز الجبر فلما طلقها ~~أوريا استحياء من داود بقيت الخصومة بينه وبين داود إذ كان كالجبر كما دل ~~(وعزني في الخطاب) فكان السائل العزيز الغالب فهاتان الروايتان أصح ما ينقل ~~فى هذه القصة فانهم وان أكثروا القول فيها لكن الأنبياء منزهون عما يشين ~~بكمالهم او لا يزين بجمالهم خصوصا عما يقوله القصاص من حديث قتل أوريا ~~وسببية داود فى ذلك بتزوج امرأته ولذلك قال على رضى الله عنه من حدث بحديث ~~داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وذلك حد الفرية على ~~الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وفى الفتوحات المكية فى الباب السابع ~~والخمسين بعد المائة ينبغى للواعظ ان يراغب الله فى وعظه ويجتنب عن عن كل ~~ما كان فيه تجر على انتهاك الحرمات مما ذكره المؤرخون عن اليهود من ذكر ~~زلات الأنبياء كداود ويوسف عليهما السلام مع كون الحق اثنى عليهم واصطفاهم ~~ثم الداهية العظمى ان يجعل ذلك فى تفسير القرآن ويقول قال المفسرون كذا ~~وكذا مع كون ذلك كله تأويلات فاسدة بأسانيد واهية عن قوم غضب الله عليهم ~~وقالوا فى الله ما قصه الله علينا فى كتابه وكل واعظ ذكر ذلك فى مجلسه مقته ~~الله وملائكته لكونه ذكر لمن فى قلبه مرض من العصاة حجة يحتج بها ويقول إذا ~~كان مثل الأنبياء وقع فى مثل ذلك فأى شىء انا فعلم ان الواجب على الواعظ ~~ذكر الله وما فيه تعظيمه وتعظيم رسله وعلماء أمته وترغيب الناس فى الجنة ~~وتحذيرهم من النار واهوال الموقف بين يدى ms5521 الله تعالى فيكون مجلسه كله رحمة ~~انتهى كلام الفتوحات على صاحبه أعلى التجليات قال الشيخ الشعراني قدس سره ~~فى الكبريت الأحمر وكذلك لا ينبغى له ان يحقق المناط فى نحو قوله تعالى ~~(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ولا نحو قوله (منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) وقوله (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا ~~قليلا منهم) فان العامة إذا سمعوا مثل ذلك استهانوا بالصحابة ثم احتجوا ~~بأفعالهم انتهى كلامه قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله يحرم على الواعظ ~~وغيره رواية مقتل الحسين رضى الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من ~~التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما ~~وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ فى الاجتهاد ~~لا لطلب الرياسة او الدنيا كما لا يخفى انتهى والحاصل ان معاصى الخواص ليست ~~كمعاصى غيرهم بان يقعوا فيها بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم ~~بالخطأ فى التأويل فاذا اظهر الله لهم فساد ذلك التأويل الذي أداهم الى ذلك ~~الفعل حكموا على أنفسهم بالعصيان وتابوا ورجعوا الى حكم العزيز المنان يا ~~داود اى فغفر ناله ذلك وقلنا له يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض الخلافة ~~النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما لعجزه واما لتشريف ~~المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه فى الأرض إذ الوجوه ~~الاول محال فى حق # PageV08P020 # الله تعالى فالخليفة عبارة عن الملك النافذ الحكم وهو من كان طريقته ~~وحكومته على طريقة النبي وحكومته والسلطان أعم والخلافة فى خصوص مرتبة ~~الامامة ايضا أعم. والمعنى استخلفناك على الملك فى الأرض والحكم فيما بين ~~أهلها اى جعلناك اهل تصرف نافذ الحكم فى الأرض كمن يستخلفه بعض السلاطين ~~على بعض البلاد ويملكه عليها وكان النبوة قبل داود فى سبطه والملك فى سبط ~~آخر فاعطاهما تعالى داود عليه السلام فكان يدبر امر العباد بامره تعالى ~~وفيه دليل بين على ان حاله عليه السلام بعد التوبة ms5522 كما كان قبلها لم يتغير ~~قط بل زادت اصطفائيته كما قال فى حق آدم عليه السلام (ثم اجتباه ربه فتاب ~~عليه وهدى) قال بعض كبراء المكاشفين ثم المكانة الكبرى والمكانة الزلفى ~~التي خصه الله بها التنصيص على خلافته ولم يفعل ذلك مع # أحد من أبناء جنسه وهم الأنبياء وان كان فيهم خلفاء فان قلت آدم عليه ~~السلام قد نص الله على خلافته فليس داود مخصوصا بالتنصيص على خلافته قلنا ~~ما نص على خلافة آدم مثل التنصيص على خلافة داود وانما قال للملائكة انى ~~جاعل فى الأرض خليفة فيحتمل ان يكون الخليفة الذي اراده الله غير آدم بان ~~يكون بعض أولاده ولو قال ايضا انى جاعل آدم لم يكن مثل قوله انا جعلناك ~~خليفة بضمير الخطاب فى حق داود فان هذا محقق ليس فيه احتمال غير المقصود ~~قال بعضهم تجبرت الملائكة على آدم فجعله الله خليفة وتجبر طالوت على داود ~~فجعله خليفة وتجبرت الأنصار على ابى بكر رضى الله عنه فجعله خليفة فلذا جعل ~~الله الخلفاء ثلاثة آدم وداود وأبا بكر. وكان مدة ملك داود أربعين سنة مما ~~وهبه الخليفة الاول من عمره فان آدم وهب لداود من عمره ستين سنة فلذا كان ~~خليفة فى الأرض كما كان آدم خليفة فيها وفى الآية اشارة الى معان مختلفة ~~منها ان الخلافة الحقيقية ليست بمكتسبة للانسان وانما هى عطاء وفضل من الله ~~يؤتيه من يشاء كما قال تعالى (إنا جعلناك خليفة) اى أعطيناك الخلافة ومنها ~~ان استعداد الخلافة مخصوص بالإنسان كما قال تعالى (جعلكم خلائف الأرض) ~~ومنها ان الإنسان وان خلق مستعدا للخلافة ولكن بالقوة فلا يبلغ درجاتها ~~بالفعل الا الشواذ منهم ومنها ان الجعلية تتعلق بعالم المعنى كما ان ~~الخلقية تتعلق بعالم الصورة ولهذا لما اخبر الله تعالى عن صورة آدم عليه ~~السلام قال (إني خالق بشرا من طين) ولما اخبر عن معناه قال (إني جاعل في ~~الأرض خليفة) ومنها ان الروح الإنساني هو الفيض الاول وهو أول شىء تعلق به ~~امر ms5523 كن ولهذا نسبه الى امره فقال تعالى (قل الروح من أمر ربي) فلما كان ~~الروح هو الفيض الاول كان خليفة الله ومنها ان الروح الإنساني خليقة الله ~~بذاته وصفاته اما بذاته فلانه كان له وجود من جود وجوده بلا واسطة فوجوده ~~كان خليفة وجود الله واما بصفاته فلانه كان له صفات من جود صفات الله بلا ~~واسطة فكل وجود وصفات تكون بعد وجود الخليفة يكون خليفة خليفة الله بالذات ~~والصفات وهلم جرا الى ان يكون القالب الإنساني هو أسفل سافلين الموجودات ~~وآخر شىء لقبول الفيض الإلهي واقل حظ من الخلافة فلما أراد الله ان يجعل ~~الإنسان خليفة خليفته فى الأرض خلق لخليفة روحه منزلا صالحا لنزول الخليفة ~~فيه وهو قالبه واعد له عرشا فيه ليكون محل استوائه عليه وهو القلب ونصب له ~~خادما وهو النفس فلو بقي الإنسان على # PageV08P021 # فطرة الله التي فطر الناس عليها يكون روحه مستفيضا من الحق تعالى فائضا ~~بخلافة الحق تعالى على عرش القلب والقلب فائض بخلافة الروح على خادم النفس ~~والنفس فائضة بخلافة القلب على القالب والقالب فائض بخلافة النفس على ~~الدنيا وهى ارض الله فيكون الروح بهذه الأسباب والآلات خليفة الله فى ارضه ~~بحكمه وامره بتواقيع الشرائع ومنها ان من خصوصية الخلافة الحكم بين الناس ~~بالحق والاعراض عن الهوى بترك متابعته كما ان من خصوصية أكل الحلال العمل ~~الصالح قال تعالى (كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) ومنها ان الله تعالى جعل ~~داود الروح خليفة فى ارض الانسانية وجعل القلب والسر والنفس والقالب ~~والحواس والقوى والأخلاق والجوارح والأعضاء كلها رعية له ثم على قضية كلكم ~~راع وكلكم مسئول عن رعيته امر بان يحكم بين رعيته بالحق اى بامر الحق لا ~~بامر الهوى كما قال تعالى فاحكم بين الناس بالحق اى بحكم الله تعالى فان ~~الخلافة مقتضية له حتما وحكم الله بين خلقه هو العدل المحض وبه يكون الحاكم ~~عادلا لا جائرا. والحكم لغة الفصل وشرعا امر ونهى يتضمنه إلزاما ولا تتبع ~~الهوى اى ما تهواه ms5524 النفس وتشتهيه فى الحكومات وغيرها من امور الدين ~~والدنيا: وبالفارسية [و پيروى مكن هواى نفس را وآرزوهاى او را] قال بعضهم ~~وهو يؤيد ما قيل ان ذنب داود الهم الذي هم به حين نظر الى امرأة أوريا وهو ~~ان يجعلها تحت نكاحه او ما قيل ان ذنبه المبادرة الى تصديق المدعى وتظليم ~~الآخر قبل مسألته فيضلك عن سبيل الله بالنصب على انه جواب النهى اى فيكون ~~الهوى او اتباعه سببا لضلالك عن دلائله # التي نصبها على الحق تكوينا وتشريعا قال بعض الكبار (ولا تتبع الهوى) اى ~~ما يخطر لك فى حكمك من غير وحي منى (فيضلك عن سبيل الله) اى عن الطريق الذي ~~اوحى بها الى رسلى انتهى فان قلت كيف يكون متابعة الهوى سببا للضلال قلت ~~لان الهوى يدعو الى الاستغراق فى اللذات الجسمانية فيشغل عن طلب السعادات ~~الروحانية التي هى الباقيات الصالحات فمن ضل عن سبيل الله الذي هو اتباع ~~الدلائل المنصوبة على الحق او اتباع الحق فى الأمور وقع فى سبيل الشيطان بل ~~فى حفرة النيران والحرمان إن الذين يضلون عن سبيل الله تعليل لما قبله ~~ببيان غائلته واظهار فى سبيل الله فى موضع الإضمار للايذان بكمال شناعة ~~الضلال عنه لهم عذاب شديد بما نسوا اى بسبب نسيانهم يوم الحساب مفعول ~~لنسوا. ولما كان الضلال عن سبيل الله مستلزما لنسيان يوم الحساب كان كل ~~منهما سببا وعلة لثبوت العذاب الشديد تأدب سبحانه وتعالى مع داود حيث لم ~~يسند الضلال اليه بان يقول فلئن ضللت عن سبيلى فلك عذاب شديد لما هو مقتضى ~~الظاهر بل أسنده الى الجماعة الغائبين الذين داود عليه السلام واحد منهم ~~واعلم ان الله تعالى خلق الهوى الباطل على صفة الضلالة مخالفا للحق تعالى ~~فان من صفته الهداية والحكمة فى خليفته يكون هاديا الى الحضرة بضدية طبعه ~~ومخالفة امره كما ان الحق تعالى كان هاديا الى حضرته بنور ذاته وموافقة ~~امره ليسير السائر الى الله على قدمى موافقته امر الله ومخالفته هواه ولهذا ~~قال ms5525 المشايخ لولا الهوى ما سلك أحد طريقا الى الله وأعظم جنايات العبد ~~وأقبح # PageV08P022 # خطاياه متابعة الهوى كما قال عليه السلام (ما عبد اله فى الأرض ابغض على ~~الله من الهوى) وفى الحديث (ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء ~~بنفسه) وللهوى كمالية فى الإضلال لا توجد فى غيره وذلك لانه يحتمل ان يتصرف ~~فى الأنبياء عليهم السلام باضلالهم عن سبيل الله كما قال لداود عليه السلام ~~(ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) وبقوله (إن الذين) إلخ يشير الى ان ~~الضلال الكبير هو الانقطاع عن طلب الحق ومن ضل عن طريق الحق أخذ بعذاب شديد ~~القطيعة والحرمان من القرب وجوار الحق وذلك بما نسوا يوم الحساب وهو يوم ~~يجازى فيه كل محق بقدر هدايته وكل مبطل بحسب ضلالته كما فى التأويلات ~~النجمية وفى الآية دليل بين على وجوب الحكم بالحق وان لا يميل الحاكم الى ~~أحد الخصمين بشئ من الأشياء وفى الحديث انه عليه السلام قال لعلى (يا على ~~احكم بالحق فان لكل حكم جائر سبعين درعا من النار لوان درعا واحدا وضع على ~~رأس جبل شاهق لا صبح الجبل رمادا) [در فوائد السلوك آورده كه بنكر كه ~~پادشاهى چه صعب كاريست كه حضرت داود عليه السلام با كمال درجه نبوت وجلال ~~مرتبه رسالت بحمل اعباى چنين امرى مأمور وبخطب أثقال چنين خطابى مخاطب مى ~~شود كه (فاحكم بين الناس بالحق) ميان مردمان حكم بطريق معدلت ونصفت كن ~~وداورى بر منهج عدل وانصاف نماى و پاى بر جاى حق نه بر طريق باطل ومتابعت ~~هواى نفس بر متابعت مراد حق اختيار مكن كه ترا از مسالك مراضئ ما كمراه ~~كردند: ودر سلسلة الذهب ميفرمايد # نص قرآن شنو كه حق فرمود ... در مقام خطاب يا دود # كه ترازان خليفكى داديم ... سوى خلقان از آن فرستاديم # تا دهى ملك را ز عدل أساس ... حكم رانى بعدل بين الناس # هر كرا نه ز عدل دستورست ... از مقام خليفكى دورست # آنكه كيرد ستم ms5526 ز ديو سبق ... عدل چون خواندش خليفه حق # پيشه كرده خلاف فرمان را ... كشته نائب مناب شيطان را # حق ز شاهان بغير عدل نخواست ... آسمان وزمين بعدل بپاست # شاه باشد شبان خلق همه ... رمه وكرك آن رمه ظلمه # بهر آنست هاى هوى شبان ... تا بيابد رمه زكرك أمان # چون شبان سازكار كرك بود ... رمه را آفت بزرك بود # هر كرا دل بعدل شد مائل ... طمع از مال خلق كوبكسل # طمع وعدل آتش وآبند ... هر دو يكجا قرار كى يابند # هر كرا از خليفكئ خداى ... نشود سير نفس بد فرماى # سير مشكل شود از آن زر وسيم ... كه كشد كه زبيوه كه زيتيم # ومن الله التوفيق للعدل فى الأنفس والآفاق واجراء احكام الشريعة وآداب ~~الطريقة على الإطلاق انه المحسن الخلاق وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~من المخلوقات باطلا # PageV08P023 # اى خلقا باطلا لا حكمة فيه بل ليكون مدارا للعلم والعمل ومذكرا للآخرة ~~وما فيها من الحساب والجزاء فان الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر وكل منهما ~~يفصح عما فى الآخرة من الراحة والخطر وايضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون ~~الذين ينظرون بنور الله شواهد صفات الجمال والجلال # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات # ذلك اى كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة ظن ~~الذين كفروا اى مظنون كفار مكة فانهم وان كانوا مقرين بان الله هو الخالق ~~لكن لما اعتقدوا بان الجزاء الذي هو علة خلق العالم باطل لزمهم ان يظنوا ان ~~المعلول باطل ويعتقدوا ذلك فويل اى فاذا كان مظنونهم هذا فالهلاك كل الهلاك ~~اى فشدة هلاك حاصل: وبالفارسية [پس واى] للذين كفروا خبر لويل من النار من ~~تعليلية مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد الاشعار بعلية ما ~~يؤدى إليها من ظنهم وكفرهم اى فويل لهم بسبب النار المرتبة على ظنهم وكفرهم ~~فلا بد من رؤية الحق حقا والباطل باطلا وتدارك زاد اليوم اى يوم الجزاء ~~ظاهرا وباطنا ليحصل الخلاص والنجاة والنعيم ms5527 واللذات فى أعلى الدرجات أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات أم منقطعة بمعنى بل والهمزة الانكارية اى ~~بل أنجعل المؤمنين المصلحين فى الأرض كالمفسدين في الأرض بالكفر والمعاصي ~~اى لا نجعلهم سواء فلو بطل البعث والجزاء كما يظن الكفار لا ستوت عند الله ~~حال من أصلح ومن أفسد ومن سوى بينهما كان سفيها والله تعالى منزه عن السفه ~~فانما بالايمان والعمل الصالح يرفع المؤمنين الى أعلى عليين ويرد الكافرين ~~الى أسفل سافلين أم نجعل المتقين كالفجار اى كما لا نجعل اهل الايمان ~~والعمل الصالح الذين هم مظاهر صفات لطفنا وجمالنا كالمفسدين الذين هم مظاهر ~~صفات قهرنا وجلالنا كذلك لا نجعل اهل التقوى كالفجار والفجر شق الشيء شقا ~~واسعا والفجور شق سر الديانة. أنكر التسوية اولا بين اهل الايمان والشرك ثم ~~بين اهل التقوى والهوى يعنى من المؤمنين وهو المناسب لمقام التهديد والوعيد ~~كى يخاف من الله تعالى كل صنف بحسب مرتبته ويجوز ان يكون تكرير الإنكار ~~الاول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم- وروى- ان كفار ~~قريش قالوا للمؤمنين انا نعطى فى الآخرة من الخير ما تعطون بل اكثر فقال ~~تعالى (أم نجعل) إلخ وانما قالوا ذلك على تقدير وقوع الآخرة كما سبق من ~~قوله تعالى (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) وسيجئ فى ~~قوله تعالى (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) اى فى ثواب الآخرة واعلم ان الله ~~تعالى سوى بين الفريقين فى التمتع بالحياة الدنيا بل الكفار أوفر حظا من ~~المؤمنين لان الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة لكن الله جعل الدار ~~الآخرة للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا وهم المؤمنون المخلصون ~~المنقادون لله ولامره وانما لم يجازهم فى هذه الدار لسعة رحمته وضيق هذه ~~الدار فلذا اخر الجزاء الى الدار الآخرة فاذا ترقى الإنسان من الهوى الى ~~الهدى ومن الفجور الى التقوى أخذ الاجر بالكيل الاوفى ثم لما كان القرآن ~~منبع جميع السعادات والخيرات وصفه # PageV08P024 # اولا ثم بين المصلحة فيه فقال كتاب خبر مبتدأ محذوف ms5528 وهو عبارة عن القرآن ~~اى هذا كتاب أنزلناه إليك صفته مبارك خبر ثان للمبتدأ اى كثير المنفعة دنيا ~~ودينا لمن آمن به وعمل باحكامه وحقائقه وإشاراته فان البركة ثبوت الخير ~~الإلهي فى الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير ليدبروا آياته متعلق بانزلنا ~~وأصله يتدبروا فادغمت التاء فى الدال اى أنزلناه ليتفكروا فى آياته بالفكر ~~السليم فيعرفوا ما يتبع ظاهرها من المعاني الفائقة والتأويلات اللائقة اى ~~ليتفكروا فى معانيها فان التدبر عبارة عن النظر فى عواقب الأمور والتفكر ~~تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب وليتذكر أولوا الألباب اى وليتعظ ~~به اصحاب العقول الخالصة عن شوب الوهم عمم التدبر لعموم العلماء وخص التذكر ~~بخصوص العقلاء لان التدبر للفهم والتذكر لوقوع الإجلال والخشية الخاص ~~باكابر اهل العلم قال بعضهم التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب ~~بالصفات النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة ~~الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الأزل من التوحيد والمعارف انتهى فعلم ~~ان المقصود من كلام الحق التفكر والتذكر والاتعاظ به لا حفظ الألفاظ فقط ~~قال الشبلي قدس سره قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها حديثا واحدا وكان ~~علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لبعض أصحابه (اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ~~واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها) وكان الصحابة ~~يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون بالعمل بها فان المقصود من القرآن ~~العمل به- روى- ان رجلا جاء الى النبي عليه السلام وقال علمنى مما علمك ~~الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى إذا بلغ فمن ~~يعمل إلخ قال حسبى فاخبر النبي عليه السلام بذلك فقال (دعوه فقد فقه الرجل) ~~وقال ابراهيم بن أدهم رحمه الله مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى ينفعك فقلبته ~~فاذا مكتوب عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم وعن البصري ~~رحمه الله قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا ms5529 علم لهم بتأويله حفظوا حروفه ~~وضيعوا حدوده حتى ان أحدهم ليقول والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ~~والله وقد أسقط كله ما يرى عليه للقرآن اثر فى خلق ولا عمل والله ما هو ~~بحفظ حروفه واضاعة حدوده والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة لا اكثر الله ~~فى الناس مثل هؤلاء فمن اقتفى بظاهر المتلو كان مثله كمثل من له لقحة درور ~~لا يحلبها ومهرة نتوج لا يستولدها قال انس رضى الله عنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (تعوذوا بالله من فخر القراء فانهم أشد فخرا من الجبابرة) ~~ولا أحد ابغض الى رسول الله من قارئ متكبر وعن على رضى الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم (تعوذوا بالله من دار الحزن فانها إذا فتحت ~~استجارت منها جهنم سبعين مرة أعدها الله للقراء المرائين بأعمالهم وان شر ~~القراء لمن يزور الأمراء) : وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى قدس سره رب تال ~~يفوه بالقران وهو يفضى به الى الخذلان # PageV08P025 # خواجه را نيست جز تلاوت كار ... ليكن آن طرد ولعنت آرد بار # لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت ... شود از تو حضور خاطر فوت # نشود بر دل تو تا بنده ... كين كلام خداست يابنده # لعنتست اين كه سازدت بى سيم ... روز شب با امير وخواجه نديم # خانه شان مزبله است وقرآن نور ... دار اين نور را ز مزبله دور # معنئ لعن چيست مردودى ... بمقامات بعد خشنودى # هر كه ماند از خدا بيك سر مو ... آمد اندر مقام بعد فرو # كرچه ملعون نشد ز حق مطلق ... هست ملعون بقدر بعد از حق # ووهبنا لداود سليمان [وبخشيديم داود را فرزندى كه آن سليمانست] عليهما ~~السلام. والهبة عطاء الواهب بطريق الانعام لا بطريق العوض والجزاء الموافق ~~لاعمال الموهوب له فسليمان النعمة التامة على داود لان الخلافة الظاهرة ~~الالهية قد كملت لداود وظهرت أكمليتها فى سليمان وكذا على العالمين لما وصل ~~منه إليهم من آثار اللطف والرحمة وعن ابن عباس رضى ms5530 الله عنهما انه قال ~~أولادنا من مواهب الله ثم قرأ (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) - ~~روى- ان داود عليه السلام عاش مائة سنة ومات يوم السبت فجأة ويوم السبت لهم ~~كيوم الجمعة لنا أتاه ملك الموت وهو يصعد فى محرابه اى الغرفة وينزل وقال ~~جئت لا قبض روحك فقال دعنى حتى انزل وارتقى فقال مالى الى ذلك سبيل نفدت ~~الأيام والشهور والسنون والآثار والأرزاق فما أنت بمؤثر بعدها فسجد داود ~~على مرقاة من الدرج فقبض نفسه على تلك الحال. وموت الفجأة رحمة للصالحين ~~وتخفيف ورفق بهم إذ هم المنقطعون المستعدون فلا يحتاجون الى الإيصاء وتجديد ~~التوبة ورد المظالم بخلاف غيرهم ولذا كان من آثار غضب الله على الفاسقين ~~واوصى داود لابنه سليمان بالخلافة نعم العبد سليمان لصلاحية استعداده ~~للكمال النوعي الإنساني وهو مقام النبوة والخلافة قال بعضهم العبودية هى ~~الذبول عن موارد الربوبية والخمول تحت صفات الالوهية إنه أواب رجاع الى ~~الحضرة بإخلاص العبودية بلا علة دنيوية ولا اخروية او رجاع الى الله فى ~~جميع الأحوال فى النعمة بالشكر وفى المحنة بالصبر [بظاهر ملك ومملكت ميراند ~~وبباطن فقر وفاقت همى پرورد سليمان روزى تمنى كرد كفت بار خدايا جن وانس ~~وطيور ووحوش بفرمان من كردى چه بود كه إبليس را نيز بفرمان من كنى تا او را ~~بند كنم كفت اى سليمان اين تمنى مكن كه در ان مصلحت نيست كفت بار خدايا كر ~~هم دو روز باشد اين مراد من بده كفت دادم سليمان إبليس را در بند كرد ومعاش ~~سليمان با آن همه ملك ومملكت از دست رنج خويش بود هر روز زنبيلى ببافتى ~~وبدو قرص بدادى ودر مسجد با درويشى بهم بخوردى وكفتى] مسكين وجالس مسكينا # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل ... يافت از لطف تو آن حشمت وملك آرايى # آن روز كه إبليس را در بند كرد زنبيل ببازار فرستاد وكس نخريد كه در ~~بازار آن # PageV08P026 # روز هيچ معاملت وتجارت نبود ومردم همه بعبادت ms5531 مشغول بودند آن روز سليمان ~~هيچ طعام نخورد ديكر روز همچنان بر عادت زنبيل بافت وكس نخريد سليمان كرسنه ~~شد بالله ناليد كفت بار خدايا كرسنه ام وكس زنبيلى نمى خرد فرمان آمد كه اى ~~سليمان نمى دانى كه چون تو مهتر بازاريان در بند كنى در معاملات بر خلق فرو ~~بسته شود ومصلحت خلق نباشد او معمار دنياست ومشارك خلق در اموال وأولاد] ~~يقول الله تعالى (وشاركهم في الأموال والأولاد) فظهر من هذه الحكاية حال ~~سليمان مع الله تعالى وكونه متخليا عن المال فارغا عن الملك فى الحقيقة # چوهر ساعت از تو بجايى رود دل ... بتنهايى اندر صفايى نبينى # ورت مال وجاهست وزرع وتجارت ... چودل با خدايست خلوت نشينى # إذ عرض عليه اى اذكر ما صدر عنه إذ عرض عليه يقال عرض له امر كذا اى ظهر ~~وعرضته له اى اظهرته وعرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم بالعشي هو من ~~الظهر الى آخر النهار الصافنات مرفوع بعرض جمع صافن لا صافنة لانه لذكور ~~الخيل وصفة المذكر الذي لا يعقل يجمع هذا الجمع مطردا كما عرف فى النحو. ~~والصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما الى بعض يقال صفن الفرس قوائمه إذا ~~قام على ثلاث وثنى الرابغة اى قلب أحد حوافره وقام على طرف سنبك يد او رجل ~~والسنبك طرف مقدم الحافر وهو من الصفات المحمودة فى الخيل لا يكاد يتفق الا ~~فى العربي الخالص: والمعنى بالفارسية [اسبان ايستاده به سه پاى وبر كناره ~~سم از قائم چهارم] الجياد جمع جواد وجود وهو الذي يسرع فى جريه تشبيها له ~~بالمطر الجود: والمعنى بالفارسية [اسبهاى تازى نيورنك نيكو قد تيزرو] كذا ~~قاله صاحب كشف الاسرار وكأنه جمع بين معنى الجيد والجواد قال فى القاموس ~~الجواد السخي والسخية والجمع الأجواد والجيد ضد الرديء والجمع الجياد وقيل ~~الجواد هو الفرس الذي يجود عند الركض اى العدو وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~الجياد الخيل السوابق وإذا جرت كانت سراعا خفافا فى جريها- روى- ان ms5532 سليمان ~~عليه السلام غزا اهل دمشق ونصيبين وهى قاعدة ديار ربيعة فاصاب الف فرس عربى ~~او أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه وهذا على تقدير عدم بقاء قوله عليه ~~السلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) على عمومه او يحمل ~~على الاستعارة بعلاقة المشابهة فى ثبوت ولاية التصرف فان لسليمان حق التصرف ~~فيما تركه أبوه فى بيت المال كالدروع ونحوها كما كان للخلفاء حق التصرف ~~فيما تركه نبينا عليه السلام ولذا منع أبو بكر رضى الله عنه فاطمة رضى الله ~~عنها عن الميراث حين طلبته وذلك ان ما تركه عليه السلام من صفايا اموال ~~النفير وفدك كان مصروفا الى نفقة نسائه كما فى حياته لكونهن محبوسات عليه ~~الى وفاتهن وايضا الى نفقة خليفته لكونه خادما له قائما مقامه وما فضل من ~~ذلك كان يصرف الى مصالح المسلمين فلم يبق له بعد وفاته ما يكون ميراثا لاهل ~~بيته [وكفته اند اسبان دريايى بودند و پر داشتند وديوان براى سليمان از بحر ~~برآوردند] وسيجئ ما يؤيده # PageV08P027 # وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد ~~جهادا فاستعرض تلك الافراس اى طلب عرضها عليه فلم تزل تعرض عليه وهو ينظر ~~إليها ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه كما ~~فى كشف الاسرار وعن ورد كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه فلم يعلموه ~~فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا الى الله وطلبا ~~لمرضاته على ان يكون العقر قربة فى تلك الشريعة ولذا لم ينكر عليه فعله او ~~مباحا فى ذلك اليوم وانما أراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة ~~الله كما قاله ابو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان يقول الفقير سر ~~العقر هاهنا هو ان تلك الخيل لما شغلته عن القيام الى الصلاة كان العقد ~~كفارة موافقة له وقال بعضهم المراد من العقر الذبح فيكون تقديم السوق كما ~~يأتى لرعاية الفاصلة فذبحها وتصدق بلحومها وكان ms5533 لحم الخيل حلالا فى ذلك ~~الوقت وانما لم يتصدق بها لانه يحتاج الى زمان ووجدان محل صالح له. والحاصل ~~انه ذبح تسعمائة وبقي مائة وهو ما لم يعرض عليه بعد فما فى أيدي الناس من ~~الجياد فمن نسل تلك المائة الباقية كذا قالوا وفيه ان هذا يؤيد كون تلك ~~الخيل قد أخرجت من البحر إذ لو كانت من غنائم الغزو لم يلزم ان يكون نسل ~~الجياد من تلك المائة لوجود غيرها فى الدنيا وايضا على تقدير كونها ميراثا ~~من أبيه بالمعنى الثاني كما سبق تكون امانة فى يده والامانة لا تعقر ولا ~~تذبح كما لا يخفى فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي قاله عليه السلام عند ~~غروب الشمس اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة وندما عليه ~~وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها والتعقيب بالفاء باعتبار اواخر ~~العرض المستمر دون ابتدائه والتأكيد للدلالة على ان اعترافه وندمه عن صميم ~~القلب لا لتحقيق مضمون الخبر واصل أحببت ان يعدى بعلى لانه بمعنى آثرت كما ~~فى قوله تعالى (فاستحبوا العمى على الهدى) وكل من أحب شيأ فقد آثره لكن لما ~~أنيب مناب أنبت وضمن معناه عدى تعديته بعن وحب الخير مفعوله اى مفعول به ~~لانبت المضمن والذي أنيب مناب الذكر هو الاطلاع على احوال الخيل لا حب ~~الخيل الا انه عدى الفعل الى حب الخيل للدلالة على غاية محبته لها فان ~~الإنسان قد يحب شيأ ولكنه يحب ان لا يحبه كالمريض الذي يشتهى ما يضره ولذا ~~لما قيل لمريض ما تشتهى قال اشتهى ان لا اشتهى واما من أحب شيأ وأحب ان ~~يحبه فذلك غاية المحبة. والخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته ~~عليه السلام لانها مال ويحتمل انه سماها خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير ~~بها قال عليه السلام (الخير) اى الاجر والمغنم (معقود بنواصي الخيل الى يوم ~~القيامة) والمراد بالذكر صلاة العصر بدليل قوله بالعشي وسميت الصلاة ذكرا ~~لانها مشحونة بالذكر كما فى كشف ms5534 الاسرار او الورد المعين وقتئذ. ومعنى ~~الآية أنبت حب الخيل اى جعلته نائبا عن ذكر ربى ووضعته موضعه وكان يحب ~~لمثلى ان يشتغل بذكر ربه وطاعته حتى توارت بالحجاب التواري الاستتار ~~والضمير للشمس واضمارها من غير ذكر لدلالة العشى عليها إذ لا شىء يتوارى ~~حينئذ غيرها فالحجاب مغيب الشمس ومغربها كما فى المفردات وحتى متعلق بقوله ~~أحببت # PageV08P028 # وغاية له باعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب استمرار العرض. والمعنى ~~أنبت حب الخير عن ذكر ربى واستمر ذلك حتى توارت اى غربت الشمس تشبيها ~~لغروبها فى مغربها بتوارى الجارية المخبأة بحجابها اى المستترة بخبائها ~~وخدرها وقيل الضمير فى توارت للصافنات اى حتى توارت بحجاب الليل اى بظلامه ~~لان ظلام الليل يستر كل شىء ردوها علي من تمام مقالة سليمان ومرمى غرضه من ~~تقديم ما قدمه والخطاب لاهل العرض من قومه اى أعيدوا تلك الخيل على فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق الفاء فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال ~~عليها وإيذانا بغاية سرعة الامتثال بالأمر وطفق من افعال المقاربة الدالة ~~على شروع فاعلها فى مضمون الخبر فهو بمعنى أخذ وشرع وخبر هذه الافعال يكون ~~فعلا مضارعا فى الأغلب ومسحا نصب على المصدرية بفعل مقدر هو خبر طفق والمسح ~~إمرار اليد على الشيء والجمهور على ان المراد به هنا القطع من قولهم مسح ~~علاوته اى ضرب عنقه وقطع رأسه والعلاوة بالكسر أعلى الرأس او العنق قال فى ~~المفردات مسحته بالسيف كناية عن الضرب والسوق جمع ساق كدور ودار والساق ما ~~بين الكعبين كعب الركبة وكعب الرجل. والأعناق جمع عنق بالفارسية [كردن] ~~والباء مزيدة كما فى قوله تعالى (وامسحوا برؤسكم) فان مسحت رأسه ومسحت ~~برأسه بمعنى واحد. والمعنى فردوها عليه فاخذ يمسح بالسيف مسحا سوقها ~~وأعناقها اى يقطع أعناقها ويعرقب ارجلها اى هو وأصحابه او يذبح بعضها ~~ويعرقب بعضها ازالة للعلاقات ورفعا للحجاب الحائل بينه وبين الحق واستغفارا ~~وانابة اليه بالترك والتجريد وفى الآية اشارة الى ان حب غير الله شاغل عن ~~الله وموجب للحجاب ms5535 وان كل محبوب سوى الله إذا حجبك عن الله لحظة يلزمك ان ~~تعالجه بسيف نفى لا اله الا الله # «لا» نهنكيست كائنات آشام ... عرش تا فرش در كشيده بكام # هر كجا كرده آن نهنك آهنك ... از من وما نه بوى ماند ونه رنك # وقال الامام فى تفسيره الصواب ان يقال ان رباط الخيل كان مندوبا اليه فى ~~دينهم كما هو مندوب اليه فى شرعنا ثم ان سليمان عليه السلام احتاج الى ~~الغزو فجلس على كرسيه وامر بإحضار الخيل وامر باجرائها وذكر انى لا أجريها ~~لاجل الدنيا وحظ النفس وانما أجريها وأحبها لامر الله تعالى وتقوية دينه ~~وهو المراد من قوله عن ذكر ربى ثم انه امر باجرائها وتسييرها حتى تورات ~~بالحجاب اى غابت عن بصره فانه كان له ميدان واسع مستدير يسابق فيه بين ~~الخيل حتى تتوارى عنه وتغيب عن عينه ثم انه امر الرائضين بان يردوها فردوا ~~تلك الخيل اليه فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها وأعناقها اى بيده حبالها ~~وتشريفا وابانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان فى قهر الأعداء وإعلاء الدين ~~وهو قول الزهري وابن كيسان وليس فيه نسبة شىء من المنكرات الى سليمان عليه ~~السلام فهو أحق بالقبول عند اولى الافهام وفى الفتوحات المكية معنى الآية ~~أحببت الخير عن ذكر ربى الخير بالخيرية فاحببته لذلك والخير هى الصافنات ~~الجياد من الخيل واما قوله فطفق مسحا اى يمسح بيده # PageV08P029 # على أعناقها وسوقها فرحا وإعجابا بخير ربه لا فرحا بالدنيا لان الأنبياء ~~منزهون عن ذلك وهذه تشبه ما وقع لايوب عليه السلام حين أرسل الله له جرادا ~~من ذهب فصار يحثو فى ثوبه منه ويقول لا غنى لى عن بركتك يا رب فما أحب ~~سليمان الخير الا لكونه تعالى أحب حب الخير ولذلك اشتاق إليها لما تورات ~~بالحجاب يعنى الصافنات الجياد لكونه فقد المحل الذي أوجب له حب الخير عن ~~ذكر ربه فقال ردوها على. وليس للمفسرين الذين جعلوا التواري للشمس دليل فان ~~الشمس ليس لها هنا ذكر ولا ms5536 الصلاة التي يزعمون ومساق الآية لا يدل على ما ~~قالوه بوجه ظاهر البتة انتهى كلام الفتوحات وعن على رضى الله عنه اشتغل ~~سليمان عليه السلام بعرض الافراس للجهاد حتى تورات بالحجاب اى غربت الشمس ~~فقال بامر الله للملائكة الموكلين بالشمس ردوها يعنى الشمس فردوها الى موضع ~~وقت العصر حتى صلى العصر فى وقتها فذلك من معجزات سليمان عليه السلام قال ~~فى كشف الاسرار [سليمان عليه السلام در راه خدا آن همه اسبان فدا كرد ودل ~~از ان زينت وآرايش دنيا برداشت وبا عبادت الله پرداخت لاجرم رب العزة او را ~~به از ان عوض داد بجاى اسبان باد را مركب او ساخت وبسبب آن اندوه كه بوى ~~رسيد بر فوت عبادت فرشته قرص آفتاب از مغرب باز كردانيد از بهر وى تا نماز ~~ديكر بوقت خويش بگزارد وآن ويرا معجزه كشت و چنانكه اين معجزه از بهر ~~سليمان پيغمبر پيدا كشت درين امت از بهر امير المؤمنين على رضى الله عنه از ~~روى كرامت پيدا كشت در خبرست مصطفى عليه السلام سر بر كنار على نهاد وبخفت ~~على نماز ديكر نكرده بود نخواست كه خواب بر رسول قطع كند مرد عالم بود كفت ~~نماز طاعت حق وخدمت راست رسول طاعت حق همچنان مى بود تا قرص آفتاب بمغرب ~~فروشد مصطفى عليه السلام از خواب درآمد على كفت يا رسول الله وقت نماز ديكر ~~فوت شد ومن نماز نكردم رسول كفت اى على چرا نماز نكردى كفت نخواستم كه لذت ~~خواب بر تو قطع كنم جبريل آمد كه يا محمد حق تعالى مرا فرمود تا قرص آفتاب ~~را از مغرب باز آرم تا على نماز ديكر بوقت بگزارد بعض ياران كفتند قرص ~~آفتاب را چندان باز آورد كه شعاع آفتاب ديديم كه بر ديوارهاى مدينه مى تافت ~~قال الكاشفى وانكه آفتاب بدعاى حضرت پيغمبر عليه السلام در صهباى خيبر بعد ~~از غروب بازگشت وبجاى عصر آمد تا حضرت على رضى الله ms5537 عنه نماز كزارد ونزد ~~محدثان مشهورست وامام طحاوى در شرح آثار خويش فرمود كه روات اين ثقات اند ~~واز احمد ابن صالح رحمه الله نقل كرده كه اهل علم را سزاوار نيست كه تغافل ~~كنند از حفظ اين حديث كه از علامات نبوتست] ولا عبرة بقول بعضهم بوضعه # كه دعوتش كرفته كريبان آفتاب ... بالا كشيده از چه مغرب بر آسمان # كه قرص بدر را بسر كرد خوان چرخ ... دستش دو نيم كرده بيك ضربت بنان # واعلم ان حبس الشمس وردها وقع مرارا ومعنى حبسها وقوفها عن السير والحركة ~~بالكلية او بطؤ حركتها او ردها الى ورائها ومعنى ردها إعادتها بعد غروبها ~~ومغيبها فقد # PageV08P030 # حبست لداود عليه السلام وذلك فى رواية ضعيفة وردت لسليمان على ما قرر. ~~وحبست ايضا لخليفة موسى عليه السلام وهو يوشع بن نون فانه سار مع بنى ~~إسرائيل لقتال الجبارين وكان يوم الجمعة ولما كاد يفتحها كادت الشمس تغرب ~~فقال للشمس أيتها الشمس انك مأمورة وانا مأمور بحرمتي عليك ألا ركدت اى ~~مكثت ساعة من النهار وفى رواية اللهم احبسها على فحبسها الله حتى افتتح ~~المدينة وانما دعا بحبسها خوفا من دخول البيت المحرم عليهم فيه المقاتلة. ~~وردت ايضا لعلى رضى الله عنه بدعاء نبينا عليه السلام على ما سبق. وحبست ~~ايضا عن الغروب لنبينا عليه السلام وذلك انه اخبر فى قصة المعراج ان عير ~~قريش تقدم يوم كذا فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون ذلك وقد ولى ~~النهار حتى كادت الشمس تغرب فدعا الله تعالى فحبس الشمس عن الغروب حتى قدمت ~~العير وفى بعض الروايات حبست له عن الطلوع لانه عليه السلام قال (وتطلع ~~العير عليكم من الثنية عند طلوع الشمس) فحبس الله الشمس عن الطلوع حتى قدمت ~~العير. وحبست ايضا له عليه السلام فى بعض ايام الخندق الى الاحمرار ~~والاصفرار وصلى حينئذ وفى بعضها لم تحبس بل صلى بعد الغروب واليه الاشارة ~~بقوله عليه السلام (شغلونا عن الصلاة الوسطى) اى عن صلاة العصر وفى ms5538 كلام ~~سبط ابن الجوزي ان قيل حبسها ورجوعها مشكل لانها لو تخلفت او ردت لاختلت ~~الافلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس فى ~~خرق العادات. وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد انه قعد يعظ بعد العصر ثم ~~أخذ فى ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس وظن الناس الحاضرون عنده ~~ان الشمس غابت فارادوا الانصراف فاشار إليهم ان لا يتحركوا ثم أدار وجهه ~~الى ناحية المغرب وقال # لا تغربى يا شمس حتى ينتهى ... مدحى لآل المصطفى ولنجله # ان كان للمولى وقوفك فليكن ... هذا الوقوف لولده ولنسله # فطلعت الشمس فلا يحصى مارمى عليه من الحلى والثياب هذا كلامه رحمه الله ~~سبحانه وتعالى ولقد فتنا سليمان الفتنة الاختبار والابتلاء وألقينا الإلقاء ~~الطرح على كرسيه الكرسي اسم لما يقعد عليه والمراد سريره المشهور وقد سبق ~~فى سورة سبأ جسدا قال فى المفردات الجسد الجسم لكنه أخص قال الخليل لا يقال ~~الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه وايضا فان الجسد يقال لما له لون ~~والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء وقال فى أنوار المشارق ~~الفرق بين الجسد والبدن ان الاول يعم لذى الروح وغيره ويتناول الرأس والشوى ~~والثاني مخصوص بذي الروح ولا يتناولهما ومن هذا قد اشتهر فيما بينهم حشر ~~الأجساد باضافة الحشر الخاص بذي الروح الى الأجساد العامة له ولغيره دون ~~الأبدان المخصوصة وذلك لان فى إضافته الى البدن باعتبار انه لا يتناول ~~الرأس والشوى على ما نص عليه الزمخشري فى الفائق والخليل فى كتاب العين ~~قصورا مخلا بحكم الاعادة بعينه واما ما فى الجسد من العموم الزائد على قدر ~~الحاجة فمندفع بقرينة اضافة الحشر انتهى كلام الأنوار والمراد به فى الآية ~~القالب بلا روح كما سيأتى ثم أناب اى سليمان # PageV08P031 # عليه السلام. والانابة الرجوع الى الله تعالى- روى- ان سليمان كان له ~~ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان فى ظهره ماء مائة رجل اى قوتهم وهكذا ~~أنبياء الله اعطى كل منهم من القوة الجماعية ما ms5539 لم يعط أحد من افراد أمته ~~وكذا الولي الأكمل فان له قوة زائدة على سائر الآحاد وان لم تبلغ مرتبة قوة ~~النبي فقال سليمان عليه السلام يوما لا طوفن الليلة على سبعين امرأة اى ~~اجامعهن او تسعين او تسع وتسعين او مائة تأتى كل واحدة بفارس يجاهد فى سبيل ~~الله ولم يقل ان شاء الله فقال له صاحبه اى وزيره آصف قل ان شاء الله فلم ~~يقل فطاف عليهن تلك الليلة فلم تحمل الا امرأة واحدة جاءت بشق ولد له عين ~~واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فالقته القابلة على كرسيه وهو الجسد المذكور ~~قال نبينا عليه السلام (لو قال ان شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله فرسانا ~~أجمعون) قال القاضي عياض رحمه الله وان سئل لم لم يقل سليمان فى تلك القصة ~~المذكورة ان شاء الله فعنه اجوبة. اسدها ما روى فى الحديث الصحيح انه نسى ~~ان يقولها اى كلمة ان شاء الله وذلك لينفذ مراد الله. والثاني انه لم يسمع ~~صاحبه وشغل عنه انتهى فمعنى ابتلائه قوله لا طوفن إلخ وتركه الاستثناء ~~ومعنى إلقاء الجسد على كرسيه إلقاء الشق المذكور عليه ومعنى انابته رجوعه ~~الى الله تعالى عن زلته وهو تركه الاستثناء فى مثل ذلك الأمر الخطير لان ~~ترك الاولى زلة للانبياء إذ حسنات الأبرار سيآت المقربين ألا ترى ان نبينا ~~عليه السلام لما سئل عن الروح وعن اصحاب الكهف وذى القرنين قال (ائتوني غدا ~~أخبركم) ولم يستثن فحبس عنه الوحى أياما ثم نزل قوله تعالى (ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله- وروى- ان سليمان عليه السلام ولد له ~~ابن فاجتمعت الشياطين على قتله وذلك انهم كانوا يقدرون فى أنفسهم انهم ~~سيستريحون مماهم فيه من تسخير سليمان إياهم على التكاليف الشاقة والأعمال ~~المستمرة الدائمة بموته فلما ولد له ابن قال بعضهم لبعض ان عاش له ولده لم ~~ننفك عما نحن فيه من البلاء فسبيلنا ان نقتل ولده او نخبله والتخبيل إفساد ~~العقل والعضو فعلم سليمان بذلك ms5540 فامر السحاب فحمله وكانت الريح تعطيه غذاءه ~~وربى فيه خوفا من مضرة الشياطين فابتلاه الله لاجل خوفه هذا وعدم توكله فى ~~امر ابنه على ربه العزيز بموت ابنه حيث مات فى السحاب والقى ميتا على كرسيه ~~فهو المراد من الجسد الملقى على كرسيه قال فى شرح المقاصد فتنبه لخطأه فى ~~ترك التوكل فاستغفر وتاب فهذا مما لا بأس به وغايته ترك الاولى إذ ليس فى ~~التحفظ ومباشرة الأسباب ترك الامتثال لامر التوكل على ما قال عليه السلام ~~(اعقلها وتوكل) انتهى فان قلت كان الشياطين يصعدون الى السماء وقتئذ فما ~~فائدة رفعه فى السحاب فى المنع عنهم قلت فائدته ان الشياطين التي خاف ~~سليمان على ابنه منهم كانوا فى خدمته الدائمة فى الأرض فكان فى الرفع الى # السحاب رفعه عن أبصارهم وتغييبه عن عملهم وتسليمه الى محافظة الملائكة ~~ولما القى ابنه الميت على كرسيه جزع سليمان عليه إذ لم يكن له الا ابن واحد ~~فدخل عليه ملكان فقال أحدهما ان هذا مشى فى زرعى فافسده فقال له سليمان لم ~~مشيت فى زرعه قال لان هذا الرجل زرع فى طريق الناس فلم أجد مسلكا غير ذلك ~~فقال سليمان للآخر لم زرعت على طريق الناس أما علمت ان الناس لا بدلهم من ~~طريق يمشون # PageV08P032 # فيه فقال لسليمان صدقت لم ولدت على طريق الموت أما علمت ان ممر الخلق على ~~الموت ثم غابا عنه فاستغفر سليمان وأناب الى الله تعالى: قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # مكن خانه در راه سيل اى غلام ... كه كس را نكشت اين عمارت تمام # نه از معرفت باشد وعقل ورأى ... كه در ره كند كاروانى سراى # ز هجران طفلى كه در خاك رفت ... چه نالى كه پاك آمد و پاك رفت # تو پاك آمدى بر حذر باش وباك ... كه ننكست ناپاك رفتن بخاك # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال الكاشفى [ومشهور آنست كه بواسطه ترك ازلى انكشتر مملكت سليمان بدست ~~صخرجن افتاد و چهل ms5541 روز بر تخت سليمان نشست وباز آن خاتم بدست سليمان آمد ~~بمملكت بازگشت] فيكون المعنى ولقد ابتليناه بسبب ملكه وألقينا على كرسيه ~~جسدا يعنى العفريت الذي أخذ خاتمه وجلس على كرسيه وهو صخر صاحب البحر على ~~أشهر الأقاويل وسمى جسدا لانه تمثل بصورة سليمان ولم يكن هو فكان جسدا محضا ~~وصورة بلا معنى ثم أناب اى رجع الى ملكه بعد أربعين يوما يقول الفقير أرشده ~~الله القدير هذا وان كان مشهورا محررا خصوصا فى نظم بعض العرب والعجم لكنه ~~مما ينكر جدا ولا يكاد يصح قطعا وذلك لوجوه. أحدها انه ليس فى جلوس الجن ~~على الكرسي معنى الإلقاء الا ان يتكلف. والثاني ان جميع الأنبياء معصومون ~~من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل ولان ~~الأنبياء عليهم السلام صور الاسم الهادي ومظاهر صفة الهداية والشيطان مظهر ~~الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان فلا يجتمعان ولا يظهر أحدهما ~~بصورة الآخر وقس على الأنبياء احوال الكمل من الأولياء فانهم ورثتهم ~~ومتحققون بمعارفهم وحقائقهم فان قيل عظمة الحق سبحانه أتم من عظمة كل عظيم ~~فكيف امتنع على إبليس ان يظهر بصورة الأنبياء مع ان اللعين قد ترا أي ~~لكثيرين وخاطبهم بانه الحق طلبا لاضلالهم وقد أضل جماعة بمثل هذا حتى ظنوا ~~انهم رأوا الحق وسمعوا خطابه قلنا ان كل عاقل يعلم ان الحق ليست له صورة ~~معينة معلومة توجب الاشتباه ولذا جوز بعض العلماء رؤية الله فى المنام فى ~~أي صورة كانت لان ذلك المرئي غير ذات الله إذ ليس لها صورة واما الأنبياء ~~فانهم ذووا صور معينة معلومة مشهودة توجب الاشتباه. والثالث انه كيف يصح من ~~الحكيم ان يجلس شيطانا من الشياطين على كرسى نبى من الأنبياء ويسلطه على ~~المسلمين ويحكمه عليهم مع انه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا ابدا # كس نيايد بزير سايه بوم ... ور هماى از جهان شود معدوم # والرابع ان الخاتم كان نورانيا فكيف صح ان يستقر فى يد الشيطان الظلماني ~~بطريق تقلد ms5542 الحكومة وقد ثبت ان الشيطان يحرقه النور مطلقا ولذا جعل الشهاب ~~رجما للشياطين. والخامس انه كان ملك سليمان فى الخاتم فكيف يصح ان يجلس ~~الجنى على كرسيه على تقدير قذف الخاتم فى البحر على ما قالوا قال فى كشف ~~الاسرار [ملك سليمان در خاتم وى بود # PageV08P033 # ونكين آن خاتم كبريت احمر بود] انتهى وفى عقد الدرر انه كان خاتم آدم ~~عليه السلام قبل خروجه من الجنة البسه الحق إياه ثم أودع فى ركن من اركان ~~العرش وكان مكتوب عليه فى السطر الاول «بسم الله الرحمن الرحيم» وفى الثاني ~~«لا اله الا الله» وفى الثالث «محمد رسول الله» فلما أنزله جبريل الى ~~سليمان اضطرب العالم من مهابته ولما وضعه فى إصبعه غاب عن أعين الناس ~~فقالوا يا نبى الله تريد ان نتشرف بمشاهدة جمالك فقال اذكروا الله فلما ~~ذكروه رأوه فالتأثير من الله وبسليمان المظهرية والخاتم واسطة فى الحقيقة. ~~وانما وضع ملكه فى فص خاتم لانه تعالى أراه فى ذلك ان ما أعطيت فى جنب ما ~~لم تعط قدر هذا الحجر من بين سائر الأحجار إذ كان ملك الدنيا عند الله ~~تعالى كقدر حجر من الأحجار والله يعز من يشاء بما يشاء قال سليمان وهو بدل ~~من أناب وتفسير له رب [اى پروردگار من] اغفر لي ما صدر منى من الزلة التي ~~لا تليق بشأنى وتقديم الاستغفار على الاستيهاب الآتي لمزيد اهتمامه بامر ~~الدين جريا على سنن الأنبياء والصالحين وكون ذلك ادخل فى الاجابة وهب لي ~~[وببخش مرا] ملكا [پادشاهى وتصرفى كه] لا ينبغي [نسزد ونشايد] لأحد من ~~الخلق من بعدي الى يوم القيامة بان يكون الظهور به بالفعل فى عالم الشهادة ~~فى الأمور العامة والخاصة مختصابى وهو الغاية التي يمكنه بلوغها دل على هذا ~~المعنى قول نبينا عليه السلام (ان عفريتا من الجن) وهو الخبيث المنكر (تفلت ~~على البارحة) اى تعرض فى صورة هر كما فى حياة الحيوان قال فى تاج المصادر ~~[التفلت بجستن] وفى الحديث (ان عفريتا من الجن ms5543 تفلت على البارحة) اى تعرض ~~له فلتة اى فجأة (ليقطع على صلاتى فامكننى الله منه) الإمكان القدرة على ~~الشيء مع ارتفاع الموانع اى أعطاني الله مكنة من اخذه وقدرة عليه (فاخذته ~~فاردت ان اربطه) بكسر الباء وضمها اى أشده (على سارية من سوارى المسجد) اى ~~اسطوانة من أساطينه (حتى تنظروا اليه كلكم ويلعب به ولدان اهل المدينة ~~فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدي ~~فرددته خاسئا) اى ذليلا مطرودا لم يظفر بي ولم يغلب على صلاتى فدل على ان ~~الملك الذي آتاه الله سليمان ولم يؤته أحدا غيره من بعده هو الظهور بعموم ~~التصرف فى عالم الشهادة لا التمكن منه فان ذلك مما آتاه الله غيره من الكمل ~~نبيا كان او وليا ألا ترى ان نبينا عليه السلام قال (فامكننى الله منه) اى ~~من العفريت فعلمنا ان الله تعالى قد وهب التصرف فيه بما شاء من الربط وغيره ~~ثم ان الله تعالى ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه كمال التأدب حيث لم ~~يظهر بالتصرف فى الخصوص فكيف فى العموم فرد الله ذلك العفريت ببركة هذا ~~التأدب خاسئا عن الظفر به. وكان فى وجود سليمان عليه السلام قابلية السلطنة ~~العامة ولهذا ألهمه الله تعالى ان يسأل الملك المخصوص به فلم يكن سؤاله ~~للبخل والحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة والرغبة فيها كما توهمه الجهلة. ~~واما سلطان الأنبياء صلى الله عليه وسلم فقدا فنى جميع ما فى ملك وجوده من ~~جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا يوصف حيث وقع تجلى ~~الذات فى مرتبة لم ينلها أحد من افراد الخلق سابقا ولا لا حقا وستظهر ~~سلطنته الصورية ايضا بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه # PageV08P034 # در بزم احتشام تو سياره هفت جام ... وز مطبخ نوال تو أفلاك نه طبق # هر خطبه كمال بنام تو شد ازل ... كس تا ابد ز لوح نمى خوانده اين سبق # إنك أنت الوهاب لجميع استعدادات كل ما ms5544 سألت من الكمالات كما قال تعالى ~~(وآتاكم من كل ما سألتموه) وفى التأويلات النجمية بقوله (قال رب اغفر لي) ~~الآية يشير الى معان مختلفة. منها انه لما أراد طلب الملك الذي هو رفعة ~~الدرجة بنى الأمر فى ذلك على التواضع الموجب للرفعة وهو قوله (رب اغفر لي) ~~ومنها انه قدم طلب المغفرة على طلب الملك لانه لو كان طلب الملك زلة فى حق ~~الأنبياء كانت مسبوقة بالمغفرة لا يطالب بها. ومنها ان الملك مهما يكن فى ~~يد مغفور له منظور بنظر العناية ما يصدر منه تصرف فى الملك الا مقرونا ~~بالعدل والنصفة وهو محفوظ من آفات الملك وتبعاته. ومنها قوله (وهب لي ملكا ~~لا ينبغي لأحد من بعدي) اى يكون ذلك موهوبا له بحيث لا ينزعه منه ويؤتيه من ~~يشاء كما هى السنة الالهية جارية فيه ومنها قوله (لا ينبغي لأحد من بعدي) ~~اى لا يطلبه أحد غيرى لئلا يقع فى فتنة الملك على مقتضى قوله تعالى (إن ~~الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) فان الملك جالب للفتنة كما كان جالبا لها الى ~~سليمان بقوله (ولقد فتنا سليمان) . ومنها قوله (لا ينبغى لاحد غيرى اى لا ~~يكون هذا الملك ملتمس أحد منك غيرى للتمتع والانتفاع به وهو بمعزل عن قصدى ~~ونيتى فى طلب هذا فان لى فى طلب هذا الملك نية لنفسى ونية لقلبى ونية لروحى ~~ونية للممالك بأسرها ونية للرعايا فاما نيتى لنفسى فتزكيتها عن صفاتها ~~الذميمة وأخلاقها اللئيمة وذلك فى منعها عن استيفاء شهواتها وترك مستلذاتها ~~النفسانية بالاختيار دون الاضطرار وانما يتيسر ذلك بعد القدرة الكاملة عليه ~~بالمالكية والملكية بلا مانع ولا منازع وكماليته فى المملكة بحيث لا يكون ~~فيها ما يحرك داعية من دواعى البشرية المركوزة فى جبلة الإنسان ليكون كل ~~واحدة من المشتهيات والمستلذات النفسانية محركة لداعية تناسبها عند تملكها ~~والقدرة عليها عند توقان النفس إليها وغلبات هواها فيحرم على النفس مراضعها ~~ويحرمها من مشاربها وينهاها عن هواها خالصا لله وطلبا لمرضاته فتموت النفس ~~عن صفاتها كما ms5545 يموت البدن عند إعواز فقدان ما هو غذاء يعيش به فاذا ماتت عن ~~صفاتها الذميمة يحييها الله بالصفات الحميدة كما قال (فلنحيينه حياة طيبة) ~~وقال (قد أفلح من زكاها) فلا يبقى لها نظر الى الدنيا وسائر نعمها كما كان ~~حال سليمان لم يكن له نظر الى الدنيا ونعيمها وانما كان مع تلك الوسعة فى ~~المملكة يأكل كسرة من كسب يده مع جليس مسكين ويقول مسكين جالس مسكينا ~~وامانيته لقلبه فتصفيته عن محبة الدنيا وزينتها وشهواتها وتوجيهه الى ~~الآخرة بالاعراض عنها عند القدرة عليها والتمكن فيها ثم صرفها فى سبيل الله ~~وقلع أصلها من ارض القلب ليبقى القلب صافيا من الدنس قابلا للفيض الإلهي ~~فانه خلق مرآة لجميع الصفات الالهية وامانيته لروحه فلتحليته بالأخلاق ~~الحميدة الربانية ولا سبيل إليها الا بعلو الهمة وخلوص النية فان المرء ~~يطير بهمته كالطائر يطير بجناحيه وتربية الهمة بحسب نيل المقاصد الدنيوية ~~الدينية وصرفها فى نيل المراتب الدينية الاخروية الباقية وان ترك المقاصد ~~الدنيوية الدينية وان كان اثر التربية الهمة ولكن لا يبلغ حد اثر صرف ما ~~يملك # PageV08P035 # من المقاصد الدنيوية لنيل الدرجات العلية فلما كان من اخلاق الله ان يحب ~~معالى الأمور ويبغض سفسافها التمس سليمان أقصى مراتب الدنيا ونهاية مقاصدها ~~لئلا يلنفت ويستعملها فى تربية الهمة لتتخلى روحه بان يحسن إليهم ويؤلف ~~قلوبهم ببذل المال والجاه فان القلوب جبلت على حب من احسن إليها فانهم إذا ~~أحبوا نبى الله لزمهم حب الله فيكون حب الله وحب نبيه فى قلوبهم محض ~~الايمان ومن لم يمكن ان يؤمن بالإحسان فيدخلهم فى الايمان بالقهر والغلبة ~~بان يأتيهم بجنود لم يروها كما ادخل بلقيس وقومها فى الايمان وامانيته ~~للممالك فبان يجعل الممالك الدنيوية الفانية اخروية باقية بان يتوسل بها ~~الى الحضرة بصرفها بإظهار الدين واقامة الحق وإعلاء كلمة الإسلام فان قيل ~~قوله (لا ينبغي لأحد من بعدي) هل يتناول النبي عليه السلام اولا قلنا اما ~~بالصورة فيتناول ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم استحقاقه لانه عرض عليه ms5546 ~~صلى الله عليه وسلم ملك أعظم من ملكه فلم يقبله (وقال الفقر فخرى) واما ~~بالمعنى فلم يتناول النبي صلى الله عليه وسلم لانه قال (فضلت على الأنبياء ~~بست) يعنى على جميع الأنبياء ولا خفاء فى ان سليمان عليه السلام ما بلغ ~~درجة واحد من اولى العزم من الرسل مع اختصاصه بصورة الملك منهم وهم معه ~~مفضولون بست فضائل من النبي عليه السلام فمعنى الملك الحقيقي الذي كان ملك ~~سليمان صورته بلا ريب يكون داخلا فى الفضائل التي اختصه الله بها واخبر ~~عنها بقوله (وكان فضل الله عليك عظيما) # بل أعطاه الله ما كان مطلوب سليمان من صورة الملك ومعناه أوفر ما اعطى ~~سليمان وفتنه به من غير زحمة مباشرة صورة الملك والافتتان به عزة ودلالا ~~انتهى كلام التأويلات على مكاشفه أعلى التجليات فسخرنا له الريح قال ابو ~~عمرو انه ريح الصبا اى فذللناها لطاعة سليمان اى جعلناها مطيعة لا تخالفه ~~اجابة لدعوته فعاد امره عليه السلام على ما كان عليه قبل الفتنة فيكون ذلك ~~مسببا عن انابته: وبالفارسية [پس رام كردانيدم مر سليمان را باد تا فرمان ~~وى برد] وفيه اشارة الى ان سليمان لما فعل بالصافنات الجياد ما فعل فى سبيل ~~الله عوضه الله مركبا مثل الريح كان غدوها شهرا ورواحها شهرا كما فى ~~التأويلات النجمية وقد سبق ايضا من كشف الاسرار قال البقلى رحمه الله كان ~~سليمان عليه السلام من فرط حبه جمال الحق يحب ان ينظر الى صنائعه وممالكه ~~ساعة فساعة من الشرق الى الغرب حتى يدرك عجائب ملكه وملكوته فسخر الله له ~~الريح وأجراها بمراده وهذا جزاء صبره فى ترك حظوظ نفسه تجري بأمره بيان ~~لتسخيرها له رخاء حال من ضمير تجرى. والرخاء الريح اللينة من قولهم شىء رخو ~~كما فى المفردات: وبالفارسية [نرم وخوش] وفى الفتوحات المكية ان الهواء لا ~~يسمى ريحا الا إذا تحرك وتموج فان اشتدت حركته كان زعزعا وان لم تشتد كان ~~رخاء وهو ذو روح يعقل كسائر اجزاء العالم وهبوبه تسبيحه ms5547 تجرى به الجواري ~~ويطفأ به السراج وتشتعل به النار وتتحرك المياه والأشجار ويموج البحر ~~وتزلزل الأرض ويزجى السحاب انتهى. والمعنى حال كون تلك الريح لينة طيبة لا ~~تزعزع ولا تنافى بين كونها لينة الهبوب وبين قوله تعالى (ولسليمان الريح ~~عاصفة) لان المراد ان تلك الريح ايضا فى قوة الرياح العاصفة الا انها لما ~~جرت بامره عليه السلام كانت لينة رخاء او تسخر له كلا نسيميها # PageV08P036 # حيث أصاب ظرف لتجرى او لسخرنا. وأصاب بمعنى أراد لغة حميرا وهجر وفى ~~القاموس الاصابة القصد اى حيث قصد وأراد من النواحي والأطراف واعلم ان ~~المراد بقوله بامره جريان الريح بمجرد امره من غير جمعية خاطر ولا همة قلب ~~فهو الذي جعل الله من الملك الذي لا ينبغى لاحد من بعده لا مجرد التسخير ~~فان الله تعالى سخر لنا ايضا ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما لكن ~~انما تفعل اجرام العالم لهمم النفوس إذا أقيمت فى مقام الجمعية فهذا ~~التسخير عن امر الله لا عن أمرنا كحال سليمان عليه السلام والشياطين عطف ~~على الريح كل بناء بدل من الشياطين وهو مبالغة بان اسم الفاعل من بنى ~~وكانوا يعملون له عليه السلام ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ~~وقدور راسيات لما سبق فى سورة سبأ ويبنون له الابنية الرفيعة بدمشق واليمن ~~ومن بنائهم بيت المقدس وإصطخر وهى من بلاد فارس تنسب الى صخر الجنى المراد ~~بقوله تعالى (قال عفريت من الجن) وغواص مبالغة غائص من غاص يغوص غوصا وهو ~~الدخول تحت الماء وإخراج شىء منه قال فى المفردات قوله تعالى (ومن الشياطين ~~من يغوصون له) اى يستخرجون له الأعمال الغريبة والافعال البديعة وليس ~~استنباط الدر فقط انتهى وكانوا يستخرجون الدرر والجواهر والحلى من البحر ~~وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر وآخرين مقرنين في الأصفاد عطف على كل ~~بناء داخل فى حكم البدل يقال قرنت البعيرين إذا جمعت بينهما وقرنت على ~~التكثير كما فى الآية قال الراغب والتقرين بالفارسية [برهم كردن] قال ابن ms5548 ~~الشيخ مقرنين صفة لآخرين وهو اسم مفعول من باب التفعيل منقول من قرنت الشيء ~~بالشيء اى وصلته به وشدد العين للمبالغة والكثرة. والأصفاد جمع صفد محركة ~~وهو القيد وسمى به العطاء لانه يرتبط بالمنعم عليه وفرقوا بين فعليهما ~~فقالوا صفده قيده واصفده أعطاه على عكس وعد وأوعد فان الثلاثي فيه للخير ~~والمنفعة والرباعي للشر والمضرة ولكن فى كون اصفد بمعنى اعطى نكتة وهى ان ~~الهمزة للسلب. والمعنى أزلت ما به من الاحتياج بان أعطيته ما تندفع به ~~حاجته بخلاف أوعد فانه لغة اصلية موضوعة للتهديد. ومعنى الآية وسخرنا له ~~شياطين آخرين لا يبنون ولا يغوصون كأنه عليه السلام فصل الشياطين الى عملة ~~استعملهم فى اعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك والى مردة قرن بعضهم ~~مع بعض فى السلاسل وأوثقهم بالحديد لكفهم على الشر والفساد فان قيل ان هذه ~~الآية تدل على ان الشياطين لها قوة عظيمة قدروا بها على تلك الابنية ~~العظيمة التي لا يقدر عليها البشر وقدروا على الغوص فى البحار واستخراج ~~جواهرها وانى يمكن تقييدهم بالاغلال والأصفاد وفيه إشكال وهو ان هذه ~~الشياطين اما ان تكون أجسادهم كثيفة او لطيفة فان كانت كثيفة وجب ان يراهم ~~من كان صحيح الحاسة إذ لو جاز ان لا يراهم مع كثافة أجسادهم لجاز ان يكون ~~بحضرتنا جبال عالية وأصوات هائلة لا نراها ولا نسمعها وذا سفسطة وان كانت ~~أجسادهم لطيفة واللطافة تنافى الصلابة فمثل هذا يمتنع ان يكون موصوفا ~~بالقوة الشديدة بحيث يقدر بها على ما لا يقدر عليه البشر لان الجسم اللطيف ~~يكون ضعيف القوام تتمزق اجزاؤه بأدنى المدافعة فلا يطيق # PageV08P037 # تحمل الأشياء الثقيلة ومزاولة الأعمال الشاقة وايضا لا يمكن تقييده ~~بالأصفاد والاغلال قلنا ان أجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافى ~~صلابتها بمعنى الامتناع من التفرق فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن ~~تقيدها وتحملها الأشياء الثقيلة ومزاولتها الأعمال الشاقة ولو سلم ان ~~اللطافة تنافى الصلابة الا انا لا نسلم ان اللطيف الذي لا صلابة له يمتنع ~~ان ms5549 يتحمل الأشياء الثقيلة ويقدر على الأعمال الشاقة ألا ترى ان الرياح ~~العاصفة تفعل افعالا عجيبة لا تقدر عليها جماعة من الناس وقال فى بحر ~~العلوم والأقرب ان المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين فى الصفد يعنى ان ~~قولهم لا يمكن تقييده بالأصفاد والاغلال حقيقة مسلم ولكن ليس الكلام محمولا ~~على حقيقته لانهم لما كانوا مسخرين مذللين لطاعته عليه السلام بتسخير الله ~~إياهم له كان قادرا على كفهم عن الإضرار بالخلق فشبه كفهم عن ذلك بالتقرين ~~فى الأصفاد فاطلق على الكف المذكور لفظ التقرين استعارة اصلية ثم اشتق من ~~التقرين يعنى المعنى المجازى لفظ مقرنين فهو استعارة تبعية بمعنى ممنوعين ~~عن الشرور وفى الاسئلة المقحمة الجن أجسام مؤلفة واشخاص ممثلة ولا دليل ~~يقضى بان تلك الأجسام لطيفة او كثيفة بل يجوز ان تكون لطيفة وان تكون كثيفة ~~وانما لا نراهم لا للطافتهم كما يزعمه المعتزلة ولكن لان الله تعالى لا ~~يخلق فينا إدراكا لهم انتهى قال القاضي ابو بكر الأصل الذي خلقوا منه هى ~~النار ولسنا ننكر مع ذلك ان يكثفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم ~~إعراضا زائدة على ما فى النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا ~~وأشكالا مختلفة فيجوز ان نراهم إذا قوى الله أبصارنا كما يجوز ان نراهم لو ~~كثف الله أجسامهم قال القاضي عبد الجبار ان الله تعالى كثفهم لسليمان حتى ~~كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الأعمال الشاقة والمقرن فى ~~الأصفاد لا يكون الا جسما كثيفا واما أقداره عليهم وتكثيفهم فى غير ازمان ~~الأنبياء فانه غير جائز لانه يؤدى الى ان يكون نقضا للعادة كما فى آكام ~~المرجان فى احكام الجان وقال بعضهم ان الشياطين كانوا يشاهدون فى زمن ~~سليمان ثم انه لما توفى أمات الله أولئك الشياطين وخلق نوعا آخر فى غاية ~~الرقة واللطافة وفيه ان الشياطين منظرون فكيف يموتون الى ان يختص الانظار ~~بإبليس او الا ان يحمل الشياطين على كفار الجن فانهم ماردون ايضا- روى- ان ~~الله تعالى أجاب دعاء سليمان ms5550 بان سخر له ما لم يسخره لاحد من الملوك وهو ~~الرياح والشياطين والطير وسخر له من الملوك ما لم يتيسر لغيره مثل ذلك فانه ~~روى انه ورث ملك أبيه داود فى عصر كيخسرو بن سياوش وسار من الشام الى ~~العراق فبلغ خبره الى كيخسرو فهرب الى خراسان فلم يلبث قليلا حتى هلك ثم ~~سار الى مرو ثم سار الى بلاد الترك فوغل فيها ثم جاز بلاد الصين ثم عطف الى ~~ان وافى بلاد فارس فنزلها أياما ثم عاد الى الشام ثم امر ببناء بيت المقدس ~~فلما فرغ منه سار الى تهامة ثم الى صنعاء وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء وهى ~~بلقيس ما ذكره الله تعالى فى كتابه الكريم وغزا بلاد المغرب الأندلس وطنجة ~~وافرنجة ونواحيها هذا اى فسخرنا وقلنا له هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم ~~والبسطة والتسلط على ما لم يسلط # PageV08P038 # عليه غيرك عطاؤنا الخاص بك الذي لا يقدر عليه غيرنا فامنن من قوله من ~~عليه منا اى أنعم اى فاعط منه من شئت أو أمسك وامنع منه من شئت واو للاباحة ~~بغير حساب حال من المستكن فى الأمر اى غير محاسب على منه وإحسانه ومنعه ~~وإمساكه لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت لتفويض التصرف فيه إليك على ~~الإطلاق وفى المفردات قيل تصرف فيه تصرف من لا يحاسب اى تناول كما تحب فى ~~وقت ما تحب وعلى ما تحب وأنفقه كذلك انتهى قال الحسن ما أنعم الله على أحد ~~نعمة الا كان عليه تبعة الا سليمان فان اعطى اجر عليه وان لم يعط لم يكن ~~عليه تبعة واثم وهذا مما خص به والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة وكل ~~حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه قال بعض الكبار المحققين كان ~~سؤال سليمان ذلك عن امر ربه والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان امتثال امر ~~وعبادة فللطالب الاجر التام على طلبه من غير تبعة حساب ولا عقاب فهذا الملك ~~والعطاء لا ينقصه من ملك ms5551 آخرته شيأ ولا يحاسب عليه أصلا كما يقع لغيره. ~~واما ما روى ان سليمان آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان ملكه فعلى تقدير ~~صحته لا ينافى الاستواء بهم فى درجات الجنة ومطلق التأخر فى الدخول لا ~~يستلزم الحساب وقد روى (ان الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة ~~سنة) ويجوز ان يكون بغير حساب حالا من العطاء اى هذا عطاؤنا ملتبسا بغير ~~حساب لغاية كثرته كما يقال للشئ الكثير هذا لا يحيط به حساب او صلة له وما ~~بينها اعتراض على التقديرين وإن له عندنا لزلفى اى لقربة فى الآخرة مع ما ~~له من الملك العظيم فى الدنيا وحسن مآب وهو الجنة وفى الحديث (أرأيتم ما ~~اعطى سليمان بن داود من ملكه فان ذلك لم يزده الا تخشعا ما كان يرفع بصره ~~الى السماء تخشعا لربه) انتهى اى ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع فطوبى له حيث ~~كان فقيرا فى صورة الغنى وفى الآية اشارة الى ان الإنسان إذا كمل فى ~~انسانيته يصير قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة فيعطيه الله تعالى من آثار ~~الفيض تسخير ما فى السموات من الملائكة كما سخر لآدم بقوله اسجدوا لآدم وما ~~فى الأرض كما سخر لسليمان الجن والانس والشياطين والوحوش والطيور وذلك لان ~~كل ما فى السموات وما فى الأرض اجزاء وجود الإنسان الكامل فاذا أنعم الله ~~عليه بفيضه سخر له اجزاء وجوده فى المعنى اما فى الصورة فيظهر على بعض ~~الأنبياء تسخر بعضها اعجازا له كما ظهر على نبينا عليه السلام تسخر القمر ~~عند انشقاقه باشارة إصبع ولذا قال هذا عطاؤنا إلخ يشير الى ان للانبياء ~~بتأييد الفيض الإلهي ولاية افاضة الفيض على من هو اهله عند استفاضته ولهم ~~إمساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير اهله ولا حرج عليهم فى الحالتين وان ~~له عندنا لزلفى فى الافاضة والإمساك وحسن مآب لانه كان متقربا إلينا ~~بالعطاء والمنع كما فى التأويلات النجمية- روى- ان سليمان عليه السلام فتن ~~بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ثم ms5552 انتقل الى حسن مآب: قال ~~الشيخ سعدى # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # كه بر باد رفتى سحركاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # PageV08P039 # أيقظنا الله تعالى وإياكم واذكر عبدنا أيوب ابن آموص بن رازح بن روم بن ~~عيص بن اسحق ابن ابراهيم عليه السلام وامه من أولاد لوط بن هاران وزوجته ~~رحمة بنت افرائيم بن يوسف عليه السلام أوليا بنت يعقوب عليه السلام ولذا ~~قال فى كشف الاسرار كان أيوب فى زمان يعقوب او ما خير بنت ميشا بن يوسف ~~والاول أشهر الأقاويل قال القرطبي لم يؤمن بايوب إلا ثلاثة نفر وعمره ثلاث ~~وتسعون وقوله أيوب عطف بيان للعبد إذ نادى ربه بدل من عبدنا اى دعا وتضرع ~~بلسان الاضطرار والافتقار أني اى بانى مسني الشيطان أصابني وبالفارسية [ديو ~~بمن رسيد] فتكون الباء فى قوله بنصب للتعدية اى تعب ومشقة وكذا النصب ~~بفتحتين وعذاب العذاب الايجاع الشديد اى ألم ووصب يريد مرضه وما كان يقاسيه ~~من فنون الشدائد وهو المراد بالضر فى قوله فى سورة الأنبياء (أني مسني ~~الضر) وهو حكاية لكلامه الذي ناداه به بعبارته والا لقيل انه مسه إلخ وليس ~~هذا تمام دعائه عليه السلام بل من جملته قوله (وأنت أرحم الراحمين) فاكتفى ~~هاهنا عن ذكره بما فى سورة الأنبياء كما ترك هناك ذكر الشيطان ثقة بما ذكر ~~هاهنا فان قلت لا قدرة للشيطان البتة على إيقاع الناس فى الأمراض والأسقام ~~لانه لو قدر على ذلك لسعى فى قتل الأنبياء والأولياء والعلماء والصالحين ~~فهو لا يقدر ان يضر أحدا الا بطريق إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة فما ~~معنى اسناد المس اليه قلت ان الذي أصابه لم يصبه الا من الله تعالى الا انه ~~أسنده الى الشيطان لسؤال الشيطان منه تعالى ان يمسه الله تعالى بذلك الضر ~~امتحانا لصبره ففى اسناده اليه دون الله تعالى مراعاة للادب- روى- ان أيوب ~~عليه السلام كان له اموال ms5553 كثيرة من صنوف مختلفة وهو مع ذلك كان مواظبا على ~~طاعة الله محسنا للفقراء واليتامى وارباب الحاجات فحسده إبليس لذلك وقال ~~انه يذهب بالدنيا والآخرة فقال الهى عبدك أيوب قد أنعمت عليه فشكرك وعافيته ~~فحمدك ولو ابتليته بنزع النعمة والعافية لتغير عن حاله فقال تعالى انى اعلم ~~منه ان يعبدنى ويحمدنى على كل حال فقال إبليس يا رب سلطنى عليه وعلى أولاده ~~وأمواله فسلطه على ذلك فاحرق زرعه وأسقط الابنية على أولاده فلم يزدد أيوب ~~إلا حمدا لربه ثم نفخ فى جسده نفخة خرجت بها فيه النفاخات ثم تقطرت بالدم ~~الأسود وأكله الدود سبع سنين وهو على حاله فى مقام الصبر والرضى والتسليم ~~فكان بلاؤه امتحانا من غير ان يكون منه ذنب يعاقب عليه ليبرز الله ما فى ~~ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه كما ذكره الحكيم الترمذي فى نوادر ~~الأصول. وعلى هذا القول اعتماد الفحول فدع ما عداه فانه غير مقبول وفى ~~التأويلات النجمية يشير بقوله (واذكر) إلخ الى معانى مختلفة منها ان من شرط ~~عبودية خواص عباده من الأنبياء والأولياء الصبر عند نزول البلاء والرضى ~~بجريان احكام القضاء ومنها ليعلم ان الله تعالى لو سلط الشيطان على بعض من ~~أوليائه وأنبيائه لا يكون لاهانتهم بل يكون لعزتهم واعانتهم على البلوغ الى ~~رتبة نعم العبدية ودرجة الصابرين المحبوبين ومنها ان العباد من الأنبياء ~~والأولياء لو لم يكونوا فى كنف عصمة الله وحفظه لمستهم الشياطين بنصب وعذاب ~~ومنها ان من آداب العبودية إجلال الربوبية وإعظامها عن احالة الضر والبلاء ~~والمحن عليها لا على الشيطان كما قال يوسف عليه السلام (وجاء بكم من البدو ~~من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) # PageV08P040 # وقال يوشع عليه السلام (وما أنسانيه إلا الشيطان) وقال موسى عليه السلام ~~(هذا من عمل الشيطان) ومنها ليعلم انه ما بلغ مقام الرجال البالغين الا ~~بالصبر على البلوى وتفويض الأمور الى المولى ولرضى بما يجرى عليه من القضاء ~~انتهى اركض برجلك الركض الضرب والدفع القوى بالرجل فمتى ms5554 نسب الى الراكب فهو ~~إغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشي فوطئ الأرض ~~كما فى الآية كذا قاله الراغب. والرجل القدم او من اصل الفخذ الى رؤس ~~الأصابع. والمعنى إذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين انقضاء ~~مدة بلائه اركض برجلك اى اضرب بها الأرض: وبالفارسية [بزن پاى خود را ~~بزمين] وهى ارض الجابية بلد فى الشام من أقطاع ابى تمام فضربها فنبعت عين ~~فقلنا له هذا [اين چشمه] مغتسل بارد تغتسل به وقال الكاشفى [جاى غسل كردنست ~~يا آبيست كه بدان غسل كنند] أشار الى ان المغتسل هو الموضع الذي يغتسل فيه ~~والماء الذي يغتسل به والاغتسال غسل البدن وغسلت الشيء غسلا أسلت عليه ~~الماء فازلت درنه وشراب تشرب منه فيبرأ باطنك. والشراب هو ما يشرب ويتناول ~~من كل مائع ماء كان او غيره والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف وقال بعض ~~الكبار هذا مغتسل به اى ماء يغتسل به وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة الظاهر ~~وشراب يبرد حرارة الباطن يعنى انما كان الماء باردا لما كان عليه من افراط ~~حرارة الألم فسكن الله افراطها الزائد المهلك ببرد الماء وأبقى الحرارة ~~النافعة للانسان وفى كلام الشيخ الشهير بافتاده البرسوى قدس سره ان المراد ~~بالماء فى هذه الآية صورة احياء الله تعالى وهو المراد بماء المطر ايضا ~~فيما روى انه إذا كان يوم القيامة ينزل المطر على الأموات أربعين سنة ~~فيظهرون من الأرض كالنبات انتهى فاغتسل أيوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب ~~فذهب ما به من الداء من ظاهره وباطنه فان الله تعالى إذا نظر الى العبد ~~بنظر الرضى يبدل مرضه بالشفاء وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء فقام صحيحا ~~وكسى حلة وعاد اليه جماله وشبابه احسن ما كان قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~مكث فى البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة ايام وسبع ساعات لم يغمض فيهن ولم ~~ينقلب من جنب الى جنب كما فى زهرة الرياض قال حضرة الشيخ بالى الصوفي فى ms5555 ~~شرح الفصوص الاشارة فيه ان الله تعالى امر نبيه بضرب الرجل على الأرض ليخرج ~~منها الماء لازالة ألم البدن فهو امر لنا بالسلوك والمجاهدة ليخرج ماء ~~الحياة وهو العلم بالله من ارض وجودنا لازالة امراض أرواحنا وهى الحجب ~~المبعدة عن الحق ثم قال وفى هذه الآية سر لطيف وهو ان السالكين مسلك التقوى ~~بالمجاهدة والرياضات إذا اجتمعوا فى منزل وذكروا الله كثيرا با على صوت ~~وضربوا أرجلهم على الأرض مع الحركة أية حركة كانت وكانت نيتهم بذلك ازالة ~~الألم الروحاني جاز منهم ذلك إذا ضرب الرجل الصورية على الأرض الصورية مع ~~الذكر الصوري بنية خالصة يوصل الى الحقيقة إذ ما من حكم شرعى إلا وله حقيقة ~~توصل عامله الى حقيقته انتهى كلامه قال بعض العلماء بالله ارتفاع الأصوات ~~فى بيوت العبادات بحسن النيات وصفاء الطويات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات ~~حتى قال # PageV08P041 # اهل البصائر ان الأنفاس البشرية هى التي تدير الافلاك العلوية انتهى. فقد ~~شرطوا فى ضرب الرجل وكذا فى رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل غرض ~~ومرض فاذا كان المرء حسن النية يراعى الأدب الظاهري والباطني من كل الوجوه ~~فيعرج بمعراج الخلوص على ذروة مراتب اهل الخصوص ويسلم من الجرح والقدح لكون ~~حركته على ما أشار اليه النصوص قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى ~~الفتوحات المكية لا يجوز لاحد التواجد الا باشارة شيخ مرشد عارف بامراض ~~الباطن. وفى محل آخر من شرط اهل الله فى السماع ان يكونوا على قلب رجل واحد ~~وان لا يكون فيهم من ليس من جنسهم او غير مؤمن بطريقهم فان حضور مثل هؤلاء ~~يشوش. وفى آخر لا ينبغى للاشياخ ان يسلموا للمريد حركة الوجد الذي تبقى معه ~~الاحساس بمن فى المجلس ولا يسلم له حركته الا ان غاب ومهما احسن بمن كان فى ~~المجلس تعين عليه ان يجلس الا ان يعرف الحاضرون انه متواجد لا صاحب وجد ~~فيسلم له ذلك لان هذه الحالة غير محمودة بالنظر الى ما فوقها. وفى ms5556 آخر إذا ~~كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الاشارة بالأكمام والمثنى ~~الى خلف والى قدام والتمايل من جانب الى جانب والتفريق بين راجع وذاهب فقد ~~اجمع الشيوخ على ان مثل هذا محروم مطرود انتهى. فقد شرط الشيخ رضى الله عنه ~~فى هذه الكلمات لمن أراد الوجد والسماع حضور القلب والعشق والمحبة والصدق ~~وغلبة الحال. فقول القرطبي استدل بعض الجهال المتزهدة وطغاة المتصوفة بقوله ~~تعالى لا يوب عليه السلام (اركض برجلك) على جواز الرقص وهذا احتجاج بارد ~~لانه تعالى انما امر بضرب الرجل لنبع الماء لا لغيره وانما هو لاهل التكلف ~~كما دل عليه صيغة التزهد والتصوف فان أتقياء الامة برآء من التكلف فهو زجر ~~لفسقة الزمان عما هم عليه من الاجتماع المنافى لنص القرآن فانهم لو كانوا ~~صلحاء مستأهلين لأباحت لهم اشارة القرآن ذلك لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط ~~فهم ممنوعون جدا قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ليس فى طريق الشيخ ~~الحاجي بيرام قدس سره الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله ~~قياما وقعودا ولا نرقص على وفق قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم) وقال ايضا ليس فى طريقتنا رقص فان الرقص والأصوات كلها انما ~~وضع لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق ~~الأنبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد ووهبنا له ~~أهله معطوف على مقدر اى فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك مابه من ضر كما فى سورة ~~الأنبياء ووهبنا له اهله: يعنى [فرزندان ويرا زنده كرديم] وكانوا ثلاثة عشر ~~روى الحسن ان الله تعالى أحياهم بعد هلاكهم اى بما ذكر من ان إبليس هدم ~~عليهم البناء فماتوا تحته ومثلهم معهم عطف على اهله فكان له من الأولاد ضعف ~~ما كان له قبل اى زاده على ما كان له قبل البلاء: قال الصائب # ز فوت مطلب جزؤى مشو غمين كه فلك ... ستاره ميبرد وآفتاب مى آرد # رحمة منا اى لرحمة عظيمة عليه من عندنا وذكرى ms5557 لأولي الألباب ولتذكيرهم # PageV08P042 # بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجأوا الى الله فيما ينزل بهم كما ~~لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة: قال الكاشفى رحمت الهى فرج را ~~بصبر ناريست] اصبر فان الصبر مفتاح الفرج # كليد صبر كسى را كه باشد اندر دست ... هر آينه در كنج مراد بگشايد # بشام تيره محنت بساز وصبر نماى ... كه دمبدم سحر از پرده روى بنمايد # [آورده اند كه در زمان مرض أيوب عليه السلام زوجه او رحمه بهمى رفته بود ~~ودير مى آمد أيوب سوكند خورد كه او را صد چوب بزند چون تباشير صبح صحت از ~~أفق رحمت روى نمود وأيوب بحالت تن درستى وجوانى بازآمد خواست تا سوكند خود ~~را راست كند خطاب از حضرت عزت رسيد كه] وخذ بيدك ضغثا قال فى الإرشاد معطوف ~~على اركض او على وهبنا بتقدير وقلنا خذ بيدك إلخ والاول اقرب لفظا وهذا ~~انسب معنى فان الحاجة الى هذا الأمر لا تمس الا بعد الصحة. والضغث الحزمة ~~الصغيرة من الحشيش ونحوه فى المفردات الضغث قبضة ريحان او حشيش وبه شبه ~~الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها انتهى وقال الكاشفى [وبكير بدست ~~خود دسته از چوب از خرما يا از حشائش خشك شده كه بعدد صد باشد وفى كشف ~~الاسرار مفسران كفتند إبليس بر صورت طبيبى بر سر راه نشست وبيماران را ~~مداوات مى كرد زن أيوب آمد وكفت بيمارى كه فلان علت دارد او را مداوات كنى ~~إبليس كفت او را مداوات كنم وشفا دهم بشرط آنكه چون او را شفا دهم او مرا ~~كويد «أنت شفيتنى» يعنى تو مرا شفا دادى از شما جز اين نخواهم زن بيامد ~~وآنچه از وى شنيد بايوب كفت أيوب بدانست كه آن شيطانست واو را از راه مى ~~برد وكفت «والله لئن برئت لا ضربنك مائة» پس چون به شد جبريل آمد و پيام ~~آورد از حق تعالى كه آن زن ترا در ايام بلا ms5558 خدمت نيكو كرد اكنون تخفيف ويرا ~~وتصديق سوكند خود را دسته كياه وريحان كه بعدد صد شاخ باشد با قبضه كه ازين ~~درخت كندم كه خوشه بر سر دارد آنرا بدست خويش كير] فانه قال فى التكملة وقد ~~روى انه أخذ مائة سنبلة فى كف واحد فضربها بها وقيل باعث ذؤابتيها برغيفين ~~وكانتا متعلق أيوب إذا قام فحلف بذلك قال فى فتح الرحمن روى ان أيوب عليه ~~السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها الشيطان مرة فى صورة طبيب ~~ومرة فى هيئة ناصح فيقول لها لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرئ ولو ذبح ~~عناقا للصنم الفلاني لبرئ ويعرض لها وجوها من الكفر فكانت هى ربما عرضت ذلك ~~على أيوب فيقول لقيت عدو الله فى طريقك فلما أغضبته حلف ان عوفى ليجلدنها ~~مائة جلدة انتهى يقول الفقير هذه الوجوه ذكرت ايضا فى غيره من التفاسير ~~لكنها ضعيفة فان امرأة أيوب وهى رحمة وكانت بنت ابن يوسف الصديق عليه ~~السلام على ما هو الأرجح ولا يتصور من مثل هذه المرأة المتدينة ان تحمل ~~أيوب على ما هو كفر فى دينه وفى سائر الأديان وبمجرد نقل كلام العدو لا ~~يلزم الغضب والحلف فالوجه الاول أليق بالمقام فاضرب به اى بذلك الضغث زوجك ~~ولا تحنث فى يمينك فان البر يتحقق به فاخذ # PageV08P043 # ضغثا فضربها ضربة واحدة يقال حنث فى يمينه إذا لم يف بها وقال بعضهم ~~الحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله من حيث ان ~~كل واحد منهما سبب له وفى تاج المصادر [الحنث: دروغ شدن سوكند] ويعدى بفي ~~[وبزه مند شدن] فان قيل لم قال الله تعالى لايوب عليه السلام (لا تحنث) ~~وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) قلنا لان ~~كفارة اليمين لم تكن لاحد قبلنا بل هى لنا مما أكرم الله به هذه الامة ~~بدليل قوله تعالى لكم كذا فى اسئلة الحكم وفى كلام بعض المفسرين ms5559 لعل ~~التكفير لم يجز فى شرعهم او ان الأفضل الوفاء به انتهى قال الشيخ نجم الدين ~~رحمه الله أراد الله ان يعصم نبيه أيوب عليه السلام من الذنبين اللازمين. ~~أحدهما اما الظلم واما الحنث وان لا يضيع اجر احسان المرأة مع زوجها وان لا ~~يكافئها بالخير شرا وتبقى ببركتها هذه الرخصة فى الأمم الى يوم القيامة ~~انتهى. فقد شرع الله هذه الرحمة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه ~~عنها وهى رخصة باقية فى الحدود يجب ان يصيب المضروب كل واحد من المائة اما ~~بأطرافها قائمة او باعراضها مبسوطة على هيئة الضرب اى بشرط ان توجد صورة ~~الضرب ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق- روى- ان الليث # بن سعد حلف ان يضرب أبا حنيفة بالسيف ثم ندم من هذه المقالة وطلب المخرج ~~من يمينه فقال ابو حنيفة رحمه الله خذ السيف واضربنى بعرضه فتخرج عن يمينك ~~كما فى مناقب الامام رضى الله عنه قال فى فتح الرحمن مذهب الشافعي إذا وجب ~~الحد على مريض وكان جلدا اخر للمرض فان لم يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة ~~غصن فان كان خمسين ضرب به مرتين وتمسه الاغصان او ينكبس بعضها على بعض ~~ليناله بعض الألم فان برئ اجزأه ومذهب ابى حنيفة رحمه الله يؤخر فلا يجلد ~~حتى يبرأ كمذهب الشافعي فان كان ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا ~~يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب ومذهب مالك لا يضرب الا بالسوط ويفرق الضرب ~~وعدد الضربات مستحق لا يجوز تركه فان كان مريضا آخر الى ان يبرأ كمذهب ~~الشافعي وابى حنيفة ومذهب احمد يقام الحد فى الحال ولا يؤخر للمرض ولو رجى ~~زواله ويضرب بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير فان خشى عليه من السوط ~~أقيم باطراف الثياب وعثكول النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة ~~شمراخ فضرب به ضربة واحدة كقول الشافعي واما إذا كان الحد رجما فلا يؤخر ~~بالاتفاق ولا يقام الحد على حامل حتى تضع بغير خلاف فابو حنيفة ان ms5560 كان حدها ~~الجلد فحتى تتعال ااى تخرج من نفاسها وان كان الرجم فعقيب الولادة وان لم ~~يكن للصغير من يربيه فحتى يستغنى عنها والشافعي حتى ترضعه اللبان ويستغنى ~~بغيرها او فطام لحولين ومالك واحمد بمجرد الوضع إنا وجدناه علمناه صابرا ~~فيما أصابه فى النفس والأهل والمال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان أيوب ~~عليه السلام لم يكن ليجد نفسه صابرا لولا انا وجدناه صابرا اى جعلناه يدل ~~على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه عليه السلام (واصبر وما صبرك إلا بالله) ~~اى هو الذي صبرك وان لم تكن تصبر انتهى- روى- انه بلغ امر أيوب عليه السلام ~~الى ان لم يبق منه الا القلب واللسان فجاءت دودة الى القلب فعضته واخرى الى ~~اللسان # PageV08P044 # فعضته فعند ذلك دعا أيوب فوقعت دودة فى الماء فصار علقا واخرى فى البر ~~فصار نحلا يخرج منه العسل وفى زهرة الرياض انه بقي على بدنه اربعة من ~~الديدان واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد فصار دود القز وواحد وقع فى الماء ~~فصار علقا وواحد وقع فى الحبوب فصار سوسا والرابع طار ووقع فى الجبال ~~والأشجار فصار نحلا وهذا بعد ما كشف الله عنه واعلم ان العلماء قالوا ان ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الأمراض المنفرة ويناقش فيه ~~بحديث أيوب عليه السلام إذ روى انه تفرق عنه الناس حتى ارتد بعض من آمن به ~~الا ان يستثنى أيوب عليه السلام فان ابتلاءه كان خارقا للعادة وابتلاء ~~الناس به أي ابتلاء ثم اعلم انه ليس فى شكواه الى الله تعالى إخلال بصبره ~~فان الصبر حبس النفس عن الشكوى لغير الله لا الى الله تعالى وفى حبس النفس ~~عن الشكوى الى الله فى رفع الضر مقاومة القهر الإلهي وهو ليس من آداب ~~العبودية فلا بد من الشكاية ليصح الافتقار الذي هو حقيقتك المميزة نسبة ~~العبودية من الربوبية ولذا قال ابو يزيد البسطامي قدس سره # چار چيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وعجز ونياز ~~آورده ام # وجاع ms5561 بعض العارفين فبكى فعاتبه فى ذلك بعض من لا ذوق له فقال انما جوعنى ~~لا بكى واسأل نعم العبد اى أيوب إنه أواب تعليل لمدحه اى انما كان نعم ~~العبد لانه رجاع الى الله تعالى لا الى الأسباب مقبل بجملة وجوده الى طاعته ~~او رجاع الى الحضرة فى طلب الصبر على البلاء والرضى بالقضاء ولقد سوى الله ~~تعالى بين عبديه اللذين أحدهما أنعم عليه فشكر والآخر ابتلى فصبر حيث اثنى ~~عليهما ثناء واحدا فقال فى وصف سليمان (نعم العبد إنه أواب) وفى وصف أيوب ~~كذلك ولم يلزم من الاوابية الذنب لان بلاء أيوب كان من قبيل الامتحان على ~~ما سبق واعلم ان العيش فى البلاء مع الله عيش الخواص وعيش العافية مع الله ~~عيش العوام وذلك لان الخواص يشاهدون المبلى فى البلاء وتطيب عيشتهم بخلاف ~~العوام فانهم بمعزل من الشهود فيكون البلاء لهم عين المحنة ولذا لا صبر لهم ~~قال # ابن مسعود رضى الله عنه أيوب عليه السلام رأس الصابرين الى يوم القيامة ~~قال بعضهم [بلا ذخيره أوليا واختيار اصفيا است هر يكى بنوعى ممتحن بودند. ~~نوح بدست قوم خويش كرفتار. ابراهيم بآتش نمرود. إسماعيل بفتنه ذبح. يعقوب ~~بفراق فرزند. زكريا ويحيى بمحنت قتل. موسى بدست فرعون وقبطيان وعلى هذا ~~أوليا واصفيا. يكى را محنت غربت بود ومذلت. يكى را كرسنكى وفاقت. يكى را ~~بيمارى وعلت. يكى را قتل وشهادت. مصطفى عليه السلام كفت (ان الله ادخر ~~البلاء لاوليائه كما ادخر الشهادة لاحبابه) چون رب عزت آن بلاها از أيوب ~~كشف كرد روزى بخاطر وى بگذشت كه نيك صبر كردم در ان بلا ندا آمد كه «أأنت ~~صبرت أم نحن صبرناك يا أيوب لولا انا وضعنا تحت كل شعرة من البلاء جبلا من ~~الصبر لم تصبر» جنيد قدس سره كفت] من شهد البلاء بالبلاء ضج من البلاء ومن ~~شهد البلاء من المبلى حن الى البلاء قال ابن عطاء ليخفف ألم البلاء عنك ~~علمك بان الله هو المبلى واعلم ان لكل ms5562 بلاء خلفا اما فى الدنيا واما فى ~~الآخر واما فى كليهما: قال الصائب # PageV08P045 # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # - يروى- ان الله تعالى لما اذهب عن أيوب ما كان فيه من الأذى انزل عليه ~~ثوبين أبيضين من السماء فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم مشى الى منزله ~~فاقبلت سحابة فسحت فى اندر قمحه ذهبا حتى امتلأ وأقبلت سحابة اخرى الى اندر ~~شعيره فسحت فيه ورقا حتى امتلأ وشكر الله خدمة زوجته فردها الى شبابها ~~وجمالها واذكر عبادنا المخصوصين من اهل العناية إبراهيم وإسحاق ابن ابراهيم ~~ويعقوب ابن اسحق ثم اومأ الى وجه اختصاصهم بجنابه تعالى فقال أولي الأيدي ~~ذوى الأيدي وهى جمع يد بمعنى الجارحة فى الأصل أريد بها القوة مجازا بمعونة ~~المقام وذلك لكونها سبب التقوى على اكثر الأعمال وبها يحصل البطش والقهر ~~ولم تجمع القوة لكونها مصدرا يتناول الكثير والأبصار جمع بصر حمل على بصر ~~القلب ويسمى البصيرة وهى القوة التي يتمكن بها الإنسان من ادراك المعقولات ~~قال فى المفردات البصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال لقوة ~~القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة. وجمع البصر أبصار ~~وجمع البصيرة بصائر. والمعنى ذوى القوة فى الطاعة والبصيرة فى امور الدين ~~ويجوز ان يراد بالأيدي الأعمال الجليلة لان اكثر الأعمال تباشر بها فغلب ~~الأعمال بالأيدي على سائر الأعمال التي تباشر بغيرها وان يراد بالأبصار ~~المعارف والعلوم الشريفة لان البصر والنظر أقوى مباديها وهم ارباب الكمالات ~~العملية والنظرية والذين لا يفكرون فكر ذوى الديانات فى حكم من لا استبصار ~~لهم وفيه تعريض بالجهلة البطالين وانهم كالزمنى والعميان حيث لا يعملون عمل ~~الآخرة ولا يستبصرون فى دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع ~~تمكنهم منهما: وفى المثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش # إنا أخلصناهم بخالصة تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة. ~~والتنكير للتفخيم اى انا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن لا ~~شوب ms5563 فيها ذكرى الدار مصدر بمعنى التذكر مضاف الى مفعوله وهو خبر مبتدأ ~~محذوف والجملة صفة خالصة. والتقدير هى تذكرهم للدار الآخرة دائما ولا هم ~~لهم غيرها واطلاق الدار يعنى مرادا بها الدار الآخرة للاشغار بانها الدار ~~فى الحقيقة وانما الدنيا معبر فان قيل كيف يكونون خالصين لله تعالى وهم ~~مستغرقون فى الطاعة وفيما هو سبب لها وهو تذكر الآخرة قلت ان استغراقهم فى ~~الطاعة انما هو لاستغراقهم فى الشوق الى لقاء الله ولما لم يكن ذلك الا فى ~~الآخرة استغرقوا فى تذكرها وفى الآخرة [آن ياد كردن سراى آخرتست چه مطمح ~~نظر انبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست وآن در آخرت ميسر شود] وفى ~~التأويلات انا صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة الانانية وجعلناهم لنا ~~خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب ولا يميلون الى الغير ~~بالمحبة العارضة لا الى أنفسهم ولا الى غيرهم بسبب خصلة خالصة غير مشوبة ~~بهم آخر هى ذكرى الدار الباقية والمقر الأصلي اى استخلصناهم لوجهنا بسبب ~~تذكرهم لعالم القدس واعراضهم عن معدن الرجس مستشرفين لانواره لا التفات لهم ~~الى الدنيا وظلماتها أصلا # PageV08P046 # انتهى يقول الفقير أراد ان الدنيا ظلمة لانها مظهر جلاله تعالى والآخرة ~~نور لانها مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والأصل الآخر الذي هو الله ~~تعالى ولذا يرجع العباد اليه بالآخرة وإنهم عندنا لمن المصطفين قوله عند ~~ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ولا يجوز ان يكون معمولا لقوله من المصطفين ~~لان الالف واللام فيه بمعنى الذي وما فى حيز الصلة لا يتقدم على الموصول. ~~والمصطفين بفتح الفاء والنون جمع مصطفى أصله مصطفيين بالياءين وبكسر ~~الاولى. والمعنى لمن المختارين من أمثالهم الأخيار المصطفين عليهم فى الخير ~~وفى التأويلات وانهم فى الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم لقربنا من بنى ~~نوعهم الأخيار المنزهين عن شوائب الشر والإمكان والعدم والحدثان انتهى وذكر ~~العندية وقرن بها الاصطفائية اشارة الى ان الاصطفائية فى العبودية ازلية ~~قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل. والأخيار جمع خير كشر ~~واشرار على ms5564 انه اسم تفضيل او خير بالتشديد او خير بالتخفيف كاموات جمع ميت ~~وميت واذكر إسماعيل ابن ابراهيم عليهما السلام وليس هو باشموئيل بن هلقاثان ~~على ما قال قتادة وانما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للاشعار بعراقته فى ~~الصبر الذي هو المقصود بالتذكر وذلك لانه اسلم نفسه للذبح فى سبيل الله او ~~ليكون اكثر تعظيما فانه جد أفضل الأنبياء والمرسلين واليسع هو ابن أخطوب من ~~العجوز استخلفه الياس عليه السلام على بنى إسرائيل ثم استنبىء ودخل اللام ~~على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك عليه فعرف باللام العهدية على ~~ارادة اليسع الفلاني مثل قول الشاعر رأيت الوليد بن اليزيد مباركا وذا ~~الكفل هو ابن عم يسع او يشير بن أيوب عليه السلام بعث بعد أبيه الى قوم فى ~~الشام واختلف فى نبوته والأكثرون على انه نبى لذكره فى سلك الأنبياء واختلف ~~ايضا انه الياس او يوشع او زكريا او غيرهم وانما لقب بذي الكفل لانه فر ~~اليه مائة نبى من بنى إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم بمعنى أطعمهم وكساهم ~~وكتمهم من الأعداء وفى التأويلات النجمية قيل ان اليسع وذا الكفل كانا ~~أخوين وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات فى وقته كان يصلى لله كل يوم مائة ~~صلاة فاحسن الله اليه الثناء وكل اى وكلهم على ان يكونوا بدلا منهم من ~~الأخيار المشهورين بالخيرية والآيات تعزية وتسلية للنبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا اجتهدوا فى الطاعات ~~وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا والأذيات من أعدائهم مع انهم ~~مفضولون فالنبى عليه السلام اولى بذلك لكونه أفضل منهم والأفضل يقاسى ما لا ~~يقاسى المفضول إذ به تتم رتبته وتظهر رفعته قال فى كشف الاسرار [اسما دختر ~~صديق رضى الله عنها روايت كند كه مصطفى عليه السلام روزى در انجمن قريش ~~بگذشت يكى از ايشان برخاست كفت تويى كه خدايان ما را بد ميكويى ودشنام مى ~~دهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود عالميان يكيست بى ms5565 شريك وبى نظير شما ~~در پرستش # PageV08P047 # أصنام بر باطليد ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آويختندن واو را ~~ميزدند اسما كفت اين ساعت يكى آمد بدر سراى أبو بكر وكفت «أدرك صاحبك» صاحب ~~خويش را درياب كه در زخم دشمنانى كرفتارست أبو بكر بشتاب رفت وبا ايشان كفت ~~«ويلكم أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» ايشان ~~رسول را بگذاشتند وابو بكر را بيمحابا زدند وابو بكر كيسوان داشت چون بخانه ~~باز آمد دست بگيسوان فرو مى آورد وموى بدست وى باز مى آمد وميكفت «تباركت ~~وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» رب العالمين اين همه رنج وبلا بر دوستان ~~نهد كه از ايشان دو چيز دوست دارد چشمى كريان ودلى بريان ودوست دارد كه ~~بنده مى كريد واو را دران كريه مى ستايد كه «ترى أعينهم تفيض من الدمع» ~~ودوست دارد كه بنده مى نالد وبر دركاه او مى زارد واو راد آن مى ستايد كه] ~~وجلت قلوبهم وفى المثنوى # با سياستهاى جاهل صبر كن ... خوش مدارا كن بعقل من لدن «1» # صبر برنا اهل اهلانرا جليست ... صبر صافى ميكند هر جا دليست # آتش نمرود ابراهيم را ... صفوت آينه آمد در جلا # جور كفر نوحيان وصبر نوح ... نوح را شد صيقل مرآت نوح # انبيا رنج خسان بس ديده اند ... از چنين ماران بسى پيچيده اند «2» # رو بكش خندان وخوش بار حرج ... از پى الصبر مفتاح الفرج # اللهم أعنا على الصبر هذا المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الأنبياء ذكر ~~اى شرف لهم وذكر جميل يذكرون به ابدا كما يقال يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره ~~ويموت الفرس ويبقى ميدانه # يادگارست چون حديث بشر ... ياد كارت بخير به كه بشر # وفى التفسير الفارسي [اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اى محمد وقوم ترا] ~~كما فى قوله تعالى (وإنه لذكر لك ولقومك) وعن ابن عباس رضى الله عنهما هذا ~~ذكر من مضى من الأنبياء وفى التأويلات النجمية هذا اى ms5566 القرآن فيه ذكر ما ~~كان وذكر الأنبياء وقصصهم لتعتبر بهم وتقتدى بسيرهم وإن للمتقين الذين ~~يتقون الله لا ما سواه وهذا لان جنات عدن مقام اهل الخصوص لحسن مآب مرجع فى ~~الآخرة مع مالهم فى الدنيا من الثناء الجميل وهو من اضافة الصفة الى ~~الموصوف اى مآبا حسنا جنات عدن عطف بيان لحسن مآب. واصل العدن فى اللغة ~~الاقامة ثم صار علما بالغلبة- روى- ابو سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (ان الله تعالى بنى جنة عدن بيده ~~وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران ~~وحصباءها الياقوت ثم قال لها تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون قالت الملائكة ~~طوبى لك منزل الملوك) يقول الفقير دل الحديث على ان جنة عدن مقر الخواص ~~والمقربين الذين هم بمنزلة الملوك من الرعايا ودل عليه الإطلاق فى قوله ~~ايضا قد أفلح المؤمنون لان الله تعالى عقب فى القرآن PageV08P048 # قوله (قد أفلح المؤمنون) بصفات جليلة لا تتيسر الا للخواص فاين السياس من ~~منازل السلاطين مفتحة اى حال كون تلك الجنات مفتحة لهم الأبواب منها ~~والأبواب مفعول مفتحة اى إذا وصلوا إليها وجدوها مفتوحة الأبواب لا يحتاجون ~~الى فتح بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم ~~الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار وقيل هذا مثل كما تقول متى جئتنى وجدت بابى مفتوحا لا تمنع من ~~الدخول فان قيل ما فائدة العدول عن الفتح الى التفتيح قلنا المبالغة وليست ~~لكثرة الأبواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة فى وسعها وكثرة الداخلين ~~ويحتمل ان يكون للاشارة الى ان اسباب فتحها عظيمة شديدة لان الجنة قد حفت ~~بالمكاره على وجه لما رآها جبرائيل عليه السلام مع عظمة نعيمها قال يا رب ~~أنى هذه لا يدخلها أحد متكئين فيها حال من لهم اى حال كونهم جالسين فيها ~~جلسة المتنعمين للراحة ولا شك ان الاتكاء على الأرائك دليل التنعم ثم ~~استأنف لبيان حالهم ms5567 فى الجنات فقال يدعون فيها [مى خوانند دران بهشتها] ~~بفاكهة كثيرة اى بألوان الفاكهة وهى ما يؤكل للذة لا للغذاء. والاقتصار على ~~دعاء الفاكهة للايذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذي فانه ~~لتحصيل بدل المتحلل ولا تحلل فيها وشراب اى ويدعون فيها ايضا بشراب وقيل ~~تقديره وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول اى يدعون بشراب كثير بمعنى ألوانه ~~يقال نطق القرآن بعشرة اشربة فى الجنة منها الخمر الجارية من العيون وفى ~~الأنهار ومنها العسل واللبن وغيرهما ولا شك ان الأذواق المعنوية فى الدنيا ~~متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة فى الجنة سواء كانت تجليات شرابية او ~~غيرها وعندهم اى عند المتقين قاصرات الطرف اى زوجات قصرن طرفهن اى نظرهن ~~على أزواجهن لا ينظرن الى غيرهم: يعنى [زنانى كه از غير شوهر چشم باز ~~كيرند] قال فى كشف الاسرار هذا كقولهم فلانة عند فلان اى زوجته أتراب جمع ~~ترب بالكسرة وهى اللدة اى من ولد معك والهاء فى اللدة عوض عن الواو الذاهبة ~~من اوله لانه من الولادة. والمعنى لدات اقران ينشأن معا تشبيها فى التساوي ~~والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا اى يمسهن ~~التراب فى وقت واحد قال فى كشف الاسرار لدات مستويات فى السن لا عجوز فيهن ~~ولا صبية وقال بعضهم لدات لازواجهن اى هن فى سن أزواجهن: يعنى [تمام زنان ~~بهشت در سن متساوى ازواج باشند مجموع سى وسه سال] لا أصغر ولا اكبر. وفيه ~~ان رغبة الرجل فيمن هى دونه فى السن أتم وانه كان التحاب بين الاقران ارسخ ~~فلا يكون كونهن لدات لازواجهن صفة مدح فى حقهن [وبعضى برانند كه مراد از ~~اتراب آنست كه همه زنان متساوى باشند در حسن يعنى هيچ يك را بر ديكرى فضلى ~~نبود دران تا طبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد] وفى الخبر الصحيح ~~(يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة لكل رجل ~~منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ms5568 ساقها من ورائها) هذا اى تقول ~~لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم ما توعدون # PageV08P049 # ايها المتقون على لسان النبي عليه السلام ليوم الحساب اى لاجله فان ~~الحساب علة للوصول الى الجزاء يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما ~~توعدون بوقوعه فى يوم الحساب والجزاء إن هذا اى ما ذكر من ألوان النعم ~~والكرامات لرزقنا عطاؤنا أعطيناكموه ما له من نفاد اى ليس له انقطاع ابدا ~~وفناء وزوال قال فى المفردات النفاد الفناء قال ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما ليس لشئ نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله وما أكل من حيوانها ~~وطيرها عاد مكانه حيا وفى التأويلات النجمية وبقوله (جنات عدن) الى قوله ~~(ليوم الحساب) يشير الى ان هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب ~~وأبواب الجنة بعضها مفتوحة الى الخلق وبعضها مفتوحة الى الخالق لا يغلق ~~عليهم واحد منها فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما أعد لهم فيها ثم يخرجون ~~من باب الخالق وينزلون فى فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ~~ليكونوا من اهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من اهل النار بل ~~أخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من اهل الله وخاصته (إن ~~هذا لرزقنا ما له من نفاد) اى هذا ما رزقناهم فى الأزل فلا نفاد له الى ~~الابد انتهى فعلى العاقل الاعراض عن اللذات الفانية والإقبال على الأذواق ~~الباقية فالفناء يوصل الى البقاء كما ان الفقر يوصل الى الغنى ولكل احتياج ~~استغناء [حكايت- كنند مردى مال بسيار داشت در دلش افتاد كه بازركانى كند در ~~ان كشتى كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو بر لوحى بماند بجزيره ~~افتاد حالى بي مونسى ورفيقى سالها بر وى آمد دلتنك كشت وغمكين شد شبى بر لب ~~دريا نشسته بود وموى پاليده وجامها از وى فرو شد اين بيت ميكفت] # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وهيهات الغراب متى يشيب # [آوازى از دريا شنيد كه كسى ميكفت] ms5569 # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # [ديكر روز آن مرد را چشم بر دريا افتاد و چيزى عظيم ديد چون نزديك آمد ~~كشتى چوعروسى بود چون اين مرد را بديدند كفتند حال تو چيست قصه اش بكفت واز ~~شهرش خبر داد كفتند ترا هيچ بسر بود كفت نعم وصفتش بيان كرد ايشان همه بر ~~وى افتادند وبوسه بر وى دادند وكفتند اين پسر تو است واين كشتى از ان اوست ~~وما بندگان اوييم وهر چه از ان اوست از ان تو بود واو را موى فرو كرند ~~وجامهاى فاخر پوشيدند وبراحت با جايكاه خويش آوردند] فظهر ان ذلك الرجل ظن ~~ان نفسه هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد أعطاه حالا احسن من حاله الاولى ~~فان رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ هذا اى الأمر فى حق المتقين هذا ~~الذي ذكرناه وقال بعضهم هذا من قبيل ما إذا فرغ الكاتب من فصل وأراد الشروع ~~فى فصل آخر منفصل عما قبله قال هذا اى احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر الى ما ~~يجيئ وإن للطاغين اى للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل يعنى للكافرين قال ~~الراغب الطغيان تجاوز الحد فى العصيان لشر مآب مرجع فى الآخرة # PageV08P050 # جهنم عطف بيان لشر مآب يصلونها حال من المنوي فى للطاغين اى حال كونهم ~~يدخلونها ويجدون حرها يوم القيامة ولكن اليوم مهدوا لانفسهم فبئس المهاد اى ~~جهنم: وبالفارسية [پس بد آرامگاهيست دوزخ] وهو المهد والفرش مستعار من فراش ~~النائم إذ لا مهاد فى جهنم ولا استراحة وانما مهادها نار وغواشيها نار كما ~~قال تعالى (لهم من جهنم مهاد) اى فراش من تحتهم ومن تجريدية (ومن فوقهم ~~غواش) اى اغطية: يعنى [زير وزبر ايشان آتش باشد] هذا فليذوقوه اى ليذوقوا ~~هذا العذاب فليذوقوه والذوق وجود الطعم بالفم وأصله فى القليل لكنه يصلح ~~للكثير الذي يقال له الاكل وكثر استعماله فى العذاب تهكما حميم اى هو حميم ~~وهو الماء الذي انتهى حره: يعنى ms5570 [آن آب كرم است در نهايت حرارت چون پيش لب ~~رسد ويرا بسوزد و چون بخورند دو پاره شود] وغساق ما يغسق من صديد اهل النار ~~اى يسيل من غسقت العين سال دمعها قال الكاشفى [مراد ريم است كه از كوشت و ~~پوست دوزخيان واز فروج زانيان سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مى ~~خورانند] وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو الزمهرير يحرقهم برده كما تحرقهم ~~النار بحرها وفى القاموس الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه ~~قطرة فى المشرق لنتنت اهل المغرب ولو قطرت قطرة فى المغرب لنتنت اهل المشرق ~~وعن الحسن هو عذاب لا يعلمه الا الله ان ناسا اخفوا لله طاعة فاخفى لهم ~~ثوابا فى قوله (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) واخفوا معصية فاخفى لهم عقوبة ~~وقيل هو مستنقع فى جهنم يسيل اليه سم كل ذى سم من عقرب وحية يغمس فيه ~~الآدمي فيسقط جلده ولحمه عن العظام وفى التأويلات النجمية (هذا) الذي مهدوا ~~اليوم (فليذوقوه) يوم القيامة يعنى قد حصلوا اليوم معنى صورته (حميم وغساق) ~~يوم القيامة ولكن مذاقهم بحيث لا يجدون ألم عذاب ما حصلوه بسوء أعمالهم ~~فليذوقوه يوم القيامة # هر كه او نيك ميكند يابد ... نيك وبد هر كه ميكند يابد # فاذا تنعم المؤمنون بالفاكهة والشراب تعذب الكافرون بالحميم والغساق وآخر ~~ومذوق آخر او عذاب آخر من شكله اى من مثل هذا المذوق او العذاب فى الشدة ~~والفظاعة أزواج قوله آخر مبتدأ وازواج مبتدأ ثان ومن شكله خبر لازواج ~~والجملة خبر المبتدأ الاول وازواج اى أجناس لانه يجوز ان يكون ضروبا: يعنى ~~[اين عذاب كونا كونست اما همه متشابه يكديكرند در تعذيب وإيلام] وفى ~~التأويلات النجمية اى فنون اخر مثل ذلك العذاب يشير به الى ان لكل نوع من ~~المعاصي نوعا آخر من العذاب كما ان كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة تناسب ~~البذر # همينت بسندست اگر بشنوى ... كه كر خار كارى سمن ندروى # هذا فوج مقتحم معكم الفوج الجماعة والقطيع ms5571 من الناس وأفاج اسرع وعدا وند ~~قال الراغب الفوج الجماعة المارة المسرعة وهو مفرد اللفظ ولذا قيل مقتحم لا ~~مقتحمون والاقتحام الدخول فى الشيء بشدة والقحمة الشدة قال فى القاموس قحم ~~فى الأمر كنصر قحوما رمى # PageV08P051 # بنفسه فيه فجأة بلا رؤية. والمعنى يقول الخزنة لرؤساء الطاغين إذا دخلوا ~~النار مشيرين الى الاتباع الذين أضلوهم هذا اى الاتباع فوج تبعكم فى دخول ~~النار بالاضطرار كما كانوا قد تبعوكم فى الكفر والضلالة بالاختيار فانظروا ~~الى اتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر وانقطعت مودتكم وصارت عداوة قيل ~~يضرب الزبانية المتبوعين والاتباع معا بالمقامع فيسقطون فى النار خوفا من ~~تلك المقامع فذلك هو الاقتحام: وبالفارسية [اين كرد هست كه درآمدكانند در ~~دوزخ برنج وسختى با شما هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجاى ~~كشندش كه نخواهد] لا مرحبا بهم مصدر بمعنى الرحب وهو السعة وبهم بيان ~~للمدعو وانتصابه على انه مفعول به لفعل مقدر اى لا يصادفون رحبا وسعة او لا ~~يأتون رحب عيش ولا وسعة مسكن ولا غيره وحاصله لا كرامة لهم او على المصدر ~~اى لا رحبهم عيشهم ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم: وبالفارسية [هيچ مرحبا مباد ~~ايشانرا] يقول الرجل لمن يدعوه مرحبا اى أتيت رحبا من البلاء وأتيت واسعا ~~وخيرا كثيرا قال الكاشفى [مرحبا كلمه ايست براى إكرام مهمان ميكويند] وقال ~~غيره يقصد به إكرام الداخل واظهار المسرة بدخوله ثم يدخل عليه كلمة لا فى ~~دعاء السوء وفى بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال (مرحبا يا أم هانى) حين ذهبت الى رسول الله عام ~~الفتح وهى بنت ابى طالب أسلمت يوم الفتح ومن أبواب الكعبة باب أم هانى لكون ~~بيتها فى جانب ذلك الباب وقد صح انه عليه السلام عرج به من بيتها كما قال ~~المولى الجامى # چودولت شد ز بد خواهان نهانى ... سوى دولت سراى أم هانى # إنهم صالوا النار تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم ms5572 اى داخلون ~~النار بأعمالهم السيئة وباستحقاقهم قالوا اى الاتباع عند سماع ما قيل فى ~~حقهم بل أنتم لا مرحبا بكم [بلكه شما مرحبا مباد شما را بدين نفرين سزاوار ~~تريد] خاطبوا الرؤساء مع ان الظاهر ان يقولوا بطريق الاعتذار الى الخزنة بل ~~هم لا مرحبا بهم قصدا منهم الى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم ~~الى الخزنة طمعا فى قضائهم بتخفيف عذابهم او تضعيف عذاب خصمائهم اى بل أنتم ~~ايها الرؤساء أحق بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم إيانا مع ضلالكم فى ~~أنفسكم أنتم قدمتموه لنا تعليل لأحقيتهم بذلك اى أنتم قدمتم العذاب او ~~الصلى لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والأعمال ~~السيئة وتزيينها فى أعيننا وإغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء أنفسنا ~~وذلك ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والأعمال والرؤساء لم يقدموها بل ~~الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم إياها واتصافهم بها والذي قدمه الرؤساء ~~لهم ما يحملهم عليها من الإغواء والإغراء عليها وهذا القدر من السببية كاف ~~فى اسناد تقديم العذاب او الصلي الى الرؤساء فبئس القرار اى فبئس المقر ~~جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم قالوا اى الاتباع معرضين عن خصومتهم ~~متضرعين الى الله ربنا من قدم لنا هذا العذاب او الصلى وفى التفسير # PageV08P052 # الفارسي [هر كه فرا پيش داشت براى ما اين كفر وضلال وما را از راه حق ~~بلغزانيد] فزده عذابا ضعفا في النار [پس زياده كن او را عذابى دوباره در ~~آتش يعنى آن مقدار عذاب كه دارد آنرا دو چندان كن] ومن يجوز ان تكون شرطية ~~وفزده جوابها وان تكون موصولة بمعنى الذي مرفوعة المحل على الابتداء والخبر ~~فزده والفاء زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا ~~وفى النار ظرف لزده او نعت لعذابا قال الراغب الضعف من الأسماء المتضايفة ~~التي يقتضى وجود أحدها وجود الآخر كالضعف والزوج وهو تركب قدرين مساويين ~~ويختص بالعدد فاذا قيل ضعفت الشيء وضاعفته اى ضممت اليه مثله ms5573 فصاعدا فمعنى ~~عذابا ضعفا اى عذابا مضاعفا اى ذا ضعف بان يزيد عليه مثله ويكون ضعفين اى ~~مثلين فان ضعف الشيء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب فان ~~قلت كل مقدار يعرض من العذاب ان كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا وان كان ~~زائدا عليه كان ظلما فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة قلت ان ~~المسئول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بان يكون أحد الضعفين بمقابلة ~~الضلال والآخر بمقابلة الإضلال قال عليه السلام (من سن سنة سيئة فعليه ~~وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) ونظيره ان الكافرين إذا قتل أحدهما ~~وزنى دون الآخر فهما متساويان فى وزر الكفر واما القاتل والزاني فعذابه ~~مضاعف لمضاعفة عمله السيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه العذاب الضعف هو ~~الحيات والأفاعي وذلك المضل آذى روح من أضله فى الدنيا فسلط الله عليه ~~المؤذى فى الآخرة لان الجزاء من جنس العمل فعلى العاقل إصلاح الباطن ~~وتزكيته من الأخلاق الذميمة والأوصاف القبيحة وإصلاح الظاهر وتحليته عن ~~الأقوال الشنيعة والأعمال الفظيعة ولا يغتر بالقرناء السوء فانهم منقطعون ~~غدا عن كل خلة ومودة ولا ينفع لاحد الا القلب السليم والعلم النافع والعمل ~~الصالح # بضاعت بچندان كه آرى برى ... وكر مفلسى شرمسارى برى # اللهم اجعلنا من اهل الرحمة لا من اهل الغضب وقالوا اى الطاغون مثل ابى ~~جهل واضرابه: وبالفارسية [وكويند صناديد قريش در دوزخ] ما لنا [چيست ما را ~~امروز] وما استفهامية مبتدأ ولنا خبره وهو مثل قوله ما لي لا أرى الهدهد فى ~~ان الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته إذ لا معنى لاستفهام العاقل ~~عن نفسهه لا نرى رجالا الفعل المنفي حال من معنى الفعل فى مالنا كما تقول ~~مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما اى ما نصنع حال كوننا غير رائين رجالا. ~~والمعنى أي حال لنا لا نرى فى النار رجالا كنا فى الدنيا نعدهم من الأشرار ~~يعنى [از بدان ومردودان] جمع شر وهو الذي يرغب عنه ms5574 الكل كما ان الخير هو ~~الذي يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم ~~مثل صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وحباب وعمار وغيرهم من صعاليك ~~المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم هؤلاء من الله عليهم من بيننا سموهم ~~اشرارا اما بمعنى الأراذل والسفلة الذين لا خير فيهم ولا جدوى كما قال هذا ~~من شر المتاع أو لأنهم # PageV08P053 # كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم اشرارا أتخذناهم سخريا بقطع الهمزة ~~على انها استفهام والأصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة ~~الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر قال فى القاموس سخر اى هزئ ~~كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة ~~لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه ~~إنكارا على أنفسهم ولو مالها فى الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الإنكار ~~والتوبيخ والتعنيف واللوم: وبالفارسية [ما ايشانرا كرفتيم مهزوء بهم] أم ~~زاغت عنهم الأبصار يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وأم متصلة ~~معادلة لاتخذناهم والمعنى أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء ~~بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشيء من لوازم تحقيره فكنى ~~به عنه قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة ~~لهم. والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على أنفسهم توبيخا لها ويجوز ان ~~تكون أم منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم أبصارنا فى الدنيا ~~تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ أنفسهم على ~~الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير [در ~~آثار آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرا را بر غرفات بهشت جلوه دهد تا ~~كفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود] إن ذلك الذي حكى من أحوالهم لحق ~~لا بد من وقوعه البتة تخاصم أهل النار خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك ~~اى هو تخاصم إلخ يعنى تخاصم القادة والاتباع: وبالفارسية [جنك وجدل كردن ~~اهل دوزخ وماجراى ms5575 ايشان] وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه ~~تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ~~ذلك وفى التأويلات النجمية وبقوله (وقالوا ما لنا) إلخ يشير الى تخاصم اهل ~~النار مع أنفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون (ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا) وما كانوا من ~~الأشرار (أم زاغت عنهم الأبصار) فلا نراهم معنا وهم هاهنا (إن ذلك) التخاصم ~~(لحق) مع أنفسهم (تخاصم أهل النار) من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا ~~الندامة انتهى وفى الآية ذم وفى الحديث (اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ان ~~تجييء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال ~~تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم ~~غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة) : قال الحافظ # از كران تا بكران لشكر ظلمست ولى ... از ازل تا بابد فرصت درويشانست # وفى الحديث (ملوك الجنة كل اشعث اغبر إذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم ~~وان خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور أحدهم ~~بين اهل الأرض لوسعهم) كذا فى أنيس المنقطعين: قال الحافظ # نظر كردن بدرويشان منافى بزركى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود ~~با مورش # اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء قل ~~يا محمد لمشركى # PageV08P054 # مكة إنما أنا منذر رسول منذر من جهته تعالى أنذركم وأحذركم عذابه على ~~كفركم ومعاصيكم وقل ايضا وما من إله فى الوجود إلا الله الواحد الذي لا ~~يقبل الشركة والكثرة أصلا اى لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فلا ~~ملجأ ولا مفر الا اليه يعنى من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان واحدا به ~~وقد فسر قوله عليه السلام (ان الله وتر يحب الوتر) يعنى القلب المنفرد له # إذا كان ما تهواه فى الحسن واحدا ... فكن واحدا فى الحب ان كنت تهواه # ومن خاصية ms5576 هذا الاسم ان من قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه القهار لكل ~~شىء سواه ومن الأشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف تكون له شركاء وايضا يقهر ~~العباد بذنوبهم ومعاصيهم قال الكاشفى [قهر كننده كه بناى آمال را بقواصف ~~آجال درهم شكند با شركت متوهم وكثرت بى اعتبار را فى نفس الأمر وجود ندارد ~~در نظر عارف مضمحل ومتلاشى سازد] # غيرتش غير در جهان نكذاشت ... وحدتش اسم اين وآن برداشت # كم شود جمله ظلمت پندار ... نزد أنوار واحد قهار # يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول فى هذه الآية ترتيب ~~أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل ~~فلا يبقى سواه تعالى قال بعضهم القهار الذي له الغلبة التامة على ظاهر كل ~~امر وباطنه ومن عرف قهره لعباده نسى مراد نفسه لمراده فكان له وبه لا لأحد ~~سواه ولا شىء دونه وخاصية هذا الاسم اذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله ~~تعالى عن القلب ومن اكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ويذكر عند طلوع ~~الشمس وجوف الليل لاهلاك الظالم بهذه الصفة يا جبار يا قهار يا ذا البطش ~~الشديد مرة ثم تقول خذ حقى ممن ظلمنى وعدا على وفى الأربعين الادريسية يا ~~قاهر ذا البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه يكتب على جام صينى لحل المعقود ~~وعلى ثوب الحرب فى وقته لقهر الأعداء وغلبة الخصوم رب السماوات والأرض وما ~~بينهما من المخلوقات اى مالك جميع العوالم فكيف يتوهم ان يكون له شريك ~~العزيز الذي لا يغلب فى امر من أموره. وايضا العزيز بالانتقام من المجرمين ~~فالعزة لله تعالى وبه التعزز ايضا كما قيل ليكن بربك عزك تستقر وتثبت فان ~~أعززت بمن يموت فان عزك يموت قال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ~~ما رأيت العز الا فى رفع الهمة عن المخلوقين وخاصية هذا الاسم ان من ذكره ~~أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه لاحد من ms5577 خلقه ~~وفى الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال ~~السهروردي من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا أهلك الله خصمه وان ذكره ~~فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون الغفار المبالغ فى ~~المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا قال بعضهم الغفار كثير ~~المغفرة لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وما جاء على ~~فعال فاشعار بترداد الفعل وفى الحديث (إذا قال العبد يا رب اغفر لى قال ~~الله أذنب # PageV08P055 # عبدى ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم انى قد غفرت له) ~~وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة فمن ذكره اثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت له ~~آثار المغفرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لزم الاستغفار جعل ~~الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وعن عائشة ~~رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تضور من الليل ~~قال (لا اله الا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز ~~الغفار) ومعنى تضور تلوى إذا قام من النوم وفى تاج المصادر [التضور: بر ~~خويشتن پيچيدن از كرسنكى يا از زخم] وفى هذه الأوصاف الجارية على اسم الله ~~تعالى تقرير للتوحيد فان اجراء الواحد عليه يقرر وحدانيته واجراء القهار ~~العزيز عليه وعيد للمشركين واجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتنبيه ما يشعر ~~بالوعيد من وصفي القهر والعز وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية لتوفية ~~مقام الانذار حقه قل هو اى القرآن وما انبأكم به من امر التوحيد والنبوة ~~واخبار القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها نبأ عظيم وشأن جسيم لانه كلام ~~الرب القديم وارد من جانبه الكريم يستدل به على صدقى فى دعوى النبوة. ~~والنبأ ما اخبر النبي عليه السلام عن الله تعالى ولا يستعمل الا فى خبر ذى ~~فائدة عظيمة أنتم عنه معرضون لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم ~~وغاية جهالتكم فلذا ms5578 لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للاقبال الكلى عليه ~~وتلقيه بحسن القبول فالتصديق فيه نجاة والكذب فيه هلكة ما كان لي قرأ حفص ~~عن عاصم بفتح الياء والباقون بإسكانها اى ما كان لى فيما سبق من علم اى علم ~~ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف الاستغراق بالملإ الأعلى اى بحال الملأ ~~الأعلى وهم الملائكة وآدم عليهم السلام وإبليس عليه اللعنة سموا بالملأ ~~الأعلى لانهم كانوا فى السماء وقت التقاول قال الراغب الملأ الجماعة ~~يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء إذ يختصمون اى ~~بحالهم وقت اختصامهم ورجوع بعضهم الى بعض فى الكلام فى شأن آدم فان اخباره ~~عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم من قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها حين ~~قال الله لهم إني جاعل في الأرض خليفة على ما ورد فى الكتب المتقدمة من غير ~~سماع ومطالعة كتاب لا يتصور الا بالوحى اى فلو لم يكن لى نبوة ما أخبرتكم ~~عن اختصامهم وإذ متعلق بالحال المحذوف الذي يقتضيه المقام إذ المراد نفى ~~علمه بحالهم لا بذواتهم والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم والافعال ~~ايضا من سجود الملائكة واستكبار إبليس وكفره إن اى ما يوحى إلي اى من حال ~~الملأ الأعلى وغيره من الأمور المغيبة إلا أنما بفتح الهمزة على تقدير ~~لانما بإسقاط اللام أنا نذير نبى من جهته تعالى مبين ظاهر النظارة والنبوة ~~بالدلائل الواضحة عبر عن النبي بالنذير لانه صفته وخصص النذير مع انه بشير ~~ايضا لان المقام يقتضى ذلك قال فى كشف الاسرار [وكفته اند اين نبأ عظيم سه ~~خبرست هول مرك وحساب قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ رحمه الله كفت «لو ضربت ~~السموات والأرض بهذه السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف وقد ضرب بها ابن ~~آدم # PageV08P056 # الموت والحساب والنار» مسكين فرزند آدم او را عقبهاى عظيم در پيش است ~~وآنچه در كمانها مى افتد پيش اما در درياى عشق دنيا بموج غفلت چنان غرق ~~كشته كه نه از سابقه خويش ms5579 مى انديشه نه از خاتمه كار مى ترسد هر روز بامداد ~~فرشته ندا ميكند كه «خلقتم لامر عظيم وأنتم عنه غافلون» در كار روزكار خود ~~چون انديشه كند كسى زبانرا بدروغ ملوث كرده ودلرا بخلف آلوده وسر از خيانت ~~شوريده كردانيده سرى كه موضع امانت است بخيانت سپرده دلى كه معدن تقوى است ~~زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است. بر دروغ وقف كرده لاجرم سخن جز ~~خداع نيست ودين جز نفاق نيست # إذا ما الناس جر بهم لبيب ... فانى قد أكلتهمو وذاقا # فلم ار ودهم إلا خداعا ... ولم ار دينهم إلا نفاقا # اكنون اگر ميخواهى كه درد غفلت را مداوات كنى راه تو آنست كه تخته نفاق ~~را بآب چشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راه كذر بادى كه از مهب ندامت برآمد ~~بنهي وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندگان ~~اخلاص درخواهد ميكويد (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين) ومصطفى عليه ~~السلام كفت] (أخلص العمل يجزك منه القليل) والله الموفق إذ قال ربك ~~للملائكة بدل من إذ يختصمون فان قيل كيف يجوز ان يقال ان الملائكة اختصموا ~~بهذا القول والمخاصمة مع الله تعالى كفر قلت لا شك انه جرى هناك سؤال وجواب ~~وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوز اطلاق اسم المشبه به على ~~المشبه فحسن اطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك فان قلت ان الاختصام ~~المذكور سابقا مسند الى الملأ الأعلى وواقع فيما بينهم وما وقع فى جملة ~~البدل هو التقاول الواقع بين الله تعالى وبينهم لانه تعالى هو الذي قال لهم ~~وقالوا له فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله إذ يختصمون مبينا ومشتملا له ~~قلت حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك صح اسناد الاختصام الى الله ~~تعالى لكونه سببا آمرا وقد سبق المراد بالملائكة فى سورة الحجر فارجع إني ~~خالق اى فيما سيأتى بشرا قال الراغب عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور ~~جلده من الشعر فان البشرة هى ظاهر ms5580 الجلد بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف ~~او الشعر او الوبر وقال بعضهم اى ارباب الحقائق سمى آدم بشرا لانه باشره ~~الحق سبحانه بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم التشبه ~~فان المباشرة حقيقة هى الإفضاء بالبشرتين ولذا كنى بها عن الجماع من طين اى ~~من تراب مبلول قال بعض الكبار من عجز وضعف كما قال الله تعالى (الذي خلقكم ~~من ضعف) قالوا مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة ~~والثبات ولذا ورد (من تواضع لله رفعه) وكان من دعائه عليه السلام (اللهم ~~أحيني مسكينا وأمتني مسكينا) فإذا سويته اى صورته بالصورة الانسانية ~~والخلقة البشرية او سويت اجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما فى الجنين الذي اتى ~~عليه اربعة أشهر فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة # PageV08P057 # كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال ~~النجم فى تأويلاته (فإذا سويته) تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف الى الحضرة ~~ونفخت فيه من روحي النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صلح لا مساكها ~~والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وانما هو تمثيل لاضافة ما به الحياة ~~بالفعل على المادة القابلة لها اى فاذا أكملت استعداده وافضت عليه ما يحيى ~~به من الروح التي هى من امرى وإضافته الى نفسه لشرفه وطهارته او على سبيل ~~التعظيم لان المضاف الى العظيم عظيم كما فى بيت الله وناقة الله وبهذا ظهر ~~فساد ما ذهب اليه الحلولية من ان من تبعيضية فيكون الروح جزأ من الله تعالى ~~وذلك انه ليس لله تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحمانى. ~~وايضا ان كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث والله تعالى منزه عنهما قال القاضي ~~عياض رحمه الله فى الشفاء من ادعى حلول الباري تعالى فى أحد الاشخاص كان ~~كافرا بإجماع المسلمين قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض ~~الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الإنسان بالحيوان وجعل اسما ~~للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك ms5581 واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو ~~المذكور فى قوله (قل الروح من أمر ربي) وقوله (ونفخت فيه من روحي) وإضافته ~~تعالى الى نفسه اضافة ملك وتخصيصه بالاضافة تشريف له وتعظيم كقوله (وطهر ~~بيتي) انتهى قال الامام الغزالي رحمه الله ان الروح روحان. حيوانى وهى التي ~~تسميها الأطباء المزاج وهى جسم لطيف بخارى معتدل سار فى البدن الحامل لقواه ~~من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم ~~بالموت. وروح روحانى وهى التي يقال لها النفس الناطقة ويقال لها اللطيفة ~~الربانية والعقل والقلب من الألفاظ الدالة على معنى واحد لها تعلق بقوى ~~النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت يقول ~~الفقير قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته # اعلم ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير ~~للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ~~ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج ~~اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهله بل كسريان ~~الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه ~~بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الأشياء وان الأشياء من أي وجه ~~عينه ومن أي وجه عينه ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن ومن ~~أي وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع ~~المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادي الى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره ~~فاحفظه ودع عنك القيل والقال قال السمرقندي فى بحر العلوم الظاهر ان هذا ~~النفخ بغير وسط وسبب من ملك ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه ~~كما صرح به النبي عليه السلام فى خلق بنى آدم بقوله ثم (يرسل الله اليه ~~ملكا فينفخ فيه الروح) الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان ~~مقام التشريف ms5582 يأبى عنه لا سيما وقد قال (ونفخت فيه) # PageV08P058 # وقال (خلقت بيدي) فانه لا معنى لارتكاب التجوز فى مثله. واما أولاده ~~فيجوز ذلك فيهم لظهورهم بالوسائط ومنهم عيسى عليه السلام لظهوره بوساطة امه ~~فيجوز ان النافخ فى حقه هو جبريل عليه السلام وان كان الله قد اضافه الى ~~نفسه فى قوله (فنفخنا فيه من روحنا) ثم يقول الفقير نفخ الروح عندى عبارة ~~عن إظهارها فى محلها وعبر عنه بالنفخ لان البدن بعد ظهور الروح فيه يكون ~~كالمنفوخ المرتفع الممتلئ ألا ترى الى ان الميت يبقى بعد مفارقة الروح ~~كالخشب اليابس ففيه رمز آخر فى سورة الحجر. ثم فى اضافة الروح اشارة الى ~~تقديم روح آدم على أرواح الملائكة وغيرها لان المضاف الى القديم قديم وان ~~كان جسد بعض الأشياء متقدما على جسده فقعوا له امر من وقع يقع اى اسقطوا ~~له: وبالفارسية [پس بر وى درافتيد] وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد ~~انحناء كما قيل وكذا فى قوله ساجدين فان حقيقة السجود وضع الوجه على الأرض ~~اى حال كونكم ساجدين لاستحقاقه للخلافة وهذه السجود من باب التحية والتكريم ~~فانه لا يجوز السجود لغير الله على وجه العبادة لا فى هذه الامة ولا فى ~~الأمم السابقة وانما شاع بطريق التحية للمتقدمين ثم أبطله الإسلام فسجد ~~الملائكة اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة خلافة عن الحق ~~تعالى إذ كان متجليا فيه فوقعت هيبته على الملائكة فسجدوا له وأول من سجد ~~له اسرافيل ولذلك جوزى بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلي نقلا عن النقاش ~~كلهم بحيث لم يبق منهم أحد إلا سجد أجمعون بطريق المعية بحيث لم يتأخر فى ~~ذلك أحد منهم عن أحد ولا اختصاص لافادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده ~~التأكيد ايضا # چون ملك أنوار حق در وى بيافت ... در سجود افتاد ودر خدمت شتافت # إلا إبليس فانه لم يسجد والاستثناء متصل لانه كان من الملائكة فعلا ومن ~~الجن نوعا ولذلك تناوله أمرهم. وكان اسم إبليس قبل ان ms5583 يبلس من رحمة الله ~~عزازيل والحارث وكنيته ابو كردوس وابو مرة كأنه سئل كيف ترك السجود هل كان ~~ذلك للتأمل والتروي او غير ذلك فقيل استكبر [الاستكبار: كردن كشى كردن] اى ~~تعظم: وبالفارسية [بزرك داشت خود را وفرمان نبرد] وسببه انه كان اعور فما ~~رأى آثار أنوار التجلي على آدم عليه السلام # در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است ... خود را بزرك ديدن شرط ادب ~~نباشد # وكان من الكافرين فى علم الله ازلا بالذات وفى الخارج ابدا باستقباح امر ~~الله ولذا كانت شقاوته ذاتية لا عارضية وسعادته فى البين عارضية لا ذاتيه: ~~قال الحافظ # من آن نكين سليمان بهيچ نستانم ... كه كاه كاه برو دست أهرمن باشد # فالعبرة لما هو بالذات وذلك لا يزول لا لما هو بالعرض إذ ذاك يزول ومن ~~هذا القبيل حال برصيصا وبلعام ونحوهما ممن هو مرزوق البداية ومحروم النهاية ~~فالعصاة كلهم فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بما ذايختم لهم قالوا ان ~~الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من العصاة الى الموت على الكفر والعياذ ~~بالله تعالى كما جاء فى تفسير قوله تعالى (كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن ~~كذبوا بآيات الله) # PageV08P059 # والاستهزاء بها وذلك هو الكفر أعاذنا الله وإياكم منه ومن أسبابه المؤدية ~~اليه وأماتنا على ملة الإسلام وجعلنا من المقبولين لديه انه السميع للدعاء ~~فى كل الحضرات والمجيب للرجاء فى كل الحالات قال الله تعالى لابليس مشافهة ~~حين امتنع من السجود يا إبليس وهذه مشافهة لا تدل على إكرام إبليس إذ يخاطب ~~السيد عبده بطريق الغضب وتمامه فى سورة الحجر ما أي شىء منعك من أن تسجد اى ~~دعاك الى ترك السجود لما اى لمن خلقت بيدي خصصته بخلقي إياه بيدي كرامة له ~~اى خلقته بالذات من غير توسط اب وأم فذكر اليد لنفى توهم التحوز اى لتحقيق ~~اضافة خلقه اليه تعالى واسناد اليد الى اب بعد قيام البرهان على تنزهه عن ~~الأعضاء مجاز عن التفرد فى الخلق والإيجاد تشبيها لتفرده بالإيجاد ms5584 باختصاص ~~ما عمل الإنسان بها والتثنية فى اليد لما فى خلقه من مزيد القدرة واختلاف ~~الفعل فان طينته خمرت أربعين صباحا وكان خلقه مخالفا لسائر أبناء جنسه ~~المتكونة من نطفة الأبوين او من نطفة الام مميزا عنه ببديع صنعه تعالى ولقد ~~نظم الحكيم السنائي بعض التأويلات بالفارسية # يد او قدرتست ووجه بقاش ... آمدن حكمش ونزول عطاش # اصبعينش نفاذ حكم قدر ... قدمينش جلال وقهر وخطر # [ودر بعضى تفسير آمده كه مراد يد قدرت ويد نعمتست ودر فتوحات فرموده كه ~~قدرت ونعمت شاملست همه موجودات را «لانه خلق إبليس بالقدرة التي خلق بها ~~آدم» پس بدين منوال تأويل آدم را هيچ شرفى ثابت نشود پس لا بد است از آنكه ~~بيدي معنى باشد كه دلالت كند بر تشريف آدم عليه السلام بر حمل نسبتين تنزيه ~~وتشبيه كه آدم جامع هر دو صفتست مناسب مى نمايد] وفى بحر الحقائق يشير بيدي ~~الى صفتى اللطف والقهر وهما تشتملان على جميع الصفات وما من صفة الا وهى ~~اما من قبيل اللطف واما من قبيل القهر وما من مخلوق من جميع المخلوقات الا ~~وهو اما مظهر صفة اللطف او مظهر صفة القهر كما ان الملك مظهر صفة لطف الحق ~~والشيطان مظهر صفة قهر الحق الا الآدمي فانه خلق مظهر كلتى صفتى اللطف ~~والقهر والعالم بما فيه بعضه مرآة صفة لطفه تعالى وبعضه مرآة صفة قهره ~~تعالى والآدمي مرآة ذاته وصفاته تعالى كما قال (سنريهم آياتنا في الآفاق ~~وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) وبهذه الجامعية كان مستحقا لمسجودية ~~الملائكة [ودرين معنى كفته اند] # آمد آيينه جميله ولى ... همچوآيينه نكرده جلى # كشت آدم جلاء اين مرآت ... شد عيان ذات او بجمله صفات # مظهرى كشت كلى وجامع ... سر ذات وصفات از ولامع # والحاصل ان الله تعالى أوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه ~~فهذا الخوف والرجاء اثر صفتى الغضب والرضى ووصف تعالى نفسه بانه جميل وذو ~~جلال اى متصف بالصفات الجمالية وهى ما يتعلق باللطف ms5585 والرحمة ومتصف بالصفات ~~الجلالية وهى # PageV08P060 # ما يتعلق بالقهر والغلبة فاوجدنا على انس وهيبة فالانس من كونه جميلا ~~والهيبة من كونه جليلا وهكذا جميع ما ينسب اليه تعالى ويسمى به من الأسماء ~~المتقابلة كالهداية والإضلال والإعزاز والاذلال وغيرها فانه سبحانه أوجدنا ~~بحيث نتصف بها تارة ويظهر فينا آثارها تارة فعبر عن هذين النوعين ~~المتقابلين من الصفات باليدين لتقابلهما وتصرف الحق بهما فى الأشياء وهاتان ~~اليدان هما اللتان توجهتا من الحق سبحانه على خلق الإنسان الكامل لكونه ~~الجامع لحقائق العالم ومفرداته التي هى مظاهر لجميع الأسماء فلهذا السر ثنى ~~الله اليدين. واما الجمع فى قوله (مما عملت أيدينا) فوارد على طريق التعظيم ~~كما هو عادة الملوك وايضا ان العرب تسمى الاثنين جمعا كما فى قوله تعالى ~~فقد صغت قلوبكما واما الواحد فى قوله تعالى (يد الله) فباعتبار المبدأ ~~والمآل والله الملك المتعال أستكبرت بقطع الالف أصله أاستكبرت ادخلت همزة ~~الاستفهام للتوبيخ والإنكار على همزة الوصل فحذفت همزة الوصل استغناء عنها ~~بهمزة الاستفهام وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة. والمعنى أتكبرت من غير ~~استحقاق أم كنت من العالين المستحقين للتفوق والعلو ويحتمل ان يكون المراد ~~بالعالين الملائكة المهيمين الذين ما أمروا بالسجود لآدم لاستغراقهم فى ~~شهود الحق وهم الأرواح المجردة كما سبق بيانهم فى سورة الحجر قال إبليس ~~إبداء للمانع قال الكاشفى [إبليس شق ثانى اختيار كرده كفت] أنا خير منه اى ~~أفضل من آدم: وفى المثنوى # علتى بدتر ز پندار كمال ... نيست اندر جان تو اى ذو دلال # علت إبليس انا خيرى بدست ... وين مرض در نفس هر مخلوق هست # كرچه خود را بس شكسته بيند او ... آب صافى دان وسركين زير جو # چون بشوراند ترا در امتحان ... آب سركين رنك كرد در زمان # ثم بين وجه الخيرية بقوله خلقتني من نار [بيافريدى مرا از آتش واو را ~~لطافت ونورانيت است] نسب خلقه الى النار باعتبار الجزء الغالب إذ الشيطان ~~مخلوق من نار وهواء مع انا نقول ان الله تعالى قادر على ان يخلقه ms5586 من نار ~~فقط من غير اختلاط شىء آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفى او ~~متفلسف وخلقته من طين [وبيافريدى از كل كه در كثافت وظلمانيت است] نسب خلقه ~~الى الطين باعتبار الجزء الغالب ايضا إذ آدم مخلوق من العناصر الاربعة. ~~والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لانه مثلى فكيف اسجد لمن هو ~~دونى لانه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد الفاضل ~~للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن ان ذلك شرف له ولم يعلم ان الشرف يكتسب بطاعة ~~الله تعالى ولقد اخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل ~~عما من جهة الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى (لما خلقت بيدي) وما من جهة ~~الصورة كما نبه عليه قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) واما من جهة الغاية ~~وهو ملاك الأمر كما قال تعالى (وعلم آدم الأسماء) ولذلك امر الملائكة ~~بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة فى الأرض وان ~~له خواص ليست لغيره وفى تفسير سورة ص يعنى ان النار اقرب الى الأشرف الذي # PageV08P061 # هو الفلك وهى خليفة الشمس والقمر فى الاضاءة والحرارة وهى ألطف من الأرض ~~وهى مشرقة وهى شبيه الروح واشرف الأعضاء القلب والروح وهما على طبيعة النار ~~وكل جسم أشبه النار كالذهب والياقوت فهو اشرف والشمس اشرف الأجسام وهى تشبه ~~النار فى الطبع والصورة وايضا لم يتم المزاج الا بالحرارة ومآل كل هذه الى ~~ان أصله خير فهو خير وهذا ممنوع ولذا قال من قال # أتفخر باتصالك من على ... واصل البولة الماء القراع # وليس بنافع نسب زكى ... تدنسه صنائعك القباح # فيجوز ان يكون اصل أحد الشيئين أفضل وينضم اليه ما يقتضى مرجوحيته كما فى ~~إبليس فانه قد انضم الى أصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب والعصيان ~~فاقتضت اللعنة عليه. وامر آدم عليه السلام بالعكس وقال فى آكام المرجان ~~اعلم ان هذه الشبهة التي ذكرها إبليس انما ذكرها على ms5587 سبيل التعنت والا ~~فامتناعه عن السجود لآدم انما كان عن كبر وكفر ومجرد اباء وحسد ومع ذلك فما ~~أبداه من الشبهة فهو داحض اى باطل لانه رتب على ذلك انه خير من آدم لكونه ~~خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا انه لا يحسن منه الخضوع لمن هو ~~دونه وهذا باطل من وجوه الاول ان النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به ~~بخلاف التراب فانه إذا وضع القوت فيه أخرجه أضعاف ما وضع فيه بخلاف النار ~~فانها آكلة لا تبقى ولا تذر والثاني ان النار طبعها الخفة والطيش والحدة ~~والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات والثالث ان التراب يتكون فيه ومنه ~~أرزاق الحيوانات وأقواتهم ولباس العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم ~~والنار لا يتكون فيها شىء من ذلك والرابع ان التراب ضرورى للحيوان لا ~~يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان مطلقا ~~وقد يستغنى عنها الإنسان أياما وشهورا فلا تدعوه إليها ضرورة والخامس ان ~~النار لا تقوم بنفسها بل هى مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب ~~لا يفتقر الى حامل فالتراب أكمل منها لغناه وافتقارها والسادس ان النار ~~مفتقرة الى التراب وليس بالتراب فقر إليها فان المحل الذي تقوم به النار لا ~~يكون الا متكونا من التراب او فيه فهى المفتقرة الى التراب وهو الغنى عنها ~~والسابع ان المادة الإبليسية هى المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به ~~الاهوية فيميل معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فاسره ~~وقهره ولما كانت المادة الآدمية هى التراب وهو قوى لا يذهب مع الهواء أينما ~~ذهب فهو قهر هواه واسره ورجع الى ربه فاجتباه فكان الهواء الذي مع المادة ~~الآدمية عارضا سريع الزوال فزال فكان الثبات والرزانة أصلا له فعاد اليه ~~وكان إبليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى أصله وعنصره آدم الى أصله ~~الطيب الشريف واللعين الى أصله الرديء الخبيث والثامن ان النار وان حصل بها ~~بعض المنفعة من الطبخ ms5588 والتسخين والاستضاءة بها فالشر كامن فيها لا يصدها ~~عنه إلا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لا فسدت الحرث والنسل واما ~~التراب فالخير والبركة كامن فيه # PageV08P062 # كلما اثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته فاين أحدهما من الآخر والتاسع ان ~~الله تعالى اكثر ذكر الأرض فى كتابه واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا ~~وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء والأموات ودعا عباده الى التفكر فيها ~~والنظر فى آياتها وعجائبها وما أودع فيها ولم يذكر النار الا فى معرض ~~العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا او موضعين ذكرها فيه بانها تذكرة ومتاع ~~للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض افراد الناس وهم المقوون النازلون ~~بالقواء وهى الأرض الخالية إذا نزلها المسافر تمتع بالنار فى منزله فاين ~~هذا من أوصاف الأرض فى القرآن والعاشر ان الله تعالى وصف الأرض بالبركة فى ~~غير موضع من كتابه وذلك عموما كما فى قوله تعالى (وبارك فيها) وخصوصا كما ~~فى قوله (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها) الآية ونحوها واما ~~النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فاين ~~المبارك فى نفسه من المزيل لها والحادي عشر ان الله تعالى جعل الأرض محل ~~بيوته التي يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته ~~الحرام الذي جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن فى ~~الأرض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار والثاني عشر ان ~~الله تعالى أودع فى الأرض من المعادن والأنهار والعيون والثمرات والحبوب ~~والأقوات واصناف الحيوانات وأمتعتها والجبال والرياض # والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيأ من ذلك فأى روضة ~~وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوارة او نهر او ثمرة لذيذة ~~والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الأرض فالنار انما محلها محل ~~الخادم لهذه الأشياء فهى تابعة لها خادمة فقط إذا استغنت عنها طردتها ~~وابعدتها عن قربها وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه ms5589 ~~والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا ~~بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذي جعل الله منه كل شىء ~~حى والتراب الذي جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين الى ~~المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين الى مادته ونهايته لرأى ~~انه خير من النار وأفضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من ~~الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان ~~القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة ~~فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل ~~المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية الخلقة [ودر كشف الاسرار ~~فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك ~~پيوستن آدم كه از خاك بود بپيوست تا خلقه (ثم اجتباه ربه) يافت إبليس كه از ~~آتش بود بگسست تا فرمان (فاهبط منها) مردود كشت روزى شوريده با سلطان ~~العارفين ابو يزيد كفت چه بودى اگر اين خاك بي باك نبودى ابو يزيد بانك برو ~~زد كه اگر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر ~~نكشتى كه اگر خاك نبودى بوى مهر ازل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى] # PageV08P063 # اى خاك چه خوش طينت قابل دارى ... كلهاى لطيفست كه در كل دارى # در مخزن كنت كنز هر كنج كه بودى ... تسليم تو كردند كه در دل دارى # ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والإنكار لا يدركون فضائل الأنبياء ~~والأولياء الى ابد الآباد ولا يرون أنوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون ~~حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد الى يوم ~~المعاد # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبر سينه نامحرم زد # قال الله تعالى بقهره وعزته فاخرج منها الفاء ms5590 لترتيب الأمر على مخالفته ~~وتعليلها بالباطل اى فاخرج يا إبليس من الجنة او من زمرة الملائكة وهو ~~المراد بالأمر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قال البيضاوي فان وسوسته ~~لآدم كانت بعد هذا الطرد يقول الفقير عظم جناية إبليس يقتضى هبوطه من ~~السماء الى الأرض لا التوقف فيها الى زمان الوسوسة واما امر الوسوسة فيجوز ~~ان يكون بطريق الصعود الى السماء ابتلاء من الله تعالى ودخوله الجنة وهو فى ~~السماء ليس باهون من دخوله وهو فى الأرض إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء ~~كان فى الأرض او فى السماء الا بطريق الامتحان ثم ان الحكمة الالهية اقتضت ~~ان يخرج إبليس من الخلقة التي كان عليها وينسلخ منها فانه كان يفتخر بخلقته ~~فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما ~~كان نورانيا وكذا حال العصاة مطلقا فانه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان ~~تتغير ظواهرهم ايضا بشؤمه فاذا رأيت أحدا منهم بنظر الفراسة والحقيقة وجدت ~~عليه اثر الاسوداد وذلك ان المعصية ظلمة وصاحبها ظلمانى والطاعة نور وأهلها ~~نورانى فكل يكتسى بكسوة حال نفسه فإنك رجيم تعليل للامر بالخروج اى مطرود ~~عن كل خير وكرامة فان من يطرد يرجم بالحجارة اهانه له او شيطان يرجم بالشهب ~~السماوية او الاثيرية والى الثاني ذهب بعض اهل الحقائق وإن عليك لعنتي اى ~~ابعادى عن الرحمة فان اللعن طرد او ابعاد على سبيل السخط وذلك من الله ~~تعالى فى الآخر عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان ~~دعاء على غيره وتقييدها بالاضافة مع إطلاقها فى قوله تعالى (وإن عليك ~~اللعنة) لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ايضا من جهته تعالى ~~وانهم يدعون عليه بلعنة الله وابعاده من الرحمة يقول الفقير اللعنة المطلقة ~~هى لعنة الله تعالى فمآل الآيتين واحد ويجوز ان يكون المعنى وان عليك لعنتى ~~على ألسنة عبادى يلعنونك إلى يوم الدين اى يوم الجزاء والعقوبة يعنى ان ~~عليك اللعنة فى الدنيا ولا ms5591 يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه فى ~~الآخرة إذ من كان ملعونا مدة الدنيا ولم يشم رائحة الرحمة فى وقتها كان ~~ملعونا ابديا فى الآخرة ولم يجد اثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة ~~للكافر وقد علم خلوده فى النار بالنص وكذا لعنه كما قال (فأذن مؤذن بينهم ~~أن لعنة الله على الظالمين) مع ما ينضم اليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة ~~والعياذ بالله تعالى قال بعضهم اما طرد إبليس فلعجبه ونظره الى نفسه ليعتبر ~~كل مخلوق بعده قال انا خير منه ويقال طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبنى آدم ~~كى يحذروا مما لا يرضى الله عنه ويحصل لهم العبرة # PageV08P064 # اين خوديرا خرج كن اندر خدا ... تا نمانى همچوآن إبليس جدا # كن حذر از سطوت قهاريش ... رو بسوى حضرت غفاريش # عبرت پيشينيان كير اى خلف ... تا خلاصى يابى از قهر وتلف # ومن الله العصمة والتوفيق قال إبليس رب [اى پروردگار من] فأنظرني الانظار ~~الامهال والتأخير والفاء فصيحة اى إذا جعلتنى رجيما فامهلنى ولا تمتنى إلى ~~يوم يبعثون من قبورهم للجزاء وهو يوم القيامة والمراد آدم وذريته [والبعث: ~~مرده را زنده كردن] وأراد بدعائه ان يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره ~~وينجو من الموت بالكلية إذ لا موت بعد يوم البعث فلم يجب ولم يوصل الى ~~مراده قال الله تعالى فإنك من المنظرين اى من جملة الذين أخرت آجالهم ازلا ~~بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم إلى يوم الوقت المعلوم الذين قدره الله وعينه ~~لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذي هو المسئول قال ~~فى اكام المرجان ظاهر القرآن يدل على ان إبليس غير مخصوص بالانظار واما ~~ولده وقبيله فلم يقم دليل على انهم منظرون معه وقال بعضهم الشياطين ~~يتوالدون ولا يموتون الى وقت النفخة الاولى بخلاف الجن فانهم يتوالدون ~~ويموتون ويحتمل ان بعض الجن ايضا منظرون كما ان بعض الانس كالخضر عليه ~~السلام كذلك وفيه ان الظاهر ان يموت الخضر وأمثاله حين يموت المؤمنون ولا ~~يبقى منهم ms5592 أحد وذلك قبل الساعة بكثير من الزمان ثم ان قوله تعالى (فإنك) ~~إلخ اخبار من الله تعالى بالانظار المقدر ازلا لا إنشاء لانظار خاص به قد ~~وقع اجابة لدعائه وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت لا لتأخير العقوبة هكذا ~~فى الإرشاد يقول الفقير لا شك ان الله تعالى استجاب دعاء إبليس ليكون طول ~~بقائه فى الدنيا اجرا له فى مقابلة طول عبادته قبل لعنه ودعاء الكافر ~~مستجاب فى امور الدنيا فلا مانع ان يكون انظاره بطريق الإنشاء يدل عليه ~~ترتيبه على دعاءه الحادث وذلك لا يمنع كونه من المنظرين ازلا لان كل امر ~~حادث فى جانب الابد فهو مبنى على امر قديم فى الأزل ألا ترى ان كفره بانشاء ~~استقباح امر الله تعالى مبنى على كفره الأزلي فى علم الله تعالى ثم لا مانع ~~ان يكون الاستنظار لطلب تأخير الموت وتأخير العقوبة جميعا لان اللعن من ~~موجبات العقوبة فطلب الانظار خوفا من العذاب المعجل ولما حصل مراده صرح ~~بالإغواء لاجل الانتقام لان آدم هو الذي كان سبب لعنه وفى الآية اشارة الى ~~ان من أبعده الحق وطرده قلب عليه أحواله حتى يجر الى نفسه اسباب الشقاوة ~~كما دعا إبليس ربه وسأله الانظار من كمال شقاوته ليزداد الى يوم القيامة ~~إثمه الذي هو سبب عقوبته واغتر بالمدة الطويلة ولم يعلم ان ما هو آت قريب ~~[عمر اگر چه دراز بود چون مرك رو نمود از ان درازى چه سود نوح عليه السلام ~~هزار سال در جهان بسر برده است امروز چند هزار سالست كه مرده است # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دم چند نيز # فانظره الله تعالى واجابه إذ سأله بربوبيته ليعلم ان كل من سأله باسم ~~الرب فانه يجيبه كما أجاب إبليس وكما أجاب آدم عليه السلام إذ قال (ربنا ~~ظلمنا أنفسنا) فاجابه (فتاب عليه وهدى) # قال # PageV08P065 # إبليس عليه ما يستحق فبعزتك الباء للقسم اى فاقسم بعزتك اى بقهرك وسلطانك ~~وبالفارسية بغالبيت وقهر تو سوكند ولا ينافيه قوله ms5593 تعالى حكاية فيما ~~أغويتني لان إغواء إياه اثر من آثار قدرته وعزته وحكم من احكام قهره ~~وسلطنته ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات اللائقة للحلف ~~كثير وفى التأويلات النجمية ثم إبليس لتمام شقاوت قال فبعزتك إلخ ولو عرف ~~عرته لما اقسم بها على مخالفته لأغوينهم أجمعين لأحملنهم على الغى وهو ضد ~~الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم اى ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم وإدخال الشكوك ~~والشبهات فيهم والإغواء بالفارسية كمراه كردن ثم صدق حيث استثنى فقال إلا ~~عبادك منهم المخلصين اى عبادك المخلصين من ذرية آدم وهم الذين أخلصهم الله ~~تعالى لطاعته وعصمهم من الغواية وقرئ بالكسر على صيغة الفاعل اى الذين ~~أخلصوا قلوبهم وأعمالهم لله تعالى من غير شائبة الرياء وفى التأويلات ~~النجمية ثم لعجزه وعزة عباد الله قال الا عبادك منهم المخلصون فى عبوديتك ~~انتهى قال بعضهم العبد المخلص هو الذي يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا ~~يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ثم لا شك أن من العباد ~~عبادا إذا رأى الشيطان اثر سلطنة ولايتهم وعزة أحوالهم يذوب كما يذوب الملح ~~فى الإناء ولا يبقى له حيل ولا يطيق ان يمكر بهم بل ينسى فى رؤيتهم جميع ~~مكر يأته ولا يطيق ان يرمى إليهم من أسهم وسوسته بل مكره محيط به لا باهل ~~الحق وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين مع اهل الله تعالى فانهم ~~محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقا قال الله تعالى فالحق بالرفع على انه ~~مبتدأ محذوف الخبر أي فالحق قسمى على ان الحق اما اسمه تعالى كما فى قوله ~~تعالى ان الله هو الحق المبين او نقيض الباطل عظمه الله تعالى باقسامه به ~~ويحتمل ان يكون التقدير فالحق منى كما قال الحق من ربك والحق أقول بالنصب ~~على انه مفعول لأن قوله قدم عليه للقصر اى لا أقول الا الحق لأملأن جهنم ~~منك اى من جنسك من الشيطان وممن تبعك فى الغواية والضلال بسوء اختياره منهم ~~اى ms5594 من ذرية آدم أجمعين تأكيد للكاف وما عطف عليه اى لأملأنها من المتبوعين ~~والاتباع أجمعين لا اترك أحدا منهم وفى التأويلات النجمية ولما كان تجاسره ~~فى مخاطبته الحق حيث أصر على الخلاف واقسم عليه أقبح واولى فى استحقاق ~~اللعنة من امتناعه للسجود لآدم قال فالحق إلخ انتهى فعلى العاقل ان يتأدب ~~بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على الله تعالى أصلا ولا يتبع خطوات ~~الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن ابى موسى الأشعري قال إذا أصبح إبليس بث ~~جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان ~~حتى طلق امرأته قال يوشك أن يتزوج ويقول الاخر لم ازل بفلان حتى عق اى عصى ~~والديه او أحدهما قال يوشك ان يبر قال فيقول القائل لم ازل بفلان حتى شرب ~~قال أنت اى أنت فعلت شيأ عظيما ارضى عنه قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى ~~زنى فيقول أنت قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى قتل فيقول أنت أنت اى أنت ~~صنعت شيأ أعظم وحصلت غاية أمنيتي وكمال رضاى وذلك لان وعيد القتل أشد وأعظم ~~كما قال # PageV08P066 # تعالى ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له إلخ فلذلك كرر أنت اشارت الى كمال رضاه عنه وعن بعض الأشياخ انه ~~قال الشيطان أشد بكاء على المؤمن إذا مات لما فاته من افتنانه إياه فى ~~الدنيا ويقال لما انظر الله إبليس واهبطه الى الأرض أعطاه منشور الدنيا ~~فاول نظرة منه وقعت على الجبال فمن شؤمه من ذلك الوقت لا تحتمل الماء ~~للاحجار بل يرسلها الى أسفله ومن كان على دينه لا يبقى على الصراط ما لم ~~ينته الى أسفل السافلين فيا خسارة من كان إنسانا دخل النار معه قل يا محمد ~~للمشركين ما أسئلكم نميخواهيم از شما عليه اى على لقرءآن الذي اتيتكم به او ~~على تبليغ الوحى وأداء الرسالة من أجر من مال دنيوى ولكن أعلمكم بغير اجر ~~وذلك لان ms5595 من شرط العبودية الخالصة ان لا يراد عليها الجزاء ولا الشكور فمن ~~قطع رأس كافر فى دار الحرب او اسره وأحضره عند رئيس العسكر ليعطى له مالا ~~فقد فعله للأجر لالله تعالى وعلى هذه جميع ما يتعلق به الأغراض الفاسدة # فرادا كه پيشگاه حقيقت شود پديد ... شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد # وما أنا من المتكلفين اى المتصنعين بما ليسوا من اهله على ما عرفتم من ~~حالى حتى انتحل النبوة اى ادعيها لنفسى كاذبا واتقول القرآن من تلقاء نفسى ~~وبالفارسية ومن نيستم از جماعتى كه بتصنع از خود چيزى ظاهر كنند وبرسازند ~~كه ندارند وحاصله ما جئتكم باختياري دون ان أرسلت إليكم فكن من قال شيأ من ~~تلقاء نفسه فقد تكلف له والتكلف فى الأصل التعسف فى طلب الشيء الذي لا ~~يقتضيه الا لعقل وفى تاج المصادر التكلف رنج چيزى بكشيدن واز خويشتن چيزى ~~نمودن كه آن نباشد والمتكلف المتعرض لما لا يعينه انتهى وفى المفردات تكلف ~~الشيء ما يفعله الإنسان بإظهار كلفة مع مشقة تناله فى تعاطيه وصارت الكلفة ~~فى التعاريف اسما للمشقة والتكلف اسم لما يفعل بمشقة او بتصنع او تشبع ~~ولذلك صار التكليف ضربين محمودا وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به الى أن ~~يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلف به ومحبا له وبهذا النظر ~~استعمل التكليف فى تكليف العبادات والثاني ما يكون مذموما وإياه عنى بقوله ~~وما انا من المتكلفين وصح فى الحديث النهى عن التكلف كما قال عليه السلام ~~انا بريئى من المتكلف وصالحوا أمتي وفى حديث آخر أنا والأتقياء من أمتي ~~برءاء من التكلف وكذ صح عن رسول الله عليه السلام النهى عن السجع فى الدعاء ~~لانه من باب التكلف والتصنع ومن هذا قال اهل الحقائق لايعين للصلاة شيأ من ~~القرآن بل يقرأ أول ما يقرع خاطره فى أول الركعة فانه المسلك الذي اختار ~~الله تعالى له وعنه عليه السلام للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه يعنى ~~يكى آنكه نزاع كند با ms5596 كسى كه برتر از وست ويتعاطى ما لا ينال يعنى دوم آنكه ~~ميخواهد كه فرا كيرد آنچه يافتن آن نه مقدور اوست ويقول ما لم يعلم يعنى ~~سوم آنكه كويد چيزى كه نداند قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يا ايها ~~الناس من علم شيأ فليقل ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من # PageV08P067 # العلم ان تقول لما لا تعلم الله اعلم فانه تعالى قال لنبيه عليه السلام ~~(وما أنا من المتكلفين) وفى الحديث (من افتى بغير علم لعنته ملائكة السموات ~~والأرض) إن هو اى ما هو: يعنى [نيست اين كه من آوردم از خدا] يعنى القرآن ~~والرسالة إلا ذكر اى عظة من الله تعالى وايضا شرف وذكر باق للعالمين ~~للثقلين كافة ولتعلمن ايها المشركون نبأه اى ما انبأ القرآن به من الوعد ~~والوعيد وغيرهما أو صحة خبره وانه الحق والصدق بعد حين بعد الموت او يوم ~~القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد قال فى المفردات الحين وقت بلوغ ~~الشيء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو (ولات حين مناص) ومن ~~قال حين على أوجه للاجل نحو (ومتعناهم إلى حين) وللسنة نحو (تؤتي أكلها كل ~~حين) وللساعة نحو (حين تمسون) وللزمان المطلق نحو (هل أتى على الإنسان حين ~~من الدهر) (ولتعلمن نبأه بعد حين) فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به ~~انتهى قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان ~~يكون بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه ~~لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال وخلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد # كر حجاب از ميانه بر كيرند ... آن يقين ذره نيفزايد # [معنى اين كلمه آنست كه دار دنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته ~~است از حشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن پس اگر حجاب بردارند تا ~~آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود ms5597 كه علم اليقين من ~~امروز چون عين اليقين منست در فردا] واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد ~~الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم وسئل ابو القاسم الحكيم ~~فقيل له العاصي يتوب من عصيانه أم كافر يرجع من الكفر الى الايمان فقال بل ~~عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصي فى حال عصيانه ~~عارف بربه والكافر إذا اسلم ينتقل من درجة الأجانب الى درجة المعارف ~~والعاصي إذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الأحباء فلا بد من التوبة ~~والتوبة الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ويظهر الوعيد ~~والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى الظاهر والباطن ~~بلطفه تعالى وكرمه تمت سورة ص بعون من هو بالمرصاد فى ثالث جمادى الآخرة من ~~سنة اثنتي عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الزمر # خمس وسبعون او اثنتان وسبعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # تنزيل الكتاب اى القرآن وخصوصا منه هذه السورة الشريفة وهو مبتدأ خبره ~~قوله من الله العزيز الحكيم لا من غيره كما يقول المشركون ان محمدا تقوله ~~من تلقاء نفسه وقيل معناه تنزيل الكتاب من الله فاستمعوا له واعملوا به فهو ~~كتاب عزيز نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز فى شأن امة عزيزة ~~والتعرض لوصفى العزة # PageV08P068 # والحكمة للايذان بظهور اثريهما فى الكتاب بجريان أحكامه ونفاذ أوامره ~~ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم ~~الباهرة وقال الكاشفى (العزيز) [خداوند غالب در تقدير (الحكيم) دانا است در ~~تدبير] وفى فتح الرحمن العزيز فى قدرته الحكيم فى ابداعه إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق شروع فى بيان شأن المنزل اليه وما يجب عليه اثر بيان شأن ~~المنزل وكونه من عند الله فلا تكرار فى اظهار الكتاب فى موضع الإضمار ~~لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه. والباء اما متعلقة بالانزال اى بسبب الحق ~~وإثباته وإظهاره واما بمحذوف هو حال من نون العظمة اى أنزلناه إليك حال ms5598 ~~كوننا محقين فى ذلك او حال من الكتاب اى أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق ~~والصواب اى كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما وفى التأويلات النجمية ~~اى من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل قال فى برهان القرآن كل موضع خاطب ~~الله النبي عليه السلام بقوله (إنا أنزلنا إليك) ففيه تكليف وإذا خاطبه ~~بقوله (أنزلنا عليك) ففيه تخفيف ألا ترى الى ما فى أول السورة إليك فكلفه ~~الإخلاص فى العبودية والى ما فى آخرها عليك فختم الآية بقوله (وما أنت ~~عليهم بوكيل) اى لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك فاعبد الله حال كونك مخلصا ~~له الدين الإخلاص ان يقصد العبد بنيته وعمله الى خالقه لا يجعل ذلك لغرض من ~~الأغراض اى ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء فان الدين الطاعة كما ~~فى الجلالين وغيره قال فى عرائس البيان امر حبيبه عليه السلام بان يعبده ~~بنعت ان لا يرى نفسه فى عبوديته ولا الكون واهله ولا يتجاوز عن حد العبودية ~~فى مشاهدة الربوبية فاذا سقط عن العبد حظوظه من العرش الى الثرى فقد سلك ~~مسلك العبودية الخالصة كر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل قال بعض الكبار ~~العبادة الخالصة معانقة الأمر على غاية الخضوع. وتكون بالنفس فاخلاصها فيها ~~التباعد عن الانتقاص. وبالقلب فاخلاصه فيها العمى عن رؤية الاشخاص. وبالروح ~~فاخلاصه فيها التنقى عن طلب الاختصاص واهل هذه العبادة موجود فى كل عصر لما ~~قال عليه السلام (لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا يستعملهم فى طاعته) ~~قال الكاشفى [مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خود را از ~~شرك وريا خالص سازند] وفى كشف الاسرار [فرموده رسول خدا عليه السلام باين ~~خطاب چنان ادب كرفت كه جبريل آمد وكفت «يا محمد أتختار ان تكون ملكا نبيا ~~او عبدا نبيا» كفت خداوندا بندگى خواهم وملكى نخواهم ملكى ترا مسلم است ~~وبندگى ما را مسلم اگر ملك اختيار كنم با ملك بمانم وآنكه افتخار ms5599 من بملك ~~باشد ليكن بندگى اختيار كنم تا مملوك تو باشم وافتخار من بملك تو باشد ~~ازينجا كفت (انا سيد ولد آدم ولا فخر) يعنى ما را بهيچ چيز فخر نيست فخر ما ~~بخالقست زيرا كه بر ما كس نيست جز او اگر بغير او فخر كنم بغير او نكرسته ~~باشم وفرمان (فاعبد الله مخلصا) بگذاشته باشم وبگذاشته فرمان نيست وبغير او ~~نكرستن شرط نيست لاجرم بغير او فخر نيست] قال الحافظ # PageV08P069 # كدايىء در جانا بسلطنت مفروش ... كسى ز سايه اين در بآفتاب رود # ألا بدانيد كه لله اى من حقه وواجباته الدين الخالص من الشرك اى- الا هو ~~الذي يجب أن يخص بإخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه طاعت او خالص ~~باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار وخلوص نعمته عن ~~استجرار- النفع وفى الكواشي ألا لله الدين الخالص من الهوى والشك والشرك ~~فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته وفى التأويلات النجمية ~~الدين الخالص ما يكون جملته لله وما للعبد فيه نصيب والمخلص من خلصه الله ~~من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين الخالص الإسلام لان غيره من ~~الأديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله الذي امر به فالله تعالى لا ~~يقبل الا دين الإسلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انى ~~أتصدق بالشيء واضع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس فقال عليه السلام ~~والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيأ شورك فيه ثم تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا لله الدين الخالص وقال عليه السلام قال الله سبحانه من عمل ~~لى عملا أشرك فيه معى غيرى فهوه له كله وانا بريىء منه وانا اغنى الأغنياء ~~عن الشرك وقال عليه السلام لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # سزاى الله تعالى عبادت پاكست بى نفاق وطاعت خالصه ms5600 بى ريا وكوهر اخلاص كه ~~يابند در صدق دل يابند يا در درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى ~~الله عنه از ان مهتر كائنات عليه السلام پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از جبريل ~~پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از رب العزة پرسيدم كه اخلاص چيست كفت سر من ~~أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه اسرار خويش ~~بيرون آوردم ودر سو يداى دل دوستان خويش وديعت نهادم اين اخلاص نتيجه دوستى ~~است واثر بندگى هر كه لباس محبت پوشيد وخلعت بندگى برافكند هر كار كه كند ~~از ميان دل كند دوستى حق تعالى بآرزوهاى پراكنده در يك دل جمع نشود وفريضه ~~تن نماز وروزه است وفريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت ~~ونهاد كه # از دوست بتو آيد بر ديده نهى ... ولو بيد الحبيب سقيت سما # لكان السم من يده يطيب ... زهرى كه بياد تو خورم نوش آيد # ديوانه ترا بيند وباهوش آيد ... آن دل كه تو سوختى ترا شكر كند # وآن خون كه تو ريختى بتو فخر كند والذين عبارة عن المشركين اتخذوا يعنى ~~عبدوا من دونه اى حال كونهم متجارزين الله وعبادته أولياء أربابا او ثانا ~~كالملائكة وعيسى وعزير والأصنام لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها ~~بعبادة غيره حال كونهم قائلين ما نعبدهم اى الأولياء لشىء من الأشياء إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى # PageV08P070 # اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له فى المعنى وكانوا ~~إذا سئلوا عمن خلق السموات والأرض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون ~~الأصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا الى الله (وفى تفسير الكاشفى) درخواست ~~كنند تا بشفاعت ايشان منزلت يابيم وذكر- الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن اصل ~~وضع الأصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فانهم نزهوا الله ~~عن كل شىء وأمروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا ~~لهم الأصنام وكسوها الديباج والحلي والجواهر ms5601 وعظموها بالسجود وغيره ~~ليتذكروا بها الحق الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء ان ذلك لا ~~يجوز الا بإذن من لله تعالى إن الله إلخ خبر للموصول يحكم بينهم اى بين ~~المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة ~~الحال عليه في ما هم فيه يختلفون من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد ~~والإشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك إدخال الموحدين ~~الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين إن الله لا يهدي لا يوفق الى ~~الاهتداء الى الحق الذي هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب من هو ~~كاذب كفار اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قراءة كذاب وكذوب ~~فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما الفطرة اصلية بالتمرن ~~فى الضلالة والتمادي فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء ~~بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة (قال الحافظ) # كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردده ... با طينت أصلي چه كند بد كهر افتاد # وكذبهم قولهم فى بعض أوليائهم بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم ~~وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الأولياء وكفرانهم النعمة بنسيان ~~المنعم الحقيقي وفى التأويلات النجمية ان الإنسان مجبول على معرفة صانعه ~~وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية ~~لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها ~~وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة ~~الأنبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة ~~على وفق الشرق لا على وفق الطبع والتقرب الى الله بأداء ما افترض الله ~~عليهم ونافلة قد استن النبي صلى الله عليه وسلم بها او بمثلها فانه كان من ~~طبع إبليس السجود لله ولما امر بالسود على خلاف طبعه ابى واستكبر وكان من ~~الكافرين بعد اركان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ms5602 ممن لا يتابع ~~الأنبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب الى الله بانواع العلوم واصناف ~~الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون ~~حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ~~فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من لدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم ~~فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع ~~صدور اهل الحق بنور الإسلام وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه ~~وكشف شواهد الحق عن أسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل ~~الباطل # PageV08P071 # بتضييق صدور اهل الأهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى أسرارهم وبصائرهم ~~وغشاوة أرواحهم بالحجب. واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق وإعطاء ~~كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين أيديهم ~~وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وإيتاء ~~كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة أقدامهم عن الصراط ~~ودخول النار ونزولهم فى الدركات وبقوله (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) ~~يشير الى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا ~~يهديه قط الى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التي تصدى ~~لها بدعواه قبل تحققه بوجودها: قال الحافظ # كر انكشت سليمانى نباشد ... چه خاصيت دهد نقش نكينى # خدا زان خرقه بيزارست صد بار ... كه صد بت ماندش در آستينى # ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال ~~لو أراد الله أن يتخذ ولدا كما زعم المشركون بان الله تعالى اتخذ ولدا ~~لاصطفى لاتخذ واختار مما يخلق اى من جنس مخلوقاته ما يشاء ولم يخص مريم ولا ~~عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق واتخذه ولدا لكنه لا ~~يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة والارادة وانما امره اصطفاء من ~~شاء من عباده وتقريبهم منه وقد فعل ذلك بالملائكة وبعض الناس كما قال الله ~~تعالى (الله يصطفي من الملائكة ms5603 رسلا ومن الناس) ولذا وضع الاصطفاء مكان ~~الاتخاذ وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارهم بل ~~يصطفى من خلقه من يشاء وقال الكاشفى [هر آينه اختيار كردى از آنچه مى ~~آفريند آنچه خواستى از أعز اشيا واحسن آن وأكمل كه بنون اند نه از نقص كه ~~بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است پس او ~~را فرزند نبود] سبحانه مصدر من سبح إذا بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك ~~الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الأولاد والأولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة ~~العباد اى أسبحه تسبيحا لائقا به او سبحوه تسبيحا حقيقا بشانه هو مبتدأ ~~خبره قوله الله المتصف بالالوهية الواحد الذي لا ثانى له والولد ثانى والده ~~وجنسه وشبهه وفى بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا ~~وصفة فلا يكون له ولد لانه يماثل الوالد فى الذات والصفات القهار الذي ~~بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما وفى الإرشاد قهار لكل الكائنات كيف ~~يتصور ان يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة بالحق والصواب مشتملة على الحكم ~~والمصالح لا باطلا وعبثا قال الكاشفى [بيافريد آسمان وزمين را براستى نه ~~بباطل وبازي بلكه در آفرينش هر يك از ان صد هزار آثار قدرت وأطوار حكمت است ~~نعميه تا ديده وران از روى اعتبار ارقام معرفت آفريدگار بر صفحات آن دلائل ~~مطالعه نمايند] # نوشته است بر أوراق آسمان وزمين ... خطى كه فاعتبروا منه يا اولى الابصار # PageV08P072 # يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل قال فى تاج المصادر تكوير ~~الليل على النهار تغشيته إياه ويقال زيادته من هذا فى ذاك كما قال الراغب ~~فى المفردات تكوير الشيء ادارته وضم بعضه الى بعض ككور العمامة وقوله تعالى ~~(يكور الليل) إلخ اشارة الى جريان الشمس فى مطالعها وانتقاص الليل والنهار ~~وازديادهما انتهى. والمعنى يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه ms5604 لف ~~اللباس على اللابس: وبالفارسية [بر مى پيچد ودر مى آرد شب را بروز وبه پرده ~~ظلمت آن نور اين مى پوشد ودر مى آرد روز را بر شب وشعله روشنىء آن تاريكى ~~اين را مختفى مى سازد] وذلك ان النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان وفى كل ~~يوم يغلب هذا ذاك كما فى الكبير او يغيب كل واحد منهما بالآخر كما يغيب ~~الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار او يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع ~~اكوار العمامة بعضها على بعض وسخر الشمس والقمر جعلهما منقادين لامره تعالى ~~كل منهما يجري يسير فى بروجه لأجل مسمى لمدة معينة هى منتهى دورته فى كل ~~يوم او شهر او منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك ~~لمنافع بنى آدم وفى الحديث (وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ~~ذلك ما أصابت شيأ الا أحرقته) [وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اند قسمى بر ~~آفتاب كذر كنند واز وى روشنايى كيرند وقسمى آفتاب بر ايشان كذر كند ~~وايشانرا روشنايى دهد از روى اشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدرگاه ~~شوند بجد واجتهاد تا نور هدايت يابند] كما قال تعالى (والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا) [وكروهى آنند كه عنايت ازلى بر ايشان كذر كند وايشانرا نور ~~معرفت دهد] كما قال تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) ~~ألا اعملوا هو وحده العزيز الغالب القادر على كل شىء فيقدر على عقاب العصاة ~~الغفار المبالغ فى المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة # وسلب ما فى هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة: ~~وبالفارسية [سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ~~ايشان] قال الامام الغزالي رحمه الله الغفار هو الذي اظهر الجميل وستر ~~القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها باسبال الستر عليها فى الدنيا ~~والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة والغفر هو الستر وأول ستره على عبده ان جعل ~~مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة ms5605 فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم ~~بين باطن العبد وظاهره فى النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما ~~الذي أظهره وما الذي ستره. وستره الثاني ان جعل مستقر خواطره المذمومة ~~وإرادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع أحد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما ~~يخطر بباله فى مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء ~~الظن بالناس لمقتوه بل سعوا فى تلف روحه وإهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره ~~أسراره وعوارفه. والثالث مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ ~~من الخلق وقد وعد ان يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته ~~إذا مات على الايمان وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر # PageV08P073 # من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ستر على ~~مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على ~~الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا ~~احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن ~~المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى ~~عليه السلام أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه ~~الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ~~ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو أحسنه (قال الشيخ سعدى) # مكن عيب خلق اى خردمند فاش ... بعيب خود از خلق مشغول باش # چوباطل سرايند مكمار كوش ... چوبى ستر بينى نظر را بپوش # خلقكم اى الله تعالى ايها الناس جميعا من نفس واحدة هى نفس آدم عليه ~~السلام ثم جعل منها اى خلق من جنس تلك النفس واحدة او من قصيراها وهى الضلع ~~التي تلى الخاصرة أو هي آخر الأضلاع وبالفارسية از استخوان پهلوى چب او ~~زوجها حواء عليها السلام وثم عطف على محذوف هو صفة لنفس اى من نفس ms5606 واحدة ~~خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر الآية يفيدان خلق حواء بعد ~~خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه اشارة الى أن الله تعالى خلق الإنسان من نفس ~~واحدة هى الروح وخلق منها زوجها وهو القلب فانه خلق من الروح كما خلقت حواء ~~من ضلع آدم عليه السلام فالله تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغى ان يعرف ~~ويعبد بلا اشراك وأنزل لكم اى قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف ~~بالنزول من السماء حيث تكتب فى اللوح المحفوظ او أحدث لكم وانشأ بأسباب ~~نازلة من السماء كالامطار وأشعة الكواكب وهذا كقوله قد أنزلنا عليكم لباسا ~~ولم ينزل اللباس نفسه ولكن انزل الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس ~~منهما من الأنعام از چهار پايان ثمانية أزواج ذكرا وأنثى هى الإبل والبقر ~~والضأن والمعز والانعام جمع نعم بفتحتين وهى جماعة الإبل فى الأصل لا واحد ~~لها من لفظها قال ابن الشيخ فى أول المائدة الانعام مخصوص بالأنواع الاربعة ~~وهى الإبل والبقر والضأن والمعز ويقال لها الأزواج الثمانية لان ذكر كل ~~واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ~~ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال فى بحر العلوم ~~الواحد إذا كان وحده فهو فرد وإذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما ~~زوجا فهى زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وعند الحساب ~~الزوج خلاف الفرد كالاربعة والثمانية فى خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه ~~الأنواع الاربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر ~~وفن التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج اى خلق فيكم من ~~صفات الانعام ثمانى صفات وهى الاكل والشرب والتغوط والتبول والشهوة والحرص ~~والشره # PageV08P074 # والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فانه لا بد ~~لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبا الشهوة يجلب المنافع الى ~~نفسه ms5607 وبالغضب يدفع المضرات يخلقكم في بطون أمهاتكم اى فى أرحامهن جمع أم ~~زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من أراق خلقا كائنا من بعد خلق اى خلقا ~~مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ ~~مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد ~~خلقكم أطوارا في ظلمات ثلاث متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم ~~وظلمة المشيمة وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ~~ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح ~~وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن ~~الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك ~~والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى نور ~~عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ # بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى # ذلكم اشارة اليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة ومحله الرفع على الابتداء ~~اى ذلكم العظيم الشأن الذي عدت أفعاله الله خبره وقوله تعالى ربكم خبر آخر ~~له اى مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيما بعدها وما لككم المستحق لتخصيص ~~العبادة به وفى التأويلات النجمية اى انا خلقتكم وانا صورتكم وانا الذي ~~أسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع إكرامي وغرقتكم فى بحار افضالى وعرفتكم ~~استحقاق شهود جمالى وجلالى وهديتكم الى توحيدى وأدعوكم الى وحدانيتي فما ~~لكم لا تنطقون الى بالكلية وما لكم لا تطلبون منى ولا # تطلبوننى وقد بشرتكم بقولي ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ومن كنت ~~له يكون له ما كان لى له الملك على الإطلاق فى الدنيا والآخرة ليس لغيره ~~شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا پادشاهى مطلق كه زوال وفنا ~~بدو راه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد الى ~~المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى ms5608 للعبدان لا يقنط فان الله تعالى ~~قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى لا إله إلا هو نيست معبودى ~~بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا ~~الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية فأنى تصرفون اى فكيف ومن ~~اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من ~~الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة أوثان مع وفور موجباتها ودواعيها ~~وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى عبادة غيره من غير داع إليها مع كثرة ~~الصوارف عنها قال على كرم الله وجه قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط ~~قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه من ~~عبادة الأوثان ونحوها كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل ~~وحدها كافية فى الحكم ببطلان عبادة غير الله فكيف وقد انضم إليها ادلة ~~الشرع فلا بد من الرجوع الى باب الله تعالى فانه المنعم الحقيقي والعبودية ~~له لأنه # PageV08P075 # الخالق قال ابو سعيد الخراز قدس سره العبودية ثلاثة الوفاء لله على ~~الحقيقة ومتابعة الرسول فى الشريعة والنصيحة لجماعة الامة واعلم ان العبادة ~~هى المقصود من خلق الأشياء كما قال الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) سواء فسرت العبادة بالمعرفة أم لا إذ لا تكون المعرفة الحقيقية ~~الا من طريق العبادة وعن معاذ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني ~~بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار قال (لقد سألت عن عظيم وانه يسير على ~~من يسر الله تعالى تعبد الله لا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة ~~وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا ادلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة ~~تطفئ الخطيئة كما تطفأ النار بالماء وصلاة الرجل فى جوف الليل) ثم تلا ~~(تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده ~~وذروة سنامه الجهاد) ثم قال (ألا أخبرك بملاك ms5609 ذلك كله) قلت بلى يا رسول ~~الله فاخذ بلسانه وقال (كيف عليك هذا) قلت يا نبى الله وانا المؤاخذون بما ~~نتكلم به فقال (ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم او على منا ~~خرهم الا حصائد ألسنتهم) # ترا ديده در سر نهادند وكوش ... دهن جاى كفتار ودل جاى هوش # مكر باز دانى نشيب از فراز ... نكويى كه اين كوته است آن دراز # إن تكفروا به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه ~~العظيمة الموجبة للايمان والشكر. والخطاب لاهل مكة كما فى الوسيط والظاهر ~~التعميم لكل الناس كما فى قوله تعالى (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا) ~~فإن الله غني عنكم وعن العالمين اى فاعلموا انه تعالى غنى عن ايمانكم ~~وشكركم غير متأثر من انتفائهما والغنى هو الذي يستغنى عن كل شىء لا يحتاج ~~اليه لا فى ذاته ولا فى صفاته لانه الواجب من جميع جهاته ولا يرضى لعباده ~~الكفر وان تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم اى عدم رضاه بكفر عباده لاجل ~~منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. وانما قيل لعباده لا ~~لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم عباده واعلم ان الرضى ~~ترك السخط والله تعالى لا يترك السخط فى حق الكافر لانه لسخطه عليه اعدله ~~جهنم ولا يلزم منه عدم الارادة إذ ليس فى الارادة ما فى الرضى من نوع ~~استحسان فالله تعالى مريد الخير والشر ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق فان ~~الرضى انما يتعلق بالحسن من الافعال دون القبيح وعليه اهل السنة وكذا اهل ~~الاعتزال وقال ابن عباس رضى الله عنهما والذي لا يرضى لعباده المؤمنين ~~الكفر وهم الذين ذكرهم فى قوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) فيكون عاما ~~مخصوصا كقوله (عينا يشرب بها عباد الله) يريد بعض العباد وعليه بعض ~~الماتريدية حيث قالوا ان الله يرضى بكفر الكافر ومعصية العاصي كما انه ~~يريدهما صرح بذلك الخصاف فى احكام القرآن ونقل ان هشام بن عبد الملك انما ms5610 ~~قتل غيلان القدري باشارة علماء الشام بقوله ان الله لا يرضى لعباده الكفر ~~قال هشام ان لم يكن الله قادرا على دفع الكفر عن الكافر يكون عاجزا فلا ~~يكون الها وان قدر فلم يدفع يكون راضيا فافحم غيلان وفى الأسئلة المقحمة ~~فان قيل هل يقولون بان كفر الكافر قد رضيه الله تعالى للكافر قلنا ان الله ~~تعالى خلق كفر الكافر ورضيه له # PageV08P076 # وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الإطلاق وتكلف بعض اهل ~~الأصول فقال ان الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لانه تعالى يرضى ~~وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى (والله لا يحب ~~الفساد) والأليق باهل الزمان والا بعد عن التشنيع والأقرب ان لا يرضى من ~~عباده الكفر مؤمنا كان او كافرا يقول الفقير ان رضى الله بكفر الكافر ~~ومعصية العاصي اختياره وإرادته له فى الأزل فلذا لم يتغير حكمه فى الابد لا ~~مدحه وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق فى اشارة قوله تعالى ~~(ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) انكشف له حقيقة ~~الحال وإن تشكروا تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره فى مقابلة الكفر ~~يرضه لكم أصله يرضاه على ان الضمير عائد الى الشكر حذف الالف علامة للجزم ~~وهو باختلاس ضمة الهاء عند اهل المدينة وعاصم وحمزة وبإسكان الهاء عند ابى ~~عمرو وبإشباع ضمة الهاء عند الباقين لانها صارت بخلاف الالف موصولة بمتحرك. ~~والمعنى يرضى الشكر والايمان لاجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة ~~الدارين لا لانتفاعه تعالى به وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم ~~لانه موجب للعذاب الشديد ويرضى لشكركم لانه موجب لمزيد النعمة وذلك لان ~~رحمته سبقت غضبه يقول يا مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لى يا قليل ~~الوفاء كثير التجني فان أطعتني شكرتك وان ذكرتنى ذكرتك ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى بيان لعدم سراية كفر الكافر الى غيره أصلا. والوزر الحمل الثقيل ووزره ms5611 ~~اى حمله. والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس اخرى من الذنب والمعصية ~~[بلكه هر يك بردارنده وزر خود بردارد چنانكه كناه كسى در دفتر ديكر نمى ~~نويسند] كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ثم إلى ربكم مرجعكم اى رجوعكم ~~بالبعث بعد الموت لا الى غيره فينبئكم عند ذلك: وبالفارسية [پس خبر دهد شما ~~را] بما كنتم تعملون اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا من اعمال الكفر ~~والايمان اى يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفى [و # اخبار از آن بمحاسبه ومجازات باشد] وفى تفسير ابى السعود فى غير هذا ~~المحل عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم ~~تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى ~~يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أي شىء شنيع كنتم تفعلونه فى الدنيا على ~~الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء إنه تعالى عليم بذات الصدور ~~تعليل للتنبئة اى مبالغ فى العلم بمضمرات القلوب فكيف بالأعمال الظاهرة ~~وأصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور وفى الآية دليل على ان ضرر الكفر والطغيان ~~يعود الى نفس الكافر كما ان نفع الشكر والايمان يعود الى نفس الشاكر والله ~~غنى عن العالمين كما وقع فى الكلمات القدسية (يا عبادى لو ان أولكم وآخركم ~~وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم) اى على تقوى اتقى قلب رجل ~~(ما زاد ذلك فى ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا ~~على افجر قلب واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ) وفى آخر الحديث فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه # PageV08P077 # واعلم أن الشكر سببب الرضوان ألا ترى الى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ~~ولشرف الشكر امر أنبياءه فقال لموسى فخذما آتيتك وكن من الشاكرين روى أنه ~~أخذ التوراة وهى خمسة الواح او تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى من لم ~~يصبر على قضائى ولم ms5612 يشكر نعمائى فليطلب ربا سواى وكان الأنبياء لمعرفتهم ~~لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه عليه السلام لما تورمت قداماه من قيام ~~الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام فى الصلاة قالت عائشة رضى ~~الله عنها أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال عليه السلام ~~أفلا أكون عبدا شكورا اى مبالغا فى شكر ربى وفى ذلك تنبيهه على كمال فضل ~~قيام الليل حيث جعله النبي عليه السلام شكرا لنعمته تعالى ولا يخفى أن نعمة ~~عظيمة وشكره ايضا عظيم فاذا جعل النبي عليه السلام قيام الليل شكرا لمثل ~~هذه نعم الجليلة ثبت أنه من أعظم الطاعات وأفضل العبادات وفى الحديث صلاة ~~فى مسجدى هذا أفضل من عشرة آلاف فى غيره الا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد ~~الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى غيره ثم قال ألا أدلكم على ما هو أفضل من ~~ذلك قالو نعم قال رجل قام فى سودا الليل فاحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد ~~بهما وجه الله تعالى وعن عائشه رضى الله عنها أن النبي عليه السلام كان إذا ~~فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط ~~فان الورد الملتزم إذا فات عن محله يلزم أن يتدارك فى وقت آخر حتى يتصل ~~الاجر ولا ينقطع الفيض فانه بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط عليه السلام ~~ارادة وجه الله تعالى فانه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد ~~بقوله انه عليم بذات الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ~~ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه # اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات # اگر جانب حق ندارى نكاه ... بگويى بروز أجل آه آه # چه وزن آورد جايى انبان باد ... كه ميزان عدلست وديوان داد # مرايى كه چندان عمل مى نمود ... بديدند هيچش در انبان نبوت # منه آب روى ريا را محل ... كه اين ms5613 آب در زير دارد وحل # جعلعنا الله وإياكم من الصالحين الصادقين المخلصين فى الأقوال والافعال ~~والأحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال ~~وإذا مس الإنسان ضر أصابه ووصل اليه سوء حال من فقرا ومرض او غيرهما ~~وبالفارسية و چون آنگاه كه برسيد ايشانرا سختى قال الراغب المس يقال فى كل ~~ما ينال الإنسان من أذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر بالنفع دعا ~~ربه فى كشف ذالك الضر حال كونه منيبا إليه راجعا اليه مما كان يدعوه فى ~~حالة الانابة الى الله والرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل والنوب رجوع ~~الشيء مرة بعد اخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده كقوله تعالى ان الإنسان ~~لظلوم كفار وفيه اشارة الى أن من طبيعة الإنسان انه إذا مسه ضر # PageV08P078 # خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع (وفى المثنوى) # بند مى نالد بحق از درد ونيش ... صد شكايت ميكند از رنج خويش # حق همى كويد كه آخر رنج ودرد ... مر ترا لابه كان او راست كرد # در حقيقت هر عدد را روى تست ... كيميا ونافع دلجوى تست # كه ازو اندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا # در حقيقت دوستان دشمن اند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند # ثم إذا خوله نعمة منه اى أعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعللى وأزال عنه ضره ~~وكفاه امره وأصلح باله واحسن حاله من التخول وهو التعهد اى المحافظة ~~والمراعاة اى جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله إذا كان متعهدا له حسن ~~القيام به ومن شأن الغنى الجواد أن يراعى احوال الفقراء او من الخول وهو ~~الافتخار لان الغنى يكون متكبرا طويل الذيل اى جعله يخول اى يختال ويفتخر ~~بالنعمة نسي ما كان يدعوا إليه اى نسى الضر الذي كان يدعو الله الى كشفه من ~~قبل اى من قبل التخويل كقوله تعالى مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه او نسى ربه ~~الذي كان يدعوه ويتضره اليه اما بناء على ms5614 أن ما بمعنى من كما فى قوله تعالى ~~وما خلق الذكر والأنثى واما إيذانا بأن نسيانه بلغ الى حيث لا يعرف مدعوه ~~ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو فيعود الى رأس كفرانه وينهمك فى كبائر عصيانه ~~ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده وذلك لكون دعائه المحسوس معلولا بالضر ~~الممسوس لا ناشئا عن الشوق الى الله المأنوس (وفى المثنوى) # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود # چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا مى زند # وفى عرائس البقلى وصف الله اهل الضعف من اليقين إذا مسه ألم امتحانه دعاه ~~بغير معرفته وإذا وصل اليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم فبقى جاهلا من ~~كلا الطريقين لا يكون صابرا فى البلاء ولا شاكرا فى النعماء وذلك من جهله ~~بربه ولو أدركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه حتى يفعل به ما ~~يشاء وقال بعضهم اقل العبيد علما ومغرفة أن يكون دعاؤه لربه عند نزول ضر به ~~فان من دعاه بسبب او لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى يدعوه رغبة فى ذكره ~~وشوقا اليه وقال الحسين من نسى الحق عند العوافي لم يجب الله دعاءه عند ~~المحن والاضطرار ولذلك قال النبي عليه السلام لعبد الله بن عباس رضى الله ~~عنهما تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وقال النهر جورى لا تكون ~~النعمة التي تحمل صاحبها الى نسيان المنعم نعمة بل هى الى النقم اقرب # اين كله زان نعمتى كن كت زند ... از در ما دور مطرودت كند # وجعل لله أندادا شركاء فى العبادة اى رجع الى عبادة الأوثان جمع ند وهو ~~يقال لما يشارك فى الجوهر فقط كما فى المفردات وقال فى بحر العلوم هو المثل ~~المخالف اى أمثالا يعتقد انها قادرة على مخالفة الله ومضادته ليضل الناس ~~بذلك يعنى تا كمراه كند مردمانرا # PageV08P079 # عن سبيله الذي هو ms5615 التوحيد. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين ~~للتوحيد لانه موصل الى الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ~~ضلالا او يثبت عليه والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام ~~لام العاقبة فان النتيجة قد تكون غرضا فى الفعل وقد تكون غير غرض والضلال ~~والإضلال ليسا بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته قل الأمر الآتي للتهديد كقوله ~~(اعملوا ما شئتم) فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ~~ومآله وفى التأويلات النجمية قل للانسان الذي هذه طبيعته فى السراء والضراء ~~تمتع بكفرك قليلا اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف او زمانا قليلا فهو ~~صفة زمان محذوف يعنى: [از متمتعات بهر چه خواهى اشتغال كن در دنيا تا وقت ~~مرك والتمتع برخوردارى كرفتن] يعنى الانتفاع إنك من أصحاب النار فى الآخرة ~~اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام [ولذتهاى دنيا در جنب شدت عذاب ~~دوزخ بغايت محقر است] وهو تعليل لقلة التمتع وفيه من الاقناط من النجاة ما ~~لا يخفى كأنه قيل وإذ قدا بيت قبول ما أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك ~~ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته وفيه اشارة الى ان من صاحب فى الدنيا اهل النار ~~وسلك على أقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى وهو ~~صاحب النار وأهلها والى ان عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الإنسان وان التمتع ~~بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الإنسان شيأ فلا بد من الانتباه قبل نداء الاجل ~~وصلى ابو الدرداء رضى الله عنه فى مسجد دمشق ثم قال يا اهل دمشق الا ~~تستحيون الى متى تؤملون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا ~~تسكنون ان من كان قبلكم املوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا فاصبح أملهم ~~غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا وذكر فى الاخبار ان رجلا قال لموسى عليه ~~السلام ادعو الله ان يرزقنى ما لا فدعا ربه فاوحى الله اليه يا موسى أقليلا ~~سألت أم كثيرا قال يا رب كثيرا ms5616 قال فاصبح الرجل أعمى فغدا على موسى فتلقاه ~~سبع فقتله فقال موسى يا رب سألتك ان ترزقه كثيرا وأكله السبع فاوحى الله ~~اليه يا موسى انك سألت له كثيرا وكل ما كان فى الدنيا فهو قليل فاعطيته ~~الكثير فى الآخرة فطوبى لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل ~~دنو الاجل وظهور الكسل جعلنا الله وإياكم من المتيقظين آمين أمن بالتشديد ~~على ان أصله أم من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى الكافر القاسي الناسي ~~خير حالا واحسن مالا أم من وهو عثمان بن عفان رضى الله عنه على الأشهر ~~ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم تبع المصحف لان فيه ~~ميما واحدة فالالف للاستفهام دخلت على من ومعناه أم من هو قانت كمن ليس ~~بقانت القنوت يجيىء على معانى. منها الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء ~~القنوت فالاضافة فيه بيانية كما فى حواشى أخي چلبى. ومنها الطاعة كما فى ~~قوله تعالى (والقانتات) . ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفى الفروع ~~وطول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلاة طول ~~القنوت) اى القيام كما فى الدرر وفى الحديث (مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل ~~القانت الصائم) يعنى المصلى الصائم كما فى كشف الاسرار. والتعقيب بآناء ~~الليل وبساجدا # PageV08P080 # وقائما يخصصه اى القنوت بالقيام فالمعنى أم من هو قائم آناء الليل اى فى ~~ساعاته واحده انى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون وهو الساعة وكذا الانى ~~والانو بالكسر وسكون النون يقال مضى أنوان وانيان من الليل اى ساعتان ساجدا ~~حال من ضمير قانت اى حال كونه ساجدا وقائما تقديم السجود على القيام لكونه ~~ادخل فى معنى العبادة والواو للجمع بين الصفتين. والمراد بالسجود والقيام ~~الصلاة عبر عنها بهما لكونهما من أعظم أركانها. فالمعنى قانت اى قائم طويل ~~القيام فى الصلاة كما يشعر به آناء الليل لانه إذا قام فى ساعات الليل فقد ~~أطال القيام بخلاف من قام فى جزء من الليل يحذر الآخرة حال اخرى على ms5617 ~~الترادف او التداخل او استئناف كأنه قيل ما باله يفعل القنوت فى الصلاة ~~فقيل يحذر عذاب الآخرة لا يمانه بالبعث ويرجوا رحمة ربه اى المغفرة او # الجنة لا انه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى القيام بأداء العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا ~~تقصير (يحذر الآخرة) ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها (ويرجوا رحمة ربه) لا ~~نعمة ربه انتهى ودلت الآية على ان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء ~~يرجو رحمة ربه لعمله ويحذر عذابه لتقصيره فى عمله ثم الرجاء إذا جاوز حده ~~يكون أمنا والخوف إذا جاوز حده يكون اياسا وكل منهما كفر فوجب ان يعتدل كما ~~قال عليه السلام (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا) # كر چه دارى طاعتى از هيبتش ايمن مباش ... ور كنه دارى ز فيض رحمتش دل بر ~~مدار # نيك ترسان شو كه قهر اوست بيرون از قياس ... باش پس خوش دل كه لطف اوست ~~افزون از شمار # ثم فى الآية تحريض على صلاة الليل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ~~من أحب ان يهون الله عليه الموقف يوم القيامة فليره الله فى سواد الليل ~~ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كما فى تفسير الحدادي قال ربيعة ~~بن كعب الأسلمي رضى الله عنه كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاتيت بوضوئه وحاجته فقال لى (سل) فقلت اسألك مرافقتك فى الجنة فقال (أو ~~غير ذلك) فقلت هو ذلك قال (فاعن نفسك على كثرة السجود) اى بكثرة الصلاة قال ~~بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين فى الاسحار فيملأها نورا ~~فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر العوافي من قلوبهم الى قلوب ~~الغافلين # خروسان در سحر كويد كه قم يا ايها الغافل ... سعادت آنكسى دارد كه وقت ~~صبح بيدارست # قل بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل هل يستوي الذين يعلمون حقائق ~~الأعمال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور والذين لا يعلمون ما ذكر ms5618 ~~فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. والاستفهام للتنبيه على كون الأولين ~~فى أعلى معارج الخير وكون الآخرين فى أقصى مدارج الشر وفى بحر العلوم الفعل ~~منزل منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لان المقدر كالمذكور. والمعنى لا ~~يستوى من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد إنما يتذكر أولوا الألباب كلام ~~مستقل غير داخل فى الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى اى انما يتعظ بهذه ~~البيانات الواضحة اصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل والوهم وهؤلاء # PageV08P081 # بمعزل عن ذلك قيل قضية اللب الاتعاظ بالآيات ومن لم يتعظ فكأنه لالب له ~~ومثله مثل البهائم وفى المفردات اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك ~~لكونه خالص ما فى الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكا من ~~العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبا ولذا علق الله تعالى الاحكام التي لا ~~تدركها الا العقول الزكية باولى الألباب نحو قوله (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب) ونحو ذلك من الآيات انتهى وفى ~~التأويلات النجمية (هل يستوي الذين يعلمون) قدر جوار الله وقربته ويختارونه ~~على الجنة ونعيمها (والذين لا يعلمون) قدره (إنما يتذكر) حقيقة هذا المعنى ~~(أولوا الألباب) وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية وقد ماتوا عن ~~انانيتهم وعاشوا بهويته انتهى وفى الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء ~~الغير العاملين فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء قال الشيخ ~~السهروردي فى عوارف المعارف ارباب الهمة اهل العلم الذين حكم الله تعالى ~~لهم بالعلم فى قوله تعالى (أمن هو قانت آناء الليل) الى قوله (قل هل يستوي) ~~إلخ حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس ~~عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر الى اللذات الروحانية الى ذرى حقيقتها ~~فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع انتهى وفى الحديث ~~(يشفع يوم القيامة ثلاث الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما خير سليمان بن داود عليهما السلام بين ms5619 العلم والمال والملك ~~فاختار العلم فاعطى المال والملك- وفى الخبر- ان الله تعالى أرسل جبرائيل ~~الى آدم عليهما السلام بالعقل والحياء والايمان فخيره بينهن فاختار العقل ~~فتبعاه وفى بعض الروايات أرسل بالعلم والحياء والعقل فاستقر العلم فى القلب ~~والحياء فى العين والعقل فى الدماغ وفى الحديث (من أحب ان ينظر الى عتقاء ~~الله من النار فلينظر الى المتعلمين فو الذي نفسى بيده ما من متعلم يختلف ~~الى باب العلم الا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى ~~الجنة ويمشى على الأرض تستغفر له ويستغفر له كل من يمشى على الأرض ويمسى ~~ويصبح مغفور الذنب وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار) وذكر ان شرف ~~العلم فوق شرف النسب ولذا قيل ان عائشة رضى الله عنها أفضل من فاطمة رضى ~~الله عنها ولعله المراد بقول الأمالي # وللصديقة الرجحان فاعلم ... على الزهراء فى بعض الخصال # لان النبي عليه السلام قال (خذوا ثلثى دينكم من عائشة) واما اكثر الخصال ~~فالرجحان للزهراء على الصديقة كما دل عليه قوله عليه السلام (كمل من الرجال ~~كثير # ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد) وفى الحديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال فى ~~الاحياء اختلف الناس فى العلم الذي هو فرض على كل مسلم فقال المتكلمون هو ~~علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته وقال الفقهاء هو علم ~~الفقه إذ به يعرف العبادات والحلال والحرام وقال المفسرون والمحدثون هو علم ~~الكتاب والسنة إذ بهما يتوصل العلوم كلها وقال المتصوفة هو علم التصوف إذ ~~به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. وحاصله ان كل فريق نزل الوجوب على ~~العلم الذي هو بصدده قوله (على كل مسلم) # PageV08P082 # اى مكلف ذكرا كان او أنثى قال فى شرح الترغيب مراده علم ما لا يسع ~~الإنسان جهله كالشهادة باللسان والإقرار بالقلب واعتقاد ان البعث بعد الموت ~~ونحوه حق وعلم ما يجب عليه من العبادات ms5620 وامر معايشه كالبيع والشراء فكل من ~~اشتغل بامر شرعى يجب طلب علمه عليه مثلا إذا دخل وقت الصلاة تعين عليه ان ~~يعرف الطهارة وما يتيسر من القرآن ثم تعلم الصلاة وان أدركه رمضان وجب عليه ~~ان ينظر فى علم الصيام وان اخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه وان كان له مال ~~وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير وان باع او ~~اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر الاحكام لا يجب عليه الا ~~عند ما يتعلق به الخطاب فان قيل يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به فى ذلك ~~الوقت قلنا لسنا نريد عند حلول الوقت المعين وانما نريد بقربه بحيث ان يكون ~~له من الزمان بقدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقيبه وقت العمل ~~وهذا المذكور هو المراد بعلم الحال فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل أحد ~~منه وعلم ما يقع فى بعض الأحايين بمنزلة الدواء يحتاج اليه فى بعض الأوقات ~~وقال فى عين العلم المراد المكاشفة فيما ورد (فضل العالم على العابد كفضلى ~~على أمتي) إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له وكذا المراد ~~المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد (طلب العلم فريضة على كل مسلم) اى يفترض ~~عليه علم احوال القلب من التوكل والانابة والحشية والرضى فانه واقع فى جميع ~~الأحوال وكذلك فى سائر الأخلاق نحو الجود والبخل والجبن والجراءة والتكبر ~~والتواضع والعفة والشره والإسراف والتقتير وغيرها ويمتنع ان يراد غير هذه ~~المعاملات اما التوحيد فللحصول واما الصلاة فلجواز ان يتأهلها شخص وقت ~~الضحى بالإسلام او البلوغ ومات قبل الظهر فلا يفترض عليه طلب علم تلك ~~الصلاة فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظة كل وكذا المراد علم الآخرة ~~مطلقا اى مع قطع النظر عن المعاملة والمكاشفة فيما ورد (قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون) لئلا يفضل علماء الزمان على الصحابة فمجادلة ~~الكلام والتعمق فى فتاوى ندر وقوعها محدث وبالجملة علم التوحيد اشرف ms5621 العلوم ~~لشرف معلومه وكل علم نافع وان كان له مدخل فى التقرب الى الله تعالى الا ان ~~القربة التامة انما هى بالعلم الذي اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف ~~به الامام الغزالي رحمه الله فى منقذ الضلال. وكان المتورعون من علماء ~~الظاهر يعترفون بفضل ارباب القلوب ويتخلفون الى مجالسهم. وسأل بعض الفقهاء ~~أبا بكر الشبلي قدس سره اختبارا لعلمه وقال كم فى خمس من الإبل فقال اما ~~الواجب فشاة واما عندنا فكلها لله فقال وما دليلك فيه قال ابو بكر رضى الله ~~عنه حين خرج عن جميع ماله لله ولرسوله فمن خرج عن ماله كله فامامه ابو بكر ~~رضى الله عنه ومن ترك بعضه فامامه عمر رضى الله عنه ومن اعطى لله ومنع لله ~~فامامه عثمان رضى الله عنه ومن ترك الدنيا لاهلها فامامه على رضى الله عنه ~~فكل علم لا يدل على ترك الدنيا فليس بعلم وقد قال عليه السلام (أعوذ بك من ~~علم لا ينفع) وهو العلم الذي لا يمنع صاحبه عن المنهي ولا يجره الى المأمور ~~به وفى كشف الاسرار [علم سه است علم خبرى وعلم الهامى وعلم غيبى. علم خبرى ~~كوشها شنود. وعلم الهامى دلها شنود. وعلم غيبى جانها شنود. علم خبرى # PageV08P083 # بروايت است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى را ~~كفت (فاعلم أنه لا إله إلا الله) «فقدم العلم لانه امام العمل» علم الهامى ~~را كفت (إن الذين أوتوا العلم من قبله) علم غيبى را كفت (وعلمناه من لدنا ~~علما) ووراى اين همه علمى است كه وهم آدمي بدان نرسد وفهم از ان در ماند] ~~وذلك علم الله عز وجل بنفسه على حقيقته قال الله تعالى (ولا يحيطون به ~~علما) قال الشبلي قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد ~~اقوال المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق وقال بعض ~~الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه ~~وكذا ms5622 الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان ~~العلم الإلهي الذي يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار ~~التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم ~~والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه ~~وعينه ولا يدعى أحد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب الكشف ~~والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من الافتخار ~~والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك العلماء ~~بالرسوم تسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام وينور بواطننا ~~بانواع العلوم والإلهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين ~~لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين قل يا عباد الذين آمنوا اى قل لهم ~~قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم باضافتهم الى ضمير الجلالة فان أصله يا ~~عبادى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وفى كشف الاسرار [اين خطاب با قومى است ~~كه مراد نفس خويش بموافقت حق بدادند ورضاى الله بر هواى نفس بركزيدند تا ~~صفت عبوديت ايشان درست كشت ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيد كه (يا ~~عباد) ومصطفى عليه السلام كفت (من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب ~~يوم القيامة) وابو يزيد بسطامى قدس سره ميكويد اگر فرداى قيامت مرا كويند ~~كه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس بر آتش عرض كنم كه در ~~دنيا ازو بسيار پيچيدم ورنج وى كشيدم] انتهى وايضا ان أخص الخواص هم العباد ~~الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا ~~بالله الخالق ايمان الطلب شوقا ومحبة اتقوا ربكم اى اثبتوا على تقوى ربكم ~~لان بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب ~~طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة ~~وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله للذين أحسنوا في هذه الدنيا اى عملوا الأعمال ~~الحسنة فى هذه الدنيا على وجه ms5623 الإخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها احسن ~~الحسنات حسنة مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق بأحسنوا وفيه اشارة ~~الى قوله (الدنيا مزرعة الآخرة) اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف ~~كنهها وهى الجنة والشهود لان جزاء الإحسان الإحسان والإحسان ان تعبد الله ~~كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله ~~يغيب ما سوى الله # PageV08P084 # فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الإخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ~~ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم ~~يكن جزاؤه حسنا وفى التأويلات النجمية (للذين أحسنوا) فى طلبى (في هذه ~~الدنيا) ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجداني يعنى حسن الوجدان ~~مودع فى حسن الطلب: قال الخجندي # بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود ... كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود # تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز ... كه هست عاقبت كار عاشقان محمود # وأرض الله واسعة فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والإحسان فى وطنه ~~فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين فانه لا ~~عذر له فى التفريط أصلا وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي ~~وقد ورد (ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة) وانما قال بدينه ~~احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا إذا كان المهاجر اليه اعصى من ~~المهاجر منه وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها ~~فلا يغتر طالب بما يفتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد ~~بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية ~~لمراتب الوصول: وفى المثنوى # اى برادر بى نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مأيست # إنما يوفى الصابرون الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا على ~~حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام ~~والبلايا التي من جملتها ms5624 مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان [والتوفية: تمام ~~بدادن] قال فى المفردات توفية الشيء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله ~~وافيا. والمعنى يعطون أجرهم بمقابلة ما كابدوا من الصبر بغير حساب اى بحيث ~~لا يحصى ويحصر وفى الحديث (انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة ~~والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر ~~صبا حتى يتمنى اهل المعافاة فى الدنيا ان أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب ~~به اهل البلاء من الفضل) # تو مبين رنجورى غمديدكان ... كاندران رنجيده از بگزيدگان # هر كرا از زخمها غم بيشتر ... لطف يارش داده مرهم بيشتر # قال سفيان لما نزل (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) قال عليه السلام (رب ~~زد لامتى) فنزل (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مائة حبة) فقال عليه السلام (رب زد لامتى) فنزل (من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) فقال (رب زد لامتى) ~~فنزل (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فانتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وسئل النبي عليه السلام أي الناس أشد بلاء قال (الأنبياء ثم الأمثل ~~فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه) فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان ~~كان فى دينه ذارقة هون عليه فمازال كذلك حتى يمشى على الأرض كمن ليس له ذنب ~~وقال صلى الله عليه # PageV08P085 # وسلم (ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله ~~فى جسده او فى ماله اوفى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت ~~له من الله) وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله عز وجل إذا أحب قوما ~~ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط وفى عرائس البقلى وصف الله ~~القوم بأربع خصال بالايمان والتقوى والإحسان والصبر فاما ايمانهم فهو ~~المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان بل عرفوا الله بالله فاما ~~تقواهم فتجريدهم أنفسهم عن الكون حتى قاموا بلا احتجاب عنه ms5625 واما إحسانهم ~~فادراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف جماله واما صبرهم ~~فاستقامتهم فى مواظبة الأحوال وكتمان الكشف الكلى وحقيقة الصبر ان لا يدعى ~~الديمومية بعد الاتصاف بها ومعنى أرض الله واسعة) ارض القلوب ووسعها بوسع ~~الحق فاذا كان العارف بهذه الأوصاف فله أجران اجر الدنيا وهو المواجيد ~~والواردات الغريبة واجر الآخرة وهو غوصه فى بحار الآزال والآباد والفناء فى ~~الذات والبقاء فى الصفات قال الحارث المحاسبى الصبر التهدف لسهام البلاء ~~وقال طاهر المقدسي الصبر على وجوه صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه ~~أهونه الصبر على أوامر الله وهو الذي بين الله ثوابه فقال (إنما يوفى ~~الصابرون) إلخ وقال يوسف بن الحسين ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدى فيها ~~الكراهة بل الصابر من يتلذذ بصبره حتى يبلغ به الى مقام الرضى قل روى ان ~~كفار قريش قالوا للنبى عليه السلام ما يحملك على الذي أتيتنا به ألا تنظر ~~الى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بتلك الملة فقال ~~تعالى قل يا محمد للمشركين إني أمرت من جانبه تعالى أن اى بان أعبد الله ~~حال كونى مخلصا له الدين اى العبادة من الشرك والرياء بان يكون المقصد من ~~العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما فى قوله تعالى (قل إنما أمرت أن أعبد ~~الله ولا أشرك به) وأمرت بذلك لأن أكون أول المسلمين من هذه الامة اى لاجل ~~ان أكون مقدمهم فى الدنيا والآخرة لان السبق فى الدين انما هو بالإخلاص فيه ~~فمن أخلص عد سابقا فاذا كان الرسول عليه السلام متصفا بالإخلاص قبل اخلاص ~~أمته فقد سبقهم فى الدارين إذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى الى ~~الاصحاب مع من جاء بعدهم والظاهر ان اللام مزيدة فيكون كقوله تعالى (أمرت ~~أن أكون أول من أسلم) فالمعنى وأمرت ان أكون أول من اسلم من اهل زمانى لان ~~كل نبى يتقدم اهل زمانه فى الإسلام والدعاء الى خلاف دين الآباء وان كان ~~قبله مسلمون قال بعضهم الإخلاص ms5626 ان يكون جميع الحركات فى السر والعلانية لله ~~تعالى وحده لا يمازجه شىء وقال الجنيد قدس سره امر جميع الخلق بالعبادة ~~وامر النبي عليه السلام بالإخلاص فيها اشارة الى ان أحدا لا يطيق تمام مقام ~~الإخلاص سواه قل إني أخاف إن عصيت ربي بترك الإخلاص والميل الى ما أنتم ~~عليه من الشرك عذاب يوم عظيم اى أخاف من عذاب يوم القيامة وهو يوم عظيم ~~لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال وفيه زجر عن ~~المعصية بطريق المبالغة لانه عليه السلام مع جلالة قدره إذا # PageV08P086 # خاف على تقدير العصيان فغيره من الامة اولى بذلك ودلت الآية على ان ~~المترتب على المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب فيجوز العفو عن ~~الصغائر والكبائر: قال الصائب # محيط از چهره سيلاب كرده راه ميشويد ... چه انديشد كسى با عفو حق از كرد ~~زلتها # قل الله نصب بقوله أعبد على ما أمرت لا غيره لا استقلالا ولا اشتراكا ~~مخلصا له ديني من كل شوب وهو بالاضافة لان قوله اعبد اخبار عن المتكلم ~~بخلاف ما فى قوله مخلصا له الدين لان الاخبار فيه أمرت وما بعده صلته ~~ومفعوله فظهر الفرقان كما فى برهان القرآن وقال الكاشفى [پاك كننده براى او ~~كيش خود را از شرك يا خالص سازنده عمل خود را از ريا] وفى التأويلات ~~النجمية قل الله اعبد لا الدنيا ولا العقبى واطلب بعبادتي المولى مخلصا له ~~دينى # وكل له سؤل ودين ومذهب ... فلى انتمو سؤلى ودينى هوا كمو # ز پشت آينه روى مراد نتوان ديد ... ترا كه روى بخلق است از خدا چه خبر # فاعبدوا اى قد امتثلت ما أمرت به فاعبدوا يا معشر الكفار ما شئتم ان ~~تعبدوه من دونه تعالى. والأمر للتحديد كما فى قوله تعالى (اعملوا ما شئتم) ~~قال فى الإرشاد وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى كأنهم لما ~~لم ينتهوا عما نهوا عنه أمروا به كى يحل بهم العقاب ولما قال ms5627 المشركون خسرت ~~يا محمد حيث خالفت دين آبائك قال تعالى قل إن الخاسرين اى الكاملين فى ~~الخسران الذي هو عبارة عن اضاعة ما يهمه وإتلاف ما لا بد منه وفى المفردات ~~الخسران انتقاص رأس المال يستعمل فى المال والجاه والصحة والسلامة والعقل ~~والايمان والثواب وهو الذي جعل الله الخسران المبين وهو بالفارسية [زيان: ~~والخاسر زيانكار بگو بدرستى كه زيانكاران] الذين [آنانند كه] فالجملة من ~~الموصول والصلة خبران خسروا أنفسهم بالضلال واختيار الكفر لها اى أضاعوها ~~واتلفوها إتلاف البضاعة فقوله أنفسهم مفعول خسروا وقال الكاشفى [زيان كردند ~~در نفسهاى خود كه كمراه كشتند] وأهليهم بالضلال واختيار الكفر لهم ايضا ~~أصله أهلين جمع اهل واهل الرجل عشيرته وذو قرابته كما فى القاموس ويفسر ~~بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى ~~شرح المشارق لابن الملك يوم القيامة حين يدخلون النار بدل الجنة حيث ~~عرضوهما للعذاب السرمدي واوقعوهما فى هلكة لاهلكة وراءها ألا ذلك الخسران ~~هو الخسران المبين حيث استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات كما فى كشف ~~الاسرار وقال الكاشفى [بدانيد وآگاه باشيد كه آنست آن زيان هويدا كه بر ~~هيچكس از هل موقف پوشيده نماند] وفى التأويلات النجمية الخاسر فى الحقيقة ~~من خسر دنياه بمتابعة الهوى وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه وخسر مولاه ~~بتولي غيره ثم شرح خسرانهم بنوع بيان فقال لهم من فوقهم ظلل من النار لهم ~~خبر الظلل والضمير للخاسرين ومن فوقهم حال من ظلل والظلل جمع ظلة كغرف جمع ~~غرقه وهى سحابه نظل وشىء كهيئة الصفة بالفارسية [سايبان] وفى كشف الاسرار ~~ما اظلك من فوقك. والمعنى للخاسرين ظل من النار كثيرة متراكبة بعضها فوق ~~بعض حال كون تلك الظل من فوقهم والمراد طباق وسرادقات من النار ودخانها ~~وسمى النار ظلة لغلظها وكثافتها # PageV08P087 # ولانها تمنع من النظر الى ما فوقهم وفيه اشعار بشدة حالهم فى النار وتهكم ~~بهم لان الظلة انما هى للاستظلال والتبرد خصوصا فى الأراضي الحارة كأرض ~~الحجاز فاذا كانت من النار نفسها كانت احر ومن ms5628 تحتها اغم ومن تحتهم ايضا ~~ظلل والمراد احاطة النار بهم من جمع جوانبهم كما قال تعالى (أحاط بهم ~~سرادقها) اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار كما سبق فى ~~الكهف ونظير الآية قوله تعالى (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) ~~وقوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) وقال بعضهم ومن تحتهم ظلل اى طباق ~~من النار ودركات كثيرة بعضها تحت بعض هى ظلل للآخرين بل لهم ايضا عند ~~ترديهم فى دركاتها كما قال السدى هى لمن تحتهم ظلل وهكذا حتى ينتهى الى ~~القعر والدرك الأسفل الذي هو للمنافقين فالظلل لمن تحتهم وهى فرش لهم وكما ~~قال فى الاسئلة المقحمة كيف سمى ما هو الأسفل ظللا والظلال ما يكون فوقا ~~والجواب لانها تظلل من تحتها فاضاف السبب الى حكمه ذلك العذاب الفظيع هو ~~الذي يخوف الله به عباده فى القرآن ليؤمنوا ويحذرهم إياه بآيات الوعيد ~~ليجتنبوا ما يوقعهم فيه وفى الوسيط يخوف الله به عباده المؤمنين يعنى ان ما ~~ذكر من العذاب معد للكفار وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقوه بالطاعة ~~والتوحيد يا عباد [اى بندگان من] وأصله يا عبادى بالياء فاتقون ولا تتعرضوا ~~لما يوجب سخطى وهذه عظة من الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة ~~وفيه اشارة الى ان الله تعالى خلق جهنم سوطا يسوق به عباده الى الجنة إذ ~~ليس تحت الوجود الا ما هو مشتمل للحكمة والمصلحة فمن خاف بتخويف الله إياه ~~من هذا الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا ومستأهل لشرف الاضافة اليه وعن ابى ~~يزيد البسطامي قدس سره ان الخلق يفرون من الحساب وانا اقبل عليه # فان الله تعالى لو قال لى أثناء الحساب عبدى لكفانى فعلى العاقل تحصيل ~~العبودية وتكميلها كى يليق بخطاب الله تعالى ويكون من اهل الحرمة عند الله ~~تعالى ألا ترى ان من خدم ملكا من الملوك يستحق الكرامة ويصير محترما عنده ~~وهو مخلوق فكيف خدمة الخالق نقل فى آخر فتاوى الظهيرية ان الامام الأعظم ms5629 ~~أبا حنيفة رحمه الله لما حج الحجة الاخيرة قال فى نفسه لعلى لا اقدر ان أحج ~~مرة اخرى فسأل حجاب البيت ان يفتحوا له باب الكعبة ويأذنوا له فى الدخول ~~ليلا ليقوم فقالوا ان هذا لم يكن لاحد قبلك ولكنا نفعل ذلك لسبقك وتقدمك فى ~~علمك واقتداء الناس كلهم بك ففتحوا له الباب فدخل فقام بين العمودين على ~~رجل اليمنى حتى قرأ القرآن الى النصف وركع وسجد ثم قام على رجل اليسرى وقد ~~وضع قدمه اليمنى على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلما سلم بكى وناجى ~~وقال الهى ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك ولكن عرفك حق معرفتك فهب ~~نقصان خدمته لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت يا أبا حنيفة قد عرفت ~~وأخلصت المعرفة وخدمت فاحسنت الخدمة فقد غفرنا لك ولمن اتبعك وكان على ~~مذهبك الى قيام الساعة ثم ان مثل هذه العبودية ناشئة عن التقوى والخوف من ~~الله تعالى ومطالعة هيبته وجلاله وكان عليه السلام يصلى وبصدره ازيز كازيز ~~المرجل من البكاء. والأزيز الغليان وقيل صوته والمرجل # PageV08P088 # قدر من نحاس كذا نقل مثل ذلك عن ابراهيم عليه السلام فحرارة هذا الخوف ~~إذا أحاطت بظاهر الجسم وباطنه سلم الإنسان من الاحتراق وإذا مضى الوقت تعذر ~~تدارك الحال فليحافظ على زمان الفرصة # وحشىء فرصت چوتير از چشم بيرون جسته است ... تا تو زه مى سازى اى غافل ~~كمان خويش را # والذين اجتنبوا الطاغوت [الاجتناب: با يك سو شدن] يقال اجتنبه بعد عنه. ~~والطاغوت البالغ أقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان فلعوت من ~~الطغيان بتقديم اللام على العين لان أصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت ~~والعظموت ثم وصف به للمبالغة فى النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد به ~~هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال فى كشف الاسرار التاء ليست ~~باصلية هى فى الطاغوت كهى فى الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت والرحموت ~~والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما فى الكواشي ويستعمل فى الواحد والجمع ~~كما فى المفردات ms5630 والقاموس قال الراغب وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود من ~~دون الله وفى القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال ~~والأصنام وكل ما عبد من دون الله ومردة اهل الكتاب وقال فى كشف الاسرار كل ~~من عبد شيأ غير الله فهو طاغ ومعبوده طاغوت وفى التأويلات النجمية طاغوت كل ~~أحد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه ~~بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية وقال سهل الطاغوت الدنيا وأصلها الجهل ~~وفرعها المآكل والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة ~~والعقوبة: والمعنى بالفارسية [وآنانكه بيكسو رفتند از شيطان يا بتان يا ~~كهنه يعنى از هر چه بدون خداى تعالى پرستند ايشان برطرف شدند] أن يعبدوها ~~بدل اشتمال منه فان عبادة غير الله عبادة للشيطان إذ هو الآمر بها والمزين ~~لها قال فى بحر العلوم وفيها اشارة الى ان المراد بالطاغوت هاهنا الجمع ~~وأنابوا إلى الله واقبلوا عليه معرضين عما سواه إقبالا كليا قال فى البحر ~~واعلم ان المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالانابة الى الله الايمان ~~بالله كما قال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى) وقدم اجتناب الطاغوت على الانابة الى الله كما قدم الكفر بالطاغوت ~~على الايمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله الا الله حيث قدم نفى وجود ~~الإلهية على اثبات الالوهية لله تعالى لهم البشرى بالثواب والرضوان الأكبر ~~على ألسنة الرسل بالوحى فى الدنيا او الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون ~~وبعد ذلك وقال بعض الكبار لهم البشرى بانهم من اهل الهداية والفضل من الله ~~وهى الكرامة الكبرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فيه تصريح ~~بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام وهو تبشير فى الدنيا واما تبشير ~~الملك فتبشير فى الآخرة كما قال تعالى هم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة) # وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثاني استأهل ~~الاول. والأصل عبادى بالياء فحذفت قيل ان الآية نزلت فى عثمان بن ms5631 عفان وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا # PageV08P089 # أبا بكر رضى الله عنه فاخبرهم بايمانه فآمنوا حكاه المهدوى فى التكملة ~~فيكون المعنى يستمعون القول من ابى بكر فيتبعون أحسنه وهو قول لا اله الا ~~الله كما فى كشف الاسرار. وقال فى الإرشاد ونحوه اى فبشر فوضع الظاهر موضع ~~ضميرهم تشريفا لهم بالاضافة ودلالة على ان مدار انصافهم بالاجتناب والانابة ~~كونهم نقادا فى الدين يميزون الحق من الباطل ويؤثرون الأفضل فالافضل انتهى. ~~وهذا مبنى على اطلاق القول وتعميمه جريا على الأصل يقول الفقير ويحتمل ان ~~يكون المعنى يستمعون القول مطلقا قرآنا كان او غيره فيتبعون أحسنه بالايمان ~~والعمل الصالح وهو القرآن لانه تعالى قال فى حقه (الله نزل أحسن الحديث) ~~كما سيأتى فى هذه السورة وقال الراغب فى المفردات فيتبعون أحسنه اى الا بعد ~~من الشبهة [ودر بحر الحقائق فرموده كه قول أعم است از سخن خدا وملك وانسان ~~وشيطان ونفس. اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. وشيطان بمعاصي خواند. ونفس ~~بآرزوها ترغيب كند. وملك بطاعت دعوت نمايد. وحضرت عزت بخود خواند كما قال ~~(وتبتل إليه تبتيلا) پس # بندگان خالص آنانند كه احسن خطاب را كه خطاب رب الأرباب است از زبان حضرت ~~رسول استماع نموده اند پيروى كنند] وايضا ان الالف واللام فى القول للعموم ~~فيقتضى ان لهم حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره ولهم ان يتبعوا احسن ~~معنى يحتمل كل قول اتباع درايته والعمل به واحسن كل قول ما كان من الله او ~~لله او يهدى الى الله وعلى هذا يكون استماع قول القوال من هذا القبيل كما ~~فى التأويلات النجمية وقال الكلبي يجلس الرجل مع القوم فيستمع الأحاديث ~~محاسن ومساوى فيتبع أحسنها فيأخذ المحاسن ويحدث بها ويدع مساويها [ودر لباب ~~كفته كه مراد از قول سخنانست كه در مجالس ومحافل كذرد واهل متابعت احسن آن ~~اقوال اختيار ميكنند در ايشان ودر أمثال آمده] خذ ما صفا دع ما كدر # قول كس چون ms5632 بشنوى در وى تأمل كن تمام ... صاف را بردار ودردى را رها كن ~~والسلام # [وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومى دارد ومرد از قول قرآنست ~~واحسن او محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت وكفته اند كه در قرآن مقابح ~~اعدا وممادح اولياست ايشان متابعت احسن مينمايند كه مثلا طريقه موسى است ~~عليه السلام دون سيرت فرعون] وعلى هذا وفى كشف الاسرار مثال هذا الأحسن فى ~~الدين ان ولى القتيل إذا طالب بالدم فهو حسن وإذا عفا ورضى بالدية فهو ~~احسن. ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها فهو حسن وان عفا وغفر فهو احسن. وان ~~وزن او كال فهو حسن وان أرجح فهو احسن. وان اتزن وعدل فهو حسن وان طفف على ~~نفسه فهو احسن. وان رد السلام فقال وعليكم السلام فهو حسن وان قال وعليكم ~~السلام ورحمة الله فهو احسن. وان حج راكبا فهو حسن وان فعله راجلا فهو ~~احسن. وان غسل أعضاءه فى الوضوء مرة مرة فهو حسن وان غسلها ثلاثا ثلاثا فهو ~~احسن. وان جزى من ظلمه بمثل مظلمته فهو حسن وان جازاه بحسنة فهو احسن. وان ~~سجد او ركع ساكتا فهو جائز والجائز حسن وان فعلهما مسبحا فهو احسن. ونظير ~~هذه # PageV08P090 # الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها) وقوله (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) انتهى ما فى الكشف ~~وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول الله فيتبعون أحسنه ويعملون بأفضله وهو ~~ما فى القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ونحو ذلك فالقرآن كله حسن وانما ~~الأحسن بالنسبة الى الآخذ والعامل قال الامام السيوطي رحمه الله فى الإتقان ~~اختلف الناس هل فى القرآن شىء أفضل من شىء فذهب الامام ابو الحسن الأشعري ~~رحمه الله وبعض الائمة الاعلام الى المنع لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم ~~التفضيل نقص المفضل عليه. وذهب آخرون من المحققين وهو الحق كلام الله فى ~~الله أفضل من كلامه فى غيره فقل هو الله ms5633 أحد أفضل من تبت يدا ابى لهب لان ~~فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته ~~الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. ~~والاخبار الواردة فى فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة ~~الثواب فى تلاوتها لا تحصى قال الامام الغزالي رحمه الله فى جوهر القرآن ~~كيف يكون بعض الآيات والسور اشرف من بعض مع ان الكل كلام الله فاعلم نورك ~~الله بنور البصيرة وقلد صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذي انزل عليه ~~القرآن وقال (پس قلب القرآن: وفاتحة الكتاب سور القرآن: وآية الكرسي سيدة ~~القرآن: وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) ومن توقف فى تعديل الآيات أول ~~قوله عليه السلام أفضل سورة وأعظم سورة أراد فى الاجر والثواب لا ان بعض ~~القرآن أفضل من بعض فالكل فى فضل الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لافى كلام ~~الله من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته واعلم ان استماع القول عند ~~العارفين يجرى فى كل الأشياء فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش الى ~~الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه الا اهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم الى ~~كل عمل مقرب الى الله من جهة التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى ~~كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن ~~والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آيات الله ~~والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فاذا كان كذلك ~~كان مفتوح الاذن الى الله تعالى: وفى المثنوى # پنبه آن كوش سر كوش سراست ... تا نكردد اين كران باطن كراست # وللفقير # پنبه بيرون آر از كوش دلت ... ميرسد تا صوت از هر بلبلت «1» # أولئك المنعوتون بالمحاسن الجميلة وهو مبتدأ خبره قوله الذين هداهم الله ~~للدين الحق والاتصاف بمحاسنه وأولئك هم أولوا الألباب اصحاب العقول السليمة ~~من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم وفى الكلام ~~دلالة على ان الهداية تحصل بفعل ms5634 الله تعالى وقبول النفس لها يعنى ان لكسب ~~العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة وفيه اشارة الى ان أولئك القوم هم الذين ~~عبروا عن قشور الأشياء ووصلوا الى الباب حقائقها أفمن حق عليه كلمة العذاب ~~أفأنت تنقذ من في النار بيان لاحوال العبدة الطاغوت PageV08P091 # بعد بيان احوال المجتنبين عنها. والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف ~~على محذوف دل عليه الكلام ومن شرطية والمفهوم من كشف الاسرار وتفسير ~~الكاشفى كونها موصولة وحق بمعنى وجب وثبت وكلمة العذاب قوله تعالى لابليس ~~(لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) وكررت الهمزة فى الجزاء لتأكيد ~~الإنكار والفاء فيه فاء الجزاء ثم وضع موضع الضمير من فى النار لمزيد تشديد ~~الإنكار والاستبعاد والتنبيه على ان المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع فى ~~النار وان اجتهاده عليه السلام فى دعائهم الى الايمان سعى فى إنقاذهم من ~~النار اى تخليصهم فان الانقاذ التخليص من ورطة كما فى المفردات. والمعنى ~~أأنت يا محمد مالك امر الناس فمن حق اى وجب وثبت عليه من الكفار عدلا فى ~~علم الله تعالى كلمة العذاب فانت تنقذه فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء: ~~وبالفارسية [آيا هر كسى يا آنكسى كه واجب شد برو كلمه وعيد آيا تو اى محمد ~~مى رهانى آنرا كه در دوزخ باشد يعنى ميتوانى كه او را مؤمن سازى واز عذاب ~~باز رهانى يعنى اين كار بدست تو نيست كه دوزخيانرا باز رهانى همچوابو لهب و ~~پسرش عقبه وغير آن] . وفيه اشارة الى ان من حق عليه فى القسمة الاولى ان ~~يكون مظهرا لصفات قهره الى الابد لا ينفعه شفاعة الشافعين ولا يخرجه من ~~جهنم سخط الله وطرده وبعده جميع الأنبياء والمرسلين وانما الشفاعة للمؤمنين ~~بدليل قوله تعالى (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) وحيث كان ~~المراد بمن فى النار الذين قيل فى حقهم (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل) استدرك بقوله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم [ليكن آنانكه بترسيدند ~~از عذاب پروردگار خويش وبايمان ms5635 وطاعت متصف شدند] وفى التأويلات النجمية ~~(لكن الذين اتقوا ربهم) اليوم عن الشرك والمعاصي والزلات والشهوات وعبادة ~~الهوى والركون الى غير المولى فقد انقذهم الله تعالى فى القسمة الاولى من ~~ان يحق عليهم كلمة العذاب وحق عليهم ان يكونوا مظهر صفات لطقه الى الابد ~~لهم غرف [منزلهاى بلندتر در بهشت] اى بحسب مقاماتهم فى التقوى جمع غرفة وهى ~~علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما فى المفردات من فوقها غرف اى لهم ~~علالى بعضها فوق بعض بين ان لهم درجات عالية فى جنات النعيم بمقابلة ما ~~للكفرة من دركات سافلة فى الجحيم مبنية تلك الغرف الموصوفة بناء المنازل ~~على الأرض فى الرصانة والاحكام قال سعدى المفتى الظاهر ان فائدة هذا الوصف ~~تحقيق الحقيقة وبيان كون الغرف كالظلل حيث أريد بها المعنى المجازى على ~~الاستعارة التهكمية وفى بحر العلوم مبنية ببيت من زبرجد وياقوت ودر وغير ~~ذلك من الجواهر وفى كشف الاسرار مبنية: يعنى [بخشت زرين وسيمين برآورده] ~~وفيه اشارة بانها مبنية بايدى اعمال العاملين واحوال السالكين تجري من ~~تحتها اى من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة الأنهار الاربعة من غير ~~تفاوت بين العلو والسفل وعد الله مصدر مؤكد لان قوله لهم غرف فى معنى الوعد ~~اى وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلف الله الميعاد لان الخلف نقص ~~وهو على الله محال [والأخلاف: وعده خلاف دادن] والميعاد بمعنى الوعد وفى ~~التأويلات النجمية وعد الله الذي وعد التائبين بالمغفرة والمطيعين بالجنة # PageV08P092 # والمشتاقين بالرؤية والعاشقين الصادقين بالقربة والوصلة لا يخلف الله ~~الميعاد. يعنى إذا لم يقع لهم فترة فلا محالة يصدق وعده وإذا وقع لهم ذلك ~~فلا يلومن الا أنفسهم وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي عليه ~~السلام انه قال (ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم) المراد من ~~أهلها اصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه بأجمعهم ومنه الحديث ~~(كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر فى الأفق من المشرق والمغرب) الغابر ~~الباقي يعنى يرى التباعد بين ms5636 اهل الغرف وسائر اصحاب الجنة كالتباعد المرئي ~~بين الكوكب ومن فى الأرض وانهم يضيئون لاهل الجنة اضاءة الكوكب الدري ~~(لتفاضل ما بينهم) يعنى يرى اهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم ~~قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال (بلى والذي ~~نفسى بيده رجال) يعنى يبلغها رجال وانما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما فى وصول ~~المؤمنين لمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين (آمنوا بالله وصدقوا ~~المرسلين) وفيه بشارة واشارة الى ان الداخلين مداخل الأنبياء من مؤمنى هذه ~~الامة لانه قال وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل انما صدر منهم لا ممن ~~قبلهم من الأمم وفى الحديث (من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس لا تبلى ثيابه ولا ~~يفنى شبابه) قوله ينعم بفتح الياء والعين اى يصيب نعمة وقوله ولا ييأس بفتح ~~الهمزة اى لا يفتقر وفى بعض النسخ بضمها اى لا يرى شدة قوله لا تبلى بفتح ~~حرف المضارعة واللام ألم تر [آيا نمى بينى يا محمد] او يا ايها الناظر أن ~~الله أنزل من السماء من تحت العرش ماء هو المطر- روى- عن ابى هريرة رضى ~~الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (المياه العذبة والرياح اللواقح من ~~تحت صخرة بيت المقدس) يعنى كل ماء فى الأرض نهرا او غيره فهو من السماء ~~ينزل منها الى الغيم ثم منه الى الصخرة يقسمه الله بين البقاع فسلكه يقال ~~سلك المكان وسلك غيره فيه واسلكه ادخله فيه اى فادخل ذلك الماء ونظمه ~~ينابيع في الأرض اى عيونا ومجارى كالعروق فى الأجساد فقوله (ينابيع) نصب ~~بنزع الخافض وقد ذكر الخافض فى قوله (اسلك يدك في جيبك) وقوله (في الأرض) ~~بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك ادخل الماء فى جدول المبطخة فى البستان ~~وفيه ان ماء العين هو المطر يحبسه فى الأرض ثم يخرجه شيأ فشيأ فالينابيع ~~جمع ينبوع وهو يفعول من نبع الماء ينبع نبعا مثلثة ونبوعا خرج من العين ~~والينبوع العين التي يخرج منها الماء والينابيع الامكنة التي ينبع ويخرج ~~منها الماء ms5637 ثم يخرج به [پس بيرون مى آرد بدان آب] زرعا هو فى الأصل مصدر ~~بمعنى الإنبات عبر به عن المزروع اى مزروعا مختلفا ألوانه اصنافه من بر ~~وشعير وغيرهما وكيفياته من الألوان والطعوم وغيرهما. وكلمة ثم للتراخى فى ~~الرتبة او الزمان وصيغة المضارع لاستحضار الصورة قال فى المفردات اللون ~~معروف وينطوى على الأبيض والأسود وما يركب منهما ويقال تلون إذا اكتسى لونا ~~غير اللون الذي كان له ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع يقال فلان اتى ~~بألوان من الأحاديث وتناول كذا لونا من الطعام انتهى ثم يهيج اى يتم جفافه ~~حين حان له ان يثور عن منبته يقال هاج يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر ثار ~~وهاج النبت # PageV08P093 # يبس كما فى القاموس: وبالفارسية [پس خشك ميشود آن مزروع] فتراه مصفرا من ~~يبسه بعد خضرته ونضرته: وبالفارسية [پس مى بينى آنرا زرد شده بعد از تازگى ~~وسبزى] قال الراغب الصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهى الى ~~البياض اقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد ثم يجعله اى الله تعالى حطاما ~~فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالأمس: وبالفارسية [ريزه ريزه ودرهم شكسته] يقال ~~تحطم العود إذا تفتت من اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل ~~الله تعالى كالاخراج إن في ذلك المذكور مفصلا لذكرى لتذكيرا عظيما ~~[والتذكير: ياد دادن] لأولي الألباب لاصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل ~~وتنبيها لهم على حقيقة الحال يتذكرون بذلك ان حال الحياة الدنيا فى سرعة ~~التقضي والانصرام كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ~~ولا يفتنون بفتنها # بود حال دنيا چوآن سبزه زار ... كه پس تازه بينى بفصل بهار # چوبروى وزد تند باد خزان ... يكى برگ سبزى نيابى از آن # قال فى كشف الاسرار الاشارة فى هذه الآية الى ان الإنسان يكون طفلا ثم ~~شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير الى أرذل العمر ثم آخره يخترم ويقال ان الزرع ~~ما لم يؤخذ منه الحب الذي هو المقصود منه لا يكون ms5638 له قيمة كذلك الإنسان ما ~~لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ~~(ألم تر) إلخ الى إنزال ماء الفيض الروحاني من سماء القلب (فسلكه ينابيع) ~~الحكمة (في الأرض) البشرية (ثم يخرج به زرعا) من الأعمال البدنية (مختلفا ~~ألوانه) من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد (ثم يهيج) إلخ يشير الى ~~اعمال المرائى تراها مخضرة على وفق الشرع ثم تجف من آفة العجب والرياء ~~(فتراه مصفرا) لا نور له (ثم يجعله) من رياح القهر أذهبت عليه (حطاما) لا ~~حاصل له الا الحسرة وقوله (إن في ذلك) إلخ اشارة الى ان السالك إذا جرى على ~~مقتضى عقله وعلمه يظهر منه آثار الاجتهاد ثم إذا ترقى الى مقام المعرفة ~~تضمحل منه حالته الاولى ثم إذا بدت أنوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا # فلما استبان الصبح أدرج ضوءه ... بانواره أنوار تلك الكواكب # فالتوحيد كالشمس ونورها فكما انه بنور الشمس تضمحل أنوار الكواكب فكذا ~~بنور التوحيد تتلاشى أنوار العلوم والمعارف ويصير حالها الى الأفول والفناء ~~ويظهر حال اخرى من عالم البقاء أفمن شرح الله صدره للإسلام الهمزة ~~للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية او موصولة وخبرها ~~محذوف دل عليه ما بعده. واصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ~~ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهته تعالى وروح منه كما فى المفردات ~~قال فى الإرشاد شرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فان الصدر ~~بالفارسية [سينه] محل القلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس ~~القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لاتساع القلب واستضاءته # PageV08P094 # بنوره فهذا شرح قبل الإسلام لا بعده والمعنى أكل الناس سواء فمن ~~بالفارسية [پس هر كسى ويا آنكس كه] (شرح الله صدره) اى خلقه متسع الصدر ~~مستعدا للاسلام فبقى على الفطرة الاصلية ولم يتغير بالعوارض المكتسبة ~~القادمة فيها فهو بموجب ذلك مستقر على نور عظيم من ربه وهو اللطف الإلهي ~~الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها ms5639 ~~الى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختياره ~~واستولت عليه ظلمات الغى والضلالة فاعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا ~~يتذكر بها ولا يغتنمها كقوله تعالى (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) ~~يعنى ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة فلا يستويان كما لا يستوى النور ~~والظلمة والعلم والجهل واعلم انه لا نور ولا سعادة لمسلم الا بالعلم ~~والمعرفة ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به وانما تتفاوت درجاتهم بحسب ~~تفاوت معارفهم والايمان والمعارف أنوار فمنهم من يضىء نوره جميع الجهات ~~ومنهم من لا يضىء نوره الا موضع قدميه فايمان آحاد العوام نوره كنور الشمع ~~وبعضهم نوره كنور السراج وايمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم على ~~تفاوتها واما الأنبياء فنور ايمانهم كنور الشمس وأزيد فكما ينكشف فى نورها ~~كل الآفاق مع اتساعها ولا ينكشف فى نور الشمع الا زاوية ضيقة من البيت كذلك ~~يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين ولهذا ~~جاء فى الحديث (انه يقال يوم القيامة اخرجوا من النار من فى قلبه مثقال من ~~الايمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة) ففيه تنبيه على تفاوت درجات ~~الايمان وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة فى المواقف خصوصا عند المرور على ~~الصراط فويل [پس شدت عذاب] للقاسية قلوبهم من ذكر الله القسوة غلظ القلب ~~وأصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك ومن اجلية وسببية كما فى قوله تعالى ~~(مما خطيئاتهم أغرقوا) والمعنى من أجل ذكره الذي حقه ان تنشرح له الصدور ~~وتطمئن به القلوب اى إذا ذكر الله تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من اجله ~~وازدادت قلوبهم قساوة كقوله تعالى (فزادتهم رجسا) وقرئ عن ذكر الله اى فويل ~~للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله وعن مالك بن دينار رحمه الله ما ضرب ~~عبد بعقوبة أعظم # من قسوة قلبه وما غضب الله على قوم الا نزع منهم الرحمة وقال الله تعالى ~~لموسى عليه السلام فى مناجاته يا موسى لا تطل فى ms5640 الدنيا املك فيقسو قلبك ~~والقلب القاسي منى بعيد وكن خلق الثياب جديد القلب تخف على اهل الأرض وتعرف ~~فى اهل السماء وفى الحديث (تورث القسوة فى القلب ثلاث خصال حب الطعام وحب ~~النوم وحب الراحة) وفى كشف الاسرار [بدانكه اين قسوة دل از بسيارى معصيت ~~خيزد عائشه صديقه رضى الله عنها كويد أول بدعتى كه بعد از رسول خدا در ميان ~~خلق پديد آمد سيرى بود. # ذون مصرى رحمه الله كويد هركز سير نخوردم كه نه معصيتى كردم. شبلى رحمه ~~الله كفت هيچ وقت كرسنه نه نشستم كه در دل خود حكمتى وعبرتى تازه يافتم] ~~وفى الحديث (أفضلكم عند الله أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم الى الله كل أكول ~~شروب نؤوم كلوا # PageV08P095 # واشربوا فى انصاف البطون فانه جزؤ من النبوة) : قال الشيخ سعدى # باندازه خور زاد اگر آدمي ... چنين پر شكم آدمي يا خمى # درون جاى قوتست وذكر نفس ... تو پندارى از بهر نانست وبس # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # أولئك البعداء الموصوفون بما ذكر من قساوة القلب: وبالفارسية [آن كروه ~~غافلان وسنكدلان] في ضلال بعيد عن الحق مبين ظاهر كونه ضلالا للناظر بأدنى ~~نظر: يعنى [ضلالت ايشان بر هر كه اندك فهمى دارد ظاهر است] واعلم ان الآية ~~عامة فيمن شرح صدره للاسلام بخلق الايمان فيه وقيل نزلت فى حمزة بن عبد ~~المطلب وعلى بن ابى طالب رضى الله عنهما وابى لهب وولده. فحمزة وعلى ممن ~~شرح الله صدره للاسلام. وابو لهب وولده من الذين قست قلوبهم فالرحمة ~~للمشروح صدره والغضب للقاسى قلبه- روى- فى الخبر انه لما نزلت هذه الآية ~~قالوا كيف ذلك يا رسول الله يعنى ما معنى شرح الصدر قال (إذا دخل النور ~~القلب انشرح وانفسح) فقيل ما علامة ذلك قال (الانابة الى دار الخلود) يعنى ~~التوجه للآخرة (والتجافي عن دار الغرور) [يعنى پرهيز كردن از دنيا] ~~(والتأهب للموت قبل نزوله) [وعزيزى درين معنا فرموده است] . # نشان آن دلى كز فيض ايمانست نورانى ms5641 ... توجه باشد أول سوى دار الملك ~~روحانى # ز دنيا روى كردانيدن وفكر أجل كردن ... كه چون مرگ اندر آيد خوش توان ~~مردن بآسانى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان نور ينور الله به مصباح قلوب ~~عباده المؤمنين والإسلام ضوء نور الايمان تستضيء به مشكاة صدورهم ففى ~~الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإسلام فهو على نور من نظر عناية ربه. ~~ومن امارات ذلك النور محو آثار ظلمات الصفات الذميمة النفسانية من حب ~~الدنيا وزينتها وشهواتها واثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة والتحلية ~~بالأخلاق الكريمة الحميدة قال تعالى (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) ومن ~~اماراته ان تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم الى لقاء الله تعالى ~~وجواره فيسأمون من محن الدنيا وحمل أثقال أوصاف البهيمية والسبعية ~~والشيطانية فيفرون الى الله ويتنورون بانوار صفاته منها نور اللوائح بنور ~~العلم ثم نور اللوامع ببيان الفهم ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ثم نور ~~المكاشفة بتجلى الصفات ثم نور المشاهدة بظهور الذات ثم أنوار جلال الصمدية ~~بحقائق التوحيد فعند ذلك لا وجد ولا وجود ولا قصد ولا مقصود ولا قرب ولا ~~بعد ولا وصال ولا هجران ان كل شىء هالك الا وجهه كلا بل هو الله الواحد ~~القهار # جامى مكن انديشه ز نزديكى ودورى ... لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين # قال الواسطي نور الشرح منحة عظيمة لا يحتمله أحد الا المؤيدون بالعناية ~~والرعاية فان العناية تصون الجوارح والأشباح والرعاية تصون الحقائق ~~والأرواح وفى كشف الاسرار [بدان كه دل آدمي را چهار پرده است. پرده أول صدر ~~است مستقر عهد اسلام كقوله تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام) . پرده دوم ~~قلب است محل نور ايمان كقوله تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) . # PageV08P096 # پرده سوم فؤادست سراپرده مشاهده حق كقوله تعالى (ما كذب الفؤاد ما رأى) . ~~پرده چهارم شفافست محبط رحل عشق كقوله تعالى (قد شغفها حبا) رب العالمين ~~چون خواهد كه رميده را بكمند لطف در راه دين خويش كشد أول نظرى كند ms5642 بصد روى ~~تا سينه وى از هوى وبدعتها پاك كردد وقدم وى بر جاده سنت مستقيم شود پس نظر ~~كند بقلب وى تا از آلايش دنيا واخلاق نكوهيده چون عجب وحسد وكبر وريا وحرص ~~وعداوت ورعونت پاك كردد ودر راه ورع روان شود پس نظرى كند بفؤاد وى واو را ~~از خلائق وعلائق باز برده چشمه علم وحكمت در دل وى كشايد نور هدايت تحفه ~~نطفه وى كرداند چنانكه كفت (فهو على نور من ربه) پس نظرى كند بشغاف وى واو ~~را از آب وكل باز برد قدم در كوى فنا نهد ونور بر سه قسم است يكى بر زبان ~~ويكى در دل ويكى در تن. نور زبان توحيد است وشهادت. ونور تن خدمت است ~~وطاعت. ونور دل شوق است ومحبت. نور زبان بجنت رساند لقوله تعالى (فأثابهم ~~الله بما قالوا جنات) . نور تن بفردوس رساند لقوله (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) . نور دل بلقاى دوست رساند] لقوله ~~(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وفى الحديث (ان لاهل النعم اعداء ~~فاحذروهم) قال بعضهم وأجل النعم على العبد نعمة الإسلام وعدوها إبليس فاحفظ ~~هذه النعمة وسائر النعم واحذر من النسيان والقسوة والكفران قال الحسين ~~النوري رحمه الله قسوة القلب بالنعم أشد من قسوته بالشدة فانه بالنعمة يسكن ~~وبالشدة يذكر وقال من هم بشىء مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر ~~وقسوة القلب فليبك على نفسه من صرف عمره وضيع وقته ولم يدرك مراتب ~~المنشرحين صدورهم وبقي مع القاسين قلوبهم نسألك اللهم الحفظ والعصمة الله ~~نزل أحسن الحديث هو القرآن الكريم الذي لا نهاية لحسنه ولا غاية لجمال نظمه ~~وملاحة معانيه وهو احسن مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين وأكمله وأكثره ~~احكاما. وايضا احسن الحديث لفصاحته واعجازه. وايضا لانه كلام الله وهو قديم ~~وكلام غيره مخلوق محدث. وايضا لكونه صدقا كله الى غير ذلك سمى حديثا لان ~~النبي عليه السلام كان يحدث به قومه ويخبرهم بما ينزل ms5643 عليه منه فلا يدل على ~~حدوث القرآن فان الحديث فى عرف العامة الخبر والكلام قال فى المفردات كل ~~كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث- ~~روى- ان اصحاب رسول الله عليه السلام ملوا ملة فقالوا له عليه السلام حدثنا ~~حديثا او لو حدثتنا: يعنى [چه شود كه براى ما سخنى فرمايند وكام طوطيان ~~أرواح مستمعان را بحديث ازل شكر بار وشيرين كردانند سرمايه حيات ابد اهل ~~ذوق را در يك حكايت از لب شكر فشان يست] فنزلت هذه الآية. والمعنى ان فيه ~~مندوحة عن سائر الأحاديث كتابا بدل من احسن الحديث متشابها معانيه فى الصحة ~~والاحكام والابتناء على الحق والصدق واستتباع منافع الخلق فى المعاد ~~والمعاش وتناسب ألفاظه فى الفصاحة وتجاوب نظمه فى الاعجاز مثاني صفة اخرى ~~لكتابا ووصف الواحد وهو # PageV08P097 # الكتاب بالجمع وهو المثاني باعتبار تفاصيله كما يقال القرآن سور وآيات ~~والإنسان عروق وعظام واعصاب وهو جمع مثنى بضم الميم وتشديد النون بمعنى ~~مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وانبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ~~ومواعظه او لانه ثنى فى التلاوة فلا يمل كما جاء فى نعته لا يخلق على كثرة ~~الترداد اى لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه من كثرة ترداده على ألسنة ~~التالين وتكراره على آذان المستمعين وأذهان المتفكرين على خلاف ما عليه ~~كلام المخلوق وفى القصيدة البردية # فلا تعد ولا تحصى عجائبها ... ولا تسام على الإكثار بالسأم # اى لا تقابل آيات القرآن مع الإكثار بالملال وفى المفردات وسمى سور ~~القرآن مثانى لانها تثنى على مرور الأيام وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس ~~سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام وانما تدرس الأوراق كما روى ~~ان عثمان رضى الله عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما. # ويصح ان يقال للقران مثانى لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما جاء ~~فى نعته ولا تنقضى عجائبه. ويجوز ان يكون ذلك من الثناء تنبيها على انه ~~ابدا يظهر منه ما يدعو الى الثناء ms5644 عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى ~~هذا الوجه وصفه بالكرم فى قوله (إنه لقرآن كريم) وبالمجد فى قوله (بل هو ~~قرآن مجيد) او هو جمع مثنى بفتح الميم واسكان الثاء مفعل من الثنية بمعنى ~~التكرير والاعادة كما فى قوله تعالى (ثم ارجع البصر كرتين) اى كرة بعد كرة ~~او جمع مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون اى مثنى عليه بالبلاغة ~~والاعجاز حتى قال بعضهم لبعض ألا سجدت لفصاحته ويجوز ان يكون بكسر النون اى ~~مثن على بما هو اهله من صفاته العظمى قال ابن بحر لما كان القرآن مخالفا ~~لنظم البشر ونثرهم حول أسماءه بخلاف ما سموا به كلامهم على الجملة والتفصيل ~~فسمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا وكما قالوا قصيدة وخطبة ورسالة قال سورة ~~وكما قالوا بيت قال آية وكما سميت الأبيات لاتفاق أواخرها قوافى سمى الله ~~القرآن لاتفاق خواتيم الآي فيه مثانى وفى التأويلات النجمية القرآن كتاب ~~متشابه فى اللفظ مثانى فى المعنى من وجهين. أحدهما ان لكل لفظ منه معانى ~~مختلفة بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بإشارات الحق وبعضها يتعلق ~~باحكام الشرع كمثل الصلاة فان معناها فى اللغة الدعاء وفى احكام الشرع ~~عبارة عن هيآت واركان وشرائط وحركات مخصوصة بها وفى اشارة الحق تعالى هى ~~الرجوع الى الله كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة الى القالب فانه ~~عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات ~~ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن ~~فبالصلاة يشير الله عز وجل الى رجوع الروح الى حضرة ربه على طريق جاء منها ~~ولهذا قال النبي عليه السلام (الصلاة معراج المؤمن) . والوجه الثاني ان لكل ~~آية تشبها بآية اخرى من حيث صورة الألفاظ ولكن المعاني والإشارات والاسرار ~~والحقائق مثانى فيها الى ما لا ينتهى والى هذا يشير بقوله (قل لو كان البحر ~~مدادا) الآية تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم استئناف مسوق # PageV08P098 # لبيان آثاره الظاهرة فى سامعيه بعد بيان ms5645 أوصافه فى نفسه وتقرير كونه احسن ~~الحديث يقال اقشعر جلده أخذته قشعريرة اى رعدة كما فى القاموس. والجلد قشر ~~البدن كما فى المفردات وقال بعضهم اصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث فى جلد ~~الإنسان عند الوجل والخوف وفى الإرشاد الاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد ~~إذا تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الأديم اليابس قد ضم اليه الراء ~~ليكون باعثا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده ووقف شعره إذا عرض له خوف ~~شديد من منكر حائل دهمه بغتة. والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق التمثيل ~~والتصوير او بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق وهو الظاهر إذ ~~هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الإنسان من نفسه وهو يحصل من التأثر ~~القلبي فلا ينكر. والمعنى انهم إذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات وعيده ~~أصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم اى يعلوها قشعريرة ورعدة: وبالفارسية ~~[لرزد ازو يعنى از خوف وعيد كه در قرآنست پوستها بر تنهاى آنانكه مى ترسند ~~از پروردگار خود] ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله اللين ضد الخشونة ~~ويستعمل ذلك فى الأجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعاني. والجلود عبارة ~~عن الأبدان والقلوب عن النفوس كما فى المفردات اى ثم إذا ذكروا رحمة الله ~~وعموم مغفرته لانت أبدانهم ونفوسهم وزال عنها ما كان بها من الخشية ~~والقشعريرة بان تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة: وبالفارسية [پس نرم ميشود ~~وآرام ميكيرد پوستها ودلهاى ايشان بسوى ياد كردن رحمت ومغفرت] وتعدية اللين ~~بالى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان كأنه قيل تسكن وتطمئن الى ذكر الله ~~لينة غير منقبضة راجية غير خاشعة او تلين ساكنة مطمئنة الى ذكر الله على ان ~~المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح. وانما اطلق ذكر الله ولم يصرح ~~بالرحمة إيذانا بانها أول ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى فان قلت لم ذكرت ~~الجلود وحدها اولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا قلت لتقدم الخشية التي هى من ~~عوارض # القلوب فكأنه قيل تقشعر جلودهم من آيات الوعيد وتخشى ms5646 قلوبهم من أول وهلة ~~فاذا ذكروا الله ومبنى امره على الرأفة والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء فى ~~قلوبهم وبالقشعريرة لينا فى جلودهم. فالجملتان اشارة الى الخوف والرجاء او ~~القبض والبسط او الهيبة والانس او التجلي والاستتار قال النهر جورى رحمه ~~الله وصف الله بهذه الآية سماع المريدين وسماع العارفين وقال سماع المريدين ~~بإظهار الحال عليهم وسماع العارفين بالاطمئنان والسكون فالاقشعرار صفة اهل ~~البداية واللين صفة اهل النهاية وعن شهر بن حوشب قالت أم الدرداء رضى الله ~~عنها انما الوجل فى قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد إلا قشعريرة قلت بلى ~~قالت فادع الله فان الدعاء عند ذلك مستجاب وذلك لانجذاب القلب الى الملكوت ~~وعالم القدس واتصاله بمقام الانس ذلك الكتاب الذي شرح أحواله هدى الله [راه ~~نمودن خداست يعن ارشاديست مر خلق را از خداى] يهدي به [راه بنمايد بوى] من ~~يشاء ان يهديه من المؤمنين المتقين كما قال هدى للمتقين لصرف مقدوره الى ~~الاهتداء بتأمله فيما فى تضاعيفه من الشواهد الخفية ودلائل كونه من عند ~~الله ومن يضلل الله # PageV08P099 # اى يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته الى مباديها واعراضه عما يرشده الى الحق ~~بالكلية وعدم تأثره بوعده ووعيده أصلا فما له من هاد يخلصه من ورطة الضلال ~~وفى التأويلات النجمية (ومن يضلل الله) بان يكله الى نفسه وعقله ويحرمه من ~~الايمان بالأنبياء ومتابعتهم (فما له من هاد) من براهين الفلاسة والدلائل ~~العقلية: قال المولى الجامى قدس سره # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى ... پى برده مقلد كم كرده ره مرو # وفى كشف الاسرار [يكى از صحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا ~~رسول الله چرا رخساره ما در استماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت ~~زيرا كه قرآن نوريست ما را مى افروزد وايشانرا ميسوزد] يضل به كثيرا ويهدى ~~به كثيرا: قال الخجندي قدس سره # دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست # وفى الآية لطائف منها انه لما عقب احسنية القرآن بكونه ms5647 متشابها ومثانى ~~رتب عليه اقشعرار جلود المؤمنين ايماء الى ان ذلك انما يحصل بكونه مرددا ~~ومكررا لان النفوس انفر شىء من حديث الوعظ والنصيحة واكثر جمودا واباء عنه ~~فلا تلين شكيمتها ولا تنقاد طبيعتها الا ان يلقى إليها النصائح عودا بعد ~~بدء ولهذا كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا او سبعا ومنها ان الاقشعرار امر ~~مستجلب للرحمة قال عليه السلام (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت ~~عنه ذنوبه) اى تساقطت (كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها) وعنه عليه ~~السلام (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار) ولما اتخذ ~~الله ابراهيم خليلا القى فى قلبه الوجل حتى ان خفقان قلبه يسمع من بعيد كما ~~يسمع خفقان الطير فى الهواء قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله ~~تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار ومنها ان غاية ~~ما يحصل للعابدين من الأحوال المذكورة فى هذه الآية من الاقشعرار والخشية ~~والاطمئنان قال قتادة هذا نعت اولياء الله نعتهم بان تقشعر جلودهم وتطمئن ~~قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقلهم والغشيان عليهم وانما ذلك فى اهل البدع وهو ~~من الشيطان وعن عبد الله بن عبد الله ابن الزبير قال قلت لجدتى اسماء بنت ~~ابى بكر رضى الله عنه كيف كان اصحاب رسول الله يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن ~~قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا ~~اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم- وروى- ان ابن عمر رضى الله عنهما مر برجل من اهل العراق ~~ساقط فقال ما بال هذا قالوا انه إذا قرئ عليه القرآن او سمع ذكر الله سقط ~~فقال ابن عمر رضى الله عنه انا لنخشى الله وما نسقط وقال ابن عمر رضى الله ~~عنهما ان الشيطان يدخل فى جوف أحدهم ما كان هذا صنيع اصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم كذا فى التفاسير نحو كشف الاسرار والمعالم والوسيط والكواشي ms5648 ~~وغيرها يقول الفقير لا شك ان القدح والجرح انما هو فى حق اهل الرياء ~~والدعوى وفى حق من يقدر على ضبط نفسه # كما أشار عليه السلام بقوله (من عشق وعف وكتم ثم مات مات شهيدا) فان من ~~غلب على حاله كان الأدب له ان لا يتحرك بشىء لم يؤذن فيه واما من غلب عليه ~~الحال وكان فى امره محقا لا مبطلا فيكون كالمجنون حيث يسقط عنه القلم # PageV08P100 # فبأى حركة تحرك كان معذورا فيها فليس حال اهل البداية والتوسط كحال اهل ~~النهاية فان ما يقدر عليه اهل النهاية لا يقدر عليه من دونهم وكأن الاصحاب ~~رضى الله عنهم ومن فى حكمهم ممن جاء بعدهم راعوا الأدب فى كل حال ومقام ~~بقوة تمكينهم بل لشدة تلوينهم فى تمكينهم فلا يقاس عليهم من ليس له هذا ~~التمكين فرب اهل تلوين يفعل ما لا يفعله اهل التمكين وهو معذور فى ذلك ~~لكونه مغلوب الحال ومسلوب الاختيار فليجتهد العاقل فى طريق الحق بلا رياء ~~ودعوى وليلازم الأدب فى كل امر متعلق بفتوى او تقوى وليحافظ على ظاهره ~~وباطنه من الشين ومما يورث الرين والغين أفمن يتقي بوجهه الهمزة للانكار ~~والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية والخبر محذوف. والاتقاء بالفارسية [حذر ~~كردن وخود را نكاه داشتن] يقال اتقى فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه ~~والتركيب يدل على دفع شىء عن شىء يضره وتقدير الكلام أكل الناس سواء فمن ~~شأنه وهو الكافر ان يقى نفسه بوجهه الذي هو اشرف أعضائه سوء العذاب اى ~~العذاب السيء الشديد: يعنى [زبانه آتش] كما فى تفسير الفارسي للكاشفى يوم ~~القيامة لكون يده التي بها كان يتقى المكاره والمخاوف مغلولة الى عنقه كمن ~~هو آمن وهو المؤمن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج الى الاتقاء بوجه من الوجوه ~~وفى التأويلات النجمية (أفمن يتقي) توجه (بوجهه) لله (سوء العذاب) اى عذاب ~~السيء (يوم القيامة) ويدفعه به عن نفسه كمن لا يتقى ويظلم على نفسه وقيل ~~للظالمين الذين وضعوا الكفر موضع الايمان والتكذيب موضع التصديق ms5649 والعصيان ~~موضع الطاعة وهو عطف على يتقى اى ويقال لهم من جهة خزنة النار. وصيغة ~~الماضي للدلالة على التحقيق ووضع المظهر فى مقام المضمر للتسجيل عليهم ~~بالظلم والاشعار بعلة الأمر فى قوله ذوقوا [بچشيد] ما كنتم تكسبون اى وبال ~~ما كنتم تكسبونه فى الدنيا على الدوام من الكفر والتكذيب والمعاصي وفى ~~التأويلات النجمية اى ذوقوا ما كسبتم بأفعالكم الرديئة وأخلاقكم الدنيئة ~~يعنى كنتم فى عين العذاب ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة فاذا ~~متم انتبهتم كذب الذين من الأمم السابقة الذين جاؤا من قبلهم اى من قبل ~~كفار مكة يعنى كذبوا أنبياءهم كما كذبك قومك فأتاهم العذاب المقدر لكل امة ~~منهم: وبالفارسية [پس آمد بديشان عذاب الهى] من حيث لا يشعرون من الجهة ~~التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم إتيان العذاب والشر منها بينا هم آمنون ~~رافهون إذ فوجئوا من مأمنهم فمعنى من حيث لا يشعرون أتاهم العذاب وهم آمنون ~~فى أنفسهم غافلون عن العذاب. وقيل معناه لا يعرفون له مدفعا ولا مردا وفى ~~التأويلات النجمية اى أتاهم العذاب فى صورة الصحة والنعمة والسرور وهم لا ~~يشعرون انه العذاب وأشد العذاب ما يكون غير متوقع فأذاقهم الله الخزي اى ~~الذل والصغار: وبالفارسية [پس بچشانيده ايشانرا خداى تعالى خوراى ورسوايى] ~~يعنى أحسوا به احساس الذائق المطعوم في الحياة الدنيا بيان لمكان اذاقة ~~الخزي وذلك الخزي كالمسخ والخسف والغرق والقتل والسبي والاجلاء ونحو ذلك من ~~فنون النكال وهو العذاب الأدنى ولعذاب الآخرة المعد لهم أكبر من العذاب ~~الدنيا لشدته ودوامه لو كانوا يعلمون اى لو كان من شأنهم ان # PageV08P101 # يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا الله ورسوله وخلصوا أنفسهم من ~~العذاب فعلى العاقل ان يرجع الى ربه بالتوبة والانابة كى يتخلص من عذاب ~~الدنيا والآخرة وعن الشبلي قدس سره انه قال قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت ~~منها واحدا وعملت به وخليت ما سواه لانى تأملته فوجدت خلاصى ونجاتى فيه ~~وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول ms5650 الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال لبعض أصحابه (اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر ~~بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها) فاذا ~~كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة المبعدة ~~عن النار الموصلة الى الجنات وأعلى الدرجات وفى الحديث (ان بدلاء أمتي لم ~~يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح ~~للمسلمين) واصل الكل هو التوحيد وعن حذيفة رضى الله عنه انه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول (مات رجل من قوم موسى فاذا كان يوم ~~القيامة يقول الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى شيأ من الأعمال ~~فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى لملائكته ~~ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له) فاذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهري فما ~~ظنك بنقشه الباطني فلا بد من الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد ~~لله على نعمة الإسلام والدين- وحكى- عن ابى على النسفي انه قال فقد مسلم ~~حمارا فخرج فى طلبه فاستقبله مجوسى فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت ~~الدابة وهذا فقد الدين فمصيبته اكبر من مصيبتى الحمد لله الذي لم يجعل ~~مصيبتى كمصيبته وهذا بالنسبة الى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال ~~كما قال فى المثنوى # هيچ كافر را بحواري منكريد ... كه مسلمان مردنش باشد اميد «1» # چه خبر دارى ز ختم عمر او ... تا بگرداني ازو يكباره رو # ومن الله التوفيق ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يحتاج اليه ~~الناظر فى امور دينه قال السمرقندي ولقد بينا لهم فيه كل صفة هى فى الغرابة ~~اى فى غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة ~~الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. والمراد بالناس اهل مكة كما ~~فى الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من ان الخطاب بقوله (يا أيها الناس) فى كل ~~ما وقع فى القرآن لاهل مكة والظاهر التعميم لهم ms5651 ولمن جاء بعدهم لعلهم ~~يتذكرون يتذكرون به ويتعظون به قرآنا عربيا اى بلغة العرب وهو حال مؤكدة من ~~هذا على ان مدار التأكيد هو الوصف اى التأكيد فى الحقيقة هو الصفة ~~ومفهومها. وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هى عربيا والحال الموطئة اسم ~~جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى أريد ~~بهذا القرآن قرآنا عربيا غير ذي عوج لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا ~~تناقض ولا عيب ولا خلل. والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب ~~كالحائط والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان فى المعاني والأعيان ~~الغير المنتصبة وبفتحها فى المنتصبة كالرمح والجدار PageV08P102 # ولذا قال اهل التفسير لم يقل مستقيما او غير معوج مع انه اخصر لفائدتين. ~~إحداهما نفى ان يكون فيه عوج ما بوجه من الوجوه كما قال (ولم يجعل له عوجا) ~~. والثانية ان لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان وهو بالفارسية [كجى] ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما (غير ذي عوج) اى غير مخلوق وذلك لان كونه ~~مقروا بالالسنة ومسموعا بالآذان ومكتوبا فى الأوراق ومحفوظا فى الصدور لا ~~يقتضى مخلوقيته إذ المراد كلام الله القديم القائم بذاته وفى حقائق البقلى ~~قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه لا يتغير بتغير الزمان ولا يرهقه ~~غبار الحدثان لا تعوجه الحروف ولا تحيط به الظرف وفى بحر الحقائق صراطا ~~مستقيما الى حضرتنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لعلهم يتقون ~~علة اخرى مترتبة على الاولى فان المصلحة فى ضرب الأمثال هو التذكر والاتعاظ ~~بها اولا ثم تحصيل التقوى. والمعنى لعلهم يعملون عمل اهل التقوى فى ~~المحافظة على حدود الله فى القرآن والاعتبار بامثاله: وبالفارسية [شايد كه ~~ايشان بسبب تأمل در معانى آن بپرهيزند از كفر وتكذيب] ثم أورد مثلا من تلك ~~الأمثال فقال ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون المراد بضرب المثل هنا ~~تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها كما مر فى أوائل سورة يس ms5652 ومثلا مفعول ثان ~~لضرب ورجلا مفعوله الاول اخر عن الثاني للتشويق اليه وليتصل به ما هو من ~~تتمته التي هى العمدة فى التمثيل وفيه خبر مقدم لقوله شركاء والجملة فى حيز ~~النصب على الوصفية لرجلا [والتشاكس: # با يكديكر بد خويى كردن] قال فى المفردات الشكس السيء الخلق ومتشاكسون ~~متشاجرون بشكاسة خلقهم وفى القاموس وكندس الصعب الخلق وككتف البخيل ~~ومتشاكسون مختلفون عسرون وتشاكسوا تخالفوا. والمعنى جعل الله تعالى للمشرك ~~مثلا حسبما يقود اليه مذهبه من ادعاء كل من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك ~~فيه جماعة يتجاذبونه ويتعاورونه فى مهماتهم المتباينة فى تحسره وتوزع قلبه ~~ورجلا اى وجعل للموحد مثلا سلما خالصا لرجل فرد ليس لغيره عليه سبيل أصلا ~~فالتنكير فى كل منهما للافراد اى فردا من الاشخاص لفرد من الاشخاص. والسلم ~~بفتحتين وكقتل وفسق مصدر من سلم له كذا اى خلص نعت به مبالغة كقبولك رجل ~~عدل او حذف منه ذو بمعنى ذا سلامة لرجل اى ذا خلوص له من الشرك. والرجل ذكر ~~من بنى آدم جاوز حد الصغر وتخصيص الرجل لانه انطق لما يجرى عليه من الضر ~~والنفع لان المرأة والصبى قد يغفلان عن ذلك هل استفهام انكار يستويان [آيا ~~مساوى باشد اين دو بنده] مثلا من جهة الصفة والحال نصب على التمييز والوحدة ~~حيث لم يقل مثلين لبيان الجنس وإرادته فيعم اى هل يستوى حالهما وصفاتهما ~~يعنى لا يستويان. والحاصل ان الكافر كالعبد الاول فى كونه حيران متفرق ~~البال لانه يعبد آلهة مختلفة اى أصناما لا يجيىء منها خير بل تكون سببا ~~لوقوعه فى أسفل سافلين كما ان العبد يخدم ملاكا متعاسرين مختلفى الاهوية لا ~~يصل اليه منهم منفعة أصلا والمؤمن كالعبد الثاني فى انضباط أحواله واجتماع ~~باله حيث يعبد ربا واحدا يوصله الى أعلى عليين كما ان العبد يخدم سيدا ~~واحدا يرضى عنه ويصل اليه بالعطاء الجزيل # PageV08P103 # يك يار پسنده كن چويك دل دارى الحمد لله حيث خصمهم كما قال مقاتل اى ~~قطعهم بالخصومة وغلبهم واظهر الحجة عليهم ببيان ms5653 عدم الاستواء بطريق ضرب ~~المثل بل أكثرهم لا يعلمون إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه ~~المذكور الى بيان ان اكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره ~~فيبقون فى ورطة الشرك والضلال من فرط جهلهم وفى الآية اشارة الى بيان عدم ~~الاستواء بين الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الأشياء ~~المختلفة والخواطر المتفرقة وبين الذي هو خالص لله ليس للخلق فيه نصيب ولا ~~للدنيا نسيب وهو من الآخرة غريب والى الله قريب منيب والحاصل ان الراغب فى ~~الدنيا شغلته امور مختلفة فلا يتفرغ لعبادة ربه وإذا كان فى العبادة يكون ~~قلبه مشغولا بالدنيا. والزاهد قد تفرغ من جميع أشغال الدنيا فهو يعبد ربه ~~خوفا وطمعا. والعارف قد تفرغ من الكونين فهو يعبد ربه شوقا الى لقائه فلا ~~استواء بين البطالين والطالبين وبين المنقطعين والواصلين الحمد لله يعنى ~~الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال بل أكثرهم لا يعلمون كمال جماله ولا ~~يطلعون على حسن استعدادهم بمرآتية صفات جماله وجلاله والا لعطلوا الأمور ~~الدنيوية بأسرها وخربت الدنيا التي هى مزرعة الآخرة: وفى المثنوى # استن اين عالم اى جان غفلتست ... هوشيارى اين جهانرا آفتست «1» # هوشيارى زان جهانست و چوآن ... غالب آيد پست كردد اين جهان # هوشيارى آفتاب وحرص يخ ... هوشيارى آب واين عالم وسخ # زان جهان اندك ترشح مى رسد ... تا نلغزد در جهان حرص وحسد # كر ترشح بيشتر كردد ز غيب ... نى هنر ماند درين عالم نه عيب # فعلى العاقل الرجوع الى الله والعمل بما فى القرآن والاعتبار بامثاله حتى ~~يكون من الذين يعلمون حقيقة الحال: وفى المثنوى # هست قرآن حالهاى انبيا ... ماهيان بحر پاك كبريا «2» # ور بخوانى ونه قرآن پذير ... انبيا وأوليا را ديده كير # ور پذيرايى چوبر خوانى قصص ... مرغ جانت تنك آيد در قفص # مرغ كو اندر قفص زندانيست ... مى نجويد رستن از نادانيست # روحهايى كز قفصها رسته اند ... انبياى رهبر شايسته اند # كان الحسن والحسين رضى الله عنهما يلعبان بين يدى ms5654 النبي فاعجب بهما فاتاه ~~جبرائيل عليه السلام بقارورة وكاغدة وفى القارورة الدم وفى الكاغدة السم ~~فقال أتحبهما يا محمد فاعلم ان أحدهما يقتل بالسيف فهذا دمه والآخر يسقى ~~السم وهذا سمه فقطع القلب عن الأولاد وعلق قلبه بالله تعالى من قال الله ~~ولم يفر من غير الله الى الله لم يقل الله دع روحك وقلبك ثم قل الله كما ~~قال الله تعالى لحبيبه عليه السلام (قل الله ثم ذرهم) اى ذرهم ثم قل الله ~~نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين اليه والحاضرين لديه انه هو ~~المسئول إنك ميت وإنهم ميتون PageV08P104 # تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة إذ كان كفار قريش يتربصون برسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم موته: يعنى [كفار مكه ميكفتند چشم ميداريم ~~كه محمد بميرد وازو باز رهيم] والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وفى ~~المفردات الموت زوال القوة الحساسية الحيوانية وابانة الروح عن الجسد. ~~والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة المتردد فيه تنبيها له على ظهور ~~أدلته وحثا على النظر فيها. والمعنى انكم جميعا بصدد الموت فالموت يعمكم ~~ولا معنى للتربص والشماتة بل هو عين الجهالة # مكن شادمانى بمرك كسى ... كه دهرت نماند پس از وى بسى # فمعنى قوله ميت وميتون: بالفارسية [مرده خواهى شد وزود بميرند] اى ستموت ~~وسيموتون والشيء إذا قرب من الشيء يسمى باسمه فلا بد لكل من الموت قريبا ~~وبعيدا وكل آت فهو قريب- روى- ان آدم عليه السلام لما اهبط الى الأرض قيل ~~له لد للفناء وابن للخراب قرأ بعضهم انك مائت وانهم مائتون لانه مما سيحدث ~~وتوضيحه ان المائت صفة حادثة فى الحال او فى المستقبل بدليل صحة قولك زيد ~~مائت الآن او غدا بخلاف الميت فانه صفة لازمة كالسيد للعريق فى السؤدد ~~والسائد لمن حدث له السؤدد وقيل الموت ليس ما أسند الى ابانة الروح عن ~~الجسد بل هو اشارة الى ما يعترى الإنسان فى كل حال من الخلل والنقص وان ~~البشر مادام فى الدنيا يموت جزأ فجزأ وقد عبر ms5655 قوم عن هذا المعنى وفصلوا بين ~~الميت والمائت فقالوا المائت هو المتخلل قال القاضي على بن عبد العزيز ليس ~~فى لغتنا مائت على حسب ما قالوه وانما يقال موت مائت كقولنا شعر شاعر وسيل ~~سائل قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله جمعنا فى بيت أمنا ~~عائشة رضى الله عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله ~~رحمكم الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله ~~تعالى والى سدرة المنتهى وجنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفنوننى فى ~~ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى على ~~سريرى فى بيتي هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على ~~حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا على ~~فوجا فوجا فصلوا على) فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا يا رسول الله ~~أنت رسول ربنا وشمع جمعنا وبرهان أمرنا إذا ذهبت عنا فالى من نرجع فى ~~أمورنا قال (تركتكم على المحجة البيضاء) اى على الطريق الواضح الواسع ليلها ~~كنهارها اى فى الوضوح ولا يزيغ بعدها الا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا ~~وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت فاذا أشكل عليكم امر فارجعوا الى ~~القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الأموات) فمرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك من صداع عرض له وكان مريضا ~~ثمانية عشر يوما يعوده الناس ثم مات يوم الاثنين كما بعثه الله فيه فغسله ~~على رضى الله عنه وصب الماء اى ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضى الله عنهما ~~ودفنوه ليلة الأربعاء وسط الليل وقيل ليلة الثلاثاء فى حجرة عائشة رضى الله ~~عنها وفى الحديث (من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها أفظع المصائب) ~~وانشد بعضهم # PageV08P105 # اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بان المرء غير مخلد # وإذا اعترتك وساوس بمصيبة ... فاذكر مصابك بالنبي محمد # وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (إنك ميت) ms5656 إلخ الى نعيه عليه السلام ~~ونعى المسلمين إليهم ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية فى العادة بعد ~~ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وانواع همومه فليس له من هذا الحديث شمة ~~فاذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه ~~وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا اوحى الله تعالى الى داود عليه ~~السلام فقال «يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيت ~~كله قال فرغ لى قلبك» وقال لنبينا عليه السلام (ألم نشرح لك صدرك) يعنى ~~قلبك وقال (وثيابك فطهر) اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين # سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست # وقال المولى الجامى قدس سره # روز شب در نظرت موج زنان بحر قدم ... حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى # ثم إنكم اى انك وإياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب وأكد ~~بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ فى ~~انكار الاختصام لانهماكهم فى الغفلة عنه يوم القيامة عند ربكم اى مالك ~~أمركم تختصمون فتحتج أنت عليهم بانك بلغتهم ما أرسلت به من الاحكام ~~والمواعظ واجتهدت فى الدعوة الى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا فى المكابرة ~~والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل اطعنا سادتنا وكبراءنا وجدنا آباءنا ~~وفى بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان يخاصم الناس بعضهم ~~بعضا مؤمنا او كافرا فيما جرى بينهم فى الدنيا بدلائل. منها قول النبي عليه ~~السلام (أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة والله ما يتكلم لسانها ~~ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ~~ورجلاه بما كان يؤذيها. ومنها قوله عليه السلام (انا خصم عثمان بن عفان بين ~~يدى الرب تعالى) وعن ابراهيم النخعي قالت الصحابة رضى الله عنهم ما خصومتنا ~~ونحن اخوان فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا وعن ابى سعيد ~~الخدري رضى الله ms5657 عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا ~~واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا ~~نعم هو هذا. ومنها قوله عليه السلام (من كان عنده مظلمة لاخيه من عرض او ~~شىء فليتحلله اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح ~~أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) قال ~~ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الأعمال بان تنجد فنصير كالجواهر وان ~~يكون ما أعدلها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب وعن الزبير بن ~~العوام رضى الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~إنكم) إلخ قلت اى رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص ~~الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال (نعم ليكربون عليكم حتى ~~تؤدوا الى كل ذى حق حقه) قال الزبير # PageV08P106 # ان الأمر إذ الشديد وفى الحديث (لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم ~~الروح الجسد فيقول الجسد انما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيأ ويقول ~~الروح انما كنت ريحا لا أستطيع ان اعمل شيأ فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد ~~يحمل الأعمى المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه) وفى الحديث ~~(أتدرون من المفلس) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال (ان ~~المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم هذا ~~وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت حسناته ~~قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار) فان قيل ~~قال فى آية اخرى (لا تختصموا لدي) قيل ان فى يوم القيامة ساعات كثيرة ~~وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما انه قال (فهم لا ~~يتساءلون) وقال فى آية اخرى (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) يعنى فى حال لا ~~يتساءلون وفى حال ms5658 يتساءلون وكما انه قال (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا ~~جان) وفى موضع آخر (فو ربك لنسئلنهم أجمعين) ونحو هذا كثير فى القرآن قال ~~بعض الكبار يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه اولا بصفه القهر بحيث ~~يسكت الأنبياء والأولياء ثم يتجلى باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون ~~قال فى التأويلات النجمية (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) اى ~~تراجعون الحق تعالى بشفاعة اقربائكم وأهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من ~~خويصة أنفسكم نسأل الله سبحانه وتعالى العناية تم الجزء الثالث والعشرون ~~الجزء الرابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين فمن أظلم ممن كذب على الله فى ~~الإرشاد المعنى الاول ليختصمون هو الأظهر الأنسب بهذا القول فانه مسوق ~~لبيان حال كل من طرفى الاختصام الجاري فى شأن الكفر والايمان لا غير وفى ~~بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان الاختصام يوم القيامة بين الظالمين ~~والمظلومين والمعنى اظلم من كل ظالم من افترى على الله بان أضاف اليه الشرك ~~والولد وكذب بالصدق اى بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به ~~النبي عليه السلام إذ جاءه اى فى مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى ~~فاجأه بالتكذيب ساعة أتاه وأول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل وفيه ~~اشارة الى من يكذب على الله بادعاء انه أعطاه رتبة وحالا ومقاما وإذا وجد ~~صديقا جاء بالصديق فى المقال والأحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره ~~يوم القيامة قوله (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) ~~ولهذا قال تعالى أليس في جهنم مثوى للكافرين استفهام إنكاري وانكار النفي ~~نفى له ونفى النفي اثبات. والثواء هو الاقامة والاستقرار والمثوى المقام ~~والمستقر. والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم ~~من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم # PageV08P107 # والذي جاء [وانكه آمد ويا آرد] بالصدق وصدق به الموصول عبارة عن رسول ~~الله عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين كما فى قوله تعالى (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب لعلهم يهتدون) فان المراد ms5659 موسى عليه السلام وقومه أولئك الموصوفون ~~بالصدق والتصديق هم المتقون المنعوتون بالتقوى التي هى أجل الرغائب وقال ~~الامام السهيلي رحمه الله (والذي جاء بالصدق) هو رسول الله (و) الذي (صدق ~~به) هو الصديق رضى الله عنه ودخل فى الآية بالمعنى كل من صدق ولذلك قال ~~(وأولئك هم المتقون) انتهى وفيه على ما قال اهل التفسير انه يلزم إضمار ~~الذي بان يقال والذي صدق به وذا غير جائز ودلت الآية على ان النبي عليه ~~السلام يصدق ايضا بما جاء به من عند الله ويتلقاه بالقبول كما قال الله ~~تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) ومن هنا قال بعضهم ان النبي عليه ~~السلام مرسل الى نفسه ايضا وهكذا وارث الرسول فانه لا يتردد فى صدق حاله ~~وتصديق الخبر الذي يأتيه من الله تعالى فيفيض بركة حاله الى وجوده كله والى ~~من يعتقده ويصدقه ألا ترى ان النبي عليه السلام اتى بالصدق وأفاض من بركات ~~صدقه على ابى بكر رضى الله عنه فسمى صديقا وهكذا حال سائر الصديقين قال ~~الحافظ # بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الأنفس ~~كما ان الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنور الآفاق بخلاف حال ~~الكاذب فانه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة لهم اى للمتقين بمقابلة محاسن ~~أعمالهم فى الدنيا ما يشاؤن عند ربهم اى كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ودفع ~~المضار فى الآخرة لا فى الجنة فقط لما ان بعض ما يشاؤنه من تكفير السيئات ~~والامن من الفزع الأكبر وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل دخول الجنة يقال ~~اجمع العبارات لنعيم الجنة (ولهم ما يشتهون) واجمع العبارات لعذاب الآخرة ~~(وحيل بينهم وبين ما يشتهون) وفى التأويلات النجمية (لهم ما يشاؤن عند ~~ربهم) لانهم تقربوا الى الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فاوجب الله فى ذمة ~~كرمه ان يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاؤن من عنده بحسب ms5660 حسن استعدادهم ذلك اى ~~حصول ما يشاؤنه جزاء المحسنين ثواب الذين أحسنوا أعمالهم بان عملوها على ~~مشاهدة الحق ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا قال الراغب الكفارة ما يغطى ~~الإثم ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير ~~بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض ~~بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين أحسنوا رجاء ان يكفر ~~الله إلخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار وقال ~~المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار فحواه ~~الذي هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ~~ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا دفعا لمضارهم ويجزيهم أجرهم ~~ويعطيهم ثوابهم بأحسن الذي كانوا يعملون اى اعطاؤنا لمنافعهم واضافة الاسوأ ~~والأحسن الى ما بعدهما ليست # PageV08P108 # من قبيل اضافة المفضل الى المفضل عليه بل من اضافة الشيء الى بعضه للقصد ~~الى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق ~~الفضل والزيادة لا على المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة ~~فيها ليست بطريق الحقيقة بل هى فى الاول بالنظر الى ما يليق بحالهم من ~~استعظام سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثاني بالنظر الى لطف ~~كرم أكرم الأكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة ~~وحمل الزيادة على الحقيقة وان أمكن فى الاول بناء على ان تخصيص الاسوأ ~~بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام تكفير الاسوأ ~~لتكفير السيء لكن لما لم يكن ذلك فى الأحسن كان الأحسن نظمها فى سلك واحد ~~من الاعتبار. والجمع بين صيغتى الماضي والمستقبل فى صلة الموصول الثاني دون ~~الاول للايذان باستمرارهم على الأعمال الصالحة بخلاف السيئة كذا فى الإرشاد ~~واعلم ان سبب التكفير والاجر الأحسن هو الصدق وهو من المواهب لامن المكاسب ~~فى الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ويجرى فى القول والفعل ~~والوعد والعزم قال ابو يزيد ms5661 البسطامي قدس سره أوقفني الحق سبحانه بين يديه ~~الف موقف فى كل موقف عرض على مملكة الدارين فقلت لا أريدها فقال لى فى آخر ~~موقف يا أبا يزيد ما تريد قلت أريد ان لا أريد قال أنت عبدى حقا وصدقا من ~~كه باشم كه مرا خواست بود [داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد ~~عصر بود ودر مقام صدق چنان بود كه آن شب كه از دنيا بيرون رفت از آسمان ندا ~~آمد كه «يا اهل الأرض ان داود الطائي رحمه الله قدم على ربه وهو غير راض» ~~واين منزلت ومنقبت در صدق عمل چنان بود كه ابو بكر عياش حكايت كند كه در ~~حجره وى شدم او را ديدم نشسته و پاره نان خشك در دست داشت ومى كريست كفتم] ~~مالك يا داود فقال هذه الكسرة آكلها ولا أدرى أمن حلال هى أم من حرام [وشيخ ~~ابو سعيد ابو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردند كه] يا الشيخ ما الصدق ~~وكيف السبيل الى الله شيخ كفت الصدق وديعة الله فى عباده ليس للنفس فيه ~~نصيب لان الصدق سبيل الى الحق وابى الله ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال ~~عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه (يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل) ~~أليس الله بكاف عبده ادخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فافادت معنى اثبات ~~الكفاية وتقريرها والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الأمر اى هو ~~تعالى كاف عبده محمدا صلى الله عليه وسلم امر من يعاديه وناصره عليه وفيه ~~تسلية له عليه السلام ويحتمل الجنس ففيه تسلية لكل من تحقق بمقام العبودية ~~وعن بعض الكبار أليس الله بكاف عبده ان يعبده ويؤمن به وايضا عبده المتحقق ~~بحقيقة هويته التي هى مبدأ الالوهية اى ألوهيته وإلهيته وفى التأويلات ~~النجمية ان الله كاف عبده عن كل شىء ولا يكفى له كل شىء عن الله ولهذا ~~المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى من ms5662 نفائس الملك والملكوت لتكون للنبى عليه ~~السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ البصر وما طغى بنظر القبول إليها ~~حتى رأى من آيات ربه الكبرى وفى عرائس البقلى فيه نبذة من # PageV08P109 # العتاب عاتب الحق عباده بلفظ الاستفهام اى هل يجرى على قلوبهم انى اتركهم ~~من رعايتى وحفظى كلا ومن يجترىء ان يقوم بمخاصمة من هو فى نظرى من الأزل ~~الى الابد وفى كشف الاسرار من تبرأ من اختياره واحتياله وصدق رجوعه الى ~~الله من أحواله ولا يستعين بغير الله من اشكاله وأمثاله آواه الله الى كنف ~~إقباله وكفاه جميع أشغاله وفى الحديث (من أصبح وهمومه هم واحد كفاه الله ~~هموم الدنيا والآخرة) [عبد الواحد زيد را كفتند هيچ كس را دانى كه در ~~مراقبت خالق چنان مستغرق بود كه او را پرواى خلق نباشد كفت يكى را دانم كه ~~همين ساعت در آيد عتبة الغلام در آمد عبد الواحد كفت اى عتبه در راه كرا ~~ديدى كفت هيچ كس را وراه وى بازار بود انجمن خلق] وقال السيد جعفر الصادق ~~رضى الله عنه ما رأيت احسن من تواضع الأغنياء للفقراء واحسن من ذلك اعراض ~~الفقير عن الغنى استغناء بالله تعالى ورعايته وكفايته قال ابو بكر بن طاهر ~~رحمه الله من لم يكف بربه بعد قوله (أليس الله بكاف عبده) فهو من درجة ~~الهالكين وقال ابن عطاء رحمه الله رفع جلاجل العبودية من عنقه من نظر بعد ~~هذه الآية الى أحد من الخلق او رجاهم او خافهم او طمع فيهم # بس ترا از ما سوى امداد هو ... كفت أليس الله بكاف عبده # ويخوفونك اى المشركون بالذين من دونه اى بالأوثان التي اتخذوها آلهة من ~~دون الله تعالى ويقولون انك تعبيها وانها لتصيبك بسوء كالهلاك او الجنون او ~~فساد الأعضاء وقال بعض اهل التفسير ان هذه الآية اى قوله (أليس الله بكاف ~~عبده) نزلت مرة فى حق النبي عليه السلام ومرة فى شأن خالد بن الوليد رضى ~~الله عنه كسورة الفاتحة ms5663 حيث نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة [ونزولش در حق ~~خالد بن الوليد آنست كه قومى از مشركان عرب درختى را بمعبودى كرفته بودند ~~ودر وى ديوى در زير بيخ آن درخت قرار كرده بود نام آن ديو عزى ورب العزة ~~آنرا سبب ضلالت ايشان كرده بود مصطفى عليه السلام خالد وليد را فرموده تا ~~آن درخت را از بيخ برآورد وآن ديو را بكشد مشركان گرد آمدند وخالد را ~~بترسانيدند كه عزى ترا هلاك كند يا ديوانه كند خالد از مقالت ايشان مصطفى ~~را خبر كرد ورب العزة در حق وى اين آيت فرستاد كه (أليس الله بكاف عبده ~~ويخوفونك بالذين من دونه) خالد باز كشت وآن درخت را از بيخ بكند وزير آن ~~درخت شخصى يافت عظيم سياه كريه المنظر واو را بكشت پس مصطفى عليه السلام ~~كفت] (تلك عزى ولن تعبد ابدا) كذا فى كشف الاسرار ومن يضلل الله اى ومن ~~يجعله دالا عن الطريق القويم والفهم المستقيم حتى غفل عن كفايته تعالى ~~وعصمته له عليه السلام وخوفه بما لا ينفع ولا يضر أصلا فما له من هاد يهديه ~~الى خير ما ومن يهد الله اى ومن يرشده الى الصراط المستقيم فما له من مضل ~~يصرفه عن مقصده او يصيبه بسوء يخل بسلوكه إذ لاراد لفعله ولا معارض لا ~~إرادته وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان رؤية الخير والشر من غير ~~الله ضلالة والتخويف بمن دون الله غاية الضلالة ولهذا قال (ومن يضلل الله ~~فما له من هاد) ولان الهادي فى الحقيقة هو الله فمن يضلل الله كيف يهديه ~~غيره وكذلك من يهد الله فما له من مضل لان المضل على الحقيقة هو الله فمن ~~يهده الله كيف يضله أليس # PageV08P110 # الله بعزيز غالب منيع يعز من يعبده ذي انتقام من أعدائه لاوليائه اى هو ~~عزيز ذو انتقام لان الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وتقريرا كما ~~مر. والانتقام بالفارسية [كينه كشيدن] وفى بحر العلوم من النقمة ms5664 وهى الشدة ~~والعقوبة ولئن سألتهم اى هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم فقلت لهم من ~~خلق السماوات والأرض من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم ليقولن ~~الله اى خلقهن الله لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية واللام الاولى ~~توطئة وتمهيد للقسم والثانية جواب له وهو ساد مسد جوابين وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان الايمان الفطري مركوز فى جبلة الإنسان من يوم الميثاق ~~إذا شهدهم الله على أنفسهم فقال (ألست بربكم قالوا بلى) كما قال تعالى ~~(فطرت الله التي فطر الناس عليها) وقال عليه السلام (كل مولود يولد على ~~الفطرة) فلا يزال يوجد فى الإنسان وان كان كافرا اثر ذلك الإقرار ولكنه غير ~~نافع الا مع الايمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤا به قل ~~تبكيتا لهم أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ~~ضره أرأيتم بمعنى أخبروني جعل الرؤية وهو العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا ~~عن الاخبار وتدعون بمعنى تعبدون وما عبارة عن الآلهة والضر سوء الحال أيا ~~كان من مرض وضيق معيشة وشدة والاستفهام للانكار وضمير هن راجع الى ما ~~باعتبار الآلهة. والكشف الإظهار والازالة ورفع شىء عما يواريه ويعطيه. ~~والمعنى بعد ما تحققتم ان خالق العالم العلوي والسفلى هو الله تعالى ~~فاخبرونى ان آلهتكم ان أرادني الله بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضرر والبلاء ~~ويدفعنه اى لا تقدر على دفعه وإزالته أو أرادني برحمة اى او ان أرادني بنفع ~~من صحة او غنى او غير ذلك من المنافع هل هن ممسكات رحمته فيمنعنها عنى اى ~~لا تقدر على إمساك تلك الرحمة ومنعها وتعليق ارادة الضر والرحمة بنفسه عليه ~~السلام للرد فى نحورهم حيث كانوا خوفوه مضرة الأوثان ولما فيه من الإيذان ~~بامحاض النصح وانما قال كاشفات وممسكات ابانة لكمال ضعفها واشعارا بانوثتها ~~كما قال (إن يدعون من دونه إلا إناثا) وهم كانوا يصفونها بالانوثة مثل ~~العزى واللات ومناة فكأنه قال كيف أشركتم به تعالى هذه الأشياء الجمادية ~~البعيدة من الحياة ms5665 والعلم والقدرة والقوة والتمكن من الخلق هلا استحييتم من ~~ذلك قل يا محمد حسبي الله حسب مستعمل فى معنى الكفاية اى الله كافى فى جميع ~~أموري من إصابة الخير ودفع الشر: وبالفارسية [بسست مرا خداى تعالى در ~~رسانيدن خير وباز داشتن شر] روى انه عليه السلام لما سألهم سكتوا فنزل عليه ~~تعالى لا على غيره أصلا يتوكل المتوكلون لعلمهم بان ما سواه تحت ملكوته ~~تعالى # تو با خداى خود انداز كار ودل خوش دار ... كه رحم اگر نكند مدعى خدا بكند # وفيه اشارة الى ان من تحول عن الكافي الى غير الكافي لم يتم امره فلا بد ~~من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد [در كليله ودمنه كويد با ~~سلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با او نستيزد مگر بگردن دادن ويرا مثل آن ~~حشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خود را فرا باد دهد تا در زمين همين ~~كرداندش آخر نجات يابد وآن درخت رفته را كه كردن ننهد # PageV08P111 # از بيخ بركندن و چون شرار بينى وازو بترسى پيش او در زمين بغلظ تواضع كن ~~تا برهى كه شير اگر چه عظيم بود اما كريم بود] فالعصمة من الله تعالى- حكى- ~~ان سفينة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اخطأ الجيش بأرض الروم ~~واسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فاذا بأسد فقال له يا أبا الحارث انا سفينة ~~مولى رسول الله فكان مرادى كيت وكيت فاقبل الأسد يتبصبص حتى قام الى جنبه ~~فركب عليه فكان كلما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع ~~الأسد وفيه إشارات منها ان الحيوان المفترس لا يقدر على الإضرار إذا كان ~~المرء فى عصمة الله فكيف الجماد. ومنها أن طاعة الله تعالى والتوكل عليه ~~سبب النجاة من المهالك. ومنها ان الاستشفاع برسول الله والتقرب اليه ~~بالايمان والتوحيد والعمل بسنته يهدى الى سواء الصراط كما هدى سفينة رضى ~~الله عنه فعلى العاقل اخلاص التوحيد والاعراض عما سوى الله تعالى ms5666 فانه ~~تعالى كاف لعبده فى كل حال من الأحوال والأمور قل يا قوم اى قوم من] اعملوا ~~على مكانتكم على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتم فيها فان ~~المكانة تستعار من العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما ~~للمكان إني عامل اى على مكانتى ما استطعت ولا يزيد حالى الا قوة ونصرة فسوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه بسوء اعماله ومن مفعول تعلمون والاخزاء: [دون ~~كردن وخوار كردن ورسوا كردن وهلاك كردن] ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من ~~بعض ومنه الحديث لا تخزوا الحور اى لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما فى تاج ~~المصادر. والمعنى بالفارسية [پس زود باشد كه بدانيد آنكس را كه از ما وشما ~~بيايد بدو عذابى كه او را رسوا كند] وهو عذاب الدنيا وخزى أعدائه دليل على ~~غلبته فقد نصره الله وعذب أعداءه وأخزاهم يوم بدر: يعنى [حق سبحانه رسوا ~~كرد دشمنان آن حضرت را در روز بدر كه جمعى از ايشان بدست مؤمنان كشته كشتند ~~وكروهى بقيد مذلت وسلسله نكبت كرفتار شدند # اين سر بباد داده وآن دستها ببند ... آن كشته خوار وزار وكرفتار ومستمند # ويحل ينزل من أفعاله من الحلول وهو النزول عليه عذاب مقيم الى الابد لا ~~يفارقه دائم لا ينقطع عنه وهو عذاب الآخرة يعنى أنتم الهالكون بسبب كونكم ~~على البطلان ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق فسوف ينكشف ربحنا وخسرانكم ~~وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب لكم ويعذبكم ولا ~~شفيع لكم ويدمر عليكم ولا صريخ لكم ايمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد إنا ~~أنزلنا عليك الكتاب اى القرآن للناس اى لاجلهم فانه مناط لمصالحهم فى ~~المعاش والمعاد وقد سبق الفرق بين إليك وعليك فى أول السورة بالحق حال من ~~فاعل أنزلنا حال كوننا محقين فى انزاله او من مفعوله كون ذلك الكتاب ملتبسا ~~بالحق والصدق اى كل ما فيه حق وصواب لا ريب فيه موجب للعمل به حتما فمن ~~اهتدى بان عمل بما ms5667 فيه فلنفسه اى انما نفع به نفسه ومن ضل بان لم يعمل ~~بموجبه فإنما يضل عليها لما ان وبال ضلاله مقصور عليها # PageV08P112 # وما أنت عليهم بوكيل الوكيل القائم على الأمر حتى يكمله اى وما وكلت ~~عليهم لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك الا البلاغ وقد بلغت أي بلاغ وفى الآية ~~اشارة الى ان القرآن مذكر جوار الحق للناس الذين نسوا الله وجواره فمن تذكر ~~بتذكيره واتعظ بوعظه واهتدى بهدايته كانت فوائد الهداية راجعة الى نفسه بان ~~تنورت بنور الهداية فانمحى عنها آثار ظلمات صفاتها الحيوانية السبعية ~~الشيطانية الموجبة لدخول النار (ومن ضل فإنما يضل عليها) فانه يوكله الى ~~نفسه وطبيعته فتغلب عليه الصفات الذميمة فيكون حطب النار (وما أنت) يا محمد ~~(عليهم بوكيل) تحفظهم من النار إذا كان فى استعدادهم الوقوع فيها وفى ~~الحديث (انما مثلى ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش ~~يقعن فيها وانا آخذ بحجزكم تقحمون فيه) والحجز جمع الحجزة كالكدرة وهى معقد ~~الإزار خصه بالذكر لان أخذ الوسط أقوى فى المنع واصل تقحمون بالتشديد ~~تتقحمون وفيه اى فى النار على تأويل المذكور يعنى انا آخذكم حتى أبعدكم عن ~~النار وأنتم تدخلون فيها بشدة. ومعنى التمثيل ان النبي عليه السلام فى ~~منعهم عن المعاصي والشهوات المؤدية الى النار وكونهم متقحمين متكلفين فى ~~وقوعها مشبه بشخص مشفق يمنع الدواب عنها وهن يغلبنه وفى الحديث اخبار عن ~~فرط شفقته على أمته وحفظهم من العذاب ولا شك فيه لان الأمم فى حجر الأنبياء ~~كالصبيان الأغبياء فى أكناف الآباء صلوات الله عليهم وسلامه وفى الحديث (ان ~~مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة ~~طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء ~~فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة اخرى انما ~~هى قيعان لا تمسك ماء فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه الله بما بعثني به ~~فعلم وعلم ومثل من لم يرفع لذلك ms5668 رأسا) اى لم يلتفت اليه بالعمل ولم يقبل ~~هدى الله الذي أرسلت به انتهى فعلم العالم العامل المعلم كالمطر الواقع على ~~التربة الطيبة وعلم العالم المعلم الغير العامل كالمطر الواقع على الاجادب ~~واما الذي لا يقبل الهدى أصلا فكان كالارض التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ~~فكما انها ليس فيها ماء ولا كلأ فكذا الكافر والجاهل ليس فيه علم ولا عمل ~~فلا لنفسه نفع ولا لغيره الله يتوفى الأنفس حين موتها يقال توفاه الله قبض ~~روحه كما فى القاموس والأنفس جمع نفس بسكون الفاء وهى النفس الناطقة ~~المسماة عند اهل الشرع بالروح الإضافي الإنساني السلطاني فسميت نفسا ~~باعتبار تعلقها بالبدن وانصياعها باحكامه والتلبس بغواشيه وروحا باعتبار ~~تجردها فى نفسها ورجوعها الى الله تعالى. فالنفس ناسوتية سفلية والروح ~~لاهوتية علوية قالوا الروح الإنساني جوهر بسيط محرك للجسم وليس هو حالا فى ~~البدن كالحلول السرياني ولا كالحلول الجواري ولكن له تعلق به تعلق التدبير ~~والتصرف والروح الحيواني اثر من آثار هذا الروح على ما سبق منى تحقيقه فى ~~سورة الاسراء عند قوله تعالى (قل الروح من أمر ربي) فهو من الروح الإنساني ~~كالقمر من الشمس فى استفاضة النور والبهائم تشارك فيه الإنسان وهو الروح ~~الذي يتصرف فى تعديله وتقويته علم الطب ولا يحمل الامانة والمعرفة والتراب ~~يأكل محله وهو البدن العامي لان الله تعالى حرم على الأرض # PageV08P113 # ان تأكل أجساد الأنبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح الإنساني فانه ~~حامل الامانة والمعرفة والايمان ويتصرف فيه علم الشريعة والطريقة والمعرفة ~~والحقيقة بتوسط الحكماء الإلهيين ولا يأكله التراب وهو باعتبار كونه نفسا ~~هو النبي والولي والمشار اليه بانا والمدرج فى الخرقة بعد مفارقته عن البدن ~~والمسئول فى القبر والمثاب والمعاقب وليس له علاقة مع البدن سوى ان يستعمله ~~فى كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس فان البدن آلته ومركبه وشبكته وبطلان ~~الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد نعم بطلت الشبكة بعد الفراغ من ~~الصيد فبطلانها غنيمة إذ يتخلص من حملها وثقلها ولذا قال عليه السلام ms5669 ~~(الموت تحفة المؤمن) اما لو بطلت الشبكة قبل الصيد فقد عظمت فيه الحسرة ~~والندامة ولذا يقول المقصرون (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) الآية. ~~والموت زوال القوة الحساسة # كما ان الحياة وجود هذه القوة ومنه سمى الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة ~~هو الروح الحيواني الذي محله الدماغ كما ان محل الروح الإنساني القلب ~~الصنوبري ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه وان كانت الأرواح البشرية متحيزة عند ~~اهل السنة. ثم ان الإنسان مادام حيا فهو انسان بالحقيقة فاذا مات فهو انسان ~~بالمجاز لان انسانيته فى الحقيقة انما كانت بتعلق الروح الإنساني وقد ~~فارقه: وفى المثنوى # جان زريش وسبلت تن فارغست ... ليك تن بي جان بود مرداريست «1» # ومعنى الآية يقبض الله الأرواح الانسانية عن الأبدان بان يقطع تعلقها ~~عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت فيزول الحسن والحركة عن ~~الأبدان وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والايمان والمعرفة مع الأرواح وفى ~~الوسيط (حين موتها) اى حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف يقول ~~الفقير ظاهره يخالف قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) فان المفهوم منه ان ~~الموت يطرأ على النفوس لا على البدن اللهم الا ان يقال المراد ان الله ~~تعالى يتوفى الأرواح حين موت أبدانها بمفارقة أرواحها عنها وأسند القبض ~~اليه تعالى لانه الآمر للملائكة القابضين وفى زهرة الرياض التوفى من الله ~~الأمر بخروج الروح من البدن لو اجتمعت الملائكة لم يقدروا على إخراجه فالله ~~يأمره بالخروج كما امره بالدخول ومن الملائكة المعالجة وإذا بلغت الحنجرة ~~يأخذها ملك الموت على الايمان او الكفر انتهى على ان من خواص العباد من ~~يتولى الله قبض روحه كما روى ان فاطمة الزهراء رضى الله عنها لما نزل عليها ~~ملك الموت لم ترض بقبضه فقبض الله روحها واما النبي عليه السلام فانما قبضه ~~ملك الموت لكونه مقدم الامة وكما قال ذو النون المصري قدس سره الهى لا ~~تكلنى الى ملك الموت ولكن اقبض روحى أنت ولا تكلنى الى رضوان وأكرمني أنت ~~ولا تكلنى الى ms5670 مالك وعذبنى أنت نسأل الله الفضل على كل حال والتي لم تمت في ~~منامها قوله فى منامها متعلق بيتوفى المقدر. المنام والنوم واحد وهو ~~استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه وقيل هو ان يتوفى الله ~~النفس من غير موت كما فى الآية وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهذه ~~التعريفات كلها صحيح ينظرات مختلفة والمعنى PageV08P114 # ويتوفى الأنفس التي لم تمت فى منامها اى يتوفاها حين نومها بان يقطع ~~تعلقها عن الأبدان وتصرفها فيها ظاهرا لا باطنا فالنائم يتنفس ويتحرك ببقاء ~~الروح الحيواني ولا يعقل ولا يميز بزوال الروح الإنساني ومثل النوم حال ~~الانسلاخ عند الصوفية الا ان المنسلخ حال اليقظة أقوى حالا وشهودا من ~~المنسلخ حال النوم وهو النائم وعبر عن الموت والنوم بالتوفى تشبيها ~~للنائمين بالموتى لعدم تميزهم ولذا ورد النوم أخو الموت وعن على رضى الله ~~عنه ان الروح يخرج عند النوم ويبقى شعاعه فى الجسد فلذلك يرى الرؤيا فاذا ~~انتبه عاد روحه الى جسده بأسرع من لحظة- ويروى- ان أرواح المؤمنين تعرج عند ~~النوم الى السماء فمن كان منهم طاهرا اى على وضوء اذن له فى السجود لله ~~تعالى تحت العرش ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه فلذلك يستحب ان ينام ~~الرجل على الوضوء لتصدق رؤياه ويكون له مع الله معاملات ومخاطبات قال بعضهم ~~خلق الله الأرواح على اللطافة والأجساد على الكثافة فلما أمرت بالتعلق ~~بالأجساد انقبضت من الاحتجاب بها فجعل الله النوم والانسلاخ سببا لسيرها فى ~~عالم الملكوت حتى يتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة فى قرب المولى وانما ~~يستريح العبد ويجد اللذة فى النوم لانه فى يد الله وهو ارحم الراحمين ~~ويضطرب ويجد الألم فى الموت لانه فى يد ملك الموت وهو أشد الخلائق أجمعين ~~فيمسك التي قضى عليها الموت إمساك شىء تعلق به وحفظه والقضاء الحكم اى يمسك ~~انفس الأموات عنده ولا يردها الى البدن وذلك الإمساك انما هو فى عالم ~~البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية وهو ms5671 غير ~~البرزخ بين الأرواح المجردة والأجسام اى غير عالم المثال الذي كان النوم او ~~الانسلاخ سببا للدخول فيه لان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية والمرتبة ~~التي قبل النشأة الدنيوية هى من مراتب التنزلات ولها الاولية والتي بعدها ~~هى من مراتب المعارج ولها الآخرية وايضا الصور التي تلحق الأرواح فى البرزخ ~~الأخير انما هى صور الأعمال ونتائج الافعال السابقة فى النشأة الدنيوية ~~بخلاف صور البرزخ الاول فلا يكون شىء منهما عين الآخرة لكنهما يشتركان فى ~~كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادى مشتملا على مثال صور العالم ~~ويرسل الأخرى اى ويرسل انفس الاحياء وهى النائمة الى أبدانها عند اليقظة ~~والنزول من عالم المثال المقيد ولعالم المثال شبه بالجوهر الجسماني فى كونه ~~محسوسا مقداريا وبالجوهر العقلي المجرد فى كونه نورانيا فجعل الله عالم ~~المثال وسطا شبيها بكل من الطرفين حتى يتجسد اولا ثم يتكاثف ألا ترى ان ~~حقيقة العلم الذي هو مجرد يتجسد بالصورة التي فى عالم المثال إلى أجل مسمى ~~هو الوقت المضروب لموتها وهو غاية لجنس الإرسال اى لا لشخصه حتى يرد لزوم ~~ان لا يقع نوم بعد اليقظة الاولى وعن سعيد بن جبير ان أرواح الاحياء وأرواح ~~الأموات تلتقى فى المنام فيتعارف منها ما شاء الله ان يتعارف فيمسك التي ~~قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى أجسادها الى انقضاء مدة حياتها وفى ~~الاسئلة المقحمة يقبض الروح حال النوم ثم يمسك الروح التي قضى الموت على ~~صاحبها ووافق نومه اجله انتهى. فيكون قوله فيمسك متفرعا على قوله والتي # PageV08P115 # لم تمت ويؤيده قوله عليه السلام (إذا أوى أحدكم الى فراشه فلينفض فراشه ~~بداخلة إزاره فانه لا يدرى ما خلف عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك ~~ارفعه ان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك ~~الصالحين) وفيه اشارة الى ان المقصود من الحياة هو الصلاح وما عداه ينبغى ~~ان يكون وسيلة اليه إن في ذلك اى فيما ذكر من التوفى على الوجهين والإمساك ~~فى أحدهما والإرسال فى ms5672 الآخر لآيات عجيبة دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول ~~رحمته لقوم يتفكرون فى كيفية تعلق الأرواح بالأبدان وتوفيها عنها تارة ~~بالكلية كما عند الموت وإمساكها باقية بعد الموت لا تفنى بفناء الأبدان وما ~~يقربها من السعادة والشقاوة واخرى عن ظواهرها فقط كما عند النوم وإرسالها ~~حينا بعد حين الى انقضاء آجالها وانقطاع أنفاسها وفى الكواشي (لقوم ~~يتفكرون) فيستدلون على ان القادر على ذلك قادر على البعث كما قال الكاشفى ~~[براى كروهى كه تفكر كنند در امر أماته كه مشابه نوم است ودر أحيا كه # مماثلتست به يقظه ودر تورات مذكور است كه اى فرزند آدم چنانچه در خواب ~~ميروى بميرد و چنانچه بيدار ميكردى برانگيخته شوى] فالموت باب وكل الناس ~~داخله وفى الحديث القدسي (ما ترددت فى شىء انا فاعله كترددى فى قبض نفس ~~عبدى المؤمن) لما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بان الأصلح ~~أيهما محالا فى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت ~~فيما افعله مثل توقفى فى قبض نفس المؤمن فانى أتوقف فيه وأريه ما اعددت له ~~من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى. ويجوز ان يراد ~~من تردده تعالى إرسال اسباب الهلاك الى المؤمن من الجوع والمرض وغيرهما ~~وعدم إهلاكه بها ثم إرسالها مرة اخرى حتى يستطيب الموت ويستحلى لقاءه كذا ~~فى شرح السنة (يكره الموت) استئناف جواب عمن قال ما سبب ترددك أراد به شدة ~~الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن وفى ~~الحديث (ان أحدكم لن يرى ربه حتى يموت) # تا نميرد بنده از هستى تمام ... او نبيند حق تعالى والسلام # مرك پيش از مرك امنست اى فتى ... اين چنين فرمود ما را مصطفى # قال بعضهم [واز موت كراهت داشتن بنده را سبب آنست كه محجوبست از ادراك ~~لذت وصال وكمال عزتى كه او را بعد از موت حاصل خواهد شد] (وانا اكره ~~مساءته) اى ايذاءه بما يلحقه من ms5673 صعوبة الموت وكربه (ولا بد له منه) اى ~~للعبد من الموت لانه مقدر لكل نفس قال بعضهم [واگر چه حق تعالى كراهت دارد ~~كه روح چنان بنده قبض كند اما چون وقت آيد از غايت محبت كه با بنده دارد ~~حجاب جسم كه نقاب رخساره روح است براندازد] # حجاب چهره جان ميشود غبار تنم ... خوشا دمى كه ازين چهره پرده برفكنم # فعلى العاقل ان يتهيأ للموت بتحصيل حضور القلب وصفاء البال فان كثيرا من ~~ارباب الحال والمقال وقعوا فى الاضطراب عند الحال: وفى المثنوى # PageV08P116 # آن هنرهاى دقيق وقال وقيل ... قوم فرعونند أجل چون آب نيل «1» # سحرهاى ساحران دان جمله را ... مرك چوبى دانكه آن شد اژدها # جادويها را همه يك لقمه كرد ... يك جهان پر شب بد آن را صبح خورد # آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد «2» # همچنين باد أجل بر عارفان ... نرم وخوش همچونسيم يوسفان # أم اتخذوا نزلت فى اهل مكة حيث زعموا ان الأصنام شفعاؤهم عند الله فقال ~~الله تعالى منكرا عليهم أم اتخذوا اى بل اتخذ قريش فام منقطعة بمعنى بل ~~والهمزة من دون الله من دون اذنه تعالى شفعاء تشفع لهم عنده تعالى وهى ~~الأصنام جمع شفيع. والشفع ضم الشيء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر ~~مسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى رتبة الى من هو ادنى ومنه ~~الشفاعة يوم القيامة قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون الهمزة ~~لانكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والواو للحال عند الجمهور والمعنى ~~قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الأصنام شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيأ من ~~الأشياء ولا يعقلونه فضلا عن ان يملكوا الشفاعة عند الله ويعقلوا انكم ~~تعبدونهم: يعنى [توقع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ايشان از قدرت وعلم ~~بى بهره اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الأشياء للعبادة او ~~للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة وان ~~المقبول من العبادة ms5674 والشفاعة ما يكون بامر الله ومتابعة نبيه عليه السلام ~~على وفق الشرع وذلك لان حجاب العبد هو الهوى والطبع وانما أرسل الأنبياء ~~لنفى الهوى لتكون حركات العباد وسكناتهم بامر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء ~~لا بامر الهوى ومتابعة النفس لان النفس وهواها ظلمانية والأمر ومتابعة ~~الأنبياء نورانية والشهوات ظلمانية ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع ~~تصير عبادته ظلمانية فاذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته ~~نورانية قل بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق لله الشفاعة جميعا ~~نصب على الحال من الشفاعة اى هو الله تعالى مالك الشفاعة لا يستطيع أحد ~~شفاعة ما الا ان يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما مفقود ~~هاهنا قال البقلى بين انه تعالى مرجع الكل الشافع والمشفع فيه حتى يرجع ~~العبد العارف اليه بالكلية ولا يلتفت الى أحد سواه فلا يصل اليه أحد الا به ~~قال الله تعالى (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ونعم ما قالت رابعة رحمها ~~الله محبة الله تعالى ما أبقت محبة غيره ففيه اشارة الى ان محبة الرسول ~~عليه السلام مندرجة فى محبة الله تعالى فمن أحب الله حبا حقيقيا أحب الله ~~ان يأذن لحبيبه فى شفاعته ومن أحب رسول الله من غير محبة الله لم يؤذن له ~~فى الشفاعة ألا ترى ان قوما افرطوا فى حب على رضى الله عنه ونسوا محبة الله ~~فنفاهم على بل احرق بعضهم له تعالى وحده ملك السماوات والأرض وما فيهما من ~~المخلوقات لا يملك أحد ان يتكلم فى امر من أموره بدون اذنه ورضاه وأشار الى ~~ان الله تعالى هو المالك حقيقة فان ما سواه عبد ولا ملك للعبد ولو ملكه ~~مولاه وانما PageV08P117 # هو عارية عنده والعارية مردودة الى مالكها ثم إليه ترجعون يوم القيامة لا ~~الى أحد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا فيفعل يومئذ ما يريد وفى الكواشي ~~يحصى أعمالكم ثم الى حسابه ترجعون اى تردون فيجازيكم فاحذروا سخطه واتقوا ~~عذابه فياربح الموحدين يومئذ ويا خسارة المشركين ms5675 وفى الحديث (شفاعتى لاهل ~~الكبائر من أمتي) والمراد امة الاجابة فالكفر اكبر الكبائر وصاحبه مخلد فى ~~النار لا شفاعة له فان قلت الحكم فى المكروه ان يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة ~~كما ذكر فى التلويح فيكون حرمان اهل الكبائر اولى قلت استحقاق حرمانها لا ~~يوجب الحرمان بالفعل [شيخ علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق إسلامية اهل ~~نجاتند ومراد از ناجيه در حديث (ستفرق أمتي على نيف وسبعين فرقة والناجية ~~منها واحدة) ناجيه بي شفاعتيست] واعلم ان افتخار الخلق فى الدنيا بعشرة ولا ~~ينفع ذلك يوم القيامة الاول المال فلو نفع المال لاحد لنفع قارون قال الله ~~تعال (فخسفنا به وبداره الأرض) والثاني الولد فلو نفع الولد لاحد لنفع ~~ابراهيم عليه السلام أباه آزر قال تعالى (يا إبراهيم أعرض عن هذا) والثالث ~~الجمال فلو نفع الجمال لنفع اهل الروم لأن لهم تسعة أعشار الجمال قال الله ~~تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) والرابع الشفاعة فلو نفعت الشفاعة لنفع ~~الرسول من أحب إيمانه قال تعالى (إنك لا تهدي من أحببت) كأنه قال أنت شفيعى ~~فى الجنايات لا شريكى فى الهدايات والخامس الحيلة فلو نفعت الحيلة لنفع ~~الكفار مكرهم قال تعالى (ومكر أولئك هو يبور) والسادس الفصاحة فلو نفعت ~~الفصاحة لنفعت العرب قال تعالى (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن) والسابع ~~العز فلو نفع العز لنفع أبا جهل قال تعالى (ذق إنك أنت العزيز الكريم) ~~والثامن الأصدقاء فلو نفع الأصدقاء لنفعوا الفساق قال الله تعالى (الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) والتاسع الاتباع فلو نفع التبع لنفع ~~الرؤساء قال تعالى (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) والعاشر الحسب ~~فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود لانهم أولاد يعقوب قال تعالى (لن تنفعكم ~~أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة) وقال الشيخ سعدى [خاكستر اگر چه نسب عالى ~~دارد كه آتش جوهر علويست وليكن چون بنفس خود هنرى ندارد با خاك برابر است ~~قيمت شكر نه از نى است كه آن خاصيت ويست] # چون ms5676 كنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # فاذا عرفت هذه الجملة فارجع الى الله تعالى من الأسباب الغير النافعة ~~وذلك بكمال الايمان والتقوى وإذا [و چون وآنگاه كه] ذكر الله حال كونه وحده ~~اى منفردا دون آلهة المشركين والعامل فى إذا قوله اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز ~~نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا ~~وغما ينقبض منه أديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى ~~بيان حالهم القبيحة وإذا ذكر الذين من دونه # PageV08P118 # اى من دون الله يعنى الأوثان فرادى او مع ذكر الله إذا هم يستبشرون ~~يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم ~~الحق. والاستبشار هو ان يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو ~~نهاية ما يمكن من الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل ~~فى إذا هو العامل فى إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت ~~الاستبشار: والمعنى بالفارسية [آنگاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموشى ~~از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست از ياد خداى تعالى شادان ~~وبذكر ما سوى غمكين است] # نامت شنوم دل از فرح زنده شود ... قال من از اقبال تو فرخنده شود # از غير تو هر جا سخن آيد بميان ... خاطر بهزاران غم پراكنده شود # - حكى- ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها فقالت من أحب ~~شيأ اكثر ذكره واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم يفرحون ~~بالافراس الطينية والأسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا اهل ~~الأوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والأشباح فكل قلب لا يعرف الله فانه ~~لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق اوحى الله ~~تعالى الى موسى عليه السلام يا ms5677 موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك فخر لله ساجدا ~~ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتي فقال يا موسى أما علمت انى جليس من ~~ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة فعلم ان من ذكر ~~الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه: قال الشيخ # اگر مرده مسكين زبان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى # كه اى زنده چون هست إمكان كفت ... لب از ذكر چون مرده برهم مخفت # چوما را بغفلت بشد روزكار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار # وفى الحديث (إذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما أشد حر هذا ~~اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى ~~استجارنى من حرك فانى أشهدك انى قد أجرته وان كان يوم شديد البرد فقال ~~العبد لا اله الا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم ~~قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى أشهدك انى ~~قد أجرته) قالوا وما زمهرير جهنم قال (بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة ~~برده بعضه من بعض) : وفى المثنوى # در حديث آمد كه مؤمن در دعا ... چون أمان خواهد ز دوزخ از خدا «1» # دوزخ از وى هم أمان خواهد بجان ... كه خدايا دور دارم از فلان # فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه قل ~~اللهم الميم بدل من حرف النداء والمعنى قل يا محمد يا الله فاطر السماوات ~~والأرض نصب بالنداء اى يا خالق السموات والأرض على اسلوب بديع عالم الغيب ~~والشهادة يا عالم كل ما غاب عن العباد وكل ما شهدوه اى التجئ يا محمد اليه ~~تعالى بالدعاء لما تحيرت فى امر الدعوة وضجرت PageV08P119 # من شدة شكيمتهم فى المكابرة والعناد فانه القادر على الأشياء بجملتها ~~والعالم باحوالها برمتها أنت وحدك تحكم بين عبادك اى بينى وبين قومى وكذا ~~بين سائر العباد في ما ms5678 كانوا فيه يختلفون اى يختلفون فيه من امر الدين اى ~~تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوي او الأخروي ~~والثاني انسب بما بعد الآية وفيه اشارة الى اختلاف بين الموحدين والمشركين ~~فان الموحدين باشروا الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع ~~على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة. ~~اما فى الدنيا فبالعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والانابة وإصلاح ذات ~~البين. واما فى الآخرة فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض- كان الربيع- ~~بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله ~~عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من ~~كان يجلسه النبي عليه السلام فى حجره ويضع فاه على فيه وعن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح صلاته من الليل يقول (اللهم رب ~~جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم ~~بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بامرك انك ~~تهدى من شئت الى صراط مستقيم) وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقي هو ~~الله تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث ~~(ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فكفه ~~العدل وأسلمه الجور) وقال فى روضة الأخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق ~~وخراسان فى ايام مروان بن محمد فدعا أبا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى ~~فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من ~~الضرب فقال الضرب بالسياط فى الدنيا أهون على من مقامع الحديد فى الآخرة ~~ونعم ما قال من قال # بو حنيفة قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى # ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى ~~الدنيا من الأموال والذخائر ومثله معه [ومانند آن همه مالها ms5679 بآن] لافتدوا ~~به من سوء العذاب يوم القيامة يقال افتدى إذا بذل المال عن نفسه فان الفداء ~~حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من ~~العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا ~~وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه ~~الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم هاهنا تقبل ذرة من الخير ~~ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى ~~الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم: ~~وفى المثنوى # آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «1» # أشك كان از بهر او بارند خلق ... كوهر است وأشك پندارند خلق «2» # ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف ~~فى العقبى PageV08P120 # وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون يقال بدا الشيء بدوا وبداء اى ظهر ~~ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشيء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم ~~يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه ~~نازل بهم يومئذ قال الكاشفى [پنداشت ايشان آن بود كه بوسيله شفاعت بتان ~~رتبه قرب يابند] وبدا لهم سيئات ما كسبوا سيآت أعمالهم او كسبهم حين تعرض ~~عليهم صحائفهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن اى نزل وأصاب وأحاط بهم وبال ~~استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ~~ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله (وبدا لهم من الله) إلخ غاية فى الوعيد لا ~~غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين) وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى ~~بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا ~~وافوها يقول لهم مالك من أنتم فان الذين جاؤا قبلكم من اهل النار ms5680 وجوههم ~~مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك ~~وانما انتظرنا شيأ آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن وقال ~~ابو الليث يعملون أعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم ~~فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب وفى كشف الاسرار [از حضرت رسالت عليه السلام ~~تفسير آيت (وبدا لهم من الله) إلخ پرسيدند فرمود] هى الأعمال حسبوها حسنات ~~فوجدوها فى كفة السيئات وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة ~~افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين وعن سفيان الثوري رحمه الله انه قرأها ~~فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا # پنداشت مرايى كه عملهاى نكوست ... مغزى كه بود خلاصه كار ز دوست # چون پرده ز روى كار برداشته كشت ... بر خلق عيان شد كه نبود الا پوست # [يكى از مشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول أجل جزع ميكرد پرسيدند كه ~~سبب چيست فرمود كه مى ترسم چيزى ظاهر كردد كه من آنرا در حساب نمى داشتم] ~~قال سهل اثبتوا لانفسهم أعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد ~~الأعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على أفعاله ~~بدا له منها الهلاك وفى عرائس البقلى رحمه الله هذه الآية خير من الله ~~للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغتربه المغترون وقاموا به وظنوا ان ~~لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارنه وأحبابه وعشاقه ~~من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا ~~حسرة. فانظر الى هذه المعاني الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله ~~الكلام بل وأزيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك ~~من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالإخلاص والفناء ~~التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شىء فإذا مس الإنسان ضر دعانا اخبار ~~عن الجنس بما يفعله غالب افراده والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى ان ms5681 ~~المشركين ليشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فاذا مسهم ضر اى ~~أصابهم سوء حال من مرض وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره وهو ~~الله تعالى لمناقضتهم وتعكيسهم # PageV08P121 # فى التسبب حيث جعلوا الكفر سببا فى الالتجاء الى الله بان أقاموه مقام ~~الايمان مع ان الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه ثم إذا خولناه نعمة منا ~~أعطيناه إياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق التفضل لا يطلق على ما ~~اعطى بطريق الجزاء قال إنما أوتيته على علم اى على علم منى بوجوه كسبه: ~~يعنى [وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد] او بانى ~~ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق او على علم من الله باستحقاقى: يعنى [خدا ~~دانست كه من مستحق اين نعمتم] والهاء لما ان جعلت موصولة بمعنى ان الذي ~~أوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان المراد شىء من النعمة وقسم ~~منها ثم قال تعالى ردا لما قاله بل [نه چنين است ميكويد] هي اى النعمة ~~ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر وهو قوله فتنة للانسان اى محنة ~~وابتلاء له أيشكر أم يكفر تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ~~وتختبره ولكن أكثرهم اى اكثر الناس لا يعلمون ان التخويل استدراج وامتحان ~~قد قالها اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله (إنما أوتيته على علم) الذين من ~~قبلهم وهم قارون وقومه حيث قال انما أوتيته على علم عندى وهم راضون به يعنى ~~لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من ~~الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الأمم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير ~~قارون ايضا ممن أبطرته النعمة واغتر بظاهرها فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ~~من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ~~ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه كما فى المفردات فأصابهم [پس ~~رسيد ايشانرا] سيئات ما كسبوا جزاء سيآت أعمالهم واجزية ms5682 ما كسبوا وتسميتها ~~سيآت لانها فى مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها ففيه رمز الى ان جميع ~~أعمالهم من قبيل السيئات والمعنى انهم ظنوا ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ~~ولم يكن كذلك لانهم وقعوا فى العذاب ولم تنفعهم أموالهم وهذا كما قال ~~اليهود (نحن أبناء الله وأحباؤه) فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام (قل ~~فلم يعذبكم بذنوبكم) يعنى ان المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله وانما ~~يعذب الخائن المهين المهان ثم أوعد كفار مكة فقال والذين ظلموا من هؤلاء ~~المشركين المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان او للتبعيض اى افرطوا فى الظلم ~~والعتو سيصيبهم سيئات ما كسبوا من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين ~~للتأكيد وقد أصابهم اى أصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل أكابرهم يوم بدر وما ~~هم بمعجزين الله تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب أعمالهم واخلاقهم وقال الكاشفى ~~[عاجز كنندكان ما را از تعذيب يا پيشى گيرندگان بر عذاب] يعنى يدركهم ~~العذاب ولا ينجون منه بالهرب أولم يعلموا أقالوا ذلك ولم يعلموا او اغفلوا ~~ولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشيء ~~نشره وتوسيعه: يعنى [نه براى رفعت قدر او بلكه بمحض مشيت] ويقدر لمن يشاء ~~ان يقدره له اى يقتر ويضيق له من غير ان يكون لاحد مدخل ما فى ذلك حيث حبس ~~عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا وقال الكاشفى [وننك ميكند # PageV08P122 # بر هر كه ميخواهد نه براى خوارى وبى مقدارىء او بلكه از روى حكمت]- روى- ~~انهم أكلوا فى سنى القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط ~~الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين ~~السماء كالدخان من الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث أصروا على الكفر والعناد إن في ~~ذلك الذي ذكر من القبض والبسط لآيات دالة على ان الحوادث كافة من الله ~~تعالى بوسط عادى او غيره لقوم يؤمنون إذ هم المستدلون بتلك الآيات على ~~مدلولاتها وفى الآيات فوائد ms5683 منها ان من خصوصية نفس الإنسان ان تضطر الى ~~الله تعالى بالدعاء والتضرع فى الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا الرجوع ~~بالاضطرار الى الله تعالى لانه إذا أنعم الله عليه بالخلاص والعافية من تلك ~~الشدة والبلاء اعرض عن الله ويكفر بالنعمة ويقول ان ما أوتيته على علم عندى ~~وانما العبرة بالرجوع الى الله والتعرف اليه # فى الرخاء كما قال عليه السلام (تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة) ~~ومنها ان المدعين يقولون نحن اهل الله فاذا وصل إليهم بلاؤه فزعوا اليه ~~ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة أنفسهم ولا يرون المبلى فى البلاء وهم مشركون ~~فى طريق المعرفة فاذا وصل إليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فاذا هم اهل الحجاب ~~من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن المنعم قال الجنيد ~~رضى الله عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان العارف من يرى الضر على ~~نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة والرين والنعمة ~~اقبال القلوب على الله تعالى ومن رأى النعمة على نفسه من حيث الاستحقاق فقد ~~جحد النعمة ومنها ان اكثر اهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها ~~وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن ~~نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى ومنها ان نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما ~~وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة الله تعالى لا على مشيئة العباد ~~فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه # كليد قدر نيست در دست كس ... تواناى مطلق خدايست وبس # قال بعضهم # هر چه بايد بهر كه ميشايد ... تو دهى آنچنانكه مى بايد # تو شناسى صلاح كار همه ... كه تويى آفريدگار همه # ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الأبله دليل على الرزاق وتقديره ويرد ~~بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز اوحى الله تعالى الى ~~موسى عليه السلام أتدري لم رزقت الأحمق قال يا رب لا قال ليعلم العاقل ان ~~طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد ms5684 الله ألا الى الله تصير الأمور وبه ظهر ~~فساد قول ابن الراوندي # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان ~~الأمر كذلك ولقد احسن من قال # PageV08P123 # كم من اديب فهم عقله ... مستكمل العقل مقل عديم # ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم # يعنى ان من نظر الى التقدير علم ان الأمور الجارية على اهل العالم كلها ~~على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد الى اثبات الصانع الحكيم لا ~~الى نفى وجوده قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم قال الراغب السرف تجاوز ~~الحد فى كل ما يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر وقوله تعالى (قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) يتناول الإسراف فى الأموال وفى غيرها ~~انتهى. وتعدية الإسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى افرطوا فى الجناية ~~عليها بالإسراف فى المعاصي وارتكاب الكبائر والفواحش قال البيضاوي ومن تبعه ~~اضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن يقول الفقير قوله تعالى ~~(فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد) ينادى على ~~خلافه لان العباد فسر هاهنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا بالاتفاق الا ان ~~يدعى الفرق بين الاضافة بالواسطة وبغيرها وقال فى الوسيط المفسرون كلهم ~~قالوا ان هذه الآية نزلت فى قوم خافوا ان اسلموا ان لا يغفر لهم ما جنوا من ~~الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة النبي عليه السلام والقتال ~~معه فانزل الله هذه الآية وفرح النبي عليه السلام بهذه الآية ورآها أصحابه ~~من أوسع الآيات فى مغفرة الذنوب انتهى وقال فى التكملة روى ان وحشيا قاتل ~~حمزة رضى الله عنه كتب الى النبي عليه السلام يسأله هل له من توبة وكتب انه ~~كان قد سمع فيما انزل الله بمكة من القرآن آيتين أيأستاه من كل خير وهما ~~قوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها ms5685 آخر) الى قوله (مهانا) فنزلت ~~(إلا من تاب) إلخ فكتب بها رسول الله عليه السلام فخاف وحشي وقال لعلى لا ~~أبقى حتى اعمل عملا صالحا فانزل الله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك) إلخ فقال وحشي انى أخاف ان لا أكون من مشيئة الله فانزل الله ~~تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) إلخ فاقبل وحشي واسلم انتهى ~~وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافى عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف لا تقنطوا ~~من رحمة الله) القنوط أعظم اليأس وفى المفردات اليأس من الخير: وبالفارسية ~~[نوميد شدن از خير] والرحمة من الله تعالى الانعام والإعطاء والتفضل: ~~وبالفارسية [بخشايش] وهو لا يكون فى الترتيب الوجودي الا بعد المغفرة التي ~~هى ان يصون الله عبده من ان يمسه العذاب دل عليه قوله (إنه هو الغفور ~~الرحيم) ولذا قالوا فى المعنى لا تيأسوا من مغفرته اولا وتفضله ثانيا نوميد ~~مشو كه نااميدى كفر است [در معالم التنزيل آورده كه ابن مسعود رضى الله عنه ~~در مسجد در آمد ديد كه واعظى ذكر آتش دوزخ وسلاسل وأغلال ميكند فرمود كه اى ~~مذكر چرا نوميد مى كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنرا كه ميفرمايد] قل يا ~~عبادي الذين إلخ واعلم ان القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد ~~والسقوط عن الفطرة بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد إذ لو بقي شىء فى العبد ~~من نوره الأصلي لادرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول # PageV08P124 # ذلك الأثر اليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان أسرف وفرط فى جنب ~~الله واما الياس فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فالله تعالى يغفر ~~الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد فى القلب فاذا لم يبق دخل فى قوله (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به) فالقنوط من أعظم المصائب وقد أمهل تعالى عباده ~~تفضلا منه الى وقت الغرغرة فلو رجع العبد الى الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل ~~إن الله يغفر الذنوب حال كونها جميعا كأنه ms5686 قيل ما سبب النهى عن القنوط من ~~الرحمة فاجيب بان سبب النهى هو (إن الله يغفر الذنوب جميعا) عفوا لمن يشاء ~~ولو بعد حين بتعذيب فى الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان ~~كثرت وكانت صغائر او كبائر بعدد الرمال والأوراق والنجوم ونحوها. والعموم ~~بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل فى الآية اجماعا وهى ايضا فى العاصي ~~مقيدة بالمشيئة لان المطلق محمول على المقيد وسيجيئ بقية الكلام على الآية ~~قال عليه السلام (ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور ~~الرحيم) وقال عليه السلام (ان تغفر اللهم فاغفر جما وأي عبد لك لا الما) ~~يعنى # [چون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه او كناه نكرده است] ~~والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما أشير اليه بقوله ~~تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) والتبديل الذي أشير اليه بقوله (فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات) هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى الله ~~عنه فى شرح الأربعين حديثا ثم قال فى مقام التعليل إنه تعالى هو وحده ~~الغفور الرحيم الاول اشارة الى محو ما يوجب العقاب والثاني الى التفضل ~~بالثواب وصيغة المبالغة راجعة الى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم قال ~~الأستاذ القشيري قدس سره التسمية بيا عبادى مدح والوصف بانهم أسرفوا ذم ~~فلما قال يا عبادى طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا ~~رؤسهم ونكس العاصي رأسه وقال من انا حتى يقول لى هذا فقال الله تعالى ~~(الذين أسرفوا على أنفسهم) فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا ~~وزالت زلتهم والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله ~~على أنفسهم يعنى ان أسرفت لا تقنط من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك الى ~~بابنا فلا ترفع قلبك عنا. والالف واللام فى الذنوب للاستغراق والعموم ~~وجميعا تأكيد له فكأنه قال اغفر ولا اترك وأعفو ولا أبقى فان كانت لكم ~~جناية كثيرة عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة وفى كشف الاسرار [بدانكه ms5687 از ~~آفريدگان حق تعالى كمال كرامت دو كروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان ~~«ولهذا جعل الأنبياء والرسل منهم دون غيرهم» وغايت شرف انسانى در دو چيز ~~است در عبوديت ودر محبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دو صفت ~~آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض داد كه صفت خلق است وآدميان را بعد از ~~عبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ميكويد (يحبهم ~~ويحبونه) # ودر عبوديت نيز آدميان را فضل داد بر فرشتكانكه عبوديت فرشتكان بى اضافت ~~كفت (بل عباد مكرمون) وعبوديت آدميان باضافت كفت (يا عبادي) آنكه بر مقتضاى ~~محبت فضل خود بر ايشان تمام # PageV08P125 # كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بانوار محبت بپوشيد و پرده ايشان ندريد نه ~~بينى كه زلت بر ايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت از ايشان نيفكند ~~وبا ذكر زلت ومعصيت تشريف اضافت از ايشان باز نستد كفت (قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم) وآنكه پرده ايشان نكاه داشت كه عين كناهان اظهار نكرد ~~بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن پوشيده كفت (أسرفوا) إسراف كردند كزاف ~~كردند از بهر آنكه در أرادت وى مغفرت ايشان بود نه پرده دريد نه اسم عبوديت ~~بيفكند «سبحانه ما ارافه بعباده» موسى عليه السلام كفت «الهى تريد المعصية ~~من العباد وتبغضها» كفت «يا موسى ذاك تأسيس لعفوى» يعنى معصيت بندگان ~~بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را بمعصيت دشمن ميكيرى حق جل جلاله ~~كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى نهم خزينه رحمت ما پر است اگر عاصيان ~~نباشند ضايع ماند قال الكاشفى بيمارستان جرم وعصيانرا شربت راحت جز درين ~~دار الشفا حاصل نشود وسركردانان بيابان نفس وهوا را زاد طريق نجات جز بمدد ~~آن آيت ميسر نكردد] # ندارم هيچ كونه توشه راه ... بجز لا تقنطوا من رحمة الله # تو فرمودى كه نوميدى مياريد ... ز من لطف وعنايت چشم داريد # بدين معنى بسى اميدواريم ... ببخشا زانكه بس ms5688 اميد داريم # اميد دردمندانرا دوا كن ... دل اميدوارن را روا كن # وقال المولى الجامى قدس سره # بلى نبود درين ره نااميدى ... سياهى را بود رو در سفيدى # ز صد دردى كراميدت نيابد ... بنوميدى جكر خوردن نشايد # در ديكر ببايد زد كه ناكاه ... از ان در سوى مقصود آورى راه # قال عليه السلام (ما أحب ان تكون لى الدنيا وما فيها بها) اى ما أحب ان ~~املك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء فى بها للبدلية والمقابلة: ~~وبالفارسية [دوست نمى دارم كه دنيا وما فيها مرا باشد بعوض اين آيت چه اين ~~آيت از دنيا وهر چه در دنيا باشد بهتر است] وذلك لان الله تعالى من على من ~~أسرف من عباده ووعد لهم مغفرة ذنوبهم جميعا ونهاهم ان يقنطوا من رحمته ~~الواسعة واعلم ان الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس بل على ~~غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه فلا تنافى الأمر بالتوبة وسبق ~~تعذيب العصاة والأمر بالإخلاص فى العمل والوعيد بالعذاب فالله تعالى لا ~~يغفر الشرك الا بالتوبة والرجوع عنه ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر ~~بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل أحد من اهل الذنوب- روى- ان ابن مسعود رضى ~~الله عنه قرأ هذه الآية ان الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء فحمل المطلق ~~على المقيد وذلك لانه لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء يقول الفقير ان اهل ~~السنة لم يشترطوا التوبة فى غفران الذنوب مطلقا اى سواء كانت صغائر او ~~كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة روى ان الله تعالى يقول يوم القيامة ~~لبعض عصاة المؤمنين سترتها عليك فى الدنيا اى الذنوب وانا اغفرها لك اليوم ~~فهذا وأمثاله # PageV08P126 # يدل على المغفرة بلا توبة والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر ~~لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه وقوله تعالى (إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) انما هو بالنسبة الى حال الغرغرة ~~فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر ms5689 فى تلك الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافى ~~المغفرة بدون التوبة بالنسبة الى المعاصي سوى الشرك فان مغفرته مخالفة ~~للحكمة وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الأرض جزأ ~~واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو ~~يمص ان تصيبه) فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى ~~هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة ~~رحمة فى الدار الآخرة قال يحيى بن معاذ رحمه الله فى كتاب الله كنوز موجبة ~~للعفو عن جميع المؤمنين. منها قوله تعالى (قل يا عبادي) إلخ ولذا قال ~~العلماء أرجى آية فى القرآن لاهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى (إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقوله (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) وذلك ان كل نبى مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ~~ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة ~~كانت بعثته عامة وقيل فيه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وتم ظهور حكم ~~رحمانيته بالشفاعة التي بها تظهر سيادته على جميع الناس حتى ان من يكون له ~~درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لا يشفعون الا بعده فلا ~~تقنطوا أيتها الامة المرحومة من رحمة الله المطلقة ان الله يغفر الذنوب ~~جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامى # ز مهجورى برآمد جان عالم ... ترحم يا نبى الله ترحم # اگر چه غرق درياى كناهم ... فتاده خشك لب بر خاك راهيم # تو ابر رحمتى آن به كه كناهى ... كنى در حال لب خشكان نكاهى # وأنيبوا يا عبادى إلى ربكم اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من المعاصي ~~وأسلموا له اى أخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص من قبل أن ~~يأتيكم العذاب فى الدنيا والآخرة ثم لا تنصرون لا تمنعون ms5690 من عذاب الله ان ~~لم تتوبوا قبل نزوله يعنى [هيچكس در دفع عذاب شما نصرت ندهد] والظاهر من ~~آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس من الشرك الى ~~الايمان وأخلصوا له تعالى التوحيد قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا ~~عن الكل بالكلية فما يرجع إلينا بالحقيقة أحد وللغير عليه اثر وللاكوان على ~~سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا وفى الاسئلة المقحمة الفرق بين التوبة ~~والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه ~~وشوقا اليه قال ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد فى توبته صار منيبا ~~لان الانابة ثانى درجة التوبة وفى التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية ~~وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا ~~الى الآخرة ومن الانابة لاهل النهاية وهى الرجوع # PageV08P127 # مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله قال فى كشف الاسرار [انابت بر سه ~~قسم است. يكى انابت پيغمبران كه نشانش سه چيز است بيم داشتن با بشارت آزادى ~~وخدمت كردن بأشرف پيغمبرى وباز بلا كشيدن با دلهاى پر شادى وجز از پيغمبران ~~كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه نشانش سه چيز است از ~~معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودر خلوت با حق انس داشتن رابعه عدويه در ~~حالت انس بجايى رسيد كه ميكفت «حسبى من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك» ~~عزيزى كفت از سر حالت آتش خويش وديكرانرا پند مى داد] # اگر در قصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ... ترا با اندهان عشق اين جادو چه ~~كارستى # وكر رنكى ز كلزار حديث او بديدى تو ... بچشم تو همه كلها كه در باغست ~~خارستى # [سوم انابت توحيد است كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت (وأنيبوا ~~إلى ربكم وأسلموا له) ونشان اين انابت آنست كه با قرار زبان واخلاص دل ~~خدايرا يكى داند ودر ذات بى شبيه ودر قدر بى نظير ودر صفات بيهمتا. ms5691 كفته ~~اند توحيد دو بابست توحيد اقرار كه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تا زبان ازو ~~خبر دهد واهل اين توحيد را دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه ~~عارفان وصديقانراست بجان آيد تا وقت وحال ازو خبر دهد واهل اين توحيد را ~~بهشت منزل ومولى مقصود] # وأسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير # [آن كس را كه كار با كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش با باغبان افتد بوسه ~~بر خار زند چنانكه جوانمرد كفت] # از براى آنكه كل شاكرد رنك روى اوست ... كر هزارت بوسه شد بر شريك خار زن # واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم اى القرآن كقوله تعالى (الله نزل ~~أحسن الحديث) او العزائم دون الرخص قال البيضاوي ومن تبعه ولعله ما هو ~~انحبى واسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة وقال الحسن الزموا طاعته ~~واجتنبوا معصيته فان الذي انزل عليكم من ثلاثة أوجه ذكر القبيح لتجتنبوه ~~وذكر الأحسن لتؤثروه وذكر الأوسط لئلا يكون عليكم جناح فى الإقبال عليه او ~~الاعراض عنه وهو المباحات وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما انزل الله ~~منه ما يكون حسنا وهو ما يدعو به الى الله قال الله تعالى (وداعيا إلى الله ~~بإذنه) من قبل أن يأتيكم العذاب اى البلاء والعقوبة بغتة [ناكهان] قال ~~الراغب البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب ويجوز ان يكون المراد بالعذاب ~~الآتي بغتة هو الموت لانه مفتاح العذاب الأخروي وطريقه ومتصل به وأنتم ~~لغفلتكم لا تشعرون لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا وتتأهبوا: وبالفارسية ~~[وشما نمى دانيد آمدن او را تا در مقام تدارك وتأهب آييد] أن تقول نفس ~~مفعول له للافعال السابقة التي هى الانابة والإخلاص واتباع القرآن والتنكير ~~لان القائل بعض الأنفس او للتكثير والتعميم ليشيع فى كل النفوس والمعنى ~~افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى أمرتكم به كراهة ان تقول كل نفس: ~~وبالفارسية [ومبادا كه هر كس كويا فردا از شما] يا حسرتى بالألف بدلا من ~~ياء الاضافة إذا صله ms5692 # PageV08P128 # يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا ~~لهفاى بالجمع بين العوضين تقول هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف ~~الاسرار. والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذي ~~حمله على ما ارتكبه وقال بعضهم الحسرة ان تأسف النفس أسفا تبقى منه حسيرا ~~اى منقطعة. والمعنى يا حسرتى وندامتى احضرى فهذا أوان حضورك: وبالفارسية ~~[اى پشيمانى من] على ما فرطت اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية قال الراغب ~~الافراط ان يسرف فى التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم في جنب الله ~~فى جانبه وهو طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه قال فى كشف الاسرار العرب تسمى ~~الجانب جنبا [اين كلمه بر زبان عرب بسيار بود و چنانست كه مردمان كويند در ~~جنب فلان توانكر شدم از پهلوى فلان مال بدست آوردم] وقال الراغب اصل الجنب ~~الجارحة جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التي تليها كاستعارة سائر الجوارح ~~لذلك نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى ~~امره وحده الذي حده لنا انتهى وإن كنت لمن الساخرين ان هى المخففة واللام ~~هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت ~~والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله قال قتادة لم ~~يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته: در سلسلة الذهب فرمود # روز آخر كه مرك مردم خوار ... كند از خواب غفلتش بيدار # يادش آيد كه در جوار خداى ... سالها زد بجرم وعصيان واى # هر چه در شصت سال يا هفتاد ... كرده از خير وشر پيش افتاد # يك بيك پيش چشم او آرند ... آشكارا بروى او دارند # بگذراند ز كنبد والا ... بانك وا حسرتا وواويلا # حسرت از جان او برآرد دود ... وان زمان حسرتش ندارد سود # قال الفارسي يقول الله تعالى من هرب منى أحرقته اى من هرب منى الى نفسه ~~أحرقته بالتأسف على فوتى إذا شهد ms5693 غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا ~~حسرتا إلخ إذ لا يقوله الا متحرق أو تقول لو أن الله هداني بالإرشاد الى ~~الحق لكنت من المتقين من الشرك والمعاصي وفى الخبر (ما من أحد من اهل النار ~~يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ان الله هدانى لكنت من ~~المتقين) فيكون عليه حسرة أو تقول حين ترى العذاب عيانا ومشاهدة لو أن لي ~~لو للتمنى [اى كاشكى مرا بودى] كرة رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه ~~رجع والكرة المرة والحملة كما فى القاموس فأكون بالنصب جواب التمني: يعنى ~~[تا باشم آنجا] من المحسنين فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا ~~تخلو عن هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ~~ان قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك بلى يعنى [ترا ارشاد كردند] ان قلت ~~كلمة بلى مختصة بايجاب النفي ولا نفى فى واحدة من تلك المقالات # PageV08P129 # قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفي لانها لامتناع الثاني لامتناع ~~الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى ~~قد هديتك وقد جاءتك آياتي آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله (لو ~~أن الله هداني) لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التي دخلها ~~او وتأخير لو ان الله هدانى إلخ يخل بالترتيب الوجودي لانه يتحسر بالتفريط ~~عند تطاير الكتب ثم يتعلل يفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ~~ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار ~~المعنى وهو الإنسان وروى ان النبي عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ~~ما بعدها خطابا للنفس فكذبت بها قلت انها ليست من الله واستكبرت تعظمت عن ~~الايمان بها وكنت من الكافرين بها وفى التأويلات النجمية (بلى قد جاءتك ~~آياتي) من الأنبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ~~ودقائقها وإشاراتها (فكذبت بها واستكبرت) عن اتباعها والقيام بشرائطها ~~(وكنت من الكافرين) اى كافرى ms5694 النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود ~~الأنبياء وإنزال الكتب واظهار المعجزات قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث ~~تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق ~~منه الا إذا كان يقدر على ان يفعل. والثاني ان من لا يكون الايمان بفعله لا ~~يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله والجواب ان هذه ~~الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل ~~الى العبد حيث قال (بلى قد جاءتك) إلخ ونحو قوله تعالى (يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء) يدل على بطلان مذهبهم ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله بان ~~وصفوه بما لا يليق بشانه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك وجوههم مسودة مبتدأ ~~وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او ~~مفعول ثان لها على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة ~~الوجوه بما ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل: وبالفارسية ~~[رويهاى ايشان سياه كرده شد پيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه] ~~(يعرف المجرمون بسيماهم) سئل الحسن عن هذه الآية (ويوم القيامة) إلخ فقال ~~هم الذين يقولون الأشياء إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب ~~الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب قال ~~يوسف ابن الحسين رحمه الله أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما ~~لم يكن له ذلك او اظهر من أحواله ما هو خال عنها أليس في جهنم [آيا نيست در ~~دوزخ يعنى هست] مثوى مقام للمتكبرين عن الايمان والطاعة وفى التأويلات ~~النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة ~~وينجي الله الذين اتقوا الشرك والمعاصي اى من جهنم بمفازتهم مصدر ميمى ~~بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به قال الراغب ms5695 الفوز الظفر مع حصول ~~السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول # PageV08P130 # مفيدة لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب اى ينجيهم الله من مثوى ~~المتكبرين حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذي هو الجنة لا يمسهم السوء ~~ولا هم يحزنون حال اخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير ~~مسبوقة بمساس العذاب والحزن قال فى كشف الاسرار لا يمس أبدانهم أذى وقلوبهم ~~حزن ويجوز ان تكون المفازة من فاز منه اى نجا منه والباء للملابسة وقوله ~~تعالى (لا يمسهم) إلخ تفسير وبيان لمفازتهم اى ينجيهم بسبب مفازتهم التي هى ~~تقواهم كما يشعر به إيراده فى حيز الصلة واما على اطلاق المفازة على سببها ~~الذي هو التقوى فليس المراد نفى دوام المساس والحزن بل دوام نفيهما وفى ~~الآية اشارة الى ان الذين اتقوا بالله عما سوى الله لا يمسهم سوء القطيعة ~~والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة إذ فازوا ~~بقربة المولى وهو فوز فوق كل فوز فالمتقون فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة ~~وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية وولاية نسأل الله سبحانه ان يعصمنا مما ~~يؤدى الى الحجاب ويجعلنا فى حمايته فى كل باب وفى الآية ترغيب للتقوى فانها ~~سبب للنجاة وبها تقول جهنم جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وبها يخاف ~~الخلائق من المتقى ألا ترى ان رسول الروم لما دخل على امير المؤمنين عمر ~~رضى الله عنه أخذته الرعدة والخوف: قال فى المثنوى # هيبت حقست اين از خلق نيست ... هيبت اين مرد صاحب دلق نيست «1» # هر كه ترسيد از حق وتقوى كزيد ... ترسد از وى جن وانس وهر كه ديد # وفى البستان # توهم كردن از حكم داور مپيج ... كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # وجاء الى ذى النون المصري رحمه الله بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية ~~من السلطان فقال له لو خشيت انا من الله كما تخشى أنت من السلطان ms5696 لكنت من ~~جملة الصديقين # كر نبودى اميد راحت ورنج ... پاى درويش بر فلك بودى # ور وزير از خدا بترسيدى ... همچنان كز ملك ملك بودى # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا مخلصين له الله خالق كل شيء من خير وشر ~~وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة الكاسب لاسبابها قال فى التأويلات ~~النجمية دخل افعال العباد واكسابهم فى هذه الجملة ولا يدخل هو وكلامه فيها ~~لان المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ولانه تعالى يخلق الأشياء بكلامه وهو كلمة ~~كن وهو على كل شيء وكيل يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. والوكيل القائم على ~~الأمر الزعيم با كماله والله تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم فى ~~كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا ~~عليه وخاصية هذا الاسم نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او ~~نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له أبواب الخير والرزق له مقاليد ~~السماوات والأرض جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع إقليد على ~~PageV08P131 # الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على أقاليد. والاقليد ~~بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسي بمعنى المفتاح فى العربي وان كان شائعا ~~بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي ~~والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره: وبالفارسية [مرور است كليدهاى خزائن ~~آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغير او را تصرفى در آن ممكن ~~نيست همچنانكه دخل در خزينها متصور نيست مكر كسى را كه مفاتيح آن بدست ~~اوست] وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المقاليد فقال (تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده ~~واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر ~~والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير) والمعنى على ~~هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات ms5697 والأرض ~~من تكلم بها أصابه: يعنى [اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هر كه بدان ~~تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن ~~زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهر چه ~~خواهد از نباتات بروياند] وفى الخبر ان رسول الله عليه السلام قال (أتيت ~~بمفاتيح خزائن الأرض فعرضت على فقلت لا بل أجوع يوما وأشبع يوما) : قال ~~الصائب # افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها ميكنيم ما # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى ~~سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا يملك ~~أحد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من ~~يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة ~~ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر والخدع ~~والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم (مفتاح القلوب لا اله الا الله) ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن ~~تفسير مقاليد السموات والأرض قال (لا اله الا الله والله اكبر) إلخ والذين ~~كفروا بآيات الله التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى الآفاق والأنفس أولئك ~~هم الخاسرون خسرانا لاخسار وراءه لانهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا ~~أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت ~~تجارته لا ممن خسرت صفقته قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون اى ~~أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون ~~وتأمرونى اعتراض للدلالة على انهم أمروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا ~~استلم آلهتنا نؤمن بالهلك لفرط غباوتهم وأصله تأمروننى بإظهار النونين ثم ~~أدغمت اولاهما وهى علم الرفع فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على ~~الأصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا ولقد أوحي إليك ~~وإلى الذين من قبلك اى من ms5698 الرسل عليهم السلام لئن أشركت فرضا: وبالفارسية ~~[اگر شرك آرى] وافراد الخطاب باعتبار كل واحد ليحبطن عملك اى ليبطلن ثواب ~~عملك وان كنت كريما على ولتكونن من الخاسرين # PageV08P132 # فى صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الاولى موطئة للقسم والأخريان للجواب وهو ~~كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والإيذان بغاية ~~شناعة الإشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف ~~بمن عداه قال التفتازاني فالمخاطب هو النبي عليه السلام وعدم اشراكه مقطوع ~~به لكن جيىء بلفظ الماضي ابرازا للاشراك فى معرض الحاصل على سبيل الفرض ~~والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك بانه قد حبطت أعمالهم وكانوا من ~~الخاسرين وقال فى كشف الاسرار هذا خطاب مع الرسول عليه السلام والمراد به ~~غيره وقال ابن عباس رضى الله عنهما هذا ادب من الله لنبيه عليه السلام ~~وتهديد لغيره لان الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار وقال الكاشفى ~~[وأصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر پيغمبرانند واز روى حقيقت افراد مسلمانان ~~امت ايشان هر يك را مى فرمايد كه اگر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار تو ~~كه در وقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد از وقت دولت ~~دين بنكبت شرك مبتلى كردد] قال ابن عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات الى ~~غيره واطلاق الإحباط من غير تقييد بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من ~~خصائصهم لان الإشراك منهم أشد وأقبح وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به فى ~~قوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) ~~فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعي ان نفس الكفر غير محبط عنده بل ~~المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه أم لم ~~يمت وفى المفردات حبط العمل على اضرب. أحدها ان تكون الأعمال دنيوية فلا ~~تغنى فى الآخرة غناء كما أشار اليه تعالى بقوله (وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هباء منثورا) ms5699 . والثاني ان تكون أعمالا اخروية لكن لم يقصد ~~صاحبها بها وجه الله تعالى كما روى (يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان ~~اشتغالك فيقول بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ~~ذلك فيؤمر به الى النار) . والثالث ان تكون أعمالا صالحة لكن بإزائها سيآت ~~تربى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى. وعطف الخسران على ~~الحبوط من عطف المسبب على السبب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الإنسان ~~ولو كان نبيا لئن وكل الى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن ~~قهر الله على نفسه وليحبطن عمله بان يلاحظ غير الله بنظر المحبة ويثبت معه ~~فى الإبداع سواه بل الله فاعبد رد لما أمروه ولولا دلالة التقديم على القصر ~~لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما أمرك الكفار ~~بعبادته بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط وأقيم المفعول مقامه وكن من ~~الشاكرين انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة ~~الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. ~~الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود والنصارى ~~والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر أول من يدعى الى الجنة ~~لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة ~~والشدة وهذا الشهود والتلذذ به أعلى اللذات لانه فى مقام السر فالعاقل ~~يجتهد فى الإقبال على الله # PageV08P133 # والتوجه اليه من غير التفات الى يمين وشمال- روى- ان ذا النون المصري قدس ~~سره أراد التوضي من نهر فرأى جارية حسناه فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ~~ثم عالما ثم عارفا ولم تكن كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو ~~النون ولم قالت فان العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ~~ينظر الى الحرام فان العالم لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير ~~الله فان مقتضى العرفان ان لا يختار على المحبوب الحقيقي سواه لكون حسنه ms5700 من ~~ذاته وحسن ما سواه مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر ~~اليه قيد والحضور فى عالم الإطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن ~~الأنفس والآفاق # خداست در دو جهان هست جاودان جامى ... وما سواه خيال مزخرف باطل # نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقي- روى- عبد الله بن عباس رضى الله ~~عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم القيامة ~~السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والماء والثرى والشجر ~~على إصبع وجميع الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول انا الملك اين الملوك فضحك ~~رسول الله عليه السلام تعجبا منه وتصديقا له فانزل الله هذه الآية وهى قوله ~~تعالى وما قدروا الله حق قدره القدر بمعنى التعظيم كما فى القاموس فالمعنى ~~ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه العظيم ~~ويقال قدر الشيء قدره من التقدير كما فى المختار. فالمعنى ما قدروا عظمته ~~تعالى فى أنفسهم حق عظمته وقال الراغب فى المفردات ما عرفوا كنهه يقول ~~الفقير هذا ليس فى محله فان الله تعالى وان كان لا يعرف حق المعرفة بحسب ~~كنهه ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا فالمعنى هاهنا ما عرفوا الله حق ~~معرفته بحسبهم لا بحسب الله إذ لو عرفوه بحسبهم ما أضافوا اليه الشريك ~~ونحوه فافهم وفى التأويلات النجمية ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه حق ~~وصفه وما عظموه حق تعظيمه فمن اتصف بتمثيل او جنح الى تعطيل حاد عن ألسنة ~~المثلى وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالأعضاء وتوهموا فى نعته ~~الاجزاء فما قدروا الله حق قدره انتهى والأرض جميعا حال لفظا وتأكيد معنى ~~ولذا قال اهل التفسير تأكيد الأرض بالجميع لان المراد بها الأرضون السبع او ~~جميع أبعاضها البادية والغائرة اى الظاهرة وغير الظاهرة من باطنها وظاهرها ~~ووسطها قوله والأرض مبتدأ خبره قوله قبضته يوم القيامة ms5701 القبضة المرة من ~~القبض أطلقت بمعنى القبضة وهى المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر او ~~بتقدير ذات قبضته وفى المفردات القبض التناول بجمع الكف نحو قبض السيف ~~وغيره ويستعار القبض لتحصيل الشيء وان لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت ~~الدار من فلان اى حزتها قال الله تعالى (والأرض جميعا قبضته) اى فى حوزه ~~حيث لا تمليك للعبد انتهى تقول للرجل هذا فى يدك وفى قبضتك اى فى ملكك وان ~~لم يقبض عليه بيده. والمعنى والأرض جميعا مقبوضه يوم القيامة اى فى ملكه ~~وتصرفه من غير منازع يتصرف فيها تصرف الملاك فى ملكهم وانها اى جميع ~~الأرضين وان عظمن فما هن بالنسبة الى قدرته تعالى الا قبضة واحدة ففيه ~~تنبيه على غاية عظمته وكمال # PageV08P134 # قدرته وحقارة الافعال العظام بالنسبة الى قدرته ودلالة على ان تخريب ~~العالم أهون شىء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة ~~حقيقة ولا مجازا على ما فى الإرشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى ~~والسماوات مبتدأ مطويات خبره بيمينه متعلق بمطويات اى مجموعات ومدرجات من ~~طويت الشيء طيا اى أدرجته إدراجا او مهلكات من الطى بمعنى مضى العمر يقال ~~طوى الله عمره. وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فانه يعبر بها عن المبالغة ~~فى الاقتدار لانها أقوى من الشمال فى عادة الناس كما فى الاسئلة المقحمة ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما ما السموات السبع والأرضون السبع فى يد الله ~~الا كخردلة فى يد أحدكم قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها ~~وتفسيرها غير الايمان بها كما قال تعالى (والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا) # وقال اهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هى قبضة الشمال المضاف إليها القهر ~~والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة ~~آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة الى القبضة المسماة باليمين ودل على ما ~~ذكر ذكر اليمين فى مقابل الأرض وصح عن النبي عليه السلام اطلاق الشمال على ~~احدى اليدين اللتين خلق الله بهما ms5702 آدم عليه السلام كما فى شرح الأربعين ~~حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (يقبض الله السموات بيمينه والأرضين ~~بيده الاخرى ثم يهزهن ويقول انا الملك اين ملوك الأرض) كما فى كشف الاسرار ~~وفيه اشعار بإطلاق الشمال على اليد الاخرى فالشمال فى حديثه عليه السلام ~~والقبضة فى هذه الآية واحدة فان قلت كيف التوفيق بينه وبين قوله عليه ~~السلام (كلتا يدى ربى يمين مباركة) وقول الشاعر # له يمينان عدلا لا شمال له ... وفى يمينيه آجال وأرزاق # قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالاضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار ~~فيمين وشمال إذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال ~~والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا كون ~~السموات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها الى اليمين وان كانت من عالم الكون ~~والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة الى الأرض المقبوضة بالشمال ~~واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السموات كالارواح العلوية فمضاف ~~الى السموات المقبوضة باليمين فالسموات من حيث عناصرها داخلة فى حد الدنيا ~~سبحانه وتعالى عما يشركون ما ابعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ~~ما يشركونه من الشركاء فما على الاول مصدرية وعلى الثاني موصولة سئل الجنيد ~~قدس سره عن قوله (والسماوات مطويات) فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية ~~سبحانه نفى عن نفسه ما يقع فى العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون عنده ~~كالخردلة او كجناح بعوضة او اقل منها قال الزروقى رحمه الله إذا أردت ~~استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه (بسم الله مجراها ~~ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره) الى قوله (عما يشركون) ~~إذ قد جاء فى الحديث انه أمان من الغرق ومن الله الخلاص يقول الفقير # PageV08P135 # التخصيص هو ان من عرف الله حق معرفته قد لا يحتاج الى ركوب السفينة بل ~~يمشى على ms5703 الماء كما وقع لكثير من اهل التصرف ففيه تنبيه على العجز وتعريف ~~للقصور. وايضا ان الأرض إذا كانت فى قبضته فالبحر الذي فوقها متصلا بها ~~يكون ايضا فى قبضته فينبغى ان يخاف من سطوته فى كل مكان ويشتغل بذكره فى كل ~~آن بخلوص الجنان وصدق الإيقان يقال ان الشرك جلى وخفى فالجلى من العوام ~~الكفر والخفي منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى وهو ~~شرك جلى من الخواص والخفي منهم الالتفات الى الدنيا وأسبابها وهو جلى من ~~أخص الخواص والخفي منهم الالتفات الى الآخرة يقال ان السبب لانشقاق زكريا ~~عليه السلام فى الشجرة كان التفاته الى الشجرة حيث قال اكتمينى أيتها ~~الشجرة كما ان يوسف عليه السلام قال لساقى الملك اذكرني عند ربك فلبث فى ~~السجن بضع سنين فاقطع نظرك عما سوى الله وانظر الى حال الخليل عليه السلام ~~فانه لما القى فى النار أتاه جبرائيل وقال ألك حاجة يا ابراهيم فقال اما ~~إليك فلا فجعل الله له النار بردا وسلاما وكان قطبا واماما # نكر تا قضا از كجا سير كرد ... كه كورى بود تكيه بر غير كرد # قال عبد الواحد بن زيد لابى عاصم البصري رحمه الله كيف صنعت حين طلبك ~~الحجاج قال كنت فى غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا فدفعت بي دفعة فاذا انا ~~على ابى قبيس بمكة فقال عبد الواحد من اين كنت تأكل قال كانت تأتى الى عجوز ~~وقت إفطاري بالرغيفين الذين كنت آكلهما بالبصرة قال عبد الواحد تلك الدنيا ~~أمرها الله ان تخدم أبا عاصم هكذا حال من توكل على الله وانقطع اليه عما ~~سواه فالله لا يخيب عبدا لا يرجو الا إياه ونفخ في الصور المراد النفخة ~~الاولى التي هى للاماتة بقرينة النفخة الآتية التي هى للبعث والنفخ نفخ ~~الريح فى الشيء: وبالفارسية [دميدن] يقال نفخ بفمه اخرج منه الريح والنفخ ~~فى القرآن على خمسة أوجه الاول نفخ جبريل عليه السلام فى جيب مريم عليها ~~السلام كما قال تعالى (فنفخنا فيه من ms5704 روحنا) اى نفخ جبرائيل فى الجيب ~~بامرنا فسبحان من أحبل رحم امرأة وأوجد فيها ولدا بنفخ جبرائيل والثاني نفخ ~~عيسى عليه السلام فى الطين كما قال تعالى (فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله) ~~وهو الخفاش فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى والثالث نفخ الله تعالى فى ~~طين آدم عليه السلام كما قال تعالى (ونفخت فيه من روحي) اى أمرت الروح ~~بالدخول فيه والتعلق به فسبحان من انطق لحما وابصر شحما واسمع عظما واحيى ~~جسدا بروح منه والرابع نفخ ذى القرنين الحديد فى النار كما قال تعالى حكاية ~~عنه (قال انفخوا) الآية فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذى القرنين ~~والخامس نفخ اسرافيل عليه السلام فى الصور كما قال تعالى (ونفخ في الصور) ~~فسبحان من اخرج الأرواح من الأبدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج بنفخ واحد ~~وتوقد النار بنفخ واحد وسبحان من رد الأرواح الى الأبدان بنفخ واحد وهذا ~~كله دليل على قدرته التامة العامة. والصور قرن من نور ألقمه الله اسرافيل ~~وهو اقرب الخلق الى الله تعالى وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على ~~كاهله وان قدميه قد خرجتا من الأرض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام ~~على ما رواه وهب وعظم دائرة القرن مثل ما بين السماء والأرض وفى الدرة ~~الفاخرة للامام الغزالي # PageV08P136 # رحمه الله الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة الدائرة الواحدة كاستدارة ~~السماء والأرض فيه ثقب بعدد أرواح البرية وباقى ما يتعلق بالنفخ والصور قد ~~سبق فى سورة الكهف والنمل فارجع فصعق من في السماوات ومن في الأرض يقال صعق ~~الرجل إذا أصابه فزع فاغمى عليه وربما مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا ~~كما فى شرح المشارق لابن الملك قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى ~~عليه وقوله تعالى (فصعق من) إلخ اى مات انتهى فالمعنى خروا أمواتا من الفزع ~~وشدة الصوت إلا من شاء الله) جبرائيل واسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم ~~السلام فانهم يموتون من بعد قال السدى وضم ms5705 بعضهم إليهم ثمانية من حملة ~~العرش فيكون المجموع اثنى عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت- وروى- النقاش ~~انه جبرائيل كما جاء فى # الخبر ان الله تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس اسرافيل ثم يقول من ~~بقي فيقول بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى يبقى ~~ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا جبرائيل ~~من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام وجهك الدائم الباقي ~~وجبرائيل الميت الفاني فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق ~~بجناحيه فيموت فلا يبقى فى الملك حى من انس وجن وملك وغيرهم الا الله ~~الواحد القهار وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة ~~والنار وما فيهما لانهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ~~ونقلهم من دار الى دار ولا تكليف على اهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت. ~~وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما ~~خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل أهلهما فى الآية فتكون آية ~~الاستثناء مفسرة لقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه: كل نفس ذائقة الموت) ~~وغيرهما من الآيات فلا تناقض يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا الخطاب ~~بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال الله تعالى (من في السماوات) وهى اى ~~السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على ان السموات السبع كالارض من ~~عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذي هو الكرسي والتاسع الذي هو ~~العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى أهلهما عموما وخصوصا من ~~الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا الله على انهم من اهل التكليف ايضا قال ~~الامام النسفي فى بحر الكلام قال اهل الحق اى اهل السنة والجماعة سبعة لا ~~تفنى العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأهلهما من ملائكة الرحمة ~~والعذاب والأرواح اى بدلالة هذه الآية وقال شيخ العلماء الحسن البصري قدس ~~سره المراد بالمستثنى هو الله تعالى وحده ويؤيده ما ms5706 قاله الغزالي رحمه الله ~~حدثنى من لا أشك فى علمه ان الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة يقول الفقير ~~فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء الله نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد ~~أخرجوه فى نحو قوله تعالى (والله على كل شيء قدير: الله خالق كل شيء) ~~وغيرهما إذ الله ليس من اهل السموات والأرض وان كان الها فهى كما قال (وهو ~~الذي في السماء إله وفي الأرض إله) وقال بعض المحققين الصعق أعم من الموت ~~فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية فاذا نفخ الثانية فمن مات حى ومن غشى ~~عليه أفاق وهو القول المعول عليه عند ذوى التحقيق يقول الفقير # PageV08P137 # فيدخل إدريس عليه السلام فانه مات ثم احيى وادخل الجنة فتعمه الغشية دون ~~الموت الا ان يكون ممن شاء الله واما موسى عليه السلام فقد جزى بصعقته ~~وغشيته فى الطور فالموت عام لكل أحد إذ لو بقي أحد لاجاب الله تعالى حيث ~~يقول لمن الملك اليوم فقال لله الواحد القهار قال فى اسئلة الحكم واما قوله ~~تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) فمعناه عند المحققين قابل للهلاك فكل محدث ~~قابل لذلك بل هالك دائم وعدم محض بالنسبة الى وجه نفسه إذ لكل شىء وجهان ~~وجه الى نفسه ووجه الى ربه فالوجه الاول هالك وعدم والثاني عين ثابت فى ~~علمه قائم بربه وان كان له ظل ظاهر فكل محدث قابل للهلاك والعدم وان لم ~~يهلك وينعدم بخلاف القديم الأزلي ويؤيد ذلك المعنى ان العرش لم يرو فيه خبر ~~بانه يهلك فلتكن الجنة مثله يقول الفقير اما ما روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه سأل جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعفهم ~~قال هم الشهداء المتقلدون أسيافهم حول العرش كما فى كشف الاسرار وكذا ما ~~قال جعفر الصادق رضى الله عنه اهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~واهل بيته واهل المعرفة وما قال بعضهم هم اهل التمكين والاستقامة كل ذلك ~~وما ms5707 شاكله فمبنى على تفسير الصعق بالغشي إذ الشهداء ونحوهم من الصديقين وان ~~كانوا احياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة اخرى والا لتحققوا بالعدم ~~الأصلي وهو مخالف لحكمة الله تعالى وانما شأنهم الفزع والغشيان فيحفظهم ~~الله تعالى عن ذلك فالارواح # والاحياء مشتركون فى ذلك الا من شاء الله- حكى- ان واحدا رؤى فى المنام ~~ذا شيب وكان قد مات وهو شاب فقيل له فى ذلك فقال لما قبر المرسى القائل ~~بخلق القرآن فى قبره فى هذه المقبرة هجمت عليه جهنم بغيظ وزفير فشاب شعرى ~~من ذلك الفزع والهول وله نظائر كثيرة ودخل فى الأرواح من يقال لهم الأرواح ~~العالية المهيمة فانهم لا يموتون لكونهم أرواحا ولا يغشى عليهم إذ ليس لهم ~~خبر عما سوى الله تعالى بل هم المستغرقون فى بحر الشهود فعلى هذا يكون ~~المراد بالنفخة فى الآية نفخة غير نفخة الاماتة وسيأتى البيان فى النفخات ~~فان قلت فما الفرق بين الصعق الذي فى هذه الآية وبين الفزع الذي فى آية ~~النمل وهى قوله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في ~~الأرض) قلت لا شك ان الصعق بمعنى الموت غير الفزع وكذا بمعنى الغشي إذ ليس ~~كل من له فزع مغشيا عليه هذا ما تيسر لى فى هذا المقام وحقيقة العلم عند ~~الله الملك العلام ثم نفخ فيه أخرى نفخة اخرى هى النفخة الثانية على الوجه ~~الاول واخرى. يحتمل النصب على ان يكون الظرف قائما مقام الفاعل واخرى صفة ~~لمصدر منصوب على المفعول المطلق والرفع على ان يكون المصدر المقدر قائما ~~مقام الفاعل فإذا هم اى جميع الخلائق قيام جمع قائم اى قائمون من قبورهم ~~على أرجلهم او متوقفون فالقيام بمعنى الوقوف والجمود فى مكانهم لتحيرهم ~~ينظرون يقلبون أبصارهم فى الجوانب كالمبهوتين او ينتظرون ماذا يفعل بهم ~~ويقال ينظرون الى السماء كيف غيرت والى الأرض كيف بدلت والى الداعي كيف ~~يدعوهم الى الحساب والى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا ~~بانفسهم والى خصمائهم ماذا يفعلون ms5708 بهم وفى الحديث (انا أول من ينشق عنه ~~القبر. وأول من يحيى من # PageV08P138 # الملائكة اسرافيل لينفخ فى الصور. وأول من يحيى من الدواب براق النبي ~~عليه السلام. وأول من يستظل فى ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه. وأول من ~~يرد الحوض فقراء الامة والمتحابون فى الله. وأول من يكسى يوم القيامة ~~ابراهيم الخليل عليه السلام لانه القى فى النار عريانا. وأول من يكسى حلة ~~من النار إبليس. وأول من يحاسب جبرائيل لانه كان أمين الله الى رسله. وأول ~~ما يقضى بين الناس فى الدماء. وأول ما يحاسب به الرجل صلاته. وأول ما تسأل ~~المرأة عن صلاتها ثم بعلها. وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان ~~يقال له ألم أصحح جسمك وأروك من الماء البارد. وأول ما يوضع فى الميزان ~~الخلق الحسن. وأول ما يوضع فى ميزان العبد نفقته على اهله. وأول ما يتكلم ~~من الآدمي فخذه وكفه. وأول خصمين جاران. وأول من يشفع يوم القيامة الأنبياء ~~ثم العلماء ثم الشهداء. وأول من يدخل الجنة من هذه الامة ابو بكر رضى الله ~~عنه. وأول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى الله عنه. وأول من يدخل من ~~الأغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة) قال فى المدارك دلت الآية ~~على ان النفخة اثنتان الاولى للموت والثانية للبعث والجمهور على انها ثلاث. ~~الاولى للفزع كما قال (ينفخ في الصور ففزع) والثانية للموت. والثالثة ~~للاعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا أمواتا وان كانت ~~ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه النفخة اى الثالثة بعد نفخة ~~الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض وقال سعد المفتى دل ظاهر الأحاديث ~~على ان النفخات اربع المذكورتان فى سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة ~~للارعاب والإرهاب فيغشى عليهم ثم للافاقة والإيقاظ والذي يفهم من خريدة ~~العجائب ان نفخة الفزع هى اولى النفخات فانه إذا وقعت اشراط الساعة ومضت ~~امر الله صاحب الصور ان ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا ms5709 يبرح كذا عاما ~~يزداد الصوت كل يوم شدة فيفزع الخلائق وينحازون الى أمهات الأمصار وتعطل ~~الرعاة السوائم وتأتى الوحوش والسباع وهى مذعورة من هول الصيحة فتختلط ~~بالناس ويؤول الأمر الى تغير الأرض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع ~~والنفخة الثانية أربعون سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما أربعون ~~سنة او شهرا او يوما او ساعة قال الامام الغزالي رحمه الله اختلف الناس # فى أمد المدة الكائنة بين النفختين فاستقر جمهورهم على انها أربعون سنة ~~وحدثنى من لا أشك فى علمه ان أمد ذلك لا يعلمه الا الله تعالى لانه من ~~اسرار الربوبية فاذا أراد الله احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها ~~بحر الحياة فتمطر به الأرض فاذا هو كمنى الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى ~~وتهتز ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها أربعين ذراعا فاذا ~~الأجسام تنبت من عجب الذنب وهو أول ما يخلق من الإنسان بدئ منه ومنه يعود ~~وهو عظم على قدر الحمصة وليس له مخ فاذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها فى ~~بعض فاذا رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا ~~لكثرة البشر والصبى صبى والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من ~~تحت العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الأرض وتبقى الأرض بارزة مستوية كأنها ~~صحيفة واحدة ثم يحيى الله اسرافيل فينفخ # PageV08P139 # فى الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح لها دوى كدوى النحل فتملأ ~~الخافقين ثم تذهب كل نفس الى جثتها باعلام الله تعالى حتى الوحش والطير وكل ~~ذى روح فاذا الكل قيام ينظرون ثم يفعل الله بهم ما يشاء: قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # چودر خاكدان لحد خفت مرد ... قيامت بيفشاند از موى كرد # سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نماند بحسرت نكون # بران از دو سرچشمه ديده جوى ... ور آلايشى دارى از خود بشوى # وأشرقت الأرض صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ms5710 ينزل الله على ~~كرسيه لفصل القضاء بين عباده بنور ربها النور الضوء المنتشر المعين على ~~الابصار اى بما اقام فيها من العدل استعير له النور لانه يزين البقاع ويظهر ~~الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) يعنى ~~شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه او الظلم سبب لبقاء الظالم فى الظلمة ~~حقيقة فلا يهتدى الى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ولكون المراد ~~بالنور العدل أضيف الاسم الجليل الى ضمير الأرض فان تلك الاضافة انما تحسن ~~إذا أريد به تزين الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل او المعنى أشرقت ~~بنور خلقه الله فى الأرض يوم القيامة بلا توسط أجسام مضيئة كما فى الدنيا ~~يعنى يشرق بذلك النور وجه الأرض المبدلة بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من ~~الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك أضيف اى النور الى الاسم الجليل ~~وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة ~~نبيهم وفى التأويلات النجمية (وأشرقت الأرض) ارض الوجود (بنور ربها) إذا ~~تجلى لها وقال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر كما فى تفسير ابى الليث ~~ووضع الكتاب اى الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه او ~~صحائف الأعمال فى أيدي العمال فى الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن ~~الجمع إذ لكل أحد كتاب على حدة. والكتاب فى الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب ~~فيه. وقيل وضع الكتاب فى الأرض بعد ما كان فى السماء يقول الفقير هذا على ~~إطلاقه غير صحيح لان كتاب الأبرار فى عليين وكتاب الفجار فى سجين فالذى فى ~~السماء يوضع فى الأرض حتى اللوح المحفوظ واما ما فى الأرض فعلى حاله وجيء ~~بالنبيين الباء للتعدية والشهداء للامم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وفيه ~~اشارة الى ان النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف ~~يكون حال الأمم واهل المعاصي والذنوب # دران روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو ms5711 عذر كنه را چه دارى بيا # وقضي [حكم كرده شود] بينهم اى بين العباد بالحق بالعدل وهم لا يظلمون ~~بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية بإثبات العدل ~~ختمها بنفي الظلم ووفيت [وتمام داده شود] كل نفس من النفوس المكلفة ما عملت ~~اى جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية وهو تعالى أعلم # PageV08P140 # منهم ومن الشهداء بما يفعلون إذ هو خالق الافعال فلا يفوته شىء من ~~أفعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما إذا كان يوم القيامة بدل الله الأرض غير الأرض وزاد فى عرضها وطولها ~~كذا وكذا فاذا استقر عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم أسمعهم الله كلامه ~~يقول ان كتابى كانوا يكتبون ما أظهرتم ولم يكن لهم علم بما أسررتم فانا ~~عالم بما أظهرتم وبما أسررتم، محاسبكم اليوم على ما أظهرتم وعلى ما أسررتم ~~ثم اغفر لمن شاء منكم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له ~~الى معرفة باطن العبد فى قول أكثرهم وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفي ما ~~خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له ~~به أسوة حسنة انتهى يقول الفقير لا شك ان الحفظة تستملى من خزنة اللوح ~~المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ولكن يجوز ان ~~يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره سبحانه وتعالى واعلم انه إذا كان يوم ~~القيامة يقول الله تعالى اين اللوح المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول ~~الله اين ما سطرت فيك من توراة وزبور وإنجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى ~~الروح الامين فيؤتى به وهو يرعد وتصطك ركبتاه فيقول الله تعالى يا جبريل ~~هذا اللوح يزعم انك نقلت منه كلامى ووحيي أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما ~~فعلت فيه فيقول أنهيت التوراة الى موسى والزبور الى داود والإنجيل الى عيسى ~~والقرآن الى محمد ms5712 صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وأنهيت الى كل ~~رسول رسالته والى اهل الصحف صحائفهم فاذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد ~~فرائصه وتصطك ركبتاه فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا ~~رب فقال فما فعلت مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا ~~فرارا فاذا النداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم ~~انه بلغكم الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيأ ثم ينكرون الرسالة ثم ~~يقول الله تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته فيقولون كيف ذلك ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم ~~فيؤتى بالنبي عليه السلام فيقول الله تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك ~~فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) الى آخر السورة ~~فيقول الله تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر ~~بهم زمرة واحدة الى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب وهكذا يفعل بسائر ~~الأمم أجمعين فان القرآن نطق بهم وبأحوالهم وقد جاء ان رجلا يقف بين يدى ~~الله فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا والله ما فعلت فيقال له ~~عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا على فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به الى ~~النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من اختيارنا أنطقنا الله الذي انطق كل ~~شىء وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير ~~الله وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه قال الشيخ سعدى # دريغست كه فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت # روا دارى از جهل وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت # PageV08P141 # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # وسيق الذين كفروا إلى جهنم مع امامهم حال كونهم زمرا جماعة جماعة ~~وبالفارسية [كروه كروه] جمع زمرة وهى ms5713 الجمع القليل ومنه قيل شاة زمرة قليلة ~~الشعر واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذا الجماعة لا تخلو عنه. والسوق ~~بالفارسية [راندن] اى سيقوا إليها بعد اقامة الحساب بامر يسير من قبلنا ~~وذلك بالعنف والاهانة حال كونهم أفواجا متفرقة بعضها فى اثر بعض مترتبة حسب ~~ترتب طبقاتهم فى الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة كما تلقوا ~~الأوامر والنواهي والآمرين والناهين بمثل ذلك حتى إذا جاؤها حتى هى التي ~~تحكى بعد الجملة: يعنى [تا چون بيايند بدوزخ بر صفت ذلت وخوارى] وجواب إذا ~~قوله فتحت أبوابها السبعة ليدخلوها كما قال تعالى (لها سبعة أبواب) وفائدة ~~إغلاقها الى وقت مجيئهم تهويل شأنها وإيقاد حرها قال فى اسئلة الحكم اهل ~~النار يجدونها مغلقة الأبواب كما هى حال السجون فيقفون هنالك حتى يفتح لهم ~~اهانة لهم وتوبيخا يقول الفقير هذا من قبيل العذاب الروحاني وهو أشد من ~~العذاب الجسماني فليس وقوفهم عند الأبواب اولى لهم من تعجيل العذاب يؤيده ~~ان الكافر حين يطول قيامه فى شدة وزحمة وهول يقول يا رب أرحني ولو كان ~~بالنار وفيه اشارة الى الأوصاف الذميمة النفسانية السبعة وهى الكبر والبخل ~~والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد فانها أبواب جهنم وكل من يدخل فيها لا ~~بد له من ان يدخل من باب من ابوابها فلا بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها ~~وقال لهم خزنتها تقريعا وتوبيخا وزيادة فى الإيلام والتوجيع واحدها خازن ~~وهو حافظ الخزانة وما فيها والمراد حفظة جهنم وزبانيتها وهم الملائكة ~~الموكلون بتعذيب أهلها ألم يأتكم رسل منكم من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل ~~عليكم مراجعتهم وفهم كلامهم يتلون عليكم آيات ربكم وهو ما انزل الله على ~~الأنبياء وينذرونكم يخوفونكم لقاء يومكم هذا اى وقتكم هذا وهو وقت دخولهم ~~النار لا يوم القيامة وذلك لان الاضافة اللامية تفيد الاختصاص ولا اختصاص ~~ليوم القيامة بالكفار وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا فى اوقات ~~الشدة فلذلك حمل على الوقت وفيه دليل على انه لا تكليف قبل الشرع من حيث ~~انهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل ms5714 وتبليغ الكتب قالوا بلى قد أتونا وتلوا ~~علينا. وانذرونا فاقروا فى وقت لا ينفعهم الإقرار والاعتراف ولكن حقت وجبت ~~كلمة العذاب وهى قوله تعالى لابليس (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ~~على الكافرين وقد كنا ممن تبع إبليس فكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله من شىء ~~ان أنتم الا تكذبون امروز قدر پند عزيزان شناختيم قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها اى مقدرا خلودكم فيها وإبهام القائل لتهويل المقول وفيه اشارة ~~الى ان الحكمة الالهية اقتضت إظهارا لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق # PageV08P142 # لها أهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف فلهذه ~~الحكمة قيل فى الأزل قهرا وقسرا ادخلوا أبواب جهنم وهى الصفات الذميمة ~~السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات ~~الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها فبئس مثوى المتكبرين اى بئس منزل ~~المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جهنم: وبالفارسية [بد آرامگاهست ~~متكبرانرا دوزخ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم ~~جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها ~~انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك ~~السبق وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون ~~متابعوا إبليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون ~~متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من ~~الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين) وهذا تحقيق قوله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى ~~فيهما ألقيته فى النار) ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم (لا يدخل ~~الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر) فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ~~ثوبه حسنا ونعله حسنا قال (ان الله جميل يحب الجمال) الكبر بطر الحق وغمط ~~الناس اى تضييع الحق فى أوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس ms5715 ~~وتعيبهم ذكر الخطابي فى تأويل الحديث وجهين أحدهما ان المراد التكبر عن ~~الايمان والثاني ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ~~ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل) ~~ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بأدنى مقداره لكان جزاؤه ~~عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى ~~شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد ~~والوجه الثاني للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ ~~للتخصيص: قال المولى الجامى # جمعست خيرها همه در خانه ونيست ... آن خانه را كليد بغير از فروتنى # شرها بدين قياس بيك خانه است جمع ... وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة حال كونهم زمرا جماعات متفاوتين حسب ~~تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او ~~شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله ووضع الكتاب والسائقون هم ~~الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل ~~بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء ~~عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم (وأزلفت الجنة للمتقين) ~~وفوقهم من قال فيهم (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) وفرق بين من يساق ~~الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل ~~الزلفة المقتصدون واهل الوفاء السابقون واعلم انه إذا نفخ فى الصور نفخة ~~الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم ~~وانهض الى المحشر # PageV08P143 # فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ~~ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم ~~نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح ~~حالهم وعن يمينه ms5716 مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها ~~الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور ويهتدى ~~به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه قيل لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال (اثنان على ~~بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير) وذلك انهم إذا اشتركوا فى عمل يخلق ~~الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون ~~عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه ~~يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على ~~حدة من غير تشريك الآخر فيه- روى- ان رجلا من بنى إسرائيل ورث من أبيه ما ~~لا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق ~~دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا وأعتق رقابا ~~كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل أعمى يمشى تارة ويكب ~~اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه ~~السلام فى حقه (والذي نفسى بيده لكأننى انظر إليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ~~ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف) # در خير بازست وطاعت وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك # حتى إذا جاؤها [تا چون بيايند به بهشت] وفتحت أبوابها اى والحال انه قد ~~فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور ~~لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم فان قلت يرد على كون أبواب الجنان ~~مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله عليه السلام (انا أول من يستفتح باب ~~الجنة) قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ~~ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة الى ان ~~يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ~~ببركة ms5717 دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث (انا أول من يقرع باب الجنة والجنة ~~محرمة على جميع الأمم حتى أدخلها انا وأمتي الاول فالاول) يقول الفقير ~~اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر وعرف ~~كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال عليه السلام (ان للجنة لثمانية ~~أبواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين ~~من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين) وفى رواية (مسيرة أربعين سنة) وفى رواية ~~(كما بين مكة وبصرى) وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير ~~مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة قال بعضهم كون أبواب ~~النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل ~~اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة # سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس فى النار الا الجزاء # PageV08P144 # والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم وقيل لأن الاذان سبع كلمات ~~والاقامة ثمان كذلك أبواب جهنم سبعة وأبواب الجنة ثمانية فمن اذن واقام ~~غلقت عنه أبواب النيران السبعة وفتحت له أبواب الجنة الثمانية وجواب إذا ~~محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان وقال بعضهم وفتحت جواب إذا والواو ~~زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند مجيئهم وقال لهم اى للمتقين عند دخولهم ~~الجنة خزنتها حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة سلام عليكم من جميع ~~المكاره والآلام فهو خبر لا تحية (وقال الكاشفى) درود بر شما با سلامتى ~~وايمنى لازم حال شما وهذا لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام ~~قولا من رب رخيم فان السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام ~~الله ولكن بالواسطة والثاني سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة طبتم ~~طهرتم من دنس المعاصي او طبتم نفسا بما أبيح لكم من النعيم واز حضرت مرتضى ~~كرم الله وجهه منقولست كه چون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجا درختى بينند كه ~~از زير آن دو ms5718 چشمه بيرون مى آيد پس در يك چشمه غسل كنند ظاهر ايشان پاكيزه ~~شود واز ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند ~~پاك شديد بظاهر وباطن فادخلوها اى الجنة خالدين والفاء للدلالة على أن ~~طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب إذ كل منهما مطهر ~~وانما طهر ظاهرهم لحسن إقرارهم وأعمالهم البدنية وباطنهم لحسن نياتهم ~~وعقائدهم وفى عرائس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل الأولياء ~~والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى أنتم فى مشاهدة جماله ابدا طيبين ~~بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك أن الله تعالى قد احسن انى النبيين ~~والمرسلين وأفاضل المؤمنين بالمعارف والأحوال والطاعات والإذعان ونعيم ~~الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره ~~بتأييد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت # ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا ~~اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا ~~الابتلاء الذي هو من أحكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون فرب ~~عمل يسير أفضل من تسبيح كثيروكم من نائم أفضل من قائم وكون أجسادهم من نور ~~وأجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان الله تعالى ~~لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات (قال الصائب) # فروغ كوهر من از نژاد خورشيدست ... بتيركى نتوان كرد پايمال مراد # (وقال) # بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم ... با وجود نى سوارى برق جولانيم ما # وقالوا وكويند مؤمنان چون به بهشت درايند الحمد لله جميع المحامد مخصوص ~~به تعالى الذي صدقنا وعده راست كرد با ما وعده خود را به بعث وثواب قال ~~جعفر # PageV08P145 # الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع ~~الله وقوله الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن حمد الواصلين قال سهل رضى الله ~~عنه منهم من حمد ms5719 الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله لانه يستوجب الحمد ~~فى كل الأحوال لما عرف من نعمه وما لا يعرفه وهو ابلغ لكونه حال الخواص ~~وأورثنا الأرض يريدون المكان الذي استقروا فيه من ارض الجنة على الاستعارة ~~وايراثها إعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم او تمكينهم من التصرف ~~فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى التأويلات النجمية صدق وعده للعوام ~~بقوله وأورثنا- الأرض الى آخره وصدق وعده للخواص يقوله للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر فنعم اجر العاملين العاشقين نتبوأ من الجنة حيث نشاء قال فى ~~تاج المصادر التبوؤ كرفتن جاى. أخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول ~~واحد وقال ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته ~~وهيأنه والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هر كجا مى خواهيم ونزول وقرار ~~ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة # الواسعة لا من جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما ~~قال فى التفسير الكبير قال حكماء الإسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية ~~والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية ~~فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير- الفاتحة للفنارى رحمه الله ~~اعلم أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن ~~العالم عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها ~~نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من ~~اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل ~~وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان ~~وألوان متنوعة وأشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة ~~فتلتذبه ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيواني لا النفس الناطقة لكان ~~الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة او الغلام بالألوان. # واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الأسد الذي ms5720 هو الاقليد وبرجه ~~وهو الأسد وخلق الجنة المعنوية التي هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح ~~الإلهي من صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم ~~والمعقولة كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحيانها وأهلها ~~يتنعمون فيها حسا ومعنى والجنة ايضا أشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا ~~تطلب ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبي عليه السلام ان الجنة اشتاقت ~~الى بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران ~~الجنان تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرآن وحافظى اللسان ~~ومطعمى الجيران يقول الفقير على هذ السر يدور قوله عليه السلام فى حق جبل ~~أحد بالمدينة أحد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع ~~الشريفة فله الحياة والإدراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره # PageV08P146 # الا بإذن صاحبه والجواب ان هذا وأمثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة ~~والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف أحكامهم ~~التي كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشي هذه اشارة الى ~~السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان أحدا ينزل فى غير منزله وفى فتح ~~الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر ~~الأمم فنعم أجر العاملين الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض ~~الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه إلا وله ~~جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل ~~فيها بين أصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والإسلام ~~فيفضل كبير السن على صغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها ~~بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى ~~الحجة وفى عاشوراء أعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة فى ms5721 المسجد ~~الحرام أفضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها ~~فى سائر المساجد ومنها بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص ~~وحده ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من اماطة الأذى ومنها فى العمل ~~الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من ~~اهل البيت أفضل من أن يهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن ~~الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته ~~بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن ~~الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان ~~يجعلنا من الجامعين بين صالحات الأعمال والمسارعين الى حسنات الافعال. # چواز جايكاه دويدن كرو ... نبردى هم افتان وحيران برو # كران باد پايان برفتند تيز ... تو بى دست و پااز نشستن بخيز # وترى الملائكة يا محمد يوم القيامة بعد أن أحياهم الله وقال الكاشفى يعنى ~~وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را حافين محدقين من حول ~~العرش اى حوله ومن مزيدة او لابتداء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به ~~واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسة حلقه ~~كرفته كرد عرش وطواف كنندكان بجوانب آن يسبحون بحمد ربهم الجملة حال ثانية ~~او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ~~ذاكرين له بوصفى جلاله وإكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان الله وبحمده به ~~تسبيح نفى ناسزا ميكنند از ذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنند ويرا وفيه ~~اشعار بان أعلى اللذائذ هو الاستغراق فى شؤون الحق وصفاته يقول الفقير كما ~~أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين ~~شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف # PageV08P147 # ولما كانت الكعبة صورة الذات الاحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين ~~الطواف ms5722 وبين الصلاة ان الطواف اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق ~~باطنا وانما قلنا بكونها قيدا فى الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة ~~من جهات الكعبة وقضي بينهم اى بين الخلق بالحق بالعدل بإدخال بعضهم النار ~~وبعضهم الجنة او بين الملائكة بإقامتهم فى منازلهم على حسب تفاضلهم وفى ~~آكام المرجان الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبيتهم تفاضل فى الثواب حسب ~~تفاضل أعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الامة فى المراتب كذلك ~~رسل الملائكة على سائرهم وقيل الحمد لله رب العالمين اى على ما قضى بيننا ~~بالحق وانزل كلامنا منزلته التي هى حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى ~~بينهم او الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفى التأويلات النجمية وقضى ~~بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما اعطى كل فرقة ~~منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم الحمد لله ~~رب العالمين على ما أنعم علينا به (وقال الكاشفى) همچنانكه در ابتداى خلق ~~آسمان زمين ستايش خود فرمود كه الحمد لله الذي خلق السموات والأرض بوقت ~~استقرار اهل آسمان وزمين در منازل خويش همان ستايش كرد تا دانند كه در ~~فاتحه وخاتمه مستحق حمد وثنا اوست يعنى ينبغى ان يحمد فى أول كل امر ~~وخاتمته. # در خور ستايش نبود غير تو كس ... جا كه ثناييست ترا زيبد وبس # فاذا كان كل شىء يسبح بحمده فالانسان اولى بذلك لأنه أفضل قال بعض ~~العارفين. # ثنا گو تا ثنا يابى شكر گو تا عطايابى ... رضا ده تا رضا يابى ورا جو تا ~~ورا يابى # وقال عليه السلام إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله ~~فيقول الله انظروا الى عبدى أعطيته ما قدر له فاعطانى ما لا قيمة له معناه ~~أن الانعام أحد الأشياء المعتادة كأطعام الجائع وإرواء العطشان وكسوة ~~العاري وقوله الحمد لله معناه أن كل حمد أتى به أحد فهو لله فيدخل فيه ~~محامد ملائكة العرش والكرسي وأطباق السماء والأنبياء والأولياء ms5723 والعلماء ~~وما سيذكرونه الى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وهى ~~بأسرها متناهية وما لا نهايه له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال أعطيته ~~نعمة واحدة لا قدر لها فاعطانى من الشكر ما لا حدله قال كعب الأحبار عوالم ~~الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فهو تعالى مربى ~~الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لحمده على ~~نعمه الظاهرة والباطنة اولا وآخرا تمت سورة الزمر بعون الله الخالق القوى ~~والقدر فى يوم السبت السابع والعشرين من شعبان المنتظم فى شهور سنة 1112 ### | التفسير سورة المؤمن # مكية وآيها خمس او ثمان وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم # حم اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة # PageV08P148 # بحم نزلت منزلة الحاضر المشار اليه لكونها على شرف الذكر والحضور وقال ~~صلى الله عليه وسلم حم اسم من اسماء الله تعالى وكل اسم من اسماء الله ~~تعالى مفتاح من مفاتيح خزآئنه تعالى فمن اشتغل باسم من الأسماء الالهية ~~يحصل بينه وبين هذا الاسم اى بين سره وروحه مناسبة بقدر الاشتغال ومتى قويت ~~تلك المناسبة بحسب قوة الاشتغال يحصل بينه وبين مدلوله الحقيقي مناسبة اخرى ~~فحينئذ يتجلى له الحق سبحانه من مرتبة ذلك الاسم ويفيض عليه ما شاء بقدر ~~استعداده وكل أسمائه تعالى أعظم عند الحقيقة وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة فى سور وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم ~~بسر بينه وبين حبيبه محمد عليه السلام لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ~~وذلك ان الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمن وحرفان من وسط ~~اسم نبيه وحبيبه محمد عليه السلام فكما أن الحرفين سر اسميهما فهما يشيران ~~الى القسم بسر كان بينهما ان تنزيل الكتاب إلخ وقال سهل بن عبد الله ~~التستري رحمه الله فى حم الحي الملك وزاد بعضهم بان قال حم فواتح أسمائه ~~الحليم ms5724 الحميد الحق الحي الحنان الحكيم الملك المنان المجيد وقال الكاشفى ~~حا اشارت بحكم حق كه خط ومنع ورد برو كشيده نشود وميم اما نيست بملك او كه ~~كرد زوال وفنا كرد سر اوقات آن راه نيابد وقال البقلى الحاء حياة الأزل ~~والميم منهل المحبة فمن خصه الله تعالى بقربه سقاه من عين حياته حتى يكون ~~حيا بحياته لا يعتريه الفناء بعد ذلك وينطق من حاء الحياة بعبارة الحكمة ~~ومن ميم المحبة من إشارات العلوم المجهولة ما لا يعرفها الا الواردون على ~~مناهل القدم والبقاء وفى شرح حزب البحر حم اشارة الى الحماية ولذلك قال ~~عليه السلام يوم أحد ليكن شعاركم حم لا ينصرون اى بحماية الله لا ينصرون اى ~~الأعداء لأن الله تعالى مولى الذين آمنوا ولا مولى للكافرين فتحصل العناية ~~بالحماية والحماية من حضرة الافعال ويقال حم الأمر بضم الحاء وتشديد الميم ~~اى قضى وقدر وتم ما هو كائن او حم امر الله اى قرب او يوم القيامة قال قد ~~حم يومى فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم قال فى كشف الاسرار حا اشارتست بمحبت ~~وميم اشارتست بمنت ميكويد اى بحاى محبت من دوست كشته نه به هنر خود اى بميم ~~منت من مرا يافته نه بطاعت خود اى من ترا دوست كرفته وتو مرا نشاخته اى من ~~ترا خواسته وتو مرا نادانسته اى من ترا بوده وتو مرا بوده صد هزار كس بر ~~دركاه ما ايستاده ما را خواستند ودعاها كردند بايشان التفات نكرديم وشما را ~~اى امت احمد بى خواست شما كفت أعطيتكم قبل ان تسألونى وأجبتكم قبل ان ~~تدعونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى آن رغبت وشوق أنبياء كذشته بتو تا خليل ~~مى كفت واجعل لى لسان صدق فى الآخرين وكليم ميكفت اجعلنى من امة محمد نه از ~~ان بود كه افعال تو با ايشان شرح داديم كه اگر افعال شما با ايشان كفتيم ~~همه دامن از شما درچيدندى ليكن از ان بود كه إفضال وانعام ms5725 خود با شما ~~ايشانرا شرح داديم پيش از شما وهركرا بركزيديم يكان يكان بركزيديم چنانكه ~~اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران چون نوبت شما را رسيد على العموم ~~والشمول كفتيم كنتم خير امة همه بركزيد # PageV08P149 # كان ما آيد جاى ديكر كفت اصطفينا من عبادنا در تحت اين خطاب هم زاهد وهم ~~عابد است هم ظالم وهم مظلوم (روى) موسى عليه السلام قال يا رب هل أكرمت أحد ~~أمثل ما أكرمتني أسمعتني كلامك فقال تعالى ان لى عبادا أخرجهم فى آخر ~~الزمان وأكرمهم بشهر رمضان وانا أكون اقرب إليهم منك فانى كلمتك بينى وبينك ~~سبعون الف حجاب فاذا صامت امة محمد وابيضت شفاههم واصفرت ألوانهم ارفع تلك ~~الحجب وقت إفطارهم # روزى كه سر از پرده برون خواهى كرد ... دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد # كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد ... يا رب چه جكرهاست كه خون خواهى كرد # يا موسى طوبى لمن غطش كبده وجاع بطنه فى رمضان فانى لا أجازيهم دون لقائى ~~وخلوف فمهم عندى أطيب من ريح المسك ومن صام يوما استوجب ما لا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال موسى أكرمني بشهر رمضان قال تعالى هذا ~~لامة محمد عليه السلام فانظر لا كرامه تعالى وحمايته لهذه الامة المرحومة ~~فانها بين الأمم بهذه الكرامة موسومه بل كلها منها محرومة تنزيل الكتاب خبر ~~بعد خبر على أنه مصدر اطلق على المفعول اى المنزل مبالغة من الله صلة ~~للتنزيل والأظهر ان تنزيل مبتدأ ومن الله خبره فيكون المصدر على معناه ~~وقوله من الله اى لا كما يقوله الكفار من انه اختلقه محمد العزيز العليم ~~لعل تخصيص الوصفين لما فى القرآن من الاعجاز وانواع العلم الدالين على ~~القدرة الكاملة والعلم البالغ وفى فتح الرحمن العزيز الذي لا مثل له العليم ~~بكل المعلومات (وقال الكاشفى) العزيز خداى تعالى غالب كه قادر است به تنزيل ~~آن العليم دانا بهر چه فرستاد بهر كس در هر وقت ms5726 غافر الذنب صفة اخرى ~~للجلالة والاضافة حقيقية لأنه لم يرد به زمان مخصوص لأن صفات الله ازلية ~~منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان وان كان تعلقها حادثا بحسب حدوث ~~المتعلقات كالذنب فى هذا المقام واسم الفاعل يجوز ان يراد به الاستمرار ~~بخلاف الصفة المشبهة والغافر الساتر والذنب الإثم يستعمل فى كل فعل يضر فى ~~عقباه اعتبارا بذنب الشيء اى آخره ولم يقل غافر الذنوب بالجمع ارادة للجنس ~~كما فى الحمد لله والمعنى ساتر جمع الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ~~ولا يفضح صاحبها يوم القيامة كما يقتضيه مقام المدح العظيم وقابل التوب ~~القبول پذيرفتن والقابل الذي يستقبل الدلو من البئر فياخذها والقابلة التي ~~تقبل الولد عند الولادة وقبلت عذره وتوبة وغير ذلك والتوب مصدر كالتوبة وهو ~~ترك الذنب على أحد الوجوه وهو ابلغ وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة ~~أوجه اما ان يقول المعتذر لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا او فعلت واسأت وقد ~~أقلعت ولا رابع لذلك وهذ الثالث هو التوبة والتوبة فى الشرع هو ترك الذنب ~~لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان ~~يتدارك من الأعمال بالاعادة فمتى اجتمعت هذه الاربعة فقد كملت شرائط التوبة ~~فالتوبة هى الرجوع عما كان مذموما فى الشرع الى ما هو محمود فى الدين ~~والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبيح المعصية والاعراض عنها ~~فالتوبة مقدمة على الاستغفار والاستغفار # PageV08P150 # لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفر ~~لى يا رب وتوسيط الواو بين الغافر والقابل لافادة الجمع بين محو الذنوب ~~وقبول التوبة فى موصوف واحد بالنسبة الى طائفة هى طائفة المذنبين التأنبين ~~فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول بجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب ~~عليها فقبول التوبة كناية عن انه تعالى يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من ~~الطاعات والا لما قبلها لأنه لا يقبل الا ما كان طاعة او لتغاير الوصفين إذ ~~ربما يتوهم الاتحاد بان يذكر الثاني ms5727 لمجرد الإيضاح والتفسير او لتغاير موقع ~~الفعلين ومتعلقهما لأن الغفر هو الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب من ~~اصحاب الكبائر فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له والقبول بالنسبة الى ~~التائبين عنها وفى الاسئلة المقحمة قدم المغفرة على التوبة ردا على ~~المعتزلة ليعلم انه تعالى ربما يغفر من غير توبة (وفى كشف الاسرار) توبه ~~مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى فضل وكرم اگر من كفتى توبه پذيرم پس كناه ~~آمرزم خلق پنداشتندى كه تا از بنده توبه نبود از الله مغفرت نيايد نخست ~~بيامرزم وآنكه توبه پذيرم تا عالميان دانند چنانكه بتوبة آمرزم اگر توبه ~~مقدم غفران بودى توبه علت غفران بودى وغفران ما را علت نيست وفعل ما بحيله ~~نيست نخست بيامرزم وبزلال إفضال بنده را پاك كردانم تا چون قدم بر بساط ما ~~نهد بر پاكى نهد چون كرما آيد بصفت پاكى آيد همانست كه چاى ديكر كفت ثم تاب ~~عليهم ليتوبوا غافرم آن عاصى را كه توبه نكرد قابلم آنرا كه توبه كرد مراد ~~از # غفران ذنب درين موضع غفران ذنب غير تائبست بدليل آنكه واو عطف در ميان ~~آورد ومعطوف ديكر باشد ومعطوف عليه ديكر ليكن هر دو را حكم يكسان باشد ~~چنانكه كويى جاءنى زيد وعمرو زيد ديكرست وعمرو ديكر لكن هر دو را حكم يكيست ~~در آمدن اگر حكم مخالف بودى عطف خطا بودى واگر هر دو يكى بودى هر دو غلط ~~بودى شديد العقاب اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن فصح ~~جعله نعتا للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت وليس بصفة مشبهة حتى تكون ~~الاضافة لفظية بان يكون من اضافة الصفة الى فاعلها ولئن سلم فالمراد الشديد ~~عقابه باللام فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب فى الخلو عن الالف ~~واللام (قال فى كشف الاسرار) أول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب وقابل التوب ~~وصفت او محل تصرف نيست پذيرنده تغيير وتبديل نيست پس چون حديث ms5728 عقوبت كرد ~~شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت محل تصرف هست و پذيرنده تبديل ~~وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اگر خواهم سست كنم وآنرا بگردانم كه در ان ~~تصرف كنجد تغيير وتبديل پذيرد ذي الطول الطول بالفتح الفضل يقال لفلان على ~~فلان طول اى زيادة وفضل واصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لأنه ~~إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان ~~وسمى الغنى ايضا طولا لأنه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما ~~أنه بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا فى تفسير الامام فى سورة النساء ~~والمراد هاهنا الفضل بترك العقاب المستحق وإيراد صفة واحدة فى جانب الغضب ~~بين صفات # PageV08P151 # الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرائس البقلى غافر الذنب يستر ذنوب ~~المؤمنين بحيث ترفع عن أبصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه ~~بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا يرجع الا المآب بان عذبه بذل ~~الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله الا الله وهم أولياؤه واهل طاعته ~~وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عما لا ~~يوحده ولا يقول لا اله الا الله (وفى كشف الاسرار) سنت خداوندست بنده را ~~بآيت وعيد ترساند تا بنده در ان شكسته وكوفته كردد سوزى وكذارى در بندگى ~~بنمايد زارى وخوارى بر خود نهد آنكه رب العزه بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد ~~تدارك دل وى كند وبفضل ورحمت خود او را بشارت دهد بنده در سماع شديد العقاب ~~بسوزد وبگدازد وبزبان انكسار كويد. # پر ز آب دو ديده و پر آتش جكرم ... پر باد دو دستم و پر از خاك سرم # باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد # چه كند عرش كه او غاشيه من نكشد ... چون بدل غاشيه حكم ms5729 قضاى تو كشم # ابو بكر الشبلي قدس سره يكروز چون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت ~~لو كان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اگر درين راه صدر هزار درياى آتشست ~~همه بديده كذاره كنم وباك ندارم ديكر روز او را ديدند كه مى آمد سر فرو ~~افكنده چون محرومى درمانده ترم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم تو ~~زنهار از قهر تو نه با تو امر آرام نه بى تو كارم بنظام نه روى آنكه باز ~~آيم نه زهره آنكه بگريزم. # وكر باز آيم همى نه بينم جاهى ... ور بگريزم همى نه دانم راهى # كفتند اى شبلى آن دى چه بود امروز چيست كفت آرى جغد كه طاوس را نه بيند ~~لاف جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس لا إله إلا هو هيچ خداى نيست كه ~~مستحق پرستش باشد مكروا. فيجب الإقبال الكلى على طاعته فى أوامره ونواهيه ~~إليه تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا المصير اى رجوع الخلق ~~فى الآخرة فيجازى كلا من المطيع والعاصي وفى التأويلات النجمية غافر الذنب ~~لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى التوبة لأنهم ~~مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم مظاهر صفات قهره ~~ذى الطول لعموم خلقه بالإيجاد من العدم وإعطاء الحياة والرزق وايضا غافر ~~الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ذى الطول لسابقهم ~~ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت هاهنا أسامي صفات لطفه على ~~اسم صفة قهره بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وانعامه جعل اسم صفة قهره بين ~~ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ~~فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران فيتلاشى البرزخ ~~باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو بحر لا اله الا هو اليه المصير ~~فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر بن الخطاب رضى الله عنه دوستى ~~داشت ms5730 با وى برادر كفته # PageV08P152 # در دين مردى عاقل پارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بود وكسى از نزديك وى ~~آمده بود عمر رضى الله عنه حال آن دوست از وى پرسيد كفت چه ميكند ان برادر ~~ما وحال وى چيست اين مرد كفت او برادر إبليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى ~~در راه وى آمده وسر نهاده در خمر وزمر وانواع فساد عمر كفت چون باز كردى ~~مرا خبر كن تا بوى نامه نويسم پس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من ~~عبد الله عمر الى فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد إليك الله الذي لا اله ~~الا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه ~~المصير چون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدا را ستست ونصيحت ~~عمر نيكو بسيار بگريست وتوبه كرد وحال وى نيكو شد بعد از ان عمر ميكفت هكذا ~~افعلوا بأخيكم إذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى ~~انه لا يهجر الأخ بذنب واحد بل ينصح ما يجادل في آيات الله الجدال المفاوضة ~~على سبيل المنازعة والمغالبة ومعنى المفاوضة بالفارسية كارى راندن پاكسى ~~وأصله من جدلت الحبل أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن ~~رأيه قال ابو العالية نزلت فى الحارث ابن قيس أحد المستهزئين. يعنى از جمله ~~مستهزيان بود وسخت خصومت بباطل در انكار وتكذيب قرآن والمعنى ما يخاصم فى ~~آيات الله بالطعن فيها بان يقول فى حقها سحرا وشعرا وأساطير الأولين او نحو ~~ذلك وباستعمال المقدمات الباطلة لاد حاضه وإزالته وابطاله لقوله تعالى ~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فحمل المطلق على المقيد وأريد الجدال ~~بالباطل إلا الذين كفروا بها واما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شبهة ~~منها فضلا عن الطعن فيها واما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها ~~وابطال شبه اهل الزيغ والضلال فمن أعظم الطاعات كجهاد فى سبيل الله ولذلك ~~قال عليه السلام ms5731 ان جدالا فى القرآن كفر بتنكير جدالا الدال على التنويع ~~للفرق بين جدال وجدال ومما حرره حضرة شيخى وسندى فى مجموعة من مجموعات هذا ~~الفقير فى ذيل هذه الآية قوله فكفار الشريعة يجادلون فى آيات القرآن الرسمى ~~فيكون جدالهم رسميا لكونه فى الآيات الرسمية فهم كفار الرسوم كما انهم كفار ~~الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون فى آيات القرآن الحقيقي فيكون جدالهم حقيقيا ~~لكونه فى الآيات الحقيقية فهم كفار الحقائق فقط لا كفار الرسوم فعليك يا ~~ولدي الحقي سمى الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا حتى تكون عند الله وعند ~~الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب والرشاد واليه الدعوة ~~والإرشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد وهو الفرض الواجب على جميع ~~العبادة انتهى فلا يغررك تقلبهم في البلاد الفاء جواب شرط محذوف والغرة ~~غفلة فى اليقظة والتقلب بالفارسية كرديدن قال فى المفردات التقلب التصرف ~~والبلاد شهرها قال الراغب البلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه ~~وإقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان والمعنى فاذا علمت انهم محكوم عليهم بالكفر ~~فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم فى دنياهم وتقلبهم فى بلاد الشاء واليمن ~~للتجارات المربحة وهى رحلة الشتاء والصيف يعنى بدل مبارك ايشانرا # PageV08P153 # فرصتى ومهلتى هست فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من ~~الأمم كما قال كذبت إلخ قال فى عين المعاني فلا يغررك ايها المغرور والمراد ~~غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفى الآية ~~اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم ~~يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم ~~فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ~~ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم إذا ~~كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به الى ما ~~خصص به عباده المخلصين (قال المولى الجامى) # بيچاره مدعى كند اظهار علم وفضل ... نشناخته قبول ودر جيد از ردى # كذبت قبلهم اى قبل قريش قوم نوح ms5732 والأحزاب من بعدهم اى الذين تحزبوا على ~~الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم وبدأ بقوم نوح ~~إذ كان أول رسول فى الأرض لان آدم انما أرسل الى أولاده وهمت قصدت عند ~~الدعاء والهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير أو شر كل أمة من ~~تلك الأمم المعاتبة برسولهم قال فى الاسئلة المقحمة لم يقل برسولها لأنه ~~أراد بالامة هاهنا الرجال دون النساء وبذلك فسروه وقال فى عين المعاني ~~برسولهم تغليب للرجال ليأخذوه من الاخذ بمعنى الاسر والأخيذ الأسير اى ~~ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه او يقتلوه وبالفارسية تا بگيرند او را وهر آزار كه ~~خواهند بوى رسانند وفيه اشارة الى ان كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له ~~من ارباب الجحود والإنكار واهل الاعتراض كما كانوا فى عهد كل نبى ورسول ~~وجادلوا وخصومت كردند با پيغمبران خود بالباطل الذي لا اصل ولا حقيقة له ~~أصلا قال فى فتح الرحمن الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود ~~الصورة اما لانعدام الاهلية او لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى ~~ليدحضوا به الحق اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذي لا محيد عنه كما فعل ~~هؤلاء فأخذتهم بالإهلاك جزاء لهمهم بالأخذ فكيف كان عقاب اى عقابى الذي ~~عاقبتهم به فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ~~ولآخذن هؤلاء ايضا لاتحادهم فى الطريقة واشتراكهم فى الجريمة كما ينبىء عنه ~~قوله وكذلك حقت كلمة ربك اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على ~~أولئك الأمم المكذبة المتحزية على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به ~~وجب ايضا على الذين كفروا اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا ~~فالمصول عبارة عن كفار قومه عليه السلام وهم قريش لا عن الأمم المهلكة أنهم ~~أصحاب النار فى حيز النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل اى لأنهم مستحقوا ~~أشد العقوبات وأفظعها التي هى عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا ~~معاندين متحزبين على الرسول ms5733 عليه السلام كدأب من قبلهم من الأمم المهلكة ~~فهم لسائر فنون العقوبات أشد استحقاقا وأحق استيجابا فعلة واحدة # PageV08P154 # تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل الرفع على أنه بدل من كلمة ~~ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من ~~اصحاب النار اى كما وجب إهلاكهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب ~~تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين ~~إيجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف فى ~~الآية اشارة الى ان الإصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام فى الدنيا والآخرة ~~فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به # چوبركشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # عصمنا الله وإياكم من اسباب سخطه الذين يحملون العرش العرش هو الجسم ~~المحيط بجميع الأجسام سمى به لارتفاعه او للتشبيه بسرير الملك فى ممكنه ~~عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو ~~الفلك التاسع خلقه الله من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان ~~الطير المسرع ثمانين الف عام والمراد أن حملة العرش أفضل كما ان خادم اشرف ~~الكائنات مطلقا وهو جبرائيل الخادم للنبى عليه السلام اشرف وفى الحديث ان ~~الله امر جميع الملائكة ان يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا ~~لهم على سائرهم وهم اربعة من الملائكة يسترزق أحدهم لبنى آدم وهو فى صورة ~~رجل والثاني للطيور وهو فى صورة نسر والثالث للبهائم وهو فى صورة ثور ~~والرابع للسباع وهو فى صورة اسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور وإذا ~~كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية وفى بعض الروايات كلهم فى صورة الأوعال والعرش على قرونهم او ~~على ظهورهم لما أخرجه الترمذي وابو داود فى حديث طويل آخره ثم فوق ms5734 السابعة ~~بحربين أعلاه وأسفله كما بين سماء الى سماء وفوق ذلك ثمانية او عال بين ~~أظلافهن وركبهن ما بين سماء الى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ~~مثل ما بين سماء الى سماء وفى الحديث اذن لى ربى ان أحدث عن ملك من حملة ~~عرشه ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وروى ان حملة العرش ~~أرجلهم فى الأرض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم ~~أشد خوفا من اهل السماء السابعة وكل اهل سماء أشد خوفا من اهل السماء التي ~~دونها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله تعالى حملة العرش قال لهم ~~احملوا عرشى فلم يطيقوا فخلق كل ملك من أعوانهم مثل جنود من فى السموات ~~والأرض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى ~~فلم يطيقوا فقال جل جلاله قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فلما قالوا ~~استقلوا العرش فنفذت أقدامهم فى الأرض السابعة على متن الثرى فقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتفكروا فى عظمة ربكم ~~ولكن تفكروا فى خلقه فان خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زاوية من زوايا ~~العرش على كاهله وقدماه فى الأرض السفلى فانه ليتضاءل من عظمة الله حتى ~~يصير كالوصع وهو بالصاد المهملة # PageV08P155 # الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس وان الله خلق العرش ~~من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وستمائة ~~ألف لسان يسبح بألف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من لغات العرش خلقا فى ~~ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من نور ~~لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والأشياء كلها فى العرش كحلقة ~~ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين ~~حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من ms5735 در ابيض وسبعين حجابا من ~~زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين من نور وسبعين من ظلمة ولا ~~ينظر أحدهم الى العرش مخافة ان يصعق يقول الفقير دل ما ذكر من الروايات على ~~ان حملهم إياه اى العرش محمول على حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ~~ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى كونه مع سعة دائرته وعظم محله على قرون ~~الملائكة او على ظهورهم او على كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه ~~فالملائكة الاربعة اليوم والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن ~~القصر محمول على الأسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ~~ما صح من قوائمه وكونه بحيث يحيط الأجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى ~~الحقيقة وان الملائكة تحمله بالكلية ومن حوله فى محل الرفع بالعطف على قوله ~~الذين وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على ~~الابتداء خبره قوله يسبحون بحمد ربهم اى ينزهونه تعالى # عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ملتبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى ~~وفى فتح الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت ~~سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح ~~أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه ~~لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من ~~الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قياما قد وضعوا ~~أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف ~~صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم أحد الا وهو يسبح بما لا يسبح به ~~الآخر وما وراءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين جناحى أحدهم ~~مسيرة ثلاثمائة عام در معالم از شهر بن حوشب نقل ميكند كه حمله عرش هشت اند ~~چهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك و چهار ديكر ~~ميكويند سبحانك ms5736 اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان ~~بنسبت كرم الهى با ذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند وفى بعض التفاسير كأنهم ~~يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوائد كثيرة پير طريقت ابو القاسم بشر ~~ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ابو السعيد الخير را كفت ~~اين كلمات از ما ياد كير و پيوسته ميكوى ابو سعيد كفت اين كلمات ياد كرفتم ~~و پيوسته ميكفتم واز ان منتفع شدم ويؤمنون به اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم ~~والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ذكره لاظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف # PageV08P156 # اهله وقد قيل أوصاف الاشراف اشراف الأوصاف يقول الفقير أشار بالايمان الى ~~انهم فى مرتبة الإدراك بالبصائر محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار كحال ~~البشر ما داموا فى موطن الدنيا واما فى الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل ~~يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه المؤمنون من البشر فى الدنيا ~~بالبصائر وفى الآخرة بالأبصار لأن قوله لا تدركه الابصار قد استثنى منه ~~المؤمنون فبقى على عمومه فى الملائكة والجن وذلك لأن استعداد الرؤية انما ~~هو لمؤمنى البشر لكمالهم الجامع ويستغفرون للذين آمنوا # استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه ~~اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بنى آدم وتنبيه على ان المشاركة فى الايمان ~~توجب النصح والشفقة وان تخالفت الأجناس لانها أقوى المناسبات وأتمها كما ~~قال تعالى انما المؤمنون اخوة ولذلك قال الفقهاء قتل الأعوان والسعاة ~~والظلمة فى الفترة مباح وقاتلهم مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الإسلام ~~الشفقة على خلق الله والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما ~~يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بامرين ~~التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله ويجب ان يكون الاول مقدما على ~~الثاني فقوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر الله ~~ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق الله انتهى قال مجاهد يسألون ربهم ~~مغفرة ذنوب المؤمنين ms5737 من حين علموا امر هاروت وماروت او لقولهم أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء قال الراغب المغفرة من الله ان يصون العبد عن ان ~~يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط ~~فعل الكاذبين ثم لا يلزم من الآية افضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا ~~بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لانفسهم لاستغنائهم وذلك ~~لأن هذا بالنسبة الى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم أفضل منهم ~~على الإطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما ~~قال ابو الليث رحمه الله فى الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون ~~بالدعاء لهم وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الملائكة كما أمروا ~~بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء ~~لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون فى الدعاء لهم فيدعون لهم ~~بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال ربنا على ارادة القول اى يقولون ربنا على ~~انه بيان لاستغفارهم او حال اى قائلين وسعت كل شيء رحمة وعلما نصب على ~~التمييز والأصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان فى حقه فازيل عن ~~أصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة # وعلم واسعان كل شىء وتقديم الرحمة وان كان العلم أشمل واقدم تعلقا من ~~الرحمة لأنها المقصودة بالذات هاهنا وفى عين المعاني ملأت كل شىء نعمة ~~وعلما به يقول الفقير دخل فى عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله ~~رحمة دنيوية البتة وأقلها الوجود وللشيطان انظار الى يوم الدين ويكون من ~~الرحمة الدنيوية الى غير ذلك فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك الفاء لترتيب ~~الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء # PageV08P157 # مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم إذ المعنى فاغفر للذين علمت منهم ~~التوبة من الكفر والمعاصي واتباع سبيل الايمان والطاعة وفيه اشارة الى أن ~~الملائكة لا يستغفرون الا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى واتبع بصدق الطلب ~~وصفاء النية سبيل الحق تعالى وفى الاسئلة المقحمة قوله فاغفر ms5738 إلخ صيغة دالة ~~على أن الشفاعة للتائبين والجواب ان الشفاعة للجميع ولكن لما كانت حاجة ~~التائب إليها اظهر قرنوه بالذكر ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب عندنا ~~انتهى والأظهر ان التخصيص للحث على التوبة والاتباع وهو اللائح بالبال ومن ~~اعجب ما قيل فى هذا المقام قول البقلى فى تأويلاته عجبت من رحمة الملائكة ~~كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت فى مسالكم ~~اين هم من قول سيد البشر عليه السلام حين أذاه قومه اللهم اهد قومى فانهم ~~لا يعلمون عمموا الأشياء بالرحمة ثم خصوا منها التائبين يا ليت لوبقوا على ~~القول الاول وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين انتهى يقول الفقير ~~العاصي اما مؤمن او كافر والثاني لا تتعلق به المغفرة لانها خاصة بالمؤمنين ~~مطلقا فلما علم الملائكة ان الله لا يغفر ان يشرك به خصوها بالتائبين ليخرج ~~المشركون وقهم عذاب الجحيم امر من وقى يقى وقاية وهى حفظ الشيء مما يؤذيه ~~ويضره اى واحفظهم من عذاب جهنم وهو تصريح بعد اشعار للتأكيد وذلك لأن معنى ~~الغفران إسقاط العذاب وفيه اشارة الى أنه بمجرد التوبة لا تحصل النجاة فلا ~~بد من الثبات عليها وتخليص العمل من شوب الرياء والسمعة وتصفية القلب عن ~~الأهواء والبدع ربنا وأدخلهم عطف على قهم وتوسيط النداء بينهما للمبالغة فى ~~الجؤار وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة جنات عدن در بوستانهاى ~~اقامت التي وعدتهم اى وعدتهم إياها وقد وعد الله بان يدخل من قال لا اله ~~الا الله محمد رسول الله جنات عدن اما ابتداء أو بعد ان يعذبهم بقدر ~~عصيانهم وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لكعب الأحبار ما جنات عدن ~~قال قصور من ذهب فى الجنة يدخلها النبيون وائمة العدل فعلى هذا يكون جنات ~~عدن موضع اهل الخصوص لا اهل العموم ومثلها الفردوس إذ لكل مقام عمل يخص به ~~فاذا كان العمل أخص وارفع كان المقام ارقى وأعلى ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم فى محل ms5739 النصب عطف على الضمير فى وأدخلهم والمعنى وادخل ~~معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة فى الجملة وان كان دون صلاح ~~أصولهم وذلك ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم وفيه اشارة الى ان بركة الرجل ~~التائب تصل الى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها قال سعيد ~~ابن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين ابى أين ولدي اين زوجى فيقال انهم لم ~~يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لى ولهم فيقال أدخلوهم الجنة # اميد است از آنان كه طاعت كنند ... كه بى طاعتانرا شفاعت كنند # وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان يوم القيامة نودى فى أطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم فيخرجون من ~~قبورهم فينادى فيهم ان # PageV08P158 # امضوا الى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا فينادى فيهم الثانية ~~ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون ووالدينا معنا فيتبسم الرب تعالى فيقول ~~ووالديكم معكم فيثب كل طفل الى أبويه فيأخذون بايديهم فيدخلونهم الجنة فهم ~~اعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين فى بيوتكم وفى الواقعات ~~المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره من كان من اهل الجنة ~~وزوجته لم تكن كذالك يخلق الله تعالى مثل زوجته فى الجنة فيتسلى بها فان ~~قلت كيف يكون التسلي بمثلها قلت لا يعلم انها مثلها فلو ظن انها مثلها لا ~~عينها لا يتسلى بل يحزن والجنة دار السرور لا دار الحزن ولذلك أرسل آدم ~~عليه السلام الى لدنيا لئلا يحزن فى الجنة إنك أنت العزيز # الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور يعنى از هيچ مقدور عاجز نشوى الحكيم ~~الذي لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها انجاز ~~الوعد والوفاء به وفى التأويلات النجمية أنت العزيز تعز التائبين وتحبهم ~~وان أذنبوا الحكيم فيما لم تعصم محبيك عن الذنوب ثم تتوب عليهم # ز من سر ز حكمت بدر مى برم ... كه حكمت چنين ميرود بر سرم # وقهم السيئات ms5740 اى احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم العقوبات لأن ~~جزاء السيئة سيئة فتسميتها سيئة اما لأن السيئة اسم للملزوم وهو الأعمال ~~السيئة فاطلق على اللازم وهو جزاؤها او المعنى قهم جزاء السيئات على حذف ~~المضاف على أن السيئات بمعنى الأعمال السيئة وهو تعميم بعد تخصيص لقوله ~~وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال والصراط ~~ونحوها او مخصوص بمن صلح من الاتباع والاول دعاء للاصول ومن تق السيئات ~~يومئذ اى يوم القيامة فقد رحمته لأن المعافى من العذاب مرحوم ويجوز أن يكون ~~المراد بالسيئات الاول المعاصي فى الدنيا فمعنى قوله ومن تق إلخ ومن تقه ~~المعاصي فى الدنيا فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعد ما سألوا ~~المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا ~~الى المعاصي والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يحيلون الأمر فيه على ~~رحمته وبرحمته لم يسلط على المؤمن اراذل خلقه وهم الشياطين وقد قيض لشفاعته ~~أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين ~~الملائكة واغش الخلق للمؤمنين الشياطين وذلك المذكور من الرحمة والوقاية هو ~~الفوز العظيم الفوز الظفر مع حصول السلامة اى هو الظفر العظيم الذي لا مطمع ~~وراءه لطامع وبالفارسية آن پيروزى بزركست چه هر كه امروز در پناه عصمت ~~الهيست فردا در سايه رحمت نامتناهى خواهد بود ودرين باب كفته اند # امروز كسى را در آرى به پناه ... فردا بمقام قربتش بخشى راه # وانرا كه رهش نداده بر دركاه ... فردا چه كند كه نكند ناله وآه # يقول الفقير ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام ان بناء ~~الإنسان محتاج الى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الامانة العظمى وهو المنور ~~بنور لطفه وجماله تعالى وهو المحترق بنار قهره وحلاله سبحانه فطريقه طريق ~~صعب وليس مثله أحد وما أشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازي قال ~~للديك ما اعرف اقل وفاء منك لأن أهلك يربونك # PageV08P159 # من البيضة ثم إذا أكبرت ms5741 لا يدنو منك أحد الا طرت هاهنا وهاهنا وانا أوخذ ~~من الجبال فيحبسون عينى ويجيعوننى ويجعلوننى فى بيت مظلم وإذا اطلقونى على ~~الصيد فآخذه وأعود إليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا فى سفود وهى ~~الحديدة التي يشوى بها اللحم وكم قد رأيت ديو كافى سفا فيد ثم يجيب على من ~~يطلب الفوز أن يناله من طريقه فكل سعادة فى الآخرة فبذرها مزروع فى الدنيا ~~ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه قال لقمان رحمه الله يا بنى لا تكون الذرة ~~أيسر منك تجمع فى صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ~~ذخيرة فقالت لم ترنمت فى الصيف فى أطراف الأنهار وتركت الادخار للشتاء (قال ~~الشيخ سعدى) # كنون با خرد بايد انباز كشت ... كه فردا نماند ره بازگشت # اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع الى الدنيا إن الذين كفروا ينادون ~~المناداة والنداء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان الكفار يمقتون فى جهنم أنفسهم ~~الامارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا من العذاب المخلد باتباع هواها اى ~~يغضبون عليها حتى يأكلون أناملهم ويبغضونها أشد البغض وينكرونها أشد ~~الإنكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة ~~جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار ~~بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغاز كرده روبان عتاب وملامت بگشايند كه چرا در ~~زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه آواز ميدهند ايشانرا وكويند لمقت الله ~~جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار ~~النفس من الشيء ترغب عنه وهو ضد الحب وهو انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب ~~فيه ومقت الله غضبه وسخطه وهو مصدر مضاف الى فاعله وحذف مفعوله لدلالة ~~المقت الثاني عليه والمعنى والله لمقت الله أنفسكم الامارة بالسوء أكبر ~~بزركترست من مقتكم أنفسكم اذكروا إذ تدعون فى الدنيا من جهة الأنبياء إلى ~~الإيمان فتأبون قبوله فتكفرون بالله تعالى وتوحيده اتباعا لانفسكم ومسارعة ~~الى هواها ويجوز ان يتعلق إذ بالمقت الاول ولا يقدح فيه ms5742 وجود الخبر فى ~~البين لأن فى الظروف اتساعا فالمعنى غضب الله تعالى حين اغضبتموه فى الدنيا ~~حين كفرتم اكبر مقتكم أنفسكم اليوم يقول الفقير دل قوله إذ تدعون إلخ على ~~أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت فى الدنيا ~~والآخرة والدخول فى النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتى ذلكم بأنه ~~إذا دعى الله إلخ وحقيقته ان الله تعالى أحب المحبين فى الحقيقة كما أن ~~النفس أعدى الأعداء فمن صرف محبة أحب المحبين الى أعدى الأعداء وجرى على ~~حكمه صرف الله نظره عنه وأبغضه (كما قال الشيخ سعدى) # نظر دوست نادر كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو # كرت دوست بايد كزو بر خورى ... نبايد كه فرمان دشمن برى # ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى # ومقت الله على الكفر أزلى خفى لم يظهر اثره الا فى وقت وجود الكفر من ~~الكافر وأبدى # PageV08P160 # لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب فى الدنيا والآخرة وانما كان ~~مقت الله اكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من مقت الله إذ لو لم ~~يأخذه الله بجريمته لما وقع فى مقت نفسه ولأن أشد العقوبات آثار سخط الله ~~وغضبه على العباد كما أن أجل النعم آثار رضاه عنهم فاذا عرف الكافر فى ~~الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شىء أصعب على قلبه منه على انه لا بكاء ينفعه ~~ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع منه تضرع ولا يرجى له حيلة ~~نسأل الله عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه قالوا اى الكفرة حين خوطبوا بهذا ~~الخطاب ربنا اى پروردگار ما را أمتنا اماتتين اثنتين وأحييتنا احياءتين ~~اثنتين فهما صفتان لمصدر الفعلين المذكورين وفى الامانتين والاحياءتين وجوه ~~الاول ما قال الكاشفى نقلا من التبيان ذريت آدم را كه از ظهر او بيرون آورد ~~وميثاق از ايشان فرا كرفت بميرانيد اماته نخستين آنست ودر رحم كه نطفه ~~بودند زنده كرد ms5743 پس در دنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد فاعترفنا أقررنا ~~بسبب ذلك بذنوبنا لا سيما انكار البعث يعنى الأنبياء دعونا الى الايمان ~~بالله وباليوم الآخر وكنا نعتقد كالدهرية ان لا حياة بعد الموت فلم نلتفت ~~الى دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا فشاهدنا ما نحن ~~ننكره فى الدنيا وهو الحياة بعد الموت فالآن نعترف بذنوبنا فهل إلى خروج ~~نوع خروج من النار سريع او بطيء او نوع من الأعمال من سبيل من طريق فنسلكه ~~ونتخلص من العذاب او هل الى خروج الى الدنيا من سبيل فنعمل غير الذي كنا ~~نعمل كما قال هل الى مرد من سبيل فيقال فحذف الجواب كما فى عين المعاني او ~~الجواب ما بعده من قوله ذلكم إلخ كما فى غيره والثاني انهم أرادوا بالاماتة ~~الاولى خلقهم أمواتا وذلك فى الرحم قبل نفخ الروح كما قال تعالى وكنتم ~~أمواتا فاحياكم وبالثانية اماتتهم عند انقضاء آجالهم على ان الاماتة جعل ~~الشيء عادم الحياة وأرادوا بالاحياء الأول الاحياء قبل الخروج من البطن ~~وبالثاني احياء البعث ولا يلزم منه ان لا عذاب فى القبر ولا حياة ولا موت ~~فانهم انما لم يذكروها لان حياة القبر ليست كحياة الدنيا ولا كحياة الآخرة ~~كما فى الاسئلة المقحمة وقد ثبت بالتواتر أن النبي عليه السلام استعاذ من ~~عذاب القبر واجمع السلف على ذلك قبل ظهور اهل البدع حتى قال بعضهم فى قوله ~~تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا انه أراد فى القبر لانا نشاهد ~~كثيرا منهم عيشهم ارغد فى الدنيا من عيش كثير من المؤمنين والثالث انهم ~~أرادوا بالاماتة الاولى ما بعد حياة الدنيا وبالثانية ما بعد حياة القبر ~~وبالاحياءتين ما فى القبر وما عند البعث قال فى الإرشاد وهو الأنسب بحالهم ~~واما حديث لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما ~~قيل من عدم اعتدادهم بها لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها وأحكامها بل بان ~~مقصودهم احداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه فى الدنيا والتزام ms5744 العمل بموجب ~~ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك الى الرجوع الى الدنيا وهو الذي أرادوه بقولهم ~~فهل الى خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا انهم قالوه ~~بطريق القنوط المحض ولا ريب فى أن الذي كانوا ينكرونه ويفرعون عليه فنون ~~الكفر والمعاصي ليس الا # PageV08P161 # الاحياء بعد الموت واما الاحياء الاول فلم يكونوا لينظموه فى سلك ما ~~اعترفوا به وزعموا ان الاعتراف يجديهم نفعا وانما ذكروا الموتة الاولى ~~لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتبها عليهما وجودا والرابع على ما فى التأويلات ~~النجمية انهم أرادوا اماتة القلوب واحياء النفوس ثم اماتة الأبدان وإحياءها ~~بالبعث ذلكم قال فى الإرشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما ~~يوجبها من أعمالهم السيئة اى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب وهو مبتدأ خبره ~~قوله بأنه اى بسبب ان الشان إذا دعي الله فى الدنيا اى عبد وحده اى حال ~~كونه منفردا فهو فى موضع الحال من الجلالة كفرتم اى بتوحيده وإن يشرك به اى ~~ان يجعل له شريك تؤمنوا اى بالاشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه ولفظ ~~الاستقبال تنبيه على انهم لو ردوا لعادوا الى الشرك وفى الإرشاد فى إيراد ~~إذا وصيغة الماضي فى الشرطية الاولى وان وصيفة المضارع فى الثانية ما لا ~~يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك فالحكم لله الذي ~~لا يحكم الا بالحق العلي الكبير عن ان يشرك به إذ ليس كمثله شىء فى ذاته ~~ولا فى صفاته ولا فى أفعاله وقد حكم بانه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية ~~لعقوبته فلا سبيل لكم الى الخروج ابدا قيل كأن الحرورية أخذوا قولهم لا حكم ~~الا لله من هذا وقيل للخوارج حرورية لتجلبتهم بحروراء واجتماعهم فيها وهى ~~كحلولاء وقد تقصر قرية بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة ~~على رضى الله عنه عند التحكيم بينه وبين معاوية وذلك انه لما طالت محاربة ~~على ومعاوية اتفق الفريقان على التحكيم الى ابى موسى الأشعري وعمرو بن ~~العاص رضى الله ms5745 عنهما فى امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم ~~المذكور ان الحكم الا لله فقال على رضى الله عنه كلمة حق أريد بها باطل ~~وكانوا اثنى عشر ألف رجل أنكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف ~~وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم على رضى الله عنه وأمرهم بالرجوع ~~فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان هى كزعفران بليدة قديمة بالقرب من ~~بغداد فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال عليه السلام ~~فى حقهم يخرج قوم من أمتي فى آخر الزمان يحقر أحدكم صلاته فى جنب صلاتهم ~~وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم وقال عليه السلام ~~الخوارج كلاب النار والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم فى ~~الاعتقاد وبانكار الحق وفساد الاعتقاد ساء حال اكثر العباد فى اكثر البلاد ~~خصوصا فى هذه الاعصار فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ودعوة رسوله قولا ~~وعملا وحالا واعتقادا حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين ~~أرادوا ان يتداركوا الحال بعد مضى الفرصة # ملوث مكن دامن از كرد شوى ... كه ناكه ز بالا ببندند جوى # مكو مرغ دولت ز قيدم بجست ... هنوزش سر رشته دارى بدست # وكر دير شد كزم روباش و چست ... ز دير آمدن غم ندارد درست # المراد الترغيب فى التوبة ولو فى الشيب وقرب الموت هو تعالى وحده الذي ~~يريكم آياته دلائل قدرته وشواهد وحدته فى الأنفس والآفاق رعاية لمصالح ~~اديانكم وفيه # PageV08P162 # اشارة الى ان ليس للانسان ان يرى ببصيرته حقائق الأشياء الا بإراءة الحق ~~تعالى إياه وينزل لكم من السماء رزقا اى سبب رزق وهو المطر مراعاة لمصالح ~~أبدانكم فان آيات الحق بالنسبة الى حياة الأديان بمنزلة الأرزاق بالنسبة ~~الى حياة الأبدان وما يتذكر التذكر پند كرفتن اى ما يتعظ وما يعتبر بتلك ~~الآيات الباهرة ولا يعمل بمقتضاها إلا من ينيب يرجع الى الله تعالى عن ~~الإنكار ويتفكر فيما أودعه فى تضاعيف مصنوعاته من شواهد قدرته الكاملة ~~ونعمته الشاملة الظاهرة والباطنة الموجبة لتخصيص العبادة ms5746 به تعالى ومن ليس ~~كذلك وهو المعاند فهو بمعزل من التذكر والاتعاظ فاذا كان الأمر كذلك اى كما ~~ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب فادعوا الله فاعبدوه ايها المؤمنون مخلصين ~~له الدين اى حال كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك والالتفات الى ما ~~سواه بموجب انابتكم اليه وايمانكم به ولو كره الكافرون ذلك وغاظهم إخلاصكم ~~قال الكاشفى واگر چه كار هند كافران واخلاص شما در توحيد او زيرا كه ايشان ~~بنعمت ايمان كافرند وشما بران نعمت شاكر پس ميان شما منافرتست واعمال ~~واقوال شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست چنانچه كردار وكفتار ايشان نيز در نزد ~~شما مكروه ومبغوض است # زاهدى در سماع رندان بود ... زان ميان كفت شاهد بلخى # كر ملولى ز ما ترش منشين ... كه تو هم در ميان ما تلخى # وفى الآية اشارة الى ان المدعو من الله تعالى ينبغى ان يكون لذاته تعالى ~~مخلصا غير مشوب بشىء من مقاصد الدنيا والآخرة ولو كان على كراهة كافر النفس ~~فانها تميل الى مشاربها # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # فلا بد من الإخلاص مطلقا فاعمل لربك خالصا طيبا فانه طيب لا يقبل الا ~~الطيب وفى الحديث يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها إلا شيئا وضعه فى الماء ~~والطين قال حضرت الشيخ صدر الدين الفتوى قدس سره فى كشف سر هذا لحديث ~~وإيضاح معناه اعلم ان صور الأعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم ~~واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا ~~فالاحوال والقرائن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات ~~يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف # چون بود قصدش از ريا منفك ... مزد يابد بران عمل بيشك # فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه الا تنزه ~~والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فمطمح همة الباني ~~ومقصده لا يتجاوز هذا العلم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لأنه لم ~~يقصد امرا ورلء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة ms5747 لا موجب لتعديها من هنا الى ~~الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر وبالفارسية # هر كه ميخواهد از عمارت كل ... فسحت دار ونزهت منزل # يا تفاخر ميانه اقران ... كه بنا كرد مسجدى ويران # PageV08P163 # چون بإخلاص همت عامل ... متجاوز نشد ز عالم كل # نفقاتش در آب وكل موضوع ... ماند واو ز أجران بود مقطوع # بلكه در حج وعمره وصلوات ... چون بود بهر عاجلت نفقات # همه ماند در آب وكل مرهون ... ندهد اجر صانع بيچون # هركرا از عمارت كل وآب ... هست مقصود كسب قرب وثواب # چون ز كل در كذشت همت وى ... نفقاتش همه رود در پى # نفقاتش چوقطع كرد اين راه ... عندكم بود كشت عند الله # كل ما كان عندكم ينفد ... دام ما عنده الى السرمد # قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق والمرجو من الله تعالى ان ~~يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الإخلاص رفيع الدرجات خبر آخر لقوله هو ~~والرفيع صفة مشبهة أضيفت الى فاعلها بعد النقل الى فعل بالضم كما هو ~~المشهور وتفسيره بالرفع ليكون من اضافة اسم الفاعل الى المفعول بعيد فى ~~الاستعمال كما فى الإرشاد والدرجة مثل المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا ~~اعتبرت بالصعود دون الامتداد على نحو درجة السطح والسلم قاله الراغب وفى ~~أنوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى ~~المرتبة والطبقة فجمعها درجات واختلف العلماء فى تفسير هذه الآية ففى ~~الإرشاد هو تعالى رفيع الدرجات ملائكته اى مرتفعة معارجهم ومقاعدهم الى ~~العرش وفى تفسير ابى الليث خالق السموات ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من ~~طبق الى طبق خمسمائة عام (وفى كشف الاسرار) بردارنده درجهاى بندگانست وبر ~~يكديگر چه در دنيا چه در عقبا در دنيا آنست كه كفت ورفع بعضكم فوق بعض ~~درجات ليبلوكم فيما آتاكم يعنى بر داشت شما را زير يكديكر در جهاى افزونى ~~يكى را بدانش يكى را بنسب يكى را بمال يكى را بشرف يكى را بصورت يكى را ~~بقوت جاى ديكر كفت ms5748 ورفضا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعنى ~~برداشتيم ايشانرا بر يكديكر در عز ومال در رزق ومعيشت يكى مالك يكى مملوك ~~يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى فرمانبر اما درجات آنست كفت وللآخرة ~~اكبر درجات واكبر تفضيلا هر كه در دنيا بمعرفت وطاعت افزونتر در عقبى بحق ~~نزديكتر وكرامت وى بيشتر فهو رافع الدرجات فى الدنيا بتفاوت الطبقات وفى ~~العقبى بتباين المراتب والمقامات روى ان أسفل اهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك ~~الدنيا كلها عشر مرار وانه ليقول اى رب لو أذنت لى أطعمت اهل الجنة وسقيتهم ~~لم ينقص ذلك مما عندى شيأ وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى ~~أزواجه من الدنيا وقال بعضهم رافع درجات انبياست عليهم السلام درجه آدم را ~~بصفوت برداشت ونوح را بدعوت وابراهيم را بخلت وموسى را بقربت وعيسى را ~~بزهادت ومحمد را بشفاعت وقال بعضهم رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين ~~بالمثوبات وذى الحاجات بالكفايات والأولياء بالكرامات والعارفين بالارتقاء ~~عن الكونين والمحبين بالفناء عن المحبية والبقاء بالمحبوبية # PageV08P164 # عزيزى فرموده كه لا يوجد البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى. # بنوش درد فنا كر بقا همى خواهى ... كه زاد راه بقاى دردى خراباتست # ز حال خويش فنا شود درين ره اى عطار ... كه باقى ره عشاق فانى الذاتست # يقول الفقير حقيقة الآية عند السادات الصوفية قدس الله أسرارهم انه تعالى ~~رفيع درجات أسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته فى تنزلاته واسترسالاته فانه ~~تعالى خلق العقل الاول وهو أول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقي الاول ~~والروح الكلبي المحمدي والعلم الأعلى وهو أول موجود تحقق بالنعم الالهية ~~وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام لأنه لا خليفة لله ~~بعده الى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على وجه ~~الأرض فضلا عن ولى كامل وفى الحديث لا تقوم الساعة وفى الأرض من يقول الله ~~الله اى الملازم الذكر لا الذكر فى الجملة فلا بد للمصلى ms5749 من أن يستحضر عند ~~قوله صراط الذين أنعمت عليهم جميع من أنعم الله عليه من العلم الأعلى الى ~~عيسى ثم خلق الله النفس الكلية التي منها وجدت النفوس الناطقة كلها وهى ~~حواء الحقيقية الاولى ثم أوجد الطبيعة الكلية التي فى الأجسام الجزئية ~~وبواسطتها ظهر الفعل والانفعال فى الأشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو ~~الهيولى الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الأطلس الذي هو العرش الكريم ثم ~~الكرسي على ما ذكره داود القيصري واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره ~~فلم يجعل الفلك الأطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسي ثم ~~فلك الأطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الأطلس عن النقش ثم المنازل ثم ~~سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ~~ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهولء ثم عنصر الماء ~~ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم ~~الإنسان الذي هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر فى مرتبته التي هى مظهر الاسم ~~الرفيع فتم الملك والملكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية ~~دل عليها قوله تعالى رفيع الدرجات ذو العرش خبر آخر لقوله هواى هو تعالى ~~مالك العرش العظيم المحيط بأكناف العالم العلوي والسفلى وله اربعمائة ركن ~~من الركن الى الركن اربعمائة الف سنة خلقه فوق السموات السبع وفوق الكرسي ~~إظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فانه الآن على ما كان عليه وانما ذكره ~~على حد العقول لأن العقول لا تصل الا الى مثله والا فهو اقل من خردلة فى ~~جنب جلاله تعالى وعظمته ايضا خلقه ليكون مطافا لملائكته وليكون قبلة الدعاء ~~ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستواء الرحمة الكلية ولذا ترفع الأيدي الى ~~السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل الى الخزانة السلطانية ثم يطلب ~~من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال العلماء يكره ~~النظر الى السماء فى الصلاة واما ms5750 فى غيرها فكرهه بعض ولم يكرهه الأكثرون ~~لأن السماء قبلة الدعاء وايضا خلقه ليكون موضع كتاب الأبرار كما قال تعالى ~~ان كتاب الأبرار لفى عليين وليكون مرءاة للملائكة فانهم يرون الآدميين من ~~تلك المرآة ويطلعون على # PageV08P165 # أحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة وليكون ظلة لاهل المحشر من الأبرار ~~والمقربين يوم تبدل السموات والأرض وليكون محلا لاظهار شرف محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كما قال تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت ~~العرش فيه يظهر اثر الشفاعة العظمى للمؤمنين ويقال ان الله تعالى رفع من كل ~~شىء شيأ المسك من الطيب والعرش من الأماكن والياقوت من الجواهر والشمس من ~~الأنوار والقرآن من الكتب والعسل من الحلوى والحرير من اللباس والزيتون من ~~الأشجار والأسد من السباع وشهر رمضان من الشهور والجمعة من الأيام وليلة ~~القدر من الليالى والتوحيد من المقال والصلاة من الفعال ومحمدا عليه السلام ~~من الرسل وأمته من الأمم هذا إذا كان العرش بمعنى الجسم المحيط ويقال العرش ~~الملك والبسطة والعز يقال فلان ثل عرشه اى زالت قوته ومكنته وروى أن عمر ~~رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال لولا ان تداركنى ~~الله لئل عرشى فيكون معنى ذو العرش على ما فى التأويلات النجمية ذو الملك ~~العظيم لأنه تعالى خلقه ارفع الموجودات وأعظمها جثة إظهارا للعظمة وايضا ذو ~~عرش القلوب فانها العرش الحقيقي لأن الله تعالى استوى على العرش # بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات ~~وهم العلماء بالله مستغرقين فى بحر معرفته فاذا كان العرش الصوري والمعنوي ~~فى قبضة قدرته وهو مستول عليه ومتصرف فيه لا مالك ولا متصرف له غيره لا يصح ~~ان يشرك به مطلقا بل يجب ان يعبد ظاهرا وباطنا حقا وصدقا يلقي الروح بيان ~~لانزال الرزق المعنوي الروحاني من الجانب العلوي بعد بيان إنزال الرزق ~~الجسماني منه ولذا وصف نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا العرش لأن آثار الرحمة ~~مطلقا انما ms5751 تظهر من جانب السماء خصوصا العرش مبدأ جميع الحركات والمعنى ~~ينزل الوحى الجاري من القلوب منزلة الروح من الأجساد فكما ان الروح سبب ~~لحياة الأجسام كذلك الوحى سبب لحياة القلوب فان حياة القلوب انما هى ~~بالعارف الالهية الحاصلة بالوحى فاستعير الروح للوحى لأنه يحيى به القلب ~~يخروجه من الجهل والحيرة الى المعرفة والطمأنينة وسمى جبرائيل روحا لأنه ~~كان يأتى الأنبياء بما فيه حياة القلوب وسمى عيسى روح الله لأنه كان من نفخ ~~جبرائيل وأضيف الى الله تعظيما. واعلم أن ما سوى الله تعالى اما جسمانى ~~واما روحانى والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى اما الجسماني فاعظمه العرش ~~فقوله ذو العرش يدل على استيلائه على جميع عالم الأجسام كله وقوله يلقى ~~الروح يدل على أن الروحانيات ايضا مسخرات لامره فان جبرائيل إذا كان مسخرا ~~له فى تبليغ الوحى الى الأنبياء وهو من أفاضل الملائكة فما ظنك بغيره واما ~~الوحى نفسه فهو من الأمور المعنوية وانما يتصور بصورة اللفظ عند الإلقاء من ~~أمره بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالوحى وبعث للمكلف عليه فيما ~~يأتيه ويذره فليس المراد بالأمر هنا ما هو بمعنى الشان او حال منه اى حال ~~كونه ناشئا ومبتدأ من امره تعالى على من يشاء من عباده وهو الذي اصطفاه ~~لرسالته وتبليغ الاحكام إليهم وقال الضحاك الروح جبرائيل اى يرسله الى من ~~يشاء من أجل امره يخاطب بهذا # PageV08P166 # من كره نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفى التأويلات النجمية روح الدراية ~~للمؤمنين وروح الولاية للعارفين وروح النبوة للنبيين وفى الآية دليل على ان ~~النبوة عطائية لاكسبية وكذا الولاية فى الحقيقة إذ لا ينظر الى الأسباب ~~الخارجة بل الى الاختصاص الإلهي لينذر غاية للالقاء اى لينذر الله تعالى او ~~الملقى عليه او الروح والانذار دعوة إبلاغ مع تخويف يوم التلاق اما ظرف ~~للمفعول الثاني اى لينذر الناس العذاب يوم التلاق وهو يوم القيامة او هو ~~المفعول الثاني اتساعا او أصالة فانه من شدة هو له وفطاعته حقيق بالإنذار ~~أصالة ms5752 وسمى يوم القيامة يوم التلاق لانه تتلاقى فيه الأرواح والأجساد واهل ~~السموات والأرض والعابدون والمعبودون والعاملون والأعمال والأولون والآخرون ~~والظالمون والمظلومون واهل النار مع الزبانية يوم هم بارزون بدل من يوم ~~التلاق يقال برز بروزا خرج الى البراز اى الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء ~~كبرز بالكسر اى خارجون من قبورهم او ظاهرون لا يسترهم شىء من جبل او اكمة ~~او بناء لكون الأرض يومئذ مستوية ولا عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما ~~فى الحديث يحشرون حفاة عراة غرلا جمع حاف وهو من لا نعل له وجمع عار وهو من ~~لا لباس عليه وجمع اغرل وهو الأقلف الذي لم يختن اى غير مختونين الا قوما ~~ماتوا فى الغربة مؤمنين لم يزنوا فانهم يحشرون وقد كسوا ثيابا من الجنة ~~وقوما ايضا من امة محمد عليه السلام فانه عليه السلام قال يوما بالغوا فى ~~أكفان موتاكم فان أمتي يحشر بأكفانها وسائر الأمم حفاة عراة لا يخفى على ~~الله منهم شيء ما من أعيانهم وأعمالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة مع ~~كثرتهم كما قال تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وكانوا فى الدنيا ~~يتوهمون انهم إذا استتروا بالحيطان والحجب فان الله لا يراهم ويخفى عليه ~~أعمالهم فهم يومئذ لا يتوهمون ذلك أصلا لمن الملك اليوم اى يقال حين بروزهم ~~وظهور أحوالهم اى ينادى مناد لمن الملك اليوم فيجيب اى ذلك المنادى بعينه ~~ويقول لله الواحد القهار او يجيبه اهل المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم ~~الضروري بالوحدانية للكافر ايضا لكن الكافر يقوله صغارا وهو انا وعلى سبيل ~~التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا وتلذذا إذ كان يقوله فى الدنيا ايضا وهذا ~~يسمى سؤال التقرير وقيل ان المجيب إدريس عليه السلام فان قلت كيف خص ذلك ~~بيوم مخصوص والملك لله فى جميع الأيام والأوقات قلت هو وان كان لله فى جميع ~~الأيام الا انه سبحانه ملك عباده فى الدنيا ثم تكون دعاويهم منقطعة يوم ~~القيامة لا يدعى مدع ملكا ولا ملكا يومئذ ولذا قال لمن الملك اليوم ms5753 (قال فى ~~كشف الاسرار) در ان روز رازها آشكار شود پردهاى متواريان درند توانكران بى ~~شكر را در مقام حساب بدارند ودرويشان بي صبر را جامه نفاق از سر بركشند آتش ~~فضيحت در طيلسان عالمان بى عمل زنند خاك ندامت بر فرق قراء مرائى ريزند يكى ~~از خاك وحشت بيرون مى آيد چنانكه خاكستر از ميان آتش يكى چنانكه دراز ميان ~~صدف يكى ميكويد اين الفرار من الله يكى ميكويد اين الطريق الى الله يكى ~~ميكويد ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها يكى ميكويد # PageV08P167 # الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن آن روز پادشاهان روى زمين را مى آرند ودست ~~سلطنت ايشان برشته عزل بر بسته ندا آيد كه پادشاهى كرا سزد مكر ان واحد ~~قهار را كه بر همه شاهان پادشاهست و پادشاهىء وى نه بحشم وسپاهست سلطان ~~جهان بملك ومال وبنعمت وسوار و پياده ودر كاه فخر كنند وملك الهى بر خلاف ~~اينست كه او جل جلاله رسوم كون را آتش بينيازى در زند وعالم را هباء منثور ~~كرداند وتيغ قهر بر هياكل أفلاك زند ندا دهد كه لمن الملك اليوم كراز هره ~~آن بود كه اين خطاب را جواب دهد جز او اى مسكين قيامت كه سران وسرهنكان دين ~~را در پناه كرم الهى جاى دهد ندانم كه ترا باين سينه آلوده وعمل شوريده كجا ~~نسانند ورختت كجا نهند اى مسكين اگر بيمارى آخر ناله كو واگر در باطنت ~~آتشيست دودى كو واگر مرد بازركانى سالها بر أمد سودى كو طيلسان موسى ونعلين ~~هارونت چه سود چون بزير رداء فرعون دارى صد هزار ويجوز ان يكون قوله لمن ~~الملك اليوم إلخ حكاية لما دل عليه ظاهر الحال فى ذلك اليوم من زوال ~~الأسباب وارتفاع الوسائط إذ لولا الأسباب لما ارتاب المرتاب واما حقيقة ~~الحال فناطقة بذلك دائما وقيل السائل والمجيب هو الله تعالى وحده وذلك بعد ~~فناء الخلق فيكون ابتداء كلام من الله تعالى ms5754 وهاهنا لطيفة وهى ان سورة ~~الفاتحة نصفها ثناء لله ونصفها دعاء للعبد فاذا دعا واحد يجب على الآخر ~~التأمين فاذا قلت ولا الضالين كأنه يقول ينبغى ان أقول آمين فكن أنت يا ~~عبدى نائبا عنى وقل آمين وإذا كان يوم القيامة وأقول انا لمن الملك اليوم ~~يجب عليك ان تقول لله الواحد القهار وأنت فى القبر فاكون انا نائبا عنك ~~وأقول لله الواحد القهار قال ابن عطاء لولا سوء طبائع الجهال وقلة معرفتهم ~~لما ذكر الله قوله لمن الملك اليوم فان الملك لم يزل ولا يزال له وهو ~~المالك على الحقيقة وذلك لما جهلوا حقه وحجبوا عن معرفته وشاهدوا الملك ~~وحقيقته فى الآخرة الجأهم الاضطرار الى ان قالوا لله الواحد القهار فالواحد ~~الذي بطل به الاعداد والقهار الذي قهر الكل على العجز بالإقرار له ~~بالعبودية طوعا وكرها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله لله الواحد ~~القهار ترتيب أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار ~~فيضمحل الكل فلا يبقى سوى الله تعالى وفى التأويلات النجمية يومهم بارزون ~~اى خارجون من وجودهم بالفناء لا يخفى على الله منهم شىء من وجودهم عند ~~افنائه حتى لا يبقى له غير الله فيقول الله تعالى لمن الملك اليوم يعنى ملك ~~الوجود وهذا المقام الذي أشار اليه الجنيد قدس سره بقوله ما فى الوجود سوى ~~الله فاذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب فيقول لله ~~الواحد القهار لأنه تعالى تجلى بصفة القهارية فما بقي الداعي ولا المجيب ~~غير الله # جامى معاد ومبدأ ما وحدتست وبس ... ما در ميانه كثرت موهوم والسلام # اليوم تجزى كل نفس بما كسبت اما من تتمة الجواب او حكاية لما سيقوله ~~تعالى يومئذ عقيب السؤال والجواب اى تجزى كل نفس من النفوس البرة والفاجرة ~~من خير أو شر لا ظلم اليوم بنقص ثواب او زيادة عذاب يعنى نه از ثواب كسى كم ~~كنند ونه بر عقاب # PageV08P168 # كسى افزايند ونه كسى را بگناه كسى بگيرند ms5755 ونه نيكى را پاداش بدى دهند إن ~~الله سريع الحساب اى سريع حسابه تماما إذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب ~~الخلائق مع كثرتهم فى اقرب زمان ويصل إليهم ما يستحقونه سريعا فيكون تعليلا ~~لقوله تعالى اليوم تجزى إلخ فان كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم ~~البروز ربما يودهم استبعاد وقوع الكل فيه وعن ابن عباس رضى الله عنه إذا ~~أخذ فى حسابهم لم يقل اهل الجنة الا فيها ولا اهل النار الا فيها قوله لم ~~يقل من قال يقيل قيلولة وهى النوم فى نصف النهار (قال فى كشف الاسرار) هر ~~كه اعتقاد كرد كه او را روزى در پيش است كه در ان روز با وى سؤالى وجوابى ~~وحسابى وعتابى هست وشب وروز بيقرار بود دمبدم مشغول ومستغرق كار بود ميزان ~~تصرف از دست فرو نهد بعيب كس ننكرد همه عيب خود را مطالعه كند همه حساب خود ~~كند در خبر است حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وتهيئوا للعرض الأكبر يكى از ~~بزركان دين روزى نامه نوشت ودر خانه عاريتى بود كفتا خواستم كه آن را خاك ~~بركنم تا خشك شود بر خاطرم كذشت نبايد كه فردا از عهده اين مظلمه بيرون ~~نتوانم آمد هاتفى آواز داد سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى عند الله ~~غدا من طول الحساب آرى فردا روز عرض وحساب بداند كه چه كرد آنكس كه نامه ~~خويش بخاك خانه كسان خشك كرد وفى الحديث يقول الله انا الملك انا الديان لا ~~ينبغى لأحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة ولا لأحد من اهل النار ان يدخل ~~النار وعنده مظلمة حتى اقتص منه وتلا عليه السلام هذه الآية وفى بعض ~~الروايات لأقتص من القرباء للجماء اى قصاص مقابلة لا تكليف # در وعده اهل ظلم حالى عجبست ... ورزيدن ظلم را وبالى عجبست # از ظلم پرهيز كه در روز جزا ... لا ظلم اليوم كو شمالى عجبست # وأنذرهم خوفهم يا محمد يعنى اهل مكة يوم الآزفة ms5756 منصوب على انه مفعول به ~~لانذرهم لانه المنذر به والآزفة فاعلة من أزف الأمر على حد علم إذا قرب ~~والمراد القيامة ولذا انث ونظيره ازفت الآزفة اى قربت القيامة وسميت ~~بالآزفة لازوفها وهو القرب لأن كل آت قريب وان استبعد اليائس امده وفى ~~الحديث بعثت انا والساعة كهاتين ان كادت لتسبقنى والاشارة بهاتين الى ~~السبابة والوسطى يعنى ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان ~~مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحي لتصوير ~~غاية قرب الساعة ثم فى الازوف اشعار بضيق الوقت ولذا عبر عن القيامة ~~بالساعة وقيل اتى امر الله فعبر عنها بلفظ الماضي تنبيها على قربها وضيق ~~وقتها كما فى المفردات وقال بعضهم انذرهم يوم الخطة الآزفة اى وقتها وهى ~~مشارقة اهل النار دخولها والخطة بالضم الأمر والقصة واكثر ما يستعمل فى ~~الأمور العصبة التي تستحق ان تخط وتكتب لغرابتها كما فى حواشى سعدى المفتى ~~إذ القلوب لدى الحناجر جمع حنجرة وهى الحلقوم وهى بالفارسية كلو والجملة ~~بدل من يوم الآزفة فان القلوب ترتفع عن أماكنها من شدة الفزع # PageV08P169 # فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ويتنفسوا ولا تخرج فيستريحوا بالموت ~~وقيل يلتفخ السحر خوفا اى الرئة فيرتفع القلب الى الحنجرة كاظمين حال من ~~اصحاب القلوب على المعنى إذ الأصل إذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن ~~التعريف اللامى بدل من التعريف الإضافي يقال كظم غيظه اى رد غضبه وحبسه فى ~~نفسه بالصبر وعدم اظهار الأثر والمعنى كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال ~~امتلائهم بهما يعنى لا يمكنهم ان ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف ~~من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم فقوله إذا لقلوب لدى الحناجر تقرير للخوف ~~الشديد وقوله كاظمين تقرير للعجز عن الكلام فان الملهوف إذا قدر على الكلام ~~وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون وإذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله ما ~~للظالمين اى الكافرين من حميم اى قريب مشفق يعنى هيچ خويشى مشفق ويار ~~مهربان عذاب ايشان را ms5757 دفع كند ولا شفيع يطاع وشفيع مشفع على معنى نفى ~~الشفاعة والطاعة معا وعلى ان يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته لأن المطيع فى ~~الحقيقة يكون أسفل حالا من المطاع وليس فى الوجود من هو أعلى حالا من الله ~~تعالى حتى يكون مطاعا له تعالى وفى الآية بيان أن لا شفاعة فى حق الكفار ~~لأنها وردت فى ذمهم وانما قبل للظالمين موضع للكافرين وان كان أعم منهم ومن ~~غيرهم من العصاة بحسب الظاهر تسجيلا لهم بالظلم ودلالة على اختصاص انتفاء ~~كل واحد من الحميم والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة المسلمين حميما وشفيعا ~~ومشفعا وهو النبي عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء المقربين ~~والملائكة أجمعين يعلم ميداند خداى تعالى خائنة الأعين اى النظرة الخائنة ~~للاعين واسناد الخيانة الى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر او يعلم خائنة ~~الأعين على انها مصدر كالعافية كقوله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم ~~والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيضها الامانة والمراد هنا ~~استراق النظر الى غير المحرم كفعل اهل الريب والنظرة الثانية اليه وفى ~~الخبر يا ابن آدم لك النظرة الاولى معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية ~~لكونها مقارنة للقصد وهى من قبيل زنى النظر (وفى المثنوى) # كر زناى چشم حظى مى برى ... نى كباب از پهلوى خود ميخورى # وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام إبليس وللنظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى ~~بها فتنة (قال الكاشفى) چشم نظر بانچه حرامست يا غمز كردن بمعايب مردم اى ~~الرمز بالعين على وجه العيب # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست # يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى الرؤية كاذبا او ينكرها وفى ~~التأويلات النجمية خائنة أعين المحبين استحسانهم شيأ غير المحبوب والنظر ~~الى غير المحبوب وفى معناها قيل # فعينى إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها # حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما ~~تباعد عن الدكان # PageV08P170 # فقد النطاق من محله ms5758 فاتبعه صاحب الدكان ففتش عنه فوجده على وسطه وكان ذلك ~~عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى انهم بسرقته وعوقب عليه قال ~~ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ويرسلها الى الهوى ~~والشهوات وقال ابو بكر الوارق يعلم من يمد عينيه الى الشيء معتبرا ومن يمد ~~عينيه لارادة الشهوة وقال ابو جعفر النيسابورى زنى العارف نظره بالشهوة ~~امام قشيرى فرمود كه خيانت چشمهاى محبان آنست كه در أوقات مناجات خواب را ~~پيرامن آن كذارند چنانكه در زبور آمده كه دروغ كويد هر كه دعوى محبت من كند ~~و چون شب در آيد چشم او بخواب رود (ع) ومن نام عينا نام عنه وصالنا # خواب را با ديده عاشق چه كار ... چشم او چون شمع باشد اشكبار # چشمهاى عاشقانرا خواب نيست ... يك نفس ان چشمها بى آب نيست # وما تخفي الصدور من الضمائر والاسرار مطلقا خيرا كانت او شرا ثبت بهذا ان ~~افعال القلوب معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن أخفاها وهى ~~خائنة الأعين إذا كانت معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن ~~أخفاها وهى خائنة الأعين إذا كانت معلومة لله تعالى فعلمه تعالى سائر افعال ~~الجوارح يكون اولى والحاكم إذا بلغ فى العلم الى هذا الحد وجب ان يكون خوف ~~المجرم منه أشد وأقوى فقوله تعالى يعلم إلخ فى قوة التعليل للامر بالإنذار ~~وفى التأويلات النجمية وما تخفى الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ~~ومرغوبات الأرواح فالحق به خبير ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج من ~~تعلقها وقال بعضهم خيانته فى الصدور أن لا يصير فى مقام القبض ليجرى عليه ~~احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم البسط فقد وصف الله خيانة العيون وخفايا ~~الصدور وقال لا يخفى عليه شىء من ذلك وذلك ان العين باب من أبواب القلب ~~فاذا رأت شيأ يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب ~~الى العين باب يجرى عليها حركة هواجس النفس تحتها على ms5759 النظر الى شىء فيه ~~لها نصيب فاذا تحققت ذلك علمت ان خيانة الأعين متعلقة بما تخفى الصدور وإذا ~~كان العارف عارفا بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها بمجاهدات كثيرة وزمها ~~بزمام الخوف وآداب الشريعة صارت صافية من حظوظها ولكن بقيت فى سرها جبلتها ~~على الشهوات ففى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها سترتها عن العقل ~~وأخفتها عن الروح من خوفها فاذا وجدت الفرصة خرجت الى رؤية العين فتنظر الى ~~مرادها فتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة خفية ~~وصفهما الله سبحانه فى هذه الآية واستعاذ منهما النبي عليه السلام حيث قال ~~أعوذ بك من شهوة خفية ثم ان الروح العاشق إذا احتجب عن مشاهدة جمال الأزل ~~ينقبض ويطلب حظه ولا يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من الصورة الانسانية ~~التي فيها آثار الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل ~~الى منظر القلب ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر ~~الصورة وينظر من العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما استتر # PageV08P171 # عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة ~~فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى ~~الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال ~~الحق بغير واسطة (قال الشيخ سعدى) # چرا طفل يك روزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چه بالغ چه خرد # محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوبرويان چين و چكل # ومن الله التوفيق لنظر التحقيق والله يقضي يحكم بالحق اى بالصدق والعدل ~~فى حق كل محسن ومسىء لانه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضى بشىء الا وهو ~~حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف والذين يدعون اى ~~يعبدونهم من دونه تعالى وهم الأصنام وبالفارسية وآنان هم را كه مى پرستند ~~مشركان بدون خدا لا يقضون بشيء حكمى نمى كنند ايشان بچيزى زيرا كه ms5760 اگر ~~جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واگر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق را ~~قوت حكم وفرمان نيست وفى الإرشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى حقه ~~يقضى ولا يقضى إن الله هو السميع البصير تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين ~~وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ~~ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فانهم ~~عريانون عن التلبس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى الآية اشارة الى ~~ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل الوداد ويخرج السالكين ~~من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الأزل وان كان بواسطة ايمانهم ~~وأعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى الأزل وهم بعد فى العدم ~~وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم انه لما ~~بالغ فى تخويف الكفار بأحوال الآخرة اردفه بالتخويف بأحوال الدنيا فقال ~~أولم يسيروا في الأرض آيا سفر نميكنند مشركان مكه در زمين شام ويمن براى ~~تجارت فينظروا يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون منصوبا على ~~أنه جواب الاستفهام كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم اى مآل حال من ~~قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ديارهم ممر تجار ~~قريش كانوا هم أشد منهم قوة قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيىء بضمير ~~الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله أولئك هم المفلحون لمضاهاة افعل ~~من للمعرفة فى امتناع دخول اللام عليه وآثارا في الأرض مثل القلاع الحصينة ~~والمدن المتينة فأخذهم الله بذنوبهم عاقبهم واهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم ~~وما كان لهم من الله من عذاب الله من واق يقيهم ويحفظهم ذلك اى ما ذكر من ~~الاخذ بأنهم اى بسبب انهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات اى بالمعجزات او ~~بالاحكام الظاهرة فكفروا بها وكذبوا رسلهم فأخذهم الله أخذا عاجلا إنه قوي ~~متمكن مما يريد غاية التمكن شديد العقاب لاهل الشرك لا يعتبر عقاب دون ~~عقابه ms5761 فهؤلاء قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم فبأى وجه أمنوا أن يصيبهم مثل # PageV08P172 # ما أصابهم من العذاب واعلم أن اهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود ~~فزادهم نعمة الايمان فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة ~~الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة فى الدنيا ونعمة الجوار فى الآخرة واهل ~~الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد واللعن فى ~~الدنيا وعذبهم فى الآخرة بالنار وانواع التعذيبات وفى قوله ذلك بانهم إلخ ~~اشارة الى أن بعض السالكين والقاصدين الى الله تعالى ان لم يصل الى مقصوده ~~يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه او على غيره من ~~المشايخ فى بعض أوقاته ولم يتداركه بالتوبة والانابة فان الشيوخ بمحل ~~الأنبياء للمريدين وفى الخبر الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته (وفى المثنوى) # كفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش ... چونبى باشد ميان قوم خويش # انه قوى على الانتقام من الأعداء للاولياء شديد العقاب فى الانتقام من ~~الأعداء وفى شرح الأسماء للزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف فى ذاته ولا ~~فى صفاته ولا فى أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز فى ~~نقض ولا إبرام ومن عرف أن الله تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته ~~وخاصيته ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة إلا وجد القوة ولا ذو ~~جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ~~ذلك وكفى امره ولقد أرسلنا موسى ملتبسا بآياتنا وهى المعجزات التسع وسلطان ~~مبين اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا أفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات ~~تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام إلى فرعون بسوى فرعون كه ~~أعظم عمالقه مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد وهامان وهامان وزير او بود وخصهما ~~بالذكر لأن الإرسال إليهما إرسال الى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك ~~والوزير تابعين لهما والناس على دين ملوكهم وقارون خص بالذكر لكونه بمنزلة ~~الملك من ms5762 حيث كثرة أمواله وكنوزه ولا شك أن الإرسال الى قارون متاخر عن ~~الإرسال الى فرعون وهامان لأنه كان اسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا فى الأوائل ~~اعلم بنى إسرائيل حافظا للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى ~~فصار ملحقا بفرعون وهامان فى لكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله اكثر اهل ~~التفسير فى هذا المقام فقالوا فى حق ما أظهره من المعجزات خصوصا فى امر ~~العصا انه ساحر او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد از روى سحر وقالوا فيما ~~ادعاه فى رسالة رب العالمين انه كذاب دروغ كويست در انكه مى كويد خداى هست ~~ومن رسول اويم والكذاب الذي عادته الكذب بان يكذب مرة بعد اخرى ولم يقولوا ~~سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك بكل ~~سحار عليم وفيه تسلية لرسول الله عليه السلام وبيان عاقبة من هو أشد من ~~قريش بطشا وأقربهم زمانا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد أرسلنا إلخ ~~الى انه تعالى من عواطف إحسانا يرسل أفضل خلقه فى وقته الى من هو أرذل خلقه ~~ويبعث أخص عباده الى اخس عباده ليدعوه الى حضرة جلاله لاصلاح حاله بفضله ~~ونواله # PageV08P173 # والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه الى السحر والله ~~تعالى إظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل عقوبته ويمهله الى أوان ظهور شقوته ~~فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه # نردبان خلق اين ما ومنيست ... عاقبت زين نردبان افتاد نيست # هر كه سركش بود او مقهور شد ... هر كه خالى بود او منصور شد # فلما جاءهم بالحق من عندنا وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة قالوا ~~لاستكمال شقاوتهم اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه اى تابعوه فى الايمان ~~والقائل فرعون وذووا الرأى من قومه او فرعون وحده لأنه بمنزلة الكل كما قال ~~سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم واستحيوا نساءهم اى ابقوا بناتهم احياء فلا ~~تقتلوهن وبالفارسية وزنده بگذارد دختران ايشانرا تا خدمت زنان قبط كنند ms5763 ~~والمعنى أعيدوا عليهم القتل وذلك أنه قد امر بالقتل قبيل ولادة موسى عليه ~~السلام بأخبار المنجمين بقرب ولادته ففعله زمانا طويلا ثم كف عنه مخافة ان ~~تفنى بنو إسرائيل وتقع الأعمال الشاقة على القبط فلما بعث موسى وأحس فرعون ~~بنبوته أعاد القتل غيظا وحنقا وتا دلهاى بنى إسرائيل بشكند وموسى را يارى ~~ندهند ظنا منهم انه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على ~~يده وما كيد الكافرين فرعون وقومه او غيرهم اى وما مكرهم وسوء صنيعهم ~~وبالفارسية بنسبت انبيا ومؤمنان إلا في ضلال مكر در كم راهى وبيهودكى اى فى ~~ضياع وبطلان لا يغنى عنهم شيأ وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء ~~المحتوم وفى التأويلات النجمية عزم على إهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك ~~بجنده وخيله ورجله إتماما لاستحقاقهم العذاب ولكن من حفظ الحق تعالى كان ~~كما قال وما كيد الكافرين الا فى ضلال اى فى ازدياد ضلالتهم بربهم يشير الى ~~أن من حفر بئر الولي من أوليائه ما يقع فيه الا حافره وبذلك اجرى الحق سنته ~~انتهى (حكى) أن مفتى الشام افتى بقتل الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره ~~فدخل الحوض للغسل فظهرت يد فخنقته فاخرج من الحوض وهو ميت وحكى أن شابا كان ~~بأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ ليهلك فيه فبعد ايام رؤى فى ~~بستان يتفرج فاحضره الرشيد فقال من اخرجك قال الذي أدخلني البستان فقال من ~~أدخلك البستان قال الذي أخرجني من البيت فتعجب الرشيد فبكى وامر له ~~بالإحسان وبأن يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل أعزه الله وأراد الرشيد ~~اهانته فلم يقدر الأعلى إكرامه واحترامه وقال فرعون لملئه ذروني خلوا عنى ~~واتركوني يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره يذره كوسعه ~~يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل كما فى القاموس أقتل ~~موسى فانى اعلم أن صلاح ملكى فى قتله وكان اذاهم بقتل موسى عليه السلام كفه ~~ملأه بقولهم ليس هذا ms5764 بالذي تخافه فانه اقل من ذلك وأضعف وما هو الا بعض ~~السحرة وبقولهم إذا قتلته ادخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن ~~معارضته بالحجة وعدلت الى المقارعة بالسيف وأوهم اللعين انهم # PageV08P174 # هم الكافون له عن قتله ولو لاهم لقتله وما كان الذي يكفه الا ما فى نفسه ~~من الفزع الهائل وذلك أنه تيقن نبوة موسى ولكن كان يخاف ان هم بقتله أن ~~يعاجل بالهلاك وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله كى يمنعه منى يعنى تا قتل من ~~ازو بازدارد. وهو يخاف منه ظاهرا ويخاف من دعاء ربه باطنا والا فما له يقيم ~~له وزنا ويتكلم بذلك إني أخاف ان لم اقتله أن يبدل دينكم اى يغير ما أنتم ~~عليه من الدين الذي هو عبارة عن عبادته وعبادة الأصنام لتقربهم اليه أو أن ~~يظهر في الأرض الفساد ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج ان لم يقدر على ~~تبديل دينكم بالكلية فمعنى او وقوع أحد الشيئين وفى الآية اشارة الى أن ~~فرعون من عمى قلبه ظن أن الله يذره ان يقتل موسى بحوله وقوته او يذره قومه ~~ولم يعلم أن الله يهلكه ويهلك قومه وينجى موسى وقومه وقد خاف من تبديل ~~الدين او الفساد فى الأرض ولم يخف هلاك نفسه وهلاك قومه وفساد حالهم فى ~~الدارين وقال موسى اى لقومه حين سمع بما يقوله اللعين من حديث قتله عليه ~~السلام إني عذت من پناه كرفتم وفرياد وزنهار خواستم والعوذ الالتجاء الى ~~الغير والتعلق به بربي وربكم خص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية ~~وإضافته اليه وإليهم للحث على موافقته فى العياذ به تعالى والتوكل عليه فان ~~فى تظاهر النفوس تأثيرا قويا فى استجلاب الاجابة وهو السبب الأصلي فى ~~اجتماع الناس لاداء الصلوات الخمس والجمعة والأعياد والاستسقاء ونحوها من ~~كل متكبر متعظم عن الايمان وبالفارسية از هر كردن كشى ولم يسم فرعون بل ~~ذكره بوصف يعمه وغيره من جبابرة أركانه وغيرهم لتعميم الاستعاذة والاشعار ~~بعلة القساوة والجراءة على الله وهى التكبر ms5765 وما يليه من عدم الايمان بالبعث ~~يقول الفقير واما قول الرازي وتبعه القاضي لم يسم فرعون رعاية لحق التربية ~~التي كانت من فرعون له عليه السلام فى صغره فمدخول بان موسى عليه السلام قد ~~شافهه باسمه فى غير هذا الموضع كما قال وانى لأظنك يا فرعون مثبورا وهذا ~~أشد من قوله من فرعون على تقدير التسمية من حيث صدوره مشافهة وصدوره من ~~فرعون مغايبة لا يؤمن بيوم الحساب صفة لما قبله عقبه به لأن طبع المتكبر ~~القاسي وشأنه ابطال الحق وتحقير الخلق لكنه قد ينزجر إذا كان مقرا بالجزاء ~~وخائفا من الحساب واما إذا اجتمع التكبر والتكذيب بالبعث كان اظلم واطغى ~~فلا عظيمة الا ارتكبها فيكون بالاستعاذة اولى وأحرى وسئل الامام ابو حنيفة ~~رضى الله عنه اى ذنب أخوف على سلب الايمان قال ترك الشكر على الايمان وترك ~~خوف الخاتمة وظلم العباد فان من كان فيه هذه الخصال الثلاث فالاغلب ان يخرج ~~من الدنيا كافرا الامن أدركته السعادة وفى الخبر ان الله تعالى سخر الريح ~~لسليمان عليه السلام فحملته وقومه على السرير حتى سمعوا كلام اهل السماء ~~فقال ملك لآخر الى جنبه لو علم الله فى قلب سليمان مثقال ذرة من كبر لاسفله ~~فى الأرض مقدار ما رفعه من الأرض الى السماء وفى الحديث ما من أحد الا وفى ~~رأسه سلسلتان إحداهما الى السماء السابعة والاخرى الى الأرض السابعة فاذا ~~تواضع رفعه الله بالسلسلة التي فى السماء السابعة وإذا تكبر وضعه الله ~~بالسلسلة التي فى الأرض السابعة # PageV08P175 # فالمتكبر أيا كان مقهور لا محالة كما يقال أول ما خلق الله درة بيضاء ~~فنظر إليها بالهيبة فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها فخلق منه الأرض فافتخرة ~~الأرض وقالت من مثلى فخلق الله الجبال فجعلها أوتادا فى الأرض فقهر الأرض ~~بالجبال فتكبرت الجبال فخلق الحديد وقهر الجبال به فتكبر الحديد فقهره ~~بالنار فتكبرت النار فخلق الماء فقهرها به فتكبر الماء فخلق السحاب ففرق ~~الماء فى الدنيا فتكبر السحاب فخلق الرياح ففرقت السحاب فتكبرت الرياح ms5766 فخلق ~~الآدمي حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من الحر والبرد والرياح فتكبر الآدمي فخلق ~~النوم فقهره به فتكبر النوم فخلق المرض فقهره به فتكبر المرض فخلق الموت ~~فتكبر فقهره بالذبح يوم القيامة حيث يذبح بين الجنة والنار كما قال تعالى ~~وانذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر يعنى إذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو ~~الله تعالى كما قال وانا فوقهم قاهرون ثم ان الكبر من أشد صفات النفس ~~الامارة فلا بد من اذالته (قال المولى الجامى) # لاف بى كبرى مزن كان از نشان پاى مور ... در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ~~ترست # وز درون كردن برون آسان مكير انرا كزان ... كوه را كندن بسوزن از زمين ~~آسان ترست # وقال رجل چون خبر قتل موسى فاش شد ودوستان اندوهگين ودشمنان شادمان ~~كشتند. ولكن لما استعاذ موسى عليه السلام بالله واعتمد على فضله ورحمته فلا ~~جرم صانه الله من كل بلية وأوصله الى كل امنية وقيض له إنسانا أجنبيا حتى ~~ذب عنه بأحسن الوجوه فى تسكين تلك الفتنة كما حكى الله عنه بقوله وقال رجل ~~مؤمن كائن من آل فرعون فهو صفة ثانية لرجل وقوله يكتم إيمانه صفة ثالثة قدم ~~الاول اعنى مؤمن لكونه اشرف الأوصاف ثم الثاني لئلا يتوهم خلاف المقصود ~~وذلك لأنه لواخر عن يكتم إيمانه لتوهم أن من صلته فلم يفهم أن ذلك الرجل ~~كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة ~~او الموافقة فى الدين وكان ذلك الرجل المؤمن من أقارب فرعون اى ابن عمه وهو ~~منذر موسى بقوله ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك كما سبق فى سورة القصص واسمه ~~شمعان بالشين المعجمة وهو أصح ما قيل فيه قاله الامام السهيلي وفى تاريخ ~~الطبري اسمه جبر وقيل حبيب النجار وهو الذي عمل تابوت موسى حين أرادت امه ~~ان تلقيه فى اليم وهو غير حبيب النجار صاحب يس وقيل خربيل بن نوحائيل او ~~حزقيل ويدل عليه قوله عليه السلام سباق الأمم ثلاثة ms5767 لم يكفروا بالله طرفة ~~عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب يس وعلى بن ابى طالب كرم الله ~~وجهه وهو رضى الله عنه أفضلهم كما فى انسان العيون نقلا عن العرائس وقال ~~ابن الشيخ فى حواشيه روى عن النبي عليه السلام أنه قال الصديقون ثلاثة حبيب ~~النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله ~~والثالث ابو بكر الصديق وهو أفضلهم انتهى. يقول الفقير يمكن ان يقال لا ~~مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن المراد تفضيل ابى بكر فى الصديقية ~~وتفضيل على فى السبق وعدم صدور الكفر عنه ولو لحظة فافضلية كل منهما من جهة ~~اخرى ثم أن الروايتين دلتا على كون ذلك الرجل قبطيا وايضا أن فرعون # PageV08P176 # أصغى الى كلامه واستمع منه ولو كان إسرائيليا لكان عدوا له فلم يكن ليصغى ~~اليه قال فى التكملة فان قلت الآل قد يكون فى غير القرابة بدليل قوله تعالى ~~ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ولم يرد الا كل من كان على دينه من ذوى قرابته ~~وغيرهم فالجواب أن هذا الرجل لم يكن من اهل دين فرعون وانما كان مؤمنا فاذا ~~لم يكن من اهل دينه فلم يبق لوصفه بأنه من آله الا ان يكون من عشيرته انتهى ~~وقيل كان إسرائيليا ابن عم قارون او أبوه من آل فرعون وامه من بنى إسرائيل ~~فيكون من آل فرعون صلة يكتم وفيه انه لا مقتضى هنا لتقديم المتعلق وايضا أن ~~فرعون كان يعلم ايمان بنى إسرائيل ألا ترى الى قوله أبناء الذين آمنوا معه ~~فكيف يمكنهم ان يفعلوا كذلك مع فرعون وقيل كان عربيا موحدا ينافقهم لاجل ~~المصلحة يكتم إيمانه اى يستره ويخفيه من فرعون وملئه لا خوفا بل ليكون ~~كلامه بمحل من القبول وكان قد آمن بعد مجيىء موسى او قبله بمائة سنة وكتمه ~~فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى قال أتقتلون رجلا أتقصدون قتله ظلما بلا ~~دليل والاستفهام إنكاري أن يقول اى لأن يقول او كراهة ms5768 ان يقول ربي الله ~~وحده لا شريك له والحصر مستفاد من تعريف طرفى الجملة مثل صديقى زيد لا غير ~~وقد جاءكم بالبينات اى والحال أنه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرة التي ~~شاهدتموها من ربكم لم يقل من ربه لأنهم إذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ~~ربهم دعاهم ذلك الى التأمل فى امره والاعتراف به وترك المكابرة معه لأن ما ~~كان من قبل رب الجميع يجب اتباعه وانصاف مبلغه وعن عروة بن الزبير قال قلت ~~لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما حدثنى باشد شىء صنعه المشركون برسول الله ~~عليه السلام قال اقبل عقبة بن ابى معيط ورسول الله يصلى عند الكعبة او لقيه ~~فى الطواف فأخذ بمجامع ردآئه عليه السلام فلوى ثوبه على عنقه وخنقه خنقا ~~شديدا وقال له أنت الذي تنهانا عما يعبد آباؤنا فقال عليه السلام انا ذاك ~~فاقبل ابو بكر # رضى الله عنه فأخذ بمنكبيه عليه السلام والتزمه من ورائه ودفعه عن رسول ~~الله وقال أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رافعا ~~صوته وعيناه تسفحان دمعا اى تجريان حتى أرسلوه وفيه بيان أن ما تولى ابو ~~بكر من رسول الله كان أشد مما تولاه الرجل المؤمن من موسى لأنه كان يظهر ~~إيمانه وكان بمجمع طغاة قريش وحكى ابن عطية فى تفسيره عن أبيه أنه سمع أبا ~~الفضل ابن الجوهري على المنبر يقول وقد سئل ان يتكلم فى شىء من فضائل ~~الصحابة رضى الله عنهم فاطرق قليلا ثم رفع رأسه فقال # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى # ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه وخصهم بمشاهدته وتلقى الروح وقد ~~اثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه واسره فجعله فى كتابه واثبت ~~ذكره فى المصاحف لكلام قاله فى مجلس من مجالس الكفر واين هو من عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه إذ جرد سيفه بمكة وقال والله لا اعبد الله سرا بعد ~~اليوم فكان ما كان ms5769 من ظهور الدين بسيفه ثم أخذهم الرجل المؤمن بالاحتجاج من ~~باب الاحتياط بايراده فى صورة الاحتمال من الظن # PageV08P177 # بعد القطع بكون قتله منكرا فقال وإن يك كاذبا فعليه كذبه لا يتخطاه وبال ~~كذبه وضرره فيحتاج فى دفعه الى قتله يعنى أن الكاذب انما يقتل إذا تعدى ضرر ~~كذبه الى غيره كالزنديق الذي يدعو الناس والمبتدع الذي يدعو الناس الى ~~بدعته وهذا لا يقدر على ان يحمل الناس على قبول ما أظهره من الدين لكون ~~طباع الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على منعه من اظهار مقالته ودينه وإن يك ~~صادقا فى قوله فكذبتموه وقصدتم له بسوء يصبكم بعض الذي يعدكم اى ان لم ~~يصبكم كله فلا اقل من إصابة بعضه وفى بعض ذلك كفاية لهلاكهم فذكر البعض ~~ليوجب الكل لا أن البعض هو الكل وهذا كلام صادر عن غاية الانصاف وعدم ~~التعصب ولذلك قدم من شقى الترديد كونه كاذبا وصرح باصابة البعض دون الجميع ~~مع أن الرسول صادق فى جميع ما يقوله وانما الذي يصيب بعض ما يعده دون بعض ~~هم الكهان والمنجمون ويجوز ان يكون المعنى يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا ~~وهو بعض ما يعدهم لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة كأنه خوفهم بما هو ~~ظهر احتمالا عندهم وفى عين المعاني لأنه وعد النجاة بالايمان والهلاك ~~بالكفر وقد يكون البعض بمعنى الكل كما فى قوله # قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقوله تعالى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه اى جميعه وفى قوله تعالى ~~يريد الله ان يصيبكم ببعض ذنوبكم اى بكلها كما فى كشف الاسرار وقال ابو ~~الليث بعض هنا صلة يريد يصبكم الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف وهو ~~الذي يتجاوز الحد فى المعصية او هو السفاك للعدم بغير حق كذاب وهو الذي ~~يكذب مرة بعد اخرى وقيل كذاب على الله لان الكذب عليه ليس كالكذب على غيره ~~وهو احتجاج آخر ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما ms5770 هداه الله ~~تعالى الى البينات ولما أيده بتلك المعجزات وثانيهما انه ان كان كذلك خذله ~~الله وأهلكه فلا حاجة لكم الى قتله ولعله أراهم وهو عاكف على المعنى الاول ~~لتلين شكيمتهم وقد عرض به لفرعون لأنه مسرف حيث قتل الأبناء بلا جرم كذاب ~~حيث ادعى الالوية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة بل يفضحه ويهدم ~~امره يا قوم اى كروه من لكم الملك والسلطنة اليوم حال كونكم ظاهرين غالبين ~~عالين على بنى إسرائيل والعامل فى الحال وفى قوله اليوم ما تعلق به لكم في ~~الأرض اى ارض مصر لا يقاومكم أحد فى هذا الوقت فمن پس كيست كه ينصرنا من ~~بأس الله من اخذه وعذابه إن جاءنا اى فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس ~~الله بقتله فانه ان جاءنا لم يمنعنا منه أحد وانما نسب ما يسرهم من الملك ~~والظهور فى الأرض إليهم خاصة ونظم نفسه فى سلكهم فيما يسوءهم من مجيىء بأس ~~الله تطبيقا لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح لهم ساع فى تحصيل ما يجديهم ودفع ~~ما يرديهم سعيه فى حق نفسه ليتأثروا بنصحه قال فرعون بعد ما سمع نصحه ~~إضرابا عن المجادلة وبالفارسية كفت فرعون مر آن مومن را كه از قتل موسى نهى ~~كرد وجمعى ديكر را كه نزد وى حاضر بودند ما أريكم اى ما أشير عليكم إلا ما ~~أرى واستصوبه من قتله قطعا لمادة الفتنة وما أهديكم # PageV08P178 # بهذا الرأى إلا سبيل الرشاد اى الصواب فهو من الرأى يقال رأى فيه رأيا ~~اعتقد فيه اعتقادا وراءيته شاورته ولما نقل رأى من الرأى الى باب افعل عدى ~~الى الضمير المنصوب ثم استثني استثناء مفرغا فقيل الا ما ارى ويجوز ان يكون ~~من الرؤية بمعنى العلم يقال رآه بعينه اى أبصره ورآه بقلبه اى علمه فيتعدى ~~الى مفعولين ثانيهما الا ما ارى والمعنى لا أعلمكم الا ما اعلم ولا اسر ~~عنكم خلاف ما أظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان يظهر ~~الجلادة وعدم المبالاة ولولاه ms5771 لما استشار أحدا ابدا (وفى المثنوى) ان ~~استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه فى بعض الأوقات من تأثير كلام ~~موسى عليه السلام فيميل الى الايمان ويستشير امرأته آسية فتشير عليه ~~بالايمان ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان فيصده عن ذلك (وفى المثنوى) # پس بگفتى تا كنون بودى خديو ... بند كردى زنده پوشى را بريو # همچوسنك منجنيقى آمدى ... آن سخن بر شيشه خانه او زدى # هر چه صد روز آن كليم خوش خصاب ... ساختى در يكدم او كردى خراب # عقل تو دستور مغلوب هواست ... در وجودت رهزن راه خداست # واى آن شه كه وزير شن اين بود ... جاى هر دو دوزخ پر كين بود # مر هوا را تو وزير خود مساز ... كه برارد جان پاكت از نماز # شاد آن شاهى كه او را دستكير ... باشد اندر كار چون آصف وزير # شاه عادل چون قرين او شود ... نام او نور على نور بود # شاه چون فرعون وهامانش وزير ... هر دو را نبود ز بدبختى كزير # پس بود ظلمات بعضا فوق بعض ... نى خرد يار ونه دولت روز عرض # نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب وقال الذي آمن من آل فرعون مخاطبا ~~لقومه واعظا لهم وفى الحديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز وذلك من ~~أجل علة الخوف والقهر ولأن الجهاد بالحجة والبرهان اكبر من الجهاد بالسيف ~~والسنان يا قوم اى كروه من إني أخاف عليكم فى تكذيب موسى عليه السلام ~~والتعرض له بسوء كالقتل والأذى مثل يوم الأحزاب مثل ايام الأمم الماضية ~~يعنى وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر المحل وارادة الحال ~~فان قلت الظاهر ان يقال مثل ايام الأحزاب إذ لكل حزب يوم على حدة قلت جمع ~~الأحزاب مع تفسيره بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان والأماكن اغنى عن ~~جميع اليوم إذ بذلك ارتفع الالتباس وتبين أن المراد الأيام مثل دأب قوم نوح ~~الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل بدل من الاول والمراد بالدأب ~~واليوم واحد إذا لمعنى مثل ms5772 حال قوم نوح وشانهم فى العذاب وبالفارسية مانند ~~حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند وعاد وكروه عاد كه بباد صرصر مستأصل ~~كشتند وثمود وقوم ثمود كه بيك صيحه مردند والذين من بعدهم ومانند حال ~~آنانكه از پس ايشان بودند چون اهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت و چون ~~اصحاب ايكه كه بعذاب يوم # PageV08P179 # الظلة كرفتار شدند وما الله يريد ظلما للعباد فلا يهلكم قبل ثبوت الحجة ~~عليهم ولا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام پس شما هم ~~ظلم مكنيد تا معذب نكرديد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد أصله يوم ~~التنادى بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ثم ~~كسر لاجل الياء وحذف الياء حسن فى الفواصل وهو بالفارسية يكديكر را آواز ~~دادن. ويوم نصب على الظرف اى من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين ~~والمؤذين او على المفعول به اى عذاب يوم التناد حذف المضاف وأقيم المضاف ~~اليه مقامه فاعرف فاعرابه والمراد بيوم التناد يوم القيامة لأنه ينادى فيه ~~بعضهم بعضا للاستغاثة كقولهم فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا وهيچ كس بفرياد ~~كس نمى رسد او يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم يا ويلنا من بعثنا وما ~~لهذا الكتاب او يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار يعنى ينادى اصحاب الجنة ~~اصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم من عذاب النار حقا قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب ~~الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله (قال الكاشفى) يا بعد از ~~ذبح موت ندا كنند كه يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت ~~يا در آن روز منادى ندا كنند كه فلان نيك بخت شد كه هركز بدبخت نشود وفلان ~~بدبختى كشت كه تا ابد نيك بختى نيابد يوم تولون بدل من يوم التناد يعنى ~~روزى كه بركردانيده شويد از موقف حساب ms5773 وبرويد مدبرين حال كونكم منصرفين عنه ~~الى النار يعنى بازگشتگان از آنجا بسوى دوزخ وحال كونكم ما لكم من الله من ~~عاصم اى مالكم من عاصم يعصمكم من عذابه تعالى ويحفظكم ومن يضلل الله وهر ~~كرا خدا فرود كذارد در ضلالت فما له من هاد يهديه الى طريق النجاة قاله لما ~~ايس من قبولهم وفى الآيات اشارة الى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته ~~إظهارا لفضله ومنته يخرج الحي من الميت كما اخرج من آل فرعون مؤمنا حيا ~~قلبه بالايمان من بين كفار أموات قلوبهم بالكفر ليتحقق قوله تعالى ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها وإذا شاء اظهار عزته وجبروته يعمى ويصم الملوك ~~والعقلاء مثل فرعون وقومه لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة ولا يسمعوا الحجج ~~الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن آلهم ليتحقق قوله تعالى ومن يضلل الله فما ~~له من هاد وقوله ولكن حق القول منى الاية كما فى التأويلات النجمية وأسند ~~الإضلال الى الله تعالى لأنه خالق الضلالة وانما الشيطان ونحوه من الوسائط ~~فالجاهل يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر فى يده لله تعالى ~~لأنه خالق الكاتب والقلم وكذا فعل الكاتب وفى قوله تعالى فما له من هاد ~~اشارة الى أن التوفيق والاختيار للواحد القهار فلو كان لآدم لاختار قابيل ~~ولو كان لنوح لاختار كنعان ولو كان لابراهيم لأختار آزر ولو كان لموسى ~~لاختار فرعون ولو كان لمحمد عليه وعليهم السلام لاختار عمه أبا طالب يقال ~~سبعة عام وسبعة فى جنبها خاص الأمر عام والتوفيق خاص والنهى عام والعصمة ~~خاص والدعوة عام والهداية خاص والموت عام والبشارة خاص والحشر يوم القيامة ~~عام والسعادة خاص وورود النار عام والنجاة منها خاص والتخليق # PageV08P180 # عام والاختيار خاص يعنى ليس كل من خلقه الله اختاره بل خص منه قوما وكذا ~~خلق أمورا وأشياء فخص منها البعض ببعض الخواص ثم العجب أن مثل موسى عليه ~~السلام يكون وسط قومه لا يهتدون به وذلك لأن صاحب المرة لا يجد حلاوة العسل ms5774 ~~والضرير لا يرى الشمس وليس ذلك الا من سوء المزاج وفساد الحال وفقدان ~~الاستعداد. # عنكبوت از طبع عنقا داشتى ... از لعابى خيمه كى افراشتى # ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ ولقد جاءكم يا اهل مصر يوسف بن يعقوب ~~بن اسحق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام من قبل اى من قبل موسى بالبينات ~~بالمعجزات الواضحة التي من جملتها تعبير الرؤيا وشهادت الطفل على براءة ~~ذمته وقد كان بعث الى القبط قبل موسى بعد موت الملك وكان فرعون هو فرعون ~~موسى عاش الى زمانه وذلك لأن فرعون موسى عمر اكثر من اربعمائة سنة وكان بين ~~ابراهيم وموسى تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة فى كتاب المعارف فيجوز ان ~~يكون بين يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن ~~المجيء اليه بمنزلة المجيء الى قومه والا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف بن ~~يعقوب والأظهر على نسبة احوال الآباء الى الأولاد وتوبيخ المعاصرين بحال ~~الماضين اى ولقد جاء ايها القبط آباءكم الأقدمين وهذا كما قال الله تعالى ~~فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وانما أراد به آباءهم لأنهم هم القاتلون ثم ~~لا يلزم من هذا ان يكون فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف على ما ذهب اليه ~~البعض وقيل المراد يوسف بن افرائيم بن يوسف الصديق اقام نبيا عشرين سنة فما ~~زلتم من زال ضد ثبت اى دمتم في شك مما جاءكم به من الدين الحق حتى هذا هلك ~~بالموت يعنى تا آنگاه كه بمرد قلتم ضما الى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من ~~بعده لن يبعث الله من بعده رسولا وقال الكاشفى چون سخن اين رسول نشنيديم ~~ديكرى نخواهد آمد از ترس آنكه در قول او تردد كنيم. وفى الآية اشارة الى أن ~~فى الإنسان ظلومية وجهولية لو خلى وطبعه لا يؤمن بنبي من أنبياء ولا ~~بمعجزاتهم انها آيات الحق تعالى وهذه طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم ~~وانما المهتدى من يهديه الله بفضله وكرمه ومن انكارهم الطبيعي انهم ما ms5775 ~~آمنوا بنبوة يوسف فلما هلك أنكروا ان يكون بعده رسول الله وذلك من زيادة ~~شقاوة الكافرين كما ان من كمال سعادة المؤمنين أن يؤمنوا بالأنبياء قبل ~~نبيهم كذلك اى مثل ذلك الإضلال الفظيع يضل الله كمراه سازد خداى تعالى در ~~بوادىء طغيان من هو مسرف فى عصيانه مرتاب فى دينه شاك فى معجزات أنبيائه ~~لغلبة الوهم والتقليد الذين يجادلون في آيات الله بدل من الموصول الاول ~~لأنه بمعنى الجمع إذ لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف والمراد بالمجادلة رد ~~الآيات والطعن فيها بغير سلطان متعلق بيجادلون اى بغير حجة وبرهان صالحة ~~للتمسك بها فى الجملة أتاهم صفة سلطان كبر عظم من هو مسرف مرتاب او الجدال ~~مقتا اى من جهة البغض الشديد والنفور القوى عند الله وعند الذين آمنوا قال ~~ابن عباس رضى الله عنه بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال كذلك اى مثل ذلك ~~الطبع الفظيع يطبع الله مهر # PageV08P181 # مى نهد خداى تعالى واز هدى محجوب ميكند على كل قلب متكبر جبار بر هر دل ~~شخص متكبر كه سركش انداز فرمان بردارى خودكامه كه خود را از ديكران برتر ~~داننده فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والمجالة بالباطل قال ~~الراغب الجبار فى صفة الإنسان يقال لمن جبر نقيصته اى أصلحها بادعاء منزلة ~~من التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الأعلى طريقة الذم ويسمى السلطان جبار ~~القهره الناس على ما يريده او لاصلاح أمورهم فاجبر تارة يقال فى الإصلاح ~~المجرد وتارة فى القهر المجرد وقال ابو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله ~~فى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بر دل هر كردن كشى. فقوله قلب بغير تنوين ~~بإضافته الى متكبر لأن المتكبر هو الإنسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر ~~الى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس ~~والخبر زنى العينين النظر يعنى زنى صاحبهما قال فى الكواشي وكل على ~~القراءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم جميع القلوب. # يقول الفقير اعلم أن ms5776 الطابع هو الله تعالى والمطبوع هو القلب وسبب الطبع ~~هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر والنفاق ~~والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما فى الخارج من الايمان والإخلاص والسداد ~~والهدى وهو أعظم عقوبة من الله عليه فعلى العاقل ان يتشبث بالأسباب المؤدية ~~الى شرح الصدر لا الى طبع القلب قال ابراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب ~~خمسة قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند ~~السحر ومجالسة الصالحين وقال الحسن البصري حادثوا هذه القلوب بذكر الله ~~فانها سريعة الدثور وهو بالفارسية ژنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة ~~بزدودن. وهذا بالنسبة الى القلب القابل للمحادثة إذ رب قلب لا يقبل ذلك # آهنى را كه موريانه بخورد ... نتوان برد ازو بصيقل ژنك # با سيه دل چه سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك # وفى الحديث انى ليفان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة وقد ~~تكلموا فى تأويله عن الجنيد البغدادي قدس سره ان العبد قد ينتقل من حال الى ~~ارفع منها وقد يبقى من الاولى بقية يشرف عليها من الثانية فيصححها ويقال ~~بين العبد والحق ألف مقام او مائة من نور وظلمة فعلى هذا كان عليه السلام ~~كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم وذلك يدل على نهاية ~~بلوغه الى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. يقول الفقير لعل الغين ~~اشارة الى لباس البشرية والماهية الامكانية الساتر للقلب عن شهود حضرة ~~الاحدية ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له الانكشاف العظيم كل يوم من مائة ~~مرتبة وهى مراتب الأسماء الحسنى باحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين أصلا ~~وأشار بالاستغفار الى مرتبة التبديل اى تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة ~~والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان له غين فازا له بالاستغفار إرشادا للامة ~~والا فلا غين فى هذا المقام والاستغفار وان وهمه العامي قليل الاستبصار وفى ~~الآية ذم للمتكبر والجبار وقال عليه السلام يحشر الجبارون ms5777 والمتكبرون يوم ~~القيامة فى صورة الذر يطأهم الناس لهوانهم على الله وذلك لان الصورة ~~المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى على اهل القلب # PageV08P182 # وقال فرعون لوزيره قصدا الى صعود السموات لغاية تكبره وتجبره قال الكاشفى ~~پس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كرد كه ناكاه سخن در مستمعان اثر ~~نكند وزير خود را طلبيد وخود را ومردم بچيز ديكر مشغول كردانيد يا هامان ~~قال فى كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ولا من بنى ~~إسرائيل يقال انه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف ~~الناس ابن امر من بنى يبنى يعنى بنا كن لي براى من صرحا اى بناء مكشوفا ~~ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال فى القصص فاوقد لى يا هامان ~~على الطين فاجعل لى صرحا ولهذا كره الآجر فى القبور كما فى عين المعاني اى ~~لأن فرعون أول من اتخذه وهوه من صرح الشيء بالتشديد إذا ظهر فانه يكون ~~لازما ايضا لعلي شايد كه من أبلغ برسم وصعود مينكم الأسباب اى الطرق أسباب ~~السماوات بيان لها يعنى راهها از آسمانى بآسمانى. وفى ابهامها ثم إيضاحها ~~تفخيم لشأنها وتشويق للسامع الى معرفتها فأطلع إلى إله موسى بقطع الهمزة ~~ونصب العين على جواب الترجي اى انظر اليه قال فى تاج المصادر الاطلاع ديده ~~ورشدن. وفى عين المعاني الاستعلاء على شىء لرؤيته وإني لأظنه اى موسى كاذبا ~~فيما يدعيه من الرسالة يقول الفقير لم يقل كذابا كما قال عند إرساله اليه ~~لأن القائل هنا هو فرعون وحده وحيث قال كذاب رجع المبالغة الى فرعون وهارون ~~وقارون فافهم اعلم أن اكثر المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره وذكروا فى ~~كيفية بناء ذلك الصرح حكاية سبقت فى القصص وقال بعضهم ان هذا بعيد جدا من ~~حيث أن فرعون ان كان مجنونا لم يجز حكاية كلامه ولا إرسال رسول يدعوه وان ~~كان عاقلا فكل عاقل يعلم بديهة انه ليس فى قوة البشر ms5778 وضع بناء ارفع من ~~الجبل وانه لا يتفاوت فى البصر حال السماء بين ان ينظر من أسفل الجبل ومن ~~أعلاه فامتنع اسناده الى فرعون فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من العقل ~~الاول انه أراد ان يبنى له هامان رصدا فى موضع عال ليرصد منه احوال الكواكب ~~التي هى اسباب سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على ~~إرسال الله إياه والثاني ان يرى فساد قول موسى عليه السلام بأن اخباره من ~~اله السماء ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لى يتأتى الا بالصعود ~~الى السماء وهو مما لا يقوى عليه إلا لسان وان كان اقدر اهل الأرض كالملوك ~~فاذا لم يكن طريق الى رؤيته وإحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من ~~قبله وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثاني يكون فرعون من الدهرية الزنادقة ~~وشبهته فاسدة لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا الى معرفة الله امتناع ~~معرفته مطلقا إذ يجوز ان يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار كما قال ربكم ~~آبائكم الأولين وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما ولكمال جهل اللعين بالله ~~وكيفية استنبائه أورد الوهم المزخرف فى صورة الدليل وقال الكلبي اشتغل ~~فرعون بموسى ولم يتفرغ لبنائه وقال بعضهم قال فرعون ذلك تمويها وبعضهم قال ~~لغلبة جهله والظاهر أن الله تعالى إذا شاء يعمى ويصم من شاء فخلى فرعون ~~ونفسه ليتفرغ لبناء الصرح ليرى منه آية # PageV08P183 # اخرى له وتتأكد العقوبة وذلك لأن الله تعالى هدمه بعد بنائه على ما سبق ~~فى القصص وايضا هذا من مقتضى التكبر والتجبر الذي نقل عنه كما مثله عن بخت ~~نصر فانه ايضا لغاية عتوه واستكباره بنى صرحا ببابل على ما سبقت قصته وايضا ~~كيف يكون من الدهرية والمنقول المتواتر عنه أنه كان يتضرع الى الله تعالى ~~فى خلوته لحصول مهامه ومن الله الفهم والعناية والدراية ويدل على ما ذكرنا ~~ايضا قوله تعالى وكذلك اى ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط زين آرايش داده ~~شد لفرعون سوء عمله اى ms5779 عمله السيء فانهمك فيه انهما كالا يرعوى عنه بحال ~~وصد صرف ومنع عن السبيل اى سبيل الرشاد والفاعل فى الحقيقة هو الله تعالى ~~وبالتوسط هو الشيطان ولذا قال زين لهم الشيطان أعمالهم وهذا عند اهل السنة ~~واما عند المعتزلة فالمزين والصاد هو الشيطان وما كيد فرعون ونبود مكر ~~فرعون در ساختن قصر ودر ابطال # آيات إلا في تباب اى خسار وهلاك وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من ظن ~~أن الله سبحانه وتعالى فى السماء كما ظن فرعون فانه فرعون وقته ولو لم يكن ~~من المضاهاة بين من يعتقد أن الله سبحانه فى السماء وبين الكافر الا هذا ~~لكفى به فى زيغ مذهبه وغلط اعتقاده فان فرعون غلط إذ توهم ان الله فى ~~السماء ولو كان فى السماء لكان فرعون مصيبا فى طلبه من السماء وقوله وكذلك ~~إلخ يدل على أن اعتقاده بأن الله فى السماء خطأ وانه بذلك مصدود عن سبيل ~~الله وما كيد فرعون فى طلب الله من السماء الا فى تباب اى خسران وضلال ~~انتهى وعن النبي عليه السلام ان الله تعالى احتجب عن البصائر كما احتجب عن ~~الابصار وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم يعنى لو كان فى السماء ~~لما طلبه اهل السماء ولو كان فى الأرض لما طلبه اهل الأرض فاذا هو الآن على ~~ما كان عليه قبل من التنزه عن المكان وفى هدية المهديين إذا قال الله فى ~~السماء وأراد به المكان يكفر اتفاقا لأنه ظاهر فى التجسيم وان لم يكن له ~~نية يكفر عند أكثرهم وان أراد به الحكاية عن ظاهر الاخبار لا يكفر وعن ~~معاوية بن الحكم السلمى رضى الله عنه أنه قال أتيت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان جارية لى كانت ترعى غنما لى فجئتها ~~وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فاسفت عليها وكنت من ~~بنى آدم فلطمتها اى على وجهها وعلى رقبتها أفأعتقها عنها فقال لها رسول ~~الله اين ms5780 الله فقالت فى السماء فقال من انا فقالت أنت رسول الله فقال عليه ~~السلام أعتقها فانها مؤمنة. # اعلم انه قد دل الدليل العقلي على استحالة حصر الحق فى اينية والشارع لما ~~علم أن الجارية المذكورة ليس فى قوتها ان تتعقل موجدها الأعلى تصوير فى ~~نفسها خاطبها بذلك ولو أنه خاطبها بغير ما تصورته فى نفسها لارتفعت الفائدة ~~المطلوبة ولم يحصل القبول فكان من حكمته عليه السلام ان سأل مثل هذه ~~الجارية بمثل هذا السؤال وبمثل هذه العبارة ولذلك لما اشارت الى السماء قال ~~فيها انها مؤمنة يعنى مصدقة بوجود الله تعالى ولم يقل انها عالمة لانها ~~صدقت قول الله وهو الله فى السموات ولو كانت عالمة لم تقيده بالسماء فعلم ~~أن للعالم ان يصحب الجاهل فى جهله تنزلا لعقله والجاهل لا يقدر على صحبته ~~العالم بغير تنزل كذا فى الفتوحات # PageV08P184 # المكية وفيه ايضا أنه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبتت فانظر ~~ماذا ترى وكن اهل السنة من الورى انتهى (وفى المثنوى) # قرب نى بالا نه پستى رفتن است ... قرب حق از حبس هستى رستن است # نيست را چه جاى بالا است وزير ... نيست را زود ونه دورست ونه دير # يقول الفقير يعرف من هذا الكلام أن وجود الأشياء وماهياتها الممكنة ~~اعتباري والاعتباري لا وجود له حقيقة وانما يقوم بوجود الله تعالى لقيام ~~الظل بذي الظل فاذا كان وجود الموجودات فى حكم العدم فما معنى كون وجود ~~الله تعالى متقيدا بالعدم بان يظهر فى اينية مخصوصة دون غيرها سبحانه فافهم ~~وقال الذي آمن اى مؤمن آل فرعون يا قوم اتبعون فيما دللتكم عليه أصله يا ~~قومى اتبعونى أهدكم سبيل الرشاد اى سبيلا يصل سالكه الى المقصود والرشد ~~والرشاد الاهتداء لمصالح الدين والدنيا وفيه تعريض بان ما يسلكه فرعون ~~وقومه سبيل الغى والضلال وفيه اشارة الى ان لهداية مودعة فى اتباع الأنبياء ~~والأولياء وللولى ان يهدى سبيل الرشاد بتبعية النبي عليه السلام كما يهدى ~~النبي اليه ومن الهداية قوله يا ms5781 قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع اسم بمعنى ~~المتعة وهى التمتع والانتفاع لا بمعنى السلعة لأن وقوعه خبرا عن الحياة ~~الدنيا يمنع منه اى تمتع يسيرو انتفاع قليل لسرعة زوالها لأن الدنيا بأسرها ~~ساعة فكيف عمر انسان واحد وبالفارسية بساط عيش او باندك فرصتى در نوردند ~~ونامه معاشرت او را رقم ابطال در سر كشند. # بباغ دهر كه بس تازه رنك وخوش بويست ... مباش غره كه رنج خزان ز پى دارد # زمان زمان بد مد ريح نكبت وادبار ... چه رنك وبو كه نشانى از ان نكذارد # قال محمد بن على الترمذي قدس سره لم تزل الدنيا مذمومة فى الأمم السالفة ~~عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية وما قام داع فى امة ~~إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ألا ترى الى مؤمن آل فرعون كيف قال ~~اتبعون أهدكم سبيل الرشاد كأنهم قالوا وما سبيل الرشاد قال انما هذه إلخ ~~يعنى لن تصل الى سبيل الرشاد وفى قلبك محبة للدنيا وطلب لها وإن الآخرة هي ~~دار القرار لخلودها ودوام ما فيها فالدآئم خير من المنقضى قال بعض العارفين ~~لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا ~~فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم نام على حصير فقام وقد اثر فى جسده فقال ابن ~~مسعود رضى الله عنه يا رسول الله لو امرتنا ان نبسط لك لنفعل فقال مالى ~~وللدنيا وما انا والدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وعن انس ~~بن مالك رضى الله عنه أن النبي عليه السلام قال يا بنى اكثر ذكر الموت فانك ~~إذا أكثرت ذكر الموت زهدت فى الدنيا ورغبت فى الآخرة وأن الآخرة دار قرار ~~والدنيا غرارة والمغرور من اغتر بها. # تو غافل در انديشه سود مال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # چه خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار ms5782 # PageV08P185 # من هر كه عمل فى الدنيا سيئة كردارى بد فلا يجزى فى الآخرة إلا مثلها ~~عدلا من الله سبحانه فخلود الكافر فى النار مثل لكفره ولو ساعة لأبدية ~~اعتقاده واما المؤمن الفاسق فعقابه منقطع إذ ليس على عزم ان يبقى مصرا على ~~المعصية وفى الآية دليل على أن الجنايات سوآء كانت فى النفوس او الأعضاء او ~~الأموال تغرم بامثالها والزائد على الأمثال غير مشروع ومن عمل صالحا وهو ما ~~طلب به رضى الله تعالى اى عمل كان من الأعمال المشروعة من ذكر أو أنثى ~~ذكرهما ترغيبا لهما فى الصالحات وهو اى والحال أنه مؤمن بالله واليوم الآخر ~~جعل العمل عمدة والايمان حالا للايذان بانه لا عبرة بالعمل بدون الايمان إذ ~~الأحوال مشروطة على ما تقرر فى علم الأصول فأولئك الذين عملوا ذلك يدخلون ~~الجنة يرزقون فيها روزى داده شوند از فواكه پاكيزه ومطاعم لذيذه بغير حساب ~~اى بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا من الله ورحمة وفى ~~التأويلات النجمية بغير حساب اى مما لم يكن فى حساب العبدان يرزق مثله وعن ~~ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال أخبرني رسول الله عليه السلام أن اهل الجنة ~~إذ ادخلوها نزلوا فيها يفضل أعمالهم اى بأعمالهم الفاضلة ثم يؤذن لهم فى ~~مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيبرزون ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم فى ~~روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ~~ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما هو دنى على ~~كثبان المسك والكافور ما يرون أن اصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا قال ابو ~~هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله وهل يرى ربنا قال نعم هل تتمارون فى ~~رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال كذلك لا تتمارون فى رؤية ربكم ~~تبارك وتعالى ولا يبقى فى ذلك المجلس رجل الا حاضره الله محاضرة حتى يقول ~~للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت ms5783 كذا وكذا فيذكره بعض عثراته فى ~~الدنيا فيقول او لم تغفر لى فيقول بلى فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه ~~فبينماهم على ذلك إذ غشيهم سحابة فامطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ~~ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما شتهيتم فنأتى سوقا ~~قد حفت بالملائكة لم تنظر العيون الى مثلها ولم تسمع الاذان ولم يخطر على ~~القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى ~~اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنة المرتفعة فيلقى من هو دونه ~~وما فيهم دنى فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل عليه ~~ما هو احسن منه وذلك أنه لا ينبغى لأحد ان يحزن فيها ثم ننصرف الى منازلنا ~~فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وان ربك من الجمال ما هو أفضل ~~مما فارقتنا عليه فيقول انا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا ان ننقلب ~~بمثل ما انقلبنا ويا قوم قال الكاشفى آل فرعون از سخنان خربيل فهم كردند كه ~~ايمان آورده است زبان ملامت بگشادند كه شرم ندارى كه از پرستش فرعون روى ~~بعبادت ديكرى مى آرى خربيل تكرار ندا كرد از روى تنبيه تا شايد از خواب ~~غفلت بيدار شوند پس # PageV08P186 # كفت اى كروه من ما لي الاستفهام للتوبيخ أدعوكم إلى النجاة من النار ~~بالتوحيد وتدعونني إلى النار بالاشراك قوله أدعوكم فى موضع الحال من المنوي ~~فى الخبر وتدعوننى عطف عليه ومدار التعجب دعوتهم إياه الى النار لا دعوته ~~إياهم الى النجاة كأنه قيل أخبروني كيف هذا الحال أدعوكم الى الخير ~~وتدعوننى الى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالى أراك حزينا اى مالك تكون ~~حزينا فيكون المعنى ما لكم أدعوكم إلخ تدعونني لأكفر بالله بدل والدعاء ~~كالهداية بالى واللام وأشرك به ما ليس لي به اى بشركته له تعالى فى ~~المعبودية علم والمراد نفى المعلوم وهو ربوبية ما يزعمون إياه شريكا بطريق ~~الكناية وهو من ms5784 باب نفى الشيء بنفي لازمه وفيه اشعار بان الالوهية لا بد ~~لها من برهان موجب للعلم بها وأنا أدعوكم إلى العزيز الذي لم يكن له كفوا ~~أحد واما المخلوقات فبعضها اكفاء بعض وايضا الى القادر على تعذيب المشركين ~~الغفار لمن تاب ورجع اليه القادر على غفران المذنبين لا جرم هر آينه قاله ~~الكاشفى وقال غيره كلمة لارد لما دعوه اليه من الكفر والإشراك وجرم فعل ماض ~~بمعنى حق وفاعله قوله تعالى أنما تدعونني إليه اى الى عبادته واشراكه ليس ~~له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة ~~نفسها أصلا ومن حق المعبود ان يدعو الناس الى عبادته بإرسال الرسل وإنزال ~~الكتب وهذا الشأن منتف عن الأصنام بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا ~~تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة إذا انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها ~~أو المعنى حق وثبت عدم استجابة دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى ~~الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات ~~وغيرهما كما قال تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا ~~لكم فكيف تكون الأصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن ~~الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه ~~اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والإشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو ~~اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن ~~دعاءكم الى الإشراك يبعثنى على الإقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور بطلانه ~~وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من التبديد ~~والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الأصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فينقلب حقا ~~فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على الوجهين ~~الأولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا أصله ثم ~~كثر حتى ms5785 تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينك وأن ~~مردنا مرجعنا إلى الله اى بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد وما را جزا خواهد ~~داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه وكذا قوله تعالى وأن المسرفين ~~اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك الدماء هم أصحاب النار اى ملازموها ~~فستذكرون اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ما أقول لكم من النصائح ~~ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ # PageV08P187 # وأفوض أمري إلى الله أرده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا ~~توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الا مررده اليه انتهى وحقيقة ~~التفويض تعطيل الارادة فى تدبير الله تعالى كما فى عين المعاني وكمال ~~التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى ~~عرائس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله إن ~~الله بصير بالعباد يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذبه من المكاره ويتوكل ~~عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار با خداوندكار كذاشتن است در سه چيز در ~~دين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض در دين آنست كه بتكلف خود در هر چه ~~الله ساخته نياميزى و چنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض در قسم ~~آنست كه بهانه دعا با حكم او معارضه نكنى وباستقصاى طلب تعيين خود را متهم ~~نكنى وتفويض در حساب آنست كه اگر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى ~~واگر # بر نيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هر كس فرو آيى وبصدق ~~ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان رجلين كانا فى بنى إسرائيل متحابين ~~أحدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر ~~عن ما أنت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال ~~خلنى وربى أبعثت على رقيبا ms5786 فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك ~~الجنة ابدا قال فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال ~~للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال ~~لا يا رب قال اذهبوا به الى النار قال ابو هريرة والذي نفسى بيده لتكلم ~~بكلمة او بقت بدنياه وآخرته ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد ~~وأحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الأحوال روى أن ابن مسعود رضى الله ~~عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى الله عنهم الى الصحراء فطبخوا الطعام فلما ~~تهيأوا للأكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعي ~~كلوا أنتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم ~~الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم أشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له ~~بع لنا غنما من هذه الأغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الأغنام ~~ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف أبيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك ~~انه أكله الذئب أو ضاع فقال الراعي اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ~~ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الأغنام فاعتقه ~~ووهب الأغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الأحيان بطريق الملاطفة اين ~~الله وروى أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية ~~فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ ~~الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره جزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس ~~لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله ~~فقال ذلك النبي الهى ما هذا أخذ الصرة بل أخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم ~~عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى # PageV08P188 # اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل ~~أبا الفارس فمكنته من القصاص وان ms5787 أبا الفارس قد كان أخذ ألف دينار من مال ~~آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالي رحمه الله (قال الحافظ) # دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست ... فهم ضعيف وراى فضولى چرا كنند # فوقاه الله آورده اند كه فرعون فرمود تا خربيل را بكشند وى كريخته روى ~~بكوهى نهاد وبنماز مشغول شد حق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانگيخت تا بكرد ~~وى در آمده آغاز پاسبانى كردند نتيجه تفويض بزودى در وى رسيد يعنى فوض أمره ~~الى الله فكفاه الله در كشف الاسرار آمده كه فرعون از خواص خود جمعى را از ~~عقب او فرستاد چون بوى رسيدند ونماز وى ونكهبانى سباع مشاهده كرده بترسيدند ~~ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه را سياست كرد تا آن سخن فاش نكردد ~~وقال بعضهم منهم من أكلته السباع ومنهم من رجع الى فرعون فاتهمه وصلبه ~~فاخبر الله عن الحال خربيل بقوله فوقاه الله اى حفظه من سيئات ما مكروا ~~شدائد مكرهم وما هموا به من الحاق انواع العذاب بمن خالفهم وبالفارسية پس ~~نكاه داشت او را خداى از بديهاى آنچه انديشيدند در راه او. وقيل نجا خربيل ~~مع موسى عليه السلام وحاق نزل وأصاب بآل فرعون اى بفرعون وقومه وعدم ~~التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه اولى منهم بذلك من حيث كونه ~~متبوعا لهم ورئيسا ضالا مضلا سوء العذاب اى الغرق وهذا فى الدنيا ثم بين ~~عذابهم فى البرزخ بقوله النار يعرضون اى فرعون وآله عليها اى على النار ~~ومعنى عرضهم على النار إحراق أرواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الأسارى ~~على السيف إذا قتلوا به قال فى القاموس عرض القوم على السيف قتلهم وعلى ~~السوط ضربهم غدوا وعشيا اى فى أول النهار وآخره وذكر الوقتين اما للتخصيص ~~واما فيما بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم اما أن يعذبوا بجنس آخر او ينفس ~~عنهم واما للتأبيد كما فى قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا اى على ~~الدوام قال ms5788 ابن مسعود رضى الله عنه أن أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود ~~يعرضون على النار مرتين فيقال يا آل فرعون هذه داركم قال ابن الشيخ فى ~~حواشيه هذا يودن بان العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل بمعنى الإظهار ~~والإبراز وان الكلام على القلب كما فى قولهم عرضت الناقة على الحوض فان ~~أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها اليه وإيرادها عليه فكذاهنا اصل الكلام ~~تعرض عليهم اى على أرواحهم بأن يساق الطير التي أرواحهم فيها اى فى أجوافها ~~الى النار وفى الحديث أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ان ~~كان من اهل الجنة فمن الجنة وان كان من اهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك ~~حتى يبعثك الله يوم القيامة. # يعنى اينست جاى تو تا كه برانگيزد ترا خداى بسوى وى در روز قيامت يقول ~~الفقير اما كون أرواحهم فى أجواف طيرسود فليس المراد ظرفية الأجواف للارواح ~~حتى لا يلزم التناسخ بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية واما العرض بمعنى ~~الإظهار فلا يقتضى عدم التعذيب فكل روح اما معذب او منعم وللتعذيب والتنعيم ~~مراتب ولأمر ما # PageV08P189 # ذكر الله تعالى عرض أرواح آل فرعون على النار فان غرضها ليس كعرض سائر ~~الأرواح الخبيثة قال فى عين المعاني قال رجل للاوزاعى رأيت طيرا لا يعلم ~~عددها الا الله تخرج من البحر بيضاء ثم ترجع عشيا سوداء فما هى قال أرواح ~~آل فرعون تعرض وتعود والسواد من الإحراق هذا ما دامت الدنيا ويوم تقوم ~~الساعة وتعود الأرواح الى الأبدان يقال للملائكة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب اى عذاب جهنم فانه أشد مما كانوا فيه فانه للروح والجسد جميعا وهو ~~أشد مما كان للروح فقط كما فى البرزخ وذلك ان الأرواح بعد الموت ليس لها ~~نعيم ولا عذاب حسى جسمانى ولكن ذلك نعيم او عذاب معنوى روحانى حتى تبعث ~~أجسادها فترد إليها فتعذب عند ذلك حسا ومعنى او تنعم ألا ترى الى بشر ~~الحافى قدس سره لما رؤى فى المنام قيل ms5789 له ما فعل الله بك قال غفر لى وأباح ~~لى نصف الجنة اى نعيم الروح واما النصف الآخر الذي هو نعيم الجسد فيحصل بعد ~~الحشر ببدنه والاكل الذي يراه الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذي ~~يراه النائم فى النوم فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى ان منهم من يستيقظ ~~ويجد أثر الشبع او الري فكذا تختلف احوال الموتى فالشهداء احياء عند ربهم ~~كحياة الدنيا ونعيمهم قريب من نعيم الحس فافهم جدا ويجوز ان يكون المعنى ~~ادخلوا آل فرعون أشد عذاب جهنم فان عذابها ألوان بعضها أشد من بعض وفى ~~الحديث أهون اهل النار عذابا رجل فى رجليه نعلان من ناريغلى مهما دماغه وفى ~~التأويلات النجمية ويوم تقوم الساعة يشير الى مفارقة الروح البدن بالموت ~~فان من مات فقد قامت قيامته ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وذلك فان أشد عذاب ~~فرعون النفس ساعة المفارقة لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة ~~والفطام عن المألوف شديد وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به انتهى (قال ~~الحافظ) # غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چه رنك تعلق پذير آزادست # (وقال غيره) # الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع # ثم فى الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر لأن المراد بالعرض التعذيب ~~فى الجملة وليس المراد انهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله بعده ويوم تقوم ~~الساعة إلخ وإذا ثبت فى حق آل فرعون ثبت فى حق غيرهم إذ لا قائل بالفصل ~~وكان عليه السلام لا يصلى صلاة الا وتعوذ بعدها من عذاب القبر قال عليه ~~السلام من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله ان يكف عنه أذى القبر وروى عن ~~سالم بن عبد الله أنه قال سمعت ابى يقول أقبلت من مكة على ناقة لى وخلفى ~~شىء من الماء حتى إذا مررت بهذه المقبرة مشيرا الى مقبرة محصوسة بين مكة ~~والمدينة خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه الى قدمه نارا وإذا ms5790 فى عنقه ~~سلسلة تشتعل نارا فوجهت الدابة نحوه انظر الى العجب فجعل يقول يا عبد الله ~~صب على من الماء فخرج رجل من القبر أخذ بظرف السلسلة فقال لا تصب عليه ~~الماء ولا كرامة فمديده حتى انتهى به الى القبر فاذا معه سوط يشتعل نارا ~~فضربه حتى دخل القبر قال وهب بن منبه من قرأ # PageV08P190 # بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر ~~أربعين سنة كذا فى زهرة الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف ~~الى القبر لأنه الغالب والأفكل ميت أراد الله تعذيبه ما له ما أراد به قبر ~~أو لم يقبر بان صلب او غرق فى البحر او احرق حتى صار رمادا وذرى فى الجو ~~قال امام الحرمين من تفرقت اجزاؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه ~~السؤال عليها ومحل العذاب والنعيم أي فى القبر هو الروح والبدن جميعا ~~باتفاق اهل السنة قال اليافعي وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم والعذاب ~~ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو ~~الليث الصحيح عندى أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى ~~الاخبار الصحاح أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والأولياء ~~والشهداء قال الحكيم الترمذي إذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا ~~يفتن هو المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل ~~الاستقامة فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال ~~كنت اكثر قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة ~~الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى وإذ يتحاجون في النار التحاج ~~بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى ~~النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ثم شرح خصومتهم بقوله فيقول الضعفاء ~~منهم فى القدر والمنزلة والحال فى الدنيا يعنى بيچارگان وزبونان قوم للذين ~~استكبروا اى أظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا ms5791 لم يقل للكبرآء لأنه ليس ~~الكبرياء صفتهم فى نفس الأمر إنا كنا لكم فى الدنيا تبعا جمع تابع كخدم فى ~~جمع خادم قال فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا ~~فى كل حال خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول ما در ~~دوزخ ببدى شما فهل أنتم پس آيا هستيد شما مغنون عنا نصيبا من النار بالدفع ~~او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو الحظ ~~المنصوب اى المعين كما فى المفردات منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان اغنى ~~إذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا اى ~~بعضا وجزأ من النار باتباعنا إياكم فقد كنا ندفع المئونة عنكم فى الدنيا ~~قال الذين استكبروا چه جاى اين سخن است إنا كل اى كلنا نحن وأنتم وبهذا صح ~~وقوعه مبتدأ فيها خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن ~~أنفسنا إن الله قد حكم بين العباد بماهية كل أحد فادخل المؤمنين الجنة على ~~تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه ~~وقال الذين في النار من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب ~~وضاقت حيلهم لخزنة جهنم اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ ~~الشيء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع ~~جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة ادعوا ربكم ~~شافعين لنا يخفف عنا يوما اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا من العذاب ~~اى شيأ منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك ~~المحذوف # PageV08P191 # واقتصارهم فى الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب فى مقدار قصير من ~~الزمان دون رفعه رأسا او تخفيف قدر كثير منه فى زمان مديد لعلمهم بعدم كونه ~~فى خيز الإمكان قالوا اى الخزنة بعد مدة أولم تك الهمزة للاستفهام والواو ~~للعطف على ms5792 مقدارى الم تنبهوا على هذا ولم تك تأتيكم رسلكم فى الدنيا على ~~الاستمرار بالبينات بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من ~~الكفر والمعاصي أرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على اضاعة اوقات الدعاء ~~وتعطيل اسباب الاجابة قالوا بلى اى أتونا بها فكذبناهم كما فى سورة الملك ~~قالوا إذا كان الأمر كذلك يعنى چون كار برين منوالست فادعوا أنتم فان ~~الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستخيل صدوره عنا ولم يريدوا بامرهم بالدعاء ~~اطماعهم فى الاجابة بل اقناطهم منها واظهار حقيقتهم حسبما صرحوا به فى ~~قولهم وما دعاء الكافرين لأنفسهم فالمصدر مضاف الى فاعله او وما دعاء غيرهم ~~لهم تخفيف العذاب عنهم فالمصدر مضاف الى مفعوله إلا في ضلال اى فى ضياع ~~وبطلان لا يجاب لأنهم دعوا فى غير وقته اختلف العلماء فى أنه هل يجوز ان ~~يقال يستجاب دعاء الكافرين فمنعه الجمهور لقوله تعالى وما دعاء الكافرين ~~الا فى ضلال ولأن الكافر لا يدعو الله لانه لا يعرفه لأنه وان أقربه لما ~~وصفه بما لا يليق به نقض إقراره وما روى فى الحديث ان دعوة المظلوم وان كان ~~كافرا تستجاب فمحمول على كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن ~~إبليس رب أنظرني اى أمهلني ولا تمتنى سريعا فقال الله تعالى انك من ~~المنظرين فهذه اجابة وبالجواز يفتى (قال الشيخ سعدى) # مغى در بروى از جهان بسته بود ... بتى را بخدمت ميان بسته بود # پس از چند سال آن نكوهيده كيش ... قضا حالتى صعبش آورد پيش # بپاى بت آمد باميد خبر ... بغلطيد بيچاره بر خاك دير # كه در مانده ام دست كير اى صنم ... بجان آمدم رحم كن بر تنم # بزاريد در خدمتش بارها ... كه هيچش بسامان نشد كارها # بتى چون برارد مهمات كس ... كه نتواند از خود براند مكس # بر آشفت كاى پاى بند ضلال ... بباطل پرستيدمت چند سال # مهمى كه در پيش دارم برآر ... وكرنه بخواهم ز پروردگار # هنوز از بت آلوده رويش بخاك ... كه كامش برآورد يزدان ms5793 پاك # حقائق شناسى درين خيره شد ... سر وقت صافى برو تيره شد # كه سركشته دون باطل پرست ... هنوزش سر از خمر بتخانه مست # دل از كفر ودست از خيانت نشست ... خدايش برآورد كامى كه چشد # فرو رفت خاطر درين مشكلش ... كه پيغامى آمد درون دلش # كه پيش صنم پير ناقص عقول ... بسى كفت وقولش نيامد قبول # كر از دركه ما شود نيرزد ... پس آنكه چه فرن از صنم تا صمد # دل اندر صمد بايد اى دوست بست ... كه عاجزترند از صنم هر كه هست # PageV08P192 # محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت تهى # فاذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الأصنام ونحوها فلا ~~بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه إذ لا ينفع ~~الغير لا فى الدنيا ولا فى الآخرة جعلنا الله وإياكم من التابعين للهدى ~~والمخفوظين من الهوى إنا نون العظمة او باعتبار الصفات او المظاهر لننصر ~~رسلنا النصر العون والذين آمنوا اى اتباعهم في الحياة الدنيا بالحجة والظفر ~~والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ~~ولا يقدح فى ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا إذ العبرة انما ~~هى بالعواقب وغالب الأمر وايضا ما يقع فى بعض الأحيان من الانهزام انما كان ~~بعارض كمخالفة امر الحاكم كما فى غزوة أحد وكمطلب الدنيا والعجب والغرور ~~كما فى بعض وقائع المؤمنين وايضا أن الله تعالى ينتقم من الأعداء ولو بعد ~~حين كما بعد الموت الا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى عليه السلام بعد ~~استشهاده من بنى إسرائيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون الفا قال عبد ~~الله بن سلام رضى الله عنه ما قتلت امة نبيا الا قتل به منهم سبعون الفا ~~ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا واما قصة الحسنين رضى الله ~~عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه السلام وحاصله أن علماء هذه ~~الامة كانبياء بنى إسرائيل ms5794 فاذا انضم الى شرفهم شرف الانتساب الى النبي ~~عليه السلام بالسيادة الصورية قربا او بعدا تضاعف قدرهم فكان الإكرام إليهم ~~بمنزلة الإكرام الى النبي عليه السلام وكذا الاهانة والظاهر فى دفع التعارض ~~بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين قوله ويقتلون النبيين بغير الحق ما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما والحسن رضى الله عنه من انه لم يقتل من ~~الانبيا الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما فى تفسير القرطبي ~~فى البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر ~~بالقتال. يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هى بالامداد الملكوتي وقد ~~يجيىء الامداد من جهة البلاء الصوري فالقتل ونحوه كله من قبيل الامداد ~~بالترقي والحمد الله الذي بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندى قدس سره ~~كان النبي عليه السلام قادرا على تخليص الحسنين رضى الله عنهما بالشفاعة من ~~الله تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفى التأويلات ~~النجمية كمال النصرة فى الظفر على أعدى عدوك وهى نفسك التي بين جنبيك هو ~~الجهاد الأكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى للقلب إذا ~~تحقق عند العبد أن الخلق أشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولى لا عدو له ~~ولا صديق الا الله ولهذا قال عليه السلام أعوذ بك منك (ويوم يقوم الأشهاد) ~~جمع شاهد كصاحب واصحاب اى لننصرنهم فى الدنيا والآخرة وعبر عن يوم القيامة ~~بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند جمع الأولين والآخرين بشهادة ~~الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من ~~امة محمد عليه السلام قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى ~~العذر وقد سبق معناه فى الاول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو ~~اعتذروا فى بعض الأوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال # PageV08P193 # لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم ~~فيتعذرون فيكون من ms5795 نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ وفى عرائس ~~البيان ظلمهم عدولهم عن الحق الى الخلق واعتذارهم فى الآخرة لا فى الدنيا ~~وفيه اشارة الى ان المؤثر هو سوابق العنايات لا الأوقات (ولهم اللعنة) اى ~~البعد عن الرحمة (ولهم سوء الدار) اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها ~~تنفعهم لتنصلهم يعنى از كناه بيزارى نمودن لكونه فى وقته ولهم من الله ~~الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد ~~وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد وأسوأ الظالمين المشركون كما ~~قال تعالى حكاية عن لقمان ان الشرك لظلم عظيم وأسوأ المشركين المنافقون كما ~~قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الأسفل من النار لاستهزائهم بالمؤمنين ~~فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك والمعصية او لغيره بكسر ~~العرض وأخذ المال ونحوهما وليتذكر الإنسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا ~~أخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى او لم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن ~~اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان ~~فى الدنيا (قال الشيخ سعدى) # كنونت كه چشمست اشكى بيار ... زبان در دهانست عذرى بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آيد ز خوابت چه سود # كنون وقت تخمست اگر بدروى ... كراميد دارى كه خرمن برى # فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى ~~الدنيا بالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات العلى ~~مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصلحاء فمن أراد اللحوق بزمرتهم فليكن ~~على حالهم وسيرتهم فان الله ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة الله وطاعة ~~الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول (روى) أن بعض الصحابة رضى ~~الله عنهم قال للنبى عليه السلام كيف نراك بالجنة وأنت فى الدرجات العلى ~~فانزل ms5796 الله تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فلا بد من الاطاعة ~~وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاخبار أن رجلا من بنى ~~إسرائيل أراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه النهر اما تستحيى من الله ~~تعالى فتأب الرجل ثم عبد الله تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان أرادوا ~~العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر إن أحدكم ~~إذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا الله على شاطىء فأقاموا هناك ~~زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر إن ادفنوه على شاطىء فدفنوه ~~وأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك ~~أول سرو أنبت الله فى الأرض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنو إسرائيل يزورون ~~قبورهم (ولقد آتينا) بمحض فضلنا # PageV08P194 # (موسى) ابن عمران (الهدى) ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع ~~وأورثنا بني إسرائيل الكتاب الايراث ميراث دادن. والمراد بالكتاب التوراة ~~ولما كان الايراث الحقيقي انما يتعلق بالمال تعذر حمله على معناه هنا فاريد ~~التبرك مجازا اشعارا بأن ميراث الأنبياء ليس الا العلم والكتاب الهادي فى ~~باب الدين والمعنى وتركنا عليهم من بعد موسى التوراة إذ سائر ما اهتدى به ~~فى امر الدين قد ارتفع بموت موسى عليه السلام وبالفارسية ميراث داديم بنى ~~إسرائيل را يعنى فرزندان يعقوب را تورات يعنى باقى كذاشتيم در ميان ايشان ~~تورات را فهم ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن هدى مفعوله اى هداية ~~وبيانا من الضلالة او مصدر بمعنى اسم الفاعل على أنه حال اى هاديا يعنى راه ~~نماينده وذكرى تذكرة وعظة او حال كونه مذكرا يعنى پند دهنده لأولي الألباب ~~لذوى العقول السليمة العاملين بما فى تضاعيفه دون الذين لا يعقلون والفرق ~~بين الهدى والذكرى ان الهدى ما يكون دليلا على شىء آخر وليس من شرطه ان ~~يذكر شيأ آخر كان معلوما ثم صار منسيا واما ms5797 الذكرى فليس من ذلك وكتب ~~الأنبياء مشتملة على هذين القسمين فان بعضها دلائل فى أنفسها وبعضها مذكرات ~~لما ورد فى الكتب الالهية المتقدمة فاصبر مترتب على قوله انا لننصر رسلنا ~~وقوله ولقد آتينا إلخ فالجملة المعترضة البيان والتأكيد لصرة الرسل كأنه ~~قيل إذا سمعت ما وعدت به من نصرة الرسل وما فعلناه بموسى فاصبر على ما ~~أصابك من اذية المشركين فهو غير منسوخ بآية السيف إذ الصبر محمود فى كل ~~المواطن إن وعد الله بالنصرة وظهور الإسلام على الأديان كلها وفتح مكة ~~ونحوها حق لا يحتمل الا خلاف أصلا واستشهد بحال موسى وفرعون واستغفر لذنبك ~~تداركا لما فرط منك من ترك الاولى فى بعض الأحيان فانه تعالى كافيك فى نصرة ~~دينك وإظهاره على الدين كله وفى عين المعاني واستغفر من ذنب ان كان منك ~~وقيل هذا تعبد من الله لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة لمن بعده وفى ~~عرائس البقلى واستغفر لما جرى على قلبك من احكام البشرية وايضا استغفر ~~لوجودك فى وجود الحق فان كون الحادث فى كون القديم ذنب وقيل واستغفر لذنب ~~أمتك وفيه أن هذا لا يجرى فى قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~كما سيأتى فى سورة محمد وقال ابن الشيخ فى حواشيه والظاهر أنه تعالى يقول ~~ما أراد أن يقوله وان لم يجر لنا أن نضيف اليه عليه السلام ذنبا انتهى يقول ~~الفقير كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات وذلك لأن مرتبة النبوة ارفع من مرتبة ~~الولاية فان أحدا من الامة وان كان وأصلا الى أقصى الغايات بحسب مرتبته فهو ~~لا يدرى حال النبي فوقه إذ لا ذوق له من مرتبته فكيف يضيف اليه ذنبا لا ~~يعرفه فلا يطمع على حقيقة الذنب المضاف إليه عليه السلام الا الله كالتصلية ~~فى قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي فانها سر غامض بينه تعالى ~~وبين رسوله فليس لاحد سبيل الى معرفته ومن هذا لقبيل سهوه عليه السلام فى ~~بعض المواضع فانه ليس من قبيل السهوى الذي ms5798 تعرفه الامة. # ندانم كدامين سخن كويمت ... كه والاترى ز آنچه من كويمت # PageV08P195 # وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار اى ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا وبحمده ~~تعالى او على قوله سبحان الله وبحمده فالمقصود من ذكر العشى والابكار ~~الدلالة على المداومة عليهما فى جميع الأوقات بناء على ان الابكار عبارة عن ~~أول النهار الى نصفه والعشى عبارة عن نصف النهار الى أول النهار من اليوم ~~الثاني فيدخل فيهما كل الأوقات وفى الآية اشارة الى قلب الطالب الصادق ~~بالتصبر على أذى النفس والهوى والشيطان ان وعد الله حق فى نصرة القلب ~~المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها واستغفر لذنبك ايها القلب اى مما سرى ~~إليك من صفات النفس وتخلقت باخلاقها فاستغفر لهذا الذنب فانه صدأ مرءاة ~~القلب ودم عل الطاعات وملازمة الاذكار فانه تصفو مرءاة القلب عن صدأ ~~الأخلاق الذميمة قالوا ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت ~~وكما ينحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح كذلك قد يرتفع من احوال ~~الجوارح التي هى من عالم الشهادة آثار الى القلب فاذا لا بد من الاشتغال ~~بظواهر الأعمال إصلاحا للحال وتنويرا وتصفية للبال فمن ليس له فى الدنيا ~~شغل وقد ترك الدنيا على أهلها فما له لا يتنعم بخدمة الله تعالى فيلزم ان ~~يديم العمل لله من غير فتور اما ظاهرا او باطنا قلبا وقالبا والا فباطنا ~~وترتيب ذلك أنه يصلى مادام منشرحا والنفس مجيبة فان سئم تنزل من الصلاة الى ~~التلاوة فان مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة فان سئم التلاوة ايضا ~~يذكر الله بالقلب واللسان فهو أخف من القراءة فان سئم الذكر ايضا يدع ذكر ~~اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة علم القلب بنظر الله تعالى اليه فما دام ~~هذا العلم ملازما للقلب فهو مراقب والمراقبة عين الذكر وأفضله وان عجز عن ~~ذلك ايضا وتملكته الوساوس وتزاحم فى باطنه حديث النفس فلينم وفى النوم ~~السلامة وإلا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير ~~لسان فيحترز من ذلك ms5799 فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية كما يقيد الظاهر ~~بالعمل وانواع الذكر والتسبيح وبداوم الإقبال على الله ودوام الذكر بالقلب ~~واللسان يرتقى القلب الى ذكر الذات ويصير حينئذ بمثابة العرش فالعرش قلب ~~الكائنات فى عالم الخلق والحكمة والقلب عرش فى عالم الأمر والقدرة فاذا ~~اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى فى جداول ~~اخلاق النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى # غير ذكر خدا چه سر چه جهر ... نيست دلرا نصيب وجانرا بهر # نور حق چون ز دل ظهور كند ... ظلمت تن چه شر وشور كند # وفى الحديث رأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار وشررها عن وجهه بيده فجاءته ~~صدقته فصارت سترا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين ~~الله حجاب فجاء حسن خلقه وأخذ بيده وادخله على الله ورأيت رجلا من أمتي ~~غلقت أبواب الجنة له فجاءت شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الأبواب ~~وأدخلته الجنة جعلنا الله وإياكم من اهل الأخلاق والأحوال وصالحات الأعمال ~~إن الذين آورده اند كه كفار مكه در باب قرآن وبعث مجادله ميكردند كه قرآن ~~سخن خدا نيست نعوذ بالله وبعث محالست حق # PageV08P196 # سبحانه وتعالى آيت فرستاد كه إن الذين يجادلون في آيات الله ويجحدون بها ~~بغير سلطان حجة قاهرة أتاهم فى ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع ~~استحالة إتيانه للايذان بأن التكلم فى امر الدين لا بد من استناده الى ~~سلطان مبين البتة إن نافية في صدورهم إلا كبر خبر لأن عبر بالصدر عن القلب ~~لكونه موضع القلب وفى الحصر اشعار بان قلوبهم قد خلت عن كل شىء سوى الكبر ~~أي ما فى قلوبهم الا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم او الا ارادة ~~الرياسة والتقدم على النبي والمؤمنين او الا ارادة ان تكون النبوة لهم دونك ~~يا محمد حسدا وبغيا ولذلك يجادلون فيها لأن فيها موقع جدال ما او أن لهم ~~شيأ يتوهم ان يصلح مدارا لمجادلتهم ms5800 فى الجملة واعتبرت الارادة فى هذين ~~الوجهين لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا فى قلوبهم ما هم ببالغيه صفة كبر ~~فالضمير راجع الى الكبر بتقدير المضاف اى ما هم ببالغي مقتضى كبرهم وهو دفع ~~الآيات فانى انشر أنوارها فى الآفاق وأعلى قدرك او ما هم بمدركى مقتضى ذلك ~~الكبر وهو ما أرادوه من الرياسة والنبوة فاستعذ بالله اى التجئ اليه فى ~~السلامة من كيد من يحسد ويبغى عليك إنه هو السميع لأقوالكم البصير لأفعالكم ~~وقيل المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام لست صاحبنا ~~المذكور فى التوراة بل هو المسيح بن داود (وفى تفسير الكاشفى) بلكه او ابو ~~يوسف بن مسيح بن داود است يريدون ان الدجال يخرج فى آخر الزمان ويبلغ ~~سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله فيرجع إلينا ~~الملك فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم فان الدجال وان ~~كان يخرج فى آخر الزمان لكنه ومن تبعه من اليهود يقتلهم عيسى والمؤمنون ~~بحيث لا ينجو منهم واحد فمعنى قوله فاستعذ بالله اى من فتنة الدجال فانه ~~ليس فتنة أعظم من فتنته قال عليه السلام تعوذوا بالله من عذاب النار فقالوا ~~نعوذ بالله من عذاب النار ثم قال تعوذوا بالله من عذاب القبر فقالوا نعوذ ~~بالله من عذاب القبر ثم قال تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ~~فقالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثم قال تعوذوا بالله من ~~فتنة الدجال فقالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال (وقال الكاشفى) ببايد دانست ~~كه دجال آدمي است ز آدميان ديكر بقد بلندتر وبجثه بزركتر ويك چشم است وظهور ~~او يكى از علامات قيامتست و پيغمبر امارات ظهور او بيان كرد كه مردم بسه ~~سال پيش از خروج وى بقحط وغلا مبتلا شوند سال أول آسمان از آنچه باريدى ~~ثلثى باز كيرد يعنى إمساك ميكند وزمين از آنچه ازو روييدى ثلثى نكاه دارد ~~سال دوم دو ثلث باز ms5801 كيرند ودر سال سوم نه از آسمان باران آيد ونه از زمين ~~كياه رويد ويكون غذآء المؤمنين يومئذ التسبيح والتقديس كأهل السماء پس دجال ~~بيرون آيد وبا وى سحر وتمويه بسيار بود وبيشتر خلق متابعت وى كنند الا من ~~عصمه الله تعالى وديوان دارد كه متمثل شوند بصورت آدميان پس يكى را كويد ~~اگر پدر ومادر ترا زنده كنم اقرار كنى بربوبيت من كويد آرى فى الحال ديوان ~~بصورت أبوين او متشكل شوند واو را كويند اى فرزند متابعت وى كن كه آفريدگار ~~تست. # PageV08P197 # القصة همه شهرها را بگيرد الا مكة ومدينه را كه ملائكه پاسبانى كنند و ~~چون كار بر مؤمنان به تنك آيد حق سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام را از ~~آسمان فرو فرستد تا دجال را بكشد ولشكر او كه اغلب يهود باشند بتمامى ~~مستأصل كرداند وشمه از نزول عيسى در سوره زخرف مذكور خواهد شد وفى الحديث ~~لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه لرسول ~~الله وقال عليه السلام ان بين يدى الساعة كذابين قريب من ثلاثين كلهم يزعم ~~انه لرسول الله وقال عليه السلام ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم كما فى ~~المصابيح وهم الائمة المضلون نعوذ بالله من فتنة الدجاجلة ومن كل فتنة مضلة ~~قال المفسرون قوله ان الذين يجادلون الآية وان نزل فى مشركى مكة لكنه عام ~~لكل مجادل مبطل فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ففيه اشارة الى مدعى ~~اهل الطلب ومجادلتهم مع ارباب الحقائق فيما آتاهم الله من فضله بغير حجة ~~وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم وليس ما نعهم فى قبول الحق وتصديق الصديقين ~~وتسليمهم فيما يشيرون اليه من الحقائق والمعاني الأكبر مما كان من وصف ~~إبليس إذ أبى واستكبر وقال انا خير منه وهذه الصفة مركوزة فى النفوس كلها ~~ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ ~~الراسخين فى العلوم فهؤلاء المدعون المنكرون لا يصلون الى مرادهم ولا ~~يدركون ms5802 رتبة اهل الحقائق ولهذا قال بعضهم لا تنكر فان الإنكار شؤم والمنكر ~~من هذا الحديث محروم فيها ايها الطالب المحق استعذ بالله من شر نفسك ~~والنفوس المتمردة وجميع آفات تعوقك عن الحق وتقطع عليك طريق الحق (قال فى ~~كشف الاسرار) كفته اند اين مجادلان داعيان بدعت اند ومنكران صفات حق واين ~~مجادلت اقتحام مكلفانست وخوض معترضان وجدال مبتدعان وتأويل جهميان وساخته ~~اشعريان وتزوير فلسفيان وقانون طبايعيان در هر عصرى قوم فراديد آمدند چون ~~غيلان قدرى وبشر مرسى وشيطان الطاق وابن ابى داود وجهم صفوان وعمر وعبيد ~~وأمثال ايشان كه صفات حق را منكر شدند ودين قديم بگذاشتند وكتاب وسنت سست ~~ديدند وراى وقياس محكم داشتند مقصود ايشان آنست كه كتاب وسنت باز پس دارند ~~ومعقول فرا پيش اين آرزوى بزركست كه در دل دارند وهركز نخواهند رسيد بآن ~~آرزوى خويش (وفى المثنوى) # شمع حق را پف كنى تو اى عجوز ... هم تو سوزى هم سرت اى كنده پوز # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس # هر كه بر شمع خدا آرد تفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او # چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كى كند تف سوى مه يا آسمان # تف برويش باز كردد بى شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى # تا قيامت تف برو بارد ز رب ... همچوتبت بر روان بو لهب # لخلق السماوات والأرض تحقيق للحق وتبيين لاشهر ما يجادلون فيه وهو امر # PageV08P198 # البعث أكبر أعظم فى القدرة من خلق الناس مرة ثانية وهى الاعادة فمن قدر ~~على خلق الأعظم الأقوى بلا اصل ولا مادة وجب أن يقدر على خلق الأذل الأضعف ~~من الأصل والمادة بطريق الاولى فكيف يقرون بأن الله خلق السموات والأرض ~~وينكرون الخلق الجديد يوم البعث ولكن أكثر الناس يعنى الكفار لا يعلمون أن ~~الاعادة أهون من البداية لقصورهم فى النظر والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم ~~لاهوائهم ms5803 وما يستوي الأعمى والبصير اى الغافل والمستبصر فالمراد بالأعمى من ~~عمى قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من أبصرها قال الشاعر # ايها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى # اى فكما لا تساوى بينهما فكذلك بين المؤمن والكافر والعالم والجاهلى ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات قدمه لمجاورة البصير وهو باب من أبواب ~~البلاغة والمراد بهم المحسنون ولا المسيء اسم جنس يعم المسيئين والمعنى وما ~~يستوى المحسن والمسيء اى الصالح والطالح فلا بد أن يكون لهم حالة اخرى يظهر ~~فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهى فيما بعد البعث وهو احتجاج آخر على ~~حقيقة البعث والجزاء وزيادة ولا فى المسيء لتأكيد النفي لطول الكلام بالصلة ~~ولأن المقصود نفى مساواته للمحسن لأنه كما لا يساوى المحسن المسيء فيما ~~يستحقه المسيء من الحقارة والهوان كذلك لا يساوى المسيء المحسن فيما يستحقه ~~المحسن من الفضل والكرامة والعاطف فى قوله والذين عطف الموصول بما عطف عليه ~~على الأعمى والبصير مع أن المجموع اى مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع ~~المسيء والمحسن لتغاير الوصفين يعنى أن المقصود فى الأولين الى العلم فان ~~العمى والبصيرة فى القلب وفى الآخرين الى العمل لأن الايمان والأعمال فى ~~الجوارح وإلا ففي الحقيقة المراد بالبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~واحد وبالأعمى والمسيء واحد ويجوز ان يراد الدلالة بالصراحة والتمثيل على ~~أن يتحد الوصفان فى المقصود بأن يكون المراد بالأولين ايضا المحسن والمسيء ~~فالصراحة بالنسبة الى الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيء والتمثيل ~~بالنسبة الى ما قبله فان الأعمى والبصير من قبيل التمثيل قليلا ما تتذكرون ~~قوله قليلا صفة مصدر محذوف وما تأكيد معنى القلة وتذكرون على الخطاب بطريق ~~الالتفات على أن يكون الضمير للكفار وفائدة الالتفات فى مقام التوبيخ هو ~~اظهار العنف الشديد والإنكار البليغ والمعنى تذكرا قليلا تتذكرون ايها ~~الكفار المجادلون يعنى وان كنتم تعلمون أن التبصر خير من الغفلة ولا ~~يستويان وكذا العمل الصالح خير من العمل الفاسد لكنكم لا تتذكرون الا ms5804 تدكرا ~~قليلا او تتذكرون أصلا فانه قد يعبر بقلة الشيء عن عدمه مثل ان يقال فلان ~~قليل الحياء اى لاحياء له (قال فى تاج المصادر) التذكر ياد كردن ويا ياد ~~آوردن و پند كرفتن إن الساعة ان القيامة ومروجه التسمية بها مرارا لآتية ~~أكد با للام لأن المخاطبين هم الكفار وجرد فى طه حيث قال ان الساعة آتية ~~لكون المخبر ليس بشاك فى الخبر كذا فى برهال القرآن لا ريب فيها اى # PageV08P199 # فى مجيئها لوضوح شوآهدها ومنها ما ذكر بقوله لخلق السموات إلخ ولكن أكثر ~~الناس يعنى الكفار لا يؤمنون لا يصدقون بها لقصور أنظارهم على الظواهر وقوة ~~الفهم بالمحسوسات وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الا من عصمه الله تعالى ~~ونظر الى قلبه بنظر العناية (روى) أن الصراط سبع قناطر فيسأل العبد عند ~~القنطرة الاولى عن الايمان وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فان أتى ~~بالايمان نجا وان لم يأت به تردى الى أسفل السافلين ويسأل فى الثانية عن ~~الصلاة وفى الثالثة عن الزكاة وفى الرابعة عن صيام شهر رمضان وفى الخامسة ~~عن الحج وفى السادسة عن الأمر بالمعروف وفى السابعة عن النهى عن المنكر فان ~~أجاب فى الكل نجاو الا تردى فى النار # كرد بعث محمد عربى ... تا بود خلق را رسول ونبى # هر چه ثابت شود بقول ثقات ... كه محمد عليه الف صلات # داد ما را خبر بموجب آن ... واجب آمد بآن ز ما ايمان # فالاساس هو الايمان والتوحيد ثم يبنى عليه سائر الواجبات قال مالك بن ~~دينار رحمه الله رأيت جماعة فى البصرة يحملون جنازة وليس معهم أحد ممن يشيع ~~الجنازة فسألنهم عنه فقالوا هذا من كبار المذنبين قال فصليت عليه وأنزلته ~~فى قبره ثم انصرفت الى الظل فنمت فرأيت ملكين نزلا من السماء فشقا قبره ~~ونزل أحد هما فى القبر وقال اكتبه من اهل النار لأنه لم تسلم جارحة منه عن ~~الذنب فقال الآخر لا تعجل ثم نزل هو فقال لصاحبه قد اختبرت قلبه فوجدته ~~مملوأ بالايمان ms5805 فاكتبه مرحوما فاذا صلح القلب بالتوحيد والايمان بالله ~~وباليوم الآخر يرجى أن يتجاوز الله عن سيئاته ثم أن الساعة ارتاب فيها ~~المرتابون مع وضوح شواهدها واما اهل الايمان والعيان فرأوها كأنها حاضرة ~~(روى) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة كيف أصبحت يا حارثة قال ~~أصبحت مؤمنا حقا قال يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت ~~نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأت نهارها وأسهرت ليلها واستوى عندى ~~حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى اهل النار يتضاغون اى ~~يصوتون باكين وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال عليه السلام أصبت فالزم ~~ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنو لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد # كر حجاب از ميانه بركيرند ... آن يقين ذره نيفزايد # فظهر أن هذا حال اهل العيان فأين المحجوب عن هذا فلما كانا لا يستويان فى ~~الدنيا علما ومعرفة وشهودا كذلك لا يستويان فى الآخرة درجة وقربة وجودا ~~نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب الدنيا ~~والدين والآخرة وقال ربكم ايها الناس ادعوني وحدونى واعبدوني أستجب لكم اى ~~اثبكم بقرينة قوله تعالى إن الذين يستكبرون عن عبادتي يتعظمون عن طاعتى ~~سيدخلون جهنم حال كونهم داخرين اى صاغرين أذلاء فان الدخور بالفارسية خوار ~~شدن من دخر كمنع # PageV08P200 # وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا ~~منزلة الاستكبار عن العبادة فاقيم الثاني مقام الاول للمبالغة او المراد ~~بالعبادة الدعاء فانه من أفضل ابوابها فاطلق العام على الخاص مجازا (قال ~~الكاشفى) مراد از دعا سؤالست يعنى بخواهيد كه خزانه من مالا مالست وكرم من ~~بخشنده آمال كدام كداست نياز پيش آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم ~~وكدام محتاج زبان سؤال كشاد كه رقعه حاجتش را بتوقيع اجابت موشح نساختم # بر آستان أرادت كه سر نهاد شبى ... كه لطف دوست برويش دريچه نكشود # يقال ادعوني ms5806 بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء استجب لكم ~~بالوفاء ادعوني بلا خطا استجب لكم بالعطاء ادعوني بشرط الدعاء وهو الاكل من ~~الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال قال الحكيم الترمذي ~~قدس سره من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والانابة وأكل ~~الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا وأخشى ان يكون جوابه ~~الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله او بشىء آخر هو خير ~~له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من له شريك والله ~~تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعبدون الها لا صفات له من ~~الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والارادة بزعمهم فهم لا يعبدون الله ~~تعالى وكذا المشبهة انما يدعون إلها له جوارح وأعضاء والله تعالى منزه عن ~~ذلك فانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير قال الشافعي رحمه الله من انتهض ~~لطلب مدبره فان اطمأن الى موجود ينتهى اليه فكره فهو مشبه وان اطمأن الى ~~نفى محض فهو معطل وان اطمأن الى موجود واعتراف بالعجز إن إدراكه فهو موحد ~~فأهل السنة يثبتون لله تعالى صفات ثبوتية وينزهونه عما لا يليق به فهم انما ~~يدعون الله تعالى فما من مؤمن يدعو الله ويسأله شيأ الا أعطاه اما فى ~~الدنيا واما فى الآخرة ويقول له هذا ما طلبت فى الدنيا وقد ادخرته لك الى ~~هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيأ فى الدنيا ويقال لم يوفق ~~العبد للدعاء الا لارادة الله اجابته لكن وقوع الاجابة حقيقة انما يكون فى ~~الزمان المتعين للدعاء كالسلطان إذا كان فى وقت الفرح والاستبشار لا يرد ~~السائل البتة قال الفضيل بن عياض والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد ~~هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم فقالوا لا فقال والله ~~للمغفرة فى جنت كرم الله أهون على الله من الدانق فى جنت كرم ذلك الرجل ~~فعرفات وزمان الوقوف من مظان ms5807 الاجابة وكذا جميع امكنة العبادات واوقات ~~الطاعات لأن الله تعالى إذا رأى عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ~~ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع الله فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض ~~العارفين بالله الصلاة أفضل الحركات والصوم أفضل السكنات والتضرع فى هياكل ~~العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات ولا بد من حسن الظن بالله (حكى) عن ~~بعض البله وهو فى طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل أخذت من الله ~~براءتك من النار فقال الأبله له وهل أخذ الناس ذلك ققال نعم فبكى ذلك ~~الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من الله أن يعطيه ~~كتابه بعتقه من النار فجعل أصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك ~~وهو لا يصدقهم # PageV08P201 # بل بقي مستمرا على حاله فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب ~~فيها براءته وعتقه من النار فسر بها وأوقت الناس عليها وكان من آية ذلك ~~الكتاب انه يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت ~~الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وكفته اند دعا لفظى جامع است ~~بيست خصلت از خصال حسنات در ضمن آن مجتمع همچون معجونى ساخته از اخلاط ~~متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا وتهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ورهبت ~~وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ومسكنت واستعانت واستكانت والتجاء رب ~~العالمين باين كلمات مختصر چه كفت ادعوني استجب لكم ترابا اين بيست خصلت ~~ترا ميدهد تا بدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است قال فى ترويح القلوب الأدب ~~فى ابتداء كل توجه او دعاء او اسم التوبة وذكر محامد الله والثناء عليه ~~والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصلاة عليه وهو مفتاح باب ~~السعادة وأكل الحلال وهو الترياق المجرب والتبري من الحول والقوة وترك ~~الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله وجمع الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء ~~اظهار الفاقة والا فالله يفعل ما يريد # جز خضوع وبندگى واضطرار ms5808 ... اندرين حضرت ندارد اعتبار # فى الحديث إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وإذا ~~فرغتم فامسحوا بها وجوهكم وما سئل الله شيأ أحب اليه من أن يسأل العافية ~~كما فى كشف الاسرار ومنه عرف أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء سنة وهو ~~الأصح كما فى القنية قال فى الاسرار المحمدية كان عليه السلام يأمر أصحابه ~~بمسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء ويحرض عليه وسر ذلك أن الإنسان ~~حال دعائه متوجه الى الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه ~~وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة تترجم عن توجهه بظاهره ~~واليد الاخرى عن توجهه بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك ~~والتنبيه على الرجوع الى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن لأن وجه الشيء ~~حقيقة والوجه الظاهر مظهرها والمستحب ان يرفع يديه عند الدعاء الى حذآء ~~صدره كذا فعله النبي عليه السلام كما رواه ابن عباس رضى الله عنهما والأفضل ~~أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة وان قلت ولا يضع احدى يديه على الاخرى فان ~~كان وقت عذر او برد فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه والسنة ان يخرج يديه ~~حين الدعاء من كميه قال سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي قدس سره دعوت ~~الله ليلة فاخرجت احدى يدى والاخرى ما قدرت على إخراجها من شدة البرد فنعست ~~فرأيت فى منامى ان يدى الظاهر مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذلك يا ~~رب فنوديت ان اليد التي خرجت للطلب ملأناها والتي توارت حرمت ثم ان قوله ~~ادعوني استجب لكم يشير الى أن معنى ادعوني اطلبوا منى اى لا تطلبوا من غيرى ~~فان من كنت له يكون له ما كان لى وان من يطلبنى يجدنى كما قال الا من طلبنى ~~وجدنى (قال الشيخ سعدى) # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # نسأ الله تعالى أن يجعلنا من الداعين العابدين له بالإخلاص الله الذي جعل ~~بيافريد لكم # PageV08P202 # براى منفعت شما الليل شب تيره ms5809 را لتسكنوا فيه ولتستريحوا فان الليل لكونه ~~باردا رطبا تضعف فيه القوى المحركة ولكونه مظلما يؤدى الى سكون الحواس ~~فتستريح النفس والقوى والحواس بقلة اشغالها وأعمالها كما قال ابن هيصم جعل ~~الليل مناسبا للسكون من الحركة لان الحركة على وجهين حركة طبع من الحرارة ~~وحركة اختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس فخلق الليل مظلما لتنسد ~~الحواس وباردا لتسكن الحركة ولذا قيل للبرد القر لاجل أن البرد يقتضى ~~السكون والحر الحركة والنهار مبصرا اى مبصرا فيه او به يعنى يبصر به ~~المبصرون الأشياء ولكونه حارا يقوى الحركات فى اكتساب المعاش فاسناد ~~الابصار الى النهار مجاز فيه مبالغة ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل الى ~~الحال بان قال مبصرا دون لتبصروا فيه او به يعنى أن نفس النهار لما جعل ~~مبصرا فهم أن النهار لكمال سببيته للابصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه ~~جعل كأنه هو المبصر فان قيل فلم لم # يسلك هناك سبيل المبالغة قلنا لأن نعمة النهار لشبهها بالحياة أتم واولى ~~من نعمة الليل التي تشبه الموت فكانت أحق بالمبالغة إذا المقام مقام ~~الامتنان ولأن الليل يوصف بالسكون لسكون هوائه وصفا مجازيا متعارفا فسلوك ~~سبيل المبالغة فيه يوقع الاشتباه كما أشير اليه فى الكشاف ثم إذا حملت ~~الآية على الاحتباك وقيل المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله فحذف من الاول بقرينة الثاني ومن ~~الثاني بقرينة الاول لم يحتج الى ما ذكر كذا أفاده سعدى المفتى قال بعضهم ~~جعل الليل لتسكنوا فيه الى روح المناجاة والنهار مبصرا لتبصروا فيه بوادي ~~القدرة وفيه اشارة الى ليل البشرية ليسكن اهل الرياضات والمجاهدات فيه الى ~~استرواح القلوب ساعة فساعة لئلا يمل من مداومة لذكر والتعبد وحمل أعباء ~~الامانة والى نهار الروحانية لجعله مظهرا للجد والاجتهاد فى الطلب والتصبر ~~على التعب وسكون الناس فى الليل على اقسام اهل الغفلة يسكنون الى استراحة ~~النفوس والأبدان واهل الشهوة يسكنون الى أمثالهم الى من الرجال والنسوان ~~واهل الطاعة يسكنون الى ms5810 حلاوة أعمالهم وبسطهم واستقلالهم واهل المحبة ~~يسكنون الى انين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الأرواح بنار ~~الشوق وهم يعدمون القرار فى ليلهم ونهارهم أولئك اصحاب الاشتياق ابدا فى ~~الاحتراق # هر كه از درد خدا آگاه شد ... ذكر وفكرش دائما الله شد # إن الله لذو فضل عظيم على الناس بخلق الليل والنهار لا يوازيه فضل ولا ~~يدانيه ولكن أكثر الناس لا يشكرون تكرير الناس لتنصيص تخصيص الكفران بهم ~~بايقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أن ذلك كان ~~شأن الإنسان وخاصته فى الغالب اى لا يشكرون فضل الله وإحسانه لجهلهم ~~بالمنعم وإغفالهم مواضع النعم اى رفعة شأنها وعلو قدرها وإذا فقدوا شيأ ~~منها يعرفون قدرها مثل ان يتفق لبعض والعياذ بالله أن يحبسه بعض الظلمة فى ~~بئر عميق مظلم مدة مديدة فانه حينئذ يعرف قدر نعمة الهولء الصافي وقدر نعمة ~~الضوء # PageV08P203 # يكى را عسس دست بر بسته بود ... همه شب پريشان ودلخسته بود # بكوش آمدش در شب تيره رنك ... كه شخصى همى نالد از دست تنك # شنيد اين سخن دزد مسكين وكفت ... ز بيچارگى چند نالى بخفت # برو شكر يزدان كن اى تنك دست ... كه دستت عسس تنك برهم نبست # يعنى فلك القدرة على الكسب # نداند كسى قدر روز خوشى ... مكر روزى افتد بسختى كشى # زمستان درويش بس تنك سال ... چه سهلست پيش خداوند مال # چه دانند جيحونيان قدر آب ... زوا ماند كان پرس در آفتاب # كسى قيمت تندرستى شناخت ... كه يكچند بيچاره در تب كداخت # ببانگ دهل خواجه بيدار گشت ... چه داند شب پاسبان چون كذشت # ذلكم المتفرد بالافعال المقتضية للالوهية والربوبية الله ربكم خالق كل ~~شيء لا إله إلا هو اخبار مترادفة تخصص السابقة منها اللاحقة وتقررها قال فى ~~كشف الاسرار كل هاهنا بمعنى البعض وقيل عام خص منه ما لا يدخل فى الخلق ~~فأنى تؤفكون فكيف ومن اى وجه تصرفون عن عبادته خاصة الى عبادة غيره كذلك ~~يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون اى ms5811 مثل ذلك الافك العجب الذي لا وجه له ~~ولا مصحح أصلا اى كما صرف قومك وهم قريش عن الحق وحرموا من التحلي به مع ~~قيام الدلائل يؤفك ويصرف عنه كل جاحد قبلهم او بعدهم بآياته اى آية كانت لا ~~إفكا آخر له وجه ومصحح فى الجملة قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذي ~~يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات وقوله أنى ~~تؤفكون اى تصرفون من الحق فى الاعتقاد الى الباطل ومن الصدق فى المقال الى ~~الكذب ومن الجميل فى الفعل الى القبيح ورجل مأفوك اى مصروف عن الحق الى ~~الباطل والجحود نفى ما فى القلب إثباته واثبات ما فى القلب نفيه وتجحد تخصص ~~بفعل ذلك فعلى العبد أن يقر بمولاه وبآياته فانه خالقه ورازقه وجاء فى ~~أحاديث المعراج قل لأمتك ان احببتم أحدا لإحسانه إليكم فانا اولى به لكثرة ~~نعمى عليكم وان خفتم أحدا من اهل السماء والأرض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى ~~وان أنتم رجوتم أحدا فأنا اولى به لأنى أحب عبادى وان أنتم استحييتم من أحد ~~لجفائكم إياه فأنا اولى بذلك لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان أنتم آثرتم ~~أحدا باموالكم وأنفسكم فأنا اولى به لأنى معبودكم وان صدقتم أحدا وعده فأنا ~~اولى بذلك لانى انا الصادق ففى العبودية والمعرفة شرف عظيم قال على رضى ~~الله عنه ما يسرنى ان لومت طفلا وادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف وذلك لأن ~~الإنسان خلق للعبادة والمعرفة فاذا ساعده العمر والوقت يجب عليه ان يجتهد ~~الى ان يترقى الى ذروة المطالب ويصل الى مرتبة استعداده فاذا أهمل وتكاسل ~~فمات كان كالصبى الذي مات فى صباه خاليا عن حلية الكمالات والسعادات نسأل ~~الله سبحانه أن يجعلنا من المجتهدين الله الذي جعل لكم لمصالحكم وحوائجكم ~~الأرض قرارا مستقرا اى موضع # PageV08P204 # قرار ومكان ثبات وسكون فان القرار كما يجيىء بمعنى الثبات والسكون يجيىء ~~بمعنى ما قر فيه وبمعنى المطمئن من الأرض كما فى القاموس قال ابن عباس رضى ~~الله ms5812 عنهما قرارا اى منزلا فى حال الحياة وبعد الممات والسماء بناء البناء ~~بمعنى المبنى اى قبة مبنية مرفوعة فوقكم ومنه ابنية العرب لمضاربهم وذلك ~~لأن السماء فى نظر العين كقبة مضروبة على فضاء الأرض وفى التأويلات النجمية ~~خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيليا وتبعا لتكون مقركم والسماء ايضا خلق ~~لكم لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبع لكم فيه وقال بعضهم جعل الأرض قرارا ~~لأوليائه والسماء بناء لملائكته وفيه اشارة الى قوله أوليائي تحت قبابى اى ~~مستورون تحت قباب الملكوت لا تنكشف أحوالهم الا لمن عرفه الله تعالى وفى ~~الآية بيان لفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان ~~وقوله تعالى وصوركم فأحسن صوركم بيان لفضله المتعلق بأنفسهم والفاء فى ~~فأحسن تفسيرية فان الإحسان عين التصوير كما قوله عليه السلام ان الله أدبني ~~فأحسن تأديبى فان الإحسان عين التأديب فان تأديب الله لمثله لا يكون إلا ~~حسنا بل احسن والمعنى صوركم احسن تصوير حيث خلقكم منتصبى القامة بادى ~~البشرة متناسبى الأعضاء والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب ~~الكمالات قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ~~ويتناول بيده وغير ابن آدم بفيه وفيه اشارة الى أنه تعالى جعل ارض البشرية ~~مقرا للروح وجمع سماء الروحانية فى عالم صوركم ولم يجمعها فى صورة شىء آخر ~~من الملائكة والجن والشياطين والحيوانات والى هذا المعنى أشار بقوله تعالى ~~لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم وايضا فأحسن صوركم إذ جعلها مرءاة جماله ~~كما قال عليه السلام كل جميل من جمال الله وانما جعلكم جميلا ليحبكم كما ~~قال عليه السلام ان الله جميل يحب الجمال وبالفارسية حسن صورت انسانى در ~~آنست كه او مرآت جهان نماست بهمه حقائق # علوى وسفلى ومجموع دقايق صورى ومعنوى را جامعست وأنوار معرفت ذات وآثار ~~شناخت صفات از آينه جامعه او لامع. # اى صورت تو آينه سر وجود ... روشن زرخت پرتو أنوار شهود # مجموعه هر دو كونى ونيست چوتو ... در مملكت صورت ومعنى موجود # وفيه اشارة الى ms5813 تخطئة الملائكة فيما قبحو الإنسان وقالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء فان الحسن ليس ما يستحسنه الناس بل ما يستحسنه ~~الحبيب كأن الله يقول ان الواشين قبحوا صورتكم عندنا بل الملائكة كتبوا فى ~~صحيفتكم قبيح ما ارتكبتم ومولاكم احسن صوركم عنده بان محا من ديوانكم ~~الزلات واثبت فى ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وقال ~~فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فحسن الصورة والمعنى مخصوص بالإنسان وهو ~~المدار وما سواه دائر عليه (قال الصائب) # اسرار چار دفتر ومضمون نه كتاب ... در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه # وز بهر خدمت تو فلكها چوبندگان ... ز اخلاص بسته اند كمر بر ميان همه # پيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند ... با آن علوم ومرتبه روحانيان همه # PageV08P205 # ورزقكم من الطيبات من المأكولات اللذيذة ومتميز كردانيد روزى شما از روزى ~~حيوانات قال فى التأويلات النجمية ليس الطيب ما يستطيبه الخلق بل الطيب ما ~~يستيبه الحق فانه طيب لا يقبل الا طيبا فالطيب الذي يقبله الله من العبد ~~وهو من مكاسبه الكلم الطيب وهى كلمة لا اله الا الله كما قال تعالى اليه ~~يصعد الكلم الطيب والطيب الذي هو من مواهب الله تعالى هو تجلى صفات جماله ~~وجلاله وإليهما أشار بقوله ورزقكم من الطيبات والحاصل أن الطيب انواع طيب ~~الأرزاق وطيب الاذكار وطيب الحالات ذلكم الذي نعت بما ذكر من النعوت ~~الجليلة الله خبر لذلكم ربكم الذي يستوجب منكم العبادة خبر آخر فتبارك الله ~~صفة خاصة بالله تعالى اى تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن أن يكون له شريك فى ~~العبادة إذ لا شريك له فى شىء من تلك النعم رب العالمين پروردگار عالميان ~~از انس وجن وجز آن اى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر اليه فى ذاته ~~ووجوده وسائر أحواله جميعا بحيث لو انقطع فيضه عنه آنا لا نعدم بالكلية هو ~~الحي اوست زنده اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق ~~لا إله إلا هو إذ لا ms5814 موجود يدانيه فى ذاته وصفاته وأفعاله فادعوه فاعبدوه ~~خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى مخلصين له الدين اى الطاعة من الشرك الجلى ~~والخفي قائلين الحمد لله رب العالمين عن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا ~~اله الا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين وفى التأويلات النجمية ~~هو الحي اى له الحيات الحقيقية الازلية الابدية ومن هو حى باحيائه من نور ~~صفاته كما قال تعالى فاحييناه وجعلنا له نورا ويشير بقوله لا اله الا هو ~~بعد قوله هو الحي الى أن الذي يحيى بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الالهية ~~فادعوه بالالهية مخلصين له الدين اى مقرين له بالعبودية من غير دعوى ~~بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق وقول من قال سبحانى ما أعظم شانى ~~الحمد لله رب العالمين يعنى فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته ~~لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه (قال الصائب) # نيستم از كشش جذبه رحمت نوميد ... كرچه از قلزم وحدت بكنار افتادم # واعلم أنه كمالا بضل العبد الى مقام الوحدة الا بفصل الله كذلك لا ينجو ~~من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صورى واما ~~بإرشاد مرشد كامل قد وصل الى غاية الغايات فاذا لم يساعده شىء من ذلك بقي ~~سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض اهل الوله من السلف قل روى أن كفار ~~قريش قالوا يا محمد ألا تنظر الى ملة أبيك عبد الله وملت جدك عبد المطلب ~~فتأخذ بهما فأنزل الله تعالى قل يا محمد إني نهيت النهى الزجر عن الشيء أن ~~أعبد الذين تدعون من دون الله اى الأصنام لما جاءني البينات من ربي اى وقت ~~مجيى الآيات القرآنية من ربى وذلك لأنه لا نهى ولا وجوب عند اهل السنة الا ~~بعد ورود الشرع ويجوز أن يقال كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة ~~الشواهد على التوحيد فأكد النهى بالشرع ويجوز أنه نهى له ms5815 عليه السلام ~~والمراد غيره وفى قوله من ربى اشارة الى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار ~~الحقيقة لا تطلع الا من مطلع الهداية الازلية ولكن ينبغى للملتمسين أن ~~يتوجهوا الى ذلك الجانب بالاعراض عن السوي وترك أصنام البدع والهوى # PageV08P206 # در كعبه دلست شب وروز روى دل ... چون آفتاب سجده بهر در نميكنم # وأمرت أن أسلم لرب العالمين بان انقاد له وأخلص له دينى قال ابن الشيخ ~~يقال اسلم امره لله اى سلم وذلك انما يكون بالرضى والانقياد لحكمه وأسلمت ~~له الشيء إذا جعلته سالما خالصا له وعلى التقديرين يكون مفعول اسلم محذوفا ~~اى ان اسلم امرى وأخلص توحيدى وطاعتى له قال فى برهان القرآن مدح سبحانه ~~نفسه وختم ثلاث آيات على التوالي بقوله رب العالمين وليس له فى القرآن نظير ~~وفى الآية اشارة الى أنه عليه السلام مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه ~~وعظم قدره عنده وريه من أصفى الشراب الطهور الذي هو تجلى ذاته وصفاته لو لم ~~يسلم لرب العالمين بالعبودية وترك الربوبية له لم يكن مسلما فعلى العاشق ان ~~يضبط نفسه القدسية عن اثبات الالهية لغيره تعالى فى مقام الوحدة عند غلبات ~~السكر من لذاذة شراب التجلي فان الرب رب والعبد عبد والأدب مع الله مقبول ~~بزركى كفت اى اهل معنى بنگريد كه با منصور حلاج چه كردند تا با مدعيان چه ~~خواهند كردن بزركى كفت چون منصور أبا الحق كفت واو را در بغداد بر دار مى ~~كردند آن شب تا روز بزير آن دار بودم نماز ميكردم چون روز شد هاتفى آواز ~~داد كه اطلعناه على سر من أسرارنا فأفشى سرنا فهذا جزاء من يفشى سر الملوك ~~قال بعض العارفين الملوك لا يعفون عمن تعرض لمملكتهم او لحرمهم او أفشى ~~سرهم (قال الجامى) # رسيد جان بلب ودم نميتوانم زد ... كه سر عشق همى ترسم آشكار شود # قيل للشيخ ابى سعيد قدس سره أن فلانا يمشى على الماء قال ان السمك ~~والضفدع كذلك فقيل ان فلانا يطير فى ms5816 الهولء فقال ان الطيور كذلك فقيل ان ~~فلانا يصل الى الشرق والغرب فى آن واحد فقال ان إبليس كذلك فقيل فما الكمال ~~عندك قال ان تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق وهذا مقام ~~الاستقامة فان اهله راسخ فى التمكين بل وفى تلوين التمكين فلا يصدر عنه ~~افشاء الاسرار ودعوى ما يقع به الفتنة بين الناس فطوبى لمن وقف عند الأدب ~~وعامل جميعا مع الرب قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره فى حق ~~السيد نسيمى قد فهم فهما حسنا ولكنه اظهر بعض شىء كان للستر انتهى وقد جعله ~~الشيخ بالى الصوفي من زمرة الزنادقة والملاحدة فلا بد من رعاية الشرع ~~المطهر فى كل مقام هو الذي خلقكم يا بنى آدم من تراب اى فى ضمن خلق أبيكم ~~آدم ثم من نطفة اى ثم خلكم خلقا تفصيليا من منى قال الراغب النطفة الماء ~~الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل اى ماء الصلب يوضع فى الرحم كما قال ابن ~~سينا # لا تكثرن من الجماع فانه ... ماء الحياة يصب فى الأرحام # والمعنى خلق أصلكم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة نسلا يعد نسل او خلق كل ~~واحد منكم من التراب بمعنى أن كل انسان مخلوق من المنى وهو من الدم وهو من ~~الاغذية الحيوانية والنباتية والحيوانية لا بد ان تنتهى الى النباتية وإلا ~~لزم ان يتسلسل الحيوانيات الى غير النهاية والنبات انما يتولد من الماء ~~والتراب او خلق قالبكم فى بدء أمركم من الذرة الترابية التي استخرجها من ~~صلب آدم ثم ادعها فى قطرة نطفة بنيه ثم من علقة وهى الدم الجامد لأن المنى # PageV08P207 # يصير على هذا الشكل بعد أربعين يوما فى بطن الام ثم يخرجكم طفلا الطفل ~~الولد مادام ناعما كما فى المفردات والصغير من كل شىء او المولود كما فى ~~القاموس وحد الطفل من أول ما يولد الى أن يستهل صارخا الى انقضاه ستة أعوام ~~كما فى التفسير الفاتحة للفنارى والطفل مفرد لا جمع كما وهم ms5817 وقوله او الطفل ~~الذين لم يظهروا الآية محمول على الجنس وكذا هو فى هذا المقام جنس وضع موضع ~~الجمع اى الأطفال او المعنى ثم يخرج كل واحد منكم من رحم الام حال كونه ~~طفلا لتكبروا شيأ فشيأ ثم لتبلغوا أشدكم كما لكم فى القوة والعقل ~~وبالفارسية بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست قال فى القاموس الأشد واحد جاء ~~على بناء الجمع بمعنى القوة وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين وفى كشف ~~الاسرار يقال إذا بلغ الإنسان احدى وعشرين سنة دخل فى الأشد وذلك حين اشتد ~~عظامه وقويت أعضاؤه ثم لتكونوا شيوخا اى تصيروا الى حالة الشيخوخة والشيخ ~~يقال لمن طعن فى السن واستبانت فيه او من خمسين او احدى وخمسين الى آجر ~~عمره او الى ثمانين كما فى القاموس (قال فى كشف الاسرار) يقال إذا ظهر ~~البياض بالإنسان فقد شاب وإذا دخل فى الهرم فقد شاخ قال الشاعر # فمن عاش شب ومن شب شاب ... ومن شاب شاخ ومن شاخ مات # روى أن أبا بكر رضى الله عنه قال يا رسول الله قد شبت فقال شيبتنى هود ~~وأخواتها يعنى سورة هود وكان الشيب برسول الله صلى الله عليه وسلم قليلا ~~يقال كان شاب منه احدى وعشرون شعرة بيضاء ويقال سبع عشرة شعرة وقال انس رضى ~~الله عنه لم يكن فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة ما شاب ~~رسول الله وسئل آخر منهم فأشار الى عنفقته يعنى كان البياض فى عنفقته اى فى ~~شعيرات بين الشفة السفلى والذقن وانما اختلفوا لقلتها يقال كان إذا ادهن ~~خفى شيبه ومنكم من يتوفى يقبض روحه ويموت من قبل اى من قبل الشيخوخة بعد ~~بلوغ الأشد او قبله ايضا ولتبلغوا متعلق بفعل مقدر بعده اى ولتبلغوا أجلا ~~مسمى وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت او يوم القيامة يفعل ذلك ~~اى ما ذكر من خلقكم من تراب وما بعده من الأطوار المختلفة ولكون المعنى على ~~هذا لم يعطف على ما ms5818 قبله من لتبلغوا ولتكونوا وانما قلنا او يوم القيامة ~~لأن الآية تحتوى على جميع مراتب الإنسان من مبدأ فطرته الى منتهى امره فجاز ~~أن يراد ايضا يوم الجزاء لأنه المقصد الأقصى واليه كمية الأحوال ولعلكم ~~تعقلون ولكى تعقلوا ما فى ذلك الانتقال من طور الى طور من فنون الحكم ~~والعبر وتستدلوا به على وجود خالق القوى والقدر هو الذي يحيي الأموات كما ~~فى الأرحام وعند البعث ويميت الاحياء كما عند انقضاء الاجل وفى القبر بعد ~~السؤال وايضا يحيى القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار ~~قهره فاذا حيى القلب مات النفس وإذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النوري ~~قدس سره هو الذي احيى العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان ~~نطق او تحرك (ع) خوشا دلى كه ز نور خدا بود روشن فإذا قضى أمرا القضاء ~~بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذي هو ارادة التكوين كأنه قيل إذا قدر شيأ ~~من الأشياء وأراد كونه فإنما يقول له كن فيكون من غير توقف على شىء من # PageV08P208 # الأشياء أصلا: يعنى [تكوين او را احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست] # فعل او را كه عيب وعلت نيست ... متوقف بهيچ آلت نيست # از خم زلف كاف وطره نون ... هر زمان شكلى آورد بيرون # وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فى المقدورات عند تعلق إرادته بها وتصوير ~~لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امر او مأمور حقيقة ~~وذهب بعضهم الى انه حقيقة وان الله تعالى مكون الأشياء بهذه الكلمة فيقول ~~بكلامه الأزلي لا بالكلام الحادث الذي هو المركب من الأصوات والحروف كن اى ~~أحدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على أعظم ~~الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم وفى كشف الاسرار فيكون مرة واحدة لا ~~يثنى قوله وفى التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود المأمور او ~~بعد وجوده فان قيل قبل وجوده ادى ذلك الى مخاطبة المعدوم ولا ms5819 يصح فى العقل ~~وان قيل بعد وجوده ادى ذلك الى ابطال معنى كن لان المأمور إذا كان موجودا ~~قبل الأمر فلا معنى للامر بالكون والجواب ان الأمر مقارن للمأمور لا يتقدم ~~ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة الحركة والسكون فى ~~الجوهر فانه إذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل الى محل آخر فانما انتقل ~~بحركة فلا تخلوا الحركة من ان تطرأ عليه فى المحل الاول او فى الثاني فان ~~قيل فى الاول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل فى الثاني فقد انتقل بغير حركة ~~وان قيل لم تطرأ فى هذا ولا فى هذا فقد طرأت عليه فى غير محل وكل هذا محال ~~والجواب ان الحركة هى معنى خصصه بالمحل الثاني فنفس اخلائه للمحل الاول هى ~~نفس شغله للمحل الثاني واعلم ان الله تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين ~~وجعل حقائقها الثمانية والعشرين منزلا على ما فصل عند قوله تعالى رفيع ~~الدرجات وجعل مفاصل اليدين ايضا ثمانية وعشرين اربعة عشر فى يد واحدة واخرى ~~فى اخرى على ان يكون لكل إصبع ثلاثه مفاصل الا الإبهام وجعل كل إصبع مظهرا ~~لاصل من الأصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى ~~مظهر العلم والبنصر مظهر الارادة والخنصر مظهر القول ولما كان العلم أعم ~~حيطة جعل متوسطا بين الأصلين اللذين فى يمينه وهى الحياة والقدرة وبين ~~الأصلين اللذين فى يساره وهى الارادة والقول وانما سقط عن اصل القدرة ~~المفصل الثالث لان كل واحد من الاربعة عام التعلق بخلاف القدرة فانها ~~محجورة الحكم غير مطلقة لانه لا يتعلق حكمها الا بالممكن فلم يعم نفوذه ~~ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذي هو الإبهام ذا مفصلين ولكون امر ~~القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيأ غامضا سمى المظهر بالإبهام فلا ~~يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود ~~الباري وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك مما هو من الغوامض: قال المولى ~~الجامى فى الارادة والقدرة # فعلهايى ms5820 كه از همه اشيا ... نوبنو در جهان شود پيدا # كر ارادى بود چوفعل بشر ... ور طبيعى بود چوميل بشر # منبعث جمله از مشيت اوست ... مبتنى بر كمال حكمت اوست # PageV08P209 # نخلد بى ارادتش خارى ... نكسلد بى مشيتش # تارى فى المثل كر جهانيان خواهند ... كه سر مويى از جهان كاهند # كر نباشد چنان أرادت او ... نتوان كاستن سر يك مو # ور همه در مقام آن آيند ... كر بر آن ذره بيفزايند # ندهد بى ارادت او سود ... نتوانند ذره افزود # بعد از ان قدرتش بود كامل ... مر مرادات را همه شامل # اثر آن بهر عدم كه رسيد ... رخت با خطه وجود كشيد # وحقيقة الاحياء والاماتة ترجع الى الإيجاد ولكن الوجود إذا كان هو الحياة ~~سمى فعله احياء وإذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة ~~الا الله ولا مميت ولا محيى الا الله تعالى فهو خالق الحياة ومعطيها لكل من ~~شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن أراد دوامها له كما شاء بسبب وبلا سبب ~~وكذا خالق الموت ومسلطه على من شاء من الاحياء متى شاء وكيف شاء بسبب وبلا ~~سبب ومن عرف انه المحيي المميت لم يهتم بحياة ولا موت بل يكون مفوضا ~~مستسلما فى جميع أحواله لمن بيده الحياة والموت كما قال ابراهيم عليه ~~السلام (الذي خلقني فهو يهدين) الآية وخاصية المحيي وجود الالفة فمن خاف ~~الفراق او الحبس فليقرأه على جسده عدده وخاصية الاسم المميت ان يكثر منه ~~المسرف الذي لم تطاوعه نفسه على الطاعة فانها تفعلها وتموت عن أوصافها ~~المانعة عن القيام بامر الله تعالى ثم ان الماء مظهر الاسم المحيي والتراب ~~مظهر الاسم المميت وهكذا الموجودات مع اسماء الله تعالى ألم تر [آيا نمى ~~نكرى] إلى الذين يجادلون في آيات الله فى دفعها وابطالها أنى يصرفون اى ~~انظر يا محمد الى هؤلاء المكابرين المجادلين فى آياته تعالى الواضحة ~~الموجبة للايمان بها الزاجرة عن الجدال فيها وتعجب من أحوالهم الشنيعة ~~وآرائهم الركيكة كيف يصرفون عن تلك ms5821 الآيات القرآنية والتصديق بها الى ~~تكذيبها مع تعاضد الدواعي الى الإقبال عليها بالايمان وانتفاء الصوارف عنها ~~بالكلية. وتكرير ذم المجادلة فى اربعة مواضع فى هذه السورة اما لتعدد ~~المجادل بان يكون فى أقوام مختلفة او المجادل فيه بان يكون فى آيات مختلفة ~~او للتأكيد الذين كذبوا بالكتاب اى بكل القرآن والجملة فى محل الجر على ~~انها بدل من الموصول قال فى الإرشاد انما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون ~~المجادلة لان المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا فى الكل وصيغة الماضي ~~للدلالة على التحقق كما ان صيغة المضارع فى الصلة الاولى للدلالة على تجدد ~~المجادلة وتكررها وبما أرسلنا به رسلنا من سائر الكتب فسوف يعلمون كنه ما ~~فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته وهى جملة مستأنفة مسوقة ~~للتهديد إذ الأغلال في أعناقهم ظرف ليعلمون وهو اسم للزمن الماضي ويعلمون ~~مستقبل لفظا ومعنى واما المكان فظاهر مثل قولك سوف أصوم أمس وذا لا يجوز. ~~وجوابه ان وقت العلم مستقبل تحقيقا وماض تنزيلا وتأويلا لان ما سيعلمونه ~~يوم القيامة فكأنهم علموه فى الزمن الماضي لتحقق وقوعه فسوف بالنظر الى ~~الاستقبال التحقيقى وإذ بالنظر الى المضي التأويلى. والاغلال جمع غل # PageV08P210 # بالضم وهو ما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وغل فلان قيد به اى وضع فى عنقه ~~او يده الغل والأعناق جمع عنق بالفارسية [كردن] والمعنى على ما فى كشف ~~الاسرار [آنگاه كه غلها كه در دستهاى ايشان در كردنهاى ايشان كنند] يعنى ~~تغل أيديهم الى أعناقهم مضمومة إليها والسلاسل عطف على الاغلال والجار فى ~~نية التأخير وهو جمع سلسلة بالكسر بالفارسية [زنجير] وذلك لان السلسلة ~~بالفتح إيصال الشيء بالشيء ولما كان فى السلسلة بالكسر إيصال بعض الخلق ~~بالبعض سميت بها يسحبون في الحميم السحب الجر بعنف ومنه السحاب لان الريح ~~تجره وسحبه كمنعه جره على وجه الأرض فانسحب والحميم الماء الذي تناهى حره ~~قال فى القاموس الحميم الماء الحار والماء البارد ضد والقيظ والعرق اى على ~~التشبيه كما فى المفردات والجملة حال ms5822 من فاعل يعلمون او من ضمير أعناقهم. ~~اى حال كونهم مسحوبين اى مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل الى ~~الحميم اى الماء المسخن بنار جهنم ولا يكون الا شديد الحرارة جدا لان ما ~~سخن بنار الدنيا التي هى جزء واحد من سبعين جزأ من نار جهنم إذا كان لا ~~يطاق حرارته فكيف ما يسخن بنار جهنم وفى كلمة فى اشعار بإحاطة حرارة الماء ~~لجميع جوانبهم كالظرف للمظروف حتى كأنهم فى عين الحميم ويسحبون فيها وقال ~~مقاتل يسحبون فى الحميم اى فى حر النار كما فى قوله تعالى (يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) والظاهر ان معنى يسحبون فى النار اى يجرون ~~الى النار على وجوههم كما فى هذا المقام- حكى- انه توفيت النوار امرأة ~~الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصري فقال ~~الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا ~~الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الأبيات # أخاف وراء القبر ان لم يعافنى ... أشد من القبر التهابا واضيقا # إذ جاءنى يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق فرزدقا # لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... الى النار مغلول القلادة ازرقا # فبكى وابكى الحاضرين ثم اى بعد الجر بالسلاسل الى الحميم في النار يسجرون ~~يحرقون بالنار وهى محيطة بهم من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومن كانوا فى ~~النار وكانت هى محيطة بهم وصارت أجوافهم مملوءة بها لزم ان يحرقوا بها على ~~ابلغ الوجوه فهم يملأون بالنار كائنين فيها ويحرقون والمراد بيان انهم ~~يعذبون بانواع العذاب وينقلون من لون الى لون قال فى كشف الاسرار [عذاب ~~دوزخيان انواعست يكى از آن سلاسل است در دست زبانيه زنجيرهاى آتشين كه ~~دوزخيانرا بدان ببندند هر زنجيرى هفتاد كز هر كزى هفتاد حلقه اگر يك حلقه ~~آن بر كوههاى دنيا نهند چون از زير بگذارد آن زنجيرها بدن كافران فرو كنند ~~وبزيرش بيرون كشند زنجير ايشانرا ms5823 در حميم كشند حميم آب كرمست جوشان اگر يك ~~قدح از آن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود قدحى از آن بدست كافران ~~دهند هر چه بر روى ويست از پوست وكوشت و چشم وبينى همه اندر آن قدح افتد ~~اينست # PageV08P211 # كه رب العزة كفت (يشوي الوجوه) چون حميم بشكم رسد هر چه اندر شكم بود ~~بزير بيرون شود فذلك قوله (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) واز آن حميم بر ~~سر ايشان ميريزند تا پوست وكوشت و پى ورك از ايشان فرو ريزند استخوان بماند ~~سوخته ندا آيد كه (يا مالك جدد لهم العذاب فانى مجددلهم الأبدان) كفته اند ~~كه عاصيان مؤمنانرا ده چيز نباشد روى ايشان سياه نبود چشم ايشان ازرق نبود ~~در كردن غل نبود در دست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود جاويد فرقت وقطيعت ~~ولعنت نبود چون حرارت وزبانه آتش بايشان رسد ندا آيد كه] (يا نار كفى عن ~~وجوه من سجد لى فلا سبيل لك على مساجدهم) اللهم أجرنا من نارك انا عائذون ~~بجوارك ثم اى بعد الإحراق قيل لهم اى يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع ~~وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أين [كجااند] ما [آنانكه] يعنى أصنام كنتم ~~فى الدنيا على الاستمرار تشركون من دون الله [انباز آورديد وكرفتيد بجز ~~الله معبود بحق] اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم وهو نوع آخر ~~من تعذيبهم قالوا اى يقولون ضلوا غابوا اى الشركاء عنا عن أعيننا وان كانوا ~~قائمين اى غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما ~~وكذلك كل شىء قائم او غيرها لك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم ~~آلهتهم فان النار فيها امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين ~~قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) أو ضاعوا عنا فلم نجد ~~ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة ~~الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذي يتوقعونه ms5824 منهم وان كانوا مع المشركين فى ~~جميع الأوقات بل تبين لنا انا لم نكن ندعوا نعبد من قبل اى فى الدنيا ~~بعبادتهم شيئا لما ظهر لنا اليوم انهم لم يكونوا شيأ يعتدبه كقولك حسبته ~~شيأ فلم يكن: وبالفارسية يعنى بر ما روشن شد كه چيزى را نمى پرستيده ايم ~~بلكه ايشانرا كه عبادت مى كرديم هيچ چيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا چيزى ~~نمى پنداشتيم] كذلك اى مثل ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على ~~التفسيرين المذكورين لقوله ضلوا يضل الله الكافرين حيث لا يهتدون فى الدنيا ~~الى شىء من العقائد والأعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثاني ~~او كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم ~~يجد أحدهم الآخر فهو ناظر الى التفسير الاول وإضلال الحق عبده هو عدم عصمته ~~إياه ممانهاه عنه وعدم معونته وإمداده بما يتمكن به من الإتيان بما امره به ~~او الانتهاء عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس ~~سره. وفى نسخة الطيبي (كذلك) اى مثل ذلك الإضلال وهو الأوفق لما عرف من ~~العادة القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر قال سعدى ~~المفتى قلت بل الآية اى بل لم نكن إلخ كقوله (والله ربنا ما كنا مشركين) ~~يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله (كذلك يضل الله الكافرين) ~~انه تعالى يحيزهم فى أمرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم بانه لا ينفعهم ~~ذلكم الإضلال ايها الكفار والالتفات للمبالغة فى التوبيخ وفى تفسير ~~الجلالين اى # PageV08P212 # العذاب الذي نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله (إذ الأغلال) إلخ قال ابن ~~الشيخ ولا يخلو عن بعد بما الباء للسببية كنتم تفرحون في الأرض فى الدنيا ~~بغير الحق وهو الشرك والطغيان والباء صلة الفرح قال فى القاموس الفرح ~~السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والأشر شدة ~~البطر وهو ابلغ من البطر والبطر ابلغ من الفرح وفى المفردات الفرح انشراح ~~الصدر ms5825 بلذة عاجلة ولم يرخص الا فى الفرح بفضل الله وبرحمته وبنصر الله ~~والبطر دهش يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها ~~الى غير وجهها وبما كنتم تمرحون المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى ~~تتوسعون فى البطر والأشر: وبالفارسية [مى نازيديد از خود وبتكبر مى ~~خراميديد] قال ارسطوا من افتخر ارتطم يعنى [در كل أفاد] : قال الصائب. # پست وبلند پيش سموم فنا يكيست ... چون تاك بر درخت دويدن چه فائده # ادخلوا أبواب جهنم اى ابوابها السبعة المقسومة لكم: يعنى [هر طائفه بدر ~~كه درآييد] خالدين فيها مقدار خلودكم فى الآخرة فبئس مثوى المتكبرين اى عن ~~الحق جهنم: وبالفارسية [پس بد آرامگاهيست كردن كشانرا دوزخ] وكان مقتضى ~~النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال زر بيت الله ~~فنعم المزار فصل فى المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما كان الدخول المقصود ~~بالخلود سبب الثواء اى الاقامة عبر بالمثوى الذي هو محل الاقامة فاتحد آخر ~~الكلام باوله وفى الآية اشارة الى ان كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من ~~زينها باب من أبواب جهنم النفس فى الدنيا وباب من أبواب جهنم النار فى ~~العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق أبواب ~~جهنم مطلقا وهكذا يضل الله من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيأ مجازيا ~~فى صورة وجود حقيقى وزينته فيضلون به عن الصراط المستقيم ولا يدرون ان ~~الدنيا سراب وخيال ومنام # غافل مشو ز پرده نيرنك روزكار ... سير خزان در آيينه نو بهار كن # وفى الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع وعن بعض الحكماء ~~افتخر الكلأ فى المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التي لا ~~تعصى الله طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها المؤمنون ~~وتواضع القصب قال لا خير فى لا أصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما تواضع رفعه ~~الله وخلق فيه السكر الذي هو احلى شىء فلما نظر الى ما وضع الله ms5826 فيه من ~~الحلاوة تكبر فاخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات ~~فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف حال المكلف واعلم ان ~~فرعون علا فى الأرض حتى ادعى الربوبية فاخذه الله نكال الآخرة والاولى اى ~~بالغرق فى الدنيا والإحراق فى الآخرة وعلا قارون بكثرة ماله فخسف الله به ~~وبداره الأرض وعلا إبليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله لعنة ابدية وعلا ~~قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم فى بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر ~~بغير الحق الى يوم القيامة فانه ما نجا أحد من المتكبرين ولا ينجو وفى ~~المثنوى: # PageV08P213 # آنچه در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست «1» # نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است # كر بيابد آلت فرعون او ... كه بامر او همى رفت آب جو # آنكه او بنياد فرعونى كند ... راه صد موسى وصد هارون زند # كرمكست آن اژدها از دست فقر ... پشه كردد ز جاه ومال صقر # هر خسى را اين تمنا كى رسد ... موسىء بايد كه اژدرها كشد # صد هزاران خلق ز اژدرهاى او ... در هزيمت كشته شد از راى او # يعنى ان النفس كثعبان عظيم وقتلها عن أوصافها ليس بسهل بل يحتاج الى همة ~~عالية والى جهاد كثير بلا فتور فاصبر يا محمد على اذية قومك لك بسبب تلك ~~المجادلات وغيرها الى ان يلاقوا ما أعد لهم من العذاب إن وعد الله حق اى ~~وعده بتعذيبهم حق كائن لا محالة فإما نرينك اى فان نرك: وبالفارسية [پس اگر ~~بنماييم بتو] وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذا لحقت النون الفعل ولا تلحقه مع ~~ان وحدها فلا تقول ان تكرمنى أكرمك بنون التأكيد بل اما تكرمنى أكرمك بعض ~~الذي نعدهم وهو القتل والاسر وجوابه محذوف اى فذاك أو نتوفينك قبل ان تراه: ~~وبالفارسية [اگر بميرانيم ترا پيش از ظهور آن عذاب] فإلينا يرجعون وهو جواب ~~نتوفينك اى يردون إلينا يوم القيامة لا الى غيرنا فنجازيهم ms5827 بأعمالهم [پس ~~هيچ وجه ايشانرا فرو نخواهيم كذاشت وحق سبحانه وتعالى درين دنيا بعضى از ~~عذاب كفار بسيد ابرار عليه السلام نمود از قتل واسر وقحط وجز آن وباقى ~~عقوبات ايشان در عقبى خواهد بود] # دوستان هر دو عالم شاد وخرم مى زيند ... دشمنان در محنت وغم اين سرا وآن ~~سرا # اما سرور الأولياء فى الآخرة فظاهر واما سرورهم فى الدنيا فان الحق ~~بايديهم وهم راضون عن الله على كل حال فى الفقر والغنى والصحة والمرض فلا ~~يكدرهم شىء من الاكدار لشهودهم المبلى فى البلاء وتهيئهم لنعيم الآخرة واما ~~غم الأعداء فى الدنيا فمما لا حاجة الى بيانه إذ من كان مع النفس فى الدنيا ~~كيف يستريح ومن كان مع سخط الله فى الآخرة كيف يضحك وفى الآية اشارة الى ~~كيفية القدوم على الله فان كان العبد عاصيا فيقدم على مولاه وهو عليه غضبان ~~وان كان مطيعا فيقدم عليه قدوم الحبيب المشتاق على الحبيب بهار عمر ملاقات ~~دوستان باشد ولقد أرسلنا- روى- ان الذين كانوا يجادلون فى آيات الله ~~اقترحوا معجزات زائدة على ما أظهره الله على يده عليه السلام من تفجير ~~العيون واظهار البساتين وصعود السماوات ونحوها مع كون ما أظهره من المعجزات ~~كافية فى الدلالة على صدقه فانزل الله تعالى قوله (ولقد أرسلنا) رسلا ذوى ~~عدد كثير الى قومهم من قبلك اى من قبل بعثتك يا محمد او من قبل زمانك منهم ~~من قصصنا عليك قوله منهم خبر مقدم لقوله من قصصنا عليك والجملة صفة لرسلا ~~وقص عليه بين اى بيناهم وسميناهم لك فى القرآن فانت تعرفهم ومنهم من لم ~~نقصص عليك PageV08P214 # لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم قال الكاشفى [بعضى از ايشان آنهااند كه خوانده ~~ايم قصهاى ايشان بر تو كه آن بيست ونه پيغمبراند] وفى عين المعاني هم ~~ثمانية عشر [وبعضى آنانند كه قصه ايشان نخوانده ايم بر تو اما نام ايشان ~~دانسته اليسع وغير او وبعضى آنست كه نه نام ايشان دانسته ونه قصه ايشان ~~شنيده ودر ms5828 ايمان بديشان تعيين عدد ومعرفت ايشان بانساب وأسامي شرط نيست] ~~وعن على رضى الله عنه ان الله بعث نبيا اسود وفى التكملة عبدا حبشيا وهو ~~ممن لم يقصص الله عليه يقول الفقير لعل معناه ان الله بعث نبيا اسود الى ~~السودان فلا يخالف ما ورد من ان الله تعالى ما بعث نبيا الا حسن الاسم حسن ~~الصورة حسن الصوت وذلك لان فى كل جنس حسنا بالنسبة الى جنسه. والحاصل ان ~~المذكور قصصهم من الأنبياء افراد معدودة وقد قيل عدد الأنبياء مائة واربعة ~~وعشرون الفا قال فى شرح المقاصد روى عن ابى ذر الغفاري رضى الله عنه انه ~~قال قلت لرسول الله عليه السلام كم عدد الأنبياء فقال (مائة الف واربعة ~~وعشرون الفا) فقلت فكم الرسل فقال (ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا) لكن ذكر ~~بعض العلماء ان الاولى ان لا يقتصر على عددهم لان خبر الواحد على تقدير ~~اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد الا الظن ولا يعتبر الا فى العمليات دون ~~الاعتقاديات وهاهنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى (منهم من قصصنا) إلخ. ~~ويحتمل ايضا مخالفة الواقع واثبات من ليس بنبي ان كان عددهم فى الواقع اقل ~~مما يذكر ونفى النبوة عمن هو نبى ان كان اكثر فالاولى عدم التنصيص على عدد. ~~وفى رواية (مائتا الف واربعة وعشرون الفا) كما فى شرح العقائد للتفتازانى ~~قال ابن ابى شريف فى حاشيته لم ار هذه الرواية وقال المولى محمد الرومي فى ~~المجالس ومما يجب الايمان به الرسل والمراد من الايمان بهم العلم بكونهم ~~صادقين فيما أخبروا به عن الله فانه تعالى بعثهم الى عباده ليبلغوهم امره ~~ونهيه ووعده ووعيده وأيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم أولهم آدم وآخرهم ~~محمد عليه السلام فاذا آمن بالأنبياء السابقة فالظاهر انه يؤمن بانهم كانوا ~~أنبياء فى الزمان الماضي لا فى الحال إذ ليست شرائعهم بباقية واما الايمان ~~بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الأنبياء والرسل ~~فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم ms5829 الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة ~~لا يكون مؤمنا ومن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلم آدم نبى أم لا فقد كفر ~~ثم انه لم يبين فى القرآن عدد الأنبياء كم هم وانما المذكور فيه باسم العلم ~~على ما ذكر بعض المفسرين ثمانية وعشرون وهم آدم ونوح وإدريس وصالح وهود ~~وابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب وزكريا ~~ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ومحمد وذو ~~القرنين وعزير ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الاخيرة وفى الأمالي # وذو القرنين لم يعرف نبيا ... كذا لقمان فاحذر عن جدال # وذلك لان ظاهر الادلة يشير الى نفى النبوة عن الأنثى وعن ذى القرنين ~~ولقمان ونحوهما كتبع فانه عليه السلام (قال لا أدرى أهو نبى أم ملك) ~~وكالخضر فانه قيل نبى وقيل ولى وقيل رسول فلا ينبغى لاحد ان يقطع بنفي او ~~اثبات فان اعتقاد نبوة من ليس بنبي كفر كاعتقاد نفى نبوة # PageV08P215 # نبى من الأنبياء يعنى إذا كان متفقا على نبوته او عدم نبوته واما إذا كان ~~فيه خلاف فلا يكفر لانه كالدليل الظنى والكفر فى القطعي وفى فتح الرحمن فى ~~سورة البقرة والمذكورون فى القرآن باسم العلم ستة وعشرون نبيا وهم محمد ~~وآدم وإدريس ونوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ~~وأيوب وذو الكفل وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان وعزير ويونس وزكريا ~~ويحيى وعيسى والياس واليسع صلوات الله عليهم أجمعين وأشير الى اشمويل بقوله ~~تعالى (وقال لهم نبيهم) وأشير الى ارميا # بقوله (أو كالذي مر على قرية) وأشير الى يوشع بقوله (وإذ قال موسى لفتاه) ~~وأشير الى اخوة يوسف بقوله (لقد كان في يوسف وإخوته) والأسباط ذكروا اجمالا ~~وهم من ذرية أولاد يعقوب الاثني عشر نبيا وكان فيهم أنبياء وفى لقمان وذى ~~القرنين خلاف كالخضر انتهى قال بعض الحكماء يجب على المؤمن ان يعلم صبيانه ~~ونساءه وخدمه اسماء الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى فى كتابه حتى يؤمنوا ~~بهم ويصدقوا بجميعهم ولا يظنوا ان ms5830 الواجب عليهم الايمان بمحمد عليه السلام ~~فقط لا غير فان الايمان بجميع الأنبياء سواء ذكر اسمه فى القرآن او لم يذكر ~~واجب على المكلف فمن ثبت تعينه باسمه يجب الايمان به تفصيلا ومن لم يعرف ~~اسمه يجب الايمان به اجمالا- وحكى- ابن قتيبة فى المعارف ان الأنبياء مائة ~~الف واربعة وعشرون الفا الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون ~~وهم آدم وشيث وإدريس ونوح وابراهيم وخمسة من العرب هود وصالح وإسماعيل ~~وشعيب ومحمد عليهم السلام قال فى التكملة هذا الذي ذكر ابن قتيبة لا يصح ~~لانه قد روى انه كان من العرب نبى آخر وهو خالد بن سنان بن غيث وهو من عبس ~~بن بغيض روى عن النبي عليه السلام انه قال فيه (ذلك نبى إضاعة قومه) وردت ~~ابنته على رسول الله عليه السلام فسمعته يقرأ (قل هو الله أحد) فقالت كان ~~ابى يقول هذا قال ابن قتيبة وأول أنبياء بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى قال ~~فى التكملة صاحبها وهذا عندى غير صحيح لانه ان أراد أول الرسل فقد قال الله ~~تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون (ولقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات) فقد اخبر انه أرسل إليهم يوسف وهو اما ابن يعقوب او ابن افرائيم ~~بن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدم وان أراد النبوة خاصة فيوسف واخوته ~~أنبياء وهم بنو إسرائيل لان يعقوب عليه السلام هو إسرائيل وأول الأنبياء ~~آدم وآخرهم محمد عليهم السلام وروى ابن سلام وغيره عن عائشة رضى الله عنها ~~انها قالت لا تقولوا لا نبى بعد محمد وقولوا خاتم النبيين لانه ينزل عيسى ~~بن مريم حكما عدلا واماما مفسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ~~ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها قال فى التكملة وقول عائشة لا تقولوا لا ~~نبى بعد محمد انما ذكر والله اعلم لئلا يتوهم المتوهم رفع ما روى من نزول ~~عيسى بن مريم فى آخر الزمان وعلى الحقيقة فلا نبى بعد رسول الله عليه ~~السلام لان عيسى وان نزل ms5831 بعده فهو موجود قبله حى الى ان ينزل وإذا نزل فهو ~~متبع لشريعته مقاتل عليها فلا يخلق نبى بعد محمد ولا تجدد شريعة بعد شريعته ~~فعلى هذا يصح ولا نبى بعده. وقد روى فى اسماء النبي عليه السلام فى كتاب ~~الشمائل وغيره والعاقب الذي ليس بعده # PageV08P216 # نبى فهذه زيادة وان لم يذكرها مالك فهى موجودة فى غير الموطأ ويحتمل ان ~~تكون من قبل النبي او من قبل الراوي فان كانت من قبل النبي عليه السلام ~~فحسبك بها حجة وان كانت من قبل الراوي فقد صح بها ان اطلاق هذا اللفظ غير ~~ممتنع ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة كما ذكرنا والمراد به لا تقولوا لا ~~نبى بعده يعنى لا يوجد فى الدنيا نبى فان عيسى ينزل الى الدنيا ويقاتل على ~~شريعة النبي عليه السلام والمراد بقوله عليه السلام فى الحديث والعاقب الذي ~~ليس بعده نبى ولا يبعث بعده نبى ينسخ شريعته وهذا معنى قوله (وخاتم ~~النبيين) اى الذي ختمت النبوة والرسالة به لان نبوة عيسى قبله فنبوته عليه ~~السلام ختمت النبوات وشريعته ختمت الشرائع انتهى ما فى التكملة وفى ~~التأويلات النجمية تشير الآية الى ان الحكمة البالغة الازلية اقتضت انا ~~نبعث قبلك رسلا ونجزى عليهم وعلى أممهم أحوالا ثم نقص عليك من انبائهم ما ~~نثبت به فؤادك ونؤدبك بتأدبهم لتتعظ بهم ولا نقدمك بالرسالة عليهم ليتعظوا ~~بك فان السعيد من يتعظ بغيره هر طبيدن قاصدى باشد دل آگاه را (ومنهم من لم ~~نقصص عليك) لاستغنائك عن ذلك تخفيفا لك عما لا يعينك وهذا امارة كمال ~~العناية فيما قص عليه وفيما لم يقصص عليه وما كان لرسول اى # وما صح وما استقام لرسول منهم أن يأتي بآية تقترح عليه [يعنى بيارد معجزه ~~كه نشانه نبوت او باشد] إلا بإذن الله فان المعجزات تشعب فنونها عطايا من ~~الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة ~~كسائر القسم ليس لهم اختيار فى إيثار بعضها ولا استبداد بإتيان المقترح بها ~~وفيه ms5832 تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كأنه قيل ما من رسول من ~~قبلك سواء كان مذكورا او غير مذكور أعطاه الله آيات معجزات إلا جادله قومه ~~فيها وكذبوه عنادا وعبثا فصبروا وظفروا فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا: ~~وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد «1» # فإذا جاء أمر الله بالعذاب فى الدنيا والآخرة قضي بالحق حكم بين الرسل ~~ومكذبيهم بانجاء المحق وإهلاك المبطل وتعذيبه وخسر هلك او تحقق وتبين انه ~~خسر هنالك اى وقت مجىء امر الله وهو اسم مكان استعير للزمان المبطلون اى ~~المتمسكون بالباطل على الإطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون دخولا أوليا ~~قال فى القاموس الباطل ضد الحق وأبطل جاء بالباطل فالمبطل صاحب الباطل ~~والمتمسك به كما ان المحق صاحب الحق والعامل به ولم يقل وخسر هنالك ~~الكافرون لما سبق من نقيض الباطل الذي هو الحق كما فى برهان القرآن وفى ~~الآية اشارة الى انه يجب الرجوع الى الله قبل ان يجىء امره وقضاؤه بالموت ~~والعذاب فانه ليس بعده الا الأحزان # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # چه سود از پشيمانى آيد بكف ... چوسرمايه عمر كردى تلف # كسى كر چه بد كرد هم بد نكرد ... كه پيش از قيامت غم خويش خورد ~~PageV08P217 # يعنى [پيش از قيامت موت زيرا كه مرد قيامت او برخاست] الله الذي جعل لكم ~~الأنعام اى خلق الإبل لاجلكم ومصلحتكم جمع نعم بفتحتين وهو فى الأصل ~~الراعية والكثير استعماله فى الإبل لتركبوا منها ومنها تأكلون من لابتداء ~~الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل منها اى تعلقهما بها او للتبعيض اى ~~لتركبوا وتأكلوا بعضها لا على ان كلا من الركوب والاكل مختص ببعض معين منها ~~بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان كل بعض منها صالح لكل ~~منهما وتغيير النظم فى الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الاشعار باصالة ~~الركوب لان الغرض انما يكون فى المنافع والركوب متعلق بالمنفعة لانه إتلاف ms5833 ~~المنفعة بخلاف الاكل فانه متعلق بالعين لانه إتلاف العين ولا يقدح فى ذلك ~~كون الاكل ايضا من المنافع ولهذا جاء (لتأكلوا منه لحما طريا) ولكم فيها ~~منافع اخر غير الركوب والاكل كالبانها واوبارها وجلودها ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم اى فى قلوبكم بحمل أثقالكم عليها من بلد الى بلد وقال ~~الكاشفى [تا برسيد بمسافرت بر آن بحاجتي كه در سينهاى شماست از سود ~~ومعامله] وهو عطف على قوله لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا وعليها اى على ~~الإبل فى البر وعلى الفلك اى السفن فى البحر تحملون نظيره (وحملناهم في ~~البر والبحر) قال فى الإرشاد ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها ~~بالهودج وهو السر فى فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك لما بينهما من ~~المناسبة التامة حتى تسمت سفائن البر وانما قال وعلى الفلك ولم يقل فى ~~الملك كما قال (قلنا احمل فيها) للمزاوجة اى ليزاوج ويطابق قوله (وعليها) ~~فان محمولات الانعام مستعلية عليها فذكرت كلمة الاستعلاء فى الفلك ايضا ~~للمشاكلة وفى المدارك الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك ~~وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وقال ~~بعض المفسرين المراد بالانعام فى هذا المقام الأزواج الثمانية وهى الإبل ~~والبقر والضأن والمعز باعتبار ذكورتها وأنوثتها فمعنى الركوب والاكل منها ~~تعلقهما بالكل لكن لا على ان كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ولا على ان كلا ~~منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان ~~بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل والبقر ~~والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر وفى الآية اشارة الى ان ~~الله تعالى خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون مركبا لروحكم العلوي ~~(ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) من مشاهدة الحق ومقامات القرب ولكم فى ~~صفاتها منافع وهى الشهوة الحيوانية ومنفعتها انها مركب العشق والغضب وان ~~مركب الصلابة فى الدين والحرص مركب الهمة وبهذه المركب يصل السالك الى ~~المراتب العلية كما ms5834 قال (وعليها وعلى الفلك) اى صفات القلب (تحملون) الى ~~جوار الحق تعالى # چون بيخبران دامن فرصت مده از دست ... تا هست پر وبال ز عالم سفرى كن # يريكم آياته # دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته أي آيات الله تنكرون # فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على إنكارها من له عقل فى ~~الجملة وهو ناصب لأى واضافة الآيات الى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل ~~إنكارها فان قلت كان الظاهر ان # PageV08P218 # يقال فأية آيات الله بتاء التأنيث لكون أي عبارة عن المؤنث لاضافته إليها ~~قلت تذكير أي هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر ~~والمؤنث فى الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى ~~أي اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافى الإبهام وهذا فى غير ~~النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث أيا الواقعة فى نداء المؤنث كما ~~فى قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة) ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة ~~بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى ~~وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن هداية الله تعالى الى جهة الإرشاد ~~وكيفيته اصل الأصول قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى ~~فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد ~~فلقيت أبا العباس الخضر فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى ~~مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه فارسله الى إذا لقيته قال فلما جئت اليه ~~قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا أراد ~~الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة ~~يرى فى مرائى الأشياء جمال الوحدة # محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوب رويان چين و چكل # ثم ان أعظم الآيات أنبياء الله وأولياؤه إذ تجلى الحق من وجوههم بنعت ~~العزة والكبرياء للعالمين وأي منكر أعظم ممن ينكر على هذه الآيات ms5835 الساطعة ~~والبراهين الواضحة قال سهل اظهر آياته فى أوليائه وجعل السعيد من عباده من ~~صدقهم فى كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن أنكر ~~آيات أوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على الأولياء ~~الأمارات لاهم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقول يريكم آياته فأي آيات ~~الله تنكرون) # ثم ان الإنكار بعد التعريف والاعلام أشد منه قبله فطوبى لمن أخذ باشارة ~~المرشد وإرشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين قال حجة الإسلام العجب ~~منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا ~~تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر الى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق ~~مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه وذلك لعمى القلب ~~المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل # برك درختان سبز در نظر هوشيار ... هر ورقى دفتريست معرفت كردكار # ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالأسباب وأعظمها الذكر فى جميع ~~الأوقات الى ان يفتح مفتح الأبواب أفلم يسيروا الهمزة للاستفهام التوبيخي ~~والفاء للعطف على مقدر اى أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا ~~في الأرض [در زمين عاد وثمود] فينظروا ويعتبروا جواب الاستفهام: وبالفارسية ~~[تا بنگرند كه] كيف كان [چه كونه بود] عاقبة الذين من قبلهم من الأمم ~~المهلكة يعنى انهم قد ساروا فى أطراف الأرض وسافروا الى جانب الشام واليمن ~~وشاهدوا مصارع المكذبين من الأمم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم ~~فلا يكذبوك يا محمد ثم بين مبادى احوال الأمم المتقدمة وعواقبها فقال كانوا ~~اى تلك الأمم أكثر عددا منهم اى من قومك وأشد قوة # PageV08P219 # فى الأبدان والعدد وآثارا في الأرض باقية بعدهم من الابنية والقصور ~~والمصانع وهى جمع مصنعة بفتح النون وضمها شىء كالحوض يجمع فيه ماء المطر ~~ويقال له الصهريج ايضا وتغلط فيه العامة من الأتراك فيقولون صارنج واكثر ~~بلاد العرب محتاجة الى هذا لقلة الماء الجاري والآبار وفى التأويلات ~~النجمية (وآثارا في الأرض) بطول ms5836 الأعمار وقيل هى آثار أقدامهم فى الأرض ~~بعظم اجرامهم- وحكى- عن الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره انه قال قد ~~اجتمعت بجماعة من قوم يونس عليه السلام سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس ~~حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار ~~وثلثى شبر فما أغنى عنهم يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه ونفعه وهو إذا استعمل ~~بعن يتعدى الى مفعول كما سبق اى لم يغن عنهم لم يدفع ولم ينفع ما كانوا ~~يكسبون كسبهم او مكسوبهم من الأموال والأولاد وترتيب العساكر فاذا لم تفدهم ~~تلك المكنة العظيمة الا الخيبة والخسار فكيف هؤلاء الفقراء المساكين. ويجوز ~~ان تكون ما الاولى استفهامية بمعنى أي شىء اغنى عنهم ذلك وما الثانية على ~~التقديرين فاعل اغنى وهذه الفاء بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا ~~يكسبون بذلك زعما منهم ان ذلك يغنى عنهم فلم يترتب عليه إلا عدم الإغناء ~~فهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما فى ~~قولك وعظته فلم يتعظ اى لم يترتيب عليه إلا عدم الاتعاظ مع انه عكس المتوقع ~~فلما جاءتهم رسلهم بالبينات بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء تفسير ~~وتفصيل لما أبهم وأجمل من عدم الإغناء فهى تعقيبية وتفسيرية إذ التفسير ~~يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد ~~الإبهام والتفصيل بعد الإجمال فرحوا بما عندهم من العلم لقوله (كل حزب بما ~~لديهم فرحون) اى أظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل ولمراد بالعلم ما ~~لهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما أظن ~~الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق للواقع ~~حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او المراد ~~علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة فان ~~الحكماء كانوا يصغرون علوم الأنبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ~~ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا ms5837 كما قال سقراط لما ظهر ~~موسى عليه السلام نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى تهذيب غيرنا: قال المغربي # علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان ... از خيالات وظنون اهل يونان دم ~~مزن # وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه ~~النبي فى الإسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه ~~السلام: قال الحافظ # سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق ... چه سود چون دل دانا و چشم بينا نيست # وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات ~~والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم الذي ~~أظهره رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن اى نزل # PageV08P220 # بالكفار وأصابهم وبال استهزائهم بالأنبياء واستحقارهم لعلومهم وما أخبروا ~~به من العذاب ونجوه فلم يعجزوا الله فى مراده منهم وفى المثنوى # آن دهان كژ كرد وز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند «1» # باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن # من ترا أفسوس ميكردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان «2» # تا شنيدم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق # تا كه ما از حال آن كركان پيش ... همچوروبه پاس خود داريم بيش # امت مرحومه زين رو خواندمان ... آن رسول حق وصادق در بيان # استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد # ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او # نسأل الله التوفيق للعلم الذي يوصل الى التحقيق # نتوان بقيل وقال ز ارباب حال شد ... منعم نمى شود كسى از كفت وكوى كنج ms5838 # فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد فى العمل: قال الخجندي # در علم محققان جدل نيست ... از علم مراد جز عمل نيست # قال فى الروضة صلى الحجاج فى جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الامام ويضع ~~رأسه فلما سلم أخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم رفع نعله على الحجاج ~~فقال يا سارق ويا خائن تصلى على هذه الصفة لقد هممت ان اضرب بها وجهك وكان ~~الحجاج حاجا فرجع الى الشام وجاء واليا على المدينة ودخل من فوره المسجد ~~قاصدا مجلس سعيد بن المسيب فقال له أنت صاحب الكلمات قال نعم انا صاحبها ~~قال جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك الا ذاكرا قولك فلا بد من ~~الحركة بمقتضى العلم فلما رأوا اى الأمم السالفة المكذبة بأسنا شدة عذابنا ~~فى الدنيا ووقعوا فى مذلة الخيبة ومنه قوله تعالى (بعذاب بئيس) اى شديد ~~قالوا مضطرين آمنا بالله وحده [بخداى يكتا] وكفرنا بما كنا به اى بسبب ~~الايمان به يعنون الأصنام مشركين يعنى [از انباز كه ميكفتيم بيزار وبرى ~~كشتيم] وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا ~~عقيبه لان مضمون قوله تعالى (فلما جاءتهم) إلخ هوانهم كفروا فصار مجموع ~~الكلام بمنزلة ان يقال فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا فلم يك أصله لم يكن ~~حذفت النون لكثرة استعماله ينفعهم إيمانهم اى تصديقهم بالوحدانية اضطرارا ~~وقوله ايمانهم يجوز ان يكون اسم كان وينفعهم خبره مقدما عليه وان يكون فاعل ~~ينفعهم واسم كان ضمير الشان المستتر فيه لما رأوا بأسنا اى عند رؤية عذابنا ~~والوقوع فيه لامتناع قبوله حينئذ امتناعا عاديا كما يدل عليه قوله (سنت ~~الله) PageV08P221 # إلخ زيرا در وقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف ~~مقبولست نه در وقت يأس] فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور ~~به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ~~ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا ms5839 كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان ~~النافع هو الايمان الاختياري الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول ~~العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه فى الدنيا ~~دليل على عدم نفعه فى الآخرة سنت الله التي قد خلت في عباده قوله سنة من ~~المصادر المؤكدة وخلت من الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى ~~الزمان المضي فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن الله ~~عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى عباده مطردة ~~اى فى الأمم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى ~~احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة الطريقة والعادة ~~المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته وخسر هنالك الكافرون قوله هنالك اسم مكان ~~فى الأصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا المقام للزمان لانه ~~لما أشير به الى مدلول قوله (لما رأوا بأسنا) ولما للزمان تعين ان يراد به ~~الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم ~~البأس والعذاب وقال الزجاج الكافر خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم ~~إذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق ~~لانه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى ~~فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه اعلم ان فى ~~ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها ذلك فانظر ماذا ترى قال فى الأمالي # وما ايمان شخص حال بأس ... بمقبول لفقد الامتثال «1» # قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة ~~لموافقة قوله تعالى (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) فاشتمل على ما ~~بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال اليأس هو وقت معاينة ~~العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس ms5840 هو ~~وقت الغر غرة التي تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه ~~الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى (فلم يك ~~ينفعهم) الآية ورجاء الرحمة انما يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من ~~اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ~~ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ضرورى فلا يعتبر ~~لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد ~~لما اعتاد وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت ~~تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب ~~وللخوف من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام: وفى ~~المثنوى # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... بي ز عقل روشن چون كنج بود PageV08P222 # چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا ميزند # فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوي كالايمان والندم وقت وجود ~~الوعيد الأخروي بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما ~~فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك ~~لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة ~~فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون وأمثاله عند ~~الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطراري الواقع عند وقوع الوعيد ~~الذي ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة العذاب ~~الأخروي. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغرة من غير فرق فكما لا يقبل ~~الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل إيمانه حال الغرق ~~لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق الاقدام واما ~~ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة احوال الآخرة ~~ولا تكون ms5841 الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففى كتب الفتاوى انه غير ~~مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على المختار على ما فى هداية المهديين ~~لان الكافر اجنبى غير عارف بالله وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال ~~البقاء والبقاء أسهل من الابتداء. فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن ~~فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. ~~والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) ~~هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) قال البغوي فى تفسيره لا تقبل توبة ~~عاص ولا ايمان كافر إذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت ~~والصيرورة الى حال الغرغرة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من ~~قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم ~~بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء ~~وقرب الموت لا ينافى التيقن بالموت بظهور أسبابه واماراته دل عليه قوله ~~تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) الآية اى عند ~~حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والأمراض إذ لا اقتدار على الوصية عند ~~حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من انه قال عمرو بن ~~العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنى من يأخذ المال بما ~~فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه الى بيت مال المسلمين ~~ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال ~~«اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل ~~العفو أنت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من ~~الظالمين» فمات وهو مغلول ms5842 مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال ~~استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. واتى بصيغة الترجي # PageV08P223 # لانه لاقطع وهو من باب الإرشاد ايضا على ما حكى انه لما مات عثمان بن ~~مظعون رضى الله عنه وهو اخوه عليه السلام من الرضاعة وغسل وكفن قبل النبي ~~عليه السلام بين عينيه وبكى وقالت امرأته خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت ~~هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فنظر إليها النبي عليه السلام نظرة غضب وقال ~~(وما يدريك) فقالت يا رسول الله ما رسك وصاحبك فقال عليه السلام (وما أدرى ~~ما يفعل بي) فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه ثم ان السبب فى عدم قبول ~~التوبة عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى (الذين يؤمنون ~~بالغيب) وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل ~~مؤمن عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد (ان التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له) فيلزم منه ان لا يدخل أحد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم ~~يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود اليه ~~وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال الآمدى # انه إذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت توبته ~~بإجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل فهو ~~مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضي والترك فى الحال والعزم ~~على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رمضان واما اطلاق ~~الآية التي هى قوله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) فمقيد بالآية ~~السابقة وهى قوله تعالى (وليست التوبة) الآية وبقوله عليه السلام (ان الله ~~يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضى الله ~~عنهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة ~~اليأس بالمثناة بخلافهما ms5843 قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله ~~تعالى لعباده المذنبين. فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح ~~من البدن لا حضور أوائل الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس ~~بالموحدة بقي انه لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال ~~عليه السلام (لم قتلته يا على) قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال عليه ~~السلام (هل شققت قلبه) فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ~~ولعله عليه السلام اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى ~~حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا وذهب الامام مالك الى ان الايمان ~~عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو ~~لم يرد الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله (آلآن ~~وقد عصيت قبل) الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على ~~عدم صحة الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى ~~مالك لا يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع ~~والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة ~~الايمان ويحلينا بحلية العيان والإيقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا ~~بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه ~~واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم # PageV08P224 # تمت حم المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور ~~سنة اثنتي عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة حم السجدة # وآيها ثلاث او اربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم # حم خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم فيكون اطلاق الكتاب عليها فى ~~قوله كتاب إلخ باعتبار انها من الكتاب وجزء من اجزائه وقيل حم اسم للقرآن ~~فيكون اطلاق الكتاب عليه حقيقة وانما افتتح السورة بحم لان معنى حم بضم ~~الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل قدس سره قضى ms5844 ما هو كائن: يعنى [بودنى ~~همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه كزيدم پذيرفتنى همه ~~پذيرفتم برداشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم آنچه خواستم كردم آنچه ~~خواهم كنم آنرا كه پذيرفتم بدان ننكرم كه ازو جفا ديدم بلكه عفو كنم ودر ~~كذارم واز كفته او باز نيايم] ما يبدل القول ولما كانت هذه السورة مصدرة ~~بذكر الكتاب الذي قدرت فيه الاحكام وبينت ناسب ان تفتح بحم رعاية لبراعة ~~الاستهلال وانما سميت هذه السورة السبع بحم لاشتراكها فى الاشتمال على ذكر ~~الكتاب والرد على المجادلين فى آيات الله والحث على الايمان بها والعمل ~~بمقتضاها ونحو ذلك قال بعض العرفاء معنى الحاء والميم اى هذا الخطاب ~~والتنزيل من الحبيب الأعظم الى المحبوب المعظم. وايضا هو قسم اى بحياتي ~~ومجدى هذا تنزيل او بحياتك ومشاهدتك يا حبيبى ويا محبوبى او بالحجر الأسود ~~والمقام فانهما يا قوتتان من يواقيت الجنة وسران عظيمان من اسرار الله ~~فناسب ان يقسم بهما. او هذه الحروف تنزيل إلخ نزل بها جبرائيل عليه السلام ~~من عند الله [ميكويد اين حروف تهجى كه حا وميم از ان جمله است فرو فرستاده ~~رحمانست چنانكه كودك را كويى چومى آموزى يا كويى در لوح چه نوشته كويد الف ~~وباء نه خود اين دو حرف خواهد بلكه جمله حروف تهجى خواهد اين همچنان است ~~وحروف تهجى بر آدم عليه السلام نازل بوده وقرآن مشتمل شده بر آن جمله] فهى ~~اصل كل منزل وفى الحديث (من قرأ القرآن فاعربه) يعنى [هر كه خواند قرآنرا ~~ولحن نكند در وى] (فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف ~~عشر حسنات أما انى لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف) يقول ~~الفقير لعل سر العدد ان القراءة فى الأصل للصلاة وكان اصل الصلوات الخمس ~~خمسين فلذا اجرى الله تعالى على القارئ الفصيح بمقابلة كل حرف خمسين اجرا ~~واما العشر فهى ادنى الحسنات كما قال الله تعالى ms5845 (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها) قال الكاشفى [اسم أعظم الهى در حروف مقطعه مخفيست وهر كس در ~~استخراج اين قادر نيست] : قال الكمال الخجندي قدس سره # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى ... نخست افعال نيكو كن چه سود از ~~خواندن اسما # تنزيل خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور ~~كقولهم # PageV08P225 # هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها فى ~~اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول الله ~~عليه السلام ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل ~~سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه ~~النزول والحركة من الأعلى الى الأسفل من الرحمن الرحيم متعلق بتنزيل مؤكد ~~لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى ~~الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع ~~بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان ~~يكون مدارا للمصالح كلها وقال الكاشفى (من الرحمن) [از خداى بخشنده بهداية ~~نفوس عوام (الرحيم) مهربان برعايت قلوب خواص] وفى التأويلات النجمية يشير ~~بالحاء فى حم الى الحكمة وبالميم الى المنة اى من على عباده بتنزيل حكمة من ~~الرحمن الأزلي الذي سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى ~~الذي وسعت رحمته كل شىء الى الابد وهى كتاب قال بعض العارفين إذا فاض بحر ~~الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما ~~لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال: قال الصائب # محيط از چهره سيلاب كرد راه ميشويد ... چه انديشه كسى با عفو حق از كرد ~~زلتها # وقال الشيخ سعدى قدس سره # همى شرم دارم ز لطف كريم ... كه خوانم كنه پيش عفوش عظيم # كتاب خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لانه جمع فيه علوم ~~الأولين والآخرين فصلت آياته بينت بالأمر ms5846 والنهى والحلال والحرام والوعد ~~والوعيد والقصص والتوحيد قال الراغب فى قوله (أحكمت آياته ثم فصلت) هو ~~اشارة الى ما قال (تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة) فمن أنصف علم انه ليس فى يد ~~الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن قرآنا عربيا نصب على ~~المدح اى أريد بهذا الكتاب المفصل آياته قرآنا عربيا او على الحالية من ~~كتاب لتخصصه بالصفة ويقال لها الحال الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هى ~~الحال فى الحقيقة وقد سبق غير مرة: والمعنى بالفارسية [در حالتى كه قرآنيست ~~تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت خوانند وفهم كنند] وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان القرآن قديم من حيث انه كلام الله وصفته والعربية كسوة مخلوقة ~~كساها الله تعالى ومن قال ان القرآن أعجمي يكفر لانه معارضة لقوله تعالى ~~(قرآنا عربيا) وبوجود كلمة عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان ~~العبرة للاكثر وذلك كالقسطاس فانه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فانه ~~فارسى معرب سنك وكل والصلوات فانه عبرانى معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم ~~فانه رومى بمعنى الكلب والطور فانه الجبل بالسرياني لقوم اى عرب يعلمون اى ~~كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة اخرى لقرآنا وفى ~~التأويلات النجمية (لقوم يعلمون) العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن ~~منزه عنها بشيرا صفة اخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادي # PageV08P226 # حقه بالجنة والوصول ونذيرا لمن كذبه ولم يعرف قدره ولم يؤد حقه بالنار ~~والفراق او بشيرا لمن اقبل الى الله بنعت الشوق ونذيرا لمن اقبل الى نفسه ~~ونظر الى طاعته او بشيرا لاوليائه بنيل المقامات ونذيرا لهم يحذرهم من ~~المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات او بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة ~~الخوف او بشيرا للعاصين بالشفاعة والغفران ونذيرا للمطيعين ليستعملوا الأدب ~~والأركان فى طاعة الرحمن او بشيرا لمن اخترناهم واصطفيناهم ونذيرا لمن ~~أغويناهم فأعرض أكثرهم عن تدبره مع كونه على لغتهم والضمير لاهل مكة او ~~العرب او المشركين دال عليه ما سيجيئ من قوله (وويل ms5847 للمشركين) فهم لا ~~يسمعون سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا جلالة قدره فيؤمنوا به وفى التأويلات ~~النجمية فاعرض أكثرهم عن أداء حقه فهم لا يسمعون بسمع القبول والانقياد ~~وفيه اشارة الى ان الأقل هم اهل السماع وانما سمعوا بان أزال الله تعالى ~~بلطفه ثقل الآذان فامتلأت الأذهان بمعاني القرآن سئل عبد الله ابن المبارك ~~عن بدء حاله فقال كنت فى بستان فاكلت مع إخواني وكنت مولعا اى حريصا بضرب ~~العود والطنبور فقمت فى جوف الليل والعود بيدي وطائر فوق رأسى يصيح على ~~شجرة فسمعت الطير يقول (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) ~~الآية فقلت بلى وكسرت العود فكان هذا أول زهدى وقد ورد فى التوراة انه ~~تعالى قال «يا عبدى أما تستحيى منى إذ يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت فى ~~الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لاجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا ~~يفوتك منه شىء وهذا كتابى أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم ~~كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه او كنت أهون عليك من بعض ~~اخوانك. يا عبدى يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى الى حديثه ~~بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل عن حديثه او مات اليه ان كف وها انا ~~مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من بعض اخوانك» ~~كذا فى الاحياء وقالوا اى المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~دعوته إياهم الى الايمان والعمل بما فى القرآن قلوبنا في أكنة جمع كنان وهو ~~الغطاء الذي يكن فيه الشيء اى يحفظ ويستر اى فى اغطية متكاثفة مما تدعونا ~~إليه اى تمنعنا من فهم ما تدعونا اليه وتورده علينا وحذف المضاف وأقيم ~~المضاف اليه مقامه وحذف متعلق حرف الجر ايضا شبهوا قلوبهم بالشيء المحوى ~~المحاط بالغطاء المحيط له بحيث لا يصيبه شىء من حيث تباعدها عن ادراك الحق ~~واعتقاده قال سعدى المفتى ورد هنا كلمة فى ms5848 وفى الكهف على لان القصد هنا الى ~~المبالغة فى عدم القبول والاكنة إذا احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف ~~لا يمكن ان يصل إليها شىء وليست تلك المبالغة فى على والسياق فى الكهف ~~للعظمة فيناسبه اداة الاستعلاء وفي آذاننا وقر اى صمم قال فى القاموس الوقر ~~ثقل فى الاذن او ذهاب السمع كله شبهوا أسماعهم بآذان بها صمم من حيث انها ~~تمج الحق ولا تميل الى استماعه وفى التأويلات النجمية (وفي آذاننا وقر) ما ~~ينفعنا كلامك قالوه حقا وان قالوا على سبيل الاستهانة والاستهزاء لان ~~قلوبهم فى اكنة حب الدنيا وزينتها مقفولة # PageV08P227 # بقفل الشهوات والأوصاف البشرية ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم ~~توحيدا فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب ومن بيننا وبينك حجاب ستر ~~عظيم وعطاء غليظ يمنعنا عن التواصل والتوافق ومن للدلالة عن ان الحجاب ~~مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة المعبر عنها ~~بالبين ولم يبق ثمة فراغ أصلا فيكون حجابا قويا عريضا مانعا من التواصل ~~بخلاف ما لو قيل بيننا وبينك حجاب فانه يدل على مجرد حصول الحجاب فى ~~المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير دلالة على ابتدائه من الطرفين فيكون ~~حجابا فى الجملة لا كما ذكر شبهوا حال أنفسهم مع رسول الله عليه السلام ~~بحال شيئين بينهما حجاب عظيم يمنع من ان يصل أحدهما الى الآخر ويراه ~~ويوافقه وانما اقتصروا على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة لان القلب محل المعرفة ~~والسمع والبصر أقوى ما يتوسل به الى تحصيل المعارف فاذا كانت هذه الثلاثة ~~محجوبة كان ذلك أقوى ما يكون من الحجاب نعوذ بالله تعالى قال بعضهم قلوبهم ~~فى حجاب من دعوة الحق وأسماعهم فى صمم من نداء الحق وهواتفه وجعل بينهم ~~وبين الحق حجاب من الوحشة والإبانة ولذا وقعوا فى الإنكار ومنعوا من رؤية ~~الآثار # در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست ... در روشنى اگر يد بيضا شود كسى # فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا قل إنما أنا بشر مثلكم ms5849 يوحى إلي ~~أنما إلهكم إله واحد اى ما إلهكم الا اله واحد لا غيره وهذا تلقين للجواب ~~عما ذكره المشركون اى لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بينى وبينكم حجاب ~~وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان كما ينبىء عنه قولكم فاعمل اننا ~~عاملون بل انما انا بشر وآدمي مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث أخبرنا جميعا ~~بالتوحيد بخطاب جامع بينى وبينكم فان الخطاب فى إلهكم محكى منتظم للكل لا ~~انه خطاب منه عليه السلام للكفرة كما فى مثلكم وفى الآية اشارة الى ان ~~البشر كلهم متساوون فى البشرية مسدود دونهم باب المعرفة اى معرفة الله ~~بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره وانما فتح هذا الباب على قلوب ~~الانبيا بالوحى وعلى قلوب الأولياء بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين ~~بالإلهام والشرح كما قال تعالى (فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه) كما فى التأويلات النجمية قال الحسن رضى الله عنه علمه الله التواضع ~~بقوله (قل إنما أنا بشر مثلكم) ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ويركب ~~الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ~~ليف عليه إكاف من ليف [عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه مركب ~~خركى آرى مركب مختلف بود اما در هر دو حالت راكب يك صفت ويك همت ويك أرادت ~~بود اگر بر براق بود در سرش نخوت نبوت واگر بر حمار بود برخسار عز نبوتش ~~غبار مذلت نبود] # خلق خوش عود بود انجمن مردم را ... چون زنان خود مفكن بر سر مجمردا من # فاستقيموا إليه من جملة المقول والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ~~ايحاء الوحدانية فان ذلك موجب لاستقامتهم اليه تعالى بالتوحيد والإخلاص فى ~~الأعمال وعدى فعل # PageV08P228 # الاستقامة بالى لما فيه من معنى الاستواء اى فاستووا اليه بذلك. ~~والاستقامة الاستمرار على جهة واحدة واستغفروه مما كنتم عليه من سوء ~~العقيدة والعمل وفى المقاصد الحسنة قال صلى الله عليه وسلم (استقيموا ولن ~~تحصوا) اى لن ms5850 تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا وقال (شيبتنى ~~هود وأخواتها) لما فيها من قوله فاستقم قال بعضهم إذا وقع العلم والمعرفة ~~فاستغفروه من علمكم وادراككم به ومعاملتكم له ووجودكم فى وجوده فانه تعالى ~~أعظم من ادراك الخليقة وتلاصق الحدثان بجناب جلاله وقال بعضهم الاستقامة ~~مساواة الأحوال مع الافعال والأقوال وهو ان يخالف الظاهر الباطن والباطن ~~الظاهر فاذا استقمت استقامت أحوالك واستغفر من رؤية استقامتك واعلم ان الله ~~تعالى هو الذي قومك لا انك استقمت وويل [وسختى عذاب] للمشركين ترهيب وتنفير ~~لهم عن الشرك اثر ترغيبهم فى التوحيد الذين لا يؤتون الزكاة لا يؤمنون ~~بوجوبها ولا يؤتونها وهم بالآخرة هم أعاد الضمير تأكيدا كافرون اى بالبعث ~~بعد الموت والثواب والعقاب [وبدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا ~~باور ندارند] وهو عطف على لا يؤتون داخل فى حيز الصلة. واختلافهما بالفعلية ~~والاسمية لما ان عدم ايتائها متجدد والكفر امر مستمر قالت الشافعية فى ~~تهديد المشرك على شكره وعدم ايتائه الزكاة دليل على ان المشرك حال شركه ~~مخاطب بايتاء الزكاة إذ لولاه لما استحق بعدم ايتائها الوعيد المذكور وإذا ~~كان مخاطبا بايتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الإسلام إذ لا قائل ~~بالفصل فيعذب على ترك الكل واليه ذهب مشايخنا العراقيون. وذهب غيرهم الى ~~انهم مخاطبون باعتقاد وجوبها لا بايقاعها فيعاقبون على تركهم اعتقاد الوجوب ~~على ما فصل فى الأصول. ومن أصحابنا من قال انهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم ~~الإسلام كما ان المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء وقال المولى ابو ~~السعود فى تفسيره وصف الله المشركين بانهم لا يؤتون الزكاة لزيادة التحذير ~~والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث ~~قيل وهم بالآخرة هم كافرون يقال الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن ~~تخلف عنها هلك قال ابن السائب كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون ~~أموالهم وهم كافرون قال الكاشفى [وجه تخصيص منع زكات از سائر أوصاف مشركان ~~آنست كه مال محبوب انسانست ms5851 وبذل او نفس را سخت تر باشد از اعمال ديكر پس در ~~إيراد اين صفت اشارتيست ببخل ايشان وعدم شفقت بر خلق وبخل أعظم رذائل واكبر ~~ذمايم است وكفته اند توانكرى كه او را سخا نبود چون تنست كه جان ندارد ويا ~~چون درختى كه بر ندهد] قال الشيخ سعدى قدس سره # زر ونعمت اكنون بده كان تست ... كه بعد از تو بيرون ز فرمان تست # كسى كوى دولت ز دنيا برد ... كه با خود نصيبى بعقبى برد # مسلم كسى را بود روزه داشت ... كه درمانده را دهد نان چاشت # وگر نه چه حاجت كه زحمت برى ... ز خود بازگيرى وهم خودخورى # PageV08P229 # نه بخشنده بر حال پروانه شمع ... نكه كن كه چون سوخت در پيش جمع # ببخش اى پسر كآدمى زاده صيد ... بإحسان توان كرد ووحشي بقيد # كرامت جوانمردى ونان دهيست ... مقالات بيهوده طبل تهيست # وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر لا يؤتون الزكاة بقوله لا يقولون لا ~~اله الا الله فانها زكاة الأنفس. والمعنى لا يطهرون أنفسهم من الشرك ~~بالتوحيد فانما المشركون نجس قال فى كشف الاسرار [ذكر زكات در قرآن بر دو ~~وجهست يا در نماز پيوسته يا منفرد كفته آنچه در نماز پيوسته چنانست كه ~~(الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) هذا وأشباهه مراد باين زكات مالست كه ~~الله فرض كرده بر خداوندان مال وآنچه منفرد كفته چنانست كه [وحنانا من لدنا ~~وزكاة: خيرا منه زكاة: وما أوتيتم من زكاة: قد أفلح من تزكى: مراد باين ~~پاكى است وزيادتى وديندارى] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون اى غير ممنون عليهم على طريق الحذف والإيصال. والمعنى لا يمن به ~~عليهم فيتكدر بالمنة يقال من عليه منا أنعم ومنة امتن والمنة فى الأصل ~~النعمة الثقيلة التي لا يطلب معطيها اجرا ممن أعطاها اليه ثم استعملت بمعنى ~~الامتنان اى عد النعمة: وبالفارسية [منت نهادن] وجميع ما يعطيه الله عباده ~~فى الآخرة تفضل منه وكرم وليس شىء ms5852 منه بواجب عند اهل السنة والجماعة وما ~~كان بطريق التفضل وان صح الامتنان عليه لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما ~~او غير ممنون بمعنى لا ينقطع أجرهم وثوابهم فى الآخرة بل دائم أبدى من مننت ~~الحبل قطعته او غير محسوب كما قال تعالى (بغير حساب) قال فى القاموس (أجر ~~غير ممنون) محسوب او مقطوع وفى الآية اشارة الى ان من آمن ولم يعمل صالحا ~~لم يؤجر الا ممنونا اى ناقصا وهو اجر الايمان ونقصانه من ترك العمل الصالح ~~فيدخل النار ويخرج منها بأجر الايمان ويدخل الجنة ولكنه لا يصل الى الدرجات ~~العالية المنوطة بالأعمال البدنية مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها وفى كشف ~~الاسرار سدى رحمه الله [كفت اين آيت در شان بيماران وزمنان و پيران ضعيف ~~فرو آمد ايشان كه از بيمارى وضعيفى وعاجزى از طاعت وعبادت الله باز مانند ~~وبأداى حق وى نرسند وبآن سبب اندوهگين وغمكين باشند رب العالمين ايشانرا در ~~ان بيمارى هم آن ثواب ميدهد كه در حال صحت بطاعت وعبادت ميداد مصطفى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كفت] (ان العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم ~~مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه او ~~اكفته الى) يعنى [در ان وقت كه خوش بود تا كه كزارم وى را يا پيش خودش آرم] ~~وفى رواية اخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم (ما من أحد من المسلمين يصاب ~~ببلاء فى جسده الا امر الله الحافظين الذين يحفظانه فقال اكتبا لعبدى فى كل ~~يوم وليلة مثل ما كان يفعل من الخير مادام فى وثاقي) يعنى [در بند من است ~~عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كفت يا رسول خدا نشسته بوديم كه رسول بر ~~آسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم از چه كردى و چه حال بر تو ~~مكشوف كشت كفت عجب آيد مرا از بنده مؤمن كه از بيمارى بنالد وجزع كند ms5853 اگر ~~بدانستى كه او را در ان بيمارى چه # PageV08P230 # كرامتست وبالله چه قربت همه عمر خود در ان بيمارى خواستى اين ساعت كه بر ~~اسمان مى نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه پيوسته در محراب عبادت بود ~~او را طلب كردند در ان محراب او را نيافتند بيمار ديدند آن بنده از عبادت ~~باز ماند فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هر ~~شبانروزى حسنات وطاعات وى مينوشتيم اكنون كه او را در حبس بيمارى كردى هيچ ~~عمل وطاعت وى نمى نويسم از حق جل جلاله فرمان آمد كه (اكتبوا لعبدى العمل ~~الذي كان يعمله فى يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيأ فعلى اجر ما حبسته وله ~~اجر ما كان صحيحا) يعنى بر من است اجر حبس وى ومر او راست اجر آنكه صحيح ~~بود وتن درست] قال فى عقد الدرر إذا علم الله صدق نية عبده فى الحج والجهاد ~~والصدقات وغيرها من الطاعات وعجز عن ذلك إعطاء اجره وان لم يعمل ذلك العمل ~~كما روى (ان العبد إذا نام بنية الصلاة من الليل فلم ينتبه كتب له اجر ذلك ~~وكان عليه نور صدقه) وهكذا روى (إذا مرض العبد او سافر وعجز عما كان يعمل ~~فى حال الصحة والاقامة ان الله تعالى يقول للملائكة اكتبوا لعبدى مثل ما ~~كان يعمل وهو صحيح مقيم) وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى (ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ~~لله ورسوله) الى قوله (ألا يجدوا ما ينفقون) فعلى العبد ان لا يقطع رجاءه ~~عن الله ويرضى بقضائه: وفى المثنوى # ناخوشى او خوش بود در جان من ... جان فداى يار دل رنجان من «1» # عاشقم بر رنج خويش ودرد خويش ... بهر خشنودىء شاه فرد خويش # قل أإنكم [آيا شما] لتكفرون انكار وتشنيع لكفرهم وان واللام لتأكيد ~~الإنكار بالذي اى بالعظيم الشان الذي خلق الأرض قدر وجودها اى حكم بانها ms5854 ~~ستوجد في يومين فى مقدار يومين من ايام الآخرة ويقال من ايام الدنيا كما فى ~~تفسير ابى الليث [واگر خواستى بيك لحظه بيافريدى لكن خواست كه با خلق نمايد ~~كه سكونت وآهستگى به از شتاب وعجله وبندگانرا نسبتى باشد بسكونت كار كردن ~~وبراه آهستگى رفتن] وفى عين المعاني تعليما للتأنى واحكاما لدفع الشبهات عن ~~توهن المصنوعات تحقيقا لاعتبار الملائكة عند الإحضار وللعباد عند الاخبار ~~وان أمكن الإيجاد فى الحال بلا امهال انتهى # زود در چاه ندامت سرنكون خواهد فتاد ... هر كه پاى خود كذارد بى تأمل بر ~~زمين # [امام ابو الليث آورده كه روز يكشنبه بيافريد وروز دوشنبه بگسترانيد] ~~وسيجيئ تحقيقه ويجوز ان يراد خلق الأرض فى يومين اى فى نوبتين على ان ما ~~يوجد فى كل نوبة يوجد بأسرع ما يكون فيكون اليومان مجازا عن دفعتين على ~~طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم وقال سعدى المفتى الظاهر ان اليوم على هذا ~~التفسير بمعنى مطلق الوقت انتهى وجه حمل اليومين على المعنيين المذكورين ان ~~اليوم الحقيقي انما يتحقق بعد وجود الأرض وتسوية السموات وإبداع نيراتها ~~وترتيب حركاتها يعنى ان اليوم عبارة عن زمان كون الشمس PageV08P231 # فوق الأرض ولا يتصور ذلك قبل خلق الأرض والسماء والكواكب فكيف يتصور خلق ~~الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا عطف على تكفرون داخل فى حكم الإنكار ~~والتوبيخ وجمع الانداد باعتبار ما هو الواقع لا بان يكون مدار الإنكار هو ~~التعدد اى وتجعلون له أندادا بمعنى تصفون له شركاء واشباها وأمثالا من ~~الآلهة والحال انه لا يمكن ان يكون له ند واحد فضلا عن الانداد وامر الله ~~تعالى رسوله عليه السلام بان ينكر عليهم أمرين. الاول كفرهم بالله بالحادهم ~~فى ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد والقول بانه لا يقدر على ~~احياء الموتى وانه لا يبعث البشر رسلا. والثاني اثبات الشركاء والانداد له ~~تعالى فالكفر المذكور او لا مغاير لاثبات الانداد له ضرورة عطف أحدهما على ~~الآخر ذلك العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر من خلق الأرض ms5855 فى يومين وهو مبتدأ ~~خبره قوله رب العالمين اى خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف ~~يتصور ان يكون اخس مخلوقاته نداله تعالى وجعل فيها رواسي عطف على وخلق داخل ~~فى حكم الصلة. والجعل ابداعى والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل والمراد ~~بالرواسى الجبال الثابتة المستقرة: وبالفارسية [كوههاى بلند پايدار] يقال ~~رسا الشيء يرسو ثبت وارساه غيره ومنه المرساة وهو انجر السفينة وقفت على ~~الانجر بالفارسية [لنكر] من فوقها متعلق بجعل او بمضمر هو صفة لرواسى اى ~~كائنة من فوقها مرتفعة عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب وليظهر للناظر ما ~~فيها من وجوه الاستدلال والا فالجبال التي أثبتت فوق الأرض لا تمنعها عن ~~الميلان ولو كانت تحتها كاساطين الغرف او مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها ~~عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما أول ما خلق الله من شىء خلق القلم وقال له ~~اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك الى يوم ~~القيامة ثم خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الأرض ~~على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض اى مالت فاوتدت بالجبال اى أحكمت ~~وأثبتت قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره لما خلق الله الأرض على الماء تحركت ~~ومالت فخلق الله من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها ~~الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها استقرار فطوق ~~الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها ~~رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى فى ~~أسفله والعصر فى أعلاه يعنى بخطوة الابدال وهى من المشرق الى المغرب يقول ~~الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير الملكوتي والا فما بين السماء ~~والأرض كما بين المشرق والمغرب وهى خمسمائة عام على ما قالوا وعن وهب ان ذا ~~القرنين اتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا فقال ما أنت قال انا قاف ~~قال فما ms5856 هذه الجبال حولك قال هى عروقى وليست مدينة الا وفيها عرق منها فاذا ~~أراد الله ان يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقى ذلك فتزلزلت تلك المدينة قال يا ~~قاف أخبرني بشىء من عظمة الله فقال ان شأن ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة ~~خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحرقت من نار جهنم ~~والعياذ بالله منها وذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من ~~الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ ~~الى الف فرسخ وفى زهرة الرياض أول جبل # PageV08P232 # نصب على وجه الأرض ابو قبيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون ~~جبلا سوى التلول وجعل الله فى الجبال خصائص منها ان تجر البرودة الى نفسها ~~وجعلها خزائن المياه والثلوج تدفعها بامر الخالق الى الخلق بالمقادير لكل ~~ارض قدر معلوم على حسب استعدادها ومنها خلق الاودية لمنافع العباد وأودع ~~فيها انواع المعادن من الذهب والفضة والحديد وانواع الجواهر وهى خزانة الله ~~وحصنه ودليل على قدرته وكمال حكمته وهى سجن الوحوش والسباع ليلا وشرف الله ~~الجبال بعرض الامانة عليها وفيها التسبيح والخوف والخشية وجعلها كراسى ~~أنبيائه عليهم السلام كاحد لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودي لنوح ~~صلوات الله على نبينا وعليهم # أجمعين وكفى شرفا بذلك وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجل الكامل ~~جبل رأى بعض الأولياء مناما فى الليلة التي هلك فيها رجال بغداد على يد ~~هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على ~~بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد وقتل من الرجال الأولياء ~~والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس مالا يحصى عددا ولذا قال بعضهم ~~رواسى الجبال أوتاد الأرض فى الصورة والأولياء أوتاد الأرض فى الحقيقة فكما ~~ان الجبال مشرفة على سائر الأماكن كذلك الأولياء مشرفون على سائر الخلائق ~~دل عليه قوله (من فوقها) يعنى من فوق العامة فكما ان جبل قاف مشرف على كل ~~جبل كذلك القطب الغوث الأعظم مشرف ms5857 على كل ولى وبه قوام الأولياء والرواسي ~~دونه ومن خواص الأولياء من يقال لهم الأوتاد وهم اربعة واحد يحفظ المشرق ~~بإذن الله تعالى ويقال له عبد الحي وواحد يحفظ المغرب ويقال عبد العليم ~~وواحد يحفظ الشمال ويقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب ويقال له عبد ~~القادر وكان الشافعي رحمه الله فى زمانه من الأوتاد الاربعة على ما نص عليه ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات. وببركات الأولياء يأتى المطر من ~~السماء ويخرج النبات من الأرض وبدعائهم يندفع البلاء عن الخلق وان حياتهم ~~ومماتهم سواء فانهم ماتوا عن أوصاف وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ~~فهم احياء على كل حال ولذا قيل # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # وبارك فيها اى قدر بان يكثر خير الأرض بان يخلق انواع الحيوان التي من ~~جملتها الإنسان واصناف النبات التي منها معايشهم ببذر وغيره وقدر فيها ~~أقواتها القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن الإنسان يقال فاته ~~يقوته إذا أطعمه قوته والمقيت المقتدر الذي يعطى كل أحد قوته ومن بلاغات ~~الزمخشري إذا حصلتك ياقوت هان على الدر والياقوت والمعنى حكم تعالى بالفعل ~~بان يوجد فيما سيأتى لاهل الأرض من الأنواع المختلفة أقواتها المناسبة لها ~~على مقدار معين تقتضيه الحكمة فالمراد باقوات الأرض أرزاق سكانها بمعنى قدر ~~أقوات أهلها على حذف المضاف بان عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به [ويا براى ~~اهل هر موضعى از زمين روزى مقدر كرد چون كندم وجو وبرنج وخرما وكوشت وأمثال ~~آن هر يك أزينها غالب أقوات بلد است] وقال بعض العارفين كل خلق لهم عنده ~~تعالى رزق # PageV08P233 # مخصوص فرزق الروحانيين المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين ~~المعرفة ورزق العارفين التوحيد ورزق الأرواح الروح ورزق الأشباح الاكل ~~والشرب وهذه الأقوات تظهر لهم من الحق فى هذه الأرض التي خلقت معبدا ~~للمطيعين ومرقدا للغافلين # جلوه تقدير در زندان كل دارد مراد ... ور نه بالاتر بود از نه فلك جولان ~~من # في ms5858 أربعة أيام من ايام الآخرة او من ايام الدنيا كما سبق وهو متعلق بحصول ~~الأمور المذكورة لا بتقديرها اى قدر حصولها فى يومين يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء على ما سيأتى وانما قيل فى اربعة ايام اى تتمة اربعة ايام ~~بالفذلكة ومجموع العدد لانه باليومين السابقين يكون اربعة ايام كأنه قيل ~~نصب الراسيات وتقدير الأقوات وتكثير الخيرات فى يومين آخرين بعد خلق الأرض ~~فى يومين وانما لم يحمل الكلام على ظاهره بان يجعل خلق الأرض فى يومين وما ~~فيها فى اربعة ايام لانه قد ثبت ان خلق السموات فى يومين فيلزم ان يكون خلق ~~المجموع فى ثمانية ايام وليس كذلك فانه فى ستة ايام على ما تكرر ذكره فى ~~القرآن وذكر فى البرهان انما لم يذكر اليومين على الانفراد لدقيقة لا يهتدى ~~إليها كل أحد وهى ان قوله (خلق الأرض في يومين) صلة الذي (وتجعلون له ~~أندادا) عطف على تكفرون (وجعل فيها رواسي) عطف على قوله (خلق الأرض) وهذا ~~ممتنع فى الاعراب لا يجوز فى الكلام وهو فى الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز ~~ان يقول جاءنى الذي يكتب وجلس ويقرأ لانه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف ~~عليه بأجنبي من الصلة فاذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ~~ومعه فتضمن خلق الأرض بعد قوله ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسى ~~من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى اربعة ايام # ليقع هذا كله فى اربعة ايام انتهى وقال غيره (وجعل فيها رواسي) عطف على ~~خلق وحديث لزوم الفصل بجملتين خارجتين عن حيز الصلة مدفوع بان الاولى متحدة ~~بقوله تعالى (لتكفرون) فهو بمنزلة الاعادة له والثانية اعتراضية مقررة ~~لمضمون الكلام بمنزلة التأكيد فالفصل بهما كلا فصل فالوجه فى الجميع دون ~~الانفراد ما سبق سواء مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لايام اى استوت تلك الأيام ~~سواء اى استواء يعنى فى اربعة ايام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان ~~للسائلين متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر ms5859 فى الاربعة للسائلين عن مدة خلق ~~الأرض وما فيها القائلين فى كم خلقت الأرض وما فيها فالسؤال استفتائى ~~واللام للبيان او بقدر قال فى بحر العلوم وهو الظاهر اى قدر فيها أقواتها ~~لاجل السائلين اى الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين فان اهل الأرض ~~كلهم طالبون للقوت محتاجون اليه فالسؤال استعطائى واللام للاجل قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا رديفه يقول ~~(خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح ~~باربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ولمن لم يسأل وانا من الذين لم يسألوا الله ~~الرزق ومن سأل فهو جهل) وهذا الخبر يشير الى ان اللام فى للسائلين متعلق ~~بسواء واليه الاشارة فى تأويلات البقلى حيث قال لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ~~ينقص وفيه تأديب لمن لم يرض بقسمته # كشاد عقده روزى بدست تقدير است ... مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار # PageV08P234 # وفى الحديث (من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له ~~رزق سنة من حلال) فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر قال ~~انس رضى الله عنه خرجت مع النبي عليه السلام الى شعب فى المدينة ومعى ماء ~~لطهوره فدخل النبي عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ الى بيده ان اقبل ~~فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال عليه السلام (هل ~~تدرى ما يقول) قلت لا قال (يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عنى ~~بصرى وقد جعت فاطعمنى) فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره ~~بمنقاره فقال عليه السلام (أتدري ما يقول) قلت لا فقال (من توكل على الله ~~كفاه ومن ذكره لا ينساه) قال عليه السلام (يا انس من ذا الذي يهتم للرزق ~~بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له) : قال الصائب # رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا ... از زمين كندم كريبان چاك مى آيد ~~چرا # ثم استوى ms5860 إلى السماء شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ~~ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر ~~المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم ~~عن الكفر والطغيان وبيان ثم يجيىء بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج ~~من قولهم استوى العود إذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد ~~والتوجه لان حقيقته من صفات الأجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. ~~والمعنى ثم قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا ~~يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى ~~مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على ~~غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بإبداع العلويات وهي دخان الواو للحال ~~والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ~~ترتفع فى الهواء مع الحرارة وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب ~~والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح ~~المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو ~~المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان ~~باعتبار المآل قال الراغب قوله تعالى (وهي دخان) اى هى مثل الدخان اشارة ~~الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى ~~والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التي ركبت هى منها يعنى الاجزاء ~~التي لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشي السعدية ~~ولما كانت أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها ~~اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ ~~تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء ~~يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان: وبالفارسية [وحال آنكه دخان بود يعنى ~~بخار آب بهيأت دخان] كما فى تفسير الكاشفى- يروى- ان أول ما خلق الله العرش ms5861 ~~على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا ~~فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الأرض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذي ~~صار من الماء # PageV08P235 # فسمكه سماء ثم بسط الأرض فكان خلق الأرض قبل خلق السماء وبسط الأرض ~~وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق الأشجار والدواب والبحار والأنهار بعد ~~خلق السماء لذلك قال الله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) هذا جواب عبد الله ~~بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الأرزق الحروري # كفى را منبسط سازد كه اين فرشيست پس لايق ... بخاريرا برافرازد كه اين ~~سقفيست پس زيبا # از ان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر ... بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بود ~~پيدا # فقال لها اى للسماء وللأرض التي قدر وجودها ووجود ما فيها ائتيا اى كونا ~~وأحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق إرادته تعالى ~~بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من غير ان يكون هناك ~~آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر ~~آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة ~~المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها طوعا أو كرها مصدران واقعان فى ~~موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين ~~او كارهتين اى شئتما ذلك او أبيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى ~~فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من ~~أوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات ~~العديمة الارادة والاختيار قالتا أتينا طائعين اى منقادين وهو تمثيل لكمال ~~تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون ~~وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ~~ذلك والكره موهم لخلافه فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء ~~الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات ~~وأرضون قلت باعتبار كونهما ms5862 فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف ~~العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى ~~قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين) وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة ~~الكاملة انطق السماء والأرض المعدومة بعد ان أسمعها خطاب ائتيا طوعا او ~~كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية ~~لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه ~~احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء ~~وفى حديث (ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والأرض حين قلت ~~لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من ~~دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ~~ذلك المرج قال فى علم من علمى) قال بعضهم أجاب ونطق من الأرض اولا موضع ~~الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى ~~كانت كعبة # PageV08P236 # الإسلام وقبلة الأنام ويقال اجابه من الأرض اولا الأردن من بلاد الشام ~~فسمى لسان الأرض واما أول بلدة بنيت على وجه الأرض فهى بلخ بخراسان بناها ~~كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هو سنك وكيومرث من أولاد مهلائيل بن قينان بن ~~انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة ~~النبي عليه السلام من سرة الأرض بمكة فهذا يشعر بانه ما أجاب من الأرض إلا ~~ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى عليه السلام فلهذا دعيت الأرض من تحت ~~الكعبة وكانت أم القرى فهو عليه السلام اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا ~~والكائنات بأسرها تبع له ولهذا يقال النبي الأمي لانه أم الكل وأسه فان قلت ~~ورد فى الخبر الصحيح (تربة كل شخص مدفنه) فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه ~~السلام بمكة حيث كانت تربته منها قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف ~~والزبد ms5863 اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره عليه السلام الى ما يحاذى تربته ~~بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت ~~الطوفان فرماه الموج فى الطوفان الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ~~ربانية يعرفها اهل الله تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك ~~المشهد الأعظم والمرقد الأكرم أفضل من جميع الأكوان من العرش والجنان. فذهب ~~الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله ~~عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة ~~الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا ~~وحنينه الى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة قال الامام ~~السهروردي رحمه الله لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الأرض وكان إبليس قد ~~وطئ الأرض بقدميه فصار بعض الأرض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت ~~النفوس الامارة من مماس قدم إبليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض ~~الأرض لم يصل إليها قدم إبليس فمن تلك التربة اصل طينة الأنبياء والأولياء ~~عليهم السلام وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها ~~قدم إبليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من ~~العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب الشريفة ~~ومن نفسه القدسية المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة فكل من كان ~~اقرب مناسبة فى ذلك الأصل كان أوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتي ~~ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبي عليه السلام فى الطهارة الذاتية وأوفر ~~حظا من ميراثه اللدني قد ابعد فى أقاصي الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى ~~قربه المعنوي فان ابعاده فى الأرض كابعاد النبي عليه السلام من مكة الى ~~المدينة بحسب المصلحة: قال الحافظ # كرچه دوريم بياد تو قدح مينوشيم ... بعد منزل نبود در سفر روحانى # فقضاهن سبع سماوات تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر ~~وجوابه لا ms5864 انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فانه فى ~~معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم يفسره سبع ~~سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سموات ~~او من جهة سبع سموات خلقا # PageV08P237 # إبداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن ~~خلل ونقصان حسبما تقضيه الحكمة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء ~~القلب سبعة أطوار كما قال تعالى (وقد خلقكم أطوارا) فالطور الاول من القلب ~~يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثاني الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى ~~(قد شغفها حبا) والسابع حب القلب وهو مورد التجلي وموضع الكشوف ومركز ~~الاسرار ومهبط الأنوار في يومين فى وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم ~~الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم ~~الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان ~~خلق الكل فى ستة ايام حسبما نص عليه فى مواضع من التنزيل وأوحى في كل سماء ~~أمرها عطف على فقضاهن. والإيحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به ~~المعطوف عليه من الوقت قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه ~~الآية والمعنى خلق فى كل # منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله واظهر ~~ما اراده كما قال قتادة والسدى. او اوحى اى القى الى اهل كل منها أوامره ~~وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى قيام الساعة ~~ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد ~~المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء وأضيف الأمر الى نفس السماء ~~للملابسة لانه إذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة أهلها وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح التفات الى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالأمر اى ~~بكواكب تضىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها متلألئة على السماء ms5865 الدنيا ~~كأنها فيها: وبالفارسية [وبياراستيم آسمان نزديكتر بچراغها يعنى ستاركان كه ~~چو چراغ درخشان باشند] فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التي خلق ~~الله فى السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها فى السماء الدنيا وهى ~~التي تدنو وتقرب من اهل الأرض فان كل واحد من السيارات السبع فى فلك ~~والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء ~~الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها ~~وقيل ان فى كل سماء كواكب تضىء وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ويقال ~~زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء وزين قلوب ~~العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين ~~جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة ~~العارفين # نورى از پيشانىء صاحب دلان در يوزه كن ... شمع خود را مى برى دل مرده زين ~~محفل چرا # وحفظا مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ~~ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون ~~بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب أنفسها لانها ~~قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية ~~بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة ذلك الذي ذكر بتفاصيله ~~تقدير العزيز العليم المبالغ فى القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور ~~والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم قال الكاشفى (ذلك [آنچه # PageV08P238 # ياد كرده از بدائع آفرينش (تقدير العزيز العليم) آفريدن واندازه كردن ~~غالبست كه در ملك خود بقدرت هر چه خواهد كند دانا كه هر چه سازد از روى ~~حكمت است] فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب بين ~~إيجاد الأرض وإيجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والإيجاد واما على ~~تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة ~~فيكون خلق الأرض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه ms5866 أطباق اكثر ~~اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم ~~استوى إلى السماء) وقيل ان خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها ~~وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) ثم هذا على تقدير ~~كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق ~~الترقي من الأدنى الى الأعلى يفضل خلق السماوات على خلق الأرض وما فيها كما ~~جنح اليه الأكثرون فلا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب كما فى الوجه ~~الاول قال الشيخ النيسابورى خلق السماء قبل خلق الأرض ليعلم ان فعله خلاف ~~افعال الخلق لانه خلق اولا السقف ثم الأساس ورفعها على غير عمد دلالة على ~~قدرته وكمال صنعه- وروى- انه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ~~ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيهن يو ~~الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم فى آخر ساعة منه وهى الساعة التي تقوم فيها ~~القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم ~~السبت شيأ امتنع بنوا إسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن والظاهر انه ~~ينبغى ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس ~~وقمر لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى ~~حواشى ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه إشكال لا يخفى فانه لا ~~يتعين اليوم قبل خلق # السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة وقال ابن ~~عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها ~~ايام وجمع كثيرة وان هذه الأيام التي خلق الله فيها المخلوقات هى أول ~~الأيام لانه بايجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وفى الحديث فى خلق يوم ~~الجمعة (انه اليوم الذي فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى ~~له) اى أمروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند أنفسهم ms5867 ~~بدله السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق ~~السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان أول الأسبوع الأحد ~~وانه مبدأ الخلق وهو الراجح وفى كلام بعضهم أول الأسبوع الأحد لغة واوله ~~السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل ~~أنفسهم بدل يوم الجمعة يوم الأحد اى بناء على انه أول يوم ابتدأ الله فيه ~~بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع (يوم الجمعة سيد ~~الأيام وأعظمها عند الله فهو فى الأيام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة ~~فيه كليلة القدر فى رمضان) وجاء (ان الله تعالى خلق يوما فسماه الأحد ثم ~~خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه ~~الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس) # PageV08P239 # وبه يندفع ما قال السهيلي تسمية هذه الأيام طارئة ولم يذكر الله منها فى ~~القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب أخذوا معانى الأسماء من اهل الكتاب ~~فالقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله عليه السلام ~~بالأحد والاثنين الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا ~~كلام السهيلي وفى السبعيات أكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالأحد وداود ~~بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات ~~الله عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت ~~والنصارى يوم الأحد من عند أنفسهم فليتأمل الجمع وقد سئل صلى الله عليه ~~وسلم عن يوم السبت فقال (يوم مكر وخديعة) لانه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش ~~فى دار الندوة للاستشارة فى امره عليه السلام. وسئل عن يوم الأحد فقال (يوم ~~غرس وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها. وسئل عن يوم ~~الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح ~~فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال (يوم دم) لان فيه حاضت حواء وقتل ابن ~~آدم أخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة ms5868 فرعون وآسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ولهذا نهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم ~~الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) وفيه نزل إبليس ~~الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه ~~ابتلى أيوب عليه السلام وفى بعض الروايات ابتلى يوم الأربعاء وفى روضة ~~الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت فى ~~القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ~~ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الأربعاء قال (يوم نحس أغرق فيه فرعون وقومه ~~وأهلك عاد وثمود وقوم صالح) وآخر أربعاء فى الشهر الشام وجاء (يوم الأربعاء ~~لا أخذ ولا عطاء) وورد فى الآثار النهى عن قص الأظفار يوم الأربعاء وانه ~~يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث (لا يبدو ~~جذام ولا برص الا يوم الأربعاء) وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه ~~الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام ~~استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد ~~فى المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفى الحديث (ما من شىء بدىء ~~يوم الابعاء الا وقدتم) فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية ~~يوقف ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ~~ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال (يوم قضاء ~~الحوائج) لان فيه دخل ابراهيم # عليه السلام على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته وأعطاه هاجر وهو يوم الدخول ~~على السلطان وفى الحديث (من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض) . وسئل ~~عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح وخطبة) ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا ~~وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة ~~رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه (من قلم ms5869 أظفاره يوم الجمعة اخرج ~~الله منه داء وادخل فيه شفاء) وقال الأصمعي دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو # PageV08P240 # يقلم الأظفار فقال قلم الأظفار يوم الجمعة من السنة وبلغني انه ينفى ~~الفقر فقلت يا امير المؤمنين وأنت تخشى الفقر فقال وهل أحد أحشى للفقر منى ~~وعن على رضى الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام ~~غرزهر لا تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح ~~اوحى الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من ~~الجمعة الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف ~~الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره # وعندى عيدى كل يوم ارى به ... جمال محياها بعين قريرة # وكل الليالى ليلة القدر ان دنت ... كما كل ايام اللقا يوم جمعة # وليوم الجمعة خواص تجيىء فى محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث أكثروا ~~الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الأغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو لكم ~~واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ أنوارها وباليوم الأغر ~~يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث من صلى على فى يوم الجمعة وليلة ~~الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من ~~حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم ~~الهدايا يخبرني بمن صلى على باسمه ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة ~~بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى حياتى # بروز جمعه درود محمد عربى ... ز روى قدر ز ايام ديكر افزونست # ز اختصاص كه او را بحضرت نبويست ... درو ثواب درود از قياس بيرونست # ثم ان الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل ~~فيهما جعلنا الله وإياكم من المراقبين للاوقات فإن أعرضوا متصل يقوله قل ~~أإنكم إلخ فان اعرض كفار قريش عن الايمان بعد هذا البيان وهو بيان خلق ~~الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما فقل ms5870 لهم أنذرتكم اى أنذركم وأخوفكم ~~وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الانذار المنبئ عن تحقق المنذر صاعقة اى ~~عذابا هائلا شديد الوقع كأنه صاعقة يعنى ان الصاعقة فى الأصل قطعة من النار ~~تنزل من السماء فتحرق ما أصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها ~~فى الشدة والهول وفى المفردات الصاعقة الصوت الشديد من الجو ثم يكون فيها ~~نار فقط او عذاب او موت وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها ~~وبالفارسية صاعقه از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند مثل صاعقة عاد مانند ~~عذاب قوم عاد كه باد صرصر بود وثمود وعذاب قوم ثمود كه صيحه جبرائيل عليه ~~السلام بوده اى لم يبق فى حقكم علاج الا إنزال العذاب الذي نزل على من ~~قبلكم من المعاندين المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه فهم سلف ~~لكم فى التكذيب والجحود والعناد وقد سلكتم طريقهم فتكونون كأمثالهم فى ~~الهلاك قال مقاتل كان عاد وثمود ابني عم وموسى وقارون ابني عم والياس ~~واليسع ابني عم وعيسى ويحيى ابني خالة وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه در ~~سفر رجلة الشتاء والصيف بر مواضع اين دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ~~ميكرده اند إذ جاءتهم الرسل الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان ~~الجائى هود الى عاد # PageV08P241 # وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم كائنة فى وقت ~~مجيىء الرسل إليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة ~~قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا ~~يكون حالا منها من بين أيديهم ومن خلفهم متعلق بجاءتهم اى من جميع جوانبهم ~~واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الإرشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة ~~بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس المراد الجهات الحسية والأماكن ~~المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار من ~~الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما أعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان ms5871 ~~يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد ~~بالرسل ما يعم المتقدمين منهم والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا ~~فالجائى رسولان كما سبق وليس فى الاثنين كثرة ألا تعبدوا إلا الله اى بان ~~لا تعبدوا ايها القوم اى يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل ~~وصلت بالنهى كما توصل بالأمر فى مثل قوله ان طهرا (قال الكاشفى) در آمدند ~~ودعوت كردند بانكه مپرستيد مكر خدايرا قالوا استخفافا برسلهم لو شاء ربنا ~~اى إرسال الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير ~~معنى لأنزل ملائكة اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى أمرهم فامنا بهم ~~لكن لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل فإنا بما أرسلتم به على زعمكم ~~فهو ليس إقرارا منهم بالإرسال كافرون قال فى بحر العلوم الفاء وقعت فى جواب ~~شرط محذوف تقديره إذا أنتم بشر مثلنا من غير فضلكم علينا ولستم بملائكة ~~فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز ~~دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال سعدى المفتى اشارة ~~الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه (قال الكاشفى) مشركان در ~~بند صورت انبيا مانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند # چند صورت بينى اى صورت پرست ... هر كه معنى ديد از صورت پرست # ديده صورت پرستى را ببند ... تا شوى از نور معنى بهره مند # روى ان أبا جهل قال فى ملاء من قريش قد التبس علينا امر محمد عليه السلام ~~فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان ~~من امره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ~~ذلك علما وما يخفى على فاتاه فقال أنت يا محمد خير أم هاشم أنت خير أم عبد ~~المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة ~~عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا وان ms5872 كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك ~~عشر نسوة تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ~~ورسول الله عليه السلام ساكت فلما فرغ عتبة قال عليه السلام بسم الله ~~الرحمن الرحيم حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه عليه ~~السلام وناشده بالرحم يعنى عتبه در شنيدن كلام خداى عز وجل چنان مبهوت ~~ومدهوش كشت كه جاى سخن در وى نماند وبا آخر دست بر دهن رسول نهاد وكفت بحق ~~رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سركردان وحيران شدم ورجع الى ~~اهله متحيرا من امره عليه السلام ولم يرجع # PageV08P242 # الى قريش ولم يخرج وكانوا منتظرين لخبره فلما احتبس عنهم قالوا ما نرى ~~عتبة الا قد صبا يعنى صابى ومائل دين محمد شد فانطلقوا اليه وقالوا يا عتبة ~~ما حبسك عنا الا انك قد صبأت فغضب ثم قال والله لقد كلمته فاجابنى بشىء ~~والله ما هو شعر ولاكهانة ولا سحر ولما بلغ صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه ~~وناشدته بالرحم ان يكف وقد علمتم ان محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ~~ينزل بكم العذاب راى من آنست كه اين مرد را فرو كذاريد با دين خويش وتعرض ~~نرسانيد اگر عرب برو دست يابند خود شغل شما كفايت كردند واگر او بر عرب دست ~~يابد ملك او ملك شماست وعز او عز شماست ابو جهل كفت چنان ميدانم كه سحر او ~~بر تو اثر كرده وترا از حال خود بگردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هر ~~چه ميخواهيد بكنيد فكان من أمرهم الإصرار حتى قتلوا فى وقعة بدر وابى الله ~~الا ان يتم نوره ويظهر دينه فما كان الا ما أراد الله دون ما أرادوا فأما ~~عاد لما كان التفصيل مسببا عن الإجمال السابق ادخل عليه الفاء السببية پس ~~آماده كرده وعاديان فاستكبروا في الأرض در زمين احقاق در بلاد يمن اى ~~تعظموا فيها على أهلها بغير ms5873 الحق اى بغير الاستحقاق للتعظيم وركنوا الى قوة ~~نفوسهم وقالوا اغترارا بتلك القوة الموقوفة على عظم الأجسام من استفهام أشد ~~منا قوة وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعا وبلغ من قوتهم أن الرجل ~~كان يقتلع الصخرة من الجبل ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون انهم يقدرون على ~~دفع العذاب بفضل قوتهم فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم وقد رد الله ~~عليهم بقوله أولم يروا آيا ندانستند مغرور شدكان بقوت خود اى أغفلوا ولم ~~يعلموا علما جليا شبيها بالمشاهدة والعيان أن الله الذي خلقهم وخلق الأشياء ~~كلها خصوصا الاجرام العظيمة كالسموات والجبال ونحوها وانما أورد فى حيز ~~الصلة خلقهم دون خلق السموات والأرض لادعائهم الشده فى القوة هو أشد منهم ~~قوة اى قدرة لأن قدرة الخالق لا بد وان تكون أشد من قدرة المخلوق إذ قدرة ~~المخلوق مستفادة من قدرة الخالق والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها ~~المضادة للضعف ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل المفضل عليه فى ~~الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق افعل ولا اشتراك بينه تعالى وبين الإنسان فى هذه ~~القوة لكونه منزها عنها أريد بها القدرة مجازا لكونها مسببة عن القوة بمعنى ~~صلابة البنية وكانوا وبودند وقوم عاد كه از روى تعصب بآياتنا المنزلة على ~~الرسل يجحدون الجحود الإنكار مع العلم اى ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها كما ~~يجحد المودع الوديعة وينكرها فهو عطف على فاستكبروا وما بينهما اعتراض للرد ~~على كلمتهم الشنعاء والمعنى أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو فى الأرض ~~وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الإحسان الى الخلق وبين الجحود بالآيات وهو ~~كفر وترك لتعظيم الحق فكانوا فسقة كفرة وهذان الوصفان لما كانا أصلي جميع ~~الصفات الذميمة لا جرم سلط الله عليهم العذاب كما قال فأرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا لتقلعهم من أصولهم اى باردة تهلك وتحرق بشدة بردها كاحراق النار ~~بحرها من الصر وهو البرد الذي # PageV08P243 # يصر اى يجمع ويقبض اى ريحا عاصفة تصر صرأى تصوت فى هبوبها من الصرير ~~وبالفارسية باد صرصر بآواز ms5874 مهيب قيل انها الدبور مقابل القبول اى الصبا ~~التي تهب من مطلع الشمس فيكون الدبور ما تهب من مغربها والصرصر تكرير لبناء ~~الصر قال الراغب الصر الشد والصرة ما يعقد فيه الدراهم والصرصر لفظه من ~~الصر وذلك يرجع الى الشد لما فى البرودة من التعقيد إذ هى من الفعليات ~~لأنها كشيفة من شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات في أيام نحسات جمع ~~نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا كلاهما على وزن علم والنحسان زحل والمريخ ~~وكذا آخر شباط وآخر شوال ايضا من الأربعاء الى الأربعاء وذلك سبع ليال ~~وثمانية ايام يعنى كانت الريح من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال الى ~~غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر ويقال لها ايام الحسوم وسيأتى تفصيلها ~~فى سورة الحاقة وما عذب قوم الا فى يوم الأربعاء وقال الضحاك امسك # الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر وعن جابر بن ~~عبد الله رضى الله عنه إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم ~~كثرة الرياح وإذا أراد بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح ~~والمعنى فى ايام منحوسات مشئومات ليس فيها شىء من الخير فنحوستها أن الله ~~تعالى ادام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور وأهلك القوم ~~بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الأيام قد يكون فى حد ذاته نحسا وبعضها ~~سعدا استدلالا بهذه الآية لأن اجزاء الزمان متساوية فى حد ذاتها ولا تمايز ~~بينها الا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصي فيوم الجمعة سعد ~~بالنسبة الى المطيع نحس بالنسبة الى العاصي وان كان سعدا فى حد نفسه قال ~~رجل عند الأصمعي فسد الزمان فقال الأصمعي # ان الجديدين فى طول اختلافهما ... لا يفسد ان ولكن يفسد الناس # وقيل ندم زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان إذا هجانا # وقال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت فى وقت ~~رديىء اتصل بها خواص رديئة انتهى يقول الفقير لعله ms5875 أراد عروض الرداءة لها ~~بسبب من الأسباب كيوم الأربعاء بما وقع فيه من العذاب لا أن الله خلقه ~~رديئا فلا تنافى بين كلامه وبين ما سبق والظاهر أن الله تعالى خلق اجزاء ~~الزمان والمكان على تفاوت وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى لنذيقهم بالريح ~~العقيم عذاب الخزي في الحياة الدنيا اضافة العذاب الى الخزي من قبيل اضافة ~~الموصوف الى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة اى العذاب الخزي اى ~~الذليل المهان على ان الذليل المهان فى الحقيقة اهل العذاب لا العذاب نفسه ~~ولعذاب الآخرة وهر آينه عذاب آن سراى أخزى اى أذل وأزيد خزيا من عذاب ~~الدنيا وبالفارسية سختتر است از روى رسوايى. وهو فى الحقيقة ايضا وصف ~~للمعذب وقد وصف به العذاب على الاسناد المجازى لحصول الخزي بسببه وهم لا ~~ينصرون بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة لأنهم ~~لم ينصروا الله ودينه واما المؤمنون فانهم وان كانوا # PageV08P244 # ضعفاء فقد نصرهم الله لأنهم نصروا الله ودينه فعجبا من القوة فى جانب ~~الضعف وعجبا من الضعف فى جانب القوة وفى الحديث انكم تنصرون بضعفائكم اى ~~الضعفاء الداعين لكم بالنصرة وقال خالد بن برمك اتقوا مجانيق الضعفاء اى ~~دعواتهم يقول الفقير انما عذبت عاد بريح صرصر لأنهم اغتروا بطول قاماتهم ~~وعظم أجسادهم وزيادة قوتهم فظنوا أن الجسم إذا كان فى القوة والثقل بهذه ~~المرتبة فهو يثبت فى مكانه ويستمسك ولا يزيله عن مقره شىء من البلاء فسلط ~~الله عليهم الريح فكانت أجسامهم كريشة فى الهولء وكان عليه السلام يجثو على ~~ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم ~~اجعلها لنا رياحا اى رحمة ولا تجعلها ريحا اى عذابا وأراد به أن اكثر ما ~~ورد فى القرآن من الريح بلفظ المفرد فهو عذاب نحو فارسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~وأرسلنا عليهم الريح العقيم وان جاء فى الرحمة ايضا نحو وجرين بهم بريح ~~طيبة وكل ما جاء بلفظ الجمع على الرياح فهو رحمة لا غير ms5876 ويقول عليه السلام ~~اى عند هبوب الرياح وعند سماع الصوت والرعد والصواعق ايضا اللهم لا تقتلنا ~~بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وفى الحديث لا تسبوا الريح فاذا ~~رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها ~~وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به (كما ~~فى المصابيح) ريح صرصر باد نفس اژدهاست قلب ازو در اضطراب ومكرهاست هر كه ~~پابر جا شود در عهد دين پايدارش ميكند حق چون زمين وأما ثمود اى قبيلة ثمود ~~فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد ~~الأعلى للقبيلة فهديناهم الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل الى ~~المطلوب سوآء ترتب عليها الاهتداء أم لا كما فى قوله تعالى وانك لتهدى الى ~~صراط مستقيم وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة الى البغية كما ~~فى قوله تعالى والله لا يهدى القوم الكافرين والمعنى فدللناهم على الحق ~~بنصب الآيات التكوينية وإرسال الرسل وإنزال الآيات الشريفة ورحمنا عليهم ~~بالكلية فاستحبوا العمى على الهدى حقيقة الاستحباب ان يتحرى الإنسان فى ~~الشيء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار والاختيار كما فى المفردات ~~اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة وافتقادها على الهداية والكفر على ~~الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب الكشف فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن ~~قدرة الله تعالى هى المؤثرة وان لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست ~~اختيارية بالاتفاق وإيثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض ~~عليه سعدى المفتى فى حواشيه بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون ~~بمحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا تكليف بغير الاختياري ألا ~~يرى الى قوله عليه السلام لعمر رضى الله عنه الآن يا عمر يعنى فى قول عمر ~~ورسول الله آخذ بيده يا رسول الله أنت أحب الى من كل شىء الا نفسى فقال ~~عليه السلام لا والذي نفسى بيده حتى أكون ms5877 أحب إليك من نفسك فقال عمر الآن ~~والله أنت أحب الى من نفسى فقال الآن يا عمر اى صار إيمانك كاملا والجواب ~~على ما فى شرح المشارق لابن الملك أن المراد من هذه المحبة محبة الاختيار # PageV08P245 # لا محبة الطبع لأن كل أحد مجبول على حب نفسه أشد من غيرها فمعنى الحديث ~~لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره ~~قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهم مع احتياجهم آثروا ~~أنفسهم على أنفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب على رضى نفسه مع كون محبته ~~لنفسه أشد من محبته له وقيل ان ثمود فى الابتداء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا ~~وكذبوا فاجراهم مجرى إخوانهم فى الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة ~~المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم ~~لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردوا الى الذي سبق لهم فى الأزل ~~يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عليه من قبول ~~الضلال فان السوابق تؤثر فى العواقب بدون العكس فلا عبرة بالهداية المتوسطة ~~لأنها عارضة (قال الحافظ) چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار ~~خود بعنايت رها كنند فأخذتهم صاعقة العذاب الهون الهون مصدر بمعنى الهوان ~~والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما فى القاموس وصف به العذاب للمبالغة اى ~~اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان وبالفارسية صاعقه عذاب ~~خواركننده يعنى صيحه جبرائيل ايشانرا هلاك كرده فالصاعقة هى العذاب الهون ~~شبه بها لشدته وهو له كما بين فيما سبق وقيل صاعقة من السماء اى نار ~~فاهلكتهم وأحرقتهم فيكون من اضافة النوع الى الجنس بتقدير من اى من جنس ~~العذاب المهين الذي بلغ فى إفادة الهوان للمعذب الى حيث كان عين الهوان بما ~~كانوا يكسبون من اختيار الضلالة والكفر والمعصية قال الكاشفى بسبب آنچه ~~بودند كسب كردند از تكذيب صالح وعقر ناقة يقول الفقير اما حكمة الابتلاء ~~بالصيحة فلعدم استماعهم الحق من ms5878 لسان صالح عليه السلام مع أن الاستحباب ~~المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما ~~بالنار فلأحراقهم باطن ولد الناقة بعقر امه فابتلوا بالإحراق الظاهر ألا ~~ترى ان يعقوب ذبح جديا بين يدى امه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله ~~البعض ونجينا الذين آمنوا من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة انفس وكانوا ~~يتقون الشرك او عقر الناقة وفيه اشارة الى التنجية من عذاب النار وهى انواع ~~فمنهم من نجاهم من غير ان رأوا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا وقوم كالبرق ~~الخاطف وهم الاعلام وقوم كالراكض وهم ايضا الأكابر وقوم على الصراط يسقطون ~~وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد وقوم بعد ما دخلوا النار فمنهم من ~~تأخذه الى كعبيه ثم الى ركبتيه ثم الى حقويه فاذا بلغت القلب قال الحق ~~تعالى للنار لا تحرقى قلبه فانه محترق فى وقوم يخرجون من النار بعد ما ~~امتحشوا وصاروا حمما الامتحاش سوخته شدن والحمم جمع حممة بالضم وهو الفحم ~~كما فى القاموس وفى الحديث يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ثم يقول ~~الله تعالى أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ~~فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون فى نهر الحياة فينبتون كما نبت الحبة فى ~~جانب السيل واشارت الآية الى ان سبب النجاة من النار هو الايمان والتقوى ~~وهما من صفات القلب فاذا هرب العبد من # PageV08P246 # مقام النفس ودخل فى مقام القلب كان آمنا سالما من انواع الألم فى الدنيا ~~والآخرة والا كان معذبا (حكى) أن أبا يزيد البسطامي قدس سره دخل الحمام ~~يوما فاصابه الحر فصاح فسمع نداء من الزوايا الأربع يا أبا يزيد مالم تسلط ~~عليك نار الدنيا لم تذكرنا ولم تستغث بنا وفيه اشارة الى أن المقبول هو ~~التدارك وقت الاختيار والايمان وقت التكلف وإلا خرج الأمر من اليد ولا تفيد ~~الصيحة وقت الوقوع فى العذاب تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد ~~فغان زير چوب والكافر تنزل عليه ms5879 ملائكة العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة قال ~~الله تعالى اسمع يا موسى ما أقول فالحق ما أقول انه من تكبر على مسكين ~~حشرته يوم القيامة على صورة الذر ومن تواضع لعالم رفعته فى الدنيا والآخرة ~~ومن رضى بهتك ستر مسلم هتكت ستره سبعين مرة ومن أهان مسلما فقد بارزني ~~بالمحاربة ومن أمن بي صافحته الملائكة فى الدنيا والآخرة جهرا اللهم وفقنا ~~لما ترضى ويوم يحشر أعداء الله الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه ~~الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة ويوم منصوب با ذكر المقدر ~~والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر أعداء الله المذكورون من عاد وثمود ~~لا الأعداء من الأولين والآخرين بمعنى انهم يجمعون الى النار كقوله قل ان ~~الأولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم لما سياتى من قوله تعالى فى ~~امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس والتعبير بالاعداء للذم والإيذان بعلة ~~ما يحيق بهم من فنون العذاب إلى النار الى موقف الحساب إذ هناك تتحقق ~~الشهادة الآتية لا بعد تمام السؤال والجواب وسوقهم الى النار والتعبير عنه ~~بالنار اما للايذان بانها عاقبة حشرهم وانهم على شرف دخولها واما لأن ~~حسابهم يكون على شفيرها وفى الآية اشارة الى ان من لم يمتثل الى أوامر الله ~~ولم يجتنب عن نواهيه ولم يتابع رسوله فهو عدو الله وان كان مؤمنا بالله ~~مقرا بوحدانيته وان ولى الله من كان يؤمن بالله ورسله ويمتثل أوامر الله فى ~~متابعة الرسول ويحشر الأولياء الى الله وجنته كما يحشر الأعداء الى نار ~~البعد وجحيمه فهم يوزعون يقال وزعته عن كذا كوضع كففته اى يحبس أولهم على ~~آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرة اهل النار وفيه اشارة الى ان فى الوزع ~~عقوبة لهم حتى إذا ما جاؤها غاية ليحشر وليوزعون اى حتى إذا حضروا النار ~~جميعا وبالفارسية تا وقتى كه بيابند بآتش وما مزيدة لتاكيد اتصال الشهادة ~~بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم شهد ~~عليهم ms5880 سمعهم إلخ لأنهم كانوا استعملوها فى معاصى الله بغير اختيارهم فشهدت ~~الآذان بما سمعت من شر وأفرد السمع لكونه مصدرا فى الأصل وأبصارهم بما نظرت ~~الى حرام وجلودهم ظواهر أنفسهم وبشراتهم بما لا مست محظورا والجلد قشر ~~البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والأعضاء وأول عضوى كه تكلم كند زان كف ~~دست راست بود بما كانوا يعملون فى الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من ~~أفاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة ~~عن جميع أعمالهم السيئة وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها الله ~~كما انطق اللسان إذ ليس نطقها باغرب من نطق # PageV08P247 # اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية المسمومة بان يخلق فيها ~~كلاما كما عند اهل السنة فان البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل والقدرة ~~كما عند المعتزلة وفى حواشى سعدى المفتى بان ينطقها لا على ان تكون تلك ~~الأعضاء آلاته ولا على ان تكون القدرة والارادة آلة فى الانطاق وكيف وهى ~~كارهة لما نطقوا به بل على ان تكون الأعضاء هى الناطقة بالحقيقة موصوفة ~~بالقدرة والارادة وفيه تأمل انتهى روى انه عليه السلام ضحك يوما حتى بدت ~~نواجذه ثم قال الا تسألون مم ضحكت قالوا مم ضحكت يا رسول الله قال عجبت من ~~مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب أليس قد وعدتني ان لا تظلمنى ~~قال فان لك ذلك قال فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسى قال الله تعالى او ليس ~~كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن ~~اقبل على شاهدا الا من نفسى قال فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل ~~قال عليه السلام فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل وهذه الرواية ~~تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه اشارة الى ان الجماد فى الآخرة يكون ~~حيوانا ناطقا كما قال تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقالوا لجلودهم ~~توبيخا لم شهدتم علينا وصيغة جمع العقلاء فى خطاب الجلود وكذا ms5881 فى قوله ~~تعالى قالوا أنطقنا إلخ لوقوعها فى موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ~~ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرائى منهم بخلاف غيرها او لأن الشهادة منها اعجب ~~وابعد إذ ليس شانها الإدراك بخلاف السمع والبصر والمراد الإدراك اللازم ~~للشهادة وهو الابصار او الاسماع إذ الشهادة لا تكون الا بالمعاينة او ~~السماع والإدراك اللمسى لا مدخل له فى الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن ~~الجلود والله حيى يكنى وهو الأنسب بتخصيص السؤال بها فى قوله وقالوا ~~لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد به من الزنى أعظم جناية وقبحا واجلب ~~للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها ~~(قالوا) اى الجلود (أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) ناطق واقدرنا على بيان ~~الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفى الآية ~~اشارة الى ان الأرواح والأجسام متساوية فى قدرة الله تعالى ان شاء جعل ~~الأرواح بوصف الأجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الأجسام ~~بوصف الأرواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل (وهو خلقكم أول مرة) واز عدم بوجود ~~آورد (وإليه ترجعون) فان من قدر على خلقكم وانشائكم اولا وعلى اعادتكم ~~ورجعكم اى ردكم الى جزائه ثانيا لا يتعجب من إنطاقه لجوار حكم وفى تفسير ~~الجلالين هو ابتداء اخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة ~~المضارع مع ان هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس ~~مجرد الرد الى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد ~~المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على ان فيه مراعاة ~~الفواصل يقول الفقير قد ثبت فى علم الكلام ان الله تعالى قد خلق كلا من ~~الحواس لادراك أشياء مخصوصة كالسمع للاصوات والذوق للطعوم والشم للروائح ~~لكن ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير الحواس فلا يمتنع # PageV08P248 # ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الأصوات مثلا ms5882 وان لم يكن واقعا بالفعل ~~وقد صح ان موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى من كل جانب بكل جانب وقس ~~عليه الرؤية ليلة المعراج فانه عليه السلام كان بصرا محضا فى صورة الجسم ~~وكذلك اللسان فانه مخلوق للنطق لكن الله تعالى إذا أراد كان جميع البدن ~~لسانا مع ان الإنسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزائه ناطقا حكيما ~~كما كان حيا حقيقة وذلك لاضافته الى الحي الناطق بل وسر الحياة والنطق سار ~~فى جميع اجزاء العالم فضلا عن أعضاء بنى آدم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت ~~المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا عن ~~علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الأعضاء وكذا المكان والزمان وعن علاء بن ~~زياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها الناس انى ~~يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع إليكم الى ~~يوم القيامة قال الصائب # غبار قابله عمر چون نمايان نيست ... دو اسبه رفتن ليل ونهار را درياب # وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قوله ان ~~يشهد فى موضع النصب بإسقاط الخافض اى من ان يشهد لأن استتر لا يتعدى بنفسه ~~او فى موضع الجر على تقدير المصاف اى مخافة ان يشهد ولا فى الموضعين زائدة ~~لتاكيد النفي وهذه حكاية لما سيقال للاعداء يومئذ من جهته تعالى بطريق ~~التوبيخ والتقريع تقرير الجواب الجلود والمعنى وما كنتم تستترون فى الدنيا ~~عند مباشرتكم الفواحش مخافة ان تشهد عليكم جوارحكم بذلك لأنها كانت أجساما ~~صامتة غير ناطقة ولم يكن فى حسابكم ما استقبلكم كما كنتم تستترون من الناس ~~بالحيطان والحجب وظلمة الليل مخافة الافتضاح عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث ~~والجزاء راسا فضلا عن شهادة الأعضاء وفيه تنبيه على ان المؤمن ينبغى ان ~~يتحقق ان لا يمر عليه حال الا وعليه رقيب وان الله معه أينما كان وفى ~~الحديث أفضل ايمان ms5883 المرء ان يعلم ان الله معه حيث كان يار با تست هر كجا ~~هستى جاى ديكر چه خواهى اى او باش با تو در زير يك كليم چواوست پس برو اى ~~حريف خود را باش فعلى العبد ان يحفظ نفسه ويحاسبها قبل ان تحاسب قال البقلى ~~فى عرائسه من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه لا يقدر ان يسترها ولو ~~كان عالما بنفسه يستغفر فى السر عند الله حتى تضمحل آثارها ولا يرى وجود ~~تلك الآثار صاحب كل نظرة قال ابو عثمان رحمه الله من لم يذكر فى وقت ~~مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترىء على الذنوب ومن ذكر ذلك حين ~~مباشرتها ربما تلحقه العصمة والتوفيق فيمنعانه عنها وفضوح الدنيا فالنار ~~ولا العار ولكن ظننتم عند استتاركم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من ~~القبائح المخفية فلا يظهرها فى الآخرة على تقدير وقوعها ولذلك اجترأتم على ~~ما فعلتم يشير الى معتقد الفلاسفة الزنادقة فانهم يعتقدون ان الله لا يكون ~~عالم الجزئيات وفيه إيذان بان شهادة الجوارح بإعلامه تعالى حينئذ لا بانها ~~كانت عالمة بما شهدت به عند صدوره عنهم وادخل الكثير لكونهم يزعمون ان الله ~~يعلم ما يجهر به دون ما يسر عن ابن مسعود رضى الله عنه كنت مستترا بأستار ~~الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى او قرشيان وثقفى كثير شحم بطونهم قليل ~~فقه بطونهم قيل # PageV08P249 # الثقفي عبدياليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن امية فقال أحدهم أترون ~~أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان أخفينا فذكرت ~~ذلك للنبى عليه السلام فانزل الله تعالى وما كنتم تسترون إلخ فالحكم المحكي ~~حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل الأنسب ان يراد ~~بالظن معنى مجازى يعم المعنى الحقيقي وما جرى مجراه من الأعمال المنبئة عنه ~~كما فى قوله تعالى يحسب أن ما له أخلده فان معناه يعمل عمل من يظن أن ما له ~~يبقيه حيا ليعم ما حكى من الحال جميع ms5884 اصناف الكفرة فتدبر كذا فى الإرشاد ~~وذلكم الظن ايها الأعداء وهو مبتدأ خيره قوله ظنكم الذي ظننتم بربكم والا ~~فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل بأسمائه وصفاته فى ~~جميع الموجودات وهو خالق الأعمال وسائر الاعراض والجواهر والمطلع على ~~البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين العنوانين امر جلى لظهوران ~~ظن عدم علم الله غير الظن بالرب فيصح ان يكون خبر اله أرداكم خبر آخر له اى ~~أهلككم وطرحكم فى النار فأصبحتم اى صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم ~~من الخاسرين از زيانكاران إذ صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة ~~والأعضاء سببا لشقاء النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما ~~كونها سببا لشقاء الدنيا فمن حيث انها كانت مفضية فى حقهم بسوء اختيارهم ~~الى الجهل المركب بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصي وفى ~~التأويلات النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر أرواحهم فى ارض أجسادهم بان ~~لم يصل اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الأجساد صما ~~بكما عميا فهم لا يعقلون وفى بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين فى ~~الخسران حيث ظننتم بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من اكبر الكبائر كحب ~~الدنيا وقال الحسن رحمه الله ان قوما الهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ~~وما لهم حسنة يقول أحدهم انى احسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ~~وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن ~~الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعى درين ~~دركاه سعى هيچكس ضايع نميكردد بقدر آنچه فرمان ميبرى فرمان روا كردى فإن ~~يصبروا فى النار على العذاب وأمسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم فيه ~~انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج فالنار مثوى لهم اى محل ثواء ~~واقامة أبدت لهم بحيث لاخلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم والالتفات الى ~~الغيبة للاشعار بأبعدهم عن حيز الخطاب والإبقاء فى غاية دركات النار وإن ~~يستعتبوا ms5885 اى يسألوا العتبى وهو الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه فما ~~هم من المعتبين اى المجابين الى العتبى فيكون صبرهم وجزعهم سوآء فى أن شيأ ~~منهما لا يؤدى الى الخلاص ونظيره قوله تعالى سوآء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~مالنا من محيص (قال فى تاج المصادر) الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب از كسى ~~حق خواستن كه ترا خشنود كند وآشتى خواستن وفى القاموس العتبى الرضى ~~واستعتبه أعطاه العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفى المفردات اعتبته ~~أزلت عنه عتبه نحو أشكيته # PageV08P250 # ومنه فما هم من المعتبين والاستعتاب ان يطلب من الإنسان ان يذكر عتبه ~~فيعتب والعتب الشدة والأمر الكريه والغلظة التي يجدها الإنسان فى نفسه على ~~غيره وقيضنا لهم التقييض تقدير كردن وسبب ساختن اى قدرنا وقرنا للكفرة فى ~~الدنيا قرناء جمع قرين اى أخذنا من شياطين الانس والجن وأصدقاء يستولون ~~عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر الأعلى وفيه حجة على القدرية فان ~~هذا على التخلية بينهم وبين التوفيق لاجله صاروا قرناء هم وهم لا يقولون ~~بموجب الآية فزينوا لهم اى قرناؤهم ما بين أيديهم من امور الدنيا واتباع ~~الشهوات وما خلفهم من امور الآخرة حيث أروهم أن لا بعث ولا حساب ولا مكروه ~~قط جعل امر الدنيا بين أيديهم كما يقال قدمت المائدة بين أيديهم والآخرة ~~لما كانت تأتيهم بعد هذا جعلت خلفهم كما يقال لمن يجيىء بعد الشخش انه خلفه ~~وهذا هو الذي تقتضيه ملاحظة الترتيب الوجودي وقيل ما بين أيديهم الآخرة ~~لأنها قدامهم وهم متوجهون إليها وما خلفهم الدنيا لأنهم يتركونها خلفهم وفى ~~عرائس البيان زينت النفس الشهوات والشياطين التسويف والامهال وهذا ما بين ~~أيديهم وما خلفهم قال الجنيد لا تألف النفس الحق ابدا وقال ابن عطاء النفس ~~قرين الشيطان والفه ومتبعه فيما يشير اليه مفارق للحق مخالف له لا يألف ~~الحق ولا يتبعه قال الله تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم ~~من طول الأمل وما خلفهم من نسيان الذنوب در سر اين ms5886 غافلان طول امل دانى كه ~~چيست آشيان كردست مارى در كبوتر خانه وحق عليهم القول اى ثبت وتقرر عليهم ~~كلمة العذاب وتحقيق موجبها ومصداقها وهى قوله لأملان جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين ونحوه في أمم حال من الضمير المجرور اى كائنين فى جملة امم ~~وقيل فى بمعنى مع وهذا كما ترى صريح فى ان المراد بأعداء الله فيما سبق ~~المعهودون من عاد وثمود لا الكفار من الأولين والآخرين كما قيل قد خلت صفة ~~الأمم اى مضت من قبلهم من الجن والإنس على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء ~~الكفار إنهم كانوا خاسرين تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير للاولين ~~والآخرين ز نقد معرفت امروز مفلس ز سود آخرت فردا تهى دست وفى كشف الاسرار ~~إذا أراد الله بعبد خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ويدعونه ~~إليها وإذا أراد الله بعبد سوأ قيض له اخدان سوء يحملونه على المخالفات ~~ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان فانه مسلط على الإنسان بالوسوسة وشر من ذلك ~~النفس الامارة بالسوء تدعو اليوم الى ما فيه هلاكها وهلاك العبد وتشهد غدا ~~عليه بما دعته اليه واوحى الى داود عليه السلام عاد نفسك يا داود فقد عزمت ~~على معاداتك ولهذا قال عليه السلام رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد ~~الأكبر وفى الخبر من مقت نفسه فى ذات الله امنه الله من عذاب يوم القيامة ~~قير ابو على دقاق را قدس سره پرسيدند كه خويشتن را چه كونه مى بينى كفت ~~چنان مى بينم كه اگر پنجاه ساله عمر مرا بر طبقى نهند وكرد هفت آسمان وهفت ~~زمين بگردانند مرا از هيچ ملك مقرب در آسان شرم نبايد داشت واز هيچ آفريده ~~در زمين حلالى نبايد خواست اى مرد بدين صفت كه شنيدى بوقت نزع كوزه آب پيش ~~وى # PageV08P251 # داشتند كفتند در حرارت جان داد جكر را تبريدى بده كفت هنكام آن نيست كه ~~اين دشمن أصلي را واين نفس ناكس را شربتى سازم نبايد كه چون قوت يابد دمار ms5887 ~~از من بر آرد # نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است # كر بيابد آلتى فرعون او ... كه بامر او همى رفعت آب جو # آنكه او بنياد فرعونى كند ... راه صد موسى وصد هارون زند # وإذا كانت النفس بهذه الشقاوة والخسارة فلا بد من إصلاحها وتزكيتها لئلا ~~يحق عليها القول وتدخل النار مع الداخلين واصل الخسارة إفساد الاستعداد ~~الفطري كأفساد بعض الأسباب البيضة فانها إذا فسدت لم ينتفع بها نسال الله ~~سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الرابحين لا من الخاسرين وان يكون عونا لنا على ~~النفس وإبليس وسائر الشياطين وقال الذين كفروا من رؤساء المشركين لأعقابهم ~~واشقيائهم او قال بعضهم لبعض لا تسمعوا مشنويد وكوش منهيد لهذا القرآن ~~لسماعه والغوا فيه اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي لاعن روية وفكر ~~فيجرى مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور اى ائتوا فيه بالباطل ~~من الكلام الذي لا طائل تحته وعارضوه بالخرافات وهى الهذيان والأحاديث التي ~~لا اصل لها مثل قصة رستم وإسفنديار وبانشاء الارجاز والاشعار وبالتصدية ~~والمكاء اى التصفيق والصفير وارفعوا أصواتكم بها لتشوشوا على القارئ فيختلط ~~عليه ما يقرأه لعلكم تغلبون اى تغلبونه على قراءته فيترك القراءة ولا يتمكن ~~السامع ايضا من سماعه أرادوا بذلك التلبيس والتشويش الاذية وايضا خافوا من ~~انه لو سمعه الناس لآمنوا به وكان ذلك غالبا شان ابى جهل وأصحابه وفيه ~~اشارة الى ان من شأن النفوس المتمردة إنشاء اللغو والباطل وحديث النفس على ~~الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية لعلها تغلب عليها ~~ولم تعلم ان من استغرق فى سماع اسرار الغيب فليس له عما سوى الله خبر ولا ~~لحديث النفس فيه اثر فلنذيقن الذين كفروا اى فو الله لنذيقن هؤلاء القائلين ~~واللاغين او جميع الكفرة وهم داخلون فيهم دخولا أوليا عذابا شديدا لا يقادر ~~قدره كما دل التنكير والوصف وهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق انما يذكر فى ~~القدر القليل يؤتى به لأجل التجربة وإذا ms5888 كان ذلك الذوق وهو قدر قليل عذابا ~~شديدا فقس عليه ما بعده وفيه اشارة الى ان الله تعالى إذا تجلى للقلوب ~~احترقت النفوس بالفناء عن أوصافها وهو عذابها فكانت كأهل الجزية والخراج فى ~~ارض الإسلام فكما كان اهل الايمان فى سلامة من اذاهم فكذا القلوب مع النفوس ~~إذ لا كفر واعتراض مع الايمان والتسليم ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ~~اى جزاء سيئات أعمالهم التي هى فى أنفسها أسوأ فاذا كانت أعمالهم أسوأ كان ~~جزاؤها كذلك فالاسوأ قصد به الزيادة المطلقة وانما أضيف الى ما عملوا ~~للبيان والتخصيص وعن ابن عباس رضى الله عنهما عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ ~~الذي كانوا يعملون فى الآخره ذلك المذكور من الجزاء وهو مبتدأ خبره قوله ~~جزاء أعداء الله اى جزاء معد لاعدائه النار عطف بيان للجزاء او ذلك خبر ~~مبتدأ محذوف اى الأمر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزاء وما ~~بعده جملة مستقلة مبنية لما قبلها او النار مبتدأ # PageV08P252 # خبره قوله لهم فيها دار الخلد اى هى بعينها دار إقامتهم لا انتقال لهم ~~منها على أن فى للتجريد لا للظرفية وهو ان ينتزع من امر ذى صفة امر آخر ~~مثله مبالغة لكماله فيها كما يقال فى البيضة عشرون منا من حديد وقيل هى على ~~معناها اى للظرفية والمراد أن لهم فى النار المشتملة على الدركات دار ~~مخصوصة هم فيها خالدون جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون منصوب بفعل مقدر أي ~~يجزون جزاء والباء الاولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون وقدمت عليه ~~لمراعاة الفواصل اى بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة او يلغون فيها وذكر ~~الجحود لكونه سببا للغو وقال الذين كفروا وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب ~~ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس اى أرنا الشيطانين اللذين حملانا ~~على الضلال بالتسويل والتزيين من نوعى الجن والانس لأن الشيطان بين جنى ~~وانسى بدليل قوله شياطين الانس والجن وقوله من الجنة والناس ويقال أحدهما ~~قابيل بن آدم سن القتل بغير حق والذي من ms5889 الجن إبليس سن الكفر والشرك فيكون ~~معنى أضلانا سنا لنا الكفر والمعصية كما فى عين المعاني ويشهد لهذا القول ~~الحديث المرفوع ما من مسلم يقتل ظلما الا كان على ابن آدم كفل من دمه لأنه ~~أول من سن القتل أخرجه الترمذي ويروى أن قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع ~~الشمس حيث دارت يكون فى الشتاء فى حظيرة ثلج وفى الصيف فى حظيرة نار ~~نجعلهما تحت أقدامنا اى ندسهما انتقاما منهما ليكونا من الأسفلين اى ذلا ~~ومهانة او نجعلهما فى الدرك الأسفل من النار تشفيا منهما بذلك ليكونا من ~~الأسفلين مكانا وأشد عذابا منا وفى الآية اشارة الى أن النفوس إذا فنيت عن ~~أوصافها بنار أنوار التجلي وذاقت حلاوة القرب تلتمس من ربها اطلاعها على ~~بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها ليمكنها منها ~~فتجعلها تحت أقدام همتها بافنائها فتعلوبها الى مقامات القرب ليكونا من ~~الأسفلين وتكون من الأعلون وهذا انما يكون فى الترقي من مقام الى مقام إذ ~~بقية المقام الأدنى لا تزول الا بالترقي الى المقام الأعلى وهكذا الى نهاية ~~المقامات فعلى العبد ان يجتهد حتى يخرج من الدنيا مع فناء النفس لامع ~~بقائها فانه إذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع والا وقع فيه كما وقع ~~الكفرة ولا فائدة فى الجزع يوم القيامة وفى الآية تنبيه على أن الأخلاء ~~يومئذ أعداء فالخليل للمؤمن فى الدارين ليس الا الله وكان رجل له حبيب ~~فتوفى فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا فذكر حاله لأبى يزيد البسطامي ~~قدس سره فأتى اليه وهو مقيد فى دار المرضى فقال له ابو يزيد يا هذا غلطت فى ~~الابتداء حيث أحببت الحي الذي يموت وهلا أحببت الحي الذي لا يموت فأفاق ~~المجنون من جنونه واقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبراء (وفى ~~المثنوى) # چون ز علت وارهيدى اى رهين ... سركه را بگذار وميخور انكبين # تخت دل معمور شد پاك از هوا ... بروى الرحمن على العرش استوى # حكم بر دل بعد ازين ms5890 بى واسطه ... حق كند چون يافت دل اين رابطه # يشير الى أنه لا بد من رياضة النفس الى أن تتخلص من العلة فما دامت العلة ~~فلتقنع بالخل فاذا ذهبت فقد حكم عليها القلب وليس شأنه الا ابقاء الحلاوى ~~واطعام اللذائذ بل لو طهر السر عما سوى الله # PageV08P253 # استوى الرحمن على عرش القلب فكان دوران العبد مع الله فى كل حال فلا يجد ~~الا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم إن الذين قالوا ربنا الله ~~اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته فربنا الله من باب صديقى زيد يفيد ~~الحصر ثم استقاموا اى ثبتوا على الإقرار بقولهم ربنا الله ومقتضياته بان لا ~~تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ولا تتخطاه وفيه يندرج كل العبادات ~~والاعتقادات بصفة الدوام الى وقت الوفاة فثم للتراخى فى الزمان او فى ~~الرتبة فان الاستقامة لها الشان كله يعنى ان المنتهى وهى الاستقامة لكونه ~~مقصودا أعلى حالا من المبدأ وهو الإقرار واستقامة الإنسان لزومه للمنهج ~~المستقيم وما روى عن الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم فى معناها من الثبات ~~على الايمان كما روى عن عمر رضى الله عنه ومن اخلاص العمل كما روى عن عثمان ~~رضى الله عنه ومن أداء الفرائض كما روى عن على رضى الله عنه فبيان ~~لجزئياتها انس ابن مالك رضى الله عنه كفت آن روز كه اين آيت فرود آمد رسول ~~خدا شاد شد واز شادى كفت أمتي ورب الكعبة وذلك لان اليهود والنصارى لم ~~تستقم على دينهم حتى قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك وكفروا ~~بنبوة رسول الله عليه السلام ومن الاستقامة ان لا يرى المرء النفع والضر ~~الا من الله ولا يرجو من أحد دون الله ولا يخاف أحدا غيره وعن سفيان بن عبد ~~الله الثقفي رضى الله عنه قلت يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به قال قل ~~ربى الله ثم استقم قال قلت ما أخوف ما يخاف على فأخذ رسول الله بلسان نفسه ~~وقال هذا وكان الحسن إذا ms5891 تلا هذه الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا ~~الاستقامة (صاحب كشف الاسرار) فرموده كه ربنا الله عبارت از توحيد اقرارست ~~كه عائد مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان ~~راست توحيد اقرار آنست كه الله را يكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه او را ~~يكتا شناسى يعنى از همه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت جهت ~~نيست نى جهت مى كنجد اينجا نى صفت نى تفكر نى بيان نى معرفت آتشى از سر ~~وحدت برفروخت غير واحد هر چه پيش آمد بسوخت ابو يزيد بسطامى قدس سره وقتى ~~بر مقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار نشان ميداد مريدى كت اى شيخ خدايرا ~~شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشد كه خدايرا نشناسد يا نداند وقتى ديكر ~~غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت او را كفتند خدايرا شناسى كفت من ~~كه باشم كه او را شناسم ودر كل عالم خود كسى باشد كه او را شناسد # در عشق تو من كيم كه در منزل من ... از وصل رخت كلى دمد بر كل # من پير طريقت كفت صحبت با حق دو حرفست اجابت واستقامت اجابت عهدست ~~استقامت وفا اجابت شريعت است واستقامت حقيقت درك شريعت هزار سال بساعتى در ~~توان يافت ودرك حقيقت ساعتى بهزار سال در نتوان يافت وفى التأويلات النجمية ~~تشير الآية الى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله ألست بربكم قالوا بلى اى ربنا ~~الله وهم الذريات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته ثم ~~استقاموا على إقرارهم بالربوبية ثابتين على أقدام العبودية لما اخرجوا الى ~~عالم الصورة ولهذا ذكر بلفظ ثم لأنه للتراخى فأقروا فى # PageV08P254 # عالم الأرواح ثم استقاموا فى عالم الأشباح وهم المؤمنون بخلاف المنافقين ~~والكافرين فانهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك فاستقامة العوام فى الظاهر ~~بالأوامر والنواهي وفى الباطن بالايمان والتصديق واستقامة الخواص فى الظاهر ~~بالتجريد عن الدنيا وترك ذينتها وشهواتها وفى الباطن بالتفريد عن ms5892 نعيم ~~الجنان شوقا الى لقاء الرحمن وطلب العرفان واستقامة الأخص فى الظاهر برعاية ~~حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال وفى الباطن بالتوحيد ~~فى استهلاك الناسوتية فى اللاهوتية ليستقيم بالله مع الله فانيا عن ~~الانانية باقيا بالهوية بلا ارب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ببقائه ومن ~~مقتضى جوده بدوام فنائه فى وجوده تتنزل عليهم الملائكة من جهته تعالى ~~يمدونهم فيما يعرض لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع ~~عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن الكفرة يمدهم ما قيض لهم من قرناء ~~السوء بتزيين القبائح وكذا تننزل عند # الموت بالبشرى وفى القبر وعند البعث إذا قاموا من قبورهم إن مفسرة بمعنى ~~اى او مخففه من الثقيلة والأصل بانه والهاء ضمير الشان اى يتنزلون ملتبسين ~~بهذه البشارة وهى ألا تخافوا ما تقدمون عليه من امر الآخرة فلا ترون مكروها ~~فان الخوف غم يلحق لتوقع المكروه ولا تحزنوا على ما خلفتم من اهل وولد فانه ~~تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم فى الجنة اكثر من ذلك واحسن ويجمع بينكم ~~وبين أهاليكم وأولادكم المسلمين فى الجنه فان الجزن غم يلحق من فوات نافع ~~او حصول ضار وفى التأويلات النجمية الخوف انما يكون فى المستقبل من الوقت ~~وهو بحلول مكروه او فوات محبوب والملائكة يبشرونهم بان كل مطلوب لهم سيكون ~~وكل محذور لهم لا يكون والحزن من حزونة الوقت والذي هو راض بجميع ما يجرى ~~مستسلم للاحكام الازلية فلا حزونة فى عيشه بل من يكون قائما بالله وهائما ~~فى الله دائما مع الله لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم ان لا ~~تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية فى السابقة وأبشروا اى سروا وبالفارسية ~~شاد شويد فان الابشار شاد شدن بالجنة التي كنتم توعدون فى الدنيا على ألسنة ~~الرسل هذا من بشارتهم فى أحد المواطن الثلاثة وعن ثابت بلغنا إذا انشقت ~~الأرض يوم القيامة ينظر المؤمن الى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له لا ~~تخف ولا تحزن وابشر بالجنة الموعودة وانك سترى اليوم ms5893 أمورا لن ترى مثلها ~~فلا تهولنك فانما يراد بها غيرك وفى التأويلات النجية وابشروا بجنة الوصلة ~~فان الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد وما هو الا عيد فى القيد فاوعد ~~الله للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من اولى ~~الألباب (ع) جنت نقدست اينجا حالت ذوق وحضور ويقال لا تخافوا من عزل ~~الولاية ولا تحزنوا على ما أسلفتم من الجناية وابشروا بحسن العناية فى ~~البداية لا تخافوا فطا لما كنتم من الخائفين ولا تحزنوا فقد كنتم من ~~العارفين وابشروا بالجنة فلنعم اجر العاملين فردا هر چه شرايعست همه را قلم ~~نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا باشد كه بپايان رسد ومنسوخ شود اما ~~عقد محبت وعهد معرفت هركز نشايد كه منسوخ شود چون در بهشت روى هر روزى كه ~~بر تو بگذرد از شناخت حق سبحانه وتعالى بر تو عالمى كشاده شود كه پيش از ان ~~نبوده # PageV08P255 # اين كاريست كه هركز بسر نيايد ومبادا كه بسر آيد # تا من بريم پيشه وكارم اينست ... آرام وقرار وغمكسارم اينست # روزم اينست وروزكارم اينست ... جوينده صيدم وشكارم اينست # قال البقلى قدس سره عجبت ممن استقام مع الله فى مشاهدته وادراك جماله كيف ~~يطيق الملائكة ان يبشروه اين الملك والفلك بين الحبيب والمحب وليس ورلء ~~بشارة الحق بشارة فان بشارة الحق سمعوها قبل بشارة الملائكة بقوله الا ان ~~اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ليس لهم خوف القطيعة ولا حزن ~~الحجاب وهم فى مشاهدة الجبار وقول الملائكة هاهنا معهم تشريف لهم لأنهم ~~يحتاجون الى مخاطبة القوم وهم احباؤنا فى نسب المعرفة وخدامنا من حيث ~~الحقيقة الا ترى كيف سجدوا لأبينا نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا # إلخ من بشاراتهم فى الدنيا اى اعوانكم فى أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم الى ~~ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة ولعل ذلك عبارة ~~عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من ان ذلك بتوفيق الله ~~وتأييده ms5894 لهم بواسطة الملائكة قال جعفر رضى الله عنه من لاحظ فى اعماله ~~الثواب والأغراض كانت الملائكة أولياءه ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو ~~وليه لأنه يقول الله ولى الذين آمنوا وفي الآخرة # نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من ~~التعادي والتخاصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ولاية الرحمة للعوام ~~وولاية النصرة للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص فبولاية الرحمة للعوام فى ~~الحياة الدنيا يوفقهم لأقامة الشريعة وفى الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية ~~النصرة للخواص فى الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو نفسهم الامارة ~~بالسوء ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنيئة وفى الآخرة ~~بجذبة ارجعي الى ربك وبولاية المحبة لأخص الخواص فى الحياة الدنيا يفتح ~~عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات وفى الآخرة يجعلهم من اهل القربات ~~والمعاينات ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل فان الزلل لا يزاحم الأزل ابو ~~يزيد بسطامى قدس سره در راهى ميرفت او از جمعى بكوش وى رسيد خواست كه آن ~~حال باز داند فرا رسيد كه كودكى را ديد در كل سياه افتاده وخلقى بنظاره ~~ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد وخود را در ميان كل افكند وآن ~~كودك را بركرفت وبرفت ابو يزيد چون آن بديد وقتش خوش كشت نعره بزد ايستاده ~~وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد معصيت ببرد وعنايت بيامد جنايت ~~ببرد العذر عندى لك مبسوط والذنب عن مثلك محطوط قال الحافظ بپوش دامن عفوى ~~بذلت من مست كه آب روى شريعت بدين قدر نرود ولكم # لا لغيركم من الأعداء فيها # اى فى الآخرة ما تشتهي أنفسكم # من فنون اللذائذ ولكم فيها ما تدعون # ما تتمنون وبالفارسية هر چه شما آرزو خواهيد افتعال من الدعاء بمعنى ~~الطلب وهو أعم من الاول إذ لا يلزم ان يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل ~~العلمية وان كان الاول أعم ايضا من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما ~~يشتهيه ويضر مرضه الا ان يقال التمني أعم من الارادة ms5895 وعدم الاكتفاء بعطف ما ~~تدعون على ما تشتهى بان يقول وما تدعون للاشباع فى البشارة # PageV08P256 # والإيذان باستقلال كل منهما نزلا رزقا كائنا من غفور للذنوب العظام مبدل ~~للسيئات بالحسنات رحيم بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات ~~قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه ~~مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الأمور كالنزل وهو ما ~~يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذي تدعونه حال ~~كونه كالنزل للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء ~~او التمني وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى ~~الأزل من فنون الأعطاف واصناف الألطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى ~~كل آن خصوصا لاهل الاستقامة من أكامل الإنسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم ~~يظهر قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضي كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا ~~قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازداد وا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير الى ~~الله فى الدنيا والآخرة (وفى المثنوى) # هر كه جز ماهى ز آبش سير شد ... هر كه بى روزيست روزش دير شد # وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ~~ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن ~~الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره وليس له منها ~~نصيب ولا سهم (وقال الصائب) # ازين چه سود كه در كلستان وطن دارم ... مرا كه عمر چونركس بخواب ميكذرد # ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم ~~يحصل له الري أصلا وهو حال الكمل (حكى) ان يحيى بن معاذ الرازي رضى الله ~~عنه كتب الى ابى يزيد البسطامي قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه ~~فكتب اليه ابو يزيد. # شربت الحب كأسا بعد ms5896 كأس ... فما نفد الشراب ولا رويت # أشار الى ان حصول الرى انما هو للصعفاء واما الأقوياء فانهم يقولون هل من ~~مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا الله وإياك هكذا من فضله ومن استفهام ~~والمعنى بالفارسية وكيست أحسن نيكوتر قولا از جهت سخن ممن دعا إلى الله اى ~~الى توحيده وطاعته وعمل صالحا فيما بينه وبين ربه وقال إنني من المسلمين ~~ابتهاجا بانه منهم او اتخاذ اللاسلام دينا ونحلة إذ لا يقبل طاعة بغير دين ~~الإسلام من قولهم هذا قول فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من ~~يقول انا مسلم ان شاء الله فانه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء الله ~~وقال علماء الكلام ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع الله ~~واحالة الأمور الى مشيئة الله او للشك فى العاقبة والمآل لا فى الآن والحال ~~وللتبرك بذكر الله او التبري من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن ~~الاولى تركه لما انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من ~~الخصال الحميدة التي هى الدعوة والعمل والقول وان نزلت فى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم او فى أصحابه رضى الله عنهم او فى المؤذنين فانهم ~~يدعون الناس الى الصلاة فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما ~~شرع بالمدينة قلت # PageV08P257 # يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله وكم فى القرآن منه واليه ذهب بعض ~~الحفاظ كابن حجر وغيره اعلم ان للدعوة مراتب الاولى دعوة الأنبياء عليهم ~~السلام فانهم يدعون الى الله بالمعجزات والبراهين وبالسيف وفى التأويلات ~~النجمية تشير الآية الى ان احسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم بدعوة ~~الخلق الى الله وكان عليه السلام مخصوصا بهذه الدعوة كما قال تعالى يا ايها ~~النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وهو ان يكتفى ~~بالله من الله لم يطلب منه غيره # خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا # وقال وعمل ms5897 صالحا اى كما يدعو الخلق الى الله يأتى بما يدعوهم اليه يعنى ~~سلكوا طريق الله الى ان وصلوا الى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال ~~فيسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق الى الله ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق ~~اليه الخلق الى الله وقال اننى من المسلمين لحكمه الراضين بقضائه وتقديره ~~والمرتبة الثانية دعوة العلماء فانهم يدعون الى الله تعالى بالحجج ~~والبراهين فقط (قال الكاشفى) امام ابو الليث فرموده كه مراد يعنى از آيت ~~مذكوره علمااند كه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه هر چه ~~دانند بدان كار كنند با محتسبانند كه قواعد امر معروف ونهى منكر را تمهيد ~~دهند وعمل صالح ايشان صبر وتحمل است بر آنچه بديشان رسد از مكاره ثم ان ~~العلماء ثلاثة اقسام عالم بالله غير عالم بامر الله وعالم بامر الله غير ~~عالم بالله وعالم بالله وبامر الله اما الاول فهو عبد استولت المعرفة ~~الالهية على قلبه فصار مستغرقا فى مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء فلا يتفرغ ~~لتعلم علم الاحكام الا قدر ما لا بد له واما الثاني فهم الذين عرفوا الحلال ~~والحرام ودقائق الاحكام ولكنهم لا يعرفون اسرار جلال الله وجماله اما مع ~~الإقرار باصحاب هذا الشان او بانكارهم والثاني ليس من عداد العلماء واما ~~العالم بالله وباحكامه فهم الجامعون لفضائل القسمين الأولين وهم تارة مع ~~الله بالحب والارادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة فاذا رجعوا الى الخلق ~~صاروا معهم كواحد منهم كأنهم لا يعرفون الله وإذا خلوا مع ربهم صاروا ~~مشتغلين بذكره كأنهم لا يعرفون الخلق وهذا سبيل المرسلين والصديقين فالعارف ~~يدعو الخلق الى الله ويذكر لهم شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ~~ويحبب الله فى قلوبهم ثم يقول بعد كماله وتمكينه اننى واحد من المسلمين من ~~تواضعه ولطف حاله # از ژنك كبر آينه خويش ساده كن ... در زير پانظر كن وحج پياده كن # والمرتبة الثالثة الدعوة بالسيف وهى للملوك فانهم يجاهدون الكفار حتى ~~يدخلون فى دين الله وطاعته فالعلماء خلف الانبيا ms5898 فى عالم الأرواح والملوك ~~خلف الأنبياء فى عالم الأجسام والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين الى # الصلاة وهى أضعف مراتب الدعوة الى الله وذلك أن ذكر كلمات الاذان وان كان ~~دعوة الى الصلاة لكنهم يذكرون تلك الألفاظ الشريفه بحيث لا يحيطون بمعناها ~~ولا يقصدون الدعوة الى الله فاذا لم يلتفتوا الى مال الوقف وراعوا شرائط ~~الاذان ظاهرا وباطنا وقصدوا بذلك مقصدا صحيحا كانوا كغيرهم من اهل الدعوة ~~فضيل رفيده كفت مؤذن بودم در روزكار اصحاب رضى الله عنهم عبد الله بن مسعود ~~وعاصم بن هبرة مرا كفت چون ز بانك نماز فارغ شوى بگو وانا من المسلمين ~~نبينى كه رب العالمين # PageV08P258 # كفت وقال اننى من المسلمين وفى الحديث الملك فى قريش والقضاء للانصار ~~والاذان للحبشة وفيه مدح لبلال الحبشي رضى الله عنه وكذا فى الآية تعظيم ~~لشأنه خصوصا لأنه مؤذن الداعي الى الله على بصيرة وهو المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم (صاحب عين المعاني) آورده كه چون بلال بانك نماز آغاز كردى ~~يهود كفتندى كلاغ ندا مى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده بر زبان ايشان ~~كذشتى اين آيت نازل شد وبر تقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست در ~~ميان أذان واقامت دو ركعت نماز كذارند قال عمر رضى الله عنه لو كنت مؤذنا ~~ما باليت أن لا أحج ولا أجاهد ولا اعتمر بعد حجة الإسلام (صاحب كشف ~~الاسرار) فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمد پنج كرامت كرده حسن الثناء ~~وكمال العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الأنبياء والخلاص من دار الشقاء ~~كرامت أول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد ومن احسن ~~قولا إلخ احسن بر لفظ مبالغت كفت همچنانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل احسن ~~الحديث قرآن احسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا درو تكبير ~~وتعظيم واثبات وحدانيت خداوند أعلى واثبات نبوت مصطفى وفى الخبر من كثرت ~~ذنوبه فليؤذن بالأسحار عمر بن الخطاب رضى الله عنه كفت يا رسول الله اين ~~وقت ms5899 سحر را باين معنى چه خاصيت است كفت والذي بعث بالحق محمدا ان النصارى ~~إذا ضربت نواقيسها فى اديارها فيثقل العرش على مناكب حملة العرش فيتوقعون ~~المؤذنين من أمتي فاذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر خف العرش على مناكب ~~حملة العرش قال الامام السيوطي رحمه الله أول ما حدث التسبيح بالأسحار على ~~المنابر فى زمن موسى عليه السلام حين كان بالتيه واستمر بعده الى أن كان ~~زمن داود عليه السلام وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة يقومون بذلك البيت على ~~الآلات وبغيره بلا آلات من الثلث الأخير من الليل الى الفجر الى ان خرب بيت ~~المقدس بعد قتل يحيى عليه السلام وقام اليهود على عيسى عليه السلام فبطل ~~ذلك فى جملة ما بطل من شرائع بنى إسرائيل واما فى هذه الملة المحمدية فكان ~~ابتداء عمله بمصر وسببه ان مسلمة بن مخلد الصحابي رضى الله عنه بنى وهو ~~امير مصر منارا بجامع عمرو واعتكف فيه فسمع أصوات النواقيس عالية فشكا ذلك ~~الى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال انى أمد الاذان من نصف الليل الى ~~قرب الفجر فانهم لا ينقسون إذا أذنت ففعل ثم لما كان احمد بن طولون رتب ~~جماعة نوبا يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية وجعل لهم ارزاقا ~~واسعة ومن ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين فى الليل على المنابر فلما ولى ~~السلطان صلاح الدين بن أيوب امر المؤذنين فى وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر ~~العقيدة الأشعرية فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة الى وقتنا هذا انتهى ~~يقول الفقير آل الأمر فى زمننا هذا فى بلاد الروم الى أن السلاطين من ضعف ~~حالهم فى الدين صاروا مغلوبين فانتقل كثير من البلاد الإسلامية الى اهل ~~الحرب فجعلوا المساجد كنائس والمنارات مواضع النواقيس ولما كان الناس على ~~دين ملوكهم صار الأمر فى البلاد الباقية فى أيدي المسلمين الى الوهن والهدم ~~بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد # PageV08P259 # الواقعة فيها وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن اهل الذمة ~~فيها ms5900 وبقيت المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال ~~العطاء فما روى أن النبي عليه السلام قال المؤذنون أمناء المؤمنين على ~~صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيأ الا أعطاهم ولا يشفعون ~~بشىء الا شفعوا فيه قال ويغفر للمؤذن مدى صوته يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن ~~بمقدار آنكه آواز وى رسد # ويشهد له كل شىء سمع صوته من شجر او حجر او مدر او رطب او يابس ويكتب ~~للمؤذن بكل انسان صلى معه فى ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهداء ~~فما روى أن النبي عليه السلام قال من اذن فى سبيل الله ايمانا واحتسابا جمع ~~بينه وبين الشهداء فى الجنة واما مرافقة الأنبياء فما روى أن رجلا جاء الى ~~النبي عليه السلام فقال يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة قال ~~الأنبياء قال ثم من قال الشهداء قال ثم من قال مؤذنوا مسجدى هذا قال ثم من ~~قال سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وقال عليه السلام من أذن عشرين سنة ~~متوالية اسكنه الله تعالى مع ابراهيم عليه السلام فى الجنة واما الخلاص من ~~دار الأشقياء فما روى أن النبي عليه السلام قال إذا قال المؤذن الله اكبر ~~الله اكبر أغلقت أبواب النيران السبعة وإذا قال اشهد ان لا اله الا الله ~~فتحت أبواب الجنة الثمانية وإذا قال اشهد أن محمدا رسول الله أشرفت عليه ~~الحور العين وإذا قال حى على الصلاة تدلت ثمار الجنة وإذا قال حى على ~~الفلاح قالت الملائكة افلحت وأفلح من أجابك وإذا قال الله اكبر الله اكبر ~~قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما وإذا قال لا اله الا الله قال الله ~~تعالى حرمت بدنك وبدن من أجابك على النار وفى الحديث المؤذنون أطول الناس ~~أعناقا يوم القيامة اى يكونون سادات واكثر الناس ثوابا او جماعات او رجاء ~~لأن من رجا شيأ أطال اليه عنقه والناس حين يكونون فى الكرب يكون المؤذنون ~~اكثر رجاء بأن يؤذن لهم فى دخول الجنة كان ذلك ms5901 جزاء مد أعناقهم عند رفع ~~أصواتهم او طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن او ~~معناه إذا وصل العرق الى أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين فى ~~الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع ~~سامع الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان فى غير ~~المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على أحد وامارده فقد اختلفوا فيه ~~فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالاجابة واختلفوا فى الوجوب والاستحباب ~~فقال بعضهم الاجابة واجبة عند الاذان والاقامة منهم صاحب التحفة والبدائع ~~وقال الآخرون هى مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع الاولى ~~من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية ~~قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقول اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر ~~الا بهامين على العينين كما فى شرح القهستاني وفى تحفة الصلوات للكاشفى ~~صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته ويقول عند أذان المغرب خصوصا اللهم هذا اقبال ~~ليلك وادبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لى وأول # PageV08P260 # من اذن فى السماء جبرائيل وأم ميكائيل عليهما السلام عند البيت المعمور ~~وأول من أذن فى الإسلام بلال الحبشي رضى الله عنه وكان أول مشروعيته فى ~~أذان الصبح قالت النوار أم زيد بن ثابت كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان ~~بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن الى ان بنى رسول الله عليه السلام مسجده فكان ~~يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره وأول من اقام عبد الله ~~بن زيد وزاد بلال فى أذان الصبح بعد الحيعلات الصلات خير من النوم مرتين ~~فاقرها عليه السلام اى اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم ~~ويقول المجيب عنده صدقت وبالخير نطقت وعند قوله فى الاقامة ms5902 قد قامت الصلاة ~~أقامها الله وادامها ويقيم من اذن لا غيره الا بأذنه وفى بعض الروايات أنه ~~عليه السلام اذن مرة واحدة فى السفر على راحلته ويروى ان بلالا كان يبدل ~~الشين فى اشهد سينا فقال عليه السلام سين بلال عند الله شين كما فى انسان ~~العيون (وفى المثنوى) # آن بلال صدق در بانك نماز ... حى راهى هى همى خواند از نياز # تا بگفتند اى پيمبر نيست راست ... اين خطا اكنون كه آغاز بناست # اى نبى واى رسول كردكار ... يك موذن كو بود افصح بيار # عيب باشد أول دين وصلاح ... لحن خواندن لفظ حى على الفلاح # خشم پيغمبر بجوشيد وبكفت ... يك دو رمزى از عنايات نهفت # كاى خسان نزد خداى هى بلال ... بهتر از صد حى حى وقيل وقال # وا مشورانيد تا من رازتان ... وا نگويم آخر وآغاز نان # وأول من زاد الاذان الاول فى الجمعة عثمان رضى الله عنه زاده ليؤذن اهل ~~السوق فيأتون الى المسجد وكان فى زمانه عليه السلام وزمان ابى بكر رضى الله ~~عنه وعمر رضى الله عنه أذان واحد حين يجلس الامام على المنبر والتذكير قبل ~~الاذان الاول الذي هو التسبيح أحدث بعد السبعمائة فى زمن الناصر محمد بن ~~قلوون لاجل التبكير المطلوب فى الجمعة وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على ~~النبي عليه السلام بعد تمام الاذان فى زمن السلطان المنصور الحاجي ابن ~~الأشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلوون فى اواخر القرن الثامن وأول من أحدث ~~أذان اثنين معابنوا امية وأول من وضع احدى يديه عند اذنيه فى الاذان ابن ~~الأصم مؤذن الحجاج بن يوسف وكان المؤذنون يجعلون أصابعهم فى آذانهم وأول من ~~رقى منارة مصر للاذان شرحبيل المذكور وفى عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان ~~بامر معاوية ولم تكن قبل ذلك وأول من عرف على المؤذنين سالم بن عامر اقامه ~~عمرو بن العاص فلما مات عرف عليهم أخاه شرحبيل وأول من رزق المؤذنين عثمان ~~رضى الله عنه والجهر واجب فى الاذان لأعلام الناس ms5903 ولذا سن ان يكون فى موضع ~~عال ولو اذن لنفسه خافت واما التكبيرات فى الصلاة فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ ~~التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين فان كان فى صوت الامام كفاية ~~فالتبليغ مكروه كما فى انسان العيون يقول الفقير اما سر عدد المنارات فى ~~الحرم # PageV08P261 # النبوي وهى اليوم خمس فاشارة الى الأوقات الخمسة فهو صورة الدعوات الخمس ~~فى الساعات الأربع والعشرين المشتمل عليها الليل والنهار وأول من قدر ~~الساعات الاثنتى عشرة نوح عليه السلام فى السفينة ليعرف بها مواقيت الصلوات ~~واما سر عددها فى الحرم المكي وهى سبع الآن فاشارة الى مراتب الدعوة الى ~~الفناء وهى سبع عدد الأسماء السبعة التي آخرها القهار فان الكعبة اشارة الى ~~الذات الاحدية ومراتبها عروجا هى مراتب الفناء إذ البقاء انما هو بعد ~~النزول ولذا امر عليه السلام بالهجرة الى المدينة لتتحقق مرتبة البقاء ~~فللكعبة منارة اخرى هى الثامنة من المنارات وهى منارة البقاء لكنها فى بطن ~~الكعبة مدفونة تحتها ولم يكن لها ظهور فوق الأرض الا بحسب المكاشفة كوشفت ~~عنها حين مجاورتى فى الحرم وكان للحرم المكي فى الأوائل خمسون منارة على ما ~~طالعته فى تاريخ القطبي بعضها فى الحرم وبعضها على رءوس الجبال التي هى ~~بينها كل ذلك لاعلام الأوقات فهى اشارة الى اصل الصلوات المفروضة ليلة ~~المعراج وهى خمسون حتى خففها الله تعالى فبقيت منها خمس ولله فى كل شىء ~~حكمة عجيبة ومصلحة بديعة ولا تستوي الحسنة ولا السيئة بيان لمحاسن الأعمال ~~الجارية بين العبد وبين الرب ترغيبا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فى الصبر على اذية المشركين ومقابلة اسائتهم بالإحسان ولا الثانية مزيدة ~~لتأكيد النفي اى لا تستوى الخصلة الحسنة والسيئة فى الجزاء وحسن العاقبة ~~فانك إذا صبرت على أذيتهم وجهالتهم وتركت الانتقام منم ولم تلتفت الى ~~سفاهتهم فقد استوجبت التعظيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة وهم بالضد من ذلك ~~فلا يكن أقدامهم على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة وإذا ~~فسرت الحسنة والسيئة بالجنس ms5904 على ان يكون المعنى لا تستوى الحسنات إذ هى ~~متفاوته فى أنفسها كشعب الايمان التي أدناها اماطة الأذى ولا السيئات ~~لتفاوتها ايضا من حيث انها كبائر وصغائر لم تكن زيادة لا الثانية لتأكيد ~~النفي على ما أشير اليه فى الكشاف ادفع بالتي هي أحسن بيان لحسن عاقبة ~~الحسنة اى ادفع السيئة حين اعترضتك من بعض أعاديك بالتي هى احسن ما يمكن ~~دفعها به من الحسنات كالاحسان الى من أساء فانه احسن من العفو. # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من اسا # وكان عليه السلام يقول صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من أساء إليك ~~وما امر عليه السلام غيره بشىء الا بعد التخلق به وإخراجه مخرج الجواب عن ~~سؤال من قال كيف اصنع مع ان الظاهر ان يقول فادفع بالفاء السببية للمبالغة ~~ولذلك وضع احسن موضع الحسنة لأنه ابلغ فى الدفع بالحسنة فان من دفع بالحسنى ~~هان عليه الدفع بما دونها فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم بيان ~~لنتيجة الدفع المأمور به اى فاذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق اى المخالف مثل ~~الولي الشفيق روى انها نزلت فى ابى سفيان ابن حرب وذلك انه لان للمسلمين ~~بعد الشدة اى شدة عداوته بالمصاهرة التي جعلت بينه وبين النبي عليه السلام ~~ثم اسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة از امام أعظم نقلست كسى بمن ~~رسانند كه مرا بد مى كويد من در شان او سخن نيكوتر مى كويم تا وقتى من يابم ~~كه او نيكوئى من ميكويد # PageV08P262 # بدى در قفا عيب من كرد وخفت ... بتر زو قريبى كه آورد وگفت # عدو را بالطاف كردن ببند ... كه نتوان بريدن بتيغ اين كمند # چودشمن كرم بيند ولطف وجود ... نيايد دگر خبث ازو در وجود # چوبا دوست دشوار گيرى وتنك ... نخواهد كه بيند ترا نقش رنك # وگر خواجه با دشمنان نيك خوست ... كسى بر نيايد كه كردند دوست # قال البقلى بين الله هاهنا ان الخلق الحسن ليس ms5905 كالخلق السيء وأمرنا ~~بتبديل الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة واحسن الأخلاق الحلم إذ يكون به ~~العدو صديقا والبعيد قريبا حين دفع غضبه بحلمه وظلمه بعفوه وسوء جانبه ~~بكرمه قال ابن عطاء لا يستوى من احسن الدخول فى خدمتنا والخروج منها ومن ~~أساء الأدب فى الخدمة فان سوء الأدب فى القرب أصعب من سوء الأدب فى البعد ~~فقد يصفح عن الجهال فى الكبائر ويؤاخذ الصديقون باللحظة والالتفات وما ~~يلقاها التلقية چيزى پيش كسى آوردن اى وما يلقى وما يعطى هذه الخصلة ~~والسجية التي هى مقابلة الاساءة بالإحسان وبالفارسية وندهند اين خصلت كه ~~مقابله بديست بنيكى إلا الذين صبروا اى شأنهم الصبر فانها تحبس النفس عن ~~الانتقام وما يلقاها وعطا نكنند اين خصلت وصفت إلا ذو حظ عظيم من الفضائل ~~النفسانية والقوة الروحانية فان الاشتغال بالانتقام لا يكون الا لضعف النفس ~~وتأثرها من الواردات الخارجية فان النفس إذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من ~~الواردات الخارجية وإذا لم تتأثر منها لم يصعب عليها تحمل ولم تشتغل ~~بالانتقام والحاصل انه يلزم تزكية النفس حتى يستوى الحلو والمر ويكون حضور ~~المكروه كغيبته ففى الآية مدح لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر قال ~~الجنيد قدس سره فى قوله وما يلقيها الا ذو حظ عظيم اى ما يوفق لهذا المقام ~~الا ذو حظ من عناية الحق فيه وقال ابن عطاء ذو معرفة بالله وأيامه وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ أصله ان ما على ان ان شرطية وما مزيدة لتأكيد معنى ~~الشرط والاستلزام فلذا لحقت نون التأكيد بفعل الشرط فانها لا تلحق الشرط ما ~~لم يؤكد والنزع شبه النخس كما فى الإرشاد شبه به وسوسة الشيطان لانها بعث ~~على الشر وتحريك على ما لا ينبغى وجعل نازغا على طريقة جدجده فمن ابتدائية ~~اى نزغ صادر من جهته او أريد واما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فكلمة ~~من تجريدية جرد من الشيطان شيطانا آخر وسمى نازغا والمعنى وان يوسوس إليك ~~الشيطان ويصرفك عما وصيت به من الدفع بالتي هى ms5906 احسن ودعاك الى خلافه فاستعذ ~~بالله من شره ولا تطعه إنه هو السميع باستعاذتك العليم بنيتك وفى جعل ترك ~~الدفع بالأحسن من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه وفى الآية ~~اشارة الى ان النبي او الولي لا ينبغى ان يكون آمنا من مكر الله وان ~~الشيطان صورة مكر الحق تعالى بل يكون على حذر من نزغاته فليستعذ بالله من ~~همزاته فلا يذرها ان تصل الى القلب بل يرجع اليه فى أول الخطرة فانه ان لم ~~يخالف أول الخطرة صار فكرة ثم بعد ذلك يحصل # PageV08P263 # العزم على ما يدعو اليه الشيطان ثم ان لم يتدارك ذلك تحصل الزلة فان لم ~~يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة ولا يتخلص ~~العبد من نزغات الشيطان الا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص فى العبودية قال ~~الله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فكلما زاد العبد فى تبريه من حوله ~~وقوته وأخلص بين يدى الله تعالى بتضرعه واستعانته زاد الله فى حفظه ودفع ~~الله الشيطان عنه بل يسلط عليه ليسلم على يديه كذا فى التأويلات النجمية ~~قال البقلى هذا تعليم لامته إذ كان الشيطان اسلم على يده قال فى حياة ~~الحيوان أجمعت الامة على على عصمة النبي عليه السلام من الشيطان وانما ~~المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته له واغوائه فاعلمنا انه معنا ~~لنحترز منه حسب الإمكان # آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست # وفى الحديث ما منكم من أحد الا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ~~قالوا وإياك قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فاسلم فلا يأمرنى الا بخير ~~قال سفيان ابن عيينة معناه فاسلم من شره فان الشيطان لا يسلم وقال غيره هو ~~على صيغة الفعل الماضي ويدل عليه ما قاله عليه السلام فضلت على آدم بخصلتين ~~كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكن أزواجي عونا لى وكان شيطان ~~آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته فهذا صريح فى اسلام قرين النبي ms5907 عليه ~~السلام وان هذا خاص بقرين النبي عليه السلام فيكون # عليه السلام مختصا بإسلام قرينه كذا فى آكام المرجان يقول الفقير لا شك ~~ان الشيطان لا يدخل فى دائرة الإسلام حقيقة كما ان النفس لا تتبدل حقيقتها ~~كما قال يوسف الصديق عليه السلام ان النفس لامارة بالسوء بل تتبدل صفتها ~~فالنبى والولي والعدو فى هذا سوآء الا ان النبي معصوم والولي محفوظ والعدو ~~موكول ولذا لم يقولوا ان النبي والولي ليس لهما نفس أصلا بل قالوا هو معصوم ~~ومحفوظ فدل على اصل النفس وهذا من مزالق الاقدام فلا بد من حسن الفهم وصحة ~~الكشف فمعنى اسلام شيطان النبي عليه السلام دخوله فى السلم كأهل الذمة فى ~~دار الإسلام حيث لا يقدرون على اذية المسلمين بحال ولكن فرق بين اسلام قرين ~~النبي وقرين الولي كما دل عليه لفظ العصمة والحفظ فان العصمة تعم الذات ~~كلها والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا ولا يشترط استصحابه فى السر فقد تخطر ~~للولى خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ لكن يظهر لها حكم على الجوارح صاحب كشف ~~الاسرار فرموده كه نزغ شيطان سورة غضب است يعنى تيزىء خشم كه از حد اعتدال ~~در كذرد وبتهود كشد واز ان خصلتهاى بد خيزد چون كبر وعجب وعداوت اما اصل ~~خشم از خود بيفكندن ممكن نباشد زيرا كه آن در خلقت است و چون از حد اعتدال ~~بكاهد بد دلى بود وبى حميتى باشد و چون معتدل بود آنرا شجاعت كويند واز ان ~~حلم وكرم وكظم غيظ خيزد وفى الخبر خلق الغضب من النار التي خلق منها إبليس ~~وفى الحديث الغضب من نار الشيطان الا ترى الى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ~~والمتغاضبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان يعنى دو كس بر يكديكر غضب ميكند ~~باطل ميكويد ودروغ # PageV08P264 # ميسازند فان التهاتر بر يكديكر دعوىء باطل كردن كما فى تاج المصادر وقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إذا غضبت وكنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فقم ~~فاستعذ بالله من الشيطان عصمنا الله وإياكم من كيده ms5908 ورد مكره اليه فلا ~~نتوكل ولا نعتمد الا عليه ومن آياته واز نشانهاى قدرت الهيست الليل والنهار ~~قال الامام المرزوقي الليل بإزاء النهار والليلة بإزاء اليوم والشمس ~~المشتمل عليها النهار يعنى خورشيد عالم آراى چون جام سيماب والقمر المشتمل ~~عليه الليل يعنى هيكل ماه كاه چون نعل زرين وكاه چون سر سيمين كل منها ~~مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره يعنى تعاقب الليل والنهار على الوجه الذي ~~يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذلل الشمس والقمر لما يراد منهما من ~~اظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وحكمته. # بر صنع اله بيعدد برهانست ... در برگ كلى هزار كون الوانست # روز ارچه سپيد وروشن وتابانست ... آنرا كه نديد روز شب يكسانست # رب العزة كفت ربى اگر خواهى كه در ولايتم نكرى لله ملك السموات والأرض ~~واگر خواهى كه در سپاهم نكرى لله جنود السموات والأرض ورخواهى كه در فعلم ~~نكرى فانظر الى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها درخواهى كه در ~~صنعم نگرى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وخواهى كه فردا در من ~~نكرى امروز از صنع من با من نكر بديده دل الم تر الى ربك كيف مد الظل تا ~~فردا بفضل من دو نكرى بديده سر وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لاوامره مثلكم والمراد ~~الأمر التكويني لا التكليفي إذ لا علم لهما ولا اختيار عند اهل الظاهر واما ~~عند اهل الحقيقة فالامر بخلافه ويدل عليه (قول الشيخ سعدى) همه از بهر تو ~~سركشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى واسجدوا لله الذي ~~خلقهن الضمير للاربعة لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى وان كان المناسب ~~تغليب المذكر وهو ما عدا الشمس على المؤنث وهو الشمس او لأنها عبارة عن ~~الآيات وتعليق الفعل بالكل مع كفاية بيان مخلوقية الشمس والقمر للايذان ~~بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية بنظمهما فى سلك الأغراض التي لا ms5909 قيام لها ~~بذاتها وهو السر فى نظم الكل فى آياته تعالى (وفى المثنوى) # آفتاب از امر حق طباخ ماست ... ابلهى باشد كه كوييم او خداست # آفتابت كر بگيرد چون كنى ... آن سياهى زو نو چون بيرون كنى # نى بدرگاه خدا آرى صداع ... كه سياهى را ببر داده شعاع # كر كشندن نيمشب خورشيد كو ... تا نيابى با أمان خواهى ازو # حادثات اغلب بشب واقع شود ... وان زمان معبود تو غايب بود # سوى حق كر راستانه خم شوى ... وارهى از اختران محرم شوى # إن كنتم إياه تعالى لا غيره تعبدون اى ان كنتم تعبدون إياه لا تسجدوا ~~لغيره # PageV08P265 # فان السجود أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به تعالى ولعل ناسا منهم ~~كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين فى عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم ~~يقصدون بالسجود لهما السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة فامروا ان لا يسجدوا ~~الا الله الذي خلق الأشياء فان قيل لم لم يجز أن تكون الشمس قبلة للناس عند ~~سجودهم قلنا لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة لها منافع فى صلاح احوال الخلق ~~فلو اذن فى جعلها قبلة فى الصلاة بان يتوجه إليها ويركع ويسجد نحوها لربما ~~غلب على بعض الأوهام أن ذلك الركوع والسجود للشمس لالله بخلاف الأحجار ~~المعينة فانها ليس فى جعلها قبلة ما يوهم الالهية وعن عكرمة قال ان الشمس ~~إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح الله حتى إذا هى أصبحت استعفت ربها من ~~الخروج فقال الرب ولم ذلك والرب اعلم قالت انى إذا خرجت عبدت من دونك فقال ~~لها الرب اخرجى فليس عليك من ذلك شىء حسبهم جهنم ابعثها إليهم من ثلاثة عشر ~~ألف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها وفى الحديث ليس فى أمتي رياء ان رأوا ~~فبالاعمال فاما الايمان فثابت فى قلوبهم أمثال الجبال واما الكبر فان أحدهم ~~إذا وضع جبهته لله تعالى ساجدا فقد برىء من الكبر فإن استكبروا اى تعظموا ~~عن امتثال أمرك فى ترك السجود لغير الله وأبوا الا اتخاذ الواسطة فذلك ms5910 لا ~~يقلل عدد من يخلص عبادته لله فالذين عند ربك فان الملائكة المقربين عند ~~الله فهو علة للجزاء المحذوف يسبحون له ينزهونه عن الانداد وسائر ما لا ~~يليق به بالليل والنهار اى دائما وفى جميع الأوقات وظهر من هذا التقرير أن ~~تخصيص الملائكة مع وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم وايضا الشمس ~~والقمر عندهم فيردون العبادة عنهما غيرة بتخصيصها بالله تعالى وهم لا ~~يسأمون السامة الملالة اى لا يفترون ولا يملون من التسبيح والعبادة فان ~~التسبيح منهم كالتنفس من الناس وبالفارسية وايشان ملول وسير نمى شوند از ~~كثرت عبادت وبسيارى ستايش و پرستش روى أن لله ملكا يقال له حو قبائيل له ~~ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل ~~فوق العرش شىء فزاده الله مثلها اجنحة اخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ~~بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام ثم اوحى الله ايها الملك طرفطار مقدار ~~عشرين ألف سنة فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له فى الجناح ~~والقوة وامره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل ايضا فأوحى الله ~~اليه ايها الملك لو طرت الى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشى ~~فقال الملك سبحان ربى الأعلى فانزل الله سبح اسم ربك الأعلى فقال عليه ~~السلام اجعلوها فى سجودكم قال عبد العزيز المكي فى هذه الآية سبحان الذي من ~~عرفه لا يسأم من ذكره سبحان الذي من انس به استوحش من غيره سبحان الذي من ~~أحبه اعرض بالكلية عما سواه وفى التأويلات المنجمية لا تتخذوا ما كشف لكم ~~عند تجلى شمس الروح من المعقولات وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما ~~اتخذت الفلاسفة ولا تتخذوا ايضا ما شهدتم عند تجلى شواهد الحق فى قمر القلب ~~من المشاهدات ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض ارباب ~~السلوك ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات فشغلوا بالمعرفة عن المعروف ~~وبالكرامات # PageV08P266 # عن المكرم واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال ms5911 الله الذي خلق ما سواه ~~منازل السائرين به اليه ان كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين إياه ~~يعبدون طمعا فى وصاله والوصول اليه لا من الذين يعبدونه خوفا من النار ~~وطمعا فى الجنة فان استكبر اهل الأهواء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع ~~الوجود فالذين عند ربك من أرواح الأنبياء والأولياء ينزهونه عن احتياجه الى ~~سجدة أحد من العالمين وهم لا يسئمون من التسبيح والتنزيه (قال الكاشفى) اين ~~سجده يازدهم است از سجدات قرآنى وحضرة شيخ اكبر قدس سره الأطهر در فتوحات ~~اين را سجدة احتماد كفت وفرموده كه اگر در آخر آيت اولى سجده ايشان شرط ~~باشد چه مقارنست بقول ان كنتم إياه تعبدون واگر بعد از آيت دوم بسجود روند ~~سجده نشاط ومحبت بود چه مقرونست باين كلمات وهم لا يسأمون والحاصل أن قوله ~~تعبدون موضح السجود عند الشافعي ومالك لاقتران الأمر به يعنى تا سجده مقترن ~~امر باشد وعند ابى حنيفة وفى وجه عن الشافعي وعند احمد آخر الآية وهم لا ~~يسأمون لأنه تمام المعنى وكل من الائمة على أصله فى السجود فابو حنيفة هو ~~واجب ومالك وهو فضيلة والشافعي واحمد هو سنة ومن آياته دلائل قدرته تعالى ~~أنك يا محمد او يا ايها الناظر ترى الأرض حال كونها خاشعة يابسة لانبات ~~فيها متطامنة يعنى فرسوده وخشك شده. مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس ~~الأرض وخلوها عن الخير والبركة يكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به ~~الدناءة هيئته فهى استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت الاهتزاز التحرك اى تحركت بالنبات يعنى بجنبش درآيد رستن كياه ازو ~~وربت وانتفخت لأن النبت إذا دنا ان يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعث ~~عن النبات اى انشقت يقال ربا ربوا وربا زاد ونما والفرس ربوا انتفح من عدو ~~أو فزع وقال الراغب وربت اى زادت زيادة المتربى إن الذي أحياها بما ذكر بعد ~~موتها والاحياء فى الحقيقة إعطاء الحياة وهى صفة تقتضي الحس والحركة ~~فالمراد ms5912 بإحياء الأرض تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بانواع ~~النباتات لمحي الموتى بالبعث إنه على كل شيء من الأشياء التي من جملتها ~~الاحياء قدير مبالغ فى القدرة وقد وعد بذلك فلا بد من ان يفى به والحكمة فى ~~الاحياء هو المجازاة والمكافاة وفى الآية اشارة الى احياء النفوس واحياء ~~القلوب اما الاول فلائن ارض البشرية قد تصير يابسة عند فقد ان الدواعي ~~والأسباب فاذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتز بنباتات ~~المعاصي وأشجار المناهي (فى المثنوى) # آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست # نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است # كرمك است آن اژدها از ده ست فقر ... پشه كردد ز جاه ومال صقر # ولذا كان أصعب دعاه عليه ان يقال له اذاقك الله طعم نفسك فانه من ذاق طعم ~~نفسه واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود فلا يرجى فلاحه ابدا واما احياء ~~القلوب فبنور الايمان وصدق # PageV08P267 # الطلب وغلبات الشوق وذلك عند نزول مطر اللطف وماء الرحمة وعن بعض ~~الصالحين قال رأيت سمنون فى الطواف وهو يتمايل فقبصت على يده وقلت له يا ~~شيخ بموقفك بين يديه الا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك اليه فلما سمع بذكر ~~الموقف بين يديه سقط مغشيا عليه فلما أفاق انشد # ومكتئب لج السقام بجسمه ... كذا قلبه بين القلوب سقيم # يحق له لومات خوفا ولوعة ... فموقفه يوم الحساب عظيم # ثم قالى يا أخي أخذت نفسى بخصال أحكمتها فاما الخصلة الاولى أمت منى ما ~~كان حيا وهو هوى النفس وأحييت منى ما كان ميتا وهو القلب واما الثانية فانى ~~أحضرت ما كان عنى غائبا وهو حظى من الدار الآخرة وغيبت ما كان حاضرا عندى ~~وهو نصيبى من الدنيا واما الثالثة فانى أبقيت ما كان فانيا عندى وهو التقى ~~وأفنيت ما كان باقيا عندى وهو الهوى واما الرابعة فانى آنست بالأمر الذي ~~منه تستوحشون وفررت من الأمر الذي اليه تسكنون أشار الى الاستئناس بالله ~~وبذكره والى ms5913 الاستيحاش مما سوى الله وهو المراد بحسن الخاتمة واما التوحش ~~من الله والانس بما سواه فهو المراد بسوء العاقبة نعوذ بالله وربما كان سوء ~~العاقبة بالخروج من الدنيا بغير ايمان وكان فى زمان حاتم الأصم نباش فحضر ~~مجلس حاتم يوما فتاب على يده وأحياه الله بسبب نفس حاتم فقال له حاتم كم ~~نبشت من القبور فقال سبعة آلاف قال فى كم سنة قال فى عشرين سنة فغشى على ~~حاتم فلما أفاق قال قبور المسلمين أم قبور الكافرين قال بل قبور المسلمين ~~فقال كم قبرا وجدت صاحبه على غير القبلة قال وجدت ثلاثمائة قبر صاحبه على ~~القبلة والباقون على غير القبلة فغشى على حاتم وذلك لأن خوف كل أحد بحسب ~~مقامه من المعرفة فاذا عرف المرء أن فى امامه موتا وابتلاء ثم حشرا ~~وامتحانا لا يزال فى ناحية وربما يغلب عليه حاله فيغشى عليه قال بعضهم إذا ~~عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة سبحان الذي نجى هذا العبد من ~~الشيطان يا ويحه كيف نجا ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب عزت السلامة ~~فلا بد من الاستقامة فى الله وادامة الذكر والاستعاذة بالله من كل شيطان ~~مضل وفتنة مهلكة إن الذين يلحدون الإلحاد فى الأصل مطلق الميل والانحراف ~~ومنه اللحد لأنه فى جانب القبر ثم خص فى العرف بالانحراف عن الحق الى ~~الباطل اى يميلون عن الاستقامة في آياتنا بالطعن فيها بأنها كذب او سحر او ~~شعر وبتحريفها يحملها على المحامل الباطلة لا يخفون علينا فنجازيهم ~~بالحادهم ثم نبه على كيفية الجزاء فقال أفمن آيا كسى كه يلقى في النار على ~~وجهه وهم الكفرة بانواعهم خير أم من يأتي آمنا من النار يوم القيامة وهم ~~المؤمنون على طبقاتهم قابل الإلقاء فى النار بالإتيان آمنا مبالغة فى احماد ~~حال المؤمنين بالتنصيص على انهم آمنون يوم القيامة من جميع المخاوف فلو قال ~~أم من يدخل الجنة لجاز من طريق الاحتمال أن يبدلهم الله من بعد خوفهم أمنا ~~ولك ان تقول الآية من الاحتباك حذف ms5914 من الاول مقابل الثاني ومن الثاني مقابل ~~الاول والتقدير أفمن يأتى خائفا ويلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا ويدخل ~~الجنة يعنى ان الثاني خير # PageV08P268 # من الاول اعملوا ما شئتم من الأعمال المؤدية الى ما ذكر من الإلقاء فى ~~النار والإتيان آمنا وآثروا ما شئتم فانكم لا تضرون الا أنفسكم وفيه تهديد ~~شديد لظهور أن ليس المقصود الأمر بكل عمل شاؤا قال فى الاسئلة المقحمة هو ~~امر وعيد ومعناه أن المهلة ما هى لعجزو لا لغفلة وانما يعجل من يجاف الفوت ~~وهو ابلغ اسباب الوعيد إنه بما تعملون بصير فيجازيكم بحسب أعمالكم. # حيل ومكر رها كن كه خدا مى داند ... نقد مغشوش مياور كه معامل بيناست # وفى الآية تخويف لأهل الشطح والطامات الذين يريدون العزة عند العامة ~~ويزعقون ويمزقون ثيابهم ويجلسون فى الزوايا ويتزهدون وينظرون فى تصانيف ~~المشايخ ويقولون عليها ما يجهلون ويتزخرفون وينتظرون دخول الأمراء عليهم ~~ويدعون المكاشفة والأحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم ~~وبهتانهم ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة وكذا على أوليائه من الصديقين ~~والعارفين الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون ~~يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وترى اهل الحق ينظرون الى الحق بابصار نافذة ~~وقلوب عاشقة لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة وقد وصف النبي هؤلاء ~~الملحدين وشبههم بالفراعنة وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب كما قال عليه السلام ~~يخرج فى أمتي أقوام لسانهم لسان الأنبياء وقلوبهم كقلوب الفراعنة وقال فى ~~موضع آخر كقلوب الذئاب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أفتوا ~~بغير علم فضلوا وأضلوا قال بعضهم معنى هذه الآية ان الذين يجترئون علينا ~~على غير سبيل الحرمة فانه لا يخفى علينا جراءتهم علينا وتعديهم فى دعواهم ~~وقال ابن عطاء فى هذه الآية ان المدعى عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه من ~~تكذيبه على لسانه وتفضيحه فى أحواله إن الذين كفروا بالذكر اى القرآن فيكون ~~من وضع الظاهر موضع ضمير الآيات لما جاءهم اى بادهوه بالكفر والإنكار ساعة ~~جاءهم ms5915 وأول ما سمعوه من غير اجالة فكروا عادة نظر وكذبوا به على البديهة ~~قبل التدبر ومعرفة التأويل قوله ان الذين إلخ بدل من قوله ان الذين يلحدون ~~إلخ بدل الكل بتكرير العامل وخبر ان هو الخبر السابق وهو لا يخفون علينا ~~لأن الحادهم فى الآيات كفر بالقرءان فلهذا اكتفى بخبر الاول عن الثاني الا ~~أنه غير معهود الا فى الجار والمجرور لشدة الاتصال قال الرضى ولا يتكرر فى ~~للنظ فى البدل من العوامل الا حرف الجر لكونه كبعض حروف المجرور وقيل ~~مستأنف وخبرها محذوف مثل سوف نصليهم نارا وذلك بعد قوله حميد وقال الكسائي ~~سد مسد الخبر السابق وإنه إلخ جملة حالية مفيدة لغاية شناعة الكفر به اى ~~والحال أن الذكر لكتاب عزيز اى كثير المنافع عديم النظير فهو من العز الذي ~~هو خلاف الذل او منيع لا تتأتى معارضته وابطاله وتحريفه فهو من العزة بمعنى ~~الغلبة فالقرءآن وان كان لا يخلو عن طعن باطل من الطاعنين وتأويل فاسد من ~~المبطلين الا أنه يؤتى بحفظة ويقدر له فى كل عصر منعة يحرسونه بابطال شبه ~~اهل الزيغ والأهواء ورد تأويلاتهم الفاسدة فهو غالب بحفظ الله إياه وكثرة ~~منعته على كل من يتعرض له بالسوء امام قشيرى قدس سره فرموده كه قرآن عزيز ~~است زيرا كلام رب عزيزست كه ملك عزيز بر رسول عزيز آورده # PageV08P269 # براى امت عزيز با آنكه نامه دوست است بنزديك دوست ونامه دوست نزد دوستان ~~عزيز باشد # ز نام ونامه تو يافتم عز وكرامت ... هزار جان كرامى فداى خامه ونامت # قال ابن عطاء عزيز لانه لا يبلغ حد حقيقية حقه لعزه فى نفسه وعز من انزل ~~عليه وعز من خوطب به من أوليائه واهل صفوته لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه صفة اخرى لكتاب اى لا يتطرق اليه الباطل ولا يجد اليه سبيلا من ~~جهة من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به اى متى رامو فيه ان يكون ليس حقا ~~ثابتا من عند الله وابطالا ms5916 له لم يصلوا اليه ذكر اظهر الجهات وأكثرها فى ~~الاعتبار وهو جهة القدام والخلف وأريد الجهات بأسرها فيكون قوله لا يأتيه ~~الباطل من بين إلخ استعارة تمثيلية شبه الكتاب فى عدم تطرق الباطل إليه ~~بوجه من الوجوه بمن هو محمى بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له ~~العدو من جهة من جهاته ثم أخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر ~~به عن المشبه به فقال لا يأتيه إلخ او لا يأتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ~~ولا فيما اخبر عن الأمور الآتية او الباطل هو الشيطان لا يستطيع ان يغيره ~~بان يزيد فيه او ينقص منه او لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيئ ~~بعده كتاب يبطله او ينسخه تنزيل اى هو تنزيل او صفة اخرى لكتاب مفيده ~~لفخامته الاضافية بعد إفادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر ~~بالقرءان من حكيم اى حكيم مانع عن تبديل معانيه باحكام مبانيه حميد اى حميد ~~مستحق للتحميد بالهام معانيه او يحمده كل خلق فى كل مكان بلسان الحال ~~والمقال بما وصل اليه من نعمه وفى التأويلات النجمية ان من عزة الكتاب لا ~~يأتيه الباطل يعنى اهل الخذلان من بين يديه بالايمان به ولا من خلفه بالعمل ~~به تنزيل من حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء ان يعمل به ~~حميد فى أحكامه وأفعاله لأنها صادرة منه بالحكمة وعن على رضى الله عنه قال ~~سمعت رسول الله عليه السلام يقول (ألا انها) الضمير للقصة (ستكون فتنة فقلت ~~ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ~~وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار) بيان لمن والجبار إذا ~~اطلق على انسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك على ان ترك القرآن والاعراض ~~عنه وعن العمل به انما هو الجبر والحماقة (قصمه الله) كسره وأهلكه دعاء ~~عليه او خبر (ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله) ms5917 دعاء عليه واخبار بثبوت ~~الضلالة فان طلب الشيء فى غير محله ضلال (وهو حبل الله) اى عهده وامانه ~~الذي يؤمن به العذاب وقيل هو نور هداه وفى الحديث القرآن كتاب الله حبل ~~ممدود من السماء الى الأرض اى نور ممدود وقيل هو السبب القوى والوصلة الى ~~من يوثق عليه فيتمسك به من أراد التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار ~~السرور (المتين) اى القوى يعنى هو السبب القوى المأمون الانقطاع المؤدى الى ~~رحمة الرب (وهو الذكر) اى القرآن ما يتذكر به ويتعظ به (الحكيم) اى المحكم ~~آياته اى قوى ثابت لا ينسخ الى يوم القيامة او ذو الحكمة فى تأليفه (وهو ~~الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء) اى لا يميل بسببه اهل الأهواء ~~يعنى لا يصير به مبتدعا وضالا (ولا تلتبس به الالسنة) اى لا يختلط به غيره ~~بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما (ولا يشبع منه العلماء) اى ~~لا يحيط # PageV08P270 # علمهم بكنهه بل كلما تفكروا تجلت لهم معان جديدة كانت فى حجب مخفية (ولا ~~يخلق) خلق الشيء يخلق بالضم فيهما خلوقة إذا بلى اى لا يزول رونقه ولا يقل ~~اطروانه ولذة قراءته واستماعه (عن كثرة الرد) اى عن تكرر تلاوته على ألسنة ~~التالين وآذان المستمعين وأذهان المتفكرين مرة بعد أخرى بل يصير كل مرة ~~يتلوه التالي اكثر لذة على خلاف ما عليه كلام المخلوقين وهذه احدى الآيات ~~المشهورة (ولا تنضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة ~~وفوائده الكثيرة (هو الذي لم تنته الجن) أي لم تقف إذ سمعته حتى (قالوا انا ~~سمعنا قرءانا عجبا) مصدر وصف به للمبالغة اى عجيبا لحسن نظمه (يهدى الى ~~الرشد) اى يدل الى الايمان والخير (فآمنا به) وصدقناه (من قال به صدق ومن ~~عمل به رشد) اى يكون راشدا مهديا (ومن حكم به صدق ومن دعا اليه هدى الى ~~صراط مستقيم) كذا فى المصابيح وفى الحديث يدعى يوم القيامة بأهل القرآن ~~فيتوج كل انسان بتاج لكل تاج سبعون ms5918 ألف ركن ما من ركن الا وفيه ياقوتة ~~حمراء تصيئ من مسيرة كذا من الأيام والليالى ثم يقال له أرضيت فيقول نعم ~~فيقول له الملكان اللذان كانا عليه يعنى الكرام الكاتبين زده يا رب فيقول ~~الرب اكسوه حلة الكرامة فيلبس حلة الكرامة ثم يقال له أرضيت فيقول نعم ~~فيقول ملكاه زده يا رب فيقول لأهل القرآن ابسط يمينك فتملأ من الرضوان اى ~~رضوان الله ويقال له ابسط شمالك فتملأ من الخلد ثم يقال له أرضيت فيقول نعم ~~يا رب فيقول ملكاه زده يا رب فيقول الله انى قد أعطيته رضوانى وخلدى ثم ~~يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك الى الجنة فيقول الرب ~~انطلقوا به الى الجنة فاعطوه بكل حرف حسنة وبكل حسنه درجة ما بين الدرجتين ~~مسيرة مائة عام وفى حديث آخر يجاء بأبويه فيفعل بهما من الكرامة ما فعل ~~بولدهما تكرمة لصاحب القرآن فيقولان من اين لنا هذا فيقول بتعليمكما ولدكما ~~القرآن # بخردى درش زجر وتعليم كن ... به نيك وبدش وعده وبيم كن # هر آن طفل كو جور آموزگار ... نه بيند جفا بيند از روزكار # ما يقال لك إلخ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما يصيبه من ~~اذية الكفار اى ما يقال فى شأنك وشأن ما انزل إليك من القرآن من جهة كفار ~~قومك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك الا مثل ما قد قيل فى حقهم وفى حق الكتب ~~السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر والكاهن والمجنون ~~والأساطير ونحوها إن ربك لذو مغفرة لانبيائه ومن آمن بهم وذو عقاب أليم ~~لاعدائهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما انزل إليهم والتزموا الاذية وقد نصر من ~~قبلك من الرسل وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ذلك بك وبأعدائك ايضا وفيه ~~اشارة الى حال الأولياء ايضا فانهم ورثة الأنبياء فلهم أعداء وحساد يطلقون ~~ألسنتهم فى حقهم باللوم والطعن بالجنون والجهل ونحو ذلك ولكنهم يصيرون على ~~الجفاء والأذى فيظفرون بمراداتهم كما صبر الأنبياء فظفروا ms5919 وفى آية اخرى ~~ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا اى ~~ظاهرا بهلاك القوم او بإجابة الدعوة وباطنا بالتخلق بالأخلاق الالهية مثل ~~الصبر فانه نصر # PageV08P271 # اى نصر إذ به يحصل المرام (وفى المثنوى) # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد # وبذلك ينقلب الإنسان بالصبر من حال الى حال اخرى احسن من الاولى كما ~~ينقلب النحاس بالإكسير فضة او ذهبا ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة ان ~~يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض الا ترى انه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ~~ذاته الكريمة حتى قالوا فى حقه تعالى ان له صاحبة وولدا ونحو ذلك فكيف غيره ~~تعالى من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمقربين فالنار لا ترتفع من ~~الدنيا الا يوم القيامة وانما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لابراهيم عليه ~~السلام وغيره من الخواص فكل البلايا كالنار فبطون الأولياء وقلوب الصديقين ~~فى سلامة من الاحتراق بها فانه لا يجرى الا ما قضاه الله تعالى ومن آمن ~~بقضاء الله سلم من الاعتراض والانقباض وهكذا شأن الكبار نسأل الله الغفار ~~السلامة من عذاب النار ولو جعلناه اى الذكر قرآنا أعجميا منتظما على لغة ~~العجم مؤلفا عليها والأعجمي فى الأصل يقال لذات من لا يفصح عن مراده بلغة ~~لسانه وان كان من العرب ولكلامه الملتبس الذي لا يوضح المعنى المقصود اطلق ~~هاهنا على كلام مؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا ~~يفصح من حيث أنه لا يفهم معناه بالنسبة الى العرب وهذا جواب لقول قريش ~~تعنتا هلا انزل القرآن بلغة العجم. يعنى قرآن چرا بلعت عجم فروا نيامد ~~لقالوا هر آينه ميكفتند كفار قريش لولا حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض ~~إذا دخل على الماضي كان معناه اللوم والتوبيخ على ترك الفعل فهو فى الماضي ~~بمعنى الإنكار فصلت آياته اى بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمى وهو من ~~كان منسوبا الى امة العجم فصيحا كان او غير فصيحء أعجمي وعربي انكار ms5920 مقرر ~~للتحضيض فالهمزة الاولى همزة الاستفهام المعنى بها الإنكار والأعجمي كلام ~~لا يفهم معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة الى العرب كما أشير اليه آنفا ~~والياء ليست للنسبة الحقيقة بل للمبالغة فى الوصف كالأحمرى والمعنى لأنكروا ~~وقالوا أكلام او قرآن أعجمي ورسول او مرسل اليه عربى اى لقالوا كيف أرسل ~~الكلام العجمي الى القوم العرب فكان ذلك أشد لتكذيبهم على ان الإقرار مع ~~كون المرسل إليهم امة جمة لما ان المراد بيان التنافي والتنافي بين الكلام ~~وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا او جمعا وقرأ هشام أعجمي على ~~الاخبار لا على الاستفهام والإنشاء اى بهمزة واحدة هى من اصل الكلمة ~~فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى التبيين كما فى ~~القراءة الاولى فالمعنى ولو جعلنا المنزل كله أعجميا لقالوا لولا فرقت ~~آياته وميزت بأن جعل بعضها أعجميا لافهام العجم وبعضها عربيا لافهام العرب ~~أعجمي وعربى والمقصود بيان أن آيات الله على اى وجه جاءتهم وجدوا فيها ~~متعنتا يتعللون به لأن القوم غير ضالبين للحق وانما يتبعون أهواءهم. # در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست ... در روشنى اگر يد بيضا شود كسى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ازاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة ~~وصحة # PageV08P272 # الشريعة فانه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعللات لأنه تعالى لو جعل ~~القرءان أعجميا وعربيا لقالوا لولا جعله عبرانيا وسريانيا قل هو اى الذكر ~~للذين آمنوا هدى يهديهم الى الحق والى طريق مستقيم وشفاء لما فى الصدور من ~~شك وشبهة او شفاء حيث استراحوا به من كد الفكرة وتحيرا لخواطر او شفاء لضيق ~~صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتفكر فيه او شفاء ~~لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطائف المواعيد او شفاء لقلوب ~~العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق وآثار خطاب الرب العزيز والذين ~~لا يؤمنون مبتدأ خبره قوله في آذانهم وقر اى ثقل وصمم على أن التقدير هواى ~~القرآن فى آذنهم وقر على أن وقر ms5921 خبر للضمير المقدر وفى آذانهم متعلق بمحذوف ~~وقع حالا لو قر لبيان محل الوقر وهو أوفق لقوله تعالى وهو اى القرآن عليهم ~~اى على الكفار المعاندين عمى وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من ~~الآيات وهو بفتح الميم المنونة اى ذو عمى على معنى عميت قلوبهم عنه وهو ~~مصدر عمى يعمى كعلم وفى المفردات محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا وقرأ ابن ~~عباس رضى الله عنهما بكسر الميم بمعنى خفى وبالفارسية واين كتاب بر ايشان ~~پوشيد كيست تا جلوه جمال كمال او نه بينند أولئك البعداء الموصوفون بما ذكر ~~من التصامم عن الحق الذي يسمعونه والتعامي عن الآيات الظاهرة التي ~~يشاهدونها ينادون من مكان بعيد تمثيل لهم فى عدم قبولهم واستماعهم للقرآن ~~بمن ينادى ويصيح به من مسافة بعيدة لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات يعنى مثل ~~ايشان چون كسيست كه او را از مسافه دور ودراز بخواندند نه خواننده را بيند ~~ونه آواز او را شنود پس او را از ان ندا چه نفع رسد # نادىء اقبال ميكويد كه اى ناقلابلان ... ما بسى نزديك نزديك وشما بس دور ~~دور # قال الشيخ سعدى در جامع بعلبك كلمه چند بر طريق وعظ ميكفتم با طائفه ~~افسرده ودل مرده وراه از عالم صورت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم در نمى كيرد ~~وآتشم در هيزم تر ايشان اثر نمى كنند دريغ آمدم تربيه ستوران وآينه دارى در ~~محله كوران وليكن در معنى باز بود وسلسله سخن دراز ودر بيان اين آيت كه كفت ~~خداى تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد سخن بجايى رسيده بود كه ميكفتم # دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم # چه كنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم # من از شرح اين سخن مست وفضله قدح در دست كه رونده از كنار مجلس كذر كرد ~~ودور آخر برو اثر كرد نعره چنان زد كه ديكران در موافقت او در ms5922 خروش آمدند ~~وخامان مجلس در جوش كفتم سبحان الله دوران با خبر در حضورست ونزديكان بي ~~بصر دور # فهم سخن چون نكند مستمع ... قوت طبع از متكلم مجوى # فسحت ميدان أرادت بيار ... تا بزند مرد سخن كوى كوى # وعن الضحاك ينادون يوم القيامة بأقبح اسمائهم من مكان بعيد يعنى يقال يا ~~فاسق يا منافق يا كذا # PageV08P273 # ويا كذا فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وخزيهم وفى التأويلات النجمية أولئك ~~ينادون من مكان بعيد لأن النداء انما يجيىء من فوق أعلى عليين وهم فى أسفل ~~السافلين من الطبيعة الانسانية وهم ابعد البعداء وقال ذو النون رحمه الله ~~من وقر سمعه وصم عن نداء الحق فى الأزل لا يسمع ندائه عند الإيجاد وان سمعه ~~كان عليه عمى ويكون عن حقائقه بعيدا وذلك انهم نودوا عن بعد ولم يكونو ~~بالقرب نسأل الله القرب على كل حال ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه اى ~~وبالله لقد آتيناه التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومن مكذب وغيروها من ~~بعده بخمسمائة عام وهكذا حال قومك فى شأن ما آتيناك من القرآن فمن مؤمن به ~~ومن كافر وان كانوا لا يقدرون على تحريفه فانا له لحافظون فالاختلاف فى شأن ~~الكتب عادة قديمة للامم غير مختص بقومك ففيه نسلية له عليه السلام ولولا ~~كلمة سبقت من ربك فى حق أمتك المكذبة وهى العدة بتأخير عذابهم والقصل بينهم ~~وبين المؤمنين من الخصومة الى يوم القيامة بنحو قوله تعالى بل الساعة ~~موعدهم وقوله تعالى ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى لقضي فى الدنيا وحكم بينهم ~~باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبى الأمم السالفة يقول الفقير انما لم يفعل ~~الاستئصال لأن نبينا عليه السلام كان نبى الرحمة ولان مكة كانت مهاجر ~~الأنبياء والمرسلين ومهبط الملائكة المقربين بانواع رحمة رب العالمين فلو ~~وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار عاد وثمود ووقعت النفرة لقلوب الناس وقد ~~دعا ابراهيم عليه السلام بقوله فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم فكان من ~~حكمته ان لا يجعل الحرم المبارك الآمن مصارع ms5923 السوء وان يقيه من نتائج سخطه ~~وإنهم اى كفار قومك لفي شك منه اى من القرآن مريب موجب للاضطراب موقع فيه ~~وبالفارسية كمانى باضطراب آورده وتمامه فى آخر سورة سبأ فارجع والشك عبارة ~~عن تساوى الطرفين ولتردد فيهما من غير ترجيح والوهم ملاحظة الطرف المرجوح ~~وكلاهما تصور لا حكم معه اى لا تصديق معه أصلا من هر كه عمل صالحا بان آمن ~~بالكتب وعمل بموجبها فلنفسه فعمله او فنفعه لنفسه لا لغيره ومن أساء وهر كه ~~بكند عمل بد والاساءة بدى كردن فعليها ضرره لا على غيرها وما ربك بظلام ~~للعبيد فيفعل بهم ما ليس له ان يفعله بل هو العادل المتفضل الذي يجازى كل ~~أحد بكسبه وهو اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مبنى على تنزيل ترك اثابة ~~المحسن بعمله او اثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير إساءة او بإساءة ~~غيره منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عن سبحانه اى هو منزه عن الظلم يقال من ~~ظلم وعلم أنه يظلم فهو ظلام وقال بعضهم أصله وما ربك بظالم ثم نقل مع نفيه ~~الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفي على معنى أن الظلم منفى ~~عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة بتضعيف ظالم ~~بدون نفيه ثم ادخل عليه النفي لكان المعنى أن تضعيف الظلم منفى عنه تعالى ~~ولا يلزم منه نفيه عن أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا ويجوز ان يقال ~~صيغة المبالغة باعتبار كثرة العبيد لا باعتبار كثرة الظلم كما قال تعالى ~~ولا يظلم ربك أحدا وفى الحديث القدسي انى حرمت الظلم على نفسى وعلى عبادى ~~ألا فلا تظالموا بفتح التاء أصله تتظالموا # PageV08P274 # والظلم هو التصرف فى ملك الغير او مجاوزة الحد وهذا محال فى حق الله ~~تعالى لأن العالم كله ملك وليس فوقه أحد يحدله حدا ولا تجاوز عنه فالمعنى ~~تقدست وتعاليت عن الظلم وهو ممكن فى حق العباد ولكن الله منعهم عنه وفى ~~الحديث من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم ms5924 أنه ظالم فقد خرج من الإسلام وفى ~~حديث آخر من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم قال الله تعالى انا من ~~المجرمين منتقمون وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة ~~مدرسته المرتبين أعالي واواسط وأداني بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير ~~المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة بين ~~المستعدين من قبيل الكفر فى الدين واكثر المستعدين فى هذا الزمان على ~~الخذلان والحرمان قال الصائب تير بختي لازم طبع بلند افتاده است پاى خود را ~~چون تواند داشتن روشن چراغ فينبغى للعاقل ان يسارع الى الأعمال الصالحة ~~دائما خصوصا فى زمان انتشار الظلم والفساد وغلبة الهوى على النفوس والطباع ~~فان الثبات على الحق فى مثل ذلك الوقت أفضل وأعظم قال ابن الماجشون وهواى ~~الماجشون كان من اهل المدينة وكان مع عمر بن عبد العزيز فى ولايته على ~~المدينة لما خرج روح ابى وضعناه على السرير فدخل عليه غاسل فرأى عرقا يتحرك ~~فى أسفل قدمه فمكث ثلاثة ايام ثم استوى جالسا وقال ائتوني بسويق فأتوا به ~~فشرب فقلنا له خبرناما رأيت قال عرج بروحى فصعد بي الملك حتى اتى الى ~~السماء الدنيا فاستفتح ففتح له حتى انتهى الى السابعة فقيل له من معك قال ~~الماجشون فقيل لم يؤذن له بعد بفي من عمره كذا ثم هبط بي فرأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وابو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين ~~يديه فقلت للملك انه لفريب المقعد من رسول الله عليه السلام قال انه عمل ~~بالحق فى زمن الجور وانهما عملا بالحق فى زمن الحق بقومي كه نيكى پسندد ~~خداى # دهد خسرو عادل ونيك راى ... چوخواهد كه ويران كند عالمى # كند ملك در پنجه ظالمى ... ومن الله الامن والسلامة # الجزء الخامس والعشرون من الاجزاء الثلاثين إليه تعالى لا الى غيره يرد ~~علم الساعة إذا سئل عن القيامة يقال الله يعلم إذ لا يعلمها الا الله فاذا ~~جاعت يقضى ms5925 بين المحسن والمسيء بالجنة والنار وما نافية تخرج من ثمرات من ~~مزيدة للتنصيص على الاستغراق فانه قبل دخولها يحتمل نفى الجنس ونفى الوحدة ~~والمعنى بالفارسية وبيرون نيايد هيچ ميوه من أكمامها من اوعيتها يعنى ~~الكفرى قبل أن ينشق وقيل قشرها الأعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها جمع ~~كم بالكسر وهو وعاء الثمرة وغلافها اى ما يغطى الثمرة كما أن الكم بالضم ما ~~يغط اليد من القميص وما تحمل من أنثى # PageV08P275 # وبار نكيرد هيچ ماده از انسان وسائر حيوانات ولا تضع حملها بمكان على وجه ~~الأرض إلا بعلمه استثناء مفرغ من أعم الأحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم ~~اى وما يحدث شىء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشىء من ~~الأشياء الا ملابسا بعلمه المحيط واقعا حسب تعلقه به يعلم وقت خروج الثمرة ~~من أكمامها وعددها وسائر ما يتعلق بها من انها تبلغ او ان النضج او تفسد ~~قبل ونحوه ووقت الحمل وعدد أيامه وساعاته وأحواله من الحداج والتمام ~~والذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك ووقت الوضع وما يتعلق به ولعل ~~ذكر هذه الجمل الثلاث بعد ذكر الساعة لاشتمالها على جواز البعث واحياء ~~الموتى وفى حواشى ابن الشيخ المعنى أن اليه يضاف علم الساعة اى علم وقت ~~وقوع القيامة فاذا سئلت عنه فرد العلم اليه فقل الله اعلم كما يرد اليه علم ~~جميع الحوادث الآتية من الثمار والنبات وغيرهما (روى) أن منصورا الدوانقى ~~أهمه مدة عمره فرآى فى منامه شخصا اخرج يده من البحر وأشار بالأصابع الخمس ~~فاستفتى العلماء فى ذلك فتأولوه بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال ~~ابو حنيفة تأويله ان مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله وان ما طلبت ~~معرفته لا سببل لك اليه اخذه ابو حنيفة رحمه الله من قوله عليه السلام ~~مفاتح الغيب خمسة وتلا قوله تعالى ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس باى ارض تموت ms5926 ~~يقول الفقير ظهر من هذا وجه الجمع بين علم الساعة وعلم خروج الثمرات إذ هو ~~داخل فى تتزيل الغيث لانه بالغيث والرياح تخرج النباتات وتظهر الثمرات ويوم ~~يناديهم اى اذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله أين شركائي بزعمكم كما نص ~~عليه فى قوله تعالى اين شركائى الذين زعمتم وبالفارسية كجااند انبازان بزعم ~~شما قالوا آذناك اى أخبرناك وأعلمناك ما منا نيست از ما من شهيد من أحد ~~يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم ~~للتوبيخ والشهيد من الشهادة او ما منا من أحد يشهدهم لأنهم ضلوا عنهم حينئذ ~~فهم لا يبصرونهم فى ساعة التوبيخ فالشهيد من الشهود قال فى حواشى سعدى ~~المفتى والظاهر أنه كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين بل الاشارة بقولهم ~~آذناك الى هذا القول الذي أجابوا به او لا متعمدين للكذب انتهى وفى الإرشاد ~~قولهم آذناك اما لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر مجاب بهذا الجواب او لأن ~~معناه الإنشاء لا الاخبار بايذان قد كان انتهى وضل عنهم ما كانوا يدعون من ~~قبل اى غاب عن المشركين الآلهة التي كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة او ~~ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم وظنوا اى أيقنوا ما لهم من محيص مهرب ~~وبالفارسية ويقين دانند كه إذ عذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيچ كريز كاهى من ~~حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب وفى المفردات أصله من قولهم وقع فى حيص بيص ~~اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس حاص ~~عنه عدل وحاد والمحيص المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف ~~النفي والتعليق ان يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا وفى الآية اشارة ~~الى أن الله تعالى ينادى فيقول اين شركائى الذين كانوا يرون انهم يخلقون # PageV08P276 # أفعالهم وأعمالهم قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا ~~بأنه لا خالق الا الله وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل ~~السنة وبين ms5927 اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى وذلك لأن اهل ~~الاعتزال مشركون بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا الله ولا وجود ~~فى الحقيقة الا لله وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له ~~وجودا وزال وبطل (ع) چه كونه غير تو بيند كسى كه غير تو نيست وأيقنوا مالهم ~~من مهرب الى الله عند قيام الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا ارباب ~~اللطف فى الدنيا لنالوا لطفه فى العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر الى الله ~~تعالى كما قال ففروا الى الله فاذا فر اليه انس به والأنيس لا يخاف من قهر ~~الأنيس إذ هو على الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصري قدس سره ~~ركبنا مرة فى مركب وركب معناشاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب ~~المركب كيسافيه مال ففتش كل من فى المركب فلما وصلوا الى الشاب ليفتشوه وثب ~~وثبة من المركب حتى جلس على امواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ~~ونحن ننظر اليه من المركب وقال يا مولاى ان هولاء اتهموني وانى اقسم عليك ~~يا حبيب قلبى ان تأمر كل دابة فى هذا المكان ان تخرج رأسها وفى أفواهها ~~جواهر قال ذو النون فماتم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد أخرجت ~~رؤوسها وفى فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج الى ~~البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول إياك نعبد وإياك نستعين حتى غاب عن ~~بصرى فحملنى هذا على السياحة وذكرت قوله عليه السلام لا يزال فى أمتي ~~ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن وكلما مات منهم واحد أبدل الله ~~مكانه واحدا ظهر من هذه الحكاية أن الله تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف ~~فسلم من قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله إياك نعبد فانه ان اختصاص ~~العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقانى يزول كل ما ms5928 كان من طريق ~~القهر لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة اخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من ~~الشاب لأنها حال تنافى حال اهل الدنيا (كما قال الشيخ المغربي) # هيچ كس كر چه ز حالى نيست خالى در جهان ... ليكن اين حالى كه ما را هست ~~حال ديكر است # سلك طريق اللطف وساح فى الأرض حتى وصل الى اللطيف الخبير لا يسأم الإنسان ~~اى لا يمل ولا يضجر وبالفارسية ملول نميشود كافر فهذا وصف للجنس بوصف غالب ~~افراده لما أن اليأس من رحمة الله لا يتأتى الا من الكافر وسيصرح به من ~~دعاء الخير اى من دعائه الخير وطلبه السعة فى النعمة واسباب المعيشة فحذف ~~الفاعل وأضيف الى المفعول والمعنى أن الإنسان فى حال اقبال الخير اليه لا ~~ينتهى الى درجة الا ويطلب الزيادة عليها ولا يمل من طلبها ابدا وفيه اشارة ~~الى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق اليه السآمة فبهذه ~~الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك ~~لأنه لما خلق لحمل الامانة التي اشفق منها البرية وأبين ان يحملنها وهى ~~عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له فاحملها احتاج ~~الإنسان الى طلب غير متناه فطلب بعضهم هذا الطلب # PageV08P277 # فى تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار ~~شر البرية (قال الحافظ) # تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا ... حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى # وإن مسه الشر اى العسر والضيق فيؤس قنوط اى يبالغ فى قطع الرجاء من فضل ~~الله ورحمته وبالفارسية واگر برسد ويرا بدى چون تنكى وتنكدستى وبيمارى پس ~~نوميدست از راحت اميد برنده از رحمت والقنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر اثره ~~فى الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط وفى التأويلات ~~النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه فيؤوس قنوط لا يرجو ~~زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه ms5929 وانسداد الطريق على قلبه فى الرجوع الى ~~الله ليدفع عنه ذلك (قال الحافظ) # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند # وفيه اشارة الى أن الإنسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل مراده ~~واربه ولهذا وقع فى ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس ولئن أذقناه رحمة ~~منا من عندنا من بعد ضراء مسته اى أصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه ~~كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة ليقولن هذا الخير لي اى حقى وصل الى ~~لأنى استحقه لمالى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا ~~يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لاعن نفسه ~~كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص بأحد ~~الظاهر انه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى ~~الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى ~~أعطاه ليبلوه أيشكر أم يكفر فلو أراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية ~~وما أظن الساعة قائمة اى تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد ولئن ~~رجعت رددت إلى ربي على تقدير قيامها وبعثت وهو الذي أرادوا بقولهم ان نظن ~~إلا ظنا فلا يخالف وما أظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل إن لي ~~عنده للحسنى وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة ~~يعنى استحقاق من مر نعمت وكرمت را ثابت است خواه در دنيا خواه در عقبا (ع) ~~زهى تصور باطل زهى خيال محال اعتقد أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه ~~لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الإعطاء متحقق فى الآخرة ايضا وهو ~~استحقاقه إياها فقاس امر الاخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية ~~الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول فى الدنيا ولئن رجعت إلخ وفى الآخرة ~~يا ليتنى كنت ترابا وهيچكدام از ين معنى وجودى نخواهد كرفت وعن بعض اهل ~~التفسيران لى عنده للحسنى اى الجنة يقول ms5930 ذلك استهزاء فلننبئن الذين كفروا ~~بما عملوا اى لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم حين أظهرناها بصورها الحقيقية فيرون ~~انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها ولنذيقنهم من عذاب غليظ لا يعرف ~~كنهه ولا يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهانهم وقد كان معذبا ~~فى الدنيا بعذاب # PageV08P278 # الطرد والبعد ولكن لمالم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله تعد انتباهه من ~~نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس نيام فاذا ماتوا ~~انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى شديد او عظيم ومن ابتدائية او بيانية ~~والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه ~~لانفسهم من الإكرام والإعزاز من الله تعالى يقول الفقير يجوز ان يقال وصف ~~العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس ~~سره الغالب على الأشقياء خواص التركيب ولكثافة كما أشار اليه عليه السلام ~~بقوله ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام وكما نبه الحق على ~~ذلك بقوله كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وهو العالم السفلى المضاف الى اليد ~~المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال فى اصحاب اليمين كلا ان كتاب الأبرار ~~لفى عليين وهذا مثل قوله والسموات مطويات بيمينه والسر فى أن الأبرار ~~وكتابهم فى عليين هو ان اجزاء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية ~~تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية ~~بالصفات المحمودة والأخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية ~~لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس قد أفلح ~~من زكاها وكما أشار اليه عليه السلام فى دعائه اللهم آت نفسى تقواها وزكها ~~أنت خير من زكاها والحال فى الأشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية ~~لما استهلكت فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة ~~وأفعالهم الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه ~~النشأة وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ~~ان يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ms5931 ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال ~~الأبرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون فى الوقت ~~الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائقة من أهاليهم منقلبين فيما ~~اشتهوا من الصور وليس هذا الا من أجل ما ذكرنا من استهلاك اجزاء نشأتهم ~~الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم ~~الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا من ~~الصور # بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى # وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض اى عن الشكر على انعامه وهذا نوع آخر من ~~طغيان الكافر إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط فنسى ~~المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر ونأى بجانبه الناى دور شدن ويعدى بنفسه وبعن ~~كما فى تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ولم يمل الى ~~الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما فى قوله تعالى فى ~~جنب الله ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف ~~والازورار لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه ~~وتولى بركنه فالباء للتعدية وفى التأويلات النجمية إذا خلناه الى الطبيعة ~~الانسانية وهى الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما ~~يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل فى نقمة وعطاء فى ~~الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل إذا أنعمنا # PageV08P279 # عليه صاحبه بالبطر وإذا ابليناه قابله بالضجر بل وإذا أنعمنا عليه اعجب ~~بنفسه فتكبر مختالا فى زهوه لا يشكر ربه ولا يذكر فضله ويشتغل بالنعمة عن ~~المنعم ويتباعد عن بساط طاعته فكالمستغنى عنايهيم على وجهه (قال الحافظ) # ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # وإذا مسه الشر اى إذا مس هذا الإنسان المعرض المتكبر جنس الشر كالبلاء ~~والمحنة وانما جيىء بلفظ الماضي وإذا لأن المراد الشر المطلق الذي حصوله ~~مقطوع ms5932 به فذو دعاء عريض اى فهو ذو دعاء كثير كما يقال أطال فلان الكلام ~~والدعاء واعرض اى اكثر فهو مستعار مماله عرض متسع للاشعار بكثرته فان ~~العريض يكون ذا اجزاء كثيرة وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من تنكير عريض فانه ~~يدل على التعظيم ومعنى الامتداد يؤخذ من معنى الطول اللازم للعرض وهواى ~~عريض ابلغ من طويل إذا لطون أطول الامتدادين فاذا كان عرضه كذلك اى متسعا ~~فما ظنك بطوله ولعن شأن بعض غير البعض الذي حكى عنه اليأس والقنوط إذ اليأس ~~والقنوط ينافيان الدعاء لأنه فرع الطمع والرجاء او شأن الكل فى بعض الأوقات ~~وقيل قنوط من الصنم دعاء لله او قنوط بالقلب ذعاء باللسان قل أرأيتم اى ~~أخبروني لأن الرؤية سبب للاخبار إن كان اى القرآن من عند الله ثم كفرتم به ~~من غير نظرو اتباع دليل مع تعاضد موجبات الايمان به من استفهام أضل ممن هو ~~في شقاق بعيد اى من أضل منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا ~~لمزيد ضلالهم وخلافهم بانه لكونهم فى شقاق بعيد فان من كفر بما نزل من عند ~~الله بان قال أساطير الأولين ونحوه فقد كان مشاقا لله اى معاديا ومخالفا له ~~خلافا بعيدا عن الوفاق ومعاداة بعيدة عن الموالاة ولا شك أن من كان كذا فهو ~~فى غاية الضلال وفى الاية اشارة الى أن كل بلاء وعناء ونعمة ورحمة ومضرة ~~ومسرة ينزل بالعبد فهو من عند الله فان استقبله بالتسليم والرضى صابرا ~~شاكرا للمولى فى الشدة الرخاء والسرآء والضراء فهو من المهتدين المقربين ~~وان استقبله بالكفر والجزع بالخذلان فهو من الأشقياء المبعدين المضلين وفى ~~الحديث القدسي إذا وجهت الى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه او ماله او ولده ثم ~~استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا وانشر له ~~ديوانا وفى الحديث إذا أحب الله عبدا ابتلاه إذا أحبه حبا شديدا افتناه فان ~~صبر ورضى اجتباه قيل يا رسول الله وما افتناؤه قال ان لا يبقى ms5933 له مالا ولا ~~ولدا قال بعض الكبار النعمة توجب الاعراض كما قال الله تعالى وإذا أنعمنا ~~على الإنسان إلخ ومس الضر يوجب الإقبال على الله كما قال الله تعالى وإذا ~~مسه الشر إلخ فالله تعالى رحيم على العبد بدفع النعمة والصحة عنه لأنها ~~مظنة الاعراض والبلاء للولاء كاللهب للذهب فالبلاء كالنار فكما أن النار لا ~~تبقى من الحطب شيئا الا وأحرقته فكذا البلاء لا يبقى من ضر الوجود شيئا ~~فالطريق الى الله على جادة المحنة اقرب من جادة المنحة إذ الأنبياء ~~والأولياء جاؤا وذهبوا من طريق البلاء وقد ثبت أن النار لا ترتفع من الدنيا ~~ابدا فكيف يؤمل العاقل الراحة فى الدنيا فهى دار محنة وقد ورد الدنيا سجن ~~المؤمن فالمؤمن لا يستريح فى الدنيا ولا يخلو من قلة او علة او ذلة وله ~~راحة عظمى فى الآخرة والكافر خاسر فى الدنيا والآخرة فعلى العبد ان يمشى ~~على الصراط السوي # PageV08P280 # ويخاف من الزلق ومن مكر الله تعالى (قال لحافظ) # چه جاى من كه بلغزد سپهر شعبده باز ... از ين حيل كه در انبانه بهانه يست # سنريهم زود باشد كه بنمايم ايشانرا يعنى كفار قريش را آياتنا الدالة على ~~حقيقة القرآن وكونه من عند الله في الآفاق جمع أفق وهى الناحية من نواحى ~~الأرض وكذا آفاق السماء نواحيها وأطرافها والآفاق ما خرج عنك وهو العالم ~~الكبير من الفرش الى العرش والأنفس ما دخل فيك وهو العالم الصغير وهو كل ~~انسان بانفراده والمراد بالآيات الآفاقية ما خبرهم النبي عليه السلام من ~~الحوادث الآتية كغلبة الروم على فارس فى بضع سنين وآثار النوازل الماضية ~~الموافقة لما هو المضبوط المقرر عند اصحاب التواريخ والحال انه عليه السلام ~~أمي لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط أحد او ما يسر الله له ولخلفائه من الفتوح ~~والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه ~~خارق للعادة إذ لم يتيسر أمثالها لاحد من خلفاء الأرض قبلهم وفي أنفسهم هو ~~ما ظهر فيما بين اهل مكة ms5934 من القحط والخوف وما حل بهم يوم بدر ويوم الفتح من ~~القتل والمقهورية ولم ينقل إلينا أن مكة فتحت على يد أحد قبل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وكذا قتل أهلها واسرهم وقيل فى الآفاق اى فى أقطار ~~السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم وما يترتب عليها من الليل والنهار ~~والاضواء والضلال والظلمات ومن النبات والأشجار والأنهار وفى أنفسهم من ~~لطيف الصنعة وبديع الحكمة فى تكوين الاجنة فى ظلمات الأرحام وحدوث الأعضاء ~~العجيبة والتراكيب الغريبة كقوله تعالى وفى أنفسكم أفلا تبصرون واعتذر بان ~~معنى السين مع أن إراءة تلك الآيات قد حصلت قبل ذلك انه تعالى سيطلعهوم على ~~تلك لايات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على حقائقها يوما فيوما قالوا الآفاق ~~هو العالم الكبير والأنفس هو العلم الصغير وهر چه از دلائل قدرت در عالم ~~كبير است نمودار آن عالم صغير است وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم ~~الأكبر جميع آنچه در عالم است مفصلا در نشأن انسان است مجملا بل انسان عالم ~~صغير عالم مجملست از روى صورت وعالم انسان كبير اما از روى قدرت مرتبه ~~انسان كبيرست وعالم انسان صغير # اى آنكه تراست ملك إسكندر وجم ... از حرص مباش در پى نيم درم # عالم همه در تست وليكن از جهل ... پنداشته تو خويش را در عالم # فجسم الإنسان كالعرش ونفسه كالكرسى وقلبه كالبيت المعمور واللطائف ~~القلبية كالجنان والقوى الروحانية كالملائكة والعينان والأذنان والمنخران ~~والسبيلان والثديان والسرة والفم كالبروج الاثني عشر والقوة الباصرة ~~والسامعة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة كالكواكب السبعة ~~السيارة وكما أن رياسة الكواكب بالشمس والقمر واحد هما يستمد من الآخر ~~فكذلك رياسة القوى بالعقل والنطق وهو اى النطق مستمد من العقل وكما أن فى ~~العالم الكبير ستين وثلاثمائة يوم فكذا فى الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل ~~وكما أن للقمر ثمانية وعشرين منزلا يدور فيها فى كل شهر فكذا فى الفم ~~ثمانية وعشرون مخرجا للحروف وكما أن القمر يظهر فى خمس عشرة ليلة ويخفى فى ~~الباقي ms5935 كذلك التنوين والنون الساكنة # PageV08P281 # يخفيان عند ملاقاتهما خمسة عشر حرفا وكما أن فى العالم الكبير أرضا ~~وجبالا ومعادن وبحارا وأنهارا وجداول وسواقى فجسد الإنسان كالارض وعظامه ~~كالجبال التي هى أوتاد الأرض ومخه كالمعادن وجوفه كالبحار وامعاؤه كالانهار ~~وعروقه كالجداول والسواقى وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة ~~الطيبة وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح ~~وكلامه كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه ~~كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وايام صباه ~~كالربيع وشبابه كالصيف كهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة ~~سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والا سابيع كالفراسخ ~~وأيامه كالاميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كأنه يخطو خطوة الى اجله # هر دم از عمر ميرود نفسى ... چون نكه ميكنم نماند بسى # وله فى كل يوم اثنا عشر ألف نفس وفى كل ليلة كذلك فيوم القيمة ينظر فى كل ~~نفس أخرجه فى غفلة عن ذكر الله فى اطول حسرة من مضى نفس من أنفاسه بالغفلة ~~ثم الأرض سبع طباق ارض سوداء وغبراء وحمراء وصفرآء وبيضاء وزرقاء وخضرآء ~~فنظائرها من الإنسان فى جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب والقصب ~~والعظام وهذه المرة السوداء بمنزلة الهواء لحرارته ورطوبته وهذا البلغم ~~بمنزلة الماء لبرودته ولزوجته وكما أن المياه مختلفة فمنها الحلو والمالح ~~والمنتن كذلك مياه بدن الإنسان هذا ماء العين ملح لأن العين شحمة ولولا ~~ملوحة مائها لفسدت وهذا الريق عذب ولولا ذلك ما استعذب طعام ولا شراب وهذا ~~الماء الذي فى صماخ الأذنين مر لأنهما عضوان مفتوحان لا انطباق لهما حتى أن ~~نتن الماء يصد كل شىء عن اذنه ولو أن دودة دخلتهما لماتت لمرارة ذلك الماء ~~ونتنه ولولا ذلك لوصل الديدان الى دماغه فافسده ثم فيه اخلاق جميع ~~الحيوانات فهو كالملك من جهة المعرفة والصفاء وكالشيطان من جهة المكر ~~والكدورة وكالاسد فى الجراءة والشجاعة وكالبهيمة فى الجهل وكالنمر فى الكبر ~~وكالفهد والأسد فى الغضب وكالذئب فى الإفساد والاغارة وكالحمار فى الصبر ~~وكذا كالحمار ms5936 والعصفور فى الشهوة وكالثعلب فى الحيلة وكالفارة والنملة فى ~~الحرص والجمع وكالكلب فى البخل وكذا فى الوفاة وكالخنزير فى الشره وكالحية ~~فى الحقد وكالجمل فى الحلم وكذا فى الحقد وكالديك فى السخاوة وكالبوم فى ~~الصناعة وكالهرة فى التواضع والتملق وكالغراب فى البكور وكالبازى والسلحفاة ~~فى الهمة الى غير ذلك ويزيد على الجميع بالنظر ووجود التمييز والاستدلال ~~بالشاهد على الغائب وانواع الحرف والصناعات فهذه كلها آيات الله تعالى فى ~~أنفسنا فتبارك الله احسن الخالقين (قال الصائب) # عجبتر از تو ندارد جهان تماشا كاه ... چرا بچشم تعجب بخود نظر نكنى ~~(وقال) # اى راز نه فلك ز وجودت عيان همه ... در دادن تو حاصل دريا وكان همه # پيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند ... با آن علوم ومرتبه روحانيان همه # PageV08P282 # در كوش كرده خلقه فرمان پذير تست ... خاك وهوا وآتش وآب روان همه # حتى يتبين لهم بذلك أنه الحق اى القرآن او الرسول فالقصر المستفاد من ~~تعريف المسند حقيقى ادعائى او الله او التوحيد فالقصر إضافي تحقيقي اى لا ~~الشركاء ولا التشريك والضمائر فى سنريهم وفى أنفسهم ولهم للمشارفين على ~~الاهتداء منهم او للجميع على أنه من وصف الكل بوصف البعض كما فى حواشى سعدى ~~المفتى وجمعى ضمير را عائد بآدميان دارند يعنى بنمايم مردمانرا دلائل آفاقى ~~وآيات انفسى فعبارة الآية مقام التوحيد واشارتها مقام التجريد والتفريد ~~وظهور الحق فى مظاهر الآفاق والأنفس وتبينه بآيات توحيده المرئية فيهما ~~توحيد واستقطاع التوحيد الموحد عن الالتفات الى الآفاق تجريد وعن النظر الى ~~الأنفس تفريد لكن هذا التوحيد والتجريد والتفريد كونى لا الهى لأنه باعتبار ~~ظهور الحق فى المظاهر الكونية دون الالهية ففوقها توحيد وتجريد وتفريد الهى ~~باعتبار ظهور الحق فى مظاهر الالهية من مراتب التعينات الذاتية والاسمائية ~~والصفاتية والافعالية والكونى من الإلهي بمنزلة الظاهر من الباطن فمرتبة ~~التعين ذاتيا اولا وصفاتيا ثانيا وافعاليا ثالثا مرتبة التوحيد ومرتبة ~~اللاتعين الذي فوق التعين مطلقا مرتبة التجريد ومرتبة الجامعية بين ~~المرتبتين مرتبة التفريد إذ الفرد الحقيقي الاولى جمعية ms5937 المراتب الثلاث ~~مطلقا وجميع العلوم والأعمال والآثار جمالية او جلالية شؤونات ذاتية مستجنة ~~فى غيب الذات او لا وصور واعيان علمية ثابتة فى عرصة العلم ثانيا وحقائق ~~موجودات عينية متحققة فى عرصة العين ولهذا التحقق العيني والوجود الخارجي ~~خلق الله الأنفس والآفاق والسموات والأرضين والملأ الأعلى والأسفل حتى يكون ~~المعلوم مرئيا ومشاهدا ويتم الأمر الإلهي الجمالي والجلالي والكمالي ويكمل ~~مطلقا بالوجود العيني الخارجي حكمه الأزلي الابدى جلاء واستجلاء سر بحر بى ~~كرانرا موج بر صحرا نهاد كنج مخفى آشكارا شد نهان آمد پديد أولم يكف بربك ~~استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم فى شأن القرآن وعنادهم المحوج الى إراءة ~~الآيات وعدم اكتفائهم باخباره تعالى والهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام والباء مزيدة للتأكيد اى ألم يغن ولم يكف ربك أنه على كل شيء ~~شهيد بدل منه اى الم يغنهم عن إراءة الآيات الموعودة المبينة لحقية القرآن ~~ولم يكفهم فى ذلك انه تعالى شهيد على جمع الأشياء وقد اخبر بانه من عنده ~~فعدم الكفاية معتبر بالنسبة إليهم كما يصرحه قوله تعالى ألا كلمة تنبيه ~~إنهم اى كفار مكة في مرية شك عظيم وشبهة شديدة من لقاء ربهم بالبعث والجزاء ~~فانهم استبعدوا احياء الموتى بعد ما تفرقت اجزاؤهم وتبددت أعضاؤهم وفيه ~~اشارة الى أن الشك أحاط بجميع جوانبهم احاطة الظرف بالمظروف لاخلاص لهم منه ~~وهم مستمرون دائمون فيه ألا إنه بكل شيء محيط الإحاطة ادراك الشيء بكماله ~~اى عالم بجميع الأشياء جملها وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا يخفى عليه ~~خافية منهم وهو مجاز بهم على كفرهم ومريتهم لا محالة ومرجع تأكيد العلم الى ~~تأكيد الوعيد # علم بى جهل وقدرت بى عجز ... خاص مر حضرت الهى راست # PageV08P283 # هر چه بايد در انفس وآفاق ... كند از حكم پادشاهى راست # واحاطة الله سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه ~~بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا ~~وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه ms5938 ~~السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والأرض وكل ما يعزب يلحق بالعدم ~~وقالوا هذه الإحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزائه ~~ولا كاحاطة الكلى بجزئياته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة ~~لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ~~ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله اعلم بالحقائق ~~واعلم ان الأشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وانه مظهرها من ~~كتم العدم والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة ارباب البصائر فسبحان من هو ~~عند كل شى ومعه وقبله ومن هاهنا قال بعضهم ما رأيت شيأ الا ورأيت الله معه ~~وقال بعضهم ما رأيت شيأ الا ورأيت الله بعده وقال بعضهم ما رأيت شيأ الا ~~ورأيت الله قبله فمنهم من يرى # الأشياء به ومنهم من يراه بالأشياء والى الاول الاشارة بقوله او لم يكف ~~بربك انه على كل شىء شهيد والى الثاني بقوله سنريهم آياتنا فى الآفاق ~~فالاول صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين والثاني صاحب استدلال ودرجة العلماء ~~الراسخين فما بعدها الا درجة الغافلين المحجوبين وفى الآيات إشارات منها ان ~~الخلق لا يرون الآيات الا بإراءة الله إياهم ومنها أن الله تعالى خلق ~~الآفاق ونفس الإنسان مظهر آياته ومنها أنه ليس للآفاق شعور على الآيات وعلى ~~مظهريتها للايات بخلاف الإنسان ومنها أن نفس الإنسان مرءاة مستعدة لمظهرية ~~جميع آيات الله ومظهريتها بإراءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه الحق ويبين ~~لغيره أنه الحق ومنها أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث ~~التي تجرى فى احوال العالم واختلاف الأحوال التي تجرى عليهم من الطفولية ~~الى الشيخوخة واختلاف احكام الأعيان مع اختلاف جواهرها فى التجانس وهذه هى ~~آيات حدوث العالم واقتفاء المحدث بصفاته ومنها أن الخواص يتبين لهم ببصائر ~~قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال فى القبض والبسط والجمع والفرق ~~والحجب والجذب والستر والتجلي والكشوف والبراهين وأنوار الغيب وما يجدونه ~~من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى ومنها أن ms5939 أخص الخواص ~~بتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الانسانية الى نور الحضرة الربانية بتجلى ~~صفات الجمال والحلال وكشف القناع الحقيقي عن العين والعيان ولهذا قال او لم ~~يكف بربك اى بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار انه ~~على كل شىء شهيد لا يغيب عن قدرته شىء وبقوله ألا انهم فى مرية من لقاء ~~ربهم يشير الى أن اهل الصورة لقى شك من تجويز ما يكاشف به اهل الحقيقة من ~~انواع المشاهدات والمعاينات الا انه بكل شىء محيط وهو قادر على التجلي لكل ~~شىء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم إذا تجلى الله لشىء خضع له تمت سورة ~~حم السجدة فى العشر العاشر من العشر الاول من صفر الخير من سنة ثلاث عشرة ~~ومائة والف # PageV08P284 ### | سورة حم عسق وتسمى سورة الشورى # مكية وهى ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم # حم عسق اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما فى الكتابة وعد آيتين بخلاف كهيعص ~~والمص والمر فانها آية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفى القاموس آل ~~حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء فى شعر وهو ~~اسم الله الأعظم او قسم او حروف الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى ~~الطبري أنه جاء رجل الى ابن عباس رضى الله عنهما وعنده حذيفة اليماني رضى ~~الله عنه فسأله عن تفسير حم عسق فأطرق واعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فاعرض ~~فقال له حذيفة انا أنبئك بها قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت فى رجل من اهل ~~بيته يقال له عبد الله او عبد الا له ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى ~~عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فاذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع ~~دولتهم ينزل على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم ~~تكن مكانها وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياض يومها ~~حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم اى من اله المدينتين ثم يخسف الله بها ~~وبهم ms5940 جميعا فى الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات ~~الله وفتنة حم اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا فى هاتين المدينتين ونظير ~~هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة ~~يجتمع فيهما جبابرة الأرض يجبى إليهما الخزائن يخسف بهما وفى رواية باهلهما ~~فلهما اسرع ذهابا فى الأرض من الوتد الحديد فى الأرض الرخوة قوله دخلة ~~بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم كزبير شعب من ~~دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة او بتخفيفها موضعان ~~أحدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر بالعراق وقال الضحاك ~~قضى عذاب سيكون واقعا وأرجو ان يكون قد مضى يوم بدر وذكر الثعلبي والقشيري ~~أن النبي عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة فى وجهه اى اثر الخزن ~~والملالة فقيل يا رسول الله ما أحزنك قال أخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ~~ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم فى البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى ~~وخروج الدجال كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف ~~وثعلبى كويد ابن عباس رضى الله عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى الله عنه ~~فتنهارا باين دو لفظ دانست وروى عن على رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن ~~والحروب من هذه الحروف التي فى او آئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب ~~يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى الى العرب الى العجم ثم ~~هى متصلة الى خروج الدجال يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد ~~مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الالف دل عليه حم وهو ثمان وأربعون ~~والعين وهو سبعون والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه # PageV08P285 # قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة ~~او على اربعة ومائتين فيقع ms5941 قبيل ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء ~~الحاء حرب وهو موت ذريع فى الناس وفى الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم ~~تحويل ملك من قوم الى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع إليهم الدولة ~~لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسنى يوسف عليه السلام وسبى يكون ~~فيهم والقاف قدرة الله نافذة فى ملكوت الأرض لا يخرجون من قدرة الله وهى ~~نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحاء حكم الله والميم ملك الله ~~والعين علو الله والسين سنا الله والقاف قدرة الله اقسم الله بها فكأنه ~~يقول فبحكمى وملكى وعلوى وسناى وقدرتى لا أعذب عبدا قال لا اله الا لله ~~مخلصا فلقينى بها ومعناه على ما قال ابو الليث فى تفسيره لا يعذبه عذابا ~~دائما خالدا وفى الحديث افتتحوا صبيانكم لا اله الا الله ولقنوا امواتكم لا ~~اله الا الله والحكمة فى ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش فى ~~قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فاذا قلتم فى أول ما يجرى عليكم القلم ~~وآخر ما يجف عليكم القلم فعسى الله ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من ~~الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من ~~القاهر ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف ~~قدرته ويقال ان القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا در كشف اسرار آورده كه اين ~~حروف ايمائيست بان عطايا كه حق سبحانه وتعالى بحضرت رسالت ارزانى داشت حاء ~~حوض مورود اوست يعنى حوض كوثر كه تشنه لبان امت را از ان سيراب كردانند ~~وميم ملك ممدود او كه از مشرق تا بمغرب بتصرف امت او درآيد وعين عز موجود ~~او كه أعز همه اشيا نزد حق سبحانه بوده وسين سناء مشهود او كه مرتبه هيچكس ~~برتبه رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود او كه در شب معراج درجه او ادناست ~~ودر روز قيامت شفاعت كبرى # مقام تو محمود ونامت محمد ... بدين سان مقامى ونامى كه ms5942 دارد # وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين ~~عشقه على سيده وقاف قريه الى سيده بكمال لا يبلغه أحد من خلقه يقول الفقير ~~الحاء هو الحجر الأسود والميم مقام ابراهيم والعين عين زمزم والسين والقاف ~~سقياها فمن استلم الحجر الأسود سادسيادة معنوية ومن صلى خلف المقام أكرم ~~الله بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه الله ومن شرب من زمزم سقاه الله شرابا ~~طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله ~~العزيز الحكيم الكاف فى حيز النصب على أنه مفعول ليوحى والجلالة قاعله اى ~~مثل ما فى هذه السورة من المعاني يوحى الله العزيز الحكيم إليك فى سائر ~~السور والى من قبلك من الرسل فى كتبهم على ان مناط المماثلة هو الدعوة الى ~~التوحيد والإرشاد الى الحق وما فيه صلاح العباد فى المعاش والمعاد ويجوز ان ~~يكون الكاف فى حيز النصب على انه نعت لمصدر مؤكد ليوحى اى مثل ايحاء هذه ~~السورة يوحى الله العزيز الحكيم إليك عند ايحاء سائر السور والى سائر الرسل ~~عند ايحاء كتبهم إليهم لا ايحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه بواسطة ~~الملك وانما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ان يذكر بلفظ الماضي ~~ضرورة ان الوحى الى الذين من قبله # PageV08P286 # قد مضى دلالة على استمرار الوحى وتجدده وقتا فوقتا وان ايحاء مثله عادته ~~تعالى ويجوز ان يكون إيذانا ان الماضي والمستقبل بالنسبة اليه تعالى واحد ~~كما فى الكواشي والعزيز الحكيم صفتان مقررتان لعلوشان الموحى به لأنه اثر ~~من اتصف بكمال القدرة والعلم له ما في السماوات وما في الأرض اى ان الله ~~تعالى يختص به جميع ما فى العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما وهو ~~العلي الشان العظيم الملك والقدرة والحكمة او هو العلى اى المرتفع عن مدارك ~~العقول إذ ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو ~~العظيم الذي يصغر عند ذكره وصف كل شىء سواه ms5943 والعظيم من العباد الأنبياء ~~والعلماء الوارثون لهم فالنبى عظيم فى حق أمته والشيخ عظيم فى حق مريده ~~والأستاذ فى حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو الله تعالى تكاد السماوات ~~نزديك شد كه آسمانها يتفطرن التفطر شكافته شدن واصل الفطر الشق طولا اى ~~يتشققن من عظمة الله وخشيته وإجلاله كقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على ~~جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله من فوقهن اى يبتدىء التفطر من جهتهن ~~الفوقانية الى جهتهن التحتانية وتخصيصها لما أن أعظم الآيات وادلها على ~~العظمة والجلال من تلك الجهة من العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة ~~بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حول العرش وما لا يعلم كنهه الا الله ~~من آثار الملكوت العظمى فكان المناسب ان يكون تفطر السموات مبتدأ من تلك ~~الجهة بان يتفطر او لا أعلى السموات ثم وثم الى ان ينتهى الى أسفلها بان لا ~~تبقى سماء الا سقطت على الاخرى ويقال تتشققن من دعاء الولد له كما قال ~~تعالى فى سورة مريم تكاد السموات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ~~أن دعوا للرحمن ولدا فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الاولى ~~لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة فى الأرض إذا اثرت فى جهة الفوق فلأن تؤثر ~~فى جهة التحت اولى وقيل لنزول العذاب منهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ينزهونه تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الأجسام ملتبسين ~~بحمده تعالى يعنى تسبيح وحمد با هم ميكويند چه يكى نفى ناسزاست ويكى اثبات ~~سزا فقدم التسبيح على الحمد لان التخلية مقدمة على التحلية وهذا جانب ~~الاستفاضة من الله والقبول ثم أشارا جانب الافاضة والتأثير بقوله ويستغفرون ~~لمن في الأرض اى للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى ويسغفرون للذين آمنوا ~~فالمطلق محمول على المقيد او للمومن والكافر بالسعي فيما يستدعى مغفرتهم من ~~الشفاعة والإلهام وترتيب الأسباب المقربة الى الطاعة واستدعاء تأخير ~~العقوبة جمعا فى ايمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا لا ينافى كون الملائكة ~~لاعنين للكفار من وجه آخر كما قال تعالى أولئك ms5944 عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين وفى الحديث ما فيها موضع اربع أصابع الا وملك واضع جبهته ~~ساجد الله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض وهذا يدل على ان المراد ~~بالملائكة فى الآية ملائكة السموات كلها وقال مقاتل حملة العرش واليه ذهب ~~الكاشفى فى تفسيره ويدل عليه قوله تعالى فى أوائل حم المؤمن الذين يحملون ~~العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا يقول ~~الفقير تخصيص ملائكة العرش لا ينافى # PageV08P287 # من عداهم فلعله من باب الترقي لان آية حم المؤمن مقيدة بحملة العرش ~~واستغفار المؤمنين وهذه الآية مطلقة فى حق كل من الملائكة والاستغفار ألا ~~اعلموا إن الله هو الغفور يغفر ذنوب المقبلين الرحيم يرحم بان يرزقهم جنته ~~وقربه ووصاله وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبنى آدم مع كثرة عصيانهم ~~والكفار الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ولا صحتهم ولا ~~تمتعاتهم من الدنيا وان كان يريد ان يعذبهم فى الآخرة يقول الفقير ان ~~الملائكة وان كانوا يستغفرون للمؤمنين فالمؤمنون يسلمون عليهم كما يقولون ~~فى التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذ لا يعصون ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون فالمنة لله تعالى على كل حال وفى الآية اشارة الى ان ~~قوما من الجهلة يقولون على الله ما لا يعلمون ومن عظم افترائهم تكاد ~~السموات تنشق من فوقهم لان الله تعالى البسها أنوار قدرته وأدخلها روح فعله ~~حتى عقلت عبوديته صانعها وعرفت قدسه وطهارته عن قول الزائغين واشارة ~~الملحدين والملائكة يقدسون الله عما يقولون فيه من الزور والبهتان والدعاوى ~~الباطلة ويستغفرون للمؤمنين الذين لم يبلغوا حقيقة عبوديته فانهم هم ~~القابلون للاصلاح لاعترافهم بعجزهم وقصورهم دون المصرين المبتدعين # فاسد شده راز روزكار وارون ... لا يمكن ان يصلحه العطارون # والذين اتخذوا من دونه أولياء شركاه وأندادا واشركوهم معه فى العبادة ~~الله حفيظ عليهم رقيب على أحوالهم وأعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا ~~رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان وقال فى المفردات ~~معناه محفوظ لا يضيع ms5945 كقوله علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى وما ~~أنت عليهم بوكيل بموكول اليه أمرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم وانما وظيفتك ~~الانذار وتبليغ الاحكام وفيه اشارة الى ان كل من عمل بمتابعة هواه وترك لله ~~حدا او نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين اولياء لانه يعمل باوامرهم وأفعاله ~~موافقة لطباعهم الله حفيظ عليهم باعمال سرهم وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان ~~شاء عفا عنهم وما أنت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم فعلى العاقل أن لا ~~يتخذ من دون الله اولياء بل يتفرد بمحبة الله وولايته كما قال تعالى قل ~~الله ثم ذرهم حتى يتولاه فى جميع أموره وما أحوجه الى أحد سواه وقال ~~الأستاذ ابو على الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث أعيت ~~الأطباء فقالوا له فى ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد الله لو دعالك لعل ~~الله يستجيب له فاستحضره فقال ادع الله لى فقال كيف يستجاب دعائى فيك وفى ~~حبسك مظلومون فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما أريته ذل المعصية فأره ~~عز الطاعة وفرج عنه فعوفى فعرض ما لا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو ~~قبلته ودفعته الى الفقراء فنظر الى الحصباء فى الصحراء فاذا هى جواهر فقال ~~من يعطى مثل هذا يحتاج الى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار ~~والنافع هو الله الولي الوكيل الذي لا اله غيره # نقش او كردست ونقاش من اوست ... غير اگر دعوى كند او ظلم جوست # وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ذلك اشارة الى مصدر أوحينا ومحل الكاف ~~النصب # PageV08P288 # على المصدرية وقرءانا عربيا مفعول لأوحينا اى ومثل ذلك الإيحاء البديع ~~البين المفهم أوحينا إليك ايحاء لا ليس فيه عليك وعلى قومك (وقال الكاشفى) ~~وهمچنانكه وحي كرديم بهر پيغمبر بزبان قوم او ووحي كرديم بتو قرآنى بلغت ~~عرب كه قوم تواند تا كه فهم حاصل شود لتنذر أم القرى اى لتخوف اهل مكة ~~بعذاب الله على تقدير إصرارهم على الكفر والعرب ms5946 تسمى اصل كل شىء بالأم ~~وسميت مكة أم القرى تشريفا لها وإجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ومقام ~~إبراهيم ولما روى من أن الأرض دحيت من تحتها فمحل القرى منها محل البنات من ~~الأمهات ومن حولها من العرب وهذا اى التبيين بالعرب لا ينافى عموم رسالته ~~لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافى حكم ما عداه وقيل من اهل الأرض كلها وبذلك ~~فسره البغوي فقال قرى الأرض كلها وكذا القشيري حيث قال العالم محدق بالكعبة ~~ومكة لأنهما سرة الأرض پس همه اهالى بلاد بر حوالى ويند قال فى التأويلات ~~النجمية يشير الى إنذار نفسه الشريفة لانها أم قرى نفوس آدم وأولاده لأنه ~~صلى الله # تعالى عليه وسلم هو الذي تعلقت القدرة بايجاده قبل كل شىء كما قال أول ما ~~خلق الله روحى ومنه تنشأ الأرواح والنفوس ولهذا المعنى قال آدم ومن دونه ~~تحت لوائى يوم القيامة فالمعنى كما يوحى إليك والى الذين من قبلك الله ~~العزيز الحكيم لينذروا الأمم كذلك أوحينا قرءانا عربيا لتنذر نفسك الشريفة ~~بالقرءان العربي لأن نفسك عربية ومن حولها من نفوس اهل العالم لأنها محدقة ~~بنفسك الشريفة ولذلك قال تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقال عليه ~~السلام بعثت الى الخلق كافة # مه طلعتى كه بر قد قدرش بريده اند ... ديباى قم فانذر وإستبرق دنا # وتنذر اهل مكة ومن حولها يوم الجمع اى بيوم القيامة وما فيه من العذاب ~~لأنه يجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين واهل السموات واهل الأرض ~~والأرواح والأشباح والأعمال والعمال فالباء محذوف من اليوم كما قال لتنذر ~~بأسا شديدا اى ببأس شديد كما قاله ابو الليث فيكون مفعولا به لا ظرفا كما ~~فى كشف الاسرار وقد سبق غير ذلك فى حم المؤمن عند قوله تعالى لتنذر يوم ~~التلاق لا ريب فيه اعتراض لا محل له اى لا بد من مجيىء ذلك اليوم وليس ~~بمرتاب فيه فى نفسه وذاته لانه لا بد من جزاء العاملين من المنذرين ~~والمنذرين واهل الجنة واهل النار وارتياب الكفار فيه ms5947 لا يعتد به او لا شك ~~فى الجمع انه كائن ولا بد من تحققه فريق وهم المؤمنون في الجنة وفريق وهم ~~الكافرون في السعير اى النار سميت بها لالتها بها وذلك بعد جمعهم فى الموقف ~~لأنهم يجمعون فيه اولا ثم يفرقون بعد الحساب والتقدير منهم فريق على أن ~~فريق مبتدأ حذف خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأمرين تقديم خبرها وهو الجار ~~والمجرور المحذوف ووصفها بقوله فى الجنة والضمير المجرور فى منهم للمجموعين ~~لدلالة لفظ الجمع عليه فان المعنى يوم يجمع الخلائق فى موقف الحساب وفى ~~التأويلات النجمية وتنذر يوم الجمع بين الأرواح والأجساد لا شك فى كونه ~~وكما أنهم اليوم فريقان فريق فى جنة القلوب وراحات # PageV08P289 # الطاعات وحلاوات العبادات وتنعمات القربات وفريق فى سعير النفوس وظلمات ~~المعاصي وعقوبات الشرك والجحود فكذلك غدا فريق هم اهل اللقاء فريق هم اهل ~~الشقاء والبلاء وفى الحديث ان الله خلق للجنة خلقا وهم فى أصلاب آبائهم ~~وعنه عليه السلام ان الله خلق الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه ~~على الماء فاهل الجنة أهلها واهل النار أهلها وروى عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفى ~~يده كتابان وفى رواية خرج ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال أتدرون ~~ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله فقال للذى فى يده اليمنى هذا كتاب ~~من رب العالمين بأسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل ان ~~يستقروا نطفا فى الأصلاب وقبل ان يستقروا نطفا فى الأرحام إذ هم فى الطينة ~~منجدلون فليس بزآئد فيهم ولا بناقص منهم إجمال من الله عليهم الى يوم ~~القيامة فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل إذا فقال اعملوا وسددوا وقاربوا ~~فان صاحب الجنة يختم له بعمل اهل الجنة وان عمل اى عمل وان صاحب النار يختم ~~له بعمل اهل النار وان عمل اى عمل ثم قال فريق فى الجنة وفريق فى السعير ~~عدل من الله ms5948 تعالى قوله سددوا وقاربوا اى اقصدوا السدادى الصواب ولا تفرطوا ~~فتجهدوا أنفسكم فى العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال فتتركوا العمل كما ~~فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي ونظيره قوله عليه السلام ان هذا الدين ~~يسرو لن يشاد الدين أحد الا غلبه يعنى ان الدين يشتمل على اعمال سهلة فمن ~~تكلف والتزم فى عبادات شاقة وتكلفات لربما لم يتيسر إقامتها عليه فتغلب ~~عليه فالكسب طريق الجنة ولا بد منه وان علم أنه من اهل الجنة # كسب را همچون زراعت دان عمو ... تا نكارى دخل نبود آن تو # ولو شاء الله لجعلهم اى فى الدنيا والضمير لجميع الناس المشار إليهم ~~بالفريقين أمة واحدة فريقا واحدا وجماعة واحدة مهتدين او ضالين وهو تفصيل ~~لما أجمله ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله على دين واحد ولكن يدخل من يشاء ~~ان يدخله في رحمته وجنته ويدخل من يشاء ان يدخله فى عذابه ونقمه ولا ريب فى ~~أن مشيئته تعالى لكل من الادخالين تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول ~~مدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب اختلاف حال الداخلين فيهما قطعا فلم ~~يشأ جعل الكل امة واحدة بل جعلهم فريقين والظالمون اى المشركون ما لهم من ~~ولي اى مالهم ولى ما يلى أمرهم ويغنيهم وينفعهم فمن مزيدة لاستغراق النفي ~~ولا نصير يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه وفيه إيذان بان الإدخال فى العذاب ~~من جهة الداخلين بموجب سوء اختيارهم لا من جهته تعالى كما فى الإدخال فى ~~الرحمة قال سعدى المفتى فى حواشيه لعل تغيير المقابل حيث لم يأت المقابل ~~ويدخل من يشاء فى نقمته بل عدل الى ما فى النظم للمبالغة فى الوعيد فان فى ~~نفى من يتولاهم وينصرهم فى دفع العذاب عنهم دلالة على ان كونهم فى العذاب ~~امر معلوم مفروغ عنه وايضا فيه سلوك طريق وإذا مرضت فهو يشفين وايضا ذكر ~~السبب الأصلي فى جانب الرحمة ليجتهدوا فى الشكر # PageV08P290 # والسبب الظاهري فى جانب النقمة ليرتدعوا عن الكفر وفى التأويلات النجمية ~~ولو شاء الله ms5949 لجعلهم امة واحدة كالملائكة المقربين لا يعصون الله ما أمرهم ~~الآية او جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين ولكن الحكمة ~~الالهية اقتضت ان يجعلهم مركبين من جوهر الملكي والشيطاني ليكونوا مختلفين ~~بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى وبعضهم الغالب عليه الوصف ~~الشيطاني متمردا على الله تعالى ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين ~~لمرء آتية صفات جماله وجلاله متخلقين بأخلاقه وهذا سر قوله تعالى وعلم آدم ~~الأسماء كلها ومن هاهنا قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ~~ويدل على هذا التأويل قوله ولكن يدخل من يشاء فى رحمته اى ليكون مظهر صفات ~~لطفه والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير اى ليكونوا مظاهر صفات قهره أم ~~اتخذوا من دونه أولياء أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من بل ~~للانتقال من بيان ما قبلها الى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ونفيه ~~على ابلغ وجه وأكده لا لانكار الواقع واستقباحه كما قيل إذ المراد بيان أن ~~ما فعلوا أليس من اتخاذ الأولياء فى شىء لأن ذلك فرع كون الأصنام اولياء ~~وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين الله اولياء من الأصنام وغيرها ~~لاف دوستى ايشان مى زند هيهات فالله هو الولي جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ~~ابطال ولاية ما اتخذوه اولياء ان أرادوا اولياء فى الحقيقة فالله هو الولي ~~الذي يجب ان يتولى ويعتقد أنه المولى والسيد لاولى سواه وهو متولى الأمور ~~من الخير والشر والنفع والضر (قال فى كشف الاسرار) الله اوست كه يار فرياد ~~رس است قال سعد المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب ~~لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي فى الله سبب لانكار اتخاذ ~~الأولياء من دون الله كما يجوز ان يقال أتضرب زيدا فهو أخوك على معنى لا ~~ينبغى ان تضربه فانه أخوك وهو يحي الموتى اى من شأنه ذلك ليس فى السماء ~~والأرض معبود يحيى الموتى غيره وهو قول ابراهيم عليه السلام ربى الذي يحيى ~~ويميت ms5950 ولما نزل العذاب بقوم يونس عليه السلام لجأوا الى عالم فيهم كان عنده ~~من العلم شىء وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حى حين لا حى يا حى ~~محيى الموتى يا حى لا اله الا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب يقول الفقير ~~سره أن الله تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والإهلاك وفى الحي والمحيي ما ~~يدفع ذلك إذ لا تجتمع الحياة والموت فى محل واحد وفيه اشارة الى غلبة ~~الرحمة والشفقة وهو على كل شيء قدير فهو الحقيق بان يتخذ وليا فليتحصوه ~~بالاتخاذ دون من لا يقدر على شىء # اوست قادر بحكم كن فيكون ... غير او جمله عاجزند وزبون # عجز را سوى قدرتش ره نيست ... عقل ازين كارخانه آگه نيست # وفى التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت ~~النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شىء قدير من الإيجاد والاعدام وقال ~~الواسطي رحمه الله يحيى القلوب بالتجلى ويميت الأنفس بالاستتار وقال سهل لا ~~يحيى النفوس حتى تموت اى من أوصافها # PageV08P291 # وقال بعضهم فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض ~~نفسه بالجمال والحلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته ~~وعشقه ويحييها بنور أنسه وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع الى ~~رب العباد ليصل الى المطلوب ويعانق المحبوب (قال فى المثنوى) # پيش يوسف نازش وخوبى مكن ... جز نياز واه يعقوبى مكن # از بهاران كى شود سرسبز سنك ... خاك شو با كل بروى رنك رنك # سالها تو سنك بودى دلخراش ... آزمون را يك زمانى خاك باش # ففى هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الأرض تموت عن نفسها وقت الخريف ~~فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه وما اختلفتم فيه من شيء ~~حكاية لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم ~~الله ربى إلخ اى ما خالفكم الكفار فيه من امور الدين فاختلفتم أنتم وهم ~~فحكمه راجع إلى الله وهو اثابة المحقين وعقاب المبطلين يوم ms5951 الفصل والجزاء ~~فعلى هذا لا يجوز ان يحمل على الاختلاف بين المجتهدين لأن الاجتهاد بحضرته ~~عليه السلام لا يجوز وفى التأويلات النجمية يشير الى اختلاف العلماء فى شىء ~~من الشرعيات والمعارف الالهية فالحكم فى ذلك الى كتاب الله وسنة نبيه عليه ~~السلام واجماع الامة وشواهد القياس او الى اهل الذكر كما قال تعالى فسئلوا ~~اهل الذكران كنتم لا تعلمون ولا يرجعون الى العقول المشوبة بافة الوهم ~~والخيال فان فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات وادنى الشبهة فى ~~التوحيد كفر وقد زلت أقدام جميع اهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط ~~المستقيم والدين القويم بهذه المزلة ذلكم الحاكم العظيم الشان وهو مبتدأ ~~الله خبر ربي ومالكى لقب لله عليه خاصة لا على غيره توكلت فى كل أموري التي ~~من جملتها رد كيد أعداء الدين وإليه لا الى أحد سواه أنيب ارجع فى كل ما ~~يعن لى من معضلات الأمور التي منها كفاية شرهم والنصر عليهم وحيث كان ~~التوكل امرا وحدا مستمرا والانابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها اوثر فى ~~الاول صيغة الماضي وفى الثاني صيغة المضارع وفيه اشارة الى أنه إذا اشتغلت ~~قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبا لسعادة جرى حكمكم أم بالشقاوة مضى اسمكم ~~فكلوا الأمر فيه الى الله واشتغلوا فى الوقت بامر الله دون التفكر فيما ليس ~~لعقولكم سبيل الى معرفته وعلمه من عواقبكم فاطر السماوات والأرض خبر آخر ~~لذلكم اى خالق الآفاق من العلويات والسفليات ويدخل فيه بطريق الاشارة ~~الأرواح والنفوس جعل لكم من أنفسكم اى من جنسكم أزواجا نساء وحلائل ~~وبالفارسية چفتال ومن الأنعام اى وجعل للانعام من جنسها أزواجا او خلق لكم ~~من الانعام أصنافا يعنى خلق كرد از چهار پايان صنفهاى كوناكون إكراما لكم ~~لترتفقوا بها إذ يطلق الزوج على معنى الصنف كما فى قوله تعالى وكنتم أزواجا ~~ثلثة او ذكورا وإناثا فانه يطلق على مجموع الزوجين وهو خلاف الفرد يذرؤكم ~~يكثركم ايها الناس والانعام من الذرء وهو البث قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق ~~والشيء ms5952 كثره ومنه # PageV08P292 # الذرية مثلثة لنسل الثقلين فيه اى فى هذا التدبير وهو جعل الناس والانعام ~~أزواجا يكون بينهم توالد فاجتير فيه على به مع أن التدبير ليس ظرفا للبث ~~والتكثير بل هو سبب لهما لأن هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهما ففيه ~~تغليبان تغليب المخاطب على الغائب حيث لم يقل يذرأكم واياهن لأن الانعام ~~ذكرت بلفظ الغيبة وتغليب العقلاء على غيرهم حيث لم يقل يذرأها وإياكم فان ~~كم مخصوص بالعقلاء ليس كمثله شيء المثل كناية عن الذات كما فى قولهم مثلك ~~لا يفعل كذا على قصد المبالغة فى نفيه عنه فانه إذا نفى عمن يناسبه كان ~~نفيه عنه اولى وهذا لا يتوقف على ان يتحقق مثل فى الخارج بل يكفى تقدير ~~المثل ثم سلكت هذه الطريقة فى شأن من لا مثل له والشيء عبارة عن الموجود ~~وهو اسم لجميع المكونات عرضا كان او جوهرا وعند سيبويه الشيء ما يصح ان ~~يعلم ويخبر عنه موجودا او معدوما والمعنى ليس كذاته شىء من شأن من الشؤون ~~التي من جملتها هذا التدبير البديع لأن ذاته لا يماثل ذات أحد بوجه من ~~الوجوه ولا من جميع الوجوه لأن الأشياء كلها اما أجسام او اعراض تعالى ربنا ~~عن ذلك ولا كاسمه اسم كما قال تعالى هل تعلم له سميا ولا كصفته صفة الا من ~~جهة موافقة اللفظ ولمحال كل المحال ان تكون الذات القديمة مثلا للذات ~~الحادثة وان يكون لها صفة حادثة كما استحال ان تكون للذات المحدثة صفة ~~قديمة # ذات ترا صورت او پيوندند ... تو بكس وكس بتو مانندند # جل المهيمن ان تدرى حقيقته ... من لا له المثل لا تضرب له مثلا # (وفى المثنوى) # ذات او را در تصور كنج كو ... تا در آيى در تصور مثل او # هذا ما عليه المحققون والمشهور عند القوم ان الكاف زائدة فى خبر ليس وشىء ~~اسمها والتقدير ليس مثله شىء والا كان المعنى ليس مثل مثله شىء وهو محال ~~قال بعضهم لعل من قال الكاف زائدة أراد أنه ms5953 يعطى مغنى ليس مثله شىء غير انه ~~آكد لما ذكر من انه إذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وقال بعضهم كلمة ~~مثل هى الزائدة والتقدير ليس كهو شىء ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز ~~فالوجه الرجوع الى طريق الكناية لأن القول بزيادة ما له فائدة جليلة وبلاغة ~~مقبولة بعيد كل البعد قال فى بحر العلوم ومما يجب التنبه له ان المثل عبارة ~~عن السماوات فى بعض الصفات لا فى جميعها كما زعم كثير من المحققين فانه سهو ~~بدليل قول تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى الآية فانه ثبت مماثلته ~~بالاشتراك والمساواة فى وصف البشرية فقط لا فى جميع الأوصاف كما لا يخفى ~~للقطع بأن بينه وبينهم مخالفة بوجوه كثيرة من اختصاصه بالنبوة والرسالة ~~والوحى الى غير ذلك ألا يرى ألى قوله يوحى الى كيف اثبت المخالفة بان خصصه ~~بالايحاء اليه ذكرا فظهر أن ما ذكره الامام الغزالي رحمه الله من أن المثل ~~عبارة عن المساوى فى جميع الصفات ليس كما ينبغى انتهى يقول الفقير انما جاء ~~التخصيص من قبل قوله بشر كما فى قوله زيد مثل عمرو فى النحو والا فلو قال ~~انا مثلكم لأفادت المماثلة فى جميع الصفات كما فى قوله زيد مثل عمرو اى من ~~كل الوجوه قال الامام الراغب فى المفردات المثل عبارة عن المشابه لغيره فى ~~معنى من المعاني اى معنى # PageV08P293 # كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك فى ~~الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه فى القدر والمساحة فقط والمثل عام فى ~~جميع ذلك ولهذا لما أراد الله سبحانه وتعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه ~~بالذكر فقال تعالى ليس كمثله شىء انتهى وحيث ترى فى مرءاة القلب صورة او ~~خطر بالخاطر مثال وركنت النفس الى كيفيته فليجزم بأن الله بخلافه إذ كل ذلك ~~من سمات الحدوث لدخوله فى دائرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوقين ~~المنزه عنهما الخالق ولقد اقسم سيد الطائفة الجنيد قدس سره بانه ما عرف ms5954 ~~الله الا الله وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم المثل ليس بزآئد ~~عند اهل الحقيقة فان الهاء كناية عن الهوية الذاتية والمثل اشارة الى ~~التجلي الإلهي والمعنى ليس كالتجلى الإلهي الذي هو أول التجليات شىء إذ هو ~~محيط بكل التجليات الباقية المرتبة عليه قال الواسطي قدس سره امور التوحيد ~~كلها خرجت من هذا الاية ليس كمثله شى لأنه ما عبر عن الحقيقة بشىء الا ~~والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة لأن الحق تعالى لا ينعت على أقداره لان كل ~~ناعت مشرف على المنعوت وجل ان يشرف عليه المخلوق (قال الشيخ سعدى) # نه بر اوج ذاتش برد مرغ وهم ... نه در ذيل وصفش رسد دست فهم # توان در بلاغت بسحبان رسيد ... كنه در نه بيچون سبحان رسيد # چه خاصان درين ره فرس رانده اند ... بلا احصى از تك فرو مانده اند # وهو السميع البصير المبالغ فى العلم بكل ما يسمع ويبصر قال الزروقى ~~السميع الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلامه وغيره ~~والبصير الذي يدرك كل موجود برؤيته والسمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة ~~نابتتان له تعالى كما يليق بوصفه الكريم ورده بعضهم للعلم ولا يصح انتهى ~~قال الغزالي رحمه الله السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات ~~المسموعات والبصر عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت والمبصرات وسمع ~~العبد قاصر فانه يدرك ما قرب لا ما بعد بجارحة وربما بطل السمع بعظم الصوت ~~وانما حظ العبد منه امر ان أحدهما ان يعلم أن الله سميع فيحفظ لسانه ~~والثاني ان يعلم أن الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلامه وحديث رسوله ~~فيستفيد به الهداية الى طريق الله فلا يستعمل سمعه الا فيه واستماع صوت ~~الملاهي حرام وان سمع بغتة فلا اثم عليه والواجب عليه ان يجتهد حتى لا يسمع ~~لأنه عليه السلام ادخل إصبعه فى اذنه كما فى البزازية وفى الحديث استماع ~~صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر على ms5955 وجه التهديد وبصر ~~العبد قاصر إذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب منه وحظه ~~الديني أمران ان يعلم أنه خلق له البصر لينظر الى الآيات الآفاقية ~~والانفسية وان يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع اى بحيث يراه ويسمعه فمن قارف ~~معصية وهو يعلم ان الله يراه فما اجسره واخسره ومن ظن أنه لا يراه فما ~~اكفره قال فى كشف الاسرار ثم قال وهو السميع البصير لئلا يتوهم أنه لا صفات ~~له كما لا مثل له فقد تضمنت الآية اثبات الصفة ونفى التشبيه والتوحيد كله ~~بين هذين الحرفين اثبات صفة من غير تشبيه ونفى تشبيه من غير تعطيل فمن نزل ~~عن الإثبات # PageV08P294 # وادعى اتقاء التشبيه وقع فى التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء ~~التعطيل حصل على التشبيه واخطأ وجه الدليل وعلى الله قصد السبيل وفى ~~التأويلات النجمية أن قوما وقعوا فى تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه ~~بالحد والنهاية والكون والمكان وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات ~~وقوم وصفوه بما هو تشبيه فى الصفات فظنوا أن بصره فى حدقة وسمعه فى عضو ~~وقدرته فى يد الى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من ~~الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم اصحاب ~~التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل ~~والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب ~~والنقصان له مقاليد السماوات والأرض قال الجواليقي فى كتابه المعرب المقليد ~~المفتاح فارسى معرب لغة فى الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهى ~~كناية عن الخزائن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص لأن ~~الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها (وقال الكاشفى) ~~كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق چه خزانه آسمان مطر است وكنجينه ~~زمين نبات قال ابن عطاء مقاليد الأرزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة ~~المعرفة بالله ومقاليد العلوم فى الجوع # ندارند تن پروران آگهى ms5956 ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # وقال بعضهم مقاليد سمواته ما فى قلوب ملائكته من احكام الغيوب ومقاليد ~~ارضه ما أودع الحق صدور أوليائه من عجائب القلوب يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~يوسع ويضيق إنه بكل شيء عليم مبالغ فى الإحاطة به فيفعل كل ما يفعل على ما ~~ينبغى ان يفعل عليه فلا يوسع الرزق الا إذا علم أن سعته خير للعبد وكذا ~~التضييق وفى التأويلات النجمية له مفاتيح سموات القلوب وفيها خزآئن لطفه ~~ورحمته وارض النفوس وفيها خزآئن قهره وعزته فكل قلب مخزن لنوع من الطافه ~~فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة وبعضها مخزن الشوق وبعضها مخزن ~~الارادة وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والانس والرضى وغير ~~ذلك وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره فبعضها مخزن النكرة وبعضها مخزن ~~الجحود وبعضها مخزن الإنكار وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق ~~والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة وغير ذلك وفائدة التعريف أن ~~المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق اليه فى جلب ما يريدونه ودفع ما ~~يكرهونه فانه تعالى يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب والخلق بمعزل عن هذا ~~الوصف وفى الحديث لا اله الا الله مفتاح الجنة ولا شك أن الجنة جنتان جنة ~~صورية هى دار النعيم وجنة معنوية هى القلب ومفتاح كليتهما هو التوحيد وهو ~~بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ويجعله من اهل النعيم مطلقا ثم ان الرزق ~~الصوري هى المأكولات والمشروبات الحسية والرزق المعنوي هى العلوم الحقيقية ~~والمعارف الالهية فالاول داخل فى الآية بطريق العبارة والثاني بطريق ~~الاشارة (وفى المثنوى) # PageV08P295 # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى ... زانكه حق كفتت كلو من رزقه # رزق حق حكمت بود در مرتبت ... كان كلو كيرت نباشد عاقبت # اين دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد # كر ز شير ديو تن را وا برى ... در فطام او بسى حكمت خورى # نسأل الله فيضه وعطاه بحق مصطفاه شرع لكم من الدين شرع بمعنى سن ms5957 وجعل سنة ~~وطريقا واضحا اى سن الله لكم يا امة محمد من التوحيد ودين الإسلام واصول ~~الشرائع والاحكام وبالفارسية وراه روشن ساخت شمار از دين ما وصى به نوحا ~~التوصية وصيت كردن وفرمودن والوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا ~~يوعظه اى امر به نوحا امرا مؤكدا فان التوصية معربة عن تأكيد الأمر ~~والاعتناء بشأن المأمور به قدم نوح عليه السلام لأنه أول أنبياء الشريعة ~~فانه أول من اوحى اليه الحلال والحرام وأول من اوحى اليه تحريم الأمهات ~~والأخوات والبنات وسائر ذوات المحارم فبقيت تلك الحرمة الى هذا الآن والذي ~~أوحينا إليك اى وشرع لكم الذي أوحينا الى محمد عليه السلام وتغيير التوصية ~~الى الإيحاء فى جانب النبي صلى الله وسلم للتصريح برسالته القامع لانكار ~~الكفرة والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحائه وهو السر فى ~~تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح للمسارعة الى ~~بيان كون المشروع لهم دينا قديما والتعبير بالأصل فى الموصولات وهو الذي ~~للتعظيم وتوجيه الخطاب اليه عليه السلام بطريق التلوين للتشريف والتنبيه ~~على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى وجه ~~تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر انهم أكابر الأنبياء ومشاهيرهم من اولى العزم ~~واصحاب الشرائع العظيمة والاتباع الكثيرة أن أقيموا الدين محله النصب على ~~أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه او رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ~~ذلك المشروع المشترك بين هؤلاء الرسل فقيل هو اقامة الدين اى دين الإسلام ~~الذي هو توحيد الله وطاعته والايمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وسائر ما ~~يكون الرجل به مؤمنا والمراد بإقامته تعديل أركانه وحفظه من ان يقع فيه زيغ ~~او المواظبة عليه والتشمر له ولا تتفرقوا فيه فى الدين الذي هو عبارة عن ~~الأصول والخطاب متوجه الى أمته عليه السلام فهذه وصية لجميع العباد واعلم ~~أن الأنبياء عليهم السلام مشتركون ومتفقون فى اصل الدين وجميعهم أقاموا ~~الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة اليه ولم يتخلفوا فى ذلك وباعتبار ms5958 هذا ~~الاتفاق والاتحاد فى الأصول قال الله تعالى ان الدين عند الله الإسلام من ~~غير تفرقة بين نبى ونبى ومختلفون فى الفروع والاحكام قال تعالى لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا وهذا لاختلاف الناشئ من اختلاف الأمم وتفاوت طبائعهم لا ~~يقدح فى ذلك الاتفاق ثم امر عباده باقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن ~~التفرق فيه فان يد الله ونصرته مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة البعيدة ~~النافرة والمنفردة عن الجماعة اوصى حكيم أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال ~~لهم ائتوني بعصى فجمعها فقال لهم اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم ~~فرقها فقال خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها # PageV08P296 # فقال لهم هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا تفرقتم تمكن منكم ~~عدوكم فاهلككم وكذا القائمون بالدين إذا اجتمعوا على إقامته ولم يتفرقوا ~~فيه لم يقهرهم عدو وكذا الإنسان فى نفسه إذا اجتمع فى نفسه على اقامة الدين ~~لم يغلبه شيطان من الانس والجن بما يوسوس به اليه مع مساعدة الايمان والملك ~~بإقامته له قال على رضى الله عنه لا تتفرقوا فان الجماعة رحمة والفرقة عذاب ~~وكونوا عباد الله إخوانا قال سهل الشرائع مختلفة وشريعة نوح هو الصبر على ~~أذى المخالفين انتهى فعلى هذا فشريعة ابراهيم عليه السلام هو الانقياد ~~والتسليم وشريعة موسى عليه السلام هو الاشتياق الى جمال الرب الكريم وشريعة ~~عيسى عليه السلام هو الزهد والتجرد العظيم وشريعة نبينا عليه السلام هو ~~الفقر الحقيقي المغبوط عند كل ذى قلب سليم كما قال اللهم أغنني بالافتقار ~~إليك وهذه الشرائع الباطنة باقية ابدا ومن اصول الدين التوجه الى الله ~~تعالى بالكلية فى صدق الطلب وتزكية النفس عن الصفات الذميمة وتصفية القلب ~~عن تعلقات الكونين وتخلية الروح بالأخلاق الربانية ومراقبة السر لكشف ~~الحقائق وشواهد الحق وكان نبينا عليه السلام قبل البعثة متعبدا فى الفروع ~~بشرع من قبله مطلقا آدم وغيره وفى كلام الشيخ الأكبر قدس سره # الأطهر تعبده عليه السلام قبل نبوته كان بشريعة ابراهيم عليه السلام حتى ~~جاءه الوحى وجاءته الرسالة ms5959 ولم يكن على ما كان عليه قومه باتفاق الائمة ~~واجماع الامة فالولى الكامل يجب عليه متابعة العمل بالشريعة المطهرة حتى ~~يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم معانى القرآن ويكون من المحدثين ~~بفتح الدال ثم يصير الى ارشاد الخلق (وفى المثنوى) # لوح محفوظست او را پيشوا ... از چه محفوظست محفوظ از خطا # نى نجومست ونه رملست ونه خواب ... وحي حق والله اعلم بالصواب # كبر على المشركين اى عظم وشق عليهم ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد ~~ورفض عبادة الأصنام واستبعدوه حيث قالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذ ~~الشيء عجاب وقال قتادة شهادة ان لا اله الا الله وحده ضاق بها إبليس وجنوده ~~فابى الله الا ان يظهرها على من ناواها اى عاداها الله يجتبي إليه من يشاء ~~قال الراغب جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ومنه استعير ~~جبيت الخراج جباية والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وهو هنا مأخوذ من ~~الجباية ونهى جلب الخراج وجمعه لمناسبة النهى عن التفرق فى الدين ولأن ~~الاجتباء بمعنى الاصطفاء لا يتعدى بالى الا باعتبار تضمين معنى الضم والصرف ~~والمعنى الله يجتلب الى ما تدعوهم اليه من يشاء ان يجتلبه اليه وهو من صرف ~~اختياره الى ما دعى اليه ويهدي إليه بالإرشاد والتوفيق وامداد الألطاف من ~~ينيب يقبل اليه ويجوز ان يكون الضمير لله فى كلا الموضعين فالمعنى الله ~~يجمع الى جنابه على طريق الاصطفاء من يشاء من عباده بحسب استعداده ويهدى ~~اليه بالعناية من ينيب واجتباء الله تعالى العبد تخصيصه إياه بفيض الهى ~~يتحصل منه انواع من النعم بلا سعى من العبد وذلك للانبياء عليهم السلام ~~ولبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء (قال الكاشفى) يعنى هر كه از همه ~~اعراض كند وحق را خواهد # PageV08P297 # حق سبحانه راه راست بدو نمايد # نخست از طالبى از جمله بگذر رو بدو آور ... كر آن حضرت ندا آرد كه اى ~~سركشته راه اينك # وفى التأويلات النجمية يشير بقوله الله يجتبى اليه الآية ms5960 الى مقامى ~~المجذوب والسالك فان المجذوب من الخواص اجتباه الله فى الأزل وسلكه فى سلك ~~من يحبهم واصطنعه لنفسه وجذبه عن الدارين بجذبة توازى عمل الثقلين فى مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر والسالك من العوام الذين سلكهم فى سلك من يحبونه موفقين ~~للهداية على قدمى الجهد والانابة الى سبيل الرشاد من طريق العناد انتهى ~~والانابة نتيجة التوبة فاذا صحت التوبة حصلت الانابة الى الله تعالى قال ~~بعض الكبار من جاهد فى اقامة الدين فى مقام الشريعة والطبيعة يهديه الله ~~الى إقامته فى مقام الطريقة والنفس ومن اقامه فى هذا المقام يهديه الله الى ~~إقامته فى مقام المعرفة والروح ومن اقامه فى هذا المقام يهديه الله الى ~~إقامته فى مقام الحقيقة والسر ومن اقامه فى هذا المقام تم امره وكمل شأنه ~~فى العلم والعرفان والذوق والوجدان والشهود والعيان واليه يشير قوله تعالى ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فعليك بإتيان جميع القرب قدر الاستطاعة ~~فى كل زمان وحال فان المؤمن لن تخلص له معصية ابدا من غير ان تخالطها طاعة ~~لأنه مؤمن بها انها معصية فان أضاف الى هذا التخليط استغفارا وتوبة فطاعة ~~على طاعة وقربة على قربة فيقوى جزاء الطاعة التي خالطها العمل السيء وهو ~~الايمان بانها معصية والايمان من أقوى القرب وأعظمها عند الله فانه الأساس ~~الذي ابتنى عليه جميع القرب وقال تعالى فى الخبر الصحيح وان تقرب منى شبرا ~~تقربت منه ذراعا وان تقرب الى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشى أتيته ~~هرولة وكان قربه تعالى من العبد ضعف قرب العبد منه وعلى كل حال لا يخلو ~~المؤمن من الطاعة والقرب والعمل الصالح يمحو الخطايا فان العبد إذا رجع عن ~~السيئة وأناب الى الله وأصلح عمله أصلح الله شأنه وأعاد عليه نعمه الفائتة ~~(عن ابراهيم بن أدهم قدس سره) بلغني أن رجلا من بنى إسرائيل ذبح عجلا بين ~~يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرخ من وكره وهو يتبصبص فأخذه ~~ورده الى وكره فرحمه الله ms5961 تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع والوكر بالفتح ~~عش الطائر بالفارسية آشيان والتبصبص التملق وتحريك الذنب وفى الآية اشارة ~~الى اهل الوحدة والرياء والسمعة فكما أن المشركين بالشرك الجلى يكبر عليهم ~~امر التوحيد فكذا المشركون بالشرك الخفي يكبر عليهم امر الوحدة والإخلاص ~~نسأل الله سبحانه ان يجذبنا اليه بجذبة عنايته ويشرفنا بخاص هدايته وما ~~تفرقوا اى وما تفرق اليهود والنصارى فى الدين الذي دعوا اليه ولم يؤمنوا ~~كما آمن بعضهم فى حال من الأحوال او فى وقت من الأوقات إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم اى إلا حال مجيىء العلم او الا وقت مجيىء العلم بحقية ما شاهدوا فى ~~رسول الله والقرآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه فى كتابهم او العلم بمبعثه ~~بغيا بينهم من بغى بمعنى طلب وحقيقة البغي الاستطالة بغير حق كما فى ~~المفردات اى لابتغاء طلب الدنيا وطلب ملكها وسياستها وجاهها وشهرتها ~~وللحمية الجاهلية لالأن لهم فى ذلك شبهة ولولا كلمة سبقت من ربك وهى العدة # PageV08P298 # بتأخير العقوبة إلى أجل مسمى اى وقت معين معلوم عند الله هو يوم القيامة ~~او آخر أعمار هم المقدرة لقضي بينهم لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم ~~لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعا وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم اى وان ~~المشركين الذين أوتوا الكتاب اى القرآن من بعد ما اوتى اهل الكتاب كتابهم ~~والا يراث فى الأصل ميراث دادن لفي شك منه اى من القرآن والشك اعتدال ~~النقيضين عند الإنسان وتساويهما ومريب موقع فى القلق اى الاضطراب ولذلك لا ~~يؤمنون الا لمحض البغي والمكابرة بعد ما علموا بحقيته كدأب اهل الكتابين ~~والريبة قلق النفس واضطرابها ويسمى الشك بالريب لأنه يقلق النفس ويزيل ~~الطمأنينة والظاهر أن شك مريب من باب جدجده اى وصف الشك بمريب بمعنى ذى ريب ~~مبالغه فيه وفى القاموس اراب الأمر صار ذاريب فلذلك اى فلاجل ما ذكر من ~~التفرق والشك المريب او فلأجل أنه شرع لهم الدين القويم القديم الحقيق بان ~~يتنافس فيه المتنافسون فادع الناس كافة الى اقامة ذلك ms5962 الدين والعمل بموجبه ~~فان كلا من تفرقهم وكونهم فى شك مريب ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم سبب للدعوة اليه والأمر بها وليس المشار ~~اليه ما ذكر من التوصية والأمر بالإقامة والنهى عن التفرق جتى يتوهم شائبة ~~التكرار وفيه اشارة الى افتراق اهل الأهواء والبدع ثنتين وسبعين فرقة ~~ودعوتهم الى صراط مستقيم السنة لابطال مذاهبهم وفى الحديث (من انتهر) اى ~~منع بكلام غليظ (صاجب بدعة) سيئه مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من ~~القول والعمل (ملأ الله قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله ~~يوم القيامة من الفزع الأكبر) وهو حين الانصراف الى النار كما قال ابن ~~السماك ان الخوف المنصرف للمتفرقين قطع نياط قلوب العارفين وقال فى ~~البزازية روى ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال ~~عاتبنى وأوقفني ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك ~~لم تعاد عدوى فى الدين فكيف حال القاعد بعد الذكر مع القوم الظالمين واستقم ~~عليه وعلى الدعوة اليه كما أمرت واوحى إليك من عند الله تعالى والمراد ~~الثبات والدوام عليهما لأنه كان مستقيما فى هذا المعنى وفى الحديث شيبتنى ~~هود وأخواتها فقيل له لم ذلك يا رسول الله فقال لأن فيها فاستقم كما أمرت ~~وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته فى امر الله وقال هو لأمته بحسب ~~ضعفهم استقيموا ولن تخصوا اى لن تطيقوا الاستقامة التي أمرت بها فحقيقة ~~الاستقامة لا يطيقها الا الأنبياء وأكابر الأولياء لانها الخروج من ~~المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الحق على حقيقة الصدق ~~(قال الكاشفي) در تبيان آورده كه وليد مغيره بآن حضرت كفت از دين ودعوى كه ~~دارى رجوع كن تا من نصفى از اموال خود بتو دهم وشيبه وعده كرده كه اگر بدين ~~پدران بازآيى دختر خود در عقد تو ارم اين آيت نازل شد كه بر دعوت خود مقيم ~~ودر دين وملت ms5963 خود مستقيم باش ولا تتبع أهواءهم المختلفة الباطلة والضمير ~~للمشركين وكانوا يهوون ان يعظم عليه السلام آلهتهم وغير ذلك وفى الخبر لكل ~~شىء آفة وآفة الدين الهوى # PageV08P299 # هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبيند سرپچه عقل تيز # وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب اى كتاب كان من الكتب المنزلة لا كالذين ~~آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض وذلك فان كلمة ما من ألفاظ العموم وفيه اشارة ~~الى وجوب الايمان بجميع الحقائق وان اختلف مظاهرها فان كلها الهام صحيح من ~~الله تعالى وأمرت بذلك لأعدل بينكم بين شريفكم ووضيعكم فى تبليغ الشرائع ~~والاحكام وفصل القضايا عند المحاكمة والمخاصمة الى فاللام على حقيقتها ~~والمأمور به محذوف او زائدة والباء محذوفة اى أمرت بأن اعدل وأسوي بين ~~شريفكم ووضيعكم فلا أخص البعض بامر او نهى قوله وقل آمنت إلخ تعليم من الله ~~لاستكمال القوة النظرية وقوله وأمرت إلخ لاستكمال القوة العملية روى أن ~~داود عليه السلام قال ثلاث خصال من كن فيه فهو الفائز القصد فى الغنى ~~والفقر والعدل فى الرضى والغضب والخشية فى السر والعلانية وثلاث من كن فيه # أهلكته شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه واربع من أعطيهن فقد اعطى ~~خير الدنيا والآخرة لسان ذاكر وقلب شاكر وبدن صابر وزوجة مؤمنة وفى ~~التأويلات النجمية لأعدل بينكم اى لأسوى بين اهل الأهواء وبين اهل السنة ~~بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة ليندفع الافتراق ويكون الاجتماع الله ربنا ~~وربكم اى خالقنا جميعا ومتولى أمورنا لا الأصنام والهوى لنا أعمالنا لا ~~يتخطانا جزاؤها ثوابا كان او عقابا ولكم أعمالكم لا يجاوزكم آثارها لا ~~نستفيد بحسناتكم ولا يتضرر بسيئاتكهم لا حجة بيننا وبينكم الحجة فى الأصل ~~البرهان والدليل ثم يقال لا حجة بيننا وبينكم اى لا إيراد حجة بيننا ويراد ~~به لا خصومة بيننا بناء على أن إيراد الحجة من الجانبين لازم للخصومة فيكنى ~~بذكر اللازم عن الملزوم فالمعنى لا محاجة ولا خصومة لأن الحق قد ظهر ولم ~~يبق للمحاجة حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة ms5964 وفيه اشارة الى أنه لا ~~خصومة بالإهداء والمعصية الله يجمع بيننا يوم القيامة وإليه المصير مرجع ~~الكل لفصل القضاء فيظهر هناك حالنا وحالكم وليس فى الآية الا ما يدل على ~~المتاركة فى المقاولة لا مطلقا حتى لا تكون منسوخة بآية القتال يعنى هذه ~~الآية انما تدل على المتاركة القولية لحصول الاستغناء عن المحاجة القولية ~~معهم لأنهم قد عرفوا صدقه من الحجج وانما كفروا عنادا وبعد ما ظهر الحق ~~وصاروا محجوبين كيف يحتاج الى المحاجة القولية فلا يبقى بعد هذا الا السيف ~~او الإسلام وقد قوتلوا بعد ذلك فعلى العبد قبول الحق بعد ظهوره والمشي خلف ~~النصح بعد اضاءة نوره فان المصير الى الله والدنيا دار عبور وان الحضور فى ~~الآخرة والدنيا دار التفرق والفتور فلا بد من التهيؤ للموت قال ابراهيم بن ~~أدهم قدس سره لرجل فى الطواف اعلم انك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست ~~عقبات أولاها تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة والثانية تغلق باب العز ~~وتفتح باب الذل والثالثة تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد والرابعة تغلق ~~باب النوم وتفتح باب السهر والخامسة تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر ~~والسادسة تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت وانشدوا # PageV08P300 # ان لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا # نظروا فيها فلما علموا ... انها ليست لحى وطنا # جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا # (وفى المثنوى) # ملك بر هم زن تو آدم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود # اين جهان خود حبس جانهاى شماست ... هين رويدان سو كه صحراى شماست # والذين يحاجون في الله اى يخاصمون فى دينه نبيه وهو مبتدأ من بعد ما ~~استجيب له اى من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه لظهور حجته ووضوح محجته ~~والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم اليه وفيه اشارة الى أنهم ~~استجابوا له تعالى يوم الميثاق بقولهم بلى حين قال لهم الست بربكم ثم لما ~~نزلوا من عالم الأرواح الى عالم الأجسام نسوا الإقرار والعهد فأخذوا فى ~~المحاجة والإنكار ms5965 بخلاف المؤمنين فانهم ثبتوا على التصديق والإقرار (قال ~~الحافظ) # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود # حجتهم متبدأ ثان داحضة عند ربهم خبر الثاني والجملة خبر الاول اى زالة ز ~~آئلة باطلة يعنى ناچيز ونابر جاى بل لا حجة لهم أصلا وانما عبر عن أباطيلهم ~~بالحجة مجاراة معهم على زعمهم الباطل والمجاراة بالفارسية رفتن وبا كسى ~~چيزى وا راندن وعليهم غضب عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره ولهم عذاب شديد ~~على كفرهم الشديد وضلالهم البعيد لا يعرف كنهه وهو عذاب النار يقول الفقير ~~وجه الغضب والعذاب ان الدين الحق وما جاء به من القرآن سبب الرحمة والنعمة ~~فاذا اعرضوا عنهما وجدوا عند الله الغضب والنقمة بدلهما نعوذ بالله من ذلك ~~وهذا من نتائج أحوالهم وثمرات أعمالهم # ابرا كر آب زندكى بارد ... هركز از شاخ بيد برنخورى # با فرومايه روزكار مبر ... كزنى بور يا شكر نخورى # الله الذي أنزل الكتاب اى جنس الكتاب حال كونه ملتبسا بالحق فى أحكامه ~~واخباره بعيدا من الباطل او بما يحق انزاله من العقائد والاحكام والميزان ~~اى وانزل الميزان اى الشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوى بين الناس على ان ~~يكون لفظ الميزان مستعارا للشرع تشبيها له بالميزان العرفي من حيث يوزن به ~~الحقوق الواجبة الأداء سوآء كان من حقوق الله او من حقوق العباد او انزل ~~نفس العدل والتسوية بان انزل الأمر به فى الكتب الالهية فيكون تسمية العدل ~~بالميزان تسمية المسمى باسم آلته فان الميزان آلة العدل او انزل آلة الوزن ~~والوزن معرفة قدر الشيء يعنى منزل كردانيد ترازو را كه موزونات رابان سنجد ~~تا در باره خزنده وفروشنده ستم نرود فيكون المراد بالميزان معناه الأصلي ~~وانزاله اما حقيقة لما روى أن جبرائيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه الى ~~نوح عليه السلام فقال له مرقومك يزنوا به وقيل نزل آدم عليه السلام بجميع ~~آلات الصنائع واما مجاز عن إنزال الأمر به # PageV08P301 # واستعماله فى الإيفاء والاستيفاء ودر ms5966 عين المعاني آورده كه مراد از ميزان ~~حضرت بهتر كائنات محمد است صلى الله تعالى عليه وسلم قانون عدل بدل وتمهيد ~~مى بايد ونزال وإرسال اوست وفى التأويلات النجمية يشير الى كتاب الايمان ~~الذي كتب الله فى القلوب وميزان العقل يوزن به احكام الشرع والخير والشر ~~والحسن والقبح فانهما قرينان متلازمان لا بد لاحد هما من الآخر وسماهما ~~البصيرة فقال قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمى فعليها ففى ~~انتفاء أحدهما انتفاء الآخر كما قال تعالى صم بكم عمى فهم لا يعقلون فنفى ~~العقل والبصيرة بانتفاء الايمان وما يدريك الإدراء بمعنى الاعلام اى اى شىء ~~يجعلك داريا اى عالما بحال الساعة التي هى من العظم والشدة والخفاء بحيث لا ~~يبلغه دراية أحد وانما يدرى ذلك بوحي منا وبالفارسية و چه چيز دانا كرد بر ~~او چه دانى قال الراغب كل موضع ذكر فى القرآن وما ادراك فقد عقب ببيانه نحو ~~وما ادراك ماهيه نار حامية وكل موضع ذكر فيه وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو ~~وما يدريك لعل الساعة قريب لعل الساعة التي يخبر بمجيئها الكتاب الناطق ~~بالحق قريب اى شىء قريب او قريب مجيئها والا فالفعيل بمعنى الفاعل لا يستوى ~~فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه فكان الظاهر ان يقال قريبة لكونه مسند الى ~~ضمير الساعة الا أنه قد ذكر لكونه صفة جارية على غير من هى له وقيل القريب ~~بمعنى ذات قرب على معنى النسب وان كان على صورة اسم الفاعل كلا بن وتامر ~~بمعنى ذو لبن وذو تمر اى لبنى وتمرى لا على معنى الحدث كالفعل فلما لم يكن ~~فى معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث او الساعة بمعنى البعث تسمية ~~باسم ما حل فيه وقال الزمخشري لعل مجيىء الساعة قريب بتقدير المضاف والمعنى ~~أن القيامة على جناح الإتيان فاتبع الكتاب يا محمد واعمل به وواظب على ~~العدل قبل ان يفاجئك اليوم الذي يوزن فيه الأعمال ويوفى جزاؤها امام زاهدى ~~فرموده كه لعل براى ms5967 تحقيق است يعنى البتة ساعتى كه بدان قيامت قائم شود ~~نزديكست وفيه زجرهم عن طول الأمل وتنبيههم على انتظار الاجل وهجومه نبهنا ~~الله تعالى وإياكم أجمعين آمين يستعجل بها شتاب ميكنند بساعت يعنى بامد او ~~الذين لا يؤمنون بها استعجال انكار واستهزاء ولا يشفقون منها ويقولون متى ~~هى ليتها قامت حتى يظهر لنا الحق اهو الذي نحن عليه أم الذي عليه محمد ~~وأصحابه فانهم لما لم يؤمنوا بها لم يخافوا ما فيها فهم يطلبون وقوعها ~~استبعادا لقيامها والعجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه والذين آمنوا بها ~~مشفقون منها خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب فان المؤمنين يكونون ~~ابدا بين الخوف والرجاء فلا يستعجلون بها يعنى ترسانند از قيامت چه ميدانند ~~كه خداى تعالى با ايشان چه كند ومحاسبه ومجازات بر چه وجه بود فالآية من ~~الاحتباك ذكر الاستعجال اولا دليلا على حذف ضده ثانيا والإشفاق ثانيا دليلا ~~على حذف ضده اولا ويعلمون أنها الحق اى الكائن لا محالة وفيه اشارة الى ان ~~المؤمنين لا يتمنون الموت خوف الابتلاء بما بعده فيستعدون له وإذا ورد لم ~~يكرهوه وذلك ان الموت لا يتمناه الا جاهل او مشتاق ألا إن الذين يمارون في ~~الساعة يجادلون فيها وينكرون مجيئها عنادا # PageV08P302 # من المرية فمعناه فى الأصل تداخلهم المرية والشك فيؤدى ذلك الى المجادلة ~~ففسر المماراة بلازمها قال الراغب المرية التردد فى الأمر وهوا خص من الشك ~~والمماراة المحاجة فيما فيه مرية انتهى ويجوز ان يكون من مريت الناقة إذا ~~مسحت ضرعها بشدة الحلب فيكون تفسيره بيجادلون حملا له على الاستعارة ~~التبعية بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن ~~من حيث أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة لفي ضلال ~~بعيد عن الحق فان البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات لأنه كاحياء الأرض بعد ~~موتها فمن لم يهتد الى تجويزه فهو من الاهتداء الى ما وراءه ابعد وابعد وصف ~~الضلال بالبعد من المجاز العقلي لأن العبد فى الحقيقة للضال لأنه ms5968 هو الذي ~~يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ويحتمل ان يكون المعنى فى ضلال ذى بعد او ~~فيه بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وفى التأويلات ~~النجمية لفى ضلال بعيد لأنه ازلى وفى الآية امور الاول ذم الاستعجال ولذا ~~قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة متواضع أداء الصلاة إذا دخل الوقت ودفن ~~الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب واطعام الضيف ~~إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب والثاني الايمان والتصديق فانه الأصل وذلك ~~بجميع ما يكون به المرء مؤمنا خصوصا الساعة وكذا الاستعداد لها بالأعمال ~~الصالحات روى أن رجلا من الاعراب قال للنبى صلى الله عليه وسلم متى الساعة ~~فقال عليه السلام وما اعددت لها قال لا شىء الا انى أحب الله ورسوله فقال ~~أنت مع من أحببت ولا شك أن من أحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحب ~~الاقتداء به فى جميع الأحوال فاذا كان محبا لرسول الله والاقتداء به كان ~~رسول الله محبا له كما قال عليه السلام متى ألقى احبائى فقال أصحابه ~~بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله او لسنا احباءك فقال أنتم أصحابي احبائى قوم ~~لم يرونى وآمنوا بي انا إليهم بالاشواق وخصهم بالاخوة فى الحديث الآخر فقال ~~أصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون ~~بعدي آمنوا بي ويرونى وقال للعامل منهم اجر خمسين منكم قالوا بل منهم يا ~~رسول الله قال بل منكم رددها ثلاثا ثم قال لأنكم تجدون على الخير أعوانا ~~والثالث مدح العلم لكن إذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان امدح فان العلم ~~ليس جالبا للسودد الا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك فان فرعون علم ~~بنبوة موسى وإبليس علم حال آدم واليهود علموا بنبوة محمد وحرموا التوفيق ~~للايمان والرابع ذم الشك والتردد فلا بد من اليقين الصريح بل من العيان ~~الصحيح كما قال على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلد ms5969 وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد # كر حجاب از ميانه بركيرند ... آن يقين ذره نيفزايد # والخامس ان السعادة والشقاوة از ليتان وانما يشقى السعيد لكون سعادته ~~عارضة وانما يسعدا لشقى لكون شقاوته عارضة فكل يرجع الى أصله فنسأل الله ~~الهدى ونعوذ به من الهوى الله لطيف بعباده اى بر بليغ البر بهم يفيض عليهم ~~من فنون الطافه ما لا يكاد يناله أيدي الافكار والظنون قوله من فنون الطافه ~~يؤخذ ذلك من صيغة لطيف فانها للمبالغة وتنكيره ايضا # PageV08P303 # وقوله ما لا يكاد إلخ مأخذه مادة الكلمة فان اللطف إيصال نفع فيه دقة ~~يرزق من يشاء أن يرزقه كيفما يشاء فيخص كلا من عباده الذين عمهم جنس لطفه ~~بنوع من البر على ما تقتضية مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا مخالفة ~~بين عموم الجنس وخصوص النوع يعنى أن المخصوص بمن يشاء هو نوع البر وصنفه ~~وذلك لا ينافى عموم جنس بره بجميع عباده على ما أفادته اضافة العباد الى ~~ضميره تعالى حتى يلزم التناقص بين الكلامين فالله تعالى يبرهم جميعا لا ~~بمعنى ان جميع انواع البر واصنافه يصل الى كل أحد فانه مخالف للحكمة ~~الالهية إذ لا يبقى الفرق حينئذ بين الا على والأدنى بل يصل بره إليهم على ~~سبيل التوزيع بان يخص أحد بنعمة وآخر بأخرى فيرجع بذلك كل واحد منهم الى ~~الآخر فيما عنده من النعمة فينتظم به أحوالهم ويتم اسباب معاشهم وصلاح ~~دنياهم وعمارتها فيؤدى ذلك الى فراغهم لاكتساب سعادة الآخرة وقال بعضهم ~~يرزق من يشاء بغير حساب إذا الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا وهو القوي ~~الباهر القدرة الغالب على كل شىء وهو يناسب عموم لطفه للعباد والقوة فى ~~الأصل صلابة البنية وشدتها المضادة للضعف ولما كانت محالا فى حق الله تعالى ~~حملت على القدرة لكونها مسببة عن القوة العزيز المنيع الذي لا يغلب وهو ~~يلائم تخصيص من يشاء بما يشاء قال بعض الكبار لطفه بعباده لطف الجذبة ~~للوصلة وايضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا ms5970 عباد النفس ~~والهوى والشيطان خاطب العابدين بقوله لطيف بعباده اى يعلم غوامض أحوالكم من ~~دقيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم وخاطب العصاة بقوله ~~لطيف لئلا ييأسوا من إحسانه وخاطب الفقراء بقوله لطيف اى انه محسن بكم لا ~~يقتلكم جوعا فانه محسن بالكافرين فكيف بالمؤمنين # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # وخاطب الأغنياء بقوله لطيف ليعلمو أنه يعلم دقائق معاملاتهم فى جميع ~~المال من غير وجه بنوع تأويل ومن لطفه بعباده انه جعلهم مظهر صفات لطفه ومن ~~لطفه بعباده انه عرفهم انه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه ومن لطفه بعباده انه ~~زين أسرارهم بانوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان در فصول آورده كه لطيف ~~چند معنى دارد أول مهربان امام قشيرى فرموده كه لطف اوست كه بيشتر از كفايت ~~بدهد وكمتر از قوت كار فرمايد دوم تو از نده وكذا نوازندكى سوم پوشيده كار ~~كسى بر قضا وقدر او راه نبرد ودركاه او چه و چون دخل ندارد # كسى ز چون و چرا دم نمى تواند زد ... كه نقش كار حوادث وراى چون و چراست # چرا مكو كه چرا دست بسته قدرست ... ز چون ملاف كه چون تير پايمال قضاست # در موضح آورده كه لطيف آنست كه عوامض امور را بعلم داند وجرائم مجهور را ~~بحلم كذراند در كشف الاسرار آورده كه لطيف آنست كه نعمت بقدر خود داد وشكر ~~بقدر بنده خواست وقال بعضهم اللطيف الذي ينسى العباد ذنوبهم فى الآخرة لئلا ~~يتشوشوا وقال ابو سعيد الخراز قدس سره الله لطيف بعباده موجود فى الظاهر ~~والباطن والأشياء كلها موجودة # PageV08P304 # به لكن يوجد ذكره فى قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره اليه ~~وقال جعفر الصادق رضى الله عنه لطفه فى الرزق الحلال وتقسيمه على الأحوال ~~يعنى انه رزقك من الطيبات ولم يدفعه إليك مرة واحدة وقال على بن موسى رضى ~~الله عنه هو تضعيف الاجر وقال الجنيد قدس سره هو الذي لطف باوليائه ms5971 فعرفوه ~~ولو لطف بأعدائه ما جحدوه وقيل هو الذي ينشر المناقب ويستر المثالب وقال ~~بعضهم لطف وى بود از تو طاعات موقت خواست ومثوبات مؤبد داد خدايرا لطف است ~~وهم قهر بلطف او كعبه ومسجدها را بنا كردند وبقهر او كليساها وبتكدها ~~برآوردند پس بعضى بطريق لطف سلوك ميكند بسبب توفيق وبعضى بطريق قهر ميرود ~~بمقتضاى خذلان مؤذنى بود چندين سال بانك نماز كفته روزى بر مناره رفت ديده ~~وى بر زنى ترسا افتاد تعشق كرد چون از مناره فرو آمد بدر سرايش رفت قصه با ~~وى بكفت آن زن كفت اگر دعوى راستست ودر عشق صادقى موافقت شرطست زنار بر ~~ميان بايد بست آن بدبخت بطمع آن زن زنار ترسايى بربست وخمر خورد و چون مست ~~گشت قصد آن زن كرد زن بگريخت ودر خانه شد آن بدبخت بر بام رفت تا بحيلتى ~~خويشتن را در ان خانه افكند بخذلان ازلى از بام درفتاد وبترسايى هلاك شد ~~چندين سال مؤذنى كرد در شرائع اسلام ورزيد وبعاقبت بترسايى هلاك شد وبمقصود ~~نرسد (قال الحافظ) # حكم مستورى ومستى همه بر خاتمتست ... كس نداست كه آخر بچه حالت برود # وقال الامام الغزالي رحمه الله اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ~~وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف ~~وإذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى العلم والإدراك ثم معنى اللطف ولا ~~يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا الله وحده ومن لطفه خلقه الجنين فى بطن ~~امه فى ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغديته بواسطة السرة الى ان ينفصل فيستقل ~~بالتناول للغذاء بالفم ثم الهامه إياه عند الانفصال التقام الثدي وامتصاصه ~~ولو فى ظلمات الليل من غير تعليم ومشاهدة بل تتفتق البيضة عن الفرخ وقد ~~ألهمه التقاط الحب فى الحال ثم تأخير خلق السن من أول الخلقة الى وقت ~~انباته للاستغناء باللبن عن السن ثم انباته السن بعد ذلك عند الحاجة الى ~~طحن الطعام ثم تقسيم ms5972 الأسنان الى عريضة للطحن والى أنياب للكسر والى ثنايا ~~حادة الأطراف للقطع ثم استعمال اللسان الذي الغرض الا ظهر منه النطق ورد ~~الطعام الى المطحن كالمجرفة فيكون الإنسان فى زمرة الجمادات وأول نعمة عليه ~~أن الله تعالى كرمه فنقله من عالم الجماد الى عالم النبات ثم عظم شأنه ~~فنقله من عالم النبات الى عالم الحيوان فجعله حساسا متحركا بالارادة ثم ~~نقله الى عالم الإنسان فجعله ناطقا وهى نعمه اخرى أعظم مما سبق ومن لطفه ~~أنه يسر لهم الوصول الى سعادة الابد بسعى خفيف فى مدة قصيرة وهو العمر ~~القليل ومن لطفه إخراج اللبن الصافي من بين فرث ودم وإخراج الجواهر النفيسة ~~من الأحجار الصلبة وإخراج العسل من النحل والا بريسم من الدود والدر من ~~الصدف الى غير ذلك وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله والتلطف بهم فى ~~الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير ازراء وعنف ومن غير # PageV08P305 # تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق بالشمائل والسير ~~المرضية والأعمال الصالحة فانها أوقع والطف من الألفاظ المزينة ولذلك قال ~~عليه السلام صلوا كما رأ يتمونى أصلي ولم يقل صلوا كما قلت لكم لأن الفعل ~~أرجح فى نفس المقتدى من القول (وفى المثنوى) # پند فعلى خلق را جذاب تر ... كه رسد در جان هر با گوش كر # ثم أن الأرزاق صورية ومعنوية فالصورية ظاهرة والمعنوية هى علم التوحيد ~~والمعارف الالهية التي تتغذى بها الأرواح يقال غذآء الطبيعة الاكل والشرب ~~وغذآء النفس التكلم بما لا يعنى وغذآء القلب الفكر وغذآء الروح علم التوحيد ~~من حيث الافعال والصفات والذات وسائر المعارف الالهية مما لا نهاية لها ~~والمنظر الإلهي فى الوجود الإنساني هو القلب فاذا صلح هو بالتوحيد والذكر ~~ونور الايمان والعرفان صلح سائر الأحوال ومن الله البر واللطف والإحسان ~~والنوال والإفضال من هر كه كان يريد حرث الآخرة الحرث فى الأصل إلقاء البذر ~~فى الأرض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل فى ثمرات الأعمال ونتائجها ~~بطريق الاستعارة ms5973 المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن ~~لتشبيه الأعمال بالبذور من حيث انها فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل ~~الدنيا مزرعة الآخرة والمعنى من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة (نزد له في ~~حرثه تضاعف له ثوابه بالواحد عشرة الى سبعمائة فما موقها (قال الكاشفى) ~~چنانكه كشت دانه مى افزايد تا يكى از ان بسيار ميشود همچنين عمل مؤمن روز ~~بروز افزونى ميكيرد تا حدى كه يك ذره برابر كوه أحد ميشود ولم يقل فى حقه ~~وله فى الدنيا نصيب مع أن الرزق المقسوم له يصل اليه لا محالة للاستهانة ~~بذلك والاشعار بأنه فى جنب ثواب الآخرة ليس بشىء ولذلك قال سليمان عليه ~~السلام لتسبيحة خير من ملك سليمان كفته اند كه بر سليمان عليه السلام مال ~~وملك وعلم عرضه كردند كه زين سه يكى اختيار كن سليمان علم اختيار كرد مال ~~وملك فرا فرود نداد # دنيا طلبى بهره دنيات دهند ... عقبى طلبى هر دو بيك جات دهند # فان قيل ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لاجل طلب الثواب او لاجل دفع ~~العقاب فانه تصح صلاته واجمعوا على انها لا تصح لأن الرغبة فى الايمان ~~والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما ~~الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد لأنه يكون عليلا مريضا ~~والجواب أن الحرث لا يتأتى الا بإلقاء البذر الصحيح فى الأرض والبذر الصحيح ~~الجامع للخيرات والسعادات ليس الا عبودية الله تعالى فلا يكون العمل أخرويا ~~الا بان يطلب فيه رضى الله ومن كان يريد بأعماله حرث الدنيا وهو متاعها ~~وطيباتها والمراد الكافر أو المنافق حيث كانوا مع المؤمنين فى المغازي ~~وغرضهم الغنيمة ودخل فيه اصحاب الأغراض الفاسدة جميعا نؤته منها اى شيأ ~~منها حسبما قسمنا له لا ما لا يريده ويبتغيه فمنها متعلق بكائنا المحذوف ~~الواقع صفة للمفعول الثاني ويجوز أن يكون كلمة من للتبعيض اى بعضها ومآل ~~المعنى واحد دلت الآية على أن طالب الدنيا لا ms5974 ينال مراده # PageV08P306 # من الدنيا وفى الحديث من كانت نيته الاخرة جمع الله شمله وجعل غناه فى ~~قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل ~~فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له وما له في الآخرة من ~~نصيب من مزيدة للاستغراق اى ما له نصيب ما فى الاخرة إذ كانت همته مقصورة ~~على الدنيا ولكل امرئ مانوى فيكون محروما من ثواب الاخرة بالكلية وقال ~~الامام الراغب ان الإنسان فى دنياه حارث وعمله حرثه ودنياه محرثه ووقت ~~الموت وقت حصاده والآخرة بيدره ولا يحصد الا ما زرعه ولا يكيل الا ما حصده ~~(حكى) أن رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت الحصاد ~~وسأله فقال العبد زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة فقال مولاه يا أحمق هل ~~رأيت أحدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف تعصى أنت وترجو رحمته وتغتر ~~بالأماني ولا تعمل العمل الصالح # از رباط تن چوبگذشتى دكر معموره نيست ... زاد راهى بر نميدارى ازين منزل ~~چرا # وكما ان فى البيد # رمكيا لا وموازين وأمناء وحفاظا وشهودا كذلك فى الآخرة مثل ذلك وكما أن ~~للبيدر تذرية وتمييزا بين النقاوة والحطام كذلك فى الآخرة تمييز بين الحسنى ~~والآثام فمن عمل لآخرته بورك له فى كيله ووزنه وجعل له منه زادا للابد ومن ~~عمل لدنياه خاب سعيه وبطل عمله فاعمال الدنيا كشجرة الخلاف بل كالدفلى ~~والحنظل فى الربيع يرى غض الأوراق حتى إذا جاء حين الحصاد لم ينل طائلا ~~وإذا حضر مجتناه فى البيدر لم يفد نائلا ومثل اعمال الاخرة كشجرة الكرم ~~والنخل المستقبح المنظر فى الشتاء فاذا حان وقت القطاف والاجتناء افادتك ~~زادا وادخرت عدة وعتادا ولما كانت زهرات الدنيا رائقة الظاهر خبيثة الباطن ~~نهى الله تعالى عن الاغترار بها فقال ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى فالقذر قذر ~~وان كان فى ظرف ms5975 من الذهب فالعاقل لا يتناوله وفى التأويلات النجمية من كان ~~يريد حرث الآخرة بجهده وسعيه نزد له فى حرثه بهدايتنا وتوفيق مزيد طاعتنا ~~وصفاء الأحوال فى المعارف بعنايتنا اليوم ونزيده فى الآخرة قربة ومكانة ~~ورفعة فى الدرجات وشفاعة الأصدقاء والقرابات ومن كان يريد حرث الدنيا ~~مكتفيا به نؤته منها اى من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصممه وسفهه ~~والحجب التي تتولد منها الأخلاق الذميمة النفسانية والأوصاف الرديئة ~~الشيطانية والصفات السبعية والبهيمية الحيوانية وماله فى الآخرة من نصيب اى ~~فى الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية وفى عرائس البيان حرث الآخرة ~~مشاهدته ووصاله وقربه وهذا للعارفين وحرث الدنيا الكرامات الظاهرة ومن ~~شغلته الكرامات احتجب بها عن الحق وما يريد من حرث الدنيا فهو معرفة الله ~~ومحبته وخدمته والا فلا يزن الكون عند اهل المعرفة ذرة قال بعضهم فى هذه ~~الآية من عمل لله محبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده كل شىء دون الله ولا ~~يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله عن الدنيا والآخرة وقال سهل ~~حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضى وقال ايضا حرث الآخرة القناعة فى ~~الدنيا والمغفرة فى الآخرة والرضى من الله فى كل الأحوال وحرث الدنيا قضاء ~~الوطر منها والجمع منها والافتخار بها ومن كان بهذه الصفة فما له فى الاخرة ~~من نصيب قال # PageV08P307 # الشيخ العطار قدس سره # همچوطفلان منكر اندر سرخ وزرد ... چون زنان مغرور رنك وبو مكرد # فالدنيا امرأة عجوز ومن افتخر بزينتها وزخار فها فهو فى حكم المرأة فعلى ~~العاقل تحصيل الجاه الا خروى بالأعمال الصالحة الباقية فان الدنيا وما فيها ~~بأسرها زائلة فانية كما قال لبيد # ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # والمراد نعيم الدنيا أم لهم شركاء أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل ~~للاضطراب عن قوله شرع لكم من الدين والهمزة للتقرير والتحقيق وشركاؤهم ~~شياطينهم من الانس والجن والضمير للمشركين من قريش والاضافة على حقيقتها ~~والمعنى بل لهم شركاء من الشياطين اى نظراء ms5976 يشاركونهم فى الكفر والعصيان ~~ويعاونونهم عليه بالتزيين والإغراء شرعوا لهم بالتسويل وبالفارسية نهاده ~~اند براى ايشان يعنى بياراسته اند در دل ايشان من الدين الفاسد ما لم يأذن ~~به الله كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا وسائر مخالفات الشريعة وموافقات ~~الطبيعة لأنهم لا يعلمون غيرها وتعالى الله عن الاذن فى مثل هذا والأمر به ~~والدين للمشاكلة لأنه ذكر فى مقابلة دين الله او للتهكم وقيل شركاؤهم ~~أوثانهم فالهمزة للانكار فان الجماد الذي لا يعقل شيأ كيف يصح ان يشرع دينا ~~والحال أن الله تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين الباطل واضافتها إليهم لأنهم ~~الذين جعلوها شركاء لله واسناد الشرع إليها مع كونها بمعزل عن الفاعلية ~~اسناد مجازى من قبيل اسناد الفعل الى السبب لأنها سبب ضلالتهم وافتنانهم ~~كقوله تعالى انهم اضللن كثيرا من الناس ولولا كلمة الفصل اى القضاء السابق ~~بتأخير العذاب او العدة بان الفصل يكون يوم القيامة والفصل القضاء بين الحق ~~والباطل كما فى القاموس ويوم الفصل اليوم الذي فيه يبين الحق من الباطل ~~ولفصل بين الناس بالحكم كما فى المفردات لقضي بينهم حكم كرده شده بودى ميان ~~كافران ومؤمنان يا ميان مشركان وشركاء وهر يك جزا بسزا يافته بودندى اما ~~وعده فصل ميان ايشان در قيامتست وإن الظالمين لهم عذاب أليم فى الآخرة اى ~~نوع من العذاب متفاقم ألمه وبالفارسية عذابى درو نان دائم وبى انقطاع بود ~~واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ودلالة على ان العذاب الأليم ~~الذي لا يكتنه كنهه انما يلحقهم بسبب ظلمهم وانهما كهم فيه وفى الآية ~~إشارات منها ان كفار النفوس شرعوا عند استيلائهم على الدين بالهوى للارواح ~~والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة كاهل الحرب ~~شرعوا لا سارى المسلمين عند استيلائهم عليهم ما ليس فى دينهم من أكل لحم ~~الخنزير وشرب الخمر وعقد الزنار ونحوها فلا بد من التوجه الى الله ليندفع ~~الشر وينعكس الأمر (روى) ان سالم بن عوف رضى الله عنه اسره العدو فشكاه ms5977 ~~أبوه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام اتق الله واكثر ~~قول لا حول ولا قوة الا بالله ففعل فجاء ابنه ومعه مائة من الإبل (قال ~~الحافظ) # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند # PageV08P308 # ومنها أن الله تعالى لم يقض بين الخلق بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ ~~لضعف البشرية وثقل حمل الشريعة واخر بحكمته تكاليف الشرع تربية للقالب ~~ليحصل القوة لقمع الطبع (قال الصائب) # تا چه آيد روشن است از دست اين يك قطعه خاك ... چرخ نتوانست كردن زه كمان ~~عشق را # ومنها أن من ظلم نفسه بمتابعة الهوى فله عذاب اليم بعد البلوغ من الفطام ~~عن المألوفات الطبيعية بالاحكام الشرعية وهذا العذاب للنفس والطبيعة رحمة ~~عظيمة للقلب والروح ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير ~~تأويل كفر فان أول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض الله لكان خيرا ~~لنا بلا تأويل كفر لأن الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير ~~الا هون والا سهل وفى القصيدة البردية # وراعها وهى فى الأعمال سائمة ... وان هى استحلت المرعى فلا تسم # اى راع النفس فى اشتغالها بالأعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء ~~والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به والفت ~~فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنها واشتغل بما هو أشق عليها لأن اعتبار العبادة ~~انما هو بامتيازها عن العادة وانما ترتفع الكلفة مطلقا عن العارفين # كم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدران السم فى الدسم # يعنى كثيرا من المرات زينت النفس لذة للمرء من اللذات قاتلة للمرء كالدسم ~~والمرء لا يدرى أن السم فى الدسم لا سيما إذا كان المرء من اهل المحبة ~~والوداد فهلاكه فى لذة الطعام وطيب الرقاد ومن الله التوفيق لاصلاح النفس ~~وتزكيتها ترى الظالمين اى المشركين يوم القيامة يا من بصلح للرؤية مشفقين ~~خائفين مما كسبوا اى إشفاقا ناشئا من السيئات التعملوها فى ms5978 الدنيا ومن ~~أجلها فكلمة من للتعليل وليست صلة مشفقين حتى يحتاج الى تقدير المضاف هنا ~~مع أنه ايضا معنى صحيح لأن الاول ابلغ وادخل فى الوعيد وهو واقع بهم اى ~~وباله وجزاؤه لا حق بهم لا محالة اشفقوا أو لم يشفقوا والجملة حال من ضمير ~~مشفقين او اعتراض قال سعدى المفتى يعنى ينعكس الحال فى الآخرة فالآمنون فى ~~الدنيا يشفقون فى الآخرة والمشفقون فى الدنيا يأمنون فى الآخرة (وفى ~~المثنوى) # لا تخافوا هست نزل خائقان ... هست در خور از براى خائف آن # هر كه ترسد مرورا ايمن كنند ... هر دل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست چون كويى مپرس ... درس چه دهى نيست او محتاج درس # وفيه اشارة الى أن عذاب اهل الهوى والشهوات واقع بهم اما فى الدنيا بكثرة ~~الرياضات وانواع المجاهدات لتزكية النفس من أوصافها وتحليتها بأضدادها واما ~~فى الآخرة بورودها النار لتنقيتها وعذاب الدنيا أهون فلا بد من الاجتهاد ~~قبل فوات الوقت والذين آمنوا وعملوا الصالحات اى استعملوا تكاليف الشرع ~~لقمع الطبع وكسر الهوى وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح في روضات ~~الجنات مستقرون فى أطيب بقاعها # PageV08P309 # وأنزهها فان روضة الأرض تكون كذلك وبالفارسية اندر مرغزارهاى بهشت اند ~~يعنى خوشترين بقعها ونزهت فزاى ترين آن قال فى حواشى الكشاف الروضة اسم لكل ~~موضع فيه ماء وعشب وفى كشف الاسرار هى الأماكن المتسعة المونقة ذات ~~الرياحين والزهر انتهى وفى الحديث ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى ~~الماء الجاري والى الوجه الحسن قال ابن عباس رضى الله عنها والإثمد عند ~~النوم قال الراغب قوله فى روضات الجنات اشارة الى ما أعد لهم فى العقبى من ~~حيث الظاهر وقيل اشارة الى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص ~~بها طاب قلبه لهم ما يشاؤن عند ربهم اى ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل ~~لهم عند ربهم على ان عند ربهم ظرف للاستقرار العامل فى لهم وقيل ظرف ~~ليشاؤون على ان يكون عبارة عن كونهم عند الله ms5979 والآية من الاحتباك أنبت ~~الإشفاق اولا دليلا على حذف الا من ثانيا والجنات ثانيا دليلا على حذف ~~النيران اولا ذلك المذكور من اجر المؤمنين هو الفضل الكبير الذي يصغر دونه ~~ما لغيرهم من الدنيا او تحقر عنده الدنيا بحذافيرها من أولها الى آخرها ~~وهذا فى حق الامة واما النبي عليه السلام فمخصوص بالفضل العظيم كما قال ~~تعالى وكان فضل الله عليك عظيما ذلك اى الفضل الكبير وهو مبتدأ خبره قوله ~~الذي اى الثواب الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى ~~يبشرهم به على لسان النبي عليه السلام فحذف الجار ثم العائد الى الموصول ~~لأنهم لا يجوزون حذف المفعول الجار والمجرور الا على التدريج بخلاف مثل ~~السمن منوان بدرهم اى منه (قال الكاشفى) وتقديم خبر باين كرامتها جهت ~~ازدياد سرور مؤمنانست وآنكه دانند كه عمل ايشان ضائع نيست پس در مراسم ~~عبوديت اجتهاد نمايند وبر وظائف عبادت بيفزايند # كار نيكو كن اگر مرد نكو ميطلبى ... كز چرا هر كه نكوتر بنكوكار دهند # كار اگر نيست ترا در طمع اجر مباش ... مزد مزدور باندازه كردار دهند # يقول الفقير وجه تخصيص الروضة وتعميم المشيئة أن اكثر بلاد العرب خالية ~~عن الأنهار الجارية والروضات وانهم لا يجدون كل المشتهيات فيشوقهم بذلك ~~ليكونوا على اهبة وتدارك ولا يقيسوا الآخرة على الدنيا فان الدنيا محل ~~البلاء والآفات والآخرة دار النعيم والضيافات وتدارك كل مافات فمن أحب ~~مولاه اجتهد فى طريق رضاه قال شقيق البلخي قدس سره رأيت فى طريق مكة مقعدا ~~يزحف على الأرض فقلت له من اين أقبلت قال من سمرقند قلت وكم لك فى الطريق ~~فذكر أعواما تزيد على العشرة فرفعت طرفى انظر اليه متعجبا فقال لى يا شقيق ~~ملك تنظر الى فقلت متعجبا من ضعف مهجتك وبعد سفرتك فقال لى يا شقيق اما بعد ~~سفرتى فالشوق يقربها واما ضعف مهجتى فمولاها يحملها يا شقيق أتعجب من عبد ~~ضعيف يحمله المولى اللطيف فمن وصل اليه بشارة الله بفضله وجوده هان عليه ~~بذل ms5980 وجوده قل لا أسئلكم عليه روى أنه اجتمع المشركون فى مجمع لهم فقال ~~بعضهم أترون محمدا يس. ل على ما يتعاطاه اجرا يعنى هيچ دريافته آيد كه محمد ~~عملى كه مباشر آنست از إبلاغ مزدى ميخواهد يا نى فنزلت والمعنى لا اطلب ~~منكم على ما انا عليه من التبليغ # PageV08P310 # والبشارة كما لم يطلب الأنبياء من فبلى أجرا اى نفعا قال سعدى المفتى فسر ~~الاجر بالنفع ليظهر جعل استثناء المودة منه متصلا مع أن ادعاء كونها من ~~افراد الاجر يكفى فى ذلك كما فى قوله (وبلدة ليس بها أنيس الا اليعافير ~~والا العيس) وفى التأويلات النجمية قل يا محمد لا اسألكم على التبشير أجرا ~~لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا فانا ايضا لا اسألكم على التبشير ~~أجرا فان المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا فكما أن الله تعالى بفضله يوفق ~~العبد للايمان ويعطى الثواب لمن آمن به وليس يرضى بان يعطيك فضله مجانا بل ~~يعطيك عليه اجرا كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بان يطلب ~~منك اجرا على التبليغ والتبشير بل يشفع لك ايضا إلا المودة في القربى ~~المودة مودة الرسول عليه السلام والقربى مصدر كالزلفى بمعنى القرابة التي ~~هى بمعنى الرحم وفى للسببية وبمعنى اللام متعلقة بالمودة ومودته كناية عن ~~ترك اذيته والجري على موجب قرابته سمى عليه السلام المودة اجرا واستثناها ~~منه تشبيها لها به والاستثناء من قبيل قول من قال # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وذلك لأنه لا يچور من النبي عليه السلام ان يطلب الا جرايا كان على تبليغ ~~الرسالة لأن الأنبياء لم يطلبوه وهو اولى بذلك لأنه أفضل ولأنه صرح بنفيه ~~فى قوله قل ما اسألكم عليه من اجر ولأن التبليغ واجب عليه لقوله تعالى بلغ ~~ما انزل إليك وطلب الاجر على أداء الواجب لا يليق ولأن متاع الدنيا اخس ~~الأشياء فكيف يطلب فى مقابلة تبليغ الوحى الإلهي الذي هو أعز الأشياء لأن ~~العلم جوهر ms5981 ثمين والدنيا خزف مهين ولأن طلب الاجر يوهم التهمة وذلك ينافى ~~القطع بصحة النبوة فمعنى الآية لا اسألكم على التبليغ اجرا أصلا الا ان ~~تودونى لاجل قرابتى منكم وبسببها وتكفوا عنى الأذى ولا تعادونى ان كان ذلك ~~اجرا يختص بي لكنه ليس بأجر لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش الا وبينى ~~وبينها قرابة فاذا كانت قرابتى قرابتكم فصلتى ودفع الأذى عنى لازم لكم فى ~~الشرع والعادة والمروءة سوآء كان منى التبليغ اولا وقد كنتم تتفاخرون بصلة ~~الرحم ودفع الأذى عن الأقارب فما لكم تؤذوننى والحال ما ذكر ويجوز ان يراد ~~بالقربى اهل قرابته عليه السلام على إضمار المضاف وبالمودة مودة أقربائه ~~وترك اذيتهم فكلمة فى على هذا للظرفية والظرف حال من المودة والمعنى الا ان ~~تودوا اهل قرابتى مودة ثابتة متمكنة فيهم روى أنها لما نزلت قيل يا رسول ~~الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال على وفاطمة وابناى اى ~~الحسن والحسين رضى الله عنهم ويدل عليه ما روى عن على رضى الله عنه أنه قال ~~شكوت الى رسول الله عليه السلام حسد الناس لى فقال اما ترضى ان تكون رابع ~~اربعة اى فى الخلافة أول من يدخل الجنة انا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا ~~عن أيماننا # وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا قال سعدى المفتى فيه ان السورة مكية من ~~غير استثناء منها ولم يكن لفاطمة حينئذ أولاد وعنه عليه السلام حرمت الجنة ~~على من ظلم اهل بيتي وآذاني فى عترتى ومن اصطنع صنيعة الى أحد من ولد عبد ~~المطلب ولم يجازه فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقينى يوم القيامة وقال رسول ~~الله صلى الله عليه # PageV08P311 # وسلم من مات على حب آل محمد مات شهيدا الا ومن مات على حب آل محمد مات ~~مغفور اله الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا الا ومن مات على حب آل ~~محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت ~~بالجنة ثم منكر ms5982 ونكير الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف ~~العروس الى بيت زوجها الا ومن مات على حب آل محمد فتح له فى قبره بابان الى ~~الجنة الا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة الا ~~ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة الا ومن مات على بغض آل ~~محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله الا ومن مات على ~~بغض آل محمد مات كافرا الا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة وآل ~~محمد هم الذين يؤول أمرهم اليه عليه السلام فكل من كانه مآل امر هم اليه ~~أكمل وأشد كانواهم الآل ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق ~~بينهم وبين رسول الله أشد التعلقات بالنقل المتاتر فوجب ان يكونوا هم الآل ~~در تفسير ثعلبى آورده كه خويشان حضرت رسول الله بنو هاشم اند وبنو المطلب ~~كه خمس بر ايشان قسمت بايد كرد وفى الكواشي قرابته عليه السلام فاطمة وعلى ~~وابناهما او آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس او من حرمت عليهم الصدقة ~~وهم بنو هاشم وو بنو المطلب وقيل آل الرسول أمته الذين قبلوا دعوته قال ابن ~~عطاء لا اسألكم على دعوتكم اجرا الا ان تتود دوا الى بتوحيد الله وتتقربوا ~~اليه بدوام طاعته وملازمة او امره وقال الحسين كل من تقرب الى الله بطاعته ~~وجبت عليكم محبته اى فان المحب يحب المحب لكونهما محبين لمحبوب وأحد وكذا ~~المطيع مع المطيع لشركتهما فى الا طاعة والانقياد (حكى) عن الشيخ ابن ~~العربي قدس سره أنه قال بلغني عن رجل انه يبغض الشيخ أبا مدين فكرهت ذلك ~~الشخص لبغضه الشيخ أبا مدين فرأيت رسول الله فى المنام فقال لى لم تكره ~~فلانا فقلت لبغضه فى ابى مدين فقال أليس يحب الله ورسوله فقلت له بلى يا ~~رسول الله فقال لى فلم تبغضه لبغضه أبا مدين وما تحبه ms5983 لحبه الله ورسوله ~~فقلت له يا رسول الله الى الآن انى والله زللت وغفلت فاما الآن فأنا تائب ~~وهو من أحب- الناس الى فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك وسلم فلما استيقظت ~~جئت الى منزله فاخبرته بما جرى فبكى واعتد الرؤيا تنبيها من الله فزال بغضه ~~أبا مدين وأحبه ومن يقترف حسنة اى يكتسب اى حسنة كانت سيما حب آل رسول الله ~~قال الراغب اصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة والجليدة عن الجذع ~~وما يؤخذ منه قرف واستعير الاقتراف للاكتساب حسنيا كان او سوئيا وفى ~~الاساءة اكثر استعمالا ولهذا يقال الاعتراف يزيل الاقتراف نزد له فيها اى ~~فى الحسنة يعنى براى آن حسنه كما قال الكاشفى حسنا بمضاعفة والتوفيق لمثلها ~~والإخلاص فيها وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما لا يدخل تحت طوق- ~~البشر إن الله غفور لمن أذنب شكور لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه ~~بالزيادة فالشكر من الله مجاز عن هذا المعنى لأن معناه الحقيقي وهو فعل ~~ينىء عن تعظيم المنعم لكونه منعما لا يتصور من الله لامتناع ان ينعم عليه ~~أحد حتى يقابل بالشكر شبهت الاثابة والتفضل بالشكر من حيث ان كل واحد منهما ~~يتضمن الاعتداد بفعل الغير وإكراما لاجله # PageV08P312 # وفى بحر العلوم او معتد بالحسنة القليلة حتى يضاعفها فان القليل عند الله ~~كثيرو فى الحديث ان عيسى بن مريم قال أخبرني يا رب عن هذه الامة المرحومة ~~فأوحى الله اليه انها امة محمد حكماء علماء كأنهم من الحكمة والعلم أنبياء ~~يرضون باليسير من العطاء وارضى منهم باليسير من العمل ادخل أحدهم الجنة بان ~~يقول لا اله الا الله قال الامام الغزالي رحمه الله العبد يتصور ان يكون ~~شاكرا فى حق عبد آخر مرة بالثناء عليه بإحسانه اليه واخرى بمجازاته اكثر ~~مما صنعه اليه وذلك من الخصال الحميدة قال رسول الله عليه السلام من لم ~~يشكر الناس لم يشكر الله واما شكره لله تعالى فلا يكون الا بنوع من المجاز ~~والتوسع فانه ان اثنى فثناؤه قاصر لأنه لا ms5984 يحصى ثناء عليه فان أطاع فطاعته ~~نعمة اخرى من الله عليه بل عين شكره نعمة اخرى ورلء النعمة المشكورة وانما ~~احسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وذلك ايضا ~~بتوفيق الله وتيسيره # عطايست هر موى ازو بر تنم ... چه كونه بهر موى شكرى كنم # ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش # أم يقولون أم منقطعة اى بل أيقولون يعنى كفار مكة على انه إضراب عن قوله ~~أم لهم شركاء إلخ افترى محمد على الله كذبا بدعوى النبوة وتلاوة القرآن على ~~ان الهمزة للانكار التوبيخي كأنه قيل أيتمالكون ان ينسبوا مثله عليه السلام ~~وهو هو الى الافتراء لا سيما الافتراء على الله الذي هو أعظم الفري وأفحشها ~~والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه ~~والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه فإن يشإ الله يختم على قلبك ~~استشهاد على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه السلام لو افترى على الله لمنعه ~~من ذلك قطعا وتحقيقه ان دعوى كون القرآن افتراء على الله قول منهم بأنه ~~تعالى لا يشاء صدوره عن النبي بل يشاء عدم صدوره عنه ومن ضرورته منعه عنه ~~قطعا فكأنه قيل لو كان افتراء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنه وان يشأ ذلك ~~يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من معانيه ولم تنطق بحرف من حروفه ~~وحيث لم يكن الأمر كذلك بل تواتر الوحى حينا فحينا تبين أنه من عند الله ~~كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ان افترينه ختم الله على قلبك ولكنك ~~لم تكذب على ربك فلم يختم على قلبك يعنى مهر نهد بر دل تو و پيغام خويش از ~~ان ببرد وفيه اشارة الى أن الملائكة والرسل والورثة محفوظون عن المغالطة فى ~~بيان الشريعة والافتراء على الله فى شىء من الأشياء در حقائق سلمى از سهل ~~بن عبد الله التستري قدس سره نقل ميكند كه مهر شوق ms5985 ازلى ومحبته لم يزلى بر ~~دلى تو نهد تا التفات بغير نكنى واز اجابت واباى خلق فارغ كردى ويمح الله ~~الباطل ويحق الحق بكلماته استئناف مقرر لنفى الافتراء غير معطوف على يختم ~~كما ينبىء عنه اظهار الاسم الجليل وصيغة المضارع للاستمرار وكتبت يمح فى ~~المصحف بحاء مرسلة كما كتبوا ويدع الإنسان ويدع الداع وسندع الزبانية مما ~~ذهبو فيه الى الحذف والاختصار نظرا الى اللفظ وحملا للوقف على الوصل يعنى ~~أن سقوط الواو لفظا للالتقاء الساكنين حال الوصل وخطا ايضا حملا للخط على ~~اللفظ # PageV08P313 # اى على أنه خلاف القياس وليس سقوطها منه لكونه مجزو ما بالعطف على ما ~~قبله لاستحالة المعنى لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط ~~والمعنى ومن عادته تعالى ان يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه او بقضائه فلو ~~كانه افتراء كما زعموا لمحقه ودفعه ويجوز ان يكونه عدة لرسول الله عليه ~~السلام بانه تعالى يمحو الباطل الذي هم عليه عن البهت والتكذيب ويثبت الحق ~~الذي هو عليه بالقرءان او بقضائه الذي لا مرد له بنصرته عليم فالصيغة على ~~هذا للاستقبال إنه عليم بذات الصدور بما تضمره القلوب فيجرى عليها أحكامها ~~اللائقة بها من المحو والإثبات (قال الكاشفى) راستى تو ومظنه افتراي ايشان ~~بتو برو مخفى نيست ولم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات هاهنا تأنيث ذى ~~بمعنى صاحب فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور ~~وهى الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة ~~للصدور بملازمتها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة هو ~~جنين ذو بطنها وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى يتصرف فى عباده بما يشاء ~~من ابعاد قريب وادناء بعيد (روى) أن رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى ~~عليه السلام مات ولى من أوليائي فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد ~~طرحه الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى عليه السلام يا رب أنت تسمع مقالة ~~الناس فقال الله يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة ms5986 أشياء لو سأل من جميع ~~المذنبين لغفرت لهم الاول انه قال يا رب أنت تعلم انى وان كنت ارتكبت ~~المعاصي بتسويل الشيطان وقرين السوء ولكنى كنت أكرهها بقلبي والثاني انى ~~وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن الجلوس مع الصالحين أحب الى ~~والثالث لو استقبلني صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح فبهذه الثلاثة أدناه ~~الله منه وجعله من المقربين عنده بعد ما أبعده هو والناس فعلى العاقل إصلاح ~~الصدر والسريرة وفى الخبر ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى ~~قلوبكم وأعمالكم يعنى ان كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا ~~والا فلا وربما يهتدى الى الطريق المستقيم من مضى عمره فى الضلال وذلك لأن ~~شقاوته كانت شقاوة عارضة والعبرة للحكم الأزلي والسعادة الاصلية فاذا كان ~~كذالك فيمحو الله الباطل وهو الكفر ويثبت الحق وهو الإسلام وربما يختم على ~~قلب من مضى وقته على الطاعة فيصير عاقبة الى المعصية بل الى الكفر كبلعام ~~وبرصيصا ونحوهما مما كانت شقاوته اصلية وسعادته عارضة (قال الحافظ) # چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # والله المعين وهو الذي يقبل التوبة عن عباده بالتجاوز عما تابوا عنه لأنه ~~ان لم يقبل كان إغراء بالمعاصي عدى القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما هى عامة للمؤمن والكافر والولي والعدو ومن تاب منهم ~~قبل الله توبته والتوبة هى الرجوع عن المعاصي بالندم عليها والعزم ان لا ~~يعاودها ابدا وقال السرى البوشنجي هو ان لا تجد حلاوة الذنب فى القلب عند ~~ذكره (وروى) جابر رضى الله عنه ان أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # PageV08P314 # وقال اللهم انى استغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له على ~~رضى الله عنه يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه ~~تحتاج الى التوبة فقال يا امير- المؤمنين وما التوبة قال التوبة اسم يقع ~~على ستة معان على الماضي من الذنوب بالندامة ms5987 وتضييع الفرائض بالاعادة ورد ~~المظالم واذابة النفس فى الطاعة كما ربيتها فى المعصية واذاقتها مرارة ~~الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وفى الأثر لله ~~تعالى افرح بتوبة العبد من المضل الواجد ومن العقيم الوالد ومن الظمآن ~~الوارد فمن تاب الى الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع الأرض خطاياه ~~(روى) عبد العزيز بن اسمعيل قال يقول الله تعالى ويح ابن آدم يذنب الذنب ثم ~~يستغفر فاغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ييأس من رحمتى أشهدكم انى قد غفرت ~~له وفى التأويلات النجمية إذا أراد الله تعالى ان يتوب على عبد من عباده ~~ليرجع من أسفل سافلين البعد الى أعلى عليين القرب يخلصه # من رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية ثم يوفقه للرجوع بالتقرب اليه ~~كما قال من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا اى من تقرب الى شبرا بالتوبة ~~تقربت اليه ذراعا بالقبول ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب كما ~~قال بعضهم لبعض المشايخ ان أتب الى الله هل يقبل قال ان يقبل الله تتوبو فى ~~الخبر أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية فيخلق الله تعالى خلقا جديدا فيملأها ~~بهم اگر روا باشد از روى كرم كه خلقى آفريند عبادت نابرده ورنج نابرده ~~درجات جنت بايشان دهد او بر سرو سزاوار بر كه بندگان ديرينه را ودرويشان ~~دلخسته راز در بيرون نكند واز ثواب وعطاى خود محروم نكرداند فكيف بالتائبين ~~منهم والمستغفرين ويعفوا عن السيئات صغيرها وكبيرها غير الشرك لمن يشاء ~~بمحض رحمته وشفاعة شافع وان لم يتوبوا وهو مذهب اهل السنة وفى التأويلات ~~النجمية ويعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها ~~وايضا ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة ~~والا لما تاب ويعلم ما تفعلون كائنا ما كان من خير وشر فيجازى التائب ~~ويتجاوز عن غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفى ~~التأويلات النجمية ويعلم ما ms5988 تفعلون من السيئات والحسنات مما لا تعلمون انها ~~من السيئات والحسنات فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات وعن عرائس البقلى يقبل ~~توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا أهلا له مقدسين بقدسه ويعفو عن ~~سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من غير ذكره ويعلم ما تفعلون من التضرع بين يديه ~~فى الخلوات وفى صحف ابراهيم عليه السلام على العاقل ان يكون له ساعات ساعة ~~يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر وساعة ~~يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وروى ان رجلا قال ~~للدينورى رحمه الله ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفنى البلوى فقال ~~كن كالصبى مع امه فكلما ضربته يجزع بين يديها ويتضرع فلا يزال كذلك حتى ~~تضمنه إليها وفى الخبران بعض المذنبين يرفع يده الى جناب الحق فلا ينظر ~~اليه اى بعين الرحمة ثم يدعو ثانيا فيعرض عنه ثم يدعو ويتضرع ثالثا فيقول ~~يا ملائكتى قد استحييت من عبدى وليس له رب غيرى فقد غفرت له # PageV08P315 # واستحيت اى حصلت مرامه فانى استحيى من تضرع العباد # كرم بين ولطف خداوندكار ... كنه بنده كردست واو شرمسار # ومعنى استحيائه تعالى تركه تخييب العبد فى رجائه ويستجيب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات الفاعل ضمير اسم الله والموصول مفعول به على إضمار المضاف ~~اى ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى المؤمنين الصالحين ~~إذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم الثواب فى الآخرة والاثابة معنى ~~مجازى للاجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ما يترتب عليها من النواب كانت ~~الانابة عليها بمنزلة اجابة الدعاء فعبر بها عنها ومنه قوله عليه السلام ~~أفضل الدعاء الحمد لله يعنى اطلق الدعاء على الحمد لله لشبهه به فى طلب ما ~~يترتب عليه ويجوز ان يكون التقدير ويستجيب الله لهم فحذف اللام كما فى قوله ~~وإذا كالوهم اى كالوا لهم قال سعدى المفتى الأظهر حمل الكلام على إضمار ~~المضاف فانه كالمنقاس بخلاف حذف الجار ويزيدهم من فضله على ما سألوا منه ~~تفضلا ms5989 وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل ~~الله تعالى واستجاب بمعنى أجاب او على ان يكون السين للطلب على أصلها فعلى ~~هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون لله ~~بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما روى عن ~~ابراهيم ابن أدهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم ~~تجيبوه ثم قرأ والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا فاشار ~~بقراءته والله يدعو الى دار السلام الى ان الله تعالى دعا عباده وبقراءته ~~ويستجيب الذين آمنوا الى انه لم يجيب الى دعائه الا البعض قال فى بحر ~~العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى عند اهل التحقيق من علماء الاخبار بل ~~الحق الصريح ان الله يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول النبي عليه السلام ان ~~العبد لا يخطئه من الدعاء أحد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخر واما خير ~~يعمل رواه انس رضى الله عنه وقوله عليه السلام ما من مسلم ينصب وجهه لله فى ~~مسألة الا أعطاه إياها اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وقوله عليه ~~السلام ان المؤمن ليؤجر فى كل شىء حتى فى الكظ عند الموت وقوله عليه السلام ~~ان الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعوني استجب لكم فهل دعوتنى ~~فيقول نعم فيقول أرأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى فجعلت لك فى ~~الدينا فيقول نعم ويقول دعوتنى يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا فقد ادخرته لك ~~فى الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة رواه جابر رضى ~~الله عنه وبدليل قوله عليه السلام من اعطى الدعاء لم يحرم من الاجابة وقال ~~على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا صب ~~عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعا العبد ربه قال جبريل اى رب اقض ~~حاجته ms5990 فيقول تعالى دعه فانى أحب ان اسمع صوته فاذا دعا يقول تعالى لبيك ~~عبدى وعزتى لا تسألنى شيأ الا أعطيك ولا تدعونى بشىء الا استجيب فاما ان ~~اعمل لك واما ان ادخر لك أفضل منه والأحاديث فى هذا الباب كثيرة وان الله ~~يجيب الدعوات كلها من عبده المؤمن ولا يخيبه فى شى من دعواته # PageV08P316 # وكيف يخيب ولا يجيب من إذا لم يسأله عبده يغضب عليه قال ابو هريرة رضى ~~الله عنه قال النبىء عليه السلام ان الله يغضب على من لم يسأله ولا يفعل ~~ذلك أحد غيره انتهى ما فى بحر العلوم يقول الفقير هذا كله مسلم مقبول فانه ~~يدل على أن دعاء المؤمن المطيع لربه مستجاب على كل حال ولكن لا يلزم منه ان ~~يستجاب لكل مؤمن فان بعضا من الذنوب يمنع الاستجابة ويرد الدعوة كما إذا ~~كان الملبوس والمشروب حراما والقلب لاهيا غافلا وعلى الداعي مظالم وحقوق ~~للعباد ونحو ذلك وبدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص ~~رضى الله عنه حين قال له يا رسول الله ادع الله ان يستجيب دعائى يا سعد ~~اجتنب الحرام فان كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته أربعين يوما ~~وايضا ما قال عليه السلام الرجل يطيل السفر اى # فى طريق الحق اشعث اغبر يمديده الى السماء قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام ~~ومشربه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه وايضا ما قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنت يا عم لواطعته أطاعك إطاعتي حين قال له ~~عمه ابو طالب ما أطوعك ربك يا محمد وغير ذلك ثم ان الزيادة فى الآية مفسرة ~~بالشفاعة لمن وجبت له النار وبالرؤية فان الجنان ونعيمها مخلوقة تقع فى ~~مقابلة مخلوق مثلها وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم ولا تقع الا ~~فى مقابلة القديم وهو الفضل الرباني (وفى كشف الاسرار) بنده كه بديدار الله ~~رسد بفضل الله ميرسد نه از طاعت خود وفى ms5991 الخبر الصحيح إذا دخل اهل الجنة ~~الجنة نودوا يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيكشف ~~الحجاب فينظرون اليه ابو بكر الشبلي قدس سره وقتى در غلبات وجد وخروش كفت ~~اى بار خدا فردا همه را نابينا انگيز تا جز من ترا كس نبيند باز وقتى ديكر ~~كفت بار خدا يا شبلى را نابينا انگيز كه دريغ بود كه چون منى ترا بيند وآن ~~سخن أول غيرت بود بر جمال از ديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود بر جمال از ~~ديده خود ودر راه جوانمردان اين قدم از ان قدم تمام ترست وعزيز تر # از رشك تو پر كنم دل وديده خويش ... تا اين تو نه بيند ونه آن را بيش # وچون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كند نه ~~بتقاضاى بنده كه بشر محض را هركز زهره آن نبود كه با اين تقاضا پيدا آيد ~~والكافرون لهم عذاب شديد بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد (قال ~~الكاشفى) مر ايشانراست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيچ عقاب بدتر ~~از مذلت حجاب نيست # ز هيچ رنج تو مطلق دلم نتابد روى ... جز آنكه بند كنى در حجاب حرمانش # وفى التأويلات النجمية لما ذكر انه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب ~~يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة فلعله يخطر ببال أحدهم ان هذه النار لمن ~~هى قال الله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد فلعله خطر ببالهم ان العصاة من ~~المؤمنين لا عذاب لهم فقال والكافرون لهم عذاب شديد فدليل الخطاب ان ~~المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ثم ان العبد لو لم يتب خوفا من النار ولا ~~طمعا فى الجنة لكان من حقه ان يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ثم ان # PageV08P317 # العامي ابدا منكسر القلب فاذا علم ان الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ~~ان له طاعة ميسرة ليقبلها الله فيقول الحق عبدى ان لم يكن لك طاعة تصلح ms5992 ~~للقبول فلك توبة ان أتيت بها تصلح لقبولها ولو بسط الله الرزق لعباده لو ~~وسعه عليهم لبغوا في الأرض لطغوا فى الأرض وعصوا فمن العصمة ان لا تجد او ~~لظلم بعضهم على بعض لان الغنى مبطرة مأشرة اى داع الى البطر والأشر او ~~البغي بمعنى الكبر فيكون كناية عن الفساد وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~بغيهم فى الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس ~~وقال بعضهم لو أن الله تعالى رزق العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد فى ~~الأرض ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل # ان الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء اى مفسده # اى داعية الى الفساد ومعنى الفراع عدم الشغل ولزوم البغي على بسط الرزق ~~على الغالب والا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما يعنى ان البغي مع الفقر ~~اقل لأن الفقر مؤد الى الانكسار والتواضع غالبا ومع الغنى اكثر واغلب لأن ~~الغنى مؤد الى البغي غالبا فلو عم البسط كل واحد من العباد لغلب البغي ~~وانقلب الأمر الى عكس ما عليه الآن (قال الكاشفى) واين در غالبست چه ذى ~~النورين رضى الله عنه مالدارترين مردم بودند وهركز از ايشان بغى وطغيان ~~ظاهر نشد وكفته اند مال دنيا بمثال بارانست كه بر تمام زمين بارد واز هر ~~قطعه از ان كياه ديكر رويد # باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست ... در باغ لاله رويد ودر شوره بوم خس # وچون اغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست و پرورش صفات سبعى وبهيمى بر ~~ايشان غالب ومال دنيا درين أبواب قوى ترين اسبابست پس اگر حق سبحانه وتعالى ~~روزى بر خلق فراخ كرداند اكثر باغي وطاغى كردند وكفا بحال فرعون وهامان ~~وقارون ونحوهم عبرة قال عليه السلام ان أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا ~~وكثرتها (قال الصائب) نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن آب ونان وسير كاهل ~~ميكند مزدور را ولكن ينزل بقدر اى بتقدير يعنى باندازه كما فى كشف الاسرار ms5993 ~~(وقال الكاشفى) بتقدير ازلى وفى القاموس قدر الرزق قسمه والقدر قياس الشيء ~~بالشيء وفى بحر العلوم يقال قدره قدر او قدرا وقوله عليه السلام فان غم ~~عليكم فاقدروا بكسر الدال والضم خطأ رواية اى فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ~~ثلاثين يوما ما يشاء ان ينزله مما تقتضيه مشيئته وهو مفعول ينزل إنه بعباده ~~خبير بصير محيط بخفايا أمورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم فى كل وقت من ~~أوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه ~~الحكمة الربانية ولو أغناهم جميعا لبغوا ولوا فقرهم لهلكوا روى انس بن مالك ~~رضى الله عنه عن النبي عليه السلام عن جبرائيل عن الله تعالى انه قال من ~~أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة وانى لأسرع شىء الى نصرة أوليائي وانى ~~لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريء وما تقرب الى عبدى المؤمن بمثل أداء # PageV08P318 # ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا ~~أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعانى أجبته وان سألنى أعطيته وما ~~ترددت فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت واكره ~~مساءته ولا بدله منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة ~~فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ~~إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ~~إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ~~إيمانه الا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ~~إيمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ذلك انى أدبر امر عبادى بعلمي بقلوبهم ~~انى بعبادي خبير بصير وكان يقول انس رضى الله عنه اللهم انى من عبادك ~~المؤمنين الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى قلب الفقير كأنه يقول انما لم ابسط ايها الفقير عليك ~~الدنيا لما كان لى من المعلوم ms5994 انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت فى الأرض ~~بالفساد ويشير ايضا الى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ~~ويتحقق له ان لو بسط الله له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد ~~حاله ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم أوسع عليك ~~الرزق لصلاح حالك لم امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك ~~وهو قوله انه بعباده خبير بصير روى ان اهل الصفة رضى الله عنهم تمنو الغنى ~~فنزلت يعنى اصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه ~~چه باشد كه ما توانكر شويم ومال خود بفلان وفلان چيز صرف كنيم اين آيت آمد ~~قال خباب بن الأرض رضى الله عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا الى ~~اموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل الله تعالى الآية قال ~~سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغى ان يستثنى وقيل نزلت فى ~~العرب كانوا إذا اخصبوا تحاربوا وإذا اجدبوا اى أصابهم الجدب والقحط ~~انتجعوا اى طلبو الماء والكلاء وتضرعوا وفى ذلك يقول الشاعر # قوم إذا نبت الربيع بأرضهم ... نبتت عداوتهم مع البقل # وهو الذي ينزل الغيث اى المطر الذي يغيث الناس من الجدب ولذالك خص ~~بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون فى وقته قال الراغب الغيث يقال ~~فى المطر والغوث فى النصرة من بعد ما قنطوا اى يئسوا منه وتقييد تنزيله ~~بذلك مع تحققه بدونه ايضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد اليأس ~~والبلية أوجب لكمال الفرح فيكون ادعى الى الشكر وينشر و پراكنده كند رحمته ~~اى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات والحيوان وفى ~~فتح الرحمن وينشر رحمته وهى الشمس وذلك تعديد نعمة غير الاولى وذلك أن ~~المطر إذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فاذا ادام سئم وتجيىء الشمس بعده عظيمة ~~الوقع وهو الولي المالك السيد الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة (قال ms5995 ~~الكاشفى) واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان بفرستادن باران ونشر رحمت ~~واحسان # PageV08P319 # تو از فشاندن تخم اميد دست مدار ... كه در كرم نكند ابر نوبهار إمساك # الحميد المستحق للحمد على ذلك وغيره لا غيره وقال بعضهم وهو الولي اى ~~مولى المطر ومتصرفه يرسله مرة بعد مرة الحميد اى الأهل لأن يحمد على صنعه ~~إذ لا قبح فيه لأنه بالحكمة ودل الغيث على الاحتياج وعند الاحتياج تتقوى ~~العزيمة والله تعالى يجيب دعوة المضطر وقيل لعمر رضى الله عنه اشتد القحط ~~وقنط الناس فقال مطروا اذن وأراد هذه الآية (وفى المثنوى) # تا فرود آيد بلاي دافعى ... چون نباشد إذ تضرع شافعى # تا سقاهم ربهم آيد خطاب ... تشنه باش الله اعلم بالصواب # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه أرزاق الحيوانات ~~يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ~~ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها ~~موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان من ~~يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ووزن وروى أن الملائكة يعرفون عدد ~~المطر ومقداره فى كل عام لأنه لا يختلف فيه البلاد وفى الحديث ما من سنة ~~بامطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا ~~جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار وفى الحديث القدسي لو أن عبادى ~~أطاعوني سقيتهم المطر بالليل واطلعت الشمس عليهم بالنهار وما اسمعتهم صوت ~~الرعد قال سفيان رحمه الله ليس الخائف من عصر عينيه وبكى انما الخائف من ~~ترك الأمر الذي يخاف منه وروى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولا نهار الا ~~والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفيه اشارة الى دوام فيضه تعالى ~~ظاهرا وباطنا والا لانتقل الوجود الى العدم وفى الآية اشارة الى أن العبد ~~إذا ذبل غصن وقته وتكدر صفو ورده وكسف شمس أنسه ms5996 وبعد بالحضرة وساحات القرب ~~عهده فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره امطار الرحمة ويعود عوده ~~طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا وفى عرائس البيان يكشف الله لهم أنوار ~~جماله بعد ان ايسوا من وجدانهم فى مقام القبض وينشر عليهم لطائف بسط القرب ~~لأن وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم قال ابن عطا ان الله تعالى يربى ~~عباده بين طمع ويأس فاذا طمعوا فيه أيأسهم بصفاتهم وإذا ايسوا أطمعهم ~~بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه أتاه من الله ~~الفرج ألا تراه يقول وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه ينزل غيث ~~رحمته على قلوب أوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة والرعاية ابر ~~جود باران وجود ريزد سحاب إفضال در اقبال فشاند كل وصال در باغ نوال شكفته ~~كردد آخر كار باول كار باز شود يقول الفقير لا شك أن القبض والبسط يتعاقبان ~~وان الإنسان لا يضحك دائما ولا يبكى دائما ومن أعاجيب ما وقع لى فى هذا ~~الباب هو انه أغار العرب على الحجاج فى طريق الشام فى سنة الألفات الاربعة ~~وكنت إذ ذاك معهم فتجردت باختياري عن جميع ما معى غير القميص والسراويل ~~ومشيت على وجهى فقيل لى فى باطني على يمينك فأخذت # PageV08P320 # اليمين حتى لم يبق لى طاقة على المشي من الجوع والعطش فوقعت على الرمل ~~فأيست من الحياة وليس معى أحد الا الله فقيل لى فى سمعى قول الشاعر # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... بكون وراءه فرج قريب # ثم ان الله تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو ~~الولي الحميد ومن آياته اى دلائل قدرته تعالى خلق السماوات والأرض على ما ~~هما عليه من تعاجيب الصنائع فانها بذاتها او صفاتها تدل على شؤونه العظيمة ~~قال فى الحواشي السعدية قوله فانها اشارة الى ما تقرر فى الكلام من المسالك ~~الاربعة فى الاستدلال على وجود الصانع تعالى حدوث الجواهر وإمكانها وحدوث ~~الاعراض القائمة بها وإمكانها ايضا ms5997 وفيه اشارة الى ان خلق السموات من اضافة ~~الصفة الى الموصوف اى السموات المخلوقة انتهى وما بث فيهما عطف على السموات ~~او الخلق ومعنى بث فرق يعنى پراكنده كرده وقال الراغب اصل البث اثارة الشيء ~~وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما نطوت عليه من الغم والسرور وقوله ~~وبث اشارة الى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه من دابة حى على ~~اطلاق اسم المسبب على السبب اى الدبيب مجازا أريد به سببه وهو الحياة فتكون ~~الدابة بمعنى الحي فتتناول الملائكة ايضا لأن الملائكة ذووا حركت طيارون فى ~~السماء وان كانوا لا يمشون على الأرض ويجوز أن يكون المعنى مما تدب على ~~الأرض فان ما يختص بأحد الشيئين المجاورين يصح نسبته إليهما يعنى ما يكون ~~فى أحد الشيئين يصدق انه فيهما فى الجملة كما فى قوله تعالى يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج من الملح وقد جوزان يكون للملائكة مشى مع ~~الطيران فيوصفون بالدبيب وان يخلق الله فى السماء حيوانات يمشون فيها مشى ~~الأناسي على الأرض كما ينبىء عنه قوله تعالى ويخلق ما لا تعلمون وقد روى ان ~~النبي عليه السلام قال فوق السابعة بحربين أسفله وأعلاه كما بين السماء ~~والأرض ثم فوق ذلك ثمانية او عال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ~~ثم فوقه العرش العظيم يقول الفقير يقول الفقير ان للملائكة أحوالا شتى ~~وصورا مختلفة لا يقتضى موطنهم الحصر فى شىء من المشي والطيران فطير انهم ~~اشارة الى قوتهم فى قطع المسافة وان كان ذلك لا ينافى ان يكون لهم اجنحة ~~ظاهرة فلهم اجنحة يطيرون بها ولهم ارجل يمشون بها والله اعلم وهو تعالى على ~~جمعهم اى حشر الأجسام بعد البعث للمحاسبة إذا يشاء فى اى وقت يشاء قدير ~~متمكن منه يعنى تواناست ومتمكن از ان وغير عاجز در ان قوله هو مبتدأ وقدير ~~خبره وعلى جمعهم متعلق بقدير وإذا منصوب بجمعهم لا بقدير لفساد المعنى فان ~~المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته وإذا عند كونها ms5998 بمعنى الوقت كما تدخل ~~على الماضي تدخل على المضارع قال تعالى والليل إذا يغشى وفى الآية اشارة ~~الى سموات الأرواح وارض الأجساد وما بث فيهما من دابة النفوس والقلوب فلا ~~مناسبة بين كل واحد منهم فان بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا فى الفناء ~~لان الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين والنفس تميل الى الشهوات ~~الحيوانية الدنيوية والقلب يميل الى الشواهد الروحانية الاخروية الربانية ~~وهو على جمعهم على طلب الدنيا وزينتها وعلى طلب الآخرة ودرجاتها وعلى طلب ~~الحضرة وقرباتها إذا يشاء قدير والحشر على انواع عام وهو خروج # PageV08P321 # الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور وخاص وهو خروج الأرواح الاخروية ~~من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية ~~يحرق الحجب الظلمانية وأخص وهو خروج الاسرار من قبور الروحانية الى عالم ~~الهوية بقطع الحجب النورانية فعند ذلك يرجع الإنسان الى أصله رجوعا ~~اختياريا مرضيا ليس فيه شائبة غضب أصلا ونعم الرجوع والقدوم وهو قدوم ~~الحبيب على الحبيب والخلوة معه # خلوت كزيده را بتماشا چه حاجتست ... چون روى دوست هست بصحرا چه حاجتست # ولا يمكن الخروج من النفس الا بالله وكان السلف يجهدون فى إصلاح نفوسهم ~~وكسر مقتضاها وقمع هواها (حكى) ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر وعلى ظهره ~~قربة ماء فقيل له فى ذلك فقال ليس لى حاجة الى الماء وانما أردت به كسر ~~نفسى لما حصل لها من إطاعة ملوك الأطراف ومجىء الوفود فكما انه لا بعث الى ~~المحشر الا بعد فناء ظاهر الوجود فكذا لا حشر الى الله الا بعد فناء باطنه ~~نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى جنابه وما أصابكم وهر چه شما را رسدا اى ~~مؤمنان فما شرطية وقال بعضهم موصول مبتدأ دخلت الفاء فى خبره لئضمنه معنى ~~الشرط اى الذي وصل إليكم ايها الناس من مصيبة اى مصيبة كانت من الآلام ~~والأسقام والقحط والخوف حتى خدش العود وعثرة القدم واختلاج العرق وغير ذلك ~~فى البدن او فى المال او ms5999 فى الأهل والعيال ويدخل فيها الحدود على المعاصي ~~كما انه يدخل فى قوله ويعفوا عن كثير ما لم يجعل له حد فبما كسبت أيديكم اى ~~فهو بسبب معاصيكم التي اكتسبتموها فان ذكر الأيدي لكون اكثر الأعمال مما ~~يزاول بها فكل نكد لاحق انما هو بسبب ذنب سابق أقله التقصير (وفى المثنوى) # هر چه بر تو آيد از ظلمات غم ... آن ز بى باكى وگ ستاخيست هم # وفى الحديث لا يرد القدر الا بالدعاء ولا يزيد فى العمر الا البر وان ~~الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قوله لا يرد إلخ لان من جملة القضاء ردا ~~لبلاء بالدعاء فالدعاء سبب لدفع البلاء وجلب الرحمة كما ان الترس سبب لدفع ~~السلاح والماء سبب لخروج النباتات من الأرض قال الضحاك ما تعلم رجل القرآن ~~ثم نسيه الا بذنب واى معصية أقبح من نسيان القرآن وتلا الآية ويعفوا عن ~~كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها ولولا عفوه وتجاوزه ما ترك على ظهرها من ~~دابة وفى الآية تسلية لقلوب العباد واهل المصائب يعنى ان أصابتكم مصيبة ~~الذنوب والمعاصي الموجبة للعقوبة الاخروية الابدية تداركناها باصابة ~~المصيبة الدنيوية الفانية لتكون جزاء لما صدر منكم من سوء الأدب وتطهير لما ~~تلوثتم به من المعاصي ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالى عليه ~~ذلك فليفكر فى أفعاله المذمومة لم حصلت منه حتى يبلغ جزاء ما يفعله مع عفو ~~الكثير هذا المبلغ فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجلته لعلمه بكثرة ذنوبه ~~وعصيانه وغاية كرم ربه وعفوه وغفرانه قيل لابى سليمان الداراني قدس سره ما ~~بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم قال لانهم علموا ان الله تعالى ~~انما ابتلاهم بذنوبهم وقرأ هذه الاية وما أنتم بمعجزين في الأرض فائتين ما ~~قضى عليكم من المصائب # PageV08P322 # وان هربتم من أقطار الأرض كل مهرب يعنى إذا أراد الله ابتلاءكم وعقوبتكم ~~فلا تفوتونه حيثما كنتم ولا تسبقونه ولا تقدرون ان تمنعوه من تعذيبكم ~~وبالفارسية ونيستيد عاجز كنندكان خدايرا از إنفاذ امر يا از ms6000 عذاب كردن ~~مستحق قال اهل اللغة أعجزته اى صيرته عاجزا وأعجزته فيه سبقته قال فى تفسير ~~المناسبات لما كان من يعاقب بمادون الموت ربما ظن انه عاجز قال وما أنتم اى ~~أجمعون العرب وغيرهم بمعجزين فى الأرض لو أريد محقكم بالكلية ولا فى شىء ~~اراده منكم كائنا ما كان وما لكم اى عند الاجتماع فكيف عند الانفراد من دون ~~الله المحيط بكل شىء عظمة وكبرا وعزة من ولي يكون متوليا لشىء من أموركم ~~بالاستقلال يحميكم من المصائب ولا نصير يدفعها عنكم وهذه الآية الكريمة ~~داعية لكل أحد الى المبادرة عند وقوع المعصية الى محاسبة النفس ليعرف من ~~اين أتى فيبادر الى التوبة عنه لينقذ نفسه من الهلكة وفائدة ذلك وان كان ~~الكل بخلقه وإرادته اظهار الخضوع والتذلل # واستشعار الحاجة والافتقار الى الله الواحد القهار ولولا ورود الشريعة لم ~~يوجد سبيل الى هذه الكمالات البديعة ومثل هذه التنبيهات تستخرج من العبد ما ~~أودع فى طبيعته وركز فى غريزته كغرس وزرع سيق اليه ماء وشمس لاستخراج ما فى ~~طبيعته من المعلومات الالهية والحكم العلية قال الامام الواحدي رحمه الله ~~هذه الآية أرجى آية فى كتاب الله لان الله جعل ذنب المؤمن صنفين صنفا كفر ~~عنهم بالمصائب وصنفاعفا عنه فى الدنيا وهو كريم ولا يرجع فى الآخرة فى عفوه ~~فهذه سنة الله مع المؤمنين واما الكافر فلا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافى ~~به يوم القيامة قال بعضهم إذا كسب العبد شيأ من الجرائم فهو من اسباب القهر ~~ويكون محجوبا به فاذا كان أهلا لله تعالى يعاقبه الله فى الدنيا ببعض ~~المصائب ويخرجه من ذلك الحجاب والا فيمهله فى ضلالته والآية مخصوصة ~~بالمجرمين فان ما أصاب غيرهم من الأنبياء وكمل الأولياء والأطفال والمجانين ~~فلأسباب اخر لا بما كسبت أيديهم لانهم معصومون محفوظون منها التعريض للاجر ~~العظيم بالصبر عليه قال بعضهم شوهد منه عليه السلام كرب عند الموت ليحصل ~~لمن شاهده من اهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة ~~كما ms6001 قيل بمثل ذلك فى حكمة ما يشاهد من حال الأطفال من الكرب الشديد وفى ~~نوادر الأصول للحكيم الترمذي قدس سره البلاء على ثلاثة اضرب منها تعجيل ~~عقوبة للعبد كمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم الذي هم ~~به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله إذ كرنى عند ربك فانسيه الشيطان ~~ذكر ربه ولبث فى السجن بضع سنين ومنها امتحانه ليبرز ما فى ضميره فيظهر ~~لحلقه درجته اين هو من ربه كمثل ما نزل بأيوب عليه السلام قال تعالى انا ~~وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ومنها كرامته ليزداد عنده قربة وكرامة ~~كمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها ~~فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى إسرائيل وقد سأل النبي عليه ~~السلام العافية من كل ذلك حيث قال واسأل الله العافية من كل بلية والعافية ~~ان يكون فى كل وجه من هذه الوجوه إذا حل به شىء من ذلك ان لا يكله الى نفسه ~~ولا يخذله اى يكلاءه ويرعاه فى كل من هذه الوجوه هذا # PageV08P323 # وجه والوجه الآخر ان يسأله ان يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما ~~يحل أكثرها من أجل الذنوب فكانه يسأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب ~~التي من أجلها تحل الشدة بالنفس فقد قال عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير وقال تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ~~العذاب الأكبر فعلى العاقل ان يسأل العفو والعافية فى الدين والدنيا ~~والآخرة فاذا ابتلى بشىء من البلايا صبر عليه ليكون مأجورا ومفكرا عنه ~~ذنوبه ومصححا له حاله ومصفى باله ونعم ما قيل ترى الناس دهنا فى القوارير ~~صافيا ولم تدر ما يجرى على رأس سمسم (وقال الحافظ) # شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت ... نخست در شكن تنك از آن مكان كيرد # (وما قال) # كويند سنك لعل شود در مقام صبر ... آرى شود وليك ms6002 بخون جكر شود # نسأل الله العافية ومن آياته دلائل وحدته تعالى وقدرته وعظمته وحكمته ~~الجوار السفن الجارية وهى بالياء فى الأصل حذفت الكسر الدال عليها في البحر ~~در دريا كالأعلام جمع علم بفتحتين بمعنى الجبل وكل مرتفع علم أي كالجبال ~~على الإطلاق لا التي عليها النار للاهتداء خاصة وبالفارسية مانند كوها در ~~عظمت فقوله جوار جمع جارية بمعنى سائرة صفة للسفن المقدرة وفى البحر متعلق ~~بالجوار وحال منه ان كانت الجارية جامدة اسما للسفينة بالغلبة سميت بها ~~لجريها وكالاعلام حال منه على التقديرين إن يشأ اى الله تعالى وهو شرط ~~جوابه قوله يسكن الريح التي تجريها يعنى ساكن كرداند بادى را كه سبب رفتن ~~كشتى است فيظللن رواكد على ظهره عطف على قوله يسكن وظل بمعنى صار وركدت ~~السفينة إذا سكنت وثبتت اى فيصرن تلكن السفن ثوابت بعد ما كانت جوارى برياح ~~طيبة وحاصل المعنى فيبقين ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات ~~أصلا و چون آن كشتيها ساكن شوند بسبب سكون باد اهل كشتى در كرداب اضطراب ~~افتد إن في ذلك الذي ذكر من السفن اللاتي يجرين تارة ويركدن تارة اخرى على ~~حسب مشيئة الله تعالى لآيات عظيمة فى أنفسها كثيرة فى العدد دالة على ما ~~ذكر من شؤونه لكل صبار بليغ الصبر على احتمال البلايا فى طاعة الله تعالى ~~شكور بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الأعضاء فيما خلق له ~~(وقال الكاشفى) مرهر صبر كننده را در كشتى سپاس دارنده برقت خروج از كشتى ~~ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتي بجميع ما كلف به من الافعال ~~والتروك فالمعنى لكل مؤمن كامل فى خصائل الايمان وثمراتها ترجع كلها الى ~~الصبر والشكر فان الايمان نصفه صبر عن المعاصي ونصفه شكر وهو الإتيان ~~بالواجبات أو يوبقهن بما كسبوا عطف على يسكن يقال أوبقه أهلكه كما فى ~~القاموس والايباق بالفارسية هلاك كردن كما فى تاج المصادر والمعنى ان يشأ ~~يسكن الريح فيركدن او يرسلها ms6003 فتغرق بعضها اى السفن بعدله وإيقاع الايباق ~~عليهن مع انه حال أهلهن للمبالغة والتهويل يعنى ان المراد إهلاك أهلها بسبب ~~ما كسبوا من الذنوب موجباب الهلاك على إضمار المضاف او التجوز بعلاقة ~~الحلول قال سعدى المفتى والظاهر انه لا منع من ابقاء الكلام على حقيقته ~~فالآية مثل قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة # PageV08P324 # إلخ اى يوبق سفائنهم بشؤم ما كسبوا ويعف عن كثير فلا يوبق أموالهم انتهى ~~واجراء حكمه على العفو فى قوله تعالى ويعف عن كثير لما ان المعنى او يرسلها ~~فيوبق ناسا وينجى آخرين بطريق العفو عنهم ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ~~عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم وليعلم الذين يكذبون ويسعون فى دفعه ~~وابطاله وقرىء بالرفع على الاستئناف عطفا على الشرطية وبالجزم عطفا على يعف ~~فيكون المعنى وان يشأ يجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير قوم ما لهم من ~~محيص اى من مهرب من العذاب والجملة معلق عنها الفعل فكما لا مخلص لهم إذا ~~وقفت السفن او عصفت الرياح كذا لا مهرب لهم من عذابه بعد البعث فلا بد من ~~الاعتراف بان الضار والنافع ليس الا الله وان كل امر عرض فانما هو بتأثيره ~~وفى الآيات إشارات منها ان الله تعالى حثهم على الفكرة المنبهة لهم فى ~~السفن التي تجرى فى البحار فيرسل الله الرياح تارة ويسكنها اخرى وما يريهم ~~من السلامة والهلاك والاشارة فى هذا الى إمساك الناس فى خلال فتن الوقت عن ~~الأنواع المختلفة ثم حفظ العبد فى إيواء السلامة وذلك يوجب خلوص الشكر ~~الموجب له جزيل المزيد ومنها كما ان السفن تجرى فى البحر بالريح الطيبة ~~فتصل الى الساحل كذلك بعض الهمم تجرى فى الدنيا بريح العناية فتصل الى ~~الحضرة وكما ان لبعض السفن وقفة لانقطاع الريح فكذا لبعض الهمم بانقطاع ~~الفيض وكما ان بعضها نهلك فكذا بعض النفوس فى بحر الدنيا نعوذ بالله تعالى ~~ومنها ان الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول ~~الذي لا ms6004 محرك له وهو الله تعال فلا يجوز الاعتماد على الريح فى استواء ~~السفينة وسيرها والا فقد جاء الشرك فى توحيد الافعال والجهل بحقائق الأمور ~~ومنها ان الصابر من صبره الله والشكور من شكره الله فان الصبر الحقيقي ~~والشكر الحقيقي لا يكون الا لمن كان صبره بالله وشكره بالله فانه تعالى هو ~~الصبور الشكور ومنها أن علم الله قديم ليس بحادث واما علم الخلق فحادث ~~متأخر ولذلك قال ويعلم إلخ فالعاقل يرى عاقبة الأمر فيحذر كما قيل (ع) در ~~انتهاى كار خود از ابتدا ببين فما أوتيتم پس آنچه داده شده آيد من شيء مما ~~ترغبون ايها الناس وتتنافسون فيه من مال ومعاش وأولاد فمتاع الحياة الدنيا ~~اى فهو متاعها ومنفعتها تتمتعون وتنتفعون به مدة حياتكم القليلة فيزول ~~ويفنى فما موصولة متضمنة لمعنى الشرط من حيث ان إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع ~~به فى الحياة الدنيا ولذا دخلت الفاء فى جوابها وقدر المبتدأ لان الجواب لا ~~يكون الا جملة يعنى ان سببيته مقصود فيها الاعلام لتضمنها الترغيب فى الشكر ~~بخلاف الثانية وهى قوله تعالى وما عند الله إلخ فان المقصود فيها بيان حال ~~ان ما عند الله سبب للخيرية والدوام وقد يقال ان ما شرطية على انها مفعول ~~ثان لأوتيتم بمعنى أعطيتم والاول وهو ضمير المخاطبين قائم مقام الفاعل ومن ~~شىء بيان لها لما فيها من الإبهام وما عند الله من ثواب الآخرة أشير اليه ~~آنفا خير ذاتا لخلوص نفعه وهو خبر ما وأبقى زمان حيث لا يزول ولا يفنى ~~بخلاف ما فى أيدي الناس وفيه اشارة الى ان الراحات فى الدنيا لا تصفو ومن ~~الشوائب لا تخلو وان اتفق لبعضهم منها فى الأحايين فانها سريعة الزوال ~~وشيكة الارتحال وما عند الله من الثواب الموعود خير وأبقى من هذا القليل ~~الموجود بل ما عند الله من الألطاف الخفية والمقامات العلية # PageV08P325 # والمواهب السنية خير وأبقى مما فى الدنيا والآخرة للذين آمنوا أخلصوا فى ~~الايمان وهو متعلق بأبقى وفى الحواشي السعدية الظاهر ان ms6005 اللام للبيان اى ~~للبيان من له هذه النعمة وقد بينه ابو الليث فى تفسيره بقوله ثم بين لمن ~~يكون ذلك الثواب فقال للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون لا على غيره تعالى اى ~~خصوا ربهم بالتوكل عليه فيما يعرض لهم من الأمور لا يسندون امرا الا اليه ~~ولا يعتمدون الا عليه وعن على رضى الله عنه انه تصدق ابو بكر رضى الله عنه ~~بما له كله فلامه جمع من المسلمين فنزلت # مستغرق كار خود چنانم كه دكر ... پرواى ملامتكر بى كارم نيست # بين # ان ثواب الاخرة مع كونه خيرا مما فى الدنيا وأبقى يحصل لمن اتصف بصفات ~~وجمع بينهما وهو الايمان والتوكل وما ذكر بعدهما فالمؤمن والكافر يستويان ~~فى ان الدنيا متاع لهما يتمتعان بها كما قال فى البستان # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # وإذا صار الى الآخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمن فمن عرف فناء متاع ~~الدنيا وتيقن ان ما عند الله خير وأبقى ترك الدنيا واختار العقبى وذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء (حكى) انه كان لهرون الرشيد ابن فى سن ست عشرة فزهد فى ~~الدنيا وتجرد واختار العبادة فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد ~~فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة الدنية فدعاه هرون ~~الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك هذه فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى ~~طائرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك الا جئت على يدى فقعد الطائر ~~على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير المؤمنين فلم يأت ~~فقال لابيه بل أنت فضحتنى بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ~~ثم خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت ~~عمل الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو عامر الواعظ البصري ~~رحمه الله استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على ~~الحائط ويركب الحجارة ms6006 بعضها على بعض فقلت هذه افعال الأولياء فانهم معانون ~~ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال (يا صاحبى لا تغترر بتنعم # فالعمر ينفذ والنعيم يزول) ... وإذا حملت الى القبور جنازة # فاعلم بابك بعدها محمول) ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ~~ولم لا أكفنك فى الحديد فقال الحي أحوج الى الجديد من الميت يا أبا عامر ~~الثياب تبلى والأعمال تبقى ثم قال ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل ~~له يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فلما غسلته وكفنته ~~بما اوصى ودفنته دفعت المصحف والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال ~~فيم استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ~~ذلك وله اتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم أنت ~~غسلته قلت نعم فقيل يدى وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام ~~على سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض أعطاني ~~مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب # PageV08P326 # بشرو آلى على نفسه الشريفة اى قال والله الذي خلقنى لا يخرج عبد من ~~الدنيا كخروجى الا أكرمه مثل كرامتى قال بعضهم ما ظهر من افعالك وطاعتك لا ~~يساوى اقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع وبصر وكيف ترجو بها نجاة الآخرة ~~فالنعيم كله بالفضل لا بالاستحقاق ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده ~~كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعد هذه الشربة الا ببذل جميع ~~أموالك والا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه قال نعم فقال لو لم تعط الا بملكك ~~كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يستوى بشربة ماء يعنى ~~فشربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس كذلك فلو أخذ لحظة ~~ثم انقطع الهولء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام حار او بئر عميق مات فعلى ms6007 ~~العبد التوغل فى العبادة شكرا لنعم الله تعالى ومن أفضل الطاعات التوكل وهو ~~ترك التدبير والانخلاع عن الحول والقوة قال الجنيد قدس سره حقيقة التوكل ان ~~يكون العبد مع الله بعد وجوده كما كان قبل وجوده وهو مقتضى الحال كما ان ~~الكسب مقتضى العلم (روى) ان النوري قدس سره تعبد مع عالم فى مسجد وكان ~~النوري يجمع ما نبذه الناس فى آخر النهار ويغسله ويأكل معه فسأله سائل ~~فاعطاه فقال له رفيقه العالم قد قنعنا من الدنيا بما يطرحه الناس وأنت ~~تنفقه ايها العابد لو كان معك علم فبعد ساعة جاء طعام من غنى فأكلا ثم قال ~~النوري ايها العالم لو كان معك حال فانظر حال التوكل واليقين والاتكال على ~~الملك المتعال من خصائص توحيد الافعال الحاصل بإصلاح الطبيعة فى مقام ~~الشريعة پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدراى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده ~~والذين إلخ فى موضع الجر عطفا على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة لان ~~الذات واحدة والعطف انما هو بين الصفات يجتنبون الاجتناب با يك سو شدن وترك ~~كردن كبائر الإثم الإثم الذنب كما فى القاموس وقال الراغب الإثم والأثام ~~اسم للافعال المبطئة عن الثواب وقوله تعالى فيهما اثم كبيراى فى تناو لهما ~~إبطاء عن الخيرات وتسمية الكذب اثما كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملتهم ~~والكبيرة ما أوجب الله عليه الحد فى الدنيا والعذاب فى الآخرة وفى المفردات ~~الكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظم عقوبته والمعنى يجتنبون الكبائر من هذا ~~الجنس فالاضافة بمعنى من ولكون المراد جنس الإثم لم يقل كبائر الآثام قال ~~فى كشف الاسرار أضاف الكبائر الى الإثم فان اثم الصغيرة مغفور إذا اجتنب ~~الكبيرة كما قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيأتكم قرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على التوحيد ارادة الجنس قال ~~الراغب قوله والذين يجتنبون كبائر الإثم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه قيل أريد بهما الشرك لقوله ان الشرك لظلم عظيم قال ابن ms6008 عباس كبير الإثم ~~هو الشرك قال الامام الرازي هو عندى ضعيف لان ذكر الايمان يغنى عنه يقول ~~الفقير لا يغنى فانه بالايمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك الشامل للجلى ~~والخفي بل عن الجلى فقط وقد اطلق عليه السلام الشرك على الرياء حيث قال ~~اتقوا الشرك الأصغر فالقول ما قال ترجمان القرآن رضى الله عنه وقرأ الباقون # PageV08P327 # كبائر الإثم على ارادة جميع المعاصي الموبقة وهو الشرك بالله اى الكفر ~~مطلقا وان لم يعبد الصنم وقتل النفس بغير حق سوآء قتل نفسه او غيره وقذف ~~المحصنة اى شتم الحرة المكلفة المسلمة العفيفة التي أحصنها الله عن القبائح ~~والزنى وهو وطئ فى قبل المرأة خال عن ملك وشبهة فوطئ البهيمة واللواطة ليس ~~بزنى والسحر ويقتل الساحر ذكرا كان او أنثى إذا كان سعيه بالإفساد والإهلاك ~~فى الأرض واما إذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر وتضرب الأنثى وتحبس وأكل ~~مال اليتيم الا بجهة الشرع كما قال الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا ~~بالتي هى احسن واما ما اخذه قضاة الزمان حقا للقسمة فأصله مشروع إذا لم ~~يعين له من بيت المال حق وكميته مشكلة وعقوق الوالدين المسلمين إذا كان ~~مؤديا الى اضاعة الحقوق والا فلا صاعة المخلوق فى معصية الخالق واما إذا ~~كانا كافرين قال الله تعالى فى حقهما وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك # به علم فلا تطعمها والإلحاد فى الحرم اى الذنب فيه ولو صغيرة فالكبيرة ~~فيه كبيرتان وقيل الإلحاد فيه منع الناس عن عمارته ومن عمارته الحج ~~فالأعراب الذين يقطعون طريق الحجاج فى هذه الزمان ان استحلوا ذلك كفروا ~~والا أثموا انما كبيرا وأكل الربا اى الانتفاع بالربا سوآء كان أكلا او ~~غيره وانما ذكر أكله لكونه معظم منافعه والسرقة ونصابها عند ابى حنيفة قدر ~~عشرة دراهم عينا او قيمة وهذا نصاب السرقة فى حق القطع واما فى حق العيب ~~فأخذ ما دون عشر يعد سرقة ايضا شرعا ويعد عيبا حتى يرد العبد به على بائعه ~~وشرب ms6009 الخمر وقطع الطريق خصوصا إذا كان مع أخذ المال فانه فوق السرقة وشهادة ~~الزور واليمين الغموس وسوء الظن بالله وحب الدنيا ولعن الرجل والديه سوآء ~~كان بوسط او بغيره ومعنى بوسط ان يسب أبا رجل وامه فيسب هو أباه وامه واذية ~~الرسول عليه السلام فانها فوق عقوق الوالدين وسب الشيخين ابى بكر وعمر رضى ~~الله عنهما قال القهستاني سب أحد من الصحابة ليس بكفر كما فى خزانة المفتين ~~وغيرها لكن فى مجموع النوازل لو قال أحد من يسب الشيخين او يلعنهما رضى ~~الله عنهما لم يقتص منه فانه كافر لان سبهما ينصرف الى سب النبي عليه ~~السلام وسب الختنين ليس بكفر كما فى الخلاصة وهو مشكل لان سب اهل العلم على ~~وجه الاهانة إذا كان كفرا فكيف لا يكون سب الختنين كفرا وسب العالم بالعلوم ~~الدينية على وجه المزاح فانه يعزر والإصرار على الصغيرة فانه عليه السلام ~~قال لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وقد قال الامام علاء الدين ~~التركستانى الحنفي رحمه الله فى منظومته عدد الكبائر سبعون فمنها الغناء ~~بالكسر والمد وقد يقصر وهو رفع الصوت بالاشعار والأبيات على نحو مخصوص قال ~~الامام الغزالي رحمه الله فى الاحياء واحتجوا على حرمة الغناء بما رواه ابو ~~امامة رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال ما رفع أحد صوته بغناء ~~الا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ~~قال بعضهم المراد به الغناء الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من ~~الشهوة ومحبه المخلوقين لا ما يحرك الشوق الى الله ويرغب فى الآخرة ومنها ~~الظلم والغيبة والتجسس والتطفيف فى الكيل والوزن والكبر والعجب والحسد وترك ~~الوفاء بالعهد والخيانة فى نسوة الجيران وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج # PageV08P328 # إذا كان له استطاعة وفى الطريق أمن ونسيان القرآن وكتم الشهادة وقطع ~~الرحم والسعى بين اثنين بالفساد والحلف بغير الله والسجدة لمخلوق فانها ~~كعبادة الصنم وترك الجمعة والجماعة وان يقول لمسلم يا كافر ومصادقة الأمير ms6010 ~~الجائر ونكاح الكف وفى الحديث ناكح الكف ملعون وهو من يعالج ذكره بيده حتى ~~يدفق كما فى شرح المنار لابن الملك وقال الرهاوي لم أجده فى كتب الحديث ~~وانما ذكره المشايخ فى كتب الفقه وفى حواشى البخاري والاستمناء باليد حرام ~~بالكتاب والسنة قال الله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الى قوله فاولئك ~~هم العادون اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام قال ابن جريج سألت ~~عطاء عنه قال سمعت ان قوما يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء نعم يباح عند ~~ابى حنيفة واحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وأراد تسكين الشهوة وكذلك يباح ~~الاستمناء بيد امرأته وجاريته عند الضرورة ومنها تعييب أحد من الناس ~~والقصاص بغير عدل وترك العدل فى القسم وترك الشكر فى القسم واللواطة وإتيان ~~المرأة فى الحيض والسرور بالغلاء والخلوة بالاجنبية وإتيان البهيمة وقد كان ~~بعض الجهال من الزهاد يفعله تسكينا للشهوة ثم علم حرمته وتاب وفى نوادر ابى ~~يوسف وطئ بهيمة نفسه تذبح وتحرق ان لم تكن مأكولة وان كانت مما يؤكل تذبح ~~ولا تحرق وان كانت لغيره تدفع الى الفاعل على القيمة وتذبح وتحرق وقال ~~بعضهم تؤكل وفى الأجناس من أصحابنا من قال تذبح وتحرق على وجه الاستحباب ~~اما بهذا الفعل لا يحرم أكل الحيوان المأكول كذا فى خزانة الفتاوى ومنها ~~تصديق الكاهن وهو الذي يخبر عن الكوائن فى مستقبل # الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب واللعب بالنردشير وفى ~~الحديث من لعب بالشطرنج والنرد شير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير الشطرنج ~~معرب صد رنك ورنك فى الفارسية الحيلة والنرد شير اللعب المعروف بالنرد قال ~~صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر وكل لهو لانه ان ~~قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر فهو عبث ومنها ~~النياحة واستباحتها واظهار الصلاح وإخفاء الفسق وتعييب الطعام واستماع ~~الملاهي وفى الحديث استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ ~~بها كفر وهو على وجه التهديد ولو امسك شيا من المعازف كالطنبور والمزمار ~~ونحوهما ms6011 يأثم وان كان لا يستعملهما لان امساكهما يكون للهو عادة ومنها ~~الرقص بالرباب ونحوه ودخول بيت الغير بغير اذنه والنظر فيه والنظر الى ~~الوجه المليح عن شهوة قان الصبيح فى حكم النساء بل أشد ولذا قيل ان مع كل ~~امرأة شيطاتين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا وكان محمد بن الحسن صبيحا ~~وكان ابو حنيفة رحمه الله يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سنرية المسجد حتى ~~لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه وفى بستان الفقيه ~~ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة ورؤى واحد فى ~~المنام بعد موته وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال نظرت الى غلام فاحترق وجهى ~~فى النار ومنها ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والسخرية وأخذ الصلة ~~والعطاء من اهل الجور وقال قوم ان صلات السلاطين تحل للغنى والفقير إذا لم ~~يتحقق انها حرام وانما التبعة على المعطى قال الامام الغزالي رحمه الله إذا ~~كان ظاهر الإنسان # PageV08P329 # الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان ~~تقول فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم والفواحش واز كارها زشت ~~جمع فاحشة وهى القبيحة او المفرطة فى القبح قال فى القاموس الفاحشة الزنى ~~وما يشتد قبحه من الذنوب فيكون عطف الفواحش على الكبائر من عطف البعض على ~~الكل إيذانا بكمال شناعته وقيل هما واحد والعطف لتغاير الوصفين كانه قيل ~~يجتنبون المعاصي وهى عظيمة عند الله فى الوزن وقبيحة فى العقل والشرع وفى ~~التأويلات النجمية كبائر الإثم حب الدنيا ومتابعة الهوى فانها رأس كل خطيئة ~~ومنشأها والفواحش هى الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها فى اتباع الهوى وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون إذا ظرفية عمل فيها يغفرون والجملة الاسمية هى المعطوفة ~~على الصلة وهى يجتنبون عطف اسمية على فعلية والتقدير والذين يجتنبون وهم ~~يغفرون لا انها شرطية والاسمية جوابها لخلوها عن الفاء وما زائدة مع إذا ~~فانها وان كانت تزاد مع إذا التي للشرط لكن فى إذا ms6012 الزمانية معنى الشرط وهو ~~ترتب مضمون جملة على اخرى فتضمنت معنى حرف الشرط فلذلك اختير بعدها الفعل ~~لمناسبة الفعل الشرط وإذا الزمانية للمستقبل وان كانت داخلة على المضي كما ~~عرف فى النحو والغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام ~~اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا الى انتفاخ أوداجه ~~وحمرة عينيه وقوله هم مبتدأ ويغفرون خبر والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز ~~والحلم وكظم الغيظ والمعنى وهم يعفون ويتجاورون ويحلمون ويكظمون الغيظ وقت ~~غضبهم على أحد ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية ~~الربانية ويسكنون صورة الصفة الشيطانية وبالفارسية ووقتى كه خشم كيرند بر ~~مردمان نيست رنجى وزيانى ومكروهى كه بديشان رسانند ايشان در ميكذرانند انرا ~~وعفو ميكنند وفيه دلالة على انهم الاخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها ~~لا يريل الغضب اخلاقهم كسائر الناس وذلك لان تقديم الفاعل المعنوي او ~~التقديم مطلقا يفيد الاختصاص ثم يجور فى النظم ان يكون هم تأكيدا للفاعل فى ~~قوله غضبوا وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط كذا فى الحواشي السعدية قال بعض ~~الكبار فى قوله للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون اشارة الى مقام الرضى وتوحيد ~~الافعال والصفات فتوحيد الافعال بإصلاح الطبيعة وتوحيد الصفات بإصلاح النفس ~~بالاجتناب عن كبائر الإثم وفواحش الشرك والسيئات والاحتراز # عن الغضب وسائر رذائل الصفات قيل لبعض الأنبياء إذا خرجت من بيتك غدا فكل ~~من استقبلك اولا واستر الثاني وأعرض عن الثالث فلما كان الغد استقبله جبل ~~عظيم فقصد الى أكله امتثالا للامر فصار تفاحة فأكلها فوجدها ألذ الأشياء ثم ~~وجد طشتا من ذهب فكلما ستره خرج ثم رأى مزابل فأعرض عنها فقيل اما الجبل ~~فالشدة والغضب فعند ظهورها ترى كالجبل فبالصبر وقصد الهضم تصير حلوا # تحمل نمايد چورهرت نخست ... ولى شهد كردد چودر طبع رست # واما الطشت فالحسنات وحسن الحال فكلما قصد صاحبها الى سترها انكشفت # اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ببوى # PageV08P330 # واما المزابل فالدنيا # جاى روح پاك عليين بود ms6013 ... كرم باشد كش وطن سركين بود # والذين استجابوا لربهم نزلت فى الأنصار دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الى الايمان فاستجابوا له اى لرسول الله من صميم القلب كما هو المفهوم ~~من اطلاق الاستجابة وفيه اشارة الى ان الاستجابة للرسول استجابة للمرسل فهو ~~من عطف الخاص على العام لمزيد التشريف وذلك لان الاستجابة داخلة فى الايمان ~~فما وجه العطف مع عدم التغاير بين الوصفين ولا يلزم فيه ان تكون الآية ~~مدنية فان كثيرا منهم اسلموا بمكة قبل الهجرة وفى الآية اشارة الى استجابة ~~خطاب ارجعي الى ربك فانها استجابة مخصوصة بالنفس حاصلة لها بالسلوك وأقاموا ~~الصلاة من أوصاف الأنصار ايضا والمراد الصلوات الخمس فانهم يجدون أوقاتها ~~وان كان تفاوت قليل فى ساعات الليل والنهار فى الحرمين الشريفين على ما ~~جربناه قال العلماء من الناس من لم يجد وقت المغرب والعشاء لانه يطلع الفجر ~~حين تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته وهذا كما ان رجلا إذا قطع يداه ~~مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابعة ~~وانما ذكر اقامة الصلاة ولم يذكر غيرها من العبادات كايتاء الزكاة والصوم ~~مثلا لانه ما بين العبد والايمان الا اقامة الصلاة كما انه ما بينه وبين ~~الكفر الا ترك الصلاة فاذا اقام الصلاة فقد آمن واقام الدين كما إذا تركها ~~فقد كفر وهدم الدين وفى الحديث أول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته فان ~~صلحت أفلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر وقال عليه السلام أول ما يحاسب ~~الرجل على صلاته فان كملت والا أكملت بالنافلة ثم يأخذ الأعمال على قدر ذلك ~~وأمرهم شورى بينهم مصدر كالفتيا بمعنى التشاور وأصله من الشور وهو الإخراج ~~تسمى به لان كل واحد من المتشاورين فى الأمر يستخرج من صاحبه ما عنده ~~والمعنى وأمرهم ذو شورى لا ينفردون برأى حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ~~وبالفارسية كار ايشان با مشورتست ميان ايشان قال سعدى المفتى فان قلت لا ~~حاجة الى إضمار المضاف لظهور صحته ms6014 وشأنهم تشاور قلت المصدر المضاف من صيغ ~~العموم فيكون المعنى جميع أمورهم تشاور ولا صحة له الا ان يقصد المبالغة فى ~~كثرة ملا بستهم به وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ذو شورى لبيان حاصل المعنى ~~انتهى وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم امر اجتمعوا وتشاوروا وذلك من ~~فرط تدبرهم وتفقههم فى الأمور # مشورت بهر آن صواب آمد ... در همه كار مشورت بايد # وفى عين المعاني وأمرهم شورى بينهم حين سمعوا بظهوره عليه السلام فاجتمع ~~رأيهم فى دار ابى أيوب على الايمان به والنصر له وقيل لها العموم اى لا ~~يستبدون برأيهم فيما لا وحي فيه من امر الدين بل يشاورون الفقهاء وقيل فى ~~كل ما يعرض من الأمور انتهى قال على رضى الله عنه نعم الموازنة المشاورة ~~وبئس الاستعداد الاستبداد قال حكيم اجعل سرك الى واحد ومشورتك الى ألف وقيل ~~ان من بدأ بالاستخارة وثنى بالاستشارة لحقيق ان لا يضل رأيه قال الإسكندر ~~لا يستحقر الرأى الجزيل من الرجل الحقير فان الدرة لا يستهان بها لهوان ~~غائصها يقال اعقل # PageV08P331 # الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الألباب وأفره الدواب لا يستغنى عن ~~السوط وأورع النساء لا يستغنى عن الزوج وفى الآية اشارة الى التمسك بذيل ~~ارادة المشايخ فى السلوك الى لحضرة ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا ~~باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان كما قال الجنيد قدس سره من لم يكن له ~~أستاذ فاستاذه الشيطان ومما رزقناهم من الأموال ينفقون اى فى سبيل الخير ~~ولا التفات الى انفاق الكافر فانه لم يستجب لربه بالايمان والطاعة فخيره ~~محبط بكفره ولعل فصله عن قرينه بذكر المشاورة لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات ~~كما فى الإرشاد وقال سعدى المفتى ثم ان إدخال هذه الجملة فى مرهم العين ~~لعله لمزيد الاهتمام بشأن التشاور للمبادرة الى التنبيه على ان استجابتهم ~~للايمان كانت عن بصيرة ورأى سديد انتهى وفى الآية دلالة على فضيلة الانفاق ~~والتوكل على الغنى الخلاق (حكى) ان بعض الشيوخ اخذه الناس ليشهدوا عند ~~سلطان المغرب بفسقه وبكونه واجب ms6015 القتل فمر الشيخ فى الطريق بخباز فاستقرض ~~منه نصف خبز فتصدق به فلما حضروا فى الديوان شهد واله بالخير ولم يقدر ~~وأعلى خلافه وذلك # ببركة الصدقة كما قال عليه السلام اتقوا النار ولو بشق تمرة فاذا كان نصف ~~تمرة وقاية من النار الكبرى فكيف لا يكون نصف خبز وقاية من النار الصغرى ~~رسول الله فرموده است كه صدقه نهانى خشم حق را بنشاند ودر موقف قيامت صدقه ~~را سايه است كه از حرارت آفتاب آن روز نكاه دارد ودو سايه صدقه خود آسوده ~~باشد تا حكم خلق بآخر رسد (قال الصائب) # زمان خويش بإحسان تمتعى بردار ... مشو چوكنج بنامى چواژدها قانع # سئل الشبلي قدس سره عن الزكاة فقال اما عليك ففى عشرين درهما خمسة دراهم ~~واما على ففى عشرين درهما عشرون درهما يعنى ان مذهب الصوفية بذل الكل ~~والتوجه من الأسباب الى المسبب فقال هذا مذهب من فقال مذهب ابى بكر الصديق ~~رضى الله عنه وذلك ان الصديق رضى الله عنه أنفق جميع ماله للتجرد والخلاص ~~من الشح ولم يبق له شىء يتستر به فارسلت اليه فاطمة رضى الله عنها خرقة ~~فتستر بها وعزم الى مجلس النبي عليه السلام فنزل جبرائيل عليه السلام على ~~زى ابى بكر فسأله النبي فقال ان ملائكة السماء كلهم على هذا الزي اتباعا ~~لابى بكر ثم قال ان الله تعالى يسلم عليك ويقول قل لابى بكر رضى الله عنه ~~هل رضى منى فقد رضيت عنه وعلم منه ان ترك الدنيا وسيلة الى رضى الله تعالى ~~كما ان ترك ما سوى الله موصل الى الله ثم ان الانفاق لا ينحصر فى المال بل ~~يتناول كل برو معروف كما قال عليه السلام كل معروف صدقة والمراد ما عرف فيه ~~رضى الله تعالى من الأموال والأقوال الافعال وانفاق الواصلين الى التوحيد ~~والمعرفة أشرف وأفضل لان نفع الأموال للاجساد ونفع المعارف للقلب والأرواح ~~در كشف الاسرار فرموده كه ابو بكر شبلى بيش از انكه قدم در كوى طريقت نهاد ms6016 ~~پيش از ايشان ببغداد ميرسيد عادت داشت كه دزديده بمجلس جنيد رفتى روزى بر ~~زبان جنيد برفت كه اگر همه بت پرستان وناكسان عالم را بفردوس أعلى فرود آرد ~~هنوز حق سبحانه وتعالى كرم خود را نكزارده باشد شبلى از جاى برجست # PageV08P332 # نعره زنان وجامه در آن كفت منم از ناكسان چه كويى مرا پذيرد درين حال ~~جنيد كفت اى جوان بمراسلت موسى وهرون چندين سال فرعون مدبر را ميخواندند تا ~~بپذيرد اگر سوخته موحد كه به پاى خود آيد او را چون نپذيرد شبلى در كار آمد ~~وهر چه داشت از ضياع وأثواب واموال جمله در باخت ومجرد ماند انكه كفت اى ~~شيخ مرا چه بايد كرد كفت در بازار بايد شد ودر يوزه بايد كرد همچنان كرد تا ~~چنان كشت كه كس بوى خبرى ندارد پس جنيد تازيانه بوى داد وكفت درين سردابه ~~شو درد را باندوه وخشم باب حسرت سپار وهركاه كه خبر حق بر خاطر كذر كند ~~باين تازيانه اندامهاى خويش در هم شكن شبلى سه سال در ان سردابه آب حسرت از ~~ديدكان همى ريخت وبروزكار كذشته دريغ وتحسر همى خورد بعد از سه سال سكرى در ~~وى پديد آمد همچومستان واله وسر كردان از ان سردابه برون آمد كاردى بدست ~~كرفت ودر بغداد همى كشت وميكفت بجلال قدر حق كه هر كه نام دوست برد باين ~~كارد سرش از تن جدا كنم آن خبر بجنيد رسيد جنيد كفت او را شربتى داده اند ~~مست كشته از مستى وبيخودى ميكويد آنچه ميكويد چون با خود آيد ساكن شود ~~يكسال در ان مقامش بداشتند چون از ان مقام دركذشت دامن خويش پر از شكر كرده ~~بكرد محلها ميكشت وميكفت هر كه بگويد الله دهانش پر از شكر كنم پس عشق وى ~~روى در خرابى نهاد پيوسته در همه اوقات همى كفت الله تا روزى كه جنيد كفت ~~يا أبا بكر اگر دوست غايبست اين غيب كردن ms6017 چراست واگر حاضر است اين كستاخى ~~وترك ادب از كجاست سخن جنيد او را ساكن كرد پس جنيد بفرمود تا او را بحمام ~~بردند وموى چند ساله از سر وى فرو كردند آنكه دست وى كرفت وبمسجد شو نيزيه ~~برد هشتاد كس از جوانمردان طريقت وسلاطين حقيقت حاضر بودند چون ابو الحسين ~~نورى وابو على رودبارى وسمنون المحب ورويم بغدادى وجعفر خلدى وأمثال ايشان ~~جنيد كفت اى مشايخ واصحاب هر چه پير سرى سقطى # از رياضت ومجاهده از ما بديد ما ازين كودك بديديم اگر اجازت فرماييد با ~~لباس بگرداند باشد كه بركات اين لباس او را بر استقامت دين بدارد واگر حق ~~اين لباس فرو نهد لباس خود از وى داد خود بستاند جنيد بر پاى خاست ومرقع از ~~سر خود بركشيد ودر كردن شبلى افكند يقول الفقير فى هذه الحكاية إشارات منها ~~ان الشبلي قدس سره خرج من جميع ماله فصار نظير الصديق رضى الله عنه من هذه ~~الامة # صائب حريف سيلىء باد خزان نه ... پيش از خزان خود بفشان برك وبار را # ومنها ان الجنيد قدس سره أنفق على الشبلي من معارفه وأنعم عليه حال ~~إرشاده من عوارفه لان الغنى مأمور بانفاق بعض ماله عند وجد ان مصارفه (قال ~~الحافظ) # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت ... روزى تفقدى كن درويش بى نوا را # ومنها ان المريد لا يصلح لخرقة المشايخ الا بعد الاستعداد لها بمدة وان ~~الخرقة من شأن اهل التجرد (قال الجامى) # PageV08P333 # وصلش مجوى در اطلس شاهى كه دوخت عشق ... اين جامه بر تنى كه نهان زير ~~ژنده بود # ومنها ان ابتداء الأمر من الله وانتهاءه ايضا الى الله الا الى الله تصير ~~الأمور والله خير وأبقى چند پويد بهواي تو بهر سو حافظ يسر الله طريقا بك ~~يا ملتمسى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون معطوف على ما قبله من ~~الموصول والاصابة بالفارسية پرسيدن والبغي الظلم والتجاوز عن الحد والقصر ~~المفهوم من تقديم هم إضافي والانتصار ms6018 طلب النصرة وفى تاج المصادر داد ستدن ~~والمعنى إذا وصل إليهم الظالم والتعدي من ظالم متعد ينتقمون ويقتصون ممن ~~بغى عليهم على الوجه الذي جعله الله ورخصه لهم لا يتجاوزون ذلك الحد المعين ~~وهو رعاية المماثلة واما غيرهم فليسوا كذلك فهذا هو معنى التخصيص هنا وبه ~~ايضا تندفع المخالفة بين وصفين كل منهما على طريق القصر وهذا وصف لهم ~~بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل من الدين والتيقظ والحلم والسخاء ~~وذلك لان البغي انما يصيبهم من اهل الشوكة والغلبة وإذا انتقموا منهم على ~~الحد المشروع كراهة التذلل باجتراء الفساق عليهم وردعا للجانى عن الجراءة ~~على الضعفاء فقد ثبت شجاعتهم وصلابتهم فى دين الله وكان النخعي رحمه الله ~~إذا قرأ هذه الآية يقول كانوا يكرهون ان ينالوا أنفسهم فتجترىء عليهم ~~السفهاء قال الشاعر # ولا يقيم على ضيم يراد به ... الا الأذلان غير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد # اى لا يصبر على ظلم يراد فى حقه الا الأذلان اللذان هما فى غاية الذل ~~وهما الحمار المربوط على الذل بقطعة حبل بالية والوتد الذي يدق ويشق رأسه ~~فلا يرحم له أحد ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظلم وتحذير ~~وتنفير للسامعين عنه فان قلت لما كان عطف الذين استجابوا من عطف الخاص تضمن ~~وصف المعطوف عليه وصف المعطوف قلت هذا الانتصار لا ينافى وصفهم بالغفران ~~فان كلا منهما فضيلة محمودة فى موقع نفسه ورزيلة مذمومة فى موقع صاحبه فان ~~الحلم عن العاجز وعورات المكرام محمود وعن المتغلب وهفوات اللئام مذموم ~~فانه إغراء على البغي وعليه قول من قال # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وان أنت أكرمت اللئيم تمردا # فوضع الندا فى موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف فى موضع الندا # فالعفو على قسمين أحدهما ان يصير العفو سببا لتسكين الفتنة ورجوع الجاني ~~عن بغايته فايات العفو محمولة على هذا القسم فزال التناقض فمن أخذ حقه من ~~ظالم غير عاد لامر الله فهو مطيع ms6019 وقال ابن زيد وبعض المالكية جعل الله ~~المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم فبدأ بذكرهم فى قوله وإذا ما غضبوا ~~هم يغفرون وصنفا ينتصرون من ظالميهم وقال بعضهم الاول وصف الخواص وهذا وصف ~~العوام (وقال الكاشفى) چون برسد ايشانرا ستمى از كافران ايشان از دشمنان ~~خود انصاف بستانند بشمشير يعنى از ايشان انتقام كشند زيرا كه انتقام از ~~كفار فرض است وجهاد كردن با ايشان لازم واشارت الآية الى # PageV08P334 # ان الظالم مغلوب قال على كرم الله وجهه لا ظفر مع البغي # هر كه از راه بغى خيرى جست ... ظفر از راه او عنان برتافت # ور ظفر يافت منفعت نكرفت ... پس چنانست آن ظفر كه بتافت # وجزاء سيئة و پاداش كرداريد سيئة مثلها كرداريست مانند آن رهو بيان لوجه ~~كون الانتصار من الخصال الحميدة مع كونه فى نفسه إسائة الى الغير بالاشارة ~~الى ان البادي هو الذي فعله لنفسه فان الافعال مستتبعة لأجزيتها حتما ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر وفيه تنبيه على حرمة التعدي واطلاق السيئة على ~~الثانية مع انها جزاء مشروع مأذون فيه وكل مأذون حسن لا سيىء لانها تسوء من ~~نزلت به او للازدواج يعنى المشاكلة كما فى قوله تعالى فان عاقبتم وعلى هذا ~~فالسيئة مقابل الحسنة بخلافها فى الوجه الاول والمعنى انه يجب إذا قوبلت ~~الاساءة ان تقابل بمثلها من غير زيادة قال الحسن إذا قال لعنك الله او ~~أخزاك الله فلك ان تقول أخزاك الله او لعنك الله وإذا شتمك فلك ان تشتمه ~~بما شتم ما لم يكن فيه حد كلفظ الزنى او كلمة لا تصلح فلا تجرى المقابلة فى ~~الكذب والبهتان قال فى التنوير قال لآخر يا زانى فقال له الآخر لا بل أنت ~~الزاني حدا بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال أنت تكافئا ولو لم يجب بل ~~رفع الأمر الى القاضي ليؤدبه جاز وعن بعض الفقهاء فى هذه الآية وقد قيل انه ~~الشافعي رحمه الله ان للانسان ان يأخذ من مال ms6020 من خانه مثل ما خانه من غير ~~علمه واستشهد فى ذلك بقول النبي عليه السلام لهند زوجة ابى سفيان خذى من ~~ماله ما يكفيك وولدك فأجاز لها أخذ ذلك بغير اذنه كذا ذكره القرطبي فى ~~تفسيره فمن عفا عن المسيء اليه جنايته اى ترك القصاص (وقال الكاشفى) پس هر ~~كه عفو كند از ستمكار خود كه مسلمان باشد وترك انتقام نمايد از وى وأصلح ~~بينه وبين من يعاديه بالعفو والإغضاء قال فى الحواشي السعدية الفاء للتفريع ~~اى إذا كان الواجب فى الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة وهى عسرة جدا ~~فالاولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للاصلاح بأن لم يصر على البغي وفى ~~الحديث ما زاد الله عبد العفو إلا عزا فأجره على الله عدة مبهمة منبئة عن ~~عظمة شأن الموعود وخروجه عن الحد المعهود إنه لا يحب الظالمين البادئين ~~بالسيئة والمتعدين فى الانتقام وهو استئناف تعليلى متعلق بقوله وجزاء إلخ ~~وقوله قمن عفا إلخ اعتراض يعنى انما شرعت المجازاة وشرطت المساواة لانه لا ~~يحب الظالمين وذكر ان أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان عند النبي صل الله ~~عليه وسلم ورجل من المنافقين يسبه وابو بكر لم يجبه ورسول الله ساكت يتبسم ~~فأجابه ابو بكر فقام النبي عليه السلام وذهب فقال ابو بكر يا رسول الله ~~مادام يسبنى كنت جالسا فلما أجبته قمت فقال النبي عليه السلام ان ملكا كان ~~يجيبه عنك فلما أجبته ذهب المك وجاء الشيطان وانا لا أكون فى مجلس يكون ~~هناك الشيطان فنزل فمن عفا وأصلح فاجره على الله وفى الحديث إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد اين العافون عن الناس هلموا الى ربكم وخذوا أجوركم وحق ~~لكل مسلم إذا عفا ان يد خله الجنة # عفو از كناه سيرت اهل فتوتست ... بي حلم وعفو كار فتوت تمام نيست # PageV08P335 # وعنه عليه السلام إذا جمع الله الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل ~~الفضل فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة ~~فيقولون انا نراكم ms6021 سراعا الى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون ~~وما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا اغتفرنا وإذا ~~جهل علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان ارباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم هم ~~ينتصرون من الظالم وهو نفسهم بكج عنانها عن الركض فى ميدان المخالفة وجزاء ~~سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص او الشهوة او الغضب او البخل او الجبن او ~~الحسد او الكبر او الغل سيئة تصدر من القلب مثل ما يصادف علاجها اى يضد تلك ~~الأوصاف فان العلاج بأضدادها ولا يجاوز عن حد المعالجة فى رياضة النفس ~~وجهادها فان لنفسك عليك حقا فمن عفا عن المبالغة فى رياضة النفس وجهادها ~~بعد ان أصلح النفس بعلاج أضداد أو صافها فاجره على الله بان يتصف بصفاته ~~فان من صفاته العفو وهو عفو يحب العفو فيكون العبد عفوا محبو بالله تعالى ~~انه لا يحب الظالمين الذين يضعون شدة الرياضة مع النفس موضع العفو ولمن ~~انتصر بعد ظلمه اللام لام الابتداء ومن شرطية لدخول الفاء فى جوابها وهو ~~فاولئك او موصولة ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط وقوله بعد ظلمه من اضافة ~~المصدر الى المفعول اى بعد ما ظلم وقرىء به وتذكير الضميرين باعتبار لفظ من ~~والمعنى ولمن انتقم واقتص بعد ظلم الظالم إياه يعنى فى الحقوق المالية ~~والجزاء فيما إذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعي بغير الجنس ايضا فأولئك ~~المنتصرون فهو اشارة الى من والجمع باعتبار المعنى ما عليهم من سبيل ~~بالمعاتبة او المعاقبة لانهم فعلوا ما أبيح لهم من الانتصار يا ايشانرا ~~كناهى نيست والسبيل الطريق الذي فيه سهولة والآية دفع لما تضمنه السياق من ~~اشعار سد باب الانتصار إنما السبيل على الذين يظلمون الناس اى يبتدئو انهم ~~بالإضرار او يعتدون فى الانتقام ويبغون في الأرض بغير الحق # اى يتكبرون فيها تجبرا وإفسادا أولئك الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي ~~بغير الحق لهم عذاب أليم ms6022 بسبب ظلمهم وبغيهم ولمن صبر على الأذى واللام ~~للابتدآء ومن موصولة مبتدأ وغفر لمن ظلمه ولم ينتصر وفوض امره الى الله ~~تعالى وعن على رضى الله عنه الجزع اتعب من الصبر # در حوادث بصبر كوش كه صبر ... برضاى خداى مقرونست # إن ذلك منه لانه لا بد من العائد الى المبتدأ فحذف ثقة بغاية ظهوره كما ~~فى قوله السمن منوان بدرهم وفى حواشى سعدى المفتى قد يقال لا حاجة الى ~~تقدير الراجع لان ذلك اشارة الى صبره لا الى مطلق الصبر فهو متضمن للضمير ~~فان قلت ان دلالة الفعل انما هى على الزمان ومطلق الحدث كما قرر فالظاهر ~~رجوع الضمير اليه قلت نعم ولكن اسناده الى ضمير من يفيده لمن عزم الأمور اى ~~من معزومات الأمور اى مما يحب العزم عليه من الأمور بايجاب العبد على نفسه ~~لكونه من الأمور المحمودة عند الله تعالى والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر ~~والعزيمة الرأى الجد كما فى المفردات وبالفارسية از مهم ترين كارها است ~~واين # PageV08P336 # فى الحقيقة از كار مردانست كه همه كس را قوت اين نباشد كه جفا كشد ووفا ~~كند (قال الحافظ) جفا خوريم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست ~~رنجيدن قال فى برهان القرآن قوله تعالى ان ذلك لمن عزم الأمور وفى لقمان من ~~عزم الأمور لان الصبر على الوجهين صبر على مكروه ينال الإنسان ظلما فمن قتل ~~بعض أعزته وصبر على المكروه ليس كمن مات بعض أعزته فالصبر على الاول أشد ~~والعزم عليه او كد وكان ما فى هذه السورة من الجنس الاول لقوله ولمن صبرو ~~غفر فأكد الخبر باللام والآية فى المواد التي لا يؤدى العفو فيها الى الشر ~~كما أشير اليه فان العفو مندوب اليه ثم قد ينعكس الأمر فى بعض الأحوال ~~فيرجع ترك العفو مندوبا اليه وذلك إذا احتيج الى كف زيادة البغي وقطع مادة ~~الأذى (يحكى) ان رجلا سب رجلا فى مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ~~ويعرق فيمسح العرق ثم ms6023 قام فتلا هذه الاية فقال الحسن عقلها والله وفهمها إذ ~~ضيعها الجاهلون قال ابو سعيد القرشي رحمه الله الصبر على المكاره من علامات ~~الانتباه فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حالة الرضى ~~وهو أجل الأحوال ومن جزع من المصائب وشكاها وكله الله الى نفسه ثم لم ينفعه ~~شكواه وقال بعضهم من صبر فى البلوى من غير شكوى وعفا بالتجاوز عن الخصم فلا ~~يبقى لنفسه عليه دعوى بل يبرأ خصمه من جهة ما عليه من كل دعوى فى الدنيا ~~والعقبى ان ذلك لمن عزم الأمور وروى ان ازواج النبي عليه السلام اجتمعن ~~فارسلن فاطمة رضى الله عنها اليه يطلبن منه ان يحبهن كعائشة فدخلت عليه وهو ~~مع عائشة فى مرطها وهو بالكسر كساء من صوف او خز فقالت ما قلن رضى الله ~~عنهن فقال عليه السلام لفاطمة أتحبينني فقال نعم قال فاحبيها اى عائشة ~~فرجعت إليهن فاخبرتهن بما قال لها اى لفاطمة فقلن لم تصنعى شيأ فاردن ان ~~يرسلنها ثانيا فلم ترض فارسلن زينب بنت جحش رضى الله عنها وكانت ازهد ~~أزواجه حتى قالت عائشة فى حقها لم ارقط امرأة خيرا فى الدين من زينب وكانت ~~لها منزلة عنده عليه السلام تضاهى منزلة عائشة فقالت ان نساءك يسألنك العدل ~~فى بنت ابن ابى قحافة يعنى يسألنك التسوية بينهن وبين عائشة فى المحبة ثم ~~أقبلت على عائشة فشتمتها فلما استطالت عليها استقبلتها عائشة وعارضتها ~~بالمدافعة حتى قهرتها وأسكتتها وفى الكشاف ان زينب أسمعت بحضرته وكان ~~ينهاها فلا تنتهى فقال لعائشة دونك فانتصرى اى تقديم واقربى فانتقمى من ~~زينب فأفحمتها فقال عليه السلام انها ابنة ابى بكر اشارة الى كمال فهمها ~~وحسن منطقها قال ابن الملك وفى الحديث دلالة على جواز الانتقام بالحق لكن ~~العفو أفضل لقوله تعالى فمن عفا وأصلح فأجره على الله (قال الصائب) در جنك ~~ميكند لب خاموش كار تيغ دادن جواب مردم نادان چه لازمست ومن يضلل الله يخلق ~~فيه الضلالة من الهوى او بتركه ms6024 على ما كان عليه من ظلم الناس فما له من ولي ~~من بعده من ناصر يتولاه من بعد خذلانه تعالى إياه وبالفارسية وهر كرا كمراه ~~سازد خداى تعالى پس نيست مر او را هيچ دوستى كه كار سازى كند پس از فرو ~~كذشتن خداى تعالى مر او را وترى الظالمين الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية ~~البصرية والظالمون المشركون والعاصون لما رأوا العذاب اى حين يرونه وصيغة ~~الماضي للدلالة على التحقق يقولون # PageV08P337 # إلخ فى موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية هل آيا هست إلى مرد ~~بمعنى الرد أي الرجعة الى الدنيا من سبيل هيچ راهى يا جاده تا برويم وتدارك ~~ما فات كنيم از ايمان وعمل صالح وقد سبق بيانه فى قوله فى حم المؤمن فهل ~~الى خروج من سبيل وتراهم تبصرهم ايها الرائي حال كونهم يعرضون عليها اى على ~~النار المدلول عليها بالعذاب وقد سبق معنى العرض فى حم المؤمن عند قوله ~~النار يعرضون عليها خاشعين من الذل من للتعليل متعلق بخاشعين اى حال كونهم ~~خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان وقد يعلق من الذل بينظرون ~~ويوقف على خاشعين ينظرون من طرف خفي الطرف مصدر فى الأصل ولهذا لم يجمع وهو ~~تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن يلازم النظر كما فى ~~المفردات والمعنى حال كونهم يبتدىء نظرهم الى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف ~~يعنى يسارقون النظر الى النار خوفا منها وذلة فى أنفسهم كما ينظرون الى ~~المقتول الى السيف فلا يقدر ان يملأ عينيه منه وهكذا نظر الناظر الى ~~المكاره لا يقدر ان يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل فى نظره ~~الى المحاب وقال الكلبي ينظرون بأبصار قلوبهم ولا ينظرون بأبصار ظواهر هم ~~لانهم يسحبون على وجوههم او لانهم يحشرون عميا فينظرون كنظر الأعمى إذا خاف ~~حساء يقول الفقير لا حاجة الى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين لان لهم يوم ~~القيامة أحوالا شتى بحسب المواطن فكل من النظر ms6025 والسحب والحشر أعمى ثابت ~~صحيح وفى الآية اشارة الى ان النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج فى الدنيا ~~تتمنى الرجوع الى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية ~~والمجاهدات الطريقية وتخشع إذ لم تخشع فى الدنيا من القهار فلا تنفعها ~~ندامة ولا نسمع منها دعوة ولها نظر من طرف خفى من خجالة المؤمنين إذ ~~يعيرونها بما ذكروها فلم تسمع وهى نفوس الظالمين (كما قال السعدي) # ترا خود بماند سر از تنك پيش ... كه كردت برآيد عملهاى خويش # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # وقال الذين آمنوا وجاهدوا فى الله تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم إن ~~الخاسرين اى المتصفين بحقيقة الخسران وهو انتقاص رأس المال وينسب الى ~~الإنسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى ~~القنيات الخارجة كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر وفى القنيات النفيسة ~~كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذي جعله الله الخسران ~~المبين وكل خسران ذكره الله فى القرآن فهو على هذا المعنى الا خير دون ~~الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية وخبران قوله تعالى ~~الذين خسروا أنفسهم وأهليهم آنانند كه زيان كردند بنفسهاى خويش وكسان خود ~~بالتعريض للعذاب الخالد يوم القيامة اما ظرف لخسروا والقول فى الدنيا او ~~لقال اى يقولون لهم حين يرونهم على تلك الحالة وصيغة الماضي للدلالة على ~~تحققه (وقال الكاشفى) زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ ~~كردانيدند وزمان زيان در اهالى اگر دوزخى اند بانكه ايشانرا از ايمان باز ~~داشتند واگر بهشتى اند بانكه از ديد از ايشان محروم ماندند قال ابن الملك ~~فى شرح المشارق الأهل # PageV08P338 # يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع ~~وفى التأويلات النجمية ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بابطال استعدادهم إذ ~~صرفوه فى طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها وخسروا أهليهم إذ لم بقوا ~~أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الايمان وأداء الشرائع ألا بدانيد إن الظالمين ~~اى المشركين الذين كانوا فى جهنم شهوات ms6026 النفس جثيا فى الدنيا في عذاب مقيم ~~فى الآخرة الى الا بد وبالفارسية در عذابى پيوسته اند يعنى باقى وبى انقطاع ~~اما من تمام كلامهم او تصديق من الله لهم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم ~~بدفع العذاب عنهم من دون الله حسبما كانوا يرجون ذلك فى الدنيا ومن يضلل ~~الله وهر كرا كمراه سازد خداى تعالى فما له من سبيل يؤدى سلوكه الى النجاة ~~وفى التأويلات النجمية ومن يضلل الله بان يشغله بغيره فماله من سبيل يصل به ~~الى الله تعالى قال ذو النون المصري قدس سره رأيت جارية فى جبل انطاكية ~~فقالت لى الست ذا النون قلت كيف عرفت قالت عرفتك بمعرفة الحبيب ثم قالت ما ~~السخاء قلت البذل والعطاء قالت ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين قلت ~~المسارعة الى طاعة رب العالمين قالت تريد شيأ قلت نعم قالت تأخذ العشرة ~~بواحد لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فاين السخاء قلت فما ~~السخاء عندك قالت انما هو أن يطلع على قلبك فلا يرى فيه غيره ويحك يا ذا ~~النون انى أريد ان اسأل شيأ منذ عشرين سنة واستحيى منه مخافة أن أكون كأجير ~~السوء إذا عمل طلب الاجرة فلا تعمل الا تعظيما لهيبته فعلم ان إخراج الغير ~~من القلب والاشتغال بالله تعالى من أوصاف الخواص فمن اهتدى به ربح ومن ضل ~~عنه خسر وهو بيد الله تعالى إذ هو الولي فعلى العبد ان يسأل الهداية ويطلب ~~العناية حتى يخرجه الله من ظلمات نفسه الامارة الى أنوار تجليات الروحانية ~~ويجعل له اليه سبيلا ينجو به من المهالك (حكى) ان شيخا حج مع شاب فلما احرم ~~قال لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت ~~اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلأى شىء تتعب فبكى الشيخ فقال فالى اى ~~باب ألتجئ فقيل له قد قبلناك فهذا من هداية الله الخاصة فافهم جدا (قال ~~الصاحب) # بنوميدى مده تن كرچه در كام نهنك ms6027 افتى ... كه دارد در دل كرداب بحر # عشق ساحلها استجيبوا لربكم إذا دعاكم الى الايمان على لسان نبيه عليه ~~السلام من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله اى لا يرده الله بعد ما حكم ~~به على ان من صلة مرد أي من قبل ان يأتى من الله يوم لا يمكن رده وفى تعليق ~~الأمر بالاستجابة باسم الرب ونفى المرد والإتيان بالاسم الجامع نكتة لا ~~تخفى كما فى حواشى سعدى المفتى ما لكم من ملجإ يومئذ اى مفر تلتجئون اليه ~~اى ما لكم مخلص ما من العذاب على ما دل عليه تأكيد النفي بمن استغراقية ~~والملجأ بالفارسية پناه وكريزكاه وما لكم من نكير اى انكار ما لما ~~اقترفتموه لانه مدون فى صحائف أعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم وهو مصدر أنكر ~~على خلاف ولعل المراد الإنكار المنجى والا فهم يقولون والله ربنا ما كنا ~~مشركين وغير ذلك ولذلك تشهد عليهم أعضاؤهم قال الجنيد قدس سره استجابة ~~الحلق لمن يستمع هواتفه وأوامره وخطابه فيتحقق له الاجابة بذلك السماع ومن ~~يستمع الهواتف كيف يجيب وأتى له محل الجواب وفى التأويلات النجمية # PageV08P339 # يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام الى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع ~~عن مخالفته الى موافقته وللخواص الى الاستسلام للاحكام الازلية والاعراض عن ~~الدنيا وزينتها وشهواتها اجابة لقوله تعالى والله يدعوا الى دار السلام ~~ولأخص الخواص من اهل المحبة الى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها ~~لحضرة الجلال ببذل الوجود فى نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله وداعيا الى ~~الله باذنه والطريق اليوم الى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على ~~القلوب بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتى إلخ ونعم ما قال ~~الشاعر # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # اى استمتع بشم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفرآء طيبة الرائحة فانا نعدمه ~~إذا أمسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته فالاشارة الى شم عرار الحقيقة فانه ~~انما يكون مادام الروح الإنساني فى نجد الوجود الشهودى وحده ms6028 فان انتقل منه ~~الى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء الى عشية العمر فلا يمكن شمه ~~أصلا # چون بى خبران دامن فرصت مده از دست ... تا هست پر وبال ز عالم سفرى كن # فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا تلوين للكلام وصرف له عن خطاب الناس ~~بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه له الى الرسول عليه السلام اى فان لم يستجيبوا ~~واعرضوا عما تدعوهم اليه فما أرسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم وحافظا لاعمالهم ~~وبالفارسية نكهبانى كه از عمل بد ايشانرا نكاه دارى وفيه تسلية لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن عليك إلا البلاغ اى ما يجب عليك الا تبليغ ~~الرسالة وقد فعلت فلا يهمنك اعراضهم وفى التأويلات النجمية فان أعرضوا عن ~~الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظهم من ~~الالتفات الى الدارين لان الحفظ من شانى لامن شأنك فانى حفيظ فليس عليك الا ~~تبليغ الرسالة ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق او بالخذلان قال الغزالي ~~رحمه الله فى شرح الأسماء الحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ ~~دينه من سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا ~~جرف هار وقد اكتنفته هذه المهلكات المفضية الى النار وقد عرف كلها من لسان ~~الشارع صلى الله عليه وسلم فليسارع العبد الى دفع الموبقات وجلب المنجيات ~~بإصلاح النفس والتخلق بالأخلاق الالهية فان النفس طاغية مؤدية الى الإفلاس ~~والخسار وفى الحديث أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا ~~متاع قال عليه السلام المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام ~~وزكاة ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا او سفك دم هذا وضرب هذا ~~فيعطى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى أخذ من خطاياهم وطرحت ~~عليه ثم يطرح فى النار فلا ينبغى للعاقل ان يبقى مع النفس فانه إذا نزل ~~عليه العذاب غضبا للنفس لا يجد وليا يتولاه ولا نصيرا ينصره ولا ملجأ يفر ~~اليه فهذه حال ms6029 المعرضين واما حال المقبلين القابلين للبلاغ والإرشاد فالله ~~تعالى يحفظهم مما يخافونه يوم المعاد # خجل آنكس كه رفت وكار نساخت ... كوس رحلت زدند وبار نساخت # وإنا إذا أذقنا الإنسان منا از نزديك # PageV08P340 # خود رحمة اى نعمة من الصحة والغنى والأمن فرح بها بطر لاجلها (وقال ~~الكاشفى) خوش شود بدان وشادى كند اعلم ان نعمة الله وان كانت فى الدنيا ~~عظيمة الا انها بالنسبة الى سعادات الآخرة كالقطرة بالنسبة الى البحر فلذلك ~~سمى الانعام بها اذاقة وبالفارسية چشانيدن فالانسان إذا حصل له هذا القدر ~~الحقير فى الدنيا فرح به ووقع فى العجب والكبر وظن انه فاز بكل المنى ودخل ~~فى قصر السعادات ولذا ضعف اعتقاده فى سعادات الآخرة والا لاختار الباقي على ~~الفاني لان الفاني كالخزف مع انه قليل والباقي كالذهب مع انه كثير # افتد هماى دولت اگر در كمند ... ما از همت بلند رها ميكنيم ما # وإن تصبهم اى الإنسان لان المراد به الجنس سيئة اى بلاء من مرض وفقر وخوف ~~مما يسوءهم بما قدمت أيديهم بسبب ما عملت أنفسهم من كفرانهم بنعم الله ~~وعصيانهم فيها وذكر الأيدي لان اكثر الأعمال تباشر بها فجعل كل عمل كالصادر ~~بالأيدي على طريق التغليب فإن الإنسان كفور قال الراغب كفر النعمة وكفرانها ~~سترها بترك أداء شكرها # وأعظم الكفر جحودهم الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود ~~النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا والمعنى ~~فان الإنسان بليغ الكفر ينسى النعمة بالكلية ويذكر البلية ويستعظمها ولا ~~يتأمل سببها بل يزعم انها أصابته بغير استحقاق لها واسناد هذه الخصلة الى ~~الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين الافراد يعنى انه حكم ~~على الجنس بحال اغلب افراده للملابسة على المجاز العقلي وتصدير الشرطية ~~الاولى بإذا مع اسناد الاذاقة الى نون العظمة للتنبيه على ان إيصال النعمة ~~محقق الوجود كثير الوقوع وانه مقتضى الذات كما ان تصدير الثانية بان واسناد ~~الاصابة الى السيئة وتعليلها بأعمالهم للايذان بندرة وقوعها وانها بمعزل عن ms6030 ~~الانتظام فى سلك الارادة بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على ان ~~هذا الجنس مرسوم بكفران النعم امام ابو منصور ما تريدى رحمه الله فرموده كه ~~كفران مؤمن آنست كه ترك شكر كند قال بعض الكبار (ع) در شكر همچو چشمه ودر ~~صبر خاره ايم وعن على رضى الله عنه إذا وصلت إليكم أطراف النعمة قلا تنفروا ~~أقصاها بقلة الشكر يعنى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم ~~النعم الغائبة منه القاصية عنه # چون بيابى تو نعمتى در چند ... خرد باشد چونقطه # موهوم شكران يافته فرو مكزار ... كه زنا يافته شوى محروم # وعنه رضى الله عنه ايضا أقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على ~~معاصيه قال الحسن إذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك ~~فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وقد مد الله عمر بعض الإنسان ~~واكثر عليه فضله كنمرود وفرعون ونحوهما ثم انهم لم يزداد وأكل يوم الا ~~كفرانا فعاملهم الله بالعدل حتى هلكوا أقبح الهلاك وفى الآية اشارة الى ان ~~من خصوصية الإنسان إذا وكله الله الى نفسه ان لا يشكر على ما فتح الله عليه ~~من المواهب الالهية وفتوحات الغيب وانواع الكرامات التي تربى بها أطفال ~~الطريقة ليزيده الله بل ينظر الى نفسه بالعجب ويفشى سره على الحاق إراءة ~~وسمعة فيغلق الله أبواب الفتوحات بعد فتحها # PageV08P341 # (قال الصائب) # نجام بت پرست بود به ز خود پرست ... در قيد خود مباش وبقيد فرنك باش # ومن الله العون (لله ملك السماوات والأرض) اى يختص به ملك العالم كله لا ~~يقدر أن يملكه أحد سواه فله التصرف فيه وقسمة النعمة والبلية على أهله وليس ~~عليهم الا الشكر فى النعمة والصبر فى البلية والرضى والتسليم للاحكام ~~الازلية وبالفارسية وخدايراست پادشاهى آسمانها وزمينها يخلق ما يشاء مما ~~يعلمونه ومما لا يعلمونه على اى صورة شاء يهب لمن يشاء إناثا من الأولاد ~~يعنى مى بخشد هر كرامى خواهد دختران فلا يجعل ms6031 معهن ذكورا يعنى پسران مثل ما ~~وهب لشعيب ولوط عليهما السلام والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والوهاب ~~هو الله تعالى لانه يعطى كلا على قدر استحقاقه ولا يريد عوضا والإناث جمع ~~أنثى خلاف الذكر والجملة بدل من يخلق بدل البعض قدم الإناث لانها اكثر ~~لتكثير النسل او لتطبيب قلوب آبائهن إذ فى التقديم تشريف لهن وإيناس بهن ~~ولذلك جعلن من مواهب الله تعالى مع ذكر اللام الانتفاعية او لرعاية الترتيب ~~الواقع اولا فى الهبة بنوع الإنسان فانه تعالى وهب اولا لآدم زوجته حواء ~~عليهما السلام بأن ولدها منه وخلقها من قصيراه وهى أسفل الأضلاع او آخر ضلع ~~فى الجنب كما فى القاموس قال فى الكواشي ويجوز انهن قد من توبيخا لمن كان ~~يئدهن ونكرن ايماء الى ضعفهن ليرحمن فيحسن إليهن قال فى الشرعة وشرحه ~~ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل الجاهلية فانهم يكرهونها بحيث يدفنونها فى ~~التراب فى حال حياتها وفى الحديث من بركة المرأة تبكيرها بالبنات اى يكون ~~أول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى يهب لمن يشاء إناثا الاية حيث بدا ~~بالإناث وفى الحديث من ابتلى من هذه البنات بشىء فأحسن إليهن اى بالتزويج ~~بالاكفاء ونحوه كن له سترا من النار والنبي عليه السلام سماهن المجهزات ~~المؤنسات اى المهيا جهازهن سماهن بها تفاؤلا وتيمنا والمؤنسات للوالدين ~~والأزواج وفى الحديث سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى البنات وفى ~~الحديث القدسي خطابا للبنت حين ولدت انزلى وأنا عون لأبيك وفى الحديث لا ~~تكرهوا البنات فانى ابو البنات يقول الفقير معناه ان كونه عليه السلام أبا ~~لبنات يكفى فى عدم كراهة البنات إذ لا يختار الله له الا ما هو خير ومن لم ~~يرض بما اختاره له تعرض لسخط الله وكم ترى فى هذا الزمان من السخط على ~~البنات اقتداء بأهل الجاهلية ولو كان لهم أسوة حسنة فى رسول الله لاحبوا ما ~~أحبه وكان لهم فى ذلك شرف عظيم ويهب لمن يشاء الذكور من الأولاد يعنى پسران ~~ولا ms6032 يكون فيهم إناث كما وهب ابراهيم عليه السلام من غير ان يكون فى ذلك ~~مدخل لاحد ومجال اعتراض با اختيار حق نبود اختيار ما با نور آفتاب چه باشد ~~شرار ما والذكور جمع ذكر ضد الأنثى عرف الذكور للمحافظة على الفواصل او ~~لجبر التأخير يعنى ان الله تعالى اخر الذكور مع انهم أحقاء بالتقديم فتدارك ~~تأخيرهم بتعريفهم لان فى التعريف العهدي تنويها وتشهيرا كأنه قيل ويهب لمن ~~يشاء الفرسان اعلام الذين لا يخفون عليكم وفى الحديث ان أولادكم هبة الله ~~لكم يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم ان احتجتم إليها ~~أو يزوجهم ذكرانا وإناثا معنى التزويج هنا جفت قرين كردن كما فى تاج ~~المصادر والذكران جمع ذكر والمعنى يقرن بين الصنفين فيههما جميعا بان يولد ~~له الذكور والإناث مثل ما وهب # PageV08P342 # لنبينا صلى الله عليه وسلم إذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح قاسم ~~وعبد الله وابراهيم ومن البنات اربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضى الله ~~عنهن وقال بعضهم معنى يزوجهم ان تلد غلاما ثم جارية ثم غلاما او تلد ذكرا ~~وأنثى توأمين ويجعل من يشاء عقيما بى فرزند ونازاينده فلا تلد ولا يولد له ~~كعيسى ويحيى عليهما السلام فانهما ليس لهما أولاد اما عيسى فلم يتزوج وان ~~كان يتزوج حين نزوله فى آخر الزمان ويكون له بنات واما يحيى فقد تزوج ولكن ~~لم يقرب لكونه عزيمة فى شريعته وبعضهم لم يكن له أولاد وان حصل له قربان ~~النساء واصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا # تقبل ماء الفحل وفى القاموس العقم بالضم هرمة تقع فى الرحم فلا تقبل ~~الولد ورجل عقيم لا يولد له فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بان ~~يكون فى مائه ما يمنع العلوق من الاعذار وتغيير العاطف فى الثالث لانه قسيم ~~المشترك بين القسمين وهو أي المشترك بينهما مفهوم الصنف الوحد فالثالث جامع ~~بين الصنفين فلو ذكر ايضا بالواو ولربما توهم من ms6033 أول الأمر انه قسيم لكل من ~~القسمين لا للمشترك بينهما لانه حال عما فى الرابع من الإفصاح يعنى انه لا ~~حاجة اليه فى الرابع لا فصاحه بانه قسيم المشترك بين الاقسام المتقدمة وهو ~~هبة الولد ولا يشتبه على أحد ان العقم يقابلها فلا حاجة الى التنبيه على ~~ذلك إنه تعالى عليم بليغ العلم بكل شى مما كان وما يكون قدير بليغ القدرة ~~على كل مقدور فيفعل ما فيه حكمة ومصلحة (وقال الكاشفى) داناست بانچه مى دهد ~~تواناست بانچه ميسازد دانايى او از جهل مقدس ومبراست وتوانايى او از عجز ~~منزه ومعرا علم او برطرف از شائبه جهل فتور وقدرتش پاك از آلايش نقصان ~~وقصوره وعلم ان الإنسان اما ان لا يكون له ولد او يكون له ولد ذكر او أنثى ~~او ذكر وأنثى وقد وقد استوفى فى الآية جميع الاقسام فالمعنى ان الله تعالى ~~يجعل احوال العباد فى حق الأولاد مختلفة على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب ~~لبعض اما صنفا واحدا من ذكر او أنثى واما صنفين ويعقم آخرين فلا يهب لهم ~~ولد قط فالاولاد ذكورا وإناثا من مواهب الله تعالى وعطاياه ولذا سن لمن ~~يبشر بالمولود انه يستبشر به ويراه نعمة أنعم الله بها عليه ففى الحديث ريح ~~الولد من ريح الجنة وقال عليه السلام الولد فى الدنيا نور وفى الآخرة سرور ~~وقد ورد سوداء ولود خير من حسناء عقيم وذلك لان التناسل انما هو بالولود ~~ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ولا ينفى الولد الذي يولد على فراشه فان ~~الله تعالى يفضحه يوم القيامة ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم والرمال ~~والأوراق وقيل معنى الاية يهب لمن يشاء إناثا اى الدنيا ويهب لمن يشاء ~~الذكور اى الآخرة او يزوجهم ذكرانا وإناثا اى الدنيا والاخرة ويجعل من يشاء ~~عقيما اى لا دنيا ولا عقبى كذا فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى انوثة الدنيا ~~وذكورة الآخرة قال امير خسرو دهلوى بهران مردار چندب كاه زارى كاه زور چون ~~غيلواجى كه شش ms6034 مه ماده وشش مه تر است وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب ~~الولاية من المشايخ المستكملين يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء ~~الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا نصرف لهم فى غيرهم بالتزويج والتسليك ويهب ~~لبعضهم من المريدين الصديقين المحبين الواصلين الكاملين المستكملين ~~المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم فى الطالبين ويهب لبعضهم من ~~الجنسين المذكورين المتصرفين فى الغير وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ ~~عقيما لا مريد له انه # PageV08P343 # عليم بمن يجعله متصرفا وغير متصرف فى المريد قدير على ما يشاء ان يجعله ~~متصرفا او غير متصرف يقول الفقير هذا التفاوت بينهم اما راجع إليهم لحكمة ~~أخفاها الله تعالى واما الى اهالى زمانهم فانهم متفاوتون كتفاوت الأمم ~~فماذا يصنع الكاملون المكملون إذا لم يكن فى الناس استعداد قال الحافظ) # كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود # وما كان لبشر اى وما صح لفرد من افراد البشر يا محمد أن يكلمه الله بوجه ~~من الوجوه إلا وحيا اصل الوحى الاشارة السريعة وانما سمى الوحى وحيا لسرعته ~~فان الوحى عين الفهم عين الافهام عين المفهوم منه كما يذوقه اهل الإلهام من ~~الأولياء وقد عرف بعضهم الوحى بأنه ما تقع به الاشارة القائمة مقام العبارة ~~فى غير عبارة وقال الراغب ويقال للكلمة الالهية التي تلقى الى أنبيائه ~~وأوليائه وحي يقول الفقير يعلم منه ان الوحى والإلهام واحد فى الحقيقة ~~وانما قيل الوحى فى الأنبياء والإلهام فى الأولياء تأدبا كما قيل دعوة ~~الأنبياء وارشاد الأولياء فاستعملوا الدعوة فى الأنبياء والإرشاد فى ~~الأولياء مع انهما أمر واحد فالوحى اما بإلقاء فى الروع كما ذكر عليه ~~السلام ان روح القدس نفث فى روعى واما بالهام نحو قوله وأوحينا الى أم موسى ~~ان أرضعيه واما بتسخير نحو قوله تعالى واوحى ربك الى النحل او بنام كقوله ~~عليه السلام انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن فهذه الأنواع دل عليها ~~قول الا وحيا فمعناه الا بانه يوحى اليه ويلهمه ويقذف فى قلبه ms6035 كما اوحى الى ~~أم موسى والى ابراهيم فى ذبح ولده والى داود الزبور فى صدره قاله مجاهد ~~وسيأتى تحقيق الآية ان شاء الله تعالى أو من وراء حجاب بان يسمعه كلامه ~~الذي يخلقه فى بعض الاجرام من غير ان يبصر السامع من يكلمه فهو تمثيل له ~~بحال الملك المحتجب الذي يكلم بعض خواصه من ورلء الحجاب يسمع صوته ولا يرى ~~شخصه والا فالله تعالى منزه عن الاستتار بالحجاب الذي هو من خواص الأجسام ~~فالحجاب يرجع الى المستمع لا الى الله تعالى المتكلم وذلك كما كلم الله ~~تعالى موسى فى طوى والطور ولذا سمى كليم الله لانه سمع صوتا دالا على كلام ~~الله من غير ان يكون ذلك الصوت مكتسبا لاحد من الخلق بل تولى الله تخليقه ~~إكراما له وغيره يسمعون صوتا مكتسبا للعباد فيفهمون به كلام الله هذا مذهب ~~امامنا ابى منصور ذكره فى كتاب التأويلات وذهب ابو الحسن الأشعري الى ان ~~موسى سمع كلام الله من غير واسطة صوت او قرآة والى هذا ذهب ابن فورك من ~~الاشعرية قال فى كشف الاسرار كلمه وبينهما حجاب من نار (وقال الكاشفى) يا ~~موسى سخن كفت واو در پس حجاب نور بود در موضح آورده كه خداى تعالى با ~~پيغمبر عليه السلام سخن كفت از وراى حجابين يعنى حضرت رسالت پناه عليه ~~السلام وراى دو حجاب بود كه سخن خداى تعالى شنيد حجابى از زر سرخ وحجابى از ~~مرواريد سفيد مسيره ميان هر دو حجاب هفتاد سال راه بود يقول الفقير هذا من ~~غوامض العلوم فان نبينا عليه السلام أعلى كعبا من موسى عليه السلام فما ~~معنى ان الله تعالى كلم موسى من وراء حجاب واحد وكلم نبينا من ورلء حجابين ~~وان حصل فرق بين حجاب وحجاب ولعل المراد بالحجابين حجاب الياقوتة الحمراء ~~الذي يلى جانب الخلق وحجاب الدرة البيضاء الذي يلى عالم الأمر وكلاهما ~~عبادة عن الروح المحمدي والحقيقة الاحمدية واشارة بكون مسافة ما بين ~~الحجابين مسيرة سبعين ألف حجاب بين ms6036 الرب والعبد فمعنى # PageV08P344 # ان النبي عليه السلام سمع كلام الله من ورلء هذين الحجابين ان الله تعالى ~~كلمه وبينهما الحقيقة الجامعة البرزخية وليس ذلك بحجاب فى الحقيقة كما ان ~~المرآة ليست بحجاب للناظر وكذا القناع بالنسبة الى العروس فافهم جدا أو ~~يرسل رسولا اى ملكا من الملائكة اما جبريل او غيره قال ابن عباس رضى الله ~~عليهما لم ير جبرائيل الا اربعة من الأنبياء موسى وعيسى وزكريا ومحمد عليه ~~السلام قال فى عين المعاني عسى انه أراد برؤيته كما هو والا فهو سفير الوحى ~~انتهى فيوحي ذلك الرسول الى المرسل اليه الذي هو الرسول البشرى بإذنه اى ~~بامره تعالى وتيسيره ما يشاء ان يوحيه اليه وهذا هو الذي جرى بينه تعالى ~~وبين # الأنبياء عليهم السلام فى عامة الأوقات من الكلام فيكون اشارة الى التكلم ~~بواسطة الملك (روى) ان النبي عليه السلام قال من الأنبياء من يسمع الصوت ~~فيكون بذلك نبيا ومنهم من ينفث فى اذنه وقلبه فيكون بذلك نبيا وان جبرائيل ~~يأتينى فيكلمنى كما يكلم أحدكم صاحبه وعن عائشة رضى الله عنها ان الحارث بن ~~هشام رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحى فقال ~~أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال ~~وأحيانا يتمثل الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل ~~عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا والتفصد ~~والانفصاد فرو دويدن إنه علي متعال عن صفات المخلوقين لا يأتى جريان ~~المفاوضة بينه تعالى وبينهم الا بأحد الوجوه المذكورة حكيم يجرى أفعاله على ~~سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة واخرى بدونها اما إلهاما او خطابا وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان البشر مهما كان محجوبا بصفات البشرية موصوفا ~~بأوصاف الخلقية الظلمانية الانسانية لا يكون مستعدا ان يكلمه الله الا ~~بالوحى او بالإلهام فى النوم واليقظة او من ورلء حجاب بالكلام الصريح او ~~يرسل رسولا من الملائكة فيوحى باذنه ما ms6037 يشاء انه على بعلو القدم لا يجانسه ~~محدث حكيم فيما يساعد البشر بافناء انانيته بهويته فاذا أفنيت البشرية ~~وارتفعت الحجب وتبدلت كينونته بكينونة الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق ~~فيكلمه الله تعالى شفاها وبه يسمع العبد كلامه كفا حاكما كان حال النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فى سر فأوحى الى عبده ما اوحى انتهى يعنى مصطفى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم شب معراج از حق سخن شنيد بى واسطه وكان آمن الرسول ~~مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب وكذا قوله هو الذي يصلى عليكم ~~وملائكته إلخ وكذا بعض سورة الضحى وبعض سورة الم نشرح ولزم من سماع كلامه ~~مشافهة رؤيته بلا حجاب وكذا حال المؤمنين يوم القيامة فانهم يرون ربهم كما ~~يرون القمر ليلة البدر ويسمعون كلامه بلا حجاب فالوحى إذا قسمان مشافهة ~~وغير مشافهة وعليه يحمل ما روى ان اليهود قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ~~ألا تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فانا لن ~~نؤمن حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام لم ينظر موسى الى الله فتزلت فأشار الى ~~ان الكلام حصل لموسى ولكن من وراء حجاب دون النظر وكذا للنبى عليه السلام ~~مادام على حال البشرية وكذا ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت من ~~زعم ان محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ثم قالت او لم تسمعوا ربكم ~~يقول # PageV08P345 # وتلت هذه الآية وما كان لبشر إلخ فاشارت الى مرتبة الحجاب وسره ان الله ~~تعالى قال وما كان لبشر فعبر بعنوان البشرية وليس من حد البشر أن يرى ربه ~~عيانا وهو فى حد الدنيا باق على بشريته او يكلمه الله كفاحا قال حضرة الشيخ ~~لاكبر قدس سره الأطهر فى تلقيح الأذهان تكليم الله البشر فى ثلاث مراتب كما ~~قال سبحانه وما كان لبشر إلخ فالكل وحي ولكن بعضه بلا واسطة عند خروجه عن ~~حد البشرية الا انك ان كنت أنت السامع لم ms6038 تحصل على هذه المشاهدة الذاتية ~~حتى تكون أنت المسمع فمشاهدة الذات لا تتم مع المناجاة وبعضه بواسطة عند ~~الرجوع الى البشرية ولا تزال هكذا حتى تفنى عن نفس السماع وتبقى مشاهدا ~~للحق لتسمع نفسه بنفسه فانه من تحقق بالإنفاق حتى يسمع وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه سمع قوله واتخذه وكيلا انتهى قال الشيخ روزبهان البقلى فى ~~عرائس البيان كانت لى واقعة فى ابتداء الأمر وذلك انى شاهدت الحق بالحق ~~وكاشف لى مشاهدة جماله وخاطبنى من حيث الأرواح لا من حيث الأشباح فغلب على ~~سكر ذلك وأفشيت حالى بلسان السكر فتعرض لى واحد من أهل العلم وسألنى كيف ~~تقول ذلك وان الله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنه لم يخاطب أحدا من الأنبياء ~~والرسل الا من وراء حجاب كما قال وما كان لبشر إلخ فقلت صدق الله هذا إذا ~~كانوا فى حجاب البشرية فاذا خرجوا بشرط الأرواح الى عالم الغيب ورأوا ~~الملكوت ألبسهم الله أنوار قربه وكحل عيونهم بنور ذاته وألبس أسماعهم قوة ~~من قوى الربوبية وكشف لهم سر الغيرة وحجاب المملكة وخاطبهم كفاحا وعيانا ~~ولنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أخص خاصية إذ هو مصطفى فى الأزل بالمعارج ~~والمشاهدة فاذا صار جسمه روحه وكان واحدا من كل الوجوه صعد الى الملكوت ~~ورأى الحق بنور الجبروت وسمع خطابه بلا واسطة ورأى الحق بلا حجاب إذا لحجاب ~~وصف المخلوقين والحق منزه عن ان يحجبه شىء (وحكى) ان الامام جعفر الصادق ~~رضى الله عنه قال له شخص أرنى ربى فقال أو لم تسمع ان الله تعالى يقول ~~لموسى لن ترانى مع انه نبى عظيم قال ان من هذه الملة الاحمدية من يقول رأى ~~قلبى ربى ومنهم من يقول لا أعبد ربا لم أره فلما لم يمسك عن مسألته امر ~~جعفر بان يلقى ذلك الشخص فى الدجلة ففعلوا فقال يا ابن رسول الله الغياث ~~قال الصادق يا ماء اغمسه حتى فعل ذلك مرارا يعنى استغاث بالصادق فلما انقطع ~~رجاؤه عن الخلق قال الهى الغياث صادق كفت ms6039 بياوريدش بركرفتند وبياوردند وآبى ~~كه مانده بود از كوش وبينى او ريختند چون با خود آمد كفت بآن حق را ديدى ~~كفت تا خيال اغيار مى مانده دست در غير مى زدم حجاب مى بود چون پناه بكلى ~~بوى آوردم ومضطر شدم روزنه در دل من كشاده شد وبدانجا نكريستم آنچه مى جستم ~~ديدم وتا اضطرار نبود آن نبود صادق كفت تا صادق را مى خواند مى صديق نبودى ~~اكنون آن كوچه روزنه راه نكاه دار كه جهان خدا بدينجا فروست فقد علمت من ~~هذا التقرير ان الآية تدل على جواز الرؤية لا على امتناعها وانما تدل على ~~الامتناع حال البشرية وبقائها وجود عين غباريست در ره # ديدار ... غبار مانع ديدار ميشود هش دار # وكذلك اى مثل ذلك الإيحاء البديع # PageV08P346 # او كما أوحينا الى سائر رسلنا أوحينا إليك روحا من أمرنا هو القرآن الذي ~~هو للقلوب بمنزلة الروح للابدان حيث يحييها حياة طيبة اى يحصل لها به ما هو ~~مثل الحياة وهو العلم النافع المزيل للجهل الذي هو كالموت وقال الراغب سمى ~~القرآن روحا لكونه سببا للحياة الاخروية الموصوفة فى قوله وان الدار الآخرة ~~لهى الحيوان ومعنى من أمرنا بالفارسية بفرمان ما او روحا ناشئا ومبتدأ من ~~أمرنا وقد سبق فى حم المؤمن وقيل هو جبرائيل ومعنى ايحائه اليه عليه السلام ~~إرساله اليه بالوحى فان قلت كيف علم الرسول عليه السلام فى أول الأمر ان ~~الذي تجلى له جبرائيل وان الذي سمعه كلام الله تعالى قلت خلق الله تعالى له ~~علما ضرور يا علم به ذلك والعلم الضروري يوجب الايمان الحقيقي ويتولد من ~~ذلك اليقين والخشية فان الخشية على قدر المعرفة ما كنت تدري قبل الوحى فى ~~أربعين سنة والمراد وحي النبوة ما الكتاب اى # اى شىء هو يعنى چون قرآن منزل نبود ندانستى آنرا والنفي معلق للفعل عن ~~العمل وما بعده ساد مسد المفعولين ومحل ما كنت إلخ حال من كاف إليك كما فى ~~تفسير الكواشي ولا الإيمان اى ms6040 الايمان بتفاصيل ما فى تضاعيف الكتاب من ~~الأمور التي لا تهتدى إليها العقول لا الايمان بما يستقل به العقل والنظر ~~فان درايته عليه السلام له مما لا ريب فيه قطعا فان اهل الوصول اجتمعوا على ~~ان الرسل عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحى معصومين من الكبائر ومن ~~الصغائر الموجبة لنفرة الناس عنهم قبل البعثة وبعدها قضلا عن الكفر وهو ~~مراد من قال لا يعرف القرآن قبل الوحى ولا شرائع الايمان ومعالمه وهى ايمان ~~كما قال تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم اى صلاتكم سماها ايمانا لانها من ~~شعب الايمان ويدل عليه انه عليه السلام قيل له هل عبدت وثناقط قال لا قيل ~~هل شربت خمرا قط قال لا وما زلت اعرف ان الذين هم عليه كفر وما كنت أدرى ما ~~الكتاب ولا الايمان اى الايمان الشرعي المتعلق بتفاصيل الاحكام ولذلك انزل ~~فى الكتاب ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان قال ابن قتيبة لم تزل العرب ~~على بقايا من دين اسمعيل من الحج والختان والنكاح وإيقاع الطلاق والغسل من ~~الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما كانوا عليه فى مثل هذه الشرائع وكان يوحد ويبغض اللات ~~والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة ابراهيم عليه السلام ويتعبد بها حتى جاءه ~~الوحى وجاءته الرسالة فقول البيضاوي وهو دليل على انه لم يكن متعدا قبل ~~النبوة بشرع ممنوع فان عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط ~~الإثم ان لم يكن تقصير فالحق ان المراد هو الايمان بما لا طريق اليه الا ~~السمع وقال بعضهم هذا تخصيص بالوقت يعنى كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلا ~~وفى المهد ما كان يعرف الايمان وهو ضعيف لانه عليه السلام أفضل من يحيى ~~وعيسى عليهما السلام وقد اوتى كل الحكم والعلم صبيا وقال بعضهم هو من باب ~~حذف المضاف اى ولا اهل الايمان يعنى من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن قبل ان ~~ظهر ايمان من آمن وكفر ms6041 من كفر كما قال ابن الفضل اهله لانه ظن ان أبا طالب ~~يؤمن كما قال عليه السلام أردنا اسلام ابى طالب وأراد الله اسلام العباس ~~فكان ما أراد الله دون ما أردنا # PageV08P347 # وهو ضعيف ايضا لانه عليه السلام لا يدرى بعد الوحى ايضا جميع من يؤمن ومن ~~يصر الى آخر العمر ولكن جعلناه اى الروح الذي أوحينا إليك والجعل بمعنى ~~التصيير لا بمعنى الخلق وحقيقته أنزلناه نورا نهدي به من نشاء هدايته ~~بالتوفيق للقبول والنظر فيه من عبادنا وهو الذي يصرف اختياره نحو الاهتداء ~~به وإنك لتهدي تقرير لهدايته تعالى وبيان لكيفيتها ومفعول لتهدى محذوف ثقة ~~بغاية الظهور أي وانك لتهدى بهذا النور وترشد من نشاء هدايته إلى صراط ~~مستقيم هو الإسلام وسائر الشرائع والاحكام والصراط من السبيل ما لا التواء ~~فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد صراط الله بدل من الاول الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا واضافة الصراط الى الاسم الجليل ~~ووصفه بالذي إلخ لتفخيم شأنه وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه فان كون ~~جميع ما فيهما من الموجودات له تعالى خلقا وملكا وتصرفا مما يوجب ذلك أتم ~~إيجاب قال بعضهم دعونا أقواما فى الأزل فأجابوا فأنت تهديهم إلينا وتدلهم ~~علينا وانما كان عليه السلام هاديا لانه نور كالقرءآن ولمناسبة نوره مع نور ~~الايمان والقرآن قيل كان خلقه القرآن # اى نور الهى ز جبين تو هويدا ... سر ازل از نور جمالت شده پيدا # ألا كلمة تذكرة لتبصرة او تنبيه لحجة وبالفارسية بدانيد كه إلى الله لا ~~الى غيره تصير الأمور اى امور ما فيهما قاطبة بارتفاع الوسائط والتعلقات ~~يعنى يوم القيامة فيحمل تصير على معنى الاستقبال ففيه من الوعد للمهتدين ~~الى الصراط المستقيم والوعيد للضالين عنه ما لا يخفى وقال فى بحر العلوم ~~الى الله تصير امور الخلائق كلها فى الدنيا والآخرة فلا يدبرها الا هو حيث ~~لا يخرج امر من الأمور من قضائه وتقديره ونزد محققان بازگشت همه امور در ~~همه ms6042 اوقات واحوال بحضرت اوست وبارتفاع حجب ووسائط مشاهده اين معنى دست دهد ~~صورت كثرت حجب وحدتست غيبت ما مانع نور حضور ديده دل باز كشا وببين سر الى ~~الله تصير الأمور وذلك لان الله مبدأ كل ومرجعه ومصيره اما بالفناء ~~الاختياري او بالفناء الاضطراري يكبار حسن بصرى رحمه الله بجنازه رفت چون ~~مرده را در كور نهادند وخاك راست كردند حسن بر سر آن خاك نشست و چندان بدان ~~كريست كه خاك كل شد پس كفت اى مردمان أول آخر بحدست آخر دنيا نكرى كورست ~~وأول أخرت نكرى كورست كه القبر منزل من منازل الاخرة چه مى نازيد بعالمى كه ~~آخرش اينست يعنى كور و چون نمى ترسيد از عالمى كه اولش اينست يعنى كور چون ~~أول آخرش اينست اى اهل غفلت كار أول وآخر بسازيد # شب كور خواهى منور چوروز ... ازينجا چراغ عمل برفروز # بران خورد سعدى كه بيخى نشاند ... كسى برد خرمن كه تخمى فشاند # وعن سهل بن ابى الجعد احترق مصحف فلم يبق الا قوله تعالى ألا الى الله ~~تصير الأمور وغرق مصحف فانمحى كل شىء الا ذلك كذا فى عين المعاني للسجاوندى ~~تمت سورة الشورى فى أواخر شهر ربيع الآخر المنتظم فى شهور سنة ثلاث عشرة ~~مائة وألف ### | سورة الزخرف # تسع وثمانون آية مكية. # PageV08P348 ### | سورة الزخرف # بسم الله الرحمن الرحيم # حم اى القرآن مسمى بحم او هذه السورة مسماة به يقول الفقير امده الله ~~القدير حم اشارة الى الاسمين الجليلين من أسمائه تعالى وهما الحنان والمنان ~~فالحنان هو الذي يقبل على من اعرض عنه وفى القاموس الحنان كشداد اسم لله ~~تعالى ومعناه الرحيم انتهى والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال كما ~~قال فى القاموس المنان من اسماء الله تعالى المعطى ابتداء انتهى وقد جعل فى ~~داخل الكعبة ثلاث أسطوانات الاولى اسطوانة الحنان والثانية اسطوانة المنان ~~والثالثة اسطوانة الديان وانما أضيفت الى الله تعالى تعظيما كما قيل بيت ~~الله وناقة الله فاشار بهذه الأسماء الثلاثة حيث ms6043 جعلت فى داخل الكعبة ~~المشار بها الى الذات الاحدية الى ان مقتضى الذات هو الرحمة والعطاء فى ~~الدنيا والمجازاة والمكافاة فى الآخرة وبرحمته انزل القرآن كما قال مقسما ~~به والكتاب بالجر على انه مقسم به اما ابتداء او عطف على حم على تقدير كونه ~~مجرورا بإضمار باء القسم على ان مدار العطف المغايرة فى العنوان ومناط ~~تكرير القسم المبالغة فى تأكيد مضمون الجملة القسمية المبين اى البين لمن ~~أنزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم فيكون من أبان بمعنى بان اى ظهر او ~~المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه فى أبواب ~~الديانة فيكون من ابان بمعنى اظهر وأوضح وقال سهل بين فيه الهدى من الضلالة ~~والخير من الشر وبين سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء وقال بعضهم المراد ~~بالكتاب الخط والكتابة يقال كتبه كتبا وكتابا خطه اقسم به تعظيما لنعمته ~~فيه إذ فيه كثرة المنافع فان العلوم انما تكاملت بسبب الخط فالمتقدم إذا ~~استنبط علما وأثبته فى كتاب وجاء المتأخر وزاد عليه تكاثرت به الفوائد يقول ~~الفقير لعل السبب فى حمل الآيه على هذا المعنى الغير الظاهر لزوم اتحاد ~~المقسم به والمقسم عليه على تقدير حملها على القرآن وليس بذلك كما يأتى إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا ان قلت هذا يدل على ان القرآن مجعول والمجعول مخلوق وقد ~~قال عليه السلام القرآن كلام الله غير مخلوق قلت المراد بالجعل هنا تصيير ~~الشيء على حالة دون حالة فالمعنى انا صيرنا ذلك الكتاب قرءانا عربيا ~~بانزاله بلغة العرب ولسانها ولم نصيره أعجميا بانزاله بلغة العجم مع كونه ~~كلامنا وصفتنا قائمة بذاتنا عرية عن كسوة العربية منزهة عنها وعن توابعها ~~لعلكم تعقلون كلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل وسببية ما قبلها لما ~~بعدها لكون حقيقة الترجي والتوقع ممتنعة فى حقه تعالى لكونها مختصة بمن لا ~~يعلم عواقب الأمور وحاصل معناها الدلالة على ان الملابسة بالأول لاجل ارادة ~~الثاني من شبه الارادة بالترجي فقوله لعلكم تعقلون فى موضع النصب على ~~المفعول له ms6044 وفعل الله تعالى وان كان لا يعلل بالغرض لكن فيه مصلحة جليلة ~~وعاقبة حميدة فهى كلمة علة عقلا وكلمة مصلحة شرعا مع ان منع التعليل بالغرض ~~العائد الى العباد بعيد عن الصواب جدا لمخالفته كثيرا من النصوص والمعنى ~~لكى تفهموا القرآن العربي وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق والمعنى الفائق ~~وتقفوا على ما تضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق ~~النعمة فى ذلك وتنقطع أعذاركم بالكلية إذ لو # PageV08P349 # أنزلناه بغير لغة العرب ما فهمتموه فقوله انا جعلناه قرءانا عربيا جواب ~~للقسم لكن لا على ان مرجع التأكيد جعله كذلك كما قيل بل ما هو غايته التي ~~يعرب عنها قوله تعالى لعلكم تعقلون فانها المحتاجة للتأكيد لكونها منبئة ~~عنى الاعتناء بأمرهم وإتمام النعمة عليهم وازاحة اعذارهم كذا فى الإرشاد ~~وقال بعضهم أقسم بالقرءان على انه جعله قرءانا عربيا فالقسم والمقسم عليه ~~من بدائع الاقسام لكونهما من واحد فالمقسم به ذات القرآن العظيم والمقسم ~~عليه وصفه وهو جعله قرءانا عربيا فتغايرا فكأنه قيل والقرآن المبين انه ليس ~~بمجرد كلام مفترى على الله وأساطير بل هو الذي تولينا انزاله على لغة العرب ~~فهذا هو المراد بكونه جوابا لا مجرد كونه عربيا إذ لا يشك فيه وانما جعله ~~مقسما به اشارة الى انه ليس عنده شىء أعظم قدرا وأرفع منزلة منه حتى يقسم ~~به فان المحب لا يؤثر على محبوبه شيأ فاقسم ليكون قسمه فى غاية الوكادة ~~وكذا لا أهم من وصفه فيقسم عليه وإنه اى ذلك الكتاب في أم الكتاب اى فى ~~اللوح المحفوظ فانه اصل الكتاب اى جنس الكتب السماوية فان جميعها مثبتة فيه ~~على ما هى عليه عند الأنبياء ومأخوذة مستنسخه منه قال الراغب قوله فى أم ~~الكتاب اى فى اللوح المحفوظ وذلك لكون كل منسوبا اليه ومتولدا فيه والكتاب ~~اسم للصحيفة مع المكتوب فيها لدينا اى عندنا لعلي رفيع القدر بين الكتب ~~شريف حكيم ذو حكمة بالغة او محكم لا يتطرق اليه نسخ بكتاب آخر ولا تبديل ms6045 ~~وهما اى على وحكيم خبر ان لان وما بينهما بيان لمحل الحكم كانه قيل بعد ~~بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا فى أم الكتاب الذي هو اشرف ~~مكان وأعزه لدينا والجملة استئناف لا محل لها من الاعراب وهذا كما قال فى ~~الجلالين يريد انه يثبت عند الله فى اللوح المحفوظ بهذه الصفة واعلم ان ~~اللوح المحفوظ خلقه الله تعالى من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه ~~نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والأرض ينظر الله تعالى فيه كل يوم ~~ثلاثمائة وستين نظرة يخلق بكل نظرة ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ~~وفى الخبر إن أحرف القرآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان ~~تحت كل حرف معانى لا يحيط بها الا الله تعالى ولذا لم يقم لفظ مقام لفظه ~~ولا حرف مقام حرفه فهو معجز من حيث اللفظ والمعنى ولما كان القلب الإنساني ~~هو اللوح الحقيقي المعنوي نزل على قلبه عليه السلام القرآن واستقر فيه الى ~~الابد دنيا وآخرة وكذا نزل من حيث المعنى على قلوب ورثته عليه السلام كما ~~اخبر عنه ابو يزيد قدس سره وكما ان الله تعالى ينظر كل يوم فى اللوح ~~المحفوظ ثلاثمائة وستين نظرة كذلك ينظر فى لوح القلب ذلك العدد فيمحو ما ~~يشاء ويثبت والمراد باليوم هو اليوم الآتي المنبسط عند الله الى الف سنة ~~وأشير إليها بعدد ايام السنة فافهم جدا فان كان القلب لوح الله تعالى ~~فينبعى للعبد ان يمحو عنه آثار الغير ويزينه بما يليق به فانه لمنظر الإلهي ~~قال بعض الكبار إذا كان ميل المرء الى الشهوة والصورة والخلق يشتغل بتزيين ~~ظاهره باللباس المعتبر عند الناس وإذا كان ميله الى المحبة والحقيقة والحق ~~يشتغل بتزيين باطنه بما يعتبر عند الله ولا يلتفت الى ظاهره بل يكتفى بما ~~يحفظه من الحر والبرد اى شىء كان وقال بعض الكبار تتبع كتاب الله فى الليل ~~والنهار يوصلك الى مقام لاحرار لان كل ما يؤدى # PageV08P350 # الى ms6046 ذكر الله تعالى فهو علاج القلوب المريضة لان أعظم الأمراض القلبية هو ~~نسيان الله تعالى كما قال نسوا الله فنسيهم ولا شك انه علاج امر بضده وهو ~~ذكر الله كما قال فاذكرونى أذكركم # دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چپراست # صيقلى دارى صيقلى ميزن ... تا كه آيينه ات شود روشن # صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله # أفنضرب عنكم الذكر بعد ما بين علو شأن القرآن العظيم وحقق ان انزاله على ~~لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب ذلك بانكار ان يكون الأمر ~~بخلافه فقيل أفنضرب عنكم الذكر والفاء للعطف على محذوف يقتضيه المقام ~~والمعنى أنهملكم فتحى القرآن عنكم ونبعده ونترك الأمر والنهى والوعد ~~والوعيد مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض استعارة تمثيلية شبه حال الذكر ~~وتنحيته بحال غرائب الإبل وذودها ثم استعمل ما كان مستعملا فى تلك القصة ~~هاهنا والمراد بالغرائب البعران الأجانب والإبل إذا وردت الماء ودخلت بينها ~~ناقة غريبة من غيرها ذيدت وطردت عن الحوض وفيه اشعار باقتضاء الحكمة توجه ~~الذكر إليهم بملازمته لهم كأنه يتهافت عليهم صفحا الصفح الاعراض بقال صفح ~~كمنع اعرض وترك وعنه عفا والسائل رده كأصفحه وسمى العفو صفحا لانه اعراض عن ~~الانتقام من صفحة الوجه لان من اعرض عنك فقد اعطاك صفحة وجهه والمعنى ~~إعراضا عنكم على انه مفعول له للمذكور او صافحين على انه حال او مصدر من ~~غير لفظه فان تنحية الذكر عنهم اعراض أن كنتم قوما مسرفين السرف تجاوز الحد ~~فى كل فعل يفعله الإنسان اى لان كنتم منهمكين فى الإسراف فى المعاصي مصرين ~~عليه على معنى ان حالكم وان اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر ~~والضلالة وتبقوا فى العذاب الخالد لكنا لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك بل نهديكم ~~الى الحق بإرسال الرسول الامين وإنزال الكتاب المبين در تبيان كفته كه بسبب ~~شرك شما قرآنرا بآسمان نخواهيم برد كه دانسته ايم كه زود بيايند قومى كه ~~بدو بگروند وباحكام آن عمل ms6047 كنند وانما يرتفع القرآن فى آخر الزمان قال ~~قتادة والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الامة لهلكو او لكن ~~عاد بعائدة ورحمته فكرره عليهم عشرين سنة او ما شاء الله كفتا والله كه اگر ~~در صدر آن امت رب العزت قرآن از زمين برداشتى بكفر كافران ورد ايشان خلق ~~همه هلاك كردندى ويك كس نماندى لكن حق تعالى بانكار وكفر ايشان ننكريست ~~بفضل ورحمت خود نكريست همچنان قرآن روز بروز مى فرستاد تمامى بيست سال يا ~~زياده تا كار دين تمام كشف واسلام قوى شد وفيه اشارة الى ان من لم يقطع ~~اليوم خطابه عمن تمادى فى عصيانه وأسرف فى اكثر شانه كيف يمنع غدا لطائف ~~غفرانه وكرائم إحسانه عمن لم يقصر فى إيمانه ولم يدخل خلل فى عرفانه وان ~~تلطخ بعصيانه # دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع ... كرچه دربانىء ميخانه فراوان كردم # پير طريقت در مناجات خويش كفته الهى توانى كه از بنده ناسزا مى بينى ~~وبعقوبت نشتابى از بنده كفر مى شنوى ونعمت از وى باز نكيرى ثواب وعفو بر وى ~~عرضه ميكنى و پيغام وخطاب خود او را باز خوانى واگر باز آيد وعده مغفرت ~~ميدهى كه ان # PageV08P351 # ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف # چون با دشمن بدكردار چنينى ... چه كويم كه دوست نكوكار را چونى # دوستانرا كجا كنى محروم ... تو كه با دشمنان نظر دارى # وكم أرسلنا من نبي في الأولين كم خبرية فى موضع النصب على انه مفعول مقدم ~~لارسلنا ومن نبى تمييز وفى الأولين متعلق بأرسلنا او بمحذوف مجرور على انه ~~صفة لنبى والمعنى كثيرا من الأنبياء أرسلنا فى الأمم الأولين والقرون ~~الماضية وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن ضمير يأتيهم الى الأولين ~~وهو حكاية حال ماضية مستمرة لان ما انما تدخل على مضارع فى معنى الحال او ~~على ماض قريب منها اى كانوا على ذلك والمعنى بالفارسية ونيايد بايشان هيچ ~~پيغمبرى مكر أفسوس كردند برو يعنى ms6048 ان عادة الأمم مع الأنبياء الذين يدعونهم ~~الى الدين الحق هو التكذيب والاستهزاء فلا ينبغى لك ان تتأذى من قومك بسبب ~~تكذيبهم واستهزائهم لان المصيبة إذا عمت خفت فأهلكنا أشد منهم اى من هؤلاء ~~القوم المسرفين وهم قريش بطشا تمييز وهو الظاهر أو حال من فاعل أهلكنا اى ~~باطشين قال الراغب البطش تناول الشيء بصولة والاخذ بشدة يعنى اقرباى ~~ايشانرا هلاك كرديم وشدت وشوكت ايشان ما را عاجز نداشت فهو وعد له عليه ~~السلام ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين ووصفهم بأشدية البطش لاثبات ~~حكمهم لهؤلاء بطريق الاولوية ومضى مثل الأولين اى سلف فى القرآن غير مرة ~~ذكر قصتهم التي حقها ان تسير مسير المثل وهم قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم وفى ~~الآية اشارة الى كمال ظلومية نفس الإنسان وجهوليته وكمال حلم الله وكرمه ~~وفضل ربوبيته بانهم وان بالغوا فى اظهار اوصافهم الذميمة واخلاقهم اللئيمة ~~بالاستهزاء مع الأنبياء والمرسلين والاستخفاف بهم الى ان كذبوهم وسعوا فى ~~قتلهم من اهل الأولين والآخرين وكذلك يفعلون اهل كل زمان مع ورثة الأنبياء ~~من العلماء المتقين والمشايخ السالكين الناصحين لهم والداعين الى الله ~~والهادين لهم فالله تعالى لم يقطع عنهم مراحم فضله وكرمه وكان يبعث إليهم ~~الأنبياء وينزل عليهم الكتب ويدعوهم الى جنابه وينعم عليهم بعفوه وبغفرانه ~~ومن غاية افضاله وإحسانه تأديبا وترهيبا بعباده أهلك بعض المتمردين ~~المتمادين فى الباطل ليعتبر المتأخرون من المتقدمين # چوبركشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند # قال فى كشف الاسرار عجب كاريست هر كجا كه حديث دوستان دركيرند آستان ~~بيكانكان در ان پيوندد وهر كجا كه لطافتى وكرامتى نمايد قهرى وسياستى در ~~برابر آن نهد هر كجا كه حقيقى است مجازى آفريده تا بر روى حقيقت تمرد ~~افشاند وهر حجتى شبهتى آميخت تا رخساره حجت مى خراشد هر كجا كه علمى است ~~جهلى پيدا آورده تا بر سلطان علم بر مى آويزد هر كجا كه توحيدست شركى پديد ~~آورد تا با توحيد طريق منازعت ms6049 مى سپرد وبعدد هر دوستى هزار دشمن آفريده ~~بعدد هر صديقى هزار زنديق آورده هر كجا مسجد است كليسايى در برابر او بنا ~~كرده هر كجا صومعه خراباتى هر كجا طيلسانى زنارى هر كجا إقراري إنكاري هر ~~كجا عابدى جاحدى هر كجا دوستى دشمنى هر كجا صادقى فاسقى # جور دشمن چه كند كر نكشد طالب دوست ... كنج ومار وكل وخار وغم وشادى # PageV08P352 # بهمند از شرق تا غرب بر زينت ونعمت كرده ودر هر نعمتى تعبيه محنتى در پيش ~~ساخته من نكد الدنيا مضرة الزرنيخ ومنفعة الهليلج پير طريقت كفت آدمي را سه ~~حالتست سر بيان مشغولست يا طاعت است كه او را از ان سودمندى است يا معصيت ~~كه او را از ان پشيمانى است يا غفلت است كه او را زيانكارى است پند نيكوتر ~~از قرآن چيست وناصح مهربان ترا ز مولى كيست سرمايه فراح ترا ز ايمان چيست ~~رابح ترا ز تجارت بالله چيست مكر كه آدمي را بزبان خرسندى ويقطيعت رضا ~~دادنى واو را از مولى بيزارى بيداران روز كردد كه ببود بوى هر چه بودنى است ~~پند آنكه پذيرد كه باو رسد آنچه رسيدنى است اين صفت آن قوم كه رب العزة ~~ميكويد فاهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين نسأل الله العصمة ولئن ~~سألتهم يعنى قومك وهم قريش من استفهام بمعنى كه بالفارسية خلق السماوات ~~والأرض اى الاجرام العلوية والسفلية ليقولن اعترافا بالصانع خلقهن العزيز ~~فى حكمه وملكه العليم بأحوال خلقه چه اين نوع آفرينش كار جاهل وعاجز نتواند ~~بود پس درين آيت اخبار ميكند از غايت جهل انسان كه مقرند بآفريننده قوى ~~ودانا وعبادت غير او ميكويد قال فى الإرشاد ليسندن خلقها الى من هذا شأنه ~~فى الحقيقة وفى نفس الأمر لا انهم يعبرون عنه بهذا العنوان وقد جوز ان يكون ~~ذلك عين عبارتهم وفى فتح الرحمن ومقتضى جواب قريش ان يقولوا خلقهن الله ~~فلما ذكر الله تعالى المعنى جاءت العبارة عن الله بالعزيز ms6050 العليم ليكون ذلك ~~توطئة لما عدده بعد من أوصافه التي ابتدأ الاخبار بها وقطعها عن الكلام ~~الذي جكى معناه عن قريش وهو قوله الذي وفى الآية اشارة الى ان فى جبلة ~~الإنسان معرفة لله مركوزة وذلك لان الله تعالى ذرأ ذريات بنى آدم من ظهورهم ~~وأشهدهم على أنفسهم بخطاب ألست بربكم فأسمعهم خطابه وعرفهم ربوبيته وفقهم ~~لاجابته حتى قالوا بلى فصار ذلك الإقرار بذر ثمرة إقرارهم بخالقية الله ~~تعالى فى هذا العالم لكن الله تعالى لعزته لا يهتدى الى سرادقات عزته الا ~~من أعز الله تعالى بجذبات عنايته وهو العليم الذي يعلم حيث يجعل # رسالاته اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو ~~سليمان # نشود الذي جعل لكم الأرض مهدا استئناف من جهته تعالى والجعل بمعنى تصيير ~~الشيء على حالة دون حالة والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ لقوله تعالى ~~جعل لكم الأرض فراشا اى بسطها لكم تستقرون فيها وبالفارسية ساخت براى شما ~~زمين را بساطى كسترده تا قراركاه شما باشد وفى بحر العلوم جعل الأرض مسكنا ~~لكم تقعدون عليها وتنامون وتنقلبون كما ينقلب أحدكم على فراشه ومهاده وجعل ~~لكم فيها سبلا تسلكونها فى اسفاركم لامور الدين والدنيا جمع سبيل وهو من ~~الطرق ما هو معتاد السلوك وقال الراغب السبيل الطريق الذي فيه سهولة لعلكم ~~تهتدون اى لكى تهتدوا لسلوكها الى مقاصدكم يعنى بسوى بلاد وديارى كه خواهيد ~~او بالتفكر فيها الى التوحيد الذي هو المقصد الأصلي والذي نزل من السماء ~~ماء بقدر بمقدار ووزن ينفع العباد والبلاد ولا يضرهم وبالفارسية آبى ~~باندازه حاجت ومصلحت يعنى نه بسيار غرق شدن باشد چون طوفان ونه اندك كه # PageV08P353 # مهمات زراعت وغير او را كفايت نكند وهذه عادة الله فى عامة الأوقات وقد ~~ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به السيول فيضرهم وذلك فى عشرين او ثلاثين سنة ~~مرة ابتلاء منه لعباده وأخذا لهم بما اقترفوا فأنشرنا به اى أحيينا بذلك ~~الماء والانشار احياء الميت بالفارسية زنده كردن مرده را ms6051 بلدة ميتا مخفف من ~~الميت بالتشديد اى خالية عن النماء والنبات بالكلية شبه زوال النماء عنها ~~بزوال الحياة عن البدن وتذكير ميتا لان البلدة فى معنى البلد والمكان ~~والفضاء وقال سعدى المفتى لا يبعد والله تعالى اعلم ان يكون تأنيث البلد ~~وتذكير الميت اشارة الى بلوغ ضعف حاله الغاية والالتفات الى نون العظمة ~~لاظهار كمال العناية بأمر الاحياء والاشعار بعظم خطره كذلك اى مثل ذلك ~~الاحياء الذي هو فى الحقيقة إخراج النبات من الأرض تخرجون اى تبعثون من ~~قبوركم احياء تشبيه احيائهم بإحياء البلدة الميت كما يدل على قدرة الله ~~تعالى وحكمته مطلقا فكذلك يدل على قدرته على القيامة والبعث وفى التعبير عن ~~إخراج النبات بالانشار الذي هو احياء الموتى وعن احيائهم بالإخراج تفخيم ~~لشان الإنبات وتهوين لامر البعث لتقويم سند الاستدلال وتوضيح منهاج القياس ~~وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى نزل من سماء الروح ماء الهداية فأحيى به ~~بلدة القلب الميت كذلك يخرج العبد من ظلمات ارض الوجود الى نور الله تعالى ~~فانه مادام لم يحى قلبه بماء الهداية لم يخرج من ظلمات ارض الوجود كما ان ~~البذر ما لم يحى فى داخل الأرض بالمطر لم يظهر فى ظاهرها فكان الفيض سبب ~~النور (روى) ان أم الحسن البصري رضى الله عنه كانت مولاة أم سلمة رضى الله ~~عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وربما غابت لحاجة فيبكى فتعطيه أم سلمة ~~ثديها فيشربه فنال الحكمة والفصاحة من بركة ذلك وايضا حياة القلب بأسباب ~~منها الغذاء الحلال نقلست كه اويس القرني رضى الله عنه يكبار سه شبانروز ~~هيچ نخورده بود بيرون آمد بر راه يك دينار افتاده بود كفت از كسى افتاده ~~باشد روى كردانيد تا كياه از زمين برچيند وبخورد ناكاه ديد كه كوسفندى مى ~~آيد وكرده كرم در دهان كرفته پيش وى بنهاد واو كفت مكر از كسى ربوده باشد ~~روى بگردانيد كوسفند بسخن در آمد كفت من بنده آن كسم تو بنده وى بستان روزى ~~از ms6052 بنده خداى كفت دست دراز كردم تا كرده بر كيرم كرده در دست خويش ديدم ~~وكوسفند ناپديد شد يقول الفقير لعله كان من الأرواح العلوية وانما تمثل ~~بصورة الغنم من حيث أن اويس كان الراعي ومن حيث ان الغنم كان صورة لانقياد ~~والاستسلام وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى جعل للناس طرقا مختلفة من ~~الهداية والضلالة فاما طريق الهداية فبعدد أنفاس الخلائق وكلها موصلة الى ~~الله تعالى واما طريق الضلالة فليس شىء منها موصلا الى الرحمة بل الى الغضب ~~فليسارع العبد الى قبول دعوة داعى الرحمة كلمفيل خواص هذه الامة وأفضل ~~الطرق طريق الذكر والتوحيد ولذا امر الله بالذكر الكثير # پيش روشن دلان بحر صفا ... ذكر حق كوهرست ودن دريا # پرورش ده بقعر آن كهرى ... كه نيايد بلب از ان اثرى # تا خدا سازدش بنصرت وعون ... كوهرى قيمتش فزون ز دو كون # والذي خلق الأزواج كلها اى اصناف المخلوقات بأسرها كما قال مما تنبت ~~الأرض ومن # PageV08P354 # أنفسهم ومما لا يعلمون لا يشذ شىء منها عن إيجاده واختراعه وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما الأزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود ~~والذكر والأنثى وقيل كل ما سوى الله فهو زوج كفوق وتحت ويمين وشمال وقدام ~~وخلف وماض ومستقبل وذات وصفات وأرض وسماء وبر وبحر وشمس وقمر وليل ونهار ~~وصيف وشتاء وجنة ونار الى غير ذلك مما لا يحصى وكونها أزواجا يدل على انها ~~ممكنة لوجود وان محدثها فرد منزه عن المقابل والمعارض وجعل لكم من الفلك اى ~~السفن الجارية فى البحر والأنعام اى الإبل والدواب يعنى چهارپايان ما ~~تركبون اى ما تركبونه فى البحر والبر على تغليب أحد اعتباري الفعل لقوته ~~على الاخر فان ركب يعدى الى الانعام بنفسه يقال ركبت الدابة والى الفلك ~~بواسطة حرف الجر يقأل ركبت فى الفلك وتقديم البيان على المبين للمحافظة على ~~الفاصلة النونية وتقديم الفلك على الانعام لان الفلك أدل دليل على القدرة ~~الباهرة والحكمة البالغة لتستووا على ظهوره اى لتستعلوا على ظهور ما ms6053 ~~تركبونه من الفلك والانعام والظهور للانعام حقيقة لا للفلك فدل على تغليب ~~الانعام على الفلك وإيراد لفظ ظهور بصيغة الجمع مع ان ما أضيف مفرد اليه ~~للمعنى لان مرجع الضمير جمع فى المعنى وان كان مفردا فى اللفظ ثم تذكروا ~~نعمة ربكم عليكم إذا استويتم عليه المراد لذكر بالقلوب لانه هو الأصل وله ~~الاعتبار فقد ورد ان الله لا ينظر الى صوركم وأعمالكم بل الى قلوبكم ~~ونياتكم وبه يظهر وجه إيثار تذكروا على تحمدوا والمعنى ثم تذكروا نعمة ربكم ~~بقلوبكم إذا استعليتم عليه معترفين بها مستعظمين لها ثم تحمد وعليها ~~بألسنتكم وتقولوا متعجبين من ذلك سبحان الذي سخر لنا هذا المركوب يعنى ~~پاكست آن خداى كه رام ونرم كردانيد وزير دست ساخت براى ما اين كشتى واين ~~حيوانرا تا بمدد ركوب بر ايشان قطع بر وبحر ميكنيم وما كنا له مقرنين اى ~~مطيقين بتذليلها يعنى ليس عندنا من القوة والطاقة ان نقرن هذه الدابة ~~والفلك وان تضبطها فسبحان من سخر لنا هذا بقدرته وحكمته وهذا من تمام ذكر ~~نعمته تعالى إذ بدون اعتراف المنعم عليه بالعجز عن تحصيل النعمة لا يعرف ~~قدرها ولا حق المنعم بها قال فى القاموس اقرن للامر اطاقه وقوى عليه ~~كاستقرن وعن لامر ضعف ضد انتهى والاقران بالفارسية طاقت چيزى داشتن وفى كشف ~~الاسرار تقول أقرنت الرجل إذا ضبطته وساويته فى القوة وصرت له قرنا وقال ~~غيره أصله وجده قرينه لان الصعب لا يكون قرينا للضعيف يعنى ان من وجد شيأ ~~قرينه لم يصعب عليه وهو معنى أطاقه وإنا إلى ربنا لمنقلبون اى راجعون ~~بالموت وبالفارسية باز كردنده كانيم در آخر بر مركبى كه جنازه كويند وآخر ~~مركبى از مراكب دنيا آنست # هش دار وعنان كشيده رو آخر كار ... بر مركب چوبين ز جهان خواهى رفت # وفيه إيذان بان حق الراكب ان يتأمل فيما يلابسه من المسير ويتذكر منه ~~المسافرة العظمى التي هى الانقلاب الى الله تعالى فيبنى أموره فى مسيره ذلك ~~على تلك الملاحظة ولا ms6054 يخطر بباله فى شىء مما يأتى ويذر امرا ينافيها ومن ~~ضرورته ان يكون ركوبه لامر مشروع كالحج وصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك ~~وايضا ان الركوب # PageV08P355 # موقع فى الخطر والخوف من حيث ان راكب الدابة لا يأمن من عثارها او شموسها ~~مثلا والهلاك بذلك وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها وانقلابها وغرقها ~~فينبغى للراكب ان لا يغفل عن الله لحظة ويستعد للقائه ويعلم ان الموت اقرب ~~اليه من شراك نعله وان كل نفس يتنفسه كأنه آخر الأنفاس قال بعضهم أجل نعمة ~~الله على العباد ان يقويهم على نفوسهم الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا ~~عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم فى طاعة الله وإذا استقامت وجب عليهم ~~شكر النعمة ومن لم يعرف نعم الله عليه الا فى مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر ~~نعم الله عليه ثم ان تسخير النفوس بعد استوائها فى إطاعة الله يكون بتسخير ~~الله لا بالكسب والمجاهدة ولذا قال سبحان الذي إلخ وانما ذكر # الانقلاب فى الآخر لان رجوع النفس الى الله انما هو بعد تسخيرها المذكور ~~وقال بعضهم وانا الى ربنا لمنقلبون كما جئنا أول مرة كما قال كما بدأنا أول ~~خلق نعيده اى كما بدأ خلقنا باشارة امر كن واخرج أرواحنا من كتم العدم الى ~~عالم الملكوت بنفخته الخاصة ردنا الى أسفل سافلين القالب وهو عالم الملك ثم ~~بجذبة ارجعي الى ربك اعادنا على مركب النفوس من عالم الملك الى ساحل بحر ~~الملكوت ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا فى بحر الملكوت الى عالم الربوبية ~~روى على بن ابى ربيعة انه شهد عليا رضى الله تعالى عنه حين ركب فلما وضع ~~رجله فى الركاب قال بسم الله فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا وكبر ~~ثلاثا ثم قال لا اله الا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا ~~أنت ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا امير المؤمنين ms6055 قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا مم ضحكت يا رسول ~~الله قال يعجب ربنا عز وجل من عبده إذا قال لا له الا أنت ظلمت نفسى فاغفر ~~لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت ويقول علم عبدى ان لا يغفر الذنوب غيرى وفى ~~عين المعاني كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ركب هلل وكبر ثلاثا ويقال ~~قبل هذا الحمد لله الذي حملنا فى البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على ~~كثير ممن خلق تفضيلا ومن علينا الايمان والقرآن وبنبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم سبحان الذي سخر لنا الاية وفى كشف الاسرار كان الحسن ابن على رضى الله ~~عنهما يقولها ويروى عن الحسن رضى الله عنه انه كان إذا ركب دابة قال الحمد ~~لله الذي هدانا للاسلام والحمد الله الذي أكرمنا بالقرءان والحمد لله الذي ~~من علينا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين قال صلى الله تعالى عليه وسلم ما من أحد من أمتي استوى على ~~ظهر دابة فقال كما امره الله الا غفر له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا ركب العبد الدابة فلم يذكر اسم الله عليها ردفه الشيطان وقال له تغن ~~فان قال لا احسن اى الغناء قال له تمن يعنى تكلم بالباطل فلا يزال فى ~~أمنيته حتى ينزل وروى ان قوما ركبوا فى سفر وقالو سبحان الذي الآية وفيهم ~~رجل على ناقة رازمة لا نتحرك هزالا فقال اما انا فمقرن مطيق لهذه فسقط عنها ~~بوثبتها واندقت عنقه وروى عن الحسن بن على رضى الله عنهما انه كان إذا عثرث ~~دابته قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا ملجأ ~~ولا منجى # PageV08P356 # منك الا إليك ولا حول ولا قوة الا بك هذا إذا ركب الدابة واما إذا ركب فى ~~السفينة فيقول بسم الله مجراها ومرساها ms6056 ان ربى لغفور رحيم وما قدروا الله ~~حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون وجعلوا له من عباده جزءا الجاعلون هم قبائل من العرب ~~قالوا ان الله صاهر الجن فولدت له الملائكة وقال بعضهم هو رد على بنى مليح ~~حيث قالوا الملائكة بنات الله ومليح بالحاء المهملة كزبير حى من خزاعة ~~والجعل هنا بمعنى الحكم بالشيء والاعتقاد به جعلت زيدا أفضل الناس اى حكمت ~~به ووصفته والمراد بالعباد الملائكة وهو حال من جزأ قال فى القاموس الجزء ~~البعض واجزأت الام ولدت الإناث وجعلوا له من عباده جزا اى إناثا انتهى ولذا ~~قال الزجاج والمبرد والماوردي الجزء عند اهل العربية البنات يقال اجزأت ~~المرأة إذا ولدت البنات ولذا قال الراغب جزء الشيء ما تتفوم به جملته ~~وجعلوا له من عباد جزأ قيل ذلك عبارة عن الإناث من قولهم اجزأت المرأة أنت ~~بأنثى وقال جار الله ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء ان الجزء ~~فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث ولم يقنعهم ~~ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وقالوا ان اجزأت حمدة يوما ~~فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزتة انتهى يقول الفقير لم يكن الجزء فى ~~الأصل بمعنى الإناث وانما ذكره اهل اللغة أخذا من الآية لانه فيها بمعنى ~~الولد المفسر بالإناث فذكره فى اللغات لا ينافى حدوثه وانما عبر عن الولد ~~بالجزء لانه بعض أبيه وجزء منه كما قال عليه السلام ان فاطمة منى اى قطعة ~~منى وقال فاطمة بضعة منى والبضعة بالفتح القطعة من اللحم واثبات الولد له ~~تعالى مستلزم للتركيب المستلزم للامكان المنافى للوجوب لذاتى فالله تعالى ~~يستحيل ان يكون له ولد هو جزء من والده لانه واحد وحدة حقيقية ومعنى الآية ~~واعتقد المشركون وحكموا واثبتوا له تعالى ولدا حال كون ذلك الولد من ~~الملائكة الذين هم عباده فقالوا الملائكة بنات الله بعد اعترافهم بألسنتهم ~~واعتقادهم ان خالق السموات والأرض ms6057 هو الله فكيف يكون له ولد والولادة من ~~صفات الأجسام وهو خالق الأجسام كلها ففيه تعجيب من جهلهم وتنبيه على قلة ~~عقولهم حيث وصفوه بصفات المخلوقين واشارة الى ان الولد لا يكون عبد أبيه ~~والملائكة عباد الله فكيف تكون البنات عبادا وقيل الجزء هاهنا بمعنى النصيب ~~كما فى قوله تعالى لكل باب منهم جزء مقسوم اى نصيب ومعنى الآية معنى قوله ~~جعلو الله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا وذلك انهم جعلوا البنات لله ~~والبنين لانفسهم كما يجىء إن الإنسان لكفور مبين ظاهر الكفر مبالغ فيه او ~~مظهر لكفره ولذلك يقولون ما يقولون سبحانه عما يصفون # بى زن وفرزند شد ذات أحد ... از ازل فرد وصمد شد تا ابد # أم اتخذ مما يخلق بنات مفعول اتخذ والبنات بالفارسية دختران وأصفاكم ~~بالبنين وشما را خالص كرد وبركزيد به پسران أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ~~على انها للانكار والتوبيخ والتعجيب من شأنهم وتنكير بنات لتربية الحقارة ~~كما ان تعريف البنين لتربية الفخامة وقدم البنات لكون المنكر عليهم نسبتهن ~~الى الله فكان ذكرهن أهم بالنظر الى مقصود المقام والالتفات الى خطابهم ~~لتأكيد الإلزام وتشديد التوبيخ والاصفاء الإيثار وبالفارسية بركزيدن يقال ~~اصفيت فلانا بكذا اى آثرته به والمعنى # PageV08P357 # بل اتخذ من خلقه البنات التي هى اخس الصنفين واختار لكم البنين الذين هم ~~أفضلهما على معنى هبوا انكم اجترأتم على اضافة جنس الولد اليه سبحانه ~~وتعالى مع ظهور استحالته وامتناعه اما كان لكم شىء من العقل ونبذة من ~~الحياء حتى اجترأتم على ادعاء انه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين ~~وأعلاهما وترك لنفسه شرهما وأدناهما فان الإناث كانت ابغض الأولاد عندهم ~~ولذا وأدوهن ولو اتخذ لنفسه البنات واعطى البنين لعباده لزم ان يكون حال ~~العبد أكمل وأفضل من حال الله ويدفعه بديهة العقل وإذا بشر أحدهم بما ضرب ~~للرحمن مثلا الالتفات للايذان باقتصاء ذكر قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى ~~لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل المتعدى الى مفعولين حذف الاول منهما ~~لا بمعنى بين ms6058 ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة كما فى قولهم ضرب له ~~المثل بكذا والمعنى وإذا اخبر أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى ~~وشبيها إذ الولد لابدان يجانس الوالد ويماثله ظل وجهه مسودا الظلول هنا ~~بمعنى الصيرورة اى صار أسود فى الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى فى ~~المنام ان وجهه اسود ولدت له بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن ~~الكراهة وهو كظيم اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ~~ومكظوم اى مكروب كما فى القاموس يقول الفقير هذه صفة المشركين فانهم جاهلون ~~بالله غافلون عن خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ~~ورد عن الله أيا كان إذ لا يفرقون بين أحد من رسله كما ان الكريم لا يغلق ~~بابه على أحد من الضيفان والفاني عما سوى الله تعالى ليس له مطلب وانما ~~مطلبه ما أراد الله كذشتم از سر مطلب تمام شد مطلب نقاب چهره مقصود بود ~~مطلبها أومن ينشؤا في الحلية تكرير للانكار والهمزة لإنكار الواقع ~~واستقباحه ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا والتنشئة التربية وبالفارسية ~~پروردن والحلية ما يتحلى به الإنسان وبتزين وبالفارسية آرايش والجمع حلى ~~بكسر الحاء وضمها وفتح اللام والمعنى او جعلوا من شانه ان يربى فى الزينة ~~وهو عاجز عن ان يتولى لامره بنفسه يعنى البنات وقال سعدى المفتى لعل القدير ~~اجترءوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا (وقال الكاشفى) آيا كسى كه پرورده كردد ~~در پيرايه يعنى بناز پرورش يابد واو را قوت حرب ميدان دارى نباشد وهو مع ما ~~ذكر من المقصود في الخصام مع من يخاصمه ويجادله اى فى الجدال الذي لا يكاد ~~يخلو الإنسان منه فى العادة غير مبين غير قادر على تقرير دعواه واقامة حجته ~~كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف رأيه وربما يتكلم عليه وهو يريدان ~~يتكلم له وهذا بحسب الغالب والا فمن الإناث من هو اهل الفصاحة والفاضلات ~~على الرجل قال الأحنف سمعت ms6059 كلام ابى بكر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عمر ~~رضى الله عنه حتى مضى وكلام عثمان رضى الله عنه حتى مضى وكلام على رضى الله ~~عنه حتى مضى لا والله ما رأيت ابلغ من عائشة رضى الله عنها وقال معاوية رضى ~~الله عنه ما رأيت ابلغ من عائشة ما أغلقت بابا فارادت فتحه الا فتحته ولا ~~فتحت بابا فارادت اغلاقه الا غلقته ويدل عليه قوله عليه السلام فى حقها ~~انها ابنة ابى بكر اشعارا بحسن فهمها وفصاحة منطقها كما سبق (قال الكاشفى) ~~عرب را شجاعت وفصاحت فخر بودى واغلب زنان ازين دو حليه عاطل مى باشد حق ~~تعالى # PageV08P358 # فرمود كه آيا كسى اينچنين باشد خداى تعالى او را بفرزندى ميكيرد قال اهل ~~التفسير اضافة غير لا نمنع عمل ما بعده فى الجار المتقدم لانه بمعنى النفي ~~كأنه قال وهو لا يبين فى الخصام ومثله مسألة لكتاب انا زيدا غير ضارب قال ~~فى كشف الاسرار فى الآية تحليل ليس الذهب والحرير للنساء وذم لتزين الرجال ~~بزينة النساء وقال فى بحر العلوم وفى الاية دلالة بينة لكل ذى عقل سليم على ~~ترك النشو فى الزينة والنعومة والحذر عنه لانه تعالى جعله من المعايب ~~والمذام ومن صفات الإناث ويعضده قول النبي عليه السلام لمعاذ إياك والتنعم ~~فان عباد الله ليسوا بمتنعمين والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من ~~المأكولات والملبوسات غدا # كر لطيفست وكر سرسرى ... چوديرت بدست اوفتد خوش خورى # ومن الكلمات الحكمية ثم على اوطأ الفراش اى وقت غلبة النوم وكل ألذ ~~الطعام اى وقت غلبة الجوع والعجب كل العجب من علماء عصرك ومتفقهة زمانك ~~يتلون هذه الآية ونحوها والأحاديث المطابقة لها فى المعنى ثم لا يتأملونها ~~تأملا صحيحا ولا يتبعون فيها نبيهم الكريم فى ترك الزينة والتنعم همچوطفلان ~~منكر اندر شرخ وزرد چون زنان مغرور رنك وبو مكرد (وقال بعضهم) # خويشتن آراى مشو چون بهار ... تا نبود بر تو طمع روزكار # وفيه اشارة الى ان المرء المتزين كالمرأة فالعاقل يكتفى ms6060 بما يدفع الحر ~~والبرد ويجتهد فى تزيين الباطل فانه المنظر الإلهي ولو كانت للنساء عقول ~~راجحة لما ملن الى التزين بالذهب والفضة والحلي والحلل اما يكتفى للمرء ~~والمرأة مضمون ما قيل # نشد عزيزتر از كعبه اين لباس پرست ... بجامه كه بسالى رسد قناعت كن # وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا بيان لتضمن كفرهم المذكور ~~لكفر آخر وتقريع لهم بذلك وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله انقصهم ~~رأيا وأخسهم صنفا يعنى ملائكه كه مجاور ان صوامع عبادت وملازمان مجامع ~~عبوديت اند دختران نام مى نهند والبنات لا تكن عبادا والولد لا يكون عبد ~~أبيه ففيه تكذيب لهم فى قولهم الملائكة بنات الله أشهدوا خلقهم من الشهود ~~بمعنى الحضور لا من الشهادة اى أحضروا خلق الله تعالى إياهم فشاهدوهم إناثا ~~حتى يحكموا بأنوثتهم فان ذلك انما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل لهم وتهكم بهم ~~فانهم انما سمعوه من آبائهم وهم ايضا كذابون جاهلون وفيه تخطئة للمنجمين ~~واهل الحكمة المموهة فى كثير من الأمور فانهم بعقولهم القاصرة حكموا على ~~الغيب منجمى بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد با زن خود بهم نشسته دشنام ~~داد وسقط كفت وفتنه وآشوب بر خاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت تو بر ~~اوج فلك چه دانى چيست چوندانى كه در سراى تو كيست قال العماد الكاتب اجمع ~~المنجمون فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد على خراب العالم ~~فى شعبان عند اجتماع الكواكب الستة فى الميزان بطوفان الريح وخوفوا بذلك ~~ملوك الأعاجم والروم فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا إليها الأزواد والماء ~~وتهيئوا فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند ~~السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة فى ركودها مثلها ستكتب ~~شهادتهم هذه فى ديوان أعمالهم يعنى يكتب الملك ما شهدوا بها على الملائكة ~~ويسئلون عنها يوم القيامة وهو وعيد قال # PageV08P359 # سعدى المفتى السين فى ستكتب للتأكيد ويحتمل ان يكون للاستعطاف الى التوبة ~~قبل كتابة ما قالوه ms6061 ولا علم لهم به وفى الحديث كاتب الحسنات على يمين الرجل ~~وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فاذا ~~عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب ~~الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح الله او يستغفر قال ابن جريج هما ملكان ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والذي عن يمينه يكتب الحسنات بغير شهادة ~~صاحبه والذي عن يساره لا يكتب الا بشهادة صاحبه ان قعد فاحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله وان مشى فاحدهما امامه والآخر خلفه وان نام فاحدهما عند ~~رأسه والآخر عند رجليه والكفار لهم كتاب وحفضة كما للمؤمنين فان قيل فالذى ~~يكتب عن يمينه إذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذي عن شماله ~~يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب قال بعض المحدثين تجتنب ~~الملائكة بنى آدم فى حالين عند الغائط وعند الجماع وفى شرح الطريقة يكره ~~الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ~~ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فلا بد للمرء من الأدب والمراقبة ~~والمسارعة الى الخير دون الشر وفى الحديث عند الله خزآئن الخير والشر ~~مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحا للخير ومغلاقا للشر وويل لمن جعله ~~مفتاحا للشر ومغلاقا للخير ثم فى الآية اشارة الى ان الله تعالى أمهل عباده ~~ولم يأخذهم بغتة فى الدنيا ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب اليه من ~~الاخذ والانتقام وليتوبوا من الكفر والمعاصي # بيا تا براريم دستى ز دل ... كه نتوان برآورد فرد از كل # نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى # ومن الله التوفيق لما يحبه ويرضاه وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم بيان ~~لفن آخر من كفرهم اى قال المشركون العابدون للملائكة لو شاء الرحمن عدم ~~عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم أرادوا بذلك ان ما فعلوه حق مرضى ~~عنده تعالى وانهم انما يفعلونه بمشيئة الله تعالى لا الاعتذار ms6062 من ارتكاب ما ~~ارتكبوه بأنه بمشيئة الله إياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به ~~دليلا للمعتزلة ومبنى كلامهم الباطل على مقدمتين إحداهما ان عبادتهم لهم ~~بمشيئة الله تعالى والثانية ان ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى ولقد ~~أخطأوا فى الثانية حيث جهلوا ان المشيئة عبارة عن ترجيح بعض الممكنات على ~~بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضى والسخط فى شىء من الطرفين ولذلك ~~جهلوا بقوله ما لهم بذلك اى بما أرادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة ~~لارتضاء لا بمطلق المشيئة فان ذلك محقق ينطق به ما لا يحصى من الآيات ~~الكريمة من علم يستند الى سند ما إن هم اى ما هم إلا يخرصون يكذبون فان ~~الخرص الكذب وكل قول بالظن والتخمين سوآء طابق الواقع أم لا قال الراغب كل ~~قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سوآء كان ذلك مطابقا للشىء او مخالفا له ~~من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على ~~الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى ~~كاذبا وان كان مطابقا للقول المخبر به كما حكى عن قول المنافقين فى قوله ~~تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا # PageV08P360 # نشهد انك لرسول الله الى قوله ان المنافقين لكاذبون يقول الفقير اسناد ~~المشيئة الى الله ايمان وتوحيد ان صدر من المؤمن والا فكفر وشرك لانه من ~~العناد والعصبية والجهل بحقيقة الأمر فلا يعتبر ثم اضرب عنه الى ابطال ان ~~يكون لهم سند من جهة النقل فقيل أم آتيناهم آيا داده ايم ايشانرا كتابا من ~~قبله اى من قبل القرآن او الرسول او من قبل ادعائهم ينطق بصحة ما يدعونه من ~~عبادة غير الله وكون الملائكة بناته فهم به اى بذلك الكتاب مستمسكون وعليه ~~معولون ومقرر است كه ايشانرا كتابى نداده ايم پس ايشانرا حجتى نقلا ~~وعقلانيست يقال استمسك به إذا اعتصم به قال فى تاج المصادر الاستمساك چنك ~~در ms6063 زدن ويعدى بالباء وفى المفردات إمساك الشيء التعلق به وحفظه واستمسكت ~~بالشيء إذا تحريت الإمساك بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة الامة الدين ~~والطريقة التي تؤم اى تقصد قال الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امر اما دين ~~واحد او زمان واحد او مكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا او اختيارا ~~وقوله انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع عليه انتهى وإنا على ~~آثارهم مهتدون مهتدون خبر ان والظرف صلة لمهتدون قدم عليه للاختصاص ويستعمل ~~بعلى لضمنه معنى الثبوت والأثر بفتحتين بقية الشيء والآثار الاعلام وسنن ~~النبي عليه السلام آثاره قال الراغب اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ومن ~~هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار والآثار بالفارسية پيها ~~والمعنى لم يأتوا بحجة عقلية او نقلية بل اعترفوا بان لا سند لهم سوى تقليد ~~آبائهم الجهلة مثلهم چه قدر را بتقليد توان پيمودن رشته كوتاه بود مرغ ~~نوآموخته را وفيه ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى ~~الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر ~~والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد ~~جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما ~~جاؤا به حقا من غير دليل لان النبي عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان ~~والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكن المقلد يأثم بترك النظر ~~والاستدلال لوجوبه عليه والمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الأثر الى ~~المؤثر ومن المصنوع الى الصانع تعالى باى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى ~~وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول فمن نشأ فى بلاد المسلمين وسبح ~~الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد كما فى فصل الخطاب والعلم ~~الضروري أعلى من النظري إذ لا يزول بحال وهو مقدمة الكشف والعيان وعند ~~الوصول الى الشهود لا يبقى الاحتياج الى الواسطة (ع) ساكنان حرم از قبله ~~نما آزادند (وفى المثنوى) ms6064 # چون شدى بر بامهاى آسمان ... سرد باشد جست وجوى نردبان # وكذلك اى والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبئهم بذيل التقليد ما ~~أرسلنا من قبلك في قرية در دهى ومجتمعى من نذير نبى منذر قوم من عذاب الله ~~إلا قال مترفوها جبابرتها إنا وجدنا آباءنا على أمة طريقة ودين وإنا على ~~آثارهم سننهم وأعمالهم مقتدون قوله ما أرسلنا إلخ استئناف دال على ان ~~التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لاسلافهم ايضا سند غيره وتخص المترفين # PageV08P361 # بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر الى ~~التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الأغنياء والرؤساء ~~الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل ~~فيهم كل من بتمادي فى الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرائع ~~والاحكام وفى الحديث ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين ~~يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ~~ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق ~~المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي من الاجر ~~الموفور والسعى المشكور والتجارة التي لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ضمن ~~لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى ~~العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب اليقين ~~(قال الصائب) # بر نمى آيى بنعمتهاى ألوان زينهار ... تا توان غم خورد فكر نعمت ألوان ~~مكن # كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن ... عمر خود را صرف در تعمير اين ~~زندان مكن # قال اى كل نذير من أولئك المنذرين لاممهم عند تعللهم بتقليد آبائهم أولو ~~جئتكم اى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى اى بدين اهدى وارشد مما وجدتم ~~عليه آباءكم اى من الضلالة التي ليست من الهداية فى شىء وانما عبر عنها ~~بذلك مجاراة معهم على مسلك الانصاف قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون اى قال ~~كل امة لنذيرها انا بما أرسلت ms6065 به كافرون وان كان اهدى مما كنا فيه اى ~~ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وقد أجمل عند الحكاية للايجاز كما فى ~~قوله تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات وفيه اقرار منهم بتصميمهم على ~~تقليد آبائهم فى الكفر والضلال واقناط للنذير من ان ينظروا ويتفكروا فيه # خلق را تقليدشان بر باد داد ... كه دو صد لعنت برين تقليد باد # كرچه عقلش سوى بالا ميبرد ... مرغ تقليدش به پستى مى پرد # فانتقمنا منهم پس ما انتقام كشيديم از مقلدان معاند باستئصال ايشان إذ لم ~~يبق لهم عذر أصلا فانظر كيف كان عاقبة المكذبين من الأمم المذكورين فلا ~~تكترث بتكذيب قومك فان الله ينتقم منهم باسمه المنتقم القاهر القابض قال ~~على رضى الله عنه السعيد من وعظ بغيره يعنى نيكبخت آن بود كه چون ديكريرا ~~پند دهند واذكار ناشايسته وكفتار ناپسنديده باز دارند او از ان پند عبرت ~~كيرد (روى) عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار ~~وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى ~~والأرنب للثعلب قال فرفع الا سديده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين ~~يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك ~~والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا ~~القضا فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب فالانسان مع كونه اعقل الموجودات لا ~~يعتبر وفى بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر عن ألذ الأشياء فقالت الخمر ~~والجماع والولاية فهم بقتلها فقالت والله ما ذقتها ولكنى ارى ما فيك من ~~الخمار والصداع ثم أراك تعاودها وارى ما تلاقى أمي من نصب الولادة والألم ~~والاشراف على الموت ثم أراها فى فراشك إذا طهرت من نفاسها واسمع ما يجرى ~~على عمالك # PageV08P362 # عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم أراهم يطلبون الأعمال بأنم ~~حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الأشياء ~~فعفا ms6066 الملك عنها (قال الشيخ سعدى) # ندانستى كه بينى بند بر پاى ... چودر كوشت نيايد پند مردم # دكر ره كر ندارى طاقت نيش ... مكن انكشت در سوراخ كژدم # وجاء فى الأمثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفيه اشارة الى حال النفس ~~الناسية القاسية فانها مع ما تذوق فى الدنيا من وبال سيئاتها تعود الى ما ~~كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق والعفو والعافية وإذ قال إبراهيم اى ~~واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول إبراهيم عليه السلام بعد الخروج من النار ~~لأبيه تارخ الشهير بآزر وكان ينحت الأصنام وقومه المكبين على التقليد ~~وعبادة الأصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله إنني براء مما تعبدون وتمسك ~~بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال او ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من ~~التقليد فانه اشرف آبائهم وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى ~~فيه المذكر والمؤنث والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريىء فهو ~~يؤنث ويجمع يقال بريىء وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريىء من ~~عبادتكم لغير الله ان كانت ما مصدرية او من معبودكم ان كانت موصولة حذف ~~عائدها إلا الذي فطرني استثناء منقطع ان كانوا عبدة الأصنام اى لكن الذي ~~خلقنى لا ابرأ منه والفطر ابتداء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر إذا ~~انشأت حفرها من غير اصل سابق او متصل على ان ما نعم اولى العلم وغيرهم ~~وانهم كانوا يعبدون الله والأصنام او صفة على ان ما موصوفة اى انى بريىء من ~~آلهة تعبدونها غير الذي فطرنى فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا جمع منكور ~~غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب فإنه سيهدين اى سيثبتنى على ~~الهداية او سيهدينى الى ماوراء الذي هدانى اليه الى الآن ولذا أورد كلمة ~~التسويف هنا بعد ما قال فى الشعراء فهو يهدين بلا تسويف والاوجه ان السين ~~للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار اى دوام الهداية ~~حالا واستقبالا وجعلها اى جعل ابراهيم كلمة ms6067 التوحيد التي كان ما تكلم به من ~~قوله اننى الى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البراءة من كل معبود سوى الله ~~توحيد للمعبود بالحق وقول بلا اله الا الله كلمة باقية في عقبه اى فى ذريته ~~حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب الآية ~~فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الأولاد الكبار ~~فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو الى توحيده وتفريده الى ~~قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد انتهى ~~فعقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولادهم وما قيل من ان عقب الرجل أولاده ~~لذكور كما وقع فى أجناس العاطفى او أولاده البنات كما نقل عن بعض الفقهاء ~~فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به لعلهم يرجعون علة للجعل ~~والضمير للعقب واسناد الرجوع إليهم من وصف الكل بحال الأكثر والترجي راجع ~~الى ابراهيم عليه السلام اى جعلها باقية فى عقبه وخلفه رجاء ان يرجع إليها ~~من أشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم فى سبب # PageV08P363 # تكريم وجه على بن ابى طالب بان يقال كرم الله وجه انه نقل عن والدته ~~فاطمة بنت اسد بن هاشم انها كانت إذا أرادت ان تسجد للصنم وهو فى بطنها ~~يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند ~~الناس لكن الصواب خلافه لقول ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد ~~الأصنام وقول الله فى حقه وجعلها كلمة باقية فى عقبه وجوابه فى سورة ~~ابراهيم فارجع وفى الآية اشارة الى ان كل من ادعى معرفة الله والوصول اليه ~~بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد الله من ~~الفلاسفة والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد (قال الشيخ سعدى) # درين بحر جز مرد راعى نرفت ... كم آن شد كه دمبال داعى نرفت # كسانى كزين راه بركشته اند ... برفتند وبسيار سركشته اند # خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد ms6068 # واشارة اخرى ان بعد اهل العناية يهتدون الى معرفة الله بإرشاد الله وان ~~لم يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه واهل ~~بلده من اهل الضلالة والأهواء والبدع ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم المعقولة ~~المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف فى الله لومة لائم كما كان حال ابراهيم ~~عليه السلام كذلك فان الله تعالى أرشده من غير ان يبلغه دعوة نبى او ارشاد ~~ولى او نصح ناصح فلما آتاه الله رشده دعا قومه الى التوحيد ووصى به بنيه ~~لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه اشارة الى ان الرجوع الى الله على قدمى اعتقاد ~~اهل السنة والجماعة والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة ~~الباقية بل متعت هؤلاء إضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم ~~هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة وآباءهم بالمد فى العمر والنعمة فاغتروا ~~بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد حتى جاءهم اى ~~هؤلاء الحق اى القرآن ورسول اى رسول مبين ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات ~~الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل ~~لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه ولما جاءهم الحق لينبههم عماهم ~~فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم ~~السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث قالوا هذا الحق والقرآن سحر وهو ~~إراءة الباطل فى صورة الحق وبالفارسية جادويى وإنا به كافرون باور نداريم ~~كه آن من عند الله است فسموا القرآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب ~~الدين واهل الحق فان اهل الأهواء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله ~~كمن ينظر الى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا ~~يمسكون بلسان المقال واعلم ان الكفر والتكذيب والإنكار من أوصاف اهل الجحيم ~~لانه كما ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من امارات ~~قهر الله تعالى فمن وجد فيه شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار ~~وان ms6069 الايمان والتصديق والإقرار من أوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر ~~لطف الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد فيه ~~شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم ~~باللسان # PageV08P364 # وهو الذي يشترك فيه المطيع والعاصي والخواص والعوام وهو مفيد فى الآخرة ~~إذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالأركان والطاعات والاذكار واسباب اليقين ~~فذلك تصديق الأنبياء والأولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من ~~الآفات مطلقا وفى الحديث كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل ومن أبى يا ~~رسول الله قال من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى أراد عليه السلام من ~~أطاعني وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصانى فى ذلك ~~فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا استثنى منه امة الدعوة وذلك ~~فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة الدعوة واخرى على المؤمنين وهم ~~امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الإباء والزم ~~البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق النجاة هى الطاعات والأعمال الصالحات ~~فمن غرته الأماني واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسر انا مبينا نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه المبين آمين وقالوا اهل مكة لولا حرف ~~تحضيض نزل هذا القرآن على رجل من القريتين من احدى القريتين مكة والطائف ~~عظيم بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة ابن مسعود ~~الثقفي بالطائف فهو على نهج قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان اى من ~~أحدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد فقدر ~~المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما ~~والمراد به عروة المذكور لانه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان له فى مكة ~~اموال يتجر بها وكان له فى الطائف بساتين وضياع فكان يتردد إليهما فصار ~~كأنه من أهلهما يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة الى القريتين قد ~~تكون ms6070 بالمهاجرة من إحداهما الى الاخرى كما يقال المكي المدني والمصري ~~الشامي وذلك بعد الاقامة فى إحداهما اربع سنين صرح بذلك اهل اصول الحديث ثم ~~انهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسد أعلى نزوله على الرسول عليه ~~السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا على عدمها ~~بمعنى انه لو كان قرءانا لنزل على أحد هذين الرجلين بناء على ما زعموا من ~~ان الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم ~~يدروا ان العظيم من عظمه الله وأعلى قدره فى الدارين لامن عظمه الناس إذ رب ~~عظيم عندهم حقير عند الله وبالعكس وان الله يختص برحمته من يشاء وهو أعلم ~~حيث يجعل رسالته وفى قولهم عظيم تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وعظم شأنه وفخم أهم يقسمون رحمت ربك انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم ~~والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث ~~شاؤا يعنى تا بر هر كه خواهند در نبوت بگشايند نحن قسمنا بينهم معيشتهم اى ~~اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الإنسان ويتغذى به ويجعله سببا فى قوام ~~بنيته إذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند اهل ~~السنة والجماعة في الحياة الدنيا قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم ~~والمصالح ولم نفوض أمرنا إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل ~~عليه تقديم المسند اليه وهو نحن # PageV08P365 # إذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من ~~الرسالة فلم نترك اختيارها إليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين ~~اى فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل وأعظم وهو الرسالة ورفعنا بعضهم فوق بعض فى ~~الرزق وسائر مبادى المعاش درجات نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب ~~القرب والبعد حسبما نقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم ~~وحاكم ومحكوم ليتخذ بعضهم بعضا سخريا من التسخير والاستخدام ولكون المراد ~~هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق ms6071 التعليل به اجمع القراء على ضم السين ~~فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ ~~فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر الأغنياء باموالهم ~~الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله ~~فيتم قوام العالم لا لكمال # فى الموسع ولا لنقض فى المقتر ورحمت ربك اى النبوة وما يتبعها من سعادة ~~الدارين خير لاهلها مما يجمعون اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية ~~الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيء ~~الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من ~~فقراء البلد لا يؤبه به ما لا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرآن ~~وأسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل ~~بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة ~~العلم والولاية تسخيره بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة ~~خير من الدنيا وما فيها من الأموال والأرزاق (قال بعضهم) المعيشة انواع ~~ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد ~~وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه المقامات ~~كما نتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان بعضهم أعلى فى ~~المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها ~~هذا للمقلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال ~~بعضهم بابن لله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من ~~العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من كثرة الأعمال اى إذا كان ~~خالصا ودر حقائق سلمى أورده كه تفاوت درجات بأخلاق حسنه است # خوى هر كه نيكوتر درجه او بلندتر ... يكى خوب كردار وخوش خوى بود # كه بد سيرتانرا نكو كوى بود ... بخوابش كسى ديد چون در كذشت # كه بارى حكايت كن از سركذشت ... دهانى بخنده چوكل باز كرد # چوبلبل ms6072 بصوت خوش آغاز كرد ... كه بر من نكردند سختى بسى # كه من سخت نكرفتمى بر كسى # قالت الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان ~~جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما ~~اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشىء من الاستعداد ونحوه فان ~~الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل داد حق را قابليت شرط نيست بلكه ~~شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه بوهم # PageV08P366 # المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك فى الحقيقة ~~فالله تعالى هو الولي يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ولا دخل لشىء ~~من ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن رفعهم الى درجات الكمال ~~بحرمة أكامل الرجال ولولا أن يكون الناس أمة واحدة بتقدير المضاف مثل كراهة ~~ان يكون الناس فان لولا لانتفاء الثاني لوجود الاول ولا تحقق لمدلول لولا ~~ظاهرا والمعنى ولولا كراهة ان يرغب الناس فى الكفر إذا رأوا الكفار فى سعة ~~وتنعم لحبهم الدنيا وتوهم ان ذلك الفضيلة فى الكفار فيجمعوا ويكونوا فى ~~الكفر امة واحدة لجعلنا لحقارة الدنيا وهو انها عندنا لمن يكفر بالرحمن اى ~~لشر الخلائق وأدناهم منزله كما قال تعالى أولئك هم شر البرية لبيوتهم بدل ~~اشتمال من لمن او اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان ~~افراد المستكن فى يكفر باعتبار لفظها والبيوت والأبيات جمع بيت وهو اسم ~~لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة قال الراغب أصل البيت مأوى ~~الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه والبيوت بالمسكن أخص ~~والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت ~~الشعر سقفا متخذة من فضة جمع سقف وهو سماء البيت والفضة جسم ذائب صابر ~~منطرق ابيض رزين بالقياس الى باقى الأجساد وبالفارسية نقره سميت فضة ~~لتفضضها وتفرقها فى وجوه المصالح ومعارج عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم ~~وكسرها بمعنى السلم وبالفارسية نردبان قال الراغب العروج ms6073 ذهاب فى صعود ~~والمعارج المصاعد والمعنى وجعلنا لهم مصاعد ومراقى من فضة حذف لدلالة الاول ~~عليه عليها اى على المعارج يظهرون يقال ظهر عليه إذا علاه وارتقى اليه واصل ~~ظهر الشيء ان يحصل شىء على ظهر الأرض فلا يخفى ثم صار مستعملا فى كل بارز ~~للبصر والبصيرة والمعنى يعلون السطوح والعلالي وبالفارسية ونردبانها كه ~~بدان بر بام آن خانها برايند وخود را بنمايند ولبيوتهم اى وجعلنا لبيوتهم ~~ولعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير أبوابا درها والباب يقال لمدخل الشيء ~~واصل ذلك مداخل الامكنة كباب المدينة والدار والبيت وسررا تحتها اى من فضة ~~جمع سرير قال الراغب السرير الذي يجلس عليه من السرور إذا كان ذلك لاولى ~~النعمة وسرير الميت تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت ~~برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله عليه السلام الدنيا سجن ~~المؤمن عليها اى على السرر يتكؤن تكيه كنند والاتكاء الاعتماد وزخرفا هو فى ~~الأصل بمعنى الذهب ويستعار لمعنى الزينة كما قال تعالى حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها قال الراغب الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف كما قال ~~تعالى او يكون لك بيت من زخرف اى ذهب مزوق قال فى تاج المصادر الزخرفة ~~آراستن وزوق البيت زينه وصور فيه من الزئبق ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق وان ~~لم يكن فيه الزئبق والمعنى وزينة عظيمة من كل شىء عطفا على سقفا او ذهبا ~~عطفا على محل من فضة فيكون اصل الكلام سقفا من فضة وزخرف # PageV08P367 # يعنى بعض السقف من فضة وبعضها من ذهب ثم نصب عطفا على محله وفى الحديث ~~يقول الله تعالى لولا ان يجزع عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد ~~ولصببت عليه الدنيا صبا وانما أراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعنى ~~لا يصدع رأسه وفى بعض الكتب الالهية عن الله تعالى لولا ان يحزن العبد ~~المؤمن لكللت رأس الكافر بالاكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق بوجع وإن كل ~~ذلك لما متاع الحياة الدنيا ms6074 ان نافية ولما بالتشديد بمعنى الا اى وما كل ~~ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفاة المفصلة الا شىء يتمتع به فى ~~الحياة الدنيا لا دوام له ولا حاصل الا الندامة والغرامة وقرىء بتخفيف لما ~~على ان ان هى المخففة واللام هى الفارقة بينها وبين الناصبة وما صلة ~~والتقدير ان الشان كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا والآخرة بما فيها من فنون ~~النعم التي يقصر عنها البيان عند ربك يعنى در حكم او للمتقين اى عن الكفر ~~والمعاصي # هر كس كه رخ از متاع فانى برتافت ... واندر طلب دولت باقى بشتافت # آنجا كه كمال همتش بود رسيد ... وآن چيز كه مقصود دلش بود بيافت # فان قيل قد بين الله تعالى انه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك ~~سببا لاجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا ~~لاجتماع الناس على الإسلام فالجواب لان الناس على هذا التقدير كانوا ~~يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا وهذا الايمان ايمان المنافقين فكان من ~~الحكمة ان يضيق الأمر على المسلمين حتى ان كل من دخل فى الإسلام فانما يدخل ~~لمتابعة الدليل ولطلب رضى الله فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب لان ثواب ~~المرء على حسب إخلاصه ونيته وان هجرته الى ما هاجر اليه قال فى شرح الترغيب ~~فان قيل ما الحكمة فى اختيار الله تعالى لنبيه الفقر واختياره إياه لنفسه ~~اى مع قوله لو شئت لدعوت ربى عز وجل فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر فالجواب من ~~وجوه أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار لله له الفقر ~~حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى والثاني ما قيل ان ~~الله اختار الفقر له نظر القلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى ~~الغنى بما له والثالث ما قيل ان فقره دليل على هو ان الدنيا على لله تعالى ~~كما قال صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ~~ما سقى ms6075 كافرا منها شربة ماء انتهى ومعنى هو ان الدنيا على الله انه سبحانه ~~لم يجعلها مقصودة لنفسها بل جعلها طريقا موصلا الى ما هو المقصود لنفسه ~~وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها ~~فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء والابدال وأبغضها ~~وابغض أهلها ولم يرض العاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها (قال الصائب) # از رباط تن چوبگذشتى دكر معموره نيست ... زاد راهى بر نمى دارى ازين منزل ~~چرا # تداركنا الله وإياكم بفضله ومن يعش عن ذكر الرحمن من شرطية وبالفارسية ~~بمعنى وهر كه ويعش بضم لشين من عشا يعشو عشا إذا تعاشى بلا آفة وتعامى اى ~~نظر نظر العشا ولا آفة فى بصره ويقال عشى يعشى كرضى إذا كان فى بصره آفة ~~مخلة بالرؤية قال الراغب العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض فى العين يقال رجل ~~أعشى وامرأة عشواء وفى القاموس العشا سوء البصر # PageV08P368 # بالليل والنهار وخبطه خبط عشواء ركبه على غير بصيرة من الناقة العشواء ~~التي لا تبصر امامها والمراد بالذكر القرآن وإضافته الى الرحمن اشارة الى ~~كونه رحمة عامة من الله او هو مصدر مضاف الى المفعول والمعنى ومن يتعام ~~ويعرض عن القرآن او عن ان يذكر الرحمن وبالفارسية وهر كه چشم پوشد از قرآن ~~ويا از ياد كردن خداى لفرط اشتغاله بزهرة الحياة الدنيا وانهما كه فى ~~الحظوظ والشهوات الفانية نقيض له شيطانا نسلطه عليه ونضمه اليه ليستولى ~~عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الا على اليابس فهو اى ذلك الشيطان ~~له اى لذلك العاشى والمعرض قرين بالفارسية همنشين ودمساز ومصاحب لا يفارقه ~~ولا يزال يوسوسه ويغويه ويزين له العمى على الهدى والقبيح بدل الحسن قال ~~عليه السلام إذا أراد الله بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بسنة فلا يرى ~~حسنا الا قبحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا الا حسنه حتى يعمل به ~~وينبغى ان يكون هذا الشيطان غير قرينه الجنى الكافر والا فكل أحد ms6076 له شيطان ~~هو قرينه كما قال صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد الا وقد وكل به قرينه ~~من الجن وقرينه من الملئكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله ~~أعانني عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بخير (در نفحات الانس) آورد كه شيخ ابو ~~القاسم مصرى قدس سره با يكى از مؤمنان جن دوستى داشت وقتى در مسجدى نشسته ~~بود جنى كفت اى شيخ اين مردم را چه كونه مى بينى كفت بعضى را در خواب وبعضى ~~را بى خواب كفت آنچه بر سرهاى ايشانست مى بينى كفتم نه چشمهاى مرا بماليد ~~ديدم كه بر سر هر كسى بعضى را بالها بچشم فرو كذاشته وبعضى را كاهى فرو ~~كذاريد وكاهى بالا مى پرد كفتم اين چيست كفت نشنيده كه ومن # يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين اينها شياطين اند بر سرهاى ~~ايشان نشسته وبر هر يكى بقدر غفلت وى استيلا يافته # دريغ ودرد كه با نفس بد قرين شده ايم ... وزين معامله باد بو همنشين شده ~~ايم # ببارگاه فلك بوده ايم رشك ملك ... ز جور نفس جفا پيشه اينچنين شده ايم # وفيه اشارة الى ان من داوم على ذكر الرحمن لم يقربه الشيطان بحال قال ~~بعضهم من نسى الله وترك مراقبته ولم يستحى منه او اقبل على شىء من حظوظ ~~نفسه قيض الله له شيطانا يوسوس له فى جميع أنفاسه ويغرى نفسه الى طلب هواها ~~حتى يتسلط على عقله وعلمه وبيانه وهذا كما قال أمير المؤمنين على كرم الله ~~وجهه الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان وهذا جزاء من أعرض عن ~~متابعة القرآن ومتابعة السنة وقال بعضهم من اعرض عن الله بالإقبال على ~~الدنيا يقيض له شيطانا وان أصعب الشياطين نفسك الامارة بالسوء فهو له ملازم ~~لا يفارقه فى الدنيا والآخرة فهذا جزاء من ترك المجالسة مع الله بالاعراض ~~عن الذكر فانه يقول أنا جليس من ذكرنى فمن لم يذكر ولم يعرف قدر ms6077 خلوته مع ~~الله وحاد عن ذكره واختلف الى خواطر النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من ~~يشغله عن الله وإذا اشتغل العبد فى خلوته بذكر ربه بنفي ما سوى الله واثبات ~~الحق بلا اله الا لله فاذا تعرض له من يشغله عن ربه صرفته سطوات الالهية ~~عنه ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه واتبع شهوته # PageV08P369 # وفتح بابها على نفسه بقي فى يد هواه أسيرا غالبا عليه أوصاف شيطنة النفس ~~(روى) عن سفيان بن عيينة انه قال ليس مثل من أمثال العرب الا وأصله فى كتاب ~~الله قيل له من اين قول الناس أعط أخاك تمرة فان ابى فجمرة قال من قوله ومن ~~يعش الآية وإنهم اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو ~~ليصدونهم اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ان مدار ~~افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها عن السبيل عن الطريق المستبين الذي من ~~حقه ان يسبل وهو الذي يدعو اليه القرآن ويحسبون اى والحال ان العاشين يظنون ~~إنهم اى الشياطين مهتدون اى السبيل المستقيم والا لما اتبعوهم او يحسبون ان ~~أنفسهم مهتدون لان اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك ~~لاتحاد مسلكهما حتى إذا جاءنا حتى ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية ومع ~~هذا غاية لما قبلها فان الابتدائية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ~~ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى إذا جاءنا كل واحد ~~منهم مع قرينه يوم القيامة قال مخاطبا له يا ليت بيني وبينك فى الدنيا بعد ~~المشرقين بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب المشرق وثنى ~~وأضيف البعد إليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف الى أحد المنتسبين لان ~~قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق بالآخر لكن لما ثنى ~~المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للاضافة الى أحدهما فاضيف إليهما على تغليب ~~القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان ~~مشرق ومغرب يعنى كاش تو ms6078 از من ومن از تو دور بودى فبئس القرين اى أنت ~~وبالفارسية پس بد همنشينىء تو يعنى بئس الصاحب كنت أنت فى الدنيا وبئس ~~الصاحب اليوم قال ابو سعيد الخدري رضى الله عنه إذا بعث الكافر زوج بقرينه ~~من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى النار كما ان الملك لا يفارق المؤمن ~~حتى يصير الى الجنة فالشيطان قرين للكافر فى الدنيا والاخرة والملك قرين ~~المؤمن فيهما فبئس القرين الاول ونعم القرين الثاني ولن ينفعكم اليوم حكاية ~~لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم ~~تمنيكم لمباعدتهم إذ ظلمتم اى لاجل ظلمكم أنفسكم فى الدنيا باتباعكم إياهم ~~فى الكفر والمعاصي وإذ للتعليل متعلق بالنفي كما قال سيبويه انها بمعنى ~~التعليل حرف بمنزلة لام العلة أنكم في العذاب مشتركون تعليل لنفى النفع اى ~~لان حقكم ان تشتركوا أنتم وشياطينكم القرناء فى العذاب كما كنتم مشتركين فى ~~سببه فى الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفي بكون ~~قرنائكم معذبين منلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفى الآية اشارة الى حال ~~التابع والمتبوع من اهل الأهواء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع ~~فى الإضلال عن طريق السنه فلما فات الوقت وأدرك المقت وقعوا فى التمني ~~الباطل قيل (فضل اليوم على الغد ان للتأخير آفات) فعلى العاقل تدارك حاله ~~وتفكر ما له والهرب من الشيطان الأسود والأبيض قبل ان يهرب هو منه (حكى) ان ~~عابدا عبد الله تعالى فى صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة # PageV08P370 # حلف لملك ان لا يمسها الرجال فأخرجها الى صومعته وأسكنها معه لئلا يشعر ~~أحد مكانها ولا يستخطبها قال وكبرت الابنة فخضر إبليس على صورة شيخ وخدعه ~~بها حتى واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه وقال له انك ~~زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم ~~والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو ms6079 من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء ~~الشيطان الى الملك فى زى العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال ~~والفتل وقال له ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك فانتش قبرها وشق بطنها فان ~~خرج منها ولد فهو صدق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى فعل ذلك الملك فاذا الأمر ~~كما قال فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله الى بلده فصلبه فجاء الشيطان وهو ~~مصلوب فقال له زينت بأمري وقتلت بامرى فآمن بي انجك من عذاب الملك فأدركته ~~الشقاوة فامن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى قال انى ~~أخاف الله رب العالمين فالنفس والشيطان قرينان للانسان يغويانه الى ان يهلك ~~دانسته ام كه دزد من از خانه منست وزيستى وبلندى ديوار فارغم أفأنت تسمع ~~الصم اى من فقد سمع القلوب أو تهدي العمي من فقد البصائر جمع أصم وأعمى ~~وبالفارسية آيا تو اى محمد سخن حق توانى شنوانيد آنان را كه كوش دل كرانت ~~يا كور د لانرا طريق حق توانى نمود بشير الى ان من سددنا بصيرته ولبسنا ~~عليه رشده ومن صبينا فى مسامع قلبه رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يا محمد ~~مع كمال نبوتك هدايته وإسماعه من غير عنايتنا السابقة ورعايتنا اللاحقة كان ~~عليه الصلاة والسلام يتعب نفسه فى دعاء قومه وهم لا يزيدون الأغيار وتعاميا ~~عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات القرآن فنزلت ~~وهو انكار تعجيب من ان يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر ~~واستغراقهم فى الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم فنزل منزلة من يدعى ~~انه قادر على ذلك لاصراره على دعائهم قائلا انا اسمع واهدى على قصد تقوى ~~الحكم لا التخصيص فعجب تعالى منه قال ابن الشيخ وما احسن هذا الترتيب فان ~~الإنسان لاشتغاله بطلب الدنيا والميل الى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه ~~رمد ضعيف ثم انه كلما ازداد اشتداده بها واشتد اعراضه عن النعيم الروحاني ~~ازداد رمده فينتقل من ان يكون اعشى الى ان ms6080 يكون أعمى ومن كان في ضلال مبين ~~لا يخفى على أحد إي ومن كان فى علم الله انه يموت على الضلالة وبالفارسية ~~وانرا كه هست در كمراهى هويدا يعنى تو قادر نيستى بر هدايت كمراهان پس ~~بسيار تعب بر نفس خود منه وهو عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار ~~الإنكار هو التمكن والاستقرار فى الضلال المفرط بحيث لا ارعواء له عنه لا ~~توهم القصور من قبل الهادي ففيه رمز الى انه لا يقدر على ذلك الا الله وحده ~~بالقسر والإلجاء يعنى لا يقدر على اسماع الصم وهداية لعمى وجعل الكافر ~~مؤمنا الا لله وحده لعظم قدرته واحاطة تعلقها بكل مقدور (ع) آن به كه كار ~~خود بعنايت رها كنيم فإما نذهبن بك أصله ان ما على ان ان للشرط وما مزيدة ~~للتأكيد بمنزلة لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة اى فان قبضناك وأمتناك ~~قبل ان نبصرك عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدر المؤمنين وبالفارسية پس اگر ما ~~ببريم ترا با جوار # PageV08P371 # رحمت خود پيش از انكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار فإنا منهم ~~منتقمون لا محالة فى الدنيا والاخرة # مكن شادمانى بمرك كسى ... كه دهرت نماند پس از وى بسى # قال ابن عطاء أنت أمان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا منهم فليغتنم ~~العقلاء وجود الصلحاء وليجتنبوا من معاداتهم فان فى ذلك الهلاك قال يحيى بن ~~معاذ رحمة الله عليه لله على عباده حجتان حجة ظاهرة هى الرسول وحجة باطنة ~~هى العقول أو نرينك الذي وعدناهم او ان أردنا ان نريك العذاب الذي وعدناهم ~~فإنا عليهم مقتدرون لا يفوتوننا لانهم تحت قهرنا وقدرتنا وفى الآية تسلية ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بانه تعالى ينتقم من أعدائه ومنكريه اما فى ~~حال حياته واما بعد وفاته وانه قادر على انتقامهم بواسطته كما كان يوم بدر ~~او بغير واسطة كما كان فى زمن ابى بكر رضى الله عنه وغيره فبذلك أثبته على ~~حد الخوف والرجا ووقفه على حد التجويز لاستبداده بعلم ms6081 الغيب وكذلك المقصود ~~فى الأمر من كل أحد ان يكون من جملة نظارة التقدير ويفعل الله ما يريد (قال ~~المولى الجامى) # اى دل تا كى فضولى وبو العجبى ... از من نشان عاقبت مى طلبى # سركشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادئ ما أدرى ما يفعل بي # وفى الحديث إذا أراد الله بامة خيرا قبض الله نبيها قبلها فجعله لها فرطا ~~وسلفا وإذا أراد الله بامة عذابا عذبها ونبيها حى لنقرعينه لما كذبوه وعصوه ~~قالوا كل نبى قد رأى النقمة فى أمته غير نبينا عليه السلام فان الله أكرمه ~~فلم ير فى أمته الا الذي تقربه عينه وأبقى النقمة بعده وهى البلايا الشديدة ~~(روى) انه عليه السلام أرى ما يصيب أمته بعده فما رؤى مستبشرا ضاحكا حتى ~~قبض وفى الحديث حياتى خير لكم ومماتى خير لكم قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما ~~خيرنا فى مماتك فقال تعرض على أعمالكم كل عشية الإثنين والخميس فما كان من ~~خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم ولذلك استحب صوم يوم ~~الاثنين والخميس وقد قال عليه السلام تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس يعنى ~~مفتوح مى شود أبواب جنت در هر دو شنبه و پنجشنبه يعنى لشرفهما لكون يوم ~~الاثنين يوم ولادة النبي عليه السلام ويوم الخميس يوم عرض الأعمال على الله ~~سبحانه وتعالى واعلم ان كل أحد يشرب من كأس الموت يقال أوحى الله تعالى الى ~~نبينا عليه السلام فقال يا محمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ~~ملاقيه غدا وعش ما شئت فانك ميت # منه دل برين سال خورده مكان ... كه كنبد نيايد برو كردكان # وكر پهلوانى وكر تيغ زن ... نخواهى بدر بردن الا كفن # فرو رفت جم را يكى نازنين ... كفن كرد چون كرمش ابريشمين # بدخمه در آمد پس از چند روز ... كه بر وى بگريد بزارى وسوز # چو پوسيده ديدش حرير كفن ... بفكرت چنين كفت با خويشتن # من از كرم بركنده بودم بزور ms6082 ... بكندند ازو باز كرمان كور # فاستمسك بالذي أوحي إليك اى امسك بالقرءان الذي انزل عليك بمراعاة أحكامه ~~سواء عجلنا لك المعهود او أخرناه الى يوم الآخرة إنك على صراط مستقيم اى ~~طريق سوى لا عوج له وهو طريق التوحيد ودين الإسلام وفى التأويلات النجمية ~~فاعتصم بالقرءان فانه حبل الله المتين بان تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور ~~وقف حيث ما أمرت وثق فانك على صراط مستقيم تصل به الى حضرة جلالنا وإنه اى ~~القرآن الذي اوحى إليك لذكر # PageV08P372 # لشرف عظيم لك خصوصا ولقومك وأمتك عموما كما قال عليه السلام ان لكل شىء ~~شرفا يباهى به وان بها أمتي وشرفها القرآن فالمراد بالقوم الامة كما قال ~~مجاهد وقال بعضهم ولقومك من قريش حيث يقال ان هذا الكتاب العظيم إنزال الله ~~على رجل من هؤلاء قال فى الكواشي أولاهم بذلك الشرف الأقرب فالاقرب منه ~~عليه السلام كقريش ثم بنى هاشم وبنى المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك ~~إلينا وشرف لقومك بانتسابهم إليك اى لان الانتساب الى العظيم الشريف عظيم ~~شرف ثم جمع الله النبي مع قومه فقال وسوف تسئلون يوم القيامة عنه وعن ~~قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين ~~العالمين وفى التأويلات النجمية وان القرآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك ~~وسوف تسألون عن هذا الشرف والكرامة هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره ساعين فى ~~طلب الوصول والوصال أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال الى الدرك بصرفه ~~فى تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى قال بعضهم علوم ~~العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان ~~وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب ~~والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود ~~حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الخطام ~~الذي لا يدوم # زيان ميكند مرد تفسيردان ... كه علم وادب مى فروشد بنان # كجا عقل با شرع فتوى دهد ... كه اهل خرد دين بدنيا دهد # فكما ms6083 ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما ~~مطروحين عن باب الله تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل ~~سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب ~~القبول والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح ~~مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة ~~كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية والإنسان اما حيوانى وهم الذين ~~غلبت عليهم أوصاف الطبيعة واحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها ~~واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف النفس واحوال الشيطنة كالكبر ~~والعجب والحسد وغيرها واما ملكى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الروح واحوال ~~الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءان وعمل ~~بما فيه علمه الله ما لم يعلم وجعله من اهل الكشف والعيان فيكون من الذين ~~يتلون آيات الله فى الآفاق والأنفس ويكاشفون عن حقائق القرآن فهذا الشرف ~~العظيم لهذه الامة لانه ليس لغيرهم هذا القرآن وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~قال موسى يا رب هل فى الأمم امة أكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام وأنزلت ~~عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل امة محمد على الأمم كفضلى على خلقى ~~فقال موسى الهى اجعلنى من امة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن أتشتهى ان ~~تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا امة محمد فقالوا لبيك اللهم لبيك لا ~~شريك لك والخير كله بيديك فجعل الله تلك الاجابة من شعائر الحج ثم قال يا ~~امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصونى وأعطيتكم قبل ان ~~تسألونى فمن لقينى منكم بشهادة ان لا اله # PageV08P373 # الا الله وان محمدا رسول الله أسكنته الجنة ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر ~~وعدد القطر وعدد النجوم وعدد ايام الدنيا وفى التوراة فى حق هذه الامة ~~أناجيلهم فى صدورهم اى يحفظون كتابهم (وفى المثنوى) # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ms6084 ... ديو آدم را نه بيند جز كه طين # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا قوله من أرسلنا فى محل النصب على انه ~~مفعول اسأل وهو على حذف المضاف لاستحالة السؤال من الرسل حقيقة والمعنى ~~واسأل أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ~~وفائدة هذا المجاز التنبيه على ان المسئول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل ~~لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون اى هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت فى ملة من مللهم والمراد به ~~الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على انه ليس ببدع ابتدعه ~~حتى يكذب ويعادى له فانه أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة قال ابن ~~الشيخ السؤال يكون لرفع الالتباس ولم يكن رسول الله يشك فى ذلك وانما ~~الخطاب له والمراد غيره قالت عائشة رضى الله عنها لما نزلت هذه الآية قال ~~عليه السلام ما انا بالذي أشك وما انا بالذي اسأل وجعل الزمخشري السؤال فى ~~الاية مجازا عن النظر فى اديانهم والفحص عن مللهم على انه نظير قولهم سل ~~الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك وللآية وجه آخر بحملها على ~~ظاهرها من غير تقدير مضاف وهو ما روى انه عليه السلام لما اسرى به الى ~~المسجد الأقصى حشر اليه الأنبياء والمرسلون من قبورهم ومثلوا له فاذن ~~جبرائيل ثم اقام وقال يا محمد تقدم فصل بإخوانك الأنبياء والمرسلين فلما ~~فرغ من الصلاة قال له جبرائيل زعمت قريش ان لله شريكا وزعمت اليهود ~~والنصارى ان لله ولدا سل يا محمد هؤلاء النبيين هل كان لله شريك ثم قرأ ~~واسأل من أرسلنا إلخ فقال عليه السلام لا اسأل وقد اكتفيت ولست بشاك فيه ~~فلم يشك فيه ولم يسأل وكان اثبت يقينا من ذلك قال ابو القاسم المفسر فى ~~كتاب التنزيل له ان هذه الآية أنزلت على النبي عليه السلام ببيت المقدس ~~ليلة المعراج فلما ms6085 أنزلت وسمعها الأنبياء عليهم السلام أقروا لله تعالى ~~بالوحدانية وقالوا بعثنا بالتوحيد (صاحب عين المعاني) آورده كه در آثار ~~آمده كه ميكائيل از جبرائيل پرسيد كه سيد عالم عليه السلام اين سؤال كرد از ~~انبيا جبرائيل كفت كه يقين او از ان كاملتر وايمان او از ان محكمترست كه ~~اين سؤال كند آنكه در كشف كرده استقلال كى توجه كند باستدلال (وفى المثنوى) # آينه روشن كه صد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادر صيقلى # پيش سلطان خوش نشسته دل قبول ... زشت باشد جستن نامه ورسول # وفى الاية اشارة الى ان بعثة جميع الرسل كانت على النهى غن عبادة غير ~~الله من النفس والهوى والشيطان او شىء من الدنيا والآخرة كقوله تعالى وما ~~أمروا الا لعبدوا الله مخلصين له الدين اى ليقصدوه فانه المقصود ويطلبوه ~~فانه المطلوب والمحبوب والمعبود قال بعض الكبار لا تطلب مولاك مع شىء من ~~الدنيا والآخرة ولا من الظاهر والباطن ولا من العلم والعرفان ولا من الذوق ~~والوجدان ولا من الشهود والعيان بل اطلبه بلا شىء حتى تكون طالبا خالصا ~~مخلصا له الدين وإذا كنت # PageV08P374 # طالبا لمولاك بدون شىء تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا فى رق مولاك ~~فحينئذ تكون عبدا محضا لمولى واحد فيصلح تسميتك عبد الله والعبد فقير إذ كل ~~ما فى يده لمولاه غنى بغنى الله إذ كل خزآئنه له ومن إشارات هذا المقام ما ~~قال عليه السلام يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله اليه كما ~~يعتذر الرجل الى الرجل فى الدنيا ويقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك ~~لهوانك على ولكن لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه ~~الصفوف وانظر الى من أطعمك او كساك وأراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس ~~يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا فيأخذ ~~بيده ويدخله الجنة # كليد كلشن فردوس دست احسانست ... بهشت مى طلبى از سر درم برخيز # ولقد أرسلنا موسى حال كونه ms6086 ملتبسا بآياتنا التسع الدالة على صحة نبوته ~~إلى فرعون وملائه اى اشراف قومه والإرسال الى الاشراف إرسال الى الأرذال ~~لانهم تابعون لهم فقال موسى لهم إني رسول رب العالمين لكم فلما جاءهم ~~بآياتنا ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها إذا همان وقت هم ايشان منها اى من ~~تلك الآيات يضحكون إذا اسم بمعنى الوقت نصب على المفعولية لفا جأوا المقدر ~~ومحل لما نصب على انه ظرف له اى فاجأوا وقت ضحكهم منها اى استهزأوا بها ~~وكذبوها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها وقالوا سحر وتخييل ظلما وعلوا وما ~~نريهم من آية من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيچ معجزه إلا هي أكبر ~~من أختها الاخت تأنيث الأخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه اى أعظم ~~عن الآية التي تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت الآية مونثا عبر عنها ~~بالاخت وسماها أختها فى اشتراكهما فى الصحة والصدق وكون كل منهما نظيرة ~~الاخرى وقرينتها وصاحبتها فى ذلك وفى كونها آية (وفى كشف الاسرار) اين آنست ~~كه پارسيان كويند كه همه از يكديكر نيكوتر مهتر وبهتر والمقصود وصف الكل ~~بالكبر الذي لا مزيد عليه فهو من باب الكناية يقول الفقير الظاهر ان الكلام ~~من باب الترقي وعليه عادة الله تعالى الى وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهى ~~مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها يقول الفقير فالآيات ~~متساوية فى أنفسها متفاوتة بالاعتبار كالآيات القرآنية فانها متساوية فى ~~كونها كلام الله تعالى متفاوتة بالنسبة الى طبقاتها فى المعاني فالمراد على ~~هذا بالافعل هى الزيادة من وجه وهى مجاز لان المصادر التي تتضمنها الافعال ~~والأسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان الله تعالى لم ~~يأتهم بشىء من الآيات الا كان أوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء أوحش ~~مما قبله من ظلومية طبع الإنسان وكفوريته وأخذناهم بالعذاب اى عاقبناهم ~~بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ~~ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين لعلهم يرجعون اى لكى يرجعوا عماهم ~~عليه من ms6087 الكفر فان من جهولية نفس الإنسان ان لا يرجع الى الله على أقدام ~~العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضراء الى الحضرة فكلمة لعل مستعارة ~~لمعنى كى وهو التعليل كما سبق فى أول هذه السورة وتفسيره بارادة ان يرجعوا ~~عن الكفر الى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه لان ~~الارادة # PageV08P375 # تستلزم المراد بخلاف الأمر التكليفي فانه قد يأمر بما لا يريد والذي ~~يريده فهو واقع البتة وقالوا اى فرعون وقومه فى كل مرة من العذاب لما ضاق ~~نطاق بشريتهم يا ايه الساحر نادوا بذلك فى مثل تلك الحالة اى عند طلب كشف ~~العذاب بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم او سبق ذلك الى لسانهم على ما ~~ألفوه من تسميتهم إياه بالساحر لفرط حيرتهم (قال سعدى) المفتى والا ظهران ~~النداء كان باسمه العلم كما فى الأعراف لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا ~~بعبارتهم بل على وفق ما أضمرته قلوبهم من اعتقادهم انه ساحر لاقتضاء مقام ~~التسلية ذلك فان قريشا ايضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا وعن الحسن ~~قالوه على الاستهزاء وقال ابن بحر اى الغالب بالسحر نحو خصمته وقال بعضهم ~~قالوه تعظيما فان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة والساحر فيهم ~~عظيم الشان فكأنهم قالوا يا ايها العالم بالسحر الكامل الحاذق فيه ادع لنا ~~ربك ليكشف عنا العذاب قال فى التأويلات النجمية ما قالوا مع هذا الاضطرار ~~يا ايها الرسول وما قالوا ادع لنا ربنا لانهم ما رجعوا الى الله بصدق النية ~~وخلوص القعيدة ليروه بنور الايمان رسولا ويروا الله ربهم وانما رجعوا ~~بالاضطرار لخلاص أنفسهم لالخلاص قلوبهم بما عهد عندك ما مصدرية والباء ~~للسببية وأصل العهد بمعنى التوصية ان يتعدى بالى الا انه أورد بدلها لفظ ~~عندك اشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ملغاة قال الراغب ~~العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان الى فلان بعهد اى ألقى ~~العهد اليه وأوصاه بحفظه والمعنى بسبب عهده عندك بالنبوة فان ms6088 النبوة تسمى ~~عهد الله وبالفارسية بسبب آن عهدى كه نزديك تو نهاده است او من استجابة ~~دعوتك او من كشف العذاب عمن اهتدى قال بعضهم الأظهر ان الباء فى الوجه ~~الاول للقسم اى ادع الله بحق ما عندك من النبوة إننا لمهتدون اى لمؤمنون ~~على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم معلق بشرط الدعاء ولذا تعرضوا ~~للنبوة على تقدير صحتها وقالوا ربك لا ربنا فانه انما يكون ربهم بعد ~~الايمان لانهم قائلون بربوبية فرعون فلما پس آن هنكام كه كشفنا ببرديم ~~وازاله كرديم عنهم العذاب بدعاء موسى إذا هم همان زمان ايشان ينكثون النكث ~~فى الأصل نقض الحبل والغزل ونحو ذلك وبالفارسية تا باز دادن ريسمان واستعير ~~لنقض العهد والمعنى فاجأوا وقت نقض عهدهم بالاهتداء وهو الايمان اى بادروا ~~النكث ولم يؤخروه وعادوا الى كفرهم وأصروا عليه ولما نقضوا عهودهم صاروا ~~ملعونين ومن آثار لعنهم الغرق كما يأتى فعلى العاقل الوفاء بالعهد (حكى) ان ~~النعمان بن المنذر من ملوك العرب جعل لنفسه فى كل سنة يومين فاذا خرج فاول ~~من يطلع عليه فى يوم نعمه يعطيه مائة من الإبل ويغنيه وفى يوم بؤسه يقتله ~~فلقيه فى يوم بؤسه رجل طاقى فأيقن بقتله وقال حيى الله الملك ان الاحتياج ~~والضرورة قد حملانى على الخروج فى هذا اليوم ولكن لا يتفاوت الأمر فى قتلى ~~بين أول النهار وآخره فان رأى الملك ان يأذن لى فى ان أوصل الى أهلي ~~وأولادى القوت وأودعهم ثم أعود فرق له النعمان وقال لا يكون ذلك الا بضمان ~~رجل منا فان لم ترجع قتلناه قال شريك ابن على ضمانه على فذهب الطاقي ثم رجع ~~قريبا من المساء فلما رآه النعمان اطرق رأسه ثم رفع وقال ما رأيت # PageV08P376 # مثلكما اما أنت ايها الطاقي فما تركت لاحد فى الوفاء مقاما يفتخر به واما ~~أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة فلا أكون اخس الثلاثة ألا وانى قد رفعت ~~يوم بؤسى عن الناس كرامة لكما ثم احسن الى الطاقي ms6089 وقال ما حملك على ذلك قال ~~دينى فمن لا وفاء له لا دين له فظهر أن الوفاء سبب النجاة (وفى المثنوى) # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت # وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله منع الدماء ~~والمال وآخرها منا الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن ~~غيره ومن الله الفوز باللقاء الدائم وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم ~~التجريد وعاهد الله انه لا يسأل أحدا شيأ فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة ~~لا يفتح عليه بشىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب ~~الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن إلقاء النفس الى التهلكة ثم عزم ~~على السؤال فلماهم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ~~ولا انقض عهدا بينى وبين الله فمرت القافلة وانقطع ذلك البعض واستقبل ~~القبلة مضطجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذ هو بفارس قائم على رأسه معه ~~اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له تريد القافلة فقال واين منى ~~القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هاهنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا ~~بالقافلة مقبلة من خلفه وهذا من قبيل طى المكان كرامة من الله تعالى لاهل ~~الشهود والحضور # نتوان بقيل وقال زار باب حال شد ... منعم نميشود كسى از كفت وكوى كنج # ونادى فرعون بنفسه او بمناد امره بالنداء في قومه فى مجمعهم وفيما بينهم ~~بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمنو قال كفت از روى عظمت وافتخار يا قوم ~~اى كروه من يعنى قبطيان أليس لي ملك مصر وهى أربعون فرسخا فى أربعين (قال ~~الكاشفى) آيا نيست مرا مملكت مصر از اسكندريه تا سر حد شام وفى فتح الرحمن ~~وهو من نحو الاسكندرية الى أسوال بطول النيل وأسوان بالضم بلد بصعيد مصر ~~كما فى القاموس قال فى روضة الاخبار مصر بلدة معروفة بناها مصر ms6090 بن حام بن ~~نوح وبه سميت مصر مصرا وفى القاموس مصروا المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر ~~ومصر للمدينة المعروفة سميت لتمصرها او لانه بناها مصر بن نوح وقال بعضهم ~~مصر بلد معروف من مصر الشيء يمصره إذا قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء ~~بالعمارة انتهى وهذه الأنهار اى انهار النيل فاللام عوض عن المضاف اليه ~~(قال فى كشف الاسرار) آب نيل بسيصد وشصت جوى منقسم بوده والمراد هنا ~~الخلجان الكبار الخارجة من النيل ومعظمها اربعة انهر نهر الملك وهو نهر ~~الاسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس وهو كسكين بلد بجزيرة من جزائر ~~بحر الروم قرب دمياط ينسب إليها الثياب الفاخرة كما فى القاموس تجري من ~~تحتي اى من تحت قصرى او امرى (قال الكاشفى) چهار جوى بزرك در باغ او ميرفت ~~واز زير قصرهاى او ميكذشت والواو اما عاطفة لهذه الأنهار على ملك فتجرى حال ~~منها او للحال فهذه مبتدا والأنهار صفتها وتجرى خبر للمبتدأ قال فى خريدة ~~العجائب ليس فى الدنيا نهر أطول من النيل لان مسيرته شهران فى الإسلام # PageV08P377 # وشهران فى لكفر وشهران فى البرية واربعة أشهر فى الخراب ومخرجه من بلاد ~~جبل القمر خلف خط الاستواء وسمى جبل القمر لان القمر لا يطلع عليه أصلا ~~لخروجه عن خط الاستواء وميله عن نوره وضوئه يخرج من بحر الظلمة اى البحر ~~الأسود ويدخل تحت جبل القمر وليس فى الدنيا نهر يشبه بالنيل إلا نهر مهران ~~وهو نهر السند أفلا تبصرون ذلك يريد به استعظام ملكه وعن هرون الرشيد لما ~~قرأها قال لاولينها اخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه وكان اسود أحمق ~~عقل وكفايت آن سياه بحدى بود كه طائفه حراث مصر شكايت آوردندش كه پنبه ~~كاشته بوديم بر كنار نيل وباران بى وقت آمد وتلف شد كفت پشم بايستى كاشتن ~~تا تلف نشدى دانشمندى اين سخن بشنيد وبخنديد وكفت # اگر روزى بدانش بر فزودى ... ز نادان تنك روزى تر نبودى # بنادانان چنان روزى رساند ... كه دانايان ازو ms6091 حيران بماند # وعن عبد الله بن طاهر انه وليها فخرج إليها فلما شارفها ووقع عليها بصره ~~قال أهي القرية التي افتخر فيها فرعون حتى قال أليس لى ملك مصر والله لهى ~~اقل عندى من أن أدخلها فثنى عنانه قال الحافظ ابن ابى الفرج بن الجوزي يوما ~~فى قول فرعون وهذه الأنهار تجرى من تحتى ويحه افتخر بنهر ما أجراه ما أجراه ~~افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان أم أنا خير مع هذا الملك ~~والبسط وأم منقطعة بمعنى بل انا خير والهمزة للتقرير اى لحملهم على الإقرار ~~كأنه قال اثر ما عدد اسباب فضله ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم انى ~~انا خير وهذه حال من هذا إلخ وقال ابو الليث يعنى انا خير وأم للصلة ~~والمحققون على ان أم هاهنا بمعنى بل التي تكون للانتقال من كلام الى كلام ~~آخر من غير اعتبار استفهام كما فى قوله تعالى فى سورة النمل أم ماذا كنتم ~~تعملون وقال سعدى المفتى ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك ذكر الابصار اولا ~~دلالة على حذف مثله ثانيا والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله اولا والمعنى ~~اهو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتكم به أم انا خير منه لانكم تبصرونه من هذا ~~الذي هو مهين ضعيف حقير من المهانة وهى الفلة ولا يكاد يبين الكلام ويوضحه ~~لرتة فى لسانه فكيف يصلح للنبوة والرسالة يريد انه ليس معه من آيات الملك ~~والسياسة ما يعتضده ويتقوى به كما قال قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم وهو فى نفسه حال عما يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة ~~وكان الأنبياء كلهم فصحاء بلغاء قاله افتراء على موسى وتنفيصا له فى أعين ~~الناس باعتبار ما كان فى لسانه من نوع رتة حدثت بسبب الجمرة وقد كانت ذهبت ~~عنه لقوله تعالى قال قد أوتيت سؤلك يا موسى والرتة غير اللثغة وهى حبسة فى ~~اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة لتكلم يقول الفقير الأنبياء عليهم السلام ms6092 ~~سالمون من العيوب والعاهات المنفرة كما ثبت فى محله وقد كان للشيخ عبد ~~المؤمن المدفون فى بروسة عقدة فى لسانه وعند ما ينقل الاحياء فى الجامع ~~الكبير تنحل بإذن الله تعالى فاذا كان حال الولي هكذا فكيف حال الموفر حظا ~~من كل كمال كموسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام حين أداء الوحى الإلهي ~~وقد جربنا عامة من كان ألثغ او نحوه فوجدناهم منطيقين عند تلاوة القرآن وهو ~~من آثار # PageV08P378 # رحمة لله وحكمه البديعة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى من تعزز ~~بشىء من دون الله فحتفه وهلاكه فى ذلك فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل ~~بأمره فكان فيه هلاكه وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما ان فرعون استصغر ~~موسى عليه السلام وحديثه وعابه بالفقر واللكنة فقال أم انا خير فسلطه الله ~~عليه وكان هلاكه على يديه وفيه اشارة اخرى وهى ان قوله أم انا خير هو من ~~خصوصية صفة إبليس فكانت هذه الصفة توجد فى فرعون وكان من صفة فرعون قوله ~~انا ربكم الأعلى ولم توجد هذه الصفة فى إبليس ليعلم ان الله تعالى أكرم ~~الإنسان باستعداد يختص به وهو قوله لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم فاذا ~~فسد استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها إبليس وغيره وهى أسفل السافلين ~~فيكون شر البرية ولو استكمل استعداده لنال رتبة فى القربة لا يسعه فيها ملك ~~مقرب ولكان خير البريه (قال الصائب) # سرورى از خلق بد خود را مصفى كردنست ... برنمى آيى بخود سر بر نمى بايد ~~شدن # پادشاه از كشور بيكانه دارد صد خطر ... يك قدم از حد خود برتر نمى بايد ~~شدن # فاذا عرفت حال إبليس وحال فرعون فاجتهد فى إصلاح النفس وتزكيتها عن ~~الأوصاف الرذيلة التي بها صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله ~~سبحانه ان يدركنا بعنايته ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته فلولا ~~ألقي عليه أسورة من ذهب قالوه توبيخا ولو ما على ترك الفعل ما هو مقتضى حرف ~~التخضيض الداخل على الماضي واسورة جمع ms6093 سوار على تعويض التاء من ياء اساوير ~~يعنى الياء المقابلة لالف أسوار ونظيره زنادقة وبطارقة فالهاء فيهما عوض عن ~~ياء زناديق وبطريق المقابلة لياء زنديق وبطريق قال فى القاموس السوار ~~بالكسر والضم القلب كالأسوار بالضم والجمع اسورة وأساور واساورة وفى ~~المفردات سوار المرأة أصله دستواره فهو فارسى معرب عند البعض والذهب جسم ~~ذائب صاف منطرق اصفر رزين بالقياس الى سائر الأجسام والمعنى فهلا ألقى على ~~موسى واعطى مقاليد الملك ان كان صادقا فى مقالته فى رسالته فيكون حاله خيرا ~~من حالى والملقى هو رب موسى من السماء وإلقاء الا سورة كناية عن إلقاء ~~مقاليد الملك اى أسبابه التي هى كالمفاتيح له وكانوا إذا سودوا رجلا سوروه ~~وطوقوه بطوق من ذهب علما على رياسته ودلالة لسيادته يعنى آن زمان چنان بود ~~كه هركرا مهترى و پيشوايى ميدهند دستوانه طلا در دست وطوق زر در كردن او ~~ميكننده فرعون كفت كه اگر موسى راست ميكويد كه بسيادت ورياست قوم نامزد شده ~~چرا خداى او را دستوانه نداده أو جاء معه الملائكة مقترنين اى حال كونهم ~~مقرونين بموسى منضمين اليه يعينونه على امره وينصرونه ويصدقونه اى يشهدون ~~له بصدقه قال الراغب الاقتران كالازدواج فى كونه اجتماع شيئين او أشياء فى ~~معنى من المعاني فاستخف قومه الاستخفاف سبك گردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت ~~كردن اى فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة فى اطاعته فالمطلوب بما ذكره من ~~التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما أراد منهم مما يأباه ~~ارباب العقول السليمة لا خفة أبدانهم فى امتثال امره او فاستخف أحلامهم اى ~~وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة وقال الراغب حملهم على ان يخفوا معه # PageV08P379 # او وجدهم خفافا فى أبدانهم وعزائمهم وفى القاموس استخفه ضد استثقله ~~وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وازاله عما كان عليه من الصواب (وقال ~~الكاشفى) پس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خود را يعنى اين فريب در ~~ايشان اثر كرد فأطاعوه فيما أمرهم به لفرط جهلهم وضلالهم وبكلى دل ms6094 از ~~متابعت موسى برداشتند إنهم كانوا قوما فاسقين فلذلك سارعوا الى طاعة ذلك ~~الفاسق الغوى وبالفارسية بدرستى كه فرعونيان بودند كروهى بيرون رفته از ~~دائره بندگى خداى وفرمان بردارىء وى بلكه خارج از طريقه عقل كه بمال وجاه ~~فانى اعتماد كرده باشند موسى را عليه السلام بنظر حقارت ديدند وندانستند كه ~~فرعون وعذاب ابد وريش مرصع موسى كليم الله و چوبى وشبانى وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان كل من استولى على قوم فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وان ~~أمنوا من سطوته فخالفوه أمنا منه فانه يزيد فى جهادهم ورياضتهم ومخالفة ~~طباعهم وانه استولت النفس الامارة على قومها وهم القلب والروح وصفاتهما ~~فاستخفتهم بمخالفة الشريعة وموافقة الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة الى ان ~~تخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة انتهى وفيه اشارة الى ان العدو لا ينقاد ~~بحال واما انقياده كرها فلا يغتر به فانه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل ~~التقبيل # هركز ايمن ز زمان ننشستم ... تا بدانستم آنچه خصلت اوست # فلما آسفونا الايساف اندوهگين كردن وبخشم آوردن منقول من أسف يأسف كعلم ~~يعلم إذا اشتد غضبه وفى القاموس الأسف محركة أشد الحزن وأسف عليه غضب وسئل ~~صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال راحة للمؤمن واخذة أسف اى سخط ~~للكافر ويروى أسف ككتف اى اخذة ساخط يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على ~~العبد الا ان يكون مستعدا للموت وقال الراغب الأسف الحزن والغضب معا وقد ~~يقال لكل منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب ارادة الانتقام فمتى ~~كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ~~والمعنى فلما أغضبونا اى فرعون وقومه أشد الغضب بالإفراط فى العناد ~~والعصيان وغضب الله نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الاخذ ~~الأليم او البطش الشديد او هتك الأستار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة ~~انتقمنا منهم أردنا ان نعجل لهم انتقامنا وعذابنا وان لا نحلم عنهم وفى كشف ~~الاسرار أحللنا بهم النقمة والعذاب فأغرقناهم أجمعين ms6095 فأهلكناهم المطاع ~~والمطيعين له أجمعين بالاغراق فى اليم لم نترك منهم أحدا فجعلناهم سلفا اما ~~مصدر سلف يسلف كطلب يطلب بمعنى التقدم وصف به الأعيان للمبالغة فهو بمعنى ~~متقدمين ماضين او جمع سالف كخدم جمع خادم ولما لم يكن التقدم متعديا باللام ~~فسروه بالقدوة مجازا لان المتقدمين يلزمهم غالبا ان يكونوا قدوة لمن بعدهم ~~فالمعنى فجعلناهم قدوة لمن بعدهم من الكفار يسلكون مسلكهم فى استيجاب مثل ~~ما حل بهم من العذاب وفى عين المعاني فجعلناهم سلفا فى النار ومثلا للآخرين ~~اللام متعلق بكل من سلفا ومثلا على التنازع اى عظة للكفار المتأخرين عنهم ~~والعظة ليس من لوازمها الاتعاظ او قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال ~~مثلكم مثل قوم فرعون (وقال الكاشفى) كردانيديم ايشانرا پندى وعبرتى براى ~~پيشينيان كه در مقام اعتبار باشند چه ملاحظه # PageV08P380 # قصه عجيبه ايشان معتبر را در تقلب احوال كفايتيست واز جمله آنكه چون ~~فرعون باب نازشى كرد او را هم باب غرقه ساختند وبد آنچه نازيد بفرياد او ~~نرسيد # در سردارى كه باشدت سردارى ... هم در سران روى كه در سر دارى # وفى الآية اشارة الى ان الغضب فى الله من الفضائل لامن الرذائل وعن سماك ~~ابن الفضل قال كنا عند عروة بن محمد وعنده وهب بن منبه فجاء قوم فشكوا ~~عاملهم واثبتوا على ذلك فتناول وهب عصا كانت فى يد عروة فضرب بها رأس ~~العامل حتى أدماه فاستهانها عروة وكان حليما وقال يعيب علينا ابو عبد الله ~~الغضب وهو يغضب فقال وهب ومالى لا اغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام ان الله ~~يقول فلما آسفونا إلخ وفيها اشارة ايضا الى ان اغضاب أوليائه اغضابه تعالى ~~حتى قالوا فى آسفونا آسفوا رسلنا وأولياءنا أضاف الايساف الى نفسه إكراما ~~لهم قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف كأسفنا ولكن له اولياء يأسفون ~~ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه فيتنقم لأوليائه من أعدائه كما اخبر فى ~~حديث ربانى من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب ms6096 وانى لا غضب لأوليائى كما ~~يغضب الليث الجريء لجروه قال فى التأويلات النجمية هذا اصل فى باب الجمع ~~أضاف لميساف أوليائه الى نفسه وفى الخبر انه يقول مرضت فلم تعدنى وقال فى ~~صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من يطع الرسول فقد أطاع الله وفى ~~عرائس البقلى فلما قاموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة وبدعهم ~~البادرة وأصروا على أذى أوليائنا واحبائنا غضبنا وسلطنا عليهم جنود ~~قهرياتنا وأمتناهم فى اودية الجهالة وأغرقناهم فى بحار الغفلة وجردنا ~~قلوبهم عن أنوار المعرفة وطمسنا أعين أسرارهم حتى لا يرو الطائف برنا على ~~أوليائنا قال سهل لما أقاموا مصرين على المخالفة فى الأوامر واظهار البدع ~~فى الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من ~~قلوبهم وسراج التوحيد من أسرارهم ووكلناهم الى ما اختاروه فضلوا وأضلوا ومن ~~الله الهداية لموافقة السنة ومنه المنة ولما ضرب ابن مريم اى عيسى مثلا اى ~~ضربه عبد الله بن الزبعرى السهمي كان من مردة قريش قبل ان يسلم قال فى ~~القاموس الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء والراء والد عبد الله الصحابي ~~القرشي الشاعر انتهى ومعنى ضربه مثلا اى جعله مثالا ومقياسا فى بيان ابطال ~~ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من كون معبودات الأمم دون الله حصب ~~جهنم الآية قرأه على قريش فامتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا اى غضبوا وشق ~~عليهم ذلك فقال ابن الزبعرى بطريق الجدال هذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ~~فقال عليه السلام هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال خصمتك ورب لكعبة أليست ~~النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنوا مليح الملائكة فان كان هؤلاء فى ~~النار فقد رضينا ان نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح به قومه وضحكوا وارتفعت ~~أصواتهم وذلك قوله تعالى إذا قومك آنگاه قوم تو منه اى من ذلك المثل اى ~~لاجله وسببه يصدون اى يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجذلا لظنهم ان الرسول صار ~~ملزما به قال فى القاموس صد يصد ويصد صديدا ضج كما قال فى ms6097 تاج المصادر ~~الصديد بانك كردن والغابر يفعل ويفعل معا واما الصدود فبمعنى الاعراض يقال ~~صد عنه صدودا اى اعرض وفلانا عن كذا # PageV08P381 # صدا منعه وصرفه كأصده كما قال فى التاج الصد بگردانيد والصد والصدود ~~بكشتن وقالوا اى قومك آلهتنا خير اى عندك فان آلهتهم خير عندهم من عيسى أم ~~هو اى عيسى اى ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو فى النار فلا بأس ~~بكوننا مع آلهتنا فيها (روى) ان الله تعالى انزل قوله تعالى جوابا ان الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يدل على ان قوله وما يعبدون من دون ~~الله خاص بالأصنام وروى انه عليه السلام رد على بن الزبعرى بقوله ما أجهلك ~~بلغة قومك اما فهمت ان ما لما لا يعقل فيكون ان الذين سبقت إلخ لدفع احتمال ~~المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن الخطاب وفى هذا الحديث تصريح بأن ما ~~موضوع لغير العقلاء لا كما يقول جمهور العلماء انه موضوع على العموم ~~للعقلاء وغيرهم كما فى بحر العلوم وقد بين عليه السلام ايضا بقوله بل هم ~~عبدوا الشياطين التي امرتهم بذلك ان الملائكة والمسيح وعزيرا بمعزل عن ان ~~يكونوا معبوديهم كما نطق به قوله تعالى سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن وانما أظهروا الفرح ورفع الأصوات من أول الأمر لمحض وقاحتهم ~~وتهالكهم على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى ما ضربوه لك إلا ~~جدلا الجدل قتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وابطال غيره وهو مأمور به على ~~وجه الانصاف واظهار الحق بالاتفاق وانتصاب جدلا على انه مفعول له للضرب اى ~~ما ضربوا لك ذلك المثل الا لاجل الجدال والخصام لا لطلب الحق حتى يذعنوا له ~~عند ظهوره ببيانك قال بعض الكبار إن قال عليه السلام آلهتكم خير من عيسى ~~فقد أقر بأنها معبودة وان قال عيسى خير من آلهتكم فقد أقر بأن عيسى يصلح ~~لان يعبد وان قال ليس واحد منهم خيرا فقد نفى عيسى فراموا بهذا ms6098 السؤال ان ~~يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة فبين الله ان جدالهم ليس لفائدة انما هو ~~لخصومة نفس الإنسان فقال بل هم قوم خصمون اى لد شداد الخصومة بالباطل ~~مجبولون على اللجاج والخلاف كما قال الله تعالى وكان الإنسان اكثر شىء جدلا ~~وذلك لانهم قد علموا ان المراد من قوله وما يعبدون من دون الله هؤلاء ~~الأصنام بشهادة المقام لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملا للعموم بحسب ~~الظاهر وجد مجالا للخصومة وفى الحديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا ~~أتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الآية إن هو اى ما هو اى ابن مريم وهو عيسى ~~إلا عبد مربوب أنعمنا عليه بفضلنا عليه بالنبوة او بخلقه بلا اب او بقمع ~~شهوته لا ابن الله والعبد لا يكون مولى وآلها كالاصنام وقال يحيى ابن معاذ ~~رحمه الله أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب ~~العارفين وجعلناه مثلا لبني إسرائيل اى امرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره ~~كالامثال السائرة قال بعض الكبار عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا فى عبوديتنا ~~طمعا فى إنعامنا عليهم وكل عبد منعم عليه اما نبى او ولى ولو نشاء لو للمضى ~~وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه ويتضمن لو معنى الشرط اى قدرنا بحيث لو ~~نشاء لجعلنا اولدنا اى لخلقنا بطريق التوالد منكم وأنتم رجال من الانس ليس ~~من شأنكم الولادة كما ولد حواء من آدم وعيسى من غير أب وان لم تجر العادة ~~ملائكة # PageV08P382 # كما خلقناهم بطريق الإبداع في الأرض مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين فى ~~السماء يخلفون يقال خلف فلان فلانا إذا قام بالأمر عنه اما معه واما بعده ~~اى يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل أولادكم فيما تأتون وتذرون ويباشرون ~~الا فاعيل المنوطة بمباشرتكم مع ان شأنهم التسبيح والتقديس فى السماء فمن ~~شأنهم بهذه المثابة بالنسبة الى القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم ~~للمعبودية او انتسابهم اليه بالولادة يعنى ان الملائكة مثلكم فى الجسمية ~~واحتمال خلقها توليدا لما ثبت انها أجسام ms6099 وان الأجسام متماثلة فيجوز على كل ~~منها ما يجوز على الآخر كما جاز خلقها ابداعا وذات القديم الخالق لكل شىء ~~متعالية عن مثل ذلك فقوله ولو نشاء إلخ لتحقيق ان مثل عيسى ليس ببدع من ~~قدرة الله وانه تعالى قادر على أبدع من ذلك وهو توليد الملائكة من الرجال ~~مع التنبيه على سقوط الملائكة ايضا من درجة المعبودية قال سعدى المفتى ~~لجعلنا منكم اى ولدنا بعضكم فمن للتبعيض # وملائكة نصب على الحال والظاهر ان من ابتدائية اى نبتدىء التوليد منكم من ~~غير أم عكس حال عيسى عليه السلام والتشبيه به على الوجهين فى الكون على ~~خلاف العادة وجعل بعضهم من للبدل يعنى شما را إهلاك كنيم وبدل شما ملائكة ~~آريم كه ايشان در زمين از پى درآيند شما را يعمرون الأرض ويعبدوننى كقوله ~~تعالى ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ~~ولا يلائم المقام وفى الآية اشارة الى ان الإنسان لو أطاع الله تعالى لأنعم ~~الله عليه بأن جعله متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله فى الأرض بهذه ~~الأخلاق ليستعد بها الى ان يتخلق بأخلاق الله فانها حقيقة الخلافة (حكى) ان ~~هاروت وماروت لما أنكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل والفساد ~~وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الأرض ما نفعل مثل ما يفعلون فالله تعالى ~~أنزلهما الى الأرض وخلع عليهما لباس البشرية وأمرهما ان يحكما بين الناس ~~بالحق ونهاهما عن المناهي فصدر عنهما ما صدر فثبت ان الإنسان مخصوص ~~بالحلافة وقبول فيضان نور الله فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم يفتتنا ~~بالأوصاف المذمومة الحوانية السبعية كما ان الأنبياء عليهم السلام معصومون ~~من مثل هذه الآفات والأخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور ~~التجلي تنور مصباح قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا ~~وباطنا وأشرقت الأرض بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع ~~استعلاء النور وبهذا التجلي المخصوص بالإنسان يتخلق الإنسان بالأخلاق ~~الالهية فيكون فوق الملائكة ثم ان الإنسان وان ms6100 لم يتولد منه الملائكة ظاهرا ~~لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين أحدهما ان الله تعالى خلق من أنفاسه ~~الطيبة وأذكاره الشريفة واعماله الصالحة ملائكة كما روى عن رفاعة بن رافع ~~رضى الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه ~~من الركوع قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم آنفا قال الرجل انا قال لقد ~~رايت بضعا وثلاثين ملكا يبتدر ونها أيهم يكتب اولا وسره هو أن مجموع حروف ~~هذه الكلمات الذي ذكره الرجل وراء النبي عليه السلام ثلاثة وثلاثون حرفا ~~لكل حرف روح # PageV08P383 # هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات ~~العمال وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع ~~حيث منتهى همة العامل هر كسى از همت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش ~~والثاني ان الإنسان الكامل قد تتولد منه الأولاد المعنوية التي هى ~~كالملائكة فى المشرب والأخلاق بل فوقهم فان استعداد الإنسان أقوى من ~~استعداد الملك وهؤلاء الأولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل ~~النفس النفيس من بعضهم الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما ~~يتصل به النطفة من بعض الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية ~~وكما ان عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى وإنه اى وان ~~عيسى عليه السلام بنزوله فى آخر الزمان لعلم للساعة شرط من أشراطها يعلم به ~~قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة فى كونه مما يعلم به فكأنه ~~نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او إحياءه الموتى دليل على صحة البعث ~~الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة فى الساعة وفى الحديث ان ~~عيسى ينزل على ثنبة بالأرض المقدسة يقال لها أفيق وهو كأمير قرية بين حوران ~~والغور وعليه ممصرتان يعنى ثوبين مصبوغين بالأحمر فان المصر الطين الأحمر ~~والممصر ms6101 المصبوغ به كما فى القاموس وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل ~~الدجال فيأتى بيت المقدس والناس فى صلاة الصبح وفى رواية فى صلاة العصر ~~فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد عليه السلام ثم يقتل ~~الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من آمن به ~~وفى الحديث الأنبياء أولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى ~~وبينه نبى وانه أول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الإسلام ~~ويخرب البيع والكنائس وفى الحديث ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا ~~يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك فى رمانه الملل كلها الا ~~الإسلام دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار ~~بأن لا يقبل الا الإسلام صرح بذلك النووي ولعل المراد بالكسر والقتل ~~المذكورين ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الأرض وفى صحيح مسلم فبينما ~~هو يعنى المسيح الدجال إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة ~~البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين ~~احمر واضعا كفيه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر يعنى چون سر در پيش ~~افكند قطرات از رويش ريزان كردد وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى چون ~~سر بالا كند قطرها بر روى وى چون مرواريد روان شود فلا يحل بكافر يجد ريح ~~نفسه إلا مات يعنى نفس بهر كافر كه رسد بميرد ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى بر ~~هر جا كه چشم وى افتد نفس وى برسد فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب ~~لدقيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين بقتل عيسى عليه السلام ~~الدجال عند بابها انتهى وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى عليه السلام ~~ومؤمنان بكوه طور برود وآنجا متحصن كردد ويجتمع عيسى والمهدى فيقوم عيسى ~~بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم الولاية المطلقة كما ~~ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة # PageV08P384 # وفى شرح العقائد ثم الأصح ان عيسى يصلى بالناس ms6102 ويؤمهم ويقتدى به المهدى ~~لانه أفضل منه فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ ~~الولي درجة النبي يقول الفقير فيه كلام لان عيسى عليه السلام لا ينزل ~~بالنبوة فان زمان نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا تبى بعد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى إسرائيل ~~وانما ينزل على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم ~~المهدى ويقتدى به عيسى لان الاقتداء به اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقد صح ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الأقصى مع صائر ~~الأنبياء فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية فلا ~~تمترن بها فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية پس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن ~~قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية واتبعون اى واتبعوا هداى وشرعى او ~~رسولى هذا الذي أدعوكم اليه وهو الاتباع صراط مستقيم موصل الى الحق وقال ~~الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من الاعلام بالساعة والدلالة ~~عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرآن ولا يصدنكم الشيطان اى لا يمنعنكم ~~الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط اتباعى إنه لكم عدو مبين بين العداوة حيث اخرج ~~أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور وعرضكم للبلية (وحكى) انه لما خرج آدم ~~عليه السلام من الجنة قال إبليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن ~~فذهب الى السباع والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش ~~والسباع ما التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد أسهل من قتل ألف ~~فأقبلوا الى آدم وإبليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع ~~يده الى السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب ~~فمسح فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا ~~للسباع التي هى اعداء لآدم ولاولاده وأصله ان إبليس بصق على آدم حين ms6103 كان ~~طينا فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق من ~~الفوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة اعداء ~~مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله قال بعض الكبار ~~لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان كانت أعدى ~~الأعداء وقال بعضهم هر آن دشمن كه با وى احسان كنى دوست كردد مكر نفس را كه ~~چندان كه مدارا پيش كنى مخالفت زياده كند مراد هر كه بر آرى مطيع امر تو شد ~~خلاف نفس كه كردن كشد چويافت مراد ولما جاء عيسى وآن هنكام كه عيسى آمد ~~بالبينات اى بالمعجزات الواضحة او بآيات الإنجيل او بالشرائع قال قد جئتكم ~~آمدم شما را ويا آوردم شما را بالحكمة اى الإنجيل او الشريعة لأعملكم إياها ~~ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه وهو ما يتعلق بامور الدين واما ما يتعلق ~~بامور الدنيا فليس بيانه من وظائف الأنبياء كما قال عليه السلام أنتم اعلم ~~بامور دنياكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال بعض وانما بعث ليبين الكل ~~والجواب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان البعض هاهنا بمعنى الكل وكذا قال ~~فى عين المعاني الأصح ان البعض يراد به الكل كعكسه فى قوله ثم اجعل على كل ~~جبل # PageV08P385 # منهن جزأ وقال بعض أهل المعاني كانوا يسألون عن أشياء لا فائدة فيها فقال ~~ولأبين لكم إلخ يعنى أجيبكم عن الاسئلة التي لكم فيها فوائد وفى الاية ~~اشارة الى ان الأنبياء كما يجيئون بالكتاب من عند الله يجيئون بالحكمة مما ~~آتاهم كما قال ويعلمهم الكتاب والحكمة ولذا قال ولأبين لكم إلخ لان البيان ~~عما يختلفون فيه هو الحكمة فاتقوا الله فى مخالفتى وأطيعون فيما أبلغه عنه ~~تعالى فان طاعتى طاعة الحق كما قال من يطع الرسول فقد أطاع الله إن الله هو ~~ربي وربكم فاعبدوه فخصوه بالعبادة والتوحيد وهو بيان لما أمرهم بالطاعة فيه ~~وهو اعتقاد التوحيد والتبعد بالشرائع ms6104 هذا اى التوحيد والتعبد بالشرائع صراط ~~مستقيم لا يضل سالكه وفى التأويلات النجمية فاعبدوه اى لا تعبدونى فانى فى ~~العبودية شريك معكم وانه متفرد بربوبيته إيانا هذا صراط مستقيم ان تعبده ~~جميعا فاختلف الأحزاب جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق ~~المتحزية والتحزب كروه كروه شدن يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا ~~وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة سنة ~~لا فى حياته لانهم أحدثوا بعد رفعه من بينهم اى من بين من بعث إليهم من ~~اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى فى امر عيسى عليه السلام فقالت ~~اليهود لعنهم الله زنت امه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار عيسى هو الله ~~وبعضهم ابن الله وبعضهم الله وعيسى وامه آلهة وهو ثالث ثلاثة وفى التأويلات ~~النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد الله ورسوله وحزب ~~آمنوا به انه ثالث ثلثة فعبدوه بالالوهية وحزب اتخذوه ولد الله وابنا له ~~تعال الله عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه ~~وأرادوا قتله فقال الله تعالى فى حق الظالمين المشركين فويل للذين ظلموا من ~~المختلفين واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم من عذاب يوم أليم ~~هو يوم القيمة والمراد يوم اليم العذاب كقوله فى يوم عاصف اى عاصف الريح هل ~~ينظرون اى ما ينتظر الناس إلا الساعة أن تأتيهم اى الا إتيان الساعة فهو ~~بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها ~~بغتة انتصابها على المصدر أي إتيان بغتة وبالفارسية ناكاه والبغت مفاجاة ~~الشيء من حيث لا يختسب كما فى المفردات قال فى الإرشاد فجاة لكن لا عند ~~كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بامور الدنيا منكرين لها وذلك ~~قوله تعالى وهم لا يشعرون بإتيانها فيبجازى كل الناس على حسب أعمالهم فلا ~~تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها غنه لانه ربما يكون ~~إتيان الشيء بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له ms6105 لانه إذا لم يعرف وقت ~~مجيئه ففى اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيىء والشخص غافل عنه منكر له ~~والمراد هنا هو الثاني فلذا وجب تقييد إتيان الساعة بمضمون الجملة الحالية ~~فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتى يوم أليم ~~عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ويشددون ~~عليهم حتى تخرج أرواحهم الخبيثة باشد العذاب وفى الحديث ما من مؤمن الا وله ~~كل يوم صحيفة جديدة فاذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهى سوداء مظلمة وإذا ~~طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا ومن # PageV08P386 # كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ويستغفرون ~~واعلم ان القيامة ثلاث الكبرى وهو حشر الأجساد والسوق الى المحشر للجزاء ~~والقيامة الصغرى وهى موت كل أحد كما قال عليه السلام من مات فقد قامت ~~قيامته ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان او حفرة من حفر النيران ~~والقيامة الوسطى وهى موت جميع الخلائق وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا ~~وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول عليه السلام مثل ان يرفع العلم ~~ويكتر الجهل والزنى وشرب الخمر ويقل المرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين ~~امراة القيم الواحد وعن على رشى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من ~~الإسلام الا اسمه ولا من الدين الا رسمه ولا من القرآن الا درسه يعمرون ~~مساجدهم وهى خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علمأؤهم منهم تخرج الفتنة ~~وإليهم تعود (قال الشيخ سعدى) # كر همه علم عالمت باشد ... بى عمل مدعى وكذابى # (وقال) # عالم ناپرهيزكار كوريست مشعله دار # يعنى يهدى به ولا يهتدى فنعوذ بالله من علم بلا عمل (الأخلاء) جمع خليل ~~بالفارسية دوست والخلة المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها اى المتحابون ~~فى الدنيا على الإطلاق او فى الأمور الدنيوية يومئذ يوم إذ تأتيهم الساعة ~~وهو ظرف لقوله عدو والفصل بالمبتدأ غير مانع والتنوين فيه عوض عن المضاف ~~اليه بعضهم لبعض عدو لانقطاع ما بينهم ms6106 من علائق الخلة والتحاب لظهور كونها ~~أسبابا بالعذاب إلا المتقين فان خلتهم فى الدنيا لما كانت فى الله تبقى على ~~حالها بل تزداد بمشاهدة كل منهم آثار الخلة من الثواب ورفع الدرجات ~~والاستثناء على الاول متصل وعلى الثاني منقطع (قال الكاشفى) كافران كه ~~دوستىء ايشان براى معاونت بوده بر كفر معصيت با همه دشمن شوند كه ويلعن ~~بعضهم بعضا ومؤمنان كه محبت ايشان براى خداى تعالى بوده دوستىء ايشان مجانا ~~باشد تا يكديكر را شفاعت كنند ودر تأويلات كاشفى مذكور است كه خلت چهار نوع ~~مى باشد خلت تامه حقيقيه كه محبت روحانيه است وآن مستند بود به تناسب أرواح ~~وتعارف آن چون محبت انبيا وأوليا واصفيا وشهدا با يكديكر دوم محبت قلبيه ~~واستناد اين به تناسب أوصاف كامله واخلاق فاضله است چون محبت صلحا وابرار ~~با هم ودوستىء امم با انبيا وأرادت مريدان بمشايخ واين دو نوع از محبت خلل ~~پذير نيست نه در دنيا نه در آخرت ومثمر فوائد نتائج صورى ومعنويست سوم محبت ~~عقليه كه مستند است بتحصيل اسباب معاش وتيسير مصالح دنيويه چون محبت تجار ~~وصناع ودوستى خدام با مخاديم وارباب حاجات باغنيا چهارم محبت نفسانيه ~~واستناد آن بلذات حسيه ومشتهيات نفسيه پس در قيامت كه اسباب اين دو نوع از ~~محبت قانى وزائل باشد آن محبت نيز زوال پذيرد بلكه چون متمنىء وجود نكيرد ~~وغرض وغايت بحصول نه پيوندد آن دوستى به دشمنى مبدل شود # دوستىء كان غرض آميز شد ... دوستىء دشمنى انگيز شد # مهر كه از هر غرضى كشت پاك ... راست چوخورشيد شود تابناك # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل خلة وصداقة تكون فى الدنيا مبنية ~~على الهوى والطبيعة الانسانية تكون فى الاخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض ~~والأخلاء فى الله خلتهم باقية الى الابد وينتفع بعضهم من بعض # PageV08P387 # ويشفع بعضهم فى بعض ويتكلم بعضهم فى شأن بعض وهم المتقون الذين استثناهم ~~وشرائط الخلة فى الله ان يكونوا متحابين فى الله محبة خالصة ms6107 لوجه الله من ~~غير شوب بعلة دنيوية هوائية متعاونين فى طلب الله ولا يجرى بينهم مداهنة ~~فيقدر ما يرى بعضهم فى بعض من صدق الطلب والجد والاجتهاد يساعده ويوافقه ~~ويعاونه فاذا علم منه شيأ لا يرضاه الله تعالى لا يرضاه من صاحبه ولا ~~يداريه فقد قيل المداراة فى الطريقة كفر بل ينصحه بالرفق والموعظة الحسنة ~~فاذا عاد الى ما كان عليه وترك ما تجدد لديه يعود الى صدق مودته وحسن صحبته ~~كما قال الله تعالى وان عدتم عدنا # هنوزت از سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى # وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه فى هذه الآية كان خليلان مؤمنان ~~وخليلان كافر ان فمات أحد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا كان يأمرنى بطاعتك ~~وطاعة رسولك ويأمرنى بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا ~~تضله بعدي واهده كما هديتنى وأكرمه كما أكرمتني فاذا مات خليله المؤمن جمع ~~بينهما اى بين أرواحهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ~~فيثنى عليه خيرا قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى ~~عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ~~ملاقيك فلا تهده بعدي واضلله كما أضللتني وأهنه كما أهنتني فاذا مات خليله ~~الكافر جمع بينهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الخليل فيثنى ~~عليه شرا وفى الحديث ان الله يقول يوم القيامة ابن المتحابون بجلالي اليوم ~~أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلي وفى رواية اخرى المتحابون فى اى فى الله ~~بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما أحب لله وأبغض لله ووال لله وعاد لله فانه انما ينال ما عند الله ~~بهذا ولن ينفع أحدا كثرة صومه وصلاته وحجه حتى يكون هكذا وقد صار الناس ~~اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ولن ينفع ذلك اهله ثم قرأ الآية وقد ثبت ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى ms6108 بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه الى ~~المدينة وقال كونوا فى الله إخوانا اى لا فى طريق الدنيا والنفس والشيطان ~~وقال الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله منعه ذلك من طلب الدنيا ~~واوحشه ذلك من جميع البشر اگر كسى را دوست دارد از مخلوقات از آنست كه وى ~~بحق تعالى تعلقى دارد يا از روى دوستى با حق مناسبتى دارد # وما عمدى بحب تراب ارض ... ولكن ما يحل به الحبيب # قال عبيد بن عمر كان لرجل ثلاثة اخلاء بعضهم أخص به من بعض فنزلت به ~~نازلة فلقى أخص الثلاثة فقال يا فلان انه قد نزل بي كذا وكذا وانى أحب ان ~~تعيننى قال له ما انا بالذي أعينك وأنفعك فانطلق الى الذي يليه فقال له انا ~~معك حتى إذا بلغت المكان الذي تريده رجعت وتركتك فانطلق الى الثالث فقاله ~~انا معك حيث ما كنت ودخلت قال فالاول ما له والثاني أهله وعشيرته والثالث ~~عمله # بشهر قيامت مرو تنكدست ... كه وجهى ندارد بحسرت نشست # كرت چشم وعقلست تدبير كور ... كنون كن كه چشمت نخور دست مور # يا عباد اى # PageV08P388 # يا عبادى ولفظ العباد المضاف الى الله مخصوص بالمؤمنين المتقين اى يقال ~~للمتقين يوم القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادى لا خوف عليكم اليوم ~~من إلقاء المكاره ولا أنتم تحزنون من فوت المقاصد كما يخاف ويحزن غير ~~المتقين وقال ابن عطاء لا خوف عليكم اليوم اى فى الدنيا من مفارقة الايمان ~~ولا أنتم تحزنون فى الآخرة بوحشة البعد وذلك لان خواص العباد يبشرهم ربهم ~~بالسلامة فى الدنيا والآخرة كما دل عليه قوله تعالى لهم البشرى فى الحياة ~~الدنيا وفى الآخرة ولكنهم مأمورون بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا ~~حاجة بعلم غيرهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعتقه الله من رق ~~المخلوقات واختصه بشرف عبوديته فى الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شىء ~~يحجبه عن الله ولا يحزن على مافاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه فى ~~لجج ms6109 بحر المعارف والعواطف الذين آمنوا بآياتنا صفة للمنادى وكانوا مسلمين ~~حال من الواو او عطف على الصلة او مخلصين وجوهم لنا جاعلين أنفسهم سالمة ~~لطاعتنا عن مقاتل إذا بعث الله الناس فزع كل أحد فينادى مناد يا عبادى ~~فترفع الخلائق رؤسهم على الرجاع ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس اهل ~~الأديان الباطلة رؤسهم وفى التأويلات النجمية وكانوا مسلمين فى البداية ~~لاوامره ونواهيه فى الظاهر وفى الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة ~~بتأديب أرباب الحقيقة فى تبديل الأخلاق فى الباطن وفى النهاية مسلمين ~~للاحكام الازلية والتقديرات الالهية وجريان الحكم ظاهرا وباطنا فى الإخراج ~~من من ظلمة الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى ثم فى الآية اشارة ~~الى الايمان بالآيات التنزيلية والتكوينية ايمانا عيانيا وحقيقة الإسلام ~~انما تظهر بعد العيان فى الايمان ثم إذا حصل الايمان الصفاتى وهو الايمان ~~بالآيات يترقى السالك الى الايمان بالله الذي هو الايمان الذاتي فاعرف جدا ~~ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم نساؤكم المؤمنات حال كونكم تحبرون تسرون سرورا ~~يظهر حباره اى أثره على وجوهكم او تزينون من الحبرة وهو حسن الهيئة قال ~~الراغب الحبر الأثر المستحسن ومنه ما روى يخرج من النار رجل قد ذهب حبره ~~وسبره اى جماله وبهاؤه والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه فى قلوب الناس ~~من آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها قال فى القاموس الحبر بالكسر الأثر او ~~أثر النعمة والحسن والوشي وبالفتح السرور وحبره سره والنعمة والحبرة بالفتح ~~السماء فى الجنة وكل نغمة حسنة وقد مر فى سورة الروم ما يتعلق بالسماع عند ~~قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون وفى التأويلات النجمية ادخلوا جنة الوصال ~~أنتم وأمثالكم فى الطلب تتنعمون فى رياض الانس يطاف عليهم اى على العباد ~~المؤمنين بعد دخولهم الجنة وبالفارسية بگردانند بر سر ايشان يدار بأيدى ~~الغلمان والولدان والطائف الخادم ومن يدور حول البيوت حافظا والاطافة ~~كالطوف والطواف كرد چيزى در آمدن يعنى بكشتن بصحاف من ذهب كاساتهن جمع صحفة ~~كجفان جمع جقنة وهى القصعة العريضة الواسعة ms6110 قال مجاهد اى أواني مدورة ~~الأفواه قال السدى اى ليست لها أذان والمراد قصاع فيها طعام وأكواب من ذهب ~~فيها شراب وبالفارسية وكوزهاى بى دست وبى گوشه پر از اصناف شراب جمع كوب ~~وهو كوز لا عروة له ولاخرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء # PageV08P389 # قال سعدى المفتى قللت الأكواب وكترت الصحاف اى كما دل عليهما الصيغة لان ~~المعهود قلة أواني الشرب بالنسبة الى أواني الاكل وعن ابن عباس رضى الله ~~عنه يطاف بسبعين الف صحقة من ذهب فى كل صحفة سبعون ألف لون كل لون له طعم ~~وهذا لأسفل درجة واما الأعلى فيؤتى بسبعمائة ألف صحفة كما فى عين المعاني ~~وفيها اى فى الجنة ما تشتهيه الأنفس من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية ~~كالمطاعم والمشارب والمناكح والملابس والمراكب ونحو ذلك قال فى الاسئلة ~~المقحمة اهل الجنة هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه وتشتهى أنفسهم ولو اشتهت ~~نفوسهم شيأ من مناهى الشريعة كيف يكون حاله والجواب معنى الآية ان نعيم ~~الجنة كله مما تشتهيه الأنفس وليس فيها ما لا تشتهيه النفوس ولا تصل اليه ~~وقد قيل يعصم الله اهل جنة من شهوة محال او منهى عنه يقول الفقير دل هذا ~~على انه ليس فى الجنة اللواطة المحرمة فى جميع الأديان والمذاهب ولو فى دبر ~~امرأته فان # الامام مالكا رحمه الله رجع عن تجويز اللواطة فى دبر امرأته فليس فيها ~~اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة للحكمة الالهية وقد جوزها بعضهم فى شرح ~~الأشباح وغلط فيه غلطا فاحشا وقد بيناه فى قصة لوط واما الخمر فليست ~~كاللواطة لكونها حلالا على بعض الأمم والحاصل انه ليس فى الجنة ما يخالف ~~الحكمة كائنا ما كان ولذا تستتر فيها الأزواج عن غير محارمهن وان كان لا حل ~~ولا حرمة هناك وتلذ الأعين يقال لذذت الشيء بالكسر لذاذا ولذاذة اى وجدته ~~لذيذا والمعنى تستلذه الأعين وتقر بمشاهدته قال سعدى المفتى هذا من باب ~~تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها فان منه النظر الى وجهه الكريم انتهى ~~فهذا النظر هو اللذة ms6111 الكبرى قال جعفر شتان بين ما تشتهى الأنفس وبين ما تلذ ~~الأعين لان ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الأعين ~~كأصبع يغمس فى بحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لانها مخلوقة ولا تلذ ~~الأعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الوجه الباقي الذي لاحد ولا نهاية ~~له در وسيط آورده كه بدين دو كلمه اخبار كرد از جمله نعيم اهل بهشت نعيم ~~رياض جنان يا نصيب نفس است يا بهره عين كذا قال فى كشف الاسرار هذا من ~~جوامع القرآن لانه جمع بهاتين اللفظنين مالو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما ~~فيهما على الفصيل لم يخرجوا عنه درويشى فرموده كه اهل نظر ميدانند كه لذت ~~عين در چه چيز است ميتوانند بود جمعى را كه غشاؤه اعتزال بر نظر بصيرت ~~ايشان طارى كشته يا لمعات أنوار جمال انكم سترون ربكم بر ايشان پوشيده ماند ~~با ايشان بكوى كه تلذ الأعين عبارت از چيست بر هر صاحب بصيرتى روشن است كه ~~اهل شوق را لذت عين جز بمشاهده جمال محبوب متصور نيست # پرده از پيش برانداز كه مشتاقانرا ... لذت ديده جز از ديدن ديدار تو نيست # امام قشيرى رحمه الله فرموده كه لذت ديدار فراخور اشتياق است عاشق را هر ~~چند كه شوق بيشتر بود لذت ديدار افزونتر باشد واز ذو النون مصرى رحمه الله ~~نقل كرده اند كه شوق ثمره محبت است هركرا دوستى بيشتر شوق بديدار دوست ~~زياده تر ودر زبور آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت ~~متوكلان وزيادت من براى شاكران وانس من بهره طالبان ورحمت من از ان محبان ~~ومغفرت من براى تائبان ومن خاصه # PageV08P390 # مشتاقانم ألا طال شوق الأبرار الى لقائى وانا لهم أشد شوقا # دلم از شوق تو خونست وندانم چونست ... در درون شوق جمالت ز بيان بيرونست # در دلم شوق تو هر روز فزون ميكردد ... دل شوريده من بين كه چه روز ~~افزونست ms6112 # قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى انفس ارباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا ~~فى الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون فى الجنة بوجوه من ~~الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الاطعمة فى صحاف الذهب واشربوا من اصناف ~~الاشربة من أكواب الذهب هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية واما ارباب ~~القلوب واهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الأعين من النظر الى الله تعالى ~~لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الأرواح فى الطلب قومى خدايرا ~~پرستند بر بيم وطمع آنان مزدو رانند در بند پاداش مانده وقومى او را بمهر ~~ومحبت پرستند آنان عارفانند واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود ~~ان أود الأوداء الى من عبدنى لغير نوال ولكن ليعطى الربوبية حقها يا داود ~~من اظلم ممن عبدنى لجنة او نار لو لم اخلق جنة ونارا الم أكن أهلا لأن أطاع ~~ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد نحلوا يعنى از عبادت كداخته ~~بودند وقالوا نخاف النار ونرجوا الجنة فقال مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر ~~بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حباله وتعظيما لجلاله فقال أنتم اولياء الله ~~حقا أمرت ان أقيم معكم قال حسن البصري رحمه الله لذاذة شهادة ان لا اله الا ~~الله فى الآخرة كلذاذة الماء البارد فى الدنيا وفى الخبر ان أعرابيا قال يا ~~رسول الله هل فى الجنة ابل فانى أحب الإبل فقال يا أعرابي ان أدخلك الله ~~الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك وقال آخر يا رسول الله هل فى ~~الجنة خيل فانى أحب الخيل قال ان أدخلك الله الجنة أصبت فيها فرسا من ~~ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت وفى الحديث ان أدنى اهل الجنة منزلة من ان له ~~سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى ~~عليه ويراح فى كل يوم بثلاثمائة صحفة فى كل صحفة لون من الطعام ليس فى ~~الاخرى وانه ليلذ أو له كما يلذ آخره وان له ms6113 من الاشربة ثلاثمائة اناء فى ~~كل اناء شراب ليس فى الآخر وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب ~~لو أذنت لى لأطعمت اهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندى شيأ وان له من ~~الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وعن ابى ظبية السلمى ~~قال ان اهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما أمطركم فما يدعو داع من القوم بشىء ~~الا امطرته حتى ان القائل منهم ليقول امطرينا كواعب اترابا وعن ابى امامة ~~قال ان الرجل من اهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع متفلقا نضيجا فى كفه ~~فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع الإبريق فى يده فيشرب ~~منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه واما الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات ~~الرائين وإذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنان فانه أعظم اللذات وفى الخبر ~~اسألك لذة النظر الى وجهك يقول الفقير فى الآية رد على من قال من الفقهاء ~~لو قال ارى الله فى الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان ~~الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر إذا اعتقد أن الجنة ظرف ~~المرئي اى الله ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرائي بالجنة تقيد المعبود ~~المرئي بها ألا ترى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الله فى الدنيا مع ~~ان الله ليس فى الدنيا # PageV08P391 # فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب اهل الشهود لا اهل ~~القيود كان الا وجب طى المقال إذ لا يعرف هذا بالقيل والقال (ع) نداند لذت ~~اين باده زاهد وأنتم فيها خالدون الالتفات للتشريف اى باقون دائمون لا ~~تخرجون ولا تموتون إذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور ~~والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زائلا بخلاف الدنيا ~~فانها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر جز حسرت وندامت ~~وأفسوس روزكار از زندكى اگر ثمرى يافتى بگو وتلك مبتدأ اشارة الى الجنة ~~المذكورة الجنة ms6114 خبره التي أورثتموها أعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ~~ميراث دادن بما الباء للسببية كنتم تعملون فى الدنيا من الأعمال الصالحة ~~والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب ~~الأعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزاء العمل بالميراث لان العامل ~~يكون خليفة العمل على جزائه يعنى يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل فكان ~~العمل كالمورث وجزاؤه كالميراث قال الكاشفى جزارا بلفظ ميراث ياد فرمود كه ~~خالص است وباستحقاق بدست آيد وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله لكل ~~نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم ~~قارن ثواب الجنة بالأعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من ~~العلل لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين ~~فالجنة مخلوقة وكذا الأعمال فاعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء ~~لا يوازيها شىء لكم فيها اى فى الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة بحسب ~~الأنواع والأصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من أشهى الأشياء للناس ~~وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وأبدانهم ولذلك أفردها بالذكر منها تأكلون اى ~~بعضها تأكلون فى نوبة لكثرتها واما الباقي فعلى الأشجار على الدوام لا ترى ~~فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهى مزينة بالثمار ابدا موفرة بها وفى الحديث ~~لا ينزع رجل فى الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها فمن تبعيضية ~~والتقديم للتخصيص ويجوز ان تكون ابتدائية وتقدم الجار للفاصلة او للتخصيص ~~كالاول فيكون فيه دلالة على ان كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت إذ لا ~~تحلل حتى يحتاج الى الغذاء ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس ~~وتكريره فى القرآن وهو حقير بالاضافة الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من ~~الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق لهم والفاسق من اهل الصلاة آمن ~~بالله وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا الوعد والظاهر انه خارج فانه يخاف ~~ويحزن يوم القيامة ولا محذور فى خروجه والحاصل ان الآية فى حق المؤمنين ~~الكاملين فانهم الذين أسلموا وجوههم لله ms6115 تعالى واما الناقصون فانهم وان ~~آمنوا لكن إسلامهم لم يكن على الكمال والا لما خصوا الله بترك التقوى فقام ~~الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية اللهم الا بطريق الإلحاق فان لهم ~~نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ~~ان يجتهد فى الظواهر والبواطن فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم ~~من طعام المشاهدات وشراب المكاشفات ومن لم يطعم فى هذه الدار من اثمار ~~أشجار المعارف لم # PageV08P392 # يلتذ فى تلك الدار بالاذواق الحقيقية التي هى نصيب الخواص من اهل التقوى ~~(قال الحافظ) عشق مى ورزم واميد كه اين فن شريف چون هنرهاى دكر موجب حرمان ~~نشود اللهم اجعلنا من المشتاقين الى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك إن ~~المجرمين اى الراسخين فى الاجرام وهم الكفار حسبما ينبىء عند إيرادهم فى ~~مقابلة المؤمنين بالآيات في عذاب جهنم متعلق بقوله خالدون اى لا ينقطع ~~عذابهم فى جهنم كما ينقطع عذاب عصاة المؤمنين على تقدير دخولهم فيها لا ~~يفتر عنهم اى لا يخفف العذاب عنهم ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى إذا ~~سكنت قليلا ونقص حرها والتركيب للضعف والوهن قال الراغب الفتر سكون بعد حدة ~~ولين بعد شدة وضعف بعد قوة والتفتير سست كردانيدن وهم فيه اى فى العذاب ~~مبلسون آيسون من النجاة والراحة وخفة العقوبات قيل يجعل المجرم فى تابوت من ~~النار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى قال فى تاج المصادر ~~الإبلاس نوميد شدن وشكسته واندوهگين شدن وفى المفردات الا بلاس الحزن ~~المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم ~~السكوت وينسى ما يعنيه قيل ابلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته قال فى ~~التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان اهل التوحيد وان كان بعضهم فى ~~النار لكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب بدليل الخطاب وقد ورد فى الخبر ~~انه يميتهم الحق اماتة الى ان يخرجهم من النار والميت لا يحس ولا يألم وذكر ~~فى الآية ms6116 وهم مبلسون اى خائبون وهذه صفة الكفار والمؤمنون وان كانوا فى ~~بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون ايامهم الى ان تنتهى اشجانهم وقال بعض ~~الشيوخ ان حال المؤمن فى النار من وجه أروح لقلوبهم من حالهم فى الدنيا لان ~~اليوم خوف الهلاك وهذا يعين النجاة ولقد انشدوا # عيب السلامة ان صاحبها ... متوقع لقوا صم الظهر # وفضيلة البلوى ترقبه ... عقبى الرجاء ودورة الدهر # هست در قرب همه بيم زوال ... نيست در بعد جز اميد وصال # وما ظلمناهم بذلك ولكن كانوا هم الظالمين لتعريض أنفسهم للعذاب الخالد ~~بالكفر والمعاصي وهم ضمير فصل عند البصريين من حيث انه فصل به بين كون ما ~~بعده خبرا ونعتا وتسمية الكوفيين له عمادا لكونه حافظا لما بعده حتى لا ~~يسقط عن الخبرية كعماد البيت فانه يحفظ سقفه من السقوط ونادوا يا مالك در ~~خواه از خداى تو ليقض علينا ربك اى ليمتنا حتى نستريح من قضى عليه إذا ~~أماته والمعنى سل ربك ان يقضى علينا وهذا لا ينافى ما ذكر من ابلاسهم لانه ~~جؤار أي صياح وتمن للموت لفرط الشدة قال مالك مجيبا بعد أربعين سنة يعنى ~~ينادون مالكا أربعين سنة فيجيبهم بعدها او بعد مائة سنة او ألف در تبيان ~~آورده كه بعد از چهل روز از روزهاى آن سراى لان تراخى الجواب احزن لهم إنكم ~~ماكثون المكث ثبات مع انتظار اى مقيمون فى العذاب ابد الإخلاص لكم منه بموت ~~ولا بغيره فليس بعدها إلا جؤار كصياح # PageV08P393 # الحمير اوله زفير وآخره شهيق لقد جئناكم بالحق فى الدنيا بإرسال الرسل ~~وإنزال الكتب وهو خطاب توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ~~ومبين لسبب مكثهم وفى التأويلات النجمية لقد جئناكم بالدين القويم فلم ~~تقبلوا لان اهل الطبيعة الانسانية أكثرهم يميلون الى الباطل كما قال ولكن ~~أكثركم للحق اى حق كان كارهون اى لا يقبلون وينفرون منه لما فى طباعه من ~~اتعاب النفس والجوارح واما الحق المعهود الذي هو التوحيد او القرآن فكلهم ~~كارهون له مشمئزون ms6117 منه هكذا قالوا والظاهر ما أشار اليه فى التأويلات فاعرف ~~والكراهة مصدر كره الشيء بالكسر اى لم يرده فهو كاره وفى الآية اشارة الى ~~ان النفرة عن الحق من صفات الكفار فلا بد من قبول الحق حلو او مر او الى ان ~~الله تعالى ما ترك الناس سدى بل ارشدهم الى طريق الحق بدلالات الأنبياء ~~والأولياء لكن أكثرهم لم يقبلوا العلاج ثم ان أنفع العلاج هو التوحيد حكى ~~عن الشبلي قدس سره انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير ~~الى الخليفة فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الأطباء وكان نصرانيا ليداويه ~~فما أنجحت مداواته فقال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك من قطعة ~~لحم فى جسدى ما عسر على ذلك فقال الشبلي دوآئى فى دون ذلك قال الطبيب وما ~~هو قال فى قطعك الزنار فقال الطبيب أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد ~~اعبده ورسوله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا ~~انا نفذنا مريضا الى طبيب ونظيره ما حكى ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس ~~سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن بلقنه ضحك ~~الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره ~~فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا لانه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب ~~القبر يقول الا تعجبون من ميت يلقن حيا أشار الى ان الملقن وان كان من زمرة ~~الاحياء صورة لكنه فى زمرة الأموات حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى ~~فهو ماكث فى جهنم النفس معذب بعذاب الفرقة لا ينفع نفسه فكيف ينفع غيره ~~بخلاف الذي لقنه فانه بعكس ذلك يعنى انه وان كان فى زمرة الأموات صورة لكن ~~فى زمرة الاحياء حقيقة لان المؤمنين الكاملين لا يموتون بل ينقلون من دار ~~الى دار فهو ماكث فى جنة القلب منعم بنعيم الوصال منتفع بأعماله وأحواله ~~وله تأثير فى نفع الغير ايضا بالشفاعة ms6118 ونحوها على ما أشار اليه قوله تعالى ~~فالمدبرات امرا # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست # فاذا عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر ارباب التلقين من اهل النقصان ~~واصحاب الدعوى والرياء فان الميت يحتاج فى احيائه الى نفخ روح حقيقى وأنى ~~ذلك لمن فى حكم الأموات من النافحين فان نفخته عقيم إذ ليس من اهل الولادة ~~الثانية نسأل الله سبحانه ان يجعلنا احياء بالعلم والمعرفة والشهود ويعصمنا ~~من الجهل والغفلة والقيود أم أبرموا أمرا الإبرام احكام الأمر وأصله من ~~إبرام الحبل وهو ترديد فتله وهو كلام مبتدأ وأم منقطعة وما فيها من معنى بل ~~للانتقال من توبيخ اهل النار الى حكاية جناية هولاء والهمزة للانكار فان ~~أريد بالابرام الاحكام حقيقة فهى لانكار الوقوع واستبعاده وان أريد الاحكام ~~صورة # PageV08P394 # فهى لانكار الواقع واستقباحه اى أبرم واحكم مشركوا مكة امر من كيدهم ~~ومكرهم برسول الله فإنا مبرمون كيدنا حقيقة لاهم أو فإنا مبرمون بهم حقيقة ~~كما أبرموا كيدهم صورة كقوله تعالى أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم ~~المكيدون وكانوا يتناجون فى أنديتهم ويتشاورون فى أموره عليه السلام قال فى ~~فتح الرحمن كما فعلوا فى اجتماعهم على قتله عليه السلام فى دار الندوة الى ~~غير ذلك وفى الآية اشارة الى ان امور الخلق منتقدة عليهم فلما يتم لهم ماد ~~بروه وقلما يرتفع لهم من الأمور شىء على ما قدروه وهذه الحال أوضح دليل على ~~اثبات الصانع أم يحسبون اى بل أيحسبون يعنى آيا پندارند ناكران كفار أنا لا ~~نسمع سرهم وهو ما حدثوا به أنفسهم من الكيد لانهم كانوا مجاهرين بتكذيب ~~الحق ونجواهم اى بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهي والتشاور ~~وبالفارسية وآنچه بر از با يكديكر مشاورت # ميكنند يقال ناجيته اى ساررته وأصله ان تخلو فى نجوة من الأرض اى مكان ~~مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله بلى نحن نسمعهما ونطلع عليهما ورسلنا الذين ~~يحفظون عليهم أعمالهم ويلازمونهم أينما كانوا لديهم عندهم يكتبون اى ~~يكتبونهما او ms6119 يكتبون كل ما صدر عنهم من الافعال والأقوال التي من جملتها ما ~~ذكر من سرهم ونجواهم ثم تعرض عليهم يوم القيامة فاذا كان خفاياهم غير خفية ~~على الملائكة فكيف على عالم السر والنجوى والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى ~~وفى التأويلات النجمية خوفهم بسماعه أحوالهم وكتابة الملك عليهم أعمالهم ~~لغفلتهم عن الله ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ومن علم ان ~~أعماله تكتب عليه ويطالب بمقتضاها قل إلمامه بما يخاف ان يسأل عنه قال ابو ~~بكر بن طاهر رحمه الله دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى ~~الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه ~~أغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين وعن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله ~~من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا يخفى عليه شىء فى السموات والأرض فقد ~~جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الشيخ سعدى فى كلستانه ~~بخشايش الهى كم شده را در مناهىء چراغ توفيق فرا راه داشت وبحلقه أهل تحقيق ~~درآمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ذمايم اخلاق او بمحامد مبدل شده ~~دست از هوا وهوس كوتاه كرده بود وزبان طاعنان در حقش دراز كه همچنانكه ~~قاعده اولست وزهد وصلاحش نامعقول # بعذر توبه توان رستن از عذاب خداى وليك ... مى نتوان از زبان مردم رست # چون طاقت جور زبانها نياورد شكايت اين حال با پير طريقت برد شيخ بگريست ~~وكفت شكر آن نعمت كجا كزارى كه بهتر از انى كه پندارندت نيك باشى وبدت ~~كويند خلق به كه بد باشى ونيكت كويند ليكن مرا بين كه حسن ظن همكنان در حق ~~من بكمالست ومن در غايت نقصان # انى لمستتر من عين جيرانى ... والله يعلم أسراري واعلانى # در بسته بروى خود ز مردم ... تا عيب نكسترند ما را # دربسته چه سود عالم الغيب ... داناى نهان وآشكارا # يقول الفقير دلت الآية على ان الحفظة يكتبون الاسرار والأمور # PageV08P395 # القلبية ms6120 سئل سفيان ابن عيينة رحمه الله هل يعلم الملكان الغيب فقال لا ~~فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها ~~كالمجرم يعرف بسيماه فاذاهم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ~~ذلك فيكتبونها حسنة وإذا هم بسيئة استقر قلبه لها فاح منه ريح النتن وقال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى ~~قول أكثرهم وقال فى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة ~~أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة ~~الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة يرد السلام بقلبه ~~لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لا يكتبون الأمور القلبية وقال ~~فى ريحان القلوب الذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو ~~خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به أسوة حسنة انتهى والله اعلم بتوفيق ~~الاخبار قل للكفرة إن كان للرحمن ولد فرضا كما تقولون الملائكة بنات الله ~~فأنا أول العابدين ولذلك الولد وأسبقكم الى تعظيمه والانقياد له وذلك لانه ~~عليه السلام اعلم الناس بشؤونه تعالى وبما يجوز عليه وبما لا يجوز وأولاهم ~~بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده اى ان يثبت بحجة قطعية ~~كون الولد له تعالى كما تزعمون فانا أولكم فى التعظيم وأسبقكم الى الطاعة ~~تعظيما لله تعالى وانقيادا لان الداعي الى طاعته وتعظيمه أول واسبق فى ذلك ~~وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ولكن نزل منزلة ما لا جزم ~~لوقوعه واللاوقوعه على المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت والإسكات ~~والإلزام فجيىء بكلمة ان فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد وعبادته ~~لانها محال فى نفسها يستلزم المحال يعنى اين سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه ~~در نفى ولد فليس هناك ولد ولا عبادة له وفى التأويلات النجمية يشير الى نوع ~~من الاستهزاء بهم وبمقالتهم والاستخفاف بعقولهم ms6121 يعنى قل ان كان للرحمن ولد ~~كما تزعمون وتعبدون عيسى بانه ولده فانا كنت أول العابدين له قال جعفر ~~الصادق رضى الله عنه أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل ~~شىء وأول من وحد الله تعالى ذرة محمد عليه السلام وأول ما جرى به القلم لا ~~اله الا الله محمد رسول الله قال فانا أول العابدين أحق بتوحيد الله وذكر ~~الله سبحان رب السماوات والأرض فى اضافة اسم الرب الى أعظم الاجرام وأقواها ~~تنبيه على انها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيتة كيف ~~يتوهم ان يكون شىء منها جزأ منه سبحانه رب العرش فى تكرير اسم الرب تفخيم ~~لشان العرش عما يصفون اى يصفونه به وهو الولد قال فى بحر العلوم اى سبحوا ~~رب هذه الأجسام العظام لان مثل هذه الربوبية توجب التسبيح على كل مربوب ~~فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به من صفات الأجسام فانه لو كان جسما ~~لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير امره فذرهم اى اترك الكفرة حيث لم ~~يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلى يخوضوا يشرعوا فى أباطيلهم ~~وأكاذيبهم والخوض هو الشروع فى الماء والمرور فيه ويستعار للامور واكثر ما ~~ورد فى القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه كما فى المفردات ويلعبوا فى دنياهم ~~فان ماهم فيه من الأقوال والافعال ليست الا من باب الجهل واللعب والجزم فى ~~الفعل لجواب الأمر # PageV08P396 # يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا قالوا كل لعب لا لذة ~~فيه فهو عبث وما كان فيه لذة فهو لعب حتى يلاقوا يعاينوا يومهم الذي يوعدون ~~على لسانك يعنى روزى را كه وعده داده شده اند بملاقات آن وهو يوم القيامة ~~فانهم يومئذ يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم قال سعدى المفتى والأظهر يوم ~~الموت فان خوضهم ولعبهم انما ينتهى به يقول الفقير وفيه ان الموعود هو يوم ~~القيامة لانه الذي كانوا ينكرونه لا يوم الموت الذي ms6122 لا يشكون فيه ولما كان ~~يوم الموت متصلا بيوم القيامة على ما أشار اليه قوله عليه السلام من مات ~~فقد قامت قيامته جعل الخوض واللعب منتهيين بيوم القيامه وفى الآية اعلام ~~بأنهم من الذين طبع الله على قلوبهم فلا يرجعون عما هم عليه ابدا واشارة ~~الى ان الله خلق الخلق أطوارا مختلفة فمنهم من خلقه للجنة فيستعده للجنة ~~بالايمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبي عليه السلام ومنهم ~~من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والإنكار والجحود والخذلان ويكله ~~الى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي تميل الى اللهو واللعب والخوض فيما ~~لا يعنيه ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لهما بالمحبة والصدق ~~والتوكل واليقين والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات وبذل الوجود بترك ~~الشهوات وانواع المجاهدات وتسليم تصرفات ارباب المؤلفات (عن بهلول رحمه ~~الله) قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة إذا الصبيان يلعبون ~~بالجوز واللوز وإذا انا بصبى ينظر إليهم ويبكى ففلت هذا الصبى يتحسر على ما ~~فى أيدي الصبيان ولا شىء معه يلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترى لك من ~~الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل العقل ما ~~للعب خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ~~ذلك بارك الله فيك قال من قول الله تعالى أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم ~~إلينا لا ترجعون (وحكى) انه كان سبب خروج ابراهيم بن أدهم رحمه الله عن ~~اهله وماله وجاهه ورياسته وكان من أبناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فأثار ~~ثعلبا او أرنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم ~~هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه ~~وصادف راعيا لابيه فأخذ جبة للراعى من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم ~~دخل البادية وكان من شأنه ما كان واعلم ان الاشتغال بما سوى الله تعالى من ~~قبيل اللهو واللعب إذ ليس فيه مقصد ms6123 صحيح وانما المطلب الا على هو الله ~~تعالى ولذا خرج السلف عن الكل ووصلوا الى مبدأ الكل دلا # ترك هوا كن قرب حق كر آرزو دارى ... كه دور افتد حباب از بحر در كسب هوا ~~كردن # جعلنا الله وإياكم من المشتغلين به وهو الذي في السماء إله اى مستحق لان ~~يعبد فيها اى هو معبود أهل السماء من الملائكة وبه تقوم السماء وليس حالا ~~فيها وفي الأرض إله اى مستحق لان يعبد فيها اى فهو معبود اهل الأرض من ~~الانس والجن واله الآلهة ولا قاضى لحوائج اهل الأرض الا هو وبه تقوم الأرض ~~وليس حالا فيها فالظرفان يتعلقان باله لانه بمعنى المعبود بالحق او متضمن ~~معناه كقوله هو حاتم اى جواد لاشتهاره بالجود وكذا فيمن قرأ وهو الذي فى ~~السماء الله وفى الأرض الله ومنه قوله تعالى فى الانعام وهو الله فى ~~السموات وفى الأرض اى # PageV08P397 # وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع الى الموصول ~~مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر وهو فى السماء والعطف عليه والتقدير ~~وهو الذي هو فى السماء وهو الحكيم العليم كالدليل على ما قبله لانه المتصف ~~بكمال الحكمة والعلم المستحق للالوهية لا غيره اى وهو الحكيم فى تدبير ~~العالم واهله العليم بجميع الأحوال من الأزل الى الابد وتبارك تعالى عن ~~الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره وزياده شكره الذي ~~إلخ فاعل تبارك له ملك السماوات والأرض پادشاهىء آسمان وزمين وما بينهما ~~اما على الدوام كالهواء او فى بعض الأوقات كالطير والسحاب ومن اخبار الرشيد ~~انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا أشب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهولء ثم رجع ~~بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا ~~امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهولء معمور بامم ~~مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها ~~اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك كذا ms6124 فى حيوة الحيوان وعنده علم ~~الساعة اى الساعة التي فيها تقوم القيامة لا يعلمها الا هو وإليه ترجعون ~~الالتفات للتهديد أي تردون للجزاء فاهتموا بالاستعداد للقائه قال بعض ~~الكبار واليه ترجعون بالاختيار والاضطرار فأهل السعادة يرجعون اليه ~~بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة يرجعون اليه ~~بالاضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا وهو أن يؤخذ العبد بالجذبة الالهية ~~ويجر الى الله جرا عنيفا ووقع ذلك لكثير من المنقطعين الى الله تعالى (حكى) ~~عن الجنيد رحمه الله انه قال كنت فى المسجد مرة فاذا رجل قد دخل علينا وصلى ~~ركعتين ثم انتبذ ناحية من المسجد وأشار الى فلما جئته قال لى يا أبا القاسم ~~قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الأحباب فاذا فرغت من امرى فسيدخل عليك شاب ~~مغن فادفع اليه مرقعتى وعصاى وركونى فقلت الى مغن وكيف يكون ذلك قال انه قد ~~بلغ رتبة القيام بخدمة الله فى مقامى قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه اى ~~مات وفرغنا من مواراته إذا نحن بشاب مصرى قد دخل علينا وسلم وقال ابن ~~الوديعة يا أبا القاسم فقلت كيف ذاك أخبرنا بحالك قال كنت فى مشربة بنى ~~فلان فهتف بي هاتف ان قم الى الجنيد وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت فانك قد ~~جعلت مكان فلان الفلاني من الابدال قال الجنيد فدفعت اليه ذلك فنزع ثيابه ~~واغتسل ولبس المرقعة وخرج على وجهه نحو الشام ففى هذه الحكاية تبين ان ذلك ~~المغني انجذب الى الله تعالى بصوت الهاتف وخرج الى الشام مقام الابدال لان ~~المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من الترقيات ما لا يحصل بغيرها فاذا جاءت ~~الساعة يحصل اثر التوفيق ويظهر اللحوق بأهل التحقيق زين جماعت اگر جدا افتى ~~در نخستين قدم ز پاافتى ولا يملك اى لا يقدر الذين يدعون اى يعبدهم الكفار ~~من دونه تعالى الشفاعة عند الله كما يزعمون إلا من شهد بالحق الذي هو ~~التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله كعيسى ~~وعزير ms6125 والملائكة وغيرهم او منفصل # PageV08P398 # على انه خاص بالأصنام وهم يعلمون بما يشهدون به عن بصيرة وايقان واخلاص ~~(قال الكاشفى) وايشان ميداند بدل خود كه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت ~~نخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار را وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان ~~الافراد اولا باعتبار لفظها ولئن سألتهم من خلقهم اى سألت العابدين ~~والمعبودين من أوجدهم وأخرجهم من العدم الى الوجود ليقولن الله لتعذر ~~الإنكار لغاية ظهوره لان الإنسان خلق للمعرفة وطبع عليها وبها أكرمه الله ~~تعالى فاما الشان فى معرفة الأشياء فقبول دعوتهم والتوفيق لمتابعتهم ~~والتدين بأديانهم فأنى يؤفكون الافك بركردانيدن اى فكيف يصرفون عن عبادة ~~الله تعالى الى عبادة غيره مع اعترافهم بأن الكل مخلوق له تعالى فهو تعجيب ~~من جحودهم التوحيد مع ارتكازه فى فطرتهم قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت ~~هذا دليل على ان معرفة الله ضرورية ولا تجب بالسمع الضروريات لانه تعالى ~~اخبر عن الكفار أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع قلت انهم ~~يقولون ذلك تقليدا لا دليلا وضرورة ومعلوم ان فى الناس من اهل الإلحاد من ~~ينكر الصانع ولو كان ضروريا لما اختلف فيه اثنان # خانه بي صنع خانه ساز كه ديد ... نقش بى دست خامه زن كه شنيد # هر كه شد ز آدمي سوى تعطيل ... نيست در وى خرد چوقدر فتيل # وقيله القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على انه عطف ~~على الساعة اى عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية وبالفارسية ~~ونزديك خداست دانستن قول رسول آنجا كه كفت يا رب اى پروردگار من إن هؤلاء ~~بدرستى كه اين كروه يعنى معاند ان قريش قوم كروهى اند كه از روى عناد ~~مكابره لا يؤمنون نمى كروند ولم يضفهم الى نفسه بأن يقول ان قومى لما ساءه ~~من حالهم او على ان الواو للقسم وقوله ان هؤلاء إلخ جوابه فيكون اخبارا من ~~الله عنهم لا من كلام رسوله وفى الاقسام به من رفع شأنه عليه السلام ms6126 وتفخيم ~~دعائه والتجائه اليه تعالى ما لا يخفى وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل ~~الساعة اى وعنده ان يعلم الساعة وقيله او على سرهم ونجواهم او على يكتبون ~~المحذوف اى يكتبون ذلك وقيله قال بعضهم والا وجه ان يكون الجر والنصب على ~~إضمار حرف القسم وحذفه يعنى ان الجر على إضمار حرف القسم كما فى قولك الله ~~لافعلن والنصب على حذفه وإيصال فعله اليه كقولك الله لافعلن كأنه قيل واقسم ~~قيله او بقيله والفرق بين الحذف والإضمار انه فى الحذف لا يبقى للذاهب أثر ~~نحو وأسال القرية وفى الإضمار يبقى له الأثر نحو انتهوا خيرا لكم والتقدير ~~افعلوا ويجوز الرفع فى قيله على انه قسم مرفوع بالابتداء محذوف الخبر ~~كقولهم ايمن الله ويكون ان هؤلاء إلخ جواب القسم اى وقيله يا رب قسمى ان ~~هؤلاء إلخ وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ~~ان كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح ~~الزمخشري احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل وتنافر النظم ولكن فيه التزام ~~حذف وإضمار بلا قرينة ظاهرة فى اللفظ الذي لم يشتهر استعماله فى القسم كما ~~فى حواشى سعدى المفتى فاصفح عنهم اى فأعرض عن # PageV08P399 # دعوتهم واقنط من ايمانهم وقل سلام اى امرى تسلم منكم ومن دينكم وتبر ~~ومتاركة فليس المأمور به السلام عليهم والتحية بل البراءة كقول ابراهيم ~~عليه السلام سلام عليك سأستغفر لك فسوف يعلمون حالهم البتة وان تأخر ذلك ~~وبالفارسية پس زود باشد كه بدانند عاقبت كفر خود را وقتى كه عذاب بر ايشان ~~فرود آيد در دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول در نار سوزان وهو وعيد من الله ~~لهم وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعلى العاقل ان يتدارك ~~حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه ويقبل على قبول الدعوة مادام الداعي ~~مقبلا غير صافح والا فمن كان شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة قال ذو ~~النون رحمه الله سمعت بعض ms6127 المتعبدين بساحل الشام يقول ان لله عبادا عرفوه ~~بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من ~~الرغائب صحبوا الدنيا بالاشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا إليها ~~بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد راكب خافوا البيات فأسرعوا ورجوا ~~النجاة فأزمعوا بذلوا مهج أنفسهم فى رضى سيدهم نصبوا الآخره نصب أعينهم ~~وأصغوا إليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم ~~خزينة قلوبهم ناحلة أجسادهم باكية أعينهم لم يصحبوا التعليل والتسويف ~~وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس أطمارا بالية وسكنوا من ~~البلاد قفراء خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الاخوان فلو ~~رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر والنصب وفصل أعضاءهم ~~بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال ~~وتأهبوا للنقلة والارتحال # چواز جايكان در دويدن كرو ... بتيزى هم افتان وحيزان برو # كران باد پايان برفتند تيز ... تو بى دست و پااز نشستن بخيز # تمت سورة الزخرف بعون الله تعالى فى اواخر جمادى الآخرة من الشهور ~~المنتظمة فى سلك سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وتليها ### | سورة الدخان # وهى سبع او تسع وخمسون آية مكية الا قوله انا كاشفوا العذاب إلخ. # سورة الدخان # بسم الله الرحمن الرحيم # حم اى بحق حم وهى هذه السورة او مجموع القرآن والكتاب عطف على حم إذ لو ~~كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم عليه واحد ومدار العطف على تقدير ~~كون حم اسما لمجموع القرآن المغايرة فى العنوان المبين اى البين معانيه لمن ~~انزل عليهم وهم العرب لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم او المبين لطريق الهدى من ~~طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه فى أبواب الديانة وقال بعضهم بحق ~~الحي القيوم وبحق القرآن الفاصل بين الحق والباطل فالحاء اشارة الى الاسم ~~الحي والميم الى الاسم القيوم وهما أعظم الأسماء الالهية لاشتمالهما على ما ~~يشتمل عليه كل منها من المعاني والأوصاف والحقائق كما سبق فى آية الكرسي ~~وفى عرائس البقلى ms6128 الحاء الوحى الخاص الى محمد والميم محمد عليه السلام وذلك ~~ما كان بلا واسطة فهو سر بين المحب والمحبوب لا يطلع عليه أحد غيرهما كما ~~قال تعالى فأوحى # PageV08P400 # الى عبده ما أوحى وقال بعضهم حميت المحبين يعنى حمايت كردم دوستان خود را ~~از توجه بما سوى يقول الفقير ويحتمل ان يكون اشارة الى حمد الله الى انزاله ~~القرآن الذي هو أجل النعم الالهية فحم مقصور من الحمد والمعنى وحق الحق ~~الذي يستحق الحمد فى مقابلة إنزال القرآن إنا أنزلناه اى الكتاب المبين ~~الذي هو القرآن وهو جواب القسم في ليلة مباركة هى ليلة القدر فانه تعالى ~~أنزل القرآن فى ليلة القدر من شهر رمضان من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى ~~السماء الدنيا دفعة واحدة واملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبي ~~عليه السلام نجوما اى متفرقا فى ثلاث وعشرين سنة والظاهر ان ابتداء تنزيله ~~الى النبي عليه السلام ايضا كان فى ليلة القدر لان ليلة القدر فى الحقيقة ~~ليلة افتتاح الوصلة ولا بد فى الوصلة من الكلام والحطاب والحكمة فى نزوله ~~ليلا ان الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ومشهد التنزلات ومظهر التجليات ~~ومورد الكرامات ومحل الاسرار الى حضرة الكبرياء وفى الليل فراغ القلوب بذكر ~~حضرة المحبوب فهو أطيب من النهار عند المقربين والأبرار ووصف الليلة ~~بالبركة لما ان نزول القرآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها او ~~لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة واجابة الدعوة ونحوها والا فاجزاء ~~الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها فيمتنع ان يتميز بعض اجزائه عن بعض ~~بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الامكنة فانه لعارض فى ~~ذاتها قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى شرح الأربعين حديثا وللازمنة ~~والامكنة فى محو السيئات وتغليب طرف الحسنات وامدادها والتكفير والتضعيف ~~مدخل عظيم وفى الحديث ان الله غفر لاهل عرفات وضمن عنهم التبعات وانه ينزل ~~يوم عرفة الى السماء الدنيا وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر رمضان وعشر ~~ذى الحجة وليلة النصف ms6129 من شعبان وان الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف وفى ~~مسجد النبي عليه السلام بألف وفى المسجد الأقصى بخمسمائة وكلها دالة على ~~شرف الازمنة والامكنة انتهى كلامه قال الشيخ المغربي قدس سره أفضل الشهور ~~عندنا شهر رمضان اى لانه انزل فيه القرآن ثم شهر ربيع الاول اى لانه مولد ~~حبيب الرحمن ثم رجب اى لانه فرد الأشهر الحرم وشهر الله ثم شعبان اى لانه ~~شهر حبيب الرحمن ومقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه ~~فضل الجوارين العظيمين كما ان ليوم الخميس وليوم السبت فضلا عظيما لكونها ~~فى جوار الجمعة ولذا ورد بارك الله فى السبت والخميس ثم ذو الحجة اى لانه ~~موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر والأيام المعلومات ~~ايام التشريق ثم شوال اى لكونه فى جوار شهر رمضان ثم ذو القعدة اى لكونه من ~~الأشهر الحرم ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ورأس السنة وأحد الأشهر ~~الحرم وقيل فضل الله الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل ~~والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق ~~الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها واما تضاعف ~~الحسنات فى بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء قال القاشاني فى شرح التائية كما ان شرف الازمنة وفضيلتها ~~بحسب شرف الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته فكذلك # PageV08P401 # شرف الأعمال يكون بحسب شرف النيات والمقاصد الباعثة وشرف النية فى العمل ~~ان يؤدى للمحبوب ويكون خالصا لوجهه غير مشوب بغرض آخر قال ابن الفارض # وعندى عيدى كل يوم أرى به ... جمال محياها بعين قريرة # وكل الليالى ليلة القدر ان دنت ... كما كل ايام اللقا يوم جمعة # قال بعض الكبار وأشد الليالى بركة وقدرا ليلة يكون العبد فيها حاضرا ~~بقلبه مشاهدا لربه يتنعم بأنوار الوصلة ويجد فيها نسيم القرية واحوال هذه ~~الطائفة فى لياليهم مختلفة كما قالوا # لا أظلم الليل ولا ادعى ... ان نجوم الليل ليست تزول # ليلى ms6130 كما شاءت قصير إذا ... جادت وان ضنت قليلى طويل # وقال بعض المفسرين المراد من الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ولها ~~أربعة اسماء الاول الليلة المباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين فيها ~~الخير وان بركات جماله تعالى تصل الى كل ذرة من العرش الى الثرى كما فى ~~ليلة القدر وفى تلك الليلة اجتماع جميع الملائكة فى حظيرة القدس ودر كشف ~~الاسرار فرموده كه آنرا مبارك خواند از بهر آنكه پر خير و پر بركت است همه ~~شب دعيانرا اجابت است وسائلانرا عطيت ومجتهدانرا معونت ومطيعانرا مثوبت ~~وغاصبانرا إقالت ومحبانرا كرامت همه شب درهاى آسمان كشاده جنات عدن وفراديس ~~أعلا درها نهاده ساكنان جنة الخلد بر كنكرها نشسته أرواح انبيا وشهدا در ~~عليين فراطرب آمده همه شب نسيم روح ازلى از جانب قربت بدل دوستان ميدمد ~~وباد هواى فردانيث بر جان عاشقان مى وزد واز دوست خطاب مى آيد كه هل من ~~سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له اى درويش بيدار باش درين شب كه همه بساط ~~نزول بيفكنده وكل وصال جانان در باغ رازدارى شكفته نسيم سحر مبارك بهارى ~~ازو ميدمد و پيغام ملك برمزى باريك وبرازى عجب ميكويد الم يأن للذين آمنوا ~~ان تخشع قلوبهم لذكر الله # الم يأن للهجران أن يتصرما ... وللعود غصن البان ان يتضرما # وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى ... ألم يأن ان يبكى عليه ويرحما # وفى بعض الآثار عجبا لمن آمن بي كيف يتكل على غيرى لو أنهم نظروا الى ~~لطائف برى ما عبدوا غيرى اى عجب كسى كه ما را شناخت با غير ما آرام كى كيرد ~~كسى كه ما را يافت با ديكرى چون پردازد كسى كه رنك وبوى وصال ويا دما دارد ~~دل در رنك وبوى دنيا # چون بندد از تعجب هر زمان كويد بنفشه كاى عجب ... هر كه زلف يار دارد چنك ~~در ما جون زند # والثاني ليلة الرحمة والثالث ليلة البراءة والرابع ليلة الصك وذلك لان ~~البندار إذا استوفى فى ms6131 الخراج من اهله كتب لهم البراءة كذلك الله يكتب ~~لعباده المؤمنين البراءات فى هذه الليلة (كما حكى) ان عمر بن عبد العزيز ~~لما رفع رأسه من صلاته ليلة النصف من شعبان وجد رقعة خضرآء قد اتصل نورها ~~بالسماء مكتوب فيها هذه براءة من النار من الملك العزيز لعبده # PageV08P402 # عمر بن عبد العزيز وكما ان فى هذه الليلة براءة للسعداء من الغضب فكذا ~~فيها براءة للاشقياء من الرحمة نعوذ بالله تعالى ولهذه الليلة خصال الاولى ~~تفريق كل امر حكيم كما سيأتى والثانية فضيلة العبادة فيها وفى الحديث من ~~صلى فى هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله تعالى اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه ~~بالجنة وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا ~~وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان قال فى الاحياء يصلى فى الليلة الخامسة ~~عشرة من شعبان مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة قل ~~هو الله أحد عشر مرات وان شاء صلى عشر ركعات يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة ~~مائة مرة قل هو الله أحد فهذه ايضا اى كصلاة رجب مروية عن النبي عليه ~~السلام فى جملة الصلوات كان السلف يصلون هذه الصلاة فى هذه الليلة ويسمونها ~~صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة (روى) عن الحسن البصري انه قال ~~حدثنى ثلاثون من اصحاب النبي عليه السلام ان من صلى هذه الصلاة فى هذه ~~الليلة نظر الله اليه سبعين نظرة وقضى الله له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها ~~المغفرة انتهى كلام الاحياء قال الشيخ الشهير بافتاه قدس سره ان النبي عليه ~~السلام لما تجلى له جميع الصفات فى ثمانية عشر ألف عالم وأكثر صلى تلك ~~الصلاة بعد العشاء شكرا على النعمة المذكورة (وروى) مجاهد عن على رضى الله ~~عنه انه عليه السلام قال يا على من صلى مائة ركعة فى ليلة النصف من شعبان ~~فقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد عشر مرات قال عليه ~~السلام يا على ما من ms6132 عبد يصلى هذه الصلاة الا قضى الله له كل حاجة طلبها ~~تلك الليلة ويبعث الله سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ~~ويرفعون له الدرجات الى رأس السنة ويبعث الله فى جنات عدن سبعين ألف ملك ~~وسبعمائة ألف يبنون له المدائن والقصور ويغرسون له من الأشجار مالا عين ~~رأيت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب المخلوقين وان مات من ليلته قبل ان يحول ~~الحول مات شهيدا ويعطيه الله بكل حرف من قل هو الله أحد فى ليلته تلك سبعين ~~حوراء كما فى كشف الاسرار قال بعضهم أقل صلاة البراءة ركعتان وأوسطها مائة ~~وأكثرها ألف يقول الفقير الألف الذي هو اشارة الى ألف اسم له تعالى تفضيل ~~للمائة التي هى اشارة الى مائة اسم له منتخبة من الالف لان التسعة والتسعين ~~باعتبار احديتها مائة وهى تفصيل للواحد الذي هو الاسم الأعظم ولما لم تشرع ~~ركعة منفردة ضم إليها اخرى اشارة الى الذات والصفات والليل والنهار والجسد ~~والروح والملك والملكوت ولهذا السر استحب ان يقرأ فى الركعتين المذكورتين ~~اربعمائة آية من القرآن فان فرض القراءة آية واحدة ومشتحبها اربع آيات ~~والمائة اربع مرات اربعمائة فالركعتان باعتبار القراءة المستحبة فى حكم ~~المائة فاعرف جدا وفى الحديث من احيى الليالى الخمس وجبت له الحنة ليلة ~~التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان والثالثة ~~نزول الرحمة قال عليه السلام ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى السماء ~~الدنيا اى تنزل رحمته والمراد فى الحقيقة تنزل عظيم من تنزلات عالم الحقيقة ~~مخصوص بتلك الليلة وايضا المراد تنزل # من أول الليلة اى وقت غروب الشمس الى آخرها اى الى طلوع الفجر أو طلوع ~~الشمس # PageV08P403 # والرابعة حصول المغفرة قال عليه السلام ان الله يغفر لجميع المسلمين فى ~~تلك الليلة الا لكاهن او ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين او مصر ~~على الزنى قال فى كشف الاسرار فسر اهل العلم المشاحن فى هذا الموضع بأهل ~~البدع والأهواء والحقد ms6133 على اهل الإسلام والخامسة انه اعطى فيها رسول الله ~~عليه السلام تمام الشفاعة وذلك انه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة ~~فى أمته فأعطى الثلث منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ثم سأل ~~ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع الا من شرد على الله شراد بعير وفى رواية ~~اخرى قالت عائشة رضى الله عنها رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى ليلة ~~النصف من شعبان ساجدا يدعو فنزل جبريل فقال ان الله قد أعتق من النار ~~الليلة بشفاعتك ثلث أمتك فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل فقال ان ~~الله يقرئك السلام ويقول أعتقت نصف أمتك من النار فزاد عليه السلام فى ~~الدعاء فنزل جبريل وقال ان الله أعتق جميع أمتك من النار بشفاعتك الا من ~~كان له خصم حتى يرضى خصمه فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل عند الصبح ~~وقال ان الله قد ضمن لخصماء أمتك ان يرضيهم بفضله ورحمته فرضى النبي عليه ~~السلام والسادسة ان من عادة الله فى هذه الليلة ان يزيد ماء زمزم زيادة ~~ظاهرة وفيه اشارة الى حصول مزيد العلوم الالهية لقلوب اهل الحقائق إنا كنا ~~منذرين استئناف مبين لما يقتضى الانزال كأنه قيل انا أنزلناه لان من شأننا ~~الانذار والتخويف من العقاب فيها يفرق كل أمر حكيم اى يكتب ويفصل كل امر ~~محكم ومتقن من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم الا السعادة والشقاوة من ~~هذه الليلة الى الاخرى من السنة القابلة وقيل يبدأ فى انتساخ ذلك من اللوح ~~فى ليلة البراءة ويقع الفراغ فى ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق الى ميكائيل ~~ونسخة الحروب والزلال والصواعق والخسف الى جبرائيل ونسخة الأعمال الى ~~اسمعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب الى ملك الموت حتى ان ~~الرجل ليمشى فى الأسواق وان الرجل لينكح ويولد له ولقد أدرج اسمه فى الموتى ~~كفته اند در ميان فرشتكان فرشته حليم تر ورحيم تر ومهربان تر از ميكائيل ~~نيست وفرشته مهيب تر وبا سياست تر از ms6134 جبرائيل نيست در خبر است كه روزى هر ~~دو مناظره كردند جبرائيل كفت مرا عجب مى آيد كه با اين همه بى حرمتى ~~وجفاكارى بخلق رب العزة بهشت از بهر چه مى آفريد ميكائيل كفت مرا عجب مى ~~آيد كه با آن همه فضل وكرم ورحمت كه الله را بر بندگانست دوزخ را از بهر چه ~~مى آفريد از حضرت عزت وجناب جبروت ندا آمد كه أحبكما الى احسنكما ظنا بي از ~~شما هر دو آنرا دوستتر دارم كه بمن ظن نيكوتر مى برد يعنى ميكائيل كه رحمت ~~بر غضب فضل مى نهد وقد قال الله تعالى ان رحمتى سبقت غضبى وكما ان فى هذه ~~الليلة يفصل كل امر صادر بالحكمة من السماء فى السنة من اقسام الحوادث فى ~~الخير والشر والمحن والمنن والمنصرة والهزيمة والخصب والقحط فكذا الحجب ~~والجذب والوصل والفصل والوفاق والخلاف والتوفيق والخذلان والقبض والبسط ~~والستر والتجلي فكم بين عبد نزل له الحكم والقضاء بالشقاء والبعد وآخر ينزل ~~حكمه بالوفاء والرفد أمرا من عندنا نصب على الاختصاص اى اعنى بهذا الأمر ~~امرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا # PageV08P404 # وهو بيان لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته الذاتية إنا كنا مرسلين بدل ~~من انا كنا بدل الكل رحمة من ربك مفعول له للارسال اى انا أنزلنا القرآن ~~لان عادتنا إرسال الرسل بالكتب الى العباد لاجل افاضة رحمننا عليهم فيكون ~~قوله رحمة غاية للارسال متأخرة عنه على ان المراد منها الرحمة الواصلة الى ~~العباد او لاقتضاء رحمتنا السابقة ارسالهم فيكون باعثا متقدما للارسال على ~~ان المراد مبدأها ووضع الرب موضع الضمير للايذان بان ذلك من احكام الربوبية ~~ومقتضياتها وإضافته الى ضميره عليه السلام للتشريف در دو عالم بخشش بخشايش ~~است خلق را از بخشش آسايش است خواجه چون در مديح خويش سفت انما انا رحمة ~~مهداة كفت كما قال فى التأويلات النجمية انا كنا مرسلين محمدا عليه السلام ~~رحمة مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة الى نور المواصلة ms6135 ~~وايضا انا كنا مرسلين رحمة لنفوس أوليائنا بالتوفيق ولقلوبهم بالتحقيق إنه ~~هو السميع العليم يسمع كل شىء من شأنه ان يسمع خصوصا انين المشتاقين ويعلم ~~كل شىء من شانه ان يعلم خصوصا حنين المحبين فلا يخفى عليه شىء من اقوال ~~العباد وأفعالهم وأحوالهم وهو تحقيق لربوبيته تعالى وانها لا تحق الا لمن ~~هذه نعوته الجليلة رب السماوات والأرض وما بينهما بدل من ربك يقول الفقير ~~ألهمت بين النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى اشارة لا عبارة ان مربى ~~ومبلغى الى كمالى هو رب السموات والأرض وما بينهما يعنى جميع الموجودات ~~العلوية والسفلية وذلك لانها مظاهر الأسماء والصفات الالهية ففى كل ذرة من ~~ذرات العالم حقيقة مشهودة هى غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودى ~~بالغا الى أقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذاء الحسى بالغا الى غاية ~~نمائه ووقوفه والى هذا المعنى أشار صاحب المثنوى بقوله # آن خيالاتى كه دام اولياست ... عكس مهرويان مستان خداست # فافهم جدا وقل لا اعبد الا الله ولا اقصد سواه إن كنتم موقنين بشىء فهذا ~~اولى ما توقنون به لفرط ظهوره او ان كنتم مريدين لليقين فاعلموا ذلك ~~وبالفارسية اگر هستيد شما بى گمانان يعنى طلب كنندكان يقين لا إله إلا هو ~~إذ لا خالق سواه جملة مستأنفة مقررة لما قبلها يحيي ويميت يوجد الحياة فى ~~الجماد ويوجد الموت فى الحيوان بقدرته كما يشاهد ذلك اى يعلم علما جليا ~~يشبه المشاهدة والظاهر ان المشاهدة تتعلق بالأثر فان المعلوم هو الاحياء ~~والامانة والمشهود هو أثر الحياة فى الحي وأثر الممات فى الميت وفى ~~التأويلات النجمية يحيى قلوب أوليائه بنور محبته وتجلى صفات جماله ويميت ~~نفوسهم بتجلى صفات جلاله ربكم اى هو ربكم وخالقكم ورازقكم ورب آبائكم ~~الأولين وفى التأويلات رب آدم وأولاده ورب الآباء العلوية وقال محمد بن على ~~الباقر قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف آدم واكثر وذكر الشيخ ابن ~~العربي قدس سره فى الفتوحات المكية فى باب حدوث الدنيا حديثا ضعيفا انه ms6136 ~~انقضى قبل آدم مائة ألف آدم وجرى له كشف وشهود فى طواف الكعبة انه شاهد ~~رجالا تمثلوا له من الأرواح فسألهم من أنتم فأجابوه انهم من أجداده الاول ~~قبل آدم بأربعين ألف سنة قال الشيخ فسألت عن ذلك إدريس النبي عليه السلام ~~فصدقنى فى الكشف والخبر وقال نحن معاشر الأنبياء نؤمن # PageV08P405 # بحدوث العالم كله ولم نعلم اوله والحق تعالى متفرد بأوائل الكائنات بل هم ~~في شك بلكه ايشان در شك اند اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير موقنين فى ~~إقرارهم بأنه تعالى رب السموات والأرض وما بينهما يلعبون لا يقولون ما ~~يقولون عن جد وإذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفى كشف الاسرار در ~~كمان خويش بازي ميكنند فالظرف متلق بالفعل او بل هم حال كونهم فى شك مستقر ~~فى قلوبهم يلعبون كما فى قوله فهم فى ريبهم يترددون وفيه أشار الى ان من ~~استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين ~~الصواب قال بعضهم وصف اهل الشك والنفاق باللعب وذلك لترددهم وتحيرهم فى امر ~~الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها قال اويس القرني رضى الله عنه ~~أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة وعن الشيخ فتح الموصلي قدس ~~سره قال رأيت فى البادية غلاما لم يبلغ الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه ~~فرد الجواب فقلت له الى اين يا غلام فقال الى بيت الله الحرام قلت فيما ذا ~~تحرك شفتيك قال بالقرءان قلت فانه لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت ~~يأخذ من هو أصغر منى سنا فقلت خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل ~~الخطى وعلى الله الإبلاغ فقلت فأين الزاد والراحلة فقال زادى يقينى وراحلتى ~~رجلاى # سدره توفيق بود كرد علايق ... خواهى كه بمنزل برسى راحله بگذار # قلت اسألك عن الخبز والماء قال يا عماه أرأيت لو أن مخلوقا دعاك الى ~~منزله أكان يجمل بك ان يحمل معك زادك فقلت لا قال ان سيدى دعا ms6137 عباده الى ~~بيته وأذن لهم فى زيارته فحملهم ضعف يقينهم على حمل زادهم وانى استقبحت ذلك ~~فحفظت الأدب معه أفتراه يضيعنى فقلت كلا وحاشى ثم غاب عن عينى فلم أره الا ~~بمكة فلما رآنى قال يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف فى اليقين # سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب # فارتقب الارتقاب چشم داشتن يعنى منتظر شدن والمعنى فانتظر يا محمد لكفار ~~مكة على ان اللام للتعليل وبالفارسية پس تو منتظر باش براى ايشان يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين ظاهر لا شك فيه ويوم مفعول ارتقب والباء للتعدية يعنى آن ~~روز كه آسمان دودى آرد آشكارا ويجوز أن يكون ظرفاله والمفعول محذوف اى ~~ارتقب وعد الله فى ذلك اليوم أطلق الدخان على شدة القحط وغلبة الجوع على ~~سبيل الكناية او المجاز المرسل والمعنى فانتظر لهم يوم شدة ومجاعة فان ~~الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان اما لضعف بصره او لأن فى عام ~~القحط يظلم الهولء لقلة الأمطار وكثرة الغبار ولذا يقال لسنة القحط السنة ~~الغبراه كما قالوا عام الرمادة والظاهر ان السنة الغبراء ما لا تنبت الأرض ~~فيها شيأ وكانت الريح إذا هبت ألقت ترابا كالرماد او لان العرب تسمى الشر ~~الغالب دخانا واسناد الإتيان الى السماء لان ذلك يكفها عن الأمطار فهو من ~~قبيل اسناد الشيء الى سببه وذلك ان قريشا لما بالغوا فى الاذية له عليه ~~السلام دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر أي عقابك الشديد يعنى خذهم ~~أخذا شديدا واجعلها عليهم سنينا كسنى يوسف وهى السبع الشداد فاستجاب الله ~~دعاءه فاصابتهم سنة اى قحط حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام # PageV08P406 # والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم بأوبار الإبل ويشوى على النار كان ~~الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان من الجوع وكان يحدث الرجل ويسمع كلامه ~~ولا يراه من الدخان وذلك قوله تعالى يغشى الناس اى يحيط ذلك الدخان بهم ~~ويشملهم من جميع جوانبهم صفة ms6138 للدخان هذا عذاب أليم اى قائلين هذا الجوع او ~~الدخان عذاب أليم فمشى اليه عليه السلام ابو سفيان ونفر معه وناشدوه الله ~~والرحم اى قالوا نسألك يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم ان تستسقى لنا ووعدوه ~~ان دعا لهم وكشف عنهم ان يؤمنوا وذلك قوله تعالى ربنا اكشف عنا العذاب اى ~~الجوع او عذاب الدخان وما لهما واحد فان الدخان انما ينشأ من الجوع إنا ~~مؤمنون بعد رفعه أنى لهم الذكرى رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم فى ~~الوعد بالايمان المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية والمراد ~~بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته وهو ظاهر اى كيف يتذكرون او من أين يتذكرون ~~ويقولون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وقد جاءهم رسول مبين اى ~~والحال انهم شاهدوا من دواعى التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه فى ~~ايجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشان وبين لهم مناهج الحق بإظهار آيات ظاهرة ~~ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال ثم كلمة ثم هنا للاستبعاد تولوا أعرضوا عنه ~~اى عن ذلك الرسول فيما شاهدوا منه من العظائم الموجبة للاقبال اليه ولم ~~يقتنعوا بالتولى وقالوا فى حقه معلم مجنون اى قالوا تارة يعلمه غلام أعجمي ~~لبعض ثقيف واسمه عداس او ابو فكهة او جبر او يسار واخرى مجنون او يقول ~~بعضهم كذا وآخرون كذا فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم ان يتأثروا منه بالعظة ~~والتذكير وما مثلهم الا كمثل الكلب إذا جاع ضغا وإذا شبع طغا إنا كاشفوا ~~العذاب جواب من جهته تعالى عن قولهم ربنا اكشف إلخ اى انا نكشف العذاب ~~المعهود عنكم بدعاء النبي عليه السلام وإنزال المطر كشفا قليلا وهو دليل ~~على كمال خبث سريرتهم فانهم إذا عادوا الى الكفر بكشف العذاب كشفا قليلا ~~فهم بالكشف رأسا أعود أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم إنكم عائدون ~~تعودون اثر ذلك الى ما كنتم عليه من العتو والإصرار على الكفر وتنسون هذه ~~الحالة وصيغة الفاعل فى الفعلين للدلالة على تحققها لا ms6139 محالة ولقد وقع ~~كلاهما حيث كشفه الله بدعاء النبي عليه السلام فما لبثوا ان عادوا الى ما ~~كانوا فيه من العتو والعناد لان من مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم ~~المبادرة الى خلف الوعد ونقض العهد والعود الى الإشراك إذا زال المانع على ~~ما بينه الله تعالى فيمن ركب الفلك إذ أنجاه الى البر (وفى المثنوى) # آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود # چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لوردوا لعادوا ميزند # يوم نبطش البطشة الكبرى البطش تناول الشيء بعنف وصولة اى يوم القيامة ~~ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى إنا منتقمون فيوم ظرف لما دل عليه قوله انا ~~منتقمون لا لمنتقمون لان انا مانعة عن ذلك (وقال الكاشفى) ياد كن روزى را ~~كه بگيرم كافرانرا كرفتن سخت # PageV08P407 # وبزرك يعنى روز قيامت وذلك لانه تعالى أخذهم بالجوع والدخان ثم أذاقهم ~~القتل والاسر يوم بدر وكل ذلك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فاذا كان ~~يوم القيامة يأخذهم أخذا شديدا لا يقاس على ما كان فى الدنيا نسأل الله ~~العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق لما يوصل الى رضاه ونعيمه وقال بعض ~~المفسرين المراد بالدخان ما هو من اشراط الساعة وهو دخان يأتى من السماء ~~قبل يوم القيامة فيدخل فى اسماع الكفرة حق يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ ~~اى المشوى ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت او قد فيه ~~ليس فيه خصاص اى فرجة يخرج منها الدخان وفى الحديث أول الآيات الدخان ونزول ~~عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين وهو بفتح الهمزة على ما هو ~~المشهور اسم رجل بنى هذه البلدة باليمن واقام بها تسوق الناس الى المحشر اى ~~الى الشام والقدس قال حذيفة رضى الله عنه فما الدخان فتلا الآية فقال يملأ ~~ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة اما المؤمن فيصيبه كهيئة ~~الزكمة واما الكافر فهو ms6140 كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره وقال حذيفه ~~بن أسيد الغفاري رضى الله عنه اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ~~ونحن نتذاكر فقال عليه السلام ما تذاكرون قالوا نذكر الساعة قال عليه ~~السلام انها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات اى علامات فذكر الدخان والدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة ~~خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من ~~اليمن تطرد الناس الى محشرهم واوله بعض العلماء بفتنة الأتراك وأول خروج ~~الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح ~~يقول الفقير ان كان هذا التأويل من طريق الاشارة فمسلم لانه لا تخلو الدنيا ~~عن المظاهر الجلالية والجمالية الى خروج الدجال ونزول عيسى واما ان كان من ~~طريق الحقيقة فلا صحة له إذ لا بد من ظهور تلك الآيات على حقيقتها على ما ~~اخبر به النبي عليه السلام فعلى هذا القول وهو تفسير الدخان بما هو من ~~اشراط الساعة معنى قوله ربنا اكشف عنا إلخ وقوله انا كاشفوا العذاب إلخ انه ~~إذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا وقالوا ربنا ~~اكشف عنا العذاب انا مؤمنون فيكشف الله عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشف ~~عنهم يرتدون ولا يتمهلون وظهور علامات القيامة لا يوجب انقطاع التكليف ولا ~~يقدح فى صحة الايمان ولا يجب ايضا لزومها وعدم انكشافها وقال بعض اهل ~~التفسير المراد بالدخان ما يكون فى القيامة إذا خرجو فى قبورهم فيحتمل ان ~~يراد به معناه الحقيقي وما يستلزمه فانه لشدة اهوال يوم القيمة تظلم العين ~~بحيث لا يرى الإنسان فيه أينما توجه الا والظلمة مستولية عليه كانه مملوء ~~دخانا فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض والتقدير ومعناه انهم يقولون ربنا ~~اكشف عنا العذاب اى ارددنا الى الدنيا نعمل صالحا فيقول الله انا كاشفوا ~~العذاب يعنى ان كشفنا ورددناكم إليها تعودوا الى ما كنتم عليه من الكفر ~~والتكذيب كما قال تعالى ولوردوا لعادوا لما ms6141 نهوا عنه والتفسير الاول من هذه ~~التفاسير الثلاثة هو الذي يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا وفى عرائس البقلى ~~رحمه الله ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع فى الظاهر # PageV08P408 # ودخان بواطنهم دخان النفس الامارة والأهواء المختلفة التي تغير سماء ~~قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات وقال سهل قدس سره الدخان فى الدنيا ~~قسوة القلب والغفلة عن الذكر وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ~~مراقبة سماء القلب عن تصاعد دخان أوصاف البشرية يغشى الناس عن شواهد الحق ~~هذا عذاب أليم لارباب المشاهدة كما قال السرى قدس سره اللهم مهما عذبتنى ~~فلا تعذبنى بذل الحجاب ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب انا مؤمنون بانك قادر على ~~رفع الحجاب وارخائه فاذا أخذوا فى الاستغاثة يقال لهم أنى لهم الذكرى وقد ~~جاءهم رسول مبين بالهام تقواهم وفجورهم ثم خالفوه وقالوا خاطر شيطانى انا ~~كاشفوا العذاب عن صورتهم فى الدنيا قليلا لان جميع الدنيا عندنا قليل ولكن ~~يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم خزنا طويلا ولا يجدون فى ضلال انتقامنا ~~مقيلا يقول الفقير ظهر من هذه التقريرات انه لا خير فى الدخان فى الظاهر ~~والباطن ألا ترى ان من رآه فى المنام يعبر بالهول العظيم والقتال الشديد ~~وبالظلمات والحجب والكدورات فعلى العاقل ان يجتهد فى الخروج من الظلمات الى ~~النور والدخول فى دائرة الصفاء والحضور فانه ان بقي مع دخان الوجود يظلم ~~عليه وجه المقصود ولقد فتنا قبلهم پيش از كفار مكه قوم فرعون اى القبط ~~والمعنى امتحناهم اى فعلنا بهم فعل الممتحن بإرسال موسى عليه السلام إليهم ~~ليؤمنوا ويظهر منهم ما كان مستورا فاختاروا الكفر على الايمان فالفعل ~~حقيققة او اوقعناهم فى الفتنة بالامهال وتوسيع الرزق عليهم فهو مجاز عقلى ~~من اسناد الفعل الى سببه لان المراد بالفتنة حينئذ ارتكاب المعاصي وهو ~~تعالى كان سببا لارتكابها بالامهال والتوسيع المذكورين وجاءهم رسول كريم ~~على الله تعالى وهو موسى عليه السلام بمعنى انه استحق على ربه أنواعا كثيرة ~~من الإكرام او كريم على المؤمنين او فى نفسه لان الله ms6142 تعالى لم يبعث نبيا ~~الا من كان أفضل نسبا وأشرف حسبا على ان الكريم بمعنى الخصلة المحمودة وقال ~~بعضهم لمكالمته مع الله واستماع كلامه من غير واسطة وفى الآية اشارة الى ~~انه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فدآء امة محمد عليه السلام لتعتبر ~~هذه الامة بهم فلا يصرون على جحودهم كما أصروا ويرجعوا الى طريق الرشد ~~ويقبلو دعوه نبيهم ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم ما أصابهم بعد أن جاءهم ~~رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله ان مصدرية اى بأن أدوا الى بنى إسرائيل ~~وسلموهم وأرسلوهم معى لأذهب بهم الى موطن آبائهم الشام ولا تستعبدوهم ولا ~~تعذبوهم اى جئتكم من الله لطلب تأدية عباد الله الى (قال فى كشف الاسرار) ~~فرعون قبطى بود وقوم وى قبط بودند وبنى إسرائيل در زمين ايشان غريب بودند ~~از زمين كنعان بايشان افتادند نژاد يعقوب عليه السلام بودند با پدر خويش ~~يعقوب بمصر شدند بر يوسف وآن روز هشتاد ودو كس بودند وايشانرا در مصر توالد ~~وتناسل بود بعد از غرق فرعون چون از مصر بيرون آمدند با موسى بقصد فلسطين ~~هزار هزار وششصد هزار بودند فرعون ايشانرا در زمين خويش زبون كرفته بود ~~وايشانرا معذب همى داشت وكارهاى صعب ودشوار همى فرمود تا رب العزة موسى را ~~به پيغمبرى بايشان فرستاد بدو كار يكى آوردن ايمان # PageV08P409 # بوحدانيت حق تعالى وعبادت وى كردند ديكر بنى إسرائيل را موسى دادن ~~وايشانرا از عذاب رها كردن اينست كه رب العالمين فرمود أن أدوا الى عباد ~~الله يقول الفقير فتكون التأدية بعد الايمان كما قالوا فى آية اخرى لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل ونظيره قول نوح عليه السلام لابنه يا بنى اركب ~~معنا ولا تكن مع الكافرين اى آمن واركب فان الراكب انما هو المؤمنون ~~والركوب متقرع على الايمان وقال بعضهم عباد الله منصوب بحرف النداء المحذوف ~~اى بان أدوا الى يا عباد الله حقه من الايمان وقبول الدعوة إني لكم رسول ~~أمين على ms6143 وحيه ورسالته صادق فى دعواه بالمعجزات وهو علة للامر بالتأدية ~~وفيه اشارة الى ان بنى إسرائيل كانوا امانة الله فى أيدي فرعون وقومه يلزم ~~تأديتهم الى موسى لكونه أمينا فخانوا تلك الامانة حتى آخذهم الله على ذلك ~~وأن لا تعلوا على الله اى وبان لا تتكبروا عليه تعالى بالاستهانة بوحيه ~~وبرسوله واستخفاف عباده واهانتهم إني آتيكم اى من جهته تعالى يحتمل ان يكون ~~اسم فاعل وان يكون فعلا مضارعا بسلطان مبين تعليل للنهى اى آتيكم بحجة ~~واضحه لا سبيل الى إنكارها يعنى المعجزات وبالفارسية بدرستى كه من بشما ~~آرنده ام حجتى روشن وبرهانى آشكارا بصدق مدعاى خود وفى إيراد الأداء مع ~~الامين والسلطان مع العلاء من الجزالة ما لا يخفى وإني عذت بربي وربكم اى ~~التجأت اليه وتوكلت عليه أن ترجمون من ان ترجمونى فهو العاصم من شركم ~~والرجم سنكسار كردن يعنى الرمي بالرجام بالكسر وهى الحجارة او تؤذوني ضربا ~~او شتما بان تقولوا هو ساحر ونحوه او تقتلونى قيل لما قال وان لا تعلوا على ~~الله توعدوه بالقتل وفى التأويلات النجمية وانى عذت بربي من شر نفسى وربكم ~~من شر نفوسكم ان ترجمونى بشىء من الفتن وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون الايمان ~~يتعدى باللام باعتبار معنى الإذعان والقبول والباء باعتبار معنى الاعتراف ~~وحقيقة آمن به أمن المخبر من التكذيب والمخالفة وقال ابن الشيخ اللام للاجل ~~بمعنى لاجل ما أتيت به من الحجة والمعنى وان كابرتم مقتضى العقل ولم ~~تصدقونى فكونوا بمعزل منى لا على ولالى ولا نتعرضوا لى بشر ولا أذى لا ~~باليد ولا باللسان فليس ذلك من جزاء من يدعوكم الى ما فيه فلا حكم ~~فالاعتزال كناية عن الترك ولا يراد به الاعتزال بالأبدان قال القاضي عبد ~~الجبار من متأخرى المعتزلة كل موضع جاء فيه لفظ الاعتزال فى القرآن فالمراد ~~منه الاعتزال عن الباطل وبهذا صار اسم الاعتزال اسم مدح وهو منقوض بقوله ~~تعالى فان لم تؤمنوا لى فاعتزلون فان المراد بالاعتزال هنا العزلة عن ~~الايمان التي هى ms6144 الكفر لا العزلة عن الكفر والباطل كذا فى بعض كتب الكلام ~~اخبر الله بهذه الآية ان المفارقة من الاضداد واجبة قيل ان بعض اصحاب ~~الجنيد قدس سره وقع له عليه انكار فى مسألة جرت له معه فكتب اليه ليعارضه ~~فيها فلما دخل على الجنيد نظر اليه وقال يا فلان وان لم تؤمنوا لى فاعتزلون ~~نقلست كه امام احمد حنبل رحمه الله شبى نزد بشر حافى قدس سره رفتى ودر حق ~~او أرادت تمام داشت تا بحدى كه شاكردانش كفتند تو امام عالم باشى ودر فقه ~~وأحاديث وجمله علوم واجتهاد نظير ندارى هر دم از پس شوريده با برهنه مى دوى # PageV08P410 # اين چه لايق بود احمد كفت آن همه علوم كه شمرديد چنانست من همه به از ان ~~دانم اما او خدا را به از من داند فينبغى للمرء ان يعتزل عن الباطل أيا كان ~~لا عن الحق وربما رأينا بعض اهل الإنكار فى الغالب يعتزل عن صحبة الرجال ثم ~~لا يكتفى باعتزاله حتى يؤذبهم باللسان فيكون باهانة الأولياء عدو الله ~~تعالى ومحروما من فوائد الصحبة وعوائد المجلس فلزم على أهل الحق أن يتعوذوا ~~بالله من شرور الظلمة والجبابرة وأهل الإنكار والمكابرة كما تعوذ الأنبياء ~~عليهم السلام # اى خدا كمترين كداى توام ... چشم بر خوان كبرياى توام # از بد ومنكران امانم ده ... هر چه آنم بهست آنم ده # چونكه تو كفتى فاستعذ بالله ... بتو بردم ز شر ديو پناه # با خصوص از بلاي ديو سفيد ... كه نباشد ازو كريز مفيد # فدعا موسى ربه بعد ما كذبوه أن هؤلاء اى بان هؤلاء القبط قوم مجرمون ~~مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وأنت اعلم بهم فافعل بهم ما يستحقونه فأسر ~~بعبادي ليلا الفاء عاطفة بإضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف الإنشاء على ~~الخبر والإسراء بشب رفتن يقال أسرى به ليلا إذا سار معه بالليل وكذا سرى ~~والسرى وان كان لا يكون الا بالليل لكنه أتى بالليل للتأكيد والمعنى فاجاب ~~الله دعاءه وقال له ms6145 اسر يا موسى ببني إسرائيل من مصر ليلا على غفلة من ~~العدو وبالفارسية پس ببر بشب بندگان مرا إنكم متبعون علة للامر بالسير اى ~~يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن علموا بخروجكم ليلا ليقتلكم چون بلب دريا رسيده ~~باشيد تو عصا بر دريا زنى بشكافد ودر وراهها پديد آيد تا بنى إسرائيل ~~بگذرند واترك البحر اى بحر القلزم وهو الأظهر الأشهر أو النيل حال كونه ~~رهوا مصدر سمى به البحر للمبالغة وهو بمعنى الفرجة الواسعة اى ذا رهو أو ~~راهيا مفتوحا على حاله منفرجا ولا تخف ان يتبعك فرعون وقومه او ساكنا على ~~هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله ~~القبط فاذا دخلوا فيه أطبقه الله عليهم يعنى ساكن وآراميده بر آن وجه كه ~~راهها برو ظاهر بود فيكون معنى رهوا ساكنا غير مضطرب وذلك لان الماء وقف له ~~كالطود العظيم حتى جاوز البحر إنهم جند مغرقون علة للامر بترك البحر رهوا ~~والجند جمع معد للحرب والإغراق غرقه كردن والغرق الرسوب فى الماء والتسفل ~~فيه يقول الفقير لما كان فرعون يفتخر بالماء وجريان الأنهار من تحت قصره ~~وأشجار بساتينه جاء الجزاء من جنس العمل ولذا امر الله تعالى موسى عليه ~~السلام بأن يسير الى جانب البحر دون البر والا فالله سبحانه قادر على إهلاك ~~العدو فى البر ايضا بسبب من الأسباب كما فعل بأكثر الكفار ممن كانوا قبل ~~القبط كم تركوا اى كثيرا تركوا فى مصرفكم فى محل النصب على انه مفعول تركوا ~~ومن فى قوله من جنات بيان لابهامه اى بساتين كثيرة الأشجار وكانت متصلة من ~~رشيد الى أسوان وقدر المسافة بينهما اكثر من عشرين يوما وفى الآية اختصار ~~والمعنى فعل ما امر به بأن ترك البحر رهوا فدخله فرعون وقومه فاغرقوا ~~وتركوا بساتين كثيرة وعيون نابعة بالماء وبالفارسية چشمهاى آب روان ولعل ~~المراد الأنهار الجارية المتشعبة من النيل إذ ليس فى مصر آبار وعيون كما ~~قال بعضهم فى ذمها هى بين بحر رطب ms6146 عفن # PageV08P411 # كثير البخارات الرديئة التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء وبين جبل وبريابس ~~صلد ولشدة يبسه لا تنبت فيه خضراء ولا تنفجر فيه عين ماء انتهى وزروع جمع ~~زرع وهو ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر من زرع الله الحرث إذا أنبته ~~وأنماه قال فى كشف الاسرار وفنون الأقوات وألوان الاطعمة اى كانوا اهل ريف ~~وخصب خلاف حال العرب ومقام كريم محافل مزينة ومنازل محسنة ونعمة اى تنعم ~~ونضارة عيش وبالفارسية واسباب تنعم وبرخوردارى يقال كم ذى نعمة لا نعمة له ~~اى كم ذى مال لا تنعم له فالنعمة بالكسر ما أنعم به عليك والنعمة بالفتح ~~التنعم وهو استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات ~~وبالفارسية بناز زيستن كانوا فيها فاكهين متنعمين متلذذين ومنه الفاكهة وهى ~~ما يتفكه به اى يتنعم ويتلذذ بأكله كذلك الكاف فى حيز النصب وذلك اشارة الى ~~مصدر فعل يدل عليه تركوا اى مثل ذلك السلب سلبناهم إياها وأورثناها قوما ~~آخرين فهو معطوف على الفعل المقدر وايراثها تمليكها مخلفة عليهم او تمكينهم ~~من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه اى جعلنا اموال القبط لقوم ليسوا ~~منهم فى شىء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنوا إسرائيل كانوا مسخرين لهم ~~مستعبدين فى أيديهم فأهلكهم الله وأورثهم ديارهم وملكهم وأموالهم وقيل ~~غيرهم لانهم لم يعودوا الى مصر قال قتادة لم يرو فى مشهور التواريخ انهم ~~رجعوا الى مصر ولا ملكوها قط ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ فالكذب فيها ~~كثير والله تعالى أصدق قيلا وقد جاء فى الشعراء التنصيص بايراثها بنى ~~إسرائيل كذا فى حواشى سعدى المفتى قال المفسرون عند قوله تعالى عسى ربكم ان ~~يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض اى يجعلكم خلفاء فى ارض مصر أو فى الأرض ~~المقدسة وقالوا فى قوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق ~~الأرض ومغاربها اى ارض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ~~ملكها بنوا إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة بعد انقضاء مدة التيه وتمكنوا ~~فى نواحيها فاضطرب كلامهم فتارة حملوا الأرض على ms6147 ارض مصر واخرى على ارض ~~الشام والظاهر الثاني لان المتبادر استخلاف انفس المستضعفين لا أولادهم ~~ومصر انما ورثها أولادهم لانها فتحت فى زمان داود عليه السلام ويمكن ان ~~يحمل على ارض الشام ومصر جميعا والمراد بالمستضعفين هم وأولادهم فان ~~الأبناء ينسب إليهم ما ينسب الى الآباء والله اعلم وفى الآية اشارة الى ترك ~~بحر الفضل رهوا اى مشقوقا بعصا الذكر لان فرعون النفس وصفاتها فانون فى بحر ~~الوحدة تاركون لجنات الشهوات وعيون المستلذات الحيوانية وزروع الآمال ~~الفاسدة والمقامات الروحانية بعبورهم عليها وسائر تنعمات الدنيا والآخرة ~~بالسير والاعراض عنها وبقوله كذلك وأورثنا الى إلخ يشير ان الصفات ~~النفسانية وان فنيث بتجلى الصفات الربانية فمهما يكن القالب باقيا بالحياة ~~يتولد منه الصفات النفسانية الى ان تفنى هذه الصفات بالتجلى ايضا ولو لم ~~تكن هذه المتولدات ما كان للسائر الترقي فافهم جدا فانه بهذا الترقي يعبر ~~السائر عن المقام الملكي لانه ليس للملك الترقي من مقامه كما قال تعالى وما ~~منا إلا له مقام معلوم فالكمال الملكي دفعى ثم لا ترقى بعده والكمال البشرى ~~تدريجى ولا ينقطع سيره ابدا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة والله # PageV08P412 # مفيض الجود فما بكت عليهم السماء والأرض مجاز مرسل عن عدم الاكتراث ~~بهلاكهم والاعتداد بوجودهم لان سبب البكاء على شىء هو المبالاة بوجوده يعنى ~~انه استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية فى السماء والأرض بأن شبهتا بمن ~~يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية وأسند البكاء إليهما على سبيل التخييل ~~كانت العرب إذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون بكت عليه السماء ~~والأرض يعنى ان المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الأرض والسماء ~~فاذا قالوا ما بكت عليه السماء والأرض يعنون به ما ظهر بعد ما يظهر بعده ~~ذوى الاقدار والشرف ففيه تهكم بالكفار وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده ~~فيقال له بكت عليه السماء والأرض وقال بعضهم هو على حقيقته ويؤيده ما روى ~~انه عليه السلام قال ما من مؤمن الا وله فى السماء ms6148 بابان باب يخرج منه رزقه ~~وباب يدخل منه عمله وإذا مات فقدا وبكيا عليه وتلا فما بكت إلخ يعنى چون ~~بنده وفات كند واين دو در از نزول رزق وخروج عمل محروم ماند برو بگريند وفى ~~الحديث ان المؤمن يبكى عليه من الأرض مصلاه وموضع عبادته ومن السماء مصعد ~~عمله (وروى) إذا مات كافر استراح منه السماء والأرض والبلاد والعباد فلا ~~تبكى عليه أرض ولا سماء وفى الحديث تضرعوا وابكوا فان السموات والأرض ~~والشمس والقمر والنجوم يبكون من خشية الله در معالم آورده چون مؤمن بميرد ~~جمله آسمان وزمين برو بگريند وكفته اند كه كريه آسمان وزمين همچون كريه ~~آدميانست يعنى بكاؤهما كبكاء الإنسان والحيوان فانه ممكن قدرة كما فى ~~الكواشي وقد ثبت ان كل شىء يسبح الله تعالى على الحقيقة كما هو عند محققى ~~الصوفية فمن الجائز ان يبكى ويضحك بما يناسب لعالمه قال وهب بن منبه رضى ~~الله عنه لما أراد الله ان يخلق آدم أوحى الى الأرض اى أفهمها وألهمها انى ~~جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعنى فأدخله الجنة ومنهم من يعصينى فأدخله النار ~~فقالت الأرض أمنى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الأرض فانفجرت منها ~~العيون الى يوم القيامة وعن انس رضى الله عنه رفعه لما عرج بي الى السماء ~~بكت الأرض من بعدي فنبت اللصف من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الأرض ~~فنبت ورد أحمر الا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر كما فى ~~المقاصد الحسنة وبعضى برانند كه علامتى بريشان ظاهر شود كه دليل بود بر حزن ~~وتأسف همچون كريه كه در أغلب دالست بر غم واندوه قال عطاء والسدى بكاء ~~السماء حمرة أطرافها وعن زيد ابن ابى زياد لما قتل الحسين بن على رضى الله ~~عنهما احمر له آفاق السماء أشهرا واحمرارها بكاؤها وعن ابن سيرين رحمه الله ~~أخبرونا ان الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين رضى الله عنه اى ~~انها زادت زيادة ظاهرة والا ms6149 فانها قد كانت قبل قتله اين # سرخى شفق كه برين چرخ بيوفاست ... هر شام عكس خون شهيدان كربلاست كر # چرخ خون ببارد ازين غصه در خورست ... ور خاك خون بگريد ازين ماجرا رواست # والشفق الحمرة وقال بعضهم الشفق شفقان الحمرة والبياض فاذا غابت الحمرة ~~حلت الصلاة وفى الحديث إذا غاب القمر فى الحمرة فهو الليلة وإذا غاب فى ~~البياض فهو لليلتين وكانت العرب يجعلون الخسوف والحمرة التي تحدث فى السماء ~~بكاء على الميت ولما كسفت الشمس يوم موت # PageV08P413 # ابنه عليه السلام ابراهيم قال الناس كسفت لموت ابراهيم فخطبهم فقال ان ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فاذا ~~رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلى وهذا لا ينافى ما سبق فان مراده عليه ~~السلام رفع اعتقاد اهل الجاهلية ولا شك ان كل حادث فهو دال على امر من ~~الأمور ولذا امر بالدعاء والصلاة وسر الدعاء ان النفوس عند مشاهدة ما هو ~~خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة الى الحضرة العليا فيكون اقرب ~~الى الاجابة هذا هو السر فى استجابة الدعوات فى الأماكن الشريفة والمزارات ~~قال بعضهم لا تبكى السموات والأرض على العصاة واهل الدعوى والانانية فكيف ~~تبكى السماء على من لم يصعد إليها منه طاعة وكيف تبكى الأرض على من عصى ~~الله عليها بل يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين إذا فارقوا الدنيا ~~حين لا يصعد الى السماء أنوار أنفاسهم ولا يجرى على الأرض بركات آثارهم وفى ~~الحديث ان السماء والأرض تبكيان لموت العلماء وفى الحديث مامات مؤمن فى ~~غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ الآية وقال انهما ~~لا تبكيان على كافر وقال بعض المفسرين معنى الآية فما بكت عليهم اهل السماء ~~والأرض فاقام السماء والأرض مقام أهلهما كما قال واسأل القرية وينصره قوله ~~عليه السلام إذا ولد مولود من أمتي تباشرت الملائكة بعضهم ببعض من الفرح ~~وإذا مات من أمتي صغير او كبير بكت عليه الملائكة وكذا ورد فى ms6150 الخبر ان ~~الملائكة يبكون إذا خرج شهر رمضان وكذا يستبشرون إذا ذهب الشتاء رجمة ~~للمساكين وما كانوا لما جاء وقت هلاكهم منظرين ممهلين الى وقت آخرين او الى ~~الآخرة بل عجل لهم فى الدنيا اما الاول فلأن العمر الإنساني عبارة عن ~~الأنفاس فاذا نفدت لم يبق للتأخير مجال واما الثاني فانهم مستحقون لنكال ~~الدنيا والآخرة اما نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم باذية الداعي مستعجلين ~~فيها واما نكال الآخرة فلمحاربتهم مع الله ببواطنهم بالتكذيب والإنكار ~~والدنيا من عالم الظاهر كما ان الآخرة من عالم الباطن فجوزوا فى الظاهر ~~والباطن بما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم وهذا بخلاف حال عصاة المؤمنين فانهم ~~إذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون الى سبع ساعات ليتوبوا فلا يكتب فى صحائف ~~أعمالهم ولا يؤاخذون به عاجلا لان الله يعفو عن كثير ويجعل بعض المصائب ~~كفارة الذنوب فلا يؤاخذ آجلا ايضا فلهم الرحمة الواسعة والحمد لله تعالى ~~ولكن ينبغى للمؤمن ان يعتبر بأحوال الأمم فيطيع الله تعالى فى جميع الأحوال ~~ويجتهد فى احياء الدين لا فى إصلاح الطين ونعم ما قال بعضهم # خاك در دستش بود چون باد هنكام رحيل ... هر كه اوقات كرامى صرف آب وكل ~~كند # ومن الله العون ولقد نجينا بني إسرائيل التنجية نجات دادن وبرهانيدن اى ~~خلصنا أولاد يعقوب بإغراق القبط فى اليم من العذاب المهين از عذابى خوار ~~كننده يعنى استعباد فرعون إياهم وقتل أبنائهم واستخدام نسائهم وبناتهم ~~وتكليفه إياهم الأعمال الشاقة فالهو ان يكون من جهة مسلط مستخف به وهو ~~مذموم من فرعون بدل من العذاب اما على جعله نفس العذاب لافراطه فى التعذيب ~~واما على حذف المضاف اى من عذاب فرعون او حال من المهين بمعنى واقعا من ~~جهته واصلا من جانبه إنه كان عاليا متكبرا من المسرفين # PageV08P414 # خبر ثان لكان اى من الذين أسرفوا على أنفسهم بالظلم والعدوان وتجاوزوا ~~الحد فى الكفر والعصيان (وقال الكاشفى) از كافرانكه متجاوزاند از حدود ~~ايمان ومن إسرافه انه على حقارته وخسة شأنه ادعى الالهية فكان أكفر ms6151 الكفار ~~واطغاهم وهو أبلغ من ان يقال مسرفا لدلالته على انه معدود فى زمرتهم مشهور ~~بانه فى جملتهم وفيه ذم لفرعون ولمن كان مثله فى العلو والإسراف كنمرود ~~وغيره وبيان ان من أهان المؤمن أهلكه الله واذله ومن يهن الله فما له مكرم ~~وان النجاة من أيدي الأعداء من نعم الله الجليلة على الأحباب فان من نكد ~~الدنيا ومصائبها على الحر ان يكون مغلوبا للاعداء وان يرى عدوا له ما من ~~صداقته بد وان الله إذا أراد للمرء ترقيا فى دينه ودنياه يقدم له البلايا ~~ثم ينجيه # تا مرا كعبه مقصود ببالين آمد ... سالها بستر خود خار مغيلان كردم # ولقد اخترناهم اى فضلنا بنى إسرائيل على علم فى محل النصب على الحال اى ~~عالمين بأنهم أحقاء بالاختيار وبالفارسية بر دانشى بى غلط يعنى نه بغلط ~~بركزيديم بلكه بعلم پاك كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه از همه آفريد كان ~~سزاى كزيدن ايشانند از ان كزيديم اختيار ما بعلم وارادت ماست بى علت ونواخت ~~ما بفضل وكرم بى سبب او عالمين بانهم يريغون فى بعض الأوقات وتكثر منهم ~~الفرطات كما قال الواسطي رحمه الله اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما ~~يقترفون من انواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سوابق علمنا بهم ليعلمو أن ~~الجنايات لا تؤثر فى الرعايات ومن هذا القبيل أولاد يعقوب عليه السلام ~~فانهم مع ما فعلوا بيوسف من القائه فى الجب ونحوه اختارهم الله للنبوة على ~~قول # كرد عصيال رحمت حق را نمى آرد بشور ... مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها # ويجوز ان يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على ان كلمة على للتعليل على ~~العالمين على عالمى زمانهم يعنى بر جهانيان روزكار ايشان او على العالمين ~~جميعا فى زمانهم وبعدهم فى كل عصر لكثرة الأنبياء فيهم حيث بعث فيهم يوما ~~ألف نبى ولم يكن هذا فى غيرهم ولا ينافيه قوله تعالى فى حق امة محمد عليه ~~السلام كنتم خير امة أخرجت للناس الآية لتغاير جهة الخيرية يقول الفقير ~~والحق ان ms6152 هذه الامة المرحومة خير من جميع الأمم من كل وجه فان خيرية الأمم ~~ان كانت باعتبار معجزات أنبيائهم فالله تعالى قد اعطى لنبينا عليه السلام ~~جميع ما أعطاه للاولين وان كانت باعتبار كثرة الأنبياء فى وقت واحد ~~فعلماؤنا الذين كأنبياء بنى إسرائيل اكثر وأزيد وذلك لانه لا تخلو الدنيا ~~كل يوم من ايام هذه الامة الى قيام الساعة من مائة ألف ولى واربعة وعشرين ~~ألف ولى فانظركم بينهم من الفرق هدانا الله وإياكم أجمعين قال فى المفردات ~~الاختيار طلب ما هو خير فعله وقوله تعالى ولقد اخترناهم الآية يصح ان يكون ~~اشارة الى إيجاده تعالى إياهم خيرا وان يكون اشارة الى تقديمهم على غيرهم ~~وفى بحر العلوم هذا الاختيار خاص بمن اختاره الله بالنبوة منهم او عام لهم ~~ولمن كانوا مع موسى اختارهم بما خصصهم به (كما قال الكاشفى) ولقد اخترناهم ~~وبدرستى كه بركزيديم موسى ومؤمنان بنى إسرائيل را فجعلنا فيهم الكتاب ~~والنبوة والملك وآتيناهم من الآيات نشانهاى قدرت كفلق البحر وتظليل الغمام ~~وإنزال المن والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التي لم يعهد مثلها # PageV08P415 # فى غيرهم ما فيه بلؤا مبين نعمة جليلة او اختيار ظاهر لينظر كيف يعملون ~~وفى كشف الاسرار ابتلاهم بالرخاء والبلاء فطالبهم بالشكر عند الرخاء والصبر ~~عند البلاء آدمي كهى خستة به تير بلاست كهى غرقه لطف وعطا وحق تعالى تقاضاى ~~شكر مى كند بوقت راحت ونعمت وتقاضاى صبر مى كند در حال بلا وشدت مصطفى عليه ~~السلام قومى را ديد از أنصار كفت شما مؤمنان آيد كفتند آرى كفت نشان ايمان ~~چيست كفتند بر نعمت شكر كنيم ودر محنث صبر كنيم وبقضاء الله راضى كفت أنتم ~~مؤمنون ورب الكعبة قال ابن الشيخ هو حقيقة فى الاختيار وقد يطلق على النعمة ~~وعلى المحنة مجازا من حيث ان كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختيار فان ~~قلت إذا كانت الآيات المذكورة نعمة فى أنفسها فما معنى قوله ما فيه بلاء اى ~~نعمة قلت كلمة فى تجريدية فقد يكون ms6153 نعمة فى نعمة كما يكون نعمة فوق نعمة ~~ومحنة فوق محنة كفته اند دو برادر توأمان بودند بيك شكم آمده بودند و پشت ~~ايشان يكديكر چسبيده بود چون بزرك شدند دائم زبان بشكر الهى داشتند يكى از ~~ايشان پرسيد كه با وجود چنين بلاي كه شما را واقعست چه جاى شكركزاريست ~~ايشان كفتند ما ميدانيم كه حق تعالى را بلاها ازين صعبتر بسيارست برين بلا ~~شكر ميكوييم مبادا كه بلايى ازين عظيمتر مبتلا شويم ناكاه يكى از ايشان ~~بمرد آن دكر گفت اينك بلاي صعبتر پيدا شد اكنون اگر اين مرده را از من قطع ~~ميكنند من نيز مى ميرم واگر قطع نمى كنند مرا مرده كشى بايد كرد تا وقتى كه ~~بدن وى فرسوده شود وبريزد وكفته اند خلاصه درويشى آنست كه از همه كس بار ~~كشد وبر هيچكس بار ننهد نه بحسب صورت ونه بحسب معنى فلا بد من الصبر على ~~البلاء والتحمل على الشدة # اگر ز كوه فرو غلطد آسيا سنكى ... نه عارفست كه از راه سنك برخيزد # والله الموفق لما يحب ويرضى من الأعمال إن هؤلاء اى كفار قريش لان الكلام ~~فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة على تماثيلهم فى الإصرار على الضلالة ~~والتحذير عن حلول ما حل بهم من العذاب ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى لما ~~أخبروا بأن عاقبة حياتهم ونهايتها أمران الموت ثم البعث أنكروا ذلك بحصر ~~نهاية الأمر فى الموتة الاولى اى ما العاقبة ونهاية الأمر الا الموتة ~~الاولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا بعث بعدها وتوصيفها بالأولى لا يستدعى ~~ان يثبت الخصم موتة ثانية فيقصد وبذلك إنكارها لان كون الشيء اولا لا ~~يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة اليه كما لو قال أول عبدا ملكه حر فملك ~~عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر اولا قال سعدى المفتى وفيه بحث فان ~~الاول مضايف الآخر او الثاني فيقضى المضايف الآخر بلا شبهة إذ المتضايفان ~~متكافئان وجودا وعدما ثم قال ويجوز أن يقال مقصود ms6154 المصنف الاشارة الى ان ~~المراد بالاولية عدم المسبوقية بأخرى مثلها على المجاز وقال فى الكشاف لما ~~قيل لهم انكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ما هى ~~الا موتتنا الاولى اى ما الموتة التي تعقبها حياة الا الموتة الاولى فالحصر ~~بهذا المعنى راجع الى معنى ان يقال ما هى الا حياتنا الاولى ولا تكلف فى ~~اطلاق الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا كما فى قوله تعالى وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال بعضهم لمعنى ليست الموتة لا هذه # PageV08P416 # الموتة دون الموتة التي تعقبها حياة القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث ~~والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على ان يكون التقدير ان الحياة ~~إلا حياة موتتنا الاولى فالاولى صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن ~~بمنشرين فالآية مثل قوله ان هى الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين كما فى ~~حواشى سعدى المفتى وما نحن بمنشرين بمبعوثين بعد الموت يعنى زنده شد كان ~~وبرانگيختگان بعد از مرك من انشر الله الموتى إذا بعثهم وغرضهم من هذا ~~القول المبالغة فى انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور فأتوا بآبائنا الخطاب ~~لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين والمعنى بالفارسية پس بياريد پدران ~~ما را از كور وزنده كنيد إن كنتم صادقين فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث ~~الموتى يعنى ان كان البعث والنشور ممكنا معقولا فعجلوا لنا احياء من مات من ~~آبائنا ليظهر صدق وعدكم وقيل كانوا يطلبون إليهم ان يدعوا الله فينشر لهم ~~قصىء بن كلاب ليشاوروه ويسألوا منه عن احوال الموت وكان كبيرهم ومفزعهم فى ~~المهمات والملمات (قال الكاشفى) اين سخن از ايشان جهل بود زيرا هر كه جائز ~~بود وقوع آن از خداى تعالى بوقتى خاص لازم بود وجود وظهور آن نه بهر وقت كه ~~ديكرى خواهد پس چون وعده بعث در آخرت اگر در دنيا واقع نشود كسى را برو ~~تحكم نرسد وقال فى كشف الاسرار وانما لم يجبهم لان البعث الموعود انما ms6155 هو ~~فى دار الجزاء يوم القيامة والذي كانوا يطلبونه البعث فى الدنيا فى حالة ~~التكليف وبينهما تغاير يقول الفقير قد صح ان عيسى عليه السلام أحيى الموتى ~~لا سيما سام بن نوح عليه السلام وكان بينه وبين موته اكثر من اربعة آلاف ~~سنة ونبينا عليه السلام كان أولى بالاحياء لانه أفضل لكنهم لما طلبوه ~~بالاقتراح لم يأذن الله له فيه لكون غايته الاستئصال على تقدير الإصرار وقد ~~ثبت عند العلماء الأخيار ان نبينا عليه السلام احيى أبويه وعمه أبا طالب ~~فآمنوا به كما سبق تفصيله فى محله وفى الآية اشارة الى ان من غلب عليه الحس ~~ولم تكن له عين القلب مفتوحة ليطلع ببصره وبصيرته عالم الغيب وهو الآخرة لا ~~يؤمن الا بمايريه بصر الحس ولهذا أنكروا البعث والنشور إذ لم يكن يشاهده ~~نظر حسهم وقالوا فائتوا بآبائنا اى احيوهم حتى نراهم بنظر الحس ونستخبر ~~منهم أحوالهم بعد الموت ان كنتم صادقين فيما تدعون من البعث (حكى) عن الشيخ ~~ابى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد منهم ~~وبقي فى علته أياما فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى على ذات ~~يوم فخالف الشيخ على نفسه وحلف ان يتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات الفقير ~~فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما أراد ان يفتح رأس كفنه عند أصحابه فى ~~القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا أبا على لانصرنك بجاهى يوم ~~القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك وقال ابو يعقوب السوسي قدس سره جاءنى ~~مريد بمكة وقال يا أستاذ انا غدا أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فأحضر لى ~~بنصفه حنوطا وكفنى بنصفه فلما كان الغد وقت الظهر جاء فطاف ثم تباعد ومات ~~فغسلته وكفنته ووضعته فى المحد ففتح عينيه فقلت له أحياة بعد الموت فقال ~~انا حى فكل محب لله حى يقول الفقير # PageV08P417 # ففى هاتين الحكايتين إشارات الاولى ان للفقراء الصابرين جاها عند الله ~~يوم القيامة فكل من أطعمهم او كساهم ms6156 او فعل بهم ما يسرهم فهم له شفعاء عند ~~الله مشفعون فيدخلونه الجنة بإذن الله والثانية ان حياة الأنبياء والأولياء ~~حياة دائمة فى الحقيقة ولا يقطعها الموت الصوري فانه انما يطرأ على الأجساد ~~بمفارقة الأرواح مع ان أجسادهم لا تأكلها الأرض فهم بمنزلة الاحياء من حيث ~~الأجساد ايضا والثالثة ان الاحياء أسهل شىء بالنسبة الى الله تعالى فمن ~~تأمل فى تعلق الروح بالبدن اولا لم بتوقف فى تعلقه به ثانيا وثالثا ~~والرابعة اثر الحياة مرئى ومشهود فى الميت بالنسبة الى أرباب البصائر فانهم ~~ربما رأوا فى بعض الأموات اثر الحياة وتكلموا معه فمن حرم من البصيرة وقصر ~~نظره على الحس وقع فى الإنكار وعلى تقدير رؤيته حمله على امر آخر من السحر ~~والتخييل ونحو ذلك كما وقع لبعض الكفار فى زمان عيسى عليه السلام وغيره ~~ونعم ما قيل # در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست ... در روشنى اگر يد بيضا شود كسى # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الحياة الحقانية والنشأة العرفانية ~~أهم خير رد لقولهم وتهديد لهم اى كفار قريش خير فى القوة والشوكة اللتين ~~يدفع بهما اسباب الهلاك لا فى الدين حتى يرد انه لا خيرية فى واحد من ~~الفريقين أم قوم تبع المراد بتبع هنا واحد من ملوك اليمن معروف عند قريش ~~وخصه بالذكر لقرب الدار وسيأتى بقية الكلام فيه والذين من قبلهم اى قبل قوم ~~تبع عطف على قوم تبع والمراد بهم عاد وثمود واضرابهم من كل جبار عنيد اولى ~~بأس شديد والاستفهام لتقرير أن أولئك أقوى من هؤلاء أهلكناهم نيست كرديم ~~ايشانرا استئناف لبيان عاقبة أمرهم اى قوم تيع والذين من قبلهم إنهم كانوا ~~مجرمين كاملين فى الاجرام والآثام مستحقين للهلاك وهو تعليل لاهلاكهم ليعلم ~~ان أولئك حيث اهلكوا بسبب اجرامهم مع ما كانوا فى غاية القوة والشدة فلأن ~~يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم فى الاجرام وأضعف منهم فى الشدة والقوة اولى بعض ~~كبار فرمود كه حق تعالى را نسبت بأولياى خود قهرى ظاهر ms6157 است ولطفى در ان ~~مخفى لطف مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن قهر ظاهر حقيقت انسان را از قيود ~~لوازم بشرى پاك ومطهر كرداند وباز حق تعالى را نسبت باعداى خود لطفى ظاهر ~~است وقهرى در ان مخفى قهر مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن لطف ظاهر علاقه باطن ~~ايشانرا بعالم أجسام استحكام دهد تا واسطه كرفتارى بقيود اين عالم از شهود ~~عالم اطلاق ولذات روحانى ومعنوى محروم بمانند و چون قهر ومكر در زير لطف ~~ظاهرى پوشيده است عاقل ببايد كه بر حذر باشد وبمال وجاه مغرور نباشد تا كه ~~از هلاك صورى ومعنوى خلاص يابد (قال الحافظ) # كمين كهست وتو خوش تيز ميروى هش دار ... مكن كه كرد برآيد ز شهره عدمت # اعلم اولا ان تبعا كسكر واحد التبابعة ملوك اليمن ولا يسمى به الا إذا ~~كانت له حمير وحضرموت وحمير كدرهم موضع غربى صنعا اليمن والحميرية لغة من ~~اللغات الاثنتى عشرة وواحد من الأقلام الاثني عشر وهو فى الأصل ابو قبيلة ~~من اليمن وهو حمير بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وحضرموت وهو بضم الميم ~~بلد وقبيلة كما فى القاموس وتبع فى الجاهلية بمنزلة الخليفة # PageV08P418 # فى الإسلام كما قال فى كشف الاسرار تبع پادشاهى بود از پادشاهان از قبيله ~~قحطان چنانكه دار اسلام ملوك را خليفه كويند ودر روم قيصر ودر فرس كسرى ~~ايشانرا تبع كويند فهم الأعاظم من ملوك العرب والقيل بالفتح والتخفيف ملك ~~من ملوك حمير دون الملك الأعظم وأصله قيل بالتشديد كفيعل فخفف كميت وميت ~~قال فى المفردات القيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ~~ومقتدى به ولكونه متقيلا لابيه يقال تقيل فلان أباه إذا تبعه وعلى هذا ~~النحو سموا الملك بعد الملك تبعا فتبع كانوا رؤساء سموا بذلك لاتباع بعضهم ~~بعضا فى الرياسة والسياسة وفى انسان العيون تبع بلغة اليمن الملك المتبوع ~~وأصل القيل من الواو لقولهم فى جمعه أقوال نحو ميت وأموات وإذا قيل أقيال ~~فذلك ms6158 نحو أعياد فى جمع عيد أصله عود وقال بعضهم قيل الملوك اليمن التبابعة # لانهم يتبعون اى يتبعهم اهل الدنيا كما يقال لهم الأقيال لانهم يتقيلون ~~والتقيل بالفارسية اقتدا كردن او لان لهم قولا نافذا بين الناس يقول الفقير ~~والظاهر ان تبع الاول سمى به لكثرة قومه وتبعه ثم صار لقبا لمن بعده من ~~الملوك سوآء كانت لهم تلك الكثرة والاتباع أم لا فمن التبايعة الحارث ~~الرائش وهو ابن همال ذى سدد وهو أول من غزا من ملوك حمير وأصاب الغنائم ~~وأدخلها فراش الناس بالأموال والسبي والريش بالكسر الخصب والمعاش فلذلك سمى ~~الرائش وبينه وبين حمير خمسة عشر أبا ودام ملك الحارث الرائش مائة وخمسا ~~وعشرين سنة وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشر بنبينا صلى الله عليه وسلم ~~فمنه # ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبى لا يرخص فى الحرام # يسمى احمدا يا ليت انى ... اعمر بعد مخرجه بعام # ومنهم أبرهة ذو المنار وهو ابن الحارث المذكور وسمى ذا المنار لانه أول ~~من ضرب المنار على طريقه فى مغازيه ليهتدى إذا رجع وكان ملكله مائة وثلاثا ~~وثمانين سنة ومنهم عمرو ذو الاذعار وهو ابن أبرهة لم يملك بعد أبيه وانما ~~ملك بعد أخيه افريقس وسمى ذا الاذعار لانه قتل مقتلة عظيمة حتى ذعر الناس ~~منه وكان ملكه خمسا وعشرين سنة ومنهم شمر بن مالك الذي تنسب اليد سمرقند ~~وحكى القتيبي انه شمر بن افريقس بن أبرهة بن الرائش وسمى بمرعش لارتعاش كان ~~به ونسبت اليه سمرقند لانها كانت مدينة للصغد فهدمها فنسبت اليه وقيل شمر ~~كند أي شمر خربها لان كند بلسانهم خرب ثم عرب فقيل سمرقند وقال ابن خلكان ~~فى تاريخه ان سمر اسم لجارية إسكندر مرضت فوصف لها الأطباء أرضا ذاث هواء ~~طيب وأشار واله بظاهر صفتها وأسكنها إياها فلما طابت بنى لها مدينة وكند ~~بالتركى هو المدينة فكأنه يقول بلد سمر انتهى ويؤيده تسميتهم القرية ~~الجديدة فى تركستان بقولهم يكى كنت فان التاء والدال متقاربان وبه يعرف ~~بطلان ms6159 قول من قال ان تبعا الحميرى بناها الا ان يحمل على بناء ثان وفيه بعد ~~وقال ابن السپاهى فى أوضح المسالك سمرقند بالتركية شمر كند أي بلد الشمس ~~ومنهم افريقس بن أبرهة الذي ساق البربر الى افريقية من ارض كنعان وبه سميت ~~افريقية وكان # PageV08P419 # قد غزا حتى انتهى الى ارض طنجة وملك مائة ونيفا وستين ومنهم تبع بن ~~الأقرن ويقال فيه تبع الأكبر ومنهم ابو كرب اسعد بن كليكر ابن تبع بن ~~الأقرن واختلفوا فى المراد من الآية فقال بعضهم هو تبع الحميرى الذي سار ~~بالجيوش وبنى الحيرة بالكسر مدينة بالكوفة (قال فى كشف الاسرار) معروف از ~~ايشان سه بودند يكى مهينه أول بوده يكى مياز يكى كهينه آخر بود واو كه نام ~~او در قرآن است تبع آخر بود نام وى اسعد الحميرى مردى مؤمن صالح بوده ~~وبعيسى عليه السلام ايمان آورده و چون حديث ونعت وصفت رسول ما عليه السلام ~~شنيد از اهل كتاب برسالت وى ايمان آورد وكفت شهدت على أحمد أنه رسول من ~~الله بارى النسم (فلو مد عمرى الى غمره لكنت وزير اله وابن عم وفى أوائل ~~السيوطي أول من كسا الكعبة أسعد الحميرى وهو تبع الأكبر وذلك قبل الإسلام ~~بتسعمائة سنة كساها الثياب الحبرة وهى مثل عنبة ضرب من برود اليمن وفى ~~رواية كساها الوصائل وهى برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وعن بعضهم أول ~~من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها العصب وهى ضرب من البرود وجعل لها بابا ~~بغلق وقال فى ذلك # وكسونا البيت الذي ... حرم الله ملاء معصبا وبرودا # وأقمنا به من الشهر عشرا ... وجعلنا لبابه إقليدا # وخرجنا منه نؤم سهيلا ... قد رفعنا لواءنا معقودا # وكان تبع مؤمنا بالاتفاق وقومه كافرين ولذلك ذمهم الله دونه واختلف فى ~~نبوته وقال بعضهم كان تبع يعبد النار فأسلم ودعا قومه الى الإسلام وهم حمير ~~وكذبوه وكان قومه كهانا واهل كتاب فامر الفريقين ان يقرب كل منهعا قربانا ~~ففعلوا فتقبل قربان اهل الكتاب فأسلم ms6160 وذكر ابن اسحق فى كتاب المبدأ وقصص ~~الأنبياء عليهم السلام ان تبع بن حسان الحميرى وهو تبع الاول اى الذي ملك ~~الأرض كلها شرقها وغربها ويقال لة الرائش لانه راش الناس بما أوسعهم من ~~العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان أول من غنم ولما عمد البيت يريد تخريبه ~~رمى بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وأنتن حتى لا يستطيع أحد ان يدنو منه ~~قدر رمح يعنى چون تبع بمكة رسيد واهل مكه او را طاعت نداشتند وخدمت نكردند ~~تبع كفت وزير خود را كه اين چه شهر است و چه قوم اند كه در خدمت وطاعت ما ~~تقصير كردند بعد از انكه جهانيان سر بر خط طاعت ما نهاده اند وزير كفت ~~ايشانرا خانه هست كه آنرا كعبه كويند مكر بآن خانه معجب شده اند تبع در دل ~~خويش نيت كرد كه آن خانه را خراب كند ومردان شهر را بكشد وزنان را أسير كند ~~هنوز هنوز اين انديشه تمام نكرده بود كه رب العزه بدرد سر مبتلا كرد چنانكه ~~او را طاقت نماند وآب كنديده از چشم وكوش وبينى وى كشاده كشت كه هيچ كس را ~~بنزديك وى قرار نبود واطبا همه از معالجه وى عاجز گشتند كفتند اين بيمارى ~~از چهار طبع بيرون افتاده كار اسما نيست وما معالجه آن راه نمى بريم پس ~~دانشمندى فرا پيش آمد وكفت ايها الملك اگر سر خود با من بگويى من اين درد ~~را # PageV08P420 # درمان سازم ملك كفت من در كار اين شهر واين خانه كعبه چنين انديشه كرده ~~ام دانشمند كفت زينهار اى ملك اين انديشه مكن وازين نيت باز كرد كه اين ~~خانه را خداوندى است قادر كه آنرا بحفظ خويش ميدارد وهر كه قصد اين خانه ~~كند دمار از وى برآرد تبع از ان انديشه توبه كرد وتعظيم خانه واهل كعبه ~~ايمان آورد ودر دين ابراهيم عليه السلام شد بس كعبه را جامه پوشانيد وقوم ~~خود را فرمود ms6161 تا آنرا بزرك دارند وبا اهل وى نيكويى كنند پس از مكه بزمين ~~يثرب شد آنجا كه مدينه مصطفاست صلى الله عليه وسلم ودر ان وقت شهر وبنا ~~نبود چشمه آب بود تبع لشكر بسر آن چشمه فرو آورد ودانشمندانكه با وى بودند ~~قريب دو هزار مرد عالم در كتاب خوانده بودند كه آن زمين يثرب مهاجر رسول ~~آخر الزمانست ومهبط وحي قرآن چهار صد مرد از ايشانكه عالمتر وفاضلتر بودند ~~با يكديكر بيعت كردند كه از ان بقعه مفارقت نكند وبر اميد ديدار رسول آنجا ~~مقام كنند اگر او را خود دريابند والا فرزندان ونسل ايشان ناچار او را ~~دريابند وبركات ديدار او بأعقاب وأرواح ايشان برسد اين قصه با تبع كفتند ~~وتبع را همين رغبت افتاده يكسال آنجا مقام كرد وبفرمود تا چهار صد قصر بنا ~~كردند آن جايگه هر عالمى را قصرى وهر يكى را كنيزكى بخريد وآزاد كرد وبزنى ~~بوى داد با جهاز تمام وايشانرا وصيت كرد كه شما اينجا باشيد تا پيغمبر آخر ~~زمان را دريابيد وخود نامه نبشت ومهر زرين بر ان نهاد وعالمى را سپرد وكفت ~~اگر محمد را دريابى اين نامه بدو رسان واگر نيابى بفرزندان وصيت كن تا بدو ~~رسانند ومضمون آن نامه اين بود كه اى پيغمبر آخر الزمان اى كزيده خداوند ~~جهان اى بروز شمار شفيع بندگان من كه تبعم بنو ايمان آوردم بآن خداوند كه ~~تو بنده و پيغمبر اويى كواه باش كه بر ملت توأم وبر ملت پدر تو ابراهيم ~~خليل عليه السلام اگر ترا بينم واگر نه بينم تا مرا فراموش نكنى وروز قيامت ~~مرا شفيع باشى آنكه نامه را مهر بر نهاد وبران مهر نوشته بود لله الأمر من ~~قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعنوان نامه نوشته الى محمد بن ~~عبد الله خاتم النبيين # ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع امانة الله فى يد من وقع ~~الى ان يوصل ms6162 الى صاحبه كفته اند مردمان مدينه ايشان كه أنصار رسول خدااند ~~از نژاد آن چهار صد مرد عالم بودند وابو أيوب الأنصاري كه رسول خدا بخانه ~~او فرود آمد از فرزندان آن عالم بود كه تبع را نصيحت كرده بود تا از ان علت ~~شفا يافت وخانه ابو أيوب الأنصاري كه رسول خدا آنجا فرو آمد از جمله بناها ~~بود كه تبع كرده بود چون رسول خدا هجرت كرد بمدينه نامه تبع بوى رسانيدند ~~رسول خدا نامه بعلى داد تا بر خواند رسول سخنان تبع بشنيد واو را دعا كرد ~~وآنكس كه نامه رسانيد نام او ابو ليلى بود او را بنواخت وإكرامي كرد ~~وبروايتى تبع مردمى آتش پرست بود بر مذهب مجوس از نواحى مشرق درآمد با لشكر ~~عظيم ومدينه مصطفى عليه السلام بگذشت و پسرى از ان خويش آنجا رها كرد اهل ~~مدينه آن پسر را بفريب وحيله بكشتند تبع بازگشت بر عزم آنكه مدينه خراب كند ~~واهل آنرا استئصال كند جماعتى كه أنصار رسول الله از نژاد ايشانند همه ~~مجتمع شد وبفتال وى بيرون آمدند بروز # PageV08P421 # با وى جنك ميكردند وبشب او را مهمان دارى ميكردند تبع را سيرت ايشان عجب ~~آمد كفت ان هؤلاء كرام إينان قومى اند كريمان وجوانمردان پس دو حبر از ~~أحبار بنى قريظه نام ايشان كعبه واسد هر دو ابن عم يكديكر بودند برخواستند ~~و پيش تبع شدند واو را نصيحت كردند كفتند اين مدينه هجرت كاه پيغمبر آخر ~~زمانست وما در كتاب خداى نعت وى خوانده ايم وبر اميد ديدار وى اينجا نشسته ~~ايم ودانيم كه ترا اهل اين شهر دستى نباشد ونصرتى نبود خويشتن را در معرض ~~بلا وعقوبت مكن نصيحت تا بشنو ونيت خود بگردان پس آن وعظ بر تبع اثرى عظيم ~~كرد واز ايشان عذر خواست ايشان چوأثر قبول در وى ديدند او را بر دين خويش ~~دعوت كردند تبع قبول كرد وبدين ايشان بازگشت وايشانرا إكرام كرد ms6163 واز مدينه ~~بسوى يمن بازگشت وآن دو حبر ونفرى ديكر از يهود بنى قريظه با وى رفتند جمعى ~~از بنى هذيل پيش تبع آمدند كفتند ايها الملك انا ادلك على بيت فيه كنز من ~~لؤلؤ وزبرجد اگر خواهى بردارى بر دست تو آسان بود كفت آن كدام خانه است ~~كفتند خانه ايست در مكه ومقصود هذيل هلاك تبع بود كه از نقمت وى مى ترسيدند ~~دانستند كه هر كه قصد خانه كعبه كند هلاك شود تبع با أحبار يهود مشورت كرد ~~وآن سخن كه هذيل كفته بودند بايشان كفت اخبار كفتند زينهار كه انديشه بد ~~نكنى در كار آن خانه كه در روى زمين خانه از ان عظيم تر نيست آنرا بيت الله ~~كويند آن قوم ترا اين دلالت كردن جز هلاك تو نخواستند چون آنجا رسى تعظيم ~~كن تا ترا سعادت ابد حاصل شود تبع چون اين سخن بشنيد آن جمع هذيل بگرفت ~~وسياست كرد چون بكعبه رسيد طواف كرد وكعبه را در نبود آنرا در برنهاد وقفل ~~برزد وآنرا جامه پوشيد وشش روز آنجا مقيم شد هر روز در منحر هزار شتر قربان ~~كرد واز مكه سوى يمن شد قوم وى حمير بودند كاهنان وبت پرستان تبع ايشانرا ~~بر دين خويش وبر حكم تورات دعوت كرد ايشان نپذيرفتند تا آنكه حكم خويش بر ~~آتش بردند وآن آتشى بود كه فرا ديد آمدى در دامن كوه وهركرا خصمى بودى ~~وحكمى كه در ان مختلف بودى هر دو خصم بنزديك آتش آمدندى آنكس كه بر حق بودى ~~او را از آتش كزند نرسيدى واو كه نه بر حق بودى بسوختى جماعتى از حمير بتان ~~خود را برداشتند وبدامن آن كوه آمدند وهمچنين اين دو حبر كه با تبع بودند ~~دفتر تورات برداشته وبدامن آن كوه آمدند ودر راه آتش نشستند آتش از مخرج ~~خود برآمد وآن قوم حمير را وآن بتان را همه نيست كرد وبسوخت وآن دو حبر كه ms6164 ~~تورات داشتند وميخواندند از آتش ايشانرا هيچ رنج وكزند نرسيد مكر از پستانى ~~ايشان عرقى روان كشت وآتش از ايشان دركذشت وبمخرج خويش باز شد آنكه باقى ~~حمير كه بودند همه بدين اخبار بازگشتند فمن # هناك أصل اليهودية باليمن كذا فى كشف الاسرار وقيل حفر بئر بناحية حمير ~~فى الإسلام فوجد فيه امر أتان صحيحتان وعند رؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه ~~بالذهب حبا وتليس او حبا وتماضرا وهذا قبر تماضر وقبر حبا بنتي تبع على ~~اختلاف الروايات وهما تشهدان ان لا اله الا الله ولا تشركان به شيأ وعلى ~~ذلك مات الصالحون قبلهما # PageV08P422 # از همه در صفات وذات خدا ليس شىء كمثله ابدا ... كر خدا بودى از يكى ~~افزون # كى بماندى جهان بدين قانون ... داند آنكس ز عقل باشد بهر # كه دوشه را چوجا شود در شهر ... سلك جمعيت از نظام افتد # رخنه در كار خاص وعام افتد # جل من لا اله الا هو حسبنا الله لا اله سواه وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما اى ما بين الجنسين وقرىء ما بينهن نظرا الى مجموع السموات ~~والأرض لاعبين من غير ان يكون فى خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة يقال لعب ~~فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا وفى التعريفات اللعب فعل ~~الصبيان يعقبه التعب من غير فائده ما خلقناهما وما بينهما ملتبسا بشىء من ~~الأشياء إلا مللتبسا بالحق فهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال او ما خلقناهما ~~بسبب من الأسباب الا بسبب الحق الذي هو الايمان والطاعة والبعث والجزاء فهو ~~استثناء من أعم الأسباب ولكن أكثرهم اى كفار مكة بسبب الغفلة وعدم الفكرة ~~لا يعلمون ان الأمر كذلك فينكرون البعث والجزاء والآية دليل على ثبوت الحشر ~~فانه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثا لانه تعالى خلقهم وما ~~ينتظم به اسباب معايشهم ثم كلفهم بالايمان والطاعة ليتميز المطيع من العاصي ~~بأن يكون الاول متعلق فضله وإحسانه والثاني متعلق عدله وعقابه وذلك لا يكون ~~فى الدنيا ms6165 لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بانواع المضار ~~والمحن فلا بد من البعث والجزاء لتوفى كل نفس ما عملت فالجزآء هو الذي سبقت ~~اليه الحكمة فى خلق العالم من رأسها إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون ~~لاستوت عند الله احوال المؤمن والكافر وهو محال اعلم ان لتجليات الوجودية ~~انما هى للتجليات الشهودية فكل من السموات والأرض الصورية وما بينهما من ~~الموجودات مظاهر صفات الحق فهى كالاصداف والصفات كالدرر والمقصود بالذات ~~انما هو الدرر لا الاصداف كما ان المقصود من المرآة انما هو الصورة المرئية ~~فيها فكان كل موجود كاللباس على سر من الاسرار الالهية وكذا كل وضع من ~~أوضاع الشريعة رمز الى حقيقة من الحقائق فلا بد من إقامته لتحصل حقيقته ~~وهذا بالنسبة الى الآفاق واما بالنسبة الى الأنفس فالارواح كالسموات ~~والأشباح كالارض والقلوب والاسرار والنفوس كما بينهما وكلها مظاهر حق لا ~~سيما القلوب أصداف درر المعارف الالهية التي لم يخلق الانس والجن الا ~~لتحصيلها ولكن مرآة قلب أكثرهم مكدرة بصدأ صفات البشرية وهم لا يعلمون انهم ~~مرءاة لظهور صفات الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه يعنى ~~بالمرء آتية عند صفائها فقد عرف ربه اى بتجلى صفاته فيها فقد عرفت انه ما ~~فى الوجود الا الحق واما الباطل فاضافى لا يقدح فى ذلك الا ترى الى الشيطان ~~فانه باطل من حيث وجوده الظلي ومن حيث دعوة الخلق الى الباطل والضلال لكنه ~~حق فى نفسه لانه موجود وكل موجود فهو من التجليات الالهية (حكى) ان رجلا ~~راى خنفساء فقال ماذا يريد الله من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها ~~قابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من ~~الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقي ~~وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة ~~استدعى بخنفساء فضحك # PageV08P423 # الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ms6166 ما طلب فان الرجل ~~على بصيرة فأحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال ~~للحاضرين ان الله تعالى أراد ان يعرفنى ان أخس المخلوقات أعز الادوية يكى ~~از خواجكان نقشبنديه ميفرمود كه شبى در زمان جوانى بداعيه فسادى از خانه ~~بيرون آمدم ودر ده ما عسسى بغايت شرير وبد نفس كه بشرارت نفس او كسى نمى ~~دانستم وهمه اهل ده ازو مى ترسيدند در آن دل شب ديدم چاى در كمين استاده ~~چون او را بديدم ازو بغايت ترسيدم وترك فساد كردم واز ان محل دانستم كه بد ~~نيز درين كارخانه در كار بوده است چون بعض ظهورات حق آمد باطل پس منكر باطل ~~نشود # جز جاهل در كل وجود هر كه جز حق نبيند ... باشد ز حقيقة الحقائق غافل # إن يوم الفصل اى يوم القيامة الذي يفصل فيه الحق عن الباطل ويميز المحق ~~من المبطل ويقضى بين الخلائق بين الأب والابن والزوج والزوجة ونحو ذلك قال ~~بعضهم يوم الفصل يوم يفصل فيه بين كل عامل وعمله ويطلب بإخلاص ذلك وبصحته ~~فمن صح له مقامه واعماله قبل منه وجزى عليه ومن لم تصح له اعماله كانت ~~اعماله عليه حسرة (وفى المثنوى) # اى دريغا بود ما را پير وباد ... تا ابد يا حسرة شد للعباد # بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست # ميقاتهم اى وقت موعد الخلائق أجمعين يعنى هنكام جمع شدن همه أولين وآخرين ~~فيوم الفصل اسم ان وميقاتهم خبرها وأجمعين تأكيد للضمير المجرور فى ميقاتهم ~~والميقات اسم للوقت المضروب للفعل فيوم القيامة وقت لما وعدوا به من ~~الاجتماع للحساب والجزاء قال فى بحر العلوم ميقاتهم اى حدهم الذي يوقتون به ~~ولا ينتهون اليه ومنه مواقيت الإحرام على الحدود التي لا يتجاوزها من يريد ~~دخول مكه الا محرما فان الميقات ما وقت به الشيء اى حد قال ابن الشيخ الفرق ~~بين الوقت والميقات ان الميقات وقت يقدر لان يقع فيه عمل من الأعمال وان ms6167 ~~الوقت ما يقع فيه شىء سواء قدره مقدر لان يقع فيه ذلك الشيء أم لا يوم لا ~~يغني بدل من يوم الفصل مولى ولى من قرابة وغيرها وبالفارسية دوستى ~~وخويشاوندى عن مولى اى مولى كان وبالفارسيه از دوست وخويش خود شيئا اى شيأ ~~من الإغناء والاجزاء على ان شيأ واقع موقع المصدر وتنكيره للتقليل ويجوز أن ~~يكون منصوبا على المفعول به على ان يكون لا يغنى بمعنى لا يدفع بعضهم عن ~~بعض شيأ من عذاب الله ولا يبعده فان الإغناء بمعنى الدفع وابعاد المكروه ~~وبالفارسية چيزى را از عذاب ما يا سود نرسد كس كسى را هيچ چيز وتنكير مولى ~~فى الموضعين للابهام فان المولى مشترك بين معان كثيرة يطلق على المالك ~~والعبد والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن ~~والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم ~~عليه والمحب والتابع والصهر كما فى القاموس وكل من ولى امر واحد فهو وليه ~~ومولاه فواحد من هؤلاء اى واحد كان لا يغنى عن مولاه اى مولى كان شيأ من ~~الإغناء اى إغناء قليلا وإذا لم ينفع بعض الموالي بعضا ولم يغن عنه شيأ من ~~العذاب بشفاعته كان عدم حصول ذلك ممن سواهم اولى وهذا فى حق الكفار يقال ~~اغنى عنه كذا إذا كفاه والإغناء بالفارسية بى نياز كردانيدن ووا داشتن # PageV08P424 # كسى را از كسى ولا هم ينصرون الضمير لمولى الاول باعتبار المعنى لانه عام ~~لوقوعه نكرة فى سياق النفي فكأنه جمع اى لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب ~~ولا يملكون ان يشفع لهم غيرهم إلا من رحم الله بالعفو عنه وقبول الشفاعة فى ~~حقه وهم المؤمنون ومحله الرفع على البدل من الواو كما هو لمختار او النصب ~~على الاستثناء إنه هو العزيز الذي لا ينصر من أراد تعذيبه كالكفار الرحيم ~~لمن أراد أن يرحمه كالمؤمنين قال سهل من رحم الله عليه فى السوابق فأدركته ~~فى العاقبة بركة تلك الرحمة حيث جعل المؤمنين بعضهم فى بعض شفيعا ms6168 وفى الآية ~~اشارة الى ان يوم القيامة يفصل بين أرباب الصفاء واصحاب الصدأ ولا يغنى ~~مولى عن مولى ولا ناصر عن ناصر ولا حميم عن حميم ولا نسيب عن نسيب ولا شيخ ~~عن مريد شيأ من الصفاء إذ لم يحصلوا هاهنا فى دار العمل ولا ينصرون فى ~~تحصيل الصفاء ودفع الصدأ الا من رحمم الله عليه بتوفيق تصفية القلب فى ~~الدنيا كما قال تعالى الا من أتى الله بقلب سليم انه هو العزير يعز من يشاء ~~بصفاء القلب الرحيم يرحم من يشاء بالتجلى لمرءاة قلبه (حكى) انه كان اخوان ~~فمات أحدهما فرأه الآخر فى المنام وسأله عن حاله فقال يا أخى من كان فى ~~الدنيا أعمى فهو فى الآخرة أعمى فكان هذا سبب توبته وانابته حتى كان من ~~الصلحاء الكاملين واعلم ان المقصود من العلم والعمل تزكية النفس فاذا حصلت ~~هذه التزكية كان ثواب العمل الصالح كاللباس الفاخر على البدن الحسن الناضر ~~وإذا لم تحصل كان كالزينة على الجسم القبيح فمن حسن ذاته فى الدنيا بازالة ~~قبح نفسه جاء فى القيامة حسنا بالحسن الذاتي والعارضى والا فبالحسن العارضى ~~فقط وهو ثواب العمل فاعرف هذا فلا بد من الاجتهاد والوقت باق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا هريره را رضى الله عنه فرمود كه بر طريق آنها باش كه ~~چون مردم بترسند ايشانرا هيچ ترسى نباشد و چون مردم از آتش أمان خواهند ~~ايشان خود آمن باشند أبو هريره كفت يا رسول الله آنها كدام اند صفت وحليت ~~ايشان با من بيان فرماى تا ايشانرا بشناسم فرمود كه قومى از امت من در آخر ~~الزمان ايشانرا روز قيامت در محشر انبيا حشر كنند چون مردم بديشان نظر كنند ~~ايشانرا پيغمبران پندارند از غايت علو مرتبت ومنزلت ايشان ناكاه من ايشانرا ~~بشناسم وكويم امت من امت من وخلايق بدانند كه ايشان پيغمبران نيستند پس ~~مانند برق وباد بگذرند و چشمهاى مردم از أنوار ايشان خيره شود ابو هريره ~~كفت يا رسول ms6169 الله مرا بعمل ايشان فرماى باشد كه بديشان ملحق شوم كفت صلى ~~الله عليه وسلم اى أبا هريره اين قوم طريق دشوار اختيار كردند تا بدرجه ~~انبيا رسيدند حق تعالى ايشانرا بطعام وشراب سير كردانيد وايشان كرسنكى ~~وتشنكى اختيار كردند ولباس براى پوشيدن داد ايشان برهنكى كزيدند همه باميد ~~رحمت ترك حلال كردند از خوف حساب با بدن خود در دنيا بودند ولكن بوى مشغول ~~انكشتند ملائكه از اطاعت ايشان تعجب نمودند فطوبى لهم فطوبى لهم دوست ~~ميدارم كه حق تعالى ميان من وايشان جمع كند از ان رسول الله عليه السلام ~~كريه كرد در شوق ايشان وفرمود كه چون حق تعالى خواهد كه باهل زمين عقوبتى ~~فرستد بديشان نظر كند عذاب را از اهل زمين باز كرداند # PageV08P425 # اى أبا هريره بر تو باد كه طريقه ايشانرا رعايت كنى هر كه طريقه ايشان را ~~مخالفت كند در شدت حساب زحمت بيند # روشن دلى كه لذت تجريد بافتست ... بيرون رود ز خويش چو پيدا شود # كسى مى بايدش بخون جكر خورد غولها ... تا از غبار چشم مصفا شود كسى # إن شجرة الزقوم بدرستى كه درخت زقوم يعنى ميوه آن قال فى القاموس هى شجرة ~~بجهنم وطعام اهل النار وفى عين المعاني شجرة فى أسفل النار مرتفعة الى ~~أعلاها وما من دركة الا وفيها غصن منها انتهى فتكون هى فى الأسفل نظير طوبى ~~فى الأعلى وفى كشف الاسرار شجرة الزقوم على صورة شجر الدنيا لكنها من النار ~~والزقوم ثمرها وهو ما أكل بكره شديد وقيل طعام ثقيل فهو زقوم وفى المفردات ~~شجرة الزقوم عبارة عن أطعمة كريهة فى النار ومنه استعير زقم فلان وتزقم إذا ~~ابتلع شيأ كريها يقول الفقير وعلى تقدير ان يكون الزقوم بلسان البرير وهم ~~جيل بالغرب وامة اخرى بين الحبش والزنج بمعنى الزبد والتمر فلعله وارد على ~~سبيل التهكم كالتبشير فى قوله فبشرهم بعذاب أليم لانه تعالى وصف شجرة ~~الزقوم بأنها تخرج فى اصل الجحيم كما مر فى ms6170 الصافات فكيف يكون زبدا وفى ~~انسان العيون لا تسلط لجهنم على شجرة الزقوم فان من قدر على خلق من يعيش فى ~~النار ويلتذ بها كالسمندل فهو اقدر على خلق الشجر فى النار وحفظه من ~~الإحراق بها وقد قال ابن سلام رضى الله عنه انها تحيى باللهب كما تحيى شجرة ~~الدنيا بالمطر وثمر تلك الشجرة مر له زفرة انتهى يقول الفقير لا حاجة الى ~~هذا البيان فانه كما يشابه ثمر الجنه وشجرها ثمر الدنيا وشجرها وان وقع ~~الاشتراك فى الاسم وكذا ثمر النار وشجرها فالشجرية لا تنافى النارية فكيف ~~تحترق فما أصله النار فهو نارى والناري لا يحترق بالنار ولذا قيل فى إبليس ~~انه يعذب بالزمهرير وان أمكن الاحتراق بحسب التركيب وقد رأيت فى جزيرة قبرس ~~حجرا يقال له حجر القطن يدق ويطرق فينعم حتى يكون كالقطن فيتخذ منه المنديل ~~فحجريته لا تنافى القطنية وقد مر فى يس ان الله أخرج من الشجر الأخضر نارا ~~طعام الأثيم اى الكثير الإثم والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده ~~عليه يعنى انهم اجمعوا على ان المراد بقوله لا يغنى مولى عن مولى شيأ هم ~~الكفار وبقوله الا من رحم الله المؤمنون وكذا دل عليه قوله فيما سيأتى ان ~~هذا ما كنتم به تمترون وكان ابو الدرداء رضى الله عنه لا ينطلق لسانه فيقول ~~طعام اليتيم فقال عليه السلام قل طعام الفاجر كما فى عين المعاني وقال فى ~~الكواشي عن ابى الدرداء انه اقرأ إنسانا طعام الأثيم فقال طعام اليتيم ~~مرارا فقال له قل طعام الفاجر يا هذا وفى هذا دليل لمن يجوز ابدال كلمة ~~بكلمة إذا أدت معناها ولابى حنيفة فى تجويز القراءة بالفارسية إذا أدت ~~المعنى بكماله قالوا وهذه اجازة كلا اجازة لان فى كلام العرب خصوصا فى ~~القرآن المعجز بفصاحته وغرابة نظمه واساليبه من لطائف المعنى ما لا يستقل ~~بأدائه لغة ما قال الزمخشري ابو حنيفة ما كان يحسن الفارسية فلم يكن ذلك ~~منه عن تحقق وتبصر وعن ابى الجعد ms6171 عن ابى يوسف عن ابى حنيفة مثل قول صاحبيه ~~فى عدم جواز القراءة بالفارسية الى هنا كلام الكواشي وقال فى فتح الرحمن ~~يجوز عند ابى حنيفة ان يقرأ بالفارسية إذا أدت المعاني بكما الها من غير ان ~~يخرم منها شيئا وعنه لا تجوز القراءة بالفارسية # PageV08P426 # الا لعاجز عن العربية وهو قول صاحبيه وعليه الاعتماد وعند الثلاثة لا ~~يجوز بغير العربية انتهى ويروى رجوعه الى قولهما فى الأصح كما فى الفقه ~~والفتوى على قولهما كما فى عيون الحقائق وجاء من أحسن ان يتكلم بالعربية ~~فلا يتكلم بالفارسيه فانه يورث الفاق كما فى انسان العيون يقول الفقير ~~بطلان القراءة بالفارسية ظاهر على تقدير ان يكون كل من النظم والمعنى ركنا ~~للقرءآن كما عليه الجمهور ولعل الامام لم يجعل النظم ركنا لازما فى الصلاة ~~عند العجز فأقام العبارة الفارسية مقام النظم كما أن بعضهم لم يجعل الإقرار ~~باللسان ركنا من الايمان بل شرطا لازما لاجراء احكام المسلمين عليه وان ~~اعترض بان تحت كل حرف من القرآن ما لا تفى به العبارة من الإشارات فلا تقوم ~~لغة مقامه فيرد بأن علماء اصول الحديث جوزوا اختصار الحديث للعالم لا ~~للجاهل مع انه عليه السلام اوتى جوامع الكلم وفى كل كلمة من كلامه اسرار ~~ورموز فاعرف هذا كالمهل خبر بعد خبرأ وخبر مبتدأ محذوف اى هو كالمهل عن ~~النبي عليه السلام فى تفسير المهل كعكر الزيت وهو درديه فاذا قرب الى وجهه ~~سقطت فروة وجهه فيه وشبه بالمهل فى كونه غليظا اسود وقال بعضهم المهل ما ~~يمهل فى النار حتى يذوب كالحديد والرصاص والصفر ونحوها وشبه الطعام بالنحاس ~~او الصفر المذاب فى الذوب ونهاية الحرارة لا فى الغليان وانما يغلى ما شبه ~~به يغلي في البطون اى حال كون ذلك الطعام يغلى فى بطون الكفار كغلي الحميم ~~غليانا كغليان الماء الحار الذي انتهى حره وغليانه لشدة حرارته وكراهية ~~المعدة إياه قال بعضهم پاره پاره كند رودهاى ايشان وبگذارد امعا واحشا را ~~وفى الحديث ايها الناس اتقوا ms6172 الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على ~~الأرض لامرت على اهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره ~~والغلى والغليان التحرك والارتفاع وبالفارسية جوشيدن قال فى المفردات الغلى ~~والغليان يقال فى القدر إذا طفحت اى امتلأت وارتفعت ومنه استعير ما فى ~~الآية وبه شبه غليان الغضب والحرب وفى الآية اشارة الى ان الأثيم وهو الذي ~~عبد صنم الهوى وغرس شجرة الحرص فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق ~~النفس فى الدنيا يكون طعامه فى الآخرة الزقوم الذي مر وصفه # نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن ... آب ونان سير كاهل ميكند مذدور را # خذوه على ارادة القول والخطاب للزبانية اى يقال للزبانية يوم القيامة ~~خذوا الأثيم فلا يأخذونه الا بالنواصي والاقدام فاعتلوه اى جروه بالعنف ~~والقهر فان العتل الاخذ بمجامع الثوب ونحوه وجره بقهر وعنف قال فى تاج ~~المصادر العتل كشيدن بعنف وفى القاموس عتله يعتله ويعتله فانعتل جره عنيفا ~~فحمله وهو معتل كمنبر قوى على ذلك إلى سواء الجحيم اى وسطها ومعظمها الذي ~~تستوى المسافة اليه من جميع جوانبه وبالفارسية وبميانه دوزخ ثم صبوا فوق ~~رأسه من عذاب الحميم صب الماء اراقته من أعلى والعذاب ليس بمصبوب لانه ليس ~~من الأجسام المائعة فكان الأصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من فوق ~~رؤوسهم العذاب وهو الحميم للمبالغة ثم أضيف العذاب الى الحميم للتخفيف وزيد ~~من للدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع وبالفارسية آنگاه بريزيد بر زبر ~~سر او از عذاب آب كرم تا تمام بيرون بدن # PageV08P427 # او بريختن آب معذب شود چنانچه درون آواز ز قوم معذبست يروى ان الكافر إذا ~~دخل النار يطعم الزقوم ثم ان خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها ~~دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ الى جوفه فيقطع الأمعاء ~~والاحشاء ويمرق من قدميه وفى الآية اشارة الى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة ~~الهجران فى قعر النيران ذق هذا العذاب المذل المهين إنك أنت العزيز ms6173 فى نظرك ~~الكريم عند قومك اى وقولوا له ذلك استهزاء به وتقريعا له على ما كان يزعمه ~~من انه عزيز كريم فمعناه الذليل المهان (روى) ان أبا جهل قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى فو الله ما تستطيع أنت ~~ولا ربك ان تفعل بي شيأ فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف اقسم بالله ~~تعظيما له ثم نفى الاستطاعة عنه مع ان الرسول عليه السلام كان لا يدعو ربا ~~سواه فالكلام المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس كما قالوا أمطر ~~علينا حجارة من السماء وفى لفظ الذوق اشارة الى انه كان معذبا فى الدنيا ~~ولكن لما كان فى نوم الغفلة وكثافة الحجاب لم يكن ليذوق ألم العذاب فلما ~~مات انتبه وذاق ألم ما ظلم به نفسه إن هذا العذاب ما كنتم به تمترون تشكون ~~فى الدنيا او تمارون فيه اى تجادلون بالباطل وبالفارسية شك مى آورديد تا ~~اكنون معاينه بديديد والجمع باعتبار المعنى لان المراد جنس الأثيم ثم هذا ~~الامتراء انما كان بوساوس الشيطان وهواجس النفس فلا بد من دفعهما والاتصاف ~~بصفة القلب وهو اليقين ولذا قال عليه السلام ويل للشاكين فى الله وهم الذين ~~لم يؤمنوا به تعالى يقينا ومن ذلك انكار بعض أحكامه وأوامره وكذا الإصرار ~~على المعاصي بحيث لا يبالى بها فلو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم ~~يخف عقاب الله فانه يكفر لان الا من كفر (وفى المثنوى) # بود كبرى در زمان با يزيد ... كفت او را يك مسلمان سعيد # كه چه باشد كر تو اسلام آورى ... تا بيابى صد نجات وسرورى # كفت اين ايمان اگر هست اى مريد ... آنكه دارد شيخ عالم بايزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن ... كان فزون آمد ز كوششهاى جان # كرچه در ايمان ودين ناموقنم ... ليك در ايمان او بس مؤمنم # مؤمن ايمان اويم در نهان ... كرچه مهرم هست محكم در دهان # باز ايمان كر خود ايمان شماست ... نى ms6174 بدان ميلستم ونى مشتهاست # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود ... چون شما را ديد زان فاتر شو # زانكه نامى بيند ومعنيش نى ... چون بيابانرا مفازه كفتنى # وفيه اشارة الى ان المريد إذا كان قوى الايمان والعلم والمعرفة كان عمله ~~واجتهاده فى الظاهر بقدر ذلك وقس عليه حال الضعيف والشاك والمتردد نسأل ~~الله سبحانه ان يسقينا من كأس قوة اليقين انه هو المفيض المعين إن المتقين ~~اى عن الكفر والمعاصي وهم المؤمنون المطيعون في مقام فى موضع قيام والمراد ~~المكان على الإطلاق فانه من الخاص الذي شاع استعماله فى معنى العموم يعنى ~~انه عام ومستعمل فى جميع الامكنة حتى قيل لموضع القعود مقام وان لم يقم فيه ~~أصلا أمين يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه على ان وصف المقام بالأمن من ~~المجاز فى الاسناد كما فى قولهم جرى النهر فالامن ضد الخوف والامين بمعنى ~~ذى الامن وأشار الزمخشري الى وجه آخر وهو ان الامين من # PageV08P428 # الامانة التي هى ضد الخيانة وهى فى الحقيقة صفة صاحب المكان لكن وصف به ~~المكان بطريق الاستعارة التخييلية كأن المكان المخيف يحزن صاحبه وناز له ~~بما يلقى فيه من المكاره او كناية لان الوصف إذا أثبت فى مكان الرجل فقد ~~أثبت له لقولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه كما فى بحر العلوم وفى ~~الآية اشارة الى ان من اتقى بالله عما سواه يكون مقامه مقام الوحدة آمنا من ~~خوف الاثنينية والى ان من كان فى الدنيا على خوف العذاب ووجل الفراق كان فى ~~الآخرة على أمن وأمان وقال بعضهم المقام الامين مجالسة الأنبياء والأولياء ~~والصديقين والشهداء يقول الفقير اما مجالستهم يوم الحشر فظاهرة لان فيها ~~الامن من الوقوع فى العذاب إذ هم شفعاء عند الله واما مجالستهم فى الدنيا ~~فلان فيها الامن من الشقاوة إذ لا يشقى بهم جليسهم وفى الآية اشارة اخرى ~~لائحة للبال وهى ان المقام الامين هو مقام القلب وهى جنة الوصلة ومن دخله ~~كان آمنا من شر الوسواس الخناس لانه لا يدخل ms6175 الكعبة التي هى اشارة الى مقام ~~الذات كما لا يقدر على الوسوسة حال السجدة التي هى اشارة الى الفناء فى ~~الذات الاحدية قال أهل السنة كل من اتقى الشرك صدق عليه انه متق فيدخل ~~الفساق فى هذا الوعد يقول الفقير الظاهر ان المطلق مصروف على الكامل بقرينة ~~ان المقام مقام الامتنان والكامل هو المؤمن المطيع كما أشرنا اليه فى عنوان ~~الآية نعم يدخل العصاة فيه انتهاء وتبعية لا ابتداء وأصالة كما يدل عليه ~~الوعيد الوارد فى حقهم والا لاستوى المطيع والعاصي وقد قال تعالى أم نجعل ~~المتقين كالفجار عفا الله عنا وعنكم أجمعين (قال الشيخ السعدي) # كسى را كه با خواجه تست جنك ... بدستش چرا مى دهى چوب وسنك # مع آخر كه باشد كه خوانش نهند ... بفرماى تا استخوانش نهند # ي جنات وعيون # بدل من مقام جيىء به دلالة على نزاهته واشتماله على طيبات المآكل ~~والمشارب والمراد بالعيون الأنهار الجارية والتنكير فيهما للتعظيم يلبسون ~~من سندس وإستبرق خبر ثان وإستبرق بقطع الهمزة وقرأ الخليل بوصلها قال فى ~~كشف الاسرار السندس مارق من الحرير يجرى مجرى الشعار لهم وهو اللين من ~~الدثار فى المعتاد والإستبرق ما غلظ منه وصفق نسجه يجرى مجرى الدثار وهو ~~ارفع نوع من انواع الحرير والحرير نوعان نوع كلما كان ارق كان انفس ونوع ~~كلما كان أرزن بكثرة الإبريسم كان أنفس يقول الفقير يحتمل عندى ان يكون ~~السندس لباس المقربين والإستبرق لباس الأبرار يدل عليه ان شراب المقربين هو ~~التسنيم الخالص وشراب الأبرار هو الرحيق الممزوج به وذلك ان المقربين اهل ~~الذات والأبرار أهل الصفات فكما أن الذات ارق من الصفات فكذا لباس اهل ~~الذات وشرابهم أرق وأصفى من لباس اهل الصفات وشرابهم ثم ان الإستبرق من ~~كلام العجم عرب بالقاف قال فى القاموس الإستبرق الديباج الغليظ معرب استروه ~~وتصغيره أبيرق وستبر بالتاء والطاء بمعنى الغليظ بالفارسية قال الجواليقي ~~فى المعربات نقل الإستبرق من العجمية الى العربية فلو حقر او كسر لكان فى ~~التحقير أبيرق وبالتكسير أباريق ms6176 بحذف السين والتاء جميعا انتهى والتعريب ~~جعل العجمي بحيث يوافق اللفظ العربي بتغييره عن منهاجه واجرائه على أوجه ~~الاعراب وجاز وقوع اللفظ العجمي فى القرآن العربي لانه إذا عرب خرج من ان ~~يكون عجميا إذا # PageV08P429 # كان متصرفا تصرف اللفظ العربي من غير فرق فمن قال القرآن أعجمى يكفر لانه ~~معارضة لقوله تعالى قرءانا عربيا وإذا قال فيه كلمة أعجمية ففى أمره نظر ~~لانه ان أراد وقوع الأعجمي فيه بتعريب فصحيح وان بلا تعريب فغلط متقابلين ~~اى حال كونهم متقابلين فى لمجالس ليستأنس بعضهم ببعض ومعنى متقابلين ~~متواجهين لا ينظر بعضهم الى قفا بعض لدور ان الاسرة بهم فهم أتم للانس ودر ~~تفسير سورآبادي آورده كه اين مقابله روز مهمانى باشد در دار الجلال كه حق ~~تعالى همه مؤمنانرا بر سر يك خوان بنشاند وهمه رويهاى يكديكر بينند وقال ~~بعضهم متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالبغض والحسد لان الله ينزع من ~~صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة وهذا التقابل من أوصاف اهل الله فى الدارين ~~فطوبى لهم حيث انهم فى الجنة وهم فى الدنيا كذلك اى الأمر كذلك او أثبناهم ~~اثابة مثل ذلك وزوجناهم بحور عين اى قرناهم بهن وبالفارسية وقرين مى سازيم ~~متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده چشم فيتمتعون تارة بمؤانسة الاخوان ~~ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من الحور العين ومزاوجتهن فليس المعنى ~~حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور فان التزويج بمعنى العقد لا يتعدى ~~بالباء كما جاء فى التنزيل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وإذا لم يكن ~~المراد عقد التزويج يقال زوجناك بها بمعنى كنت فردا فقرناك بها اى جعلناك ~~شفعا بها والله تعالى جعلهم اثنين ذكرا وأنثى وقال فى المفردات لم يجىء فى ~~القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته بامرأة نبيها على ان ذلك لم يكن على ~~حسب التعارف فيما بيننا من المناكح قال سعدى المفتى ثم لا يكون العقد فى ~~الجنة لان فائدته الحل والجنة ليست بدار كلفة من تحريم او تحليل انتهى يقول ~~الفقير يرد عليه ان الله ms6177 تعالى جعل مهر حواء فى الجنة عشر صلوات على نبينا ~~عليه السلام وهو لا يتعين بدون العقد الا ان يقال ذلك العقد ان صح ليس ~~كالعقد المعهود وانما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام وتعريفه لا ~~التحليل وجعل عنوان الأمر ما هو فى صورة المهر ليسرى فى أنكحة أولادهما ~~والظاهر أن المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام فى الجنة كانت من ~~قبيل المؤانسة ولم يكن بينهما مجامعة كما فى الدنيا وان ذهب البعض الى ~~القربان فى الجنة مستدلا بقول قابيل انا من أولاد الجنة وذلك مطعون قال ~~الشيخ الشهير بافتاده البرسوى الشريعة لا ترتفع ابدا حتى ان بعض الاحكام ~~يجرى فى الآخرة ايضا مع انها ليست دار التكليف الا ترى أن كل واحد من اهل ~~الجنة لا يتصرف الا فيما عين له من قبل لله ولذلك قال الله تعالى حور ~~مقصورات فى الخيام ولاهل الجنة بيوت الضيافة يعملون فيها للضيافة للاحباب ~~ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما فى واقعات الهدائى قدس ~~سره ثم الحور جمع الحوراء وهى البيضاء والعين جمع العيناء وهى العظيمة ~~العينين فالحور هى النساء النقيات البياض يحارفيهن الطرف لبياضهن وصفاء ~~لونهن واسعة الأعين حسانها او الشديدات بياض الأعين الشديدات سوادها قال فى ~~القاموس الحور بالتحريك ان يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير ~~حدقها وترق جفونها ويبيض ما حواليها او شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض ~~الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لهم ~~انتهى وفى المفردات قليل ظهور # PageV08P430 # قليل من البياض فى العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من البين واختلف ~~فى انهن نساء الدنيا او غيرهن فقال الحسن انهن من نساء الدنيا ينشئهن الله ~~خلقا آخر وقال ابو هريرة رضى الله عنه انهن لسن من نساء الدنيا يدعون فيها ~~بكل فاكهة اى يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهونه من الفواكه لا يتخصص شىء ~~منها بمكان ولا زمان وذلك لا يجتمع فى الدنيا يعنى ان فواكه ms6178 الدنيا لا توجد ~~فى كل مكان ولها ازمنة مخصوصة لا تستقدمها ولا تستأخرها آمنين اى حال كونهم ~~آمنين من كل ما يسوؤهم أيا كان خصوصا الزوال والانقطاع وتولد الضرر من ~~الإكثار وحجاب القلب كما يكون فى الدنيا فيكونون فى الصورة مشغولين بالحور ~~العين وبما يشتهون من النعيم وبالقلوب متوجهين الى الحضرة مشاهدين لها لا ~~يذوقون فيها اى فى الجنات الموت إلا الموتة الأولى الموت والموتة مصدر ان ~~من فعل واحد كالنفخ والنفخة الا ان الموتة أخص من الموت لان الموتة للوحدة ~~والموت للجنس فيكون بعضا من جنس الموت وهو فرد واحد ونفى الوحدة أبلغ من ~~نفى الجنس فكانت أقوى وانفى فى نفى الموت عن أنفسهم كأنه قال لا يذوقون ~~فيها شيأ من الموت يعنى اقل ما ينطلق عليه اسم الموت كما بحر العلوم ~~والاستثناء منقطع اى لا يذوقون الموت فى الجنة لكن الموتة الاولى قد ذاقوها ~~قبل دخول الجنة يعنى مرك أول كه در دنيا چشيدند مؤمنانرا مرك آنست ثم إذا ~~بعثوا ودخلوا الجنة يستمرون على الحياة چون معهود نزديك مردمان آنست كه هر ~~زندكى را مرك در پى است حق تعالى خبرا داد كه حيات بهشت را مرك نيست بلكه ~~حيات او جاودانست فعيشتهم المرضية مقارنة للحياة الابدية بخلاف اهل النار ~~فانه لا عيشة لهم وكذا لا يموتون فيها ولا يحيون ويقال ليس فى الجنة عشرة ~~أشياء ليس فيها هرم ولا نوم ولا موت ولا خوف ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا ~~حر ولا برد ولا خروج ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا على ان المراد بيان ~~استحالة ذوق الموت فيها على الإطلاق كأنه قيل لا يذوقون فيها الموتة الا ~~إذا أمكن ذوق الموتة الاولى فى المستقبل وذوق الماضي غير ممكن فى المستقبل ~~لا سيما فى الجنة التي هى دار الحياة فهذا من باب التعليق بالمحال كقوله ~~تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف والمقصود انهم لا ~~يذوقون فيها الموت البتة وكذا لا ينكحون ms6179 منكوحات آبائهم قطعا وقيل الا ~~بمعنى بعد او بمعنى سوى فان قلت هذا دليل على نفى الحياة والموت فى القبر ~~قلت أراد به جنس الموت المتعارف المعهود فيما بين الخلق فان الموت المعهود ~~لا يعرى عن الغصص والموت بعد الاحياء فى القبر يكون أخف من الموت المعهود ~~كما فى الاسئلة المقحمة يقول الفقير دلت الآية على ان الموت وجودى لانه ~~تعلق به الذوق وهو الاحساس به احساس الذائق المطعوم والأكثرون على انه عدمى ~~اى معدوم فى الخارج غير قائم بالميت لان المعدوم لا يحتاج الى المحل وسيجيئ ~~تحقيقه فى محله ان شاء الله تعالى وفى الآية اشارة الى انهم لا يذوقون فيها ~~موت النفس بسيف المجاهدة وقمع الهوى وترك الشهوات الا الموتة الاولى فى ~~الدنيا بقتل النفس بسيف الصدق فى الجهاد الأكبر وكما ان السيف لا يجرى على ~~المعدوم فكذا على النفس الفانية إذ لا يموت الإنسان مرتين وايضا ان الموتة ~~الاولى هى العدم قبل الوجود فبعد الوجود لا بذوق أحد الموت والعدم المحض # PageV08P431 # لان الله تعالى قد وهب له الوجود فلا يرجع عن هبته فانه غنى وما ورد من ~~ان الحيوانات العجم تصير ترابا يوم القيمة حتى يتمنى الكافر ان يكون مثلها ~~فذلك ليس باعدام محض بل الحاق بتراب ارض الآخرة ويجوز أن يقال ان وجودات ~~الأشياء الخسيسة لا اعتبار لها والله سبحانه وتعالى أعلم ووقاهم عذاب ~~الجحيم الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره اى حفظهم من النار وصرفها عنهم ~~وبالفارسية ونكاه ميدارد حق تعالى بهشتيانرا واز ايشان دفع ميكند عذاب دوزخ ~~وفيه اشارة الى عذاب البعد وجحيم الهجران فضلا من ربك منصوب بمقدر على ~~المصدرية او الحالية اى اعطى المتقون ما ذكر من نعيم الجنة والنجاة من عذاب ~~الجحيم عطاء وتفضلا منه تعالى لاجزاء للاعمال المعلولة واحتج اهل السنة ~~بهذه الآية على ان كل ما وصل اليه العبد من الخلاص من النار والفوز بالجنة ~~ونعيمها فانما يحصل بفضل الله وإحسانه وانه لا يجب عليه شىء من ذلك ففى ms6180 ~~اثبات الفضل نفى الاستحقاق فجميع الكرامات فضل منه على المتقين حيث اختارهم ~~بها فى الاول وأخرجها من علل الاكتساب فان الاكتساب ايضا فضل إذ لو لم يخلق ~~القدرة على كسب الكمالات وتحصيل الكرامات لما وجد العبد اليه سبيلا وفى ~~الحديث لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة ~~لله اى ولا انا أدخل الجنة بعمل الا برحمة الله وليس المراد به توهين امر ~~العمل بل نفى الاغترار به وبيان انه انما يتم بفضل الله قال ابن الملك فى ~~الحديث دلالة على مذهب اهل السنة وحجة على المعتزلة حيث اعتقدوا ان دخولها ~~انما يحصل بالعمل واما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ونظائره ~~فلا ينا فى الحديث لان الآية تدل على سببية العمل والمنفي فى الحديث عليته ~~وإيجابه انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى مواقع النجوم ~~الدخول برحمة لله وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة ~~مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها ~~بالأعمال وخلودهم بالنيات وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة ~~كما كانت فى لسعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ~~لما عذبهم الله شرعا نسئل الله لنا وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الأعمال ~~ويرزقنا الحياء منه تعالى ذلك آن صرف عذاب وحيات أبدى در بهشت هو الفوز ~~العظيم الذي لا فوز وراءه إذ هو خالص من جميع المكاره ونيل لكل المطالب ~~والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات يقول الفقير لما كان الموت ~~وسيلة لهذ الفوز وبابا له ورد الموت تحفة المؤمن والموت وان كان من وجه ~~هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد الا والموت خير له اما المؤمن فانما كان ~~الموت خيرا له لانه يتخلص به من السجن ويصل لى النعيم لمقيم فى روضات ~~الجنات واما العاصي فلان الامهال فى الدنيا سبب لازدياد المعاصي والإثم كما ~~قال تعالى انما نملى لهم ليزدادوا اثما وهو سبب لازياد ms6181 العذاب (قال الشيخ ~~سعدى) # نكو كفت لقمان كه نازيستن ... به از سالها بر خطا زيستن # هم از بامدادان در كلبه بست ... به از سود وسرمايه دادن ز دست # فإنما يسرناه بلسانك فذلكة للسورة الكريمة ونتيجة لها وللسان آلة لتكلم ~~فى الأصل واستعير هنا لمعنى اللغة كما فى قوله عليه السلام لسان أهل الجنة # PageV08P432 # العربية والمعنى انما سهلنا الكتاب المبين حيث أنزلناه بلغتك لعلهم ~~يتذكرون كى يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه وإذا لم يفعلوا ذلك فارتقب ~~فانتظر لما يحل بهم من المقادير فان فى رؤيتها عبرة للعارفين وموعظة ~~للمتقين إنهم مرتقبون منتظرون لما يحل بك من الدوائر ولم يضرك ذلك فعن قريب ~~يتحقق املك وتخيب آمالهم يعنى از ان تو نصرت الهى خواهد بود واز ان ايشان ~~عذاب نامتناهى دوستان را هر دم فتحى تازه وخصمان را هر زمان رنجى آبى ~~اندازه تابعان را وعده حسن المآب منكرانرا هيبت ذوقوا العذاب وفى عين ~~المعاني او فارتقب الثواب فانهم كالمرتقبين العقاب لان المسيء ينتظر عاقبة ~~الاساءة وعلى كلا التقديرين فمفعول الارتقاب محذوف فى الموضعين وفى الآية ~~فوائد منها انه تعالى بين تيسير القرآن والتيسير ضد التعسير وقد قال فى آية ~~اخرى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا فبينهما تعارض والجواب هو ميسر باللسان ~~وثقيل من حيث اشتماله على التكاليف الشاقة على المكلفين ولا شك ان التلاوة ~~باللسان أخف من العمل ولهذا جاء فى بعض اللطائف انه مرض ابن لبعض العلماء ~~فقيل له اذبح قربانا لعل الله يشفى ولدك فقال بل اقرأ قرءانا فقال بعض ~~العرفاء انما اختار القرآن لانه فى لسانه وأغرض عن القربان لكونه فى جنانه ~~لان حب المال مركوز فى القلب ففى إخراجه منه صعوبة ومنها انه تعالى قال ~~بلسانك فأشار الى انه لو أسمعهم كلامه بغير الواسطة لماتوا جميعا لعدم ~~تحملهم قال جعفر الصادق رضى الله عنه لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن ~~يتلفظ بحرف من القرآن وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال وقال ms6182 ابن ~~عطاء يسر ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال واغلق باب ~~الذكر على من شاء من عباده فلا يستطيع بحال ان يذكره ومنها ان بعض المعتزلة ~~استدل بقوله لعلهم يتذكرون على انه أراد من الكل الايمان ولم يرد من أحد ~~الكفر وأجيب بأن الضمير فى لعلهم الى أقوام مخصوصين وهم المؤمنون فى علم ~~الله تعالى يقول الفقير فى هذا الجواب نظر لان ما بعد الآية يخالفه فانهم ~~لو كانوا مؤمنين فى علم الله لآمنوا ولما امر عليه السلام بانتظار الهلاك ~~فى حقهم فالوجه ان يكون لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب ان يفهمه قومك ~~فيتذكروا به او لكى يتذكروا ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الايمان عند كشف ~~العذاب عنهم وتفسيره بالارادة كما فعله اهل الاعتزال خطأ لان الارادة ~~تستلزم المراد لا محالة ومنها ان انتظار الفرج عبادة على ما جاء فى الحديث ~~لانه من الايمان وجاء فى فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة قال عليه السلام ~~من قرأ حم الدخان ليله الجمعة أصبح مغفورا له اى دخل فى الصباح حال كونه ~~مغفورا له فاصبح فعل تام بمعنى دخل فى الصباح لانه لو جعل ناقصا يكون ~~المعنى حصل غفرانه وقت الصباح وليس المراد ذلك نعم لا يظهر المنع عن جعله ~~بمعنى صار وعنه عليه السلام من قرأ الدخان فى ليلة أصبح يستغفر له سبعون ~~ألف ملك وهذا الحديثان رواهما ابو هريرة رضى الله عنه والاول أخرجه الترمذي ~~وقال ابو امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ حم الدخان ~~ليلة الجمعة او يوم الجمعة بنى الله له بيتا فى الجنة كما فى كشف الاسرار ~~وبحر العلوم واسناد البناء الى الله مجاز اى يأمر الملائكة بان يبنوا له فى ~~الجنة بثواب القراءة بيتا عظيما # PageV08P433 # عاليا من در وياقوت مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يقول ~~الفقير لما كان اصل البيت مأوى الإنسان بالليل وكان احياء الليل الذي فيه ~~ترك ms6183 البيتوتة غالبا بمثل التلاوة جعل بناء البيت جزاء للقراءة الواقعة فى ~~الليلة المبنية على ترك البيتوتة ليكون الجزاء من جنس العمل وحمل النهار ~~عليه فافهم جدا والله الموفق لمرضاته وتلاوة آياته وللعمل بحقائق بيناته ~~وهو المعين لاهل عناياته تمت سورة الدخان بعون الملك المنان فى خامس شعبان ~~من الشهور المنتظمة فى سلك سنة ثلث عشرة ومائة وألف ### | سورة الجاثية # سبع اوست وثلاثون آية مكية والاختلاف فى حم # سورة الجاثية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم اى هذه السورة مسماة بحم وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء الى حياته ~~وبالميم الى مودته كائن قال بحياتي ومودتى لاوليائى لا شىء الى أحب من لقاء ~~أحبابي ولا أعز ولا أحب على أحبابي من لقائى وفى عرائس البقلى الحاء يدل ~~على ان فى بحر خياته حارت الأرواح والميم تدل على ان فى ميادين محبته هامت ~~الاسرار يقول الفقير الحاء اشارة الى الحب الأزلي المتقدم ولذا قدمه والميم ~~اشارة الى المعرفة الابدية المتأخرة ولذا أخره كما دل عليه قوله تعالى ~~لداود عليه السلام كنت كنزا مخفيا فاحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف فان ~~المحبة فى هذا الحديث القدسي متقدمة على المعرفة وذلك نزولا وبالعكس عروجا ~~كما لا يخفى على اهل الذوق تنزيل الكتاب اى القرآن المشتمل على السور مطلقا ~~خصوصا هذه السورة الجليلة وهو مبتدأ خبره قوله من الله فدل على انه اى ~~القرآن حق وصدق العزيز فدل على انه معجز غالب غير مغلوب الحكيم فدل على انه ~~مشتمل على حكم بالغة وعلى انه يحكم فى نفسه بنسخ ولا ينسخ فليس كما يزعم ~~المبطلون من انه شعر أو كهانة او تقول من عنده ممكن معارضته وانه كاساطير ~~الأولين مثل حديث رستم وإسفنديار وغيرهما فيجب ان يعرف قدره وان يكون ~~الإنسان مملوأ به صدره ابو بكر شبلى قدس سره ببازار بغداد بركذشت پاره كاغذ ~~ديد كه نام دوست بروى رقم بود ودر زير أقدام خلق افتاده شبلى چون آنرا ديد ~~اضطرابى بر دل واعضاى وى افتاد آن رقعه ms6184 برداشت وبپوشيد وآنرا معطر ومعنبر ~~كرد وبا خود داشت كاه بر سينه نهادى ظلمت غفلت بزدودى وكاه بر ديده نهادى ~~نور چشم بيفزودى تا آن روز كه بقصد بيت الله الحرام از بغداد بيرون آمد روى ~~بباديه نهاد آن رقعه در دست كرفته وآنرا بدرقه روزكار خود ساخته در باديه ~~جوانى را ديد فريد وغريب بى زاد وراحله از خاك بستر كرده واز سنك بالين ~~ساخته سرشك از چشم او روان شده وديده در هوا نهاده شبلى بر بالين وى نشست ~~وآن كاغذ پيش ديده او داشت كفت اى جوان برين عهد هستى جوان روى بگردانيد ~~شبلى كفت انا لله مكر اندرين سكرات وغمرات حال اين جوانرا تبديل خواهد شد ~~جوان باز نكريست وكفت اى شبلى دائما در غلطى آنچه تو در كاغذ مى بينى ~~وميخوانى ما در صحيفه دل مى بينيم # PageV08P434 # ومى خوانيم يقول الفقير # سر عشق يار من مخفى بود در جان من ... كس نداند سر جانم را بجز جانان من # إن في السماوات والأرض اى فى خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة ~~كالكواكب والجبال والبحار ونحوها لآيات للمؤمنين لشواهد الربوبية لاهل ~~التصديق وادلة الإلهية لاهل التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بتلك ~~الآيات والدلالات فانهم يستدلون بالمخلوق على الخالق وبالمصنوع على الصانع ~~فيوحدونه وهو أول الباب ولذا قدم الايمان على الإيقان ولعل الوجه فى طى ذكر ~~المضاف هنا وهو الخلق وإثباته فى الآية الآتية ان خلق السموات والأرض ليس ~~بمشهود للخلق وان كانتا مخلوقتين كما قال تعالى ما أشهدتهم خلق السموات ~~والأرض بخلاف خلق الإنسان وما يلحق به من خلق سائر الدواب فانه كما أنه ~~يستدل بخلقه على خالقه فكذا يشاهد خلقه وتوالده فتكون المخلوقية فيه أظهر ~~من الاول هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وهنا كلام آخر سيأتى وفي ~~خلقكم اى من نطفة ثم من علقة منقلبة فى أطوار مختلفة الى تمام الخلق وما ~~يبث من دابة عطف على المضاف دون المضاف اليه والا يكون ms6185 عطفا على بعض الكلمة ~~إذ المضاف والمضاف اليه كشىء واحد كالجار والمجرور قال سعدى المفتى رحمه ~~الله العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار منعه سيبويه وجمهور ~~البصريين وأجازه الكوفيون ويونس والأخفش قال ابو حيان واختاره الشلوبين وهو ~~الصحيح وفصل بعض النحويين فأجاز العطف على المجرور بالاضافة دون الحرف ~~انتهى والمعنى وفى خلق ما ينشره الله تعالى ويفرقه من دابة وهى كل ما يدب ~~على وجه الأرض من الحيوان مع اختلاف صورها وأشكالها وكثرة أنواعها وأضمر ~~ذكر الله لقرب العهد منه بخلافه فى وما انزل الله كما سيأتى آيات بالرفع ~~على انه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة ~~المصدرة بان لقوم يوقنون اى من شأنهم ان يوقنوا بالأشياء على ما هى عليه ~~واليقين علم فوق المعرفة والدراية ونحوهما وبينه وبين الايمان فروق كثيرة ~~وحقيقة الايمان هو اليقين حين باشر الاسرار بظهور الأنوار الا ترى كيف سأل ~~عليه السلام بقوله اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفره ~~يقول الفقير لم يقل للموقنين كمال قال للمؤمنين اشارة الى قلة هذا الفريق ~~بالنسبة الى الاول وخص الإيقان بخلق الأنفس لان ما قبله من الايمان بالآفاق ~~وهو ما خرج عنك وهذا من الايمان بالأنفس وهو ما دخل فيك وهذا أخص درجات ~~الايمان فانه إذا أكمل الايمان فى مرتبة الآفاق يترقى العبد الى المشاهدة ~~فى مرتبة الأنفس فكمال اليقين انما هو فى هذه المرتبة لا فى تلك المرتبة ~~لان العلم بما دخل فيك أقوى منه بما خرج عنك إذ لا يكذبه شىء ولذا جاء ~~العلم الضروري أشد من العلم الاستدلالي وضم خلق الدواب الى خلق الإنسان ~~لاشتراك الكل فى معنى الجنس فافهم جدا واقنع وفى التأويلات النجمية ان ~~العبد إذا أمعن نظره فى حسن استعداده ظاهرا وباطنا وانه خلق فى احسن تقويم ~~ورأى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تمييزه وما ~~هو مخصوص به فى جوارحه وجوانحه ثم نفكر فيما عداه من الدواب ms6186 واجزائها ~~واعضائها وأوصافها وطباعها وقف على اختصاص وامتياز بنى آدم بين البرية من ~~الجن فى الفهم والعقل والتمييز ثم # PageV08P435 # فى الايمان ومن الملائكة فى حمل الامانة وتعلم علم الأسماء ووجوه خصائص ~~اهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات وانواع التجليات وما صار به ~~الإنسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم ~~بفضائلهم فاستيقن ان الله كرمهم وعلى كثير من المخلوقات فضلهم وانهم ~~محمولوا العناية فى بر الملك وبحر الملكوت (قال الصائب) # اى رازنه فلك ز وجودت عيان همه ... در دامن تو حاصل دريا وكان همه # اسرار چار دفتر ومضمون نه كتاب ... در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه # قدوسيان بحكم خداوند امر ونهى ... پيش تو سر كذاشته بر آستان همه # روحانيان براى تماشاى جلوه ات ... چون كودكان برآمده بر آسمان همه # واختلاف الليل والنهار اى وفى اختلافهما بتعاقبهما او بتفاوتهما طولا ~~وقصرا او بسواد الليل وبياض النهار وما أنزل الله من السماء عطف على اختلاف ~~من رزق اى مطر وهو سبب الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتى ~~القدرة والرحمة فأحيا به الأرض بأن أخرج منها اصناف الزروع والثمرات ~~والنباتات بعد موتها يبنها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية ~~عنها وخلو أشجارها عن الثمار ففيه تشبيه للرطوبة الارضية بالروح الحيواني ~~فى كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد وفيه ~~اشارة الى أرض القلوب فانها عند استيلاء أوصاف البشرية عليها فى أوان ~~الولادة الى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش به وهو او امر الشريعة ونواهيها ~~المودعة فيها نور الايمان الذي هو حياة القلوب فعند البلوغ ينزل غيث الرحمة ~~رزقا لها فيحصل لها الحياة المعنوية وتصريف الرياح تحويلها من جهة الى اخرى ~~وتبديلها من حال الى حال إذ منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية وحارة ~~وباردة ونافعة وضارة وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه فى الوجود اما ~~للايذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعى الترتيب الوجودي لربماتوهم ان مجموع ~~تصريف الرياح وإنزال المطر آية ms6187 واحدة واما لان كون التصريف آية ليس بمجرد ~~كونه مبدأ لانشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن فى ~~البحار آيات لقوم يعقلون بالرفع على انه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار ~~والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات فى المواضع الثلاثة ~~للتفخيم كما وكيفا والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم ~~الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على كرم الله ~~وجهه فان العقل عقلان فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا ~~ينفع الشمس وضوء العين ممنوع والى الاول أشار النبي عليه السلام بقوله ما ~~خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل والى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ ~~أفضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله ~~تعالى وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى ~~الثاني دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى ~~الاول كما فى المفردات والمعنى لقوم ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لانها ~~دلائل واضحة على وجود صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر ~~لانه بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل يقول الفقير لعل سر تخصيص العقل بهذا ~~المقام وتأخيره عن الايمان والإيقان # PageV08P436 # ان هذه الآية دائرة بين علوى وسفلى وما بينهما وللعقل مدخل تعقل كل ذلك ~~واشتراك بين الايمان والإيقان فافهم جدا وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل ~~العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائلى وموهبية محققة بالشواهد فمن لم ~~يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ووقع فى عذاب الجحيم فاليوم فى ~~الحيرة والتقليد وفى الآخرة فى الوعيد بالتخليد جعلنا الله وإياكم من أهل ~~الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل منكر جاحد انه هو الفرد الواحد تلك ~~الآيات القرءانية من أول السورة وهو مبتدأ خبره قوله آيات الله المنبهة على ~~الآيات التكوينية نتلوها عليك بواسطة جبرائيل حال كوننا بالحق اى محقين او ~~حال كون الآيات ملتبسة بالحق ms6188 والصدق بعيدة من الباطل والكذب وقال فى بحر ~~العلوم نتلوها عليك حال عاملها معنى الاشارة كأنه قيل نشير إليها متلوة ~~عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة به بعيدة من الباطل واللعب والهزل كما قال ~~وما هو بالهزل انتهى ويجوز ان تكون تلك اشارة الى الدلائل المذكورة اى تلك ~~دلائله الواضحة على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته نتلوها عليك اى ~~بتلاوة النظم الدال عليها فبأي حديث من الأحاديث وخبر من الاخبار بعد الله ~~وآياته اى بعد آيات الله وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه كما فى قولهم أعجبني ~~زيد وكرمه يريدون أعجبني كرم زيد ونظيره قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من ~~شىء فان لله خمسه فان اسم الله هنا ايضا مذكور بطريق التعظيم كما سبق فقول ~~ابى حيان فيه اقحام الأسماء من غير ضرورة غير مفيد او بعد حديث الله الذي ~~هو القرآن حسبما نطق به قول تعالى الله نزل احسن الحديث وهو المراد بآياته ~~ايضا ومناط العطف التغاير العنواني يؤمنون يعنى ان القرآن من بين الكتب ~~السماوية معجزة باهرة فحيث لم يؤمنوا به فبأى كتاب بعده يؤمنون اى لا ~~يؤمنون بكتاب سواه وقيل معناه القرآن آخر كتب الله ومحمد آخر رسله فان لم ~~يؤمنوا به فبأى كتاب يؤمنون ولا كتاب بعده ولا نبى وفى الآية اشارة الى ان ~~الايمان لا يمكن حصوله فى القلب الا بالله وكتابته فى القلوب وبإراءته ~~المؤمنين آياته والا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية قال ~~الامام الرازي لحضرة الشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد ~~على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها وروى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ~~عليه السلام قال من أعجب الخلق ايمانا قالوا الملائكة قال عليه السلام وكيف ~~لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر قالوا فالنبيون قال عليه السلام وكيف ~~لا يؤمن النبيون والروح ينزل عليهم بالأمر من السماء قالوا فأصحابك قال ~~عليه السلام وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن اعجب الناس ايمانا ~~قوم يجيئون بعدي ms6189 يؤمنون بي ولم يرونى ويصدقوننى ولم يرونى فاولئك إخواني ~~وفى الحديث اشارة الى ان الايمان المبنى على الشواهد القلبية أعلى من ~~الايمان المبنى على الدلائل الخارجية وفى الكل فضل بحسب مقامه فأهل الايمان ~~والتوحيد مطلقا مغفور لهم وعن ابى ذر رضى الله عنه عن النبي عليه السلام ~~انه قال يا أبا ذر جدد إيمانك بكرة وعشيا فان سريعا يندرس الإسلام حتى لا ~~يدرى أحد ما الصلاة وما الصيام وان واحدا منهم يقول ان من كان قبلنا يقولون ~~لا اله الا الله ويدخلون هذه البيوت اى المساجد قيل # PageV08P437 # يا رسول الله إذا لم يصلوا ولم يصوموا فما يغنى عنهم قولهم لا اله الا ~~الله قال عليه السلام بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم وعن حذيقة رضى الله ~~عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مات رجل من بنى إسرائيل من قوم ~~موسى عليه السلام فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون ~~لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله ~~الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة فقد غفرت له ويل كلمة عذاب ~~بالفارسية سختىء عذاب لكل أفاك كذاب والإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان ~~يكون عليه أثيم صيغة مبالغة بمعنى كثير الإثم كعليم بمعنى كثير العلم يسمع ~~آيات الله صقة اخرى لأفاك والمراد آيات القرآن لان السماع انما يتعلق بها ~~وكذا التلاوة فى قوله تتلى عليه حال من آيات الله ثم يصر اى يقيم على كفره ~~ويدوم عازما عليه عاقدا قال فى المفردات الإصرار التعقد فى الذنب والتشدد ~~فيه والامتناع من الإقلاع عنه وأصله من الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها ~~الدراهم مستكبرا عن الايمان بما سمعه من آيات الله والإذعان بما نطق به من ~~الحق مزدريا لها معجبا بما عنده من الأباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد ~~الدار وقد قتل صبرا يشترى من أحاديث العجم مثل حديث رستم وإسفنديار ويشغل ~~بها الناس عن ms6190 استماع القرآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ~~ما هم فيه من الشر والفساد وذلك التعميم لكلمة الإحاطة والشمول وكلمة ثم ~~لاستبعاد الإصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التي حقها ان تذعن لها القلوب ~~وتخضع لها الرقاب فهى محمولة على المعنى المجازى لانه الأليق بمرام المقام ~~وان كان يمكن الحمل على الحقيقة ايضا باعتبار منتهى الإصرار كأن لم يسمعها ~~اى يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير ~~الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع فى عدم القبول والانتفاع فبشره ~~بعذاب أليم اى أنذره على إصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر العذاب قرينة ~~على الاستعارة استعيرت البشارة التي هى الاخبار بما يظهر سرور فى المخبر به ~~للانذار الذي هو صده بإدخال الانذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم ~~والاستهزاء هذا إذا أريد المعنى المتعارف للبشارة وهو الخبر السار ويجوز أن ~~يكون على الأصل فانها بحسب اصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر فى بشرة ~~الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا قال فى كشف الاسرار أي ~~أخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح وإذا علم من آياتنا شيئا اى إذا ~~بلغه من آياتنا شىء وعلم انه من آياتنا لا انه علمه كما هو عليه فانه بمعزل ~~من ذلك الكلام اتخذها اى الآيات كلها هزوا اى مهزوا بها لا ما سمعه فقط او ~~الضمير للشىء والتأنيث باعتبار الآية يعنى بآن أفسوس كند وبصورتى باز نمايد ~~كه از حق وصواب دور باشد كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام ~~انه لا حقيقة لذلك وكأبى جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر وقال تزقموا أفهذا ما ~~يتوعدكم به محمد فحمل الزقوم على الزبد والتمر أولئك اشارة الى كل أفاك من ~~حيث الانصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار شمول كل كما ان الافراد فى ~~الضمائر السابقة باعتبار كل واحد # PageV08P438 # واحد لهم بسبب جناياتهم المذكورة عذاب مهين يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب ~~بالاهانة توفية لحق ms6191 استكبارهم واستهزائهم بآيات الله من ورائهم جهنم اى ~~جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما أعد لهم او من خلفهم لانهم ~~معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم للجهة التي يوار بها الشخص ~~من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف ~~الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه والى المفعول فيردابه ما يواريه ~~وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا ~~لانه بمعنى وهو ما توارى عنك ولا يغني عنهم ولا يدفع ما كسبوا من الأولاد ~~والأموال شيئا من عذاب فيكون مفعولا به أو لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيأ من ~~الإغناء اى إغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه إذا كفاه ولا ما اتخذوا ~~من دون الله أولياء اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الأصنام ~~وتوسيط حرف النفي بين المعطوفين مع ان عدم إغناء الأصنام اظهر وأجلى من عدم ~~إغناء الأموال والأولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون فى ~~شفاعتهم وفيه تهكم ولهم فيما وراءهم من جهنم عذاب عظيم لا يعرف كنهه يعنى ~~شدت آن از حد متجاوز است هذا اى القرآن هدى اى فى غاية الكمال من الهداية ~~كأنه نفسها كقولك زيد عدل والذين كفروا بآيات ربهم القرآنية لهم عذاب من ~~رجز اى من شدة العذاب أليم بالرفع صفة عذاب وبالفارسية از سخت ترين عذابى ~~ألم رسانيده وفى الآيات إشارات منها ان بعض الناس يسمع آيات الله فى الظاهر ~~إذ تتلى عليه ولا يسمعها بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان والغفلة فله ~~عذاب أليم لاستكباره عن قبول الحق وعدم العمل بموجب الآيات وكذا إذا سمعها ~~وتلاها بغير حضور القلب # تعتيست اين كه بر لهجه وصوت ... شود از تو حضور خاطر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت ... متكلم شود فراموشت # نشود بر دل تو تابنده ... كين كلام خداست يابنده # ومن استمع بسمع الحق والفهم واستبصر ms6192 بنور التوحيد فاز بذخر الدارين وتصدى ~~لعز المنزلين ومنها ان العالم الرباني إذا أفاد شيأ من العلم ينبغى ان يكون ~~فى حيز القبول ولا يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك ~~تصحيح بإسناد وذلك فان العبد يكاشف أمورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ~~ريب ولا يتخالجه منها شك فمن استهان بها وقع فى ذل الحجاب وجهنم البعد كما ~~عليه أهل الإنكار فى كل الاعصار حيث لا يقبلون اكثر ما ذكره مثل الامام ~~الغزالي والامام المكي فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الأهواء ~~والأغراض ومنها ان القرآن هداية لكن للمقرين لا للنكرين فمن أقر بعباراته ~~وإشاراته نجا من الخذلان والوقوع فى النيران ومن أنكرها وقع فى عذاب عظيم ~~يذل فيه ويهان الله الذي سخر لكم البحر بأن جعله أملس السطح يعلو عليه ما ~~شأنه الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح ~~بان كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا ~~تطفو عليه الأخشاب ونحوها # PageV08P439 # بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك ايضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص ~~فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص لتجري الفلك فيه بأمره اى ~~باذنه وتيسيره وأنتم راكبوها ولتبتغوا من فضله بالتجارة والغوص على اللؤلؤ ~~والمرجان ونحوها من منافع البحر ولعلكم تشكرون ولكى تشكروا النعم المترتبة ~~على ذلك بالإقرار بوحدانية المنعم بها وفى الاية اشارة الى انه تعالى سخر ~~بحر العدم لتجرى فيه فلك الوجود بامره وهو امر كن والحكمة فى هذا التسخير ~~مختصة بالإنسان لا بالفلك سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ~~ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا لاظهار الكنز المخفي فبحسب كل مسخر من ~~الجزئيات والكليات يجب على العبد شكره وشكره ان يستعمله فى طلب الله بامره ~~ولا يستعمله فى هوى نفسه وله ان يعتبر من البحر الصوري والذين يركبون البحر ~~فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد فى فلك الاعتصام فى بحار التقدير ~~يمشى ms6193 به فى رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى فى بحر اليقين فان هبت ~~رياح العناية نجت السفينة الى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق ~~بيد الملاح شىء وغرقت فى لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل الله ويسعى ~~فى الطلب بأداء شكر النعم كما فى التأويلات النجمية وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض من الموجودات بان جعلها مدارا لمنافعكم ودلت الآية ~~على ان نسبة الحوادث الارضية الى الاتصالات الفلكية جائزة جميعا اما حال من ~~ما فى السموات وما فى الأرض او تأكيد له منه صفة لجميعا اى كائنا منه تعالى ~~او حال من ما اى سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة له وخبر لمحذوف اى ~~هى جميعا منه تعالى وفى فتح الرحمن جميعا منه اى كل انعام فهو من فضله لانه ~~لا يستحق عليه أحد شيأ بل هو يوجب على نفسه تكرما إن في ذلك اى فيما ذكر من ~~الأمور العظام لآيات عظيمة الشأن كبيرة القدر دالة على وجود الصانع وصفاته ~~لقوم يتفكرون فى بدائع صنع الله فانهم يقفون بذلك على جلائل نعمه تعالى ~~ودقائقها ويوفقون # لشكرها در جمله جهان ز مغز تا پوست ... هر ذره كواه قدرت اوست # روى انه عليه السلام مر على قوم يتفكرون فقال تفكروا فى الخلق ولا ~~تتفكروا فى الخالق وفى الحديث ان الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق السموات ~~فيقول الله ويقول من خلق الأرض فيقول الله ويقول من خلق الله فاذا افتتن ~~أحدكم بذلك فليقل آمنت بالله ورسوله واعلم ان التفكر على العبادات وأفضلها ~~لان عمل القلب أعلى وأجل من عمل النفس ولذلك قال عليه السلام تفكر ساعة خير ~~من عبادة سنة وفى رواية ستين سنة وفى رواية سبعين سنة وروى ان المقداد بن ~~الأسود رضى الله عنه دخلت على ابى هريرة رضى الله عنه فسمعته يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تفكر ساعة خير من عبادة سنة ثم دخلت على ابن عباس ~~رضى الله ms6194 عنهما فسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفكر ساعة ~~خير من عبادة سبع سنين ثم دخلت على ابى بكر رضى الله عنه فسمعته يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة فقال ~~المقداد فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته بما قالو فقال ~~صدقو ثم قال ادعهم الى فدعوتهم فقال لابى هريرة كيف تفكرك وفيما ذا قال # PageV08P440 # فى قول الله تعالى ويتفكرون فى خلق السموات والأرض الآية قال تفكرك خير ~~من عبادة سنة ثم سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن تفكره فقال تفكرى فى الموت ~~وهول المطلع قال تفكرك خير من عبادة سبع سنين ثم قال لابى بكر كيف تفكرك ~~قال تفكرى فى النار وفى أهوالها وأقول يا رب اجعلنى يوم القيامة من العظم ~~بحال يملأ النار منى حتى تصدق وعدك ولا تعذب امة محمد فى النار فقال عليه ~~السلام تفكرك خير من عبادة سبعين سنة ثم قال أرأف أمتي بامتى ابو بكر ~~فالفضل راجع الى مراتب النيات يقول الفقير وجه التخصيص فى الاول ان اختلاف ~~الليل والنهار المذكور فى آية التفكر يدور على السنة فبمقدار بعد التفكر ~~جاء الثواب وفى الثاني ان خوف الموت وما بعده ينتهى الى الجنة او الى النار ~~والجنة فوق سبع سموات كما ان النار تحت سبع ارضين وفى الثالث ان بعد قعر ~~جهنم سبعون سنة على ما ورد فى الحديث فلما كان الصديق رضى الله عنه بعيد ~~التفكر بالنسبة الى الأولين أثيب بما ذكر وجاء اجره مناسبا لتفكره وفى ~~الآية اشارة الى ان السموات والأرض وما فيهن خلقت للانسان فان وجودها تبع ~~لوجوده وناهيك من هذا المعنى ان لله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام ~~وهذا غاية التسخير وهم أكرم مما فى السموات والأرض ومثال هذا ان الله تعالى ~~لما أراد ان يخلق ثمرة خلق شجرة وسخرها للثمرة لتحملها فالعالم بما فيه ~~شجرة وثمرتها الإنسان ولعظم هذ المعنى قال ان فى ms6195 ذلك لآيات لقوم يتكفرون اى ~~فى هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان وكماليته لقوم لهم قلوب منورة بنور ~~الايمان والعرفان إذ يتفكرون بفكر سليم كما فى التأويلات النجمية قل للذين ~~آمنوا اغفروا يعنى در كذرانيد وعفو كنيد وهو مقول القول حذف لدلالة الجواب ~~عليه وهو قوله يغفروا للذين لا يرجون أيام الله كما فى قوله تعالى قل ~~لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة اى قل لهم اقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ~~قال صاحب الكشاف وجوزوا ان يكون يقيموا بمعنى ليقيموا ويكون هذا هو المقول ~~قالوا وانما جاز حذف اللام لان الأمر الذي هو قل عوض عنه ولو قيل يقيموا ~~ابتداء بحذف اللام لم يجز وحقيقة الرجاء تكون فى المحبوب فهو هنا محمول على ~~المجاز وهو التوقع والخوف والمعنى يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ولا ~~يخافون وقائعه تعالى بأعدائه فى الأمم الماضية لقولهم ايام العرب لوقائعها ~~كيوم بعاث وهو كغراب موضع بقرب المدينة ويومه معروف كما فى القاموس وقيل لا ~~يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها واضافتها ~~الى الله كبيت الله وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها وذلك لان ~~السورة مكية بالاتفاق الا ان الماوردي استثنى هذه الاية وقال انها مدنية ~~نزلت فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعزاه الى ابن عباس رضى الله عنهما ~~وفتادة وذلك ان عمر رضى الله عنه شتمه غفارى فهم ان يبطش به فنزلت فى حقه ~~قال فى القاموس وبنوا غفار ككتاب رهط ابى ذر الغفاري وقيل نزلت حين قال ~~رئيس المنافقين عبد الله بن ابى ما قال وذلك انهم نزلوا فى غزوة بنى ~~المصطلق على بئر يقال لها مريسيع مصغر مرسوع فارسل ابن ابى غلامه يستقى ~~فابطأ عليه فلما أتاه قال له ما حبسك قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ~~ترك أحدا يستقى حتى ملأ قرب النبي عليه السلام وقرب ابى بكر وعمر فقال ابن ~~ابى ما مثلنا ومثل # PageV08P441 # هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك ms6196 فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه ~~اليه فأنزلها الله ودر تفسير امام ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ~~ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فنحاص عاذور اليهودي بر سبيل طنز كفت خداى ~~تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد اين خبر بفاروق رضى الله عنه رسيده ~~برجست وشمشير كشيد ورى بجست وجوى او نهاد تا هر جا بيند بقتلش رساند حضرت ~~عليه السلام بطلب عمر فرستاد چون حاضر شد كفت اى عمر شمشير إ كه حق سبحانه ~~وتعالى بعفو فرموده وآيت بر وى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداى كه ~~ترا بحق بخلق فرستاد كه ديكر اثر غضب در روى من نه بيند ودر مقابله كناه جز ~~صفت عفو از من مشاهده نكند # چوبدبينى ز خلق ودر كذارى ... ترا زيبد طريق بردبارى # اگر چه دامنت را مى درد خار ... توكل باش ودهان پرخنده ميدار # ليجزي قوما بما كانوا يكسبون تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم ~~المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم اى أمروا بذلك ليجزى الله يومه ~~القيامة قوما اى قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا فى الدنيا من الأعمال ~~الحسنة التي من جملتها الصبر على اذية الكفار والمنافقين والإغضاء عنهم ~~بكظم الغيظ واحتمال المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز ~~أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التي من جملتها ما حكى من ~~الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للامر ~~بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين ~~يتجاوزوا عن اساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ~~ليجزيهم الله يوم القيامة جزاء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى ~~الآية الآتية وايضا ان الكسب فى اكثر ما ورد فى القرآن كسب الكفار ويجوز أن ~~يكون المعنى ليجزيهم الله وقت الجزاء كيوم بدر ونحوه وفى الاية اشارة الى ~~ان المؤمن إذا غفر لاهل الجرائم وان لم يكونوا اهل المغفرة لاصرارهم على ~~الكفر والأذى يصير ms6197 متخلقا بأخلاق الحق ثم الله تعالى يجزى كل قوم جزاء ~~عملهم من الخير والشر اما فى الدنيا والآخرة او فى الاخرة من هر كه عمل ~~صالحا وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى فلنفسه اى فنفع ذلك العمل الصالح ~~وثوابه لنفسه عائد إليها ومن أساء وهر كه كارى بد كند فعليها اى فضر ~~راساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل الى غير عامله ثم إلى ربكم مالك ~~أموركم لا الى غيره ترجعون تردون بالموت فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان او ~~شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب ~~العمل السيء فمن الاول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ~~ومن الثاني المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الأبرار ~~فان الأبرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان ~~فجور صورى وهو ظاهر وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه ~~من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم ~~والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشبهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى ~~البرية فاذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر ~~بإحداهما مرتدىء بالأخرى ليس معه # PageV08P442 # زاد ولا ركوة قال فقلت فى نفسى لو كان مع هذا ركوة وحبل إذا أراد الماء ~~توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقدا شتدت الهاجرة فقلت له يافتى لو جعلت ~~هذه الحرقة التي على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك فسكت ومشى ~~ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شىء ترى فى نعل تلبسها ساعة وانا ساعة ~~فقال أراك كثير لفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى قال فلم تكتب عن النبي عليه ~~السلام من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعينه فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ~~ساحل فالنفت الى وقال أنت عطشان فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى ~~جهدنى وأوقعني فى الشدة ms6198 ثم التفت وقال أنت عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل ~~معى فى مثل هذا الموضع فاخذ الركوة منى ودخل البحر وغرف من البحر وجاءنى به ~~وقال اشرب فشربت ماء أعذب من النيل وأصفى لونا وفيه حشيش فقلت فى نفسى هذا ~~ولى الله ولكنى أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال أيما ~~أحب إليك ان تمشى او امشنى فقلت فى نفسى ان تقدم فاتنى ولكن أتقدم أبا ~~واجلس فى بعض المواضع فاذا جاء سالته الصحبة فقال يا أبا بكر ان شئت تقدم ~~واجلس وان شئت تأخر فانك لا تصحبنى ومضى وتركنى فدخلت المنزل وكان به صديق ~~لى وعندهم عليل فقلت لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرىء وسألتهم ~~عن الشخص فقالوا ما رأيناه ففى هذه الحكاية فوائد فتفطن لها واعلم انك لا ~~تصل الى مثل هذه المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح ~~فمن فقد شيأ منها حرم نعوذ بالله (قال الشيخ سعدى) # پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كس كرفت اين سعادت بيافت # ولكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم پى صالحان كى رسى # پيمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست # ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب اى التوراة قال سعدى المفتى ولعل الاولى ~~ان يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور والإنجيل ايضا انتهى وذلك لان ~~موسى وداود وعيسى عليهم السلام كانوا فى بنى إسرائيل والحكم اى الحكمة ~~النظرية والعملية والفقه فى الدين او فصل الخصومات بين الناس إذ كان الملك ~~فيهم والنبوة حيث كثر فيهم الأنبياء ما لم تكثر فى غيرهم فان ابراهيم عليه ~~السلام كان شجرة الأنبياء عليهم السلام ورزقناهم من الطيبات من اللذائذ ~~كالمن والسلوى وفضلناهم على العالمين حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من ~~فلق البحر وتظليل الغمام ونظائرهما ولا يلزم منه تفضيلهم على غيرهم بحسب ~~الدين والثواب او على عالمى زمانهم فانه لم يكن أحد من العالمين فى زمانهم ~~أكرم على الله ولا أحب اليه منهم ms6199 وقد سبق تحقيق المقام فى السورة السابقة ~~وآتيناهم بينات من الأمر دلائل ظاهرة فى امر الدين ومعجزات قاهرة فمن بمعنى ~~فى كما فى قوله تعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما هو العلم بمبعث النبي عليه السلام وما بين لهم من امره وانه ~~يهاجر من تهامة الى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب فما اختلفوا فما وقع بينهم ~~الخلاف فى ذلك الأمر إلا من بعد ما جاءهم العلم بحقيقته وحقيته فجعلوا ما ~~يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه بغيا بينهم تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم ~~لا شكافيه إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة بالمؤاخذة والجزاء فيما كانوا فيه ~~يختلفون من امر الدين ثم جعلناك پس بعد از بنى # PageV08P443 # إسرائيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو على شريعة اى سنة وطريقة ~~عظيمة الشأن من الأمر اى امر الدين فاتبعها بإجراء أحكامها فى نفسك وفى ~~غيرك من غير إخلال بشىء منها وفى التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة ~~الأنبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك بحقائق فأدركها وسننا لك طرائق فاسلكها ~~وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا تتجاوز عنها ولا تحتج الى متابعة غيرك ولو ~~كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى الله عنه ~~الشريعة فى الأمور محافظة الحدود فيها ومن الله الاعانة ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يعلمون اى آراء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم ~~رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه السلام ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا ~~أفضل منك إنهم لن يغنوا لن يدفعوا عنك من الله شيئا مما أراد بك من العذاب ~~ان اتبعتهم قال بعضهم يعنى ان أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها ~~وان أراد بك فتنة فلا يقدر أحد ان يصرفها عنك فلا تعلق بمخلوق فكرك ولا ~~تتوجه بضميرك الى غير ناوثق بنا وتوكل علينا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ~~لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم الا من كان ظالما مثلهم لان الجنسية علة ~~الانضمام والله ولي ms6200 المتقين الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من تولية ~~خاصة بالتقوى والشريعة والاعراض عما سواه بالكلية وفى التأويلات النجمية ~~سماهم الظالمين لانهم وضعوا الشيء فى غير موضعه وسمى المؤمنين المتقين ~~لانهم اتقوا عن هذا المعنى واتخذوا الله الولي فى الأمور كلها هذا القرآن ~~بصائر للناس فان ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر فى القلوب ~~كأنه بمنزلة الروح والحياة فمن عرى من القرآن فقد عدم بصره وبصيرته وصار ~~كالميت والجماد الذي لا حس له ولا حياة فحمل البصائر على القرآن باعتبار ~~اجزائه ونظيره قوله تعالى فقد جاءكم بصائر من ربكم اى القرآن وآياته وقوله ~~تعالى فى حق الآيات التسع لموسى عليه السلام قال لقد علمت ما انزل هؤلاء ~~الا رب السموات والأرض بصائر والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذي به تبصر ~~النفس المعقولات كما ان البصر نور به تبصر العين المحسوسات ويجوز أن يكون ~~هذا اشارة الى اتباع الشريعة فحمل البصائر عليه لان المصدر المضاف من صيغ ~~العموم فكأنه قيل جميع اتباعاتها وهدى من ورطة الضلالة ورحمة عظيمة ونعمة ~~كاملة من الله فان الفوز بجميع السعادات الدنيوية والاخروية انما يحصل به ~~لقوم يوقنون من شأنهم الإيقان بالأمور وبالفارسية مر كروهى را كه بى گمان ~~شوند يعنى از باديه كمان كذشته طالب سر منزل يقين باشند وفى التأويلات ~~النجمية المستعدين للوصول الى مقام اليقين بأنوار البصيرة فاذا تلألأت ~~انكشف بها الحق والباطل فنظر الناس على مراتب من ناظر بنور العقل ومن ناظر ~~بنور الفراسة ومن ناظر بنور الايمان ومن ناظر بنور الإيقان ومن ناظر بنور ~~الإحسان ومن ناظر بنور العرفان ومن ناظر بنور العيان ومن ناظر بنور العين ~~فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن السحاب مصحية انتهى وعن النبي عليه ~~السلام القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب واما دواؤكم ~~فالاستغفار وأعظم الذنوب الشرك وعلاجه التوحيد وهو على مراتب بحسب الافعال ~~والصفات والذات وللاشارة الى المرتبة الاولى قال تعالى # PageV08P444 # وعلى الله فليتوكل المؤمنون فان التوكل نتيجة ms6201 توحيد الافعال والتوكل كلمة ~~الأمر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وللاشارة الى المرتبة الثانية قال ~~تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فان الرضى ~~لارادته الازلية وترك الاعتراض وسرور القلب بمر القضاء ثمرة توحيد الصفات ~~ومن هذا المقام قال ابو على الدقاق رحمه الله التوحيد هو أن يقرضك بمقاريض ~~القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكت حامد وللاشارة الى المرتبة ~~الثالثة قال تعالى كل شىء هالك الا وجهه (حكى) ان واحدا من اصحاب ابى تراب ~~النخشبى توجه الى الحج فزار أبا يزيد البسطامي قدس سره فسأله عن شيخه فقال ~~انه يقول لو صارت السماء والأرض حديدا ما شككت فى رزقى فاستقبحه ابو يزيد ~~لان فيه فناء الافعال دون الصفات والذات وقال كيف تقوم الأرض التي هو عليها ~~فرجع فأخبر القصة لابى تراب فقال قل له كيف أنت فجاء وسال فكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم با يزيد نيست فلما رآه ابو تراب وكان فى الاحتضار قال آمنت ~~بالله ثم توفى قال مولانا قدس سره # هيج بغضي نيست در جانم ز تو ... زانكه اين را من نمى دانم ز تو # آلت حقى تو فاعل دست حق ... چون زنم بر آلت حق طعن ودق # (وقال ايضا) # آدمي را كى رسد اثبات تو ... اى بخود معروف وعارف ذات تو # فعليك بتدبر الآيات القرآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من ~~العلماء الربانية قال بعض الكبار العلماء اربعة عالم حظه من الله الله وهو ~~مقام السر والحقيقة قال الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو وعالم حظه ~~من الله العلم والمعرفة بالله وهو مقام الروح والمعرفة وعالم حظه علم السير ~~الى الله وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير الى الآخرة وهو مقام ~~الطبيعة والشريعة لانه بالأعمال الصالحة يحصل السير الأخروي وأعلى الكل هو ~~الاول قال بعض الكبار رأيت أبا يزيد قعد فى مسجد بعد العشاء الى الصبح فقلت ~~أخبرني عما رأيت فقال أراني الله ما فى السموات والأرض ms6202 ثم قال ما أعجبك ~~فقلت ما أعجبني غيرك فبعضهم طلب منك المشي على الماء وبعضهم كرامة اخرى ~~وانا لا أريد غيرك قال فقلت له لم لم تطلب منه معرفته فقال مه لا أريد أن ~~يعرفه غيره قال بعضهم مقام التوحيد فوق مقام المعرفة (حكى) ان اثنين من ~~الفقراء التقيا فتكلما على المعارف الإلهية كثيرا ثم قال أحدهما للآخر رضى ~~الله عنك إذ حصل لى ذوق عظيم من من صحبتك من المعارف وقال الآخر ولا رضى ~~عنك إذا استقطعتنى بصحبتك من مقام التوحيد الى مقام المعرفة فاذا كملت ~~المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون (قال الشيخ سعدى) # اى مرغ سحر عشق ز پروانه بياموز ... كان سوخته را جان شد وآواز نيامد # اين مدعيان در طلبش بى خبرانند ... كانرا كه خبر شد خبرى باز نيامد # (وقال) # كر كسى وصف او زمن پرسد ... بى دل از بى نشان چه كويد باز # عاشقان كشتكان معشوقند ... برنيايد ز كشتكان آواز # نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين الى ~~أعلى المطالب فان له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والإرشاد الى ~~حقيقة الفناء والسجود أم حسب الذين اجترحوا السيئات # أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الاول الى الثاني ~~والهمزة لانكار الحسبان بطريق انكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا ~~بطريق انكار الوقوع ونفيه والاجتراح الاكتساب # PageV08P445 # ومنه لجوارح للاعضاء الكاسبة قال فى المفردات سمى الصاند من الكلاب ~~والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لانها نجرح واما لانها تكسب وسميت ~~الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد بالسيئات الكفر ~~والمعاصي أن نجعلهم # ان نصيرهم فى الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوى الأحوال وهو مع ما عمل ~~فيه ساد مسد مفعولى الحسبان كالذين آمنوا وعملوا الصالحات # مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملهم فى الكرامة ورفع الدرجة ~~والكاف مفعول ثان للجعل سواء محياهم ومماتهم # اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير فى الظرف والموصول معا ~~لاشتماله على ضميريهما على ان ms6203 السواء بمعنى المستوي ومحياهم وممانهم مرتفان ~~به على الفاعلية والمعنى أم حسبوا ان نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل ~~مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شىء منهما فان هؤلاء فى عز الايمان ~~والطاعة وشرفهما فى المحيي وفى رحمة لله ورضوانه فى الممات ولذا قال عليه ~~السلام لما رأى اصحاب الصفة فى المسجد المحيي محياكم والممات مماتكم وأولئك ~~فى ذل الكفر والمعاصي وهو انهما فى المحيي وفى لعنة الله والعذاب الخالد فى ~~الممات (ع) كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد وكان كفار قريش يقولون نحن ~~احسن حالا من المؤمنين فى الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة كما قالوا نحن ~~اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز فى الدنيا عزيز فى ~~الآخرة وقد قيل المراد انكار ان يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة لان ~~المسيئين والمحسنين مستو محياهم فى الرزق والصحة وانما يفترقون فى الممات ~~ساء ما يحكمون # اى ساء حكمهم هذا على ان ما مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم او بئس ~~شيئا حكمو به ذلك على ان ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شىء والفعل ~~لانشاء الذم وبالفارسية بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجه شرك وتوحيد را ~~برابر ميدارند (ع) نيست يكسان لاى زهرآميز با آب حيات وعن تميم الداري رضى ~~الله عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد ~~الى الصباح وعن الفضيل رحمه الله انه بلعها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا ~~فضيل ليت شعرى من اى الفريقين أنت فلا يطمعن البطال فى ثواب العمال ولا ~~الجباء فى مقام الابطال ولا الجاهل فى ثواب العالم ولا النائم فى ثواب ~~القائم فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفى بعض ~~الكتب السابقة ان لله مناديا ينادى كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا حصاده ~~أبناء الستين هلموا الى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء ~~الثمنين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم إذا ms6204 خلقوا علموا لماذا ~~خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة اتخذوا حذركم وفى ~~الخبر إذا أراد الله بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذي يموت فيه فيسدده ~~وبيسره فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها ~~النفس المطمئنة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان فذلك حين يحب لقاء الله ~~ويحب الله لقاءه وإذا أراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه ~~فأغواه فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا أيتها ~~النفس الخبيثة اخرجى الى سخط من الله وغضب فتفرق فى حسده فذلك حين يبغض ~~لقاء الله ويبغض الله # PageV08P446 # لقاءه ويقال إذا أراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة ~~آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن اعطى ذلك فقد أعطى خير ~~الدنيا والآخرة كما انه فرق بين مطيع وفاسق فكذا فرق بين مطيع ومطيع ~~وللتفاضل فى الاطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات ولذا يرى بعض اهل ~~الجنة البعض كما يرى فى الدنيا الكوكب الدري وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه ~~ان النبي آخى بين رجلين فقتل أحدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة ~~او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام ما قلتم قالوا دعونا الله ان يعفر له ~~ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبي عليه السلام فأين صلاته بعد صلاته وعمله ~~بعد عمله او قال صيامه بعد صيامه لما ان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ~~وقد ورد فى بعض الاخبار ان الموتى يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى ~~يتحسرون على رد السلام وثوابه فليحذر العاقل من حسرة السباق وفجيعة الفراق ~~اما حسرة السباق فانهم إذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأنوار ~~وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين بقي المسبوق فى جملة المحرومين واما فجيعة ~~الفراق فانه إذا جمع الله الخلق فى مقام واحد امر ملكا ينادى ايها الناس ~~امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال وامتازوا اليوم ايها ms6205 المجرمون فيمتاز ~~الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى ~~رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم قال بعض الأخيار رأيت الشيخ ~~أبا اسحق ابراهيم بن على بن يوسف الشيرازي قدس سره فى النوم بعد وفاته ~~وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت ~~والناج قال عز العلم وعن ابى بكر الوراق قدس سره طلبنا أربعة فوجدناها فى ~~اربعة وجدنا رضى الله فى طاعة الله تعالى وسعة المعاش فى صلاة الضحى وسلامة ~~الدين فى حفظ اللسان ونور القلب فى صلاة الليل فعليك بالتدارك قبل فوت ~~الوقت فان الوقت سيف قاطع (قال الشيخ سعدى) # سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بخجلت نكون # قيامت كه نيكان بأعلى رسند ... ز قعر ثرى بر ثريا رسند # ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كردت برآيد عملهاى خويش # برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # وخلق الله السماوات والأرض بالحق اى بسبب الحق ولاجل ظهوره وحقيقته ~~بالأمر الايجادى والتجلي الحيي الاحدى فما من ذرة من ذرات العالم الا والله ~~سبحانه متجل فيها بأسمائه وصفاته لكنه لا يشاهده الا أهل الشهود وبظهور هذا ~~الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى ثم استوى على ~~العرش فان الله متعال عن الاستواء بنفسه كما يقول الظالمون ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت من خير وشر عطف على بالحق لان فيه معنى التعليل لان الباء للسببيه ~~وبيانه ان الحكمة فى خلق العالم هو الجزاء إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول ~~الكافرون لاستوى المطيع والعاصي فالجزاء مترتب على الطاعة والعصيان وهما ~~موقوفان على وجود العالم إذ التكليف لا يحصل الا فى هذه الدار وقد سبق فى ~~سورة الدخان عند قوله تعالى وما خلقنا السموات الآية وهم اى النفوس المدلول ~~عليها بكل نفس لا يظلمون بنقص ثواب المحسن وزيادة عقاب # PageV08P447 # المسيء بلكه هر كس را فراخور عمل ms6206 او جزا دهد وتسمية ذلك ظلما مع انه ليس ~~كذلك على ما عرف من قاعدة اهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ~~ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى فهذه الآية أحبار بأن ~~التسوية فى الجزاء سفه والله تعالى خلق العالم بالحق ليتميز المطيع من ~~العاصي لا بالسفه فلا بد من المجازاة على وفق الأعمال بين شدل وفضل بلا ظلم ~~وجهل فعليك بالمسارعة الى الأعمال الصالحة لا سيما التوحيد وذكر الله تعالى ~~إذ به تحصل المعرفة المقصودة من خلق الثقلين ولفضل المعرفة قال عليه السلام ~~فى جواب من قال اى الأعمال أفضل العلم بالله وبين معرفة ومعرفة فرق عظم ~~لذلك قال حافظ قبر ابى يزيد البسطامي قدس سره للسلطان محمود الغزنوي ان أبا ~~جهل لم يبصر النبي عليه السلام الا بانه يتيم عبد المطلب وابى طالب ولو نظر ~~بأنه رسول الله وحبيب رب العالمين وعرف ذلك لآمن به ولا بد فى العبادة من ~~الإخلاص فمن عبد الله حبا أعلى رتبة ممن عبده خوف العقوبة يحكى ان محمد يا ~~عبد الله أربعين سنة يجزى بأكثر من اسرائيلى عبد الله تعالى اربعمائة سنة ~~فيقول الاسرائيلى يا رب أنت العادل فيقول الله تعالى أنتم تخافون العقوبة ~~العاجلة وتعبدوننى وامة محمد يعبدوننى مع الأمن (قال المولى الجامى) # چيست اخلاص آنكه كسب وعمل ... پاك سازى ز شوب نفس ودغل # نه در آن صاحب غرض باشى ... نه از ان طالب عوض باشى # كيسه خود ازو بپردازى ... سايه خود برو نيندازى # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وهو ما نهواه نفسه الخبيثة وقال الشعبي انما ~~سمى الهوى لانه يهوى بصاحبه فى النار وهو تعجيب لحال من ترك متابعة الهدى ~~الى مطاوعة الهوا فكأنه عبده ففيه استعارة تمثيلية او حذف اداة التشبيه ~~وكان الأصل كالهه اى أنظرت فرأيته فان ذلك مما يقتضى التعجب وسبق تحقيق ~~الآية فى سورة الفرقان وفيه اشارة الى ان من وقف بنفسه فى مرتبة من المراتب ~~دون المشاهدة فقد صار من ms6207 أهل الهوا وعبد ما سوى المولى وفى الحديث ما عبد ~~تحت ظل السماء أبغض الى الله من هوى قال بعضهم # نون الهوان من الهوى مسروقة ... فأسير كل هوى أسير هوان # وقال بعضهم فاعص هوى النفس ولا ترضها ... انك ان اسخطتها زانكا # حتى متى تطلب مرضاتها ... وانما تطلب عدوا نكا # (قال الشيخ سعدى) # مراد هر كه براري مطيع امر تو شد ... خلاف نفس كه كردن كشد چويافت مراد # (وقال المولى الجامى) # هيچ اذاى براه خلق ... نيست بدتر ز نفس بد فرما # وأضله الله وخذله عدلا منه يعنى كمراه ساخت وفرو كذاشت على علم حال من ~~الفاعل اى حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله للفطرة الاصلية ويمكن ان ~~يجعل حالا من المفعول اى علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادا نحو فلما ~~جاءهم ما عرفوا كفروا به ونحو فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم وختم ~~على سمعه بحيث لا بتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق وقلبه بحيث لا بتفكر فى ~~الآيات والنذر ولا يفهم الحق # PageV08P448 # وجعل على بصره غشاوة مانعة عن الاستبصار والاعتبار وهو ما يغشى العين ~~ويغطيها عن الابصار والإدراك وتنكيرها للتنويع او للتعظيم قال بعض الكبار ~~ختم الله على سمعه فحرم من سماع خطابه وعلى قلبه فحرم من فهم خطابه وعلى ~~عينيه فحرم من مشاهدة آثار القدرة فى صنعه فلم ير الحق فمن يهديه پس كيست ~~كه راه نمايد اين كس را من بعد الله اى من بعد إضلاله إياه بموجب تعاميه عن ~~الهدى وتماديه فى الغى اى لا يقدر أحد ان يهديه أفلا تذكرون ألا تلاحظون ~~ايها الناس فلا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا ان الهداية لا يملكها أحد سواه ~~او فلا تتعظون آيا پند نمى كريد يعنى پند كيريد ومتنبه شويد وفى الآية ~~اشارة الى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ومن لم يسلك سبيل الاتباع ولم ~~يستوف احكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون الشريعة ولم ينسلخ عن ~~هواه بالكلية ولم يؤد به ويسلكه امام مقتدى فى هذا ms6208 الشان من أرباب الوصال ~~والوصول بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة واقتفى آثارهم بالشبهات العقلية ~~وحسبان البراهين القطعية فوقع فى شبكة الشيطان فأخذه بزمام هواه وأضله فى ~~تيه مهواه وربما دعاه الى الرياضة وترك الشهوات لتصفية العقل وسلامة الفكر ~~فيمنيه ادراك الحقائق حتى يوبقه فى وهدات الشبهات فيهيم فى كل ضلالة ويضل ~~فى كل فج عميق وأصبح خسرانه اكثر من ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه فهم فى ~~ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم ~~أولئك اهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون (وفى المثنوى) # چيست حبل الله رها كردن هوا ... كين هوا شد صرصرى مر عاد را # خلق در زندان نشسته از هواست ... روح را در غيب خود اشكنجهاست # ليك تا نجهى شكنجه در خفاست ... چون رهيدى بينى اشكنج ودمار # زانكه ضد از ضد كردد آشكار ... چون رها كردى هوى از بيم حق # در رسد سغراق از تسنيم حق # وقالوا يعنى منكرى العبث من غاية غيهم وضلالهم وهم كفار قريش ومشركوا ~~العرب وفى كشف الاسرار هذا من قول الزنادقة الذين قالوا الناس كالحشيش ما ~~هي اى ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها نموت ونحيا اى يصيبنا ~~الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وتأخير نحيالان فيها شبه مراعاة ~~الفاصلة ولان الواو لمطلق الجمع وقد جوز أن بريدوا به التناسخ فانه عقيدة ~~اكثر عبدة الأوثان يعنى احتمال دارد كه قائلان اين مذهب تناسخ داشته باشند ~~ونزد ايشان آنست كه هر كه مى ميرد روح او بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم در ~~دنيا ظهور ميكند تا ديكر بار بميرد وديكر باز آيد واز شاكمونى كه بزعم ~~ايشان پيغمبرست نقل كرده اند كه كفت من خود را هزار وهفتصد قالب ديده ام ~~قال الراغب القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ~~ويزعمون ان الأرواح تنتقل من الأجساد على التأييد أي الى أجساد أخر وفى ~~التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة ms6209 من بدن آخر من ~~غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد وما يهلكنا إلا ~~الدهر اى مرور الزمان وهو مدة بقاء العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ثم ~~يعبر به عن كل مدة كبيرة وهو خلاف الزمان فان الزمان يقع على المدة القليلة # PageV08P449 # والكثيرة قال فى القاموس الدهر الزمان الطويل والابد الممدود وألف سنة ~~والدهر عند الصوفية هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الالهية وهو باطن ~~الزمان وبه يتجدد الأزل والابد وكانوا يزعمون ان المؤثر فى هلاك الأنفس هو ~~مرور الأيام والليالى وينكرون ملك الموت وقبضه للارواح بأمر الله ويضيفون ~~الحوادث الى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك ~~أشعارهم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله لا تسبو الدهر فان ~~الله هو الدهر اى فان الله هو الآنى بالحوادث لا الدهر (قال الكاشفى) مقلب ~~دهور ومصرف آن حضرت عزت است جل شانه ودهور را در هيچ كار اختياري نيست # دهر ترا دهر پناهى ترا ... حكم ترا زيبد وشاهى ترا # دور زان كار نسازد بخود ... چرخ فلك بر نفرازد بخود # اين همه فرمان ترا بنده اند ... در ره امر تو شتابنده اند # (قال بعضهم) يا عالما يعجب من دهره لا تلم الدهر على غدره فانه مأموله ~~آمر قد ينتهى الدهر الى امره كم كافر أمواله جمة يزداد أضعافا على كفره ~~ومؤمن ليس له درهم يزداد ايمانا على فقره قال فى المفردات قوله عليه السلام ~~لا نسبوا الدهر فان الله هو الدهر قد قيل معناه ان الله فاعل ما يضاف الى ~~الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فاذا سببتم الذي تعتقدون انه فاعل ~~ذلك فقد سببتموه تعالى وقال بعضهم الدهر الثاني فى الخبر غير الاول وانما ~~هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه ان الله تعالى هو الدهر أي المصرف المدبر لكل ~~ما يحدث والاول أظهر وفى الحديث قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ~~فانى انا الدهر أرسل الليل والنهار فاذا ms6210 شئت قبضتهما وهذا والحديث الاول ~~سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز وما لهم بذلك اى بما ذكر من ~~اقتصار الحياة على ما فى الدنيا واسناد الحياة والموت الى الدهر من علم ~~فأسند الى عقل او نقل ومن مزيدة لتأكيد النفي إن هم إلا يظنون اى ما هم الا ~~قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير ان يكون لهم شىء يصح ان يتمسك به فى ~~الجملة هذا معتقدهم الفاسد فى أنفسهم واما المؤمنون فقد أخذوا بالنصوص ~~وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصوري ~~والمعنوي اى الحشر المحسوس والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا ~~جمع النفوس الجزئية الى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم فى ~~القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأنتم فى ~~الكمال الإلهي ليستمر له سبحانه فى كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب ~~والشهادة ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن فى كل صنف وهذا معتقد الأنبياء ~~والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد ~~والتوحيد اسناد كل حادثة الى الله العزيز الحميد فانه المؤتر فى الكل ولذا ~~نهى عن سب الريح إذ هى بيد ملك وهو بيد الله تعالى فجميع التصرفات راجع ~~اليه (حكى ان الحجاج) أرسل عبد الله الثقفي الى انس بن مالك رضى الله عنه ~~يطليه فقال أجب امير المؤمنين فقال له اذله الله فان العزيز من اعتز بطاعة ~~الله والذليل من ذل بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال أنت الذي تدعو علينا ~~قال نعم قال ومم ذلك قال لانك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعداء الله وتذل ~~أولياءه فقال أقتلك # PageV08P450 # شر قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علمنى دعاء وقال من دعابه كل صباح لم يكن لاحد ~~عليه سبيل اى لم يضر به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به فى صباحى ~~فقال الحجاج ms6211 علمنيه فقال معاذ الله ان أعلمه ما دمت حيا وأنت حى فقال ~~الحجاج خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين قد ~~فتحا افواههما فدل هذا على ان التأثير بيد الله القدير لا فى يد السلطان ~~والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر الى جانب الأسباب والوسائل ثم ان أنسا ~~رضى الله عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على حقا حق الخدمة فعلمه ~~الدعاء وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله خير الأسماء بسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وانس رضى الله عنه من خدام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين وانتقل الى البصرة فى خلافة ~~عمر رضى الله عنه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة احدى وتسعين وله ~~مائة وثلاث سنين وهو أحد الستة المشهورين برواية الحديث وإذا تتلى عليهم اى ~~على منكرى البعث آياتنا الناطقة بالحق الذي من جملته البعث بينات واضحات ~~الدلالة على ما نطقت او مبينات له نحو قوله تعالى فل يحييها الذي انشأها ~~أول مرة وقوله ان الذي أحياها لمحبى الموتى وغير ذلك ما كان حجتهم جواب إذا ~~وبه استدل ابو حيان على ان العامل فى إذا ليس جوابها لان ما النافية لها ~~صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء فى الجواب بانها خالفت أدوات الشرط فى ~~ذلك وحجتهم بالنصب على انه خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشىء من الأشياء ~~يعارضونها به وبالفارسية نباشد حجت ايشان إلا أن قالوا عنادا واقتراحا ~~ائتوا بآبائنا بياريد پدران ما يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم إن كنتم ~~صادقين فى انا نبعث بعد الموت وقد سبق فى سورة الدخان اى الا هذا القول ~~الباطل الذي يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لانها انما تطلق على الدليل ~~القطعي وتسميته حجة اما لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم او ~~لتنزيل التقابل منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس ms6212 بحجة من ~~قبيل (تحية بينهم ضرب وجميع) اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان ~~من كانت حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما ان من ابتدأ بالضرب الوجيع فى ~~أول التلاقي لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الأسلوب الا هذا ~~المعنى كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة قل الله يحييكم ابتداء ثم ~~يميتكم عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر ~~ثم يجمعكم # بعد البعث منتهين إلى يوم القيامة للجزاء لا ريب فيه اى فى جمعكم فان من ~~قدر على البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد ~~المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما ~~للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه (قال الكاشفى) احياء موتى موقتست بوقتى خاص ~~بروجهى كه مقتضاى حكمت است پس اگر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبايد ~~كرد وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ~~ما وفيه اشارة الى ان الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم # PageV08P451 # عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة ~~وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا يعلمون ~~لانهم اهل النسيان والغفلة # وفى الجهل قبل الموت موت لاهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور # وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت ... وليس له حين النشور نشور # وفى الحديث أنتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل ~~وسكرة حب الدنيا فعلى العاقل ان يتنبه ويكون على يقين من ربه ويصدق الكتاب ~~فيما نطق به ولصعوبة الايمان بالغيب وقع اكثر الناس فى ورطة التكذيب ~~ولانغلاق أبواب البرزخ والمعاد كتر الرد والإنكار (حكى) ان الشيخ الامام ~~مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام سئل بعد موته فى منام رآه السائل ما ~~تقول فيما ms6213 كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات ~~وجدت الأمر بخلاف ما كنت أظن فالله تعالى قادر على كل شىء نقلست كه پير ~~خراسان احمد حربى قدس سره همسايه كبر داشت بهرام نام مكرش يكى بتجارت ~~فرستاده بود در راه آن مال برده بودند مال بسيار بود آن خبر بشيخ احمد ~~رسانيدند ياران را كفت اين همسايه ما را چنين كار افتاده است برخيزيد تا ~~برويم واو را غم خواركى كنيم اگر چه كبر است همسايه است چون بدر سراى او ~~رسيدند واو را ديدند آتشى مى سوخته ومتوجه كشته بهرام برخاست واستقبال كرد ~~وبوسه بر آستين شيخ داد وإعزاز وإكرام نمود ودر بند آن شد كه سفره بنهد ~~پنداشت كه مكر از بهر چيزى خوردن آمده اند كه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر ~~فارغ دار كه ما بغم خواركىء تو آمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال تو برده ~~اند بهرام كفت مرا سه شكر واجب است يكى آنكه ديكران از من بردند ومن از ~~ديكران نبردم دوم آنكه يك نيمه برده اند ونيمه ديكر با منست سوم آنكه دين ~~با منست دنيا خود آيد ورود # هنر بايد وفضل ودين وكمال ... كه كاه آيد وكه رود جاه ومال # احمد كفت ازين سخن تو بوى آشنايى مى آيد پس شيخ كفت اى بهرام چرا آتش را ~~مى پرستى كفت تا فردا ما را نسوزد وبا من بى وفايى نكند كه چندين هيزم در ~~خورد او داده ام تا مرا بخداى رساند شيخ كفت غلط كرده كه آتش ضعيف است ~~وجاهل وبى وفاست هر حسابى كه ازو بركرفته باطلست اگر طفلى پاره آب برو ريزد ~~يا مشتى خاك برو افكند او از خود دفع نكند وبميرد از ضعف كسى كه چنين ضعيف ~~بود ترا بچنان قوى چكونه تواند رسانيد كسى قوت ندارد كه پاره خاك را دفع ~~كند ترا واسطه چون بود حق تعالى را ديكر ms6214 نادانست اگر مشك واگر نجاست درو ~~اندازى هر دو را بسوزد ونداند كه يكى بهترست واز هيزم تا عود فرق نكند وبى ~~وفاست اينك هفتاد سالست تو آتش مى پرستى ومن هركز نپرستيده أم بيا تا هر دو ~~دست در آتش كنيم تا تو مشاهده كنى كه هر دو را بسوزد ووفا نكند كبر را سخن ~~او خوش آمد وكفت ترا چهار مسأله پرسم اگر جواب دهى ايمان آورم احمد كفت بگو ~~كفت خداى تعالى خلق را چرا آفريد و چون آفريد چرا رزق داد و چون رزق داد # PageV08P452 # چرا ميرانيد و چون ميرانيد چرا برانگيزد احمد كفت آفريد تا او را شناسند ~~ورزق داد تا او را برازقى بداند وميرانيد تا او را بقهارى شناسند وزنده ~~كردانيد تا او را بقادرى بدانند بهرام كبر چون اين سخن را شنود بى خود ~~انكشت بر آورد وشهادت بر زبان راند چون شيخ ديد نعره زد وبيهوش شد چون بهوش ~~آمد بهرام كفت يا شيخ سبب نعره زدن وبيهوش شدن چه بود كفت درين ساعت كه تو ~~انكشت برداشتى بدرونم خطاب كردند كه هان اى احمد بهرام كبر را كه هفتاد سال ~~در كبرى كذشت ايمان آورد تا ترا كه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت چه ~~خواهد آورد ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته ~~ولله ملك السماوات والأرض اى الملك المطلق والتصرف الكلى فيهما وفيما ~~بينهما مخصوص بالله تعالى وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ يخسر المبطلون العامل فى يوم يخسر ويومئذ بدل منه قال العلامة ~~التفتازاني مثل هذا أشبه وأنى يتأنى ان هذا مقصود بالنسبة دون الاول قلت ~~اليوم فى البدل بمعنى الوقت والمعنى وقت إذ تقوم الساعة ويحشر الموتى فيه ~~وهو جزء من يوم تقوم الساعة فانه يوم متسع مبدأه من النخفة الاولى فهو بدل ~~البعض والعائد مقدر ولما كان ظهور خسرهم وقت حشرهم يكون هو المقصود بالنسبة ~~كذا فى حواشى سعدى المفتى يقال ms6215 أبطل جاء بالباطل وقال شيأ لا حقيقة له ~~والمراد الذين يبطلون الحق ويكذبون بالبعث ومعنى يخسر المبطلون يظهر ~~خسرانهم ثمة وبالفارسية زيان كنند تباه كاران وزيان ايشان آن بود كه بدوزخ ~~باز كردند قال فى الكبير ان الحياة والعقل والصحة كأنها رأس المال والتصرف ~~فيها لطلب سعادة الآخرة يجرى مجرى تصرف التاجر فى رأس المال لطلب الربح ~~والكفار قد أتعبوا أنفسهم فى طلب الدنيا فخسروا ربح الآخرة وفيه اشارة الى ~~ابطال الاستعداد الفطري (ع) على نفسه فليبك من ضاع عمره وترى رؤية عين كل ~~أمة من الأمم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال كونها جاثية باركة على الركب ~~من هول ذلك اليوم غير مطمئنة لانها خائفة فلا تطمئن فى جلستها عند السؤال ~~والحساب يقال جثا يجثو ويجثى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه او قام على ~~أطراف أصابعه وعن ابن عباس رضى الله عنه جاثية اى مجتمعة بمعنى ان كل امة ~~لا تختلط بأمة اخرى يقال جثوت الإبل وجثيتها جمعتها والجثوة بالضم الشيء ~~المجتمع فان قيل الجثو على الركب انما يليق بالكافرين فان المؤمنين لا خوف ~~عليهم يوم القيامة فالجواب ان الآمن قد يشارك المبطل فى مثل هذا الى ان ~~يظهر كونه محقا مستحقا للامن قال كعب لعمر امير المؤمنين رضى الله عنه ان ~~جهنم تزفر زفرة يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل إلا جثا على ~~ركبتيه حتى يقول خليل الرحمن عليه السلام يا رب لا اسألك اليوم الا نفسى ~~(قال الشيخ سعدى) # در ان روز كز فعل پرسند وقول ... اولو العزم را تن بلرزد ز هول # بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # كل أمة كرر كل امة لانه موضع الاغلاظ والوعيد (تدعى الى كتابها اى الى ~~صحيفة أعمالها فالاضافة مجازية للملابسة لان أعمالهم مثبتة فيه وفيه اشارة ~~الى عجز العباد وان لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم فى الأزل وانهم # PageV08P453 # لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما كتب الله ms6216 لهم على مقتضى أعيانهم ~~الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على القضاء (قال الحافظ) # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه # پرورشم ميدهند ميرويم # اليوم معمول لقوله تجزون ما كنتم تعملون اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله ~~الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال ~~النبي عليه السلام إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى ~~الرب تعالى فيقول الله للايمان انطلق أنت وأهلك الى الجنة ويقول للشرك ~~انطلق أنت وأهلك الى النار هذا كتابنا إلخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان ~~كتاب كل امة مكتوبا بأمر الله أضيف الى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا ~~لامره والا فالظاهر ان يضاف الى الامة بان يقال كتابها كما فيما قبلها ينطق ~~عليكم اى يشهد عليكم بالحق اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا ~~وبالحق حال من فاعل ينطق إنا كنا نستنسخ إلخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من ~~غير إخلال بشىء منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة ما كنتم تعملون فى ~~الدنيا من الأعمال حسنة كانت او سيئة صغيرة او كبيرة اى نأمر الملائكة بكتب ~~أعمالكم وإثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ فى الأصل هو النقل من اصل ~~كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ابتداء وقال بعضهم ما من صباح ~~ولامساء الا وينزل فيه ملك من عند اسرافيل الى كاتب اعمال كل انسان ينسخ ~~عمله الذي يعمله فى يومه وليلته وما هو لاق فيها كما قال عليه السلام أول ~~ما خلق الله القلم وكتب ما يكون فى الدنيا من عمل معمول بر أو فجور وأحصاه ~~فى الذكر واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شىء ~~قد فرغ منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله وكل ملائكة يستنسخون من ~~ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام فى شهر رمضان ما يكون فى الأرض من حدث الى ~~مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به ms6217 حفظة الله على عباده كل عشية خميس ~~فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما فى كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان ~~فاذا أفنى الورق مما قدر وانقطع الأمر وانقضى الاجل أتت الحفظة الخزنة ~~فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيأ فترجع ~~الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما ألستم قوما عربا هل ~~يكون الاستنساخ الا من اصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة ~~والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الا على وفيه دليل على ان الحفظة ~~يعلمون ما يقع فى ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله قان قلت إذا علمت ~~الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم ~~أعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد فى وقته المخصوص ~~وكتابتهم على ما وقع قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد ~~يقابلونه بما فى أم الكتاب فما فيه ثواب وعقاب اثبت وما لم يكن فيه ثواب ~~ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فعلى العبد أن ~~يتدارك الحال قبل حلول الآجال فانه سوف ينفد العمر وينقلب الأمر (قال الشيخ ~~سعدى) # دريغست فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت # روا دارى از جهل # PageV08P454 # وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى # كه يك لحظه صورت نه بندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # جعلنا الله وإياكم من المسارعين الى اسباب رضاه والمسابقين الى قبول امره ~~وهداه فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الأمم لانه تفصيل لما قبله ~~فيدخلهم ربهم في رحمته اى فى جنته لان الدخول حقيقة فى الجنة دون غيرها من ~~اقسام الرحمة فهو من تسمية الشيء باسم حاله يعنى لما كانت الجنة محل الرحمة ~~اطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل ذلك الذي ذكر من الإدخال فى رحمته ~~تعالى هو الفوز المبين الظاهر كونه ms6218 فوز الا فوز وراءه يقول الفقير واما ~~الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى فى الدنيا والآخرة ولكن لما ~~كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة الى العامة وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة ~~قيل هو الفوز المبين وان اشتمل الفوز المبين على الفوز العظيم لان الجنة ~~محل انواع الرحمة وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم اى فيقال لهم ~~بطريق التوبيخ والتقريع الم تكن تأتيكم رسلى فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف ~~المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه فاستكبرتم عن الايمان بها وكنتم قوما ~~مجرمين اى قوما عادتهم الاجرام قال الشيخ السمرقندي فى بحر العلوم فان قلت ~~أهذه الآية تشمل الذين فى اقاص الروم والترك والهند من الذين لم تبلغهم ~~الدعوة ولم يتل عليهم شىء من آيات الله وهم اكثر عددا من رمال الدهناء وما ~~قولك فيهم قلت لابل الظاهر عندى بحكم الآية ان هؤلاء معذورون مغفورون ~~شملتهم رحمة الله الواسعة بل أقول تشمل كل من مات فى الفترة وكل أحمق وهرم ~~وكل أصم ابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر رجل مات فى الفترة ورجل أدرك الإسلام ~~هرما ورجل أصم ابكم معتوه ورجل أحمق فاستوسع ايها السائل رحمة الله فان ~~صاحب الشرع هو لذى استوسع رحمة الله تعالى قبلنا ولم يضيق على عباده ولا ~~تشغل بالتكفير والتضليل لسانك وقلبك كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون فى ~~تكفير الناس وتضليلهم وطائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا وقد ~~كذبوا وفى غمرتهم عمهوا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة فى ~~كتبنا فهو كافر فاولئك عليهم العويل والنباحة ايام حياتهم ومماتهم حيث ~~ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة ~~الفقهاء وشر ذمة المتكلمين وكفروا وضللو الذين هم برآء من الكفر والضلالة ~~وقد ذهلوا او جهلو بقول النبي عليه السلام أمتي كلها فى الجنة الا الزنادقة ~~وقد روى ايضا الهالك منها واحدة ms6219 ويقول عبد الله بن مسعود وابو هريرة وعبد ~~الله ابن عمر رضى الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد بعد ما ~~يلبثون فيها أحقابا وبما قال انس رضى الله عنه قال النبي عليه السلام إذا ~~كان يوم القيامة يغفر الله لاهل الا هواء أهواءهم وحوسب الناس بأعمالهم الا ~~الزنادقة انتهى كلام السمرقندي فى تفسيره والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر ~~اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من ~~الأشياء ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة وفى قبول توبته روايتان والذي ~~ترجح عدم # PageV08P455 # قبول توبته كما فى فتاوى قارئ الهداية وفى الأصول من لم تبلغه الدعوة فهو ~~غير مكلف بمجرد العقل فاذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان معذورا إذا لم ~~يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ فى شاهق الجبل ومات فى ~~ساعته وإذا أعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم ~~تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل فى حق تنبيه ~~القلب من نوم الغفلة فاذا قصر فى النظر لم يكن معذورا وليس على حد الامهال ~~دليل يعتمد عليه وما قيل انه مقدر بثلاثة ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ~~ثلاثة ايام ليس بقوى لان هذه التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول ~~متفاوتة فرب عاقل يهتدى فى زمان قليل الى ما لا يهتدى اليه غيره فى زمان ~~طويل فيفوض تقديره الى الله إذ هو العالم بمقدارها فى حق كل شخص فيعفو عنه ~~قبل إدراكها او يعاقبه بعد استيفائها وعند الاشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى ~~هلك او # اعتقد الشرك فلم تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون ~~العقل ومن قتل من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا ~~كالمسلين فى الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان ~~غفلتهم عن الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل ~~نساء اهل ms6220 الحرب فلا يضمن ثم الجهل فى دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا ~~يكون عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه ~~قضاؤهما لان دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الإسلام بخلاف الذمي إذا أسلم ~~فى دار الإسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لانه متمكن من ~~السؤال عن احكام الإسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا يقول الفقير ~~والذي تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على وجهين اما ان ~~يمهل له قدر ما يتأمل فى الشواهد ويعرف التوحيد اولا فالثانى معذور دون ~~الاول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان شرعى ولذا ورد فى الخبر ~~من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على ان من عرف الله تعالى معرفة ~~خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان الشرعي هو المتابعة ~~النبي من الأنبياء عليهم السلام وقس على هذا احوال اهل الفترة فانهم ان لم ~~يخلوا بالتوحيد وبالأصول كانو معذورين فقول من قال ليأتين على جهنم زمان ~~إلخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التي هى مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية ~~بعد مرور الاحقاب يعنى من كان فى قلبه مثقال حبة من الايمان اى معرفة الله ~~تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا أم لا يخرج من النار فاذا لم يكفر اهل ~~المعرفة المجردة فكيف اهل القبلة من المؤمنين بالايمان الشرعي ما لم يدل ~~دليل ظاهر او خفى على كفره (قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب) # هر كه شد ز اهل قبله بر تو پديد ... كه به آورده نبى كرويد # كر چه صد بدعت وخطا وخلل ... بينى او را ز روى علم عمل # مكن او را ز سرزنش تكفير ... مشمارش ز اهل نار سعير # ور ببينى كسى ز اهل إصلاح ... كه رود راه دين صباح ورواح # بيفين ز اهل جنتش مشمار ... ايمن از روز آخرش مكذار # مكر آنكس كه از رسول خدا ms6221 ... شد مبشر بجنة المأوى # قال الشيخ علاء الدولة فى كتاب العروة جميع الفرق الاسلامية اهل النجاة ~~والمراد # PageV08P456 # من الناجية فى حديث ستفترق أمتى إلخ الناجية بلا شفاعة وإذا قيل إن وعد ~~الله ان ما وعده من الأمور الآتية فهو بمعنى الموعود حق واقع لا محالة ~~والساعة اى القيامة التي هى أشهر ما وعده لا ريب فيها اى فى وقوعها لكونها ~~مما اخبر به الصادق ولقيام الشواهد على وجودها قلتم من غاية عتوكم يا منكرى ~~البعث من الكفار والزنادقة ما ندري ما الساعة اى اى شىء هى استغرابا لها إن ~~نظن إلا ظنا اى ما نفعل فعلا الا ظنا فان ظاهره استثناء الشيء من نفسه وفى ~~فتح الرحمن اى لا اعتقاد لنا الا الشك والظن أحد طرفى الشك بصفة الرجحان ~~ويجيىء بمعنى اليقين انتهى ومقابل الظن المطلق هو الاستيقان ولذا قال وما ~~نحن بمستيقنين اى لامكان الساعة يعنى ما را يقينى نيست در قيام قيامت ولعل ~~هؤلاء غير القائلين ما هى الا حياتنا الدنيا فمنهم من يقطع بنفي البعث ~~والقيامة وهم المذكورون فى الآية الاولى ومنهم من يشك لكثرة ما سمعوه من ~~الرسول عليه السلام من دلائل صحة وقوعه وهم المذكورون فى هذه الآية قال فى ~~التعريفات الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل فى اليقين ~~والشك انتهى واليقين إتقان العلم ينفى الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ~~ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية إذ لا يقال تيقنت ان ~~السماء فوقى فعلى العاقل ان يرفع الشك عن الأمور التي اخبر الله بها ويكون ~~على يقين تام منها (وفى المثنوى) # وعدها باشد حقيق دلپذير ... وعدها باشد مجازى تا سه كير # وعده اهل كرم كنج روان ... وعده نااهل شد رنج روان # ولا شك ان ليس من الله اصدق قيلا فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح ~~والسرور فانهم وان كانوا يخافون القيامة وأهوالها لكنهم يرجون رحمة الله ~~الواسعة ولا يصلون الى كمال تلك الرحمة الا بوقوع القيامة فانه هو الذي ~~توقف عليه ms6222 دخول الجنة ودرجاتها ونعيمها ولليقين مراتب الاولى علم اليقين ~~وهو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء ~~الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الأرواح ~~القدسية فاذا يكون العلم عينا وهى المرتبة الثانية التي يقال لها عين ~~اليقين ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه ~~المرتبة الا يزوال حجاب الاثنينية فاذا تكون العين حقا وهى المرتبة الثالثة ~~التي يقال لها حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود الحجاب بعده وعينه ~~للاولياء حقه للانبياء واما باطن حق اليقين وهو حقيقة اليقين فهو لنبينا ~~عليه السلام وهذه المراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة ~~الاكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والأرض وبأداء السنن ~~والفرائض وترك ما سوى الحق والفرض وتفليل المنام والعرض وأكل الحلال وصدق ~~المقال والمراقبة بقلبه الى الله فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة وكلها من ~~الشريعة النبوية فلا بد من المتابعة له فى قوله وفعله با يزيد بسطامى قدس ~~سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ونمود وبچيزى التفات ~~نكرد وبجان هيچ پيغمبر نرسيد الإسلام كرد چون بروح پاك مصطفى عليه السلام ~~رسيدم آنجا صد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران حجاب از نور ديدم ~~اگر باول دريا قدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت چنان مدهوش # PageV08P457 # شدم كه هيچ نماندم با آنكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد عليه السلام ~~رسيدن يعنى هر كس بقدر خويش بخدا تواند رسيد كه حق با همه است اما محمد ~~عليه السلام در پيش شان در صدر خاص است تا لا جرم وادي لا اله الا الله قطع ~~نكنى بوادي محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقت هر دو وادي يك اند پس با ~~يزيد كفت الهى هر چه ديدم همه من بوسم با من بتوراة نيست واز خودىء خود مرا ~~در مكذارى مرا چه بايد كرد فرمان آمد كه يا أبا يزيد خلاصى تو از ثوبى ms6223 ~~نواتدر متابعت دوست ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او ~~اكتحال كن وبر متابعت او مداومت نماى فظهر انه كلما كان التصديق أقوى ~~والمتابعة أوفر كان القرب اكثر ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الإنكار فى ~~البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق تم الجزء الخامس والعشرون ويليه الجزء ~~السادس والعشرون وبدا لهم اى ظهر للكفار فى الآخرة سيئات ما عملوا من اضافة ~~الصفة الى موصوفها اى أعمالهم السيئة على ما هى عليه من الصورة المنكرة ~~الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها والمراد الشرك والمعاصي التي كانت تميل ~~إليها الطبائع والنفوس وتشتهيها وتستحسنها تم تظهر يوم القيامة فى الصور ~~القبيحة فالحرام فى صورة الخنزير والحرص فى صورة الفارة والنملة والشهوة فى ~~صورة الحمار والعصفور والغضب فى صورة الفهد والأسد والكبر فى صورة النمر ~~والبخل فى صورة الكلب والحقد فى صورة الجمل والاذية بلسانه فى صورة الحية ~~وشره الطعام والشراب والمنام فى صورة الجاموس والبقر والعجب فى صورة الدب ~~واللواطة فى صورة الفيل والحيلة فى صورة الثعلب وسرقة الليل فى صورة الدلق ~~وابن عرس والرباء والدعوى فى صورة الغراب والعقعق والبومة واللهو بالملاهي ~~فى صورة الديك والفكر بلا فاعدة فى صورة القمل والبرغوث والنوح فى صورة ما ~~يقال بالفارسية شغال والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة ~~الحقة فى صورة تحول الوجه الى القفا الى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب ~~الأعمال المختلفة فكل ما اثمر لهم فى الآخرة انما هو فى زرع زرعوه فى مزرعة ~~الدنيا بأعمالهم السيئة ويجوز ان يراد بسيئات ما عملوا جزاؤها فان جزاء ~~السيئة سيئة فسميت باسم سببها وحاق بهم أحاط ونزل قال ابو حيان لا يستعمل ~~الا فى المكروه يقال حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا أحاط به كأحاق والحيق ~~ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ما كانوا به يستهزؤن من الجزاء والعقاب ~~وقيل من جانب الحق اليوم وهو يوم القيامة ننساكم نترككم فى العذاب ترك ~~المنسى ففى ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيههم ms6224 بالأمر المنسى فى تركهم ~~فى العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان كما نسيتم فى الدنيا لقاء ~~يومكم هذا اى كما تركتم عدته ولم تبالوا بها وهى الايمان والعمل الصالح ~~واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ظرفه اى نسيتم لقاء الله وجزاءه ~~فى يومكم هذا فأجرى اليوم مجرى المفعول به وجعل ملقيا وفيه اشارة الى انهم ~~زرعوا فى مزرعة الدنيا بذر النسيان فاثمرهم فى الآخرة ثمرة النسيان # اگر بد كنى چشم نيكى مدار ... كه هركز نيارد كز انگور بار # درخت زقوم ار بجان پرورى ... مپندار هركز كزو برخورى # PageV08P458 # رطب ناورد چوب خرزهره بار ... چه تخم افكنى بر همان چشم دار # ومأواكم النار ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است ~~لانها مأوى من نسينا كما ان الجنة مأوى من ذكرنا وما لكم من ناصرين اى ما ~~لاحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها ذلكم لعذاب بأنكم اى بسبب انكم اتخذتم ~~آيات الله هزوا اى مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول وغرتكم ~~الحياة الدنيا فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته اند بر ايوان جنة المأوى كه ~~هر كه عشوه دنيا خريد واى بوى فاليوم لا يخرجون منها اى من النار والتفات ~~الى الغيبة للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم او بنقلهم من مقام ~~الخطاب الى غيابة لنار ولا هم يستعتبون اى يطلب منهم ان يعتبوا ربهم اى ~~يرضوه بالطاعة لفوات او انه وفيه اشارة الى ان الله تعالى أظهر على مخلصى ~~عباده بعض آياته فلما رآها أهل الإنكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم فى ~~كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا إذ ما قبلوا وصية الله إذ قال فلا تغرنكم ~~الحياة لدنيا فاليوم لا يخرجون من نار القهر الإلهي لانهم دخلوا فيها على ~~قدمى الحرص والشهوات ولا هم يستعتبون فى الرجوع الى الجنة على قدمى الايمان ~~والعمل الصالح فلله الحمد خاصة رب السماوات ورب الأرض رب العالمين كلها من ~~لارواح والأجسام والذوات والصفات فلا يستحق الحمد أحد سواه وتكرير الرب ms6225 ~~للتأكيد والإيذان بان ربيته تعالى لكل منها بطريق الاصالة وله الكبرياء في ~~السماوات والأرض اى العظمة والقدرة والسلطان والعز لظهور آثارها وأحكامها ~~فيهما وإظهارهما فى موقع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء وهو العزيز الذي لا ~~يغلب الحكيم فى كل ما قضى وقدر فاحمدوه اى لان له الحمد وكبروه اى لان له ~~الكبرياء وأطيعوه اى لانه غالب على كل شىء وفى كل صنعه حكمة جليلة وفى ~~الحديث ان لله ثلاثة أثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل بالرحمة ~~فمن تعزز بغير الله اذله الله فذلك الذي يقول الله تعالى ذق انك أنت العزيز ~~الكريم ومن تكبر فقد نازع الله ان الله تعالى يقول لا ينبغى لمن نازعنى ان ~~ادخله الجنة ومن يرحم الناس يرحمد الله فذلك الذي سربله الله سرباله الذي ~~ينبغى له وفى الحديث القدسي يقول الله الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن ~~نازعنى واحدا منهما ألقيته فى جهنم فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ~~ولكنه محال ان يتخلق بهذين الخلقين لانهما أزليان أبديان لا يتطرق إليهما ~~التغير وفى خلق العبد تغيير وله بداية ونهاية وله مبدىء ومعيد قال بعض ~~الكبار وصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بالإزار والرداء دون القميص والسراويل ~~لان الأولين غير مخطيين وان كانا منسوجين فهما الى البساطة أقرب والثانيين ~~مخيطان ففيهما تركيب ولهذا السر حرم المخيط على الرجل فى الإحرام دون ~~المرأة لان الرجل وان كان خلق من مركب فهو الى البساطة أقرب واما المرأة ~~فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل فبعدت عن البسائط والمخيط تركيب فقيل ~~للمرأة أبقى على أصلك لا تلحقى الرجل وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك وفى تقديم ~~الحمد على الكبرياء اشارة الى ان الحامدين إذا حمدوه وجب ان يعرفوا انه ~~أعلى واكبر من ان يكون الحمد الذي ذكروه لائقا بانعامه بل هو أكبر من حمد ~~الحامدين وأياديه # PageV08P459 # أجل من شكر الشاكرين قال بعض العارفين اعلم ان التكبير تنزيه ربك عن قيد ~~الجهات والتحولات المختلفة وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية المتنوعة ~~يحسب المراتب وعن سائر ms6226 احكام الحصر ما ظهر من ذلك المذكور وما بطن مما لا ~~يتحقق بمعرفته الا من عرف سر العبادات المشروعة وسر التوجهات الكونية الى ~~الحضرة الربانية فمعنى كل تكبير صلاتى الله اكبر من ان يتفيد بهذه التحولات ~~العبادية والمراتب والتعينات الكونية وقال شيخ الإسلام خواهر زاده معنى ~~الله اكبر أي من يؤدى حقه بهذا القدر من الطاعة بل حقه الأعلى كما قالت ~~الملائكة ما عبدناك حق عبادتك وفى جامع المضمرات ليس المعنى على انه اكبر ~~من غيره حتى يقال اكبر منه بل كل ما سواه فهو نور من أنوار قدرته كما حكى ~~انه عطس رجل عند الجنيد فقال الحمد لله فقال الجنيد قل الحمد لله رب ~~العالمين موافقا للقرءآن فقال الرجل وهل للعالم وجود حتى يذكر مع الله ~~فمعنى # الله اكبر أي اكبر من ان يناله الحواس ويدرك جلاله بالعقل والقياس بل ~~اكبر من ان يدرك كنه جلاله غيره بل اكبر من ان يعرفه غيره فانه لا يعرف ~~الله الا الله قال بعض الفضلاء الصحيح ما عليه المحققون من ان اسم التفصيل ~~إذ اطلق على الله تعالى فهو بمنزلة المعرف باللام فى المعنى فهو بمعنى الله ~~هو الأكبر ولا يسوغ فيه تقدير من فانه حينئذ يقتضى ان يشاركه غيره فى اصل ~~الكبرياء وهو سبحانه منزه عن ان يشاركه غيره فى شىء من صفاته كيف يتصور ذلك ~~ولا كبرياء فى غيره تعالى بل شعار ما سواه كمال الصغار والاحتياج الى جنابه ~~تعالى فضلا عن الاتصاف بالكبرياء والعظمة والكبر فى حق ما سواه من أسوأ ~~الأخلاق الذميمة وتعالى الله ان يشاركه غيره فى صفة هى كمال لخلقه تعالى ~~فضلا عن صفة هى ذميمة لهم بل اسم التفضيل فى حقه تعالى دال على زيادة ~~المبالغة والكمال المطلق الذي لا يتصور أن يشاركه فيه أحد مما سواه انتهى ~~وكان عليه السلام يزيد فى تكبيرات صلاة العيدين فتارة يجعل الزوائد ستا ~~واخرى اكثر وسره ان العرب يجتمعون فى الأعياد من القبائل ويزاحمون على ~~مطالعة جماله ويعظمونه ms6227 أشد التعظيم فكان ينفى الكبرياء عن نفسه قيثبتها لله ~~تعالى بما يحصل له كمال الاطمئنان من الاعداد (قال فى كشف الاسرار) بسمع ~~عمر بن عبد العزيز رسانيدند كه پسر تو انكشترى ساخته است ونكينى بهزار درم ~~خريد وبروى نشانده نامه نوشته بوى كه اى پسر شنيدم كه انكشترى ساخته ونكينى ~~بهزار درم خريده ودر وى نشانده اگر رضاى من ميخواهى آن نكين بفروش واز بهاى ~~آن هزار كرسنه را طعام ده واز پاره سيم خود را انكشترى ساز وبر آن نقش كن ~~كه رحم الله امرأ عرف قدر نفسه زيرا كبر با صفت خداوند ذى الجلالست # مرو را سزد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى # يكى را بسر بر نهد تاج بخت ... يكى را بخاك اندر آرد ز تخت # بتهديد اگر بر كشد تيغ حكم ... بمانند كر وبيان صم وبكم # بدرگاه لطف وبز ركيش بر ... بزركان نهاده بزركى ز سر # بدرد يقين بردهاى خيال ... نماند سرا پرده الإجلال # اى لا يبقى من الحجب إلا حجاب العظمة ورداء الكبرياء فانه لا يرتفع ابدا ~~والا لتلاشى وجود الإنسان والتحق بالعدم فى ذلك الآن فاعرف هذا بالذوق ~~والوجدان # PageV08P460 # تمت سورة الجاثية فى الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة ~~ثلاث عشرة ومائة والف ### | سورة الأحقاف # اربع او خمس وثلاثون آية مكية # سورة الأحقاف # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم) اى هذه السورة مسماة بحم وقال بعضهم الحاء اشارة الى حماية اهل ~~التوحيد والميم الى مرضاته منهم مع المزيد وهو النظر الى وجهه الكريم وقال ~~بعضهم معناه حميت قلوب اهل عنايتى فصنتها عن الخواطر والهواجس فلاح فيها ~~شواهد الدين وأشرقت بنور اليقين يقول الفقير فيه اشارة الى ان القرآن حياة ~~الموتى كما قال او كلم به الموتى وكذا حياة الموتى من القلوب فان العلوم ~~ولمعارف والحكم حياة القلوب والأرواح والاسرار وايضا الى الأسماء الحسنى ~~فان حاء وميم من حساب اليسط تسعة وتسعون وايضا الى الصفات السبع التي خلق ~~الله آدم عليها ms6228 وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام ~~فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام فاشير بالأول والآخر الى المجموع يعنى ~~ان الله تعالى انزل القرآن لتحصى أسماؤه الحسنى وتعرف صفاته العليا ويتخلق ~~بأخلاقه العظمى تنزيل الكتاب اى القرآن المشتمل على هذه السورة وعلى سائر ~~السور الجليلة وبالفارسية فرستادن كتاب بعضى از پى بعض وهو مبتدأ خبره قوله ~~من الله وما كان من الله فهو حق وصدق فانه قال ومن أصدق من الله قيلا ~~العزيز وما كان من العزيز فهو عزيز غالب على جميع الكتب بنظمه ومعانيه ~~ودليل ظاهر لأباب الظواهر والباطن الحكيم وما كان من الحكيم ففيه حكمة ~~بالغة لان الله تعالى لا يفعل الا ما فيه مصلحة كما قال ما خلقنا السماوات ~~والأرض بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث الاستقرار فيهما وما بينهما ~~من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب والأمطار والطيور المختلفة ونحوها إلا ~~خلقا ملتبسا بالحق اى بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وان جعلها مقارا ~~للمكلفين ليعملوا فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل فانه ما رجد شىء ~~الا لحكمة والوجود كله كلمات الله ولكل كلمة ظهر هو الصورة وبطن هو المعنى ~~الى سبعة أبطن كما ورد فى الخبر ان لكل حق حقيقة فالوجود كله حق حتى ان ~~النطق بكلمات لا معانى لها حق فانها قد وجدت والباطل هو المعنى الذي تحتها ~~كقول من يقول مات زيد ولم يمت فان حروف الكلمة حق فانها قد وجدت والباطل هو ~~ان زيد أمات وهو المعنى الذي تحتها فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة والبرزخ وصل ~~بينهما وربط ومن هاهنا يعرف قول على رضى الله عنه الناس نيام وإذا ماتوا ~~تيقظوا فالرؤيا حق وكذا ما فى الخارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال ~~بالنسبة الى الآخرة لكونه من الدنيا وكونه خيالا ومن الدنيا لا ينافى كونه ~~حقا وانما ينافى كونه حقيقة ولذا قال يوسف الصديق عليه السلام يا أبت هذا ~~تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ms6229 ~~انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة وفى الآية اشارة الى ان المخلوقات كلها ~~ما خلقت الا لمعرفة الحق تعالى كما قال فخلقت الخلق لا عرف وفى الحديث لو ~~عرفتم الله حق # PageV08P461 # معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال ولهذه المعرفة خلقت ~~سموات الأرواح وأراضي النفوس وما بينهما من العقول والقلوب والقوى وأجل ~~مسمى عطف على الحق بتقدير المضاف اى وبتقدير أجل معين ينتهى اليه امور الكل ~~وهو يوم القيامة وذلك لان اقتران الخلق ليس الا به لا بالأجل نفسه وفيه ~~إيذان بفناء العالم وموعظة وزجر اى فانتبهوا ايها الناس وانظروا ما يراد ~~بكم ولم خلقتم واشارة بان لكل عارف أجل مسمى لمعرفته وأكثره فى هذه الامة ~~أربعون سنة فانها منتهى السلوك فلا يغتر العبد بعلمه وعرفانه فانه فوق كل ~~ذى علم عليم ولكل حد نهاية والأمور مرهونة بأوقاتها وأزمانها وهذا بالنسبة ~~الى من سلك على الفطرة الاصلية وعصم من غلبة احكام الإمكان والا فمن الناس ~~من يجتهد سبعين سنة ثم لا يقف دون الغاية ثم انه فرق بين أوائل المعرفة ~~وأواخرها فان حصول أواخرها يحتاج الى مدة طويلة بخلاف اوائلها إذ قد تحصل ~~للبعض فى أدنى مدة بل فى لحظة كما حصلت لسحرة فرعون فانهم حيث رأوا بمعجزة ~~موسى عليه السلام قالوا آمنا برب العالمين (وحكى) ان ابراهيم بن أدهم قدس ~~سره لما قصد هذا الطريق لم يك الا مقدار سيره من # بلخ الى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار الى رجل سقط من الفنطرة فى الماء ~~الكثير هنالك فوقف الرجل مكانه فى الهولء فتخلص وان رابعة البصرية كانت امة ~~كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة ولا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض ~~التجار فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها فاختارت هذا الطريق وأقبلت على ~~العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة وقراؤها وعلماؤها لعظم ~~منزلتها فهذ من العناية القديمة والارادة الازلية الغير المعللة بشىء من ~~العلل فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ديكران هم بكنند ms6230 آنچه مسيحا ميكرد ~~قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لم يكن يتخلص عندى أحد الجنبين فى ~~مسألة خلق الأعمال وتعسر عندى الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق ~~الذي يقول به قوم فأوقفنى الله تعالى بكشف بصرى على خلقة المخلوق الاول ~~الذي لم يتقدمه مخلوق وقال هل هنا امر يورث اللبس والحيرة قلت لا يا رب ~~فقال لى هكذا جميع ما نراه من المحدثات ما لأحد فيه اثر ولا شىء من المخلوق ~~فانا الذي اخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب فتكور على امرى خلقت النفخ ~~فى عيسى وخلقت التكون فى الطائر والذين كفروا اى مشركو أهل مكة عما أنذروا ~~به وخوفوا من يوم القيامة وما فيه من الأهوال معرضون بترك الاستعداد له ~~بالايمان والعمل وفيه اشارة الى ان الاعراض عما انذروا به كفر قال الفقهاء ~~إذا وصف الله أحد بما لا يليق به كالامكان والحدوث والجسمية والجهات والظلم ~~النوم والنسيان والتأذى ونحو ذلك او استهزا باسم من أسمائه أو أمر من ~~أوامره او أنكر شيأ من وعده ووعيده وما ثبت بدليل قطعى يكفر ولوزنى رجل او ~~عمل عمل قوم لوط فقال له الآخر مكن فقال كنم ونيك ارم فهذا كفر ولو قيل ~~لرجل لا تعصى لله فان الله يدخلك النار فقال من از دوزخ نه انديشم يكفر ولو ~~قيل الرجل بسيار مخور وبسيار مخسب او بسيار مخد فقال چندان خورم وخسم وخندم ~~كه خودخواهم يكفر لكون كل من الاكل والنوم والضحك الكثير منها عنه مميتا # PageV08P462 # للقلب فرد القول فيه رد للنص حقيقة وفى آخر فتاوى الظهيرية سئل الشيخ ~~الامام ابو بكر محمد بن الفضل عمن يقول انا لا أخاف النار ولا أرجو الجنة ~~وانما أخاف الله وأرجوه فقال قوله لا أخاف النار ولا أرجو الجنة غلط فان ~~الله تعالى خوف عباده بالنار بقوله تعالى فاتقوا النار التي أعدت للكافرين ~~ومن قبل له خف مما خوفك الله فقال لا أخاف ردا لذلك كفر انتهى يقول الفقير ~~صرح العلماء ms6231 بان الايمان من أجل خوف النار ورجاء الجنة لا يصح لانه ايمان ~~غير خالص لله فلو كان مراده من نفى الخوف والرجاء ان إيماني ليس بمبنى ~~عليهما لم يكفر بل أصاب حقيقة الايمان على ان المراد من اتقاء النار فى ~~الحقيقة اتقاء الله تعالى فان الله هو الذي يدخله النار بمقتضى وعيده على ~~تقدير عصيانه فيؤول المعنى فى الآية الى قولنا فاتقوا الله ولا تعصوه حتى ~~لا يدخلكم النار نعم رد ظاهر النص كفر إذا لم يقدر على الخروج عن عهدته ~~بتأويل مطابق للشرع ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول فى ~~جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك وأنت تأمرنى بهذا (روى) ان يهوديا قال لهرون ~~الرشيد فى سيره مع عسكره اتق الله فلما سمع هرون قول اليهودي نزل من فرسه ~~وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله العظيم وجاء فى كتب الأصول إذا حلف على ~~مس السماء انعقد اليمين لتوهم البر لان السماء ممسوسة كما قال تعالى حكاية ~~عن الجن وانا لمسنا السماء ثم يحنث ويلزمه موجب الخنث وهو الكفارة فيكون ~~آثما لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وهاهنا هتك حرمة الاسم انتهى ~~فعلى العاقل ان يقبل قول الناصح ويخاف من الله ويعظم اسمه حتى يكون مظهر ~~صفات لطفه ويعرف انه تعالى لطيف فاذا كفروأ عرض يكون مظهر صفات قهره فيعرف ~~ان الله تعالى قهار نسأل الله عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه قل للكافرين ~~توبيخا وتبكيتا أرأيتم أخبروني وبالفارسية خبر ميدهيد مرا ما تدعون اى ما ~~تعبدون من دون الله من الأصنام والكواكب وغيرها أروني بنماييد بمن وهو ~~تأكيد لأرايتم ماذا خلقوا من الأرض اى كانوا آلهة وهو بيان الإبهام فى ماذا ~~اى اى جزء من اجزاء الأرض تفردوا بخلقه دون الله فالمفعول الاول لأرأيتم ~~قوله ما تدعون والثاني ماذا خلقوا ومآله أخبرونى عن حال آلهتكم أم لهم شرك ~~اى شركة مع الله تعالى في السماوات اى فى خلقها او ملكها وتدبيرها حتى ~~يتوهم ان يكون لهم ms6232 شائبة استحقاق للعبودية فان ما لا مدخل له فى وجود شىء ~~من الأشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا ~~من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد و چون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند ~~وايشان را در زمين وآسمان تصرفى نيست پس چرا در پرستش با من شريك مى سازيد ~~فان قلت فما تقول فى عيسى عليه السلام فانه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ~~ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار الله تعالى واذنه وذلك لا ينافى ~~عجزه فى نفسه وذكر الشرك فى الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان يعم ~~بالأرض ايضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص الله تعالى بخلقها ~~لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان للوسائط ~~شركة فى إيجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك فى الأرض لتوهم ان ~~للسموات دخلا وشركة فى إيجاد الحوادث السفلية هذا على # PageV08P463 # تقدير ان تكون أم منطقة والأظهر ان تجعل الآية من حذف معادل أم المتصلة ~~لوجود دليله والتقدير الهم شرك فى الأرض أم لهم شرك فى السموات كما فى ~~حواشى سعدى المفتى ائتوني بكتاب إلخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند ~~نقلى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلى والباء للتعدية اى ائتوني ~~بكتاب الهى كائن من قبل هذا اى الكتاب اى القرآن الناطق بالتوحيد وابطال ~~الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به ~~القرآن أو أثارة من علم اى بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الأولين ~~شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت الناقة على اثارة من لحم وشحم اى ~~على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذائب إن كنتم صادقين فى ~~دعواكم فانها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلى او نقلى وحيث لم يقم ~~عليها شىء منهما وقد قامت على خلافها ادلة العقل والنقل تبين بطلانها # واحد اندر ملك او را ms6233 يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى # نيست خلقش را دگر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى # وفيه اشارة الى ان كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا ~~يقدر على شىء فى ارض النفوس وسموات الأرواح فان الله هو الخالق ومنه ~~التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء فان شاء أقامها للحق وان شاء ازاغها ~~للباطل وليس لعبادة غير الله دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من ~~اولى النهى والمكاشفة ومن ثمة اتفق العلماء من اهل الظاهر والباطن على وجوب ~~الإخلاص حتى قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب ~~غير مقيدة فان فيها ملاحظة غير الله فالعبادة انما هى لله لا للجنة ولا ~~للنار ومن استفهام خبره قوله أضل كمراه ترست ممن يدعوا وبعبد من دون الله ~~اى حال كونه متجاوزا دعاء الله وعبادته من لا يستجيب له الجملة مفعول يدعو ~~اى هم أضل من كل ضلل حيت تركو عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير ~~الى عبادة مصنوعهم العاري عن السمع والقدرة والاستجابة يعنى اگر مشرك معبود ~~باطل خود را بخواند اثر استجابت ازو ظاهر نخواهد شد إلى يوم القيامة غاية ~~لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة ~~يوم القيامة للاجماع على اعتبار مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض ~~المنطوق وقد دل قوله وإذا حشر الناس الآية على معاداتهم إياهم قانى ~~الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعا ~~ولا دعاء ويرده قوله تعالى فدعوهم فلم يستجيبوا لهم الا ان يخص الدعاء بما ~~يكون عن رغبة كما فى حواشى سعدى المفتى وقال ابن الشيخ وانما جعل ذلك غاية ~~مع ان عدم استجابتهم امر مستمر فى الدنيا والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع ~~العابدين بعد قيام الساعة أشد وأفظع مما وقعت فى الدنيا إذ يحدث هناك ~~العداوة والتبري ونحوه وان عليك لعنتى الى يوم الدين فان اللعنة على ~~الشيطان وان كانت ابدية ms6234 لكن يظهر يوم الدين امر أفظع منها تنسى عنده كأنها ~~تنقطع وهم اى الأصنام عن دعائهم اى عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم ~~فالضمير الاول لمفعول يدعو والثاني لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من ~~كما ان الافراد فيما سبق # PageV08P464 # باعتبار لفظها غافلون لكونهم جمادات لا يعقلون فكيف يستجيبون وعلى تقدير ~~كون معبوديهم احياء كالملائكة ونحوهم فهم عباد مسخرون مشغولون بأحوالهم ~~وضمائر العقلاء لاجرائهم الأصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك ~~الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للنهكم بها وبعبدتها # بى بهره كسى كه چشمه آب حيات ... بگذارد ورو نهد بسوى ظلمات # وإذا حشر الناس عند قيام القيامة والحشر الجمع كما فى القاموس قال الراغب ~~الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا يقال الا ~~فى الجماعة وسمى القيامة يوم الحشر كما سمى يوم البعث ويوم النشر كانوا اى ~~الأصنام لهم اى لعابديهم أعداء يضرونهم ولا ينفعونهم خلاف آنچه كمان مى ~~بردند بديشان از شفاعت ومددكارى وكانوا اى الأصنام بعبادتهم اى بعبادة ~~عابديهم كافرين اى مكذبين بلسان الحال او المقال على ما يروى انه تعالى ~~يحيى الأصنام فتتبرأ من عبادتهم وتقول انهم انما عبدوا فى الحقيقة أهواءهم ~~لانها الامرة بالاشراك فالآية نظير ما تقدم فى يونس وقال شركاؤهم ما كنتم ~~إيانا تعبدون وفى الآية اشارة الى النشور عن نوم الغفلة فانه عنده يظهر ان ~~جميع ما سوى الله أعداء كما قال ابراهيم الخليل عليه السلام فانهم عدو لي ~~إلا رب العالمين وقال انى بريئ مما تشركون نقلست كه ابو يزيد بسطامى قدس ~~سره در راه حج شترى داشت زاد وذخيره خود را واز ان عديلان خود را بر آنجا ~~نهاده بود كسى كفت بيچاره آن اشترك را بار بسيارست واين ظلمى تمامست با ~~يزيد چون اين سخن ازو بشنود كفت اى جوانمرد بردارنده بار اشتر نيست فرو نكر ~~تا بار هيچ بر پشت اشتر هست فرو نكريست بار بيك كذار پشت اشتر بر ترديد واو ~~را از كرانى هيچ ms6235 خبر نبود مرد كفت سبحان الله چه عجب كارست با يزيد كفت اگر ~~حقيقت حال خود از شما پنهان دارم زبان ملامت دراز كنيد واگر شما را مكشوف ~~كردانيم طاقت نداريد با شما چه بايد كرد پس چون برفت وبمدينه زيارت كرد ~~امرش آمد كه بخدمت مادر بازگشتن بايد با جماعتى روى به بسطام نهاد خبر در ~~شهر افتاد همه أهل بسطام تا بد ووجايى استقبال او شدند چون نزديك او رسيدند ~~شيخ قرصى را از آستين بگرفت وشهر رمضان بود بخوردن يستاد جمله آن بديدند از ~~وى بركشتند شيخ اصحاب را كفت نديديد كه بمسئله از شريعت كار بستم همه خلق ~~مرا رد كردند يقول الفقير كان مراد ابى يزيد تنقير الناس حتى لا يشغلوه عن ~~الله تعالى إذ كل ما يشغل السالك عن الله فهو عدوله ولا بد من اجتناب العدو ~~بأى وجه كان من وجوه الحيل فجعل الإفطار فى نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد ~~فان قلت كيف جاز له هتك حرمة الشهر بما وقع له من لافطار فى نهاره قلت له ~~وجهان الاول انه لم يجد عند ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة فافطر ~~وكفر تحصيلا للامر العظيم الذي هو القبول عند الله والانس معه على الدوام ~~على انه ان كان مسافرا لا كفارة عليه إذ هو مرخص فى لافطار وبعضهم فى مثل ~~هذا المقام ارتكب امرا بشيعا عند العادة وهو الأوجب عند الإمكان لانه يجب ~~ان يكون ظاهر الشرع محفوظا والوجه الثاني انه أفطر صورة لا حقيقة إذ كان ~~قادرا على الاعزام والافناء كما هو حال الملامية ونظيره شرب # PageV08P465 # الخمر فانها تنقلب عسلا عند الوصول الى الحلقوم اى بالنسبة الا من كان ~~قادرا على الاستحالة باقدار الله تعالى لكن يعد أمثال هذا من احوال الضعفاء ~~دون الأقوياء من الكمل فانهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا نسال الله ~~العصمة وإذا تتلى عليهم اى على الكفار آياتنا حال كونها بينات واضحات ~~الدلالة على مدلولاتها من ms6236 حلال وحرام وحشر ونشر وغيرها (وقال الكاشفى) در ~~حالتى كه ظاهر باشد دلائل اعجاز آن قال الذين كفروا للحق اى لاجله وشأنه ~~ويجوز ان يكون المعنى كفروا به والتعدية باللام من حمل النقيض على النقيض ~~فان الايمان يتعدى بها كما فى قوله آمنتم له وغيره وهو عبارة عن الآيات ~~المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الايمان بها كما وضع ~~الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر والضلالة لما جاءهم اى ~~فى أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل هذا سحر مبين اى ظاهر كونه سحرا وباطلا ~~لا حقيقة له وإذا جعلوه سحرا فقد أنكروا ما نطق به من البعث والحساب ~~والجزاء وصاروا اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهل والعياذ بالله ~~أم يقولون افتراه بل أيقولون افترى محمد القرآن اى اختلقه وأضافه الى الله ~~كذبا فقولهم هذا منكر ومحل تعجب فان القرآن كلام معجز خارج عن حيز قدرة ~~البشر فكيف يقوله عليه السلام ويفتريه واعلم ان كلا من السحر والافتراء كفر ~~لكن الافتراء على الله أشنع من السحر قل إن افتريته على الفرض والتقدير فلا ~~تملكون لي من الله شيئا اى فلا تقدرون ان تدفعوا عنى من عذاب الله شيأ إذ ~~لا ريب فى ان الله تعالى يعاقبنى حينئذ فكيف أفترى على الله كذبا واعرض ~~نفسى للعقوبة التي لاخلاص منها هو تعالى أعلم بما تفيضون فيه يقال أفاضوا ~~فى الحديث إذا خاضوا فيه وشرعوا اى تخوضون فى قدح القرآن وطعن آياته ~~وتسميته سحرا تارة وفرية اخرى كفى به اى الله والباء صلة شهيدا بيني وبينكم ~~حيث يشهد لى بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو وعيد بجزاء إفاضتهم ~~وهو الغفور الرحيم وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن واشعار بحلم الله ~~عليهم مع عظم جراءتهم وفيه اشارة الى ان الذين عموا عن رؤية الحق وصموا عن ~~سماع الحق رموا ورثة الرسل بالسحر وكلامهم بالافتراء وخاضوا فيهم ولما كان ~~شاهد الحال الكل جازى الصادق فى الدنيا والآخرة بالمزيد ms6237 والكاذب بالخذلان ~~والعذاب الشديد ابو يزيد بسطامى را قدس سره پرسيدند كه قومى كويند كه كليد ~~بهشت كلمه لا اله الا الله است كفت بلى وليكن كليد بى دندان در باز نكشايد ~~ودندان او چهار چيزست زبان از دروغ وبهتان وغيبت دور ودل از مكر وخيانت ~~صافى وشكم از حرام وشبهت خالى وعمل از هوا وبدعت پاك فظهر انه لا بد من ~~تطهير الظاهر والباطن من الأنجاس والارجاس بمتابعة ما جاء به خير الناس ~~فانما يفترق السحر والكرامة بهذه المتابعة كما قالوا ان السحر يظهر على ~~أيدي الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير الالتزام بالاحكام الشرعية ~~ومتابعة السنة فاما الأولياء فهم الذين بلغوا فى متابعة السنة واحكام ~~الشريعة وآدابها الدرجة العليا قال الشيوخ قدس الله أسرارهم اقل عقوبة ~~المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم وقالوا ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ ~~بالله # PageV08P466 # من سوء القضاء قال الأستاذ ابو القاسم الجنيد قدس سره التصديق بعلمنا هذا ~~ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات الله ~~مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الأولياء نعم إذا كان من الله ~~تعالى توفيق خاص يحصل المرام (حكى) عن ابى سليمان الداراني قدس سره انه قال ~~اختلفت الى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه فى قلبى فلا قمت لم يبق فى قلبى منه ~~شىء فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى فى قلبى اثر كلامه فى الطريق ثم ذهب ثم ~~عدت ثالثا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفة ~~ولزمت الطريق ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ ~~الرازي قدس سره قال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركي أبا ~~سليمان الداراني فباب الموعظة مفتوح لكل أحد لكن لا يدخل بالقبول الا من ~~رحمه الله تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرآن (قال المولى الجامى) # حق از ان حبل خواند قرآنرا ... تا بگيرى بسان حبل آنرا # بدر آيى ز جاه نفس وهوى ... كنى آهنك عالم بالا # قل ما ms6238 كنت بدعا من الرسل البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الأشياء ما لم ~~ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى الله عليه وسلم آيات عجيبة ويسألونه عن ~~المغيبات عنادا ومكابرة فامر عليه السلام بان يقول لهم ما كنت بدعا من ~~الرسل اى لست باول مرسل أرسل الى البشر فانه تعالى قد بعث قبلى كثيرا من ~~الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده وطاعته ولست داعيا ~~الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالإخلاص فى التوحيد والصدق فى ~~العبودية وبعثت لاتمم مكارم الأخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى ~~آتيكم بكل ما تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلى من ~~الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من الآيات ولا يخبرون قومهم الا ~~بما اوحى إليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم الى ما دعا اليه من قبلى من ~~الأنبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله إياي وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم ما الاولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء ~~خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية أقضي ~~لحق مقام التبري من الدراية والمعنى وما أعلم اى شىء يصيبنا فيما يستقبل من ~~الزمان وإلى م يصير أمرى وأمركم فى الدنيا فانه قد كان فى الأنبياء من يسلم ~~من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن ~~وكذلك الأمم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ ~~وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم ~~من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه ~~اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد ~~واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على أعدائه ويستأصلهم وقيل ~~يجوز أن يكون المنفي هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فى ~~الدارين على التفصيل ms6239 إذ لا علم لى بالغيب كان الإجمال معلوما فان جند الله ~~هم الغالبون وان مصير الأبرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم وقال ~~المولى ابو السعود رحمه الله والأظهر الأوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما ~~عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون # PageV08P467 # ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحى ~~الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبي ان النبي عليه ~~السلام رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فحسبوا ~~انه وحي اوحى اليه فاستبشروا # سعديا حب وطن كر چه حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيأ مما قال لهم فقالوا له عليه السلام ~~وقد ضجروا من اذية المشركين حتى متى نكون على هذا فقال عليه السلام انها ~~رؤيا رايتها كما يرى البشر ولم يأتنى وحي من الله فنزل قوله وما أدرى ما ~~يفعل بي ولا بكم اى أأترك بمكة أم أومر بالخروج الى ما رأيتها فى المنام ~~يقول الفقير وعلى هذا يلزم ان يكون الخطاب فى بكم للمؤمنين وهو بعيد لما دل ~~عليه ما قبل الآية وما بعدها من انه للكفار وفى الآية اشارة الى فساد أهل ~~القدر والبدع حيث قالوا إيلام البرايا قبيح فى العقل فلا يجوز لانه لو لم ~~يجز ذلك لكان يقول أعظم البرايا أعلم قطعا انى رسول الله معصوم فلا محالة ~~يغفر لى ولكنه قال وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ليعلم ان الأمر امره والحكم ~~حكمه له ان يفعل بعباده ما يريد ولا يسأل عما يفعل وفى عين المعاني وحقيقة ~~الآية البراءة من علم الغيب (قال المولى الجامى) # اى دل تا كى فضولى وبو العجبى ... از من چه نشان عافيت مى طلبى # سر كوشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادئ ما أدرى ما يفعل بي # إن أتبع إلا ما يوحى ms6240 إلي اى ما أفعل الا اتباع ما يوحى الى على معنى قصر ~~أفعاله عليه السلام على اتباع الوحى لا قصر اتباعه على الوحى كما هو ~~المتسارع الى الافهام وهو جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لم يوح اليه من ~~الغيوب وقيل عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذية المشركين والاول هو ~~الأوفق لقوله تعالى وما أنا إلا نذير أنذركم عقاب الله حسبما يوحى الى مبين ~~بين الانذار لكم بالمعجزات الباهرة ففيه انه عليه السلام أرسل مبلغا وليس ~~اليه من الهداية شىء ولكن الله يهدى من يشاء وان علم الغيوب بالذات مختص ~~بالله تعالى واما اخبار الأنبياء والأولياء عليهم السلام فبواسطة الوحى ~~والإلهام وتعليم الله سبحانه ومن هذا القبيل اخباره عليه السلام عن اشراط ~~الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى واخباره عن حال بعض ~~الناس كما قال عليه السلام ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة ~~فدخل عبد الله بن سلام فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فأخبروه بذلك ~~وقالوا لو اخبرتنا بأوثق عملك الذي ترجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ما أرجو ~~به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره ~~قال لى خالى السرى السقطي تكلم على الناس اى عظهم وكنت اتهم نفسى فى ~~استحقاق ذلك فرأيت النبي عليه السلام فى المنام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم ~~على الناس فانتبهت وأتيت باب خالى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك اى من جانب ~~الرسول عليه السلام فقعدت من غد للناس فقعد على غلام نصرانى متنكرا اى فى ~~صورة مجهولة وقال ايها الشيخ ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة ~~المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت ~~إسلامك فاسلم الغلام فهذا انما وقع بتعريف الله تعالى اى للشبلى والجنيد # PageV08P468 # قل أرأيتم أخبروني ايها القوم إن كان ما يوحى الى من القرآن فى الحقيقة ~~من عند الله لا سحرا ms6241 ولا مفترى كما تزعمون وفى كشف الاسرار ان هنا ليس بشك ~~كقول شعيب ولو كنا كارهين لو هناك ليس بشك بل هما من صلات الكلام وكفرتم به ~~اى والحال انكم قد كفرتم به فهو حال بإضمار قد من الضمير فى الخبر وسط بين ~~اجزاء الشرط مسارعة الى التسجيل عليهم بالكفر ويجوز أن يكون عطفا على كان ~~كما فى قوله تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به لكن لا على ان ~~نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم باعتبار حاله فى نفسه بل ~~باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فان كفرهم به متحقق عندهم ايضا وانما ~~ترددهم فى ان ذلك كفر بما عند لله أم لا وكذا الحال فى قوله تعالى وشهد ~~شاهد من بنى إسرائيل وما بعده من الفعلين فان الكل امور متحققة عندهم وانما ~~ترددهم فى انها شهادة وايمان بما عند الله واستكبار منهم أم لا وشهد شاهد ~~عظيم الشان من بني إسرائيل الواقفين على شؤون الله واسرار الوحى بما أوتوا ~~من التوراة على مثله اى مثل القرآن من المعاني المنطوية فى التوراة ~~المطابقة لما فى القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فانها عين ما ~~فيه فى الحقيقة كما يعرب عنه قوله تعالى وانه لفى زبر الأولين وقيل المثل ~~صلة يعنى عليه اى وشهد شاهد على انه من عند الله فآمن الفاء للدلالة على ~~انه سارع فى الايمان بالقرءان لما علم انه من جنس الوحى الناطق بالحق وليس ~~من كلام البشر واستكبرتم عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى ~~أخبروني ان كان من عند الله وشهد على ذلك أعلم بنى إسرائيل فآمن به من غير ~~تلعثم واستكبرتم عن الايمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة قوله ~~تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق ~~بعيد إن الله لا يهدي القوم الظالمين الذين يضعون الجحد والإنكار موضع ~~الإقرار والتسليم وصفهم بالظلم للاشعار ms6242 بعلية الحكم فان تركه تعالى ~~لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان وفيه اشارة الى انه لا عذر لهم ~~بحال إذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى تبطل الخصومة وذلك الشاهد فى ~~الآية عبد الله ابن سلام بن الحارث حبر أهل التوراة وكان اسمه الخصين فسماه ~~رسول الله عبد الله رضى الله عنه لما سمع بمقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة أتاه فنظر الى وجهه الكريم فعلم انه ليس بوجه كذاب وتأمله ~~فتحقق انه النبي المنتظر فقال له انى اسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما ~~أول اشراط الساعة وما أول طعام يأكله اهل الجنة والولد ينزع الى أبيه او ~~الى امه فقال عليه السلام أما أول اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى ~~المغرب واما أول طعام أهل الجنة فزياده كبد الحوت وأما الولد فان سبق ماء ~~الرجل نزعه وان سبق ماء المرأة نزعته فقال اشهد أنك رسول الله حقا فقام ثم ~~قال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت فان علموا بإسلامي قبل ان تسألهم عنى ~~بهتوني عندك فجاء اليهود وهم خمسون فقال لهم النبي عليه السلام اى رجل عبد ~~الله فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ~~قال أرأيتم ان أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج إليهم عبد الله ~~فقال اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا # PageV08P469 # رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت أخاف يا رسول ~~الله وأحذر قال سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ما سمعت رسول الله عليه ~~السلام يقول لأحد يمشى على الأرض انه من اهل الجنة الا لعبد الله بن سلام ~~وفيه نزل وشهد شاهد إلخ وقال مسروق رضى الله عنه والله ما نزلت فى عبد الله ~~بن سلام فان آل حم نزلت بمكة وانما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبي ~~بأن الآية مدينة وان كانت السورة مكية فوضعت فى السورة المكية على ما امر ~~رسول ms6243 الله عليه السلام وفى الآية اشارة الى التوفيق العام وهو التوفيق الى ~~الايمان بالله وبرسوله وما جاء به واما التوفيق الحاص فهو التوفيق الى ~~العمل بالعلم المشروع الذي ندبك الشارع الى الاشتغال بتحصيله سواء كان ~~العمل فرضا أم تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والريات تصفية القلب والتخلق ~~بالأخلاق الالهية والوصول الى العلوم الذوقية فالايمان بالله وبالأنبياء ~~والأولياء أصل الأصول كما ان الإنكار والاستكبار سبب الحرمان والخذلان فان ~~أقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم قال ابو تراب النخشبى قدس ~~سره إذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة # چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد # وقال الشيخ العارف شاه شجاع الكرماني قدس سره ما تعبد متعبد بأكبر من ~~التحبب الى أولياء الله تعالى لان محبة اولياء الله دليل على محبة الله ~~والله يهدى من يشاء الى مقام المحبة والرضى ولا يهدى الظالمين المعاندين ~~لانهم من اهل سوء القضاء وقال الذين كفروا اى كفار مكة من كمال استكبارهم ~~للذين آمنوا اى لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما ~~سبقونا لو كان اى ما جاء به محمد عليه السلام من القرآن والدين خيرا حقا ما ~~سبقونا إليه فان معالى الأمور لا ينالها أيدي الأرذال وهم سقاط عامتهم ~~فقراء وموالى ورعاة وبالفارسية پيشى نكرفتندى بر ما ومسارعت نكردندى بسوى ~~آن دين أداني قبائل وفقراء ناس بلكه مادران سابق بودمى چه رتبه ما از ان ~~بزركتر وبزركى وشهرت ما بيشتر قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ينال ~~بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها ~~الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية وان من فاز ~~بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فما له منها من خلاق يقول الفقير الاولى ~~فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله تعالى يؤتيه من ~~يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا إعطاء من الله تعالى وإذ لم يهتدوا ~~به ظرف لمحذوف يدل ms6244 عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده لا لقوله فسيقولون ~~فانه للاستقبال وإذ للمضى اى وإذ لم يهتدوا بالقرءان كما اهتدى به أهل ~~الايمان قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خيريته هذا القرآن إفك ~~قديم كما قالوا أساطير الأولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى پيشينيان ~~نيز مثل اين كفته اند فقد جهلوا بلب القرآن وعادوه لان الناس اعداء ما ~~جهلوا # تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين # ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ينبغى لاحد ان يستهين ~~بشىء من الحق إذا لم يهتد عقله به ولم يدركه # PageV08P470 # فهمه فان ذلك من محض الضلالة والجهالة بل ينبغى ان يطلب الاهتداء من ~~الهادي وبجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من ~~أنواع مكر النفس ليتوهم براءة ذمتها من انكار الحق والتمادي فى الباطل وإذا ~~لم يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءان ~~وبالمواهب الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو ~~عاينت خارق عادة على يدى أحد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف ~~حجاب هذا وما أشد إنكاره وجهله (قال المولى الجامى) # كلى كه بهر كليم از درخت طور شكفت ... توقع از خس وخاشاك ميكنى حاشاك # وقال # مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست ... با او بگو كه ديده جانرا جلى كند # ومن قبله اى من قبل القرآن وهو خبر لقوله تعالى كتاب موسى رد لقولهم هذا ~~افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته قطعا يعنى كيف ~~يصح هذ القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل العلم وجعلوهم ~~حكما يرجعون لقولهم فى هذا النبي وهذا القرآن مصدق له اوله ولسائر الكتب ~~الالهية إماما حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى دين الله ورحمة لمن ~~آمن ms6245 به وعمل بموجبه وهذا الذي يقولون فى حقه ما يقولون كتاب عظيم الشان ~~مصدق اى لكتاب موسى الذي هو امام ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب ~~الالهية لسانا عربيا حال من ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب ~~لكون القوم عربا لينذر الذين ظلموا متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله ~~او الرسول وبشرى للمحسنين فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له ~~اى للانذار والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن ~~الله والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعمته فى ~~التوراة والإنجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان عليه السلام نذيرا لهم ~~وبشيرا للذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط ~~المستقيم وثبتوا على الدين القويم اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى ~~واما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدي ولذا قال للمحسنين فان الإحسان عبادة ~~الله بطريق المشاهدة وإذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من فضله ~~يكى را از صالحان برادرى وفات كرده بود او را در خواب ديد و پرسيد كه حق ~~تعالى با تو چه كرد كفت مرا در بهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ~~ميكنم كفت ازين معنى نمى پرسم ديدار پروردگار ديدى يا نه كفت نى كسى كه ~~آنجا او را نشناخته است اينجا او را نمى بيند آن عزيز چون بيدار شد بر ~~بهيمه خود سوار شد و پيش شيخ اكبر قدس سره الأطهر آمد در اشبيليه واين خواب ~~را باز كفت وملازمت خدمت او كرد تا آن مقدار كه ممكن بود از طريق كشف وشهود ~~نه از طريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعد از ان بمقام خود بازگشت ~~سيد شريف جرجانى ميكفته كه تا من بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ ~~شيراز است نرسيدم از رفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطار نپيوستم ~~خدايرا نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد ms6246 بسعادة الشهود # PageV08P471 # ويكون من أهل البشرى وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون ~~إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا اى جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة ~~العلم والاستقامة فى امور الدين التي هى منتهى العمل وثم للدلالة على تراخى ~~رتبة العمل وتوقف الاهتداء به على التوحيد قال ابن طاهر استقاموا على ما ~~سبق منهم من الإقرار بالتوحيد فلم يروا سواه منعما ولم يشكروا سواه فى حال ~~ولم يرجعوا الى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة فلا خوف عليهم من لحوق ~~مكروه ولا هم يحزنون من فوات محبوب والمراد بيان دوام نفى الحزن أولئك ~~الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين أصحاب الجنة ملازموها خالدين فيها ~~حال من المستكن فى اصحاب جزاء منصوب اما بعامل مقدر اى يجزون جزاء او بمعنى ~~ما تقدم فان قوله تعالى أولئك اصحاب الجنة فى معنى جازيناهم بما كانوا ~~يعملون من الحسنات العلمية والعملية وفى التأويلات النجمية يشير الى انهم ~~قالوا ربنا الله من بعد استقامة الايمان فى قلوبهم ثم استقاموا بجوارحهم ~~على اركان الشريعة وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وباوصاف ~~القلوب على التصفية وبتوجه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق فقالو ~~ربنا الله باستقامة الايمان ثم استقاموا بالنفوس على أداء الأركان وبالقلوب ~~على الإيقان وبالاسرار على العرفان وبالأرواح على الإحسان وبالإخفاء على ~~العيان وبالحق تعالى على الفناء من أنانيتهم والبقاء بهويته فلا خوف عليهم ~~بالانقطاع ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين أولئك اصحاب جنة ~~الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزاء بما كانو يعملون فى استقامة ~~الأعمال مع الأقوال (قال الشيخ سعدى) كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى ~~وكذابى وقال بعضهم (ع) كرامت نيابى مكر ز استقامت قال بعض الكبار كلما قرب ~~العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى يستغفر ~~له الاملاك والافلاك والسموات والأرضون والحيتان فى بحارها والوحش فى ~~قفارها والأوراق فى أشجارها ولذلك قيل ويل للجاهل ان لم يتعلم مرة وويل ms6247 ~~للعالم ان لم يعمل الفا قال عليه السلام فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم ~~ففيه تشديد الطاعة عليه من حيث أكمليته فلابد من العبودية والاستقامة عليها ~~پير ابو على سيادة قدس سره كفت اگر ترا كويند بهشت خواهى يا دو ركعت نماز ~~نكر تا بهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختيار كن زيرا كه بهشت نصيب تو است ~~ونماز حق او جل جلاله وهر كجا نصيب تو در ميان آمد اگر چه كرامت بود روا ~~باشد كه كمين كاه مكر كردد وكزارد حق او بى غائله ومكر است موسى عليه ~~السلام چون بنزديك حضر عليه السلام آمد دو بار بر وى اعتراض كرد يكى در حق ~~آن غلام ديكر از جهت شكستن كشتى چون نصيب خود در ميان نبود خضر صبر ميكرد ~~اما در سوم حالت چون نصيب خود پيدا آمد كه لو شئت لاتخذت عليه اجرا خضر كفت ~~ما را با تو روى صحبت نماند هذا فراق بينى وبينك پس حذر كن كه چيزى از ~~اغراض نفسانى وزينت دنيا با عبادت آميخته كنى جمعى از ابدال در هوا مى ~~رفتند ممر ايشان بر مرغزارى سبزه وخرم افتاد و چشمه آب صافى يكى ازيشان را ~~بخاطر كذشت وتمناى آن كرد كه از ان چشمه وضو سازد ودر ان # PageV08P472 # روضه نماز كزارد فى الحال از ميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران او را ~~رها كردند ورفتند واو از مرتبه خود باز ماند باين مقدار وبدانكه اين سرى ~~بغايت عجيب است ومعنى دقيق وحق تعالى ترا باين حكايت پند داد اگر فهم كنى ~~فالعبودية ترك التدبير وشهود التقدير وباقى ما يتعلق بالآية سبق فى نظيرها ~~فى حم السجدة نسأل لله سبحانه ان يجعلنا من ارباب الاستقامة ومن اصحاب دار ~~المقامة انه ذو الفضل والعطاء فى الاولى والآخرة ووصينا الإنسان عهدنا اليه ~~وأمرناه بأن يحسن بوالديه إحسانا فحذف الفعل واقتصر على المصدر دالا عليه ~~حملته أمه الام بإزاء الأب وهى الوالدة القربية ms6248 التي ولدته والوالدة ~~البعيدة التي ولدت من ولدته ولهذا قيل لحوآء عليها السلام هى أمنا وان كان ~~بيننا وبينها وسائط ويقال لكل ما كان أصلا لوجود الشيء او تربيته او إصلاحه ~~او مبدأه أم كرها حال من فاعل حملته اى حال كونها ذات كره وهو المشقة ~~والصعوبة بريد حالة ثقل الحمل فى بطنها لافى ابتدائها فان ذلك لا يكون فيه ~~مشقه او حملته حملا ذاكره وكذا قوله ووضعته اى ولدته كرها وهى شدة الطلق ~~وفى الحديث اشتدى ازمة تنفرجى قال عليه السلام لامرأة مسماة بازمة حين ~~أخذها الطلق اى تصبرى يا ازمة حتى تتفرجى عن قريب بالوضع كذا فى المقاصد ~~الحسنة وحمله اى مدة حمله فى البطن وفصاله وهو الفطام اى قطع الولد عن ~~اللبن والمراد به الرضاع التام المنتهى به فيكون مجازا مرسلا عن الرضاع ~~التام بعلاقة ان أحدهما بغاية الآخر ومنتهاه كما أراد بالامد المدة من قال ~~كل حى مستكمل مدة العمر ومردى إذا انتهى امده اى هالك إذا انتهت مدة عمره ~~ونظيره التعبير عن المسافة بالغاية فى قولهم من لابتداء الغاية والى ~~لانتهاء الغاية ثلاثون شهرا تمضى عليها بمقاساة الشدائد لاجله والشهر مدة ~~معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران ~~الشمس من نقطة الى تلك النقطة سمى به لشهرنه وهذا دليل على ان أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر لما انه إذا حظ منها للفصال حولان لقوله تعالى حولين كاملين ~~لمن أراد ان يتم الرضاعة يبقى للحمل ذلك وبه قال الأطباء وفى الفقه مدة ~~الرضاع ثلاثون شهرا عند ابى حنيفة وسنتان عند الإمامين وهذا الخلاف فى حرمة ~~الرضاع اما استحقاق اجر الرضاع فمقدر بحولين لهما قوله تعالى والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين وله قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ذكر ~~شيئين وهما الحمل والفصال وضرب لهما مدة ثلثين شهرا وكان لكل واحد منهما ~~بكمالها كلاجل المضروب لدينين لكن مدة الحمل انتقصت بالدليل وهو قول عائشة ~~رضى الله عنها الولد لا يبقى فى ms6249 بطن امه اكثر من سنتين ولو بقدر ظل مغزل ~~والظاهر انها قالته سماعا لان المقادير لا يهتدى إليها بالرأى فبقى مدة ~~الفصال على ظاهرها ويحمل قوله تعالى يرضعن أولادهن حولين على مدة استحقاق ~~اجرة الرضاع حتى لا يجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين والمراد السنة ~~القمرية على ما افادته الآية كما قال شهرا لا الشمسية وقال فى عين المعاني ~~أقل مدة الحمل ستة # PageV08P473 # أشهر فبقى سنتان للرضاع وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة المراد ~~منه الحمل على اليد لو حمل على حمل البطن كان بيان الأقل مع الأكثر انتهى ~~قبل ولعل تعيين أقل مدة الحمل واكثر مدة الرضاع اى فى الآية لانضباطهما ~~وتحقق ارتباط النسب والرضاع بهما فان من ولدت لستة أشهر من وقت التزوج بثبت ~~نسب ولدها كما وقع فى زمان على كرم الله وجهه فحكم بالولد على أبيه فلو ~~جاءت بولد لأقل من ستة لم يلزم الولد للزوج ويفرق بينهما ومن مص ثدى امرأة ~~فى أثناء حولين من مدة ولادته تكون المرضعة أما له ويكون زوجها الذي لبنها ~~منه أبا له قال فى الحقائق الفتوى فى مدة الرضاع على قولهما وفى فتح الرحمن ~~اتفق الأئمة على ان مدة الحمل ستة أشهر واختلفوا فى اكثر مدته فقال ابو ~~حنيفة سنتان والمشهور عن مالك خمس سنين وروى عنه اربع وسبع وعند الشافعي ~~واحمد اربع سنين وغالبها تسعة أشهر انتهى وفى انسان العيون ذكر ان مالكا ~~رضى الله عنه مكث فى بطن امه صنتين # وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي وفى محاضرات السيوطي ان مالكا مكث فى بطن ~~امه ثلاث سنين واخبر سيدنا مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى اثنتي عشرة ~~سنة تحمل اربع سنين حتى إذا بلغ أشده غاية لمحذوف اى أخذ ما وصيناه به حتى ~~إذا بلغ وقت أشده بحذف المضاف وبلوغ الأشد ان يكتهل ويستوفى السن الذي ~~تستحكم فيه قوته وعقله وتمييزه وسن الكهولة ما بين سن الشباب وسن الشيخوخة ~~فى قال فتح الرحمن ms6250 أشده كمال قوته وعقله ورأيه وأقله ثلاث وثلاثون وأكثره ~~أربعون وبلغ أربعين سنة اى تمام أربعين بحذف المضاف قيل لم يبعث نبى قبل ~~أربعين وهو ضعيف جدا يدل على ضعفه ان عيسى ويحيى عليهما السلام بعثا قبل ~~الأربعين كما فى بحر العلوم وجوابه انه من إقامة الأكثر الأغلب مقام الكل ~~كما فى حواشى سعد المفتى قال ابن الجوزي قوله ما من نبى نبىء الا بعد ~~الأربعين موضوع لان عيسى نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ~~فاشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشىء انتهى وكذا نبىء يوسف عليه ~~السلام وهو ابن ثمانى عشرة سنة كما فى التفاسير وقس على النبوة الولاية ~~وقوة الايمان والإسلام قال رب كفت پروردگار من أوزعني اى الهمنى وبالفارسية ~~الهام ده مرا وتوفيق بخش وأصله الإغراء بالشيء من قولهم فلان موزع بكذا اى ~~مغرى به وقال الراغب وتحقيقه أولعني بذلك والايلاع سخت حريص شدن او اجعلنى ~~بحيث أزع نفسى عن الكفران اى اكفها أن أشكر تا شكر كنم نعمتك التي أنعمت ~~علي وعلى والدي اى نعمة الدين والإسلام فانها النعمة الكاملة او ما يعمها ~~وغيرها وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه لان النعمة عليهما نعمة عليه ~~وأن أعمل صالحا ترضاه اى تقبله وهى الفرائض الخمس وغيرها من الطاعات ~~والتنوين للتفخيم والتنكير وقال بعضهم العمل الصالح المقرون بالرضى بذل ~~الناس لله والخروج مما سوى الله الى مشاهدة الله وفيه اشارة الى انه لا ~~يمكن للعبدان يعمل عملا يرضى به ربه الا بتوفيقه وإرشاده وأصلح لي في ذريتي ~~ذرأ الشيء كثر ومنه الذرية لنسل الثقلين كلما فى القاموس اى واجعل الصلاح ~~ساريا فى ذريتى راسخا فيهم ولذا استعمل بفي والا فهو يتعدى بنفسه كما فى ~~قوله وأصلحنا له زوجه # PageV08P474 # قال سهل اجعلهم لى خلف صدق ولك عبيدا حقا وقال محمد ابن على لا تجعل ~~للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وفيه اشارة الى ان صلاحية الآباء تورث ~~صلاحية الأبناء (قال الكاشفى) اكثر مفسران برانند كه اين ms6251 آيت خاص است بابى ~~بكر الصديق رضى الله عنه كه شش ماه در شكم مادر بوده ودو سال تمام شير ~~خورده وهجده سال بملازمت حضرت پيغمبر عليه السلام رسيد وآن حضرت بيست ساله ~~بود ودر سفر وحضر رقيق وقرين وى بود و چون سال مبارك آن حضرت رسالتپناه ~~بچهل رسيد مبعوث كشت وصديق سى وهشت ساله بود بوى ايمان آورد چون چهل ساله ~~شد كفت رب أوزعنى إلخ فأجاب الله تعالى عاءه فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون ~~فى الله منهم بلال الحبشي بن رباح غلامى بود در بنى مذحج مولد ايشان وعامر ~~بن فهيره از قبيله أزد بود مولد ايشان لو لم يرد شيأ من الخير الا أعانه ~~الله عليه ولم يكن له ولد الا آمنوا جميعا ودخترش عائشه رضى الله عنها بشرف ~~فراش حضرت أشرف رسل مشرف شد و پسرش عبد الرحمن مسلمان كشت و پسر عبد الرحمن ~~ابو عتيق محمد نيز مسلمان كشت وبدولت خدمت حضرت پيغمبر سرافرازى يافت وأدرك ~~أبوه ابو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وامه أم الخير ~~سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد رسول الله عليه السلام وآمنا به ولم ~~يكن ذلك لاحد من الصحابة رضى الله عنهم وسى قبائل نيز از أولاد صديق در ~~عالم هستند اغلب ايشان بشرف علم وصلاح آراسته إني تبت إليك عمالا ترضاه او ~~عما يشغلنى عن ذكرك وإني من المسلمين الذين أخلصوا لك أنفسهم أولئك اشارة ~~الى الإنسان والجمع لان المراد به الجنس المتصف بالوصف المحكي عنه اى أولئك ~~المنعوتون يما ذكر من النعوت الجليلة الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا من ~~الطاعات واجبة او مندربة فان المباحات حسن لا يثاب عليها وفى ترجمة ~~الفتوحات وهر حركت كه كنى بايد كه بنيت قربت بحق تعالى باشد واگر چه اين ~~حركت در امرى مباح باشد نيت قربت كن بحق تعالى ازين جهت كه تو اعتقاد دارى ~~كه آن مباحست واگر ms6252 مباح نمى بود بدان مشغول نمى شدى بدين نيت در ان امر ~~مباح مستحق ثواب شوى يقول الفقير عندى وجه آخر فى الآية وهو أن اضافة احسن ~~من اضافة الصفة الى موصوفها كما فى قوله سيئات ما عملوا والتقدير أعمالهم ~~الحسنى ولا يلزم منه ان لا يتقبل منهم الأعمال الحسنة بل يكون فيه اشارة ~~الى ان كل أعمالهم احسن عند الله تعالى بموجب فضله ونتجاوز عن سيئاتهم اى ~~ما فعلوا قبل التوبة ولا يعاقبون عليها قال الحسن من يعمل سوأ يجزبه انما ~~ذلك من أراد الله هو انه واما من أراد كرامته فانه يتجاوز عن سيئاته في ~~أصحاب الجنة اى حال كونهم كائنين فى عداد اصحاب الجنة منتظمين فى سلكهم وعد ~~الصدق مصدر مؤكد لما ان قوله تعالى نتقبل ونتجاوز وعد من الله لهم بالتفضل ~~والتجاوز الذي كانوا يوعدون فى الدنيا على السنة الرسل قال الشيخ نجم الدين ~~قدس سره فى تأويلاته فى الآية اشارة الى رعاية حق الوالدين على جهة ~~الاحترام لما عليه لهما من حق التربية والانعام ليعلم ان رعاية حق الحق ~~تعالى على جهته التعظيم لما عليه له من حق الربوبية وانعام الوجود أحق ~~وأولى وقال بعضهم دلت الآية على ان حق # PageV08P475 # الام أعظم لانه تعالى ذكر الأبوين معاثم خص الام بالذكر وبين كثرة مشقتها ~~بسبب الولد زمان حملها ووضعها وارضاعها مع جميع ما نكابده فى أثناء ذلك قال ~~فى فتح الرحمن عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم فى هذه الآيات ~~فى اربع مراتب والأب فى واحدة جمعهما الذكر فى قوله بوالديه ثم ذكر الحمل ~~للام ثم الوضع لها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال فهذ يناسب ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر والربع للأب وذلك ~~إذ قال له رجل يا رسول الله من ابر قال أمك ثم قال ثم من قال ثم أمك ثم قال ~~ثم من قال ثم أمك ثم قال ثم من قال ثم ms6253 أباك قال بعض الأولياء وهو ابراهيم ~~الخواص قدس سره كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل # يماشينى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر عليه السلام فقلت له بحق الحق من ~~أنت قال أخوك الخضر فقلت له أريد أن أسألك قال سل قلت ما تقول فى الشافعي ~~قال هو من الأوتاد اى من الأوتاد الاربعة المحفوظ بهم الجهات الأربع من ~~الجنوب والشمال والشرق والغرب قلت فما تقول فى احمد بن حنبل امام السنة قال ~~هو رجل صديق قلت فما تقول فى بشر ابن الحارث قال رجل لم يخلف بعده مثله ~~يعنى از پس او مثل او نبود قتلت فبأى وسيلة رأيتك قال ببرك أمك قال الامام ~~اليافعي (حكى) ان الله سبحانه أوحى الى سليمان بن داود عليهما السلام ان ~~اخرج الى ساحل البحر تبصر عجبا فخرج سليمان ومن معه من الجن والانس فلما ~~وصل الى الساحل التفت يمينا وشمالا فلم ير شيأ فقال لعفريت غص فى هذا البحر ~~ثم ائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص فيه ثم رجع بعد ساعة وقال يا نبى الله انى ~~ذهبت فى هذا البحر مسيرة كذا وكذا فلم اصل الى قعره ولا أبصرت فيه شيأ فقال ~~لعفريت آخر غص فى هذا البحر وائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص ثم رجع بعد ساعة ~~وقال مثل قول الاول الا انه غاص مثل الاول مرتين فقال لآصف ابن برخيا وهو ~~وزيره الذي ذكره الله تعالى فى القرآن بقوله حكاية عنه قال الذي عنده علم ~~من الكتاب ائتنى بعلم ما فى هذا البحر فجاءه بقية من الكافور الأبيض لها ~~اربعة أبواب باب من در وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر وباب من ياقوت احمر ~~والأبواب كلها مفتحة ولا يقطر فيها قطرة من الماء وهى فى داخل البحر فى ~~مكان عميق مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت الاول ثلاث مرات فوضعها بين يدى ~~سليمان عليه السلام وإذا فى وسطها شاب حسن الشباب نقى الثياب وهو قائم يصلى ~~فدخل سليمان القبة وسلم ms6254 على ذلك الشاب وقال له ما أنزلك فى قعر هذا البجر ~~فقال يا نبى الله انه كان ابى رجلا مقعدا وكانت أمي عمياء فأقت فى خدمتهما ~~سبعين سنة فلما حضرت وفاة أمي قالت اللهم اطل حياة ابني فى طاعتك فلما حضرت ~~وفاة ابى قال اللهم استخدم ولدي فى مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل فخرجت ~~الى هذا الساحل بعد ما دفنتهما فنظرت هذه القبة موضوعة فدخلتها لانظر حسنها ~~فجاء ملك من الملائكة فاحتمل القبة وانا فيها وأنزلني فى قعر هذا البحر قال ~~سليمان ففى اى زمان كنت أتيت هذا الساحل قال فى زمن ابراهيم الخليل عليه ~~السلام فنظر سليمان فى التاريخ فاذا له ألفا سنة واربعمائة سنة وهو شاب لا ~~شيبة فيه قال فما كان طعامك رشرابك فى داخل هذا البحر قال يا نبى الله ~~يأتينى كل يوم طير اخضر فى منقاره شىء اصفر مثل رأس # PageV08P476 # الإنسان فآكله فأجد فيه طعم كل نعيم فى دار الدنيا فيذهب عنى الجوع ~~والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة فقال سليمان أتقف معنا ~~أم نردك الى موضعك فقال ردنى يا نبى الله فقال رده يا آصف فرده ثم التقت ~~فقال انظروا كيف استجاب الله دعاء الوالدين فأحذركم عقوق الوالدين رحمكم ~~الله قال الامام السخاوي عن ابن عمر رضى الله عنه رفعه انى سألت الله ان لا ~~يقبل دعاء حبيب على حبيبه ولكن قد صح ان دعاء الوالد على ولده لا يرد فيجمع ~~بينهما وجاء رجل الى النبي عليه السلام ليستشيره فى الغزو فقال ألك والدة ~~قال نعم قال فالزمها فان الجنة تحت قدميها # جنت كه سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست # روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادرانست # ومنه الاعانة والتوفيق للخدمة المرضية بالنفوس الطبية الراضية والذي ~~مبتدأ خبره قوله أولئك لان المراد به اى بالموصول الجنس قال لوالديه عند ~~دعوتهما له الى الايمان ويدخل فيه كل عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه أف ~~لكما كراهيت وننك مر شما را وهو ms6255 صوت يصدر عن المرء عند تضجره وكراهيته ~~واللام لبيان المؤفف له كما فى هيث لك اى هذا التأفيف لكما خاصة وقال ~~الراغب اصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك ~~لكل مستخف به استقذارا له أتعدانني آيا وعد مى دهيد مرا أن أخرج ابعث من ~~القبر بعد الموت وقد خلت القرون من قبلي اى وقد خلت امة بعد امة من قبلى ~~ولم يبعث منهم أحد ولم يرجع والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد والخلو ~~المضي وهما يستغيثان الله ويسألانه ان يغيثه ويوفقه للايمان ويلك اى قائلين ~~له ويلك ومعناه بالفارسية واى بر تو وهو فى الأصل دعاء عليه بالهلاك أريد ~~به الحث والتحريض على الايمان لا حقيقة الهلاك وانتصابه على المصدر بفعل ~~مقدر بمعناه لامن لفظه وهو من المصادر التي لم تستعمل افعالها وقيل هو ~~مفعول به اى ألزمك الله ويلك آمن اى صدق بالبعث والإخراج من الأرض إن وعد ~~الله اى موعوده وهو البعث اضافه اليه تحقيقا للحق وتنبيها على خطاه فى ~~اسناد الوعد إليهما حق كائن لا محالة لان الخلف فى الوعد نقص يجب تنزيه ~~الله عنه فيقول مكذبا لهما ما هذا الذي تسميانه وعد الله إلا أساطير ~~الأولين أباطيلهم التي يسطرونها فى الكبب من غير ان يكون لها حقيقة كأحاديث ~~رستم وبهرام وإسفنديار أولئك القائلون هذه المقالات الباطلة الذين حق عليهم ~~القول وهو قوله تعالى لابليس لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين كما ~~ينبىء عنه قوله تعالى في أمم حال من اغجرور فى عداد أمم قد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس بيان للامم إنهم جميعا اى هم والأمم كانوا خاسرين قد ضيعوا ~~فطرتهم الاصلية الجارية مجرى رؤس أموالهم باتباع الشيطان والجملة تعليل ~~للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى ولكل من الفريقين المذكورين درجات مما ~~عملوا مراتب من اجزية ما عملوا من الخير والشر فمن نعت للدرجات ويجوز ان ~~تكون بيانية وما موصولة او من أجل أعمالهم فما مصدرية ومن متعلق بقوله لكل ms6256 ~~والدرجات عالية فى مراتب المثوبة وإيرادها هنا بطريق التغليب وليوفيهم ~~أعمالهم وليعطيهم اجزية أعمالهم وافية تامة من وفاه حقه إذا أعطاه إياه ~~وافيا تاما وهم # PageV08P477 # لا يظلمون # بنقص ثواب الأولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه ~~قيل وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من نقدبر الاجزية على ~~مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفى الآية ذم لمن اتصف فى ~~حق الوالدين فى التأفيف وفى ذلك تنبيه على ما وراءه من التعنيف فحكم ان ~~صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان فى الايمان فكيف بمن خالف مولاه ~~وبالعصيان آذاه وفى الحديث ان الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا ~~يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم ~~بقم له فأوحى الله اليه أتتعاظم ان تقوم لابيك وعزتى لا أخرجت من صلبك نبيا ~~كما فى الاحياء قيل إذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى أحدهما ~~بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ~~ويرجح حق الام فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ~~ولو سألا منه شيأ يبدأ فى الإعطاء بالأم كما فى منبع الآداب قال الامام ~~الغزالي اكثر العلماء على ان طاعة الأبوين واجبة فى لشبهات ولم نجب فى ~~الحرام المحض حتى إذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل ~~معهما لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس لك ان تسافر فى مباح ~~او نافلة الا بإذنهما والمبادرة الى الحج الذي هو فرض الإسلام نقل لانه على ~~التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا إذا كان خروجك لطلب علم الفرض من ~~الصلاة والصوم ولم يكن فى بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء فى بلد ليس ~~فيه من يعلمه شرع # الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت بولاية الحسبة للولد ~~على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج والتلميذ على الأستاذ ~~والرعية على الوالي لكن بالتعريف ms6257 ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف ~~والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق ~~بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال عليه السلام رحم الله والدا ~~أعان ولده على البر أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصري من ~~عقل الرجل ان لا يتزوج وأبواه فى الحياة انتهى فانه ربما لا يرضى أحدهما ~~عنه بسبب زوجته فيقع فى الإثم (قال الحافظ) # هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم # دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم # وفى الحديث حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات ~~والداه وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ~~ومن دعا لابويه فى كل يوم خمس مرات فقد ادى حقهما ومن زار قبر أبويه او ~~أحدهما فى كل جمعة كتب بارا كما فى الحديث ودعاء الاحياء للاموات ~~واستغفارهم هدايا لهم والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة ~~وليلة السبت الى طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن ~~والديه إذا كانا مسلمين فانه لا ينقص من اجره شىء ويكون لهما مثل اجره وقال ~~بعض الكبراء يرمى الحجر فى الطريق عن يمينه مرة وينوى عن أبيه وبآخر عن ~~يساره وينوى عن امه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على ان جميع حسنات ~~العبد يمكن ان تجعل من بر والديه إذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين ~~وميتين # PageV08P478 # ولكن لا يطيعهما فى الشرك والمعاصي چون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم ~~بهتر از مودت قربى كما قال تعالى وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به ~~علم فلا تطعهما # هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد ... فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد # ويوم يعرض الذين كفروا على النار اى يعذبون بها فالعرض محمول على التعذيب ~~مجازا من قولهم عرض ms6258 الأسارى على السيف اى قتلوا والا فالمعروض عليه يجب ان ~~يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه وقيل تعرض النار عليهم بأن ~~يوقفوا بحيث تبدو لهم النار ومواقعهم فيها وذلك قبل ان يلقوا فيها فيكون من ~~باب القلب مبالغة بادعاء كون النار مميز إذا قهر وغلبة يقول الفقير لا حاجة ~~عندى الى هذين التأويلين فان نار الآخرة لها شعور وادراك بدليل انها تقول ~~هل من مزيد وتقول للمؤمنين جزيا مؤمن فان نورك أطفأ نارى وأمثال ذلك وايضا ~~لا بعد فى ان يكون عرضهم على النار باعتبار ملائكة العذاب فانهم حاضرون ~~عندها بأسباب العذاب وأهل النار ينظرون إليهم والى ما يعذبونهم به عيانا ~~والله اعلم أذهبتم طيباتكم اى يقال لهم ذلك على التوبيخ وهو الناصب للظرف ~~اى اليوم والمعنى أصبتم وأخذتم ما كتب لكم من حظوظ الدنيا ولذآئذها ~~وبالفارسية ببرديد وبخورديد چيزهاى لذيذ خود را في حياتكم الدنيا در ~~زندكانىء آن جهان خويش واستمتعتم بها فلم يبق لكم بعد ذلك شىء منها لان ~~اضافة الطيبات تفيد العموم وبالفارسية وبرخوردارى يافتيد بآن لذائذ يعنى ~~استيفاى لذات كرديد وهيچ براى آخرت نكذاشتيد قال سعيد المفتى قوله ~~واستمتعتم بها كأنه عطف تفسيرى لاذهبتم فاليوم تجزون عذاب الهون اى الهوان ~~والحقارة اى العذاب الذي فيه ذل وخزى بما كنتم فى الدنيا تستكبرون في الأرض ~~بغير الحق بغير استحقاق لذلك وفيه اشارة الى ان الاستكبار إذا كان بحق ~~كالاستكبار على الظلمة لا ينكر وبما كنتم تفسقون اى تخرجون من طاعة الله اى ~~بسبب استكباركم وفسقكم المستمرين علل سبحانه ذلك العذاب بأمرين أحدهما ~~الاستكبار عن قبول الدين الحق والايمان بمحمد عليه السلام وهو ذنب القلب ~~والثاني الفسق والمعصية بترك المأمورات وفعل المنهيات وهو ذنب الجوارح وقدم ~~الاول على الثاني لان ذنب القلب أعظم تأثيرا من ذنب الجوارح (قال الكاشفى) ~~تنبيه است مر طالبان تجات را كه قدم از اندازه شرع بيرون ننهند # پاى از حدود شرع برون مى نهى منه ... خود را أسير نفس وهوا ميكنى ms6259 مكن # وفى الآية اشارة الى ان للنفس طيبات من الدنيا الفانية وللروح طيبات من ~~الآخرة الباقية فمن اشتغل باستيفاء طيبات نفسه فى الدنيا يحرم فى الآخرة من ~~استيفاء طيبات روحه لان فى طلب استيفاء طيبات النفس فى الدنيا ابطال ~~استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة وفى ترك استيفاء طيبات ~~النفس فى الدنيا كمالية استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة ~~فلهذا يقال لارباب النفوس فاليوم تجزون عذاب الهون بأنكم استكبرتم فى قبول ~~دعوة الأنبياء فى ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها لئلا تضيع طيبات ~~أرواحكم وبما كنتم تخرجون من أوامر الحق ونواهيه ويقال للروح وارباب القلوب ~~كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية وبما كانت نفوسهم تاركة ~~لشهواتها بتبعية الروح يقال لهم ولكم فيها # PageV08P479 # ما تشهيه الأنفس اى من نعيم الجنة فانها من طيباتها وتلذ لاعين وهو ~~مشاهدة الجمال والجلال وهى طيبات الروح كذا فى التأويلات النجمية والآية ~~منادية بأن استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار فعلى كل ~~مؤمن ذى عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتداء بسيد الأنبياء وأصحابه الصالحين ~~حيث آثروا اجتناب اللذة فى الدنيا رجاء ثواب الآخرة (قال الصائب) # افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها ميكنيم ما # قال الواسطي من سره شىء من الألوان الفانية دق أوجل دخل تحت هذه الآية ~~(روى) عن عمر رضى الله عنه انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على سرير وقد اثر بجنبيه الشريط فبكى عمر فقال ما يبكيك يا عمر فقال ذكرت ~~كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبيك ~~الشريط فقال عليه السلام أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم الدنيا ونحن ~~قوم أخرت لنا طيباتنا فى لآخرة قالت عائشة رضى لله عنها ما شبع ل محمد من ~~خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول بدعة ~~حدثت بعده الشبع وقالت ايضا وقد كان ms6260 يأتى علينا الشهر ما وقد فيه نارا وما ~~هو الا الماء والتمر غير انه جزى الله عنا نساء الا نصير خيرا كن ربما ~~اهدين لنا شيأ من اللبن (قال فى كشف الاسرار) ملك زمين برسول الله عرض ~~كردند واو بندگى اختيار كرد واز ملكى اعراض كرد وكفت أجوع يوما وأشبع يوما ~~قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه لحما ~~معلقا فى يدى فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كل ~~ما اشتهيت يا جابر اشتريت اما تخاف هذه الآية أذهبتم طيباتكم فى حياتكم ~~الدنيا # نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن ... آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را # قال ابو هريرة رضى الله عنه لقد رأيت سبعين نفسا من اصحاب الصفة رضى الله ~~عنهم ما منهم رجل عليه ردآء اما إزار او كساء قد ربطوه فى أعناقهم فمنها ما ~~يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته ~~وفى الحديث من قضى نهمته فى الدنيا حيل بينه وبين شهوته فى لآخرة ومن ~~مدعينه الى زينة المترفين كان مهينا فى ملكوت السموات ومن صبر على لفوت ~~الشديد اسكنه الله الفردوس حيث شاء (قال الشيخ سعدى) # مپرور تن ار مرد راى وهشى ... كه او را چومى پرورى مى كشى # خور وخواب تنها طريق ددست ... برين بودن آيين ما بخردست # قناعت توانكر كند مرد را ... خبر كن حريص جهان كرد را # غدا كر لطيفست وكز سرسرى ... چوديرت بدست اوفتد خوش خورى # كر آزاده بر زمين خسب وبس ... مكن بهر قالى زمين بوس كس # مكن خانه بر راه سيل اى غلام ... كه كس را نكشت اين همارت تمام # ومن لله لعون فى طريقه والوصول اليه بإرشاد وتوفيقه واذكر أخا عاد اى ~~واذكر يا محمد لكفار مكة هودا عليه السلام ليعتبروا من حال قومه وبالفارسية ~~وياد كن برادر عاد يعنى پيغمبرى كه از قبيله عاد بود قمعنا أخا ms6261 عاد واحدا ~~منهم فى النسب لا فى الدين كما قولهم يا أخا العرب وعادهم ولد عاد بن عوص ~~بن ارم بن سام بن نوح وهود هو ابن عبد الله ابن رباح بن الخلود بن عاد إذ ~~أنذر قومه بدل اشتمال منه اى وقت إنذاره إياه بالأحقاف بموضع يقال له ~~الأحقاف وآن ريكستانى بود نزديك حضر موت # PageV08P480 # بولايت يمن جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا ~~اعوج وانما أخذ الحقف من احقوقف مع ان الأمر ينبغى ان يكون بالعكس لان ~~احقوقف اجلى معنى واكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة أصالة فادخلت عليه ~~كلمة الابتداء للتنبيه على هذا كما فى حواشى سعدى المفتى وعن بعضهم كانت ~~عاد اصحاب عمد سيارة فى الربيع فاذا هاج العود رجعوا الى منازلهم وكانوا من ~~قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد ~~اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح الشين ساحل البحر بين عمان ~~وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم والتخفيف بلد باليمن واما ~~الذي بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة موضع ينسب اليه الا بل المهرية ~~قال فى فتح الرحمن الصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت فى اليمن ولهم كانت ~~ارم ذات العماد والأحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل ~~وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف فى بلاد الرمل فى الصخارى لان الريح تصنع ذلك ~~انتهى وعن على رضى الله عنه شر واد بين الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت ~~يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير واد وادي مكة وواد نزل به آدم بأرض ~~الهند وقال خير بئر فى الناس بئر زمزم وشر بئر فى الناس بئر يرهوت كذا فى ~~كشف الاسرار وقد خلت النذر اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر من بين يديه اى ~~من قبله ومن خلفه اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر او المتعلق ~~والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار ms6262 وسط بين إنذار قومه ~~وبين قوله ألا تعبدوا إلا الله مسارعة الى ما ذكر من التقرير والتأكيد ~~وإيذانا باشتراكهم فى العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك إنذار هود قومه ~~عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم ~~مثل ذلك فاذكرهم قال فى بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان ~~الشان والقصة لا تعبدوا الا الله او مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا الله او ~~مصدرية بحذف الباء تقديره بأن لا تعبدوا الا الله والنهى عن الشيء إنذار عن ~~مضرته انتهى إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم اى هائل بسبب شرككم واعراضكم عن ~~التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل لانه يلزم ~~العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد الى الزمان مجازا وان يكون الجر على ~~الجوار قالوا أجئتنا لتأفكنا اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه ~~إفكا قلبه وصرفه عن الشيء عن آلهتنا عن عبادتها الى دينك وهذا مما لا يكون ~~فأتنا بما تعدنا من العذاب العظيم والباء للتعدية إن كنت من الصادقين فى ~~وعدك بنزوله بنا قال اى هود إنما العلم اى بوقت نزوله او العلم بجميع ~~الأشياء التي من جملتها ذلك عند الله وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل ~~لى فى إتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر ~~له وأبلغكم ما أرسلت به من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب ~~ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله ولكني أراكم قوما تجهلون ~~حيث يقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته وفى ~~التأويلات # PageV08P481 # النجمية تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد حين أدلكم على الرشاد ~~وفى الاية اشارة الى ان الأصنام ظاهرة وباطنة فالاصنام الظاهرة ظاهرة واما ~~الأصنام الباطنة فهى النفس وهواها وشهواتها الدنيوية الفانية والنهى عنها ~~مطلقا من وظائف الأنبياء عليهم السلام لانهم بعثوا لاصلاح النفوس وتهييج ~~الأرواح ms6263 الى الملك القدوس ويليهم ورثتهم وهم الأولياء الكرام قدس الله ~~أسرارهم فهم بينوا ان عبادة الهوى تورث العذاب العظيم وعبادة الله تعالى ~~تورث الثواب العظيم بل رؤية الوجه الكريم ولكن القوم من كمال شقاوتهم ~~قابلونا بالرد والعناد وزادوا فى الضلال والفساد فحرموا من الثواب مع ما ~~لحقهم من العذاب وهذا من كمال الجهالة إذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة ~~كاملة لما تبع الهوى وعبد المولى قال بعضهم يجب عليك اولا ان تعرف المعبود ~~ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل ~~فى نعته فربما تعتقد شيأ فى صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا الا ~~ترى ان بعضهم رأى الشيطان بين السماء والأرض فظنه الحق واستمر عليه مقدار ~~عشرين سنة ثم لما تبين له حطأه فى ذلك قضى صلواة تلك المدة وكذلك يجب عليك ~~علم الواجبات الشرعية لتؤديها كما أمرت بها وكذا علم المناهي لتتركها شخصى ~~بود صالح اما قليل العلم در خانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد واو را ~~بدان حاجتى ظاهر نه بعد از چند سال كسى از وى پرسيد تو اين را چه ميكنى ~~وترا بوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خود را باين محافظت مى كنم او خود با ~~اين بهيمه جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند او را اعلام كردند كه آن ~~حرام است وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندانستم پس ~~بر تو فرض عين است كه از دين خود باز جويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا ~~تصرفات تو بر طريق استقامت باشد ويجب عليك ايضا معرفة الأحوال والأخلاق ~~القلبية والتحرز عن مذموماتها كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال ~~والجاء ونحو ذلك وتتخلق بممدوحاتها من التوكل والقناعة والرضى والتسليم ~~واليقين ونحو ذلك ولا بد فى هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا فى إصلاح ~~الباطن # درا بحلقه روشندلان عالم خاك ... كه تا زجاجه دلرا كنى ز حادثه پاك ms6264 # فلما رأوه الفاء فصيحة اى فأتاهم العذاب الموعود به فلما رأوه حال كونه ~~عارضا اى سحابا يعرض فى أفق السماء او يبدو فى عرض السماء مستقبل أوديتهم ~~اى متوجها تلقاء أوديتهم والاضافة فيه لفظية ولذا وقع صفة للنكرة قالوا هذا ~~عارض ممطرنا اى يأتينا بالمطر والاضافة فيه ايضا لفظية روى انه خرجت عليهم ~~سحابة سوداء من واد لهم يقال له المغيث وكانوا قد حبس عنهم المطر فلما ~~شاهدوها قالوا ذلك مستبشرين بها مسرورين بل هو اى قال هود ليس الأمر كذلك ~~بل هو ما استعجلتم به من العذاب وبالفارسية اين نه ابر باران دهنده است ~~بلكه او آن چيزيست كه تعجيل مر كرديد بدان ريح خبر لمبتدأ محذوف اى حوريح ~~فيها عذاب أليم صفة لريح وكذ قوله تدمر اى تهلك كل شيء مرت به من نفوسهم ~~وأموالهم فالاستغراق عرفى والمراد المشركون منهم بأمر ربها إذ لا حركة ولا ~~سكون الا بمشيئته # PageV08P482 # تعالى وأضاف الرب الى الريح مع انه تعالى رب كل شىء لتعظيم شأن المضاف ~~اليه وللاشارة الى انها فى حركتها مأمورة وانها من أكابر جنود الله يعنى ~~ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتداء بقدرة لله ~~تعالى لاجل التعذيب فأصبحوا اى صاروا من العذاب بحال لا يرى إلا مساكنهم ~~الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم يعنى پس ~~كشتند بحالي كه اگر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر چايكاههاى ايشان ~~يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند كذلك الكاف منصوبة على معنى ~~مثل ذلك الجزاء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب الاستئصال نجزي القوم المجرمين ~~قيل اوحى الله تعالى الى خزان الريح ان أرسلوا مقدار منخر البقر فقالو يا ~~رب إذا ننسف الأرض ومن عليها فقال تعالى مثل حلقة الخاتم ففعلوا فجاءت ريح ~~باردة من قبل المغرب وأول ما عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان فى الصحراء ~~من رحالهم ومواشيهم تطهير بها الريح بين السماء والأرض وترفع الظعينة ms6265 فى ~~الجو حتى ترى كأنها جرادة فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم ~~فقلعث الريح الأبواب وسرعتهم فأمال الله الأحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ~~ليال وثمانية ايام لهم انين ثم كشفت الريح عنهم الأحقاف فاحتملتهم فطرحتهم ~~فى البحر وقد قالوا من أشد مناقوة فلا تستطيع الريح ان تزيل أقدامنا فغلبت ~~عليهم الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم (وفى المثنوى) # جمله ذرات زمين وآسمان ... لشكر حقند كاه امتحان # باد را ديدى كه با عادان چه كرد ... آب را ديدى كه با طوفان چه كرد # روى ان هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسة وعلى المؤمنين خطا ~~الى جنب عين تثبع ماء لا يصيبهم من الريح الا ما يلين على الجلود وتلذ ~~الأنفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين سنة وفد مر تفصيل القصة فى سورة الأعراف ~~فارجع والآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بالتكذيب فان الله تعالى قادر على ~~ان يرسل عليهم ريحا مثل ريح عاد أو تحوها فلا بد من الحذر وعن عايشة رضى ~~الله عنها كان النبي عليه السلام إذا رأى ريحا مختلفة تلون وجهه وتغير ودخل ~~وخرج واقبل وأدبر فذكرت ذلك له فقال وما تدرون لعله كما قال الله تعالى ~~فلما راوه عارضا إلخ فاذا أمطرت سرى عنه ويقول وهو الذي برسل شباح بشر بين ~~يدى رحمته وفى الآية اشارة الى انه يعرض فى سماء القلوب تارة عارض فيمطر ~~مطر الرحمة بحبي به الله ارض البشرية قينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال ~~لصالحة وتارة يعرض عارض ضده بسوء الأخلاق وفساد الأعمال فتكون أشخاصهم ~~خالية عن الخير كالاخلاق والآداب والأعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من الصدق ~~والإخلاص والرضى والتسليم وهو جزاء القوم المعرضين عن الحق المقبلين على ~~الباطل يقول الفقير وفيه اشارة ايضا الى قوم ممكورين مقهورين يحسبون انهم ~~من اهل اللطف والكرم فيأمرون برفع القباب على قبورهم بعد موتهم او يفعل بهم ~~ذلك من جهة الجهلة فصاروا بحيث لا يرى الا القبور والقباب وليس فيها أحد من ~~الأحباب بلى من ms6266 اهل العذاب ونعم ما قالوا لا تهيىء لنفسك قبر او هيىء نفسك ~~للقبر نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويحفظنا مما يوجب أذاه ~~ويخالف رضاء ولقد مكناهم لتمكين دست دادن وجاى دادن والمعنى اقدرنا عادا ~~وملكناهم # PageV08P483 # والفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم فيما اى فى الذي إن نافية اى ما ~~مكناكم اى يا أهل مكة فيه من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادى ~~التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما هاهنا التفصى عن تكر لفظة ما وهو الداعي ~~الى قلب الفها ها فى مهما وجعلها زائدة او شرطية على ان يكون الجواب كان ~~بغيكم اكثر مما لا يليق بالمقام وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة ليستعملوها ~~فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا ~~بها على شؤون منعمها عز وجل ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لانه لا ~~يدرك به الا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها ~~بالذات وبعضها بالواسطة والفؤاد يعم ادراك كل شىء والفؤاد من القلب كالقلب ~~من الصدر سمى يه لتفؤده اى لتوقده تحرقه فما نافية أغنى عنهم سمعهم حيث لم ~~يستعملوه فى استماع الوحى ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه قال فى ~~تاج المصادر الإغناء بى نياز كردانيدن وواداشتن كسى را از كسى ولا أبصارهم ~~حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المنصوية فى صحائف العالم ولا أفئدتهم ~~حيث لم يستعملوها فى معرفة الله سبحانه من شيء اى شيأ من الإغناء ومن مزيدة ~~للتأكيد (قال الكاشفى) همين كه عذاب فرود آيد پس دفع نكرد از ايشان كوش ~~وديدها ودلهاى ايشان چيزيرا از عذاب خداى إذ كانوا از روى تقليد وتعصب ~~يجحدون بآيات الله قوله إذ متعلق بما اغنى وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث ~~ان الحكم مرتب على ما أضيف اليه فان قولك أكرمته إذا كرمنى فى قوة قولك ~~أكرمته لاكرامه لانك إذا أكرمته وقت إكرامه فانما أكرمته فيه لوجودا كرامه ~~فيه ms6267 وكذا الخال فى حيث وحاق بهم نزل وأحاط ما كانوا به يستهزؤن من العذاب ~~الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من ~~الصادقين وفى الآية تخويف لاهل مكة ليعتبروا (وفى المثنوى) # پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان # تا شنيديم از سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق # استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد # ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او # وفى الآية اشارة الى ان هذه الآلات التي هى السمع والبصر والفؤاد أسباب ~~تحصيل التوحيد وبدأ بالسمع لان جميع التكليف الوارد على القلب انما يوجد من ~~قبل السمع وثنى بالبصر لانه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه وبه حصول ما به ~~التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك وان كان المبصر هو القلب ثم ~~رجع الى الفؤاد الذي هو العمدة فى ذلك فتقديمهما على جهة التعظيم له كما ~~يقال الجناب والمجلس وهما المبلغان اليه وعنه وانما شاركه هذان فى الذكر ~~تنبيها على عظم مشاركتهما إياه فى الوزارة ولولاهما لما أمكن ان يبلغ قلب ~~فى القالب قلبا فى هذا العالم ما يريد إبلاغه اليه فالسمع والبصر مع الفؤاد ~~فى عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح فى عالم الخلافة ولا يتم لاحدهما ~~ذلك الا بالآخرين والأنقص بقدره والمراد فى جميع التكليف سلامة القلب ~~والخطاب اليه من جهة كل عضو فعلى العاقل سماع الحق والتخلق بما يسمع ~~والمبادرة الى الانقياد للتكليفات فى جميع الأعضاء وفعل ما قدر عليه من ~~المندوبات # PageV08P484 # واجتناب ما سمع من المنهي عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات وترك ~~فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة ~~وفكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك ~~الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة ms6268 ~~فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعا الى القصاص من نفسه فى خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فاتى جبرائيل فعال ~~يا محمد ان الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي عليه السلام ~~الاعرابى فقال اقتص منى فقال الاعرابى قد احللتك بابى أنت وأمي وما كنت ~~لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت على نفسى فدعا له بخير فكما يجب ترك الظلم باليد ~~ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين ~~عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب فقال ناولنى الكتاب اولا حتى انظر ما ~~فيه فهكذا كانو يحترزون عن معاونة الظلمة فمن أقر بآيات الله الناطقة ~~بالحلال والحرام كيف يجترىء على ترك العمل فيكون من المستهزئين بها ~~فالتوحيد والإقرار اصل الأصول ولكن قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه ولا كلام فى شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى عليه ~~السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فاناديك فقال انا جليس من ذكرنى ~~قال فانا نكون على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجناية والغائط فقال اذكرني ~~على اى حال قال الحسن البصري إذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله فى نفسه ~~كما فى احياء العلوم ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه ~~نيست كرديم آنچه كردا كرد شما بود وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول ~~اليه من القرى كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر ~~من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق وصرفنا ~~الآيات التي يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر وفى كشف الاسرار ~~وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها وإعادة أقاصيص الأمم الخالية بتكذيبها وشركها ~~لعلهم يرجعون لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي لانها اسباب الرجوع ~~الى التوحيد والطاعة ولم يرجع أحد منهم ليعلم ان الهداية بيد الله يؤتيها ~~من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى ms6269 يعلم انهم ~~لا يرجعون يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق ~~الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف ~~الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات أعيانهم فعله الله تعالى والأنبياء ~~عليهم السلام والفرق بين الأمر التكليفي والأمر الإرادي ان الاول لا يقتضى ~~حصول المأمور به بخلاف الثاني والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو ~~محال فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة القربان ما يتقرب ~~به الى الله تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثاني آلهة ~~وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال ~~كونها متقربا بها الى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا ~~الى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم بل ضلوا عنهم اى ~~غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن # PageV08P485 # عدم نصرتهم لغيبتهم أو ضاعوا عنهم اى ظهر ضياعهم عنهم بالكلية وذلك اى ~~ضياع آلهتهم عنهم وامتناع نصرتهم إفكهم اى اثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها ~~آلهة ونتيجة شركهم وما كانوا يفترون عطف على إفكهم اى واثر افترائهم على ~~الله او اثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى روى از تو هر كه تافت دكر آب رو ~~نيافت وفى لآية اشارة الى ان الأسباب والوسائل نوعان أحدهما ما اذن الله ~~تعالى فى ان يتوسل العبد به اليه كالانبياء والأولياء وما جاؤ به من الوحى ~~والإلهام فهذه اسباب الهدى كما قال تعالى وابتغوا اليه الوسيلة وكونوا مع ~~الصادقين والثاني ما لم يأذن فيه الله كعبادة الأصنام ونحوها فهذه اسباب ~~الهوى كما نطقت بها الآيات ثم ان الله تعالى انما يفعل عند لاسباب لا ~~بالأسباب ليعلم العبد ان التأثير من الله تعالى فيستأنس بالله لا بالأسباب ~~حق تعالى موسى را فرمود كاى موسى چون مرغ باش كه از سر درختان مى خورد وآب ~~صافى بكار مى بدد و چون شب در آمد در شكافى مأوى مى سازد وبا ms6270 من انس ميكيرد ~~واز خلق مستوحش ميكرد واى موسى هر كه بغير من اميد دارد هر آينه اميد او ~~قطع كنم وهر كه با غير من تكيه كند پشت او را شكسته كنم وهر كه با غير من ~~انس كيرد وحشت او دراز كردانم وهر كه غير مرا دوست دارد هر آينه از وى ~~اعراض نمايم وفى الآية ايضا تهديد وتخويف حتى لا يغفل المرء عن الله ولا ~~يتكل على غيره بل يتأمل العاقبة ويقتل اله عوة حق تعالى به بنى إسرائيل ~~خطاب فرمود كه شما را بآخرت ترغيب كرديم رغبت نكرديد ودر دنيا بزهد فرموديم ~~زاهد نشديد وبا آتش ترسانيديم ترس در دل نكرفتيد وبه بهشت تشويق كرديم ~~آرزومند نشديد بر شما نوحه كردن داديم نكرستيد بشارت باد كشتكانرا كه حق ~~تعالى شمشير بست كه در نيام نيامد وان دار جهنم است وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن # املناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفر دون العشرة وجمعه انفار قال الراغب ~~النفر عدة رجال يمكنهم النفر اى الى الحرب ونحوها والجن بعض الروحانيين ~~وذلك ان الروحانيين ثلاثة أخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط ~~فيهم أخيار واشرار وهم الجن قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا ~~إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون والشياطين ذكور وإناث يتوالدون ~~ولا يموتون بل يخلدون فى الدنيا كما خلد إبليس والجن يتوالدون وفيهم ذكور ~~وإناث ويموتون يقول الفقير يؤيده ما ثبت ان فى الجن مذاهب مختلفة كالانس ~~حتى الرافضي ونحوه وان بينهم حروبا وقتالا ولكن يشكل قولهم إبليس هو ابو ~~الجن فانه يقتضى ان لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق الا بالايمان والكفر ~~فاعرف يستمعون القرآن حال مقدرة من ثفرا لتخصيصه بالصفة او صفة اخرى له اى ~~واذكر لقومك وقت صرفنا إليك نفرا كائنا من الجن مقدرا استماعهم القرآن فلما ~~حضروه اى القرآن عند تلاوته قالوا اى قال بعضهم لبعض أنصتوا الإنصات هو ~~الاستماع الى الصوت مع ترك الكلام اى اسكتوا لسمعه وفيه ms6271 اشارة الى ان من ~~شأنهم فضول الكلام واللغط كالانس ورمز الى الحرص المقبول قال بعض العارفين ~~هيبة الخطاب وحشمة المشاهدة حبست ألسنتهم فانه ليس # PageV08P486 # فى مقام الحضرة الا الخمول والذبول فلما قضي أتم وفرغ من تلاوته ولوا إلى ~~قومهم منذرين انصرفوا الى قومهم مقدرين إنذارهم عند رجوعهم اليه يعنى آمنوا ~~به وأجابوا الى ما سمعوا ورجعوا الى قومهم منذرين ولا يلزم من رجوعهم بهذه ~~الصفة ان يكونوا رسل رسول الله عليه السلام إذ يجوز ان يكون الرجل نذيرا ~~ولا يكون نبيا او رسولا من جانب أحد فالنذارة فى الجن من غير نبوة وقد سبق ~~بقية الكلام فى سورة الانعام عند قوله تعالى يا معشر الجن والانس الآية روى ~~ان الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا إلا ~~لنبأ حدث فنهض سبعة نفر او ستة نفر من اشراف جن نصيبين ورؤسائهم ونصيبين ~~بلد قاعدة ديار ربيعة كما فى القاموس وقال فى انسان العيون هى مدينة بالشام ~~وقيل باليمن اثنى عليها رسول الله عليه السلام بقوله رفعت # الى نصيبين حتى رأيتها فدعوت الله ان يعذب نهزها وينضر شجرها ويكثر مطرها ~~وقيل كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل واسماؤهم على ما فى عين المعاني شاصر ~~ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته اند نه عدد بود وهشتم عمرو ونهم سرق ~~وزوبعة بفتح الزاى المعجمة والباء الموحدة از ايشان بوده واو پسر إبليس است ~~وقال فى القاموس الزوبعة اسم شيطان او رئيس الجن فتكون الأسماء عشرة لكن ~~الاحقم بالميم او الاحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم أرقم ادرس فضربوا فى ~~الأرض حتى بلغوا تهامة وهى بالكسر مكة شرفها الله تعالى وارض معروفة لا بلد ~~كما فى القاموس ثم اندفعوا الى وادي نخلة عند سوق عكاظ ونخلة محلة بين مكة ~~والطائف ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ كغراب سوق ~~بصحراء بين نخلة ms6272 والطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع ~~قبائل العرب قيتعا كظون اى يتفاخرون وبتناشدون ومنه الأديم العكاظي فوافوا ~~اى نفر الجن رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صادفوه ووجدوه وهو قائم فى ~~جوف الليل يصلى اى فى وسطه وكان وحده او معه مولاه زيد بن حارثة رضى الله ~~عنه وفى رواية يصلى صلاة الفجر إذ كان إذ ذاك مأمورا بركعتين بالغداة ~~وبركعتين بالعشي فهى غير صلاة الفجر التي هى احدى الخمس المفترضة ليلة ~~الإسراء إذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء بالشهب كانت فى أوائل الوحى ~~وليلة الإسراء كانت بعد ذلك بسنين عديدة فاستمعوا لقراءته عليه السلام وكان ~~يقراطه وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم على الإسلام ~~والفيام على من خالفه من قومه فلم يجيبوه الى مطلوبه واغروا به سفهاء هم ~~فآذوه عليه السلام أذى شديدا ودقوا رجليه بالحجارة حتى ادموها كما سبق نبذة ~~منه فى آخر التوبة وكان اقام بالطائف يدعوهم عشرة ايام وشهرا واقام بنخلة ~~أياما فلما أراد الدخول الى مكة قال له زيد كيف تدخل عليهم يعنى قريشا وهم ~~قد أخرجوك اى كانوا سببا لخروجك وخرجت لتستنصرهم فلم تنصر فقال يا زيد ان ~~الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه فسار عليه ~~السلام الى جبل حرآء وبعث الى مطعم بن عدى وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة ~~أشهر يقول له انى داخل مكة فى جوارك فأجابه الى ذلك فدخل عليه السلام مكة ~~ثم تسلح # PageV08P487 # مطعم وبنوه وهم ستة او سبعة وخرجوا حتى أتوا المسجد الحرام فقام مطعم على ~~راحلته فنادى يا معشر قريش انى قد اجرت محمدا فلا يؤذيه أحد منكم ثم بعث ~~الى رسول الله عليه السلام ان ادخل فدخل وطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف ~~الى منزله ومطعم وولده مطيفون به وكان من عادة العرب حفظ الجوار ولذا قال ~~ابو سفيان لمطعم أجرنا من اجرت ثم ان مرور الجن به عليه السلام ms6273 فى هذه ~~القصة ووقوفهم مستمعين لم يشعر به عليه السلام ولكن انبأه الله باستماعهم ~~وذكر اجتماعهم به عليه السلام فى مكة مرارا فمن ذلك ما روى ان النفر السبعة ~~من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤا الى قومهم منذرين ثم جاؤا مع قومهم ~~وافدين الى رسول الله عليه السلام وهو بمكة وهم ثلاثمائة او اثنا عشر ألفا ~~فانتهوا الى الحجون وهو موضع فيه مقابر مكة فجاء واحد من أولئك النفر الى ~~رسول الله فعال ان قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك فوعده عليه السلام ساعة ~~من الليل ثم قال لاصحابه انى أمرت ان أقرأ على الجن الليلة وانذرهم فمن ~~يتبعنى قالها ثلاثا فأطرقوا الا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فقام معه ~~قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة فى شعب الحجون خطلى خطا برجله وقال لى ~~لا نخرج منه حبى أعود إليك فانك ان خرجت لن ترانى الى يوم القيامة وفى ~~رواية لم آمن عليك ان يخطفك بعضهم ثم جلس وقرأ عليهم اقرأ باسم ربك او سورة ~~الرحمن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله واللغط بالغين المعجمة ~~والطاء المهملة اختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم وغشيته عليه السلام ثم ~~انقطعوا كقطع السحاب فقال لى عليه السلام هل رأيت # شيأ قلت نعم رجالا سودا كأنهم رجال الزط وهم طائفة من السودان الواحد ~~منهم ز طى فقال أولئك جن نصيبين قلت سمعت منهم لغطا شديدا حتى خفت عليك الى ~~ان سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول اجلسوا اى فما سببه فقال ان الجن تداعت فى ~~قتيل قتل بينهم فتحاكموا الى فحكمت بينهم بالحق وقال ابو الليث فلما رجع ~~اليه قال يا نبى الله سمعت هدتين اى صوتين قال عليه السلام اما إحداهما ~~فانى سلمت عليهم وردوا على السلام واما الثانية فانهم سألوا الرزق فأعطيتهم ~~عظما واعطيتهم روثا رزقا لدوابهم اى ان المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر ~~اسم الله عليه الا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا ورثة الا وجد ms6274 فيها حبها يوم ~~أكلت او يعود البعر خضرا لدوابهم ولهذا نهى عليه السلام عن الاستنجاء ~~بالعظم والروث واما الكافرون منهم فيجدون اللحم على العظم الذي لم يذكر اسم ~~الله عليه وعن قتادة لما اهبط إبليس قال اى رب قد لعننه فما علمه قال السحر ~~قال فما قراءته قال الشعر # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد # قال فما كتابته قال الوشم وهو غرز الابر فى البدن وذر النيلج عليه قال ~~فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه اى من طعام الانس يأخذه ~~سرقة قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين محله ~~قال فى الأسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصايده قال النساء ~~فالحمام اكثر محل إقامته والسوق محل تردده فى بعض الأوقات والظاهر ان كل من ~~لم يؤمن من الجن مثل إبليس فيما ذكر قال فى انسان العيون فى أكل الجان ~~ثلاثة اقوال يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون بالازدراد اى الابتلاع والثاني ~~لا يأكلون ولا # PageV08P488 # يشربون بل يتغذون بالشم والثالث انهم صنفان صنف يأكل ويشرب وصنف لا يأكل ~~ولا يشرب وانما يتغذون بالشم وهو خلاصتهم وفى اكام المرجان ان العمومات ~~تقتضى ان الكل يأكلون ويشربون وكون الرقيق رقيقا واللطيف لطيفا لا يمنع عن ~~الاكل والشرب واما الملائكة فهم أجسام لطيفة لكنهم لا يأكلون ولا يشربون ~~لاجماع أهل الصلاة على ذلك وللاخبار المروية فى ذلك قال العلماء انه عليه ~~السلام بعث الى الجن قطعا وهم مكلفون وفيهم العصاة والطائعون وقد أعلمنا ~~لله ان نفرا من الجن رأوه عليه السلام وآمنوا به وسمعوا القرآن فهم صحابة ~~فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم وحينئذ ينعين ذكر من عرف منهم فى الصحابة رضى ~~الله عنهم كذا فى شرح النخبة لعلى القاري قالوا اى عند رجوعهم الى قومهم يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا فيه اطلاق الكتاب على بعض اجزائه إذ لم يكن القرآن ~~كله منزلا حينئذ أنزل من بعد كتاب ms6275 موسى قيل قالوه لانهم كانوا على اليهودية ~~واسلموا وقال سعدى المفتى فى حواشيه قلت الظاهر انه مثل قول ورقة بن توفل ~~هذا الناموس الذي نزل الله على موسى فقد قالوا فى وجهه انه ذكر موسى مع انه ~~كان نصرانيا تحقيقا للرسالة لان نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود ~~والنصارى بخلاف عيسى فان اليهود ينكرون نبوته او لأن النصارى يتبعون احكام ~~التوراة ويرجعون إليها وهذان الوجهان متاتيان هنا ايضا وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام فلذا قالوا من بعد ~~موسى قال سعدى المفتى لعله لا يصح عن ابن عباس فانه فى غاية البعد إذ ~~النصارى امة عظيمة منتشرة فى مشارق الأرض ومغاربها فكيف يجوز ان لا يسمعوا ~~بأمر عيسى وقال فى انسان العيون قولهم من بعد موسى بناء على ان شريعة عيسى ~~مقررة لشريعة موسى لا ناسخة انتهى يقول الفقير قد صح ان التوراة أول كتاب ~~اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك ~~انما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق ~~الكتب عليها مجاز كما صرح به فى السيرة الحلبية فلما كان القرآن مشتملا على ~~الاحكام والشرائع ايضا صارت الكتب الإلهية كلها فى حكم كتابين التوراة ~~والقرآن فلذا خصصوا موسى بالذكر وفيه بيان لشرف الكتابين وجلالتهما مصدقا ~~لما بين يديه اى موافقا لما قبله من التوراة والكتب الإلهية فى الدعوة الى ~~التوحيد والتصديق وحقية امر النبوة والمعاد وتطهير الأخلاق ونحو ذلك يهدي ~~إلى الحق من العقائد الصحيحة وإلى طريق مستقيم موصل اليه لا عوج فيه وهو ~~الشرائع والأعمال الصالحة قال ابن عطاء يهدى الى الحق فى الباطن والى طريق ~~مستقيم فى الظاهر يا قومنا أجيبوا داعي الله يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~او أرادوا ما سمعوه من الكتاب فانه كما انه هاد كذلك هو داع الى الله تعالى ~~وآمنوا به يغفر لكم اى الله تعالى من ذنوبكم اى ms6276 بعض ذنوبكم وهو ما كان فى ~~خالص حق الله فان حقوق العباد لا تغفر بالايمان بل برضى أربابها يعنى إذا ~~أسلم الذمي لا يغفر عنه حقوق العباد بأسلامه وكذا لا تغفر عن الحربي إذا ~~كان الحق ماليا قالوا ظلامة الكافر وخصومة الدابة أشد لان المسلم اما ان ~~يحمل عليه ذنب خصمه بقدر حقه او يأخذ من حسناته # PageV08P489 # والكافر لا يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين ~~العقاب ويجركم من عذاب أليم معد للكفرة وهو عذاب النار ومن لا يجب داعي ~~الله فليس بمعجز في الأرض اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب ~~من أقطارها او دخل فى أعماقها وليس له من دونه أولياء بيان لاستحالة نجاته ~~بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى من ~~فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد الى الآحاد أولئك ~~الموصوفون بعدم اجابة الداعي في ضلال مبين اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى ~~على أحد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا شأنه وفى الحديث الا أخبركم عنى وعن ~~ملائكة ربى البارحة حفوابى عند راسى وعند رجلى وعن يمينى وعن يسارى فقالوا ~~يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا ~~لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن أجاب ~~الداعي دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل ~~مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعي فمن أجاب محمدا دخل الجنة ومن لم ~~يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه وفى الآية ~~دليل بين على انه عليه السلام مبعوث الى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله ~~نبى إليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث الى الجن بل سخروا له وفى فتح ~~الرحمن ولم يرسل عليه السلام الى الملائكة صرح به البيهقي فى الباب الرابع ~~من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر بانفكاكهم ms6277 من شرعه وفى تفسير ~~الامام الرازي والبرهان النسفي حكاية الإجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ~~ومذهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعيد وهم معصومون ~~كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من ~~الملائكة انتهى وفى الحديث أرسلت الى الخلق كافة والخلق يشمل الانس والجن ~~والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا القول اى إرساله ~~للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد ~~انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ~~ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وأزيد على ذلك ~~انه مرسل لنفسه يقول الفقير اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من ~~الصحابة أو لا فقال البلقينى ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام ~~الرازي انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى ~~الإجماع على عدم الإرسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وأمته عليه السلام من ~~غير ان يرسل إليهم واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة ~~من النار لقوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم حيث صرح ~~باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصري رحمه الله حيث قال ~~ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام ~~النسفي فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق ~~للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا المغفرة والاجارة ~~فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى ~~الفتى وبهذا تبين # PageV08P490 # ان أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوي يعنى ان ~~المروي عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفة ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ~~ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا ~~محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان ms6278 الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم ~~يناسبهم على أصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن ~~فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد ~~فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف ~~لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ~~ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام # الأعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم ~~والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة أوعد لظالمهم فيستحق الثواب ~~صالحوهم قال الله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل ~~من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان ~~بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المرداد منه ~~التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام ~~والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح ~~كما فى بحر العلوم والأظهر كما فى الإرشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا ~~وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة ولكل درجات ~~مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم واز حمزة بن ~~حبيب رحمه الله پرسيدند كه مؤمنان جن را ثواب هست فرمود كه آرى وآيت لم ~~يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن فدل ~~على تأنى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام ~~المرجان فى احكام الجان اختلف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على ~~اقوال أحدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا ~~القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون ~~وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا ~~يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل ms6279 ~~الجنة من لذة لطعام والشراب وذهب الحرث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون ~~الجنة يكونون يوم القيامة بحيث زاهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى ~~الدنيا والقول الثاني إنهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها ~~وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الأعراف كما ~~جاء فى الحديث ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع ~~امة محمد هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار ~~والثمار ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الجاحظ الذهبي هذا حديث منكر جدا ~~وفى الحديث خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا ~~كالريح فى الهولء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف ~~صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله أولئك ~~كالانعام الآية وصنفا أجسادهم كأجساد بنى آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين ~~وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله رواه ابو الدرداء رضى الله عنه والقول ~~الرابع الوقف # PageV08P491 # واحتج أهل القول الاول بوجوه الاول العمومات كقوله تعالى وأزلفت الجنة ~~للمتقين وقوله عليه السلام من شهد ان لا اله الا الله خالصا دخل الجنة فكما ~~انهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالإجماع فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد بالطريق ~~الاولى ومن أظهر حجة فى ذلك قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى الى ~~آخر السورة والخطاب للجن والانس فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم ~~إليها فدل ذلك على انهم ينالون ما امتن عليهم به إذا آمنوا وقد جاء فى حديث ~~ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه لما تلا عليهم هذه السورة الجن كانوا ~~احسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية الا قالوا ولا بشىء من آلائك ربنا نكذب ~~والثاني ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية جزاؤهم الى آخر السورة قال وهذه صفة تعم الجن والانس ~~عموما لا يجوز البتة ان يخص ms6280 منها أحد النوعين ومن المحال ان يكون الله ~~يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد الا بعض ما أخبرنا به ثم لايبين لنا ذلك هذا ~~هو ضد البيان الذي ضمنه الله لنا فكيف وقد نص على انهم من جملة المؤمنين ~~الذين يدخلون الجنة والثالث ما سبق من خبر الطمث والرابع ما قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما الخلق اربعة فخلق فى الجنة كلهم وخلق فى النار كلهم وخلقان ~~فى الجنة والنار فاما الذين فى الجنة كلهم فالملائكة واما الذين فى النار ~~كلهم فالشياطين واما الذين فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم ~~العقاب والخامس ان العقل يقوى ذلك وان لم يوجبه وذلك ان الله سبحانه قد ~~أوعد من كفر منهم وعصى بالنار فكيف لا يدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه ~~الحكم العدل فان قيل قد أوعد الله من قال من الملائكة انى اله من دونه ~~بالنار ومع هذا ليسوا فى الجنة فى الجواب ان المراد بذلك إبليس دعا الى ~~عبادة نفسه فنزلت الآية فيه وهى ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم وايضا ان ذلك وان سلمنا ارادة العموم منه فهذا لا يقع من الملائكة بل ~~هو شرط والشرط لا يلزم وقوعه وهو نظير قوله لئن أشركت ليحبطن عملك والجن ~~يوجد منهم الكافر فيدخل النار واحتج اهل القول الثاني بقوله تعالى يغفر لكم ~~إلخ حيث لم يذكر دخول الجنة فدل على انهم لا يدخلونها والجواب انه لا يلزم ~~من سكوتهم او عدم علمهم بدخول الجنة نفيه وايضا ان الله اخبر أنهم ولوا الى ~~قومهم منذرين فالمقام مقام الانذار لا مقام بشارة وايضا ان هذه العبارة لا ~~تقتضى نفى دخول الجنة لان الرسل المتقدمين كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ولا ~~يذكرون دخول الجنة لان التخويف بالعذاب أشد تأثيرا من الوعد بالجنة كما ~~اخبر عن نوح فى قوله انى أخاف عليكم عذاب يوم أليم وعن هود عذاب يوم عظيم ~~وعن شعيب عذاب يوم محيط وكذلك غيرهم وايضا ان ذلك ms6281 يستلزم دخول الجنة لان من ~~غفر ذنوبه وأجير من العذاب وهو مكلف بشرائع الرسل فانه يدخل الجنة وقد سبق ~~دليل القول الثالث والرابع والعلم عند الله الملك المتعال واليه المرجع ~~والمآل أولم يروا الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام ~~والرؤية قلبية اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما جازما فى حكم المشاهدة ~~والعيان أن الله الذي خلق السماوات والأرض ابتداء من غير مثال ولم يعي ~~بخلقهن اى لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلا أو لم يعجز عنه يقال عييت بالأمر # PageV08P492 # إذا لم تعرف وجهه وأعييت تعبت وفى القاموس أعيى الماشي كل وفى تاج ~~المصادر العي بكسر العين اندر ماندن والماضي عيى وعى والنعت عيى على فعيل ~~وعى على فعل بالفتح والاعياء در ماندن ومانده شدن ودر رفتن ومانده كردن ~~وأعيى عليه الأمر انتهى وحكى فى سبب تعلم الكسائي النحو على كبره انه مشى ~~يوما حتى أعيى ثم جلس الى قوم ليستريح فقال قد عييت بالتشديد بغير همزة ~~فقالوا له لا تجالسنا وأنت تلحن قال الكسائي وكيف قالوا ان أردت من التعب ~~فقل أعييت وان أردت من انقطاع الحيلة والتعجيز فى الأمر فقل عييت مخففا ~~فقام من فوره وسأل عمن يعلم النحو فأرشدوه الى معاذ فلزمه حتى نفد ما عنده ~~ثم خرج الى البصرة الى الخليل ابن احمد يقول الفقير الظاهر ان المراد بالعي ~~هنا اللغوب الواقع فى قوله ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة ~~ايام وما مسنا من لغوب والقرآن يفسر بعضه بعضا فالاعياء مرفوع محال لانه لو ~~كان لاقتضى ضعفا واقتضى فسادا بقادر خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفي ~~الوارد فى صدر الآية على ان وما فى حيزها كأنه قيل او ليس الله بقادر على ~~أن يحيي الموتى ولذا أجيب عنه بقوله بلى إنه على كل شيء قدير تقريرا للقدرة ~~على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعنى ان الله تعالى إذا كان قادرا ~~على كل شىء كان قادرا على احياء الموتى لانه من جملة ms6282 الأشياء وقدرته تعالى ~~لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختض بالنفي ويفيد ابطاله على ما هو المشهور ~~وان حكى الرضى عن بعضهم انه جازا استعمالها فى الإيجاب ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار اى يعذبون بها كما سبق فى هذه السورة ويوم ظرف عامله قول ~~مضمر اى يقال لهم يومئذ أليس هذا العذاب الذي ترونه بالحق اى حقا وكنتم ~~تكذبون به وفيه تهكم بهم وتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم ~~وما نحن بمعذبين قالوا بلى اى انه الحق وربنا وهو الله تعالى أكدوا جوابهم ~~بالقسم لانهم يطمعون فى الخلاص بالاعتراف بحقيته كما فى الدنيا وأنى لهم ~~ذلك قال الله تعالى او خازن النار فذوقوا العذاب اى أحسوا به احساس الذائق ~~المطعوم بما كنتم تكفرون به فى الدنيا والباء للسببية ومعنى الأمر الاهانة ~~بهم والتوبيخ لهم على ما كان فى الدنيا من الكفر والإنكار لوعد الله ووعيده ~~قال ابن الشيخ الظاهران صيغة الأمر لا مدخل لها فى التوبيخ وانما هو مستفاد ~~من قوله بما كنتم تكفرون وفى الآية اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا معذبين ~~بعذاب البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ ~~القربات ولكن ما كانوا يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته لغلبة الحواس ~~الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة كما ان النائم لا يحس قرص النملة وعض ~~البرغوث وهنا ورد الناس نيام فاذا ماتوا تيقظوا واعلم كما ان الموت حق واقع ~~لا يستريبه أحد فكذا الحياة بعد الموت ولا عبرة بانكار المنكر فانه من ~~الجهل والا فقد ضرب الله له مثلا بالتيقظ بعد النوم ولذا ورد النوم أخو ~~الموت ثم ان الحياة على انواع حياة فى الأرحام ينفخ الله الروح وحياة فى ~~القبور بنفخ اسرافيل فى الصور وحياة للقلوب بالفيض الروحاني وحياة للارواح ~~بالسر الرباني ولن يتخلص أحد من العذاب الروحاني والجسماني الا بدخول جنة ~~الوصل الإلهي الرباني وهو انما يحصل # PageV08P493 # بمقاساة الرياضات والمجاهدات فان الجنة حفت بالمكاره نقلست كه يكروز حسن ~~بصرى ومالك بن دينار وشقيق بلخى نزد ms6283 رابعه عدويه شدند واو رنجور بود حسن ~~كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت ليس بصادق فى ~~دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه مالك كفت ليس بصادق فى دعواه من لم بتلذذ ~~بضرب مولاه رابعه را كفتند تو بگو كفت ليس بصادق فى دعواه من لم ينس الضرب ~~فى مشاهدة مولاه وابن عجب نبود كه زنان مصر در مشاهده مخلوق درد زخم ~~نيافتند اگر كسى در مشاهده خالق بدين صفت بود عجب نبود فعلم من هذا ان ~~المرء إذا كان صادقا فى دعوى طلب الحق فانه لا يتأذى من شىء مما يجرى على ~~رأسه ولا يريد من الله الا ما يريد الله منه # عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوست ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر ~~كنم # وان الصادق لا يخلو من تعذيب النفس فى الدنيا بنار المجاهدة ثم من ~~إحراقها بالكلية بالنار الكبرى التي هى العشق والمحبة فاذا لم يبق فى ~~الوجود ما يتعلق بالإحراق كيف يعرض على النار يوم القيامة لتخليص الجوهر ~~ونفسه مؤمنة مطمئنة ومن الله العون والامداد فاصبر كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل الفاء جواب شرط محذوف والعزم فى اللغة الجد والقصد مع القطع اى إذا ~~كان عاقبة امر الكفرة ما ذكر فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا ~~الثبات والحزم من الرسل فانك من جملتهم بل من علمهم ومن للتبيين فيكون ~~الرسل كلهم اولى عزم وجد فى امر الله قال فى التكملة وهذا لا يصح لابطال ~~معنى تخصص الآية وقيل من للتبعيض على انهم صنفان أولوا عزم وغير اولى عزم ~~والمراد باولى العزم اصحاب الشرائع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها ~~وصبروا على تحمل مشافها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم ~~وموسى وعيسى عليهم السلام وقد نظمهم بعضهم بقوله # أولوا العزم نوح والخليل بن آزر ... وموسى وعيسى والحبيب محمد # قال فى الاسئلة المقحمة هذا القول هو الصحيح وقيل هم الصابرون على بلاء ~~الله كنوح ms6284 صبر على ذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر على ~~النار وعلى ذبح ولده والذبيح على لذبح ويعقوب على فقد الولد ويوسف على الجب ~~والسجن وأيوب على الضر وموسى قال قومه انا لمدركون قال كلا إن معى ربى ~~سيهدين ويونس على بطن الحوت وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع ~~لبنة على لبة وقال انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات الله عليهم ~~أجمعين وقال قوم الأنبياء كلهم اولو العزم الا يونس لعجلة كانت منه الا يرى ~~انه قيل للنبى عليه السلام ولا تكن كصاحب الحوت ولا آدم لقوله تعالى ولقد ~~عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما قال فى حواشى ابن الشيخ ليس ~~بصحيح لان معنى قوله ولم نجد له عزما قصدا الى الخلاف ويونس لم يكن خروجه ~~بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب انتهى وفيه ما فيه كما لا يخفى على ~~الفقيه قال بعضهم أولوا العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا الى بنى إسرائيل بالشام ~~فعصوهم فاوحى الله الى الأنبياء انى مرسل عذابى على عصاة بنى إسرائيل فشق ~~ذلك # PageV08P494 # على الأنبياء فاوحى الله إليهم اختاروا لانفسكم ان شئتم أنزلت بكم العذاب ~~وأنجيت بنى إسرائيل وان شئتم انجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا ~~بينهم فاجتمع رأيهم على ان ينزل بهم العذاب وينجى بنى إسرائيل فسلط الله ~~عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ~~ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك والله ~~تعالى اعلم واحكم يقول الفقير لا شك ان الله تعالى فضل أهل الوحى بعضهم على ~~بعض ببعض الخصائص وان كانوا متساوين فى اصل الوحى والنبوة كما قال تعالى ~~تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وكذا باين بينهم فى مراتب الابتلاء وان كان ~~كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث ان امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم ~~منهم فوق غيرهم من الرسل وكذا الرسل فوق الأنبياء واما نبينا عليه ms6285 السلام ~~فأعلى اولى العزم دل عليه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم # فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال ما أوذي نبى مثل ما ~~أوذيت ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت مع قوله إذ ذهب ~~مغاضبا دل على ان يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة وقول يوسف عليه ~~السلام فاسله ما بال النسوة دل على انه صدر منه التزكية وقول لوط عليه ~~السلام لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد دل على انه ذهل عن ان الله ~~تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور قول عزيز أنى يحيى هذه الله بعد ~~موتها ونحو ذلك فظهر أن الأنبياء عليهم السلام متفاوتون فى درجات المعارف ~~ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم أولوا العزم من لا يكون فى عزمه ~~فسخ ولا فى طلبه نسخ كما قيل لبعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة ~~الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال ولا تستعجل لهم اى لكفار مكة ~~بالعذاب فانه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية ~~للعذاب العظيم فانى امهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب ~~بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال كأنهم يوم يرون ما يوعدون من ~~العذاب لم يلبثوا اى لم يمكثوا فى الدنيا والتمتع بنعيمها إلا ساعة يسيرة ~~وزمانا قليلا من نهار لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته يعنى ان هول ما ~~ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وايضا ان ما مضى وان كان دهرا طويلا لكنه يظن ~~زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسماني هو العذاب الروحاني ~~كما فى البرزخ والعذاب الجسماني ايضا كما فى يوم القيامة # غبار قافله عمر چون نمايان نيست ... دو اسبه رفتن ليل ونهار را درياب # بلاغ خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذي وعظتم به كفاية فى الموعظة او تبليغ من ~~الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الاشارة فهل يهلك اى ما يهلك ~~وبالفارسية پس آيا ms6286 هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل شود يعنى ~~نخواهند شد إلا القوم الفاسقون اى الخارجون عن الاتعاظ به او عن الطاعة ~~وقال بعض اهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه الى طلب ما سواه وفى هذه ~~الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وفى الفردوس قال ابن عباس رضى الله عنهما قال ~~النبي عليه السلام إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ اناء نظيف وكتب عليه ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون إلخ وكأنهم يوم يرونها إلخ ولقد # PageV08P495 # كان فى قصصهم عبرة لاولى الباب إلخ ثم يغسل وتسقى منه المرأة وينضح على ~~بطنها وفرجها كما فى بحر العلوم وقال فى عين المعاني قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما إذا عسر على المرأة الولادة فليكتب هاتان الآيتان فى صحيفة ثم تسقى ~~وهى هذه بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله الحكيم الكريم لا اله الا ~~الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم ~~الفاسقون كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها وفى شرعة الإسلام ~~المرأة التي عسرت عليها الولادة يكتب لها فى جام وهو طبق ابيض من زجاج او ~~فضة ويغسل ويسقى ماؤه بسم الله الذي لا اله الا هو العليم الحكيم سبحان ~~الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم يوم يرون إلخ ومر عيسى ~~بن مريم ببقرة اعترض ولدها فى بطنها فقالت يا كلمة الله ادعو الله ان يخلصى ~~فقال عيسى يا خالق النفس من النفس خلصها فألفت ما فى بطنها فاذا عسرت على ~~المرأة الولادة فليكتب لها هذا وكذا إذا عسرت على الفرس والبقر وغيرهما قال ~~فى آكام المرجان يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شىء من كتاب الله ~~وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى كما نص على ذلك الامام احمد وغيره انتهى ~~واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه من لغات الملل المختلفة فانه ~~يحتمل ان ms6287 يكون فيه كفر واحترز بالمداد المباح عن الدم ونحوه من النجاساة ~~فانه حرام بل كفر وكذا تقليب حروف القرآن وتعكيسها نعوذ بالله ثم من لطائف ~~القرآن الجليل ختم السورة الشريفة بالعذاب القاطع لدابر الكافرين والحمد ~~لله حمدا كثيرا الى يوم الدين والى ابد الآبدين تمت سورة الأحقاف بعون ذى ~~الألطاف فى عاشر شوال المنتظم # فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة بعد المائة ويليها ### | سورة محمد صلى الله عليه # وتسمى سورة لقتال ايضا مدنية وقيل مكية وآيها تسع او ثمان وثلاثون # سورة محمد صلى الله عليه # بسم الله الرحمن الرحيم # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اى اعرضوا عن الإسلام وسلوك طريقه من صد ~~صدودا فيكون كالتأكيد والتفسير لما قبله او منعوا الناس عن ذلك من صده صدا ~~كالمطعمين يوم بدر فان مترفهم أطعموا الجنود يستظهرون على عداوة النبي عليه ~~السلام والمؤمنين فيكون مخصصا لعموم قوله الذين كفروا والظاهر انه عام فى ~~كل من كفر وصد أضل أعمالهم اى أبطلها وأحبطها وجعلها صائعة لا اثر لها أصلا ~~لا بمعنى انه بطلها وأحبطها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى انه حكم ببطلانها ~~وضياعها فان ما كانوا يعملونه من اعمال البر كصلة لارحام وقرى لاضياف وفك ~~الأسارى وغيرها من المكارم ليس لها اثر من أصلها لعدم مقارنتها للايمان ~~وأبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله عليه السلام والصد عن سبيله بنصر رسوله ~~واظهار دينه على الدين كله وهو الأوفق بقوله فتعسالهم وأضل أعمالهم وقوله ~~تعالى فاذا لقيتم إلخ والذين آمنوا وعملوا الصالحات يعم كل من آمن وعمل ~~صالحا من المهاجرين وأهل الكتاب وغيرهم وكذا يعم لايمان بجميع الكتب الالهة ~~وآمنوا بما نزل على محمد حص # PageV08P496 # بالذكر الايمان بذلك مع اندراجه فيما قبله تنويها بشأن المنزل عليه كما ~~فى عطف جبرائيل على الملائكة وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب ~~الايمان به وانه الأصل فى الكل ولذلك أكد بقوله تعالى وهو اى ما نزل على ~~محمد الحق حال كونه من ربهم ms6288 بطريق حصر الحقية فيه والحق مقابل الباطل كفر ~~عنهم سيئاتهم اى سترها بالايمان والعمل الصالح وأصلح بالهم اى حالهم فى ~~الدين والدنيا بالتأييد والتوفيق قال الراغب فى المفردات البال التي يكترث ~~لها ولذلك يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت ويعبر عن البال بالحال الذي ~~ينطوى عليه الإنسان فيقال ما خطر كذا ببالي وفى القاموس البال الحال ذلك ~~اشارة الى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات وإصلاح البال وهو مبتدأ ~~خبره قوله بأن الذين كفروا اى كائن بسبب ان الكافرين اتبعوا الباطل اى ~~الشيطان ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصد فبيان سببية اتباعه للاضلال ~~المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا وأن الذين ~~آمنوا اى وبسبب ان المؤمنين اتبعوا الحق الذي لا محيد عنه كائنا من ربهم ~~ففعلوا ما فعلوا من الايمان به وبكتابه ومن الأعمال الصالحة فبيان سببية ~~اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الاشعار بسببية الايمان والعمل ~~الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدأ ومنشأ لهما حتما فلا تدافع ~~بين الاشعار والتصريح فى شىء من الموضعين كذلك اى مثل ذلك الضرب البديع ~~يضرب الله اى يبين قال الراغب قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ~~ومنه ضرب المثل وهو ذكر شىء اثره يظهر فى غيره للناس أمثالهم اى احوال ~~الفريقين واوصافهما الجارية فى الغرابة مجرى الأمثال وهى اتباع الأولين ~~الباطل وخيبتهم وخسرانهم واتباع الآخرين الحق وفوزهم وفلاحهم وفى الخبر ~~اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ~~والحق يقال على أوجه الاول يقال لموجد الشيء بحسب ما نقضيه الحكمة ولذا قيل ~~فى الله تعالى هو الحق والثاني يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولذلك قيل ~~فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق والبعث حق ويدخل فيه جميع ~~الموجودات فانه لا عبث فى فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا ~~حقيقى حتى الشيطان ونحوه والثالث يقال للاعتقاد فى الشيء المطابق لما عليه ~~ذلك الشيء فى نفسه كقولنا اعتقاد فلان فى ms6289 البعث والثواب والعقاب والجنة ~~والنار حق والرابع يقال للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب فى ~~الوقت الذي يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق والباطل نقيض الحق فى هذه المعاني ~~فالايمان حق لانه مما امر الله به ولكفر باطل لانه مما نهى الله عنه وقس ~~عليه الأعمال الصالحة والمعاصي والايمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا ~~والعمل الصالح ما كان لله تعالى خالصا وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه لان ~~ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة فى الدارين قال موسى عليه السلام يا ~~رب فأى عبادك أعجز قال الذي يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا دعاء قال واى ~~عبادك ابخل قال الذي يسأله سائل وهو بقدر على إطعامه ولم يطعمه والذي ينحل ~~بالسلام على أخيه # PageV08P497 # كويند بازگشت بخيلان بود بخاك ... حاشا كه هيچ خاك پذيرد بخيل را # يقول الفقير مجرد الانفاق والإطعام لا يعتبر الا إذا كان مقارنا بالخلوص ~~وطلب الرضى الا ترى ان قريشا أطعموا الكفار فى وقعة بدر فعاد انفاقهم خيبة ~~وخسارا لانه كان فى طريق الشيطان لافى طريق الله تعالى فأحبط أعمالهم وكذا ~~مجرد الإمساك لا يعد بخلا الا إذا كان ذلك امساكا عن المستحق الا ترى كيف ~~قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما فحذرهم ~~فى غير محل الإسراف ولا سرف فى الخير ثم ان أعمال المبتدعة باطلة ايضا ~~لانها على زيغ وانحراف عن سننها وان كانوا يحسبون انهم يحسنون صنعا فالكفر ~~والبدعة والمعاصي أقبح الأشياء كما ان الايمان والسنة والطاعة احسن الأشياء ~~بشر حافى قدس سره كفت رسول الله را عليه السلام بخواب ديدم مرا كفت اى بشر ~~هيچ دانى كه چرا خداى تعالى ترا بر كزيد از ميان اقران وبلند كردانيد كفتم ~~نه يا رسول الله كفت بسبب آنكه متابعت سنت من كردى وصالحانرا حرمت نكاه ~~داشتى وبرادرانرا نصيحت كردى واصحاب وأهل بيت مرا دوست داشتى حق تعالى ترا ~~بدين سبب بمقام ابرار رسانيد ثم ان طريق ms6290 اتباع الحق انما يتيسر باتباع أهل ~~الحق فانهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم فى التحقق بالحق والإرشاد اليه ~~فمن اتبع أهل الحق اهتدى ومن اتبع أهل الباطل ضل فالاول أهل جمال الله ~~تعالى والملك خادمه والثاني أهل جلال الله تعالى والشيطان سادنه فعلى ~~العاقل الرجوع الى الحق وصحبة اهله كما قال تعالى وكونوا مع الصادقين نسأل ~~الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الذين يخدمون الحق بالحق ويعصمنا من ~~البطالة والبطلان والزيغ المطلق انه هو الحق الباقي واليه التلاقي فإذا ~~لقيتم الذين كفروا اللقاء ديدن وكارزار كردن ورسيدن قال الراغب اللقاء يقال ~~فى الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة اى فاذا كان الأمر كما ذكر من ضلال ~~اعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح احوال المؤمنين وفلاحهم فاذا لقيتموهم فى ~~المحاربة يا معشر المسلمين فضرب الرقاب أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف ~~الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا الى المفعول والالف واللام بدل من ~~الاضافة اى فاضربوا رقابهم بالسيف والمراد فاقتلوهم وانما عبر عن القتل ~~بضرب الرقاب تصويرا له بأشنع صورة وهو جز الرقبة وإطارة العضو الذي هو رأس ~~البدن وعلوه وأوجه أعضائه وإرشادا للغزاة الى أيسر ما يكون منه وفى الحديث ~~انا لم ابعث لاعذب بعذاب الله وانما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق حتى إذا ~~أثخنتموهم قال فى الكشاف الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه من قولهم أثخنته ~~الجراحات إذا اثبتنه حتى تثقل عليه الحركة وأثخنه المرض إذا أثقله من ~~الثخانة التي هى الغلظ والكثافة وفى المفردات يقال ثخن الشيء فهو ثخين إذا ~~غلظ ولم يستمر فى ذهابه ومنه استعير قولهم أثخنته ضربا واستخفافا والمعنى ~~حتى إذا أكثرتم قتلهم واغلظتموه على حذف المضاف او اثقلتموهم بالقتل ~~والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض فشدوا الوثاق الوثاق بالفتح والكسر اسم ما ~~يوثق به ويشد من القيد قال فى الوسيط الوثاق اسم من الايثاق يقال أوثقه ~~ايثاقا ووثاقا إذا شد أسره كيلا يفلت فالمعنى فأسروهم واحفظوهم وبالفارسية ~~پس استوار كنيد بند را يعنى # PageV08P498 # بگيريد ايشانرا باسيرى وبند كنيد محكم تا ms6291 بگريزند وقال ابو الليث يعنى ~~إذا قهرتموهم واسرتموهم فاستوثقوا أيديهم من خلفهم كيلا يفلتوا والاسر يكون ~~بعد المبالغة فى القتل فإما منا اى تمنون منا وهو أن يترك الأمير الأسير ~~الكافر من غير ان يأخذ منه شيأ بعد اى بعد شد الوثاق وإما فداء اى تفدون ~~فدآء هو ان يترك الأمير الأسير الكافر ويأخذ مالا او أسيرا مسلما فى ~~مقابلته يقال فداه يفديه فدى وفدآء وفداه وافتداه وفاداه اعطى شيأ فأنقذه ~~والفداء ذلك المعطى ويقصر كما فى القاموس وقال الراغب الفدى والفداء حفظ ~~الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه كما يقال فديته بمالى وفديته بنفسي ~~وفاديته بكذا انتهى قال الشيخ الرضى المطلوب من شد الوثاق اما قتل او ~~استرقاق او من أو فدآء فالامام يتخير فى الأسارى البالغين من الكفار بين ~~هذه الخصال الأربع وهذا التخيير ثابت عند الشافعي ومنسوخ عندنا بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قالوا نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم اما ~~القتل او الاسترقاق قال فى الدرر وحرم منهم فداؤهم وردهم الى دارهم لان رد ~~الأسير الى دار الحرب تقوية لهم على المسلمين فى الحرب فيكره كما يكره بيع ~~السلاح لهم وفى المن خلاف الشافعي واما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز ~~بالمال لا بالأسير المسلم وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا وبالنفس عند ~~ابى حنيفة ويجوز عند محمد وعن ابى يوسف روايتان وعن مجاهد ليس اليوم من ولا ~~فدآء انما الإسلام او ضرب العنق وعن الصديق رضى الله عنه لا افادى وان ~~طلبوا بمدين من ذهب وكتب اليه فى أسير التمسوا منه الفداء فقال اقتلوه لأن ~~اقتل رجلا من المشركين أحب الى من كذا وكذا وقد قتل عليه السلام يوم فتح ~~مكة ابن الأخطل وهو متعلق بأستار الكعبة بعد ما وقع فى منعة المسلمين فهو ~~كالاسير حتى تضع الحرب أوزارها أوزار الحرب آلانها واثقالها التي لا تقوم ~~الا بها من السلاح والكراع يعنى الخيل أسند وضعها إليها وهو لاهلها اسنادا ~~مجازيا وأصل الوزر بالكسر ms6292 الثقل وما يحمله الإنسان فسمى الاسلحة أوزارا ~~لانها تحمل فيكون جعل مثل الكراع من الأوزار من التغليب وحتى غاية عند ~~الشافعي لاحد الأمور الاربعة او للمجموع والمعنى انهم لا يتركون على ذلك ~~ابدا الى ان لا يكون مع المشرين حرب بان لا يبقى لهم شوكة واما عند ابى ~~حنيفة فانه حمل لحرب على حرب بدر فهى غاية للمن والفداء والمعنى يمن عليهم ~~ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وتنقضى وان حملت على الجنس فهى غاية للضرب ~~والشد والمعنى انهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب أوزارها بان لا يبقى ~~للمشركين شوكة (وقال الكاشفى) تا بنهد اهل حرب سلاح حرب را يعنى دين اسلام ~~بهمه جا رسد وحكم قتال نماند وآن نزديك نزول عيسى عليه السلام خواهد بود چه ~~در خبر آمده كه آخر قتال امت من با دجال است فمادام الكفر فالحرب قائمة ~~ابدا ذلك اى الأمر ذلك او افعلوا ذلك ولو يشاء الله لو للمضى وان دخل على ~~المستقبل لانتصر منهم لانتقم منهم بغير قتال بان يكون ببعض اسباب الهلكة ~~والاستئصال من خسف او رجفة او حاصب او غرق او موت ذريع ونحو ذلك ويجوز أن ~~يكون الانتقام بالملائكة بصيحتهم او بصرعهم او بقتالهم من حيث لا يراهم ~~الكفار كما وقع # PageV08P499 # فى بدر ولكن لم يشأ ذلك ليبلوا تا بيازمايد بعضكم ببعض فامركم بالقتال ~~وبلاكم بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجبوا الثواب العظيم بموجب الوعد والكافرين ~~بكم ليعاجلهم على ايديكم ببعض عذابهم كى يرتدع بعضهم عن الكفر وفى الآية ~~اشارة الى كافر النفس حيثما وجدتموه وهو يمد رأسه الى مشرب من مشارب الدنيا ~~ونعيمها فاضربوا عنق ذلك الرأس وادفعوه عن ذلك المشرب حتى إذا غلبتموهم اى ~~النفوس وسخرتموهم فشدوهم بوثاق اركان الشريعة وآداب الطريقة فانه بهذين ~~الجناحين يطير صاحب الهمم العلية الى عالم الحقيقة فاما منا على النفوس بعد ~~الوصول بترك المجاهدة واما فداء بكثرة العبادة عوضا عن ترك المجاهدة بعد ~~الظفر بالنفوس واما قتل النفوس بسيف المخالفة فانه فى مذهب ارباب ms6293 الطلب ~~يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد فان كل مجتهد منهم مصيب وذلك الى ان يجد ~~الطالب المطلوب ويصل العاشق الى المعشوق بأن جرى على النفس بعد الظفر بها ~~مسامحة فى إغفاء ساعة وإفطار يوم ترويحا للنفس من الكد واجماعا للحواس قوة ~~لها على الباطل فيما يستقبل من الأمر فذلك على ما يحصل به استصواب من شيخ ~~المريد او فتوى لسان القوم او فراسة صاحب الوقت ولو شاء الله لقهر النفوس ~~بتجلى صفات الجلال بغير سعى المجاهد فى القتال ولكن إلخ والذين قتلوا في ~~سبيل الله اى استشهدوا يوم بدر ويوم أحد وسائر الحروب فلن يضل أعمالهم اى ~~فلن يضيعها بل يثيب عليها سيهديهم فى الدنيا الى ارشد الأمور وفى الآخرة ~~الى الثواب وعن الحسن بن زياد يهديهم الى طريق الثواب فى جواب منكر ونكير ~~وفيه أن أهل الشهادة لا يسألون ويصلح بالهم اى شأنهم وحالهم بالعصمة ~~والتوفيق والظاهر ان السين للتأكيد والمعنى يهديهم الله البتة الى مقاصدهم ~~الاخروية ويصلح شانهم بإرضاء خصائهم لكرامتهم على الله بالجهاد والشهادة ~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم الجملة مستأنفة اى عرفها لهم فى الدنيا بذكر ~~أوصافها بحيث اشتاقوا إليها او بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدى ~~اليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وفى الحديث لأحدكم بمنزله فى الجنة أعرف منه ~~بمنزله فى الدنيا وفى المفردات عرفه جعل له عرفا اى رائحة طيبة فالمعنى ~~زينها لهم وطيبها وقال بعضهم حددها لهم وافرزها من عرف الدار فجنة كل منهم ~~محددة مفرزة ومن فضائل الشهداء انه ليس أحد يدخل الجنة ويحب ان يخرج منها ~~ولو اعطى ما فى الدنيا جميعا الا الشهيد فانه يتمنى ان يرده الله الى ~~الدنيا مرارا فيقتل فى سبيل الله كما قتل اولا لما يرى من عظيم كرامة ~~الشهداء على الله تعالى ومن فضائلهم ان الشهادة فى سبيل الله تكفر ما على ~~العبد من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى وفى الحديث يغفر للشهيد كل شىء ~~الا الدين والمراد بالدين كل ms6294 ما كان من حقوق الآدميين كالغصب وأخذ المال ~~بالباطل وقتل العمد والجراحة وغير ذلك من التبعات وكذلك الغيبة والنميمة ~~والسخرية وما أشبه ذلك فان هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها لمستحقها ~~وقال القرطبي الدين الذي يحبس صاحبه عن الجنة هو الذي قد ترك له وفاء ولم ~~يوص به او قدر على الأداء فلم يؤده او ادانه على سفه او سرف ومات ولم يوفه ~~واما من ادان فى حق واجب كفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فان الله # PageV08P500 # لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان او غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه كما قال عليه ~~السلام من أخذ اموال الناس يريد أداءها ادى الله عنه ومن أخذها يريد ~~اتلافها اتلفه الله وفى الآية حث على الجهادين الأصغر والأكبر ومن قتله ~~العدو الظاهر صار شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل # وآنكه كشت كافران باشد شهيد ... كشته نفس است نزد حق طريد # نسأل الله العون على محاربة النفس الامارة والشيطان يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله اى دينه ورسوله ينصركم على أعدائكم ويفتح لكم ويثبت أقدامكم ~~فى مواطن الحرب ومواقفها او على حجة الإسلام واعلم ان النصرة على وجهين ~~الاول نصرة العبد وذلك بايضاح دلائل الدين وازالة شبهة القاصرين وشرح ~~أحكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه والعمل بها ثم بالغزو والجهاد لاعلاء ~~كلمة الله وقمع أعداء الدين اما حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه واما حكما ~~بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف تحت لوائهم او بالدعاء لنصرة المسلمين ~~وخذلان الكافرين بان يقول اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين ~~ثم بالجهاد الأكبر بان يكون عونا لله على النفس حتى يصرعها ويقتلها فلا ~~يبقى من هواها اثر والثاني نصرة الله تعالى وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ~~واظهار الآيات والمعجزات وتبيين السبل الى النعيم والجحيم وحضرة الكريم ~~والأمر بالجهاد الأصغر والأكبر والتوفيق للسعى فيهما طلبا لرضاه لانبعا ~~لهواه وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم فى إعلاء كلمة الله العليا وإيتاء ~~رشده فى إفناء وجوده ms6295 الفاني فى الوجود الباقي بتجلى صفات جماله وجلاله قال ~~بعض الكبار زلل الاقدام بثلاثة أشياء بشرك الشرك لمواهب الله والخوف من غير ~~الله والأمل فى غير، وثبات الاقدام بثلاثة أشياء بدوام رؤيت المفضل والشكر ~~على النعم ورؤية التقصير فى جميع الأحوال والخوف منه والسكون الى ضمان الله ~~فيما ضمن من غير انزعاج ولا احتياج فعلى العاقل نصرة الدين على مقتضى العهد ~~المتين (قال الحافظ) پيمان شكن هر آينه كردد شكسته حال ان العهود لدى أهل ~~النهى ذمم والذين كفروا فتعسا لهم خوارى ورسوايى وهلاك ونااميدى مر ايشان ~~راست قال فى كشف الاسرار أتعسهم الله فتعصوا تعسا والاتعاس هلاك كردن وبر ~~روى افكند وفى الإرشاد وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا اى فقال تعسا لهم ~~والتعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس ~~والفعل كمنع وسمع وتعسه الله وأتعسه وأضل أعمالهم عطف عليه داخل معه فى حيز ~~الخبرية للموصول يعنى كم ونابود وباطل كرد الله تعالى عملهاى ايشانرا ذلك ~~اى ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال بأنهم اى بسبب انهم كرهوا ما أنزل الله ~~من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الاحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته ~~أنفسهم الامارة بالسوء فأحبط الله أعمالهم لاجل ذلك اى أبطلها كرره اشعارا ~~بانه يلزم الكفر بالقرءان ولا ينفك عنه بحال والمراد بالأعمال طواف البيت ~~وعمارة المسجد الحرام وإكرام الضيف واغاثة الملهوفين واعانة المظلومين ~~ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ذلك مما هو فى صورة البر وذلك بالنسبة الى ~~كفار قريش وقس عليهم اعمال سائر # PageV08P501 # الكفرة الى يوم الدين أفلم يسيروا كفار العرب في الأرض اى أقعدوا فى ~~أماكنهم ولم يسيروا فيها الى جانب الشام واليمن والعراق فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة كعاد وثمود وأهل سبأ فان آثار ~~ديارهم تنبىء عن اخبارهم دمر الله عليهم استئناف مبنى على سؤال نشأ من ~~الكلام كأنه قيل كيف كان عاقبتهم فقيل استأصل الله عليهم ما اختص بهم من ~~أنفسهم وأهليهم وأموالهم يقال دمره أهلكه ودمر ms6296 عليه أهلك عليه ما يختص به ~~قال الطيبي كأن فى دمر عليهم تضمين معنى أطبق فعدى بعلى فاذا أطبق عليهم ~~دمارا لم يخلص مما يختص بهم أحد وفى حواشى سعدى المفتى دمر الله عليهم اى ~~أوقع التدمير عليهم وللكافرين اى ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرتهم ~~أمثالها اى أمثال عواقبهم او عقوباتهم لكن لا على ان لهؤلاء أمثال ما ~~لاولئك وأضعافه بل مثله وانما جميع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد ~~الأمم المعذبة وفى الآية اشارة الى ان النفوس السائرة لتلحق نعيم صفاتها ~~الذميمة كرهوا ما انزل الله من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ~~ومتعابعة الأنبياء فأحبط أعمالهم لشوبها بالشرك والرياء والتصنع والهوى او ~~لم يسلكوا فى ارض البشرية فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من القلوب ~~والأرواح لما تابعوا الهوى وتلوثوا بحب الدنيا أهلكهم الله فى اودية الرياء ~~وبوادي البدعة والضلال وللكافرين من النفوس اللئام فى طلب المرام أمثالها ~~من الضلال والهلاك ذلك اشارة الى ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة لهؤلاء ~~وقال بعضهم ذلك المذكور من كون المؤمنين منصورين مظفرين ومن كون الكافرين ~~مقهورين مدمرين بأن الله اى بسبب انه تعالى مولى الذين آمنوا اى ناصر لهم ~~على أعدائهم فى الظاهر والباطن بسبب ايمانهم وأن الكافرين اى بسبب انهم لا ~~مولى لهم اى لا ناصر لهم فيدفع عنهم العذاب الحال بسبب كفرهم فالمراد ولاية ~~النصرة لا ولاية العبودية فان الخلق كلهم عباده تعالى كما قال ثم ردوا الى ~~الله مولاهم الحق اى مالكهم الحق وخالقهم او المعنى لا مولى لهم فى ~~اعتقادهم حيث يعبدون الأصنام وان كان مولاهم الحق تعالى فى نفس الأمر ويقال ~~أرجى آية فى القرآن هذه الآية لان الله تعالى قال مولى الذين آمنوا ولم يقل ~~مولى الزهاد والعباد واصحاب الأوراد والاجتهاد والمؤمن وان كان عاصيا فهو ~~من جملة الذين آمنوا ذكره القشيري قدس سره واعلم ان الجند جندان جند الدعاء ~~وجند الوغى فكما ان جند الوغى منصورون بسبب أقويائهم فى باب الديانة ~~والتقوى ولا يكونون ms6297 محرومين من الطاف الله تعالى كذلك جند الدعاء مستجابون ~~بسبب ضعفائهم فى باب الدنيا وظاهر الحال ولا يكونون مطرودين عن باب الله ~~كما قال عليه السلام انكم تنصرون بضعفائكم (قال الشيخ السعدي) دعاء ضعيفان ~~اميدوار ز بازوى مردى به آيد بكار ثم اعلم ان الله تعالى هو الموجود ~~الحقيقي وماسواه معدوم بالنسبة الى وجوده الواجب فالكفار لا يعبدون الا ~~المعدوم كالاصنام والطاغوت فلذا لا ينصرون والمؤمنون يعبدون الموجود ~~الحقيقي وهو الله تعالى فلذا ينصرهم فى الشدائد وايضا ان الكفار يستندون ~~الى الحصون والسلاح والمؤمنون يتوكلون على القادر القوى الفتاح فالله ~~معينهم على كل # PageV08P502 # حال (روى) ان النبي عليه السلام كان بعد غزوة تحت شجرة وحيدا فحمل عليه ~~مشرك بسيف وقال من يخلصك منى فقال النبي عليه السلام الله فسقط المشرك ~~والسيف فاخذه النبي عليه السلام فقال من يخلصك منى فقال لا أحد ثم اسلم ~~(وروى) ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم ~~انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد يا ~~رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير أحدا ~~ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء ~~السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى أدرك عبدى فالله ولى الذين آمنوا ~~قال الله تعالى فى التوراة فى حق هذه الامة لا يحضرون قتالا الا وجبريل ~~معهم وهو يدل على ان جبريل يحضر كل قتال صدر من الصحابة للكفار بل ظاهره كل ~~قتال صدر من جميع الامة يعنى إذا كانوا على الحق والعدل ثم ان المجلس الذي ~~تحضره الملائكة وكذا المعركة يقشعر فيه الجلد وتذرف فيه العينان ويحصل ~~التوجه الى الحضرة العليا فيكون ذلك سببا لاستجابة الدعاء وحصول المقصود من ~~النصرة وغيرها نسأل الله المعين ان يجعلنا من المنصورين آمين إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار بيان لحكم ولايته ms6298 ~~تعالى للمؤمنين وثمرتها الاخروية والذين كفروا يتمتعون اى ينتفعون فى ~~الدنيا بمتاعها أياما قلائل ويعيشون ويأكلون حريصين غافلين عن عواقبهم كما ~~تأكل الأنعام فى مسارحها ومعالفها غافلة عما هى بصدده من النحر والذبح ~~والانعام جمع نعم بفتحتين وهى الإبل والبقر والضأن والمعز والنار مثوى لهم ~~اى منزل ثواء واقامة والجملة اما حال مقدرة من واو يأكلون او استئناف فان ~~قلت كيف التقابل بينه وبين قوله ان الله يدخل إلخ قلت الآية والله أعلم من ~~قبيل الاحتباك ذكر الأعمال الصالحة ودخول الجنة اولا دليلا على حذف الفاسدة ~~ودخول النار ثانيا والتمتع والمثوى ثانيا دليلا على حذف التمتع والمأوى ~~اولا قال القشيري الانعام تأكل بلا تمييز من اى موضع وجد كذلك الكافر لا ~~تمييز له أمن الحلال وجد أم من الحرام وكذلك الانعام ليس لها وقت بل فى كل ~~وقت تقتات وتأكل كذلك الكافر أكول كما قال عليه السلام الكافر يأكل فى سبعة ~~أمعاء والمؤمن يأكل فى معى واحد والانعام تأكل على الغفلة فمن كان فى حالة ~~أكله ناسيا لربه فأكله كأكل الانعام قال الحدادي الفرق بين أكل المؤمن ~~والكافر ان المؤمن لا يخلو أكله عن ثلاث الورع عند الطلب واستعمال الأدب ~~والاكل للسبب والكافر يطلب للنهمة ويأكل لشهوة وعيشه فى غفلة وقيل المؤمن ~~يتزود والمنافق يتزين ويتريد والكافر يتمتع ويتمنع وقيل من كانت همته ما ~~يأكل فقيمته ما يخرج منه (قال الكاشفى) فى الآية يعنى همت ايشان مصرو فست ~~بخوردن وعاقل بايد كه خوردن او براى زيستن باشد يعنى بجهت قوام بدن وتقويت ~~قواى نفسانى طعام خورد ونظر او بر انكه بدن تحمل طاعت داشته باشد وقوتهاى ~~نفسانى در استدلال بقدرت ربانى ممد ومعان بود نه آنكه عمر خود طفيل خوردن ~~شناسد ودر مرعاى ذرهم يأكلوا ويتمثعوا مانند چهار پايان جز خوردن وخواب ~~مطمح نظرش نباشد ونعم ما قيل خوردن براى زيستن وذكر # PageV08P503 # دنست تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست والحاصل ليس للذين كفروا هم الا ~~بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون ms6299 الى جانب الآخرة فهم قد أضاعوا ايامهم بالكفر ~~والآثام وأكلوا وشربوا فى الدنيا كالانعام واما المؤمنون فقد جاهدوا فى ~~الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات فلا جرم احسن الله إليهم ~~بالجنات العاليات ومن هنا يظهر سر قوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر فلما عرف المؤمن ان الدنيا سجن ونعيمها زائل حبس نفسه على طاعة الله ~~فكان عاقبته ألجأت والنعيم الباقي ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل فى ~~الدنيا باللذات فلم يبق له فى الآخرة الا الحبس فى الجحيم وأكل الزقوم وكان ~~الكبار يقنعون بيسير من الغذاء كما حكى ان اويسا القرني رضى الله عنه كان ~~يقنات ويكتسى مما وجد فى المزابل فرأى يوما كلبا يهتر فقال كل ما يليك وانا ~~أكل ما يلينى فان دخلت الجنة فانا خير منك وان دخلت النار فأنت خير منى قال ~~عليه السلام جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر فى ذلك كأجر المجاهدة ~~فى سبيل الله وانه ليس من عمل أحب الى الله تعالى من جوع وعطش كما فى مختصر ~~الاحياء (وفى المثنوى) # زين خورشها اندك اندك با زبر ... زين غذاى خر بود نى آن حر # تا غذاى اصل را قابل شوى ... لقمهاى نور را آكل شوى # (وقال الجامى) # جوع باشد غذاى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا # جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست # خانه دل كذاشتى بى نور ... خانه كل چه ميكنى معمور # (وقال الشيخ سعدى) # باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى # درون جاى قوتست وذكر ونفس ... تو پندارى از بهر نانست وبس # ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى # ومن أوصاف المريدين المجاهدة وهو حمل النفس على المكاره البدنية من الجوع ~~والعطش والعرى ولا بد من مقاساة الموتات الأربع الموت الأبيض وهو الجوع ~~والموت الأحمر وهو مخالفة الهوى والموت الأسود وهو تحمل الأذى والموت ~~الأخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض اى لبس الخرقة المرقعة هضما للنفس ما ~~لم ms6300 تكن لباس شهرة فان النبي عليه السلام نهى عن الشهرتين فى اللباس اللين ~~الأرفع والغليظ الأقوى لانه اشتهار بذلك وامتياز عن المسلمين له قد وقال ~~عليه السلام كن فى الناس كواحد من الناس قال ابراهيم بن أدهم قدس سره للقمة ~~تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك من قيام ليلة هذا إذا كان حلالا واما ~~إذا كان حراما فلا خير فيه البتة فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال ~~وبالجوع يحصل الصمت وقلة الكلام والذلة والانكسار من جميع الشهوات ويذهب ~~الوساوس وكل آفة تطرا عليك من نتائج الشبع وأنت لا تدرى قديما كان او حديثا ~~فان المعدة حوض البدن يسقى منه هذه الأعضاء التي هى مجموعة فالغذاء ~~الجسماني هو ماء حياة الجسم على التمام ولذلك قال سهل قدس سره ان سر الخلوة ~~فى الماء وأنت لا تشك ان صاحب الزراعة لو سقاها فوق حاجتها واطلق الماء ~~عليها جملة واحدة هلكت ولو منعها الماء فوق الحاجة ايضا هلكت سوآء كان من ~~الأرض او من السماء وقس عليه الامتلاء من الطعام ولو كان حلالا نسأل الله ~~الحماية والرعاية وكأين كلمة مركبة من # PageV08P504 # الكاف واى بمعنى كم الخبرية (قال المولى الجامى) فى شرح الكافية انما بنى ~~كأين لان كاف التشبيه دخلت على أي واى فى الأصل كان معربا لكنه انمحى عن ~~الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار ~~كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا ~~يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط انتهى ومحلها الرفع ~~بالابتداء من قرية تميز لها هي أشد قوة من قريتك صفة لقرية التي أخرجتك صفة ~~لقريتك وهى مكة وقد حذف منهما المضاف واجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه ~~الخبر الذي هو قوله تعالى أهلكناهم اى وكم من أهل قرية هم أشد قوة من اهل ~~قربتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ووصف القرية الاولى بشدة القوة ~~للايذان باولوية الثانية منها ms6301 بالإهلاك لضعف قوتها كما ان وصف الثانية ~~بإخراجه عليه السلام للايذان باولويتها به لقوة جنايتها فلا ناصر لهم بيان ~~لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار اثر بيان عدم خلاصهم منه ~~بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ~~ماضية وقال ابن عباس وقتادة رضى الله عنهم لما خرج رسول الله عليه السلام ~~من مكة الى الغار الفت الى مكة وقال أنت أحب البلاد الى الله ولى ولولا ان ~~المشركين أخرجوني ما خرجت منك فانزل لله هذه الآية فتكون الآية مكية وضعت ~~بين الآيات المدينة وفى الاية اشارة الى الروح وقريته وهى الجسد فكم من ~~قالب هو أقوى وأعظم من قالب قد أهلكه الله بالموت فلا ناصر لهم فى دفع ~~الموت فاذا كان الروح خارجا من القالب القوى بالموت فارلى ان يخرج من ~~القالب الضعيف كما قال تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج ~~مشيدة اى فى أجسام ضخمة ممتلئة # سيل بي زنهار را در زيل پل آرام نيست ... ما بغفلت زير طاق آسمان آسوده ~~ايم # فمن كان آيا هر كه باشد على بينة من ربه الفاء للعطف على مقدر يقضيه ~~المقام ومن عبارة عن المؤمنين المتمسكين بادلة الدين اى أليس الأمر كما ذكر ~~فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة وبرهان نير من مالك امره ومربيه وهو القرآن ~~وسائر المعجزات والحجج العقلية كمن زين له سوء عمله من الشر وسائر المعاصي ~~مع كونه فى نفسه أقبح القبائح يعنى شيطان ونفس او را آرايش كرده است ~~والمعنى لا مساواة بين المهتدى والضال واتبعوا بسبب ذلك التزيين أهواءهم ~~الزائغة وانهمكوا فى فنون الضلالات من غير ان يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم ~~عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان افراد ~~الأولين باعتبار لفظها وفى الآية اشارة الى اهل القلب وأهل النفس فان أهل ~~القلب بسبب تصفية قلوبهم عن صدأ الأخلاق لذميمة رأوا شواهد الحق فكانوا على ~~بصيرة من ms6302 الأمر واما أهل النفس فزين لهم البدع ومخالفات الشرع واتبعوا ~~أهواءهم فى العقائد القلبية والأعمال القالبية فصاروا أضل من الحمير حيث لم ~~يهتدوا لا الى لله تعالى ولا الى الجنة وقال ابو عثمان البينة هى النور ~~الذي يفرق بين المرء بين الإلهام والوسوسة ولا يكون الا لاهل الحقائق فى ~~الايمان وأصل البينة للنبى عليه السلام كما قال تعالى لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى وقال تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال بعض الكبار # PageV08P505 # انما لم يجمع لنبى من الأنبياء عليهم السلام ما جمع لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من العلوم لان مظهره عليه السلام رحمانى والرحمن أول اسم صدر بعد ~~الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم الرحمن ومن هنا تحريم زينة ~~الدنيا عليه صلى الله عليه وسلم لكونها زائلة فمنع من التلبس بها لان مظهره ~~الرحمانى ينافى الانقضاء ويلائم الابد از ما مجوى زينت ظاهر كه چون صدف ما ~~اندرون خانه بگوهر كرفته ايم مثل الجنة التي وعد المتقون عبر عن المؤمنين ~~بالمتقين إيذانا بان الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن ~~فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو ~~مبتدأ محذوف الخبر اى متل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما ~~تسمعون فيما يتلى عليكم وقوله فيها اى فى الجنة الموعودة الى آخره مفسر له ~~أنهار جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض من ماء غير آسن من أسن ~~الماء بالفتح من باب ضرب او نصر أو بالكسر إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا ~~وفى عين المعاني من أسن غشى عليه من رائحة البئر وفى القاموس الآسن من ~~الماء الا جن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم ~~والرائحة واللون وان طالت إقامته بخلاف ماء الدنيا فانه يتغير بطول المكث ~~فى مناقعه وفى اوانيه مع انه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة ~~اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته او من عارض عرض ms6303 له من ~~منبعه او مجراه كذا فى المناسبات يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى من ~~تحت الصخرة فى المسجد الأقصى فهى ماء واحد فى الأصل عذب فرات سائغ للشاربين ~~وانما يحصل التغير من المجاري فان طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى ~~وفى الأرض قطع متجاورات وتجاورا جزائها لا يستلزم اتحادها فى نفس الأمر بل ~~هى متجاورة مختلفة ومثلها العلوم فانها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن ~~أصلها فتكون فى حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع ~~والضلال وأنهار من لبن لم يتغير طعمه بأن كان قارصا وهو الذي يقرص اللسان ~~ويقبضه او حازرا بتقديم الزاى وهو الخامض او غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى ~~لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوة اشتهوها ~~تغير وأنهار من خمر وهو ما أسكر من عصير العنب او عام اى لكل مسكر كما فى ~~القاموس لذة للشاربين اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب او مصدر نعت به اى ~~لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما فى خمر الدنيا ~~وانما هى تلذذ محض (قال الحافظ) # مادر پياله عكس رخ يار ديده ايم ... اى بى خبر ز لذت شرب مدام ما # (يقول الفقير) # باده جنت مثال كوثرست اى هوشيار ... نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار # وأنهار من عسل هو لعاب النحل وقيئه كما قال ظهير الفارابي # بدان غرض كه دهن خوش كنى ز غايت حرص ... نشسته مترصد كه قى كند زنبور # وعن على رضى الله عنه انه قال فى تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها ~~لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قال فى حياة ~~الحيوان وبالجملة انه يخرج من بطون النحل ولا ندرى أمن فمها أم من غيره # PageV08P506 # وقد سبق جملة النقل فى سورة النحل مصفى لا يخالطه الشمع وفضلات النحل ~~وغيرها خلقه الله مصفى لا انه كان مختلطا فصفى قال بعضهم فى ms6304 الفرق بين ~~الخالص والصافي ان الخالص ما زال عنه شوبه بعد ان كان فيه والصافي قد يقال ~~لما لا شوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق الى الجنة بالتمثيل بما يستلذ من ~~اشربة الدنيا لانه غلية ما نعلم من ذلك مجردا عما ينقصها او ينغصها مع ~~الوصف بالغزارة والاستمرار وبدأ بأنهار الماء لغرابتها فى بلاد العرب وشدة ~~حاجتهم إليها ولما كان خلوها عن تغير أغرب نف؟؟ بقوله غير آسن ولما كان ~~اللبن اقل فكان جريه أنهارا اغرب ثنى به ولما كان الخمر أعز ثلث به ولما ~~كان العسل أشرفها وأقلها ختم به قال كعب الأحبار نهر دجلة نهر ماء أهل ~~الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر # سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما ليس هنا مما فى الجنة سوى الأسامي قال كعب قلت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيف انهار الجنة فقال على حافانها كراسى وقباب مضروبة ~~وماؤها أصفى من الدمع واحلى من الشهد وألين من الزبد وألذ من كل شىء فيه ~~حلاوة عرض كل بهر مسيرة خمسمائة عام تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ~~ثيابهم ولا يوجع بطونهم واكبر أنهارها نهر الكوثر طينه المسك الأذفر ~~وحافتاه الدر والياقوت (قال الكاشفى) ارباب إشارات كفته اند كه چنانچه ~~أنهار اربعه در زمين بهشت بزير شجره طوبى روانست چهار جوى نيز در زمين دل ~~عارف در زير شجره طيبه أصلها ثابت وفرعها فى السماء جاريست از منبع قلب آب ~~انابت واز ينبوع صدر لبن صفوت واز خمخانه سر خمر محبت وإذ حجر روح عسل مودت ~~(وفى المثنوى) # آب صبرت جوى آب خلد شد ... جوى شير خلد مهر تست وود # ذوق طاعت كشت جوى انكبين ... مستى وشوق تو جوى خمر بين # اين سببها چون بفرمان تو بود ... چار جوهم مر ترا فرمان نمود # ودر بحر الحقائق فرموده كه آب اشارت بحيات دل است ولبن بفطرت اصليه كه ~~بحموضت هوى ms6305 وتفاهت بدعت متغير نكشته وخمر جوشش محبت الهى وعسل مصفى حلاوت ~~قرب يقول الفقير يفهم من هذا وجه آخر لترتيب الأنهار وهو أن تحصل حياة ~~القلب بالعلم اولا ثم تظهر صفوة الفطرة الاصلية ثم يترقى السالك من محبة ~~الأكوان الى محبة الرحمن ثم يصل الى مقام القرب والجوار الإلهي وقيل التجلي ~~العلمي لا يقع الا فى اربع صور الماء واللبن والخمر والعسل فمن شرب الماء ~~يعطى العلم اللدني ومن شرب اللبن يعطى العلم بأمور الشريعة ومن شرب الخمر ~~يعطى العلم بالكمال ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحى والعلم إذا حصل ~~بقدر استعداد القابل أعطاه الله استعداد العلم الآخر فيحصل له عطش آخر ومن ~~هذا قيل طالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا ومن هذا ~~الباب ما نقل عن سيد العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره من انه قال # شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشراب ولا رويت # واليه الاشارة بقوله تعالى وقل رب زدنى علما واما الري فى العلم فأضافى ~~لا حقيقى قال بعض # PageV08P507 # العارفين من شرب بكأس الوفاء لم ينظر فى غيبته الى غيره ومن شرب بكأس ~~الصفاء خلص من شوبه وكدروته ومن شرب بكأس الفناء عدم فيه القرار ومن شرب فى ~~حال اللقاء انس على الدوام ببقائه فلم يطلب مع لقائه شيأ آخر لا من عطائه ~~ولا من لقائه لاستهلاكه فى علائه عند سطوات جلاله وكبريائه ولما ذكر ما ~~للشرب ذكر ما للاكل فقال ولهم اى للمتقين فيها اى فى الجنة الموعودة مع ما ~~فيها من فنون الأنهار من كل الثمرات اى صنف من كل الثمرات على وجه لا حاجة ~~معه من قلة ولا انقطاع وقيل زوجان انتزاعا من قوله تعالى فيهما من كل فاكهة ~~زوجان وهى جمع ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر ويقال لكل نفع يصدر ~~عن شيىء ثمرة كقولك ثمرة العلم العمل الصالح وثمرة العمل الصالح الجنة ~~ومغفرة عظيمة كائنة من ربهم اى المحسن إليهم بمحو ذنوبهم ms6306 السالفة أعيانها ~~وآثارها بحيث لا يخشون لهما عاقبة بعقاب ولا عتاب والا لتنغص العيش عليهم ~~يعنى ببوشد ذنوب ايشانرا نه بران معاقبه كند ونه معاتبه نمايد وفيه تأكيد ~~لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية قال فى فتح الرحمن ~~قوله ومغفرة عطف على الصنف المحذوف اى ونعيم أعطته المغفرة وسببته والا ~~فالمغفرة انما هى قبل الجنة وفى الكواشي عطف على اصناف المقدرة للايذان ~~بانه تعالى راض عنهم مع ما أعطاهم فان السيد قد يعطى مولاه مع ما سخطه عليه ~~قال بعض العارفين الثمرات عبارة عن المكاشفات والمغفرة عن غفران ذنب الوجود ~~كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # پندار وجود ما كناهيست عظيم ... لطفى كن واين كنه ز ما در كذران # كمن هو خالد في النار خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد فى هذه الجنة ~~حسبما جرى به الوعد الكريم كمن هو خالد فى النار التي لا يطفأ لهيبها ولا ~~يفك أسيرها ولا يؤنس غريبها كما نطق به قوله تعالى والنار مثوى لهم ~~وبالفارسيه آيا هر كه در چنين نعمتى باشد مانند كسى است كه او جاودانست در ~~آتش دوزخ وسقوا الجمع باعتبار معنى من اى سقوا بدل ما ذكر من اشربة أهل ~~الجنة ماء حميما حارا غاية الحرارة فقطع پس پاره پاره ميكند آب از فرط ~~حرارت أمعاءهم رودهاى ايشانرا جمع معى بالكسر والقصر وهو من أعفاج البطن اى ~~ما ينتقل الطعام اليه بعد المعدة قبل إذا دنا منهم شوى وجوههم وانمازت فروة ~~رؤسهم اى انعزلت وانفرزت فاذا شربوه قطع أمعاءهم فخرجت من ادبارهم فانظر ~~بالاعتبار ايها الغافل عن القهار هل يستوى الشراب العذب البارد والماء ~~الحميم المر وانما ابتلاهم الله بذلك لان قلوبهم كانت خالية عن العلوم ~~والمعارف الالهية ممتلئة بالجهل والغفلة ولا شك ان اللذة الصورية الاخروية ~~انما تنشأ من اللذة المعنوية الدنيوية كما أشار اليه مالك بن دينار قدس سره ~~بقوله خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب الأشياء قيل وما هو قال ms6307 معرفة ~~الله تعالى فبقدر هذا الذوق فى الدنيا # يحصل الذوق فى الآخرة فمن كمل له الذوق كمل له النعيم قال ابو يزيد ~~البسطامي قدس سره حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنتة الفردوس وأعلى عليين ~~واعلم ان الإنسان لو حبس فى بيت حمام حار لا يتحمله بل يؤدى الى موته فكيف ~~حاله إذا حبس فى دار جهنم التي حرارتها فوق كل حرارة لانها سجرت بغضب ~~القهار وكيف حاله إذا سقى # PageV08P508 # مثل ذلك الماء الحميم وقد كان فى الدنيا بحيث لا يدفع عطشه كل بارد فلا ~~ينبغى الاغترار بنعيم الدنيا إذا كان عاقبته الجحيم والحميم وفى الخبران ~~مؤمنا وكافرا فى الزمان الاول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ~~ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجيىء شىء ~~ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت ووقعت فى الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ~~ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فأسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى ~~السماء أراه الله مسكن المؤمن فى الجنة فقال والله ما يضره ما أصابه بعد أن ~~يصير الى هذا وأراه مسكن الكافر فى جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما أصابه ~~من الدنيا بعد ان بصير الى هذا # نعيم هر دو جهان پيش عاشقان بدو جو ... كه آن متاع قليلست واين بهاى كثير # ومنهم من يستمع إليك يقال استمع له واليه اى أصغى وهم المنافقون كانوا ~~يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا ~~يراعونه حق رعايته تهاونا منهم حتى إذا خرجوا من عندك جمع الضمير باعتبار ~~معنى من كمان ان افراده فيما قبله باعتبار لفظه قالوا للذين أوتوا العلم ~~يعنى علماء الصحابة كعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابن عباس وابى ~~الدرداء رضى الله عنهم ماذا قال آنفا اى ما الذي قال الساعة على طريق ~~الاستهزاء وان كان بصورة الاستعلام وبالفارسية چه كفت پيغمبر اكنون يعنى ما ~~فهم نكرديم سخن او را واين بر وجه سخريت ms6308 ميكفتند وآنفا من قولهم انف الشيء ~~لما تقدم منه مستعار من الجارحة قال الراغب استأنفت الشيء أخذت انفه اى ~~مبدأه ومنه ماذا قال آنفا اى مبتدأ لنتهى قال بعضهم تفسير الآنف بالساعة ~~يدل على انه ظرف حالى لكنه اسم للساعة التي قبل ساعتك التي أنت فيها كما ~~قاله صاحب الكشاف وفى القاموس قال آنفا كصاحب وكتف وقرىء بهما اى مذ ساعة ~~اى فى أول وقت يقرب منا انتهى وبه يندفع اعتراض البعض فان الساعة ليست ~~محمولة على الوقت الحاضر فى مثل هذا المقام وانما يراد بها ما فى تفسير ~~صاحب القاموس ومن هنا قال بعضهم يقال مر آنفا اى قريبا او هذه الساعة اى ان ~~شئت قل هذه الساعة فانه بمعنى الاول فاعرف أولئك الموصوفون بما ذكر الذين ~~طبع الله على قلوبهم ختم عليها لعدم توجهها نحو الخير أصلا ومنه الطابع ~~للخاتم قال الراغب الطبع ان يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم ~~وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع ~~فاعل ذلك واتبعوا أهواءهم الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه ~~والذين اهتدوا الى طريق الحق وهم المؤمنون زادهم اى الله تعالى هدى ~~بالتوفيق والإلهام وآتاهم تقواهم اى خلق التقوى فيهم او بين لهم ما يتقون ~~منه قال ابن عطاء قدس سره الذين تحققوا فى طلب الهداية اوصلناهم الى مقام ~~الهداية وزدناهم هدى بالوصول الى الهادي فهل ينظرون اى المنافقون والكافرون ~~إلا الساعة اى ما ينتظرون الا القيامة أن تأتيهم بغتة وهى المفاجأة بدل ~~اشتمال من الساعة اى تباغتهم بغتة والمعنى انهم لا يتذكرون بذكر احوال ~~الأمم الخالية ولا بالأخبار بإتيان الساعة وما فيها من عظائم الأمور وما ~~ينتظرون للتذكر الا إتيان # PageV08P509 # نفس الساعة بغتة فقد جاء أشراطها تعليل لمفاجأتها لا لاتيانها مطلقا على ~~معنى انه لم يبق من الأمور الموجبة للتذكر امر مترقب ينتظرونه سوى إتيان ~~نفس الساعة إذا جاء أشراطها فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مبادى ms6309 ~~إتيانها فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة والاشراط جمع شرط بالتحريك ~~وهو العلامة والمراد بها مبعثه عليه السلام وأمته آخر الأمم فمبعثه يدل على ~~قرب انتهاء الزمان فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم حكم بخطاهم وفساد رأيهم فى ~~تأخير التذكر الى إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر حينئذ كقوله يومئذ ~~يتذكر الإنسان وأنى له لذكرى اى وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة على ان ~~انى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا الى غاية ~~سرعة مجيئها واطلاق المجيء عن قيد البغتة لما ان مدار استحالة نفع التذكر ~~كونه عند مجيئه مطلقا لا مقيدا بقوله البغتة وروى عن مكحول عن حذيفة قال ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل ولكن لها اشراط تقارب الأسواق يعنى كسادها ومطر لا نبات يعنى مطر فى ~~غير حينه وتفشو الفتنة وتظهر أولاد البغية ويعظم رب المال وتعلو أصوات ~~الفسقة فى المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق وفى الحديث إذا ضيعت ~~الامانة فانتظر الساعة فقيل كيف اضاعتها فقال إذا وسد الأمر الى غير اهله ~~فانتظر الساعة # بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى # چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى # وقال الكلبي اشراط الساعة كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام ~~وقلة الكرام وكثرة اللئام وفى الحديث ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا او فقرا ~~منسيا او مرضا مفسدا او هرما مفدا او موتا مجهزا والدجال شر غائب ينتظر ~~والساعة أدهى وامر انتهى وقيامة كل أحد موته فعليه ان يستعد لما بعد الموت ~~قبل الموت بل يقوم بالقيامة الكبرى التي هى قيامة العشق والمحبة التي يهلك ~~عندها جميع ما سوى الله ويزول تعيين الوجود المجاري ويظهر سر الوجود ~~الحقيقي نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المسارعين الى مرضاته ~~والأعضاء والقوى تساعه لا من المسومين فى امره والأوقات تمرو تباعد فاعلم ~~أنه اى الشان الأعظم لا إله إلا الله ms6310 اى انتفى انتفاء عظيما ان يكون معبودا ~~بحق غير الملك الا عظم اى إذا علمت ان مدار السعادة هو التوحيد والطاعة ~~ومناط الشقاوة هو لا شراك والعصيان فأثبت على ما أنت عليه من العلم ~~بالوحدانية والعمل بموجبه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم اى ثبتنا على ~~الصراط لمستقيم وقدم العلم على العمل منبها على فضله واستبداده بالمرية ~~عليه لا سيما العلم بوحدانية لله تعالى فانه أول ما يجب على كل أحد والعلم ~~ارفع من المعرفة ولذا قال فاعلم دون فاعرف لان الإنسان قد يعرف الشيء ولا ~~يحيط به علما فاذا علمه وأحاط به علما فقد عرفه والعلم بالالوهية من قبيل ~~العلم بالصفات لان الالوهية صفة من الصفات فلا يلزم ان يحيط بكنهه تعالى ~~أحد فانه محال إذ لا يعرف الله الا الله قال بعض الكبار لما كان ما تنتهى ~~اليه معرفة كل عارف مرتبة الالوهية ومرتبة إحداها المعبر عنها بتعين الاول ~~لا كنه ذاته وغيب هويته ولا احاطة صفاته امر فى كتابه العزيز نبيه لذ هو ~~أكمل # PageV08P510 # الخلق قدر او منزلة وقابلية فقال فاعلم انه لا اله الا الله تنبيها له ~~ولمن يتبعه من أمته على قدر ما يمكن معرفته من جناب قدسه ويمكن الظفر به ~~وهو مرتبة الالوهية وما وراءها من حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية خارج عن ~~طوق الكون إذ ليس وراءها اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ولا حكم وليس فى قوة ~~الكون المقيد أن يعطى غير ما يقتضيه تقييده فكيف يمكن له ان يدرك حضرة ~~الغيب المطلق وغيب الهوية ولما كان حصول التوحيد الذي هو كمال النفس موجبا ~~للاجابة قال تعالى معلما انه يجب على الإنسان بعد تكميل نفسه السعى فى ~~تكميل غيره ليحصل التعاون على ما خلق العباد له من العبادة واستغفر اى اطلب ~~الغفران من الله لذنبك وهو كل مقام عال ارتفع عليه السلام عنه الى أعلى وما ~~صدر عنه عليه السلام من ترك الاولى وعبر عنه بالذنب نظرا الى منصبه الجليل ~~كيف لاو ms6311 حسنات الأبرار سيئات المقربين وإرشادا له عليه السلام الى التواضع ~~وهضم النفس واستقصاء العمل وللمؤمنين والمؤمنات اى لذنوب أمتك بالدعاء لهم ~~وترغيبهم فيما يستدعى غفرانهم لانهم أحق الناس بذلك منك لان ما عملوا من ~~خير كان لك مثل اجره إذ لمكمل الغير مثل اجر ذلك الغير وفى إعادة صلة ~~الاستغفار على اختلاف متعلقيه جنسا وفى حذف المضاف واقامة المضاف اليه ~~مقامه اشعار بعراقتهم فى الذنب وفرط افتقارهم الى الاستغفار وهو سؤال ~~المغفرة وطلب الستر اما من إصابة الذنب فيكون حاصله العصمة والحفظ واما من ~~إصابة عقوبة الذنب فيكون حاصله العفو والمحو قال بعضهم للنبى عليه السلام ~~احوال ثلاثة الاول مع الله فلذا قيل وحده والثاني مع نفسه ولذا امر ~~بالاستغفار لذنبه والثالث مع المؤمنين ولذا امر بالاستغفار لهم وهذه أرجى ~~آية فى القرآن فانه لا شك انه عليه السلام ائتمر بهذا الأمر وانه لا شك ان ~~الله تعالى اجابه فيه فانه لو لم يرد اجابته فيه لما امره بذلك # هركرا چون تو پيشوا باشد ... نااميد از خدا چرا باشد # چون نشان شفاعت كبرى ... يافت بر نام ناميت طغرا # امتان با كناهكاريها ... بتو دارند اميدواريها # والله يعلم متقلبكم اى مكانكم الذي تتقلبون عليه فى معاشكم ومتاجركم فى ~~الدنيا فانها مراحل لا بد من قطعها وبالفارسية وخداى ميداند جاى رفتن ~~وكرديدن شما در دنيا كه چون ميكرديد از حال بحال ومثواكم فى العقبى فانها ~~موطن اقامتكم وبالفارسية وآرامگاه شما در عقبى بهشت است يا دوزخ فلا يأمركم ~~الا بما هو خير لكم فى الدنيا والآخرة فبادروا الى الامتثال بما أمركم به ~~فانه المهم لكم فى المقامين قال فى بحر العلوم الخطاب فى قوله فاعلم ~~واستغفر للنبى عليه السلام وهو الظاهر او لكل من يتأنى منه العلم ~~والاستغفار من أهل الايمان وينصره الخطاب بلفظ الجمع فى قوله والله يعلم ~~متقلبكم ومثواكم انتهى (وفى كشف الاسرار) يعنى يا محمد آنچه بنظر واستدلال ~~دانسته از توحيد ما بخير نيز بدان ويقين باش كه الله تعالى ms6312 يكانه ويكتاست ~~در ذات وصفات ودر حقايق سلمى آورده كه چون عالمى را كويند اعلم مراد بان ~~ذكر باشد يعنى ياد كن آنچه دانسته وقال ابو الحسين النوري قدس سره والعلم ~~الذي دعى اليه المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم هو علم الحروف وعلم الحروف ~~فى لام ألف وعلم لام ألف فى الألف وعلم الألف # PageV08P511 # فى النقطة وعلم النقطة فى المعرفة الاصلية وعلم المعرفة الاصلية فى علم ~~الاول وعلم الاول فى المشيئة وعلم المشيئة فى غيب الهوية وهو الذي دعاء ~~اليه فقال فاعلم فالهاء راجع الى غيب الهوية انتهى اگر كسى كويد ابراهيم ~~خليل را عليه السلام كفتند اسلم جواب داد كه أسلمت مصطفى حبيب را كفتند ~~فاعلم نكفت علمت جواب آنست كه خليل رونده بود در راه كه انى ذاهب الى ربى ~~در وادي تفرقت مانده لاجرم جوابش خود بايست داد وحبيب ربوده حق بود در نقطه ~~جمع نواخته اسرى بعبده حق او را بخود باز نكذاشت از بهر او جواب داد كه آمن ~~الرسول والإيمان هو العلم واخبار الحق تعالى عنه انه آمن وعلم أتم من ~~اخباره بنفسه علمت قوله واستغفر لذنبك اى إذا علمت انك علمت فاستغفر لذنبك ~~هذا فان الحق على جلال قدره لا يعلمه غيره # ترا كه داند كه ترا تو دانى تو ... ترا نداند كس ترا تو دانى كس # وفى التأويلات النجمية فاعلم بعلم اليقين انه لا اله بعلم اليقين الا لله ~~بحق اليقين فاذا تجلى الله بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ~~ظلمة جهوليته بنور علمه فيعلم بعلم الله ان لا موجود الا الله فهذه مظنة ~~حسبان العبد ان العالم يعلم انه لا اله الا لله فقيل له واستغفر لذنبك بانك ~~علمت وللمؤمنين والمؤمنات بانهم يحسبون ان يحسنوا علم لا اله الا الله فان ~~من وصفه وما قدرو الله حق قدره والله يعلم متقلب كل روح من العدم بوصف خاص ~~الى عالم الأرواح فى مقام مخصوص به ومثوى كل روح الى أسفل ms6313 سافلين قالب خاص ~~بوصف خاص ثم متقلبه من أسفل سافلين القالب بالايمان ولعمل الصالح او بالكفر ~~والعمل الطالح الى الدرجات الروحانية او الدركات النفسانية ثم مثواه الى ~~عليين القرب المخصوص به او الى سجين البعد المخصوص به مثاله كما ان لكل حجر ~~ومدر وخشب يبنى به دار متقلبا مخصوصا به وموضعا من الدار مخصوصا به ليوضع ~~فيه لا يشاركه فيه شىء آخر كذلك لكل روح منقلب مخصوص به لا يشاركه فيه أحد ~~انتهى وقال البقلى واستغفر من وجودك فى مطالعتى ووجود وصالى فان بقاء ~~الوجود الحدثانى فى بقاء الحق أعظم الذنوب وفى الاسئلة المقحمة المراد ~~الصغائر والعثرات التي هى من صفات البشرية وهذا على قول من جوز الصغائر على ~~الأنبياء عليهم السلام ودر معالم آورده كه آن حضرت مأمور شد باستغفار با ~~آنكه مغفورست تا امت درين سنت بوى اقتدا كنند يعنى واستغفر لذنبك ليستن بك ~~غيرك ودر تبيان آورد كه مراد آنست كه طلب عصمت كن از خداى تا ترا از كناهان ~~نكاه دارد وقيل من التقصير فى حقيقة لعبودية التي لا يدركها أحد وقال بعض ~~الكبار لذنب لمضاف الى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم هو ما أشير اليه ~~فى قوله فاعلم ولا يفهمه الا اهل الاشارة بقول الفقير لعله ذنب نسبة العلم ~~اليه فى مرتبة الفرق ذهو الحكم فى مرتبة الجمع لذ قيل لى # فى الروضة المنيفة عند رأسه الشريف عليه السلام لا تجوز السجدة لمخلوق ~~الا لباطن رسول الله فانه الحق ولذنب المضاف الى المؤمنين والمؤمنات هو ~~قصورهم فى علم التوحيد بالنسبة الى النبي المحترم صلى الله عليه وسلم ثم ~~هذه الكلمة كلمة التوحيد فالتوحيد لا يمثله ولا يعاد له شىء والا لما كان ~~واحدا بل كان اثنين فصاعدا وإذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي لم تدخل ~~فى الميزان لانه ليس له مماثل ومعادل فكيف # PageV08P512 # تدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى لو أن ~~السموات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع وعامرهن ms6314 غيرى فى كفة ولا اله ~~الا الله فى كفة لمالت بهن لا اله الا الله فعلم من هذه الاشارة ان المانع ~~من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى ليس ~~كمثله شىء وإذا أريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد ~~بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين فما مالت الكفة ~~الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة ~~فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود الضد ~~والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ليرى اهل ~~الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء الله من ~~الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها لا توضع فى ~~الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او بالعناية الالهية ~~فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف للقضاء وهو محال ~~ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء واعلم ان الله ~~تعالى ما وضع فى العموم الا أفضل الأشياء وأعمها نفعا لانه يقابل به أضداد ~~كثيرة فلا بد فى ذلك الموضع من قوة ما يقابل به كل ضد وهو كلمة لا اله الا ~~الله ولهذا كانت أفضل الاذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة الله الله ~~وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة ~~العلم والمعرفة فعليك بهذا الذكر الثابت فى العموم فانه الذكر الأقوى وله ~~النور الاضوى والمكانة الزلفى وبه النجاة فى الدنيا والعقبى والكل يطلب ~~النجاة وان جهل البعض طريقها فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد ~~اثبت كون الحق حكما وعلما والإله من جميع الأسماء ما هو الأعين واحد هى ~~مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض ثم اعلم ان التوحيد لا ينفع بدون ~~الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وبين الكلمتين مزيد ms6315 اتفاق يدل على ~~تمام الاتحاد والاعتناق وذلك ان أحرف كل منهما ان نظرنا إليها خطا كانت ~~اثنى عشر حرفا على عدد أشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا وان نظرنا إليها ~~نطقا كانت اربعة عشر تملأ الخافقين نورا وان نظرنا إليها بالنظرين معا كانت ~~خمسة عشر لا يوقفها عن ذى العرش موفق وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي ~~الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الآخر أفمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل ~~إيمانه واسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد ~~الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين ~~مرارا لانهما فسرا بقولهما بانه رسول الله إليكم لكن هذا فى الذين اليوم ~~بين ظهرانى اهل الإسلام اما إذا كان فى دار الحرب وحمل عليه رجل من ~~المسلمين فأتى بالشهادتين او قال دخلت فى دين الإسلام او فى دين محمد عليه ~~السلام فهذا دليل توبته ولهذه الكلمة من الاسرار ما يملأ الأقطار منها انها ~~بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف اشارة الى الوتر الذي هو الله تعالى ~~والشفع الذي هو الخلق انشأه الله تعالى أزواجا ومنها ان احرفها اللفظية ~~اربعة عشر حرفا على عدد السموات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو ~~غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذي هو الا له # PageV08P513 # الحق والجلالة الدالة عليه خمسة أحرف على عدد دعائم الإسلام الخمس ~~ووتريته ثلاثة أحرف دلالة على التوحيد ومنها انه ان لم يفعل فيها شيأ شفهيا ~~ليمكن ملازمتها لكونها أعظم مقرب الى الله واقرب موصل اليه مع الإخلاص فان ~~الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلا # لان غيرك لا يعلم ما فى ورلء شفتيك الا باعلامك ومنها ان هذه الكلمة مع ~~قرينتها الشاهدة بالرسالة سبع كلمات فجعلت كل كلمة منها مانعة من باب من ~~أبواب جهنم السبعة ومنها ان عدد حروفها مع قرينتها اربعة وعشرون وساعات ~~اليوم والليلة كذلك فمن قالها فقد اتى بخير ينجيه من المكاره فى تلك الآنات ~~(قال المولى ms6316 الجامى) نقطه بصورت مكس است وكلمه شهادت از نقطه معراست يعنى ~~اين شهد از آلايش مكس طبعان معراست وقال بعض العارفين لا يجوز لشخص ان ~~يتصدر فى مرتبة الشيخوخة الا ان كان عالما بالكتاب والسنة عارفا بامراض ~~الطريق عارفا بمقامات التوحيد الخمسة والثمانين نوعا عارفا باختلاف ~~السالكين وأوديتهم حال كونهم مبتدئين وحال كونهم متوسطين وحال كونهم كاملين ~~ويجمع كل ذلك قولهم ما اتخذ الله وليا جاهلا قط ولو اتخذه لعلمه قال الشيخ ~~الشهير بافناده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجي بيرام الرقص حال التوحيد ~~وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص وفق قوله تعالى ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال الرقص والأصوات كلها انما ~~وضعت لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق ~~الأنبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد وقال فى ~~احياء العلوم الكامل هو الذي لا يحتاج ان يروح نفسه بغير الحق ولكن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجوه التلطف بها ~~للسياقة الى الحق علم قطعا ان ترويحها بامثال هذه الأمور دواء نافع لاغنى ~~عنه انتهى وأراد بامثال هذه الأمور السماع والغناء واللهوا لمباح ونحو ذلك ~~وقال حضرة الشيخ افتاده قدس سره إذا غلبت الخواطر واحتجت الى نفيها فاجهر ~~بذكر النفي وخافت الإثبات اما إذا حصلت الطمأنينة وغلب الإثبات على النفي ~~فاجهر بالاثبات فانه المقصود الأصلي وخافت النفي يقول الفقير قال حضرة شيخى ~~وسندى روح الله روحه ينبغى ان يبدأ النفي من جانب اليسار ويحول الوجه الى ~~اليمين ثم يوقع الإثبات على اليسار ايضا وذلك لان الظلمة فى اليسار ~~فبابتدآء النفي منه تطرح تلك الظلمة الى طرف اليمين وهو التخلية التي هى سر ~~الخلوتية والنور فى اليمين فبتحويل الوجه الى جانبها ثم الميل فى الإثبات ~~الى اليسار يطرح ذلك النور الى جانب اليسار الذي هو موضع الايمان لانه فى ~~يسار الصدر وهى التجلية التي هى سر الجلوتية وهذا لا ينافى ms6317 قولهم النفي فى ~~طرف اليمين والإثبات الى طرف اليسار لان النفي من طرف اليمين حقيقة وانما ~~الابتداء من اليسار وهذا الابتداء لا ينافى كون النفي من طرفها فاعرف ومن ~~آداب الذكرا ان يكون الذاكر فى بيت مظلم وان ينظر بعين قلبه الى ما بين ~~حاجبيه وفى ذلك سر ينكشف لمن ذاقه قال بعض الأكابر من قال فى الثلث الأخير ~~من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ~~ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلك بالعاهات ومن قال ~~ألف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله # PageV08P514 # عليه اسباب الرزق وكذا من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت ~~العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها وكذلك من قالها عند وقوف الشمس ضعف ~~منه شيطان الباطن وفى الحديث لو يعلم الأمير ما له فى ذكر الله لترك امارته ~~ولو يعلم التاجر ما له فى ذكر الله لنرك تجارته ولو أن ثواب تسبيحه قسم على ~~أهل الأرض لأصاب كل واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا وفى حديث آخر للمؤمنين ~~حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرءان والمسجد والمراد بالمسجد مصلاه سواء ~~كان فى بيته او فى الخارج كذا اوله بعض الكبار قال الحسن البصري حادثوا هذه ~~القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور والمحادثة بالفارسية بزدودن والدثور ~~ژنك افكندن كارد وشمشير (وقال الجامى) # ياد كن آنكه در شب ... اسرى با حبيب خدا خليل خدا # كفت كوى از من اى رسول كرام ... امت خويش راز بعد سلام # كه بود پاك وخوش زمين بهشت ... ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك او پاك وطيب افتاده ... ليك هست از درختها ساده # غرس أشجار آن بسعى جميل ... بسمله حمدله است پس تهليل # هست تكبير نيز از ان أشجار ... خوش كسى كش جز اين نباشد كار # باغ جنات تحتها الأنهار ... سبز وخرم شود از ان أشجار # وفى الحديث استكثروا من قوله لا اله الا الله ms6318 والاستغفار فان الشيطان قال ~~قد أهلكت الناس بالذنوب واهلكونى بلا اله الا الله والاستغفار فلما رأيت ~~ذلك أهلكتهم بالأهواء حتى يحسبون انهم مهتدون فلا يستغفرون وفى الحديث ~~جددوا ايمانكم قالوا يا رسول الله كيف نجدد أيماننا قال أكثروا من قول لا ~~اله الا الله ولما بعث عليه السلام معاذ بن جبل رضى الله عنه الى اليمن ~~أوصاه وقال انكم ستقدمون على اهل كتاب فان سألوكم عن مفتاح الجنة فقولوا لا ~~اله الا الله وفى الحديث إذا قال العبد المسلم لا اله الا الله خرقت ~~السموات حتى تقف بين يدى الله فيقول الله اسكني اسكني فتقول كيف اسكن ولم ~~تغفر لقائلها فيقول ما اجريتك على لسانه الا وقد غفرت له وفى طلب المغفرة ~~للمؤمنين والمؤمنات تحصيل لزيادة الحسنة لقوله عليه السلام من استغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وفى الخبر من لم يكن ~~عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانه صدقة وكان عليه السلام ~~يستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة وفى رواية مائة مرة ويستغفر للمؤمنين ~~خصوصا للشهداء ويزور القبور ويستغفر للموتى ويعرف من الآية انه يلزم ~~الابتداء بنفسه ثم بغيره قال فى ترجمة الفتوحات بعد از رسل هيچكس را آن حق ~~نيست كه مادر و پدر را ومع هذا نوح عليه السلام در دعاى نفس خود را مقدم ~~داشت قال رب اغفر لى ولوالدى وابراهيم عليه السلام فرمود واجنبى وبنى ان ~~نعبد الأصنام رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ابتدا بنفس خود كرد والداعي ~~للغير لا ينبغى ان يراه أحوج الى الدعاء من نفسه والا لداخله العجب فلذا ~~امر الداعي بالدعاء لنفسه اولا ثم للغيره اللهم اجعلنا من المغفورين ويقول ~~الذين آمنوا اشتياقا منهم الى الوحى وحرصا على الجهاد لان فيه احدى ~~الحسنيين اما الجنة والشهادة واما الظفر والغنيمة لولا نزلت سورة اى هلا ~~نزلت تؤمر فيها بالجهاد وبالفارسية چرا فرو فرستاده نمى شود سوره در باب ~~قتال با كفار فإذا أنزلت سورة محكمة ms6319 وذكر فيها القتال بطريق الأمر به اى ~~سورة مبينة لا تشابه # PageV08P515 # ولا احتمال فيها بوجه آخر سوى وجوب القتال عن قتادة كل سورة فيها ذكر ~~القتال فهى محكمة لم تنسخ رأيت الذين في قلوبهم مرض اى ضعف فى الدنيا او ~~نفاق وهو الأظهر فيكون المراد الايمان الظاهري الزعمي والكلام من اقامة ~~المظهر مقام المضمر ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت اى تشخص أبصارهم ~~جبنا وهلعا كدأب من أصابته غشية الموت اى حيرته وسكرته إذا نزل به وعاين ~~الملائكة والغشي تعطل القوى المتحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح ~~اليه بسبب يحققه فى داخل فلا يجد منقذا ومن اسباب ذلك امتلاء خانق او مؤذ ~~بارد أو جوع شديد أو وجع شديد أو آفة فى عضو مشارك كالقلب والمعدة كذا فى ~~المغرب وفى الآية اشارة الى ان من امارات الايمان تمنى الجهاد والموت شوقا ~~الى لقاء الله ومن امارات الكفر والنفاق كراهة الجهاد كراهية الموت فأولى ~~لهم اى فويل لهم وبالفارسية پس واى بر ايشان باد ودوزخ مريشانراست وهو افعل ~~من الولي وهو القرب فمعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه وقيل فعلى من آل ~~فمعناه الدعاء عليهم بأن يؤول الى المكروه أمرهم قال الراغب اولى كلمة نهدد ~~وتخوف يخاطب به من اشرف على الهلاك فيحث به على عدم التعرض او يخاطب به من ~~نجامنه فينهى عن مثله ثانيا واكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث على تأمل ما ~~يؤول اليه امره ليتنبه المتحر زمنه طاعة وقول معروف كلام مستأنف اى أمرهم ~~طاعة لله ولرسوله وقول معروف بالاجابة لما أمروا به من الجهاد أو طاعة وقول ~~معروف خير لهم او حكاية لقولهم ويؤيده قراءة ابى يقولون طاعة وقول معروف اى ~~أمرنا ذلك كما قال فى النساء ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة ~~منهم غير الذي تقول فإذا عزم الأمر العزم والعزيمة الجد وعقد القلب الى ~~إمضاء الأمر والعزيمة تعويذ كانه تصور انك قد عقدت على الشيطان ان يمضى ~~إرادته منك والمعنى فاذا ms6320 جدوا فى امر الجهاد وافترض القتال وأسند العزم الى ~~الأمر وهو لاصحابه مجازا كما فى قوله تعالى ان ذلك من عزم الأمور وعامل ~~الظرف محذوف اى خالفوا وتخلفوا وبالفارسية پس چون لازم شد امر قتال وعزم ~~كردن اصحاب جهاد ايشان خلاف ورزيده يا زنان در خانها نشستند فلو صدقوا الله ~~اى فيما قالوا من الكلام المنبئ عن الحرص على الجهاد بالجري على موجبه ~~وبالفارسية پس اگر راست كفتندى با خداى در اظهار حرص بر جهاد لكان اى الصدق ~~خيرا لهم من الكذب والنفاق والقعود عن الجهاد وفيه دلالة على اشتراك الكل ~~فيما حكى عنهم من قوله تعالى لولا نزلت سورة فالمراد بهم الذين فى قلوبهم ~~مرض واعلم انه كما يلزم الصدق والاجابة فى الجهاد الأصغر إذا كان متعينا ~~عليه كذلك يلزم ذلك فى الجهاد الأكبر إذا اضطر اليه وذلك بالرياضات ~~والمجاهدات على وفق اشارة المرشد او العقل السليم والا فالقعود فى بيت ~~الطبيعة والنفس سبب الحرمان من غنائم القلب والروح وفى بذل الوجود حصول ما ~~هو خير منه وهو الشهود والأصل الايمان واليقين نقلست كه روزى حسن بصرى نزد ~~حبيب عجمى آمد بزيارت حبيب دو قرص جوين با پاره نمك پيش حسن نهاد حسن خوردن ~~كرفت سائل بدر آمد حبيب آن دو قرص بدان نمك بدان سائل داد حسن همچنان بماند ~~كفت اى # PageV08P516 # حبيب تو مرد شايسته اگر پاره علم داشتى مى بودى كه نان از پيش مهمان بر ~~كرفتى وهمه را بسائل دادى پاره شايد داد بان و پاره بمهمان حبيب هيچ نگفت ~~ساعتى بود غلامى بيامد وخوانى بر سر نهاد وترى وحلوى ونان پاكيزه و پانصد ~~درم نقد در پيش حبيب نهاد حبيب درم بدرويشان داد وخوان پيش حسن نهاد وحسن ~~پاره نان خورد حبيب كفت اى استاد تو نيك مردى اگر پاره يقين داشتى به بودى ~~بأعلم بهم يقين بايد يعنى ان من كان له يقين تام عوضه الله تعالى خيرا من ~~مفقوده وتداركه بفضله وجوده فلابد ms6321 من بذل المال والوجود فى الجهاد الأصغر ~~والأكبر (قال الحافظ) فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق ز ما اين ~~قدر نمى آيد فهل عسيتم اى يتوقع منكم يا من فى قلوبهم مرض وبالفارسية پس ~~آيا شايد وتوقع هست از شما اى منافقان إن توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم ~~اى ان صرتم متولين لامور الناس وولاة وحكاما عليهم متسلطين فتوليتم من ~~الولاية أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم تحارصا على الملك وتهالكا على ~~الدنيا فان من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف فى الدين والحرص على الدنيا ~~حين أمرتم بالجهاد الذي هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر وفساد ~~وأتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت اعنتكم ~~وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام والرحم رحم المرأة وهو منبت ~~الولد ووعاؤه فى البطن ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاد رحما بطريق ~~الاستعارة لكونهم خارجين من رحم واحد وقرأ على رضى الله عنه ان توليتم بضم ~~تاء وواو وكسر لام اى ولى عليكم الظلمة ملتم معهم وعاونتموهم فى الفتنة كما ~~هو المشاهد فى هذا الاعصار وقال ابو حيان الأظهر ان المعنى ان أعرضتم ايها ~~المنافقون عن امتثال امر الله فى القتال ان تفسدوا فى الأرض بعدم معونة اهل ~~الإسلام على أعدائهم وتقطعوا أرحامكم لان من أرحامكم كثيرا من المسلمين ~~فاذا لم تعينوهم قطعتم أرحامكم أولئك اشارة الى المخاطبين بطريق الالتفات ~~إيذانا بان ذكر اهانتهم أوجب إسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية أحوالهم ~~الفظيعة لغيرهم وهو مبتدأ خبره قوله تعالى الذين لعنهم الله # اى ابعدهم من رحمته فأصمهم عن استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم ~~والاصمام كر كردن وأعمى أبصارهم لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة ~~فى الأنفس والآفاق والاعماء كور كردن قيل لم يقل أصم آذانهم لانه لا يلزم ~~من ذهاب الآذان ذهاب السماع فلم يتعرض لها ولم يقل أعماهم لانه لا يلزم من ~~ذهاب الابصار وهى الأعين ذهاب الابصار قال سعدى المفتى ms6322 اصمام الآذان غير ~~إذهابها ولا يلزم من أحدهما الاخر والصمم والعمى يوصف بكل منهما الجارحة ~~وكذلك مقابلهما من السماع والابصار ويوصف به صاحبها فى العرف المستمر وقد ~~ورد النزيل على الاستعمالين اختصر فى الاصمام واطنب فى الاعماء مع مراعاة ~~الفواصل وفى الآية اشارة الى اهل الطلب واصحاب المجاهدة ان أعرضتم عن طلب ~~الحق ان تفسدوا فى ارض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي وتقطعوا ~~أرحامكم مع اهل الحب فى الله فتكونوا فى سلك أولئك الذين إلخ وهذا كما قال ~~الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما ~~فاته # PageV08P517 # اكثر مما ناله يقول الفقير وقع لى فى الحرم النبوي على صاحبه السلام انى ~~قعدت يوما عند الرأس المبارك على ما هو عادتى مدة مجاورتى فرأيت بعض الناس ~~يسيئون الأدب فى تلك الحضرة الجليلة وذلك من وجوه كثيرة فغلبنى البكاء ~~الشديد فاذا هذه الآية نقرأ على اذنى أولئك الذين لعنهم الله يعنى ان ~~المسيئين للادب فى مثل هذا المقام محرومون من درجات اهل الآداب الكرام (وفى ~~المثنوى) # از خدا جوييم توفيق ادب ... بى ادب محروم كشت از لطف رب # بى ادب تنها نه خود را داشت بد ... بلكه آتش در همه آفاق زد # هر كه بى باكى كند در راه دوست ... رهزن مردان شده نامرد اوست # أفلا يتدبرون القرآن التدبر النظر فى دبر الأمور وعواقبها اى ألا يلاحظون ~~القرآن فلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا فى المعاصي ~~الموبقة أم على قلوب أقفالها فلا يكاد يصل إليها ذكر أصلا وبالفارسية بلكه ~~بر دلهاى ايشان است قفلهاى آن يعنى چيزى كه دلها را بمنزله قفلها باشد وآن ~~ختم وطبع الهيست بران # در كه خدا بست بروى عباد ... هيچ كليدش نتواند كشاد # قفل كه او بر در دلها زند ... كيست كه بر دارد ودر وا كند # والأقفال جمع قفل بالضم وهو الحديد الذي يغلق به الباب كما فى القاموس ~~قال فى الإرشاد أم ms6323 منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من التوبيخ بعدم ~~التدبر الى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر والهمزة ~~للتقرير وتنكير القلوب اما لتهويل حالهما وتفظيع شأنها بإبهام أمرها فى ~~الفساد والجهالة كأنه قيل على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها فى ~~القسوة واما لان المراد قلوب بعض منهم وهم المنافقون واضافة الأقفال إليها ~~للدلالة على انها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال ~~المعهودة التي من الحديد إذ هى أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح وفى ~~التأويلات النجمية أفلا يتدبرون القرآن فان فيه شفاء من كل داء ليفضى بهم ~~الى حسن العرفان ويخلصهم من سجن الهجران أم على قلوب أقفالها أم قفل الحق ~~على قلوب اهل الهوى فلا يدخلها زواجر التنبيه ولا ينبسط عليها شعاع العلم ~~ولا يحصل لهم فهم الخطاب وإذا كان الباب متقفلا فلا الشك والإنكار الذي ~~فيها يخرج ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون اليه يدخل فى قلوبهم انتهى ~~نقلست كه بشر حافى قدس سره بخانه خواهر او بيامد كفت اى خواهر بر بام ميشوم ~~وقدم بنهاد و پاى چند بر آمد وبايستاد وتا روز همچنان ايستاده بود چون روز ~~شد فرود آمد وبنماز جماعت رفت بامداد باز آمد خواهرش پرسيد كه ايستادن ترا ~~سبب چه بود كفت در خاطرم آمد در بغداد چندين كس اند كه نام ايشان بشرست يكى ~~جهود ويكى ترسا ويكى مغ ومرا نام بشر است وبچنين دولتى رسيده واسلام يافته ~~درين حيرت مانده بودم كه ايشان چه كرده اند ازين دولت محروم ماندند ومن چه ~~كرده ام كه بدين دولت رسيدم يعنى ان انفتاح أقفال القلوب من فضل علام ~~الغيوب ولا يتيسر لكل أحد مقام القرب والقبول ورتبة الشهود والوصول وعدم ~~تدبر القرآن انما هو من آثار الخذلان ومقتضيات الأعيان والأفكل طلب ينتهى ~~الى حصول ارب (قال للصائب) # تو از فشاندن تخم اميد دست مدار ... كه در كرم نكند ابر نو بهار إمساك # إن الذين ms6324 ارتدوا على أدبارهم الارتداد # PageV08P518 # والردة الرجوع فى الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد ~~يستعمل فيه وفى غيره والأدبار جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل وكنى بهما عن ~~العضوين المخصوصين والمعنى ان الذين رجعوا الى ما كانو عليه من الكفر وهم ~~المنافقون الموصوفون بمرض القلوب وغيره من قبائح الافعال والأحوال فانهم قد ~~كفروا به عليه السلام من بعد ما تبين لهم الهدى بالدلائل الظاهرة والمعجزات ~~القاهرة الشيطان سول لهم جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لان اى سهل لهم ركوب ~~العظائم من السول وهو الاسترخاء وقال الراغب السول الحاجة التي تحرص عليها ~~النفس والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن ~~وأملى لهم وأمد لهم فى الأماني والآمال وقيل امهلهم الله ولم يعاجلهم ~~بالعقوبة قال الراغب الاملاء الامداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من ~~الدهر وملوة من الدهر ذلك الارتداد كائن بأنهم اى بسبب ان المنافقين ~~المذكورين قالوا سرا للذين كرهوا ما نزل الله اى لليهود الكارهين لنزول ~~القرآن على رسول الله عليه السلام مع علمهم بانه من عند الله حسدا وطمعا فى ~~نزوله عليهم سنطيعكم في بعض الأمر وهو ما أفاده قوله تعالى الم تر الى ~~الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن ~~معكم ولا نطيع فيكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم وهم بنوا قريظة والنضير ~~الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وأرادوا بالبعض الذي اشاروا الى عدم اطاعتهم ~~فيه اظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم فانهم ~~كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية اليه لما كان لهم فى ~~اظهار الايمان من المنافع الدنيوية والله يعلم إسرارهم اى اخفاءهم لما ~~يقولون لليهود فكيف إذا توفتهم الملائكة اى يفعلون فى حياتهم ما يفعلون من ~~الحيلة فكيف يفعلون إذا قبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه يضربون وجوههم ~~وأدبارهم بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم (قال الكاشفى) مى زنند ~~رويهاى ايشان كه از حق بگردانيده اند و پشتهاى ايشان كه بر ms6325 اهل حق كرده اند ~~والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على اهول الوجوه وأفظعها وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى أحد على معصية الا تضرب الملائكة وجهه ~~ودبره ذلك التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض أرواح ايشان بدين وصف بأنهم اى ~~بسبب انهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر والمعاصي يعنى متابعت كردند آن ~~چيزى را كه بخشم آورد خداى تعالى را يعنى موجب غضب وى كردد وكرهوا رضوانه ~~اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان وخرجوا عن الطاعة ~~بما صنعو من المعاملة مع اليهود فأحبط لاجل ذلك أعمالهم التي عملوها حال ~~ايمانهم من الطاعات او بعد ذلك من اعمال البر التي لو عملوها حال الايمان ~~لانتفعوا بها فالكفر والمعاصي سبب لاحباط الأعمال وباعث على العذاب والنكال ~~قال الامام الغزالي رحمه الله الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول ~~والميت الفاجر يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب ابرة وكأنما ~~السماع انطبقت على الأرض وهو بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال ~~كغصن شجر ذى شوك # PageV08P519 # ادخل فى جوف رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وأبقى ما ~~أبقى وقال النبي عليه السلام لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة ~~بالسيف وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار ~~جهنم فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأ خذها الملك فى يده وهى ترعد أشبه شىء ~~بالزئبق على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهى ملائكة ~~العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لانه اهل ~~الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فلما ~~وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على أكفانه ثم دخل فيها ~~فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأيتا شخصا يا أيتها النفس ~~المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى ms6326 فعلى ~~العاقل ان يتهيا للموت ولا يضيع الوقت (قال الصائب) # ترا فكر حاصلى هست از حيات خود غنيمت دان ... كه من از حاصل دوران غم بى ~~حاصلى دارم # أم حسب الذين في قلوبهم مرض اى المنافقون فان النفاق مرض قلبى كالشك ~~ونحوه أن لن يخرج الله أضغانهم فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان جمع ~~ضغن بالكسر وهو الحقد وهو إمساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها وبه شبه ~~الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين فى قلوبهم حقد وعداوة ~~للمؤمنين ان لن يخرج الله أحقادهم ولن ببرزها لرسول الله وللمؤمنين فتبقى ~~أمورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفى بعض الآثار لا ~~يموت ذو زيغ فى الدين حتى يفتضح وذلك لانه كحامل الثوم فلابد من أن تظهر ~~رائحته كما ان الثابت فى طريق السنة كحامل المسك إذ لا يقدر على إمساك ~~رائحته # اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ببوى # ولو نشاء إراءتهم وبالفارسية واگر ما خواهيم لأريناكهم لعرفناكم بدلائل ~~تعرفهم بأعيانهم معرفة متأخمة للرؤية فلعرفتهم بسيماهم بعلامتهم التي نسمهم ~~بها قال فى القاموس السومة بالضم والسمية والسيما والسيميا بكسرهن العلامة ~~وذكر فى السوم وعن انس رضى الله عنه ما خفى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد هذه الآية شىء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا فى بعض ~~الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا ~~وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق وفى عين المعاني وعلى جبهة كل واحد مكتوب ~~كيئة الوشم هذا منافق واللام لام الجواب كررت فى المعطوف للتأكيد والفاء ~~لترتيب المعرفة على الاراءة ولتعرفنهم في لحن القول اللام جواب قسم محذوف ~~ولحن القول فحواه ومعناه وأسلوبه او امالته الى جهة تعريض وتورية يعنى ~~بشناسى تو ايشانرا در كردانيدن سخن از صوب صواب بجهت تعريض وتوريت ومنه قيل ~~للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب وفى الحديث لعل بعضكم الحن بحجته ~~من بعض ms6327 اى اذهب بها فى الجهات قال فى المفردات اللحن صرف الكلام عن سننه ~~الجاري عليه اما بازالة الاعراب او التصحيف وهو المذموم وذلك اكثر استعمالا ~~واما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه الى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث ~~البلاغة عند اكثر الأدباء واليه قصد بقول الشاعر فخير الأحاديث ما كان # PageV08P520 # لحا وإياه قصد بقوله ولتعرفنهم فى لحن القول ومنه قيل للفطنة لما يقتضى ~~فحوى الكلام لحن انتهى وفى المختار اللحن الخطأ فى الاعراب وبابه قطع ~~واللحن بفتح الحاء الفطنة وقد لحن من باب طرب وفى الحديث لعل أحدكم الحن ~~بحجته اى أفطن بها انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو قولهم ما لنا ان ~~اطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا ان عصينا من العقاب قال بعض الكبار ~~الأكابر والسادات يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لان الله يقول ~~ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم فيجازيكم بحسب قصدكم وهذا وعد ~~للمؤمنين وإيذان بان حالهم بخلاف حال المنافقين وفى الآية اشارة الى ان من ~~مرض القلوب الحسبان الفاسد والظن الكاذب فظنوا ان الله لا يطلع على خبث ~~عقائدهم ولا يظهره على رسوله وليس الأمر كما نوهموه بل الله فضحهم وكشف ~~تلبيسهم بالأخبار والتعريف مع ان المؤمن ينظر بنور الفراسة والعارف ينظر ~~بنور التحقيق والنبي عليه السلام ينظر بالله فلا يستتر عليه شىء فالاعمال ~~التي تصدر بخباثة النيات لها شواهد عليها كما سئل سفيان بن عيينة رحمه الله ~~هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب ~~فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من ~~فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة فاذا هم بسيئة استقر عليها ~~قلبه فاح منه ريح النتن ففى كل شى شواهد الا ترى ان الحارث بن اسد المحاسبى ~~رحمه الله كان إذا قدم له طعام فيه شبهة ضرب عرقه على إصبعه وكأم ابى يزيد ~~البسطامي رحمهما الله ما دامت حاملا ms6328 بأبى يزيد لا تمتد يدها الى طعام حرام ~~وآخر ينادى ويقال له تورع وآخر يأخذه الغثيان وآخر بصير الطعام امامه دما ~~وآخر يرى عليه سوادا وآخر يراه خنزيرا الى أمثال هذه المعاملات التي خص ~~الله بها أولياءه وأصفياءه فعليك بالمراقبة مع الله والورع فى المنطق فانه ~~من الحكمة وهل يكب الناس على مناخرهم فى النار الا حصائد ألسنتهم قال مالك ~~بن انس رضى الله عنه من عد كلامه من عمله قل كلامه والتزم اربعة الدعاء ~~للمسلمين بظهر الغيب وسلامة الصدر وخدمة الفقراء وكان مع كل أحد على نفسه ~~قال بعض الكبار انصت لحديث الجليس ما لم يكن هجرا فان كان هجرا فانصحه فى ~~الله ان علمت منه القبول بألطف النصح والا فاعتذر فى الانفصال فان كان ما ~~جاء به حسنا فحسن الاستماع ولا تقطع عليه حديثه # سخن را سرست اى خردمند وبن ... مياور سخن در ميان سخن # خداوند تدبير وفرهنك وهوش ... نكويت سخن تا نبيند خموش # ولنبلونكم بالأمر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة اعلاما لا استعلاما ~~او نعاملكم معاملة المختبر ليكون ابلغ فى اظهار العذاب حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق به الجزاء وقد سبق تحقيق ~~المقام بما لا مزيد عليه من الكلام ونبلوا أخباركم الاخبار بمعنى المخبر ~~بها اى ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها لان الخبر على حسب المخبر ~~عنه ان حسنا فحسن وان قبيحا فقبيح ففيه اشارة الى ان بلاء الاخبار كناية عن ~~بلاء الأعمال (قال الكاشفى) تا مى از ماييم خبرها شما را كه ميكوييد در ~~ايمان يعنى تا صدق وكذب آن همه را آشكارا شود وكان الفضيل رحمه الله إذا ~~قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبلنا # PageV08P521 # فانك ان بلوتنا هتكت استارنا وفضحتنا وفيه اشارة الى انه بنار البلاء ~~يخلص إبريز الولاء قيل البلاء للولاء كاللهب للذهب فان بالابتلاء والامتحان ~~تتبين جواهر الرجال فيظهر المخلص ويفتضح المنافق وعند الامتحان يكرم الرجل ~~او يهان والله تعالى عالم بخصائص ms6329 جواهر الإنسان من الأزل الى الابد لانه ~~خلقها على أوصافها من السعادة والشقاوة الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ~~وبتغير أحوال الجواهر فى الأزمان المختلفة لا يتغير علم الله فانه تعالى ~~يراهم فى حالة واحدة وتغيرات الأحوال كلها كما هى بحيث لا يشغله حالة عن ~~حالة وانما يبلو للاعلام والكشف عن حقيقة الحال قال بعض الكبار العارفون ~~يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون بالبصائر ما لم يدرك أحد ~~فى النادر ومع ذلك فلا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم فكيف يأمنون على نفوسهم ~~من مقدورات ربهم مما يقطع الظهور وكان الشيخ عبد القادر الجليلى قدس سره ~~يقول أعطاني الله تعالى ثلاثين عهدا وميثاقا ان لا يمكر بي فقيل له فهل ~~امنت مكره بعد ذلك فقال حالى بعد ذلك كحالى قبل العهد والله عزيز حكيم فاذا ~~كان حال العارف الواقف هكذا فما حال الجاهل الغافل فلابد من اليقظة بر غفلت ~~سياه دلان خنده مى زند غافل مشو ز خنده دندان نماى صبح إن الذين كفروا ~~وصدوا اى منعوا الناس عن سبيل الله اى عن دين الإسلام الموصل الى رضى الله ~~تعالى وشاقوا الرسول وعادوه وخالفوه وصارو فى شق غير شقه والمخالفة اصل كل ~~شر الى يوم القيامة من بعد ما تبين لهم الهدى بما شاهدوا نعته عليه السلام ~~فى التوراة وبما ظهر على يديه من المعجزات ونزل عليه من الآيات وهم قريضة ~~والنضير أو المطعمون يوم بدر وهم رؤساء قريش لن يضروا الله بكفرهم وصدهم ~~شيئا من الأشياء يعنى زيانى نتواند رسانيد خدايرا چيزى يعنى از كفر ايشان ~~اثر ضررى بدين خداى و پيغمبر او نرسد بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد او ~~شيأ من الضرر او لن يضروا رسول الله بمشاقته شيأ وقد حذف المضاف لتعظيمه ~~وتفظيع مشاقته وسيحبط السين لمجرد التأكيد أعمالهم اى مكايدهم التي نصبوها ~~فى ابطال دينه تعالى ومشاقة رسوله فلا يصلون بها الى ما كانوا يبغون من ~~الغوائل ولا يتم لهم الا القتل كما ms6330 لقريظة واكثر المطعمين ببدر والجلاء عن ~~أوطانهم كما للنضير يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فى ~~العقائد والشرائع كلها فلا تشاقوا الله ورسوله فى شىء منها ولا تبطلوا ~~أعمالكم اى بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن ~~والأذى والعجب وغيرها وفى الحديث ان العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار ~~الحطب # در هر عملى كه عجب ره يافت ... رويش زره قبول بر تافت # اى كشته بكار خويش مغرور ... وز دركه قرب كشته مهجور # تا چند ز عجب وخود نمايى ... وز دبدبه منى ومايى # معجب مشو از طريق تلبيس ... كز عجب بچه فتاد إبليس # وليس فيه دليل على احباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج ~~فان جمهورهم على ان بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات حتى ان من عبد الله طول ~~عمره ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبده قط وفى الآية اشارة الى ان كل ~~عمل وطاعة لم يكن بامر الله وسنة # PageV08P522 # رسوله فهو باطل لم يكن له ثمرة لانه صدر عن الطبع والطبع ظلمانى وانما ~~جاء لشرع وهو نورانى لبزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرا وثمرته ان ~~يخرجكم من الظلمات الى النور أي من ظلمات الطبع الى نور الحق فعليك ~~بالاطاعة واستعمال الشريعة وإياك والمخالفة والإهمال نقلست كه احمد حنبل ~~وشافعى رضى الله عنهما نشسته بودند حبيب عجمى از كوشه در آمد احمد كفت من ~~او را سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كرد كه ايشان قومى عجب باشند ~~احمد كفت چاره نيست چون حبيب فرا رسيد احمد كفت چه كويى در حق كسى كه ازين ~~پنج نماز يكى ازو فوت شده است ونمى داند كه كدامست حبيب كفت هذا قلب غفل عن ~~الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بود كه از خداوند غافل بود او را ادب بايد كرد ~~در جواب او متحير شد شافعى كفت نكفتم كه ايشانرا سؤال نشايد كرد والجواب فى ~~الشريعة ان يقضى صلاة ذلك ms6331 اليوم فالتى توافقها تكون قضاء لها والبواقي من ~~النوافل نسأل الله الاطاعة والانقياد فى كل حال على الاطراد إن الذين كفروا ~~بالله تعالى ورسوله وصدوا الناس عن سبيل الله الموصل الى رضاه ثم ماتوا ~~وفارقوا الدنيا وهم كفار الواو للحال فلن يغفر الله لهم فى الآخرة لانهم ~~ماتوا على الكفر فيحشرون على ما ماتوا عليه كما ورد تموتون كما تعيشون ~~وتحشرون كما تموتون وهو حكم يعم كل من مات على الكفر وان صح نزوله فى اصحاب ~~القليب وهو كأمير البئر او لعادية القديمة منها كما فى القاموس والمراد ~~البئر التي طرح فيها جيف الكفار المقتولين يوم بدر واما البئر التي سقى منه ~~المشركون ذلك اليوم وهى بئر لماء فهى منتنة الآن سمعته من بعض اهل بدر حين ~~مرورى بها فلا تهنوا من الوهن وهو الضعف والفاء فصيحة اى إذا تبين لكم بما ~~يتلى عليكم ان الله عدوهم يبطل أعمالهم فلا يغفر لهم فلا تهنوا اى لا تضعفو ~~فان من كان الله عليه لا يفلح وتدعوا إلى السلم مجزوم بالعطف على تهنوا ~~والسلم بفتح السين وكسرها لغتان بمنى الصلح اى ولا تدعوا الكفار الى الصلح ~~فورا فان ذلك فيه ذلة يعنى طلب صلح مكنيد از ايشان كه نشانه ضعف وتذلل شما ~~بود وأنتم الأعلون جمع الأعلى بمعنى الأغلب أصله اعليون فكرهوا الجمع بين ~~اخت الكسرة والضمة اى الأغلبون وقال الكلبي آخر الأمر لكم وان غلبوكم فى ~~بعض الأوقات وهى جملة حالية مقررة لمعنى النهى مؤكدة لوجوب الانتهاء وكذا ~~قوله تعالى والله معكم فان كونهم الاغلبين وكونه تعالى معهم اى ناصرهم فى ~~الدارين من أقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل والضراعة وكذا توفيته تعالى ~~لأجور الأعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم الوتر كم وضائع ~~كردن اى ولن يضيعها من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد او أخ او حميم ~~فافردته منه من الوتر الذي هو الفرد وفى القاموس وتر الرجل افزعه وأدركه ~~بمكروه ووتره ماله نقصه إياه ms6332 انتهى وعبر عن ترك الاثابة فى مقابلة الأعمال ~~بالوتر الذي هو اضاعة شىء معتد به من الأنفس والأموال مع ان الأعمال غير ~~موجبة للثواب على قاعدة اهل السنة إبراز الغاية اللطف بتصوير الصواب بصورة ~~الحق المستحق وتنزيل ترك الاثابة بمنزلة اضاعة # PageV08P523 # أعظم الحقوق واتلافها وفى الحديث القدسي انما هى أعمالكم ثم اؤديكم إياها ~~وهى ضمير القصة يعنى ما جزاء أعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم أؤديها ~~إليكم وافية كاملة وعن ابى ذر رضى الله عنه رفعه يقول الله تعالى انى حرمت ~~الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا فاذا كان الله منزها عن الظلم ~~ونقص جزاء الأعمال فليطلب العبد نفسا بل لا ينبغى له ان يطلب الاجر لان ~~الله تعالى أكرم الأكرمين فيعطيه فوق مطلوبه # تو بندگى چوكدايان بشرط مزد مكن ... كه دوست خود روش بنده پرورى داند # (وفى المثنوى) # عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست # غير معشوق از تماشايى بود ... عشق نبود هرزه سودايى بود # عشق آن شعله است كو چون برفروخت ... هر چه جز معشوق باقى جمله سوخت # قال ابو الليث رحمه الله فى تفسيره وفى الآية دليل على ان أيدي المسلمين ~~إذا كانت عالية على المشركين لا ينبغى ان يجيبوهم الى الصلح لان فيه ترك ~~الجهاد وان لم تكن يدهم عالية فلا بأس بالصلح لقوله تعالى وان جنحوا للسلم ~~فاجنح لها اى ان مالوا الى الصلح فمل اليه وكذا قال غيره هذا نهى للمسلمين ~~عن طلب صلح الكافرين قالوا وهو دليل على انه عليه السلام لم يدخل مكة صلحا ~~لانه نهى عن الصلح وكذا قال الحدادي فى تفسيره فى سورة النساء لا يجوز ~~مهادنة الكفار وترك أحد منهم على الكفر من غير جزية إذا كان بالمسلمين قوة ~~على القتال واما إذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على أنفسهم وذراريهم جاز لهم ~~مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها إليهم لان حظر الموادعة كان بسبب القوة ~~فاذا زال السبب زال الحظر انتهى والجمهور على ان ms6333 مكة فتحت عنوة اى قهرا لا ~~صلحا لوقوع القتال بها ولو كان صلحا لما قال عليه السلام من دخل دار أبى ~~سفيان فهو آمن الى آخر الحديث إنما الحياة الدنيا عند اهل البصيرة لعب ولهو ~~باطل وغرور لا اعتبار بها ولا ثبات لها الا أياما قلائل وبالفارسية جز اين ~~نيست كه زندكانىء دنيا بازيست ناپايدار ومشغولى بى اعتبار يقال لعب فلان ~~إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا واللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ~~ويهمه وفى الخبر ان الله تعالى خلق ملكا وهو يمد لا اله من أول الدنيا فاذا ~~قال الا الله قامت القيامة وفيه اشارة الى ان الدنيا وما فيها من أولها الى ~~آخرها لا وجود لها فى الحقيقة وانما هى امر عارض زائل والله هو الأزلي ~~الابدى وإن تؤمنوا ايها الناس بما يجب به الايمان وتتقوا عن الكفر والمعاصي ~~يؤتكم أجوركم اى ثواب ايمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التي يتنافس ~~فيها المتنافسون وفى الآية حث على طلب الآخرة العلية الباقية وتنفير عن طلب ~~الدنيا الدنية الفانية # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # ولا يسئلكم اى الله تعالى أموالكم الجمع المضاف من صيغ العموم فالمراد ~~جميع أموالكم بحيث يخل أداؤها بمعاشكم وانما اقتصر على شىء قليل منها وهو ~~ربع العشر او العشر تؤدونها الى فقرائكم فطيبوا بها نفسا إن يسئلكموها اى ~~أموالكم فيحفكم اى يجهدكم بطلب الكل وبالفارسية پس مبالغه كند در خواستن ~~يعنى كويد همه را نفقه كنيد وذلك # PageV08P524 # فان الإحفاء والالحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال احفى شاربه اى استأصله ~~اى قطعه من أصله تبخلوا بها فلا تعطوا ويخرج اى الله تعالى ويعضده القراءة ~~بنون العظمة أو البخل لانه سبب الاضغان أضغانكم اى احقادكم وقد سبق تفسيره ~~فى هذه السورة قال فى عين المعاني اى يظهر أضغانكم عند الامتناع وقال قتادة ~~علم الله ان ابن ms6334 آدم ينقم ممن يريد ماله ويقال ويخرج ما فى قلوبكم من حب ~~المال وهذه المرتبة لمن يوقى شح نفسه فاما الأحرار عن رق الكونين ومن علت ~~رتبتهم فى طلب الحق فلا يسامحون فى استبقاء ذرة ويطالبون ببذل الروح ~~والتزام الغرامات فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ها أنتم ها تنبيه بمعنى ~~آگاه باشيد وكوش داريد وأنتم كلمة على حدة وهو مبتدأ خبره قوله هؤلاء اى ~~أنتم ايها المخاطبون هؤلاء الموصوفون يعنى فى قوله تعالى ان يسألكموها ~~الآية تدعون لتنفقوا في سبيل الله استئناف مقرر لذلك حيث دل على انهم يدعون ~~لا نفاق بعض أموالهم فى سبيل الله فيبخل ناس منهم او صلة لهؤلاء على أنه ~~بمعنى الذين اى ها أنتم الذين تدعون ففيه توبيخ عظيم وتحقير من شأنهم ~~والانفاق فى سبيل الله يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما فمنكم من يبخل ~~بالرفع لان من هذه ليست بشرط اى ناس يبخلون وهو فى حيز الدليل على الشرطية ~~الثانية كأنه قيل الدليل عليه انكم تدعون الى أداء ربع العشر فمنكم ناس ~~يبخلون به ومن يبخل بالجزم لان من شرط فإنما يبخل عن نفسه فان كلا من نفع ~~الانفاق وضرر البخل عائد اليه والبخل يستعمل بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك ~~والتعدي اى فانما يمسك الخير عن نفسه بالبخل والله الغني عنكم وعن صدقاتكم ~~دون من عداه وأنتم الفقراء اليه والى ما عنده من الخير فما يأمركم به فهو ~~لاحتياجكم الى ما فيه من المنافع فان امتثلتم فلكم وان توليتم فعليكم قال ~~الجنيد قدس سره الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية ويلزم الفقر من ~~الفقر ايضا وهو الغنى التام ولذلك قال ابن مشيش للشيخ ابى الحسن الشاذلى ~~قدس الله سرهما لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالصنم الأعظم وبتمام الفقر يصح ~~الغنى عن الغير فيكون متخلقا بالغنى وفى التأويلات النجمية والله الغنى ~~لذاته بذاته ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده واستغناؤه عما سواه وأنتم ~~الفقراء الى الله فى الابتداء ليخلقكم وفى الوسط ليربيكم وفى الانتهاء ~~ليغنيكم ms6335 عن انانيتكم ويبقيكم بهويته فالله غنى عنكم من الأزل الى الابد ~~وأنتم الفقراء محتاجون اليه من الأزل الى الابد # مر او را رسد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى # ولما كان الله غنيا جوادا أحب ان يتخلق عباده بأخلاقه فأمرهم بالبذل ~~والانفاق فان السخاء سائق الى الجنة والرضى والقربة در خبرست كه خالد بن ~~وليد از سفرى باز آمد از جانب روم وجماعتى از ايشان أسير آورده رسول عليه ~~السلام بر ايشان اسلام عرضه كرد قبول نكردند بفرمود تا چند كس را از ايشان ~~بكشتند بآخر جوانى را بياوردند كه او را بكشند خالد ميكويد تيغ بر كشيدم تا ~~بزنم رسول عليه السلام كفت آن يكى را مزان يا خالد كفتم يا رسول الله در ~~ميان اين قوم هيچ كس در كفر قوى تر ازين جوان نبوده است رسول # PageV08P525 # فرمود جبريل امده وميكويد كه اين يكى را مكش كه او در ميان قوم خويش ~~جوانمرد بوده است وجوانمرد را كشتن روا نيست آن جوان كفت چه بوده است كه ~~مرا بياران خود نرسانيديد كفتند در حق تو وحي آمده است اى بشير ترا درين ~~سراى با كافر جوانمرد عتاب نيست وما را دران سراى با مؤمن جوانمرد حساب ~~نيست آن جوان كفت اكنون بدانستم كه دين شما حقست وراست ايمان بر من عرضه ~~كنيد كه از جوانمردى من جز قوم من خبر نداشتند اكنون يقين همى دانم كه اين ~~سيد راست كويست اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله پس رسول ~~خدا فرمود كه آن جوانمرد خلعت ايمان ببركت جوانمردى يافت # جوانمرد اگر راست خواعى وليست ... كرم پيشه شاه مردان عليست # وإن تتولوا عطف على ان تؤمنوا اى وان تعرضوا عن الايمان والتقوى وعما ~~دعاكم اليه ورغبكم فيه من الانفاق فى سبيله يستبدل قوما غيركم اى يذهبكم # ويخلق مكانكم قوما آخرين ثم لا يكونوا أمثالكم فى التولي عن الايمان ~~والتقوى والانفاق بل يكونوا راغبين فيها ms6336 وكلمة ثم للدلالة على ان مدخولها ~~مما يستبعده المخاطب لتقارب الناس فى الأحوال واشتراك الجل فى الميل الى ~~المال والخطاب فى تتولوا لقريش والبدل الأنصار وهذا كقوله تعالى قان يكفر ~~بها هؤلاء فقد وكلتا بها قوما ليسوا بها بكافرين او للعرب والبدل العجم ~~وأهل فارس كما روى انه عليه السلام سئل عن القوم وكان سلمان الى جنبه فضرب ~~على فخذه فقال هذا وقومه والذي نفسى بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا اى ~~معلقا بالنجم المعروف لتناوله رجال من فارس فدل على انهم الفرس الذين ~~اسلموا وفيه فضيلة لهذه القبيلة وفى الحديث خيرتان من خلقه فى ارضه قريش ~~خيرة الله من العرب وفارس خيرة الله من العجم كما فى كشف الاسرار ودر لباب ~~آورده كه ابو الدرداء رضى الله عنه بعد از قرائت اين آيت مى كفت ابشروا يا ~~بنى فروخ ومراد پارسيانند قال فى القاموس فروخ كتنور أخو إسماعيل واسحق ابو ~~العجم الذين فى وسط البلاد انتهى وفيه اشارة الى منقبة قوم يعرفون بخواجگان ~~ونحوهم من كبار اهل الفرس وعظماء اهل الله منهم وهم كثيرون ومنهم الشيخ ~~سعدى الشيرازي وقد تقطب من الفجر لى الظهر ثم تركه باختياره على ما فى ~~الواقعات المحمودية ثم هذا يدل على ان الله تعالى قد استبدل باولئك الكفار ~~غيرهم من المؤمنين وقيل معناه وان تتولوا كلكم عن الايمان فحينئذ يستبدل ~~غيركم قال تعالى ولولا ان يكون الناس امة واحدة الآية قال بعضهم لا يستقر ~~على حقيقة بساط العبودية الا أهل السعادة ألا تراه يقول وان تتولا الاية ~~وفى الآية اشارة الى ان الإنسان خلق ملولا غير ثابت فى صلب الحق تعالى وان ~~من خواصهم من يرغب فى طلب الحق بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني ~~ثم فى أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل ~~تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمة فيتولى عن الطلب بالخذلان ويبتلى ~~بالكفران ان لم يكن معانا بجذبة العناية وحسن الرعاية فالله تعالى قادر على ~~ان يستبدل ms6337 به قوما آخرين فى الطلب صادقين وعلى قدم العبودية ثابتين وقد ~~داركتهم جذبات العناية موفقين للهداية وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم فى الاعراض # PageV08P526 # بعد الإقبال والإنكار بعد الإقرار وترك الشكر والثناء بل يكونوا خيرا ~~منكم فى جميع الأحوال إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء كذا فى ~~التأويلات النجمية تمت سورة القتال بعون الملك المتعال وقت الضحوة الكبرى ~~من يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذى الحجة الشريف من السنة الثالثة عشرة ~~بعد مائة وألف من هجرة من له العز والشرف # PageV08P527 ### | الجزء التاسع # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة الفتح # (بسم الله الرحمن الرحيم) # سورة الفتح سبع وعشرون آية مدنية بلا خلاف نزلت في رجع رسول الله عن مكة ~~عام الحديبية وقال الزهري نزلت سورة الفتح من أولها الى آخرها بين مكة ~~والمدينة فى شان الحديبية قال البقاعي نزلت بضجنان بفتح الضاد المعجمة ~~والجيم والنونين فى القاموس ضبجنان كسكران جبل قرب مكة وفى انسان العيون ~~نزلت بكراع الغميم وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان وهو كعثمان موضع على ~~مرجلتين من مكة فان قلت إذا لم تتزل بالمدينة كيف تكون مدنية قلت المدني فى ~~الاصطلاح ما نزل بعد الهجرة نزل بالمدينة او غيرها كما ان المكي ما نزل ~~قبلها كما فى حواشى سعدى المفتى إنا فتحنا لك فتح البلد عبارة عن الظفر به ~~عنوة او صلحا بحرب او بدونه فانه ما لم يظفر منغلق مأخوذ من فتح باب الدار ~~قال فى عين المعاني الفتح هو الفرج المزيل للهم لان المطلوب كالمنغلق فاذا ~~نيل انفتح وفى المفردات الفتح ازالة الاغلاق والاشكال وذلك ضربان أحدهما ~~يدرك بالبصر نحو فتح الباب والغلق والغفل والمتاع نحو قوله ولما فتحوا ~~متاعهم والثاني ما يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو ازالة الغم وذلك ضربان ~~أحدهما في الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه والثاني ~~فتح المستغلق من العلوم نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا انتهى ~~واسناده الى نون ms6338 العظمة لاستناد افعال العباد اليه تعالى خلقا وإيجادا ~~والمراد فتح مكة وهو المروي عن انس رضى الله عنه بشربه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضي على سنن سائر ~~الاخبار الربانية للايذان تحققه لا محاله تأكيدا للتبشير كما ان تصدير ~~الكلام بحرف التحقيق كذلك وفيه من الفخامة # PageV09P002 # المنبئة عن عظمة شأن المخبر جل جلاله وعز سلطانه ما لا يخفى وحذف المفعول ~~للقصد الى نفس الفعل والإيذان بان مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه ~~سبحانه لا خصوصية المفتوح قال الامام الراغب انا فتحنا لك يقال عنى فتح مكة ~~ويقال بل عنى ما فتح على النبي عليه السلام من العلوم والهدايات التي هى ~~ذريعة الى الثواب والمقام المحمود التي صارت سببا لغفران ذنوبه انتهى ~~وسيجيء غير هذا فتحا مبينا اى بينا ظاهر الأمر مكشوف الحال او فارقا بين ~~الحق والباطل وقال بعضهم المراد بالفتح المبين هو الصلح مع قريش فى غزوة ~~الحديبية وهى كدوهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى او شجرة حدباء ~~كانت هنالك كما فى القاموس سمى المكان باسمها وسبيها انه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رأى فى المنام انه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤسهم ~~ومقصرين اى بعضهم محلق وبعضهم مقصر وانه دخل البيت وأخذ مفتاحه وطاف هو ~~وأصحابه واعتمر واخبر بذلك أصحابه ففر حواثم اخبر أصحابه انه يريد الخروج ~~للعمرة فتجهزوا للسفر وخرج عليه السلام بعد ان اغتسل ببيته ولبس ثوبين وركب ~~راحلته القصوى من عند بابه ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين على الصحيح ~~وابطأ عليه كثير من اهل البوادي خشية قريش وساق عليه السلام معه الهدى ~~سبعين بدنة وكان خروجه يوم الاثنين غرة ذى القعدة من السنة السادسة من ~~الهجرة فلما وصل الى ذى الحليفة وهو ميقات المدنيين صلى بالمسجد الذي ~~ركعتين واحرم بالعمرة واحرم معه غالب أصحابه ومنهم من لم يحرم الامن الجحفة ~~وهو ميقات اهل الشام وانما خرج معتمرا ليأمن اهل مكة ومن حولها من ms6339 حربه ~~وليعلموا انه عليه السلام انما خرج زائر للبيت فلما كان الاصحاب فى بعض ~~المحال اقبلوا نحوه عليه السلام وكان بين يديه ركوة يتوضأ منها فقال ما لكم ~~فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نشرب ولا ماء نتوضأ منه الا فى ركوتك ~~فوضع رسول الله يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال ~~العيون فشربوا وتوضأوا حتى قال جابر رضى الله عنه لو كنا مائة الف لكفانا ~~وهو اعجب من نبع الماء لموسى عليه السلام من الحجر فان نبعه من الحجر ~~متعارف معهود واما من بين اللحم والدم فلم يعهد وانما لم يخرجه عليه السلام ~~بغير ملامسة ماءتأدبا مع الله لانه المنفرد بإبداع المعدومات من غير اصل ~~وأرسل عليه السلام بشر بن سفيان الى مكة عينا له فلما كانوا بعسفان جاء # وقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بخروجك فلبسوا جلود النمر أي أظهروا ~~العداوة والحقد واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش وهى قبيلة عظيمة من العرب ~~ومعهم زادهم ونساؤهم وأولادهم ليكون ادعى لعدم الفرار وقد نزلوا بذي طوى ~~وهو موضع بمكة مثلث الطاء ويصرف كما فى القاموس يعاهدون الله ان لا ندخلها ~~عليهم عنوة ابدا فقال عليه السلام أشيروا على ايها الناس أتريدون ان نؤم ~~البيت فمن صدنا عنه قاتلناه وقال المقداد يا رسول الله لا نقول لك كما قالت ~~بنو إسرائيل لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن ~~اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون فقال عليه السلام فامضوا على اسم ~~الله فساروا ثم قال هل من رجل يخرجنا عن طريق الى غير طريقهم التي هم بها ~~فقال رجل من اسلم وهو ناجية بن جندب # PageV09P003 # انا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعراثم افضوا الى ارض سهلة ثم امر رسول ~~الله أن يسلكوا طريقا يخرجهم على مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلكوا ذلك ~~الطريق فلما نزلوا بالحديبية نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ماء فاشتكى ~~الناس الى رسول الله ms6340 العطش وكان الحر شديدا فاخرج عليه السلام سهما من ~~كنانته ودفعه الى البرآء ابن عازب وامره ان يغرزه فى جوف البئر او تمضمض ~~رسول الله ثم مجه فى البئر فجاش الماء ثم امتلأت البئر فشربوا جميعا ورويت ~~إبلهم وفى التفاسير ولم ينفد ماؤها بعد وفى انسان العيون فلما ارتحلوا من ~~الحديبية أخذ البراء السهم فجف الماء كان لم يكن هناك شىء فلما اطمأن رسول ~~الله بالحديبية أتاه بديل بن ورقاء وكان سيد قومه فسأله ما الذي جاء به ~~فاخبره انه لم يأت يريد حربا انما جاء زائرا للبيت فلما رجع الى قريش لم ~~يستمعوا وأرسلوا الحليس بن علقمة وكان سيدا لا حابيش فلم يعتمدوا عليه ايضا ~~وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي عظيم الطائف ومتمول العرب ولما قام عروة ~~بالخبر من عنده عليه السلام وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يغسل يديه الا ~~ابتدروا وضوءه اى كادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا الا ابتدروه اى يدلك ~~به من وقع فى يده وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شىء الا أخذوه وإذا تكلم ~~خفضوا أصواتهم عنده ولا يحدون النظر اليه تعظيما له فقال يا معشر قريش انى ~~جئت كسرى فى ملكه وقيصر فى ملكه والنجاشي فى ملكه والله ما رأيت ملكا فى ~~قوم قط مثل محمد فى أصحابه أخاف ان لا تنصروا عليه فقالت له قريش لا تتكلم ~~بهذا يا أبا يعفور ولكن نرده عامنا هذا ويرجع من قابل فقال ما أراكم الا ~~ستصيبكم قارعة ثم انصرف هو ومن معه الى الطائف واسلم بعد ذلك ودعا عليه ~~السلام خراش بن امية الخزاعي فبعثه الى قريش وحمله عليه السلام على بعير له ~~يقال له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقر وأجمل رسول الله وأرادوا ~~قتل خراش فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى اتى رسول الله وأخبره بما لقى ثم ~~دعا رسول الله عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له ~~فقال يا رسول الله انى أخاف ms6341 قريشا على نفسى وما بمكة من بنى عدى ابن كعب ~~أحد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها ولكن ادلك على رجل أعز ~~بها منى عثمان بن غفان رضى الله عنه فان بنى عمه يمنعونه فدعا عليه السلام ~~عثمان فبعثه الى اشراف قريش يخبرهم بالخبر وامر عليه السلام عثمان ان يأتى ~~رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويخبرهم ان الله قرب ان يظهر ~~دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالايمان فخرج عثمان رضى الله عنه الى مكة ~~ومعه عشرة رجال من الصحابة بإذن رسول الله ليزوروا أهاليهم هناك فلقى عثمان ~~قبل أن يدخل مكة ابان ابن سعيد فاجازه حتى يبلغ رسالة رسول الله وجعله بين ~~يديه فاتى عظماء قريش فبلغهم الرسالة وهم يرددون عليه ان محمدا لا يدخل ~~علينا ابدا فلما فرغ عثمان من تبليغ الرسالة قالوا له ان شئت فطف بالبيت ~~فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله وكانت قريش قد احتبست عثمان عندها ~~ثلاثة ايام فبلغ رسول الله ان عثمان قد قتل وكذا من معه من العشرة فقال ~~عليه # السلام لا نبرح حتى نناجز القوم اى نقاتلهم فامره الله بالبيعة فنادى ~~مناديه ايها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس # PageV09P004 # فاخرجوا على اسم الله فثاروا الى رسول الله وهو تحت شجرة من أشجار السمر ~~بضم الميم شجر معروف فبايعوه على عدم الفرار وانه اما الفتح واما الشهادة ~~وبايع عليه السلام عن عثمان اى على تقدير عدم صحة القول بقتله فوضع يده ~~اليمنى على يده اليسرى وقال اللهم ان هذه عن عثمان فانه فى حاجتك وحاجة ~~رسولك وسيجيء معنى المبايعة وقيل لهابيعة الرضوان لان الله تعالى رضى عنهم ~~وقال عليه السلام لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وقال ايضا لا يدخل ~~النار من شهد بدر او الحديبية وأول من بايع سنان بن ابى سنان الأسدي فقال ~~للنبى عليه السلام أبايعك على ما فى نفسك قال وما فى نفسى قال اضرب بسيفى ~~بين يديك حتى يظهرك الله ms6342 او اقتل وصار الناس يقولون نبايعك على ما بايعك ~~عليه سنان (روى) ان عثمان رضى الله عنه رجع بعد ثلاثة ايام فبايع هو ايضا ~~وكان محمد بن مسلمة على حرس رسول الله فبعث قريش أربعين رجلا عليهم مكرز بن ~~حفص ليطوفوا بعسكر رسول الله ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا ويجدوا منهم ~~غرة اى غفلة فاخذهم محمد بن مسلمة الا مكرزا فانه أفلت واتى بهم الى رسول ~~الله فحبسوا وبلغ قريشا حبس أصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين ~~بالنبل والحجارة وقتل من المسلمين ابن رسم رمى بسهم فاسر المسلمون منهم ~~اثنى عشر رجلا وعند ذلك بعثث قريش الى رسول الله جمعا فيهم سهيل بن عمرو ~~فلما رآه عليه السلام قال لاصحابه سهل أمركم وكان يحب الفأل بمثل هذا فقال ~~سهيل يا محمد ان ما كان من حبس أصحابك اى عثمان والعشرة وما كان من قتال من ~~قاتلك لم يكن من رأى ذوى رأينا بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم وكان ~~من سفهائنا فابعث إلينا من أصحابنا الذين أسروا اولا وثانيا فقال عليه ~~السلام انى غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي فقالوا نفعل فبعث سهيل ومن معه ~~الى قريش بذلك فبعثوا من كان عندهم وهو عثمان والعشرة فارسل رسول الله ~~أصحابهم ولما علمت قريش بهذه البيعة كبرت عليهم وخافوا أن يحاربوا وأشار ~~اهل الرأى بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقيم ثلاثا فبعثوا سهيل بن ~~عمر وثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويط بن عبد العزى الى رسول الله ليصالحه على ~~ان يرجع من عامه هذا لئلا يتحدث العرب بأنه دخل عنوة ويعود من قابل فلما ~~رآه عليه السلام مقبلا قال أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل اى ثانيا ~~فالتأم الأمر بينهم على الصلح وان كان بعض الاصحاب لم يرضوا به فى أول ~~الأمر حتى قالوا علام نعطى الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء ~~النقيصة والخصلة المذمومة فى ديننا وهم مشركون ونحن مسلمون فأشار عليه ~~السلام بالرضى ms6343 ومتابعة الرسول ثم دعا عليه السلام عليا فقال اكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم فقال سهيل لا اعرف هذا اى الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك ~~اللهم فكتبها لان قريشا كانت تقولها ثم قال رسول الله اكتب هذا ما صالح ~~عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر وفقال سهيل لو شهدت انك رسول الله لم ~~أقاتلك ولم اصدك عن البيت ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه السلام لعلى ~~رضى الله عنه امح رسول الله فقال والله ما أمحوك ابدا فقال أرنيه فأراه ~~إياه فمحاه رسول الله بيده الشريفة وقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد ~~الله سهيل بن عمرو فقال انا والله رسول الله وان كذبتمونى وانا محمد بن عبد ~~الله وكان الصلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيه الناس ويكف # PageV09P005 # بعضهم عن بعض ومن أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه ~~رده اليه ذكرا كان او أنثى ومن اتى قريشا ممن كان مع محمد اى مرتدا ذكرا ~~كان او أنثى لم ترده اليه وسبب الاول ان فى رد المسلم الى مكة عمارة للبيت ~~وزيادة خير له فى الصلاة بالمسجد الحرام والطواف بالبيت فكان هذا من تعظيم ~~حرمات الله وسبب الثاني انه ليس من المسلمين فلا حاجة الى رده وشرطوا انه ~~من # أحب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهد ~~هم دخل فيه وان بيننا وبينكم عيبة مكفوفة اى صدورا منطوية على ما فيها لا ~~تبدى عداوة بل منطوية على الوفاء بالصلح وانه لا إسلال ولا أغلال اى لا ~~سرقة ولا خيانة قال سهيل وانك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة وانه إذا كان عام ~~قابل خرج منها قريش فد خلتها باصحابك فأقمت بها ثلاثة ايام معك سلاح الراكب ~~السيوف فى القرب والقوس لا تدخلها بغير هما وكان المسلمون لا يشكون فى ~~دخولهم مكة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا التي رآها رسول ms6344 الله فلما رأوا ~~الصلح وما تحمله رسول الله فى نفسه دخلهم من ذلك امر عظيم حتى كادوا يهلكون ~~خصوصا من اشتراط ان يرد الى المشركين من جاء مسلما منهم وكانت بيعة الرضوان ~~قبل الصلح وانها السبب الباعث لقريش عليه ولما فرغ رسول الله من الصلح ~~واشهد عليه رجالا من المسلمين قام الى هديه فنحره وفرق لحم الهدى على ~~الفقراء الذين حضروا الحديبية وفى رواية بعث الى مكة عشرين بدنة مع ناجية ~~رضى الله عنه حتى نحرت بالمروة وقسم لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول الله ~~فى قبة من أديم احمر فحلق رأسه خداش الذي بعث الى قريش كما تقدم ورمى شعره ~~على شجرة فاخذه الناس تبركا وأخذت أم عمارة رضى الله عنها طاقات منه فكانت ~~تغسلها للمريض وتسقيه فيبرأ بإذن الله تعالى فلما رأوا رسول الله قد نحر ~~رافعا صوته باسم الله والله اكبر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم ~~كعثمان وابى قتاده رضى الله عنهما وقال عليه السلام اللهم ارحم المحلقين ~~دون المقصرين قال لانهم لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين اى لان ~~الظاهر من حالهم انهم أخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوا بعد طوافهم وأرسل ~~الله ريحا عاصفة احتملت شعورهم فألقتها فى قرب الحرم وان كان اكثر الحديبية ~~فى الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم واقام عليه السلام بالحديبية تسعة عشر او ~~عشرين يوما ثم انصرف قافلا الى المدينة فلما كان بين الحرمين وأتى بكراع ~~الغميم على ما فى انسان العيون وغيره أنزلت عليه سورة الفتح وحصل للناس ~~مجاعة هموا أن يتحروا ظهورهم فقال عليه السلام ابسطوا انطاعكم وعباءكم ~~ففعلوا ثم قال من كان عنده بقية من زاد او طعام فلينشره ودعا لهم ثم قال ~~قربوا اوعيتكم فأخذوا ما شاء الله وحشوا أوعيتهم وأكلوا حتى شبعوا وبقي ~~مثله وقال عليه السلام لرجل من أصحابه هل من وضوء بفتح الواو وهو ما يتوضأ ~~به فجاء بأداوة وهى الركوة فيها ماء قليل فأفرغها فى قدح ووضع راحته ~~الشريفة فى ذلك ms6345 الماء قال الراوي فتوضأنا كلنا اى الالف والاربعمائة نصبه ~~صبا شديدا ولما أنزلت سورة الفتح قال عليه السلام لاصحابه أنزلت على سورة ~~هى أحب الى مما طلعت عليه الشمس وفى رواية لقد أنزلت على # PageV09P006 # سورة ما يسرنى بها حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع أحمر والنعم بفتحتين ~~تطلق على جماعة الإبل لا واحد لها من لفظها والمراد بحمر النعم الإبل الحمر ~~وهى من أنفس اموال العرب يضربون بها المثل فى نفاسة الشيء وانه ليس هناك ~~أعظم منها ثم قرأ السورة عليهم وهنأهم وهنأوه يعنى ايشانرا تهنيه كفت ~~واصحاب نيز ويرا مبارك باد گفتند وتكلم بعض الصحابة وقال هذا ما هو بفتح ~~لقد صدونا عن البيت وصد هدينا فقال عليه السلام لما بلغه بئس الكلام بل هو ~~أعظم الفتح لقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم وسألوكم القضية ~~اى الصلح والتجئوا إليكم فى الامان وقد رأوا منكم ما كرهوا وظفر كم الله ~~عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد وأنا أدعوكم فى ~~اخراكم أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت ~~الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا فقال المسلمون صدق الله ~~ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبى الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت ~~اعلم بالله وبأمره منا وقال له عمر رضى الله عنه ألم تقل انك تدخل مكة آمنا ~~قال بلى أفقلت لكم من عامى هذا قالوا لا قال فهو كما قال جبريل فانكم ~~تأتونه وتطوفون # به اى لانه جاءه الوحى بمثل ما رأى وذكر بعضهم انه عليه السلام لما دخل ~~مكة فى العام القابل وحلق رأسه قال هذا الذي وعدتكم فلما كان يوم الفتح ~~وأخذ المفتاح قال هذا الذي قلت لكم يقول الفقير لا شك ان الاصحاب رضى الله ~~عنهم لم يشكوا فى امر النبي عليه السلام ولم يكن كلامهم معه من قبيل ~~الاعتراض عليه وانما سألوه استعلاما لما داخلهم شيء مما لا يخلو عنه البشر ~~فان الأمر عميق ms6346 والا فأدنى مراتب الارادة فى باب الولاية ترك الاعتراض فكيف ~~فى باب النبوة ولله تعالى حكم ومصالح فى إيراد انا فتحنا بصيغة الماضي فانه ~~بظاهره ناطق بفتح الصلح وبحقيقته مشير الى فتح مكة فى الزمان الآتي وكل ~~منهما فتح اى فتح وحاصل ما قال العلماء انه سمى الصلح فتحامع انه ليس بفتح ~~لا عرفا لانه ليس بظفر على البلد ولا لغة لانه ليس بظفر للمنغلق كيف وقد ~~أحصروا ومنعوا من البيت فنحروا وحلقو بالحديبية واى ظفر فى ذلك فالجواب ان ~~الصلح مع المشركين فتح بالمعنى اللغوي لانه كان منغلقا ومتعذرا وقت نزولهم ~~بالحديبية الا انه لما آل الأمر الى بيعة الرضوان وظهر عند المشركين اتفاق ~~كلمة المؤمنين وصدق عزيمتهم على الجهاد والقتال ضعفوا وخافوا حتى اضطروا ~~الى طلب الصلح وتحقق بذلك غلبة المسلمين عليهم مع ان ذلك الصلح قد كان سببا ~~لامور أخر كانت منغلقة قبل ذلك منها ان المشركين اختلطوا بالمسلمين بسببه ~~فسمعوا كلامهم وتمكن الإسلام فى قلوبهم واسلم فى مدة قليلة خلق كثير كثر ~~بهم سواد اهل الإسلام حتى قالوا دخل فى تلك السنة فى الإسلام مثل من دخل ~~فيه قبل ذلك واكثر وفرغ عليه السلام بهذا الصلح لسائر العرب فغزاهم وفتح ~~مواضع خصوصا خيبر واغتنم المسلمون واتفقت فى تلك السنة ملحمة عظيمة بين ~~الروم وفارس غلبت فيها الروم على فارس وكانت غلبتهم عليهم من دلائل النبوة ~~حيث كان عليه السلام وعد بوقوع تلك الغلبة فى بضع سنين وهو ما بين الثلاث ~~الى التسع فكانت كما وعد بها فظهر بها صدقه عليه السلام فكانت من جملة ~~الفتح وسر به عليه السلام والمؤمنون لظهور اهل الكتاب على المجوس الى غير ~~ذلك من # PageV09P007 # فتوحات الله الجليلة ونعمه العظيمة ليغفر لك الله غاية للفتح من حيث انه ~~مترتب على سعيه عليه السلام فى إعلاء كلمة الله بمكابدة مشاق الحروب ~~واقتحام موارد الخطوب قال بعضهم لما لم يظهر وجه تعليل الفتح بالمغفرة جعل ~~الفتح مجازا مرسلا عن اسباب الفتح ليغفر لك فالفتح ms6347 معلول مترتب على الافعال ~~المؤدية الى المغفرة وان المغفرة علة حاملة على تلك الافعال فصح جعلها علة ~~لما ترتب على تلك الافعال وهو الفتح وجعل الزمخشري فتح مكة علة للمغفرة وهو ~~أوفق للمذهب الحق لان افعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض على مذهبهم فليست ~~اللام على حقيقتها بل هى اما للصيرورة والعاقبة او لتشبيه مدخولها بالعلة ~~الغائية فى ترتبها على متعلقها وايضا ان العلة الغائية لها جهتا علية ~~ومعلولية على ما تقرر فلا لوم على من نظر الى جهة المعلولية كالزمحشرى ~~لظهور صحته كما فى حواشى سعدى المفتى والالتفات الى اسم الذات المستتبع ~~لجميع الصفات للاشعار بأن كل واحد مما انتظم فى سلك الغاية من أفعاله تعالى ~~صادر عنه تعالى من حيثية غير حيثية الآخر مترتبه على صفة من صفاته تعالى ~~قال ابن الشيخ فى اظهار فاعل قوله ليغفر لك وينصرك اشعار بأن كل واحد من ~~المغفرة والنصرة متفرع على الالوهية وكونه معبودا بالحق والمغفرة ستر ~~الذنوب ومحوها قال بعض الكبار المغفرة أشد عند العارفين من العقوبة لان ~~العقوبة جزاء فتكون الراحة عقيب الاستيفاء فهو بمنزلة من استوفى حقه ~~والغفران ليس كذلك فانك تعرف ان الحق عليك متوجه وانه أنعم عليك بترك ~~المطالبة فلا تزال خجلا ذا حياء ولهذا إذا غفر الله تعالى للعبد ذنبه أحال ~~بينه وبين تذكره وأنساه إياه وانه لو تذكره لا ستحيى ولا عذاب على النفوس ~~أعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء انه لم يكن شيأ كما قالت مريم الكاملة ~~يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذا حياء من المخلوقين فكيف بالحياء ~~من الله تعالى فيما فعل العبد من المخالفات ومن هذا الباب ما حكى ان الفضيل ~~قدس سره وقف فى بعض حجاته ولم ينطق بشيء فلما غربت الشمس قال وا سوأتاه وان ~~عفوت (قال الصائب) هرگز نداد شرم مرا رخصت نكاه. در هجر ووصل روى بديوار ~~داشتم ما تقدم من ذنبك وما تأخر اى جميع ما فرط منك من ترك الاولى وتسميته ms6348 ~~ذنبا بالنظر الى منصبه الجليل لان حسنات الأبرار سيئات المقربين على ما ~~قاله ابو سعيد الخراز قدس سره (وفى المثنوى) آنكه عين لطف باشد بر عوام قهر ~~شد بر عشق كيشان كرام قال بعضهم اى جميع ما صدر منك قبل النبوة وبعدها مما ~~يطلق عليه الذنب قال فى شرح المواقف حمله على ما تقدم على النبوة وما تأخر ~~عنها لا دلالة للفظ عليه إذ يجوز ان أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان ~~إحداهما متقدمة على الاخرى انتهى وفيه انه يصح أن يطلق على كل من الصغيرتين ~~انهما قبل النبوة قان التقدم والتأخر إضافي وهو اللائح قال اهل الكلام ان ~~الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بإجماع العلماء ومن سائر ~~الكبائر عمدا بعد الوحى واما سهوا فجوزه الأكثرون واما الصغائر فتجوز عمدا ~~عند الجمهور وسهوا بالاتفاق واما قبل الوحى فلا دليل بحسب السمع او العقل ~~على امتناع صدور الكبيرة وقال عطاء الخراسانى ما تقدم من ذنبك اى ذنب أبويك ~~آدم وحواء ببركتك روى ان آدم لما اعترف # PageV09P008 # بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد أن تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت ~~محمدا ولم أخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى ~~فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم ~~تضف إلى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق ~~الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك رواه البيهقي فى دلائله وما تأخر من ~~ذنوب أمتك بدعوتك وشفاعتك سلمى قدس سره فرمود كه ذنب آدم را بوى اضافت كرد ~~چه در وقت زلت در صلب وى بوده وكناه امت را بوى اسناد فرمود چه او پيش ~~رودكار ساز ايشانست وقال ابن عطاء قدس سره لما بلغ عليه السلام سدرة ~~المنتهى ليلة المعراج قدم هو وأخر جبريل فقال لجبريل تتركنى فى هذا الموضع ~~وحدى فعاتبه الله حين سكن الى جبريل فقال ليغفرلك الله ms6349 # ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيكون كل من الذنبين بعد النبوة وقال سفيان ~~الثوري رحمه الله ما تقدم ما عملت فى الجاهلية وما تأخر ما لم تعمله قال فى ~~كشف الاسرار ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد كما يقال أعطى من رآه ومن لم ~~يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه انتهى لكن فيه انه خارج من ادب العبارة ~~فالواجب أن يقال ما تقدم اى ما عملت قبل الوحى وقيل ما تقدم من ذنب يوم بدر ~~وما تأخر من ذنب يوم حنين حيث قال يوم بدر اللهم أن تهلك هذه العصابة لا ~~تعبد فى الأرض ابدا وكرره مرارا فأوحى الله اليه من اين تعلم انى لوا ~~هلكتها لا اعبد ابدا فكان هذا الذنب المتقدم وقال يوم حنين بعد أن هزم ~~الناس ورجعوا اليه لو لم ارمهم اى الكفار بكف الحصى لم يهزموا فأنزل الله ~~وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهو الذنب المتأخر لكن فيه ان المتأخر ~~متأخر عن الوقعة فيكون وعدا بغفران ما سيقع منه قال فى بحر العلوم وأبعد من ~~هذا قول ابى على الرود بادى رحمه الله لو كان لك ذنب قديم او حديث لغفرناه ~~لك انتهى يقول الفقير ابو على قدس سره من كبار العارفين فكيف يصدر عنه ما ~~هو ابعد عند العقول بل كلامه من قبيل قوله من عرف الله عرف كل شيء يعنى لو ~~تصورت معرفة الله لاحد وهى لا تتصور حقيقة وكذا لو تصور منه عليه السلام ~~ذنب لغفر له لكنه لا يتصور لانه فى جميع أحواله اما مشتغل بواجب او بمندوب ~~لا غير فهو كالملائكة فى انه لا يصدر منه المخالفة ولى معنى آخر فى هذا ~~المقام وهو ان المراد بالمغفرة الحفظ والعصمة ازلا وابدا فيكون المعنى ~~ليحفظك الله ويعصمك من الذنب المتقدم والمتأخر فهو تعالى انما جاء بما تقدم ~~اشارة الى انه عليه السلام محفوظ معصوم فى اللاحق كما فى السابق فاعرفه وفى ~~الفتوحات المكية استغفار الأنبياء لا يكون ms6350 عن ذنب حقيقة كذنوبنا وانما هو ~~عن امر يدق عن عقولنا لانه لا ذوق لنا فى مقامهم فلا يجوز حمل ذنوبهم على ~~ما نتعقله نحن من الذنب انتهى ومؤاخذة الله عباده فى الدنيا والآخرة تطهير ~~لهم ورحمة وفى حق الأنبياء من جهة العصمة والحفظ والعقات لا يكون الا فى ~~مذنب والعقوبة تقتضى التأخر عن المتقدم لانها تأتى عقبه فقد تجد العقوبة ~~الذنب فى المحل وقد لا تجده اما بأن يقلع عنه واما ان يكون الاسم العفو ~~والغفور استوليا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع العقوبة حاسرة ويزول عن ~~المذنب اسم الذنب لانه لا يسمى مذنبا الا # PageV09P009 # فى حال قيام الذنب به كما فى كتاب الجواهر والدرر للشعرانى وقال الشعراني ~~فى الكبريت الأحمر قلت ويجوز حمل نحو قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر على نسبة الذنب اليه من حيث ان شريعته هى التي حكمت بأنه ذنب ~~فلولا اوحى به اليه ما كان ذنبا فجميع ذنوب أمته يضاف اليه والى شريعته ~~بهذا التقدير وكذلك ذنب كل نبى ذكره الله وقد قالوا لم يعص آدم وانما عصى ~~بنوه الذين كانوا فى ظهره فما كان قوله ليغفر لك إلخ الا تطمينا له عليه ~~السلام ان الله قد غفر جميع ذنوب أمته التي جاءت بها شريعته ولو بعد عقوبة ~~باقامة الحدود عليهم فى دار الدنيا كما وقع لما عز ومن الواجب على كل مؤمن ~~انتحال الاجوبة للاكابر جهده وذلك مما يحبه الله ويحبه من أحبنا عنه فافهم ~~هذا اعتقادنا الذي نلقى الله عليه ان شاء الله تعالى انتهى وفى التأويلات ~~النجمية انا فتحنا لك فتحا مبينا يشير الى فتح باب قلبه عليه السلام الى ~~حضرة ربوبيته بتجلى صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على جميع القلوب ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك اى ليستر لك بانوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من ~~بدأ خلق روحك وهو أول شيء تعلقت به القدرة كما قال أول ما خلق الله روحى ~~وفى رواية ms6351 نورى وما تأخر اى من ذنب وجودك الى الابد وذنب الوجود هو الشركة ~~فى الوجود وغفره ستره بنور الوحدة لمحو آثار الاثنينية انتهى وقال بعض ~~الأكابر اعلم ان فتوح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أولها الفتح ~~القريب # وهو فتح باب القلب بالترقي عن مقام النفس وذلك بالمكاشفات الغيبية ~~والأنوار اليقينية وقد شاركه فى ذلك اكثر المؤمنين وثانيها الفتح المبين ~~بظهور أنوار الروح وترقى القلب الى مقامه وحينئذ تترقى النفس الى مقام ~~القلب فتستتر صفاتها المظلمة بالأنوار القلبية وتنتفى بالكلية وذلك معنى ~~قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فالسابقة الهيئات ~~المظلمة على فتح باب القلب والمتأخرة الهيئات النورانية المكتسبة بالأنوار ~~القلبية التي تظهر فى التلوينات فيخفى حالها ولا تنتفى هذه بالفتح القريب ~~وان انتفت الاولى لأن مقام القلب لا يكمل الا بعد الترقي الى مقام الروح ~~واستيلاء أنواره على القلب فيظهر تلوين القلب وينتفى تلوين النفس بالكلية ~~ويحصل فى هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية والمسامرات السرية وثالثها ~~الفتح المطلق المشار أليه بقوله إذا جاء نصر الله والفتح وهو فتح باب ~~الوحدة بالفناء المطلق والاستغراق فى عين الجمع بالشهود الذاتي. وظهور ~~النور الاحدى فمن صحت له متابعة النبي عليه السلام أثابه الله مغاتم كثيرة ~~وفتوحات فان حسن المتابعة سبب لفيضان الأنوار الالهية بواسطة روحانية النبي ~~عليه السلام (قال الشيخ سعدى قدس سره) خلاف پيمبر كسى ره كزيد كه هرگز ~~بمنزل نخواهد رسيد مپندار سعدى كه راه صفا توان رفت جز بر پى مصطفى وذلك ان ~~الفلاسفة والبراهمة والرهابنة ادعوا معرفة الله والوصول إليه بطريق العقل ~~والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد الله تعالى فانقطعوا دون ~~الوصول اليه (ويتم نعمته عليك) بإعلاء الدين وضم الملك الى النبوة وغيرهما ~~مما إفاضه عليه من النعم الدينية والدنيوية ويهديك صراطا مستقيما فى تبليغ ~~الرسالة واقامة مراسم الرياسة واصل الاستقامة وان كمانت حاصلة قبل الفتح ~~لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا ms6352 قبل # PageV09P010 # وينصرك الله اظهار الاسم الجليل لكونه خاتمة الغايات ولاظهار كمال ~~العناية بشأن النصر كما يعرب عنه تأكيده بقوله تعالى نصرا عزيزا اى نصرا ~~فيه عزة ومنعة فعزيزا للنسبة اى ذاعز قال فى فتح الرحمن النصر العزيز هو ~~الذي معه غلبة العدو والظهور عليه والنصر غير العزيز هو الذي معه الحماية ~~ودفع العدو فقط انتهى او نصرا قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه اى ~~المنصور مجازا للمبالغة ولم يجعل وصفا بوصف الناصر لقلة الفائدة فيه لان ~~القصد بيان حال المخاطب لا المتكلم او نصرا عزيزا صاحبه ثم الظاهران المراد ~~من ذلك النصر هو ما ترتب على فتح مكة من النصر على الأعداء كهوازن وغيرهم ~~ونصر أمته على الا كاسرة والقياصرة وكانت الحكمة فى قتال بعض الرسل لمن ~~خالفهم انما هى لمخالفة ما فطروا عليه من التوحيد الموجبة تلك المخالفة ~~لفساد ذلك الفطر الذي هم فيه بأعمالهم وأحوالهم الفاسدة التي لا يحصل منها ~~إلا حل نظام الأسباب وتبديد ما ذلك الشخص مأمور بحفظه عن ذلك كله فالنبى ~~رحمة للخلق ولو بعث بالسيف وقس عليه سائر من تصدى للامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر قال ابن عطاء قدس سره جمع الله لنبيه فى هذه السورة نعما مختلفة من ~~الفتح المبين وهو من اعلام الاجابة والمغفرة وهى من اعلام المحبة وإتمام ~~النعمة وهى من اعلام الاختصاص والهداية وهى من اعلام التحقق بالحق والنصر ~~وهو من اعلام الولاية فالمغفرة تبرئة من العيوب وإتمام النعمة إبلاغ الدرجة ~~الكاملة والهداية هى الدعوة الى المشاهدة والنصرة هى رؤية الكل من الحق من ~~غير أن يرجع الى ما سواه نسأل الله أن ينصرنا ببذل الوجود المجازى فى وجوده ~~الحقيقي هو الذي أنزل السكينة بيان لما أفاض عليهم من مبادى الفتح من ~~الثبات والطمأنينة يعنى أنزلها في قلوب المؤمنين بسبب الصلح والامن بعد ~~الخوف لانهم كانوا قليلى العدة بسبب انهم معتمرون وكان العدو مستعدين ~~لقتالهم مع ما لهم من القوة والشوكة وشدة البأس فثبتوا وبايعوا على الموت ~~بفضل الله ms6353 تعالى (وقال الكاشفى ونحوه) چون در صلح حديبيه صحابه خالى از ~~دغدغه وترددى نبودند حق سبحانه وتعالى فرمود هو الذي إلخ فالمراد ثبتوا ~~واطمأنوا بعد ان ماجوا وزلزلوا حتى عمر الفاروق رضى الله عنه على ما عرف فى ~~القصة وذلك القلق والاضطراب انما هو لما دهمهم من صد الكفار ورجوعهم دون ~~بلوغ مقصودهم وكانوا يتوقعون دخول مكة فى ذلك العام آمنين للرؤيا التي رآها ~~عليه السلام على ما سبق ليزدادوا تا زيادت كند إيمانا مفعول يزدادوا كما فى ~~قوله تعالى وازداد واتسعا مع إيمانهم اى يقينا منضما الى يقينهم الذي هم ~~غليه بر سوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها ومن ثمة قال عليه السلام لو وزن ~~ايمان ابى بكر مع الثقلين لرحج وكلمة مع فى ايمانهم ليست على حقيقتها لان ~~الواقع فى الحقيقة ليس انضمام يقين الى يقين لامتناع اجتماع المثلين بل ~~حصول نوع يقين أقوى من الاول فان له مراتب لا تحصى من اجلى البديهيات الى ~~أخفى النظريات ثم لا ينفى الاول ما قلنا وذلك كما فى مراتب البياض ما حقق ~~فى مقامه ففيها استعارة او المعنى أنزل فيها السكون الى ما جاء به النبي ~~عليه السلام من الشرائع ليزدادوا ايمانا بها مقرونا مع ايمانهم بالوحدانية ~~واليوم الآخر فكلمة القرآن حينئذ على حقيقتها والقرآن فى الحقيقة # PageV09P011 # لتعلق الايمان بزيادة متعلقه فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان أول ما أتاهم به النبي عليه السلام التوحيد ثم الصلاة ~~والزكاة ثم الحج والجهاد حتى أكمل لهم دينهم كما قال اليوم أكملت لكم دينكم ~~فازدادوا ايمانا مع ايمانهم فكان الايمان يزيد فى ذلك الزمان بزيادة ~~الشرائع والاحكام واما الآن فلا يزيد ولا ينقص بل يزيد نورء ويقوى بكثرة ~~الأعمال وقوة الأحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة والنقصان فى ~~الجوهر الفرد من حيث هو فكذا فى الايمان واما قوله تعالى ومن يكفر بالطاغوت ~~ويؤمن بالله فالكفر بالطاغوت هو عين الايمان بالله فى الحقيقة فلا يلزم ان ~~يكون الايمان ms6354 جزءا قال بعض الكبار الايمان الحقيقي هو ايمان الفطرة التي ~~فطر الله الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد ~~الايمان فيه وينقص والحكم للخاتمة لانها عين السابقة فيحمل قول # من قال ان الايمان لا يزيد ولا ينقض على ايمان الفطرة الذي حقيقته مامات ~~عليه ويحمل قول من قال ان الايمان يزيد وينقص على الحالة التي بين السابقة ~~والخاتمة من حين يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فانه نفيس انتهى وقال حضرة ~~الهدائى قدس سره فى مجالسة المنيفة ليزداد ايمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع ~~ايمانهم العلمي الغيبى فان السكينة نور فى القلب يسكن به الى ما شاهده ~~ويطمئن وهو من مبادى عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقينى معه لذة ~~وسرور وفى المفردات قيل ان السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد ان ~~السكينة لتنطق على لسان عمر وقال بعض الكبار السكينة تطلق على ثلاثة أشياء ~~بالاشتراك اللفظي أولها ما اعطى بنو إسرائيل فى التابوت كما قال تعالى ان ~~آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم قال المسرون هى ريح ساكنة ~~طبيعة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهى معجزة لانبيائهم ~~وكرامة لملوكهم والثاني شىء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة ~~كما يلقى الملك الوحى على قلوب الأنبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر ~~والثالث هى التي أنزلت على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهى شيء ~~يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى ~~فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين انتهى وقال بعض الكبار ان ~~الأنبياء والأولياء مشتركون فى تنزل الملائكة عليهم ومختلفون فيما نزلت به ~~فأن ملك الإلهام لا ينزل على الأولياء بشرع مستقل ابدا وانما بنزل عليهم ~~بالانباع وبافهام ما جاء به نبهم مما لم يتحقق الأولياء بالعلم به فكل فيض ~~ونور وسكينه انما ينزل من الله تعالى بواسطة الملك او بلا واسطته وان كان ~~فرق عظيم بين حال النبي والولي فأنه كما ms6355 ان النبي أفضل واولى فكذا وأرده ~~أقوى واولى نسأل الله فضله وسكينته هر آنكه يافت ز فضل خدا سكينت دل نماند ~~در حرم سينه اش تردد وغل ولله جنود السماوات والأرض الجنود جمع جند بالضم ~~وهو جمع معد للحرب اى مختص به تعالى جنود العالم يدبر أمرها كيفما يشاء ~~يسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينها السلم اخرى حسبما تقتضيه مشيئته ~~المبنية على الحكم والمصالح (وقال الكاشفى) ومر خدا يراست لشكرهاى آسمانها ~~از ملائكة وجنود زمين از مؤمنان مجاهد پس اى اهل ايمان جهاد كنيد وبنصرت ~~الهى واثق باشيد كه # PageV09P012 # هر كه لشكر آسمان وزمين در حكم وى بود بلكه ذرات كون سپاه وى بوده باشند ~~اولياى خود را در وقت غزا با عداى خود فرو نكذارد نصرت از وطلب كه بميدان ~~قدرتش هر ذره پهلوانى وهر پشه صفدريست قال بعضهم كل ما فى السموات والأرض ~~بمنزلة الجند له لو شاء لا تنصر به كما ينتصر بالجند وتأويل الآية لم يكن ~~صد المشركين رسول الله عن قلة جنود الله ولا عن وهن نصره لكن عن علم الله ~~واختياره انتهى وفى فتح الرحمن ولله جنود السموات والأرض فلو أراد نصر دينه ~~بغيركم لفعل وقال بعضهم همم سموات أرواح العارفين وقصور ارض قلوب المحبين ~~وأنفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من جميع أعدائه فيقهرهم دعا نوع عليه ~~السلام على قومه فقال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فهلك به اهل ~~الأرض جميعا الا من آمن ودعا موسى عليه السلام على القبط فقال ربنا اطمس ~~على أموالهم واشدد على قلوبهم فصارت حجارة ولم يؤمنوا حتى رأوا العذاب ~~الأليم وقال سيد البريات عليه أفضل التحيات حين رمى الحصى على وجوه الأعداء ~~شاهت الوجوه فانهزموا بإذن الله تعالى وكذا حال كل ولى وارث قاهر من اهل ~~الأنفاس بل كل ذرة من العرش الى الثرى جند من جنوده تعالى حتى لو سلط نملة ~~على حية عظيمة لهلكت وقد قيل الدبة إذا ولدت ولدها رفعته فى ms6356 الهولء يومين ~~خوفا من النمل لانه تضعه لحمة كبيرة غير متميزة الجوارح ثم تميز اولا فأولا ~~وإذا جمع بين العقرب والفارة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب فتسلم ~~منها ويكفى قصة البعوض مع نمرود (وفى المثنوى) جمله ذرات زمين وآسمان لشكر ~~حفند كاه امتحان بادرا ديديكه با عادان چه كرد. آب را ديديكه با طوفان چه ~~كرد آنچه بر فرعون زد آن # بحر كين وآنچه با قارون نمود است اين زمين آنچه با آن پيلبانان پيل كرد ~~وآنچه پشه كله نمرود خورد وآنكه سنك انداخت داودى بدست كشت ششصد پاره ولشكر ~~شكست سنك مى باريد با اعداى لوط تا كه در آب سيه خوردند غوط دست بر كافر ~~كواهى مى دهد لشكر حق مى شود سر مى نهد كر بگويد چشم را كور افشاره درد چشم ~~از تو بر آرد صد دمار كر بدندان كويد او بنما وبال پس به بينى تو زندان كو ~~شمال فلابد من التوكل على الله فانه عون كل ضعيف وحسب كل عاجز قال بعضهم ما ~~سلط الله عليك فهو من جنوده ان سلط عليك نفسك أهلك بنفسك وان سلط عليك ~~جوارحك أهلك جوارحك بجوارحك وان سلط نفسك على قلبك قادتك فى متابعة الهوى ~~وطاعة الشيطان وان سلط قلبك على نفسك وجوارحك زمها بالأدب فألزمها العبادة ~~وزينها بالإخلاص فى العبودية وكان الله از لا وابدا عليما مبالغا فى العلم ~~بجميع الأمور حكيما فى تقديره وتدبيره فكان بمعنى كان ويكون اى دالة على ~~الاستمرار والوجود بهذه الصفة لا معينة وقتا ما ضيا وقال بعض الكبار ولله ~~جنود السموات من الأنوار القدسية والامدادات الروحانية وجنود الأرض من ~~الصفات النفسانية والقوى الطبيعية فيغلب بعضها على بعض فاذا غلب الاولى على ~~الاخرى حصلت السكينة وكمال اليقين وإذا عكس وقع الشك والريب وكان الله ~~عليما بسرائر هم ومقتضيات استعداداتهم وصفاء فطرة الفريق الاول وكدورة نفوس ~~الفريق # PageV09P013 # الثاني حكيما فيما فعله وفي التأويلات النجمية ولله جنود السموات والأرض ~~اى كلها دالة ms6357 على وحدانيته تعالى وهى جنود الله بالنصرة لعبادة في الظفر ~~بمعرفته وكان الله عليما بمن هو اهل النصرة للمعرفة حكيما فيما حكم في ~~الأزل لهم ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السموات والأرض له تعالى من ~~معنى التصرف والتدبير اى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله ~~في ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة ويكفر عنهم سيئاتهم هذا بإزاء قوله ليغفر لك ~~الله اى يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام ~~وتقديم الإدخال على التكفير مع ان الترتيب في الوجود على العكس من حيث ان ~~النخلية قبل التحلية للمسارعة الى بيان ما هو المطلب الأعلى وكان ذلك اى ما ~~ذكر من الإدخال والتكفير عند الله فوزا عظيما لا يقادر قدره لانه منتهى ما ~~يمتد اليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع حصول السلامة ~~وعند الله حال من فوزا لانه صفته في الأصل فلما قدم عليه صار حالا اى كائنا ~~عند الله تعالى اى في علمه وقضائه ويعذب المنافقين والمنافقات من اهل ~~المدينة والمشركين والمشركات من اهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل ~~لهم من الغيظ بنصر المؤمنين وفي تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى ~~من الدلالة على انهم أحق منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه ~~عليه السلام ثم اعتذروا فقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولو صدقوا عند ~~الناس فما صدقوا عند الله وقد قال تعالى يوم ينفع الصادقين صدقهم اى صدقهم ~~عند الله لا عند الخلق ولذلك قال عليه السلام جاهدوا المشركين باموالكم ~~وأنفسكم وألسنتكم اشارة الى مقام التحقيق والتصديق فان الدعوى بغير برهان ~~كذب برهان ببايد صدق را ور نه ز دعواها چه سود الظانين بالله ظن السوء صفة ~~لطائفتى اهل النفاق واهل الشرك وظن السوء منصوب على المصدر والاضافة فيه ~~كالاضافة في سيف شجاع من حيث ان المضاف اليه في ms6358 الحقيقة هو موصوف هذا ~~المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ظن الأمر السوء وهو ان ~~الله لا ينصر رسوله ولا يرجعهم الى مكة فاتحين والى المدينة سالمين كما قال ~~بل ظننتم ان لن ينقلب الرسل والمؤمنون الى أهليهم ابدا وبالفارسية كمان ~~بردند بخدا كمان بد وقال في كشف الكشاف ان ظن السوء مثل رجل صدق اى الظن ~~السيء الفاسد المذموم انتهى وعند البصر بين لا يجوز اضافة الموصوف الى صفته ~~ولا عكسها لان الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد فاضافة أحدهما الى الآخر ~~اضافة الشيء الى نفسه وفي التأويلات النجمية الظانين بالله ظن السوء في ~~ذاته وصفاته بالأهواء والبدع وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والعبث قال بعض ~~العارفين مثال من احسن في الله ظنه مثال من سلط الله عليه الشيطان ليفتنه ~~ويمتحنه فلما چاءه الشيطان أخبره بأنه رسول من عند الله وانه رسول رحمة ~~وقال جئتك لأشد عضدك في الخير وألهمك رشدك لتكون عند ربك فى درجة العرش ~~فحسن بربه ظنه وخر ساجدا فصبر الله له الشيطان ملكا كما ظن كما روى ان الجن ~~صنعت لسليمان عليه السلام أرضا وصفحتها بالزمرد الأخضر وخصبتها باللؤلؤ ~~والجواهر # PageV09P014 # لتفتنه بها وهو لا يعلم فرأى ان ذلك من مواهب ربه له في دار الدنيا فخر ~~ساجد الله فأثبتها الله له أرضا مقدسة كما ظن الى أن مات على حسن ظنه بربه ~~ومثال من أساء بربه ظنه مثال من أرسل الله اليه ملك رحمة ليرشده للخير فقال ~~انما أنت شيطان حيث تغوينى فصير الله له الملك شيطانا كما ظن وفي الحديث ~~أنا عند ظن عبدى بي وقال عليه السلام قبل موته بثلاثة ايام لا يموتن أحد ~~الا وهو يحسن الظن بالله وهو من امارات اليقين در روايت آمده است از بعض ~~صحابه رسول عليه السلام كه رسول او را خبر داده بود كه تو والى شوى در مصر ~~حكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز در ميان بود سائر ~~أصحاب ms6359 را كفت مردار كفه منجنيق نهيد وبسوى كفار در قلعه اندازيد چون من ~~آنجا رسم قتال كنم ودر حصار # بگشايم چون از سبب اين جرأت پرسيدند كفت رسول صلى الله عليه وسلم مرا خبر ~~داده است كه من والى مصر شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم ~~فهم كن كه قوت ايمان اينست والا از روى عرف معلوم است كه چون كسى را در كفه ~~منجنيق نهند وبيندازند حال او چه باشد ظاهر وباطن ما آينه يكديكرند سينه ~~صاف ترا ز آب روانم دادند عليهم دائرة السوء اى ما يظنونه ويتربصونه ~~بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم لا يتجاوزهم الى غيرهم فقد أكذب الله ~~ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفرون بالنصرة ~~ابدا وهذا كقوله تعالى ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء وبالفارسية ~~وبرين كمان برند كانست كردش بد يعنى ايشان منكوب ومغلوب خواهند شد قال ~~المولى ابو السعود فى التوبة قوله عليهم دائرة السوء دعاء عليهم بنحو ما ار ~~أدوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض كقوله تعالى غلت أيديهم بعد قول اليهود ما ~~قالوا انتهى فان قلت كيف يحمل على الدعاء وهو للعاجز عرفا والله منزه عن ~~العجز قلت هذا تعليم من الله لعباده انه يجوز الدعاء عليهم كقوله قاتلهم ~~الله ونحوه قال ابن الشيخ السوء بالفتح صفة مشبهة من ساء يسوء بضم العين ~~فيها سوأ فهو سوء ويقابله من حيث المعنى قولك حسن يحسن حسنا فهو حسن وهو ~~فعل لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوأ ومساءة اى أحزنه ~~نقيض سره فانه متعدو وزنه في الماضي فعل بفتح العين ووزن ما كان لازما فعل ~~بضم العين وفعل يأتى فاعله على فعل كصعب صعوبة فهو صعب والسوء بضم السين ~~مصدر لهذا اللازم والسوء بالفتح مشترك بين اسم الفاعل من اللازم وبين مصدر ~~المتعدى وقيل السوء بالفتح والضم لغتان من ساء بمعنى كالكره والكره والضعف ~~والضعف خلا ان المفتوح غلب في ms6360 أن يضاف اليه ما يراد ذمه من كل شيء واما ~~المضموم فجار مجرى الشر المناقض للخير ومن ثمة أضيف الظن الى المفتوح لكونه ~~مذموما وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف اليه الأعلى التأويل ~~المذكور واما دائرة السوء بالضم فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة يصح أن يقع ~~عليه اسم السوء كقوله تعالى ان أراد بكم سوأ أو أراد بكم رحمة كما في بعض ~~التفاسير والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة ~~والمصيبة المحيطة لمن وقعت هى عليه فمعنى الآية يحيط بهم السوء احاطة ~~الدائرة بالشيء او بمن فيها بحيث لا سبيل الى الانفكاك عنها بوجه الا ان ~~اكثر استعمالها # PageV09P015 # اى الدائرة في المكروه كما ان اكثر استعمال الدولة في المحبوب الذي ~~يتداول ويكون مرة لهذا ومرة لذاك والاضافة في دائرة السوء من اضافة العام ~~الى الخاص للبيان كما في خاتم فضة اى دائرة من شر لا من خير وقال ابو ~~السعود في التوبة السوء مصدر ثم اطلق على كل ضرر وشر وأضيفت اليه الدائرة ~~ذما كما يقال رجل سوء لان من درات عليه يذمها وهى من اضافة الموصوف الى ~~صفته فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت الى صفتها كقوله تعالى ما كان ~~أبوك امرأ سوء وقيل معنى الدائرة يقتضى معنى السوء لان دائرة الدهر لا ~~تستعمل الا فى المكروه قائما هو اضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ~~ولحيا رأسه وغضب الله عليهم عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في ~~الدنيا قال بعضهم غضبه تعالى ارادة العقوبة لهم في الآخرة وكونهم على الشرك ~~والنفاق في الدنيا وحقيقته ان للغضب صورة ونتيجة اما صورة فتغير في الغضبان ~~يتأذى به ويتألم واما نتيجة فاهلاك المغضوب عليه وإيلامه فعبر عن نتيجة ~~الغضب بالغضب على الكناية بالسبب عن المسبب ولعنهم طردهم من رحمته وأعد لهم ~~جهنم وآماده كرديم براى ايشان دوزخ را والواو في الفعلين الأخيرين مع ان ~~حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها إذ ms6361 اللعن سبب الاعداد ~~والغضب سبب اللعن للايذان باستقلال كل منهما في الوعيد واصالته من غير ~~استتباع بعضهما لبعض وساءت مصيرا اى جهنم والمصير المرجع وبالفارسية ويد ~~باز كشتيست دوزخ ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا اى بليغ العزة ~~والقدرة على كل شيء حكيما بليغ الحكمة فيه فلا يفعل ما يفعل الأعلى مقتضى ~~الحكمة والصواب وهذه الآية إعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على ان لله ~~تعالى جنودا للرحمة يتزلهم ليدخل بهم المؤمنين الجنة معظما مكرما وان له ~~تعالى جنودا للعذاب يسلطهم على الكفار يعذبهم بهم في جهنم والمراد هاهنا ~~جنود العذاب كما ينبئ عنه التعرض لوصف العزة فان عادته تعالى أن يصف نفسه ~~بالعزة في مقام ذكر العذاب والانتقام قال في برهان القرآن الاول متصل ~~بانزال السكينة وازدياد ايمان المؤمنين فكان الموضع موضع علم وحكمة وقد ~~تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله وينصرك الله نصرا عزيزا واما الثاني والثالث ~~الذي بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الأموال والغنائم فكان الموضع موضع ~~عز وغلبة وحكمة وفي كشف الاسرار يدفع كيد من عادى نبيه والمؤمنين بما شاء ~~من الجنود هو الذي جند البعوض على نمرود والهدهد على بلقيس وروى ان رئيس ~~المنافقين عبد الله بن ابى بن سلول قال هب ان محمدا هزم اليهود وغلب عليهم ~~فكيف استطاعته بفارس والروم فقال الله تعالى ولله جنود السموات والأرض اكثر ~~عددا من فارس والروم (وقال الكاشفى) ومر خدايراست لشكرهاى آسمان وزمين يعنى ~~هر كه در آسمانها وزمينهاست همه مملوك ومسخر ويند چنانچه لشكريان مر سردار ~~خود را تكرار اين سخن جهت وعده مؤمنانست تا بنصرت الهى مستظهر باشند وبراى ~~وعيد مشركان ومنافقان تا از تكذيب ربانى خائف كردند وفي الآية اشارة الى ما ~~اعبد الله من عظائم فضله وعجائب صنعه في سموات القلوب وارض النفوس يمد بها ~~أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم ليفوزوا بكمال قربه ويخذل بها أعداءه ~~ويهلكهم في اودية # PageV09P016 # الاهوية ليصيروا الى كما بعده وكان الله عزيز أذل أعداءه حكيما فيما يعز ms6362 ~~أولياءه كما في التأويلات النجمية واعلم ان الله تعالى قد جعل في النار ~~مائة دركة في مقابلة درج الجنة ولكل دركة قوم مخصوصون لهم من الغضب الإلهي ~~الحال بهم آلام مخصوصة تصل إليهم من أيدي الملائكة الموكلين بهم نعوذ بالله ~~من سخطه وعذابه ونسأله الاولى من نعيمه وثوابه وللغضب درجات منها وقطع ~~الامداد العلمي المستلزم لتسليط الجهل والهوى والنفس والشيطان والأحوال ~~الذميمة لانه موقت الى النفس الذي قبل آخر الأنفاس في حق من يختم له ~~بالسعادة ومنها ما يتصل الى حين دخولهم جهنم وفتح باب الشفاعة ومنها ما ~~يقتضى الخلود في النار (قال الحافظ) دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع كر چه ~~دربانئ ميخانه فراوان كردم والله غفور رحيم لمن تاب ورجع الى الصراط ~~المستقيم إنا أرسلناك شاهدا اى على أمتك لقوله تعالى ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا يعنى على تصديق من صدقه وتكذيب من صدقه وتكذيب من كذبه اى مقبولا ~~قوله في حقهم يوم القيامة عند الله تعالى سوآء شهد لهم او عليهم كلما يقبل ~~قول الشاهد العدل عند الحاكم وهو حال مقدرة فانه عليه السلام انما يكون ~~شاهدا وقت التحمل والأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال بخلاف غيره مما عطف ~~عليه فانه ليس من الأحوال المقدرة ومبشرا على الطاعة بالجنة والثواب وعلى ~~اهل الطلب بالوصول نذيرا على المعصية بالنار والعذاب وعلى اهل الاعراض ~~بالقطية وفي التوراة يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز ~~اللاميين أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب فى ~~الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم ~~به الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله الله فيفتح لها أعينا عميا وآذانا صما ~~وقلوبا غلنا سرخيل انبيا وسپهدار اتقيا سلطان باركاه دنى قائد امم لتؤمنوا ~~بالله ورسوله الخطاب للنبى عليه السلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد ~~التخصيص لان خطاب أرسلناك للنبى خاصة ومثله قوله تعالى يا ايها النبي إذا ~~طلقتم النساء خصه عليه السلام بالنداء ثم ms6363 عمم الخطاب على طريق تغليب ~~المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون فدلت الآية على انه عليه السلام يجب أن ~~يؤمن برسالة نفسه كما ورد في الحديث انه عليه السلام أشهد أني عبد الله ~~ورسوله قال السبكي في الأمالي انما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل ~~وإيمانه به اى بالعلم الضروري فإذا عرف نبوة نفسه وآمن بها وجب عليه أن ~~يؤمن بما أنزل اليه من ربه كما قال تعالى آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه ~~ويجوز ان يكون الخطاب للامة فقط فان قلت كيف يجوز تخصيصهم الخطاب الثاني ~~بالامة في مقام توجيه الخطاب الاول اليه عليه السلام بخصوصه قلت ان خطاب ~~رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الاتباع فى مقام ~~تخصيص الرسل بالخطاب لان المقصود سماعهم وتعزروه وتقووه تعالى بتقوية دينه ~~ورسوله قال في المفردات التعزير النصرة من التعظيم قال تعالى وتعزروه ~~والتعزير دون الحد وذلك يرجع الاول فان ذلك تأديب والتأديب نصرة بقهر عدوه ~~فان افعال الشر عدو الإنسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال ~~النبي عليه السلام انصر أخاك ظالما او مظلوما فقال أنصره مظلوما فكيف أنصره ~~ظالما قال تكفه عن الظلم انتهى وفي القاموس # PageV09P017 # التعزير ضرب دون الحد او هو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد والاعانة ~~كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم أصله المنع ومنه التعزير فانه منع ~~من معاودة القبيح يعنى وتمنعوه تعالى اى دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه عدو ~~وتوقروه وتعظموه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه ~~النقصان قال في القاموس التوقير التبجيل والوقار كسحاب الرزانة انتهى يعنى ~~السكون والحلم فأصله من الوقر الذي هو الثقل في الاذن وتسبحوه وتنزهوه ~~تعالى عما لا يليق به ولا يجوز إطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر صفات ~~المخلوقين او تصلوا له من السبحة وهى الدعاء وصلاة التطوع قال في القاموس ~~التسبيح الصلاة ومنه فلولا انه كان من المسبحين اى من المصلين بكرة وأصيلا ~~اى غدوة وعشيا ms6364 فالبكرة أول النهار # والأصيل آخره او دائما فانه يراد بهما الدوام وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وفي عين المعاني البكرة صلاة ~~الفجر والأصيل الصلوات الأربع فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات ~~المفروضة وجوز بعض اهل التفسيران يكون ضمير وتعزروه وتوقروه للرسول عليه ~~السلام ولا وجه له لانه تفكيك إذ ضمير رسوله وتسبحوه لله تعالى قطعا وعلى ~~تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول الله وتوقيره حقيقة اتباع سنته في ~~الظاهر والباطن والعلم بانه زبدة الموجودات وخلاصتها وهو المحبوب الأزلي ~~وما سواه تبع له ولذا أرسله تعالى شاهدا فانه لما كان أول مخلوق خلقه الله ~~كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما اخرج من العدم الى الوجود من ~~الأرواح والنفوس والاجرام والأركان والأجسام والأجساد والمعادن والنبات ~~والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان وغير ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن ~~للمخلوق دركه من اسرار أفعاله وعجائب صنعه وغرائب قدرته بحيث لا يشاركه فيه ~~غيره ولهذا قال عليه السلام علمت ما كان وما سيكون لانه شاهد الكل وما غاب ~~لحضة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولاجله قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ~~اى كنت مخلوقا وعالما بأنى نبى وحكم لى بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد ~~وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه وما جرى عليه من الإكرام والإخراج ~~من الجنة بسبب المخالفة وما تاب الله عليه الى آخر ما جرى عليه وشاهد خلق ~~إبليس وما جرى عليه من امتناع السجود لآدم والطرد واللعن بعد طول عبادته ~~ووفور علمه بمخالفة امر واحد فحصل له بكل حادث جرى على الأنبياء والرسل ~~والأمم فهوم وعلوم ثم انزل روحه في قالبه ليزداد له نور على نور فوجود كل ~~موجود من وجوده وعلوم كل نبى وولى من علومه حتى صحف آدم وابراهيم وموسى ~~وغيرهم من اهل الكتب الالهية وقال بعض الكبار ان مع كل سعيد رقيفة من روح ~~النبي صلى الله عليه وسلم هى الرقيب العتيد عليه ms6365 فاعراضه عنها بعدم إقباله ~~عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدي عن آدم الذي كان به دائما لا ~~يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما يتبعه واليه الاشارة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم ~~واليه ينظر قوله عليه السلام لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن اى ينزع منه ~~الايمان ثم يزنى واعلم ان كل نبى له الولاية والنبوة فان كان رسولا فله ~~الولاية # PageV09P018 # والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو كونه واسطة بين الله وخلقه وكذلك ان ~~كان رسولا الى نفسه او اهله او قومه او الى الكافة فليس مع الرسول من عالم ~~الرسالة الا قدر ما يحتاج اليه المرسل إليهم وما عدا ذلك فهو عالم ولايته ~~فيما بينه وبين الله ولما تفاضلت الأمم تفاضلت الرسل ويأتى النبي يوم ~~القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وهو مادون العشرة وآخر معه ~~ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ودعا فلم يجب لاتيانه في الوقت ~~الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام نورا من الله نور العالم ظواهرها ~~وبواطنها فكانت أمته اسعد الأمم وأكثرها ولذا تجيء في ثمانين صفا وباقى ~~الأمم من لدن آدم عليه السلام في أربعين صفا وقد قال تعالى في حقه مبشرا ~~فانه لما أرسله الى الأحمر والأسود بشرهم بان لهم في متابعته الرتبة ~~المحبوبية التي هى مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين فقد قال تعالى ~~ونذيرا لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشيء من الدارين كما انقطع اكثر الأمم ولم ~~يكونوا على شيء (قال الكمال الخجندي) مرد تا روى نيارد زد وعالم بخداى ~~مصطفى وار كزين همه عالم نشود نسأل الله ان يجعلنا على حظ وافر من الإقبال ~~اليه والوقوف لديه إن الذين يبايعونك المبايعة با كسى بيع ويا بيعت وعهد ~~كردن اى يعاهدونك على قتال قريش تحت الشجرة وبالفارسية بدرستى كه آنانكه ~~بيعت ميكنند با تو در حديبيه سميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة ms6366 ~~المالية اى مبادلة المال بالمال في اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة ~~فهم التزموا طاعة النبي عليه السلام والثبات على محاربة المشركين والنبي ~~عليه السلام وعدلهم بالثواب ورضى الله تعالى قال بعض الأنصار عند بيعة ~~العقبة تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال عليه السلام أشترط ~~لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ولنفسى أن تمنعونى ومما تمنعون منه ~~أنفسكم وابناءكم ونساءكم فقال ابن رواحة رضى الله عنه فاذا فعلنا فما لنا ~~فقال لكم الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل إنما يبايعون الله يعنى ~~ان من بايعك بمنزلة من بايع الله كأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة كما ~~قال تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك ~~لان المقصود ببيعة رسوله هو وجه الله وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه ~~قال ابن الشيخ لما كان الثواب انما يصل إليهم من قبله تعالى كان المقصود ~~بالمبايعة منه عليه السلام المبايعة مع الله وانه عليه السلام انما هو سفير ~~ومعبر عنه تعالى وبهذا الاعتبار صاروا كأنهم يبايعون الله وبالفارسية جزين ~~نيست كه بيعت ميكنند با خداى چه مقصود بيعت اوست وبراى طلب رضاى اوست قال ~~سعدى المفتى الظاهر والله اعلم ان المعنى على التشبيه اى كأنهم يبايعون ~~الله وكذا الحال في قوله يد الله فوق أيديهم اى كأن يد الله حين المبايعة ~~فوق أيديهم حذف اداة التشبيه للمبالغة في التأكيد وذكر اليد لاخذهم بيد ~~رسول الله حين البيعة على ما هو عادة العرب عند المعاهدة والمعاقدة وفيه ~~تشريف عظيم ليد رسول الله التي تعلو أيدى المؤمنين المبايعين حيث عبر عنها ~~بيد الله كما ان وضعه عليه السلام يده اليمنى على يده اليسرى لبيعة عثمان ~~رضى الله عنه تفخيم لشأن عثمان حيث وضعت يد رسول الله موضع يده ولم ينل تلك ~~الدولة العظمى أحد من الاصحاب فكانت غيبته رضى الله عنه في تلك الوقعة خيرا ~~له من الحضور وقال بعضهم فيه استعارة تخييلية لتنزهه ms6367 تعالى # PageV09P019 # عن الجارحة وعن سائر صفات الأجسام فلفظ الله في يد الله استعارة بالكناية ~~عن مبايع من الذين يبايعون بالأيدي ولفظ اليد استعارة تخييلية أريد به ~~الصورة المنتزعة الشبيهة باليد مع ان ذكر اليد في حقه تعالى لاجتماعه مع ~~ذكر الأيدي في حق الناس مشاكلة ازداد بها حسن التخييلية ثم ان قوله يد الله ~~فوق أيديهم على كل من القولين تأكيد لما قبله والمقصود تقرير أن عقد ~~الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما وحقيقته ان الله ~~تعالى لو كان من من شأنه التمثيل فتمثل للناس لفعل معه عين ما فعل مع نبيه ~~من غير فرق فكان العقد مع النبي صورة العقد مع الله بل حقيقته كما ستجيء ~~الاشارة اليه وقال # الراغب في المفردات يقال فلان يد فلان اى وليه وناصره ويقال لاولياء الله ~~هم أيدي الله وعلى هذا الوجه قال الله تعالى ان الذين يبايعونك الآية ويؤيد ~~ذلك ما روى لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت ~~سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها انتهى فيكون المعنى قوة الله ونصرته ~~فوق قوتهم ونصرتهم كأنه قيل ثق يا محمد بنصرة الله لك لا بنصرة أصحابك ~~ومبايعتهم على النصرة والثبات وقال بعضهم اليد في الموضعين بمعنى الإحسان ~~والصنيعة فالمعنى نعمة الله عليهم في الهداية الى الايمان والى بيعة ~~الرضوان فوق ما صنعوا من البيعة كقوله تعالى بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للايمان وقال السدى يأخذون بيد رسول الله ويبايعونه ويد الله اى حفظ تلك ~~المبايعة عن الانتقاض والبطلان فوق أيديهم كما ان أحد المتبايعين إذا مد ~~يده الى الآخر لعقد البيع يتوسط بينهما ثالث فيضع يده على يديهما ويحفظ ~~يديهما الى أن يتم العقد لا يترك واحدا منهما ان يقبض يده الى نفسه ويتفرق ~~عن صاحبه قبل انعقاد البيع فيكون وضع الثالث يده على يديهما سببا لحفظ ~~البيعة فلذلك قال تعالى يد الله فوق أيديهم يحفظهم ويمنعهم عن ترك البيعة ~~كما يحفظ ms6368 المتوسط أيدي المتبايعين وقال اهل الحقيقة هذه الآية كقوله تعالى ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله فالنبى عليه السلام قد فنى عن وجوده بالكلية ~~وتحقق بالله في ذاته وصفاته وأفعاله فكل ما صدر عنه صدر عن الله فمبايعته ~~مبايعة الله كما ان اطاعته إطاعة الله سلمى قدس سره فرموده كه اين سخن در ~~مقام جمعست وحق سبحانه مرتبه جمع را براى هيچ كس تصريح نكرده الا براى آنكه ~~أخص واشرف موجوداتست ولهذا السر يقول عليه السلام يوم القيامة أمتي أمتي ~~دون نفسى نفسى لانه لم يبق فيه بقية الوجود أصلا وفيه أسوة حسنة للكمل من ~~افراد أمته فاعرف جدا فمعنى يد الله فوق أيديهم اى قدرته الظاهرة فى صورة ~~قدرة النبي عليه السلام فوق قدرتهم الظاهرة في صور أيديهم لانه مظهر الاسم ~~الأعظم المحيط الجامع وكل الأسماء تحت حيطة هذا الاسم الجليل فيد النبي ~~عليه السلام مع غيره كيد السلطان مع ما سواه وهو أي قوله يد الله فوق ~~أيديهم زيادة التصريح في مقام عين الجمع لحصول هذا المعنى الاطلاقى مما ~~قبله والحاصل ان الله تعالى جعل نبيه صلى الله عليه وسلم مظهرا لكمالاته ~~ومرءاة لتجلياته ولذا قال عليه السلام من رآنى فقدر أي الحق ولما فنى عليه ~~السلام عن ذاته وصفاته وأفعاله كان نائبا عن الحق في ذاته وصفاته وأفعاله ~~كما قيل (ع) نائبست ودست او دست خداى وفي هذا المقام قال الحلاج انا الحق ~~وابو بزيد سبحانى سبحانى ما أعظم شانى وابو # PageV09P020 # سعيد الخراز ليس في الجبة غير الله قال الواسطي اخبر الله بهذه الآية ان ~~البشرية في نبيه عارية واضافة لا حقيقة يعنى فظاهره مخلوق وباطنه حق ولذا ~~يجوز السجدة لباطنه دون ظاهره إذا ظاهره من عالم التقييد وباطنه من عالم ~~الإطلاق وإذا كانت الصلاة جائزة على الموتى فما ظنك بالاحياء فاعرف جدا ~~فانه انما جازت الصلاة على الموتى لاشتمالهم على حصة من الحقيقة المحمدية ~~الجامعة الكلية فمن نكث النكث نقض نحو الحبل والغزل استعير لنقض العهد ms6369 اى ~~فمن نقض عهده وبيعته وأزال ابرامه وأحكامه فإنما ينكث على نفسه فانما يعود ~~ضرر نكثه على نفسه لان الناكث هو لا غير ومن أوفى بما عاهد عليه الله بضم ~~الهاء فانه أبقى بعد حذف الواو إذا صله هو توسلا بذلك الى تفخيم لام ~~الجلالة اى ومن اوفى بعهده وثبت عليه وأتمه فسيؤتيه أجرا عظيما هى الجنة ~~وما فيها من رضوان الله العظيم والنظر الى جماله الكريم ويحتمل ان يراد ~~بنكث العهد ما يتناول عدم مباشرته ابتداء ونقضه بعد انعقاده لما روى عن ~~جابر رضى الله عنه انه قال بايعنا رسول الله بيعة الرضوان تحت الشجرة على ~~الموت وعلى ان لا نفر فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا ~~احتبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع الفوم اى الى المبايعة حين دعوا إليها در ~~موضح آورده كه سه چيز راجع باهل آن ميشود يكى مكر كه ولا يحيق المكر السيئ ~~الا بأهله دوم ستم كه انما بغيكم على # أنفسكم سيوم نقض عهد كه فمن نكث على نفسه ودر عهد و پيمان كفته اند پيمان ~~مشكن كه هر كه پيمان بشكست از پاى در افتاد وبرون رفت زدست آنرا كه بدر دست ~~بود پيمان الست نشكسته بهيچ حال هر عهد كه بست (كما قال الحافظ) از دم صبح ~~ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود (وقال) پيمان شكن ~~هر آينه كردد شكسته حال ان العهود لدى اهل النهى ذمم قال بعض الكبار هذه ~~البيعة نتيجة العهد السابق المأخوذ على العباد في بدء الفطرة فيضرهم النكث ~~وينفعهم الوفاء قال الشيخ اسمعيل بن سود كين في شرح التجليات الاكبرية قدس ~~الله سر هما المبايعون ثلاثة الرسل والشيوخ الورثة والسلاطين والمبايع في ~~هؤلاء الثلاثة على الحقيقة واحد وهو الله تعالى وهؤلاء الثلاثة شهود الله ~~تعالى على بيعة هؤلاء الاتباع وعلى هؤلاء الثلاثة شروط يجمعها القيام بأمر ~~الله وعلى الاتباع الذين بايعوهم شروط يجمعها المتابعة ms6370 فيما أمروا به فاما ~~الرسل والشيوخ فلا يأمرون بمعصية أصلا فان الرسل معصومون من هذا والشيوخ ~~محفوظون واما السلاطين فمن لحق منهم بالشيوخ كان محفوظا والا كان مخذولا ~~وما هذا فلا يطاع في معصية والبيعة لازمة حتى يلقوا الله تعالى ومن نكث ~~الاتباع من هؤلاء فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله ~~عذاب أليم هذا كما قال ابو سليمان الداراني قدس سره هذا حظه في الآخرة واما ~~في الدنيا فقد قال ابو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه دعوا ~~من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث ~~اين هو ممن وفي بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له ألق نفسك في التنور فألقى ~~نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما هذه نتيجة الوفاء انتهى يقول الفقير ثبت ~~بهذه الآية سنة المبايعة وأخذ التلقين من المشايخ الكبار وهم الذين جعلهم ~~الله قطب ارشاد بأن أوصلهم الى التجلي # PageV09P021 # العيني بعد التجلي العلمي إذ لا فائدة في مبايعة الناقصين المحجبين لعدم ~~اقتدارهم على الإرشاد والتسليك وعن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضى الله ~~عنهما قالا كنا عند رسول الله عليه السلام فقال هل فيكم غريب يعنى اهل كتاب ~~قلنا لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب فقال ارفعوا ايديكم فقولوا لا اله ~~الا الله فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال الحمد لله اللهم ~~انك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة انك لا تخلف ~~الميعاد ثم قال أبشروا فان الله قد غفر لكم كما في ترويح القلوب لعبد ~~الرحمن البسطامي قدس سره وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي رضى الله ~~عنه قال كنا عند رسول الله تسعة او ثمانية او سبعة فقال الا تبايعون رسول ~~الله وكنا حديثى عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله قال الا تبايعون ~~رسول الله فبسطنا أيدينا وقلنا على مم نبايعك قال أن تعبدوا الله ولا ms6371 ~~تشركوا به شيأ وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا وأسروا كلمة خفية ولا تسألوا ~~الناس ولقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه ~~رواه مسلم والترمذي والنسائي كما في الترغيب والترهيب للامام المنذرى رحمه ~~الله وعن عبادة بن الصامت قال أخبرني ابى عن أبيه قال بايعنا رسول الله على ~~السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وان لا ننازع الأمر اهله ~~وان نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم كما في عوارف المعارف ~~للسهروردى قدس سره وقوله وان لا ننازع الأمر اهله اى إذا فوض امر من الأمور ~~الى من هو اهل لذلك الأمر لا ننازع فيه ونسلم ذلك الأمر له وقوله حيث كنا ~~اى عند الصديق والعدو والأقارب والا باعد كما في حواشى زين الدين الحافى ~~رحمه الله وأخذ من التقرير المذكور أخذ اليد في المبايعة وذلك بالنسبة الى ~~الرجال دون النساء لما روى ان النساء اجتمعن عند النبي عليه السلام وطلبن ~~ان يعاهدهن باليد فقال لا تمس يدى يد المرأة ولكن قولى لامرأة واحدة كقولى ~~لمائة امرأة فبايعهن بالكلام ثم طلبن منه البركة فوضع يده الشريفة في الماء ~~ودفعه إليهن فوضعن أيديهن فيه كذا ذكره الشيخ عبد العزيز # الديرينى الروضة الانيفة وكذا فى ترجمة الفتوحات حيث قال ورسول عليه ~~السلام وفات كرد ودست او بهيچ زن نامحرم نرسيد وبا زنان مبايعه بسخن مى كرد ~~وقول او با يك زن چنان بود كه با همه انتهى وقال في انسان العيون بايعه ~~عليه السلام ليلة العقبة الثانية السبعون رجلا وبايعه المرأتان من غير ~~مصافحة لانه صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء انما كان يأخذ عليهن ~~فاذا احرزن قال اذهبن فقد بايعتكن انتهى وفي الاحياء ويجب منع النساء من ~~حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة إذ منعتهن عائشة رضى ~~الله عنها فقيل لها ان رسول الله ما منعهن من الجماعات فقالت لو علم رسول ~~الله ما أحدثن بعده لمنعتهن انتهى فحضور ms6372 هن مجالس الوعظ والذكر من غير حائل ~~يمنع من النظر إذا كان محظورا منكرا فكيف مس أيديهن كما في مشيخة هذا ~~الزمان ومبتدعته وربما يمسون المسك لاجل النساء اللاتي يحضرن مجالسهم ~~ويبايعنهم كما سمعناه من الثقات والعياذ بالله تعالى ولنعد الى تحرير ~~المقام قال ابو يزيد البسطامي قدس سره من لم يكن له أستاذ فامامه الشيطان ~~وحكى الأستاذ ابو القاسم القشيري عن شيخه ابى على الدقاق قدس # PageV09P022 # سرهما انه قال الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فانها تتورق ولا تثمر ~~وهو كما قال ويجوز أنها تثمر كالاشجار التي في الاودية والجبال ولكن لا ~~يكون لفا كهتها طعم فاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع الى موضع آخر ~~يكون احسن واكثر ثمرة لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في ~~الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم وسمعت كثيرا من المشايخ ~~يقولون من لم ير مفلحا لا يفلح ولنا في رسول الله أسوة حسنة فأصحاب رسول ~~الله تلقوا العلوم والآداب من رسول الله كما روى عن بعض الصحابة علمنا رسول ~~الله كل شيء حتى الخراءة بكسر الخاء المعجمة يعنى قضاء الحاجة فلا بد لطالب ~~الحق من اديب كامل وأستاذ حاذق يبصره بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل ~~العدو فاذا وجد مثل هذا فليلا زمه وليصحبه وليتأدب بآدابه ليسرى من باطنه ~~الى باطنه حال قوى كسراج يقتبس من سراج ولينسلخ من ارادة نفسه بالكلية فان ~~التسليم له تسليم لله ولرسوله لان سلسلة التسليم تنتهى الى رسول الله والى ~~الله (فى المثنوى) كفت طوبى من رآنى مصطفى والذي يبصر لمن وجهى رأى چون ~~چراغى نور شمعى را كشيد هر كه ديدانرا يقين آن شمع ديد همچنين تا صد چراغ ~~ار نقل شد ديدن آخر لقاى اصل شد خواه نور از واپسين بستان بجان هيچ فرقى ~~نيست خواه از شمعدان وفي الحديث الحجر الأسود يمين الله في ارضه فمن لم ~~يدرك بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله وفي رواية ms6373 الركن يمين ~~الله في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه قال السخاوي معنى ~~الحديث ان كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر يتعين ~~لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك ويده ولله المثل الأعلى وكذلك من صافحه ~~كان له عند الله عهد كما ان الملك يعطى الهدية والعهد بالمصافحة انتهى يقول ~~الفقير لا شك ان الكعبة عند اهل الحقيقة اشارة الى مرتبة الذات الاحدية ~~والذات الاحدية قد تجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أسمائها ~~وصفاتها فكانت الكعبة صورة رسول الله والحجر الأسود صورة يده الكريمة واما ~~حقيقة سر الكعبة والحجر فذاته الشريفة ويمينه المباركة ومن هنا نعرف ان ~~الإنسان الكامل أفضل من الكعبة وكذا يده اولى من الحجر ولما انتقل النبي ~~عليه السلام خلفه ورثته بعده فهم مظاهر هذين السرين فلا بد من تقبيل الحجر ~~في الشريعة ومن تقبيل يد الإنسان الكامل في الحقيقة فانه المبايعة الحقيقة ~~فانها عين المبايعة مع الله ورسوله ثم إذا وقعت المبايعة للمبايع في ذلك او ~~ان ارتضاع وزمان انفطام فلا يفارق من بايعه الا بعد حصول المقصود بأن ينفتح ~~له باب الفهم من الله ومتى فارق قبل او ان انفطام يناله من الاعلال في ~~الطريق بالرجوع الى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في ~~الولادة الطبيعية وكذا الحال في العلم الظاهر فانه لا بد فيه من التكميل ثم ~~الاذن من الأستاذ للتدريس قال في الأشباه لما جلس ابو # يوسف للتدريس من غير اعلام ابى حنيفة أرسل اليه ابو حنيفة رجلا فسأله عن ~~مسائل خمس الا ولى قصار جحد الثوب ثم جاءبه مقصورا هل يستحق الاجر او لا ~~فأجاب ابو يوسف يستحق الاجر فقال له الرجل اخطأت فقال لا يستحق فقال اخطأت ~~ثم قال له الرجل ان كانت القصارة قبل الجحود استحق والا لا # PageV09P023 # الثانية هل الدخول في الصلاة بالفرض او بالسنة فقال بالفرض فقال اخطأت ~~فقال بالسنة فقال اخطأت فتحير ابو يوسف فقال الرجل بهما ms6374 لان التكبير فرض ~~ورفع اليدين سنة الثالثة طير سقط في قدر على النار فيه لحم ومرق هل يؤكلان ~~او لا فقال يؤكلان فخطأه فقال لا يؤكلان فخطأه ثم قال ان كان اللحم مطبوخا ~~قبل سقوط الطير يغسل ثلاثا ويؤكل وترمى المرقة والا يرمى الكل الرابعة مسلم ~~له زوجة ذمية ماتت وهى حامل منه تدفن في اى المقابر فقال ابو يوسف في مقابر ~~المسلمين فخطأه فقال في مقابر اهل الذمة فخطأه فتحير فقال تدفن في مقابر ~~اليهود ولكن يحول وجهها عن القبلة حتى يكون وجه الولد الى القبلة لان الولد ~~في البطن يكون وجهه الى ظهر أمه الخامسة أم ولد لرجل تزوجت بغير اذن مولاها ~~فمات المولى هل تجب العدة من المولى فقال تجب فخطأه فقال لا تجب فخطأه ثم ~~قال الرجل ان كان الزوج دخل بها لا تجب والا وجبت فعلم ابو يوسف تقصيره ~~فعاد الى ابى حنيفة فقال تزببت قبل ان تحصرم (قال الشيخ سعدى) يكى در صنعت ~~كشتى كيرى بسر آمده بود وسيصد وشصت بند فاخر درين علم بدانستى وهر روز ~~بنوعى كشتى كرفتى مكر كوشه خاطرش باجمال يكى از شاكردان ميل داشت سيصد و ~~پنجاه ونه بند او را آموخت مكر يك بند كه در تعليم آن دفع انداختى وتهاون ~~كردى في الجملة پسر در قوت وصنعت بسر آمد وكسى را با او مجال مقاومت نماند ~~تا بحدى كه پيش ملك كفت استاد را فضيلتى كه بر منست از روى بزركيست وحق تر ~~بيت وكر نه بقوت ازو كمتر نيستم وبصنعت با او برابر ملك را اين سخن پسنديده ~~نيامد بفرمود تا مصارعه كنند مقامى متسع ترتيب كردند واركان دولت واعيان ~~حضرت وزور آوران آن إقليم حاضر شدند پسر چون پيل مست در آمد بصد متى كه اگر ~~كوه آهنين بودى از جاى بر كندى استاد دانست كه جوان ازو بقوت بر ترست بدان ~~بند غريب كه ازو نهان داشته بود بر او در آويخت وبدو دست ms6375 بر كرفت از زمين ~~بر بالاى سر برد وبر زمين زد غريو از خلق برخاست ملك فرمود تا استاد را ~~خلعت ونعمت بي قياس دادند و پسر را زجر وملامت كرد كه با پرورنده خويش دعوى ~~مقاومت كردى وبسر نبردى كفت اى خداوند مرا بزور دست ظفر نيافت بلكه از علم ~~كشتى دقيقه مانده بود كه زمن دريغ همى داشت امروز بدان دقيقه بر من دست ~~يافت استاد كفت از بهر چنين روز نهان داشتم فعلم ان التلميذ لا يبلغ درجة ~~استاذه فى زمانه فللاستاذ العلو من كل وجه مريدان بقوت ز طفلان كمند مشايخ ~~چوديوار مستحكمند قال في كشف النور عن اصحاب القبور واما هذا الزي المخصوص ~~الذي اتخذه كل فريق من الصوفية كلبس المرقعات ومئازر الصوف والميلويات فهو ~~امر قصدوا به التبرك بمشايخهم الماضية فلا ينهون عنه ولا يؤمرون به فان ~~غالب ملابس هذا الزمان من هذا القيل كالعمائم التي اتخذها الفقهاء ~~والمحدثون والعمائم التي اتخذها العساكر والجنود والملابس التي يتخذها عوام ~~الناس وخواصهم فانها جميعها مباحة وليس فيها شيء يوافق السنة الا القليل ~~ولا نقول انها بدعة ايضا لان البدعة هى الفعلة المخترعة في الدين على خلاف ~~ما كان عليه النبي عليه السلام وكانت عليه الصحابة والتابعون رضى الله عنهم ~~وهذه الهيئات والملابس والعمائم # PageV09P024 # ليست مبتدعة في الدين بل هى مبتدعة في العادة ولا هى مخالفة للسنة ايضا ~~على حسب ما عرف الفقهاء السنة بانها كل فعلة فعلها النبي عليه السلام على ~~وجه العبادة لا العبادة ولم يكن النبي عليه السلام يلبس العمامة على سبيل ~~العبادة ولا يلبس الثياب المخصوصة على طريق العادة وانما القصد بذلك ستر ~~العورة ودفع اذية الحر والبرد ولهذا ورد عنه لبس الصوف والقطن وغير ذلك من ~~الثياب العالية والسافلة فليس مخالفته في ذلك لمخالفة سنة وان كان الاتباع ~~في جميع ذلك أفضل لانه مستحب انتهى قال في العوارف لبس الخرقة اى من يد ~~الشيخ علامة التفويض والتسليم ودخوله في حكم الشيخ دخوله ms6376 في حكم الله تعالى ~~وحكم رسوله عليه السلام واحياء سنة المبايعة مع رسول الله قالت أم خالد أتى ~~النبي عليه السلام بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة وهى كساء اسود مربع له ~~علمان فان لم يكن معلما فليس بخميصة فقال عليه السلام من ترون أكسو هذه ~~فكست القوم فقال عليه السلام ائتوني بام خالد قالت فأتى بي فألبسنيها بيده ~~فقال ابلى واخلقى يقولها مرتين وجعل ينظر الى علم في الخميصة اصفر واحمر ~~ويقول يا أم خالد هذا سناء والسناء هو الحسن بلسان الحبشة ولا خفاء بأن لبس ~~الخرقة على الهبئه التي يعمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول ~~الله وهذه الهيئة والاجتماع لها والاعتداد بها من استحسان الشيوخ وقد كان ~~طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يلبسونها المريدين قمن يلبسها ~~فله مقصد صحيح واصل من السنة وشاهد من الشرع ومن لا يلبسها فله رأى وله فى ~~ذلك مقصد صحيح وكل تصاريف المشايخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلو عن ~~نية خالصة فيها انتهى كلام العوارف باختصار وقال الشيخ زين الدين الحافى في ~~حواشيه قد صح واشتهر بنقل الأولياء كابرا عن كابر على ما هو مسطور في ~~إجازات المشايخ ان رسول الله ألبس عليا الخرقة الشريفة وهو ألبس الحسن ~~البصري وكميل بن زياد رضى الله عنهما وفي المقاصد الحسنة ان أئمة الحديث لم ~~يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة قال حضرة الشيخ الأكبر ~~قدس سره الضروري من اللباس الظاهر ما يستر السوآت والرياش ما يزيد على ذلك ~~مما تقع به الزينة والضروري من اللباس الباطن وهو تقوى المحارم مطلقا ما ~~يوارى سوأة الباطن والريش لباس مكارم الأخلاق مثل نوافل العبادات كالصفح ~~والإصلاح فأراد اهل الله أن يجمعوا بين اللبستين ويتزينوا بالزينتين ~~ليجمعوا بين الحسنيين فيثابوا من الطرفين فلبسوا الخرقة وألبسوها ليكون ~~تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم وجعلوا ذلك أصلا واصل هذا اللباس ~~عندى ما القى في سرى ان الحق لبس قلب ms6377 عبده فانه قال ما وسعني ارضى ولا ~~سمائى ووسعني قلب عبدى فان الثوب وسع لابسه وظهر هذا الجمع بين اللبستين في ~~زمان الشبلي وابن حفيف الى هلم جرا فجرينا على مذهبهم في ذلك فلبسناها من ~~أيدي مشايخ جمة سادات بعد ان صحبناهم وتأدبنا بآدابهم ليصح اللباس ظاهرا ~~وباطنا انتهى باختصار نسأل الله سبحانه أن يجعل لباس التقوى لباسا خيرا لنا ~~وأن يصح نياتنا وعقائدنا واعمالنا وأحوالنا انه هو المعين لاهل الدين الى ~~أن يأتى اليقين سيقول لك المخلفون من الأعراب السين للاستقبال يقال خلفتة ~~بالتشديد تركته خلفى وخلفوا اثقالهم تخليفا خلوها ورلء ظهورهم والتخليف ~~بالفارسية # PageV09P025 # واپس كذشتن ودر اينجا مراد از مخلفون باز پس كردكان خداى يعنى ايشان كه ~~باز پس كرده اند از صحبت رسول عليه السلام از باديه نشينان خلفهم الله عن ~~رسول الله كما قال كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع الخالفين قال ~~في المفردات العرب أولاد اسمعيل عليه السلام والاعراب جمعه في الأصل وصار ~~ذلك اسما لسكان البادية وقيل في جمع الاعراب أعاريب والاعرابى صار اسما في ~~التعارف للمنسوبين الى سكان البادية انتهى وفي القاموس العرب بالضم ~~وبالتحريك خلاف العجم مؤنث وهم سكان الأمصار والاعراب منهم سكان البادية ~~ويجمع على أعاريب انتهى وفي مختار الصحاح العرب جيل من الناس والنسبة إليهم ~~عربى وهم اهل الأمصار والاعراب منهم سكان البادية خاصة والنسبة إليهم ~~أعرابي وليس الاعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس انتهى وقال ابن الشيخ # في سورة التوبة العرب هو الصنف الخاص من بنى آدم سوآء سكن البوادي أم ~~الفري واما الاعراب فانه لا يطلق الأعلى من يسكن البوادي فالاعراب جمع ~~أعرابي كما ان العرب جمع عربى والمجوس جمع مجوسى واليهود جمع يهودى بحذف ~~ياء النسبة في الجمع ويدل على الفرق بين العرب والاعراب قوله عليه السلام ~~حب العرب من الايمان وقوله تعالى الاعراب أشد كفرا ونفاقا حيث مدح العرب ~~وذم الاعراب الذين هم سكان البادية فعلى هذا يكون العرب أعم من الاعراب ~~وقيل العرب ms6378 هم الذين استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل البدو فعلى هذا ~~القول يكونان متباينين انتهى والمراد هناهم اعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع ~~واسلم والدئل بالكسر تخلفوا عن رسول الله عليه السلام حين استنفر من حول ~~المدينة من الاعراب واهل البوادي ليخرجوا معه عند إرادته المسير الى مكة ~~عام الحديبية معتمرا حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت ~~واحرم عليه السلام وساق معه الهدى ليعلم انه لا يريد الحرب وتثاقلوا عن ~~الخروج وقالوا أنذهب الى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه ~~فنقاتلهم فأوحى الله اليه عليه السلام بأنهم سبعتلون اى عند وصولك الى ~~المدينة ويقولون شغلتنا مشغول كرد ما را والشغل العارض الذي يذهل الإنسان ~~وقد شغل فهو مشغول أموالنا وأهلونا ولم يكن لنا من يخلفنا فيهم ويقوم ~~بمصالحهم ويحميهم من الضياع والأموال جمع مال وهو كل ما يتملكه الناس من ~~دراهم او دنانير او ذهب او فضة او حنطة او خبز او حيوان او ثياب او سلاح او ~~غير ذلك والمال العين هو المضروب وسمى المال مالا لكونه بالذات تميل القلوب ~~اليه وفي التلويح المال ما يميل اليه الطبع ويدخر لوقت الحاجة او ما خلق ~~لمصالح الآدمي ويجرى فيه الشح والضنة انتهى والأهلون جمع اهل واهل الرجل ~~عشيرته وذووا قرباه وقد يجمع الأهل على أهال وآهال واهلات ويحرك كأرضات على ~~تقدير تاء التأنيث اى على ان أصله أهلة كما في ارض فحكمه حكم تمرة حيث يجوز ~~في تمرات تحريك الميم فاستغفر لنا الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث لم ~~يكن ذلك باختيار بل عن اضطرار يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم تكذيب لهم ~~في الاعتذار وسؤال الاستغفار يعنى انه تكذيب لهم فيما يتضمنه من الحكم من ~~انا مؤمنون حقا معترفون بذنوبنا فالشك والنفاق هو الذي خلفهم لا غير وفي ~~الآية اشارة الى ان القلوب # PageV09P026 # الغافلة عن الله يقولون اى أهلها بألسنتهم ما ليس له حقيقة ولا شعور ~~لقلوبهم على حقيقة ما يقولون فانهم يقولون ms6379 ويريدون به معنى آخر كقولهم ~~شغلتنا أموالنا وأهلونا مجازا يريدون به اعتذارا لتخلفهم ولقولهم شغلتنا ~~حقيقة وذلك ان أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذكر الله والائتمار بأوامره وعن ~~متابعة النبي عليه السلام وهم مأمورون بها (قال المولى الجامى) مكن تعلق ~~خاطر بنقش صفحه دهر جريده وار همى زى وساده وش مى باش قل ردالهم عند ~~اعتذارهم إليك بأباطيلهم فمن يملك لكم من الله شيئا اى فمن يقدر لا جلكم من ~~مشيئة الله وقضائه على شيء من النفع إن أراد بكم ضرا اى ما يضركم من هلاك ~~الأهل والمال وضياعهما حتى تتخلفوا عن الخروج لحفظهما ودفع الضرر عنهما أو ~~أراد بكم نفعا اى ومن يقدر على شيء من الضرر إن أراد بكم ما ينفعكم من حفظ ~~أموالكم وأهليكم فأى حاجة الى التخلف لاجل القيام بحفظهما بل كان الله بما ~~تعملون خبيرا اى ليس الأمر كما تقولون بل كان الله خبيرا بجميع ما تعملون ~~من الأعمال التي من جملتها تخلفكم وما هو من مباديه فمن ترك امر الله ~~ومتابعة رسوله وقعد طلبا للسلامة دخل في الآية ثم لم يجد خلاصا من الضرر ~~والبلاء فان الله تعالى قادر صلى إيصال المكروه ولو بغير صورة القتال فلا ~~بد من الصدق والعمل بالإخلاص والتوكل على الله تعالى فان فيه الخلاص نقلست ~~كه يكروز كسان حجاج ظالم حسن بصرى را رضى الله عنه طلب كردند حسن در صومعه ~~حبيب عجمى قدس سره پنهان شد حبيب را كفتند امروز حسن را ديدى كفت ديدم ~~كفتند كجاست كفت درين صومعه شد در صومعه رفتند چندانكه طلب كردند حسن را ~~نيافتند چنانكه حسن كفت هفت بار دست بر من نهادند ومرا نديدند وبيرون آمدند ~~وكفتند اى حبيب آنچه حجاج با شما كند سزاى شماست تا چرا دروغ ميكوييد حبيب ~~كفت او در پيش من درين جا شد اگر شما نمى دانيد ونمى بينيد مرا چه جرم ~~عوانان ديكر باره طلب كردند نيافتند حسن از صومعه بيرون آمد كفت اى حبيب ms6380 حق ~~أستاذي نكاه داشتى ومرا بعوانان غمز ميكردى كفت اى أستاذ برو كه براست كفتن ~~خلاص يافتى كه اگر دروغ ميكفتمى هر دو كرفتار خواستيم شدن (قال الحافظ) ~~بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست حسن كفت ~~چه كردى كه مرا نديدند كفت نه بار آية الكرسي ونه بار آمن الرسول ونه بار ~~قل هو الله أحد بخواندم وباز كفتم كه خدايا حسن را بتو سپردم كه نكاهش دارى ~~وهكذا يحفظ الله أولياءه الصادقين وينصرهم ويترك أعداءه الكافرين ويخذلهم ~~بل ظننتم إلخ بدل من كان الله إلخ مفسر لما فيه من الإبهام اى بل ظننتم ~~ايها المخلفون أن لن ينقلب لن برجع وبالفارسية بلكه كمان ميبرديد آنكه باز ~~نكردد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون الذين معه وهم ألف واربعمائة ~~إلى أهليهم بسوى اهالى خود بمدينه أبدا هرگز اى بأن يستأصلهم المشركون ~~بالكلية فخشيتم ان كنتم معهم أن يصيبكم ما أصابهم فلاجل ذلك تخلفكم لا لما ~~ذكرتم من المعاذير الباطلة وزين ذلك في قلوبكم وآراسته شد اين كمان در ~~دلهاى شما يعنى شيطان بياراست وقبلتموه واشتغلتم بشأن أنفسكم # PageV09P027 # غير مبالين بهم وظننتم ظن السوء وكمان بر ديد كمان بد المراد به اما الظن ~~الاول والتكرير لتشديد التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء والا فهو من عطف الشيء ~~على نفسه او ما يعمه وغيره من الظنون الفاسدة التي من جملتها الظن بعدم ~~الصحة رسالته عليه السلام فان الجازم بصحتها لا يحوم حول فكره ما ذكر من ~~الاستئصال فبهذا التعميم لا يلزم التكرار وكنتم قوما بورا اى هالكين عند ~~الله مستوجبين سخطه وعقابه على انه جمع بائر من بار بمعنى هلك كعائذ وعوذ ~~وهى من الإبل والخيل الحديثة النتاج او فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم ~~لا خير فيكم فان البور الفاسد في بعض اللغات وقيل البور مصدر من بار كالهلك ~~من هلك بناء ومعنى ولذا وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث فيقال رجل ~~بورو قوم بورو ms6381 في المفردات البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى ~~الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك وكانوا قوما بورا اى ~~هلكى انتهى وفيه اشارة الى ان كل من ظن انه يصيبه في الغز وقتل او جراحة او ~~ما يكره من المصائب ثم يتخلف عن الغزو فانه من الهالكين وقد استولى الشيطان ~~على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا ليؤثرها على الحياة الاخروية التي ~~أعدت للشهداء والدرجات العلى في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى مكن ز ~~غصه شكايت كه در طريق طلب براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد ومن لم يؤمن بالله ~~ورسوله كلام مبتدأ من جهته تعالى ومن شرطية او موصولة اى ومن لم يؤمن بهما ~~كدأب هؤلاء المخلفين فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا اى لهم وانما وضع موضع ~~الضمير العائد الى من الكافرون إيذانا بأن من لم يجمع بين الايمان بالله ~~ورسوله وهو كافر فانه مستوجب السعير اى النار الملتهبة وتنكيره للتهويل ~~للدلالة على انه سعير لا يكتنه كنهها او لأنها نار مخصوصة كما قال نارا ~~تلظى فالتنكير للتنويع ولله ملك السماوات والأرض وما فيهما يتصرف في الكل ~~كيف يشاء وبالفارسية مر خدايراست پادشاهئ آسمانها وزمينها زمام امور ممالك ~~علوى وسفلى در قبضه قدرت اوست يغفر لمن يشاء أن يغفر له وهو فضل منه ويعذب ~~من يشاء أن يعذبه وهو عدل منه من غير دخل لأحد في شيء منهما وجودا وعدما ~~وفيه حسم لا طماعهم الفارغة في استغفاره عليه السلام لهم وكان الله غفورا ~~رحيما مبالغا في المغفرة والرحمة لمن يشاء ولا يشاء الا لمن تقتضى الحكمة ~~مغفرته ممن يؤمن به وبرسوله واما من عداه من الكافرين فهم بمعزل من ذلك ~~قطعا فالآية نظير قوله تعالى في الأحزاب ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين ان شاء او يتوب غليهم ان الله كان غفورا رحيما اى يعذب المنافقين ~~ان شاء تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة او يتوب عليهم اى ~~يقبل توبتهم ms6382 ان تابوا فالله تعالى يمحو بتوبة واحدة ذنوب العمر كله ويعطى ~~بدل كل واحدة منها حسنة وثوابا قال ابو هريرة رضى الله تعالى عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان الله افرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد ~~ومن الظمآن الوارد ومن العقيم الوالد ومن تاب الى الله توبة نصوحا أنسى ~~الله حافظيه وبقاع ارضه خطاياه وذنوبه كر آيينه از آه كردد تباه شود روشن ~~آيينه دل بآه تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى # PageV09P028 # ندارد فغان زير چوب وفي هذا المعنى قال الكمال الخجندي ترا چه سود بروز ~~جزا وقايه وحرز كه از وقاية عفوش حمايتى نرسيد وفي الآية اشارة الى أن من ~~اطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من ~~سعير النفس وهو حال من آمن بالله ورسوله والا فيكون سعير نفسه وشعلة صفاتها ~~مستولية على القلب فتحرقه وما تبقى من آثاره شيأ وهو حال من لم يؤمن بالله ~~ورسوله ولله ملك سموات القلوب وارض النفوس يغفر لنفس من يشاء ويزكيها عن ~~الصفات الذميمة ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة ارجعي ويعذب قلب من يشاء ~~باستيلاء صفات النفس عليه ويقلبه كما لم يؤمن به وكان الله غفورا لقلب من ~~يشاء رحيما لنفس من يشاء يؤتى ملك نفس من يشاء لقلبه وينزع ملك قلب من يشاء ~~ويؤتيه لنفسه سيقول المخلفون المذكورون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ظرف ~~لما قبله لا شرط لما بعده وانطلقتم اى ذهبتم يقال انطلق فلان إذا مر متخلفا ~~واصل الطلاق التخلية من وثاق كما يقال حبس طلقا ويضم اى بلا قيد ولا وثاق ~~والمغانم جمع مغنم بمعنى الغنيمة اى الفيء اى سيقولون عند انطلاقكم الى ~~مغانم خيبر لنحوزوها حسبما وعدكم إياها وخصكم بها عوضا عما فاتكم من غنائم ~~مكة إذا نصرفوا منها على صلح ولم يصيبوا منها شيأ فالسين يدل على القرب ~~وخيبرا قرب مغانم انطلقوا إليها فهى هى فان قيل كيف يصح هذا الكلام وقد ثبت ~~انه ms6383 عليه السلام أعطى من قدم مع جعفر رضى الله عنه من مهاجرى الحبشة وكذا ~~الدوسيين والأشعريين ولم يكونوا ممن حضر الحديبية قلنا كان ذلك باستنزال ~~اهل الحديبية عن شيء من حقهم ولولا ان بعض خيبر كانت صلحا لما قال موسى بن ~~عقبة ومن تبعه ما قالوا وكان ما أعطاهم من ذلك كما في حواشى سعدى المفتى ~~ذرونا بگذاريد ما را امر من يذر الشيء اى يتركه ويقذفه لقلة اعتداده به ولم ~~يستعمل ماضيه نتبعكم الى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله بأن يشاركوا في المغانم التي خصها بأهل الحديبية فانه عليه السلام رجع ~~من الحديبية في ذى الحجة من سنة ست واقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم من ~~سنة سبع ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ~~حسبما امره الله تعالى فالمراد بكلام الله ما ذكر من وعده تعالى غنائم خيبر ~~لاهل الحديبية خاصة لا قوله تعالى لن تخرجوا معى ابدا فان ذلك في غزوة تبوك ~~قل إقناطا لهم لن تتبعونا اى لا تتبعونا فانه نفى في معنى النهى للمبالغة ~~وقال سعدى المفتى لن ليس للتأبيد سيما إذا أريد النهى والمراد لن تتبعونا ~~في خيبر أو ديمومتهم على مرض القلوب وقال ابو الليث لن تتبعونا في المسير ~~الى خيبر الا متطوعين من غير ان يكون لكم شركة فى الغنيمة كذلكم قال الله ~~همچنين كفته است خداى تعالى من قبل اى عند الانصراف من الحديبية فسيقولون ~~للمؤمنين عند سماع هذا النهى بل تحسدوننا اى ليس ذلك النهي حكم الله بل ~~تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم الحسد تمنى زوال النعمة عمن يستحق لها ~~وربما يكون من ذلك سعى في إزالتها وروى المؤمن يغبط والمنافق يحسد وقال بعض ~~الكبار لا يكون الحسد على المرتبة الا بين الجنس الواحد لا بين الجنسين ~~ولذلك كان أول ابتلاء ابتلى الله به # PageV09P029 # عباده بعثة الرسل إليهم منهم لا من غيرهم لتقوم الحجة على من جحد قال ~~تعالى ولو جعلناه ms6384 ملكا لجعلناه رجلا يعنى لو كان الرسول الى البشر ملكا ~~لنزل في صورة رجل حتى لا يعرفوا انه ملك لانهم لو رأوه ملكا لم يقم بهم حسد ~~بل كانوا لا يفقهون اى لا يفهمون قال الراغب الفقه هو التوصل الى علم غائب ~~بعلم شاهد فهو أخص من العلم والفقه العلم باحكام الشريعة وفقه أي فهم فقها ~~إلا قليلا اى الا فهما قليلا وهم فطنتهم لامور الدنيا وهو وصف لهم بالجهل ~~المفرط وسوء الفهم في امور الدين وعن على رضى الله عنه اقل الناس قيمة ~~أقلهم علما واعلم ان العلم انما يزداد بصحبة اهله ولما تخلف المنافقون عن ~~صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم الله بعدم الفقه فلا بد من مجالسة ~~العلماء العاملين حتى تكون الدنيا ورلء الظهر ويجعل الرغبة في الآخرة وقد ~~قال عليه السلام اطلبوا العلم ولو بالصين فكلما بعد المنزلة كثرا الخطى وعن ~~بعضهم قال رأيت في الطواف كهلا قدأ جهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف ~~معتمدا عليها فسألته عن بلده فقال خراسان تم قال لى في كم تقطعون هذا ~~الطريق قلت في شهرين او ثلاثة فقال أفلا تحجون كل عام فقلت له وكم بينكم ~~وبين هذا البيت قال مسيرة خمس سنين قلت هذا والله هو الفضل المبين والمحبة ~~الصادقة فضحك وانشأ يقول # زر من هويت وان شطت بك الدار ... وخال من دونه حجب وأستار # لا يمنعنك بعد عن زيارته ... ان المحب لمن يهواه زوار # وفي الآية اشارة الى ان الدنيا من مظان الحسد وهو من رذائل النفس وفي ~~الحديث (ولا تحاسدوا) اى على نعم الله تعالى مالا او علما او غير ذلك الا ~~أن يقع الغبطة على المال المبذول فى سبيل الله والعلم المعمول به المنشور ~~(ولا تناجشوا) النجش هو أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها وقيل هو ~~تحريض الغير على شر (ولا تباغضوا) الا ان يكون البغض فى الله قال الشيخ ~~الكلاباذى معنى لا تباغضوا لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب ms6385 لان البدعة فى ~~الدين والضلال عن الطريق يوجب البغض عليه (ولا تدابروا) اى لا تقاطعوا فان ~~التدابر التقاطع وان يولى الرجل صاحبه دبره فيعرض عنه كما في الفائق او لا ~~تغتا بواو صفة الاخوة التقابل كما قال تعالى إخوانا على سرر متقابلين وكما ~~قال عليه السلام (وكونوا عباد الله إخوانا) قال الحافظ هيچ رحمى نه برادر ~~ببرادر دارد هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم دخترانرا همه جنكست وجدل با ~~مادر پسران را همه بدخواه پدر مى بينم ثسأل الله السلامة والعافية قل ~~للمخلفين من الأعراب كرر ذكرهم بهذا العنوان لذمهم مرة بعد اخرى فان التخلف ~~عن صحبة الرسول عليه السلام شفاعة اى شناعة ستدعون إلى قوم بحرب كروهى أولي ~~بأس شديد اى اولى قوة في الحرب وبالفارسية كروهى با زور سخت وهم بنوا حنيفة ~~كسفينة أبو حي كما في القاموس والمراد اهل اليمامة قوم مسيلمة الكذاب او هم ~~غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله او المشركون لقوله تعالى تقاتلونهم أو ~~يسلمون استئناف كأنه قيل لماذا فأجيب ليكون أحد الامرين اما المقاتلة ابدا ~~او الإسلام لا غير واما من عدا المرتدين # PageV09P030 # والمشركين من العرب فينتهى قتالهم بالجزية كما ينتهى بالإسلام يعنى ان ~~المراد بقوم اولى بأس شديد هم المرتدون والمشركون مطلقا سوآء كانوا مشركى ~~العرب او العجم بناء على ان من عدا الطائفتين المذكورتين وهم اهل الكتاب ~~والمجوس ليس الحكم فيهم أن يقتلوا الى أن يسلموا بل تقبل منهم الجزية بخلاف ~~المرتدين ومشركى العرب والعجم فانه لا تقبل منهم الجزية بل يقاتلون حتى ~~يسلموا وهذا عند الشافعي واما عند ابى حنيفة رحمه الله فمشركوا العجم تقبل ~~منهم الجزية كما تقبل من اهل الكتاب والمجوس والذين لا يقبل منهم الا ~~الإسلام او السيف انما هم مشركوا العرب والمرتدون فقط عنده وفي الآية دليل ~~على امامة ابى بكر رضى الله عنه إذ لم يتفق دعوة المخلفين الى قتال اولى ~~البأس الشديد لغيره من الخلفاء وقد وعدهم الثواب على طاعته وأوعدهم ms6386 على ~~مخالفته بقوله فان تطيعوا إلخ ومن أوجب الله طاعته يكون اما ما حقا فيكون ~~ابو بكر اماما حقا الا إذا ثبت ان المراد بأولى البأس اهل حنين وهم ثقيف ~~وهوازن فلا دلالة للآية حينئذ على امامة ابى بكر لان الدعوة الى قتالهم ~~كانت في حياته عليه السلام لانه غزاهم عقيب فتح مكة فيكون المخلفون ممنوعين ~~من خيبر مدعوين الى قتال اهل حنين اى فيخص دوام نفى الاتباع بما فيه عزوة ~~خيبر كما قال محيى السنة وقيل هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادن فان ~~الروم نصارى وفارس مجوس تقبل منهم الجزية فتكون الاية دليلا على امامة عمر ~~رضى الله عنه لانه هو الذي قاتلهم ودعا الناس الى قتالهم فإن تطيعوا پس اگر ~~فرمان بريد كسى را كه خواننده شماست بقتال آن كروه يؤتكم الله بدهد شما را ~~خداى أجرا حسنا هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة وإن تتولوا اى ~~تعرضوا عن الدعوة وبالفارسية واگر روى بگردانيد و پشت بر داعى كنيد كما ~~توليتم من قبل فى الحديبية يعذبكم عذابا أليما لتضاعف جرمكم وبيان المقام ~~انه عليه السلام لما قال لهم لن تتبعونا دعت الحاجة الى بيان قبول توبة من ~~رجع منهم عن النفاق فجعل تعالى لهذا القبول علامة وهو انهم يدعون بعد وفاته ~~عليه السلام الى محاربة قوم اولى قوة في الحرب فمن أجاب منهم دعوة امام ذلك ~~الزمان وحاربهم فانه يقبل توبته ويعطى الاجر الحسن فلولا هذا الامتحان ~~لاستمر حالهم على النفاق كما استمرت حالة ثعلبة عليه فانه قد امتنع من أداء ~~الزكاة ثم اتى بها ولم يقبل منه النبي عليه السلام واستمر عليه الحال ولم ~~يقبل منه أحد من الصحابة فلعله تعالى # علم من ثعلبة ان حاله لا نتغير فلم يبين لتوبته علامة وعلم من احوال ~~الاعراب انها تتغير فبين لتغيرها علامة وقال بعصهم ان عثمان رضى الله عنه ~~قد قبل من ثعلبه وهو مجتهد معذور فى ذلك ولعله وقف على إخلاصه والعلم عند ~~الله تعالى ولما ms6387 حكم داود وسليمان عليهما السلام في الحرث الذي نفشت فيه ~~غنم القوم والنفش الرعي بالليل فحكم داود بشيء وحكم سليمان بامر آخر وقال ~~الله تعالى ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فاخذنا من هنا وأمثاله ~~ان كل مجتهد مصبب وان لم يكن نصافى الباب قال بعضهم لا تنكروا على أحد حاله ~~ولا لباسه ولا طعامه ولا غير ذلك الا بإجازة الشرع وسلموا لكل أحد حاله وما ~~هو فيه ففيهم سائحون وتائبون وعابدون وحامدون وساجدون ومسبحون ومستغفرون ~~ومحققون فقد يكون الإنكار سبب الايحاش # PageV09P031 # والوحشة سبب انقطاعهم عن باب الخالق ويرحم البعض بالبعض (فال الحافظ) # عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت # من اگر نيكم واگر بد تو برو خود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه ~~كشت # نا اميدم مكن از سابقه لطف ازل ... تو چه دانى كه پس پرده كه خوبست كه ~~زشت # بر عمل تكيه مكن زانكه دران روز ازل ... تو چه دانى قلم صنع بنامت چه ~~نوشت # وفي الآية اشارة إلى ان النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض ~~والنوافل لو دعيت الى الجهاد في سبيل الله او الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس ~~والشيطان والدنيا تقاتلونهم بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها فان ~~أجابوا وأطاعوا فقد استوجبوا الاجر الحسن وان اعرضوا عن الطاعات والعبادات ~~يعذبهم الله بعذاب أليم يتألمون به في الدنيا والآخرة ليس على الأعمى لما ~~وعد على التخلف نفى الحرج عن الضعفاء والمعذورين فقال ليس على الأعمى وهو ~~فاقد البصر حرج اثم في التخلف عن الغزو لانه كالطائر المقصوص الجناح لا ~~يمتنع على من قصده والتكليف يدور على الاستطاعة واصل الحرج والحراج مجتمع ~~الشيء كالشجر وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج وللاثم حرج ولا على ~~الأعرج حرج لما به من العلة اللازمة احدى الرجلين او كليتهما وقد سقط عمن ~~ليس له رجلان غسلهما في الوضوء فكيف بالجهاد والأعرج بالفارسية لنك من ~~العروج لان الأعرج ms6388 ذاهب في صعود بعد هبوط وعرج كفرح إذا صار ذلك خلقة له ~~وقيل للضبع عرجاء لكونها في خلقتها ذاث عرج وعرج كدخل ارتقى وأصابه شيء في ~~رجليه فمشى مشى العارج اى الذاهب في صعود وليس ذلك بخلقة او يثلث في غير ~~الخلقة كما في القاموس ولا على المريض حرج لانه لا قوة به وفي نفى الحرج عن ~~كل من الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بامرهم وتوسيع لدآئزة الرخصة ومن وهر ~~كه يطع الله ورسوله اى فيما ذكر من الأوامر والنواهي في السر والعلانية ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار قال بعض الكبار انما سميت الجنة جنة ~~لانها ستر بينك وبين الحق تعالى وحجاب فانها محل شهوات الأنفس وإذا أراد أن ~~يريك ذاتك حجبك عن شهوتك ورفع عن عينيك سترها فغبت عن جنتك وأنت فيها ورأيت ~~ربك والحجاب عليك منك فانت الغمامة على شمسك فاعرف حقيقة نفسك ومن يتول عن ~~الطاعة وبالفارسية وهر كه اعراض كند از فرمان خدا ورسول يعذبه عذابا أليما ~~لا يقادر قدره وبالفارسية عذابى دردناك كه درد ان منقطع نكردد والم آن ~~منقضى نشود وآن عذاب حرمانست چه بمخالفت امر خدا از دولت لقا مهجور ~~وبنافرمانى رسول از سعادت شفاعت محروم خواهد ماند # مسوز آتش محروميم كه هيچ عذاب ... ز روى سوز والم چون عذاب حرمان نيست # وفي الآية اشارة الى اصحاب الاعذار من ارباب الطلب فمن عرض له مانع يعجزه ~~عن السير بلا عزيمة منه وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه الى الحق ~~باق فلا حرج عليه فيما يعتريه فيكون اجره على الله وذلك قوله تعالى ومن يطع ~~الله ورسوله يعنى بقدر الاستطاعة يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن ~~يتول يعنى يعرض عن الله وينقض عهد الطلب # PageV09P032 # يعذبه عذابا أليما كما قال أوحد المشايخ في وقته ابو عبد الله الشيرازي ~~قدس سره رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرفه ~~طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب ms6389 لم يعذب به أحدا من ~~العالمين وقد قالوا مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة وقال الجنيد لو ~~اقبل صديق على الله ألف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله ~~وقال بعضهم في الآية اشارة الى الأعمى الحقيقي وهو من لا يرى غير الله لا ~~الآخرة التي أشير إليها بالعين اليمنى ولا الدنيا التي أشير إليها بالعين ~~اليسرى وهو معذور با استعمال الرخص والدخول في الرفاهية كما قال بعض الكبار ~~ان المحقق لا يجوع نفسه الا اضطرارا سيما إذا كان في مقام الهيبة وكسر ~~الصفات فانه يكثرا كله لشدة سطوات نيران الحقائق في قلبه بالعظمة وشهودها ~~وهى حالة المقربين ولكن قد يقلل عمدا على قصد المحاق بأهله الانس بالله فهو ~~بذلك يجتمع بالسالك انتهى والى الأعرج الحقيقي وهو من وصل الى منزل ~~المشاهدة فضرب بسيوف الوحدة والإطلاق على رجل الاثنينية والتقيد فتعطل ~~آلاته بالفناء فتقاعد هناك وهم الافراد المشاهدون فلا حرج لهم أن لا ينزلوا ~~الى مقام المجاهدين ايضا ومن هنا يعرف سر قولهم الصوفي من لا مذهب له فان ~~من لا مذهب له لا سير له ومن لا سير له لا يلزم له آلة والى المريض الحقيقي ~~وهو الذي اسقمه العشق والمحبة وهو معذور إذا باشر الروحانيات مثل السماع ~~واستعمال الطيب والنظر الى المستحسنات فان مداواته ايضا تكون من قبيل العشق ~~والمحبة لان العشق أمرضه فيداوى بالعشق ايضا كما قيل # تداويت من ليلى بليلى من الهوا ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وقال بعضهم من كان له عذر في المجاهدة فان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ~~أن تؤتى عزائمه فاعرف ذلك لقد رضي الله عن المؤمنين رضى العبد عن الله ان ~~لا يكره ما يجرى به قضاؤه ورضى الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ~~منتهيا عن نهيه وهم الذين ذكر شأن مبايعتهم وكانوا ألفا وأربعمائة على ~~الصحيح وقيل ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وبهذه الآية سميت بيعة الرضوان ~~وقال بعض الكبار سميت بيعة ms6390 الرضوان لان الرضى فناء الارادة في إرادته تعالى ~~وهو كمال فناء الصفات وذلك ان الذات العلية محتجبة بالصفات والصفات ~~بالافعال والافعال بالاكوان والآثار فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب ~~الأكوان توكل ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضى وسلم ومن تجلت ~~عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فنى في الواحدة فصار موحدا مطلقا فاعلا ما ~~فعل وقارئا ما فرأ ما دام هذا شهوده فتوحيد الافعال مقدم على توحيد الصفات ~~وتوحيد الصفات مقدم على توحيد الذات والى هذه المراتب الثلاث أشار صلى الله ~~عليه وسلم بقوله في سجوده وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ ~~بك منك فاعلم ذلك فانه من لباب المعرفة إذ يبايعونك تحت الشجرة منصوب برضى ~~وصيغة المضارع لاستحضار صورتها وتحت الشجرة متعلق به والشجر من النبت ماله ~~ساق والمراد بالشجرة هنا سمرة اى أم غيلان وهى كثيرة في بوادي الحجاز وقيل ~~سدرة وكان مبايعتهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا # PageV09P033 # وروى على الموت دونه قال ابو عيسى معنى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على ~~الموت اى لا نزال نقاتلهم بين يديك ما لم تقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفر ~~يقول الفقير عدم الفرار لا يستلزم الموت فلا تعارض وآن اصحاب را اصحاب ~~الشجرة كويند وكان علامة اصحاب رسول الله معه في الغزاة ان يقول يا اصحاب ~~الشجرة يا اصحاب سورة البقرة وآن ساعت كه دست عهد بيعت كرفتند با رسول ~~فرمان آمد از حق تعالى تا درهاى آسمان بگشادند وفرشتگان از ذروه فلك نظاه ~~كردند واز حق فرمان آمد بطريق مباهات كه اى مقربان أفلاك نظر كنيد بآن كروه ~~كه از بهر إعزاز دين اسلام واعلاى كلمه حق ميكوشند جان بذل كرده وتن سبيل ~~ودل فدا ودر وقت قتال روى نشانه نيزه كرده وسينه سپر ساخته # شراب از خون وجام از كاسه سر ... بجاى بانك رود آواز اسبان # بجاى دسته گل دشنه وتيغ ... بجاى قرطه بر تن درع وخفتان # كواه باشيد اى مقربان كه من از ms6391 ايشان خشنودم ودر قيامت هر يكى را از ~~ايشان در امت محمد چندان شفاعت دهم كه از من خشنود كردند وازين عهد تا آخر ~~دور هر مؤمنى كه آن بيعت بشنود وبدل بامر ايشان در قبول آن بيعت موافق بود ~~من آن مؤمن را همان خلعت دهم كه اين مؤمنانرا دادم وعند تلك المبايعة قال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير اهل الأرض واستدل بهذا ~~الحديث على عدم حياة الخضر عليه السلام حينئذ لانه يلزم ان يكون غير النبي ~~أفضل منه وقد قامت الادلة الواضحة على ثبوت نبوته كما قال الحافظ ابن حجر ~~رحمه الله يقول الفقير نبوة الخضر منقضية كنبوة عيسى عليهما السلام فعلى ~~تقدير حياته يكون من اتباعه عليه السلام وأمته كما قال عليه السلام لو كان ~~أخي موسى حيا لما وسعه الا اتباعى وثبت ان عيسى من أصحابه عليه السلام وعند ~~نزوله في آخر الزمان يكون من أمته فان قلت بحضور الخضر بين الاصحاب في تلك ~~المبايعة وان لم يعرفه أحد فالامر ظاهر وان قلت بعدم الحضور فلا يلزم رجحان ~~الاصحاب عليه من كل وجه إذ بعض من هو فاضل مفضول من وجه قال في انسان ~~العيون صارت تلك الشجرة التي وقعت عندها البيعة يقال لها شجرة الرضوان وبلغ ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه في زمان خلافته ان ناسا يصلون عندها فتوعدهم ~~وامر بها فقطعت خوف ظهور البدعة انتهى وروى الامام النسفي رحمه الله في ~~التيسير انها عميت عليهم من قابل فلم يدروا اين ذهبت يقول الفقير يمكن ~~التوفيق بين الروايتين بانهم لما عميت عليهم ذهبوا يصلون تحت شجرة على ظن ~~انها هى شجرة البيعة فامر عمر رضى الله عنه بقطعها وفي كشف النور لابن ~~النابلسى اما قول بعض المغرورين باننا نخاف على العوام إذا اعتقدوا وليا من ~~الأولياء وعظموا قبره ولتمسوا البركة والمعونة منه ان يدركهم اعتقاد أن ~~الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله تعالى فتنهاهم عن ~~ذلك ms6392 ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور عنها ~~ونجعل الاهانة للاولياء ظاهرا حتى تعلم العوام الجاهلون ان هؤلاء الأولياء ~~لو كانوا مؤثرين فى الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن أنفسهم هذه الاهانة ~~التي نفعلها معهم فاعلم ان هذا الصنيع # PageV09P034 # كفر صراح مأخوذ من قول فرعون على ما حكاه الله تعالى لنا في كتابه القديم ~~وقال فرعون ذوونى اقتل موسى وليدع ربه انى أخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر ~~في الأرض الفساد وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال ~~على العامة انتهى يقول الفقير والتوفيق بين هذا وبين ما فعله عمر رضى الله ~~عنه ان الذي يصح هو اتباع الظن لا الوهم فعلم ما في قلوبهم عطف على ~~يبايعونك لما عرفت من انه بمعنى بايعوك لا على رضى فان رضاه تعالى عنهم ~~مترتب على علمه تعالى بما في قلوبهم من الصدق والإخلاص عند مبايعتهم له ~~عليه السلام قال بعضهم ان من الفرق بين علم الحق وعلم عبيده ان علمهم لم ~~يكن لهم الا بعد ظهورهم وحصول صورتهم واما علم الحق تعالى فكان قبل وجود ~~الخلق وبعدهم فليس علمه تعالى بعناية من غيره بخلاف العبد فأنزل السكينة ~~عليهم عطف على رضى اى فأنزل عليهم الطمأنينة وسكون النفس بالربط على قلوبهم ~~وقيل بالصلح قال البقلى في عرائسه رضى الله عنهم في الأزل وسابق علم القدم ~~ويبقى رضاه الى الابد لان رضاه صفته الازلية الباقية الابدية لا تتغير ~~بتغير الحدثان ولا بالوقت والزمان ولا بالطاعة والعصيان فاذاهم في ~~اصطفائيته باقون الى الابد لا يسقطون من درجاتهم بالزلات ولا بالشرية ~~والشهوات لان اهل الرضى محروسون برعايته لا يجرى عليهم نعوت اهل البعد ~~وصاروا متصفين بوصف رضاه فرضوا عنه كما رضى عنهم وهذا بعد قذف أنوار الانس ~~في قلوبهم بقوله فأنزل السكينة عليهم قال ابن عطاء رضى الله عنهم فارضاهم ~~وأوصلهم الى مقام الرضى واليقين والاطمئنان فأنزل سكينته عليهم لتسكن ~~قلوبهم اليه وأثابهم و پاداش داد ايشانرا فان الاثابة ms6393 بالفارسية پاداش دادن ~~والثواب ما يرجع الى الإنسان من جزاء عمل يستعمل في الخير والشر لكن الأكثر ~~المتعارف في الخير والاثابة تستعمل في المحبوب وقد قيل ذلك في المكروه نحو ~~فأثابكم غما بغم على الاستعارة فتحا قريبا وهو فتح خيبر غب انصرافهم من ~~الحديبية ومغانم كثيرة يأخذونها اى وأثابهم مغانم خيبر وكانت ذات عقار ~~وأشجار أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهم فقسمت عليهم وكان الله عزيزا غالبا ~~حكيما مراعيا لمقتضى الحكمة في أحكامه وقضاياه وقال ابن الشيخ حكيما في ~~امره حكم لهم بالظفر والغنيمة ولاهل خيبر بالسبي والهزيمة وعدكم الله مغانم ~~كثيرة هى ما يفيئه على المؤمنين الى يوم القيامة والافاءة مال كسى غنيمت ~~كردن تأخذونها فى أوقاتها المقدرة لكل واحد منها فعجل لكم هذه اى غنائم ~~خيبر وكف أيدي الناس عنكم اى أيدي اهل خيبر وهم سبعون ألفا وحلفاؤهم من بنى ~~اسد وغطفان حيث جاؤا لنصرتهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فنكصوا والحلفاء ~~بالحاء المهملة جمع حليف وهو المعاهد للنصر فان الحلف العهد بين القوم وقيل ~~أيدي اهل مكة بالصلح وبالفارسية ودست مردمانرا از شما كوتاه كرد وقال في ~~المفردات الكف كف الناس وهى ما بها يقبض ويبسط وكففته دفعته بالكف وتعورف ~~الكف بالدفع على اى وجه كان بالكف وبغيرها حتى قيل رجل مكفوف لمن قبض بصره ~~قال سعدى المفتى ان كان نزولها بعد فتح خيبر كما هو الظاهر # PageV09P035 # لا تكون السورة بتمامها نازلة في مرجعه عليه السلام من الحديبية وان كان ~~قبله على انها من الاخبار عن الغيب فالاشارة بهذه تنزيل المغانم منزلة ~~الحاضرة المشاهدة والتعبير بالمضي للتحق ولتكون آية للمؤمنين عطف على علة ~~اخرى محذوفة من أحد الفعلين اى فعجل لكم هذه أو كف أيدي الناس عنكم ~~لتغتنموها ولتكون ان رة للمؤمنين يعرفون بها صدق الرسول في وعده إياهم عند ~~رجوعه من الحديبية ما ذكر من الغنائم وفتح مكة ودخول المسجد الحرام ويجوز ~~ان تكون الواو واعتراضية على أن تكون اللام متعلقة بمحذوف مؤخر اى ولتكون ~~آية ms6394 لهم فعل ما فعل من التعجيل والكف ويهديكم بتلك الآية صراطا مستقيما هو ~~الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تأتون وما تذرون وفي الآية ~~اشارة الى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله ادعوني استجب لكم ~~فكل واحد يأخذها بحسب مطمح نظره وعلو همته فمن كانت همته الدنيا فهى له ~~معجلة وماله في الآخرة من خلاق ومن كانت همته الآخرة فله نصيب # من حظ الدارين وربما يكف الله أيدي دواعى شهوات النفس عن المؤمنين ~~ليكونوا من اهل الجنة كما قال تعالى ونهى النفس عن الهوا فان الجنة هى ~~المأوى ولو وكلهم الى أنفسهم لا تبعوا الشهوات وهى دركات الجحيم إذ حفت ~~النار بالشهوات وفي ترك الدنيا وشهوات النفس آية للمؤمنين حيث يهتدى بعضهم ~~بهدى بعض ويصلون على هذا الصراط المستقيم الى حضرة ربوبية (قال الشيخ سعدى) # پى نيك مردان ببايد شتافت ... هر آن كين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # پيمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست # ثم ان خيبر حصن معروف قرب المدينة على ما في القاموس وقال في انسان ~~العيون هو على وزن جعفر سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال له خيبر وهو ~~أخو يثرب الذي سميت باسمه المدينة وفي كلام بعض خيبر بلسان اليهود الحصن ~~ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون وهى مدينة كبيرة ذات حصون ~~ومزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد والبريد اربعة ~~فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال «يقول الفقير وكل ميلين ساعة واحدة بالساعات ~~النجومية لانه عدمن المدينة الى قباميلان وهى ساعة واحدة فتكون الثمانية ~~البرد ثمانى وأربعين ساعة بتلك الساعات وفي القاموس البريد فرسخان واثنا ~~عشر ميلا انتهى ولما رجع عليه السلام من الحديبية اقام شهرا اى بقية ذى ~~الحجة وبعض المحرم من سنة سبع ثم خرج الى خيبر وقد استنفر من حوله ممن شهد ~~الحديبية يغزون معه وجاء المخلفون عنه في ms6395 غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء ~~الغنيمة فقال عليه السلام لا تخرجوا معى الا راغبين في الجهاد اما الغنيمة ~~فلا اى لا تعطون منها شيأ ثم امر مناديا ينادى بذلك فنادى به وامر ايضا انه ~~لا يخرج الضعيف ولا من له مركب صعب حتى ان بعضهم خالف هذا الأمر فنفر ~~مركوبه فصرعه فاندقت فخذه فمات فأمر عليه السلام بلالا رضى الله عنه أن ~~ينادى في الناس الجنة لا تحل العاص ثلاثا وخرج معه # PageV09P036 # عليه السلام من نسائه أم سلمة رضى الله عنها ولما اشرف على خيبر وكان وقت ~~الصبح رأى عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم وهى القفف الكبيرة قالوا ~~محمد والخميس اى الجيش العظيم معه قيل له الخميس لانه خمسة اقسام المقدمة ~~والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحان والقلب وأدبروا اى العمال هربا ~~الى حصونهم وكانوا لا يظنون ان رسول الله يغزوهم وكان بها عشرة آلاف مقاتل ~~فقال عليه السلام الله اكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين وانما قاله بالوحى كما نطق به قوله تعالى فعجل لكم هذه وابتدأ من ~~حصونهم بحصون النطاة وامر بقطع نخلها فقطعوا اربعمائة نخلة ثم نهاهم عن ~~القطع ومكث عليه السلام سبعة ايام يقاتل اهل حصون النطاة فلم يرجع من أعطى ~~له الراية بفتح ثم قال لأعطين الراية عدا الى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه ~~يفتح الله على يديه فتطاولها ابو بكر وعمر وبعض الصحابة من قريش فدعا عليه ~~السلام عليا رضى الله عنه وبه رمد فتفل في عينيه ثم أعطاه الراية وكانت ~~بيضاء مكتوب فيها لا اله الا الله محمد رسول الله بالسواد فقال على علام ~~أقاتلهم يا رسول الله قال أن يشهدوا ان لا اله الا الله وانى رسول الله ~~فاذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم وألبسه عليه السلام درعه الحديد ~~وشد سيفه ذا الفقار في وسطه ووجهه الى الحصن وقال لأن يهدى الله بك رجلا ~~واحدا خير لك من حمر النعم اى من الإبل النفيسة التي تصدق بها ms6396 في سبيل الله ~~فخرج على رضى الله عنه بالراية يهرول حتى ركزها تحت الحصن الحارث أخو مرجب ~~وكان معروفا بالشجاعة فتضاربا فقتله على وانهزم اليهود الى الحصن # صعوه كريا عقاب سازد جنگ ... دهد از خون خود پرش را رنك # ثم خرج اليه مرحب سيد اليهود وهو يرتجز ويقول # قد علمت خيبر انى مرحب ... شاكى السلاح البطل المجرب # اى تام السلاح معروف بالشجاعة وقهر الفرسان وارتجز على رضى الله عنه وقال # انا الذي سمتنى أمي حيدره ... ضرغام آجام وليث قسوره # وضرب عليا فطرح ترسه من يده فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن ~~نفسه فلم يزل فى يده يقاتل حتى قتل مرحبا وفتح الله عليه الحصن وهو حصن ~~ناعم من حصون النطاة والقى الباب من يده ورلء ظهره تمانين شبرا وذلك بالقوة ~~القدسية وفيه بيان شجاعة على حيث قتل شجيعا بعد شجيع ونعم ما قيل # كر چه شاطر بود خروس بجنگ ... چه زند پيش باز رويين چنك # گربه شيرست در گرفتن موش ... ليك موشست در مصاف پلنگ # ثم انتقل عليه السلام من حصن ناعم الى حصن العصب من حصون النطاة فأقاموا ~~على محاصرته يومين حتى فتحه الله وما بخيبر حصن اكثر طعاما منه كالشعير ~~السمن والتمر والزيت والشحم والماشية والمتاع ثم انتقلوا الى حصن قلة وهو ~~حصن بقلة وهو آخر حصون النطاة فقطعوا عنهم ماءهم ففتحه الله ثم سار ~~المسلمون الى حصار الشق بفتح الشين المعجمة وهو اعرف عند اهل اللغة من ~~الكسر ففتحو الحصن الاول من حصونه ثم حاصروا حصن البرآء وهو # PageV09P037 # الحصن الثاني من حصنى الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه الله ثم حاصروا ~~حصون الكثيبة وهى ثلاثة حصون القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين ~~المهملة وكان أعظم حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ~~ثم فتحه الله على يد على رضى الله عنه ومنه سبيت صفية رضى الله عنها وانتهت ~~المسلمون الى حصار الوطيح بالحاء المهملة سمى باسم الوطيح بن مارن رجل من ~~اليهود ms6397 وسلالم آخر حصون خبر ومكثوا على حصار هما اربعة عشر يوما وهذان ~~الحصنان فتحا صلحا لان أهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول الله عليه ~~السلام الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر ~~وارضها بذراريهم وان لا يصحب أحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ~~ووجدوا فى الحصنين المذكورين مائة درع واربعمائة سيف والف رمح وخمسمائة قوس ~~عربية بجعابها وأشياء آخر غالية القيمة وهى ما في الخزانة ابى الحقيق مصغرا ~~وأرسل عليه السلام الى اهل فدك وهى محركة قرية بخيبر يدعوهم الى الإسلام ~~ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ويخلون بينه ~~وبين الأموال ففعل ذلك رسول الله وقيل تصالحوا معه على ان يكون لهم النصف ~~في الأرض ولرسول الله النصف الآخر وكان فدك الاول لرسول الله وعلى الثاني ~~كان له نصفها لانه لم تؤخذ بمقاتله وكان عليه السلام ينفق منها ويعود منها ~~على صغير بنى هاشم ويزوج منها ايمهم ولما مات عليه السلام وولى ابو بكر رضى ~~الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضى الله عنها ان يجعل فدك او نصفها لها قأبى ~~وروى لها انه عليه السلام قال انا معاشر الأنبياء لا نورث اى لا نكون ~~مورثين ما تركناه صدقة اى على المسلمين ثم ان النبي عليه السلام امر ~~بالغنائم التي غنمت قبل الصلح فجمعت وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبايا منها صفية بنت ملكهم حيى بن اخطب من سبط هرون بن عمران أخي موسى ~~عليهما السلام فهدا ها الله فأسلمت ثم أعتقها رسول الله وتزوجها وكانت رأت ~~ان القمر وقع فى حجرها فكان ذلك رسول الله وجعل وليمتها حيسا في نطع الحيس ~~تمر وإقط وسمن ودخل بها رسول الله في منزل الصهباء في العود والصهباء موضع ~~قرب خيبر كما في القاموس وبات تلك الليلة ابو أيوب الأنصاري رضى الله عنه ~~متوشحا سيفه يحرسه ويطوف حول قبته حتى أصبح رسول الله فرأى مكان ابى أيوب ~~فقال مالك يا ابى ms6398 أيوب قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها ~~وزوجها وقومها وهى حديثة عهد بجاهلية فبت أحفظك فقال عليه السلام اللهم ~~احفظ أبا أيوب كما بات يحفظنى قال السهيلي رحمه الله فحرس الله تعالى أبا ~~أيوب بهذه الدعوة حتى ان الروم لتحرس قبره ويستسقون به فيسقون فانه غزا مع ~~يزيد بن معاوية سنة خمسين فلما بلغوا القسطنطينية مات ابو أيوب هناك فأوصى ~~يزيد ان يدفنه في اقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوابه حتى إذا ~~لم يجدوا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم انه كبير من أكابر ~~المسلمين الصحابة فقالت ليزيد ما أحمقك وأحمق من أرسلك امنت ان ننبشه بعدك ~~فخرق عظامه فخلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهد من كل كنيسة بأرض العرب وينبش ~~قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكر من قبره وليحر سنه ما استطاعوا وقال ~~صاحب روضة الاخبار مات # PageV09P038 # ابو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضى الله عنه بالقسطنطينية سنة احدى ~~وخمسين مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل مرضه قال لاصحابه إذا أنا مت ~~فاحملونى فاذا صاففتم العدو فادفنونى تحت أقدامكم ففعلوا وقبره قريب من ~~سورها معروف معظم وكان # الروم يتعاهدون قبره ويستشفون به انتهى يقول الفقير ثبت ان قبر ابى أيوب ~~انما تعين بأشارة الشيخ الشهير بآق شمس الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح ~~السلطان محمد العثماني في زمان الفتح وهذا يقتضى ان يكون محل قبره المنيف ~~مندر سابمرور الأيام ولنعد الى تمام القصة ونهى النبي عليه السلام عن إتيان ~~الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالى حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن إتيان المسجد ~~لمن أكل الثوم والبصل وعن بعضهم ما أكل نبى قط ثؤما ولا بصلا يقول الفقير ~~يدخل فيه الدخان الشائع شربه في هذا الزمان بل رائحته اكره من رائحة الثوم ~~والبصل فاذا كان دخول المسجد ممنوعا مع رائحتهما دفعا لاذى الناس والملائكة ~~فمع رائحة الدخان اولى وظاهر ان الثوم والبصل من جنس الاغذية ولا كذلك ~~الدخان ms6399 ومحافظة المزاج بشربه انما عرفت بعد الإدمان المولد للامراض الهائلة ~~فليس لشاربه دليل في ذلك أصلا فكما ان شرب الخمر ممنوع اولا وآخرا حتى لو ~~تاب منها ومرض لا يجوز ان يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا يأثم فكذا ~~شرب الدخان وليس استطابته الا من خباثة الطبع فان الطباع السليمة تستقذره ~~لا محالة فتب الى الله وعد حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص ~~الشارب وتقليم الأظفار واستعمال النورة بان لا يترك ذلك أربعين يوما وقدم ~~عليه صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ابن عمه جعفر بن ابى طالب من ارض ~~الحبشة وقد كان هاجر إليها ومعه الأشعريون فقام عليه السلام الى جعفر وقبله ~~بين عينيه واعتنقه وقال والله ما أدرى بأيهما افرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ~~وليس حديث القيام معارضا لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار لان هذا الوعيد انما توجه للمتكبرين ولمن يغضب ان لا يقام ~~له وكان من جملة من قدم معهم من الحبشة أم حبيبة بنت ابى سفيان زوج النبي ~~عليه السلام وذلك ان أم حبيبة كانت ممن هاجر الى الحبشة مع زوجها عبد الله ~~بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هى على إسلامها ~~ورأت فى المنام كان قائلا يقول لها يا أم المؤمنين فعلمت بأن رسول الله ~~يتزوجها فارسل عليه السلام فى المحرم افتتاح سنة سبع الى النجاشي بالتخفيف ~~ملك الحبشة وكان مؤمنا ليزوجها منه عليه السلام فزوجها وأصدقها اربعمائة ~~دينار ولما قدم رسول الله خيبر كان الثمر اخضر فأكثر الصحابة من أكله ~~فأصابتهم الحي فشكوا ذلك الى رسول الله فقال بردوا لها الماء فى الشنان اى ~~في القرب ثم صبوا منه عليكم بين آذاني الفجر واذكروا اسم الله عليه ففعلوا ~~فذهبت عنهم وفي هذه الغزوة أراد عليه السلام ان يتبرز فأمر الى شجرتين ~~متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة الى مكانها وفي ~~خيبر ms6400 كان أكله من الشاة المسمومة وذلك ان زينت ابنة الحارث أخي مرحب سمتها ~~وأكثرت في الذراعين والكتف لما عرفت انه عليه السلام كان يحب الذراع والكتف ~~لكونهما ابعد من الأذى وأهدتها له # PageV09P039 # عليه السلام وكان قد صلى المغرب بالناس فلما انتهش من الذراع واز درد ~~لقمة از درد بشر ما في فيه ومات من أكل معه وهو بشر بن البرآء واحتجم رسول ~~الله بين الكفتين فى ثلاثة مواضع وقال الحجامة في الرأس هى المعينة أمرني ~~بها جبرائيل حين أكلت طعام اليهودية وقد احتجم في غير هذه الواقعة مرارا ~~واحتجم وسط رأسه وكان يسميها منقذا وذلك انه لما سحره اليهودي ووصل المرض ~~الى الذات المقدسة امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة في ~~كل متضرر بالسحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة وفي الحديث الحجامة في ~~الرأس شفاء من سبع من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس ~~وظلمة يجدها في عينيه والحجامة في البلاد الحارة انفع من الفصد والاولى ان ~~تكون في الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وعن ابى هريرة مرفوعا ~~من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء والحجامة ~~على الريق دوآء وعلى الشبع داء ويكره في الأربعاء والسبت ثم أرسل رسول الله ~~الى تلك اليهودية فقال أسممت هذه الشاة فقالت من أخبرك قال أخبرتني هذه ~~التي في يدى اى الذراع قالت نعم قال ما حملك على ما صنعت قالت قتلت ابى ~~وعمى وزوجى ونلت من قومى ما نلت فقلت ان كان ملكا استرحنا منه وان كان نبيا ~~فسيخبر فعفا عنها # ز خوان معجزا وكرنواله طلبى ... حديث بره برياشنو كه ما حضرست # فلما مات بشر امر بها فقتلت وصلبت وفي الاحياء اطعم عليه السلام السم ~~فمات الذي أكل معه وعاش هو عليه السلام بعده اربع سنين انتهى قال الشيخ ~~الشهير بأفتاده قدس سره انما لم يؤثر السم في عمر حين جاء من قيصر لانه رضى ~~الله عنه انما شرب بحقيقته لا ms6401 ببشريته وانما اثر في النبي عليه السلام بعد ~~تنزله الى حالة بشريته وذلك إرشاده عليه السلام وان كان فى عالم التنزل غير ~~ان تنزله كان في مرتبة الروح وهى اعدل المراتب فلم يؤثر فيه حتى مضى عليه ~~اثنتا عشرة سنة فلما احتضر عليه السلام تنزل الى ادنى المراتب لان الموت ~~انما يجرى على البشرية فلما تنزل الى تلك المرتبة اثر فيه انتهى فانتقل ~~عليه السلام من الدنيا بالشهادة فأحرز جميع المراتب من النبوة والرسالة ~~والصديقية والشهادة يقول الفقير قوله اثنتا عشرة سنة وهكذا قال صاحب ~~المحمدية وهو مخالف لما سبق عن الاحياء والحق ما في الاحياء لان قصة السم ~~كانت في خيبر وقصة خيبر في السنة السابعة من الهجرة فغير هذا وجهه غير ظاهر ~~كما لا يخفى ولما كان زمان خلافة عمر رضى الله عنه ظهر خيانة اهل خيبر ~~فأجلى يهود فدك ونصارى نجران لانه عليه السلام قال لا يبقى دينان في جزيرة ~~العرب وجزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات او ما ~~بين عدن أبين الى أطراف الشام طولا ومن جدة الى ريف العراق عرضا كما في ~~القاموس وأخرى عطف على هذه اى فعجل لكم هذه المغانم ومغانم اخرى لم تقدروا ~~عليها وهى مغانم هو ازن فى غزوة حنين فانهم لم يقدروا عليها الى عام ~~الحديبية وانما قدروا عليها عقيب فتح مكة ووصفها بعدم القدرة عليها لما كان ~~فيها من الجولة اى من تكرار الهزيمة والرجوع الى # PageV09P040 # القتال قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها يقال جال القوم جولة انكشفوا ثم كروا ~~قد أحاط الله بها صفة اخرى لا خرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة الى قدرته ~~تعالى بعد بيان صعوبة مثالها بالنظر الى قدرتهم اى قد قدر الله عليها ~~واستولى وأظهركم عليها وقيل حفظها عليكم لفتحكم ومنعها من غيركم يعنى جميع ~~فتوح المسلمين قال ابن عباس رضى الله عنهما ومنه فتح قسطنطينية ورومية ~~وعمورية ومدائن فارس والروم والشام اما قسطنطينية فمشهورة وهى الآن دار ~~السلطنة للسلاطين ms6402 العثمانية واما رومية ويقال لها رومية الكبرى فمدينة ~~عظيمة من مدن الروم مثل قسطنطينية واما عمورية بفتح العين المهملة وضم ~~الميم المشددة وبالراء فقد قال الامام اليافعي في المرآة هى التي يسميها ~~اهل الروم انكورية وهى مدنية كبيرة كانت مقر ملوكهم فتحها المعتصم بالله ~~قال الراغب الإحاطة على وجهين أحدهما فى الأجسام نحو أحطت # بمكان كذا وتستعمل في الحفظ نحو كان الله بكل شيء محيطا اى حافظا له في ~~جميع جهاته وتستعمل في المنع نحو الا ان يحاط بكم اى الا ان تمنعوا والثاني ~~فى العلم نحو أحاط بكل شيء علما فالاحاطة بالشيء علما هو ان يعلم وجوده ~~وجنسه وقدره وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس ~~يكون الا لله وقال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فنفى عنهم ذلك وكان الله ~~على كل شيء قديرا لان قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شيء اى منتهية ~~عنده غير متجاوزة عنه لان علتها لا تنتهى فتأمل اعلم ان المغازي غزوة حنين ~~وهو اسم موضع قريب من الطائف ويقال لها لغزوة حنين غزوة هوازن ويقال لها ~~غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في آخر الأمر وسببها انه لما ~~فتح الله على رسوله مكة اطاعت له قبائل العرب الا هوازن وثقيفا فان أهلهما ~~كانوا طغاة مردة فاجتمعوا الى حنين فلما وصل خبرهم الى رسول الله عليه ~~السلام تبسم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا ان شاء الله تعالى فأجمع على ~~السير الى هوازن وخرج في اثنى عشر الفا فلما قربوا من محل العدو صفهم واعطى ~~لواء المهاجرين عليا رضى الله عنه ولواء الخزرج الحباب بن المنذر رضى الله ~~عنه ولواء الأوس أسيد بن حضير رضى الله عنه وركب عليه السلام بغلته الشهباء ~~التي يقال لها فضة قد أهداها له صاحب البلقاء وقيل هى دلدل التي أهداها له ~~المقوقس ولبس درعين والمغفر والدرعان هما ذات الفضول والسغدية بالسين ~~المهملة والغين المعجمة وهى درع داود عليه السلام التي لبسها ms6403 حين قتل جالوت ~~فلما كان بحنين وذلك عند غبش الصبح اى ظلمته وانحدروا في الوادي خرج عليهم ~~القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب الوادي ومضايقه فحملوا عليهم حملة رجل واحد ~~ورموهم بالنبل وكانوا رماة لا يسقط لهم سهم فأخذ المسلمون راجعين منهزمين ~~لا يلوى أحد على أحد وانحاز رسول الله ذات اليمين ومعه نفر قليل منهم ابو ~~بكر وعمر وعلى والعباس وابنه الفضل فقال عليه السلام يا عباس اصرخ يا معشر ~~الأنصار يا اصحاب السمرة يعنى الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وكان ~~صيحا يسمع صوته من ثمانية أميال فأجابوا لبيك لبيك حتى انتهى اليه جمع ~~فاقتتلوا ثم قبض عليه السلام قبضة من تراب واستقبل بها وجوههم فقال شاهت ~~الوجوه حم لا ينصرون انهزموا ورب محمد ورماهم # PageV09P041 # بالتراب فملئت أعينهم من التراب فولوا مدبرين فتبعهم المسلمون يقتلونهم ~~ويأسرونهم ولما انهزم القوم عسكر بعضهم بأوطاس فبعث النبي عليه السلام في ~~آثارهم أبا عامر الأشعري رضى الله عنه ورجع رسول الله الى معسكره يمشى في ~~المسلمين ويقول من يدلنى على رجل خالد بن الوليد حتى دل عليه فوجده قد أسند ~~الى مؤخرة رحله لانه أثقل بالجراحة فتفل عليه السلام في جرحه فبرئ وامر ~~عليه السلام بالسبي والغنائم ان تجمع فجمع ذلك كله وأخذوه الى الجعرانة ~~بالكسر والعين المهملة موضع بين مكة والطائف سمى بريطة بنت سعد وكانت تلقب ~~بالجعرانة وهى المرادة في قوله تعالى ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها وكان بها ~~الى ان انصرف رسول الله من غزوة الطائف ثم لما أتاها قسم تلك الغنائم وكان ~~السبي ستة آلاف رأس والإبل اربعة وعشرين الفا والغنم اكثر من أربعين الفا ~~والفضة اربعة آلاف اوقية واحرم من الجعرانة بعمرة بعد ان اقام بها ثلث عشرة ~~ليلة وقال اعتمر منها سبعون نبيا وقد اعتمر عليه السلام بعد الحجرة اربع ~~عمر أولاها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء من العام المقبل والثالثة ~~عمرة الجعرانة والرابعة عمرته عليه السلام مع حجة الوداع وباقى البيان في ~~غزوة حنين وما ms6404 يتصل بها قد سبق في أوائل التوبة عند قوله لقد نصركم الله ~~إلخ ولو قاتلكم الذين كفروا اى اهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر من ~~بنى اسد وغطفان لولوا الأدبار اى لا نهزموا ولم يكن قتال وبالفارسية هر ~~آينه بر كردانيدندى پشتها را بگريز يعنى هزيمت كردندى فان تولية الأدبار ~~كناية عن الانهزام وكذا في الفارسية كما قال آن نه من باشم كه روز جنك بينى ~~پشت من ودبر الشيء خلاف القبل كالظهر والخلف ثم لا يجدون وليا يحرسهم ولا ~~نصيرا ينصرهم سنة الله التي قد خلت من قبل اى سن الله غلبة أنبيائه سنة ~~قديمة فيمن خلا ومضى من الأمم وهو قوله لأغلبن انا ورسلى فسنة الله مصدر ~~مؤكد لفعله المحذوف ولن تجد لسنة الله تبديلا اى تغييرا بنقل الغلبة من ~~الأنبياء الى غيرهم # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # هر چه در ازل مقرر شده لا محاله كائن خواهد شد ودست تصرف هيچكس رقم تغيير ~~وتبديل بر صفحات آن نخواهد كشيد. # تغيير بحكم ازلى راه نيابد ... تبديل بفرمان قضا كار ندارد # در دائره أمركم وبيش نكنجد ... باسر قدر جون و چرا كار ندارد # وفي الآية اشارة الى مقاتلة النفوس المتمردة فالله تعالى ناصر السالكين ~~على قتال النفوس وقد قدر النصرة في الأزل فلا تبديل لها الى الابد فالمنصور ~~من نصره الله والمقهور من قهره الله ونصرة الله على انواع فمنها نصرة في ~~الظالم فعن بعضهم كنا في المدينة نتكلم فى بعض الأوقات في آيات الله تعالى ~~المنعم بها على أوليائه وكان رجل ضرير بالقرب منا يسمع ما نقول فتقدم إلينا ~~وقال أنست بكلامكم اعلموا انه كان لى عيال وأطفال فخرجت الى البقيع احتطب ~~فرأيت شابا عليه قميص كتان ونعله في إصبعه فتوهمت انه تائه فقصدت ان # PageV09P042 # اسلبه ثوبه فقلت له انزع ما عليك فقال لى مر في حفظ فقلت له الثانية ~~والثالثة فقال ولا بد قلت ولا بد فأشار بأصبعيه الى عينى ms6405 فسقطتا فقلت بالله ~~عليك من أنت فقال انا ابراهيم الخواص وانما دعا إبراهيم الخواص على اللص ~~بالعمى ودعا ابراهيم بن أدهم للذى ضربه بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه ~~لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة ~~الضارب في عقوبته فتفضل عليه بالدعاء له فتوة منه وكرما فحصلت البركة ~~والخير بدعائه للضارب فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له ابراهيم الرأس الذي ~~يحتاج الى الاعتذار تركته ببلخ يعنى ان نخوة الشرف وكبر الرياسة الواقعة في ~~رأسى حين كنت ببلخ قد استبدلت بها تواضع المسكنة والانكسار ومنها نصرة في ~~الباطن فعن احمد بن ابى الحوارى رحمه الله قال كنت مع ابى سليمان الداراني ~~قدس سره في طريق مكة فسقطت منى السطيحة اى المزادة فاخبرت أبا سليمان بذلك ~~فقال يا راد الضالة فلم البث حتى اتى رجل يقول من سقطت منه سطيحة فاذا هى ~~سطيحتى فأخذتها فقال ابو سليمان حسبت ان يتركنا بلا ماء يا احمد فمشينا ~~قليلا وكان برد شديد وعلينا الفراء فرأينا رجلا عليه طمران رثان وهو يترشح ~~فقال له ابو سليمان نواسيك ببعض ما علينا فقال الحر والبرد خلقان من خلق ~~الله تعالى ان أمرهما غشيانى وان أمرهما تركانى وانا أسير في هذه البادية ~~منذ ثلاثين سنة ما ارتعدت ولا انتفضت يلبسنى فيحا من محبته في الشتاء ~~ويلبسنى في الصيف مذاق برد محبته جمعى كه پشت كرم # بعشق نيند ناز سمور ومنت سنجاب مى كشند ... يا دارانى تشير الى ثوب وتدع ~~الزهد # تجد البرد يا دارانى تبكى وتصحيح وتستريح الى الترويح فمضى ابو سليمان ~~وقال لم يعرفنى غيره قيل في هذه الحكاية ما معناه انه لما حقق الله يقين ~~ابى سليمان في رد السطيحة صانه من العجب بما رأه من حال هذا الرجل حتى صغر ~~في عينيه حال نفسه وتلك سنة الله فى أوليائه يصونهم من ملاحظة الأعمال ~~ويصغر في أعينهم ما يصفولهم من الأحوال وينصرهم فى تذكية نفوسهم عن سفساف ~~الأخلاق رضى الله ms6406 عنهم ونفعنا بهم وسلك بنا مسالك طريقتهم انه هو الكريم ~~المحسان وهو الذي كف أيديهم اى أيدي كفار مكة عنكم اى بان حملهم على الفرار ~~منكم مع كثرة عددهم وكونهم في بلادهم بصدد الذنب عن أهليهم وأولادهم ~~وأيديكم عنهم بان حملكم على الرجوع عنهم وتركهم ببطن مكة اى في داخلها من ~~بعد أن أظفركم اى جعلكم ظافرين غالبين عليهم وبالفارسية پس از انكه ظفر داد ~~شمار او غالب ساخت مع ان العادة المستمرة فيمن ظفر بعدوه ان لا يتركه بل ~~يستأصله والظفر الفوز وأصله من ظفر اى نشب ظفره وذلك ان عكرمة بن ابى جهل ~~خرج في خمسمائة الى الحديبية فبعث رسول الله عليه السلام خالد بن الوليد ~~على جند وسماه يومئذ سيف الله فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد ذكره ~~الطبراني وابن ابى حاتم في تفسيريهما قال سعدى المفتى لم يصح هذا والمذكور ~~في كتب السير وغيرها من الصحاح ان خالد بن الوليد كان يوم الحديبية طليعة ~~للمشركين أرسلوه في مائتى فارس فدنا في خيله حتى نظر الى اصحاب رسول الله ~~فأمر رسول الله عباد بن بشر رضى الله عنه # PageV09P043 # فتقدم في خيله فقام بإزائه وصف أصحابه وحانت العصر فصلى رسول الله ~~بأصحابه صلاة الخوف فكيف يصح ما ذكره وقد صح ان اسلام خالد بن الوليد كان ~~بعد الحديبية في السنة الثامنة او قبلها انتهى وكذا قال في انسان العيون ~~خالد بن الوليد اسلم بعد وقعة الحديبية وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ~~الله تعالى اظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت يعنى ان جماعة ~~من أهل مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين فرماهم المسلمون بالحجارة ~~حتى أدخلوهم بيوت مكة فلما كان الكف على الوجه المذكور في غاية البعد قال ~~تعالى وهو الذي إلخ على طريق الحصر استشهادا به على ما تقدم من قوله ولو ~~قاتلكم إلخ او هم ثمانون رجلا طلعوا على رسول الله من قبل التنعيم عند صلاة ~~الصبح ليأخذوه بغتة ويقتلوا الاصحاب فأخذهم رسول ms6407 الله فخلى سبيلهم فيكون ~~المراد ببطن مكة وادي الحديبية لان بعضها من الحرم وفي المفردات اصل البطن ~~الجارحة ويقال للجهة السفلى بطن وللجهة # العليا ظهر وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي والبطن من العرب اعتبارا بانهم ~~كشخص واحد فان كل قبلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل انتهى يقول الفقير لا شك ~~ان وادي الحديبية واقع في الجهة السفلى من مكة لانه في جانب جدة المحروسة ~~فيكون المراد بالبطن تلك الجهة لا داخل مكة والمعنى والله تعالى اعلم ان ~~الله هو الذي كف أيديهم عنكم وايديكم عنهم من الحديبية التي هى الجهة ~~السفلى من مكة من بعد ان أقدركم عليهم بحيث لو قاتلتموهم غلبتهم عليهم ~~بأذنه تعالى على ما كان في علمه كما قال ولو قاتلكم إلخ وسيأتى سر الكف في ~~الآية التي تلى هذه وكان الله بما تعملون من مقاتلتكم وهزمكم إياهم اولا ~~طاعة لرسوله وكفكم عنهم ثانيا لتعظيم بيته الحرام وصيانة اهل الإسلام بصيرا ~~عالما لا يخفى عليه شيء فيجازيكم بذلك وقال بعض العلماء من بعد ان أظفركم ~~عليهم يوم الفتح وبه استشهد ابو حنيفة رحمه الله على ان مكة فتحت عنوة لا ~~صلحا واما ان السورة نزلت قبله فلا يخالف لانه من الاخبار عن الغيب كقوله ~~انا فتحنالك نعيم يرد عليه منع دلالته على العنوة فقد يكون الظفر على البلد ~~بالصلح وكذلك قال الزمخشري في أول السورة الفتح الظفر بالبلد عنوة او صلحا ~~بحرب او بغير حرب كما في حواشى سعدى المفتى وقال في بحر العلوم ويدل على ~~انها فتحت عنوة قوله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا لان لفظ الفتح إذا ورد ~~مطلقا لا يقع الا على ما فتح عنوة انتهى يقول الفقير هذا ليس من قبيل الفتح ~~المطلق ولو سلم فالفتح المطلق لا يدل عليه ولذا فارنه تعالى بالنصرة في ~~سورة النصر فان النصر يقتضى القهارية لا الفتح وقال في عين المعاني وقد ~~فتحت صلحا عند الشافعي قلنا بل عنوة لقوله عليه السلام لاصحابه احصدوهم ~~بالسيف ms6408 حصدا الا انه لم يضع الجزية على أهلها ولا الخراج على اراضيها كما ~~هو مذهبنا فيما يفتح عنوة لان مشركى العرب لا يقبل منهم الا الإسلام او ~~السيف عندنا واما سواد الكوفة ارض العجم انتهى وقصة فتح مكة على الإجمال ان ~~الفتح كان في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة وكان السبب في ذلك نقض عهد وقع ~~من جانب قريش وذلك ان شخصا من بنى بكر هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصار # PageV09P044 # يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشربين ~~الحيين وأمد قريش لبنى بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة اى أتوهم ليلا على غفلة ~~فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأى ابى سفيان رئيس قريش وعند ما بلغه ~~الخبر قال حدثتنى زوجتى هند انها رأت رؤيا كرهتها رأت دما اقبل من الحجون ~~يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العجمة جبل بمكة والحجون بالحاء المهلة جبل ~~بمعلاة مكة وقال والله ليغزونا محمد فكره القوم ذلك وخرج عمرو بن سالم ~~الخزاعي حتى قدم المدينة وقص على رسول الله القصة فقال عليه السلام نصرت يا ~~عمرو بن سالم ودمعت عينا رسول الله وكان يقول خزاعة منى وانا منهم قالت ~~عائشة رضى الله عنها أترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم فقال ~~عليه السلام ينقضون العهد الأمر يريده الله فقلت خير قال خير ولما ندمت ~~قريش على نقض العهد أرسلوا أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة فقال عليه ~~السلام نحن على مدتنا وصلحنا ولم يقبل ذلك من ابى سفيان ولا أحد من أصحابه ~~فرجع الى مكة واخبر القصة وقال والله قد ابى على وقد تتبعت أصحابه فما رأيت ~~قوما لملك عليهم أطوع منهم له ثم ان رسول الله تشاور مع ابى بكر وعمر رضى ~~الله عنهما في السير الى مكة وأخفى الأمر عن غيرهما فقال ابو بكر هم قومك ~~يا رسول الله فأشار الى عدم السير وخضه عمر حيث قال هم رأس الكفرة زعموا ~~انك ساحر ms6409 وانك كذاب وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وايم الله لا تذل العرب ~~حتى تذل اهل مكة فعند ذلك ذكر عليه السلام ان أبا بكر كابراهيم وكان في ~~الله ألين من اللبن وان عمر كنوح وكان في الله أشد من الحجر وان الأمر أمر ~~عمرو أشار عليه السلام بطى السر وامر أصحابه بالجهاز وأرسل الى اهل البادية # ومن حوله من المسلمين في كل ناحية يقول لهم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليحضر رمضان بالمدينة ولما قدموا قال عليه السلام اللهم خذ العيون ~~والاخبار من قريش حتى نبغتها في بلادها ثم مضى لسفره لعشر خلون من رمضان او ~~غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم المهاجرون والأنصار جميعا وأفطر عليه ~~السلام فى هذا السفر بالكديد وهو كأمير محل بين عسفان وقديد كزبير مصغرا ~~وامر بالإفطار وعد مخالفته في ذلك عصيانا لحرارة الهولء ولما فيه من القوة ~~على مقاتلة العدو وفي قديد عقد عليه السلام الألوية والرايات ودفعها ~~للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران وهو موضع على مرحلة من مكة وقد أعمى ~~الله الاخبار عن قريش اجابة لدعائه فلم يعلموا بوصوله وكان ذلك منه عليه ~~السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا بالمقاتلة وامر عليه السلام أصحابه ~~فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان ~~العباس عم النبي عليه السلام قد خرج قبل ذلك بعياله مسلما اى مظهر اللاسلام ~~مهاجرا فلقى رسول الله بالجحفة وهو بتقديم الجيم ميقات اهل الشام فرجع معه ~~الى مكة وأرسل اهله وثقله الى المدينة وقال له عليه السلام هجرتك يا عم آخر ~~هجرة كما ان نبوتى آخر نبوة وبعث قريش أبا سفيان يتجسس الاخبار وقالوا ان ~~لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فلما وصل الى مر الظهران ليلا قال ما رأيت ~~كالليلة نيراناقط ولا عسكراهذ كنيران عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة ~~فلما لقيه أخذ بيده وذهب به الى رسول الله ليأخذ منه أمانا له فلما أتاه ~~قال عليه ms6410 السلام اذهب يه يا عباس # PageV09P045 # الى رحلك فاذا أصبحت فأتنى به فلما اتى به عرض النبي عليه السلام عليه ~~الإسلام فتوقف فقال العباس له ويحك اسلم واشهد ان لا اله الا الله وان ~~محمدا رسول الله قبل ان يضرب عنقك فهداه الله فشهد شهادة الحق فأسلم ثم قال ~~يا رسول الله أرأيت ان اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم قال عليه السلام ~~نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن فقال العباس يا رسول الله ان أبا سفيان ~~يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دارابى سفيان فهو آمن ومن دخل ~~المسجد فهو آمن ومن اغلق بابه فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار ~~حكيم بن حزام وهو من اشراف قريش في الجاهلية والإسلام فهو آمن وعقد عليه ~~السلام لأبى رويحة الذي آخى بينه وبين بلال رضى الله عنه لواء وامره ان ~~ينادى من دخل تحت لواء ابى رويحة فهو آمن وذلك توسعة للامان لضيق المسجد ~~ودار ابى سفيان واستثنى عليه السلام جماعة من النساء والرجال امر بقتلهم ~~وان وجدوا متعلقين بأستار الكعبة منهم ابن خطل ونجوه لان الكعبة لا تعيذ ~~عاصيا ولا تمنع من اقامة حد واجب وكانوا طغاة مردة مؤذين لرسول الله عليه ~~السلام أشد الأذى فعفا عمن آمن وقتل من أصر وقال عليه السلام للعباس احبس ~~أبا سفيان في مضيق الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها فأول من مر خالد بن ~~الوليد في بنى سليم مصغرا ثم قبيلة بعد قبيلة براياتهم حتى مر رسول الله ~~ومعه المهاجرون والأنصار وعمر رضى الله عنه يقول رويدا حتى يلحق أولكم ~~آخركم قال ابو سفيان سبحان الله يا عباس من هؤلاء فقال هذا رسول الله في ~~الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ثم نزعت منه وأعطيت لابنه قيس وكان ~~من دهاة العرب واهل الرأى والمكيدة في الحرب مع النجدة والبالة وكان ~~المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس وكانت الأنصار اربعة آلاف ومعهم ~~خمسمائة فرس فقال ms6411 ابو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة وقال يا عباس لقد ~~أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما فقال العباس انها النبوة وامر عليه السلام ~~خالد بن الوليدان يدخل مع جملة من قبائل العرب من أسفل مكة وقال لا تقاتلوا ~~الا من قاتلكم وجمع قريش ناسابا لخدمة ليقاتلوا ولما لقيهم خالد منعوه ~~الدخول ورموه بالنبل فصاح خالد فى أصحابه فقتل من قتل وانهزم من لم يقتل ~~حتى وصل خالد الى باب المسجد وقال عليه السلام في ذلك اليوم احصدوهم حصدا ~~حتى توافونى # بالصفا ودخل عليه السلام مكة وهو راكب على ناقته القصواء مردفا اسامة بن ~~زيد بكرة يوم الجمعة وعن بعضهم يوم الاثنين معتما بعمامة سوداء وقيل غير ~~ذلك والاول انسب بمقام المعرفة والفناء واضعا رأسه الشريف على رحله تواضعا ~~الله تعالى حين رأى ما راى من فتح الله مكة وكثرة المسلمين ثم قال اللهم ان ~~العيش عيش الآخرة وعن عائشة رضى الله عنها دخل رسول الله يوم الفتح من كدآء ~~وهو كسماء جبل بأعلى مكة واغتسل لدخول مكة وسار وهو يقرأ سورة الفتح حتى ~~جاء البيت وطاف به سبعا على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها واستلم ~~الحجر بمحجن في يده وهو العصا المعوجة ولم يطف ماشيا لتعليم الناس كيفية ~~الطواف وصلى عليه السلام بالمقام ركعتين وهو يومئذ لاصق بالكعبة في جانب ~~الباب ثم آخره الى المحل المعروف الآن بمقام ابراهيم والظاهران مقام ~~ابراهيم وهو الحجر الذي انغمس فيه قدم ابراهيم عليه السلام عند ما بنى ~~البيت قد محى اثره بكثرة مسح الأيدي ثم فقد ومقام ابراهيم الآن محل ذلك ~~الحجر # PageV09P046 # واما الحجر الموضوع هناك فموضوع وكان في داخل الكعبة وخارجها وفوقها ~~يومئذ ثلاثمائة وستون صنما لكل حى من احياء العرب صنم وكان هبل أعظم ~~الأصنام وكان من عقيق الى جنب البيت من جهة بابه وهو الآن مطروح تحت باب ~~السلام القديم يطأه الناس الى يوم القيامة لقول ابى سفيان يوم أحد مفتخرا ~~بذلك اعل هبل اعل هبل وذلك ms6412 لان من أعزه الناس اذله الله فجاء عليه السلام ~~ومعه قضيب فجعل يهوى به الى كل صنم منهم فيخر لوجهه وكان يقول جاء الحق ~~وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وامر عليا رضى الله عنه فصعد الكعبة وكسر ~~ما فوقها ودخل عليه السلام الكعبة بعد ان أرسل بلالا الى عثمان بن ابى طلحة ~~يأتى بمفتاح الكعبة فدخلها عليه السلام وصلى ركعتين ودعا في نواحيها كلها ~~وكان في الكعبة صور كثيره حتى صورة ابراهيم واسمعيل ومريم وصور الملائكة ~~فأمر عليه السلام عمر رضى الله عنه فمحاها كلها وكانت الكعبة بيت الأصنام ~~الف سنة ثم صارت مسجد اهل الإسلام الف سنة اخرى وكانت تشكو الى الله تعالى ~~مما فعله الناس من الشرك حتى أنجز الله وعده لها وفيه اشارة الى كعبة القلب ~~فانها كانت بيت الا صنام قبل الفتح والامداد الملكوتي وأعظم الأصنام الوجود ~~(قال الشيخ المغربي) # بود وجود مغربى لات ومنات او بود ... نيست بتى چوبود او در همه سو منات ~~تو # (وقال الخجندي) # بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت گر بشكنند به از صد عبادتست # (وقال) # مدعى نيست محرم دريار ... خادم كعبه بو لهب نبود # وجلس رسول الله يوم الفتح على الصفا يبايع الناس فجاء الكبار والصغار ~~والرجال والنساء فبايعهم على الإسلام اى على شهادة ان لا اله الا الله وان ~~محمدا عبده ورسوله وعلى سائر الاحكام ودخل الناس في دين الله أفواجا وعفا ~~عليه السلام عمن كان مؤذياله منذ عشرين سنة ودعاله بالمغفرة وقال عليه ~~السلام يا ايها الناس ان الله حرم مكة يوم حلق السموات والأرض ويوم خلق ~~الشمس والقمر ووضع هذين الجبلين فهى حرام الى يوم القيامة فلا يحل لامرئ ~~يومن بالله واليوم الآخر ان يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرة لم تحل لاحد ~~قلبى ولن تحل لاحد يكون بعدي ولا تحل لى الا هذه الساعة اى من صبيحة يوم ~~الفتح الى العصر غضبا على أهلها ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ms6413 ~~فليبلغ الشاهد منكم الغائب واقام بمكة بعد فتحها تسعة عشر او ثمانية عشر ~~يوما يقصر الصلاة في مدة اقامة ثم خرج الا هوازن وثقيف كما مر وولى امر مكة ~~عتاب بن أسيد رضى الله عنه وعمره احدى وعشرون سنة وامره ان يصلى بالناس وهو ~~أول امير صلى بمكة بعد الفتح جماعة وترك معاذ بن جبل رضى الله عنه معه ~~معلما للناس السنن والفقه وبه ثبت الاستخلاف وعليه العمل الى يومنا هذا فان ~~النبي انما يبعث لرفع الجهل وقس عليه اولى جعلنا الله وإياكم من الوراثين ~~هم اى قريش الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام اى معنوكم عن ان تطوفوا به ~~والهدي اى وصدوا الهدى وهو بالنصب عطف على الضمير المنصوب في صدوكم والهدى ~~بسكون الدال جمع هدية كتمر وتمرة # PageV09P047 # وجدى وجدية وهو مختص بما يهدى الى البيت تقربا الى الله تعالى من النعم ~~أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة يقال أهديت له وأهديت اليه ويجوز تشديد ~~الباء فيكون جمع هدية معكوفا حال من الهدى اى محبوسا يقال عكفته عن كذا إذا ~~حبسته ومنه العاكف في المسجد لانه حبس نفسه أن يبلغ محله بدل اشتمال من ~~الهدى او منصوب بنزع الخافض اى محبوسا من ان يبلغ مكانه الذي يحل فيه نحره ~~اى يجب فالمحل اسم للمكان الذي ينحر فيه الهدى فهو من الحلول لا من الحل ~~الذي هو ضد الحرمة قال في المفردات حل الدين حلولا وجب أداؤه وحللت نزلت من ~~حل الأحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول والمحلة مكان النزول انتهى ~~وبه استدل ابو حنيفة على ان المحصر محل هديه الحرم فان بعض الحديبية كان من ~~الحرم قال في بحر العلوم م الحديبية طرف الحرم على تسعة أميال من مكة وروى # ان خيامه عليه السلام كانت في الحل ومصلاه في الحرم وهناك نحرت هداياه ~~عليه السلام وهى سبعون بدنة والمراد صدها عن محلها المعهود الذي هو منى ~~للحاج وعند الصفا للمعتمر وعند الشافعي لا يختص دم الإحصار بالحرم فيجوز ms6414 أن ~~يذبح في الموضع الذي أحصر فيه بين تعالى استحقاق كفار مكة للعقوبة بثلاثة ~~أشياء كفرهم في أنفسهم وصد المؤمنين عن إتمام عمرتهم وصد هديهم عن بلوغ ~~المحل فهم مع هذه الافعال القبيحة كانوا يستحقون أن يقاتلوا او يقتلوا الا ~~انه تعالى كف أيدي كل فريق عن صاحبه محافظة على ما في مكة من المؤمنين ~~المستضعفين ليخرجوا منها او يدخلوها على وجه لا يكون فيه إيذاء من فيها من ~~المؤمنين والمؤمنات كما قال تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم وهو صفة الرجال ونساء جميعا وكانوا ~~بمكة وهم اثنان وسبعون نفسا يكتمون ايمانهم أن تطؤهم بدل اشتمال منهم او من ~~الضمير المنصوب في تعلموهم اى توقعوا بهم وتهلكوهم فان الوطأ عبارة عن ~~الإيقاع والإهلاك والابادة على طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم لان الوطأ ~~تحت الاقدام مستلزم للاهلاك ومنه قوله عليه السلام اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر اى خذهم أخذا شديدا وفي المفردات اى ذللهم ووطئ امرأته كناية عن ~~المجامعة صار كالتصريح للعرف فتصيبكم منهم اى من جهتهم معطوف على قوله ان ~~تطأوهم معرة مفعلة من عره إذا عراه ودهاه بما يكرهه ويشق عليه وفي المفردات ~~العر الجرب الذي يعر البدن اى يعترضه ومنه قيل للمضرة معرة تشبيها بالعر ~~الذي هو الجرب والمعنى مشقة ومكروه كوجوب الدية او الكفارة بقتلهم والتأسف ~~عليهم وتعيير الكفار وسوء حالتهم والإثم بالتقصير في البحث عنهم قال سعدى ~~المفتى قلت في المذهب الحنفي لا يلزم بقتل مثله شيء من الدية والكفارة وما ~~ذكره الزمخشري لا يوافق مذهبه انتهى وقال بعضهم أوجب الله على قاتل المؤمن ~~في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة فقال تعالى فان كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة بغير علم متعلق بأن تطأوهم اى غير عالمين ~~بهم فيصيبكم بذلك مكروه لما كف ايديكم عنهم وفي هذا الحذف دليل على شدة غضب ~~الله تعالى على كفار مكة كأنه قيل لولا حق المؤمنين موجود لفعل ms6415 بهم ما لا ~~يدخل تحت الوصف والقياس بناء على ان # PageV09P048 # الحذف للتعميم والمبالغة ليدخل الله في رحمته متعلق بما يدل عليه الجواب ~~المحذوف كأنه قيل عقيبه لكن كفها عنهم ليدخل بذلك الكف المؤدى الى الفتح ~~بلا محذور في رحمته الواسعة بقسميها من يشاء وهم المؤمنون فانهم كانوا ~~خارجين من الرحمة الدنيوية التي من جملتها الأمن مستضعفين تحت أيدي الكفرة ~~واما الرحمة الاخروية فهم وان كانوا غير محرومين منها بالكلية لكنهم كانوا ~~قاصرين في اقامة مراسم العبادة كما ينبغى فتوفيقهم لاقامتها على الوجه ~~الأتم إدخال لهم في الرحمة الاخروية لو تزيلوا الضمير للفريقين اى لو ~~تفرقوا وتميز بعضهم من بعض من زاله يزيله فرقه وزيلته فتزيل اى فرقته فتفرق ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم والجملة ~~مستأنفة مقررة لما قبلها وفي الآية إشارتان إحداهما ان من خاصية النفس أن ~~تصد وجه الطالب عن الله تعالى وتشوب الخيرات والصدقات التي يتقرب بها الى ~~الله بالرياء والسمعة والعجب لئلا تبلغ محل الصدق والإخلاص والقبول ~~والثانية ان استبقاء النفوس لاستخلاص الأرواح وقواها مع ان بعض صفات النفس ~~قابلة للفيض الإلهي فيلزم الحذر من إفساد استعدادها لقبول الفيض وعند ~~التزكية فصفة لا يصلح الا قلعها كالكبر والشره والحسد والحقد وصفة تصلح ~~للتبديل كالبخل بالسخاوة والحرص بالقناعة والغضب بالحلم والجبانة بالشجاعة ~~والشهوة بالمحبة قال البقلى انظر كيف شفقة الله على المؤمنين الذين يراقبون ~~الله في السرآء والضراء ويرضون ببلائه كيف حرسهم من الخطرات وكيف أخفاهم ~~بسره عن صدمات قهره وكيف جعلهم في كنفه حتى لا يطلع عليهم أحد وكيف يدفع ~~ببركتهم البلاء عن غيرهم فعلى المؤمن مراعاتهم في جميع الزمان والتوسل بهم ~~الى الله المنان فانهم وسائل الله الخفية # بخود سر فرود برده همچون صدف ... نه مانند دريا بر آورده كف # إذ جعل الذين كفروا منصوب با ذكر على المفعولية اى اذكر وقت جعل الكافرين ~~يعنى اهل مكة في قلوبهم الحمية اى الانفة والتكبر فعيلة من حمى من كذا حمية ~~إذا انف ms6416 منه وفي المفردات عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية ~~يقال حميت على فلان اى غضبت عليه انتهى وذلك لان في الغضب ثوران دم القلب ~~وحرارته وغليانه والجار والمجرور اما متعلق بالجعل على انه بمعنى الإلقاء ~~او بمحذوف وهو مفعول ثان على انه بمعنى التصيير اى جعلوها ثابته راسخة في ~~قلوبهم حمية الجاهلية بدل من الحمية اى حمية الملة الجاهلية وهى ما كانت ~~قبل البعثة او الحمية الناشئة من الجاهلية التي تمنع إذعان الحق قال الزهري ~~حميتهم انفتهم من الإقرار للنبى بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن ~~الرحيم او منعهم من دخول مكة وقال مقاتل قال اهل مكة قد قتلو أبناءنا ~~وإخواننا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب انهم دخلوا علينا على رغم انفنا ~~واللات والعزى لا يدخلون علينا فهذه حمية الجاهلية التي دخلت في قلوبهم ~~فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين عطف على جعل والمراد تذكير حسن ~~صنيع الرسول والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع الكفرة اى فأنزل الله ~~عليهم الثبات والوقار فلم يلحق بهم ما لحق الكفار فصالحوهم ورضوا أن يكتب ~~الكتاب على ما أرادوا # PageV09P049 # يروى انه لما ابى سهيل ومن معه أن يكتب في عنوان كتاب الصلح البسملة وهذا ~~ما صالح عليه رسول اهل مكة بل قالوا اكتب باسمك اللهم وهذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله اهل مكة قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه اكتب ما ~~يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم ~~فتوقروا وحلموا مع ان اصل الصلح لم يكن عندهم بمحل من القبول في أول الأمر ~~على ما سبق في أول السورة مفصلا وألزمهم كلمة التقوى اى كلمة الشهادة حتى ~~قالوها وهذا الزام الكرم واللطف لا الزام الإكراه والعنف وأضيفت الى التقوى ~~لانها سببها إذ بها يتوقى من الشرك ومن النار فان اصل التقوى الاتقاء عنها ~~وقد وصف الله هذه الامة بالمتقين في مواضع من القرآن العظيم باعتبار هذه ~~الكلمة وبسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله ms6417 من شعار هذه الامة وخواصها ~~اختارها لهم وصار المشركون محرومين منها حيث لم يرضوا بان يكتب في كتاب ~~الصلح ذلك وعن الحسن كلمة التقوى هى الوفاء بالعهد فان المؤمنين وفوا حيث ~~نقضوا العهد وعاونوا من حارب حليف المؤمنين # والمعنى على هذا وألزمهم كلمة اهل التقوى وهى العهد الواقع في ضمن الصلح ~~ومعنى إلزامها إياهم تثبيتهم عليها وعلى الوفاء بها قال اهل العربية الكلمة ~~قد تستعمل في اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذي ارتبط بعضه ببعض ~~فصار ككلمة واحدة كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنه يقال كلمة الشهادة قال ~~الرضى وقد تطلق الكلمة مجازا على القصيدة والجملة يقال كلمة شاعر وقال ~~تعالى وتمت كلمة ربك والكلمة عند اهل العربية مشتقة من الكلم بمعنى الجرح ~~وذلك لتأثيرها في النفوس وعند المحققين عبارة عن الأرواح والذوات المجردة ~~عن المواد والزمان والمكان لكون وجودها بكلمة كن في عالم الأمر إطلاقا لاسم ~~السبب على المسبب والدليل على ذلك قوله تعالى انما المسيح عيسى بن مريم ~~رسول الله وكلمته القاها الى مريم والمراد بكلمة التقوى هاهنا حقيقة التقوى ~~وماهيتها فان الحقيقة من حيث هى مجردة عن اللوا حق المادية والتشخصات فالله ~~تعالى الزم المؤمنين حقيقة التقوى لينالوا بها قوة اليقين والتجرد التام ~~وصفاء الفطرة الاصلية وكانوا أحق بها متصفين بمزيد استحقاق لها في سابق ~~حكمه وقدم علمه على ان صيغة التفضيل للزيادة مطلقا وقيل أحق بها من الكفار ~~وأهلها عطف تفسير اى المستأهل لها عند الله والمختص بها من اهل الرجل وهو ~~الذي يختص به وينسب اليه قيل ان الذين كانوا قبلنا لا يمكن لاحد منهم ان ~~يقول لا اله الا الله في اليوم والليلة إلا مرة واحدة لا يستطيع ان يقولها ~~اكثر من ذلك وكان قائلها يمد بها صوته حتى ينقطع النفس التماس بركتها ~~وفضلها وجعل الله لهذه الامة أن يقولوها متى شاؤا وهو قوله وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها من الأمم السالفة وقال مجاهد ثلاث لا يحجبن عن الرب ~~لا اله الا الله ms6418 من قلب مؤمن ودعوة الوالدين ودعوة المظلوم كما في كشف ~~الاسرار (وفي المثنوى) # بحر وحدانست جفت وزوج نيست ... كوهر وماهيس غير موج نيست # اى محال واى محال اشراك او ... دور از ان دريا وموج پاك او # وكان الله بكل شيء عليما بليغ العلم بكل شيء من شأنه أن يتعلق به العلم ~~فيعلم حق كل شيء # PageV09P050 # فيسوقه الى مستحقه ومن معلوماته انهم أحق بها اى من جميع الأمم لان النبي ~~عليه السلام كان خلاصة الموجودات وأصلها وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات ~~بتبعيته والكلمة هى صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب ~~فهى بالنبوة أحق لانه هو الحبيب لتوصله الى حبيبه وأمته أحق بها من الأمم ~~لانهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب وهم أهلها لان اهل هذه الكلمة من يفنى ~~بذاته وصفاته ويبقى بإثباتها معها بلا انانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال ~~الا النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اما انا فلا أقول انا وأمته لقوله ~~تعالى كنتم خير امة أخرجت للناس وكان الله بكل شيء عليما في الأزل فبنى ~~وجود كل انسان على ما هوا هله فمنهم اهل الدنيا ومنهم اهل الآخرة ومنهم اهل ~~الله وخاصته كذا في التأويلات النجمية قال ابو عثمان كلمة التقوى كلمة ~~المتقين وهى شهادة ان لا اله الا الله الزمها الله السعداء من اولياء ~~المؤمنين وكانوا أحق بها وأهلها في علم الله إذ خاقهم لها خلق الجنة لاهلها ~~وقال الواسطي كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا وباطنا وقال الجنيد ~~من أدركته عناية السبق في الأزل جرى عليه عيون المواصلة وهو أحق بها لما ~~سبق اليه من كرامة الأزل وقال بعض العارفين اعلم ان الله تعالى أسند الفعل ~~في جانب الكفار إليهم فقال إذ جعل الذين كفروا وفي جانت المؤمنين أسنده الى ~~نفسه فقال فأنزل الله سكينته اشارة الى ان الله مولى الذين آمنوا وان ~~الكافرين لا مولا لهم فليس لهم من يدبر أمرهم واما المؤمنون فالله تعالى ~~وليهم ومدبر أمرهم وايضا فالحمية الجاهلية ليست الا ms6419 من النفس لان النفس مقر ~~الأخلاق الذميمة واما السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن الله ثم ان ~~الله تعالى قال فأنزل الله بالفاء لا بالواو اشارة الى ان انزل السكينة ~~بمقابلة جعل الحمية كما تقول أكرمني فأكرمته اشارة الى ان إكرامك بمقابلة ~~إكرامه ومجازاته وفي ذلك تنبيه على ان قوما إذا طغوا وظلموا فالله تعالى ~~يحسن الى المظلومين وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين ~~النعيم في مقابلة انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الأليم ~~فهم اختاروا ذلك العذاب لانفسهم فالله تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدائم ~~والمراد بكلمة التقوى كل كلمة تقى النفس عما يضرها من الاذكار كالتوحيد ~~والأسماء الالهية ولذلك ورد في الحديث من أحصاها دخل الجنة وأفضلها لا اله ~~الا الله كما قال عليه السلام أفضل ما قلته انا والنبيون من قبلى شهادة ان ~~لا اله الا الله ثم ان قوله تعالى وكانوا أحق بها وأهلها اشارة الى ان ~~الأسماء الالهية ينبغى ان لا تعلم ولا تلقن الا أهلها ممن استعد لها ~~واستحقها بالامانة والديانة والصلاح روى ان الحجاج احضر أنسا رضى الله عنه ~~فقال أنت الذي تسبنى قال نعم لانك ظالم وقد خالفت سنة رسول الله عليه ~~السلام فقال كيف لو قتلتك أسوأ قتلة قال لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك ولكنك ~~لا تقدر فان رسول الله علمنى دعاء من قرأه كان في حفظ الله وقد قرأته فقال ~~الحجاج الا تعلمنى إياه فقال لا أعلمك ولا اعلمه أحدا في حياتك حتى لا يصل ~~إليك ثم خرج فقالوا لم لم تقتله فقال رأيت وراءه أسدين عظيمين فخفت منهما ~~وروى ان عالما طلب من بعض المشايخ ان يعلمه الاسم الأعظم فأعطاه شيأ مغطى ~~وقال او صله الى مريدى فلان فأخذه ثم انه فتحه في الطريق لينظر ما فيه # PageV09P051 # فخرج منه فأرة فرجع بكمال الغيظ فلما رآه الشيخ تبسم وقال يا خائن الآن ~~لم تكن أمينا لفأرة فكيف تكون أمينا للاسم الأعظم فالكبار يحفظون الأسماء ~~والادعية من غير أهلها ms6420 لئلا يجعلوها ذريعة الى الأغراض الفاسدة النفسانية ~~(قال سعدى) # كسى را با خواجه تست جنك ... بدستش جرامى دهى چوب وسنك # سنك آخر كه باشد كه خواش نهند ... بفرماى تا استخوانش نهند # (وفي المثنوى) # چند دزدى حرف مردان خدا ... تا فروشى وستانى مرحبا # چون رخت را نيست در خوبى اميد ... خواه كلكونه نه وخواهى مديد # لقد صدق الله رسوله الرؤيا صدق يتعدى الى مفعولين الى الاول بنفسه والى ~~الثاني بحرف الجر يقال صدقك في كذا اى ما كذبك فيه وقد يحذف الجار ويوصل ~~الفعل كما في هذه الآية اى صدقه عليه السلام في رؤياه وتحقيقه أراه الرؤيا ~~الصادقة وهى ما سبق في أول السورة من انه عليه السلام رأى قبل خروجه الى ~~الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد خلقوا رؤسهم وقصروا فقص ~~الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا انهم داخلوها في عامهم هذا فلما ~~تأخر ذلك قال بعض المنافقين والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد ~~الحرام فنزلت وهو دليل قاطع على ان الرؤيا حق وليس بباطل كما زعم جمهور ~~المتكلمين والمعتزلة فتبالهم كما في بحر العلوم قالوا ان خلت الرؤيا عن ~~حديث النفس وكان هيئة الدماغ صحيحة والمزاج مستقيما كانت رؤيا من الله مثل ~~رؤيا الأنبياء والأولياء والصلحاء وفي الحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة ~~وأربعين جزأ من النبوة بالحق اى صدقا ملتبسا بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ~~التي هى التمييز بين الراسخ في الايمان والمتزلزل فيه او حال كون تلك ~~الرؤيا ملتبسة بالحق ليست من قبيل أضغاث الأحلام لان ما رآه كائن لا محالة ~~في وقته المقدر له وهو العام القابل وقد جوز ان يكون قسما بالحق الذي هو من ~~اسماء الله او بنقيض الباطل وقوله لتدخلن المسجد الحرام جواب وهو على ~~الأولين جواب قسم محذوف اى والله لتدخلنه في العام الثاني إن شاء الله ~~تعليق للعدة بالمشيئة لتعليم العباد لكى يقولوا في عداتهم مثل ذلك لا لكونه ~~تعالى شاكا فى وقوع الموعود فانه منزه عن ذلك ms6421 وهذا معنى ما قال ثعلب استثنى ~~الله فيما يعلم ليستثنى الخلق فيما لا يعلمون وفيه ايضا تعريض بأن دخولهم ~~مبنى على مشيئته تعالى ذلك لا على جلادتهم وقوتهم كما قال فى الكواشي ~~استثنى اعلاما انه لافعال الا الله انتهى او للاشعار بأن بعضهم لا يدخلونه ~~لموت او غيبة او غير ذلك فكلمة ان للتشكيك لا للشك وقال الحدادي الاستثناء ~~قد يذكر للتحقيق تبركا كقولهم قد غفر الله لك ان شاء الله ولا تعلق لمن ~~يصحح الايمان بالاستثناء لانه خبر عن الحال فالاستثناء فيه محال كما في عين ~~المعاني وروى ان النبي عليه السلام كان إذا دخل المقابر يقول السلام عليكم ~~اهل القبور وانا إنشاء الله بكم لا حقوق فيستثنى على وجه التبرك وان كان ~~اللحوق مقطوعا به وقيل معناه لا حقون بكم في الوفاة على الايمان فان شرطية # PageV09P052 # ويمكن ان يقال تعليق اللحوق بالمشيئة بناء على ان اللحوق بخصوص المخاطبين ~~ويتحصل من هذا ان الاستثناء من الامن لا من الدخول لان الدخول مقطوع لا الا ~~من حال الدخول وقال بعضهم ان هنا بمعنى إذ كما في قوله ان أردن تحصنا وقال ~~ابن عطية وهذا احسن في معناه لكن كون ان بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب ~~وفيه وجه آخر وهو انه حكاية لما قاله ملك الرؤيا لرسول الله فقوله لتدخلن ~~الآية تفسير للرؤيا كأنه قيل هو قول الملك له عليه السلام في منامه لتدخلن ~~وإذا كان التعليق من كلام الملك لتبرك فلا إشكال او حكاية لما قاله عليه ~~السلام لاصحابه كانه قيل قال النبي بناء على تلك الرؤيا التي هى وحي لتدخلن ~~إلخ يعنى لما قص رؤياء على أصحابه استأنف بأن قال لتدخلن إلخ آمنين من ~~الأعادي حال من فاعل لتدخلن والشرط معترض وكذا قوله محلقين رؤسكم اى جميع ~~شعورها والتحليق والتحلاق بسيار ستردن سركما في تاج المصادر والحلق العضو ~~المخصوص وحلقه قطع حلقه ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه فقيل حلق شعره وحلق ~~رأسه اى أزال شعره ومقصرين ms6422 بعض شعورها والقصر خلاف الطول وقص شعره حز بعضه ~~اى محلقا بعضكم ومقصرا آخرون والا فلا يجتمع الحلق والتقصير في كل واحد ~~منهم فالنظم من نسبة حال البعض الى الكل يعنى ان الواو ليست لاجتماع ~~الامرين في كل واحد منهم بل لاجتماعهما في مجموع القوم ثم ان قوله محلقين ~~ومقصرين من الأحوال المقدرة فلا يردان حال الدخول هو حال الإحرام وهو لا ~~يجامع الحلق والتقصير وقدم الحلق على التقصير وهو قطع أطراف الشعر لان ~~الحلق أفضل # من التقصير وقد حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بمنى واعطى شعر شق ~~رأسه أبا طلحة الأنصاري وهو زوج أم سليم وهى والدة انس بن مالك فكان آل انس ~~يتهادون به بينهم وروى انه عليه السلام حلق رأسه اربع مرات والعادة في هذا ~~الزمان في اكثر البلاد حلق الرأس للرجل عملا بقوله عليه السلام تحت كل شعرة ~~نجاسة فخللوا الشعر وأنفقوا البشرة وانما قلنا للرجل لان حلق شعر المرأة ~~مثلة وهى حرام كما ان حلق لحية الرجل كذلك لا تخافون حال مؤكدة من فاعل ~~لتدخلن او استئناف جوابا عن سؤال انه كيف يكون الحال بعد الدخول اى لا ~~تخافون بعد ذلك من أحد فعلم ما لم تعلموا عطف على صدق والفاء للترتيب ~~الذكرى فالتعرض لحكم الشيء انما يكون بعد جرى ذكره والمراد بعلمه تعالى ~~العلم الفعلى المتعلق بامر حادث بعد المعطوف عليه اى فعلم عقيب ما أراه ~~الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية الى تقديم ما يشهد بالصدق ~~علما فعليا فجعل لاجله من دون ذلك اى من دون تحقق مصداق ما أراه من دخول ~~المسجد الحرام إلخ وبالفارسية پس ساخت براى شما يعنى مقرر كرد پيش ازين ~~يعنى قبل از دخول در مسجد حرام بجهت عمره قضا فتحا قريبا هو فتح خيبر مضى ~~عليه السلام بعد خمس عشرة ليلة كما في عين المعاني والمراد بجعله وعده ~~وإنجازه من غير تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا حسبما قال ولتكون آية ~~للمؤمنين ms6423 واما جعل ما في قوله ما لم تعلموا عبارة عن الحكمة في تأخير فتح ~~مكة الى العام القابل # PageV09P053 # كما جنح اليه الجمهور فتأباه الفاء فإن علمه تعالى بذلك متقدم على إراءة ~~الرؤيا قطعا كما في الإرشاد وفي الآية اشارة الى ان الله تعالى امتحن ~~المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه فأخر الدخول تلك ~~السنة فهلك المنافقون بتكذيب النبي عليه السلام فيما وعدهم بدخول المسجد ~~الحرام وازداد كفرهم ونفاقهم وازداد ايمان المؤمنين بتصديق النبي عليه ~~السلام مع ايمانهم وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله رسوله الرؤيا بالحق فهلك ~~من هلك عن بينة وحى من حى عن بينة ولذلك قال تعالى فعلم ما لم تعلموا يعنى ~~من تربية نفاق اهل النفاق وتقوية ايمان اهل الايمان فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا من فتوح الظاهر والباطن فلا بد من الصبر فان الأمور مرهونة باوقاتها # صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد # نيست هر مطلوب از طالب دريغ ... جفت تابش شمس وجفت آب ميغ # وقد صبر عليه السلام على أذى قومه وهكذا حال كل وارث قال معروف الكرخي ~~قدس سره رأيت في المنام كأنى دخلت الجنة ورأيت قصرا فرشت مجالسه وأرخيت ~~ستوره وقام ولدانه فقلت لمن هذا فقيل لابى يوسف فقلت ثم استحق هذا فقالوا ~~بتعليمه الناس العلم وصبره على اذاهم ثم ان الصدق صفة الله تعالى وصفة خواص ~~عباده وانه من اسباب الهداية (حكى) عن ابراهيم الخواص قدس سره انه كان إذا ~~أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسود ~~فبينا نحن معه في مسجد تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال ~~لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت لخروجك قال انا أريد مكة ان شاء الله ~~قلت وانا أريد ان شاء الله مكة فلما كان بعد ايام إذا بشاب قد انضم إلينا ~~فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد لله سجدة فعرفت ابراهيم وقلت ان هذا الغلام ~~لا يصلى ms6424 فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا ~~شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا قلت فاى شيء أنت قال نصرانى ولكن ~~اشارتى في النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد أحكمت حال التوكل فلم ~~أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها الى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير ~~المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل ~~يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس ~~وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى ~~الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول فيه قال تعالى انما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والذي أردت ان تستكشفه من نفسك قد بان ~~لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا ~~مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذ به قد اقبل عليه ثوبان ~~وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ~~ما وراءك يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال ~~له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى أقبلت قافلة الحاج وتنكرت في زى ~~المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على # PageV09P054 # الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت وها انا ~~أطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق في ~~النصرانية كيف هداه الى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء ومن الله ~~الهداية والتوفيق هو اى الله تعالى وحده الذي أرسل رسوله يعنى ان الله ~~تعالى بجلال ذاته وعلو شانه اختص بإرسال رسوله الذي لا رسول أحق منه ~~بإضافته اليه بالهدى اى كونه ملتبسا بالتوحيد وهو شهادة ان لا اله الا الله ~~فيكون الجار متعلقا بمحذوف او بسببه ولا جله فيكون متعلقا بأرسل ودين الحق ~~اى وبدين الإسلام وهو من ms6425 قبيل اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق ~~والأصل الدين الحق والعذاب المحرق ومعنى الحق الثابت الذي هو ناسخ الأديان ~~ومبطلها ليظهره على الدين كله اللام في الدين للجنس اى ليعلى الدين الحق ~~ويغلبه على جنس الدين بجميع افراده التي هى الأديان المختلفة بنسخ ما كان ~~حقا من بعض الاحكام المتبدلة بتبدل الاعصار واظهار بطلان ما كان باطلا او ~~بتسليط المسلمين على اهل سائر الأديان ولقد أنجز الله وعده حيث جعله بحيث ~~لم يبق دين من الأديان الا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ولا يبقى الا مسلم ~~او ذمة للمسلمين وكم ترى من فتوح اكثر البلاد وقهر الملوك الشداد ما تعرف ~~به قدرة الله تعالى وفي الآية فضل تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس ~~المؤمنين على انه سيفتح لهم من البلاد ويعطيهم من الغلبة على الا قاليم ما ~~يستقلون اليه فتح مكة وقد أنجز كما أشير اليه آنفا واعلم ان قوله ليظهر ~~اثبات السبب الموجب للارسال فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة ~~عقلا لان افعال الله تعالى ليست بمعللة بالأغراض عند الاشاعرة لكنها ~~مستتبعة لغايات جليلة فنزل ترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض ~~على ما هو غرض له وكفى بالله اى الذين له الإحاطة بجميع صفات الكمال شهيدا ~~على ان ما وعده كائن لا محالة او على نبوته عليه السلام بإظهار المعجزات ~~وان لم يشهد الكفار وعن ابن عباس رضى الله عنهما شهد له بالرسالة وهو قوله ~~محمد رسول الله فمحمد مبتدأ ورسول الله خبره وهو وقف تام والجملة مبينة ~~للمشهود به وقيل محمد خبر مبتدأ محذوف وقوله رسول الله بدل او بيان او نعت ~~اى ذلك الرسول المرسل بالهدى ودين الحق محمد رسول الله قال في تلقيح ~~الأذهان اعلم الله سبحانه محمدا عليه السلام أنه خلق الموجودات كلها من أجل ~~أي من أجل ظهوره أي من أجل تجليه به حتى قال ليس شيء بين السماء والأرض الا ~~يعلم إني رسول الله غير ms6426 يا بني الإنس والجن وقال الشيخ الشهير بافتاده قدس ~~سره لما تجلى الله وحد جميع الأرواح فوجد أولا روح نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ثم سائر الأرواح فلفن التوحيد فقال لا إله إلا الله فكرمه الله بقوله ~~محمد رسول الله فأعطى الرسالة في ذلك الوقت ولدا قال عليه السلام كنت نبيا ~~وآدم بين داء الطين انتهى ومعنى الحديث انه كان نبيا بالفعل عالما بنبوة ~~وغيره من الأنبياء ما كان نبيا به الفعل ولا عالما بنبوته الا حين بعث بعد ~~وجوده ببدنه العنصري واستكمال شرائط النبوة فكل من بدا بعد وجود المصطفى ~~عليه السلام فهم نوابه وخلفاؤه مقدمين # PageV09P055 # كالانبياء والرسل او مؤخرين كاولياء الله الكمل قال عليه السلام انا من ~~نور الله والمؤمنون من فيض نورى فهو الجنس العالي والمقدم وما عداه التالي ~~والمؤخر كما قال كنت أولهم خلقا وآخرهم بعثا فرسول الله هو الذي لا يساويه ~~رسول لانه رسول الى جميع الخلق من أدرك زمانه بالفعل في الدنيا ومن تقدمه ~~بالقوة فيها وبالفعل بالآخرة يوم يكون الكل تحت لوائه وقد أخذ على الأنبياء ~~كلهم المثاق بأن يؤمنوا به ان أدركوه واخذه الأنبياء على أممهم وفي الحديث ~~انا محمد واحمد ومعنى محمد كثير الحمد فان اهل السماء والأرض حمدوه ومعنى ~~احمد أعظم حمدا من غيره لانه حمد الله بمحامد لم يحمد بها غيره كما في شرح ~~المشارق لابن الملك (قال الجامى) # محمدت چون بلا نهايه ز حق ... يافت شد نام آواز ان مشتق # واسمه في العرش ابو القاسم وفي السموات احمد وفي الأرض محمد قال على # رضى الله عنه ما اجتمع قوم فى مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه محمد الا لم ~~يبارك لهم فيها وأشار الف احمد الى كونه فاتحا ومقدما لان مخرجه مبدأ ~~المخارج وأشار ميم محمد الى كونه خاتما ومؤخر الان مخرجها ختام المخارج كما ~~قال نحن الآخرون السابقون وأشار الميم ايضا الى بعثته عند الأربعين قال ~~بعضهم أكرم الله من الصبيان اربعة بأربعة أشياء يوسف عليه السلام ms6427 بالوحى في ~~الجب ويحيى عليه السلام بالحكمة في الصباوة وعيسى عليه السلام بالنطق في ~~المهد وسليمان عليه السلام بالفهم واما نبينا عليه السلام فله الفضيلة ~~العظمى والآية الكبرى حيث ان الله أكرمه بالسجدة عند الولادة والشهادة بأنه ~~رسول الله وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد ~~وكذا أكرمه بشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته ~~وأكرمه بالنبوة في عالم الأرواح قبل الولادة وكفاه بذلك اختصاصا وتفصيلا ~~فلا بد للمؤمن من تعظيم شرعه واحياء سنته والتقرب اليه بالصلوات وسائر ~~القربات لينال عند الله الدرجات وكانت رابعة العدوية رحمها الله تصلى في ~~اليوم والليلة الف ركعة وتقول ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله ~~عليه السلام ويقول للانبياء انظروا الى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم ~~والليلة ومن تعظيمه عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الامام السيوطي قدس ~~سره يستحب لنا اظهار الشكر لمولده عليه السلام انتهى. وقد اجتمع عند الامام ~~تقى الدين السبكى رحمه الله جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصر ~~صرى رحمه الله فى مدحه عليه السلام # قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب ... على ورق من خط احسن من كتب # وان تنهض الاشراف عند سماعه ... قياما صفوفا أو جثيا على الركب # فعند ذلك قام الامام السبكى وجميع من بالمجلس فحصل انس عظيم بذلك المجلس ~~ويكفى ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيثمي ان البدعة الحسنة متفق على ~~ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك اى بدعة حسنة قال السخاوي لم ~~يفعله أحد من القرون الثلاثة # PageV09P056 # وانما حدث بعد ثم لا زال اهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار ~~يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بانواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده ~~الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم قال ابن الجوزي من خواصه انه ~~أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ms6428 وأول من أحدثه من ~~الملوك صاحب اربل وصنف له ابن دخية رحمه الله كتابا في المولد سماه التنوير ~~بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلا ~~من السنة وكذا الحافظ السيوطي وردا على الفاكهاني المالكي في قوله ان عمل ~~المولد بدعة مذمومة كما في انسان العيون والذين معه اى مع رسول الله عليه ~~السلام وهو مبتدأ خبره قوله أشداء غلاظ وهو جمع شديد على الكفار كالأسبد ~~على فريسته رحماء اى متعاطفون وهو جمع رحيم بينهم كالوالد مع ولده يعنى ~~انهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة ولمن وافقهم في الدين الرحمة ~~والرأفة كقوله تعالى اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين فلوا كتفى بقوله ~~أشداء على الكفار لربما او هم الفظاظة والغلظة فكمل بقوله رحماء بينهم ~~فيكون من اسلوب التكميل وعن الحسن بلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا ~~يتحرزون من ثيابهم ان تلزق بثيابهم ومن أبدانهم ان تمس أبدانهم وبلغ من ~~ترحمهم فيما بينهم انه كان لا يرى مؤمن مؤمنا الا صافحه وعانقه وذكر في ~~التوراة في صفة عمر رضى الله عنه قرن من حديد أمين شديد وكذا ابو بكر رضى ~~الله عنه فانه خرج لقتال اهل الردة شاهرا سيفه راكبا راحلته فهو من شدته ~~وصلابته على الكفار (قال الشيخ سعدى) # نه چندان درشتى كن كه از تو سير كردند ... ونه چندان نرمى كن كه بر تو ~~دلير شوند # درشتى ونرمى بهم در بهست ... چور كزن كه جراح ومرهم نهست # (وقال بعضهم) هست نرمى آفت جان سمور وز درشتى ميبرد جان خار پشت وفي ~~الحديث المؤمنون هينون لينون مدح النبي بالسهولة واللين لانهما من الأخلاق ~~الحسنة فان قلت من أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وعلى وفق ~~ذلك ورد قوله عليه السلام لا تكن مرافتعقى ولا حلوا فتسترط يقال اعقيت ~~الشيء إذا أزلته من فيك لمرارته واسترطه اى ابتلعه وفي هذا نهى عن اللين ~~فما وجه كونه جهة مدح قلت لا شبهة ms6429 فى ان خير الأمور أوسطها وكل طرفى الأمور ~~ذميم اى المذموم هو الافراط والتفريط لا الاعتدال والاقتصاد نسأل الله ~~العمل بذلك تراهم ركعا سجدا جمع راكع وساجد اى تشاهدهم حال كونهم راكعين ~~ساجدين لمواظبتهم على الصلوات فهما حالان لان الرؤية بصرية وأريد بالفعل ~~الاستمرار والجملة خبر آخر او استئناف يبتغون فضلا من الله ورضوانا اما خبر ~~آخر او استئناف مبنى على سؤال نشأ عن بيان مواظبتهم على الركوع والسجود ~~كأنه قيل ماذا يريدون بذلك فقيل يبتغون فضلا من الله ورضوانا اى ثوابا ورضى ~~وقال بعض الكبار قصدهم في الطاعة والعبادة الوصول والوصال وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء قال الراغب الرضوان الرضى الكثير سيماهم فعلى من سامه إذا ~~اعلمه اى جعله ذا علامة والمعنى علامتهم وسمتهم وقرئ سيمياؤهم # PageV09P057 # بالياء بعد الميم والمد وهما لغتان وفيها لغة ثالثة هى السيماء بالمد وهو ~~مبتدأ خبر قوله في وجوههم اى ثابتة في وجوههم من أثر السجود حال من المستكن ~~في الجار واثر الشيء حصول ما يدل على وجوده كما في المفردات اى من التأثير ~~الذي تؤثره كثرة السجود وما روى عن النبي عليه السلام من قوله لا تعلموا ~~صوركم اى لا تسموها انما هو فيما إذا اعتمد بجهته على الأرض ليحدث فيها تلك ~~السمة وذلك محض رياء ونفاق والكلام فيما حدث في جبهة السجاد الذين لا ~~يسجدون الا خالصا لوجه الله وكان الامام زين العابدين رضى الله عنه وهو على ~~ابن الحسين بن على رضى الله عنهم وكذا على بن عبد الله بن العباس يقال لهما ~~ذوا الثفنات لما أحدثت كثرة سجودهما فى مواضعة منهما أشباه ثفنات البعير ~~والثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة وما مس الأرض من أعضائه عند الاناخة ~~وثفنت يده ثفنا إذا غلظت عن العمل وكانت له خمسمائة اصل زيتون يصلى عند كل ~~اصل ركعتين كل يوم قال قائلهم # ديار على والحسين وجعفر ... وحمزة والسجاد ذى الثفنات # قال عطاء دخل في الآية من حافظ على الصلوات الخمس وقال بعض الكبار ms6430 سيما ~~المحبين من اثر السجود فانهم لا يسجدون لشيء من الدنيا والعقبى الا لله ~~مخلصين له الدين وقيل صفرة الوجوه من خشية الله وقيل ندى الطهور وتراب ~~الأرض فانهم كانوا يسجدون على التراب لا على الأثواب وقيل استنارة وجوههم ~~من طول ما صلوا بالليل قال عليه السلام من كثر صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار الا ترى ان من سهر بالليل وهو مشغول بالشراب واللعب لا يكون وجهه ~~في النهار كوجه من سهر وهو مشغول بالطاعة وجاء في باب الامامة انه يقدم ~~الأعلم ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأصبح وجها اى أكثرهم صلاة بالليل ~~لما روى من الحديث قيل لبعضهم ما بال المتهجدين احسن الناس وجوها فقال ~~لانهم خلوا بالرحمن فأصابهم من نوره كما يصيب القمر نور الشمس فينور به در ~~نفحات مذكور است كه چون أرواح ببركت قرب الهى صافى شد أنوار موافقت بر ~~اشباح ظاهر گردد # درويش را كواه چه حاجت كه عاشقست ... رنك رخش ز دور به بين وبدان كه هست # وقال سهل المؤمن من توجه لله مقبلا عليه غير معرض عنه وذلك سيما المؤمنون ~~وقال عامر بن عبد القيس كادوجه المؤمن يخبر عن مكنون عمله وكذلك وجه الكافر ~~وذلك قوله سيماهم في وجوههم وقال بعضهم ترى على وجوههم هيبة لقرب عهدهم ~~بمناجاة سيدهم وقال ابن عطاء ترى عليهم خلع الأنوار لائحة وقال عبد العزيز ~~المكي ليست هى النحولة والصفرة لكنها نور يظهر على وجوه العابدين يبدو من ~~باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك في زنجى او حبشى انتهى ~~ولا شك ان هذه الامة يقومون يوم القيامة # غرا محجلين من آثار الوضوء وبعضهم يكون وجوههم من اثر السجود كالقمر ليلة ~~البدر وكل ذلك من تأثير نور القلب وانعكاسه ولذا قال # آن سياهى كز پى ناموس حق ناقوس زد ... در عرب بو الليل بود اندر قيامت بو ~~النهار # ذلك اشارة الى ما ذكر من نعوتهم الجليلة مثلهم اى وصفهم العجيب الشان ~~الجاري فى الغرابة ms6431 مجرى الأمثال في التوراة حال من مثلهم والعامل معنى ~~الاشارة والتوراة اسم # PageV09P058 # كتاب موسى عليه السلام قال من جوز ان تكون التوراة عربية انها تشتق من ~~ورى الزند فوعلة منه على ان التاء مبدلة من الواو سمى التوراة لانه يظهر ~~منه النور والضياء لبنى إسرائيل وفي القاموس وورية النار وريتها ما تورى به ~~من خرقة او حطبة والتوراة تفعلة منه انتهى وقال بعضهم فوعلة منه لا تفعلة ~~لقلة وجود ذلك ومثلهم في الإنجيل عطف على مثلهم الاول كأنه قيل ذلك مثلهم ~~في التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها والإنجيل ~~كتاب عيسى عليه السلام يعنى بهمين نعمت در كتاب موسى وعيسى مسطورند تا كه ~~معلوم امم كردند وبايشان مژده ور شوند والإنجيل من نجل الشيء أظهره سمى ~~الإنجيل انجيلا لانه اظهر الدين بعد ما درس اى عفا رسمه كزرع أخرج شطأه ~~يقال زرع كمنع طرح البذر وزرع الله أنبت والزرع الولد والمزروع والجمع زروع ~~وموضعه المزرعة مثلثة الراء وهو إلخ تمثيل مستأنف اى هم كزرع اخرج أفراخه ~~اى فروعه وأغصانه وذلك ان أول ما نبت من الزرع بمنزلة الام وما تفرع وتشعب ~~منه بمنزلة أولاده وأفراخه وفي المفردات شطأه فروع الزرع وهو ما خرج منه ~~وتفرع في شاطئيه اى جانبيه وجمعه اشطاء وقوله اخرج شطأه أي أفراخه انتهى ~~وقيل هواى الزرع إلخ تفسير لقوله ذلك على انه اشارة مبهمة وقيل خبر لقوله ~~تعالى ومثلهم في الإنجيل على ان الكلام قدتم عند قوله تعالى مثلهم في ~~التوراة فآزره المنوي في آزره ضمير الزرع اى فقوى الزرع ذلك الشطأ ~~وبالفارسية پس قوى كرد كشت آن يك شاخ را الا ان الامام النسفي رحمه الله ~~جعل المنوي في آزر ضمير الشطأ قال فآزره اى فقوى الشطأ اصل الزرع بالتفافه ~~عليه وتكاثفه وهو صريح في ان الضمير المرفوع للشطأ والمنصوب للزرع وهو من ~~الموازرة بمعنى المعاونة فيكون وزن آزر فاعل من الأزر وهو القوة او من ~~الايزار وهى الاعانة فيكون وزنه افعل وهو ms6432 الظاهر لانه لم يسمع في مضارعه ~~يوازر بل يوزر فاستغلظ فصار غليظا بعد ما كان دقيقا فهو من باب استحجر ~~الطين يعنى ان السين للتحول فاستوى على سوقه فاستقام على قصبته جمع ساق وهو ~~أصوله يعجب الزراع حال اى حال كونه يعجب زراعه الذين زرعوه اى يسرهم بقوته ~~وكثافته وغلظه وحسن منظره وطول قامته وبالفارسية بشكفت آرد مزارعانرا وهنا ~~تم المثل وهو مثل ضربه الله لاصحاب رسول الله قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا ~~واستحكموا فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث اعجب الناس وقيل مكتوب فى التوراة ~~سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي الاسئلة ~~المقحمة كيف ضرب الله المثل لاصحاب النبي عليه السلام بالزرع الذي اخرج ~~شطأه ولما ذالم يشبههم بالخيل والأشجار الكبار المثمرة والجواب لان اصحاب ~~النبي كانوا في بدء الأمر قليلين ثم صاروا يزدادون ويكثرون كالزرع الذي ~~يبدو ضعيفا ثم ينمو ويخرج شطأ ويكثر لان الزرع يحصد ويزرع كذلك المسلمون ~~منهم من يموت ثم يقوم مقامه غيره بخلاف الأشجار الكبار فانها تبقى بحالها ~~سنين ولانه تنبت من الحبة الواحدة سنابل وليس ذلك في غير الزرع انتهى فكما ~~ان أعمالهم نامية فكذا أجسادهم الا ترى انه قتل مع الامام الحسين رضى الله ~~عنه عامة اهل بيته لم ينج الا ابنه زين العابدين على رضى الله عنه لصغره ~~فأخرج الله من صلبه الكثير # PageV09P059 # الطيب وقيل يزيد بن المهلب وإخوتهم وذراريهم ثم مكث من بقي منهم نيفا ~~وعشرين سنة لا يولد فيهم أنثى ولا يموت منهم غلام وعن عكرمة اخرج شطأه بأبى ~~بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلى رضى الله عنهم ليغيظ ~~بهم الكفار الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه ~~غاظه يغيظه فاغتاظ وغيظه فتغيظ واغاظه # وغايظه كما في القاموس وهو علة لما يعرب عنه الكلام من تشبيههم بالزرع في ~~زكائه واستحكامه أي جعلهم الله كالزرع في النماء والقوة ليغيظ بهم مشركى ~~مكة وكفار العرب والعجم وبالفارسية تا ms6433 الله رسول خويش وياران او كافرانرا ~~بدرد آرد ومن غيظ الكفار قول عمر رضى الله عنه لاهل مكة بعد ما اسلم لا ~~نعبد الله سرا بعد اليوم وفي الحديث ارحم أمتي بأمتى ابو بكر وأقواهم في ~~دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم على وأقرأهم ابى بن كعب وافرضهم ~~زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وما أظلت الخضراء ولا ~~أقلت الغبراء من ذى لهجة اصدق من ابى ذر ولكل امة أمين وأمين هذه الامة ابو ~~عبيدة ابن الجراح وقيل قوله ليغيظ بهم الكفار علة لما بعده من قوله تعالى ~~وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما فان الكفار ~~إذا سمعوا بما أعد للمؤمنين في الآخرة مع مالهم في الدنيا من العزة غاظهم ~~ذلك أشد غيظ يقول الفقير نظر الكفار مقصور على ما في الدنيا مما يتنافس فيه ~~ويتحاسد وكيف لا يغيظهم ما أعد للمؤمنين في الآخرة وليسوا بمؤمنين باليوم ~~الآخر ومنهم للبيان كما في قوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان يعنى همه ~~ايشانرا وعد فرمود آمرزش كناه ومزدى بزرك وهو الجنة ودرجاتها فلا حجة فيه ~~للطاعنين في الاصحاب فان كلهم مؤمنون ولما كانوا يبتغون من الله فضلا ~~ورضوانا وعدهم الله بالنجاة من المكروه والفوز بالمحبوب وعن الحسن محمد ~~رسول الله والذين معه ابو بكر الصديق رضى الله عنه لانه كان معه في الغار ~~ومن أنكر صحبته كفر أشداء على الكفار عمر بن الخطاب رضى الله عنه لانه كان ~~شديدا غليظا على اهل مكة رحماء بينهم عثمان بن عفان رضى الله عنه لانه كان ~~رؤفا رحيما ذا حياء عظيم تراهم ركعا سجدا على بن ابى طالب رضى الله عنه تا ~~حدى كه هر شب آواز هزار تكبير إحرام از خلوت وى باسماع خادمان عتبه عليه اش ~~ميرسيد يبتغون فضلا من الله ورضوانا بقية العشرة المبشرة بالجنة وفي الحديث ~~يا على أنت قى الجنة وشيعتك في الجنة وسيجيئ بعدي قوم يدعون ولايتك لهم لقب ~~يقال لهم الرافضة ms6434 فاذا أدركتهم فاقتلهم فانهم مشركون قال يا رسول الله ما ~~علامتهم قال يا على انه ليست لهم جمعة ولا جماعة يسبون أبا بكر وعمر قال ~~مالك بن انس رضى الله عنه من أصبح وفي قلبه غيظ على اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية قال ابو العالية العمل الصالح في هذه ~~الآية حب الصحابة وفي الحديث يا على ان الله أمرني ان اتخذ أبا بكر والدا ~~وعمر مشيرا وعثمان سندا وأنت يا على ظهرا فأنتم اربعة قد أخذ ميثاقكم في ~~الكتاب لا يحبكم الا مؤمن ولا يبغضكم الا فاجر أنتم خلائف نبوتى وعقدة ذمتى ~~لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تغامزوا كما في كشف الاسرار وفي الحديث لا ~~تسبوا أصحابي فلوان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مداحدهم ولا نصيفه المد ~~ربع الصاع والنصيف نصف الشيء والضمير في نصيفه راجع الى أحدهم لا الى المد ~~والمعنى ان أحدكم لا يدرك بانفاق # PageV09P060 # مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف له ~~وفي حديث آخر الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبى ~~أحبهم ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى ~~الله ومن آذى الله فيوشك ان يأخذه اى يأخذه الله للتعذيب والعقاب وفي ~~الصواعق لابن حجر وكان للنبى عليه السلام مائة الف واربعة عشر ألف صحابى ~~عند موته انتهى وفي حديث الاخوة قال أصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال لا ~~أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يرونى وقال للعامل منهم ~~اجر خمسين منكم قالوا بل منهم يا رسول الله قال بل منكم رددوها ثلاثا ثم ~~قال لانكم تجدون على الخير أعوانا كما في تلقيح الأذهان يقول الفقير يلزم ~~من هذا الخبران يكون الاخوان أفضل من الاصحاب وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت ~~الذي في الخبر من زيادة الاجر للعامل من الاخوان عند فقد ان الأعوان # لا مطلقا فلا ms6435 يلزم من ذلك ان يكونوا أفضل من كل وجه في كل زمان قال في ~~فتح الرحمن وقد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون فى هذه الآية وهى محمد ~~رسول الله الى آخر السورة أول حرف المعجم فيها ميم من محمد وآخرها صاد من ~~الصالحات وتقدم نظير ذلك في سورة آل عمران في قوله ثم انزل عليكم من بعد ~~الغم امنة نعاسا الآية وليس في القرءان آيتان في كل آية حروف المعجم غيرهما ~~من دعا الله بهما استجيب له وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول الله فتح مكة وقال ابن مسعود رضى ~~الله عنه بلغني انه من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع ~~حفظه الله تعالى ذلك العام ومن الله العون تمت سورة الفتح المبين بعون رب ~~العالمين في منتصف صفر الخير من شهور سنة الف ومائة واربع عشرة ال ### | تفسير سورة الحجرات # ثمانى عشرة آية مدينة بإجماع من اهل التأويل # تفسير سورة الحجرات # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الذين آمنوا تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على ان ما في ~~حيزه امر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ~~ووصفهم بالايمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع الى المحافظة ورادع عن الإخلال ~~به لا تقدموا امرا من الأمور بين يدي الله ورسوله ولا تقطعوه الا بعد ان ~~يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا اما عاملين بالوحى المنزل وما مقتدين بالنبي ~~المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين في سمت يدى الإنسان وبين ~~اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التي بينهما هى جهة الامام والقدام فقولك ~~جلست بين يديه بمعنى جلست امامه وبمكان يحاذى يديه قريبا منه وإذا قيل بين ~~يدى الله امتنع ان يراد الجهة والمكان فيكون استعارة تمثيلية شبه ما وقع من ~~بعض الصحابة من القطع في امر من الأمور الدينية قبل ان يحكم به الله ورسوله ~~بحال من يتقدم في المشي في الطريق مثلا لو قاحته ms6436 على من يجب ان يتأخر عنه ~~ويقفو اثره تعظيما له فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبربه عن المشبه بها ~~واتقوا الله فى كل ما تأتون وما تذررن من الأقوال والافعال إن الله سميع # PageV09P061 # لاقوالكم عليم بأفعالكم فمن حقه ان يتقى ويراقب ويجوز ان يكون معنى لا ~~تقدموا لا تفعلوا التقديم بالكلية على ان الفعل لم يقصد تعلقه بمفعوله وان ~~كان متعديا قال المولى ابو السعود وهو اوفى بحق المقام لافادة النهى عن ~~التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله ~~بالطريق البرهاني وقد جوز ان يكون التقديم لازما بمعنى التقدم ومنه مقدمة ~~الجيش للجماعة المتقدمة منهم ومنه وجه بمعنى توجه وبين بمعنى تبين نهى عن ~~التقدم لان التقدم بين يدى المرء خروج عن صفة المتابعة واستقلال في لامر ~~فيكون التقدم بين يدى الله ورسوله منافيا للايمان وقال مجاهد والحسن نزلت ~~الآية في النهى عن الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة كأنه قيل لا تذبحوا قبل ان ~~يذبح النبي عليه السلام وذلك ان ناساذبحوا قبل صلاة النبي عليه السلام ~~فأمرهم ان يعيدوا الذبح وهو مذهبنا الا ان تزول الشمس وعند الشافعي يجوز ~~إذا مضى من الوقت ما يسع الصلاة وعن البرآء رضى الله عنه خطبنا النبي عليه ~~السلام يوم النحر فقال ان أول ما نبدأ به في يومنا هذا ان نصلى ثم نرجع ~~فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ان نصلى فانما هو لحم عجله ~~لاهله ليس من النسك في شيء وعن عائشة رضى الله عنها انها نزلت في النهى عن ~~صوم يوم الشك اى لا تصوموا قبل ان يصوم نبيكم قال مسروق كنا عند عائشة يوم ~~الشك فأتى بلبن فنادتنى وفي بحر العلوم قالت للجارية اسقيه عسلا فقلت انى ~~صائم فقالت قد نهى الله عن صوم هذا اليوم وتلت هذه الآية وقالت هذه في ~~الصوم وغيره وقال قتادة ان ناسا كانوا يقولون لو انزل في كذا او صنع في كذا ~~ولو نزل كذا وكذا في ms6437 معنى كذا ولو فعل الله كذا وينبغى ان يكون كذا فكره ~~الله ذلك فنزلت وعن الحسن لما استقر رسول الله بالمدينة أتته الوفود من ~~الآفاق فاكثروا عليه بالمسائل فنهوا ان يبتدئوا بالمسألة حتى يكون هو ~~المبتدئ ولظاهر أن الآية عامة في كل قول وفعل ولذا حذف مفعول لا تقدموا ~~ليذهب ذهن السامع كل مذهب مما يمكن تقديمه من قول او فعل مثلا إذا جرت ~~مسألة في مجلسه عليه السلام لا تسبقوه بالجواب وإذا حضر الطعام لا تبدئوا ~~بالأكل قبلة وإذا ذهبتم الى موضع لا تمشوا امامه الا لمصلحة دعت اليه ونحو ~~ذلك مما يمكن فيه التقديم قيل لا يجوز تقدم الأصاغر على الأكابر الا في ~~ثلاثة مواضع إذا ساروا ليلا أو رأوا خيلا اى جيشا او دخلوا سيلا اى ماء ~~سائلا وكان في الزمان الاول إذا مشى الشاب امام الشيخ يخسف الله به الأرض ~~ويدخل في النهى المشي بين يدى العلماء فانهم ورثة الأنبياء دليله ما روى عن ~~ابى الدرداء رضى الله عنه قال رآنى رسول الله عليه السلام امشى امام ابى ~~بكر رضى الله عنه فقال تمشى امام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت ~~شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خيرا وأفضل من ابى بكر رضى ~~الله عنه كما في كشف الاسرار واكثر هذه # الروايات يشعر بأن المراد بين يدى رسول الله وذكر الله لتعظيمه والإيذان ~~بجلالة محله عنده حيث ذكر اسمه تعالى توطئة وتمهيدا لذكر اسمه عليه السلام ~~ليدل على قوة اختصاصه عليه السلام برب العزة وقرب منزلته من حضرته تعالى ~~فان إيقاع ذكره تعالى موقع ذكره عليه السلام بطريق العطف تفسير للمراد يدل ~~عليها لا محالة كما يقال أعجبني زيد وكرمه # PageV09P062 # فى موضع أن يقال أعجبني كرم زيد للدلالة على قوة اختصاص الكرم به وقال ~~ابن عباس رضى الله عنهما معنى الآية لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة يقول ~~الفقير لعله من باب الاكتفاء والمقصود ولا تفعلوا خلافهما ايضا فان كلا ~~منهما من ms6438 قبيل التقدم لحدود الله وحدود رسوله وبهذا المعنى في هذه الآية ~~ألهمت بين النوم واليقظة والله اعلم وفي الآية بيان رأفة الله على عباده ~~حيث سماهم المؤمنين مع معصينهم فقال يا أيها الذين آمنوا ولم يقل يا أيها ~~الذين عصوا وهذا نداء مدح كما في تفسير ابى الليث وايضا فيها وعيد لمن حكم ~~بخاطره بغير علم بالفرق بين الإلهام والوسواس ويقول انه الحق فالزموه ~~ومقصوده الرياء والسمعة ومن شرط المؤمن ان لا يرى رأيه وعقله واختياره فوق ~~رأى النبي والشيخ ويكون مستسلما لما يرى فيه مصلحة ويحفظ الأدب في خدمته ~~وصحبته ومن ادب المريدان لا يتكلم بين يدى الشيخ فانه سبب سقوطه من أعين ~~الأكابر قال سهل لا تقولوا قبل ان يقول وإذا قال فاقبلوا منه منصتين له ~~مستمعين اليه واتقوا الله في إهمال حقه وتضييع حرمته ان الله سميع لما ~~تقولون عليم بما تعملون وقال بعضهم لا تطلبوا ورلء منزلته منزلة فانه لا ~~يوازيه أحد بل لا يدانيه چشم او از حيا كوش او از حكمت زبان او از ثنا ~~وتسبيح ودل او از رحمت دست او از سخا موى او از مشك بويا قيمت عطار ومشك ~~اندر جهان كاسد شود چون بر افشاند صبا زلفين عنبر ساى تو يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي شروع في النهى عن التجاوز فى كيفية ~~القول عند النبي عليه السلام بعد النهى عن التجاوز في نفس القول والفعل ~~والصوت هو الهولء المنضغط عن قرع جسمين فان الهولء الخارج من داخل الإنسان ~~ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج بالارادة وعرض له تموج ~~بتصادم جسمين يسمى صوتا والصوت الاختياري الذي يكون للانسان ضربان ضرب ~~باليد كصوت العود وما يجرى مجراه وضرب بالفم فالذى بالفم ضربان نطق وغيره ~~فغيره النطق كصوت الناى والنطق اما مفرد من الكلام واما مركب كاحد الأنواع ~~من الكلام والمعنى لا تبلغوا بأصواتكم ورلء حد يبلغه عليه السلام بصوته ~~والباء للتعدية وقال في ms6439 المفردات تخصيص الصوت بالنهى لكونه أعم من النطق ~~والكلام ويجوز انه خصه لان المكروه رفع الصوت لا رفع الكلام وعن عبد الله ~~بن الزبير رضى الله عنه أن الأقرع بن حابس من بنى تميم قدم على النبي عليه ~~السلام فقال ابو بكر رضى الله عنه يا رسول الله استعمله على قومه اى ~~بتقديمه عليهم بالرياسة فقال عمر رضى الله عنه لا تستعمله يا رسول الله بل ~~القعقاع بن معبد فتكلما عند النبي عليه السلام حتى ارتفعت أصواتهما فقال ~~ابو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي فقال ما أردت خلافك فنزلت هذه الآية فكان ~~عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي لم يسمع كلامه حتى يستفهمه وقال ابو بكر ~~آليت على نفسى ان لا أكلم النبي ابدا الا كأخى السرار يعنى سوكند ياد كردم ~~كه بعد ازين هركز با رسول خدا سخن بلند نكويم مكر چنانكه باهمرازى پنهان ~~سخن كويند ولا تجهروا له بالقول إذا كلمتموه وتكلم هو ايضا # PageV09P063 # والجهر يقال لظهور الشيء بافراط لحاسة البصر نحو رأيته جهارا او حاسة ~~السمع نحو سوآء منكم من اسر القول ومن جهر به كجهر بعضكم لبعض اى جهرا ~~كائنا كالجهر الجاري فيما بينكم بل اجعلوا صوتكم اخفض من صوته وتعهدوا في ~~مخاطبته اللين القريب من الهمس كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم ~~وحافظوا على مراعاة جله لة النبوة فنهوا عن جهر مخصوص مقيد وهو الجهر ~~المماثل لجهر اعتادوه فيما بينهم لا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم الا ان ~~يتكلموا بالهمس والمخافتة فالنهى الثاني ايضا مقيد بما إذا نطق ونطقوا ~~والفرق ال مدلول النهى الاول حرمة رفع الصوت فوق صوته عليه السلام ومدلول ~~الثاني حرمة ان يكون كلامهم معه عليه السلام في صفة الجهر كالكلام الجاري ~~بينهم ووجوب كون أصواتهم اخفض من صوته عليه السلام بعد كونها ليست بأرفع من ~~صوته وهذا المعنى لا يستفاد من النهى الاول فلا تكرار والمفهوم من الكشاف ~~في الفرق بينهما ان معنى # النهى الاول انه ms6440 عليه السلام إذا نطق ر نطقتم فعليكم ان لا تبلغوا ~~بأصواتكم فوق الحد الذي يبلغ اليه صوته عليه السلام وان تغضوا من أصواتكم ~~بحيث بكون صوته عاليا على أصواتكم ومعنى الثاني انكم إذ كلتموه وهو عليه ~~السلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر في القول الجهر الدائر بينكم بل لينوا القول ~~لينا يقارب الهمس الذي يضاد الجهر أن تحبط أعمالكم تا باطل نشود عملهاى شما ~~بسبب اين جرأت وهو علة اما للنهى على طريق التنازع فان كل واحد من قوله لا ~~ترفعوا ولا تجهروا يطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثانى عند البصريين ~~وللاول عند الكوفيين كأنه قيل انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط أعمالكم او ~~كراهته كما في قوله تعالى يبين الله لكم ان تضلوا فحذف المضاف ولام التعليل ~~واما علة للفعل المنهي كأنه قيل انتهوا عن الفعل الذي تفعلونه لاجل حبوط ~~أعمالكم فاللام فيه لام العاقبة فانهم لم يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت ~~والجهر حبوط أعمالهم الا انه لما كان بحيث قد يؤدى الى الكفر المحبط جعل ~~كأنه فعل لاجله فادخل عليه لام العلة تشبيها لمؤدى الفعل بالعلة الغائية ~~وليس المراد بما نهى عنه من الرفع والجهر ما يقارنه الاستخفاف والاستهانة ~~فان ذلك كفر بل ما يتوهم ان يؤدى اليه مما يجرى بينهم في أثناء المحاورة من ~~الرفع والجهر خلا ان رفع الصوت فوق صوته عليه السلام لما كان منكرا محضا لم ~~يقيد بشيء يعنى ان الاستخفاف به عليه السلام كفر لا الاستخفاف بأمر الرفع ~~والجهر بل هو المؤدى الى المنكر لانهم إذا اعتادوا الرفع والجهر مستخفين ~~بأمرهما ربما انضم الى هذا الاستخفاف قصد الاهانة به عليه السلام وعدم ~~المبالاة وكذا ليس المراد ما يقع الرفع والجهر في حرب او مجادلة معاند او ~~إرهاب عدو أو نحو ذلك فانه مما لا بأس به إذ لا يتأذى به النبي عليه السلام ~~فلا يتناوله النهى ففى الحديث انه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب ~~لما انهزم الناس يوم حنين اصرخ ms6441 بالناس وكان العباس اجهر الناس صوتا (يروى) ~~ان غارة أتتهم يوما اى في المدينة فصاح العباس يا صباحاه فاسقط الحوامل ~~لشدة صوته وكان يسمع صوته من ثمانية أميال كما مر في الفتح وعن ابن العباس ~~رضى الله عنهما # PageV09P064 # نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس وكان في اذنه وقر وكان جهورى الصوت اى ~~جهيره ورفيعه وربما كان يكلم رسول الله فيتأذى بصوته وعن انس لما نزلت ~~الآية فقد ثابت وتفقده عليه السلام فأخبر بشأنه فدعاه عليه السلام فسأله ~~فقال يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وانه رجل جهير الصوت فأخاف ان ~~يكون عملى قد حبط فقال عليه السلام لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك ~~من اهل الجنة وصدق رسول الله فان ثابتا مات بخير حيث قتل شهيدا يوم مسيلمة ~~الكذاب وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام فقال له اعلم ان ~~فلانا لرجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهو في ناحية من العسكر وعنده ~~فرس مشدود يرعى وقد وضع على درعى برمة فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى ~~يسترد درعى وائت أبا بكر رضى الله عنه خليفة رسول الله وقل له ان على دينا ~~لفلان حتى يقضى دينى وفلان من عبيدى حر فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس ~~على ما وصفه فاسترد الدرع واخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز ابو بكر ~~وصيته قال مالك بن انس رضى الله عنه لا اعلم وصية اجيزت بعد موت صاحبها الا ~~هذه الوصية وأنتم لا تشعرون حال من فاعل تحبط اى والحال انكم لا تشعرون ~~بحبوطها والشعور العلم والفطنة والعشر العلم الدقيق ودانستن از طريق حس ~~وفيه مزيد تحذير لما نهوا عنه استدل الزمخشري بالآية على ان الكبيرة تحبط ~~الأعمال الصالحة إذ لا قائل بالفصل والجواب انه من باب التغليظ والمراد ~~انهم لا يشعرون ان ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس كسائر المعاصي وايضا انه ~~من باب ولا تكونن ظهيرا للكافرين يعنى ان المراد وهو الجهر ms6442 والرفع ~~المقرونان بالاستهانة والقصد الى التعريض بالمنافقين قال الراغب حبط العمل ~~على اضرب أحدها ان تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى في القيامة غناء كما أشار ~~اليه تعالى بقوله وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا والثاني ~~ان تكون # أعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله كما روى يؤتى برجل يوم ~~القيامة فيقال له بم كان اشتغالك قال بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ~~ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيؤمر به الى النار والثالث ان تكون أعمالا ~~صالحة لكن بإزائها سيئات توفى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان ~~انتهى وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل واحبطه الله أبطله كما في ~~القاموس وقال الراغب اصل الحبط من الحبط وهو ان تكثر الدابة من الكلأ حتى ~~تنتفخ بطنها فلا يخرج منها شيء قال البقلى في العرائس أعلمنا الله بهذا ~~التأديب ان خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبة جمال ملكوته كان يتغير من ~~الأصوات الجهرية وذلك من غاية شغله بالله وجمع همومه بين يدى الله فكان إذا ~~جهر أحد عنده يتأذى قلبه ويضيق صدره من ذلك كأنه يتقاعد سره لحظة عن السير ~~في ميادين الأزل فخوفهم الله من ذلك فان تشويش خاطره عليه السلام سبب بطلان ~~الأعمال ومن العرش الى الثرى لا يزن عند خاطره ذرة واجتماع خاطر الأنبياء ~~والأولياء في المحبة أحب الى الله من اعمال الثقلين وفيه حفظ الحرمة لرسول ~~الله وتأديب المريدين بين يدى اولياء الله يقول الفقير ولكمال لطافته عليه ~~السلام كان الموت عليه # PageV09P065 # أشد إذا للطيف يتأثر مما لا يتأثر الكثيف كما قال بعضهم قد شاهدنا أقواما ~~من عرب البوادي يسلخ الحكام جميع جلد أحدهم ولا يظهر ضجرا ولو سلخ اكبر ~~الأولياء لصاح الا ان يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع إحساسه انتهى ومن هنا عرف ان ~~لكل من الجهر والخفاء محلا فشديد النفس له الجهر ولينه له الإخفاء كما في ~~حال النكر وليس كل أحد صاحب مشاهد وقال سهل لا نخاطبوه الا مستفهمين ms6443 ثم ان ~~الاصحاب رضى الله عنهم كانوا بعد هذه الآية لا يكلمونه عليه السلام إلا ~~جهرا يقرب من السر والهمس وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه ~~السلام لانه حى في قبره وكذا القرب منه عليه السلام في المواجهة عند السلام ~~بحيث كان بينه وبينه عليه السلام اقل من اربعة اذرع وكره بعضهم رفع الصوت ~~في مجالس الفقهاء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء قال سليمان بن حرب ضحك ~~انسان عند حماد بن زيد وهو يحدث بحديث عن رسول الله فغضب حماد وقال انى ارى ~~رفع الصوت عند حديث رسول الله وهو ميت كرفع الصوت عنده وهو حى وقام وامتنع ~~من الحديث ذلك اليوم وحاصله ان فيه كراهة الرفع عند الحديث وعند المحدث مع ~~ان الضحك لا يخلو من السخرية والهزل ومجلس الجد لا يحتمل مثل ذلك ولو دخل ~~السلف مجالس هذا الزمان من مجلس الوعظ والدرس واجتماع المولد ونحو ذلك ~~خرجوا من ساعتهم لما رأوا من كثرة المنكرات وسوء الأدب بزركان كفته اند من ~~ترك الآداب رد عن الباب نهصد هزار ساله طاعت إبليس بيك بي ادبى ضايع شد # نكاه دار ادب در طريق عشق ونياز ... كه گفته اند طريقت تمام آدابست # نسأل الله الكريم ان يجعلنا متحلين بحلية الأدب العظيم إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله إلخ ترغيب في الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب من ~~الإخلال به والغض النقصان من الطرف والصوت وما في الإناء يقال غض طرفه خفضه ~~وغض السقاء نقص مما فيه والمعنى ان الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله ~~مراعاة للادب وخشية من مخالفة النهى أولئك مبتدأ خبره قوله الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميزا بريزه من ~~خبثه فهو من اطلاق المقيد وهو اخلاص الذهب وارادة المطلق # در بوته امتحان گرم بگدازى ... منت دارم كه بي غشم ميسازى # وقال في الأساس محن الأديم مدده حتى وسعه وبه فسر قوله تعالى امتحن الله ~~قلوبهم اى ms6444 شرحها ووسعها وعن عمر رضى الله عنه اذهب عنها الشهوات اى نزع ~~عنها محبة الشهوات وصفاها عن دنس سوء الأخلاق وحلاها بمكارمها حتى انسلخوا ~~عن عادات البشرية لهم فى الآخرة مغفرة عظيمة لذنوبهم وأجر عظيم التنكير ~~للتعظيم اى ثابت لهم غفران واجر عظيم لا يقادر قدره لغضهم وسائر طاعاتهم ~~فهو استئناف لبيان جزاء الغاضين مدحا لحالهم وتعريضا بسوء حال من ليس مثلهم ~~وفي الآية اشارة الى غض الصوت عند الشيخ المرشد ايضا لأنه الوارث وله ~~الخلافة ولا يقع الغض الا من اهل السكينة والوقار وقال الحسين قدس سره من ~~امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره الايمان وسراجه التفكر # PageV09P066 # وطيبه التقوى وطهارته التوبة ونظافته الحلال وزينته الورع وعلمه الآخرة ~~وشغله بالله ومقامه مع الله وصومه الى الممات وإفطاره من الجنة وجمعه ~~الحسنات وكنزه الإخلاص وصمته المراقبات ونظره المشاهدات قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر التقوى كل عمل يقيك من النار وإذا وقاك من النار ~~وقاك من الحجاب وإذا وقاك من الحجاب شاهدت العزيز الوهاب روى ابو هريرة رضى ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال قلب ابن آدم ممتلئا ~~حرصا الا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال الراوي فلقد رأيت رجلا من ~~اصحاب رسول الله لا يركب الى زراعة له وانها منه على فراسخ وقد اتى عليه ~~سبعون سنة وروى انه عليه السلام قال لا يزال قلب ابن آدم جديدا في حب الشيء ~~وان التفت ترقوتاه من الكبر الا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وهم قليل ~~يعنى هميشه دل آدم نومى باشد در حب چيزى واگر جه نكرسته باشد هر دو چنبر ~~كردنش از پيرى وبزركى مگر آنانكه امتحان كرد است خدا قلوب ايشان از براى ~~تقوى واندكند ايشان # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان كردن فراز ... درين شهر كبرست وسودا وآز # چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان # إن الذين ينادونك المناداة ms6445 والنداء خواندن من وراء الحجرات اى من خارجها ~~من خلفها او قدامها لان ورلء الحجرة عبارة عن الجهة التي يواريها شخص ~~الحجرة بجهتها اى من اى ناحية كانت من نواحيها ولا بد ان تكون تلك الجهة ~~خارج الحجرة لان ما في داخلها لا يتوارى عمن فيها بجهة الحجرة اشتراك ~~الوراء في تينك الجهتين معنوى لا لفظى لكن جعله الجوهري وغيره من الاضداد ~~فيكون اشتراكه لفظيا ومن ابتدائية دالة على ان المناداة نشأت من جهة الوراء ~~وان المنادى داخل الحجرة لوجوب اختلاف المبدأ والمنتهى بحسب الجهة وإذا جرد ~~الكلام عن حرف الابتداء جاز أن يكون المنادى ايضا في الخارج لانتفاء مقتضى ~~اختلافهما بالجهة والمراد حجرات أمهات المؤمنين وكانت لكل واحدة منهما حجرة ~~فتكون تسعا عدد هن جمع حجرة بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة وهى الموضع ~~الذي يحجره الإنسان لنفسه بحائط ونحوه ويمنع عبره من ان يشاركه فيه من ~~الحجر وهو المنع وقيل للعقل حجر لكون الإنسان في منع منه مما تدعو اليه ~~نفسه ومناداتهم من ورائها اما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه عليه السلام من ~~ورائها او بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له عليه السلام لانهم لم ~~يتحققوا إمكانه فناداه بعض من ورلء هذه وبعض من ورلء تلك فاسند فعل الأبعاض ~~الى الكل وقيل الذي ناداه عينة بن حصين الفزاري وهو الأحمق المطاع وكان من ~~الجرارين يجر عشرة آلاف قناةاى تتبعه والأقرع بن حابس وهو شاعر بنى تميم ~~وفدا على رسول الله في سبعين رجلا من بنى تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا ~~يا محمد اخرج إلينا فنحن الذين مدحنا زين وذمناشين فاستيقظ فخرج وقال نهم ~~وبحكم ذلكم اى الله الذي مدحه زين وذمه شين وانما أسند النداء الى الكل ~~لانهم رضوا بذلك أو أمروا به او لانه وجد فيما بينهم وقال سعدى المفتى انما ~~يحتاج الى التأويل إذا أريد باستغراق الجمع # PageV09P067 # الاستغراق الافرادى واما لو أريد الاستغراق المجموعى فلا ولذلك قالوا ~~مقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد بالآحاد وسئل رسول ms6446 الله صلى الله ~~عليه وسلم عنهم فقال هم جفاة بنى تميم لولا انهم من أشد الناس قتالا للاعور ~~الدجال لدعوت الله ان يهلكهم فنزلت الآية ذمالهم وبقي هذا الذم الى الابد ~~وصدق رسول الله في قوله ذلكم الله أكثرهم لا يعقلون قال في بحر العلوم فى ~~قوله اكثر دلالة على انه كان فيهم من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثنا ~~كردن وعلى قلة العقلاء فيهم قصدا الى نفى ان يكون فيهم من يعقل إذا القلة ~~تجرى مجرى النفي في كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا ~~يعقلون إذ لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الأدب بل ~~تأدبوا معه بأن يجلسوا على بابه حتى يخرج إليهم كما قال تعالى الفا ولو ~~أنهم صبروا الصبر حبس النفس عن ان تنازع الى هواها حتى تخرج إليهم لو مختص ~~بالفعل على ما ذهب اليه المبرد والزجاج والكوفيون فما بعد لو مرفوع على ~~فاعلية لا على الابتداء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو تحقق صبرهم ~~وانتظارهم حتى تخرج إليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغى أن يكون مغيا بخروجه ~~عليه السلام فانها مختصة بما هو غاية للشيء في نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة ~~حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف الى فانها عامة وفي إليهم اشعار ~~بأنه لو خرج لا لاجلهم ينبغى ان يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام او يتوجه إليهم ~~لكان اى الصبر المذكور خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الأدب ~~وتعظيم الرسول الموجبين للثواب والثناء والاسعاف بالمسئول إذ روى انهم ~~وفدوا شافعين في أسارى بنى العنبر قال في القاموس العنبر ابو حى من تميم ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث رسول الله عليه السلام سرية الى حى بنى ~~العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا ~~عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول الله فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون ~~الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول الله فئلا فى اهله فلما ms6447 رأتهم ~~الذراري اجهشوا الى آبائهم يبكون والإجهاش كريستن را ساختن يقال اجهش اليه ~~إذا فزع اليه وهو يريد البكاء كالصبى يفزع الى امه وكان لكل امرأة من نساء ~~رسول الله بيت وحجرة فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه ~~فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرائيل فقال ان الله يأمرك ~~ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم أترضون ان يكون بينى وبينكم ~~سبرة بن عمرو وهو على دينكم قالوا أنعم قال سبرة انا لا احكم بينهم وعمى ~~شاهد وهو أعور بن بشامة بن ضرار فرضوا به فقال الأعور فأنا أرى ان تفادى ~~نصفهم وتعتق نصفهم فقال عليه السلام قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال ~~مقاتل لكان خيرا لهم لانك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فدآء والله غفور ~~رحيم بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن تضيق ساحتهم عن هؤلاء المسيئين ~~للادب ان تابوا وأصلحوا قال الكاشفى والله غفور وخداى تعالى آمرزنده است ~~كسى را كه توبه كند از بي ادبى رحيم مهربانست باهل ادب كه تعظيم سيد أولوا ~~الألباب ميكنند چه ادب جاذب رحمتست وحرمت جالب نعمت # سرمايه ادب بكف آور كه اين متاع ... آنرا كه هست سوء ادب نايدش بكف # PageV09P068 # وفي هذا المقام امور الاول ان في هذه الآية تنبيها على قدره قدره عليه ~~السلام والتأدت معه بكل حال فهم انما نادوه لعدم عقل يعرفون به قدره ولو ~~عرفوا قدره لكانوا كما في الخبر يقرعون بابه بالأظافير وفي المناداة اشارة ~~الى انهم رأوه من ورلء الحجاب ولو كانوا من اهل الحضور والشهود لما نادوه ~~كما قال بعضهم # كار نادان كوته انديش است ... ياد كردن كسى كه در پيش است # قال ابو عثمان المغربي قدس سره الأدب عند الأكابر وفي مجلس السادات من ~~الأولياء يبلغ بصاحبه الى الدرجات العلى والخير في الاولى والعقبى فكما لا ~~بد من التأدب معه عليه السلام فكذا مع من استن بسنته كالعلما العالمين وكان ~~جماعة من العلماء يجلسون على ms6448 باب غيرهم ولا يدقون عليه بابه حتى يخرج لقصاء ~~حاجته احتراما قال ابو عبيدة القاسم بن سلام مادققت الباب على عالم قط # كنت اصبر حتى يخرج الى لقوله تعالى ولو انهم إلخ وفي الحديث أدبني ربى ~~فأحسن تأديبى اى أدبني احسن تأديب فالفاء تفسير لما قبله قال بعض الكبار من ~~الحكمة توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وقال ان كان خليلك ~~فوقك فاصحبه بالحرمة وان كان كفؤك ونظيرك فاصحبه بالوفاء وان كان دونك ~~فاصحبه بالمرحمة وان كان عالما فاصحبه بالخدمة والتعظيم وان كان جاهلا ~~فاصحبه بالسياسة وان كان غنيا فاصحبه بالزهد وان كان فقيرا فاصحبه بالجود ~~وان صحبت صوفيا بالتسليم قال بعض الحكماء عاشروا الناس معاشرة ان متم بكوا ~~عليكم وان غبتم حنوا إليكم والثاني ذم الجهل ومدح العقل والعلم فان شرف ~~العقل مدرك بضرورة العقل والعلم والحسن حتى ان اكبر الحيوانات شخصا وأقواها ~~ابد إذا رأى الإنسان احتشمه وخاف منه لاحساسه بأنه مستول عليه بحيلته واقرب ~~الناس الى باارجة بهائم أجلاف العرب والترك تراهم بالطبع يبالغون في توقير ~~شيوخهم لان التجربة دميزتهم عنهم بمزيد علم ولذلك روى في الأثر الشيخ في ~~قومه كالنبى في أمته نظرا الى قوة علمه وعقله لا بقوة شخصه وجماله وشوكته ~~وثروته (وفي المثنوى) # كشتى بي لنكر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نيابد او حذر # لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى دريوزه كن از عاقلان # قال بعض الكبار العاقل كلامه ورلء قلبه فاذا أراد ان يتكلم به امره على ~~قلبه فينظر فيه فان كان له اى لنفعه أمضاه وان كان عليه اى لضره امسكه ~~والأحمق كلامه على طرف لسانه وعقله في حجره إذا قام سقط قال امير المؤمنين ~~على رضى الله عنه لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في فمه والأدب صورة ~~العقل ولا شرف مع سوء الأدب ولا داء اعى من الجهل وإذا تم العقل نقص الكلام # هر كرا اندكست مايه عقل ... بيهده كفتنش بود بسيار # مرد را عقل چون بيفزايد ms6449 ... در مجامع بكاهدش كفتار # وفي الحديث كل كلام ابن آدم عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر ~~وفي حديث آخر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم ~~والثالث ما قال بعض الكار # PageV09P069 # تدبر سر قوله تعالى ولو أنهم صبروا الآية ولا تنظر الى سبب النزول وانتظر ~~خروجه مرة ثانية لقيام الساعة وفتح باب الشفاعة في هذه الدار نوما او يقظة ~~في الآخرة وهو الشافع فيهما وفي الحافرة وقد ثبت ان الناس يلتجئون يوم ~~القيامة الى الأنبياء ثم وثم الى ان يصلوا اليه فلا يصلون الى المراد الا ~~عنده وفي الحديث انا أول ولد آدم خروجا إذا بعثوا وانا قائدهم إذا وفدوا ~~وخطيبهم إذا أنصتوا وانا مبشرهم إذا ابلسوا وانا شفيعهم إذا حشروا ولواء ~~الكرم بيدي وانا أكرم ولد آدم على ربى ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم ~~لؤلؤ مكنون # سر خيل أنبياء وسپهدار اتقيا ... سلطان باركاه دنى قائد الأمم # وانما كان خدامه ألفا لتحققه بألف اسم من اسماء الله سبحانه وتعالى يا ~~أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق اى فاسق كان بنبإ اى نبأ كان والنبأ الخبر ~~يعنى خبرى بيارد كه موحش بود وموجب تألم خاطر فالتنكير للتعميم وفيه إيذان ~~بالاحتراز عن كل فاسق وانما قال ان جاءكم بحرف الشك دون إذا ليدل على ان ~~المؤمنين ينبغى ان يكونوا على هذه الصفة لئلا يطمع فاسق في مكالمتهم بكذب ~~ما وقال ابن الشيخ إخراج الكلام بلفظ الشرط المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما ~~بين أصحابه عليه السلام فتبينوا اى ان جاءكم فاسق بخبر يعظم وقعه في القلوب ~~فتعرفوا وتفحصوا حتى يتبين لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب ولا تعتمدوا على ~~قوله المجرد لان من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه ~~روى ان الوليد بن عقبة بن ابى معيط أخا عثمان لامه وهو الذي ولاه عثمان ~~الكوفة بعد سعد بن ابى وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ms6450 ثم قال ~~هل أريدكم فعزله عثمان عنهم بعثه عليه السلام مصدقا الى بنى المصطلق اى ~~آخذا وقابضا لصدقاتهم وزكاتهم وكان بينه وبينهم احنة اى حقد وبغض كامن في ~~الجاهلية بسبب دم فلما سمعوا بقدومه استقبلوه ركبابا فحسب انهم مقاتلوه ~~فرجع هاربا وقال لرسول الله عليه السلام قد ارتدوا ومنعوا الزكاة وهموا ~~بقتلى فهم عليه السلام بقتالهم فنزلت وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد بعد ~~رجوع الوليد بن عقبة عنهم في عسكر وقال له أخف عنهم قدومك إليهم بالعسكر ~~وادخل عليهم ليلا متجسسا هل ترى شعائر الإسلام وآدابه فان رأيت منهم ذلك ~~فخذ منهم زكاة أموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فبهم ما يفعل بالكفار ففعل ~~ذلك خالد وجاءهم وقت المغرب فسمع منهم أذان صلاتى المغرب والعشاء ووجدهم ~~مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال امر الله فأخذ منهم صدقاتهم ~~وانصرف الى رسول الله وأخبره الخبر فنزلت أن تصيبوا حذار أن تصيبوا قوما ~~بجهالة حال من ضمير تصيبوا اى ملتبسين بجهالة بحالهم وكنه قصتهم فتصبحوا أي ~~فتصيروا بعد ظهور براءتهم مما أسند إليهم على ما فعلتم فى حقهم نادمين ~~مغتمين غما لازما متمنين انه لم يقع فان تركيب هذه الاحرف الثلاثة يدور مع ~~الدوام مثل أدمن الأمر إذا ادامه ومدن المكان إذا اقام به ومنه المدينة ~~يعنى ان الندم غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام على ما وقع مع تمنى # PageV09P070 # انه لم يقع ولزومه قد يكون لقوته من أول الأمر وقد يكون لعدم غيبة موجبه ~~وسببه عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ولغير ذلك من الأسباب وفي الآية ~~دلالة على ان الجاهل لا بد ان يصير نادما على ما فعله بعد زمان وفي ترتيب ~~الأمر بالتبين على فسق المخبر اشارة الى قبول خبر الواحد العدل في بعض ~~المواد ورد عليه السلام شهادة رجل في كذبة واحدة وقال ان شاهد الزور مع ~~العشار في النار وقال عليه السلام من شهد شهادة زور فعليه لعنة الله ومن ~~حكم بين اثنين فلم يعدل بينهما فعليه ms6451 لعنة الله وما شهد رجل على رجل بالكفر ~~إلا باء به أحدهما ان كافرا فهو كما قال وان لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره ~~إياه كما في كشف الاسرار وفي الآية ايضا اشارة الى ترك الاستماع الى كلام ~~الساعي والنمام والمغتاب للناس # كسى پيش من در جهان عاقلست ... كه مشغول خود وز جهان غافلست # كسى را كه نام آمد اندر ميان ... به نيكوترين نام ونعتش بخوان # از ان همنشين تا توانى گريز ... كه مر فتنه خفته را كفت خيز # ميان دو كس جنك چون آتش است ... سخن چين بدبخت هيزم كش است # ميان دو تن آتش افروختن ... نه عقلست خود در ميان سوختن # فلا بد من التبين والتفحص ليظهر حقيقة الحال ويسلم المرء من الوبال ~~ويفتضح الكذاب الدجال وفى الحديث التبين من الله والعجلة من الشيطان وفيها ~~ايضا اشارة الى تسويلات النفس الفاسقة الامارة بالسوء ومجبئها كل ساعة نيأ ~~شهوة من شهوات الدنيا فتبينوا ربحها وخسرانها من قبل ان تصيبوا قوما من ~~القلوب وصفاتها بجهالة ما فيها من شفاء النفوس وحياتها ومرض القلوب ومماتها ~~فتصبحوا صباح القيامة وأنتم على ما فعلتم نادمون واعلموا أن فيكم رسول الله ~~وبدانيد كه در ميان شماست رسول الله وفائدة الأمر الدلالة على انهم نزلوا ~~منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم فيما يجب من تعظيم شأنه فيكون قوله تعالى ~~لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم استئنافا وقال بعضهم ان بما في حيزها ساد ~~مسد مفعولى اعلموا باعتبار ما بعده من قوله تعالى لو يطيعكم إلخ فانه حال ~~من أحد الضميرين في فيكم الاول المرفوع المستتر فيه العائد الى رسول الله ~~المنتقل اليه من عامله المحذوف لان التقدير كائن فيكم او مستقر والثاني ~~المجرور البارز والمعنى اى على الحال ان فيكم رسول الله كائنا على حالة يجب ~~عليكم تغييرها او كائنين على حالة إلخ وهى انكم تريدون ان يتبع عليه السلام ~~رأيكم في كثير من الحوادث ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهد والهلاك فعلى هذا ~~يكون قوله ms6452 لو يطيعكم إلخ دليل وجوب تغيير تلك الحال أقيم مقام الحال وفيه ~~إيذان بأن بعضهم زينوا لرسول الله الإيقاع ببني المصطلق تصديقا لقول الوليد ~~وانه عليه السلام لم يطع رأيهم والعنت محركة الفساد والإثم والهلاك ودخول ~~المشقة على الإنسان كما في القاموس يقال عنت فلان إذا وقع في امر يخاف منه ~~التلف كما في المفردات فهو من الباب الرابع مثل طرب يطرب طربا وقال ~~الزمخشري هو الكسر بعد الجبر كما في تاج المصادر العنت بزه مند شدن ودر ~~كارى افتيدن كه از ان بيرون نتواند آمد وشكسته شدن استخوان پس از چبر وقوله ~~لمن خشى # PageV09P071 # العنت منكم يعنى الفجور والزنى ومنه الأسير من المسلمين في دار الحرب إذا ~~خشى العنت على نفسه والفجور لا بأس بأن يتزوج امرأة منهم والتركيب يدل على ~~مشقة وصيغة المضارع فى لو يطيكم للدلالة على ان امتناع عنتهم لامتناع ~~استمرار طاعته عليه السلام لان عنتهم انما يلزم من استمرار الطاعة فيما بعن ~~لهم من الأمور إذ فيه اختلال امر الايالة وانقلاب الرئيس مرؤسا لا من ~~اطاعته في بعض ما يرونه نادرا بل فيها استمالتهم بلا معرة قال في علم ~~البلاغة لو للشرط في الماضي اى لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط ~~فرضا مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزاء فيلزم عدم الثبوت والمضي ~~في جملتها إذا الثبوت ينافى التعليق والاستقبال ينافى الماضي فلا يعدل في ~~جملتيها عن الفعلية لما ضوية الا لنكتة فدخولها على المضارع نحو لو يطيعكم ~~إلخ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا والفعل هو الاطاعة يعنى ان ~~امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فان المضارع يفيد الاستمرار ~~ودخول لو عليه امتناع الاستمرار ولكن الله حبب إليكم الإيمان إلخ تجريد ~~للخطاب وتوجيه له الى بعضهم بطريق الاستدراك بيانا لبرآءتهم من أوصاف ~~الأولين واحمادا لافعالهم وهم الكاملون الذين لا يعتمدون على كل ما سمعوه ~~من الاخبار والتحبيب دوست كردانيدن اى ولكنه تعالى جعل الايمان محبوبا ~~لديكم وزينه وحسنه في قلوبكم حتى ms6453 رسخ حبه فيها ولذلك أتيتم بما يليق به من ~~الأقوال والافعال وفي عين المعاني في قلوبكم دون السنتكم مجردة ردا على ~~الكرامية وقيل دون جوارحكم ردا على الشفعوية وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان ولذلك اجتنبتم مالا يليق بها مما لاخير فيه من آثارها وأحكامها ~~والتكريه هنا بمعنى التبغيض والبغض ضد الحب فالبغض نفار النفس عن الشيء ~~الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى شيء الذي ترغب فيه ولما كان فى ~~التحبيب والتكريه معنى إنهاء المحبة والكراهة وايصالهما إليهم استعملا ~~بكلمة الى قال في فتح الرحمن معنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والامداد ~~بالتوفيق والكفر تغطية نعم الله بالجحود والفسوق الخروج عن القصد اى العدل ~~بظلم نفسه والعصيان الامتناع من الانقياد وهو شامل لجميع الذنوب والفسوق ~~مختص بالكبائر أولئك المستثنون بقوله ولكن الله إلخ هم الراشدون اى ~~السالكون الى الطريق السوي الموصل الى الحق وفي الآية عدول وتلوين حيث ذكر ~~أولها على وجه المخاطبة وآخرها على المغايبة حيث قيل أولئك هم الراشدون ~~ليعلم ان جميع من كان حاله هكذا فقد دخل في هذا المدح كما قال ابو الليث ~~فضلا من الله ونعمة اى وانعاما تعليل لحبب وكره وما بينهما اعتراض لا ~~للراشدين فان الفضل فعل الله والرشد وان كان مسببا عن فعله وهو التحبيب ~~والتكريه مسند الى ضميرهم يعنى ان المراد بالفاعل من قام به الفعل وأسند هو ~~اليه لا من أوجده ومن المعلوم ان الرشد قائم بالقوم والفضل والانعام قائمان ~~به تعالى فلا اتحاد والله عليم مبالغ في العلم فيعلم احوال المؤمنين وما ~~بينهم من التفاضل والتمايز حكيم يفعل كل ما يفعل بموجب الحكمة (وقال ~~الكاشفى) والله عليم وخداى تعالى داناست بصدق وكذب حكيم محكم كارست در امور ~~بندگان واز حكمتهاى # PageV09P072 # اوست كه بتحقيق اخبار ميفرمايد كه از خبرهاى نار است انواع فتنها مى زايد # هرگز سخنان فتنه انگيز مكو ... وآن راست كه هست فتنه ان نيز مكو # خامش كن وكر چاره ندارى ز سخن ... شوخى مكن وتند مشو تيز مكو ms6454 # وفي الآية دليل على ان من كان مؤمنا لا يحب الفسق والمعصية وإذا ابتلى ~~بالمعصية فان شهوته وغفلته تحمله على ذلك لا لحبه للمعصية بل ربما يعصى حال ~~الحضور لان فيه نفاذ قضائه تعالى شيخ اكبر قدس سره الأطهر مى فرمايد كه ~~بعضى از صالحان مرا خبر داد كه بفلان عالم در آمدم واو عظيم بر نفس خود ~~مسرف بود شيخ فرمود كه من آن عالم مسرف را نيز مى دانم وبا وى اجتماع اتفاق ~~افتاده بود آن عزيز صالح ميكويد كه چون بدر خانه او رسيدم أبا كرد از ان ~~سبب كه بر صورتى نامشروع نشسته بود كفتم چاره نيست از ديدن او كفت بگوييد ~~كه من بر چه حالم كفتم لا بد است دستورى داد در آمدم وآن خمر ايشان تمام ~~شده بود بعضى از حاضران كفت بفلانى رقعه بنويس كه قدرى بفرستد آن عالم كفت ~~نكنم ونمى خواهم بر معصيت حق تعالى مصر باشم والله والله كه هيچ كاسه نمى ~~خورم الا كه در عقب آن توبه ميكنم ومنتظر كاس ديكر نباشم وبا نفس خود در ان ~~باب سخن نمى كويم چوق بار ديكر دور مى رسد وساقى مى آيد در نفس خود نكاه ~~ميكنم اگر راى من بر ان قرار ميكيرد كه بگيرم مى ستانم و چون فارغ شدم باز ~~بحق رجوع ميكنم وتوبه مى آرم در مرور اوقات در خاطر من نيست كه عصيان كنم ~~آن عزيز مى گويد كه با وجود عصيان وإسراف او تعجب نمودم كه چكونه از مثل ~~اين حضور غافل نشد پس حذر كنى از اصرار كردن بر كناه بلكه در هر حالت توبه ~~كنى وبحق تعالى باز كرد وبر اثر هر عصيانى عذرى بخواه # طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى # كه يكلحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا اى تقاتلوا والجمع حيث لم يقل اقتتلتا ~~على التثنية والتأنيث ms6455 باعتبار المعنى فان كل طائفة جمع والطائفة من الناس ~~جماعة منهم لكنها دون الفرقة كما دل عليه قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة وطائفتان فاعل فعل محذوف وجوبا لا مبتدأ لأن حرف الشرط لا يدخل ~~الا على الفعل لفظا او تقديرا والتقدير وان اقتتل طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فحذف الاول لثلا يلزم اجتماع المفسر والمفسر واصل القتل ازالة ~~الروح عن الجسد فأصلحوا بينهما تنى الضمير باعتبار اللفظ والصلاح الحصول ~~على الحالة المستقيمة النافعة والإصلاح جعل الشيء على تلك الحالة ~~وبالفارسية بإصلاح آوردن اى فاصلحوا بين تينك الطائفتين بالنصح والدعاء الى ~~حكم الله قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله من وصل أخاه بنصيحة في دينه ونظر ~~له في صلاح دنياه فقد احسن صلته وقال مطرف وجدنا انصح العباد لله الملائكة ~~ووجدنا اغش العباد لله الشياطين يقال من كتم السلطان نصحه والأطباء مرضه ~~والاخوان بثه فقد خان نفسه والإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا من أعظم الطاعات ~~وأتم القربات وكذا نصرة المظلوم وفي الحديث الا أخبركم بأفضل من درجة ~~الصيام # PageV09P073 # والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وقال لقمان ~~يا بنى كذب من يقول ان الشر يطفى الشر فان كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر ~~هل تطفئ أحدا هما الاخرى وانما يطفئ الماء النار وفي الحديث المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه ~~الريح الا بأذنه ولا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له منها ولا يشترى لبنيه ~~الفاكهة فيخرجون بها الى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها وقال بعض العارفين ~~سعى الإنسان في مصالح غيره من أعظم القربات الى الله تعالى وتأمل في موسى ~~عليه السلام لما خرج يمشى في الظلمة في حق اهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ~~وبقضون بها الاامر الذي لا يقضى الا بها في العادة كيف انتج له ذلك الطلب ~~سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه الله في عين حاجته ms6456 وهى النار ولم يكن ~~يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له الا في وقت السعى في مصالح العيال ~~وذلك ليعلمه الله بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه ~~في حقهم لانهم عبيده على كل حال وكذلك لما وقع لموسى الفرار من الأعداء ~~الذين طلبوا قتله انتج له ذلك الفرار الحكم والرسالة كما قال ففرت منكم لما ~~خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وذلك لان فراره كان سعيا في حق ~~الغير الذي هو النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن فان فرار الأكابر ~~دائما انما يكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فكان الفار من موسى النفس ~~الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه السلام يرتاد الماء للجيش الذي كان معه ~~حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منها عاش الى زمننا هذا والحال انه ~~كان لا يعرف ما خص الله به شارب ذلك الماء من الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه ~~بالماء سارعوا الى ذلك الموضع ليستقوا منه فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم ~~يهتدوا الى موضعه (كما قال الحافظ) # سكندر را نمى بخشند آبى ... بزور وزر ميسر نيست اين كار # فانظر ما انتج له سعيه في حق الغير واعمل عليه والآية نزلت في قتال أحدث ~~بين الأوس والخزرج فى عهده عليه السلام بالسعف وهى أغصان النخل إذا يبست ~~والنعال فقال ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي عليه السلام مر يوما على ~~ملإ من الأنصار فيهم عبد الله بن ابى المنافق ورسول الله عليه السلام على ~~حماره فوقف عليهم يعظهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد الله بن ابى انفه وقال ~~نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك عبد الله بن ~~رواحة رضى الله عنه فقال ألحمار رسول الله تقول هذا والله ان بول حمار رسول ~~الله أطيب رائحة منك فمر عليه السلام رطال الكلام بين عبد الله بن ابى ~~المنافق الخزرجي وعبد الله ابن رواحة الأوسي حتى استبا وتجالدا ms6457 وجاء قوم كل ~~واحد منهما من الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصى او بالنعال # والأيدي او بالسيف ايضا فنزلت الآية فرجع إليهم رسول الله فقرأها عليهم ~~وأصلح بينهم فان قيل عبد الله بن ابى كان منافقا والآية في طائفتين من ~~المؤمنين قلنا احدى الطائفتين هى عبد الله بن ابى وعشيرته ولم يكن كلهم ~~منافقين فالآية تتناول المؤمنين منهم او المراد بالمؤمنين من اظهر الايمان ~~سوآء كان مؤمنا حقيقة او ادعاء وقيل في سبب # PageV09P074 # النزول غير هذا ويحتمل ان تكون الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية ~~عقيب جميعها وقال ابن بحر القتال لا يكون بالنعال والا يدى وانما هذا في ~~المنتظر من الزمان انتهى. # يقول الفقير فسروا القتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب ~~والمحدد ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزاء ولا شك ان السعف من قبل ~~الخشب المحدد واما النعال فان بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا في ~~نعال بعض الاعراب على ان القتال قد يستعمل مجازا في المحاربة والمضاربة فقد ~~وقع القتال مطلقا في زمن النبي عليه السلام واما حرف الشرط فاشارة الى انه ~~لا ينبغى ان يصدر القتال من المؤمنين الا فرضا مع ان خصوص السبب لا ينافى ~~عموم الحكم فالآية عامة في جميع المسلمين الى يوم القيامة على تقدير القتال ~~فاعرف فإن بغت اى تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال ~~كما في القاموس واصل البغي طلب ما ليس بمستحق فان البغي الطلب إحداهما ~~وكانت مبطلة على الأخرى وكانت محقة ولم تتأثر اى الباغية بالنصيحة فقاتلوا ~~التي تبغي اى قاتلوا الطائفة الباغية حتى تفيء اى ترجع فان الفيء الرجوع ~~الى حالة محمودة إلى أمر الله اى الى حكمه الذي حكم به في كتابه العزيز وهو ~~المصالحة ورفع العداوة او الى ما امر به وهو الاطاعة المدلول عليها بقوله ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الاامر منكم فأمر الله على الاول واحد ~~الأمور وعلى الثاني واحد الأوامر وانما اطلق الفيء على ms6458 الظل لرجوعه بعد نسخ ~~الشمس اى إزالتها إياه فان الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا ~~وزوالا وذلك الى ان توازى الشمس خط نصف النهار فاذا زالت عنه وأخذت فى ~~الانحطاط أخذ الظل في الرجوع والظهور فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ ~~من الظل أضيف الظل الى الزوال فقيل فئ الزوال وأطاق ايضا على الغنيمة ~~لرجوعها من الكفار الى المسلمين وتلك الأموال ولم تكن اولا للمسلمين لكنها ~~لما كانت حقهم ليتوسلونها الى طاعته تعالى كانت كأنها لهم اولا ثم رجعت. ~~ومر الأصمعي بحي من احياء العرب فوجد صببا يلعب مع الصبيان في الصحراء ~~ويتكلم بالفصاحة فقال الأصمعي اين أباك يا صبي فنظر اليه الصبى ولم يجب ثم ~~قال اين أبيك فنظر اليه ولم يجب كالاول ثم قال اين أبوك فقال فاء الى ~~الفيفاء لطلب الفيء فاذا فاء الفيء فاء اى رجع فإن فاءت اليه وأقلعت عن ~~القتال حذارا من قتالكم فأصلحوا بينهما بالعدل والانصاف بفصل ما بينهما على ~~حكم الله ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى ان يكون بينهما قتال في وقت آخر ~~(قال الحافظ) # جويبار ملك را آب سر شمشير تست ... خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن # وقال كيخسرو أعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الإصلاح بالعدل ~~هاهنا دون الاول لانه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهى تورث الاحن في ~~الغالب وقد أكد ذلك حيث قيل وأقسطوا اى واعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون ~~من اقسط إذا أزال القسط بالفتح اى الجور يقال إذا جاء القسط بالكسر اى ~~العدل زال القسط بالفتح اى الجور وقال بعضهم الاقساط ان يعطى قسط غيره اى ~~نصيبه وذلك انصاف إن الله يحب المقسطين # PageV09P075 # اى العادلين الذين يؤدون لكل ذى حق حقه فيجازيهم بأحسن الجزاء (قال ~~الكاشفى) # عدل را شكر هست جان افزاى ... عدل مشاطه ايست ملك آراى # عدل كن زانكه در ولايت دل ... در پيغمبرى زند عادل # (وقال الحافظ) # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد ... قدر يكساعته ms6459 عمرى كه درو داد كند # قال بعض الكبار كل من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق ماستخلفه ~~بالخطاب الإلهي فان من الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى اليه ~~بها وقام بالعدل فى الرعايا استنادا الى الحق كما قال عليه السلام ولدت في ~~زمان الملك العادل يعنى كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى في ~~ذلك العدل على غير شرع منزل لكنه نائب للحق من ورلء الحجاب وخرج بقولنا ~~وقام بالعد في الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وأمثاله من المنازعين لحدود ~~الله والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء الله تعالى ~~كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة بلهم اخوان الشياطين قال بعضهم # شه كسرى از ظلم از آن ساده است ... كه در عهد او مصطفى زاده است # اى كان عدله من انعكاس نور انيته صلى الله عليه وسلم فاعرف جدا وفي الآية ~~دلالة على ان الباغي لا يخرج بالبغي عن الايمان لان احدى الطائفتين فاسقة ~~لا محالة إذ اقتتلتا وقد سماهما مؤمنين وبه يظهر بطلان ما ذهب اليه ~~المعتزلة والخوارج من خروج مرتكب الكبيرة عن الايمان ويدل عليه ما روى عن ~~على رضى الله عنه انه سئل وهو القدوة في قتال اهل البغي أعلمنا اهل الجمل ~~وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال لا ان ~~المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا قيل فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا ~~وايضا فيها دلالة على ان الباغي إذا امسك عن الحرب ترك لانه فاء الى امر ~~الله وانه يجب معاونة من بغى عليهم بعد تقديم النصح والسعى في المصالحة ~~بدلالة قوله فأصلحوا بينهما فان النصح والدعاء الى حكم الله إذا وجب عند ~~وجود البغي من الطائفتين فلأن يجب عند وجوده من إحداهما اولى لان ظهور اثره ~~فيها ارحى واعلم ان الباغي في الشرع هو الخارج على الامام العادل وبيانه في ~~الفقه في باب البغاة قال سهل رحمه الله في هذه ms6460 الآية الطائفتان هما الروح ~~والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغى الطبع والهوى والشهوة على ~~العقل والقلب والروح فيقاتل العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وأنوار ~~الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة مغلوبا وقال بعضهم النفس ~~إذا ظلمت على القلب باستيلاء شهواتها واستعلائها في فسادها يجب ان تقاتل ~~حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فان استجابت بالطاعة فيعفى عنها لانها هى ~~المطية الى باب الله ولا بد من العدل بين القلب والنفس لئلا يظلم القلب على ~~النفس كمالا يظلم النفس على القلب لان لنفسك عليك حقا نسأل الله إصلاح ~~البال واعتدال الحال إنما المؤمنون إخوة جمع الأخ وأصله المشارك لآخر في ~~الولادة من الطرفين او من أحدهما او من الرضاع ويستعار في كل مشارك لغيره # PageV09P076 # فى القبيلة او في الدين او في صنعة او في معاملة أو في مودة او في غير ~~ذلك من المناسبات والفرق بين الخلة والاخوة ان الصداقة إذا قويت صارت اخوة ~~فان ازدادت صارت خلة كما في احياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الأخ فقال ~~هو أنت في الحقيقة الا انه غيرك فى الشخص قال بعض اهل اللغة الاخوة جمع ~~الأخ من النسب والاخوان جمع الأخ من الصداقة ويقع أحدهما موقع الآخر وفي ~~الحديث وكونوا عباد الله إخوانا والمعنى انما المؤمنون منتسبون الى اصل ~~واحد هو الايمان الموجب للحياة الابدية كما ان الاخوة من النسب منتسبون الى ~~اصل واحد هو الأب الموجب للحياة الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ ~~المبتنى على تشبيه الايمان بالأب في كونه سبب الحياة كالاب فأصلحوا بين ~~أخويكم الفاء للايذان بأن الاخوة الدينية موجبة للاصلاح ووضع المظهر مقام ~~المضمر مضافا الى المأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه ~~وتخصيص الاثنين بالذكر لاثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الاولوية ~~لتضاعف الفتنة والفساد فيه واتقوا الله فى كل ما تأتون وما تذرون من الأمور ~~التي من جملتها ما أمرتم به من الإصلاح وفي التأويلات النجمية واتقوا الله ~~في إخوتكم في الدين بحفظ ms6461 عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة ~~والممات لعلكم ترحمون راجين # ان ترحموا على تقواكم كما ترحمون واعلم ان اخوة الإسلام أقوى من اخوة ~~النسب بحيث لا تعتبر اخوة النسب إذا خلت عن اخوة الإسلام الا ترى انه إذا ~~مات المسلم وله أخ كافر يكون ماله للمسلمين لا لاخيه الكافر وكذا إذا مات ~~أخ الكافر وذلك لان الجامع الفاسد لا يفيد الاخوة وان المعتبر الأصلي ~~الشرعي الا يرى ان ولدي الزنى من رجل واحد لا يتوارثان وهذا المعنى يستفاد ~~من الآية ايضا لان انما للحصر فكأنه قيل لا اخوة الا بين المؤمنين فلا اخوة ~~بين المؤمن والكافر وكسب المرتد حال إسلامه لوارثه المسلم لاستناده الى ما ~~قبل الردة فيكون توريث المسلم من المسلم واما كسبه حال ردته فهو فيء يوضع ~~في بيت المال لانه وجد بعد الردة فلا يتصور اسناده الى ما قبلها وفي الحديث ~~كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى مراد باين نسب دين وتقواست ~~نه نسب آب وكل والا ابو لهب را در ان نصيب بودى كما في كشف الاسرار قال بعض ~~الكبار القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة اقسام لانها اما ~~قرابة في الصورة فقط اوفى المعنى فقط اوفى الصورة والمعنى فاما القرابة في ~~الصورة فلا يخلو اما ان تكون بحسب طينته كالسادات الشرفاء او بحسب دينه ~~وعلمه كالعلماء والصالحين والعباد وسائر المؤمنين وكل منهما نسبة صورية ~~واما قرابته عليه السلام في المعنى فهم الأولياء لان الولي هو ولده الروحي ~~القائم بما تهيأ لقبوله من معناه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم سلمان منا ~~اهل البيت اشارة الى القرابة المعنوية واما القرابة في الصورة والمعنى ~~معافهم الخلفاء والائمة القائمون مقامه سواء كان قبله كأكابر الأنبياء ~~الماضين او بعده كالاولياء الكاملين وهذه أعلى مراتب القرابة وتليها ~~القرابة الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم قرابة الطينية فان جمعت ما ~~قبلها فهى الغاية وقال بعضهم ان الله خلق الأرواح من عالم الملكوت والأشباح ms6462 ~~من عالم الملك # PageV09P077 # ونفخ فيها تلك الأرواح وجعل بينها النفوس الامارة التي ليست من قبيل ~~الأرواح ولا من قبيل الأشباح وجعلها مخالفة للارواح ومساكنها اى الأشباح ~~فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهى العقول المجردة والاخروية والا ~~فالعقول الغريزية والدنيوية لا تقدر على الدفع بل هى معينة للنفس فاذا ~~امتحن الله عباده المؤمنين هيچ نفوسهم الامارة ليظهره حقائق درجاتهم من ~~الايمان والاخوة وأمرهم ان يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تنهزم ~~لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس واحدة لان مصادرهم مصدر ~~واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة ~~فى بعض لاقوال ولذلك يصعد الروح الى الملكوت الجسم الى الجنة كما قال عليه ~~السلام كل شيء يرجع الا أصله وفي التأويلات النجمية اعلم ان اخوة النسب ~~انما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا فكذلك اخوة الدين منشأ نطفها صلب ~~النبوة وحقيقة نطفها نور الله فاصلاح ذات بينهم برفع حجب أستار البشرية عن ~~وجوه القلب ليتصل النور بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال ~~عليه السلام المؤمنون كنفس واحدة ان اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد ~~بالحمى والسهر. # بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش ز يك جوهرند # چوعضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوها را نماند قرار # ومن حق الاخوة في الدين ان تحب لا خيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ~~ما ساءه وان لا تحوجه الى الاستعانة بك وان استعان تعنه وتنصره ظالما او ~~مظلوما فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه وفي الحديث المسلم أخو المسلم ~~لا يظلمه ولا يشتمه من كان فى حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم ~~كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله ~~يوم القيامة ومن حقه ان لا نقصر في تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته ~~فيحتاج الى مسألتك وان لا تلجئه الى الاعتذار بل تبسط ms6463 عذره فان أشكل عليك ~~وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره وتتوب عنهه إذا أذنب وتعوده إذا ~~مرض وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة كما قالوا # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... فى النائبات على ما قال برهانا # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو ... لأية حرب أم باى مكان # والاستنجاد يارى خواستن. قبل لفيلسوف ما الصديق فقال اسم بلا مسمى وقال ~~فضيل لسفيان دلنى على من اركن اليه فقال ضالة لا توجد وقال ابو اسحق ~~الشيرازي # سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما الى هذا سبيل # تمسك ان ظفرت بود حر ... فان الحر في الدنيا قليل # قيل ابعد الناس سفرا من كان سفره في طلب أخ صالح قال أعرابي اللهم احفظني ~~من الصديق فقيل له في ذلك قال الحذر منه اكثر من الحذر من العدو قال على ~~رضى الله عنه اخوان هذا الزمان # PageV09P078 # جواسيس العيوب وقد احسن من قال الأخ الصالح خير لك من نفسك لان النفس ~~امارة بالسوء والأخ لا يأمرك الا بخير وقيل الدنيا بأسرها لا تسع منباغضين ~~وشبر بشبر يسع المتحابين كما قال الحكماء ده درويش در كليمى بخسبند ودو ~~پادشاه در اقليمى نكنجند واعلم ان المواخاة امر مسنون من لدن النبي عليه ~~السلام فانه آخى بين المهاجرين والأنصار يا أيها الذين آمنوا لا يسخر ~~السخرية ان يحقر الإنسان أخاه ويستخفه ويسقطه عن درجته ويعده ممن لا يلتفت ~~اليه اى لا يستهزئ قوم اى منكم وهو اسم جمع لرجل من قوم آخرين ايضا منكم ~~والتنكير اما للتعميم او للتبعيض والقصد الى نهى بعضهم عن سخرية بعض لما ~~انها مما يجرى بين بعض وبعض فان قلت المنهي عنه هو ان يسخر جماعة من جماعة ~~فيلزم ان لا يحرم سخرية واحد من واحد قلت اختيار الجمع ليس للاحتراز عن ~~سخرية الواحد من الواحد بل هو لبيان الواقع لان السخرية وان كانت بين اثنين ~~الا ان الغالب أن تقع بمحضر جماعة يرضون بها ويضحكون بسببها بدل ما ms6464 وجب ~~عليهم من النهى شركاء الساخر في تحمل الوزر ويكونون والإنكار ويكونون ~~بمنزلة الساخرين حكما فنهوا عن ذلك يعنى انه من نسبة فعل البعض الى الجميع ~~لرضاهم به في الأغلب او لوجوده فيما بينهم والقوم مختص بالرجال لانهم ~~قوامون على النساء ولهذا عبر عن الإناث بما هو مشتق من النسوة نفتح النون ~~وهو ترك العمل ويؤيده قول زهير # وما أدرى ولست إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء # عسى شايد أن يكونوا باشند خيرا منهم تعليل للنهى اى عسى ان يكون المسخور ~~منهم خيرا عند الله من الساخرين ولا خبر لعسى لاغناء الاسم عنه ولا نساء اى ~~ولا تسخر نساء من المؤمنات وهو اسم جمع لامرأة من نساء منهن وانما لم يقل ~~امرأة من رجل ولا بالعكس للاشعار بان مجالسة الرجل المرأة مستقبح شرعا حتى ~~منعوها عن حضور الجماعة ومجلس الذكر لان الإنسان انما يسخر ممن يلابسه ~~غالبا عسى أن يكن اى المسخور منهن خيرا منهن اى من الساخرات فان مناط ~~الخميرية في الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والاشكال ولا الأوضاع ~~والأطوار التي عليها يدور امر السخرية غالبا بل انما هو الأمور الكامنة في ~~القلوب فلا يجترئ أحد على استحقار أحد فعله اجمع منه لما نيط به من الخيرية ~~عند الله فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله واستهانة من عظمه الله وفي ~~التأويلات النجمية يشير الى انه لا عبرة بظاهر الخلق فلا تنظر الى أحد بنظر ~~الا زرآء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار لان في استحقار أخيك عجب نفسك ~~مودع كما نظر إبليس بنظر الحقارة الى آدم عليه السلام فأعجبه نفسه فقال اما ~~خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين فلعن الى الابد لهذا المعنى فمن حقر ~~أخاه المسلم وظن انه خير منه يكون إبليس وقته واخوه آدم وقته ولهذا قال ~~تعالى عسى ان يكونوا خيرا منهم فبالقوم يشير الى اهل المحبة وارباب السلوك ~~فانهم مخصوصون بهذا الاسم كما قال تعالى فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~يعنى لا ms6465 ينظر المنتهى من ارباب الطلب بنظر الحقارة الى المبتدئ والمتوسط ~~عسى # PageV09P079 # ان يكونوا خيرا منهم فان الأمور بخواتيمها ولهذا قال أوليائي تحت قبابى ~~لا يعرفهم غيرى وقال عليه السلام رب أشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه به لو أقسم ~~على الله لأبره قال معروف الكرخي يوما لتلميذه السرى السقطي قدس الله سرهما ~~إذا كانت لك الى الله حاجة فأقسم عليه بي ومن هنا أخذوا قولهم على ظهر ~~المكاتيب بحرمة معروف الكرخي والله اعلم يقول البغداديون قبر معروف ترياق ~~مجرب وبالنساء يشير الى عوام المسلمين لانه تعالى عبر عن الخواص بالرجال في ~~قوله رجال لا تلهيهم تجارة وقوله رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يعنى لا ~~ينبغى لمسلم ما أن ينظر الى مسلم ما بنظر الحقارة عسى ان يكن خيرا منهن الى ~~هذا المعنى يشير ثم نقول ان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك كان في نظرهم ~~اليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الاعجاب ~~وتابوا الى الله ورجعوا مما قالوا فعالجهم الله تعالى باسجادهم لآدم لان في ~~السجود # غاية الهوان والذلة للساجد وغاية العظمة والعزة للمسجود فلما كان في ~~تحقير آدم هو انه وذلته وعزة الملائكة وعظمتهم أمرهم بالسجود لان علاج ~~العلل بأضدادها فزال عنهم علة العجب وقد أصر إبليس على قوله وفعله ولم يتب ~~فأهلكه الله بالطرد واللعن فكذلك حال من ينظر الى أخيه المسلم بنظر الحقارة ~~(قال الحافظ) # مكن بچشم حقارت نكاه بر من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # قال ابن عباس رضى الله عنه نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس رضى الله ~~عنه كان في اذنه وقر فكان إذا اتى مجلس رسول الله عليه السلام وقد سبقوه ~~بالمجلس وسعوا له حتى يجلس الى جنبه عليه السلام يسمع ما يقول فاقبل ذات ~~يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف النبي عليه السلام من الصلاة ms6466 ~~أخذ أصحابه مجالسهم فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لاحد فكان الرجل ~~إذا جاء لا يجد مجلسا فيقوم على رجليه فلما فرغ ثابت من الصلاة اقبل نحو ~~رسول الله يتخطى رقاب الناس وهو يقول تفسحوا تفسحوا فجعلوا يتفسحون حتى ~~انتهى الى رسول الله بينه وبينه رجل فقال له تفسخ فلم يفعل فقال من هذا ~~فقال له الرجل انا فلان فقال بل أنت ابن فلانة يريد أما له كان يعير بها في ~~الجاهلية فخجل الرجل ونكس رأسه فأنزل الله هذه الآية (وروى) ان قوله تعالى ~~ولا نساء من نساء نزل فى نساء النبي عليه السلام عيرن أم سلمة بالقصر او أن ~~عائشة رضى الله عنها قالت ان أم سلمة جميلة لولا انها قصيرة وقيل ان الآية ~~نزلت في عكرمة بن ابى جهل حين قدم المدينة مسلما بعد فتح مكة فكان المسلمون ~~إذا رأوه قالوا هذا ابن فرعون هذه الامة فشكا ذلك للنبى عليه السلام فقال ~~عليه السلام لا تؤذوا الاحياء بسبب الأموات ونزلت الآية # هميشه در صدد عيب جويى خويشم ... نبوده ايم پى عيب ديكران هركز # قال ابو الليث ثم صارت الآية عامة في الرجال والنساء فلا يجوز لاحدان ~~يسخر من صاحبه او من أحد من خلق الله وعن ابن مسعود البلاء موكل بالقول ~~وانى لأخشى لو سخرت # PageV09P080 # من كلب ان أحول كلبا وذلك لان المؤمن ينبغى أن ينظر الى الخالق فانه صنعه ~~لا ألى المخلوق فانه ليس بيده شيء في الحسن والقبح ونحوهما قيل للقمان ما ~~أقبح وجهك فقال تعيب بهذا على النقش أو على النقاش نسأل الله الوقوف عند ~~امره ونعوذ به من قهره (قال الحافظ) # نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها كرد ~~بامورش # يشير الى التواضع والنظر الى الأدانى بنظر الحكمة ولا تلمزوا أنفسكم ~~اللمز الطعن باللسان وفي تاج المصادر عيب كردن والاشارة بالعين ونحوه ~~والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون باللسان فالنهى الثاني من عطف ~~الخاص على العام ms6467 بجعل الخاص كأنه جنس آخر للمبالغة ولهذا قيل # جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان # والمعنى اولا يعب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة والافراد المنتشرة ~~بمنزلة أعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع إذا ~~اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء الى الحمى والسهر فمتى عاب مؤمنا ~~فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم (ع) عيب هر كس كه كنى هم ~~بتو مى كردد باز وفي التأويلات النجمية انما قال أنفسكم لان المؤمنين كنفس ~~واحدة ان عملوا أشرا الى أحد فقد عملوا الى أنفسهم وان عملوا خيرا الى أحد ~~فقد عملوا الى أنفسهم كما قال تعالى ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم ~~فلها (قال الحافظ) # عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت # ويجوز ان يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فان من فعل ما يستحق ~~به اللمز فقد لمز نفسه اى تسبب للمز نفسه والا فلا طعن باللسان لنفسه منه ~~فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يكون ~~المعنى لا تلمزوا غيركم فان ذلك يكون سببا لان يبحث الملموز عن عيوبكم ~~فيلمزكم فتكونوا لامزين أنفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت فى الصحيحين من ~~قوله عليه السلام من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم ~~الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب امه فيسب امه # انتهى يقول الفقير هو مسبوق في هذا المعنى فان الامام الراغب قال في ~~المفردات اللمز الاغتياب وتتبع المعايب اى لا تلمزوا الناس فيلمزوكم ~~فتكونوا في حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل في الآية ذكر الفاسق لقوله عليه ~~السلام اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس يقول الفقير أشار التعليل في ~~الحديث الى أن ذكر الفاجر بما فيه من العيوب انما يصلح بهذا الغرض الصحيح ~~وهو ان يحذر الناس منه ومن عمله والا فالامساك مع ان في ms6468 ذكره تلويث اللسان ~~الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ انه لم يلعن الشيطان إذ ليس فيه فائدة سوى ~~اشتغال اللسان بما لا ينبغى فان العداوة له انما هى بمخالفته لا بلعنته فقط ~~وفي الحديث طوبى لمن يشغله عيبه عن عيوب الناس وفي الآية اشارة الى ان ~~الإنسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط هل من انسان لا عيب فيه قال لو كان ~~انسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا قال الشاعر # PageV09P081 # ولست بمستبق اخالا تلمه ... على شعث اى الرجال المهذب # اى لا مهذب في الرجال يخلو من التفرق والعيوب فمن أراد أخا مهذبا وطلت ~~صديقا منقحا لا يجده فلابد من الستر (قال الصائب) # ز ديدن كرده ام معزول چشم عيب بينى را ... اگر بر خار مى پيچم كل بيخار ~~مى بينم # (وقال) # بعيب خويش اگر راه بردمى صائب ... بعيب جويى مردم چه كار داشتمى # ولا تنابزوا بالألقاب النبز بسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه وبالفارسية ~~لقب نهادن وتنابزوا بالألقاب لقب بعضهم بعضا فان التنابز بالفارسية يكديگر ~~را بقلب خواندن وبفتحها القلب مطلقا اى حسنا كان او قبيحا ومنه قيل في ~~الحديث قوم نبزهم الرافضة اى لقبهم ثم خص في العرف باللقب القبيح وهو ما ~~يكره المدعو أن يدعى به والقلب ما سمى به الإنسان بعد اسمه العلم من لفظ ~~يدل على المدح او الذم لمعنى فيه والمعنى ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء ~~قالوا وليس من هذا قول المحدثين لسليمان الأعمش وواصل الأحدب ونحوه مما ~~تدعو الضرورة اليه وليس فيه قصد استخفاف ولا أذى وفيه اشارة الى ان اللقب ~~الحسن لا ينهى عنه مثل محيى الدين وشمس الدين وبهاء الدين وفي الحديث من حق ~~المؤمن على أخيه ان يسميه بأحب أسمائه اليه بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ~~الاسم هنا ليس ما يقابل اللقب والكنية ولا يقابل الفعل والحرف بل بمعنى ~~الذكر المرتفع لانه من السمو يقال طار اسمه في الناس بالكرم او باللؤم اى ~~ذكره والفسوق هو المخصوص بالذم ms6469 وفي الكلام مضاف مقدر وهو اسم الفسوق اى ~~ذكره والمعنى بئس الذكر المرتفع للمؤمنين ان يذكروا بالفسوق بعد دخولهم ~~الايمان واشتهارهم به وفي التأويلات النجمية بئس الاسم اسم يخرجهم من ~~الايمان والمراد به اما تهجين نسبة الكفر والفسوق الى المؤمنين خصوصا إذ ~~روي ان الآية نزلت في صفية بنت حيى رضى الله عنها أتت رسول الله باكية ~~فقالت ان النساء يقلن لى وفي عين المعاني قالت لى عائشة رضى الله عنها يا ~~يهودية بنت يهوديين فقال عليه السلام هلا قلت ان أبى هرون وعمى موسى وزوجى ~~محمد عليهم السلام او الدلالة على ان التنابز مطلقا لا بالكفر والفسوق ~~خصوصا فسق الجمع بينه وبين الايمان قبيح فدخل فيه زيد اليهودي وعمرو ~~النصراني وبكر الكافر وخالد الفاسق ونحو ذلك والعجب من العرب يقولون ~~للمؤمنين من اهل الروم نصارى فهم داخلون في الذم ولا ينفعهم الافتخار ~~بالأنساب فان التفاضل بالتقوى كما سيجيئ ونعم ما قيل # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وما قيل # چه غم ز منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان ز روم بود كوتن از حبش مى باش # وفي الحديث من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ~~ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة وفي الفقه لو قال رجل لصالح يا فاسق ويا ابن ~~الفاسق ويا فاجر ويا خبيث ويا مخنث ويا مجرم ويا مباحى ويا جيفة ويا بليد ~~ويا ابن الخبيثة ويا ابن الفاجرة ويا سارق ويا لص ويا # PageV09P082 # كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن قرطبان ويا لوطى ويا ملاعب ~~الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو بريئ منه ويا ديوث ويا بى نماز ~~ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزواني ويا مأوى اللصوص ويا حرام زاده يعزر ~~في هذا كله في الفتاوى الزينية سئل عن رجل قال لآخر يا فاسق وأراد أن يثبت ~~فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع بينته بذلك انتهى وهو ينافى ~~ظاهر ما ms6470 قالوا من ان المقول له لو لم يكن رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه ~~من الأوصاف لا يلزم التعزير ومن لم يتب عما نهى عنه فأولئك هم الظالمون ~~بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والظالم أعم من الفاسق ~~والفاسق أعم من الكافر وفي التأويلات النجمية ومن لم يتب يعنى من مقالة ~~إبليس وفعاله بأن ينظر الى نفسه بالعجب والى غيره بالحقارة فأولئك هم ~~الظالمون فيكونون منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس كما قال تعالى الا ~~لعنة الله على الظالمين انتهى وفيه دلالة بينة على ان الرجل بترك التوبة ~~يدخل مدخل الظلمة فلا بد من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصي لا سيما ما ~~ذكر في هذا المقام (قال الصائب) # سرمايه نجات بود توبه درست ... با كشتى شكسته بدريا چه ميروى # ومن أصر أخذ سريعا لان اقرب الأشياء صرعة الظلوم وانفذ السهام دعوة ~~المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج الى ~~الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه الى تجديد الإسلام والنكاح ان ~~كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب ايمانا بالله وتبرئا من ~~الكفر احتياطا كما في زهرة الرياض يقول الفقير يشير اليه القول المروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وانا ~~اعلم واستغفرك لما لا أعلم ولا شك ان الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى ~~وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى فاستغفارهم لا يكون ~~الا عما لا يليق بشانهم من ترك الاولى ونحوه على ما فصل في أول سورة الفتح ~~فدل قوله واستغفرك لما لا أعلم على انه قد يصدر من الإنسان الذنب وهو لا ~~يشعر وذلك بالنسبة الى الامة قد يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من ~~الاستغفار بالنسبة الى عامة الذنوب فكذا لا بد من تجديد الإسلام بالنسبة ~~الى الكفر وان كان ذلك احتياطا إذ باب الاحتياط مفتوح في كل شأن الا ms6471 نادرا ~~وقد صح ان إتيان كلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر فلابد من ~~الرجوع قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى الله وهو باستحضار الذنب ان علم ~~صدوره منه او بالاستغفار مطلقا ان صدر عنه ولو كان ذلك كفرا على انا نقول ~~ان إمكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما داموا لم يصلوا الى غاية ~~الغايات وهى مرتبة الذات الاحدية واليه يشير قول سهل التستري قدس سره ~~ولوصلوا ما رجعوا الا ترى ان إبليس كفر بالله مع تمكن يده في الطاعات خصوصا ~~في العرفان فانه أفحم كثيرا من اهل المعرفة لكنه كان من شأنه الكفر والرجوع ~~الى المعصية لانه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم يتصور ذلك منه إذ لا كفر ~~بعد الايمان العيانى ولهذا قال عليه السلام اللهم انى اسألك ايمانا يباشر ~~قلبى ويقينا ليس بعده كفر فاعرف يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن # PageV09P083 # اى كونوا على جانب منه وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية با يك سو شدن ~~والظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم ~~تتجاوز حد التوهم وإبهام الكثير لا يجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن ظن حتى ~~يعلم انه من اى قبيل وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان ~~عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله ~~كثيرا لبيان انه كثير في نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير ~~وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للاشارة الى ما ~~يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ~~ويكون المأمور باجتنابه # بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض هو وفي التكليف على ~~هذا الوجه فائدة جليلة وهى ان يحتاط المكلف ولا يجترئ على ظن ما حتى يتبين ~~عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا ~~حقيقة الظن الموصوف ms6472 بالكثرة او جميع افراده لا ما قل منه وتحريم الظن ~~المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى الى احتياط المكلف لكون المحرم ~~معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سوآء كان ظن سوء وظن ~~صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو نكر الظن الموصوف ~~بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد تلك الحقيقة وتحريمه ~~يؤدى الى احتياط المكلف الى ان يتبين عنده ان ما يخطر بباله من الظن من اى ~~نوع من انواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن بالله تعالى وفي ~~الحديث ان حسن الظن من الايمان والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر ~~فانه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده ~~بل يكون ضالا ومبتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفي الأشباه ~~ويكفر بانكار اصل الوتر والأضحية انتهى ومن الظن ما يحرم كالظن في الإلهيات ~~اى بوجود الإله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفي النبوات فمن قال ~~آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلمء آدم نبى أم لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا ~~عليه السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة ~~لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين او غيرهما من ~~خلفاء هذه الامة وأوليائها مع وجود قوله تعالى وخاتم النبيين وقوله عليه ~~السلام لا نبى بعدي اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع ~~كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه السلام وبورثته الكمل ~~وهم العلماء بالله تعالى قال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وقال ~~عليه السلام ان الله حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء والمراد ~~بعرضه جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص (قال الصائب) # بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است ... كوشه از خلق جا كردم كمين ~~پنداشتند # ومن الظن ما ms6473 يباح كالظن في الأمور المعاشية يعنى ظن در امور دنيا ومهمات ~~معاش ودرين صورت بد كمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده ~~اند كما قيل # بد نفس مباش وبد كمان باش ... وز فتنه ومكر در أمان باش # PageV09P084 # وفي كشف الاسرار المباح كالظن في الصلاة والصوم والقبلة امر صاحبه ~~بالتحرى فيها والبناء على غلبة الظن وفي تفسير الكاشفى تحردرى امر قبله ~~وبنا نهادن بر غلبه ظن در امور اجتهاديه مندوبست ومعنى التحري لغة الطلب ~~وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأى عند تعذر الوقوف على حقيقته إن بعض ~~الظن إثم يستحق العقاب عليه وذلك البعض كثير وهو تعليل للامر بالاجتناب ~~بطريق الاستئناف التحقيقى والإثم الذنب يستحق العقوبة عليه وهمزته منقلبة ~~من الواو كأنه يثم الأعمال اى يكثرها فان قلت أليس هذا ميلا الى مذهب ~~الاعتزال قلت بلى لولا التشبيه اى في كأنه قاله سعدى المفتى وقال ايضا تبع ~~المصنف في ذلك الزمخشري واعترض عليه بأن تصريف هذه الكلمة لا تنفك عنه ~~الهمزة بخلاف الواوي وانها من باب علم والواوي من باب ضرب قلت والزمخشري ~~نفسه ذكرها في الأساس في باب الهمزة انتهى ودلت الآية على ان اكثر الظنون ~~من قبيل الإثم لان الشيطان يلقى الظنون في النفس فتظن النفس الظن الفاسد ~~وعلى ان بعض الظن ليس بأثم بل هو حقيقته وهو ما لم يكن من قبيل النفس بل ~~كان بالفراسة الصحيحة بان يرى القلب بنور اليقين ما جرى في الغيب وفي ~~الحديث ان في كل امة محدثين او مروعين على الشك من الراوي فان يكن في هذه ~~الامة فان عمر منهم والمحدث المصيب في رأيه كأنما حدث بالأمر والمروع الذي ~~يلقى الأمر في روعه اى قلبه وفي فتح الرحمن ولا يقدم على الظن إلا بعد ~~النظر في حال الشخص فان كان موسوما بالصلاح فلا # يظن به السوء بأدنى توهم بل يحتاط في ذلك ولا تظنن السوء الا بعد أن لا ~~تجد الى الخير سبيلا (قال الصائب) # سيلاب صاف ms6474 شد زهم آغوشي محيط ... با سينه كشاده كدورت چه ميكند # واما الفساق فلنا ان نظن بهم مثل الذي ظهر منهم وفي منهاج العابدين ~~للامام الغزالي قدس سره إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك ~~في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ~~ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفي الحديث من ~~أتاه رزق من غير مسألة فرده فانما يرده على الله قال الحسن لا يرد جوائز ~~الأمراء إلا مرائي او أحمق وكان بعض السلف يستقرض لجميع حوائجه ويأخذ ~~الجوائز ويقضى بها دينه والحيلة فيه أن يشترى بمال مطلق ثم ينقد ثمنه من اى ~~مال شاء وعن الامام الأعظم ان المبتلى بطعام السلطان والظلمة يتحرى ان وقع ~~في قلبه حله قبل وأكل والا لا لقوله عليه السلام استفت قلبك قال الشيخ ابو ~~العباس قدس سره من كان من فقراء هذا الزمان أكالا لا موال الظلمة مؤثرا ~~للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى سماعون للكذب اكالون للسحت قال سفيان ~~الثوري رضى الله عنه الظن ظنان أحدهما اثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس ~~بأثم وهو ان تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن اثم ما اعلنته وتكلمت ~~به من الظن وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام فيه وأنت اليوم في زمان ~~اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اى لانهم اهل لذلك والمظنون موجود فيهم وعنه ~~ايضا ان صحبة الأشرار تورث حسن الظن بالأخيار وطلب المتوكل جارية # PageV09P085 # الدقاق بالمدينة وكان من اقران الجنيد ومن أكابر مصر فكاد يزول عقله لفرط ~~حبها فقالت لمولاها احسن الظن بالله وبي فانى كفيلة لك بما تحب فحملت اليه ~~فقال لها المتوكل اقرئى فقرأت ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة ~~واحدة ففهم المتوكل ما أرادت فردها (وروى) عن انس رضى الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلم احدى نسائه فمر به رجل فدعاه رسول ms6475 الله فقال ~~يا فلان هذه زوجتى صفية وكانت قد زارته في العشر الاول من رمضان فقال يا ~~رسول الله ان كنت أظن بغيرك فانى لم أكن أظن بك فقال عليه السلام ان ~~الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم كما في الاحياء وفيه اشارة الى لحذر من ~~مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة والى ~~الاتقاء عن تزكية النفس فان النفس والشيطان لهما شأن عجيب في باب المكر ~~والإغواء وإلقاء الفتنة والفساد نسأل الله المنان أن يجعلنا في أمان ولا ~~تجسسوا أصله لا تتجسسوا حذف منه احدى التاءين اى ولا تبحثوا عن عورات ~~المسلمين وعيوبهم تفعل من الجس لما فيه من معنى الطلب فان جس الخبر طلبه ~~والتفحص عنه فاذا نقل الى باب التفعل يحدث معنى التكلف منضما الى ما فيه من ~~معنى الطلب يقال جسست الاخبار اى تفحصت عنها وإذا قيل تجسستها يراد معنى ~~التكليف كالتلمس فانه تفعل من اللمس وهو المس باليد لتعرف حال الشيء فاذا ~~قيل تلمس يحدث معنى التكلف والطلب مرة بعد اخرى وقد جاء بمعنى الطلب في ~~قوله وانا لمسنا السماء وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ~~ولتقاربهما يقال للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفي المفردات اصل الجس مس ~~العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس وهو ~~أخص من الحس لانه تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ما من ذلك وفي الاحياء ~~التجسس بالجيم في تطلع الاخبار وبالحاء المهملة في المراقبة بالعين وفي ~~انسان العيون التحسس للاخبار بالحاء المهملة ان يفحص الشخص عن الاخبار ~~بنفسه وبالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى وفي تاج ~~المصادر التجسس والتحسس خبر جستن وفي القاموس الجس تفحص الاخبار كالتجسس ~~ومنه الجاسوس والجسيس لصاحب سر الشر ولا تجسسوا اى خذوا ما ظاهر ودعوا ما ~~ستر الله تعالى اولا تفحصوا عن بواطن الأمور اولا تبحثوا عن العورات ~~والحاسوس الجاسوس او هو في الخير # وبالجيم في ms6476 الشر انتهى وفي الحديث لا تتبعوا عورات المسلمين فان من تتبع ~~عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته (قال الصائب) # خيانتهاى پنهان ميكشد آخر برسوايى ... كه دزد خانكى را شحنه در بازار ~~ميكيرد # وعن جبرائيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال ~~سقى الماء للمسلمين واعانة اصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين وعن زيد ~~بن وهب قلنا لابن مسعود رضى الله عنه هل لك في الوليد بن عقبة بن ابى معيط ~~يعنى چه ميكويى در حق او تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى الله عنه انا ~~قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شيء نأخذه به وفي الحديث اللهم استر ~~عوراتنا وآمن روعاتنا والعورات بالتسكين جمع عورة # PageV09P086 # وهى عورة الإنسان وما يستحيى منه من العثرات والعيوب وفي الحديث اللهم لا ~~تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعنا من الغافلين وعنه ~~عليه السلام من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله اليه ملكا في أحب ~~الساعات اليه فيوقظه كما في المقاصد الحسنة قال فى نصاب الاحتساب ويجوز ~~للمحتسب أن يتفحص عن احوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فان قيل ~~ينبغى ان لا يجوز لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر والأذى وطلب ~~الخبر للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى يقول ~~الفقير وهو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى الله عنه فان قلت ذلك لكونه غير ~~آمر ومأمور قلت دل قوله نأخذوه به على ولايته من اى وجه كان إذ لا يأخذه ~~الا الوالي او وكيله ويجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه ~~للنهى عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره في صورة السعاية والهتك اعرض ~~عنه او رأى الستر في حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل وكان عمر رضى ~~الله عنه يعس ذات ليلة فنظر الى مصباح من خلل باب فاطلع فاذا قوم ms6477 على شراب ~~لهم فلم يدر كيف بصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه ~~فجاء به الى الباب فنظر وقال له كيف ترى أن نعمل فقال ارى والله انا قد ~~أتينا ما نهانا الله عنه لانا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما ~~كان لنا أن نكشف ستر الله فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا ~~يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر في باب من يظهر البدع ~~في البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر واما إذا ~~خفى فلا يدخل فان ما ستره الله لا بد وأن يستره العبد هذا في عيوب الغير ~~واما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للاصلاح والتزكية وقد عدوا انكشاف عيوب ~~النفس اولى من الكرامات وخوارق العادات فانه مادام لم تحصل التزكية للنفس ~~لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها في الكبر والعجب والتطاول فنعوذ بالله ~~تعالى من شرورها وفجورها وغرورها ولا يغتب بعضكم بعضا الاغتياب غيبت كردن ~~والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط إذ هو بفتحها مصدر بمعنى ~~الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته وخلفه وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال أن تذكر أخاك بما يكره فان كان فيه فقد ~~اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته اى قلت عليه ما لم يفعله والحاصل ان الغيبة ~~والاغتياب هو أن يتكلم انسان خلف انسان مستور بما فيه من عيب اى بكلام صادق ~~من غير ضرورة قوية الى ذكره ولو سمعه لغمه وان كان ذلك الكلام كذا يسما ~~بهتانا وهو الذي يتر الديار بلاقع اى خرابا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا انتصاب ميتا على الحالية من اللحم واللحم المنفصل عن الحي يوصف بانه ~~ميت لقوله عليه السلام ما أبين من حى فهو ميت وقيل من الأخ على مذهب من ~~يجوز الحال من المضاف اليه مطلقا وشدده نافع اى قرأ ميتا بالتشديد والكلام ms6478 ~~تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه ~~على افحش وجه واشنعه طبعا وعقلا وشرعا يعنى شبه الاغتياب من حيث اشتماله ~~على تناول عرض المغتاب بأكل # لحم # PageV09P087 # الإنسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ~~ولا شك ان الهيئة المشبه بها افحش جنس التناول واقبحه فيكون التمثيل ~~المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك ان الإنسان يتألم قلبه من قرض ~~عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه اشرف من لحمه ودمه فاذا لم يحسن ~~للعاقل أكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الاولى خصوصا ان أكل ~~الميتة هو المتناهي في كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه اشارة الى ان الغيبة ~~عظيمة عند الله وفي قوله ميتا اشارة الى دفع وهم وهو أن يقال الشتم في ~~الوجه يؤلم فيحرم واما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلمه فكيف ~~يحرم فدفعه بأن أكل لحم الأخ وهو ميت ايضا لا يؤلمه ومع هذا هو في غاية ~~القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الاخوة كذا في حواشى ابن الشيخ يقول الفقير ~~يمكن أن يقال ان الاغتياب وان لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث عدم اطلاعه عليه ~~لكنه في حكم الإيلام إذ لو سمعه لغمه على انا نقول ان الميت متألم وان لم ~~يكن فيه روح كما ان السن وهو الضرس متألم إذا كان وجعا وان لم يكن فيه حياة ~~فاعرف فكرهتموه الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه قيل ~~وحيث كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه فأصمر كلمة قد لتصحيح دخول الفاء في ~~الجزاء فالمقصود من تحقيق استكراههم وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث ~~على استكراه ما شبه به وهو الغيبة كأنه قيل إذا تحققت كراهتكم له فليتحقق ~~عندكم كراهة نظيره الذي هو الاغتياب واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه ~~والندم على ما صدر عنكم من قبل وهو عطف على ما تقد من الأوامر والنواهي إن ~~الله تواب رحيم مبالغ ms6479 في قبول التوبة وافاضة الرحمة حيث يجعل التائب كمن لم ~~يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وان كثرت ذنوبهم فصيغة ~~المبالغة باعتبار المتعلقات (روى) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج الى رجلين موسرين يخد مهما ويتقدم لهما الى ~~المنزل فيهيئ لهما طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسي الى رجلين في بعض ~~أسفاره فتقدم سلمان الى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ لهما شيأ فلما قدما ~~قالا له ما صنعت شيأ فقال لا غلبتنى عيناى قالا له انطلق الى رسول الله ~~فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان الى رسول الله وسأله طعاما فقال عليه ~~السلام انطلق الى اسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام فليعطك وكان ~~اسامة خازن رسول الله على رحله وطعامه فأتاه فقال ما عندى شيء فرجع سلمان ~~إليهما فاخبرهما فقالا كان عند اسامة شيء ولكن بخل به فبعثا سلمان الى ~~طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناه الى بئر ~~سميحة لغار ماؤها وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة الماء ~~على ما في القاموس ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به رسول ~~الله من الطعام فلما جاءا الى رسول الله قال لهما ما لى أرى خضرة اللحم في ~~أفواهكما والعرب تسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الاول ~~كأنه عليه السلام أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصويرا ~~لاغتيابهما بأقبح الصور ويحتمل انه عليه السلام أراد بالخضرة النضارة اى ~~نضارة اللحم او نضارة تناوله وفي الحديث الدنيا حلوة # PageV09P088 # خضرة نضرة اى غضة طرية ناعمة قالا والله يا رسول ما تناولنا يومنا هذا ~~لحما قال عليه السلام ظللتما تأكلان لحم اسامة وسلمان اى انكما قد ~~اغتبتماهما فانزل الله الآية # آنكس كه لواء غيبت افراخته است ... از كوشت مردكان غذا ساخته است # وآنكس كه بعيب خلق پرداخته است ... زانست كه عيب خويش نشناخته ms6480 است # وفي الحديث الغيبة أشد من الزنى قالوا وكيف قال ان الرجل يزنى ثم يتوب ~~فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه كما في كشف ~~الاسرار وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيبة ادام كلاب الناس وكان ابو ~~الطيب الطاهري يهجو بنى سامان فقال له نضر بن احمد الى متى تأكل خبزك بلحوم ~~الناس فخجل ولم يعد (قال الصائب) # كسى كه پاك نسازد دهن ز غيبت خلق ... همان كليد در دوزخست مسواكش # (قال الشيخ سعدى) فى كتاب الكلستان ياد دارم كه در عهد طفوليت متعبد بودم ~~وشب خيز ومولع زهد و پرهيز تا شبى در خدمت پدر نشسته بودم وهمه شب ديده بهم ~~نبسته ومصحف عزيز در كنار كرفته وطائفه كردما خفته پدر را كفتم كه از إينان ~~يكى سر بر نمى آرد كه دو ركعت نماز بگزارد ودر خواب غفلت چنان رفته اند كه ~~كويى نخفته اند بلكه مرده كفت اى جان پدر اگر تو نيز بخفتى به كه در پوستين ~~خلق افتى # نبيند مدعى جز خويشتن را ... كه دارد پرده پندار در پيش # اگر چشم دلت را بر كشايى ... نه بينى هيچ كس عاجزتر از خويش # وعن انس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت ~~بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ~~فقال هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم وفي الحديث خمس يفطرون ~~الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة رواه انس وأول ~~من اغتاب إبليس اغتاب آدم وكان ابن سيرين رحمه الله قد جعل على نفسه إذا ~~اغتاب أن يتصدق بنار ومما يجب التنبيه له ان مستمع الغيبة كقائلها فوجب على ~~من سمعها أن يردها كيف وقد قال النبي عليه السلام من رد عن عرض أخيه رد ~~الله عن وجه النار يوم القيامة وقال عليه السلام المغتاب والمستمع شريكان ~~فى الإثم وعن ميمون انه أتى ms6481 بجيفة زنجى في النوم فقيل له كل منها فقال لم ~~قيل لانك اغتبت عبد فلان فقال ما قلت فيه شيئا قيل لكنك استمعت ورضيت فكان ~~ميمون لا يغتاب أحدا ولا يدع أحدا أن يغتاب عنده أحدا وعن بعض المتكلمين ~~ذكره بما يستخف به انما يكون غيبة إذا قصد الإضرار والشماتة به اما إذا ~~ذكره تأسفا لا يكون غيبة وقال بعضهم رجل ذكر مساوى أخيه المسلم على وجه ~~الاهتمام ومثله في الواقعات وعلل بأنه انما يكون غيبة أن لو أراد به السب ~~والنقص قال السمرقندي في تفسيره قلت فيما قالوه خطر عظيم لانه مظنة أن يجر ~~الى ما هو محض غيبة فلا يؤمن فتركها رأسا أقرب الى التقوى وأحوط انتهى وفي ~~هدية المهديين رجل لو اغتاب فريقا لا يأثم حتى يغتاب قوما معروفين ورجل ~~يصلى ويؤذى الناس باليد او اللسان لا غيبة له ان ذكر بما فيه وان أعلم به ~~السلطان حتى يزجره لا يأثم انتهى وفي # PageV09P089 # المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه ~~والمبتدع الذي يدعو الناس الى بدعته انتهى وعن الحسن لا حرمة لفاجر (وروى) ~~من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له واذكر الفاجر بما فيه ليحذره الناس كما ~~في الكواشي وإذا جاز نقص عرض الفاسق بغيبته فأولى أن يجوز نقص عرض الكافر ~~كما في شرح المشارق لابن الملك وسلك بعضهم طريق الاحتياط فطرح عن لسانه ذكر ~~الخلق بالمساوي مطلقا كما حكى انه قيل لابن سيرين مالك لا تقول في الحجاج ~~شيئا فقال أقول فيه حتى ينجيه الله بتوحيده ويعذبنى باغتيابه ومن هنا أمسك ~~بعضهم عن لعن يزيد وكان فضيل يقول ما لعنت إبليس قط اى وان كان ملعونا في ~~نفس الأمر كما نطق به القرءان فكيف يلعن من اشتبه حاله وحال خاتمته وعاقبته ~~يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى اى من آدم وحواء عليهما السلام او ~~خلقنا كل واحد منكم من اب وأم فالكل سوآء في الانتساب الى ذكر وأنثى أيا ~~كانا ms6482 فلا وجه للتفاخر بالنسب # الناس من جهة التمثال أكفاه ... ابو همو آدم والام حواء # فان يكن لهمو من أصلهم نسب ... يفاخرون به فالطين والماء # از نسب آدميانى كه تفاخر ورزند ... از ره دانش وانصاف چه دور افتادند # نرسد فخر كسى را بنسب برد كرى ... چونكه در اصل ز يك آدم وحوا زادند # نزلت حين أمر النبي عليه السلام بلالا رضى الله عنه ليؤذن بعد فتح مكة ~~فعلا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن أسيد وكان من الطلقاء الحمد لله الذي ~~قبض ابى حتى لم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام اما وجد رسول الله سوى ~~هذا الغراب يعنى بلا لا وخرج ابو بكر بن ابى داود في تفسير القرآن ان الآية ~~نزلت في ابى هند حين أمر رسول الله بنى بياضة أن يزوجوه امرأة منهم فقالوا ~~يا رسول الله تتزوج بناتنا مواليها فنزلت وفيه اشارة الى ان الكفاءة في ~~الحقيقة انما هى بالديانة اى الصلاح والحسب والتقوى والعدالة ولو كان ~~مبتدعا والمرأة سنية لم يكن كفؤا لها كما في النتف وسئل الرستغفنى عن ~~المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما في مجمع ~~الفتاوى وجعلناكم شعوبا وقبائل وشما را شاخ شاخ كرديم وخاندان خاندان ~~والشعب بفتح الشين الجمع العظيم المنتسبون الى اصل واحد وهو يجمع القبائل ~~والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون والبطون تجمع ~~الأفخاذ والفخذ تجمع الفضائل والفضيلة تجمع العشائر وليس بعد العشيرة حى ~~يوصف به كما في كشف الاسرار فخزيمة شعب وكنانة وقبيلة وقريش عمارة وقصى بطن ~~وهاشم فخذوا العباس فضيلة وسميت الشعوب لان القبائل تتشعب منها كتشعب أغصان ~~الشجرة وسميت القبائل لانها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من اب واحد ~~وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والأسباط من بنى إسرائيل ~~والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان لتعارفوا أصله لتتعارفوا حذفت احدى ~~التاءين اى ليعرف بعضكم بعضا بحسب الأنساب فلا يعتزى أحد الى غير آبائه لا ~~لتتفاخروا بالآباء والقبائل ms6483 وتدعوا التفاوت # PageV09P090 # والتفاضل في الأنساب (وقال الكاشفى) يعنى دو كس كه بنام متحد باشند ~~بقبيله متميز ميشوند چنانچه زيد تميمى از زيد قرشى إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم تعليل للنهى عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق ~~الاستئناف التحقيقى كأن قيل ان الأكرم عنده تعالى هو الأتقى وان كان عبدا ~~حبشيا اسود مثل بلال فان فاخرتم ففاخروا بالتقوى وبفضل الله ورحمته بل ~~بالله تعالى ألا ترى الى قوله عليه السلام انا سيد ولد آدم ولا فخر اى ليس ~~الفخر لى بالسيادة والرسالة بل العبودية فانها شرف اى شرف وكفى شرفا تقديم ~~العبد على الرسول في قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (وروى) ان رسول الله ~~عليه السلام مر فى سوق المدينة فرآى غلاما اسود يقول من اشترانى فعلى شرط ~~ان لا يمنعنى عن الصلوات الخمس خلف رسول الله فاشتراه رجل فكان رسول الله ~~يراه عند كل صلاة قفقده فسأل عنه صاحبه فقال محموم فعاده ثم سأل عنه بعد ~~ايام فقيل هو كابه اى متهيئ للموت الذي هو لاحق به فجاءه وهو في بقية حركته ~~وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار امر عظيم فنزلت الآية ~~إن الله عليم بكم وبأعمالكم خبير ببواطن أحوالكم قال ابن الشيخ في حواشيه ~~والنسب وان كان معتبرا عرفا وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطي قال في ~~القاموس النبط محركة جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين وهو نبطى محركة ~~انتهى الا انه لا عبرة به عند ظهور ما هو أعظم قدرا منه وأعز وهو الايمان ~~والتقوا كما لا تظهر الكواكب عند طلوع الشمس فالفاسق وان كان قرشى النسب ~~وقارون النشب لا قدر له عند المؤمن التقى وان كان عبدا حبشيا والأمور التي ~~يفتخر بها في الدنيا وان كانت كثيرة لكن النسب أعلاها من حيث انه ثابت ~~مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فانه قد ~~يحصل للفقير مال فيبطل افتخار المفتخر به عليه وكذا الأولاد والبساتين ~~ونحوها فلذلك خص الله النسب ms6484 بالذكر وأبطل اعتباره بالنسبة الى التقوى ليعلم ~~منه بطلان اعتبار غيره بطريق الاولى انتهى وفي الحديث ان ربكم واحد وأبوكم ~~واحد لافضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على اسود ولا ~~لأسود على احمر الا بالتقوى وعلى هذا اجماع العلماء كما في بحر العلوم هر ~~كرا تقوى بيشتر قدم او در مرتبه فضل پيشتر الشرف بالفضل والأدب # لا بالأصل والنسب # با ادب باش تا بزرك شوى ... كه بزرگى نتيجه ادبست # قال بعض الكبار المفاضلة بين الخلق عند الله لنسبهم لا لنسبتهم فهم من ~~حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون ان أكرمكم عند الله أتقاكم ولا يصح ~~التفاضل بالأعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولو كان الشرف للاشياء من حيث ~~شأنها او مواطنها لكان الشرف لأبليس على آدم في قوله خلقتنى من نار وخلقته ~~من طين ولكن لما كان الشرف اختصاصا الهيا لا يعرف الا من جانب الحق تعالى ~~جهل إبليس في مقالته تلك وصح الشرف لآدم عليه السلام عليه والخيرية وسئل ~~عيسى عليه السلام اى الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال اى هذين اشرف ~~ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم قال ~~سلمان الفارسي رضى الله عنه # PageV09P091 # ابى الإسلام لا اب لى سواه ... إذا افتخروا بقيس او تميم # وفي الحديث ان الله لا ينظر الى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم ~~ونياتكم # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # وقال عليه السلام يا أيها الناس انما الناس رجل مؤمن تقى كريم على الله ~~وفاجر شقى هين على الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم ~~الآخرة التقوى (وروى) عن ابى هريرة رضى الله عنه ان الناس يحشرون يوم ~~القيامة ثم يوقفون ثم يقول الله لهم طالما كنتم تكلمون وانا ساكت فاسكتوا ~~اليوم حتى أتكلم انى رفعت نسبى وأبيتم الا انسابكم قلت ان أكرمكم عندى ~~أتقاكم وأبيتم أنتم فقلتم لابل فلان ابن ms6485 فلان وفلان ابن فلان فرفعتم ~~انسابكم ووضعتم نسبى فاليوم أرفع نسبى واضع انسابكم سيعا هل الجمع اليوم من ~~اصحاب الكرم اين المتقون كما في كشف الاسرار قال الشافعي اربعة لا يعبأ ~~الله بهم يوم القيامة زهد خصى ونقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو ~~محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة قال في التأويلات النجمية يشير ~~بقوله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الى خلق القلوب انها ~~خلقت من ذكر وهو الروح وأنثى وهى النفس وجعلناكم شعوبا وقبائل اى جعلناها ~~صنفين صنف منها شعوب وهى التي تميل الى أمها وهى النفس والغالب عليها صفات ~~النفس وصنف منها قبائل وهى التي تميل الى أبيها وهو الروح والغالب عليها ~~صفات الروح لتعارفوا اى لتتعارفوا اصحاب القلوب وارباب النفوس لا لتتكاثروا ~~وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية فانها ظلمانية لا ~~يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الايمان والتقوى فان تنورت الافعال ~~والأخلاق والأحوال بنور الايمان والتقوى فلم تكن الافعال مشوبة بالرياء ولا ~~الأخلاق مصحوبة بالأهواء ولا الأحوال منسوبة الى الاعجاب فعند ذلك تصلح ~~للتفاخر والمباهاة بها كما قال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وقال عليه ~~السلام الكرم التقوى فأتقاهم من يكون ابعدهم من الأخلاق الانسانية وأقربهم ~~الى الأخلاق الربانية والتقوى هو التحرز والمتقى من يتحرز عن نفسه بربه وهو ~~أكرم على الله من غيره انتهى قالت الأعراب آمنا الاعراب اهل البادية وقد ~~سبق تفصيله في سورة الفتح والحاق التاء بالفعل المسند إليهم مع خلوه عنها ~~في قوله وقال نسوة في المدينة للدلالة على نقصان عقلهم بخلافهن حيث لمن ~~امرأة العزيز في مراودتها فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت في نفر من بنى اسد ~~قدموا المدينة في سنة جدب فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول الله عليه ~~السلام اتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها واتيناك بالأثقال والعيال ~~والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه عليه ~~السلام ما فعلوا قل ردا لهم لم تؤمنوا إذا لايمان ms6486 هو التصديق بالله وبرسوله ~~المقارن للثقة بحقيقة المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك والا لما ~~مننتم على ما ذكرتم من الإسلام وترك المقاتلة كما ينبئ عنه آخر السورة يعنى ~~ان التصديق الموصوف مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك يأبى ~~المن وترك المقاتلة فان العاقل لا يمن # PageV09P092 # بترك ما يعلم قبحه ولكن قولوا أسلمنا اسلم بمعنى دخل في السلم كأصبح ~~وامسى وأشتى اى قولوا دخلنا في السلم والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فان ~~الإسلام انقياد ودخول فى السلم واظهار الشهادة وترك المحاربة مشعر به اى ~~بالانقياد والدخول المذكور وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا ~~تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا اولم تؤمنوا ولكن أسلمتم ليتقابل جملتا ~~الاستدراك للاحتراز عن النهى عن التلفظ بالايمان فأن ظاهره مستقبح سيما ممن ~~بعث للدعوة الى القول به وللتفادى عن إخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد ~~به مع كونه تقولا محضا قال سعدى المفتى والظاهر ان النظم من الاحتباك حذف ~~من الاول ما يقابل الثاني ومن الثاني ما يقابل الاول والأصل قل لم تؤمنوا ~~فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرآن ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حل عدم ~~موطأة قلوبكم لألسنتكم وما في لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء # قد آمنوا فيما بعد وإن تطيعوا الله ورسوله بالإخلاص وترك النفاق لا يلتكم ~~من أعمالكم شيئا اى لا ينقصكم شيأ من أجورها من لات يليت ليتا إذا نقص قال ~~الامام معنى قوله لا يلتكم انكم ان أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة ~~المقرونة بالإخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من الجزاء ~~لا ينقص منه نظرا الى ما في حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لان من حمل ~~الى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما مثلا وأعطاه الملك درهما او ~~دينارا انتسب الملك الى قلة العطاء بل الى البخل فليس معنى الآية أن يعطى ~~من الجزاء مثل عملكم من ms6487 غير نقص بل المعنى يعطى ما تتوقعون بأعمالكم من غير ~~نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى إن الله غفور لما فرط من المطيعين رحيم ~~بالتفضل عليهم قال في بحر العلوم في الآية إيذان بأن حقيقة الايمان التصديق ~~بالقلب وان الإقرار باللسان واظهار شرائعه بالايذان ليس بأيمان وفي ~~التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة الايمان ليست مما يتناول باللسان بل ~~هو نور يدخل القلوب إذا شرح الله صدر العبد للاسلام كما قال تعالى فهو على ~~نور من ربه وقال عليه السلام في صفة ذلك النور إذا وقع فى القلب انفسح له ~~واتسع قيل يا رسول الله هل لذلك النور علامة يعرف بها قال بلى التجافي عن ~~دار الغرور والا نابة الى دار الخلود واستعداد الموت قبل نزوله ولهذا قال ~~تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم فهذا دليل على ان محل الايمان القلب ~~انتهى وفي علم الكلام ذهب جمهور المحققين الى ان الايمان التصديق القلب ~~وانما الإقرار شرط لا جزؤه لاجراء الاحكام فى الدنيا كالصلاة عليه في وقت ~~موته لما ان تصديق القلب امر باطن لا يطلع عليه أحد لا بد له من علامة فمن ~~صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله لوجود التصديق القلبي وان لم ~~يكن مؤمنا في احكام الدنيا لانتفاء شرطه واما من جعل الإقرار ركنا من ~~الايمان فعنده لا يكون تارك الإقرار مؤمنا عند الله ولا يستحق النجاة من ~~خلود النار ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن في احكام ~~الدنيا وان لم يكن مؤمنا عند الله وهذا المذكور من ان الايمان هو التصديق ~~القلبي والإقرار باللسان لاجراء الاحكام هو اختيار الشيخ ابى # PageV09P093 # منصور رحمه الله والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى أولئك كتب في قلوبهم ~~الايمان وقال الله تعالى وقلبه مطمئن بالايمان وقال الله تعالى ولما يدخل ~~الايمان في قلوبكم وقال عليه السلام اللهم ثبت قلبى على دينك اى على تصديقك ~~وقال عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين قتل من قال لا ms6488 اله الا الله هل ~~شققت قلبه وفي فتح الرحمن حقيقة الايمان لغة التصديق بما غاب وشرعا عند ابى ~~حنيفة رحمه الله تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد بالجنان ونطق ~~باللسان وعمل بالأركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك في شرح المشارق ~~ثم الإقرار باللسان ليس جزأ من الايمان ولا شرطا له عند بعض علمائنا بل هو ~~شرط لاجراء احكام المسلمين على المصدق لان الايمان عمل القلب وهو لا يحتاج ~~الى الإقرار وقال بعضهم انه جزء منه لدلالة ظواهر النصوص عليه الا ان ~~الإقرار لما كان جزأ له شائبة العرضية والتبعية اعتبروا في حالة الاختيار ~~جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه ~~مصدق وفي حالة الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم الإقرار ركن ~~زائد إذ لا معنى لزيادته الا ان يحتملى السقوط عند الإكراه على كلمة الكفر ~~فان قيل ما الحكمة في جعل عمل جارحة جزأ من الايمان ولم عين به عمل اللسان ~~دون اعمال سائر الأركان قلنا لما اتصف الإنسان بالايمان وكان التصديق عملا ~~لباطنه جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين له فعل ~~اللسان لانه مجبول للبيان او لكونه أخف وأبين من عمل سائر الجسد نعم يحكم ~~بإسلام كافر لصلاته بجماعة وان لم يشاهد إقراره لان الصلاة المسنونة لا ~~تخلو عنه وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسي النطق بكلمتي الشهادة ~~واجب فمن علم وجوبهما وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل ان يجعل امتناعه ~~من النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد في النار # لان الايمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الأظهر إذ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من الايمان ولا يعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا يعدم ~~بترك الفعل الواجب انتهى وقال سهل رضى الله عنه ليس في الايمان اسباب انما ~~الأسباب ms6489 في الإسلام والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غنى عن الخلق وقال بعض ~~الكبار المسلم في عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفي خصوصها من ~~سلم كل شيء من لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ الاقتدار والمؤمن ~~منور الباطن وان عصى والكافر مظلم الباطن وان أتى بمكارم الأخلاق ومن قال ~~انا مؤمن ان شاء الله فما عرف الله كما ينبغى وقال بعض الكبار كل من آمن عن ~~دليل فلا وثوق بإيمانه لانه نظرى لا ضرورى فهو معرض للشبه القادحة فيه ~~بخلاف الايمان الضروري الذي يجده المؤمن في قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا ~~القول في كل علم حصل عن نظر وفكر فانه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ~~ولا من الحيرة فيه ولا من القدح في الأمر الموصل اليه ولا بد لكل محجوب من ~~التقليد فمن أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع ~~احكام الشريعة بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر # PageV09P094 # فليقلد ربه فيما اخبر ولا يؤول فانه اولى من تقليد العقل إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا اى آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك ~~فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع ~~را به إذا أوقعه في الشك في الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب ~~والشك فان الشك تردد بين نقبضين لا تهمة فيه وفيه اشارة الى أن فيهم ما ~~يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب ~~فى اعتبار الايمان ليس في حال إنشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما في قوله ~~تعالى ثم استقاموا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فى طاعته على ~~تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما ~~معا كالحج والجهاد أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف الجميلة هم الصادقون ~~اى الذين ms6490 صدقوا في دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لأعراب بنى ~~اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا في دعوى الايمان واعلم ان ~~الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التي وجب على كل أحد تهذيبها وإصلاحها ~~تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بالفلاح والسعادة كلها كما قال تعالى قد أفلح ~~من زكاها وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتي إذا أصلحت ثلاثتهما ~~وضبطت حصل العدل الذي قامت به السموات والأرض فانها جميع مكارم الشريعة ~~وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على ~~الأخيرتين فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقيني ~~والحكمة الحقيقية التي لا يتصور حصولها الا بإصلاح قوة التفكر ودل ~~بالمجاهدة بالأموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة ~~وبالمجاهدة بالأنفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية الغضبية ~~وقهرها وإسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة وإعطاء من حرم كمال ~~العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضل والإحسان واعلم ايضا ان جميع كمالات ~~النفس الانسانية محصورة في القوى الثلاث وفضائلها الأربع إذ العقل كماله ~~العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كمالها المجاهدة والعدل كماله الانصاف ~~وهى اصول الدين على التحقيق وفي الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق ~~قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها وان كان ~~صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل (قال الحافظ) # حديث مدعيان وخيال همكاران ... همان حكايت زرد وزو بوريا بافست # وفي الحديث يا أبا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة ~~فانها وصية الأنبياء (قال الحافظ) # طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن # وأتى رسول الله التجار فقال يا معشر التجار إن الله باعثكم يوم القيامة ~~فجارا الا من صدق ووصل وأدى الامانة وفي الحديث التجار هم الفجار قيل ولم ~~يا رسول الله وقد أحل الله البيع ms6491 فقال لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون ~~فيكذبون (قال الصائب) # PageV09P095 # كعبه در كام نخستين كند استقبالت ... از سر صدق اگر همنفس دل باشى # فاذا صدق الباطن صدق الظاهر إذ كل اناء يترشح بما فيه وكل أحد يظهر ما ~~فيه بفيه قل روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم ~~مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم أتعلمون الله ~~بدينكم دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أي أتخبرون الله ~~بدينكم الذي أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم ~~والاستفهام فيه للتوبيخ والإنكار أي لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به لا ~~يخفى عليه شيء وفيه اشارة الى ان التوقيف في الأمور الدينية معتبر واجب ~~وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع ~~والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم ~~والله بكل شيء عليم لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ في ~~العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ما اخفوه من الكفر عند اظهارهم الايمان ~~وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يحتهدون في ستر أحوالهم واخفائها وفي ~~التأويلات النجمية والله يعلم ما في سموات القلوب من استعدادها في العبودية ~~وما في ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شيء جبلت القلوب ~~والنفوس عليه عليم لانه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده انتهى ~~قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر أحدا بذلك فان ~~الله تعالى كل يوم هو في شان في تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه فربما ~~أزالك عما أخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل عند من أخبرته بذلك بل ~~احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر ~~الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور ~~وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان الإنسان يخبر غالبا بما ليس فيه ms6492 او بما ~~سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم إياكم ثم ~~إياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور ~~الايمان او تضعفه وإياكم والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات ~~قان هذا كله نفوس وشهوات ومن أحدث في طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ~~ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا ~~الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا تسأموا ~~وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا ~~وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن أحدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما ~~امره الله به وليحذر أحدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتش ولا يغفل يمنون ~~عليك أن أسلموا اى يعدون إسلامهم منة عليك وهى النعمة التي لا يطلب موليها ~~ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لان المقصود به قطع حاجته مع ~~قطع النظران يعوضه المحتاج بشيء وقيل النعمة الثقيلة من المن الذي يوزن به ~~وهو رطلان يقال من عليه منة اى أثقله بالنعمة قال الراغب المنة النعمة ~~الثقيلة ويقال ذلك على وجهين أحدهما أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على ~~فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله # PageV09P096 # تعالى لقد من الله على المؤمنين وذلك في الحقيقة لا يكون الا لله تعالى ~~والثاني أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران ~~النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا ~~كفرت النعمة حسنت المنة وقوله تعالى يمنون عليك إلخ فالمنة منهم بالقول ~~ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم قل لا تمنوا علي إسلامكم اى لا ~~تعدوا إسلامكم منة على اولا تمنوا على بإسلامكم فنصبه بنزع الخافض بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان على ما زعمتم من انكم ارشدتم اليه وبالفارسية ~~بلكه خداى تعالى منت مينهد بر شما كه راه نموده است شما را بايمان إن كنتم ~~صادقين ms6493 فى ادعاء الايمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اى فلله المنة ~~عليكم وفي سياق النظم الكريم من اللطف مالا يخفى فانهم لما سمعوا ما صدر ~~عنهم ايمانا ومنوا به نفى كونه ايمانا وسماه إسلاما فقال يمنون عليك بما هو ~~في الحقيقة اسلام اى دخول في السلم وليس بجدير بالمن لانه ليس له اعتداد ~~شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم ~~بالهداية اليه لالهم وسئل بعض الكبار عن قوله تعالى بل الله يمن عليكم مع ~~انه تعالى جعل المن إذا وقع منا على بعضنا من سفساف الأخلاق فقال في جوابه ~~هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق به المن حقيقة إذ هو الكريم الجواد على ~~الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفي الحديث ما كان الله ليدلكم على مكارم ~~الأخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك وفي الحديث ايضا ما كان الله لينهاكم عن ~~الرياء ويأخذه منكم قال ذلك لمن قال له يا رسول الله انى صليت بالتميم ثم ~~وجدت الماء أفأصلى ثانيا فمعنى الآية إذا دخلتم في حضرة المن على رسولكم ~~بإسلامكم فالمن لله لا لكم وان وقع منكم شيء من سفساف الأخلاق رد الحق ~~أعمالكم عليكم لا غير وفي التأويلات النجمية يمنون عليك ان استسلموا لك ~~ظاهرهم قل لا تمنوا على إسلامكم اى تسليم ظاهركم لى لانه ليس هذا من طبيعة ~~نفوسكم المتمردة بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إذ كتب فى قلوبكم ~~الايمان فانعكس نور الايمان من مصباح قلوبكم الى مشكاة نفوسكم فتنورت ~~واستضاءت بنور الإسلام فاسلامكم في الظاهر من فرع الايمان الذي أودعته في ~~باطنكم ان كنتم صادقين اى ان كنتم صادقين في دعوى الايمان انتهى قال الجنيد ~~رحمه الله المن من العباد تقريع وليس من الله تقريعا وانما هو من الله ~~تذكير النعم وحث على شكر المنعم (قال الشيخ سعدى) # شكر خداى كن كه موفق شدى بخير ... ز انعام وفضل او نه معطل كذاشتت # منت منه كه خدمت سلطان ms6494 همى كنى ... منت شناس ازو كه بخدمت بداشتت # إن الله يعلم غيب السماوات والأرض اى ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم ~~علمه والله بصير بما تعملون فى سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ~~ضمائركم وقال بعض الكبار والله بصير بما تعملون في الظاهر انه من نتائج ما ~~أودعه في باطنكم # در زمين كرنى شكر ور خودنى است ... ترجمان هر زمين نبت وى است # فمن لا حظ شيأ من اعماله وأحواله فان رآها من نفسه كان شركا وان رآها ~~لنفسه كان مكرا وان رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك بمنه ~~وجوده قال البقلى ليس لله # PageV09P097 # غيب إذ الغيب شيء مستور وجميع الغيوب عيان له تعالى وكيف يغيب عنه وهو ~~موجده يبصره ببصره القديم والعلم والبصر هناك واحد قال في كشف الاسرار از ~~سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند وبه قال النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الله أعطاني السبع الطول مكان التوراة والسبع الطول كصرد من البقرة الى ~~الأعراف والسابعة سورة يونس او الأنفال وبراءة جميعا لانهما سورة واحدة ~~عنده كما في القاموس وأعطانى الما بين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور ~~المثاني وفضلنى ربى بالمفصل وفي رواية اخرى قال عليه السلام انى أعطيت سورة ~~البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى عليه السلام ~~وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش والمفصل ناقلة اى عطية ~~وفي فتح الرحمن سورة الحجرات أول المفصل على الراجح من مذهب الشافعي وأحد ~~الأقوال المعتمدة عن ابى حنيفة وعنه قول آخر معتمدان اوله قوله ق قاله عليه ~~السلام فضلنى ربى بالمفصل والمفصل من القرآن ما هو بعد الحواميم من قصار ~~السور الى آخر القرآن وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم الله ~~الرحمن الرحيم لانها سور قصار يقرب تفصيل كل سورة من الاخرى فكثر التفصيل ~~فيها انتهى وقال بعضهم المفصل السبع السابع سمى به لكثرة فصوله وهو من سورة ~~محمد او الفتح أو ق الى آخر ms6495 القرآن وطوال المفصل الى البروج والاوساط منها ~~الى لم يكن والقصار منها الى الآخر وقيل # طوال از لا تقدم تا عبس دان ... پس اوسط از عبس تا لم يكن خوان # قصار از لم يكن تا آخر آيد ... بخوان اين نظم را تا گردد آسان # والذي عليه الجمهور أن طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج ~~والاوساط من سورة البروج الى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن الى آخر ~~القرآن (روى) ان القراء لما قسموا القرءان في زمن الحجاج الى ثلاثين جزأ ~~قسموه ايضا الى سبعة اقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب الذي ~~نذكره ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذي كان يفعله عثمان رضى الله عنه ~~يقرأ يوم الجمعة من اوله الى سورة الانعام ويوم السبت من سورة الانعام الى ~~سورة يونس ويوم الأحد من سورة يونس الى سورة طه ويوم الاثنين من سورة طه ~~الى سورة العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت الى سورة الزمر ويوم ~~الأربعاء من سورة الزمر الى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة الواقعة الى ~~آخره وقيل احزاب القرآن سبعة الحزب الاول ثلاث سور والثاني خمس سور والثالث ~~سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة ~~والسابع المفصل من ق وفي فتح الرحمن واحزاب القرآن ستون قيل ان الحجاج ~~لماجد في نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر بذلك واما وضع ~~الأعشار فيه فحكى ان المأمون العباسي أمر بذلك وقيل ان الحجاج فعل ذلك ~~وكانت المصاحف العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن فيها اعراب وسبب ~~ترك الاعراب فيها والله اعلم استغناؤهم عنه فان القوم كانوا عربا لا يعرفون ~~اللحن ولم يكن في زمنهم نحو وأول من وضع النحو وجعل الاعراب في المصاحف ابو ~~الأسود الدؤلي التابعي البصري (حكى) انه سمع قارئا يقرأ ان الله بريئ من ~~المشركين ورسوله بكسر # PageV09P098 # اللام فاعظمه ذلك وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ثم ms6496 جعل الاعراب في ~~المصاحف وكان علاماته نقطا بالحمرة غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة ~~فوق الحرف وعلامة الضمة نقطة في نفس الحرف وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف ~~وعلامة الغنة نقطتين ثم أحدث الخليل بن احمد الفراهيدى بعد هذا هذه الصور ~~الشدة والمدة والهمزة وعلامة السكون وعلامة الوصل ونقل الاعراب من صورة ~~النقط الى ما هو عليه الآن واما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم ~~الليثي بامر الحجاج بن يوسف امير العراق وخراسان وسببه ان الناس كانوا ~~يقرأون فى مصحف عثمان نيفا وأربعين سنة الى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثرا ~~التصحيف وانتشر بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الاحرف المشتبهة علامات ~~فقام بذلك نصر المذكور فوضع النقط افرادا وأزواجا وخالف بين اما كنها وكان ~~يقال له نصر الحروف وأول ما أحدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس ~~به هو نور له ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح والخواتم ~~فأبو الأسود هو السابق الى إعرابه والمبتدئ به ثم نصر بن عاصم وضع النقط ~~بعده ثم الخليل بن احمد نقل الاعراب الى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط ~~والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الأعلى الاخذ من أفواه ~~الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة وبالغوا في ~~الإجهاد وجمعوا الحروف والقراآت حتى بينوا الصواب وأزالوا الاشكال رضى الله ~~عنهم أجمعين وأول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية ~~والسريانية وأول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر ~~بالله ثم القاهر بالله فانه أول من نقل الخط الكوفي الى طريقة العربية ثم ~~جاء ابن البواب وزاد في تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة وحسنا ~~ثم ياقوت المستعصمى الخطاط وختم فن الخط والكلمة ثم جاء الشيخ حمد الله الا ~~ما سيوى فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه الى الآن ولله در القائل # خط حسن جمال مرأى ... ان كان لعالم فأحسن # الدر من النبات احلى ... والدر مع البنات ms6497 ازين # ومن الله التوفيق للكمالات والحتم بانواع السعادات تمت سورة الحجرات بعون ~~ذى الفضل والبركات في أوائل شهر ربيع الآخر من شهور عام ألف ومائة واربعة ~~عشر ### | تفسير سورة ق # خمس وأربعون آية مكية # تفسير سورة ق # بسم الله الرحمن الرحيم # ق اى هذه سورة ق اى مسماة بق وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو قسم وهو ~~اسم من اسماء الله تعالى وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسماء الله تعالى مثل ~~القادر والقدير والقديم والقاهر والقهار والقريب والقابض والقاضي والقدوس ~~والقيوم اى انا القادر إلخ وقيل اسم من اسماء القرآن وقيل قسم أقسم الله به ~~اى بحق القائم بالقسط وقيل معناه قل يا محمد والقرآن # PageV09P099 # المجيد وقيل قف يا محمد على أداء الرسالة وعند أمرنا ونهينا ولا تتعدهما ~~والعرب تقتصر من كلمة على حرف قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت وقيل ~~هو أمر من مفاعلة قفا اثره اى تبعه والمعنى اعمل بالقرآن واتبعه وقيل معناه ~~قضى الأمر وما هو كائن كما قالوا فى حم وقبل المراد بحق القلم الذي يرقم ~~القرآن في اللوح المحفوظ وفي الصحائف (وقال الكاشفى) حروف مقطعه جهت فرق ~~است ميان كلام منظوم ومنثور امام علم الهدى فرموده كه سامع بمجرد استماع ~~اين حروف استدلال ميكند بر آنكه كلامى كه بعد ازو مى آيد منثورست نه منظوم ~~پس در إيراد اين حروف رد جماعتيست كه قرآنرا شعر كفتند وقال الانطاكى ق ~~عبارة عن قربه لقوله ونحن أقرب اليه يعنى قسم است بقرب الهى كه سر ونحن ~~اقرب اليه بدين سوره از ان خبر ميدهد وقال ابن عطاء اقسم بقوة قلب حبيبه ~~حيث تحمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله اى بخلاف موسى عليه ~~السلام فانه خر صعقا في الطور من سطوة تجلى النور وفي التأويلات النجمية ~~يشير الى ان لكل سالك من السائرين الى الله تعالى مقاما فى القرب إذا بلغ ~~الى مقامه المقدر له يشار اليه بقوله ق اى ms6498 قف مكانك ولا تجاوز حدك والقسم ~~قوله والقرآن المجيد اى قف فان هذا مكانك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه ~~وقال بعض الكبار ق اشارة الى قول هو الله أحد إي الى مرتبه الاحدية التي هى ~~التعين الاول وص اشارة الى الصمد أي الى مرتبة الصمدية التي هى التعين ~~الثاني والصافات اشارة الى التعينات الباقية التابعة للتعين الثاني يقول ~~الفقير أشار بقوله ق الى قيامه عليه السلام بين يدى الله تعالى في الصف ~~الاول قبل كل شيء مفارقا لكل تركيب منفردا عن كل كون منقطعا عن كل وصف ثم ~~الى قدومه من ذلك العالم الغيبى الروحاني الى هذا المقام الشهادى الجسماني ~~كما أشار اليه المجيء الآتي وقد جاء فى حديث جابر رضى الله عنه وحين خلقه ~~اى نور نبيك يا جابر أقامه قدامه في مقام القرب اثنى عشر ألف سنة وهو تفصيل ~~عدد حروف لا اله الا الله وحروف محمد رسول الله فان عدد حروف كل منهما اثنا ~~عشر وكذا أفاد انه أقامه في مقام الحب اثنى عشر ألف سنة وفي مقام الخوف ~~والرجاء والحياء كذلك ثم خلق الله اثنى عشر ألف حجاب فأقام نوره في كل حجاب ~~ألف سنة وهى مقامات العبودية وهى حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة ~~والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فعبد ذلك ~~النور في كل حجاب ألف سنة فكل هذا العدد من طريق الإجمال اثنان وسبعون وإذا ~~انضم اليه المنازل الثماني والعشرون على ما أشير اليه في الجلد الاول يصير ~~المجموع مائة واليه الاشارة بالقاف فهو مائة رحمة ومائة درجة في الجنة اختص ~~بها الحبيب عليه السلام في الحقيقة إذ كل من عداه فهو تبع له فكما انهم ~~تابعون له عليه السلام في مقاماته الصورية الدورية المائة لانه أول من خلقه ~~الله ثم خلق المؤمنين من فيض نوره فكذلك هم تابعون له في الدرجات العلوية ~~المبنية على المراتب السلوكية السيرية وفي كل هذه المنازل دار بالقرءان لان ~~الكلام النفسي تنزل اليه مرتبة بعد مرتبة ms6499 الى ان أنزله روح القدس على قلبه ~~في هذا العالم الشهادى تشريفا له من الوجه العام والخاص والى كل هذه ~~المقامات رقى بالقرءان كما يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل ~~في الدنيا وان منزلك # PageV09P100 # عند آخر آية تقرأها ولا شك انه كان خلقه القرآن فلذا مجد وشرف بمجد ~~القرآن وشرفه فاعرف هذا فانه من مواهب الله تعالى ويجوز ان # يكون معنى ق من طريق الاشارة احذروا قاف العقل والزموا شين العشق كما قال ~~بعضهم # قفل در نشاط وسرورست قاف عقل ... دندانه كليد بهشت است شين عشق # وقال جماعة من العلماء قاف جبل محيط بالأرض كأحاطة العين بسوادها وهو ~~أعظم جبال الدنيا خلقه الله من زمرد أخضر او زبرجد أخضر منه خضرة السماء ~~والسماء ملتزقة به فليست مدينة من المدائن وقرية من القرى الا وفيها عرق من ~~عروقه وملك موكل به واضع يديه على تلك العروق فاذا أراد الله بقوم هلاكا ~~اوحى الى ذلك الملك فحرك عرقا فخسف بأهلها والشياطين ينطلقون الى ذلك ~~الزبرجد فيأخذون منه فيبثونه في الناس فمن ثم هو قليل (وفي المثنوى) # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ... ديد او را كز زمرد بود صاف # كرد عالم حلقه كشته او محيط ... ماند حيران اندر آن خلق بسيط # كفت تو كوهى دكرها چيستند ... كه به پيش عظم تو بازيستند # كفت ركهاى من اند آن كوهها ... مثل من نبوند در حسن وبها # من بهر شهرى ركى درام نهان ... بر عروقم بسته أطراف جهان # حق چوخواهد زلزل شهر مرا ... كويد او من بر جهانم عرق را # پس بجنبانم من آن رك را بقهر ... كه بدان رك متصل كشتست شهر # چون بگويد بس شود ساكن ركم ... ساكنم وز روى قفل اندر تكم # همچومرهم ساكن بس كار كن ... چون خرد ساكن وزوجنبان سخن # نزد آنكس كه نداند عقلش اين ... زلزله هست از بخارات زمين # قال ابى بن كعب الزلزلة لا تخرج الا من ثلاثة اما لنظر الله بالهيبة الى ~~الأرض ms6500 واما لكثرة ذنوب بنى آدم واما لتحريك الحوت الذي عليه الأرضون السبع ~~تأديبا للخلق وتنبيها قال ذو القرنين يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله ~~تعالى فقال أن شان ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج ~~يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لا حترقت من نار جهنم والعياذ بالله تعالى منها ~~يعنى إسكندر كفت يا قاف از عظمة الله با ما چيزى بگوى گفت يا ذا القرنين ~~كار خداوند ما عظيم است واز اندازه وهم وفهم بيرونست بعظمت او خبر كجا رسد ~~وكدام عبارت بوصف او رسد كفت آخر آنچه كمتر است ودر تحت وصف آيد چيزى بكوى ~~كعفت وراى من زمينى است آفريده پانصد ساله راه طول آن و پانصد ساله راه عرض ~~آن همه كوهها اندر بران برف واگر نه آن برف بودى من از حرارت دوزخ چون ار ~~زيز بگداختمى ذو القرنين كفت ردنى يا قاف نكته ديكر بكوى از عظمت وجلال او ~~كفت جبريل أمين كمر بسته در حجب هيبت ايستاده هر ساعتى از عظمت وسياست ~~دركاه جبروت بر خود بلرز در عده بروى افتد رب العالمين از آن رعده وى صد ~~هزار ملك بيافريند # PageV09P101 # صفها بر كشيده در حضرت بنعت هيبت سر در پيش افكنده وكوش بر فرمان نهاده ~~تا يكبار از حضرت عزت ندا آيد كه سخن كوبيد همه كويند لا اله الا الله وبيش ~~از اين نكويند اينست كه رب العالمين كفت يوم يقوم الروح والملائكة صفا الى ~~قوله وقال صوابا يعنى لا اله الا الله وقيل خضرة السماء من الصخرة التي تحت ~~الأرض السفلى تحت الثور وهو المشار اليه بقوله تعالى انها ان تك مثقال حبة ~~من خردل فتكن في صخرة الآية وجعل الله السماء خضرآء لتكون أوفق للابصار لان ~~النظر الى الخضرة يقوى البصر في الحكمة وكل صنع الله لحكمة فائدة لاهل ~~العالم وفي الحديث ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجاري ~~والى الوجه الحسن قال ms6501 ابن عباس رضى الله عنهما والإثمد عند النوم وبالجملة ~~ان الألوان سوى البياض مما يعين البصر على النظر وعن خالد بن عبد الله ان ~~ذا القرنين لما بنى الاسكندرية رخمها بالرخام الأبيض جدرها وارضها فكان ~~لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد كما في ~~أوضح المسالك لابن سپاهى قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لما خلق الله ~~الأرض على الماء تحركت ومالت فخلق الله تعالى من الابخرة الغليظة الكثيفة ~~الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة ~~التي لا يكون معها استقرار فطوق الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء ~~وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته ~~عن طوله علوا فقال صليت الضحى في أسفله والعصر في أعلاه يعنى بخطوة الابدال ~~فالخطوة عند الابدال من المشرق الى المغرب يقول الفقير لعل هذا من قبيل ~~البسط فى السير وإلا فقد ثبت ان السماء الدنيا متصلة به وما بين السماء ~~والأرض كما بين المشرق والمغرب وهى مسيرة خمسمائة عام فكيف تسع هذه المسيرة ~~تلك الخطوات المتضاعفة وفي الخبران لقاف فى السماء سبع شعب لكل سماء شعبة ~~منها فالسموات السبع مقيبة على شعبة وخلق الله ستة جبال من ورلء قاف وقاف ~~سابعها وهى موتودة بأطراف الأرض على الصخرة وقاف وراءها على الهولء وقيل ~~خلق الله جبل قاف كالحصن المشرف على الملك ليحفظ اهل الأرض من فيح جهنم ~~التي تحت الأرض السابعة يقول الفقير فيه اشارة الى حال قطب الاقطاب رضى ~~الله عنه فأنه مشرف على جميع الرجال من حيث جمعية اسمه وعلو رتبته وبه يحفظ ~~الله العالم من الآفات الصورية والمعنوية كما ان جبل قاف مشرف على سائر ~~الجبال وبه يحفظ الله اهل الأرض بالغدو والآصال ومن خلف ذلك الجبل بحر محيط ~~بجبل قاف وحوله جبل قاف آخر والسماء الثانية مقببة عليه وكذلك من وراء ذلك ~~بحار محدقات بجبل قاف على عدد السموات وان كل سماء ms6502 منها مقببة عليه وان في ~~هذه البحار وفي سواحلها ويبسها المحدقة بها ملائكة لا # يحصى عددهم الا الله ويعبدون الله حق عبادته ومن جبل قاف ينفجر جميع عيون ~~الأرض فيشرب منه كل بر وفاجر فيجده العبد حيث توجه وفي البعض مثل ذلك وما ~~راء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا وقال بعض المفسرين ان لله ~~سبحانه من ورلء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضة المجلاة طولها مسيرة أربعين يوما ~~للشمس # PageV09P102 # وبها ملائكة شاخصون الى العرش لا يعرف الملك منهم من الى جانبه من هيبة ~~الله تعالى ولا يعرفون ما آدم وما إبليس هكذا الى يوم القيامة وقيل ان يوم ~~القيامة تبدل ارضنا هذه بتلك الأرض (وروى) ان الله تعالى خلق ثمانية آلاف ~~عالم الدنيا منها عالم واحد وان الله تعالى خلق في الأرض ألف امة سوى الجن ~~والانس ستمائة في البحر واربعمائة في البر وكل مستفيض منه تعالى # چنان پهن خوان كرم كسترد ... كه سيمرغ در قاف قسمت خورد # والقرآن المجيد اى ذى المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون للنسب ~~كلابن وتامر أو لانه كلام المجيد يعنى ان وصف القرآن بالمجد وهو حال ~~المتكلم به مجاز فى الاسناد أو لأن من علم معانيه وعمل بما فيه مجد عند ~~الله وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الأمير المدينة في الاسناد الى ~~السبب قال الامام الغزالي رحمه الله المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله ~~الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو ~~الماجد ايضا ولكن أحدهما ادل على المبالغة وجواب القسم محذوف اى انك يا ~~محمد لنبى منذر أي مخوف من عذاب الله تعالى بل عجبوا اى فراعنة قريش ~~ومتعنتوهم أن جاءهم منذر منهم اى لان جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس الملك ~~وهو إضراب عما ينبئ عنه الجواب اى انهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك والتردد ~~بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الأمور العجيبة وقال بعضهم جواب ms6503 القسم ~~محذوف ودليل ذلك قوله بل لانه لنفى ما قبله فدل على نفى مضمر وتقديره أقسم ~~بجبل قاف الذي به بقاء دنياكم وبالقرءان الذي به بقاء دينكم ما كذبوك ~~ببرهان وبمعرفة بكذبك بل عجبوا إلخ والعجب نظر النفس لامر خارج عن العادة ~~فقال الكافرون هذا شيء عجيب تفسير لتعجبهم وبيان لكونه مقارنا لغاية ~~الإنكار وهذا اشارة الى كونه عليه السلام منذرا بالقرءان وحاصله كون النذير ~~منا خصص بالرسالة من دوننا وكون ما انذر به هو البعث بعد موت كل شيء بليغ ~~في الخروج عن عادة اشكاله وهو من فرط جهلهم لانهم عجبوا أن يكون الرسول ~~بشرا وأوجبوا أن يكون الإله حجرا وأنكروا البعث مع ان اكثر ما في الكون مثل ~~ذلك من إعادة كل من الملوين بعد ذهابه واحياء الأرض بعد موتها وإخراج ~~النبات والأشجار والثمار وغير ذلك ثم ان إضمار الكافرين اولا للاشعار ~~بتعينهم بما أسند إليهم من المقال وانه إذا ذكر شيء خارج عن سنن الاستقامة ~~انصرف إليهم إذ لا يصدر الا عنهم فلا حاجه الى اظهار ذكرهم واظهارهم ثانيا ~~للتسجيل عليهم بالكفر بموجبه أإذا متنا وكنا ترابا اى أحين نموت فتفارق ~~أرواحنا أشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الأرض نرجع ونبعث كما ~~ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ ~~والهمزة للانكار اى لا نرجع ولا نبعث ذلك اشارة الى محل النزاع اى مضمون ~~الخبر برجوعها رجع الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد الى الحياة ~~والى ما كنا عليه بعيد جدا عن الأوهام او العادة او الإمكان او عن الصدق ~~غير كائن لانه لا يمكن تمييز # PageV09P103 # ترابنا من بقية التراب قد علمنا ما تنقص الأرض منهم رد لاستبعادهم وازاحة ~~له اى نحن على ذلك في غاية القدرة فان من عم علمه ولطفه حتى انتهى الى حيث ~~علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد ~~رجعه إياهم احياء كما كانوا عبر بمن لان الأرض لا ms6504 تأكل عجب الذنب فانه ~~كالبذر لاجسام بنى آدم وفي الحديث كل ابن آدم يبلى الأعجب الذنب فمنه خلق ~~وفيه يركب والعجب بفتح العين وسكون الجيم اصل الذنب ومؤخر كل شيء وهو هاهنا ~~عظم لا جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فاذا أراد الله ~~الاعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن واحياء اى غير أبدان الأنبياء ~~والصديقين والشهداء فانها لا تبلى ولا تتفسخ الى يوم القيامة على ما نص به ~~الاخبار الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الأرض انما هو ليعود بعينه يوم ~~القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الأصوليين الى ان الأجساد المبعوثة يجوز أن ~~تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندى خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها ~~فكيف كانت تشهد الجلود والأيدي والأرجل على الكفرة الى غير ذلك مما يقتضى ~~ان أجساد الدنيا هى التي تعود وسئل شيخ الإسلام ابن حجر هل الأجساد إذا ~~بليت وفنيت وأراد الله تعالى إعادتها كما كانت اولا هل تعود الأجسام الاول ~~أم يخلق الله للناس أجسادا غير الأجساد الاول فأجاب ان الأجساد التي يعيدها ~~الله هى الأجساد الاول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره ~~عندى فقد اخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرآن والحديث قال اهل الكلام ان الله ~~تعالى يجمع الاجزاء الاصلية التي صار الإنسان معها حال التولد وهى العناصر ~~الاربعة ويعيد روحه اليه سوآء سمى ذلك الجمع إعادة المعدوم بعينه أو لم يسم ~~فان قيل البدن الثاني ليس هو الاول لما ورد في الحديث من ان اهل الجنة جرد ~~مرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلق روح الإنسان ببدن ~~انسان آخر وهو باطل قلنا انما يلزم التناسخ ان لو لم يكن البدن الثاني ~~مخلوقا من الاجزاء الاصلية للبدن الاول يقول الفقير البدن معاد على الاجزاء ~~لا صلية وعلى بعض الفضلة ايضا وهو العجب المذكور فكانه البدن الاول فلا ~~يلزم التناسخ جدا والتغاير في الوصف لا يوجب التغاير ms6505 في الذات فقد ثبت ان ~~الخضر عليه السلام يصير شابا على كل مائة سنة وعشرين سنة مع ان البدن هو ~~البدن الاول وكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما ان إبليس إذا مرت عليه ~~الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الأجسام ~~فمنهم من ذهب الى ان الاعادة تكون في الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل ~~وابتداء بخلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحواء وخلق البنين من نسل ~~ونكاح الى آخر مولود في العالم البشرى كل ذلك في مدة قصيرة على حسب ما ~~يقدره الحق تعالى واليه ذهب الشيخ ابو القاسم بن قسى في كتاب خلع النعلين ~~له في قوله تعالى كما بدأكم تعودون ومنهم من قال وهو القول الأصح بالخبر ~~المروي ان السماء تمطر مطرا شبه المنى فينشأ منه النشأة الآخرة كما ان ~~النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر الحياة الى أصلاب الآباء ومنها الى ~~أرحام الأمهات فيتكون من قطر بحر الحياة تلك النقطة جسد في الرحم # PageV09P104 # وقد علمنا ان النشأة الاول أوجدها الله تعالى على غير مثال سبق وركبها في ~~اى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها ~~محسوسة بلا شك فينشيء الله النشأة الآخرة على عجب ألذنب الذي يبقى من هذه ~~النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى كما بدأكم ~~تعودون راجع الى عدم مثال سابق كما في النشأة الاولى مع كونها محسوسة بلا ~~شك إذ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة اهل الجنة والنار ما ~~يخالف هذه النشأة الدنيا وقوله وهو أهون عليه لا يقدح فيما قلنا لان البدء ~~ان كان عن اختراع فكر وتدبير كانت إعادته الى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ~~ذلك ويزيد عليه اقرب الى الاختراع في حق من يستفيد الأمور بفكرة والله ~~متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذي يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له علم ~~بشيء بل هو ms6506 عالم بتفاصيل مالا يتناهى بعلم كلى فعلم التفصيل في عين الإجمال ~~وهكذا ينبغى لجلاله ان يكون قال ابو حامد الغزالي رحمه الله ان العجب ~~المذكور في الخبر هو النفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة اى كما يتكون شجر ~~كثير الأصول والاغصان من الحبة الصغيرة في الطين كذلك جسد الإنسان من حبة ~~العجب الذي لا يقبل البلى فعبر عنه الامام بالنفس لانه مادتها وعنصرها هكذا ~~اوله البعض وقال غيره مثل ابى يزيد الرقراقى المراد من العجب جوهر فرد وجزء ~~واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية الهيولانية بل هو صورة هيولى ~~النفس الحيوانية الحاملة لاجزاء العناصر التي في الهيكل المحسوس فيبقيه ~~الخالق ويعصمه من التغير والبلى فى عالم الكون والفساد بل خلقه من أول خلق ~~النشأة الدنيوية الى الأبدان الجنانية وعليه مدار الهيكل يبقى من هذه ~~النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشا النشأة الآخرة وكل ذلك محتمل لا يقدح في ~~شيء من الأصول الشرعية في الاحكام الاخروية وتوجيهات معقولة يحتمل أن يكون ~~كل منها مقصود الشارع بقوله عجب الذنب وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر والذي وقع لى به الكشف الذي لا أشك فيه ان المراد بعجب الذنب هو ما ~~يقوم عليه النشأة وهو لا يبلى اى لا يقبل البلى والفناء فان الجواهر ~~والذوات الخارجة الى الوجود من العدم لا تنعدم أعيانها ولكن تختلف عليها ~~الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات التي هى اعراض تعرض لها بتقدير ~~العزيز العليم فاذا تهيأت هذه الصور بالاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد ~~الحشيش بالنارية التي هى فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة ~~بالأرواح التي فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك ~~الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التي تليها وهى الاخرى الى الصور ~~المستعدة للاشتعال وهى النشأة الاخرى فتشعل بأرواحها فاذاهم قيام ينظرون ~~نسأل الله تعالى أن يبعثنا امنين بجاه النبي الامين وعندنا كتاب حفيظ بالغ ~~في الحفظ لتفاصيل الأشياء كلها او محفوظ من التغير والمراد اما تمثيل علمه ~~تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها يعلم ms6507 من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شيء ~~او تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده بل كذبوا بالحق إضراب ~~وانتقال من بيان شناعتهم السابقة الى بيان ما هو اشنع منه وأفظع وهو ~~تكذيبهم للنوة الثابتة # PageV09P105 # بالمعجزات الباهرة فالا فظعية لكون الثاني تكذيبا للامر الثابت من غير ~~تدبر بخلاف الاول فانه تعجب لما جاءهم من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء ~~وبعد التأمل تمردا وعنادا وجاء بكلمة التوقع اشعارا بأنهم علموا بعد علو ~~شانه واعجازه الشاهد على حقيته فكذبوا به بغيا وحسدا فهم في أمر مريج من ~~مرج الخاتم في إصبعه إذا جرج بالجيمين كفرح اى قلق وجال واضطرب من سعته ~~بسبب الهزال اى في امر مضطرب لا قرار له من غلبات آفات الحسن والوهم ~~والخيال على عقولهم فلا يهتدون الى الحق ولذا يقولون تارة انه شاعر وتارة ~~ساحر واخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شيء واحد وهذا اضطرابهم في شأن ~~النبي عليه السلام صريحا ويتضمن اضطرابهم في شأن القرآن ايضا فان نسبتهم ~~إياه الى الشعر ونحوه انما هى بسببه واعلم ان الاضطراب موجب للاختلاف وذلك ~~أدل دليل على البطلان كما ان الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل ~~على الحقيقة قال الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم وكذا قال قتادة وزاد ~~والتبس عليهم دينهم وعن على رضى الله عنه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم حتى ~~اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى ~~قلتم لنبيكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم كيف اضطربت ~~امور آل ساسان وفيهم مثلك قال استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال ~~فآل أمرهم الى ما آل (كما قال الشيخ سعدى) # پندم اگر بشنوى اى پادشاه ... در همه دفتر به ازين پند نيست # جز بخردمند مفرما عمل ... كر چه عمل كار خردمند نيست # واضطربوا في حق الحلاج رضى الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج ~~أمرهم حيث أحرقت دار الوزير وقتل ثم دار ms6508 الأمر على الخليفة ففعل به ما فعل ~~واضطربوا في شأن سلطان العلماء والدا لمولى جلال الدين الرومي فنفوه من بلخ ~~ثم نفاهم الله من الأرض وأوقعهم فى ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم ~~صاحب التفسير الكبير فاختفى لكنه ظهر أمر الله عليه ايضا وما نفع الاختفاء ~~وفيه يقول المولى جلال الدين قدس سره # در چنان ننكى وانكه اين عجب ... فخر دين خواهد كه كويندش لقب # واضطربوا في شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة خالصة ~~للمؤمنين أفلم ينظروا اى أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث إلى السماء ~~فوقهم بحيث يشاهدونها كل وقت اى الى آثار قدرة الله في خلق العالم وإيجاده ~~من العدم الى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا او حال من السماء كيف بنيناها اى ~~رفعناها بغير عمد وزيناها بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع وما ~~لها من فروج من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال هل ترى من ~~فطور وهذا لا ينفى وجود الأبواب والمصاعد فانها ليست من قبيل العيب والخلل ~~ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين ~~كفرجه الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار ~~كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمى القباء المشقوق # PageV09P106 # فروجا ولبس رسول الله عليه السلام فروجا من حرير ثم نزعه والأرض مددناها ~~اى بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة وهذا ~~دليل على ان الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما في كشف الاسرار وفيه انه ~~لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف في محله وألقينا فيها رواسي ~~جبالا ثوابت أرسيت بها الأرض إذ لو لم تكن لكانت مضطربة مائلة الى الجهات ~~المختلفة كما كانت قبل إذ روى ان الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت ~~الملائكة ما هى بمقر أحد على ظهرها فاصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر ~~الملائكة مم خلقت من رسا الشيء اى ثبت ms6509 والتعبير عنها بهذا الوصف للايذان ~~بأن القاءها لارساء الأرض بها وفيه اشارة الى رجال الله فانهم أوتاد الأرض ~~والعمد المعنوية للسماء فاذا انقرضوا ولم يوجد في الأرض من يقول الله الله ~~فسدت السموات والأرض وأنبتنا وأخرجنا فيها من كل زوج صنف وقوله أزواجا من ~~نبات شتى اى أنواعا متشابهة بهيج حسن طيب من الثمار والنباتات والأشجار كما ~~قال في موضع آخر ذات بهجة اى يبتهج به لحسنة اى يسر والبهجة حسن اللون ~~وظهور السرور فيه وابتهج بكذا اى سر به سرورا بان أثره على وجهه كما في ~~المفردات تبصرة وذكرى علتان للافعال المذكورة معنى على التنازع وان انتصبتا ~~عن الفعل الأخير او بفعل مقدر بطريق الاستئناف اى فعلنا ما فعلنا تبصير او ~~تذكيرا يعنى از براى بينايى يعنى بنظر اعتبار واستدلال نكرستن واز براى ياد ~~كردن و پند كرفتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر اى ~~نبصرهم ونذكرهم لكل عبد منيب اى راجع الى ربه متفكر في بدائع صنائعه وفيه ~~اشارة الى ان الوصول الى مقام التبصرة والذكرى انما هو بالعبودية والانابة ~~التي هى مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم التبصرة معرفة منن الله عليه ~~والذكرى عدها على نفسه فى كل حال ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر الى ~~شيء من معاملته كفته اند تبصرة وذكرى دو نام اند شريعت وحقيقت را تبصره ~~حقيقت است وذكرى شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه شريعت خدمت است بر شريطه ~~وحقيقت غربت است بر مشاهده شريعت بى يدى است وحقيقت بى خورى اهل شريعت ~~فريضه كزاران ومعصيت كدازان اهل حقيقت از خويشتن كريزان وبيكى تازان قبله ~~اهل شريعت كعبه است قبله اهل حقيقت فوق العرش ميدان حساب اهل شريعت موقف ~~است وميدان حساب اهل حقيقت حضرة سلطان ثمره اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت ~~لقا ورضاى رحمن فعلى العاقل أن يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر في صنعه العظيم ~~ويوحده توحيدا يليق بجنابه الكريم وينيب اليه انابة لا رجوع بعدها الى يوم ~~مقيم نقلست ms6510 كه پيرى پيش شقيق بلخى رحمه الله آمد وكفت كناه بسيار دارم ~~وميخواهم كه توبه بكنم وى كفت دير آمدى پير كفت زود آمدم كفتا چرا كفت از ~~بهر آنكه هر كه پيش از مرك بيايد بتوبة زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ~~ونيك كفتى # بارها خويش را چيزى سبك كردان كه نيست ... تنكناى مرك را كنجايئ اين ~~بارها # PageV09P107 # (وقال الشيخ سعدى) # بيا تا بر آريم دستى ز دل ... كه نتوان بر آورد فردا ز كل # أيقظنا الله تعالى وإياكم من نوم الغفلة ونزلنا من السماء ماء مباركا اى ~~كثير المنافع حياة الأناسي والدواب والأرض الميتة وفي كشف الاسرار مطرا ~~يثبت في اجزاء الأرض فينبع طول السنة فأنبتنا به اى بذلك الماء جنات كثيرة ~~اى أشجارا ذوات ثمار فذكر لمحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات ~~وبالفارسية بوستانها مشتمل بر اشجار واثمار وحب الحصيد من حذف الموصوف ~~للعلم به على ما هو اختيار البصريين في باب مسجد الجامع لئلا يلزم اضافة ~~الشيء الى نفسه واصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا مجاز ~~باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذي شأنه أن يحصد من البر والشعير ~~وأمثالهما مما يقتات به وتخصيص إنبات حبه بالذكر لانه المقصود بالذات ~~والنخل عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها ~~على سائر الأشجار وقد سبق بعض أوصافها في السورة يس وتوسيط الحب بينهما ~~لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة الفواصل باسقات ~~طوالا في السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فانها وقت الإنبات لم تكن طوالا ~~يقال بسقت الشجرة بسوقا إذا طالت وفي المفردات الباسق هو الذاهب طولا من ~~جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على أصحابه علاهم ويجوز أن يكون معنى باسقات ~~حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل لها طلع نضيد اى ~~منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع او كثرة ما فيه من الثمر والجملة ~~حال من النخل يقال ms6511 نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ومنضد ~~والمنضد السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما في ~~المفردات والنضد والنضيد وبالفارسية برهم نهادن والطلع شيء يخرج كأنه نعلان ~~مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها ~~وقشره يسمى الكفرى بضم الكاف والفاء معا وتشديد الراء وما في داخله الإغريض ~~لبياضه كما في القاموس قال في بحر العلوم الطلع ما يطلع من النخلة وهو الكم ~~قبل أن يشق ويقال لما يظهر من الكم طلع ايضا وهو شيء ابيض يشبه بلونه ~~الأسنان وبرائحته المنى رزقا للعباد اى لرزقهم علة لقوله تعالى فأنبتنا وفي ~~تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الاول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على ان الواجب ~~على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من ~~تمتعه به من حيث الرزق # خوردن براى زيستن وذكر كردنست ... تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست # يقول الفقير المقصود من الآية الاولى هو الاستدلال على القدرة بأعظم ~~الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الإنبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل ~~بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب ~~التعليل بالرزق ولذا أخرت عن اولى لان منافع الشيء مترتبة على خلقه قال ابو ~~عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين أصلها الى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ثمارها ~~رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل الدنيا تذكير ~~لنخل # PageV09P108 # الجنة وفي كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ~~وأحيينا به اى بذلك الماء بلدة ميتا تذكير ميتا باعتبار البلد والمكان اى ~~أرضا جدبة لانماء فيها أصلا بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات ~~والأزهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة هامدة (روى) ابو هريرة رضى الله ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم المطر فسالت الميازيب ~~قال لا محل عليكم العام اى لا جدب يعنى تنكى نيست بر شما امسال ms6512 كذلك الخروج ~~جملة قدم فيها الخبر للقصد الى القصر وذلك اشارة الى الحياة المستفادة من ~~الاحياء اى مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف ~~لها وقد روى ان الله يمطر السماء أربعين ليلة كمنى الرجال يدخل في الأرض ~~فينبت لحومهم وعروقهم وعظا مهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض وفي التعبير ~~عن إخراج النبات من الأرض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن ~~الإنبات وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات واحياء الموتى ~~لتوضيح منهاج القياس وتقريبه الى إفهام الناس (قال الكاشفى) واگر كسى تأمل ~~كند در احياى دانه مانند مرده در خاك مدفونست وظهور او بعد از خفا دور نيست ~~كه بشمه از حيات أموات پى تواند برد # كدام دانه فروشد كه بر نيامد باز ... چرا بدانه انسانيت كمان باشد # فروشدن چوبديدى بر آمدن بنگر ... غروب شمس وقمر را چرا زيان باشد # وفي الآية اشارة الى تنزيل ماء الفيض الإلهي من سماء الأرواح فان الله ~~ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب ~~وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من انواع المعارف رزقا للعباد الذين يبيتون عند ~~ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله كما ~~قال او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا الآية كذلك الخروج من ظلمات ~~الوجود الى نور واجب الوجود فافهم جدا كذبت قبلهم اى قبل اهل مكة قوم نوح ~~قوم نوح كه بنى شيت وبنى قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را وأصحاب الرس ~~قبل كانت الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة ~~يقال له العليس كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما ~~فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت بكرات كثيرة منصوبة ~~عليها جمع بكرة بالفتح وهى خشبة مستديرة في وسطها محزيستقى عليها ورجال ~~كثيرون موكلون بها وأبازن بالزاي والنون من رخام وهى تشبه الحياص كثيرة ~~تملأ للناس ms6513 قال في القاموس الابزن مثلثة الاول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من ~~نحاس معرب آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها ~~بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه ~~الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم ~~الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد ~~وضبحوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته ~~بايام كثيرة فكلمهم وقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ~~بعدي ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ~~ورائه كيلا يعرف الموت في صورته فنصبوه صنما # PageV09P109 # من ورلء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم ~~وذلك كله ويتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان ~~المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا ~~على عبادته فبعث الله لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه في النوم دون اليقظة ~~وكان اسمه حنظلة ابن صفوان فأعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان ~~فيه وقد أضلهم الله وان الله تعالى لا يتمثل بالخلق وان الملك لا يجوز أن ~~يكون شريكا لله وأوعدهم ونصخهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو ~~يتعدهم بالموعظة والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه في بئر وعند ذلك حلت عليهم ~~النقمة فباتو اشباعى رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل ~~رشاؤها وهو بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت ~~البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى أرضهم السباع وفي ~~منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك ~~العضاة والقتاد الاول بالكسر أم غيلان او نحوه والثاني كسحاب شجر صلب شوكه ~~كالابر فلا تسمع فيها إلا عزيف الجن اى صوتهم وهو جرس يسمع في المفاوز ~~بالليل وإلا زئير الأسد اى صوته من الصدر ms6514 نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار ~~على ما يوجب نقماته كذا فى التكملة نقلا عن تفسير المقري وقيل الرس بئر قرب ~~اليمامة او بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادى الرس كاليد ~~للفهم وقد سبق بعض الكلام عليه في سورة الفرقان فارجع وثمود وقوم ثمود صالح ~~را وهو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد الاولى وعاد ~~وقوم عاد هود را وفرعون وفرعون موسى را وهرون را والمراد هو وقومه ليلائم ~~ما قبله وما بعده من الجماعة وإخوان لوط يعنى اصهار او مر او را والصهر زوج ~~بنت الرجل وزوج أخته وقيل إخوانه قومه لاشتراكهم في النسب لا في الدين قال ~~عطاء ما من أحد من الأنبياء الا ويقوم معه قومه الا لوطا عليه السلام يقوم ~~وحده وأصحاب الأيكة هم من بعث إليهم شعيب عليه السلام غير اهل مدين وكانوا ~~يسكنون أيكة اى غيضة تنبت السدر والأراك وقد مر في سورة الحجر وقوم تبع ~~الحميرى ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم في سورة الدخان كل كذب الرسل اى فيما ~~أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة اى كل ~~قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى ~~المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل او كل واحد منهم كذب جميع الرسل ~~لاتفاقهم على التوحيد والانذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل ~~وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر واما على تقدير عدمها وهو الأظهر فمعنى ~~تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث ~~والى ذلك كان يدعوهم تبع فحق وعيد اى فوجب وحل عليهم وعيدي وهى كلمة العذاب ~~والوعيد يستعمل فى الشر خاصة بخلاف الوعد فانه يكون في الخير والشر وفي ~~الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى لا تحزن بتكذيب الكفار ~~إياك لانك لست باول نبى كذب وكل امة كذبت رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا ~~تظفر بالمراد كما ظفروا ms6515 وتهديد لاهل مكة يعنى احذروا # PageV09P110 # يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالبة فلا تكذبوا رسول الله فان الاشتراك ~~في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء واعلم ان عموم أهل كل زمان الغالب عليهم ~~الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة ~~عن الحق قريبة الى الباطل كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه ~~فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله فما أعياه إهلاكهم وفيه تسلية ~~للأولياء ايضا من طريق الاشارة وتهديد لاهل الإنكار ولعمرى انهم في أيديهم ~~كالانبياء في أيدي الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا ~~وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الإنكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم ~~الأرض يعنى ارض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا ~~يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم ~~نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض ~~علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم أفعيينا بالخلق الأول العي بالأمر ~~العجز عنه يقال عى بالأمر وعيى به إذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر في قوله ~~ولم يعى بخلقهن والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العي من ~~القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الاول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى ~~يتوهم عجزنا عن الخلق الثاني وهو الاعادة وبالفارسية آيا ما عاجز شده ايم ~~ورنج يافته بآفرينش أول خلق تا فرو مانيم از آفرينش ثانى وفي عين المعاني ~~الخلق الاول آدم عليه السلام وهم يقرون به وفي التأويلات النجمية أفا عتاص ~~علينا فعل شيء حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك بل هم في ~~لبس من خلق جديد يقال جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله ~~المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد اشارة الى النشأة الثانية ~~وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من ~~الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديد ان ms6516 والأجدان كما في المفردات والجملة ~~عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق ~~الاول بل هم في خلط وشبهة فى خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة إذ لم ~~تجر العادة بالاعادة في هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لا يخفى (وقال ~~الكاشفى) مشركان مكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در أول پس ~~ميفرمايد كه كسى كه قادر بود بر آفرينش جمعى بي ماده ومددى چرا توانا توانا ~~نبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبي شبهه ما بر ان قوت داريم ~~بلكه كافران در شك وشبه اند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نو يعنى بعث وحشر ~~چه آنرا مخالف عادت مى بينند وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن ~~حدود العادات او الإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد ~~على لبس واعلم ان هذا الخلق الجديد حاصل في الدنيا ايضا سوآء كان في ~~الاعراض او في الأجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكلمين فانهم جوزوا ~~انتفاء الأجسام في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى الأجسام الاخر ~~كما جوزوا انتفاء الاعراض في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى ~~الاعراض الاخر أي كما انه جائز في الاعراض التي هى غير قائمة بذواتها كذلك ~~جائز في الجواهر # PageV09P111 # التي هى قائمة بذواتها وفي هذا المعنى (قال في المثنوى) # صورت از معنى چوشير از بيشه دان ... يا چوآواز وسخن ز انديشه دان # اين سخن وآواز او انديشه خواست ... تو ندانى بحر انديشه كجاست # ليك چون موج سخن ديدى لطيف ... بحر آن دانى كه باشد هم شريف # چون ز دانش موج انديشه بتاخت ... از سخن وآواز او صورت بساحت # از سخن صورت بزاد وباز مرد ... موج خود را باز اندر بحر برد # صورت از بي صورتى آمد برون ... باز شد كه انا اليه راجعون # پس ترا هر لحظه مرك ورجتيست ... مصطفى فرمود دنيا ساعتيست # فكر ما تيريست از هو ms6517 در هوا ... در هوا كى پايه آيد تا خدا # هر نفس نو مى شود دنيا وما ... بي خبر از نوشدن اندر بقا # عمر همچون جوى نو نو ميرسد ... مستمرى مى نمايد در جسد # آن ز تيزى مستمر شكل آمدست ... چون شرركش تيز جنبانى بدست # شاخ آتش را بجنبانى بساز ... در نظر آتش نمايد پس دراز # اين درازى مدت از تيزئ صنع ... مى نمايد سرعت انگيزى صنع # قال الامام الشعراني رضى الله عنه في كتاب الجواهر تقليب العالم واقع في ~~كل نفس من حال الى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير ~~انما يقع في الصفات لا في الأعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام ~~انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك ~~لرابعة العدوية رضى الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لا تتضح الا بالكشف ~~التام ومن الله الملك العلام الفيض والإلهام ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه اى ما تحدث به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ~~والخطرة الرديئة ومنه وساوس الحلي وبالفارسية وميدانيم آن چيزى را كه وسوسه ~~ميكند مر او را بدان نفس او از انديشهاى بد والضمير لما أن جعلت موصولة ~~والباء كما في صوت بكذا وهمس به يعنى انها صلة او للانسان ان جعلت مصدرية ~~والباء للتعدية اى ما تجعله موسوسا فان النفس تجعل الإنسان قائما به ~~الوسوسة قال في الكشاف ما مصدرية لانهم يقولون حدث نفسه بكذا كما يقولون ~~حدثته به نفسه وفيه اشارة الى ان الله تعالى كما يعلم حال الإنسان قبل خلقه ~~علما تبوتيا كذلك يعلمه بعد خلقه علما فعليا ودخل فيه ما توسوس به نفسه ~~فانه مخلوق الله ايضا لا يخفى عليه مخلوقه مطلقا ودخل فيما توسوس به نفسه ~~شهواته المطلوب الاستيفاؤها وسوء خلقه واعتقاده الفاسد وغير ذلك من أوصاف ~~النفس توسوس بذلك لتشوش عليه قلبه ووقته وفيه دخل آدم عليه السلام فان الله ~~تعالى خلقه وعلم ما وسوست ms6518 به نفسه في أكل الشجرة وذلك بإلقاء الشيطان قال ~~بعض الكبار ليس للشيطان على باطن الأنبياء من سبيل فخواطرهم لا حظ للشيطان ~~فيها فهو يأتيهم في ظاهر الحس فقط ولا يعملون بما يقول لهم ثم ان من ~~الأولياء من يحفظ من الشيطان في علم الله تعالى فيكون بهذه المثابة في ~~العصمة مما يلقى لا في العصمة من وصول ذلك الى قلبه لان الأولياء ليسوا ~~بمشرعين بخلاف الأنبياء عصمت بواطنهم لكونهم # PageV09P112 # اصحاب الشرائع قال بعض الكبار ما من شخص من بنى آدمه الا ويخطر له كل يوم ~~وليلة سبعون ألف خاطر لا تزيد ولا تنقص عدد الملائكة الذين يدخلون البيت ~~المعمور كل يوم فما من شخص الا ويخلق من خواطره كل يوم سبعون ألف ملك ثم ~~يرتفعون الى جهة البيت المعمور فاذا خرج السبعون ألفا من البيت المعمور كل ~~يوم يجتمعون بالملائكة المخلوقين من لخواطر فيكون ذكرهم استغفارا لأصحابهم ~~الى يوم القيامة ولكن من كل قلبه معمورا بذكر الله دائما فالملائكة ~~المخلوقون من خواطره يمتازون عن الملائكة الذي خلقوا من خواطر قلب ليس له ~~هذا المقام وسوآء كان الخاطر فيما ينبغى او فيما لا ينبغى فالقلوب كلها من ~~هذا البيت المعمور خلقت فلا تزال معمورة دائما وكل ملك يتكون من الخاطر ~~يكون صورة صالحة في علم الله لما نظر وان كان هو في نفسه ملكا سبح وقد لا ~~يعلم ما خطر ونحن أقرب إليه اى الى الإنسان من حبل الوريد از رك جان وى بوى ~~اى اعلم بحاله ممن كان اقرب اليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب ~~الذات تجوزا لأنه موجب له فاطلق الملزوم على اللازم وحل الوريد مثل في فرط ~~القرب كقولهم هو منى بمعقد الإزار والحبل العرق شه بواحد من الحبال من حيث ~~الهيئة وإضافته بيانية وجوز الزمخشري كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون ~~كأضافة لجين الماء على ان يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان ~~لصفحتى العنق في مقدمها متصلان بالوتين وهو عرق في القلب ms6519 إذا انقطع مات ~~صاحبه يردان من الرأس اليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمى وريد الان الروح ~~الحيواني يرده فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفي المفردات الوريد عرق متصل ~~بالكبد والقلب وفيه مجارى الروح وقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد أي من ~~روحه انتهى ما وردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ~~ببنده نزديكتر نيست از علم دل وى وفي التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب ~~اجزاء نفسه الى نفسه يشير به الى انه تعالى اقرب الى العبد من نفس العبد ~~الى العبد فكما انه كل وقت يطلب نفسه يجدها لانها قريب منه فكذلك كل وقت ~~يطلب ربه يجده # لانه قريب منه كما قال تعالى وإذا سألك عبادى عنى فانى قريب وفي الزبور ~~ألا من طلبنى وجدنى # نحن أقرب كفت من حبل الوريد ... تو بكندى بئر فكرت را بعيد # اى كمان تيرها پر ساخته ... صيد نزديك وتو دور انداخته # و (قال الشيخ سعدى) # دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم # چكنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم # قال بعض الكبار شدة القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب وإذا كان الحق ~~أقرب إلينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التي بيننا وبينه فتأمل ~~وقال البقلى ولو يرى الإنسان نفسه لرأى هوان نفسه ألا ترى كيف أخبر عن كمال ~~قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ولذلك قال عليه ~~السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه إذ لا نفس إلا هوان فهمت ما قلت والا فاعلم ~~ان الفعل قائم بالصفة والصفة قائمة بالذات فمن # PageV09P113 # حيث عين الجمع ما هو الا هو ولا تظن الحلول فانه بذاته وصفاته منزه عن أن ~~يكون له محل فى الحوادث هذا رمز العاشقين ألا ترى الى قول المجنون. # انا من أهوى ومن أهوى انا ... نحن روحان حللنا بدنا # فاذا أبصرتنى أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا # وقال الواسطي اى نحن اولى به ms6520 وأحق أنا جمعناه بعد الافتراق وانشأ ماه بعد ~~العدم ونفخنا فيه الروح فالاقرب اليه من هو أعلم به منه بنفسه وقال ايضا بي ~~عرفت روحك بي عرفت نفسك كل ذلك لاظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فاما ~~الحقيقة فلا يتحملها العبد سماعا (وقال الكاشفى) وببايد دانست كه قرب حق ~~تعالى بي چون و چكونه باشد اى عزيز كيفيت قرب جانرا كه پيوسته است بتن در ~~نمى توان يافت قرب حق را كه پيوسته از كيفيت مقدس ومنزه است چكونه ادراك ~~توان كرد وهمين در مثنوى معنوى مذكور است # قرب بيچونست جانترا بتو ... قرب حق را چون بدانى اى عمو # قرب نى بالا و پستى رفتن است ... قرب حق از حبس هستى رستن است # در كشف الاسرار آورده كه قرب حق بحق آنست كه فرمود واسجد واقترب ودر ~~أحاديث قدسية واردست كه لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل واين قرب أول ~~بايمانست وتصديق وآخر باحسانست وتحقيق يعنى مقام مشاهده كه أن تعبد الله ~~كأنك تراه وقرب حق تعالى مر بنده را دو قسمست يكى كافه خلق را بعلم وقدرت ~~كقوله وهو معكم أينما كنتم ديكر خواص دو كاه را بخصائص برو شواهد لطف كه ~~ونحن أقرب اليه أول او را قربتى دهد غيبى تا از جهانش برهاند پس قرب بحد ~~حقيقى تا از آب وكلش باز برد از هستى موهوم بنده مى كاهد واز نيستى أصلي ~~زياده ظهور ميكند تا چنانچه در أول خود بود در آخر خود باشد آنجا علايق ~~مرتفع كردد واسباب منقطع ورسوم باطل وحدود متلاشى وإشارات متناهى وعبارات ~~منتفى وخبر منمحق وحق يكتا بخود باقى والله خير وأبقى # رأيت حبى بعين قلبى ... فقال من أنت قلت أنتا # انا الذي جزت كل حد ... بمحو أينى فأين انتا # موج بحر لمن الملك برايد ناكاه ... غرقه كردند در ان بحر چه درويش و چه ~~شاه # خرمن هستى موهوم چنان سوزاند ... آتش عشق كه نه دانه بماند نه كاه # قال ابو ms6521 يزيد البسطامي قدس سره انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من جلدها ~~فنظرت فاذا انا هو اى ان من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى فيه ~~متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله تعالى وإذا لم يحل في القلب الا ~~جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا يصير كأنه هو لا انه هو تحقيقا وفرق بين ~~قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هو لكن قد يعبر بهو هو عن قولنا كأنه هو كما ~~يقال زيد أسد في مقام التشبيه مبالغة في الشجاعة فان قلت ما معنى السلوك ~~وما معنى الوصول قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك ~~اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد في جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا ~~انه مشتغل # PageV09P114 # بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير ~~مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همه فلاهم له ~~سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك الى نفسه ليعمر ~~ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهى البداءة وانما ~~النهاية أن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول ~~كما في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي رحمه الله إذ يتلقى المتلقيان ~~منصوب با ذكر وهو اولى لبقاء قوله ونحن إلخ على إطلاقه او بما في أقرب من ~~معنى الفعل والتلقي الاخذ والتلقن بالحفظ والكتابة والمعنى انه لطيف يتوصل ~~علمه الى ما لا شيء أخفى منه وهو أقرب الى الإنسان من كل قريب حين يتلقى ~~ويتلقن ويأخذ الحفيظان اى الملكان الموكلان بالإنسان ما يتلفظ به وفيه اى ~~على الوجه الثاني إيذان بأنه تعالى غنى عن استحفاظهما لاحاطة علمه بما يخفى ~~عليهما وانما ذلك لما في كتبهما وحفظهما لاعمال العبد وعرض صحائفهما يوم ~~يقوم الاشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه بأحاطته تعالى بتفاصيل أحواله خبرا ~~من زيادة اللطف له في الكف عن السيئات والرغبة في الحسنات ms6522 وعنه عليه السلام ~~ان مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجرى فيما لا ~~يعينك لا تستحيى من الله ولا منهما وقد جوز أن يكون تلقى الملكين بيانا ~~للقرب على معنى انا أقرب اليه مطلعون على اعماله لان حفظتنا وكتبتنا موكلون ~~به عن اليمين هو أشرف الجوارح وفيه القوة التامة وعن الشمال هو مقابل ~~اليمين قعيد اى عن جانب اليمين قعيد أي مقاعد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ~~ومعنى فحذف الاول لدلالة لا الثاني عليه وقيل يطلق الفعيل على الواحد ~~والمعتدد كما في قوله والملائكة بعد ذلك ظهير ما يلفظ من قول ما يرمى به من ~~فيه من خير او شر والقول أعم من الكلمة والكلام إلا لديه مكر نزديك او رقيب ~~ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه فان كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه والا فهو ~~صاحب الشمال عتيد اى معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير او الشر فهو حاضر ~~أينما كان وبالفارسية رقيب نكهبانى وديده بانى بود عتيد آماده في الحال ~~نويسد والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ما صدر عنه ~~لما ان كلا منهما رقيب لما فوض اليه لا لما فوض الى صاحبه كما ينبئ عنه ~~قوله تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لاثبات الحكم في الفعل بدلالة النص ~~واختلف فيما يكتبانه فقيل يكتبان كل شيء حتى أنينه فى مرضه وقيل انما ~~يكتبان ما فيه اجر ووزر وهو الأظهر كما ينبئ عنه قوله عليه السلام كاتب ~~الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير ~~أمين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة ~~قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر قيل ان ~~الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه ولذاكره الكلام في الخلاء ~~وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه ~~لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه في هذه الحالة قال الامام ابو ms6523 حنيفة رحمه ~~الله يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة # PageV09P115 # فانهم لا يكتبون الأمور القلبية وكذا يحمد الله بقلبه عند العطاس في بيت ~~الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك في هذه الحالة فلا بد من ~~حفظ اللسان وفي الحديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه # ابلهى از صرفه زر ميكنى ... صرفه كفتار كن ار ميكنى # مصلحت تست زبان زير كام ... تيغ پسنديده بود در نيام # وفي الحديث ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ~~ملائكة النهار وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون ~~الصبح فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهار وما من حافظين يرفعان الى ~~الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا الا قال ~~لملائكة اشهدوا انى قد غفرت لعبدى ما بين طرفى الصحيفة كما في كشف الاسرار ~~وفي الحديث نظفوا لثاتكم جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة ~~التي فوق الأسنان ودون الأسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين ~~السنين واحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام ~~فتتغير منه النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى المكان لانه طريق القرآن ومقعد ~~الملكين عندنا بيه (وروى) فى الخبر فى قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد قال عندنا بيه كما في تفسير القرطبي في سورة البقرة وفي الحديث نقوا ~~براجمكم وهى مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ ~~واحدها برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل ~~فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما ~~يلى ظهرها وهو قصبة الأصابع فلكل إصبع برجمتان وثلاث راجب الا الإبهام فان ~~له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن ~~بين الماء والبشرة والجنب لا تقربه ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن مجاهد ~~قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبي عليه السلام ثم أتاه فقال له عليه ~~السلام ما ms6524 حبسك يا جبريل قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون ~~من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وما نتنزل الا بأمر ربك ~~كما في سفينة الأبرار وفي الخبر النبوي قال عليه السلام نقوا أفواهكم ~~بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان مدادهما الريق وقلمهما ~~اللسان وليس عليهما شيء امر من بقايا الطعام بين الأسنان كما في اسئلة ~~الحكم قال الامام حجة الإسلام أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول الى ~~بيته ومس كتابه فقال عز من قائل ولا جنبا الا عابرى سبيل وقال تعالى لا ~~يمسه الا المطهرون مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام ~~ونجاسة السحت والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته ~~الطاهرة سبحانه كلا لا يكون ذلك ابدا كما في الاسرار المحمدية إخواني فكر ~~القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام إذا غير المسك الماء ~~منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما في درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزي ~~وفي الحديث ان الله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة الأكل من أكل حراما ~~لم يقبل منه صرف ولا عدل فالصرف النافلة والعدل # PageV09P116 # الفريضة كما في الاحياء واطلاق الآية يدل على ان للكفار كتابا وحفظة فان ~~قيل فالذى يكتب عن يمينه إذا اى شيء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذي ~~عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما في بستان ~~العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفي ~~الحديث ان الله تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات ~~قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله قدمات فلان فتأذن لنا فنصعد الى ~~السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين ~~فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم القيامة ~~قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل في ms6525 ~~قبورهم بغالب أعمالهم في الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل الى ~~آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا في قبره شخصا على ~~صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة ~~في صور أهل البرازخ لاهل الدنيا في النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو ~~اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على ~~صورته لتنفيذ ما شاء الله من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء في البرزخ ~~مالها خروج منه ابدا # واما أرواح الأنبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة ~~كما في كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان ~~يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه السلام فأخبره فقال عليه السلام هى ~~المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر كما في حل الرموز يقول الفقير بعض ~~الآثار يدل على ان بعض الأرواح يطوف في الأرض كالصديق والفاروق رضى الله ~~عنهما كما أشار اليه قوله عليه السلام ان لى وزيرين في الأرض أبا بكر وعمر ~~وايضا ان المهدى رضى الله عنه إذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية شخصين ~~من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر في الروايات خروج بعض الأرواح من القبور ~~في بعض الأيام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك ~~والعلم عند الله تعالى وفي التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى ~~اليه ويكون بعيدا منى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون ~~رقيبه او كل عليه رقيبين ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يكتب بقلم ~~حركاته ومدادنيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافية تجيئ ~~كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية تجيئ ~~كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه ايضا اشارة الى ~~كمال عنايته ms6526 في حق عباده إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ~~ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله وإذا ~~نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه وإذا كان ماشيا فواحد بين يديه واخر خلفه ~~ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذي يكتب ~~الخيرات كل يوم آخران والذي يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذي كان بالأمس ~~ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذي يكتب المعصية كل ~~يوم اثنان آخران لئلا يعلم # PageV09P117 # من مساويك الا القليل منهم فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم انتهى وجاءت ~~سكرة الموت بالحق السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل انما لم ~~يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا لان المقام أدعى ~~للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضي إيذانا تحققها وغاية اقترابها ~~حتى كأنها قدأتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش اى قرب إتيانه والباء اما ~~للتعدية كما في قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت اى شدته ~~التي تجعل الإنسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الأمر الذي ~~نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته ~~واما للملابسة كالتى في قوله تعالى تنبت بالدهن اى ملتبسة بالحق اى بحقية ~~الأمر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم أتت وحضرت بأمر الله الذي هو ~~حق (وحكى) ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال انى أحب الفتنة واكره الحق ~~وأشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه فبلغت قصته عليا رضى الله عنه ~~فقال يا عمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال لانه يحب المال والولد قال تعالى ~~انما أموالكم وأولادكم فتنة ويكره الموت وهو الحق قال تعالى وجاءت سكرة ~~الموت بالحق ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر ذلك اى ~~يقال للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت ~~يا انسان ما موصولة ms6527 اى الأمر الذي كنت فى الدنيا منه متعلق بقوله تحيد من ~~حاد عنه يحيد حيدا إذا مال عنه اى تميل وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ~~ترسيدى واو را مكروه ميداشتى بل تحسب انه لا ينزل عليك بسبب محبتك الحياة ~~الدنيا كما في قوله او لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال اى أقسمتم ~~بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا واملتم ~~بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة فكأنكم ظننتم انكم ~~مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب فى الآية ~~للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من ~~افراده طبعا ويعضده ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت أخذت أبا بكر ~~غشية من الموت فبكيت عليه فقلت # من لا يزال دمعه مقنعا ... لا بد يوما انه مهراق # فأفاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت ~~منه تحيد وما روى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توفى في بيتي وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ~~ودخل عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة رسول ~~الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه بحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن ~~نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأمره ~~وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول لا ~~اله الا الله ان للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى ~~قبض ومالت يده وجوز في الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر ~~وهذا هو الظاهر لان الكلام # PageV09P118 # فى الفجار قاله سعدى المفتى وفي الحديث القدسي (وما رددت في شيء انا ~~فاعله) بتشديد الدال يعنى ما رددت ملائكتى الذين يقبضون الأرواح (ما رددت ~~في قبض ms6528 نفس عبدى المؤمن) اى مثل ترديدى إياهم في قبض أرواح المؤمنين بأن ~~أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفي بعض النسخ ما ترددت ولما كان ~~التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الأصلح أيهما محالا في حق ~~الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما أفعله مثل توقفى ~~في قبض نفس المؤمن فانى أتوقف فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات ~~حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى يكره الموت استئناف عمن قال ما سبب ~~ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف ~~يكرهه المؤمن (وانا اكره مساءته) اى أذاه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه ~~(ولا بد منه) اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس # كذا في شرح المشارق لابن الملك قال في كشف الاسرار هر جند كه حالت مرك ~~بظاهر صعب مى نمايد لكن دوستانرا اندر آن حال در باطن همه عز وناز باشد واز ~~دوست هر لمحه راحتى ودر هر ساعتى خلعتى آيد مصطفى عليه السلام ازينجا كفته ~~(تحفة المؤمن الموت) هيچ صاحب صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما ~~پدر را ديد كه پيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذازى المحاربين على كفت ما يبالى ~~أبوك أسقط على الموت أم سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست ~~وبقا سبب لقاست من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى الله عنه ~~عمر وى به نود سال رسيد نيزه در دست كرفتى ودستش مى لرزيدى مصطفى عليه ~~السلام او را كفته بود آخر قوت تو از طعام دنيا شربتى شير باشد در حرب صفين ~~عمار حاضر بود نيزه در دست كرفته وتشنكى بر وى افتاده شربتى آب خواست قدحى ~~شير بوى دادند يادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد ~~و پيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه ms6529 (وفي المثنوى) # همچنين باد أجل با عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان # آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد # پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقايش شادمان اين كودكان # چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور # وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال # پيش ترا پيش تر جان من ... پيك در حضرت سلطان من # قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى ~~وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يده ~~اليسرى فيجذبونها من أطراف البنان ورؤس الأصابع ونفس المؤمن المطيع تنسل ~~انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف المبلول ~~وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة وكأن السماء ~~انطبقت على الأرض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم لا يصيح ~~المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث المضروب ويصيح # PageV09P119 # لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وانما ينقطع صوت الميت وصياحه مع شدته لان ~~الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه اعنى البدن فهد كل ~~قوة وأضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه بلغنا انه ~~ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله في الدنيا فان ~~صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح قد ~~أحضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس شر قد أجلستنا ورب ~~كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذي يشخص بصر الميت ثم لا يرجع الى الدنيا ~~ابدا (قال الشيخ سعدى) # دريغست فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت # روا دارى از جهل وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت # وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغر ms6530 غرفعاين الملائكة على ~~حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم على صورة ~~حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن ~~الأعمال وقبحها وبحسب أنواعها فالملائكة لا يراهم البشر على ما يتحيزون ~~اليه من عالمهم الا ما كان من النبي عليه السلام من رؤية جبريل مرتين على ~~صورته الاصلية وفي التأويلات النجمية إذا اشرف الناس على الخروج من الدنيا ~~فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله الا عند ~~ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له ~~حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفي ~~معناه يقول بعضهم # أنا ان مت فالهوى حشو قلبى ... وابتداء الهوى بموت الكرام # قال بعض الكبار ان السيد عبد القادر الجيلي قدس سره لما حضرته الوفاة وضع ~~خده على الأرض وقال هذا هو الحق الذي كنا عنه في حجاب فشهد على نفسه بأن ~~مقام الا دلال الذي كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذي ظهر له عند الموت ~~وتمم الله حاله عند الموت ومات على الكمال وعكس هذا ما حكى ان مولانا حميد ~~الدين اخذه اضطراب عظيم في مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال يطلبون ~~منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة ~~(وروى) لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة في غاية التشوش وقد ذهب عنه ~~التحقيقات وذلك لان الأمر الحاصل بالتكلف لا يستقر حال المرض والهرم فكيف ~~حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض في مقام القبض والهيبة وقد روى ان بعضهم ~~ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال ما لهذا نسعى ~~طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان حال ارباب الأحوال هكذا ~~فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت بحسب الأعمال ولاحوال وقد ~~تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض ms6531 من نار ~~والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له الزقوم كذلك ~~الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت يجوزها سكرة بعد ~~سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه # PageV09P120 # السلام يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت وانما لا يستعيذ اكثر الناس ~~من الموت ومن أهواله وسكراته لما غلب عليهم من الجهل فان الأشياء قبل ~~وقوعها انما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء والأولياء ~~من الموت # يا من بدنياه اشتغل ... وغره طول الأمل # الموت يأتى بغتة ... والقبر صندوق العمل # (قال الحافظ) # سپهر بر شده پرويز نيست خون افشان ... كه ريزه اش سر كسرى وتاج پرويزست # بدان اى جوانمرد كه از عهد آدم تا فناى عالم كس از مرك نرست تو نيز ~~نخواهى رست الموت كاس وكل الناس شاربه # خانه پر كندم ويك جو نفرستاده بكور ... غم مركت چوغم برك زمستانى نيست # ونفخ في الصور هى النفخة الثانية وهى نفخة البعث والنشور والنافخ اسرافيل ~~عليه السلام وقد سبق الكلام في الصور ذلك اى وقت ذلك النفخ على حذف المضاف ~~يوم الوعيد اى يوم انجاز الوعيد الواقع في الدنيا وتحقيقه والوعيد التهديد ~~او يوم وقوع الوعيد على انه عبارة عن العذاب الموعود وتخصيص الوعيد بالذكر ~~مع انه يوم الوعد ايضا لتهويله ولذا بدئ ببيان حال الكفرة وجاءت ومى آيد ~~دران روز بعرصه محشر كل نفس من النفوس البرة والفاجرة معها إلخ محله النصب ~~على الحالية من كل لاضافته الى ما هو في حكم المعرفة كأنه قيل كل النفوس ~~سائق وشهيد وان اختلف كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا اى معها ~~ملكان أحدهما يسوق الى المحشر والآخر يشهد بعملها خيرا او شرا وفي كشف ~~الاسرار يسوق الكافر سائقه الى النار ويشهد الشهيد عليه بمعصيته ويسوق ~~السائق المؤمن الى الجنة ويشهد الشهيد له بطاعته انتهى وهل الملكان ~~الكاتبان في الدنيا هما اللذان ذكرهما الله في قوله سائق وشهيد او غيرهما ~~فيه خلاف كما في ms6532 فتح الرحمن او معها ملك جامع بين الوصفين كانه قيل معها ~~ملك يسوقها ويشهد لها او عليها وقال الواسطي سائقها الحق وشهيدها الحق اى ~~بالنظر الى الحقيقة فى الدنيا والآخرة لقد كنت في غفلة من هذا الغفلة معنى ~~يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور وفي المفردات سهو يعترى من قلة ~~التحفظ والتيقظ والمعنى يقال له يوم القيامة او وقت النشور او وقت العرض ~~لقد كنت أيها الشخص في الدنيا في غفلة من هذا اليوم وغوائله وفي فتح الرحمن ~~من هذا النازل بك اليوم وقال ابن عباس رضى الله عنهما من عاقبة الكفر وفي ~~عين المعاني اى من السائق والشهيد وخطاب الكل بذلك لما انه ما من أحد إلا ~~وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرئ كنت بكسر التاء على اعتبار ~~تأنيث النفس وكذا الخطابات الآتية فكشفنا اى أزلنا ورفعنا عنك غطاءك الذي ~~كان على بصرك ولغطاء الحجاب المغطى لامور المعاد وهو الغفلة والانهماك فى ~~المحسوسات والالفة بها وقصر النظر عليها قال في المفردات الغطاء ما يجعل ~~فوق الشيء # PageV09P121 # من لباس ونحوه كما ان الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى فكشفنا ~~الآية يعنى برداشتيم از ديده تو پوشش جهل وغفلت ترا تا هر چه شنوده بودى ~~معاينه بينى وحقيقتش ادراك ميكنى وفي الكواشي او الغطاء القبر اى أخرجناك ~~منه فبصرك اليوم حديد اى نافذ وبالفارسية تيزست تبصر ما كنت تنكره وتستبعده ~~في الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لا ينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر ~~يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم يقال لكل حاذق في نفسه من حيث ~~الخلقة او من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد فيقال هو حديد النظر وحديد ~~الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد ~~وفي الآية اشارة الى ان الإنسان وان خلق من عالمى الغيب والشهادة فالغالب ~~عليه في البداية الشهادة وهى العالم الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم ~~المحسوس مع اختلاف أجناسه وهو بمعزل عن ms6533 ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف ~~الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويخذر شره وهم ~~المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف الله عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم ~~لا ينفع نفسا إيمانها وهم الكفار من أهل الشقاوة # كرت رفت از اندازه بيرون بدى ... چوكفتى كه بد رفت نيك آمدى # فراشو چوبينى در صلح باز ... كه ناكه در توبه كردد فراز # كنون با خرد بايد انباز كشت ... كه فردا نماند ره باز كشت # ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد # كر حجاب از ميانه بر كيرند ... آن يقين ذره نيفزايد # يعنى ان عين اليقين الحاصل لاهل الحجاب في الآخرة حاصل لاهل الكشف في ~~الدنيا فانهم ترقوا من علم اليقين الى عين اليقين في هذه الدار فطابوا وقتا ~~فكأنهم في الجنان في الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه اشارة الى سر عظيم ~~وهو أن أهل النار يزول عن أبصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك ~~بعد احتراق ظواهرهم وبواطنهم أحقابا كثيرة فيرون إذ ذاك من أثر الجمال ما ~~رآه العارفون في هذه الدار فحينئذ لا يبقى للعذاب خطر إذ الاحتراق على ~~الشهود سهل ألا ترى الى النسوة اللاتي قطعن أيديهن كيف لم يكن لهن حسن ~~بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لاهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف وقال ~~قرينه وكويد همنشين او يعنى الشيطان المقيض له مشيرا اليه هذا ما لدي عتيد ~~اى هذا ما عندى وفي ملكتى ومقدورى عتيد لجهنم قد هيأنه لها بإغوائي وإضلالي ~~وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذي سبق ذكره مشيرا الى ما هو من ~~كتاب عمله هذا مكتوب عندى عتيد مهيأ للعرض فان كان العبد من اهل الايمان ~~والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان كان من أهل الكفر والنار ~~أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان جعلت ms6534 موصوفة فعتيد صفتها ~~وان جعلت موصولة فهى بدل منها او خبر بعد خبر او خبر لمبتدأ محذوف فعلى ~~العاقل أن لا يطع الشيطان ولا يلتفت الى اغوائه في كل زمان ومكان فانه يدعو ~~الى النار # PageV09P122 # وقهر الجبار (روى) ان النبي عليه السلام سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على ~~جنب الطريق فقال ما هذه يا جبريل فقال سريا محمد فسار ما شاء الله فاذا ~~بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد وأنه عليه السلام مر بجماعة ~~فسلموا عليه وقالوا السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر فقال جبريل اردد ~~عليهم السلام فرد ثم قال جبريل اما العجوز فالدنيا ولم يبق من الدنيا الا ~~ما بقي من عمر تلك العجوز اما لو أجبتها لاختار أمتك الدنيا على الآخرة ~~واما لذى دعاك فأبليس واما الذين سلموا عليك فابراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~السلام قال بعض العارفين خلق الله إبليس ليميز به العدو من الحبيب والشقي ~~من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدى به ~~الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته ~~الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها ~~بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ~~ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال ~~إبليس أعطوني رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع ~~اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وأبصارهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة ~~بعد قبض الرهن فاستمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل ~~استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ويصم وقال بعضهم خلق ~~الله إبليس ليكون المؤمن في كنف رعاية المولى وحفظه لانه لولا الذئب لم يكن ~~للغنم راع وخلق الله إبليس من ظلمة وخبث وطبعه على العداوة نسأل الله الحفظ ~~والعصمة منه ألقيا في جهنم خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو لملكين من ~~خزنة النار او لواحد وهو الملك الجامع ms6535 للوصفين او خازن النار على تنزيل ~~تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف الفعل ~~الثاني ثم اتى بفاعله وفاعل الفعل الاول على صورة ضمير الاثنين متصلا ~~بالفعل الاول او على ان الالف بدل من نون التأكيد على اجزاء الوصل مجرى ~~الوقف ويؤيده انه قرئ ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فانه إذا وقف على ~~النون تنقلب ألفا فتكتب بالألف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب اكثر ما ~~يرافق الرجل منهم اثنان يعنى أدنى الأعوان في السفر اثنان فكثر في ألسنتهم ~~أن يقولوا خليلى وصاحبى وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين كما ~~قال امرؤ القيس # خليلى مرابى على أم جندب ... لتقضى حاجات الفؤاد المعذب # ألم ترأنى كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وان لم تطيب # فثنى في البيت الاول ووحد في البيت الثاني كل كفار كل مبالغ في الكفر ~~بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الايمان وقيل كل كافر حامل غيره على ~~الكفر عنيد معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد أقبح الكفر وقال قتادة ~~منحرف عن الطاعة وقال السدى مشتق من العند وهو عظم يعترض في الحلق او معجب ~~بما عنده كأنه من قولهم عندى كذا كما في عين المعاني وقال في المفردات ~~العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود الذي يعند عن ~~القصد اى يميل عن الحق ويرده عارفا به مناع للخير كثير المنع للمال # PageV09P123 # عن حقوقه مفروصة زكاة او غيرها از طبع على الشر والإمساك كما ان الكافر ~~طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد او مناع لجنس الخير أن يصل لى أهله ~~يحول بينه وبينهم والمنع صد العطية يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقد يقال ~~في الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الإسلام فان الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة لما منع بنى أخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم ~~أنفعه بخير ما عشت معتد الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله ~~مريب شاك في ms6536 الله وفي دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذى شك وريب اى موقع في ~~الريبة وقبل متهم الذي جعل مع الله إلها آخر مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره ~~قوله فألقياه في العذاب الشديد او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير ~~للتوكيد والفاء للاشعار بأن الإلقاء للصفات المذكورة وفي الحديث بينما ~~الناس ينتظرون الحساب إذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول أمرت بثلاثة ~~بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس ~~كما يلقط الطير الحب ثم بصيرهم في نار جهنم وفي تفسير الفاتحة للفنارى يخرج ~~عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف ~~وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول ~~يا أهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد ~~فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا لم يترك أحدا منهم ~~في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف انى وكلت بمن أذى الله ورسوله ~~فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم أحدا ~~نادى ثالثا يا أهل الموقف انى وكلت بمن ذهب يخلق كخلق الله فيلقط اهل ~~التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الأصنام ~~وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها ~~من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم ~~الله عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون بتصويرهم ~~عباداتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ~~ورد فى الخبر في المصورين فيقفون ما شاء الله ينتظرون ما يفعل الله بهم ~~والعرق قد ألجمهم وفي الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما ~~الهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة (قال العطار قدس سره) # چشم كرسنه سير ز نعمت نمى شود ... غربال را ز كثرت حاصل چه فائده ms6537 # قال قرينه بغير وواو لأن الاول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه ~~والثاني استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ما ~~أطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لا تختصموا لدى وكذلك ما يبدل القول ~~لدى فجاء الكل على نسق واحد كما في برهان القرآن اى قال الشيطان المقيض ~~للكافر (قال الكاشفى) چون خواهند كه كافر را در دوزخ افكنند كويد مرا چه ~~كناهست كه ديو بر من مسلط بود ومرا كمراه كردانيد ديو را حاضر سازند تكذيب ~~ميكند ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لا تختصوا ربنا اى ~~پروردگار ما ما أطغيته اى ما جعلته طاغيا وما أوقعته في الطغيان # PageV09P124 # وهو تجاوز الحد في العصيان ولكن كان هو بالذات في ضلال بعيد من الحق طويل ~~لا يرجع عنه فأعنته عليه بالإغواء والدعوة اليه من غير قسر والجاء كما في ~~قوله تعالى وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى وذلك فان ~~إغواء الشيطان انما يوثر فيمن كان مختل الرأى مائلا الى الفجور ضالا عن ~~طريق الحق واقعا دونه بمراحل وفي الحديث انما أنا رسول وليس الى من الهداية ~~شيء ولو كانت الهداية الى لآمن كل من في الأرض وانما إبليس مزين وليس له من ~~الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه لا ضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من ~~يشاء ويهدى من يشاء قال كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض ~~له في الدنيا فقيل قال تعالى لا تختصموا لدي اى في موقف الحساب والجزاء إذ ~~لا فائدة في ذلك قال بعضهم هذا الخطاب في لكفار واما قوله ثم انكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ففى المؤمنين في الظالم فيما بينهم لان الاختصام ~~في الظالم مسموع وهذا في الموقف وأما قوله ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ففي ~~جهنم فظهر التوفيق بين الآيات وقد قدمت إليكم بالوعيد على الطغيان في دار ~~الكسب والتكليف في كتبى وألسنة رسلى فما ms6538 تركت لكم حجة على فلا تطمعوا في ~~الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها ~~تعليل للنهى على معنى لا تختصموا وقد صح عندكم وعلمتم انى قدمت إليكم ~~بالوعيد حيث قلت لا بليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاتبعتموه ~~معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام في هذا الوقت وانما قدر المعنى هكذا ليصح ~~جعله حالا فان مقارنة الحال لذيها في الزمان واجبة ولا مقارنة بين تقديم ~~الوعيد في الدنيا والاختصام في الآخرة والباء مزيدة او معدية على ان قدم ~~بمعنى تقدم ما يبدل القول لدي اى لا يغير قولى في الوعد والوعيد فما يظهر ~~في الوقت هو الذي قضيته في الأزل لا مبدل له والعفو عن بعض المذنبين لاسباب ~~داعية إليه ليس بتبديل فان دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد يعنى ولا مخصص ~~في حق الكفار فالوعيد على عمومه في حقهم قال الجلال الدواني فى شرح العضد ~~ذهب بعض العلماء الى ان الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى لا في الوعد ~~وبهذا وردت السنة حيث قال عليه السلام من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز ~~له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن ~~يعد شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا وانما الخلف أن يعد خيرا ثم لا ~~يفعله كما قال # وانى إذا أوعدته او وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدى # واحسن يحيى بن معاذ رضى الله عنه في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق ~~فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ومن اولى ~~بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا ~~فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم ~~فالله تعالى لا يغفر أن يشرك به فينجز وعيده في حق المشركين ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده في حق المؤمنين ولاهل ms6539 الحقائق كلام آخر ~~مذكور في محله عافانا الله وإياكم من بلائه وما أنا بظلام للعبيد اى وما # PageV09P125 # أنا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع ان تعذيبهم ~~بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا ~~لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصوير بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم ~~وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في ~~معرض المبالغة في الظلم وقيل هى لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم ~~لعبده وظالم لعبيده على انها مبالغة كما لا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر ~~العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى إذا النفي مسلط على القيد الذي هو ~~الظلامية والجواب على ما اختاره كثير من المحققين ان المبالغة مسلطة على ~~النفي لا على القيد كما في قوله ما انا يكذوب يعنى ان أصله ليس بظالم ثم ~~نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفي على معنى ان ~~الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة ~~بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفي لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى ~~عنه تعالى ولا يلزم منه نفى أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول ~~الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا ويقول ~~الله تعالى اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى وعن بعض السلف ~~دعوتان ارجوا إحداهما كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته ~~وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين ~~أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان ~~من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف في الرتبة بين المستعدين من قبيل ~~الكفر في الدين (قال الشيخ سعدى) # چوخواهى كه فردا برى مهترى ... مكن دشمن خويشتن كهترى # كه چون بگذرد بر تو اين سلطنت ... بگيرد بقهر آن كدا ms6540 دامنت # وفي الآية اشارة الى ان الله تعالى قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء ~~في النار ولا أبالي فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من ~~أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة فى النار وأهل النار في الجنة لكان مخالفا ~~للحكمة لان الجنة دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر ~~للكافرين كما ان القلب مقر الأوصاف الحميدة والنفس مقر الأوصاف الذميمة ~~ولذا لا يدخل أهل النفس جنة القلب لان النور والظلمة لا يجتمعان فاعرف يوم ~~اى اذكر يا محمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم نقول بما لنا من العظمة ~~لجهنم دار العذاب وسبحن الله للعصاة هل امتلأت بمن القى فيك وهل أوفيتك ما ~~وعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا السؤال من ~~الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه والتنبيه لجميع عباده ~~وتقول جهنم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال هل من مزيد اى ~~من زيادة من الجن والانس فيكون مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا ~~كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا لمقدر مؤخر اى يكون من الأحوال والأهوال ما ~~يقصر عنه المقال واختلف الناس في ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة ~~اولا فقال بعضهم هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو ~~المختار فان الله على كل شيء قدير # PageV09P126 # وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ما تعورف في الدنيا وقد دلت الأحاديث ~~على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على ~~الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ ~~لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقية وإدراكها فان مطلق الجمادات لها ~~تلك الحياة في الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة ~~والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيء ~~بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها يعنى ان المقصود تصوير ~~المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث ms6541 لو قيل لها ذلك وهى ناطقة لقالت ذلك ~~وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم # امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدا قد ملأت بطني # يعنى انها مع اتساعها وتباعد أطرافها وأقطارها بطرح فيها الجنة والناس ~~فوجا بعد فوج حتى تمتلئ بهم وتصير بحيث لا يسعها شيء ولا يزاد فيها ~~فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شيء اى ~~قد امتلأت وحصل في موعودك وصرت بحيث لا أسع ابرة وبالفارسية لا مزيد پر شدم ~~وزيادتى را كنجايش نيست فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي الهين فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه ~~السلام يوم فتح مكة هل بقي لنا عقيل دارا اى ما بقي لنا دارا ويجوز أن يكون ~~المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز ~~أن يكون السؤال استدعاء للزيادة في الحقيقة لان ما يلقى فيها كحلقة تلقى في ~~اليم يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تا پر شود ويجوز أن ~~يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع ~~زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى لأملأن جهنم قلت ورد في الحديث لا تزال ~~جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى نضع الجبار فيها قدمه فيزوى بعضها الى ~~بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة # اين قدم حق را بود كورا كشد ... غير حق را كه كمان او كشد # وفي رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى ~~حسبى وعزتك قوله ويزوى بالزاي المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من ~~غاية الامتلاء وآخر الحديث ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا ~~فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفي رواية ابى هريرة رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله عليه السلام تحاجت الجنة والنار فقالت النار او ثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لا ms6542 يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم ~~فقال الله تعالى للجنة # انما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب ~~بك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها ~~وتقول هل من مزيد فلا تمتلئ حتى يضع الله فبها رجله فتقول قط قط فهنا لك ~~تمتلئ ويزوى بعضها الى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا واما الجنة فينشيء ~~الله لها خلقا وفي القاموس # PageV09P127 # حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الأشرار فهم قدم الله ~~للنار كما ان الأخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع والقمع اى ~~يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم وضع القدم على ~~الشيء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط اهانة ويستمرون ~~بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب إبليس بالزمهرير لانه يناقض ما هو ~~الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها ~~كما تقول وضعت رجلى على فلان إذا قهرته وفي الكواشي قدمه اى ما قدمه في ~~قوله سبقت رحمتى على غضبى اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى ~~بهذا الاسم وايضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة ~~كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول ~~المراد به قدم بعض مخلوقاته أضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من ~~روحنا وكان النافخ جبريل وفي عين المعاني القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على ~~كل ما تقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا ~~بنى آدم في الدنيا وروى رجلى وهو الجماعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه ~~الذين لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من ~~قال القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضي عياض هذا أظهر التأويلات ~~لعل وجهه ان أماكن أهل الجنة ms6543 تبقى خالية في جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون ~~تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة ~~أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته ~~من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى سبقت رحمتى على غضبى فيخلق الله خلقا على ~~مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت إذا لائم مزاجهم النار ~~فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض ~~الأكابر ليس في النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب اختصاص الهى من الله فان ~~الله ما عرفنا قطانه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا انه يختص برحمته من ~~يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير ~~أعمالهم في جنات الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الأعمال كما لأهل ~~الشقاوة جحيم الأعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهى التي كانت ~~لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من ~~كان تقيا وذلك انه ما من شخص من الجن والانس إلا وله في الجنة موضع وفي ~~النار موضع وذلك لامكانه الأصلي فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء في ~~العدم او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو ~~شاء لهداكم أجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت ~~المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل في اهل النار انهم يرثون من ~~النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله ~~سبحانه فما نزل من نزل في النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية ~~وهى الأماكن التي لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على ~~مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام فيضع الجبار فيها قدمه ~~فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد ms6544 ~~وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط # PageV09P128 # لهما الا أن يملأهما خلقا وما اشترط عذاب من يملؤهما بهم ولا نعيمهم وان ~~الجنة أوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والأرض فما ظنك نطولها فهى ~~للنار كمحيط الدائرة والنار عرضها قدر الخط الذي # يميز قطرى دائرة فلك الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب ~~هذا الاتساع جنات الاختصاص الإلهي فورد في الخبر أنه يبقى ايضا في الجنة ~~أماكن ما فيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن ~~فيها قدمه اى آخر وجود يعطيه وليس ذلك الا في جنات الاختصاص فالحكم لله ~~العلى الكبير فمن كرمه انه ما انزل أهل النار الأعلى أعمالهم خاصة واما ~~قوله تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب فذلك لطائفة مخصوصة هم الأئمة المضلون ~~ثم لا بد لاهل النار من فضله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ~~ازمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام في نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة ~~الروح الحساس منها إذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولا يحيون وثم ~~طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا ~~مثل ما يراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام ~~لخمود النار في حقهم فيكونون في النار كالامة التي دخلتها وليست من أهلها ~~فأماتهم الله فيها اماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم الحديث ~~بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان ~~الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالأولى تمتلئ جهنم وبالثانية تمتلئ ~~الجنة وبيان ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم ~~الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والأعراف ~~مقام اهل القلب لمناسبة بين الأعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة ~~والنار كما ان القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان ~~الكامل نشأة جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لا يدخل الجنة الا ~~بمرتبة ms6545 الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته ~~العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلاليته من ~~تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فما دام لم يظهر هذا التجلي من ~~الإنسان الكامل لا تزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا ~~في الحديث واليه أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه في الفكوك بقوله وأخبرت من ~~جانب الحق ان القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا العالم من صور الكمل ~~مما لا يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقي بالقدم لمناسبة شريفة ~~لطيفة فان القدم من الإنسان آخر أعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية آخر ~~أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورة ~~الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة الانسانية وبها ~~قامت الصور كلها التي قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ان الجنة لا تسع ~~إنسانا كاملا وانما منه في الجنة ما يناسب الجنة وفي كل عالم ما يناسب ذلك ~~العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان ~~بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت واليه الاشارة بقدم الجبار ~~المذكور في الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان البقلى في عرائس البيان ~~ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة فاذا رأى # PageV09P129 # سبحانه حالها من الشوق اليه يضع أثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلي ~~فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلا شيء ورب طيب في قلوب الجهنميين في ~~تلك الساعة من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها ~~وردا وريحانا من تأثير بركة ظهوره لها انتهى وفي الآية اشارة الى ان جهنم ~~صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لا يشبعها شيء وهى في طلب المزيد مطلقا ~~فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ~~ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع ms6546 منها ~~ويقال لهاهل امتلأت تقول هى هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن ~~آدم الا التراب # آن شنيدستى كه در صحراى غور ... بار سالارى در افتاد از ستور # كفت چشتم تنك دنيادار را ... يا قناعت پر كند يا خاك كور # وايضا ان الحرص الإنساني قشر محبة الله بل هو عين المحبة إذا كان متوجها ~~الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص وإذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى ~~محبة فاعلم ان ما زاد في الحرص نقص في المحبة وما نقص من الحرص زاد في ~~المحبة وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بها يلقى فيها من محبوبات ~~الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط كما في ~~التأويلات النجمية وأزلفت الجنة الازلاف نزديك كردانيدن اى قربت للمتقين عن ~~الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون ~~المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها غير بعيد تأكيد للازلاف ~~اى مكانا غير بعيد بحيث ينظرون إليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية ~~او هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أي شيأغير بعيد كقولك هو قريب غير ~~بعيد وعزيز غير ذليل الى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف تقريب الرؤية ~~وغير بعيد تقريب الدخول فانهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لا يحاسب أصلا ~~ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذي يستوى في الوصف به المذكر ~~والمؤنث كالزئير والصليل او لتأويل الجنة بالبستان وفيه اشارة الى جنة قلوب ~~خواص المتقين انها قربت لهم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب (ع) ~~جنت نقدست اينجا عشرت وعيش وحضور ويقال ان الجنة تقرب من المتقين كما ان ~~النار تجر بالسلاسل الى المحشر للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على ~~المتقين مسيرهم إليها ويرادبهم الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة اصناف قوم ~~يحشرون الى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة ~~زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون الى ms6547 الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة ~~لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم ~~وأزلفت الجنة للمتقين فقرب الجنة منهم غير بعيد أي الجنة غير بعيد عنهم وهم ~~البعداء عن الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر هذا ما توعدون اى حال كون ~~أولئك المتقين مقولالهم من قبل الله او على ألسنة الملائكة عند ما شاهدوا ~~الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر ~~او اشارة # PageV09P130 # الى الجنة والتذكير لما ان المشار اليه هو المسمى من غير ان يخطر بالبال ~~لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فانهما من احكام اللفظ العربي كما في ~~قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى وقوله ولما رأى المؤمنون ~~الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وفي التأويلات النجمية هذا اشارة ~~الى مقعد صدق ولو كانت الاشارة الى الجنة لقال هذا لكل أواب بدل من المتقين ~~باعادة الجار أي رجاع الى الله فأولا يرجع من الشرك الى التوحيد وثانيا من ~~المعصية الى الطاعة وثالثا من الخلق الى الحق قال ابن عمر رضى الله عنهما ~~لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر وفي المفردات الأواب كالتواب وهو الراجع ~~الى الله بترك المعاصي وفعل الخيرات ومنه قيل للتوبة اوبة والفرق بين الأوب ~~والرجوع ان الأوب ضرب من الرجوع وذلك انه لا يقال الا في الحيوان الذي له ~~ارادة والرجوع يقال فيه وفي غيره آب اوبا وإيابا ومآبا والمأب مصدر منه ~~واسم الزمان والمكان حفيظ حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال في ~~التأويلات النجمية مقعد صدق هو في الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله ~~لكل أواب حفيظ وهو الراجع الى الله في جميع أحواله لا الى ما سواه حافظا ~~لأنفاسه مع الله لا يصرفها الا في طلب الله يعنى در هر نفس از حق تعالى ~~غافل نباشد # اگر تو پاس دارى پاس أنفاس ... بسلطانى رسانندت ازين پاس # ترا يك پند بس در هر دو عالم ... كه بر ms6548 نايد ز جانت بي خدادم # وقال سهل رضى الله عنه هو الراجع الى الله تعالى بقلبه من الوسوسة الى ~~السكون الى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر وقال المحاسبى الأواب ~~الراجع بقلبه الى ربه والحفيظ الحافظ قلبه في رجوعه اليه ان لا يرجع منه ~~الى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى الخطرات القلبية ~~والإلهامات وفي الحديث من حافظ على اربع ركعات في أول النهار كان اوابا ~~حفيظا من هر كه وهو وما بعده بدل بعد بدل خشي الرحمن الخشية خوف يشوبه ~~تعظيم وفي عين المعاني انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطي ~~الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله في ~~الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الانابة ومن رزق ~~الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر ~~على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم او آئل ~~العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية ~~من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة بالغيب متعلق ~~بمحذوف هو حال من فاعل خشى او من مفعوله او صفة لمصدره اى خشية ملتبسة ~~بالغيب حيث خشى عقابه وهو غائب عنه او العقاب بعد غيب يعنى ناديده او را ~~وعذاب او را او هو غائب عن الأعين لا يراه أحد يعنى نهان وآشكار اى او يكى ~~باشد وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه ~~والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته او ~~بأن علمهم بسعة رحمته لا يصدهم عن خشيته وانهم عاملون بموجب قوله نبئ عبادى ~~انى أنا الغفور الرحيم وان عذاب هو العذاب الأليم وجاء وبياورد # PageV09P131 # بقلب منيب وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه ~~الى الله تعالى اى لا عبرة للانابة والرجوع الا إذا كان من القلب والمراد ~~بها الرجوع الى الله ms6549 تعالى بما يحب ويرضى قال في المفردات النوب رجوع الشيء ~~مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفي ~~التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية ~~ادخلوها بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من بسلام متعلق ~~بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم ~~وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته ذلك اشارة الى الزمان الممتد ~~الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور يوم الخلود والبقاء في الجنة إذا ~~انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه ~~على الحالة التي هو عليها وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب ~~بالخلود كقولهم الأيام خوالد وذلك لطول مكثها لالدوام بقائها والخلود في ~~الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد ~~عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن تكون الاشارة الى زمان ~~السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا ~~مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول لهم ما يشاؤن من فنون المطالب كائنا ~~ما كان سوى ما تقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا في الدنيا ابدا كاللواطة ~~ونحوها فانهم لا يشاؤونها كما سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال ~~او منهى عنه فيها متعلق بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيري يقال لهم قد ~~قلتم في الدنيا ما شاء الله كان فاليوم ما شئتم كان وهل جزاء الإحسان الا ~~الإحسان ولدينا وعندنا مزيد اى زيادة في النعيم على ما يشاؤون وهو ما لا ~~يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التي لا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ~~ما شاؤا ثم يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب ~~تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن ms6550 المزيد الذي قال تعالى ولدينا مزيد ~~وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ما عليه الشيء من نفسه شيء آخر وروى من ~~طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال لا ~~يمكن تصورها في الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر الى ~~وجه الله الكريم فيجتمعون في كل يوم جمعة فلا يسألون شيئا الا أعطاهم وتجلى ~~لهم ويقال ليوم الجمعة في الجنة يوم المزيد وفي الحديث ان في الجنة مالا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال بعض الكبار هى المشاهدة ~~الذاتية وما ينتج من دخول الجنة في الدار الآخرة نتيجة الطاعات في هذه ~~الدار لمن اختصه الله فنتيجتنا في هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل الى ~~تجليات ومشاهدات وفي التأويلات النجمية يشير الى أن من يريدنا ويعبر عن ~~نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا ولدينا يجد بالمزيد ما يشاء أهل الجنة ~~منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى وقال ~~تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه فان قيل الزيادة في الدنيا ~~تكون أقل من رأس المال قلت المراد # PageV09P132 # بالزيادة في الآية الكريمة هو الزيادة على موعود الجنة لامن درجات الجنة ~~لان الزيادة هنا ليست من جنس المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه في قوله عليه ~~السلام ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر فان الزيادة هنا من جنس المزيد ~~عليه وقضيته الفرضية الا انه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل ~~بالوجوب فالزيادة من الله العزيز الأكبر اكبر وأعز كما ان الرضوان من ~~الكريم الأجود أكبر وأجل والنظر الى وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل ~~وعناية وقال الحسن البصري ان الله ليتجلى لاهل الجنة فاذا رأوه نسوا نعيم ~~الجنة ثم يقول الله لملائكته ردوهم الى قصورهم إذ لا يهتدون بانفسهم لامرين ~~لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ولما زاد من الخير في طريقهم فلم ms6551 يعرفوها ~~فلولا ان الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم فاذا وصلوا الى منازلهم تلقاهم ~~أهلهم من الحور والولدان فيرون جميع ملكهم قدا كتسب بهاء وجمالا ونورا من ~~وجوههم أفاضوه افاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء ~~وجمالا على ما تركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدنم من البهاء ~~والجمال ما لم يكن فيكم فافهم اسرار تسمية الرؤية بالزيادة لانها تورث ~~زيادة الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر ~~عملهم قال بعض الكبار إذا أخذ الناس منازلهم فى الجنة استدعاهم الحق تعالى ~~الى رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك ابيض في جنة عدن وجعل في هذا الكثيب ~~منابر واسرة وكراسى ومراتب فيسارعون الى قدر هممهم ومراكبهم ومشيهم هنا في ~~طاعة ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون في الكثيب فكل شخص يعرف ~~مرتبته علما ضروريا يهوى إليها ولا ينزل الى فيها كما يهوى الطفل الى الثدي ~~والحديد الى المغناطيس لورام أن ينزل في غير مرتبته لما قدر ولو رام أن ~~يتعشق بغير منزلته ما استطاع بل يرى في منزلته انه قد بلغ منتهى أمله وقصده ~~فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا لا يقوم بنفسه بما هو عنده ~~أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما فكل ~~شخص مقصور عليه نعيمه # بعلم نظر كوش جامى كه نيست ... ز تحصيل علم دكر حاصلى # (وقال المغربي) # نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولوا ~~الابصار # (وقال الخجندي) # با روى تو چيست جنت وحور ... هر چيز نكو نمايد از دور # وكم أهلكنا كم للتكثير هنا وهى خبرية وقعت مفعول أهلكنا ومن قرن مميزها ~~ومبين لابها مها قبلهم من قرن القرن القوم المقترنون اى وكثيرا من القرون ~~الذين كذبوا رسلهم أهلكنا قبل قومك وهم كفار مكة وبالفارسية وبس كسان كه ~~هلاك كرده ايم پيش از قوم تو از اهل قرن وكروه كروه جهانيان كه ms6552 بحسب واقع ~~هم ايشان أشد منهم سخت تر بودند از كفار مكه بطشا از روى قوت وعظيم تر ~~بودند از روى جسد چون عاد وثمود وفرعون ومحل الجملة النصب على انها صفة لكم ~~وفيه اشارة # PageV09P133 # الى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية إظهارا لكمال القدرة ~~والحكمة البالغة لتتأدب به النفوس القابلة للخير وتتعظ به القلوب السليمة ~~فنقبوا في البلاد قال في القاموس نقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب وعن الاخبار ~~بحث عنها او اخبر بها والنقب الطريق في الجبل وفي تاج المصادر التنقيب شب ~~در راهها كرديدن وفي المصادر شدن اندر شهرها والمعنى خرقوا فيها اى أوقعوا ~~الخرق فيها والجواب وقطع المفازة ودوخوا اى اذلوها وقهروا أهلها واستولوا ~~عليهم وتصرفوا في أقطارها او جالوا في أكناف الأرض كل مجال حذار الموت ~~فالفاء على الاول للتسبب والدلالة على ان شدة بطشهم ابطرتهم واقدرتهم على ~~التنقيب وعلى الثاني لمجرد التعقيب واصل التنقيب والتنقيب التنقير عن الأمر ~~والبحث والطلب ولذا قال في كشف الاسرار اى أبعدوا فيها السير وبحثوا عن ~~الأمور والأسباب قال امرؤ القيس # لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # وبالفارسية پس دور شدند وفراوان رفتند در زمين وراه بريدند در شهرها يعنى ~~رفتند تجارت وسفرها كردند ومال ومتاع بسيار بدست آوردند وفي فتح الرحمن اى ~~طافوا فى نقوبها # اى طرقها هل من محيص حال من واو نقبوا وأصله من قولهم وقع في حيص بيص اى ~~في شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفي القاموس المحيص ~~المهرب اى فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص اى هل لهم من مفر ومخلص من ~~أمر الله وعذابه او من الموت فمحيص مبتدأ خبره مضمر وهو لهم ومن زائدة ~~وبالفارسية هيچ بود مر ايشانرا كريز كاهى از مرك يا پناهى از قضاى خداى ~~تعالى كه حكم فنا نازل شد هيچ چيز دستگيرى ايشان نكرد ويجوز أن تكون الجملة ~~كلاما مستأنفا وارد النفي أن يكون لهم محيص يعنى ms6553 نكريد تا هيچ از مرك رستند ~~يعنى نرستند واز عقوبت حق خلاص نشدند فان أصر أهل مكة فليحذروا من مثل ما ~~حل بالأمم الماضية فان الغاية هو الهلاك والنهاية هو العذاب روزگارى كه آدم ~~را وفا نداشت ترا كى وفا دارد عمرى كه بر نوح بپايان رسيد با تو كى بقا ~~دارد اجلى كه بر خليل تاختن آورد ترا كى فرو كذارد مر كى كه بر سليمان كمين ~~ساخته با تو كى مسامحت كند # نه بر باد رفتى سحر كاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # مؤكلى كه جان مصطفى را صلى الله عليه وسلم تقاضا كرد با تو كى مدارا كند ~~اگر عمر نوح ومال قارون وملك سليمان بدست آرى بدرد مرك سود ندارد وبا تو ~~محابا نكند هفت هزار سال كه كسرى كذشت تا آدميان اندرين سفرند از أصلاب ~~بارحام مى آيند واز أرحام به پشت زمين واز پشت زمين بشكم زمين ميروند همه ~~عالم كور ستانست زيرا وهمه حسرت زبر او همه در حيرت سر بر آورد از آسمان ~~بپرس كه چند پادشاه ياد دارى چشم بر زمين افكن وباز پرس كه در شكم چند ~~نازنين دارى # PageV09P134 # سل الطارم العالي الذرى عن قطينه ... نجاما نجا من بؤس عيش ولينه # فلما استوى في الملك واستعبد الورى ... رسول المنايا تله لجبينه # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # اى سخره امل اى غافل از أجل كارى كه لا محاله بود نيست از ان نه انديشى ~~وراهى كه على الحقيقة رفتنيست زاد آن راه بر نكيرى شغل دنيا راست ميدارى ~~وبرك مرك مى نسازى اى مسكين مركت در قفاست ازو ياد دار منزلت كورست آباد ~~دار حطام دنيا جمع ميكنى واز مستحق منع ميكنى چه طمع دارى كه جاويد بان ~~بمانى باش تا ملك الموت در آيد وجانت غارت كند ووارث در آيد مالت غارت ms6554 كند ~~وخصم در آيد طاعت غارت كند وكرم در آيد پوست وكوشت غارت كند وآه اگر باين ~~غفلت دشمن در آيد وايمان غارت كنده نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من ~~المتيقظين ومن الثابتين على الدين واليقين ومن رفقاء النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين آمين إن في ذلك اى فيما ذكر من قصتهم او فيما ذكر فى ~~هذه السورة من العبر والاخبار وإهلاك القرى لذكرى لتذكرة وعظة وبالفارسيه ~~پند لمن كان له قلب اى قلب سليم يدرك به كنه ما يشاهده من الأمور ويتفكر ~~فيها كما ينبغى فان من كان له ذلك يعلم ان مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند ~~بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الإنسان سمى به لكثرة ~~تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة ~~وسائر ذلك وقوله لمن كان له قلب اى علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضى الله ~~عنهما بالعقل وذلك لان العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما في كتاب ~~الجواهر للشعرانى فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى أفلا تعقلون اى ~~أدنى تعقل وقال ابو الليث لمن كان له قلب اى عقل لانه يعقل بالقلب فكنى عنه ~~انتهى وفي الاسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم ان لكل انسان ~~قلبا قلت ان المراد هاهنا بالقلب عقل كنى بالقلب عن العقل لانه محله ومنبعه ~~كما قال تعالى فانه نزله على قلبك وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب ~~مستقر على الايمان لا ينقلب بالسراء والضراء انتهى (وفي تفسير الكاشفى) ~~آنكس را كه او را دلى زنده است وفي كشف الاسرار دلى متفكر در حقايق اخبار ~~يا عقلى بيدار كننده از خواب غفلت شبلى قدس سره فرمود موعظه قرآنرا دلى ~~بايد با خداى تعالى كه طرفة العيني غافل نباشد أو ألقى السمع اى الى ما ~~يتلى عليه من الوحى الناطق بما جرى عليهم فان من فعله يقف على جلية الأمر ~~فينزجر عما ms6555 يؤدى اليه من الكفر فكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فان إلقاء ~~السمع لا يجدى بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله وهو اى والحال ان ذلك ~~الملقى فهو حال من الفاعل شهيد من الشهود بمعنى الشاهد اى حاضر بذهنه ليفهم ~~معانيه لان من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب او شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر ~~بزواجره وقال سعدى المفتى او لتقسيم المتفكر الى التالي السامع اولى الفقيه ~~والمتعلم وبعبارة اخرى الى العالم المجبول على الاستعداد الكامل فهو بحيث ~~يحتاج الى التعليم فيتذكر بشرط أن # PageV09P135 # يقبل بكليته ويزيل الموانع كلها وقال بعض الكبراء من العارفين ان في ذلك ~~اى القرآن الناطق بإثبات امور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه ~~لذكرى اى تذكرا لما هو الحق عليه في نفسه من التقلب في الشؤون لمن كان له ~~قلب سمى به لتقلبه في انواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم ~~يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فانه يقال عقل البعير ~~بالعقال اى قيده وعقل الدواء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد ~~العاقل بما يؤدى نظره وفكره اليه فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى ~~الحصر فليس القرآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فانه ~~ليس ممن يتذكر بما وقع في القرآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه ~~جميعا بل يؤول ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على ~~التشبيه مثلا وهم اى من كان له عقل هم اصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية ~~الذين يكفر بعضهم الذي يؤديه فكره الى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره الى ~~خلاف ما ادى اليه فكر البعض الاول ويلعن بعضهم بعضا # والحق عند العارف الذي يتقلب قلبه في انواع الصور والصفات لانه يعرف أن ~~لا غير في الوجود وصور الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق في جميع ~~الصور فى الدنيا والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى لمن ~~كان له قلب فانه قد ms6556 تقلب قلبه في الاشكال فعلم تقلب الحق في الصور وهذا ~~النوع من المعرفة الذي لا يعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلي والشهود أي ~~من تجليه في الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا في عين مقام الجميع بحيث لا ~~يشغله صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادى الذين لم يعرفوا ~~الحق من التجلي والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما ~~أخبروا به عن الحق من غير طلب دليل عقلى لا من قلد اصحاب الافكار ~~والمتأولين للاخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها على أدلتهم ~~العقلية وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام ~~حق التقليد هم المرادون بقوله او ألقى السمع لاستماع ما وردت به الاخبار ~~الالهية على ألسنة الأنبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له فى حضرة خياله ~~يعنى ينبغى لملقى السمع أن يجهد في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز ~~بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض ~~ملقدة الأنبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود هاهنا الرؤية ~~البصرية بل ما يشابهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة ~~الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذي القى السمع وهو شهيد ~~فالمقلدون لاصحاب الأفكار هم الذين قال الله فيهم إذ تبرأ الذين اتبعوا من ~~الذين اتبعوا لان المتبوعين دعوا التابعين الى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع ~~نكال متابعتهم الى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لا يتبرأون من اتباعهم ~~الذين اتبعوهم لانهم دعوهم الى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست أنوار متابعيهم ~~إليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف در لباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست وشهيد ~~مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بر كفت حضرت پيغمبر عليه السلام شيخ ابو سعيد ~~خراز قدس # PageV09P136 # سره فرموده كه القاى سمع بوقت شنيدن قرآن چنان بايد كه كويا از حضرت ~~پيغمبر مى شنود پس در فهم بالاتر رود و چنان داند كه از جبرائيل استماع ~~ميكند پس فهم را بلند تر ms6557 سازد و چنان داند كه از خداى تعالى مى شنود شيخ ~~الإسلام قدس سره فرموده كه اين سخن تا مست وبرو در قرآن كواهى هست وآن لفظ ~~شهيدست وشهيد از كوينده شنود نه از خبر دهنده چه غائب از مخبر مى شنود ~~وحاضر با متكلم واز امام جعفر رضى الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم قرآنرا ~~تا وقتى كه از متكلم آن شنودم وفي التأويلات النجمية القلوب أربعة قلب يائس ~~وهو قلب الكافر وقلب مقفول وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب ~~سليم من تعلقات الكونين وهو قلب المحبين المحبوبين الذي هو مرءاة صفات جمال ~~الله وجلاله كما قال لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن ~~وقوله او ألقى السمع وهو شهيد يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له ~~سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله فيعتبر مما يشير اليه الله في اظهار اللطف ~~او القهر وقال ابن عطاء قلب لا حظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما ~~سواه وإذا لا حظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بعضهم القلب مضغة ~~وهو محل الأنوار ومورد الزوائد من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب ~~للجسد أميرا وقال ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ثم جعله لربه أسيرا فقال ~~يحول بين المرء وقلبه وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق مأسورة ~~وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب صاحبت ~~الآمال في الله وقلوب تبكى من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار ~~الفناء وقلوب خاطبها في سرها فزال عنها مرارة الأوجاع وقلب سارت اليه ~~بهمتها وقلوب صعدت اليه بعزائم صدقها وقلوب تقدمت لخدمته في الحلوات وقلوب ~~شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد الى غير ذلك ويدل على شرف القلب ~~قوله عليه السلام تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين چون بنده بدرگاه آيد ودل ~~او كرفتار شغل دنيا # رقم خذلان بر ان طاعت كشند ms6558 وبروى او باز زنند كه كفته اند من لم يحضر ~~قلبه في الصلاة فلا تقبل صلاته ومن لم يحصل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ ~~غايتها ولا كان له فيها قرة عين لانه لم ير من يناجيه فان لم يسمع ما يرد ~~عليه من الحق في الصلاة من الواردات الغيبية فما هو ممن ألقى سمعه ومن لم ~~يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصل ولا هو ممن ألقى السمع ~~وهو شهيد يعنى أدنى مرتبة الصلاة الحضور مع الرب فمن لا يرى ربه فيها ولا ~~يشهده شهودا روحانيا او رؤية عيانية قلبية او مثالية خيالية او قريبا منها ~~المعبر عنه بقوله عليه السلام ان تعبد الله كأنك تراه ولا يسمع كلامه ~~المطلق بغير واسطة الروحانيات او بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبي ~~المعبر عنه بقوله فان لم تكن تراه فاعلم انه يراك فليس بمصل وصلاته أفادت ~~له الخلاص من القتل لا غير وبقدر خوف المرء من ربه وقربه منه يكون حضوره # نزديكانرا بيش بود حيرانى ... كايشان دانند سياست سلطانى # PageV09P137 # آن وزير پيوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار را هراسى نه زيرا ~~كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينه شكستن خطرناك بود وكان عليه ~~السلام يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والا زيز الغليان وقيل ~~صوته والمرجل قدر من النحاس # خوشا نماز ونياز كسى كه از سردرد ... بآب ديده وخون جكر طهارت كرد # حذيفه يمانى رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام بود كفتا روزى ~~شيطانرا ديدم كه مى كريست كفتم اى لعين اين ناله وكريه تو چيست كفت از براى ~~دو معنى يكى آنكه درگاه لعنت بر ما كشاده ديكر آنكه درگاه دل مؤمنان بر ما ~~بسته بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود عليه ~~السلام وحي آمد كه يا داود زبانت دلالى است بر سر بازار دعوى او را در صدر ~~دار ms6559 الملك دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وازليت ~~آيد عزيز مصر با برادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويد كه ~~از دلهاى شما بوى مهر يوسفى مى نيايد اينست سر آنچه رب العالمين فرمود ان ~~في ذلك لذكرى الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الف هم عن الله فيما يتلوه ~~عليك في الأنفس والآفاق فان الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج ~~وتارة من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في اى مقام كنت وتحفظ من الوقر ~~والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه ~~بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو ~~الكتاب المعبر عنه بالقرءان إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم ~~الكبير ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من اصناف المخلوقات في ستة ~~أيام در شش روز آن يكشنبه تا شنبه الأرض في يومين ومنافعها في يومين ~~والسموات في يومين ولو شاء لكان ذلك في اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا ~~التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا في ستة مواضع أداء الصلاة إذا دخل ~~الوقت ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب وحل ~~واطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب قال بعض العارفين إذا فتح ~~الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها وإياك والفعل بالهمة من غير ~~فمعز الدولة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم ~~نفخ فيه الروح وعلمه الأسماء فأوجد الأشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا أن ~~يكون آدم ابتداء من غير تخمير ولا شيء مما ذكر وفي التأيلات النجمية ولقد ~~خلقنا سموات الأرواح وارض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار ~~وسر الاسرار في ستة ايام اى في ستة انواع من المخلوقات وهى محصورة فيما ~~ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فلا ~~مخلوق الا وهو داخل في جملتها فافهم ms6560 جدا وما مسنا بذلك مع كونه مما لا تفى ~~به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد ما را از آفرينش آنها من لغوب قال ~~الراغب اللغوب التعب والنصب يقال أتانا ساعيا لاغبا خائفا تعبا وفي القاموس ~~لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم # PageV09P138 # أعيى أشد الاعياء وفي تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل يفعل فعولا ~~وفعلا ايضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب في الجملة وبالفارسية هيچ ~~رنجى وماندكى فانه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شيء على ~~غير ما أردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي وأنتم تشاهدون الكل ~~على حد سوآء من نفوذ الأمر وتمام التصرف وفي التأويلات النجمية وما مسنا من ~~لغوب لانها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى وما أمرنا الا واحدة كلمح ~~بالبصر فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لا يحدث في ذاته حادث انتهى وهذا رد على ~~جهلة اليهود في زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم ~~الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا ~~قال العلماء ان الذي وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم ~~أخذ يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى اولم يروا ان الله الذي خلق ~~السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى يدل عليه ما بعد ~~الآية وهو قوله فاصبر على ما يقولون اى ما يقوله المشركون فى شأن البعث من ~~الأباطيل المبنية على الإنكار واستبعاد فان من فعل هذه الأفاعيل بلا فتور ~~قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله اليهود من مقالات الكفر ~~والتشبيه وغيرهم وفي تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم واحاطة ~~القدرة وكشف فيهما الأمر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو ~~أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك قوله فاصبر على ما يقولون اى على ~~جميع الذي يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر ~~على ما يقول الجاهلون من كل ms6561 نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ~~ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال وسبح بحمد ربك اى نزهه تعالى ~~عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في اخباره التي من جملتها الاخبار بوقوع ~~البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ما أنعم عليك ~~من إصابة الحق وغيرها قال سهل في الأمالي سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا ~~كما في الآية وفي قوله وان من شيء الا يسبح بحمده ان معرفة الله تنقسم ~~قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات أحد القسمين دون ~~الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى ~~الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور في العقل اثبات ~~الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على ~~مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول ~~على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها الى ~~التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفي ~~طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع ~~لها ومن الليل فسبحه اى وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر ~~معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه المذكور ~~ايضا # PageV09P139 # ولا تمنع الفاء عن عمل ما بعدها فيما قبلها كما يجيئ في سورة قريش وقال ~~بعض الكبار قبل طلوع الشمس يعنى من أول النهار وقبل الغروب يعنى الى آخر ~~النهار ومن الليل فسبحه يعنى من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة يقول الفقير ~~ثبت ان بعض أهل الرياضة لم ينم سنين فيمكن له دوام الذكر والتسبيح كما قال ~~تعالى والذين هم على صلاتهم دائمون ويمكن أن يقال ان ذلك حال القلب لا حال ~~القالب فان اكثر أهل الله ينامون ويقومون على ما فعله ms6562 النبي عليه السلام ~~لكن قلوبهم يقظى وصلاتهم اى توجههم دائمة فهم في الذكر في جميع آناء الليل ~~والنهار وأدبار السجود وأعقاب الصلوات وأواخرها جمع دبر من أدبرت الصلاة ~~إذا انقضت والركوع والسجود يعبر بهما عن الصلاة لانهما أعظم أركانها كما ~~يعبر بالوجه عن الذات لانه اشرف اعضائها وفي تفسير المناسبات وسبح ملتبسا ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس # بصلاة الصبح وما يليق به من التسبيح وغيره وقبل الغروب بصلاة العصر ~~والظهر كذلك فالعصر أصل في ذلك الوقت والظهر تبع لها ولما ذكر ما هو أدل ~~على الحب في المعبود لانه وقت الانتشار الى الأمور الضرورية التي بها ~~القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد ~~الانتشار والانضمام مع ما في الوقتين من الدلالة الظاهرة على طى الخلق ~~ونشرهم اتبعه ما يكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام ~~فقال ومن الليل اى في بعض أوقاته فسبحه بصلاتى المغرب والعشاء وقيام الليل ~~لان الليل وقت الخلوات وهى ألذ المناجاة ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة ~~عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها اتبعها النوافل المقيدة بها ~~فقال وادبار السجود اى الذي هو الأكمل في بابه وهو صلاة الفرض بما يصلى ~~بعده من الرواتب والتسبيح بالقول ايضا والمعنى والله اعلم ان الاشتغال ~~استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة أعظم ترياق للنصر ~~وازالة النصب ولهذا كان النبي عليه السلام إذا حزبه امر فزع الى الصلاة ~~انتهى يقال حزبه الأمر نابه واشتد عليه او ضغطه وفزع اليه لجأ وعن عمر وعلى ~~رضى الله عنهما ادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب وادبار النجوم ~~الركعتان قبل صلاة الفجر وعليه جمهور المفسرين وعن النبي عليه السلام من ~~صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين وعنه عليه السلام ~~ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها وكان عليه السلام يقرأ في ~~الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد ms6563 قاله ابن مسعود وعن مجاهد وادبار السجود هو التسبيح باللسان في ~~ادبار الصلوات المكتوبة وفي الحديث من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ~~وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسع وتسعون ثم قال ~~تمام المائة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر وفي رواية اخرى عن ابى ~~هريرة رضى الله عنه قالوا يا رسول الله ذهب أهل الوفور بالدرجات والنعيم ~~المقيم قال وكيف ذلك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من ~~فضول أموالهم وليست لنا اموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون به # PageV09P140 # من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتى أحد بمثل ما جئتم به الا من ~~جاء بمثله تسبحون فى دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا كما في ~~كشف الاسرار يقول الفقير لعل سر التثليث في بيانه عليه السلام دائر على ~~التثليث في بيانهم فانهم قالوا صلوا وجاهدوا وأنفقوا فقال عليه السلام ~~تسبحون وتحمدون وتكبرون وفي تخصيص العشر في هذه الحديث رعاية لسر قوله ~~تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فان كل عشر إذا ضوعف افرادها بعشرة ~~الأمثال تبلغ الى المائة المشيرة الى الأسماء الحسنى التسعة والتسعين مع ~~احديتها فاذا كان كل عشر مائة يكون المجموع ثلاثمائة لكنه عليه السلام أراد ~~أن يبلغ الاعداد المضاعفة الى الالف لتكون اشارة الى ألف اسم من أسمائه ~~تعالى فزاد في كل من التسبيح والتحميد والتكبير باعتبار أصوله حتى جعله ~~ثلاثا وثلاثين وجعل تمام المائة القول المذكور في الحديث الاول فيكون اصول ~~الاعداد مائة بمقابلة المائة المذكورة وفروعها وهى المضاعفات ألفا ليكون ~~بمقابلة الألف المذكور فان قلت فأهل الوفور لا يخلو من أن يقولوا ذلك في ~~أعقاب الصلوات فاذا لا فضل للفقرآء عليهم قلت جاء في حديث آخر إذا قال ~~الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال ~~الغنى مثل ذلك ms6564 لم يلحق الغنى الفقير في فضله وتضاعف لثواب وان أنفق الغنى ~~معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها فظهر فضلهم عليهم والحمد لله ~~تعالى وفي الآية بيان فضيلة النوافل قال عليه السلام خطابا لأبى الدرداء ~~رضى الله عنه يا عويمر اجتنب مساخط الله وأد فرآئض الله تكن عاقلا ثم تنفل ~~بالصالحات من الأعمال تزدد من ربك قربا وعليه عزا وفي الحديث حسنوا نوافلكم ~~فيها تكمل فرآئضكم وفي المرفوع النافلة هدية # المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطبها وفي الحديث ازدلفوا الى الله ~~بركعتين اى تقربوا وفي الحديث القدسي ما تقرب عبد الى بمثل أداء ما افترضت ~~عليه وانه ليتقرب الى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه والمراد بالنوافل نوافل ~~الصلوات وغيرها ومنها سلوك الصوفية فانه يتقرب به السالك الى الله بأزالة ~~الحجب المانعة عن النظر الى وجه الله الكريم قال الراغب القرب الى الله قرب ~~روحانى بازالة الا وساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة ~~البشر والتخلق بالأخلاق الالهية من العلم والحكمة والرحمة وفي ترجمة ~~الفتوحات المكية در اداى فرائض عبوديت اضطرارست ودر نوافل عبوديت اختبار ~~ونقل در ركعت زائد را كويند وتو در اصل خود زائدى بر وجود حق تعالى چه او ~~بود وتو نبودى وبوجود تو وجود حادث زياده شد پس عمل نفل اشارت بوجود تست كه ~~زائدست واصل تست وعمل فرض اشارت بوجود حق است كه اصل كلى است پس در اداى ~~فرائض بنده براى اوست ودر اداى نوافل براى خود وقتى كه در كار او باشى هر ~~آينه دوسترازان دارد كه در كار خود باشى وثمره اين حب كه در كار خودى است ~~كه كنت سمعه وبصره ثمره آن حب كه در كار او باشى اعنى اعمال فرائض قياس كن ~~كه چه كونه باشد وبدان كه در نفس نفل فرائض ونوافل هست اگر در فرض نقصانى ~~واقع شده باشد بدان فرائض كه در ضمن نفل است تمام كرده شود در خبر # PageV09P141 # صحيح آمده است ms6565 كه حق تعالى فرمايد كه در نماز بنده نكاه كنيد اگر تمام ~~باشد تمام نويسند واگر ناقص باشد فرمايد كه بينيد كه اين بنده را هيچ تطوعى ~~هست اگر باشد فرمايد كه فريضه بنده را بدان تطوعات تمام سازيد چون ركوع ~~وسجود وسائر افعال كه نفل بي آن درست نيست كه سادمسد فرض شود حق تعالى اين ~~فروض را در ميانه نوافل نهاد تا جبر فرض بفرض باشد انتهى قال بعض الكبار من ~~أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من ~~الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع الاحكام ~~الشرعية بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقلد ربه فيما أخبر الا ~~يأولا فانه اولى من تقليد العقل يقول الفقير دخل في ادبار السجود والنوافل ~~مثل صلاة الرغائب وصلاة البراءة وصلاة القدر فان صلاة الرغائب تصلى بعد ~~المغرب في ليلة الجمعة الاولى من شهر الله رجب والثانية بعد العشاء في ليلة ~~النصف من شعبان والثالثة بعد العشاء ايضا في ليلة القدر وتلك الصلوات من ~~مستحسنات المشايخ المحققين لانها نوافل اى زوآئد على الفرائض والسنن وهذا ~~على تقدير أن لا يكون لها اصل صحيح في الشرع وقد تكلم المشايخ عليها ~~والأكثر على انه عليه السلام صلاها فلها اصل صحيح لكن ظهورها حادث ولا يقدح ~~هذا الحدوث في اصالتها على أن عمل المشايخ يكفى سندا فانهم ذووا الجناحين ~~وقد أفردت لهذا الباب جزأ واحدا شافيا واستمع يا محمد لما يوحى إليك من ~~أحوال القيامة وفي حذف مفعول استمع وإبهامه ثم تفسيره بقوله يوم إلخ تهويل ~~وتفظيع للمخبر به كما يروى عن النبي عليه السلام انه قال سبعة ايام لمعاذ ~~بن جبل رضى الله عنه يا معاذ اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك والسمع ادراك ~~المسموع بالاصغاء والفرق بين المستمع والسامع ان المستمع من كان قاصدا ~~للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع ms6566 ~~من غير عكس يوم يناد المناد أصله ينادى المنادى قرأ ابو عمرو ونافع وابن ~~كثير المنادى بالياء في الوصل وهو الأصل في اللغة والباقون بغير ياء لان ~~الكسر يدل عليه واكتفى به والمنادى هو الملك النافخ في الصور وهو اسرافيل ~~عليه السلام والنداء نفخة سمى نداء من حيث انه جعله علما للخروج وللحشر ~~وانما يقع ذلك النداء كأذان المؤذن وعلامات الرحيل في العساكر وقيل هو ~~النداء حقيقة فيقف على الصخرة ويضع إصبعه في أذنيه وينادى أيتها العظام ~~البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله ~~يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبرائيل ينادى بالحشر من ~~مكان قريب الى السماء وهو صخرة بيت المقدس فان بيت المقدس أقرب من جميع ~~الأرض الى السماء بأثنى عشر ميلا او ثمانية عشر ميلا وهو وسط الأرض كما ~~قاله على رضى الله عنه او من مكان قريب يصل نداؤه الى الكل على سوآء يعنى ~~آواز او بهمه جا برسد واز هيچ موضعى دور نبود وفي كشف الاسرار سمى قريبا ~~لان كل انسان يسمعه من طرف اذنه وقيل من تحت أقدامهم وقيل من منابت شعورهم ~~يسمع من كل شعرة ولعل ذلك في الاعادة مثل كن في البدء يوم إلخ بدل من يوم ~~ينادى إلخ # PageV09P142 # يسمعون اى الأرواح وقيل الأجساد لانه يمدها أربعين سنة كما في عين ~~المعاني الصيحة وهى صيحة البعث التي هى النفخة الثانية والصيحة والصياح ~~الصوت بأقصى الطاقة بالحق متعلق بالصيحة على انه حال منها والعامل في الظرف ~~ما يدل عليه قوله تعالى ذلك اين روز يوم الخروج من القبور وهو من اسماء يوم ~~القيامة وسمى يوم العيد يوم الخروج ايضا تشبيها به والمعنى يوم يسمعون ~~الصيحة ملتبسة بالحق الذي هو البعث يخرجون من القبور الى المحاسبة ثم الى ~~احدى الدارين اما الى الجنة واما الى النار قال فى كشف الاسرار چون اين ندا ~~در عالم دهد در خلق اضطرار افتد آن كوشتهاى و پوستهاى پوسيده واستخوانها ~~ريزيده وخاك كشته وذره ms6567 ذره بهم بر آميخته بعضى بشرق بعضى بغرب بعضى به بر ~~بعضى به بحر بعضى كركان خورده وبعضى مرغان پرده همه با هم مى آيد وذره ذره ~~بجاى خود باز ميشود # هر چه در هفت إقليم خاكى جانور بوده از ابتداء دور عالم تا روز رستاخيز ~~همه با هم آيد تنها راست كردد وصورتها پيدا شود اعضا واجزاى مرتب ومركب ~~كردد ذره كم نه وذره پيش نه موى ازين بان نياميزد وذره از ان به اين نه ~~پيوندد آه صعب روزى كه حشر ونشرست روز جزاء خير وشرست ترازوى راستى آويخته ~~كرسئ قضا نهاده بساط هيبت باز كسترده همه خلق بزانو در آمده كه وترى كل امة ~~جاثية دوزخ مى غرد كه تكاد تميز من الغيظ زبانيه در عاصى آويخته كه خذوه ~~فغلوه ثم الجحيم صلوه هر كس بخود درمانده واز خويش و پيوند بگريخته لكل ~~امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه آورده اند كه پيش از آمدن خلق از خاك جبريل ~~وميكائيل بزمين آيند براق مى آرند وحله وتاج از بهر مصطفى صلوات الله عليه ~~واز هول آن روز ندانند كه روضه سيد كجاست از زمين مى پرسند وزمين ميكويد من ~~از هول رستاخيز ندانم كه در بطن خود چه دارم جبريل بشرق وغرب همى نكرد از ~~آنجا كه خوابكاه سيدست نورى بر آيد جبريل آنجا شتابد سيد عالم صلوات الله ~~عليه از خاك بر آيد چنانكه در خبرست انا أول من تنشق عنه الأرض أول سخن اين ~~كويد اى جبرائيل حال امتم چيست خبر چه دارى كويد اى سيد أول تو برخاسته ~~ايشان در خاك اند اى سيد تو حله در پوش وتاج بر سر نه وبر براق نشين وبمقام ~~شفاعت رو تا امت در رسند مصطفى عليه السلام همى رود تا بحضرت عزت سجده آرد ~~وحق را جل جلاله بستايد وحمد كويد از حق تعالى خطاب آيد كه اى سيد امروز نه ~~روز خدمت است كه روز عطا ms6568 ونعمت است نه روز سجود است كه روز كرم وجودست سر ~~بردار وشفاعت كن هر چه تو خواهى آن كنم تو در دنيا همه آن كردى كه ما ~~فرموديم ما امروز ترا آن دهيم كه تو خواهى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال ~~المولى الجامى في سلسلة الذهب # سويم افكن ز مرحمت نظرى ... باز كن بر رخم ز فضل درى # لب بجنبان پى شفاعت من ... منكر در كناه وطاعت من # مانده ام زير بار عصيان پست ... افتم از پاى اگر نكيرى دست # رحم كن بر من وفقيرئ من ... دست ده بهر دستكيرئ من # PageV09P143 # إنا نحن نحيي ونميت فى الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد فتكرير ~~الضمير بعد إيقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد (قال الكاشفى) يعنى نطفه ~~مرده را حيات مى دهيم وميرانيم ايشانرا در دنيا وإلينا المصير للجزاء في ~~الآخرة لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فليستعدوا للقائنا وفيه اشارة ~~الى مراقبة القلوب بعد انقضاء اوقات الذكر لاستماع بداء الهواتف الغيبية ~~والإلهامات الربانية والإشارات الالهية من مكان قريب وهو القلب يوم يسمع ~~النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلى صفاته ذلك يوم الخروج من ظلمات البشرية ~~الى نور الروحانية والربانية انا نحن نحيى القلوب الميتة ويميت النفوس ~~الحية وإلينا المصير # لمن ماتت نفسه وحيي قلبه ... واعلم ان الحشر حشر عام وهو خروج الأجساد # من القبور الى المحشر يوم النشور وحشر خاص وهو خروج الأرواح الاخروية من ~~قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم الى العالم الروحاني ~~وذلك بالموت بالارادة عن الصفات الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار ~~عن الصورة الحيوانية وحشر أخص وهو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى ~~الهوية الربانية وكما ان الموت نوعان اضطراري واختياري فكذا الولادة ~~الاضطرارية بخلق الله تعالى لا مدخل فيها الكسب العبد واختياره واما ~~الاختيارية فانما تحصل بالكسب وهو الذي أشار اليه عيسى عليه السلام بقوله ~~لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين يوم تشقق الأرض عنهم بحذف احدى ~~التاءين من تتشقق ms6569 اى تتصدع قال في تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى ~~بالفارسية بياد آر روزى را كه بشكافد زمين ودور شود ز آدميان يعنى مردكان ~~پس بيرون آيد از قبرها سراعا حال من المجرور وهو جمع سريع والسرعة ضد ~~البطيء ويستعمل في الأجسام والافعال ويقال سرع فهو سريع واسرع فهو مسرع ~~والمعنى حال كونهم مسرعين الى اجابة الداعي من غير التفات يمينا وشمالا هذا ~~كقوله مهطعين الى الداع ذلك اين احياى ايشان از قبور حشر بعث وجمع وسوق ~~علينا يسير اى هين علينا نقول له كن فيكون وهو كلام معادل لقول الكفرة ذلك ~~رجع بعيد وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فان ذلك لا يتيسر ~~الأعلى العالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن من شأن كما قال ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة نحن أعلم بما يقولون من نفى البعث وتكذيب الآيات ~~الناطقة به وغير ذلك مما لا خير فيه وهو تسلية لرسول الله عليه السلام ~~وتهديد لهم وما أنت عليهم بجبار بمسلط تقسرهم على الايمان او تفعل بهم ما ~~تريد وانما أنت مذكر هذا كقوله انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر اى لست ~~بمتسلط عليهم بجبرهم مما تريد واصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر ~~والجبار في اسم الله تعالى هو الذي جبر العباد على ما أراد فذكر پس پند كوى ~~بالقرآن من يخاف وعيد اى عظم بمواعظه فانهم المنتفعون به كما قال فذكر فان ~~الذكرى تنفع المؤمنين واما من عداهم فنفعل بهم ما يوجبه أقوالهم وتستدعيه ~~أعمالهم من ألوان العقاب وفنون العذاب كقوله انما تنذر من اتبع الذكر وخشى ~~الرحمن بالغيب والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل # PageV09P144 # فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر الله نبيه عليه السلام أن ~~يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءان لأنهم اهله وأهل ~~القرآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءان ~~يرتقون الى معادنه فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال ~~احمد ابن ms6570 همدان رحمه الله لا يتعظ بمواعظ القرآن الا الخائفون على ايمانهم ~~وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار ~~والتذكير في الخائفين فاما من لا يخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على او ~~كارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت ~~على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك إلا بنا فذكر بالقرءان اى بدقائق معانيه ~~وحقائق أسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده ~~فانه ليس كل نفس قابلة له (قال الشيخ سعدى) # در خير بازست هركز وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى به كرمابه كردد سفيد # نيايد نكو كارى از بدرگان ... محالست دوزندكى از سكان # توان پاك كردن زژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # كان رسول الله عليه السلام يخطب بسورة ق في كثير من الأوقات لاشتمالها ~~على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما ~~تكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير ~~القيامة وأهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم ~~تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال ~~السيوطي في كتاب الوسائل أول من قرأ في آخر الخطبة ان لله يأمر بالعدل ~~والإحسان الآية عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبي ~~عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت ~~الى قوله ما أحضرت وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء ~~يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ~~ذكر ذلك ابن الصلاح وفي الحديث من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت ms6571 ~~وسكراته قيل تارات الموت إفاقاته وغشياته كما في حواشى سعدى المفتى رحمه ~~الله تمت سورة ق بعون ذى الألطاف في أوائل جمادى الاولى من سنة اربع عشرة ~~ومائة والف ### | تفسير سورة الذاريات # ستون آية مكية # تفسير سورة الذاريات # بسم الله الرحمن الرحيم # والذاريات ذروا الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها ~~وأقيمت # PageV09P145 # هى مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله الذاريات يقال ذرت ~~الريح الشيء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال في تاج المصادر الذرى داميدن ~~والمراد الرياح التي تذرو التراب وغيره ودانه را از كاه جدا كنند كما في ~~تفسير الكاشفى روى عن كعب الأحبار قال لو حبس الله الريح عن الأرض ثلاثة ~~ايام ما بقي على الأرض شيء إلا نتن وعن العوام بن حوشب قال تخرج الجنوب من ~~الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركاتها من الجنة وتخرج الشمال من جهنم ~~فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن ~~فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح الصديقين وعن عبد الله بن شداد قال ان ~~الريح من روح الله فاذا رأيتموها فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن ~~جابر رضى الله عنه قال هاجت ريح كادت تدفن الراكب من شدتها فقال عليه ~~السلام هذه ريح أرسلت لموت منافق فقدمنا المدينة فاذا رأس من رؤس المنافقين ~~قدمات (وروى) عن على رضى الله عنه ان مساكين الريح تحت اجنحة الكروبيين ~~حملة الكرسي فتهيج من ثمة فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع ~~برؤوس الجبال فتقع في البر فتأخذ الشمال وحدها من كرسى بنات النعش الى مغرب ~~الشمس والنعش اربعة كواكب على شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى ~~البنات وتأتى الدبور وحدها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل وتأتى الجنوب وحدها ~~من مطلع سهيل الى مطلع الشمس وتأتى الصبا وحدها من مطلع الشمس الى كرسى ~~بنات النعش فلا تدخل هذه في حد هذه ولا هذه في حد هذه قال ابن عمر الرياح ~~ثمان ms6572 اربع منها عذاب واربع منها رحمة اما الرحمة فالناشرات والمبشرات ~~والذاريات والمرسلات واما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ~~ابن عمر ما في القرآن من ألفاظ الرياح وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله عليه السلام ليبيتن قوم من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثم ~~ليمسخن قردة وخنازير وليصبين أقواما من أمتي خسف وقذف باتخاذهم القيان ~~وشربهم الخمور وضربهم بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن احياء من أمتي الريح كما ~~نسفت عاداكما في كتاب الامتاع في احكام السماع والنسف بركندن بنا وگياه ~~وداميدن چيزى وفي الآية اشارة الى الرياح الصبحية بحمل انين المشتاقين ~~المتعرضين لنفحات الألطاف الى ساحات العزة ثم تأتى بتنسم نفحات الحق الى ~~مشام اسرار المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفي معناه انشدوا # وانى لأستهدى الرياح نسيمكم ... إذا أقبلت من أرضكم بهبوب # واسألها حمل السلام اليكمو ... فان هى يوما بلغت فأجيبى # (قال المولى الجامى) # نسيم الصبح زرمنى ربى نجدو قبلها ... كه بوى دوست مى آيد از ان پاكيزه ~~منزلها # (وقال الكمال الخجندي) # صبا ز دوست پيامى بسوى ما أورد ... بهمدمان كهن دوستى بجا آورد # براى چشم ضعيف رمد كرفته ما ... ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد # PageV09P146 # وقال بعضهم المراد بالذاريات النساء الولود فانهن يذرين وهو بضم الياء ~~بمعنى يذرون يقول الفقير من لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات ~~والجاريات على ان من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل الولود ~~على العقيم كما قال عليه السلام سوداء ولود خير من حسناء عقيم ودل لفظ ~~السوداء على سيادة الولود كسواد الحجر الأسود فانه من السيادة وذلك أن ~~الولود مظهر الآثار ومطلع الأنوار وكذلك ولود الإنسان وهو الإنسان الكامل ~~وهو كالمصدر للافعال والجامد وهو الإنسان الناقص لا يصلح الا لان يكون آية ~~يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ انما فانه للتأكيد والحصر لا ~~غير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الاشارة فالحاملات وقرا الوقر بالكسر ~~اسم لما توقرأى تحمل والمراد هنا المطر ووقرا مفعول الحاملات والمعنى ms6573 ~~فالسحب الحاملة للمطر وبالفارسية پس بردارندكان بار كران يعنى ابرها كه ~~ببارند (روى) عن خالد بن معدان قال ان في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسودآء ~~التي نضجت تحمل المطر والبيضاء التي لا تحمل المطر وقال كعب السحاب غربال ~~المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما أصاب من الأرض وعن الحسن انه كان إذا ~~نظر الى السحاب قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكن تحرمونه بخطاياكم ~~وأعمالكم وعن عكرمة قال ما أنزل الله من السماء قطرة الا أنبت بها في الأرض ~~عشبة او في البحر لؤلؤة وفي المطر حياة الأرض فكأنه روحها وكذا في الفيض ~~الإلهي حياة القلب والروح وفيه اشارة الى ان سحاب الطاف الربوبية تحمل ~~امطار مراحم الالوهية فتمطر على قلوب الصادقين فالجاريات يسرا يسرا صفة ~~لمصدر محذوف اى فلسفن الجارية فى البحر جريا يسيرا اى ذا يسر وسهولة وعن ~~ابن عمر رضى الله عنهما قال البحر زق بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل عنه ~~الملك لطم على الأرض يعنى دريا خيكى است بدست فرشته غافل نمنى شود از وى ~~فرشته واگر غافل شود بر مى كند زمين را وفرو مى كيرد وفي الحديث لا يركبن ~~رجل البحر الاغازيا او حاجا او معتمر فان تحت البحر نارا وان تحت النار ~~بحرا وان تحت البحر نارا وقال كعب ما من ليلة الا والبحار تشرف على الخلائق ~~فتقول يا رب ائذن لنا حتى تغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن وسأل ~~سليمان بن داود عليهما السلام عن ملك البحر فخرجت اليه دابة من البحر فجعلت ~~تنسل من حيث طلعت الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفى بعد ~~فتعوذ بالله من البحر ومن ملكه يعنى برسيد سليمان بن داود از فرشته بحر پس ~~بيرون آمد بسوى وى جانورى از بحر بشتاب از ان زمان كه آفتاب بر آمد تا نيم ~~روز كفت هنوز نيم من بيرون نيامده است پس پناه كرفت سليمان بخدا از بحر از ~~ملك وى وفيه اشارة الى سفن ms6574 وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة الى مهب ~~رياح العناية فتجرى بها في بحر التوحيد على أيسر حال فالمقسمات أمرا الأمر ~~واحد الأمور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على المفعولية والمراد بالمقسمات ~~الملائكة وإيراد جمع المؤنث السالم فيهم بتأويل الجماعات اى فالملائكة التي ~~تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها وفي كشف الاسرار هذا كقوله ~~فالمدبرات امرا قال عبد الرحمن بن سابط # PageV09P147 # يدبر أمر الأرض اربعة من الملائكة جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ~~عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك ~~الموت على قبض الأرواح واسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به وأضاف هذه الافعال الى ~~هذه الأشياء لانها اسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل لاهب لك غلاما ~~زكيا وانما الله هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة ~~اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت فى الدلالة ~~على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف ~~عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الأصلي تعظيم هذه الأشياء لما ~~فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون في المعنى استدلالا على المحلوف عليه ~~فكأنه قيل فمن قدر على إنشاء هذه الأشياء الا يقدر على إعادة ما انشأه اولا ~~كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لا أزال أشكرك اتى بصورة ~~القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على انه مواظب لشكرها فاذا كان # كذلك فالمناسب أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه ~~بالنسبة الى السحب لكون الرياح أسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة ~~منافعها ورقة حاملها الذي هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها ~~من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لانه كلام من ~~المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال وقال سعدى ~~المفتى في بيان التفاوت المذكور فاما على التنزل كما في قوله عليه السلام ~~رحم الله المحلقين والمقصرين بأن يقال الرياح أظهر ms6575 في الدلالة على كمال ~~القدرة من السحب وهى من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لانه كلام مع ~~الجاحد ويمكن أن ينكرها فكيف بجعلها أظهر مما هو محسوس على ما اختاره صاحب ~~الكشف واما على الترقي والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما ~~قبله ولا اعتبار بإنكار من لا عبرة به فالمقسمات يدل على أقدار الروحانيات ~~مع لطافتها على التصرف في الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من ~~جميع العناصر على ما فيها من الصنعة البديعة والأمور العجيبة من حمل ~~الأثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة في زمان يسير ~~بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزاء المائية والهوائية ~~وقليل من الاجزاء النارية والارضية وفيها غرائب من الآثار العلوية ولا تتم ~~الا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى يقول الفقير سر الترتيب هو ان ~~الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهى فوق الماء الحامل للسفن وهو فوق الأرض ~~الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار تعالى الى ان كل امر انما ينزل من ~~السماء وكل تأثير في الأرض انما يظهر من جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من ~~القبور فمن قدر على أطهار الآثار في الأرض بالتأثيرات العلوية كان قادرا ~~على البعث لانه من الآثار الارضية ايضا والله اعلم وفيه اشارة الى من ينزل ~~من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة والقيام بأنواع من الأمور لاهل هذه ~~القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ~~ويقولون # بربكما يا صاحى قفاليا ... اسائلكما عن حالكم فاسألانيا # PageV09P148 # إنما توعدون لصادق جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف اى ان الذي ~~توعدونه من البعث والحساب او من الثواب والعقاب لصادق يعنى هر آينه راست ~~ودرست است ودر ان هيچ خلافى نيست قال في الإرشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف ~~العيشة بالرضى في ان اسم الفاعل مسند الى المفعول به إذا الوعد مصدوق ~~والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على ان البناء للنسب كتامر لان ~~الموعود لا يكون صادقا بل ms6576 الصادق هو الوعد ويجوز أن تكون ما مصدرية اى ~~وعدكم او وعيدكم إذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد وأوعد والثاني هو ~~المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين وإن الدين لواقع اى وان الجزاء على ~~الأعمال لحاصل وكائن لا محالة فان من قدر على هذه الأمور البديعة المخالفة ~~لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم قد وعد الله المطيعين ~~بالجنة والتائبين بالمحبة والأولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين ~~بالوجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى ووعد الله واقع البتة ومن اوفى بعده ~~من الله وأوعد الفاسقين بالنار والمصرين بالبغضاء والأعداء بالبعد ~~والجاهلين الغافلين بالفراق والباطلين بالفقدان قال بعضهم ما الحكمة في ~~معنى القسم من الله تعالى فانه ان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد ~~الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده والجواب ان القرآن نزل ~~بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين ~~اما بالشهادة واما بالقسم فذكر الله في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة ~~فقال شهد الله الآية ولا يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم الله بنفسه في ~~القرآن في سبعة مواضع والباقي من القسم القرآني قسم بمخلوقاته كما في عنوان ~~هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصافات والشمس والليل والضحى وغير ذلك ~~فان قلت ما الحكمة في ان الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم ~~بغير الله تعالى قال في ترجمة الفتوحات حذر كن كه بغير دين اسلام بديني ~~ديكر سوكند ياد كنى يا كويى اگر چنين باشد از دين اسلام بيزارم ودرين صورت ~~از بهر احتياط تجديد ايمان كن ونهى آمده است از انكه كسى بغير الله سوكند ~~ياد كند انتهى قلت فيه وجوه الاول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب ~~التين ورب الشمس والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل ~~القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم او ~~يجله وهو فوقه والله تعالى ms6577 ليس شيء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته ~~لانها تدل على بارئ وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع ~~لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال ~~بعضهم ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد أن يقسم الا بالله ~~وقال بعضهم القسم اما لفضيلة او منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما والسماء ~~ذات الحبك جمع حباك او حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد بالحبك ~~الطرائق اى الطرائق المحسوسة التي هى مساير الكواكب او المعقولة التي ~~يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف كما قال الراغب الحبك هى الصرائق فمن ~~الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهى بالفارسية كهكشان ~~وعن على رضى الله عنه ان السماء تنشق من المجرة # PageV09P149 # يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة ~~بالبصيرة والى هذا أشار بقوله ان في خلق السموات والأرض الى قوله ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوي در ~~تبيان از ابن عمر رضى الله عنهما نقل ميكند كه مراد آسمان هفتم است وحق ~~تعالى بد وسوكند ياد كند إنكم # يا أهل مكة لفي قول مختلف فى القرآن اى متخالف متناقض وهو قولهم انه شعر ~~وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي ~~القيامة فان من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع القول بإنكار ~~ومنهم من يقول أن نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفي هذا ~~الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك ~~ان قول الكفرة لا يكون مستويا انما هو مناقض مختلف يقول الفقير لعل الوجه ~~في هذا القسم ان القرآن نازل من السماء وان النبوة امر سماوى فهم اختلفوا ~~في هذا الأمر السماوي وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس كذلك وفي الآية اشارة ~~الى سماء القلب ذات الطريق الى الله انكم أيها الطالبون الصادقون لفى ms6578 قول ~~مختلف فى الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات ومنكم من ~~يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو ~~استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين فى طلبه لبلغ كل قاصد مقصده يؤفك عنه من ~~أفك يقال أفكه عنه يأفكه إفكا صرفه وقلبه او قلب رأيه كما في القاموس ورجل ~~مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل كما في المفردات اى يصرف عن القرآن او ~~الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد فكأنه لا صرف بالنسبة اليه يعنى ان ~~تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة ~~المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك ~~الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس اليه لكماله وشدته وقال بعضهم ~~يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه يعنى هر كه در علم خداى محروم باشد از ~~ايمان بكتاب و پيغمبر هر آينه محرومست # دلها همه محزون وحكرها خونست ... تا حكم ازل در حق هر كس چونست # وفيه اشارة الى ان في قطاع الطريق على ارباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن ~~طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ~~ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هوه كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد ~~الكور وينادى عليه منادى العزة وكم مثلها فارقتها وهى تصفر قتل الخراصون ~~دعاء عليهم كقوله قتل الإنسان ما اكفره وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى ~~مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها ~~مثلا تقدير ما على النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له ~~خرص سواء كان ذلك مطابقا للشيء او مخالفاله من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ~~ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه ~~وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا ms6579 للقول ~~المخبر به # PageV09P150 # كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون ~~مالا صحة له وهم اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام ~~للعهد اشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة الذين هم لفظ هم مبتدأ وخبره قوله في ~~غمرة من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر ~~ازالة اثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه ~~شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر ~~والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها ~~والى نحو أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى في غمرات ~~الموت وقال الشاعر # قال العواذل اننى في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى # ساهون خبر بعد خبر اى غافلون عما أمروا به قال بعصهم الغمرة فوق الغفلة ~~والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا ~~يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني أن يكون مولداته ~~كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثاني ~~مأخوذ به وعلى الثاني ذم الله تعالى فقال الذين هم في غمرة ساهون وفي كشف ~~الاسرار الخراصون هم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في ~~النبي عليه السلام ليصرفوا الناس عن دين الإسلام يعنى ان أهل مكة أقاموا ~~رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود قوافل بر عقاب مكة نشستندى ~~وهر يك در حق مصطفى عليه السلام بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا از ~~صحبت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرد قال ابو الليث فمنهم ~~من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع وفي الآية اشارة الى أهل الدعوى ~~الذين هم في غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل ~~الطلب فانه ليس لهم طلب ولو طلبوا لوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى ~~الله عنه توضأت في يوم جمعة ms6580 فمضيت الى الجامع في ايام البداية فوجدته قد ~~امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت الأدب ولم ازل أتخطى رقاب ~~الناس حتى وصلت الى الصف الاول فجلست فاذا هو عن يمينى شاب حسن المنظر طيب ~~الرائحة عليه اطمار صوف فلما نظر الى قال كيف نجدك يا سهل قلت بخير أصلحك ~~الله وبقيت متفكرا في معرفته لى وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك إذ أخذنى ~~حرقان بول فأكرسى فبقيت على وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن ~~لى صلاة فالتفت الى وقال يا سهل أخذك حرقان بول قلت أجل فنزع إحرامه عن ~~منكبه فغشانى به تم قال اقض حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت ~~عينى وإذا بباب مفتوح وسمعت قائلا يقول لج الباب يرحمك الله فولجت وإذا ~~بقصر مشيد عالى البناء شامخ الأركان وإذا بنخلة قائمة والى جنها مطهرة ~~مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل اراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت ~~لباسى وارقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة فسمعت ينادينى فيقول ان كنت ~~قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم فنزع الإحرام # PageV09P151 # عنى فاذا انا جالس في مكانى ولم يشعر بي أحد فبقيت متفكرا في نفسى وانا ~~مكذب نفسى فيما جرى فقامت الصلاة وصلى الناس فصليت معهم ولم يكن لى شغل الا ~~الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فاذا به قد دخل على درب فالتفت الى وقال ~~يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت قلت كلالج الباب يرحمك الله فنظرت الباب ~~بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفه مبلولة ~~فقلت آمنت بالله فقال يا سهل من أطاع الله أطاعه كل شيء يا سهل اطلبه تجده ~~فتغر غرت عيناى بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت ~~متحسرا على ما فاتنى منه ثم أخذت في العبادة يسئلون اى الكفار فيقولون أيان ~~يوم الدين بحذف المضاف من اليوم واقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف ~~الزمان لا يقع خبرا الا عن الحدث وفي النظم ms6581 أخبر به عن الزمان اى متى وقوع ~~يوم الجزاء لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء يوم ~~هم على النار يفتنون جواب للسؤال وانتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال اى ~~يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال فتنت ~~الشيء اى أحرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون ~~خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته الى غير متمكن ذوقوا فتنتكم ~~اى مقولالهم هذا القول إذا عذبوا والقائل خزنة النار أو ذوقوا جزاء تكذيبكم ~~كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب ~~اصل الفتن إدخال الذهب النار ليظهر جودته من ردآءنه ويستعمل في إدخال ~~الإنسان النار وقوله تعالى ذوقوا فتنتكم اى عذابكم وتارة يسمون ما يحصل منه ~~العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختيار ~~نحو قوله وفتناك فتونا هذا الذي كنتم به تستعجلون جملة من مبتدأ وخبر داخلة ~~تحت القول المضمر وهذا اشارة الى ما في الفتنة من معنى العذاب اى هذا ~~العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق ~~الاستهزاء ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته وفيه ~~اشارة الى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون أيان يوم ~~الدين وهم في ظلمة ليل الدنيا مستعجلين في استصباح نهار الدين فأجابتهم عزة ~~الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد ~~والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذي ~~كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. قال الشيخ ابو الحسن ~~الشاذلى كنت انا صاحب لى قد أوينا الى مغارة نطلب الدخول الى الله وأقمنا ~~فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذوهيبة علمنا انه ~~من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا ms6582 غدا ~~او بعد غد يا نفس لم لا تعبدين الله لله فتيقظنا وتبنا الى الله فبعد ذلك ~~فتح علينا ففيه اشارة الى ترك الاستعجال في طريق الطلب والى الاخذ بالإخلاص ~~والى العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الأنبياء حتى يتخلص الطالب من عذاب ~~الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض والجود واما العمل بالنفس ~~فيزيد في وجودها # PageV09P152 # واقف نمى شوند كه كمكرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند # فالمرشد إذا لا بد منه فان المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم (كما قال ~~الشيخ سعدى) # مريدان ز طفلان بقوت كمند ... مشايخ چوديوار مستحكمند # (وقال الصائب) # بر هدف دستى ندارد تيربى زور كمان ... همت پيران جوانانرا بمنزل ميبرد # نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا الى جنابه بتوفيقه انه ~~هو الكريم الرحيم إن المتقين عن الكفر والمعصية والجهل والميل الى ما سوى ~~المولى والمتصفين بالايمان والطاعة والمعرفة والتوجه الى الحضرة العليا في ~~جنات اى بساتين لا يعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير كما ~~في قوله ان له لا بلا وان له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة وعيون اى انهار ~~جارية اى تكون الأنهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا انهم فيها وعن ~~سهل رضى الله عنه التقى في الدنيا في جنات الرضى يتقلب وفي عيون الناس يسبح ~~وقال بعضهم في جنات قلوبهم وعيون الحكمة في عاجلهم وفي جنات الفضل وعيون ~~الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات آخذين ما آتاهم ربهم حال من ~~الضمير في الجار اى قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به على معنى ان ~~كل ما أعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه ما يرد لانه في غاية الجودة ~~ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ما آتاهم وربهم ~~اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون وما يعطيهم ربهم ~~في الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله إنهم كانوا قبل ~~ذلك قبل دخول الجنة اى في ms6583 الدنيا محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ~~الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون ~~لافادة التقليل كما في قولك أكلت أكلا ما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى ~~كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل أو صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون ~~هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ~~ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل ~~الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الإحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لا ينامون ~~بالليل لان القلة عبارة عن العدم ومعنى عدم نومهم ما أشار اليه صلى الله ~~عليه وسلم بقوله نوم العالم عبادة فمن يكون في العبادة لا يكون نائما قيل ~~نزلت الآية في شأن الأنصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون في مسجد النبي ~~عليه السلام ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة ~~النجومية (وقال الكاشفى) أشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن ادا نفر ~~مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع ما بين ~~المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صلاة الليل أفضل قال فى نصف الليل ~~وقليل فاعله (قال بعضهم) # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته نابينا بود دولت به ~~بيداران رسد # PageV09P153 # (وفي المثنوى) # درد پشتم داد حق تا من ز خواب ... برجهم در نيم شب با سوز وتاب # درد دها بخشيد حق از لطف خوبش ... تا نخسبم جمله شب چون گاوميش # قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من ~~العرى فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكى علينا فما نام ~~داود بعد تلك الليلة روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله او را كفت ~~مردمان مى كويند كه ابو حنيفه هيچ بشب نمى خسبد كفت نيت ms6584 كردم كه هركز ديكر ~~نخسبم لما قال تعالى ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ومن نخواهم كه از ان ~~قوم باشم كه ايشانرا بچيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد از ان سى سال نماز ~~بامداد بطهارت نماز خفتن گزارد قال الشيخ ابو عمرو في سبب توبته سمعت ليلة ~~حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب ~~العظيم فلما سمت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا ~~فلما أصبحت لقيت الخضر عليه السلام فدلنى على مجلس الشيخ عبد القادر ~~الكيلاني رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع ~~الله لى كثيرا من الخير وبالأسحار هم يستغفرون السحر السدس الأخير من الليل ~~لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة ~~تهجدهم يداومون على الاستغفار في الاسحار كأنهم اسلفوا في ليلهم الجرائم ~~واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند واز ان حساب نداشته # طاعت ناقص ما موجب غفران نشود ... راضيم كر مدد علت عصيان نشود # وفي بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا ~~بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفي بحر العلوم ~~تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لا ينامون من الليل ~~الااقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار وفي ~~التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها في سهرهم الى الاسحار ~~بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم # عذر تقصير خدمت آوردم ... كه ندارم بطاعت استظهار # عاصيان از كناه توبه كنند ... عارفان از عبادت استغفار # اى من التقصير في العبادة او من رؤيتها قيل يا رسول الله كيف الاستغفار ~~قال قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم وقال ~~عليه السلام توبوا فانى أتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة وفي الحديث ان ~~الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يا رب أنى لى هذه ms6585 فيقول بالاستغفار ~~ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لي ولوالدى وفي بعض الإخبار أن أحب احبائى الى ~~الذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض شيأ ذكرتهم فصرفت ~~بهم عنهم (قال الحافظ) # هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود # PageV09P154 # (وقال) # در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند ... اقرار بندگى كن ودعوى چاكرى # (وفي المثنوى) # كفت آنكه هست خورشيد راه او ... حرف طوبى هر كه زلت نفسه # ظل ذلت نفسه خوش مضجعست ... مستعدان صفارا مهجعست # كر ازين سايه روى سوى منى ... زود طاغى كردى وره كم كنى # وقال الكلبي ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالأسحار لطلب ~~المغفرت وفي الحديث (من تعار من الليل) هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار ~~من الليل إذا استيقظ من نومه مع صوت كذا في الصحاح وهذه اليقظة تكون مع ~~كلام غالبا فأحب النبي عليه السلام أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا ~~يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر (فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا ~~حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لى او دعا) اى بدعا آخر غير قوله ~~اللهم اغفر لى (استجيب له) هذا الجزاء مترتب على الشروط المذكورة والمراد ~~بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء ولو لم يدع ~~المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه عليه السلام لم يتعرض له (قال توضأ ~~وصلى قبلت صلاته) فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على ~~الصلاة المتعقبة لما قبلها وفي الخبر الصحيح ينزل الله السماء الدنيا كل ~~ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذي يدعونى فأستجيب له من ~~الذي يسألنى فأعطيه من الذي يستغفرنى فأغفر له وكان النبي عليه السلام إذا ~~قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق ms6586 وقولك ~~حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت ~~وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا ~~حول ولا قوة الا بك قال داود عليه السلام يا جبرائيل اى الليل أفضل قال لا ~~أدرى الا ان العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله ~~اما تلقيا وفرحا لأهل السهر واما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين في ذلك ~~الوقت واما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية في ذلك الوقت ~~واما تعجبا من حسن لطف الله في تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع ~~غناه عنهم وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون في نومهم وهو ~~يتوجه إليهم ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من ثائب هل من نادم ~~وقوله من يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم في ~~مثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره في ذلك ~~الوقت من الخيرات والشرور والليل اما للاحباب في انس المناجاة واما للعصاة ~~في طلب النجاة والسهر لهم في لياليهم دائم او لفرط أسف ولشدة لهف واما ~~للاشتياق او للفراق كما قالوا # PageV09P155 # كم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدى # قد غصت العين بالدموع وقد ... وضعت خدى على بنان يدى # واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا # سقى الله عيشا نضيرا مضى ... زمان الهوى في الصبى والمجنون # لياليه تحكى انسداد اللحا ... ظ للعين عند ارتداد الجفون # واعلم ان الله سبحانه امر نبيه صلى الله عليه وسلم بأحياء الليل لان هذه ~~الطريقة اقرب طريق الى الله للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر ~~العابر من كل عائق وفي الحديث فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم وذلك لا ~~انه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولى بخيل بنفسه على الله ms6587 متكاسل ~~وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل اهله كما ان الروح إذا ضعف اختل الجسد ~~وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الأتقياء في العبادات وكلما قرب الإنسان من ~~الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا (ويروى) ان الياس النبي عليه السلام أتى اليه ~~ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له أتبكي وأنت راجع الى ربك فقال بل ابكى على ~~ليالى الشتاء ونهار الصيف الأحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة ~~محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى الله اليه قد اجلناك الى يوم القيامة لحبك ~~خدمتنا فتمتع (قال الحافظ) دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد را هروان ~~جستيست و چالاكى وفي أموالهم حق اى نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم اى ~~يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا الى الله وإشفاقا على الناس فليس المراد ~~بالحق ما أوجبه الله عليهم في أموالهم فاندفع به ما عسى يقال كيف يمدح ~~المرء بابه يثبت في ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الأغنياء يوجد فيهم ~~هذا المعنى ولا يستحقون المدح للسائل لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع ~~والمحروم اى المتعفف الذي يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفي القاموس ~~المحروم الممنوع من الخير ومن لا ينمى له مال وفي المفردات اى الذي لم يوسع ~~عليه في الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفي بحر العلوم وانما ~~خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة ~~المفروضة بدليل قوله عليه السلام ان في المال حقا سوى الزكاة انتهى يعنى في ~~المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التي تلزم عند ما يعرض من الأحوال من ~~النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم المحرم وما يجب من طعام ~~المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفي الحديث ويل للاغنياء من الفقراء يوم ~~القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم ~~وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الأخلاق (قال الحافظ) # چه دوزخى چه بهشتى چه آدمي چه ملك ... بمذهب همه كفر طريقتست ms6588 إمساك # (وقال الشيخ سعدى) # از زر وسيم راحتى برسان ... خويشتن هم تمتعى بر كير # چونكه اين خانه از تو خواهد ماند ... خشتى از سيم وخشتى از زر كير # PageV09P156 # وفي الحديث ان الله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد ~~دخل الجنة قال ابو بكر رضى الله عنه هل في منها يا رسول الله قال كلها فيك ~~يا أبا بكر وأحبها الى الله السخاء (حكى) ان الشيخ الشبلي قدس سره أشار الى ~~أصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشيء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان الله تعالى ~~قد أباح الكسب بقوله هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا ~~من رزقه فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصرانى فعرف ~~الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة ~~أربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام إليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام إليهم ~~قال الشبلي لا ينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع ~~الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله هل جزاء الإحسان الا الإحسان فجزآء ~~احسان الطبيب النصراني بالطعام الإحسان من عباد الله بالدعاء ومن الله ~~بتوفيق الإسلام وفي الآية اشارة الى ما آتاهم الله من فضله من المقامات ~~والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في ~~طلبها إذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما ~~قصدوهم في طلبها فلهم في ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين ~~النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتى ~~الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل ما ~~يضره ويعالجه بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا في التأويلات ~~النجمية وفي الأرض آيات للموقنين الإيقان بي كمان شدن اى دلائل واضحة على ~~وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته من حيث انها مدحوة ~~كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين في أقطارها والسالكين ms6589 في ~~مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون متفجرة ومعادن متفننة ~~وانها تلقح بألوان النبات وانواع الأشجار وأصناف الثمار المختلفة الألوان ~~والطعوم والروائح وفيها دواب منبثة قد رتب كلها ودبر لمنافع ساكنيها ~~ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم وقال الكلبي عظات من آثار من تقدم وفي ~~التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شيء فكذا الموقن ~~العارف يحمل كل حمل من كل أحد ومن استثقل حملا او تبرم برؤية أحد ساقه الله ~~اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة واهل الحقائق لا ~~يتصفون بهذه الصفة ومنها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور ~~وورد وكذلك العارف يتشرب ما يسقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق على ~~وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لانه لا يحتمل العمارة ~~كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة كألقاء البذر ~~في الأرض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ولا تبذر ~~السمراء في الأرض عميان يعنى بيان الحقائق الذي هو غذآء القلب والروح ~~كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله في الأرض عميان يعنى في ارض استعداد هذه ~~الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء وفي حقائق ~~البقلى آيات الأرض ظهور تجلى ذاته وصفاته في مرءاة الأكوان كما ظهر من ~~الطور لموسى عليه السلام # PageV09P157 # وما ظهر من المصيصة لعيسى عليه السلام وهى بكسر الميم مدينة على ساحل ~~البحر الرومي بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم من جبال ~~مكة ألا ترى الى قوله عليه السلام جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من ~~جبال فاران اى جبال مكة وفي القاموس فاران جبال مذكورة في التوراة منها بكر ~~ابن القاسم (وفي أنفسكم) اى في أنفسكم آيات إذ ليس في العالم شيء الا وفى ~~الأنفس له نظير يدل دلالته على ما سبق تطبيق العالم الصغير بالكبير في ~~اواخر حم السجدة عند قوله سنريهم آياتنا إلخ ms6590 مع ما انفرد به من الهيئات ~~النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال البديعة ~~واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفي بحر العلوم وفي ~~الأرض دلائل من انواع الحيوان والأشجار والجبال والأنهار وفي أنفسكم آيات ~~لهم من عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والارادة ~~فيكون تخصيصا بعد تعميم لان أنفس الناس مما في الأرض كأنه قيل في الأرض ~~آيات للموحدين العاقلين وفي أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من ~~كل عاقل نفسه ومن ولد منها وما في بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على ~~الصانع وفي نقلها من هيئة وحال الى حال من وقت الميلاد الى وقت الوفاة قال ~~بعضهم # ففى كل شى له آية ... تدل على انه واحد # وذلك لان كل شيء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والأعضاء ~~وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على ان كل ~~جسم فهو منتهى الى الجزء الذي لا يتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما مركب من ~~نقاط ثلاث او خمس او سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية وفي ~~التأويلات النجمية يشير الى ان نفس الإنسان مرءاة جميع صفات الحق ولهذا قال ~~عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه فلا يعرف أحد نفسه الا بعد كمالها ~~وكمالها في أن تصير مرءاة تامة مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف ~~نفسه بالمرءاتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق # جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه في كل ذرات # أفلا تبصرون اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا وتستدلوا ~~الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته (قال الكاشفى) ~~استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت در نكريد وعلامات كمال صنع در ذات خود ~~مشاهده كنيد در حقايق سلمى مذكور است كه هر كه اين آيتها در نفس خود بيند ~~ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه ms6591 ننمايد حظ خود را ضايع كرده باشد واز ~~زندكانى هيچ بهره نيابد # نظرى بسوى خود كن كه تو جان دلربايى ... مفكن بخاك خود را كه تو از بلند ~~جايى # تو ز چشم خود نهانى تو كمال خود چه دانى ... چودر از صدف برون آكه تو بس ~~گران بهايى # قال الواسطي تعرف الى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون وتعرف # PageV09P158 # الى الخواص بذاته فقال الم تر الى ربك (روى) ان عليا رضى الله عنه صعد ~~المنبر يوما فقال سلونى عمادون العرش فان ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فمى هذا ما رزقنى الله من رسول الله رزقا ~~فو الذي نفسى بيده لو اذن للتوراة والإنجيل ان يتكلما فأخبرت بما فيهما ~~لصدقانى على ذلك وكان في المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة ~~لافضحنه فقام وقال يا على اسأل قال سل نفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت ~~حملتنى على ذلك هل رأيت ربك يا على قال ما كنت اعبد ربا لم أره فقال كيف ~~رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الايمان ربى ~~واحد لا شريك له أحد لا ثانى له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله ~~زمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق ~~قال عاهدت الله ان لا أسأل تعنتا (وحكى) عن بعض الصالحين انه رأى في المنام ~~معروفا الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت ~~رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا الى الله فأباح له أن ينظر اليه ~~وهذا النظر هناك من نتائج النظر بالقلب في الدنيا لقوله تعالى ومن كان في ~~هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى واما النظر بالبصر في الدنيا فلما لم يحصل ~~لموسى عليه السلام لم يحصل لغيره إذ ليس غيره أكمل قابلية منه الا ما حصل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms6592 وقد كان في خارج حد الدنيا إذ كان فوق العرش ~~والعرش من العالم الطبيعي وملاق لعالم الأرواح واعلم ان رؤية العوام في ~~مرتبة العلم ورؤية الخواص في مرتبة العين ولهم مراتب في التوحيد كالافعال ~~والصفات والذات فليجتهد العاقل في الترقي من مرتبة العلم الى مرتبة العين ~~ومن الاستدلال الى الشهود والحضور وفي السماء رزقكم اى اسباب رزقكم على حذف ~~المضاف يعنى به الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التي ~~يترتب عليه اختلاف الفصول التي هى مبادى حصول الأرزاق (كما قال الشيخ سعدى) # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه از بهر تو سر كشته وفرمان برادر ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان ~~نبرى # او في السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيسان يعنى على رب السماء رزقكم كقوله ~~تعالى ولاصلبنكم وفي جذوع النخل وما توعدون من الثواب لان الجنة على ظهر ~~السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى او أراد أن كل ما توعدون من ~~الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر في السماء ~~ودر تبيان كفته مكتوبست در لوحى كه در آسمان چهارم است يقول الفقير امر ~~العقاب ينزل من السماء ونفسه ايضا كالصيحة والقذف والنار والطوفان على ما ~~وقع في الأمم السالفة فو رب السماء والأرض اقسم الله بنفسه وذكر الرب لانه ~~في بيان التربية بالرزق إنه اى ما توعدون او ما ذكر من امر الآيات والرزق ~~على انه مستعار لاسم الاشارة لحق هر آينه راستست وفي الحديث ابى ابن آدم ان ~~يصدق ربه حتى اقسم له فقال فو رب إلخ وقال الحسن في هذه الآية بلغني ان ~~رسول الله عليه السلام قال قاتل الله أقواما اقسم الله لهم بنفسه فلم ~~يصدقوه انتهى ولو وعد # PageV09P159 # يهودى لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله الله كيف لا ~~يعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرني رضى الله عنه اين تأمرنى ان ~~أكون فأومأ الى الشام فقال هرم ms6593 كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد ~~خالطها الشك فما تنفعها العظة مثل ما أنكم تنطقون اى كما انه لا شك لكم في ~~انكم تنطقون ينبغى ان لا تشكوا في حقيقته وبالفارسية همچنانكه شك نيست شما ~~را در سخن خود شك نيست در روزى دادن من وغير او ونصبه على الحالية من ~~المستكن في الحق او على انه وصف لمصدر محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فانه ~~لتوغله في الإبهام لا يتعرف بإضافته الى المعرفة وما زائدة او عبارة عن شيء ~~على ان يكون ما بعدها صفة لها بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون وفي ~~التأويلات النجمية كما نطقكم الله قتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على الله ~~ان يرزقكم ما وعدكم وانما اختص التمثيل بالنطق لانه مخصوص بالإنسان وهو أخص ~~صفاته انتهى وفي الآية دليل للتوكل على الله وحث على طلب الحوائج منه ~~وأحالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما أحالهم على السماء ~~ولا على الأرض فانه لو كانه السماء من حديد والأرض من نحاس فلم تمطر ولم ~~تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولى من اولياء الله الكمل ما يبالى ~~لانه خرج من عالم الوسائط ووصل الى صاحب الوسائط والله تعالى انما يفعل عند ~~الأسباب لا بالأسباب ولو رفع الأسباب لكان قادرا على إيصال الرزق فانه انما ~~يفعل بأمركن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من ~~الاضطراب والقلق لعل الفتاح أدخلنا في دائرة الفتوح آمين وعن الأصمعي أقبلت ~~في البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع أعرابي على قعود وهو بالفتح من الإبل ~~ما يقتعده الراعي في كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين ~~أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت الله الحرام قال اتل على ~~فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال حسبك فقام الى ناقته ~~فنحرها ووزعها على من اقبل واد بر وعمد الى سيفه وقوسه ms6594 فكسرهما وولى فلما ~~حججت مع الرشيد طفقت أطوف فاذا انا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فاذا انا ~~بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح فقال قد ~~وجدنا ما وعد ربنا حقاثم قال وهل غير هذا فقرأت فو رب السماء والأرض انه ~~لحق فصاح وقال يا سبحان الله من ذا الذي اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه ~~بالقول حتى إلجاؤه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل الله التوكل ~~والاعتماد هل أتاك حديث ضيف إبراهيم تفخيم لشأن الحديث لانه استفهام معناه ~~التعجب والتشويق الى استماعه ومثله لا يكون الا فيما فيه فخامة وعظيم شأن ~~وتنبيه على انه ليس مما علمه رسول الله عليه السلام بغير طريق الوحى إذ هو ~~أمي لم يمارس الخط وقراءته ولم يصاحب اصحاب التواريخ ففيه اثبات نبوته قال ~~ابن الشيخ الاستفهام للتقرير اى قد أتاك وقيل ان لم يأتك نحن نخبرك والضيف ~~في الأصل مصدر ضافه إذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على الواحد والجماعة كالزور ~~والصوم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان قال الراغب اصل الضيف الميل يقال ~~ضفت الى كذا وأضفت كذا الى كذا والضيف من مال إليك نزولا بك وصارت الضيافة ~~متعارفة في القرى كانوا اثنى عشر ملكا منهم جبرائيل وميكائيل وزقائيل # PageV09P160 # وتسميتهم ضعيفا لانهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم ابراهيم او لانهم ~~كانوا في حسبانه كذلك المكرمين صفة للضيف اى المكرمين عند الله بالعصمة ~~والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الأنبياء كما قال بل عباد مكرمون ~~او عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وايضا بطلاقة الوجه وتعجيل ~~الطعام وبأنهم ضيف كريم لان ابراهيم أكرم الخليقة وضيف الكريم لا يكون الا ~~كريما وفي الحديث من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه قيل إكرامه تلقيه ~~بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته وقد جاء في الرواية ان ~~الله تعالى اوحى الى ابراهيم عليه السلام أكرم اضيافك فأعد لكل منهم شاة ~~مشوية فأوحى اليه أكرم فجعله ثورا فأوحى اليه ms6595 أكرم فجعله جملا فأوحى اليه ~~أكرم فتحير فيه فعلم ان إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى ~~اليه الآن أكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار للرجل ولو كان سلطانا ان ~~يخدم ضيفه وأباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالاطعام (قال الشيخ سعدى) # شنيدم كه مرديست پاكيزه بوم ... شناسا ورهرو در اقصاى روم # من و چند سالوك صحرا نورد ... برفتيم قاصد بديدار مرد # سر و چشم هر يك ببوسيد ودست ... بتمكين وعزت نشاند ونشست # زرش ديدم وزرع وشاكرد ورخت ... ولى بى مروت چوبى بر درخت # بخلق ولطف كرم رو مرد بود ... ولى ديكدانش قوى سرد بود # همه شب نبودش قرار وهجوع ... ز تسبيح وتهليل ومار از جوع # سحر كه ميان بست ودر باز كرد ... همان لطف دوشينه آغاز كرد # يكى بد كه شيرين وخوش طبع بود ... كه با ما مسافر دران ربع بود # مرا بوسه كفته بتصحيف ده ... كه درويش را توشه از بوسه به # بخدمت منه دست بر كفش من ... مرا نان ده وكفش بر سر بزن # إذ دخلوا عليه ظرف للحديث فالمعنى هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم ~~عليه فقالوا سلاما اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك اشارة الى انهم لم يخلوا ~~بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول قال ابراهيم سلام اى عليكم سلام ~~يعنى سلام بر شما باد فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا الى الاستئناف ~~فكأن قائلا قال ماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم ~~بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث ~~حيث نصبوا سلاما وتحيته بالاسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث ~~عدل به الى الرفع بالابتداء قوم منكرون يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا ~~وأنكرته واستنكرته إذا لم تعرفه فالكل بمعنى وأصله ان يرد على القلب مالا ~~يتصوره وذلك ضرب من الجهل قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون كما فى المفردات ~~اى قال ابراهيم في نفسه من غير أن يشعرهم بذلك ms6596 هؤلاء قوم لا نعرفهم فهم ~~منكرون عند كل أحد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على # PageV09P161 # أوضاع وإشكال خلاف ما عليه الناس وقال ابو العالية أنكر سلامهم في ذلك ~~الزمان وفي تلك الأرض لان السلام لم يكن تحيتهم لانه كان بين أظهر قوم ~~كافرين لا يحيى بعضهم بعضا بالسلام الذي هو تحية المسلمين (وقال الكاشفى) ~~يعنى هركز چون شما قومى نديدم در صورت وقامت مرا بگوييد چه كسانيد ايشان ~~كفته اند مهما نانيم فراغ إلى أهله يقال راغ الى كذا اى مالى اليه سرا ~~فالاختفاء معتبر في مفهوم الروغ اى ذهب إليهم على خفية من ضيفه فان من أدب ~~المضيف أن يبادر بالقرى من غير ان يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ~~ويعذره او يصير منتظرا (وحكى) انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار الى مريد له ~~بإحضار الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة ~~نملا فتوقفت الى ان خرجت منها فقال الشيخ أصبت الفتوة ولما اطلع على هذه ~~الحال بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل ~~القرى وحق الضيف أحق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على ~~الأرض ويجيئ بالسفرة مستعجلا فجاء بعجل سمين الفاء فصيحة مفصحة عن جمل ~~محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التي تعدم منه إذا ~~صار ثورا او بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا ~~سمينا لانه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة في إكرامهم فحنذه اى ~~شواه فجاء به يعنى پس بياورد كوساله فربه بريان كرده فقربه إليهم بأن وضعه ~~لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الاكل قال ~~ألا تأكلون منه إنكارا لعدم تعرضهم للاكل وحثا عليه (وروى) انهم قالوا نحن ~~لا نأكل بغير ثمن قال ابراهيم كلوا واعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال إذا ~~أكلتم فقولوا بسم الله وإذا فرغتم فقولوا ms6597 الحمد لله فتجب الملائكة من قوله ~~فلما رآهم لا يأكلون فأوجس منهم الوجس الصوت الخفي كالايجاس وذلك في النفس ~~اى أضمر في نفسه خيفة اى خوفا فتوهم انهم أعداء جاؤا بالشر فان عادة من ~~يحبي بالشر والضرر أن لا يتناول من طعام من يريد اضراره قال في عين المعاني ~~من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لا ~~بد وأن يكون من أهل السلم وقيل وقع في نفسه انهم ملائكة أرسلوا لعذاب قالوا ~~حين أحسوا بخوفه لا تخف انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام ~~يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم وبشروه وبشارت ومژده دادند مر او را ~~وفي سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم بغلام هو اسحق والغلام الطار الشارب ~~والكهل ضده او من حين يولد الى أن يشب كما في القاموس عليم عند بلوغه ~~واستوائه ولم تلد له سارة غيره فأقبلت امرأته سارة لما سمعت بشارتهم الى ~~بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم قال ابن الشيخ فأقبلت الى أهلها وكانت مع ~~زوجها في خدمتهم فلما تكلموا بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر الله ذلك ~~بلفظ الإقبال على الأهل ولم يذكره بلفظ الأدبار عن الملائكة قال سعدى ~~المفتى كذا في التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فانه يقتضى ~~كونها عندهم فالاقبال إليهم في صرة # PageV09P162 # حال من فاعل أقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال صر يصر صريرا إذا صوت ومنه ~~صرير الباب وصرير القلم اى حال كونها في صيحة وهو صوت شديد وقيل صرتها ~~قولها اوه اويا ويلتى اورنتها (وقال الكاشفى) در فرياد وميكفت الليلاء ~~الليلاء اين كلمه بود در كفت ايشان كه وقت تعاظم امور بر زبان راندندى ~~والصرة ايضا الجماعة المنضم بعضها الى بعض كأنهم صروا اى جمعوا في اناء ~~وبها فسرها بعضهم اى أقبلت في جماعة من النساء كن عندها وهى واقفة متهيئة ~~للخدمة فصكت وجهها الصك ضرب الشيء بالشيء العريض يقال صكه اى ضربه شديدا ~~بعريض او عام كما ms6598 في القاموس اى لطمته من الحياء لما انها وجدت حرارة دم ~~الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب وهى عادة النساء ~~إذا أنكرن شيئا (وقال الكاشفى) پس طبانچه زد روى خود را چنانچه زنان در وقت ~~تعجب كنند وقالت عجوز عقيم اى انا عجوز عاقر لم ألد قط في شبابى فكيف ألد ~~الآن ولى تسع وتسعون سنة سميت العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور واصل ~~العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء ~~الفحل قال في القاموس العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد وفي ~~عين المعاني العقيم من سد رحمها ومنه الداء العقام الذي لا يرجى برؤه ~~وبمعناه العاقر وهى المرأة التي لا تحبل ورجل عاقر ايضا لمن لا يولد له ~~وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر ~~سنها وبلغت سن الإياس استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك ~~في قدرة الله سبحانه وتعالى قالوا كذلك اى مثل ذلك الذي بشرناه قال ربك ~~وانما نحن معبرون نخبرك به عنه تعالى لا انا نقول من تلقاء أنفسنا فالكاف ~~في كذلك منصوب المحل على انه صفة لمصدر قال الثانية اى لا تستبعدى ما ~~بشرناه به ولا تتعجبى منه فانه تعالى قال مثل ما أخبرناك به إنه هو الحكيم ~~العليم فيكون قوله حقا وفعله محكما لا محالة # كسى كوبكار تو دانا بود ... بر إتمام او هم توانا بود # بجز دركهش رومكن سوى كس ... مراد دل خويش ازو جوى وبس # روى ان جبريل عليه السلام قال لها انظري الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه ~~مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم ايضا ~~حسبما شرح فى سورة الحجر وانما لم يذكر هنا اكتفاء بما ذكر هناك كما انه لم ~~يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر هاهنا وفي سورة هود وفي الآية اشارة الى انه ~~لا يجوز اليأس من ms6599 فضل الله تعالى فان المقدور كائن ولو بعد حين وقد أورقت ~~وأثمرت شجرة مريم عليها السلام ايضا وكانت يابسة كما مر في سورة مريم وقد ~~اشتغل افراد في كبرهم ففاقوا على اقرانهم في العلم فبعض محرومى البداية ~~مرزوقون في النهاية فمنهم ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار ~~قدس الله أسرارهم فانهم وان بعدوا عن الفطرة الاصلية بسبب الأحوال العارضة ~~لكنهم لما سبقت العناية في حقهم انجذبوا الى الله فتقربوا لديه وأزالوا عن ~~الفطرة الغواشي فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد كفر واما قولهم الصوفي بعد ~~الأربعين بارد فهو يحسب # PageV09P163 # الغالب لان المزاج بعد الأربعين في الانحطاط لغلبة اليبوسة والبرودة لكن ~~الله يحيى ويميت فيحيى في الكبر ما أماته في الصغر اى في حال الشباب ويميت ~~في الكبر ما أحياء في الصغر بأن يميت النفس في الكبر بعد ما كانت حية في ~~الشباب ويحيى القلب في الكبر بعد ما كان ميتا في الشباب ومن الله نرجو جزيل ~~الفيض والعطاء الجزء السابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين قال ابراهيم عليه ~~السلام لما علم انهم ملائكة أرسلوا لأمر فما خطبكم اى شأنكم الخطير الذي ~~لاجله أرسلتم سوى البشارة فان الخطب يستعمل في الأمر العظيم الذي يكثر في ~~التخاطب وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا خطوب الزمان ونحو هذا ~~والفاء فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة أيها المرسلون اى ~~فرستاده شدكان قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين متمادين في اجرامهم وآثامهم ~~مصرين عليها وفي فتح الرحمن المجرم قاعل الجرائم وهى صعاب المعاصي والمراد ~~بهم قوم لوط لنرسل عليهم اى بعد ما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما ~~فصل في سائر السور الكريمة حجارة من طين اى طين متحجر وهو ما طبخ فصار في ~~صلابة الحجارة وهو السجيل يعنى ان السجيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم ~~مكتوب عليها اسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهم ان المراد من الحجارة ~~البرد بقرينة إرسالها من السماء فلما قيل من طين ms6600 اندفع ذلك الوهم مسومة ~~مرسلة من سومت الماشية اى أرسلتها لترعى لعدم الاحتياج إليها قال سعدى ~~المفتى فيه ان الظاهر حينئذ من عند ربك بإثبات من الجارة انتهى او معلمة ~~للعذاب من السومة وهى العلامة او معلمة ببياض وحمرة او بسيما تتميز بها عن ~~حجارة الأرض او باسم من يرمى بها ويهلك عند ربك فى خزآئنه التي لا يتصرف ~~فيها غيره تعالى للمسرفين اى المجاوزين الحد في الفجور إذ لم يقنعوا بما ~~أبيح لهم من النسوان للحرث بل أتوا الذكران وعن ابن عباس اى للمشركين فان ~~الشرك أسرف الذنوب وأعظمها فأخرجنا الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قيل ~~فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك إلخ فهو اخبار من الله وليس ~~بقول جبريل (قال الكاشفى) چون ابراهيم معلوم فرمود كه بمؤتفكه مى روند ~~بهلاك كردن قوم لوط دل مباركش بجهت برادر زاده متألم شد كه آيا حال او دران ~~بلا چگونه كذرد ملائكه كفتند غم مخور كه لوط عليه السلام ودختران او نجات ~~خواهند يافت وذلك قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها اى في قرى قوم لوط وهى ~~خمس على ما في تفسير الكاشفى واضمارها بغير ذكرها لشهرتها من المؤمنين من ~~آمن بلوط فما وجدنا فيها غير بيت اى غير اهل بيت من المسلمين قيل هم لوط ~~وابنتاه واما امرأته فكانت كافرة واليه الاشارة (بقول الشيخ سعدى) # PageV09P164 # با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد # وقيل كان لوط واهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر وگفته اند يك كس از ان قوم ~~بلوط ايمان آورده بود در مدت بيست سال قال العلماء يأتى النبي يوم القيامة ~~ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر ~~استتبع ولم يتبع ودعا فلم يجب وذلك لاتيانه في الوقت الشديد الظلمة وفي ~~الآية اشارة الى ان المسلم والمؤمن متحدان صدقا وذاتا لا مفهوما والمسلم ~~أعم من ms6601 المؤمن فانه ما من مؤمن الا وهو مسلم من غير عكس والعام والخاص قد ~~يتصادقان في مادة واحدة وقال بعضهم الايمان هو التصديق بالقلب اى إذعان ~~الحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا والإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ~~الاحكام والإذعان وهذا حقيقة التصديق كما لا يخفى على من له ادنى عقل وتأمل ~~وانكار ذلك مكابرة وتركنا فيها اى في تلك القرى آية علامة دالة على ما ~~أصابهم من العذاب هى تلك الحجارة او ماء أسود منتن خرج من ارضهم للذين ~~يخافون العذاب الأليم اى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون ~~من عداهم من ذوى القلوب القاسية فانهم لا يعتدون بها ولا يعدونها آية كما ~~شاهدنا اكثر الحجاج حين المرور بمدائن صالح عليه السلام وكان عليه السلام ~~يبكى حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكي ودلت ~~الآية على كمال قدرته تعالى على إنجاء من يؤيد دينه والانتقام من أعدائه ~~ولو بعد حين وعلى ان المعتبر في باب النجاة والحشر مع اهل الفلاح والرشاد ~~هو حبهم وحسن اتباعهم وهو الاتصال المعنوي لا الاختلاط الصوري والا لجنت ~~امرأة نوح ولوط وقد قال تعالى في حقهما ادخلا النار مع الداخلين فعلى ~~العاقل باتباع الكامل والاحتراز عن اهل الفساد والقصور سيما الناقصات في ~~العقل والدين والشهادة والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة فيهن فاذا ~~اقترن بمضل آخر فسدن وفي الآية اشارة الى ان القوم المجرمين المسرفين هم ~~النفس وصفاتها الذميمة والاذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات مهلكة للنفس ~~وأوصافها وليس في مدينة الشخص الإنساني من المسلمين الا القلب السليم ~~وأوصافه الحميدة فهى سالمة من الهلاك وإذا أهلكت النفس وأوصافها بما ذكر ~~يكون تزكيتها وتهذيب أخلاقها آية وعبرة للذين يخافون العذاب الأليم بوعيد ~~قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ثم هذه التزكية وان كان حصولها في ~~الخارج بالأسباب والوسائط لكنها فى الحقيقة فضل من الله سبحانه والا لنالها ~~كل من تشبث بالأسباب نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من اهل النفوس المطمئنة ~~الراضية المرضية ms6602 الصافية وفي موسى عطف على قوله وفي الأرض آيات للموقنين ~~فقصة ابراهيم ولوط عليهما السلام معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تسلية ~~لرسول الله عليه السلام من تكذيبهم ووعدا له باهلاك أعدائه الأفاكين كما ~~أهلك قوم لوط او على قوله وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا في إرسال موسى ~~الى فرعون وانجائه مما لحق فرعون وقومه من الغرق آية كقول من قال علفتها ~~تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء # PageV09P165 # باردا والا فقوله في موسى لا يصح كونه معمولا لتركنا إذ لا يستقيم أن ~~يقال تركنا في موسى آية كما يصح أن يقال تركنا في تلك القرية آية لان الترك ~~ينبئ عن الإبقاء فاذا لم يبق موسى كيف يبقى ما جعل فيه إذ أرسلناه منصوب ~~بآية محذوفة اى كائنة وقت أرسلنا وعلى الثاني ظرف لجعلنا المقدر إلى فرعون ~~صاحب مصر بسلطان مبين هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة كالعصا واليد ~~البيضاء وغيرهما والسلطان مصدر يطلق على المتعدد فتولى بركنه اى ثنى عطفه ~~وهو كناية عن الاعراض اى فأعرض عن الايمان به وازور فالتولى بمعنى الاعراض ~~والباء في بركنه للتعدية كما في قوله ونأى بجانبه فانها معدية لنأى بمعنى ~~بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد بهما نفسه فانه كثيرا ما يعبر ~~بطرف الشيء وجانبه عن نفسه وفي الصحاح ركن الشيء جانبه الا قوى كالمنكب ~~بالنسبة الى الإنسان وقيل فتولى بما يتقوى به من ملكه وعساكره فان الركن ~~اسم لما يركن اليه الإنسان وليكن من مال وجند وقوة فالركن مستعار لجنوده ~~تشبيها لهم بالركن الذي يتقوى به البنيان وعلى هذه الباء للسببية او ~~للملابسة والمصاحبة وقال هواى موسى ساحر جادوست بچشم بندى خوارق عادات ~~مينمايد أو مجنون او ديوانه است عاقبت كار خود نمى انديشد والمجنون ذو ~~الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ما ظهر على يديه من الخوارق العجيبة ~~الى الجن وتردد في انه حصل باختياره وسعيه او بغيرهما وقال ابو عبيدة او ~~بمعنى الواو إذ نسبوه إليهما جميعا ms6603 كقوله الى مائة الف او يزيدون محققان ~~كفته اند طعن وى بر موسى دليل كما جهل اوست چه او را بد و چيز متضاد طعن زد ~~ومقررست كه سحر را عقلى تمام وذهنى دراك وحذاقتى وافر بايد وديوانكى دليل ~~زوال عقلست وكمال عقل وزوال ان ضدانندأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم # النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى فطرحناهم في بحر القلزم مع ~~كثرتهم كما يطرح أحدكم فيه حصيات أخذهن فى كفه لا يبالى بها وبزوالها عنه ~~هو مليم # اى أخذناه والحال انه آت بما يلام عليه صغيره او كبيرة إذ كل صاحب ذنب ~~ملوم على مقدار ذنبه (قال الكاشفى) مليم مستحق ملامت بود يا ملامت كنند خود ~~را كه چرا اعراض كردم از موسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه إلخ # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # وفي الآية اشارة الى موسى القلب إذ أرسله الله الى فرعون النفس بسلطان ~~وهو عصا لا اله الا الله مبين اعجازها بأن تلقف ما يأفكون من سحر تمويهات ~~سحرة صفات فرعون النفس فاعرض عن رؤية الاعجاز والايمان بجميع صفاته فأهلكه ~~الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد ~~كان ينسب موسى القلب الى السحر او الجنون فان من خالف أحدا فهو عنده مجنون ~~وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما ان المجنون ذهب عقله ~~باستعمال مطعوم كونى او غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد # PageV09P166 # من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته ~~متنزه في جماله فهم اصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب منهم من ~~يكون واراده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه ~~فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه مادام في ذلك ~~الحال ومنهم من يمسك عقله ms6604 هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف ~~من غير تدبير ولا روية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي ~~كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع الى ~~الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير وروية مثل ~~كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فانه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ ~~عن نفسه عند نزول الوحى ثم يسرى عنه فيلقى ما أوحى به اليه على الحاضرين ~~واعلم ان المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم لما طرأ عليها ~~من عظيم امر الله تعالى # هر كه كرد ار جام حق يكجرعه نوش ... نه ادب ماند درونه عقل وهوش # وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم في الدنيا ~~حكم الحيوان ينال جميع ما يطلب حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح من عير تقييد ~~ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف البهائم وكل ~~دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول قدمونى ان كان سعيدا ويقول اين ~~تذهبون بي ان كان شقيا فذاهب العقل معدود في الأموات لذهاب عقله معدود في ~~الاحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضى الله عنهم واكثر المجانين من غلبة ~~المكاشفات والمشاهدات يعنى انهم يكاشفون الأمور الغيبية والأحوال الملكوتية ~~ويشاهدون ما خفى عن أعين العامة وذلك من غير سبق المجاهدة منهم فبذلك ~~يخرجون عن دائرة العقل إذ لا يتحملون الفتح الفجائى لعدم تهيئهم قبله ثم ~~يتعسر ادخالهم في دائرة العقل الا ان أراد الله تعالى ذلك فالمقبول البقاء ~~على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله لا أن يكون الحال غالبا والاول من ~~احوال اهل النهاية والثاني من احوال اهل البدية والله الغالب على امره وفي ~~عاد اى وفي قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفي الأرض او وجعلنا فيهم آية ~~على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية إذ أرسلنا عليهم اى على ~~أنفسهم ms6605 أصالة وعلى دورهم وأموالهم وأنعامهم تبعا الريح العقيم العقم بالضم ~~هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد كما في القاموس وصفت بالعقم لانها ~~أهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم او العاقم وفيه استعارة تبعية ~~شبه إهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التي لا يلدن ولا يعقبن ثم اطلق ~~المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم او وصفت به لانها لم تتضمن خيرا ما ~~من إنشاء مطر او القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها منفعة بعقم المرأة ثم اطلق ~~عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفي بحر العلوم ولعله سماها عقيما ~~لانها كانت سبب قطع الأرحام من أولاده بإهلاكها إياهم وقطعها دابرهم وهى من ~~رياح العذاب والهلاك وهى النكباء على قول على رضى الله عنه وهى التي انحرفت ~~ووقعت بين ريحين او بين الصبا والشمال وهى الدبور على قول ابن عباس رضى ~~الله عنهما ويؤيده # PageV09P167 # قوله عليه السلام نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهى ريح تقابل الصبا اى ~~ريح تجيئ من جانب المغرب فان الصبا تجيئ من جانب المشرق وقال ابن المسيب ~~الريح العقيم هى الجنوب مقابل الشمال وهى ريح تجيئ من شمال من يتوجه الى ~~المشرق ما تذر اى ما تترك يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله ~~وذره يذره نحو وسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل ~~من شيء أتت عليه اى جرت عليه من أنفسهم ودورهم وأموالهم وأنعامهم إلا جعلته ~~كالرميم كالشيء البالي المتفتت فهو كل مارم وبلى وتفتت من عظم او نبات او ~~غير ذلك وبالفارسية مثل كياه خشك يا استخوان كهنه شده ريزيده وفي القاموس ~~رم العظم يرم رمة بالكسر ورما ورميما وارم بلى فهو رميم وفي المفردات الرمة ~~بالكسر تختص بالعظم والرمة بالضم بالحبل البالي والرم بالكسر بالفتات من ~~الخشب والحشيش والتبن وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما أرسل على عاد من ~~الريح الأمثل خاتمى هذا يعنى ان الريح العقيم تحت الأرض فأخرج منها مثل ما ~~يخرج من ms6606 الخاتم من الثقب فأهلكهم الله به وفيه اشارة الى شدة تلك الريح ~~وأشير بكونها تحت الأرض الى ريح الهوى التي تحت ارض الوجود فهى ايضا شديدة ~~جدا فانها حيث هبت تركت الديار بلاقع وايضا هى ريح جلال الله تعالى وقهره ~~فانها إذا هبت تميت النفوس عن أوصافها فلا يبقى منها شيء فالعقيم فى بر ~~الجسد والعاصف والقاصف في بحر الروح وكان عليه السلام يتعوذ بالله تعالى ~~حين تهب الرياح الشديدة فليتعوذ العاقل من المهلكات فانه إذا هلكت النفس ~~بالهلاك الصوري قبل الكمال خسرت التجارة وكذا إذا هلك القلب فان حياة المرء ~~حينئذ لا فائدة فيها سؤال كردند از حسن بصرى رحمه الله كه يا شيخ دلهاى ما ~~خفته است سخن تو در وى كار واثر نمى كند چه كنيم كفت كاشكى خفته بودى كه ~~خفته را بجنبانى بيدار شود اما دلهاى شما مرده است كه هر چند مى جنبانى ~~بيدار نمى گردد (قال المولى الجامى) # اى بمهد بدن چوطفل صغير ... مانده در دست خواب غفلت أسير # پيش از ان كت أجل كند بيدار ... كر نمردى ز خواب سر برادر # قال محمد بن حامد رحمه الله وكان جالسا عند احمد بن حضرويه وهو في النزع ~~وقد اتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أيفتح بالسعادة ~~أم بالشقاوة وعن خلف بن سالم رحمه الله قال قلت لأبى على بن المعتوه اين ~~مأواك قال دار يستوى فيها العزيز والذليل قلت واين هذه الدار قال المقابر ~~قلت أما تستوحش في ظلمة الليل قال انى اذكر ظلمة اللحود ووحشتهن فتهون على ~~ظلمة الليل قلت له فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره قال ربما ولكن في هول ~~الآخرة ما يشغل عن هول المقابر ووجد مكتوبا على بعض القبور # مقيم الى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب # يزيد بلاء كل يوم وليلة ... ويبلى كما تبلى وأنت حبيب # وفي ثمود اى وفي قوم صالح آيات او وجعلنا فيهم آية إذ ms6607 قيل لهم تمتعوا اى ~~انتفعوا بالحياة الدنيا حتى حين الى وقت نزول العذاب وهو آخر ثلاثة ايام ~~الأربعاء # PageV09P168 # والخميس والجمعة فانهم عقروا الناقة يوم الأربعاء وهلكوا بالصيحة يوم ~~السبت وقد فسر بقوله تمتعوا في داركم ثلاثة ايام قيل قال لهم صالح عليه ~~السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم ~~العذاب فكان كذلك وانما تبدلت ألوانهم بما ذكر لانهم كانوا كل يوم في ~~الترقي الى سوء الحال ولا شك ان الأبيض يصير اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد ~~من ألوان الجلال والقهر وايضا لون جهنم فانها سوداء مظلمة فعند الهلاك ~~صاروا الى لون جهنم لانها مقرهم ونعوذ بالله منها فعتوا عن أمر ربهم اى ~~فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية پس سر كشيدند از فرمان آفريدگار خود ~~وبتدارك كار خود مشغول نكشتند يقال عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوزا لحد ~~فهو عات وعتى وامر ربهم هو ما أمروا به على لسان صالح عليه السلام من قوله ~~اعبدوا الله وقوله فذروها تأكل في ارض الله او شأن ربهم وهو دينه او صدر ~~عتوهم عن امر ربهم وبسببه كان امر ربهم بعبادته وترك الناقة كان هو السبب ~~في عتوهم كما في بحر العلوم والفاء ليست للعطف على قيل لهم فان العتو لم ~~يكن بعد التمتع بل قبله وانما هو تفسير وتفصيل لما أجمله في قوله وفي ثمود ~~إلخ فانه يدل اجمالا على انه تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها ~~قال في شرح الرضى ان الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما ~~مرتبا على ما قبلها فى الذكر لا ان مضمونها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان ~~فأخذتهم الصاعقة قيل لما رأوا العلامات التي بينها صالح من اصفرار وجوههم ~~واحمرارها واسودادها عمدوا الى قتله عليه السلام فنجاه الله الى ارض فلسطين ~~ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فأتتهم صيحة جبريل ~~عليه السلام كما صرح بها في قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة فهلكوا ms6608 فالمراد ~~بالصاعقة الصيحة لا حقيقتها وهى نار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته وقيل ~~أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت ~~قلوبهم فى صدورهم وقال بعضهم اهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء ~~فأهلكتهم جميعا وهم ينظرون إليها ويعاينونها لانها جاءتهم معاينة بالبهار ~~فينظرون من النظر بالعين وفيه ترجيح لكون المراد بالصاعقة حقيقة النار ~~لانها حين ظهرت رأوها بأعينهم والصيحة لا ينظر إليها وانما تسمع بالاذن ~~والظاهر ان الصاعقة لا تنافى أن يكون معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار ~~اى ينتظرون ما وعدوا به من العذاب حيث شاهدوا علامات نزوله من تغير ألوانهم ~~في تلك الأيام ويقال سمعوا الصيحة وهم ينظرون اى يتحيرون فما استطاعوا من ~~قيام كقوله تعالى فاصبحوا في دارهم جاتمين اى لاصقين بمكانهم من الأرض لا ~~يقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب فالقيام ضد القعود وما كانوا ~~منتصرين بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم قال قى تاج المصادر الانتصار داد ~~بستدن وقوم نوح اى وأهلكنا قوم نوح فان ما قبله يدل عليه ويجوز أن يكون ~~منصوبا باذكر المقدر من قبل اى من قبل هؤلاء المهلكين إنهم كانوا قوما ~~فاسقين خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي وهو علة ~~لاهلاكهم واعلم ان الله تعالى قد أرسل الرسل وشرع الشرائع # PageV09P169 # وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذي حد لك الشارع صرت فاسقا وأطعت الشيطان ~~وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فاذا وكل العبد الى نفسه والى ~~الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فانما يأتى من الداخل لا من الخارج إذ ~~لا خارج من وجود الإنسان فالعذاب صورة أوصافه وأفعاله وأخلاقه عادت اليه ~~حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت اليه حين أطاع الله تعالى ~~فان قلت كل ذلك إذا كان من احوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فانما يمر ~~على طريقه في الهداية والضلالة فما معنى دعوة الأنبياء وارشاد الأولياء قلت ~~تلك الدعوة ايضا من ms6609 احوال اعيان المدعوين فخلاف المخالفين وان كان من ~~التجلي لكن حقائق الأنبياء اقتضت التجلي بموافقة التجلي من وجه والرد عليه ~~من آخر فكان أمرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلي مطلقا لما ردوا على أحد ~~فاذا ورد الأمر التكليفي فاما أن يوافقه الأمر الإرادي اولا فان وافقه ~~فالمكلف منتقل # من دائرة الاسم المضل الى دائرة الاسم الهادي وذلك الانتقال من احوال ~~عينه وان لم يوافقه فمعنى التكليف انه من احوال عينه ولا بد وايضا فيه ~~تمييز الشقي من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك ~~الله من دائرة الحانب الى دائرة الأحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر ~~كما فعل الكفار والفساق حتى لا يحل بك ما حل بهم من الصاعقة والطوفان مع ان ~~صاعقة الموت وطوفان الحوادث لا بد وان تحل بكل أحد بحيث لا يستطيع القيام ~~من مكانه فيموت في مقامه قال الشيخ سعدى في البستان # كهن سالى آمد بنزد طبيب ... ز ناليدنش تا بمردن قريب # كه دستم برك برنه اى نيك راى ... كه پايم همى بر نيايد ز جاى # بدان ماند اين قامت جفته ام ... كه كويى بكل در فرو رفته ام # بدو كفت دست از جهان در كسل ... كه پايت قيامت برايد ز كل # نشاط جوانى ز پيران مجوى ... كه آب روان باز نايد بجوى # اگر در جوانى زدى دست و پاى ... در ايام پيرى بهش باش وراى # چودوران عمر از چهل در كذشت ... مزن دست و پاكابت از سرگذشت # نشاط از من آنكه رميدن كرفت ... كه شامم سپيده دميدن كرفت # ببايد هوس كردن از سر بدر ... كه روز هوسبازى آمد بسر # بسبزى كجا تازه كردد دلم ... كه سبزه بخواهد دميد از كلم # تفرج كنان در هوا وهوس ... گذشتيم بر خاك بسيار كس # كسانيكه ديكر بغيب اندراند ... بيايند وبر خاك ما بگذرند # دريغا كه فصل جوانى برفت ... بلهو ولعب زندگانى برفت # دريغا چنين روح پرور زمان ... كه بگذشت بر ما چوبرق يمان # ز سود اى ms6610 آن پوشم واين خورم ... نپرداختم تا غم دين خورم # دريغا كه مشغول باطل شديم ... ز حق دور مانديم وغافل شديم # PageV09P170 # چه خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار # اى ضاع زماننا ومضى بلا فائدة والسماء بنيناها نصب السماء على الاشتغال ~~اى وبنينا السماء بنيناها حال كوننا ملتبسين بأيد اى بقوة فهو حال من ~~الفاعل او ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز ان تكون الباء للسببية ~~اى بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فان ~~القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك ~~والقدرة هى الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالارادة (قال ~~الكاشفى) بقوت الوهيت وكفته اند بقدرتي بر آفرينش داشتيم يقال آد يئيد أيدا ~~اى اشتد وقوى قال في القاموس الآد الصلب والقوة كألايد وآيدته مؤايدة ~~وأيدته تأييدا فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما في اليد من القوة قيل ~~انا يدك وأيدتك قويت يدك وإنا لموسعون لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة ~~والموسع القادر على الاتفاق قال في تاج المصادر الايساع توانكر شدن وتمام ~~فراسيدن ويقال أوسع الله عليك اى أغناك انتهى فيكون قوله وانا لموسعون حالا ~~مؤكدة او تذييلا اثباتا لسعة قدرته كل شيء فضلا عن السماء او لموسعون ~~السماء اى جاعلوها واسعة او ما بينها وبين الأرض او الرزق على خلقنا لقوله ~~تعالى وفي السماء رزقكم وفيه اشارة الى ان وسعة البيت والرزق من تجليات ~~الاسم الواسع والأرض اى وفرشنا الأرض فرشناها مهدناها وبسطناها من تحت ~~الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب أحدهم على ~~فراشه ومهاده فنعم الماهدون اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن ~~فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شيء مقامهما وقد اختلف القدماء في هيئة ~~الأرض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح في اربع جهات المشرق ~~والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من زعم انها ~~كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها ms6611 تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان السماء مركبة ~~على أطرافها وزعم قوم ان الأرض مقعرة وسطها كالجام والذي عليه الجمهور ان ~~الأرض مستديرة كالكرة وان اسماء محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح ~~فالصغرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الاخرى ~~غير ان خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة ~~الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لادى الى ~~الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين واختلف ~~في كمية عدد الأرضين فروى في بعض الاخبار ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض ~~مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض أهلا على صفة وهيئة عجبة وسمى كل ~~ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم ان في الأرض الرابعة ~~حيات اهل النار وفي الأرض السادسة حجارة اهل النار وعن عطاء بن يسار في ~~قوله تعالى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال في كل ارض آدم كآدمكم ونوح ~~مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ~~ان الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففى كل إقليم شمس وقمر ونجوم ~~وقالت القدماء الأرض # PageV09P171 # سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة ~~واهل النظر من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يقول سبع على ~~الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم ان الأرض مقسومة لخمس مناطق ~~وهى المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا في ~~مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول انه قال ما بين أقصى الدنيا الى أدناها ~~مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون ~~فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا اربعة ~~وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية ~~آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد ~~الله بن عمر رضى الله عنهما ms6612 ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من جميع ~~الناس وقال بطليموس بسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة ~~الف ميل فتكون مائتى الف وثمانية وثمانين الف فرسخ فان كان حقا فهو وحي من ~~الحق واو الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق ايضا واما قوله ~~قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به كذا في خريدة ~~العجائب ومن كل شيء اى من أجناس الموجودات فالمراد بالشيء الجنس وقيل من ~~الحيوان خلقنا زوجين صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض ~~والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل والجبل ~~والانس والجن والنور والظلمة والأبيض والأسود والدنيا والآخرة والايمان ~~والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت والحياة ~~والرطب واليابس والجامد والنامي والمدر والنبات والناطق والصامت والحلم ~~والقهر والجود والبخل والعر والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم ~~والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرح والغم والفوق ~~والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم جرا قال ~~الراغب يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوان المتزاوج ~~زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل ولكل ما يقترن بالآخر ~~مماثلا له او مضادا زوج وفي قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين تنبيه على ان ~~الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وان لا شيء يتعرى منها إذا ~~لاشياء كلها مركبة من تركيب يقتضى كونه مصنوعا وانه لا بد له من صانع ~~تنبيها على انه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شيء إلخ ان كل ما في ~~العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركيبا ما بل لا ينفك ~~من وجه من تركب وانما ذكر هاهنا زوجين تنبيها على انه وان لم يكن له ضد ولا ~~مثل فانه لا ينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس سره اظهر ~~معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ليخلص له الفردانية لعلكم تذكرون ms6613 ~~اى فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الأزواج كى تتذكروا فتعرفوا انه ~~خالق الكل ورازقه وانه المستحق للعبادة وانه قادر على إعادة الجميع فتعملوا ~~بمقتضاه وبالفارسة باشد كه شما پند پذير شويد ودانيد كه وحدانيت از خواص # PageV09P172 # ممكنات نيست ومن واجب بالذاتم وواجب قابل تعدد وانقسام نيست # ذاتش از قسمت وتعدد پاك ... وحدت او مقدس از اشراك # از عدد دم مزن كه او فردست ... كى عدد بهر فرد در خور دست # احدست وشمار از ومعزول ... صمدست وتبار از ومخذول # وفيه اشارة الى انه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام ~~زوجا من عالم الملكوت وهو عالم الأرواح ليكون ذلك الشيء الجسماني قائما ~~بملكوته وملكوته قائما بيد القدرة الالهية لعلكم تذكرون انكم بهذا الطريق ~~جئتم من الحضرة وبهذا الطريق ترجعون الى الله سبحانه ففروا إلى الله اى قول ~~لقومك يا محمد إذا كان الأمر كذلك فاهربوا الى الله الذي هذه شؤونه ~~بالايمان والطاعة كى تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه يعنى ان في الأمر ~~بالايمان وملازمة الطاعة بلفظ الفرار تنبيها على ان ورلء الناس عقابا يجب ~~أن يفروا منه قال بعض الكبار يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ~~ففروا بنعت الشوق والمحبة والتجرد الى الله يقطع التعلقات عن الوجود وعما ~~سواه تعالى مطلقا ومن صح فراره الى الله صح قراره مع الله وايضا ففروا منه ~~اليه حتى تفنوا فيه قال فان الحادث لا يثبت عند رؤية القديم وقال سهل رضى ~~الله عنه ففروا مما سوى الله الى الله ومن المعصية الى الطاعة ومن الجهل ~~الى العلم ومن العذاب الى رحمة ومن سخطه الى رضوانه وقال محمد بن حامد رحمه ~~الله حقيقة الفرار ما روى عن النبي عليه السلام انه قال والجأت ظهرى إليك ~~وما روى عنه في حديث عائشة رضى الله عنها وأعوذ بك منك فهذه غاية الفرار ~~منه اليه وقال الواسطي رحمه الله ففروا الى الله معناه لما سبق لهم من الله ~~لا الى علمهم ms6614 وحركاتهم وأنفسهم وسئل بعضهم عن قول النبي عليه السلام سافروا ~~تصحوا قال سافروا إلينا تجدونا في أول قدم ثم قرأ ففروا الى الله # هيچكس در تو نياويخت كه از خود نكريخت ... هيچكس با تو نه پيوست كه از ~~خود نبريد # وفي كشف الاسرار فرار مقامى است از مقامات روندكان ومنزلى از منازل دوستى ~~كسى را كه اين مقام درست شود نشانش آنست كه همه نفس خود غرامت بيند همه سخن ~~خود شكايت بيند همه كرده خود جنايت بيند اميد از كردار خود ببرد وبر اخلاص ~~خود تهمت نهدوا كر دولتى آيد در راه وى از فضل حق بيند واز حكم ازل نه از ~~جهد وكردار خود وهذا موت عن نفسه وهمه خلق زنده از مرده ميراث برد مكر اين ~~طائفه كه مرده از زنده ميراث برد وفي الحديث من أراد أن ينظر الى ميت يمشى ~~على وجه الأرض فلينظر الى ابى بكر إني لكم منه نذير مبين اى انى لكم من ~~جهته تعالى منذر بين كونه منذرا منه تعالى بالمعجزات الباهرة او مظهر لما ~~يجب إظهاره من العذاب المنذر به وفي امره للرسول عليه السلام بأن يأمرهم ~~بالهرب اليه من عقابه وتعليله بانه عليه السلام ينذرهم من جهته تعالى لا من ~~تلقاء نفسه وعد كريم بنجاتهم من المهروب وفوزهم بالمطلوب ولا تجعلوا مع ~~الله إلها آخر نهى موجب للفرار من سبب العقاب بعد الأمر بالفرار نفسه كانه ~~قيل وفروا من ان تجعلوا معه تعالى اعتقادا او تقولوا الها آخر إني لكم منه # PageV09P173 # اى من الجعل المنهي عنه نذير مبين وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من ~~العقاب اليه تعالى لكن لا بطريق التكرير بل بالنهى عن سببه وإيجاب الفرار ~~منه قال في برهان القرآن الاول متعلق بترك الطاعة والثاني متعلق بالشرك ~~بالله فلا تكرار وفي التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع الله في المعرفة ~~بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل ~~إليها والرغبة فيها فان التوحيد في الاعراض ms6615 عنها وقطع تعلقاتها والفرار الى ~~الله منها لان من صح فراره الى الله صح قراره مع الله وهذا كمال التوحيد ~~انى لكم نذير مبين أخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب الاثنينية إذا أشركتم به ~~في الوجود فانه لا يغفر ان يشرك به كذلك اى الأمر وهو امر الأمم السالفة ~~بالنسبة الى رسلهم من ما ذكر من تكذيب قريش ومشركى العرب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وتسميتهم له ساحرا او مجنونا ثم فسره بقوله ما أتى الذين من ~~قبلهم من رسول من رسول الله إلا قالوا فى حقه هو ساحر أو مجنون يعنى اگر ~~معجزه بديشان نمود عمل او را سحر خواندند واگر از بعث وحشر خبر داد قول او ~~را بسخن اهل جنون تشبيه كردند اى فلا تأس على تكذيب قومك إياك أتواصوا به ~~انكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تفرق أزمانهم على تلك الكلمة الشنيعة ~~التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلا عن التفوه بها في حق الأنبياء ~~اى اوصى الأولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه بل هم قوم ~~طاغون إضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشر تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم ~~تلاقيهم في وقت واحد واثبات لكونه امرا أقبح من التواصي واشنع منه وهو ~~الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم ~~بمتقضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك ~~مقتضى طباعهم وفيه اشارة الى ان ارباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين ~~مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم ~~رسول من الأنبياء في الظاهر او من الإلهامات الربانية في الباطن الا أنكروا ~~عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا او مجنون لا عبرة بقوله كأن بعضهم اوصى ~~بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود لانهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم ~~طاغون بأنهم وجدوا اسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال ~~الشاعر # ان الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمراء اى مفسده ms6616 # فعكسوا الأمر وكان ينبغى لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى في تحصيل ~~المطلوب الحقيقي (قال كما الحافظ) # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست ... چون جمع شد معانى كوى بيان توان زد # فتول عنهم فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الإباء ~~والاستكبار وبالفارسية پس روى بگردان از مكافات ايشان تا وقتى كه مأمور شوى ~~بقتال وفي فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال ~~الواسطي ردهم الى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة والشقاوة فما أنت بملوم ~~على التولي بعد ما # PageV09P174 # بذلت المجهود وجاوزت في الإبلاغ كل حد معهود واللوم والملامة العذل ~~وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول عنهم فانك لا تهدى من أحببت منهم ~~فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لانك مبلغ وليس إليك من الهداية شيء وقال ~~بعضهم فتول عنهم بسيرك إلينا فما أنت بملوم فى إبلاغ رسالتك واشتغالك في ~~الظاهر بهم واعلامهم بأسباب نجاتهم فأنت مستقيم لا يحجبنك إبلاغ الرسالة عن ~~شهود العين وذكر اى افعل التذكير والموعظة ولا تدعهما بالكلية او فذكرهم ~~وقد حذف الضمير لظهور الأمر فإن الذكرى تنفع المؤمنين اى الذين قدر الله ~~ايمانهم او الذين آمنوا بالفعل فانها تزيدهم بصيرة وقوة في اليقين يعنى ~~بعناد كافران وجحود ايشان دست از تربيت مسلمانان باز مدار وهمچنان بر تذكير ~~خود ثابت باش كه وعظ را فوائد بسيارست ومنافع بي شمار فان النصيحة تلين ~~القلوب القاسية وفي الحديث (ما من مؤمن إلا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد ~~الفينة) اى الساعة بعد الساعة والحين بعد الحين (ان المؤمن خلق مفتونا ~~ناسيا فاذا ذكر ذكر) وقال بعضهم ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ما ~~صرفت عنهم من بلائي وقال بعضهم ذكر العاصين منهم عقوبتى ليرجعوا عن مخالفة ~~امرى وذكر المطيعين جزيل ثوابى ليزداد وإطاعة وعبادة لى وذكر المحبين ما ~~شاهدوا من أنوار جمالى وجلالى في الغيب وغيب الغيب ليزيد وافى بذل الوجود ~~وطلب المفقود ودر فصول آورده كه كلام مذكور بايد كه ms6617 بر ده خير مشتمل باشد ~~تا سامعان را سودمند بود أول نعمت خداى تا ياد مردم دهد تا شكر كزارى ~~نمايند دوم ثوابى محنت وبلا ذكر كند تا در ان شكيبايى ورزند سوم عقوبت ~~كناهان بر شمرد تا از ان باز ايستند وتوبه كنند چهارم مكائد ووساوس شيطانى ~~بيان فرمايد تا از ان حذر نمايند پنجم فنا وزوال وبى اعتبارى دنيا بر ايشان ~~روشن كرداند تا دل درونه بندند ششم مركرا پيوسته ياد كند تا رفتن را آماده ~~شوند هفتم قيامت را آماده وذكر آن بسيار كويد تا كار آن روز بسازند هشتم ~~دركات دوزخ وانواع عقوبتهاى آن بيان كند تا از آن بترسند نهم درجات بهشت ~~واقسام نعمتهاى آنرا بر شمارد تا بدان راغب كردند دهم بناى كلام بر خوف ~~ورجانهد يعنى كاهى از عظمت وكبريا وهيبت الهى سخن راند تا از وى بترسند ~~ووقتى از رحمت ومغفرت مهربانى او تقرير كند تا بوى اميدوار شوند پس هر ~~موعظه كه مشتمل برين سخنانست منفعت مؤمنانست خصوصا إذا كان المذكر عاملا ~~بما ذكرهم به غير ناس نفسه فان تأثيره أشد من تأثير تذكير الغافلين # عالم كه كامرانى وتن پرورى كند ... او خويشتن كم است وكرا رهبرى كند # وانما قلنا من تأثيره فانهم قالوا # مرد بايد كه كيرد اندر كوش ... ور نوشتست پند بر ديوار # فلا كلام الا فى الاستعداد والتهيؤ للاستماع ولذا قال تعالى ان في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون قرأ يعقوب ليعبدونى وكذا يطعمونى ويستعجلونى كما سيأتى بإثبات ياء ~~المتكلم فيهن وصلا ووقفا وحذفها الباقون في الحالين والعبادة ابلغ من ~~العبودية لان العبودية اظهار التذلل والعبادة غاية # PageV09P175 # التذلل ولا يستحقها الا من له غاية الإفضال قال بعض الكبار العبادة ذاتية ~~للمخلوق لانها ذلة في اللغة العربية وانما وقع التكليف بالافعال المخصوصة ~~التي هى العبادة الوصفية للتنبيه على تلك الذلة الذاتية حتى يتذللوا ~~ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه ms6618 المشروع ولعل تقديم خلق الجن في الذكر ~~لتقدمه على خلق الانس في الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم مستعدين ~~لها أتم استعداد ومتمكنين منها أكمل تمكين مع كونها مطلوبة منهم بتنزيل ~~ترتيب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ما هو غرض له فان ~~استتباع أفعاله تعالى لغايات جليلة مما لا نزاع فيه قطعا كيف لا وهى رحمة ~~منه تعالى وتفضل على عباده وانما الذي لا يليق بجنابه تعالى تعليلها بالغرض ~~بمعنى الباعث على الفعل بحيث لو لاه لم يفعل لافضائه الى استكماله بفعل وهو ~~الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى إليها فعل الفاعل ~~الحق فغير منفى من أفعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك المنهاج وعلى هذا # الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفى في تحقق معنى التعليل على ما ~~يقوله الفقهاء ويتعارفه اهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام واما ~~ارادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من عدم صدور العبادة عن ~~البعض تخلف المراد عن الارادة فان تعوق البعض عن الوصول الى الغاية مع ~~تعاضد المبادي وتأخر المقدمات الموصلة إليها لا يمنع كونها غاية كما في ~~قوله تعالى كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور ونظائره ~~كذا في الإرشاد قال سعدى المفتى فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل انتهى ~~والحاصل ان قوله الا ليعبدون اثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام لام ~~الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان فى شرح العقائد ~~واستكماله تعالى بفعل نفسه جائز بل واقع فانه تعالى حين أوجد العالم قد ~~استكمل بكمال الموجدية والمعروفية على ما نطق به قوله تعالى وما خلقت الجن ~~والانس الا ليعبدون اى ليعرفون وهو كمال إضافي يجوز الخلو عنه انتهى مقصود ~~الهى از همه كمال جلا واستجلاست كه در انسان كامل جمعا وتفصيلا بظهور آمد ~~ودر عالم تفصيلا فقط سؤال طلب ابن مقصود نه استكمالست كه مستدعى سبق ~~نقصانست چنانكه اهل كلام ميكويند كه افعال الله ms6619 معلل بأغراض نشايد بودن ~~جواب آنچه محذورست استكمال بغير است واين استكمال بصفات خود است نه بغير ~~كذا في تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره وكذا قال في بعض شروح ~~الفصوص ان للحق سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا وامتناع استكماله بالغير ~~انما هو في الكمال الذاتي لا الاسمائى فان ظهور آثار الأسماء ممتنع بدون ~~المظاهر الكونية انتهى (قال المولى الجامى) # وجود قابل شرط كمال اسمائيست ... وگر نه ذات نباشد بغير مستكمل # (وقال ايضا) # اى ذات رفيع تو نه جوهر نه عرض ... فضل وكرمت نيست معلل بغرض # يعنى حق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى از وجود عالم وعالميان مستغنيست ~~كما قال تعالى والله هو الغنى و چون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود ~~اعيان ممكنات پس آنرا إيجاد كرد # PageV09P176 # تا خود گردد بجمله أوصاف عيان ... واجب باشد كه ممكن آيد بميان # ور نه بكمال ذاتى از آدميان ... فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان # والاشاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل افعال الله تعالى معنى وان كان واقعا ~~لفظا تمسكا بأن الله تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة ~~اليه ولا الى غيره لانه تعالى قادر على إيصال تلك المنفعة من غير توسيط ~~العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية تشبيها ~~لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه في الترتب عليه واكثر الفقهاء والمعتزلة ~~قالوا بصحته لمنفعة عائدة الى عباده تمسكا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث ~~والعبث من الحكيم محال كما في شرح المشارق لابن الملك رحمه الله قال ابن ~~الشيخ استدلت المعتزلة بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون على ~~ان افعال الله معللة بالأغراض وعلى ان مراد الله جائزان يختلف عن إرادته ~~إذا كان المراد من الافعال الاختيارية للعباد وجه دلالته عليها هو ان وضع ~~اللام لأن تدخل على ما هو غرض من الفعل فتكون العبادة غرضا من خلق الجن ~~والانس والغرض يكون مرادا فينتج ان العبادة عرض من جميع الجن والانس ms6620 وظاهر ~~ان بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن إرادته وهو المطابق والجواب عن الاول ~~انه لما دل الدليل القطعي على انه تعالى لا يفعل فعلا لغرض وجب أن يؤول ~~اللام في مثل هذه المواضع بأن يقال ان الحكم والمصالح التي تترتب على فعله ~~تعالى وتكون هى غاية له لما كانت بحيث لو صدر ذلك الفعل من غيره تعالى ~~لكانت هى عرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقي فدخلت عليها اللام الدالة على ~~الغرض لاجل ذلك التشبيه واطلق عليها اسم الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق ~~ما في الأرض انتفاع الناس به لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا وهذا الحوأب انما يتأتى في اللام الداخلة على ما هو غاية مترتبة على ~~الفعل ولا ينفع في قوله تعالى الا ليعبدون لان العبادة لم تكن غاية مترتبة ~~على خلق كثير من الجن والانس حتى يقال انها شبهت بالغرض من حيث كون الفعل ~~مؤديا إليها وكونها مترتبة عليها فاطلق عليها اسم الغرض ودخل عليها لام ~~الغرض لذلك ولكنه لوتم لكان جوابا عن الاستدلال الثاني لانه مبنى على كون ~~مدلول اللام غرضا في نفس الأمر وما كان غرضا على طريق التشبيه لا يكون ~~مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن الارادة فلا يتم ~~الاستدلال وأشار المصنف الى جوابه بقوله لما خلقهم على صورة متوجهة الى ~~العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيا بها وتقريره ان العبادة ليست غاية ~~مترتبة على خلقهما فضلا عن أن تكون غرضا ومرادا حتى يلزم من عدم ترتبها على ~~خلقهما تخلف المراد عن الارادة وانما دخلت عليها اللام التي حقها ان تدخل ~~على الغرض او على ما شبه به في كونه مترتبا على الفعل وحاملا عليه في ~~الجملة تشبيها لها بالغاية المترتبة من حيث ان الجن والانس خلقوا على صورة ~~متوجهة الى العبادة اى صالحة قابلة لها مغلبة اى قادرة عليها متمكنة منها ~~وقد انضم الى خلقهم على تلك الصورة ان هدوا الى العبادة ms6621 بالدلائل السمعية ~~والعقلية فصاروا بذلك كأنهم خلقوا للعبادة وانها غاية مترتبة على خلقهم # PageV09P177 # فلذلك اطلق عليها اسم الغاية ودخلت عليها لام الغاية مبالغة في خلقهما ~~على تلك الصورة ولما وجه الآية بإخراج اللام عن ظاهر معناها بجعلها ~~للمبالغة في خلقهم بحيث تتأتى منهم العبادة أشار الى وجه العدول عن الظاهر ~~بقوله ولو حمل على ظاهره لتطرق اليه المنع والابطال وللزم تعارض الآيتين ~~لان من خلق منهم لجهنم لا يكون مخلوقا للعبادة انتهى ما في حواشى ابن الشيخ ~~وقال في بحر العلوم اى وما خلقت هذين الفريقين الا لاجل العبادة وهى قيام ~~العبد بما تعبد به وكلف من امتثال الأوامر والنواهي أو إلا لأطلب العبادة ~~منهم وقد طلب من الفريقين العبادة في كتبه المنزلة على أنبيائه وهذا ~~التقدير صحيح لا تقدير الارادة لان الطلب لا يستلزم المطلوب بخلاف الارادة ~~كما تقرر في موضعه فيكون حاصله ما قال بعضهم فى تصوير المعنى الا ليؤمروا ~~بعبادتي كما في قوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الها واحدا وهذا مستمر ~~على مذهب اهل السنة فلو انهم خلقوا للعبادة ما عصوا طرفة عين لكنهم خلقوا ~~للامر التكليفي الطلبى دون الأمر الإرادي والا لم يتخلف المراد عن الارادة # ولما كان لعين العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه ~~إليها الأمر التكليفي ولما لم يكن لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به ~~لم يتحقق منها المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية فان قلت ما فائدة ~~التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدة تمييز من له استعداد القبول ~~ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما وقيل المراد سعداء ~~الجنسين كما ان المراد بقوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس ~~اشقياؤهما ويعضده قراءة من قرأ وما خلقت الجن والانس المؤمنين بدليل ان ~~الصبيان والمجانين مستثنون من عموم الآية بدليل قوله تعالى ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والانس قال ابن الملك فان قلت كيف تكون العبادة علة ~~للخلق ولم تحصل تلك في اكثر النفوس قلنا ms6622 يجوز أن يراد من النفوس نفوس ~~المؤمنين لقرآءة ابن عباس رضى الله عنهما وما خلقت الجن والانس من المؤمنين ~~الا ليعبدون وأن يراد مطلقها بأن يكون المراد بالعبادة قابلية تكليفها كما ~~قال عليه السلام ما من مولود يولد الا على الفطرة واما ان أريد منها ~~المعرفة فلا إشكال لانها حاصلة للكفرة ايضا كما قال الله تعالى ولئن سألتهم ~~من خلق السموات والأرض ليقولن الله انتهى وقال مجاهد واختاره البغوي معناه ~~الا ليعرفون ومداره قوله عليه السلام فيما يحكيه عن رب العزة كنت كنزا ~~مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ولعل السر في التعبير عن المعرفة ~~بالعبادة على طريق اطلاق اسم السبب على المسبب التنبيه على ان المعتبر هى ~~المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا ما يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة كما في ~~الإرشاد وقال بعضهم لم أخلقهم الا لاجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف ~~والكرامة عندى ولم اقسرهم عليها إذ لو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غنى ~~عنهم وعن عبادتهم والحاصل انهم خلقوا للعبادة تكليفا واختيارا لا جبلة ~~واجبارا فمن وفقه وسدده اقام العبادة التي خلق لها ومن خذله وطرده حرمها ~~وعمل بما خلق له وفي الحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له كما في عين المعاني ~~وقال الشيخ نجم الدين دايه في تأويلاته وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ~~لان درة معرفتى مودعة # PageV09P178 # فى صدف عبوديتى وان معرفتى تنقسم قسمين معرفة صفة جمالى ومعرفة صفة جلالى ~~ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد ~~عنها فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالى ولطفى ~~ومن تمرد عليها بالاباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالى وقهرى فحقيقة معنى ~~قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى خلقت المقبولين منهم ليعبدو الله ~~فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر ~~صفات قهره هذا المعنى الذي أردت من خلقهم انتهى والحكمة لا تقتضى اتفاق ~~الكل على التوحيد والعبادة والإخلاص والإقبال الكلى على الله فان ذلك ms6623 مما ~~يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب ~~لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل ~~واحدة يخالف الاخرى فالارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه فاقتضت ~~الحكمة الالهية ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم ~~السعداء الرحمة والجنان والاخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا ~~المقتضيين والمقصود الأصلي وجود الإنسان الكامل الذي هو مرآة جماله تعالى ~~وكماله وقد وجد والسواد الأعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدي مذهب أهل ~~المعاني في الآية الا ليخضعوا لى ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة الذل ~~والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء الله تعالى مذلل لمشيئته ~~خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه وقال ~~ابن عباس رضى الله عنهما الا ليقروا بالعبودية طوعا او كرها يعنى ان ~~المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة ~~الدالة على وحدانية الله وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره فالخلق ~~كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى وله ما في السموات والأرض كل له ~~قانتون على معنى ما يوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة ~~مخلوقة مسخرة كما فى التيسير فهذه # جملة الأقوال في هذا الباب وفي خلقهم للعبادة بطريق الحصر اشارة الى ان ~~الربوبية الله تعالى ان العبودية للمخلوقين وهى أخص اوصافهم حتى قالوا انها ~~أفضل من الرسالة ولذا قال تعالى اسرى بعبده لا برسوله وقدم العبد في أشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله فمن ادعى الربوبية من المخلوق فليخذر من تهديد الآية ~~وجميع الكمالات لله تعالى وان ظهرت من العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو ~~الله وكماله والعبادات عشرة اقسام الصلاة والزكاة والصوم والحج وقرءآة قرآن ~~وذكر الله في كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة ~~والتاسع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح ~~السعادة وامراة محبة الله كما قال تعالى ms6624 قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى ~~يحببكم الله (قال المولى الجامى) # يا نبى الله السلام عليك ... انما الفوز والفلاح لديك # كر نرفتم طريق سنت تو ... هستم از عاصيان امت تو # مانده ام زير بار عصيان پست ... افتم از پاى اگر نكيرى دست # فينبغى للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأى وجه كان من الفرائض ~~والواجبات والسنن # PageV09P179 # والمستحبات على الوجه الذي أمره ان يقوم فيه فاذا كملت فرآئضه وكمالها ~~فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا يحقر ~~شيأ من عمله فان الله ما احتقره حين خلقه وأوجبه فان الله ما كلفك بأمر إلا ~~وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به وإذا واظب على أداء الفرائض فانه ~~يتقرب الى الله بأخب الأمور المقربة اليه وورد في الخبر الصحيح عن الله ~~تعالى ما تقرب الى عبد بشيء أحب الى مما افترضته وما يزال العبد يتقرب الى ~~بالنوافل حتى أحببته فاذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ~~ويده التي بها يبطش ورجله بها يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى ~~لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره ~~الموت وانا اكره مساءته فالقرب الاول هو قرب الفرائض والقرب الثاني هو قرب ~~النوافل فانظر الى ما تنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوى العبد من ~~السمع والبصر واليد والرجل فواظب على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة ~~الالهية من الفرائض والنوافل ولا يصح نفل الا بعد تكملة الفرائض وفي النفل ~~عينه فروض ونوافل فيما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الخير الصحيح انه ~~تعالى يقول انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة ~~وان كان انتقص منها شيء قال انظروا هل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال ~~الله تعالى اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم يؤخذ الأعمال على ذاكم وليست ~~النوافل إلا ما لها اصل في الفرائض ومالا اصل له ms6625 في فرض فذلك إنشاء عبادة ~~مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال الله تعالى ورهبانية ابتدعوها وسماها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة حسنة والذي سنها له أجرها واجر من عمل ~~بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولما لم يكن في قوة ~~النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروض ليجبر الفرائض بالفرائض ~~كصلاة النفل بحسب حكم الأصل ثم انها تشتمل على فرآئض من ذكر وركوع وسجود مع ~~كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والافعال فرآئض فيها ثم اعلم ان أمرنا ~~بالاقتداء بالنبي سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها وإذا تركنا ~~تسنينها اتباعا لكون رسول الله عليه السلام لم يسنها فان أجرك فى اتباعك له ~~في ترك التسنين أعظم من أجرك في التسنين فان النبي عليه السلام كان يكره ~~كثرة التكليف على أمته ومن سن فقد كلف وكان النبي عليه السلام اولى بذلك ~~ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك اولى وأعظم اجرا من التسنين ~~فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله انه ما ~~أكل البطيخ فقيله له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول الله عليه السلام ~~يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا يقدم علماء هذه ~~الامة على علماء سائر الأمم فهذا الامام علم وتحقق قوله تعالى عن نبيه عليه ~~السلام فاتبعونى يحببكم الله وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال اكثر من أن نحيطه به ونحصيه فكيف ان ~~نتفرغ لنسن فلا تكلف الامة اكثر مما ورد ما أريد منهم اى من الجن والانس في ~~وقت من الأوقات من رزق لى ولا لانفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم وما أريد ~~أن يطعمون # PageV09P180 # ولا أنفسهم ولا غيرهم وأصله أن يطعمونى بياء المتكلم وهو بيان لكون شأنه ~~تعالى مع عباده متعاليا عن ان يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث ms6626 يملكونهم ~~ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وتهيئة أرزاقهم فان منهم من يحتاج الى كسب ~~عبده في نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على ~~الاكتساب لكنه يطلب من العبد قضاء حوائجه من طبخ الطعام وإصلاحه واحضاره ~~بين يديه وهو تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره انما يعود عليهم ~~والمعنى ما أريد ان اصرفهم في تحصيل رزقى ولا رزقهم ولا في تهيئة بل أتفضل ~~عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندى فليشتغلوا بما خلقوا له من ~~عبادتى وفي الآية تعريض بأصنامهم فانهم كانوا يحضرون لها المآكل فربما ~~اكلتها الكلاب ثم بالت على الأصنام ثم لا يصدهم ذلك وهذه الآية دليل على ان ~~الرزق أعم من الاكل كما في تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى ان يطعمون ان ~~يطعموا أحدا من خلقى وانما أسند الإطعام الى نفسه لان الخلق عيال الله ومن ~~اطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول الله استطعمتك فلم تطعمنى ~~اى لم تطعم عبدى وذلك ان الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل في وصف الله إن الله ~~هو الرزاق تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا ~~رزاق الا الله الذي يرزق كل ما يفتقر الى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه ذو ~~القوة على جميع ما خلق تعليل لعدم إرادته منهم أن يعملوا ويسعوا في إطعامه ~~لان من يستعين بغيره في أموره يكون عاجرا لا قوة له المتين الشديد القوة ~~لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على انه نعت للرزاق او ~~لذو او خبر بعد خبر وفي التأويلات النجمية ان الله هو الرزاق لجميع الخلائق ~~ذو القوة المتين في خلق الأرزاق والمرزوقين وفي المفردات القوة تستعمل تارة ~~في معنى القدرة وتارة للتهئ الموجود في الشيء وتارة في البدن وفي القلب وفي ~~المعاون من خارج وفي القدرة الالهية وقوله ذو القوة المتين عام فيما اختص ~~الله به من القدرة وما جعله للخلق انتهى يقول ms6627 الفقير قد سبق ان القوة في ~~الأصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك ~~فهى في حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر أسمائه ~~وصفاته أيا ما كانت والمتنان مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض ومتنته ~~ضربت متنه ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين ودر ترجمه رشف در ~~معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت ~~متانت قدرت شده نه در كار سازى متانتش را فتورى ونه در روزى وبنده نوازى ~~قدرتش را قصورى # رساند رزق بر وجهى كه شايد ... بسازد كارها نوعى كه بايد # بروزى بي نوا يا نرا نوازد ... برحمت بي كسانرا كار سازد # قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الإيقان وبعضهم ~~العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة ~~وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل ~~القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الأرزاق وحرمانه وبالطفل ~~العاجز وتواتر الأرزاق عليه # PageV09P181 # لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالي رحمه الله في شرح ~~الأسماء الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم ~~اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهى الأقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى ~~الأبدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف ~~الرزقين فان ثمرتها حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة ~~الأمد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا ~~الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف ~~أمران أحدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لا يستحقه الا الله تعالى فلا ~~ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الأصم انه قال ~~له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء ~~فقال لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل ms6628 أنتم تقولون ~~الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك ~~فقال لان الباطل لا يقوم مع الحق والثاني أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ~~ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الأرزاق الشريفة الى القلوب بأقواله ~~واعماله وإذا أحب الله تعالى عبدا اكثر حوائج الخلق اليه ومهما كان واسطة ~~بين الله وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخازن الامين الذي يعطى ما أمر به طيبة به ~~نفسه أحد المتصدقين وأيدي العباد خزآئن الله فمن جعلت يده خزانة أرزاق ~~الأبدان ولسانه خزانة أرزاق القلوب فقد أكرم بشوب من هذه الصفة انتهى كلام ~~الغزالي فعبد الرزاق هو الذي وسع الله رزقه فيؤثر به على عباده ويبسط على ~~من يشاء الله أن يبسط له لان الله جعل في قدمه السعة والبركة فلا يأتى الا ~~حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة ~~الفجر في كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ~~ويستقبلها في كل ناحية ان أمكن وفي الأربعين الادريسية سبحانك يا رب كل شيء ~~ووراثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك وولاة ~~الأمر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأ سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين ~~يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالي في شرح الاسمين ~~القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة ~~والله تعالى من حيث انه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين ~~وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذي يقوى بقوة الله على ~~قهر الشيطان وجنوده التي هى قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر ~~أعدائه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شيء من خلق الله الا قهره ولا ~~يناويه أحد الا غلبا وعبد المتين هو القوى في دينه الذي لم ms6629 يتأثر ممن أراد ~~إغواءه ولم يكن لم أزله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو ~~المؤثر في كل شيء وعبد المتين هو الذي لم يتأثر من شيء وقال ابو العباس ~~الزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله فلا ~~يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز # PageV09P182 # فى نقض ولا إبرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة وهى وسط ما بين حال ~~باطن الحول وظاهر القدرة لان أول ما يوجد في الباطن من منة العمل يسمى خولا ~~ثم يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى ~~قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة الا بالله وهو تمثيل للتقريب الى ~~الفهم والا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف انه القوى رجع ~~بحوله وقوته في كل شيء الى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث ~~إسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى ~~خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا في ذات الله حتى لا يخاف فيه ~~لومة لاثم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود ~~فما تلاه ذوهمة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ~~ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو ~~الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف في ~~قوته ولا يمانع في امره بل هو الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في ~~قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شيء ولم يقف ~~بهمته على شيء دونه استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور ~~القوة لذاكره مع اسمه القوى ولو ذكر على شابة فاجرة عشر مرات وكذلك الشاب ~~لتابا فإن للذين ظلموا اى ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذات الخالد بتكذيب رسول ~~الله صلى ms6630 الله عليه وسلم او وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم اهل مكة ذنوبا ~~اى نصيبا وافرا من العذاب مثل ذنوب أصحابهم مثل أنصباء نظرائهم من الأمم ~~المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب وهو الدلو العظيم ~~المملوء قال لنا ذنوب ولكم ذنوب فان أبيتم فلنا القليب قال في المفردات ~~الذنوب الدلو الذي ذنب واستعير للنصيب كما استعير السجل وهو الدلو العظيم ~~وفي القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الأيام الطويل الشر والدلو او ~~فيها ماء او الملأى او دون الملأى والحظ والنصيب والجمع اذنبة وذنائب وذناب ~~انتهى فلا يستعجلون أصله يستعجلونى بياء المتكلم اى لا يطلبوا منى ان اعجل ~~في المجيء به لان له أجلا معلوما فهو نازل بهم في وقته المحتوم يقال ~~استعجله اى حثه على العجلة وامره بها ويقال استعجله اى طلب وقوعه بالعجلة ~~ومنه قوله تعالى أتى امر الله فلا تستعجلوه وهو جواب لقولهم متى هذا الوعد ~~ان كنتم صادقين وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فأمهل الى بدر ثم قتل ~~في ذلك اليوم وصار الى النار فعذب اولا بالقتل ثم بالنار فويل للذين كفروا ~~پس واى مر آنان را كه كافر شدند والويل أشد من العذاب والشقاء والهم ويقال ~~واد في جهنم وضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بما في حيز الصلة من ~~الكفر واشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على ان لهم عذابا ~~عظيما كما ان الفاء الاولى لترتيب النهى عن الاستعجال على ذلك من يومهم ~~الذي يوعدون من للتعليل اى يوعدونه من يوم بدر وقيل يوم القيامة وهو الأنسب ~~لما فى صدر السورة الآتية والاول هو الأوفق لما قبله من حيث انهما من ~~العذاب الدنيوي وأيا # PageV09P183 # ما كان فالعذاب آت وكل آت قريب كما قالوا كر چه قيامت دير آيد ولى مى آيد ~~عمر اگر چه دراز بود چون مرك روى نمود از ان درازى چه سود نوح هزار سال در ~~جهان يسر برده است امروز چند هزار سالست كه مرده است ms6631 فعلى العاقل أن يتعجل ~~في التوبة والانابة حتى لا يلقى الله عاصيا ولا يتعجل في الموت فانه آت ~~البتة وفي الحديث لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه ~~إذا مات أحدكم انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا اى فانه ان ~~كان محسنا فلعله ان يزداد خيرا وان كان مسيئا فلعل الله يرزقه الا نابة # اى كه پنجاه رفت ودر خوابى ... مكر اين پنج روز دريابى # وفي التأويلات النجمية فان للذين # ظلموا من اهل القلوب على قلوبهم بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد ان كانت ~~معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم من ارباب النفوس بجميع صفاتها يعنى ~~ان فساد القلب بمحبة الدنيا يوازى فساد النفس بجميع صفاتها لان القلب إذا ~~صلح صلح به سائر الجسد وإذا فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون في إفساد ~~القلب فويل للذين كفروا بنعمة ربهم في إفساد القلب من يومهم الذي يوعدون ~~بإفساد سائر صفات الجسد ومن الله العصمة والحفظ تمت سورة الذاريات بعون ~~خالق البريات في او آخر جمادى الآخرة من سنة اربع عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الطور # مكية وآيها تسع وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم # والطور الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربى فصحيح ~~ولذا لم يذكره الجواليقي في المعربات وقال ابن عباس رضى الله عنهما الطور ~~كل جبل ينبت قال # لو مر بالطور بعض ناعقة ... ما أنبت الطور فوقه ورقه # كويند مراد اينجا مطلق كوهست كه أوتاد ارض اند وفيه منابع ومنافع وقيل بل ~~هو جبل محيط بالأرض والأظهر الأشهر انه اسم جبل مخصوص هو طور سينين يعنى ~~الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمه زبير سمع فيه موسى عليه السلام كلام ~~الله تعالى ولذا اقسم الله تعالى به لانه محل قدم الأحباب وقت سماع الخطاب ~~وورد على محل القدم كثير من الأولياء فظهر عليهم الحال تلك الساعة وقال في ~~خريدة العجائب جبل طور سينا هو بين الشام ومدين قيل انه ms6632 بالقرب من ايلة وهو ~~المكلم عليه موسى عليه السلام كان إذا جاءه موسى للمناجاة ينزل عليه غمام ~~فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال والإكرام وهو الجبل الذي دك عند التجلي ~~وهناك خر موسى صعقا وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها شجرة العوسج ~~على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج ~~شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة والعوسج جمع عوسجة وهى شوك كما فى القاموس ~~وكتاب مسطور مكتوب على وجه الانتظام فان الشطر ترتيب الحروف # PageV09P184 # المكتوبة والمراد به القرآن او الواح موسى وهو الأنسب بالطور او ما يكتب ~~في اللوح وآخر سطر في اللوح المحفوظ سبقت رحمتى على غضبى من أتانى بشهادة ~~أن لا اله الا الله أدخلته الجنة او ما يكتبه الحفظة يخرج إليهم يوم ~~القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا في رق منشور الرزق الجلد الذي يكتب فيه شبه ~~كاغذ استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمى رقالانه مرقق وقد غلب ~~الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان كما في فتح الرحمن وقال في ~~القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء ~~انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة ~~والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما ~~للتفخيم او الاشعار بانهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية ~~وسوكند بكتاب نوشته در صحيفه كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون ~~ما يكتب في اللوح يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه الله من درة ~~بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء ~~والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيى ويميت ~~ويعز ويذل ويفعل ما يشاء والبيت المعمور اى الكعبة وعمارتها بالحجاج ~~والعمار والمجاورين او الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلي ~~رحمه الله وهو في السماء السابعة واسمها عروبا قال ms6633 وهب بن منبه من قال ~~سبحان الله وبحمده كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا وحريبا هى الأرض ~~السابعة انتهى وهو خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل ~~يوم سبعون الف ملك بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته في السماء ~~كحرمة الكعبة فى الأرض وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم والليلة ومنه قيل ان ~~القلب مخلوق من البيت المعمور وقيل باطن الإنسان كالبيت المعمور والأنفاس ~~كالملائكة دخولا وخروجا وفي اخبار المعراج رأيت فى السماء السابعة البيت ~~المعمور وإذا امامه بحر وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون ~~فينفضون أجنحتهم فيخلق الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصليت فيه وسمى ~~بالضراح بضم الضاد المعجمة لانه ضرح اى رفع وابعد حيث كان في السماء ~~السابعة والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه في ناحية ~~واضرحه عنك اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة أنزله الله ~~موضع الكعبة فطاف به آدم وذريته الى زمان الطوفان فرفع الى السماء وكان ~~طوله كما بين السماء والأرض وذهب بعضهم الى انه في السماء الرابعة ولا ~~منافاة فقد ثبت ان في كل سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا يقول الفقير ~~والذي يصح عندى من طريق الكشف ان البيت المعمور في نهاية السماء السابعة ~~فانه اشارة الى مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الأعراف فانه برزخ بين ~~الروح والجسد كما ان الأعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور ~~فانه برزخ بين العالم الطبيعي الذي هو الكرسي والعرش وبين العالم العنصري ~~الذي هو السموات السبع وما دونها وهذا لا ينافى أن يكون في كل سماء بيت على ~~حدة هو على صورة البيت المعمور كما انه لا ينافى كون الكعبة في مكة أن يكون ~~في كل بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة أم ~~المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور اصل البيوت التي ~~في السموات # PageV09P185 # فهو الأصل في الطواف والزيارة ولذا رأى النبي ms6634 عليه السلام ليلة المعراج ~~ابراهيم عليه السلام مسند ظهره الى البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة ~~واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب المؤمنين وعمارته ~~بالمعرفة والإخلاص فان كل قلب ليس فيه ذالك فهو خراب ميت فكأنه لا قلب ~~والسقف المرفوع يعنى السماء المرفوع عن الأرض مقدار خمسمائة عام قال تعالى ~~وجعلنا السماء سقفا محفوظا (قال الكاشفى) يعنى آسمان كه مجمع أنوار حكمت ~~ومخزن اسرار فطرتست ويا عرش عظيم وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم ~~الأجسام كما ان سقف البيت محيط بالجدران ولا يخفى حس موقع العنوان المذكور ~~من حيث اجتماع السقف مع البيت ومن حيث ان العرش على التقدير الثاني والبيت ~~المعمور متقاربان تقارب السقف بالبيت والبحر المسجور اى المملوء وهو البحر ~~المحيط الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا ~~يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التي على وجه الأرض ~~خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه ~~الماء وهى آهلة من الجن في مقابلة الربع الخراب من الأرض وفيه قصور تظهر ~~على وجه الماء طافية ثم يغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغربية ثم ~~تغيب في الماء وفي هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه ~~من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى قال في القاموس ~~سجر التنور أحماه والنهر ملأه والمسجور الموقد والساكن ضد والبحر الذي ماؤه ~~اكثر منه انتهى وقال بعض المفسرين والبحر المسجور اى الموقد من قوله تعالى ~~وإذا البحار سجرت والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما ان عدد ~~الأنهار العظيمة كذلك وكل ماء كثير بحر (روى) ان الله تعالى يجعل البحار ~~يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم وفي الحديث (لا يركبن رجل بحرا ~~الاغازيا او معتمرا او حاجا) فان تحت البحر نارا او تحت النار بحر او البحر ~~نار في نار وهذا على أن يكون البحر بحر الدنيا ms6635 وبحر الأرض وقال على وعكرمة ~~رضى الله عنهما هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سموات الى سبع ارضين فيه ~~ماء غليظ يقال له بحر الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على ~~الموتى ماء كالمنى بعد الفخة الاولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وحمله ~~بعض المشايخ على صورة احياء الله تعالى يعنى كما انه ينبت النبات بماء ~~المطر فيظهر من الأرض فكذا الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الأرض ~~كالنبات ولكن هذا لا ينافى أن يكون هناك ماء صورى فان الإنسان من المنى خلق ~~وبصورة ماء كالمنى سينبت ولله في كل شيء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء ~~الدنيا وهو الموج المكفوف لو لاه لأحرقت الشمس الدنيا ونزد ارباب تحقيق ~~مراد طور نفس است كه موسى القلب بر ان با حق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب ~~مسطور ايمانست كه در رق منشور قلب بقلم رحمت ازلى نوشته شده كه كتب في ~~قلوبهم الايمان وبيت سر عارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته ~~وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات الى الحضرة است كه سقف خانه دلست وبحر ~~مسجور دلى است بآتش محبت تافته وقال عبد العزيز المكي قدس سره أقسم الله ~~بالطور وهو الجبل وهو النبي صلى الله عليه وسلم كان في أمته كالجبال في ~~الأرض استقرت به الامة على # PageV09P186 # دينهم الى يوم القيامة كما تستقر الأرض بالجبال وأقسم بالكتاب المسطور ~~وهو الكتاب المنزل عليه المسطور في اللوح المحفوظ في رق منشور هو المصاحف ~~وأقسم بالبيت المعمور وهو النبي عليه السلام كان الله بيتا بالكرامة معمورا ~~وعند الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس النبي عليه السلام ~~كان والله سقفا مرفوفوعا وفي الدارين مشهورا وعلى المنابر مذكورا وأقسم ~~بالبحر المسجور وهو قلب محمد عليه السلام كان والله من حب الله مملوأ فأقسم ~~بنفس محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا وبكتابه حجة وعلى المصاحف ~~مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا وراءه قسم وقال شيخى وسندى روح الله ms6636 روحه ~~في كتاب اللامحات البرقيات له والطور اى طور الهوية الذاتية الاحدية ~~الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب ~~اى كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون الذاتية الكمالية الوجودية ~~والامكانية وكلمات الأعيان العلمية الجلالية والجمالية الوجوبية والامكانية ~~وآيات الأرواح والعقول المجردة القهرية واللطيفة وسور الحقائق والصور ~~المثالية الحية المقربة والمبعدة في رق اى رق النفس الرحمانى والأمر ~~الرباني منشور على ماهيات الممكنات وحقائق الكائنات مبسوط على اعيان ~~المجردات وصور الممثلات بالفيض الأقدس والتجلي الذاتي اولا الحاصل به كليات ~~التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلي الصفاتى والافعالى ثانيا ~~المتحقق به جزئيات التشخصات والتميزات والقرآن والفرقان اللفظي الرسمى ~~بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره ان هو الا ذكر وقرآن مبين وهذا مكتوب بيد ~~المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب ~~التعظيم ولازم التكريم بحيث لا يمسه الا المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة ~~من عقل الكتاب الإلهي الرسمى واقبل عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب ~~الإلهي الحقيقي وأهمله عن التعظيم والتوقير بل اقدم عليه بالاهانة والتحقير ~~ويا سعادة من عقلهما ولم يغفل عن واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل اقبل على ~~كل منهما بالتعظيم والتكريم انقيادا للشريعة في تكريم القرآن والفرقان ~~اللفظي وإذعانا للحقيقة في تحريم القرآن والفرقان الوجودي أداء لحق كل ~~مرتبة وقضاء لدين كل منزلة قائما في كل مقام بالعدل والانصاف مجانبا في كل ~~حال عن الجور والاعتساف يقول الفقير في ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من ~~الكتابين الحقيقي والمجازى واقتصرت هنا على شيء يسير مما ذكره لمناسبة ~~المقام والمسئول من الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع (إن عذاب ربك لواقع) ~~اى لنازل جتما وهو جواب للقسم قال في فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار ~~لا العذاب الدنيوي واليه الاشارة في الإرشاد في آخر السورة المتقدمة (ما له ~~من دافع) يدفعه وهو كقوله تعالى لا مرد له من الله وبالفارسية نيست مران ~~عذاب را هيچ دفع كننده بلكه بهمه حال واقع خواهد بود ms6637 وهو خبر ثان لان قال ~~بعضهم الفرق بين الدفع والرفع ان الدفع بالدال يستعمل قبل الوقوع والرفع ~~بالراء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه الأمور بالاقسام بها لما انها من امور ~~عظام تنبئ عن عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته الدالة على احاطته بتفاصيل ~~اعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق اخباره التي # PageV09P187 # من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم ~~رسول الله عليه السلام فى أسارى بدر فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور ~~وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ الى قوله ان عذاب ربك لواقع فكأنما صاع قلبى ~~حين سمعته فكان أول ما دخل في قلبى الإسلام فأسلمت خوفا من أن ينزل العذاب ~~وما كنت أظن أن أقوم من مقامى حتى يقع بي العذاب ومثل هذا التأثير وقع لعمر ~~رضى الله عنه حين بلغ دار الأرقم فسمع النبي عليه السلام يقرأ سورة طه فلان ~~قلبه واسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر بأدنى شيء خصوصا إذا كان الواعظ ~~هو القرآن العظيم او التالي هو الرسول الكريم او وارثه المستقيم واما ~~القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما لم ينجع في قلب ابى جهل ونحوه (قال ~~الشيخ سعدى) # آهنى را كه موريانه بخورد ... نتوان برداز وبصيقل ژنك # با سيه دل چه سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك # وفي التأويلات النجمية العذاب لاهل العذاب واقع بالفقد لان أشد العذاب ذل ~~الحجاب وكان من دعاء السرى السقطي قدس سره اللهم مهما عذبتنى بذل الحجاب ~~والحجاب واقع فان أعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل العبد بل ~~دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى الا ما رحم ربى عبد الله ~~المغاورى مردى بود از نواحى اشبيليه در بلاد غرب در بعضى اوقات تشويش و ~~پراكندگى بخلق راه يافته بود زنى نزد وى آمد وكفت البتة مرا با شبيليه رسان ~~واز دست اين قوم خلاص كن او زن را بر كردن كرفت وبيرون آمد واو از شطار ms6638 بود ~~وقوتى عظيم داشت چون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود شيطان او را ~~بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كرفت فكان حال المرأة حينئذ نظير ~~الحكاية التي قال الشيخ سعدى فيها # شنيدم كوسفندى را بزركى ... رهانيد از دهان ودست كركى # شبانكه كارد بر حلقش بماليد ... روان كوسفند از وى بناليد # كه از چنكال گرگم در ربودى ... چوديدم عاقبت گرگم تو بودى # عبد الله با خود كفت اى نفس اين بدست من امانت است وخيانت كردن روا نمى ~~دارم ونفس البته بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيد كه نفس غالب شود وكارى ~~ناشايست در وجود آيد آلت مردى خود را در ميان دو سنك بكوفت وگفت النار ولا ~~العاري سبب رجوع او بطريق حق اين بود ودر همان وقت روى بحج نهاد ودر عهد ~~خود يكانه روزگار بود فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه من يد النفس ~~الامارة ولو وكله الى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه في العذاب ~~في الدنيا والآخرة اما في الاخرة فظاهر واما في الدنيا فلان التلبس بسبب ~~الشيء تلبس به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب ~~الصوري اثر ذلك فليس من خارج عن الإنسان يوم تمور السماء مورا ظرف لواقع ~~مبين لكيفية الوقوع منبئ عن كمال هوله وفظاعته لا لدافع لانه يوهم ان أحدا ~~يدفع عذابه في غير ذلك اليوم والغرض ان عذاب الله لا يدفع في كل وقت والمور ~~الاضطراب # PageV09P188 # والتردد في المجيء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيئ وتذهب ~~وبالفارسية در اضطراب آيد آنگاه بشكافد قيل تدور السماء كما تدور الرحى ~~وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها ~~بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف وتسير الجبال سيرا اى ~~تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وقال بعضهم تسير الجبال كما تسير السحاب ثم ~~تنشق أثناء السير حتى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ms6639 ذلك اليوم ومثله وجود ~~السالك عند تجلى الجلال بالفناء فانه لا يبقى منه اثر وتأكيد الفعلين ~~بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن الحدود المعهودة اى مورا عجيبا ~~وسيرا بديعا لا يدرك كنههما فويل يومئذ للمكذبين الفاء فصيحة والجملة جواب ~~شرط محذوف اى إذا وقع ذلك المور والسيرا وإذا كان الأمر كما ذكر فويل وشدة ~~عذاب يوم إذ يقع لهم ذلك وهو لا ينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر ~~لان الويل الذي هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم ~~الدين لا لعصاة المؤمنين الذين هم في خوض اى اندفاع عجيب في الأباطيل ~~والأكاذيب وبالفارسية در شروع كردن بأقوال باطله كه استهزا بقرآنست وتكذيب ~~نبى عليه السلام وانكار بعث قال في فتح الرحمن الخوض التخبط في الأباطيل ~~شبه بخوض الماء وغوصه وفي حواشى الكشاف الخوض من المعاني الغالبة فانه يصلح ~~في الخوض في كل شيء الا انه غلب في الخوض في الباطيل كالاحضار لانه عام في ~~كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله ~~الذين هم في خوض ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وانما هو للذم ~~كقولك الشيطان الرجيم يلعبون يلهون ويتشاغلون بكفرهم يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون إليها ~~دفعا عنيفا شديدا بان تغل أيديهم الى أعناقهم وتجمع نواصيهم الى أقدامهم ~~فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفي أقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من ~~يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى هذه النار اى يقال لهم من قبل ~~خزنة النار هذه النار التي كنتم فى الدنيا وقوله بها متعلق بقوله تكذبون اى ~~تكذبون الوحى الناطق بها أفسحر هذا توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا ~~وتقديم الخبر لانه محط الإنكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن ~~الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين ~~كه مى بينيد فالفاء سببية لا عاطفة لئلا ms6640 يلزم عطف الإنشاء على الاخبار فهذا ~~الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق ما يصدق الشيء واحوال ~~الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الأنبياء في الاخبار عنها يعنى ان الذي ترونه ~~من عذاب النار حق أم أنتم لا تبصرون اى أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم ~~عميا عن الخبر او أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حيث كنتم ~~تقولون انما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون اصلوها اى ادخلوها وقاسوا ~~حرها وشدائدها فاصبروا أو لا تصبروا فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه فانه ~~لا خلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم # PageV09P189 # سواء عليكم خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا أو لا تصبروا وسوآء وان كان ~~بمعنى مستو لكنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء والمعنى سوآء عليكم الأمران ~~أجزعتم أم صبرتم فى عدم النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه إذ لا بد أن يكون ~~الصبر حين ينفع وذلك في الدنيا لا غير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع ~~هناك إذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون تعليل للاستوآء فان الجزاء على كفرهم وأعمالهم القبيحة حيث كان واجب ~~الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سوآء في ~~عدم النفع وفي التأويلات النجمية انما تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من ~~الخير والشر لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع ~~والدعاء فانه لا ينفع شيء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولا تكلمون ~~انتهى ثم النار ناران النار الصورية لاهل الشرك الجلى ومن لحق بهم من ~~العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفي ومن اتصل بهم من اهل الحجاب فويل ~~لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب الى المحبوب من عذاب ~~جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا ~~فليحذر العاقل من الخوض في الدنيا واللعب بها فان الغفلة عن خالق البريات ~~توقد نيران الحسرات وفي الآية اشارة ms6641 الى مرتبة الخوف كما ان الآية التي ~~تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن والقنوط كفر زيرا كه أمن از عاجزان ~~بود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط از لئيمان بود واعتقاد لؤم در الله ~~كفرست چراغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد و چون روغن باشد وآتش نباشد ~~ضيا ندهد پس خوف بر مثال آتش است ورجاء بر مثال روغن وايمان بر مثال فتيله ~~ودل بر شكل چراغ دان چون خوف ورجا مجتمع كشت چراغى حاصل آمد كه در وى هم ~~روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان از ميان هر دو ~~مدد ميكيرد از يكى ببقا واز يكى بضيا ومؤمن ببدرقه ضيا راه ميرود وبمدد بقا ~~قدم مى زند والله ولى التوفيق إن المتقين عن الكفر والمعاصي في جنات ونعيم ~~النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب ~~النعيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما ~~جعله في نعمة اى لين عيش وفي البحر التنعم استعمال ما فيه النعومة واللين ~~من المأكولات والملبوسات والمعنى في جنات ونعيم اى في اية جنات واى نعيم ~~بمعنى الكامل في الصفة على ان التنوين للتفخيم او في جنات ونعيم مخصوصة ~~بالمتقين على انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من ~~يدخلها انما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور ~~الكرم اى مصلحه وحافظه كما قال في القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ ~~الكرم والنخل أعجمي انتهى فلما قال ونعيم أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو ~~شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال فاكهين ناعمين متلذذين ~~وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان وفي القاموس الفاكة صاحب الفاكهة وطيب ~~النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة ~~بما آتاهم ربهم از كرامتهاى جاودانى وفي فتح الرحمن من انعامه ورضاه عنهم ~~وذلك ان المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال # PageV09P190 # فاكهين تبين ms6642 ان حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم ~~الا تلذذا لا لدفع الم جوع او عطش ووقاهم ربهم عذاب الجحيم الوقاية حفظ ~~الشيء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لانه من ~~أسمائها وهو عطف على آتاهم على ان ما مصدرية اى متلذذين بسبب إيتاء ربهم ~~ووقايتهم عذاب الجحيم فانها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذي وقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد واظهار الرب في موقع الإضمار مضافا الى ~~ضميرهم للتشريف والتعليل كلوا واشربوا اى يقال لهم من قبل خزنة الجنة دائما ~~كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا فهنيئا صفة لمصدر محذوف او طعاما وشرابا ~~هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فان ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على ~~تنوعهما وكثرتهما والهنيء والمريء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغا ~~يعنى كوارنده لا تكدير فيه اى كان بحيث لا يورث الكدر من التخم والسقم ~~وسائر الآفات كما يكون في الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهنى المشتهر في ~~اللسان التركي باللحم المطبوخ بما كنتم تعملون بسببه او بمقابلته قال في ~~فتح الرحمن معناه ان رتب الجنة ونعيمها هى بحسب الأعمال واما نفس دخولها ~~فهو برحمة الله وتغمده والاكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء واعمال ~~العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها امارة على ~~من سبق في علمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال امام ~~زاهد رحمه الله فرمود كه هر چند وعده بكردار بنده است اما اصل فضل الهيست ~~واگر نه پيداست كه فردا مزد كردار ما چه خواهد بود # ندارد فعل من از زور بازو ... كه با فضل تو كردد هم ترازو # بفضل خويش كن فضل مرا يار ... بعدل خود بكن با فعل من كار # قال سهل جزاء الأعمال الاكل والشرب ولا يساوى اعمال العباد اكثر من ذلك ~~واما شراب الفضل فهو قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا وهو شراب على رؤية ~~المكاشفة والمشاهدة متكئين ms6643 حال من الضمير في كلوا واشربوا اى معتمدين ~~ومستندين على سرر جمع سرير وهو الذي يجلس عليه وهو من السرور إذا كان ذلك ~~لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق ~~الميت برجوعه الى الله وخلاصه من سجنه المشار اليه بقوله عليه السلام ~~الدنيا سجن المؤمن مصفوفة مصطفة قد صف بعضها الى جنب بعض او مرمولة اى ~~مزينة بالذهب والفضة والجواهر وبالفارسية بر تختها بافته بزر والظاهر ان ~~جمع السرر مبنى على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة معدة لزآئريهم ~~فكل من اشتاق الى صديقه يزوره في منزله قال الكلبي صف بعضها الى بعض طولها ~~مائة ذراع في السماء يتقابلون عليها في الزيارة وإذا أراد أحدهم القعود ~~عليها تطامنت وتضعف فاذا قعد عليها ارتفعت الى اصل حالها وزوجناهم بحور عين ~~واحد الحور حوراء وواحد العين عيناء وانما سمين حور الان الطرف يحار في ~~حسنهن وعينا لأنهن الواسعات الأعين مع جمالها والباء للتعدية مع ان التزويج ~~مما يتعدى الى # PageV09P191 # مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والإلصاق ~~او للسببية والمعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فان الزوجية لا تتحقق بدون ~~انضمامهن إليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على اصل معناه وهو النكاح وعقد ~~النكاح بل بمعنى تصييرهم أزواجا فلا يتعدى الى مفعولين وبالفارسية وجفت ~~كردانيم ايشانرا بر نان سفيد روى كشاده چشم قال الراغب وقرناهم بهن ولم ~~يجيئ في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على ان ذلك لم ~~يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح انتهى قال في فتح الرحمن ~~وقرناهم ولبس في الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ان الجنة ليست بدار تكليف ~~فشأن تزوج اهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح ~~قال في الواقعات المحمودية ان لاهل الجنة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة ~~للاحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرن لغير المحارم انتهى يقول الفقير ~~الظاهر ان عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة ms6644 بل من حيث الغيرة يعنى ان اهل ~~الرجل اشارة الى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الالهية ان لا تظهر لغير ~~المحارم كما ان السر لا يفشى لغير الأهل والا فالحل والحرمة من توابع ~~التكليف ولا تكليف هنا لك وانما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ والذين آمنوا ~~مبتدأ خبره الحقنا بهم واتبعتهم ذريتهم عطف على آمنوا اى نسلهم بإيمان ~~متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشيء من الايمان وتقليل الايمان ليس ~~مبنيا على دخول الأعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره بذلك ~~فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بايمان في الجملة ~~قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد للايذان بثبوت الحكم في ~~الايمان الكامل أصالة لا الحاقا ألحقنا بهم ذريتهم اى أولادهم الصغار ~~والكبار في الدرجة كما روى انه عليه السلام قال انه تعالى يرفع ذرية المؤمن ~~في درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية ~~وفيها دلالة بينة على ان الولد الصغير يحكم بايمانه تبعا لاحد أبويه ~~وتحقيقا للحوقه به فانه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم ولا حقين بهم في ~~احكام الآخرة فينبغى أن يكونوا تابعين لهم ولاحقين بهم في احكام الدنيا ~~ايضا قال في فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم أولادهم الكبار والصغار بسبب ~~ايمانهم فكبارهم بايمانهم بأنفسهم وصغارهم بأن اتبعوا في الإسلام بآبائهم ~~بسبب ايمانهم لان الولد يحكم بإسلامه تبعا لاحد أبويه إذا أسلم وهو مذهب ~~ابى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه دون امه ~~واما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام فقال احمد يحكم بإسلامه وهو من ~~مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا في اسلام الصبى المميز وردته فقال ~~الثلاثة يصحان منه وقال الشافعي لا يصحان وفي هدية المهديين اسلام الصبى ~~العاقل وهو من كان في البيع سالبا وفي الشراء جالبا صحيح استحسانا حتى لا ~~يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وارتداده ارتداد استحسانا في قول ~~ابى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على احسن الوجوه ms6645 ولا يقتل لانه ليس من اهل ~~العقوبة وفي الأشباه ان قيل اى مرتد لا يقتل فقل من كان إسلامه تبعا او فيه ~~شبهة واى رضيع يحكم بإسلامه بلا تبعية فقل لقيط في دار الإسلام وفي الهدية ~~ايضا صبى # PageV09P192 # وقع من الغنيمة في سهم رجل في دار الحرب او بيع به فمات يصلى عليه لانه ~~يصير مسلما حكما تبعا لمولاه بخلاف ما قبل القسمة فانه حينئذ يكون على دين ~~أبويه وفي الفتوحات المكية الطفل المسبى في دار الحرب إذا مات ولم يحصل منه ~~تمييز ولا عقل يصلى عليه فانه على فطرة الإسلام وهذا اولى ممن قال لا يصلى ~~عليه لان الطفل مأخوذ من الطفل وهو ما ينزل من السماء غدوة وعشية وهو أضعف ~~من الرش والوبل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى ~~عليه إذا مات بكل وجه انتهى وان دخل الصبى في دار الإسلام فان كان معه ~~أبواه او أحدهما فهو على دينهما وان مات الأبوان بعد ذلك فهو على ما كان ~~كما في الهدية وان لم يكن معه واحد منهما حين دخل الإسلام يصير مسلما تبعا ~~للدار وللمولى ولو اسلم أحد الأبوين في دار الحرب يصير الصبى مسلما بإسلامه ~~وكذا لو اسلم أحد الأبوين # فى دار الإسلام ثم سبى الصبى بعده من دار الحرب فصار في دار الإسلام كان ~~مسلما بإسلامه وما ألتناهم وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق والا لأبغضوهم في ~~الدنيا شحاكما في عين المعاني من ألت يألت كضرب يضرب قال في القاموس ألته ~~حقا يألته نقصه كآلته ايلاتا من عملهم من ثواب عملهم من شيء من الاولى ~~متعلقة بألتناهم والثانية زائدة والمعنى ما نقصناهم من عملهم شيأ بأن ~~أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم فتنتقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وانما رفعناهم ~~الى درجتهم ومنزلتهم بمحض التفضل والإحسان يعنى بلكه بفضل وكرم خود أولاد ~~را رفعت درجه ارزانى فرمودم شيخ الإسلام حسين مروزى از استاد خود احمد بن ~~ابى على سرخسى رحمهما الله نقل ميكند كه ايمان وعمل ms6646 جز بفضل لم يزلى نيست # در فضل خدا بند دل خويش مدام ... تا فضل نباشد نبود كار تمام # وسألت خديجة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ~~ماتا في الجاهلية فقال عليه السلام هما في النار فكرهت فقال عليه السلام لو ~~رأيت مكانهما لابغضتهما قالت فالذى منك قال فى الجنة ان المؤمنين وأولادهم ~~في الجنة وان المشركين وأولادهم في النار كما في عين المعاني وقال الامام ~~محمد ان الامام الأعظم توقف في أطفال المشركين والمسلمين والمختار ان أطفال ~~المسلمين فى الجنة واما ما روى انه توفى صبى من الأنصار فدعى النبي عليه ~~السلام الى جنارته فقالت عائشة رضى الله عنها طوبى له عصفور من عصافير ~~الجنة فقال عليه السلام او غير ذلك اتعتقدين ما قلت والحق غير الجزم به ان ~~الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا فانما نهاها عن الحكم على معين ~~بدخول الجنة كما في شرح المشارق لابن الملك وقال مولى رمضان فى شرح العقائد ~~ولا يشهد بالجنة والنار لاحد بعينه بل يشهد بأن المؤمنين من اهل الجنة ~~والكافرين من اهل النار وكذا أطفالهم تبعا لهم وقيل هم في الجنة إذ لا اثم ~~لهم وقيل هم فى الأعراف ووجهه ان عدم التيقن لعدم العلم بخاتمته وإذا مات ~~ولد المؤمن طفلا فخاتمته الايمان لا محالة تبعا لأبيه الا أن يكون تابعا ~~الخاتمة أبيه وهى غير معلومة انتهى واختار البعض في أطفال المشركين كونهم ~~خدام اهل الجنة كما في هدية المهديين والأكثرون على انهم في النار تبعا ~~لآباثهم وقال آخرون انهم في الجنة لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه # PageV09P193 # طائفة وهو الظاهر كما في شرح المشارق لابن الملك وبقي قول آخر وهوان ~~الصبيان والمجانين واهل الفترة يرسل إليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ~~ويدعون الى الايمان ويمتحن المؤمن بايقاع نفسه في نار هناك فمن قبل الدعوة ~~ولم يمتنع عن الإيقاع المذكور خلص لانها ليست بنار حقيقة وإلا دخل النار اى ~~جهنم وقال الشيخ روزبهان البقلى ms6647 في عرائس البيان عند الآية هذا إذا وقعت ~~فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير ~~من تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهود انه وينصر انه ويمجسانه فاذا بقيت على النعت الاول ووصل إليها فيض ~~مباشرة نور الحق ولم تتم عليها الأعمال يوصلها الله الى درجة آبائهم ~~وأمهاتهم الكبار من المؤمنين إذ هناك تتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم ~~بالله عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند ~~العارفين يبلغون الى درجات كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا ~~كلامهم كما قال رويم قدس سره من آمن بكلامنا هذا من ورلء سبعين حجابا فهو ~~من أهلنا وقال عليه السلام من أحب قوما فهو منهم وقال تعالى ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين ولا تعجب من ذلك فانه تعالى مبلغهم الى أعلى الدرجات فاذا كانوا ~~في منازل الوحشة يصلون الى الدرجات العلية فكيف لا يصلون إليها في مقام ~~الوصلة انتهى يقول الفقير يظهر من هذا ان لحوق الأبناء الصورية والمعنوية ~~بالآباء في درجاتهم مشروط بالايمان الشرعي والتوحيد العقلي وليس لاطفال ~~المشركين شيء من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فانما يلتحق المؤمن ~~بالمؤمن لمجانستهما واما الايمان الفطري قلا يعتبر في دار التكليف وكذا في ~~دار الجزاء والله اعلم بالاسرار ومنه نرجو الالتحاق # بالأخبار كل امرئ هر مردى بالغ عاقل مكلف بما كسب بانچه كرده باشد از خير ~~وشر رهين در گروست روز قيامت يعنى وابست است بپاداش كردار خود وزان رهايى ~~ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم دارد كما في تفسير ~~الكاشفى والرهن ما يوضع وثيقة للدين ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ~~ذلك للمجتبس اى شيء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية والفعيل بمعنى المفعول ~~والعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث انه مطالب به ونفس ~~العبد مرهونة به فكما ان ms6648 المرتهن ما لم يصل اليه الدين لا ينفك منه الرهن ~~كذلك العمل الصالح ما لم يصل الى الله لا تتخلص نفس العبد المرهونة فالمعنى ~~كل امرئ مرهون عند الله بالعمل الصالح الذي هو دين عليه فان عمله واداه كما ~~هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن والا أهلكها وفي هذا المعنى قال عليه ~~السلام لكعب ابن عجرة رضى الله عنه لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار ~~اولى به يا كعب بن عجرة الناس صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه ~~فموبقها وفال مقانل كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرهون في النار والمؤمن ~~لا يكون مرتهنا لقوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين وفي ~~الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى الفاعل فيكون المعنى كل امرئ ~~بما كسب راهين اى # PageV09P194 # دائم ثابت مقيم ان احسن ففى الجنة مؤيد او ان أساء ففى النار مخلدا لائن ~~في الدنيا دوام الأعمال بدوام الأعيان فان العرض لا يبقى الا في جوهر ولا ~~يوجد الا فيه وفي الآخرة دوام الأعيان بدوام الأعمال فان الله يبقى أعمالهم ~~لكونها عند الله من الباقيات الصالحات وما عند الله باق والباقي من الأعيان ~~يبقى ببقاء عمله قال في الإرشاد وهذا المعنى انسب بالمقام فان الدوام يقتضى ~~عدم المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لا ينقص من ثواب الآباء شيء ~~فالجملة تعليل لما قبلها انتهى وأمددناهم اصل المد الجر واكثر ما جاء ~~الامداد في المحبوب والمد في المكروه والامداد بالفارسية مدد كردن ومدد ~~دادن وفي القاموس الامداد تأخير الاجل وان تنصر الأجناد بجماعة غيرك ~~والإعطاء والاغاثة بفاكهة هى الثمار كلها ولحم مما يشتهون وان لم يصر حوا ~~بطلبه والمعنى وزدناهم على ما كان من مبادى التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون ~~من فنون النعماء وضروب الآلاء وذلك انه تعالى لما قال وما ألتناهم ونفى ~~النقصان يصدق بايصال المساوى دفع هذا الاحتمال بقوله وأمددناهم اى ليس عدم ~~النقصان بالاقتصار على المساوى بل بالزيادة ms6649 على ثواب أعمالهم والامداد ~~وتنوين فاكهة للتكثير اى بفاكهة لا تنقطع كلما أكلوا ثمرة عاد مكانها مثلها ~~وما في ما يشتهون للعموم لانواع اللحمان وفي الحبر انك لتشتهى الطير في ~~الجنة فيخربين يديك مشويا وقيل يقع الطائر بين يدى الرجل فى الجنة فيأكل ~~منه قديدا ومشويا ثم يطير الى النهر يتنازعون فيها نزع الشيء جذبه من مقره ~~كنزع القوس من كبدها والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة ~~والمجادلة والمراد بالتنازع هنا التعاطي والتداول على طريق التجاذب يعنى ~~تجاذب الملاعبة لفرط السرور والمحبة وفيه نوع لذة إذ لا يتصور في الجنة ~~التنازع بمعنى التخاصم والمعنى يتعاطون فى الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم ~~بكمال رغبة واشتياق كما ينبئ عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية با يكديكر ~~داد وستد كنند در بهشت يعنى بهم دهند واز هم ستانند كأسا كاسه مملو از خمر ~~بهشت والكأس قدح فيه شراب ولا يسمى كأسا ما لم يكن فيه شراب كما لا تسمى ~~مائدة ما لم يكن عليها طعام والمعنى كأسا اى خمرا تسمية لها باسم محلها ~~ولما كانت الكأس مؤنثة مهموزة انث الضمير في قوله لا لغو فيها اى في شربها ~~حيث لا يتكلمون فى أثناء الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء اى ~~لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيها الملائكة وشربهم ذكر الله ~~وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله قال الراغب اللغو ~~من الكلام مالا يعتد به وهو الذي يورد لاعن روية وفكر فيجرى مجرا اللغا وهو ~~صوت العصافير ونحوها من الطيور ولا تأثيم ولا يفعلون ما يأثم به فاعله اى ~~ينسب الى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ~~ديدن المنادمين في الدنيا وانما يتكلمون بالحكم وأحاسن الكلام ويفعلون ما ~~يفعله الكرام لان عقولهم ثابتة غير زائلة وذلك كسكارى المعرفة في الدنيا ~~فانهم انما يتكلمون بالمعارف والحقائق قال البقلى وصفهم الله في شربهم ~~لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق الى مزيد القرب ثم وصف ms6650 شرابهم انه ~~يورثهم التمكين والاستقامة في السكر لا يؤول حالهم الى الشطح والعربدة وما # PageV09P195 # يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الخلق ولا يشابه حال أهل الحضرة ~~حال اهل الدنيا من جميع المعاني ثم انه قد يقع الاكل والشرب في المنام ~~فيسرى حكمه الى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار العيش مع الله هو ~~القوت الذي من أكله لا يجوع واليه أشار عليه السلام بقوله انى لست كهيئتكم ~~انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى والمراد بذلك الشبع والري الذي يعود من ~~ثمرة الاكل والشرب يعنى يبيت جائعا فيرى في منامه انه يأكل فيصبح شبعانا ~~وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم الإرث وبقي رائحة ذلك الطعام حين استيقظ نحو ~~ثلاثة ايام والناس يشمونها منه واما غير النبي وغير الوارث فاذا رأى انه ~~يأكل استيقظ وهو چيعان مثل ما نام فصح قوله صلى الله عليه وسلم ان المبشرات ~~جزؤ من اجزاء النبوة انتهى يقول الفقير فرب شبعان في دعواه جيعان في نفس ~~الأمر الا ترى حال من أكل في منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال ~~اهل التلوين فان من شرب شرابا من هذه المعرفة يقع فى الدعاوى العريضة كما ~~شاهدناه في بعض المعاصرين ولا يدرى ان حاله بالنسبة الى حال اهل التمكين ~~كحال النائم فمن سكر من رائحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين أنت من ~~الحقيقة فاعرف حدك ولا نتعد طورك فان التعدي من قبيل اللغو والتأثيم (قال ~~الخجندي) از عشق دم مزن چونكشتى شهيد عشق دعواى اين مقام درست از شهادتست ~~ويطوف عليهم الطواف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا ~~اى ويدور على اهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة غلمان لهم جمع غلام وهو الطار ~~الشارب اى مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن انهم ~~الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدمه أحدا في الدنيا أن يكون ~~خادما له في الجنة فيحزن لكونه لا يزال تابعا وأفاد ms6651 التنكير ان كل من دخل ~~الجنة وجدله خدم لم يعرفهم كما فى حواشى سعدى المفتى كأنهم لؤلؤ مكنون حال ~~من غلمان لانهم قد وصفوا اى كأنهم في البياض والصفاء لؤلؤ مصون في الصدف ~~لانه رطبا احسن وأصفى إذ لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ~~ايشان در صفا ولطافت مرواريد پوشيده اند در صدف كه دست كس بديشان نرسيده او ~~محزون لانه لا يخزن الا الثمين الغالي القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف ~~المخدوم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسى بيده ان فضل ~~المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه عليه ~~السلام ان أدنى اهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه ~~لبيك لبيك وأقبل بعضهم على بعض وروى مى آرند بعضى از بهشتيان بر بعض ديكر ~~يتساءلون اى يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن أحواله واعماله وما استحق به نيل ~~ما عند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب ~~الوصول إليها على ما هو عادة اهل المجلس يشرعون في التحادث ليتم به ~~استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤلا لا انه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر ~~معينا قالوا اى المسئولون وهم كل واحد منهم فى الحقيقة إنا كنا قبل اى قبل ~~دخول الجنة في أهلنا در ميان اهل خود يعنى # PageV09P196 # بوديم در دنيا مشفقين ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين ~~بطاعته او وجلين من العاقبة قيد بقوله في أهلنا فان كونهم بين أهليهم مظنة ~~الا من فاذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في سائر الأحوال والأوقات اولى ~~وقال سعدى المفتى ولعل الاولى أن يجعل اشارة الى معنى الشفقة على خلق الله ~~كما ان قوله انا كنا من قبل ندعوه اشارة الى التعظيم لا امر الله وترك ~~العاطف لجعل الثاني بيانا للاول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل ~~منهما عن الآخر انتهى يقول الفقير الظاهر ان هذا الكلام وارد ms6652 على عرف الناس ~~فانهم يقولون شأبنا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا في الدنيا بين ~~قبائلهم وعشائرهم على صفة الإشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على ~~صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا ان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد ~~وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن ~~الملك فمن الله اى أنعم علينا بالرحمة والتوفيق للحق يقول الفقير الظاهر ان ~~المن والانعام انما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه قوله ووقانا عذاب السموم # اى حفظنا من عذاب النار النافذة في المسام اى ثقب الجسد كالمنخر والفم ~~والاذن نفوذ السموم وهى الريح الحارة التي تدخل المسام فأطلق على جهنم ~~لنفوذ حرها في المسام كالسموم وفي المفردات السموم الريح الحارة التي تؤثر ~~تأثير السم وقال البقلى هذا شكر من القوم في رؤية الحق سبحانه اى كنا ~~مشفقين من الفراق فى الدنيا والبعد في يوم التلاق فمن الله علينا ووقانا من ~~ذلك العذاب المحرق المفنى هذا في أوائل الرؤية اما إذا استقاموا في الوصال ~~نسوا ما كان فيهم من ذكر الإشفاق وغيره والإشفاق وصف الأرواح والخوف صفة ~~القلوب وقال الجنيد قدس سره الإشفاق ارق من الخوف والخوف أصلب وقال بعضهم ~~الإشفاق للاولياء والحوف لعامة المؤمنين وقال الواسطي قدس سره لاحظوا ~~دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا ان الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقة وحجبت من ~~ادراك من لا وسيلة الا به إنا كنا من قبل اى من قبل لقاء الله والمصير اليه ~~يعنون في الدنيا ندعوه اى نعبده او نسأله الوقاية إنه هو البر اى المحسن ~~الرحيم الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب قال الراغب البر ~~خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع في فعلى الخير وينسب ~~ذلك تارة الى الله تعالى نحو انه هو البر الرحيم والى العبد تارة فيقال بر ~~العبد ربه اى توسع فى طاعته فمن الله الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ~~ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع ms6653 في ~~الإحسان إليهما وضده العقوق قال في شرح الأسماء من عرف انه هو البر الرحيم ~~رجع اليه بالرغبة في كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال في ~~حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره وإحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره ~~وجلاله وعظمته فهو في كل ذلك متعرف إليك تارة بجماله واخرى بجلاله ومقبل ~~بوجود لطفه عليك إذ وجه لك ما يوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك المنع لعدم ~~فهمك عن الله فيه إذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال ابو ~~عثمان # PageV09P197 # المغربي قدس سره الخلق كلهم مع الله في مقام الشكر وهم يظنون انهم في ~~مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه ~~خصلتان إحداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما زوى عنه من الدنيا مما ~~ابتلى به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره ~~له في العطاء وعلامة صدقة في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء ~~والتقرب باسم البر تعلقا وجود محبته لاحسانه وترك التدبير معه لما توجه من ~~إكرامه وكثرة الدعاء كما قال انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم ~~وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم فان البر هو الذي لا يؤذى الذر وفي ~~التأويلات النجمية واقبل بعضهم يعنى القلب والروح على بعض يعنى النفس ~~يتساءلون قالوا انا كنا قبل اى قبل السير والسلوك فى أهلنا اى في عالم ~~الانسانية مشفقين اى خائفين من سموم الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية ~~والشهوات الدنيوية فانها مهب سموم قهر الحق فمن الله علينا ووقانا عذاب ~~السموم اى سموم قهره ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل انا كنا من ~~قبل ندعوه ونتضرع اليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات انه هو البر ~~بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب اليه فذكر قال ابن الشيخ لما بين الله ان في ~~الوجود قوما يخافون الله ويشفقون في أهلهم والنبي ms6654 عليه السلام مأمور بتذكير ~~من يخاف الله فرع عليه قوله فذكر بالفاء (وقال الكاشفى) آورده اند كه ~~جماعتى مقتسمان بر عقبات مكه حضرت رسول را عليه السلام نزد قبائل عرب ~~بكهانت وجنون وسحر وشعر منسوب ميساختند وآن حضرت اندوهناك ميشد آيت آمد كه ~~فذكر اى فاثبت على ما أنت عليه من تذكير المشركين بما أنزل إليك من الآيات ~~والذكر الحكيم ولا تكترث بما يقولون مما لا خير فيه من الأباطيل فما أنت ~~بنعمة ربك نعمت رسمت بالتاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائي ~~ويعقوب اى بسبب انعامه بصدق النبوة وزيادة العقل (وقال الكاشفى) بانعام ~~پروردگار خود يعنى بحمد الله ونعمته او ما أنت بكاهن حال كونك منعما عليك ~~به فهو حال لازمة من المنوي في كاهن لانه عليه السلام لم يفارق هذه الحال ~~فتكون الباء للملابسة والعامل هو معنى النفي ويجوز أن يجعل الباء للقسم ~~بكاهن كما يقولون قاتلهم الله وهو من يبتدع القول ويخبر عما سيكون فى غد من ~~غير وحي وفي المفردات الكاهن الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من ~~الظن كالعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين ~~الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطئ ويصيب قال عليه السلام من أتى عرافا ~~او كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل الله على محمد ويقال كهن فلان ~~كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك وفي القاموس كهن له ~~كجعل ونصر وكرم كهانة بالفتح وتكهن تكهنا وتكهبنا قضى له بالغيب فهو كاهن ~~والجمع كهنة وكهان وحرفته الكهانة بالكسر انتهى قال ابن الملك في قوله عليه ~~السلام من سأل عرافا لم تقبل صلاته أربعين ليلة العراف من يخبر بما أخفى من ~~المسروق او الكاهن واما من سألهم لاستهزائهم او لتكذيبهم فلا يلحقه ما ذكر ~~فى الحديث بقرينة حديث آخر من صدق كاهنا لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة فان ~~قلت هذا # PageV09P198 # مخالف لقوله عليه السلام من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل ms6655 على محمد قلت ~~اللائح لى فى التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا إذا اعتقد انه عالم ~~بالغيب واما إذا اعتقد انه ملهم من الله أوان الجن يلقون مما يسمعون من ~~الملائكة فصدقه من هذا فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك وفي هدية ~~المهديين من قال اعلم المسروقات يكفر ولو قال انا اخبر عن اخبار الجن يكفر ~~ايضا لان الجن كالانس لا يعلم غيبا ولا مجنون وهو من به جنون وهو زوال ~~العقل او فساده وفي المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفي التعريفات ~~الجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الافعال والأقوال على نهج العقل ~~الا نادرا وهو عند ابى يوسف ان كان حاصلا في اكثر السنة فمطبق وما دونه ~~فغير مطبق وفي التأويلات النجمية يشير الى ان طبيعة الإنسان متنفرة من ~~حقيقة الدين مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر ~~الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان مودع بالقوة كالجوهر في ~~المعدن فلا يستخرج الى الفعل الا يجهد جهيد وسعى تام على قانون الشريعة ~~ومتابعة النبي عليه السلام وإرشاده وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء ~~الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين وفي زمان كل واحد منهم ~~والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سيرهم في الأغلب ويستبعدون ترك الدنيا ~~والعزلة والانقطاع عن الخلق والتبتل الى الله وطلب الحق الا من كتب الله في ~~قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه وهو الصدق في الطلب وحسن الارادة المنتجة ~~من بذر يحبهم ويحبونهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والا فمن خصوصية طبيعة ~~الإنسان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وان كانوا يصلون ~~ويصومون وبزعمون انهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق اللهم الا من شرح ~~الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه انتهى يقول الفقير في الآية تشريف ~~للنبى عليه السلام جدا حيث ان الله تعالى ناب عنه في الجواب ورد الكافرين ~~بنفسه وهو ايضا تصريح بما علم التزاما فان الأمر بالتذكير الذي هو متعلق ms6656 ~~بالوحى وان كان مقتضاء كمال العقل والصدق فى القول يقتضى ان لا يكون عليه ~~السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفي بالنسبة الى ظاهر الحال فانه لا يخلو ~~من دفع الوهم وتمكين التصديق ونظيره كلمة الشهادة فان قوله لا اله نفى ~~للوجود المتوهم الذي يتوهمونه والا فلا شيء غير الإثبات فافهم والله المعين # سيدى كزو هم قدرش برترست ... خاك پايش چرخ را تاج سرست # أم يقولون بلكه مى كويند در حق تو أم المكررة في هذه الآيات منقطعة بمعنى ~~بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ونقل البغوي عن الخليل انه قال ما في ~~سورة الطور من ذكر أم كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة وقال في ~~برهان القرآن أعاد أم خمس عشرة مرة وكلها إلزامات وليس للمخاطبين بها عنها ~~جواب وفي عين المعاني أم هاهنا خمسة عشر وكله استفهام اربعة للتحقيق على ~~التوبيخ بمعنى بل أم يقولون شاعر أم يقولون تقوله وقد قالوهما وأم هم قوم ~~طاغون وأم يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار وفي فتح الرحمن جميع ما ~~في هذه السورة من ذكر أم استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه بهم ~~تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره أجاهل # PageV09P199 # أنت مع علمه بجهله شاعر اى هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر في اواخر ~~سورة يس مفصلا قال الامام المرزوقي شارح الحماسة تأخر الشعراء عن البلغاء ~~لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الإسلام وبعده تبجحون بالخطابة ~~ويعدونها أكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولان الشعر كان مكسبة ~~وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف ~~اللئيم ومما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع في النثر دون النظم لان زمن ~~النبي عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار فان قلت فاذا ~~كان الاعجاز واقعا في النثر فكيف قالوا في حق القرآن شعر وفي حقه عليه ~~السلام شاعر قلت ظنوا انه عليه السلام كان يرجو الاجر على التبليغ ولذا قال ~~تعالى ms6657 قل ما اسألكم عليه من اجر فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر حيث # ان الشاعر انما يستجلب بشعره في الأغلب المال وايضا لما كانوا يعدون ~~الشعر دناءة حملوا القرآن عليه ومرادهم عدم الاعتداد به فان قلت كيف كانوا ~~يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعلقونها على ~~جدار الكعبة قلت كان ذلك من كمال عنادهم او جريا على مسلك اهل الخطابة من ~~الأوائل فاعرف فان هذا زائد على ما فصل فى سورة يس وقد لاح بالبال في هذا ~~المقام قال ابن الشيخ قوله أم يقولون إلخ من باب الترقي الى قولهم فيه انه ~~شاعر لان الشاعر ادخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل احسن الشعرا ~~كذبه وكانوا يقولون لا نعارضة في الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وانا ~~نصبر ونتربص موته وهلاكه كما هلك من قبله من الشعراء وحينئذ تتفرق أصحابه ~~وان أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك قوله سبحانه ~~وتعالى نتربص به ريب المنون التربص الانتظار والريب ما يقلق النفوس اى يورث ~~قلقا واضطرابا لها من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرائب من ~~قولهم رابه الدهر وأرابه اى أقلقه وقيل سميت ريبا لانها لا تدوم على حال ~~كالريب وهو الشك فانه لا يبقى بل هو متزلزل وفي المفردات ريب الدهر صروفه ~~وانما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر وفيه ايضا الريب ان تتوهم بالشيء ~~امرا ما فينكشف عما توهمته ولهذا قال تعالى لا ريب فيه والارابة أن تتوهم ~~فيه امرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله نتربص به ريب المنون سماه ريبا لا من ~~حيث انه مشكك في كونه بل من حيث انه يشكك في وقت حصوله فالانسان ابدا في ~~ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه وعلى هذا قال الشاعر # الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو انهم عملوا مقدار ما علموا # انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتي تزوجت لما ~~لها فهى تمن على ms6658 زوجها كالمنانة انتهى وقيل في الآية المنون الموت وربيه او ~~جاعه وهو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لان الدهر يقطع القوى والموت يقطع ~~الأماني والعمر وفي المفردات قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع ~~المدد انتهى وريب منصوب على انه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر به ~~نوآئب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعراء زهير والنابغة وطرفة # PageV09P200 # وغيرهم او ننتظر او جاع الموت كما مات أبوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان ~~في المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه في الدين ~~وكان محروما من تحصيل اليقين قل تربصوا فإني معكم من المتربصين أتربص ~~هلاككم كما تتربصون هلاكى والأمر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار ~~الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء او رخصا أو أمرا ينتظر زواله او حصوله انتهى ~~وفيه عدة كريمة باهلاكهم وجاء في التفسيران جميعهم ماتوا قبل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقد وقع في زماننا ان بعض الوزراء أهان بعض الأولياء ~~فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه ألوف وفي ~~الآية اشارة الى التربص في الأمور ودعوة الخلق الى الله والتوكل على الله ~~فيما يجرى على عباده والتسليم لاحكامه في المقبولين والمردودين إذ كل يجرى ~~على ما قضاه الله أم تأمرهم أحلامهم اى دع تفوههم بهذه الأقوال الزائغة ~~المتناقضة وفيهم ما هو أقبح من ذلك وهو انهم سفهاء ليسوا من اهل التمييز ~~والأحلام العقول قال الراغب وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك ~~لكونه من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب بهذا اى ~~بهذا التناقض في المقال فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر في الأمور ~~والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف يجتمع ~~هؤلاء في واحد وامر الأحلام بذلك مجاز عن ادائها الى التناقض بعلاقة ~~السببية كقوله أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا لا انه جعلت الأحلام ~~آمرة على الاستعارة المكنية ms6659 وفي الكواشي جعلت الحلوم آمرة مجازا ولضعفها ~~جمعت جمع القلة قال في القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام ~~والحلم بالكسر الاناة والعقل والجمع أحلام وحلوم ومنه أم تأمرهم أحلامهم ~~وهو حليم والجمع حلماء وأحلام انتهى وكان قريش يدعون اهل الأحلام والنهى ~~فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة الحق من الباطل وقيل لعمر وبن ~~العاص رضى الله عنه ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقول فقال تلك ~~عقول كادها الله اى لم يصحبها التوفيق وفي الخبر ان الله لما خلق العقل قال ~~له أدبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل يعنى كفت بوى پشت بر كن پشت بر كرد پس ~~كفت روى باز كن روى باز كرد فانى لم اخلق خلقا أكرم على منك بك اعبد وبك ~~اعطى وبك آخذ قال ابو عبد الله المغربي لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب ~~من ساعته فقيل له التفت فلما التفت نظر الى ما هو احسن منه فقال من أنت قال ~~أنا الذي لا تقوم إلا بي قال ومن أنت قال التوفيق (وفي المثنوى) # جز عنايت كى كشايد چشم را ... جز محبت كى نشاند خشم را # جهد بي توفيق خود كس را مباد ... در جهان والله اعلم بالرشاد # روى ان صفوان بن امية فخر على رجل فقال أنا صفوان بن امية بن خلف ابن ~~فلان فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فأرسل اليه وغضب فلما جاء قال ثكلتك أمك ما ~~قلت فهاب عمر ان يتكلم فقال عمر ان كان لك تقوى فان لك كرما وان كان لك عقل ~~فان لك # PageV09P201 # أصلا وان كان لك خلق حسن فان لك مروءة والا فأنت شر من الكلب أم هم قوم ~~طاغون مجاوزون الحدود في المكابرة والعناد مع ظهور الحق لا يحومون حول ~~الرشد والسداد ولذلك يقولون ما يقولون من الا كاذيب الخارجة عن دائرة ~~العقول والظنون قال ابن الشيخ ثم قيل لابل ذلك من طغيانهم لانه ادخل في ~~الذم من نقصان العقل ms6660 وابلغ في التسلية لان من طغى على الله فقد باء بغضبه ~~أم يقولون تقوله هو ترق الى ما هو ابلغ في كونه منكرا وهو أن ينسبوا اليه ~~عليه السلام انه يختلق القرآن من تلقاء نفسه ثم يقول انه من عند الله ~~افتراء عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل الا في الكذب والمعنى اختلق ~~القرآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا بل لا يؤمنون البتة لان الله ~~ختم على قلوبهم وفي الإرشاد فلكفرهم وعنادهم يرمونه بهذه الأباطيل التي لا ~~يخفى على أحد بطلانها كيف لا وما رسول الله الا واحد من العرب أتى بما عجز ~~عنه كافة الأمم من العرب والعجم وفي كون ذلك مبنيا على العناد اشارة الى ~~انهم يعلمون بطلان قولهم وتناقضه فليأتوا بحديث مثله اى إذا كان الأمر كما ~~زعموا من انه كاهن او مجنون او شاعر ادعى الرسالة وتقول القرآن من عند نفسه ~~فليأتوا بكلام مثل القرآن في النعوت التي استقل بها من حيث النظم ومن حيث ~~المعنى قال في التكملة المشهور في القرآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير ~~راجعا الى القرآن (وروى) عن الجحدري انه قرأ بحديث مثله بالاضافة فيكون ~~الضمير راجعا الى النبي عليه السلام إن كانوا صادقين فيما زعموا فان صدقهم ~~في ذلك يستدعى قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام في ~~البشرية والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب والاشعار وكثرة المزاولة ~~لأساليب النظم والنثر والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام ولا ريب في ان ~~القدرة على الشيء من موجبات الإتيان به ودواعى الأمر بذلك واعلم ان الاعجاز ~~اما أن يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته او يتعلق بمعناه ولا يتعلق به ~~من حيث مادته فان مادته ألفاظ العرب وألفاظه ألفاظهم قال تعالى قرءانا ~~عربيا تنبيها على اتحاد العنصر وانه منظم من عين ما ينظمون به كلامهم ~~والقرآن معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد ~~الكمال في اثنى عشر وجها إيجاز اللفظ والتشبيه الغريب والاستعارة ms6661 البديعة ~~وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الألفاظ وتعريف القصص ~~والأحوال وتضمين الحكم والاسرار والمبالغة في الأسماء والافعال وحسن البيان ~~في المقاصد والأغراض وتمهيد المصالح والأسباب والاخبار عما كان وما يكون أم ~~خلقوا من غير شيء من لابتداء الغاية اى أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير ~~البديع والشكل العجيب من غير محدث ومقدر وقيل أم خلقوا من أجل لا شيء من ~~عبادة وجزاء فمن للسببية (وقال الكاشفى) آيا آفريده شده اند ايشان بى چيزى ~~يعنى بي پدر ومادر مراد آنست كه ايشان آدمي انداز آدميان زاده شده نه ~~جمادند كه تعقل خود نكند أم هم الخالقون لأنفسهم فلذلك لا يعبدون الله ~~تعالى أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون اى إذا سئلوا من خلقكم وخلق ~~السموات والأرض # PageV09P202 # قالوا الله وهم غيره موقنين بما قالوا والا لما اعرضوا عن عبادته تعالى ~~والإيقان بي كمان شدن أم عندهم خزائن ربك جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن ~~يقال خزن المال احرزه وجعله في الخزانة وهو على حذف المضاف اى خزآئن رزقه ~~ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاؤا ويمسكوها عمن شاؤا اى أعندهم خزآئن علمه ~~وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره أم هم المصيطرون اى ~~الغالبون على الأمور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا ~~الأمور على إرادتهم ومشيئتهم وفي عين المعاني اى الأرباب المسلطون على ~~الناس فيجبرونهم على ما شاؤا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لا يجاوزه ~~وفي كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذي لا يكون تحت امر أحد ونهيه ~~ويفعل ما يشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال في ~~القاموس المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشيء الكتاب ~~والشجر وغير والخط والكتابة ويحرك في الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر ~~وتصيطر تسيطر أم لهم سلم منصوب الى السماء وبالفارسية آيا مر ايشانراست ~~نردبانى كه بدان با آسمان بروند قال الراغب السلم ما يتوصل به الى الامكنة ~~العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما ms6662 يتوصل به الى كل شيء رفيع كالسبب ~~قال ابن الشيخ لما أبطل من الاحتمالات العقلية جميع ما يتوهم أن يبنوا عليه ~~تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر ~~استحالة فتهكم بهم وقال بل ألهم سلم يستمعون فيه ضمن يستمعون معنى الصعود ~~فاستعمل بفي وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون اى يستمعون صاعدين ~~فى ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى الى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من ~~علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ~~ويعلقون بها اطماعهم الفارغة وفي كشف الاسرار فيه اى عليه كقوله في جذوع ~~النخل اى عليها فليأت پس ببايد كه بيارد فالباء الآتي للتعدية وهو امر ~~تعجيز مستمعهم شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند و پيغام غيب شنيدند بسلطان ~~مبين بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتى روشن كه كواه باشد بر صدق ~~استماع وى أم له البنات ولكم البنون هذا انكار عليهم حيث جعلو الله ما ~~يكرهون او تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من ~~العقلاء فضلا عن الترقي بروحه الى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار ~~الغيبية وذلك ان من جعل خالقه أدون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه ~~كما قال تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم فانه لم ~~يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات الى الخطاب لتشديد ما في ~~أم المنقطعة من الإنكار والتوبيخ أم تسئلهم أجرا رجوع الى خطابه عليه ~~السلام واعراض عنهم اى بل أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تا تاوان زده ~~شدند فهم لاجل ذلك من مغرم من التزام غرامة فادحة فالمغرم مصدر ميمى بمعنى ~~الغرم والمضاف مقدر وفي الكشاف المغرم ان يلتزم الإنسان ما ليس عليه وفي ~~الفتح الرحمن المغرم ما يلزم أداؤه وفي المفردات الغرم # PageV09P203 # ما ينوب الإنسان من ماله من ضرر بغير جناية منه وكذا المغرم والغريم يقال ~~لمن له الدين ولمن عليه ms6663 الدين انتهى مثقلون محملون الثقل وبالفارسية كران ~~بار شوند فلذلك لا يتبعونك يعنى لا عذر لهم أصلا والدين لا يباع بالدنيا # زيان ميكند مرد تفسيردان ... كه علم وادب ميفروشد بنان # فالاجر على الله تعالى كما قال ان اجرى الا على الله وقد سبق تحقيقه في ~~مواضع متعددة أم عندهم الغيب اى اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب فهم ~~يكتبون ما فيه حتى يتكلموا في ذلك بنفي او اثبات (وقال الكاشفى) پس ايشان ~~مى نويسند از ان كه خبر پيغمبر عليه السلام از امر قيامت وبعث باطلست يا ~~كتابت كنند كه موت تو كى خواهد بود أم يريدون كيدا اى لا يكتفون بهذه ~~المقالات الفاسدة ويريدن مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا واساءة وهو كيدهم برسول ~~الله عليه السلام في دار الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والإخراج فان الكيد ~~هو الأمر الذي يسوء من نزل به سوآء كان في نفسه حسنا او قبيحا فالاستفهام ~~في المعطوف للتقرير وفي المعطوف عليه للانكار وقال بعضهم الكيد ضرب من ~~الاحتيال وفي التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة ~~السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق وقال سعدى المفتى ~~الظاهر انه من الاخبار بالغيب فان السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة ~~الهجرة فان قيل فليكن نزول الطور في تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور فالذين ~~كفروا هم المكيدون القصر إضافي اى هم الذين يحيق بهم كيدهم او يعود عليهم ~~وباله لا من أرادوا أن يكيدوه فانه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة ~~وسيفا او هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته والمراد ما أصابهم يوم بدر ~~من القتل يعنى عند انتهاء سنين عدتها عدة كلمة أم وهى خمس عشرة فان غزوة ~~بدر كانت في الثانية من الهجرة وهى الخامسة عشرة من النبوة أم لهم إله غير ~~الله بعينهم ويحرسهم من عذابه سبحان الله نزهه تعالى عما يشركون اى ms6664 عن ~~شراكهم فما مصدرية او عن شركة ما يشركونه فما موصول والمضاف مقدر وكذا ~~العائد # بر ذيل عزتش ننشيند غبار شرك ... با وحدتش كسى دم شركت چه سان زند # هر گاه افكنند بوصفش خيال را ... دست كمالش آتش غيرت دران زند # وإن يروا كسفا اى قطعة من السماء ساقطا عليهم لتعذيبهم وفي عين المعاني ~~قطعة من العذاب او من السماء او جانبا منها من الكسف وهو التغطية كالكسوف ~~وفي القاموس الكسفة بالكسر القطعة من الشيء والجمع كسف وكسف وفي المختار ~~وقيل الكسف والكسفة واحد يقولوا من فرط طغيانهم وعنادهم سحاب مركوم غليظ او ~~متراكب اى هم في طغيان بحيث لو اسقطناه عليهم حسبما قالوا او تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا لقالوا هذا سحاب تراكم اى القى بعضها على بعض يمطرنا ~~ولم يصدقوا انه كسف ساقط للعذاب وفي التأويلات النجمية يعنى انهم وان يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها كما قال تعالى ولو فتحنا عليهم بابا # PageV09P204 # من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت أبصارنا وليس هذا عيانا ~~ومشاهدة فذرهم پس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال ~~مأمور نيستى ومكافات ايشان بگذار حتى يلاقوا يعاينوا وبالفارسية تا وقتى كه ~~بينند معاينه يومهم مفعول به لا ظرف الذي فيه يصعقون اى يهلكون وبالفارسية ~~هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة او من اصعقته ~~اماتته وأهلكته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى ~~فصعق من في السموات ومن فى الأرض اى مات وهو يوم يصيبهم الصعقة بالقتل يوم ~~بدر لا النفخة الاولى كما قيل إذ لا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن ~~الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة ~~مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع ~~مقترحاتهم لم يظهر منهم الا ما يبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه ~~قوله فذرهم بالفاء يوم لا يغني عنهم ms6665 كيدهم شيئا اى شيأ من الإغناء في رد ~~العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وبار ندارد از ايشان مكر ايشان چيزى را ~~از عذاب وهو بدل من يومهم ولا هم ينصرون من جهة الغير في رفع العذاب عنهم ~~وإن للذين ظلموا اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل وأصحابه عذابا آخر دون ذلك ~~غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين كما مر في ~~سورة الدخان او وراءه وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ان الأمر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم أو لا يعلمون شيأ ~~أصلا وفيه اشارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا ~~فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل ~~بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ما تحتاج من القوت ~~فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشريعة فلا ~~ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه في الوقت فان تعلق تلك العلوم ~~انما هو بالأحوال الواقعة في الدنيا لا غير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو ~~العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة إذا لعلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى ~~الاستعداد لكل موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب في ذلك ~~اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على ~~بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في لمواطن التي يعلم انه يطلب ~~منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفي ~~الآية اثبات عذاب القبر فان الله تعالى يحيى العبد المكلف في قبره ويرد ~~الحياة اليه ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ~~وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعدله من كرامة وهو ان ولقد قال عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت في ms6666 قبره وسؤال ~~منكر ونكير وهما الملكان يا رسول الله أيرجع الى عقلى قال نعم قال إذا ~~أكفيكهما والله لئن سألانى لا سألنهما وأقول لهما انا ربى الله فمن ربكما ~~أنتما وأنكرت الملحدة ومن نمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر ~~وانه ليس له حقيقة وقد رؤى ابو جهل # PageV09P205 # فى جانب مصرعه في بدر انه خرج من الأرض وفي عنقه سلسلة من نار يمسك ~~أطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الأسود في الأرض بجذب شديد واختلاف ~~احوال العصاة في عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم واكثر عذاب القبر في البول ~~فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من ~~الجن والانس وكان عليه السلام يدعو ويقول اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ~~ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وينجى ~~المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة أشياء الاول الرباط فى سبيل الله ~~ولو يوما وليلة والثاني الشهادة بان يقتل في سبيل الله والثالث سورة الملك ~~فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان والرابع الموت مبطونا فانه لا يعذب في ~~قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق والخامس الوقت ففى الحديث ~~من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر نسأل الله سبحانه أن ~~يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر والقيامة من الآمنين ~~ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبي الامين والأنبياء ~~المرسلين والملائكة المقربين واصبر لحكم ربك بامهالهم الى يومهم الموعود ~~وابقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان والشدائد ولا تكن في ضيق مما يمكرون ~~يقول الفقير امر الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار ~~وجفائهم تسهيلا للامر عليه لان في الصبر لحكمه حلاوة ليست في الصبر للاذى ~~والجفاء وان كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف فإنك بأعيننا اى في حفظنا ~~وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية ~~الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسبابه إظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم ms6667 حيث ~~أفرد فيه العين والضمير كما قال ولتصنع على عينى وفي التأويلات النجمية اى ~~لا حكم لك في الأزل فانه لا يتغير حكمنا الأزلي ان صبرت وان لم تصبر ولكن ~~ان صبرت على قضائى فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب فانك بأعيننا نعينك ~~على الصبر لاحكامنا الازلية كما قال تعالى واصبر وما صبر الا بالله وفي ~~عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لانه في مقام تفرقة العبودية ~~والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه الحال نقله من ~~الغيبة الى المشاهدة بقوله فانك بأعيننا اى نحفظك من الاعوجاج والتغير فى ~~جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا ونحن نراك بجميع عيون ~~الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا إليك وحراسة لك نحرسك ~~بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك طوارق قهرنا فانك في ~~مواضع عيون محبتنا وأنت في أكناف لطفنا انظر كيف ذكر الأعين وليس في الوجوه ~~اشرف من العيون ومن احتصن بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في ~~مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل اليه ومن وصل اليه انقطع عما ~~سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم كنا مع ابراهيم ~~بن أدهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا اسحق ان الأسد وقف على طريقنا فأتى ~~ابراهيم الى الأسد وقال له يا أبا الحارث ان كنت أمرت فينا بشيء فامض لما ~~أمرت به وان لم تؤمر بشيء فتنح عن طريقنا فأدبر الأسد وهو يهمهم والهمهمة # PageV09P206 # ترديد الصوت في الصدر فقال ابراهيم وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى ان يقول ~~اللهم احرسنا بعينك التي لاننام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك ~~علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره كنت في طريق مكة ~~فدخلت الى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فان حولك ~~سبعين الف ملك يحفظونك يقول الفقير يحتمل ان يكون هذا ms6668 الحفظ الخواصى بسبب ~~بعض الادعية وكان يلازمه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من ~~قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وقرأ ثلاث آيات ~~آخر سورة الحشر هو الله الذي لا اله الا هو الى آخر السورة حين يصبح وكل ~~الله به سبعين الف ملك يحرسونه وكذلك إذا قرأها حين يمسى وكل الله به سبعين ~~الف ملك يحرسونه ويحتمل أن يكون ذلك بسبب ان الخواص من احباب الله والحبيب ~~يحرس حبيبه كما روى انه ينزل على قبر النبي عليه السلام كل صباح سبعون الف ~~ملك ويضربون أجنحتهم عليه ويحفظونه الى المساء ثم ينزل سبعون الفا غيرهم ~~فيفعلون به الى الصباح كما يفعل الأولون وهكذا الى يوم القيامة وسبح اى ~~نزهه تعالى عما لا يليق به حال كونك ملتبسا بحمد ربك على نعمائه الفائتة ~~للحصر حين تقوم من اى مقام قمت قال سعيد ابن جبير وعطاء اى قل حين تقوم من ~~مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك اى سبح الله ملتبسا بحمده فان كان ذلك المجلس ~~خيرا ازددت إحسانا وان كان غير ذلك كان كفارة له وعن ابى هريرة رضى الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه وهو ~~بالغين المعجمة والطاء المهملة الكلام الرديء القبيح واختلاط أصوات الكلام ~~حتى لا يفهم فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت ~~استغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهما وفي فتح القريب فقد غفر له يعنى ~~من الصغائر ما لم تتعلق بحق آدمي كالغيبة وقال الضحاك والربيع إذا قمت الى ~~الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وقال ~~الكلبي هو ذكر الله باللسان حين يقوم من الفراش الى أن يدخل في الصلاة لما ~~روى عن عاصم ابن حميد انه قال سألت عائشة رضى الله عنها بأى شيء يفتتح رسول ~~الله عليه السلام قيام الليل فقالت كان إذا قام كبر عشرا ms6669 وحمد الله عشرا ~~وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لى واهدني وارزقني وعافنى ~~ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ومن الليل فسبحه افراد بعض الليل ~~بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه أشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح ~~به تقديمه على الفعل يقول الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو ~~المعراج المعنوي فمن أراد أن يلتحق برسول الله عليه السلام في معراجه فليصل ~~بالليل والناس نيام اى فى جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه ~~عليه السلام فيه لاقرب الصباح لان في قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات ~~وان كان السحر الا على مماله خواص كثيرة وإدبار النجوم بكسر الهمزة مصدر ~~أدبر والنجوم جمع نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع ~~والمعنى ووقت إدبارها من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح # PageV09P207 # وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وادبار النجوم صلاة الفجر وفي الآية ~~دليل على ان تأخير صلاة الفجر أفضل لانه امر بركعتى الفجر بعد ما أدبر ~~النجوم وانما أدبر النجوم بعد ما يسفر قاله ابو الليت في تفسيره وقال اكثر ~~المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم ~~بضوء الصبح وفي الحديث ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها ~~وفيه بيان عظم ثوابهما يقول الفقير في قولهم وذلك حين إلخ نظر لان السنة في ~~سنة الفجر انه يأتى بها في أول الوقت لان الأحاديث ترجحة فالتأخير الى قرب ~~الفرض مرجوح وأول وقتها هو وقت الشافعي وليس للنجوم ادبار إذ ذاك وانما ذلك ~~عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم ~~إليها ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر # من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات وفي التأويلات النجمية قوله وسبح ~~إلخ يشير الى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق ~~بيانه في آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه ms6670 ~~اجعلنى في بالك فان في ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر الى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لمن قال له اسألك مرافقتك في الجنة حيث قال للسائل اعنى على ~~نفسك بكثرة السجود فحوله الى غير ما قصد من الراحة فعلم الرياضة واجب ~~تقديمه على الفتح في طريق السالكين لا المجذوبين والله عليم حكيم انتهى وفي ~~الحديث من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر اوله ومن طمع أن يقوم آخره ~~فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل يقول الفقير كان ~~التهجد فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما كان يؤخر الوتر الى ~~آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة في ذلك الوقت واما لان الوتر صلاها ~~عليه السلام اولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب فصلها عن العشاء وتأخيرها ~~وفي ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة الآتية بالنجم ايضا من حسن ~~الانتهاء والابتداء ومن الاسرار مالا يخفى على اهل التحقيق تمت سورة الطور ~~بعون الله الغفور في اواخر رجب الفرد من سنة اربع عشرة ومائة والف ### | سورة النجم # مكية وآيها احدى أو ثنتان وستون بسم الله الرحمن الرحيم # والنجم سورة النجم أول سورة أعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهر ~~بقراءتها فى الحرم والمشركون يستمعون نزلت في شهر رمضان من السنة الخامسة ~~من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون والمشركون والجن ~~والانس غير ابى لهب في رواية فانه رفع حفنة من تراب الى جبهته وقال يكفينى ~~هذا في رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فانه رفع ترابا الى جبهته فسجد ~~عليه لانه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفي رواية وصححت امية بن خلف ~~وقد يقال لا مانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا بعضهم فعل ذلك تكبرا وبعضهم ~~فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا ابو لهب ولا يخالف ذلك ما نقل عن # PageV09P208 # ابن مسعود رضى الله عنه ولقد رأيت الرجل اى الفاعل لذلك قتل كافرا لانه ~~يجوز ms6671 أن يكون المراد بقتل مات وانما سجد المشركون لان النبي عليه السلام ~~لما بلغ الى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى الحق الشيطان ~~به قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى كما سبق في سورة الحج فسمعه ~~المشركون وظنوا انه من القرآن فسجدوا لتعظيم آلهتهم ومن ثم عجب المسلمون من ~~سجود المشركين من غير ايمان إذ هم لم يسمعوا ما القى الشيطان في آذان ~~المشركين وأرادوا بالغرانيق العلى الأصنام شبهت الأصنام بالغرانيق التي هى ~~طائر الماء جمع غرنوق بكسر الغين المعجمة واسكان الراء ثم النون المفتوحة ~~او غرنوق بضم الغين والنون ايضا او غرنيين بضم الغين وفتح النون وهو طير ~~طويل العنق وهو الكركي او ما يشبهه ووجه الشبه بين الأصنام وتلك الطيور ان ~~تلك الطيور تعلو وترفع في السماء فالاصنام مشبهة بها في علو القدر وارتفاعه ~~قال بعضهم والنجم أول سورة نزلت جملة كاملة فيها سجدة فلا ينافي ان اقرأ ~~باسم ربك أول سورة نزلت فيها سجدة لان النازل منها او آئلها لا مجموعها ~~دفعة والواو للقسم اصحاب معانى كفتند قسم در قرآن بر دو وجه است يكى قسم ~~بذات وصفات خالق جل جلاله چنانكه فو ربك فبعزتك والقرآن المجيد وهمچنين ~~حروف تهجى در أوائل سور هر حرفى اشارتست بصفتى از صفات حق وقسم بر ان ياد ~~كرده وجه دوم قسمست بمخلوقات وآن بر چهار ضربست يكى اظهار قدرت را چنانكه ~~والذاريات والمرسلات والنازعات هذا وأمثاله نبه العباد على معرفة القدرة ~~فيها ديكر قسم برستاخيز اظهار هيبت را كقوله لا اقسم بيوم القيامة أقسم بها ~~ليعلم هيبته فيها سوم قسم ياد ميكند اظهار نعمت را تا بندگان نعمت خود از ~~الله بشناسند وشكر آن بگذارند كقوله والتين والزيتون چهارم قسم است ببعض ~~مخلوقات بيان تشريف را تا خلق عز وشرف آن چيز بدانند كه قسم بوى ياد كرده ~~كقوله لا أقسم بهذا البلد يعنى مكة وكذلك قوله وطور سينين وهذا البلد ~~الامين ومن ذلك قوله للمصطفى عليه السلام ms6672 لعمرك وهذا على عادة العرب فانها ~~تقسم بكل ما تستعظمه وتريد اظهار تعظيمه وقيل كل موضع أقسم فيه بمخلوق ~~فالرب فيه مضمر كقوله والنجم ورب النجم ورب الذاريات وأشباه ذلك والمراد ~~بالنجم اما الثريا فانه اسم غالب عليها ومنه قوله عليه السلام ما طلع النجم ~~قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع يريد بالنجم الثريا باتفاق العلماء ~~وقال السهيلي رحمه الله وتعرف الثريا بالنجم ايضا وبألية الحمل لانها تطلع ~~بعد بطن الحمل وهى سبعة كواكب ولا يكاد يرى السابع منها لخفائه وفي الحقيقة ~~انها اثنا عشر كوكبا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراها كلها ~~القوة جعلها الله في بصره وقال في عين المعاني وهى سبعة أنجم ظاهرة والسابع ~~تمتحن به الابصار وكانت قريش تبجلها وتقول احسن النجم في السماء الثريا ~~والثريا فى الأرض زين السماء وكانت رحلتاها عند طلوعها وسقوطها فاذا طلعت ~~بالغداة عدوها من الصيف وإذا طلعت بالعشي عدوها من الشتاء قال الشاعر # طلع النجم غديه ... ابتغى الراعي شكيه # PageV09P209 # واما جنس النجم وهويه كما قال تعالى إذا هوى غربه وطلوعه يقال هوى يهوى ~~من الثاني هويا بوزن قبول إذا غرب فان الهوى سقوط من علو الى أسفل وهويا ~~بوزن دخول إذا علا وصعد والعامل في إذا القسم اى اقسم فانه بمعنى مطلق ~~الوقت منسلخ عن معنى الاستقبال كما في قولك آتيتك إذا احمر البسر فلا يلزم ~~عمل فعل الحال في المستقبل يعنى ان فعل القسم إنشاء والإنشاء حال وإذا لما ~~يستقبل من الزمان فيكون المعنى أقسم الآن بالنجم وقت هوى بعد هذا الزمان ثم ~~ان الله تعالى أقسم بالنجم حين هوى اى وقت هويه لان شأنه أن يهتدى به ~~الساري الى مسالك الدنيا كأنه قيل والنجم الذي يهتدى به السابلة فى البر ~~والجارية في البحر الى سوآء السبيل والسمت ما ضل صاحبكم هو جواب القسم اى ~~ما عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة وهذا دليل على ان قوله ووجدك ضالا ~~ليس من ضلال ms6673 الغى فانه عليه السلام قبل الوحى وبعده لم يزل يعبد ربه ويوحده ~~ويتوقى مستقبحات الأمور وفيه بيان فضل النبي عليه السلام حيث ان الله تعالى ~~قال في حق آدم عليه السلام وعصى آدم ربه فغوى وقال في حقه ما ضل صاحبكم وما ~~غوى الغى هو الجهل المركب قال الراغب الغى جهل من اعتقاد فاسد وذلك ان ~~الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد أصلا لا صالحا ولا فاسدا وقد يكون ~~من اعتقاد شيء فاسد وهذا الثاني يقال له غى فعطفه على ما ضل من عطف الخاص ~~على العام للاهتمام بشأن الاعتقاد بمعنى انه فرق بين الغى والضلال وليسا ~~بمعنى واحد فان الغواية هى الخطأ في الاعتقاد خاصة والضلال أعم منها يتناول ~~الخطأ في الوقوال والافعال والأخلاق والعقائد التي شرعها الله وبينها ~~لعباده فالمعنى وما اعتقد باطلا قط اى هو في غاية الهدى والرشد وليس مماتتو ~~همونه من الضلال والغواية في شيء أصلا وكانوا يقولون ضل محمد عن دين آبائه ~~وخرج عن الطريق وتقول شيأ من تلقاء نفسه فرد الله عليهم بنفسه بتنزيل هذه ~~السورة تعظيما له والخطاب لقريش وإيراده عليه السلام بعنوان صاحبيته لهم ~~للايذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله واحاطتهم خبرا ببراءته عليه السلام مما ~~نفى عنه بالكلية وباتصافه بغاية الهدى والرشاد فان طول صحبتهم له ومشاهدتهم ~~محاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما كما في الإرشاد (وقال الكاشفى) ~~وتسميه صاحب بجهت آنست كه حضرت پيغمبر عليه السلام مأمور بود بصحبت كافران ~~جهت دعوت ايشان ويؤيد ما في الإرشاد قول الراغب في المفردات لا يقال الصاحب ~~فى العرف الا لمن كثرت ملازمته وقوله تعالى ثم تفكروا ما بصاحبكم من جنة ~~سمى النبي عليه السلام صاحبهم تنبيها اى انكم صحبتموه وجربتموه وعرفتم ~~ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة وتقييد القسم بوقت الهوى لان النجم لا ~~يهتدى به الساري عند كونه في وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا ~~الشمال من الجنوب وانما يهتدى به عند هبوطه او صعوده مع ms6674 ما فيه من كمال ~~المناسبة لما سيحكى من تدلى جبريل من الأفق الأعلى ودنوه منه عليهما السلام ~~وقال سعدى المفتى ثم التقييد بوقت الهوى اى الغروب لكونه اظهر دلالة على ~~وجود الصانع وعظيم قدرته كما قال الخليل عليه السلام لا أحب الآفلين قال ~~ابن الشيخ # PageV09P210 # فى حواشيه وفيه لطيفة وهى ان القسم بالنجم يقتضى تعظيمه وقد كان فيهم من ~~يعبده فنبه يهويه على عدم صلاحيته للالهية بافوله وقيل خص الهوى دون الطلوع ~~فان لفظة النجم دلت على طلوعه فان اصل النجم الكوكب الطالع وقال الامام ~~جعفر الصادق رضى الله عنه أراد بالنجم محمدا عليه السلام إذا نزل ليلة ~~المعراج والهوى النزول كفته اند آن روز كه اين آيت فرو آمد ورسول خدا بر ~~قريش آشكارا كرد عتبة بن ابى لهب كفت كفرت برب النجم إذا هوى وبالذي ~~دنافتدلى ودختر رسول عليه السلام زن او بود طلاق داد رسول خدا دعا كرد وكفت ~~اللهم سلط عليه كلبا من كلابك بعد از ان عتبه بتجارت شام رفت با پدر خويش ~~ابو لهب در منزلى از منازل راه فرو آمدند وآنجا ديرى بود راهبى از دير فرو ~~آمد وكفت هذه ارض مسبعة درين منزل سباع فراوان # بود نكريد تا خويش را از سباع نكاه داريد ابو لهب اصحاب خويش را كفت اين ~~پسر مرا نكاه داريد كه من مى ترسم كه دعاى محمد در وى رسد ايشان همه كرد وى ~~در آمدند واو را در ميان كرفتند و پاس او مى داشتند در ميانه شب رب ~~العالمين خواب بر ايشان افكند وشير بيامد وبايشان در كذشت ولطمه بر عتبه زد ~~واو را هلاك كرد ولم يأكله لنجاسته ويحتمل من التأويل المصلى إذا سجد ~~والغازي إذا قتل شهيدا والعالم إذا مات ووضع في قبره فان هؤلاء نجوم ~~والاخبار ناطقة بها قال عليه السلام علماء أمتي كالنجوم بها يهتدى في البر ~~والبحر وقال امام الغزالي رحمه الله هم الصحابة إذا ماتوا لقوله عليه ~~السلام أصحابي ms6675 كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وعلماء الإسلام لقوله عليه ~~السلام العلماء نجوم الأرض وقال بعضهم هو قسم بنور المعرفة إذا وقع فى ~~القلب قال تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح (وقال الكاشفى) ونزد محققان ~~سوكند ياد كرده بستاره دل حضرت محمد عليه السلام بر فلك توحيد منقطع شد از ~~ما سوى الله تعالى وايضا أقسم الله بنجم الهام حين سقط من صحائف الغيوب الى ~~معادن القلوب وفي التأويلات النجمية قال الأخفش النجم نبت لاساق له فيكون ~~هويه سقوطه على الأرض كما قال والنجم والشجر يسجدان يشير الى ان الله تعالى ~~ينبت حبة المحبة الدائمة المنزهة عن التغير المقدسة عن التبدل التي وقعت ~~وسقطت من روض سماء ذاته المطلقة الكلية الجمعية الاحاطية في ارض قلب نبيه ~~وحبيبه القابل لانبات نباتات الولاية والنبوة والرسالة الموجبات لظهور ~~رياحين الحقائق القرآنية وشقائق التجليات الربانية وازهار التنزلات ~~الحقانية وعرارا للطائف الاحسانية العرفانية كالمشاهدات والمكاشفات ~~والمعاينات وأمثالها وجواب القسم ما ضل صاحبكم وما غوى وبه يشير الى ان ~~وجود النبي عليه السلام لما كان أول نور وحداني بسيط علوى لطيف شعشعانى ~~تجلى به الحق وتعلقت به القدرة القديمة الازلية من غير واسطة كما اخبر عنه ~~بقوله أنا من الله والمؤمنون منى وليست فيه ظلمة الوسائط الامكانية الموجبة ~~للضلالة المنتجة للغى بل هو على نوريته الاصلية البسيطة الشعشعانية ~~المقتضية للهدى والتقوى المستدعية للرشد والنهى باق كما هو ما اثرت فيه ~~مصاحبتكم الطبيعية ولا مخالطتكم الصورية العنصرية وما ضل بأمر الطبيعة وما ~~غوى بحكم البشرية فانه صلى الله عليه وسلم # PageV09P211 # قائم بالحق خارج عن الطبع كما اخبر عن نفسه الشريفة القدسية بقوله لست ~~كأحدكم أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى وهذا يدل على قيامه بالحق وخروجه عن ~~الطبع وأحكامه انتهى يقول الفقير امده الله القدير لفظ النجم نون هى خمسون ~~بحساب ابجد وجيم هى ثلاثة فالمجموع ثلاثة وخمسون وميم هى أربعون فأشار الى ~~ان النبي عليه السلام بعث عند الأربعين وجعل خاتم الأنبياء والمرسلين ومكث ~~في مكة بعد النبوة ثلاث ms6676 عشرة سنة والمجموع ثلاثة وخمسون وقد سماه الله ~~تعالى بالنجم في هذه الآية كما سماه سراجا منيرا في آية اخرى لانه يستضاء ~~بنور وجهه وضياء علمه وهداه وهوى هذا النجم العالي غروبه من مكة بعد المدة ~~المذكورة وهجرته الى المدينة ولذا اقسم الله على عدم ضلاله وغيه لانه في ~~غروبه ذلك وحركته راشد مهدى حيث كان بأمر الله تعالى واذنه فلما غرب من مكة ~~اظلمت الدنيا على قريش وصاروا في ظلمة شديدة ولما طلع على المدينة أشرقت ~~الأرض على المؤمنين حتى انهم وقعوا في البدر التام في السنة الثانية من ~~الهجرة حيث نورهم الله تحت لواء حبيبه بنور النصرة على الأعداء ببدر وصار ~~حال الأعداء الى ظلمة العدم وبهذا يظهر سر قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وسر قوله عليه السلام لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله اى ينقطع اهل الذكر المتصل وكان هو ~~النبي عليه السلام في مكة وبخروجه عنها بمفارقته عن ارضها واصرار القوم على ~~الشرك والعناد وقع عليهم الطامة الكبرى ببدر كما تقوم الساعة عند انقطاع ~~اهل الذكر الدائم من الأرض ففيه الناس يعنى الناسين لا يعرفون قدر اهل ~~الذكر والحضور فيما بينهم بل يعادونهم ويؤذونهم مع ان في ذلك هلاكهم لانهم ~~ملكوتهم وبانقطاع الملكوت والأرواح عن الملك والأجسام يزول الملك وتخرب ~~الأجسام لانقطاع سبب البقاء ومن هنا قالوا ان لله رجالا متصرفين في أقطار ~~الدنيا ولو في دار الحرب قانه لا بد للوجود من فيض البقاء والامداد أمدنا ~~الله وإياكم بمزيد فضله وجوده وشرفنا بوصاله وشهوده بحرمة النجم وهويه ~~وسجوده أمين أمين وما ينطق عن الهوى يقال نطق ينطق نطقا ومنطقا ونطوقا تكلم ~~بصوت وحروف يعرف بها المعاني كما في القاموس فلا يستعمل في الله تعالى لان ~~التكلم بالصوت والحروف من خواص المخلوق والهوى مصدر هويه من باب علم إذا ~~أحبه واشتهاه ثم غلب على الميل الى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع ~~ومنه ms6677 قيل صاحب الهوى للمبتدع لانه مائل الى ما يهواه في امر الدين فالهوى ~~هو الميل المخصوص المذموم ولهذا نهى الله أنبياءه فقال لداود عليه السلام ~~ولا تتبع الهوى ولنبينا عليه السلام ولا تتبع أهواءهم ولم يمل أحد من ~~الأنبياء اليه بدليل قوله عليه السلام ما اطلى نبى قط يقال اطلى الرجل إذا ~~مال الى هواه (حكى) عن بعض الكبار انه قال كنت في مجلس بعض الغافلين فتكلم ~~الى أن قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه السلام ~~حيث قال حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى في الصلاة فقلت له ~~اما تستحيى من الله تعالى فانه ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد ~~على ما كان # PageV09P212 # من عند الله تعالى ثم حصل لى غم وهم افرأيت لنبى عليه السلام في المنام ~~فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه خرج ضيعة له فقتل في الطريق نعوذ ~~بالله من الاطالة على الأنبياء وورثتهم الأولياء وضمن ينطق معنى الصدور ~~قتعدى بكلمة عن فالمعنى وما يصدر نطقه بالقرءان عن هواه ورأيه أصلا فان ~~المراد استمرار نفى النطق عن الهوى لانفى استمرار النطق عنه وقد يقال عن ~~هنا بمعنى الباء اى وما ينطق بالهوى كما يقال رميت عن القوس اى بالقوس وفي ~~التنزيل وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك اى بقولك قال ابن الشيخ قال اولا ما ~~ضل وما غوى بصيغة الماضي ثم قال وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا ~~لحاله قبل البعثة وبعدها اى ما ضل وما غوى حين اعتزلكم وما تعبدون قبل أن ~~يبعث رسولا وما ينطق عن الهوى الآن حين يتلو عليكم آيات ربه انتهى يقول ~~الفقير فيه بعد كما لا يخفى والظاهر ان صيغة الماضي باعتبار قولهم قد ضل ~~وغوى اشارة الى تحقق ذلك في زعمهم واما صيغة المضارع فباعتبار تجدد النطق ~~في كل حال والله اعلم بكل حال إن هو اى ما الذي ينطق به من القرآن ms6678 إلا وحي ~~من الله تعالى يوحى اليه بواسطه جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى ~~رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي يعنى ان فائدة الوصف التنبيه ~~على انه وحي حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحى قد يكون اسما بمعنى الكتاب ~~الإلهي وقد يكون مصدرا وله معان الإرسال والإلهام والكتابة والكلام ~~والاشارة والافهام وفيه اشارة الى ان النبي عليه السلام قد فنى عن ذاته ~~وصفاته وأفعاله في ذات الله وصفاته وأفعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا رسم ~~ولا اثر ولا عين فكان ناطقا بنطق الحق لا ينطق البشرية فلا يتوهم فيه ان ~~يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا ما يصدر عن ~~الواصل شريعة إذ هو محفوظ كما ان النبي عليه السلام معصوم قال بعض الكبار ~~من وضع من الفقراء وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع الله ~~ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها ~~فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فانه ~~سافر في بحر القلزم مع نصرانى يقصد الحج فتوقف عليهم الريح أياما فرأى ~~النبي عليه السلام في مبشرة فلقنه إياه فقرأه وأمر النصراني بالسفر فقال ~~واين الريح فقال افعل فانه الآن يأتيك فكان الأمر كما قال واسلم النصراني ~~بعد ذلك وقس عليه الإلهام والتعريف في اليقظة وقد اخبر ابو يزيد البسطامي ~~قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من أنفاس الله وهو الشيخ ابو ~~الحسن الخرقاني قدس سره فكان كما قال (وكذا قال صاحب المثنوى) # لوح محفوظست او را پيشوا ... از چه محفوظست محفوظ از خطا # نى نجومست ونى رملست ونه خواب ... وحي حق والله اعلم بالصواب # از پى روپوش عامه در بيان ... وحي دل كويند او را صوفيان # وحي دل گيرش كه منظرگاه اوست ... چون خطا باشد چودل آگاه اوست # مؤمنا ينظر بنور الله شدى ... از خطا وسهو ايمن آمدى # PageV09P213 # علمه اى القرآن الرسول اى نزل به ms6679 عليه وقرأه عليه وبينه له هذا على أن ~~يكون الوحى بمعنى الكتاب وان كان بمعنى الإلهام فتعليمه بتبليغه الى قلبه ~~فيكون كقوله نزل به الروح الامين على قلبك شديد القوى من اضافة الصفة الى ~~فاعلها مثل حسن الوجه والموصوف محذوف اى ملك شديد قواه وهو جبريل فانه ~~الواسطة في ابداء الخوارق ويكفيك دليلا على شدة قوته انه قلع قرى قوم لوط ~~من الماء الأسود الذي تحت الثرى وحملها على جناحه ورفعها الى السماء حتى ~~سمع اهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وصاح بثمود صيحة فاصبحوا ~~جاثمين ورأى إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقبات الأرض المقدسة ~~فنفخه نفخة بجناحه يعنى باد زد ويرا بجناح خود بادى وألقاه في أقصى جبل في ~~الهند وكان هبوطه على الأنبياء عليهم السلام وصعوده في اسرع من رجعة الطرف ~~ذو مرة اى حصافة يعنى استحكام في عقله ورأيه ومتانة في دينه قال الراغب ~~أمررت الحبل إذا فتلته والمرير والممر المفتول ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم ~~الفتل وفي القاموس المرة بالكسر قوة الخلق وشدة والجمع مرر وإمرار والعقل ~~والاصالة والاحكام والقوة وطاقة الحبل كالمريرة وذو مرة جبريل عليه السلام ~~والمريرة الحبل الشديد الفتل فاستوى عطف على علمه بطريق التفسير فانه الى ~~قوله ما اوحى بيان لكيفية التعليم اى فاستقام جبريل واستقر على صورته التي ~~خلقه الله عليها وله ستمائة جناح موشحا اى مزينا بالجواهر دون الصورة التي ~~كان يتمثل بها كلما هبط بالوحى كصورة دحية امير العرب وكما اتى ابراهيم ~~عليه السلام في صورة الضيف وداود عليه السلام في صورة الخصم وذلك ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجبل حرآء وهو الجبل المسمى بجبل النور في قرب مكة ~~فقال ان الأرض لا تسعنى ولكن انظر الى السماء فطلع له جبريل من المشرق فسد ~~الأرض من المغرب وملأ الأفق فخر رسول الله كما خر موسى في جبل ms6680 الطور فنزل ~~جبريل في صورة الآدميين فضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وذلك فان ~~الجسد وهو في الدنيا لا يتحمل رؤية ما هو خارج عن طور العقل فمنها رؤية ~~الملك على صورة جبل عليها وأعظم منها رؤية الله تعالى في هذه الدار قيل ما ~~رآه أحد من الأنبياء في صورته غير نبينا عليه السلام فانه رآه فيها مرتين ~~مرة في الأرض ومرة في السماء ليلة المعراج عند سدرة المنتهى لما سيأتى ~~(وروى) ان حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه قال يا رسول الله أرنى جبرائيل ~~في صورته فقال انك لا تستطيع أن تنظر اليه قال بلى يا رسول الله أرنيه فقعد ~~ونزل جبرائيل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا ~~طافوا فقال عليه السلام ارفع طرفك يا حمزة فانظر فرفع عينيه فاذا قدماه ~~كالزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه (وروى) انه رآه على فرس والدنيا بين كلكلها ~~وفي وجهه أخدود من البكاء لو ألقيت السفن فيه لجرت وانما رآه عليه السلام ~~مرتين ليكمل له الأمر مرة في عالم الكون والفساد واخرى في المحل الأنزه ~~الأعلى وانما قام بصورته ليؤكدان ما يأتيه فى صورة دحية هو هو فانه إذا رآه ~~في صورة نفسه عرفه حق معرفته ولم يبق عليه اشتباه # PageV09P214 # بوجه ما وفي كشف الاسرار فان قيل كيف يجوز أن يغير الملك صورة نفسه وهل ~~يقدر غير الله على تغيير صورة المخلوقين وقد قلتم ان جبرائيل أتى رسول الله ~~مرة في صورة رجل ومرة في صورته التي ابتدأه الله عليها وان إبليس أتى قريشا ~~في صورة شيخ من اهل نجد فالجواب عنه تغيير الصور الذي هو تغيير التركيب ~~والتأليف لا يقدر عليه الا الله واما صفة جبرائيل ففعل الله تعالى تنبيها ~~للمصطفى عليه السلام وليعلم انه امر من الله إذ رآه في صور مختلفة فان ذلك ~~لا يقدر عليه الا الله وهو ان يراه مرة قد سد الأفق واخرى يجمعه مكان ضيق ~~واما إبليس فكان ذلك ms6681 منه تخييلا للناظرين وتمويها دون التحقيق كفعل السحرة ~~بالعصى والحبال قال الله تعالى فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها ~~تسعى انتهى # ما في الكشف وقال في آكام المرجان قال القاضي ابو يعلى ولا قدرة للشياطين ~~على تغيير خلقهم والانتقال في الصور اى صور الانس والبهائم والطير وانما ~~يجوز ان يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال إذا فعله وتكلم به ~~نقله الله من صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصور والتخييل على معنى ~~انه قادر على قول إذا قاله او على فعل إذا فعله نقله الله من صورته الى ~~صورة اخرى بجرى العادة واما يصور نفسه فذلك محال لان انتقالها من صورة الى ~~صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء وإذا انتقضت بطل الحياة واستحال ~~وقوع الفعل من الجملة فكيف ينقل نفسه قال والقول في تشكيل الملائكة من ذلك ~~انتهى وقال والهى الاسكوبى فيه ان من قال تمثل جبريل وتصور إبليس ليس مراده ~~انهما أحدثا تلك الصورة والمثال عن قدرة أنفسهما بل باقدار الله على ~~التمثيل والتصوير كيف يشاء فلا منافاة بين القولين غاية ما في الباب ان ~~العامل عن طريق أقدار الله به من الأسباب المخصوصة انتهى وقال في انسان ~~العيون فان قيل إذا جاء جبريل على صورة الآدمي دحية او غيره بل هى الروح ~~تتشكل بذلك الشكل وعليه على يصير جسده الأصلي حيا من غير روح أو ميتا أجيب ~~بأن الجائى يجوز أن لا يكون هو الروح بل الجسد لانه يجوز ان الله تعالى جعل ~~في الملائكة قدرة على التطور والتشكل بأى شكل أرادوه كالجن فيكون الجسد ~~واحدا ومن ثمة قال الحافظ ابن حجر ان تمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته ~~انقلبت رجلا بل معناه انه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر ان ~~القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط وأخذ من ذلك بعض ~~غلاة الشيعة انه لا مانع ولا بعد ان الحق تعالى يظهر في صورة على ms6682 وأولاده ~~الاثني عشر رضى الله عنهم ويجوز ان يكون الجسد للملك متعددا وعليه فمن ~~الممكن ان يجعل الله لروح الملك قوة يقتدر بها على التصرف في جسد آخر غير ~~جسدها المعهود مع تصرفها في ذلك الجسد المعهود كما هو شأن الابدال لأنهم ~~يرحلون الى مكان ويقيمون فى مكانهم شبحا آخر شبيها لشبحهم الأصلي بدلا منه ~~وقد ذكر ابن السبكى في الطبقات ان كرامات الأولياء انواع وعد منها ان يكون ~~له أجساد متعددة قال وهذا هو الذي يسميه الصوفية بعالم المثال ومنه قصة ~~قضيب البان وغيره اى كواقعة الشيخ عبد القادر الطبحطوطى فقد ذكر الجلال ~~السيوطي انه رفع اليه سؤال في رجل حلف بالطلاق ان ولى الله الشيخ عبد ~~القادر # PageV09P215 # الطبحطوطى بات عنده ليلة كذا فحلف آخر بالطلاق انه بات عنده تلك الليلة ~~بعينها فهل يقع الطلاق على أحدهما فأرسلت قاصدى الى الشيخ عبد القادر فسأله ~~عن ذلك فقال لو قال أربعون انى بت عندهم لصدقوا فأفتيت بأنه لا حنث على ~~واحد منهما لان تعدد الصور بالتخيل والتشكل ممكن كما يقع ذلك للجان قال ~~الشعراني وأخبرني من صحب الشيخ محمد الخضرى انه خطب فى خمسين بلدة في يوم ~~واحد خطبة الجمعة وصلى بهم اماما واما الشيخ حسين ابو على المدفون بمصر ~~المحروسة فأخبرنى عنه أصحابه ان التطور كان دأبه ليلا ونهارا حتى في صور ~~السباع والبهائم ودخل عليه بعض أعدائه ليقتلوه فوجدوه فقطعوه بالسيوف ليلا ~~ورموه على كوم بعيد ثم أصبحوا فوجدوه قائما يصلى وفي جواهر الشعراني وصورة ~~التطور ان يقدر الله الروح على تدبير ما شاءت من الأجسام المتعددة بخلعة كن ~~فللاولياء ذلك في الدنيا بحكم حرق العادة واما في الآخرة فان نفس نشأة اهل ~~الجنة تعطى ذلك فيدبر الواحد الأجسام المتعددة كما يدبر الروح الواحد سائر ~~أعضاء البدن فتكون تسمع وأنت تبصر وتبطش وتمشى ونحو ذلك وفي الفتوحات ~~المكية والذي أعطاه الكشف الصحيح ان أجسام اهل الجنة تنطوى في أرواحهم ~~فتكون الأرواح ظروفا للاجسام عكس ما كانت في الدنيا ms6683 فيكون الظهور والحكم في ~~الدار الآخرة للجسم لا للروح ولهذا يتحولون في اى صورة شاؤا كما هو اليوم ~~عندنا للملائكة وعالم الأرواح انتهى وفي انسان العيون عالم المثال عالم ~~متوسط بين عالم الأجساد والأرواح الطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم ~~الأرواح فالارواح تتجسد وتظهر في صور مختلفة من عالم المثال وهذا الجواب ~~اولى من جواب ابن حجر بأن جبرائيل كان يندمج بعضه في # بعض وهل مجيئ جبرائيل في صورة دحية كان في المدينة بعد اسلام دحية ~~وإسلامه كان بعد بدر فانه لم يشهدها وشهد المشاهد بعدها إذ يبعد مجيئه على ~~صورة دحية قبل إسلامه قال الشيخ الأكبر رضى الله عنه دحية الكلبي كان أجمل ~~اهل زمانه وأحسنهم صورة فكان الغرض من نزول جبريل على سيدنا محمد في صورته ~~اعلاما من الله تعالى انه ما بينى وبينك يا محمد سفير إلا صورة الحسن ~~والجمال وهى التي عندى فيكون ذلك بشرى له عليه السلام ولا سيما إذا اتى ~~بأمر الوعيد والزجر فتكون تلك الصورة الجميلة تسكن منه ما يحرك ذلك الوعيد ~~والزجر هذا كلامه وهو واضح لو كان لا يأتيه الا على تلك الصورة الا ان يدعى ~~انه من حين أتاه على صورة دحية لم يأته على صورة آدمي غيره بقي هنا كلام ~~وهو ان السهيلي رحمه الله ذكر ان المراد بالاجنحة في حق الملائكة صفة ملكية ~~وقوة روحانية وليست كأجنحة الطير ولا ينافي ذلك وصف كل جناح منها بأنه يسد ~~ما بين المشرق والمغرب انتهى يقول الفقير هذا كلام عقلى ولا منع من ان يجمع ~~الملك بين قوة روحانية وبين جناح يليق بعالمه سوآء كان ذلك كجناح الطير او ~~غيره فان المعقولات مع المحسوسات تدور والجمع انسب بالحكمة والصق بالقدرة ~~وقد أسلفنا مثل هذا في أوائل سورة الملائكة فلا كلام فيه عند اولى الألباب ~~وانما يقتضى المقام ان يبين وجه كون جناح جبريل ستمائة لا أزيد ولا انقص ~~ولم اظفر ببيانه لا في كلام اهل الرسوم ولا في إشارات اهل ms6684 الحقائق والذي # PageV09P216 # يدور بالبال إلهاما من الله تعالى لا تعملا وتأملا ان النبي عليه السلام ~~انما عرج ليلة الإسراء بالفناء التام ولذا وقع الإسراء في الليل الذي هو ~~مظهر الفناء دون النهار الذي هو مظهر البقاء وكان مراتب الفناء سبعا على ~~مراتب الأسماء السبعة التي آخرها القيوم القهار وللاشارة الى هذه جعلت ~~منارات الحرم المكي سبعا لان سر البقاء انما ظهر في حرم النبي عليه السلام ~~ولذا جعلت مناراته خمسا على عدد مراتب البقاء التي أشير إليها بالأسماء ~~الخمسة الباقية من الاثني عشر التي آخرها الأحد الصمد وكل واحد من تلك ~~الأسماء السبعة مائة على حسب تفصيلها الى الأسماء الحسنى مع احدية جمعها ~~فيكون مجموعها بهذا الحسب سبعمائة ولما كان جبريل دون النبي عليه السلام في ~~الفناء لم يتجاوز تلك الليلة مقامه الذي هو سدرة المنتهى حتى قال لو دنوت ~~انملة لا حترقت وتجاوزه النبي عليه السلام الى مستوى العرش وقهره وغلب عليه ~~في ذلك فانتهى سير جبريل الى الاسم القيوم فصار مقهورا تحت سير النبي عليه ~~السلام وقائما في مكانه وقائما بوحيه للقلوب ولذا سمى بروح القدس لحياة ~~القلوب بوحيه كحياة الأجساد بالأرواح فله من تلك الاجنحة السبعمائة ستمائة ~~صورة ومعنى وانتهى سير النبي عليه السلام الى الاسم القهار فصار ما حصر ~~الكل من دونه فله سبعمائة جناح معنوية فظهر ان القوة النبوية أزيد من القوة ~~الملكية لانها القوة الالهية وقد قال تعالى يد الله فوق أيديهم وان جبريل ~~لكونه من الأيدي انما يستفيد اليد والقوة من يد النبي عليه السلام وقوته ~~فاعرف ذلك وكن من الموقنين وهو بالأفق الأعلى حال من فاعل استوى والأفق هى ~~الدائرة التي تفصل بين ما يرى من الفلك وما لا يرى والأفق الأعلى مطلع ~~الشمس كما ان الأفق الأدنى مغربها والمعنى والحال ان جبريل بأفق الشمس اى ~~أقصى الدنيا عند مطلع الشمس وبالفارسية وبكناره بلندتر بود از آسمان يعنى ~~نزديك مطلع آفتاب ومنه يعلم ان مطلع الشمس ومغربها كرأس الإنسان ورجله وان ~~كانت ms6685 الدنيا كالكرة على ما سلف وايضا مثل روح الإنسان وجسده فان الروح علوى ~~والجسد سفلى وقد طلع من عالم الأرواح وغرب فى عالم الأجساد ثم دنا اى أراد ~~الدنو من النبي عليه السلام حال كونه في جبل حرآء والدنو القرب بالذات او ~~بالحكم ويستعمل في الزمان والمكان والمنزلة كما في المفردات فتدلى التدلي ~~استرسال مع تعلق اى استرسل من الأفق الأعلى مع تعلقه به فدنا من النبي عليه ~~السلام يقال تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير وفي الحديث لو دليتم بحبل ~~الى الأرض السفلى لهبط على الله اى على علمه وقدرته وسلطانه في كل مكان ~~وادلى دلوه والدوالي الثمر المعلق وبالفارسية آونك فكان اى مقدار امتداد ما ~~بينهما وهو المسافة قاب قوسين من قسى العرب اى مقدار هما في القرب وذكر ~~القوس لان القرآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس وفي ~~معالم التنزيل معنى قوله كان بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين ~~انه كان بينهما مقدار ما بين الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا ~~اشارة الى تأكيد القرب وأصله ان الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد ~~الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران ~~يحامى كل واحد # PageV09P217 # منهما عن صاحبه وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لانه يقاس به المذروع ~~اى يقدر فلم يكن قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لا يتأتى معه الافادة ~~والاستفادة وهو الحد المعهود في مجالسة الأحباء المتأدبين أو أدنى اى على ~~تقديركم ايها المخاطبون كما في قوله او يزيدون فان التشكيك لا يصح على الله ~~فأوللشك من جهة العباد كما ان كلمة لعل كذلك فى مواضع من القرآن اى لو ~~رآهما رائ منكم لقال هو قدر قوسين في القرب او أدنى اى لالتبس عليه مقدار ~~القرب والمراد من قوله ثم دنا الى قوله او أدنى تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق ~~استماعه لما اوحى اليه بنفي البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته حيث قال ~~فكلما دنا جبريل من النبي ms6686 عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار قوسين ~~رآه على صورته التي كان يراه عليها في سائر الأوقات حتى لا يشك انه جبريل ~~وهنا كلام آخر يجيئ بعد تمام الآيات فأوحى # اى جبرائيل إلى عبده # اى عبد الله تعالى وإضماره قبل الذكر لغاية ظهوره كما في قوله تعالى ما ~~ترك على ظهرها من دابة اى على ظهر الأرض والمراد بالعبد المشرف بالاضافة ~~الى الله هو الرسول عليه السلام كما في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ~~ما أوحى # اى من الأمور العظيمة التي لا تفى بها العبارة او فأوحى الله حينئذ ~~بواسطة جبريل ما اوحى ما كذب الفؤاد اى فؤاد محمد عليه السلام وما نافية ما ~~رأى ما موصولة وعائدها محذوف اى ما رأه ببصره من صورة جبريل اى ما قال ~~فؤاده لما رأه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لانه عرفه بقلبه كما رأه ~~ببصره قال بعضهم كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم من خفف كذب جعل ما ~~في موضع النصب على نزع الخافض وإسقاطه اى ما كذب فؤاده فيما رأه ببصره اى ~~لم يقل فيه كذبا وانما يقول ذلك ان لو قال له لا أعرفك ولا اعتقد بك ~~أفتمارونه على ما يرى اى أتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على ما يراه ~~معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف او أبعد ما ذكر من أحواله ~~المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك ان النبي عليه السلام لما ~~اخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وأنكروا والمماراة والمراء المجادلة بالباطل ~~فكان حقه ان يتعدى بفي يقال جادلته في كذا لكنه ضمن معنى الغلبة فتعدى ~~تعديتها لان الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا ~~من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه يقال مريت الناقة مريا مسحت ضرعها لتدر ~~ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري او غيره يقول الفقير كان الظاهر ~~ان يقال على ما رأى وجوابه انه لما كان اثر الرؤية باقيا صح ان يقال يرى ms6687 ~~وايضا ان رؤية جبريل مستمرة الى وقت الانتقال ولو على غير صورته الاصلية ~~وقال الحسن البصري رحمه الله وجماعة علمه شديد القوى اى علمه الله وهو وصف ~~من الله نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة اى ذو احكام الأمور والقضايا وبين ~~المكان الذي فيه علمه بلا واسطة فاستوى اى محمد عليه السلام وهو بالأفق ~~الأعلى اى فوق السموات ثم دنا پس نزديك شد حضرت محمد بحضرت احديت يعنى مقرب ~~دركاه الوهيت كشت بمكانت ومنزلت نه بمنزل ومكان فتدلى پس فروتنى كرد يعنى ~~سجده خدمت آورد خدايرا و چون اين مرتبه بواسطه # PageV09P218 # خدمت يافته بود ديگر باره در وظيفه خدمت افزود ودر سجده وعده قرب نيز هست ~~كه اقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون ساجدا فكان قاب قوسين او أدنى ~~كنايتست از تأكيد قربت وتقرير محبت وبواسطه تقرب بافهام در صورت تمثيل مؤدى ~~شده چه عادت عظماى عرب آن مى بوده كه چون تأكيد عهدى وتوثيق عهدى خواستندى ~~كه بغض بدان راه نيابد هر يك از متعاقدان كمان خود حاضر ساخته با يكديكر ~~انضمام دادندى وهر دو بيكبار قبضتين را كرفته وبيكبار كشيده باتفاق يك ~~تيرازان بينداختندى واين صورت از ايشان اشارت بدان معنى بودى كه موافقت كلى ~~ميان ما تحقق پذيرفت ومصادقت واتحاد أصلي بر وجهى ثبوت يافت كه بعد از ان ~~رضا وسخط يكى عين رضا وسخط آن ديكرست پس گوييا درين آيت با عنايت آن معنى ~~مؤدى شده كه محبت وقربت حضرت پيغمبر با حق سبحانه وتعالى بمثابه تأكيد ~~يافته # كه مقبول رسول مقبول خداوندست ومردود مصطفى مردود درگاه خداست وعلى هذا ~~القياس ونزد محققان دنا اشارت نفس مقدس اوست وتدلى بمنزله دل مطهر او فكان ~~قاب قوسين مقام روح مطيب او أدنى بمرتبه سر منور او ونفس او در مكان خدمت ~~بود ودل او در منزل محبت وروح او در مقام قربت وسر او در مرتبه مشاهدت شيخ ~~ابو الحسين نورى را قدس سره از ms6688 معنى اين آيت پرسيدند جواب داد جايى كه ~~جبرائيل نكنجند نورى كيست كه از ان سخن تواند كفت # خيمه برون زد ز حدود وجهات ... پرده او شد تتق نور ذات # تيركئ هستى ازو دور كشت ... پردكىء پرده آن نور كشت # كيست كزان پرده شود پرده ساز ... زمزمه كويد از ان پرده باز # ويدل على ان ضمير دنا يعود اليه عليه السلام انه قال في رواية لما اسرى ~~بي الى السماء قربنى ربى حتى كان بينى وبينه كقاب قوسين او أدنى قيل لى قد ~~جعلت أمتك آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم اى بوقوفهم على اخبارهم ولا افضحهم ~~عند الأمم لتأخرهم عنهم وقال بعض الكبار ثم دنا اشارة الى العروج والوصول ~~وقوله فتدلى الى النزول والرجوع وقوله فكان قاب قوسين بمنزلة النتيجة اشارة ~~الى الوصول الى عالم الصفات المشار اليه بقوله تعالى الله الصمد وقوله او ~~أدنى اشارة الى الوصول الى عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى الله أحد فى ~~صورة الإخلاص فحاصل المعنى ثم دنا اى الى الحق من الخلق فتدلى الى الخلق من ~~الحق فكان قاب قوسين في مرتبة الوحدة الواحدية الجامعة بين شهادة الصفات ~~والخلق وبين غيب الذات والحق او أدنى في الوحدة الاحدية المختصة بغيب ذات ~~الحق واذن هنا أمران الاول الوصول الى مرتبة قاب قوسين وذلك بفناء في ~~الصفات فقط والثاني الوصول الى مرتبة او أدنى وذلك بفناء في الصفات والذات ~~معا فان يسر الله النزول والبقاء يكمل الأمر فى هاتين الجهتين ولعمرى عزيز ~~اهل هذا المقام جدا وقال بعضهم ضمير دنا الى آخره يعود الى الله تعالى قال ~~في كشف الاسرار دنو الله من العبد على نوعين أحدهما بإجابة الدعوة وإعطاء ~~المنية ورفع المنزلة كما في قوله فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~والثاني بمعنى القرب # PageV09P219 # فى الحقيقة دون هذه المعاني كقوله ثم دنا فتدلى انتهى فالمعنى ثم دنا ~~الجبار رب العزة فتدلى اى زاد في القرب حتى كان من محمد عليه السلام قاب ~~قوسين ms6689 او أدنى فمعنى الدنو والتدلي الواقعين من الله تعالى كمعنى النزول ~~منه الى السماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الأخير وهو ان ذلك عند اهل ~~الحقائق من مقام التنزل بمعنى انه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل في خطابه لهم ~~فيطلق على نفسه ما يطلقونه على أنفسهم فهو في حقهم حقيقة وفي حقه تعالى ~~مجاز كما في انسان العيون قال القاضي ابو الفضل في كتاب الشفاء اعلم ان ما ~~وقع في اضافة الدنو والقرب من الله او الى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى ~~بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد وانما دنو النبي من ربه وقربه منه ~~ابانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق أنوار معرفته ومشاهدة اسرار غيبه ~~وقدرته ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام قال في فتح الرحمن فمن جعل ~~الضمير عائدا الى الله لا الى جبريل على هذا كان قوله فكان إلخ عبارة عن ~~نهاية القرب ولطف المحل واتضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من محمد عليه ~~السلام وعبارة اجابة الرغبة وقضاء المطالب قرب بالاجابة والقبول وإتيان ~~بالإحسان وتعجيل المأمول فأوحى الى عبده ما أوحى قال في الاسئلة المقحمة ~~أجمل ولم يفسره لانه كان يطول ذكر جميع ما أوحى اليه فذكره جملة من غير ~~تعرض الى التفصيل فقال فأوحى الى عبده ما أوحى وقالت الشيوخ ستر الله بعض ~~ما اوحى الى عبده محمد عليه السلام عن الخلق سترا على حاله لئلا يطلع عليه ~~غيره فان ذلك لا يتعلق بغيره وانما ذلك من خواص محبته ومعرفته وعلو درجاته ~~إذ بين الأحباب يجرى من الاسرار مالا يطلع عليه الأجانب والأغيار قال عليه ~~السلام لى وقت مع الله لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل وسمعت الشيخ أبا ~~على الفارسي رحمه الله يقول في هذه الآية قولا يطول شرحه وقصاراه يرجع الى ~~انه تعالى ستر بعض ما أوحى الى نبيه عن الخلق لما علم ان علمهم بذلك يفتر ~~عن السير في صراط العبودية اتكالا على محض الربوبية ms6690 ولهذا قال لمعاذ بن جبل ~~رضى الله عنه حيث قال معاذء أخبر الناس بذلك يا رسول الله فقال لا تخبرهم ~~بذلك لئلا يتكلوا انتهى # لا يكتم السر الاكل ذى خطر ... والسر عند كرام الناس مكتوم # والسر عندى في بيت له غلق ... قد ضاع مفتاحه والباب مختوم # وقيل بين المحبين سر ليس يفشيه ... قول ولا عمل للخلق يحكيه # سر يمازجه انس يقابله ... نور تحير في بحر من التيه # (وقيل) دردى كه من از عشق تو دارم حاصل دل داند ومن دانم ومن دانم ودل ~~(قال الكاشفى) بعض علما كويند كه اولى آنست كه تعرض آن وحي نكنيم ودر پرده ~~بگذاريم وجمعى كويند آنچه از ان وحي در چيزى ويا اثرى بما رسيده ذكر ان هيچ ~~نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته اينجا ~~بسه وجه اختصاص مى يابد أول آنكه مضمون وحي اين بود كه يا محمد لولا انى ~~أحب معاتبة أمتك لما حاسبتهم يعنى اگر نه آنست كه دوست ميدارم معاتبه با ~~امت تو والا بساط محاسبه ايشان # PageV09P220 # طى مى كردم دوم آنكه اى محمد أنا وأنت وما سوى ذلك خلقته لاجلك آن حضرت ~~عليه السلام در جواب فرمودند أنت وأنا وما سوى ذلك تركته لاجلك سوم آنكه ~~امت تو طاعت من بجاى مى آرند وعصيان نيز مى ورزند طاعت ايشان برضاى منست ~~ومعصيت ايشان بقضاي من پس آنچه برضاى من از ايشان ثابت شود اگر چه اندك وبا ~~قصور بود قبول كنم زيرا كه كريمم وآنچه بقضاي من از ايشان در وجود آيد اگر ~~چه بزرك وبسيار باشد عفو كنم زيرا كه رحيمم وقيل اوحى اليه ان الجنة محرمة ~~على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك وقيل كن آيسا من الخلق ~~فليس بأيديهم شيء واجعل صحبتك معى فان مرجعك الى ولا تجعل قلبك معلقا ~~بالدنيا فانى ما خلقتك لها وقيل اوحى اليه الم يجدك يتيما فآوى الى قوله ~~ورفعنا لك ذكرك وقيل ms6691 أوحى اليه آمن الرسول إلخ بغير واسطة جبريل وقيل اوحى ~~اليه عش ما شئت فانك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك مجزى ~~به (وروى) انه عليه السلام قال شكا الى الله ليلة المعراج من أمتي شكايات ~~الاولى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد والثانية لا أدفع ~~أرزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى والثالثة انهم يأكلون رزقى ~~ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى والرابعة ان العزة لى وانا المعز ~~وهم يطلبون العزة من سواى والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن ~~يوقعوا أنفسهم فيها قال قل لامتك ان أحببتم أحدا لاحسانه إليكم فأنا اولى ~~به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم أحدا من اهل السماء والأرض فأنا اولى بذلك ~~لكمال قدرتى وان أنتم رجوتم أحدا فأنا اولى به لانى أحب عبادى وان أنتم ~~استحبيتم من أحد لجفائكم إياه فأنا اولى به لان منكم الجفاء ومنى الوفاة ~~وان آثرتم أحدا بأموالكم وأنفسكم فانا اولى بذلك لانى معبودكم وان صدقتم ~~أحدا في وعده فانا اولى بذلك لانى أنا الصادق وقيل اوحى الله اليه يا محمد ~~لم اكثر مال أمتك لئلا يطول حسابهم في القيامة ولم اطل أعمارهم لئلا تقسو ~~قلوبهم ولم افجأهم بالموت لئلا يكون خروجهم من الدنيا بدون التوبة وأخرتهم ~~في الدنيا عن الآخرين لئلا يطول في القبور حبسهم قال بعضهم ان ما اوحى اليه ~~مفسر في الاخبار ونطقت به الروايات من اهوال القيامة وغيرها ولهذا قال عليه ~~السلام لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال جعفر الصادق رضى ~~الله عنه فأوحى الى عبده ما أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا الى قلبه ~~لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة اى في العقبى حين يعطيه الشفاعة لامته وقال ~~البقلى أبهم الله سر ذلك الوحى الخفي على جميع فهوم الخلائق من العرش الى ~~الثرى بقوله ما أوحى لانه لم يبين اى شيء اوحى الى حبيبه لان بين المحب ~~والمحبوب سرا ms6692 لا يطلع عليه غيرهما وأظن انه لو بين كلمة من تلك الاسرار ~~لجميع الأولين والآخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك الوارد الذي ورد من الحق ~~على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى عليه السلام بقوة ربانية ملكوتية لاهوتية ~~البسه الله إياها ولولا ذلك لم يحتمل ذرة منها لانها انباء عجيبة واسرار ~~ازلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الاحكام ولفنيت الأرواح والأجسام واندرست ~~الرسوم # PageV09P221 # واضمحلت العقول والفهوم والعلوم يقول الفقير لا شك ان ما اوحى اليه عليه ~~السلام تلك الليلة على اقسام قسم اداه الى الكل وهو الاحكام # والشرائع وقسم اداه الى الخواص وهو المعارف الالهية وقسم اداه الى أخص ~~الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية وقسم آخر بقي معه لكونه مما خصه ~~الله به وهو السر الذي بينه وبين الله المشار اليه بقوله لى مع الله وقت ~~إلخ فانه تحل مخصوص وسر مكتوم لا يفشى وهكذا كل ورثته فان لهم نصيبا من هذا ~~المقام حيث ان بعض علومهم يرتحل معهم الى الآخرة ولا يوجد له محل يؤدى اليه ~~اما لكونه من خصائصهم واما لفقدان من يستعد لادائه وذلك يحسب الزمان ولذا ~~جاء نبى في الأولين وبقي معه الرسالة ولم يقبلها أحد من أمته لعدم ~~الاستعداد فيهم وفي التأويلات النجمية في هذه الآية يشير الى ان الله تعالى ~~من مقام جمعيته الجامعة لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكائيل ~~اوحى او تجلى في صورة الوحى لعبده المضاف الى هاء هويته المطلقة بحقائق من ~~مقتضى حكم الوحدة والموحى به هوان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية ~~جمع جميع الأعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة في ~~عين كونها موجودة مطلقا عن هذا التعين والجمع والإطلاق ما كذب الفؤاد ما ~~رأى اعلم ان المرئي ان كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين ~~وان كان هو الله تعالى على ما ذهب اليه البعض فقد اختلفوا في انه عليه ~~السلام رأى الله تعالى ليلة الإسراء بقلبه او بعين رأسه فقال بعضهم جعل ms6693 ~~بصره في فؤاده فرأه في فؤاده فيكون المعنى ما كذب الفؤاد ما رأه الفؤاد اى ~~لم يقل فؤاده له ان ما رأيته هاجس شيطانى وانه ليس من شأنك ان ترى الرب ~~تعالى بل تيقن ان ما رأه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم رأه بعينه لقوله عليه ~~السلام ان الله اعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية وقوله عليه السلام رأيت ~~ربى في احسن صورة اى صفة قال في الكواشي هذا لا حجة فيه لانه يجوز انه أراد ~~الرؤية بالقلب بأن زاده معرفة على غيره يقول الفقير إيراد الرؤية في مقابلة ~~الكلام يدل على رؤية العين لان موسى عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى ~~ان يفضل النبي عليه السلام عليه بما منع منه وهو الرؤية البصرية ولا شك ان ~~الرؤية القلبية الحاصلة بالانسلاخ يشترك فيها جميع الأنبياء حتى الأولياء ~~وقد صح ان موسى رأى ربه بعين قلبه حين خر في الطور مغشيا عليه وحملها على ~~زيادة المعرفة لا يجدى نفعا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول من زعم بأن ~~محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله قال في كشف الاسرار قول عائشة نفى ~~وقول ابن عباس بأنه رأى اثبات والحكم للمثبت لا للنافى فالنا في انما نفاه ~~لانه لم يسمعه والمثبت انما أثبته لانه سمعه وعلمه انتهى وقول ابى ذر رضى ~~الله تعالى عنه للنبى عليه السلام هل رأيت ربك قال نورانى أراه بالنسبة الى ~~تجرد الذات عن النسب والإضافات اى النور المجرد لا يمكن رؤيته على ما سبق ~~تحقيقه وقال في عين المعاني ولا يثبت مثل هذا اى الرؤية بالعين الا ~~بالإجماع وفي كشف الاسرار قال بعضهم رأه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة ~~والمذهب الصحيح انه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى وفي الكواشي ~~يستحيل رؤيته هنا عقلا ومعتقد # PageV09P222 # رؤية الله هنا بالعين لغير محمد غير مسلم ايضا انتهى قال ابن الشيخ اعلم ~~ان رؤية الله تعالى جائزة لان دليل الجواز غير مخصوص بالآخرة ولان مذهب اهل ~~السنة ms6694 الرؤية بالإراءة لا بقدرة العبد فاذا حصل العلم بالشيء من طريق البصر ~~كان رؤية بالإراءة وان حصل من طريق القلب كان معرفة والله تعالى قادر على ~~ان يحصل العلم بخلق مدرك المعلوم في البصر كما قدر ان يحصله بخلق مدرك ~~المعلوم في القلب والمسألة مختلف فيها بين الصحابة والاختلاف في الوقوع مما ~~ينبئ عن الاتفاق على الجواز انتهى وكان الحسن البصري رحمه الله يحلف بالله ~~ان محمدا رأى ربه ليلة المعراج (وحكى) النقاش عن الامام احمد رحمه الله انه ~~قال انا أقول بحديث ابن عباس رضى الله عنهما بعينه رأه رأه حتى انقطع نفس ~~الامام احمد كلام سرمدى بى نقل بشنيد خداوند جهانرا بي جهت ديد # در ان ديدن كه حيرت حاصلش بود ... دلش در چشم و چشمش در دلش بود # قال بعض الكبار الممنوع من رؤية الحق في هذه الدار انما هو # عدم معرفتهم له والافهم يرونه ولا يعرفون انه هو على غير ما يتعقل البصر ~~فالخلق حجاب عليه دائما فانه تعالى جل عن التكييف دنيا واخرى فافهم فهم ~~يرونه ولا يرونه واكثر من هذا الإفصاح لا يكون انتهى يقول الفقير نعم ان ~~الله جل عن الكيفية في الدارين لكن فرق بين الدنيا والآخرة كثافة ولطافة ~~فان الشهود في الدنيا بالسر المجرد لغير نبينا عليه السلام بخلافه في ~~الآخرة فان القلب ينقلب هناك قالبا فيفعل القالب هناك ما يفعله القلب والسر ~~في هذه الدار فاذا كانت لطافة جسم النبي عليه السلام تعطى الرؤية في الدنيا ~~فما ظنك بلطافته ورؤيته في الآخرة فيكون شهوده أكمل شهود في الدارين حيث ~~رأى ربه بالسر والروح في صورة الجسم قال في التأويلات النجمية اتحد بصر ~~ملكوته وبصر ملكه فرأى ببصر ملكوته باطن الحق من حيث اسمه الباطن ورأى ببصر ~~ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر ورأى بأحدية جمع القوتين الملكوتية ~~والملكية الحقيقة الجمعية المتعينة بجميع التعينات العلوية الروحانية ~~والسفلية الجسمانية مع إطلاقه في عين تعينه المطلق عن التعين واللاتعين ~~والإطلاق واللاإطلاق انتهى ms6695 هذا وليس ورلء عبادان قرية وقال البقلى رحمه ~~الله ذكر الله رؤية فؤاده عليه السلام ولم يذكر العين لان رؤية العين سر ~~بينه وبين حبيبه فلم يذكر ذلك غيرة عليه لان رؤية الفؤاد عام ورؤية البصر ~~خاص أراه جماله عيانا فرآه ببصره الذي كان مكحولا بنور ذاته وصفاته وبقي فى ~~رؤيته عيانا ما شاء الله فصار جسمه جميعه ابصارا رحمانية فرأى الحق بجميعها ~~فوصلت الرؤية الى الفؤاد فرأى فؤاده جمال الحق ورأى ما رأى عينه ولم يكن ~~بين ما رأى بعينه وبين ما رأه بفؤاده فرق فأزال الحق الإبهام وكشف العيان ~~بقوله ما كذب الفؤاد ما رأى حتى لا يظن الظان ان ما رأى الفؤاد ليس كما رأى ~~بصره اى صدق قلبه فيما رأه من لقائه الذي رأه بصره بالظاهر إذ كان باطن ~~حبيبه هناك ظاهر وظاهره باطنا بجميع شعراته وذرات وجوده وليس في رؤية الحق ~~حجاب للعاشق الصادق بأن يغيب عن الرؤية شيء من وجوده فبالغ الحق في كمال ~~رؤية حبيبه وكذلك قال عليه السلام رأيت ربى بعيني وبقلبي رواه # PageV09P223 # مسلم في صحيحه قال ابن عطاء ما اعتقد القلب خلاف ما رأته العين وقال ليس ~~كل من رأى سكن فؤاده من إدراكه إذا العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل ~~الوارد عليه والرسول عليه السلام كان محمولا فيها في فؤاده وعقله وحسه ~~ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به أفتمارونه على ما يرى آيا ~~مجادله ميكنيد با محمد بر آنچه ديد در شب معراج ومجادله آن بود كه صفت بيت ~~المقدس وخبر كاروان خود پرسيدند وقال بعضهم أفتجادلونه على رؤية الله تعالى ~~اى ان رسول الله عليه السلام رأى الله وهم يجادلونه في ذلك وينكرونها وفي ~~التأويلات النجمية يشير الى مماراة المحتجبين عن الحق بالخلق ومجادلتهم فى ~~شهود الخلق من دون الحق لقيامهم في مقام الكثرة الاعتبارية من غير شهود ~~الوحدة الحقيقية أعاذنا الله وإياكم من عذاب جحيم الاحتجاب ومن شدة لهب ~~النار والالتهاب ولقد رآه ms6696 نزلة أخرى الضمير البارز في رأه لجبريل ونزلة ~~منصوب نصب الظرف الذي هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها ~~والمعنى وبالله لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرة ~~اخرى من النزول وذلك انه كان للنبى عليه السلام في ليلة المعراج عرجات ~~لمسألة التخفيف من اعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل ~~في بعض تلك النزلات عند سدرة المنتهى وهو مقام جبرائيل وكان قد بقي هناك ~~عند عروجه عليه السلام الى مستوى العرش وقال لو دنوت انملة لاحترقت قال ~~عليه السلام رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر منه الدر ~~والياقوت وعند يجوز ان يكون متعلقا برأى وان يكون حالا من المفعول المراد ~~به جبرائيل لان جبرائيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبي عليه السلام في ~~مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهى شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ~~ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله ~~في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها والمنتهى مصدر ميمى ~~بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشري او اسم مكان بمعنى موضع الانتهاء كأنها في ~~منتهى الجنة وقيل ينتهى إليها الملائكة ولا يتجاوزونها لان جبرائيل رسول ~~الملائكة إذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لا يتجاوزها غيره فاعلاها لجبرآئيل ~~كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الامة يشتركون مع النبي عليه ~~السلام في جنة عدن بدون أن يتجاوزوا الى مقامه المخصوص به فكذا الملائكة ~~يشتركون مع جبرائيل في السدرة بدون أن يتعدوا الى ما خص به من المكان وقيل ~~إليها ينتهى علم الخلائق وأعمالهم ولا يعلم أحد ما وراءها وذلك لان الأعمال ~~الصالحة في عليين ولا تعرج اليه الا على يد الملائكة فتقف عندها كوقوف ~~الملائكة هذا بالنسبة الى اعمال الامة واما خواص الامة فلهم من الأعمال ~~مالا يقف عندها بل يتجاوز الى عالم الأرواح فوق مستوى العرش بل الى ما ~~وراءه حيث لا يعلمه الا الله فمثل هذه ms6697 الصالحات الناشئة عن خلوص فوق خلوص ~~العامة ليست بيد الملائكة إذ لا يدخل مقامها أحد وقيل ينتهى إليها أرواح ~~الشهداء لانها في ارض الجنان او ينتهى إليها ما يهبط من فوقها من الاحكام ~~ويصعد من تحتها من الآثار وعن ابى هريرة رضى الله عنه لما # PageV09P224 # اسرى بالنبي عليه السلام انتهى الى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهى ~~إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هر كس از امت تو كه ~~رفته باشد بر سنت تو وقال كعب انها سدرة في اصل العرش على رؤس حملة العرش ~~وإليها ينتهى الخلائق وما خلفها غيب لا يعلمه الا الله وبالجملة هى شجرة ~~طوبى وقال مقاتل السدرة هى شجرة طوبى ولوان رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقها ~~حتى أدركه الهرم لما وصل الى المكان الذي ركب منه تحمل لاهل الجنة الحلي ~~والحلل وجميع ألوان الثمار ولو ان ورقة منها وضعت في الأرض لاضاءت أهلها ~~قيل اضافة السدرة الى المنتهى اما اضافة الشيء الى مكانه كقولك أشجار ~~البستان فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك او اضافة المحل الى الحال كقولك ~~كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم او اضافة الملك الى المالك ~~على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو الله تعالى قال الى ربك ~~المنتهى واضافة السدرة اليه كاضافة البيت اليه # للتشريف والتعظيم وقال بعضهم المرئي هو الله تعالى يعنى ان محمدا عليه ~~السلام رأى ربه مرة اخرى يعنى مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن ~~الرؤية الثانية كانت كالرؤية الاولى بنزول ودنو فقوله عند لا يجوز ان يكون ~~حالا من المفعول المراد به الله تعالى لان الله تعالى منزه عن أن يحل في ~~زمان او مكان فهو متعلق برأى يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند ~~سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئى كما إذا قلت ~~رأيت الهلال فقيل لك اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ابن برجان ~~الاسراء مرتين ms6698 الاولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لا يتأتى الا بتنزل ~~يقطع مسافات البعد التي هى الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة ~~اخرى وعين الوقت بتعيين المكان فقال عند سدرة المنتهى كما في تفسير ~~المناسبات (وروى) عن وكيع عن كعب الأحبار انه قال رأى ربه مرة اخرى فقال ان ~~الله تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك ~~عائشة رضى الله عنها قالت قد اقشعر جلدى من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا أم ~~المؤمنين أليس يقول الله تعالى ولقد رأه نزلة اخرى فقالت انا سألت النبي ~~عليه السلام عن ذلك فقال رأيت جبرائيل نازلا في الأفق على خلقته وصورته ~~انتهى وقال بعضهم رأه بفؤاده مرتين يقول الفقير لما كان هذا المقام لا يخلو ~~عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من أنكر المعراج الى المسجد الأقصى لثبوته ~~بالنص القطعي وهو قوله تعالى سبحان الذي اسرا بعبده إلخ وضللوا من أنكره ~~الى ما فوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ان ~~معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقي بروحه رؤيا رأها ~~وفي التأويلات النجمية يشير الى رد استعجاب اهل الحجاب شهود النبي عليه ~~السلام الحضرة الالهية في المظاهر الكونية والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا ~~الاستعجاب والاستغراب وما قيده في حضرة دون حضرة وفي مشهد دون مشهد بل شهرة ~~وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل ما احتجب لحظة منه تعالى وما غاب ~~عنه لمحة مرة شاهده به في مقام أحديته بفنائه عنه ونزلة عاينه في مقام ~~واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد # PageV09P225 # الاحدى الى المشهد الواحدي المسمى سدرة المنتهى التي هى شجرة الكثرة ~~لابتداء الكثرة منها وانتهاء مظاهرها إليها بحسب الأعمال والأقوال والافعال ~~والأحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة اظلالها وأغصانها كما في شجرة ~~الكثرة التي هى الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستظلال المتعينات ~~بها بالوجود العيني الخارجي انتهى وقال البقلى ما الرؤية الثانية بأقل كشفا ~~من الرؤية ms6699 الاولى ولا الاولى با كشف من الرؤية الثانية اين أنت لو كنت أهلا ~~لقلت لك انه عليه السلام رأى ربه في لحافه بعد أن رجع من الحضرة ايضا في ~~تلك الساعة وما غاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وما ذكر سبحانه بيان ان ما رأى ~~في الاولى في الإمكان وما رأى عند سدرة المنتهى كان واحدا لان ظهوره هناك ~~ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا بالزمان إذ القدم منزه عن ~~المكان والجهات وكان العبد في المكان والرب في المكان وهذا غاية في كمال ~~تنزيهه وعظيم لطفه إذ تتجلى نفسه لقلب عبده وهو في الإمكان والعبد في مكان ~~والعقل هاهنا مضمحل والعلم متلاش لان العقول عاجزة والأوهام متحيرة والقلوب ~~والهة والأرواح حائرة والاسرار فانية وفي هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه إذ ~~رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه السلام ان ما رأه في الاولى لا ~~يكون في الكون لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رأه ثانية علم انه لا يحجبه شيء ~~من الحدثان وعادة الكبراء إذا زارهم أحد يأتون معه الى باب الدار إذا كان ~~كريما فهذا من الله اظهار كمال حب لحبيبه وحقيقة الاشارة انه سبحانه أراد ~~ان يعرف حبيبه مقام التباس فلبس الأمر واظهر المكر بأن بان الحق من شجرة ~~سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب لموسى ليعرف حبيبه بكمال المعرفة إذ ~~ليس بعارف من لم يعرف حبيبه في البسة مختلفة انتهى ولما أراد سبحانه ان ~~يعظم السدرة ويبين شرفها قال عندها اى عند السدرة جنة المأوى والجملة حالية ~~قيل الأحسن ان يكون الحال هو الظرف وجنة المأوى مرتفع به بالفاعلية واضافة ~~الجنة الى المأوى مثل اضافة مسجد الجامع اى الجنة التي يأوى إليها المتقون ~~اى تنزل فيها وتصير وتعود إليها أرواح الشهداء وبالفارسية بهشتى كه آرامگاه ~~متقيان يا مأوى ومكان أرواح شهداست أو آوى إليها آدم وحواء عليهما السلام ~~يقال أويت منزلى واليه اويا واويا عدت واويته نزلته بنفسي والمأوى المكان ~~قال حضرة الشيخ ms6700 الأكبر قدس سره الأطهر آدم عليه السلام انزل من جنة المأوى ~~التي هى اليوم مقام الروح الامين جبريل عليه السلام وهى اليوم برزخ لذرية ~~آدم ونزل إليها جبرائيل من السدرة بنزول آدم وهذه الجنة لا تقتضى الخلود ~~لذاتها فلذلك أمكن خروج آدم منها ولذلك تأثر بالاشتياق الى ان يكون ملكا ~~بعد سجود الملائكة له بغرور إبليس إياه ووعده في الخلود رغبة في الخلود ~~والبقاء مع جبرائيل والجنة التي عرضها السموات والأرض تقتضى الخلود لذاتها ~~يعلم من دخلها انه لا يمكن الخروج منها إذ لا سبيل للكون والفساد إليها قال ~~تعالى في وصف عطائها انه غير مجذوذ اى غير منقطع انتهى فالجنة التي عرضها ~~السموات والأرض ارضها الكرسي الذي وسع السموات والأرض وسقفها العرش المحيط ~~فهى محيطة بالجنان الثمان وليست هى الجنة التي انزل منها # PageV09P226 # آدم كذا قاله الشيخ ايضا في كتاب تلقيح الأذهان وقال نجم الدين رحمه الله ~~في تأويلاته يشير الى ان الجنة العلية التي يسجن بها المجانين العاشقون عن ~~انا نيتهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي قوله عندها اشارة الى الهوية ~~الظاهرة بالشجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى لانتهاء أرواح الشهداء ~~المقتولين بسيف الصدق والإخلاص ورمح الرياضات والمجاهدات إليها إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى زيادة في تعظيم السدرة وإذ طرف زمان لرأه لما بعده من ~~الجملة المنفية فان ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها والغشيان بمعنى ~~التغطية والستر ومنه الغواشي وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا ~~لصورتها البديعة او للايذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد والمعنى ولقد ~~رأى محمد جبرائيل عند السدرة وقت ما غشيها وغطاها مالا يكتنهه الوصف ولا ~~يفى به البيان كيفا ولا كما وفي الحديث (وغشيها ألوان لا أدرى ما هى فليس ~~أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها) وعنه عليه السلام (رأيت السدرة يغشاها ~~فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله) وعنه عليه السلام ~~يغشاها رفرف اى جماعة من طيور خضر وقيل يغشاها فراش او جراد من ذهب ms6701 (كما ~~قال الكاشفى) وكويند بر حوالئ آن فرشتكان طيران ميكردند چون پروانه هاى ~~زرين وقيل يعشاها سبحات أنوار الله حين تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت ~~أقوى من الجبل حيث لم يصبها ما أصابه من الدك وذلك لان الجبل كان في عالم ~~الملك الضعيف والسدرة في عالم الملكوت القوى ولذا لم يخر عليه السلام هناك ~~مغشيا عليه حين رأى جبرائيل كما غشى عليه حين رأه في الأفق الأعلى لقوة ~~التمكين وغاية لطافة الجسد الشريف وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة ~~أمثال الغربان حين يقعن على الشجر يعبدون الله تعالى عندها او يزورونها ~~متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل يغشاها الملائكة النازلون للقاء ~~النبي عليه السلام فانهم استأذنوا للقائه فاذن لهم وقيل لا تأتوه بغير نثار ~~فجاء كل واحد منهم بطبق من أطباق الجنة عليه من اللطائف مالا يحصى فنثروه ~~بين يديه تقربا اليه وفي الحديث (انه اعطى رسول الله عندها يعنى السدرة ~~ثلاثا) يعنى سه چيز الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن مات من ~~أمته لا يشرك بالله شيأ وفي التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المظاهر ~~الاسمائية والصفاتية الجمالية اللطفية والجلالية القهرية الغاشية الساترة ~~شجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى بحيث لا تعد ولا تحصى لعدم نهاية ~~مصادرها لان الأسماء بحسب الجزئيات غير متناهية وان كانت من حيث كلياتها ~~متناهية وكان حقيقة السدرة وعمودها مغشية مستورة بكثرة أغصانها وأوراقها ~~وازهارها وهذا الوصف يدل على عظمة شأن الشجرة عينها وجلالة قدرها وكيف لا ~~والواحدية من حيث الحقيقة عين الاحدية ومن حيث الاعتبار العقلي غيرها فافهم ~~جدا لا يفوتك الحقيقة بل الطريقة والشريعة انتهى وقال البقلى رحمه الله ~~أبهم ما غشيها لان العقول لا تدرك حقائق ما يغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه ~~عن الحلول في الأماكن وكانت الشجرة مرءاة لظهوره سبحانه ما الطف ظهوره لا ~~يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون بعد عرفانهم به آمنا به ما ~~زاغ البصر # PageV09P227 # الزيغ الميل عن الاستقامة اى ما مال بصر رسول ms6702 الله عليه السلام ادنى ميل ~~عما رأه وما طغى وما تجاوز مع ما شاهد هناك من الأمور المذهلة مما لا يحصى ~~بل أثبته اثباتا صحيحا متيقنا او ما عدل عن رؤية العجائب التي امر برؤيتها ~~ومكن منها وما جاوزها واستدل على ان رؤية الله كانت بعين بصره عليه السلام ~~يقظة بقوله ما زاغ البصر إلخ لان وصف البصر بعدم الزيغ يقتضى ان ذلك يقظة ~~ولو كانت الرؤية قلبية لقال ما زاغ قلبه واما القول بأنه يجوز ان يكون ~~المراد بالبصر بصر قلبه فلا بدله من القرينة وهى هنها معدومة (قال الكاشفى ~~فى معنى الآية) ميل نكرد چشم محمد عليه السلام وبچپ وراست ننكريست ودر ~~نكذشت از حديكه مقرر بود نكريستن ويرا درين آيت ستايش آن حضرتست بحسن ادب ~~وعلو همت كه دران شب پرتو التفات بر هيچ ذره از ذرات كائنات نيفكند وديده ~~دل بجز مشاهده جمال بى زوال الهى نكشود # در ديده كشيده كحل ما زاغ ... نى راغ نكاه كردونى باغ # ميراند براق عرش پرواز ... تا حجله ناز و پرده راز # پس پرده ز پيش ديده برخاست ... بي پرده بديد آنچه دل خواست # وفي التأويلات النجمية يشير الى تحقق النبي عليه السلام بمقام حقيقة ~~الفقر الكلى الذي هو الخلو المطلق عما سواه لانه قال الفقر فخرى واى فقر ~~أعظم وافخم من ان يخرج العبد عن وجوده الكلى المجازى ويقوم بالوجود الحقيقي ~~ويظهر بصفات سيده حتى يقال له عبد الله اى لا عبد غيره يعنى ما مال بصر ~~ملكه الجسماني الى ملك الدنيا وزينتها وزخارفها وجاهها ومالها وما طغى نظر ~~ملكوته الروحاني الى عالم الآخرة ونعيمها ودرجاتها وقرباتها وغرفاتها بل ~~اتحدا واجتماعا اتحادا كليا واجتماعا حقيقيا من غير فتور وقصور على شهود ~~الحق وأسمائه وصفاته وعجائب تجلياته الذاتية وغرائب تنزلانه الصفاتية وايضا ~~ما زاغ عين ظاهره الى الكثرة الاسمائية قائمة بالوحدة الذاتية وغرائب ~~تنزلاته بكمال قيامه بشهود المرتبتين ولاحاطة علمه بوجود المرتبتين فافهم ~~وإلا تندم وقال البقلى رحمه الله هذه ms6703 الآية فى الرؤية الثانية لان في ~~الرؤية الاولى لم يكن شيء دون الله ولذلك ما ذكر هناك غض البصر وهذا من ~~كمال تمكين الحبيب في محل الاستقامة وشوقه الى مشاهدة ربه إذ لم يمل الى ~~شيء دونه وان كان محل الشرف والفضل وفي كشف الاسرار موسى عليه السلام چون ~~ديدار خواست كه أرني انظر إليك او را بصمصام غيرت لن ترانى جواب دادند پس ~~چون تاوان زده آن سؤال گشت بغرامت تبت إليك واديد آمد باز چون نوبت بمصطفى ~~عليه السلام رسيد ديده ويرا توتياى غيرت لا تمدن عينيك در كشيدند كفتند اى ~~محمد ديده كه بآن ديده ما را خواهى ديكر نكر تا بعاريت بكس ندهى مهتر عصابه ~~عزت ما زاغ البصر وما طغى بر ديده خود بست بزبان حال كفت # بر بندم چشم خويش ونكشايم نيز ... تا روز زيارت تو اى يار عزيز # تا لا جرم چون حاضر حضرت كشت جمال وجلال ذو الجمال والجلال بر ديده او ~~كشف # PageV09P228 # كردند كه ما كذب الفؤاد ما راى # همه تنم ذكر كردد چون با تو راز كنم ... همه كمال تو بينم چوديده باز كنم # ان تذكرته فكلى قلوب ... او تأملته فكلى عيون # وكفته اند موسى عليه السلام چون از حضرت مناجات بازگشت باوى نور هيبت بود ~~وعظمت لا جرم هر كه در وى ناديست تا بينا كشت باز مصطفى عليه السلام چون از ~~حضرت مشاهدات بازگشت با وى نوارنس بود تا هر كه بروى نكريد بينايئ او ~~بيفزود آن مقام اهل تكوين است واين مقام ارباب تمكين لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى اى وبالله لقد رأى محمد عليه السلام ليلة المعراج الآيات التي هى ~~كبراها وعظماها فأرى من عجائب الملك والملكوت مالا يحيط به نطاق العبارة ~~فقوله من آيات ربه حال قدمت على ذيها وكلمة من للبيان لانه المناسب لمرام ~~المقام وهو التعظيم والمبالغة ولذا لم تحمل على التبعيض على ان يكون هو ~~المفعول ويجوز ان يكون الكبرى صفة ms6704 للآيات والمفعول محذوف اى شيأ عظيما من ~~آيات ربه وان يكون من مزيدة يعنى على مذهب الأخفش وكان الإسراء ليلة السابع ~~والعشرين من رجب على ما عليه الأكثر في السنة الثانية عشرة من النبوة قبل ~~الهجرة بقليل كما في تفسير المناسبات وفيه إشكال فان هذه السورة نزلت في ~~السنة الخامسة من النبوة على ما مر في أول السورة قال المفسرون رأى عليه ~~السلام اى ابصر تلك الليلة رفرفا اخضر سد أفق السماء فجلس عليه وجاوز سدرة ~~المنتهى والرفرف البساط وهو صورة همته البسيطة العريضة المحيطة بالآفاق ~~مطلقا لانه عليه السلام في سفر العالم البسيط ولا يصل اليه الا من له علو ~~الهمة مثله وقد قال حسان رضى الله عنه في نعته عليه السلام # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # ورأى تلك الليلة طوائف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة المأوى وما في الجنان ~~لاهل الايمان وما في النيران لاهل الطغيان والظلم والأنوار وما يعجز عنه ~~الافكار وتحار فيه الابصار ومن ذلك ما رأه في السموات من الأنبياء عليهم ~~السلام اشارة بكل نبى الى امر دقيق جليل وحالة شريفة قال الامام ابو القاسم ~~السهيلي رحمه الله في الروض الانف والذي أقول في هذا ان ماخذ فهمه من علم ~~التعبير فانه من علم النبوة واهل التعبير يقولون من رأى نبيا بعينه فى ~~المنام فان رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبي في شدة او رخاء او غير ~~ذلك من الأمور التي اخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث مثلا من رأى ~~آدم عليه السلام في مكان على حسنه وجماله وكان للولاية أهلا ملك ملكا عظيما ~~لقوله تعالى انى جاعل في الأرض خليفة ومن رأى نوحا عليه السلام فانه يعيش ~~عيشا طويلا ويصيبه شدة وأذى من الناس ثم يظفر بهم ومن رأى ابراهيم عليه ~~السلام فانه يعق أباه ويرزق الحج وينصر على أعدائه ويناله هول وشدة من ملك ~~جائز ثم ينصر ومن رأى يوسف عليه السلام فانه يكذب عليه ويظلم ms6705 ويناله شدة ~~ويحبس ثم يملك ملكا ويظفر ومن رأى موسى وهرون عليهما السلام فان الله يهلك ~~على يده جبارا عنيدا ومن رأى سليمان عليه السلام فانه بلى القضاء او الملك ~~او يرزق # PageV09P229 # الفقه ومن رأى عيسى عليه السلام فانه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير ~~كثير السفر فى رضى الله ومن رأى نبينا صلى الله عليه وسلم وليس في رؤياه ~~مكروه لم يزل خفيف الحال وان رأه في ارض جدب أخصبت او في ارض قوم مظلومين ~~نصروا ومن رأه عليه السلام فان كان مغموما ذهب غمه وان كان مديونا قضى الله ~~دينه وان كان مغلوبا نصر وان كان محبوسا اطلق وان كان عبدا أعتق وان كان ~~غائبا رجع الى اهله سالما وان كان معسرا أغناه الله وان كان مريضا شفاه ~~الله تعالى وحديث الإسراء كان بمكة ومكة حرم الله وامنه وقطانها جيران الله ~~لان فيها بيته فأول من رأه عليه السلام من الأنبياء كان آدم عليه السلام ~~الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه إبليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها ~~الحالة الاولى من احوال النبي عليه السلام حين أخرجه أعداؤه من حرم الله ~~وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع ان آدم تعرض عليه ~~أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا # بحيث يرى الفريقين لان أرواح اهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم ~~ابوابها ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وهما الممتحنان ~~باليهود اما عيسى عليه السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله ~~واما يحيى عليه السلام. # فقتلوه ورسول الله عليه السلام بعد انتقاله الى المدينة صار الى حالة ~~ثانيه من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا ~~بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة ~~فلم تزل تلك الاكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت (وفي المثنوى) # چون سفيهانراست اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الانبيا # ومما ms6706 يؤثر عن سعيد ابن المسيب رحمه الله الدنيا بذلة تميل الى الابذال ~~ومن استغنى بالله افتقر اليه الناس واما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء ~~الثالثة فانه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ~~ظفر بأخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال لا تثريب عليكم ~~اليوم الآية وكذلك نبينا عليه السلام اسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين ~~أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من اطلق ومنهم من فداه ثم ظهر ~~عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب ~~عليكم ثم لقاؤه لادريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه ~~الله مكانا عليا وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة ~~رابعة وهو علو شأنه عليه السلام حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم الى ~~طاعته حتى قال ابو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبي عليه ~~السلام ورأى ما رأى من خوف هر قل كسبحل وزبرج لقد امر امر ابن ابى كبشة حين ~~أصبح يخافه ملك ابن ابى الأصفر وكتب عليه بالقلم الى جميع ملوك الأرض فمنهم ~~من اتبعه على دينه كالنجاشى بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه واهدى اليه ~~وأتحفه كهر قل والمقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره الله به فهذا ~~مقام على وخط بالقلم جلى نحوما اوتى إدريس ولقاؤه في السماء السادسة لموسى ~~عليه السلام يؤذن # PageV09P230 # بحالة تشبه حالة موسى حين امر بغزوة الشام وظهر على الجبابرة الذين كانوا ~~فيها وادخل بنى إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم وكذلك غزا ~~رسول الله عليه السلام تبوك من ارض الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حتى ~~صالحه على الجزية بعد ان أتى به أسيرا وافتتح مكة وادخل أصحابه البلد الذي ~~خرجوا منه ثم لقاؤه في السماء السابعة لابراهيم عليه السلام لحكمتين ~~إحداهما انه رأه عند البيت المعمور مسندا ظهره اليه والبيت المعمور حيال ms6707 ~~الكعبة اى بإزائها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما ان ابراهيم هو الذي ~~بنى الكعبة واذن في الناس بالحج إليها والحكمة الثانية ان آخر احوال النبي ~~عليه السلام حجه الى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين الفا من ~~المسلمين ورؤية ابراهيم عليه السلام عند اهل التأويل تؤذن بالحج لانه ~~الداعي اليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال الامام ان هذه الآية تدل ~~على ان محمدا عليه السلام ير الله ليلة المعراج وانما رأى آيات الله وفيه ~~خلاف ووجه الدلالة انه ختم قصة المعراج هاهنا برؤية الآيات وقال في موضع ~~آخر سبحان الذي اسرى بعبده ليلا الى أن قال لنريه من آياتنا ولو كان رأه ~~لكان ذلك أعظم ما يمكن من الكرامة فكان حقه أن يختم به قصة المعراج انتهى ~~يقول الفقير رؤية الآيات مشتملة على رؤية الله تعالى كما قال الشيخ الكبير ~~رضى الله عنه في الفكوك انما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن ~~المظاهر والنسب والإضافات فاما في المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب ~~فالادراك ممكن كما قيل # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها ... فاذا اكتست برقيق غيم أمكنا انتهى # واما اشتمال إراءة الآيات على إراءة الله تعالى فلما كانت تلك الآيات ~~الملكوتية فوق الآيات الملكية أشهده تعالى في تلك المشاهد ليكمل له الرؤية ~~في جميع المراتب والمشاهد ومن المحال أن يدعو كريم كريما الى داره ويضيف ~~حبيب حبيبا في قصره ثم يتستر عنه ولا يريه وجهه وفي التأويلات النجمية يشير ~~الى ان الله تعالى آيات كبرى وصغرى اما الآيات الكبرى فهى الصفات القديمة ~~الازلية المسماة عند القوم بالائمة السبعة كالحياة والعلم والقدرة والارادة ~~والسمع والبصر والكلام والآيات الصغرى هى الأسماء الالهية التي قال الله ~~تعالى ولله الأسماء الحسنى وانما سميت الاولى بالكبرى والثانية بالصغرى لان ~~الصفات مصادر الأسماء # مراجعها كما ان الحي يرجع في الوجود الى الحياة والعليم الى العلم ~~والقادر الى القدرة ولان الأسماء مظاهر الصفات كما ان الحي يرجع في الوجود ~~الى الافعال والافعال مظاهر الأسماء والآثار ms6708 مظاهر الافعال واما التخصيص ~~بالكبرى دون الصغرى وان كانت من آيات الله كما قال تعالى قل ادعوا الله او ~~ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى لان شهود الآيات الكبرى ~~يستلزم شهود الآيات الصغرى لان الله تعالى إذا تجلى لعبده بصفة الحياة ~~والعلم والقدرة لا بد للعبد أن يصير حيا بحياته عليما بعلمه قديرا بقدرته ~~تلخيص المعنى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به الى سماء الجمعية ~~الوحدانية وأدرج في نور الفردانية تجلى الحق سبحانه اولا بصورة هذه الصفات ~~الكبرى التي هي مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو # PageV09P231 # بحيث صارت حياته مادة حياة العالم كله علويه وسفليه روحانية وجسمانية ~~معدنيه ونباتيه وحيوانيه وانسانيه كما قال وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ~~وقال لو لاك لما خلقت الافلاك وقال عليه السلام أنا من الله والمؤمنون منى ~~وكذا صار علمه محيطا بجميع المعلومات الغيبية الملكوتية كما جاء في حديث ~~اختصام الملائكة انه قال فوضع كفه على كتفى فوجدت بردها بين ثديى فعلمت علم ~~الأولين والآخرين وفي رواية علم ما كان وما سيكون وكذا قدرته كسر بها أعناق ~~الجبابرة وضرب بالسيف رقاب الا كاسرة وخرب حيطانهم وحصونهم فما بقين ولا ~~بقوا وببركة هذا التجلي الجمعى الكلى الاحاطى صار آدم بتبعيته وخلافته ~~خليفة العالم كما اخبر في كتابه العزيز انى جاعل في الأرض خليفة واسجد الله ~~الملائكة لتلألؤ نوره الوحدانى في وجه آدم هذا تحقيق قوله لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى اللام جواب القسم ومن مزيدة انتهى وقال البقلى رحمه الله أراه ~~سبحانه من آياته العظام مالا يقوم برؤيتها أحد سواه اى المصطفى عليه السلام ~~وذلك بأن البسه قوة الجبارية الملكوتية كما قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~وذلك ببروز أنوار الصفات في الآيات وتلك الآيات لو رأها أحد لاستغرق في ~~رؤيتها فكان من كمال استغراقه في بحر الذات والصفات لم يكبر عليه رؤية ~~الآيات قال ابن عطاء رأى الآيات فلم تكبر في عينه لكبر همته وعلو محله ~~ولاتصاله بالكبير المتعال ms6709 قال جعفر شاهد من علامات المحبة ما كبر عن ~~الاخبار عنها أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى هى أصنام كانت لهم ~~فاللات كانت لثقيف بالطائف أصله لوية فاسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين ~~فبقيت لوة فقلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت لاة فهى فعلة ~~من لوى لانهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وكانت على صورة آدمي قال سعدى ~~المفتى فان قلت هذا يختص بقراءة الكسائي فانه يقف على اللاة بالهاء واما ~~الباقون فيقفون عليها بالتاء فلا يجوز ان تكون من تلك المادة قلت لا نسلم ~~ذلك فانهم انما يقفون بهاء مراعاة لصورة الكتابة لا غير انتهى والعزى تأنيث ~~الأعز كانت لغطفان وهى سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالد بن الوليد فقطعها وهو يقول يا عزى كفرانك لا سبحانك انى رأيت ~~الله قد أهانك فخرجت من أصلها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهى ~~تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فاخبر رسول الله عليه السلام فقال ~~تلك لن تعبد ابدا وفي القاموس العزى صنم او سمرة عبدتها غطفان أول من ~~اتخذها ظالم بن اسعد فوق ذات عرق الى البستان بتسعة أميال بنى عليها بيتا ~~وسماه بسا وكانوا يسمعون فيها الصوت فبعث إليها رسول الله خالد بن الوليد ~~فهدم البيت واحرق السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لان دماء ~~المناسك تمنى عندها اى تراق ومنه منى وفي انسان العيون مناة صنم كان للاوس ~~والخزرج أرسل رسول الله عليه السلام سعد بن زيد الأشهلي رضى الله عنه في ~~عشرين فارسا الى مناة ليهدم محلها فلما وصلوا الى ذلك الصنم قال السادن ~~لسعد ما تريد قال هدم مناة قال أنت وذاك فأقبل سعد الى ذلك الصنم فخرجت ~~اليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل # PageV09P232 # تضرب صدرها فقال لها السادن مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم ~~محلها انتهى ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لانها لما عطفت عليهما علم انها ~~ثالثتهما والاخرى صفة ذم ms6710 لها وهى المتأخرة الوضيعة المقدار اى مناة الحقيرة ~~الذليلة لان الاخرى تستعمل في الضعفاء كقوله تعالى قالت أخراهم لاولاهم اى ~~ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ الاخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو في ~~الأصل من التأخر في الوجود نقل في الاستعمال الى المغايرة مع الاشتراك مع ~~موصوفه فيما اثبت له ولا يصح حمل الاخرى في الآية على هذا المعنى العرفي إذ ~~لا مشاركة لمناة في كونها مناة ثالثة حتى توصف بالأخرى احترازا عنها فلذلك ~~حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز ان تكون الاولية والتقدم عندهم للات ~~والعزى فتكون مناة من التأخر الرتبى يعنى ان العزى شجرة وهى لكونها من ~~اقسام النبات اشرف من مناة التي هى صخرة وجماد فهى متأخرة عنها رتبة ويقال ~~ان المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الأسماء الحسنى فأرادوا أن يسمعوا # واحدا منها الله فجرى على ألسنتهم اللات وأرادوا أن يسموا واحدا منها ~~العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن يسموا واحدا منها المنان فجرى ~~على ألسنتهم المناة وقال الراغب اصل اللات اللاه فحذفوا منه الهاء وادخلوا ~~التاء فيه فانثوه تنبيها على قصوره عن الله وجعلوه مختصا بما يتقرب به الى ~~الله في زعمهم وقال السهيلي اصل هذا الاسم اى اللات لرجل كان يلت السويق ~~للحجاج بسمن وإقط إذا قدموا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل باطعامه في كل موسم ~~فلما مات اتخذ مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر بهم الا ~~أن عبدوا تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اعنى ~~ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن الف في الاخبار والتفسير انتهى وهذا على قراءة ~~من يشدد اللات اى التاء منه وقد قرأ به اى بالتشديد ابن عباس وعكرمة وجماعة ~~كما في القاموس ثم انهم كانوا مع ما ذكر من عبادتهم لها يقولون ان الملائكة ~~وتلك الأصنام بنات الله فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرأيتم والهمزة للانكار ~~والفاء لتوجيهه الى ترتيب الرؤية على ما ذكر من شؤون الله المنافية لها ~~غاية ms6711 المنافاة وهى قلببة ومفعولها الثاني محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى ~~أعقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمة الله في ملكه وملكوته وجلاله وجبروته ~~واحكام قدرته ونفاذ امره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى وما بينهما رأيتم ~~هذه الأصنام مع غاية حقارتها بنات له تعالى قال بعضهم كانوا يقولون ان ~~الملائكة بنات الله وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته تعالى او هذه ~~الأصنام هياكل الملائكة التي هن بناته تعالى وفي التأويلات النجمية يخاطب ~~عبدة الأصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ومناة الدنيا الدنية الخسيسة ~~الحقيرة الواقعة في أدنى المراتب لخسة وضعها ودناءة قدرها ويستفهم منهم ~~انكار الهم وردا عليهم أخبروني عن حال آلهتكم التي اتخذتموها معبودات ~~وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات الالهية من الإيجاد ~~والاعدام والنفع والضر وأمثالها لا والله بل اتخذتموها آلهة لغاية ظلو ~~ميتكم على أنفسكم ونهاية جهوليتكم بالإله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن # PageV09P233 # له كفؤا أحد (قال المغربي رحمه الله) # بود وجود مغربى لات ومنات او بود ... نيست بتى چوبود او در همه سو منات ~~تو # ألكم الذكر وله الأنثى توبيخ مبنى على التوبيخ الاول والمعنى بالفارسية ~~آيا شما را فرزندان نر باشند ومر خدايرا ماده تلك اشارة الى القسمة ~~المنفهمة من الجملة الاستفهامية إذا آن هنگام كه چنين باشد قسمة ضيزى اى ~~جائرة معوجة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكفون منه وهى فعلى من الضيز وهو ~~الجور يعنى ان أصله ضيزى بضم الضاد من ضاز في الحكم يضيز ضيزا اى جار وضازه ~~حقه يضيزه اى بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في البيض فان ~~أصله بيض بضم الباء لانه جمع ابيض كحمر في جمع احمر وذلك لان فعلى بالكسر ~~لم يأت فى الوصف وفيه اشارة الى استنكار شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر ~~دون بعض يعنى أتخصصون ذكر الروح لكم وان كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم ~~الظلمانية عليه وتجعلون أنثى النفس في عبوديتها واتباع مراداتها ms6712 وانقياد ~~اوامرها ونواهيها شريكا له تعالى الله عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور ~~موضع العدل وبالعكس ما هذا إلا قسمة الجور والجائر لا قسمة العدل والعادل ~~إن هي الضمير للاصنام اى ما الأصنام باعتبار الالوهية التي تدعونها اى ~~باعتبار اطلاق اسم الإله إلا أسماء اى اسماء محضة ليس تحتها مسميات اى ما ~~تنبئ هى عنه من معنى الالوهية شيء ما أصلا كما إذا أردت ان تحقر من هو ملقب ~~بما يشعر بالمدح وفخامة الشان تقول ما هو الاسم (قال المولى الجامى) # مرد جاهل جاه كيتى را لقب دولت نهد ... همچنان آماس بيند طفل كويد فربهست # (وقال في ذم أبناء الزمان) # شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع ... هم ذئاب في ثياب او ثياب في ~~ذئاب # ويجوز الحمل على الادعاء سميتموها صفة لاسماء وضميرها لها لا للاصنام ~~والمعنى جعلتموها اسماء لا جعلتم لها اسماء فان التسمية نسبة بين الاسم ~~والمسمى فاذا قيست الى الاسم فمعناها جعله اسما للمسمى وإذا قيست الى ~~المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وانما اختير هاهنا المعنى الاول من غير ~~تعرض للمسمى لتحقيق ان تلك الأصنام التي يسمونها آلهة اسماء مجردة ليس لها ~~مسميات قطعا كما في قوله تعالى ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها لا ان ~~هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية اى ما هى الا اسماء خالية من المسميات ~~وضعتموها أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم الباطلة ما أنزل الله بها اى بصحة ~~تسميتها من سلطان برهان تتعلقون به جميع القرآن انزل بالألف الى في الأعراف ~~فانه نزل بالتشديد إن يتبعون التفات الى الغيبة للايذان بأن تعداد قبائحهم ~~اقتضى الاعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم ما يتبعون فيما ذكر من التسمية ~~والعمل بموجبها إلا الظن الا توهم ان ما هم عليه حق توهما باطلا وما تهوى ~~الأنفس اى تشتهيه أنفسهم الامارة بالسوء فما موصولة ويجوز كونها مصدرية ~~والالف واللام بدل الاضافة وهو معطوف على الظن وفي التأويلات النجمية يقول ~~ليست هذه الأصنام التي تعبدونها بضلالة # PageV09P234 # نفوسكم الدنية ms6713 الشهوانية وجهالة عقولكم السخيفة الهيولانية الا اسماء صور ~~وهمية لا مسميات لها اوجدتها أوهامكم الضعيفة وأدركتها عقولكم المريضة ~~المشوبة بالوهم والخيال التي هى بمرتبة آبائكم ليس لها عند اصحاب الطلب ~~وارباب الكشف والقرب وجود ولا نمو بل هى خشب مسندة ما جعل الله في تلك ~~الأصنام النفسية والهوائية والدنيوية ولا ركب فيها التصرف فى الأشياء في ~~الإيجاد والاعدام والقهر واللطف والنفع والضر والأشياء علويها وسفليها ~~جمادها ونباتها حيوانها وإنسانها كلها مظاهر الأسماء الالهية ومجالى الصفات ~~الربانية الجمالية والجلالية اى اللطيفة والقهرية تجلى الحق في الكل بحسب ~~الكل لا بحسبه الا الإنسان الكامل فانه تجلى فيه بحسب الكلية المجموعية ~~وصار خليفة الله في الأرض وأنتم ايها الجهلة الظلمة ما تتبعون تلك الصفات ~~الالهية وما تشهدون في الأشياء تلك الحقائق الروحانية والاسرار الربانية ~~المودعة في كل حجر ومدر بل أعرضتم باتباع الشهوات الحيوانية وملازمة ~~الجسمانية الظلمانية عن ادراك تلك اللطائف الروحانية وشهود تلك العواطف ~~الرحمانية واتبعتم مظنونات ظنكم الفاسد وموهومات وهمكم الكاسد واثرتم هوى ~~النفس المشئومة على رضى الحق وذلك هو الخسران المبين وان الظن لا يغنى من ~~الحق شيأ انتهى وقال الجنيد # قدس سره رأيت سبعين عارفا قد هلكو بالتوهم اى توهموا انهم عرفوه تعالى ~~فالكل معزولون عن ادراك حقيقة الحق وما أدركوا فهو أقدارهم وجل قدر الحق عن ~~ادراكهم قال تعالى وما قدروا الله حق قدره ولذلك اجترأ الواسطي رحمه الله ~~في حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره بقوله كلهم ماتوا على ~~التوهم حتى ابو يزيد مات على التوهم وقال البقلى يا عاقل احذر مما يغوى اهل ~~الغرة بالله من الاشكال والمخاييل التي تبدو في غواشى أدمغتهم وهم يحسبون ~~انها مكاشفات الغيوب ونوادر القلوب ويدعون انها عالم الملكوت وأنوار ~~الجبروت وما يتبعون الا أهواء نفوسهم ومخاييل شياطينهم التي تصور عندهم ~~أشكالا وتمثالا ويزبنون لهم انها الحق والحق منزه عن الاشكال والتمثال إياك ~~يا صاحبى وصحبة الجاهلين الحق الذين يدعون في زماننا مشاهدة الله ومشاهدة ~~الله حق للاولياء وليست ms6714 بمكشوفة للاعداء ولقد جاءهم من ربهم الهدى حال من ~~فاعل يتبعون او اعتراض وأيا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى ~~النفس وزيادة تقبيح لحالهم فان اتباعهما من اى شخص كان قبيح وممن هداه الله ~~بإرسال الرسول وإنزال الكتاب أقبح فالهدى القرآن والرسول ولم يهتدوا بهما ~~وفيه اشارة الى إفساد استعدادهم الفطري الغير المجعول بواسطة تلبسهم بملابس ~~الصفات الحيوانية العنصرية وانهما كهم في الغواشي الظلمانية الطبيعية فانهم ~~مع ان جاءهم من ربهم اسباب الهدى وموجباته وهو النبي عليه السلام والقرآن ~~وسائر المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق نبوته وصحة رسالته ~~اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى واعرضوا عن التوجه الى الولي والمولى ~~وذلك لان هداهم ما جاءهم الا في يوم الدنيا لا في يوم الأزل ومن لم يجعل ~~الله له نورا في يوم الأزل فما له من نور الى يوم الابد واعلم ان الهدى ضد ~~الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار ليس لولى كرامة # PageV09P235 # الا بحكم الإرث لمن ورثه من الأنبياء عليهم السلام ولذلك لم يقدر من هو ~~وارث عيسى عليه السلام ان يمشى في الهولء والماء ومن هو وارث لمحمد عليه ~~السلام له المشي على الهولء والماء لعموم مقامه وفي الحديث لو ازداد عيسى ~~يقينا لمشى في الهولء اى بموجب قوة يقينية لا بموجب صدق اتباعى ولا نشك ان ~~عيسى عليه السلام أقوى يقينا من سائر الأولياء الذين يمشون في الهولء بما ~~لا يتقارب فانه من اولى العزم من الرسل فعلمنا قطعا ان مشى الولي منا فى ~~الهولء انما هو بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه ~~السلام وعيسى اصدق في تبعيته لمحمد عليه السلام من جميع الأولياء فله ~~القدرة بذلك على المشي على الهولء وان ترك ذلك من نفسه وبالجملة فلا يمشى ~~في الهولء الا من ترك الهوى # هوى وهوس را نماند ستيز ... چوبيند سر پنجه عقل تيز # أم للإنسان ما تمنى أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من ms6715 بيان ان ~~ما هم عليه غير مستند الا الى توهمهم وهوى نفسهم الى بيان ان ذلك مما لا ~~يجدى نفعا أصلا والهمزة للانكار والنفي والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره ~~فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على اصل لكن لما ~~كان أكثره عن تخمين صار الكذب له املك فأكثر التمني تصوير مالا حقيقة له ~~والمعنى ليس للانسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه من الأمور التي من جملتها ~~اطماعهم الفارغة في شفاعة الآلهة ونظائرها التي لا تكاد تدخل تحت الوجود # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن # (وقال الكاشفى) آيا هست مر انسان را يعنى كافر را آنچه آرزو برداز شفاعت ~~بتان يا آنكه كويد چرا نبوت بفلان وفلان ندادند وقيل أم للانسان ما اشتهى ~~من طول الحياة وان لا بعث ولا حشر وفي الآية اشارة الى ان للانسان استعداد ~~الكمال وهو الفناء عن انانيته والبقاء بهوية الله تعالى لكن بسبب اشتغاله ~~باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له في بعض الأوقات آفات العلائق ~~الجسمانية وفترات العوائق الروحانية فيحرم من بلوغ مطلوبه ولا يتهيأ له كل ~~ما تمناه إذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف بيده اليمنى لا يقدر أن ~~يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده اليسرى لا يمكن أن يجعل نفسه ~~مظهر اللطف # توان پاك كردن زژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه # وانما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله هو الاول ~~والآخر والظاهر والباطن اى هو الاول في عين آخريته والظاهر في عين باطنيته ~~وسئل الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بالجمع بين الضدين لان الحقيقة ~~متوحدة والتعين والظهور متعدد وتنافى التعينات لا يقدح في وحدة الهوية ~~المطلقة كما ان تنافى الزوجية والفردية لا يقدح في العدد وتضاد السواد ~~والبياض لا يقدح في اللون المطلق قال الحسين رحمه الله الاختيار طلب ~~الربوبية والتمني الخروج من العبودية وسبب عقوبة ms6716 الله عباده ظفرهم بمنيتهم ~~فلله الآخرة والأولى تعليل لانتقاء ان يكون للانسان ما يتمناه حتما فان ~~اختصاص امور الآخرة والاولى جميعا به # PageV09P236 # تعالى مقتض لانتفاء ان يكون له امر من الأمور وفي التأويلات النجمية يشير ~~الى قهرمانيه الحق تعالى على العالم كله ملكه وملكوته الأخروي والدنيوي ~~يعنى لا يملك الإنسان شيأ حتى يتمكن من تحصيل ما تتمناه نفسه بل ملك الآخرة ~~تحت تصرف يده اليمنى المقتضية لموجبات حصول الآخرة من الأعمال الصالحة ~~والافعال الحسنة يهبه بالاسم الواهب لمن يشاء ان يكون مظهر لطفه وجماله ~~وملك الدنيا تحت تصرف يده اليسرى المستدعية لاسباب حصول الدنيا من حب ~~الدنيا الدنية المنتجة للخطيئة ومتابعة النفس الخبيثة وموافقة الطبيعة ~~اللئيمة يجعله باسمه المقسط لمن يشاء ان يكون مظهر صفة قهره وجلاله ولا ذلك ~~يزيد فى ملكه ولا هذا ينقص من ملكه وكلتا يدى الرحمن ملأى سحاء وكم من ملك ~~في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا اقناط لهم مما علقوا به اطماعهم من شفاعة ~~الملائكة لهم موجب لاقناطهم عن شفاعة الأصنام بطريق الاولوية وكم خبرية ~~مفيدة للتكثير محلها الرفع على الابتداء والخبر هى الجملة المنفية وجمع ~~الضمير في شفاعتهم مع افراد الملك باعتبار المعنى اى وكثير من الملائكة لا ~~تغنى شفاعتهم عند الله شيأ من الإغناء في وقت من الأوقات اى لا تنفع شيأ من ~~النفع وهو القليل منه او شيأ اى أحدا وليس المعنى انهم يشفعون فلا تنفع ~~شفاعتهم بل معناه انهم لا يشفعون لانه لا يؤذن لهم كما قال تعالى إلا من ~~بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة لمن يشاء ان يشفعون اله ويرضى ويراه أهلا ~~للشفاعة من اهل التوحيد والايمان واما من عداهم من اهل الكفر والطغيان فهم ~~من اذن الله بمعزل ومن الشفاعة بألف منزل فاذا كان حال الملائكة في باب ~~الشفاعة كما ذكر فما ظنهم بحال الأصنام وفي الآية اشارة الى ان ملك الروح ~~يشفع في حق النفس الامارة بالسوء رجاء الانسلاخ عن أوصافها الذميمة والترقي ~~الى مقام الفناء ms6717 والبقاء ولكن لا تنفع شفاعته في حقها لعلمه القديم الأزلي ~~بعدم استعدادها للترقى من مقامها اللهم الا ان تقبل شفاعته في حق نفس رقيق ~~الحجاب مستعد لقبول الفيض الا لهى لصفاء فطرته الاولى وبقاء قابليته الكبرى ~~للترقى في المقامات العلية بالخروج من موافقة الطبع ومخالفة الشرع والدخول ~~في موافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة إن الذين لا يؤمنون بالآخرة وبما فيها ~~من العقاب على ما يتعاطونه من الكفر والمعاصي ليسمون الملائكة المنزهين عن ~~سمات النقصان على الإطلاق اى كل يسمون كل واحد منهم تسمية الأنثى منصوب على ~~انه صفة مصدر محذوف اى تسمية مثل تسمية الأنثى فان قولهم الملائكة بنات ~~الله قول منهم بان كلا منهم بنته سبحانه وهى التسمية بالأنثى فاللام في ~~الملائكة للتعريف الاستغراقى وفي تعليقها بعدم الايمان بالآخرة اشعار بأنها ~~في الشناعة والفظاعة واستتباع العقوبة فى الآخرة بحيث لا يجترى عليها الا ~~من لا يؤمن بها رأسا قال ابن الشيخ فان قيل كيف يصح أن يقال انهم لا يؤمنون ~~بالآخرة مع انهم كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وكان من عادتهم أن ~~يربطوا مركوب الميت على قبره ويعتقدون انه يحشر عليه أجيب بأنهم ما كانوا ~~يجزمون به بل كانوا يقولون لا نحشر فان كان فلنا شفعاء بدليل ما حكى الله ~~عنهم وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى وايضا ما ~~كانوا يعترفون بالآخرة على وجه الذي # PageV09P237 # ورد به الرسل فهم لا يؤمنون بها على وجهها واعلم ان الملائكة ليسوا بذكور ~~ولا إناث وفي الحديث جبرائيل أتاني في أول ما أوحى الى فعلمنى الوضوء ~~والصلاة قلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه اى رش بها ~~فرجه اى محل الفرج من الإنسان بناء على انه لا فرج له وكون الملك لا فرج له ~~لو تصور بصورة الإنسان دليل على انه ليس ذكرا ولا أنثى وفيه نظر لانه يجوز ~~ان يكون له آلة ليست كآلة الذكر وكآلة الأنثى كما قيل بذلك في الخنثى ms6718 ويقال ~~لذلك فرج وبعضهم حمل الفرج على ما يقابل الفرج من الإزار وما لهم به من علم ~~حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم لهم بما يقولون أصلا إن ~~يتبعون اى ما يتبعون في ذلك ليس بتكرار لان الاول متصل بعبادتهم اللات ~~والعزى ومناة والثاني بعبادتهم الملائكة إلا الظن الفاسد وإن الظن اى جنس ~~الظن كما يلوح به الإظهار في موقع الإضمار لا يغني من الحق شيئا من الإغناء ~~فان الحق الذي هو عبارة عن حقيقة الشيء لا يدرك إدراكا معتبرا الا بالعلم ~~والظن لا اعتداد به في شأن المعارف الحقية وانما يعتدبه في العمليات وما ~~يؤدى إليها كمسائل علم اصول الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان ~~المقلد وقيل الحق بمعنى العلم اى لا يقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى ~~العذاب اى ان ظنهم لا ينقذهم من العذاب وحقيقية هذه الآية العزيزة تحريض ~~السالكين والطالبين على السعى والاجتهاد في السير الى الله بقطع المنازل ~~السفلية وتصحيح المقامات العلوية الى ان يصلوا الى عين الجمع ويغرقوا في ~~بحر التوحيد ويشهدوا الحقائق والمعاني المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية ~~الدافعة ظلمة الكثرة النسبية لاسماء الله تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون في ~~حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون في ~~حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا في الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب ~~الكشف الخيالى غلطهم اكثر من أصابتهم لان الخيال واسع والذي يظهر فيه يحتمل ~~التأويلات المختلفة فلا يقع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورلء ذلك ~~وانما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى ~~بين حقيقتين وهما المعاني المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط في الخيال ~~لكونه ليست له حقيقة في نفسه وانظر الى إشارته عليه السلام في الكشف ~~الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرائيل بصورة عائشة رضى الله ~~عنها في سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام ان ms6719 يكن من عند ~~الله يمضه بخلاف ما لو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق ~~المعاني المجردة الموجبة ليقين وللعلم فانه إذا لا يمكنه الجواب بمثل ذلك ~~الجواب الذي يشعر بالتردد المحتمل الذي يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها # سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب # فأعرض عن من تولى عن ذكرنا اى فاعرض يا محمد عن دعوة من اعرض عن ذكرنا ~~المفيد للعلم اليقيني ولم يؤمن به وهو القرآن المنطوى على علوم الأولين ~~والآخرين المذكر لأمور الآخرة ولا تتهالك على إسلامه او عن ذكرنا كما ينبغى ~~فان ذلك مستتبع لذكر الآخرة وما فيها من الأمور المرغوب فيها والمهروب عنها ~~ولم يرد إلا الحياة الدنيا راضيا بها # PageV09P238 # قاصرا نظره على جمع حطامها وجلب منافعها فالمراد النهى عن دعوته ~~والاعتناء بشأنه فان من اعرض عما ذكر وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى ~~همته وقصارى سعيه لا تزيده الدعوة الى خلافها الا عنادا واصرارا على الباطل ~~والنهى عن الدعوة لا يستلزم نهى الآية بآية القتال بل الاعراض عن الجواب ~~والمناظرة شرط الجواز المقاتلة فكيف يكون منسوخا بها فالمعنى اعرض عنهم ولا ~~تشتغل باقامة الدليل والبرهان فانهم لا ينتفعون به وقاتلهم واقطع دابرهم ~~قال بعضهم ضيع وقته من اشتغل بموعظة طالبى الدنيا والراغبين فيها لان أحدا ~~لا يقبل على الدنيا الا بعد الاعراض عن الله # با سيه دل چه سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك # قال ابن الشيخ اعلم ان النبي عليه السلام كالطبيب للقلوب فأمره الله ~~تعالى في معالجة القلوب بما عليه الأطباء في معالجة المرضى فان المرض إذا ~~أمكن علاجه بالغذاء لا يستعملون في إزالته الدواء وإذا أمكن إزالته بالدواء ~~الضعيف لا يستعملون الدواء القوى والكي فلذلك امر عليه السلام بالذكر الذي ~~هو غذآء القلوب حيث قال قولوا لا اله الا الله فان بذكر الله تطمئن القلوب ~~كما ان بالغذاء تطمئن النفوس فانتفع به ابو بكر ومن كان مثله رضى ms6720 الله عنهم ~~ومن لم ينتفع بالحمل على الذكر والأمر به ذكر لهم الدليل وقال او لم ~~يتفكروا قل انظروا أفلا ينظرون فلما لم ينتفعوا أتى بالوعيد والتهديد فلما ~~لم ينفعهم قال اعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح فقوله عمن ~~تولى إلخ اشارة الى ما قلنا فان التولي عن ذكره كناية عن ملزمه الذي هو ترك ~~النظر في دلائل وجوده ووحدته وسائر صفاته وقوله ولم يرد إلخ اشارة الى ~~انكارهم الحشر ومن لم يقل بالحشر والحساب لا يخاف ولا يرجع عما هو عليه ترك ~~النظر في دلائل الله لا يعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه فلا يبقى في ~~الدعاء فائدة فلم يبق إلا ترك المعالجة والمسارعة الى المقاتلة انتهى كلامه ~~ثم اعلم ان كل ما يبعد البعد عن حضرة سيده فهو من الحياة الدنيا فمن قصد ~~بالزهد والورع والتقى والكشف والكرامات وخوارق العادات قبول الناس والشهرة ~~عندهم وحصول الجاه والمال فهو ممن لم يرد الا الحياة الدنيا فضاع جميع ~~أحواله وكسد جملة أقواله وأفعاله إذ لا ربح له عند الله ولا ثمرة # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # ولا يغترن هذا بحصول بعض الكشوف واقبال اهل الدنيا عليه فانه ثمرة عاجلة ~~له وماله فى الآخرة من خلاق ألا ترى ان إبليس عبد الله تعالى تسعة آلاف سنة ~~ثم لما كفر وقال أنظرني الى يوم يبعثون أمهله الله تعالى فكانت تلك المهلة ~~ثمرة عاجلة له في حياته الدنيوية ذلك اى امر الدنيا وفي بحر العلوم اى ~~ارادة الدنيا وايثارها على الآخرة وفي الإرشاد اى ما أداهم الى ما هم فيه ~~من التولي وقصر الارادة على الحياة الدنيا مبلغهم من العلم لا يكادون ~~يجاوزونه الى غيره حتى يجديهم الدعوة والإرشاد كقوله تعالى يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فمبلغ اسم مكان وجمع الضمير في ~~مبلغهم باعتباره معنى من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها والمراد ~~بالعلم مطلق الإدراك المنتظم ms6721 للظن الفاسد # PageV09P239 # والجملة اعتراض مقرر لقصر همتهم على الدنيا الدنية التي هى ابغض الخلق ~~الى الله تعالى بشهادة قوله عليه السلام ان الله لم يخلق خلقا هو ابغض اليه ~~من الدنيا وما نظر إليها منذ خلقها بغضالها رواه ابو هريرة رضى الله عنه ~~ومعنى هو ان الدنيا على الله سبحانه انه تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسه بل ~~جعلها طريقا موصلة الى ما هو المقصود لنفسه ولذلك قال عليه السلام الدنيا ~~قنطرة فاعبروها لا تعمروها فما ورد من اباحة لعن الدنيا فباعتبار ما كان ~~منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال بعض اهل الحقيقة ما ألهاك عن ~~مولاك فهو دنياك ومشئوم عليك واما ما يقرب الى الله ويعين الى عبادته ~~فممدوح كما قال عليه السلام لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ ~~الخير وبها ينجو من الشر ان العبد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن ~~الله أعصانا لربه (وفي المثنوى) # چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن # مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است # چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جر مسكين نخواند # قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التي ~~ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل أولادها لان الشر فعل ~~المكلف لا فعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ~~فهى تحب ان لا يشقى أحد من أولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن ~~تأخذهم الضرة الاخرى على غير اهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبث في تربيتهم ~~فمن عقوق أولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال ~~الآخرة والحال انهم ما عملوا تلك الأعمال الا في الدنيا فللدنيا اجر ~~المصيبة التي في أولادها ومن أولادها فما أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق ms6722 امه ~~ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة أجهل انتهى واعلم ان الارادة والنية واحد وهو ~~قصد قلبى ينبعث الى قلب الإنسان بالبعث الإلهي فهذا البعث الإلهي ان كان ~~بالفجور على ما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها فهو من اسم المضل وقبضة ~~الجلال ويد القهر وسادنه هو الشيطان وان كان بالتقوى فهو من اسم الهادي ~~وققبضة الجمال ويد اللطف وسادنه هو الملك والاول من عالم العدل والثاني من ~~عالم الفضل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ثم ان نية الإنسان لا تخلو اما أن ~~يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملا واما أن يكون ~~متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا واما ~~أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما أن يكون ~~متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه الله فهو احسن نية وعملا فالاول حال الكفار ~~والثاني حال المنافقين والثالث حال الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار ~~الحق سبحانه وتعالى الى احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم اشارة في ~~قوله تعالى انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا ~~والمقربون قد فروا الى الله من جميع ما في ارض الوجود ولم يلتفتوا الى شيء ~~سوى وجهه الكريم ولم يريدوا أمن المولى غير # PageV09P240 # المولى فكانوا احسن نية وعملا هذا صراط مستقيم اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين إن ربك هو أعلم ~~بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى تعليل للامر بالاعراض وتكرير قوله وهو ~~اعلم لزيادة التقرير والإيذان بكمال تباين المعلومين والمراد بمن ضل من أصر ~~عليه ولم يرجع الى الهدى أصلا وبمن اهتدى من من شأنه الاهتداء في الجملة اى ~~هو المبالغ في العلم بمن لا يرعوى عن الضلال ابدا وبمن يقبل الاهتداء في ~~الجملة لا غيره فلا تتعب نفسك في دعوتهم فانه من القبيل الاول وفيه اشارة ~~الى النفس الكافرة ويهود صفاتها فانهم لا يقبلون ms6723 الدعوة لانتفاء استعدادهم ~~لقبولها فمن كان مظهر القهر في الأزل لا يكون مظهر اللطف في الابد وبالعكس ~~وفي الحديث القدسي (خلقت الجنة وخلقت لها أهلا وخلقت النار وخلقت لها أهلا ~~فطوبى لمن جعلته أهلا للجنة وويل لمن جعلته أهلا للنار) قال بعض الكبار ~~النفس لا تفعل الشر الا لجاجة من القرين واللجاج ممن لا قدرة على منعه ~~ومخالفته بمنزلة الإكراه والمكره غير مؤاخذ بالشرع والعقل ولذا قال عليه ~~السلام الخير عادة والشر لجاجة فهو بشارة عظيمة من العالم بالأمور عليه ~~السلام فانه اخبر ان النفس خيرة بالذات لان أباها الروح القدسي الطاهر وما ~~نقبل الشر الا لجاجة من القرين فلم يجعل عليه السلام الشر من ذاتها ولله ما ~~في السماوات وما في الأرض اى خلقا وملكا لا لغيره أصلا لا استقلالا ولا ~~اشتراكا ليجزي إلخ متعلق بما دل عليه اعلم إلخ وما بينهما اعتراض مقرر لما ~~قبله فان كون الكل مخلوقا له تعالى مما يقرر علمه تعالى بأحوالهم ألا يعلم ~~من خلق كأنه قيل فيعلم ضلال من ضل واهتداء من اهتدى ويحفظهما ليجزى الذين ~~أساؤا بد كردند بما عملوا اى بعقاب ما عملوا من الضلال الذي عبر عنه ~~بالاساءة بيانا لحاله او بسبب ما عملوا شبه نتيجة علمه بكل واحد من ~~الفريقين وهى مجازاته على حسب حاله بعلته الغائبة فأدخل لام العلة عليها ~~وصح بذلك تعلقها بقوله اعلم # هين مراقب باش گر دل بايدت ... كز پى هر فعل چيزى زايدت # ويجزي الذين أحسنوا اى اهتدوا بالحسنى اى بالمثوبة الحسنى التي هى الجنة ~~فالحسنى للزيادة المطلقة والباء لتعدية الجزاء او بسبب أعمالهم الحسنى ~~فالباء للسببية والمقابلة الذين يجتنبون كبائر الإثم صفة للذين أحسنوا او ~~بدل منه لكن قال سعدى المفتى لا حسن في جعل الذين إلخ مقصودا بالنسبة وجعل ~~الذين أحسنوا في حكم المتروك ولو كان النظم على العكس لكان لها وجه انتهى ~~يقول الفقير الاجتناب من باب التخلية بالمعجمة وهى اقدم فلذا جعلت مقصودة ~~بالنسبة وصيغة الاستقبال في صلته دون ms6724 صلة الموصوف او المبدل منه للدلالة ~~على تجدد الاجتناب واستمراره يعنى للاشعار بأن ترك المعصية سوآء كانت ~~بارتكاب المحرمات او بترك الواجبات ينبغى أن يستمر عليه المؤمن ويجعل ~~الاجتناب عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى فان من اجتنب عنها ~~مرة وانهمك عليها في باقى الأزمان لا يستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها ~~فان من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها وكبائر # PageV09P241 # الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه كالشرك ~~والزنى مطلقا خصوصا بحليلة جاره وقتل النفس مطلقا لا سيما الأولاد وهى ~~الموءودة وقال ابن جبير هى مالا يستغفر منه لقوله عليه السلام لا كبيرة مع ~~استغفار ولا صغيرة مع اصرار وفي الحديث إياكم والمحقرات من الذنوب قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما هى الى سبعين اقرب وتمام التفصيل سبق في حمعسق في نظير ~~الآية والفواحش وما فحش من الكبائر خصوصا الزنى والقتل بغير حق وغيرهما فهو ~~من قبيل التخصيص بعد التعميم قال الراغب الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم ~~قبحه من الافعال والأقوال إلا اللمم اللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن ~~الصغيرة من قولك ألممت بكذا اى نزلت به وقاربته من غير مواقعة وألم الغلام ~~قارب البلوغ والاستثناء منقطع لان المراد باللمم الصغائر وهى لا تدخل في ~~الكبائر والمعنى الا ما قل وصغر فانه مغفور ممن يجتنب الكبائر يعنى ان ~~الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن إذا ~~اجتنب الكبائر قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات # وقال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقيل هى النظر بلا ~~تعمد فان أعاد النظر فليس بلمم وهو مذنب والغمزة والقبلة كما روى ان نبهان ~~التمار أتته امرأة لتشترى التمر فقال لها ادخلى الحانوت فعانقها وقبلها ~~فقالت المرأة خنت أخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب الى رسول الله عليه السلام ~~فنزلت وقيل هى الخطرة من الذنب اى ما خطره من الذنب على القلب بلا عزم واز ~~قوت بفعل نيايد وقيل كل ذنب ms6725 لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا وقال بعضهم ~~اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين ولا يكون له عادة ولا ~~اقامة عليه قال محمد بن الحنفية كل ما هممت به من خير وشر فهو لمم دليله ~~قوله عليه السلام ان للشيطان وللملك لمة فلمة الشيطان الوسوسة ولمة الملك ~~الإلهام وقال ابن عباس رضي الله عنهما معناه الا أن يلم بالفاحشة مرة ثم ~~يتوب ولم يثبت عليها فان الله يقبل توبته ويؤيده قوله عليه السلام ان تغفر ~~اللهم فاغفر جما واى عبدلك لا الما فالاستثناء على هذا متصل وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما ما رأيت شيأ أشبه باللمم مما نقله ابو هريرة رضى الله عن ~~رسول الله عليه السلام ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى فزنى العينين ~~النظر وزنى اللسان النطق وزنى الشفتين القبلة وزنى اليدين البطش وزنى ~~الرجلين المشي والنفس تتمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك كله او يكذبه فان تقدم ~~فرجه كان زانيا والا فهو اللمم وفي الاسئلة المقحمة الذنوب كلها كبائر على ~~الحقيقة لان الكل تتضمن مخالفة امر الله تعالى لكن بعضها اكبر من بعض عند ~~الاضافة ولا كبيرة أعظم من الشرك واما اللمم فهو من جملة الكبائر والفواحش ~~ايضا الا ان الله تعالى أراد باللمم الفاحشة التي يتوب عنها مرتكبها ~~ومجترحها وهو قول مجاهد والحسن وجماعة من الصحابة منهم ابو هريرة رضى الله ~~عنه إن ربك واسع المغفرة حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل ~~لاستثناء اللمم وتنبيه على ان إخراجه من حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن ~~الذنب في نفسه بل لسعة المغفرة الربانية وفي التأويلات النجمية كبائر الإثم ~~ثلاث مراتب محبة النفس الامارة بالسوء ومحبة الهوى النافخ في نيران # PageV09P242 # النفس ومحبة الدنيا التي هى رأس كل خطيئة ولكل واحدة من هذه المحبات ~~الثلاث فاحشة لازمة غير منفكة عنها اما فاحشة محبة النفس الامارة بالسوء ~~فموافقة الطبيعة ومخالفة الشريعة واما فاحشة محبة الهوى فحب الدنيا ~~وشهواتها واما فاحشة محبة الدنيا فالاعراض ms6726 عن الله والإقبال على ما سواه ~~قوله الا اللمم اى الميل اليسير الى النفس والهوى والدنيا بحسب الضرورة ~~البشرية من استراحة البدن ونيل قليل من حظوظ الدنيا بحسب الحقوق لا بحسب ~~الحظوظ فان مباشر الحقوق مغفور ومبادر الحظوظ مغرور كما قال ان ربك واسع ~~المغفرة ومن سعة غفرانه ستر ظلمة الوجود المجازى بنور الوجود الحقيقي ~~بالفناء عن ناسوتيته والبقاء بلا هوتيته انتهى قال بعض الكبار من استرقه ~~الكون بحكم مشروع كالسعى في مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة ~~نعمة أسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه في أداء واجب ~~أوجبه الحق عليه واما تعبد العبد فمخلوق عن امر الله لا يقدح فى العبودية ~~بخلاف من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رائحة امر فان ذلك يقدح في ~~عبوديته لله تعالى ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى وقال بعض العارفين من ~~المحال ان يأتى مؤمن معصية توعد الله عليها بالعقوبة فيفرغ منها الا ويجد ~~في نفسه الندم على وقوعها منه وقد قال صلى الله عليه وسلم الندم توبة وقد ~~قام بهذا المؤمن الندم فهو تائب بلا شك فسقط حكم الوعيد لهذا الندم فانه لا ~~بد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها فهو من كونه كار هالها ومؤمنا ~~بأنها معصية ذو عمل صالح وهو من كونه فاعلا لها ذو عمل سيئ فهو من الذين ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وقد قال تعالى فيهم عيسى الله أن يتوب عليهم ~~يعنى ليتوبوا والله غفور رحيم انتهى فعلى العاقل أن يندم على المعاصي ~~الواقعة منه ولا يغتر بالرب الكريم وان كان الله واسع المغفرة فانه تعالى ~~ايضا شديد البطش والاخذ نسأ # الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة هو تعالى أعلم منكم بكم اى ~~بأحوالكم يعلمها إذ أنشأكم اى خلقكم في ضمن إنشاء أبيكم آدم عليه السلام من ~~الأرض إنشاء اجماليا وإذ أنتم أجنة ووقت كونكم اجنة في بطون أمهاتكم على ~~أطوار مختلفة مترتبة لا يخفى عليه حال ms6727 من أحوالكم وعمل من أعمالكم التي من ~~جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسطة لاصابكم وباله وضروره والاجنة جمع ~~جنين مثل اسرة وسرير والجنين الولد ما دام في البطن وهو فعيل بمعنى مفعول ~~اى مدفون مستتر والجنين الدفين في الشيء المستتر فيه من جنه إذا ستره وإذا ~~خرج من بطن امه لا يسمى الا ولدا او سقطا وفي الأشباه هو جنين ما دام في ~~بطن امه فاذا انفصل ذكرا فصبى ويسمى رجلا كما في آية الميراث الى البلوغ ~~فغلام الى تسعة عشر فشاب الى أربعة وثلاثين فكهل الى أحد وخمسين فشيخ الى ~~آخر عمره هذا في اللغة وفي الشرع يسمى غلاما الى البلوغ وبعده شابا وفتى ~~الى ثلاثين فكهل الى خمسين فشيخ وتمامه في ايمان البزازية فان قيل الجنين ~~إذا كان اسما له مادام في البطن فما فائدة قوله تعالى في بطون أمهاتكم قلنا ~~فائدته المبالغة في بيان كمال علمه وقدرته فان بطون الأمهات في غاية الظلمة ~~ومن علم حال الجنين فيها لا يخفى عليه # PageV09P243 # شيء من أحواله فلا تزكوا أنفسكم الفاء لترتيب النهى عن تزكية النفس على ~~ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض ~~مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم اى إذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا عليها ~~بالطهارة من المعصية بالكلية او بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء الخير بل ~~اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته وبالفارسية پس ستايش مكنيد نفسهاى خود ~~را به بي كناهى وبسيارى خير وخوبى أوصاف وقال الحسن رحمه الله علم الله من ~~كل نفس ما هى صانعة والى ماهى صائرة فلا تزكوا أنفسكم ولا تطهروها من ~~الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال لان كل واحد من التخلية والتحلية انما ~~يعتدبه إذا كان خالصا الله تعالى وإذا كان هو أعلم بأحوالكم منكم فأى حاجة ~~الى التزكية # همان به كر آبستن كوهرى ... كه همچون صدف سر بخود در برى # اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ms6728 ببوى # منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز # واما من زكاه الغير ومدحه فقد ورد فيه احثوا في وجه المداحين اى الذين ~~يمدحون بما ليس في الممدوح التراب على حقيقته او هو مجاز عن ردهم عن المدح ~~لئلا يغتر الممدوح فيتجبر وقيل المراد به أن لا يعطوهم شيأ لمدحهم او معناه ~~الأمر بدفع المال إليهم لينقطع لسانهم ولا يشتغلوا بالهجو وفيه اشارة الى ~~أن المال حقير في الواقع كالتراب قال ابو الليث فى تفسيره المدح على ثلاثة ~~أوجه الاول أن يمدحه في وجهه فهو الذي نهى عنه والثاني أن يمدحه بغير حضرة ~~ويعلم انه يبلغه فهذا ايضا ينهى عنه ومدح يمدحه في حال غيبته وهو لا يبالى ~~بلغه او لم يبلغه ومدح يمدحه بما هو فيه فلا بأس بهذا انتهى (وفي المثنوى) # خلق مادر صورت خود كرد حق ... وصف ما از وصف او كيرد سبق # چونكه آن خلاق شكر وحمد جوست ... آدمي را مدح جويى نيز خوست # خاصه مرد حق كه در فضلست چست ... پر شود زان باد چون خيك درست # ور نه باشد اهل زان باد دروغ ... خيك بدريدست كى كيرد فروغ # واما المدح بعد الموت فلا بأس به إذا لم يجاوز الحد كالروافض في مدح اهل ~~البيت هو أعلم بمن اتقى المعاصي جميعا وهو استئناف مقرر للنهى ومشعر بأن ~~فيهم من يتقيها بأسرها وقيل كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا ~~وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا إذا كان بطريق الاعجاب او الرياء فأما من اعتقد ~~أن ما عمله من الأعمال الصالحة من الله تعالى وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به ~~التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فان المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر وفي ~~التأويلات النجمية يشير به الى أن علم الإنسان بنفسه علم اجمالى وعلمه ~~تعالى به تفصيلى والعلم التفصيلي أكمل وأشمل من العلم الإجمالي وايضا علم ~~الإنسان بنفسه علم مقيد بقواه البشرية وهو متناه بحسب تناهى قواه البشرية ~~وعلمه تعالى به علم مطلق ms6729 إذ علمه عين ذاته في مقام الواحدية غير ذاته في ~~مقام الواحدية والعلم المطلق أحوط وأجمع من العلم المقيد وايضا الإنسان ~~مخلوق على صورة الله كما قال عليه السلام ان الله خلق آدم على صورته وفي ~~رواية اخرى على صورة # PageV09P244 # الرحمن والله تعالى عالم بصورته المنزهة عن الشكل المقدسة عن الهيئة ~~والإنسان غير عالم بها على كيفية علم الله إذ لا يعلم الله الا الله كما ~~قال وما قدروا الله حق قدره اللهم الا أن يفنى عن علمه المقيد ويبقى بعلمه ~~المطلق هذا هو تحقيق اعلمية الحق تعالى وقوله وهو اعلم بمن اتقى اى بمن ~~اتقى بالله عما سواء بحيث جعل الله تعالى وقاية نفسه لينسب كل ما يصدر عنه ~~من العلم والعمل اليه فانه هو المؤثر في الوجود ومنه كل فيض وفضل وخير وجود ~~أفرأيت الذي تولى اى اعرض عن اتباع الحق والثبات عليه وبالفارسية آيا ديدى ~~آن كسى را كه از پيروى حق روى بگردانيد وأعطى قليلا اى شيأ قليلا من ماله ~~وإعطاء قليلا وبالفارسية وبداد اندكى از مال خود براى رشوت تحمل عذاب ازو ~~وأكدى اى قطع عطيته وامسك بخلا من قولهم أكدى الحافر اى حافر البئر إذا بلغ ~~الكدية اى الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن يحفر ثم استعمل في كل من طلب شيأ ~~فلم يصل اليه ولم يتممه ولم يبلغ آخره وفي القاموس أكدى بخل او قل خيره او ~~قلل عطاءه وفي تاج المصادر قوله تعالى وأكدى اى قطع القليل قالوا نزلت في ~~الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول الله عليه السلام يعنى در پى حضرت رسالت ~~ميرفت واستماع كلام وى ميكند در مجلس او وطمع النبي عليه السلام في إسلامه ~~فعيره بعض المشركين وعاتبه وقال له تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال أخشى ~~عذاب الله فضمن أن يتحمل عنه العذاب وكل شيء يخافه في الآخرة ان أعطاه بعض ~~ماله فارتد وتولى عن الوعظ واستماع الكلام النبوي وأعطاه بعض المشروط وبخل ~~بالباقي فالذم آيل الى سبب القطع ms6730 وهو البخل فلا يتوهم ان الآية مسوقة لذم ~~فعل المتولى وقطع العطاء عن المتحمل المذكور ليس بمذموم وقال الكاشفى وأكدى ~~وبازداشت باقى را پس جهل وبخل با يكديكر جمع كرد يقول الفقير الظاهر ان ~~الآية مسوقة لذم التولي وسوء الاعتقاد في نفع التحمل يوم القيامة كما دلت ~~عليه الآية الآتية وقوله وأعطى قليلا وأكدى مجرد بيان الحال المتولى ~~والمعطى فيما جرى بينه وبين المتحمل لاذم لبخله في ذلك لكن لا يخلو عن ~~التهكم حيث انه بخل فيما اعتقد نفعه وقال مقاتل أنفق الوليد على اصحاب محمد ~~عليه السلام بنفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك انتهى ولا يخفى انه ليس لهذا ~~المعنى ارتباط بما بعد من الآيات وفيه اشارة الى السالك المنقطع في أثناء ~~السلوك الراجع من السير الى الله الى نفسه البشرية واستيفاء لذاتها ~~الحيوانية بسبب سآمنه المشئومة من المجاهدات البدنية والرياضات النفسانية ~~بعد أن صرف في طريق السير والسلوك فلسا من رأس مال عمره ثم بخل به وقطعه عن ~~الصرف فى طريق السعى والاجتهاد في الله وصرف بقية رأس مال عمره في تحصيل ~~لذات النفس الحيوانية البشرية واستيفاء شهواتها وحب الدنيا الدنية الخسيسة ~~وهذا كله لعدم استعداده للوصول والوصال نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن ~~النكرة بعد المعرفة # اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش # أعنده آيا نزديك اوست علم الغيب فهو يرى الفاء للسببية والرؤية قلبية اى ~~أعنده علم بالأمور الغيبية التي من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة فهو ~~يعلم ان صاحبه # PageV09P245 # يتحمل عنه قال ابن الشيخ أرأيت بمعنى أخبرت وأ عنده علم العيب مفعوله ~~الثاني اى أخبرت أن هذا المعطى المكدى هل عنده علم ما غاب عنه من أحوال ~~الآخرة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل أوزاره على ان قوله يرى بمعنى يعلم حذف ~~مفعولاه لدلالة المقام عليهما أم أهو جاهل لم ينبأ لم يخبر بما في صحف موسى ~~اى اسفار التوراة قال الراغب الصحيفة المبسوطة من كل شيء كصحيفة الوجه ms6731 ~~والصحيفة التي كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ما جعل جامعا للصحف ~~المكتوبة وقال القهستاني المصحف مثلث الميم ما جمع فيه قرآن والصحف ~~وإبراهيم الذي وفى عطف على موسى اى وبما في صحف ابراهيم الذي وفي اى ~~وفروأتم ما ابتلى به من الكلمات كما مر في سورة البقرة او أمر به من غير ~~إخلال وإهمال يقال أوفاه حقه ووفاه بمعنى اى أعطاه تاما وافيا ويجوز أن ~~يكون التشديد فيه للتكثير والمبالغة في الوفاء بما عاهد الله اى بالغ في ~~الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمل غيره كالصبر على ~~نار نمرود حتى انه أتاه جبريل حين ألقى في النار فقال ألك حاجة فقال اما ~~إليك فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك اهله وولده فى واد غير ذى ~~زرع ويروى انه كان يمشى كل يوم فرسخا يرتاد ضيفافان وجده أكرمه وإلا نوى ~~الصوم ونعم ما قيل وفي ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن وولده للقربان وماله ~~للاخوان وعن النبي عليه السلام وفي عمل كل يوم بأربع ركعات وهى صلاة الضحى ~~وفي الحديث القدسي ابن آدم اركع الى أربع ركعات من اول النهار كفك آخره ~~وروى الا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفي كان يقول إذا أصبح وأمسى ~~فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره احمد في مسنده ~~الآيات الثلاث في عين المعاني وعن ابى ذر الغفاري رضى الله عنه قال قلت يا ~~رسول الله كم من كتاب انزل الله قال مائة كتاب واربعة كتب أنزل الله على ~~آدم عشر صحائف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم ~~عشر صحائف وأنزل الله التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قلت يا رسول الله ~~ما كانت صحف ابراهيم قال كانت أمثالا منها ايها الملك المبتلى المغرور انى ~~لم أبعثك فتجمع الدنيا بعضها الى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة المظلوم ~~فانى لا أردها وان كانت من كافر وكان فيها أمثال منها وعلى العاقل ما ms6732 لم ~~يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر في صنع ~~الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في ~~المطعم والمشرب وغيرهما وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه ~~حافظا للسانه ومن علم ان كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ويأتى ما ~~نقل من صحف موسى في آخر سورة سبح اسم ربك الأعلى كذا في فتح الرحمن وتقديم ~~موسى لما أن صحفه التي هى التوراة أشهر عندهم واكثر يقول الفقير وايضا هو ~~من باب الترقي من الأقرب الى الأبعد لكون الأقرب اعرف وايضا ان موسى صاحب ~~كتاب حقيقة بخلاف ابراهيم ألا تزر وازرة وزر أخرى أصله أن لا تزر على ان ان ~~هى المخففة من الثقيلة وضمير الشأن هو # PageV09P246 # اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على انها بدل مما في ~~صحف موسى او الرفع على انها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما في صحفهما فقيل هو ~~انه اى الشأن لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس اخرى من حيث تقعرى؟؟؟ منه ~~المحمول عنها ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني من عقابه فالمراد ~~بالوازرة هى التي يتوقع منها الوزر والحمل لا لتى وزرت وحملت ثقلا والا ~~فكان المقام أن يقال لا تحمل فارغة وزر اخرى إذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير ~~الذي عليها وفي هذا ابطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإثم ~~ولا يقدح في ذلك قوله تعالى كتبنا على بنى إسرائيل انه من قتل نفسا بغير ~~نفس او فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا إذ ليس المعنى ان عليه اثم ~~مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق اثم مباشرته للقتل المحظور اثم ~~دلالته وسببيته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا من أوزاره فهو لا يحمل إلا وزر ~~نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~الى يوم القيامة فان ms6733 ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ان مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها وللانسان خبر ليس والا ما سعى ~~اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعى المشي الذريع وهو دون العدو ~~ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان او شرا والمعنى وانه اى الشأن ليس للانسان ~~فى الآخرة الا سعيه في الدنيا من العمل والنية اى كما لا يؤاخذ أحد بذنب ~~الغير لا يثاب بفعله فهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره من حيث جلب ~~النفع اثر بيان عدم انتفاعه من حيث دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على انه ~~لا ينفع أحدا عمل أحد واختلفوا فى تأويلها فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~عدم اثابة الإنسان بسعى غيره وفعله وهذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله ~~تعالى الحقنا بهم ذريتهم فيدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد ~~الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله الآباء في الأبناء والأبناء فى ~~الآباء يدل على ذلك قوله تعالى آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم اقرب لكم ~~نفعا قال عكرمة كان ذلك لقوم ابراهيم وموسى واما هذه الامة فلهم ما سعوا ~~وما سعى لهم غيرهم لما روى ان امرأة رفعت صبيا لها من محفة وقالت يا رسول ~~الله ألهذا حج قال نعم ولك اجر وقال رجل للنبى عليه السلام ان أمي افتلتت ~~نفسها اى ماتت فجأة فهل لها أجر ان تصدقت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس ~~وان ليس للانسان الا ما سعى يعنى الكافر واما المؤمن فعله ما سعى وما سعى ~~له غيره وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ويشهد له ان المؤمن يصل اليه ~~ثواب العمل الصالح من غيره (روى) ان عائشة رضى الله عنها اعتكفت عن أخيها ~~عبد الرحمن رضى الله عنه بعد موته واعتقت عنه وقال سعد للنبى عليه السلام ~~ان أمي توفيت أفأتصدق عنها قال نعم قال فأى الصدقة أفضل قال سقى الماء فحفر ~~بئرا وجعلها فى سبيل الله وقال ms6734 القرطبي في تذكرته ويحتمل أن يكون قوله وان ~~ليس للانسان الا ما سعى خالصا في السيئة بدليل قوله عليه السلام قال الله ~~إذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا الى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ~~ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة # PageV09P247 # والقرآن دال على هذا قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا ~~ونحوه تفضل من الله وطريق العدل وان ليس للانسان الا ما سعى الا ان الله ~~يتفضل عليه بما لم يجب له كما ان زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة ~~الواحدة عشرا الى سبعمائة ضعف الى الف الف حسنة وقد تفضل الله على الأطفال ~~بإدخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعى فمن طريق العدل والمجازاة ~~وما كان من غير السعى فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة الله تعالى أوسع ~~وأعظم من ذلك فانه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات فمرتبة النفس والطبيعة ~~وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الاولى ومرتبة الروح والسر وكذا المعرفة # والحقيقة من الطريقة الثانية قال في الاسئلة المقحمة اشارت الآية الى اصل ~~النجاة المعهودة فى حكم الشريعة فان النجاة الاصلية الموعودة في الكتاب ~~والسنة بالعمل الصالح وهى النجاة بشرط المجازاة والمكافاة فاما التي هى من ~~غير طريق المجازاة والمكافاة فهى بطريق تفضل الله وبطوله وعميم رحمته وكريم ~~لطفه وقد فسرها رسول الله عليه السلام حيث قال ادخرت شفاعتى لاهل الكبائر ~~من أمتي أترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها للخطائين الملوثين وبيان ~~الكتاب الى الرسول عليه السلام وسمعت الامام أبا بكر الفارسي بسمرقند يقول ~~سمعت الأستاذ أبا اسحق الأسفراييني يقول ان عبد الله بن طاهر امير خراسان ~~قال للحسن بن الفضل البجلي أشكلت على ثلاث آيات أريد أن تكشف عنى وتشفى ~~العليل أولاها قوله تعالى في قصة ابن آدم فأصبح من النادمين وصح الخبر بأن ~~الندم توبة ولم يكن هذا الندم توبة في حق قابيل وثانيتها قوله تعالى كل يوم ~~هو في شأن وصح الخبر بأن القلم جف بما هو ms6735 كائن الى يوم القيامة وثالثتها ~~قوله تعالى أضعافا مضاعفة فأجابه وقال اما الآية الاولى فالندم لم يكن توبة ~~في شريعة من الشرائع وانما صار توبة في شريعة محمد عليه السلام تخصيصا له ~~على ان ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وانما كان على حمله حين حمله على ~~عاتقه أياما فلم يعلم ماذا يعمل به لانه كان أول قتل حتى بعث الله غرابا ~~يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه واما الآية الثانية فان الشان ~~المذكور فيها ما هو التقدير بطريق الابتداء وانما هو سوق المقادير الى ~~المواقيت واما الآية الثالثة فهو انه ليس للانسان الا ما سعى من طريق العدل ~~والمجازاة وله أن يجزيه بواحدة عشرا وأضعافا مضاعفة بطريق الفضل والطول لا ~~على سبيل العدل والجزاء فقام عبد الله بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان ~~خمسين الف درهم وقد ذكر الخرائطي في كتاب الثبور قال سنة في الأنصار إذا ~~حملوا الميت ان يقرأوا معه سورة البقرة يقول الفقير فيه دليل على سنية ~~الذكر عند حمل الجنازة لان الذكر من القرآن ولذا كان على الذاكر أن ينوى ~~التلاوة والذكر معا حتى يثاب بثواب التلاوة فحيث سن القرآن سن الذكر ~~المأخوذ منه ولقد احسن من قال في أبيات # زر والديك وقف على قبريهما ... فكأننى بك قد حملت إليهما # الى قال في آخرها وقرأت من آي الكتاب بقدر ما ... تسطيعه وبعثت ذاك ~~إليهما # قال الشيخ تقى الدين ابو العباس من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع الا بعمله ~~فقد خرق الإجماع # PageV09P248 # وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها ان الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع ~~بعمل الغير والثاني ان النبي عليه السلام يشفع لاهل الموقف في الحساب تم ~~لاهل الجنة في دخولها ولاهل الكبائر في الإخراج من النار وهذا الانتفاع ~~بسعى الغير والثالث ان كل نبى وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير ~~والرابع ان الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير ~~والخامس ان الله تعالى يخرج من النار ms6736 من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا ~~انتفاع بغير عملهم والسادس ان أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم ~~وذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة ~~والإجماع وهو من عمل غيره وان الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص ~~السنة وكذا تبرأ ذمة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض كما قال ~~الشافعي إذا أنامت فليغسلنى فلان اى من الدين وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا ~~من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وان الجار الصالح ينتفع بجواره ~~في الحياة والممات كما جاء في الأثر وان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم ~~يكن منهم ولم يجلس معهم لذلك بل لحاجة اخرى والأعمال بالنيات وكذا الصلاة ~~على الميت والدعاء له فيها ينتفع بها الميت مع ان جميع ذلك انتفاع بعمل ~~الغير ونظائر ذلك كثيرة لا تحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة ~~ايضا فلا بد من توجيه قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى فانه لاشتماله ~~على النفي والاستثناء يدل على ان الإنسان لا ينتفع الا بعمل نفسه ولا يجزى ~~على عمله الا يقدر سعيه ولا يزداد وهو يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه ~~بعمل غيره وفي مضاعفة ثواب اعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب ~~والسنة واجماع الامة فأجابوا عنه بوجوه منها انه منسوخ ومنها انه في حق ~~الكافر ومنها انه بالنسبة الى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها ان الإنسان ~~انما ينتفع بعمل غيره إذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه ~~القائم مقامه شرعا فكان سعى الغير بذلك كأنه سعيه وايضا ان سعى الغير انما ~~لم ينفعه إذا لم يوجد له سعى قط فاذا وجد له سعى بان يكون مؤمنا صالحا كان ~~سعى الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فان علقة الايمان وصلة وقرابة كما ~~قال عليه السلام مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا ~~اشتكى منه عضو تداعى له سائر ms6737 الجسد بالسهر والحمى وقال عليه السلام المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه فاذا سعى أحد في الايمان ~~والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو أخيه وسد ثلمته فكان سعيه سعيه والحاصل ~~انه لما كان مناط منفعة كل ما ذكر من الفوائد عمله الذي هو الايمان والصالح ~~ولم يكن لشيء منه نفع ما بدونهما جعل النافع نفس عمله وان كان بانضمام غيره ~~اليه وفي أول باب الحج عن الغير من الهداية الإنسان له أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره صلاة او صوما او صدقة او غيرها عند اهل السنة والجماعة وفي فتح ~~الرحمن واختلف الائمة فيما يفعل من القرب كالصلاة والصيام وقراءة القرآن ~~والصدقة ويهدى ثوابه للميت المسلم فقال ابو حنيفة واحمد يصل ذالك اليه ~~ويحصل له نفعه بكرم الله ورحمته وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة ~~والعبادة # PageV09P249 # المالية وفي الحج واما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن ~~وغيره لا يجوز ويكون ثوابه لفاعله وعند المعتزلة ليس للانسان جعل ثواب عمله ~~مطلقا لغيره ولا يصل اليه ولا ينفعه لقوله تعالى وان ليس للانسان الا ما ~~سعى ولان الثواب الجنة وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره ~~واختلفوا فيمن مات قبل أن يحج فقال ابو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ~~ولا يلزم الحج عنه الا أن يوصى بذلك وقال الشافعي # واحمد لا يسقط عنه ويلزم الحج عنه من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن ~~نفسه هل يصح أن يحج عن غيره فقال ابو حنيفة ومالك يصح ويجزى عن الغير مع ~~الكراهة وقال الشافعي واحمد لا يصح ولو فعل وقع عن نفسه واما الصلاة فهى ~~عبادة بدنية لا تصح فيها النيابة بمال ولا بدن بالاتفاق وعند ابى حنيفة إذا ~~مات وعليه صلوات يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر او صاع من تمر او شعير او ~~قيمة ذلك فدية تصرف للمساكين وليس للمدفوع اليه عدد مخصوص فيجوز ان يدفع ~~لمسكين واحد الفدية عن ms6738 عدة صلوات ولا يجوز أن تدفع فدية صلاة لا كثر من ~~مسكين ثم لا بد من الإيصاء بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذلك ~~عند ابى حنيفة خلافا للثلاثة (وروى) ان رجلا سأل النبي عليه السلام فقال ~~كان لى أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال ان من البر ~~بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك رواه الدار قطنى عن ~~على رضى الله عنه وهذا الحديث حجة لابى حنيفة في تجويزه جعل العبادة ~~البدنية ايضا لغيره خلافا للشافعى كما مر (وروى) ايضا من مر على المقابر ~~قرأ قل هو الله أحد عشر مرات ثم وهب أجرها للاموات أعطى من الاجر بعدد ~~الأموات رواه الدار قطنى عن انس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا فهذا ايضا حجة ~~له في تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعى (وروى) عن النبي عليه ~~السلام انه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته المؤمنين متفق ~~عليه اى جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه السلام بأن الإنسان ينفعه عمل ~~غيره والاقتداء به عليه السلام هو الاستمساك بالعروة الوثقى وكذا قال الحسن ~~البصري رحمه الله رأيت عليا رضى الله عنه يضحى بكبشين وقال ان رسول الله ~~أوصاني أن أضحى عنه وكان الشيخ الفقيه القاضي الامام مفتى الأنام عز الدين ~~بن عبد السلام يفتى بانه لا يصل الى الميت ثواب ما يقرأ ويحتج بقوله وان ~~ليس للانسان الا ما سعى فلما توفى رأه بعض أصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك ~~وقال له انك كنت تقول لا يصل الى الميت ثواب ما يقرأ ويهدى اليه فكيف الأمر ~~فقال له كنت أقول ذلك في دار الدنيا والآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم ~~الله في ذلك انه يصل اليه ذلك وقد قيل ان ثواب القراءة للقارئ وللميت ثواب ~~الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وانصتوا لعلكم ترحمون قال القرطبي ولا يبعد ms6739 من كرم الله أن يلحقه ثواب ~~القراءة والاستماع جميعا ويلحقه ثواب ما يهدى من قراءة القرآن وان لم يسمعه ~~كالصدقة والاستغفار ولان القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال وما تقرب ~~المتقربون الى الله بمثل # PageV09P250 # القرآن انتهى يقول الفقير فيه حجة على من أنكر من اهل عصرنا جهر آية ~~الكرسي أعقاب الصلوات وأوجب إخفاءها وتلاوتها لكل واحد من الجماعة وذلك لان ~~استماع القرآن أتوب من تلاوته فاذا قرأ المؤذن واستمع الحاضرون كانوا كأنهم ~~قرأوا جميعا وإذا جاؤ وصول ثواب القراءة والاستماع جميعا الى الميت فماظنك ~~بالحي أصلحنا الله وإياكم (وروى) ان بعض النساء توفيت فرأتها في المنام ~~امرأة كانت تعرفها وإذا عندها تحت السرير آنية من نور مغطاة فسألتها ما في ~~هذه الاوعية فقالت فيها هدية أهداها الى ابو أولادي البارحة فلما استيقظت ~~المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة فقال قرأت البارحة شيئا من القرآن واهديته ~~إليها وفي الحديث إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية ~~او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له قال القرطبي القراءة في معنى الدعا ~~وذلك صدقة من الولد ومن الصاحب والصديق والمؤمنين قال ابن الملك في شرح ~~الحديث (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله) اى تجدد الثواب له (الا من ثلاث ~~صدقة جارية) كالاوقاف (او علم ينتفع به) قيل هو الاحكام المستنبطة من ~~النصوص والظاهر انه عام متناول ما خلفه من تصنيف او تعليم في العلوم ~~الشرعية وما يحتاج اليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به لان مالا ينتفع به ~~لا يثمر اجرا (او ولد صالح يدعو له) قيد بالصالح لان الاجر لا يحصل من # غيره واما الوزر فلا يلتحق بالأب من سيئة ولده إذا كانت نيته في تحصيل ~~الخير وانما ذكر الدعاء له تحريضا للولدلان الاجر يحصل للوالد من ولده ~~الصالح كلما عمل عملا صالحا سوآء دعا لابيه اولا كمن غرس شجرة يحصل له من ~~أكل ثمرتها ثواب سوآء دعا له من أكلها او لم يدع وكذلك الام قال بعض الكبار ms6740 ~~النكاح سنة نبيك فلا ترغب عنه واطلب من الله من يقوم مقامك بعد موتك حتى لا ~~ينقطع عملك بموتك فان ابن آدم إذا مات انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية ~~او علم بثه في الناس او ولد صالح يدعو له وفي لفظ الصدقة الجارية اشارة الى ~~افضلية الماء ولذا حفر سعد بئرا لامه فان قلت ما التوفيق بين هذا الحديث ~~وبين قوله عليه السلام من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل ~~بها الى يوم القيامة وقوله عليه السلام من مات يختم على عمله الا المرابط ~~في سبيل الله فانه ينموله عمله الى يوم القيامة قلنا السنة المسنونة من ~~جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ثواب عمله الذي قدمه في حياته ~~ينمو الى يوم القيامة واما الثلاثة المذكورة في الحديث فانها اعمال تحدث ~~بعد وفاته لا تنقطع عنه لانه سبب لها فليحقه منها ثواب والحاصل ان المراد ~~بهذا الحديث عمله المضاف الى نفسه فهو منقطع واما العمل المضاف الى غيره ~~فلا ينقطع فللغير أن يجعل ماله من أجر عمله الى من أراد وقال بعضهم في ~~الآية ليس كل عمل للانسان انما بعضه الله مثل الصوم كما قال الصوم لى وأنا ~~أجزى به فثوابه فضل الله وهو رؤيته وتمسك بعض العلماء بهذا الحديث وظن ان ~~الصيام مختص بعامله موفر له اجره لا يؤخذ منه شيء لمظلمة ظلمها وهذا القول ~~مردود فان الحقوق تؤخذ من جميع الأعمال صياما كان او غيره وقيل ان الصوم ~~إذا لم يكن معلوما لاحد ولا مكتوبا في الصحف هو الذي يستره الله ويخبأه ~~لعامله حتى يكون له جنة من العذاب فتطرح أولئك عليه سيئاتهم فتنصرف # PageV09P251 # عنهم ويقيه الصوم فلا تضر بأصحابها لزوالها عنهم ولا به لان الصوم جنته ~~وهذا تأويل حسن دافع للتعرض قال البقلى رحمه الله في تأويل الآية ليس ~~للصورة الانسانية الا ما سعت من الأعمال الزكية عن الرياء والسمعة يؤول ~~ثوابها إليها من درجات الجنان اما ما يتعلق ms6741 بفضل الله وجوده من مشاهدته ~~وقربته فهو للروح والروحاني الذي في تلك الصورة فانه إذا استوفى درجات ~~الجنان التي هى جزاء اعماله الصالحة تمتع ايضا بما يجد روحه من فضل الله ~~المتعلق بكشف حجاب جماله وايضا ليس للانسان الا ما يليق بالإنسان من ~~الأعمال واما الفضل كالمشاهدة والقربة فهو لله يؤتيه من يشاء فاذا وصل الى ~~مشاهدة الله وتمتع بها فليس ذلك له انما ذلك الله وان كان هو متمتعابه وقال ~~ابن عطاء ليس للانسان من سعيه الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان ~~الله يرزقه الرضوان وان كان سعيه للثواب والعطاء والأعواض فله ذلك وقال ~~النصرآبادي سعى الإنسان في طريق السلوك لا في طريق التحقيق فاذا تحقق يسعى ~~به ولا يسعى هو بنفسه واما قول العارف الجامى # سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند ... سالها كر چه درين راه تك وبوى كنند # فقد لا ينافيه فانه لا فائدة في السعى بدون الجذبة الالهية فالسعى منسوب ~~الى السالك والجذبة مضافة الى الله تعالى واما المنتهى فالسعى والجذبة ~~بالنسبة اليه كلا هما من الله تعالى إذ ليس بمتحقق من لم يكن حركاته ~~وسكناته بالله ثم ان الطريق قد يثنى كطريق الحج من البر والبحر واما طريق ~~الحق فمفرد اى من حيث الجمعية الوحدانية والا فالطرق الى الله بعدد أنفاس ~~الخلائق فعند النهاية يحصل الالتقاء ولذا قال تعالى وان الى ربك المنتهى مع ~~انه فرق بين وصول ووصول كالناظرين كل ينظر بحسب قوة نور بصره وضعفه وان كان ~~المرئي واحدا ثم ان الله يوصل السالك بعد موته الى محل همته لانه كانه حاصل ~~بسعيه وقد مر تحقيقه فى محله نسأل الله الوصول الى غاية المطالب بحرمة اسمه ~~الواهب وأن سعيه اى سعى الإنسان وهو عمله كما في قوله تعالى ان سعيكم لشتى ~~وهو مع خبره معطوف على ما قبله من ألا تزر إلخ على معنى ان المذكورات كلها ~~في الصحف سوف يرى اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة في صحيفته ms6742 وميزانه من ~~أريته الشيء عرضته عليه وفيه اشارة الى ان الإنسان له مراتب في السعى وبحسب ~~كل مرتبة يجد سعيه في الحال لا يزيد ولا ينقص وايضا فى المآل وأول مراتبه ~~في السعى مرتبة النفس وسعيه في هذه المرتبة تزكية النفس عن المخالفات ~~الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية والمخالفات الطبيعية إذ ~~العلاج بضدها واثر هذا السعى ونتيجته حصول الجنات التي تجرى من تحتها ~~الأنهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب العزيز في غير موضع ~~والمرتبة الثانية والسعى فيها تصفية القلب عن صدأ الظلمات البشرية وغطاء ~~الكدورات الطبيعية واثر هذا السعى ونتيجته ترك حب الدنيا وشهواتها ولذاتها ~~وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعى فيها تحلية السر بالصفات ~~الالهية والأخلاق الربانية واثر هذا السعى ونتيجته حصول شواهد التجليات ~~الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة والسعى فيها تحلية الروح بالتجليات # PageV09P252 # الذاتية والمشاهدات الحقانية واثر هذا السعى ونتيجته هو الفناء عن ~~انانيته والبقاء بهويته الاحدية المطلقة عن التقييد والإطلاق واللاتقييد ~~واللاإطلاق وقال الواسطي في الآية انه لم يكن مما يستجلب به شيء من الثواب ~~وقال سهل سوف يرى سعيه فيعلم انه لا يصلح للحق ويعلم ما الذي يستحق بسعيه ~~وانه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه ثم يجزاه اى يجزى الإنسان بسعيه اى ~~جزاء عمله يقال جزاء الله بعمله وجزاه على عمله بحذف الجار وإيصال الفعل ~~الجزاء الأوفى اى الأوفر الأتم ان خيرا فحير وان شرا فشر وهو مفعول مطلق ~~مبين للنوع قال الوراق وان ليس للانسان الا ما سعى ذلك في بدايته وان سعيه ~~سوف يرى ذلك في توسط أمروه ثم يجزاه الجزاء الا وفي ذلك في نهاياته وله ~~نهايتان باعتبار الفناء والبقاء ففى الفناء يحصل الجزاء الذي هو الشهود وفي ~~البقاء يحصل الجزاء الذي هو تربية الجسد والوجود وذلك باستيفاء ما ترك في ~~بداية سلوكه من المباحات المشروعة من الاكل والشرب والملبس والمنكح ~~والتوسعة في معايش الدنيا وأسبابها فبعد تحققه بعالم الوحدة يرد الى عالم ~~الكثرة ولكن لا تضره الكثرة إذا أصلا وأن ms6743 إلى ربك المنتهى مصدر بمعنى ~~الانتهاء اى انتهاء الخلق في رجوعهم الى الله تعالى بعد الموت لا الى غيره ~~لاستقلالا ولا اشتراكا فيجازيهم بأعمالهم وفي الحقيقة انتهاء الخلق اليه ~~تعالى في البداية والنهاية ألا الى الله تصير الأمور إذ لا اله الا هو (وفي ~~المثنوى) # دست بر بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش آن # حيلها و چارها كر اژدهاست ... پيش الا الله انها جمله لاست # قال ابن عطاء من كان منه مبدأه كان اليه منتهاه وإذا وصل العبد الى معرفة ~~الربوبية ينحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله له قيل ~~للحسين ما التوحيد قال أن تعتقد انه معلل الكل بقوله هو الاول وعند ذلك ~~تطلب المعلولات منه الابتداء واليه الانتهاء ذهبت المعلولات وبقي المعلل ~~بها قال بعض الكبار من ادل دليل على توحيد الله تعالى عند من لا كشف عنده ~~كونه تعالى عند النظار والفلاسفة علة العلل وهذا توحيد ذاتى ينتفى معه ~~الشريك بلا شك غير ان اطلاق هذا اللفظ عليه تعالى لم يرد به الشرع فلا ~~ندعوه به ولا نطلقه عليه فاعلم ذلك وأنه تعالى هو وحده أضحك وأبكى الضحك ~~انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات ~~الأسنان الضواحك والبكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وعويل يقال إذا كان ~~الصوت اغلب كالرغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت وبالقصر يقال إذا كان ~~الحزن اغلب وقوله فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا اشارة الى الفرح والترح وان ~~لم يكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء اسالة دمع كما في المفردات والمعنى هو ~~خلق قوتى الضحك والبكاء في الإنسان منهما ينبعث الضحك والبكاء والإنسان لا ~~يعلم ما تلك القوة او هما كنايتان عن السرور والحزن كأنه قيل افرح واحزن ~~لان الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء او عما يسر # PageV09P253 # ويحزن وهو الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة او اضحك في الدنيا اهل ~~النعمة ms6744 وابكى اهل الشدة والمصيبة او اضحك في الجنة أهلها وابكى في النار ~~أهلها او اضحك الأرض بالنبات وابكى السماء بالمطر أو الأشجار بالأنوار ~~والسحاب بالامطار او القراطيس بالارقام والأقلام بالمداد او اضحك القرد ~~وابكى البعيرا واضحك بالوعد وابكى بالوعيد او اضحك المطيع بالرضى وابكى ~~العاصي بالسخط او اضحك قلوب العارفين بالحكمة وابكى عيونهم بالحزن والحرقة ~~او اضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته وابكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه او اضحك ~~المستأنسين بنرجس مودته وياسمين قربته وطيب شمال جماله وابكى المشتاقين ~~بظهور عظمته وجلاله او اضحك بالإقبال على الحق وابكى بالادبار عنه او اضحك ~~الأسنان وابكى الجنان او بالعكس قال الشاعر # السن تضحك والاحشاء تحترق ... وانما ضحكها زور ومختلق # يا رب باك بعين لا دموع لها ... ورب ضاحك سن ما به رمق # او اضحك بتجليه اللطفى الجمالي القلب المنور بنور اللطف والجمال وابكى ~~بتجليه القهرى الجلالي النفس المظلمة بظلمة القهر والجلال او اضحك بتجليه ~~الجلالي النفس على القلب عند استيلاء ظلمة النفس على القلب وابكى بتجليه ~~الجمالي القلب على النفس عند غلبة أنوار القلب على النفس وفي الآية دلالة ~~على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء قالت عائشة ~~رضى الله عنها مر النبي عليه السلام على قوم يضحكون فقال لو تعلمون ما أعلم ~~لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال ان الله ~~تعالى يقول وانه هو اضحك وابكى فرجع إليهم فقال ما خطوت أربعين خطوة حتى ~~أتانى جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم ان الله يقول هو اضحك وابكى وسئل طاهر ~~المقدسي أتضحك الملائكة فقال ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم وقال النبي ~~عليه السلام لجبرآئيل مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ ~~خلقت النار وقيل لعمر رضى الله عنه هل كان اصحاب رسول الله عليه السلام ~~يضحكون قال نعم والله والايمان اثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وعن سماك ~~بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة رضى الله عنه ms6745 أكنت تجالس النبي عليه السلام ~~قال نعم وكان أصحابه يجلسون فيتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من امر الجاهلية ~~فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعنى النبي عليه السلام ولقى يحيى عيسى ~~عليهما السلام فتبسم عيسى في وجه يحيى فقال ما لي أراك لاهيا كأنك آمن فقال ~~مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فأوحى الله ~~تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بي (وروى) احبكما الى الطلق البسام وقال ~~الحسن يا ابن آدم تضحك ولعل كفنك خرج من عند القصار وبكى نوح عليه السلام ~~ثلاثمائة سنة بقوله ان ابني من أهلي وقال كعب لأن ابكى من خشية الله حتى ~~تسيل دموعى على وجنتي أحب الى من ان أتصدق بجبل ذهب والنافع بكاء القلب لا ~~العين فقط. # بر ان از دو سرچشمه ديده جوى ... ور الايشى دارى از خود بشوى # وأنه هو أمات وأحيا لا يقدر على الاحياء والاماتة غيره لا خلقا ولا كسبا ~~فان اثر # PageV09P254 # القاتل نقض البنية وتفريق الاتصال وانما يحصل الموت عنده بفعل الله على ~~العادة فللعبد نقض البنية كسبا دون الاماتة وبالفارسية قادر بر أماته وأحيا ~~اوست وبس مى ميراند بوقت أجل در دنيا وزنده ميسازد در قبر يا او سازنده ~~اسباب موت وحياتست وكفته ايد مرده ميسازد كافرانرا بنكرت وزنده ميكند ~~مؤمنانرا بمعرفت وبقول بعض أماته وأحيا بجهل وعلم است يا ببخل وجود يا بعدل ~~وفضل يا به منع واعطا وقيل الخصب والجدب او الآباء والأبناء او ايقظ وأنام ~~او النطفة والنسمة ونزد محققان بهيبت وانس يا باستتار وتجلى وامام قشيرى ~~فرموده كه بميراند نفوس زاهد انرا بآثار مجاهدت وزنده كرداند قلوب عارفانرا ~~بانوار مشاهدت يا هر كه را مرتبه فنا في الله رساند جرعه از ساغر بقا بالله ~~چشاند. او أمات النفس عن الشهوات الجسمانية واللذات الحيوانية واحيى القلب ~~بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية او أمات النفس بغلبة القلب عليها ~~واحيائه او أمات القلب باستيلاء النفس عليه وإحيائها وهذه الاحكام المختلفة ~~مادام القلب في مقام ms6746 التلوين فاما إذا ترقى الى مقام الاطمئنان والتمكين ~~فلا يصير القلب مغلوبا للنفس بل تكون النفس مغلوبة للقلب ابدا لآباد الى ان ~~تموت تحت قهره بأمر ربه يقول الفقير قدم الاماتة على الاحياء رعاية للفاصلة ~~ولان النطفة قبل النسمة ولان موت القلب قبل حياته ولان موت الجسد قبل حياته ~~في القبر وايضا في تقديم الاماتة تعجيل لاثر القهر لينتبه المخاطبون وايضا ~~ان العدم قبل الوجود ثم ان مآل الوجود الى الفناء والعدم فلا ينبغى ~~الاغترار بحياة بين الموتين ووجود بين العدمين والله الموفق وأنه وآنكه ~~خداى تعالى خلق الزوجين بيافريد از انسان دو صنف وفي بعض التفاسير من كل ~~الحيوان وفيه ان كل حيوان لا يخلق من النطفة بل بعضه من الريح كالطير فان ~~البيضة المخلوقة منها الدجاجة مخلوقة من ريح الديك الذكر والأنثى نر وماده ~~من نطفة هى الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل كما في المفردات إذا تمنى ~~تدفق في الرحم وتصب وبالفارسية از آب منى وقتى كه ريخته شود در رحم وآدم ~~وحوا وعيسى عليهما السلام ازين مستثنى اند فهو من امنى يمنى أمناء وهو ~~بالفارسية منى آوردن قال تعالى أفرأيتم ما تمنون وفي القاموس منى وامنى ~~ومنى بمعنى او معنى تمنى يقدر منها الولد من مناه الله يمنيه قدره إذ ليس ~~كل منى يصير ولدا وفيه اشارة الى انه تعالى خلق زوج ذكر الروح موصوفا بصفة ~~الفاعلية وخلق زوجة أنثى النفس موصوفة بصفة القابلية ليحصل للقلب من مقدمتى ~~الروح والنفس نتيجة صادقة صالحة لحصول المطالب الدنيوية والاخروية من نطفة ~~واقعة كائنة مستقرة في رحم الارادة الازلية إذا تمنى إذا تحرك وتدفق في رحم ~~الارادة القديمة او إذا قدر المقدر بالحكمة البالغة قدم الذكر رعاية ~~للفاصلة ولشرفه الرتبى وان كان الأصل فى العالم الأنوثة ولذلك سرت فيه ~~باسره ولكن لما كانت في النساء اظهر حببت للاكابر حتى آجر موسى عليه السلام ~~نفسه في مهر امرأة عشر سنين وحتى ان أعظم ملوك الدنيا يكون عند الجماع ~~كهيئة ms6747 الساجد فاعلم ذلك فلما كان لا يخلوا لعوالم عن نكاح صورى او معنوى ~~كان نصف الخلق الذكر ونصفه الأنثى وان شئت قلت الفاعل والقابل والإنسان ~~برزخ # PageV09P255 # هاتين الحقيقتين وأن عليه اى على الله تعالى النشأة الأخرى اى الخلقة ~~الاخرى وهو الاحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لانه يجب على الله كما يوهمه ~~ظاهر كلمة على وفيه تصريح بأن الحكمة الالهية اقتضت النشأة الثانية الصورية ~~للجزاء والمكافأة وإيصال المؤمنين بالتدريج الى كما لهم اللائق بهم ولو ~~أراد تعجيل أجورهم في هذه الدار لضاقت الدنيا بأجر واحد منهم فما ظنك ~~بالباقي ومن طلب تعجيل نتائج اعماله وأحواله في هذه الدار فقد أساء الأدب ~~وعامل الموطن بما لا يقتضيه حقيقته واما إذا استقام العبد في مقام عبوديته ~~وعجل له الحق نتيجة ما او كرامة فان من الأدب قبولها ان كانت مطهرة من ~~شوآئب الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره الله لك ثم ان النشأة الاخرى ~~الصورية مترتبة على كمال الفناء الصوري مع الاستعداد والتهيؤ لقبول الروح ~~فكذا النشأة الاخرى المعنوية وهى البقاء والاتصاف بالصفات الالهية موقوفة ~~على تمام الفناء المعنوي والانسلاخ عن الأوصاف البشرية بالكلية مع ~~الاستعداد والتهيؤ لقبول الفيض وبالجملة فلا بد في كلتا النشأتين من صحة ~~المزاج ألا ترى ان الجنين إذا فسد في الرحم سقط بل الرحم إذا فسدت لم تقبل ~~العلوق والى الولادة الثانية التي هى النشأة الاخرى أشار عيسى عليه السلام ~~بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات حقائقها ~~وأنوارها واسرارها فكل نبى وولى وارث متحقق بهذا الولوج والولادة الثانية ~~وأنه هو أغنى اعطى الغنى للناس بالأموال وأقنى واعطى القنية وهى ما يتأثل ~~من الأموال اى يتخذ أصلا ويدخر بان يقصد حفظه استثمارا واستنماء وان لا ~~يخرج عن ملكه وفي المثل لا تقتن من كلب سوء جروا يقال قنوت الغنم وغيرها ~~وقنيتها قنية وقنية أذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة وفي تاج المصادر الإقناء ~~سرمايه دادن وخشنود كردن قال بعضهم اغنى الناس بالكفاية والأموال واعطى ms6748 ~~القنية وما يدخرونه بعد الكفاية وقال الضحاك اغنى بالذهب والفضة والثياب ~~والمسكن واقنى بالإبل والبقر والغنم والدواب وافراد القنية بالذكر اى بعد ~~قوله اغنى لانها اشرف الأموال وأفضلها او معنى اقنى ارضى وتحقيقه جعل الرضى ~~له قنية والأوفق لما تقدمه من الآي المشتملة على مراعاة صنعة الطباق ان ~~يحمل على معنى أفقر على ان تكون الهمزة ى في اقنى للارالة كما قاله سعدى ~~المفتى قال الجنيد قدس سره اغنى قوما به وأفقر قوما منه وقال بعضهم فيه ~~اشارة الى افاضة الفيض الإلهي على القلب السليم المستقيم الثابت على دين ~~الله كما قال عليه السلام اللهم ثبت قلبى على دينك وابقاء ذلك الفيض الإلهي ~~عليه بحيث لا يستهلك الفيض ولا يضمحل تحت غلبة ظلمة النفس الامارة بالسوء ~~لتمكن ذلك القلب وعدم تلونه بخلاف القلب المتلون فانه لعدم تمكنه في بعض ~~الأوقات يتكدر بظلمة النفس ويزول عنه ذلك النور المفاض عليه المضاف اليه ~~وهو المعنى بقوله اقنى اى جعل فيه ذلك النور قنية ثم ان الآية دلت على ~~اباحة التأثل من الأموال النافعة دون غيرها ولذا نهى عن اقتناء الكلب اى ~~إمساكه بلا فائدة من جهة حفظ الزرع او الضرع او نحو ذلك والنفس الامارة أشد ~~من الكلب العقور ففى اقتناء الروح النامي مندوحة عن اقتنائها ابتر عقيم لا ~~خير فيها # PageV09P256 # الا ترى ان مرتبة النفس والطبيعة تبقى هنا ولا تستصحب الإنسان الكامل في ~~النشأة الجنانية إذا لجنان كالمرعى الطيب والروض الانف فلا يرعى فيها الا ~~الروح الطيب والجسد النظيف وأنه هو رب الشعرى اى رب معبود هم فاعبدوا الرب ~~دون المربوب والشعرى كوكب نير خلف الجوزاء يقال لها العبور بالمهملة ~~كالصبور وهى أشد ضياء من الغميصاء بالغين المعجمة المضمومة وفتح الميم ~~والصاد المهملة وهى احدى الشعريين يعنى ان الشعرى شعريان إحداهما الشعرى ~~اليمانية وتسمى ايضا الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى ايضا ~~الشعرى الغميصاء فصلت المجرة بينهما تزعم العرب ان الشعريين أختا سهيل وان ~~الثلاثة كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمن ms6749 وتبعته العبور فعبرت المجرة ~~ولقيت سهيلا واقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها اى كانت اقل نورا ~~من العبور وأخفى والغمض فى العين ما سال من الرمص يقال غمصت عينه بالكسر ~~غمصا وكانت خزاعة تعبد الشعرى سن لهم ذلك ابو كبشة رجل من اشرافهم فقال ~~لقومه ان النجوم تقطع السماء عرضا وهذه تقطعها طولا فليس شيء مثلها فعبدتها ~~خزاعة وخالف ابو كبشة قريشا في عبادة الأوثان ولذلك كانت قريش يسمون الرسول ~~عليه السلام ابن ابى كبشة لا يريدون بذلك اتصال نسبه اليه وان كان الأمر ~~كذلك اى لان أبا كبشة أحد أجداد النبي عليه السلام من قبل امه بل يريدون به ~~موافقته عليه السلام له في ترك عبادة الأوثان واحداث دين جديد فالنبى عليه ~~السلام كما وافق أبا كبشة في مخالفة قريش بترك عبادة الأصنام خالفه ايضا ~~بترك عبادة الشعرى وهو اشارة الى شعرى النفس المسماة بكلب الجبار التي ~~عبدها خزاعة اهل الأهواء وابو كبشة اهل البدع من الفلاسفة والزنادقة وأنه ~~أهلك عادا الأولى هى قوم هود عليه السلام اهلكوا بريح صرصر وعاد الاخرى ارم ~~وقيل الاولى القدماء لانهم اولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح اى المراد بعاد ~~جميع من انتسب الى عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح ووصفهم بالاولية ليس ~~للاحتراز عن عاد الاخيرة بل لتقدم هلاكهم بحسب الزمان على هلاك سائر الأمم ~~بعد قوم نوح قال في التكملة وصف عاد بالأولى يدل على ان لها ثانية فالاولى ~~هى عاد بن ارم قوم هود والثانية من ولدها وهى التي قاتلها موسى عليه السلام ~~بأريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت معاوية وهى التي نجت من قوم عاد مع ~~بنيها الاربعة عمر وعمرو وعامر والعتيد وكانت الهزيلة من العماليق وثمود ~~عطف على عادا لان ما بعده لا يعمل فيه لمنع ما النافية عن العمل وهم قوم ~~صالح عليه السلام أهلكهم الله بالصيحة فما أبقى اى أحدا من الفريقين ويجوز ~~ان يكون المعنى فما أبقى عليهما فالابقاء على هذا ms6750 المعنى الترحم وهو ~~بالفارسية بخشودن وانما لم يترحم عليهم لكونهم من اهل الغضب ورحمة الله ~~لاهل اللطف دون القهر وفيه اشارة الى التربية فأولا باللطف وثانيا بالعتاب ~~وثالثا بالعقاب فان لم يحصل التنبه فبالازالة والإهلاك وهكذا عادة الله في ~~خلقه فليتنبه العباد وليحافظوا على المراتب في تربية عبيدهم وامائهم وخدمهم ~~مطلقا وقوم نوح عطف عليه ايضا من قبل اى من قبل إهلاك عاد وثمود إنهم اى ~~قوم # PageV09P257 # نوح كانوا هم أظلم لنبيهم وأطغى من الفريقين حيث كانوا يؤذونه وينفرون ~~الناس عنه وكانوا يحذرون صبيانهم ان يسمعوا منه وكانوا يضربونه عليه السلام ~~حتى لا يكون به حراك وما اثرت فيهم دعوته قريبا من الف سنة وما آمن معه الا ~~قليل # با سيه دل چه سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك # وفيه اشارة الى إهلاك صفات القلب من قبل ان يتمكن في سفينة التوحيد فانهم ~~كانوا مذبذبين منقلبين بين القلب وبين النفس ظالمين على القلب بمشاهدة ~~الكثرة طاغين عليه بالميل الى النفس وصفاتها والمؤتفكة هى قرى قوم لوط عليه ~~السلام يعنى شهرستان قوم لوط عليه السلام ائتفكت بأهلها اى انقلبت بهم وهو ~~منصوب عطفا على عادا اى وأهلك المؤتفكة وقيل هو منصوب بقوله أهوى اى أسقطها ~~الى الأرض مقلوبة بعد ان رفعها على جناح جبريل الى السماء فالاهواء بمعنى ~~انداختن وقال الزجاج القاها فى الهاوية فغشاها ما غشى من فنون العذاب (وقال ~~الكاشفى) پس بپوشانيد آن شهرها را آنچه بپوشانيد يعنى سنكهاى نشان داده بر ~~ان بارانيد وفيه من التهويل والتفظيع ما لا غاية وراءه قوله ما غشى مفعول ~~ثان ان قلنا ان التضعيف للتعدية اى البس الله المؤتفكة ما البسها إياه من ~~العذاب كالحجارة المنضودة المسومة فمفعولا الفعل الاول مذكوران والثاني ~~محذوفان وان قلنا انه للمبالغة والتكثير فهو فاعل كقوله فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم وفي الآية اشارة الى قرية القالب وانقلابها من أعلى الكمال الى أسفل ~~النقصان ومن اعتدال المزاج الى انحرافه وذلك سبب ظلم النفس الامارة عليها ms6751 ~~باستيفاء الحظوظ والشهوات كما قال تعالى وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ~~الآية فبأي آلاء ربك تتمارى الآلاء النعم واحدها الى والى والى كما في ~~القاموس والتمارى والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية اى شك وتردد ~~قال في تاج المصادر التمارى بشك شدن وبا يكديكر بستيهبدن واسناد فعل ~~التمارى الى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه ~~السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى لئن أشركت ~~ليحبطن عملك او لكل واحد وجعل الأمور المعدودة آلاء مع ان بعضها نقم لما ~~انها ايضا نعم من حيث انها نصرة للانبياء والمؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات ~~وعبر للمعتبرين قال في بحر العلوم وهلاك أعداء الله والنجاة من صحبتهم ~~وشرهم والعصمة من مكرهم من أعظم آلائه الواصلة الى المؤمنين قال المتنبي # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواله ما من صداقته بد # وقد امر نوحا بالحمد على ذلك في قوله فقل الحمد الله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين وقد حمد هو بنفسه على ذلك في موضع آخر تعليما لعباده حيث قال فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقد سجد عليه السلام سجدة ~~الشكر حين رأى رأس ابى جهل قد قطعت في غزوة بدر وفي التأويلات النجمية يشير ~~الى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التي عددها وسماها آلاء لاشتمالها على ~~نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد ~~الامة # PageV09P258 # لاشتمال النبي عليه السلام على أمته كما قال ان ابراهيم كان أمته قانتا ~~انتهى ومعنى الآية إذا عرفت يا محمد هذه المذكورات فبأى نعمة من نعم ربك ~~تتشكك بأنها ليست من عند الله او في كونها نعمة وبالفارسية پس بكدامين از ~~نعمتهاى آفريدگار خود شك مى آرى وجدال ميكنى فكما نصرت اخوانك من الأنبياء ~~الماضين ونصرت أولياءهم وأهلكت أعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك في ضيق ~~وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم هذا نذير من النذر ~~الأولى هذا اما اشارة ms6752 الى القرآن والنذير مصدر اى هذا القرآن الذي تشاهدونه ~~إنذار كائن من قبيل الانذارات المتقدمة التي سمعتم عاقبتها او الى الرسول ~~والنذير بمعنى المنذر اى هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين والاولى ~~على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل وقد علمتم احوال قومهم المنذرين وفي ~~التأويلات النجمية يشير الى القرآن او الى الرسول وشبه انذارهما بانذار ~~الكبت الماضية والرسول المتقدمة يقول الفقير فيه اشارة الى نذارة كمل ورثته ~~عليه السلام فان كل نذير متأخر فهو من قبيل النذر الاولى لاتحاد كلمتهم ~~ودعوتهم الى الله على بصيرة وكذا ما ألهموا به من الانذارات بحسب الاعصار ~~والمشارب فطوبى لاهل المتابعة وويل لاهل المخالفة # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش # بكمراه كفتن نيكو ميروى ... كناه بزركست وجور قوى # مكو شهد شيرين شكر فايقست ... كسى را كه سقمونيا لا يقست # چه خوش كفت يكروز دار وفروش ... شفا بايدت داروى تلخ نوش # أزفت الآزفة فى إيراده عقيب المذكورات اشعار بأن تعذيبهم مؤخر الى يوم ~~القيامة تعظيما للنبى عليه السلام وان كانوا معذبين في الدنيا ايضا في ~~الجملة واللام للعهد فلذا صح الاخبار بدونها ولو كانت للجنس لما صح لانه لا ~~فائدة في الاخبار بقرب آزفة ما فان قلت الاخبار بقرب الآزفة المعهودة لا ~~فائدة فيه ايضا قلت فيه فائدة وهو التأكيد وتقرير الانذار والأزف ضيق الوقت ~~لقرب وقت الساعة وعلى ذلك عبر عن القيامة بالساعة يقال أزف الترحل كفرح ~~ازفا وأزوفا دنا والأزف محركة الضيق كما في القاموس والمعنى دنت الساعة ~~الموصوفة بالدنو فى نحو قوله تعالى اقتربت الساعة اى في الدلالة على كمال ~~قربها لما في صيغة الافتعال من المبالغة ففى الآية اشارة الى كمال قربها ~~حيث نسب القرب الى الموصوف به ليس لها من دون الله كاشفة اى ليس لها انفس ~~قادرة على كشفها اى إزالتها وردها عند وقوعها في وقتها المقدر لها الا الله ~~لكنه لا ms6753 يكشفها من كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء ~~للتأنيث والموصوف مقدر او ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخير ها الا الله فانه ~~المؤخر لها يعنى لو وقت الآن لم يردها الى وقتها أحد الا الله فالكشف بمعنى ~~الازالة لا بالكلية بل بالتأخير الى وقتها او ليس لها كاشفة لوقتها الا ~~الله اى عالمة به من كشف الشيء إذا عرف حقيقته او مبينة له متى تقوم وفي ~~القرآن لا يجليها لوقتها الا هو او ليس لها من غير الله كشف # PageV09P259 # على ان كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة واما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة ~~فالمقام يأباه لا يهامه ثبوت اصل الكشف لغيره وفي الآية اشارة الى قرب ~~القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهى ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء ~~عن نفوسهم والإقبال على الله بجمع الهمة وقوة العزيمة ليس لها من دون الله ~~كاشفة بالنسبة الى اهل الحجاب لانهم مستغرقون فى بحر الغفلة مستهلكون في ~~أسر الشهوة والإنسان فان في كل آن وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن ~~غطائه وتشرف برؤية الله ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دائمة اى لانهم في ~~شهود الأمر على ما كان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن ~~هنا قال الامام على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن ~~زاد يقينه ووصل الى حق اليقين وتمكن في مقام التحقيق والله المعين أفمن هذا ~~الحديث آيا ازين سخن كه قرآنست تعجبون # إنكارا قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء ~~ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه وتضحكون استهزاء مع كونه ابعد ~~شيء من ذلك قال الراغب واستعير الضحك للسخرية فقيل ضحكت منه ولا تبكون حزنا ~~على ما فرطتم في شانه وخوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة (روى) ~~انه عليه السلام لم ير ضاحكا بعد نزول هذه الآية وعن ابى هريرة رضى الله ~~عنه لما نزلت هذه الآية بكى اهل الصفة حتى ms6754 جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع ~~رسول الله عليه السلام حنينهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال عليه السلام لا ~~يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم ~~تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ثم يغفر لهم (وروى) ان النبي عليه السلام نزل ~~عليه جبريل وعنده رجل يبكى فقال له من هذا فقال فلان فقال جبرائيل انا نزن ~~اعمال بنى آدم كلها الا البكاء فان الله ليطفئ بالدمعة بحورا من نيران جهنم ~~وفي الحديث (ان هذا القرآن نزل بحزن فاذا قرأ تموه فابكوا فان لم تبكوا ~~فتباكوا) وذلك فان الحزن يؤدى الى السرور والبكاء الى الضحك (قال الصائب) # منال اى ساكن بيت الحزن از چشم تاريكى ... كه خواهد صيقلى كشت از جمال ~~روشن يوسف # (وقال) # خنده كردن رخنه در قصر حيات افكندنست ... خانه در بسته باشد تا غمين باشد ~~كسى # وأنتم سامدون اى لاهون او مستكبرون من سمد البعير في مسيره إذا رفع رأسه ~~قال الراغب السامد اللاهي الرافع رأسه او مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه ~~من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه ~~بالغناء واللهو ليشغلوهم عن الاستماع او خاشعون جامدون من السمود بمعنى ~~الجمود والخشوع والجملة حال من فاعل لا تبكون خلا ان مضمونها على الوجه الا ~~خير قيد للمنفى والإنكار وأراد على نفى البكاء والسمود معا وعلى الوجوه ~~الاول قيد للنفى والإنكار متوجه الى نفى البكاء ووجود السمود والاول او في ~~بحق المقام فتدبر كما في الإرشاد فاسجدوا لله واعبدوا الفاء لترتيب الأمر # PageV09P260 # او موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالإنكار واستهزاء ووجوب ~~تلقيه بالايمان مع كمال الخضوع والخشوع اى وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله ~~الذي أنزله واعبدوه ولا تعبدوا غيره من ملك او بشر فضلا عن جماد لا يضر ولا ~~ينفع كالاصنام والكواكب قال في عين المعاني فاسجدوا اى في الصلاة والأصح ~~انه على الانفراد وهى سجدة التلاوة انتهى وهذا محل سجود عند ms6755 ابى حنيفة ~~والشافعي واحمد وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لانه صح عن رسول الله ~~عليه السلام انه سجد بالنجم يعنى بعد تلاوته هذه السورة على قريش سجد وسجد ~~معه المؤمن والمشرك والانس والجن كما سبق وليس يراها مالك لما روى عن زيد ~~بن ثابت رضى الله عنه انه قرأ على النبي عليه السلام والنجم فلم يسجد فيها ~~(قال الكاشفى) اين سجده دوازدهم است از سجدات قرآنى در فتوحات اين را سجده ~~عبادت كفتند كه امر آلهى بذلت ومسكنت مقترنست بوى وجز سالكان طريقت عبادت ~~وعبوديت بسر منزل سر اين سخن نرسيده اند وفي التأويلات البقلى اى إذا قرب ~~ايام الوصال فاشتاقوا وسارعوا في بذل الوجود ووضع الخدود # على التراب واعبدوا رب الأرباب لوجود كشف النقاب قال شيخى وسندى روح الله ~~روحه في كتاب البرقيات له يعنى اسجدوا لله واعبدوا الله بالله لا بالنفس ~~إذا سجدتم وعبدتم له بسجدة القالب بالانقياد وعبادته بالإذعان فى مرتبة ~~الشريعة وبسجدة القلب بالفناء وعبادته بالاستهلاك في مرتبة الحقيقة حتى ~~تكون سجدتكم وعبادتكم محض قربة الى الله في المرتبة الاولى وصرف وصلة الى ~~الله في المرتبة الثانية وتكونوا من المقربين اولا ومن الواصلين ثانيا هذا ~~شأن عباد الله الموحدين المخلصين الفانين في الله الباقين بالله واما طاعة ~~من عداهم فبأنفسهم وهواهم لعدم تخلصهم من الشوائب النفسانية في مقام ~~الشريعة ومن الشوائب الغيرية في مقام الحقيقة واعلم ان سجدة القالب وعبادته ~~منقطعة لانقطاع سببها ومحلها وموطنها لانها حادثة فانية زائلة واما سجدة ~~القلب وعبادته وهى فناؤه في الله ازلا وابدا بحسب نفسه وان كان باقيا بالله ~~بحسب تحلية الوجود فغير منقطعة بل هى دائمة لدوام سببها وباقية لبقاء محلها ~~وموطنها ازلا وابدا والمقصود من وضع السجدة والعبادة القالبية هو الوصول ~~الى شهود السجدة والعبادة القلبية ولذا حبب الى النبي عليه السلام ثلاث ~~الطيب والنساء والصلاة اما الاول فلأنه يوجد في نفسه ذوق الانس والمحاضرة ~~واما الثاني فلأنه يوجد فيه ذوق القربة والوصلة واما الثالث ms6756 فلأنه يوجد فيه ~~ذوق المكاشفة والمشاهدة وهذه الأذواق انما يتحقق بها من الانس من هو ~~الإنسان الحقيقي المتحقق بسر الحضرة الاحدية والمتنور بنور الحضرة الواحدية ~~وهو المنتفع بانسانيته انتفاعا تاما واما الإنسان الحيواني فلاحظ له من ذلك ~~التحقق ولا نصيب له من هذا الانتفاع بل حظه ونصيبه انما هو الشهوات ~~الطبيعية والإنسان الاول فى أعلى عليين والثاني في أسفل السافلين وبينهما ~~بون بعيد كما بين الأوج والحضيض وبكمال علو الاول قد يستغنى عن الاكل ~~والشرب كالملائكة بالاذواق الروحانية والتجليات الربانية وذلك مدة كثيرة ~~كما وقع لبعضهم ولتمام تسفل الثاني يأكل كما تأكل الانعام فلا # PageV09P261 # يقتنع في اليوم والليلة بمرة من الاكل بل يحتاج الى مرات منها والا يقع ~~في الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدى قلة الاكل الى هلاكه كما حكى ان ~~شخصين أحدهما سمين والآخر هزيل حبسا في تهمة ومنع عنهما الغذاء اسبوعا فبعد ~~الأسبوع تبين ان ليس لهما جرم فاذا السمين قدمات والهزيل حى وذلك لان من ~~اعتاد الاكل إذا لم يجده هلك تمت سورة النجم بعون الله تعالى في الحادي عشر ~~من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة القمر # وآيها خمس وخمسون وهى مكية عند الجمهور والله اعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم # اقتربت الساعة الاقتراب نزديك آمدن والساعة جزء من اجزاء الزمان عبر بها ~~عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها أو لأنها تقوم في آخر ساعة من ~~ساعات الدنيا او لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم او لغير ذلك كما بين ~~فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب قيامها ووقوعها لانه ما بقي من الدنيا ~~الا قليل كما قال عليه السلام ان الله جعل الدنيا كلها قليلا فما بقي منها ~~قليل من قليل ومثل ما بقي مثل الثعب اى الغدير شرب صفوه وبقي كدره ~~فالاقتراب يدل على مضى الأكثر ويمضى الأقل عن قريب كما مضى الأكثر وبيانه ~~انه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف سنة وقد صح ان مدة ms6757 هذه الامة تزيد ~~على الف بنحو اربعمائة سنة الى خمسمائة سنة ولا يجوز الزيادة الى خمسمائة ~~سنة بعد الالف لعدم ورود الاخبار في ذلك ولاقتضاء البراهين والشواهد عند ~~اهل الظواهر والبواطن من اهل السنة وقد قال عليه السلام الآيات بعد ~~المائتين والمهدى بعد المائتين فتنتهى دورة السنبلة بظهور عيسى عليه السلام ~~فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا فآدم ونبينا عليهما السلام اى ~~وجودهما من اشراط الساعة كما قال عليه السلام مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان ~~فاذا كان وجوده من اشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر ونحوه تكون كذلك ~~يقول الفقير فان قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول العلماء فيه قلت اتفقوا ~~على حدوث الدنيا وما قطعوا بشيء في مدتها والذي يلوح لى والله اعلم بحقيقة ~~المدة انها ثلاثمائة وستون الف سنة وذلك لانه قد مثل دور السنبلة بجمعة من ~~جمع الآخرة اى سبعة ايام وكل يوم من ايام الآخرة الف سنة كما قال تعالى وان ~~يوما عند ربك كألف سنة ولا شك ان بالجمعة اى الأسبوع يتقدر الشهر وبالشهر ~~تتقدر السنة وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من ~~جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين عليها ~~زمن من سنين ليس عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام فقالت يا ~~آدم جئت وقد انقضى شبابى يعنى انقضى من عمرها ستون الف سنة تقريبا وهى ~~إجمال ما ذكرنا من المدة ولا شك ان ما بين الستين والسبعين دقاقة الرقاب ~~فآدم انما جاء الى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقي شيء قليل منها وعلى هذا ~~المعنى يحمل قول من قال ان عمر الدنيا # PageV09P262 # سبعون الف سنة فاعرف جدا فالساعة مقتربة عند الله وعند الناس لان كل آت ~~قريب وان طالت مدته فكيف إذا قصرت واما قوله تعالى انهم يرونه بعيدا ونراه ~~قريبا فبالنسبة الى الغافلين المنكرين ولا عبرة بهم والحكمة في ذكر اقتراب ~~الساعة تحذير المكلف وحثه على ms6758 الطاعة تنبيها لعباده على ان الساعة من أعظم ~~الأمور الكونية على خلقه من اهل السموات والأرض واما تعيين وقت الساعة فقد ~~انفرد الحق تعالى بعلمه وأخفاه عن عباده لانه أصلح لهم ولذا كان كل نبى قد ~~انذر أمته الدجال وفي الحديث (ان بين يدى الساعة كذا بين فاحذر وهم) ~~والمراد بالكذابين الدجاجلة وهم الائمة المضلون يقول الفقير لا شك ان إنذار ~~الأنبياء عليهم السلام حقيقة من أمثال هؤلاء الدجاجلة من أممهم إذ لم يخل ~~قرن منهم والا فهم يعرفون ان الساعة انما تقوم بعد ظهور ختم النبيين وختم ~~الأمم وان الدجال الأعور الكذاب متأخر عن زمانه وانما يخرج في الالف الثاني ~~بعد المائتين والله اعلم فكل كذاب بين يدى الساعة سوآء كان قبل مبعث النبي ~~عليه السلام او بعده فانما هو من مقدمات الدجال المعروف كما ان كل اهل صدق ~~من مقدمات المهدى رضى الله عنه وانشق القمر الانشقاق شكافته شدن دلت صيغة ~~الماضي على تحقق الانشقاق فى زمن النبي عليه السلام ويدل عليه قراءة حذيفة ~~رضى الله عنه وقد انشق القمر اى اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها ان ~~القمر قد انشق وقد خطب حذيفة بالمدائن ثم قال الا ان الساعة قد اقتربت وان ~~القمر قد انشق على عهد نبيكم وحذيفة ابن اليمان رضى الله عنه صاحب سر رسول ~~الله عليه السلام كابن مسعود رضى الله عنه وعلى هذا القول عامة الصحابة ومن ~~بعدهم وبه أخذ اكثر المفسرين # فلا عبرة بقول من قال انه سينشق يوم القيامة كما قال تعالى إذا السماء ~~انشقت والتعبير بالماضي للدلالة على تحققه على انا نقول يجوز أن يكون ~~انشقاقه مرتين مرة في زمانه عليه السلام اشارة الى قرب الساعة ومرة يوم ~~القيامة حين انشقاق السماء وفي فتح الباري لابن حجر حنين الجذع وانشقاق ~~القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث ~~انتهى وقال الطيبي أسند ابو اسحق الزجاج عشرين حديثا الا واحدا في تفسيره ~~الى رسول ms6759 الله عليه السلام في انشقاق القمر وفي شرح الشريف للمواقف هذا ~~متواتر رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره قال سعدى المفتى فيه ~~انهم لم يجعلوا حديث من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقد رواه ~~ستون او اكثر من الصحابة وفيهم العشرة من المتواتر فكيف يجعل هذا منه انتهى ~~يقول الفقير قد جعل ابن الصلاح ومن تبعه ذلك الحديث اى حديث من كذب إلخ من ~~المتواتر كما في اصول الحديث على انه يجوز أن لا يكون بعض ما رواه جمع كثير ~~من المتواتر لعدم استجماع شرائطه (امام زاهد رحمه الله) آورده كه شبى ابو ~~جهل وجهودى بحضرت پيغمبر عليه السلام رسيدند ابو جهل كفت اى محمد آيتي بمن ~~نماى والاسر تو بشمشير برميدارم آن حضرت فرمود كه چه ميخواهى ابو جهل بجب ~~وراست نكريست كه چه خواهد كه وقوع آن متعذر باشد يهودى گفت او ساحرست او را ~~بكوى كه ماه را # PageV09P263 # بشكافد كه سحر در زمين متحقق ميشود وساحر را در آسمان تصرف نيست ابو جهل ~~كفت اى محمد ماه را براى ما بشكاف آن حضرت انكشت شهادت بر آورد واشارت ~~فرمود ماه را بشكافت في الحال دو نيم شد يك نيم بر جاى خود قرار كرفت ويكى ~~ديكر جايى ديكر رفت وباز كفت بكوى تا ملتئم شود اشارت كرد هر دو نيمه بهم ~~پيوستند # شق كشت ماه چارده بر لوح سبز چرخ ... چون خامه دبير ز تيغ بنان او # (قال العطار قدس سره) # ماه را انكشت او بشكافته ... مهر از فرمانش از پس تافته # (وفي المثنوى) # پس قمر كه امر بشنيد وشتافت ... پس دو نيمه كشت بر چرخ وشكافت # (وقال الجامى) # چومه را بر سر تير اشارت ... زد از سبابه معجز بشارت # دو نون شد ميم دور حلقه ماه ... چهل را ساخت او شصت از دو پنجاه # بلى چون داشت دستش بر قلم پشت ... رقم زد خط شق بر مه بر انكشت # يهودى ايمان آورد ms6760 وابو جهل لعين كفت چشم ما بسحر رفته است وقمر را منشق ~~بما نموده وقال بعض المفسرين اجتمع بعض صناديد قريش فقالوا ان كنت صادقا ~~فشق لنا القمر فرقتين ووعدوا الايمان وكانت ليلة البدر فرفع عليه السلام ~~إصبعه وامر القمر بأن ينشق نصفين فانفلق فلقتين اى شقين فلقة ذهبت عن موضع ~~القمر وفلقة بقيت في موضعه وقال ابن مسعود رضى الله عنه رأيت حرآء بين فلقى ~~القمر فعلى هذا فالنصفان ذهبا جميعا عن موضع القمر فقال بعضهم نصف ذهب الى ~~المشرق ونصف الى المغرب واظلمت الدنيا ساعة ثم طلعا والتقيا في وسط السماء ~~كما كان أول مرة فقال عليه السلام اشهدوا اشهدوا وعند ذلك قال كفار قريش ~~سحركم ابن ابى كبشة فقال رجل منهم ان محمدا ان كان سحر القمر بالنسبة إليكم ~~فانه لا يبلغ من سحره أن يسحر جميع اهل الأرض فاسألوا من يأتيكم من البلاد ~~هل رأوا هذا يعنى از جماعت مسافران كه از أطراف آفاق برسند سؤال كنيد تا ~~ايشان ديده اند يا نه فسألوا اهل الآفاق فأخبروا كلهم بذلك يعنى چون از ~~آينده ورونده پرسيدند همه جواب دادند كه در فلان شب ماه را دو نيمه ديديم ~~وهذا الكلام كما لا يخفى يدل على انه لم يختص برؤية القمر منشقا اهل مكة بل ~~راه كذلك جميع اهل الآفاق وبه يرد قول بعض الملاحدة لو وقع انشقاق القمر ~~لاشترك اهل الأرض كلهم في رؤيته ومعرفته ولم يختص بها اهل مكة ولا يحسن ~~الجواب عند بأنه طلبه جماعة فاختصت رؤيته بمن اقترح وقوعه ولا بانه قد يكون ~~القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض اهل الآفاق دون بعض ولا بقول ~~بعضهم ان انشقاق القمر آية ليلية جرى مع طائفة في جنح ليلة ومعظم الناس ~~نيام كما في انسان العيون وقال في الاسئلة المقحمة لا يستبعد اختفاؤه عن ~~قوم دون قوم بسبب غيم او غيره يمنع من رؤيته اى فكان انشقاق # PageV09P264 # القمر صحيحا لكنه لم ينقل بطريق التواتر ms6761 ولم يشترك فيه العرب والعجم في ~~جميع الأقطار القاصية والدانية ولذا وقع فيه الاختلاف كما وقع في المعراج ~~والرؤية والى انشقاق القمر أشار الامام السبكى في تائيته بقوله # وبدر الدياجي انشق نصفين عند ما ... أرادت قريش منك اظهار آية # وصاحب القصيدة البردية بقوله ... أقسمت بالقمر المنشق ان له # من قلبه نسبة مبرورة القسم # يعنى لو أقسم أحد أن للقمر المنشق نسبة وشبها بقلبه المنشق يكون بارا ~~وصادقا وصاحب الهمزية بقوله # شق عن صدره وشق له البد ... ر ومن شرط كل شرط جزاء # اى شق عن صدره عليه السلام وشق لاجله القمر ليلة اربع عشرة وانما شق له ~~لان من شرط كل شرط جزاء لانه لما شق صدره جوزى على ذلك بأعظم مشابه له في ~~الصورة وهو شق القمر الذي هو من أظهر المعجزات بل أعظمها بعد القرآن (كما ~~قال الصائب) # هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت # موسى كليم را انفلاق بحر بود ومصطفى حبيب را انشقاق قمر بود چه عجب كر ~~بحر بر موسى بضرب عصا شكافته شد كه بحر مركوب وملموس است دست آدمي بدو رسد ~~وقصد آدمي بوى اثر دارد اعجوبه مملكت انشقاق قمر است كه عالميان از دريافت ~~آن عاجز ودست جن وانس از رسيدن بوى قاصر وبيان شق الصدر انه قالت حليمة امه ~~عليه السلام من الرضاعة وهى من بنات بنى سعد بن بكر أسلمت مع أولادها ~~وزوجها بعد البعثة لما كان يوم من الأيام خرج محمد مع اخوته من الرضاعة ~~وكان يومئذ ابن خمس سنين على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما فلما انتصف ~~النهار إذا أنا يا بنى حمزة يعدو وقد علاه العرق باكيا ينادى يا أماه يا ~~أبتاه أدركا أدركا أخي القرشي فما أراكما تلحقانه إلا ميتا قلت وما قصته ~~قال بينا نحن نترامى بالجلة إذا أتاه رجل فاختطفه من بيننا وعلابه ذروة ~~الجبل وشق صدره الى عانته فما أراه الا مقتولا قالت فأقبلت انا وزوجى نسعى ms6762 ~~سعيا فاذا أنابه قاعد على ذروة الجبل شاخص بعينه نحو السماء يتبسم فانكبيت ~~عليه وقبلت بين عينيه فقلت له فداك نفسى ما الذي دهاك قال خيريا امه بينا ~~انا الساعة قائم مع إخوتي نتقاذق بالجملة إذ أتاني رجلان عليهما نياب بيض ~~وفي رواية فأقبل الى طيران أبيضان كأنهما نسران وفي رواية كركيان والمراد ~~ملكان وهما جبرائيل وميكائيل وفي رواية أتانى ثلاثة رهط اى وهم جبرائيل ~~وميكائيل واسرافيل لان جبريل ملك الوحى الذي به حياة القلوب وميكائيل ملك ~~الرزق الذي به حياة الأجساد واسرافيل مظهر الحياة مطلقا في يد أحدهم إبريق ~~من فضة وفي يد الثاني طست من زمرد اخضر مملوء ثلجا وهو ثلج اليقين فأخذونى ~~من بين أصحابي وانطلقوا بي الى ذروة الجبل وفي رواية الى شفير الوادي ~~فأضجعنى بعضهم على الجبل اضجاعا لطيفا ثم شق صدرى وانا انظر اليه فلم أجد ~~لذلك حسا ولا الما ثم ادخل يده في جوفى فأخرج # PageV09P265 # أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها اى بالغ في غسلها ثم أعادها ~~مكانها وقام الثاني وقال للاول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله فدنا منى فأدخل ~~يده في جوفى فانتزع قلبى وشقه باثنين فأخرج منه علقة سوداء فرمى بها وقال ~~هذا حظ الشيطان اى محل غمزه ومحل ما يلقيه من الأمور التي لا ننبغى لان تلك ~~العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من ~~قلبه وبعض ورثته الكمل يقيئ دما اسود محترقا من نور التوحيد فيحصل به شرح ~~الصدر وشق القلب ايضا ولا يلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول ~~الإلقاء بالفعل قبل هذا الشق فانه عليه السلام معصوم على كل حال فان قلت ~~فلم خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة وكان من الممكن أن لا يخلق ~~فيها قلت لانه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقت تكملة للخلق الإنساني ثم ~~تزعت تكرمة له اى لانه لو خلق خاليا عنها لم تظهر تلك الكرامة وفيه انه يرد ~~على ذلك ولادته عليه ms6763 السلام من غير قلفة وهى جلدة الذكر التي يقطعها الخاتن ~~وأجيب بالفرق بينهما لان القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم ~~على إزالتها من كشف العورة كان نقص الخلقة الانسانية عنها عين الكمال قال ~~عليه السلام ثم حشا قلبى بشيء كان معه وهو الحكمة والايمان ورده مكانه ثم ~~ختمه بخاتم من نوريحا الناظرون دونه وفي رواية واقبل الملك وفي يده خاتم له ~~شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ ما ~~فيه وبين الكتفين مبالغة في # حفظ ذلك لان الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه البعيد وخص بين الكتفين لانه ~~اقرب اليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع نفوذ خرطوم إبليس لان العدو ~~يجيئ من ورلء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه السلام انا الساعة أجد برد ~~الخاتم في عروقى ومفاصلى وقام الثالث فقال تنحيا فقد أنجز تماما امر الله ~~فيه فدنا منى وأمر يده على مفرق صدرى الى منتهى الشق فالتأم وانا انظر اليه ~~وكانوا يرونه اثرا كأثر المخيط في صدره وهو اثر مرور يد جبريل ثم انهضنى من ~~الأرض إنهاضا لطيفا ثم قال الاول الذي شق صدرى زنه بعشرة من أمته فوزننى ~~فرجحتهم ثم قال زنه بعشرين فرجحتهم ثم قال زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه ~~بألف فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بامته كلهم لرجحهم يقول الفقير هذا ~~يدل على انه عليه السلام كما انه أفضل من كل فرد فرد من افراد الموجودات ~~فكذا أفضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال في كونه أفضل من المجموع توقف ~~لانه جهل بشأنه العالي وانه احدية مجموع الأسماء الالهية وبرزخيتها فاعرف ~~قال عليه السلام ثم انكبوا على وقبلوا رأسى وما بين عينى وقالوا ياحبيباه ~~انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركونى قاعدا في مكانى هذا ~~وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وانا انظر إليهم ولو شئت لارينك موضع ~~دخولهم واعلم ان صدره الشريف شق ms6764 مرار امرة لاخراج حظ الشيطان كما مر لانه ~~لا يليق به وعند مجيئ الوحى لتحمل ثقله وعند المعراج لتحمل أسراره ففى شرح ~~الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح معنوى لأكامل أمته ولا بد منه في ~~حصول الفيض الإلهي يسره الله لى ولكم ثم انه بقي هنا معنى آخر كما # PageV09P266 # قاله البعض وهو ان انشقاق القمر مجاز عن وضوح الأمر ولا يبعد ان يحمل بيت ~~المثنوى على ذلك وهو # سايه خواب آرد ترا همچون سمر ... چون بر آيد شمس انشق القمر # اى وضح الآمر واستبان وذلك لانه عند اقتراب الساعة ينكشف كل خفى ويظهر كل ~~مستور ويستبين الحق من الباطل من كل وجه ويدل على هذا المعنى قوله عليه ~~السلام إذا تقارب الزمان لم تكدرؤيا المؤمن تكذب فان المراد وضوح الأمر في ~~آخر الزمان وظهور حقيقته ولذا يصير الناس بحيث ينكشف لأدنى سالك منهم في ~~مدة قليلة ما لم ينكشف للامم الماضية في مدة طويلة وذلك لان الله تعالى قال ~~في حق يوم القيامة يوم تبلى السرائر فاذا قرب الزمان من ذلك اليوم يأخذ ~~حكمه فيكون كشف الأمور اكثر والخفايا اظهر وقال البقلى رحمه الله علم الله ~~انتظار أرواح الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأولياء العارفين ~~وجميع الصالحين كشف جماله وقرب وصاله والدخول في جواره فبشرهم الله تعالى ~~بأنه مقرون بقدوم محمد عليه السلام فلما خرج بالنبوة شك فيه المشركون ~~فأراهم الله صدق وعده بانشقاق القمر حتى يعرفوا ان الله تعالى يريد ~~بالعالمين إتيان الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من آيات الله ~~وصفاته وذاته وفي التأويلات النجمية اعلم ان الساعة اى القيامة ساعتان ~~الكبرى وهى عامة بالنسية الى جميع الخلائق وهى التي اقتربت والصغرى وهى ~~خاصة بالنسبة الى السالكين الى الله برفع الأوصاف البشرية وقطع العلائق ~~الطبيعية السائرين في الله بالتجلى بالأوصاف الالهية والأخلاق الربانية ~~الراجعين من الحق الى الخلق بالبقاء الحقانى بعد الفناء الخلقاني وبالجمع ~~بعد الفرق وهى أعنى الساعة الصغرى واقعة اليوم فى كل آن ولله تجلى ms6765 جلالى ~~يفنى وجمالى يبقى واليه اشارة قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته فقد ~~انشق قمر قلب السالك عن ظلمة النفس المظلمة باستيلاء نور شمس فلك الروح ~~عليها فلا جرم وقعت الساعة بالنسبة الى القلب الحي المنور بالنور الإلهي ~~ووقعت القيامة الخاصة الشاملة على الموت والحشر والنشور فافهم ولا تعجب ~~لئلا تكون ممن قال تعالى فيهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ~~والله الموفق والمعين وإن يروا يعنى قريشا آية من آيات الله دالة على قدرته ~~وصدق نبوة حبيبه عليه السلام مثل انشقاق القمر ونظائره ومعنى تسمية ما جاءت ~~به الأنبياء معجزة هو ان الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها يعرضوا عن التأمل ~~فيها ليقفو على حقيقتها وعلو طبقتها فيؤمنوا ويقولوا هذا سحر مستمر مطرد ~~دائم يأتى به محمد عليه السلام على ممر الزمان لا يكاد يختلف بحال كسائر ~~انواع السحر فالاستمرار بمعنى الاطراد يقال اطرد الشيء تبع بعضه بعضا وجرى ~~وهو يدل على انهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى قالوا ذلك وفيه تأييد ان ~~انشقاق القمر قد وقع لا انه سينشق يوم القيامة كما قاله بعضهم وذلك لانه لو ~~لم يكن الانشقاق من جنس الآيات لم يكن ذكر هذا القول مناسبا للمقام او ~~مطردا بالنسبة الى جميع الاشخاص والبلاد حيث رأوه منشقا وقال بعضهم آن جاد ~~وييست دائم ورونده از زمين تا بآسمان # PageV09P267 # ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى القوة امررته فاستمر إذا ~~أحكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام اى قوى مستحكم لا يمكن إزالته ~~او قوى شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولا يبقى عن قريب تمنية ~~لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور وكذبوا اى بالنبي عليه السلام وما عاينوه من ~~معجزات التي أظهرها الله على يده واتبعوا أهواءهم التي زينها الشيطان لهم ~~من رد الحق بعد ظهوره او كذبوا الآية التي هى انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم ~~وقالوا سحر القمر او سحر أعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شيء او انه خسوف في ~~القمر وظهور ms6766 شيء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه أهواؤهم الباطلة # بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است ... كوشه از خلق جا كردم كمين ~~پنداشتند # وذكرهما بلفظ الماضي اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار بأنهما ~~من عادتهم القديمة وفيه اشارة الى المحجوبين المستغرقين في بحر الدنيا ~~وشهواتها فانهم إذا ظهر لهم خاطر رحمانى بالإقبال على الله ومتابعة الرسول ~~وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحمانى وينفوه ولا ~~يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيماهم عليه من حب الدنيا ومتابعة ~~النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم في منامه انه لبس خرقة ~~الفقراء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على ان تجرده ليس من باطنه ~~فتجرده الظاهري وملاحظة الفناء القشرى ليس بنافع له جدا وكل أمر مستقر اى ~~وكل امر من الأمور مستقر اى منته الى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها ~~امر النبي عليه السلام فسيصير الى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه ~~وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة الى التصريح ~~به او كل امر من أمرهم وامره عليه السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة ~~خذلان او نصرة في الدنيا وشقاوة او سعادة في الآخرة فان الشيء إذا انتهى ~~الى غايته ثبت واستقر يعنى ان الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء الى ~~الغاية فان عنده يتبين حقيقة كل شيء من الخير والشر والحق والباطل والهوى ~~والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق انما تظهر ~~عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل ~~نبأ مستقر وسوف تعلمون اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى الى غايته ~~وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفي عين المعاني وكل امر وعدهم الله كائن في ~~وقته اى لا يتغير شيء عن مراد الله ولا يغيره أحد دون الله فهو يمضيه على ~~الخلق في وقته لانه مستقر لا يزول وفيه اشارة الى ان امر محمد ms6767 الروح وامر ~~ابى جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها اما الى السعادة الابدية بواسطة ~~التخلق بالأخلاق الالهية واما الى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات ~~البشرية الحيوانية ولقد جاءهم اى وبالله لقد جاء اهل مكة في القرآن من ~~الأنباء جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال ~~للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة اى انباء القرون الخالية ~~او انباء # PageV09P268 # الآخرة وما وصف من عذاب الكفار فاللام عوض عن المضاف اليه وهو حال مما ~~بعده ما فيه مزدجر اى ازدجار من تعذيب ان أريد بالانباء انباء القرون ~~الخالية او وعيد أريد بها انباء الاخرة او موضع ازدجار على ان في تجريدية ~~والمعنى انه في نفسه موضع ازدجار ومظنة له كقوله تعالى لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة اى هو في نفسه أسوة حسنة وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال ~~والذال والزاى للتناسب في المخرج او لتحصيل التناسب فان التاء مهموسة وهذه ~~الحروف مجهورة يعنى ان أصله مزتجر لانه مفتعل من الزجر قلبت التاء ذالا لان ~~الزاى حرف مجهور والتاء حرف مهموس والذال تناسب الزاى في الجهر وتناسب ~~التاء في المخرج يقال زجره وازدجره اى نهاه عن السوء ووعظه غير ان افتعل ~~ابلغ في المعنى من فعل قال الراغب الزجر طرد بصوت يقال زجرته فانزجر ثم ~~يستعمل في الطرد تارة وفي الصوت تارة وقوله تعالى مزدجر اى طرد ومنع عن ~~ارتكاب المأثم حكمة بالغة غايتها متناهية في كونها حكمة لا خلل فيها او قد ~~بلغت الغاية في الانذار والنهى والموعظة وهو بدل من ما او خبر لمحذوف وفي ~~القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن وفي المفردات ~~الحكمة إصابة الحق بالعلم والفعل فالحكمة من الله معرفة الأشياء او إيجادها ~~على غاية الاحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات وإذا وصف ~~القرآن بالحكيم فلتضمنه الحكمة وهى علمية وعملية والحكمة المنطوق بها هى ~~العلوم الشرعية والطريقة والحكمة المسكوت عنها هى اسرار ms6768 الحقيقة التي لا ~~يطلع عليها علماء الرسوم والعوام على ما ينبغى فتضرهم او تهلكهم فما تغن ~~النذر نفى للاغناء فمفعول تغنى محذوف اى لم تغن النذر شيئا او استفهام ~~انكار فما منصوبة على انها مفعول مقدم لتغنى اى فأى إغناء تغنى النذر إذا ~~خالفو او كذبوا اى لا تنفع كقوله وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ~~جمع نذير بمعنى المنذر او مصدر بمعنى الانذار وفيه اشارة الى عدم انتفاع ~~النفوس المتمردة بانذار منذر الروح وإنذار منذر القلب إذ الروح مظهر منذر ~~القرآن والقلب مظهر منذر الحقيقة فتول عنهم لعلمك بان الانذار لا يؤثر فيهم ~~البتة ولا ينفع فالفاء للسببية وبالفارسية پس روى بگردان از ايشان تا وقت ~~امر بقتال ومنتظر باش جزاى ايشانرا يوم يدع الداع أصله يوم يدعو الداعي ~~بالواو والياء لما حذف الواو من يدعو في التلفظ لاجتماع الساكنين حذفت في ~~الخط ايضا اتباعا للفظ وأسقطت الياء من الداعي للاكتفاء بالكسرة تخفيفا قال ~~بعضهم حذفت الياء من الداعي مبالغة في التخفيف إجراء لأل مجرى ما عاقبها ~~وهو التنوين فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبه ويوم منصوب ~~بيخرجون او باذكر والداعي اسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور قائما على ~~صخرة بيت المقدس ويدعو الأموات وينادى قائلا أيتها العظام البالية واللحوم ~~المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء او ان ~~اسرافيل ينفخ وجبريل يدعو وينادى بذلك وعلى كلا القولين فالدعاء على حقيقته ~~وقال بعضهم هو مجاز كالامر في قوله تعالى كن فيكون يعنى ان الدعاء في البعث ~~والاعادة مثل كن في التكوين والابتداء بأن لا يكون ثمة داع من # PageV09P269 # اسرافيل او غيره بل يكون الدعاء عبارة عن نفاذ مشيئته وعدم تخلف مراده عن ~~إرادته كما لا يتخلف اجابة دعاء الداعي المطاع يقول الفقير الاولى بقاؤه ~~على حقيقته لان اسرافيل مظهر الحياة وبيده الصور والله تعالى ربط الأشياء ~~بعضها ببعض وان كان الكل بأرادته ومشيئته إلى شيء نكر بضمتين صفة على فعل ~~وقرئ ms6769 بسكون الكاف وكلاهما بمعنى المنكر اى منكر فظيع ينكره النفوس لعدم ~~العهد بمثله وهو هول يوم القيامة ومنه منكر ونكير لفتانى القبر لانه لم ~~يعهد عند الميت مثلهما خشعا أبصارهم حال من فاعل يخرجون والتقديم لان ~~العامل فعل فعل متصرف اى يخرجون من الأجداث جمع جدث محركة وهو القبر اى من ~~قبورهم حال كونهم اذلة أبصارهم من شدة الهول خاضعة عند رؤية العذاب والخشوع ~~ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما ~~يوجد في القلب كما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح وخص الابصار بالخشوع ~~لانه فيها اظهر منه فى سائر الجوارح وكذلك سائر ما في نفس الإنسان من حياء ~~او خوف ونحوه انما يظهر في البصر كأنهم جراد اى يشبهن الجراد وهو بالفارسية ~~ملخ سمى بذلك لجرده الأرض من النبات يقال ارض مجرودة اى أكل ما عليها حتى ~~تجردت كما في المفردات منتشر فى الكثرة والتموج والتفرق في الأقطار ومثله ~~قوله كالفراش المبثوث مهطعين إلى الداع حال ايضا اى مسرعين الى جهة الداعي ~~مادى أعناقهم اليه او ناظرين اليه لا يقلعون بأبصارهم يقال هطع الرجل إذا ~~أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع في ~~عدوه إذا اسرع كما في الجوهري وفيه اشارة الى ذلة أبصار النفوس وعلتها ~~فأنهار مدت من حب الدنيا وانطفاء أبصار القلوب عن شواهد الحق وانطماس أبصار ~~الأرواح عن شهود الحق والى ان هذه النفوس الرديئة تخرج من قبور صفاتها ~~الرذيلة كالجراد الحريص على أكل زروع مزارع القلب من الأخلاق الروحانية ~~منتشرين في مزارع الروح ومغارس القلب بالفساد والإفساد وترى هذه النفوس ~~الخبيثة مسرعة الى اجابة داعى الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية راغبة ~~الى دعوته مقبلة على طلبه يقول الكافرون استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف ~~اليوم بالاهوال واهله بسوء الحال كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقول ~~الكافرين هذا يوم عسر اى صعب شديد علينا فيمكثون بعد الخروج من القبور ~~واقفين أربعين سنة ms6770 يقولون أرحنا من هذا ولو الى النار ثم يؤمرون بالحساب ~~وفي اسناد القول المذكور الى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا في تلك ~~المرتبة من الشدة بل ذلك اليوم يوم يسير لهم ببركة ايمانهم وأعمالهم بل ~~المطهرون المحفوظون الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم ايضا ~~بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون في الذي هم عليه من الامن لما هم ~~والنبيون عليه من الخوف على أممهم يعنى ان الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~يخافون على أممهم للشفقة التي جبلهم الله عليها للخلق فيقولون في ذلك اليوم ~~سلم سلم وان كان لا يحزنهم الفزع الأكبر لانهم آمنون من خوف العاقبة وفيه ~~اشارة الى # PageV09P270 # كفار النفوس اللئيمة يقولون بلسان الحال ولا ينفعهم المقال يوم قيامة ~~اضطرابهم لما رأوا الفضيحة والقطعية هذا يوم عسر صعب خلاصنا ومناصنا منه لا ~~نجاة لنا ولا منجاة الا الاستمساك بعروة وثقى الروح والقلب وما يقدرون على ~~ما يقولون لافساد استعداد هم بيد الأماني الكاذبة واختيار تلك الأماني ~~الفاسدة الدنيوية على المطالب الصالحة الاخروية فعلى العاقل أن يختار ~~الباقي على الفاني ولا يغتر بالأماني بل يجتهد قبل الموت بأسباب الخلاص ~~والنجاة لكى يحصل له في الآخرة النعيم والدرجات والا فاذا خرج الوقت من ~~اليد وبقيت اليد صفرا في الغد فلا ينفع الأسف والويل نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا من الذين أجابوا داعى الله ورسوله وتشرفوا بالعمل بالقرءان وقبوله ~~وييسر لنا الفناء المعنوي قبل الفناء الصوري ويهيئ لنا من أمرنا رشدا فانا ~~آمنا به ولم نشرك بربنا أحدا وهو المعين في الآخرة والاولى وبيده الأمور ~~ردا وقبولا كذبت قبلهم قوم نوح اى فعل التكذيب قبل قومك يا محمد قوم نوح او ~~كذبوا نوحا فالمفعول محذوف وهو شروع في تعداد بعض الانباء الموجبة للازدجار ~~وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبوا عبدنا نوحا تفسير لذلك ~~التكذيب المبهم كما في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب إلخ فالمكذب في ~~المقامين واحد والفاء تفسيرية تفصيلية تعقيبية في الذكر فان التفصيل يعقب ~~الإجمال ms6771 وفي ذكره بعنوان العبودية مع الاضافة الى نون العظمة تفخيم له عليه ~~السلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع لمكذبيه فان تكذيب عبد السلطان اشنع من ~~تكذيب عبد غيره وفيه اشارة الى انه لا شيء اشرف من العبودية فان الذلة ~~الحقيقية التي يقابلها مقام الربوبية مختصة بالله تعالى فكذا العبودية ~~مختصة بالعبد وهى المرادة بالتواضع وهى غير التملق فان التملق لا عبرة به ~~وفي الحديث (انا سيد ولد آدم ولا فخر) اى ليس الفخر لى بالرسالة وانما ~~الفخر لى بالعبودية وخصوصا بالفقر الذي هو الخروج عن الوجود المجازى ~~بالكلية وقالوا فى حقه هو او قالوا له انك مجنون اى لم يقتصروا على مجرد ~~التكذيب بل نسبوه الجنون واختلال العقل وهو مبالغة في التكذيب لان من ~~الكاذبين من يخبر بما يوافق العقل ويقبله والمجنون لا يقول الا مالا يقبله ~~العقل ويأباه وازدجر عطف على قالوا فهو من كلام الله اى وزجر عن التبليغ ~~بأنواع الاذية مثل الشتم والضرب والخنق والوعيد بالرجم قال الراغب وازدجر ~~اى طرد واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود نحو ان يقال اعزب عنى وتنح ~~ووراءك وقيل هو من جملة ما قالوه اى هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته اى ~~أفسدته وتصرفت فيه وذهبت بلبه وطارت بقلبه وفيه اشارة الى ان كل داع حق لا ~~بد وان يكذب لكثرة اهل البطلان وغلبة اهل البدع والأهواء والطغيان وذلك في ~~كل عصر وزمان وايضا قوم نوح الروح وهم النفس الامارة وصفاتها لا يقبلون ~~دعوته الى الله لانهما كهم في الشهوات واللذات وصعوبة الفطام عن المألوفات ~~والله المعين في جميع الحالات والمقامات # اين جهان شهوتى بتخانه ايست ... انبيا وكافران را لانه ايست # ليك شهوت بنده پاكان بود ... زر نسوزد زانكه نقد كان بود # PageV09P271 # ذلة الأرواح من أشباحها ... عزة الأشباح من أرواحها # كم نشين بر اسب توسن بي لكام ... عقل ودين را پيشوا كن والسلام # فدعا ربه اى لما زجروا نوحا عن الدعوة وبلغ مدة التبليغ تسعمائة وخمسين ~~سنة دعا ربه أني اى بأنى مغلوب ms6772 من جهة قومى مالى قدرة على الانتقام منهم ~~فانتصر اى فانتقم لى منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم بعد الليتا والتي فقد ~~روى ان الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا فيفيق ويقول اللهم اغفر ~~لقومى فانهم لا يعلمون فلما اذن الله له في الدعاء للاهلاك دعا فاجيب كما ~~قال في الصفات ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ففتحنا أبواب السماء اى ~~طرقها وبالفارسية پس بگشاديم براى عذاب ايشان درهاء آسمان را از طرف مجره ~~كما قال على رضى الله عنه بماء منهمر الهمر صب الدمع والماء يقال همره ~~يهمره ويهمره صبه فانهمر هو وانهمر اى انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصب ~~انصبابا شديدا كما ينصب من أفواه القرب لم ينقطع أربعين يوما وكان مثل ~~الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها سوآء جعل الباء ~~في قوله بماء للاستعانة وجعل الماء كالالة لفتح أبواب السماء وهو ظاهر او ~~للملابسة وفجرنا الأرض عيونا اى جعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة اى ~~جارية وكان ماء الأرض مثل الحميم حرارة وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير عن ~~المفعولية الى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لان قولنا فجرنا عيون ~~الأرض يكفى في صحة تفجر ما فيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا ~~الأرض عيونا فان معناه فجرنا اجزاء الأرض كلها بجعلها عيون الماء ولا شك فى ~~انه ابلغ فالتقى الماء اى ماء السماء وماء الأرض وارتفع على أعلى جبل في ~~الأرض ثمانين ذراعا والافراد حيث لم يقل الماءان لتحقيق ان التقاء الماءين ~~لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد على أمر قد قدر ~~اى كائنا على حال قد قدره الله من غير تفاوت او على حالة قدرت وسويت وهو ان ~~قدر ما انزل من السماء على قدر ما اخرج من الأرض او على امر قدره الله وهو ~~هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل يقول الفقير انما وقع ~~العذاب بالطوفان العام لان الماء اشارة الى العلم فلما ms6773 لم ينتفعوا بعلم نوح ~~عليه السلام في المدة الطويلة ولم تغرق أرواحهم فيه أخذوا بالماء حتى غرقت ~~أجسادهم وتأثير الطوفان يظهر في كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة ~~فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل وحملناه اى نوحا ومن آمن ~~معه على ذات ألواح اى سفينة صاحبة أخشاب عريضة فان الألواح جمع لوح وهو كل ~~صحيفة عريضة خشبا او عظما وكانت سفينة نوح من ساج وهو شجر عظيم ينبت في ارض ~~الهند او من خشب شمشاد ويقال من الجوز ودسر ومسامير جمع دسار من الدسر وهو ~~الدفع الشديد بقهر يقال دسره بالرمح (وروى) انه ليس في العنبر زكاة انما هو ~~شى دسره البحر سمى به المسمار لانه يدسر به منفذه اى يدفع قال في عين ~~المعاني دسرت بها السفينة اى شدت أو لأنها تدسراى تدفع بالدق فقوله ذات ~~الواح ودسر صفة للسفينة أقيمت مقامها # PageV09P272 # بأن يكنى بها عنها كما يكنى عن الإنسان بقولهم هو مستوى القامة عريض ~~الأظفار تجري بأعيننا اى تجرى السفينة وتسير بمرأى منا اى محفوظة بحفظنا ~~ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون الله ~~اى ولى من أوليائه جزاء لمن كان كفر مفعول له لما ذكر من فتح أبواب السماء ~~وما بعده وكفر من كفران النعمة اى فعلنا ذلك المذكور اجرا وثوابا لنوح لانه ~~كان نعمه كفروها فان كل نبى نعمة من الله على أمته ورحمة اى نعمة ورحمة ~~فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ما حكى ان رجلا قال للرشيد الحمد لله ~~عليك فقال ما معنى هذا الكلام فقال أنت نعمة حمدت الله عليها ولقد تركناها ~~اى السفينة آية يعتبر بها من يقف على خبرها وقال قتادة أبقاها الله بباقردى ~~من بلاد الجزيرة وقيل على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها او آئل هذه ~~الامة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفي تفسير ابى الليث قال بعضهم ~~يعنى ان تلك السفينة كانت باقية ms6774 على الجبل قريبا من خروج النبي عليه السلام ~~وقيل بقيت خشبة من سفينة نوح هى في الكعبة الآن وهى ساجة غرست حتى ترعرت ~~أربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست أربعين سنة وقيل بقي بعض خشبها على ~~الجودي الى هذه الأوقات يقول الفقير لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة ~~والا فهو ليس بأفضل من أخشاب منبر نبينا صلى الله عليه وسلم في المدينة وقد ~~احترقت او اكلتها الارضة فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى ان مقام ~~ابراهيم عليه السلام مع كونه حجرا صلدا لم يبق اثره بكثرة مسح الأيدي ثم لم ~~يبق نفسه ايضا على ما هو الأصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام ~~فاعرف وفي عين المعاني ولقد تركناها اى الغرق العام وهو إضمار الآية قبل ~~الذكر كقوله انها تذكرة وقال بعضهم يعنى جنس السفينة صارت عبرة لان الناس ~~لم يعرفوا قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك في البحر فلذلك كانت آية ~~للناس يقول الفقير كيف يعرفونها ولم يكن في الدنيا قبل الطوفان الا البحر ~~المحيط وذلك ان الله تعالى امر الأرض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقي ماء ~~السماء لم تبتلعه الأرض فهذه البحور على وجه الأرض منها واما البحر المحيط ~~فغير ذلك بل هو جرز عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده واليه الاشارة ~~بقوله وكان عرشه على الماء اى العذب والبحور سبعة منها البحر المحيط وبعضهم ~~لم يعد المحيط منها بل هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا فجاء ~~جبريل وعلمه صنعة السفينة فهل من مدكر اى معتبر بتلك الآية الحقيقة ~~بالاعتبار فيخاف من الله ويترك المعصية وأصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر ~~فأدغمت الذال في التاء ثم قلبت دالا مشددة فكيف كان عذابي ونذر استفهام ~~تعظيم وتعجيب اى كانا على كيفية هائلة لا يحيط بها الوصف والنذر جمع نذير ~~بمعنى الانذار أصله نذرى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع ~~الانذارات اشارة الى غلبة الرحمة لان الانذار اشفاق ms6775 ورحمة فقال الانذارات ~~التي هى نعم ورحمة تواترت عليهم فلما لم تنفع وقع العذاب وقعة واحدة فكانت ~~النعم كثيرة والنقمة واحدة ولقد يسرنا القرآن إلخ جملة قسمية # PageV09P273 # وردت في اواخر القصص الأربع تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب ~~الادكار كافية في الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة في حيز الاعتبار اى وبالله ~~لقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ~~ووشحنا بانواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد للذكر اى ~~للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبي عليه السلام لولا قول الله ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر لما اطاقت الألسن أن تتكلم به فهل من مدكر انكار ونفى للمتعظ ~~على ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم وعن ~~عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قرأت على النبي عليه السلام فهل من ~~مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال في برهان القرآن قوله ~~فكيف كان إلخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما في كل واحدة منها من ~~التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرآن وتاليه ويعظ غيره وفي ~~الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب في يد النفس الامارة بغلبات الصفات ~~البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية النورانية ~~على صفاتها الحيوانية الظلمانية وأفاض من سماء الأرواح العلوية مياه الرأفة ~~والرحمة والكرامة ومن ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر ~~عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه اشارة اخرى وهى ~~انه إذا زاد الكشف والعيان تستشرف الأرواح على الفناء فيدخلها الله في سفن ~~العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان الأنبياء والأولياء سفن عنايته ~~تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق في بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم ~~محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ~~ودخل في جوار الرحمن (وفي المثنوى) # اينچنين فرمود آن شاه رسل ... كه منم كشتى درين درياى ms6776 كل # يا كسى كودر بصيرتهاى من ... شد خليفه راستى بر جاى من # كشتئ نوحيم در دريا كه تا ... رو نگردانى ز كشتى اى فتى # نسأل الله سبحانه أن يحفظنا في سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل ~~والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال كذبت عاد اى هودا عليه السلام ولم يتعرض ~~لكيفية تكذيبهم له روما للاختصار ومسارعة الى بيان ما فيه الازدجار من ~~العذاب فكيف كان عذابي ونذر هو لتوحيه قلوب السامعين نحو الإصغاء الى ما ~~يلقى إليهم قبل ذكره لالتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما ~~قبله وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتهم او فاسمعوا كيف كان عذابى ~~وانذاراتى لهم فالنذر جمع نذير بمعنى الانذار إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~استئناف ببيان ما أجمل اولا وصرصر من الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم ~~اى صوت اى أرسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح ~~الدبور وتقدم تفصيله في فصلت وغيرها في يوم نحس النحس ضد السعد اى شؤم ~~مستمر صفة ليوم او نحس اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر # PageV09P274 # فان الناس يتشاءمون بأربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض ~~الناس التشاؤم بالأربعاء الذي يكون في آخر الشهر بناء على قوله تعالى في ~~يوم نحس مستمر ومعلوم ان ليس المراد انه نحس على المصلحين بل على المفسدين ~~حيث لم تظهر نحو سنته في حق الأنبياء والمؤمنين وفي الروضة الأربعاء مشؤم ~~عندهم والذي لا يدور وهو آخر أربعاء في الشهر أشأم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما يرفعه آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر # لقاؤك للمبكر قال سوء ... ووجهك أربعاء لا يدور # وقيل يحمد في الأربعاء الاستحمام فانه يقال يخلط في ذلك اليوم ماء من ~~الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتداء الأمور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو ~~سته ازمنة ممتدة الى أن اهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد لا ~~يمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية ايام والاستمرار على ms6777 هذين الوجهين يحسب ~~الزمان او المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطرد ~~بالنسبة الى الاشخاص او مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتداؤه يوم الأربعاء ~~آخر الشهر يعنى كانت ايام العجوز من صبيحة أربعاء آخر الشهر الى غروب ~~الأربعاء الآخر (وروى) انه كان آخر ايامهم الثمانية في العذاب يوم الأربعاء ~~وكان سلخ صغر وهى الحسوم فى سورة الحاقة تنزع الناس صفة لريحا اى ريحا ~~تقلعهم روى انهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح ~~وصرعتهم موتى وقال مقاتل تنزع أرواحهم من أجسادهم وقال السهيلي دامت عليهم ~~سبع ليال وثمانية ايام كيلا تنجو منهم أحد ممن في كهف او سرب فأهلكت من كان ~~ظاهرا بارزا وانتزعت من البيوت من كان في البيوت او هدمتها عليهم وأهلكت من ~~كان في الكهوف والأسراب بالجوع والعطش ولذلك قال فهل ترى لهم من باقية اى ~~فهل يمكن أن يبقى بعد هذه الثمانية الأيام باقية منهم كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر حال من الناس والاعجاز جمع عجز وعجز الإنسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره ~~ومنه العجز لانه يؤدى الى تأخر الأمور والنخل من الجنس الذي يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء واللفظ مفرد لكنه كثيرا ما يسمى جمعا نظرا الى المعنى الجنسي ~~والمنقعر المنقلع عن أصله يقال قعرت النخلة قلعتها من أصلها فانقعرت اى ~~انقعلت وفي المفردات منقعر اى ذاهب في قعر الأرض وانما أراد تعالى ان هؤلاء ~~اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم رسم ولا اثر انتهى ~~والمعنى منقلع عن مغارسه قيل شبهوا بأعجاز النخل وهى أصولها بلا فروع لان ~~الريح كانت تقلع رؤسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤوس وقال بعضهم كانت الريح ~~تقعلهم وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فيبين الرأس من الجسد وفيه اشارة ~~الى قوتهم وثباتهم في الأرض فكأنهم بحسب قوتهم وجسامتهم يجعلون أرجلهم ~~غائرة نافزة في الأرض ويقصدون به المقاومة على الريح ثم ان الريح لما ~~صرعتهم فكأنها قلعت اعجاز نخل منقعر وقال ابو الليث صرعتهم وكبتهم على ms6778 ~~وجوههم كأنهم اصول نخل منقلعة من الأرض فشبههم لطولهم بالنخل الساقطة قال ~~مقاتل كان طول كل واحد منهم # PageV09P275 # اثني عشر ذراعا وقال في رواية الكلبي كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعا ~~فاستهزأوا حين ذكر لهم الريح فخرجوا الى الفضاء وضربوا بأرجلهم وغيبوا في ~~الأرض الى قريب من الركبة فقالوا قالا للريح حتى ترفعنا فجاءت الريح فدخلت ~~تحت الأرض وجعلت ترفع كل اثنين وتضرب أحدهما بالآخر بعد ما ترفعهما في ~~الهواء ثم تلقيهما في الأرض والباقون ينظرون إليهما حتى رفعتهم كلهم ثم رمت ~~بالرمل والتراب عليهم وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما وتذكير ~~صفة نخل للنظر الى اللفظ كما ان تأنيثها في قوله اعجاز نخل خاوية للنظر الى ~~المعنى وكذا قوله جاءتها ريح عاصف ولسليمان الريح عاصفة فكيف كان عذابي ~~ونذر تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار كما في ~~الإرشاد وقال في برهان القرآن أعاد في قصة عاد فكيف كان عذابى ونذر مرتين ~~لان الاول في الدنيا والثاني في العقبى كما قال في هذه القصة لنذيقهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى وقيل الاول لتحذيرهم قبل هلاكهم ~~والثاني لتحذير غيرهم بعد هلاكهم انتهى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر الكلام فيه كالذى مر فيما سبق وفيه اشارة الى اهل النفوس الامارة ~~فانهم بواسطة انهما كهم في الشهوات الجسمانية احتجبوا عن الله وموآئد كرمه ~~فأرسل الله عليهم صرصر ريح اهوائهم الظلمانية وبدعهم الشيطانية في يوم ~~نحوسة الاحتجاب وسلطها عليهم فسقطوا على ارض الهوان والخذلان كأنهم اعجاز ~~نخل منقلع عن تخوم الأرض ساقط على وجه الأرض مثل أجساد جامدة بلا رؤوس نعوذ ~~بالله من تجليات قهره وتسلط عذابه وغضبه في يومه وشهره فعلى العاقل أن ~~يتذكر بهذه الذكرى ويعتبر بهذه الآية الكبرى # چوبرگشته بختي در افتد به بند ... از ونيكبختان بگيرند پند # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # فلو آمن ايمان يأس او تاب ms6779 توبة يأس لم يقبل # فراشو چوبينى در صلح باز ... كه ناكه در توبه كردد فراز # مرو زير بار كناه اى پسر ... كه حمال عاجز بود در سفر # كما ورد خفف الحمل فان العقبة كؤود # پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # ثم ان سبب هلاك عاد بالريح اعتماد هم على قوتهم والريح أشد الأشياء قوة ~~فاستأصلهم الله بها حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون فلا يعتمدوا على ~~قواهم وفيه اشارة الى أن الريح هو الهولء المتحرك فالخلاص من ذلك الهولء ~~انما هو بترك الهوى ومتابعة الهدى نسأل الله من فضله ذلك كذبت ثمود بالنذر ~~اى الانذارات والمواعظ التي سمعوها من صالح عليه السلام او بالرسل فان ~~تكذيب أحدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على الشرائع فقالوا أبشرا منا اى كائنا من ~~جنسنا وانتصابه بفعل يفسره ما بعده فأداة الاستفهام # PageV09P276 # داخلة على الفعل وان كان تقديرا كما هو الأصل واحدا اى منفردا لاتبع له ~~او واحد من آحادهم لا من اشرافهم وتأخير هذه الصفة عن منا للتنبيه على ان ~~كلا من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدمت عليه لفاتت هذه النكتة ~~نتبعه فى امره إنا إذا اى على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن امة جمة ~~وايضا ليس بملك لما كان في اعتقاد الكفرة من التنافي بين الرسالة والبشرية ~~لفي ضلال عن الصواب وسعر اى جنون فان ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل كان ~~يقول لهم ان لم تتبعونى كنتم في ضلال عن الحق وسعراى نيران جمع سعير فعكسوا ~~عليه لغاية عتوهم فقالوا ان اتبعناك كنا اذن كما تقول أألقي الذكر اى ~~الكتاب والوحى عليه من بيننا وفينا من هو أحق بذلك والاستفهام للانكار ومن ~~بيننا حال من ضمير عليه اى أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود والحال ان ~~فيهم من هو اكثر مالا واحسن حالا بل هو كذاب أشر اى ليس الأمر كذلك ms6780 بل هو ~~كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل مثل فرح ~~بمعنى خود پسند وستيزنده وسبكسار وبابه علم والأشر التجبر والنشاط يقال فرس ~~أشر إذا كان مرحا نشيطا سيعلمون غدا من كيست فهو استفهام الكذاب الأشر ~~حكاية لما قاله تعالى لصالح عليه السلام وعدا له ووعيد القومة والسين ~~لتقريب مضمون الجملة وتأكيده والغد اليوم الذي يلى يومك الذي أنت فيه ~~والمراد به وقت نزول العذاب في الزمان المستقبل لا يوم بعينه ولا يوم ~~القيامة لان قوله انا مرسلوا الناقة استئناف لبيان مبادى الموعود حتما ~~والمعنى سيعلمون البتة عن قريب من الكذاب الأشر الذي حمله أشره وبطره على ~~الترفع والتجبر أصالح أم من كذبه وفيه تشريف لصالح حيث ان الله تعالى سلب ~~عنه بنفسه الوصف الذي أسندوه اليه من الكذب والأشر فان معناه لست أنت بكذاب ~~أشر بل هم إنا مرسلوا الناقة مخرجوها من الهضبة التي سألوا والهضبة الجبل ~~المنبسط على الأرض او جبل خلق من صخرة واحدة او الجبل الطويل الممتنع ~~المنفرد ولا يكون الا في حمر الجبال كما في القاموس (روى) انهم سألوه ~~متعنتين ان يخرج من صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاثبة ناقة ~~حمراء جوفاء وبرآء عشراء وهى التي أتت عليها عشرة أشهر من يوم أرسل عليها ~~الفحل فاوحى الله اليه انا مجرجوا الناقة على ما وصفوا فتنة لهم اى امتحانا ~~فان المعجزة محنة واختبار إذ بها يتميز المثاب من المعذب فارتقبهم فانتظرهم ~~وتبصر ما يصنعون واصطبر على اذيتهم صبرا بليغا ونبئهم أخبرهم أن الماء قسمة ~~بينهم مقسوم لها يوم ولهم يوم فالمآء قسمة من قبيل تسمية المفعول بالمصدر ~~كضرب الأمير وبينهم لتغليب العقلاء كل شرب اى كل نصيب من الماء ونوبة ~~الانتفاع منه محتضر يحضره صاحبه في نوبته فليس معنى كون الماء مقسوما بين ~~القوم والناقة انه جعل قسمين قسم لها وقسم لهم بل معناه جعل الشرب بينهم ~~على طريق المناوبة يحضره القوم يوما وتحضره الناقة يوما وقسمة الماء إما ms6781 ~~لأن الناقة عظيمة الخلق ينفر منها حيواناتهم او لقلة الماء فنادوا پس ~~بخواندند قوم ثمود صاحبهم هو # PageV09P277 # قدار بن سالف بضم القاف والدال المهملة وهو مشئوم آل ثمود ولذا كانت ~~العرب تسمى الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف لانه كان عاقر الناقة كما ~~سيجيئ وكان قصيرا شريرا أزرق أشقر احمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير احمر ~~تحقيرا وفي كشف الاسرار يقال له احمر ثمود وقيل أشأم عاد يعنى عادا الآخرة ~~وهى ارم تشاءم به العرب الى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال ~~السجاوندى في عين المعاني وقد ذكره زهير في شعره # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # قيل هو غلط وهو احمر ثمود انتهى فتعاطى فعقر التعاطي مجاز عن الاجتراء ~~لان التعاطي هو تناول الشيء بتكلف وما يتكلف فيه لا بد أن يكون امرا هائلا ~~لا يباشره أحد الا بالجراءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه التعقيب بالفاء في ~~فعقر والا فالعقر لا يتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض فيه والعقر ~~بالفارسية پى كردن يقال عقر البعير والفرس بالسيف فانعقر اى ضرب به قوائمه ~~وبابه ضرب والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطى الأمر العظيم غير مكترث له ~~فاحدث العقر بالناقة (قال الكاشفى) محرك عقر ناقه دوزن بودند عنيزة أم غنم ~~وصدوق بنت المختار وفي التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك لما كانت الناقة قد ~~اضرب بمواشيها پس صدوق ابن عم خود مصدع بن دهر را بوصال خود وعده داد ~~وعنيزه يكى از دختران خود را نامزد قدار كرده وهر دو براه كذر ناقه كمين ~~كردند چون ناقه از آب باز كشت أول بمصدع رسيده او تيرى بيفكند كه پايهاى ~~ناقه بهم دوخت قدار نيز از كمين كاه بيرون آمده بشمشير ناقه را پى كرد ~~فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها وقربها من مكمنه او انه لما هم بها ~~هابها فناداه أصحابه فشجعوه او نادى مصدع بعد ما رماها بسهم دونك الناقة ~~فاضربها فضربها و چون ms6782 از پاى در آمد او را قطعه قطعه كردند وميان قوم منقسم ~~ساختند وبچه او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجا بآسمان رفت وكفتند او نيز ~~كشته شد وبعد از سه روز عذاب ثمود نازل شد فكيف كان عذابي ونذر الكلام فيه ~~كالذى مرفى صدر قصة عاد إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة هى صيحة جبريل عليه ~~السلام وذلك لانها هى الجزاء الوفاق لفعلهم فانهم صاروا سببا لصيحة الولد ~~بقتل امه وفي الحديث (لا نوله والدة بولدها) اى لا تجعل والهة وذلك في ~~السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفي الحديث (من فرق بين والدة وولدها ~~فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) كما في المقاصد الحسنة للسخاوى ~~فكانوا اى فصاروا لاجل تلك الصيحة بعد ان كانوا في نضارة وطيب عيش كهشيم ~~المحتظر الهشم كسر الشيء الرخو كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم اى المكسور ~~وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع الشيء في حظيرة والمحظور ~~الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذي يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهري ~~الحظيرة التي تعمل للابل من الشجر لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر ~~اليابس الذي يتخذه من يعمل الحظيرة او كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب ~~الحظيرة لما شيته فى الشتاء ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وفي ~~الآيات اشارة الى ثمود # PageV09P278 # النفس الامارة بالسوء ومعاملتها مع نذير القلب فانه يدعوها الى الانسلاخ ~~عن الصفات البشرية والتلبس بالصفات الروحانية وهى تدعى المجانسة معه إذ ~~النفس والروح بل النفس اخت القلب من جانب أيسر البطن وكذا تدعى تقدم رتبتها ~~على القلب وتصرفها في القالب وما يحتوى عليه من القوى البشرية والطبيعية ~~وتأخر رتبة القلب لانه حصل بعد ازدواج الروح مع النفس فبسبب تقدم رتبة ~~النفس على القلب استنكفت النفس عن اتباعه وامتثال لاوامره وما عرفت ان تقدم ~~الشرف والحسب أعلى وأفضل من تقدم الشرف والنسب ولذ قالت الحكماء توانكرى ~~بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال وقال بعضهم # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله ms6783 # وهى قبيلة عرفت بالدناة والخساسة جدا فخطأت النفس نذير القلب مع ان ~~الخاطئة نفسها وامتحنته بإخراج الناقة وذلك ان حقيقة النفس واحدة غير ~~متعددة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمى بالأسماء المختلفة فاذا ~~توجهت الى الحق توجها كليا تسمى بالمطمئنة وإذا توجهت # الى الطبيعة البشرية توجها كليا تسمى بالامارة وإذا توجهت الى الحق تارة ~~والى الطبيعة اخرى تسمى اللوامة فثمود النفس الامارة طلبت على جهة المكر ~~والاستكبار من صالح رسول القلب المرسل من حضرة الروح أن يظهر ناقة النفس ~~المطمئنة من شاهق جبل النفس الامارة بان يبدل صفتها من الامارية الى ~~الاطمئنان فسأل صالح رسول القلب من حضرة الروح مسؤلها فأجابته إظهارا ~~للقدرة والحكمة حتى غلبت أنوار الروح وانطمست ظلمة النفس كما ينطمس عند ~~طلوع الشمس ظلام الليل وكان للنفس المطمئنة شرب خاص من المعارف والحقائق ~~كما كان للنفس الامارة شرب خاص من المشارب الجسمانية فنادى الهوى وأعوانه ~~بعضهم بعضا باستخلاص النفس الامارة من استيلاء نور الروح عليها مخافة أن ~~ينغمس الهوى ايضا تحت هذا النور فتعاطى بعض اصحاب الهوى ذلك وكانت النفس ~~الامارة ما تمكنت في مقام الاطمئنان تمكنا مستحكما بحيث لا تتأثر بل كان ~~لها بقية تلوين فقتلوها بابطال طمأنينتها فرجعت القهقرى فانقهرت النفس ~~والهوى تحت صيحة القهر وصارت متلاشية في حضرة القهر والخذلان محترقة بنار ~~القطيعة والهجران كما قال فكيف كان عذابى ونذر فمن كان اهل الذكر والقرآن ~~اى الشهود الجمعى يعتبر بهذا الفراق ويجتهد الى أن يصل الى نهاية الاطمئنان ~~على الإطلاق فان النفس وان تبدلت صفتها الامارية الى المطمئنة لا يؤمن ~~مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت ~~المشئومة الى طبعها وجبلتها كما كان حال بلعام وبرصيصا ولذا قال عليه ~~السلام لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك وقال الجنيد قدس سره لا ~~تألف النفس الحق ابدا ألا ترى ان الذمي وان قبل الخراج فانه لا يألف المسلم ~~الفة مسلم وفرخ الغراب وان ربى من ms6784 الصغر وعلم فانه لا يخلو من التوحش ~~فالنفس ليست باهل الاصطناع والمعروف والملاطفة ابدا وانما شأنها تضييقها ~~ومجاهدتها ورياضتها الى مفارقة الروح من الجسد (ولذا قال في المثنوى) # PageV09P279 # اندرين ره مى خراش ومى تراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش # ومنه يعلم سر قولهم ان ورد الاستغفار لا يسقط بحال ولذا قال تعالى فسبح ~~بحمد ربك واستغفره مع ظهور الفتح المطلق نسأل الله تعالى أن يجعلنا من ~~العلماء العاملين والأدباء الكاملين بسر النبي الامين كذبت قوم لوط بالنذر ~~اى بالإنذارات او بالمنذرين كما سبق إنا أرسلنا عليهم حاصبا اى ريحا تحصبهم ~~اى ترميم بالحصباء وهى حجارة دون ملئ الكف فالحصب الرمي بالحصى الصغار ومنه ~~المحصب موضع الجمار وقول عمر رضى الله عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل ~~بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع اسناده الى ضمير الريح وهى مؤنث سماعى ~~لتأويلها بالعذاب يقول الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لانهم حجروا ومنعوا ~~من اللواطة فلم يمتنعوا بل رموا نطفهم الى غير محل الحرث فرماهم الله ~~بالحجر ومن ثمة ذهب احمد بن حنبل رحمه الله الى أن حكم اللوطي أن يرجم وان ~~كان غير محصن وايضا انهم يجلسون في مجالسيهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها ~~حصى فاذا مربهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان اولى به واما الريح فلانهم ~~كانوا يضرطون في مجالسهم علانية ولا يتحاشون واما انقلاب قراهم فلانهم ~~كانوا يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم الله بحسب أعمالهم وايضا قلبوا ~~الحقيقة وعكسوها بأن تركوا محل الحرث وأتوا الأدبار إلا آل لوط وهم اهل ~~بيته الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفي ~~كشف الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من أزواجهن نجيناهم بسحر اى في سحر من ~~الاسحار وهو آخر الليل او السدس الأخير منه وفي المفردات السحر اختلاط ظلام ~~آخر الليل بصفاء النهار وجعل اسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا اى ~~ملتبسين بسحر (روى) ان الله امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب ms6785 ~~قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لانه مستثنى من الضمير في عليهم وهو ~~للمكذبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على دينه ~~نعمة من عندنا اى انعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون مصدرا من ~~فعله او من معنى نجيناهم لان تحبيتهم انعام كذلك اى مثل ذلك الجزاء العجيب ~~نجزي من شكر نعمتنا بالايمان والطاعة يعنى كذلك ننجى المؤمنين ولقد أنذرهم ~~لوط بطشتنا اى أخذتنا الشديدة بالعذاب فتماروا فكذبوا بالنذر متشاكين ~~فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من المرية وأصله تماريوا على وزن ~~تفاعلوا ولقد راودوه عن ضيفه المراودة أن تنازع غيرك في الارادة فترود غير ~~ما يروده وسبق تحقيقها في وسورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان والمعنى ولقد ~~أرادوا من لوط تمكينهم ممن أتاه من أضيافه وهم الملائكة في صورة الشبان ~~ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر فطمسنا أعينهم الطمس ~~المحو واستئصال اثر الشيء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيت لم ير لها ~~شق (روى) انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم ~~يترددون لا يهتدون الى الباب حتى أخرجهم لوط والصفق الضرب الذي ليس له صوت ~~فذوقوا اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا # PageV09P280 # عذابي ونذر والمراد به الطمس فانه من جملة ما انذروه من العذاب وفيه ~~اشارة الى أن طمس الابصار كان من نتائج مسح الابصار ولذا ورد في القرآن ~~ونحشره يوم القيامة أعمى لانه اعرض عن ذكر الله ولم يلتفت اليه أصلا ولقد ~~صبحهم بكرة التصبيح بامداد بنزديك كسى آمدن اى جاءهم وقت الصبح عذاب اى ~~الخسف والحجارة مستقر يستقر بهم ويثبت لا يفارقهم حتى يفضى بهم الى النار ~~يعنى عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة وفي وصفه بالاستقرار ايماء الى ان ما ~~قبله من عذاب الطمس ينتهى به والحاصل ان العذاب الذي هو قلب قريتهم عليهم ~~وجعل أعلاها أسفلها ورميهم بالحجارة غير العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين ~~فانه عذاب دنيوى غير موصول ms6786 بعذاب الآخرة واما عذاب الخسف والحجارة فموصول ~~به لانهم بهذا العذاب ينتقلون الى البرزخ الموصول بالآخرة كما أشار اليه ~~قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته اى من حيث اتصال زمان الموت بزمان ~~القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض فذوقوا عذابي ونذر حكاية لما ~~قيل لهم حينئذ من جهته تعالى تشديدا للعذاب ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر مر ما فيه من الكلام وفيه استئناف للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلبهم السهو ~~والغفلة وكذا تكرير قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان وويل يومئذ للمكذبين ~~ونحو هما من الانباء والقصص والمواعيد والزواجر والقواطع فان في التكرير ~~تقريرا للمعانى فى الاسماع والقلوب وتثبيتا لها في الصدور وكلما زاد تكرير ~~الشيء وترديده كان أقر له في القلب وأمكن في الصدر وارسخ في الفهم واثبت ~~للذكروا بعد من النسيان وفي القصة اشارة الى معاملة لوط الروح مع قوم النفس ~~الامارة ومعاملة الله بهم من إنجاء لوط الروح بسبب صفاته الروحانية وإهلاك ~~قومه بسبب صفاتهم البشرية الطبيعية وكل من غلب عليه الشهوة البهيمية التي ~~هى شهوة الجماع يجب عليه أن يقهر تلك الصفة ويكسرها بأحجار ذكر لا اله الا ~~الله ويعالج تلك الصفة بضدها وهو العفة التي هى هيئة للقوة الشهوية متوسطة ~~بين الفجور الذي هو افراط هذه القوة والخمود الذي هو تفريطها فالعفيف من ~~يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة بخلاف اهل الشهوة فان الشهوة حركة ~~للنفس طلبا للملائم وحال النفس اما افراط او تفريط فلابد من إصلاحها من ~~جميع القوى والصفات فانها هى التي حملت الناس على الفجور وإيقاع الفتنة ~~بينهم وتحريك الشرور # نمى تازد اين نفس سر كش چنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان # نسأل الله العون والتوفيق والثبات في طريق التحقيق ولقد جاء آل فرعون ~~النذر اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه اولى بالنذر اى وبالله لقد جاءهم ~~الانذارات من جهة موسى وهرون عليهما السلام كأنه قيل فماذا فعلوا حينئذ ~~فقيل كذبوا بآياتنا كلها يعنى الآيات التسع وهى اليد ms6787 والعصا والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة من لسانه وانفلاق البحر فأخذناهم ~~بالعذاب عند التكذيب أخذ عزيز لا يغالب يعنى كرفتن غالبى كه مغلوب نكردد در ~~كرفتن مقتدر لا يعجزه شيء والمقصود # PageV09P281 # ان الله تعالى هو العزيز المقتدر ولذا أخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه من ذلك ~~مانع والمراد بالعذاب هو الإغراق في بحر القلزم او النيل يقول الفقير لعل ~~سر الغرق ان فرعون وصل الى موسى بسبب الماء الذي ساقه اليه في تابوته فلم ~~يشكر لا نعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه بضد ذلك حيث أهلكه ~~الله وقومه بالماء الذي هو سبب الحياة لغيرهم ووجه إدخال الطمس في العذاب ~~بالنسبة الى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه في الآيات بالاضافة الى آل لوط ~~ظاهر لان المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس كذلك دون بعض آيات ~~فرعون أكفاركم يا معشر العرب خير عند الله قوة وشدة وعدة وعدة من أولئكم ~~الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون والمعنى انه أصابهم ما ~~أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر من الأمور فهل تطمعون أن لا يصيبكم ~~مثل ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوأ حالا أم لكم براءة في الزبر إضراب ~~وانتقال من التبكيت بما ذكر الى التبكيت بوجه آخر اى بل الكم براءة وأمن من ~~عذاب الله بمقابلة كفركم ومعاصيكم نازلة في الكتب السماوية فلذلك تصرون على ~~ما أنتم عليه وتأمنون بتلك البراءة والمعنى به الإنكار يعنى لم ينزل لكم في ~~الكتب السماوية ان من كفر منكم فهو فى أمن من عذاب الله أم يقولون جهلا ~~منهم نحن جميع منتصر تبكيت والالتفات للايذان باقتضاء حالهم للاعراض عنهم ~~وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم يقال نصره من عدوه فانتصر ~~اى منعه فامتنع اى بل أيقولون واثقين بشوكتهم نجن أولوا حزم ورأى أمرنا ~~مجتمع لانرام ولا نضام او منتصر من الأعداء منتقم لا نغلب او متناصر بنصر ~~بعضنا بعضا على أن يكون افتعل بمعنى تفعل كاختصم والافراد في منتصر باعتبار ms6788 ~~لفظ الجميع قال ابو جهل وقد ركب يوم بدر فرسا كميتا كان يعلفه كل يوم فرقا ~~من ذرة وقد حلف انه يقتل محمدا صلى الله عليه وسلم نحن تنتصر اليوم من محمد ~~وأصحابه فقتلوه يومئذ وجر رأسه الى رسوله الله ابن مسعود رضى الله عنه وفيه ~~اشارة الى كفار صفات النفس واختلاف أنواعها مثل البهيمية والسبعية ~~والشيطانية والهوائية والحيوانية وتناصر بعضها بنصر بعض وتعاون بعض بمعاونة ~~بعض سيهزم الجمع رد وابطال لذلك والسين للتأكيد اى سيهزم جمع قريش البتة ~~ويولون الدبر اى الأدبار والتوحيد لارادة الجنس يعنى ينصرفون عن الحرب ~~منهزمين وينصر الله رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد بن ~~المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لما نزلت سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر كنت لا أدرى اى جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله عليه السلام ~~يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فعرفت تأويلها وهذا من معجزات ~~رسول الله عليه السلام لانه اخبر عن غيب فكان كما اخبر قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين فالآية على هذا ~~مكية بل الساعة موعدهم اى ليس هذا تمام عقوبتهم بل القيامة موعد اصل عذابهم ~~وهذا من طلائعه والساعة إظهارها في موقع اضمارها لتربية تهويلها أدهى أعظم ~~داهية # PageV09P282 # وفي أقصى غاية من الفظاعة والداهية الأمر الفظيع لا يهتدى الى الخلاص منه ~~وأمر أشد مرارة وفي أقصى نهاية من المرارة وحاصله ان موقف القيامة اهول من ~~موقف بدر وعذابها أشد وأعظم من عذابه لان عذاب الدنيا مثل الاسر والقتل ~~والهزيمة ونحوها أنموذج من عذاب الآخرة كما ان نارها جزؤ من سبعين جزأ من ~~نارها إن المجرمين اى المشركين من الأولين والآخرين في ضلال وسعر اى في ~~هلاك ونيران مسعرة والتسعير آتش نيك افروختن وقيل في ضلال عن الحق في ~~الدنيا ونيران في الآخرة يوم يسحبون منصوب اما بما يفهم من قوله في ضلال اى ~~كائنون في ضلال وسعر ms6789 يوم يجرون في النار على وجوههم واما بقوله مقدر بعده ~~اى يوم يسحبون يقال لهم ذوقوا مس سقر سقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف وقيل اسم ~~لطبقتها الخامسة من سقرته النار إذا بوخته اي غيرته والمس كاللمس وهو ادراك ~~بظاهر البشرة والمعنى قاسوا حرها وألمها فان مسها سبب للتألم بها فمس سقر ~~مجاز عن ألمها بعلاقة السببية وفي القاموس ذوقوا مس سقر اى أول ما ينالكم ~~منها كقولك وجد مس الحمى انتهى وعن النبي صلى الله عليه وسلم أول الناس ~~يقضى فيه يوم القيامة رجل استشهد أتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت ~~فيها قال قاتلت فى سبيلك حتى استشهدت قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جريئ ~~فقد قيل فأمربه فسحب على وجه حتى ألقى في النار وجل تعلم العلم وقرأ القرآن ~~فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها فقال تعلمت العلم وقرأت ~~القرآن وعملت قال كذبت انما أردت فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل فأمر به ~~فسحب وجهه حتى ألقى في النار ورجل آتاه الله تعالى من انواع المال فأتى به ~~فعرفه نعمة فعرفها فقال ما عملت فيها قال ما تركت من شيء يجب ان ينفق فيه ~~لك قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه ~~حتى ألقى في النار وعن عطاء السلمى قال خرجت يوما مع أصحابي نستسقى فلقينى ~~سعدون فقال يا عطاء هل خرجتم بقلوب سماوية او بقلوب ارضية قلت بل بقلوب ~~سماوية فقال يا عطاء لا تتعوج فان الناقد بصير فخجلت منه فلما دعونا ولم ~~نمطر قلت له ادع الله حتى يسقينا فرفع رأسه الى السماء فقال بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم قال بحرمة ما كان بينى وبينك البارحة أن تسقينا فلم يفرغ ~~من كلامه حتى مطرنا ثم بكى ورجع والكلام في تصحيح النية وتطهير القلب عن ~~الغير والإخلاص لله تعالى ومن بقي في صفات نفسه واعرض عن الحق وأقبل على ~~الدنيا وشهواتها فهو يجر ms6790 في نار جهنم البعد والطرد ويذوق حر نار الهجران ~~والخذلان إنا كل شيء من الأشياء وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده خلقناه حال ~~كون ذلك الشيء ملتبسا بقدر متعين اقتضته الحكمة التي عليها يدور امر ~~التكوين فقدر بمعنى التقدير وهو تسوية صورته وشكله وصفاته الظاهرة والباطنة ~~على مقدار مخصوص اقتضته الحكمة وترتبت عليه المنفعة المنوطة بخلفه او ~~خلقناه مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه لا يغير ولا يبدل (مصرع) # قضى الله امرا وجف القلم ... سر بر خط لوح ازلى دار وخموش # PageV09P283 # كز هر چه قلم رفته قلم در نكشند فالمراد بالقدر تقديره في علمه الأزلي ~~وكتبه في اللوح المحفوظ وهو القدر المستعمل في جنب القضاء فالقضاء وجود ~~جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجتمعة والقدر وجودها في الأعيان بعد حصول ~~شرائطها ولذا عبر بالخلق فانه انما يتعلق بالوجود الظاهري في الوقت المعين ~~وفي الحديث (كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بخمسين الف سنة وعرشه على الماء) وعنه عليه السلام (كل شيء بقدر الله حتى ~~العجز والكيس) وعنه عليه السلام (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد لا اله ~~الا الله وانى رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر ~~خيره وشره) اى حلوه ومره قال في كشف الاسرار مذهب اهل سنت آنست كه نيكى ~~وبدى هر چند فعل بنده است وبنده بدان مثاب ومعاقب است اما بخواست الله است ~~وبقضا وتقدير او چنانكه رب العزة كفت (قل كل من عند الله) وقال تعالى (انا ~~كل شيء خلقناه بقدر) وقال عليه السلام القدر خيره وشره من الله ففى الآية ~~رد على القدرية والمعتزلة والخوارج وفي التأويلات النجمية خلقنا كل شيء اى ~~موجود علمى وعينى في الأزل بمقدار معين مثل ما قال الذي اعطى كل شيء خلقه ~~ثم هدى اى كل شيء مخلوق على مقتضى استعداده الذاتي وقابليته الاصلية ~~الازلية لا زائد فيه ولا ناقص كما قال الغزالي رحمه الله ليس في الإمكان ~~أبدع من هذا الوجود ms6791 لانه لو كان ولم يظهر لكان بخيلا وهو جواد ولكان عاجزا ~~وهو قادر وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا واحدة اى كلمة واحدة لا تثنى ~~سريعة التكوين وهو قوله تعالى كن او إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ~~ومعاناة كلمح بالبصر فى اليسر والسرعة فان اللمح النظر بالعجلة فمعنى كلمح ~~كنظر سريع قال في القاموس لمح اليه كمنع اختلس النظر كألمح وفي المفردات ~~اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة برق قال ابن الشيخ لما اشتملت الآيات ~~السابقة على وعيد كفار اهل مكة بالإهلاك عاجلا وآجلا والوعد للمؤمنين ~~بالانتصار منهم جيئ بقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر تأكيدا للوعيد والوعيد ~~يعنى ان هذا الوعيد والوعد حق وصدق والموعد مثبت في اللوح مقدر عند الله لا ~~يزيد ولا ينقص وذلك على الله يسير لان قضاءه في خلقه اسرع من لمح البصر ~~وقيل معنى الآية معنى قوله تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر قال بعض ~~الكبار ليس المراد بكلمة كن حرف الكاف والنون انما المراد بها المعنى الذي ~~به كان ظهور الأشياء فكن حجاب للمعنى لمن فهم وكل انسان له في باطنه قوة كن ~~وماله في ظاهره الا المعتاد وفي الآخرة يكون حكم كن منه في الظاهر وقد يعطى ~~الله ذلك لبعض الرجال في هذه الدار بحكم الإرث لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فانه تصرف بها في عدة مواطن منها قوله في غزوة تبوك كن أباذر فكان ~~أباذر ثم لا يخفى انه لم يعط أحد من الملائكة وغيرهم حرف كن انما هى خاصة ~~بالإنسان لما انطوى عليه من الخلافة والنيابة وفي التأويلات النجمية وما ~~امر تجلينا للاشياء كلها علويها وسفليها إلا جعل واحد اى وحداني الوصف لا ~~كثرة فيه لكن يتكثر بحسب المتجلى له ويظهر فيه بحسبه ظهور الصورة # PageV09P284 # الواحدة في المرائى المتكثرة يظهر في الكبير كبيرا وفي الصغير صغيرا وفي ~~المستطيل مستطيلا وفي مستدير مسديرا والصورة على حالتها المخلوقة عليها ~~باقية لا تغير ولا تبدل بها كما يلمح الناظر ويرى ms6792 في اللمحة الواحدة ما ~~يحاذى بصره ولقد أهلكنا أشياعكم اى اشباهكم فى الكفر من الأمم جمع شيعة وهو ~~من يتقوى به الإنسان وينشر عنه كما في المفردات وقال فى القاموس شيعة الرجل ~~بالكسر اتباعه وأنصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والاثنين والجمع ~~والمذكر والمؤنث فهل من مدكر متعظ يتعظ بذلك فيخاف وفيه اشارة الى انا ~~بقدرتنا الازلية وحكمتنا البالغة أهلكنا وأفنينا اشباهكم وأمثالكم يا ارباب ~~النفوس الامارة ويا اصحاب القلوب الجوالة اما بالموت الطبيعي واما بالموت ~~الإرادي فهل من معتبر يعتبر هذا وهذا ويختار لنفسه الأليق والأحرى وكل شيء ~~فعلوه من الكفر والمعاصي مكتوب على التفصيل في الزبر اى في ديوان الحفظة ~~جمع زبور بمعنى الكتاب فهو بمعنى مزبور كالكتاب بمعنى مكتوب وقال الغزالي ~~رحمه الله كل شيء فعله الأمم في كتب أنبيائهم المنزلة عليهم كأفعال كفار ~~زماننا في كتابنا وكل صغير وكبير من الأعمال مستطر مسطور في اللوح المحفوظ ~~بتفاصيله يقال استطره كتبه كما في القاموس قال يحيى بن معاذ رحمه الله من ~~علم أن أفعاله تعرض عليه في مشهد الصدق وانه مجازى عليها اجتهد في إصلاح ~~أفعاله واخلاص اعماله ولزم الاستغفار لما سلف من افراطه وقد روى ان النبي ~~عليه السلام ضرب لصغائر الذنوب مثلا فقال انما محقرات الذنوب كمثل قوم ~~نزلوا بفلاة من الأرض وحضر جميع القوم فانطلق كل واحد منهم يحطب فجعل الرجل ~~يجيئ بالعود والآخر بالعود حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا فشووا خبرهم وان ~~الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه الا أن يغفر الله اتقوا محقرات الذنوب ~~فان لها من الله طالبا ولقدا حسن من قال # خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها ذاك التقى # واصنع كماش فوق را ... ض الشوك يحذر ما يرى # لا تحقرن صغيرة ... ان الجبال من الحصى # إن المتقين اى من الكفر والمعاصي في جنات اى بساتين عظيمة الشان بحيث لا ~~يوصف نعيمها وما أعد فيها لاهلها ونهر اى انهار كذلك يعنى انهار الماء ~~والخمر والعسل واللبن والافراد للافراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة ms6793 للفواصل ~~في مقعد صدق خبر بعد خبر وهو من اضافة والصدق بمعنى الجودة والمعنى في مكان ~~مرضى ومجلس حق سالم من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا فقل ان سلمت من ~~ذلك عند مليك المراد من العندية قرب المنزلة والمكانة دون قرب المكان ~~والمسافة والمليك ابلغ من المالك وهو بالفارسية پادشاه والتنكير للتعظيم ~~والمعنى حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسعه لا يقادر قدر ملكه فلا شيء ~~الا وهو تحت ملكوته فأى منزلة أكرم من تلك واجمع للغبطة كلها والسعادة ~~بأسرها مقتدر قادر لا يعجزه شيء عال امره في الاقتدار وفي التأويلات ~~النجمية يعنى المتقين بالله عما سواه في جنات الوصلة وانهار مياه المعرفة ~~والحكمة # PageV09P285 # ينغمسون فيها ويخرجون منها درر المعارف ولآلئ العوارف في مقعد صدق هو ~~مقام الوحدة الذاتية في مقام العندية كما قال عليه السلام أتيت عند ربى ~~يطعمني ويسقينى ودر كشف الاسرار آورده كه كلمة عند رقم تقريب وتخصيص دارد ~~يعنى اهل قرب فردادران سرايدان اختصاص خواهند داشت وحضرت پيغمبر عليه ~~السلام امروز درين سرا مخصوص بآن بوده كه (أبيت عند ربى) و چون رتبه كه ~~فردا خواص بأن نازند امروز پاى ادناى وى بوده پس از مرتبه اعلاى فرداى او ~~كه نشان تواند داد # اى محرم سر لا يزالى ... مرآت جمال ذى الجلالي # مهمان أبيت عند ربى ... صاحب دل لا ينام قلبى # از قربت حضرت الهى ... هستى بمثابه كه خواهى # قربى كه عبارتش نسنجد ... در حوصله خرد نكنجد # كم كشته بود عبارت آنجا ... بلكه نرسد عبارت آنجا # وفي الآية اشارة الى ان تقوى توصل العبد الى جنات الدرجات وانهار العلوم ~~والمعارف الحقيقية الالهية ثم الى مقام الصديقين ثم الى مقام الوحدة ~~الذاتية المشار إليها بالعندية قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه مدح ~~الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه الا اهل الصدق وهو المقام الذي يصدق الله ~~فيه وعده لاوليائه بأن يبيح لهم النظر الى وجهه الكريم قيمت وعز ان بقعه نه ~~بمرع بريان وجوى روان وحيرات ms6794 حسان است بلكه بديدار چنانكه قيمت صدف بدر ~~شاهوار كما قيل # وما عهدى بحب تراب ارض ... ولكن من يحل بها حبيب # اى خوشا عيشا كه مؤمنانراست در ان مجلس انس وحظيره قدس باديه انتظار ~~بريده بكعبه وصال رسيده خلعت رضا پوشيده شربت سرور از چشمه وفا نوشيده عيش ~~بي عتاب ونعمت بي حساب وديدار بي حجاب يافته (روى) صالح بن حبان عن عبد ~~الله بن بريدة انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على ~~الجبار تعالى فيقرأون عليه القرآن وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي له ~~ومجلسى على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة أعمالهم فلم تقر ~~أعينهم بشيء قط كما تقر أعينهم بذلك ولم يسمعوا شيأ أعظم ولا أحسن منه ثم ~~ينصرفون الى رحالهم ناعمين قريرة أعينهم الى مثلها من الغد قال بعضهم ~~المراد بمن في الآية هم الذين لا تحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شيء عنه ~~تعالى قال البقلى يا أخى هؤلاء غرباء الله في الدنيا والآخرة أدخلهم في ~~اغرب المنازل وهو مقام المجالسة معه بحيث لا يطلع عليه الا اهل الصدق في ~~طلبه وهم فقراء المعرفة الذين قال عليه السلام فيهم الفقراء جلساء الله سئل ~~ابو يزيد البسطامي قدس سره عن الغريب قال الغريب من إذا طالبه الخلق في ~~الدنيا لم يجدوه ولو طالبه مالك في النار لم يجده ولو طالبه رضوان فى الجنة ~~لم يجده فقيل اين يكون يا أبا يزيد فقال ان المتقين في جنات إلخ فلابد من ~~الصدق وحدمة الصادقين حتى يصل الإنسان الى هذا المطلب الجليل وهو على وجوه ~~ومراتب اما الصدق # PageV09P286 # فى القول فبصون اللسان عن الكذب الذي هو أقبح الذنوب قال عليه السلام ~~التجار هم الكفار فقيل أليس الله قد أحل البيع قال نعم ولكنهم يحلفون ~~فيأثمون ويحدثون فيكذبون وقال عليه السلام الكذب ينقص الرزق وفي الحديث ~~(اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدث كذب وإذا ~~وعد اخلف ms6795 وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر) واما الصدق في الحال فبصون الحال ~~عما ينقصه مثلا إذا عزم على امر وحال من التسليم والتوكل وغير هما فصدقه ~~بالاستمرار على عزيمته والاحتراز عن النقض واهل السلوك تهتمون فى صدق الحال ~~أشد الاهتمام (روى) ان واحدا منهم كان كثير الوجد والزعقات فجاء يوما ~~واوداع خرقته عند الشيخ في الحرم الشريف وقال ان صيحتى الآن لامرأة عشقتها ~~فأنا لا أريد أن أكون كاذبا في حالى بأن ألبس لباس العشاق وانا على تلك ~~الحال ثم انه بعد ايام جاء وأخذ خرقته وقال الحمد الذي خلصنى منها وعدت الى ~~حالى ومن قبيل الصدق في الحال صدق لمريد في إرادته فانه إذا وقع منه حركة ~~مخالفة لارادة الشيخ فهو كاذب في إرادته فان المريد من أفنى إرادته في ~~ارادة الشيخ ففى اى مرتبة من القال والحال وجد الصدق كان سبب النجاة وباعثا ~~لرفع الدرجات قال الشاعر # سيعطى الصادقين بفضل صدق ... نجاة في الحياة وفي الممات # وسبب هذا الشعران ثلاثة اخوة من الشام كانوا يغزون فأسرهم الروم مرة فقال ~~لهم الملك انى أجعلكم ملوكا وأزوجكم بناتي ان قبلتم النصرانية فأبوا وقالوا ~~يا محمداه فادخل اثنين في الزيت المغلى وأخذ الثالث علج وسلط عليه ابنته ~~وكانت من أجمل النساء فأخذ الشاب فى صيام النهار وقيام الليل فآمنت البنت ~~وخرجا الى الشام فجاء أخواه الشهيدان مع الملائكة ليلة وزوجاه المرأة ~~وسألهما أخوهما عن حالهما فقالا ما كانت الا التي رأيت حتى دخلنا في ~~الفردوس وان الله تعالى أرسلنا إليك نشهد تزويجك بهذه الفتاة وكانا مشهورين ~~بالشام حتى قال الشعراء فيهما أبياتا منها ما ذكرناه (وروى) جنيد البغدادي ~~قدس سره عن امير # المؤمنين على رضى الله عنه انه قال الصوف ثلاثة أحرف فالصاد صدق وصبر ~~وصفاء والواو ود وورد وو فاء والفاء فقر وفرد وفناء فاذا لم توجد هذه ~~الصفات في لا يكون صوفيا قال سهل رحمه الله أول خيانة الصديقين حديثهم مع ~~أنفسهم وسئل فتح الموصلي رحمه الله عن الصادق ms6796 فأدخل يده في كير الحديد ~~واخرج حديدة محماة ووضعها على كفه وقال هذا هو الصدق قال جنيد البغدادي ~~رحمه الله الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرة والمرائى يثبت على حالة واحدة ~~أربعين سنة وذلك لان مطلب العارفين من الله الصدق والعبودية والقيام بحق ~~الربوبية من غير مراعاة حظ النفس وكل من عداهم من العابد والزاهد او العالم ~~لا يفارقون الحظوظ والأغراض نسأل الله العافية تمت سورة القمر بعون خالق ~~القوى والقدر في العشر الثالث من العشر الثالث من شوال المنتظم في سلك شهور ~~سنة اربع عشرة ومائة والف # PageV09P287 ### | تفسير سورة الرحمن # وتسمى عروس القرآن مكية او مدينة وآيها ست او سبع او ثمان وسبعون بسم ~~الله الرحمن الرحيم # الرحمن مبتدأ خبره ما بعده اى الذي له الرحمة الكاملة كما جاء في بعض ~~الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق في الدنيا كما قيل # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # وخص المؤمنين بالعفو في الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسيار كه رحمت ~~او همه چيز را رسيده والرحمة في الحقيقة العف والحنوا عنى الميل الروحاني ~~ومنه الرحم لانعطافها الحسى على ما فيها وأريد بها بالنسبة الى الله تعالى ~~ارادة الخير او الانعام لان عطف على أحد أصابه بأحدهما قال الامام الغزالي ~~رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد اولا وبالهداية الى ~~الايمان واسباب السعادة ثانيا والإسعاد بالآخرة ثالثا والانعام بالنظر الى ~~وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم ~~الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذي هو ~~اسم الذات المشتمل على جميع الأسماء والصفات ليسند اليه النعم المختلفة ~~بعده ولما كان القرآن أعظم النعم شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال ~~عليه السلام اشراف أمتي حملة القرآن اى ملازموا قراءته واصحاب الليل وقال ~~خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من ~~آثار الرحمة الواسعة وأحكامها بدأبه فقال علم محمدا صلى الله عليه وسلم ms6797 ~~القرآن بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة ~~(قال الكاشفى) يعنى آسان كردانيده مر او را آموختن وديكر انرا آموزانيدن ~~قال ابن عطاء رحمه الله لما قال الله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها أراد ان ~~يخص امة محمد بخاصة مثله فقال الرحمن علم القرآن اى الذي علم آدم الأسماء ~~وفضله بها على الملائكة هو الذي علمكم القرآن وفضلكم به على سائر الأمم ~~فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة في الأزل واظهر لهم تعليمه وقت الإيجاد ~~وفيه إشارة الى أن تعليم القرآن وان كان في الصورة بواسطة جبريل من الوجه ~~العام لكنه كان بلا واسطة في المعنى من الوجه الخاص على ما سنريد وضوحا في ~~محله ان شاء الله تعالى وقال بعضهم علم القرآن اى أعطى الاستعداد الكامل في ~~الأزل لجميع المستعدين ولذلك قال علم القرآن ولم يقل علم الفرقان كما في ~~قوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان فان الكلام الإلهي قرآن باعتبار الجمع ~~والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا المعنى لا يتوقف على خلق ~~الإنسان وظهوره في هذا العالم وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم ~~تعليم القرآن على خلق الإنسان وخلقه على تعليم البيان انتهى وفي الآية ~~اشارة الى أن التعليم والتسهيل انما هو من الله تعالى لا من المعلمين ~~والحافظين وقد علم آدم الأسماء ووفقه لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة ~~الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال ويعلمه ~~الكتاب والحكمة وعلم الخضر العلم اللدني كما قال وعلمناه من لدنا علما # PageV09P288 # وعلم نبينا عليه السلام القرآن واسرار الالوهية كما قال وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وعلم الإنسان البيان قال في فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرآن غير ~~مخلوق ان الله تعالى ذكره في كتابه العزيز في اربعة وخمسين موضعا ما فيها ~~موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا ~~كلها يدل على خلقه وقد اقترنا في هذه السورة على ms6798 هذا النحو قاله المولى ابو ~~السعود رحمه الله ثم قيل خلق الإنسان علمه البيان تبيينا للمعلم وكيفية ~~التعليم والمراد بخلق الإنسان انشاؤه على ما هو عليه من القوى الظاهرة ~~والباطنة والبيان هو التعبير عما في الضمير قال الراغب البيان الكشف عن ~~الشيء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالإنسان وسمى الكلام بيانا لكشفه ~~عن المعنى المقصود وإظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الإنسان ~~من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا إذ هو الذي يدور عليه تعليم ~~القرآن والمراد به جنس الإنسان الشامل لجميع اصنافه وافراده وفي بحر العلوم ~~خلق الإنسان اى آدم وعلمه الأسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة ~~الف لغة أفضلها العربية انتهى يقول الفقير فيه اشارة الى ان الله تعالى قد ~~تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة أم لا فان قلت كيف يتكلم الله ~~باللغات المختلفة والكلام النفسي عار عن جميع الاكسية قلت نعم ولكنه في ~~مراتب التنزلات والاسترسالات لا بد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة ~~بالنسبة الى الكلام في نفسه وقد ذقنا في أنفسنا انه يجيئ الإلهام والخطاب ~~تارة باللفظ العربي واخرى بالفارسي وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان ~~الاخذ عن الله لا ينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب ~~وساطة الملك من حيث لا يرى فاعرف ذلك الشمس والقمر بحسبان مبتدأ وخبر ~~والحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه ~~نصر حسابا بالكسر وحسبانا بالضم واما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب ~~بالكسر بمعنى ظن والمعنى يجريان بحساب مقدر في بروجهما ومنازلهما بحيث ~~ينتظم بذلك امور الكائنات السفلية ويختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون ~~والحساب فالسنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة ~~وخمسة وستون يوما وربع يوم او اقل وفيه اشارة الى شمس فلك البروج وفمركرة ~~القلب سيرانهما في بروج التجليات الذاتية ومنازل التجليات الاسمائية ~~والصفاتية وكل ذلك السيران بحسب استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وامر ~~مقسوم والنجم اى ms6799 النبات الذي ينجم اى يطلع من الأرض ولا ساق له مثل الكرم ~~والقرع ونحو ذلك والشجر الذي له ساق وفي المنتقى كل نابت إذا ترك حتى يبرز ~~انقطع فليس بشجر وكل شيء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر يسجدان اى ينقاد ~~ان له تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا او يسجد ~~ظلهما على ما بين في قوله تعالى يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجد الله ~~وكفته اند ما را بر سجود ايشان وقوف نيست چنانچه بر تسبيح ايشان كما قال ~~تعالى (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ذكر في مقابلة النعمتين السماويتين اللتين ~~هما الشمس والقمر نعمتين ارضيتين وهما النجم والشجر # PageV09P289 # وكلاهما من قبيل النبات الذي هو اصل الرزق من الحبوب والثمار والحشيش ~~للدواب واخلاء الجمل الاولى عن العطف لو رودها على منهاج التعديد تنبيها ~~على تقاعده في الشكر كما في قولك زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد ~~قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد واما عطف جملة والنجم على ما قبلها ~~فلتناسبها من حيث التقابل لما ان الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ~~ومن حيث ان كلا من حال علويين وحال السفليين من باب الانقياد لامر الله ~~تعالى ولما كانت هذه الاربعة مغايرة لجنس الإنسان في ذاته وصفاته غير النظم ~~بايرادها فى صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما وضعا وطبعا صورة ومعنى ~~وفيه اشارة الى سجود نجم العقل الذي به يهتدى الى معرفة الأشياء واستهلاكه ~~وتلاشية عند النظر الى الحقائق الالهية والمعارف الربانية لعدم قوة إدراكه ~~إياها مستعدا بنفسه غير مستفيض من الفيض الإلهي بطريق الكشف والشهود والى ~~سجود شجر الفكر المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى الوهمية والخيالية وانحصاره ~~في القوة المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من ادراك الحقائق على ما هى عليه ~~كما قيل العقل والفكر جالا حول سرادق الكون فاذا نظرا الى المكون ذابا وكيف ~~لا وهما مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية والحدوث وانى للخلق المحدث معرفة ~~الخالق القديم وما قدروا الله حق ms6800 قدره والسماء رفعها انتصابه بمحذوف يفسره ~~المذكور اى خلقها مرفوعة محلا كما هو محسوس مشاهد وكذا رتبة حيث جعلها منشأ ~~أحكامه وقضاياه وتنزل أوامره ومحل ملائكته وقال بعضهم رفعها من السفل الى ~~العلو سقفا لمصالح العباد وجعل ما بينهما مسيرة خمسمائة عام وذلك لان ~~السماء دخان فاربه موج الماء الذي كان في الأرض ووضع الميزان اى شرع العدل ~~وامر به بأن وفر كل مستحق لما استحقه ووفى كل ذى حق حقه حتى انتظم به امر ~~العالم واستقام كما قال عليه السلام بالعدل قامت السموات والأرض قيل فعلى ~~هذا الميزان هو القرآن وقيل هو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان وميكال ~~ونحوهما فالمعنى خلق كل ما توزن به الأشياء ويعرف مقاديرها موضوعا مخفوضا ~~على الأرض حيث علق به احكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية ~~والتعديل في أخذهم واعطائهم قال سعدى المفتى وأنت خبير بأن قوله أن لا ~~تطغوا فى الميزان واقيموا الوزن أشد ملاءمة لهذا المعنى ولهذا اقتصر عليه ~~الزمخشري (قال الكاشفى) ووضع الميزان وبيافريد يا منزل كردانيد ترازو را يا ~~الهام داد خلق را بكيفيت إيجاد آن ليتوصل به الا الانصاف والانتصاف وكان ~~ذلك في زمان نوح عليه السلام إذ لم يكن قبله كيل ووزن وذراع قال قتادة في ~~هذه الآية اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وأوف كما تحب أن يوفى لك ~~فأن العدل صلاح الناس ألا تطغوا في الميزان ان ناصبة ولا نافية ولام العلة ~~مقدرة متعلقة بوضع الميزان اى وضعه لئلا تطغوا فيه ولا تعتدوا ولا تتجاوزوا ~~الانصاف وبالفارسية از حد نكذريد در ترازو بوقت داد وستد يعنى از عدل تجاوز ~~نكنيد وبراستى معامله نمايد قال ابن الشيخ الطغيان مجاوزة الحد فمن قال ~~الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال انه الميزان الذي هو آلة التسوية ~~قال طغيانه البخس اى # PageV09P290 # النقص # چون ترازوى تو كج بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى جزا # وأقيموا الوزن بالقسط قوموا وزنكم بالعدل اى اجعلوه مستقيما ms6801 به وفي ~~المفردات الوزن معرفة قدر الشيء والمتعارف في الوزن عند العامة ما يقدر ~~بالقسطاس والقبان وقوله واقيموا الوزن بالقسط اشارة الى مراعاة المعدلة في ~~جميع ما يتحراه الإنسان من الافعال والأقوال ولا تخسروا الميزان يقال خسرت ~~الشيء بالفتح وأخسرته نقصته وبابه ضرب واما خسر في البيع فبالكسر كما في ~~المختار وقال في القاموس خسر كفرح وضرب ضل والخسر والاخسار النقص اى لا ~~تنقصوه لان من حقه أن يسوى لانه المقصود من وضعه قال سعدى المفتى المراد لا ~~تنقصوا الموزون في الميزان لا الميزان نفسه امر اولا بالتسوية ثم نهى عن ~~الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة ثم عن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان وكرر ~~لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للامر باستعماله والحث عليه (قال ~~الكاشفى) اين همه تأكيد اهل ترازو را جهت آنست كه بوقت وضع ميزان قيامت ~~شرمنده نشوند # هر جو وهر حبه كه بازوى تو ... كم كند از كيد ترازوى تو # هست يكايك همه بر جاى خويش ... روز جزا جمله بيارند پيش # با تو نمايند نهانيت را ... كم دهى وبيش ستانيت را # روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك ~~جبلان من نار بين يدى أكلف الصعود عليهما قال فسألت اهله فقالوا كان له ~~مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى ~~كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر على إلا عظما وفي المفردات قوله ~~ولا تخسروا الميزان يجوز أن يكون اشارة الى تحرى العدالة في الوزن وترك ~~الحيف فيما يتعاطاه في الوزن ويجوز أن يكون ذلك اشارة الى تعاطى مالا يكون ~~ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه فمن خفت موازينه وكلا ~~المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله في القرآن فهو على هذا المعنى ~~الأخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية يقول ~~الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الأرض هو الاشارة الى انه ~~بالعدل قامت السموات والأرض كما ورد ms6802 في الحديث والى انه لا بد من ميزان ~~العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز أحدهما الآخر والاعتدال ~~الحقيقي هو الوقوف بين طرفى الافراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا وعرفا ~~والموزونات هى الأمور العلمية والعلمية المعدلة بالعقل المبنى على ~~الاستعداد الذاتي والأرض وضعها اى خفضها مدحوة على الماء اى مبسوطة للأنام ~~اى لمنافع الأنام وهو جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق والجن والانس مما ~~على الأرض كما فى القاموس فهى كالمهاد والفراش لهم يتقلبون عليها ويتصرفون ~~فوقها وقال ابن عباس رضى الله عنهما رب الناس ويدل عليه وقوله # مبارك الوجه يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا مثل # PageV09P291 # وقال قتادة كل ذى روح لانه ينام وقيل من ونم الذباب همس وفيه اشارت الى ~~بسط ارض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما يلائم طبعها اما انتعاش اهل النفوس ~~البشرية فبأستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما انتعاش اصحاب ~~القلوب المعنوية فبالوا إرادات القلبية والإلهامات الغيبية واما انتعاش ~~ارباب الأرواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية واما ~~انتعاش صناديد الاسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الاحدية ~~المفنية لكل ما سواه فيها فاكهة ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة ~~تشعر باختلاف الأنواع والنخل ذات الأكمام وهى اوعية الثمر وغلفها قبل ~~التفتق يعنى خوشهاى آن در غلاف جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذي يكون فيه ~~الثمر أول ظهوره تا مادامكه مغشق نشده در غلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية ~~يعنى درخت خرما او هو اى الكم كل ما يكم بضم الكاف من باب نصر اى يغطى من ~~ليف وسعف وكفرى فانه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وجماره ~~وجذوعه فالليف يغطى الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية دل ~~درخت خرما والكفرى الثمر والحب ودر زمين دانه است وهو كل ما يتغذى به ~~ويقتات كالحنطة والشعير وغيرهما ذو العصف هو ورق الزرع او ورق النبات ~~اليابس كالتبن (قال الكاشفى) وعصف كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود وفي ~~المفردات العصف والعصيفة ms6803 الذي يعصف من الزرع قال في تاج المصادر العصف برك ~~كشت ببريدن والريحان قال في المفردات الريحان ماله رائحة وقيل الرزق ثم ~~يقال للحب المأكول ريحان كما في قوله والحب ذو العصف وقيل الاعرابى الى اين ~~قال اطلب ريحان الله اى رزقه والأصل ما ذكرنا انتهى قال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا اما الرزق او المشموم كما ~~قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذي يشم وهو كل ما طابت رائحته من ~~النبات او الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان مالساقه رائحة طيبة كما لورقه ~~كالآس والورد مالورقه رائحة طيبة فقط كالياسمين كذا في المغرب قال ابن ~~الشيخ كل بقلة طيبة الرائحة سميت ريحانا لان الإنسان يراح لها رائحة طيبة ~~اى يشم يقال راح الشيء يراحه ويرحه وأراح الشيء يريحه إذا وجد ريحه وفي ~~الحديث (من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة) ويروى لم يرح من راحه ~~يريحه والريحان في الأصل ريوحان كفعيلان من روح فقلبت الواو ياء وادغم ثم ~~خفف بحذف عين الكلمة كما في ميت او كفو علان قلبت واوه ياء للتخفيف او ~~للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح فبأي آلاء ربكما تكذبان الحطاب ~~للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى للانام لعمومه لهما واشتماله عليهما ~~وسينطق به قوله تعالى ايها الثقلان وكذا في ذكر أبوي الفريقين بقوله خلق ~~الإنسان وخلق الجان اشعار بأن الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم واحدها الى ~~والى والو والى والى كما في القاموس قال في بحر العلوم الآلاء النعم ~~الظاهرة والباطنة الواصلة الى الفريقين وبهذا يظهر فساد ما قيل من ان ~~الآلاء هى النعم الظاهرة فحسب والنعماء هى النعم الباطنة والصواب انهما من ~~الألفاظ المترادفة كالأسود # PageV09P292 # والليوث والفلك والسفن وفي التأويلات النجمية الآلاء هى النعمة الظاهرة ~~والنعماء الباطنة والآيات المتوالية تدل على هذا لانها نعمة ظاهرة بالنسبة ~~الى اهل الظاهر ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها والتعبير عن الكفر ~~بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الايمان والشكر شهادة منها ms6804 ~~بذلك فكفرهم بها تكذيب بها لا محالة اى فاذا كان الأمر كما فصل فبأى فرد من ~~افراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع ان كلا منها ناطق بالحق ~~شاهد بالصدق فالاستفهام للتقرير اى للحمل على الإقرار بتلك النعم ووجوب ~~الشكر عليها (روى) عن جابر رضى الله عنه انه قال قرأ علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها قال مالى أراكم سكوتا للجن كانوا ~~احسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية مرة فبأى آلاى ربكما تكذبان الا ~~قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال في بحر العلوم وفيه دلالة ~~بينة على ان الآلاء أراد بها النعم المطلقة الشاملة للظاهرة والباطنة لا ~~المقيدة بالظاهرة كما سبق اليه بعض الأوهام انتهى قال في آكام المرجان دلت ~~الآية على ان الجن كلهم مكلفون ولا خلاف فيه بين اهل النظر وزعمت الحشوية ~~انهم مضطرون الى أفعالهم وانهم ليسوا مكلفين والدليل على انهم مكلفون ما في ~~القرآن من ذم الشياطين ولعنهم والتحذير من غوائلهم وشرهم وذكر ما أعده الله ~~لهم من العذاب وهذه الخصال لا يفعلها الله الا لمن خالف الأمر والنهى ~~وارتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من ان لا يفعل ذلك وقدرته على فعل ~~خلافه ويدل على ذلك ايضا انه كان من دين النبي عليه السلام لعن الشياطين ~~والبيان عن حالهم وانهم يدعون الى الشر والمعاصي ويوسوسون بذلك وتكرار هذه ~~الآية في هذه الصورة لطرد الغفلة وتأكيد الحجة وتذكير النعمة وتقرير ~~الكرامة من قولهم كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وكقولك لرجل أحسنت اليه ~~بأنواع الأيادي وهو ينكرها ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن ~~عريانا فكسوتك أفتنكر هذا ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا وقال الشاعر # لا تقطعن الصديق ما طرفت ... عيناك من قول كاشح أشر # ولا تملن من زيارته ... زره وزره زر ثم زر وزر # وقال في برهان القرآن تكررت الآية احدى وثلاثين مرة ثمان منها ذكرها عقيب ~~آيات فيها تعداد ms6805 عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبع ~~منها عقيب آياب فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر ~~الآلاء عقيبها لان في خوفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة أو لأنها حلت ~~بالأعداء وذلك يعد من اكبر النعماء وبعد هذه السبع ثمان في وصف الجنات ~~وأهلها على عدد أبواب الجنة وثمان اخرى بعدها للجنتين اللتين دونها فمن ~~اعتقد الثماني الاولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه ~~الله السبع السابقة يقول الفقير من لطائف اسرار هذا المقام ان لفظ ال في ~~أول اسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين ~~خلق الإنسان من صلصال كالفخار بيافريد انسان را از كل خشك مانند سفال پخته ~~كه دست # PageV09P293 # يروى زنى آواز كند الصلصال الطين اليابس الغير المطبوخ الذي له صلصلة اى ~~صوت يسمع من يبسه وصح عن رسول الله عليه السلام انه قال إذا تكلم الله ~~بالوحى سمع اهل السموات لصوته صلصلة كصلصلة الجرس على الصفوان والفخار ~~الخزف اى الطين المطبوخ بالنار وتشبيهه بالفخار لصوته باليبس إذا نقر كأنه ~~صور بصورة من يكثر التفاخر أو لأنه أجوف وقد خلق الله آدم عليه السلام من ~~تراب جعله طينا ثم جمأ مسنونا ثم صلصالا ثم صب عليه ماء الأحزان فلا ترى ~~ابن آدم الا يكابد حزنا فلا تنافى بين الآية الناطقة بأحدها وبين ما نطق ~~بأحد الآخرين وخلق الجان اى الجن او أبا الجن او إبليس وبه قال الضحاك وفي ~~الكشف الجان ابو الجن كما ان الإنسان ابو الانس وإبليس ابو الشياطين من ~~مارج اى من لهب صاف من الدخان وقال مجاهد المارج هو المختلط بعضه ببعض من ~~اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا وقدت من مرج امر القوم ~~إذا اختلط واضطرب فمعنى من مارج من لهب مختلط من نار بيان لمارج فانه في ~~الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب وفي كشف الاسرار خلق الجن من مارج من نار ~~والملائكة من نورها والشياطين ms6806 من دخانها وقال بعضهم من النار التي بين ~~الكلة الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق ولا ترى السماء الا من وراء ~~تلك الكلة در باب نهم از سفر نانئ فتوحات مذكور است كه مارج آتشست ممتزج ~~بهوا كه آنرا هواى مشتعل كويند پس جان مخلوقست إذ دو عنصر آتش وهو وآدم ~~آفريده شده از دو عنصر آب وخاك چون آب وخاك بهم شوند آنرا طين كويند و چون ~~هوا وآتش مختلط كردد آنرا مارج خوانند و چنانكه تناسل در بشر بإلقاء آبست ~~در رحم تناسل در جن بإلقاء هواست در رحم أنثى وميان آفرينش جان وآدم شصت ~~هزار سال بود فبأي آلاء ربكما تكذبان مما أفاض عليكما في تضاعيف خلقكما من ~~سوابغ النعم حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات وفيه اشارة الى ان ~~الحق سبحانه تجلى لحقيقة انسان الروح بصورة صفة صلصال اللطف والجمال ~~ولحقيقة إبليس النفس بصورة صفة مارج القهر والجلال فصار أحدهما مظهرا لصورة ~~لطفه والآخر لصورة قهره فبأى آلاء ربكما تكذبان ايها الروح اللطيف والنفس ~~الخبيثة لان كل واحد منكما قد ذاق ما جبل عليه من اللطف والقهر والطيب ~~والخبث رب المشرقين ورب المغربين خبر مبتدأ محذوف اى الذي فعل ما ذكر من ~~الأفاعيل البديعة رب مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما ومن قضيته ان يكون رب ~~بينهما من الموجودات قاطبة يعنى ان ذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما ~~اشارة الى ان الطرفين يتناولان ما بينهما كما إذا قلت في وصف ملك عظيم ~~الملك له المشرق والمغرب فانه يفهم منه ان له ما بينهما ايضا قال في كشف ~~الاسرار أحد المشرقين هو الذي تطلع منه الشمس فى أطول يوم من السنة والثاني ~~الذي تطلع منه في اقصر يوم وبينهما مائة وثمانون مشرقا وكذا الكلام في ~~المغربين وقيل أحد المشرقين للشمس والثاني للقمر وكذا المغربان واما قول ~~عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما بين المشرق والمغرب قبلة يعنى لاهل ~~المشرق وهو # PageV09P294 # أن تجعل مغرب الصيف على يمينك ومشرق الشتاء ms6807 على يسارك فتكون مستقبل ~~القبلة فبأي آلاء ربكما تكذبان مما في ذلك من فوائد لا تحصى من اعتدال ~~الهولء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته الى غير ذلك مرج ~~البحرين اى أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها وخليتها للرعى والمعنى أرسل ~~البحر الملح والبحر العذب وبالفارسية راه داد دو دريا را كه يكى خوش وشيرين ~~ويكى تلخ وشور يلتقيان حال من البحرين قريبة من الحال المقدرة اى يتجاوران ~~ويتماس سطوحهما لا فصل في مرأى العين وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقة فتجرى في ~~خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل أرسل بحر فارس والروم يلتقيان في المحيط ~~لانهما خليجان يتشعبان منه قال سعدى المفتى وعلى هذا فقوله يلتقيان اما حال ~~مقدرة ان كان المراد إرسالهما الى المحيط او المعنى اتحاد أصليهما ان كان ~~المراد إرسالهما منه فلكل وجه بينهما برزخ اى حاجز من قدرة الله او من ~~الأرض والبرزخ الحائل بين الشيئين ومنه سمى القبر برزخا لانه بين الدنيا ~~والآخرة وقيل للوسوسة برزخ الايمان لانها طائفة بين الشك واليقين لا يبغيان ~~اى لا يبغى أحدهما على الآخر بالممازجة وابطال الخاصية مع أن شأنهما ~~الاختلاط على الفور بل يبقيان على حالهما زمانا يسيرا مع ان شأنهما ~~الاختلاط وانفعال كل واحد منهما عن الآخر على الفور او لا يتجاوزان حديهما ~~بإغراق ما بينهما من الأرض لتكون الأرض بارزة يتخذها أهلها مسكنا ومهادا ~~فقوله لا يبغيان اما من الابتغاء وهو الطلب اى لا يطلبان غير ما قدر لهما ~~او من البغي وهو مجاوزة كل واحد منهما ما حد له فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~وليس من البحرين شيء يقبل التكذيب لما فيه من الفوائد والعبر يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الأحمر المشهور يقال يلقيه ~~الجن في البحر وقال فى خريدة العجائب اللؤلؤ يتكون في بحر الهند وفارس ~~والمرجان ينبت في البحر كالشجر وإذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ومنه ~~احمر ومنه اسود وهو يقوى البصر كحلا وينشف رطوبة العين ms6808 انتهى وقيل اللؤلؤ ~~كبار الدر والمرجان صغاره واعلم انه ان أريد بالبحرين هنا بحر فارس وبحر ~~الروم فلا حاجة في قوله منهما الى التأويل إذا للؤلؤ والمرجان بمعنييه ~~يخرجان منهما لان كلا منهما ملح ولا عذب في البحار السبعة الأعلى قول من ~~قال فى الآية يخرج من مالح بحرى فارس والروم ومن عذب بحر الصين وفي بحر ~~العلوم ان اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان من بحر الروم يعنى لا من ~~كليهما وان أريد بهما البحر الملح والبحر العذب فنسبة خروجهما حينئذ الى ~~البحرين مع انهما انما يخرجان من البحر الملح او مع انهما لا يخرجان من ~~جميع البحر ولكن من بعضه كما يقال يخرج الولد من الذكر والأنثى وانما تلده ~~الأنثى وهو الأظهر أو لأنهما لا يخرجان الا من ملتقى الملح والعذب وهذا ~~يحتمل معنيين أحدهما ان الملتقى اسم مكان والخروج بمعنى الانتقال من الباطن ~~الى الظاهر فانه قال الجمهور يخرج من الأجاج من المواضع التي يقع فيها ~~الأنهار والمياه العذبة فناسب اسناد ذلك إليهما وهذا مشهور عند الغواصين ~~والثاني انه مصدر ميمى # PageV09P295 # بمعنى الالتقاء والخرج بمعنى الحدوث والحدوث بمعنى الوجود فانه يحدث ~~ويتكون من التقائهما واجتماعهما كما قال الرازي يكون العذب كاللقاح للملح ~~ونقل عن ابن عباس وعكرمة مولاه ان تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ~~لان الصدف تفتح أفواهها للمطر فيكون الاصداف كالارحام للنطف وماء البحر ~~كالجسد الغاذى ويدل على انه من المطر ما اشتهر من أن السنة إذا أجدبت هزلت ~~الحيتان وقلت الاصداف والجواهر وعلى هذا فضمير منهما للبحرين باعتبار الجنس ~~فتأمل فبأي آلاء ربكما تكذبان زيرا آن جوهرها كه بدان آرايش كنيد واز خريد ~~وفروخت آن فوائد يابيد نعم ظاهره است پس بكدام ازين نعمتهاى پروردگار خرد ~~تكذيب مينماييد وكفته اند مراد بحر آسمان وبحر زمين است كه هر سال متلاقى ~~شوند وابر حاجزست كه منع ميكند درياى آسمان را از نزول ودرياى زمين را از ~~صعود ودرياى فلك قطرات بر درياى زمين ريخته ms6809 بدهان صدف درمى آيد واز ان در ~~منعقد كردد وقيل البحران على وفاطمة رضى الله عنهما والبرزخ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويخرج منهما الحسن والحسين رضى الله عنهما وقيل هما العقل والهوى ~~والبرزخ بينهما لطف الله ويخرج منهما التوفيق والعصمة وقيل هما المعرفة ~~والمعصية والحاجز العصمة ويخرج منهما الشوق والتوبة لا يبغيان لا تؤثر ~~المعصية في المعرفة وقيل هما الدنيا والآخرة والبرزخ القبر وقيل الحياة ~~والوفاة والبرزخ الاجل وقيل الحجة والشبهة والبرزخ النظر ويخرج منهما الحق ~~والصواب امام قشيرى رحمه الله فرموده كه بحرين خوف ورجاست يا قبض وبسط ~~وبرزخ قدرت بي علت ولؤلؤ احوال صافيه ومرجان لطايف وافيه صاحب كشف الاسرار ~~شرح ميكند كه بحر خوف ورجا عامه مسلمان راست واز آن كوهر زهد وورع وطاعت ~~وتقوى بيرون آيد وبحر قبض وبسط خواص مؤمنانراست واز آن جواهر فقر ووجد زايد ~~وبحر انس وهيبت انبيا وصديقانرا كه از آن كوهر فنا روى نمايد تا صاحبش ~~بمنزل بقا بياسايد # ز قعر بحر فنا كوهر فنا يابى ... وگرنه غوطه خورى اين كهر كجا يابى # وقال بعض الكبار يشير الى مروج بحر روح وحركته بالتجليات الذاتية والى ~~مروج بحر القلب وحركته بالتجليات الصفاتية والتقائهما في مقام الوحدة مع ~~بقاء برزخ معنوى بين هذين البحرين المشار بهما الى ما ذكر بحيث لا يبغى بحر ~~الروح على بحر القلب لعدم نزوله بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر القلب ولا ~~يغلب بحر القلب على بحر الروح لعدم عروجه بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر ~~الروح كما قال وما منا الا له مقام معلوم يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من ~~باحة بحر الروح ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ويجوز أن يخرجا ~~مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز ما بينهما وقال ~~بعضهم يشير الى بحر القدم والحدوث وبحر القدم عذب من حيث القدم وبحر الحدوث ~~ملح من حيث علل الحدوثية وبينهما حاجز عزة وحدانيته بحيث لا يختلط أحدهما ~~بالآخر لانه منزه عن الحلول في ms6810 الأماكن والاستقرار في المواطن يخرج من بحر ~~القدم القرآن والأسماء والنعوت # PageV09P296 # ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة وايضا يشير الى بحر القلب الذي هو ~~بحر الأخلاق المحمودة وبحر النفس الذي هو بحر الأخلاق المذمومة ولا يختلطان ~~بحيث يصير القلب نفسا والنفس قلبا لان بينهما العقل والعلم والشريعة ~~والطريقة فاذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب الايمان والإيقان ~~والصفاء والنور والطمأنينة وقال ابن عطاء رحمه الله بين العبد وبين الرب ~~بحران عميقان أحدهما بحر النجاة وهو القرآن من تعلق به نجا لان الله تعالى ~~يقول واعتصموا بحبل الله جميعا وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك ~~انتهى وله الجوار هذه اللام لها معنيان أحدهما انها لام الملك والثاني انها ~~لام الاستحسان والتعجب كقولهم لله أنت لله درك كما في كشف الاسرار والجوار ~~بكسر الراء أصله الجواري بالياء بمعنى السفن جمع جارية أقيمت الصفة مقام ~~الموصوف قال ابن الشيخ اعلم ان الأركان اربعة التراب والماء والهولء والنار ~~فالله تعالى بين بقوله خلق الإنسان من صلصال ان التراب اصل لمخلوق شريف ~~مكرم عجيب الشان وبين بقوله وخلق الجان من مارج من نار ان النار ايضا اصل ~~لمخلوق آخر عجيب الشان وبين بقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ان الماء ~~ايضا اصل لمخلوق آخر له قدر وقيمة ثم ذكر ان الهولء له تأثير عظيم في جرى ~~السفينة كالاعلام فقال وله الجوار وخصها بالذكر لان جريانها في البحر لا ~~صنع للبشر فيه وهم معترفون بذلك فيقولون لك الفلك ولك الملك وإذا خافوا ~~الغرق دعوا الله خاصة وسميت السفينة جارية لان شأنها الجري في البحر وان ~~كانت واقفة في الساحل والمراسى كما تسمى المملوكة ايضا جارية لان شأنها ~~الجري والسعى في حوائج سيدها المنشآت المرفوعات الشرع على أن يكون من أنشأه ~~إذا رفعه والشرع بضمتين جمع شراع وهو الذي يسمى بالفارسية بادبان ولا يبعد ~~أن يكون المنشأت بمعنى المرفوعات على الماء فتكون جارية على ما هى له كما ~~في حاشية سعدى المفتى والمعنى المنشأت المصنوعات ms6811 اى المخلوقات على أن يكون ~~من أنشأه الله اى خلقه في البحر كالأعلام جمع علم وهو الجبل الطويل اى ~~كالجبال الشاهقة عظما وارتفاعا وهو حال من ضمير المنشأت والسفن فى البحر ~~كالجبال في البر كما ان الإبل في البر كالسفن في البحر فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان من خلق مواد السفن والإرشاد الى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في ~~البحر يابسات لقطع المسافات الكثيرة في الأوقات القليلة وحصول المعاملات ~~والتجارات لا يقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وفيه اشارة الى ~~جريان سفن الشريعة والطريقة المرفوعات الشرع باحكام الشريعة وآداب الطريقة ~~في بحر الوحدة الحقيقية كالجبال العظام مشحونات بمنافع كثيرة من الطاعات ~~والعبادات على مقتضى علم الشريعة والواردات القلبية والإلهامات الغيبية على ~~قانون ارباب الطريقة كما في التأويلات النجمية كل من عليها فان الهاء كناية ~~عن غير مذكور كقولهم إذا نهى السفيه جرى اليه والمعنى كل من على الأرض من ~~الحيوانات والمركبات ومن للتغليب على الوجهين او من الثقلين فان اى هالك لا ~~محالة يعنى سرانجام كار فانى شوند ولما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلكت ~~بنوا آدم فلما # PageV09P297 # نزلت كل نفس ذائقة الموت أيقنوا بهلاك أنفسهم فان لهم أجساما لطيفة ~~وأرواحا متعلقة بتلك الأجسام كأرواح الإنسان واما الأرواح المجردة المهيمة ~~العالية فلا تفنى ويبقى وجه ربك اى ذاته ومنه كرم الله وجهه اى ذاته فالوجه ~~العضو المعروف استعير للذات لانه اشرف الأعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ~~ومظهر آثار الخشوع قال القاضي ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها ~~وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها الا وجه الله الذي يلى جهته انتهى قال ~~سعدى المفتى في حاشية هذا المحل هذا اشارة الى وجه آخر وهو أن يكون الوجه ~~بمعنى القصد اى ما يقصد وينوى به الله والجهات بمعنى المقاصد وفي العبارة ~~نوع تسامح وقوله يلى جهته اى مقصده والاضافة للبيان اى يتوجه اليه انتهى ~~وقال ابن الشيخ اشارة الى ان الوجه يجوز أن يكون كناية عن الجهة بناء على ~~ان كل جهة لا ms6812 تخلو عن وجهه يتوجه إليها كما ذكر في قوله في جنب الله اى كل ~~من عليها من الثقلين واما اكتسبوه من الأعمال هالك الا ما توجهوا به جهة ~~الله وعملوه ابتغاء لمرضاته انتهى وقال الشيخ ابن نور الدين رحمه الله ~~الماهيات تنقسم الى ثلاثة اقسام واجب الوجود وممتنع الوجود وممكن الوجود ~~اما الواجب فهو وجود بحت واما الممتنع فهو عدم محض واما الممكن فهو مركب ~~منهما وذلك لان له وجودا وماهية عارضة على وجوده فماهيته امر اعتباري معدوم ~~في الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لا يقبل العدم من ~~حيث هو هو فكان الممكن موجودا ومخلوقا من وجود وعدم وهذه الجمعية تقبل ~~الوجود والعدم ومن هذا ظهر حقيقة ما قال البيضاوي ولو استقريت إلخ وما قاله ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى تفسير قوله تعالى كل شيء هالك الا وجهه حيث ~~قال الضمير راجع الى الشيء انتهى ذو الجلال والإكرام صفة وجه اى ذو ~~الاستغناء المطلق او العظمة في ذاته وصفاته وذو الفضل التام وهذه من عظائم ~~صفاته تعالى ولقد قال عليه السلام ألظوا بيا ذا الجلال ولاكرام يعنى ملازم ~~بگوييد يا ذا الجلال والإكرام وفي تاج المصادر الالظاظ ملازم كرفتن ودائم ~~شدن باران والإلحاح ايضا وفي القاموس اللظ اللزوم والإلحاح وعنه عليه ~~السلام انه مر برجل وهو يصلى ويقول يا ذا الجلال والإكرام فقال استجيب لك ~~الدعاء فالدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الاجابة وفي وصفه تعالى بذلك بعد ذكر ~~فناء الخلق وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم ايضا آثار ~~لطفه وكرمه حسبما ينبئ عنه قوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان فان احياءهم ~~بالحياة الابدية واثابتهم بالنعيم المقيم أجل النعماء وأعظم الآلاء قال ~~الطيبي كيف أفرد الضمير في قوله وجه ربك وثناه في ربكما والمخاطب واحد قلت ~~اقتضى الاول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الأمر وفخامته فيندرج ~~فيه الثقلان اندراجا أوليا ولا كذلك الثاني فتركه على ظاهره وفي قوله كل من ms6813 ~~عليها فان اشارة الى فناء كل من على ارض البشرية اما بالموت الطبيعي منغمسا ~~فى بحر الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما بالموت الإرادي منسلخا عن ~~الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من اشارة الى ذوى العقول ~~السليمة عن آفات # PageV09P298 # القوة الوهمية والخيالية فانهم بذكاء فطرتهم وبقاء طينتهم يفنون عن ~~الاحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الالهية وبقوله ويبقى وجه إلخ اشارة الى ~~فناء الكثرة النسبية الاسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية الذاتية الموصوفة ~~بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطفية فبأى آلاء ربكما تكذبان مما ~~ذكرنا من إفناء الحياة المجازية وابقاء الحياة الحقيقية واظهار الصفة ~~اللطفية فى حق مستحقى اللطف واظهار الصفة القهرية في حق مستحقى القهر لعلمه ~~المحيط باستحقاقها وقال بعضهم لو نظرت بنظر التحقيق في الكون واهله لرأيت ~~حقيقة فنائه وفناء اهله وان كان في الظاهر على رسم الوجود لان من يكون ~~قيامه بغيره فهو فان في الحقيقية إذ لا يقوم بنفسه ولا نفس له في الحقيقية ~~فان الوجود الحقيقي وجود القدم لذلك اثنى على نفسه بقوله ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام (قال الشيخ المغربي) # سايه هستى مينمايد ليك اندر اصل نيست ... نيست را از هست بشناختى يابى ~~نجات # (وقال المولى الجامى) # تو در ميانه هيچ نه هر چه هست اوست ... هم خود الست كويد وهم خود بلى كند # وفي ذكر وجهه الباقي تسلية لقلوب العشاق اى أنا أبقى لكم ابدا لا تغتموا ~~فان لكم ما وجدتم في الدنيا من كشف جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب ابدا ~~وفي ذكر الجلال تهييج لاهل المحبة والهيبة وفي كاف الوحدة اشارة الى حبيبه ~~عليه السلام يعنى كشف الوجه باق لك ابدا اريتك وجهى خاصة ثم العشاق اتباع ~~لك في النظر الى وجهى فأول الكشف لك ثم للعموم واعلم ان وجود الباقي جميعه ~~وجه وبين التجليات تفاوت وفي الحديث ان الله يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى ~~للمؤمنين عامة يسئله ميخواهند او را يعنى ميطلبند از وى من في السماوات ~~والأرض قاطبة ما يحتاجون اليه في ذواتهم ms6814 ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر ~~أحوالهم سؤالا مستمرا بلسان المقال وبلسان الحال فانهم كافة من حيث حقائقهم ~~الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث ~~لو انقطع ما بينهم وبين العناية الالهية من العلائق لم يشموا رائحة الوجود ~~أصلا فهم في كل آن مستمرون على الاستدعاء والسؤال وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما فأهل السماء يسألونه المغفرة واهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة وفي ~~كشف الاسرار مؤمنان دو كروه اند عابدان وعارفان هر سؤال بر يكى بر قدر همت ~~او ونواخت هر يكى سزاى حوصله او # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش # عابد همه از خواهد عارف خود او را خواهد احمد بن ابى الجواري حق را بخواب ~~ديد كفت جل جلاله يا احمد كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى # فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواى في طلب المعاش # كل يوم اى كل وقت من الأوقات وهو اليوم الإلهي الذي هو الآن الغير ~~المنقسم وهو بطن الزمان في الحقيقة هو تعالى في شأن من لشؤون التي من ~~جملتها إعطاء # PageV09P299 # ما سألوا فانه تعالى لا يزال ينشيء اشخاصا ويفنى آخرين ويأتى بأحوال ~~ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض ~~ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح البالغة وفي ~~الحديث (من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين) قال ~~الحسين بن الفضل هو سوق المقادير الى المواقيت وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه قال خلق الله تعالى لوحا من درة بيضا دفناه ياقوتة حمراء قلمه نور ~~وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ~~ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى كل يوم هو في شأن وهو مأخوذ من ~~قوله عليه السلام ان الرب لينظر الى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يبدئ ~~ويعيد وذلك من حبه خلقه ويدل على هذا الحب ما يقال ms6815 من ان الله تعالى يحيى ~~كل يوم الفا وواحدا يميت الفا فالحياة الفانية إذا كانت خيرا لتحصيل الحياة ~~الباقية فما ظنك بفضيلة الحياة الباقية وعن عبينة الدهر كله عند الله يومان ~~أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهى والاماتة والاحياء ~~والإعطاء والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب والثواب ~~والعقاب قال مقاتل نزلت الآية في اليهود حين قالوا ان الله لا يقضى يوم ~~السبت شيأ ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه هو في شأن اى يقلب الأمور ~~كل يوم او يحدثها كل يوم او نحوه كما في بحر العلوم فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~مع مشاهدتكم لما ذكر من إحسانه وفي بحر الحقائق يشير الى تجلى الحق في كل ~~زمن فرد ونفس فرد على حسب المتجلى له واستعداده ولا نهاية للتجليات فبأى ~~آلاء ربكما تكذبان من تجلى الحق بصور مطلوبكم وإيجاده من كتم العدم ووجود ~~محبوبكم # كل يوم في شأن چه شانست بدو ... هر زمان جلوه ديكر شود از پرده عيان # جلوه حسن ترا غايت و پايانى نيست ... يعنى أوصاف كمال تو ندارد پايان # قال البقلى يسأله من في السموات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم يسأله ~~الخائف النجاة من العبد والحجاب ويسأله الراجي الوصول الى محل الفرح ويسأله ~~المطيع قوة عبادته وثواب طاعته ويسأله المحب أن يصل اليه ويسأله المشتاق أن ~~يراه ويسأله العاشق أن يقرب منه ويسأله العارف أن يعرفه بمزيد المعرفة ~~ويسأله الموحد أن يفنى فيه ويستغرق في بحر شهوده ويسأله الجاهل علم ما ~~يحجبه عنه ويسأله العالم ويعرفه به وكذا كل قوم على قدر مراتبهم ودرجاتهم ~~وهو تعالى في كل يوم هو في شأن والشان الحال والأمر العظيم سنفرغ لكم اى ~~سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة عند انتهاء شؤون الخلق المشار ~~إليها بقوله تعالى كل يوم هو في شأن فلا يبقى حينئذ الشأن واحد هو الجزاء ~~فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز المرسل فان الفراغ يلزمه التجرد والا فليس ms6816 ~~المراد الفراغ من الشغل لانه تعالى لا يشغله شأن عن شأن وقيل هو مستعار من ~~قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك اى سأتجرد للايقاع بك من كل ما يشغلنى عنه ~~والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه فالخطاب للمجرمين منهما ~~بخلافة على الاول أيه الثقلان قال الراغب # PageV09P300 # الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح على ما يوزن به او يقدر به يقال هو ~~ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني أثقله الغرم والوزر انتهى ~~والمراد هنا الانس والجن سميا بذلك لانهما ثقلا الأرض يعنى انهما شبها ~~بثقلى الدابة وفي حواشى ابن الشيخ شبه الأرض بالحمولة التي تحمل الأثقال ~~والانس والحن جعلا أثقالا محمولة عليها وجعل ما سواهما كالعلاوة او لرزانة ~~آراهما او لانهما مثقلان بالتكليف او لعظم قدرهما في الأرض كما في الحديث ~~(انى خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى) وقال الصادق رضى الله عنه سيما ~~ثقلين لانهما يثقلان بالذنوب او لما فيهما من الثقل وهو عين تأخرهما ~~بالوجود لان من عادة الثقيل الإبطاء كما ان من عادة الخفيف الاسراع والانس ~~أثقل من الجن للركن الأغلب عليهم فبأي آلاء ربكما التي من جملتها التنبيه ~~على ما سيلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدى الى سوء الحساب تكذبان ~~بأقوالكما واعمالكما قال في كشف الاسرار اعلم ان بعض هذه السورة ذكر فيه ~~الشدائد والعذاب والنار والنعمة فيها من وجهين أحدهما في صرفها عن المؤمنين ~~الى الكفار وتلك النعمة عظيمة تقتضى شكرا عظيما والثاني ان في التخويف منها ~~والتنبيه عليها نعمة عظيمة لان اجتهاد الإنسان رهبة مما يؤلمه اكثر من ~~اجتهاده رغبة فيما ينعمه يا معشر الجن والإنس هما الثقلان خوطبا باسم ~~جنسهما لزيادة التقرير ولان الجن مشهورون بالقدرة على الا فاعيل الشاقة ~~فخوطبوا بما ينبئ عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفى بما كلفوه والمعشر الجماعة ~~العظيمة سميت به لبلوغه غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذي ~~لا عدد بعده إلا بتركيبه بما فيه من الآحاد تقول أحد عشر واثنا عشر وعشرون ms6817 ~~وثلاثون اى اثنتا عشرات وثلاث عشرات فاذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر ~~الذي هو الكثرة الكاملة وقدم الجن على الانس في هذه الآية لتقدم خلقه ~~والانس على الجن فى قوله تعالى قل لئن اجتمعت الانس والجن لفضله فان ~~التقديم يقتضى الافضلية قال ابن الشيخ لما بين الله تعالى انه سيجيئ وقت ~~يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم وهددهم بما يدل على شدة اهتمامه بها كان ~~مظنة ان يقال فلم ذلك مع ماله من كمال الاهتمام به فأشار الى جوابه بما ~~محصوله انهم جميعا في قبضة قدرته وتصرفه لا يفوثه منهم أحد فلم يتحقق باعث ~~يبعثه على الاستعجال لان ما يبعث المستعجل انما هو خوف الفوت وحيث لم يخف ~~ذلك قسم الدهر كله الى قسمين أحدهما مدة ايام الدنيا والآخر يوم القيامة ~~وجعل المدة الاولى ايام التكليف والابتلاء والمدة الثانية للحساب والجزاء ~~وجعل كل واحدة من الدارين محل الرزايا والمصائب ومنبع البلايا والنوائب ولم ~~يجعل لواحد من الثقلين سبيلا للفرار منهما والهرب مما قضاه فيهما فقوله يا ~~معشر الجن متعلق بقوله سنفرغ لكم فكانا بمنزلة كلام واحد إن استطعتم لم يقل ~~ان استطعتما لان كل واحد منهما فريق كقولهم فاذاهم فريقان يختصمون اى كل ~~فريق منهم يختصم فجمع الضمير هنا نظرا الى معنى الثقلين وثناه فى قوله يرسل ~~عليكما كما سيأتى نظرا الى اللفظ اى ان قدرتم على أن تنفذوا من أقطار ~~السماوات والأرض قال في القاموس النفاذ جواز الشيء عن الشيء والخلوص منه ~~كالنقوذ # PageV09P301 # ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه كالنفذ ~~ونفذهم جازهم وتخلفهم كأنفذهم والنافذ الماضي في جميع أموره انتهى والأقطار ~~جمع قطر بالضم وهو الجانب والمعنى أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ~~هاربين من الله فارين من قضائه فانفذوا فاخرجوا منها وخلصوا أنفسكم من ~~عقابى وهو امر تعجيز والمراد انهم لا يفوتونه ولا يعجزونه حتى لا يقدر ~~عليهم لا تنفذون لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان اى بقوة وقهر وأنتم من ~~ذلك بمعزل بعيد ms6818 (روى) ان الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فيهرب الانس ~~والجن فلا يأتون وجها الا وجدوا الملائكة أحاطت به فتقول لهم الملائكة ذلك ~~فكما لا يقدر أحد على الفرار يوم القيامة كذلك لا يقدر فى الدنيا فيدركه ~~الموت والقضاء لا محالة فبأي آلاء ربكما تكذبان اى من التنبيه والتحذير ~~والمساهلة والعفو مع كمال القدرة على العقوبة يرسل عليكما شواظ هو لهب خالص ~~لا دخان فيه او دخان النار وحرها كما في القاموس قال سعدى المفتى والله ~~اعلم انها استئناف جوابا عن سؤال الداعي الى الهرب والفرار وان ذلك حين ~~يساق الى المحشر كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما اى يرسل عليكما لهب ~~بلا دخان ليسوقكم الى المحشر من نار متعلق بيرسل والتنوين فيهما للتفخيم ~~ونحاس اى دخان او صفر مذاب يصب على رؤسهم وفي المفردات النحاس اللهب بلا ~~دخان وذلك تشبيه في اللون بالنحاس وفي القاموس النحاس مثلثة عن ابى العباس ~~الكواشي القطر والنار وما سقط من شرار الصفر او الحديد إذا طرق فلا تنتصران ~~اى لا تمنعان من ذلك العذاب فبأي آلاء ربكما تكذبان من بيان عاقبة الكفر ~~والمعاصي والتحذير عنها فانها لطف ونعمة واى لطف ونعمة فإذا انشقت السماء ~~اى انصدعت يوم القيامة وانفك بعضها من بعض لقيام الساعة او انفرجت فصارت ~~أبوابا لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة ~~تنزيلا وفي الخبر من نار جهنم إذا كشف عنها فكانت وردة كوردة حمراء في ~~اللون وهى الزهرة المعروفة التي تشم والغالب على الورد الحمرة قال # ولو كنت وردا لونه لعشقتنى ... ولكن ربى شاننى بسواديا # وقيل لأن اصل لون السماء الحمرة وانما ترى زرقاء للعبد والحوائل ولان لون ~~النار إذا خالط الا زرق كساه حمرة كالدهان خبرثان لكانت اى كدهن الزيت ~~فكانت في حمرة الوردة وفي جريان الدهن اى تذوب وتجرى كذوبان الدهن وجريه ~~فتصير حمراء من حرارة جهنم وتصير مثل الدهن في رقته وذوبانه وهو اما جمع ~~دهن او اسم لما يدهن به كالادام ms6819 لما يؤتدم به وجواب إذا محذوف اى يكون من ~~الأحوال والأهوال مالا يحيط به دائرة المقال قال سعدى المفتى ناصب إذا ~~محذوف اى كان ما كان من الأمر الهائل الذي لا يحيط به نطاق العبارة او رأيت ~~امرا عظيما هائلا وبهذا الاعتبار تتسبب هذه الجملة عما قبلها لان إرسال ~~الشواظ يكون سببا لحدوث الأمر الهائل او رؤيته في ذلك الوقت فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان مع عظم شأنها فيومئذ اى يوم إذ انشقت السماء حسب ما ذكر # PageV09P302 # لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان لانهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج في تمييز ~~المذنب عن غيره الى ان يسأل عن ذنبه ان أراد أحد أن يطلع على أحوال أهل ~~المحشر وذلك أول ما يخرجون من القبور ويحشرون الى الموقف فوجا فوجا على ~~اختلاف مراتبهم واما قوله فوربك لنسألنهم أجمعين ونحوه ففى موقف المناقشة ~~والحساب وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا فانه ~~أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا وعنه ايضا ويسألون سؤال شفاء ~~وراحة وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وضمير ذنبه للانس لتقدمه رتبة ~~وافراده لما أن المراد فرد من الانس كأنه قيل لا يسأل عن ذنبه انسى ولا جنى ~~وأراد بالجان الجن كما يقال تميم ويراد ولده فبأي آلاء ربكما تكذبان مع ~~كثرة منافعها فان الاخبار بما ذكر مما يزجركم عن الشر المؤدى اليه وفيه ~~اشارة الى شعاشع أنوار الطاعة والعبادة على صفحات وجنات انس الروح والى ~~تراكم ظلمات المعصية والمتمرد وسلاسل الطغيان وأغلال العصيان على صفحات ~~وجوه جن النفس المظلمة وأعناقهم المتمردة الآبية عن الطاعة والانقياد فبأى ~~آلاء ربكما تكذبان بما أنعم الله على عباده المنقادين فى هذا اليوم ومما ~~انتقم من عباده المتمردين في ذلك اليوم فان الانتقام من الأعداء نعمة على ~~الأحباب ولذا ورد الحمد عقيبه كما قال تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمد لله رب العالمين وكمال الانتقام بافناء أوصاف النفس الامارة بالكلية ~~يعرف المجرمون بسيماهم السيما والسيماء بالكسر ms6820 والقصر والمد العلامة ~~والجملة استئناف يجرى مجرى التعليل لعدم السؤال قيل يعرفون بسواد الوجوه ~~وزرقة العيون وقيل بما يعلوهم من الكآبة والحزن كما يعرف الصالحون باضداد ~~ذلك فيؤخذ بالنواصي والأقدام النواصي جمع ناصية وهى مقدم الرأس والمراد هنا ~~شعرها والجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل يقال أخذه إذا كان المأخوذ ~~مقصودا بالأخذ ومنه قوله تعالى خذوا حذركم ونحوه وأخذ به إذا كان المأخوذ ~~شيأ من ملابسات المقصود بالأخذ ومنه قوله تعالى لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى ~~وقول المستغيث خذ بيدي أخذ الله بيدك والمعنى تأخذ الملائكة بنواصيهم اى ~~بشعور مقدم رؤسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار أو تسحبهم الملائكة الى ~~النار تارة تأخذ بالنواصي وتجرهم على وجوههم او يجمع بين نواصيهم وأقدامهم ~~في سلسلة من ورلء ظهورهم فبأي آلاء ربكما تكذبان من المواعظ والزواجر هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون على ارادة القول اى يقال لهم ذلك بطريق ~~التوبيخ يطوفون بينها اى يدرون بين النار يحرقون بها وبين حميم آن اى ماء ~~بالغ من الحرارة أقصاها يصب عليهم او يسقون منه اى يطوفون من النار الى ~~الحميم ومن الحميم الى النار دهشا وعطشا ابدا من أنى يأنى فهو آن مثل قضى ~~يقضى فهو قاض إذا انتهى في الحر والفيح قال ابو الليث يسلط عليهم الجوع ~~فيؤتى بهم الى الزقوم الذي طلعها كرؤس الشياطين فأكلوا منها فأخذت في ~~حلوقهم فاستغاثوا بالماء فأوتوا به من الحميم فاذا قربوه الى وجوههم تناثر ~~لحم وجوههم ويشربون فتغلى أجوافهم ويخرج جميع ما فيها ثم يلقى عليهم الجوع ~~فمرة يذهب بهم الى الحميم ومرة الى الزقوم وقال كعب الأحبار ان واديا من ~~اودية # PageV09P303 # جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الاغلال فيغمسون فيه حتى ~~تنخلع او صالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في ~~النار فبأي آلاء ربكما تكذبان وقد أشير الى سركون بيان أمثال هذه الأمور من ~~قبيل الآلاء مرارا فالآلاء في أمثالها حكاياتها فقط للانزجار مما يؤدى ~~الابتلاء بها ms6821 من الكفر والمعاصي بخلاف ما فصل في أول السورة الى قوله كل ~~يوم إلخ فانها نعم واصلة إليهم في الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث إيجابها ~~للشكر والمثابرة على ما يؤدى الى استدامتها وفي الآية اشارة الى الكاسبين ~~بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة واخلاق الرذيلة وهم يطوفون ~~بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل فانه لا ~~يقطع العطش ولا يروى الظمآن وانما ينفع للانسان في الدنيا والآخرة العلم ~~القطعي والكشف الصحيح ألا ترى الى علوم أهل الجدل فانها في حكم الجهل لان ~~أهلها منغمسون في الشهوات واللذات مستغرقون في الأوهام والخيالات ولما نبه ~~الله الامام الغزالي رحمه الله وأيقظه ونظر فاذا علومه التي صرف شطرا من ~~عمره فى تعلمها وتعليمها لا تنقذه في الآخرة رجع الى كتب الصوفية فتيقن انه ~~ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات الله وصفاته وأفعاله وحقائق القرآن ~~وأسراره فترك التدريس ببغداد وخرج الى طلب أهل تلك العلوم حتى يكون منها ~~على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه الله فكان من امره ما كان وقد قال ابو يزيد ~~البسطامي قدس سره أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا ~~يموت وقال الامام فخر الدين للشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال ~~بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس في تكذيبها فالنفس كجهنهم فيها نار ~~الشهوات وحميم الجهالات فمن زكاها في الدنيا عن أوصافها نجا يوم القيامة من ~~الاحتراق والافتراق نعوذ بالله من سوء الحال وسيئات الأعمال وقبائح الأحوال # نمى تازد اين نفس سركش چنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه با نفس وشيطان برآيد بزور ... مصاف پلنگان نيايد زمور # ولمن خاف مقام ربه وبراى كسى كه بترسد از ايستادن پيش خداى تعالى وهو ~~شروع فى تعداد النعم الفائضة عليهم في الآخرة بعد تعداد ما وصل إليهم في ~~الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية والمقام اسم مكان ومقامه تعالى موقفه ~~الذين يقف فيه العباد للحساب كما قال يوم يقوم الناس لرب العالمين فالاضافة ms6822 ~~للاختصاص الملكي إذ لا ملك يومئذ الا لله تعالى قال في عين المعاني نزلت في ~~أبى بكر رضى الله عنه حين شرب لبنا على ظمأ فأعجبه ثم أخبر أنه من غير حل ~~فاستقاء فقال صلى الله عليه وسلم لما سمعه رحمك الله لقد أنزلت فيك آية ~~ودخل فيه من يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله جنتان جنة ~~للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى على طريق التوزيع فان الخطاب للفريقين ~~والمعنى لكل خائفين منكما او لكل واحد جنة لعقيدته واخرى لعمله او جنة لفعل ~~الطاعات واخرى لترك المعاصي او جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه او ~~روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد وقال في الموضح دو باغ دهد ايشانرا ~~در بهشت كه يكى از ايشان صد ساله راه طول وعرض داشته باشد # PageV09P304 # ودر ميان هر باغ سراهاى خوش وحوران دلكش وقال الأستاذ القشيري رحمه الله ~~جنة معجلة هى لذة المناجاة والتلذذ بحقائق المشاهدات وما يرد على قلوبهم من ~~صدقه الواردات وجنة مؤجلة وهى الموعودة في الآخرة وفي بحر العلوم قيل جنة ~~للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى لان الخطاب للثقلين وفيه نظر لقوله عليه ~~السلام ان مؤمن الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد ~~هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ~~يقول الفقير قد سبق في أو آخر الأحقاف ان المذهب ان الجن في حكم بنى آدم ~~ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم وان لم نعلم كيفية ثوابهم فارجع الى ~~التفصيل في تلك السورة فبأي آلاء ربكما تكذبان قال محمد بن الحسن رحمه الله ~~بينا كنت نائما ذات ليلة إذا أنا بالباب يدق ويقرع فقلت انظروا من هو ~~فقالوا رسول الخليفة يدعوك فخفت على روحى فقمت ومضيت اليه فلما دخلت عليه ~~قال دعوتك في مسألة ان أم محمد يعنى زبيدة قلت لها انى امام العدل وامام ~~العدل في الجنة فقالت انك ظالم عاص قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على ms6823 ~~الله تعالى وحرمت عليك فقلت له يا أمير المؤمنين إذا وقعت فى معصية فهل ~~تخاف الله في تلك الحال او بعدها فقال اى والله أخافه خوفا شديدا فقلت له ~~أنا أشهد ان لك جنتين لا جنة واحدة قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فلا ~~طفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر متبادرة الى قال ~~بعضهم هو المقام الذي يقوم بين يدى ربه يوم القيامة عند كشف الستور وظهور ~~حقائق الأمور وسكوت الكل من الأنبياء والأولياء لظهور القدرة والجبروت ~~فلابد من الخوف من القيام في ذلك المقام الهائل مالك بن دينار كفته دلى كه ~~در وخوف نه همچون خانه كه درو خداوند نه خانه كه درو خداوند نبود عنقريب آن ~~خانه خراب شود ودلى كه درو خوف بود علامتش آنست كه خاطر را از حرمت پر كند ~~واخلاق را مهذب كرداند وأطراف بأدب دارد ابو القاسم حكيم كفته كه ترس از ~~خالق ديكر است وترس از مخلوق ديكر هر كه از مخلوق ترسد از وى بگريزد وهر كه ~~از خالق ترسد با وى كريزد يقول الله تعالى (ففرو الى الله) ترس از الله با ~~شهوت ودينار نسازد هر كه أسير شهوت كشت ترس از دل وى رخت برداشت ودر دست ~~ديو افتاد تا بهر درى كه ميخواهد او را مى كشت در آثار بيارند كه يحيى عليه ~~السلام بر إبليس رسيده ودر دست إبليس بندها ديد از هر جنس وهر رنك كفت اى ~~شقى اين چه بندهاست كه در دست تو مى بينم گفت اين انواع شهوات فرزند آدم ~~است كه ايشانرا باين در بند آدم وبر مراد خويش مى دارم كفت يحيى را هيچ چيز ~~شناسى كه بآن دروى طمع كنى كفت نه مكر يك چيز كه هر كه كه طعام سير خورد ~~كرانى طعام او را ساعتى از نماز وذكر الله مشغول دارد يحيى گفت از خداى عز ~~وجل پذيرفتم وبا وى عهد بستم كه هركز ms6824 طعام سير نخورم بزركى را پرسيدند كه ~~خداى تعالى با اندوه كنان وترسندكان چه خواهد كفت اگر اندوه براى او دارند ~~ومحمل ترس از بهرا او كشند هنوز نفس ايشان منقطع نشده باشد كه جام رحيق بر ~~دستشان نهند بر ان نبشته كه ان لا تخافوا # PageV09P305 # ولا تخزنوا وأبشروا بالجنة # اندوه غريبان بسر آيد روزى ... در كار غريبان نظر آيد روزى # ترسند كانرا واندوه كنانرا چهار بهشت است دو بهشت سيمين ودو بهشت زرين ~~كما قال عليه السلام جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ~~وما فيهما وفي التأويلات النجمية يشير الى من يخاف مقام الشهود ابقاء على ~~نفسه لان الشهود الحقيقي يفنى الشاهد عن شاهديته في المشهود ويبقيه ~~بالمشهود من آخر مراتب المشاهدة إذ لا لذة في أوائل المشاهدة واليه أشار ~~عليه السلام بقوله اللهم ارزقنا لذة النظر الى لقائك وبهذا المعنى كان يقول ~~لعائشة رضى الله عنها حين يغيب عن حسه كلمينى يا حميراء للتبليغ والإرشاد ~~وقوله جنتان اى جنته الفناء في نعمة المشهود وجنة البقاء بالمشهود قوله ~~مقام ربه اى مقام شهود ربه بحذف المضاف فباى آلاء ربكما تكذبان من نعمة ~~الفناء في الله ونعمة البقاء بالله ذواتا أفنان صفة لجنتان وما بينهما ~~اعتراض وسط بينهما تنبيها على ان تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للانكار ~~والتوبيخ وذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة وفي تثنيتها لغتان الرد على الأصل ~~فان أصلها ذوية لانها مؤنثة ذوى والتثنية على اللفظ أن يقال ذاتا والأفنان ~~جمع فن اى ذواتا انواع من الأشجار والثمار او جمع فنن وهو الغصن المستقيم ~~طولا او الذي ينشعب من فروع الشجرة اى ذواتا أغصان متشعبة من فروع الشجرة ~~وتخصيصها بالذكر لانها التي تورق وتثمر وتمد الظل وتجتنى منها الثمار يعنى ~~ان في الوصف تذكيرا لها على سبيل الكناية كأنه قيل ذواتا أوراق واثمار ~~واظلال فبأي آلاء ربكما تكذبان وليس فيها شيء يقبل التكذيب فيهما عينان ~~تجريان صفة اخرى لجنتان فصل بينهما بقوله فبأى ms6825 إلخ مع انه لم يفصل به بين ~~الصفات الكائنة من قبيل العذاب حيث قال يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس مع ~~ان إرسال النحاس غير إرسال الشواظ اى في كل واحدة منهما عين من ماء غير آسن ~~تجرى كيف يشناء صاحبها في الأعالي والأسافل لما علم من وصف انهار الجنة لا ~~من حذف المفعول وقيل تجريان من جبل من مسك عن ابن عباس والحسن رضى الله ~~عنهم تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والاخرى السلسبيل وقال ابو بكر ~~الوراق رحمه الله فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من ~~مخافة الى الله تعالى # بر ان از دو سر چشمه ديده جوى ... ور آلايشى دارى از خود بشوى # نريزد خدا آبروى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى # فبأي آلاء ربكما تكذبان وفيه اشارة الى أن في جنة الفناء عينا يجرى فيها ~~ماء الحياة وهى البقاء بعد الفناء وفي جنة البقاء عينا يجرى فيها ماء العلم ~~والمعرفة والحكمة والبقاء بعد الفناء يستلزم أنواع المعارف والحكم واصناف ~~الموائد والنعم فبأى آلاء ربكما تكذبان يا اصحاب السكر والغيبة ويا ارباب ~~الصحور والحضو كما في التأويلات النجمية فيهما من كل فاكهة زوجان صنفان ~~معهود وغريب لم يره أحد ولم يسمع او رطب ويابس او حلو وحامض ويقال لونان ~~وقيل في المنظر دون المطعم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما في الدنيا # PageV09P306 # حلوة ولا مرة الا وهى في الجنة حتى الحنظل الا انه حلو وذلك لان ما في ~~الجنة خلق من حلاوة الطاعات فلا يوجد فيها المر المخلوق من مرارة السيئات ~~كزقوم جهنم ونحوه ولكون الجنة دار الجمال لا يوجد فيها اللون الأسود ايضا ~~لانه من آثار الجلال والجملة صفة اخرى لجنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان اى من ~~هذه النعم اللذيذة متكئين حال من الخائفين لان من خاف في معنى الجمع ~~والمعنى يحصل لهم جنتان متكئين اى جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة ~~معتمدين على فرش جمع فراش بالكسر وهو ما يفرش ويبسط ms6826 ويستمهد للجلوس والنوم ~~بطائنها جمع بطانة وهى بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية آستر من ~~إستبرق قرأ ورش عن نافع ورويس عن يعقوب من إستبرق بحذف الالف وكسر النون ~~لالقاء حركة الهمزة عليها والباقون بإسكان النون وكسر الالف وقطعها ~~والإستبرق ما غلظ من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الاضاءة وقيل من ~~البرقة وهو اجتماع ألوان وجعل اسما فاعرب إعرابه وقد سبق شرحه في الدخان ~~والمعنى من ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها يعنى ان ~~الظهارة كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ~~احسن من هذه الحلة فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى وقيل ~~ظهائرها من سندس او من نور او هو مما قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى ~~لهم من قرة أعين وجنى الجنتين دان جنى اسم بمعنى المجنى كالقبض بمعنى ~~المقبوض لقول على رضى الله عنه # هذا جناى وخياره فيه ... وكل جان يده الى فيه # ودان من الدنو وهو القرب أصله دانو مثل غاز واى ما يجتنى من أشجارها من ~~الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوه درختان آن دو ~~بهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما تدنو الشجرة حتى يجتبيها ولى الله ان شاء قائما وان شاء قاعدا وان ~~شاء مضطجعا وقال قتادة لا يرد بده بعد ولا شؤك وكفته اند كسانى كه تكيه ~~دارند وميوه آرزو كنند شاخ درخت سر فرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى ~~درآيد يقول الفقيران البعد انما نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة فى الجنة ~~وأهلها أجسام لطيفة نورانية في صور الأرواح وقد قال من قال (مصرع) بعد منزل ~~نبود در سفر روحانى وايضا ان الطاعات في الدنيا كانت في مشيئة المطيع ~~فثمراتها ايضا في الجنة تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لا تناول أصلا فان ~~سهولة التناول تصوير لسهولة الاكل فتلك الثمار تقع في الفم بلا ms6827 أخذ على ما ~~قال البعض فبأي آلاء ربكما تكذبان من هذه الآلاء اللذيذة الباقية فيهن اى ~~في الجنان المدلول عليها بقوله جنتان لما عرفت انهما لكل خائفين من الثقلين ~~او لكل خائف حسب تعدد عمله وقد اعتبر الجمعية في قوله متكئين قاصرات الطرف ~~من اضافة اسم الفاعل الى منصوبه تخففا ومتعلق القصر وهو على أزواجهن محذوف ~~للعلم به والمعنى نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن الى غيرهم وتقول ~~كل منهن لزوجها وعزة ربى ما أرى في الجنة شيأ أحسن منك فالحمد لله # PageV09P307 # الذي جعلك زوجى وجعلنى زوجك وقصر الطرف ايضا من الحياء والغنج و چون قصر ~~الطرف بر معناى حيا وعنج بود معنى قاصرات الطرف آنست كه كنيزكان بهشتى ~~نازنينان اند از ناز فرو شكسته چشمان اند وقد يقال المعنى قاصرات طرف غيرهن ~~عليهن اى إذا رآهن أحد لم يتجاوز طرفه الى غيرهن لكمال حسنهن لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان الجملة صفة لقاصرات الطرف لان اضافتها لفظية يقال طمث المرأة ~~من باب ضرب إذا افتضها بالتدمية اى أخذ بكارتها فالطمث الجماع المؤدى الى ~~خروج دم البكر ثم اطلق على كل جماع طمث وان لم يكن معه دم وفي القاموس ~~الطمث المس والمعنى لم يمس الانسيات أحد من الانس ولا الجنيات أحد من الجن ~~قبل أزواجهن المدلول عليهم بقاصرات الطرف يعنى حوران كه براى انس مقرراند ~~دست آدمي بدامن ايشان نرسيده باشد وآنانكه براى جن مقرراند جن نيز در ايشان ~~تصرف نكرده باشد فهن كالرياض الانف وهى التي لم ترعها الدواب قط وفيه ترغيب ~~لتحصيلهن إذ الرغبة للابكار فوق الرغبة للثيبات ودليل على ان الجن من أهل ~~الجنة وانهم يطمثون كما يطمث الانس فان مقام الامتنان يقتضى ذلك إذ لو لم ~~يطمثوا كمن قبلهم لم يحصل لهم الامتنان به ولكن ليس لهم ماء كماء الإنسان ~~بل لهم هواء بدل الماء وبه يحصل العلوق في أرحام إناثهم كما في الفتوحات ~~المكية وهذا يستدعى أن لا تصح المناكحة بين الانس والجن ms6828 وكذا العكس وقد ذهب ~~الى صحتها جم غفير من العلماء منهم صاحب آكام المرجان واما قول ابن عباس ~~رضى الله عنهما المخنثون أولاد الجن لان الله ورسوله نهيا أن يأتى الرجل ~~امرأته وهى حائض فاذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث وكذا ~~قول مجاهد إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فلا ~~يدل دلالة قطعية على أن جماعهم كجماع الانس وان من جماعهم الانس يحصل ~~العلوق بل فيه دلالة على شركة الجن معه بسبب الحيض وعدم التسمية كشركة ~~الشيطان فى الطعام الذي لم يسم عليه ونحو فهوه إفساد بالخاصية وإضرار بما ~~يليق بمقامه والعلم عند الله تعالى ثم ان هؤلاء اى قاصرات من حور الجنة ~~المخلوقات فيها ما يبتذلن ولم يمسسن وهذا قول الجمهور وقال الشعبي والكلبي ~~من نساء الدنيا اى لم يجامعهن بعد النشأة الثانية أحد سواءكن في الدنيا ~~ثيبات او أبكارا فبأي آلاء ربكما تكذبان من هذه النعم التي هى لتمتع نفوسكم ~~وفيه اشارة الى أن في الجنات للفانين في الله الباقين به حورا من التجليات ~~الذاتية والمعارف الالهية والحكم الربانية مستورات عن عيون الأغيار لا ~~يتبرجن ولا يظهرن على غير اربابهن لم يطلع عليهن انس الروح ولا جان النفس ~~لبقائهم بهم وظلمة نفسهم وكثافة طينتهم كأنهن الياقوت والمرجان صفة لقاصرات ~~الطرف قد سبق بيان المرجان واما الياقوت فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف ~~منه احمر وابيض وأصفر وأخضر وازرق وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته ~~ولا يثقب لغلظة رطوبته ولا تعمل فيه المبارد لصلابته بل يزداد حسنا على مر ~~الليالى والأيام وهو عزيز قليل الوجود سيما الأحمر وبعده الأصفر أصبر على ~~النار من سائر اصنافه واما الأخضر منه فلاصبر له على # PageV09P308 # النار أصلا وفي الطب أجود اليواقيت وأغلاها قيمة الياقوت الرماني وهو ~~الذي يشا به النار فى لونه ومن تختم بهذه الأصناف أمن من الطاعون وان عم ~~الناس وأمن ايضا من إصابة الصاعقة والغرق ومن حمل شيأ منها او ms6829 تختم به كان ~~معظما عند الناس وجيها عند الملوك وأكل معجون الياقوت يدفع ضرر السم ويزيد ~~في القوة ومعنى الآية مشبهات بالياقوت في حمرة الوجنة والمرجان اى صغار ~~الدر في بياض البشرة وصفائها فان صغار الدر انصع بياضا من كباره وقال قتادة ~~في صفاء الياقوت وبياض المرجان (روى) عن أبى سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ~~سوقهن دون لحمها ودمها وجلدها وعنه عليه السلام أول زمرة تدخل الجنة على ~~صورة القمر ليلة البدر والذين على اثرهم كأشد كوكب اضاءة قلوبهم على قلب ~~رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرئ منهم زوجتان كل واحدة منهما ~~يرى مخ ساقها من ورلء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا ~~يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وامشاطهم الذهب ووجور مجامرهم ~~الالوة وريحهم المسك وعنه عليه السلام ان المرأة من اهل الجنة ليرى بياض ~~ساقها من ورلء سبعين حلة من حرير ومخها ان الله يقول كأنهن الياقوت ~~والمرجان فاما الياقوت فانه حجر لو ادخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ~~ورائه وقال عمرو بن ميمون ان المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى ~~مخ ساقها من قدامها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان من النعم المتعلقة بالنظر والتمتع وفيه اشارة الى ان هذه ~~الحوراء العرفانية والحسناء الاحسانية ياقوت تجليات البسط والانشراح ومرجان ~~تجليات الجمال والكمال من لطافة الوجنة كالياقوت الأحمر ومن طراوة الفطرة ~~كالمرجان الأبيض فبأى آلاء ربكما تكذبان أبا لمشبه أم بالمشبه به هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان هل يجيئ على اربعة أوجه الاول بمعنى قد كقوله تعالى هل ~~أتى والثاني بمعنى الأمر كقوله تعالى فهل أنتم منتهون اى فانتهوا والثالث ~~بمعنى الاستفهام كقوله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا والرابع بمعنى ما ~~الجحد كما في هذه الآية اى ما جزاء الإحسان في العمل الا ms6830 الإحسان فى الثواب ~~وعن انس رضى الله عنه انه قال قرأ رسول الله عليه السلام هل جزاء إلخ ثم ~~قال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال يقوله هل جزاء من ~~أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدى الا أن اسكنه جنتى وحظيرة قدسى برحمتي (قال ~~الكاشفى) حاصل آيت آنست جزاى نيكى نيكست پس جزا دهند طاعات را درجات ~~ومكافات كنند شكرها بزياده ونفوس را بفرح وتوبه را بقبول ودعا را باجابت ~~وسؤال بعطا واستغفار را بمغفرت وخوف دنيا را بأمن آخرت وجزاء فنا في الله ~~بقا با الله # هر كه در راه محبت شد فنا ... يافت از بحر لقا در بقا # هر كرا شمشير شوقش سر بريد ... ميوه وصل از درخت شوق چيد # فغاية الإحسان من العبد الفناء في الله وموالمولى إعطاء الوجود الحقانى ~~إياه فعليك بالإحسان # PageV09P309 # كل آن وحين فان الله لا يضيع اجر المحسنين (حكى) ان ذا النون المصري قدس ~~سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء فقال انه لا يقبل من ~~الجنبي فقالت افعل قبل او لم يقبل ثم انه رأها في حرم الكعبة فقالت يا ~~ذالنون احسن الى نعمة الإسلام بقبضة من الحبة (وروى) ان مخلوقا مهيبا اعترض ~~في طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال بعضهم لعله عطشان فأخذ بيد سيفا ~~وبيد قربة ماء حتى دنا اليه فصب في فمه قربة الماء حتى ارتوى وغاب ثم انه ~~نام في الرجوع من الحج فلما استيقظ رأى القافلة قد ذهبت فبقى وحيدا في ~~البرية وفي تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة وأمره بالقيام فركبها حتى لحق ~~الحجاج فأقسم عليه من هو فقال أنا الذي رفعت عطشى بقربة الماء (وروى) ان ~~امرأة أعطت لقمة للسائل فاخذ ذئب ولدها في الصحراء فظهر شخص فأخرجه من فم ~~الذهب وأعطاها إياه وقال هذه اللقمة بتلك اللقمة قال الحسن الإحسان أن يعم ~~ولا يخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال بعض اهل التحقيق الجنة جزاء ~~الأعمال واما جزاء التوحيد ms6831 فرؤية الملك المتعال فذكر الله تعالى احسن صنوف ~~الإحسان (يروى) ان العبد إذا قال لا اله الا الله أتت اى هذه الكلمة الى ~~صحيفته فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس الى جنبها ~~وعن أبى ذر رضى الله عنه قال يا رسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة ~~ويباعدنى عن النار فقال عليه السلام إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها ~~بعشر أمثالها فقال يا رسول الله لا اله الا الله من الحسنات فقال عليه ~~السلام هى احسن الحسنات ويكفى فى شرف التوحيدان الايمان الذي هو اصل ~~الطاعات وتنوير القلب الذي هو محل نظرا الحق وتصفية الباطن من اكدار السوي ~~انما يحصل به فبأي آلاء ربكما تكذبان من نعمه الواصلة في الدنيا والآخرة ~~ومن دونهما جنتان مبتدأ وخبراى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين ~~المقربين جنتان أخريان لم دونهم من أصحابه اليمين فالخائفون قسمان المقربون ~~واصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية فدون بمعنى ~~الأدنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الاوليان أفضل من الأخريين كفضل ~~المقربين على الأبرار وقيل ليس دون من الدناءة بل من الدنو وهو القرب اى ~~ومن دون هاتين الجنتين الى العرش اى اقرب اليه وارفع منهما وحمله بعض ~~المفسرين على ومعنى الغير (كما قال الكاشفى) وبجز اين بوستان كه مذكور شد ~~دو بوستان ديكرست وكفته اندد وبوستان أول از زرست براى سابقان واين دو ~~بوستان از نقره براى اصحاب يمين وأطلقهما صاحب كشف الاسرار حيث قال من دون ~~الجنتين الأوليين جنتان أخريان جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ~~ذهب آنيتهما وما فيهما ولكل رجل وامرأة من اهل الجنة جنتان إحداهما جزاء ~~عمله والاخرى ورثوها عن الكفار وقيل لكل واحد منهم اربع جنان في الجهات ~~الأربع ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة الى جنة ويكون أمتع لانه ابعد من ~~الملل فيما طبع عليه البشر وجملة معانى من دونهما فوقهما او من دون صفتيهما ~~او من دونهما في الدرج ms6832 او امامهما او قبلهما (وفلاة من دونها سفرطا ل وميل ~~يفضى الى أميال) ويؤيد معنى الأدنى مرتبة قول الشيخ # PageV09P310 # نجم الدين في تأويلاته يشير الى جنتى الأبرار القائمين بالأعمال الصحيحة ~~والأقوال المستقيمة الناظرين الى المراتب السنية الطالبين للمراتب ~~والمقامات العلية يعنى ان لهم جنتين من دون جنتى المذكورين اعنى الفانين عن ~~ناسوتيتهم والباقين بلا هو تيته فبأي آلاء ربكما تكذبان مما ذكر من الجنتين ~~مدهامتان صفة لجنتان يقال ادهام الشيء يدهام ادهيماما فهو مدهام اسود وفي ~~تاج المصادر في باب الافعيلال الادهيمام سياه شدن لان الدهمة بالضم السواد ~~والأدهم الأسود ومنه قوله تعالى مدهامتان اى سوداوان يعنى علالونها دهمة ~~وسواد من شدة الخضرة والري وان شئت قلت خضرا وان تضربان الى السواد من شدة ~~الخضرة وبالفارسية دو بهشت سبز از بسيارى سبزى بسياهى رسيده والنظر الى ~~الخضرة يجلو البصر كما قال عليه السلام ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة ~~والى الماء الجاري والى الوجه الحسن قال ابن عباس رضى الله عنهما والإثمد ~~عند النوم وهو الكحل الأسود وأجوده الاصفهانى وهو بارد يابس ينفع العين ~~اكتحالا ويقوى أعصابها ويمنع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع سيما الشيوخ ~~والعجائز وان جعل معه شيء من المسك كان غاية في النفع وينفع من حرق النار ~~طلاء مع الشحم ويقطع النزف ويمنع الرعاف إذا كان من اغشية الدماغ وفي ~~الحديث (خيرا كحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر) كما في خريدة العجائب ~~وفي قوله مدهامتان اشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين ~~المنبسطة على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه ودل هذا على فضل ~~الأوليين على الأخريين قال في التأويلات النجمية يشير به الى غلبة القوة ~~النباتية على اصحاب هاتين الجنتين وهم اصحاب اليمين والى غلبة القوة ~~الروحانية على اصحاب الجنتين الأوليين لان فيهما كثرة الأشجار والفواكه وهم ~~المقربون فبأي آلاء ربكما تكذبان حيث تتمتع أبصاركم بخضرة نباتات هاتين ~~الجنتين وتنتفع انوفكم بشم رياحينهما قال الفقهاء إذا قرأ في الصلاة آية ~~واحدة هى كلمة واحدة نحو ms6833 قوله تعالى مدهامتان او حرف واحد نحوق وص ون فان ~~كل حرف منها آية عند البعض فالاصح انه لا يجزى عن فرض القراءة لانه لا يسمى ~~قارئا لان القراءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض في الترتيل يهما عينان ~~نضاختان # يقال نضخه كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه كما في القاموس اى ~~فوارتان بالماء لا تنقطعان وبالفارسية جوشنده بآب يعنى هر چند ازو بر دارند ~~ديكر جوشد وهذا يدل ايضا على فضل الأوليين على الأخريين لانه تعالى قال في ~~الأوليين عينان تجريان وفي الأخريين نضاختان والنضخ دون الجري لان النضخ هو ~~الفوران وهو يتحقق بان يكون الماء بحيث كلما أخذ منه شيء فار آخر مكانه ولا ~~يكفى هذا القدر في جريانه فلا شك ان الجري ابلغ منه وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبي بالخير والبركة فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان حيث يحصل لكم الري من شراب تينك العينين فيهما فاكهة ونخل ورمان عطف ~~الأخيرين على الفاكهة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة بيانا لفضلهما فان ~~ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان بالفارسية أنار فاكهة # PageV09P311 # ودواء يعنى بحسب حال الدنيا وإلا فالكل في الجنة للتفكه ومن هذا قال ابو ~~حنيفة رحمه الله من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا او رطبا لم يحنث خلافا ~~لصاحبيه يعنى ان أبا حنيفة لا يجعلهما من الفاكهة بخلاف صاحبيه وغيرهما فلا ~~يحنث من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل تمرا او رمانا عنده وكذا الحكم عنده في ~~العنب من جعلهما من الفاكهة حملهما على التحصيص بذكرهما بيانا لفضلهما كما ~~مر آنفا وقد سبق بيان النخل مفصلا قال ابن عباس رضى الله عنهما نخل الجنة ~~جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب احمر وسعفها كسوة لاهل الجنة منها مقطعاتهم ~~وحللهم وتمرها أمثال القلال او الدلاء أشد بياضا من اللبن واحلى من العسل ~~وألين من الزبد ليس له عجم كلما نزعت ثمرة عادت مكانها اخرى وأنهارها تجرى ~~في غير حدود والرمان من الأشجار التي لا ms6834 تقوى الا بالبلاد الحارة (روى) عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ما لقحت رمانة قبل إلا بحبة من الجنة وقال الامام ~~على رضى الله عنه إذا أكلتم الرمان فكلوه ببعض شحمه فانه دباغ للمعدة وما ~~من حبة منه تقيم في جوف مؤمن الا أنارت قلبه وأخرجت شيطان الوسوسة منه ~~أربعين يوما وفي الحديث (من أكل رمانا أنار الله قلبه أربعين يوما) ولا ~~يخفى ما فى جمع الرمان مع أنار من اللطافة وأجوده الكبار الحلو المليس وهو ~~حار رطب يلين الصدر والحلق ويجلوا لمعدة وينفع من الخفقان ويزيد في الباءة ~~وقشره تهرب منه الهوام وفي التأويلات النجمية يشير الى ضعف استعداد اصحاب ~~اليمين بالنسبة الى المقربين لان الرمان للدواء لا للتفكه وتهيئة الدواء في ~~البيت تدل على ضعف مزاج ساكن البيت فبأي آلاء ربكما تكذبان حيث هيأ لكم ما ~~به تتلذذون من الفواكه فيهن خيرات حسان صفة اخرى لجنتان كالجملة التي قبلها ~~والكلام في جمع الضمير كالذى مر فيما مر وخيرات مخففة من خيرات جمع خيرة ~~لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع فلا يقال فيه خيرون ولا خيرات ومعناها ~~بالفارسية زنان برگزيده وقيل في تفسير الخيرات اى لسن بدمرات ولا بخرات ~~الدمر النتن والبخر بالتحريك النتن في الفم والإبط وغيرهما ولا متطلعات ~~التطلع چشم داشتن وقولهم عافى الله من لم يتطلع في فمك اى لم يتعقب كلامك ~~(ولا متشوفات) التصوف خويشتن آراستن و چشم داشتن ويعدى بالى وفي القاموس ~~شفته شوفا جلوته وشيفت الجارية تشاف زينت وتشوف تزين والى الخير تطلع ومن ~~السطح تطاول ونظر وأشرف (رلاذربات) يقال ذرب كفرح ذربا وذرابة فهو ذرب حد ~~والذربة بالكسر السليطة اللسان (ولا سليطات) السلط والسليط الشديد والطويل ~~اللسان (ولا طنماحات) يقال طمح بصره اليه كمنع ارتفع والمرأة طمحت فهى طامح ~~وككتاب النشوز (ولا طوافات في الطرق) اى دوارت (حسان) جمع حسنة وحسناء اى ~~حسان الخلق والخلق يعنى نيكو رويان ونيكو خويان وهن من الحور وقيل من ~~المؤمنات الخيرات ويدل على الاول ما ms6835 بعد الآية وفي الحديث (لو أن امرأة من ~~نساء اهل الجنة اطلعت على السموات والأرض لاصاءت ما بينهما ولملأت ما ~~بينهما ريحا ولعصابتها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) وروى لو أن حوراء ~~بزقت في بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها # PageV09P312 # (وروى انهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس) يعنى ماييم با نعمت كه درويش نمى ~~شويم (الراضيات فلا تسخط) يعنى ماييم راضى كه غضب نمى كنيم (نحن الخالدات ~~فلا نببد) يعنى ماييم جاويد كه هلاك نمى شويم (طوبى لمن كناله وكان لنا) ~~وفي الأثر إذا قلن هذه المقالة اجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن ~~المصليات وما صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن ~~فغلبنهن والله غلبنهن وفيه بيان ان هاتين الجنتين دون الأوليين لانه تعالى ~~قال في الأوليين في صفة الحور العين كأنهن الياقوت والمرجان وفي الأخريين ~~فيهن خيرات حسان وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان قال في التأويلات ~~النجمية فيهن خيرات حسان من المعاملات الفاضلات والمكاشفات العاليات وهذا ~~الوصف ايضا يدل على ان جنة المقربين أفضل من جنة الأبرار واصحاب اليمين لان ~~ثمرة تلك الجنة الفناء والبقاء وثمرة هذه الجنة المعاملات وتحسين الأخلاق ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان وقد أنعم عليكم بما به تستمعون من النساء حور بدل ~~من خيرات جمع حوراء وهى البيضاء ووصفت في غير هذه الآية بالعين وهى جمع ~~عيناء بمعنى عظيمة العين وقال بعضهم شديدة سواد العين يعنى سياه چشمان اند ~~مقصورات في الخيام قصرن في خدورهن وحبسن (قال الكاشفى) از چشمهاى بيكانكان ~~نكاه داشته ودر خيمها بداشته وفيه اشارة الى انهن لا يظهرن لغير المحارم ~~وان لم تكن الجنة دار التكليف وذلك لانهن من قبيل الإسرار وهى تصان عن ~~الأغيار غيرة عليها يقال امرأة قصيرة وقصورة اى مخدرة مستورة لا تخرج ~~ومقصورات الطرف على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والاخيام جمع خيمة وهى القبة ~~المضروبة على الأعواد هكذا جمع خيام الدنيا وهى لا تشبه خيام الجنة الا ~~بالاسم فانه قد قيل ms6836 ان الخيمة من خيامهن درة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل ~~زاوية منها اهلون ما يرون الا حين يطوف عليهم المؤمنون وقال ابن مسعود لكل ~~زوجة خيمة طولها ستون ميلا وكفته اند مراد خانهاست يعنى مستورات في الحجال ~~وحجله خانه بود براى داماد وعروس قال في القاموس الحجلة محركة كالقبة موضع ~~يزين بالثياب والستور للعروس والجمع حجل وحجال قال البقلى رحمه الله وصف ~~الله جوارى جنانه التي خلقهن لخدمة أوليائه وألبسهن لباس نوره وأجلسهن على ~~سرير أنسه في حجال قدسه وضرب عليهن خيام الدر والياقوت ينتظرن أزواجهن من ~~العارفين والمؤمنين المتقين لا يصرفن أبصارهن في انتظار هن عن مسلك ~~الأولياء من أزواجهن الى غيره وفي الآية اشارة الى ان الأسماء تنقسم ~~بالقسمة الاولى قسمين بعضها كونية اى لها مظاهر في الكون وبعضها غير كونية ~~اى ليس لها مظاهر في الكون بل هى من المستأثرات الغيبية كما جاء في دعاء ~~النبي عليه السلام اللهم انى اسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في ~~كتابك او علمته أحدا او استأثرت به في علم غيبك المكنون وقوله حور مقصورات ~~يعنى ان من خصائص هاتين الجنتين ان فيهما معانى وحقائق ما ظهرت مظاهرها في ~~هذا العالم بل بعد في خيام الغيب المكنون في جنة السر فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان وقد خلق من النعم ما هى مقصورة ومحبوسة لكم لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان # PageV09P313 # كالذى مر في نظيره في جميع الوجوه وقال بعضهم اى قبل اصحاب الجنتين دل ~~عليهم ذكر الجنتين قال في كشف الاسرار كرر ذلك زيادة في التشويق وتأكيدا ~~للرغبة وفيه انه ليس بتكرير لان الاول في ازواج المقربين وهذا في ازواج ~~الأبرار قال محمد بن كعب ان المؤمن يزوج ألف ثيب وألف بكر وألف حوراء فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان مع انها ليست كنعم الدنيا إذ قد تطمث المرأة في الدنيا ~~ثم يتزوجها آخر ثيبا فهن نعم باكورة فيالها من طيب وصالها ويا لها من حسنها ~~وبراعة جمالها لا يقدر أحد ms6837 على حكايتها ولا يبلغ وصف الى نهايتها والعقول ~~فيها حيارى والقلوب سكارى متكئين حال صاحبه محذوف يدل عليه الضمير في قبلهم ~~على رفرف اما اسم جنس او اسم جمع واحده رفرفة قيل هو ما تدلى من الاسرة من ~~عالى الثياب او ضرب من البسط او الوسائد قال في المفردات الرفرف ضرب من ~~الثياب مشبه بالرياض انتهى ومن معانى الرفرف الرياض وكان بساط انوشروان ~~ستين ذراعا في ستين ذراعا يبسط له في ايوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر ~~الملونة على ألوان زهر الربيع وينشر إذا عدمت الزهور وفي القاموس الرفرف ~~ثياب خضر تتخذ منها المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل ما فضل فثنى ~~والفراش والرقيق من الديباج خضر نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة أحد الألوان ~~بين البياض والسواد وهو الى السواد أقرب فلهذا اسمى الأسود أخضر والأخضر ~~أسود وعبقري عطف على رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله حسان ~~حملا على المعنى وهو جمع حسن والعبقري منسوب الى عبقر تزعم العرب انه اسم ~~بلد كثير الجن فينسبون اليه كل شيء عجيب وقال قطرب ليس هو من المنسوب بل هو ~~بمنزلة كرسى وبختي قال في القاموس عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها في ~~غاية الحسن والعبقري ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفي المفردات قيل هو ~~موضع للجن ينسب اليه كل نادر من انسان وحيوان وثوب قال الله تعالى وعبقرى ~~حسان وهو ضرب من الفرش جعله الله مثلا لفرش الجنة وفي التكملة عبقر اسم ~~موضع يصنع فيه الوشي كانت العرب إذا رأت شيأ نسبته اليه فخاطبهم الله على ~~عادتهم وفي فتح الرحمن العبقري بسط حسان فيها صور وغير ذلك والعرب إذا ~~استحسنت شيأ واستجادته قالت عبقرى قال ابن عطية ومنه قول النبي عليه السلام ~~رأيت عمر بن الخطاب فى المنام يستقى من بئر فلم أر عبقر يا يفرى فريه اى ~~سيدا يعمل عمله وقيل عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابي ويجيدها فنسب اليه ~~كل شيء جيد حسن وبالفارسية وبساطى قيمتى در غايت نيكويى ms6838 قوله تعالى في ~~الأوليين متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها ~~وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والافهام وفي الأخريين متكئين على رفرف خضر ~~وعبقرى وبه يعلم تفاوت ما بينهما وقيل الإستبرق ديباج والعبقري موشى ~~والديباج أعلى من الموشى قال ابن الشيخ الرفرف فراش إذا استقر عليه الولي ~~طاربه من فرحه وشوقه اليه يمينا وشمالا وحيثما يريده الولي (وروى) فى حديث ~~المعراج ان رسول الله عليه السلام لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف ~~فتناوله من جبريل وطاربه الى سيد العرش # PageV09P314 # فذكر عليه السلام انه طاربى يخفضنى ويرفعنى حتى وقف بي على ربى ولما حان ~~الانصراف تناوله فطاربه خفضا ورفعا يهوى به حتى اداه الى جبريل فالرفرف ~~خادم بين يدى الله من جملة الخدم مختص بخواص الأمور في محل الدنو والقربة ~~كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك فهذا الرفرف الذي سخره ~~لاهل الجنتين هو متكأهم وفرشهم يرفرف بالولى ويطير به على حافات تلك ~~الأنهار وحيث يشاء من خيامه وأزواجه وقصوره انتهى وهذا التقرير على تقدير ~~أن يكون دون من الدنو ومعنى من دونهما ارفع منهما كما لا يخفى ويدل عليه ان ~~الرفرف أعظم خضرة من الفرش المذكورة في قوله متكئين على فرش فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان وقد هيا لكم ما تتكئون عليه فتستريحون تبارك اسم ربك تنزيه ~~وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر في السورة الكريمة من آلائه الفائضة على ~~الأنام اى تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدرت به السورة من اسم ~~الرحمن المنبئ عن افاضة الآلاء المفصلة وارتفع عما يليق بشأنه من الأمور ~~التي من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها وإذا كان حال اسمه بملابسة دلالته ~~عليه كذلك فما ظنك بذاته الأقدس الا على وقيل الاسم بمعنى الصفة وقيل مقحم ~~مثل ثم اسم السلام عليكما اى ثم السلام عليكما قال فى فتح الرحمن وهذا ~~الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه وفي التأويلات النجمية هذا يدل على ان ~~الاسم هو المسمى لان المتعالي هو ms6839 المسمى في ذاته لا الاسم وان كان فتبعيته ~~وكذا الموصوف بالقهر واللطف والجلال والإكرام هو المسمى فحسبه انتهى وفي ~~الأمالي وليس الاسم غيرا للمسمى وفي شرح الأسماء الحسنى للزروقى الصحيح ان ~~الاسم غير المسمى وأباه قوم وفصل آخرون وتوقف آخرون امتناعا لكن السلف لم ~~يتكلموا في الاسم والمسمى ولا في الصفة والموصوف ولا في التلاوة والمتلو ~~طلبا للسلامة وحذرا على الغير وهو ذي الجلال والإكرام وصف به الرب تكميلا ~~لما ذكر من التنزيه والتقرير كفته اند أول چيزى كه از قرآن در مكه بر قريش ~~آشكارا خواندند بعضى آيات از أول اين سوره بود روايت كردند از عبد الله ابن ~~مسعود رضى الله عنه كفت صحابه رسول عليه السلام محتمع شدند كفتند تا اين ~~غايت مردم قريش از قرآن هيچ نشنيدند در ميان ما كيست كه ايشانرا قرآن ~~بشنواند آشكارا عبد الله بن مسعود كفت آنكس من باشم كه قرآن آشكارا بر ~~ايشان خوانم اگر چه از ان رنج وكزند آيد پس بيامد ودر انجمن قريش بيستاد ~~وابتداء سوره رحمن در كرفت ولختى از ان آيات بر خواند قريش چون آن بشنيدند ~~از سر غيظ وعداوت او را زخمها كردند ورنجانيدند پس چون بعضى خوانده او را ~~فرا كذاشتند وبنزديك اصحاب باز كذشت فقالوا هذا الذي خشينا عليك يا ابن ~~مسعود وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام كما في كشف الاسرار قال الزروقى ذو الجلال ~~والإكرام هو الذي له العظمة والكبرياء والإفضال التام المطلق من عرف انه ذو ~~الجلال والإكرام هابه لمكان الجلال وانس به لمكان الإكرام فكان بين خوف ~~ورجاء وهو اسم الله الأعظم # PageV09P315 # وقال بعضهم اسماء الله تعالى كلها أعظم لدلالتها على العظيم فانه إذا عظم ~~الذات والمسمى عظم الأسماء والصفات وانما الكلام في ذكرها بالحضور والشهود ~~والاستغراق في بحر الجود ms6840 وهو ذكر الكمل من افراد الإنسان نسأل الله تعالى ~~أن يجعلنا من الذاكرين له ظاهرا وباطنا اولا وآخرا تمت سورة الرحمن بعون ~~الملك المنان في اواخر ذى القعدة الشريف من شهور سنة اربع عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الواقعة # مكية وآيها تسع وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم # إذا وقعت الواقعة انتصاب إذا بمضمر اى إذا قامت القيامة وحدثت وذلك عند ~~النفخة الثانية يكون من الأهوال ما لا يفى به المقال سماها واقعة مع ان ~~دلالة اسم الفاعل على الحال والقيامة مما سيقع في الاستقبال لتحقق وقوعها ~~ولذا اختير إذا وصيغة الماضي فالواقعة من اسماء القيامة كالصاخة والطامة ~~والآزفة ليس لوقعتها كاذبة قال الراغب يكنى عن الحرب بالوقعة وكل سقوط شديد ~~يعبر عنه بذلك قال ابو الليث سميت القيامة الواقعة لصوتها والمعنى لا يكون ~~عند وقوعها نفس تكذب على الله وتفترى بالشريك والولد والصحابة وبانه لا ~~يبعث الموتى لان كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة واكثر النفوس اليوم كاذبة ~~مكذبة فاللام للتوقيت والكاذبة اسم فاعل او ليس لاجل وقعتها او في حقها كذب ~~بل كل ما ورد فى شأنها من الاخبار حق صادق لا ريب فيه فاللام للتعليل ~~والكاذبة مصدر كالعاقبة خافضة اى هى خافضة لا قوام رافعة لآخرين وهو تقرير ~~لعظمتها على سبيل الكناية فان الوقائع العظام يرتفع فيها أناس الى مراتب ~~ويتضع أناس وتقديم الخفض على الرفع للتشديد في التهويل قال بعضهم خافضة ~~لاعداء الله الى النار رافعة لاولياء الله الى الجنة او تحفض أقواما بالعدل ~~وترفع أقواما بالفضل او تخفض أقواما بالدعاوى وترفع أقواما بالحقائق وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما تخفض أقواما كانوا مرتفعين في الدنيا وترفع اقواء ~~كانوا متضعين فيها آن روز بلال درويش را رضى الله عنه مى آرند با تاج وحله ~~ومركب بردابرد ميزنند تا بفردوس أعلى برند وخواجه او را امية بن خلف با ~~أغلال وأنكال وسلاسل بروى مى كشند تا بدرك أسفل برند آن طيلسان پوش منافق ~~را بآتش مى برند وآن ms6841 قبابسته مخلص را به ببهشت مى فرستندان پير مباحاتى ~~مبتدع را بآتش قهر مى سوزند وآن جوان خراباتى معتقد را بر تخت بخت مى ~~نشانند # بسا پير مباحاتى كه بي مركب فرو ماند ... بسارند خراباتى كه زين بر شير ~~نر بندد # إذا رجت الأرض رجا الرج تحريك الشيء وإزعاجه والرجرجة الاضطراب اى خافضة ~~رافعة إذا حركت الأرض تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ولا ~~تسكن زلزلتها حتى تلقى جميع ما في بطنها على ظهرها وبست الجبال بسا اى فتت ~~حتى صارت # PageV09P316 # مثل السويق الملتوت من بس السويق اذالته والبسيسة سويق يلت فيتخذ زادا او ~~سيقت وسيرت من أماكنها من بس الغنم إذا ساقها فكانت اى فصارت بسبب ذلك هباء ~~اى غبارا وهو ما يسطع من سنابك الخيل او الذي يرى في شعاع الكوة او الهباء ~~ما يتطاير من شرر النار او ماذرته الريح من الأوراق منبثا اى منتشرا متفرقا ~~وفي التفسيران الله تعالى يبعث ريحا من تحت الجنة فتحمل الأرض والجبال ~~وتضرب بعضها ببعض ولا تزال كذلك حتى تصير غبارا ويسقط ذلك الغبار على وجوه ~~الكفار كقوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة وقال بعضهم ان هذه الغبرة هى ~~التراب الذي أشار اليه تعالى بقوله يا ليتنى كنت ترابا وسيجيئ تحقيقه في ~~محله وفي الآية اشارة الى قيامة العارفين وهى قيامة العشق وسطوته وجذبة ~~التوحيد وصدمته وهى تخفض القوى الجسمانية البشرية المقتضية لاحكام الكثرة ~~وترفع القوى الروحانية الالهية المستدعية لانوار الوحدة وصرصر هذه القيامة ~~إذا ضربت على ارض البشرية ومرت على جبال الانانية الانسانية جعلت تعينهما ~~متلاشيا فانيا في ذاتهما وصفاتهما لا اسم لهما ولا رسم ولا اثر ولا عين بل ~~هباء منبثالا حقيقة له في الجود كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه ~~لم يجده شيأ ووجد الله عنده واليه الاشارة بقولهم إذا تم الفقر فهو اليه ~~ولا بد في سلوك طريق الحق من ارشاد أستاذ حاذق وتسليك شيخ كامل مكمل حتى ~~تظهر حقيقة التوحيد بتغليب ms6842 القوى الروحانية على القوى الجسمانية كما قال ~~العارف الرباني ابو سعيد الخر از قدس سره حين سئل عن التوحيدان الملوك إذا ~~دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا اعزة أهلها اذلة وكنتم اما خطاب للامة الحاضرة ~~والأمم السالفة تغليبا وللحاضرة فقط أزواجا اى أصنافا ثلاثة اثنان في الجنة ~~وواحد في النار وكل صنف يكون مع صنف آخر في الوجود او في الذكر فهو زوج ~~فردا كان او شفعا فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب ~~المشئمة تقسيم للازواج الثلاثة فأصحاب الميمنة مبتدأ خبره ما أصحاب الميمنة ~~على ان ما الاستفهامية مبتدأ ثان ما بعده خبره والأصل ما هم اى اى شيء هم ~~في حالهم وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين في الفخامة ~~والفظاعة كأنه قيل ما عرفت حالهم اى شيء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة ~~في غاية حسن الحال واصحاب المشأمة في نهايه سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث ~~لا يقال الا في موضع التعظيم والتعجب واصحاب الميمنة اصحاب المنزلة السنية ~~واصحاب المشامة اصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف ~~اليمين وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال كما تقول فلان منى باليمين ~~والشمال إذا وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد ما يلزم من جهتى اليمين ~~والشمال من رفعة القدر وانحطاطه او الذين يؤتون صحائفم بايمانهم والذين ~~يؤتونها بشمائلهم او الذي يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق ~~الجنة والذين يكونون على شمال العرش فيفضى بهم الى النار او اصحاب اليمين ~~واصحاب الشئوم فان السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم ~~عليها بمعاصيهم او اصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال ~~الله تعالى في حقهم هؤلاء من اهل الجنة ولا أبالى واصحاب المشأمة الذين ~~كانوا على شماله وقال الله تعالى # PageV09P317 # فيهم هؤلاء من اهل النار ولا أبالى وفي القاموس اليمن البركة كالميمنة ~~يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وأيامن واليمين ضد اليسار والجمع ايمن ~~وايمان وأيامن وايامين والبركة والقوة والشؤم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة ~~والسابقون ms6843 السابقون هم القسم الثالث من الأزواج الثلاثة اخر ذكرهم ليقترن ~~ببيان محاسن أحوالهم واصل السبق التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من ~~التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم ~~وعرفت محاسنهم كقوله انا ابو النجم وشعرى شعرى او السابقون الاول مبتدأ ~~والثاني تأكيد له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله أولئك إلخ وفي البرهان ~~التقدير عند بعضهم السابقون ما السابقون فحذف ما لدلالة ما قبله عليه وهم ~~الذين سبقوا الى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد ~~بالسبق هو السبق بالزمان او الذين سبقوا في حيازة الكمالات الدينية ~~والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب يستعار ~~السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك والسابقون السابقون اى المتقدمون الى ثواب ~~الله وجنته بالأعمال الصالحة أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل وهو مبدأ ~~خبره قوله المقربون اى الذين قربت الى العرش العظيم درجاتهم وأعليت مراتبهم ~~ورقيت الى حظائر القدس نفوسهم الزكية يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله ~~عليه السلام إذا سألتم الله فاسالوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة ~~وفوقه عرش الرحمن فانه يظهر منه ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش ~~الذي هو سقف الجنة ولم يقل أولئك المتقربون لانهم بتقريب ربهم سبقوا لا ~~بتقرب أنفسهم ففيه اشارة الى الفضل العظيم في حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم في جنات النعيم متعلق بالمقربون او بمضمر هو حال من ~~ضميره اى كائنين في جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر انواع نعمت قيل ~~السابقون اربعة سابق امة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق ~~امة عيسى وهو حبيب النجار صاحب انطاكية وسابقا امة محمد عليه السلام وهما ~~ابو بكر وعمر رضى الله عنهما وقال كعب هم اهل القرآن المتوجون يوم القيامة ~~فانهم كادوا أن يكونوا أنبياء الا انه لا يوحى إليهم والمراد باهل القرآن ~~الملازمون لقرآءته والعاملون به وكان خلق النبي عليه السلام القرآن وقيل ~~الناس ثلاثة ms6844 فرجل ابتكر الخير في حداثة سنة ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا ~~فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا ~~صاحب اليمين ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من ~~الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره في بعض تحريراته ~~العباد ثلاثة اصناف صنف هم اهل النسيان وصنف هم اهل الذكر وصنف هم اهل ~~الإحسان والصنف الاول اهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شيء أصلا ~~وهم اهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شيء جدا وهم اصحاب المشأمة واصحاب ~~المشأمة ما اصحاب المشأمة وهم ارباب الغضب والقهر والجلال ولهم في نار ~~الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثاني اهل الفتور من وجه واهل الحضور ~~من وجه وهم اهل البعد بوجه واهل القرب بوجه وهم اصحاب الميمنة # PageV09P318 # واصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة وهم ارباب الرحمة واللطف والجمال ولهم ~~في نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث اهل الحضور مطلقا وليس ~~فيهم بوجه من الفتور شيء أصلا وهم اهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شيء ~~أصلا وهم السابقون والسابقون السابقون أولئك المقربون وهم اصحاب كمال الرضى ~~والاجتباء والاصطفاء ولهم في سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة ~~والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم ارباب الكمال المتوجه ~~بوجه الجمال والجلال والصنف الاول قفا بلا وجه في الظاهر والباطن والثاني ~~وجه بلا قفا في الظاهر وقفا بلا وجه في الباطن والثالث وجه بلا قفا في ~~الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفي رسالته العرفانية اصحاب ~~اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا في الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا ~~وجه في الباطن اى لعدم انكشاف # البصيرة لهم واصحاب الشمال قفا بلا وجه في الظاهر اى باعتبار البداية ~~ووجه بلا قفا في الباطن اى باعتبار النهاية وقال في اللائحات البرقيات له ~~ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلقا ms6845 ~~فانهم يقولونه بأفواهم ما ليس في قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل ~~فقط وهم فريق المتيقظين من الأبرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا ~~بالنسبة الى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق ~~اهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل ~~والقلب والروح فقط وهم اهل الوسط من المقربين وقبولهم إضافي ايضا وذكر ~~بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار ~~بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الأطوار بالقلب وانس المذكور ومشاهدة الأنوار ~~بالروح والفناء في المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم ~~رد أصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين ~~من الأنبياء والمرسلين واولياء الكاملين الأكملين وفي التأويلات النجمية ~~يشير الى مراتب أعاظم المملكة الانسانية ومقامات اكابرها وصناديدها وهم ~~الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس ~~الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية ~~الرحمانية والتزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتداء وانتهاء ووصف ~~القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية ~~عليه ووصف النفس بصاحبه المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة ~~دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على ~~الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شيء كما قال ورحمتى وسعت كل شيء وقال ~~رحمتى سبقت غضبى إذ جعل النفس برزخابين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من ~~هذا وتارة من هذا وتصير منصبغة بنور انيتهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى ~~كما قال تعالى الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات وبقوله في جنات النعيم يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال ~~لان السابقين المقربين هم الفانون في الله بالذات والصفات والافعال ~~والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه # PageV09P319 # المقامات الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم ~~الدنيوي واخروى ان فهمت الرموز الالهية فزت بالكنوز الرحمانية ثلة من ms6846 ~~الأولين اى هم امم كثيرة من الأولين غير محصورة العدد وهم الأمم السالفة من ~~لدن آدم الى نبينا عليهما السلام وعلى من بينهما من الأنبياء العظام وهذا ~~التفسير مبنى على أن يراد بالسابقين غير الأنبياء واشتقاق الثلة من الثل ~~وهو الكسر وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بنى آدم وقال ~~الراغب الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للغنم ثلة ولاعتبار الاجتماع ~~قيل ثلة من الأولين اى جماعة وقليل من الآخرين اى من هذه الامة ولا يخالفه ~~قوله عليه السلام (ان أمتي يكثرون سائر الأمم) اى يغلبونهم بالكثرة فان ~~أكثرية سابقى الأمم السالفة من سابقى هذه الامة لا تمنع أكثرية تابعي هؤلاء ~~من تابعي أولئك مثل ان يكون سابقو هم ألفين وتابعوهم ألفا فالمجموع ثلاثة ~~آلاف ويكون سابقوا هذه الامة الفا وتابعوهم ثلاثة آلاف فالمجموع اربعة آلاف ~~فرضا وهذا المجموع اكثر من المجموع الاول وفي الحديث (انا اكثر الناس تبعا ~~يوم القيامة) ولا يرده قوله تعالى في اصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين لان كثرة كل من الفريقين في أنفسهما لا تنافى أكثرية أحدهما من ~~الآخر وسيأتى ان الثلثين من هذه الامة وقد روى مرفوعا ان الأولين والآخرين ~~هاهنا ايضا متقدموا هذه الامة ومتأخروهم وهو المختار كما في بحر العلوم ~~فالمتقدمون مثل الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ولما نزلت بكى عمر رضى ~~الله عنه فنزل قوله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين يعنى كريان شد وكفت يا ~~نبى الله ما با تو كرويديم وتصديق كرديم واز ما اهل نجات نيامد مكر اندك ~~اين آيت آمد كه وثلة من الآخرين حضرت صلى الله عليه وسلم آيت بروى خواند ~~وعمر فرمود كه رضينا من ربنا وفي الحديث (أترضون أن يكونوا ربع اهل الجنة ~~قلنا نعم قال أترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد ~~بيده انى لارجو أن تكونوا نصف اهل الجنة وذلك ان الجنة يعنى كونكم نصف ~~أهلها بسبب انها لا يدخلها الأنفس ms6847 مسلمة وما أنتم في اهل الشرك الا كالشعرة ~~البيضاء في جلد الثور الأسود وكالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر أي فلا ~~يستبعد دخول كلهم الجنة وقد ترقى عليه السلام في حديث آخر من النصف الى ~~الثلثين وقال ان اهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الامة منها ثمانون قال ~~السهيلي رحمه الله في كتاب التعريف والاعلام قال عليه السلام نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة فهم إذا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وأول سابق الى ~~باب الجنة محمد عليه السلام وفي الحديث (انا أول من يقرع باب الجنة فأدخل ~~ومعى فقراء المهاجرين) واما آخر من يدخل الجنة وآخر اهل النار خروجا منها ~~رجل اسمه جهينة فيقول اهل الجنة تعالوا نسأل جهينة فعنده الخبر اليقين ~~فيسألونه هل بقي أحد في النار ممن يقول لا اله الا الله # نماند بزندان دوزخ أسير ... كسى را كه باشد چنين دستكير # يقول الفقير هذه خلاصة ما أورده اهل التفسير في هذا المقام والذي يلوح لى ~~ان المقربين وان كانوا داخلين في اصحاب اليمين الا ان المراد بقوله تعالى ~~وثلة من الآخرين هى الثلة التي من # PageV09P320 # اصحاب اليمين وهم هنا غير المقربين بقرينة تقسيم الأزواج وتبيين كل فريق ~~منهم على حدة وكلا منافى المقربين خصوصا اعنى السابقين من هذه الامة هل هم ~~اقل من سابقى الأمم كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى وقليل من الآخرين او هم ~~اكثر كما يدل عليه بعض الشواهد والظاهر أنهم اكثر مثل اصحاب اليمين والآية ~~محمولة على مقدمى هذه الامة ومتأخريها كما أشير اليه سابقا وذلك لان النبي ~~عليه السلام شبه علماء هذه الامة بانبياء بنى إسرائيل ولا شك ان الأنبياء ~~كلهم من المقربين وعلماء هذه الامة لا نهاية لهم دل عليه ان اولياء في كل ~~عصر من اعصار هذه الامة عدد الأنبياء وهم مائة ألف واربعة وعشرون ألفا وقد ~~يزيد عددهم على عدد الأنبياء بحسب نورانية الزمان وقد ثبت ان كل أربعين ~~مؤمنا في قوة ولى عرفى فاذا كان صفوف هذه ms6848 الامة يوم القيامة ثمانين فظاهر ~~أن عددهم يزيد على عدد الأولين وبزيادة العدد يزيد الأولياء اصحاب اليمين ~~وبزيادتهم يزيد الأولياء المقربين السابقون فان في العدد المذكور منهم ~~الغوث والاقطاب والكمل فاعرف وفي تأويلات النجمية يشير بقوله ثلة من ~~الأولين الى كثرة ارباب القلوب صواحب التجليات الجزئية الصفاتية والاسمائية ~~وكثرة اصحاب اللذات النفسانية الظلمانية وبقوله وقليل من الآخرين المحمديين ~~يشير الى ارباب الأرواح الظاهرة صواحب التجليات الذاتية المقدسة عن كثرات ~~الأسماء والصفات الاعتبارية على سرر موضونة حال اخرى من المقربين والسر رجع ~~سرير بالفارسية تحت والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت او ~~المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع ثم استعير لكل نسج محكم متكئين عليها ~~متقابلين # حالان من الضمير المستكن فيما تعلق به على سرر والتقابل أن يقبل بعضهم ~~على بعض اما بالذات واما بالعناية والمودة اى مستقرين على سرر متكئين عليها ~~اى قاعدين قعود الملك للاستراحة متقابلين لا ينظر بعضهم من أقفاء بعض وهو ~~وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب وقال ابو الليث متقابلين في ~~الزيارة (وقال الكاشفى) برابر يكديكر يعنى روى با روى تا بديدان يكديگر ~~مستأنس ومسرور باشند يطوف عليهم اى يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره ~~ولدان جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعنى خدمت كودك زيباترست ~~از خدمت كبار مخلدون مبقون ابدا على شكل الولدان وطراوتهم لا يتحولون عنها ~~لانهم خلقوا للبقاء ومق خلق للبقاء لا يتغير قال فى الاسئلة المقحمة هؤلاء ~~هل يدخلون تحت قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت والجواب انهم لا يموتون فيها ~~بل يلقى عليهم بين النفختين نوم انتهى وازين معلوم شد كه اين كودكان را حق ~~تعالى بمحض كرم خود آفريده باشد براى خدمت بهشتيان فهم للخدمة لا غير ~~والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم أولاد اهل الدنيا لم يكن لهم حسنات ~~فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها وفي الحديث (أولاد الكفار خدام اهل ~~الجنة) ولفظ الولدان يشهد لابى حنيفة رحمه الله في أن أطفال المشركين خدم ~~اهل ms6849 الجنة لان الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون معنى مخلدون مقرطون يعنى ~~آراستگان به گوشوارهاى زرين والخلد السوار والقرط كالخلدة محركة والجمع ~~كقردة وولدان مخلدون مقرطون او مسورون # PageV09P321 # او لا يهرمون ابدا ولا يجاوزون حد الوصافة كما في القاموس وقال في كشف ~~الاسرار الخلادة لغة قحطانية بأكواب من الذهب والجواهر اى بآنية لا عرى لها ~~ولا خراطيم وهى الأباريق الواسعة الرأس لا خرطوم لها ولا يعوق الشارب منها ~~عائق عن شرب من اى موضع أراد منها فلا يحتاج أن يحول الإناء من الحالة التي ~~تناوله بها ليشرب وأباريق جمع إبريق وهو الذي له عروة وخرطوم يبرق لونه من ~~صفائه وقيل انها أعجمية معربة آبريز اى بآنية ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب ~~للماء وغيره والإبريق لغسل الأيدي والكأس لشرب الخمر كما قال وكأس من معين ~~اى وبكأس من خمر جارية من العيون اخبر ان خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا ~~تستخرج بتكلف وعلاج وتكون فى اوعية بل هى كثيرة جارية كما قال وانهار من ~~خمر والكأس القدح إذا كان فيها شراب والا فهو قدح يقال معن الماء إذا جرى ~~فهو فعيل بمعنى الفاعل او ظاهرة تراها العيون فى الأنهار كالماء المعين وهو ~~الظاهر الجاري فيكون بمعنى مفعول من المعاينة من عانه إذا شخصه وميزه بعينه ~~قال في القاموس المعن الماء الظاهر ومعن الماء اساله وأمعن الماء جرى ~~والمعنان بالضم مجارى الماء في الوادي فان قلت كيف جمع الأكواب والأباريق ~~وأفرد الكأس فالجواب ان ذلك على عادة اهل الشرب فانهم يعدون الخمر في ~~الأواني المتعددة ويشربون بكأس واحدة لا يصدعون عنها الصدع شق في الأجسام ~~الصلبة كالزجاج والحديد ونحو هما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق في الرأس ~~من الوجع ومنه الصديع للفجر اى لا ينالهم بسبب شربها صداع كما ينالهم ذلك ~~من خمر الدنيا وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها قال ابن عباس رضى الله عنهما في ~~الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول وليست في خمر الجنة بل هى لذة ~~يلا أذى ms6850 ولا ينزفون اى لا يسكرون يعنى لا تذهب عقولهم او ينفد شرابهم من ~~انزف الشارب إذا نفد عقله او شرابه فالنفاد اما للعقل وهو من عيوب خمر ~~الدنيا او للشراب فان بنفادها تختل الصحبة وفاكهة مما يتخيرون يقال تخيرت ~~الشيء أخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وأفضله من ألوانها وكلها خيار ~~وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو ما يؤكل من الثمار تلذذ ~~الا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذاء في الجنة وليس ذلك كقوت ~~الدنيا الذي يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه ~~يتناول المأكولات التي يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذي هو سيد الادام وكانت ~~العرب يتوسعون بلحمان الإبل ويعز عندهم لحم الطير الذي هو أطيب اللحوم ~~ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل ولحم طير مما يشتهون اى يتمنون مشويا ~~او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بود كه ~~مؤمنان بر خوان نشسته باشند مرغ بيايد ودر پيش ايشان بر شاخ طوبى نشيند ~~وآواز دهد كه من آنم كه هيچ چشمه نيست در بهشت كه از آن نچشيده ام وهيچ ~~درختى نيست كه من از ميوه آن نخورده ام گوشت من خوشترين همه كوشتهاست پس ~~بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ از ان شاخ طوبى در كردد وبر سر خوان افتد سه # PageV09P322 # قسمت شود يكى پخته ويكى قديد ويكى بريان پس بهشتى چندانكه خواهد بخورد ~~ديكر باره بقدرت حق زنده شود وبر پرد وفي الاسئلة المقحمة انما قال وفاكهة ~~مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون فغاير بين اللفظين والجواب لان الفواكه ~~كما تكون للاكل تكون ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات في ~~أكل بعض اجزائه دون البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجماع قال ~~وحور عين عطف على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أولهم حور عين اى ~~نساء وحور جمع حوراء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة ms6851 سوادها ~~وعين جمع عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما ~~في عين المعاني كأمثال اللؤلؤ المكنون صفة لحور او حال اى الدر المخزون في ~~الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين او المصون عما يضربه ويدنسه في الصفاء ~~والنقاء ولما بالغ في وصف جزائهم بالحسن والصفاء دل على ان أعمالهم كانت ~~كذلك لان الجزاء من جنس العمل فقال جزاء بما كانوا يعملون مفعول له اى يفعل ~~بهم ذلك كله جزاء بأعمالهم الصالحة في الدنيا فما جزاء الإحسان الا الإحسان ~~فالمنازل منقسمة على قدر الأعمال واما نفس دخول الجنة فبفضل الله ورحمته لا ~~بعمل عامل فمن طمع في أن يدخل الجنة ويأكل من اللحم اللذيذ ويشرب من الشراب ~~الهنيء ويستمتع بالحور العين آثر وجه زواجها (ويروى) ان الحوراء إذا مشت ~~سمع تقديس الجلاجل من ساقيها وتمجيد الا سورة من ساعديها وان عقد الياقوت ~~يضحك فى نحرها وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ تصران اى تصوتان ~~بالتسبيح على كل امرأة سبعون حلة ليست منها حلة على لون الاخرى وسبعون لونا ~~من الطيب ليس منها لون على لون الآخر لكل امرأة سبعون سريرا من ياقوت احمر ~~منسوجة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق وفوق السبعين ~~فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون وصيفة بيد كل وصيفة صحفتان من ذهب ~~فيهما لون من طعام يجد لآخر لقمة منه لذة لا يجدها لاولها ويعطى زوجها مثل ~~ذلك على سرير من ياقوت احمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت احمر وكان يحيى ~~بن معاذ رحمه الله يقول اخطب زوجة لا تسلبها منك المنايا وأعرس بها في دار ~~لا يخربها دوران البلايا واسبك لها حجلة لا تحرقها نيران الرزايا (وروى) ~~انهن خلقن من الزعفران كما في كشف الاسرار لا يسمعون فيها لغوا اى باطلا ~~قال في القاموس اللغو واللغا السقط ومالا يعتدبه من كلام وغيره وفي ~~المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به هو الذي يورد لا عن ms6852 روية وفكر فيجرى ~~مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور ولا تأثيما ولا نسبة الى ~~الإثم اى لا يقال لهم أثمتم اى لا لغو فيها ولا تأثيم ولا سماع والإثم اسم ~~للافعال المبطئة عن الثواب والجمع آثام إلا قيلا اى قولا سلاما سلاما بدل ~~من قيلا والاستثناء منقطع اى لكنهم يسمعون فيها قولا سلاما سلاما او هو من ~~باب لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الاولى فى انه من التعليق بالمحال ~~ومعنى سماعهم السلام انهم يفشون السلام فيسلمون سلاما بعد # PageV09P323 # سلام او لا يسمع كل من المسلم والمسلم عليه الإسلام الآخر بدأ أوردا وفي ~~الآية اشارة الى ان جنات السابقين المقربين صافية عن الكدورات المنغصة ~~لساكنيها فارغة عن العاملات المعبسة لقاطنيها لا يقول أهلها الا مع الحق ~~ولا يسمعون الا من الحق تجلى الحق لهم عن اسمه السلام المشتمل على السلامة ~~من النقائص والآفات المتضمن للقربات والكرامات اعلم ان أعز السلام سلام ~~الله على عباده كما قال سلام قولا من رب رحيم ثم سلاح الأرواح العالية كما ~~حكى عن بعض الصالحين انه قال كان لى ابن استشهد فلم أره في المنام إلا ليلة ~~توفى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وهو سابع الخلفاء الاثني عشر تراءى لى ~~تلك الليلة فقلت يا بنى ألم تكن ميتا فقال لا ولكنى استشهدت وانا حى عند ~~الله ارزق فقلت له ما جاء بك فقال نودى في اهل السماء ألا لا يبقى نبى ولا ~~صديق ولا شهيد الا ويحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز فجئت لا شهد الصلاة ~~ثم جئتكم لا سلم عليكم يقول الفقير شاهدت في الحرمين الشريفين حضور الأرواح ~~للصلوات والطواف وسلام بعضهم على بعض حتى سلمت انا في السحر الأعلى عند ~~مقام جبرائيل على الخلفاء الاربعة والملائكة اربعة ولله الحمد على ذلك # سلام من الرحمن نحو جنابه ... لان سلامى لا يليق ببابه # وأصحاب اليمين شروع في تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة اثر ~~تفصيل شؤون السابقين وهو ms6853 مبتدأ خبره جملة قوله ما أصحاب اليمين اى لا تدرى ~~ما لهم من الخير والبركة بسبب فواضل صفاتهم وكوامل محاسنهم في سدر اى هم فى ~~سدر مخضود ى غيرذى شوك لا كسدر الدنيا فان سدر الدنيا مخلوق بشوك وسدر ~~الحنة بلا شوك كأنه خضد شوكه اى قطع ونزع عنه فقوله سدر مخضود اما من باب ~~المبالغة في التشبيه او مجاز بعلاقة السببية فان الخضد سبب لانقطاع الشوك ~~وقيل مخضود اى مثنى أغصانه لكثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب ~~فمخضود على هذا الوجه من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والسدر شجر ~~النبق وهو ثمر معروف محبوب عند العرب يتخذون من ورقة الحرض وفي المفردات ~~السدر شجر قليل الغذاء عند الاكل وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثل لظل ~~الجنة ونعيمها قال بعضهم ليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في الدنيا ~~من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور اليه وطلح منضود قد ~~نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من أسفله الى إعلاء ليست له سوق بارزة وهو ~~شجر الموز وهو شجر له أوراق كبار وظل بارد كما ان أوراق السدر صغار أو هو ~~أم غيلان وله أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة يقصد العرب منه النزهة ~~والزينة وان كان لا يؤكل منه شيء وعن السدى شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ~~ثمر احلى من العسل وعن مجاهد كان لاهل الطائف واد معجب فيه الطلح والسدر ~~فقالوا يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي فنزلت هذه الآية وقد قال تعالى ~~وفيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين فذكر لكل قوم ما يعجبهم ويحبون مثله ~~وفضل طلح الجنة وسدرها على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في ~~الدنيا وظل ممدود ممتد # PageV09P324 # لا ينتقص ولا يتفاوت كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس والعرب تقول ~~للشيء الذي لا ينقطع ممدود وفي الحديث (فى الحنة شجرة يسير الراكب في ظلها ~~مائة عام لا يقطعها) ms6854 وعن ابن عباس رضى الله عنهما شجرة في الجنة على ساق ~~يخرج إليها اهل الجنة فيتحدثون فى أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهى لهو الدنيا ~~فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا وقال في ~~كشف الاسرار ويحتمل ان الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان في ظل فلان اى في ~~كنفه لانه لا شمس هناك انتهى يقول الفقير بل المراد منه الراحة كما في قوله ~~تعالى وندخلهم ظلا ظليلا لانه انما يجلس المرء في الظل للاستراحة وكانت ~~العرب يرغبون فيه لقلته في بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام ~~السلطان ظل الله في ارضه يأوى اليه كل مظلوم اى يستريح عند عدله ومنه قولهم ~~مد الله ظلاله اى ظلال عدله ورأفته حتى يصل اثر الاستراحة الى الناس كلهم ~~وماء مسكوب يسكب لهم ويصب أينما شاؤا وكيفما أرادوا بلا تعب او مصبوب سائل ~~يجرى على الأرض في غير أخدود لا ينقطع يعنى كون الماء مسكوبا كثيرا اما ~~عبارة عن كونه ظاهرا مكشوفا غير مختص ببعض الأماكن والكيفيات او عن كونه ~~جاريا واكثر ماء العرب من الآبار والبرك فلا ينسكب فلا يصلون الى الماء الا ~~بالدلو والرشاء فوعدوا بالماء الكثير الجاري حتى يجرى فى الهولء على حسب ~~الاشتهاء كأنه مثل حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن وحال اصحاب ~~اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البواد إيذانا بالتفاوت بين الحالين فكما ان ~~بينهما تفاوتا فكذا بين حاليهما وفاكهة كثيرة بحسب الأنواع والأجناس لا ~~مقطوعة فى وقت من الأوقات كفواكه الدنيا ولا ممنوعة عن متناوليها بوجه من ~~الوجوه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشترى به وشوك في الشجر يؤذى من يقصد ~~تناولها وحائط يمنع الدخول ونحوها من المحظورات وفي الحديث ما قطعت ثمرة من ~~ثمار الجنة الا أبدل الله مكانها ضعفين وفرش جمع فراش وهو ما يبسط ويفرش اى ~~هم في بسط مرفوعة اى رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء ~~والأرض وهو مسيرة خمسمائة عام او مرفوعة على الاسرة ms6855 وقيل الفرش هى النساء ~~حيث يكنى بالفراش وباللباس والإزار عن المرأة وفي الحديث (الولد للفراش) ~~فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الأرائك دل عليه قوله تعالى إنا ~~أنشأناهن إنشاء وعلى الاول أضمر هن لدلالة ذكر الفرش التي هى المضاجع عليهن ~~دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولاد ابداء وإعادة ~~اما الإبداء فكما في الحور لانهن انشأهن الله في الجنة من غير ولادة واما ~~الاعادة فكما فى نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفي الحديث (هن اللواتى قبض في ~~دار الدنيا عجائز شمطا) جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد ~~(رمصا) جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع في الموق جعلهن الله تعالى بعد ~~الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ~~فلما سمعت عائشة رضى الله عنها ذلك قالت وأوجعاه فقال عليه السلام ليس هناك ~~وجع وقد فعل الله في الدنيا بزكريا عليه السلام # PageV09P325 # فقال تعالى وأصلحنا له زوجه سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال جعلها شابة بعد ~~أن كانت عجوزا وولودا بعد ان كانت عقيما وذلك قوله تعالى فجعلناهن بعد أن ~~كن عجائز أبكارا اى عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال الراغب ~~البكرة أول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر اوقات النهار ~~فقيل لكل متعجل بكر وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها ~~فيما يراد له النساء قال سعدى المفتى ان أريد بالانشاء معنى الإبداء فالجعل ~~بمعنى الخلق وقوله أبكارا حال وان أريد به الاعادة فهو بمعنى التصبير ~~وأبكارا مفعوله الثاني قال بعضهم دل قوله فجعلناهن أبكارا على ان المراد ~~بهن نساء الدنيا لان المخلوقة ابتداء معلوم انها بكر وهن أفضل واحسن من حور ~~الجنة لانهن عملن الصالحات في الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن رضى الله عنه ~~قالت عجوز عند عائشة رضى الله عنها من بنى عامر يا رسول الله ادع الله أن ~~يدخلنى الجنة فقال يا أم فلان ان الجنة لا يدخلها عجوز فولت وهى تبكى فقال ~~عليه ms6856 السلام اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز وقرأ الآية عربا جمع عروب كرسل ~~جمع رسول وهى المتحببة الى زوجها الحسنة التنقل واشتقاقه من أعرب إذا بين ~~والعرب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن وفي المفردات امرأة عروبة معربة ~~بحالها عن عفتها ومحبة زوجها وفي بعض التفاسير عربا كلامهن عربى أترابا جمع ~~ترب بالكسر وهى اللدة والسن ومن ولد معك وهى تربى اى مستويات فى سن بنت ~~ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن والقامة ستون ذراعا في سبعة اذرع على قامة ~~أبيهم آدم شباب جرد مكحولون أحسنهم كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدري ~~فى السماء يبصر وجه في وجهها وتبصر وجهها في وجهه لا يبزقون ولا يتمخطون ~~وما كان فوق ذلك من الأذى فهو ابعد وفي الحديث (ان الرجل ليفتض في الغداة ~~سبعين عذراء ثم ينشئهن الله أبكارا) وقال عليه السلام (ان الرجل من اهل ~~الجنة ليزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيب وثمانية آلاف بكر يعانق كل ~~واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا) ودر تبيان آورده كه جمله را ببهشت آرند ~~بدين سن سازند وبشو هرد هند وعجوزه را نيز رد كنند بدين سن اگر شوهر نداشته ~~باشد در دنيا ببعض از اهل بهشت دهند واگر شوهر داشته باشد اما شوهر او از ~~اهل بهشت نبوده چون امرأه فرعون او را بيكى از بهشتيان دهند واگر زوج او ~~بهشتى بود باز بدو ارزانى دارند واگر زياده از يك شوهر داشته باشد وهمه ~~بهشتى باشند بزوج آخرين نامزد كنند وفي الحديث (أدنى اهل الجنة الذي له ~~ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ~~كما بين الجابية الى صنعاء) الجابية بالجيم بلد بالشام وصنعاء بلد باليمن ~~كثيرة الأشجار والمياه تشبه دمشق وفي الحديث (تقول الحوراء لولى الله كم من ~~مجلس من مجالس ذكر الله قد أكرمك به العزيز أشرفت عليك بدلالى وغنجى ~~وأترابي وأنت قاعد بين أصحابك تخطبنى الى الله فترى شوقك كان يعدل شوقى ~~أوجدك كان يعدل جدى ms6857 والذي أكرمني بك وأكرمك بي ما خطبتنى الى الله مرة الا ~~خطبتك الى الله سبعين مرة فالحمد لله الذي أكرمني بك وأكرمك بي # PageV09P326 # لأصحاب اليمين متعلقة بانشأنا ثلة من الأولين وثلة من الآخرين اى هم امة ~~من الأولين وامة من الآخرين وفي الحديث (هم جميعا من أمتي) اى الثلثان من ~~أمتي فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة اولى وسائر الامة ثلة ~~اخرى في آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال عرضت على الأمم فجعل يمر النبي ~~معه الرجل والنبي معه الرجلان معه الرهط والنبي ليس معه رهط والنبي ليس معه ~~أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لى انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا ~~سد الأفق فقيل لى هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ~~وفي رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى فى كبكبة من ~~بتى إسرائيل اى في جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل ~~هذا أخوك موسى ومن معه من بنى إسرائيل فقلت فأين أمتي قيل انظر عن يمينك ~~فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع ظرب ككتف وهو مانتأ من الحجارة ~~وحد طرفه والجبل المنبسط او الصغير كما في القاموس قيل هؤلاء أمتك أرضيت ~~قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فاذا الأفق سد بوجوه الرجال قيل ~~هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون ~~الجنة بلا حساب عليهم فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم ان استطعتم أن ~~تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب وان عجزتم ~~فكونوا من الأفق فانى قد رأيت ثمة أناسا يتهاوشون كثيرا يعنى اگر عاجز آييد ~~پس باشيد از اهل أفق كه ms6858 من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند قال في ~~القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط والهويشة الجماعة المختلطة ~~والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش في الحديث جمع تهواش مقصور من ~~التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم ~~وخالطهم (وروى) انه قال صلى الله عليه وسلم انى لارجو أن تكونوا شطر اهل ~~الجنة ثم تلاثلة من الأولين وئلة من الآخرين يقول الفقير الذي يتحصل من هذا ~~ان الأبرار كثير من هذه الامة في أوائلها وأواخرها وكذا من الأمم السابقة ~~واما السابقون فكثير من هذه الامة فى أوائلها دون او آخرها كما دلت عليه ~~الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصري رحمه الله حيث قال رأيت سبعين بدريا ~~كانوا فيما أحل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد ~~منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا ما ~~لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب ان عرض ~~عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم انتهى واما السابقون من ~~الأمم السالفة فان انضم إليهم الأنبياء فهم اكثر من سابقى هذه الامة والا ~~فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الأمم وان كانوا اكثر من زهاد هذه الامة ~~لكنهم لعدم استقرار أكثرهم على اليقين قلوا واما هذه الامة فمن قلتهم ~~بالنسبة إليهم كثروا لثباتهم على اليقين والاعتقاد والاعتصام بالقرءان كما ~~ورد في # PageV09P327 # بعض الاخبار وأصحاب الشمال شروع في تفصيل أحوالهم وهم الكفار لقوله تعالى ~~والذين كفروا بآياتنا هم اصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة ما أصحاب الشمال اى ~~لا تدرى ما لهم من الشر وشدة الحال يوم القيامة في سموم اى هم في حر نار ~~تنفذ في المسام وهى ثقب البدن وتحرق الأجساد والأكباد قال في القاموس ~~السموم الريح الحارة تكون غالبا في النهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد ~~تكون بالنهار وحميم وهو الماء المتناهي في الحرارة وظل من يحموم من دخان ~~اسود بهيم فان اليحموم الدخان والأسود من كل ms6859 شيء كما فى القاموس يفعول من ~~الحمة بالضم وهو الفحم تقول العرب اسود يحموم إذا كان شديد السواد قال ~~الضحاك النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها اسود ولذا لا يكون في الجنة ~~الأسود الا الخال وأشفار العين والحاجب يقول الفقير فيه تحذير عن شرب ~~الدخان الشائع في هذه الاعصار فانه يرتفع حين شربه ويكون كالظل فوق شاربه ~~مع ما لشربه من الغوائل الكثيرة ليس هذا موضع ذكرها فنسأل الله العافية لمن ~~ابتلى به إذ هو مما يستخبثه الطباع السليمة وهو حرام كما عرف في التفاسير ~~لا بارد كسائر الظلال ولا كريم ولا نافع من أذى الحر لمن يأوى اليه نفى ~~بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح يعنى انه سماه ظلا ثم نفى عنه وصيفة البرد ~~والكرم الذي عبربه عن دفع الذي الحر لتحقيق انه ليس بظل والكرم صفة لكل ما ~~يرضى ويجرى في بابه والظل يقصد لفائدتين لبرودته ودفع أذى الحر وان لم تحصل ~~الاستراحة بالبرد لعدمه كمن في البيوت المسدودة الأطراف بحيث لا يتحرك فيها ~~الهواء فان من يأوى إليها يتخلص بها من أذى حر الشمس وان لم يستروح ببردها ~~وفيه تهكم باصحاب المشأمة وانهم لا يستأهلون للظل البارد والكريم الذي هولأ ~~ضدادهم في الجنة إنهم كانوا قبل ذلك مترفين تعليل لابتلائهم بما ذكر من ~~العذاب يقال ترف كفرح تنعم وأترفته النعمة أطغته وانعمته وفلان أصر على ~~البغي والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء فلا يمنع كما في القاموس اى انهم ~~كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدنيا منعمين بانواع النعم من المآكل ~~والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في الشهوات فلا جرم ~~عذبوا بنقائضها وكانوا يصرون على الحنث العظيم اى الذنب العظيم الذي هو ~~الشرك ومنه قولهم بلغ الغلام الحنث اى الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث في ~~يمينه خلاف برفيها وقال بعضهم الحنث هنا الكذب لانهم كانوا يحلفون بالله مع ~~شركهم لا يبعث الله من يموت يقول الفقير يدل على هذا ما يأتى من قوله ms6860 ثم ~~انكم ايها الضالون المكذبون والحكمة في ذكر سبب عذابهم مع انه لم يذكر فى ~~اصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم يقل انهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين التنبيه ~~على ان ذلك الثواب منه تعالى فضل لا تستوجبه طاعة مطيع وشكر شاكر وان ~~العقاب منه تعالى عدل فاذا لم يعلم سبب العقاب يظن ان هناك ظلما وفي الآية ~~اشارة الى سموم نار البعد والحجاب وحميم القهر والغضب وظل شجرة الجهل ما ~~فيه برد اليقين كسائر الظلال ولا يسكن حرارة عطشهم من طلب الدنيا ولذاتها ~~وما فيه كرم الهمة ايضا حتى يعينهم على ترك الدنيا وزينتها وزخار فهابل لا ~~يزالون يطلبون من الدنيا ما ليس فيها من الاستراحة والاسترواح انهم كانوا ~~قبل ذلك # PageV09P328 # مترفين يعنى ما كان استظلالهم بشجرة الجهل المركب التي ليس فيها برد ~~اليقين ولا كرم الهمة الا بسبب استعداداتهم الذاتية المجبولة على جب ~~الشهوات واللذات قبل دخولهم في الوجود العيني وايضا كان استظلالهم بشجرة ~~الجهل لانهم كانوا في محبة النفس والدنيا متمكنين في الأزل إذ الحنث العظيم ~~هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم (حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة) # مر اطاعت نفس شهوت برست ... كه هر ساعتش قبله ديكر است # بر مرد هشيار دنيا خست ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست # وكانوا مع شركهم يقولون لغاية عتوهم وعنادهم أإذا متنا آيا وقتى كه ~~بميريم وكنا ترابا وعظاما اى كان بعض اجزائنا من اللحم والجلد ترابا وبعضها ~~عظاما نخرة وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه من الاجزاء ~~البادية وإذا ممحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى أإنا ~~لمبعوثون لانفسه لان ما بعد أن واللام والهمزة لا يعمل فيما قبلها وهو ~~البعث وهو المرجع للانكار وتقييدها بالوقت المذكور ليس لتخصيص إنكاره به ~~فانهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار ~~للبعث بتوجيهه اليه في حالة منافية له بالكلية وليس مدار انكار هم كونهم ~~ثابتين في المبعوثية بالفعل في حال كونهم ms6861 ترابا وعظاما بل كونهم بعرضية ذلك ~~واستعداد هم له ومرجعه الى انكار البعث بعد تلك الحالة أوآباؤنا الأولون ~~الواو للعطف على المستكن في لمبعوثون يعنى آيا مادران و پدران پيشين ما نيز ~~مبعوث شوند قل رد الإنكار هم وتحقيقا للحق إن الأولين والآخرين من الأمم ~~الذين من جملتهم أنتم وآباؤكم وبالفارسية بدرستى كه پيشينيان از آباى شما ~~وغير آن و پيشينيان از شما وغير شما وفي تقديم الأولين مبالغة في الرد حيث ~~كان انكار هم لبعث آبائهم أشد من انكار هم لبعثهم مع مراعاة الترتيب ~~الوجودي لمجموعون بعد الموت وكأنه ضمن الجمع معنى السوق فعدى تعديته بالى ~~ولذا قال إلى ميقات يوم معلوم الى ما وقتت به الدنيا وحدت من يوم معلوم لله ~~معين عنده وهو يوم القيامة والاضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات هو الوقت ~~المضروب للشيء ينتهى عنده او يبتدأ فيه ويوم القيامة ميقات تنتهى الدنيا ~~عنده وأول جزء منه فالميقات الوقت المحدود وقد يستعار للمكان ومنه مواقيت ~~الإحرام للحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما ثم إنكم ~~الخطاب لاهل مكة واضرابهم عطف على ان الأولين داخل تحت القول وثم للتراخى ~~زمانا او رتبة أيها الضالون عن الحق والهدى المكذبون اى البعث لآكلون بعد ~~البعث والجمع ودخول جهنم من شجر من زقوم # من الاولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره اى مبتدئون الاكل ~~من شجر هو الزقوم وهو شجر كريه المنظر والطعم حارفى اللمس منتن فى الرائحة ~~وهى الشجرة الملعونة في القرآن قال اهل الحقيقة سدرة المنتهى أغصانها نعيم ~~لاهل الجنة وأصولها زقوم لاهل النار فهى مبدأ اللطف والقهر والجمال والجلال ~~فمالؤن پس پر كنندكان باشيد يقال ملأ الإناء فهو مملوء من باب قطع والملئ ~~بالكسر مقدار ما يأخذه الإناء إذا امتلأ منها اى من ذلك الشجر والتأنيث ~~باعتبار المعنى البطون اى # PageV09P329 # بطونكم من شدة الجوع او بالقسر وفيه بيان لزيادة العذاب وكماله اى لا ~~يكتفى منكم بنفس الاكل كما لا يكتفى من يأكل الشيء ms6862 تحلة القسم بل تلزمون ~~بان تملأوا منها البطون اى يملأكل واحد منكم بطنه او بطون الأمعاء والاول ~~اظهر والثاني ادخل في التعذيب فشاربون عليه اى على شجر الزقوم اى عقيب ذلك ~~بلا ريث لعطشكم الغالب وتذكير ضمير الشجر باعتبار اللفظ من الحميم اى الماء ~~الحار في الغاية فشاربون شرب الهيم كالتفسير لما قبله اى لا يكون شربكم ~~شربا معتادا بل يكون مثل شرب الهيم وهى الإبل التي بها الهيام وهوداء ~~يصيبها يشبه الاستسقاء فتشرب ولا تروى الى ان تموت او تسقم سقما شديدا جمع ~~اهيم وهيماء فاصله هيم كأحمر وحمر وفقلبت الضمة كسرة لتصح الياء والمعنى ~~انه يسلط عليهم من الجوع والتهاب النار في احشائهم ما يضطرهم الى أكل ~~الزقوم الذي هو كالمهل فاذا ملأوا منه بطونهم وهو في غاية الحرارة والمرارة ~~سلط عليهم من العطش ما يضطرهم الى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه ~~شرب الإبل العطاش وفيه بيان لزيادة العذاب ايضا اى لا يكون شربكم ايها ~~الضالون كشرب من يشرب ماء حارا منتنا فانه يمسك عنه إذا وجده مؤلما معذبا ~~بخلاف شربكم فانكم تلزمون بان تشربوا منه مثل ما يشرب الجمل الأهيم فانه ~~يشرب ولا يروى وفي الآية اشارة الى افراط النفس والهوى في شرب ماء حميم ~~الجهل والضلال وفي أكل زقوم المشتهيات المورثة للوبال ولغاية حرصها لا تزيد ~~الا جوعا وعطشا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب # كجا ذكر كنجد در انبان آز ... بسختى نفس ميكند پادراز # هذا الذي ذكر من الزقوم والحميم أول ما يلقونه من العذاب نزلهم اى رزقهم ~~المعد لهم اى كالنزل الذي يعد للنازل مما حضر مكرمة له يوم الدين اى يوم ~~الجزاء فاذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعد ما استقر لهم القرار واطمأنت ~~بهم الدار في النار وفيه من التهكم ما لا يخفى كما في قوله تعالى فبشرهم ~~بعذاب أليم لان ما يعدلهم في جهنم ليس مكرمة لهم والجملة مسوقة من جهته ~~تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن ms6863 غير داخلة تحت القول نحن ~~خلقناكم فلولا تصدقون اى فهلا تصدقون أيها الكفرة بالخلق فان مالا يحققه ~~العمل ولا يساعده بل ينبئ عن خلافه ليس من التصديق في شيء او بالبعث فان من ~~قدر على الإبداء قدر على الاعادة اعلم ان الله تعالى إذا اخبر عن نفسه بلفظ ~~الجميع يشير به الى ذاته وصفاته وأسمائه كما قال انا نحن نزلنا الذكر وانا ~~له لحافظون وكما قال انا أنزلناه وإذا اخبر عن نفسه بلفظ المفرد يشير الى ~~ذاته المطلقة كما قال انى انا الله رب العالمين هذا إذا كان القائل المخبر ~~هو الله تعالى واما إذا كان العبد فينبغى أن يقول أنت يا رب لا أنتم ~~لايهامه الشرك المنافى لتوحيد القائل ولذا يقال أشهد أن لا اله الا الله ~~ليدل على شهادته بخصوصه فبتعين توحيده ويظهر تصديقه أفرأيتم ما تمنون اى ~~تقذفونه وتصبونه في أرحام النساء من النطف التي يكون منها الولد فقوله ~~أفرأيتم بمعنى أخبروني وما تمنون مفعوله الاول والجملة الاستفهامة مفعوله ~~الثاني يقال امنى الرحل يمنى لا غير ومنيت # PageV09P330 # الشيء امنيه إذا قضيته وسمى المنى منيا لان الخلق منه يقضى أأنتم تخلقونه ~~اى تقدرونه وتصورونه بشرا سويا في بطون النساء ذكرا او أنثى أم نحن ~~الخالقون له من غير دخل شيء فيه وأم قيل منقطعة لان ما بعدها جملة فالمعنى ~~بل أنحن الخالقون على ان الاستفهام للتقرير وقيل متصلة ومجيئ الخالقون بعد ~~نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة وفيه اشارة الى معنى ان وقوع نطف ~~الأعمال والافعال وموادها في أرحام قلوبكم ونفوسكم بخلقي وإرادتي لا بخلقكم ~~وارادتكم ففيه تخصيص مواد لخواطر المقتضية للافعال والأعمال والأقوال الى ~~نفسه وقدرته وسلبها عن الخلق نحن قدرنا بينكم الموت اى قسمناه عليكم ووقتنا ~~موت كل أحد بوقت معين حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة ~~فمنهم من يموت صغيرا ومنهم من يموت كبيرا يقول الفقير قيل لى في بعض ~~الاسحار اصبر ولا يكون الا ما قدر الله تعالى فمرضت بعد ايام ابنتي ms6864 امة ~~الله حتى ماتت جعلها الله فرطا وذخرا وشافعة ومشفعة وقد ثبت ان ابراهيم ~~عليه السلام تعلق باسمعيل فابتلى بذبحه وكذا يعقوب عليه السلام تعلق بيوسف ~~فابتلى بالفراق فهذه كلها مقادير يحب الرضى بها وما نحن بمسبوقين اى انا ~~قادرون على أن نبدل # منكم أمثالكم # لا يغلبنا أحد على أن نذهبكم ونأتى مكانكم بأشباهكم من الخلق يقال سبقته ~~على كذا اى غلبته عليه وغلب فلان فلانا على الشيء إذا اخذه منه بالغلبة ~~وننشئكم في ما لا تعلمون # من الخلق والأطوار لا تعهدون بمثلها وقال الحسن البصري رحمه الله اى ~~نجعلكم قردة وخنازير كمن مسخ قبلكم ان لم تؤمنوا برسلنا يعنى لسنا عاجزين ~~عن خلق أمثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم الى غيرها ويحتمل ان الآية تنحو ~~الى الوعيد فالمراد اما انشاؤهم فى خلق لا يعلمونها أو صفات لا يعلمونها ~~يعنى كيفيات من الألوان والاشكال وغيرها وفي الحديث (ان اهل الجنة جرد مرد ~~وان الجهنمى ضر سه مثل أحد) وفي الآية اشارة الى ان الله تعالى ليس بعاجز ~~عن تبديل الصفات البشرية بالصفات الملكية وجعل السالكين مظهر الصفات غير ~~صفاتهم التي هم عليها إذ توارد الصفات المختلفة المتباينة على نفس واحدة ~~على مقتضى الحكمة البالغة ليس من المحال ألا ترى الى الجوهر الواحد فانه ~~يصير تارة فضة واخرى ذهبا بطرح الإكسير ولقد علمتم النشأة اى الخلقة الأولى ~~هى خلقتهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة وقيل هى فطرة آدم من التراب فلولا ~~تذكرون فهلا تتذكرون ان من قدر عليها قدر على النشأة الاخرى حتما فانها اقل ~~صنعا لحصول المواد وتخصص الاجزاء وسبق المثال # آنكه ما را ز خلوت نابود ... مى كشد تا بجلوه كاه وجود # بار ديكر كه از سموم هلاك ... روى پوشيم زير پرده خاك # هم تواند بامر كن فيكون ... كارد از كوشه لحد بيرون # وفي الخبر عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى ~~وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور وفي الآية دليل ms6865 على صحة ~~القياس حيث جهلهم # PageV09P331 # فى ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى وترك القياس إذا كان جهلا كان ~~القياس علما وكل ما كان من قبيل العلم فهو صحيح (وفي المثنوى) # مجتهد هر كه كه باشد نص شناس ... اندر آن صورت نينديشد قياس # چون نيايد نص اندر صورتى ... از قياس آنجا نمايد عبرتى # اين قياسات وتحرى روز ابر ... تا بشت مر قبله را كردست حبر # ليك با خورشيد وكعبه پيش رو ... اين قياس واين تحرى مجو # ومنه يعلم بطلان قياس إبليس فانه قياس على خلاف الأمر عنده وروده (كما ~~قال في المثنوى) # أول آنكس كين قياسكها نمود ... پيش أنوار خدا إبليس بود # كفت نار از خاك بي شك بهترست ... من ز نار واو ز خاك اكدرست # پس قياس فرع بر اصلش كنيم ... او ز ظلمت ما ز نور روشنيم # كفت حق نى بلكه لا انساب شد ... زهد وتقوى فضل را محراب شد # وفيه اشارة الى انا إذا قدرنا على إنشاء النشأة الاولى البشرية الطبيعية ~~الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قردة الله فقد كفر ألا ~~ترى الى محرومى البداية مرزوقى النهاية مثل ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ~~ومالك بن دينار وغيرهم قدس الله أسرارهم فان الله تعالى انشأهم نشأة اخرى ~~ولو بعد حين أفرأيتم أخبروني وبالفارسية اخبار كنيد ما تحرثون اى تبذرونه ~~من الحب وتعملون في ارضه بالسقي ونحوه والحرثه إلقاء البذر في الأرض ~~وتهيئتها للزرع أأنتم تزرعونه تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو الى أن ~~يبلغ الغاية أم نحن الزارعون اى المنبتون لا أنتم والزرع الإنبات وحقيقة ~~ذلك يكون بالأمور الالهية دون البشرية ولذا نسب الحرث إليهم ونفى عنهم ~~الزرع ونسبه الى نفسه وفي الحديث (لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فان ~~الزارع هو الله) والحاصل ان الحرث فعلهم من حيث ان اختيارهم له مدخل في ~~الحرث والزرع خالص فعل الله فان إنبات السنبل والحب لا مدخل فيه لاختيار ~~العبد أصلا وإذا نسب الزرع الى العبد فلكونه ms6866 فاعلا للاسباب التي هى سبب ~~الزرع والإنبات في الاسئلة المقحمة الأصح ان الحرث والزرع واحد كقوله تعالى ~~ولا تسقى الحرث فهلا أضاف الحرث الى نفسه ايضا والجواب ان اضافة الحرث ~~إلينا اضافة الاكتساب وإضافته الى نفسه اضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى ~~وما رميت إذ رميت قال الحليمي يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ بعد ~~الاستعاذة أفرأيتم الى قوله بل نحن محرومون ثم يقول الله الزارع والمنبت ~~والمبلغ اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا ~~لأنعمك من الشاكرين ويقال ان هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات ~~الدود والجراد وغير ذالك وفي الآية امتنان ليشكروا على نعمة الزرع واستدلال ~~بان من قدر على الإنبات قدر على الاعادة فكما انه ينبت الحب في الأرض وينبت ~~بذر النطفة في الرحم فكذا ينبت من حب عجب الذنب فى القبر فان كلها حب وذلك ~~لان بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب شيء كخردلة كما # PageV09P332 # أسلفناه لو نشاء لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه فهو شرط غير ~~جازم اى لو أردنا لجعلناه اى الزرع بمعنى المزروع حطاما الحطم كسر الشيء ~~مثل الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما اى يابسا متكسرا ~~متفتتا بعد ما انبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله وجمعها فظلتم اى ~~فصرتم بسبب ذلك تفكهون تتعجبون من سوء حاله اثر ما شاهدتموه على أحسن ما ~~يكون من الحال او تندمون على فعلتم فيه من الاجتهاد وأنفقتم عليه او تندمون ~~على ما أصبتم لاجله من المعاصي فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة ~~وقد استعير للتنقل بالحديث وقرئ تفكنون بالنون والتفكن التعجب والتفكر ~~والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء ~~فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون اى يتندمون والحمة العين ~~الحارة من الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الاعلاء والمرضى إنا لمغرمون ~~حال من فاعل تفكهون اى قائلين انا لملزمون غرامة ما أنفقنا والغرامة ان ms6867 ~~يلزم الإنسان ما ليس في ذمته وعليه كما في المغرب او مهلكون بهلاك رزقنا او ~~بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك بل نحن محرومون حرمنا رزقنا او محدودون ~~لا مجدودون اى ممنوعون من الحد وهو المنع لاحظ لنا ولا جد ولا بخت ولو كنا ~~مجدو دين لما فسد علينا هذا (روى) عن انس ابن ابن مالك رضى الله عنه قال مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال ما يمنعكم من الحرث قالوا ~~الجدوبة قال أفلا تفعلون فان الله تعالى يقول أنا الزارع ان شئت زرعت ~~بالماء وان شئت زرعت بالريح وان شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه ~~السلام أفرأيتم ما تحرثون الآية ففى الحديث اشارة الى ان الله تعالى هو ~~الذي يعطى ويمنع بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله ~~تعالى لا من غيره كالكوكب ونحوه فانه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق ~~وفي الحديث ما سنة بأمطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك ~~الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار وفي الحديث ~~(دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) فاذا كان تودسيع الرزق في الطهارة ~~فتضييقه في خلافها والرزق ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب ~~الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة دائما فان قلت فما حال اكثر السلف ~~فانهم كانوا فقراء مع دوام الطهارة قلت كان السلف في الرزق المعنوي اكثر من ~~الخلف وهو المقصود الأصلي من الرزق وانما كانوا فقراء في الظاهر لكمال ~~افتقارهم الحقيقي كما قال عليه السلام اللهم أغننى بالافتقار إليك فمنعوا ~~عنى الغنى الصوري تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم اغنى الأغنياء ~~في صورة الفقراء وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة ~~الأغنياء فالمرزوق من رزق عذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم ~~من حرمه فاعرفه (وفي المثنوى) # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى ... زانكه حق كفت كلوا من رزقه # رزق حق حكمت ms6868 بود در مرتبت ... كان كلو كيرت نباشد عاقبت # آن دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد # PageV09P333 # كرز شير ديوتن را پرورى ... در فطام او بسى نعمت خورى # أفرأيتم خبر نماييد الماء الذي تشربون عذابا فراتا وتخصيص هذا الوصف ~~بالذكر مع كثرة منافعه لان الشرب أهم المقاصد المنوطة به أأنتم أنزلتموه من ~~المزن اى من السحاب واحده مزنة وقيل هو السحاب الأبيض وماؤه أعذب أم نحن ~~المنزلون له بقدرتنا والرؤية ان كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام وان ~~كانت بمعنى الابصار او المعرفة فالجملة الاستفهامية استئناف وهذا هو اختيار ~~الرضى لو نشاء جعلناه أجاجا ملحا زعاقا لا يمكن شربه وحذف اللام فى الشرطية ~~الاولى للفرق بين المطعوم والمشروب في الاهمية وصعوبة الفقد يعنى ان امر ~~المطعوم هاهنا مع إثباتها مقدم على امر المشروب وان الوعيد بفقده أشد وأصعب ~~من قبل ان المشروب انما يحتاج اليه تبعا للمطعوم فلولا تشكرون فهلا تشكرون ~~ما ذكر جميعا من المطعوم والمشروب بتوحيد منعمه وإطاعة امره او فلولا ~~تشكرون على ان جعلناه عذاب وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ~~تنزل منه أرزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء ~~حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربيله فتغربله فليس من ~~قطرة تقطر الا معها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل ~~معلوم ووزن معلوم الا ما كان من يوم الطوفان فانه نزل بغير كيل ولا وزن ~~وقال بعض الحكماء ان المطر يأخذه قوس الله من البحر الى السحاب ثم ينزل من ~~السحاب الى الأرض قال بعضهم هو أدخل فى القدرة لان ماء البحر مر فيصعد ملحا ~~وينزل عذبا وفي الآية اشارة الى ان بعض بلاد العرب ليس لها آبار ولا انهار ~~جارية فلا يشرب أهلها الا من المطر في المصانع فمنها القدس الشريف وينبع ~~وجدة المحروسة ونحوها وللماء العذب مزيد فضل في هذه البلاد ولذا امتن الله ~~به على العباد وفيها ms6869 اشارة الى ماء معرفة والعلم الإلهي فانه ليس بالكسب ~~والاجتهاد بل بمحض عطاء الله تعالى ولو شاء الله لجهل الماء العذب الجاري ~~من مشرب الكشف والشهود ماء ملحا جاريا من مشرب الحجاب والاحتجاب والجهالة ~~والضلالة فلابد من الشكر على نعم المعارف والحقائق والحكم واعلم ان من حفر ~~بئرا فاما أن يصل الى الماء اولا فان وصل فاما أن يكون ذلك الماء مالحا او ~~عذبا فعلى تقدير كونه عذبا ليس كالمطر الحاصل بلا اسباب فانه طيب طاهر خالص ~~فهذا مثل علم علماء الرسوم ومثل علم علماء الحقيقة فان الأنبياء والأولياء ~~ملهمون من عند الله تعالى ولا خطأ في لوحى والإلهام أصلا ولذا نقول ان علم ~~الصوفية هو العلم الصواب كله فعلمهم تذكرى ليس لهم احتياج الى ترتيب ~~المقدمات بخلاف علماء الرسوم فان علمهم تفكرى هتاج الى ذلك ولا بد لطالب ~~الفيض من تهيئة المحل قبل وروده ألا ترى الى صاحب الحرث فانه يشتغل بتهيئة ~~الأرض وإلقاء البذر ولا يدرى من ينزل المطر فاذا نزل أصاب محزه ثم اعلم ان ~~الروح ينزل بالمطر وله تعين فى كل نشأة بما يناسبه فعند تمام الخلقة في ~~الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره لكن عبر عنه ~~بالنفخ لان العقل قاصر عن دركه وكان عليه السلام يكشف رأسه عند نزول المطر ~~ويقول حديث عهد بربه فالروح اى روح كان سبب للحياة مطلقا # PageV09P334 # فينبغى تلقى التجليات الواردة من قبل الحق بهيئة المحل كما ان النبي عليه ~~السلام كشف رأسه وهيأ محل نزول المطر وذلك لان المطر ينزل من العلو فيلقى ~~على أعلى شيء في الإنسان وهو الرأس أفرأيتم النار التي تورون الإيراء آتش ~~از آتش زنه بيرون كردن اى تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح ~~بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة شبهوهما ~~بالفحل والطروقة يقال ناقة طروقة اى بلغت أن يضربها الفحل لان الطرق الضرب ~~أأنتم أنشأتم شجرتها التي منها الزناد وهى المرخ والعفار كما مر في صورة ms6870 يس ~~أم نحن المنشؤن لها بقدرتنا نحن جعلناها تذكرة استئناف مبين لمنافعها اى ~~جعلنا نار الزناد تذكير النار جهنم من حيث عقلنا بها اسباب المعاش لينظروا ~~إليها ويذكروا ما أوعدوا به من نار جهنم او تذكرة وموعظة وأنموذجا من جهنم ~~لما روى عن النبي عليه السلام (ناركم هذه التي يوقدها بنوا آدم جزؤ من ~~سبعين جزأ من حر جهنم) وقيل تبصرة في امر البعث فانه ليس أبدع من إخراج ~~النار من الشيء الرطب وفي عين المعاني وهو حجة على منكرى عذاب القبر حيث ~~تضمن النار مالا يحرق ظاهره ومتاعا ومنفعة وبلغة لان حمل النار يشق للمقوين ~~للذين ينزلون القواء بالفتح وهو القفر الخالي عن الماء والكلاء والعمارة ~~وهم المسافرون وتخصيصهم بذلك لانهم أحوج إليها ليهرب منها السباع ويسطلوا ~~من البرد ويجففوا ثيابهم ويصلحوا طعامهم فان المقيمين او النازلين بقرب ~~منهم ليسوا بمضطرين الى الاقتداح بالزناد وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على ~~ان الأهم هو النفع الأخروي يقال أقوى الرجل إذا نزل في الأرض القواء كأصحر ~~إذا دخل فى الصحراء وفي الحديث (قال النبي عليه السلام لجبريل مالى أر ~~ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) وعن انس رضى الله عنه ~~يرفعه ان أدنى اهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه في ~~رأسه وفيه بيان شدة نار جهنم وانها ليست كنار الدنيا وقانا الله وإياكم ~~منها وفي الآية اشارة الى نار المحبة المشتعلة الموقدة بمقدح الطلب فى ~~حراقة قلب المحب الصادق في سلوك طريق الحق وشجرتها هى العناية الالهية السر ~~مدية يدل هذا التأويل قول العارف أبى الحسين المنصور قدس سره حين سئل عن ~~حقيقة المحبة هى العناية الالهية السر مدية لولاها ما كنت تدرى ما الكتاب ~~ولا الايمان نحن جعلناها تذكرة لأرباب النفوس البشرية ليهتدوا بنورها الى ~~سلوك طريق الحق ومتاعا للمقوين اى غذآء لأرواح المحبين الطاوين أياما ~~وليالى عن الطعام والشراب كما حكى عن سهل التستري رحمه الله انه كان يطوى ~~ثلاثين يوما وعن ms6871 أبى عقيل المغربي قدس سره انه ما أكل سنتين وهو مجاور بمكة ~~وعن كثير من المرتاضين السالكين وانما رفع إدريس عليه السلام الى السماء ~~الرابعة لمبالغته في التجريد والترويح حتى ان الروحانية غلبت عليه فخلع ~~يدنه وخالط الملائكة واتصل بروحانية الا فلاك وترقى الى عالم القدس وقد ~~اقامه ستة عشر عاما لم ينم ولم يطعم شيأ ولم يتزوج قط لزوال الشهوة بالكلية ~~حتى صار عقلا مجردا من كثرة الرياضة ورفع الى أعلا الامكنة وهو المكان الذي ~~يدور عليه رحى عالم الافلاك وهو فلك الشمس ثم # PageV09P335 # ان نار المحبة أشد النيران قال الجنيد قدس سره قالت النار يا رب لو لم ~~أطعك هل كنت تعذبنى بشيء هو أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك نارى الكبرى ~~قالت هل نار أعظم منى قال نعم نار محبتى أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كما ~~في فتح القريب # مهر جانان آتش است عشاق را ... مى بسوزد هستئ مشتاق را # فسبح باسم ربك العظيم لم يقل فسبح ربك لان سبح منزل منزلة اللازم ولم ~~يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى إضمار المضاف ~~شكرا على تلك النعم وان جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فان اطلاق ~~الاسم للشيء ذكر له والباء للاستعانة او الملابسة والمراد بذكر ربه هنا ~~تلاوة القرآن والعظيم صفة للاسم او الرب قال ابن عطاء رحمه الله سبحه ان ~~الله أعظم من أن يلحقه تسبيحك او يحتاج الى شيء منك لكنه شرف عبيده بأن امر ~~هم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به فلا أقسم اى فاقسم ولا مزيدة ~~للتأكيد وتقوية الكلام كما في قوله تعالى لئلا يعلم اهل الكتاب وما قيل ان ~~المعى فلا أقسم إذ الأمر أوضح من أن يحتاج الى قسم خصوصا الى مثل هذا القسم ~~العظيم فيأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن المقسم به بمواقع النجوم اى ~~بمساقطها وهى مغاربها وتخصيصها بالقسم لما في غروبها من زوال اثرها ~~والدلالة على وجود مؤثر دائم لا يتغير أو لأن ذلك ms6872 وقت قيام المتهجدين ~~والمبتهلين اليه تعالى وأوان نزول الرحمة والرضوان عليهم او بمنازلها ~~ومجاريها فان له تعالى في ذلك من الدليل على عظم قدرته وكمال حكمته مالا ~~يحيط به البيان وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها اوقات نزولها واليه ذهب ~~ابن عباس رضى الله عنهما وقيل النجوم الصحابة والعلماء الهادون بعدهم ~~ومواقعهم القبور وقيل غير ذلك وإنه اى القسم بالمذكور لقسم لو تعلمون عظيم ~~لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن ~~مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى بغير كتاب قوله لو تعلمون اعتراض بين ~~الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به نفى علمهم او ~~محذوف ثقة بظهوره اى لعظمتموه او لعملتم بموجبه ففيه تنبيه على تقصير ~~المخاطبين في الأمر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة ايضا اعتراض بين القسم ~~وجوابه الذي هو قوله تعالى إنه لقرآن كريم هو المقسم عليه اى لكتاب كثير ~~النفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد على أن ~~يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوى العقول الى غيرهم او حسن مرضى في ~~جنسه من الكتب او كريم عند الله وقال بعضهم كريم لانه يدل على مكارم ~~الأخلاق ومعالى الأمور وشرائف الافعال وقيل كريم لنزوله من عند كريم بواسطة ~~الكرام الى الكرم الخلق في كتاب مكنون اى مصون عن غير المقربين من الملائكة ~~اى لا يطلع عليه من سواهم وهو اللوح المحفوظ لا يمسه إلا المطهرون اما صفة ~~اخرى للكتاب فالمراد بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية ~~واوضار الأوزار او للقرءآن فالمراد المطهرون من الأحداث مطلقا فيكون نفيا ~~بمعنى النهى اى لا ينبغى أن يمسه الا من كان على طهارة من الأدناس كالحدث ~~والجنابة ونحوهما # PageV09P336 # على طريقة قوله عليه السلام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه اى لا ~~ينبغى له أن يظلمه او يسلمه الى من يظلمه فالمراد من القرآن المصحف سماه ~~قرءانا على قرب الجوار والاتساع كما روى ان رسول الله صلى ms6873 الله عليه وسلم ~~نهى أن يسافر بالقرءان الى ارض العدو وأراد به المصحف وفي الفقه لا يجوز ~~لمحدث بالحدث الأصغر وهو ما يوجب الوضوء مس المصحف إلا بغلافه المنفصل ~~الغير المشرز كالخريطة ونحوها لان مسه ليس مس القرآن حقيقة لا المتصل في ~~الصحيح وهو الجلد المشرز لانه من المصحف يعنى تبع له حتى يدخل فى بيعه بلا ~~ذكر وهذا اقرب الى التعظيم وكره المس بالكم لانه تابع للحامل فلا يكون ~~حائلا ولهذا لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس وذيله بينه وبين الأرض حنث ~~وانما منع الأصغر عن مس المصحف دون تلاوته لانه حل اليد دون الفم ولهذا لم ~~يجب غسله فى الوضوء والجنابة كانت حالة كليهما ولا يرد العين لان الجنب حل ~~نظره الى مصحف بلا قراءة وكذا لا يجوز لمحدث مس درهم فيه # سورة إلا بصرته ولا لجنب دخول المسجد الا لضرورة فان احتاج الى الدخول ~~تيمم ودخل لانه طهارة عند عدم الماء ولا قراءة القرآن ولو دون آية لان ما ~~دونها شيء من القرآن ايضا الا على وجه الدعاء او الثناء كالبسملة والحمد لة ~~وفي الأشباه لو قرأ الفاتحة في صلاته على الجنازة ان قصد الدعاء والثناء لم ~~يكره وان قصد التلاوة كره وفيه اشارة الى ان حكم القراءة يتغير بالقصد ~~ويجوز للجنب الذكر والتسبيح والدعاء والحائض والنفساء كالجنب في الاحكام ~~المذكورة ويدفع المصحف الى الصبى إذ فى الأمر بالوضوء حرج بهم وفي المنع ~~تضيع حفظ القرآن إذ الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر وفي الأشباه ويمنع ~~الصبى من مس المصحف انتهى والتوفيق ظاهر وفي كشف الاسرار واما الصبيان فلا ~~صحابنا فيهم وجهان أحدهما انهم يمنعون منه كالبالغين والثاني انهم لا ~~يمنعون لمعنيين أحدهما ان الصبى لو منع ذلك ادى الى أن لا يتعلم القرآن ولا ~~يحفظه لان وقت تعلمه وحفظه حال الصغر والثاني ان الصبى وان كانت له طهارة ~~فليست بكاملة لان النية لا تصح منه فاذا جاز أن يحمله على غير طهر كامل جاز ~~أن ms6874 يحمله محدثا ودر أنوار مذكور است كه جنب وحائض را بقول ابى يوسف جائزست ~~كتابت قرآن وقتى كه لوح بر زمين بود نه بر كنار ونزد محمد بهيج وجه روا ~~نيست ومحمد بن فضل رحمه الله فرموده كه مراد ازين طهارت توحيدست يعنى بايد ~~كه از غير موحدان كسى قرآن نخواند وابن عباس رضى الله عنه نهى ميكرد از ~~انكه يهود ونصارى را تمكين دهند از قراءت قرآن وقال بعضهم يجوز للمؤمن ~~تعليم القرآن للكافر رجاء هدايته الى الإسلام ومحققان كفته اند مراد از مس ~~اعتقادست يعنى معتقد نباشد قرآنرا اگر پاكيزه دلان كه مؤمنانند ويا تفسير ~~وتأويل آن ندانند الا آنها كه سر ايشان پاك باشد از ما سوى الله # جمال حضرت قران نقاب انكه بر اندازد ... كه دار الملك معنى را مجرد ~~بينداز غوغا # ودر بجز الحقائق فرموده كه مكاشف نشود باسرار قرآن مكر كسى كه پاكيزه ~~كردد از لوث توهم غير وبرسد بمقام شهود حق در مرآى خلق واين معنى ميسر نشود ~~جز بفناى # PageV09P337 # مشاهد وشهود در مشهود # چون تجلى كردد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم # وتحقيقه ان الهاء اشارة الى الهوية الالهية فانه لا يمس سرها الا ~~المطهرون عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهى التعلق به والبعد ~~بواسطته عن الحق المطلق والمطهر بالفتح لا بد له من المطهر بالكسر وهو الله ~~تعالى فالعبد لا يطهر نفسه ولا يزكيها وانما يطهره الله ويزكيه فاذا طهره ~~الله وزكاه فهم مراد القرآن ولذا قال بعض الكبراء ان القرآن بكر اى بالنسبة ~~الى علماء الظاهر والرسم فان الذي فهموه من القرآن انما هو ظاهره ومزاياه ~~المتعلقة به وانما حل عقدته علماء الباطن والحقيقة لان الله تعالى قال ~~واتقوا الله ويعلمكم الله فهم اهل التقوى الحقيقي ولذا علمهم الله ما لم ~~يعلم أحدا من العالمين وان كان القرآن لا تنقضى عجائبه وقس عليه الحديث فان ~~مراد رسول الله عليه السلام على الحقيقة لا يفهمه الا أهل ms6875 الحقيقة ومن ثمة ~~اقتصر علماء الحديث وشراحه على بيان الاعراب والمفهوم الظاهري من غير أن ~~يتعرضوا لحقائقه فأين شرح النووي والكرماني وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر ~~القنوى ونحوه رضى الله عنهم تنزيل من رب العالمين صفة اخرى للقرءآن وهو ~~مصدر نعت به حتى جرى مجرى اسمه يعنى ان التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل ~~تنزيلا على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من ~~يجيزه أفبهذا الحديث الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لاعظامه وإجلاله وهو ~~القرآن الكريم وسماه حديثا لان فيه حوادث الأمور كما في كشف الاسرار وهو ~~متعلق بقوله مدهنون وجاز تقديمه على المبتدأ لان عامله يجوز فيه ذلك والأصل ~~أفأنتم مدهنون بهذا الحديث أنتم يا اهل مكة مدهنون الادهان في الأصل مثل ~~التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد والمعنى متهاونون ~~به ومستحقرون كمن يدهن في الأمر اى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به وفي ~~تاج المصادر الادهان مداهنت كردن وغسل كردن قال في الاحياء الفرق بين ~~المداهنة والمداراة بالغرض الباعث على الإغضاء فان أغضيت السلامة دينك ولما ~~ترى فيه من إصلاح أخيك بالإغضاء فانت مدار وان أغضيت لحظ نفسك واجتلاب ~~شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال ابو الدرداء رضى الله عنه انا لنبش في ~~وجوه أقوام وان قلوبنا لتعلنهم وهذا معنى المدارة وهو منع شر من يخاف شره ~~وتجعلون رزقكم اى شكر رزقكم بتقدير المضاف ليصح المعنى والرزق في الأصل ~~مصدر سمى به ما يرزق والمراد نعمة القرآن أنكم تكذبون اى تضعون التكذيب ~~لرازقه موضع الشكر او تجعلون شكر رزقكم الصوري انكم تكذبون بكونه من الله ~~حيث تنسبونه الى الأنواء وكان عليه السلام يقول لو حبس الله القطر عن أمتي ~~عشر سنين ثم انزل لا صبحت طائفة منهم يقولون سقينا بنوء كذا وقال عليه ~~السلام أخوف ما أخاف على أمتي حيف الائمة والتكذيب بالقدر والايمان بالنجوم ~~(روي) انه عليه السلام صلى صلاة الصبح بالحديبية في اثر سماء كانت من الليل ~~فلما ms6876 انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا # PageV09P338 # قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال أصبح من عبادى مؤمن بي وكافر فاما ~~من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما من قال ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب وفي الحديث (ثلاث من امر ~~الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء) فالطعن معروف والنياحة ~~البكاء على الميت مع تعديد محاسنه والأنواء جمع نوء المنازل الثماني ~~والعشرون للقمر والعرب كانت تعتقد ان الأمطار والخير كله يجيئ منها وفي ~~حواشى ابن الشيخ في سورة الفرقان الأنواء النجوم التي يسقط واحد منها فى ~~جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه في جانب المشرق من ساعته والعرب ~~كانت تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع ~~منها انتهى وفي القاموس النوء النجم مال للغروب او سقوط النجم في المغرب مع ~~الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق انتهى فظهر ان التأثير من الله ~~تعالى في الأشياء فيجيب على المؤمن أن يعتقده منه تعالى لا من الافلاك ~~والنجم والدهر ونحوها وفي هدية المهديين لو صاحت الهامة او طير آخر فقال ~~رجل يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر ~~عند بعضهم وقيل لا ولو قال عند صياح الطير غله كران مى خواهد شد فقد اختلف ~~المشايخ في كفره وجه الكفر ظاهر لانه ادعى الغيب انتهى والناس يتشاءمون ~~بأصوات بعض الطيور كالهامة والبوم (كما قال الشيخ سعدى) # بلبلا مژده بهار بيار ... خبرى بد ببوم باز كذار # فان يكن هناك اعتقاد التأثير منها فذلك كفر والا فمجرد التشاؤم لا يوجب ~~الكفر خصوصا إذا كان القول بطريق الاستدلال من الأمارات والأليق بحال ~~المؤمن حمل مثل ذلك على التنبيهات الالهية فان لله في كل شيء حكمة لا القطع ~~على المقدورات والجزم فيما لا يبلغ علمه كنهه فان الله يحيى ويميت ويوقظ ~~وينيم بأسباب وبغيرها فلولا پس چرا إذا بلغت الحلقوم لولا للتحضيض لاظهار ~~عجزهم وإذا ms6877 ظرفية والحلقوم مجرى الطعام وفي كشف الاسرار مجرى النفس ~~والبلعوم مجرى الطعام اى فهلا إذا بلغت النفس اى الروح او نفس أحدكم وروحه ~~الحلقوم وتداعت الى الخروج وهو كناية عن غير مذكور وفي الحديث (ان ملك ~~الموت له أعوان يقطعون العروق ويجمعون الروح شيأ فشيا حتى ينتهى بها الى ~~الحلقوم فيتوفاها ملك الموت وأنتم الواو للحال من فاعل بلغت اى والحال أنتم ~~أيها الحاضرون حول صاحبها حينئذ آن هنكام تنظرون الى ما هو فيه من الغمرات ~~ولكم تعطف عليه ووفور رغبة في انجائه من المهالك ونحن أقرب إليه اى الى ~~المحتضر علما وقدرة وتصرفا قال بعضهم عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى سبب ~~الاطلاع منكم حيث لا تعرفون حاله الا ما تشاهدونه من آثار الشدة من غير أن ~~تقفوا على كنهها وكيفيتها وأسبابها ولا أن تقدروا على دفع أدنى شيء منها ~~ونحن المتولون لتفاصيل أحواله بعلمنا وقدرتنا او بملائكة الموت الذين ~~يقبضون روحه ولكن لا تبصرون لا تدركون كنه ما يجرى عليه لجهلكم بشؤوننا ~~فقوله لا تبصرون من البصيرة لا من البصر # PageV09P339 # والأقرب تفسيره بقوله لا تدركون كوننا أعلم به منكم كما في حواشى سعدى ~~المفتى قال البقلى رحمه الله قرب الله بالتفاوت قرب بالعلم وقرب بالاحاطة ~~وقرب بالفعل وقرب بالصفة وقرب بالقهر وقرب باللطف والمسافة والمكان منفى ~~على ذاته وصفاته ولكن يتجلى لقلوب من عين العظمة لاذابتها برؤية القهر ~~ولقلوب من عين الجمال ليعرفها الاصطفائية وذلك القرب لا يبصره الا أهل ~~القرب وشواهده ظاهرة لأهل المعرفة وفي الخطاب تحذير وترهيب فلولا بمعنى هلا ~~إن كنتم غير مدينين اى غير مربوبين مملوكين أذلاء من دان السلطان رعيته إذا ~~ساسهم واستعبدهم وفي المفردات او غير مجزيين فان الدين الجزاء ايضا وهو ~~ناظر الى قوله تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون فان التحضيض يستدعى عدم ~~المحضض عليه حتما ترجعونها اى النفس الى مقرها وتردون روح ميتكم الى بدنه ~~من الرجع وهو الرد العامل في إذا والمحضض عليه بلو لا الاولى والثانية ~~مكررة ms6878 للتأكيد وهى مع ما في حيزها دليل جواب الشرط والمعنى ان كنتم غير ~~مربوبين كما ينبئ عنه عدم تصديقكم بخلقنا إياكم فهلا ترجعون النفس الى ~~مقرها عند بلوغها الحلقوم إن كنتم صادقين فى اعتقادكم فان عدم تصديقهم ~~بخالقيته تعالى لهم عبارة عن تصديقهم بعدم خالقيته تعالى بموجب مذهبهم اى ~~فاذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا ان الأمر الى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به ~~وهو تكرير للتأكيد لامن اعتراض الشرط إذ لا معنى له هنا فأما إن كان من ~~المقربين هو قرب درجاتهم من العرش لا من الله من حيث الجهة حسبما قال به ~~الحشوية وهو شروع في بيان حال المتوفى بعد الممات اثر بيان حاله عند الوفاة ~~اى فاما ان كان المتوفى من المقربين وهم أجل الأزواج الثلاثة فروح اى فله ~~استراحة وقرئ بضم الراء وفسر بالرحمة لانها سبب لحياة المرحوم فاطلاقه على ~~الرحمة استعارة تصريحية وبالحياة الدائمة التي لا موت فيها قال بعضهم الروح ~~يعبر به عن معان فالروح روح الأجسام الذي يقبض عند الممات وفيه حياة النفس ~~والروح جبرائيل لانه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب وعيسى روح الله ~~لانه كان من نفخ جبرائيل وأصيف الى الله تعظيما وكلام الله روح لانه حياة ~~من الجهل وموت الكفر ورحمة الله روح كقوله تعالى وأيدهم بروح منه اى برحمة ~~والروح الرزق لانه حياة الأجساد وفي القاموس الروح بالضم ما فيه الروح ما ~~به حياة الأنفس وبالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح ومكان روحانى طيب ~~والروحاني بالضم ما فيه الروح وفي كتاب الملل والنحل الروحاني بالضم من ~~الروح والروحاني بالفتح من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح جوهر ~~والروح حالته الخاصة به انتهى وريحان ورزق او هو ما يشم وعن أبى العالية لا ~~يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى ببعض من ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض ~~روحه وقال الزجاج الريحان هنا التحية لأهل الجنة يكى از بزركان دين كفته ~~است كه روح وريحان هم در دنياست هم در عقبى روح ms6879 در دنياست وريحان در عقبى ~~روح آنست كه دل بنده مؤمن را بنظر خويش بيارايد تا حق از باطل وا شناسد ~~انكه بعلم فراخ كند تا قدرت در ان جاى يابد آنكه بينا كند تا بنور منت مى ~~بيند شنوا # PageV09P340 # كند تا پند ازلى مى شنود پاك كند تا همه صحبت او جويد بعطر وصال خوش كند ~~تا دران مهر دوست رويد بنور خويش روشن كند تا از وبار ديكر بصيقل عنايت ~~بزدايد تا در هر چه نكرد او را بيند بنده چون بدين صفت بسراى سعادت رود ~~آنجا ريحان كرامت بيند نسيم انس از باغ قدس دميده ز پر درخت وجود تخت رضا ~~نهاده بساط انس كسترده شمع عطف افروخته وبر فلك نشسته ودوست ازلى پرده بر ~~كرفته بسمع بنده سلام رسانيده وديدار ذو الجلال نموده وجنة نعيم اى ذات ~~تنعم فالاضافة لأدنى الملابسة (وقال الكاشفى) بوستان پر نعمت قال بعض أهل ~~الحقيقة فله روح الوصال وريحان الجمال وجنة الجلال لروحه روح الانس ولقلبه ~~ريحان القدس ولنفسه جنة الفردوس او الروح النظر الى وجه الجبار والريحان ~~الاستماع لكلامه وجنة النعيم هو أن لا يحجب العبد فيها عن مولاه إذا قصد ~~زيارته وللمقربين ذلك في دار الدنيا وروحهم المشاهدة وريحانهم سرور الخدمة ~~وجنة النعيم السرور بذكره وقال بعضهم الروح للعابدين والريحان للعارفين ~~وجنة النعيم لعوام المؤمنين او فله روح الشهود الذاتي وريحان السرور وجنة ~~نعيم اللذات بالوصول إليها والدخول فيها يقول الفقير الروح للنفوس والأجساد ~~لانها تستريح بعد الموت برفع التكاليف عنها وان كان أهل الله على نشاط دائم ~~في باب الخدمة لان التعب يرتفع بالوصول الى الله لكونه من آثار النفس ~~والطبيعة ولا نفس ولا طبيعة بعد الوصول والريحان للقلوب ولارواح ولذا حبب ~~الى النبي عليه السلام الطيب لانه يوجد فيه ذوق الانس والمحاضرة وجعل عليه ~~السلام الولد من الريحان لانه يشم كما يشم المشموم وانه من تنزلات أبيه كما ~~ان القلوب من تنزلات الأرواح والأرواح من تنزلات الاسرار ms6880 ووجد عليه السلام ~~نفس الرحمن من قبل اليمن وانما وجده قلبه وروحه وكان ذلك النفس عصام الدين ~~عم اويس القرني وكان حينئذ قطب الابدال وكان عليه السلام يستنشق بحس شمه ~~ايضا روائح الجنة ونحوها وجنة نعيم للاسرار وهى الجنة المضافة الى الله ~~تعالى في قوله وادخلى جنتى وعند دخولهم هذه الجنة لا يراهم أحد أبدا لعلو ~~طبقتهم ورفعة درجتهم فلا يعرفهم أحد لا في الدنيا ولا في العقبى فهم من ~~قبيل المعلوم المجهول وأما إن كان من أصحاب اليمين عبر عن السابقين ~~بالمقربين لكونه أجل اوصافهم وعبر عن اصحاب اليمين بالعنوان السابق إذ لم ~~يذكر لهم فيما سبق وصف واحد ينبئ عن شانهم سواه كما ذكر للفريقين الآخرين ~~واستعير اليمين للتيمن والسعادة قاله الراغب فسلام لك يا صاحب اليمين من ~~أصحاب اليمين # من اخوانك يسلمون عليك عند الموت وبعده فيكون السلام اشارة له انه من أهل ~~الجنة قال في الإرشاد هذا اخبار من جهته تعالى بتسليم بعضهم على بعض كما ~~يفصح عنه اللام لا حكاية لانشاء سلام بعضهم على بعض والا لقيل عليك ~~والالتفات الى خطاب كل واحد منهم للتشريف قال سهل رحمه الله اصحاب اليمين ~~هم الموحدون اى العاقبة لهم بالسلامة لانهم أمناء الله قدادوا الامانة يعنى ~~امره ونهيه لم يحدثوا شيأ من المعاصي والزلات قد أمنوا الخوف والهول الذي ~~ينال غيرهم وحقيقته ان المقربين اصحاب الشهود الذاتي واصحاب اليمين اصحاب # PageV09P341 # الشهود الاسمائى والصفاتى فله السلامة من اسمه السلام على لسان إخوانه ~~الاسمائية نسأل الله لى ولكم السلامة والنجاة والانس والحضور والشهود في ~~أعلى المقامات والدرجات وأما إن كان من المكذبين الضالين وهم اصحاب الشمال ~~عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان أحوالهم بقوله تعالى ثم انكم أيها ~~الضالون المكذبون ذمالهم بذلك واشعارا بسبب ما ابتلوا به من العذاب وهو ~~تكذيب البعث ونحوه والضلال عن الحق والهدى فنزل اى فله نزل كائن من حميم ~~يشرب بعد أكل الزقوم كما فصل فيما قبل وبالفارسية پس مر او راست پيشكش ms6881 در ~~قبر از آب كرم كرده در دوزخ با دود آتش دوزخ وتصلية جحيم اى إدخال في النار ~~وقيل اقامة فيها ومقاساة لألوان عذابها وقيل ذلك ما يجده في القبر من سموم ~~النار ودخانها يقال أصلاه النار وصلاه اى جعله يصلاها والمصدر هنا مضاف الى ~~المفعول إن هذا اى الذي ذكر في هذه السورة الكريمة لهو حق اليقين اى حق ~~الخبر اليقين فهو من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على الاتساع والمجاز ~~وقيل الحق الثابت من اليقين اى الحق الثابت الذي لا يطرأ عليه التبدل ~~والتغير وقال ابو الليث اى يقين حق اليقين انتهى واليقين علم يحصل به ثلج ~~الصدور ويسمى برد اليقين فهو العلم الذي يحصل به اطمئنان النفس ويزول ~~ارتيابها واضطرابها والمراد هنا المعلوم المتيقن به لان المبتدأ عبارة عن ~~المعلوم فيجب أن يكون الخبر ايضا كذلك التقدير ان هذا لهو ثابت الخبر ~~المتيقن به اى الثابت منه على ان الاضافة بمعنى من وفي فتح الرحمن هذه ~~عبارة فيها مبالغة لانها بمعنى واحد كما تقول في امر توكده هذا يقين اليقين ~~وصواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب فهى عبارة مبالغة وتأكيد معناه ان هذا ~~الخبر هو نفس اليقين وحقيقته انتهى قال ابن الملك اضافة العلم الى اليقين ~~اضافة الشيء الى مرادفه كما فعلوا مثل ذلك في العطف وفي شرح النصوص بالنون ~~العلم اليقيني هو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالكفر الصائب والاستدلال ~~وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة العلمية الا ~~بمناسبة الأرواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا مرتبة للعين الا اليقين ~~الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الا ثنينية ~~فاذا يكون العين حقا ولا مرتبة للحق الا الإدراك بأحدية جمعك اى بحقيقتك ~~المشتملة على المدركات الظاهرة والباطنة والجامعة بين روحانيتك وجسمانيتك ~~اى يدركها بها إدراكا يستوعب معرفة كل ما اشتملت عليه حقيقة المدرك من ~~الأمور الظاهرة والباطنة وهو حال الكامل وصفة من صار قلبه مستوى الحق الذي ~~قد وسعه كما ms6882 أخبره لانه حال جمع الجمع وزيادة هذه المرتبة اى حق اليقين عدم ~~ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء وحقه للانبياء واما حقيقة اليقين وهو باطن ~~حق اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه الدرجات والمراتب لا تحصل الا ~~بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل والذكر والسكوت بالفكر في ملكوت ~~السموات والأرض وبأداء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والغرض وتقليل ~~المنام والعرض وأكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله تعالى ~~فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة انتهى # PageV09P342 # وقال ابن عطاء رحمه الله ان هذا القرآن لحق ثابت في صدور الموقنين وأهل ~~اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق في قلوب المحققين واليقين ما استقر ~~في قلوب أوليائه وقد قال سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنان كه مى بايد # كر حجاب از ميانه برگيرند ... آن يقين ذره نيفزايد # يعنى اگر احوال آخرت منكشف شود وجمله را معاينه كنم يك ذره در يقين من ~~زياده نشود كه علم اليقين من امروز چوعين اليقين منست در فردا وقال عليه ~~السلام اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر وهو اليقين ~~الحاصل بالعيان وظهور الحقيقة ولذا نقول أهل علم اليقين ذو خطر لا يحصل منه ~~الإرشاد بخلاف أهل عين اليقين فانه قطب ارشاد وبخلاف أهل حق اليقين فانه ~~قطب الاقطاب فالتجليات ثلاثة تجل علمى وتجل عينى وتجل حقى فالاول كعلم ~~الكعبة علما ضروريا من غير رؤية والثاني مثل رؤيتها من بعيد والثالث ~~كدخولها قال قتادة ان الله ليس تاركا أحدا من الناس حتى يوقفه على اليقين ~~من هذا القرآن اما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة واما ~~الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه (قال المولى الجامى) # سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب # فسبح يا محمد باسم ربك العظيم الفاء لترتيب التسبيح او الأمر به على ما ~~قبلها ms6883 فان حقية ما فصل في تضاعيف السورة الكريمة مما يوجب تنزيهه تعالى عما ~~لا يليق بشانه الجليل من الأمور التي من جملتها الإشراك به والتكذيب بآياته ~~الناطقة بالحق وقال ابو عثمان قدس سره فسبح شكرا لما وقفنا أمتك اليه من ~~التمسك بسنتك وفي فتح الرحمن هذه عبارة تقتضى الأمر بالاعراض عن اقوال ~~الكفار وسائر امور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على امور الآخرة وعبادة ~~الله والدعاء اليه (روى) انه لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام ~~اجعلوها في ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم وكان ~~عليه السلام يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وفي سجوده سبحان ربى الأعلى ~~وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والأعلى بالسجود ان الاول اشارة الى ~~مرتبة الحيوان والثاني اشارة الى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقي في ~~التنزيه والحق سبحانه فوق التحت كما انه فوق الفوق ونسبة الجهات اليه على ~~السواء لنزاهته عن التقيد بالجهات فلهذا شرع التسبيح في الهبوط واختلف ~~الائمة في التسبيح المذكور في الصلاة فقال احمد هو واجب تبطل الصلاة بتركه ~~عمدا ويسجد لتركه سهوا والواجب عنده مرة واحدة وأدنى الكمال ثلاث وقال ابو ~~حنيفة والشافعي هو سنة وقال مالك يكره لزوم ذلك لئلا يعد واجبا فرضا والاسم ~~هنا بمعنى الجنس اى بأسماء ربك والعظيم صفة ربك در خبرست كه عثمان بن عفان ~~رضى الله عنه عيادت كرد عبد الله بن مسعود را رضى الله عنه در بيمارىء مرك ~~كفت يا عبد الله اين ساعت از چه مى نالى كفت اشتكى ذنوبى يعنى بر گناهان ~~خود مى نالم عثمان كفت # PageV09P343 # چه آرزوست ترا درين وقت كفت رحمة ربى يعنى آرزوى من آنست كه الله تعالى ~~بر من رحمت كند وبر ضعف وعجز من ببخشايد عثمان كفت أفلا ندعو الطبيب يعنى ~~طبيب را خوانيم تا درد ترا مداوات كند كفت الطبيب أمرضني يعنى طبيب مرا ~~بروز بيمارى افكند كفت خواهى تا ترا عطايى فرمايم كه ببعضي ms6884 حاجتهاى خود صرف ~~كنى كفت لا حاجة لى به يعنى وقتى مرا باين حاجت نيست وهيچ دربايست نيست كفت ~~دستورى هست تا بدخترانت دهم ناچار ايشانرا حاجت بود كفت نه كه ايشانرا حاجت ~~نيست واگر حاجت بود به ازين من ايشانرا عطايى داده ام كفته ام كه بوقت حاجت ~~وضرورت سورة الواقعة بر خوانيد كه من از رسول خدا شنيدم كه عليه السلام (من ~~قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا) قال سعدى المفتى هو حديث صحيح ~~وفي حديث آخر من دوام على قراءة سورة الواقعة لم يفتقر ابدا قال ابن عطية ~~فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس في الآخرة وفهم ذلك غنى لا فقر معه ومن فهمه ~~يشتغل بالاستعداد قال الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين قراءة هذه ~~السورة عند الشدة في امر الرزق والخصاصة شيء وردت به الاخبار المأثورة عن ~~النبي عليه السلام وعن الصحابة رضى الله عنهم حتى ابن مسعود رضى الله عنه ~~حين عوتب في امر ولده إذ لم يترك لهم الدنيا قال لقد خلفت لهم سورة الواقعة ~~فان قلت ارادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح قلت مراده أن يرزقهم الله ~~تعالى قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادة # الله تعالى وقوة على درس العلم وهذه من جملة ارادة الخير دون الدنيا فلا ~~رياء انتهى كلامه وعن هلال بن يساف عن مسروق قال من أراد أن يعلم نبأ ~~الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة واهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة ~~فليقرأ سورة الواقعة تمت سورة الواقعة بعون الله تعالى في أوائل صفر الخير ~~من سنة خمس عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الحديد # مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات والأرض التسبيح تنزيه الله تعالى اعتقادا وقولا ~~وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه بدأ الله بالمصدر في الإسراء لانه الأصل ~~ثم بالماضي في الحديد والحشر والصف لانه اسبق الزمانين ثم بالمستقبل في ~~الجمعة والتغابن ثم بالأمر في ms6885 الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ~~ففيه تعليم عباده استمرار وجود التسبيح منهم في جميع الازمنة والأوقات ~~والحاصل ان كلا من صيغتى الماضي والمضارع جردت عن الدلالة على مدلولها من ~~الزمان المخصوص فأشعر باستمراره في الازمنة لعدم ترجيح البعض على البعض ~~فالمكونات من لدن إخراجها من العدم الى الوجود مسبحة في كل الأوقات لا يختص ~~تسبيحها بوقت دون وقت بل هى مسبحة ابدا في الماضي وتكون مسبحة ابدا في ~~المستقبل وفي الحديث (أفضل الكلام اربع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر لا يضرك بأيهن بدأت) وسئل على رضى الله عنه عن سبحان فقال ~~كلمة رضى الله لنفسه وسبح متعد بنفسه كما في قوله # PageV09P344 # تعالى وتسبحوه واللام اما مزيدة للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له في ~~نصحته وشكرته او للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم اى فعل التسبيح وأوقعه ~~وأحدثه لاجل الله تعالى وخالصا لوجهه والمراد بما في السموات والأرض جميع ~~المخلوقات من حى وجماد وجاء بما تغليبا للاكثر مع ان اكثر العلماء على ان ~~ما يعم العقلاء وغيرهم والمراد بتسبيح الكل تسبيح عبادة ومقال كما قال بعض ~~الكبار قد أخذ الله بأبصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء ~~الله والأشياء كلها انما خلقت له سبحانه لتسبح بحمده واما انتفاعنا بها ~~انما هو بحكم التبعية لا بالقصد الاول قال الحسن البصري رحمه الله لولا ما ~~يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقاررتم ثم وقال بعضهم لا يصدر ~~عن الحي الا حى ولو وجد من العالم موجود غير حى لكان غير مستند الى حقيقة ~~الهية وذلك محال فالجماد ميت في نظر المحجوب حى في نفس الأمر لا ميت لان ~~حقيقة الموت مفارقة حى مدبر لحى مدبر والمدبر والمدبر حى والمفارقة نسبة ~~عدمية لا وجودية فان الشان انما هو عزل عن ولاية وانتقال من دار الى دار ~~وليس من شرط الحي أن يحس لان الاحساس والحواس امر معقول زائد على كونه حيا ms6886 ~~وانما هما من شرط العلم وقد لا يحس وقد لا يحس وتأمل صاحب الآكلة إذا أكل ~~ما يغيب به إحساسه كيف يقطع عضوه ولا يحس به مع انه حى ليس يميت وقال بعضهم ~~كل شيء في العالم يسبح الله بحمده الذي اطلعه الله على انه حمد به نفسه ~~ويختلف ذلك باختلافهم الا الإنسان خاصة فان بعضه يسبح بغير حمده ولا يقبل ~~من الحق بعض ما اثنى به على نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله ليس كمثله شيء ~~ويكفر ببعض وهو تنزيه الله عما اضافه الى نفسه ووصف نفسه به من التشبيه ~~بالمحدثات فقوله تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده اى بالثناء الذي اثنى به ~~الحق على نفسه وأنزله على السنة رسله لا بما ولده العقل فان الله تعالى قال ~~في حق من سبح الحق بعقله سبحان ربك العزة عما يصفون أعلا مالنا انه ورلء كل ~~ثناء واهل الله تعالى لا بد لهم في سلوكهم من سماع تسبيح كل شيء بلسان طلق ~~لالسان حال كما يعتقده بعضهم ثم ان الله تعالى من رحمته يأخذ أسماعهم بعد ~~تحققهم ذلك ويبقى معهم العلم لانه لو أسمعهم ذلك على الدوام لطاشت عقولهم ~~وفي الحديث (ان كل شيء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر الا الثقلين) ~~فثبت ان السموات والأرض بجميع اجزائهما وما فيهما من الملك والشمس والقمر ~~والنجوم والانس والجن والحيوان والنبات والجماد لها حياة وفهم وادراك ~~وتسبيح وحمد كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم واعلم ان الله تعالى هو المسبح اسم مفعول في مقام التفصيل والمسبح ~~اسم فاعل في مقام الجمع فالتسبيح تنزيه الحق بحسب مقام الجمع والتفصيل من ~~النقائص الامكانية ومن الكمالات الانسانية المختصة من حيث التقيد والتعين ~~وهو العزيز بقدرته وسلطانه لا يمانعه ولا ينازعه # شيء الحكيم بلطفه وتدبيره لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وفيه ~~اشعار بعلية الحكم فان العزة وهى الغلبة على كل شيء تدل على كمال القدرة ~~والحكمة تدل ms6887 على كمال العلم والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها # PageV09P345 # عن كل نقص كالعجز والجهل ونحوهما ولذا كان الامن كفرا لأن فيه نسبة العجز ~~الى الله تعالى وكذا اليأس لان فيه نسبة البخل الى الله الجواد له ملك ~~السماوات والأرض اى التصرف الكلى ونفوذ الأمر فيهما وما فيهما من الموجودات ~~من حيث الإيجاد والاعدام وسائر التصرفات مما نعلم وما لا نعلم يقول الفقير ~~فان قلت كيف أضاف الملك الى ما هو متناه وكمال ملكه تعالى غير متناه قلت ان ~~للسموات والأرض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من عالم الملك وهو متناه ~~لانه من قبيل الأجسام والصور وباطنا وهو ما كان غائبا غير محسوس من ~~اسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لانه من عالم الملكوت والمعاني فاضافة ~~الملك الى الله تعالى اضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت وهما غير ~~متناهيين في الحقيقة ألا ترى ان القرآن لا تنقضى عجائبه فهو بحر لا ساحل له ~~من حيث أسراره ومن حيث ان المتكلم به هو الذي لا نهاية له وان كان اى ~~القرآن متناهيا في الظاهر والحس فالمراد بالملك هو الملك الحقيقي لان ملك ~~البشر مجاز كما سيتضح بيانا في هذه السورة يحيي ويميت استئناف مبين لبعض ~~احكام الملك اى يحيى الموتى والنطف والبيض ويميت الاحياء ومعنى الاحياء ~~والاماتة جعل الشيء حيا وجعله ميتا وقد يستعاران للهداية والإضلال في نحو ~~قوله او من كان ميتا فأحييناه وهو يحيى القلوب بتجلى اسم المحيي ويميت ~~النفوس بتجلى اسم المميت او يحيى النفوس بموت القلوب ويميت القلوب بحياة ~~النفوس على طريق المغالبة وقال ابن عطاء رحمه الله هو مالك الكل وله الملك ~~اجمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء بالإقبال على الملك وهو ~~على كل شيء من الأشياء التي من جملتها ما ذكر من الاحياء والاماتة على ~~مقتضى الحكمة والارادة قدير تام القدرة فان الصيغة للمبالغة هو الأول ~~السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لما انه مبدئها ومبدعها فالمراد ~~بالسبق والاولية هو الذاتي لا ms6888 الزمانى فان الزمان من جملة الحوادث ايضا ~~والآخر الباقي بعد فنائها حقيقة او نظرا الى ذاتها مع قطع النظر عن مبقيها ~~فان جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها فهى فانية # أول او أول بي ابتدا ... آخر او آخر بي انتها # بود ونبود اين چه بلندست و پست ... باشد واين نيز نباشد كه هست # والظاهر وجود الكثرة دلائله الواضحة والباطن حقيقة فلا يحوم العقل حول ~~ادراك كنهه وليس يعرف الله الا الله وتلك الباطنية سوآء في الدنيا والآخرة ~~فاضمحل ما في الكشاف من ان فيه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة ~~وذلك فان كونه باطنا بكنه حقيقته لا ينافي كونه مرئيا في الآخرة من حيث ~~صفاته وهو بكل شيء عليم لا يعزب عن علمه شيء من الظاهر والخفي فان عليم ~~صيغة مبالغة تدل على انه تعالى تام العلم بكل شيء جليه وخفيه وفي هذا ~~المقام معان اخر هو الاول الذي تبتدأ منه الأسباب والآخر الذي تنتهى اليه ~~المسببات اى إذا نظرت الى سلسلة الموجودات المتكونة بعضها من بعض وجدت الله ~~مبدأ تلك السلسلة ومنتهاها تبتدئ منه سلسلة الأسباب وتنتهى # PageV09P346 # اليه سلسلة المسببات ولذا قالوا لا تعتمد على الريح في استواء السفينة ~~وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر ~~العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى أن ينتهى ~~الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه ايضا بل هو منزه عن ~~ذلك وعما يضاهيه والظاهر اى الغالب على كل شيء والباطن اى العالم بباطن كل ~~شيء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه إذا علاه وغلب والباطن من بطنه إذا علم ~~باطنه ولم يرتضه الزمخشري لفوات المطابقة بين الظاهر والباطن حينئذ (وروى) ~~عن أبى هريرة رضى الله عنه قال دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألته خادما فقال لها عليه السلام ألا أدلك على ما هو خير لك ms6889 من ذلك ~~أن تقولى اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل ~~التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل ذى شر أنت ~~آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر ~~فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنى الدين وأغنني من الفقر ~~عنى بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الأشياء يعنى انه الغالب الذي ~~يغلب كل شيء ولا يغلب عليه فيتصرف فى المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء ~~إذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الأشياء فهو الملجأ والمنجى يلتجئ ~~اليه كل ملتجئ لا ملجأ ولا منجى دونه اى غيره وقال الامام احتج كثير من ~~العلماء في اثبات أن الا له واحد بقوله هو الاول قالوا الاول هو الفرد ~~السابق ولهذا لو قال أحد أول مملوك اشتريته فهو حر ثم اشترى عبدين لم يعتقا ~~لان شرط كونه اولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فلو اشترى بعد ذلك عبدا واحدا ~~لم يعتق لان شرط الاولية كونه سابقا وهاهنا لم يحصل فثبت ان الشرط في كونه ~~اولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أن صانع العالم واحد فرد وايضا هو ~~الاول خارجا لانه موجد الكل والآخر ذهنا كما يدل عليه براهين اثبات الصانع ~~او بحسب ترتيب سلوك العارفين فاذا نظرت الى ترتيب السلوك ولا حظت منازل ~~السالكين السائرين اليه تعالى فهو آخر ما يرتقى اليه درجات العارفين وكل ~~معرفعة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة الى معرفته والمنزل الأقصى هو معرفة الله ~~فهو آخر بالاضافة الى السلوك في درجات الارتقاء في باب المعارف وأول ~~بالاضافة الى الوجود الخارجي فمنه المبتدأ اولا واليه المرجع آخرا وقال بعض ~~الكمل هو الاول باعتبار بدء السير نزولا والآخر باعتبار ختم السير عروجا ~~والظاهر بحسب النظر الى وجود الحق والباطن بحسب النظر الى وجود الخلق وهذا ~~ما قالوا ان ظاهر الحق باطن الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق لان الهوية برزخ ~~بينهما لا يبغيان ms6890 وبالنظر الى الحق هوية الهية وبالنظر الى الخلق هوية ~~كونية وهذه مرتبة قاب قوسين وفوقها مرتبة او أدنى وتكلم يوما عند الشبلي ~~رحمه الله في الصفات فقال اسكتوا فان ثمة متاهات لا يخرقها الأوهام ولا ~~تحويها الافهام وكيف يمكن الكلام في صفات من تجتمع فيه الاضداد من قوله هو ~~الاول والآخر والظاهر والباطن خاطبنا على قدر افهامنا وقال الراغب الاول هو ~~الذي # PageV09P347 # يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه # أولها المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك اولا ثم منصور والثاني المتقدم ~~بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير اولا ثم الوزير والثالث ~~المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق القادسية اولا ثم فيد وهى ~~قرية في البادية على طريق الحاج وللخارج من مكة فيد اولا ثم القادسية ~~والرابع المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس اولا ثم البناء وإذا ~~قيل في صفة الله هو الاول فمعناه الذي لم يسبقه في الوجود شيء والى هذا ~~يرجع قول من قال هو الذي لا يحتاج الى غيره ومن قال هو المستغنى بنفسه ~~والظاهر والباطن في صفة الله لا يقال مزدوجين كالاول والآخر فالظاهر قيل ~~اشارة الى معرفتنا البديهية فان الفطرة تقتضى في كل ما نظر اليه الإنسان ~~انه تعالى موجود كما قال تعالى وهو الذي في السماء آله وفي الأرض آله ولذلك ~~قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق في طلب ما هو معه ~~والباطن اشارة الى معرفته الحقيقية وهى التي أشار إليها أبو بكر الصديق رضى ~~الله عنه بقوله يا من غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ظاهر بآياته باطن ~~بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن في أن يحاط به كما قال ~~لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقد روى عن أمير المؤمنين ما دل على ~~تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده من غير أن رأوه وأراهم نفسه من غير أن ~~تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج الى فهم ثاقب وعقل واقد كما في المفردات وايضا ~~هو ms6891 الاول في عين آخريته والآخر في عين أوليته والظاهر في عين باطنيته ~~والباطن في عين ظاهريته من حيثية واحدة وباعتبار واحد في آن واحد لاقتضاء ~~ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات المختلفة والحيثيات المتنافرة المتباينة ~~لاحاطته بالكل واستغنائه عن الكل قيل للعارف الرباني أبى سعيد الخراز قدس ~~سره بم عرفت الله قال بجمعه بين الاضداد فتلا هو الاول والآخر والظاهر ~~والباطن ولا يتصور الجمع بين الاضداد الا من حيثية واحدة واعتبار واحد في ~~آن واحد وهو بكل شيء من الاولية والآخرية والظاهرية والباطنية عليم إذ علمه ~~عين ذاته وذاته محيط بالأشياء كما قال والله بكل شيء محيط كما في التأويلات ~~النجمية وقال الواسطي رحمه الله لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه هو ~~الاول والآخر والظاهر والباطن وقال ايضا من كان حظه من اسمه الاول كان شغله ~~بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من ~~اسمه الظاهر لا حظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في ~~السر من أنواره وقال ايضا حظوظ الأنبياء عليهم السلام مع تباينها من اربعة ~~اسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فنى ~~عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهى قوله هو الاول إلخ وقال ايضا من ~~ألبسه الاولية فالتجلى له في الآخرية محال لانه لا يتجلى الا لمن فقده او ~~كان بعيدا عنه فقر به وقال الجنيد قدس سره نفى القدم عن كل أول بأوليته ~~ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق الى الإقرار بربوبيته بظاهريته ~~وحجب الافهام عن ادراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدى هو الاول ببره إذ ~~عرفك بتوحيده والآخر بجوده إذ عرفك التوبة عن ما جنيت والظاهر # PageV09P348 # بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذا عصيته يستر عليك وقال ابن ~~عمر رضى الله عنه هو الاول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالاحياء والباطن ~~بالاماتة وايضا الاول بلا تأويل أحد والآخر بلا تأخير ms6892 أحد والظاهر بلا ~~اظهار أحد والباطن بلا ابطال أحد والاول القديم والآخر الرحيم والظاهر ~~الحليم والباطن العليم والاول يكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها والآخر ~~يكشف أحوال العقبى حتى لا يشكوا فيها والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه ~~والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه والاول بالازلية والآخر بالأبدية ~~والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية والاول بالهيبة والآخر بالرحمة والظاهر ~~بالحجة والباطن بالنعمة والاول بالعطاء والآخر بالجزاء والظاهر بالثناء ~~والباطن بالوفاء والاول بالهداية والآخر بالكفاية # والظاهر بالولاية والباطن بالرعاية صاحب كشف الاسرار فرموده كه زبان رحمت ~~از روى اشارت ميكويد اى فرزند آدم خلق در حق تو چهار گروه اند أول كروهى كه ~~در أول حال ترا بكار آيند چون پدر ومادر دوم جمعى كه در آخر زندكانى دست ~~كيرند چون أولاد وأحفاد سوم زمره كه آشكارا با تو باشند چون دوستان وياران ~~چهارم فرفه كه پنهان با تو معاش كنند چون زنان وكنيزان رب العالمين ~~ميفرمايد كه اعتماد برينها مكن وكار ساز خود ايشانرا مپندار كه أول منم كه ~~ترا از عدم بوجود آوردم آخر منم كه بازگشت تو بمن خواهد بود ظاهر منم كه ~~صورت تو بخوبتر وجهى بياراستم باطن منم كه اسرار وحقايق در سينه تو وديعت ~~نهادم # أول وآخر تويى كيست حدوث وقدم ... ظاهر وباطن تويى چيست وجود وعدم # أول بي انتقال آخر بي ارتحال ... ظاهر بي چند و چون باطن بي كيف وكم # ويقال هو الاول خالق الأولين والآخر خالق الآخرين والظاهر خالق الآدميين ~~وهم ظاهرون والباطن خالق الجن والشياطين وهم لا يظهرون وقال الترمذي هو ~~الاول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف والباطن بالتعريف والاول ~~بالانعام والآخر بالإتمام والظاهر بالإكرام والباطن بالإلهام وقال بعض ~~المحققين من أهل الأصول هذا مبالغة في نفى التشبيه لان كل من كان اولا لا ~~يكون آخرا وكل من كان طاهرا لا يكون باطنا فأخبر انه الاول الآخر الظاهر ~~الباطن ليعلم انه لا يشبه شيا من المخلوقات والمصنوعات وقال بعض المكاشفين ~~هو الاول ms6893 إذ كان هو ولم تكن صور العالم كما قال عليه السلام كان الله ولا ~~شيء معه فهو متقدم عليها وهذا التقدم هو المراد بالاولية وهو الآخر إذ كان ~~عين صور العالم عند ظهورها ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخرية ~~فالآخر عين الظاهر والباطن عين الاول هذا باعتبار التنزل من الحق الى الخلق ~~واما باعتبار الترقي من الخلق الى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر عين ~~الاول وقال الامام الغزالي رحمه الله لا تعجبن من هذا في صفات الله فان ~~المعنى الذي به الإنسان انسان ظاهر باطن فانه ظاهر ان استدل عليه بأفعاله ~~المرئية المحكمة باطن ان طلب من ادراك الحس فان الحس انما يتعلق بظاهر ~~بشريته وليس الإنسان إنسانا ببشريته المرئية منه بل لو تبدلت تلك البشرية ~~بل سائر اجزائه فهو هو والاجزاء متبدله ولعل # PageV09P349 # اجزاء كل انسان بعد كبره غير الاجزاء التي كانت فيه عند صغره فانها تحللت ~~بطول الزمان وتبدلت بامثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية ~~باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وافعالها وقال ~~الزروقى الاول الآخر هو الذي لا مفتتح لوجوده لا مختتم له بثبوت قدمه ~~واستحالة عدمه وكل شيء منه بدأ واليه يعود وانما عطف بالواو لتباعد ما بين ~~موقعى معناهما ومن عرف انه الاول غاب عن كل شيء به ومن عرف انه الآخر رجع ~~بكل شيء اليه وخاصية الاول جمع الشمل فاذا واظب عليه المسافر في كل يوم ~~جمعة انجمع شمله وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فاذا واظب عليه ~~انسان في كل يوم مائة مرة خرج من قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح ~~الربوبية بالدلائل المحتجب عن الكيفية والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف ~~الباطن من جهة التكييف ومجراهما في العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف ~~انه الظاهر لم يستدل بشيء عليه ورجع بكل شيء اليه ومن عرف انه الباطن استدل ~~بكل شيء عليه ورجع به اليه وخاصية الظاهر اظهار نور الولاية على قلب قارئه ~~إذا ms6894 قرأه عند الاشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه في اليوم ثلاث ~~مرات في كل ساعة زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا وأربعين مرة هو الاول ~~والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم حصل له ما طلبه أيا كان وقال بعض ~~الكبار حقيقة الاول هو الذي افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف في حق الحق بلا ~~شك فهو الاول لا بأولية تحكم عليه ولاجل ذلك سمى نفسه الآخر ولو كانت ~~أوليته مثل اولية الموجودات لم يصح أن يكون آخرا إذ الآخر عبارة عن انتهاء ~~الموجودات المقيدة فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه إذ آخريته عبارة عن فناء ~~الموجودات كلها ذاتا وصفة وفعلا في ذاته وصفاته وأفعاله تعالى بظهور ~~القيامة واما غير الحق فله اولية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام أول ما ~~خلق الله العقل اى أول ما افتتح به من العدم الى الوجود العقل الذي هو نور ~~محمد صلى الله عليه وسلم وله آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام نحن ~~الآخرون الأولون وفي رواية السابقون يعنى الآخرون في الظهور من حيث النشاة ~~العنصرية الجسمانية الأولون في العلم الإلهي من حيث الظهور في النشأة ~~الروحانية ومن صلى في أول الوقت من حيث اولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها ~~اولية لشيء فهو المصلى الصلاة لأول وقتها فتنسحب عبادة هذا المصلى من هناك ~~الى وقت وجود هذا المصلى فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز الخير بكلتي يديه ~~وهو مشهد نفيس أشاروا فيه بتلك الاولية الى معنى اصطلحوا # عليه لا الى ما يتبادر لذهن غيرهم كما في كتاب الجواهر للشعرانى رحمه ~~الله يقول الفقير عمل الشافعي رحمه الله بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان ~~الله فصلى الفجر في أول وقته وعمل ابو حنيفة رضى الله عنه بقوله تعالى ومن ~~الليل فسبحه وادبار النجوم وفي الاولية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب ~~الفناء والبقاء وقد أشير الى في بعض الاسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة اى ~~عند انفجار الصبح الصادق على ما ms6895 بينت وجهه في كتاب الواردات الحقية نسأل ~~الله النور # PageV09P350 # هو الذي خلق السماوات والأرض بقدرته الكاملة وحكمته البالغة في ستة أيام ~~من ايام الآخرة او من ايام الدنيا قال ابن عطية هو الأصوب أولها الأحد ~~وآخرها الجمعة تا ملائكه مشاهده كنند حدوث انها را چيزى پس از چيزى وسنت ~~تدريج وتأنى در هر كار حاصل آيد وكذا وقع الاختلاف في الأربعين التي خمر ~~الله فيها طينة آدم هل هى بأيام الدنيا او بأيام الآخرة وفيه اشارة الى ~~مراتب الصفات الست وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر اى هو ~~الذي تجلى للاشياء كلها بذاته الموصوفة بالصفات الست إذ تجلى الوجود لا ~~يكون الا مع لوازمه ولواحقه كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ~~والتسبيح يستلزم الحياة وما يترتب عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبح ومن ~~القدرة على التسبيح والارادة بتخصيص المسبح ومن السمع إذ كل مسبح لا بد له ~~من استماع تسبيحه ومن البصر إذ لا بد لكل مسبح أن يشاهد المسبح في بعض ~~مراتب الشهود كما في التأويلات النجمية ثم استوى اى استولى على العرش ~~المحيط بجميع الأجسام برحمانيته لان استوى متى عدى بعلى اقتضى معنى ~~الاستيلاء وإذا عدى بالى اقتضى معنى الانتهاء اليه اما بالذات او بالتدبير ~~قال بعض الكبار هو محمول على التمثيل وقد سبق بيانه مرارا (قال الكاشفى) پس ~~قصد كرد بتدبير عرش وإجراء امور متعلقه بد وبر وفق أرادت وفي التأويلات ~~النجمية يعنى استتم وتمكن تجليه على عرش استعدادات المظاهر السماوية ~~الروحانية والمظاهر الارضية الجسمانية ما تجلى لعرش استعداد شيء إلا بحسب ~~قابليته وقبوله لا زائد ولا ناقص (كما قال العارف) # يكى مومى ازين كم نبايد همى ... وكر بيش باشد نشايد همى # يعلم ما يلج في الأرض كالكنوز والدفائن والموتى والبذور وكالغيث ينفد في ~~موضع وينبع في الآخر ولو لوج الدخول في مضيق وفي المناسبات الدخول في ~~الساتر لجملة الداخل وما يخرج منها كالجواهر من الذهب والفضة والنحاس ~~وغيرها والزروع والحيوانات والماء وكالكنوز والموتى ms6896 يوم القيامة وفي ~~التأويلات النجمية يعنى يعلم بعلمه المحيط ما يدخل في ارض البشرية من بذور ~~النباتات النفسائية مثل مخالفات الشرع وموافقات الطبع وزروع الأحوال ~~القلبية من مخالفات الطبع وموافقات الشرع والواردات القلبية والإلهامات ~~الغيبية وزروع الأذواق والوجدانيات من التجليات الرحمانية التنزلات ~~الربانية لترتب الأعمال على النيات كما قال عليه السلام انما الأعمال ~~بالنيات وقال ايضا لكل امرئ ما نوى إذ النية بمرتبة البذر والعمل بمرتبة ~~الزرع والقلب والنفس والروح بمنزلة الأرض المستعدة لكل نوع من البذر وقال ~~بعضهم يعلم ما يلج في ارض قلب المؤمن من الإخلاص والتوحيد وفي ارض قلب ~~الكافر من الشك والشرك وما يخرج منها بحسب حالهما وما ينزل من السماء ~~كالكتب والملائكة والاقضية والصواعق والأمطار والثلوج وما يعرج فيها ~~كالملائكة الذين يكتبون الأعمال والدعوات والأعمال والأرواح السعيدة ~~والابخرة والادخنة وقال بعضهم وما ينزل من السماء على قلوب أوليائه من ~~الألطاف والكشوف وفنون الأحوال العزيزة وما يعرج من أنفاس # PageV09P351 # الأولياء المشتاقين إذا تصاعدت حسراتهم وعلت زفراتهم وهو معكم أين ما ~~كنتم فى الأرض وهو تمثيل لاحاطة علمه تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه ~~أينما داروا وفي الحديث أفضل ايمان المرء أن يعلم ان الله معه حيث كان # يار با تست هر كجا هستى ... جاى ديكر چه خواهى اى او باش # با تو در زيرك كليم چواوست ... پس برو اى حريف خود را باش # قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت الى فقد وصلت ~~الى في التأويلات النجمية وهو معكم لا بالمعية المفهومة للعوام والخواص ~~ايضا # اين معيت مى نكنجد در بيان ... نى زمان دارد خبر زونى مكان # بل بالمعية المذوقة بالذوق الكشفى الشهودى اى انا معكم بحسب مراتب ~~شهوداتكم ان كنتم فى مشهد الفعلى فانا معكم بالتجلى الذاتي ما أتقدم ولا ~~أتأخر عنكم وقال بعض الكبار تلك المعية ليست هى مثل ما يتصور بالعقل حسا او ~~ذهنا او خيالا او وهما تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا وانما هى معية ms6897 تفرد ~~الحق سبحانه بعينها وتحققها وعلمها لا يعلم سرها الا الله ومن اطلعه عليه ~~من الكمل ويحرم كشفها ترحما على العقول القاصرة عن درك الاسرار الخفية كما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما أبهموا ما أبهم الله وبينوا ما بين الله يعنى ~~إذا اقتضى المقام الإبهام كما إذا طلب بيان المبهم على ما هو عليه في نفسه ~~وعقل الطالب قاصر عن دركه فلا جرم انه حرام لما فيه من هلاكه واما إذا طلب ~~بيان المبهم لا على ما هو عليه في نفسه بل على وجه يدركه عقله يضرب تأويل ~~يستحسنه الشرع ففيه رخصة شرعية اعتبرها المتأخرون دفعا لانقلاب قلب الطالب ~~وترسيخا على عقيدته حتى تندفع عن صدره الوساوس والهواجس والمراد على هذا ~~إما معية حفظه أو معية امره او غير ذلك مما لا اضطراب فيه لا شرعا ولا عقلا ~~ولا خارجا والأين المذكور في الآية متناول لجميع الأينات الازلية والابدية ~~من المعنوية والروحانية والمثالية والحسية والدنيوية والبرزخية والنشرية ~~والحشرية والنيرانية والجنانية والغيبية والشادية مطلقا كلية كانت او جزئية ~~وهذه الاينية كالمعية من المبهمات والمتشابهات وما يعلم تأويلها الا الله ~~وما يتذكر سرها إلا أولوا الألباب قال بعضهم في هذه الآية بشارة للعاشقين ~~حيث هو معهم أينما كانوا وتوفيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ~~ويقين للمراقبين ورعاية للمقبلين واشارة الى سر الوحدة للموحدين قال الحسين ~~رحمه الله ما قارب الحق الأكوان ولا فارقها كيف يفارقها وهو موجدها وحافظها ~~وكيف يقارب القدم الحدوث به قوام الكل وهو بائن عن الكل انتهى والله بما ~~تعملون بصير فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا وهو عبارة عن عن احاطته بأعمالهم ~~فتأخيره عن الخلق لما ان المراد ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع ~~للمعلوم لا لما قيل من أن الخلق دليل على العلم فبالخلق يستدل على العلم ~~والدليل يتقدم على المدلول وفي الآية إيقاظ للغافلين وتنشيط للمتيقظين ~~ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين واشارة لهم الى ان أعمالهم ~~محفوظة وانهم مجزيون بها ان خيرا فخيروان ms6898 شرا فشر قال بعض الكبار والله بما ~~تعملون بصير لانه العامل بكم وفيكم ولا بد لكل عامل أن يبصر عمله وما يتعلق ~~به له ملك السماوات والأرض # PageV09P352 # تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى وإلى الله ترجع الأمور على البناء ~~للمفعول من رجع رجعا اى رد ردا وقرئ على البناء للفاعل من رجع رجوعا ~~والمعنى اليه تعالى وحده لا الى غيره استقلالا واشتراكا ترد جميع الأمور ~~فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الأمور وأحسنها عند الله پس تكرير كلام جهت ~~آنست كه أول تعلق بإبداء دارد وثانى بإعادة ولذا قرن بالأول يحيى ويميت ~~وبالثاني ما يكون في الآخرة من رد الخلق اليه وجزائه إياهم بالثواب والعقاب ~~وفيه اشارة الى انه له ملك علوم السموات الروحانية وهى العلوم الكشفية ~~اللدنية الموهوبة بالاسم الوهاب من غير تحصيلى الأسباب لعباده المخلصين ~~بإفاضته عليهم وله ايضا ملك العلوم الرسمية الكسبية الارضية بالسعي ~~والاجتهاد للعلماء بافاضة توفيق الكسب والاجتهاد فامور العلوم الكشفية ~~والكسبية ترجع الى عناية الله الازلية والابدية يولج الليل في النهار ~~الإيلاج الإدخال يعنى أز زمان شب در روز افزايد حتى يصير النهار أطول ما ~~يكون خمس عشرة ساعة والليل اقصر ما يكون تسع ساعات ويولج النهار في الليل ~~يعنى از زمان روز بشب زياده كند باختلاف الفصول وبحسب مطالع الشمس ومغاربها ~~حتى يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والنهار اقصر ما يكون تسع ساعات ~~والليل والنهار ابدا اربع وعشرون ساعة قال في فتح الرحمن فيه تنبيه على ~~العبرة فيما يجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب ~~اختلاف الأقطار والأزمان الاربعة وذلك بحر من بخار الكفرة لمن تأمله وهو ~~عليم اى مبالغ في العلم بذات الصدور اى بمكنوناتها اللازمة لها من الاسرار ~~والمعتقدات وذلك اغمض ما يكون وهو بيان لاحاطة علمه تعالى بما يضمرونه في ~~نياتهم بعد بيان احاطته بأعمالهم التي يظهرونها وفي الآية اشارة الى انه ~~يستهلك ظلمة ليل البشرية والطبيعة في نور نهار الروح بطريق تغليب نور نهار ~~الروح وهو ms6899 تعالى عالم بكل ما يصدر من أصحاب ليل النفوس من السيئات ومن ~~ارباب نهار الأرواح من الحسنات لا يفوته منهما شيء قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما اسم الله الأعظم في أول سورة الحديد في ست آيات من أولها فاذا علقت ~~على المقاتل في الصف لم ينفذ اليه حديد كما في فتح الرحمن آمنوا بالله ~~ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه روى ان الآية نزلت فى غزوة ذى ~~العشيرة وهى غزوة تبوك وفي عين المعاني يحتمل الزكاة والنفقة في سبيل الله ~~والمعنى جعلكم الله خلفاء في التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقة عبر عما ~~بأيديهم من الأموال والأرزاق بذلك تحقيقا للحق وترغيبا لهم في الانفاق فان ~~من علم انها لله وانه بمنزلة الوكيل والنائب بحيث يصرفها الى ما عينه الله ~~من المصارف هان عليه الانفاق او جعلكم خلفاء من قبلكم فيما كان بايديهم ~~بتوريثه إياكم فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم وسينتقل منكم الى من ~~بعدكم فلا تبخلوا به قال الشاعر # ويكفيك قول الناس فيما ملكته ... لقد كان هذا مرة لفلان # فلا بد من انفاق الأموال التي هى للغير وستعود الى الغير فكما ان الانفاق ~~من مال الغير يهون على النفس إذا اذن فيه صاحبه فكذا من المال الذي على شرف ~~الزوال # PageV09P353 # مكن تكيه بر ملك و چاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم # خور و پوش وبخشاى وراحت رسان ... نكه مى چه دارى ز بهر كسان # بخيل توانكر بدينار وسيم ... طلسم است بالاى كنجى مقيم # از ان سالها مى بماند زرش ... كه لرزد طلسم چنين بر سرش # بسنك أجل ناكها بشكنند ... بآسودگى كنج قسمت كنند # فالذين آمنوا منكم وأنفقوا حسبما أمروا به (وقال الكاشفى) ونفقه كردند ~~مال خود را بزكاة وجهاد وسائر خيرات لهم بسبب ذلك أجر كبير مزدى بزرك ~~وثوابى عظيم كه جنت ونعيم است قال في فتح الرحمن الاشارة فيه الى عثمان رضى ~~الله عنه وحكمها باق يندب الى هذه الافعال بقية ms6900 الدهر وفي التأويلات ~~النجمية يخاطب كل واحد من المشايخ والعلماء ويأمرهم بالايمان بالله وبرسوله ~~ايمانا كليا جامعا شرائط الايمان الحقيقي الشهودى العيانى ويوصيهم بإفاضة ~~علوم الوهب على مستحقيها وتعليم علوم الدراسة لمستعديها إذ العلماء في ~~العلوم الكسبية والمشايخ فى المعرفة والحكمة الوهبيه خلفاء فيهما فعليهم أن ~~ينفقوا على الطالبين المستحقين الذين ينفق الله ورسوله عليهم كما قال عليه ~~السلام حكاية عن الله تعالى أنفق أنفق عليك وقال عليه السلام لا توك فيوكى ~~عليك وفي الحديث (من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ويشمل ~~هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها لا سيما مع عدم التعدد ~~لنسخها الذي هو أعظم اسباب المنع وكون المالك لا يهدى لراجيه منها ~~والابتلاء بهذا كثير كما في المقاصد الحسنة للامام السخاوي رحمه الله ~~فالذين آمنوا من روح القلب والايمان الشهودى وأنفقوا من تلك العلوم الوهبية ~~والكسبية على النفس وصفاتها بالإرشاد الى موافقات الشرع ومخالفات الطبع وفي ~~التسليك في طريق السير والسلوك بالاتصاف بصفات الروحانية والانسلاخ عن صفات ~~البشرية النفسانية لهم اجر كبير كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها وما لكم لا تؤمنون بالله لا تؤمنون حال من الضمير فى لكم لما فيه ~~من معنى الفعل اى اى شيء ثبت لكم وحصل حال كونكم غير مؤمنين وحقيقته ما سبب ~~عدم ايمانكم بالله على توجيه الإنكار والنفي الى السبب فقط مع تحقق المسبب ~~والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة لتوبيخهم على ~~الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم ما يوجبه اى واى عذر ~~فى ترك الايمان والرسول يدعوكم اليه وينبهكم عليه بالحجج والآيات فان ~~الدعوة المجردة لا تفيد فلو لم يجب الداعي دعوة مجردة وترك ما دعاه اليه لم ~~يستحق الملامة والتوبيخ فلام لتؤمنوا بمعنى الى ولا يبعد حملها على ~~التعليلية اى يدعوكم الى الايمان لاجل أن تؤمنوا وقد أخذ ميثاقكم حال من ~~مفعول يدعوكم والميثاق عقد يؤكد بيمين وعهد والموثق الاسم ms6901 منه اى وقد أخذ ~~الله ميثاقكم بالايمان من قبل دعوة الرسول إياكم اليه وذلك بنصب الأدلة ~~والتمكين من النظر وجمله بعض العلماء على المأخوذ يوم الذر اى حين أخرجهم ~~من صلب آدم في صورة الذر وهى النمل الصغير إن كنتم مؤمنين لموجب ما فان هذا ~~موجب لا موجب وراءه وفي عين المعاني اى ان كنتم مصدقين بالميثاق وفي فتح ~~الرحمن اى ان دمتم # PageV09P354 # على ما بدأتم به هو الذي ينزل بواسطة جبرائيل عليه السلام (على عبده) ~~المطلق محمد عليه السلام آيات بينات واضحات من الأمر والنهى والحلال ~~والحرام ليخرجكم الله يا قوم محمد أو العبد بسبب تلك الآيات من الظلمات إلى ~~النور من ظلمات الكفر والشرك والشك والجهل والمخالفة والحجاب الى نور ~~الايمان والتوحيد واليقين والعلم والموافقة والتجلي وإن الله بكم لرؤف رحيم ~~حيث يهديكم الى سعادة الدارين بإرسال الرسول وتنزيل الآيات بعد نصب الحجج ~~العقلية (وقال الكاشفى) مهربانست كه قرآن ميفرستد بخشاينده است كه رسول را ~~بدعوت ميفرمايد وقال بعضهم لرؤف بافاضة نور الوحى رحيم بازالة ظلمة النفس ~~البشرية وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله اى واى شيء لكم من أن تنفقوا فيما ~~هو قربة الى الله ما هو له في الحقيقة وانما أنتم خلفاؤه في صرفه الى ما ~~عينه من المصارف فقوله في سبيل الله مستعار لما يكون قربة اليه وقال بعضهم ~~معناه لاجل الله ولله ميراث السماوات والأرض حال من فاعل لا تنفقوا او ~~مفعوله المحذوف اى ومالكم في ترك إنفاقها في سبيل الله والحال انه لا يبقى ~~لكم منها شيء بل تبقى كلها لله بعد فناء الخلق وإذا كان كذلك فانفاقها بحيث ~~تستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان اولى من الإمساك لانها إذا تخرج من أيديكم ~~مجانا بلا عوض وفائدة قال الراغب وصف الله نفسه بانه الوارث من حيث ان ~~الأشياء كلها صائرة اليه وقال ابو الليث انما ذكر لفظ الميراث لان العرب ~~تعرف ان ما ترك الإنسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم ms6902 قال بعض ~~الكبار اولا ان القلوب مجبولة على حب المال ما فرضت الزكاة ومن هنا قال ~~بعضهم ان العارف لا زكاة عليه والحق ان عليه الزكاة كما ان عليه الصلاة ~~والطهارة من الجنابة ونحوهما لانه يعلم ان نفسه مجموع العالم ففيها من يحب ~~المال فيوفيه حقه من ذلك الوجه بإخراجها فهو زاهد من وجه وراغب من وجه آخر ~~وقد اخرج رسول الله عليه السلام صدقة ماله فالكامل من جمع بين الوجهين إذ ~~الوجوب حقيقة في المال لا على المكلف لانه انما كلف بإخراج الزكاة من المال ~~لكون المال لا يخرج بنفسه فللعارفين المحبة في جميع العالم كله وان تفاضلت ~~وجوهها فيحبون جميع ما في العالم بحب الله تعالى في إيجاد ذلك لا من جهة ~~عين ذلك الموجود فلا بد للعارف أن يكون فيه جزء يطلب مناسبة العالم ولولا ~~ذلك الجزء ما كانت محبة ولا محبوب ولا تصور وجودها وفي كلام عيسى عليه ~~السلام قلب كل انسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم فى السماء تكن قلوبكم في ~~السماء فحث أصحابه على الصدقة لما علم ان الصدقة تقع بيد الرحمن وهو يقولء ~~أمنتم من في السماء فانظر ما أعجب كلام النبوة وما أدقه وأحلاء وكذلك لما ~~علم السامري ان حب المال ملصق بالقلوب صاغ لهم العجل من حليهم بمرأى منهم ~~لعلمه ان قلوبهم تابعة لاموالهم ولذلك لما سارعوا الى عبادة العجل دعاهم ~~إليها فعلم ان العارف من حيث سره الرباني مستخلف فيما بيده من المال كالوصى ~~على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شيء ولكن لما كان المؤمن ~~لحجابه يخرجها بحكم الملك فرضت عليه الزكاة لبنال بركات ثواب من رزئ في ~~محبوبه والعارف لا يخرج شيأ بحكم الملك والمحبة كالمؤمن # PageV09P355 # انما يخرج امتثالا للامر ولا تؤثر محبت فلمال في محبته الله تعالى لانه ~~ما أحب المال الا بتحبيب الله ومن هنا قال سليمان عليه السلام هب لى ملكا ~~لا ينبغى لاحد من بعدي انك أنت الوهاب فما طلب الا من ms6903 نسبة فاقة فقير الى ~~عنى ثم اعلم ان المال انما سمى مالا لميل النفوس اليه فان الله تعالى قد ~~أشهد النفوس ما في المال من قضاء الحاجات المجبول عليها الإنسان إذ هو فقير ~~بالذات ولذلك مال الى المال بالطبع الذي لا ينفك عنه ولو كان الزهد في ~~المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد في الآخرة أتم مقاما من الزهد في ~~الدنيا وليس الأمر كذلك فان الله تعالى قد وعد بتضعيف الجزاء الحسنة بعشر ~~أمثالها الى سبعمائة ضعف فلو كان القليل منه حجابا لكان الكثير منه أعظم ~~حجابا فالدنيا للعارف صفة سليمانية كمالية وما أليق قوله انك أنت الوهاب ~~أتراه عليه السلام سأل ما # يحجبه عن الله تعالى او سأل ما يبعده من الله تعالى كلا ثم انظر الى ~~تتميم النعمة عليه بدار التكليف بقوله تعالى له هذا عطاؤنا فامنن او أمسك ~~بغير حساب فرفع عنه الحرج في التصرف بالاسم المانع والمعطى واختصه بجنة ~~معجلة في الدنيا وما حجبة ذلك المال عن ربه فانظر الى درجة العارف كيف جمع ~~بين الجنتين وتحقق بالحقيقتين وأخرج زكاة المال الذي بيده عملا بقوله تعالى ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فجعله مالكا للانفاق من حقيقة الهية فيه في ~~مال هو ملك الحقيقة أخرى فيه هو وليها من حيث الحقيقة الالهية لا يستوي ~~منكم يا معشر المؤمنين (روى) ان جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أنفقوا ~~نفقات كثيرة حتى قال ناس مؤلاء أعظم اجرا من كل من أنفق قديما فنزلت الآية ~~مبينة ان النفقة قبل فتح مكة أعظم أجرا من أنفق من قبل الفتح اى فتح مكة ~~الذي أزال الهجرة وقال عليه السلام فيه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ~~وهذا قول الجمهور وقال الشعبي هو صلح الحديبية فانه فتح كما سبق في سورة ~~الفتح وقاتل العدو تحت لواء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والاستواء ~~يقتضى شيئين فقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه اى لا يستوى ~~في الفضل من ms6904 أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل والظاهر أن من ~~أنفق فاعل لا يستوى وقيل من مبتدأ ولا يستوى خبره ومنكم حال من ضمير لا ~~يستوى لا من ضمير أنفق لضعف تقديم ما في الصلة على الموصول او الصفة على ~~الموصوف ولضعف تقديم الخبر على منكم لان حقه أن يقع بعده ثم في أنفق اشارة ~~الى انفاق المال وما يقدر عليه من القوى وفي قاتل اشارة الى انفاق النفس ~~فان الجهاد سعى فى بذل الوجود ليحصل بالفناء كمال الشهود ولذا قال تعالى ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون فهذه ~~الحياة حياة أخروية باقية عندية فكيف تساويها الحياة الدنيوية الفانية ~~الخلقية مع ان رزق الحياة الفانية ينفد وما عند الله باق ولذا قال أكلها ~~دائم وظلها اى راحتها فالانسان العاقل بترك الراحة الدنيوية اليسيرة لله ~~تعالى يصل الى الراحة الكثيرة الأخروية فشأنه يقتضى الجهاد والقتال أولئك ~~المنفقون المقاتلون فبل انفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~أعظم درجة وأرفع منزلة عند الله وبعظم الدرجة يكون عظم صاحبها فالدرجة ~~بمعنى المرتبة والطبقة وجمعها درجات وإذا كانت بمعنى المرقاة فجمعها # PageV09P356 # درج من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا لانهم انما فعلوا من الانفاق والقتال ~~قبل عزة الإسلام وقوة أهله عند كمال الحاجة الى النصرة بالنفس والمال ~~وهؤلاء فعلوا ما فعلوا بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أفواجا وفلة الحاجة ~~الى الانفاق والقتال وقد صرح عليه السلام ايضا بفضل الأولين بقوله لو أنفق ~~أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحد هم ولا نصيفه قال فى القاموس المد بالضم ~~مكيال وهو رطلان او رطل وثلث او ملئ كفى الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومديده ~~بهما وبه سمى مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا والنصيف والنصف واحد وهو أحد ~~شقى الشيء وللضمير في نصيفه راجع الى أحدهم لا الى المد والمعنى ان أحدكم ~~أيها الصحابة الحاضرون لا يدرك بانفاق مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك ms6905 ~~أحدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف له وفيه اشارة الى ان صحبة السابقين ~~الأولين كاملة بالنسبة الى صحبة اللاحقين الآخرين لسبقهم وتقدمهم وفي ~~الحديث سيأتى قوم بعدكم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قالوا يا رسول الله نحن ~~أفضل أم هم قال لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصفه ~~فرقت هذه الآية بينكم وبين الناس لا يستوى منكم الآية ذكره ابو الليث في ~~تفسيره وفيه اشارة الى ان الصحابة متفاوتون في الدرجة بالنسبة الى التقدم ~~والتأخر وإحراز الفضائل فكذا الصحابة ومن بعدهم فالصحابة مطلقا أفضل ممن ~~جاء بعدهم مطلقا فانهم السابقون من كل وجه وكلا اى كل واحد من الفريقين وهو ~~مفعول أول لقوله وعد الله الحسنى اى المثوبة الحسنى وهى الجنة لا الأولين ~~فقط ولكن الدرجات متفاوتة والله بما تعملون خبير بظواهره وبواطنه فيجازيكم ~~بحسبه # قال في المناسبات لما كان زكاء الأعمال انما هو بالنيات وكان التفضيل ~~مناط العلم قال مرغبا في حسن النيات مرهبا من التقصير فيها والله بما ~~تعملون اى تجددون عمله على ممر الأوقات خبير اى عالم بباطنه وظاهره علما لا ~~مزيد عليه بوجه فهو يجعل جزاء الأعمال على قدر النيات التي هى أرواح صورها # عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكر نه چه آيد زبى مغز پوست # وقال الكلبي نزلت هذه الآية في أبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيها دلالة ~~ظاهرة وحجة باهرة على تفضيل أبى بكر وتقديمه فانه أول من أسلم وذلك فيما ~~روى ان أبا امامة قال لعمر بن عبينة باى شيء تدعى انك ربع الإسلام قال انى ~~كنت أرى الناس على الضلالة ولا ارى للاوثان شيأ ثم سمعت عن رجل يخبر عن ~~أخبار مكة فركبت راحلتى حتى قدمت عليه فقلت من أنت قال انا نبى قلت وما نبى ~~قال رسول الله قلت بأى شيء أرسلك قال أوحد الله لا أشرك به شيأ واكسر ~~الأوثان واصل الأرحام قلت من معك على هذا قال حر وعبد وإذا معه ابو بكر ms6906 ~~وبلال فاسلمت عند ذلك فرأيتنى ربع الإسلام يعنى پس دانستم خود را ربع اسلام ~~وانه اى أبا بكر أول من اظهر الإسلام على ما روى عن عبد الله ابن مسعود رضى ~~الله عنه قال كان أول من اظهر الإسلام رسول الله عليه السلام وابو بكر ~~وعمار وامه سمية وصهيب وبلال والمقداد وانه أول من قاتل على الإسلام وخاصم ~~الكفار حتى ضرب # PageV09P357 # ضربا اشرف به على الهلاك على ما قاله ابن مسعود رضى الله عنه أول من اظهر ~~الإسلام بسيفه النبي عليه السلام وأبو بكر رضى الله عنه وانه أول من أنفق ~~على رسول الله وفي سبيل الله قال ابن عمر رضى الله عنهما كنت عند النبي ~~عليه السلام وعنده أبو بكر وعليه عباءة فدكية قد خللها في صدره بخلال يعنى ~~بروى كليمى بود كه استوار كرده ويرا در سينه خود بخلال قال في القاموس خل ~~الكساء شده بخلال وذو الخلال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لانه تصدق بجميع ~~ماله وخل كساءه بخلال انتهى فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال مالى أرى أبا ~~بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال ~~فان الله تعالى يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عنى في فقرك هذا أم ~~ساخط فقال أبو بكرء أسخط على ربى انى عن ربى راض انى عن ربى راض ولهذا قدمه ~~الصحابة رضى الله عنهم على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق وذلك فيما روى ~~عبد الله بن سلمة عن على رضى الله عنه قال سبق رسول الله عليه السلام وثنى ~~ابو بكر وثلث عمر يعنى سابقست رسول الله ودر پى وى ابو بكر است وسوم عمر ~~است فلا أوتي برجل فضلنى على أبى بكر وعمر إلا جلدته جلد المفترى واطرح ~~شهادته يعنى طرح شهادت وى كنم ودر صفت وى كفته اند # صاحب قدم مقام تجريد ... سر دفتر جمله اهل توحيد # در جمع مقربان سابق ... حقا كه چواو نبود صادق # وفي ms6907 الآية اشارة الى أن من تقدمت مجاهدته على مشاهدته وهو المريد المراد ~~والسالك المجذوب والمحب المحبوب أعلى وأجل وأسبق درجة ومرتبة من درجات ~~المشاهدة ومراتبها ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وحين يقعد ارباب المشاهدة ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر لمشاهدة وجهه ورؤية جماله في جنة وصاله يفوقه ~~ويسبقه ويتقدمه وهو المراد المريد والمجذوب السالك والمحبوب المحب فان ~~المجاهدة قدمت على المشاهدة في قوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا فيصير سلوك الاول واقعا على وفق العادة الإلهية والسنة الربانية ~~وسلوك الثاني على خارقها والمعتبر في الترتيب الإلهي تقدما وتأخرا باعتبار ~~الأكمل انما هو وفق العادة والسنة الالهية وهما وان كانا متحدين باعتبار ~~اصل حسن المشاهدة لكنهما متفاوتان باعتبار قدرها ودرجتها فانهم الصافون وما ~~منا الا له مقام معلوم كذا في كتاب اللائحات البرقيات لحضرة شيخى وسندى روح ~~الله روحه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا من مبتدأ خبره ذا والذي صفة ذا ~~او بدله والاقراض حقيقة إعطاء العين على وجه يطلب بدله وقرضا حسنا مفعول ~~مطلق له بمعنى اقراضا حسنا وهو الإخلاص في الانفاق اى الإعطاء لله وتحرى ~~أكرم المال وأفضل الجهات والمعنى من ذا الذي ينفق ماله في سبيل الله رجاء ~~أن يعوضه فانه كمن يقرضه وقال في كشف الاسرار كل من قدم عملا صالحا يستحق ~~به مثوبة فقد أقرض ومنه قولهم الأيادي قروض وكذلك كل من قدم عملا سيئا ~~يستوجب به عقوبة فقد أقرض فلذلك قال تعالى قرضا حسنا لان المعصية قرض سيئ ~~قال امية # لا تخلطن خبيثات بطيبة ... واخلع ثيابك منها وانج عريانا # PageV09P358 # كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا ... او سيئا ومدين مثل مادانا # وقيل المراد بالقرض الصدقة انتهى وهاهنا وجه آخر وهو ان القرض في الأصل ~~القطع من قرض الثوب بالمقراض إذا قطعه به ثم سمى به ما يقطعه الرجل من ~~أمواله فيعطيه عينا بشرط رد بدله فعلى هذا يكون قرضا حسنا مفعولا به ~~والمعنى من ذا الذي يقرض الله مالا حسنا اى حلالا ms6908 طيبا فانه تعالى لا يقبل ~~الا الحلال الطيب فيضاعفه له بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى ~~كأنه قيل أيقرض الله أحد فيضاعفه له اى قيعطيه أجره أضعافا من فضله وانما ~~قلنا باعتبار المعنى لان الفاء انما تنصب فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه ~~كما قاله أبو على الفارسي وهاهنا السؤال لم يقع عن القرض بل عن فاعله وله ~~أجر كريم اى وذلك الأجر المضموم اليه الأضعاف كريم حسن مرضى في نفسه حقيق ~~بأن يتنافس فيه المتنافسون وان لم يضاعف فكيف وقد ضوعف أضعافا كثيرة (وروى) ~~انه لما نزلت هذه الآية جعل ابو الدحداح يتصدق بنصف كل شيء يملكه في سبيل ~~الله حتى انه خلع احدى نعليه ثم جاء الى أم الدحداح فقال انى بايعت ربى ~~فقالت ربح بيعك فقال النبي عليه السلام كم من نخلة مدلاة عذوقها في الجنة ~~لابى الدحداح قال بعضهم سأل الله منهم القرض ولو كانوا على نعت المروءة ~~لخرجوا من وجودهم قبل سؤاله فضلا عن المال فان العبد وما يملكه لمولاه فاذا ~~بذلوا الوجود المجازى وجدوا من الله بدله الوجود الحقيقي وله أجر كريم بحسب ~~الاجتهاد فى السير الى الله والتوجه الى عتبة بابه الكريم # هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش # وفي الآية اشارة الى القرض الشرعي لمن يستقرض كما دل عليه قوله تعالى ~~عبدى استطعمتك فلم تطعمنى فاعطاء القرض للعبد إعطاء الله تعالى والقرض أفضل ~~من الصدقة لانه ربما سأل سائل وعنده ما يكفيه واما المستقرض فلا يستقرض الا ~~من حاجة وقال بعضهم هذا القرض هو ان يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله ~~الا الله والله اكبر وهو أفضل الاذكار وعن الحسن هو التطوعات وفي المرفوع ~~النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها والحاصل ان ~~الكريم يرد القرض بأحسن ما يكون من الرد ويحسن ايضا في مقابلة الهدية يوم ~~ترى المؤمنين والمؤمنات منصوب باضمارا ذكر تفخيما لذلك اليوم اى اذكر وقت ~~رؤيتهم يوم القيامة على الصراط ms6909 يسعى نورهم حال من مفعول ترى اى نور ايمانهم ~~وطاعتهم والسعى المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان ~~او شرا واكثر ما يستعمل في الافعال المحمودة بين أيديهم وبأيمانهم جمع يمين ~~بمعنى الجارحة والمراد جهة اليمين وبين ظرف للسعى قال ابو الليث يكون النور ~~بين أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم الا أن ذكر الشمال مضمر وقال في فتح ~~الرحمن وخص بين الأيدي بالذكر لانه موضع حاجة الإنسان الى النور وخص ذكر ~~جهة اليمين تشريفا وناب ذلك مناب ان يقول وفي جميع جهاتهم وفي كشف الاسرار ~~لان طريق الجنة يمنة وتجاههم وطريق اهل النار يسرة ذات شمال وفي الحديث ~~(بينا انا على حوضى أنادي هلم إذا أناس اخذتهم ذات الشمال فاختلجوا # PageV09P359 # دونى فأنادى الا هلم فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا) يقول ~~الفقير ذكر بين الأيدي اشارة الى المقربين الذين هم وجه بلا قفا ظاهرا ~~وباطنا فلهم نور مطلق يضيئ من جميع الجهات وذكر الايمان اشارة الى اصحاب ~~اليمين الذين هم وجه من وجه وقفا من وجه آخر فنورهم نور مقيد بايمانهم واما ~~اصحاب الشمال فلا نور لهم أصلا لانهم الكفرة الفجرة فلذا طوى ذكر الشمال من ~~البين از ابن مسعود منقولست كه نور هر كسى بقدر عمل وى بود نور يكى از صنعا ~~باشد تا بعدن وادنى نورى آن بود كه صاحبش قدم خود را بيند بارى هيچ مؤمن بي ~~نور نباشد وقال منهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل ~~القائم وأدناهم نورا يؤتى نوره على إبهام قدميه فيطفأ مرة ويتقد اخرى فاذا ~~ذهب بهم الى الجنة ومروا على الصراط يسعى نورهم جنيبا لهم ومتقدما ومرورهم ~~على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ~~ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس ~~والذي أعطى نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ويقف مرة ~~ويمشى أخرى وتصيب جوارحه ms6910 النار فلا يزال كذلك حتى يخلص وكما ان لهم يوم ~~القيامة نورا يسعى بين أيديهم وبايمانهم فاليوم لهم في قلوبهم نور يهتدون ~~به في جميع الأحوال ويبدو أيضا في بشرتهم فمن ظهر له ذلك النور انقاد له ~~وخضع وكان من المقربين ومن لم يظهر له ذلك تكبر عليه ولم يستسلم وكان من ~~المنكرين وحين تعلق نظر عبد الله بن سلام الى وجه النبي عليه السلام آمن به ~~وقال ما هو بوجه كذا وكذاب اضرابه بخلاف أبى جهل وأحزابه قال بعض الكبار ~~نور الايمان كناية عن تمكن اجتهادهم وسعيهم الى الله بالسير والسلوك وذلك ~~لان قوة الإنسان في يمينه وبها يعرف اليمين من الشمال بشراكم اليوم جنات اى ~~تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اى ما تبشرون به اليوم جنات او ~~بشراكم دخول جنات فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف اليه في الاعراب تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك اى ما ذكر من النور والبشرى بالجنات المخلدة ~~هو الفوز العظيم الذي لا غاية وراءه لكونهم ظفروا بكل ما أرادوا (قال ~~الكاشفى) رستكارئ بزركست چه از همه اهوال قيامت ايمن شده بدار الجلال ~~ميرسند وديدار ملك متعال مى بينند (مصراع) هزار جان مقدس فداى ديدارت يوم ~~يقول المنافقون والمنافقات بدل من يوم ترى للذين آمنوا اى أخلصوا الايمان ~~بكل ما يجب الايمان به انظرونا اى انتظرونا يقولون ذلك لما ان المؤمنين ~~يسرع بهم الى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة او ~~انظروا إلينا فانهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بالنور ~~الذي بين أيديهم فانظرونا على هذا الوجه من باب الحذف والإيصال لان النظر ~~بمعنى الابصار لا يتعدى بنفسه وانما يتعدى بالى وقرأ حمزة انظرونا من ~~النظرة وهى الامهال على أن تأنيهم في المضي ليلحقوا بهم انظار لهم وامهال ~~نقتبس من نوركم اى نستضئ منه ونمش فيه معكم وأصله اتخاذ القبس وهو محركة ~~شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس قال الراغب القبس المتناول # PageV09P360 # من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ms6911 ثم يستعار لطلب العلم والهداية قال بعضهم ~~النار والنور من اصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الابصار وكثيرا ما ~~يتلا زمان لكن النار متاع للمقوين فى الدنيا والنور متاع لهم في الدنيا ~~والآخرة ولاجل ذلك استعمل في النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم اى تأخذ ~~من نوركم قبسا سراچاوشعلة وقيل ان الله يعطى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم ~~يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين ايضا نورا خديعة لهم وهو قوله تعالى ~~وهو خادعهم فبينما عم يمشون إذ بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين ~~فذلك قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب ~~المنافقون وقال الكلبي بل يستضئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور ~~فاذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من ~~نوركم قيل طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين # او من جهة الملائكة ارجعوا وراءكم اى الى الموقف فالتمسوا نورا اى ~~فاطلبوا نورا فانه من ثمة يقتبس او الى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل ~~مباديه من الايمان والأعمال الصالحة # كار اينجا كن كه تشويشست در محشر بسى ... آب ازينجا بركه در عقبى بسى شور ~~وشرست # وروى عن أبى امامة الباهلي رضى الله عنه انه قال بينا العباد يوم القيامة ~~عند الصراط إذ غشيهم ظلمة يقسم الله النور بين عباده فيعطى الله المؤمن ~~نورا ويبقى المنافق والكافر لا يعطيان نورا فكما لا يستضئ الأعمى بنور ~~البصير لا يستضئ الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس من ~~نوركم فيقولون لهم ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون ~~وقد ضرب بينهم بسور او ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر ~~وقد علموا أن لا نور وراءهم وانما قالوه تخييبا لهم او أرادوا بالنور ما ~~وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الاشارة كأن استعداداتهم ~~الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال ارجعوا الى استعداداتكم الفطرية ~~التي أفسدتم ms6912 بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا منها نورا إذا ما تصلون ~~الى مطلوباتكم الا بحسب استعداداتكم وهى فائتة عنكم باشتغالكم بالأمور ~~الدنيوية واعراضكم عن الاحكام الاخروية والتوجهات المعنوية فضرب بينهم اى ~~بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعنى ملائكه بحكم الهى بزنند ولما ~~كان البناء مما يحتاج الى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبر عنه بالضرب ومثله ~~ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة بسور اى حائط بين شق الجنة وشق النار فان ~~سور المدينة حائطها المشتمل عليها والباء زائدة وبالفارسية ديوارى نزديك ~~چون باره شهرى قال بعضهم هو سور بين أهل الجنة والنار يقف عليه اصحاب ~~الأعراف يشرفون على اهل الجنة واهل النار وهو السور الذي يذبح عليه الموت ~~يراه الفريقان معا له اى لذلك السور باب يدخل فيه المؤمنون فيكون السور ~~بينهم باعتبار ثانى الحال اعنى بعد الدخول لا حين الضرب باطنه اى باطن ~~السور او الباب فيه الرحمة لانه يلى الجنة وظاهره من قبله اى من جهته وعنده ~~العذاب لانه يلى النار وقال بعضهم هو سور بيت القدس الشرقي باطنه فيه # PageV09P361 # المسجد الأقصى وظاهره من قبله العذاب وهو واد يقال له وادي جهنم وكان كعب ~~يقول فى الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس انه الباب الذي قال الله ~~فضرب بينهم بسور له باب الآية يعنى ان هذا الموضع المعروف بوادي جهنم موضع ~~السور قال ابن عطية وهذا القول فى السور بعيد يعنى بل المراد بالسور ~~الأعراف يقول الفقير لا بعد فيه بالنسبة الى من يعرف الاشارة وقد روى ان ~~عبادة قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقال بعضهم ما يبكيك يا أبا ~~الوليد فقال هاهنا أخبرنا رسول الله عليه السلام انه رأى جهنم وفي الحديث ~~(بيت المقدس ارض المحشر والمنشر) فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادي جهنم ~~موضع السور على انه سور الأعراف بعينه لكن على كيفية لا يعرفها الا الله ~~لانه تبدل الأرض غير الأرض يوم القيامة وقد صح ان مواضع العبادات تلتحق ~~بأرض الجنة فلا بعد ms6913 في ان يكون المسجد الأقصى من الجنة وخارجة من النار ~~وبينهما السور ينادونهم كأنه قيل فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة ~~العذاب فقيل ينادى المنافقون المؤمنين من ورلء السور (وقال الكاشفى) ~~منافقون چون باز پس نگرند ونورى نه بينند باز متوجه مؤمنان شوند ديوارى ~~بينند ميان خود وايشان حاجز شده از آن در بنگرند مؤمنانرا مشاهده نمايند كه ~~خرامان متوجه رياض شدند بخوانند ايشانرا بزارى كويند اى مؤمنان ألم نكن فى ~~الدنيا معكم يريدون به موافقتهم لهم في الأمور الظاهرة كالصلاة والصوم او ~~المناكحة والموارثة ونحوها قالوا بلى كنتم معنا بحسب الظاهر ولكنكم فتنتم ~~أنفسكم محنتموها بالنفاق واهلكتموها اضافة الفتنة الى النفس اضافة الميل ~~والشهوة والى الشيطان في قوله لا يفتننكم الشيطان اضافة الوسوسة والى الله ~~تعالى في قوله قال فانا قد فتنا قومك اضافة الخلق لانه خلق الضلال فيه في ~~ليفتنن وتربصتم بالمؤمنين الدوائر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم ~~بمحمد عليه السلام الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وهو وصف قبيح لان ~~انتظار موت وسائل الخير ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة إذ شأنهم أن ~~يرجى طول حياتهم ليستفاد منهم ويغتنم بمجالستهم وارتبتم وشككتم في امر ~~الذين او في النبوة او في هذا اليوم وغرتكم الأماني الفارغة التي من جملتها ~~الطمع في انتكاس امر الإسلام جمع امنية كأضحية بالفارسية آرزو وفي عين ~~المعاني وغرتكم خدع الشيطان وقال ابو الليث أباطيل الدنيا حتى جاء أمر الله ~~اى الموت وغركم بالله الكريم الغرور اى غركم الشيطان بأنه عفو كريم لا ~~يعذبكم قال قتادة ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذ فهم الله في النار ~~قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من اسماء المبالغة يقال فلان أكول ~~كثير الاكل وكذا الشيطان الغرور لانه يغر ابن آدم كثيرا قال في المفردات ~~الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو ~~أخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر فاليوم لا يؤخذ منكم ~~أيها ms6914 المنافقون فدية اى فدآء تدفعون به العذاب عن أنفسكم يعنى چيزى كه فداى ~~خود كنيد تا از عذاب برهيد والفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه ~~من مال او نفس اى لا يؤخذ منكم دية ولا نفس اخرى مكان أنفسكم ولا من الذين ~~كفروا اى ظاهرا وباطنا # PageV09P362 # وفيه دلالة على ان الناس ثلاثة اقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ~~ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا مأواكم مرجعكم النار لا ~~ترجعون الى غيرها ابدا هي اى النار مولاكم تتصرف فيكم تصرف المولا في عبيده ~~لما أسلفتم من المعاصي او أولى بكم فالمولى مشتق من الاولى بحذف الزوائد ~~وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه هو اولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان ~~لقول القائل انه كريم فهو مفعل من اولى كما ان مئنة مفعلة من ان التي ~~للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لان الحروف لا يشتق منها بل ربما ~~تتضمن الكلمة حروفها دلالة على ان معناها فيها او ناصركم على طريقة قوله ~~(تحية بينهم ضرب وجيع) فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا لان الضرب ~~الوجيع ليس بتحية فيلزم أن لا تحية بينهم البتة فكذا إذا قيل لاهل النار هى ~~ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة او متواليكم اى المتصرف فيكم تتولاكم ~~كما توليتم في الدنيا موجباتها وبئس المصير اى المرجع النار وفي التأويلات ~~النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع الى تلك ~~النار وعن الشبلي قدس سره انه رأى غصنا طريا قد قطع عن أصله فبكى فقال ~~أصحابه ما يبكيك فقال هذا الفرع قد قطع عن أصله وهو طرى بعد ولا يدرى ان ~~مأله الى الذبول واليبس شبلى ديده زنى را كه ميكريد وميكويد يا ويلاه من ~~فراق ولدي شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن كفت چرا چنين ~~ميكويى شبلى گفت تو كريه ميكنى بر مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من چرا ~~كريه نكنم بر ms6915 فراق خالقى كه باقى باشد # فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت ... اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت # ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله من أنى الأمر يأنى انيا ~~واناء واناء إذا جاء اناه اى وقته وحان حينه وأدرك والخشوع ضراعة وذل اى ~~ألم يجيئ وقت ان تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا الى طاعته ~~بالامتثال لاوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور قال بعضهم ~~الذكر ان كان غير القرآن يكون المعنى ان ترق وتلين قلوبهم إذا ذكر الله فان ~~ذكر الله سبب لخشوع القلوب اى سبب فالذكر مضاف الى مفعوله واللام بمعنى ~~الوقت وان كان القرآن فهو مضاف الى الفاعل واللام للعلة لمواعظ الله تعالى ~~التي ذكرها في القرآن ولآياته التي تتلى فيه وبالفارسية آيا وقت نيايد مر ~~آنان را كه كرويده اند آنكه بترسد ونرم شود دلهاى ايشان براى ياد كردن خداى ~~وما نزل من الحق اى القرآن وهو عطف على ذكر الله فان كان هو المراد به ايضا ~~فالعطف لتغاير العنوانين فانه ذكر وموعظة كأنه حق نازل من السماء والا ~~فالعطف كما في قوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا ومعنى الخشوع له الانقياد التام ~~لاوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الاحكام التي من جملتها ما ~~سبق وما لحق من الانفاق في سبيل الله روى ان المؤمنين كانوا مجدبين بمكة ~~فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع فنزلت ~~وعن ابن مسعود # PageV09P363 # رضى الله عنه ما كان بين اسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية اربع سنين ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ~~ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وعن الحسن رحمه الله والله لقد استبطأهم وهم ~~يقرأون من القرآن اقل مما تقرءون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم ~~من الفسق وقولى آنست كه مزاح ومضاحك ms6916 در ميان اصحاب بسيار شد آيت نازل كشت ~~كما قال الامام الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين ثم الصحابة الذين هم ~~خير قرن كان يبد ومنهم شيء من المزاح فنزل قوله تعالى الم يأن إلخ وعن أبى ~~بكر الصديق رضى الله عنه ان هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل ~~اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال هكذا كنا قست القلوب قال السهر ~~وردى فى العوارف حتى قست القلوب اى تصلبت وادمنت سماع القرآن وألفت نواره ~~فما استغربته حتى تتغير والواجد # كالمستغرب ولهذا قال بعضهم حالى قبل الصلاة كحال في الصلاة اشارة منه الى ~~استمرار حال الشهود انتهى فقوله حتى قست القلوب ظاهره تقبيح للقلوب بالقسوة ~~والتلوين وحقيقته تحسين لها بالشهود والتمكين قال البقلى رحمه الله في ~~الآية هذا في حق قوم من ضعفاء المريدين الذين في نفوسهم بقايا الميل الى ~~الحظوظ حتى يحتاجوا الى الخشوع عند ذكر الله وأهل الصفوة احترقوا في الله ~~بنيران محبة لله ولو كان هذا الخطاب للاكابر لقال أن تخشع قلوبهم لله لان ~~الخشوع لله موضع فناء العارف في المعروف وارادة الحق بنعت الشوق اليه ~~فناؤهم في بقائه بنعت الوله والهيمان والخشوع للذكر موضع الرقة من القلب ~~فاذا رق القلب خشع بنور ذكر الله لله كأنه تعالى دعاهم بلطفه الى سماع ذكره ~~بنعت الخشوع والخضوع والمتابعة لقوله والاستلذاذ بذكره حتى لا يبقى في ~~قلوبهم لذة فوق لذة ذكره قال أبو الدرداء رضى الله عنه أستعيذ بالله من ~~خشوع النفاق قيل وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع # ور آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كو درون حشو باش # اگر بيخ اخلاص در يوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست # زر اندود كانرا بآتش برند ... پديد آيد آنكه كه مس يا زرند # ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل عطف على تخشع والمراد النهى عن ~~مماثلة اهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله فطال عليهم الأمد اى ms6917 الاجل والزمان ~~الذي بينهم وبين أنبيائهم او الأعمار والآمال وغلبهم الجفاء والقسوة وزالت ~~عنهم الروعة التي كانت تأتيهم من التوراة والإنجيل إذا تلوهما وسمعوهما ~~فقست قلوبهم فهى كالحجارة او أشد قسوة والقسوة غلظ القلب وانما تحصل من ~~اتباع الشهوة فان الشهوة والصفوة لا تجتمعان وكثير منهم فاسقون اى خارجون ~~عن حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية لفرط الجفاء والقسوة ففيه ~~اشارة الى ان عدم الخشوع في أول الأمر يفضى الى الفسق في آخر الأمر وكفته ~~اند نتيجه سختئ دل غفلت است ونشأه نرمئ دل توجه بطاعت # دلى كز نور معنى نيست روشن ... مخوانش دل كه آن سنكست وآهن # PageV09P364 # دلى كز كرد غفلت ژنك دارد ... از ان دل سنك وآهن ننك دارد # روى ان عيسى عليه السلام قال لا تكثروا الكلام يغير ذكر الله فتقسو ~~قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم ~~أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فانما الناس رجلان مبتلى ومعافى ~~فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية اعلموا أن الله يحي الأرض بعد ~~موتها تمثيل لاحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة ~~بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة (وقال الكاشفى) بدانيد اى ~~منكران بعث ان الله يحيى الأرض بعد موتها وبهمان منوال زنده خواهد ساخت ~~اموات را قد بينا لكم الآيات التي من جملتها هذه الآيات لعلكم تعقلون كى ~~تعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدارين سبب توبت فضيل بن ~~عياض رحمه الله ميكويند كه سماع اين آيت يعنى الم يأن إلخ بود در بدء كار ~~مردانه راه زدند وبر ناشايسته قدم نهادند وقتى سوداى عشق صاحب جمال در سر ~~وى افتاد باوى ميعادى نهاد در ميانه شب بسر آن وعده باز شد بديوار بر مى شد ~~كه كوينده كفت ألم يأن للذين إلخ اين آيت تيروار در نشانه دل وى نشست دردى ~~وسوزى از درون وى سر برزد كمين عنايت برو كشادند أسير كمند توفيق كشت از ms6918 ~~آنجا بازگشت وهمى كفت بلى والله قد آن بلى والله قد آن از آنجا بركشت ودر ~~خرابه شد جماعتى كاروانيان آنجا بودند وبا يكديكر ميكفتند فضيل در راهست ~~اگر برويم راه بر مازند ورخت ببرد فضيل خود را ملامت كرد كفت اى بد مردا كه ~~منم اين چه شقاوتست كه روى بمن نهاده در ميانه شب بقصد معصيت از خانه بدر ~~آمده وقومى مسلمانان از بيم من درين كنج كريخته روى سوى آسمان كرد واز دلى ~~صافى توبت نصوح كرد كفت اللهم انى تبت إليك وجعلت توبتى إليك جوار بيتك ~~الحرام الهى از بد سزايئ خود بدردم واز ناكسى خود بفغان درد مرا درمان ساز ~~اى درمان ساز همه دردمندان اى پاك صفت از عيب اى عالى صفت ز آشوب اى بي ~~نياز از خدمت من اى بي نقصان از خيانت من من بجاى رحمتم ببخشاى بر من أسير ~~بند هواى خويشم بگشاى مرا ازين بند الله تعالى دعاء ويرا مستجاب كرد وبوى ~~كرامتها كرد از آنجا بر كشت وروى بخانه كعبه نهاد سالها آنجا مجاور شد واز ~~جمله أوليا كشت # كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو از هر دون آزادست # وقال ابن المبارك رحمه الله كنت يوما في بستان وانا شاب وكان معى أصحابي ~~فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بصرب العود فأخذت العود في الليل لأضرب به فنطق ~~العود وقال ألم يأن للذين إلخ فضربته بالأرض وكسرته وتركت الأمور الشاغلة ~~عن الله تعالى وعن مالك بن دينار رحمه الله انه سئل عن سبب توبته فقال كنت ~~شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثم انى اشتريت جارية نفيسة ووقعت منى أحسن ~~موقع فولدت لى بنتا فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبى حبا ~~وألفتنى وألفتها فكنت إذا وضعت المسكر جاءت الى وجاذبتنى إياه وأراقته على ~~ثوبى فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدنى الحزن عليها فلما كانت # PageV09P365 # ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت ثملا ms6919 من الخمر ولم أصل صلاة ~~العشاء فرأيت كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وانا معهم فسمعت حسا من ~~ورائي فالتفت فاذا انا بتنين عظيم أعظم ما يكون اسود ازرق قد فتح فاه مسرعا ~~نحوى فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريق بشيخ نقئ الثياب طيب ~~الرائحة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له أجرنى وأغثنى فقال انا ضعيف ~~وهذا أقوى منى وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله يسبب لك ما ينجيك منه ~~فوليت هاربا على وجهى فصعدت على شرف من شرف القيامة فاشرفت على طبقات ~~النيران فنظرت الى أهلها فكدت أهوى فيها من فزع التنين وهو في طلبى فصاح بي ~~صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت الى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبى ~~فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ سألتك ان نجيرنى من هذا لتنين فلم تفعل فبكى الشيخ ~~وقال انا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فان فيه ودائع للمسلمين فان كان لك ~~فيه وديعة فستنصرك فنظرت الى جبل مستدير فيه كوى مخرقة وستور معلقة على كل ~~خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلان باليواقيت مكللان بالدر وعلى كل ~~مصراع ستر من الحرير فلما نظرت الى الجبل هربت اليه والتنين ورائي حتى إذا ~~قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل ~~لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه وإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد ~~فتحت فأشرف على أطفال بوجوه كالاقمار وقرب التنين منى فتحيرت في امرى فصاح ~~بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فاذا با ~~بنتي التي ماتت قد أشرفت على معهم فلما رأتنى بكت وقالت أبى والله ثم وثبت ~~في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلث بين يدى فمدت يدها الشمال الى يدى ~~اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى قولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجرى ~~وضربت بيدها اليمنى الى لحيتى وقالت يا أبت ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله فبكيت ms6920 وقلت يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن ~~اعرف به منكم قلت فأخبرينى عن التنين الذي أراد أن يهلكنى قالت ذلك عملك ~~السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت فاخبرينى عن الشيخ الذي مررت ~~به في طريقى قالت يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك ~~السوء قلت يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل قالت نحن أطفال المسلمين قد ~~اسكنا فيه الى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا ~~فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت الى الله تعالى وهذا سبب توبتى # سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بحجلت نكون # كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چه سود # ز هجران طفلى كه در خاك رفت ... چه نالى كه پاك آمد و پاك رفت # تو پاك آمدى برحذر باش و پاك ... كه ننكست ناپاك رفتن بخاك # إن المصدقين والمصدقات اى المتصدقين والمتصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا # PageV09P366 # عطف على الصلة من حيث المعنى اى ان الناس الذين تصدقوا وتصدقن واقرضوا ~~الله قرضا حسنا واقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب عن طيبة ~~النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على ان المعتبر هو التصدق ~~المقرون بالإخلاص فيندفع توهم التكرار لان هذا تصدق مقيد وما قبله تصدق ~~مطلق وفي الحديث (يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر أهل النار) وفيه ~~اشارة الى زيادة احتاجهن الى التصدق (وروى) مسلم عن جابر رضى الله عنه انه ~~قال شهدت مع رسول الله عليه السلام صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ~~بغير أذان ولا اقامة ثم قام متوكئا على بلال رضى الله عنه فأمر بتقوى الله ~~وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى الى النساء فوعظهن وذكرهن فقال ~~تصدقن فان اكثر كن حطب جهنم قالت امرأة لم يا رسول الله فقال لا نكن تكثرن ~~الشكاية وتكفرن العشير أي المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن ms6921 من حليهن ويلقين ~~فى ثوب بلال حتى اجتمع فيه شيء كثير قسمه على فقراء المسلمين يضاعف لهم على ~~البناء للمفعول مسند الى ما بعده من الجار والمجرور وقيل الى مصدر ما في ~~حيز الصلة على حذف مضاف اى ثواب التصدق ولهم أجر كريم وهو الذي يقترن به ~~رضى واقبال # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # والذين آمنوا بالله ورسله كافة وهو مبتدأ أولئك مبتدأ ثان هم مبتدأ ثالث ~~خبره قوله الصديقون والشهداء وهو مع خبره خبر للاول او هم ضمير الفصل وما ~~بعده خبر لاولئك والجملة خبر للموصول اى أولئك عند ربهم بمنزلة الصديقين ~~والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا الى التصديق ~~واستشهدوا فى سبيل الله قال في فتح الرحمن الصديق نعت لمن كثر منه الصدق ~~وهم ثمانية نفر من هذه الامة سبقوا اهل الأرض في زمانهم الى الإسلام ابو ~~بكر وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنهم الحقه الله بهم وان تم به الأربعون لما عرف من صدق نيته وقيل ~~الشهداء على ثلاث درجات الدرجة الاولى الشهيد بين الصفين وهو أكبرهم درجة ~~ثم كل من قضى بقارعة او بلية وهى الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك ~~في الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة ~~وليلة الجمعة والميت على الطهارة والدرجة الثالثة ما نطقت به هذه الآية ~~العامة للمؤمنين وقال بعضهم في معنى الآية هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا ~~وصدقوا جميع اخباره تعالى ورسله والقائمون بالشهادة لله بالوحدانية ولهم ~~بالايمان او على الأمم يوم القيامة وقال بعض الكبار يعنى الذين آمنوا بالله ~~ايمانا حقيقيا شهوديا عيانيا لا علميا بيانيا وذلك بطريق الفناء في الله ~~نفسا وقلبا وسرا وروحا والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء ~~بصفات الروح أولئك هم المتحققون بصفة الصديقية البالغون أقصى مراتب الصدق ~~والشهداء على نفوسهم بالصدق والوفاء بالعهد لترشح رشحات الصدق عنهم لا جرم ~~لهم اجر ms6922 الصديقين ونور الشهداء مختص بهم لا بمن آمن بالتقليد وصدق وشهد ~~باللسان من غير العيان والعيان يترتب على الفناء وفرقوا بين الصادق # PageV09P367 # والصديق بأن الصادق كالمخلص بالكسر من تخلص من شوآئب الصفات النفسانية ~~مطلقا والصديق كالمخلص بالفتح من تخلص ايضا عن شوآئب الغيريه والثاني أوسع ~~فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس قال ~~أبو على الجرجاني قدس سرة قلوب الأبرار متعلقة بالكون مقبلين ومدبرين وقلوب ~~الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله لله لهم أجرهم ونورهم مبتدأ وخبر ~~والجملة خبر ثان للموصول والضمير الاول على الوجه الاول للموصول والأخيران ~~للصديقين والشهداء ولا بأس بالفك عند الامن اى لهم مثل أجرهم ونورهم ~~المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف اداة التشبيه تنبيها على قوة ~~المماثلة وبلوغها حد الاتحاد كما فعل ذلك حيث قيل هم الصديقون والشهداء ~~وليست المماثلة بين ما للفريق الاول من الأجر والنور وبين تمام ما للأخيرين ~~من الأصل بدون الأضعاف ليحصل التفاوت واما على الوجه الثاني فمرجع الكل ~~واحد # والمعنى لهم الأجر والنور الموعود ان لهم قال بعض الكبار لا يكون الأجر ~~الا مكتسبا فان اعطاك الحق تعالى ما هو خارج عن الكسب فهو نور وهبات ولا ~~يقال له أجر ولهدا قال تعالى لهم أجرهم ونورهم فان أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ~~ما وهبه الحق لهم من ذلك حتى لا ينفرد الأجر من غير أن يختلط به الوهب لان ~~الأجر فيه شائبة الاستحقاق إذ هو معاوضة عن عمل متقدم يضاف الى العبد فماتم ~~أجر الا ويخالطه نور وذلك لتكون المنة الالهية مصاحبة للعبد حيث كان فان ~~تسمية العبد أجيرا مشعر بأن له نسبة في الطاعات والأعمال الصادرة عنه فتكون ~~الاجارة من تلك النسبة ولذلك طلب العبد العون على خدمة سيده فان قلت من اى ~~جهة قبل العبد الاجرة والبعد واجب عليه الخدمة لسيده من غير أن يأخذ اجرة ~~وان جعلناه أجنبيا فمن اى جهة تعين الفرض عليه ابتداء قبل الاجرة والأجير ~~لا يفترض عليه إلا ms6923 حين يؤجر نفسه قلت الإنسان مع الحق تعالى على حالتين ~~حالة عبودية وحالة اجارة فمن كونه عبدا فهو مكلف بالفرض كالصلاة والزكاة ~~وجميع الفرائض ولا أجر له على ذلك جملة واحدة ومن كونه أجيرا له الاجرة ~~بحكم الوعد الإلهي ولكن ذلك مخصوص بالأعمال المندوبة لا المفروضة فعلى تلك ~~الأعمال التي ندب الحق إليها فرضت الأجور فان تقرب العبد بها الى سيده ~~أعطاه إجارته وان لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب عليها ومن هنا كان العبد ~~حكمه حكم الأجنبى في الاجارة للفرض الذي يقابله الجزاء إذ هو العهد الذي ~~بين الله وبين عباده واما النوافل فلها الأجور المنتجة للمحبة الالهية كما ~~قال لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه والحكمة في ذلك ان المتنفل ~~عبد اختياري كالأجير فاذا اختار الإنسان أن يكون عبد الله لا عبد هواه فقد ~~آثر الله على هواه وهو في الفرائض عبد اضطرار لا عبد اختيار وبين عبودية ~~الاضطرار وعبودية الاختيار ما بين الأجير والعبد المملوك إذ العبد الأصلي ~~ماله على سيده استحقاقا الا ما لا بد منه من مأكل وملبس ثم يقوم بواجبات ~~مقام سيده ولا يزال في دار سيده لا يبرح ليلا ولانهارا الا إذا وجهه في شغل ~~آخر فهو في الدنيا مع لله وفي القيامة مع الله وفي الجنة مع الله لانها ~~جميعا ملك لسيده فيتصرف فيها # PageV09P368 # تصرف الملاك والأجير ماله سوى ما عين له من الاجرة منها نفقته وكسوته ~~وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على أسراره ولا تصريف في ملكه ~~الا بقدر ما استؤجر عليه فاذا انقضت مدة إجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره ~~واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا أن ~~يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ~~ارتفعت عنه في الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل ~~تعرف منه من اى مقام قالت الأنبياء عليهم السلام مع كونهم ms6924 عبيدا خلصا لم ~~يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا ان اجرى الا على الله ~~وذلك لان قولهم هذا راجع الى تحققهم بدخولهم تحت حكم الأسماء الالهية بخلاف ~~غيرهم ومن هناك وقعت الاجارة فهم في حال الاضطرار والاختيار عبيد للذات وهم ~~لها ملك فان الأسماء الالهية تطلبهم لنظهر آثارها فيهم وهم مخيرون في ~~الدخول تحت اى اسم الهى شاؤا وقد علمت الأسماء الالهية ذلك فعينت لهم ~~الأجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا أعطيكم كذا وكذا فلا يزال ~~أحدهم في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل ~~اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فاذا فعل ما أمر به حينئذ رجع الى اى اسم شاء ~~ولهذا يتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع اقامة الصلاة المفروضة فيؤمر ~~بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار كذا في كتاب ~~الجواهر للامام الشعراني قدس سره والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~الموصوفون بالصفات القبيحة أصحاب الجحيم بحيث لا يفارقونها ابدا وفيه دليل ~~على ان الخلود فى النار مخصوص بالكفار من حيث ان التركيب يشعر بالاختصاص ~~والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو في مقابلة ~~الايمان بالله وبتكذيب الآيات تكذيب ما بأيدى الرسل من الآيات الالهية ~~وتكذيبها تكذيبهم فهو في مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم ~~بالوصفين القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه اشارة الى أن الذين ~~كفروا بذاتنا وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا أولئك ~~اصحاب جحيم البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات ~~لان الكتب الالهية صفات الله تعالى وايضا الأنبياء عليهم السلام صفات الله ~~من حيث انهم مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى ~~والمرائى لكنهم متفاوتون فى الظهور بالكمال وإذا كان تكذيب الأنبياء ~~وآياتهم مما يوجب الوعيد فكذا تكذيب الأولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ~~ورثة الأنبياء والمرسلين والمراد بآيات الأولياء الكرامات العلمية والكونية ~~فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم ms6925 أولئك اصحاب النعيم والذين كذبوهم ~~أولئك اصحاب الجحيم وهذه الآيات وأصحابها لا تنقطع الى قيام الساعة فان باب ~~الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم افضاله بحرمة بالنبي وآله ~~اعلموا بدانيد اى طالبان دنيا أنما الحياة الدنيا لفظ الحياة زائد والمضاف ~~مضمر اى امور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن أمورها بعلاقة # PageV09P369 # اللزوم وفي كشف الاسرار الحياة القربى في الدار الاولى وبالفارسية ~~زندكانئ اين سراى وماصلة فان المقصود الحياة في هذه الدار فكل ما قبل الموت ~~دنيا وكل ما تأخر عنه اخرى لعب اى عمل باطل تتعبون فيه أنفسكم اتعاب اللاعب ~~بلا فائدة # بازيچه ايست طفل فريب اين متاع دهر ... بي عقل مردمانكه بد ومبتلا شوند # ولهو تلهون به أنفسكم وتشغلونها عما يهمكم من اعمال الآخرة وزينة من ~~الملابس والمراكب والمنازل الحسنة تزينون بها وتفاخر بينكم بالأنساب ~~والاحساب تتفاخرون بها والفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان ~~كالمال والجاه ويعبر عن كل نفيس بالفاخر كما في المفردات وتكاثر في الأموال ~~والأولاد بالعدد والعدد يعنى ومباهاتست بكثرت اموال وأولاد لا سيما التطاول ~~بها على اولياء الله وبدانيد كه در اندك زمانى آن بازي برطرف شود ولهو وفرح ~~بغم وترح مبدل گردد وريشها از همه فرو ريزد وتفاخر وتكاثر چون شراره آتش ~~نابود شود وقيل لعب كلعب الصبيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر ~~الاقران وتكاثر كتكاثر الدهقان قال على لعمار رضى # الله عنهما لا تحزن على الدنيا فان الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ~~ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها العسل وهو ريقة ذبابة واكبر شرابها ~~الماء ويستوى فيه جميع الحيوان واكبر الملبوس الديباج وهو نسج دودة واكبر ~~المشموم المسك وهو دم ظبية واكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال واكبر ~~المنكوح النساء وهو مبال فى مبال وفي الحديث (مالى وللدنيا انما مثلى ومثل ~~الدنيا كمثل راكب قام في ظل شجرة فى يوم صائف تم راح وتركها) # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادار اميد نيست # كمثل غيث محل ms6926 الكاف النصب على الحالية من الضمير في لعب لان فيه معنى ~~الوصف اى تثبت لها هذه الأوصاف مشبهة غيثا او خبر مبتدأ محذوف اى هى كمثل ~~او خبر بعد خبر للحياة الدنيا والغيث مطر محتاج اليه بغيث الناس من الجدب ~~عند قلة المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فانه عام أعجب الكفار ~~اى الحراث قال الأزهري العرب تقول للزراع كافر لانه يكفر اى يستر بذره ~~بتراب الأرض والكفر في اللغة التغطية ولهذا يسمى الكافر كافرا لانه يغطى ~~الحق بالباطل والكفر القبر لسترها الناس وفي الحديث (اهل الكفور اهل ~~القبور) والليل كافر لستره الاشخاص نباته اى النبات الحاصل منه والمراد ~~الكافرون بالله لانهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ولان المؤمن إذا رأى معجبا ~~انتقل فكره الى قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لا يتخطى فكره عما احسن به ~~فيستغرق فيه إعجابا وقد منع في بعض المواضع عن اظهار الزينة صونا لقلوب ~~الضعفاء كما في الأعراس ونحوها ثم يهيج اى يجف بعد خضرته ونضارته بآفة ~~سماوية او ارضية يقال هاج النبت يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر يبس ~~والهائجة ارض يبس بقلها او اصفر وأهاجه أيبسه وأهيجها وجدها هائجة للنبات ~~فتراه مصفرا بعد ما رأيته ناضرا مونقا وانما لم يقل فيصفر # PageV09P370 # إيذانا بأن اصفراره مقارن لجفافه وانما المرتب عليه رؤيته كذلك ثم يكون ~~پس كردد بعد از زردى حطاما درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده قال في ~~القاموس الحطم الكسر او خاص باليابس فالآية تحقير لامور الدنيا اعنى مالا ~~يتوصل به الى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان انها امور خيالية اى باطلة لا ~~حقيقة لها وعن على رضى الله عنه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا قليلة النفع ~~سريعة الزوال لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان بها وتمثيل لحالها ~~في سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات المذكور زينة الحياة الدنيا هى زينة ~~الله الا انها تختلف بالقصد وهى محبوبة بالطبع فاذا تحرك العبد إليها بطبعه ~~كانت زينة الحياة الدنيا فذم بذلك وان كانت غير ms6927 محرمة شرعا وإذا تحرك إليها ~~بأمر من ربه كانت زينة الله وحمد بها وذلك لان أمر الله وكل ما يرجع اليه ~~جد كله والحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وفخر الإنسان على مثله انما ~~هو من جهله بحقيقته فهذا سبب الذم قال بعض الكبار الشهوات سبع وهى ما ذكر ~~في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ~~من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وقد أنزلها الله الى خمس ~~في هذه الآية وهى اعلموا انما الحياة الدنيا إلخ ثم أنزل هذه الخمس الى ~~أمرين في آية اخرى كما قال في سورة محمد انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم ~~جعل هذين الامرين امرا واحدا في قوله تعالى فأما من خاف مقام ربه ونهى ~~النفس عن الهوى فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى من كل قيد ~~وبرزخ بلغ مسالك الوصول الى المطلب الا على والمقصد الأقصى وفي الآخرة عذاب ~~شديد لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر العذاب لانه من نتائج ~~الانهماك فيما فصل من احوال الحياة الدنيا ومغفرة عظيمة كائنة من الله ~~ورضوان كثير لا يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة بل الله تعالى ~~فان الدنيا والآخرة حرامان على اهل الله # اى طالب دنيا تو بسى مغرورى ... وى مائل عقبى تو يكى مزدورى # وى آنكه ز ميل هر دو عالم دورى ... تو طالب نور بلكه عين نورى # وفيه اشارة الى فضل النية الحسنة وانها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض ~~الكبار من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ما تمناه من الأعمال ~~الصالحة وفي الخبر من نام على طهارة وفي عزمه انه يقوم من الليل فأخذ الله ~~بنفسه الى الصباح كتب الله له قيام ليله وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد او حج ~~وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل يهيئ الطعام والخبز للآكلين وهم نائمون ~~وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ولو كان ذا بصيرة لفعلى ذلك بقصد مصالح ~~العباد وجعل ms6928 ربحه ونفعه بحكم البيع والحاصل ان اهل الكسب سواء كانوا من اهل ~~السوق او من غيرهم ينبغى أن تكون نيتهم السعى في مصالح العباد والتقوى ~~بكسبهم على طاعة الله حتى يكونوا مأجورين في ذلك ومن استرقه الكون بحكم ~~مشروع كالسعى فى مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة أسداها ~~اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه في أداء واجب أوجبه الحق عليه ~~وتعبد العبد لمخلوق عن أمر الله لا يقدح في العبودية بخلاف # PageV09P371 # من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رائحة امر فان ذلك يقدح في ~~عبوديته لله ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى قال بعض الكبار من ذم الدنيا ~~فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التي ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو ~~فعلها وانما هو فعل أولادها لان الشر فعل المكلف لافمل الدنيا فهى مطية ~~العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر فهى تحب أن لا يشقى أحد من ~~أولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير ~~أهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبت في تربيتهم فمن عقوق أولادها كونهم ~~ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ما ~~عملوا تلك الأعمال الا في الدنيا فللدنيا أجر المصيبة التي في أولادها ومن ~~أولادها فمن أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة ~~أجهل وفي الحديث (إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله ~~أعصانا لربه) وقال بعضهم طلب الثواب على الأعمال بحسن النيات والرغبة فيه ~~لا يختص بالعامة بل لا يتحاشى عنه الكمل لعلمهم ان الله تعالى أنشأهم على ~~امور طبيعية وروحانية فهم يطلبون ثواب ما وعد الله به ويرغبون فيه اثباتا ~~للحكم الا لهى فان المكابرة بالربوبية غير جائزة فهم مشاركون للعامة في طلب ~~الرغبة ويتميزون في الباعث على ذلك فكان طلب العارفين ذلك لاعطاء كل ذى حق ~~حقه ليخرجوا عن ظلم أنفسهم إذا وفوها حقها ms6929 فمن لم يوف نفسه حقها فقد نزل عن ~~درجة الكمال وكان غاشا لنفسه وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور اى كالمتاع ~~الذي يتخذ من نحو الزجاج والخزف مما يسرع فناؤه يميل اليه الطبع أول ما رآه ~~فاذا أخذه وأراد أن ينتفع به ينكسر ويفنى (حكى) انه حمل الى بعض الملوك قدح ~~فيروزج مرصعا بالجواهر لم يرله نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن ~~عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ~~ذلك قال ان انكسر فهو مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ~~أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت ~~المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا ثم كونها متاع ~~الغرور والخدعة انما هو لمن اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة الى الآخرة واما من ~~اشتغل فيها بطلب الآخرة فهى له متاع بلاغ الى ما هو خير منها وهى الجنة ~~فالدنيا غير مقصودة لذاتها بل لأجر الآخرة وفي الحديث نعم المال الصالح ~~للرجل الصالح (وفي المثنوى) # مال راكذ بهر حق باشى حمول ... نعم مال صالح كفتش رسول # فما شغل العبد عن الآخرة فهو من الدنيا ومالا فهو من الآخرة قال بعض ~~الكبار ورد خطاب الهى يقول فيه خلقت الخلق لينظروا الى مفاتيح الدنيا ~~ومحاسن الناس فيؤديهم النظر فى مفاتيح الدنيا الى الزهد فيها ويؤديهم النظر ~~في محاسن الناس الى حسن الظن بهم فعكسوا القضية فنظروا الى محاسن الدنيا ~~فرغبوا فيها ونظروا الى مساوى الناس فاغتابوهم (حكى) ان الشيخ أبا الفوارس ~~شاهين بن شجاع # الكرماني رحمه الله خرج للصيد وهو ملك كرمان فأمعن فى الطلب حتى وقع في ~~برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما # PageV09P372 # رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشباب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا ~~شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة ~~مولاك انما ms6930 أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجلتها ذريعة الى ~~الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها ~~الشاب فشرب ودفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا ألذ منه ولا أبرد ~~ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا ووكلها الله الى خدمتى فما ~~احتجت الى شيء الا أحضرته الى حين يخطر ببالي اما بلغك ان الله تعالى لما ~~خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ~~ذلك تاب واجتهد الى ان كان من اهل الله تعالى فان قلت ان الله تعالى خلق ~~للانسان جميع ما في الأرض ولا ينبغى للعروس أن تجمع ما نثر عليها بطريق ~~الإعزاز والإكرام فمن عرف شأنه الجليل ما نظر الى الأمر الحقير القليل بل ~~كان من اهل المروءة والهمة العالية في الاعراض عما سوى الله تعالى والإقبال ~~والتوجه الى الله تعالى سابقوا اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في ~~المضمار وهو الميدان إلى مغفرة عظيمة كائنة من ربكم اى الى أسبابها ~~وموجباتها كالاستغفار وسائر الأعمال الصالحة اى بحسب وعد الله والا فالعمل ~~نفسه غير موجب وفي دعائه عليه السلام أسألك عزائم مغفرتك اى أن توفقنى ~~للاعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة ويدحل فيها المسابقة الى التكبيرة ~~الاولى مع الامام ونحوها سلمى قدس سره كفت كه وسيله معفرت حضرت رسالت است ~~عليه السلام پس حق سبحانه وتعالى ميفرمايد كه شتاب نماييد بمتابعت او كه ~~سبب آمرزش است # پيغمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست # قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الله تعالى أرسلنا من عالم الأمر ~~الى عالم الأرواح ثم منه الى عالم الأجسام وخلقنا في أحسن نقويم وأعطانا ~~اختيارا جزئيا وقال ان كنتم صرفتم ذلك الاختيار الى جانب العبادات والطاعات ~~والى طريق الوصول الى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ورؤية الجمال ~~وأمرنا بالاسراع الى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة المفاعلة ~~للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع ms6931 لقلة عمر الدنيا وقد ذهب الأنبياء ~~والأولياء ونحن نذهب ايضا فينبغى أن نسرع في طريق الحق لئلا يفوت الوصول ~~الى الدرجات العالية بالإهمال والتكاسل وطريق الاسراع في مرتبة الطبيعة ~~الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي وفي مرتبة النفس تزكيتها عن ~~الأخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه ~~وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص ورؤية التوفيق من الله ~~والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والارادة ونحوها وفي مرتبة الروح ~~بتحصيل معرفة الله تعالى وفي مرتبة السر بنفي ما سوى الله تعالى وقال ~~البقلى قدس سره دعا المريدين الى مغفرته بنعت الاسراع ودعا المشتاقين الى ~~جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل في مظنة الخطاب لان الكل قد وقعوا في ~~بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا ~~الى التطهير في بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بانهم # PageV09P373 # عرفوه فاذا وصلوا الى الله عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ الله بأيديهم بعد ~~ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافه تم ان المسابقة انما تكون بعد القصد والطلب (وفي ~~المثنوى) # كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه كوينده است يابنده بود # وجنة عرضها كعرض السماء والأرض اى كعرض سبع سموات وسبع ارضين لو وصل ~~بعضها ببعض على أن يكون اللام في السماء والأرض للاستغراق وإذا كان عرضها ~~كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شيء اكثر من عرضه قال إسماعيل السدى رحمه ~~الله لو كسرت السموات والأرض وصرن خرد لا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض ~~السموات والأرض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع في نفوسهم ~~مقدار السموات والأرض وتقديم المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على التحلية ~~أعدت هيئت للذين آمنوا بالله ورسله فيه دليل على ان الجنة مخلوقة بالفعل ~~كما هو مذهب اهل السنة وان الايمان وحده كاف في استحقاقها إذ لم يذكر مع ~~الايمان شيء آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شيء فان الايمان بالرسل انما ~~يكمل بالايمان # بما في أيديهم من الكتب الالهية والعمل بما فيها ذلك الذي ms6932 وعد من المغفرة ~~والجنة فضل الله وعطاؤه وهو ابتداء لطف بلا علة يؤتيه تفضلا وإحسانا من ~~يشاء ايتاءه إياه من غير إيجاب لا كما زعمه اهل الاعتزال والله ذو الفضل ~~العظيم ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل الذي لا غاية وراءه والمراد منه ~~التنبيه على عطاء ان العظيم عظيم والاشارة الى ان أحدا لا يدخل الجنة الا ~~بفضل الله نبيا او وليا قال عليه السلام خرج منه عندى خليلى جبرائيل عليه ~~السلام آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق ان عبدا من عباد الله عبد الله ~~خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخر الله له عينا عذبة في أسفل الجبل ~~وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فاذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك ~~الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل ~~للارض ولا لشيء على جسده سبيلا على يبعثه الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر ~~عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا وهو على حاله في السجود قال جبريل فنحن نجد في ~~العلم انه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله فيقول له الرب ادخلوا عبدى ~~الجنة برحمتي فيقول العبد بل بعملي فيقول الله قابسوا عبدى بنعمتي عليه ~~وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم ~~الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول الله ادخلوا عبدى النار فيجر الى ~~النار فينادى ويقول برحمتك أدخلني الجنة فيقول الله ردوه الى فيوقف بين ~~يديه فيقول عبدى من خلقك ولم تك شيأ فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك بعملك ~~او برحمتي فيقول بل رحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت ~~يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح ~~وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج في السنة مرة واحدة وسألتنى أن أقبضك ~~ساجدا من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يا رب قال فذلك كله برحمتي وبرحمتي ~~أدخلك الجنة # چورويى بخدمت ms6933 نهى بر زمين ... خدا را ثنا كوى وخود را مبين # امدى كه دارم بفضل خداست ... كه بر سعى خود تكيه كردن خطاست # PageV09P374 # همين اعتمادم بيارئ حق ... اميدم بآمر ز كارئ حق # ما أصاب من مصيبة في الأرض ما نافية والمصيبة أصلها في الرمية يقال أصاب ~~السهم إذا وصل الى المرمى بالصواب ثم اختص بالنائبة اى ما حدث من حادثة ~~كائنة في الأرض كجدب وعاهة في الزروع والثمار ولا في أنفسكم كمرض وآفة وموت ~~ولد وخوف عدو وجوع إلا في كتاب اى الا مكتوبة مثبتة في علم الله او في ~~اللوح المحفوظ من قبل أن نبرأها نخلق الأنفس او المصائب او الأرض فان البرء ~~في اللغة هو الخلق والبارئ الخالق وذكر ربيع بن صالح الأسلمي قال دخلت على ~~سعيد بن جبير حين جيئ به الى الحجاج حين أراد قتله فبكى رجل من قومه فقال ~~سعيد ما يبكيك قال ما أصابك قال فلا تبك قد كان فى علم الله أن يكون هذا ~~ألم تسمع قول الله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا فى أنفسكم الا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها قال في الروضة رؤى الحجاج في المنام بعد وفاته فقيل ~~ما فعل الله بك فقال قتلنى بكل قتيل قتلة وبسعيد بن جبير سبعين قتلة وفي ~~الآية دليل على ان جميع الحوادث الارضية قبل دخولها في الوجود وكذا جميع ~~اعمال الخلق بتفاصيلها مكتوبة في اللوح المحفوظ ليستدل الملائكة بذلك ~~المكتوب على كونه تعالى عالما بجميع الأشياء قبل وجودها وليعرفوا حلمه فانه ~~تعالى مع علمه انهم يقومون على المعاصي خلقهم ورزقهم وأملهم وليحذروا من ~~أمثال تلك المعاصي وليشكروا الله على توفيقه إياهم للطاعات وعصمته إياهم من ~~المعاصي وفيها دليل ايضا انه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها لان إثباتها فى ~~الكتاب محال ولو سأل سائل ان الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس اهل الجنة يقال ~~له ان الله يعلم انه لا عدد لأنفاسهم إن ذلك اى إثباتها في كتاب مع كثرتها ~~على ms6934 الله متعلق بقوله يسير لاستغنائه فيه عن العدة والمدة وان كان عسيرا ~~على العباد قال الجنيد قدس سره من عرف الله بالربوبية وافتقر اليه في اقامة ~~العبودية وشهد بسره ما كشف الله له من آثار القدرة بقوله ما أصاب إلخ فسمع ~~هذا من ربه وشهد بقلبه وقع في الروح والراحة وانشرح صدره وهان عليه ما ~~يصيبه فان قلت كان الله قادرا على أن يوصل العباد اليه بلا تعب ولا مصيبة ~~فكيف أوقعهم في المحن والبلايا قلت أراد أن يعرفهم بامتحان القهر حقائق ~~الربوبية وغرائب الطرق اليه حتى يصلوا اليه من طريق الجلال والجمال ففى ~~الآية توطين للنفوس على الرضى بالقضاء والصبر على البلاء وحمل لها على شهود ~~المبتلى في عين البلاء فان به يسهل التحمل والا فمن كان غافلا عن مبدأ ~~اللطف والقهر فهو غافل في اللطف والقهر ولذا تعظم عليه المصيبة بخلاف حال ~~أهل الحضور فانهم يلتذون بالبلاء التذاذهم بالعافية بل ولذة البلاء فوق لذة ~~العافية # از دست تو مشت بر دهانم خوردن ... خوشتر كه بدست خويش نانم خوردن # ومن أمثال العرب ضرب الحبيب زبيب اى لذيذ لكيلا تأسوا يقال أسى على ~~مصيبته يأسى أسى من باب علم اى حزن اى اخبرناكم بإثباتها وكتابتها في كتاب ~~كيلا يحصل لكم الحزن والألم على ما فاتكم من نعم الدنيا كالمال والخصب ~~والصحة والعافية # PageV09P375 # ولا تفرحوا بما آتاكم اى أعطاكم الله منها فان من علم ان كلا من المصيبة ~~والنعمة مقدر يفوت ما قدر فواته ويأتى ما قدر إتيانه لا محالة لا يعظم جزعه ~~على ما فات ولا فرحه بما هو آت إذ يجوز أن يقدر ذهابه عن قريب وقيل لبرز ~~جمهر أيها الحكيم مالك لا تحزن على ما فات ولا تفرح بما هو آت قال لان ~~الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتي لا يستدام بالحبرة اى بالحبور والسرور لا ~~التأسف يرد فائتا ولا الفرح يقرب معدوما قال ابن مسعود رضى الله عنه لأن ~~أمس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب ms6935 الى من أن أقول لشيء لم يكن ~~ليته كان (قال الكاشفى) اخبارست بمعنى نهى يعنى از ادبار دنيا ملول واز ~~اقبال او مسرور مشويد كه نه آنرا قراريست ونه اين را اعتباري كردست # دهد كراى شادى نكند ... ورفوت شود نير نير زد بغمى # واز مرتضى رضى الله عنه منقولست كه هر كه بدين آيت كار كند هر آيينه ~~فراگيرد زهد او # را بهر دو طرف او يعنى زاهدى تمام باشد و چه زيبا كفته اند # مال اربتور ونهد مشو شاد از ان ... ور فوت شود مشو بفرياد از ان # پندست پسنديده بكن ياد از ان ... تا دينى ودينت شود آباد از ان # والمراد بالآية نفى الأسى المانع عن التسليم لامر الله والفرح الموجب ~~للبطر والاختيال ولذا عقب بقوله تعالى والله لا يحب كل مختال فخور فان من ~~فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها لا محالة والمختال ~~المتكبر المعجب وهو من الخيلاء وهو التكبر من تخيل فضيلة تترآءى للانسان من ~~نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل انه لا يركب أحد فرسا الا وجد في نفسه ~~نخوة وبالفارسية وخداى تعالى دوست ندارد هر متكبرى را كه بر نعمت دنيا بر ~~ديكرى تطاول كند فخور نازنده بدنيا وفخر كننده بدان بر اكفاء واقران قال في ~~بحر العلوم المختال ذو الخيلاء والكبر وهو من العام المخصوص بدليل قول ~~النبي عليه السلام ان من الخيلاء ما يحبها الله ومنها ما يبغضها الله اما ~~الخيلاء التي يحبها الله فالاختيال عند الصدقة واختيال الرجل بنفسه عند ~~اللقاء واما الخيلاء التي يبغضها الله فالاختيال فى البغي والفجور اى لا ~~يحب كل متكبر بما أوتى من الدنيا فخور مبالغ في الفخر به على الناس انتهى ~~وصف بعض البلغاء متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته ~~وبلقيس احدى دايانه وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق الا ~~بحكمته وكأن الخضراء له عرشت والغبراء باسمه فرشت وفي تخصيص التذييل بالنهى ~~عن الفرح المذكور ms6936 إيذان بأنه أقبح من الأسى وفي الآية اشارة الا انه يلزم ~~أن يثبت الإنسان على حال في السرآء والضراء فان كان لا بد له من فرح فليفرح ~~شكرا على عطائه لا بطرا وان كان لا بد من حزن فليحزن صبرا على قضائه لا ~~ضجرا قال قتيبة بن سعيد دخلت على بعض احياء العرب فاذا أنا بفضاء مملوء من ~~الإبل الميتة بحيث لا تحصى ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا فسألته فقال كانت ~~باسمي فارتجعها من أعطاها ثم أنشأ يقول # لا والذي انا عبد من خلائقه ... والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن # PageV09P376 # ما سرنى أن ابلى في مباركها ... وما جرى من قضاء الله لم يكن # قال البقلى قدس سره طالب الله بهذه الآية اهل معرفته بالاستقامة والاتصاف ~~بصفاته اى كونوا في المعرفة بأن لا يؤثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر ~~واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لان من شرط الاتصاف أن لا يجرى ~~عليه احكام التلوين والاضطراب في اليقين والاعوجاج في التمكين قال القاسم ~~رحمه الله ولا تأسوا على ما فاتكم من أوقاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم من ~~توبتكم وطاعتكم فانك لا تدرى ما قدر الله فيك وقضى وقال الواسطي رحمه الله ~~الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالإفضال نوع من الاغفال والخمود ~~تحت جريان الأمور زين لكل مأمور وقال شيخى وسندى رحمه الله في كتاب ~~اللائحات والبرقيات لا تحزنوا بما فاتكم مما سوى الله ولا تفرحوا بما آتاكم ~~مما عدا الله حتى لا تظلموا الحزن والفرح بوضعهما في غير موضعهما وأحزنوا ~~بما فاتكم من الله وافرحوا بما آتاكم من الله حتى تعدلوا فيهما بوضعهما في ~~موضعهما لان الله تعالى حق وما خلاه باطل فكما ان الحزن والفرح بالحق حق ~~وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك ان الحزن والفرح بالباطل باطل وظلم ~~لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولا يفرح ولا يحزن بالله الا المهاجرون ~~الى الله ولا يحزن ولا يفرح بما سوى الله الا المعرضون عن الله فعليك بسبيل ~~العادلين في جميع أحوالك ms6937 وإياك وطريق الظالمين ومما سوى الله المال والملك ~~قال الحسن رضى الله عنه لصاحب المال في ماله مصيبتان لم يسمع الأولون ~~والآخرون بمثلهما يسلب عن كله ويسأل عن كله # همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمان ده لا يزال # هنر بايد وفضل ودين وكمال ... كه كاه آيد وكه رود جاه ومال # (حكى) ان طيرا في عهد سليمان عليه السلام كان له صورة حسنة وصوت حسن ~~اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير ~~وشكا الرجل الى سليمان فقال احضروه فلما احضروه وقال سليمان لصاحبك عليك حق ~~فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت قال يا نبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى ~~لا أصيح ابدا ما دمت فى القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن ~~والأولاد وقد قال لى ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال ~~سليمان للرجل ما قال الطير فقال الرجل أرسله يا نبى الله فانى كنت أحبه ~~لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان من صورنى وفي ~~الهولء طرينى ثم في القفص صيرنى ثم قال سليمان ان الطير ما دام في الجزع لم ~~يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ففيه اشارة الى ~~الفناء عن أوصاف النفس فاذا فنى العبد عنها تخلص من الاضطراب وجاز الى عالم ~~السكون ومعرفة سر القدر وفي الحديث (الايمان بالقدر يذهب إليهم والحزن) قال ~~الشيخ ابو عبد الله محمد بن على الترمذي الحكيم قدس سره ولقد مرضت في سالف ~~أيامي مرضة فلما شفانى الله منها مثلث نفسى بين ما دبر الله لى من هذه ~~العلة في مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين في مقدار ايام علتى فقلت لو ~~خيرت بين # PageV09P377 # هذه العلة وبين أن تكون لى عبادة الثقلين في مقدار مدتها الى أيهما تميل ~~اختيارا فصح عزمى ودام يقينى ووقعت بصيرتى على ان مختار الله تعالى لى اكثر ms6938 ~~شرفا وأعظم خطرا وأنفع عاقبة وهى العلة التي دبرها لى ولا شوب فيه إذ كان ~~فعله فشتان بين فعله بك لتنجوبه وبين فعلك لتنجوبه فلما رأيت هذا دق في ~~عينى عبادة الثقلين مقدار تلك المدة في جنب ما آتاني الله فصارت العلة عندى ~~نعمة وصارت النعمة منة وصارت المنة املا وصار الأمل عطفا فقلت في نفسى بهذا ~~كانوا يستمرون في البلاء على طيب النفوس مع الحق وبهذا الذي انكشف كانوا ~~يفرحون بالبلاء انتهى (قال الصائب) ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل هر ~~كه پيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل بدل من كل مختال فان المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به ~~وهذا غاية الذم انه يبخل الإنسان ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ~~ولا يخرجون منها حق الله فان البخل إمساك المقتنيات عما يحق إخراجها فيه ~~ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم ~~من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو أكثرهما وعلى ~~ذلك قوله تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل كما في المفردات ~~وبالفارسية مختال وفخور آنانند كه با وجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل ~~كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايند وبا وجود بخل خود امر نمايند مرد ~~مانرا به بخيلي كردن وعن النبي عليه السلام انه قال لبنى سلمة من سيدكم ~~قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال واى داء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد ~~الأبيض عمرو بن الجموح وفي الحديث اربعة لا يجدون ريح الجنة وان ريحها ~~ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين ~~ومن وهر كه يتول يعرض عن الانفاق فإن الله هو الغني عنه وعن إنفاقه الحميد ~~المحمود في ذاته لا يضره الاعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب اليه بشيء من ~~نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق واشارة الى ان من ~~أعرض عن الإقبال ms6939 على الله والأدبار عن الانفاق فان الله غنى بحسب ذاته عن ~~إقباله وبحسب صفاته عن إدباره بل هو حميد في ذاته وصفاته لا ينفعه إقباله ~~ولا يضره إدباره إذ الضار النافع هو لا غيره وايضا الى النفوس البشرية ~~الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة والعبادة ودعوة القلوب ~~والأرواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة في بعض ~~الأوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض ~~الكبار الإنسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة ما ~~دامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة الا بالمجموع ولما جبل ~~الإنسان على الإمساك لان أصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه ~~وغيره فلذا بخل وامر بالبخل # زر از بهر خوردن بود اى پدر ... ز بهر نهادن چه سنك و چه زر # PageV09P378 # لقد أرسلنا رسلنا اى الملائكة الى الأنبياء او الأنبياء الى الأمم وهو ~~الأظهر كما فى الإرشاد بالبينات بحجتهاى روشن كه معجزاتست با شريعتهاى ~~واضحه فان قلت المعجزات يخلقها الله على يدى مدعى النبوة كاحياء الموتى ~~وقلب العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها نعم معجزة ~~القرآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت قلت معنى نزول ~~الملك بها ان الله يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده وأنزلنا معهم ~~الكتاب اى جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق وتمييز صواب العمل اى لتكميل ~~القوة النظرية والعملية قوله معهم يجعل على تفسير الرسل بالأنبياء حالا ~~مقدرة من الكتاب اى مقدرا كونه معهم والا فالانبياء لم ينزلوا حتى ينزل ~~معهم الكتاب فالنزول مع الكتاب شأن الملائكة والانزال إليهم شأن الأنبياء ~~ولذا قدم الوجه الاول إذ لو كان المعنى لقد أرسلنا الأنبياء الى الأمم لكان ~~الظاهر أن يقال وأنزلنا إليهم الكتاب والميزان بالفارسية ترازو ليقوم الناس ~~بالقسط ليتعاملوا بينهم بالعدل إيفاء واستيفاء ولا يظلم أحد أحدا في ذلك ~~وانزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده والا فالميزان من مصنوعات ms6940 البشر وليس ~~بمنزل من السماء (وروى) ان جبريل عليه السلام نزل بالميزان نفسه فدفعه الى ~~نوح عليه السلام وقال مرقومك يزنوا به يعنى تا تسويه حقوق كنند بدان در ~~ميان يكديكر بوقت معاملات وقال الامام الغزالي رحمه الله أتظن ان الميزان ~~المقرون بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة أم تتوهم انه هو ~~الطيار والقبان ما أبعد هذا الحسبان وأعظم هذا البهتان فاتق الله ولا تتعسف ~~في التأويل واعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ومعرفة ملائكته ~~وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من أنبيائه كما تعلموا من ~~ملائكته فالله هو المعلم الاول والثاني جبرائيل والثالث الرسول والخلق كلهم ~~يتعلمون من الرسول ما لهم طريق في المعرفة سواه والكل عبارته بلا تغيير ~~وليت شعرى ما دليله على ما ذهب اليه من العدول عن الظاهر كذا في بحر العلوم ~~يقول الفقير لعل دليله قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة ~~وأولو العلم قائما بالقسط اى حاكما بالعدل او مقيما للعدل في جميع أموره ~~فاذا كان الله قائما بالعدل في جميع الأمور كان الواجب على العباد أن ~~يقوموا به ايضا ولن يقوموا به حقيقة الا بعد العلم الشامل والمعرفة الكاملة ~~وهى معرفة الله فهى الميزان الكلى وما عداه من جميع الأمور مبنى عليه ~~وموزون به وأنزلنا الحديد قيل نزل آدم عليه السلام من الجنة ومعه خمسة ~~أشياء من حديد الاول السندان وهو سندان الحداد بالفتح كما في القاموس وإياه ~~عنى الشيخ سعدى في قوله # چوسندان كسى سخت رويى تبرد ... كه خايسك تأديب بر سر نخورد # والثاني الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما في القاموس ~~والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية أصله موقعة قال في ~~القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته ~~بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهى آلة الطرق اى الضرب ~~والخامس الابرة وهى مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال # PageV09P379 # فى القاموس المر ms6941 بالفتح المسحاة وهى ما سحى به اى قشر وجرف وفي الحديث ان ~~الله أنزل اربع بركات من السماء الى الأرض أنزل الحديد والنار والماء ~~والملح وعن ابن عباس رضى الله عنهما ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام ~~الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها ~~عشرة اذرع والحديد وعن الحسن رحمه الله وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى ~~وأنزل لكم من الانعام وذلك ان أوامره وقضاياه وأحكامه تنزل من السماء قال ~~بعضهم وأخرجنا الحديد من المعادن لان العدل انما يكون بالسياسة والسياسة ~~مفتقرة الى العدة والعدة مفتقرة الى الحديد واصل الحديد ماء وهو منزل من ~~السماء فيه اى في الحديد بأس شديد وهو القتال به او قوة شديدة يعنى السلاح ~~للحرب لان آلات الحرب انما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت است يعنى آلتها ~~كه در كار زار بكار آيد از وسازند خواه از # براى دفع دشمن چون سنان ونيزه وشمشير و پيكان وخنچر وأمثال آن وخواه براى ~~حفظ نفس خود چون زره وخود وجوشن وغير آن وفيه اشارة الى ان تمشية قوانين ~~الكتاب واستعمال آلة التسوية يتوقفان على دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط ~~وان الظلم من شيم النفوس والسيف حجة الله على من عنده ظلم ومنافع للناس ~~كالسكين والفأس والمر والابرة ونحوها وما من صنعة الا والحديد او ما يعمل ~~بالحديد آلتها وفيه اشارة الى ان القيام بالقسط كما يحتاج الى القائم ~~بالسيف يحتاج ايضا الى ما به قوام التعايش من الصنائع وآلات المحترقة والى ~~سيف الجذبة المتخذ من حديد القهر إذ لا بد لكل تجلى جلالى من كون التجلي ~~الجمالي فيه وبالعكس وهم الأولياء وهم يميلون الى الحق بكثرة الألطاف ~~والأعطاف الربانية كما قال تعالى يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التي أنعمت ~~عليكم وانى فضلتكم على العالمين وليعلم الله من ينصره ورسله عطف على محذوف ~~يدل عليه ما قبله فانه حال متضمنة للتعليل كانه قيل ليستعملوه وليعلم الله ~~علما يتعلق به الجزاء ms6942 من ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر ~~الاسلحة في مجاهدة أعدائه بالغيب حال من فاعل ينصر اى غائبين عنه تعالى كما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما ينصرونه ولا يبصرونه وانما يحمد ويثاب من أطاع ~~بالغيب من غير معاينة للمطاع او من مفعوله اى حال كونه تعالى غائبا عنهم ~~غير مرئى لهم إن الله قوي على إهلاك من أراد إهلاكه عزيز لا يفتقر الى نصرة ~~الغير وانما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه والقوة ~~عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وهى في حق الله بمعنى القدرة ~~وهى الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالارادة والعزة الغلبة على ~~كل شيء قال الزروقى رحمه الله القوى هو الذي لا يلحقه صعف في ذاته ولا في ~~صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في نقض ~~ولا إبرام وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة ~~إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك ~~الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز ~~صورة او معنى فمن ذكره # PageV09P380 # أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه لأحد من ~~خلقه وفي الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب ملى امره فلا شيء ~~يعادله قال السهروردي رحمه الله من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم ألفا ~~أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ~~ينهزمون ولقد أرسلنا اى وبالله قد بعثنا نوحا الى قومه وهم بنوا قابيل وهو ~~الأب الثاني وإبراهيم الى قومه ايضا وهم نمرود ومن تبعه ذكر الله رسالتهما ~~تشريفا لهما بالذكر ولانهما من أول الرسل وأبوان للانبياء عليهم السلام ~~فالبشر كلهم من ولد نوح والعرب والعبرانيون كلهم من ولد ابراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما اى في نسلهما النبوة والكتاب بأن استنبأنا بعض ذريتهما وأوحينا ~~إليهم الكتب مثل ms6943 هود وصالح وموسى وهرون وداود وغيرهم فلا يوجد نبى ولا كتاب ~~الا وهو مدل إليهما بأمتن الأسباب وأعظم الإنسان فمنهم اى فمن ذرية هذين ~~الصنفين او من المرسل إليهم المدلول عليهم بذكر الإرسال والمرسلين يعنى پس ~~بعضى از انها كه أنبياء بر ايشان آمدند مهتد اى الحق يعنى ايمان آورده ~~بكتاب ونبى وثابت شد بر دين خود وكثير منهم فاسقون خارجون عن الطريق ~~المستقيم فيكونون ضالين لا محالة ثم قفينا على آثارهم برسلنا اى ثم أرسلنا ~~بعدهم رسلنا والضمير لنوح وابراهيم ومن أرسلا إليهم من الأمم يعنى بعد از ~~نوح وهود وصالح را وبعد از ابراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف را او من ~~عاصرهما من الرسل ولا يعود الى الذرية فان الرسل المقفى بهم من الذرية يقال ~~قفا أثره اتبعه وقفى على اثره بفلان اى اتبعه إياه وجاء به بعده والآثار ~~جمع اثر بالكسر تقول خرجت على اثره اى عقبه فالمعنى اتبعنا من بعدهم واحدا ~~بعد واحد من الرسل قال الحريري في درة الغواص يقال شفعت الرسول بآخر اى ~~جعلتهما اثنين فاذا بعثت بالثالث فوجه الكلام أن يقال عززت بثالث اى قويت ~~كما قال تعالى فعززنا بثالث فان واترت الرسل فالاحسن أن يقال قفيت بالرسل ~~كما قال تعالى ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم اى أرسلنا ~~رسولا بعد رسول حتى انتهى الى عيسى بن مريم فأتينا به بعدهم يعنى واز پى در ~~آورديم اين رسل را وتمام كرديم أنبياء بنى إسرائيل را بعيسى ابن مريم فأول ~~أنبياء بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وآتيناه الإنجيل دفعة واحدة وجعلنا في ~~قلوب المؤمنين الذين اتبعوه اى عيسى في دينه كالحواريين واتباعهم رأفة وهى ~~اللين ورحمة وهى الشفقة اى وقفينا رأفة اى أشد رقة على من كان يتسبب الى ~~الاتصال بهم ورحمة اى رقة وعطفا على من لم يكن له سبب فى الصلة بهم كما كان ~~الصحابة رضى الله عنهم رحماء بينهم حتى كانوا اذلة على المؤمنين مع ان ~~قلوبهم في ms6944 غاية الصلابة فهم اعزة على الكافرين قيل أمروا في الإنجيل بالصفح ~~والاعراض عن مكافأة الناس على الأذى # بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من اسا # وقيلى لهم من لطم خدك الأيمن قوله خدك الأيسر ومن سلب ردآءك فأعطه قميصك # PageV09P381 # ولم يكن لهم قصاص على جناية في نفس او طرف فاتبعوا هذه الا وامر وأطاعوا ~~الله وكانوا متوادين ومتراحمين ووصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا ~~بالقسوة ورهبانية منصوب اما بفعل مضمر يفسره الظاهر اى وابتدعوا اى اتباع ~~عيسى رهبانية ابتدعوها اى حملوا أنفسهم على العمل بها واما بالعطف على ما ~~قبلها وابتدعوها صفة لها اى وجعلنا فى قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة ~~من عندهم اى وقفيناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها قال في ~~فتح الرحمن المعتزلة تعرب رهبانية على انها نصب بإضمار فعل يفسره ابتدعوها ~~وليست بمعطوفة على رأفة ورحمة ويذهبون في ذلك الى ان الإنسان يخلق أفعاله ~~فيعربون الآية على مذهبهم انتهى والرهبانية المبالغة في العبادة بمواصلة ~~الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم والامتناع عن المطعم والمشرب والملبس ~~والنكاح والتعبد في الغيران ومعناها العفلة المنسوبة الى الرهبان بالفتح ~~وهو الخائف فان الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب كما في المفردات فعلان من رهب ~~كخشيان من خشى وقرئ بضم الراء # كانها نسبة الى الرهبان جمع راهب كراكب وركبان ولعل التردد لاحتمال كون ~~النسبة الى المفتوح والضم من التغيير النسب يعنى ان الرهبان لما كان اسما ~~لطائفة مخصوصة صار بمنزلة العلم وان كان جمعا في نفسه فالتحق بانصار واعراب ~~وفرآئض فقيل رهبانى كما قيل انصارى وأعرابي وفرآئضى بدون رد الجمع الى ~~واحده في النسبة وقال الراغب في المفردات الرهبان يكون واحدا وجمعا فمن ~~جعله واحدا جمعه على رهابين ورهبانية بالجمع أليق انتهى وهى الخصال ~~المنسوبة الى الرهبان وسبب ابتداعهم إياها ان الجبابرة ظهروا على المؤمنين ~~بعد رفع عيسى فقاتلوا ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم الا قليل فخافوا أن ~~يفتتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية في قلل الجبال فارين ms6945 بدينهم مخلصين ~~أنفسهم للعبادة منتظرين البعثة النبوية التي وعدها لهم عيسى عليه السلام ~~كما قال تعالى ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد الآية (وروى) ان الله ~~لما أغرق فرعون وجنوده استأذن الذين كانوا آمنوا من السحرة موسى عليه ~~السلام فى الرجوع الى الأهل والمال بمصر فأذن لهم ودعا لهم فترهبوا في رؤوس ~~الجبال فكانوا أول من ترهب وبقيت طائفة منهم مع موسى عليه السلام حتى توفاه ~~الله ثم انقطعت الرهبانية بعدهم حتى ابتدعها بعد ذلك اصحاب المسيح عليه ~~السلام ما كتبناها عليهم جملة مستأنفة والنفي متوجه الى اصل الفعل اى ما ~~فرضنا عليهم تلك الرهبانية في كتابهم ولا على لسان رسولهم إلا استثناء ~~منقطع اى لكن ابتدعوها ابتغاء رضوان الله اى لطلب رضاه تعالى فما رعوها حق ~~رعايتها اى فمارعوا جميعا حق رعايتها بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد ~~السمعة والكفر بمحمد عليه السلام ونحوها اليه قال عليه السلام من آمن بي ~~وصدقنى فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فاولئك هم الهالكون قال مقاتل ~~لما استضعفوا بعد عيسى التزموا الغيران فما صبروا وأكلوا الخنازير وشربوا ~~الخمور ودخلوا مع الفساق وفي المناسبات فمارعوها اى لم يحفظها المقتدون بهم ~~بعدهم كما أوجبوا على أنفسهم حق رعايتها اى بكمالها بل قصروا فيها ورجعوا ~~عنها ودخلوا في دين # PageV09P382 # ملوكهم ولم يبق على دين عيسى عليه السلام الا قليل ذمهم الله بذلك من حيث ~~ان النذر عهد مع الله لا يحل نكثه سيما إذا فصد رضاه تعالى فآتينا الذين ~~آمنوا منهم اى من العيسيين ايمانا صحيحا وهو الايمان برسول الله عليه ~~السلام بعد رعاية رهبانيتهم لا مجرد رعايتها فانها بعد البعثة لغو محض وكفر ~~بحت وانى لها استتباع الأجر قال في كشف الاسرار لما بعث النبي عليه السلام ~~ولم يبق منهم الا قليل حط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير ~~وديره فآمنوا به والصومعة كل بناء متصومع الرأس اى متلاصقه والدير خان ~~النصارى وصاحبه ديار أجرهم اى ما يحسن ويليق ms6946 بهم من الاجر وهو الرضوان ~~وكثير منهم اى من العيسيين وهم الذين ابتدعوا فضيعوا وكفروا بمحمد عليه ~~السلام فاسقون خارجون عن حد الاتباع وهم الذين تهودوا وتنصروا قال في تفسير ~~المناسبات وكذلك كان في هذه الامة فانه لما توفى رسول الله تبعه خلفاؤه ~~بإحسان فلما مضت الخلافة الراشدة وتراكمت الفتن كما اخبر عليه السلام واشتد ~~البلاء على المتمسكين بصريح الايمان ورجم البيت بحجارة المنجنيق وهدم وقتل ~~عبد الله بن الزبير رضى الله عنه واستبيحت مدينة رسول الله عليه السلام ~~ثلاثة ايام وقتل فيها خيار المسلمين رأى المؤمنون العزلة واجبة فلزموا ~~الزوايا والمساجد وبنوا الربط على سواحل البحر وأخذوا في الجهاد للعدو ~~والنفوس وعالجوا تصفية اخلاقهم ولزموا الفقر أخذا من احوال اهل الصفة ~~وتسموا بالصوفية وتكلموا على الورع والصدق والمنازل والأحوال والمقامات ~~فهؤلاء وزان أولئك انتهى وفي الحديث يا ابن أم معبد أتدري ما رهبانية أمتي ~~قلت الله ورسوله اعلم قال الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة ~~والتكبير على التلاع (روى) ان نفرا من الصحابة رضى الله عنهم أخذهم الخوف ~~والخشية حتى أراد بعضهم أن يعتزل عن النساء وبعضهم الاقامة في رؤوس الجبال ~~وبعضهم ترك الاكل والشرب وبعضهم غير ذلك فنهاهم عليه السلام عن ذلك كله ~~وقال لا رهبانية في الإسلام وقال رهبانية أمتي في المسجد يعنى المتعبدون من ~~أمتي لا يأخذون مأخذ النصارى بل يعتكفون # فى المساجد دون رؤوس الجبال وقال في نفى صوم الوصال انى لست كهيئتكم انى ~~أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى (وفي المثنوى) # هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... زانكه عفت هست شهوت را كرو # بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... غازيى بر مردكان نتوان نمود # پس كلوا از بهر دام شهوتست ... بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست # چونكه رنج صبر نبود مر ترا ... شرط نبود پس فرو نايد جزا # حبذا آن شرط وشادا آن جزا ... آن جزاى دلنواز جان فزا # قال الشافعي رحمه الله اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد ms6947 خصى وتقوى ~~جندى وأمانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما في المقاصد الحسنة ~~ثم ذكر لا تنبغى الخلوة والعزلة قال في الاحياء لما بنى عروة قصره بالعقيق ~~وهو كأمير موضع بالمدينة لزومه فقيل له لزمت # PageV09P383 # القصر وتركت مسجد رسول الله فقال رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية ~~والفاحشة في فجاجكم عالية ومما هنا لكم عما أنتم فيه عافية (وحكى) ان جماعة ~~من السلف مثل مالك وغيره تركوا اجابة الدعوات وعيادة المرضى والجنائز بل ~~كانوا أحلاس بيوتهم لا يخرجون الا الى الجمعة وزيارة القبور وبعضهم فارق ~~الأمصار وانحاز الى قال الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من الشواغل واختار ~~جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع ~~وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضى لزوم الهجرة وفي الآية دليل على ان الشروع في ~~نفل العبادة ملزم وان من شرع فيما ليس عليه ثم تركه استحق اسم الفسق ~~والوعيد فيجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد مع الله لا يحل نكثه (وروى) ~~عن بعض الصحابة رضى الله عنهم عليكم بإتمام هذه التراويح لانها لم تكن ~~واجبة عليكم وقد اوجبتموها على أنفسكم فانكم ان تركتم صرتم فاسقين ثم قرأ ~~هذه الآية وكثير منهم فاسقون يقول الفقير وهكذا شأن الصلاة المعروفة ~~بالرغائب والبراءة والقدر فانها ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد ~~كانت سنة مسلوكة للعلماء بالله فلا تترك ابدا عند من اعتقد اعتقادهم قال في ~~فتح الرحمن واختلف الائمة فما إذا انشأ صوما او صلاة تطوعا فقال ابو حنيفة ~~لم يجز له الخروج منه فان أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمال ~~لكم وقال مالك رحمه الله كذلك الا انه اعتبر العذر فقال ان خرج منه لعذر ~~فلا قضاء والا وجب وقال الشافعي واحمد رحمهما الله متى انشأ واحدا منهما ~~استحب إتمامه فان خرج منه لم يجب عليه قضاء على الإطلاق واما إذا كان ~~التطوع حجا او عمرة فيلزم إتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضي في فاسده ~~انتهى قال بعض الكبار جميع ما ms6948 ابتدع من السنة الحسنة على طريق القربة الى ~~الله تعالى داخل في الشريعة التي جاءت بها الرسل عن امر الله قال تعالى ~~ورهبانية إلخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها انما عاب عليهم عدم ~~رعايتهم لها في دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة في حقهم بخلاف هذه ~~الامة خلع على ما استحسنوه اسم السنة تشريفا لهم كما قال عليه السلام من سن ~~سنة حسنة وما قال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فاجاز لنا ابتداع ما هو حسن ~~وسماه سنة وجعل فيه اجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به واخبر أن العابد لله تعالى ~~بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من الله معين انه يحشر امة وحده بغير ~~امام يتبعه كما قال تعالى في ابراهيم ان ابراهيم كان امة قانتا لله وذلك ~~لنظره في الأدلة قبل أن يوحى اليه وقال عليه السلام بعثت لاتمم مكارم ~~الأخلاق فمن كان عليها فهو على شرع من ربه وان لم يعلم وقال بعضهم جميع ما ~~ابتدعه العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة بالأمر به لا يكون بدعة الا ~~ان خالف صريح السنة فان لم يخالفها فهو محمود وذلك كحلق الرأس ولبس ~~المرقعات والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة على الذكر والجهر به على ~~الهيئة المشهورة ونحو ذلك من جميع اوصافهم فانها كلها نواميس حكمية لم يجئ ~~بها رسول الله عليه السلام في عموم الناس من عند الله لكونها طريقة أهل ~~الخصوص السالكين طريق الحق وهذه الطريق لا تحتمل العامة الأمر بها ولا تجب ~~هى عليهم فقد علمت ان طريق # PageV09P384 # القوم صادرة عن الله ولكن من غير الطريق الصريح النبوي ولولا انه عليه ~~السلام فتح لامته باب الاستنان ما اجترأ أحد منهم على أن يزيد حكما ولا ~~وضعا ففى الصحيح من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وقال بعضهم ~~المقصود بالوضع الشرعي الا لهى هو تكميل النفوس علما او عملا وهم أتوا ~~بامور زائدة على الطريقة النبوية موافقة لها في الغاية ms6949 والغرض كالامور التي ~~التزمها الصوفية في هذه الامة بغير إيجاب من الله كتقليل الطعام وكثرة ~~الصيام والاجتناب عن مخالطة الأنام وقلة المنام والذكر على الدوام وقال ~~بعضهم ما يصدر عن الواصل من الافعال شريعة وكذا الباقي فلا بد من الاعتدال ~~ولذلك قال عليه السلام الشريعة أقوالي والطريقة أطواري والمعرفة رأس مالى ~~والحقيقة نقد حالى وقال بعضهم لا تبتدع فيوجب الله ذلك الابتداع عليك وفي ~~شرعنا من سن سنة حسنة فما سماها بدعة فان شرعنا قد قررها فليشكر الله صاحب ~~هذه البدعة وليلزمها حيث ألحقه تعالى بأنبيائه ورسله وأباح له أن يسن ما ~~سنته الرسل مما يقرب الى الله تعالى ولا يخفى ان الكامل من عباد الله من سد ~~باب الابتداع ولم يزد في التكاليف حكما واحدا موافقه لمراد الله ومراد رسول ~~الله من طلب الرفق والرحمة وقال بعضهم لا تجعل وردك غير ما ورد في الكتاب ~~والسنة تكن من العلماء الأدباء لانك حينئذ تجمع بين الذكر والتلاوة فيحصل ~~لك اجر التالين والذاكرين فما ترك الكتاب والسنة مرتبة يطلبها الإنسان من ~~خير الدنيا والآخرة الا وقد ذكرها فمن وضع من الفقراء وردا من غير الوارد ~~في السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله ~~فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب ~~البحر للشاذلى رحمه الله ونحوه فانه رحمه الله صرح بأنه ما وضع حرفا منه ~~الا بإذن الله ورسوله وقال من دعا بغير ما دعا به رسول الله فهو مبتدع وقال ~~بعضهم العبد في أداء الفرائض عبد اضطرار وفي فعل النوافل عبد اختيار ~~وعبودية الاضطرار أشرف وأسلم في حقه من عبودية الاختيار لما قد يخطر بباله ~~في عبودية الاختيار من شائبة الامتنان ومن هاهنا ترك أكابر الرجال من ~~الملامية فعل النوافل واقتصروا على أداء الفرائض خوفا من خطور ذلك على ~~قلوبهم فيجرح عبوديتهم وفي الحكم العطائية من علامة اتباع الهوى المسارعة ~~الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا ms6950 حال غالب الخلق ~~الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالنوافل الكثيرة ولا يقوم بفرض ~~واحد على وجهه يا أيها الذين آمنوا اى بالرسل المتقدمة اتقوا الله فيما ~~نهاكم عنه وآمنوا برسوله اى بمحمد عليه السلام وفي إطلاقه إيذان بأنه علم ~~فرد الرسالة لا يذهب الوهم الى غيره يؤتكم كفلين نصيبين وأجرين نقل عن ~~الراغب الكفل الحظ الذي فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره والكفلان هما النصيبان ~~المرغوب فيهما بقوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة من ~~رحمته از بخشايش خود وذلك لايمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل لكن لا على ~~ان شريعتهم باقية بعد البعثة بل على انها كانت حقا قبل النسخ وعن أبى موسى ~~رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم ~~مرتين الرجل يكون له الامة فيعلمها فيحسن تعليمها # PageV09P385 # يؤدبها فيحسن تأديبها ثم يعتقها ويتزوجها فله أجران ومؤمن اهل الكتاب ~~الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي فله أجران والعبد الذي يؤدى حق الله وينصح ~~لسيده ولذا بكى بعض العبيد حين أعتق لانه ذهب اجر النصح لسيده وبقي أجر ~~أداء حق الله # تا دلت هست أسير عشق سليم ... مسند تخت سلطنت مطلب # (وقال الشيخ سعدى) # اسيرش نخواهد رهايى ز بند ... شكارش نجويد خلاص از كمند # (وقال المولى الجامى) # مريض عشق تو چون مائل شفا كردد ... أسير قيد تو كى طالب نجات شود # ويجعل لكم نورا تمشون به يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبايمانهم فهو الضياء الذي يمشون به على الصراط الى أن يصلوا ~~الى الجنة وذلك لان جهنم خلقت من الظلمة إذ هى صورة النفس الامارة وهى ~~ظلمانية فنور الايمان والتقوى يدفعها ويزيلها ويغفر لكم ما أسلفتم من الكفر ~~والمعاصي فاما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد فى الحديث ~~الصحيح والله غفور رحيم اى مبالغ في المغفرة والرحمة وفيه اشارة الى مغفرة ~~الذنب الذي هو ملاحظة النفس فانه من اكبر الذنوب ms6951 والمعاصي كما قالوا وجودك ~~ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر (مصراع) چومرد راه شدى بگذر از سر ودستار لئلا ~~يعلم أهل الكتاب) متعلق بمضموم الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط إذ ~~التقدير ان تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم ~~يسلموا من اهل الكتاب اى ليعلموا ولا مزيدة كهى في ما منعك أن لا تسجد كما ~~ينبئ عنه قراءة ليعلم ولكى يعلم ولان يعلم بإدغام النون في الياء قال في ~~كشف الاسرار وانما يحسن إدخالها في كلام يدخل في أواخره او أوائله جحد ألا ~~يقدرون على شيء من فضل الله أن مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشان ~~محذوف والجملة في حيز النصب على انها مفعول يعلم اى ليعلمون انهم لا ينالون ~~شيأ مما ذكر من فضلة من الكفلين والنور والمغفرة ولا يتمكنون من نيله حيث ~~لم يأتوا بشرطه الذي هو الايمان برسوله وأن الفضل بيد الله عطف على أن لا ~~يقدرون يعنى افزونىء ثواب وجزاء وأمثال آن بدست قدرت خداست يؤتيه عطا كند ~~من يشاء هر كرا خواهد وهو خبرثان لأن والله ذو الفضل العظيم والعظيم لا بد ~~أن يكون إحسانه عظيما (قال الكاشفى) وخداى تعالى خداوند فضل بزركست يعنى ~~نعمتى تمام كه خواص وعوام را فرا رسيده # فيض كرم رسانده از شرق تا بغرب ... خوان نعم نهاده از قاف تا بقاف # هستند بيش وكم ز نوال تو بهره مند ... دارند نيك وبد بعطاء تو اعتراف # وقد جوز أن يكون الأمر بالتقوى والايمان لغير اهل الكتاب فالمعنى اتقوا ~~الله واثبتوا على ايمانكم برسول الله يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من ~~الكفلين في قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين ولا ينقصكم من مثل أجرهم ~~لانكم مثلهم في الايمانين # PageV09P386 # لا تفرقون بين أحد من رسله (وروى) ان مؤمنى أهل الكتاب افتخروا على سائر ~~المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفي الحديث ~~(انما مثلنا ومثل الذين أوتوا الكتاب من فبلنا مثل رجل ms6952 استأجر إجراء فقال ~~من يعمل الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل نصف ~~النهار ثم قال من يعمل نصف النهار الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ~~الى العصر على قيراط قيراط ثم تركوا العمل ثم قال من يعمل الى الليل على ~~قيراطين قيراطين فعمل قوم الى الليل على قيراطين قيراطين فقال الطائفتان ~~الاوليان ما لنا اكثر عملا واقل اجرا فقال هل نقصتكم من حقكم شيأ قالوا لا ~~قال ذلك فضلى أوتيه من أشاء) ففيه اشارة الى ان أهل الكتاب أطول زمانا ~~وعمرا واكثر اجتهادا واقل أجرا وهذه الامة اقصر مدة واقل سعيا وأعظم أجرا ~~والى ان الثواب على الأعمال ليس من جهة الاستحقاق لان العبد لا يستحق على ~~مولاه بخدمته اجرة بل من جهة الفضل ولله ان يتفضل على من يشاء بما يشاء قال ~~البقلى رحمه الله اخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من ~~يشاء من عباده المصطفين وهو ذو العطاء في الأزل الى الابد والفضل العظيم ~~مالا ينقطع عن المنعم عليه ابدا (روى) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول ان فيهن آية أفضل من الف آية ويعنى ~~بالمسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن يقول الفقير انما أخفى ~~عليه السلام تلك الآية ولم يصرح بها لتجتهد الامة بتلاوة جميع السور كما ~~أخفى الله ساعة الاجابة وليلة القدر ونحوهما بعثا للعباد على الاجتهاد ~~واحياء الليالى (قال الشيخ سعدى) # چوهر كوشه تير نياز افكنى ... اميدست نا كه كه صيدى زنى # همه سنكها پاس دار اى پسر ... كه لعل از ميانش نباشد بدر # غم جمله خور در هواى يكى ... مراعات صد كن براى يكى # تمت سورة الحديد بعون الملك المجيد في اواخر شهر ربيع الاول من سنة خمس ~~عشرة ومائة والف من الهجرة # PageV09P387 # الجزء الثامن والعشرون من اجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة المجادلة # اثنتان وعشرون آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # قد سمع الله قول التي تجادلك ms6953 في زوجها سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة ~~السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة يعنى كار براندن ~~با كسى بر سبيل نزاع وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله فكأن المتجادلين ~~يفتل كل واحد الآخر عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام اى ~~معاودته والمعنى قد أجاب الله دعاء المرأة التي تكالمك في حق زوجها استفتاء ~~وتراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من ظهاره إياها بغير وجه ~~مشروع وسبب مقبول وتشتكي إلى الله عطف على تجادلك اى تتضرع الى الله تعالى ~~وتظهر ما بها من المكروه قال في المفردات الشكاية والشكاة والشكوى اظهار ~~البث يقال شكوت واشتكيت واصل الشكوى فتح الشكوة واظهار ما فيها وهى سقاء ~~صغير يجعل فيه الماء وكان في الأصل استعارة كقولك بثثت له ما في وعائى ~~ونفضت ما في جرابى إذا أظهرت ما في قلبك وفي كشف الاسرار الاشتكاء اظهار ما ~~يقع بالإنسان من المكروه والشكوى اظهار ما يصنعه غيره به وفي تاج المصادر ~~الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن وهى قربة صغيرة والمجادلة هى خولة بنت ثعلب ~~بن مالك ابن خزاعة الخزرجية وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة روى انها كانت ~~حسنة البدن رآها أوس وهى تصلى فاشتهى مواقعتها فلما سلمت راودها فأبت وكان ~~به خفة فغضب عليها بمقتضى البشرية وقال أنت على كظهر أمي وكان أول ظهار وقع ~~في الإسلام ثم ندم على ما قال بناء على ان الظهار والإيلاء كانا من طلاق ~~الجاهلية فقال لها ما أظنك الى وقد حرمت على فشق ذلك عليها فاتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله ~~ان زوجى أوس بن الصامت أبو ولدي وابن عمى وأحب الناس الى ظاهر منى وما ذكر ~~طلاقا وقد ندم على فعله فهل من شيء يجمعنى وإياه فقال عليه السلام ما أراك ~~الا وقد حرمت عليه فقالت لا تقل ذلك يا رسول الله وذكرت فاقتها ووحدتها ~~بتفانى أهلها وان ms6954 لها صبية صغارا فقالت ان ضممتهم الى جاعوا وان ضممتهم الى ~~أبيهم ضاعوا فاعاد النبي عليه السلام قوله الاول وهو حرمت عليه فجلت تراجع ~~رسول الله مقالتها الاولى وكلما قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت ~~أشكو الى الله مما لقيت من زوجى حال فاقتى ووحدتي وقد طالت معه صحبتى ونفضت ~~له بطني تريد بذلك انى قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت ~~في كل ذلك ترفع رأسها الى السماء على ما هو عادة # PageV09P388 # الناس استنزالا للامر الإلهي من جانب العرش وتقول اللهم أنزل على لسان ~~نبيك فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه عليه السلام وهى ما زالت في ~~مراجعة الكلام مع رسول الله وبث الشكوى الى الله حتى نزل جبريل عليه السلام ~~بهذه الآيات الأربع سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور امر ~~الظهار وفي قد اشعار بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله حكم ~~الحادثة ويفرج عنها كربها لانها انما تدخل على ماض متوقع والله يسمع ~~تحاوركما اى يعلم تراجعكما الكلام وتخاطبكما وتجاوبكما في أمر الضار فان ~~التحاور بمعنى التجاوب وهو رجع الكلام وجوابه يعنى يكديكر را جواب دادن من ~~الحور بمعنى الرجوع وذلك كان برجوع الرسول الى الحكم بالحرمة مرة بعد أخرى ~~ورجوع المجادلة الى طلب التحليل كذلك ومثله المحاورة في البحث ومنه قولهم ~~في الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع الى النقصان بعد الوصول ~~الى الزيادة او الى الوحشة بعد الانس وقال الراغب الحور التردد اما بالذات ~~واما بالتفكر وقيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من التردد في الأمر ~~بعد المضي فيه او من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها وصيغة المضارع ~~للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها في سلك ~~الخطاب مع أفضل البريات تغليب إذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها من ~~جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فان الحافها في المسألة ~~ومبالغتها في التضرع الى الله ms6955 ومدافعته عليه السلام إياها بجواب منبئ عن ~~التوقف وترقب الوحى وعلمه تعالى بحالهما # من دواعى الاجابة وفي كشف الاسرار ليس هذا تكرار الان الاول لما حكته عن ~~زوجها والثاني لما كان يجرى بينها وبين رسول الله لان الاول ماض والثاني ~~مستقبل إن الله سميع بصير مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته ~~أن يسمع تحاورهما ويرى ما يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها الى ~~السماء وسائر آثار التضرع # يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع # يا من يرجى للشدآئد كلها ... يا من اليه المشتكى والمفزع # مالى سوى قرعى لبابك حيلة ... ولئن رددت فاى باب أقرع # حاشى للطفك أن تقنط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع # وفي الآية دليل على ان من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد ~~سوى ربه وصدق في دعائه وشكواه كفاه الله ذلك ومن كان أضعف فالرب به ألطف # دعاى ضعيفان اميدوار ... ز بازوى مردى به آيد بكار # وفيها ان من استمع الله ورسوله والورثة الى كلامه فسائر الناس اولى (روى) ~~ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بهذه المرأة في خلافته وهو على حمار ~~والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل ~~لك عمر ثم قيل لك امير المؤمنين فاتق الله يا عمر فانه من أيقن الموت خاف ~~الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو # PageV09P389 # واقف يسمع كلامها فقيل له يا امير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف ~~الطويل فقال والله لو حبستنى من أول النهار الى آخره ما زلت الا للصلاة ~~المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هى خولة بنت ثعلب سمع الله قولها من فوق سبع ~~سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وهذه الفوقية لا يلزم منها ~~الجهة لان الله هو العلى المتعال فاعرف ثم انه من اكبر الذنوب أن يقول ~~الرجل لاخيه اتقى الله فيقول في جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك أنت تأمرنى ~~بهذا ms6956 وذلك لانه إذا ذكر اسم الله يلزم التعظيم له سوآء صدر من مسلم او كافر ~~وأعلم الناس لا يستغنى عن تنبيه وإيقاظ # بكوى آنچه دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند # يقال اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شيء ثم يخرجه عسلا فيه ~~شفاء من كل داء وشمعا له منافع لا سيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل ~~مقام سوآء قعد أو قام (المرء لولا عرفه فهو الدمى والمسك لولا عرفه فهو ~~الدم) العرف الاول بالضم بمعنى المعروف والثاني بالفتح الرائحة والدمى بضم ~~الدال وفتح الميم جمع دمية وهى الصورة المنقشة من رخام أو عاج الذين ~~يظاهرون منكم أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمي لانه ليس من اهل الكفارة ~~لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره من نسائهم هذا شروع في بيان الظهار ~~في نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف والظهار لغة مصدر ظاهر ~~الرجل اى قال لزوجته أنت على كظهر أمي والظهر العضو والجارحة ويعبر عن ~~البطن بالظهر اى أنت على حرام كبطن أمي فكنى عن البطن بالظهر الذي هو عمود ~~البطن لئلا يذكر ما يقارب الفرج تأدبا ثم قيل ظاهر من امرأته فعدى بمن ~~لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية من المرأة المظاهر منها إذ الظهار ~~طلاق عندهم كما مر في قولهم آلى منها لما ضمنه من معنى التباعد من الالية ~~بمعنى الحلف وفي القرآن واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام اى بعدنى وإياهم من ~~عبادة الأصنام فمعنى البعد انما هو في الاجتناب ونحوه المتعدى بمن لان معنى ~~الابتداء الذي هو معنى من لا يخلو عن البعد فان من معانى عن لامن ثم انه ~~ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ والفرج مما يحرم النظر إليها من الام ~~فمن قال أنت على كبطن أمي او فخذها او فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو ~~الرجل وكذا ألحقوا بالأم سائر المحارم فلو وضع المظاهر مكان الام ذات رحم ~~محرم منه من نسب كالخالة والعمة او رضاع ms6957 او صهر كان ظهارا مثل أن يقول أنت ~~عليه كظهر خالتى او عمتى او أختي نسبا او رضاعا او كظهر امرأة ابني او أبى ~~ولو شبهها بالخمر والخنزير أو الدم او الميتة او قتل المسلم او الغيبة او ~~النميمة او الزنى او الربا او الرشوة فانه ظهار إذا نوى وفى أنت على كأمى ~~صح نية الكرامة اى استحقاق البر فلا يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن ~~يقصد التشبيه بالأم فى الحرمة فيترتب عليه احكام الظهار لا غير ونية الطلاق ~~بأن يقصد إيجاب الحرمة فان لم ينو شيأ لغا وأنث على حرام كأمى صح فيه ما ~~نوى من ظهار او طلاق أو إيلاء ولو قال # PageV09P390 # أنت أمي او أختي او بنتي بدون التشبيه فهو ليس بظهار يعنى ان قال ان فعلت ~~كذا فانت أمي وفعلته فهو باطل وان نوى التحريم ولو قالت لزوجها أنت على ~~كظهر أمي فانه ليس بشيء وقال الحسن انه يمين وفي إيراد منكم مع كفاية من ~~نسائهم مزيد توبيخ للعرب وتقبيح لعادتهم في الظهار فانه كان من أيمان ~~جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم فلا يليق بهم بعد الإسلام أن يراعوا تلك ~~العادة المستهجنة فكأنه قيل منكم على عادتكم القبيحة المستنكرة ويحتمل أن ~~يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعي للمؤمنين بالقبول والاقتداء به اى منكم أيها ~~المؤمنون المصدقون بكلام الله المؤتمرون بأمر الله إذ الكافرون لا يستمعون ~~الخطاب ولا يعملون بالصواب وفي من نسائهم اشارة الى أن الظهار لا يكون في ~~الامة ومن ذلك قالوا ان للظهار ركنا وهو التشبيه المذكور وشرطا وهو أن يكون ~~المشبه منكوحة حتى لا يصح من الامة وأهلا وهو من كان من اهل الكفارة حتى لا ~~يصح للذمى والصبى والمجنون # وحكما وهو حرمة الوطئ حتى يكفر مع بقاء اصل الملك ما هن أمهاتهم خبر ~~للموصول اى ما نساؤهم أمهاتهم على الحقيقة فهو كذب بحت يعنى ان من يقول ~~لامرأته أنت على كظهر أمي ملحق فى كلامه هذا للزوج بالأم وجاعلها مثلها ~~وهذا ms6958 تشبيه باطل لتباين الحالين وكانوا يريدون بالتشبيه الحرمة في المظاهر ~~منها كالحرمة في الام تغليظا وتشديدا فان قيل فحاصل الظهار مثلا أنت محرمة ~~على كما حرمت على أمي وليس فيه دعوى الامومة حتى تنفى وتثبت للوالدات يقال ~~ان ذلك التحريم في حكم دعوى الامومة او أن المراد نفى المشابهة لكن نفى ~~الامومة للمبالغة فيه إن نافية بمعنى ما أمهاتهم فى الحقيقة والصدق إلا ~~اللائي جمع التي اى النساء اللاتي ولدنهم اى ولدن المظاهرين فلا تشبه بهن ~~في الحرمة الا من ألحقها الشرع بهن من ازواج النبي عليه السلام والمرضعات ~~ومنكوحات الآباء لكرامتهن وحرمتهن فدخلن بذلك في حكم الأمهات واما الزوجات ~~فأبعد شيء من الامومة فلا تلحق بهن بوجه من الوجوه وإنهم اى وان المظاهرين ~~منكم ليقولون يقولهم ذلك منكرا من القول على ان مناط التأكيد ليس صدور ~~القول عنهم فان أمر محقق بل كونه منكرا اى عند الشرع وعند العقل والطبع ~~ايضا كما يشعر به تنكيره وذلك لان زوجته ليست بامه حقيقة ولا ممن ألحقه ~~الشرع بها فكان التشبيه بها الحاقا لأحد بالمتباينين بالآخر فكان منكرا ~~مطلقا غير معروف وزورا اى كذبا باطلا منحرفا عن الحق فان الزور بالتحريك ~~الميل فقيل للكذب زور بالضم لكونه مائلا عن الحق قال بعضهم ولعل قوله وزورا ~~من قبيل عطف السبب على المسبب فان قلت قوله أنت على كظهر أمي إنشاء لتحريم ~~الاستمتاع بها وليس بخبر والا نشاء لا يوصف بالكذب قلت هذا الإنشاء يتضمن ~~الحاق الزوجة المحللة بالأم المحرمة ابدا وهذا الحاق مناف لمقتضى الزوجية ~~فيكون كاذبا وعن أبى بكر رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك # PageV09P391 # بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ~~الا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها ~~حتى قلت لا يسكت رواه البخاري قال بعضهم لما كان مبنى طلاق الجاهلية الأمر ~~المنكر ms6959 الزور لم يجعله الله طلاقا ولم تبق الحرمة الا الى وقت التكفير وقال ~~الظهار الذي هو من طلاق الجاهلية ان كان في الشرع بمقدار من الزمان اولا ~~طلاقا كانت الآية ناسخة والا فلا لان النسخ انما يدخل في الشرائع وما قال ~~عليه السلام انها حرمت فلا يعين شيأ من الطرفين الا أن بعض المفسرين جعله ~~مؤيدا للوجه الاول وإن الله لعفو غفور اى مبالغ في العفو والمغفرة لما سلف ~~منه على الإطلاق على المذهب الحق او بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك ان ~~ما دون الشرك حكمه موكول الى مشيئة الله ان شاء يغفره وان لم يتب العبد عنه ~~وان شاء يغفره بعد التوبة واما إذا لم يتب عنه فعذبه عليه فانما يعذبه على ~~حسب ذنبه لكن الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام في دم الظاهر وإنكاره ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا اللام والى يتعاقبان كثيرا ~~نحو يهدى للحق والى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون ~~الى ما قالوا والى ما فات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك والتلافي ~~بالتقرر والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ما أفسد اى تداركه بإصلاح ~~فافساده إمساكه وإصلاحه إحياؤه ففيه اطلاق اسم السبب على المسبب فان العود ~~الى الشيء من اسباب التدارك والوصول اليه فيكون محازا مرسلا قال ابن الشيخ ~~العود يستعمل على معنيين أحدهما أن يصير الى شيء قد كان عليه قبل ذلك فتركه ~~فيكون بمعنى الرجوع الى ما فارق عنه والآخر أن يصير ويتحول الى شيء وان لم ~~يكن على ذلك قبل والعود بهذا المعنى لا يلزم أن يكون رجوعا الى ما قارق عنه ~~والعود الذي هو سبب للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو العود الى ~~شيء مطلقا فحاصل المعنى ثم يعودون الى تدارك ما قالوا ودفع ما لزم عليهم به ~~من الفساد من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون العود الى ما ~~حرموا على أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول ms6960 منزلة المقول ~~فيه فتحرير رقبة التحرير جعل الإنسان حرا وهو خلاف العبد والرقية ذات مرقوق ~~مملوك سوآء كان مؤمنا او كافرا ذكرا او أنثى صغيرا او كبيرا هنديا او روميا ~~فالمعنى فتداركه او فالواجب اعتاق رقبة اى رقبة كانت وان كان تحرير المؤمن ~~اولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية وان كان محتاجا الى خدمتها فلونوى ~~بعد العتق او لم ينو لم يجزئ وان وجد ثمن الرقبة وهو محتاج اليه فله الصيام ~~كما في الكواشي ولا يجزئ أم الولد والمدبر ولمكاتب الذي ادى شيأ فان لم ~~يؤدجاز ويجب أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة بالاتفاق وعند الشافعي يشترط ~~الايمان قياسا على كفارة القتل كما قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة قلنا حمل ~~المطلق على المقيد انما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد الحكم ايضا وهنا ليس ~~كذلك والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر ~~الظهار لان تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقرآءة آية السجدة في موضعين فلو ~~ظاهر # PageV09P392 # من امرأته مرتين او ثلاثا في مجلس واحد او مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار ~~كفارة من قبل أن يتماسا اى من قبل أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر منها ~~بالآخر جماعا وتقبيلا ولمسا ونظرا الى الفرج بشهوة وذلك لان اسم التماس ~~يتناول الكل وان وقع شيء من ذلك قبل التكفير يجب عليه أن يستغفر لانه ارتكب ~~الحرام ولا يعود حتى يكفر وليس عليه سوى الكفارة الاولى بالاتفاق وان أعتق ~~بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبى حنيفة رحمه الله ولا تسقط الكفارة ~~بل يأتى بها على وجه القضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها فانه لا يسقط عنه ~~إتيانها بل يلزمه قضاؤها وفي الآية دليل على ان المرأة لا يسعها أن تدع ~~الزوج أن يقربها قبل الكفارة لانه نهاهما جميعا عن المسيس قبل الكفارة قال ~~القهستاني لها مطالبة التكفير والحاكم يجبر عليه بالحبس ثم بالضرب فالنكاح ~~باق والحرمة لا تزول الا بالتكفير وكذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة او ms6961 ~~زوج آخر حرم وطئها قبل التكفير ثم العود الموجب لكفارة الظهار عند أبى ~~حنيفة رحمه الله هو العزم على جماعها فمتى عزم على ذلك لم تحل له حتى يكفر ~~ولو ماتت بعد مدة قبل أن يكفر سقطت عنه الكفارة لفوت العزم على جماعها ذلكم ~~اى الحكم بالكفارة أيها المؤمنون توعظون به الوعظ زجر يقترن بتخويف اى ~~تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور فإن الغرامات مزاجر من طعاطى الجنايات ~~والمراد بذكره بيان ان المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب ~~بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم بل هو ردعكم ~~وزجركم عن مباشرة ما يوجبه والحاصل ان في المؤاخذة الدنيوية نفعا لكل من ~~المظاهر وغير المظاهر بأن يحصل للمظاهر الكفارة والتدارك ولغير المظاهر ~~الاحتياط والاجتناب كما قيل # نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند # والله بما تعملون من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير خبير ~~اى عالم بظواهرها وبواطنها ومجازيكم بها فحافظوا حدود ما شرع لكم ولا تخلوا ~~بشيء منها فمن لم يجد اى فالمظاهر الذي لم يجد الرقبة وعجز عنها بأن كان ~~فقيرا وقت التكفير وهو من حين العزم الى أن تقرب الشمس من الغروب من اليوم ~~الأخير مما صام فيه من الشهرين فلا يتحقق العجز الحقيقي إلا به والاعتبار ~~بالمسكن والثياب التي لا بد منها فان المعتبر في ذلك هو الفضل والذي غاب ~~ماله فهو واجد فصيام شهرين اى فعليه صيام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ~~ولا الأيام الخمسة المحرم وصومها اى يوما العيد وايام التشريق فيصلهما بحيث ~~لا يفصل يوما عن يوم ولا شهرا عن شهر بالإفطار فان أفطر فيهما يوما او اكثر ~~بعذر او بغير عذر استأنف ولم يحسب ما صام الا بالحيض كما سيجيئ من قبل أن ~~يتماسا ليلا او نهارا عمدا او خطأ ولو جامع زوجة اخرى ناسيا لا يستأنف ولو ~~أفطرت المرأة للحيض في كفارة القتل او الفطر في رمضان لا تستأنف لكنها تصل ms6962 ~~صومها بأيام حيضها ثم انه ان صام بالاهلة أجزأه وان صام ثمانية وخمسين بأن ~~كان كل من الشهرين ناقصا وان صامها بغيرها فلابد من ستين يوما حتى لو أفطر ~~صبيحة تسعة وخمسين وجب عليه # PageV09P393 # الاستئناف فمن لم يستطع اى الصيام بسبب من الأسباب كالهرم والمرض المزمن ~~اى الممتد الغير المرجو برؤه فانه بمنزلة العاجز من كبر السن وان كان يرجى ~~برؤه واشتدت حاجته الى وطئ امرأته فالمختار أن ينتظر البرء حتى يقدر على ~~الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن الاعذار ~~الشبق المفرط وهو أن لا يصبر على الجماع فانه عليه السلام رخص للاعرابى أن ~~يعطى الفدية لاجله فإطعام ستين مسكينا الإطعام جعله الغير طاعما ففيه رمز ~~الى جواز التمليك والإباحة في الكفارة والمسكين ويفتح ميمه من لا شيء له ~~اوله مالا يكفيه وأسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل والضعيف كما في القاموس ~~قال القهستاني في شرح مختصر الوقاية قيد المسكين اتفاقي لجواز صرفه الى ~~غيره من مصارف الزكاة يقول الفقير انما خص المسكين بالذكر لكونه أحق ~~بالصدقة من سائر مصارف الزكاة كما ينبئ عنه ما سبق آنفا من تفسير القاموس ~~واطعام ستين مسكينا يشمل ما كان حقيقيا وحكميا بأن يطعم واحدا ستين يوما # فانه في حكم ستين مسكينا وان أعطاه في يوم واحد وبدفعات لا يجوز على ~~الصحيح فيطعم لكل مسكين نصف صاع من بر او صاعا من غيره كما في الفطرة ~~والصاع اربعة امداد ونصفه مدان ويجب تقديمه على المسيس لكن لا يستأنف ان مس ~~في خلال الإطعام لان الله تعالى لم يذكر التماس مع الإطعام هذا عند أبى ~~حنيفة رحمه الله واما عند الآخرين فالاطعام محمول على المقيد في العتق ~~والصيام ويجوز دفع الكفارة لكافر وإخراج القيمة عند أبى حنيفة رحمه الله ~~خلافا للثلاثة وفي الفقه هذا إذا كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم ~~وان أعطاه المولى المال وليس له منعه عن الصوم فان أعتق وأيسر قبل التكفير ~~كفر بالمال ذلك ms6963 اى ذلك البيان والتعليم للاحكام والتنبيه عليها واقع او ~~فعلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما ~~كنتم عليه في جاهليتكم ان قيل إذا كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء ~~يجعلونه بابا فى الفقه أجيب بأن الله وان أنكر الظهار وشنع على من تعود به ~~من الجاهلين الا انه تعالى وضع له احكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين ~~فبهذا الاعتبار جعلوه بابا ليبينوا تلك الاحكام وزادوا قدر ما يختاج اليه ~~مع ان المحققين قالوا ان اكثر الاحكام الشرعية للجهال فان الناس لو احترزوا ~~عن سوء المقال والفعال لما احتيج الى تكثير القيل والقال ودلت الآية على ان ~~الظهار أكثر خطأ من الحنث في اليمين لكون كفارته اغلظ من كفارة الحنث ~~واللام فى لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لانها إذا قارنت فعل الله تكون للمصلحة ~~لانه الغنى المطلق وإذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لانه المحتاج المطلق ~~فأهل السنة لا يقولون لتلك المصلحة غرضا إذ الغرض في العرف ما يستكمل به ~~طالبه استدفاعا لنقصان فيه يتنفر عنه طبعه والله منزه عن هذا بلا خلاف ~~والمعتزلة يقولون بناء على انه هو الشيء الذي لاجله يراد المراد ويفعل ~~عندهم ولو قلنا بهذا المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا بالمعنى لما ~~كنا قائلين به وتلك اشارة الاحكام المذكورة من تحريم الظهار وإيجاب العتق ~~للواجد وإيجاب الصوم لغير الواجد ان استطاع وإيجاب الإطعام لمن لم يسطع ~~حدود الله التي لا يجوز # PageV09P394 # تعديها وشرائعه الموضوعة لعباده التي لا يصح تجاوزها الى ما يخالفها جمع ~~حد وهو في اللغة المنع والحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ~~وحد الزنى وحد الخمر سمى بذلك لكونه مانعا لمتعاطيه عن المعاودة لمثله ~~وجميع حدود الله على اربعة اضرب اما شيء لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه ~~والا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض واما شيء يجوز الزيادة عليه ولا ~~يجوز النقصان منه واما شيء يجوز النقصان منه ولا يجوز الزيادة عليه واما ~~شيء ms6964 يجوز الزيادة عليه والنقصان منه كما في المفردات وللكافرين اى الذين لا ~~يعملون بها ولا يقبلونها عذاب أليم عبر عنه بذلك للتغليظ على طريقة قوله ~~تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين يعنى ان اطلاق الكفر لتأكيد الوجوب ~~والتغليظ على تارك العمل لا لانه كفر حقيقة كما يزعمه الخوارج قال بعضهم في ~~قوله عليه السلام من ترك الصلاة فقد كفر اى قارب الكفر يقال دخل البلدة لمن ~~قاربها قال في برهان القرآن قوله وللكافرين عذاب اليم وبعده وللكافرين عذاب ~~مهين لان الاول متصل بضده وهو الايمان فتوعدهم على الكفر العذاب الأليم هو ~~جزاء الكافرين والثاني متصل بقوله كبتوا وهو الاذلال والاهانة فوصف العذاب ~~مثل ذلك فقال وللكافرين عذاب مهين انتهى والأليم بمعنى المؤلم اى الموجع ~~كالبديع بمعنى المبدع او بمعنى المتألم لكن أسند مجازا الى العذاب مبالغة ~~كأنه في الشدة بدرجة تتألم بها نفسه وفي اثبات العذاب للكافرين حث للمؤمنين ~~على قبول الطاعة ولما نزلت هذه الآيات الأربع تلاها عليه السلام فقال لاوس ~~بن الصامت رضى الله عنه هل تستطيع عتق رقبة قال اذن يذهب جل مالى قال فصيام ~~شهرين متتابعين قال يا رسول الله إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصرى ~~وخشيت أن تعشو عينى قال فاطعام ستين مسكينا قال لا الا أن تعيننى عليه قال ~~أعينك بخمسة عشر صاعا وانا داع لك بالبركة وتلك البركة بقيت في آله كما في ~~عين المعاني يقول الفقير في وجوه # الاحكام المذكورة اما وجه العتق فلان العاصي استحق النار بعصيانه العظيم ~~فجعل عتق المملوك فدآء لنفسه من النار كما قال عليه السلام من أعتق رقبة ~~مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها اربا منه من النار ودل تقييد الرقبة بالمؤمنة ~~على أفضلية اعتاق المؤمن وايضا ان ثمن العبد اكثر غالبا من فدية الإطعام ~~والمال يعد من النفس لشدة علاقة النفس به ففى بذله تخليص لها من رذيلة ~~البخل وتنحية لها عن النار واما الوجه في الصيام فلأن الأصل فيه صيام ms6965 شهر ~~رمضان وهو ثلاثون يوما ففى صيام ستين يوما تضعيف المشقة وتشديد المحنة على ~~النفس واما الوجه في اطعام المساكين اما في نفس الإطعام فلأن الصوم التخلق ~~بوصف الصمدية فاذا فات عنه ذلك لزوم المعالجة بضده وهو الإطعام لان في بذل ~~المال اذابة النفس كما في الصوم ومن هذا يعرف سر التنزيل من الرقبة الى ~~الصوم ثم منه الى الإطعام واما في عدد المساكين فلأن الإطعام بدل من الصيام ~~وخلف له فروعى فيه من العدد ما روعى في الصيام ويجوز أن يقال ان الله تعالى ~~خلق آدم عليه السلام من ستين نوعا من طبقات الأرض فأمر باطعام ستين مسكينا ~~من أولاد آدم حتى تقع المكافأة لجميع أولاده لانه لا يخرج أحد # PageV09P395 # منهم عن هذه الستين نوعا وايضا سر العدد كون عمر هذه الامة بين الستين ~~والسبعين فمن راعى العدد فكانما عبد الله ستين سنة التي هى مبلغ عمره ~~ومنتهى امده بحسب الغالب فيتخلص من النار ولكن فيه اشارة الى فضيلة الوقت ~~فانه إذا فات العمل من محله لا ينجبر بالقضاء بكماله الاولى بل يصير ساقطا ~~عن درجة الكمال الاولى بستين درجة ولذا وجب صيام ستين واطعامها (قال المولى ~~الجامى) # هر دم از عمر كرامى هست كنج بي بدل ... ميرود كنجى چنين هر لحظه بر باد ~~آخ آخ # (وقال الشيخ سعدى) # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف # وفي الآية اشارة الى أن النفس مطية الروح وزوجته فاذا ظاهر زوج الروح من ~~زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة ~~الالهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى ~~زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها ~~بأن لا يستمتع ولا يتصرف فيها الا بامر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ~~ومشتهيات هواه فانه لا يجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة ~~النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة ~~بالسفينة ان ms6966 لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن ~~يصوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعنى أن يمسك نفسه عن الالتفات الى ~~الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وان لم يتمكن من قطع هذا ~~التفات لبقاء بقية من بقايا انانيته فيه فيجب عليه اطعام ستين مسكينا من ~~مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على ~~التخلق بالأخلاق الالهية والتحقق بالصفات الروحانية إن الذين يحادون الله ~~ورسوله اى يعادونهما ويشاقونهما وكذا اولياء الله فان من عادى اولياء الله ~~فقد عادى الله وذلك لان كلا من المتعاديين كما انه يكون في عدوة وشق غيره ~~عدوة الآخر وشقه كذلك يكون في حد غير حد الآخر غير ان لورود المحادة في ~~أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية وراءه ~~وبالفارسية مخالفت ميكنند با خدا ورسول او از حدود امر ونهى تجاوز مينمايند ~~وقال بعضهم المحادة مفاعلة من لفظ الحديد والمراد المقابلة بالحديد سوآء ~~كان في ذلك حديد حقيقة او كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد ~~وقال بعضهم في معنى الآية يحادون اى يضعون او يختارون حدودا غير حدودهما ~~ففيه وعيد عظيم للملوك والأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع ~~وسموها القانون ونحوه # پادشاهى كه طرح ظلم افكند ... پاى ديوار ملك خويش بكند # كبتوا اى أخزوا يعنى خوار ونكو نسار كرده شوند وفي المفردات الكبت الرد ~~بعنف وتذليل وفي القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو ~~بغيظه # PageV09P396 # وإذ له قال ابن الشيخ وهو يصلح لان يكون دعاء عليهم واخبارا عما سيكون ~~بالماضي لتحققه اى سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون جميعا اما ~~الكافرون فمحادتهم في الظاهر والباطن واما المنافقون ففى الباطن فقط كما ~~كبت الذين من قبلهم من كفار الأمم الماضية المعادين للرسل عليهم السلام مثل ~~أقوام نوح وهود وصالح وغيرهم وكان السرى رحمه الله يقول عجبت من ضعيف عصى ~~قويا فيقال له كيف ذلك ويقول وخلق ms6967 الإنسان ضعيفا وقد أنزلنا آيات بينات حال ~~من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد ~~الله ورسوله ممن قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم او آيات بينات تدل على صدق ~~الرسول وصحة ما جاء به والسؤال بأن الانزال نقل الشيء من الأعلى الى الأسفل ~~وهو انما يتصور في الأجسام والآيات التي هى من الكلام من الاعراض الغير ~~القارة فكيف يتصور الانزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه إنزال من يتلقف من ~~الله ويرسل الى عباده تعالى فيسند إليها مجازا لكونها المقصودة منه أو ~~المراد منه الإيصال والاعلام على الاستعارة وللكافرين بتلك الآيات او بكل ~~ما يجب الايمان به عذاب مهين يذهب بعزهم وكبرهم من الاهانة بمعنى التحقير ~~والمراد عذاب الكبت الذي هو في الدنيا فيكون ابتداء كلام او عذاب الآخرة ~~فيكون للعطف بمعنى ان لهم الكبت فى الدنيا ولهم عذاب مهين في الآخرة فهم ~~معذبون في الدارين قال بعضهم وصف الله العذاب الملحق بالكافرين اولا ~~بالايلام وثانيا بالاهانة لان الإيلام يلحق بهم اولا ثم يهانون به وإذا ~~كانت الاهانة ما في الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفي الآية اشارة ~~الى أن من يعادون مظاهر الله وهم الأولياء المتحققون بالله المجتمعون ~~بأسماء الله ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون باحكام الشرائع ~~حجوا وأفحموا بأبلغ الحجج واظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر العلوم ~~الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولايتهم وآثار وراثتهم آيات بينات فمن ~~سترها بستائر ظلمات إنكاره قله عذاب القطيعة الفظيعة والاهانة من غير ابانة ~~يوم يبعثهم الله منصوب با ذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد يوم ~~القيامة اى يحييهم الله بعد الموت للجزاء جميعا اى كلهم بحيث لا يبقى منهم ~~أحد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين في حالة واحدة فيكون حالا ~~منه فينبئهم بما عملوا من القبائح ببيان صدورها منهم او بتصويرها في تلك ~~النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلالهم وتشهيرا ~~لحالهم وتشديدا ms6968 لعذابهم وإلا فلا فائدة في نفس الانباء لينبهوا على ما صدر ~~منهم أحصاه الله كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهى اعراض منقضية متلاشية ~~فقيل أحصاه الله اى أحاط به عددا وحفظه كما عمله لم يفت منه شيء ولم يغب ~~قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى ~~واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على الأصابع وقال بعضهم ~~الإحصاء عد بإحاطة وضبط إذ أصله العدد بآحاد الحصى للتقوى في الضبط فهو أخص ~~من العد لعدم لزوم الإحاطة فيه ونسوه اى # PageV09P397 # والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم والله ~~على كل شيء شهيد لا يغيب عنه امر من الأمور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود ~~بمعنى الحضور وگفته اند گواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى گواهى او ~~رد نتواند كرد # حاكم ز حكم دم نزند كر گواه نيست ... حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست # فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذي يحصى كل ~~شيء ولا ينساه قبل أن يجيئ يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الأشهاد ولا يقبل ~~الدعاء والمعذرة من العباد واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر ~~لكن بالحضور العلمي لا بالحضور الجسماني فانه منزه عن ذلك فقول من قال الله ~~حاضر محمول على الحضور العلمي فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده في القرآن ~~ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض استشهاد على شمول شهوده ~~تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الإنكار نفى معنى ونفى النفي ~~يقرر الإثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه السلام او لكل ~~من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة انه تعالى ~~يعلم ما في السموات وما في الأرض من الموجودات سوآء كان ذلك بالاستقرار ~~فيهما او بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت في ~~ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن امية كانوا يوما يتحدثون ms6969 فقال أحدهم أترى ~~الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان كان يعلم بعضه فهو ~~يعلم كله وصدق لان من علم بعض الأشياء بغير سبب فقط علمها كلها لان كونه ~~عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية ما يكون من نجوى ثلاثة ما ~~نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى ~~التناجي كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة ~~والنجوى السر الذي يكتم اسم ومصدركما في القاموس وأصله أن تخلوفى نجوة من ~~الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الأرض ~~لئلا يطلع عليه أحد والمعنى ما يقع من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى ~~مصدر مضاف الى فاعله إلا هو اى الله تعالى رابعهم اى جاعلهم اربعة من حيث ~~انه تعالى يشاركهم في الاطلاع عليها كما قال الحسين النوري قدس سره الا هو ~~رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى ما ~~يوجد فى حال ما الا في هذه الحال وفي الكلام اعتبار التصيير قال النصرآبادي ~~من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لا يشاهد ~~معيته فانه متخط الى الشبهات والمحارم ولا خمسة اى ولا نجوى خمسة نفر إلا ~~هو سادسهم اى الا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص ~~العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين في النجوى كانوا مرة ~~ثلاثة واخرى خمسة ويقال ان التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة الى ستة ~~ليكونوا اقل لفظا وأجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى الله عنه حين علم ~~بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ~~ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفي الثلاثة اشارة الى الروح والسر والقلب وفي ~~الخمسة إليها باضافة # PageV09P398 # النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال ولا أدنى من ذلك اى اقل مما ذكر كالاثنين ~~والواحد فان الواحد ايضا ms6970 يناجى نفسه وبالفارسية ونه كمتر باشد از سه عدد ~~ولا أكثر كالستة وما فوقها إلا هو معهم اى الله مع المتناجين بالعلم ~~والسماع يعلم ما يجرى بينهم ولا يخفى عليه ما هم فيه فكأنه مشاهدهم ~~ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا جسمانيا أين ما كانوا ~~اى في اى مكان كانوا من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض فان علمه تعالى ~~بالأشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة قربا وبعدا # اين معيت در بيابد عقل وهوش ... زين معيت دم مزن بنشين خموش # قرب حق با بنده دورست از قياس ... بر قياس خود منه آنرا أساس # قال بعض العارفين اگر مؤمنان امت احمد را خود اين تشريف يودى كه رب ~~العالمين درين سوره ميكويد كه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى ~~قوله هو معهم تمام بودى اصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ميكويد ~~ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فانظركم من فرق بين من كان ~~الله رابعهم وسادسهم وبين من كان اخس الحيوانات رابعهم وسادسهم وحظية ~~المؤمن من المعية أن يعلم ان الخير في أن يكون جليسه صالحا وكلامه نافعا ~~ولا يتكلم بمالا طائل تحته فيكون عيبا في صحيفته وعبثا في صحبته ومعية الله ~~تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ثم انه قد ~~يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وإيصال لطفه اليه ونحو ذلك ~~ثم ينبئهم بما عملوا اى يخبرهم بالذي عملوه في الدنيا يوم القيامة تفضيحا ~~لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم إن الله بكل شيء عليم لان نسبة ذاته المقتضية ~~للعلم الى الكل سوآء يعنى نسبت علم او با همه معلومات يكسانست حالات اهل ~~آسمان را چنان داند كه حالات اهل زمين را وعلم او بمخفيات امور بدان وجه ~~احاطه كند كه بجليات # نهان وآشكارا هر دو يكسانست بر علمت ... نه اين را زودتر بينى نه آنرا ~~ديدتر دانى # من عرف انه العالم بكل ms6971 شيء راقبه في كل شيء واكتفى بعلمه في كل شيء فكان ~~واثقا به عند كل شيء ومتوجها له بكل شيء قال ابن عطاء الله متى علمت عدم ~~اقبال الناس عليك او توجههم بالذم إليك فارجع الى علم الله فيك فان كان لا ~~يقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم ~~انتهى والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وافادته للمحتاجين اليه ومن أدمن ذكر ~~يا علام الغيوب بصيغة النداء الى أن يغلب عليه منه حال فانه يتكلم ~~بالمغيبات ويكشف ما في الضمائر وترقى روحه الى أن يرقى في العالم العلوي ~~ويتحدث بامور الكائنات والحوادث قال الفقهاء من قال بأن الله تعالى عالم ~~بذاته أي لا عالم بعلمه قادر بذاته اى لا قادر بقدرته يعنى لا يثبت له صفة ~~العلم القائمة بذاته ولا صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية يحكم بكفره لان نفى ~~الصفات الالهية كفر قال الرهاوي من أقر بوحدانية الله وأنكر الصفات ~~كالفلاسفة والمعتزلة لا يكون إيمانه معتبرا كذا قالوا وفيه شيء بالنسبة الى ~~المعتزلة فانهم من اهل القبلة ومن ثمة قال في شرح العقائد والجمع بين قولهم ~~لا يكفر أحد من أهل # PageV09P399 # القبلة وقولهم بكفر من قال بخلق القرآن واستحالة الرؤية وسب الشيخين ~~وأمثال ذلك مشكل انتهى ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا ~~عنه نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتحلقون ثلاثة ~~وخمسة ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيظوهم فنهاهم رسول ~~الله عليه السلام ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجب من ~~حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة ~~قال الخدري رضى الله عنه خرج عليه السلام ذات ليلة ونحن نتحدث فقال هذه ~~النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا تبنا الى الله انا كنا في حديث الدجال ~~قال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم منه هو الشرك الخفي يعنى المرآة ويتناجون ~~وراز ميكويند بالإثم والعدوان ومعصية الرسول عطف على قوله يعودون داخل في ms6972 ~~حكمه وبيان لما نهوا عنه لضرره في الدين اى بما هو اثم في نفسه وعدوان ~~للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول والعدوان الظلم والجور والمعصية خلاف الطاعة ~~وإذا جاؤك و چون بر تو آنيد يعنى اهل النجوى حيوك ترا تحيت وسلام كنند ~~والتحية في الأصل مصدر حياك على الاخبار من الحياة فمعنى حياك الله جعل لك ~~حياة ثم استعمل للدعاء بها ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام فكل دعاء تحية ~~لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما في الدنيا واما في ~~الآخرة بما لم يحيك به الله اى بشيء لم يقع من الله أن يحييك به فيقولون ~~السام عليك والسام بلغة اليهود مرك است يا قتل بشمشير وهم يوهمون انهم ~~يقولون السلام عليك وكان عليه السلام يرد عليهم فيقول عليكم بدون الواو ~~ورواية وعليكم بالواو خطأ كذا في عين المعاني او يقولون أنعم صباحا وهو ~~تحية الجاهلية من النعومة اى ليصر صباحك ناعما لينا لا بؤس فيه والله ~~سبحانه يقول وسلام على المرسلين واختلفوا فى رد السلام على اهل الذمة فقال ~~ابن عباس والشعبي وقتادة هو واجب لظاهر الأمر بذلك وقال مالك ليس بواجب فان ~~رددت فقل عليك وقال بعضهم يقول في الرد علاك السلام اى ارتفع عنك وقال بعض ~~المالكية يقول في الرد السلام عليك بكسر السين يعنى الحجارة ويقولون في ~~أنفسهم اى فيما بينهم إذا خرجوا من عندك لولا يعذبنا الله بما نقول لولا ~~تحضيضية بمعنى هلا اى هلا يعذبنا الله ويغضب علينا ويقهرنا بجراءتنا على ~~الدعاء بالشر على محمد لو كان نبيا حقا حسبهم پس است ايشانرا جهنم عذابا ~~مبتدأ وخبر اى محسبهم وكافيهم جهنم في التعذيب من أحسبه إذا كفاه يصلونها ~~يدخلونها ويقاسون حرها لا محالة وان لم يعجل تعذيبهم لحكمة والمراد ~~الاستهزاء بهم والاستخفاف بشأنهم لكفرهم وعدم ايمانهم فبئس المصير اى جهنم ~~قال في برهان القرآن الفاء لما فيه من معنى التعقيب اى فبئس المصير ما ~~صاروا اليه وهو جهنم انتهى قال ms6973 بعض المفسرين وقولهم ذلك من جملة ما غفلوا ~~عما عندهم من العلم فانهم كانوا اهل كتاب يعلمون ان بعض الأنبياء قد عصاه ~~أمته وآذوه ولم يعجل تعذيبهم لحكمة ومصلحة علمها عند الله تعالى انتهى ثم ~~ان الله يستجيب دعاء رسول الله عليه السلام كما روى ان عائشة رضى الله عنها ~~سمعت # PageV09P400 # قول اليهود فقالت عليكم السام والذام واللعن فقال عليه السلام يا عائشة ~~ارفقى فان الله يحب الرفق في كل شيء ولا يحب الفحش والتفحش الا سمعت مارددت ~~عليهم فقلت عليكم فيستجاب لى فيهم وقس عليه حال الورثة الكاملين فان ~~أنفاسهم مؤثرة فمن تعرض لواحد منهم بالسوء فقد تعرض لسوء نفسه وفي البستان # كزيرى بچاهى در افتاده بود ... كه از هول او شير نر ماده بود # همه شب ز فرياد وزارى نخفت ... يكى بر سرش كوفت سنكى وكفت # تو هركز رسيدى بفرياد كس ... كه ميخواهى امروز فرياد رس # كه بر جان ريشت نهد مرهمى ... كه جانها بنالد ز دستت همى # تو ما را همى چاه كندى براه ... بسر لا جرم بر فتادى بچاه # يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم وقلوبهم إذا تناجيتم چون راز كوييد با ~~يكديگر يعنى في انديتكم وخلواتكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان كما يفعله ~~المنافقون واليهود وتناجوا بالبر والتقوى اى بما يتضمن خبر المؤمنين ~~والاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه الله بذكر الله وقراءة القرآن ~~والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واتقوا الله الذي إليه تحشرون وحده لا ~~الى غيره استقلالا او اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون وما تذرون يعنى بسوى ~~او جمع كرده خواهيد شد پس از موت دلت الآية على ان التناجي ليس بمنهي عنه ~~مطلقا بل مأمور به في بعض الوجوه إيجابا واستحبابا واباحة على مقتضى المقام ~~ان قيل كيف يأمر الله بالاتقاء عنه وهو المولى الرحيم والقرب منه ألذ ~~المطالب والانس به أقصى المآرب فالتقوى توجب الاجتناب والحشر اليه يستدعى ~~الإقبال اليه يجاب بأن في الكلام مضافا إذا التقدير واتقوا عذاب الله او ~~قهر ms6974 الله او غيرهما فان قيل ان العبد لو قدر على الخلاص من العذاب والقهر ~~لأسرع اليه لكنه ليس بقادر عليه كما قال تعالى ان يمسسك الله بضر فلا كاشف ~~له الا هو وان يدرك بخير فلا راد لفضله والأمر انما يكون بالمقدور لا يكلف ~~الله نفسا الا وسعها أجيب بأن المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصي ~~الصادرة عن العبد العاصي فالمراد واتقوا ما يفضى الى عذاب الله ويقتضى قهره ~~في الدارين من الإثم والعدوان ومعصية الرسول التي هى السبب الموجب لذلك ~~فالمراد النهى عن مباشرة الأسباب والأمر بالاجتناب عنها ان قيل ان ذلك ~~الاتقاء انما يكون بتوفيق الله له فان وفق العبد له فلا حاجة الى الأمر به ~~وان لم يوفقه فلا قدرة له عليه والأمر انما يحسن في المقدور أجيب بأنه ~~تعالى علمه الحق اولا ووهب له ارادة جزئية يقدر بها على اختيار شيء فله ~~الاختيار السابق على ارادة الله تعالى ووجود الاختيار في الفاعل المختار ~~امر يطلع عليه كل أحد حتى الصبيان إنما النجوى المعهودة التي هى التناجي ~~بالإثم والعدوان بقرينة ليحزن من الشيطان لا من غيره فانه المزين لها ~~والحامل عليها فكأنها منه ليحزن الذين آمنوا خبر آخر من الحزن بالضم بعده ~~السكون متعد من الباب الاول لا من الحزن بفتحتين لازما من الرابع كقوله ~~تعالى يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيكون الموصول مفعوله ~~وفي القاموس # PageV09P401 # الحزن بالضم ويحرك الهم والجمع احزان وحزن كفرح وحزنه الأمر حزنا بالضم ~~وأحزنه جعله حزينا وحزنه جعل فيه حزنا وقال الراغب الحزن والحزن خشونة في ~~الأرض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح ولاعتبار ~~الخشونة بالغم قيل خشنت بصدره إذا احزنته والمعنى انما هى ليجعل الشيطان ~~المؤمنين محزونين بتوهمهم انها في نكبة أصابهم فى سيرتهم يعنى ان غزاتهم ~~غلبوا وان أقاربهم قتلوا متألمين بذلك فاترين في تدبير الغزو الى غير ذلك ~~مما يشوش قلوب المؤمنين وفي الحديث إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان ms6975 دون ~~صاحبهما فان ذلك يحزنه وليس اى الشيطان او التناجي بضارهم بالذي يضر ~~المؤمنين شيئا من الأشياء او شيأ من الضرر يعنى ضرر رساننده مؤمنان بچيزى ~~إلا بإذن الله اى بمشيئته وإرادته اى ما أراده من حزن او وسوسة كما روى ان ~~فاطمة رضى الله عنها رأت كأن الحسن والحسين رضى الله عنهما أكلا من أطيب ~~جزور بعثه رسول الله إليهما فماتا فلما غدت سألته عليه السلام وسأل هو ~~جبريل ملك الرؤيا فقال لا علم لى به فعلم أنه من الشيطان وفي الكشاف الا ~~بإذن الله اى بمشيئته وهو أن يقضى الموت على أقاربهم او الغلبة على الغزاة ~~قال في الاسئلة المقحمة اين ضرر الحزن قلت ان الحزن إذا سلمت عاقبته لا ~~يكون حزنا في الحقيقة وهذه نكتة اصولية إذ الضرر إذا كانت عاقبته الثواب لا ~~يكون ضررا في الحقيقة وهذه نكتة اصولية إذا الضرر إذا كانت عاقبته الثواب ~~لا يكون ضررا في الحقيقة والنفع إذا كانت عاقبته العذاب لا يكون نفعا في ~~الحقيقة وعلى الله خاصة فليتوكل المؤمنون ليفوضوا أمورهم اليه وليثقوا به ~~ولا يبالوا بنجواهم فانه تعالى يعصمهم من شرها وضررها دكر بما سخن خصم ~~تندخوى مكوى كه اهل مجلس ما را از ان حسابى نيست وفي الآية اشارة الى أن ~~الشيطان يناجى النفس الامارة ويزين لها المعارضات ونحوها ليقع القلب والروح ~~في الحزن والاضطراب وضيق الصدر ويتقاعد ان من شؤم المعارضة عن السير والطير ~~في عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله تعالى فى عالم السر لكنهما محروسان ~~برعاية الحق وتأييده ومنه يعلم ان كل مخالفة فهى في النفس والطبيعة ~~والشيطان لانها ظلمانية وان كل موافقة فهى في القلب والروح والسر لانها ~~نورانية الا أن يغلب عليها ظلمة اهل الظلمة وتختفى أنوارها تحت تلك الظلمة ~~اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على المعالجة دائما ~~لكن ينبغى له التوكل التام فان المؤثر في كل شيء هو الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا يعنى المخلصين إذا قيل ms6976 لكم من اى قائل كان من الاخوان تفسحوا ~~التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس وكذا الفسح لكن التفسح يعدى بفي ~~والفسح باللام اى توسعوا ليفسح بعضكم عن بعضكم عن بعض ولا تتضاموا من قولهم ~~افسح اعنى اى تنح وأنت في فسحة من دينك اى في وسعة ورخصة وفلان فسيح الخلق ~~اى واسع الخلق فى الجالس قال في الإرشاد متعلق بقيل يقول الفقير الظاهر انه ~~متعلق بقوله تفسحوا لأن البيهقي صرح في تاج المصادر بان التفسح يعدى بفي ~~على ما أشرنا اليه آنفا فافسحوا پس جاى كشاده كنيد بر مردم يفسح الله لكم ~~اى # PageV09P402 # فى كل ما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فان ~~الجزاء من جنس العمل والآية عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير ~~والأجر سوآء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون تنافسا ~~في القرب منه عليه السلام وحرصا على استماع كلامه او مجلس حرب وكانوا ~~يتضامون في مراكز الغزاة ويأتى الرجل الصف ويقول تفسحوا ويأبون لحرصهم على ~~الشهادة او مجلس ذكر او مجلس يوم الجمعة وان كل واحد وان كان أحق بمكان ~~الذي سبق اليه لكنه يوسع لاخيه ما لم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق من موضعه وفي ~~الحديث (لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا ~~وفي رواية لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا) وقيل ان رجلا ~~من الفقراء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الأغنياء فلما قرب منه ~~قبض الغنى اليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ذلك فقال # للغنى أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره وفيه حث على التواضع والجلوس مع ~~الفقراء والتوسعة لهم في المجالس وان كانوا شعثا غبرا وإذا قيل انشزوا يقال ~~نشز الرجل إذا نهض وارتفع في المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين ~~المكان المرتفع من الأرض ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلب ~~ناشز ارتفع عن مكانه رعبا والمعنى ms6977 وإذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين ~~اى على من جاء بعدكم فانشزوا فارتفعوا وقوموا يعنى إذا كثرت المزاحمة وكانت ~~بحيث لا تحصل التوسعة بتنحى أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة وقيل ~~قوموا جميعا تفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تثاقلوا عن القيام او إذا قيل ~~لكم قوموا عن مواضعكم فانتقلوا منها الى موضع آخر لضرورة داعية اليه أطيعوا ~~من أمركم به وقوموا من مجالسكم وتوسعوا لاخوانكم ويؤيده انه عليه السلام ~~كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه السلام قم يا ~~فلان ويا فلان فأقام من المجلس بعدد المقبلين من اهل بدر فتغامز به ~~المنافقون أنه ليس من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على من أقيم من ~~مجلسه وعرف رسول الله عليه السلام الكراهية في وجوههم فانزل الله الاية ~~فالقائل هو الرسول عليه السلام ويقال وإذا قيل انشزوا اى انهضوا عن مجلس ~~رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول الله بالارتكان ~~فيه او انهضوا الى الصلاة او الى الجهاد او الشهادة او غير ذلك من اعمال ~~الخير فانهضوا ولا تتنبطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره يرفع الله ~~الذين آمنوا منكم جواب للامر اى من فعل ذلك طاعة للامر وتوسعة للاخوان ~~يرفعهم الله بالنصر وحسن الذكر فى الدنيا والإيواء الى غرف الجنان في ~~الآخرة لان من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه فالمراد الرفعة المطلقة ~~الشاملة للرفعة الصورية والمعنوية والذين أوتوا العلم اى ويرفع العلماء ~~منهم خاصة فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على علو شأنهم وسمو مكانهم ~~حتى كانهم جنس آخر درجات اى طبقات عالية ومراتب مرتفعة بسبب ما جمعوا من ~~العلم والعمل فان العلم لعلو درجته يقتضى للعمل المقرون به مزيد رفعة لا ~~يدرك شاؤه العمل الغارى عنه وان كان في غاية الصلاح ولذا يقتدى بالعالم في ~~أفعاله ولا يقتدى بغيره فعلم من هذا التقرير # PageV09P403 # انه لا شركة للمعطوف عليه في الدرجات كما قال ابن عباس ms6978 رضى الله عنهما تم ~~الكلام عند قوله منكم وينتصب الذين أوتوا العلم بفعل مضمر اى ويرفعهم درجات ~~وانتصاب درجات اما على إسقاط الخافض اى الى درجات او على المصدرية اى رفع ~~درجات فحذف المضاف او على الحالية من الموصول اى ذوى درجات والله بما ~~تعملون اى بعملكم او بالذي تعملونه خبير عالم لا يخفى عليه شيء منه لا ذاته ~~جنسا او نوعا ولا كيفيته إخلاصا او نفاقا او رياء او سمعة ولا كميته قلة او ~~كثرة فهو خبير بتفسحكم ونشزكم ونيتكم فيهما فلا تضيع عند الله وجعله بعضهم ~~تهديدا لمن لم يتمثيل بالأمر او استكرهه فلابد من التفسح والطاعة وطلب ~~العلم الشريف ويعلم من الآية سر تقدم العالم على غيره في المجالس والمحاضر ~~لان الله تعالى قدمه وأعلاه حيث جعل درجاته عالية وفي الحديث (فضل العالم ~~على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) اى فضل العالم الباقي ~~بالله على العابد الفاني في الله كما في التأويلات النجمية وقال في عين ~~المعاني المراد علم المكاشفة في ما ورد فضل العالم على العابد كفضلى على ~~أمتي إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له إذ العمل انما ~~يتعد به إذا كان مقرونا بعلم المعاملة قال بعضهم المتعبد بغير علم كحمار ~~الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة # علم چندانكه بيشترتى خوانى ... چون عمل در تو نيست نادانى # وحيث يمدح العلم فالمراد به العلم المقرون بالعمل # رفعت آدمي بعلم بود ... هر كرا علم بيش رفعت بيش # قيمت هر كسى بدانش اوست ... سازد افزون بعلم قيمت خويش # (وقال بعضهم) # مرا بتجربة معلوم كشت آخر حال ... كه عز مرد بعلم است وعز علم بمال # وعن بعض الحكماء ليت شعرى اى شيء أدرك من فاته العلم واى شيء فات من أدرك ~~العلم وكل علم لم يوطد بعمل فالى ذل يصير وعن الزهري رضى الله عنه العلم ~~ذكر فلا يحبه الا ذكورة الرجال قال مقاتل إذا انتهى المؤمن الى باب الجنة ~~يقال له لست بعالم ms6979 ادخل الجنة بعملك ويقال للعالم قف على باب الجنة واشفع ~~للناس وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال لأن أعلم مسألة أحب الى من أن أصلى ~~مائة ركعة ولأن أعلم مسألة أحب الى من أن أصلى ألف ركعة قال ابو هريرة وابو ~~ذر رضى الله عنهما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جاء الموت ~~طالب العلم على هذه الحال مات وهو شهيد واعلم ان جميع الدرجات اما باعتبار ~~تعدد أصحابها فان لكل عالم ربانى درجة عالية او باعتبار تعددها لقوله عليه ~~السلام بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجة حضر الجواد المضمر سبعين ~~سنة الحضر بضم الحاء المهملة ارتفاع الفرس في عدوه والجواد الفرس السريع ~~السير وتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده الى القوت وذلك في أربعين ~~يوما والمضمار الموضع يضمر فيه الخيل وغاية الفرس فى السباق يا أيها الذين ~~آمنوا بالايمان الخالص إذا ناجيتم الرسول المناجاة با كسى راز كفتن اى إذا ~~كالمتموه سرا في بعض شؤونكم المهمة الداعية الى مناجاته عليه السلام # PageV09P404 # ومكالمته سرا بالفارسية چون خواهيد كه راز كوييد با رسول وفي بعض ~~التفاسير إذا كالمتموه سرا استفسار الحال ما يرى لكم من الرؤيا ففيه ارشاد ~~للمتقدين الى عرضها على المقتدى بهم ليعبروها لهم ومن ذلك عظم اعتبار ~~الواقعات وتعبيرها بين ارباب السلوك حتى قيل ان على المريد أن يعرض واقعته ~~على شيخه سوآء عبر الشيخ او لم يعبر فان الله تعالى قال ان الله يأمركم أن ~~تودوا الأمانات الى أهلها وهى من جملة الامانة عند المريد لا بد ان يؤديها ~~الى الشيخ لما فيها من فائدة جليلة له وقوة لسلوكه وفي التعبير أثر قوى على ~~ما قال عليه السلام الرؤيا على ما اولت فقدموا بين يدي نجواكم صدقة اى ~~فتصدقوا قبلها على المستحق كقول عمر رضى الله عنه أفضل ما أوتيت العرب ~~الشعر يقدمه الرجل امام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد ~~قبل حاجته فهو مستعار ممن له ms6980 يدان على سبيل التخييل فقوله نجواكم استعارة ~~بالكناية وبين يدى تخييلية وفي بعض التفاسير إذا أردتم عرض رؤياكم عليه ~~ليعبرها لكم فتصدقوا قبل ذلك بشيء ليكون ذلك قوة لكم ونفعا في أموركم ~~والآية نزلت حين اكثر الناس عليه السؤال حتى اسأموه واملوه فأمرهم الله ~~بتقديم الصدقة عند المناجاة فكف كثير من الناس اما الفقير فلعسرته واما ~~الغنى فلشحه وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ونفع الفقراء والزجر عن الافراط في ~~السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف في ~~انه للندب او للوجوب لكنه نسخ بقوله تعالىء أشفقتم الآية وهو وان كان متصلا ~~به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا على ما هو شأن الناسخ واختلف فى مقدار تأخر ~~الناسخ عن المنسوخ فقيل كان ساعة من النهار والظاهر انه عشرة ايام لما روى ~~عن على رضى الله عنه انه قال ان في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلى ولا ~~يعمل بها أحد بعدي كان لى دينار فصرفته وفي رواية فاشتريت به عشرة دراهم ~~فكنت إذا ناجيته عليه السلام تصدقت بدرهم يعنى كنت اقدم بين يدى نجو اى كل ~~يوم درهما الى عشرة ايام واسأله خصلة من الخصال الحسنة كما قال الكلبي تصدق ~~به في عشر كلمات سألهن رسول الله عليه السلام وهو على القول بالوجوب محمول ~~على انه لم يتفق للاغنياء مناجاة في مدته وهى عشرة ايام في بعض الروايات ~~اما لعدم المحوج إليها او الإشفاق وعلى التقديرين لا يلزم مخالفة الأمر وان ~~كان للاشفاق وفي بعض التفاسير ولا يظن ظان ان عدم عمل غيره من الصحابة رضى ~~الله عنهم بهذا لعدم الاقدام على التصدق كلا كيف ومن المشهور صدقة أبى بكر ~~وعثمان رضى الله عنهما بألوف من الدراهم والدنانير مرة واحدة فهلا يقدم # من هذا شأنه على تصدق دينار او دينارين وكذا غيرهما فلعله لم يقع حال ~~اقتضت النجوى حينئذ وهذا لا ينافى الجلوس في مجلسه المبارك والتكلم معه ~~لمصلحة دينية او دنيوية بدون النجوى إذ المناجاة ms6981 تكلم خاص وعدم الخاص لا ~~يقتضى عدم العام كما لا يخفى وعن على رضى الله عنه قال لما نزلت الآية ~~دعانى رسول الله فقال ما تقول في دينار قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت ~~لا يطيقونه قال فكم قلت حبة او شعيرة قال انك لزهيد اى رجل قليل المال ~~لزهدك فيه فقدرت على حالك وما في بالك # PageV09P405 # من الشفقة على المؤمنين وقوله حبة او شعيرة اى مقدارها من ذهب وعن ابن ~~عمر رضى الله عنه كان لعلى رضى الله عنه ثلاث لو كانت لى واحدة منهن كانت ~~أحب الى من حمر النعم تزويجه فاطمة رضى الله عنها وإعطاؤه الراية يوم خيبر ~~وآية النجوى قوله حمر النعم بسكون ميم الحمر وهى من انفس اموال العرب ~~يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وانه ليس هناك أعظم منه قال بعضهم ان رسم ~~النثارات للملوك والرؤساء مأخوذ من أدب الله تعالى في شأن رسوله حيث قال يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك التصدق ~~خير لكم أيها المؤمنون من إمساكه وبالفارسية بهترست مر شما را زيرا كه طاعت ~~بيفزايد وأطهر لانفسكم من دنس الريبة ودرن البخل الناشئ من حب المال الذي ~~هو من أعظم حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة وبالفارسية و پاكيزه تر براى آنكه ~~كناهان محو كند وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى فإن لم تجدوا فإن الله ~~غفور رحيم منبئ عن الوجوب لانه ترخيص لمن لم يجد فى المناجاة بلا تصدق ~~والمعنى بالفارسية پس اگر نيابيد چيزى كه صدقه دهيد پس خداى تعالى آمرزنده ~~است مر كسى را كه اين كناه كند مهربانست بنده را كه تكليف مالا يطاق ننمايد ~~قال بعض اهل الاشارة ان الله تعالى أدب اهل الارادة بهذه الآية أن لا ~~يناجوا شيوخهم في تفسير الإلهام واستفهام علم المكاشفة والاسرار إلا بعد ~~بذل وجودهم لهم والايمان بهم بشرط المحبة والارادة فان الصحة بهذه الصفة ~~خير لقلوبهم واطهر لنفوسهم فان ضعفوا عن ms6982 بعض القيام بحقوقهم ومعهم الايمان ~~والارادة وعلموا قصورهم في الحقيقة فان الله تعالى يتجاوز عن ذلك التقصير ~~وهو رحيم بهم يبلغهم الى درجة الأكابر (قال المولى الجامى) چه سود اى شيخ ~~هر ساعت فزون خرمن طاعت چونتوانى كه يك جواز وجود خويشتن كاهى أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الإشفاق الخوف من المكروه ومعنى الاستفهام ~~التقرير كان بعضهم ترك المناجاة للاشفاق ولا مخالفة للامر وجمع صدقات لجمع ~~المخاطبين قال في بعض التفاسير أفرد الصدقة اولا لكفاية شيء منها وجمع ~~ثانيا نظرا الى كثرة التناجي والمناجى والمعنى أخفتم الفقر يا اهل الغنى من ~~تقديم الصدقات فيكون المفعول محذوفا للاختصار وأن تقدموا في تقدير لان ~~تقدموا او أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر قال الشاعر # هون عليك ولا تولع باشفاق ... فانما مالنا للوارث الباقي # فإذ لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم ذلك وبالفارسية پس چون نكرديد اين ~~كار را وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في أن لا تفعلوه وأسقط عنكم تقديم ~~الصدقة وذلك لانه لا وجه لحملها على قبول التوبة حقيقة إذ لم يقع منهم ~~التقصير في حق هذا الحكم بأن وقعت المناجاة بلا تصدق وفيه اشعار بأن ~~أشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم # PageV09P406 # من الانفعال ما قام مقام توبتهم وإذ على بابها يعنى الظرفية والمضي بمعنى ~~انكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز الله عنكم بفضله فتدار كوه بما تؤمرون به ~~بعد هذا وقيل بمعنى إذا للمستقيل كما في قوله إذا لا غلال في أعناقهم او ~~بمعنى ان الشرطية وهو قريب مما قبله الا ان ان يستعمل فيما يحتمل وقوعه ~~واللاوقوعه فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة مسبب عن قوله فاذ لم تفعلوا اى فاذ ~~فرطتم فيما أمرتم به من تقديم الصدقات فتدار كوه بالمواظبة على اقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة المفروضة وأطيعوا الله ورسوله في سائر الأوامر فان ~~القيام بها كالجابر لما وقع في ذلك من التفريط وهو تعميم بعد التخصيص ~~لتتميم النفع والله خبير بما تعملون ms6983 عالم بالذي تعملون من الأعمال الظاهرة ~~والباطنة لا يخفى عليه خافية فيجازيكم عليه فاعملوا ما أمركم به ابتغاء ~~لمرضاته لالرياء وسمعة وتضرعوا اليه خوفا من عقوباته خصوصا بالجماعة يوم ~~الجمعة ومن الادعية النبوية اللهم طهر قلبى من النفاق وعملى من الرياء ~~ولسانى من الكذب وعينى من الخيانة انك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ~~وفي تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر من بين العبادات المرادة بالأمر بالاطاعة ~~العامة اشارة الى علو شأنهما وانافة قدرهما فان الصلاة رئيس الأعمال ~~البدنية جامعة لجميع انواع العبادات من القيام والركوع والسجود والقعود ومن ~~التعوذ والبسملة والقراءة والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على ~~النبي عليه السلام ومن الدعاء الذي هو مخ العبادة ومن ذلك سميت صلاة وهى ~~الدعاء لغة فهى عبادة من عبد الله تالى بها فهو محفوظ بعبادة العابدين من ~~اهل السموات والأرضين ومن تركها فهو محروم منها فطوبى لأهل الصلاة وويل ~~لتاركها وان الزكاة هى أم الأعمال المالية بها يطهر القلب من دنس البخل ~~والمال من خبث الحرمة فعلى هذا هى بمعنى الطهارة وبها ينمو المال في الدنيا ~~بنفسه لانه بمحق الله الربا ويربى الصدقات وفي الآخرة بأجره لانه تعالى ~~يضاعف لمن يشاء وفي الحديث (من تصدق بقدر تمرة من كسب حلال ولا يقبل الله ~~الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه ~~حتى تكون مثل الجبل) فعلى هذا هى من الزكاء بمعنى النماء اى الزيادة وفي ~~البستان # بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى # زر ونعمت آيد كسى را بكار ... كه ديوار عقبى كند زر نكار # ألم تر تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود اولياء ويناصحونهم ~~وينقلون إليهم اسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام او لكل من يسمع ~~ويعقل وتعدية الرؤية بالى لكونها بمعنى النظر اى ألم تنظر يعنى آيا نمى ~~نكرى إلى الذين تولوا من التولي بمعنى الموالاة لا بمعنى الاعراض اى والوا ~~يعنى دوست كرفتند قوما غضب الله عليهم وهم اليهود ms6984 كما انبأ عنه قوله تعالى ~~من لعنه الله وغضب عليه والغضب حركة للنفس مبدأها ارادة الانتقام وهو ~~بالنسبة اليه تعالى نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الأخذ ~~الأليم والبطش الشديد او هتك الاسرار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة ما ~~هم اى الذين تولوا منكم فى الحقيقة ولا منهم اى من القوم المغضوب عليهم ~~لانهم منافقون # PageV09P407 # مذبذبون بين ذلك فهم وان كانوا كفارا في الواقع لكنهم ليسوا من اليهود ~~حالا لعدم اعتقادهم بما اعتقدوا وعدم وفائهم لهم ومآلا لان المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار والجملة مستأنفة ويحلفون على الكذب الحلف العهد بين ~~القوم والمحالفة المعاهدة والحلف أصله اليمين التي يأخذ بعضهم من بعض بها ~~العهد ثم عبريه عن كل يمين اى يقولون والله انا لمسلمون فالكذب المحلوف ~~عليه هو ادعاء الإسلام وهو عطف على تولوا وادخل في حكم التعجيب وصيغة ~~المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر ما يقتضيه وهم يعلمون ان ~~المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وهو الحلف على فعل او ترك ماض كاذبا ~~عمدا سمى بالغموس لانه يغمس صاحبه في الإثم ثم في النار ولم يجعل حلفهم ~~غموسا لان الغموس حلف على الماضي وحلفهم هذا على الحال والجملة حال من فاعل ~~يحلفون مقيدة لكمال شناعة ما فعلوا فان الحلف على ما يعلم انه كذب في غاية ~~القبح وفي هذه التقييد دلالة على ان الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته ~~للواقع ومالا يعلمه فيكون حجة على النظام والجاحظ (وروى) انه عليه السلام ~~كان في حجرة من حجرة من حجراته فقال يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار ~~وينظر بعين شيطان فدخل عبد الله بن نبتل المنافق بتقديم النون على الباء ~~الموحدة كجعفر وكان ازرق فقال له عليه السلام على م تشتمنى أنت وأصحابك ~~فحلف بالله ما فعل فقال عليه السلام فعلت فانطلق بأصحابه فحلفوا بالله ما ~~سبوه فنزلت فالكذب المحلوف عليه على هذه الرواية هو عدم شتمهم أعد الله لهم ~~بسبب ذلك عذابا ms6985 شديدا در دنيا بخوارى ورسوايى ودر آخرت بآتش دوزخ والمراد ~~نوع من العذاب عظيم فالنوعية مستفادة من تنكير عذابا والعظيم من توصيفه ~~بالشدة إنهم ساء ما كانوا يعملون اى تمرنوا عليه وأصروا وتمرنهم اى ~~اعتيادهم واستمرارهم على مثل ما عملوه فى الحال من العمل السوء مستفاد من ~~كان الدالة على الزمان الماضي اى العمل السيئ دأبهم اتخذوا أيمانهم الفاجرة ~~التي يحلفون بها عند الحاجة واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما ~~يفعله المحالف والمعاهد عنده جنة وهى الترس الذي يجن صاحبه اى يستره ~~والمعنى وقاية وسترة يسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم ونهب أموالهم يعنى ~~پناهى كه خون ومال ايشان در أمان ماند فالاتخاذ عبارة عن اعدادهم لايمانهم ~~الكاذبة وتهيئتهم لها الى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا ~~عن استعمالها بالفعل فان ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية ~~والخيانة واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها ايضا كما تعرب ~~عنه الفاء في قوله فصدوا اى منعوا الناس وصرفوهم عن سبيل الله اى عن دينه ~~في خلال أمنهم وسلامتهم وتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام وتضعيف أمر ~~المسلمين عندهم فلهم بسبب كفرهم وصدهم عذاب مهين مخزى بين اهل المحشر وعيد ~~ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل الاول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله اى من عذابه تعالى شيئا قليلا من الإغناء يقال ~~أغنى عنه كذا إذا كفاه يعنى انهم يحلفون # PageV09P408 # كاذبين للوقاية المذكورة ولا تنفعهم إذا دخلوا النار أموالهم ولا أولادهم ~~التي صانوها وافتخروا بها في الدنيا او يقولون ان كان ما يقول محمد حقا ~~لندفعن العذاب عن أنفسنا بأموالنا وأولادنا فأكذبهم الله بهذه الآية فان ~~يوم القيامة يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا يكفى أحد أحدا في شأن من ~~الشؤون أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال في برهان القرآن ~~بغير واو موافقة للجمل التي قبلها ولقوله أولئك حزب الله أصحاب النار اى ms6986 ~~ملازموها ومقارنوها او مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم الذي اكتسبوه فى ~~الدنيا بالسيئة المردية المؤدية الى التعذيب هم فيها خالدون لا يخرجون منها ~~ابدا وضميرهم لتقوية الاسناد ورعاية الفاصلة لا للحصر لخلود غير المنافقين ~~فيها من الكفار يوم يبعثهم الله جميعا ياد كن روزى را كه بر انگيزد خداى ~~تعالى همه منافقان از قبور وزنده كند پس از مرك وجميعا حال من ضمير المفعول ~~بمعنى مجموعين فيحلفون فى ذلك اليوم وهو يوم القيامة له اى لله تعالى على ~~انهم مسلمون مخلصون كما قالوا والله ربنا ما كنا مشركين كما يحلفون لكم فى ~~الدنيا ويحسبون فى الآخرة مصدره الحسبان وهو أن يحكم لاحد النقيضين من غير ~~أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الإصبع ويكون بعرض أن يعترية فيه شك ~~ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب أحدهما الآخر أنهم ~~بتلك الأيمان الكاذبة على شيء من جلب منفعة او دفع مضرةكما كانوا عليه في ~~الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد دنيوية ~~ألا إنهم هم الكاذبون المبالغون في الكذب الى غاية لا مطمح وراءها حيث ~~تجاسروا على الكذب بين يدى علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج ~~الكذب لديه كما تروجه عند الغافلين وألا حرف تنبيه والمراد التنبيه على ~~توغلهم فى النفاق وتعودهم به بحيث لا ينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون استحوذ عليهم الشيطان من حذت الإبل إذا ~~استوليت عليها وجمعتها وسقتها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم ~~لطاعتهم له في كل ما يريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على ~~الأصل كاستصوب واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو ~~فصيح استعمالا وشاذ قياسا (وحكى) ان عمر رضى الله عنه قرأ استحاذ فأنساهم ~~ذكر الله المصدر مضاف الى المفعول اى كان سببا بالاستيلاء لنسيانه تعالى ~~فلم يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم أولئك المنافقون الموصوفون بما ذكر من ~~القبائح حزب الشيطان اى جنوده ms6987 واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق ~~الذي يجمعه مذهب واحد ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون اى الموصوفون ~~بالخسران الذي لا غاية وراءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا ~~بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه الله الدرجات الشوامخ علامة ~~استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل ~~فلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ~~ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن الحق # PageV09P409 # بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة إذا أراد الشيطان أن ينبت في ~~سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثب إليها ويغريها على إنفاذ مرادها ~~فتكون النفس مركبه فيهجم الى بلد القلب ويخربه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة ~~فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن إبليس ~~وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله تعالى وسببه استحواذ غرور ~~الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فاذا ~~لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن إذ لا يجتمع الحق مع ~~الباطل # نظر دوست نادر كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى # إن الذين يحادون الله ورسوله اى يعادونهما ويخالفون أمرهما ويتعدون ~~حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع اخر في ارض فيغلب على طائفة منها فيجعل ~~لها حدا لا يتعداه خصمه ولما كانوا لا يفعلون ذلك إلا كثرة أعوانهم ~~واتباعهم فيظن من رأهم انهم الأعزاء الذين لا أحد أعز منهم قال تعالى نفيا ~~لهذا الغرور الظاهر أولئك الأباعد والأسافل بما فعلوا من المحادة في ~~الأذلين اى في جملة من هو أذل خلق الله من الأولين والآخرين لا ترى أحدا ~~أذل منهم لان ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وحيث كانت عزة الله ~~غير متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك وذلك بالسبي والقتل في الدنيا وعذاب ~~الناري في الاخرة سوآء ms6988 كانوا فارس والروم او أعظم منهم سوقة كانوا او ملوكا ~~كفرة كانوا او فسقة كتب الله استئناف وارد لتعليل كونهم في الأذلين اى قضى ~~وأثبت في اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به لأغلبن أنا ورسلي ~~أكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد الغلبة بالحجة والسيف او ~~بأحدهما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لانهم الفائزون بالعاقبة الحميدة ~~في الدنيا والآخرة واما الغلبة بالسيف فهى ليست بثابتة للجميع لان منهم من ~~لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو ~~غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة وإذا انضم الى الغلبة ~~بالحجة الغلبة بالسيف كان أقوى # محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا # وعن مقاتل انه قال المؤمنون لئن فتح الله لنامكة والطائف وخيبر وما حولهن ~~رجونا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين عبد الله ~~بن ابى بن سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها والله انهم ~~لا كثر عدد او أشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى كتب الله ~~الآية قال البقلى رحمه الله كتب الله على نفسه في الأزل ان ينصر أولياءه ~~على أعدائه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة الولاية فحيث تبدو ~~راياتهم التي هى سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار الأعداء مغلوبين بتأييد ~~الله ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله اهل الحق لهم الغلبة ابدا ~~ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لان الله تعالى جعلهم اعلاما في خلقه ~~وأوتادا في ارضه ومفزعا لعباده وعمارة لبلاده # PageV09P410 # فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله في ظاهر عزه إن الله تعليل للقهر ~~والغلبة أكده لان أفعالهم مع أوليائه افعال من يظن ضعفه قوي على نصر ~~أنبيائه قال بعضهم القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا في صفاته ولا في ~~أفعاله ولا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا ms6989 عجزى نقض ولا إبرام والقوة ~~في الأصل عبارة عن شدة النبية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها القدرة ~~بالنسبة الى الله تعالى عزيز لا يغلب عليه في مراده # حكمى كه آن ز باركه كبريا بود ... كس را در ان مجال تصرف كجا بود # فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غير عاجز فما وجه انهزام المسلمين في ~~بعض الأحيان وقد وعد النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق ~~بالكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين ~~لانه لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في ~~جميع الأوقات لحصل العلم الضروري بأن الايمان حق وما سواه باطل ولو كان. # كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة ~~على أهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها ~~بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان ~~المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشدد المحنة عليه في الدنيا تمحيصا ~~لذنوبه وتطهيرا لقلبه واما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل الغضب ألا ~~ترى ان الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق عدل الا له ~~لاحق فضل ولا سابق فضل الا له لاحق عدل غير أن أثرى العدل والفضل قد ~~يتعلقان بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر بالباطن وقد يكون ~~اختلاف تعلقهما في حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى قدر تعلق الأثر ~~السابق يكون تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى الله سبحانه آثار عدله على ظواهر ~~أصفيائه دون بواطنهم ثم عقب ذلك بايراد آثار فضله على بواطنهم وظواهرهم حتى ~~صار من قاعدة الحكمة الالهية تفويض مما لك الأرض للمستضعفين فيها كالنجاشى ~~حيث بيع في صغره وذلك كثير موجود باستقراء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد ~~إعلاء شأنهم أن يجرى على ظاهرهم من آثار العدل ما فيه تكميل لهم وتنوير ~~لمداركهم وتطهير لوجودهم وتهذيب وتأديب الى غير ذلك من فوائد التربية ومن ms6990 ~~تتبع احوال الأكابر من آدم عليه السلام وهلم جرا رأى من احسن بلاء الله ما ~~يشهد لما قرر بالصحة والمبتلى به يصبر على ذلك بل يتلذذ كما هو شأن الكبار # هر چه از دست تو آيد خوش بود ... كر همه درياى پر آتش بود # وفي الآية اشارة الى أعداء النفوس الكافرة فانها تحمل القلوب والأرواح ~~على مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة وتمحو الذكر من ألواحها بغلبة محبة ~~الدنيا وشهواتها لكن الله تعالى ينصرها ويؤيدها حتى تغلب على النفوس ~~الكافرة بسطوات الذكر فيحصل لها غاية الذلة كأهل الذمة في بلدة المسلمين ~~وذلك لان الله تعالى كتب في صحائف الاستعدادات غلبتها على النفوس وذلك من ~~باب الفضل والكرم لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر الخطاب للنبى عليه ~~السلام او لكل أحد وتجدا ما متعد الى اثنين فقوله تعالى # PageV09P411 # يوادون من حاد الله ورسوله مفعوله الثاني او الى واحد بأن كان بمنى صادف ~~فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من ~~المودة بمعنى المحبة وهى حالة تكون في القلب اولا ويظهر آثارها في القالب ~~ثانيا والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة ~~والمبتدعة والمراد بنفي الوجدان نفى الموادة على معنى انه لا ينبغى أن ~~يتحقق ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد في طلبه كل أحد وجعل مالا ~~ينبغى وجوده غير موجود لشركته في فقد الخير ويجوز أن يقال لا تجد قوما ~~كاملى الايمان على ما يدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال في ~~كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من في حكمهم ~~وعن سهل بن عبد الله التستري قدس سره من صحح إيمانه وأخلص توحيده فانه لا ~~يأنس الى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر من نفسه ~~العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب الى ~~مبتدع لطلب عز في الدنيا او عرض منها اذله الله بتلك العزة وأفقره الله ~~بذلك ms6991 الغنى ومن ضحك الى مبتدع نزع الله نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق ~~فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية او للمجاورة او للمرافقة بحيث لا ~~تضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة في مواضعها قال ابن الشيخ ~~المعنى لا يجتمع الايمان مع ودادة أعداء الله فان قيل اجتمعت الامة على أن ~~يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب ان ~~الموادة المحرمة هى ارادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك ~~جائز (روى) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم لا تجعل ~~لفاجر عندى نعمة فانى وجدت فيما أوحى الى لا تجد قوما إلخ فعلم منه ان ~~الفساق واهل الظلم داخلون فيمن حاد الله ورسوله اى خالفهما وعاداهما واستدل ~~مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائلون # بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته يعنى هم الذين يزعمون ان ~~كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله وسموا بذلك ~~لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لا ثباتهم للعبد قدرة الإيجاد ~~وليس بشيء لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف ولو كانوا اى من حاد الله ~~ورسوله وبالفارسية واگر چه باشند از مخالفان خدا ورسول والجمع باعتبار معنى ~~من كما ان الافراد فيما قبله باعتبار لفظها آباءهم اى آباء الموادين أو ~~أبناءهم قدم الأقدم حرمة ثم الاحكم محبة أو إخوانهم نسبا أو عشيرتهم ~~العشيرة اهل الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان ~~العشرة هو العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم ~~والعشير المعاشر قريبا او معارفا وفي القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه ~~الأدنون او قبيلته انتهى يعنى ان المؤمنين المتصلبين في الدين لا يوالون ~~هؤلاء الأقرباء بعد ان كانوا محادين الله ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية ~~الايمان بالله ان يهجر الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى ~~ان أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر وان عبد الله ms6992 بن عبد الله بن ابى بن ~~سلول جلس الى جنب رسول الله عليه السلام # PageV09P412 # فشرب رسول الله الماء فقال عبد الله رضى الله عنه يا رسول الله ابق فضلة ~~من شرابك قال فما تصنع بها فقال أسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ففعل فآتاها ~~أباه فقال ما هذا قال فضلة من شراب رسول الله جئتك بها لتشربها لعل الله ~~يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتنى ببول أمك فرجع الى النبي عليه السلام ~~فقال يا رسول الله ائذن لى في قتل أبى فقال عليه السلام بل ترفق به وتحسن ~~اليه وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبي عليه السلام فصكه أبو بكر رضى ~~الله عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه السلام او فعلته قال نعم قال ~~فلا تعد اليه قال والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال في التكملة في ~~هذه الرواية نظر لان هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى ~~يقول الفقير لعله على قول من قال ان العشر الاول من هذه السورة مدنى ~~والباقي مكى وان أبا بكر رضى الله عنه دعا ابنه عبد الرحمن الى البراز يوم ~~بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال يا رسول الله دعنى أكن في الرعلة الاولى ~~وهى القطعة من الفرسان فقال عليه السلام متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم ~~انك بمنزلة سمعى وبصرى يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى الله ~~عنهما فان هذا فوق قوله عليه السلام لعلى أنت منى بمنزلة هرون من موسى ~~فتفطن لذلك وان مصعبا رضى الله عنه قتل أخاه عبيد بن عمير بأحد وان عمر رضى ~~الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة عبيد ~~بن الحارث رضى الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن ~~عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال ~~عليه السلام الغيرة من الايمان والمنية ms6993 من النفاق ومن لا غيرة له لا دين له ~~(وروى) عن الثوري انه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه زجر ~~عن مصاحبتهم وعن عبد العزيز بن أبى دؤاد انه لقيه المنصور في الطواف فلما ~~عرفه هرب منه وتلاها وفي الحديث (من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم) وقد ~~قال الله تعالى انا من المجرمين منتقمون أولئك اشارة الى الذين لا يوادونهم ~~وان كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحما كتب الله سبحانه في قلوبهم الإيمان ~~اى أثبته فيها وهو الايمان الوهبي الذي وهبه الله لهم قبل خلق الأصلاب ~~والأرحام إذ لا يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج ~~العمل من مفهوم الايمان فان الجزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعا ولا شيء ~~من اعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان ~~والكفر يستقل بعملهما العبد وأيدهم اى قواهم وأصله قوى يدهم بروح منه اى من ~~عند الله فمن لابتداء الغاية وهو نور القرآن او النصر على العدو او نور ~~القلب وهو بإدراك حقيقة الحال والرغبة في الارتقاء الى المدارج الرفيعة # الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا لكونه ~~سببا للحياة قال سهل رحمه الله حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح ~~وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور ويدخلهم فى ~~الآخرة جنات تجري من تحتها اى من تحت أشجارها او قصورها الأنهار الاربعة ~~يعنى جويها از آب وشير وخمر وعسل خالدين فيها # PageV09P413 # ابدا لآباد لا يقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه ~~السلام ينادى مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا ~~تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا ~~تبأسوا أبدا رضي الله عنهم خشنود شد خداى از ايشان بطاعتي كه در دنيا كردند ~~وفي الإرشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته ~~العاجلة والآجلة ms6994 والرضى ترك السخط ورضوا عنه وخشنود شدند ايشان از خداى ~~بكرامتي كه وعده كرده ايشانرا در عقبى وفي الإرشاد بيان لا بتهاجهم بما ~~أوتوه عاجلا وآجلا أولئك حزب الله تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل اى ~~جنده وأنصار دينه قال سهل رضى الله عنه الحزب الشيعة وهم الابدال وارفع ~~منهم الصديقون ألا إن حزب الله هم المفلحون الناجون من المكروه والفائزون ~~بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم من حزب الشيطان المخصوصين بالخذلان ~~والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين وخير الدارين وقال بعض ~~أهل الاشارة حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده هم الفائزون بنصرة ~~الله من مهالك القهريات ومصارع الامتحانات وجدوا الله بالله إذا ظهر واحد ~~منهم ينهزم المبطلون ويتفرق المغالطون لان الله تعالى أسبل على وجوهم نور ~~هيبته وأعطى لهم اعلام عظمته يفر منهم الأسود ويخضع لهم الشامخات كلأهم ~~الله بحسن رعايته ونورهم بسنا قدرته ورفع لهم اذكارهم في العالمين وعظم ~~أقدارهم وكتم اسرادهم وامام ثعلبى از جرجانى كه او از مشايخ خود شنيده كه ~~داود عليه السلام از حق تعالى پرسيد كه حزب تو كيست خطاب آمد از حضرت عزت ~~كه الغاضة أبصارهم والسليمة اكفهم والنقية قلوبهم أولئك حزبى وحول عرشى هر ~~كه چشم او از محارم فرو بسته بود ودست او از آزار خلق وأخذ حرام كوتاه باشد ~~ودل خود از ما سوى پاكيزه كرده از جمله حزب حضرت الله است ودرين باب كفته ~~اند # از هر چه نارواست برو ديدها ببند ... وزهر چه ناپسند بود دست بازدار # لوح دل از غبار تعلق بشوى پاك ... تا با شدت بحلقه اهل قلوب بار # وفي الآية اشارة الى ابوة الروح بالنسبة الى السر والخفي والقلب والنفس ~~والهوى وصفاتها لولادة الكل عن مادة ازدواج الروح مع القالب والى نبوة الكل ~~الى الروح والى اخوة السر مع النفس واخوة القلب مع الهوى وعشيرة صفاتهما مع ~~الخفي لكون الكل من واد واحد واصل متحد هو الروح فمن قطع ارتباط التعلق مع ms6995 ~~النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الشيطانية بالتوجه الكلى الروحي والسرى ~~والقلبي والخلفى الى الحضرة الالهية فهم الذين كتب الله في ألواح قلوبهم ~~وصفاح أسرارهم الايمان الحقيقي الشهودى العيانى وأيدهم بروح الشهود الكلى ~~الجمعى الجامع بين شهود الوحدة الذاتية الحقيقية وبين شهود الكثرة ~~الاسمائية النسبية والجمع بين الشهودين دفعة واحدة من غير تخلل بينهما ومن ~~غير احتجاب أحدهما عن الآخر ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار مياه ~~التجليات الذاتية # PageV09P414 # والصفاتية والاسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على ~~الدوام والاستمرار رضى الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم ~~بلاهوتيته أولئك حزب الله اى مظاهر ذاته وصفاته وأسمائه ألا ان حزب الله هم ~~المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى واعلم انه كائن الدنيا والآخرة يومان ~~متعاقبان متلاصقان فمن ذلك يعبر عن الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل ~~واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فانكم ~~اليوم في دار العمل والاحساب وأنتم غدا في دار الآخرة ولا عمل ونعيم الدنيا ~~منقطع دون نعيم الآخرة ثم ان هذا شأن الأبرار واما المقربون فهم أهل الله ~~لا أهل الدارين ونعيمهم ما ذكر من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال ~~نصرتهم في الدين ظاهرا وباطنا تمت سورة المجادلة بعون الله تعالى في اواخر ~~جمادى الاولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الحشر # مدنية وآيها اربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات وما في الأرض التسبيح تبعيد الله عن السوء ~~وتطهيره عما لا يليق بشأن ألوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والاول ~~اعتقاد العبد بتعاليه عما لا يليق بالالوهية وذلك لان من معانى التفعيل ~~الاعتقاد بشيء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد ~~بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ~~ومثل التجويز والترجيح والثاني القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير ~~والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول الله اكبر ولا اله الا الله وآمين وهو ~~المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على ان ms6996 صانعها متصف بنعوت ~~الجلال متقدس عن الإمكان وما يتبعه والمفسرون فسروا ما في القرآن من أمثال ~~الآية الكريمة على كل من الثاني والثالث ليعم تسبيح الكل كذا في بعض ~~التفاسير وجمهور المحققين على ان هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة والاشارة ~~لا بلسان الاشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه تعالى يعنى ~~تسبيح ميكويد كه وبه پاكى مستأنس ميكند مر خدايرا كه مستحق ثناست كما سبق ~~تحقيقه في أول سورة الحديد وفي مواضع أخر من القرآن # بذكرش هر چه بينى در خروش است ... دلى داند درين معنى كه كوش است # نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست ... كه هر خارى به توحيدش زبانست # وفي الحديث (انى لأعرف حجرا بمكة كان سلم على قبل أن أبعث انى لأعرفه ~~الآن) وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ~~ان شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال مجاهد كل الأشياء ~~تسبح لله حيا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وهذا على الإطلاق ~~واما بالنسبة الى كل موجود # PageV09P415 # فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث ما يقتضيه نشأته كما ~~قال بعض الكبار فاذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه ~~فكشفك خيالى غير صحيح لا حقيقى وانما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات فاذا ~~شهدت في هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح انتهى وهو العزيز ذو العزة ~~القاهرة الحكيم # ذو الحكمة الباهرة وفي إيراد الوصفين بعد التسبيح اشارة الى الباعث له ~~والداعي اليه لان العزة أثر الجلال والحكمة أثر الجمال فله الاتصاف بصفات ~~الكمال وفي التأويلات النجمية سبح لله ما في السموات العقول عن معقولاتهم ~~المقتنصة بشبكة الفكر بطريق ترتيب المقدمات وتركيب القياسات واقامة ~~البراهين القطعية والادلة الفكرية لعدم جدواها في تحصيل المطلوب فان ذاته ~~منزهة عن التنزيهات العقلية المؤدية الى التعليل وما في السموات النفوس من ~~التشبيه بل ذاته المطلقة جامعة للتنزيه العقلي والتشبيه النفسي كما قال ليس ~~كمثله شيء وهو التنزيه ms6997 وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة ~~بأحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه دفعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين ~~التشبيه والتشبيه عين التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره (فان قلت ~~بالأمرين كنت مسددا وكنت اماما في المعارف سيدا) فان التنزيه نتيجة اسمه ~~الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ~~ينزه من غير التشبيه الحكيم الذي تقتضى حكمته أن لا يشبه من غير التنزيه ~~(روى) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بن النضير ~~كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هرون أخى موسى عليه السلام قال السهيلي ~~رحمه الله ونسبتهم الى هرون صحيحة لان النبي عليه السلام قال لصفية رضى ~~الله عنها بنت حيى بن أخطب سيد بنى النضير وقد وجدها تبكى لكلام قيل لها ~~أبوك هرون وعمك موسى وبعلك محمد عليهم السلام والحديث معروف مشهور وفي بعض ~~الكتب من أولاد الكاهن بن هرون ونزلوا قريبا من المدينة في فتن بنى إسرائيل ~~انتظارا لبعثة النبي عليه السلام وكان يقال لهم ولبنى فريظة الكاهنان لانهم ~~من أولاده ايضا وكان بنوا النضير وقريظة وبنوا قينقاع في وسط ارض العرب من ~~الحجاز وان كانوا يهودا والسبب في ذلك ان بنى إسرائيل كانت تغير عليهم ~~العماليق في ارض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة الى مكة فشكت بنو ~~إسرائيل ذلك الى موسى عليه السلام فوجه إليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا ~~يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ~~ثم رجعوا الى الشام وموسى قدمات فقالت بنوا إسرائيل قد عصيتم وخالفتم فلا ~~نؤويكم فقالوا نرجع الى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها فرجعوا الى يثرب ~~فاستو طنوها وتناسلوا بها الى أن نزل عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم ~~فكانوا معهم الى الإسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بنى النضير على أن لا ~~يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام اى غلب يوم بدر قالوا فيما بينهم ~~النبي ms6998 الذي نعته في التوراة لا ترد له راية يعنى نتوان بود كه كسى بر وى ~~ظفر يابد يا رايت اقبال وى كسى بيفكند فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ~~ونكثوا فخرج # PageV09P416 # كعب من الأشرف في أربعين راكبا الى مكة فحالفوا قريشا عند الكعبة على ~~قتاله عليه السلام وعاهدوا على الإضرار به ناقضين العهد كعب اشرف با قوم ~~خود بمدينه باز آمد وجبريل أمين رسول را خبر داد از ان عهد و پيمان كه در ~~ميان ايشان رفت فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري بفتح الميم وكان ~~أخا كعب من الرضاعة فقتل كعبا غيلة بالكسر اى خديعة فان الغيلة أن يخدعه ~~فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وذلك انه أتاه ليلا فاستخرجه من بيته ~~بقوله انى أتيتك لاستقرض منك شيأ من التمر فخرج اليه فقتله # ورجع الى النبي عليه السلام وأخبره ففرح به لانه أضعف قلوبهم وسلب قوتهم ~~وفي بعض الاخبار انه عليه السلام ذهب الى بنى النضير لاستعانة في دية في ~~نفر من أصحابه اى دون العشرة فيهم أبو بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم فقالوا ~~له نعم يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك وكان عليه السلام جالسا الى ~~جنب جدار من بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا انكم لن تجدوا الرجل على مثل ~~هذه الحالة فهل من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه ~~فقال أحد ساداتهم وهو عمرو بن جحاش انا لذلك فقال لهم أحد ساداتهم وهو سلام ~~بن مشكم لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به انه لنقض للعهد الذي بيننا ~~وبينه فلما صعد الرجل ليلقى الصخرة أتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد ~~القوم فقام عليه السلام مظهرا انه يقضى حاجته وترك أصحابه في مجالسهم ورجع ~~مسرعا الى المدينة ولم يعلم من كان معه من أصحابه فقاموا في طلبه لما ~~استبطأوه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه فقال رأيته داخل المدينة ~~فأقبل أصحابه حتى انتهوا اليه فأخبرهم بما ms6999 أرادت بنوا النضير فندم اليهود ~~وقالوا قد أخبر بأمرنا فأرسل عليه السلام إليهم محمد بن مسلمة رضى الله عنه ~~ان اخرجوا من بلدي اى لان قريتهم زاهرة كانت من اعمال المدينة فلا تساكنونى ~~بها فلقد هممتم بما هممتم من الغدر فسكتوا ولم يقولوا حرفا فأرسل إليهم ~~المنافقون أن اقيموا في حصونكم فانا نمدكم فارسلوا الى رسول الله انا لا ~~نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك وكان المتولى أمر ذلك سيد بنى النضير حيى ~~بن أخطب والد صفية أم المؤمنين فاغتر بقول المنافقين فسار رسول الله عليه ~~السلام مع المؤمنين وهو على حمار مخطوم بليف وحمل رايته على رضى الله عنه ~~حتى نزل بهم وصلى العصر بفنائهم وقد تحصنوا وفاموا على حصنهم يرمون النيل ~~والحجارة وزربوا على الازقة وحصنوها فحاصرهم النبي عليه السلام احدى وعشرين ~~ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح ~~فأبى عليهم الا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤا من ~~متاعهم الا السلاح پس ششصد شتر بار خود را بر آراستند واظهار جلادت نموده ~~دفعها ميزدند وسرور كويان از بازار مدينه كذشتند فجاؤا الشام الى أريحا من ~~فلسطين والى أذرعات من دمشق الا أهل بيتين منهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن ~~أخطب فانهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة وهى بالكسرة بلد بقرب الكوفة ~~ولم يسلم من بنى النضير الا رجلان أحدهما سفيان بن عمير بن وهب والثاني سعد ~~بن وهب أسلما على أموالهم فأحرزاها فأنزل الله # PageV09P417 # تعالى سبح لله الى قوله والله على كل شيء قدير قال محمد جلاء بنى النضير ~~كان مرجع النبي عليه السلام من أحد سنة ثلاث من الهجرة وكان فتح بنى قريظة ~~مرجعه من الأحزاب فى سنة خمس من الهجرة وبينهما سنتان وفي انسان العيون ~~كانت غزوة بنى النضير فى ربيع الاول من السنة الرابعة والجلاء بالفتح ~~الخروج من البلد والتفرق منه يقال أجليت القوم عن منازلهم وجلوتهم فاجلوا ~~عنها وجلوا اى ms7000 ابرزتهم عنها فان اصل الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة ~~الجلوتية بالجيم فانها الجلاء والظهور بالصفات الالهية كما عرف في محله ~~والجلاء أخص من الخروج لانه لا يقال الجلاء الا لخروج الجماعة او لاخراجهم ~~والخروج والإخراج يكون للجماعة والواحد وقيل في الفرق بينهما ان الجلاء كان ~~مع الأهل والولد بخلاف الخروج فانه لا يستلزم ذلك قال العلماء مصالحة اهل ~~الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وانما كان ذلك في أول ~~الإسلام ثم نسخ والآن لا بد من قتالهم او سبيهم او ضرب الجزية عليهم هو ~~الذي اوست خداوندى كه از روى إذلال أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب بيان ~~لبعض آثار عزته واحكام حكمته اى امر بإخراج اهل التوراة يعنى بنى النضير من ~~ديارهم جمع دار والفرق بين الدار والبيت ان الدار دار وان زالت حوائطها ~~والبيت ليس ببيت بعد ما انهدم لان البيت اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد ~~بنى للبيتوتة سوآء كان حيطانه اربعة او ثلاثة وهذا المعنى موجود في الصفة ~~الا ان مدخلها واسع فيتنا ولها اسم البيت والبيوت بالمسكن اسم أخص والأبيات ~~بالشعر كما في المفردات لأول الحشر اللام تتعلق باخرج وهى للتوقيت اى عند ~~أول حشرهم الى الشام وفي كشف الاسرار اللام لام العلة اى اخرجوا ليكون ~~حشرهم الشام أول الحشر والحشر إخراج جمع من مكان الى آخر وكانوا من سبط لم ~~يصبهم جلاء قط إذ كان انتقالهم من بلاد الشام الى جانب المدينة عن اختيار ~~منهم وهم أول من اخرج به جزيرة العرب الى الشام فعلى هذا الوجه ليس الاول ~~مقابلا للآخر وسميت جزيرة لانه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة ~~والفرات قال الخليل بن احمد مبدأ الجزيرة من حفر أبى موسى الى اليمن في ~~الطول ومن رمل يبرين وهو موضع بحذاء الإحساء الى منقطع السماوة فى العرض ~~والسماوة بالفتح موضع بين الكوفة والشام او هذا أول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء ~~عمر رضى الله عنه إياهم من خيبر ms7001 الى الشام وذلك حين بلغه الخبر عن النبي ~~عليه السلام لا يبقين دينان في جزيرة العرب وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة ~~لان المحشر يكون بالشأم ما ظننتم أيها المسلمون أن يخرجوا من ديارهم بهذا ~~الذل والهوان لشدة بأسهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم وظنوا اى هؤلاء ~~الكافرون ظنا قويا هو بمرتبة اليقين فانه لا يقع الا بعد فعل اليقين او ما ~~نزل منزلته أنهم مانعتهم حصونهم من الله الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع ~~حصين لا يوصل الى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالاول أعم من ~~الثاني وتحصن إذا اتخذ الحصن # PageV09P418 # مسكنا ثم تجوز به فقيل درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا ~~لراكبه والمعنى ظنوا ان حصونهم تمنعهم من بأس الله وقهره وقدم الحبر وأسند ~~الجملة الى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم ~~انهم في عزة ومنعة لا يبالى بسببها فتقديم المسند يفيد قصر المسند اليه على ~~المسند فان معنى قائم زيد أن زيدا مقصور على القيام لا يتجاوزه الى القعود ~~وكذا معنى الآية ان حصونهم ليس لها صفة غير المانعية ويجوز أن يكون مانعتهم ~~خبرا لأن وحصونهم مرتفعا على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ فان قيل ما ~~المانع من جعل مانعتهم مبتدأ وحصونهم خبرا فان كليهما معرفة قلت كون ما ~~نعتهم نكرة لان اضافتها غير مخصصة وان القصد الى الاخبار عن الحصون فأتاهم ~~الله اى امر الله وقدره المقدور لهم من حيث لم يحتسبوا ولم يخطر ببالهم وهو ~~قتل رئيسهم كعب من الأشرف غرة على يداخيه فانه مما أضعف قوتهم وقل شوكتهم ~~وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينه بما قذف فيها من الرعب والفاء اما للتعقيب ~~اشارة الى أن البأس لم يكن متراخيا عن # ظنهم او للسبب اشارة الى انهم انما أخذوا بسبب إعجابهم بأنفسهم وقطعهم ~~النظر الى قدرة الله وقوته وقذف في قلوبهم الرعب القذف الرمي البعيد ~~والمراد هنا الإلقاء قال في الكشاف قذف الرعب إثباته وركزه ومنه قالوا في ~~صفة الأسد ms7002 مقذف لما ان قذف باللحم قذفا لا كتنازه وتداخل اجزائه والرعب ~~الانقطاع من امتلاء الخوف ولتصور الامتلاء منه قيل رعبت الحوض اى ملأته ~~وباعتبار القطع قيل رعبت السنام اى قطعته قال بعضهم الرعب خوف يملأ القلب ~~فيغير العقل ويعجز النفس ويشوش الرأى ويفرق التدبير ويضر البدن والمعنى ~~أثبت فيها الخوف الذي يرعبها ويملأها لان المعتبر هو الثابت وما هو سريع ~~الزوال فهو كغير الواقع وقال بعضهم فلا يلزم التكرار لان الرعب الذي اشتمله ~~قوله فأتاهم الله هو أصل الرعب وفرق بين حصول أصله وبين ثباته ودلت الآية ~~على ان وقوع ذلك الرعب صار سببا في أقدامهم على بعض الافعال وبالجملة ~~فالفعل لا يحصل الا عند حصول داعية متاكدة في القلب وحصول تلك الداعية لا ~~يكون الا من الله فكانت الافعال بأسرها مستندة الى الله بهذا الطريق كذا في ~~اللباب يخربون بيوتهم بأيديهم الجملة استئناف لبيان حالهم عند الرعب اى ~~يخربونها بأيديهم ليسدوا بما نقضوا منها من الخشب والحجارة أفواه الأزقة ~~ولئلا تبقى بعد جلائهم مساكين للمسلمين ولينقلوا معهم بعض آلاتها المرغوب ~~فيها مما يقبل النقل والاخراب والتخريب واحد يقال خرب المكان خرابا وهو ضد ~~العمارة وقد اخربه وخربه اى أفسده بالنقض والهدم غير أن في التشديد مبالغة ~~من حيث التكثير لكثرة البيوت وهو قراءة أبى عمرو وفرق أبى عمرو بين الاخراب ~~والتخريب فقال خرب بالتشديد بمعنى هدم ونقض وأفسد وأخرب بالهمزة ترك الموضع ~~وقال اى ابو عمرو وانما اخترت التشديد لان الاخراب ترك الشيء خرابا بغير ~~ساكن وبنوا النضير لم يتركوها خرابا وانما خربوها بالهدم كما يدل عليه قوله ~~بأيديهم وأيدى المؤمنين ان قيل البيوت # PageV09P419 # هى الديار فلم لم يقل يخربون ديارهم على وفق ما سبق وايضا كيف ما كان ~~الإخراج من ديارهم وهى مخربة أجيب بان الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها ~~وابقاء بعضها على مقتضى الرأى فيكون الخروج من الباقي على ان الإخراج لا ~~يقتضى العمارة إذ يجوز أن يكون بإخراب المساكن والطرح منها قال سهل رحمه ~~الله ms7003 يخربون بيوتهم بأيديهم اى قلوبهم بالبدع وفي كشف الاسرار نخست دين ودل ~~خويش از روى باطن خراب كردند تا خرابى باطن بظاهر سرايت كرد وخانه خود نيز ~~خراب كردند وأيدي المؤمنين حيث كانوا يخربونها ازالة لمتحصنهم ومتمنعهم ~~وتوسيعا لمجال القتال وإضرارا بهم واسناد هذا إليهم لما انهم السبب فيه ~~فكأنهم كلفوهم إياه وامروهم به وهذا كما في قوله عليه السلام لعن الله من ~~لعن والديه وهو كقوله عليه السلام من اكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه ~~فقالوا وكيف يسب الرجل والديه فقال يساب الرجل فيسب أباه فيسب أباه ويسب ~~امه فيسب امه يقول الفقير فيه اشارة الى ان استناد الكفار الى الحصون ~~والأحجار وان اعتماد المؤمنين على الله الملك الغفار ولا شك ان من اعتمد ~~على المأمن الحقيقي ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند الى ما سوى الله ~~تعالى خسر خسرانا مبينا في تجارته وان الإنسان بنيان الرب فربما قتل المرء ~~نفسه وتسبب له فهدم بنيان الله فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فانه بيت ~~الله واجتهد حتى لا يغلب عليه النفس والشيطان (قال الحافظ) # من آن نكين سليمان بهيج نستانم ... كه كاه كاه برو دست أهرمن باشد # فاعتبروا پس عبرت كيريد يا أولي الأبصار اى يا اولى الألباب والعقول ~~والبصائر يعنى اتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة على وجه لا تكاد ~~تهتدى اليه الافكار واتقوا مباشرة ما أداهم اليه من الكفر والمعاصي ~~وانتقلوا من حال الفريقين الى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد الأسباب ~~كبنى النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على الله تعالى وفي ~~عين المعاني فاعتبروا بها خراب جميع الدنيا # جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست # والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء الى شيء ولهذا سميت ~~العبرة عبرة لانها تنتقل من العين الى الحد وسمى # اهل التعبير لان صاحبه ينتقل من المتخيل الى المعقول وسميت الألفاظ ~~عبارات لانها تنقل المعاني من لسان القائل الى عقل ms7004 المستمع ويقال السعيد من ~~اعتبر بغيره لانه ينتقل عقله من حال ذلك الغير الى حاله نفسه # چوبركشته بختي در افتد ببند ... ازو نيك بختان بگيرند پند # والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال القلب المدركة بصيرة ~~وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في المفردات قال بعض التفاسير ~~الابصار جمع بصر وهو ما يكون فى الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم ~~الشهادة حتى لو كان بين الرائي والمرئي مقدار عدة آلاف سنة يشاهده في طرفة ~~عين بوصول نور من حدقة العين الى المرئي حكاية للرائى والبصيرة في القلب ~~كالبصر في الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب # PageV09P420 # حتى لو كان المشاهد في العالم الا على وفي اللوح المحفوظ بل في علم الله ~~تعالى مما تتعلق مشيئة الله بمشاهدة أحد إياه من عباده لشاهده في آن واحد ~~وقد يشاهد الممتنع والمحال وغير المتناهي بنوع مشاهدة كما نجده في وجداننا ~~وكل ذلك من غرائب صنع الله وجعل البعض البصر هاهنا مجازا عن المشاهدة لانه ~~كثيرا ما يكون آلة لمشاهدتها ويكون هو معتبرا باعتبارها حتى لو لاها يكون ~~هو في حكم المفقود وبهذا الاعتبار أورد الابصار في مقام البصائر فقال في ~~تفسيره فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم يا ذوى العقول والبصائر وهذا هو ~~الأليق بشأن الاتعاظ والأوفق لقوله تعالى فاعتبروا يا اولى الألباب إذا للب ~~وهو العقل الخالص عن الكدورات البشرية والبصيرة التي هى عين القلب حين ما ~~كانت مجلوة خاصة بالعقلاء اللائقين للخطاب بالأمر بالاعتبار واما البصر ~~فيوجد في البهائم والبصيرة الغير المجلوة فتوجد في العوام وجعله البعض ~~الآخر على حقيقته فقال في تفسيره فاعتبريا من عاين تلك الوقائع لكن مآل ~~القولين واحد إذ مجرد البصر المعاين لا يفيد الاعتبار بلا بصيرة صحيحة وفي ~~الوسيط معنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها قال يحيى ~~بن معاذ رحمه الله من لم يعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة وقد استدل ~~بالآية على حجية القياس من حيث انه أمر ms7005 بالمجاوزة من حال الى حال وحملها ~~عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له كما فصل فى الكتب ~~الاصولية وأشار بأهل الكتاب الى يهودى النفس ونصرانى الهوى وانما نسبنا ~~التنصر الى الهوى والتهود الى النفس لغلبة عطلة النفس فان الهوى بالنسبة ~~الى النفس كالروح بالنسبة الى الجسم البدني ولهذا المعنى قيل الهوى روح ~~النفس ينفخ فيها هوى الشهوات الحيوانية ويهوى الى هاوية الجحيم والله تعالى ~~يستأصلها من ديار صفاتها الظلمانية بالصدمة الاولى من قتال الحشر الاول ~~وظنوا ان حصون طباعهم الرديئة تمنعهم عن الانسلاخ من صفاتهم الخسيسة فأتاهم ~~الله بالتجلى القهرى وقذف في قلوب النفس والهوى رعب المفارقة بينهما فان كل ~~واحد منهما كان متمسكا بالآخر تمسك الروح بالبدن وقيام البدن بالروح يخربون ~~بيوت صفاتهم بأيدى أهوائهم المضلة وبقوة أيدى الروح والسر والقلب لغلبة ~~نوريتهم عليها فاعتبروا يا اولى الابصار الذين صار الحق تعالى بصرهم كما ~~قال في يبصر وبي يسمع وبي يبطش الحديث بطوله ولولا أن كتب الله حكم عليهم ~~اى على بنى النضير الجلاء اى الخروج من أوطانهم على ذلك الوجه الفظيع وقد ~~سبق الكلام في الجلاء ولولا امتناعية وما بعدها مبتدأ فان أن مخففة من ~~الثقيلة اسمها ضمير الشأن المقدر اى ولولا أنه وكتب الله خبرها والجملة في ~~محل الرفع بالابتداء بمعنى ولولا كتاب الله عليهم الجلاء واقع في علمه او ~~في لوحه لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة من اليهود قال ~~بعضهم لما استحقوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما أخذوا بالجلاء الذي جعل عديلا ~~لقتل النفس لقوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم او اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه الى قليل منهم مع ان فيه احتمال ايمان بعضهم بعد مدة ~~وايمان من يتولد منهم ولهم في الآخرة عذاب النار استئناف غير متعلق بجواب ~~لولا إذ لو كان معطوفا # PageV09P421 # عليه لزم أن ينجوا من عذاب الآخرة ايضا لان لولا تقتضى انتفاء الجزاء ~~لحصول الشرط وانما جيئ به لبيان انهم ان نجوا من ms7006 عذاب الدنيا بكتابة الجلاء ~~لا نجاة لهم من عذاب الآخرة يقول الفقير لا يلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا ~~أن لا يكون جلاؤهم من قبيل العذاب وانما لم يكن منه بالنسبة الى عذاب ~~الاستئصال والوجه في جلائهم انهم قصدوا قتل النبي عليه السلام وقتله شر من ~~ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا كل يوم ألف مرة لان انقطاع النفس عن ~~مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزاء من جنس العمل قال بعض أهل الاشارة ~~ولولا ان كتب الله على يهودى النفس ونصرانى الهوى جلاء الانسلاخ من ديار ~~وجوداتهم لعذبهم في طلب الدنيا ومحبتها ولهم فى آخر الأمر عذاب نار القطيعة ~~عن مألوفاتهم الطبيعية ومستحسناتهم الحسية ذلك اى ما حاق بهم وسيحيق بأنهم ~~اى بسبب انهم شاقوا الله ورسوله خالفوا أمرهما وفعلوا ما فعلوا مما حكى ~~عنهم من القبائح والمشاقة كون الإنسان في شق ومخالفه في شق ومن يشاق الله ~~كائنا من كان فإن الله شديد العقاب له فهو نفس الجزاء بحذف العائد او تعليل ~~للجزاء المحذوف اى يعاقبه الله فان الله شديد العقاب فاذا لهم عقاب شديد ~~ايضا لكونهم من المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق ~~البرهان وفيه اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر ~~المؤمنون من العصيان مطلقا # همينست بسندست اگر بشنوى ... كه كر خار كارى سمن ندروى # اعلم ان الله الذي هو الاسم الأعظم جامع لجميع الأسماء الالهية المنقسمة ~~الى الأسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطفية والتشاقق فيه استدعاء أحد ~~الشقين من التجليين الجمالي والجلالي بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال ~~وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعى من الحق ~~شيأ لا تقتضى حكمته البالغة إعطاءه إياه وهو من قبيل التحكم الذي لا يجوز ~~بالنسبة الى الله تعالى كما قال تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فان ~~أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه (قال الحافظ) # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند مى رويم # والمشاقة مع ms7007 الرسول عليه السلام المنازعة في حكمة امره ونهيه مثل اسرار ~~الصلوات الخمس واختلاف إعدادها وقراءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة ~~واختلاف أحكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن أمرنا بمحض الامتثال ~~والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبي عليه السلام مع كمال ~~عرفانه وجلال برهانه يقول ان أتبع الا ما يوحى الى وقال نحن نحكم بالظواهر ~~والله يعلم السرائر قوله فان الله شديد العقاب ومن شدة عقابه ابتلاء عبده ~~بامتثال هذه الأشياء مع عدم تكليفه إياه بمعرفة حقائقها والمراد بالعقاب ~~الاتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه الطاعات ~~جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر ما قطعتم من لينة ما شرطية نصب ~~بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من اللون على أن أصلها لونة فياؤها مقلوبة عن ~~واو لكسرة ما قبلها نحو ديمة وفيمة وتجمع على ألوان وهى ضروب النخل كلها ~~وقيل من اللين وتجمع على لين وأليان وهى النخلة # PageV09P422 # الكريمة الشجرة بكونها قريبة من الأرض والطيبة الثمرة قال الراغب في ~~المفردات اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق ولغيره ~~من المعاني فيقال فلان لين وفلان خشن وكل واحد منهما يمدح به طورا ويذم به ~~طورا بحسب اختلاف المواضع وقوله ما قطعتم من لينة اى من نخلة ناعمة ومخرجه ~~مخرج فعلة نحو حنطة ولا يختص بنوع منه دون نوع انتهى والمعنى اى شيء قطعتم ~~من نخلة من نخيلهم بأنواعها وقيل اللينة ضروب النخل كلها ما خلا العجوة ~~والبرنية وهما أجود النخل أو تركتموها الضمير لما وتأنيثه لتفسيره باللينة ~~كما في قوله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها قائمة حال من ~~ضمير المفعول على أصولها كما كانت من غير أن تتعرضوا لها بشيء من القطع جمع ~~اصل وهو ما يتشعب منه الفرع فبإذن الله فذاك آي قطعها وتركها بأمر الله فلا ~~جناح عليكم فيه فان في كل من القطع والترك حكمة ومصلحة وليخزي الفاسقين اى ~~وليذل اليهود الخارجين عن # دائرة ms7008 الإسلام اذن في قطعها وتركها فهو علة لمحذوف يقال خزى الرجل لحقه ~~انكسار اما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية واما من غيره وهو ضرب ~~من الاستخفاف ومصدره الخزي أذن الله في قطعها وتركها لانهم إذا رأوا ~~المؤمنين يتحكمون في أموالهم كيف أحبوا ويتصرفون فيها حسبما شاؤا من القطع ~~والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة وذلك ان رسول الله عليه السلام حين أمر ~~أن تقطع نخيلهم وتحرق قالت اليهود وهم بنوا النضير يا محمد قد كنت تنهى عن ~~الفساد في الأرض فما بال قطع النخيل وإحراقها فشق ذلك على النبي عليه ~~السلام وكان في أنفس المؤمنين ايضا من ذلك شيء فنزلت وجعل أمر رسول الله ~~أمره تعالى لانه عليه السلام ما ينطق عن الهوى واستدل به على جواز هدم ديار ~~الكفرة وقطع أشجارهم مثمرة كانت او غير مثمرة وإحراق زروعهم زيادة لغيظهم ~~وتخصيص اللينة بالقطع ان كانت من الألوان ليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية ~~اللتين هما كرام النخيل وان كانت هى الكرام ليكون غيظهم أشد ويقال ان ~~العتيق والجوة كانتا مع نوح في السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصل ~~الإناث كلها فلذا شق على اليهود قطعها وظهر من هذا أن اللون هو ما عدا ~~العجوة والبرني من انواع التمر بالمدينة والبرني بالفارسية حمل مبارك او ~~جيدلان أصله برنيك فعرب ومن انواع تمر المدينة الصيحاني وفي شرح مسلم ~~للنووى ان انواع التمر مائة وعشرون وفي تاريخ المدينة الكبير للسيد ~~السمهودى أن انواع التمر بالمدينة التي أمكن جمعها بلغت مائة وبضعا وثلاثين ~~ويوافقه قول بعضهم اختبرناها فوجدنا اكثر مما ذكره النووي قال ولعل ما زاد ~~على ما ذكر حدث بعد ذلك واما انواع التمر بغير المدينة كالمغرب فلا تكاد ~~تنحصر فقد نقل ان عالم فاس محمد بن غازى أرسل الى عالم سلجماسة ابراهيم بن ~~هلال يسأله عن حصر أنواع التمر بتلك البلدة فأرسل اليه حملا او حملين من كل ~~نوع تمرة واحدة فأرسل اليه هذا ما تعلق به علم الفقير وأن تعدوا نعمة ms7009 الله ~~لا تحصوها وفي نسق الازهار ان بهذه البلدة رطبا يسمى البتونى وهو أخضر ~~اللون واحلى من عسل النحل ونواه في غاية الصغر # PageV09P423 # وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لانهم كانوا يقتاتوتها وفي الحديث ~~(العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء) روى ان آدم عليه السلام نزل ~~بالعجوة من الجنة وفي البخاري من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه ~~في ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء فى العجوة العالية شفاء وانها ترياق أول ~~البكرة وفي كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر اكبر من الصيحاني تضرب الى ~~السواد وهى مما غرسه النبي عليه السلام بيده الشريفة وقد علمت انها في نخل ~~بنى النضير وعن ابن عباس رضى الله عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء ~~بالآسة وهى سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهى سيدة طعام الدنيا والعجوة وهى ~~سيدة ثمار الدنيا وفي الحديث (ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ~~ترياق أول البكرة وعليكم بالتمر البرني فكلوه فانه يسبح في شجره ويستغفر ~~لآكله وانه من خير تمركم وانه دوآء وليس بداء) وجاء بيت لا تمر فيه جياع ~~أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب وضربن الحدود ودعون ~~بالويل كما في انسان العيون قال بعض أهل الاشارة يشير الى من قطع نخلة محبة ~~الدنيا من ارض قلبه بأمر الله وحكمته المقتضية لذلك الأمر بالقطع وهم ~~المحرمون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها المتوجهون الى طريق ~~السلوك الى الله بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح والى ~~من ترك الدنيا في ارض قلبه قائمة على أصولها على حالها بإذن الله وحكمته ~~البالغة المقتضية لا بقائها وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون ~~الذين ليس للدنيا ولا للآخرة عندهم قدر ومقدار ما زاغ نظر ظاهرهم ولا بصر ~~باطنهم إليهما لاشتغالهم بذكر الله اى بذكر ذاته وصفاته وأسمائه كما قال في ~~حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وليخزى الفاسقين الذين ~~خرجوا من مقام المعرفة والعرفان ms7010 وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا ~~والآخرة عندهم قدر ومقدار وما زاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم إليهما وطعنوا ~~فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا إليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية ~~فأخزاهم الله بشؤم هذا الطعن والله يشهد انهم لكاذبون (قال الحافظ) # پس تجربه كرديم درين دير مكافات ... با درد كشان هر كه در افتاد بر افتاد # وما أفاء الله على رسوله شروع في بيان حال ما أخذ من أموالهم بعد بيان ما ~~حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب ~~والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله فما او جفتم خبره ويجوز جعلها شرطية وقوله ~~فما او جفتم جوابا والفيء في الأصل بمعنى الرجوع وأفاء أعاد وارجع فهو على ~~اصل معناه هنا والمعنى ما أعاده اليه من مالهم اى جعله عائدا ففيه اشعار ~~بأنه كان حقيقا بأن يكون له عليه السلام وانما وقع في أيديهم بغير حق فرجعه ~~الله الى مستحقه لانه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا به الى ~~طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه السلام رأسهم ورئيسهم وبه أطاع ~~من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشيء الى ما فارق عنه ~~وهو الأشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له فالعود على هذا بمعنى أن # PageV09P424 # يتحول الشيء الى ما فارق عنه وان لم يكن ذلك التحول مسبوقا بالحصول له ~~والحمل هنا على هذا المعنى لا يحوج الى تكلف توجيه بخلاف الاول وكلمة على ~~تؤيد الثاني وقال بعضهم أفاء الله مبنى على ان الفيء الغنيمة فمعنى أفاء ~~الله على رسوله جعله فيئاله خاصة وقال الراغب الفيء والفيئة الرجوع الى ~~حالة محمودة وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيئ قال بعضهم سمى ذلك ~~بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على ان أشرف اعراض الدنيا يجرى ~~مجرى ظل زائل والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد ~~وقال المتطرزى في المغرب في الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل ان ms7011 الغنيمة عن ~~أبى عبيد ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها ~~بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها ~~وتصير الدار # دار اسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما بنفله الغازي ~~اى يعطاه زائدا على سهمه وهو أن يقول الامام او الأمير من قتل قتيلا فله ~~سلبه او قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه او نصفه ولا يخمس وعلى الامام ~~الوفاء به وعن على بن عيسى الغنيمة أعم من النفل والفيء أعم من الغنيمة ~~لانه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازي ~~فالغنيمة فيئ والجزية فيئ ومال اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما ~~أفاء الله على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من ~~أموالهم فهو فيئ منهم اى بنى النضير فما نافية أوجفتم عليه اى فما أجريتم ~~على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال أوجفت البعير أسرعته وفي ~~القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وقيل اوجف فأعجف من خيل من زائدة ~~بعد النفي اى خيلا وهو جماعة الافراس لا واحد له او واحده خائل لانه يختال ~~والجمع أخيال وخيول كما في القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من تخيل ~~فضيلة تترا أي للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل انه لا يركب ~~أحد فرسا إلا وجد فى نفسه نخوة والخيل في الأصل اسم للافراس والفرسان جميعا ~~قال تعالى ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى يا ~~خيل الله اركبي فهذا للفرسان وقوله عليه السلام عفوت لكم عن صدقة الخيل ~~يعنى الافراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبوه عربيان سمى ~~بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة ~~بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها ملك قط وإذا ربط الفرس ~~العتيق في بيت لم يدخله شيطان والهجين الذي أبوه ms7012 عربى وامه عجمية والفرق ان ~~عظم البر ذونة أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل والبر ذونة احمل من ~~الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذونة بمنزلة الشاة ~~والفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال ~~للبعير لامرارة له اى له جسارة ولا ركاب هى ما يركب من الإبل خاصة كما ان ~~الراكب عندهم راكبها لا غير واما راكب الفرس فانهم يسمونه فارسا ولا واحد ~~لها من لفظها وانما الواحدة منها # PageV09P425 # راحلة قال في المفردات الركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد ~~يستعمل فى السفينة والراكب اختص في التعارف بممتطى البعير جمعه ركب وركبان ~~وركوب واختص الركاب بالمركوب والمعنى ما قطعتم ولها شقة بعيدة ولا لقيتم ~~مشقة شديدة ولا قتالا شديدا وذلك وانه كانت قرى بنى النضير على ميلين من ~~المدينة وهى ساعة واحدة بحساب الساعات النجومية فذهبوا إليها مشيا وما كان ~~فيهم راكب الا النبي عليه السلام وكان يركب حمارا مخطوما بليف على ما سبق ~~او جملا على ما قاله البعض فافتتحها صلحا من غير أن يجرى بينهم مسايفة كأنه ~~قال وما أفاء الله على رسوله منهم فما حصلتموه بكد اليمين وعرق الجبين ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء اى سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء ~~من أعدائهم تسليطا خاصا وقد سلط النبي عليه السلام على هؤلاء تسليطا غير ~~معتاد من غير أن تقتحموا مضايق الحطوب وتقاسوا شدائد الحروب فلا حق لكم في ~~أموالهم يعنى ان الأمر فيه مفوض اليه يضعه حيث يشاء فلا يقسم قسمة الغنائم ~~التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا وذلك انهم طلبوا القسمة كخيبر فنزلت ~~والله على كل شيء قدير فيفعل ما يشاء كما يشاء تارة على الوجوه المعهودة ~~واخرى على غيرها # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بي منت سپاهى # اعلم ان الفيض الإلهي الفائض من الله على ساحة قلب السالك على قسمين اما ~~بالوهب ms7013 المحض من خزانة اسمه الوهاب من غير تعمل من العامل فيه من ركض خيل ~~النية الصالحة ومن سوق ركاب العمل الصالح من الفرائض والنوافل فهو مقطوع ~~الروابط من جانب السالك العامل فليس للسالك أن يضيف ذلك الفيض والوارد ~~القلبي الى نفسه بوجه من الوجوه ولا الى الأعمال الصادرة منه بسبب الأعضاء ~~والجوارح بل يتركه على صرافة الوهب الرباني وطراوة العطاء الامتنانى والآية ~~الكريمة دالة هذا القسم واما مشوب بتعمله فهو من خزانة اسمه الجواد فله أن ~~يضيفه الى نفسه وأعضائه وجوارحه ليظهر اثره عليها كلها والآية الثالثة ~~الآتية تشير الى القسم الثاني وقد جمع بينهما قوله تعالى لأكلوا من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم فان الاول اشارة الى الاول والثاني الى الثاني وأراد برسوله ~~رسول القلب وانما سمى القلب بالرسول لان الرسالة من حضرة الروح الى النفس ~~الكافرة والهوى الظالم بدعوتهما الى الحق تعالى بالايمان والهدى ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى بيان لمصارف الفيء بعد بيان إفاءته عليه صلى ~~الله عليه وسلم من غير ان يكون للمقاتلة فيه حق ولذا لم يعطف عليه كأنه لما ~~قيل ما أفاء الله على رسوله من اموال بنى النضير شيء لم تحصلوه بالقتال ~~والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل فكيف يقسم فقيل ما أفاء الله إلخ ~~قال في برهان القرآن قوله وما أفاء الله وبعده ما أفاء الله بغير واو لان ~~الاول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة والثاني استئناف وليس له به تعلق ~~وقول من قال بدل من الاول مزيف عند اكثر المفسرين انتهى وإعادة عين العبارة ~~الاولى لزيادة التقرير ووضع اهل القرى موضع ضميرهم للاشعار بشمول ما ~~لعقاراتهم ايضا فالمراد بالقرى قرى بنى النضير (وقال الكاشفى) من اهل القرى # PageV09P426 # از اموال واملاك اهل دهها وشهرها كه بحرب كرفته نشود وفي عين المعاني اى ~~قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر وفي انسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ~~ووادي القرى اى بثلث ذلك كما في الامتاع وينبع وفسرت بنى النضير وخيبر اى ms7014 ~~بثلاثة حصون منها وهى الكيتيه والوطيح والسلالم كما في الامتاع وفدك اى ~~نصفها قال العلماء كانت الغنائم في شرع من قبلنا الله خاصة لا يحل منها شيء ~~لأحد وإذا غنمت الأنبياء عليهم السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها ~~فخص نبينا عليه السلام من بينهم بأن أحلت له الغنائم قال عليه السلام أحلت ~~لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى فلله وللرسول يأمران ما احبا وقيل ذكر الله ~~للتشريف والتعظيم والتبرك وسهم النبي عليه السلام سقط بموته (روى) عن عمر ~~ابن الخطاب رضى الله عنه ان اموال بنى النضير كانت مما أفاء الله على رسوله ~~مما لم يوجف المسلمون عليه فكانت لرسول الله # خالصة وكان ينفق على اهله منها نفقة سنة وما بقي جعله في الخيل والسلاح ~~عدة في سبيل الله ولذي القربى وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب الفقراء منهم لما ~~حرموا الصدقة اى الزكاة وروى ابو عصمة عن ابى حنيفة رحمه الله انه يجوز دفع ~~الزكاة الى الهاشمي وانما كان لا يجوز في ذلك الوقت ويجوز النفل بالإجماع ~~وكذا يجوز النفل للغنى كذا في فتاوى العتابى وذكر في المحيط بعد ما ذكر هذه ~~الرواية (وروى) ابن ساعدة عن ابى يوسف رحمه الله انه لا بأس بصدقة بنى هاشم ~~بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا في النهاية ~~وقال في شرح الآثار عن ابى حنيفة رحمه الله ان الصدقات كلها جائزة على بنى ~~هاشم والحرمة كانت فى عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما ~~سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ كذا في شرح ~~الوقاية لابن الملك واليتامى جمع يتيم واليتم انقطاع الصبى عن أبيه قبل ~~بلوغه وفي سائر الحيوانات من قبل امه والمساكين جمع مسكين ويفتح ميمه وهو ~~من لا شيء له اوله مالا يكفيه او اسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل الضعيف ~~كما في القاموس وهو من السكون فنونه اصلية لا نون جمع ولذلك تجرى عليه ~~الأعاريب الثلاثة وابن ms7015 السبيل اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمة ~~له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن ~~الماء وللغراب ابن دأية باضافة الابن الى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها ~~إذا دبرت والدأية الجنب قال اهل التفسير اختلف في قسمة الفيء قيل يسدس ~~لظاهر الآية ويصرف سهم الله الى عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف ما بقي ~~وهى خمسة أسداس الستة الى المصارف الخمسة التي يصرف إليها خمس الغنيمة وقيل ~~يخمس لان ذكر الله للتعظيم ويصرف كل خمس الى مصارف خمس الغنيمة ويصرف الآن ~~سهم الرسول عليه السلام الى الامام على قول والى العساكر والثغور على قول ~~وهو الأصح عند الشافعية والى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه ~~كالغنيمة فانه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الاربعة كما ~~يشاء اى كان يقسم الفيء أخماسا ويصرف الأخماس الاربعة لذى القربى # PageV09P427 # واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقي ويختار خمس الخمس ~~لنفسه ويصرف الأخماس الاربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من ~~صرف سهمه عليه السلام الى الامام او العساكر والثغور او مصالح المسلمين وفي ~~التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفي وهم مقربوا الحق ~~تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية الباقية ~~بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الأعضاء والجوارح ~~وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون الى عوالم المعقولات ~~والمتخيلات والموهومات والمحسوسات بقدم العقل والخيال والوهم والحس وقال ~~بعض اهل الاشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه في بعض مقاماته عليه السلام ~~واليتامى هم الذين انقطعوا عمادون الحق الى الحق فبقوا بين الفقدان ~~والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات وليسوا ~~بمتمكنين في الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان الى القدم كي ~~لا يكون علة لقوله فلله وللرسول اى تولى الله قسمة الفيء وبين قسمته لئلا ~~يكون اى الفيء الذي حقه أن يكون للفقرآء يعيشون به دولة بضم الدال وقرئ ~~بفتحها وهى ما ms7016 يدول للانسان اى يدور من الغنى والجد والغلبة اى كيلا يكون ~~جدا بين الأغنياء منكم يتكاثرون به والخطاب للانصار لانه لم يكن في ~~المهاجرين في ذلك الوقت غنى كما في فتح الرحمن او كيلا يكون دولة جاهلية ~~بينكم فان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزيز اى من غلب ~~سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل ~~من غلب على شيء منه يستقل به ولا يعطئ الفقراء والضعفاء شيأ منه (قال ~~الكاشفى) در معالم آورده كه اهل جاهليت چون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ربعى ~~بر داشتى واز باقى نيز براى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقى ~~را با قوم كذاشتى وتوانكران قوم بر درويشان در # ان قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى اهل ايمان در غنايم بنى النضير همين ~~خيال بسته كفتند يا رسول الله شما ربعى ونصفى مغنم را برداريد وبگذاريد تا ~~باقى را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت پيغمبر عليه السلام ~~كردانيد وقسمت آنرا بر وجهى كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمود كه حكم فيء پيدا ~~كرديم تا نباشد آن فئ كردان دست بدست ميان توانكران از شما كه زياده از حق ~~خود بردارند وفقرا را اندك دهند يا محروم سازند چنانكه در زمان جاهليت بوده ~~وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف اى ان الدولة اسم للشيء ~~الذي بتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا والتداول بالفارسية از ~~يكديكر فرا كرفتن وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكون ~~الفيء شيأ يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء والدولة ~~بالفتح مصدر بمعنى التداول وفيه إضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول ~~بينهم او كيلا يكون إمساكه واخذه تداولا لا يخرجونه الى الفقراء وقيل هى ~~بالفتح بمعنى انتقال حالة سارة الى قوم عن قوم وتستعمل في نفس الحالة ~~السارة التي تحدث للانسان # PageV09P428 # يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للاغنياء والفتح للفقرآء وفي الحديث ~~(اغتنموا ms7017 دولة الفقراء) كما في الكواشي وفي الآية اشارة الى إعطاء كل ذى حق ~~حقه كيلا يحصل بين الأغنياء والفقراء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال ~~كان الفقراء في مجلس سفيان الثوري أمراء اى كالامرآء في التقديم والإكرام ~~والعزة وما آتاكم الرسول ما موصولة والعائد محذوف والإيتاء الإعطاء ~~والمناولة اى ما أعطاكموه ايها لمؤمنون من الفيء فخذوه فانه حقكم وما نهاكم ~~عنه اى عن اخذه فانتهوا عنه واتقوا الله فى مخالفته عليه السلام إن الله ~~شديد العقاب فيعاقب من يخالف امره ونهيه والاولى حمل الآية على العموم ~~فالمعنى وما آتاكم الرسول من الأمر مطلقا فيئا او غيره اصولا اعتقادية او ~~فروعا عملية فخذوه اى فتمسكوا به فانه واجب عليكم هر شربتى از دست او در ~~آيد بستانيد كه حيات شما در آنست وآن لوح را خوانيد كه نويسد زيرا ضروريات ~~شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطية أيا كان فانتهوا عنه زيرا امر ~~ونهى او بحق است هر كه ممتثل امر او كردد نجات يابد وهر كه از نهى او ~~اجتناب ننمايد در ورطه هلاك افتد # آنكس كه شد متابع امر توقد نجا ... وانكو خلاف راى تو ورزيد قد هلك # وفيه دليل على ان كل ما امر به النبي عليه السلام امر من الله تعالى قال ~~العلماء اتباع الرسول عليه السلام في الفرائض العينية فرض عين وفرض كفاية ~~في الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة في السنن فما علمنا من ~~أفعاله واقعا على جهة نقتدى به في اتباعه على تلك الجهة وما لم نعلم على اى ~~جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل أفعاله وهو الإباحة (روى) ان ابن مسعود ~~رضى الله عنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال انزع عنك هذا فقال الرجل ~~أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله قال نعم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا (وروى) عن ابن مسعود رضى الله عنه (قال لعن الله الواشمات) اى ~~فاعلات الوشم وهو ما ms7018 يوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال في القاموس الوشم ~~كالوعد غرز الابرة فى البدن ور النيلج عليه والنؤور كصبور النيلج ودخان ~~الشحم وحصاة كالاثمد تدق فيسفها اللثة (والمستوشمات) يقال استوشمت الجارية ~~طلبت ان يوشم بها (والمتنمصات للحسن) وهى اى المتنمصة التي تنتف شعرها يعنى ~~بر كننده موى از براى حسن قال في القاموس التمص نتف الشعر ولعنت النامصة ~~وهى مزينة النساء بالنمص والمتنمصه وهى مزينة به (المغيرات خلق الله) آن ~~زنانى كه تغيير كنند آفريده خدا را ويدخل فيه تحديد الأسنان وإصلاحها ببعض ~~الآلات وثقب الانف واما ثقب الاذن فمباح للنساء لاجل التزيين بالقرط وحرام ~~على الرجال كحلق اللحية (فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب ~~فجاءت) پس آمد آن زن نزد (ابن مسعود رضى الله عنه فقالت قد بلغني انك قلت ~~كيت وكيت) يعنى مرا رسيده است كه تو كفته چنين و چنين (فقال ومالى لا ألعن # من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله) يعنى ابن مسعود كفت چكونه لعنت ~~نكنم آنرا كه لعنت كرده است رسول الله وآنرا كه در كتاب الله است (فقالت ~~لقد قرأت ما بين اللوحتين فما وحدت فيه ما تقول قال لئن كنت # PageV09P429 # قرأته لقد وجدته اما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~قالت بلى قال فانه عليه السلام قد نهى عنه) ولذلك قرأ ابن عباس رضى الله ~~عنه هذه الآية للنهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم ~~والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضرآء ~~والنقير ما نقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة او خابية ~~طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الأعظم اتخاذ نبيذ التمر ~~والذرة ونحوه بأن يلقى في هذه الاوعية وان حصل الاشتداد بسببها وفي الحديث ~~(القرآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثى صعب مستصعب وهو ~~الحكمة فمن استمسك بحديثي وحفظه كان مع القرآن ومن تهاون بحديثي ms7019 خسر الدنيا ~~والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتتبعوا سنتى فمن رضى بقولي فقد رضى ~~بالقرءان ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرءان قال الله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وسئل سهل رحمه الله عن شرائع الإسلام ~~فقال ما آتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم ~~عنه من النظر الى غير الله فانتهوا عنه وفي التأويلات النجمية يخاطب به ذوى ~~الحقوق من المراتب الأربع ويقال لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذي ~~حصل له بمددكم الصوري ومعونتكم المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى ~~الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقي ولطف القبول وانه اعطاكم على حسب استعدادكم ~~وما منع عنه فامتنعوا عن الاعتراض عليه واتقوا الله في الاعتراض فان الله ~~شديد العقاب بحرمانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه للفقراء ~~المهاجرين بدل من لذى القربى وما عطف عليه لا من الله والرسول والا يلزم ~~دخول الرسول فى زمرة الفقراء وهو لا يسمى فقيرا لانه يوهم الذم والنقصان ~~لان اصل الفقر كسر فقار الظهر من قولهم فقرته ولهذا سميت الحاجة والداهية ~~فاقرة لانهما تغلبان الإنسان وتكسران فقار ظهره وإذا لم يصح تسمية الرسول ~~فقيرا فلأن لا يصح تسميته تعالى فقيرا اولى مع ان الله تعالى أخرجه عليه ~~السلام من الفقراء هنا بقوله وينصرون الله ورسوله بقي ان ابن السبيل الذي ~~له مال في وطنه لا يسمى فقيرا نص عليه في التلويح وغيره ومن أعطى اغنياء ~~ذوى القربى كالشافعى خص الابدال بما بعده بخلاف أبى حنيفة رحمه الله فان ~~استحقاق ذوى القربى الفيء مشروط عنده بالفقر واما تخصيص اعتبار الفقر بفيئ ~~بنى النضير فتعسف ظاهركما في الإرشاد الذين أخرجوا من ديارهم از سراهاى ~~ايشان كه در مكه داشتند وأموالهم ودور افتاده اند از مالهاى خود حيث اضطرهم ~~كفار مكة الى الخروج وأخذوا أموالهم وكانوا مائة رجل فخرجوا منها والافهم ~~هاجروا باختيارهم حبا لله ورسوله واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من ~~الشدة حتى كان الرجل ms7020 يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان الرجل ~~يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول الله عليه السلام انه ~~كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام ابشروا يا معشر صعاليك ~~المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ~~وذلك # PageV09P430 # مقدار خمسائة عام يبتغون فضلا من الله ورضوانا اى حال كونهم طالبين منه ~~تعالى رزقا في الدنيا ومرضاة في الآخرة وصفوا اولا بما يدل على استحقاقهم ~~للفيئ من الإخراج من الديار وقد أعاد ذلك ثانيا بما يوجب تفخيم شأنهم ~~ويؤكده فهو حال من واو اخرجوا وفي ذكر حالهم ترق من العالي الى الأعلى فان ~~رضوان الله اكبر من عطاء الدنيا وينصرون الله ورسوله عطف على يبتغون فهى ~~حال مقدرة اى ناوين نصرة الله بإعلاء دينه ونصرة رسوله ببذل وجودهم في ~~طاعته او مقارنة فان خروجهم من بين الكفار مراغمين لهم مهاجرين الى المدينة ~~نصرة واى نصرة أولئك المهاجرون الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة هم ~~الصادقون الراسخون في الصدق حيث ظهر ذلك بما فعلوا ظهورا بينا كأن الصدق ~~مقصور عليهم لكمال آثاره الصدق صدقة السر يعنى صدقه ملك سر است وصداق الجنة ~~يعنى صداق سراى سرورست وصديق الحق يعنى صديق پادشاه حق است # راست كارى پيشه كن كاندر مصاف رستخيز ... نيستند از خشم حق جز راستكاران ~~رستكار # مصطفى عليه # السلام كفت ما مهتر كليت عالم ايم وبهتر ذريت آدم وما را بدين فخر نه ~~شربتهاى كرم بر دست ما نهادند وهديتهاى شريف بحجره ما فرستادند ولباسهاى ~~نفيس در ما پوشيدند وطراز إعزاز بر آستين ما كشيدند وما را بدان هيچ فخر نه ~~كفتند مهترا پس اختيار تو چيست وافتخار تو بچيست كفت اختيار ما آنست ~~وافتخار ما بدانست كه روزى ساعتى جوييم وبا اين فقر اى مهاجرين چون بلال ~~وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث او كوييم # بر دل ذكر امتش نثارست مرا ... وز فقر لباس اختيارست مرا # دينار ودرم بچه كارست مرا ... با ms7021 حق همه كار چون بكارست مرا # بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا از ان استعاذه كرده وكفته أعوذ بك ~~من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين ~~يكى نزديك بحق اما آن فقر كه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت واخلاص ~~وصبر ورضا وتسليم وتوكل از دل ببرد تا دل ازين ولايتها درويش كردد و چون ~~زمين خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه چون شيطان فرود آمد سپاه ~~شيطان روى بوى نهند شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقر آن ~~بود كه هر چه بيند همه كژ بيند سمع او همه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت ~~گويد قدم بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر أن ~~يكون كفرا اللهم انى أعوذ بك من الفقر والكفر اما آن فقر كه گفت الفقر فخرى ~~آنست كه مرد از دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفي الخبر ~~الايمان عريان ولباسه التقوى همانست كه متصوفه آنرا تجريد كويند كه مرد ~~مجرد شود از رسوم انسانيت چنانكه تيغ مجرد شود از نيام خويش وتيغ مادامكه ~~در نيام باشد هنرش آشكارا نكردد وفعل او پيدا نيايد همچنين دل # PageV09P431 # تا در غلاف انسانيت است هنر وى آشكار نگردد واز وى كارى نكشايد چون از ~~غلاف انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد وقال الشيخ نجم الدين ~~الكاشفى رحمه الله الافتقار على ثلاثة اقسام افتقار الى الله دون الغير ~~واليه الاشارة بقوله عليه السلام الفقر سواد الوجه في الدارين انتها وفي كل ~~من الأحاديث المذكورة معان أخر جلية على اولى الألباب وطعن اهل الحديث في ~~قوله الفقر فخرى لكن معناه صحيح اللهم أغنني بالافتقار إليك وسئل الحسين ~~رحمه الله من الفقراء قال الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان إرادته فيهم ~~وقال بعضهم هم الذين تركوا كل سبب وعلاقة ولم يلتفتوا من ms7022 الكونين الى شيء ~~سوى ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم الأغنياء تشريفا لهم وفي التأويلات ~~النجمية أبدل الله من ذوى القربى المهاجرين الى الله اى ذووا القربى هم ~~المهاجرون من قرية النفس الى مدينة الروح والقلب بالسير والسلوك وقطع ~~المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار وجوداتهم واموال ~~صفاتهم واخلاقهم الى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله وجوده وجوده ونور ~~رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتهم لله الاسم الجامع ورسوله ~~بمظهريتهم لاحكامه وشرائعه الظاهرة أولئك هم الصادقون في مقام الفناء عنهم ~~في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم والبقاء به اى بذاته وصفاته وأفعاله جعلنا الله ~~وإياكم هكذا بفضله والذين تبوؤا الدار والإيمان كلام مستأنف مسوق لمدح ~~الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيء بهم ~~احسن رضى وأكمله والأنصار بنوا الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو ~~بن عامر بن حارثة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن ~~نيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان قال فى ~~القاموس قحطان بن عامر بن شالخ ابو حى انتهى وهو اصل العرب العرباء ومن ~~الأنصار غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الأزد فشربوا منه ~~فنسبوا اليه وأصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبو الذي هو ~~منافاة الاجزاء يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله وبوأت له مكانا ~~سويت (وروى) انه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوؤا ~~لمنزل اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لا بد أن يكون من ~~قبيل المنازل والامكنة والدار هى المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة ~~وطابة كذلك بخلاف الايمان فانه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار ~~والايمان انهم اتخذوا المدينة والايمان مباءة وتمكنوا فيهما أشد تمكن على ~~تنزيل الحال منزلة المكان وقيل ضمن النبوء معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار ~~وأخلصوا الايمان او قبلوه او آثروه كقول # من قال علفتها تبنا وماء باردا ... اى وسقيتها ماء ms7023 باردا # فاختصر الكلام وقيل غير ذلك يقول الفقير لعل اصل الكلام والذين تبوأوا ~~دار الايمان فان المدينة يقال لها دار الايمان لكونها مظهره ومأوى أصله كما ~~يقال لها دار الهجرة وانما عدل الى ما ذكر من صورة العطف تنصيصا على ~~ايمانهم إذ مجرد التبوء لا يكفى في المدح من قبلهم اى من قبل هجرة ~~المهاجرين فقدر المضاف لان الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين بل منهم من آمن ~~قبل # PageV09P432 # الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد انصارند كه در ديار خود ايمان ~~آوردند وبد وسال پيش از قدوم حضرت مساجد ساختند وربوا الإسلام كما يربى ~~الطير الفرخ قال فى الإرشاد يجوز أن يجعل اتخاذ الايمان مباءة ولزومه ~~وإخلاصه عبارة عن اقامة كافة حقوقه التي من جملتها اظهار عامة شعائره ~~وأحكامه ولا ريب في تقدم الأنصار في ذلك على المهاجرين لظهور عجزهم عن ~~اظهار بعضها لا عن إخلاصه قلبا واعتقادا إذ لا يتصور تقدمهم عليهم فى ذلك ~~وفي الآية اشارة الى دار القلب التي هى دار الصدق والإخلاص والى الايمان ~~الاختصاصى الوهبي بتحقيقه وتثبيته يحبون من هاجر إليهم خبر للموصول اى ~~يحبونهم من حيث مهاجرتهم إليهم لمحبتهم الايمان ولان الله وحبيبه احباهم ~~وحبيب الحبيب حبيب وفي كشف الاسرار كنايتست از مهمان دوستئ أنصار ولا يجدون ~~في صدورهم اى في نفوسهم حاجة اى شيأ محتاجا اليه مما أوتوا اى مما اوتى ~~المهاجرون من الفيء وغيره ومن بيانية يقال خذ منه # حاجتك اى ما تحتاج اليه والمراد من نفى الوجدان نفى العلم لان الوجدان في ~~النفس ادراك علمى وفيه من المبالغة ما ليس في يعلمون وقال بعضهم طلب محتاج ~~اليه يعنى ان نفوسهم لم تبتغ ما أوتوا ولم تطمح الى شيء منه يحتاج اليه ~~وقيل وجدا على تقديمهم عليهم وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة الى ~~الشيء الفقر اليه مع محبته ويؤثرون اى يقدمون المهاجرين فالمفعول محذوف على ~~أنفسهم فى كل شيء من اسباب المعاش جودا وكرما حتى ان من كان عنده ms7024 امرأتان ~~كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم والإيثار عطاؤك ما أنت تحتاج اليه ~~وفي الخبر لم يجتمع في الدنيا قوم قط الا وفيهم أسخياء وبخلاء الا في ~~الأنصار فان كلهم أسخياء ما فيهم من بخيل ولو كان بهم خصاصة اى حاجة وخلة ~~وأصلها خصاص البيت وهى فرجة شبه حالة الفقر والحاجة ببيت ذى فرج في ~~الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب عبر عن الفقر الذي لا يسد بالخصاصة ~~كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب وشجر وذلك لما يرى منه من الخصاصة ~~وكان عليه السلام قسم أموال بنى النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار الا ~~ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة ~~رضى الله عنهم وروى لم يعط الا رجلين سهلا وأبا دجانة فان الحارث بن الصمة ~~قتل في بئر معونة وقال لهم ان شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ~~وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم ~~شيء من الغنيمة فقالت الأنصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم ~~بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وكان عليه السلام أعطى بعض الأراضي وأبقى ~~بعضها يزرع له ولما أعطى المهاجرين أمرهم برد ما كان للانصار لاستغنائهم ~~عنهم ولانهم ولم يكونوا ملكوهم وانما كانوا دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا ~~بثمرها ويدخل في إيثارهم المهاجرين بالفيء سائر الايثارات وعن انس رضى الله ~~عنه انه قال اهدى لرجل من الأنصار رأس شاة وكان مجهودا فوجه به الى جار له ~~زاعما انه أحوج اليه منه فوجه جاره ايضا الى آخر فلم يزل يبعث به واحدا الى ~~آخر حتى تداول ذلك الرأس # PageV09P433 # سبعة بيوت الى أن رجع الى المجهود الاول قال حذيفة العدوى انطلقت يوم ~~اليرموك اطلب ابن عم لى ومعى شيء من الماء وانا أقول ان كان به رمق سقيته ~~فاذا أنا به فقلت أسقيك فأشار برأسه أن نعم فاذا برجل يقول آه آه فأشار الى ~~ابن عمى ان انطلق اليه فاذا ms7025 هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع ~~آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه فجئت اليه فاذا هو قدمات فرجعت ~~الى هشام فاذا هو قدمات فرجعت الى ابن عمى فاذا هو قدمات وهذا من قبيل ~~الإيثار بالنفس وهو فوق الإيثار بالمال # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وقال في التكملة الصحيح ان الآية نزلت في أبى طلحة الأنصاري رضى الله عنه ~~حين نزل برسول الله عليه السلام ضيف ولم يكن عنده ما يضيفه به فقال ألا ~~رجلا يضيف هذا رحمه الله فقام أبو طلحة فانطلق به الى رحله وقال لامرأته ~~أكرمي ضيف رسول الله فنومت الصبية واطفأت السراج وجعل الضيف يأكل وهما ~~يريان انهما يأكلان معه ولا يفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف أوفر ~~ونفوسهم اقنع وبركتهم اكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فاذا وضعت مائدة بين ~~أيدينا يريد كل منا أن يأكل قبل الآخر ويأخذ اكثر مما يأخذ الرفيق ولذلك لم ~~توجد بركة الطعام وينفد سريعا ويروى انه وقع بين ملك ووزيره انه قال الملك ~~ان العلماء احسن حالا وأصلح بالا من الفقراء وقال الوزير بخلاف ذلك ثم قال ~~الوزير نمتحنهما فى أمرين فبعث أحدا بعدة آلاف درهم الى اهل المدرسة فقال ~~اذهب وقل لهم ان الملك أمرني أن أعطى هذه الدراهم أفضلكم وأكملكم فمن هو ~~فقال واحد منهم انا وقال الآخر كذب بل هو انا وهكذا ادعى كل منهم الافضلية ~~فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندى ولم أعرفه ولم يعط شيأ فعاد واخبر بما ~~وقع ثم أرسل # الوزير تلك الدراهم الى اهل الخانقاه ففعلوا عكس ما فعله العلماء واعطى ~~بيده سيفا فقال اذهب فقل لهم ان الملك أمرني أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو ~~فقال واحد منهم انا وقال الآخر بل انا وهكذا قال كل منهم إيثار ابقاء أخيه ~~واختيار فدآء رفيقه بنفسه فقال الرسول لم يتميز ما هو الواقع عندى فرجع ~~وأخبر بما وقع ms7026 فأرسل السيف الى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقراء فحج ~~بذلك الوزير على الأمير وأنت تشاهد أن فقراء زماننا على عكس هؤلاء الفقراء ~~في البلاد والممالك قال أبو يزيد البسطامي قدس سره غلبنى رجل شاب من اهل ~~بلخ حيث قال لى ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا ~~فقال هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل إذا فقدنا شركنا وإذا وجدنا آثرنا # كريم كامل آنرا مى شناسم اندرين دوران ... كه كرنانى رسد از آسياى چرخ ~~كردانش # ز استغناى همت با وجود فقر وبي بركى ... ز خود واگيرد وسازد نثار بي ~~نوايانش # وفي العوارف من اخلاق الصوفية الإيثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط ~~الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لانهم يؤثرون الموجود ويصبرون على ~~المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه الله من رأى لنفسه ملكا لا يصح له الإيثار ~~لانه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية # PageV09P434 # ملكه انما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق فمن وصل اليه فهو أحق يه فاذا ~~وصل شيء من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب او يد امانة يوصلها الى ~~صاحبها ويؤديها اليه معاذ بن جبل را ديدند كه در بازار مكه ميكرديد ووزيره ~~تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك # خيز يارا تا بميخانه زمانى دم زنيم ... آتش اندر ملكت آل بنى آدم زنيم # هر چه اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم ... پس بحكم حال بيزارى همه برهم ~~زنيم # ومن يوق شح نفسه وهر كه نكاه داشته شود از بخل نفس او يعنى منع كند نفس ~~را از حب مال وبغض انفاق والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والشح بالضم ~~والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وأضافته الى ~~النفس لانه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذي هو البخل اى ومن يوق ~~بتوفيق الله شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق ~~فأولئك هم المفلحون الفائزون بكل مطلوب الناجون من ms7027 كل مكروه والفلاح اسم ~~لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الأنصار والثناء عليهم فان الفتوة ~~هى الأوصاف المذكورة في حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق الأحوال ولذا قال ~~عليه السلام آية الايمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وقال عليه ~~السلام اللهم اغفر للانصار ولا بناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال ~~السهر وردى فى العوارف السخاء صفة غريزية في مقابلة الشح والشح من لوازم ~~صقة النفس حكم الله بالفلاح لمن يوقى الشح اى لمن أنفق وبذل والنبي عليه ~~السلام نبه بقوله ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فجعل احدى المهلكات شحا مطاعا ~~ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل انما يكون مهلكا إذا كان مطاعا فاما كونه ~~موجودا في النفس غير مطاع لا ينكر ذلك لانه من لوازم النفس مستمد من اصل ~~جبلتها الترابي وفي التراب قبض وإمساك وليس ذلك بالعجب من الآدمي وهو جبلى ~~فيه وانما العجب وجود السخاء في الغريزة وهو في نفوس الصوفية الداعي لهم ~~الى البذل والإيثار والسخاء أتم وأكمل من الجود وفي مقابلة الجود البخل وفي ~~مقابلة السخاء الشح والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب بطريق العادة ~~بخلاف الشح والسخاء إذ كانا من ضرورة الغريزة وكل سخى جواد وليس كل جواد ~~سخيا والحق تعالى لا يوصف بالسخاء لان السخاء من نتيجة الغرائز والله تعالى ~~منزه عن الغريزة والجود يتطرق اليه الرياء ويأتى به الإنسان متطلعا الى عوض ~~من الخلق والثواب من الله تعالى والسخاء لا يتطرق اليه الرياء لانه ينبع من ~~النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة لان طلب العوض مشعر بالبخل ~~لكونه معلولا بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والإيثار لاهل ~~الأنوار وقال الحسن رحمه الله الشح هو العمل بالمعاصي كأنه يشح بالطاعة ~~فدخل فيه ما قيل الشح أن تطمح عين الرجل الى ما ليس له وقال عليه السلام من ~~الشح نظرك الى امرأة غيرك وذلك فان الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح ~~(وروى) ان رجلا قال لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه انى أخاف ms7028 أن # PageV09P435 # أكون قد هلكت قال وما ذاك قال اسمع الله يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم ~~المفلحون وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدى شيء فقال عبد الله ليس المراد ~~بالشح الذي ذكر الله فى القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل وبئس ~~الشيء البخل وفسر الشح بغير ذلك وعن الحكيم الترمذي قدس سره الشح أضر من ~~الفقر لان الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح وعن أبى هريرة رضى الله عنه ~~انه سمع رسول الله عليه السلام يقول لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ~~في جوف عبد ابدا ولا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد ابدا وقال عليه السلام ~~من ادى الزكاة المفروضة وقرى الضيف واعطى في النائبة فقد برئ من الشح والشح ~~أقبح البخل وقال عليه السلام اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة ~~واتقوا الشح فانه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا ~~محارمهم (قال الحافظ) # احوال كنج قارون كايام داد بر باد ... با غنچه باز كويد تا زر نهان ندارد # (وقال المولى الجامى في ذم الخسيس الشحيح) # هر چند زند لاف كرم مرد درم دوست ... در يوزه احسان زد را ونتوان كرد # ديرين مثلى هست كه از فضله حيوان ... نارنج توان ساخت ولى بو نتوان كرد # والذين جاؤ من بعدهم هم الذين هاجروا بعد ما قوى الإسلام فالمراد جاؤا ~~الى المدينة او التابعون بإحسان وهم الذين بعد الفريقين الى يوم القيامة ~~ولذلك قيل ان الآية قد استوعبت جميع المؤمنين فالمراد حينئذ جاؤا الى فضاء ~~الوجود وفي الحديث (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى اوله خير أم آخره يعنى در ~~منفعت وراحت همچون باران بهارانند باران را ندانند كه أول آن بهترست يا آخر ~~نفعى است عامر او عامه خلق را حال امت من همچنين است همان درويشان آخر ~~الزمان آن شكستكان سر افكنده وهمين عزيزان وبزركواران صحابه همه برادرانند ~~ودر مقام منفعت وراحت همه يكدست ويكسانند هم كالقطر ms7029 حيث ما وقع نفع بر مثال ~~بارانند ياران هر كجا كه رسد نفع رساند هم در بوستان هم در خارستان هم ~~بريحان وهم بر أم غيلان همچنين اهل اسلام در راحت يكديكر ورأفت بر يكديكر ~~يكسانند ويك نشانند يقولون خبر للموصول والجملة مسوقة لمدحهم بمحبتهم لمن ~~تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الآخرة في الدين والسبق بالايمان اى ~~يدعون لهم قائلين ربنا اغفر لنا ما فرط منا ولإخواننا أي في الدين الذي هو ~~أعز واشرف عندهم من النسب الذين سبقونا بالإيمان وصفوهم بذلك اعترافا ~~بفضلهم # چوخواهى كه نامت بود جاودان ... مكن نام نيك بزركان نهان # قدموا أنفسهم في طلب المغفرة لما في المشهور من ان العبد لا بد أن يكون ~~مغفورا له حتى يستجاب دعاؤه لغيره وفيه حكم بعدم قبول دعاء العاصين قبل أن ~~يغفر لهم وليس كذلك كما دلت عليه الاخبار فلعل الوجه ان تقديم النفس كونها ~~اقرب النفوس مع ان في الاستغفار إقرارا بالذنب فالاحسن للعبد أن يرى او ~~لاذنب نفسه كذا في بعض التفاسير يقول الفقير # PageV09P436 # نفس المرء أقرب اليه من نفس غيره فكل جلب او دفع فهو انما يطلبه اولا ~~لنفسه لاعطاء حق الأقدم واما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وايضا ان ذنب نفسه ~~مقطوع بالنسبة اليه واما ذنب غيره فمحتمل فلعل الله قد غفر له وهو لا يدرى ~~وايضا تقديمهم في مثل هذا المقام لا يخلو عن سوء أدب وسوء ظن في حق السلف ~~ولا تجعل في قلوبنا غلا اى حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود ~~يعنى كينه كش قال الراغب الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لان الغلالة ~~اسم ما يلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها للذين ~~آمنوا على اطلاق صحابة او تابعين وفيه اشارة الى أن الحقد على غيرهم لائق ~~لغيرة الدين وان لم يكن الحسد لائقا (قال الشيخ سعدى) # دلم خانه مهريارست وبس ... از ان مى نكنجد درو كين كس # ربنا إنك رؤف رحيم اى مبالغ في الرأفة ms7030 والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا وفي ~~الآية دليل على ان الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين الآخرين للسابقين ~~منهم لا سيما لآبائهم ولمعلمهم امور الدين قالت عائشة رضى الله عنها أمروا ~~أن يستغفر والهم فسبوهم وفي الحديث (لا تذهب هذه الامة حتى يلعن آخرها ~~أولها) وعن عطاء قال قال عليه السلام من حفظنى في أصحابي كنت له يوم ~~القيامة حافظا ومن شتم أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من اقسام المؤمنين لان الله ~~تعالى رتبهم على ثلاثة منازل المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ~~ذكر الله فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من اقسامهم قال حجة ~~الإسلام الغزالي رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضى ~~الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض ~~الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على ~~محامل صحيحة فلعل ذالك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة او الدنيا كما لا ~~يخفى وقال في شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب والحذر ثم الحذر من ~~التعرض لما شجر بين الصحابة فانهم كلهم عدول خير القرون مجتهدون مصيبهم له ~~أجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فصل آفات ~~اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال الوقاع ومجالس ~~الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا # حكاية ما جرى بين الصحابة رضى الله عنهم # اى دل از من اگر بجويى پند ... رو باصحاب مصطفى دل بند # همه ايشان آمده ذيشان ... خواهشى كن شفاعتى زيشان # وقال بعض أهل الاشارة ربنا اغفر لنا اى استر ظلمة وجودنا بنور وجودك ~~واستر وجودات إخواننا الذين سبقونا بالايمان وهم الروح والسر والقلب ~~السابقون في السلوك من قرية النفس الى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء ~~الوجودي الامكانى يستلزم الوجود الواجبى الحقانى ولا تجعل في قلوبنا شك ~~الاثنينية والغيرية للذين آمنوا باخوانية المؤمنين لقوله تعالى انما ms7031 ~~المؤمنون اخوة انك رؤف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة # PageV09P437 # ظاهرة بالكثرة وفي تكرير ربنا اظهار لكمال الضراعة وفي الأثر من حزبه أمر ~~فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف قال الامام الرازي اعلم ان العقل ~~يدل على تقديم ذكر الله فى الدعاء لان ذكر الله تعالى بالثناء والتعظيم ~~بالنسبة الى جوهر الروح كالاكسير الأعظم بالنسبة الى النحاس فكما ان ذرة من ~~الإكسير إذا وقعت على عالم النحاس انقلب الكل ذهبا إبريزا فكذا إذا وقعت ~~ذرة من اكسير معرفة جلال الله تعالى على جوهر الروح قوى صفاء وكمل إشراقا ~~ومتى صار كذلك كانت قوته أقوى وتأثيره أكمل وكان حضور الشيء المطلوب عنده ~~أقوى وأكمل وهذا هو السبب في تقديم الدعاء بالثناء انتهى والوارد في القرآن ~~من الدعاء مذكور غالبا بلفظ الرب فان على العبد أن يذكر اولا إيجاد الله ~~وإخراجه من العدم الى الوجود الذي هو أصل المواهب ويتفكر في تربية الله ~~إياه ساعة فساعة واما دعوات رسول الله عليه السلام فاكثرها الابتداء بقوله ~~اللهم لانه مظهر الاسم الجامع وقد كان يجمع بينهما ويقول اللهم ربنا كما ~~جمع عيسى عليه السلام وقال اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء والله ~~سميع الدعاء وقابل الرجاء ألم تر استئناف لبيان التعجب مما جرى بين الكفرة ~~والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة والمعنى آيا نكاه نكرده يا ~~محمد أو يا من له حظ من الخطاب إلى الذين نافقوا من اهل المدينة قال الراغب ~~النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ ومنه نافقا اليربوع وقد نافق ~~اليربوع ونفق ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب ~~على هذانبه بقوله ان المنافقين هم الفاسقون اى الخارجون عن الشرع يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب اللام للتبليغ والمراد بالاخوان بنوا ~~النضير وبأخوتهم اما توافقهم في الكفر فان الكفر ملة واحدة او صداقتهم ~~وموالاتهم لئن أخرجتم اللام موطئة للقسم وهى اللام الداخلة على حرف الشرط ~~بعد تمام القسم ms7032 ظاهرا او مقدرا ليؤذن ان الجواب له لا للشرط وقد تدخل على ~~غير الشرط والمعنى والله لئن أخرجتم أيها الاخوان من دياركم وقراكم قسرا ~~بإخراج محمد وأصحابه إياكم منها لنخرجن معكم البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ~~ذهبتم لتمام المحبة بيننا وبينكم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولما كان ~~جواب القسم وجواب الشرط متماثلين اقتصر على جواب القسم وأضمر جواب الشرط ~~وجعل المذكور جوابا للقسم بسعة وكذا قوله لا يخرجون معهم وقوله لا ينصرونهم ~~كل واحد منهما جواب القسم ولذلك رفعت الافعال ولم تجزم وحذف جواب الشرط ~~لدلالة جواب القسم عليه ولا نطيع فيكم اى في شأنكم أحدا يمنعنا من الخروج ~~معكم أبدا وان طال الزمان ونصبه على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل كما ان ~~الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما في طول الزمانين جدا قد يضافان الى ~~جمعهما فيقال أبد الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي ~~والمستقبل يعنى لاستمرار الوجود لا الى نهاية في جانبهما (ومنه قول المولى ~~الجامى) # دردت زازل آيد تا روز ابد پايد ... چوق شكر كزارد كس اين دولت سرمد را # وإن قوتلتم اى قاتلكم محمد وأصحابه حذفت منه اللام الموطئة لننصرنكم اى # PageV09P438 # لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم والله يشهد إنهم لكاذبون فى مواعيد هم ~~المؤكدة بالايمان الفاجرة لئن أخرجوا قهرا وإذلالا لا يخرجون معهم إلخ ~~تكذيب لهم فى كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على ~~الإجمال ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وكان الأمر كذلك فان ابن أبى وأصحابه ~~أرسلوا الى بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبى أرسل إليهم لا ~~تخرجوا من دياركم واقيموا في حصونكم فان معى ألفين من قومى وغيرهم من العرب ~~يدخلون حصنكم ويموتون عن آخر هم قبل أن يوصل إليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم ~~من غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس فى بيته حتى قال أحد ~~سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذي كان هو المتولى لامر ~~بنى النضير والله يا ms7033 حيي ان قول ابن ابى لباطل وليس بشيء وانما يريد أن ~~يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس في بيته ويتركك فقال حيى نأبى إلا ~~عداوة محمد والا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من ارضنا وذهاب أموالنا ~~وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ما كان كما سبق في أول السورة ~~وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرآن اما الاول فلانه أخبر عما سيقع ~~فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فان ~~كلمة ان للاستقبال واما الثاني فمن حيث الاخبار عن الغيب ولئن نصروهم على ~~الفرض والتقدير ليولن الأدبار فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشيء خلاف ~~القبل اى الخلف وتولية الأدبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الأدبار ~~قال في تاج المصادر التولية روى فرا كردن و پشت بگردانيدن وهى من الاضداد ~~ثم لا ينصرون اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور ~~كفرهم بنصرهم اليهود أو لينهزمن اليهود ثم لا تنفعهم نصرة المنافقين وفي ~~الآية تنبيه على ان من عصى الله ورسوله وخالف الأمر فهو مقهور في الدنيا ~~والآخرة وان كان سلطانا ذامنعة وما يقع أحيانا من الفرصة فاستدراج وغايته ~~الى الخذلان # صعوه كوبا عقاب سازد جنك ... دهد از خون خود پرش رارنك # واشارة الى ان الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود ~~وبينهما اخوة وهى الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح ~~والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس ~~وصفاتها لان أخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب ~~غلبة أنوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولا تخالفكم وان قوتلتم بسيف ~~الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية ~~وهم لا يقدرون على شيء بغير اذن الله فهم كاذبون في قولهم ولا يخرج الهوى ~~وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كان متحدين بالذات لكنهما مختلفان ~~بالصفات كاختلاف زيد وعمرو في الصفات واتحادهما في الذات وهو الانسانية ~~وارتفاع أحدهما لا يستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب ms7034 غلبة روحانية القالب ~~عليه يميل الى الروح تارة وبسبب غلظته ايضا يميل الى النفس اخرى فلا ينصر ~~النفس دائما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة # PageV09P439 # فى حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات أشعة أنوار الروح والسر والقلب انهزام ~~النور من الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب الله هم الغالبون لأنتم ~~يا معشر المسلمين وبالفارسية هر آينه شما كه مؤمنانيد أشد رهبة الرهبة ~~مخافة مع تحزن واضطراب وهى هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب اى أشد ~~مرهوبية وذلك لان أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من ~~المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين في صدورهم اى صدور المنافقين من ~~الله اى من رهبة الله بمعنى مرهوبيته قال في الكشاف قوله في صدورهم دال على ~~نفاقهم يعنى انهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم اهيب في صدورهم من ~~الله فان قلت كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى يكون رهبتهم منه أشد قلت ~~معناه ان رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهر ونهالكم ~~وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله يقول الفقير انما رهبوا من المؤمنين ~~لظهور نور الله فيهم فكما ان الظلمة تنفر من النور ولا تقاومه فكذا أهل ~~الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر ~~والرياء والنفاق وبالنور نور التوحيد والايمان والإخلاص والتقوى ولذلك قال ~~تعالى اعلموا ان الله مع المتقين حيث ان الله تعالى اثبت معيته لأهل التقوى ~~فنصرهم على مخالفيهم ذلك اى ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله ~~بأنهم اى بسبب انهم قوم لا يفقهون اى شيأ حتى يعلموا عظمة الله تعالى ~~فيخشوه حق خشيته قال يعض الكبار ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق ~~وانما هى صفة للقلوب العارفة به فهى عليها كالردآء على لابسه ولو كانت ~~العظمة وصفا للعظيم لعظم كل من رأه ولم يعرفه وفي الحديث (ان الله يتجلى ~~يوم القيامة لهذه الامة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون به منه ms7035 ~~ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فاذا تجلى لهم في العلامة التي ~~يعرفونه بها وجدوا عظمته في قلوبهم وخرواله ساجدين والحق إذا تجلى لقلب عبد ~~ذهب منه اخطار الأكوان وما بقي إلا عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على ان من ~~علامات الفقه أن يكون خوف العبد من الله أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال ~~اكثر الناس على ما ترى وتشاهد قال عليه السلام من يرد الله به خيرا يفقهه ~~في الدين قال بعض العارفين الفقيه عند أهل الله هو الذي لا يخاف الا من ~~مولاه ولا يراقب الا إياه ولا يلتفت الى ما سواه ولا يرجو الخير من الغير ~~ويطير في طلبه طيران الطير قال بعض الكبار لا ينقص الكمل من الرجال خوفهم ~~من سبع او ظالم او نحو ذلك لان الجزع في النشأة الإنسانية أصلي فالنفوس ~~ابدا مجبولة على الخوف ولذة الوجود بعد العدم لا يعدلها لذة وتوهم العدم ~~العيني له ألم شديد في النفوس لا يعرف قدره الا العلماء بالله فكل نفس تجزع ~~من العدم أن يلحق بها او بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب ~~عينها فالكامل أضعف الخلق فى نفسه لما يشهده من الضعف في تألمه بقرصة برغوث ~~فهو آدم ملئان بذله وفقره مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط ~~من رسول ولا نبى ولاولى كامل في وقت حضوره انه ادعى دعوى تناقض العبودية ~~ابدا لا يقاتلونكم اى اليهود والمنافقون بمعنى لا يقدرون # PageV09P440 # على قتالكم ولا يجترئون عليه جميعا اى مجتمعين متفقين في موطن من المواطن ~~إلا في قرى جمع قرية وهى مجتمع الناس للتوطن محصنة محكمة بالدروب والخنادق ~~وما أشبه ذلك قال الراغب اى مجعولة بالاحكام كالحصون أو من وراء جدر دون أن ~~يحضروا لكم ويبارزوكم اى يشافهوكم بالمحاربة لفرط رهبتهم جمع جدار وهو ~~كالحائط الا ان الحائط يقال اعتبارا بالاحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا ~~بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه حمص وجدر الصبى إذا ms7036 ~~خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر بأسهم بينهم شديد استئناف سيق لبيان ان ما ذكر ~~من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فان بأسهم وحربهم بالنسبة الى ~~اقرانهم شديد وانما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله فى قلوبهم من ~~الرعب وايضا ان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله قال في كشف # الاسرار إذا أراد الله نصرة قوم استأسد أرنبهم وإذا أراد الله قهر قوم ~~استرنب أسدهم # اگر مردى از مردى خود مكوى ... نه هر شهسوارى بدر بدر كوى # ان قيل ان البأس شدة الحرب فما الحاجة الى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه ~~أريد من البأس هنا مطلق الحرب فاخبر بشدته لتصريح الشدة او أريد المبالغة ~~في إثبات الشدة لبأسهم مبالغة فى شدة بأس المؤمنين لغلبته على بأسهم بتأييد ~~الله ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز أن يكون ~~متعلقا بمقدر صفة او حالا اى بأسهم الواقع بينهم او واقعا بينهم فقولهم ~~الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فان الامرين جائزان بل ~~قد ترحج الصفة تحسبهم يا محمد او يأكل من يسمع ويعقل جميعا مجتمعين متفقين ~~ذوى ألفة واتحاد وقلوبهم شتى اى والحال ان قلوبهم متفرقة لا الفة بينها فهم ~~بخلاف من وصفهم بقوله ولكن الله ألف بينهم جمع شتيت كمرضى ومريض وبالفارسية ~~پراكنده و پريشان يقال شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت ~~وجاؤا أشتاتا اى متفرقين فى النظام وفي الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على ~~قتالهم وتجسير لهم وان اللائق بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان ~~المؤمنون متفقين في عهد النبي عليه السلام ويقال الاتفاق قوة والافتراق ~~هلكة والعدو إبليس يظفر في الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون ابدا ~~موافقون وان تفرقوا بالأبدان وتباينوا بالظواهر واهل الباطل متفرقون ابدا ~~وان اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا بالظواهر لان الله تعالى يقول تحسبهم إلخ ~~ذلك بأنهم اى ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب انهم قوم لا يعقلون اى لا يعقلون ~~شيأ حتى يعرفوا ms7037 الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس ~~واحدة فيقعون في تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وتشتت ~~القلوب يوهن قواهم لان صلاح القلب يؤدى الى صلاح الجسد وفساده الى فساده ~~كما قالوا كل اناء يترشح بما فيه اعلم ان الله تعالى ذم الكفار في القرآن ~~بكل من عدم الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل الى علم غائب ~~بعلم شاهد فهو أخص من العلم والعلم ادراك الشيء بحقيقته وهو نظرى وعملى ~~وايضا عقلى وسمعى والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي ~~يستفيده الإنسان بتلك # PageV09P441 # القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه وان العقل عقلان ~~فمسموع ومطبوع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء ~~العين ممنوع والى الاول أشار عليه السلام بقوله ما خلق الله شيأ أكرم عليه ~~من العقل والى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى ~~او يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله وما يعقلها الا العالمون وكل ~~موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع ~~التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفي الحديث العقل نور ~~في القلب يفرق به بين الحق والباطل وعن انس رضى الله عنه قيل يا رسول الله ~~الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب قال وما من آدمي الا وله ذنوب وخطايا ~~يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه قيل كيف ذلك يا ~~رسول الله قال لانه كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما ~~كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة وعنه ايضا رضى الله عنه ~~أثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال ~~رسول الله كيف عقل الرجل فقالوا يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في ~~العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله ms7038 ان الأحمق يصيب بحمقه ~~أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ~~ربهم على قدر عقولهم قال على بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فاذا ضعف عن ~~القيام عليها وصل الخلل إليها فسمعه أعرابي فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال ~~بعضهم إذا كمل العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه ~~كل شيء إذا اكثر رخص غير العقل فانه إذ اكثر غلا وقال أعرابي لو صور العقل ~~لا ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل أنور شيء والحمق ~~أظلمه وقبل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففى العقل ~~قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان في الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه # كشتى بي لنكر آمد مردشر ... كه ز باد كژ نيابد او حذر # لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى در يوزه كن از عاقلان # كمثل الذين من قبلهم خبر مبتدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين من ~~اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا ~~اهل مكة او كمثل بنى قينقاع على ما قيل انهم اخرجوا قبل بنى النضير وبنوا ~~قينقاع مثلثة النون والضم أشهر كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا فلما كانت ~~وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير فأخرجهم رسول الله ~~من المدينة الى الشام اى لان قريتهم كانت من أعمالها ودعا عليهم فلم يدر ~~الحول عليهم حتى هلكوا أجمعون وقد عرفت قصتهم في الجلد الاول قريبا انتصابه ~~بمثل إذ التقادير كوقوع مثل الذين إلخ يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء ~~الأقرب اى في زمان قريب قال مجاهد كانت وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة ~~أشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة # PageV09P442 # فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر ~~بسنة ذاقوا وبال أمرهم قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ~~ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ms7039 ضرره وبال وطعام وبيل والأمر واحد ~~الأمور لا الأوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في الدنيا وهو عذاب القتل ببدر ~~وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير ~~ولهم فى الآخرة عذاب أليم مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا ~~بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال أولئك في ~~الدنيا والآخرة لكن لا على ان حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم ~~اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو ما نطق به قوله تعالى كمثل الشيطان ~~فانه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى ~~اغترارهم بمقالة المنافقين اوله وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث ~~أسند كل من الخبرين الى المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما ~~أسند اليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين الى ما يماثله كأنه ~~قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في ~~إغرائهم إياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ~~قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء اى اغراه على الكفر إغراء الآمر ~~المأمور على المأمور به فلما كفر الإنسان المذكور إطاعة لاغوائه وتبعا لا ~~هوائه قال الشيطان إني بريء منك اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك ~~وبالفارسية من بيزارم از تو يقال برئ يبرأ فهو بريئ واصل البرء والبراءة ~~والتبري التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالإنسان الجنس فهذا ~~التبري من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله تعالى إني أخاف الله ~~رب العالمين وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى اكفر اى ~~دم على الكفر پس چون بر آن ثبات ورزيد ونهال شرك در زمين دل او استحكام ~~يافت قال انى إلخ عبارة عن قول إبليس له يوم بدر لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وانى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص ms7040 على عقبيه وقال انى بريئ منكم ~~انى أرى ما لا ترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى ~~إبليس جبرائيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا ~~من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى ~~الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ~~ذلك على وجه الاستهزاء ولا بعد ان يقول له ليوقعه في الحسرة والحرقة انتهى ~~يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر في بعض المواد جلال الله تعالى ~~وعظمته فيخافه حذرا من المؤاخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل أحد ~~يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى وظنوا انهم ~~أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ~~ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ فكان عاقبتهما اى عاقبة الشيطان وذلك ~~الإنسان وهو بالنصب # PageV09P443 # على انه خبر كان واسمها قوله أنهما في النار وقرئ بالعكس وهو أوضح خالدين ~~فيها مقيمين لا يبرحان وهو حال من الضمير المقدر في الجار والمجرور المستقر ~~وروى خالدان على انه خبر أن وفي النار لغو لتعلقه بخالدان وذلك اى الخلود ~~في النار جزاء الظالمين على الإطلاق دون هؤلاء خاصة وقال بعض أهل التفسير ~~المراد بالإنسان برصيصا الراهب من بنى إسرائيل در روزگار فترت صومعه ساخته ~~بود هفتاد سال در ان صومعه مجاور كشته وخدايرا پرستيده وإبليس در كار وى ~~فرو مانده روزى مرده شياطين را جمع كرد وكفت من يكفينى امر هذا الرجل يكى ~~كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو از وى حاصل كنم بدر صومعه وى رفت برزى ~~راهبان ومتعبدان كفت مرد را هم عزلت وخلوت مى طلبم ترا چه زيان اگر من ~~بصحبت تو بيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا بصحبت وى تن در نداد وكفت ~~انى لفى شغل عنك يعنى مرا در عبادت الله چندان شغلست ms7041 كه پرواى صحبت تو نيست ~~وعادت # برصيصا آن بود كه چون در نماز شدى ده روز از نماز بيرون نيامدى وروزه دار ~~بود وهر ده روز إفطار كردى شيطان برابر صومعه وى در نماز ايستاد وجهد ~~وعبادت خود بر جهد وعبادت برصيصا بيفزود چنانكه بچهل روز از نماز بيرون ~~نيامدى وبهر چهل روز إفطار كردى آخر برصيصا او را بخود راه داد چون آن ~~عبادت وجهد فراوان وى ديد وخود را در جنب وى قاصر ديد آنكه شيطان بعد از يك ~~سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من چنان بود كه تعبد واجتهاد تو از وى ~~زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه چنانست كه مى پنداشتم وبا نزديك وى ميروم ~~برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى نمود شيطان كفت مرا ~~ناچارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بر وى خوانى ~~در وقت الله تعالى او را شفا دهد وترا اين به باشد از هزار عبادت كه كنى كه ~~خلق خدايرا از تو نفع بود وراحت برصيصا كفت اين نه كار منست كه آنكه از وقت ~~ورد خود باز مانم وسيرت وسيريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيد ~~كه آن دعا ويرا در آموخت واو را بر سر آن شغل داشت شيطان از وى باز كشت وبا ~~إبليس كفت والله لقد أهلكت الرجل پس برفت ومردى را تحنيق كرد چنانكه ديو با ~~مردم كند آنكه بصورت طبيبى بر آمد بر در آن خانه كفت ان بصاحبكم جنونا ~~فأعالجه چون او را ديد كفت انى لا أقوى على جنه يعنى من با ديو او بر نيايم ~~لكن شما را رشاد كنم بكسى كه او را دعا كند در وقت شفا يابد واو برصيصاى ~~راهب است كه در صومعه نشيند او را بر وى بردند ودعا كرد وآن ديو از وى باشد ~~وصحت يافت پس اين شيطان برفت وزنى را از ms7042 دختران ملوك بنى إسرائيل رنجه ~~وديوانه كرد وآن زن جمال با كمال داشت واو را سه برادر بودند شيطان بصورت ~~طبيب پيش ايشان رفت وآن دختر را بوى نمودند كفت ان الذي عرض لها مارد لا ~~يطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بر ان راهب شويد كه دعا كند وشفا ~~يابد كفتند # PageV09P444 # ترسيم كه فرمان ما نبرد كفت صومعه سازيد در جنب صومعه وى وزن را در ان ~~صومعه بخابانيد وبا وى كوييد اين امانت است بنزديك تو نهاديم وما رفتيم از ~~بهر خدا واميد ثواب نظر از وى بازمگير ودعايى كن تا شفا يابد ايشان همچنان ~~كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واو را ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى ~~در فتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كرد كه واقعها ثم تب زيرا كه در ~~توبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود از وى برداشت وزن ~~بار كرفت راهب پشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان در دل وى افكند كه ~~اين زن را ببايد كشت و پنهان بايد كرد چون برادران آيند كويم كه ديو او را ~~ببرد وايشان مرا براست دارند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا واز قتل توبه ~~كنم برصيصا او را كشت ودفن كرد چون برادران آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء ~~شيطانها فذهب بها ولم أقو عليه ايشان او را راست داشتند وبازگشتند شيطان آن ~~برادرانرا بخواب نمود كه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب ~~پياپى ايشانرا چنين خواب مى نمود تا ايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك ~~برداشتند برادران او را از صومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واو را پيش ~~پادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود مقر آمد و پادشاه بفرمود تا او را ~~بردار كنند آن ساعت شيطان برابر وى آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست ~~اگر آنچه من فرمايم بجاى آرى ms7043 ترا نجات وخلاص پديد آيد كفت هر چه فرمايى ترا ~~اطاعت كنم كفت مرا سجده بكن آن بدبخت او را سجده كرد وكافر كشت واو را در ~~كفر بر دار كردند وشيطان آنكه كفت انى برئ منك انى أخاف الله رب العالمين ~~فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا # العابد كان آخر أمرهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين # خيالات نادان خلوت نشين ... بهم بر كند عاقبت كفر ودين # كزو دست بايد كزو بر خورى ... نبايد كه فرمان دشمن برى # پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى # والمراد من هذا الشيطان هو الشيطان الأبيض الذي يأتى الصلحاء في صورة ~~الحق (قال الكاشفى) آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت أبدى ~~گرفتار گشت # غافل مشو كه مركب مردان مرد را ... در سنكلاخ وسوسه پيها بريداند # وفي زهرة الرياض غير الله الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين ~~وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ستون ألفا من تلامذته يمشون في ~~الهولء ببركته وعبد الله حتى تعجبت الملائكة من عبادته قال الله تعالى لهم ~~لماذا تتعجبون منه انى لاعلم ما لا تعلمون ففى علمى انه يكفر ويدخل النار ~~ابدا فسمع إبليس وعلم ان هلاكه على يده فجاء الى صومعته على شبه عابد # PageV09P445 # وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد أكون ~~لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله يكفيه ~~صاحبا فقام إبليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا ~~أفطر وأنام وآكل واشرب وأنت لا تأكل ثم قال انى عبدت الله مائتين وعشرين ~~سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال إبليس انا أذنبت ذنبا فمتى ذكرته ~~يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ما حيلتى حتى أصير مثلك قال اذهب ~~واعص الله ثم ms7044 تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف أعصيه بعد ما ~~عبدته كذا وكذا سنة قال إبليس الإنسان إذا أذنب يحتاج الى المعذرة قال اى ~~ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال ~~اشرب الخمر المسكر فانه أهون وخصمك الله قال ابن أجده قال اذهب الى قرية ~~كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى ~~بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان إبليس تمثل في صورة الإنسان وسعى ~~به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب ~~لاجل الدم فلما صلب جاء اليه إبليس في تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من ~~أطاع قرين السوء فجزآؤه هكذا قال إبليس كنت في بلائك مائتين وعشرين سنة حتى ~~صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد قال اسجد لى مرة ~~واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالإيماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى ~~كمثل الشيطان إلخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالإنسان برصيصا العابد ~~ضعيف والتأويل الاول هو وجه الكلام وفي القصة تحذير عن فتنة النساء (روى) ~~انه عليه السلام كان يصلى في بيت أم سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن أم ~~سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت أم سلمة لتمر ~~بين يديه فأشار إليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر إليها وقال ~~ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن ~~اللئام قال الخبازى في حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف ~~اسم زاهد وقع في الفتنة بسبب امرأة وقال المطرزي فى المغرب كرسف رجل من ~~زهاد بنى إسرائيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم ~~تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا في الفردوس ومنه الحديث صاحبات ~~يوسف صاحبات كرسف انتهى قال ابن عباس رضى الله ms7045 عنهما وكانت الرهبان فى بنى ~~إسرائيل لا يمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الاخبار ~~فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه ~~به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفي الحديث (كان جريج رجلا عابدا ~~فاتخذ صومعة وكان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى بقلبه اى ~~رب أمي وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة وهو يصلى فقالت يا ~~جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة فقالت ~~يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ~~ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا # PageV09P446 # وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت اى شئتم لا فتننه لكم قال اى ~~النبي عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى الى ~~صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه ~~فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه ~~البغي فولدت منك فقال أين الصبى فجاؤا به فقال دعونى حتى أصلى فصلى فلما ~~انصرف أتى بالصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك فقال فلان الراعي قال ~~اى النبي عليه السلام فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبنى ~~لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبى يرضع من ~~امه فمر رجل راكبا على دابة فارهة وهيئته حسنة فقالت امه اللهم اجعل ابني ~~مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه فنظر اليه فقال اللهم لا تجعلنى مثله ثم ~~اقبل على ثديه فجعل يرتضع قال اى الراوي وهو أبو هريرة رضى الله عنه فكأنى ~~انظر الى رسول الله عليه السلام وهو يحكى ارتضاعه بأصبعه السبابة في فمه ~~فجعل يمصها قال اى النبي عليه السلام ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت ~~سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت امه اللهم لا تجعل ابني ms7046 مثلها ~~فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلنى مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت ~~امه قد مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلنى ~~مثله ومروا بهذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ~~ابني مثلها فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال اى الرضيع ان ذاك الرجل كان جبارا ~~فقلت اللهم لا تجعلنى مثله وان هذه يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولم تسرق ~~فقلت اللهم اجعلنى مثلها انتهى الحديث وفيه اشارة الى انه ينبغى للمؤمن أن ~~لا يمد عينيه الى زخارف الدنيا ولا يدعو الله فيما لا يدرى اهو خير له أم ~~شر بل ينبغى له أن يطلب منه البراءة من السوء وخير الدارين كما قال تعالى ~~ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار نسأل الله ~~سبحانه العفو والعافية مطلقا يا أيها الذين آمنوا ايمانا خالصا اتقوا الله ~~فى كل ما تأتون وما تذرون فتحرزوا عن العصيان بالطاعة وتجنبوا عن الكفران ~~بالشكر وتوقوا عن النسيان بالذكر واحذروا عن الاحتجاب عنه بأفعالكم وصفاتكم ~~بشهود أفعاله وصفاته ولتنظر نفس ما قدمت لغد ما شرطية اى اى شيء قدمت من ~~الأعمال ليوم القيامة تا اگر تقديم خيرات وطاعات كند شكرگزارى نمايد ودر ~~زيادتى آن كوشد واگر معاصى فرستاده توبه كند و پشيمان شود عبر عن يوم ~~القيامة بالغد لدنوه لان كل آت قريب يعنى سماه باليوم الذي يلى يومك تقريبا ~~له وعن الحسن رحمه الله لم يزل يقربه حتى جعله كالغد ونحوه قوله تعالى كأن ~~لم تغن بالأمس يريد تقريب الزمان الماضي او عبر عنه به لان الدنيا اى ~~زمانها كيوم والآخرة كغده لاختصاص كل منهما بأحوال واحكام متشابهة وتعقيب ~~الثاني الاول فقوله لغد استعارة يقول الفقير انما كانت الآخرة كالغد لان ~~الناس في الدنيا نيام ولا انتباه الا عند الموت الذي هو مقدمة القيامة كما ~~ورد به الخبر فكل من الموت والقيامة كالصباح بالنسبة الى الغافل كما ان ~~الغد صباح بالنسبة ms7047 الى النائم في الليل ودل هذا على ان الدنيا ظلمانية ~~والاخرة نورانية # PageV09P447 # وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لا يعرف كنهه لغاية عظمه وأصله غدو ~~حذفوا الواو بلا عوض واستشهد عليه بقول لبيد # وما الناس الا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # إذ جاء به على أصله والبيت من أبيات العبرة واما تنكير نفس فلاستقلال ~~الأنفس النواظر فيما قد من لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس واحدة في ~~ذلك قال بعضهم الاستقلال يكون بمعنى عد الشيء قليلا وبمعنى الانفراد في ~~الأمر فعلى الاول يكون المراد استقلال الله النفوس الناطقة كما قال تعالى ~~لكن اكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثرهم يجهلون فكأنه أقيم الأكثر مقام الكل ~~مبالغة فأمر على الوحدة فلا يضره وجود النفس الكاملة العاقلة الناظرة الى ~~العواقب بالنظر الصائب والرأى الثاقب وعلى الثاني يكون المراد انفراد ~~النفوس في النظر واكتفاءها فيه بدون انضمام نظر الاخرى في الاطلاع على ما ~~قدمت # خيرا او شرا قليلا او كثيرا وجودا او عدما وفيه حث عظيم # جهل من وعلم تو فلك را چه تفاوت ... آنجا كه بصر نيست چه خوبى و چه زشتى # واتقوا الله تكرير للتأكيد والاهتمام في شأن التقوى واشارة الى ان اللائق ~~بالعبد أن يكون كل امره مسبوقا بالتقوى ومختوما بها او الاول في أداء ~~الواجبات كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل والثاني في ترك المحارم كما ~~يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه إن الله خبير بما تعملون اى عالم بما تعملونه ~~من المعاصي فيجزيكم يوم الجزاء عليها ودر كشف الاسرار فرموده كه أول ~~اشارتست بأصل تقوى ودوم بكمال آن يا أول تقواى عوامست وآن پرهيز كرده باشد ~~از محرمات وسوم تقواى خواص وآن اجتناب بود از هر چه مادون حقست # اصل تقوى كه زاد اين راهست ... ترك مجموع ما سوى اللهست # والتقوى هو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل او ترك وقال بعض البكار التقوى ~~وقاية النفس فى الدنيا عن ترتب الضرر في الآخرة فتقوى ms7048 العامة عن ضرر ~~الافعال وتقوى الخاصة عن ضرر الصفات وتقوى أخص الخواص عن جميع ما سوى الله ~~تعالى عزيزى كفته است كه دنيا سفالى است وآن نيز در خواب وآخرت نيز جوهرى ~~است يافته در بيدارى مرد نه آنست كه در سفال بخواب ديده متقى شود مرد مردان ~~آنست كه در كوهر در بيدارى يافته متقى شود فلابد من التقوى مع وجود العمل ~~(قال الصائب) # بي عمل دامن تقوى ز مناهى چيدن ... احتراز سك مسلخ بود از شاشه خويش # وفي الآية ترغيب في الأعمال الصالحة وفي لأثران ابن آدم إذا مات قالت ~~الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم وعن مالك بن دينار رحمه الله مكتوب على ~~باب الجنة وجدنا ما عملنا ربحنا ما قدمنا خسرنا ما خلفنا # بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن الطلب العلى سهر الليالى # (وحكى) عن مالك بن دينار رحمه الله ايضا انه قال دخلت جبانة البصرة فاذا ~~انا بسعدون # PageV09P448 # المجنون فقلت له كيف حالك وكيف أنت فقال يا مالك كيف حال من أصبح وأمسى ~~يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى ~~بكاء شديدا فقلت ما يبكيك قال والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من ~~الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى ولم يحسن فيه عملى أبكاني والله ~~قلة الزاد وبعد المسافة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك أصير الى الجنة أم ~~الى النار فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال وأنت اغتررت بما اغتر به ~~بنو الدنيا زعم الناس انى مجنون ومابى جنة لكن حب مولاى قد خالط قلبى وجرى ~~بين لحمى ودمى فأنا من حبه هائم مشغوف فقلت يا سعدون فلم لا تجالس الناس ~~ولا تخالطهم فأنشد # كن من الناس جانبا ... وارض بالله صاحبا # قلب الناس كيف شئ ... ت تجدهم عقاربا # وفي التأويلات النجمية يا ايها الذي آمنوا بالايمان الحقيقي الشهودى ~~الوجودي اجعلوا الله وقاية نفوسكم في اضافة الكمالات اليه ولتنظر نفس كاملة ms7049 ~~عارفة بذات الله وصفاته ما هيأت لغد يوم الشهود واتقوا الله عن الالتفات ~~الى غيره ان الله خبير بما تعملون من الإقبال على الله والأدبار عن الدنيا ~~ومن الأدبار عن الله والإقبال على الدنيا انتهى ويدخل في قوله نفس النفوس ~~الجنية لانهم من المكلفين فلهم من التقوى والعمل ما للانس كما عرف في مواضع ~~كثيرة ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين اى كاليهود والمنافقين فالمراد ~~بالموصول المعهودون بمعونة المقام او الجنس كائنا من كان من الكفار أمواتا ~~او احياء نسوا الله فيه حذف المضاف اى نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق قدره ~~ولم يراعوا مواجب أموره ونواهيه حق رعايتها فأنساهم بسبب ذلك أنفسهم اى ~~جعلهم ناسين لها فلم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها فالمضى على ~~أصله او أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم فالمضى باعتبار ~~التحقق قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما الضعف قلبه واما ~~عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله ~~به فهو ما كان أصله من تعمد وما عذر فيه نحو ما روى عن النبي عليه السلام ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فهو ما لم يكن سببه منه فقوله فذوقوا بما نسيتم ~~لقاء يومكم هذا هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة وإذا ~~نسب ذلك الى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال في ~~اللباب قد يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم اى تركوا طاعة ~~الله ترك الناسي فتركهم الله وقال بعض المفسرين ان قيل النسيان يكون بعد ~~الذكر وهو ضد الذكر لانه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل كان الكفار ~~يذكرون حق الله ويعترفون بربوبيته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم اعترفوا وقالوا ~~بلى يوم الميثاق ثم نسوا ذلك بعد ما خلقوا والمؤمنون اعترفوا بها بعد الخلق ~~كما اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل او كثر جل او صغر (سئل ذو ~~النون ms7050 المصري قدس سره) عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه ~~الآن في اذنى ودر نفخات مذكورست كه على سهل اصفهانى # PageV09P449 # را گفتند كه روز بلى را ياد دارى كفت چون ندارم كويى دى بود شيخ الإسلام ~~خواجه انصارى فرمود كه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا چه بود آن روز را ~~هنوز شب در نيامده وصوفى در همان روزست ويدل عليه قوله الآن انه على ما كان ~~عليه ثم ان قوله تعالى ولا تكونوا إلخ تنبيه على ان الإنسان بمعرفته لنفسه ~~يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال في فتح الرحمن لفظ هذه الآية ~~يدل على انه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف ~~نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله ~~أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفي # ما لب آلوده بهر توبه بگشاييم ليك ... بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما # أولئك الناسون المخذولون بالإنساء هم الفاسقون الكاملون في الفسوق ~~والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيت ان فسق الغير ~~كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن ~~رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية والقربة من ~~الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين نسوا الله هم ~~الخارجون عن شهود الحق في جميع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون ~~في مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب العيش مع الله وكان ~~من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقي مع تجليات ربه ~~لا يستوي أصحاب النار الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود في النار والنار ~~باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثيرا ما تذكر في مقابلة الجنة ~~كما في هذا المقام وجاء في الشعر # الجنة الدار فاعلم ان عملت بما ... يرضى الإله وان فرطت فالنار # هما محلان ما للناس ms7051 غير هما ... فانظر لنفسك ماذا أنت تختار # والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ما قل او كثر وبذلك يكون ~~كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ~~ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ~~ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة رقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما ~~قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كما يقال رب ~~المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة ~~الابدية والاقتران الدائم حتى لا يقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ما شاء ~~الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انهما جزاء لاهلهما ~~باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة وأصحاب الجنة الذين اتقوا الله ~~فاستحقوا الخلود في الجنة قال في الإرشاد لعل تقديم اصحاب النار في الذكر ~~للايذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبئ عنه عدم الاستواء من جهتهم لا ~~من جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ~~ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب ~~نقصان الناقص وعليه قوله تعالى هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى ~~الظلمات والنور الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى هل يستوى الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته # PageV09P450 # ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم قدم اصحاب النار لذكر الذين ~~نسوا الله قبله ولكثرة أهلها ولان أول طاعة اكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ~~ثم بالمحبة في البعض ولا دلالة فى الآية الكريمة على ان المسلم لا يقتص ~~بالكافر وان الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعي ~~لان المراد عدم الاستواء في الأحوال الاخروية كما ينبئ عنه التفسير من ~~الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى أصحاب الجنة هم ~~الفائزون فانه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بين الفريقين فالفوز الظفر ~~مع حصول السلامة اى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم اهل ms7052 ~~الكرامة في الدارين واصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم ~~لفرط غلفتهم ومحبتهم العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق بين ~~الجنة والنار وبين أصحابهما حتى احتاجوا الى الاخبار بعدم الاستواء كما ~~تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبه بذلك على حق ~~الابوة الذي يقتضى البر والتعطف فكذا نبه الله تعالى الناس بتذكير سوء حال ~~أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس ~~عن المعاصي والتحاشى من عدم المبالاة قال عليه السلام ان أدنى أهل الجنة ~~منزلة من ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم ~~على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ~~ناظرة وقال عليه السلام ان أهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من ~~نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ما يرى ان أحدا أشد منه عذابا ورؤى ~~الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السموات والأرض ويبكى فقيل ~~له قد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها فقال فما ينفعنى عرضها إذا لم يكن لى ~~فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكي من مسخن حمام يهودى في طمر أسود من ~~دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة ~~إذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى ~~فتعجبوا من كلامه (قال الشيخ سعدى) # چوما را بدنيا تو كردى عزيز ... بعقبى همان چشم داريم نيز # عزيزى وخوارى تو بخشى وبس ... عزيز تو خوارى نه بيند ز كس # خدايا بعزت كه خوارم مكن ... بذل كنه شرمسارم مكن # قال بعض اهل الاشارة اصحاب النار في الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين ~~احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا في روح ~~المشاهدات وفي الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والأهواء الذين أقبلوا على ~~الدنيا وأصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النوري قدس سره ~~اصحاب ms7053 النار اصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات ~~والمعاينات لو أنزلنا هذا القرآن العظيم الشأن المنزل عليكم أيها الناس ~~المنطوى على فنون القوارع او المنزل عليك يا محمد او على محمد بحسب ~~الالتفات فى الخطاب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان السماء أطت يعنى آواز ~~داد من ثقل الألواح لما وضعها الله عليها في وقت موسى فبعث الله لكل حرف ~~منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخففها # PageV09P451 # على موسى وكذلك الإنجيل على عيسى والفرقان على محمد عليهم السلام ثم انه ~~لا يلزم فى الاشارة وجود جملة المشار اليه ذى الأبعاض المترتبة وجودا بل ~~يكفى وجود بعض الاشارة حقيقة ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار ~~اليه هنا الآية السابقة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إلخ فان لفظ ~~القرآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك او باللغة ~~او مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار اليه على جبل من ~~الجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما في زهرة ~~الرياض وهى محركة كل وتد للارض عظم وطال فان افنرد فأكمة وقنة بضم القاف ~~واعتبر معانية فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل لا يتدحرج تصور ~~المعنى الثبات وجبله الله على كذا اشارة الى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى ~~على الناقل نقله لرأيته يا من من شأنه الرؤية او يا محمد مع كونه علما في ~~القسوة وعدم التأثر مما يصادمه خاشعا خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير ~~المنصوب في قوله لرأيته لانه من الرؤية البصرية قال بعضهم الخشوع انقياد ~~الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وقال بعضهم الخضوع في البدن والخشوع ~~في الصوت والبصر قال الراغب الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد فى ~~الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى ~~إذا ضرع القلب خشعت الجوارح متصدعا من خشية الله اى متشققا منها أن يعصيه ~~فيعاقبه والصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ms7054 ونحوهما ومنه استعير ~~الصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو ~~شأن القرآن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ أريد به توبيخ الإنسان على قسوة ~~قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب في الجبل عقل ~~وشعور كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرآن ووعد وأوعد حسب حالكم ~~لخشع وخضع وتصدع من خشية الله حذرا من ان لا يؤدى حق الله تعالى في تعظيم ~~القرآن والامتثال لما فيه من امره ونهيه والكافر المنكر أقسى منه ولذا لا ~~يتأثر أصلا (مصراع) اى دل سنكين تو يك ذره سوهان گير نيست وهو كما تقول لمن ~~تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ونظيره قول الامام مالك ~~للشافعى لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية ان يجعلها ~~ذهبا لقامت حجته # دلرا اثر روى توكل پوش كند ... جانرا سخن خوب تو مدهوش كند # آتش كه شراب وصل تو نوش كند ... از لطف تو سوختن فراموش كند # يقول الفقير فيه ذهول عن ان الله تعالى خلق الأشياء كلها ذات حياة وادراك ~~في الحقيقة والا لما اندك الجبل عند التجلي ولما شهد للمؤذن كل رطب ويابس ~~سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة اهل الله وغفل عنها المحجوبون ~~على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلي وعند ما أنزل عليه القرآن ~~وبينه عند الاستتار وعدم الانزال فان اثر الحياة فى الصورة الاولى محسوس ~~مشاهد للعامة والخاصة واما في الصورة الثانية فمحسوس للخاصة فقط فاعرف وتلك ~~الأمثال اشارة الى هذا المثل والى أمثاله في مواضع من التنزيل اى # PageV09P452 # هذا القول الغريب في عظمة القرآن ودناءة حال الإنسان وبيان صفتهما ~~العجيبة وسائر الأمثال الواقعة في القرآن فان لفظ المثل حقيقة عرفية في ~~القول السائر ثم يستعار لكل امر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها له بالقول ~~السائر في الغرابة لانه لا يخلو عن غرابة نضربها للناس بيان ms7055 ميكنيم مر ~~انسانرا قد جاء في سورة الزمر ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ~~بالأخبار على المضي مع انها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال مع ان السورة ~~مدينة فلعل الاول من قبيل عدما سيحقق مما حقق لتحققه بلا خلف والثاني من ~~قبيل التعبير عن الماضي بالمضارع لاحضار الحال او لارادة الاستمرار على ~~الأحوال بمعنى ان شأننا ان نضرب الأمثال للناس لعلهم يتفكرون اى لمصلحة ~~التفكر ومنفعة التذكر يعنى شايد كه انديشه كنند در ان وبهره بردارند از ان ~~بايمان ولا يقتضى كون الفعل معللا بالحكمة والمصلحة ان يكون معللا بالغرض ~~حتى تكون أفعاله تعالى معلة بالأغراض إذ الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف ~~بالمحتاج وعن بعض العلماء انه قال من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية اخرى ~~لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل ~~صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه عما لا يعنيه ومن أراد فضل العلماء ~~فعليه بالتفكر ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته فليجاهد ~~الشيطان ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ما سمع من العلم ومن ~~أراد فضل الحج وهو عاجز فليلتزم الجمعة ومن أراد فضل العابدين فليصلح بين ~~الناس ولا يوقع العداوة ومن أراد فضل الابدال فليضع يده على صدره ويرضى ~~لاخيه ما يرضى لنفسه قال عليه السلام أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا ~~ما حظها من العبادة يا رسول الله قال النظر في المصحف والتفكر فيه ~~والاعتبار عند عجائبه (وفي المثنوى) # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى ... بهر محجوبان مثال معنوى # كه ز قرآن كرنه بيند غير قال ... اين عجب نبود ز اصحاب ضلال # كز شعاع آفتاب پر ز نور ... غير كرمى مى نيابد چشم كور # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة ~~بلا قلب وعن الحسن البصري رحمة الله من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم ~~يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن ms7056 لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبى سليمان رحمه ~~الله الفكرة في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكرة في ~~الآخرة تورث الحكمة وتحيى القلب وكثيرا ما ينشد سفيان بن عيينة ويقول # إذا المرء كانت له فكرة ... ففى كل شيء له عبرة # والتفكر اما أن يكون في الخالق او الخلق والاول اما في ذاته او في صفاته ~~او في أفعاله اما في ذاته فممنوع لانه لا يعرف الله الا الله الا أن يكون ~~التفكر في ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام ~~البقاء وامتناع الإمكان والفناء والصمدية التي هى الاستغناء عن الكل واما ~~في صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع # PageV09P453 # المعلومات وقدرته بجميع الأشياء وإرادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع ~~المسموعات وبصره بجميع المبصرات ونحو ذلك واما في أفعاله فهو فيها بحسب ~~شمولها وكثرتها ومتانتها ووقوعها على الوجه الأتم كل يوم هو في شأن والثاني ~~اما أن يكون فيما كان من العلويات والسفليات او فيما سيكون من اهوال ~~القيامة واحوال الآخرة الى ابد الآباد قال بعض العارفين الفكر اما في آيات ~~الله وصنائعه فيتولد منه المعرفة واما في عظمة الله وقدرته فيتولد منه ~~الحياة واما في نعم الله ومنته فيتولد منه المحبة واما في وعد الله بالثواب ~~فيتولد منه الرغبة في الطاعة واما في وعيد الله بالعقاب فيتولد منه الرهبة ~~من المعصية واما في تفريط العبد في جنب الله فيتولد منه الحياء والندامة ~~والتوبة ومن مهمات التفكر أن يتفكر المتفكر في امر نفسه من مبدأه ومعاشه ~~ومن اطاعته لربه ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره في فكر نفسه نظرا الى ~~أول أمره وأوسطه وآخره لما أتم وفي الآية اشارة الى ان الله لو تجلى بصورة ~~القرآن الجمعى المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات ~~السفلية على جبل الوجود الإنساني لتلاشى من سطوة التجلي والى ان العارف ~~ينبغى أن يذوب تحت الخطاب الإلهي من شدة التأثير والى ان هذه الامة حملوا ~~بهمتهم ما لم ms7057 تحمله الجبال بقوتها كما قال تعالى فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان هو الله الذي لا إله إلا هو هو في اصل وضعه كناية عن ~~المفرد المذكر الغائب وهى كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا ما يكنى ~~به عمن لا يتصور فيه الذكورة والأنوثة كما هو هاهنا فانه راجع الى الله ~~تعالى للعلم به ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهر ~~لمفرد يكون فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة الله بمعنى هو المعبود بالحق ~~المسمى بهذا الاسم الأعظم الدال على جلال الذات وكمال الصفات فلا يلزم أن ~~يتحد المبتدأ والخبر بأن يكون التقدير الله الله إذ لا فائدة فيه او الله ~~بدل من هو والموصول مع صلته خبر المبتدأ او هو اشارة الى الشان والله مبتدأ ~~والذي لا اله الا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا في كلمة التوحيد لنفى ~~افراد الجنس على الشمول والاستغراق واله مبنى على الفتح بها مرفوع المحل ~~على الابتداء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس المعبود حقا او ~~باطلا وإلا فلا يصح في نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا يفيد التوحيد الحق ~~والا هو مرفوع على البدلية من محل المنفي او من ضمير الخبر المقدر للا ~~والخبر قد يقدر موجود فيتوهم ان التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان ~~فان نفى وجود اله غير الله لا يستلزم نفى إمكانه وقد يقدر ممكن فيتوهم ان ~~اثبات الإمكان لا يقتضى الوقوع فكم من شيء ممكن لم يقع وقد يقدر لنا فيتوهم ~~انه لا بد من مقدر فيعود الكلام والجواب انه إذا كان المراد بالإله المعبود ~~بالحق كما ذكر فهو لا يكون الا رب العالمين مستحقا لعبادة المكلفين فاذا ~~نفيت الالوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى واثبتث له سبحانه يندفع التوهم ~~على التقادير كلها ان قيل ان أراد القائل لا اله الا الله شمول النفي له ~~تعالى ولغيره فهو مشكل نعوذ بالله مع ان الاستثناء يكون كاذبا وان أراد ~~شموله ms7058 لغيره فقط فلا حاجة الى الاستثناء أجيب بأن مراده في قلبه هو الثاني ~~الا انه يرى التعميم ظاهرا في أول الأمر ليكون الإثبات # PageV09P454 # بالاستثناء آكد في آخر الأمر فالمعنى لا اله غيره وهذا حال الاستثناء ~~مطلقا قال الشيخ أبو القاسم هذا القول وان كان ابتداؤه النفي لكن المراد به ~~الإثبات ونهاية التحقيق فان قول القائل لا أخ لى سواك ولا معين لى غيرك آكد ~~من قوله أنت أخى ومعينى وكل من لا اله الا الله ولا اله الا هو كلمة توحيد ~~لوروده في القرآن بخلاف لا اله الا الرحمن فانه ليس بتوحيد مع ان اطلاق ~~الرحمن على غيره تعالى غير جائز واطلاق هو جائز نعم ان الاولى كونه توحيدا ~~الا انه لم يشتهر به التوحيد أصالة بخلافهما اعلم ان هو من اسماء الذات عند ~~اهل المعرفة لانه بانفراده عن انضمام لفظ آخر اشارة الى الله مستجمع لجميع # الصفات المدلول عليها بالأسماء الحسنى فهو من جملة الاذكار عند الأبرار ~~قال الامام القشيري رحمه الله هو للاشارة وهو عند هذه الطائفة اخبار عن ~~نهاية التحقيق فاذا قلت هو لا يسبق الى قلوبهم غيره تعالى فيكتفون به عن كل ~~بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال ~~الامام الفاضل محمد بن أبو بكر الرازي رحمه الله في شرح الأسماء الحسنى ~~اعلم ان هذا الاسم عند اهل الظاهر مبتدأ يحتاج الى خبر ليتم الكلام وعند ~~اهل الطريق لا يحتاج بل هو مفيد وكلام تام بدون شيء آخر يتصل به او يضم له ~~لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الشيخ ~~العارف احمد الغزالي أخو الامام محمد الغزالي رحمه الله كاشف القلوب بقوله ~~لا اله الا الله وكاشف الأرواح بقول الله وكاشف الاسرار بقول هو هو لا اله ~~الا الله قوت القلوب والله قوت الأرواح وهو قوت الاسرار فلا اله الا الله ~~مغناطيس القلوب والله مغناطيس الأرواح وهو مغناطيس الاسرار والقلب والروح ~~والسر بمنزلة درة في صدفة في ms7059 حقة فانظر انه رحمه الله في اى درجة وضع هو ~~وعن بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له ما اسمك فقال هو قلت من أنت قال ~~هو قلت من أين تجيئ قال هو قلت من تعنى بقولك هو قال هو فما سألته عن شيء ~~الا قال هو فقلت لعلك تريد الله فصاح وخرجت روحه فكن من الذاكرين بهو ولا ~~تلتفت الى المخالفين فانهم من اهل الا هواء ولكل من العقل والنفس والقلب ~~والروح معنيان اما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد في الإنسان بها يدرك ~~مدركاته وعلى لطيفة ربانية هى حقيقة الإنسان المستخدمة للبدن في الأمور ~~الدنيوية والاخروية وهى العالم والعارف والعاقل وهى الجاهل والقاصر والغافل ~~الى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنة فى الإنسان جامعة للاخلاق ~~المذمومة داعية الى الشهوات باعثة على الأهواء والآفات وتطلق على تلك ~~اللطيفة المذكورة كما قال بعض الأفاضل # يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... وتطلب الربح مما فيه خسران # عليك بالنفس فاستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم انسان # وكذا القلب يطلق على قطعة لحم صنو برية تكون في جوف الإنسان وعلى تلك ~~اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة فكل ~~من الألفاظ الأربعة يطلق على نفس الإنسان الذي هو المتكلم والمخاطب والمثاب ~~والمعاقب بالاصالة # PageV09P455 # وتبعيتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذي هو القفص لها فالتغاير على هذا ~~اعتباري فان النفس نفس باعتبار انها نفس الشيء وذاته وعقل باعتبار إدراكها ~~وقلب باعتبار انقلابها من شيء الى شيء وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها ~~وتستلذ به وعلى المعاني الأخر لهن حقيقى ثم ان النفس اما أن تكون تابعة ~~للهوى فهى الامارة لمبالغة أمرها للاعضاء بالسيئات فذكر دائرة النفس لا اله ~~الا الله واما أن يهب الله له الانصاف والندامة على تقصيراتها والميل الى ~~التدارك لما فات من المهمات فهى اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء ~~عملها فذكر هذه الدائرة الله الله ويقال لها داثرة القلب لانقلابها الى ~~جانب الحق واما أن ms7060 تطمئن الى الحق وتستقر في الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهى ~~المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر الله بحب الله ويقال لهذه الدائرة دائرة الروح ~~لاستراحتها بعبادة الله وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذه الدائرة هو هو واما ~~ما قال بعض الكبار من ان الذكر بلا اله الا الله أفضل من الذكر بكلمة الله ~~الله وهو هو من حيث انها جامعة بين النفي والإثبات ومحتوية على زيادة العلم ~~والمعرفة فبالنسبة الى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءاة النفس بنارها ~~فتوصل السالك الى دائرة القلب وكلمة الله تنور القلب بنورها فتوصل الى ~~دائرة الروح وكلمة هو تجلى الروح فتوصل من شاء الله الى دائرة السر والسر ~~لفظ استأثره المشايخ للحقيقة التي هى ثمرة الطريقة التي هى خلاصة الشريعة ~~التي هى لازمة القبول لكل مؤمن اما أخذا مما روى عن النبي عليه السلام انه ~~قال حكاية عن الله بينى وبين عبدى سر لا يسعه ملك مقرب ولا بنى مرسل واما ~~لكونه مستورا عن اكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يشهد الله أينما يبد وانه لا اله الا ~~هو # هست هر ذره بوحدت خويش ... پيش عارف كواه وحدت او # پاك كن جامى از غبار دويى ... لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # عالم الغيب والشهادة اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة اى ما غاب ~~عن الحسن من الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الاجرام واعراضها ومن ~~المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ما غاب عن الوجود ومن السر ~~والعلانية ومن الآخرة والاولى ونحو ذلك قال الراغب ما غاب عن حواس الناس ~~وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات اما معدومات يمتنع وجودها او معدومات ~~يمكن وجودها واما موجودات يمتنع عدمها او موجودات لا يمتنع عدمها ولكل من ~~هذه الاقسام الاربعة احكام وخواص والكل معلوم لله تعالى وقدم الغيب على ~~الشهادة لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به من حيث كونه موجودا واعلم ~~ان ما ورد من اسناد علم ms7061 الغيب الى الله فهو الغيب بالنسبة إلينا لا بالنسبة ~~اليه تعالى لانه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء وإذا انتفى ~~الغيب بالنسبة اليه انتفى العلم به ايضا وايضا لما سقطت جميع النسب ~~والإضافات في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية مطلقا ~~فانتفى العلم بالغيب فافهم هو الرحمن الرحيم كرر هو لان له شأنا شريفا ~~ومقاما منيفا # PageV09P456 # من اشتغل به ملك من اعرض عنه هلك والله تعالى رحمته الدنيوية عامة لكل ~~انسى وجنى مؤمنا كان او كافرا # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خان يغما چه دشمن چه دوست # على ما قال عليه السلام أيها الناس ان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر ~~والفاجر وان الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ويبطل ~~الباطل كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل أم يتبعها ~~ولدها ولذلك يقال يا رحمن الدنيا لان ما فيه زيادة حرف يراد به زيادة في ~~المعنى ورحمته الاخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يا رحيم الآخرة فعلى هذا ~~في معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار الأنواع والافراد ~~وفي تخصيص هذين الاسمين المنبئين عن وفور رحمته في الدارين تنبيه على سبق ~~رحمته وتبشير للعاصين أن لا يقنطوا من رحمة الله وتنشيط للمطعين بأنه يقبل ~~القليل ويعطى الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن الرحيم أن يكون كثير الرحمة ~~بأن يرحم نفسه اولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم غيره بتحصيل مراده وإرشاده والنظر ~~اليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ # وارحم بنى جميع الخلق كالهمو ... وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة # وقر كبير همو وارحم صغير همو ... وراع في كل خلق حق من خلقه # قال الزروقى رحمه الله كل الأسماء يصح التخلق بمعانيها الا الاسم الله ~~فانه للتعلق فقط وكل الأسماء راجعة اليه فالمعرفة به معرفة بها ولا بد ~~للعبد من قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل ~~الجنيد قدس سره كيف السبيل ms7062 الى الانقطاع الى الله تعالى قال بتوبة تزيل ~~الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل واهانة النفس بقربها ~~من الاجل وبعدها من الأمل قيل له بماذا يصل العبد الى هذا قال بقلب مفرد ~~فيه توحيد مجرد انتهى وهو عجيب وفي التأويلات النجمية تشير الآية الى هويته ~~الجامعة عالم غيب الوجود المسمى باسم الباطن وعالم شهادة الوجود المسمى ~~باسم الظاهر هو الرحمن الرحيم اى هو المتجلى بالتجلى الرحمانى العام وهو ~~المتجلى بالتجلى الرحيمى الخاص وهو المطلق عن العموم والخصوص في عين العموم ~~والخصوص غير اعتباراته وحيثياته هو الله الذي لا إله إلا هو كرر هو لابراز ~~الاعتناء بامر التوحيد يعنى اوست خداى كه بهيچ وجه نيست خداى سزاى پرستش ~~مكر وى الملك پادشاهى كه جلال ذاتش از وجه احتياج مصونست وكمال صفاتش ~~باستغناء مطلق مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف ~~بالأمر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ~~ولا يقال ملك الأشياء فقوله تعالى ملك يوم الدين تقديره الملك في يوم الدين ~~كما في المفردات وعبد الملك هو الذي يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء ~~الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال الامام الغزالي قدس سره مملكة ~~العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ~~ويداه وسائر أعضائه فاذا ملكها ولم # PageV09P457 # ولم يطعها فقد نال تملكه درجة الملك في عالمه (قال الشيخ سعدى) # وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان گردن فراز ... درين شهر كبرست وسودا وآز # چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان # فان انضم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه في حياتهم ~~العاجلة والآجلة فهو الملك في العالم العرضي وتلك رتبة الأنبياء عليهم ~~السلام فانهم استغنوا في الهداية الى الحياة الآخرة عن كل أحد الا عن الله ~~تعالى واحتاج إليهم كل أحد ويليهم في هذا الملك العلماء الذين هم ورثة ~~الأنبياء ms7063 وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن ~~الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذي لا مثنوية في ملكه ~~والا فلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى ~~فليس لى نملة فمن انا حتى أقول لى شيء هذا كلام من استغرق في ملاحظة ملكية ~~الله ومالكيته فما حكى ان بعض الأمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك قال ~~أولى تقول هذا ولى عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفي بعض ~~الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبر عن لطف الله ~~وتمليكه من ضبط نفسه واستخدمها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ولغيره من ~~السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ أوصني فقال كن ملكا في ~~الدنيا تكن ملكا في الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك في الدنيا فان الملك فى ~~الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامي قدس سره في مناجاته الهى ~~ملكى أعظم من ملكك وذلك لان الله تعالى ملك أبا يزيد وهو متناه وأبا يزيد ~~ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء القلب وحصول الفناء ~~والامرة ونحوها فمن واظب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال ~~كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة أغناه الله من فضله اما ~~بأسباب او بغيرها القدوس هو من صيغ المبالغة من القدس وهو النزاهة والطهارة ~~اى البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو بالعبري قديسا ~~ونظيره السبوح وفي تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح قال ~~الزمخشري ان الضفادع تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس قال ثعلب كل اسم ~~على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح والقدوس فان الضم فيهما اكثر وقد ~~يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل في الصفات كثير في الأسماء مثل التنور ~~والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول ~~التغير ومنه الأرض المقدسة لانها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من ms7064 ~~الأرضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور ~~والظلم والاعتداء فى الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لا يعرض له ~~ما يغيره لاستحالة ذلك في وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس ~~جبريل عليه السلام لانه ينزل بالقدس من الله اى ما يطهر به نفوسنا من ~~القرآن والحكمة والفيض الإلهي والبيت المقدس هو المطهر من الجاسة اى الشرك ~~او لانه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الأرض المقدسة وحظيرة # PageV09P458 # القدس الجنة (قال الكاشفى) قدوس يعنى پاك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از ~~طرق آفات ونوايب وقال الامام الغزالي رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه ~~حس او يتصوره خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست ~~أقول منزه عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من ~~الأدب ان يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى ~~الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود وفي ذلك الإيهام نقص بل أقول القدوس هو ~~المنزه عن كل وصف من أوصاف الكمال الذي يظنه اكثر الخلق كمالا قال الزروقى ~~رحمه الله كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد إليهم لان الحق ~~سبحانه في جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لا تصافه بعلى الصفات وكريم ~~الأسماء وجميل الافعال على الإطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس ~~فافهم وعبد القدوس هو الذي قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله ~~وهو الذي يسع قلبه الحق كما قال لا يسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن ~~وسع الحق قدس عن الغير إذا لا يبقى عند تجلى الحق شيء غيره فلا يسع القدوس ~~الا القلب المقدس # من الأكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لا يحق الوصول الا بعد ~~العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات ~~والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس ~~والخيال وتطهير ms7065 القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذائذ الجسمانية ~~فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور الهم على معارفه ~~ومطالعة جماله حتى يصل الى جانب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم ~~انه إذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر صلاة الجمعة وأكله ~~يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ما وقع عليه وفي ~~الأربعين الادريسية يا قدوس الطاهر من كل آفة فلا شيء يعادله من خلقه قال ~~السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة في خلوة أربعين يوما شمله بما يريد ~~وظهرت له قوة التأثير في العالم السلام ذو السلامة من كل آفة ونقص ~~وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى ~~السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائص او فى إعطائه السلامة ~~فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام ~~معناه أنت الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص وقوله ومنك السلام اى الذي ~~يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدائد في الدارين ويستر ~~ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزي يوم القيامة او يسلم على المؤمنين ~~في الجنة لقوله تعالى سلام قولا من رب رحيم وقوله وإليك يرجع السلام اشارة ~~الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب ~~السلامة منه في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال الامام الغزالي رحمه الله هو ~~الذي يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر يعنى ليس في فعله ~~شر محض بل في ضمنه خير أعظم منه فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من ~~الأسماء الذاتية السلبية الا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب # PageV09P459 # السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة قيل وصف الله بالسلام ~~من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذي ~~تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل ms7066 عبد سلم من الغش والحقد ~~والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلم من ~~الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذي يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من ~~العباد القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفاته ~~وأعنى بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وعضبه إذ الحق عكسه وهو ~~أن تكون الشهوة والغضب اسيرى العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة ~~حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه إذا ~~قرئ على مريض مائة واحدي عشرة مرة برئ بفضل الله ما لم يحضر اجله او يخفف ~~عنه المؤمن اى الموحد نفسه بقوله شهد الله انه لا اله الا هو قاله الزجاج ~~او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الايمان الذي هو ضد ~~التخويف كما في قوله تعالى وآمنهم من خوف وعنه ايضا انه قال إذا كان يوم ~~القيامة اخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى ~~إذا لم يبق فيها من بوافق اسمه اسم نبى قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا ~~السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين ~~(قال الكاشفى) ايمن كننده مؤمنان از عقوبت نيران يا داعئ خلق بايمان وأمان ~~يا مصدق رسل بإظهار معجزه وبرهان قال الامام الغزالي رحمه الله المؤمن ~~المطلق هو الذي لا يتصور أمن وأمان الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله ~~تعالى وليس يخفى ان الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى فعينه البصيرة ~~تفيد أمنا منه والأقطع يخاف آفة لا تندفع الا باليد واليد السليمة أمان ~~منها # وهكذا جميع الحواس والأطراف ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا ~~إنسانا وحده مطلوبا من جهة أعدائه وهو ملقى في مضيق ms7067 لا تتحرك عليه أعضاؤه ~~لضعفه وان تحركت فلا سلاح معه وان كان معه سلاح لم يقاوم أعداءه وحده وان ~~كانت له جنود لم يأمن ان تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ~~ضعفه فقواه وامده بجنود واسلحة وبنى حولة حصنا فقد أفاده أمنا وأمانا ~~فبالحرى أن يسمى مؤمنا في حقه والعبد ضعيف في اصل فطرته وهو عرضة الأمراض ~~والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة ~~من طاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف الا الذي أعد الادوية دافعة لامراضه ~~والاطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والأعضاء دافعة عن بدنه والحواس ~~جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولا يحصنه ~~منها الا كلمة التوحيد والله هاديه البها ومرغبه فيها حيث قال لا اله الا ~~الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى فلا أمن في العالم الا وهو مستفاد من ~~اسباب هو منفرد بخلقها # PageV09P460 # والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذي آمنه الله من العقاب وآمنه ~~الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف ~~أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن ~~نفسه في دينه ودنياه كما قال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليؤمن جاره بوائقه وفي ترجمة وصايا الفتوحات واگر خواهى كه از هيچكس نترسى ~~هيچ كس را مترسان تا از همه آمن باشى چون همه كس از تو آمن باشند شيخ اكبر ~~قدس سره الأطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده ~~بودم در صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم گله گورخر در مرعى ومن بر ~~صيد ايشان عظيم حريص بودم وكودكان من پاره دور بودند در نفس من اين فكر ~~افتاد كه ايشانرا نرنجانم ودل بران نهادم وخاطر را بر ترك تعرض وايذاى ~~ايشان تكين كردم وحصانى كه بر وى سوار بودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او ~~محكم ms7068 كردم ونيزه بدست من بود چون بديشان رسيدم ودر ميانه ايشان در آمدم وقت ~~بود كه سنان نيزه ببعضي ميرسيد واو در چرا كردن خود بود والله هيچ يكى سر ~~بر نداشت تا من از ميان ايشان كذشتم بعد از ان كودكان وغلامان رسيدند وآن ~~جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقتى ~~كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن أمان كه در ~~نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد وأحق العباد بأسم المؤمن من كان سببا ~~لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والإرشاد الى سبيل النجاة ~~وهذه حرفة الأنبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام انكم تتهافتون في النار ~~تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا ~~مخوف الا هو فهو الذي خوف عباده وهو الذي خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه ~~الا من فجوابك ان الخوف منه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا ~~وكونه مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو ~~المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع والخافض فكذلك ~~هو المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا ~~الاسم وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان في العموم لذاكره ~~ومن ذلك أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد ~~في ذلك بحسب القوة والضعف المهيمن قال بعض المشايخ هذا الاسم من أسمائه ~~التي علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى ~~وقال بعضهم هو المبالغ في الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر ~~إذا نشر جناحه على فرخه حماية له وفي الإرشاد الرقيب الحافظ لكل شيء وقال ~~الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه يعنى شاهدا عالما وقال ~~بعضهم مفيعل من # الامن ضد الخوف وأصله مؤأمن بهمزتين ms7069 فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة ~~اجتماعهما فصار مؤيمن ثم صيرت الاولى هاءكما قالوا في أراق الماء هراقه ~~فيكون في معنى المؤمن (حكى) ان ابن # PageV09P461 # قتيبة لما قال في المهيمن انه مصغر من مؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة ~~هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم ~~وقال الامام الغزالي رحمه الله معنى المهيمن في حق الله انه القائم على ~~خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه ~~وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع ~~الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى الفعل فالجامع بين هذه ~~المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال الا الله تعالى ~~ولذلك قيل انه من اسماه الله تعالى في الكتب القديمة وعبد المهيمن هو الذي ~~شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شيء فهو يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى ~~حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ ~~قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن ~~عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله واستحيى من اطلاعه عليه ~~فقام بمقام المراقبة لديه (حكى) ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى ~~قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريري كان لا ~~يمد رجليه في الخلوة فقيل له ليس يراك أحد فقال حفظ الأدب مع الله أحق يقول ~~الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعد ما طفت بالبيت استندت ~~الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ما هذا البعد فى عين ~~القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب في مجالسة الله معى فلم ازل ألازم باب ~~الكعبة في الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على ~~البواطن والاسرار ومن قرأه مائة مرة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر ~~نال ما أراد ومن ms7070 نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفي الأربعين ~~الإدريسية يا علام الغيوب فلا يفوت شيء من علمه ولا يؤوده قال السهروردي من ~~داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه العزيز غالب در حكم يا بخشنده عزت قال ~~بعضهم من عز إذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والمعانعة او من ~~عز عزازة إذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى ليس كمثله شيء وقال الامام ~~الغزالي رحمه الله العزيز هو الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ~~ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه العزيز ~~فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا ~~وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول ~~اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لا نظير لها والأرض كذلك والنفع عظيم ~~في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا توصفان بالعزة لانه لا ~~يصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعاني الثلاثة ثم في كل واحد من ~~المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود أن يرجع الى الواحد إذ ~~لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان ~~الشمس وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها ~~والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شيء في كل شيء حتى في ~~وجوده وبقائه # PageV09P462 # وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذي أعزه الله ~~بتجلى عزته فلا يغلبه شيء من أيدى الحدثان والأكوان وهو يغلب كل شيء قال ~~الغزالي رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله في مهام أمورهم وهى ~~الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب ~~إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب ~~منهم اى من درجتهم في عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر ~~علو رتبته عن ms7071 سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه في ارشاد الخلق وقال بعضهم ~~حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية # ولا يدنيها بالسؤال من الناس والافتقار إليهم قيل انما يعرف عزيزا من أعز ~~امر الله بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته ~~وقال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ما رأيت العز الا في رفع ~~الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لا يعتقد لمخلوق جلالا دون جلال ~~الله تعالى فالعزيز بين الناس في المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع ~~شرف باق او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ~~ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة ~~والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا في الدارين ومنهم من يكون في الدنيا ~~لا في العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله ~~وكم من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الأصل والاولى ~~قال في أبكار الافكار غير رسول الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله ~~وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او ~~حقيقة او معنى فمن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه ~~فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفي الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب ~~على امره فلا شيء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ايام ~~متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير ~~إليهم بيده فانهم ينهزمون الجبار الذي جبر خلقه على ما أراد اى قهرهم ~~وأكرههم عليه او جبر أحوالهم اى أصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثي ~~لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود ~~الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثي فانه من أجبره ~~على كذا اى قهره وقال الفراء لم ms7072 اسمع فعال من افعل الا في جبار ودراك ~~فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد ~~يقال في إصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل ~~عسير والإجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الأمور لكن تعورف في الإكراه ~~المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على المعاصي فى تعارف ~~المتكلمين مجبرة وفي قول المتقدمين جبرية والجبار في صفة الإنسان يقال لمن ~~يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الا على ~~طريقة الذم وفي وصف الله لانه الذي يجبر الناس بفائض نعمه او يقهرهم على ما ~~يريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لا يقهر الا على ما تقتضى الحكمة أن ~~يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذي ينفذ مشيئته # PageV09P463 # على سبيل الإجبار في كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة أحد (روى) ان في بعض ~~الكتب الالهية عبدى تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فان رضيت بما أريد ~~كفيتك ما تريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما ~~أريد وعبد الجبار هو الذي يجبر كسر كل شيء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله ~~بتجلى هذا الاسم جابر الحال كل شيء مستعليا عليه ومن علم انه الجبار دق في ~~عينه كل جبار وكان راجعا اليه في كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من ~~اعماله وترك الناقص من آماله فتم له الإسلام والاستسلام وارتفعت همته عن ~~الأكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من ~~هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ~~ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع ~~الرياضات ويترفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلي السكينة ~~والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل يقوى ~~على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح وقال الامام الغزالي رحمه ms7073 ~~الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع وتفرد بعلو ~~رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء وبمتابعته في سمته ~~وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا ~~يشاهده أحد الى ويفنى عن ملاحظة # نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت الى ذاته ولا يطمع أحد في استدراجه ~~واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف سيد الأولين والآخرين عليه السلام حيث قال ~~لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا فخر ~~وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين في السفر والاقامة يذكر ~~بعد قراءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى في شرح ~~الأسماء الحسنى المتكبر الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة او نقصانا او البليغ ~~الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم يكن فاذا قيل تكبر ~~وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ولا سخى والتكلف بما ~~لم يكن كان مستحيلا في حق الله تعالى حمل على لازمه وهو أن يكون ما قام به ~~من الفعل على أتم ما يكون وأكمله من غير أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ~~ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة واتممتها عليه فاذا قيل ~~انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ في الكبر أقصى المراتب (روى) عن عبد ~~الله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه السلام قائما على هذا ~~المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو يحكى عن ربه تعالى فقال ان الله ~~عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين في قبضته تبارك وتعالى ثم ~~قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا الرحمن انا الرحيم انا ~~الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار ~~انا المتكبر انا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيأ انا الذي أعدتها اين الملوك ~~اين الجبابرة # قهار بي منازع وغفار بي ms7074 ملال ... ديان بي معادل وسلطان بي سپاه # با غير أو ضيافت شاهى بود چنان ... بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه # PageV09P464 # قال الراغب التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة ~~في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح ~~والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس والموصوف به ~~مذموم وفي الحديث (الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن نازعنى في شيء منهما ~~قصمته) قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر ~~الحق كما في أوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن ~~آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق والكبر ظن الإنسان انه اكبر من ~~غيره والتكبر إظهاره ذلك كما في العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا ~~كما فى قوله تعالى في حق إبليس استكبر وغير ذلك كما تجده في موارد ~~استعمالاته في القرآن والحديث وقال في الاسئلة المقحمة ما معنى المتكبر من ~~اسماء الله فان التكبر مذموم في حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لا ~~يليق به سبحانه وهو من الكبرياء لا من التكبر ومعناه المبالغة في العظمة ~~والكبرياء في الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى حق الخلق ~~وهو صفة مدح في حق الله تعالى انتهى فان قلت ما تقول في قوله عليه السلام ~~حين قال له عمه ابو طالب ما أطوعك ربك يا محمد وأنت يا عم لو أطعته أطاعك ~~قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ينافى عدم انقياده ~~لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال بعضهم المتكبر هو ~~الذي يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير نظر المالك الى ~~عبده وهو على الإطلاق لا يتصور الا لله تعالى فانه المتفرد بالعظمة ~~والكبرياء بالنسبة الى كل شيء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره تعالى الا ~~في معرض الذم لما انه يفيد التكلف في اظهار مالا يكون قال عليه ms7075 السلام ~~تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى ~~الضعفاء والمساكين فقال الله لهذه أنت عذابى أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت ~~رحمتى أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ومن عرف علوه تعالى وكبرياءه ~~لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل الفقير في خلقه احسن منه في جديد ~~غيره فلا شيء احسن على الخدم من لباس التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء ~~ما أعز الله عبدا بمثل ما يدل على ذل نفسه وما اذله بمثل ما يدل على عز ~~نفسه (حكى) ان بعضهم قال رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خادمان يطردان ~~الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت في ~~موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى الله في موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر ~~هو الذي فنى تكبره بتذلله للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق ~~على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الامام الغزالي قدس سره المتكبر من العباد ~~هو الزاهد ومعنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر في كل ~~شيء سوى الله تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله ~~كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا ~~متاع الآخرة فيترك الشيء عاجلا طمعا في أضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ~~ومن استعبدته # PageV09P465 # شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ ~~بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة ~~حتى ان من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا ~~رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفي الأربعين الادريسية يا جليل المتكبر على كل ~~شيء فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى رحمه الله مداومه بلا فترة يجل ~~قدره ويعز أمره ولا يقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال سبحان الله عما ~~يشركون تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر ms7076 تعداد ~~صفات لا يمكن أن يشاركه تعالى في شيء منها شيء ما أصلا اى سبحوا الله ~~تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى أورده ~~لاظهار كمال كبريائه او للتعجب من اثبات الشريك بعد ما عاينوا آثار اتصافه ~~بجلال الكبرياء وكمال العظمة وفي التأويلات النجمية قوله سبحانه هو الله ~~الذي لا اله الا هو الملك إلخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه ~~في الأشياء على مقتضى حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف ~~الا من بين العدم المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الأشياء في ~~عين شيئيته وإعزازه أولياءه وقهره واذلاله أعداءه والى كمال كبريائه بظهوره ~~في جميع المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفي صفاته وفي ~~عرائس البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى هو الله ~~الخالق اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان اصل معنى الخلق ~~التقدير كما يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس وان شاع في معنى ~~الإيجاد على تقدير واستواء وسوآء كان من مادة كخلق الإنسان من نطفة ونحوه ~~او من غير مادة كخلق السموات والأرض وعبد الخالق هو الذي يقدر الأشياء على ~~وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره تعالى ~~وخاصية هذا الاسم أن يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ~~ووجهه وفي الأربعين الادريسية خالق من في السموات ومن في الأرض وكل اليه ~~معاده قال السهروردي يذكر لجمع الضائع والغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة ~~البارئ الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان البرء الإيجاد على وجه يكون ~~الموجد بريئا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة ~~والمصلحة الكاملة وعبد البارئ هو الذي يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا ~~يفعل الا ما يناسب حضرة الاسم البارئ متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت ~~كقوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة ~~ايام متوالية كل يوم مائة ms7077 مرة للسلامة من الآفات حتى من تعدى التراب عليه ~~في القبر وفي الأربعين الادريسية يا بارئ النفوس بلا مثال خلا من غيره قال ~~السهروردي يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات وإذا كتب في ~~لوح من قير وعلق على المجنون نفعه وكذلك اصحاب الأمراض الصعبة المصور ~~الموجد لصور الأشياء وكيفياتها كما أراد يعنى بخشنده صورت هر مخلوق كما ~~يصور الأولاد في الأرحام بالشكل # PageV09P466 # واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال ~~المتعينة قال الراغب الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها وهى محسوسة كصورة ~~الإنسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعاني وقوله عليه السلام ان الله خلق ~~آدم على صورته أراد بالصورة ما خص الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر ~~وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه وإضافته الى الله على سبيل الملك لا ~~على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة ~~الله وروح الله يقول الفقير الضمير المجرور في صورته يرجع الى الله لا الى ~~آدم والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم ~~والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف ~~سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر إذ لا ~~تستعمل فى الحقيقة الا في المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة لان ~~العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الا لهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا ~~واجمالا # اى ز همه صورت خوب توبه ... صورك الله على صورته # روى تو آيينه حق بينى است ... در نظر مردم خود بين منه # بلكه حق آيينه وتو صورتى ... وهم توى رابميان ره مده # صورت از آيينه نباشد جدا ... أنت به متحد فانتبه # هر كه سر رشته وحدت نيافت ... پيش وى اين نكته بود مشتبه # رشته يكى دان وكره صد هزار ... كيست كزين نكته كشايد كره # هر كه چوجامى بكره بند شد ... كر بسر رشته رود باز به # والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارئ ms7078 ~~الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات وإشكال المحدثات بحيث ~~يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام ~~التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام ~~الغزالي رحمه الله وقدس سره قد يظن ان هذه الأسماء مترادفة وان الكل يرجع ~~الى الخلق والاختراع ولا ينبغى أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم الى ~~الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا والى ~~التصوير بعد الإيجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه مقدر وبارئ من حيث ~~انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ترتيب وهذا ~~كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ~~ومساحة الأرض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ~~ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث وتحصل اصول ~~الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه ~~هى العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل ~~هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور فقدم ذكر الخالق على ~~البارئ لان الارادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارئ # PageV09P467 # على المصور لان إيجاد الذات متقدم على إيجاد الصفات وعن حاطب بن أبى ~~بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارئ المصور بفتح الواو ونصب الراء الذي يبرأ ~~المصور اى يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو ~~الذي لا يتصور ولا يصور الا ما طابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن ~~مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الأسماء أن لا يرى شيأ ولا ~~يتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من ~~المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ملاحظة الصانع حتى يصير ~~بحيث كلما نظر الى شيء وجد الله عنده وخاصية الاسم المصور الاعانة على ~~الصانع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان ms7079 العاقر إذا ذكرته في كل يوم ~~احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الإفطار سبعة ايام زال عقمها ~~وتصور الولد فى رحمها بإذن الله تعالى له الأسماء الحسنى لدلالتها على ~~المعاني الحسنة كما سبق في سورة طه (قال الكاشفى) مر او راست نامهاى نيكى ~~كه در شرع وعقل پسنديده ومستحسن باشد والحسنى صيغة تفضيل لانها تأنيث ~~الأحسن كالعليا في تأنيث الأعلى وتوصيف الأسماء بها للزيادة المطلقة إذ لا ~~نسبة لاسمائه الى غير الأسماء من اسماء الغير كما لا نسبة لذاته المتعالية ~~الى غير الذوات من ذوات الغير واسماء الله تسعة وتسعون على ما جاء في ~~الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام الرازي انه قال رأيت في بعض كتب الذكر ~~ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف منها في القرآن والاخبار الصحيحة والف فى ~~التوراة والف في الإنجيل والف في الزبور (روى) ان من دعاء رسول الله عليه ~~السلام اسألك بكل اسم سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او علمته أحدا من ~~خلقك او استأثرت به في علم الغيب فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الأشهر ~~الأشرف الأجمع وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى أبا ~~من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبد الرحمن ~~البسطامي قدس سره في ترويح القلوب اعلم ان من السر المكتوم في الدعاء أن ~~تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف ~~واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظركم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك ~~العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوة لا تزيد ~~على العدد ولا تنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن ~~الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد ~~في الذكر بالأسماء كاسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لا تفتح الباب وقس عليه ~~باب الاجابة فافهم السر وصن الدر ثم اعلم ان العارفين # يلاحظون في ms7080 الأسماء آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة ~~التعريف لانها زائدة على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على ~~المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او ~~إطلاقه عليه واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحيث لا يصح ~~اطلاق شيء منه عليه الا بعد ان كان واردا في القرآن او الحديث الصحيح وقال ~~آخرون كل لفظ دل على معنى # PageV09P468 # يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الإطلاق وإلا فلا ومن أدلة الأولين ان ~~الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده في الشرع ولا يقال له ~~عارف او فقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين ~~ان الأسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع انها ~~لم ترد في القرآن والحديث ولا في الاخبار وان المسلمين اجمعوا على جواز ~~إطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لا ~~يحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعاني ~~كان اسما حسنا وانه لا فائدة في الألفاظ الا رعاية المعاني فاذا كانت ~~المعاني صحيحة كان المنع من اطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية ما في الباب ~~أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا وذكر ما يوهم معنى غير لائق به تعالى ليس ~~بأدب اما ذكر ما هو دال على معنى حسن ليس فيه إيهام معنى مستنكر مستنفر ~~فليس فيه من سوء الأدب شيء يسبح له ما في السماوات والأرض ينطق بتنزهه عن ~~جميع النقائص تنزها ظاهرا قال في كشف الاسرار يسبح له جميع الأشياء اما ~~بيانا ونطقا واما برهانا وخلقا وقد مر الكلام في هذا التسبيح مرارا وجمهور ~~المحققين على انه تسبيح عبارة وهو لا ينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس وهو ~~العزيز الحكيم الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى ~~الكمال في القدرة والعلم قال الامام الغزالي رحمه الله الحكيم ذو الحكمة ~~والحكمة عبارة عن ms7081 معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم وأجل الأشياء هو الله ~~تعالى وأجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله فليس يعلم ~~الله حقيقة الا الله ومن عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله بقدر الطاقة ~~البشرية لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة ~~فى العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا ان نسبة حكمة العبد ~~الى حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان ~~بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن يؤت ~~الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب وعبد الحكيم هو ~~الذي بصره الله بمواقع الحكمة في الأشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب في ~~العمل وهو يرى خللا في شيء إلا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم ~~دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه ما يخشاه من ~~الدواهي وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما ~~لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا ~~لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث في تفسيره فان قال قائل قد قال الله فلا ~~تزكوا أنفسكم فما الحكمة في ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح ~~نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما ان العبد وان كان فيه خصال الخير ~~فهو ناقص وإذا كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام الملك ~~والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب الآخر ~~أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك إفضال من الله تعالى ولم يكن ذلك ~~بقوة العبد فلهذا لا يجوز أن يمدح نفسه ونظير هذا ان الله تعالى نهى عباده ~~أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى # PageV09P469 # الذي ذكر في المدح قال بعض الكبار تزكية الإنسان لنفسه سم قاتل وهى من ~~باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن ms7082 يترتب على ذلك مصلحة دينية ~~فللانسان ذلك كما قال عليه السلام انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر اى ~~لا افتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية # والفخر بالذات لا يكون الا لله وحده واما الفخر في عباده فانما هو للرتب ~~فيقال صفة العلم أفضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولا يخفى ان الرتب نسبة عدمية ~~فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر ~~مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى اعلم ~~ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير ~~أحدهما ما يكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات ~~مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ~~ودوامها والثاني ما يكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه ~~وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال ~~اوله تعالى وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هى إياه ولغيره تعالى من ~~الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ما هو البحث الطويل بينهم والى ~~ذلك يرشدك ما قالوا من ان ما اتصف الله به فهو واجب لا يتغير أصلا وما لم ~~يتصف به فهو ممتنع لا يكون قطعا فاذا اختلف اثنان في ذاته وصفاته تعالى فلا ~~جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ما ~~أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرآن والحديث واتفاق ~~الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لا يسأل الا عن علم لزمه في اقامة الطاعة ~~وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر أحد في ذات الله وصفاته ~~المتعالي عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات وفي الحديث ان هلاك هذه ~~الامة إذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة فقد كان عليه السلام يخر ~~ساجدا لله تعالى متى ما سمع ما يتعالى عنه ms7083 رب العزة ولا يجيب السائل عن ~~الله الا بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ~~ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من ~~نفعه قال بعض الكبار ما في الفرق الاسلامية أسوأ حالا من المتكلمين لانهم ~~ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب ما أعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن ~~أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ما ~~جعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لا غير والعقل ~~بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد ~~تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته بما لم يعلمه من الحق ولا من ~~رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول في قبول ما جاء في ~~الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ~~ذاقوا كاذاقة الأنبياء وعملوا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم ~~الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا في نسبة تلك الأوصاف الى ~~الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوي على جميع ~~العلوم # PageV09P470 # (حكى) ان الفاضل محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار ~~المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير في علم الكلام ربما لم يسبق اليه سواه ~~حتى جمع في ذلك الكتاب تلك المباحث القطعية ثم انتهى امره الى العجز فيه ~~والتحير في ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فانه من ~~أسنى الجوائز وانشد # لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفى بين تلك المعالم # فلم أر الا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم # ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذي جاء به محمد عليه السلام ودعا ~~اليه واليه أناب ولا يدخل في ذلك شيأ من نظر عقله لا في تنزيه ولا في ms7084 تشبيه ~~بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذات الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله ~~الذي وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت ~~الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون في العلم ~~والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ومن ~~بقي على ما أعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا عليه السلام فيما جاء ~~به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه وصيتي ~~إليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من السؤال ~~وكان على خطر في المآل لان القطع بما أراد الله عسير فانا رأينا العقلاء ~~اختلفت أدلتهم في الله فالمعتزلى يخالف الأشعري وبالعكس وهم يخالفون ~~الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ذلك هو اختلاف ~~نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ورأينا الأنبياء ~~عليهم السلام لم يختلف منهم اثنان في الله قط عز وجل وكل دعوا اليه تعالى ~~على باب واحد وكان اختلافهم في فروع الاحكام بحكم الله تعالى لا في أصولها ~~قط قال الله تعالى سبحانه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا ~~إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ~~فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد في الأصول لانه ~~الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لا يضر وانما يضر الاختلاف في ~~الأصول إذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لا تصح لان ~~الإله الذي يدعو أليه هذا غير الا له الذي يدعو ذلك اليه والله تعالى قال ~~وإلهكم اله واحد وعم الطوائف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا الى ~~يوم القيامة الى هنا من كلامه أورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في ~~رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين ثم اعلم ان من شرف هذه ~~الأسماء المذكورة في الآخر ms7085 ما قال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول ~~الله عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال هو في آخر الحشر وفي عين المعاني ~~قال عليه السلام سألت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر ~~قراءته فأعدت عليه فأعاد على وعنه عليه السلام من قال حين يصبح ثلاث مرات ~~أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر ~~وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه وفي بعض الروايات # PageV09P471 # يحرسونه حتى يمسى فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان ~~بتلك المنزلة رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة وقراءة ~~آخر الحشر والله اعلم لان في الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفي ~~آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب ~~والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول ~~تخلية عن العجب والثاني تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيترتب ~~عليه قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا الآية كما في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه ~~الله وعن أبى امامة رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد استوجب ~~الجنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الخشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولا حجاب ولا ~~السموات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب ~~والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من # يومه او ليلته مات شهيدا كما في كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ~~ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر في اواخر شهر ~~الله رجب المنتظم ms7086 في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الممتحنة # مدينة وآيها ثلاث عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم لعل الممتحنة مأخوذة من قول الله تعالى فيما بعد ~~يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم ~~بايمانهن امر الله المؤمنين هناك بالامتحان فهم الممتحنون بكسر الحاء مجازا ~~للمبالغة وأضيفت السورة إليها وسميت بسورة الممتحنة مثل سورة الفاتحة قيل ~~ان اضافة السورة الى الفاتحة من قبيل اضافة العام الى الخاص ولا بعد أن ~~تكون من قبيل اضافة المسمى الى اسمه مثل كتاب الكشاف فان الفاتحة من جملة ~~اسماء سورة الفاتحة وقس على ذلك سورة الممتحنة ويحتمل أن يكون المراد ~~الجماعة الممتحنة اى المأمور بامتحانها ويؤيده ما روى انه قد تفتح الحاء ~~فيكون المراد النساء المحتبرة فالاضافة بمعنى اللام التخصيصية اى سورة تذكر ~~فيها النساء الممتحنة مثل سورة البقرة وأمثالها ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا ~~بمعنى الامتحان على ما هو المشهور من ان المصدر الميمى واسماء المفعول ~~والزمان والمكان فيما زاد على الثلاثي تكون على صيغة واحدة اى سورة ~~الامتحان مثل سورة الإسراء وغيرها يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء نزلت في حاطب ابن أبى بلتعة العبسي وحاطب بالحاء المهملة قال ~~في كشف الاسرار ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصله من الأزد ~~وهو حى باليمن واعتقه عبيد الله بن حميد بن زهير الذي قتله على رضى الله ~~عنه يوم بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلى عليه عثمان بن ~~عفان رضى الله عنه وكان من المهاجرين # PageV09P472 # وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب في الآية تعميما للنصح والعدو ~~فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على ~~الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك انه لما تجهز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لغزوة الفتح في السنة الثامنة من الهجرة كتب حاطب الى أهل مكة ان رسول ~~الله يريدكم فخذوا خذركم فانه قد توجه إليكم ms7087 في جيش كالليل وأرسل الكتاب مع ~~سارة مولاة بنى عبد المطلب اى معتقتهم وأعطاها عشرة دنانير وبردة وكانت ~~سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها عليه السلام لماذا جئت فقالت جئت ~~لتعطينى شيأ فقال ما فعلت بعطياتك من شبان قريش فقالت مذ قتلتهم ببدر لم ~~يصل الى شيء الا القليل فأعطاها شيأ فرجعت الى مكة ومعها كتاب حاطب فنزل ~~جبرائيل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله عليه السلام عليا وعمارا وطلحة ~~والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع بين ~~الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ويمنع فان بها ظعينة وهى المرأة ما دامت في ~~الهودج وإذا لم تكن فيه فهى المرأة معها كتاب حاطب الى اهل مكة فخذوه منها ~~فخلوها فان أبت فاضربوا عنقها فادر كوهاثمة فجحدت فسل على رضى الله عنه ~~سيفه فأخرجته من عقاصها اى من ضفائرها (روى) ان رسول الله عليه السلام أمن ~~جميع الناس يوم فتح مكة الا اربعة هى أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله ~~حاطبا فقال ما حملك على هذا فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك ~~منذ نصحتك الغش ترك النصح والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته ~~والانقياد لأوامره ونواهيه ولكننى كنت امرأ ملصقا في قريش اى حليفا ولم أكن ~~من أنفسهم ومن معك من المهاجرين كان له فيهم قرابات يحمون أهاليهم وأموالهم ~~وليس فيهم من يحمى أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا اى اجعل عندهم نعمة ولم ~~افعله كفرا وارتدادا عن دينى وقد علمت ان كتابى لا يغنى عنهم شيأ فصدقه ~~رسول الله وقبل عذره فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا ~~المنافق فقال يا عمر انه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا ~~فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضى الله عنه وفي القصة ~~اشارة الى جواز هتك ستر الجواسيس وهتك أستار المفسدين إذا كان فيه مصلحة او ~~في ستره مفسدة وان ms7088 من تعاطى امرا محظورا ثم ادعى لم تأويلا محتملا قبل منه ~~وان العذر مقبول عند كرام الناس (روى) ان حاطبا رضى الله عنه لما سمع يا ~~أيها الذين آمنوا غشى عليه من الفرح بخطاب الايمان لما علم ان الكتاب ~~المذكور ما أخرجه عن الايمان لسلامة عقيدته ودل قوله # وعدوكم على إخلاصه فان الكافر ليس بعد وللمنافق بل للمخلص تلقون إليهم ~~بالمودة الود محبة الشيء وتمنى كونه ويستعمل فى كل واحد من المعنيين اى ~~توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها من الأسباب التي تدل على المودة على ان ~~الباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ~~او تلقون إليهم أخبار النبي عليه السلام بسبب المودة التي بينكم وبينهم ~~فيكون المفعول # PageV09P473 # محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لا تتخذوا اى لا ~~تتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قدنهوا عن اتخاذهم اولياء مطلقا في ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء والتقييد ~~بالحال يوهم جواز اتخاذهم اولياء إذا انتفى الحال قلت عدم جوازه مطلقا لما ~~علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا البتة فان قلت كيف قال ~~لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء والعداوة والمحبة لكونهما متنافيتين لا ~~تجتمعان في محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع إمكان اجتماعهما قلت انما ~~كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة الى معاداتهم لله ورسوله ومع ذلك يجوز ~~أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة الى لامور الدنيوية والأغراض ~~النفسانية فنهى الله عن ذلك يعنى فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان ~~وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم ~~فانه يكفى في عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم أعداء الله سوآء كانوا أعداء ~~لهم أم لا وقد كفروا بما جاءكم من الحق حال من فاعل تلقون والحق هو القرآن ~~او دين الإسلام او الرسول عليه السلام يخرجون الرسول وإياكم حال من فاعل ~~كفروا اى مخرجين الرسول وإياكم من مكة والمضارع ms7089 لاستحضار الصورة أن تؤمنوا ~~بالله ربكم تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول ~~والالتفات من التكلم الى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بي للاشعار بما يوجب ~~الايمان من الالوهية والربوبية إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء ~~مرضاتي متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لانتولوا أعدائي ان كنتم أوليائي وانتصاب ~~جهادا وابتغاء على انهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم خرجتم عن او طانكم ~~لاجل هذين فلا تتخذوهم اولياء ولا تلقوا إليهم بالمودة والجهاد بالكسر ~~القتال مع العدو كالمجاهدة وفي التعريفات هو الدعاء الى الدين الحق وفي ~~المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو جهاد العدو ~~الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر ~~كالرضى وفي عطف وابتغاء مرضاتى على جهادا في سبيلى تصريح بما علم التزاما ~~فان الجهاد في سبيل الله انما هولاء علاء دين الله لا لغرض آخر واسنادا ~~لخروج إليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على ان المراد من إخراج الكفرة ~~كونهم سببا لخروجهم بأذيتهم لهم فلا ينافى تلك السببية كون ارادة الجهاد ~~والابتغاء علة له تسرون إليهم بالمودة استئناف وارد على نهج العتاب ~~والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون إليهم المودة سرا ~~على ان الباء صلة جيئ بها لتأكيد التعدية او الاخبار بسبب المودة ويجوز أن ~~يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذي هو الجهر وأنا أعلم حال من ~~فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم بما أخفيتم وما أعلنتم من مودة الأعداء ~~والاعتذار وغير ذلك فاذا كان بينهما تساوفى العلم فأى فائدة في الاسرار ~~والاعتذار ومن وهر كه يفعله منكم اى الاتخاذ المنهي عنه اى ومن يفعل ما ~~نهيت عنه من موالاتهم والأقرب من يفعل الاسرار فقد ضل سواء السبيل فقد اخطأ ~~طريق الحق والصواب الموصل # PageV09P474 # الى الفوز بالسعادة الابدية وبالفارسية پس بدرستى كه او از راه راست كم ~~شد وهو من اضافة الصفة الى الموصوف وضل متعد وسوآء السبيل مفعوله ويجوز أن ~~يجعل ms7090 قاصرا وينتصب سوآء السبيل على الظرفية قال القرطبي هذا كله معاتبة ~~لحاطب وهو يدل على فضله ونصيحته لرسول الله وصدق إيمانه فان المعاتبة لا ~~تكون الا من حبيب لحبيب كما قيل إذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقي ~~العتاب والعتاب اظهار الغضب على أحد لشيء مع بقاء المحبة بالترك وفي الآية ~~اشارة الى عداوة النفس والهوى والشيطان فانها تبغض عبادة الله وتبغض عباد ~~الله ايضا إذا لم يكونوا مطيعين لها في إنفاذ شهواتها وتحصيل مراداتها واصل ~~عداوة النفس أن تفطمها من مألوفاتها وتحبسها في محبس المجاهدة وعلامة حب ~~الله بغض عدو الله قال عليه السلام أفضل الايمان الحب في الله والبعض في ~~الله قال أبو حفص رحمه الله من أحب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا وان ~~النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبيل الرشد وتهلك محبها ومتبعها في أول ~~قدم وجاء في اخبار داود عليه السلام يا داود عاد نفسك فليس لى في المملكة ~~منازع غيرها وفي كشف الاسرار بلشكر اندك روم از قيصر بتوان ستد وبجمله ~~اولياى روى زمين نفس را از يكى نتوان ستد زيرا نفس را حيل بسيارست احمد ~~حضرويه بلخى رحمه الله كويد نفس خود را بانواع رياضات ومجاهدات مقهور كرده ~~بودم روزى نشاط غزا كرد عجب داشتم كه از نفس نشاط طاعت نيايد كفتم در زير ~~اين كويى چه مكر باشد مكر در كرسنكى طاقت نمى دارد كه پيوسته او را روزه ~~همى فرمايم خواهد در سفر روزه بگشايد كفتم اى نفس اگر اين سفر پيش گيرم ~~روزه نگشايم كفت روا دارم كفتم مكر از آنست كه طاقت نماز شب نميدارد ~~ميخواهد كه در سفر بخسبد كفتم در سفر قيام شب كم نكنم جنانكه در حضر كفت ~~روا دارم تفكر كردم كه مكر از ان نشاط سفر غزا كرده كه در حضر با خلق مى ~~نياميزد كه او را در خلوت وعزلت ميدارم مرادش آنست كه با خلق صحبت كند ms7091 كفتم ~~اى نفس هر جا كه روم درين سفر ترا بخرابه فرو آرم كه هيچ خلق را نه بينى ~~كفت روا دارم از دست وى عاجز ماندم بالله تعالى زاريدم وتضرع كردم تا از ~~مكر وى مرا آگاهى داد كه در غزا كشتن يكبارگى باشد وبهمه جهان شود كه احمد ~~حضرويه بغزا شهادت يافت كفتم سبحان الله آن خداونديكه نفسى آفريند بدين ~~معيوبى كه بدنيا منافق باشد وبعد از مرك مرايى باشد نه درين جهان حقيقت ~~اسلام خواهد نه در آن جهان آنكه كفتم اى نفس اماره والله كه باين غزا نروم ~~تا تو در زير طاعت زنا ربندى پس در حضر آن رياضات ومجاهدات كه در ان بودم ~~زيادت كردم قوله بما أخفيتم اى من دعوى الانانية وما أعلنتم من العبودية ~~كما هو شأن النفس وقال ابو الحسين الوارق رحمه الله بما أخفيتم في باطنكم ~~من المعصية وما أعلنتم في ظاهركم للخلق من الطاعة انتهى إن يثقفوكم اى ~~يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق في ادراك الشيء وفعله وثقفت كذا إذا ~~أدركته ببصرك لحذق في النظر ثم قد تجوز به فاستعمل في الإدراك وان لم يكن ~~معه ثقافة كما في هذا الموضع ونحوه يكونوا لكم أعداء اى يظهروا ما في ~~قلوبهم من العداوة # PageV09P475 # ويرتبوا عليها أحكامها ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم ويبسطوا ويطيلوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم وودوا ~~لو تكفرون اى تمتوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله ولن ترضى عنك اليهود ولا ~~النصارى حتى تتبع ملتهم فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضي للايذان بتحقق ~~ودادتهم قبل أن يثقفوهم ايضا فهو معطوف على يبسطوا لن تنفعكم أرحامكم اى ~~قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهى في الأصل وعاء الولد في بطن امه ~~ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة ولا أولادكم الذين ~~توالون المشركين لاجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم جمع ولد بمعنى المولود ~~يعم الذكر والأنثى يوم القيامة بجلب نفع او دفع ms7092 ضر ظرف لقوله لن تنفعكم ~~فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده يفصل بينكم استئناف لبيان عدم نفع الأرحام ~~والأولاد يومئذ اى يفرق الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل ~~منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى يوم يفر المرء من أخيه وامه الآية ~~فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من يفر منكم غدا وقيل يفرق بين الوالد ~~وولده وبين القريب وقريبه فيدخل أهل طاعته الجنة واهل معصيته النار والله ~~بما تعملون بصير فيجازيكم به وهو ابلغ من خبير لانه جعله كالمحسوس بحس ~~البصر مع ان المعلوم هنا أكثره المبصرات من الكتاب والإتيان بمن يحمل ~~الكتاب وإعطاء الاجرة للحمل وغيرها وفي الآية اشارة الى عدواة النفس ~~وصفاتها للروح وأخلاقه فان النفس ظلمانية سفلية كثيفة والروح وقواه نورانية ~~علوية لطيفة ولا شك ان بين النور والظلمة تدافعا ولذا تجتهد النفس أن تغلب ~~الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم لها في مملكة الوجود وهو تصرفها باليد ~~واما بسط لسانها بالسوء فبمدح الأخلاق الذميمة وذم الأخلاق الحميدة فالقالب ~~كبلد فيه اشراف وارذال كل بطن واحد لان القوى الخيرة والشريرة انما حصلت من ~~ازدواج الروح مع القالب فالنفس وصفاتها من الأرذال وعلى مشرب قابيل وكنعان ~~ولدي آدم ونوح عليهما السلام فليست من الأهل في الحقيقة والروح وقواه من ~~الاشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه فهى من الأهل في الحقيقة ولذا تنقطع هذه ~~النسبة يوم القيامة فيكون الروح في النعيم والنفس فى الجحيم عند تجلى اللطف ~~والجمال والقهر والجلال جعلنا الله وإياكم من اهل الكمال والنوال قد كانت ~~لكم أيها المؤمنون أسوة حسنة قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة هى ~~الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا ~~وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى خصلة حميدة ~~حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها قوله أسوة اسم كانت ولكم خبرها ~~وحسنة صفة أسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم ~~تعم في إبراهيم والذين ms7093 معه اى من أصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم ~~لى في فلان أسوة اى قدوة من باب التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز ~~أن يكون على حذف المضاف اى لى في سنته وأفعاله وأقواله وقيل المراد ~~الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول أرجح ~~لانه لم يرد # PageV09P476 # أن ابراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحة نمرود وفي البخاري انه قال ~~لسارة حين رحل بها الى الشام مهاجرا بلاد نمرود ما على الأرض من يعبد الله ~~غيرى وغيرك إذ قالوا ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز ~~عملها في الظرف وهو الأصح لقومهم الكفار إنا برآؤا منكم جميع بريئ كظريف ~~وظرفاء يعنى ما بيزاريم از شما ومما تعبدون من دون الله من أصنام أظهروا ~~البراءة اولا من أنفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك إذ المقصود من ~~البراءة اولا من معبودهم هو البراءة من عبادته ويحتمل أن تكون البراءة منهم ~~أن لا يصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لا يقربوا منه ولا يلتفتوا ~~نحوه ويحتمل أن تكون البراءة منهم بمعنى البراءة من قرابتهم لان الشرك يفصل ~~بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ابراهيم حيث ~~تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون كفرنا بكم اى # بدينكم على إضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار ~~فان الدين الباطل ليس بشيء إذ الدين الحق عند الله هو الإسلام وبدا بدا ~~الشيء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه اى ~~يعرض بيننا ظرف لبدا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا اى هذا دأبنا معكم لا ~~نتركه والبغض ضد الحب (وقال الكاشفى) وآشكار أشد ميان ما وشما دشمنى بدل ~~ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى پيوسته دشمنى قائم خواهد بود در ~~ميان بدل ودست حتى غاية لبدا تؤمنوا بالله وحده وتتروكوا ما أنتم عليه من ~~الشرك فتنقلب العداوة حينئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة ms7094 الفة ~~فالبغض نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى الشيء ~~الذي ترغب فيه فان قلت ما وجه قوله حتى تؤمنوا بالله وحده ولا بد في ~~الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان ~~بالله في حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ان المراد الوحدة الالهية ~~ردا للاصنام قال بعض المشايخ أسوة ابراهيم خلة الله والتبري مما دون الله ~~والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء رحمه الله ~~الاسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق ~~واتباع ما امر به على الكرب وفي الباطن الإخلاص فى جميع الافعال والإقبال ~~عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله تعالى وأسوة رسول الله عليه ~~السلام في الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان أسراره لا يطيقها أحد ~~من الخلق لانه باين الامة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات # سپهدار رسل سر خيل دركاه ... سرير افروز ملك لى مع الله # إلا قول إبراهيم لأبيه آزر لأستغفرن لك يا أبى استثناء من قوله تعالى ~~أسوة حسنة فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا ~~لوقومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغى ~~أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على ~~الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتول فان الله هو الغنى الحميد ~~فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان # PageV09P477 # والمغفرة للكافر المرجو إيمانه وذلك مما لا يرتاب فيه عاقل واما عدم ~~جوازه فلا دلالة للاستثناء عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل ~~والنقل لان الله تعالى يخرج الحي من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن ~~على رضى الله عنه شرف المرء بالعلم والأدب لا بالأصل والنسب # هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر # وما أملك لك من الله من شيء من تمام القول ms7095 المستثنى فمحله النصب على انه ~~حال من فاعل لاستغفرن لك اى استغفر لك وليس في طاقتى الا الاستغفار دون منع ~~العذاب ان لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذي هو في نفسه ~~من خصال الخير لكونه إظهارا للعجز وتفويضا للامر الى الله تعالى وفي هذه ~~الآية دلالة بينه على تفضيل نبيه محمد عليه السلام وذلك انه حين امر ~~بالاقتداء به امر على الإطلاق ولم يستثن فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا وحين امر بالاقتداء بإبراهيم استثنى وايضا قال تعالى في ~~سورة الأحزاب لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر وذكر الله كثيرا فأطلق الاقتداء ولم يقيده بشيء (قال الصائب) # هلاك حسن خدا داد او شوم كه سراپا ... چوشعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد # ربنا إلخ من تمام ما نقل عن ابراهيم ومن معه من الاسوة الحسنة عليك ~~توكلنا اعتمدنا يعنى از خلق بريديم واعتماد كلى بر كرم تو نموديم وإليك ~~أنبنا رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة وإليك المصير اى الرجوع في الآخرة ~~وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والانابة والمصير على الله تعالى # سوى تو كرديم روى ودل بتو بستيم ... ز همه باز آمديم وبا تو نشستيم # هر چه نه پيوند يار بود بريديم ... هر چه نه پيمان دوست بود كسستيم # قالوه بعد لمجاهدة وشق العصا التجاء الى الله تعالى في جميع أمورهم لا ~~سيما في مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه فالفتنة ~~بمعنى المفعول وربنا بدل من الاول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال بعضهم ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم فيظنوا ~~انهم على الحق ونحن على الباطل واغفر لنا ما فرط منا من الذنوب والا كان ~~سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب ربنا تكرير النداء للمبالغة في ~~التضرع والجؤار فيكون لا حقا بما قبله ويجوز أن يكون سابقا ms7096 لما بعده توسلا ~~الى الثناء بإثبات العزة والحكمة والاول اظهر وعليه ميل السجاوندى حيث وضع ~~علامة الوقف الجائز على ربنا وهو في اصطلاحه ما يجوز فيه الوصل والفصل ~~باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماه وهو «ج» إنك أنت العزيز الغالب الذي ~~لا يذل من التجأ اليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه الحكيم لا يفعل الا ما ~~فيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الاشارة تعز أولياءك بالفناء فيك وتحييهم ~~ببقائك بلطائف حكمتك فيكون المراد بالفتنة غلبة ظلمة النفس # PageV09P478 # والهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الاحدية عن الآنيات وبالصفات الواحدية عن ~~التعينات لقد كان لكم فيهم اى في ابراهيم ومن معه أسوة حسنة تكرير للمبالغة ~~في الحث على الاتساء به عليه السلام وذلك صدر بالقسم وجعله الطيبي من ~~التعميم بعد التخصيص وفي برهان القرآن كرر لان الاول في القول والثاني في ~~الفعل وفي فتح الرحمن الاولى أسوة في العداوة والثانية في الخوف والخشية ~~وفي كشف الاسرار الاولى متعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم والثانية امر ~~بالائتساء بهم لينالوا من ثوابهم ما نالوا وينقلبوا الى الآخرة كانقلابهم ~~لمن كان يرجوا الله بالايمان بلقائه واليوم الآخر بالتصديق بوقوعه وقيل ~~يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة لان الرجاء والخوف يتلا زمان والرجاء ظن يقتضى ~~حصول ما فيه مسرة وفي المفردات الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة ~~او معلومة والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة وفي بعض التفاسير ~~الرجاء يجيئ بمعنى توقع الخير وهو الأمل وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى ~~التوقع مطلقا وهو فى الاول حقيقة وفي الأخيرين مجاز وفي الثاني من قبيل ذكر ~~الشيء وارادة ضده وهو جائز وفي الثالث من قبيل ذكر الخاص وارادة العام وهو ~~كثير قوله لمن كان إلخ بدل من لكم وفائدته الإيذان بان من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم وان تركه من مخايل عدم الايمان بهما كما ~~ينبئ عنه قوله تعالى ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد فانه مما يوعد ~~بأمثاله الكفرة اى ومن يعرض ms7097 عن الاقتداء بهم في التبري من الكفار ووالاهم ~~فان الله هو الغنى وحده عن خلقه وعن موالاتهم ونصرتهم لاهل دينه لم يتعبدهم ~~لحاجته إليهم بل هو ولى دينه وناصر حزبه وهو الحميد المستحق للحمد في ذاته ~~ومن صحاح الأحاديث القدسية يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا ~~نفعى فتنفعونى يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى ~~قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيأيا عبادى لو ان أولكم وآخركم ~~وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ يا ~~عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت ~~كل انسان مسألته ما نقص ذلك من عندى الا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر يا ~~عبادى انما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم او فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قوله هى ضمير القصة يعنى ما جزاء ~~أعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم أؤديها إليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى ~~المفعول وجوز الامام القشيري رحمه الله أن يكون بمعنى الفاعل اى حامد لنفسه ~~وحامد للمؤمنين من عباده قال شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى ~~لينخرط في سلك المقربين الذين يحمدون الله لذاته لا لغيره قال الشيخ ابو ~~القاسم رحمه الله حمد الله الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم ~~لان حقيقة الشكر الغيبة لشهود المنعم عن شهود النعمة (روى) ان داود عليه ~~السلام قال فى مناجاته كيف اشكر لك وشكرى لك نعمة منك على فأوحى الله اليه ~~الآن قد شكرتنى وقال بعض اهل الاشارة لقد كان في ابراهيم الخفي ومن معه من ~~قواه الروحانية المجردة # PageV09P479 # من المواد الحسية والمثالية والعقلية أسوة حسنة وهى البراءة من قومه اى ~~النفس الامارة والهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك بلغ المطلوب المحبوب ~~ومن اعرض عن ذلك التأسى فان الله غنى عن تأسيه ms7098 حميد في ذاته وان لم يكن ~~حمده انتهى كلامه عسى الله أن يجعل شايد آنكه خداى تعالى پيدا كند بينكم ~~وبين الذين عاديتم منهم اى من أقاربكم المشركين وعسى من الله وعد على عادة ~~الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج في تمام ~~ذلك وقال الراغب ذكر الله في القرآن عسى ولعل تذكرة ليكون الإنسان منه على ~~رجاء لا على أن يكون هو تعالى راجيا اى كونوا راجين فى ذلك والمعاداة ~~والعداء با كسى دشمنى كردن مودة اى بأن يوافقوكم في الدين وعدهم الله بذلك ~~لما رأى منهم من التصلب في الدين والتشدد في معاداة آبائهم وأبنائهم وسائر ~~اقربائهم ومقاطعتهم إياهم بالكلية تطييبا لقلوبهم ولقد أنجز وعده الكريم ~~حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبى سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن حزام ~~والحارث ابن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا أعداء أشد العداوة فتم ~~بينهم من التحاب والتصافي ماتم والله قدير اى مبالغ في القدرة فيقدر على ~~تقليب القلوب وتغيير الأحوال وتسهيل اسباب المودة والله غفور رحيم فيغفر ~~لمن اسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة وقيل غفور لما فرط ~~منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم قال ابن عطاء ~~رحمه الله لابتغضوا عبادى كل البغض فانى قادر على أن أنقلكم من البغض الى ~~المحبة كنقلى من الحياة الى الموت ومن الموت الى النشور كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا انظر الى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل قرأ يخرج ~~الحي من الميت لانهما من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو الله ورسوله وكان ~~بعضهم يبغض عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد النهى عنه بقوله ~~عليه السلام لا تؤذوا الاحياء بسب الأموات فقلب الله ذلك محبة فكانوا ~~إخوانا في الله وفي الحديث (من نظر الى أخيه نظر مودة لم يكن فى قلبه احنة ~~لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه ms7099 وقال سقراط أثن على ذى المودة ~~خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الثناء ~~وعنه لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف بك إذا لم يأمنك صديقك قال داود ~~عليه السلام اللهم انى أعوذ بك من مال يكون على فتنة ومن ولد يكون على ربا ~~ومن حليلة تقرب المشيب وأعوذ بك من جار ترانى عيناه وترعانى أذناه ان رأى ~~خيرا دفنه وان سمع شرا طاربه ومن بلاغات الزمخشري محك المودة والإخاء حال ~~الشدة دون الرخاء (قال الحافظ) # وفا مجوى ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهرزه طالب سيمرغ وكيميا مى باش # لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين اى على الدين اوفى حق ~~الدين واطفاء نوره ولم يخرجوكم من دياركم اى لا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء ~~فان قوله تعالى أن تبروهم بدل من الموصول بدل الاشتمال لان بينهم وبين البر ~~ملابسة بغير الكلية والجزئية فكان المنهي عنه برهم بالقول وحسن المعاشرة ~~والصلة بالمال لا أنفسهم وبالفارسية # PageV09P480 # از آنكه نيكويى كنيد با ايشان وتقسطوا إليهم تفسير لتبروا وضمن تقسطوا ~~معنى الإفضاء فعدى تعديته اى تفضوا إليهم بالقسط والعدل ولا تظلموهم وناهيك ~~بتوصية الله المؤمنين ان يستعملوا القسط مع المشركين ويتحاموا ظلمهم مرحمة ~~عن حال مسلم يجترئ على ظلم أخيه المسلم كما في الكشاف وقال الراغب القسط ~~النصيب بالعدل كالنصف والنصفة فالمعنى عدل كنيد وبفرستيد قسطى وبهره براى ~~ايشان از طعام وغير او إن الله يحب المقسطين اى العادلين في المعاملات كلها ~~(روى) ان قتيلة بنت عبد العزى على زنة التصغير قدمت في المدة التي كانت ~~فيها المصالحة بين رسول الله عليه السلام وبين كفار قريش مشركة على بنتها ~~اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ~~فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها وكانت ~~قتيلة زوجة أبى بكر وكان طلقها في الجاهلية وآورده اند كه قوم خزاعه را با ~~حضرت رسول ms7100 عليه السلام عهد و پيمان بود وهركز قصد مسلمانان نكردند ودشمنان ~~دين را يارى ندادند حق تعالى درباره ايشان اين آيت فرستاد يا مراد زنان ~~وكودكانند كه ايشانرا در قتل وإخراج چندان مدخلى نيست وفي فتح الرحمن ~~نسختها اقتلوا المشركين والأكثر على انها غير منسوخة وفي بعض التفاسير ~~القسوط الجور والعدول عن الحق والقسط بالكسر العدل فالاقساط اما من الاول ~~بمعنى ازالة القسوط فهمزته للسلب كأشكيته بمعنى أزلت عنه الشكاية وسلبتها ~~فمن أزال الظلم اتصف بالعدل واما من الثاني بمعنى ان يصير ذا قسط فهمزته ~~للصيرورة مثل أورق الشجر اى صار ذا ورق وفي الآية مدح للعدل لان المرء به ~~يصير محبوبا لله تعالى ومن الأحاديث الصحيحة قوله عليه السلام ان المقسطين ~~عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين للذين يعدلون في ~~حكمهم وأهليهم وماولوا (قال الحافظ) # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد ... قدر يكساعته عمرى كه در وداد كند # وقال خطابا لبعض الملوك # جويبار ملك را آب از سر شمشير تست ... خوش درخت عدل بنشان بيخ بد خواهان ~~بكن # إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واطفاء نوره وأخرجوكم من ~~دياركم وهم عتاة اهل مكة وجبابرتهم وظاهروا على إخراجكم وهم سائر أهلها ~~يعنى معاونت كردند وهم پشت شدند با أعادي أن تولوهم بدل اشتمال من الموصول ~~اى انما ينهاكم عن أن تتولوهم والتولي دوستى داشتن با كسى ومن يتولهم وهر ~~كه دوست دارد ايشانرا فأولئك هم الظالمون لوضعهم الولاية في موضع العداوة ~~وهم الظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب وحساب المتولى اكبر وفساد التولي ~~اكثر ولذلك أورد كلمة الحصر تغليظا وجمع الخبر باعتبار معنى المبتدأ بگسل ز ~~دوستان دغاباز وحيله ساز يارى طلب كه طالب نقش بقا بود جعلنا الله وإياكم ~~من الذين يطلبون الباقي # PageV09P481 # لا الفاني يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة في الآيتين أن يقال في ~~الاولى ان تولوهم كما في الثانية او يعكس ويقال في الثانية أن تبروهم ms7101 كما ~~في الاولى او يذكر كل منهما فى كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد ~~النقلية دلت على ان موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان او غيره بخلاف ~~المبرة فانها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت اثبت ~~المبرة بناء على امر ظاهر في باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى ~~الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية ~~بغضه ان قيل ان الإحسان الى من أساء من اخلاق الأبرار قلنا ان المبرة تقتضى ~~الالفة في الجملة والإحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين ~~المجاهد والجهاد الحق وقد امر الله با علاء الدين يا أيها الذين آمنوا بيان ~~لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين إذا جاءكم المؤمنات اى ~~بدلالة ظاهر حالهن وإقرارهن بلسانهن او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون ~~التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك في علم الله وذلك لا ينافى امتحان غيره ~~تعالى مهاجرات من بين الكفار حال من المؤمنات فامتحنوهن فاختبروهن بما تغلب ~~به على ظنكم موافقة قلوبهم للسانهن في الايمان قيل انه من أرادت منهن إضرار ~~زوجها قالت سأهاجر الى محمد عليه السلام فلذلك امر النبي بامتحانهن وكان ~~عليه السلام يقول للتى يمتحنها بالله الذي لا اله الا هو ما خرجت عن بغض ~~زوج اى غير بغض في الله لحب الله بالله ما خرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ~~ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ما خرجت ~~لحدث أحدثه بالله ما خرجت الا رغبة في الإسلام وحب لله ولرسوله فاذا حلفت ~~بالله الذي لا اله الا هو على ذلك اعطى النبي عليه السلام زوجها مهرها وما ~~أنفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلي نزلت فى أم كلثوم بنت عقبة بن ~~ابى معيط وهى امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم بن عبد الرحمن وكانت ~~أم كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى وأفادت الآية ان ~~الامتحان في ms7102 محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستو صف ~~الإسلام مع سهولة في السؤال واشارة الى الجواب لانها لو قالت ما أعرف بانت ~~من زوجها # خوش بود كر محك تجربه آمد بميان ... تا سيه روى شود دروغش باشد # الله أعلم بإيمانهن منكم لانه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له الى ~~الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض فإن علمتموهن بعد ~~الامتحان مؤمنات العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور ~~الأمارات وانما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففى ~~علمتموهن استعارة تبعية فلا ترجعوهن إلى الكفار من الرجع بمعنى الرد لا من ~~الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لا تردوهن الى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن فانه تعليل للنهى عن رجعهن إليهم يعنى لا ~~تحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية ~~نه ايشان يعنى زنان حلالند مر كافرانرا ونه # PageV09P482 # كافران حلال ميشوند مرين زنانرا چه تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان ~~والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحل من أحد الجانبين أو لأن ~~الاول لبيان زوال النكاح الاول والثاني لبيان امتناع النكاح الجديد وآتوهم ~~ما أنفقوا هذا هو الحكم الثاني اى واعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من ~~المهور وذلك اى بيان المراد بما أنفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على ~~ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة والنبي ~~عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فقال يا محمد ~~اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا فنزلت لبيان ان ~~الشرط انما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى ~~زوجها ما أنفق وهو المهر بالاتفاق وتزوج بها عمر رضى الله عنه وانما رد ~~لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفسهن وعجزهن عن الصبر على ~~الفتنة وفي اللباب ان المخاطب بهذا هو ms7103 الامام ليؤتى من بيت المال الذي لا ~~يتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وان المؤمن يحل له ~~أن ينكح كتابية فان الرجال # قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل ~~المراد بايتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمنين بالحث على اظهار المروءة ~~وإيثار السخاء والا فمن المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة ~~صحيحة فى قطعة من اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع أصلا وايضا ان في ~~الانفاق تأليف القلوب وامالتها الى جانب الإسلام وأفادت الآية ان اللائق ~~بالولى كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته ~~الى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ~~ويجدد إيمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل ~~الاعتزال فقال لا تجوز كما في مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة ~~التي لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا ~~وتضليل ولهم كثرة في هذه الاعصار جدا قال في بعض التفاسير أخاف أن يكون من ~~تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذي يدعى ان شيخه قطب الزمان يجب ~~الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وان ~~مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام من مات ولم يعرف امام زمانه ~~مات ميتة جاهلية ويقول المراد بالإمام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم ~~يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالإمام هو ~~الخليفة والسلطان وقريش اصل فيه لقوله عليه السلام الامام من قريش ومن ~~عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان فالشريف احدى الذات ولذا لا قوة له ~~وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذي ايدك بنصره ~~وبالمؤمنين فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو في ~~آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولا شك ان من ms7104 لم يعرفه ولم يصدقه مات ~~ميتة جاهلية ولئن سلم ان المراد بالإمام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ~~ان للقطبية العظمى شرائط لا يوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم ~~القطبية أصلا على ان التصديق بالقطب لا يستلزم صحبته لان # PageV09P483 # مبنى هذا الأمر على الباطن فالاقطاب لم يهتد إليهم الا اقل الافراد ~~فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل ~~طائفه عاما فعاما شهرا فشهرا اسبوعا فاسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا ~~التغيير الى انقراض الأخيار لانه لا تقوم الساعة الا على الأشرار وفي ~~المرفوع لا يأتيكم زمان الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم (قال الحافظ) # روزى اگر غمى رسدت تنك دل مباش ... رو شكر كن مباد كه از بد بتر شود # وفي الحديث ما من نبى بعثه الله في امة قبلى الا كان له من أمته حواريون ~~واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا ~~يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه ~~فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورلء ذلك من الايمان حبة خردل رواه ~~مسلم وقال عليه السلام يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة ~~الشعير او التمر لا يبالى بهم الله وأول التغير كان في الأمراء ثم في ~~العلماء ثم في الفقراء ففى كل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او ~~المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم وفي ~~الحديث من أحب قوما على عملهم حشر في زمرتهم وحوسب بحاسبهم وان لم يعمل ~~بعملهم ولا جناح عليكم هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى ~~أحد جانبيها وسمى الإثم الماثل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا ~~أن تنكحوهن اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج كفار فى دار ~~الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إذا آتيتموهن أجورهن إذا ms7105 ~~ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدمها شرط إيتاء المهر في ~~نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم ~~يقتضى ايتاءين إيتاء الى الأزواج وإيتاء إليهن على سبيل المهر وفي التيسير ~~التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الأداء كما في قوله تعالى حتى يعطوا الجزية ~~عن يد أي يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة رحمه الله على ان أحد # الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت ~~الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى ~~عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل ~~وجه في نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفي ~~الهداية قول أبى حنيفة فيما إذا كان معتقدهم انه لا عدة واما إذا كانت ~~حاملا فقد قال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه ~~زرع غيره ولا تمسكوا بعصم الكوافر هذا هو الحكم الرابع والإمساك چنك در زدن ~~ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع ~~كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في ~~دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار والمعنى لا يكن ~~بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال # PageV09P484 # ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من ~~نسائه كما قال بعض اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له ~~زوجة كافرة بمكة او ارتدت ورجعت إليها فلا يعتد بها ويعدها من نسائه لان ~~اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة ~~وبأختها من غير تربص وعدة وبالفارسية ومايستيد بنگه داشتن زنان كافره ~~وايشانرا بزنان خود مشمريد فيكون اشارة الى حكم اللاتي بقين في دار الكفر ~~وما اسلمن ولا هاجرن بعد اسلام أزواجهن وهجرتهم وعن النخعي هى المسلمة تلحق ms7106 ~~بدار الحرب فتكفر فيكون قوله ولا تمسكوا بمقابلة قوله إذا جاءكم المؤمنات ~~يعنى ان قوله إذا جاءكم إلخ اشارة الى حكم اللاتي اسلمن وخرجن من دار الكفر ~~وقوله ولا تمسكوا إلخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار ~~الإسلام الى دار الكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين أزواجهن ~~وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد بها في الآية ~~عقد النكاح الذي هو سبب لمنع أزواجهن اياهن عن الإطلاق اى لا تعتدوا بما ~~كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند ~~الحنفية تقع بنفس الوصول الى دار الإسلام فلا حاجة الى الطلاق بعد وقوع ~~الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام امرأة أبى العاص ابن ~~الربيع فلحقت بالنبي عليه السلام واقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى ~~المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله عليه السلام وإذا اسلم الزوجان معا او ~~اسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما بالاتفاق وإذا أسلمت المرأة فان كان ~~مدخولا بها فأسلم في عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها ~~وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو حنيفة يعرض عليه السلام ~~فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضي بينهما بآبائه عن الإسلام وتكون هذه ~~الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند أبى يوسف ولها المهر ان كانت ~~مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فقال أبو ~~حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعي ~~واحمد ان كانت الردة من أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت ~~الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما في العدة ثبت النكاح والا ~~انفسخ بانقضائها ثم ان كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا ~~شيء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا في فتح ~~الرحمن وقال سهل رحمه الله في الآية ولا توافقوا اهل البدع في شيء من ms7107 ~~آرائهم وسئلوا ما أنفقتم هذا هو الحكم الخامس اى واسألوا الكفار ايها ~~المؤمنون ما أنفقتم يعنى آنچه خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات ~~بالكفار اى إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن ~~تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر ~~حال الكرام الاستغناء عنه وليسئلوا اى الكفار منكم ما أنفقوا من مهور ~~أزواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربى أسلمت امرأته # PageV09P485 # وهاجرت إلينا ممن تزوجها منا مهرها وبالفارسية چون عصمت زوجيه منقطع شد ~~ميان مؤمن وكافره وميان كافر ومؤمنه پس هر يك بايد كه رد كند مهريرا كه ~~بصاحبه خود داده اند وظاهر قوله وليسألوا يدل على ان الكفار مخاطبون ~~بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالاداء مجازا من فبيل اطلاق الملزوم وارادة ~~اللازم كما في قوله تعالى وليجدوا فيكم غلظة فانه بمعنى واغلظوا عليهم ذلكم ~~الذي ذكر في هذه الآية من الاحكام حكم الله ما حكم الله به لان يراعى وقوله ~~تعالى يحكم بينكم كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال في ~~فتح الرحمن ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك الا قوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن والله عليم بمصالحكم حكيم يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة قال ابن ~~العربي كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة وقال ~~الزهري ولولا هذه الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم ~~الحديبية لامسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع بمن جاءه من المسلمات ~~قبل العهد روى انه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ما أمروا به من مهور ~~المهاجرات الى أزواجهن المشركين وابى المشركون أن يؤدوا شيأ من مهور ~~الكوافر الى أزواجهن المسلمين وقالوا نحن لا نعلم لكم عندنا شيأ فان كان ~~لنا عندكم شيء فوجهوا به فنزل قوله تعالى وإن فاتكم الفوت بعد الشيء عن ~~الإنسان بحيث يتعذر إدراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق او الانفلات دل ~~عليه قوله فآتوا الذين ذهبت أزواجهم اى الى الكفار ms7108 والمعنى سبقكم وانفلت ~~منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واگر فوت شود ~~از شما اى مؤمنان شيء من أزواجكم إلى الكفار اى أحد من أزواجكم الى الكفار ~~ودارهم ومهر او بدست شما نيابد وقد قرئ به وإيقاع شيء موقعه للتحقير ~~والإشباع في التعميم لان النكرة فى سياق الشرط تفيد العموم والشيء لكونه ~~أعم من الأحد أظهر احاطة لاصناف الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية ~~او العجمية او الحرة او الامة او نحوها او فاتكم شيء من مهور أزواجكم على ~~حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هى المرأة (روى) انها نزلت في ~~أم الحكم بنت ابى سفيان فرت فنزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ~~وأسلمت مع قريش حين اسلموا وسيأتى غير ذلك فعاقبتم من العقبة وهى النوبة ~~والمعاقبة المناوبة يقال عاقب الرجل صاحبه في كذا اى جاء فعل كل واحد منهما ~~بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من أداء المهر بأن هاجرت ~~امرأة الكافر مسلمة الى المسلمين ولزمهم أداء مهرها الى زوجها الكافر بعد ~~ما فاتت امرأة المسلم الى الكفار ولزم أن يسأل مهر زوجته المرتدة ممن ~~تزوجها منهم شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء ~~أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء اخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب ~~في الركوب ونحوه اى يتناوب والا فأداء كل واحد من المسلمين والكفار لا يلزم ~~أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء لاحد الفريقين مرارا متعددة من ~~غير أن يلزم الفريق الآخر شيء وبالعكس فلا يتعاقبون في الأداء فآتوا الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا اى من المهاجرة # PageV09P486 # التي تزوجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر يعنى ان فاتت امرأة مسلم الى ~~الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر الى المسلمين اى هاجرت ~~إليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فاتت امرأته الى الكفار مثل ~~مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ليكون ms7109 كالعوض لمهر زرجته ~~الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قيل جميع من ~~لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبى سفيان ~~كانت تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه وهى اخت أم سلمة وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت ~~عبد العزى بن نضلة وزوجها عمر وبن عبدور وهند بنت أبى جهل كانت تحت هشام بن ~~العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضى الله عنه وأعطاهم رسول الله عليه ~~السلام مهور نسائهم من الغنيمة كما في الكشاف واتقوا الله الذي أنتم به لا ~~بغيره من الجبت والطاغوت مؤمنون فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه ~~تعالى قال بعضهم حكم اين آيات تا بقاى عهد باقى بود چون مرتفع كشت اين ~~احكام منسوخ كشت وفي الآية اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر ~~(حكى) ان أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة فلما ~~دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا ~~ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال أحد ~~هما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية ألا نقلتها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه ~~فنهاه اخوه وقال ما ندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسامعه ~~ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحيه ~~فقتلته ورجعت الى حجرها فدفنه اخوه واقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية ~~معصوبا رأسها ليس معها شيء فقال يا هذه انى والله ما رضيت بما أصابك ولقد ~~نهيت أخى عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لا تضرين بي ولا أضربك وترجعين ~~الى ما كنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لا ~~تطيب لى ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لا تطيب لك وانا ms7110 اذكر هذه الشجة فظهر ~~من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر ~~موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا # كرم كن نه پرخاش وجنك آورى ... كه عالم بزير نكين آورى # چوكارى بر آيد بلطف وخوشى ... چه حاجت بتندى وكردن كشى # نمى ترسى اى كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد # يا أيها النبي نداء تشريف وتعظيم إذا جاءك المؤمنات چون بيايند بتو زنان ~~مؤمنه يبايعنك اى مبايعات لك اى قاصدات للمبايعة فهى حال مقدرة نزلت يوم ~~الفتح فانه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع في بيعة النساء سميت ~~البيعة لان المبايع يبيع نفسه بالجنة فالمبايعة مفاعلة من البيع ومن عادة ~~الناس حين المبايعة أن يضع أحد المتبايعين يده على يد الآخر لتكون معاملتهم ~~محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعاهدين مبايعة تشبيها لها # PageV09P487 # بها في الاحكام والإبرام فمبايعة الامة رسولهم التزام طاعته وبذل الوسع ~~في امتثال او امره وأحكامه والمعاونة له ومبايعته إياهم الوعد بالثواب ~~وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم في الغلبة على أعدائهم الظاهرة والباطنة ~~والشفاعة لهم يوم الحساب ان كانوا ثابتين على تلك المعاهدة قائمين بما هو ~~مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل السلطان إذا أوجب على نفسه الاطاعة له ~~وبايع السلطان الرعية إذا قبل القيام بمصالحهم وأوجب على نفسه حفظ نفوسهم ~~وأموالهم من أيدي الظالمين على أن لا يشركن بالله شيئا اى شيأ من الأشياء ~~او شيأ من الاشتراك والظاهر ان المراد الشرك الأكبر ويجوز التعميم له ~~وللشرك الأصغر الذي هو الرياء فالمعنى على أن لا يتخذن الها غير الله ولا ~~يعملن الا خالصا لوجهه # مرايى هر كس معبود سازد ... مرايى را زان كفتند مشرك # (قال الحافظ) # گوييا باور نمى دارند روز داورى ... كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند # ولا يسرقن السرقة أخذ ما ليس له اخذه في خفاء وصار ذلك في الشرع لتناول ~~الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص اى لا يأخذن مال أحد ms7111 بغير حق ويكفى في قبح ~~السرقة ان النبي عليه السلام لعن السارق ولا يزنين الزنى وطئ المرأة من غير ~~عقد شرعى يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر الدين الزنى في ~~اللغة عبارة عن المجامعة فى الفرج على وجه الحرام ويدخل فيه اللواطة وإتيان ~~البهائم تم كلامه قال عليه السلام يقتل الفاعل والمفعول به وثبت ان عليا ~~رضى الله عنه احرقهما وان أبا بكر رضى الله عنه هدم عليهما حائطا وذلك بحسب ~~ما رأيا من المصلحة وقال عليه السلام ملعون من أتى امرأته فى دبرها واما ~~الإتيان من دبرها في قبلها فمباح قال في اللباب اتفق المسلمون على حرمة ~~الجماع فى زمن الحيض واختلفوا في وجوب الكفارة على من جامع فيه فذهب أكثرهم ~~الى انه لا كفارة عليه فيستغفر وذهب قوم الى وجوب الكفارة عليه تم كلامه ~~وقال عليه السلام من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه قيل لابن عباس رضى ~~الله عنهما ما شأن البهيمة قال ما سمعت فيها من رسول الله شيأ ولكن اكره أن ~~يحل لحمها وينتفع بها كذلك ولا يقتلن أولادهن أريد به وأد البنات اى دفنهن ~~احياء خوف العار والفقر كما في الجاهلية قال عليه السلام لا تنزع الرحمة ~~الا من شقى (قال الحافظ) # هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم # دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم # حكى ان هرون الرشيد زوج أخته من جعفر بشرط أن لا يقرب منها فلم يصبر عنها ~~فظهر حملها فدفنهما هرون حيين غضبا عليهما ويقال ولا يشر بن دوآء فيسقطن ~~حملهن كما في تفسير ابى الليث وفي نصاب الاحتساب تمنع القابلة من المعالجة ~~لاسقاط الولد بعد ما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة والنفخ ~~مقدرة بمائة وعشرين يوما واما قبله فقيل لا بأس به كالعرل وقيل يكره لان ~~مآل الماء الحياة كما إذا أتلف محرم بيضة صيد الحرم ضمن لان ms7112 مآلها # PageV09P488 # الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لان ماء الرجل لا ينفخ فيه الروح الا ~~بعد صنع آخر وهو الإلقاء في الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل اسناد الفعل ~~الى النساء اما باعتبار الرضى به او بمباشرته بأمر زوجها ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن الباء للتعدية والبهتان الكذب الذي يبهت ~~المكذوب عليه اى يدهشه ويجعله متحيرا فيكون أقبح انواع الكذب وهو في الأصل ~~مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا اى قال عليه ما لم يفعله فزيد ~~باهت وعمر ومبهوت والذي بهت به مبهوت به وإذا قالت لزوجها هذا ولدي منك ~~لصبى التقطتة فقط بهتته به اى قالت عليه ما لم يفعله جعله نفس البهتان ثم ~~وصفه بكونه مفترى مبالغة في وصفهن بالكذب والافتراء الاختلاق يقال فرى فلان ~~كذبا إذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه اما في موضع جر على انه صفة ~~لبهتان او نصب على انه حال من فاعل يأتين وقوله بين أيديهن متعلق بمحذوف هو ~~حال من الضمير المنصوب في يفترينه اى يختلقنه مقدرا وجوده بين أيديهن ~~وأرجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الوالد المبهوت به كما ذهب اليه جمهور ~~المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن يأتين بولد من الزنى فينسبنه الى ~~الأزواج لان ذلك نهى بقوله ولا يزنين بل المراد نهيهن عن أن يلحقن بأزواجهن ~~ولدا التقطنة من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ~~ولدي منك في بطني الذي بين يدى ووضعته من فرجى الذي هو بين رجلى فكنى عنه ~~بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لان بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ~~ومخرجه بين رجليها والمعنى ولا يجئن بصبى ملتقط من غير أزواجهن فانه افتراء ~~وبهتان لهم والبهتان من الكبائر التي تتصل بالشرك ولا يعصينك في معروف اى ~~لا يخالفن أمرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه على ان المراد من المعروف ~~الأمور الحسنة التي عرف حسنها في الدين فيؤمر بها والشؤون السيئة التي عرف ~~قبحها فيه فينهى عنها كما قيل ms7113 كل ما وافق في طاعة الله فعلا او تركا فهو ~~معروف وكما روى عن بعض أكابر المفسرين من انه هو النهى عن النياحة والدعاء ~~بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونشره وخمش الوجه وان تحدث المرأة ~~الرجال الا ذارحم محرم وان تخلو برجل غير محرم وأن تسافر إلا مع ذى رحم ~~محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يكون المراد من المعروف ما ~~يقابل المنكر فيكون ما قبله للنهى عن المنكر وهذا اللامر بالمعروف لتكون ~~الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع ان الرسول عليه السلام لا يأمر إلا ~~به للتنبيه على انه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق لانه لما شرط ذلك ~~في طاعة النبي عليه السلام فكيف في حق غيره وهو كقوله الا ليطاع بإذن الله ~~كما قال في عين المعاني فدل على ان طاعة الولاة لا تجب في المنكر ولم يقل ~~ولا يعصين الله لان من أطاع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله ~~وتخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص ~~بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح على ما هو أدنى ~~قبحا منه ثم كذلك الى آخرها ولذا قدم ما هو الأظهر والأغلب فيما بينهن وقال ~~صاحب اللباب ذكر الله تعالى # PageV09P489 # فى هذه الآية لرسول الله عليه السلام في صفة البيعة خصالا ستاهن اركان ما ~~نهى عنه في الدين ولم يذكر اركان ما أمر به وهى ايضا ست الشهادة والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لان النهى عنها دائم في # كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم وآكد فبايعهن جواب ~~لاذا فهو العامل فيها فان الفاء لا تكون مانعة وهو امر من المبايعة اى ~~فبايعهن على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح امره وظهور اصالته فى المبايعة من ~~الصلاة والزكاة وسائر اركان الدين وشعائر الإسلام اى بايعهن إذا بايعنك ~~بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء فان المبايعة من جهة ms7114 الرسول هو الوعد ~~بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من ~~مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن ~~إليها واستغفر لهن الله زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب ~~والاستغفار طلب المغفرة للذنوب والستر للعيوب إن الله غفور رحيم اى مبالغ ~~في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود ~~مردمان ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تا بنده ايمان نيارد مستحق رحمت ~~نشود ومن مى كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد ~~كسى بدولت ايمان نرسد (مصراع) توفيق عزيزست بهر كس ندهند يقول الفقير الأمر ~~بالاستغفار لهن اشارة الى قبول شفاعة حبيبه عليه السلام في حقهن فهو من ~~رحمته الواسعة وقد عمم هذا الأمر في سورة الفتح فاستفاد جميع عباده وامائه ~~الى يوم القيامة من بحر هذا الفضل ما يغنيهم ويرويهم وهو الفياض قال الامام ~~الطيبي لعل المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية وفي الغفار باعتبار الكمية ~~كما قال بعض الصالحين انه غافر لانه يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لانه ينسى ~~الملائكة افعالك السوء وغفار لانه تعالى ينسيك ايضا ذنبك كيلا تستحيى وحظ ~~العارف منه أن يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه ولا يفثى منه الا احسن ما ~~كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ويكافئ المسيئ اليه بالصفح عنه والانعام عليه ~~نسأل الله سبحانه أن يجعلنا متخلقين بأخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته ~~العظيمة انه هو الغفور الرحيم واختلف في كيفية مبايعته عليه السلام لهن يوم ~~الفتح فروى انه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في ~~بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن فجاءت هند بنت ~~عتبة امرأة أبى سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته ~~بحمزة رضى الله عنه يوم أحد من المثلة فلما قال عليه السلام أبايعكن على أن ~~لا تشركن بالله شيأ ms7115 رفعت هند رأسها فقالت والله لقد عبدنا الأصنام وانك ~~لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام ~~والجهاد فلما قال عليه السلام ولا يسرقن قالت ان أبا سفيان رجل شحيح وانى ~~أصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما أدرى أيحل لى فقال ابو سفيان ما أصبت ~~فهو لك حلال فضحك عليه السلام وقال أنت هند قالت نعم فاعف عما سلف يا نبى ~~الله عفا الله عنك فعفا عنها فقال ولا يزنين فقالت وهل نزنى الحرة فقال عمر ~~رضى الله عنه لو كان قلب نساء العرب على قلب # PageV09P490 # هند ما زنت امرأة قط فقال ولا يقتلن أولادهن فقالت ريناهم صغارا وقتلتهم ~~كبارا فانتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر ~~حتى استلقى وتبسم رسول الله فقال ولا يأتين ببهتان فقالت والله ان البهتان ~~لامر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف ~~فقالت والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء (وروى) انه ~~عليه السلام بايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطرى والقطر بالكسر ضرب من ~~البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس أيدي الاجنبيات ~~(وروى) انه جلس على الصفا ومعه عمر رضى الله عنه أسفل منه فجعل عليه السلام ~~يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن (وروى) ان عمر رضى الله عنه كان يبايع ~~النساء بامره عليه السلام ويبلغهن عنه وهو أسفل منه عند الصفا (وروى) انه ~~عليه السلام كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهى اميمة اخت خديجة رضى ~~الله عنها خالة فاطمة رضى الله عنها والأظهر الأشهر ما قالت عائشة رضى الله ~~عنها والله ما أخذ رسول الله على النساء قط إلا بما امر الله وما مست كف ~~رسول الله كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن قد بايعتك على كلها وكان ~~المؤمنات إذا هاجرن الى رسول الله يمتحنهن بقول الله يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات إلخ فاذا ms7116 اقررن بذلك من قولهن قال لهن انطلقن فقد بايعتكن ~~يقول الفقير انما بايع عليه السلام الرجال مع مس الأيدى دون النساء لان ~~مقام الشارع يقتضى الاحتياط وتعليم الامة والا فاذا جاز مصافحة عمر رضى ~~الله عنه لهن كما في بعض الروايات جاز مصافحته عليه السلام لهن لانه أعلى ~~حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال امرا مشروعا ~~بأمر الله وسنته بفعل رسول الله ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين الفقراء ~~الصوفية حين ارادة التوبة تثبيتا للايمان وتجديدا لنور الإيقان على ما ~~أشبعنا الكلام عليه فى المبايعة في سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها فيها ~~فارجع وفي التأويلات النجمية قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك إلخ يخاطب ~~نبى الروح ويشير الى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبى الروح يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيأ من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزينتها وزخارفها ~~ولا يسرقن من اخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ولا يزنين اى مع الهوى ~~بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن أولادهن اى لا يمنعن ولا يرددن أولاد ~~الخواطر الروحانية والإلهامات الربانية ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن يعنى لا يدعين بما لم يحصل لهن من المواهب العلوية من ~~المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من العطايا السفلية من الزهد ~~والورع والتوكل والتسليم لانهن ما بلغن بعد إليها ولا يعصينك في معروف اى ~~في كل ما تأمرهن من الخلاق والأوصاف فبايعهن اى فاقبل مبايعتهن بين يديك ~~بالصدق والإخلاص واستغفر لهن الله مما وقع منهن قبل دخولهن في ظل أنوارك من ~~المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية ان لله غفور يسترها بالموافقات ~~الشرعية رحيم بهن يرحمهن بالمخالفات الطبيعية يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتولوا قوما دوستى مكنيد با كروهى كه فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة ~~غضب الله عليهم صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم # PageV09P491 # جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لا رحمة لهم من الرحمة الاخروية وقيل ~~اليهود لما روى انها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون ms7117 اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الأكثرين وقد قال تعالى في حق اليهود وغضب الله ~~عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على ~~سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء قد يئسوا من الآخرة اليأس انقطاع ~~الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما ~~عامة الكفرة ومن لابتداء الغاية او لعلمهم بأنه لا خلاق لهم فيها لعنادهم ~~الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير ~~من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما أصروا على ~~الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام يا معشر اليهود ويلكم ~~اتقوا الله فو الله # الذي لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول الله حقا وانى جئتكم بحق ~~فأسلموا كما يئس الكفار من أصحاب القبور من بيان للكفار أي كائنين منهم اى ~~كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا ~~حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال ~~اليأس منها قال مقاتل ان الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثم ~~يسأله من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدرى فيقول الملك أبعدك الله انظر ~~الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة ~~فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه ~~وينقطع رجاؤه ويعلم انه لا حظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة ~~بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا احياء ~~والإظهار في موضع الإضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت ~~والمقبرة موضع القبور وفي الآية اشارة الى الأبدان المريضة المعتلة النجسة ~~الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم السيئة الى سعة ~~فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن اصحاب القبور من ~~حاله على عكس هذا كما أشار النبي ms7118 عليه السلام بقوله كن في الدنيا كأنك غريب ~~او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت ~~بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت أجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل ~~الله الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن في أحب البقاع اليه ~~والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه # خدايا بحق بنى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه # خداوند كار انظر كن بجو ... كه جرم آيد از بندگان در وجود # چوما را بدنيا تو كردى عزيز ... بعقبى همين چشم داريم نيز # تمت سورة الممتحنة في العشر الأخير من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة ~~خمس عشرة ومائة والف # PageV09P492 ### | تفسير سورة الصف # مدنية وقيل مكية وآيها اربع عشرة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله نزهه عن كل ما لا يلق بجنابه العلى العظيم ما في السماوات من ~~العلويات الفاعلة وما في الأرض من السفليات القابلة آفاقا وأنفسا اى سبحه ~~جميع الأشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال تعالى وان من شيء الا ~~يسبح بحمده وهو العزيز الغالب الذي لا يكون الا ما يريد الحكيم الذي لا ~~يفعل الا بالحكمة فلا عزيز ولا حكيم على الإطلاق غيره فلذا يجب تسبيحه قال ~~في كشف الاسرار من أراد يصفوله تسبيحه فليصف عن آثار نفسه قلبه ومن أراد أن ~~يصفوله في الجنة عيشه فليصف عن اوضار الهوى دينه يا أيها الذين آمنوا ~~ايمانا رسميا لم تقولون ما لا تفعلون روى ان المسلمين قالوا لو علمنا أحب ~~الأعمال الى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه ~~فنزلت تعييرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية ~~قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالهما معا كما في عم وفيم ونظائرهما ~~معناها لاى شيء تقولون نفعل ما لا تفعلون من الخير والمعروف على ان مدار ~~التعيير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وانما وجهه الى قولهم تنبيها على ~~تضاعف معصيتهم ببيان ان المنكر ليس ترك ms7119 الخير الموعود فقط بل الوعد به ايضا ~~وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه ان ~~المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ما حقيقة الاستفهام لان الاستفهام من ~~الله محال لانه عالم بجميع الأشياء بل المراد الإنكار والتوبيخ على أن يقول ~~الإنسان من نفسه مالا يفعله من الخير لانه ان اخبر أنه فعل في الماضي ~~والحال ولم يفعله كان كاذبا وان وعد أن يفعله في المستقبل ولا يفعله كان ~~خلفا وكلاهما مذموم كما قال في الكشاف هذا الكلام يتناول الكذب واخلاف ~~الموعد وهذا بخلاف ما إذا وعد فلم يف بميعاده لعذر من الاعذار فانه لا اثم ~~عليه وفي عرائس البقلى حذر الله المريدين أن يظهروا يدعوى المقامات التي لم ~~يبلغوا إليها لئلا يقعوا في مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى ~~بالباطل وايضا زجرا لاكابر في ترك بعض الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت ~~بالحقوق لم يصل الى الحق والحقيقة وايضا ليس للعبد فعل ولا تدبير لانه أسير ~~في قبضة العزة يجرى عليه احكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت او ~~أتيت او شهدت فقد نسى مولاه وادعى ما ليس له ومن شهد من نفسه طاعة كان الى ~~العصيان اقرب لان النسيان من العمى وفي التأويلات النجمية يا ايها المؤمنون ~~المقلدون لم تذمون الدنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ~~ارتكابكم انواع الشهوات الحيوانية واصناف اللذات الجسمانية او تمدحون ~~الجهاد بلسانكم وتذمونه بقلوبكم وذلك يدل على اعراضكم عن الحق وإقبالكم على ~~النفس والدنيا وهذا كبر مقتا عند الله تعالى كما قال كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون كبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده ~~وأن تقولوا هو المخصوص بالذم والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح ~~يقال مقته فهو مقيت وممقوت وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت # PageV09P493 # وعند الله ظرف للفعل بمعنى في علمه وحكمته والكلام بيان لغاية قبح ما ~~فعلوه اى عظم بغضا في ms7120 حكمته تعالى هذا القول المجرد فهو أشد ممقوتية ~~ومبغوضية فمن مقته الله فله النار ومن أحبه الله فله الجنة (قال الكاشفى) ~~ونزد بعضى علما آيت عامست يعنى هر كه سخنى كويد ونكند درين عتاب داخلست ويا ~~آن علما نيز كه خلق را بعمل خير فرمايند وخود ترك نمايند اين سياست خواهد ~~بود # لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك إذا فلعت عظيم # واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعظت ~~فعظ الناس والا فاستحى منى وحضرت پيغمبر عليه السلام در شب معراج ديد كه ~~لبهاى چنين كسان بمقراض آتشين مى بريدند # از من بكوى عالم تفسير كوى را ... كر در عمل نكوشى نادان مفسر # بار درخت علم ندانم بجز عمل ... با علم اگر عمل نكنى شاخ بي برى # قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم اتأمروننى أن أقول ~~مالا افعل فأستعجل مقت الله قال القرطبي رحمه الله ثلاث آيات منعتنى ان أقص ~~على الناس أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد ان أخالفكم الى ما ~~أنهاكم عنه يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون وقد ورد الوعيد في ~~حق من يترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ايضا اى كما ورد في حق من يترك ~~العمل فالخوف إذا كان على كل منهما في درجة متناهية فكيف على من يأمر ~~بالمنكر وينهى عن المعروف واكثر الناس في هذا الزمان هكذا والعياذ بالله ~~تعالى قال في اللباب ان الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة الله ~~أن يفى به فان من التزم شيألزم شرعا إذ الملتزم اما نذر تقرب مبتدأ كقوله ~~لله على صلاة او صوم او صدقة ونحوه من القرب فيلزمه الوفاء اجماعا او نذر ~~مباح وهو ما علق بشرط رغبة كقوله ان قدم غائبى فعلى صدقة او بشرط رهبة ~~كقوله ان كفانى الله شر كذا فعلى صدقة ففيه خلاف فقال مالك وابو حنيفة ~~يلزمه الوفاء به ms7121 وقال الشافعي في قوله لا يلزم وعموم الآية حجة لنا لانها ~~بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على اى وجه كان من مطلق اى مقيد بشرط ~~إن الله يحب الذين يقاتلون أعداء الله في سبيله فى طريق مرضاته وأعلاه دينه ~~اى يرضى عنهم ويثنى عليهم صفا صف زده در برابر خصم وهو بيان لما هو مرضى ~~عنده تعالى بعد بيان ما هو ممقوت عنده وهذا صريح في ان ما قالوه عبارة عن ~~الوعد بالقتال وصفا مصدر وقع موقع الفاعل او المفعول ونصبه على الحالية من ~~فاعل يقاتلون اى صافين أنفسهم او مصفوفين والصف أن يجعل الشيء على خط مستو ~~كالناس والأشجار كأنهم بنيان مرصوص حال من المستكن في الحال الاولى ~~والبنيان الحائط وفي القاموس البناء ضد الهدم يناه بنيا وبناء وبنيانا ~~وبنية وبناية والبناء المبنى والبنيان واحد لا جمع دل عليه تذكير مرصوص ~~وقال بعضهم # PageV09P494 # بنيان جمع بنيانة على حد نخل ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه ~~وتذكيره والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه كما قال في تاج المصادر ~~الرص استوار بر آوردن بنا قال ابن عباس رضى الله عنهما يوضع الحجر على ~~الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فيسميه اهل مكة المرصوص ~~والمعنى حال كونهم مشبهين في تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه الى ~~بعض ورصف حتى صار شيئا واحدا وقال الراغب بنيان مرصوص اى محكم كأنما بنى ~~بالرصاص يعنى كوييا ايشان در استحكام بنا اندر ريخته از ارزير كنايتست از ~~ثبات قدم ايشان در معركه حرب وبيكديكر باز چسبيدن وهو قول الفراء وتراصوا ~~في الصلاة اى تضايقوا فيها كما قال عليه السلام تراصوا بينكم في الصلاة لا ~~يتخللكم الشياطين فالرحمة في مثل هذا المقام رحمة فلابد من سد الخلل او ~~المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص ولا ينافيه قول سفيان ينبغى أن يكون ~~بين الرجلين في الصف قدر ثلثى ذراع فذاك في غيره كما في المقاصد الحسنة وعن ~~بعضهم فيه دليل على ms7122 فضل القتال راجلا لان الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة ~~كما فى الكشاف يقول الفقير الدليل على فضل الراكب على الراجل ان له سهمين ~~من الغنيمة وانما حث عليه السلام على التراص لان المسلمين يومئذ كانوا ~~راجلين غالبا ولم يجدوا راحلة ونحوها الا قليلا قال سعيد ابن جبير رضى الله ~~عنه هذا تعليم من الله للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لا ~~يجوز الخروج من الصف الا لحاجة تعرض للانسان او في رسالة يرسله الامام او ~~منفعة تظهر في المقام المنتقل اليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج ~~عن الصف للمبارزة خلاف لا بأس بذلك ارهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على ~~القتال وقيل لا يبرز أحد لذلك لان فيه رياء او خروجا الى ما نهى الله عنه ~~وانما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي عليه السلام ~~يوم بدر وفي غزوة خيبر قال في فتح الرحمن اما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على ~~المستطيع بالاتفاق إذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو ~~هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففى الآية زجر عن التباطؤ وحث على ~~التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروى في الخبر انه لما كان يوم مؤتة بالضم ~~موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبى طالب وفيه كانت تعمل السيوف كما فى ~~القاموس وكان عبد الله بن رواحة رضى الله عنه أحد الأمراء الذين أمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ناداهم يا أهل المجلس هذا الذي وعدكم ربكم فقاتل ~~حتى قتل وكان عبد الله بن رواحة الأنصاري شاعر رسول الله وكان يقص على ~~اصحاب رسول الله فى مسجده على حياته وجلس اليه رسول الله يوما وقال أمرت أن ~~أجلس إليكم وامر ابن رواحة أن يمضى في كلامه كما في كشف الاسرار ثم ان ~~الجهاد اما مع الأعداء الظاهرة كالكفار والمنافقين واما مع الأعداء الباطنة ~~كالنفس والشيطان وقال عليه السلام المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ~~والمهاجر ms7123 من هاجر الخطايا والذنوب وأعظم المجاهدة في الطاعة الصلاة لان ~~فيها سر الفناء وتشق على النفس وإذ قال موسى لقومه كلام مستأنف مقرر لما ~~قبله من شناعة ترك القتال وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي # PageV09P495 # عليه السلام بطريق التلوين اى اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين عن القتال ~~وقت قول موسى لبنى إسرائيل حين ندبهم الى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا ~~خاسرين فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى ان فيها قوما ~~جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون الى ~~قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون وأصروا على ذلك وآذوه عليه ~~السلام كل الأذية كذا في الإرشاد يقول الفقير لا شك ان قتل الأعداء من باب ~~التسبيح لانهم الذين قالوا اتخذ الله ولدا وعبدوا معه الأصنام فكان في ~~مقاتلتهم توسيع ساحة التنزيه ولذا بدأ الله تعالى في عنوان السورة بالتسبيح ~~وأشار بلفظ الحكيم الى ان القتال من باب الحكمة وانه من باب دفع القضاء ~~بالقضاء على ما يعرفه اهل الله وبلفظ العزيز الى غلبة المؤمنين المقاتلين # ثم انهم كرهوا ذلك كأنهم لم يثقوا بوعد الله بالغلبة ووقعوا من حيث لم ~~يحتسبوا في ورطة نسبة العجز الى الله سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا ~~التقاعد حصلت الاذية له عليه السلام لان مخالفة اولى الأمر اذية لهم فأشار ~~الحق تعالى بقصة موسى الى ان الرسول حق وان الخروج عن طاعته فسق وان الفاسق ~~مغضوب الله تعالى لان الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ ~~بالله تعالى من سخطه وغضبه وأليم عذابه وعقابه يا قوم اى كروه من فأصله يا ~~قومى ولذا تكسر الميم ولولا تقدير الياء لقيل يا قوم بالضم لانه حينئذ يكون ~~مفردا معرفة فيبنى على الضم وهو نداء بالرفق والشفقة كما هو شأن الأنبياء ~~ومن يليهم لم تؤذونني چرا مى رنجانيد مرا اى بالمخالفة والعصيان فيما ms7124 ~~أمرتكم به والا ذى ما يصل الى الإنسان من ضرر اما في نفسه او في جسمه او ~~قنياته دنيويا كان او أخرويا قال في القاموس آذى فعل الأذى وصاحبه أذى ~~واذاة واذية ولا تقل إيذاء انتهى فلفظ الإيذاء في أفواه العوام من الاغلاط ~~وربما تراه في عبارات بعض المصنفين وقد تعلمون أني رسول الله إليكم جملة ~~حالية مؤكدة لانكار الأذية ونفى سببها وقد لتحقيق العلم لا للتوقع ولا ~~للتقريب ولا للتقليل فانهم قالوا ان قد إذا دخلت على الحال تكون للتحقيق ~~وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة المضارع للدلالة حلى استمرار ~~العلم اى والحال انكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ظهر بيدي من ~~المعجزات انى مرسل من الله إليكم لأرشدكم الى خير الدنيا والآخرة ومن قضية ~~علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمى وتسارعوا الى طاعتى فان تعظيمى تعظيم لله ~~وإطاعتي إطاعة له وفيه تسلية للنبى عليه السلام بأن الاذية قد كانت من ~~الأمم السالفة ايضا لأنبيائهم والبلاء إذا عم خف وفي الحديث (رحمة الله على ~~أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) وذلك انه عليه السلام لما قسم غنائم ~~الطائف قال بعض المنافقين هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ~~فتغير وجهه الشريف وقال ذلك فلما زاغوا الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ ~~التمايل اى أصروا على الزيغ عن الحق الذي جاء به # PageV09P496 # موسى واستمروا عليه أزاغ الله قلوبهم اى صرفها عن قبول الحق والميل الى ~~الصواب لصرف اختيارهم نحو الغى والضلال وقال الراغب في المفردات اى لما ~~فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك وقال جعفر لما تركوا او امر الخدمة نزع الله ~~من قلوبهم نور الايمان وجعل للشيطان إليهم طريقا فأزاغهم عن طريق الحق ~~وأدخلهم في مسالك الباطل وقال الواسطي لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ ~~الله قلوبهم في الخلقة وقال بعضهم لما زاغوا عن العبادة أزاغ الله قلوبهم ~~عن الارادة يقول الفقير لما زاغوا عن رسالة موسى ونبوته أزاغ الله قلوبهم ~~عن ولايته وجمعيته ms7125 فهم رأوا موسى على انه موسى لا على انه رسول نبى فحرموا ~~من رؤية الحق تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين اعتراض تذييلى مقرر ~~لمضمون ما قبله من الازاغة وموذن بعليته اى لا يهدى القوم الخارجين عن ~~الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة الى البغية لا هداية ~~موصلة الى ما يوصل إليها فانها شاملة للكل والمراد جنس الفاسقين وهم داخلون ~~في حكمهم دخولا أوليا ووصفهم بالفسق نظرا الى قوله تعالى فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين وقوله تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين قال الامام هذه ~~الآية تدل على عظم أذى الرسول حتى انه يؤدى الى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى ~~انتهى ويتبعه أذى العالمين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لان ~~العلماء ورثة الأنبياء فأذاهم في حكم أذاهم فكما ان الأنبياء والأولياء ~~داعون الى الله تعالى على بصيرة فكذلك رسل القلوب فانهم يدعون القوى ~~البشرية والطبيعية من الصفات البشرية السفلية الى الأخلاق الروحانية ~~العلوية ومن ظلمة الخلقية الى نور الحقية فمن مال عن الحق وقبول الدعوة ~~لعدم الاستعداد الذاتي ضل بالتوجه الى الدنيا والإقبال عليها فأنى يجد ~~الهداية الى حضرة الحق سبحانه وإذ قال عيسى ابن مريم اما معطوف على إذ ~~الاولى معمول لعاملها واما معمول لمضمر معطوف على عاملها وابن هنا وفي عزيز ~~ابن الله بإثبات الالف خطا لندرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وأنثى يا بني ~~إسرائيل اى فرزندان يعقوب ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم الى تصديقه في قوله ~~إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة فان تصديقه عليه السلام ~~إياها من أقوى الدواعي الى تصديقهم إياه اى أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه التي ~~لا بد منها في صلاح أموركم الدينية والدنيوية در حالتى كه باور دارنده ام ~~من آن چيز را كه پيش منست از كتاب تورات يعنى قبل از من نازل شده ومن تصديق ~~كرده ام كه آن از نزد خداست وقال ابو الليث يعنى اقرأ عليكم الإنجيل موافقا ~~للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع ms7126 قال القاضي في تفسيره ولعله لم يقل يا قوم ~~كما قال موسى لانه لا نسب له فيهم إذ النسب الى الآباء والا فمريم من بنى ~~إسرائيل لان إسرائيل لقب يعقوب ومريم من نسله ثم ان هذا دل على ان تصديق ~~المتقدم من الأنبياء والكتب من شعائر اهل الصدق ففيه مدح لامة محمد عليه ~~السلام حيث صدقوا الكل ومبشرا التبشير مژده دادن برسول يأتي من بعدي معطوف ~~على مصدقا داع الى تصديقه عليه السلام من حيث ان البشارة به واقعة في ~~التوراة والعامل فيهما ما في الرسول # PageV09P497 # من معنى الإرسال لا الجار فانه صلة للرسول والصلاة بمعزل عن تضمن معنى ~~الفعل وعليه يدور العمل اى أرسلت إليكم حال كونى مصدقا لما تقدمنى من ~~التوراة ومبشرا بمن يأتى من بعدي من رسول وكان بين مولده وبين الهجرة ~~ستمائة وثلاثون سنة وقال بعضهم بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه او ليكون ~~معجزة لعيسى عند ظهوره والتبشير به تبشير بالقرءان ايضا وتصديق له كالتوراة ~~اسمه أحمد اى محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن دينى التصديق بكتب الله ~~وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر فذكر أول الكتب المشهورة الذي يحكم به ~~النبيون والنبي الذي هو خاتم النبيين وعن اصحاب رسول الله انهم قالوا ~~أخبرنا يا رسول الله عن نفسك قال انا دعوة ابراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي ~~رؤيا حين حملتنى انه خرج منها نور أضاء لها قصور بصرى في ارض الشام وبصرى ~~كحبلى بلد بالشام وكذا بشر كل نبى قومه بنبينا محمد عليه السلام والله ~~تعالى أفرد عيسى عليه السلام بالذكر في هذا الموضع لانه آخر نبى قبل نبينا ~~فبين ان البشارة # به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت الى عيسى كما في كشف ~~الاسرار وقال بعضهم كان بين رفع المسيح ومولد النبي عليه السلام خمسمائة ~~وخمس وأربعون سنة تقريبا وعاش المسيح الى ان رفع ثلاثا وثلاثين سنة وبين ~~رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل عليه جبريل عشر مرات ~~وأمته النصارى ms7127 على اختلافهم ونزل على نبينا عليه السلام اربعة وعشرين مرة ~~وأمته امة مرحومة جامعة لجميع الملكات الفاضلة قيل قال الحواريون لعيسى يا ~~روح الله هل بعدنا من امة قال نعم امة محمد حكماء علماء ابرار أتقياء كأنهم ~~من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير ~~من العمل واحمد اسم نبينا صلى الله عليه وسلم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر فى كتاب تلقيح الأذهان سمى من حيث تكرر حمده محمدا ومن حيث كونه ~~حامل لواء الحمد احمد انتهى قال الراغب احمد اشارة للنبى عليه السلام باسمه ~~تنبيها على انه كما وجد اسمه احمد يوجد جسمه وهو محمود في أخلاقه وأفعاله ~~وأقواله وخص لفظ احمد فيما بشر به عيسى تنبيها انه احمد منه ومن الذين قبله ~~انتهى ويوافقه ما في كشف الاسرار من ان الالف فيه للمبالغة في الحمد وله ~~وجهان أحدهما انه مبالغة من الفاعل اى الأنبياء كلهم حامدون لله تعالى وهو ~~اكثر حمدا من غيره والثاني انه مبالغة من المفعول اى الأنبياء كلهم محمودون ~~لما فيهم من الخصال الحميدة وهو اكثر مناقب واجمع للفضائل والمحاسن التي ~~يحمد بها انتهى # ز صد هزار محمد كه در جهان آيد ... يكى بمزلت وفضل مصطفى نرسد # قال ابن الشيخ في حواشيه يحتمل أن يكون احمد منقولا من الفعل المضارع وأن ~~يكون منقولا من صفة وهى افعل التفضيل وهو الظاهر وكذا محمد فانه منقول من ~~الصفة ايضا وهو فى معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فانه محمود ~~في الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة ومحمود في الآخرة ~~بالشفاعة وقال الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام احمد اسم علم منقول ~~من صفة لا من فعل وتلك الصفة افعل التي يراد بها التفضيل فمعنى احمد احمد ~~الحامدين لربه عز وجل وكذلك قال هو في المعنى لانه يفتح عليه في المقام ~~المحمود بمحامد # PageV09P498 # لم تفتح على أحد قبله فيحمد ربه بها وكذلك يعقد لواء الحمد واما محمد ms7128 ~~فمنقول من صفة ايضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار ~~فمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما ان المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك ~~الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله تعالى سماه به قبل أن يسمى ~~به نفسه فهذا علم من اعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في ~~الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة ~~بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضى اللفظ ثم انه لم يكن محمدا حتى كان ~~حمد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم اسم احمد على الاسم الذي هو محمد فذكره ~~عيسى عليه السلام فقل اسمه احمد ذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه تلك ~~امة احمد فقال اللهم اجعلنى من امة احمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد ~~لان حمده لربه كان قبل حمد الناس فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في ~~الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون احمد الناس لربه ثم يشفع ~~فيحمد على شفاعته فانظر كيف كان ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر ~~وفي الوجود وفي الدنيا وفي الآخرة تلح لك الحكمة الالهية في تخصيصه بهذين ~~الاسمين وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الأنبياء وخص ~~بلواء الحمد وخص بالمقام المحمود وانظر كيف شرع له سنة وقرءانا أن يقول عند ~~اختتام الافعال وانقضاء الأمور الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى وقضى ~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين وقال ايضا وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين تنبيها لنا على ان الحمد مشروع عند انقضاء الأمور وسن عليه ~~السلام الحمد بعد الاكل والشرب وقال عند انقضاء السفر آئبون تائبون لربنا ~~حامدون ثم انظر لكونه عليه السلام # خاتم الأنبياء ومؤذنا بانفصال الرسالة وانقطاع الوحى ونذيرا بقرب الساعة ~~وتمام الدنيا مع ان الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور مشروع عندها تجد ~~معانى اسمه جمبعا وما خص به من الحمد والمحامد ms7129 مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته ~~وفي ذكره برهان عظيم وعلم واضح على نبوته وتخصيص الله له بكرامته وانه قدم ~~له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لامره عليه السلام انتهى كلام ~~السهيلي يقول الفقير الذي يلوح بالبال ان تقدم الاسم احمد على الاسم محمد ~~من حيث انه عليه السلام كان إذا ذاك في عالم الأرواح متميزا عن الأحد بميم ~~الإمكان فدل قلة حروف اسمه على تجرده التام الذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ~~ثم انه لما تشرف بالظهور في عالم العين الخارج وخلع الله عليه من الحكمة ~~خلعة اخرى زائدة على الخلع التي قبلها ضوعف حروف اسمه الشريف فقيل محمد على ~~ما يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجي ولا نهاية للاسرار والحمد لله ~~تعالى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب مواقع النجوم ما انتظم ~~من الوجود شيء بشيء ولا انضاف منه شيء الى شيء الا لمناسبة بينهما ظاهرة او ~~باطنة فالمناسبة موجودة في كل الأشياء حتى بين الاسم والمسمى ولقد أشار أبو ~~يزيد السهيلي وان كان أجنبيا عن اهل هذه الطريقة الى هذا المقام في كتاب ~~المعارف والاعلام له في اسم النبي عليه السلام محمد واحمد وتكلم # PageV09P499 # على المناسبة التي بين افعال النبي عليه السلام وأخلاقه وبين معانى اسميه ~~محمد واحمد انتهى كلام الشيخ أشار رضى الله عنه الى ما قدمناه من كلام ~~السهيلي وقال بعض العافين سمى عليه السلام بأحمد لكون حمده أتم واشتمل من ~~حمد سائر الأنبياء والرسل إذ محامدهم لله انما هى بمقتضى توحيد الصفات ~~والافعال وحمده عليه السلام انما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد ~~الصفات والافعال انتهى قال في فتح الرحمن لم يسم بأحمد أحد غيره ولا دعى به ~~مدعو قبله وكذلك محمد ايضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم الى أن شاع ~~قبيل وجود عليه السلام وميلاده اى من الكهان والأحبار ان نبيا يبعث اسمه ~~محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو وهم محمد ms7130 ~~بن احيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري محمد بن البرآء البكري ~~ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمدان الجعفي ومحمد بن خزاعة السلمى فهم ~~ستة لا سابع لهم ثم حمى الله كل من تسمى به ان يدعى النبوة او يدعيها أحد ~~له او يظهر عليه سبب يشكك أحدا في امره حتى تحققت السمتان له عليه السلام ~~ولم ينازع فيهما انتهى واختلف فى عدد اسماء للنبى عليه السلام فقيل له عليه ~~السلام ألف اسم كما ان لله تعالى ألف اسم وذلك فانه عليه السلام مظهر تام ~~له تعالى فكما ان أسماءه تعالى اسماء له عليه السلام من جهة الجمع فله عليه ~~السلام اسماء أخر من جهة الفرق على ما تقتضيه الحكمة في هذا الموطن فمن ~~أسمائه محمد اى كثير الحمد لان اهل السماء والأرض حمدوه في الدنيا والآخرة ~~ومنها احمد اى أعظم حمدا من غيره لانه حمد الله تعالى بمحامد لم يحمد بها ~~غيره ومنها المقفى بتشديد الفاء وكسره لانه أتى عقيب الأنبياء وفي قفاهم ~~وفي التكملة هو الذي قفى على اثر الأنبياء اى اتبع آثارهم ومنها نبى التوبة ~~لانه كثير الاستغفار والرجوع الى الله او لان التوبة فى أمته صارت أسهل الا ~~ترى ان توبة عبدة العجل كانت بقتل النفس او لان توبة أمته كانت ابلغ من ~~غيرهم حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له لا يؤاخذ به في الدنيا ولا في ~~الآخرة وغيرهم يؤاخذ في الدنيا لا في الآخرة ومنها نبى الرحمة لانه كان سبب ~~الرحمة وهو الوجود لقوله تعالى لو لاك لما خلقت الافلاك وفي كتاب البرهان ~~للكرمانى لو لاك يا محمد لما خلقت الكائنات خاطب الله النبي عليه السلام ~~بهذا القول انتهى قيل الاولى ان يحترز عن القول بأنه لو لانبياء عليه ~~السلام لان لما خلق الله آدم وان كان هذا شيأ يذكره الوعاظ على رؤوس ~~المنابر يرون به تعظيم محمد عليه السلام لان النبي عليه السلام وان كان ~~عظيم المرتبة عند الله ms7131 لكن لكل نبى من الأنبياء مرتبة # ومنزلة وخاصية ليست لغيره فيكون كل نبى أصلا لنفسه كما في التاتار خانية ~~يقول الفقير كان عليه السلام نبى الرحمة لانه هو الأمان الأعظم ما عاش وما ~~دامت سنته باقية على وجه الزمان قال تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فبهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال امير المؤمنين على رضى الله عنه كان ~~في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر فاما الذي رفع فهو رسول الله عليه ~~السلام واما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعد هذه الآية ومنها نبى الملحمة اى ~~الحرب لانه بعت بالقتال فان قلت المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة # PageV09P500 # قلت كان امم الأنبياء يهلكون في الدنيا إذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات ~~ونبينا عليه السلام بعث بالسيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا وفي كونه ~~عليه السلام نبى الحرب رحمة ومنها الماحي وهو الذي محا الله به الكفر او ~~سيئات من اتبعه ومنها الحاشر وهو الذي يحشر الناس على قدمه اى على اثره ~~ويجوز أن يراد بقدمه عهده وزمانه فيكون المعنى ان الناس يحشرون في عهده اى ~~في دعوته من غير أن تنسخ ولا تبدل ومنها العاقب وهو الذي ليس بعده نبى لا ~~مشرعا ولا متابعا اى قد عقب الأنبياء فانقطعت النبوة قال عليه السلام يا ~~على أنت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدي اى بالنبوة العرفية ~~بخلاف النبوة التحقيقية التي هى الانباء عن الله فانها باقية الى يوم ~~القيامة الا انه لا يجوز أن يطلق على أهلها النبي لا يهامه النبوة العرفية ~~الحاصلة بمجىء الوحى بواسطة جبرائيل عليه السلام ومنها الفاتح فان الله فتح ~~به الإسلام ومنها الكاف قيل معناه الذي أرسل الى الناس كافة وليس هذا بصحيح ~~لان كافة لا يتصرف منه فعل فيكون منه اسم فاعل وانما معناه الذي كف الناس ~~عن المعاصي كذا في التكملة يقول الفقير هذا إذا كان الكاف مشددا واما إذا ~~كان مخففا فيجوز أن يشاربه الى المعنى الاول ms7132 كما قال تعالى يس اى يا سيد ~~البشر ومنها صاحب الساعة لانه بعث مع الساعة نذيرا للناس بين يدى عذاب شديد ~~ومنها الرؤوف والرحيم والشاهد والمبشر والسراج المنير وطه ويس والمزمل ~~والمدثر وعبد الله وقثم اى الجامع للخير ومنها ن اشارة الى اسم النور ~~والناصر ومنها المتوكل والمختار والمحمود والمصطفى وإذا اشتقت أسماؤه من ~~صفاته كثرت جدا ومنها الخاتم بفتح التاء اى احسن الأنبياء خلقا وخلقا فكأنه ~~جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمل به اى لما أتقنت به النبوة وكملت كان ~~كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه واما الخاتم بكسر التاء فمعناه ~~انه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم ومنها راكب الجمل سماه به شعيا النبي ~~عليه السلام فان قلت لم خص بركوب الجمل وقد كان يركب غيره كالفرس والحمار ~~قلت كان عليه السلام من العرب لامن غيرهم كاقال أحب العرب لثلاث لانى عربى ~~والقرآن عربى ولسان اهل الجنة عربى والجمل مركب العرب مختص بهم لا ينسب الى ~~غيرهم من الأمم ولا يضاف لسواهم ومنها صاحب الهراوة سماه به سطيح الكاهن ~~والهراوة بالكسر العصا فان قلت لم خص بالعصا وقد كان غيره من الأنبياء ~~يمسكها قلت العصا كثيرا ما تستعمل في ضرب الإبل وتخص بذلك كما قال به كثير ~~في صفة البعير # ينوخ ثم يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير # فركوبه الجمل وكونه صاحب هراوة كناية عن كونه عربيا وقيل هى اشارة الى ~~قوله في الحديث في صفة الحوض اذود الناس عنه بعصاي ومنها روح الحق سماه به ~~عيسى عليه السلام فى الإنجيل وسماه ايضا المنخنا بمعنى محمد يا خود آنكه ~~خداى بفرستد او را بعد از مسيح وفي التكملة هو بالسريانية ومنها حمياطى ~~بالعبرانية وبر قليطس بالرومية بمعنى محمد وماذ ماذ بمعنى طيب طيب وفار ~~قليطا مقصورا بمعنى احمد وروى فار قلبط بالباء وقيل معناه الذي # PageV09P501 # يفرق بين الحق والباطل وروى ان معناه بلغة النصارى ابن الحمد فكأنه محمد ~~واحمد (وروى) انه عليه السلام قال اسمى ms7133 في التوراة احيد لانى احيد أمتي عن ~~النار واسمى في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمى في الإنجيل ~~احمد وفي القرآن محمد لانى محمود في اهل السماء والأرض فان قلت قال رسول ~~الله عليه السلام لى خمسة اسماء فذكر محمدا واحمد والماحي والحاشر والعاقب ~~وقد بلغت اكثر من ذلك قلت تخصيص الوارد لا ينافى ما سواه فقد خص الخمسة اما ~~لعلم السامع بما سواها فكأنه قال لى خمسة زائدة على ما تعلم او لفضل فيها ~~كأنه قال لى خمسة اسماء فاضلة معظمة او لشهرتها كأنه قال لى خمسة اسماء ~~مشهورة او لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني وقيل لان الموحى اليه في ~~ذلك الوقت كان هذه الأسماء وقيل كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السالفة ~~ومكتوبة في الكتب المتقدمة وفيه ان أسماءه الموجودة في الكتب المتقدمة تزيد ~~على الخمسة كما في التكملة لابن عسكر فلما جاءهم اى الرسول المبشر به الذي ~~اسمه احمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة واما ارجاعه الى عيسى كما فعله بعض ~~المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا الى بنى إسرائيل لا ينافى ما ~~ذكرنا لان نبينا عليه السلام مبعوث الى الناس كافة بالبينات اى بالمعجزات ~~الظاهرة كالقرءآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون للملابسة قالوا هذا ~~مشيرين الى ما جاء به او اليه عليه السلام سحر مبين ظاهر سحريته بلا مرية ~~وتسميته عليه السلام سحرا للمبالغة ويؤيده قراءة من قرأ هذا ساحر وفي الآية ~~اشارة الى عيسى القلب وإسرائيل الروح وبنيه النفس والهوى وسائر القوى ~~الشريرة فانها متولدة من الروح والقالب منسلخة عن حكم أبيها فدعاها عيسى ~~القلب من الظلمات الطبيعية الى الأنوار الروحانية وبشرها بأحمد السر لكونه ~~احمد من عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور التجليات الصفاتية ~~والاسمائية قالت هذا امر وهمى متخيل لا وجود له ظاهر البطلان وهكذا براهين ~~اهل الحق مع المنكرين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وكيست ستمكارتر از ~~ان كس كه دروغ مى ms7134 سازد بر الله والفرق بين الكذب والافتراء هو ان الافتراء ~~افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه وهو اى ~~والحال ان ذلك المفترى يدعى من لسان الرسول إلى الإسلام الذي به سلامة ~~الدارين اى اى الناس أشد ظلما ممن يدعى الإسلام الذي يوصله الى سعادة ~~الدارين فيضع موضع الاجابة الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء ~~عباده الى الحق هذا سحر فاللام في الكذب للعهداى هو أظلم من كل ظالم وان لم ~~يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافتراء على الله الكذب في دعوى النسب ~~والكذب في الرؤيا والكذب في الاخبار عن رسول الله عليه السلام واعلم ان ~~الداعي في الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى والله يدعو الى دار السلام ~~بأمره الرسول عليه السلام كما قال ادع الى سبيل ربك وفي الحديث عن ربيعة ~~الجرشى (قال أتى نبى الله عليه السلام فقيل له لتنم عينك ولتسمع اذنك ~~وليعقل قلبك) قال فنامت عيناى وسمعت أذناي وعقل قلبى قال فقيل لى سيد بنى ~~دارا فصنع مأدبة وأرسل داعيا # PageV09P502 # فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضى عنه السيد ومن لم يجب ~~الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ~~ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة ودخل في دعوة النبي دعوة ورثته ~~لقوله أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى ولا بد أن يكون الداعي أميرا ~~او مأمورا وفي المصابيح في كتاب العلم قال عوف بن مالك رضى الله عنه لا يقص ~~الا امير او مأمور او مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله او مختال هو ~~المتكبر والمراد به هنا الواعظ الذي ليس بأمير ولا مأمور مأذون من جهة ~~الأمير ومن كانت هذه صفته فهو متكبر فضولى طالب للرياسة وقيل هذا الحديث في ~~الخطبة خاصة كما في المفاتيح والله لا يهدي القوم الظالمين اى لا يرشدهم ~~الى ما فيه فلاحهم لعدم توجههم اليه يريدون ليطفؤا ms7135 نور الله الإطفاء ~~الاخماد وبالفارسية فرو كشتن آتش و چراغ اى يريدون أن يطفئوا دينه او كتابه ~~او حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها من معنى الارادة تأكيدا لها كما زيدت ~~لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها في لا أبالك او يريدون الافتراء ~~ليطفئوا نور الله وقال الراغب في المفردات الفرق ان في قوله تعالى يريدون ~~أن يطفئوا نور الله يقصدون إخفاء نور الله وفي قوله تعالى ليطفئوا يقصدون ~~امرا يتوصلون به الى اطفاء نور الله بأفواههم بطعنهم فيه وبالفارسية ~~بدهنهاى خود يعنى بگفتار ناپسنديده وسخنان بى ادبانه مثلت حالهم بحال من ~~ينفخ في نور الشمس ليطفئه والله متم نوره اى مبلغه الى غايته بنشره في ~~الآفاق واعلائه جملة حالية من فاعل يريدون او يطفئوا ولو كره الكافرون ~~إتمامه إرغاما لهم وزيادة في مرض قلوبهم ولو بمعنى ان وجوابه محذوف اى وان ~~كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة (قال الكاشفى) وكراهت ايشانرا اثرى نيست در ~~اطفاى چراغ صدق وصواب همچون أرادت خفاش كه غير مؤثر است در نابودن آفتاب # شب پره خواهد كه نبود آفتاب ... تا ببيند ديده او مرز وبوم # دست قدرت هر صباحى شمع مهر ... مى فروزد كورئ خفاش شوم # (وفي المثنوى) # شمع حق را پف كنى تو اى عجوز ... هم تو سوزى هم سرت اى كنده پوز # كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس # هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او # چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كه كند تف سوى مه يا آسمان # تف برويش باز كردد بي شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى # تا قيامت تف بر وبار دز رب ... همچون تبت بر روان بو لهب # قال ابن الشيخ إتمام نوره لما كان من أجل النعم كان استكراه الكفار إياه ~~اى كافر كان # PageV09P503 # من اصناف الكفرة غاية في كفران النعمة ms7136 فلذلك أسند كراهة إتمامه الى ~~الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله ولو كره المشركون فانه ~~قد ورد في مقابلة اظهار دين الحق الذي معظم أركانه التوحيد وابطال الشرك ~~وكفار مكة كارهون له من أجل انكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب ~~لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة فى كراهتهم الدين الحق قال بعضهم ~~جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي عليه السلام وأنكروه بألسنتهم واعرضوا ~~عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها ~~بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق ~~والفاروق واجلة الصحابة رضى الله عنهم يقول الفقير هكذا احوال ورثة النبي ~~عليه السلام فى كل زمان فان الله تعالى تجلى لهم بنور الأزل والقدم فكرهه ~~المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن الله أتم نوره وجعل لاهل تجليه أصحابا ~~وإخوانا يذبون عنهم وينفذون أمورهم الى ان يأتيهم امر الله تعالى ويقضوا ~~نحبهم وفي الآية اشارة الى ان النفس لا بد وأن تسعى فى ابطال نور القلب ~~وإطفائه لان النفس والهوى من المظاهر القهرية الجلالية المنسوبة الى اليد ~~اليسرى والروح والقلب من المظاهر الجمالية اللطفية المنسوبة الى اليد ~~اليمنى كما جاء في الحديث (الرباني) ان الله مسح يده اليمنى على ظهر آدم ~~الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى ~~على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار فلا بد ~~للنفس من السعى في اطفاء نور القلب وللقلب ايضا من السعى في اطفاء نار ~~النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر النفس في ارض ~~القلب هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى بالقرءان او ~~بالمعجزة فالهدى بمعنى ما به الاهتداء الى الصراط المستقيم ودين الحق ~~والملة الحنيفية التي اختارها لرسوله ولامته وهو من اضافة الموصوف الى صفته ~~مثل عذاب الحريق ليظهره على الدين كله ليجعله ظاهرا اى عاليا وغالبا على ~~جميع الأديان المخالفة له ولو كره المشركون ذلك الإظهار ولقد ms7137 أنجز الله ~~وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان الا وهو مغلوب مقهور بدين ~~الإسلام فليس المراد انه لا يبقى دين آخر من الأديان بل العلو والغلبة ~~والأديان خمسة اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك والإسلام كما في عين ~~المعاني للسجاوندى وقال السهيلي في كتاب الأمالي في بيان فائدة كون أبواب ~~النار سبعة وجدنا الأديان كما ذكر في التفسير سبعة واحد للرحمن وستة ~~للشيطان فالتى للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية وعبادة الأوثان ~~والمجوسية وامم لا شرع لهم ولا يقولون بنبوة وهم الدهرية فكأنهم كلهم على ~~دين واحد أعنى الدهرية وكل من لا يصدق برسول فهؤلاء ستة اصناف والصنف ~~السابع هو من اهل التوحيد كالخوارج الذين هم كلاب النار وجميع اهل البدع ~~المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا استغفار فان ~~فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو الله عنه فهؤلاء كلهم صنف واحد غير ~~انه لا يحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة اصناف ستة مخلدون في النار ~~وصنف # PageV09P504 # واحد غير مخلدوهم منتزعون يوم القيامة من اهل دين الرحمن ثم يخرجون ~~بالشفاعة فقد وافق عدد الأبواب عدد هذه الأصناف وتبينت الحكمة في ذكرها في ~~القرآن لما فيها من التخويف والإرهاب فنسأل الله العفو والعافية والمعافاة ~~وفي بعض التفاسير الإشراك هو اثبات الشريك لله تعالى في الالوهية سوآء كانت ~~بمعنى وجوب الوجود او استحقاق العبادة لكن اكثر المشركين لم يقولوا بالأول ~~لقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فقد يطلق ويراد ~~به مطلق الكفر بناء على ان الكفر لا يخلو عن شرك ما يدل عليه قوله تعالى ان ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك فان من المعلوم في الدين انه ~~تعالى لا يغفر كفر غير المشركين المشهورين من اليهود والنصارى فيكون المراد ~~لا يغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة الأصنام وغيرها فان أريد الاول ~~في قوله ولو كره المشركون يكون إيراده ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وان أريد ~~الثاني ms7138 فلعل إيراد الكافرين اولا لما ان إتمام الله نوره يكون بنسخ غير ~~الإسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك وإيراد المشركين ثانيا لما ان اظهار دين ~~الحق يكون بإعلاء كلمة الله واشاعة التوحيد المنبئ عن بطلان الآلهة الباطلة ~~وأشد الكارهين لذلك المشركون والله اعلم بكلامه وفي التأويلات النجمية هو ~~الذي أرسل رسول القلب الى امة العالم الأصغر الذي هو المملكة الانفسية ~~الاجمالية المضاهية للعالم الأكبر وهو المملكة الآفاقية التفصيلية بنور ~~الهداية الازلية ودين الحق الغالب على جميع الأديان وهو الملة الحنيفية ~~السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين أشركوا مع الحق غيره وما عرفوا ان ~~الغير والغيرية من الموهومات التي اوجدتها قوة الوهم والا ليس في الوجود ~~الا الله وصفاته انتهى (قال الكمال الخجندي) # له في كل موجود علامات وآثار ... دو عالم پر ز معشوقست كو يك عاشق صادق # (وقال المولى الجامى) # كر تويى جمله در فضاى وجود ... هم خود انصاف ده بگو حق كو # در همه اوست پيش چشم شهود ... چيست پندارى هستئ من وتو # يقول الفقير هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوجود قد اتفق عليها اهل ~~الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأن وجودى طعن لجميعهم وليس الطعن الا من ~~الحجاب الكثيف والجهل العظيم والا فالامر اظهر على البصير يا أيها الذين ~~آمنوا هل أدلكم آيا دلالت كنم شما را على تجارة سيأتى بيان معناها تنجيكم ~~ان تكون سببا لانجاء الله إياكم وتخليصه وأفادت الصفة المقيدة ان من ~~التجارة ما يكون على عكسها كما أشار إليها قوله تعالى يرجون تجارة لن تبور ~~فان بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ومنع ~~حقوقه فانه وبال في الآخرة فهى تجارة خاسرة وكذا الأعمال التي لم تكن على ~~وجه الشرع والسنة او أريد بها غير الله من عذاب أليم اى مؤلم جسمانى وهو ~~ظاهر وروحانى وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل او ماذا نصنع فقيل # PageV09P505 # تؤمنون بالله ورسوله مراد آنست كه ثابت باشيد بر ايمان كه داريد وتجاهدون ~~في سبيل الله ms7139 بأموالكم بمالهاى خود كه زاد وسلاح مجاهدان خريد وأنفسكم ~~وبنفسهاى خود كه متعرض قتل وحرب شويد قدم الأموال لتقدمها في الجهاد او ~~للترقى من الأدنى الى الأعلى وقال بعضهم قدم ذكر المال لان الإنسان ربما ~~يضن بنفسه ولانه إذا كان له مال فانه يؤخذ به النفس لتغزو وهذا خبر في معنى ~~الأمر جيئ به للايذان بوجوب الامتثال فكأنه وقع فأخبر بوقوعه كما تقول غفر ~~الله لهم ويغفر الله لهم جعلت المغفرة لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت وقس ~~عليه نحو سلمكم الله وعافاكم الله وأعاذكم الله وفي الحديث جاهدوا المشركين ~~باموالكم وأنفسكم وألسنتكم ومعنى الجهاد بالألسنة أسماعهم ما يكرهونه ويشق ~~عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك وأخر الجهاد بالألسنة لانه أضعف ~~الجهاد وأدناه ويجوز أن يقال ان اللسان أحد وأشد تأثيرا من السيف والسنان ~~قال على رضى الله عنه جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان ~~فيكون من باب الترقي من الأدنى الى الأعلى وكان حسان رضى الله عنه يجلس على ~~المنبر فيهجو قريشا بإذن رسول الله عليه السلام ثم ان التجارة التصرف في ~~رأس المال طلبا للربح والتاجر الذي يبيع ويشترى وليس في كلام العرب تاء ~~بعدها جيم غير هذه اللفظة واما تجاه فاصلها وجاه وتجوب وهى قبيلة من حمير ~~فالتاء للمضارعة قال ابن الشيخ جعل ذلك تجارة تشبيها له فى الاشتمال على ~~معنى المبادلة والمعاوضة طمعا لنيل الفضل والزيادة فان التجارة هى معاوضة ~~المال بالمال لطمع الريح والايمان والجهاد شبها بها من حيث ان فيهما بذل ~~النفس والمال طمعا لنيل رضى الله تعالى والنجاة من عذابه (قال الحافظ) # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد # ذلكم اى ما ذكر من الايمان والجهاد بقسميه خير لكم على الإطلاق او من ~~أموالكم وأنفسكم إن كنتم تعلمون اى ان كنتم من اهل العلم فان الجهلة لا ~~يعتد بأفعالهم او ان كنتم تعلمون انه خير لكم حينئذ لانكم إذا علمتم ذلك ms7140 ~~واعتقدتموه احببتم الايمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون ~~وتفلحون فعلى العاقل تبديل الفاني بالباقي فانه خير له وجاء رجل بناقة ~~مخطومة وقال هذه في سبيل الله فقال عليه السلام لك بها يوم القيامة سبعمائة ~~ناقة كلها مخطومة بزركى فرموده كه اصل مرابحه درين تجارت اينست كه غير حق ~~را بدهى وحق را بستانى ودر نفحات از ابى عبد الله اليسرى قدس سره نقل ميكند ~~كه پسر وى آمد وكفت سبوى روغن داشتم كه سرمايه من بود از خانه بيرون مى ~~آوردم بيفتاد وبشكست وسرمايه من ضايع شد كفت اى فرزند سرمايه خود آن ساز كه ~~سرمايه پدرتست والله كه پدر ترا هيچ نيست در دنيا وآخرت غير الله شيخ ~~الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره فرمود كه سود تمام آن بود كه پدرش هم ~~نبودى اشارت بمرتبه فناست در باختن سود وسرمايه در بازار شوق لقا # تا چند ببازار خودى پست شوى ... بشتاب كه از جام فنامست شوى # PageV09P506 # از مايه سود دو جهان دست بشوى ... سود تو همان به كه تهى دست شوى # ودخل في الآية جهاد اهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى ~~حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت ~~دل كوشد اين هواى نفس زير وزبرئ دين تو خواهد حق تعالى ترا بر هر يكى ازين ~~دشمنان سلاحى داده تا او را بدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است ~~وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواى ~~نفس به تير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيده طاعات رونده ~~چنانچه رب العزة كفت ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها ~~الذين آمنوا بالايمان التقليدى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~تؤمنون بالله ورسوله اى تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال ~~تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم لان بذل المال والنفس فى ms7141 سبيل الله ~~لا يكون الا بعد اليقين واعلم ان التوحيد اما لسانى واما عيانى اما التوحيد ~~اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان قسم بقوا في التقليد الصرف ~~ولم يصلوا الى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج ~~والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وان خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم ~~يصلوا الى نور الكشف والعيان كما وصل اهل الشهود والعرفان واما التوحيد ~~العيانى فعلى مراتب المرتبة الاولى توحيد الافعال والثانية توحيد الصفات ~~والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الافعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات ~~رضى وسلم ومن وصل الى تجلى الذات فنى في الذات بالمحو والعدم يغفر لكم ~~ذنوبكم فى الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون ~~جوابا لشرط او لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا او هل ~~تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لان ~~مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة ويدخلكم فى الآخرة جنات اى كل واحد منكم جنة ~~ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه ~~والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها تجري ~~من تحتها اى من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها ~~او من تحت قصورها وغرفها الأنهار من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي ~~ومساكن طيبة اى ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة في جنات عدن اى ~~اقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة ~~مختصة بمساكن وهى جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ~~ويستعمل في الاستيطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن ~~فمن الاول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب اصل الطيب ما يستلذه ~~الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن اى طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم ~~طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول الله عليه وسلم عن هذه المساكن الطيبة ~~فقال ms7142 قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل ~~دار سبعون # PageV09P507 # بيتا من زمردة خضرآء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطى الله المؤمن ~~من القوة فى غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله قال في الكبير أراد بالجنات ~~البساتين التي يتناولها الناظر لانه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات ~~عدن والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف علبه فتكون مساكنهم في جنات عدن ~~ومناظرهم الجنات التي هى البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن انها تجرى ~~مجرى الدار التي يسكنها الإنسان واما الجنات الأخر فهى جارية مجرى البساتين ~~التي قد يذهب الإنسان إليها لاجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير ~~تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هى بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات ~~كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ~~ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات ~~متعددة فالمروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها سبع جنة الفردوس وجنة عدن ~~وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها ~~مراتب # ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال (وروى) عنه انها ثمان دار ~~الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة ~~الفردوس وجنة النعيم وقال أبو الليث الجنان اربع كما قال تعالى ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذلك جنان اربع إحداهن جنة الخلد ~~والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة المأوى والرابعة جنة عدن وأبوابها ~~ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له رضوان وقد ألبسه الله الرأفة والرحمة ~~كما ان خازن النار ويقال له مالك قد ألبسه الله الغضب والهيبة وميل الامام ~~الغزالي رحمه الله الى كون الجنان أربعا فلعل الجنات في الآية باعتبار ~~الافراد لا باعتبار الأسماء وما يستفاد من قلتها بحسب ان الجمع السالم من ~~جموع القلة ليس بمراد فانها في الوجود الإنساني اربع جنان فالغالب في الجنة ~~الاولى التنعم بمقتضى الطبيعة من الاكل ms7143 والشرب والوقاع وفي الثانية التلذذ ~~بمقتضى النفس كالتصرفات وفي الثالثة التلذذ بالاذواق الروحانية كالمعارف ~~الالهية وفي الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك أعلى اللذات لانها من الخالق ~~وغيرها من المخلوق ان قلت لم لم تذكر أبواب الجنة فى القرآن وانها ثمانية ~~كما ذكرت أبواب النار كما قال تعالى لها سبعة أبواب قلت ان الله سبحانه ~~انما يذكر من أوصاف الجنة ما فيه تشويق إليها وترغيب فيها وتنبيه على عظم ~~نعميها وليس فى كونها ثمانية او اكثر من ذلك او اقل زيادة في معنى نعيمها ~~بل لو دخلوا من باب واحدا ومن ألف باب لكان ذلك سواء في حكم السرور بالدخول ~~ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة إذ لا ترغيب في ان يخبر عن اهل الجنة انهم ~~عند فلان من الملائكة او في كرامة فلان وقد قال وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~ولا شك ان من حدثت عنه انه عند الملك يسقيه ابلغ في الكرامة من أن يقال هو ~~عند خادم من خدام الملك او في كرامة ولى من أوليائه بخلاف ذكر أبواب النار ~~وذكر مالك فان فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس سره أطيب المساكن ما أزال عنهم ~~جميع الأحزان وأقر أعينهم بمجاورته فهذا الجوار فوق سائر الجوار وقال بعضهم ~~ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فان المساكن انما تطيب بملاقاة الأحباب ورؤية ~~العاشق جمال المعشوق # PageV09P508 # ووصول المحب الى صحبة المحبوب وكذا مساكن القلوب انما تطيب بتجلى الحق ~~ولقاء جماله جعلنا الله وإياكم من اهل الوصول واللقاء والبقاء ذلك اى ما ~~ذكر من المغفرة وإدخال الجنات المذكورة بما ذكر من الأوصاف الجميلة الفوز ~~العظيم الذي لا فوز وراءه قال بعض المفسرين الفوز يكون بمعنى النجاة من ~~المكروه وبمعنى الظفر بالبغية والاول يحصل بالمغفرة والثاني بإدخال الجنة ~~والتنعيم فيها وعظمه باعتبار انه نجاة لا ألم بعده وظفر لا نقصان فيه شانا ~~وزمانا ومكانا لانه في غاية الكمال على الدوام في مقام النعيم اعلم ان ~~الآية الكريمة أفادت ان التجارة دنيوية واخروية فالدنيا موسم التجارة ~~والعمر ms7144 مدتها والأعضاء والقوى رأس المال والعبد هو المشترى من وجه والبائع ~~من وجه فمن صرف رأس ماله الى المنافع الدنيوية التي تنقطع عند الموت ~~فتجارته دنيوية كاسدة خاسرة وان كان بتحصيل علم دينى او كسب عمل صالح فضلا ~~عن غيرهما فانما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ومن صرفه الى المقاصد ~~الأخروية التي لا تنقطع ابدا فتجارته رائجة رابحة حرية بأن يقال فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ولعل المراد من التجارة هنا ~~بذل المال والنفس فى سبيل الله وذكر الايمان لكونه أصلا في الأعمال ووسيلة ~~في قبول الآمال وتوصيف التجارة بالانجاء لان النجاة يتوقف عليها الانتفاع ~~فيكون قوله تعالى يغفر لكم بيان سبب الانجاء وقوله ويدخلكم بما يتعلق به ~~بيان المنفعة الحاصلة من التجارة مع ان التجارة الدنيوية تكون سببا للنجاة ~~من الفقر المنقطع والتجارة الأخروية تكون سببا للنجاة من الفقر الغير ~~المنقطع قال عليه السلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ~~يعنى ان نعمتى الصحة والفراغ كرأس المال للمكلف فينبغى أن يعامل الله ~~بالايمان به وبرسوله ويجاهد مع النفس لئلا يغبن ويربح في الدنيا والآخرة ~~ويجتنب معاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح (قال الحافظ) # كارى كنيم ور نه خجالت بر أورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم # (وقال ايضا) # كوهر معرفت اندوز كه يا خود ببرى ... كه نصيب دگرانست نصاب زر وسيم # (وقال ايضا) # دلا دلالت خيرت كنم براه نجات ... مكن بفسق مباهات وزهدهم مفروش # (وقال المولى الجامى) # از كسب معارف شده مشغوف ز خارف ... درهاى ثمين داده وخر مهره خريده # (وقال) # جان فداى دوست كن جامى كه هست ... كمترين كارى درين ره بذل روح # وأخرى اى ولكم الى هذه النعم العظيمة نعمة اخرى عاجلة فأخرى مبتدأ حذف ~~خبره والجملة عطف على يغفر لكم على المعنى تحبونها وترغبون فيها وفيه تعريض ~~بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وتوبيخ على محبته وهو صفة بعد صفة لذلك ~~المحذوف نصر من الله بدل او ms7145 بيان لتلك النعمة الاخرى يعنى نصر من الله على ~~عدوكم قريش # PageV09P509 # وغيرهم وفتح قريب اى عاجل عطف على نصر (قال الكاشفى) مراد فتح مكه است يا ~~فتح روم وفارس ابن عطا فرموده كه نصر توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد ~~وقد بين انواع الفتوح في سورة الفتح فارجع اشارت الآية الى ان الايمان ~~الاستدلالي اليقيني وبذل المال والنفس بمقتضاه في طريق الجهاد الأصغر وان ~~كان تجارة رابحة الا ان أصحابها لم يتخلصوا بعد من الأعواض والأغراض ~~فللسالك الى طريق الجهاد الأكبر تجارة أخرى فوق تلك التجارة اربح من الاولى ~~هى نصر من الله بالتأييد الملكوتي والكشف النوري وفتح قريب الوصول الى مقام ~~القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضى وانما سماه تجارة لان صفاتهم ~~الظلمانية تبدل هناك بصفات الله النورانية وانما قال تحبونها لان المحبة ~~الحقيقية لا تكون الا بعد الوصول الى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة ~~بالوصول الى هذا المقام فقد دخل في أول مقامات لخواص فالمعتبر من المنازل ~~منزل المحبة واهله عبيد خلص لا يتوقعون الاجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن ~~منزلة المحبة فانهم إجراء يعملون للاجرة قال بعض العارفين من عبد الله رجاء ~~للثواب وخوفا من العقاب فمعبوده فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة ~~فالعبادة لاجل تنعم النفس في الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال ~~المولى جلال الدين الرومي قدس سره # هشت جنت هفت دوزخ پيش من ... هست پيدا همچوبت پيش شمن # (وقال بعضهم) # طاعت از بهر جزا شرك خفيست ... يا خداجو باش ويا عقبى طلب # واعلم ان من جاهد فانما يجاهد لنفسه لانه يتخلص من الحجاب فيصل الى الملك ~~الوهاب وبشر المؤمنين عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين آمنوا وبشرهم يا ~~أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والاخروية فلهم من الله فضل واحسان في ~~الدارين وكان فى هذا دلالة على صدق النبي لانه اخبر عما يحصل ويقع في ~~المستقبل من الأيام على ما أخبره وفي التأويلات النجمية يشير الى تواتر ~~النعم ms7146 وتواليها وفتح مكة القلب بعد النصر بخراب بلدة النفس وبشر المؤمنين ~~المحبين الطالبين بالنصر على النفس فتح مكة القلب انتهى وفيه اشارة الى ان ~~بلدة النفس انما تخرب بعد التأييد الملكوتي وامداد جنود الروح بان تغلب ~~القوى الروحانية على القوى النفسانية كما يغلب اهل الإسلام على اهل الحرب ~~فيخلصون القلعة من أيدي الكفار ويزيلون آثار الكفر والشرك بجعل الكنائس ~~مساجد وبيوت الأصنام معابد ومساكن الكفار مقار المؤمنين المخلصين والله ~~المعين على الفتح المطلق كل حين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله اى ~~أنصار دينه جمع نصير كشريف واشراف كما قال عيسى ابن مريم للحواريين سيأتى ~~بيانهم من كيستند أنصاري إلى الله قال بعض المفسرين من يحتمل ان يكون ~~استفهاما حقيقة ليعلم وجود الأنصار ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على ~~النصرة وفيه دلالة على ان غير الله تعالى لا يخلو عن الاحتياج والاستنصار ~~وانه في وقته جائز حسن إذا كان لله في الله والمعنى # PageV09P510 # من جندى متوجها الى نصرة الله كما يقتضيه قوله تعالى قال الحواريون نحن ~~أنصار الله فان قوله عيسى لا يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فان ظاهر ~~قول عيسى يدل على انه يسأل من ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بانهم ~~ينصرون الله وايضا لا وجه لبقاء قول عيسى على ظاهره لان النصرة لا تتعدى ~~بالى فحمل الأنصار على الجند لانهم ينصرون ملكهم ويعينونه في مراده ومراده ~~عليه السلام نصرة دين الله فسأل من يتبعه ويعينه في ذلك المراد ويشاركه فيه ~~فقوله متوجها حال من ياء المتكلم في جندى والى متعلق به لا بالنصرة ~~والاضافة الاولى اضافة أحد المتشاركين الى الآخر لما بينهما من الاختصاص ~~يعنى الملابسة المضححة للاضافة المجازية لظهور ان الاختصاص الذي تقتضيه ~~الاضافة حقيقة غير متحقق في اضافة انصارى والاضافة الثانية اضافة الفاعل ~~الى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى اى كونوا أنصار الله كما كان ~~الحواريون أنصاره حين قال لهم عيسى من انصارى الى الله او قل لهم كونوا كما ~~قال عيسى للحواريين والحواريون اصفياؤه وخلصانه ms7147 من الحور وهو البياض الخالص ~~وهم أول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا قال مقاتل قال الله لعيسى إذا دخلت ~~القرية فائت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من ~~انصارى الى الله فقالوا نحن ننصرك فصدقوه ونصروه (وقال الكاشفى # ) وفي الواقع نصرت كردند دين عيسى را بعد از رفع وى وخلق را بخدا دعوت ~~نمودند فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء انما ~~سموا حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين او لانهم كانوا يطهرون نفوس ~~الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار اليه بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وانما قيل كانوا قصارين على التمثيل ~~والتشبيه وانما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم تفوس الناس وقودهم الى الحق ~~وقوله عليه السلام الزبير ابن عمتى وحواريى وقوله يوم الأحزاب من يأتينى ~~بخبر القوم فقال الزبير انا فقال عليه السلام ان لكل نبى حواريا وحواريى ~~الزبير فشبه بهم في النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على ان الحواريين ~~ليسوا بمختصين بعيسى إذ هو في معنى الاصحاب الأصفياء وقال معمر رضى الله ~~عنه كان بحمد الله لنبينا عليه السلام حواريون نصروه حسب طاقتهم وهم سبعون ~~رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلي كونوا أنصار الله فكانوا ~~أنصارا وكانوا حواريين والأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا الاسم قبل ~~الإسلام حتى سماهم الله به وكان له عليه السلام حواريون ايضا من قريش مثل ~~الخلفاء الاربعة والزبير وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن ابى ~~طالب ونحوهم فآمنت طائفة اى جماعة وهى اقل من الفرقة لقوله تعالى فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة من بني إسرائيل اى آمنوا بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم ~~به من نصرة الذين وكفرت طائفة اخرى به وقاتلوه فأيدنا الذين آمنوا اى قوينا ~~مؤمنى قومه بالحجة او بالسيف وذلك بعد رفع عيسى على عدوهم اى على الذين ~~كفروا وهو الظاهر فايراد العدو اعلام منه ان الكافرون عدو للمؤمنين # PageV09P511 # عداوة دينية وقيل ms7148 لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة ~~قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله اليه وفرقة ~~قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم ~~طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك ~~قوله تعالى فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا صاروا ظاهرين غالبين ~~عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ظاهرين بالحجة ~~والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان عيسى عليه السلام ~~كان ينام والله تعالى لا ينام وانه يأكل ويشرب والله منزه عن ذلك وفي الآية ~~اشارة الى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لان القوى الروحانية ~~مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية ~~كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك ان الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ~~ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع ان اهل الايمان وان كانوا اقل من اهل ~~الكفر في الظاهر لكنهم اكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم والمظاهر ~~الجمالية واعلم ان الجهاد دائم باق ماض الى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لان ~~الدنيا مشتملة على اهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا ~~الموطن فاذا صار الى الموطن الآخر فاما اهل جمال فقط وهو في الجنة واما اهل ~~جلال فقط وهو في النار والله يحفظنا وإياكم تمت سورة الصف بعون الله تعالى ~~في اواسط ذى الحجة من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الجمعة # احدى عشرة آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض جميعا من حى وجامد تسبيحات مستمرة ~~فما في السموات هى البدائع العلوية وما في الأرض هى الكوائن السفلية فللكل ~~نسبة الى الله تعالى بالحياة والتسبيح الملك پادشاهى كه ملك او دائمست وبي ~~زوال القدوس ms7149 پاك از سمت عيب وصفت اختلال العزيز الغالب على كل ما أراد ~~الحكيم صاحب الحكمة البديعة البالغة وقد سبق معانى هذه الأسماء في سورة ~~الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده على انها صفات لاسم الله عز وجل يقول ~~الفقير بدأ الله تعالى هذه السورة بالتسبيح لما فيها من ذكر البعثة إذا ~~خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ويجب تنزيه الله عنه ولما اشتملت عليه ~~من بيان ادعاء اليهود كونهم أبناء الله وأحباءه ولما ختمت به من ذكر ترك ~~الذكر واستماع الخطبة المشتملة على الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك وفي ~~التأويلات النجمية يعنى ينزه ذاته المقدسة # PageV09P512 # ما في سموات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات أخص ~~الخاصة وما في ارض المعلوم من معلومات العامة ومعلومات الخاصة ومعلومات أخص ~~الخاصة وانما أضفنا السموات الى المفهوم وأضفنا الأرض الى المعلوم لفوقية ~~رتبة الفهم على رتبة العلم وذلك قوله ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلماء ويدل على ذلك إصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم ~~لا بحسب قوة العلم وهو العزيز الذي يعز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم ~~الذي يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم هو الذي بعث في الأميين جمع أمي ~~منسوب الى امة العرب وهم قسمان فعرب الحجاز من عدنان وترجع الى إسماعيل ~~عليه السلام وعرب اليمن ترجع الى قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند ~~اهل التفسير ان الأمي من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعند اهل الفقه من لا ~~يعلم شيأ من القرآن كأنه بقي على ما تعلمه من امه من الكلام الذي بتعلمه ~~الإنسان بالضرورة عند المعاشرة والنبي الأمي منسوب الى الامة الذين لم ~~يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة وقيل سمى بذلك ~~لانه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ~~ضمان الله له عنه بقوله سنقرئك فلا تنسى وقيل سمى بذلك لنسبته الى أم القرى ~~وفي كشف الاسرار سمى العرب أميين لانهم ms7150 كانوا على نعت أمهاتهم مذ كانت بلا ~~خط ولا كتاب نسبوا الى ما ولدوا عليه من أمهاتهم لان الخط والقراءة ~~والتعليم دون ما جبل الخلق عليه ومن يحسن الكتابة من العرب فانه ايضا أمي ~~لانه لم يكن لهم في الأصل خط ولا كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ~~ثقيف واهل الطائف من اهل الحيرة بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب ~~الكوفة واهل الحيرة أخذوها من اهل الأنبار وهى مدينة قديمة على الفرات ~~بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم يكن في أصحاب رسول الله عليه السلام كاتب ~~الا حنظلة الذي يقال له غسيل الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب ثم ظهر الخط في ~~الصحابة بعد في معاوية بن سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان لرسول الله عليه ~~السلام وكان له كتاب ايضا غيرهما واختلفوا في رسول الله عليه السلام انه هل ~~تعلم الكتابة بآخرة من عمره اولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ~~ولما كان الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج اليه ~~من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع ~~علمه بها معجزة باهرة له عليه السلام إذ كان يعلم الكتاب علم الخط واهل ~~الحرف حرفتهم وكان اعلم بكل كمال اخروى او دنيوى من اهله ومعنى الآية هو ~~الذي بعث في الأميين اى في العرب لان أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون من بين ~~الأمم فغلب الأكثر وانما قلنا أكثرهم لانه كان فيهم من يكتب ويقرأ وان ~~كانوا على قلة رسولا كائنا منهم اى من جملتهم ونسبهم عربيا اميا مثلهم تا ~~رسالت او از تهمت دور باشد فوجه الامتنان مشاكلة حاله لاحوالهم ونفى التعلم ~~من الكتب فهم يعلمون نسبه وأحواله ودر كتاب شعيا عليه السلام مذكور است كه ~~انى ابعث اميا في الأميين واختم به النبيين (قال الكاشفى) ودر أميت # PageV09P513 # آن حضرت عليه السلام نكتهاست اينجا بسه بيت اختصار ميرود # فيض أم الكتاب پروردش ... لقب أمي از ان خدا كردش # لوح تعليم نا ms7151 كرفته ببر ... همه ز اسرار لوح داده خبر # بر خط اوست انس وجانراسر ... كه نخواندست خط از ان چه خطر # والبعث في الأميين لا ينافى عموم دعوته عليه السلام فالتخصيص بالذكر لا ~~مفهوم له ولو سلم فلا يعارض المنطوق مثل قوله تعالى وما أرسلناك الا كافة ~~للناس على انه فرق بين البعث فى الأميين والبعث الى الأميين فبطل احتجاج ~~اهل الكتاب بهذه الآية على انه عليه السلام كان رسول الله الى العرب خاصة ~~ورد الله بذلك ما قال اليهود للعرب طعنا فيه نحن اهل الكتاب وأنتم أميون لا ~~كتاب لكم يتلوا عليهم آياته اى القرآن مع كونه اميا مثلهم لم يعهد منه ~~قراءة ولا تعلم والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن ~~متتابعة كالدراسة والأوراد المتلفظة والقراءة أعم لانها جمع الحروف باللفظ ~~لا اتباعها ويزكيهم صفة اخرى لرسولا معطوفة على يتلو أي يحملهم على ما ~~يصيرون به أزكياء من خبائث العقائد والأعمال وفيه اشارة الى قاعدة التسليك ~~فان المزكى في الحقيقة وان كان هو الله تعالى كما قال بل الله يزكى من يشاء ~~الا ان الإنسان الكامل مظهر الصفات الالهية جميعا ويؤيد هذا المعنى اطلاق ~~نحو قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ويعلمهم الكتاب والحكمة قال في ~~الإرشاد صفة اخرى لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة وانما وسط بينهما ~~التزكية التي هى عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها المتفرع ~~على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصلة بالعلم المترتب على التلاوة ~~للايذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر ~~فلوروعى ترتيب الوجود لتبادر الى الفهم كون الكل نعمة واحدة وهو السر في ~~التعبير عن القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا الى انه ~~باعتبار كل عنوان نعمة على حدة انتهى وقال بعضهم ويعلمهم القرآن والشريعة ~~وهى ما شرع الله لعباده من الاحكام او لفظه ومعناه او القرآن والسنة كما ~~قاله الحسن او الكتاب الخط كما قاله ابن عباس او الخير والشر كما قاله ms7152 ابن ~~اسحق والحكمة الفقه كما قاله مالك او العظة كما قاله الأعمش او كتاب احكام ~~الشريعة واسرار آداب الطريقة وحاصل معانيه الحكمية والحكمية ولكن تعليم ~~حقائق القرآن وحكمه مختص بأولى الفهم وهم خواص الاصحاب رضى الله عنهم وخواص ~~التابعين من بعدهم الى قيام الساعة لكن معلم الصحابة عموما وخصوصا هو النبي ~~عليه السلام بلا واسطة ومعلم التابعين قرنا بعد قرن هو عليه السلام ايضا ~~لكن بواسطة ورثة أمته وكمل اهل دينه وملته ولو لم يكن سوى هذا التعليم ~~معجزة لكفاه قال البوصرى في القصيدة البردية # كفاك بالعلم في الأمي معجزة ... فى الجاهلية والتأديب في اليتم # اى كفاك العلم الكائن في الأمي في وقت الجاهلية وكفاك ايضا تنبيهه على ~~الآداب لعلمه # PageV09P514 # بها في وقت اليتم معجزة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ان ليست شرطية ~~ولا نافية بل هى المخففة واللام هر الفارقة بينها وبين النافية والمعنى وان ~~الشأن كان الأميون من قبل بعثته ومجيئه لفى ضلال مبين من الشرك وخبث ~~الجاهلية لا ترى ضلالا أعظم منه وهو بيان لشدة افتقارهم الى من يرشدهم ~~وازاحة لما عسى يتوهم من تعلمه عليه السلام من الغير فان المبعوث فيهم إذا ~~كانوا في ضلال قبل البعثة زال توهم انه تعلم ذلك من أحد منهم قال سعدى ~~المفتى والظاهر ان نسبة الكون في الضلال الى الجميع من باب التغليب والا ~~فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ~~ممن قال رسول الله عليه السلام في كل منهم يبعث امة وحده يقول الفقير هو ~~اعتراض على معنى الازاحة المذكورة لكنه ليس بشيء فان اهتداء من ذكره من نحو ~~ورقة انما كان في باب التوحيد فقط فقد كانوا في ضلال من الشرائع والاحكام ~~ألا ترى الى قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى مع انه عليه السلام لم يصدر منه ~~قبل البعثة شرك ولا غيره من شرب الحمر والزاني واللغو واللهو فكونهم مهتدين ~~من وجه لا ينافى كونهم ضالين من وجه ms7153 آخر دل على هذا المعنى قوله تعالى يتلو ~~عليهم إلخ فان بالتلاوة وتعليم الاحكام والشرائع حصل تزكية النفس والنجاة ~~من الضلال مطلقا فاعرفه وآخرين منهم جمع آخر بمعنى غير وهو عطف على الأميين ~~اى بعثه في الأميين الذين على عهده وفي آخرين من الأميين او على المنصوب في ~~يعلمهم اى يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم الذين جاؤا من العرب فمنهم متعلق ~~بالصفة لآخرين اى وآخرين كائنين منهم مثلهم في العربية والامية وان كان ~~المراد العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين (قال الكاشفى) أصح اقوال آنست كه هر ~~كه بإسلام در آمده ودر مى آيد بعد از وفات آن حضرت عليه السلام همه درين ~~آخرين داخلند فيكون شاملا لكل من اسلم وعمل صالحا الى يوم القيامة من عربى ~~وعجمى وفي الحديث (ان في أصلاب رجال من أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير ~~حساب) ثم تلا الآية لما يلحقوا بهم صفة لآخرين اى لم يلحقوا بالاميين بعد ~~ولم يكونوا في زمانهم وسيلحقون بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما ان ~~منفى لما لا بد أن يكون مستمر النفي الى الحال وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف ~~منفى لم فانه يحتمل الاتصال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا والانقطاع مثل لم ~~يكن شيأ مذكورا ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال ~~لما يكن وقد يكون (روى) سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه ان النبي عليه ~~السلام قال رأيتنى أسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا أولها يا أبا بكر ~~فقال يا نبى الله اما السود فالعرب واما العفر فالعجم تنبعك بعد العرب فقال ~~عليه السلام كذلك أولها الملك يعنى جبرائيل عليه السلام يقال شاة عفراء ~~يعلو بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سوداء وسود وقيل لما يلحقوا بهم في ~~الفضل والمسابقة لان التابعين لا يدركون شيأ مع الصاحبة وكذلك العجم مع ~~العرب ومن شرائط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ورعاية حقوقهم وفي ~~الآية دليل على ms7154 ان رسول الله # PageV09P515 # صلى الله عليه وسلم رسول نفسه وبلاغه حجة لاهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى ~~ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده وهو العزيز المبالغ في العزة والغلبة ~~ولذلك مكن رجلا اميا من ذلك الأمر العظيم الحكيم المبالغ في الحكمة ورعاية ~~المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر ذلك الذي امتاز به من بين سائر ~~الافراد وهو أن يكون نبى أبناء عصره ونبى أبناء العصور الغوابر فضل الله ~~وإحسانه يؤتيه من يشاء تفضلا وعطية لا تأثير للاسباب فيه فكان الكرم منه صر ~~فالا تمازجه العلل ولا تكسبه الحيل والله ذو الفضل العظيم الذي يستحقر دونه ~~نعم الدنيا ونعيم الآخرة وفي كشف الاسرار والله ذو الفضل العظيم على محمد ~~وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد إليهم وتوفيقهم لمبايعته انتهى ~~يقول الفقير وايضا والله ذو الفضل العظيم على اهل الاستعداد من امة محمد ~~بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إشاراتهم ولولا اهل ~~الإرشاد والدلالة لبقى الناس كالعميان لا يدرون اين يذهبون وانما كان هذا ~~الفضل عظيما لان غايته الوصول الى الله العظيم وقال بعض الكبار والله ذو ~~الفضل العظيم إذ جميع الفضائل الاسمائية تحت الاسم الأعظم وهو جامع احدية ~~جميع الأسماء وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب اهل الدثور بالاجور ~~فقال قولوا سبحان الله والحمد لله ولا له الا الله والله اكبر ولا حول ولا ~~قوة الا بالله العلى العظيم فقالوها وقالها الأغنياء فقيل انهم شاركونا ~~فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي بعض الروايات إذا قال الفقير سبحان ~~الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم ~~يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف ~~درهم وكذلك اعمال البر كلها (قال الشيخ سعدى قدس سره) # نقنطار زر بخش كردن ز كنج ... نباشد چوقيراطى از دست رنج # مثل الذين حملوا التوراة اى علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ومثلهم ~~صفتهم العجيبة ms7155 ثم لم يحملوها اى لم يعملوا بما في تضاعيفها من الآيات التي ~~من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول الله عليه السلام واقتنعوا بمجرد ~~قراءتها كمثل الحمار الكاف فيه زائدة كما في الكواشي والحمار حيوان معروف ~~يعبر به عن الجاهل كقولهم هو اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهالة ~~فالتشبيه به الزيادة التحقير والاهانة والنهاية التهكم والتوبيخ بالبلادة ~~إذا الحمار يذكر بها والبقر وان كان مشهورا بالبلادة الا انه لا يلائم ~~الحمل # تعلم يا فتى فالجهل عار ... ولا يرضى به إلا حمار # يحمل أسفارا اى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل اما حال ~~والعامل فيها معنى المثل او صفة للحمار إذ ليس المراد معينا فان المعرف ~~بلام العهد الذهني في حكم النكرة كما فى قول من قال ولقد امر على اللئيم ~~يسبنى والاسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار قال الراغب ~~السفر الكتاب الذي يسفر عن الحقائق اى يكشف وخص لفظ الاسفار في الآية ~~تنبيها على ان التوراة وان كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها ~~فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفي القاموس السفر الكتاب ~~الكبير او جزء # PageV09P516 # من اجزاء التوراة وفي هذا تنبيه من الله على انه ينبغى لمن حمل الكتاب أن ~~يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء (قال ~~الشيخ سعدى) مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب # علم چندانكه بيشتر خوانى ... چون عمل در تو نيست نادانى # نه محقق بود نه دانشمند ... چار پايى برو كتابى چند # آن تهى مغز را چه علم وخبر ... كه برو هيزمست با دفتر # (وقال الكاشفى) # كفت ايزد يحمل أسفاره ... بار باشد علم كان نبود زهو # علمهاى اهل دل حمالشان ... علمهاى اهل تن احمالشان # علم چون بر دل زند يارى بود ... علم چون كل زند بارى بود # چون بدل خوانى ز حق كيرى سبق ... چون بكل خوانى سيه سازى ورق # وفي ms7156 التأويلات النجمية يعنى مثل يهود النفس في حمل توراة العلم والمعرفة ~~بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه وأحكامه كمثل حمار البدن في حمله أثقال ~~الامتعة النفسية والا قمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس الناعمة فكما ~~ان حمار البدن لا يعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك يهود النفس لا ~~تعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم ما يحكى عن بعض الظرفاء انه حضر دعوة ~~لطعام فلم يلتفتوا اليه وأجلسوه في مكان نازل ثم انه خرج واستعار ألبسة ~~نفيسة وعاد الى المجلس فلما رأوه على زى الأكابر عظموه وأجلسوه فوق الكل ~~فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم لا يدرى ما الطعام وما ~~اللذة لكن نظر اهل الصورة مقصور على الظاهر لا يرون الفضل الا بالزخارف ~~والزين فما أبعد هؤلاء عن ادراك المعاني والحقائق بئس مثل القوم الذين ~~كذبوا بآيات الله اى بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله على أن ~~التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور هو المخصوص بالذم وهم ~~اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد عليه ~~السلام والله لا يهدي القوم الظالمين الواضعين للتكذيب في موضع التصديق او ~~الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد باختيار الضلالة على الهداية ~~والشقاوة على السعادة والعداوة على العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح ~~لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى ان أنكر ~~الأصوات لصوت الحمير فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وانزل فهو ~~ضار محض وفي الحمار نفع لانه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال وقد قال ~~في حياة الحيوان ان اتخذ خاتم من حافر الحمار الأهلي ولبسه المصروع لم يصرع ~~ثم ان في الحمار شهوة زائدة على شهوات سائر الحيوانات وهى من الصفات ~~الطبيعية البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلم من التشبيه المذكور وكم ترى ~~من العلماء الغير العاملين ان أعينهم تدور على نظر الحرام ومع ما لهم من ~~النكاح يتجاوزون الى الزنى لعدم إصلاح قوتهم الشهوية بالشريعة فان الشريعة ms7157 ~~أقوالهم # PageV09P517 # لا أعمالهم وأحوالهم نسأل الله العصمة مما يوجب المقت والنقمة انه ذو ~~المنة والفضل والنعمة قل يا أيها الذين هادوا من هاد يهود إذا تهود أي ~~تهودوا والتهود جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد ~~واز راه راست بكشتيد فان المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفسرين اى مالوا ~~عن الإسلام والحق الى اليهودية وهى من الأديان الباطلة كما سبق قال الراغب ~~الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال بعضهم يهود فى الأصل من ~~قولهم انا هدنا إليك اى تبنا وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما ~~لهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى في الأصل من قولهم نحن أنصار ~~الله ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم ثم ان الله تعالى خاطب الكفار في ~~اكثر المواضع بالواسطة ومنها هذه الآية لانهم ادخلوا الواسطة بينهم وبين ~~الله تعالى وهى الأصنام واما المؤمنون فان الله تعالى خاطبهم في اغلب ~~المواضع بلا واسطة مثل يا ايها الذين آمنوا لانهم اسقطوا الوسائط فأسقط ~~الله بينه وبينهم الواسطات إن زعمتم الزعم هو القول بلا دليل والقول بأن ~~الشيء على صفة كذا قولا عير مستند الى وثوق نحو زعمتك كريما وفي القاموس ~~الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه ~~انتهى فبطل ما قال بعضهم من ان الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل وبالفتح ~~بمعنى قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في ~~القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد في ~~قولهم انه مظنة للكذب أنكم أولياء لله جمع ولى بمعنى الحبيب من دون الناس ~~صفة اولياء اى من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بنى إسرائيل وقال بعضهم من ~~دون المؤمنين من العرب والعجم يريد بذلك ما كانوا يقولون نحن أبناء الله ~~واحباؤه ويدعون ان الدار الآخرة لهم عند الله خالصة وقالوا لن يدخل الجنة ~~الا من كان هودا فأمر رسول ms7158 الله عليه السلام بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم ان ~~زعمتم ذلك فتمنوا الموت اى فتمنوا من الله أن يميتكم من دار البلية الى دار ~~الكرامة وقولوا اللهم أمتنا والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها ~~وبالفارسية آرزو خواستن قال بعضهم الفرق بين التمني والاشتهاء ان التمني ~~أعم من الاشتهاء لانه يكون في الممتنعات دون الاشتهاء إن كنتم صادقين جوابه ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق ~~فتمنوا الموت فان من أيقن انه من اهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه ~~الدار التي هى قرارة اكدار ولا يصل إليها أحد الا بالموت قال البقلى جرب ~~الله المدعين في محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من ~~شوق الله وحب الموت فتبين صدق الصادقين هاهنا من كذب الكاذبين إذ الصادق ~~يختار اللحوق اليه والكاذب يفر منه قال عليه السلام من أحب لقاء الله أحب ~~الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله ابغض الله لقاءه قال الجنيد قدس سره المحب ~~يكون مشتاقا الى مولاه ووفاته أحب اليه من البقاء إذ علم ان فيه الرجوع الى ~~مولاه فهو يتمنى الموت ابدا ولا يتمنونه أبدا اخبار بما سيكون منهم وابدا ~~ظرف بمعنى الزمان المتطاول # PageV09P518 # لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ما داموا في الدنيا وفي البقرة ولن ~~يتمنوه لان دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة ~~الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو ابلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة ~~قاصرة مترددة وهى زعمهم انهم اولياء الله فاقتصر على لاكما فى برهان القرآن ~~بما قدمت أيديهم الباء متعلقة بما يدل عليه النفي اى يأبون التمني بسبب ما ~~عملوا من الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة ~~وتغيير النعت النبوي وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصي ~~ولما كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة عن النفس ~~وأخرى عن القدرة يعنى ان الأيدي هنا بمعنى الذوات ms7159 استعملت فيها لزيادة ~~احتياجها إليها فكأنها هى والله عليم بالظالمين وضع المظهر موضع المضمر ~~للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم اى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون ~~الظلم والمعاصي المفضية الى أفانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما ~~يؤدى الى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم أحد موته وفي الحديث (لا ~~يتمنين أحدكم الموت اما محسنا فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما مسيئا ~~فلعله ان يستعتب) اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض ارباب ~~المحبة من التمني فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا ~~كلام في المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم # غافلان از مرك مهلت خواستند ... عاشقان گفتند نى نى زود بان # فللتمنى اوقات واحوال يجوز باعتبار ولا يجوز بآخر اما الحال فكما في ~~الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله عليه السلام اللهم انى ~~اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فاذا أردت بعبادك فتنة ~~فاقبضنى إليك غير مفتون (روى) انه عليه السلام قال في حق اليهود لو تمنوا ~~الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى ثم ان ~~الموت هو الفناء عن الإرادات النفسانية والأوصاف الطبيعية كما قال عليه ~~السلام موتوا قبل أن تموتوا فمن له صدق ارادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا ~~يبالى سقط على الموت أم سقط الموت عليه وان كان ذلك مرا في الظاهر لكنه حلو ~~في الحقيقة وفيه حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبي # چه خوش گفت يك روز دارو فروش ... شفا بايدت داروى تلخ نوش # واما من ليس له صدق ارادة وطلب فانه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان ~~يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعي يقاسى من المرارات مالا تفى ~~ببيانه العبارات والله الحفيظ قل إن الموت الذي تفرون منه ولا تجسرون على ~~أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم فإنه ملاقيكم البتة من غير صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه يعنى بگيرد شما را ms7160 وشربت آن بچشيد وفرار سودى ندارد ~~والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف اى باعتبار كون الموصوف ~~بالموصوف فى حكم الموصول اى ان فررتم من الموت فانه ملاقيكم كأن الفرار سبب ~~لملاقاته وسرعة لحوقه إذ لا يجد الفار بركة في عمره بل يفر الى جانب الموت ~~فيلاقيه الموت ويستقبله وقد قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة ثم اى ~~بعد الموت الاضطراري الطبيعي تردون # PageV09P519 # الرد صرف الشيء بذاته او بحالة من أحواله يقال رددته فارتد والآية من ~~الرد بالذات مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ومن الرد الى ~~حالة كان عليها قوله تعالى يردوكم على أدباركم إلى عالم الغيب والشهادة ~~الذي لا تخفى عليه أحوالكم اى ترجعون الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه وانما ~~وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم ~~الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره في سورة الحشر فينبئكم پس خبر دهد شما را بما ~~كنتم تعملون من الكفر والمعاصي والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها ~~وفي التأويلات النجمية يشير الى الموت الإرادي الذي هو ترك الشهوات ودفع ~~المستلذات الذي تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية ~~فانه ملاقيكم لا يفارقكم ولكن لا تشعرون به لانهماككم في بحر الشهوات ~~الحيوانية واستهلاككم في تبار مشتهياتكم الظلمانية فانكم فى لبس من خلق ~~جديد ولا تزالون في الحشر والنشر كما قال وجاءهم الموج من كل مكان اى موج ~~الموت في كل لذة شهية ونعمة نعيمه # ثم تردون الى عالم الغيب غيب النيات وغيب الطويات القلبية السرية ~~والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم اى فيجازيكم بما كنتم تعملون ~~بالنية الصالحة القلبية او بالنية الفاسدة النفسية انتهى وفيه اشارة الى ~~انه كما لا ينفع الفرار من الموت الطبيعي كذلك لا ينفع الفرار من الموت ~~الإرادي لكن ينبغى للعاقل أن يتنبه لفنائه في كل آن ويختار النفاء حبا ~~للبقاء مع الله الملك المنان اعلم ان الفرار الطبيعي من الموت بمعنى ~~استكراه الطبع وتنفره منه معذور صاحبه لان ms7161 الخلاص منه عسير جدا الا ~~للمشتاقين الى لقاء الله تعالى (حكى) انه كان ملك من الملوك أراد أن يسير ~~في الأرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد ~~مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ ~~في منخره فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر الى الناس كبرا ~~فجائه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال أرسل ~~اللجام فقد تعاطيت امرا عظيما قال ان لى إليك حاجة قال اصبر حتى انزل قال ~~لا الا الآن فقهره على لجام دابته قال اذكرها قال هو سر فدنا اليه فساره ~~وقال انا ملك الموت فتغيرلون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعنى حتى ارجع الى ~~أهلي وأقضي حاجتى فأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك ومالك ابدا فقبض روحه ~~فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم فرد عليه السلام ~~فقال ان لى إليك حاجة اذكرها في اذنك فقال هات فساره انا ملك الموت فقال ~~مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته فو الله ما كان في الأرض غائب أحب الى أن ألقاه ~~منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالى حاجة اكبر عندى ولا ~~أحب من لقاء الله قال فاختر على اى حالة شئت أن اقبض روحك فقال أتقدر على ~~ذلك قال نعم انى أمرت بذلك قال فدعنى حتى اتوضأ وأصلي فاقبض روحى وانا ساجد ~~فقبض روحه وهو ساجد (وفي المثنوى) # پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقايش شادمان اين كودكان # چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور # PageV09P520 # واما الفرار العقلي بمعنى استكراهه الموت او بمعنى الانتقال من مكان الى ~~مكان فالاول منهما ان كان من الانهماك في حظوظ الدنيا فمذموم وان كان من ~~خوف الموقف فصاحبه معذور كما حكى ان سليمان الداراني قدس سره قال قلت لامى ~~أتحبين الموت قالت لا ms7162 قلت لم قالت لانى لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاء فكيف ~~أحب لقاءه وقد عصيته وقس عليه الاستكراه رجاء الاستعداد لما بعد الموت واما ~~الثاني منهما فغير موجه عقلا ونقلا إذا المشاهدة تشهد أن لا مخلص من الموت ~~فأينما كان العبد فهو يدرك واما الفرار من بعض الأسباب الظاهرة للموت كهجوم ~~النار المحرقة للدور والسيل المفرط في الكثرة والقوة وحمل العدو الغالب ~~والسباع والهوام الى غير ذلك فالظاهر انه معذور فيه بل مأمور واما الفرار ~~من الطاعون فما يرجحه العقل والنقل عدم جوازه اما العقل فما قاله الامام ~~الغزالي رحمه الله من ان سبب الوباء فى الطب الهولء المضر واظهر طرق ~~التداوى الفرار من المضر ولا خلاف انه غير منهى عنه الا ان الهولء لا يضر ~~من حيث انه يلاقى ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له فانه إذا كان فيه ~~عفونة ووصل الى الرئة والقلب وباطن الاحشاء اثر فيها بطول الاستنشاق فلا ~~يظهر الوباء على الظاهر الا بعد طول التأثير في الباطن فالخروج من البلد لا ~~يخلص غالبا من الأثر الذي استحكم من قبل ولكنه يتوهم الخلاص فيصير هذا من ~~جنس الموهومات كالرقى والطيرة وغيرهما وانه لو رخص للاصحاء في الخروج لما ~~بقي في البلد الا المرضى الذين اقعدهم الطاعون وانكسرت قلوبهم ولم يبق في ~~البلد من يسقيهم الماء ويطعمهم الطعام وهم يعجزون عن مباشرتهما بأنفسهم ~~فيكون ذلك سعيا في إهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظركما ان خلاص الأصحاء منتظر ~~فلو أقاموا لم تكن الاقامة قاطعة لهم بالموت ولو خرجوا لم يكن الخروج قاطعا ~~بالخلاص وهو قاطع في إهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ~~والمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى الى الاشتكاء سائر أعضائه ~~هذا هو الذي يظهر عندنا في تعليل الهى وينعكس هذا فيما إذا لم يقدم بعد على ~~البلد فانه لم يؤثر الهولء في باطنه وليس له حاجه إليهم واما النقل فقوله ~~تعالى ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ms7163 الله ~~موتوا ثم أحياهم فانه انكار لخروجهم فرارا منه وتعجيب بشأنهم ليعتبر ~~العقلاء بذلك ويتيقنوا أن لامفر من قضاء الله فالمنهى عنه هو الخروج فرارا ~~فان الفرار من القدر لا يغنى شيأ وفي الحديث (الفار من الطاعون كالفار من ~~الزحف والصابر فيه له اجر شهيد) وفي الحديث يختصم الشهداء والمتوفون على ~~فراشهم الى ربنا عز وجل في الذين يتوفون في الطاعون فيقول الشهداء إخواننا ~~قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون إخواننا ماتوا على فراشهم كما متنا فيقول ~~ربنا انظروا الى جراحهم فان أشبهت جراحهم جراح المقتولين فانهم منهم فاذا ~~جراحهم قد أشبهت جراحهم يقول الفقير دل عليه قوله عليه السلام فى الطاعون ~~انه وخزاعدآئكم من الجن والوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ~~ونفخ ووخز والجنى إذا وخز العرق من مراق البطن اى مارق منها ولان خرج من ~~وخزه الغدة وهى التي تخرج في اللحم فيكون وخز الجنى سبب الغدة الخارجة فحصل # PageV09P521 # التوفيق بين حديث الوخز وبين قوله عليه السلام غدة كغدة البعير تخرج من ~~مراق البطن وباقى ما يتعلق بالطاعون سبق في سورة البقرة وقد تكفل بتفاصيله ~~رسالة الشفاء لا دوآء الوباء لابن طاش كبرى فارجع يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة النداء رفع الصوت وظهوره ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ ~~المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة كما دل عليه يوم الجمعة والمعنى فعل ~~النداء لها اى اذن لها والمعتبر في تعلق الأمر الآتي هو الاذان الاول في ~~الأصح عندنا لان حصول الاعلام به لا الاذان بين يدى المنبر وقد كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب ~~المسجد فاذا نزل اقام الصلاة ثم كان ابو بكر وعمر رضى الله عنهما على ذلك ~~حتى إذا كان عثمان رضى الله عنه وكثرت الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر ~~فأمر بالتأذين الاول على دار له بالسوق يقال لها الزوراء ليسمع الناس فاذا ~~جلس على المنبر اذن المؤذن الثاني فاذا نزل ms7164 أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه ~~من يوم الجمعة بضم الميم وهو الأصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لاذا وتفسير ~~لها اى لا بمعنى انها لبيان الجنس على ما هو المتبادر فأن وقت النداء جزء ~~من يوم الجمعة لا يحمل عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود انها لبيان ان ~~ذلك الوقت في اى يوم من الأيام إذ فيه إبهام فتجامع كونها بمعنى في كما ذهب ~~اليه بعضهم وكونها للتبعيض كما ذهب اليه البعض الآخر وانما سمى جمعة ~~لاجتماع الناس فيه للصلاة فهو على هذا اسم إسلامي وقيل أول من سماه جمعة ~~كعب بن لؤى بالهمزة تصغير لأى سماه بها لاجتماع قريش فيه اليه وكانت العرب ~~قبل ذلك تسميه العروبة بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما في ~~القاموس وقان ابن الأثير في النهاية الأفصح انه لا يدخلها الالف واللام ~~وقيل ان الأنصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه في كل سبعة ايام ~~وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلى فقالوا ~~يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا الى سعد ~~بن زرارة رضى الله عنه بضم الزاى فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة ~~لاجتماعهم فيه وحين اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا وتغذوا منها لقلتهم وبقي في ~~اكثر القرى التي يقال فيها الجمعة عادة الإطعام بعد الصلاة الى يومنا هذا ~~فأنزل الله آية الجمعة فهى أول جمعة في الإسلام واما أول جمعة جمعها رسول ~~الله عليه السلام فهى انه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن ~~عوف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول حين امتد الضحى ~~ومن تلك السنة يعد التاريخ الإسلامي فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته ~~صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك ~~الموضع مسجدا فخطب وصلى الجمعة وهى أول خطبة خطبها بالمدينة ms7165 وقال فيها ~~(الحمد لله وأستعينه وأستهديه وأو من به ولا اكفره وأعادي من يكفر به وأشهد ~~أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالهدى ودين الحق والنور # PageV09P522 # والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس ~~وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الاجل من يطع الله ورسوله فقد ~~رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى الله ~~فان خير ما اوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله ~~واحذر ما حذركم الله من نفسه فان تقوى من عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق ~~على ما يبغيه من الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين الله من امره في السر ~~والعلانية لا ينوى به الا وجه الله يكون له ذكرا عاجل امره وذخرا فيما بعد ~~الموت حين يفتقر المرء الى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو ان بينه ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد هو الذي صدق قوله ~~وأنجز وعده # ولا خلف لذلك فانه يقول ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد فاتقوا ~~الله فى عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فانه ما يتق الله يكفر عنه ~~سيئاته ويعظم له اجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى الله توقى ~~مقته وتوقى عقوبته وتوقى سخطه وان تقوى الله تبيض الوجه وترضى الرب وترفع ~~الدرجة فخذوا بحظكم ولا تفرطوا فى جنب الله فقد علمكم في كتابه ونهج لكم ~~سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما احسن الله إليكم ~~وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك ~~من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ولا حول ولا قوة الا بالله فاكثروا ذكر ~~الله واعملوا لما بعد الموت فان من يصلح ما بينه وبين الله يكفر الله ما ~~بينه وبين الناس ذلك بان الله يقضى على ms7166 الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ~~ولا يملكون منه الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم) انتهت ~~الخطبة النبوية ثم ان هذه الآية رد لليهود في طعنهم للعرب وقولهم لنا السبت ~~ولا سبت لكم فاسعوا إلى ذكر الله قال الراغب السعى المشي السريع وهو دون ~~العدو اى امشوا واقصدوا الى الخطبة والصلاة لاشتمال كل منهما على ذكر الله ~~وما كان من ذكر رسول الله والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء ~~المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله واما ما عدا ذلك من ذكر ~~الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر ~~الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل كما في الكشاف وبالفارسية رغبت كنيد ~~بدان وسعى نماييد در ان وعن الحسن رحمه الله اما والله ما هو بالسعي على ~~الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار ولكن ~~بالقلوب والنيات والخشوع والابتكار ولقد ذكر الزمخشري في الابتكار قولا ~~وافيا حيث قال وكانت الطرقات في ايام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة اى ~~مملوءة بالمبكرين الى الجمعة يمشون بالسرج وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة ~~قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون ~~الاول فالاول على مراتبهم فاذا خرج الامام طويت الصحف واجتمعوا للخطبة ~~والمهجر الى الصلاة كالمهدى بدنة ثم الذي يلبه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه ~~كالمهدى شاة حتى ذكر الدجاجة والبيضة وفي عبارة السعى اشارة الى النهى عن ~~التثاقل وحث على # PageV09P523 # الذهاب بصفاء قلب وهمة لا بگسل نفس وغمة وفي الحديث إذا اذن المؤذن اى في ~~الأوقات الخمسة أدبر الشيطان وله حصاص وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال ~~حماد بن سلمة قلت لعاصم بن أبى النجود ما الحصاص قال اما رأيت الحمار إذا ~~أصر بأذنيه اى ضمهما الى رأسه ومصع بذنبه اى حركه وضرب به وعدا اى اسرع في ~~المشي فذلك حصاصه وفيه اشارة الى ان ترك السعى من فعل الشيطان وهذا بالنسبة ~~الى ms7167 غير المريض والأعمى والعبد والمرأة والمقعد والمسافر فانهم ليسوا ~~بمكلفين فهم غير منادين اى لا سعى من المرضى والزمنى والعميان وقد قال ~~تعالى فاسعوا واما النسوان فهن امرن بالقرار في البيوت بالنص والعبد ~~والمسافر مشغولان بخدمة المولى والنقل قال النصرآبادي العوام في قضاء ~~الحوائج في الجمعات والخواص في السعى الى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت ~~فلا زيادة ولا نقصان وقال بعضهم الذكر عند المذكور حجاب والسعى الى ذكر ~~الله مقام المريدين يطلبون من المذكور محل قربة اليه والدنو منه واما ~~المحقق في المعرفة وقد غلب عليه ذكر الله إياه بنعت تجلى نفسه لقلبه وذروا ~~البيع يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه وهو ~~وذر اى اتركوا المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشرآء والاجارة ~~والمضاربة وغيرها ويجوز ابقاء البيع على حقيقته ويلحق به غيره بالدلالة ~~وقال بعضهم النهى عن البيع يتضمن النهى عن الشراء لانهما متضايفان لا ~~يعقلان الا معا فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأراد الأمر بترك ما يذهل عن ~~ذكر الله من شواغل الدنيا وانما خص البيع والشراء من بينها لان يوم الجمعة ~~يوم تجمع فيه الناس من كل ناحية فاذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشراء ~~فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر الله والمضي الى المسجد قيل لهم ~~بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا الى ذكر الله الذي لا شيء ~~انفع منه واربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه قليل ذلكم اى السعى الى ~~ذكر الله وترك البيع خير لكم من مباشرته فان نفع الآخرة أجل وأبقى إن كنتم ~~تعلمون الخير والشر الحقيقيين روى انه عليه السلام خطب فقال ان الله افترض ~~عليكم الجمعة في يومى هذا وفي مقامى هذا فمن تركها في حياتى وبعد مماتى وله ~~امام عادل او جائر من غير عذر فلا بارك الله له ولا جمع الله شمله ألا فلا ~~حج له أفلا فلا صوم له ومن تاب تاب الله عليه فإذا قضيت الصلاة ms7168 التي نوديتم ~~لها اى أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض لاقامة مصالحكم والتصرف فى ~~حوائجكم اى تفرقوا فيها بأن يذهب كل منكم الى موضع فيه حاجة من الحوائج ~~المشروعة التي لا بد من تحصيلها للمعيشة فان قلت ما معنى هذا الأمر فانه لو ~~لبث في المسجد الى الليل يجوز بل هو مستحب فالجواب ان هذا امر الرخصة لا ~~امر العزيمة اى لا جناح عليكم في الانتشار بعد ما أديتم حق الصلاة وابتغوا ~~من فضل الله اى الربح يعنى اطلبوا لأنفسكم وأهليكم من الرزق الحلال بأى وجه ~~يتيسر لكم من التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة دل على هذا المعنى سبب ~~نزول قوله وإذا رأوا تجارة إلخ كما سيأتى # PageV09P524 # فالامر للاطلاق بعد الحظر اى للاباحة لا للايجاب كقوله وإذا حللتم ~~فاصطادوا وذكر الامام السرخسي ان الأمر للايجاب لما روى انه عليه السلام ~~قال طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى فاذا ~~فضيت الصلاة وقيل انه للندب فعن سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم ~~بشيء وان لم تشتره وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يؤمروا يطلب شيء من ~~الدنيا انما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز وزيادة أخ في الله وعن الحسن ~~وسعيد ابن المسيب طلب العلم (كما قال الكاشفى) وكفته اند انتشارهم در زمين ~~مسجد است جهت رفتن بمجلس علما ومذكران وقيل صلاة التطوع والظاهر ان مثل هذا ~~ارشاد للناس الى ما هو الاولى ولا شك في اولوية المكاسب الاخروية مع ان طلب ~~الكفاف من الحلال عبادة وربما يكون فرضا ان الاضطرار واذكروا الله بالجنان ~~واللسان جميعا كثيرا اى ذكرا كثيرا او # زمانا كثيرا ولا تخصوا ذكره تعالى بالصلاة يقول الفقير انما امر تعالى ~~بالذكر الكثير لان الإنسان هو العالم الأصغر المقابل للعالم الأكبر وكل ما ~~في العالم الأكبر فانه يذكر الله تعالى بذكر مخصوص له فوجب على اهل العالم ~~الأصغر أن يذكروا الله تعالى بعدد أذكار اهل العالم الأكبر حتى تتقابل ~~المرآتان وينطبق الإجمال والتفصيل ms7169 فان قلت فهل في وسع الإنسان أن يذكر الله ~~تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت نعم إذا كان من مرتبة السر بالشهود التام ~~والحضور الكامل كما قال ابو يزيد البسطامي قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد ~~لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم الله القليل مقام الكثير كما روى ان عثمان رضى ~~الله عنه صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر رضى ~~الله عنهما كانا يعد ان لهذا المقام مقالا وانكم الى امام فعال أحوج منكم ~~الى امام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ومنه قال امامنا الأعظم ابو حنيفة ~~رحمه الله ان اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمى ذكر الله كقوله الحمد لله ~~سبحان الله جاز وذلك لان الله تعالى سمى الخطبة ذكرا له على انا نقول قوله ~~عثمان ان أبا بكر وعمر إلخ كلام ان كلام في باب الخطبة لاشتماله على معنى ~~جليل فهو يجامع قول صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة وهذا مما لا ~~يتنبه له أحد والحمد لله على الهامه وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه الذكر ~~طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكر ومن لم يطعه فليس بذاكر وان كان كثير ~~التسبيح والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال تعالى رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله والذكر الذي امر بالسعي اليه اولا هو ذكر ~~خاص لا يجامع التجارة أصلا إذ المراد منه الخطبة والصلاة امر به اولا ثم ~~قال إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعته في جميع ما تأتونه وتذرونه لعلكم ~~تفلحون كى تفوزوا بخير الدارين الحاصل ذكر وى موجب جمعيت ظاهر وباطن وسبب ~~نجات دنيا وآخرتست # از ذكر خدا مباش يكدم غافل ... كز ذكر بود خير دو عالم حاصل # ذكر است كه اهل شوق را در همه حال ... آسايش جان باشد وآرامش دل # PageV09P525 # وفي التأويلات النجمية إذا حصلت لكم يا اهل كمال الايمان الذوقى العيانى ~~صلاة الوصلة والجمعية والبقاء والفناء فسيروا في ارض البشرية بالاستمتاع ms7170 ~~بالشهوات المباحة والاسترواح بالروائح الفائحة والمراتعة في المراتع ~~الأرضية وابتغوا من فضل الله من التجارات المعنوية الرابحة واذكروا نعم ~~الله عليكم الظاهرة من الفناء من ناسوتيتكم الظلمانية والباطنة من البقاء ~~بلا هوتيته النورانية لعلكم تفوزون بهذه النعم الظاهرة والباطنة بإرشاد ~~الطالبين الصادقين المتوجهين الى الله بالروح الصافي والقلب الوافي قال في ~~الأشباه والنظائر اختص يوم الجمعة باحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة ~~لها وكونها ثلاثة سوى الامام والخطبة لها وكونها قبلها شرط وقراءة السورة ~~المخصوصة لها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها والطيب ولبس ~~الأحسن وتقليم الأظفار وحلق الشعر ولكن بعدها أفضل والبخور في المسجد ~~والتبكير لها والاشتغال بالعبادة الى خروج الخطيب ولا يسن الإبراد بها ~~ويكره افراده بالصوم وافراد ليلته بالقيام وقراءة الكهف فيه ونفى كراهة ~~النافلة وقت الاستواء على قول أبى يوسف المصحح المعتمد وهو خير ايام ~~الأسبوع ويوم عيد وفيه ساعة اجابة وتجتمع فيه الأرواح وتزار فيه القبور ~~ويأمن الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه او في ليلته أمن من فتنة القبر ~~وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه خلق آدم وفيه اخرج من الجنة وفيه تقوم ~~الساعة وفيه يزور اهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى انتهى وإذا وقعت الوقفة ~~بعرفة يوم الجمعة ضوعف الحج سبعين لان حج الوداع كان كذلك ذكره في عقد ~~الدرر واللآلى وإذا رأوا اى علموا تجارة هى تجارة دحية بن خليفة الكلبي أو ~~سمعوا لهوا هو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا إذ اشغله ~~عما هوأهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان دحية إذا قدم ~~ضرب الطبل ليعلم به (كما قال الكاشفى) وكاروان چون رسيدى طبل شادى زدندى ~~كما يرمى اصحاب السفينة في زماننا البنادق وما يقال له بالتركى طوپ او ~~كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها اى أهلها بالطبول والدفوف والتصفيق وهو ~~المراد باللهو انفضوا إليها الفض كسر الشيء وتفريق بين بعضه وبعض كفض ختم ~~الكتاب ومنه استعير انفض القوم اى تفرقوا وانتشروا كما ms7171 في تاج المصادر ~~الانفضاض شكسته شدن و پراكنده شدن وحد الضمير لان العطف بأولا يثنى معه ~~الضمير وكان المناسب ارجاعه الى أحد الشيئين من غير تعيين الى ان تخصيص ~~التجارة برد الكناية إليها لانها المقصودة او للدلالة على ان الانفضاض ~~إليها مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما فما ظنك بالانفضاض الى ~~اللهو وهو مذموم في نفسه ويجوز أن يكون الترديد للدلالة على ان منهم من ~~انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فاذا كان الطبل من اللهو وان كان غليظا فما ~~ظنك بالمزمار ونحوه وقد يقال الضمير للرؤية المدلول عليها بقوله رأوا وقرئ ~~إليهما على ان او للتقسيم (روى) ان دحية بن خليفة الكلبي قدم المدينة ~~بتجارة من الشام وكان ذلك قبل إسلامه وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان ~~معه جميع ما يحتاج اليه من بر ودقيق وزيت وغيرها والنبي # PageV09P526 # عليه السلام يخطب يوم الجمعة فلما علم اهل المسجد ذلك قاموا اليه خشية أن ~~يسبقوا اليه يعنى تا پيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام فما بقي معه عليه ~~السلام إلا ثمانية او أحد عشر او اثنا عشر او أربعون فيهم ابو بكر وعمر ~~وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة ~~بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود وفي رواية عمار بن ياسر ~~بدل عبد الله وذكر مسلم ان جابرا كان فيهم وكان منهم ايضا امرأة فقال عليه ~~السلام والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لا ضرم الله عليهم الوادي نارا ~~وفي عين المعاني لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة وتركوك حال كونك قائما ~~اى على المنبر (روى) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كان النبي عليه ~~السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة ~~في الخطبة ذلك وفيه اشعار بأن # الأحسن في الوعظ على المنبر يوم الجمعة القيام وان جاز القعود لانه ~~والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء والتصلية والنصيحة ms7172 والدعاء ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر الله ~~والموعظة للناس وكان عليه السلام مستمرا في ذكر الله تعالى ثم لما أراد ~~التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ان ما ذكره الفقهاء من ~~معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان عليه السلام يكتفى في الأوائل بخطبة ~~واحدة من غير أن يجلس اما لانه لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة او ~~لان أفعاله كانت على وفق الوحى ومقتضى امر الله فيجوز أن لا يكون مأمورا ~~بالجلسة في الأوائل ثم صار على قياس النسخ وايضا وجه عدم جلوسه عليه السلام ~~فى الخطبة في بعض الأوقات هو انه عليه السلام كان يرشد اهل الملكوت كما ~~يرشد اهل الملك فمتى كان إرشاده في الملكوت لا يتنزل ولا يجلس ومتى كان في ~~الملك بأن لم يكن في مجلس الخطبة من هو من اهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس ~~الملك فان معاشر الأنبياء يكلمون الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان عليه ~~السلام متى أراد الانتقال من ارشاد اهل الملك الى ارشاد اهل الملكوت يقول ~~أرحنى يا بلال ومتى أراد التنزل من ارشاد اهل الملكوت الى ارشاد اهل الملك ~~يقول لعائشة رضى الله عنها كلمينى يا حميراء اعلم انه كان من فضل الاصحاب ~~رضى الله عنهم وشأنهم أن لا يفعلوا مثل ما ذكر من التفرق من مجلس النبي ~~عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم ~~الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم وليس ~~في ترك الخطبة شيء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل الصلاة وكان لا يخرج ~~واحد لرعاف او احداث بعد النهى حتى يستأذن النبي عليه السلام يشير اليه ~~بأصبعه التي تلى الإبهام فيأذن له النبي عليه السلام يشير اليه بيده قال ~~الامام السهيلي رحمه الله وهذا الحديث الذي من اجله ترخصوا لانفسهم في ترك ~~سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب رسول الله ms7173 عليه ~~السلام موجب لانه كان صحيحا يقول الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان ~~عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق بهم أن يتركوا مجلس النبي عليه السلام ومن ~~شانهم # PageV09P527 # أن يستمعوا ولم يتحركوا كأن على رؤسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر ~~الهفوات التي تضمنت المصالح والحكم الجليلة ولو لم يكن الا كونه سببا لنزول ~~هذه الآية التي هى خير من الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الإرشاد الإلهي ~~لعباده ما لا يخفى قل ما عند الله من الثواب يعنى ثواب نماز واستماع خطبه ~~ولزوم مجلس حضرت پيغمبر عليه السلام وما موصولة خاطبهم الله بواسطة النبي ~~عليه السلام لان الخطاب مشوب بالعتاب خير بهتر است وسودمندتر من اللهو از ~~استماع لهو ومن التجارة واز نفع تجارت فان نفع ذلك محقق مخلد بخلاف ما ~~فيهما من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ~~ليس بمخلد فمن قبيل الظن الزائل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فان للاعدام ~~تقدما على الملكات قال البقلى وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صحبة ~~المشايخ بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا ان ما يجدون في ~~خلواتهم بالاضافة الى ما يجدون في صحبة مشايخهم لهو قال سهل رحمه الله من ~~شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد اخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لان ~~الله فتح له الطريق اليه واذن له فى مناجاته فاشتغل بما يفنى عما لم يزل ~~ولا يزال وقال بعضهم ما عند الله للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من ~~الدنيا نقدا وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة ~~خير مما في الدنيا والعقبى والله خير الرازقين لانه موجد الأرزاق فاليه ~~اسعوا ومنه اطلبوا الرزق (وقال الكاشفى) وخداى تعالى بهترين روزى دهند ~~كانست يعنى آنانكه وسائط إيصال رزقند وقت باشد كه بخيلي كنند وشايد نيز ~~مصلحت وقت ندانند نقلست كه يكى از خلفاى بغداد بهلول را گفت بيا تا روزى هر ~~روز تو مقرر كنم ms7174 تا وقت متعلق بدان نباشد بهلول جواب داد كه چنين ميكردم ~~اگر چند عيب نبودى أول آنكه تو ندانى كه # مرا چه بايد دوم نشناسى كه مرا كى بايد سوم معلوم ندارى كه مرا چند بايد ~~وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند واز روى حكمت بمن ميرساند وديكر ~~شايد كه بر من غضب كنى وآن وظيفه از من بازگيرى وحق سبحانه وتعالى بگناه از ~~من روزى باز نميدارد # خدايى كه او ساخت از نيست هست ... بعصيان در رزق بر كس نيست # ازو خواه روزى كه بخشنده اوست ... بر آرنده كار هر بنده اوست # وقيل لبعضهم من اين تأكل فقال من خزانة ملك لا يدخلها اللصوص ولا يأكلها ~~السوس وقال حاتم الأصم قدس سره لامرأته انى أريد السفر فكم أضع لك من ~~النفقة قالت بقدر ما تعلم انى اعيش بعد سفرك فقال وما ندرى كم نعيش قالت ~~فكله الى من يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن لها من كونه ~~سافر وتركها بلا نفقة فقالت انه كان أكالا ولم يكن رزاقا قال بعضهم قوله ~~تعالى خير من اللهو وقوله خير الرازقين من قبيل الفرض والتقدير إذ لا خيرية ~~فى اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى ان وجد في اللهو خير فما عند الله ~~أشد خيرية منه وان وجد رازقون غير الله فالله خيرهم وأقواهم قوة أولاهم ~~عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان او محظورا وفي التأويلات النجمية ~~والله خير الرازقين لاحاطته على رزق النفس وهو الطاعة # PageV09P528 # والعبادة بمقتضى العلم الشرعي ورزق القلب وهو المراقبة والمواظبة على ~~الأعمال القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى والبسط والقبض ~~والانس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والتنزلات والمشاهدات والمعاينات ورزق ~~السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالفناء في الله والبقاء به وهو ~~خير رزق فهو خير الرازقين (وفي المثنوى) # هر چه از يارت جدا اندازد آن ... مشنو آنرا كه زيان دارد زيان # كر بود آن سود صد در صد ms7175 مكير ... بهر زر مكسل ز كنجور اى فقير # آن شنو كه چند يزدان زجر كرد ... گفت اصحاب نبى را كرم وسرد # زانكه در بانك دهل در سال تنك ... جمعه را كردند باطل بي درنك # تا نبايد ديكران ارزان خرند ... زان سبب صرفه ز ما ايشان برند # ماند پيغمبر بخلوت در نماز ... با دو سه درويش ثابت بر نياز # گفت طبل ولهو وبازركانى ... چونتان ببريد از ربانى # قد فضضتم نحو قمح هائما ... ثم خليتم نبيا قائما # بهر كندم تخم باطل كاشتند ... وآن رسول حق را بگذاشتند # صحبت او خير من لهو است ومال ... بين كرا بگذاشتى چشمى بمال # خود نشد حرص شما را اين يقين ... كه منم رزاق وخير الرازقين # آنكه كندم راز خود روزى دهد ... كى توكلهات را ضايع كند # از پى كندم جدا كشتى از آن ... كه فرستادست كندم ز آسمان # وفي الاحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم يا غنى يا حميد يا مبدى ~~يا معيد يا رحيم يا ودود أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من ~~دوام على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وفي ~~الحديث من قال يوم الجمعة اللهم أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ~~سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله رواه انس بن مالك رضى الله عنه ~~تمت سورة الجمعة في ثانى صفر الخير يوم الخميس من سنة ست عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة المنافقين # احدى عشرة آية مدينة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم # إذا چون جاءك المنافقون اى حضروا مجلسك وبالفارسية بتو آيند دو رويان ~~والنفاق اظهار الايمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب فالمنافق هو الذي يضمر ~~الكفر اعتقادا ويظهر الايمان قولا وفي المفردات النفاق الدخول في الشرع من ~~باب والخروج منه من باب من النافقاء احدى جحرة اليربوع والثعلب والضب ~~يكتمها ويظهر غيرها فاذا أتى من قبل القاصعاء وهو الذي يدخل منه ضرب ~~النافقاء برأسه فانتفق والنفق هو السرب ms7176 في الأرض النافذ قالوا مؤكدين ~~كلامهم بان واللام للايذان بأن شهادتهم هذه صادرة عن صميم قلوبهم وخلوص # PageV09P529 # اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم والظاهر انه الجواب لاذا لان الآية نظير ~~قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وقيل جوابه مقدر مثل أرادوا ~~أك يخدعوك وقيل استئناف لبيان طريق خدعتهم وقيل جوابه قوله فاخذرهم نشهد ~~الآن او على الاستمرار إنك لرسول الله والشهادة قول صادر عن علم حصل بشهادة ~~بصر او بصيرة والله يعلم إنك لرسوله اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم لكونه ~~مطابقا للواقع ولا زالة إيهام ان قولهم هذا كذب لقوله والله يشهد إلخ وفيه ~~تعظيم للنبى عليه السلام وقال ابو الليث والله يعلم انك لرسوله من غير ~~قولهم وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله اعلم ان كان ما جاء فى القرآن بعد ~~العلم من لفظة ان فهى بفتح الهمزة لكونها في حكم المفرد الا في موضعين ~~أحدهما والله يعلم انك لرسوله في هذه السورة والثاني قد يعلم انه ليحزنك ~~الذي يقولون فى سورة الانعام وانما كان كذلك في هذين الموضعين لانه يأتى ~~بعدهما لام الخبر فانكسرا اى لان اللام لتأكيد معنى الجملة ولا جملة الا في ~~صورة المكسورة وقال بعضهم إذا دخلت لام الابتداء على خبرها تكون مكسورة ~~لاقتضاء لام الابتداء الصدارة كما يقال لزيد قائم وتؤخر اللام لئلا يجتمع ~~حرفا التأكيد واختير تأخيرها الترجيح ان في التقديم لعامليته فكسرت لاجل ~~اللام والله يشهد شهادة حقة إن المنافقين لكاذبون اى انهم والإظهار فى موضع ~~الإضمار لذمهم والاشعار بعلية الحكم اى لكاذبون فيما ضمنوا مقالتهم من انها ~~صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب فان الشهادة وضعت للاخبار الذي طابق فيه ~~اللسان اعتقاد القلب وإطلاقها على الزور مجاز كاطلاق البيع على الفاسد ~~نظيره قولك لمن يقول أنا أقرأ الحمد لله رب العالمين كذبت فالتكذيب بالنسبة ~~الى قرائته لا بالنسبة الى المقروء الذي هو الحمد لله رب العالمين ومن هنا ~~يقال ان من استهزأ بالمؤذن لا يكفر بخلاف من استهزأ بالأذان فانه يكفر قال ~~بعضهم ms7177 الشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه فهى الاخبار بما علمه بلفظ ~~خاص ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله والله يعلم إلخ دلت ~~الآية على ان العبرة بالقلب والإخلاص وبخلوصه يحصل الخلاص وكان عليه السلام ~~يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام واما حكم الزنديق فى الشرع وهو الذي يظهر ~~الإسلام ويسر الكفر فانه يستتاب وتقبل توبته عند ايى ولا تقبل عند ابى ~~حنيفة والشافعي رحمهما الله قال سهل رحمه الله أقروا بلسانهم ولم يعترفوا ~~بقلوبهم فلذلك سماهم الله منافقين ومن اعترف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل ~~بأركانه ما فرض الله من غير عذر ولا جهل كان كأبليس وسئل حذيفة من المنافق ~~قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به وهم اليوم شر منهم لانهم كانوا يومئذ ~~يكتمونه وهم اليوم يظهرونه وفي الآية اشارة الى ان المنافقين الذامين ~~للدنيا وشهواتها باللسان المقبلين عليها بالقلب وان كانوا يشهدون بصحة ~~الرسالة لظهور أنوارها عليهم من المعجزات والكرامات لكنهم كاذبون في ~~شهادتهم لاعراضهم عنه عليه السلام ومتابعته وإقبالهم على الدنيا وشهواتها ~~فحقيقة الشهادة انما تحصل بالمتابعة وقس عليه شهادة اهل الدنيا عند ورثة ~~الرسول قال الحسن البصري رحمه الله يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء ~~مع من أحب فانك لا تلحق الأبرار الا بأعمالهم فان اليهود والنصارى # PageV09P530 # يحبون أنبياءهم وليسوا معهم وهذه اشارة الى ان مجرد ذلك من غير موافقة في ~~بعض الأعمال او كلها لا ينفع كما في احياء العلوم ولذا قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر المرء مع من أحب في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي ~~وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي انتهى فاذا كانت المحبة لمجردة بهذه ~~المثابة فما ظنك بالنفاق الذي هو هدم الاس والأصل وبناء الفرع فلا اعتداد ~~بدعوى المنافق ولا بعمله وفي التأويلات القاشانية المنافقون هم المذبذبون ~~الذين يجذبهم الاستعداد الأصلي الى نور الايمان والاستعداد العارضى الذي ~~حدث برسوخ الهيئات الطبيعية والعادات الرديئة الى الكفر وانما هم كاذبون في ~~شهادة الرسالة لان حقيقة معنى الرسالة لا ms7178 يعلمها الا الله والراسخون في ~~العلم الذين يعرفون الله ويعرفون بمعرفته رسول الله فان معرفة الرسول لا ~~تمكن الا بعد معرفة الله وبقدر العلم بالله يعرف الرسول فلا يعلمه حقيقة ~~الا من انسلخ عن علمه وصار عالما بعلم الله وهم محجوبون عن الله بحجب ذوتهم ~~وصفاتهم وقد اطفأوا نور استعداداتهم بالغواشي البدنية والهيئات الظلمانية ~~فانى يعرفون رسول الله حتى يشهدوا برسالته انتهى قال الشيخ ابو العباس ~~معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله وحتى متى ~~يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب اتخذوا اى المنافقون ~~أيمانهم الفاجرة التي من جملتها ما حكى عنهم لان الشهادة تجرى مجرى الحلف ~~فيما يراد به من التوكيد وبه استشهد ابو حنيفة رحمه الله على أن اشهد يمين ~~واليمين في الحلف مستعار من اليمين التي بمعنى اليد اعتبارا بما يفعله ~~المحالف والمعاهد عنده واليمين بالله المصادقة جائزة وقت الحاجة صدرت من ~~النبي عليه السلام كقوله والله والذي نفسى بيده ولكن إذا لم يكن ضرورة قوية ~~يصان اسم الله العزيز عن الابتذال جنة اى وقاية وترساعما يتوجه إليهم من ~~المؤاخذة بالقتل والسبي او غير ذلك واتخاذها جنة عبارة عن اعدادهم وتهيئتهم ~~لها الى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا عن استعمالها ~~بالفعل فان ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لا ~~بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها ايضا كما يفصح عنه الفاء في قوله فصدوا ~~عن سبيل الله يقال صده عن الأمر صدا اى منعه وصرفه وصد عنه صدودا اى اعرض ~~والمعنى فمنعوا وصرفوا من أراد الدخول في الإسلام بأنه عليه السلام ليس ~~برسول ومن أراد الانفاق في سبيل الله بالنهى عنه كما سيحكى عنهم ولا ريب في ~~أن هذا الصد منهم متقدم على حلفهم بالفعل واصل الجن ستر الشيء عن الحاسة ~~يقال جنة الليل واجنه والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والجنة ~~الترس الذي يجن صاحبه والجنة كل بستان ذى شجر يستر بأشجاره ms7179 الأرض إنهم ساء ~~ما كانوا يعملون اى ساء الشيء الذي كانوا يعملونه من النفاق والصد والاعراض ~~عن سبيله تعالى وفي ساء معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين ذلك القول ~~الشاهد بأنهم أسوأ الناس أعمالا وبالفارسية اين حكم حق ببدئ اعمال ايشان ~~بأنهم اى بسبب انهم آمنوا اى نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل الإسلام ثم ~~كفروا اى ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر # PageV09P531 # ودلائله من قولهم ان كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة ~~تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات فثم للتراخي او ~~كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية اهل الردة منهم كما في ~~الكشاف فطبع على قلوبهم ختم عليها يعنى مهر نهاده شد حتى تمرنوا على الكفر ~~واطمأنوا به وصارت بحيث لا يدخلها الايمان جزاء على نفاقهم ومعاقبة على سوء ~~أفعالهم فليس لهم ان يقولوا ان الله ختم على قلوبنا فكيف نؤمن والطبع أن ~~يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من ~~النقش كما في المفردات فهم لا يفقهون حقيقة الايمان ولا يعرفون حقيقته أصلا ~~كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة الفهم واصطلاحا علم الشريعة لانه الأصل فيما ~~يكتسب بالفهم والدراية وان كان سائر العلوم ايضا لا ينال الا بالفهم دل ~~الكلام على ان ذكر بعض مساوى العاصي عند احتمال الفائدة لا يعد من الغيبة ~~المنهي عنها بل قد يكون مصلحة مهمة على ما روى عنه عليه السلام اذكروا ~~الفاجر بما فيه كى يحذره الناس وفي المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة ~~الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس الى بدعته ~~وقال القاشاني ذلك بسبب انهم آمنوا بالله بحسب بقية نور الفطرة والاستعداد ~~ثم كفروا اى ستروا ذلك النور بحجب الرذائل وصفات نفوسهم فطبع على قلوبهم ~~برسوخ تلك الهيئات وحصول الرين من المكسوبات فحجبوا عن ربهم بالكلية فهم لا ~~يفهموم معنى الرسالة ولا علم التوحيد والدين وإذا رأيتهم و ms7180 چون به بينى ~~منافقانرا چون ابن ابى وأمثال او الرؤية بصرية تعجبك أجسامهم بشكفت آرد ترا ~~أجسام ايشان لضخامتها ويروقك منظرهم لصباحة وجوههم وأصله من العجب والشيء ~~العجيب هو الذي يعظم في النفس امره لغرابته والتعجب حيرة تعرض للنفس بواسطة ~~ما يتعجب منه وإن يقولوا و چون سخن كويند تسمع لقولهم لفصاحتهم وذلاقة ~~ألسنتهم وحلاوة كلامهم واللام صلة وقيل تصغى الى قولهم وكان ابن ابى جسيما ~~صبيحا فصيحا يحضر مجلس رسول الله عليه السلام في نفر من أمثاله وهم رؤساء ~~المدينة وكان عليه السلام ومن معه يعجبون بهيا كلهم ويسمعون الى كلامهم وان ~~الصباحة وحسن المنظر لا يكون الا من صفاء الفطرة في الأصل ولذا قال عليه ~~السلام اطلبوا الخير عند حسان الوجوه اى غالبا وكم من رجل قبيح الوجه قضاء ~~للحوائج قال بعضهم # (يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه أحد الشواهد) # وفي الحديث إذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ثم لما رأى ~~عليه السلام غلبة الرين على قلوب المنافقين وانطفاء نور استعدادهم وابطال ~~الهيئات الدنية العارضية خواصهم الاصلية ايس منهم وتركهم على حالهم (وروى) ~~عن بعض الحكماء انه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه لظنه ذكاء فطنته فما وجد ~~عنده معنى فقال ما احسن هذا البيت لو كان فيه ساكن وقال آخر طشت ذهب فيه خل ~~كأنهم خشب مسندة فى حيز الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى هم كأنهم او كلام ~~مستأنف لا محل له والخشب بضمتين جمع # PageV09P532 # خشبة كأكم واكمة او جمع خشب محركة كأسد واسد وهو ما غلظ من العيدان ~~والاسناد الامالة ومسندة للتكثير فان التسنيد تكثير الاسناد بكثرة المحال ~~اى كأنها أسندت الى مواضع والمعنى بالفارسية كويا ايشان چوبهاى خشك شده اند ~~بديوار باز نهاده شبهوا فى جلوسهم في مجالس رسول الله مستندين فيها بأخشاب ~~منصوبة مسندة الى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والخير والانتفاع ~~ولذا اعتبر في الخشب التسنيد لان الخشب إذا انتفع به كان في سقف ms7181 او جدار او ~~غيرهما من مظان الانتفاع فكما ان مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لانفع ~~فيهم وكما ان الروح النامية قد زالت عنهم فهم في زوال استعداد الحياة ~~الحقيقية والروح الإنساني بمثابتها يقول الفقير فيه اشارة الى ان الاستناد ~~فى مجالس الأكابر او في مجالس العلم من ترك الأدب ولذا منع الامام مالك ~~رحمه الله هرون الرشيد من الاستناد حين سمع منه الموطأ (حكى) ان ابراهيم بن ~~أدهم قدس سره كان يصلى ليلة فأعيى فجلس ومدرجليه فهتف به هاتف أهكذا تجالس ~~الملوك وكان الحريري لا يمد رجليه في الخلوة ويقول حفظ الأدب # مع الله أحق وهذا من أدب من عرف معنى الاسم المهيمن فان من عرف معناه ~~يكون مستحييا من اطلاعه تعالى عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند اهل الحقيقة ~~ومعناه علم القلب باطلاع الرب ودلت الآية وكذا قوله عليه السلام انه ليأتى ~~الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة على ان العبرة ~~في الكمال والنقصان بالاصغرين اللسان والقلب لا بالاكبرين الرأس والجلد فان ~~الله تعالى لا ينظر الى الصور والأموال بل الى القلوب والأعمال فرب صورة ~~مصغرة عند الله بمثابة الذهب والمؤمن لا يخلو من قلة او علة او ذلة ولا شك ~~ان بالقلة يكثر اللهم الذي يذيب اللحم والشحم وكذا بالعلة يذوب البدن ويطرأ ~~عليه الذبول وفي الحديث مثل المؤمن مثل السنبلة يحركها الريح فتقوم مرة ~~وتقع اخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر قوله الأرزة ~~بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة ثم زاى شجر يشبه الصنوبر يكون بالشأم وبلاد ~~الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر والانقعار از بن بر كنده شدن يعنى مثل منافق ~~مثل صنوبر است كه بلند واستوار بر زمين تا كه افتادن واز بيخ بر آمدن وفيه ~~اشارة الى ان المؤمن كثير الابتلاء في بدنه وماله غالبا فيكفر عن سيئاته ~~والكافر ليس كذلك فيأتى بسيئاته كاملة يوم القيامة يحسبون يظنون كل صيحة كل ~~صوت ارتفع فان ms7182 الصيحة رفع الصوت وفي القاموس الصوت بأقصى الطاقة وهو مفعول ~~أول ليحسبون والمفعول الثاني قوله عليهم اى واقعة عليهم ضارة لهم ومراد از ~~صيحه هر فريادى كه بر آيد وهر آوازى كه در مدينه بر كشند وقال بعضهم إذا ~~نادى مناد في العسكر لمصلحة او انفلتت دابة او أنشدت ضالة او وقعت جلبة بين ~~الناس ظنوه إيقاعا بهم لجنبهم واستقرار الرعب في قلوبهم والخائن خائف وقال ~~القاشاني لان الشجاعة انما تكون من اليقين من نور الفطرة وصفاء القلب وهم ~~منغمسون في ظلمات صفات النفوس محتجبون باللذات والشهوات كأهل الشكوك ~~والارتياب فلذلك غلب عليهم الجبن والخور انتهى وفي هذا زيادة تحقر لهم ~~وتخفيف لقدرهم # PageV09P533 # كما قيل إذا رأى غير شيء ظنه رجلا وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله ~~فيهم ما يهتك استارهم ويبيخ دماءهم وأموالهم هم العدو اى هم الكاملون في ~~العداوة الراسخون فيها فان أعدى الأعادي العدو المكاسر الذي يكاسرك وتحت ~~ضلوعه داءلا يبرح بل يلزم مكانه ولم يقل هم الأعداء لان العدو لكونه بزنة ~~المصادر يقع على الواحد وما فوقه فاحذرهم اى فاحذر أن تثق بقولهم ونميل الى ~~كلامهم او فاحذر مما يلتهم لاعدائك وتخذيلهم أصحابك فانهم يفشون سرك للكفار ~~قاتلهم الله دعاء عليهم وطلب من ذاته تعالى أن يلعنهم ويخزيهم ويميتهم على ~~الهوان والخذلان كما قال ابن عباس رضى الله عنهما اى لعنهم قال سعدى المفتى ~~ولا طلب هناك حقيقة بل عبارة الطلب للدلالة على ان اللعن عليهم مما لا بد ~~منه قال الطيبي يعنى انه من اسلوب التجريد كقرآءة ابن عباس رضى الله عنهما ~~في قوله ومن كفر فامتعه يا قادر ويجوز أن يكون تعليما للمؤمنين بأن يدعوا ~~عليهم بذلك ففيه دلالة على ان للدعاء على اهل الفساد محلا يحسن فيه فقاتل ~~الله المبتدعين الضالين المضلين فانهم شر الخصماء وأضر الأعداء وإيراده في ~~صورة الاخبار مع انه إنشاء معنى للدلالة على وقوعه ومعنى الإنشاء بالفارسية ~~هلاك كناد خداى ايشانرا يا لعنت كناد بر ايشان وقال ms7183 بعضهم اهلكهم وهو دعاء ~~يتضمن الاقتضاء والمنابذة وتمنى الشر لهم ويقال هى كلمة ذم وتوبيخ بين ~~الناس وقد تقول العرب قاتله الله ما أشعره فيضعونه موضع التعجب وقيل أحلهم ~~محل من قاتله عدو قاهر لكل معاند أنى يؤفكون تعجيب من حالهم اى كيف يصرفون ~~عن الحق والنور الى ما هم عليه من الكفر والضلال والظلمة بعد قيام البرهان ~~من الا فك بفتح الهمزة بمعنى الصرف عن الشيء لان الافك بالكسر بمعنى الكذب ~~قال في التأويلات النجمية إذا رأيتهم من حيث صورهم المشكلة تعجبك أجسام ~~أعمالهم المشوبة بالرياء والسمعة الخالية عن أرواح النيات الخالصة الصافية ~~وان يقولوا قولا بالحروف والأصوات مجردا عن المعاني المصفاة تصغ الى قولهم ~~المكذوب المردود كان صورهم المجردة عن المعنى المخيلة صورتها القوة الخيالة ~~بصورة الخشب المسندة الى جدار الوهم لاروح فيها ولا معنا يحسبون كل صيحة ~~صاح بها صور القهر واقعة عليهم لضعف قلوبهم بمرض النفاق وعلة الشقاق هم ~~الكاملون في العداوة الذاتية والبغضاء الصفاتية فاحذرهم بالصورة والمعنى ~~قاتلهم الله بالخزي والحرمان والسوء والخذلان أنى يعدلون عن طريق الدين ~~الصدق وإذا قيل لهم عند ظهور جنايتهم بطريق النصيحة در معالم آورده كه بعد ~~از نزول اين آيتها قوم ابن ابى ويرا كفتند اين آيتها درباره تو نازل شده ~~برو نزديك رسول خداى تا براى تو آمرزش طلبد آن منافق كردن تاب داد وكفت مرا ~~كفتند ايمان آور آوردم تكليف كرديد كه زكاة مال بده دادم همين مانده است كه ~~محمد را سجده مى بايد كرد آيت آمد كه وإذا قيل لهم تعالوا أصله تعاليوا ~~فأعل بالقلب والحذف الا ان واحد الماضي تعالى بإثبات الالف المقلوبة عن ~~الياء المقلوبة عن الواو الواقعة رابعة وواحد الأمر تعالى بحذفها وقفا وفتح ~~اللام واصل معنى التعالي الارتفاع فاذا أمرت منه قلت تعالى وتعالوا فتعالوا ~~جمع امر الحاضر # PageV09P534 # فى صورة الماضي ومعناه ارتفعوا فيقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل ~~منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمم يعنى ثم ms7184 استعمل في كل داع يطلب المجيء في ~~المفرد وغيره لما فيه من حسن الأدب اى هلموا وائتوا وبالفارسية بياييد ~~باعتذار ومن الأدب أن لا يقال تعالى فلان او تعاليت يا فلان او أنا او فلان ~~متعال باى معنى أريد لانه مما اشتهر به الله فتعالى الله الملك الحق يستغفر ~~لكم رسول الله بالجزم جواب الأمر اى يدع الله لكم ويطلب منه أن يغفر بلطفه ~~ذنوبكم ويستر عيوبكم وهو من اعمال الثاني لان تعالوا يطلب رسول الله مجرورا ~~بالى اى تعالوا الى رسول الله ويستغفر يطلب فاعلا فاعمل الثاني ولذلك رفعه ~~وحذف من الاول إذ التقدير تعالوا اليه لووا رؤسهم يقال لوى الرجل رأسه ~~أماله والتشديد للتكثير لكثرة المحال وهى الرؤوس قال في تاج المصادر ~~التلوية نيك پيچانيدن اى عطفوها استكبارا چنانچه كسى از مكروهى روى بتابد ~~وقال القاشاني لضراوتهم بالأمور الظلمانية فلا يألفون النور ولا يشتاقون ~~اليه ولا الى الكمالات الانسانية لمسخ الصورة الذاتية ورأيتهم يصدون من ~~الصدود بمعنى الاعراض اى يعرضون عن القائل او عن الاستغفار (وقال الكاشفى) ~~اعراض ميكنند از رفتن بخدمت حضرت پيغمبر صلى الله عليه وسلم وذلك لا ~~نجذابهم الى الجهة السفلية والزخارف الدنيوية فلا ميل في طباعهم الى الجهة ~~العلوية والمعاني الاخروية (وفي المثنوى) # صورت رفعت بود أفلاك را ... معنئ رفعت روان پاك را # صورت رفعت براى جسمهاست ... جسمها در پيش معنى اسمهاست # وهم مستكبرون عن ذلك لغلبة الشيطنة واستيلاء القوة الوهمية واحتجابهم ~~بالانانية وتصور الخيرية وفي الحديث (إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد ~~تمت خسارته سواء عليهم أستغفرت لهم كما إذا جاؤك معتذرين من جناياتهم وفي ~~كشف الاسرار كان عليه السلام يستغفر لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق الايمان ~~ومغفرة العصيان وقيل لما قال الله ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم قال عليه السلام لأزيدن على السبعين فأنزل الله سوآء إلخ وهو اسم بمعنى ~~مسنو خبر مقدم وعليهم متعلق به وما بعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدأ ~~بتأويل المصدر لاخراج ms7185 الاستفهام عن مقامه فالهمزة فى أستغفرت للاستفهام ~~ولذا فتحت وقطعت والأصلء استغفرت فحذفت همزة الوصل التي هى الف الاستفعال ~~للتخفيف ولعدم اللبس أم لم تستغفر لهم كما إذا أصروا على قبائحهم واستكبروا ~~عن الاعتذار والاستغفار لن يغفر الله لهم ابدا لاصرارهم على الفسق ورسوخهم ~~في الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ~~الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح المنهمكين في الكفر والنفاق ~~او الخارجين عن دائرة المحقين الداخلين في دائرة الباطلين المبطلين وفي ~~الآية اشارة الى عدم استعدادهم لقبول الاستغفار لكثافة طباعهم المظلمة ~~وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد لقبوله لخرجوا عن محبة الدنيا ~~ومتابعة النفس والهوى الى موافقة # PageV09P535 # الشرع ومتابعة الرسول والهدى ولما بقوا في ظلمة الشهوات الحيوانية ~~والأخلاق البهيمية والسبعية (قال الحافظ) # عاشق كه شد كه يار بحالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وگرنه طبيب هست # ومنه يعلم ان الجذبة من جانب المرشد وان كان لها تأثير عظيم لكن إذا كان ~~جانب المريد خاليا عن الارادة لم ينفعه ذلك ألا ترى ان استغفار النبي عليه ~~السلام ليس فوقه شيء مع انه لم يؤثر في الهداية واصل هذا عدم إصابة رشاش ~~النور في عالم الأرواح ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور (حكى) ان شيخا ~~مرمع مريد له خدمه عشرين سنة على قرية فيها شيخ فان يضرب الطبل فأشار اليه ~~الشيخ فطرح الطبل وتبعه حتى إذا كانوا على ساحل البحر ألقى الشيخ سجادته ~~على البحر وقعد عليها مع الطبال وبقي المريد العتيق فى الساحل يصيح كيف ذلك ~~فقال الشيخ هكذا قضاء الله تعالى هم الذين يقولون اى للانصار وهو استئناف ~~جار مجرى التعليل لفسقهم او لعدم مغفرته تعالى لهم وهو حكاية نص كلامهم لا ~~تنفقوا لا تعطوا النفقة التي يتعيش بها على من عند رسول الله يعنون فقراء ~~المهاجرين وقولهم رسول الله اما للهزؤ والتهكم او لكونه كاللقب له عليه ~~السلام واشتهاره به فلو كانوا مقرين برسالته لما صدر ms7186 عنهم ما صدر ويجوز أن ~~ينطقوا بغيره لكن الله تعالى عبر به إكراما له وإجلالا حتى ينفضوا اى ~~يتفرقوا عنه ويرجعوا الى قبائلهم وعشائرهم (وقال الكاشفى) تا متفرق كردند ~~غلامان بنزد خواجكان روند و پسران پدران پيوندند والانفضاض شكسته شدن و ~~پراكنده شدن وانما قالوه لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله وبما في ~~أيديهم عما في خزآئن الله فيتوهمون الانفاق منهم لجهلهم ولله خزائن ~~السماوات والأرض رد وابطال لما زعموا من ان عدم انفاقهم يؤدى الى انفضاض ~~الفقراء من حوله عليه السلام ببيان ان خزآئن الأرزاق بيد الله خاصة يعطى من ~~يشاء ويمنع من يشاء ومن تلك الخزائن المطر والنبات قال الراغب قوله تعالى ~~ولله خزآئن السموات والأرض اشارة منه الى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده ~~او الى الحالة التي أشير إليها بقوله عليه السلام فرغ ربكم من الخلق والاجل ~~والرزق والمراد من الفراغ إتمام القضاء فهو مذكور بطريق التمثيل يعنى أتم ~~قضاء هذه الكليات في علمه السابق والخزائن جمع خزانة بالكسر كعصائب وعصابة ~~وهى ما يخزن فيه الأموال النفيسة وتحفظ وكذا المخزن بالفتح وقد سبق في قوله ~~تعالى وان من شيء الا عندنا خزآئنه ولكن المنافقين لا يفقهون ذلك لجهلهم ~~بالله وبشؤونه ولذلك يقولون من مقالات الكفر ما يقولون # خواجه پندارد كه روزى او دهد ... لا جرم بر اين وآن منت نهد # زان سببها او يكى شد پس اگر ... كم شود هستند اسباب دكر # حكم روزى بر سببها مى نهد ... بي سببها نيز روزى ميدهد # قال رجل لحاتم الأصم رحمه الله من اين تأكل قال من خزانة ربى فقال الرجل ~~أيلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الأرض له فيها خزآئن لكان يلقى ~~على الخبز من السماء فقد # PageV09P536 # خلق الله في الأرض الأسباب ومنها فتح الأبواب قال بعض الكبار مراعاة حق ~~أم الولد من الرضاع اولى من مراعاة أم الولادة لان أم الولادة حملته على ~~جهة الامانة فكون فيها وتغذى بدم طمثها من غير ارادة لها ms7187 في ذلك فما تغذى ~~الا بما لو لم يخرج منها لأهلكها وأمرضها فللجنين المنة على امه في ذلك ~~واما المرضعة فاتما قصدت برضاعه حياته وإبقاءه ولهذا المعنى الذي أشرنا ~~اليه جعل الله المرضعة لموسى أم ولادته حتى لا يكون لامرأة عليه فضل غير ~~امه فلما كبر وبلغ اقامة الحجة عليه جعله الله كلا على بنى إسرائيل امتحانا ~~له فقلق من تغير الحال عليه وقال يا رب أغنني عن بنى إسرائيل فأوحى الله ~~اليه أما ترضى يا موسى أن أفرغك لعبادتى واجعل مؤونتك على غيرك فسكت ثم سأل ~~ثانيا فأوحى الله اليه لا يليق بنبي أن يرى في الوجود شيأ لغير سيده فكل من ~~رزق ربك ولا منة لا حد عليك فسكت ثم سأل ثالثا فأوحى الله اليه يا موسى إذا ~~كانت هذه شكاسة خلقك على بنى إسرائيل وأنت محتاج إليهم فكيف لو أغنيتك عنهم ~~فما سأل بعد ذلك شيأ فالله تعالى يوصل الرزق على عبده بيد من يشاء من عباده ~~مؤمنا او كافرا وكل ذلك من الحلال الطيب إذا لم يسبق اليه خاطرة او تعرض ما ~~ولا منة لاحد عليه وانما يمن الجاهل وابتلاؤه تعالى لاوليائه بالفقر ليس من ~~عدم قدرته على الإعطاء والإغناء من عدم محبته لهم وكرامتهم عنده بل هو من ~~انعامه عليهم ليكونوا ازهد الناس في الدنيا وأفر اجرا في الآخرة ولذا قال ~~عليه السلام فى حق فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين ~~خريفا وكان عليه السلام يستفتح بصعاليك المهاجرين اى فقرائهم لقدرهم ~~وقبولهم وجاههم عند الله تعالى على ان الأغنياء ان خصوا بوجود الأرزاق ~~فالفقراء خصوا بشهود الرزاق وهو خير منه وصاحبه أنعم فمن سعد بوجود الرزاق ~~لم يضره ما فاته من وجود الأرزاق قال الجنيد قدس سره خزآئنه في السموات ~~الغيوب وخزآئنه في الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع على القلوب وما ~~انفصل من القلوب صار الى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين تقصير الخدمة وارتكاب ~~الزلة وقال الواسطي قدس سره من طالع الأسباب في ms7188 الدنيا ولم يعلم ان ذلك ~~يحجبه عن التوفيق فهو جاهل وفي التأويلات النجمية ولله خزآئن الأرزاق ~~السماوية من العلوم والمعارف والحكم والعوارف المخزونة لخواص العباد يرزقهم ~~حيث يشاء ولله خزآئن الأرزاق الارضية من المأكولات والمشروبات والملبوسات ~~والخيول والبغال المخزونة لعوام العباد ينفق عليهم من حيث لا يحتسبون ولكن ~~المنافقين بسبب إفساد استعداداتهم وعدم نورانيتهم وغلبة ظلمانيتهم ما ~~يفهمون الاسرار الالهية والإشارات الربانية يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل) روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبن لقى بنى ~~المصطلق وهم بطن من خزاعة على المريسيع مصغر مرسوع وهو ماء لهم في ناحية ~~قديد على يوم من الفرغ بالضم موضع من أضخم اعراض المدينة وهزمهم وقتل منهم ~~واستاق ألفى بعير وخمسة آلاف شاة وسبى مائتى اهل بيت او اكثر وكانت في ~~السبي جويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق أعتقها النبي عليه السلام وتزوجها ~~وهى ابنة # PageV09P537 # عشرين سنة ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضى الله عنه وهو أجير ~~لعمر رضى الله عنه يقود فرسه وسنان الجهني المنافق حليف ابن ابى رئيس ~~المنافقين واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالأنصار فاعان جهجاه جعال ~~بالكسر من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى الى ابن أبى فقال لجعال وأنت ~~هناك قال ما صحبنا محمدا الا لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قيل سمن ~~كلبك يأكلك اما والله لئن رجعنا من هذا السفر الى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل عنى بالأعز نفسه وبالأذل جانب المؤمنين فاسناد القول المذكور ~~الى المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله ماذا فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ~~وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم ~~يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من ~~حول محمد فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل ~~المبغض في قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال # ابن أبى اسكت فانما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله بما ms7189 قال ابن أبى فتغير ~~وجه رسول الله فقال عمر رضى الله عنه دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا ~~المنافق فقال إذا ترغم انوفا كثيرة بيثرب يعنى المدينة ولعل تسميته لها ~~بذلك ان كان بعد النهى لبيان الجواز قال عمر رضى الله عنه فان كرهت أن ~~يقتله مهاجرى فائمر به أنصاريا فقال إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ~~وقال عليه السلام لابن أبى أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال والله الذي أنزل ~~عليك الكتاب ما قلت شيأ من ذلك وان زيدا لكاذب فقال الحاضرون شيخنا وكبيرنا ~~لا تصدق عليه كلام غلام وعسى أن يكون قدوهم فروى ان رسول الله قال له لعلك ~~غضبت عليه قال لا قال فلعله اخطأك سمعك قال لا قال فلعله شبه عليك قال لا ~~فلما نزلت هذه الآية لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك اذنه وقال وفت اذنك ~~يا غلام ان الله صدقك وكذب المنافقين ورد الله عليهم مقالتهم بقوله ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين اى ولله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله ~~والمؤمنين لا لغيرهم كما ان المذلة والهوان للشيطان وذويه من المنافقين ~~والكافرين. وعن بعض الصالحين وكان في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز ~~الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه وعن الحسن بن على رضى الله عنهما ان ~~رجلا قال له ان الناس يزعمون ان فيك تيها اى كبرا فقال ليس ذلك بتيه ولكنه ~~عزة وتلا هذه الآية وقال بعض الكبار من كان في الدنيا عبدا محضا كان في ~~الآخرة ملكا محضا ومن كان فى الدنيا يدعى الملك الشيء ولو من جوارحه نقص من ~~ملكه في الآخرة بقدر ما ادعاه فى الدنيا فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في ~~الدنيا غاية الذل في جناب الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية ~~العزة في نفسه ولو كان مصفوعا في الأسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من ~~جهة الملوك فيها انما أريد أن يكون صفته في نفسه ms7190 العزة وكذا القول في الذلة ~~وقال الواسطي رحمه الله عزة الله أن لا يكون شيء الا بمشيئته وإرادته وعزة ~~المرسلين انهم آمنون من زوال الايمان وغزة المؤمنين انهم آمنون من دوام ~~العقوبة وقال عزة الله # PageV09P538 # العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع ~~والسخاء والعبودية دل عليه قوله عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر اى لا ~~افتخر بالسيادة بل افتخر بالعبودية وفيها عزتى إذ لا عزة الا في طاعة الله ~~ولا ذل الا في معصية الله وقال بعضهم عزة الله قهره من دونه وعزة رسوله ~~بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم اليهود ~~والنصارى كما قال وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين وقيل عزة الله الولاية ~~لقوله تعالى هنا لك الولاية لله الحق وعزة رسوله الكفاية لقوله تعالى انا ~~كفيناك المستهزئين وعزة المؤمنين الرفعة لقوله تعالى وأنتم الأعلون ان كنتم ~~مؤمنين يقول الفقير أشار تعالى بالترتيب الى ان العزة له بالاصالة والدوام ~~وصار الرسول عليه السلام مظهر اله في تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له ~~عليه السلام فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة ~~الرسول سوآء أعاصروه عليه السلام أم أتوا بعده الى ساعة القيام وجميع العزة ~~لله لان عزة الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنين لله فعلا ومنة ~~وفضلا كما قال القشيري قدس سره العز الذي للرسول وللمؤمنين هو لله تعالى ~~حلقا وملكا وعزه سبحانه له وصفا فاذا العزة كلها لله وهو الجمع بين قوله ~~تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقوله ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ومن أدب من عرف انه تعالى هو العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا ~~ولهذا قال عليه السلام من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه قال أبو على ~~الدقاق رحمه الله انما قال ثلثا دينه لان التواضع يكون بثلاثة أشياء بلسانه ~~وبدنه وقلبه فاذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ~~ثلثا دينه فان اعتقدها بقلبه ايضا ذهب ms7191 كل دينه ولهذا قيل إذا عظم الرب # في القلب صغر الخلق في العين ومتى عرفت انه معز لم تطلب العز الا منه ولا ~~يكون العز الا في طاعته قال ذو النون قدس سره لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد ~~عزا فوق ما يثبته يسير طاعته لم يقدروا ولو أرادوا أن يثبتوا لاحد ذلة اكثر ~~مما يثبته اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا (حكى) عن بعضهم انه قال رأيت ~~رجلا في الطواف وبين يديه خدم يطردون الناس ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد ~~يتكفف ويسأل فحدقت النظر اليه لأتعرفه هل هو ذلك الرجل اولا فقال لى مالك ~~تطيل النظر الى فقلت انى أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا وكذا فقال ~~انا ذاك انى تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى في موضع يترفع فيه ~~الناس ولكن المنافقين لا يعلمون من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون ولعل ~~ختم الآية الاولى بلا يفقهون والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر فى ~~البلاغة مع ان في الاول بيان عدم كياستهم وفهمهم وفي الثاني بيان حماقتهم ~~وجهلهم وفي برهان القرآن الاول متصل بقوله ولله خزآئن السموات والأرض وفيه ~~غموض يحتاج الى فطنة والمنافق لا فطنة له والثاني متصل بقوله ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ان الله معز أوليائه ومذل ~~أعدائه (روى) ان عبد الله ابن أبى لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه ~~عبد الله بن عبد الله بن ابى وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من الدخول # PageV09P539 # وقال لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال ~~نعم فلما رأى منه الجد قال أشهدا ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال عليه ~~السلام لابنه جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ولما كان عليه السلام ~~بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفن الراكب فقال عليه السلام مات اليوم ~~منافق عظيم النفاق بالمدينة اى لاجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات في ~~ذلك اليوم زيد بن ms7192 رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بنى قينقاع وكان ~~ممن اسلم ظاهرا والى ذلك أشار الامام السيكى في تائيته بقوله # وقد عصفت ريح فأخير انها ... لموت عظيم في اليهود بطيبة # ولما دخلها ابن ابى لم يلبث الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له ~~رسول الله وألبسه قميصه فنزل لن يغفر الله لهم وروى انه مات بعد القفول من ~~غزوة تبوك قال بعض الكبار ما أمر الله عباده بالرفق بالخلق والشفقة الا ~~تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم على ~~كل ما يؤدى الى سعادتهم وليس بيد العبد الا التبليغ قال تعالى ما على ~~الرسول الا البلاغ فعلى العارف إيضاح هذا الطريق الموصل الى هذا المقام ~~والإفصاح عن دسائسه وليس بيده إعطاء هذا المقام فان ذلك خاص بالله تعالى ~~قال تعالى انك لا تهدى من أحببت فوظيفة الرسل والورثة من العلماء انما هو ~~التبليغ بالبيان والإفصاح لا غير ذلك وجزاؤهم جزاء من أعطى ووهب والدال على ~~الخير كفاعل الخير وفي التأويلات النجمية ولله العزة اى القوة لله الاسم ~~الأعظم ولرسول القلب المظهر الأتم الأعم ولمؤمنى القوى الروحانية ولكن ~~منافقى النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الكدرة لا يعلمون لاستهلاكهم فى ~~الظلمة وانغماسهم في الغفلة يا أيها الذين آمنوا ايمانا صادقا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله فى الصحاح لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهيا ~~ولهيانا إذا سلوت وتركت ذكره وأضربت عنه وفي القاموس لها كدعا سلا وغفل ~~وترك ذكره كتلهى وألهاه اى شغله ولهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبتيه ~~والمعنى لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها ~~عن الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود ففى ذكر ~~الله مجاز اطلق المسبب وأريد السبب قال بعضهم الذكر بالقلب خوف الله ~~وباللسان قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتمجيد والتكبير وتعلم علم ~~الدين وتعليمه وغيرها وبالأبدان الصلاة وسائر الطاعات والمراد نههم عن ~~التلهي بها اى عن ترك ذكر الله بسبب الاشتغال بها وتوجيه ms7193 النهى إليها ~~للمبالفة بالتجوز بالسبب عن المسبب كقوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج وقد ~~ثبت ان المحاز ابلغ وقال بعضهم هو كناية لان الانتقال من لا تلهكم الى معنى ~~قولنا لا تلهوا انتقال من اللازم الى الملزوم وقد كان المنافقون بخلاء ~~باموالهم ولذا قالوا لانتفقوا على من عند رسول الله ومتعززين بأولادهم ~~وعشائرهم مشغولين بهم وباموالهم عن الله وطاعته وتعاون رسوله فنهى المؤمنون ~~أن يكونوا مثلهم في ذلك ومن يفعل ذلك اى التلهي بالدنيا عن الدنيا ~~والاشتغال بما سواه عنه ولو في اقل حين فأولئك هم الخاسرون اى الكاملون في ~~الخسران حيث باعوا # PageV09P540 # العظيم الباقي بالحقير الفاني (قال الكاشفى) مقتضاى ايمان آنست كه دوستى ~~خداى تعالى غالب بود بر دوستى همه اشيا تا حدى كه اگر تمام نوال دنيا ~~ومجموع نعم آخرت بر وى عرض كنند بنظر در هيچ كدام ننكرد # چشم دل از نعيم دو عالم به بسته ايم ... مقصود ماز دينى وعقبى تويى وبس # وفي الحديث ما طلعت الشمس الا بجنبيها ملكان يناديان ويسمعان الخلائق غير ~~الثقلين يا ايها الناس هلموا الى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر والهى وفي ~~الآية اشارة الى كمل ارباب الايمان الحقيقي الشهودى يقول الله لهم لا ~~تشغلكم رؤية أموال أعمالكم الصالحة من الصلاة والزكاة والحج والصوم ولا ~~أولاد الأحوال التي هى نتيجة الأعمال من المشاهدات والمكاشفات والمواهب ~~الروحانية والعطايا الربانية عن ذكر ذاته وصفاته وأسمائه وظهوره فى صورة ~~الأعمال والأحوال ومن يفعل ذلك فانما يشغل بالخلق ويحتجب بالنعمة عن المنعم ~~فاولئك هم الخاسرون خسروا رأس مال التجارة وما ربحوا الا الخسران وهو حجاب ~~عن المشهود الحقيقي قال بعضهم في الآية بيان ان من لم يبلغ درجة التمكين في ~~المعرفة لا يجوز له الدخول في الدنيا من الأهل والمال والولد فانها شواغل ~~قلوب الذاكرين عن ذكر الله ومن كان مستقيما في المعرفة وقرب المذكور فذكره ~~قائم بذكر الله إياه فيكون محفوظا من الخطرات المذمومة والشاغلات الحاجبة ~~واما الضعفاء فلا يخرجون من ms7194 بحر هموم الدنيا فاذا باشرت قلوبهم الحظوظ ~~والشهوات لا يكون ذكرهم صافيا عن كدورات الخطرات وقال سهل قدس سره لا ~~يشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن أداء الفرائض في أول مواقيتها فان من شغله ~~عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من الخاسرين وأنفقوا من ما ~~رزقناكم اى بعض ما أعطيناكم تفضلا من غير أن يكون حصوله من جهتكم ادخارا ~~للآخرة يعنى حقوق واجب را إخراج نماييد فالمراد هو الانفاق الواجب نظرا الى ~~ظاهر الأمر كما في الكشاف ولعل التعميم اولى وانسب بالمقام من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت بأن يشاهد دلائله ويعاين اماراته ومخايله وتقديم المفعول على ~~الفاعل للاهتمام بما تقدم والتشويق الى ما تأخر ولم يقل من قبل ان يأتيكم ~~الموت فتقولوا اشارة الى ان الموت يأتيهم واحدا بعد واحد حتى يحيط بالكل ~~فيقول عند تيقنه بحلوله رب اى آفريدگار من لولا أخرتني هلا أمهلتني فلولا ~~للتحضيض وقيل لا زائدة للتأكيد ولو للتمنى بمعنى لو أخرتنى إلى أجل قريب اى ~~أمد قصير وساعة اخرى قليلة وقال ابو الليث يا سيدى ردنى الى الدنيا وأبقني ~~زمانا غير طويل وفي عين المعاني مثل ما أجلت لى فى الدنيا فأصدق تا تصدق ~~كنم وزكاة ادا نمايم وهو بقطع الهمزة لانها للتكلم وهمزته مقطوعة وبتشديد ~~الصاد لان أصله أتصدق من التصدق فأدغمت التاء في الصاد وبالنصب لانه مضارع ~~منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب التمني في قوله لولا أخرتني وأكن من ~~الصالحين بالجزم عطفا على محل فأصدق كأنه قيل ان أخرتنى اصدق وأكن وفيه ~~اشارة الى ان التصدق من اسباب الصلاح والطاعة كما ان تركه من اسباب # PageV09P541 # الفساد والفسق والفرق بين التصدق والهدية ان التصدق للمحتاج بطريق الترحم ~~والهدية للحبيب لاجل المودة ولذا كان عليه السلام يقبل الهدية لا الصدقة ~~فرضا كانت او نفلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما من كان له مال يجب فيه ~~الزكاة فلم يزكه او مال يبلغه الى بيت الله فلم يحج يسأل عند الموت ms7195 الرجعة ~~فقال رجل اتق الله يا ابن عباس انما سألت الكفار الرجعة قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما انى اقرأ عليك هذا القرآن فقال يا أيها الذين آمنوا الى قوله ~~فأصدق وأكن من الصالحين فقال الرجل يا ابن عباس وما يوجب الزكاة قال مائتا ~~درهم فصاعدا قال فما يوجب الحج قال الزاد والراحلة فالآية في المؤمنين واهل ~~القبلة لكن لا تخلو عن تعريض بالكفار وان تمنى الرجوع الى الدنيا لا يختص ~~بالكفار بل كل قاصر مفرط يتمنى ذلك قال بعض العلماء في الآية دلالة على ~~وجوب تعجيل الزكاة لان إتيان الموت محتمل في كل ساعة وكذا غيرها من الطاعات ~~إذا جاء وقتها لعل الاولى استحبابه فى اغلب الأوقات ولذا اختار بعض ~~المجتهدين أول الوقت عملا بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان الله اى لان ~~فيه المسارعة الى رضى الله والاهتمام بالعمل إذ لا يدرى المرء أن يدرك آخر ~~الوقت ولن يؤخر الله نفسا اى ولن يمهلها مطيعة وعاصية صغيرة او كبيرة إذا ~~جاء أجلها اى آخر عمرها او انتهى ان أريد بالأجل الزمان الممتد من أول ~~العمر الى آخره يعنى چون عمر بآخر رسيد چيزى بران نيفزايند واز ان كم نكنند ~~(قال الشيخ سعدى) # كه يك لحظه صورت نه بندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان # واستنبط بعضهم عمر النبي عليه السلام من هذه الآية فالسورة رأس ثلاث ~~وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده قال بعضهم الموت على ~~قسمين اضطراري وهو المشهور فى العموم والعرف وهو الاجل المسمى الذي قيل فيه ~~إذا جاء اجهلهم لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون والموت الآخر موت ~~اختياري وهو موت في الحياة الدنيا وهو الاجل المقضى في قوله ثم قضى أجلا ~~ولا يصح للانسان هذا الموت في حياته الا إذا وحد الله تعالى توحيد الموتى ~~الذين انكشفت لهم الأغطية وان كان ذلك الكشف في ذلك الوقت لا يعطى سعادة ~~الا لمن كان من العامة عالما بذلك فاذا انكشف الغطاء يرى ما ms7196 علم عينا فهو ~~سعيد فصاحب هذا التوحيد ميت لا ميت كالمقتول في سبيل الله نقله الله الى ~~البرزخ لا عن موت فالشهيد مقتول لا ميت وكذلك هذا المعتنى به لما قتل نفسه ~~في الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس رزقه الله تعالى حكم الشهادة فولاه ~~النيابة في البرزخ في حياته الدنيا فموته معنوى وقتله مخالفة نفسه والله ~~خبير بما تعملون فمجازيكم عليه ان خيرا فخير وان شرا فشر فسارعوا في ~~الخيرات واستعدوا لما هو آت القاشاني قضية الايمان غلبة حب الله على محبة ~~كل شيء فلا تكن محبتهم ومحبة الدنيا من شدة التعلق بهم وبالأموال غالبة في ~~قلوبكم على محبة الله فتحجبون بهم عنه فتصيرون الى النار فتخسرون نور ~~الاستعداد الفطري باضاعته فيما يفنى سريعا وتجردوا عن الأموال بانفاقها وقت ~~الصحة والاحتياج إليها لتكون # PageV09P542 # فضيلة في نفسكم وهيئة نورية لها فان الانفاق انما ينفع إذا كان عن ملكة ~~السخاء وهيئة التجرد في النفس فاما عند حضور الموت فالمال للوارث لا له فلا ~~ينفعه إنفاقه وليس له الا التحسر والندم وتمنى التأخير في الأجل بالجهل ~~فانه لو كان صادقا في دعوى الايمان وموقنا بالآخرة لتيقن ان الموت ضرورى ~~وانه مقدر في وقت معين قدره الله فيه بحكمته فلا يمكن تأخره ولتدارك امره ~~قبل حلول المنية فانه لا يدرى المرء كيف تكون العاقبة ولذا قيل لا تغتر ~~بلباس الناس فان العاقبة مبهمة # مسكين دل من كر چه فراوان داند ... در دانش عاقبت فرو مى ماند # وفي الحديث (لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة عند ~~موته) وقال عليه السلام (الذي يتصدق عنه موته او يعتق كالذى يهدى إذا شبع) ~~وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رجل يا رسول الله اى الصدقة أعظم أجرا ~~قال ان تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تهمل حتى إذا بلعت ~~الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان يعنى # إهمال نكنى تا آن زمان كه جان بحلقوم ms7197 رسد كويى فلان را اين وفلانرا اين ~~باشد وخود از ان فلان شود به مرك تو (روى) الامام الغزالي رحمه الله عن عبد ~~الله المزني انه قال جمع رجل من بنى إسرائيل مالا كثيرا فلما أشرف على ~~الموت قال لبنيه ائتوني بأصناف أموالى فأتى بشيء كثير من الخيل والإبل ~~والدقيق وغيره فلما نظر إليها بكى عليها تحسرا فرأه ملك الموت وهو يبكى ~~فقال ما يبكيك فو الذي خولك ما خولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين ~~روحك وبدنك قال فالمهلة حتى أفرقها قال هيهات انقطع عنك المهلة فهلا كان ~~ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه قال السلطان ولد قدس سره # بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست # وفي الآية اشارة الى انفاق الوجود المجازى الخلقي بالارادة الروحانية ~~لنيل الوجود الحقيقي من غير أن يأتى الموت الطبيعي بلا ارادة فيموت ميتة ~~جاهلية من أغير حياة أبدية لان النفس لم تزل جاهلة غير عارفة بربها ولا شك ~~ان الحياة الطبيعية انما هى في معرفة الله وهى لا تحصل الا بموت النفس ~~والطبيعة وحياة القلب والروح فمن لم يكن على فائدة من هذا الموت الإرادي ~~بتمني الرجوع الى الدنيا عند الموت الطبيعي لتصدق الوجود المجازى بالارادة ~~والرغبة والكون من الصالحين لقبول الوجود الحقيقي وكل من كان مستعدا لبذل ~~الوجود الإضافي لقبول الوجود الاطلاقى وجاء زمانه باستيفائه احكام الشريعة ~~الزهراء واستقصائه آداب الطريقة البيضاء لا يمكن له الوقفة على الحجاب ~~والاحتجاب كما إذا جاء زمان نفخ الروح في الجنين باستكمال المدة يشتعل بنور ~~الروح البتة اللهم الا ان تعرض آفة تمنعه عن ذلك والله خبير بما تعملون من ~~بذل الوجود الامكانى ونيل الوجود الواجبى الحقانى كما قال تعالى إذا وقعت ~~الواقعة ليس لوقعتها كاذبة جعلنا الله وإياكم من الباذلين # PageV09P543 # وجوده والمستفيضين منه تعالى فضله وجوده وأن يختم لنا ms7198 بالخير بان يوفقنا ~~للاعراض عن الغير تمت سورة المنافقين بعون الله المعين في أوائل شهر ربيع ~~الاول من شهور سنة ست عشرة ومائة والف تمت الجلد التاسع ويليه الجلد العاشر ~~ان شاء الله تعالى اوله سورة التغابن # PageV09P544 ### | الجزء العاشر # من تفسير روح البيان ### | تفسير سورة التغابن # مختلف فى كونها مكية او مدنية وآيها ثمان عشرة بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات من الروحانيات وما في الأرض من الجسمانيات اى ~~ينزهه سبحانه جميع ما فيهما من المخلوقات عما لا يليق بجناب كبريائه تنزيها ~~مستمرا والمراد اما تسبيح الاشارة الذي هو الدلالة فتعم ما كل حى وجماد أو ~~تسبيح العبارة الذي هو أن يقول سبحان الله فتعمهما ايضا عند اهل الله وعن ~~بعضهم سمعت تسبيح الحيتان فى البحر المحيط يقلن سبحان الملك القدوس رب ~~الأقوات والأرزاق والحيوانات والنباتات ولولا حياة كل شىء من رطب ويابس ما ~~اخبر عليه السلام انه يشهد للمؤذن وكم بين الله ورسوله مما جميع المخلوقات ~~عليه من العلم بالله والطاعة له والقيام بحقه فآمن بعضهم وصدق وقبل ما ~~اضافه الله الى نفسه وما أضاف اليه رسوله وتوقف بعضهم فلم يؤمنوا ولم ~~يسمعوا وتأولوا الأمر بخلاف ما هو عليه وقصدهم بذلك أن يكونوا من المؤمنين ~~وهم فى الحقيقة من المكذبين لترجيحهم حسهم على الايمان بما عرفه لهم ربهم ~~لما لم يشاهدوا ذلك مشاهدة عين وعن بعض العارفين فى الاية اى يسبح وجودك ~~بغير اختيارك وأنت غافل عن تسبيح وجودك له وذلك ان وجودك قائم فى كل لمحة ~~بوجوده يحتاج الى الكينونة بتكوينه إياه ابن قلبك ولسانك إذا اشتغل بذكر ~~غيرنا وفى الحقيقة لم يتحرك الوجود الا بأمره ومشيئته وتلك الحركة اجابة ~~داعى القدم فى جميع مراده وذلك محض التقديس ولكن لا يعرفه الا العارف ~~بالوحدانية له الملك الدائم الذي لا يزول وهو كمال القدرة ونفاذ التصرف ~~وبالفارسية مرور است پادشاهى كه ارض وسما وما بينهما بيافريد وله الحمد # PageV10P002 # اى حمد الحامدين وهو الثناء بذكر الأوصاف الجميلة ms7199 والافعال الجزيلة ~~وتقديم الجار والمجرور للدلالة على تأكيد الاختصاص وازاحة الشبهة بالكلية ~~فان اللام مشعر بأصل الاختصاص قدم او أخر أى له الملك وله الحمد لا لغيره ~~إذ هو المبدئ لكل شىء وهو القائم به والمهيمن عليه المتصرف فيه كيف يشاء ~~وهو المولى لاصول النعم وفروعها ولولا انه أنعم بها على عباده لما قدر أحد ~~على ادنى شىء فالمؤمنون يحمدونه على نعمه وله الحمد فى الاولى والآخرة واما ~~ملك غيره فاسترعاء من جنابه وتسليط منه وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت ~~على يده فللبشر ملك وحمد من حيث الصورة لا من حيث الحقيقة # با غير او اضافت شاهى بود چنان ... بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه # وهو على كل شيء قدير لان نسبة ذاته المقتضية للقدرة الى الكل سوآء فهو ~~القادر على الإيجاد والاعدام والأسقام والإبراء والإعزاز والاذلال والتبييض ~~والتسويد ونحو ذلك من الأمور الغير المتناهية قال بعضهم قدرة الله تصلح ~~للخلق وقدرة العبد تصلح للكسب فالعبد لا يوصف بالقدرة على الخلق والحق لا ~~يوصف بالقدرة على الكسب فمن عرف انه تعالى قادر خشى من سطوات عقوبته عند ~~مخالفته وامل لطائف نعمته ورحمته عند سؤال حاجته لا بوسيلة طاعته بل بكرمه ~~ومنته وفى التأويلات النجمية ينزه ذاته المسبحة المقدسة عن الأمثال ~~والاضداد والاشكال والانداد ما فى السموات القوى الروحانية وما فى ارض ~~القوى الجسمانية له ملك الوجود المطلق وله الحمد على نعمة ظهوره فى الوجود ~~المقيد وهويته المطلقة قادرة على ظهورها بالإطلاق والتقييد وهى فى عينها ~~منزهة عنهما وهما نسبتان اعتباريتان هو الذي خلقكم خلقا بديعا حاويا لجميع ~~مبادى الكمالات العلمية والعملية ومع ذلك فمنكم كافر اى فبعضكم او فبعض ~~منكم مختار للكفر كاسب له حسبما تقتضيه خلقته ويندرج فيه المنافق لانه كافر ~~مضمر وكان الواجب عليكم جميعا ان تكونوا مختارين للايمان شاكرين لنعمة ~~الخلق والإيجاد وما يتفرع عليها من سائر النعم فما فعلتم ذلك مع تمام ~~تمكنهم منه بل تشعبتم شعبا وتفرقتم فرقا قال فى ms7200 فتح الرحمن الكفر فعل ~~الكافر والايمان فعل المؤمن والكفر والايمان اكتساب العبد لقول النبي عليه ~~السلام كل مولود يولد على الفطرة وقوله فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته ~~فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الايمان لان الله تعالى أراد ذلك منه ~~وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر لان الله ~~تعالى قدر عليه ذلك وعلمه منه وهذا طريق اهل السنة انتهى وفى الآية رد ~~للدهرية والطبيعية فانهم ينكرون خالقية الله تعالى والخالق هو المخترع ~~للاعيان المبدع لها (حكى) ان سنيا ناظر معتزليا فى مسألة القدر فقطف ~~المعتزلي تفاحة من شجرة وقال للسنى أليس انا الذي قطفت هذه فقال له السنى ~~ان كنت الذي قطفتها فردها على ما كانت عليه فأفحم المعتزلي وانقطع وانما ~~ألزمه بذلك لان القدرة التي يحصل بها الإيجاد لا بد أن تكون صالحة للضدين ~~فلو كان تفريق الاجزاء بقدرته لكان فى قدرته وصلها ومن أدب من # PageV10P003 # عرف انه سبحانه هو المنفرد بالخلق والإيجاد أن لا يجحد كسب العبد ولا ~~يطوى بساط الشرع فى الابتلاء بالأمر والنهى ولا يعتقدان للعبد على الله حجة ~~بسبب ذلك (حكى) ان بعض الأكابر تعجب من تجاسر الملائكة فى قولهم أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ثم قال ما عليهم شىء هو أنطقهم فبلغ قوله يحيى بن معاذ الرازي ~~رضى الله عنه فقال صدق هو أنطقهم ولكن انظر كيف أفحمهم بين بذلك ان مجرد ~~الخلق من جهة الحق لا يكون عذرا للعبيد فى سقوط اللوم عنهم ومنكم مؤمن ~~مختار للايمان كاسب له ويندرج فيه مرتكب الكبيرة الغير التائب والمبتدع ~~الذي لا تفضى بدعته الى الكفر وتقديم الكفر عليه لانه الأنسب بمقام التوبيخ ~~والأغلب فيما بينهم ولذا يقول الله فى يوم الموقف يا آدم أخرج بعث النار ~~يعنى ميز أهلها المبعوث إليها قال وما بعث النار اى عدده قال الله من كل ~~الف تسعمائة وتسعة وتسعون وفى التنزيل ولكن اكثر ms7201 الناس لا يؤمنون وقليل من ~~عبادى # الشكور والايمان أعظم شعب الشكر (روى) ان عمر رضى الله عنه سمع رجلا يقول ~~اللهم اجعلنى من القليل فقال له عمر ما هذا الدعاء فقال الرجل انى سمعت ~~الله يقول وقليل من عبادى الشكور فانما ادعو أن يجعلنى من ذلك القليل فقال ~~عمر كل الناس اعلم من عمر. يقول الفقير هذا القول من عمر من قبيل كسر النفس ~~واستقصار العلم والمعرفة واستقلالهما على ما هو عادة الكمل فلا ينافى كماله ~~فى الدين والمعرفة حتى يكون ذلك سببا لجرحه فى باب الخلافة كما استدل به ~~الطوسي الخبيث على ذلك فى كتاب التجريد له وفى الحديث (الا ان بنى آدم ~~خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من ~~يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت ~~كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا) ومن هنا قال بعضهم قوم ~~طلبوه فخذلهم وقوم هربوا منه فأدركهم. ابراهيم خواص قدس سره گفت در باديه ~~وقتى بتجريد مى رفتم پيرى را ديدم در كوشه نشسته وكلاهى بر سر نهاده وبزارى ~~وخوارى مى گريست گفتم يا هذا تو كيستى گفت من ابو مره ام گفتم چرا مى گريى ~~گفت كيست بگريستن سزاوارتر از من چهل هزار سال بدان دركاه خدمت كرده ام ودر ~~أفق أعلى از من مقدم تر كس نبودا كنون تقدير الهى وحكم غيبى نكر كه مرا بچه ~~روز آورد آنكه كفت اى خواص نكر تا بدين جهد وطاعت خويش غره نباشى كه بعنايت ~~واختيار اوست نه بجهد وطاعت بنده بمن يك فرمان آمد كه آدم را سجده كن نكردم ~~وآدم را فرمان آمد كه از آن درخت مخور خورد ودر كار آدم عنايت بود عذرش ~~بنهادند وزلت او در حساب نياوردند ودر كار من عنايت نيود طاعت ديرينه من ~~زلت شمردند # من لم يكن للوصال أهلا ... فكل إحسانه ذنوب # ومن هنا يعرف سر قول الشيخ ms7202 سعدى # هر كه در سايه عنايت اوست ... كنهش طاعتست ودشمن دوست # والله بما تعملون مطلقا بصير فيجازيكم بذلك فاختاروا منه ما يجديكم من ~~الايمان # PageV10P004 # والطاعة وإياكم وما يرديكم من الكفر والعصيان قال القاسم رحمه الله ~~خاطبهم مخاطبة حال كونهم ذرا فسماهم كافرين ومؤمنين فى أزله وأظهرهم حين ~~أظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم فأخبر بأنه علم ما يعملونه من خير وشر. ~~واعلم ان الله تعالى يعلم لكنه يحلم ويقدر لكنه يغفر الا ان من أقصته ~~السوابق لم تدنه الوسائل ومن أقعده جده لم ينفعه كده قيل ان بعض الأكابر ~~بلغه أن يهوديا أوصى أن يحمل من بلده إذا مات ويدفن فى بيت المقدس فقال ~~أيكابر الأزل أما علم انه لو دفن فى فراديس العلى لجاءت جهنم بأنكالها ~~وحملته الى نفسها والناس على اربعة اقسام اصحاب السوابق وهم الذين تكون ~~فكرتهم ابدا فيما سبق لهم من الله لعلمهم ان الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب ~~العبيد واصحاب العواقب وهم الذين يكفرون ابدا فيما يختم به أمرهم فان ~~الأمور بخواتمها والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء الأوقات فان ~~تحتها غوامض الآفات واصحاب الوقت وهم الذين لا يتفكرون فى السوابق ولا فى ~~اللواحق اى العواقب بل يشتغلون بمراعاة الوقت وأداء ما كلفوا من احكام ~~ولهذا قيل العارف ابن وقته وقيل الصوفي من لا ماضى له ولا مستقبل (وفى ~~المثنوى) # صوفى ابن الوقت باشد اى رفيق ... نيست فردا كفتن از شرط طريق # والقسم الرابع هم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مشغولون بشهود الموقت عن ~~مراعاة الوقت وفى الآية اشارة الى هويته المطلقة عن النسب والإضافات خلقكم ~~اى تجلى لتعيناتكم الجنسية والنوعية والشخصية من غير تقييد وانحصار فمنكم ~~اى فمن بعض هذه التعينات كافر يستر الحق المطلق بالخلق المقيد ويقول ~~بالتفرقة دفعا لطعن الطاعن ومن بعض هذه التعينات مؤمن يؤمن بظهور الحق فى ~~الخلق ويستر الخلق بالحق ويقول بالجمعية تأنيسا للمكاشفين بالحقائق والله ~~بما تعملون بصير من ستر الحق بالخلق دفعا للطاعن ومن ستر ms7203 الخلق بالحق ~~تأنيسا للطالب الواجد خلق السماوات والأرض بالحق اى بالحكمة البالغة ~~المتضمنة للمصالح الدينية والدنيوية والمراد السموات السبع والأرضون السبع ~~كما يدل عليه التصريح فى بعض المواضع قال تعالى خلق سبع سموات طباقا وقال ~~تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن فان قلت ما وجه عدم ذكر ~~العرش والكرسي فى أمثال هذه المواضع مع عظم خلقهما قلت انهما وان كانا من ~~السماء لان السماء هو الفلك والفلك جسم شفاف محيط بالعالم وهما أوسع ~~الافلاك احاطة الا ان آثارهما غير ظاهرة مكشوفة بخلاف السموات والأرض وما ~~بينهما فانها أقرب الى المخاطبين المكلفين ومعلوم حالها عندهم ومكشوفة ~~آثارها ومنفعتها ولهذا قالوا ان الشمس تنضج الفواكه والقمر يلونها والكواكب ~~تعطيها الطعم الى غير ذلك مما لا يتناهى على ان التغيرات فيها اظهر فهى على ~~عظم القدرة أدل وقد قال تعالى كل يوم هو فى شأن واكثر هذه الشؤون فى عالم ~~الكون والفساد الذي هو عبارة عن السموات والأرض إذ هما من العنصريات بخلاف ~~العرش والكرسي فانهما من الطبيعيات ولهذا لا يفنيان وصوركم فأحسن صوركم ~~الفاء للتفسير اى صوركم احسن تصوير وخلقكم فى أحسن # PageV10P005 # تقويم وأودع فيكم من القوى والمشاعر الظاهرة والباطنة ما نيط بها جميع ~~الكمالات البارزة والكامنة وزينكم بصفوة صفات مصنوعاته وخصكم بخلاصة خصائص ~~مبدعاته وجعلكم أنموذج جميع مخلوقاته فى هذه النشأة فلكم جمال الصورة وأحسن ~~الاشكال ولذا لا يتمنى الإنسان أن يكون صورته على خلاف ما هو عليه لكون ~~صورته أحسن من سائر الصور ومن حسن صورته امتداد قامته وانتصاب خلقته ~~واعتدال وجوده ولا يقدح فى حسنه كون بعض الصور قبيحا بالنسبة الى بعض لان ~~الحسن وهو الجمال فى الخلق والخلق على مراتب كما قالت الحكماء شيئان لا ~~غاية لهما الجمال والبيان ولكم ايضا جمال المعنى وكمال الخصال # بدرون تست مصرى كه تويى شكر ستانش ... چه غمست اگر ز بيرون مدد شكر ندارى # شده غلام صورت بمثال بت پرستان ... تو چويوسفى وليكن سوى خود نظر ندارى # بخدا جمال ms7204 خود را چودر آينه ببينى ... بت خويش هم تو باشى بكسى كذر ندارى # والمعتد به هو الحسن المعنوي لان الله خلق آدم على صورته اى على الصورة ~~الالهية التي هى عبارة عن صفاته العليا وأسمائه الحسنى والا فالحسن الصوري ~~يوجد فى الكافر أيضا # ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافرهم از روى صورت چوماست # نعم قد يوجد سيرة حسنة وخلق حميد فى الكافر كعدل انوشروان مثلا لكن ~~المعتد به ما يكون مقارنا بالايمان الذي هو احسن السير قال بعض الكبار كل ~~من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق تعالى ما استخلفه بالخطاب ~~الإلهي فان من الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى اليه بها وقام ~~بالعدل فى الرعايا استنادا الى الحق كما قال عليه السلام ولدت فى زمن الملك ~~العادل يعنى كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى فى ذلك العدل على ~~غير شرع منزل لكنه نائب للحق من ورلء الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعدل فى ~~الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وأمثاله من المنازعين لحدود الله ~~والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء الله تعالى كالرسل ~~ولا نوابا له كالملوك العادلة بل هم اخوان الشياطين قال الحسين رحمه الله ~~أحسن الصور صورة اعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها بيده ونفخ فيها من روحه ~~وألبسها شواهد البعث وحلاها بالتعليم شفاها وأسجد لها الملائكة المقربين ~~وأسكنها فى جواره وزين باطنها بالمعرفة وظاهرها بفنون الخدمة والجمع فى ~~قوله فاحسن صوركم باعتبار الأنواع لان صورة الرومي ليست كصورة الهندي الى ~~غير ذلك والافراد وهو ظاهر وإليه المصير اى والى الله الرجوع فى النشأة ~~الاخرى لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فأحسنوا سرآئركم باستعمال تلك ~~القوى والمشاعر فيما خلقن له حتى يجازيكم بالانعام لا بالانتقام فكم من ~~صورة حسناء تكون فى العقبى شوهاء بقبح السريرة والسيرة وكم من صورة قبيحة ~~تكون حسناء بحسنهما # چه غم ز منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان ز روم بود ms7205 كوثن از جنس مى باش # وقد ثبت ان ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل أحد وان غلظ جسده مسافة ثلاثة ~~ايام وانه يسوء خلقه فتغلظ شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته ~~السفلى حتى # PageV10P006 # تضرب سرته وان اهل الجنة ضوء وجوههم كضوء القمر ليلة البدر او على أحسن ~~كوكب درى فى السماء وهم جرد مرد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين فطوبى لاهل ~~اللطافة وويل لاهل الكثافة. اعلم ان الله تعالى خلق سموات الكليات وارض ~~الجزئيات بمظهرية الحق وظهوره فيهما بحسب استعداد الكل لا بحسبه وتجلى فى ~~مظاهر صور الإنسان بحسبه اى بجميع الأسماء والصفات ولذا قال تعالى فأحسن ~~صوركم اى جعل صوركم احدية جمع جميع المظهريات الجامعة لجميع المظاهر ~~السماوية العلوية والارضية السفلية كما قال عليه السلام ان الله خلق آدم ~~على صورته يعنى أورد الاسم الجامع فى عنوان الخلق اشارة الى تلك الجمعية ~~فكان مصير الإنسان الى الهوية الجامعة لجميع الهويات لكن حصل التفاوت بين ~~افراده بحسب التجلي والاستتار والفعل والقوة فليس لاهل الحجاب أن يدعى ~~كمالات اهل الكشف للتفاوت المذكور فيا عجبا من انسان خفى عليه ما دفن فى ~~ارض وجوده من كنز الهى غيبى من نال اليه لم يفتقر ابدا وكيف قنع بقشر مع ~~إمكان تحصيل اللب وكيف اقام فى الحضيض مع سهولة العروج الى الأوج # چه شكرهاست درين شهر كه قانع شده اند ... شاهبازان طريقت بمقام مگسى # يعلم ما في السماوات والأرض من الأمور الكلية والجزئية والأحوال الجلية ~~والخفية ويعلم ما تسرون وما تعلنون اى ما تسرونه فيما بينكم وما تظهرونه من ~~الأمور والتصريح به مع اندراجه فيما قبله لانه الذي يدور عليه الجزاء ففيه ~~تأكيد للوعد والوعيد وتشديد لهما قال فى برهان القرآن انما كرر ما فى أول ~~السورة لاختلاف تسبيح اهل الأرض واهل السماء فى الكثرة والقلة والبعد ~~والقرب من المعصية والطاعة وكذلك اختلاف ما تسرون وما تعلنون فانهما ضدان ~~ولم يكرر ما فى السموات والأرض لان الكل بالاضافة الى علم الله جنس واحد ms7206 لا ~~يخفى عليه شىء والله عليم بذات الصدور اى هو محيط بجميع المضمرات المستكنة ~~فى صدور الناس بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرونه وما يعلنونه ~~وبالفارسية وخداى تعالى داناست بآنچه در سينهاست از خواطر وأفكار وانما قيل ~~لها ذات الصدور وصاحبتها لملابستها لها وكونها مخزونة فيها ففى الآية ترق ~~من الأظهر الى الأخفى لانه عالم بما فى السموات وما فى الأرض وبما يصدر من ~~بنى آدم سرا وعلنا وبما لم يصدر بعد بل هو مكنون فى الصدور واظهار الجلالة ~~للاشعار بعلية الحكم وتأكيد استقلال الجملة قبل وتقديم القدرة على العلم ~~لان دلالة المخلوقات على قدرته بالذات وعلى علمه بما فيها من الاتفاق ~~والاختصاص تبعض الجهات الظاهرة مثل كون السماء فى العلو والأرض فى السفل او ~~الباطنة مثل أن يكون السماء متحركة والأرض ساكنة الى غير ذلك فان للمتكلمين ~~مسلكين فى اثبات العلم الاول ان فعله تعالى متقن اى محكم خال عن وجوه الخلل ~~ومشتمل على حكم ومصالح متكثرة وكل من فعله متقن فهو عالم والثاني انه فاعل ~~بالقصد والاختيار لتخصيص بعض الممكنات ببعض الانحاء ولا يتصور ذلك إلا مع ~~العلم وفى قوله ما تسرون اشارة الى علماء الظاهر من الحكماء والمتكلمين ~~والى علومهم الفكرية # PageV10P007 # النظرية وما يسرون فيها من عقائدهم الفاسدة ومقاصدهم الكاسدة وفى قوله ~~وما تعلنون اشارة الى علماء الباطن من المشايخ والصوفية والى معارفهم ~~ومواجيدهم الذوقية الكشفية وما يظهرون منها من الكرامات وخوارق العادات ~~والله عليم بصدور عمل كل واحد من صدور قلوبهم بحسب الرياء والإخلاص والحق ~~والباطل ألم يأتكم أيها الكفرة والالف للاستفهام ولم للجحد ومعناه التحقيق ~~نبأ الذين كفروا اى خبر قوم نوح ومن بعدهم من الأمم المصرة على الكفر من ~~قبل اى قبلكم فيكون متعلقا بكفروا او قبل هذا الوقت او هذا العصيان ~~والمعاداة فيكون ظرفا لألم يأتكم فذاقوا وبال أمرهم عطف على كفروا والذوق ~~وان كان فى التعارف للقليل لكنه مستصلح للكثير والوبال الثقل والشدة ~~المترتبة على امر من الأمور والوبل ms7207 والوابل المطر الثقيل القطار مقابل الطل ~~وهو المطر الخفيف وأمرهم كفرهم فهو واحد الأمور عبر عنه بذلك للايذان بأنه ~~امر هائل وجناية عظيمة والمعنى فذاقوا فى الدنيا من غير مهلة ما يستتبعه ~~كفرهم من الضرر والعقوبة وأحسوه احساس الذائق المعطوم يعنى پس چشيدن كران ~~بارئ خود ودشوارئ سر انجام خويش وضرر كفر وعقوبت او در دنيا بغرق وريح صرصر ~~وعذاب يوم الظلة وأمثال آن. وفى إيراد الذوق رمز الى ان ذلك المذوق العاجل ~~شىء حقير بالنسبة الى ما سيرون من العذاب الآجل ولذلك قال تعالى ولهم فى ~~الآخرة عذاب أليم اى مؤلم لا يقادر قدره وفيه اخبار بأن ما أصابهم فى ~~الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم والا لم يعذبوا فى الآخرة بخلاف المؤمنين فان ~~ما أصابهم فى الدنيا من الآلام والأوجاع والمصائب كفارة لذنوبهم على ما ورد ~~فى الاخبار الصحيحة ذلك اى ما ذكر من العذاب الذي زاقوه فى الدنيا وما ~~سيذوقونه فى الآخرة بأنه اى بسبب ان الشان كانت تأتيهم رسلهم بالبينات اى ~~بالمعجزات الظاهرة والباء اما للملابسة او للتعدية فقالوا عطف على كانت ~~أبشر آيا آدميان مثل ما يهدوننا راه نمايند ما را. اى قال كل قوم من ~~المذكورين فى حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس ~~البشر متعجبين من ذلك ابشر وآدمي مثلنا يهدينا ويرشدنا الى الدين او الى ~~الله والتقرب منه كما قالت ثمود ابشرا منا واحدا نتبعه أنكروا أن يكون ~~الرسول بشرا ولم ينكروا أن يكون المعبود حجرا وقد أجمل فى الحكاية فأسند ~~القول الى جميع الأقوام وأريد بالبشر الجنس فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب ~~والأمر فى قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وارتفاع ~~بشر على انه فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال وهو اولى ~~من جعله مبتدأ وما بعده خبرا لان اداة الاستفهام تطلب الفعل ظاهرا او مضمرا ~~قال القاشاني لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي هو به يفضل عليهم بما ~~لا ms7208 يقاس ولم يجدوا منه الا البشرية أنكروا هدايته فان كان كل عارف لا يعرف ~~معروفه الا بالمعنى الذي فيه فلا يوجد النور الكمالي الا بالنور الفطري ولا ~~يعرف الكمال الا الكامل ولهذا قيل لا يعرف الله غير الله وكل طالب وجد ~~مطلوبه بوجه ما # PageV10P008 # والا لما امكنه التوجه نحوه وكذا كل مصدق بشئ فانه واجد للمعنى المصدق به ~~بما فى نفسه من ذلك المعنى فلما لم يكن فيهم شىء من النور الفطري أصلا لم ~~يعرفوا منه الكمال فأنكروه ولم يعرفوا من الحق شيأ ولم يحدث فيهم طلب حتى ~~يحتاجوا الى الهداية فأنكروا الهداية وقال بعض العارفين معرفة مقام ~~الأولياء أصعب من الممكن من معرفة الله تعالى لان الله تعالى معروف بكماله ~~وجماله وجلاله وقهره بخلاف الولي الكامل فانه ملآن من شهود الضعف يأكل ~~ويشرب ويبول مثل غيره من الخلق ولا كرامة له تظهر الا بأن يناجى ربه وانى ~~للخلق معرفة مقامه وو الله لو كشف للخلق عن حقيقة الولي لعبد كما عبد عيسى ~~عليه السلام ولو كشف لهم عن مشرقات نوره لانطوى نور الشمس والقمر من مشرقات ~~نور قلبه ولكن فى ستر الحق تعالى لمقام الولي حكم واسرار وأدنى ما فى الستر ~~أن لا يتعرض أحد لمحاربة الله تعالى إذا آذاهم بعد أن عرفهم انهم اولياء ~~الله فكان ستر مقامهم عن الخلق رحمة بالخلق وفتحا لباب اعتذار من آذاهم من ~~غالب الخلق فان الأذى لم يزل من الخلق لهم فى كل عصر لجهلهم بمقامهم فكفروا ~~اى بالرسل بسبب هذا القول لانهم قالوه استصغارا لهم ولم يعلموا الحكمة فى ~~اختيار كون الرسل بشرا وتولوا عن التدبير فيما أتوا به من البينات وعن ~~الايمان بهم واستغنى الله اى اظهر استغناءه عن ايمانهم وطاعتهم حيث اهلكهم ~~وقطع دابرهم ولولا غناه تعالى عنهما لما فعل ذلك وقال سعدى المفتى هو حال ~~بتقدير قد وهو بمعنى غنى الثلاثي والمراد كمال الغنى إذ الطلب يلزمه الكمال ~~والله غني عن العالمين فضلا عن ايمانهم وطاعتهم حميد يحمده ms7209 كل مخلوق بلسان ~~الحال ويدل على اتصافه بالصفات الكمالية او يحمده أولياؤه وان امتنع أعداؤه ~~والحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال ومن عرف انه الحميد فى ذاته ~~وصفاته وأفعاله شغله ذكره والثناء عليه فان العبد وان كثرت محامده من ~~عقائده وأخلاقه وأفعاله وأقواله فلا يخلو عن مذمة ونقص الا النبي عليه ~~السلام فانه محمد واحمد ومحمود من كل وجه وله المحمدة والكمال وفى الأربعين ~~الادريسية يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه قال السهروردي رحمه ~~الله من داومه يحصل له من الأموال ما لا يمكن ضبطه زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا الزعم ادعاء العلم فمعنى أزعم زيدا قائما أقول انه كذا ففى تصدير ~~الجملة بقوله أزعم اشعار بأنه لا سند للحكم سوى ادعائه إياه وقوله به ~~ويتعدى الى مفعولين تعدى العلم وقد قام مقامهما ان المخففة مع ما فى حيزها ~~فأن مخففة لا ناصبة لئلا يدخل ناصب على مثله والمراد بالموصول كفار مكة اى ~~زعموا وادعوا ان الشان لن يبعثوا بعد موتهم ابدا ولن يقاموا ويخرجوا من ~~قبورهم وعن شريح رضى الله عنه لكل شىء كنية وكنية الكذب زعموا قال بعض ~~المخضرمين لابنه هب لى من كلامك كلمتين زعم وسوف انتهى ويكره للرجل أن يكثر ~~لفظ الزعم وأمثاله فانه تحديث بكل ما سمع وكفى بذلك كذبا وإذا أراد أن ~~يتكلم تكلم بما هو محقق لا بما هو مشتبه وبذلك يتخلص من أن يحدث بكل ما سمع ~~فيكون معصوما من الكذب كذا فى المقاصد الحسنة قل ردا لهم وابطالا لزعمهم ~~بإثبات ما نفوه بلى # PageV10P009 # اى تبعثون فان بلى لايجاب النفي الذي قبله وقوله وربي لتبعثن ثم لتنبؤن ~~بما عملتم اى لتحاسبن وتجزون بأعمالكم جملة مستقلة داخلة تحت الأمر واردة ~~لتأكيد ما أفاده كلمة بلى من اثبات البعث وبيان تحقق امر آخر متفرع عليه ~~منوط به ففيه تأكيد لتحقق البعث بوجهين فقوله وربى قسم لعل اختياره هاهنا ~~لما ان فى البعث اظهار كمال الربوبية المفيدة لتمام ms7210 المعرفة وإيثار دوام ~~التربية بالنعم الجسمانية الظاهرة والنعم الروحانية الباطنة وقوله لتبعثن ~~أصله لتبعثون حذفت واوه لاجتماع الساكنين بمجىء نون التأكيد وان كان على ~~حده طلبا للخفة واكتفاء بالضمة وهو جواب قسم قبله مؤكد باللام المؤكدة ~~للقسم وثم لتراخى المدة لطول يوم القيامة او لتراخى الرتبة وظاهر كلام ~~اللباب أن يكون وربى قسما متعلقا بما قبله قدتم الكلام عنده وحسن الوقف ~~عليه ويجعل لتبعثن بما عطف عليه جواب قسم آخر مقدر مستانف لتأكيد الاول لعل ~~فائدة الاخبار بالقسم مع ان المشركين ينكرون الرسالة كما ينكرون البعث ~~ابطال لزعمهم بالتشديد والتأكيد ليتأثر من قدر الله له الانصاف وتتأكد ~~الحجة على من لم يقدر له وكان محروما بالكلية وذلك اى ما ذكر من البعث ~~والجزاء على الله يسير اى سهل على الله لتحقق القدرة التامة وقبول المادة ~~وإذا كان الأمر كذلك فآمنوا بصرف ارادتكم الجزئية الى اسباب حصول الايمان ~~بالله الباعث من القبور المجازى على كل عمل ظاهر أو مستور ورسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم الذي اخبر عن شؤون الله تعالى وصفاته والنور الذي أنزلنا اى ~~أنزلناه على رسولنا وهو القرآن فانه بأعجازه بين بنفسه انه حق نازل من عند ~~الله مبين لغيره ومظهر للحلال والحرام كما ان النور كذلك والالتفات الى نون ~~العظمة لابراز كمال العناية والله بما تعملون من الامتثال بالأمر وعدمه ~~خبير فمجازيكم عليه يوم يجمعكم ظرف لتنبؤن وما بينهما اعتراض او مفعول لا ~~ذكر الظاهر ان الخطاب لمن خوطب اولا بقوله ألم يأتكم ليوم الجمع ليوم يجمع ~~فيه الأولون والآخرون من الجن والانس واهل السماء والأرض اى لاجل ما فيه من ~~الحساب والجزاء وهو يوم القيامة فاللام للعهد اى جمع هذا اليوم عن النبي ~~عليه السلام إذا جمع الله الأولين والآخرين جاء مناد ينادى بصوت يسمع ~~الخلائق كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم ~~الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادى ليقم ~~الذين كانوا يحمدون الله فى ms7211 البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون ~~جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر الناس وقيل المراد جمع الله بين العبد وعمله ~~وقيل بين الظالم والمظلوم او بين كل نبى وأمته ذلك اليوم يوم التغابن تفاعل ~~من الغبن وهو أن تخسر صاحبك فى معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء والتغابن ~~أن يغبن بعضهم بعضا ويوم القيامة يوم غبن بعض الناس بعضا بنزول السعداء ~~منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس وفيه تهكم لان نزولهم ليس بغبن ان ~~كون نزول الأشقياء منازل السعداء من النار لو كانوا أشقياء غبنا باعتبار ~~الاستعارة التهكمية # PageV10P010 # والا فهم بنزولهم فى النار لم يغبنوا اهل الجنة وفى الحديث ما من عبد ~~يدخل الجنة الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل ~~النار الا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة وتخصيص التغابن بذلك ~~اليوم للايذان بأن التغابن فى الحقيقة هو الذي يقع فيه مالا يقع فى امور ~~الدنيا فاللام للعهد الذي يشار به عند عدم المعهود الخارجي الى الفرد ~~الكامل اى التغابن الكامل العظيم الذي لا تغابن فوقه قال القاشاني ليس ~~التغابن فى الأمور الدنيوية فانها امور فانية سريعة الزوال ضرورية الفناء ~~لا يبقى شىء منها لاحد فان فات شىء من ذلك او أفاته أحد ولو كان حياته ~~فانما فات أو أفيت ما لزم فواته ضرورة فلا غبن ولا حيف حقيقة وانما الغبن ~~والتغابن فى إفاتة شىء لو لم يفته لبقى دائما وانتفع به صاحبه سرمدا وهو ~~النور الكمالي والاستعدادي فتظهر الحسرة والتغابن هناك فى اضاعة الربح ورأس ~~المال فى تجارة الفوز والنجاة كما قال فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ~~فمن أضاع استعداده او اكتسب منه شيأ ولم يبلغ غايته كان مغبونا بالنسبة الى ~~الكمال التام وكأنما ظفر ذلك # الكامل بمقامه ومرامه وبقي هذا متحسرا فى نقصانه انتهى وقال الراغب يوم ~~التغابن يوم القيامة لظهور الغبن فى المبايعة المشار إليها بقوله ومن الناس ~~من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله ان الله ms7212 اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة وقوله الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~فلعلهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوا من ذلك جميعا وسئل بعضهم ~~عن يوم التغابن فقال تبدو الأشياء بخلاف مقاديرها فى الدنيا وقال بعضهم ~~يظهر يومئذ غبن الكافر بترك الايمان وغبن المؤمن بتقصيره فى الإحسان وإذا ~~دخل العارف الجنة ورآه صاحب الحال فانه يراه كما يرى الكوكب الدري فى ~~السماء فيتمنى أن يكون له مثل مرتبة العارف فلا يقدر عليها فيتحسر على ~~تفويته اسباب ذلك فى الدنيا وقد ورد لا يتحسر اهل الجنة فى الجنة إلا ساعة ~~مرت بهم لم يذكروا الله فيها قيل أشد الناس غبنا يوم القيامة ثلاثة نفر ~~عالم علم الناس فعملوا بعلمه وخالف هو علمه فدخل غيره الجنة بعلمه ودخل هو ~~النار بعمله وعبد أطاع الله بقوة مال سيده وعصى الله سيده فدخل العبد الجنة ~~بقوة مال مالكه ودخل مالكه النار بمعصية الله وولد ورث مالا من أبيه وأبوه ~~شح به وعصى الله فيه فدخل أبوه ببخله النار ودخل هو بانفاقه فى الخير الجنة # بخور اى نيك سيرت وسره مرد ... كان نكون بخت گرد كرد ونخورد # وفى الحديث لا يلقى الله أحد الا نادما ان كان مسيئا ان لم يحسن وان كان ~~محسنا ان لم يزدد وقال بعض العارفين لا يجوز الترقي فى الآخرة الا فى مقام ~~حصله المكلف فى هذه الدار فمن عرف شيأ وتعلقت همته بطلبه كان له اما عاجلا ~~واما آجلا فان ظفر به فى حياته كان ذلك اختصاصا واعتناء وان لم يظفر به فى ~~حياته معجلا كان مدخر اله بعد المفارقة يناله ثم ضرورة لازمة ومن لم يتحقق ~~بمقام فى هذا الموطن لم يظفر به ثم ولذلك سمى يوم التغابن لانقطاع الترقي ~~فيه فاعلم ذلك وقال بعضهم الغبن كل الغبن أن لا يعرف الصفاء فى الكدورة ~~واللطف فى صورة القهر فتوحش عن الحق بالتفرقة وهو فى عين # PageV10P011 # الجمع والانس وايضا يقع الغبن لمن كان مشغولا ms7213 بالجزاء والعطاء ورؤية ~~الأعواض واما من كان مشغولا بمشاهدة الحق فقد خرج عن حد الغبن وايضا يقع ~~الكل فى الغبن إذا عاينوا الحق بوصفه وهم وجدوه أعظم وأجل مما وجدوه فى ~~مكاشفاتهم فى الدنيا فيكونون معبونين حيث لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه ~~حق عبادته وان كانوا لا يعرفونه ابدا حق معرفته واى غبن أعظم من هذا إذ ~~يرونه ولا يصلون الى حقيقة وجوده وقال ابن عطاء رحمه الله تغابن اهل الحق ~~على مقادير الضياء عند الرؤية والتجلي وقال بعض الكبار يوم شهود الحق فى ~~مقام الجمعية يوم غبن اهل الشهود والمعرفة على اهل الحجاب والغفلة فانهم فى ~~نعيم القرب والجمع واهل الحجاب فى جحيم البعد والفراق ومن يؤمن بالله ~~بالصدق والإخلاص بحسب نور استعداده ويعمل صالحا اى عملا صالحا بمقتضى ~~إيمانه فان العمل انما يكون بقدر النظر وهو اى العمل الصالح ما يبتغى به ~~وجه الله فرضا او نفلا (روى) ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله أراد أن يدخل ~~الحمام فطلب الحمامي الاجرة فتأوه وقال إذا لم يدخل أحد بيت الشيطان بلا ~~أجرة فانى يدخل بيت الرحمن بلا عمل يكفر اى يغفر الله ويمح عنه سيئاته يوم ~~القيامة فلا يفضحه بها ويدخله بفضله وكرمه لا بالإيجاب جنات على حسب درجات ~~اعماله تجري من تحتها اى من تحت قصورها او أشجارها الأنهار الاربعة خالدين ~~فيها حال من الهاء فى يدخله وحد أولا حملا على لفظ من ثم جمع حملا على ~~معناه أبدا نصب على الظرف وهو تأكيد للخلود ذلك اى ما ذكر من تكفير السيئات ~~وإدخال الجنات الفوز العظيم الذي لا فوز وراءه لا نطوائه على النجاة من ~~أعظم الهلكات والظفر بأجل الطيبات فيكون أعلى حالا من الفوز الكبير لانه ~~يكون بجلب المنافع كما فى سورة البروج والفوز العظيم فى الحقيقة هو ~~الانخلاع عن الوجود المجازى والتلبس بلباس الوجود الحقيقي وذلك موقوف على ~~الايمان الحقيقي الذوقى والعمل الصالح المقارن بشهود العامل فان نور الشهود ~~حينئذ يستر ظلمات وجوده الإضافي وينوره ms7214 بنور الوجود الحقيقي ويدخله جنات ~~الوصول والوصال التي تجرى من تحتها الأنهار مملوءة من ماء المعارف والحكم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا تصريح بما علم التزاما والمراد بالآيات اما ~~القرآن او المعجزات فان كلا منهما آية لصدق الرسول أولئك أصحاب النار اى ~~أهلها اما بمعنى مصاحبوها خلودهم فيها او مالكوها تنزيلا لهم منزلة الملاك ~~للتهكم حال كونهم خالدين فيها اى ابدا بقرينة المقابلة وبئس المصير اى ~~النار كأن هاتين الآيتين الكريمتين بيان لكيفية التغابن وانما قلنا كأن لان ~~الواو يمانع الحمل على البيان كما عرف فى المعاني وفى الآية اشارة الى ~~المحجوبين عن الله المحرومين من الايمان الحقيقي به بأن يكون ذلك بطريق ~~الذوق والوجدان لا بطريق العلم والبرهان المكذبين آيات الله الظاهرة فى ~~خواص عباده بحسب التجليات فانهم اصحاب نار الحجاب وجحيم الاحتجاب عل الدوام ~~والاستمرار وبئس المصير هذه النار فعلى العاقل أن يجتهد حتى يكشف الله عمى ~~قلبه وغشاوة بصيرته # PageV10P012 # فيشاهد آثار الله وآياته فى الأنفس والآفاق ويتخلص من الحجاب على الإطلاق ~~ففى نظر العارفين عبرة وحكمة وفى حركاتهم شأن ومصلحة (حكى) ان أبا حفص ~~النيسابورى رحمه الله خرج مع أصحابه فى الربيع للتنزه فمر بدار فيها شجرة ~~مزهرة فوقف ينظر إليها معتبرا فخرج من الدار شيخ مجوسى فقال له يا مقدم ~~الأخيار هل تكون ضيفا لمقدم الأشرار فقال نعم فدخلوا وكان معهم من يقرأ ~~القرآن فقرأ فلما فرغ قال لهم المجوسي خذوا هذه الدراهم واشتروا بها طعاما ~~من السوق من اهل ملتكم لانكم تتنزهون عن طعامنا ففعلوا فلما أرادوا الخروج ~~قال المجوسي للشيخ لا أفارقك بل أكون أحد أصحابك ثم اسلم هو وأولاده ورهطه ~~وكانوا بضع عشرة نفسا فقال أبو حفص لأصحابه إذا خرجتم للتنزه فاخرجوا هكذا. # چون نظر ميداشت ارباب شهود ... مؤمن آمد بي نفاق اهل جحود # ما نافية ولذا زاد من المؤكدة أصاب الخلق يعنى نرسد بهيچ كس من مصيبة من ~~المصائب الدنيوية فى الأبدان والأولاد والأموال إلا بإذن الله استثناء مفرغ ~~منصوب المحل على الحال ms7215 اى ما أصاب مصيبة ملتبسة بشئ من الأشياء الا بإذن ~~الله اى بتقديره وإرادته كأنها بذاتها متوجهة الى الإنسان متوقفة على اذنه ~~تعالى ان تصيبه وهذا لا يخالف قوله تعالى فى سورة الشعراء وما أصابكم من ~~مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير اى بسبب معاصيكم ويتجاوز عن كثير ~~منها ولا يعاقب عليها اما اولا فلان هذا القول فى حق المجرمين فكم من مصيبة ~~تصيب من أصابته لامر آخر من كثرة الأجر للصبر وتكفير السيئات لتوفية الأجر ~~الى غير ذلك وما أصاب المؤمنين فمن هذا القبيل واما ثانيا فلان ما أصاب من ~~ساء بسوء فعله فهو لم يصب الا بإذن الله وإرادته ايضا كما قال تعالى قل كل ~~من عند الله اى إيجادا وإيصالا فسبحان من لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء وكان ~~الكفار يقولون لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب فى ~~أموالهم وأبدانهم فى الدنيا فبين الله ان ذلك انما يصيبهم بتقديره ومشيئته ~~وفى أصابتها حكمة لا يعرفها الا هو منها تحصيل اليقين بأن ليس شىء من الأمر ~~فى يديهم فيبرءون بذلك من حولهم وقوتهم الى حول الله وقوته ومنها ما سبق ~~آنفا من تكفير ذنوبهم وتكثير مثوباتهم بالصبر عليها والرضى بقضاء الله الى ~~غير ذلك ولو لم يصب الأنبياء والأولياء محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام لا ~~فتتن الخلق بما ظهر على أيديهم من المعجزات والكرامات على ان طريان الآلام ~~والأوجاع على ظواهرهم لتحقق بشريتهم لا على بواطنهم لتحقق مشاهدتهم والانس ~~بربهم فكأنهم معصومون محفوظون منها لكون وجودها فى حكم العدم بخلاف حال ~~الكفار والأشرار نسأل العفو والعافية من الله الغفار وفى الآية اشارة الى ~~إصابة مصيبة النفس الامارة بالاستيلاء على القلب والى إصابة مصيبة القلب ~~السيار بالغلبة على النفس فانهما بإذن تجلية القهرى للقلب الصافي بحسب ~~الحكمة او بإذن تجليه اللطفى الجمالي للنفس الجانية بحسب النقمة ومن يؤمن ~~بالله يصدق به ويعلم انه لا يصيبه مصيبة الا بإذن الله والاكتفاء # PageV10P013 # بالايمان بالله ms7216 لانه الأصل يهد قلبه عند أصابتها للثبات والاسترجاع فيثبت ~~ولا يضطرب بأن يقول قولا ويظهر وصفا يدل على التضجر من قضاء الله وعدم ~~الرضى به ويسترجع ويقول انا لله وانا اليه راجعون ومن عرف الله واعتقد انه ~~رب العالمين يرضى بقضائه ويصبر على بلائه فان التربية كما تكون بما يلائم ~~الطبع تكون بما يتنفر عنه الطبع وقيل يهد قلبه اى يوفقه لليقين حتى يعلم ان ~~ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه فيرضى بقضائه ويسلم لحكمه ~~وقيل يهد قلبه اى يلطف به ويشرحه لازدياد الطاعة والخير وبالفارسية الله ~~راه نمايد دل او را به پسند كارى ومزيد طاعت. # وقال ابو بكر الوراق رحمه الله ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم ~~انها من عدل الله يهد قلبه الى حقائق الرضى وزوآئد اليقين وقال أبو عثمان ~~رحمه الله من صحح إيمانه بالله يهد قلبه لاتباع سنن نبيه عليه السلام ~~وعلامة صحة الايمان المداومة على السنن وملازمة الاتباع وترك الآراء والا ~~هواء المضلة وقال بعضهم ومن يؤمن بالله تحقيقا يهد قلبه الى العمل بمقتضى ~~إيمانه حتى يجد كمال مطلوبه الذي أمن به ويصل الى محل نظره وقال بعضهم ومن ~~يؤمن بالله بحسب ذاته نور قلبه بنور المعرفة بأسمائه وصفاته إذ معرفة الذات ~~تستلزم معرفة الصفات والأسماء من غير عكس وباعتبار سبق الهداية ولحوقها فان ~~الايمان بالله انما هو بهداية سابقة وهداية القلب انما هى هداية لا حقة ~~يندفع توهم ان الايمان موقوف على الهداية فاذا كانت هى موقوفة عليه كما ~~تفيده من الشرطية لما ان الشرط مقدم على المشروط لدار فان للهداية مراتب ~~تقدما وتأخرا لا تنقطع ولذلك ندعو الله كل يوم ونقول مرارا اهدنا الصراط ~~المستقيم بناء على ان فى كل عمل نريده صراطا مستقيما يوصل الى رضى الله ~~تعالى وقيل انه مقلوب ومعناه من يهد قلبه يؤمن بالله. وروى فى يهد سبع ~~قراءات المختار من السبع يهد مفردا غائبا راجعا ضميره الى الله مجزوم الآخر ~~ليكون جواب ms7217 الشرط المجزوم من الهداية وقرئ نهد بالنون على الالتفات منها ~~ايضا ويهد مجهولا برفع قلبه على انه قائم مقام الفاعل منها ايضا ويهد بفتح ~~الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورفع قلبه ايضا بمعنى يهتد كقوله تعالى أمن ~~لا يهدى الا أن يهدى ويهدأ من باب يسأل ويهدا بقلبها ألفا ويهد بحذفها ~~تخفيفا فيهما والمعنى يطمئن ويسكن الى الحق والله بكل شيء من الأشياء التي ~~من جملتها القلوب وأحوالها كتسليم من انقاد لامره وكراهة من كرهه وكآفاتها ~~وخلوصها من الآفات عليم فيعلم ايمان المؤمن وخلوصه ويهدى قلبه الى ما ذكر ~~وأطيعوا الله إطاعة العبد لمولاه فيما يأمره وأطيعوا الرسول إطاعة الامة ~~لنبيها فيما يؤديه عن الله اى لا يشغلنكم المصائب عن الاشتغال بطاعته ~~والعمل بكتابه وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سننه وليكن جل همتكم فى ~~السرآء والضراء العمل بما شرع لكم قال القاشاني وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول على حسب معرفتكم بالله وبالرسول فان اكثر التخلف عن الكمال والوقوع ~~فى الخسران والنقصان انما يقع من التقصير فى العمل وتأخر القدم لا من عدم ~~النظر كرر الأمر للتأكيد والإيذان بالفرق بين الطاعتين فى الكيفية وتوضيح ~~مورد # PageV10P014 # التولي فى قوله فإن توليتم اى أعرضتم عن إطاعة الرسول فإنما على رسولنا ~~البلاغ المبين تعليل للجواب المحذوف اى فلا بأس عليه إذ ما عليه الا ~~التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه واظهار الرسول مضافا الى نون ~~العظمة فى مقام إضماره لتشريفه عليه السلام والاشعار بمدار الحلم الذي هو ~~كون وظيفته عليه السلام محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولي عنه وفى التأويلات ~~النجمية أطيعوا الله بتهيئة الأسباب بمظهرية ذاته وصفاته وأطيعوا الرسول ~~بتحصيل القابلية لمظهرية احكام شريعته الظاهرة وآداب طريقته الباطنة فان ~~أعرضتم عن تهيئة الأسباب والاستعداد وتصفية هذين الامرين الكليين بالإقبال ~~على الدنيا والاستهلاك فى بحر شهواتها فانما على رسولنا البلاغ المبين ~~وعليكم العذاب المهين الله لا إله فى الوجود إلا هو جملة من مبتدأ وخبر اى ~~هو المستحق للمعبودية لا غير وهو القادر ms7218 على الهداية والضلالة لا شريك له ~~فى الإرشاد والإضلال وليس بيد الرسول شىء من ذلك وعلى الله اى عليه تعالى ~~خاصة دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا فليتوكل المؤمنون فى تثبيت قلوبهم ~~على الايمان والصبر على المصائب واظهار الجلالة فى موضع الإضمار للاشعار ~~بعلية التوكل والأمر به فان الالوهية مقتضية للتبتل اليه تعالى بالكلية ~~وقطع التعلق عما سواه بالمرة وفى الآية بعث لرسول الله وللمؤمنين وحث لهم ~~على الثبات على التوكل والازدياد فيه حتى ينصرهم على المكذبين وعلى من تولى ~~عن الطاعة وقبول احكام الدين. واعلم ان التوكل من المقامات العالية وهو ~~اظهار العجز والاعتماد على الغير وفى الحدائق التوكل هو الثقة بما عند الله ~~واليأس مما فى أيدى الناس وظاهر الأمر يفيد وجوب التوكل مع انه غير موجود ~~فى اكثر الناس فيلزم أن يكونوا عاصين ولعل المأمور به هو التوكل العقلي وهو ~~أن يعتقد العبد انه ما من مراد من مراداته الدنيوية والاخروية الا وهو يحصل ~~من الله فيثق به فى حصوله ويرجو منه وان كانت النفس تلتفت الى الغير وتتوقع ~~منه نظرا الى اعتقاد سببيته والله مسبب الأسباب واما التوكل الطبيعي الذي ~~لا يكون ثقة صاحبه طبعا الا بالله وحده ولا اعتماده الا عليه فى جميع ~~مقاصده مع قطع النظر عن الأغيار كلها رأسا فهو عسير قلما يوجد الا فى الكمل ~~من الأولياء كما حكى عن بشر الحافى رحمه الله انه جائه جماعة من الشام ~~وطلبوا منه أن يحج معهم فقال نعم ولكن بثلاثة شروط أن لا نحمل معنا شيأ ولا ~~نسأل أحدا شيأ ولا نقبل من أحد شيأ فقالوا اما الاول والثاني فنقدر عليه ~~اما الثالث فلا نقدر فقال أنتم الذين تحجون متوكلين على زاد الحاج وقيل من ~~ادعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا وعن بعضهم انه قال حججت اربع عشرة مرة ~~حافيا متوكلا وكان يدخل الشوك فلا أخرجه لئلا ينقص توكلى وعن ابراهيم ~~الخواص رحمه الله بينما أنا أسير فى البادية إذ قال لى أعرابي ms7219 يا ابراهيم ~~التوكل عندنا فاقم عندنا حتى يصح توكلك أما تعلم ان رجاءك دخول بلد فيه ~~أطعمة يحملك ويقويك اقطع رجاءك عن دخول البلدان فتوكل فاذا كان رجاء دخول ~~البلدان مانعا عن التوكل التام فما ظنك بالإقامة فى بلاد خصبة ولذا أوقع ~~الله التوكل على الجلالة لانها جامعة لجميع الأسماء فالتوكل عليه توكل تام ~~والتوكل على الأسماء الجزئية توكل ناقص فمن عرف الله وكل اليه أموره وخرج ~~هو من البين ومن # PageV10P015 # جعل الله وكيله لزمه ايضا أن يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه ~~وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا أي لا يفتر لحظة ولا ~~يقصر طرفة فان الأوقات سريعة المرور خاك در دستش بود چون باد هنكام أجل ~~هركه اوقات گرامى صرف آب وگل كند يا أيها الذين آمنوا ايمانا خالصا إن من ~~أزواجكم جمع زوج يعم الحليل والحليلة وسيجيئ ما فى اللباب وأولادكم جمع ولد ~~يعم الابن والبنت عدوا لكم يشغلونكم عن طاعة الله وان لم يكون لهم عداوة ~~ظاهرة فان العدو لا يكون عدوا بذاته وانما يكون عدوا بفعله فاذا فعل الزوج ~~والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة ~~او يخاصمونكم فى امور الدين او الدنيا وأشد المكر ما يكون فى الدين فان ~~ضرره أشد من ضرر ما يكون فى الدنيا وجاء فى الخبر ليس عدوك الذي لقيته ~~فقتلته وآجرك الله على قتله ولكن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وامرأتك ~~تضاجعك على فراشك وولدك من صلبك قدم الأزواج لانها مصادر الأولاد ولانها ~~لكونها محل الشهوات ألصق بقلوب الناس وأشد إشغالا لهم عن العبودية ولذا ~~قدمها الله تعالى فى قوله زين للناس حب الشهوات من النساء وفى اللباب ان ~~قوله ان من أزواجكم يدخل فيه الذكر فكما ان الرجل تكون زوجته وولده عدواله ~~كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها بهذا المعنى فيكون الخطاب هنا عاما على ~~التغليب ويحتمل أن يكون الدخول باعتبار الحكم لا باعتبار ms7220 الخطاب فاحذروهم ~~الحذر احتراز عن مخيف والضمير للعدو فانه يطلق على الجمع قال بعضهم احذروهم ~~اى احفظوا أنفسكم من محبتهم وشدة التعلق والاحتجاب بهم ولا تؤثروا حقوقهم ~~على حقوق الله تعالى وفى الحديث (إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم ~~اسخياءكم وأمركم شورى بينكم اى ذا تشاور لا يتفرد أحد برأى دون صاحبه فظهر ~~الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان امراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم ~~الى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وفى الحديث (شاوروهن وخالفوهن) وقد ~~استشار النبي عليه السلام أم سلمة رضى الله عنها كما فى قصة صلح الحديبية ~~فصار دليلا لجواز استشارة المرأة الفاضلة ولفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى ~~قال امام الحرمين لا نعلم امرأة اشارت برأى فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد ~~استدرك بعضهم ابنة شعيب فى امر موسى عليهما السلام (حكى) ان خسرو كان يحب ~~أكل السمك فكان يوما جالسا فى المنظرة وشيرين عنده إذ جاء صياد ومعه سمكة ~~كبيرة فوضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربعة آلاف درهم فقالت شيرين بئس ~~ما فعلت لانك إذا أعطيت بعد هذا أحدا من عسكرك هذا القدر احتقره وقال ~~أعطانى عطية الصياد فقال خسرو لقد صدقت لكن يقبح على الملوك أن يرجعوا فى ~~عطياتهم فقالت شيرين تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر او أنثى فان قال ~~ذكر فقل انما أردنا أنثى وان قال أنثى فقل انما أردنا ذكرا فنودى الصياد ~~فعاد فقال له الملك هذه السمكة ذكر أو أنثى فقال هذه السمكة خنثى فضحك خسرو ~~من كلامه وامر له بأربعة آلاف درهم اخرى فقبض ثمانية آلاف درهم ووضعها فى ~~جراب معه وحملها على كاهله وهم بالخروج فوقع # PageV10P016 # من الجراب درهم واحد فوضع الصياد الجراب وانحنى على الدرهم فأخذه والملك ~~وشيرين ينظران اليه فقالت شيرين للملك أرايت الى خسة هذا الرجل وسفالته سقط ~~منه درهم واحد فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم وانحنى على ذلك الدرهم ~~وأخذه ولم يسهل عليه أن يتركه فغضب الملك وقال لقد ms7221 صدقت يا شيرين ثم امر ~~باعادة الصياد فقال يا دنيئ الهمة لست بانسان ما هذا الحرص والتهالك على ~~درهم واحد فقبل الصياد الأرض وقال انى لم ارفع ذلك الدرهم لخطره عندى وانما ~~رفعته عن الأرض لان على أحد وجهيه اسم الملك وعلى الآخر صورته فخشيت أن ~~يأتى أحد بغير علم فيضع عليه قدمه فيكون ذلك استخفافا بالملك وصورته فتعجب ~~خسرو من كلامه فأمر له بأربعة آلاف درهم اخرى وكتب وصية للناس بأن لا ~~تطيعوا النساء أصلا ولا تعملوا برأيهن قطعا (وحكى) ان رجلا من بنى إسرائيل ~~أتى سليمان عليه السلام وقال يا نبى الله أريد أن تعلمنى لسان البهائم فقال ~~سليمان ان كنت # تحب ان تعلم لسان البهائم أنا أعلمك ولكن إذا أخبرت أحدا تموت من ساعتك ~~فقال لا اخبر أحدا فقال سليمان قد علمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما ~~فى النهار فاذا امسى ادخل عليهما علفا فحط العلف بين يديهما فقال الحمار ~~للثور أعطني الليلة عشاءك حتى يحسب صاحبنا انك مريض فلا يعمل عليك ثم انى ~~أعطيك عشائى فى الليلة القابلة فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقلت ~~امرأته لم تضحك قال لا شىء فلما جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار ~~علفه وللثور علفه وقال الثور اقضني السلف الذي عندك فانى أمسيت مغلوبا من ~~الجوع والتعب فقال له الحمار انك لا تدرى كيف كان الحال قال الثور وما ذاك ~~قال ان صاحبنا البارحة ذهب وقال للجزار ثورى مريض اذبحه قبل أن يعجف فاصبر ~~الليلة وأسلفنى ايضا عشاءك حتى إذا جاءك الجزار صباحا وجدك عجيفا ولا يذبحك ~~فتنجو من الموت ولو تعشيت يمتلئ بطنك فيخشى عليك أن يحسبك سمينا فيذبحك انى ~~أرد لك ما أسفلتنى الليلتين فرفع رأسه عن علفه ولم يأكل فضحك الرجل فقالت ~~المرأة لم تضحك أخبرني والا طلقنى فقال الرجل إذا أخبرتك بما ضحكت أموت من ~~ساعتى فقالت لا أبالى فقال ائتيني بالدواة والقرطاس حتى اكتب وصيتي ثم اخبر ~~ثم أموت فناولته فبينما هو يكتب ms7222 إذ طرحت المرأة كسرة من الخبز الى الكلب ~~فسبق الديك وأخذها بمنقاره قال الكلب ظلمتنى قال الديك صاحبنا يريد الموت ~~فتكون أنت شبعانا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقى فى مبيتنا الى ثلاثة ايام ~~لا يفتح لنا الباب وان يمت برضى امرأته أبعده الله واسخطه فان لى تسع نسوة ~~لا تقدر واحدة منهن أن تسأل عن سرى ولو كنت أنا مكانه لأضربنها حتى تموت او ~~تتوب وبعد ذلك لا تسأل عن سر زوجها فأخذ الرجل عصا ولم يزل يضربها حتى ثابت ~~من ذلك # زنى را كه جهلست ونا راستى ... بلا بر سر خود نه زن خواستى # وأفادت من التبعيضية فى قوله ان من أزواجكم إلخ ان منها ما ليس بعد وكما ~~قال عليه السلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال عليه ~~السلام ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها ~~اطاعته وان نظر إليها سرته وان اقسم عليها أبرته # PageV10P017 # وان غاب عنها نصحته فى نفسها وما له فاذا كانت المرأة على هذه الأوصاف ~~فهى ميمونة مباركة والا فهى مشئومة منحوسة. # كرا خانه آباد وهمخوابه دوست ... خدا را برحمت نظر سوى اوست # وإن تعفوا عن ذنوبهم القابلة للعفو بأن تكون متعلقة بامور الدنيا او ~~بامور الدين لكن مقارنة للتوبة وتصفحوا يترك التثريب والتعبير يقال صفحت عن ~~فلان إذا أعرضت عن ذنبه والتثريب عليه وتغفروا بإخفائها وتمهيد عذرها فإن ~~الله غفور رحيم يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم وهذا كقوله وان جاهداك ~~على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا ~~نزلت فى عوف بن مالك الأشجعي رضى الله عنه كان ذا اهل وولد وكان إذا أرادا ~~العز وبكوه ورققوه وقالوا الى من تدعنا فيرق ويقيم. # وأراد الحطيئة وهو شاعر مشهور سفرا فقال لامرأته # عدى السنين لغيبتى وتصبرى ... وذرى الشهور فانهن قصار # فأجابته ... واذكر صبابتنا إليك وشوقنا # وارحم بناتك انهن صغار # وقيل ان ناسا من المؤمنين أرادوا الهجرة من ms7223 مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم ~~فزينوا لهم القعود قيل قالوا لهم اين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم ~~وأموالكم فغضبوا عليهم وقالوا لئن جمعنا الله فى دار الهجرة لم نصبكم بخير ~~فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر ~~والصلة قال القاشاني وان تعفوا بالمداراة وتصفحوا عن جرائمهم بالحلم ~~وتغفروا جناياتهم بالرحمة فلا ذنب ولا حرج انما الذنب فى الاحتجاب بهم ~~وافراط المحبة وشدة التعلق لا فى مراعاة العدالة والفضيلة ومعاشرتهم بحسن ~~الخلق فانه مندوب بل اتصاف بصفات الله فان الله غفور رحيم فعليكم بالتخلق ~~بأخلاقه وفى الحث على العفو والصفح اشارة الى أن ليس المراد من الأمر ~~بالحذر تركهم بالكلية والاعراض عن معاشرتهم ومصاحبتهم كيف والنساء من أعظم ~~نعم الجنة وبها نظام العالم فانه لولا الأزواج لما وجد الأنبياء والأولياء ~~والعلماء والصلحاء وقد خلق المخلوقات لاجلهم ومن الله على عباده تذكير ~~النعمة حيث قال خلق لكم من أنفسكم أزواجا وهذا كما روى عنه عليه السلام انه ~~كان يقول اتقوا الدنيا والنساء فان الأمر بالاتقاء انما هو للتحذير عما يضر ~~فى معاشرتها لا للترك بالكلية فكما ان الدنيا لا تترك بالكلية مادام المرء ~~حيا وانما يحذر من التعلق بها ومحبتها الشاغلة عن محبة الله تعالى فكذا ~~النساء ولأمر ما حبب الله اليه عليه السلام النساء وقال عليه السلام إذا ~~مات الإنسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد ~~صالح يدعو له كما سبق بيانه فى سورة النجم فقد حث عليه السلام على وجود ~~الولد الصالح ولم يعده من الدنيا بل عده من الخير الباقي فى الدنيا وبه ~~يحصل العمر الثاني وفى الآية اشارة الى أن النفوس الامارة او اللوامة ~~وأولادها وهى صفات تلك النفوس وأخلاقها الشهوانية عدو للانسان يمنعه عن ~~الهجرة الى مدينة القلب فلا بد من الحذر عن متابعتها ومخالطتها بالكلية ~~وتصرفاتها فى جميع الأحوال وأن تعفوا عن هفواتهم الباطلة الواقعة منهم فى ~~بعض الأوقات لكونهم مطية # PageV10P018 # لكم وتصفحوا بعد التوبيخ ms7224 والتعبير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم بنور ~~ايمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فان الله غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم بكم ~~بافاضة رحمته عليكم جعلنا الله وإياكم من اهل تقواه ومغفرته وتغمدنا بأنواع ~~رحمته نما أموالكم وأولادكم فتنة # بلاء ومحنة يوقعونكم فى الإثم والعقوبة من حيث لا تحتسبون (وقال الكاشفى) ~~آزمايش است تا ظاهر گردد كه كدام از ايشان حق را بر ايشان إيثار ميكند ~~وكدام دل در مال وولد بسته از محبت الهى كرانه ميگيرد. وجيئ بانما للحصر ~~لان جميع الأموال والأولاد فتنة لانه لا يرجع الى مال او ولد الا وهو مشتمل ~~على فتنة واشتغال قلب وتأخير الأولاد من باب الترقي من الأدنى الى الأعلى ~~لان الأولاد ألصق بالقلوب من الأموال لكونهم من اجزاء الآباء بخلاف الأموال ~~فانها من توابع الوجود وملحقاته ولذا جعل توحيد الافعال فى مقابلة الفناء ~~عن الأولاد وتوحيد الذات فى مقابلة الفناء عن النفس الله عنده أجر عظيم # لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والتدبير فى مصالحهم ~~زهدهم فى الدنيا بان ذكر عيبها ورغبهم فى الآخرة بذكر نعيمها وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة فانه ليس أحد منكم ~~يرجع الى مال وولد الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم انى أعوذ بك من ~~مضلات الفتن نظيره ما حكى عن محمد ابن المنكدر رحمه الله انه قال قلت ليلة ~~فى الطواف اللهم اعصمني وأقسمت على الله تعالى فى ذلك كثيرا فرأيت فى ~~المنام كأن قائلا يقول لى انه لا يفعل ذلك قلت لم قال لانه يريد أن يعصى ~~حتى يغفر وهذا من الاسرار المصونة والحكم المسكوت عنها وفى مشكاة المصابيح ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين رضى الله ~~عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل عليه السلام من المنبر ~~فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله انما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت ~~الى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم اصبر حتى ms7225 قطعت حديثى ورفعتهما ثم أخذ ~~عليه السلام فى خطبته قال ابن عطية وهذه ونحوها هى فتنة الفضلاء فاما فتنة ~~الجهال الفسقة فمؤدية الى كل فعل مهلك يقال ان أول ما يتعلق بالرجل يوم ~~القيامة اهله وأولاده فيوقفونه بين يدى الله تعالى ويقولون يا ربنا خذ ~~بحقنا منه فانه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص ~~لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبقى له حسنة ولذا قال عليه السلام يؤتى ~~برجل يوم القيامة فيقال له أكل عياله حسناته وعن بعض السلف العيال سوس ~~الطاعات وهو دود يقع فى الطعام والثوب وغيرهما ومن ثم ترك كثير من السلف ~~المال والأهل رأسا واعرضوا عنهما بالكلية لان كل شىء يشغل عن الله فهو ~~مشئوم على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول فى دعائه اللهم من أحبنى وأجاب ~~دعوتى فأقلل ماله وولده ومن أبغضنى ولم يجب دعوتى فاكثر ماله وولده وهذا ~~للغالب عليهم النفس واما قوله عليه السلام فى حق انس رضى الله عنه اللهم ~~أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره فاتقوا الله ما استطعتم اى ~~ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضهم اى ان علمتم ذلك وانتصحتم به ~~فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله إياكم من تدبير أمورهما ولا ترتكبوا ما ~~يخالف امره تعالى من فعل # PageV10P019 # او ترك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته لما اشتد عليهم ~~بان قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم فنزلت تيسيرا لعباد الله وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انها آية محكمة لا ناسخ فيها لعله رضى الله عنه جمع ~~بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقو الله حق تقاته ما استطعتم واجتهدوا ~~فى الاتصاف به بقدر طاقتكم فانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وحق التقوى ما ~~يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضى أن يكون فوق الاستطاعة ~~وقال ابن عطاء رحمه الله هذا لمن رضى عن الله بالثواب فاما من لم يرض عنه ~~الا به ms7226 فان خطابه فاتقوا الله حق تقاته أشار رضى الله عنه الى الفرق بين ~~الأبرار والمقربين فى حال # التقوى فقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم ناظر الى الأبرار وقوله تعالى ~~فاتقوا الله حق تقاته ناظر الى المقربين فان حالهم الخروج عن الوجود ~~المجازى بالكلية وهو حق التقوى وقال القاشاني فاتقوا الله فى هذه المخالفات ~~والآفات فى مواضع البليات ما استطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ~~ومرتبتكم قال السرى قدس سره المتقى من لا يكون رزقه من كسبه. ودر كشف ~~الاسرار آورده كه در يك آيت اشارت ميكند بواجب امر ودر ديگرى بواجب حق چون ~~واجب امر بيامد واجب حق را رقم نسخ بركشيد زيرا كه حق بنده را كه مطالبت ~~كند بواجب امر كند تا فعل او در دائره عفو داخل تواند شد واگر او را بواجب ~~حق بگيرد طاعت ومعصيت هزار ساله آنجا يكرنگ دارد # بي نيازى بين واستغنا نگر ... خواه مطرب باش وخواهى نوحه گر # اگر همه انبيا وأوليا بهم آيند آن كيست كه طاقت آن دارد كه بحق او جل ~~جلاله قيام نمايد يا جواب حق او باز دهد امر او متناهيست اما حق او متناهى ~~نيست زيرا كه بقاى امر ببقاى تكليف است وتكليف در دنياست كه سراى تكليف است ~~اما بقاى حق ببقاى ذاتست وذات متناهى نيست پس حق متناهى نيست واجب امر ~~برخيزد اما واجب حق برنخيزد دنيا درگذرد ونوبت امر با وى درگذرد اما نوبت ~~حق هرگز در نگذرد امروز هر كسى را سودايى در سرست كه در امر مى نگرند انبيا ~~ورسل بنبوت ورسالت خونش مى نگرند فرشتگان بطاعت وعبادت خود مى نگرند مؤحدان ~~ومجتهدان ومؤمنان ومخلصان بتوحيد وايمان واخلاص خويش مى نگرند فردا چون ~~سرادقات حق ربوبيت باز كشند انبيا با كمال حال خويش حديث علم خود طى كنند ~~گويند لا علم لنا ملائكه ملكوت صومعهاى عبادت خود آتش درزنند كه ما عبدناك ~~حق عبادتك عارفان وموحدان گويند ما عرفناك حق ms7227 معرفتك واسمعوا مواعظه ~~وأطيعوا أوامره وأنفقوا مما رزقكم فى الوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها ~~خالصا لوجهه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد انفاق الزكاة والظاهر ~~العموم وهو مندرج فى الاطاعة ولعل افراده بالذكر لما ان الاحتياج اليه كان ~~أشد حينئذ وان المال شقيق الروح ومحبوب النفس ومن ذلك قدم الأموال على ~~الأولاد فى المواضع حتى قال الامام الغزالي رحمه الله انه قد يكون حب المال ~~من اسباب سوء العاقبة فانه إذا كان حب المال غالبا على حب الله فحين علم ~~محب المال ان الله # PageV10P020 # يفرقه عن محبوب عقد فى قلبه البغض لله نعوذ بالله من ذلك وهذا كما ترى ان ~~أحدا إذا أحب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن أن يأخذها منه ~~لأبغض الابن وأحب هلاكه خيرا لأنفسكم خبر لكان المقدر جوابا للاوامر اى يكن ~~خيرا لأنفسكم او مفعول لفعل محذوف اى أتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ما ~~هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان لكون الأمور ~~المذكورة خيرا لأنفسهم من الأموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب ~~الشهوات وزخارف الدنيا ومن يوق شح نفسه اى ومن يقه الله ويعصمه من بخل نفسه ~~الذي هى الرذيلة المعجونة فى طينة النفس وقد سبق بيانه فى سورة الحشر ~~وبالفارسية وهر كه نگاه داشت از بخل نفس خود يعنى حق خدايرا إمساك نكند ودر ~~راه وى بذل مى نمايد. وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية ~~المتعدية الى المفعولين وشح مفعول ثان له باق على النصب والاول ضمير من ~~القائم مقام الفاعل فأولئك هم المفلحون الفائزون بكل مرام وفى الحديث (كفى ~~بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفى حديث الأصمعي أتى ~~أعرابي قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من ~~الحق قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة ~~(روى) عن النبي عليه السلام انه كان ms7228 يطوف بالبيت فاذا رجل متعلق بأستار ~~الكعبة وهو يقول بحرمة هذا البيت الا غفرت لى وقال عليه السلام وما ذنبك ~~صفه لى قال هو أعظم من ان أصفه لك قال ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون قال بل ~~ذنبى يا رسول الله قال ويحك ذنبك أعظم أم الجبال قال بل ذنبى يا رسول الله ~~قال فذنبك أعظم أم السموات قال بل ذنبى قال فذنبك أعظم أم العرش قال بل ~~ذنبى أعظم قال فذنبك أعظم أم الله قال بل الله أعظم وأعلى قال ويحك صف لى ~~ذنبك قال يا رسول الله انى ذو ثروة من المال وان السائل ليأتينى ليسألنى ~~فكأنما يستقبلنى بشعلة من النار فقال عليه السلام عنى. يعنى دور شو از من. ~~لا تحرقنى بنارك فو الذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ~~ثم بكيت ألفى عام حتى تجرى من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت وأنت ~~لئيم لكبك الله فى النار اما علمت ان البخل كفر وان الكفار فى النار ويحك ~~أما علمت ان الله يقول ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه ومن يوق شح نفسه فأولئك ~~المفلحون # فروماندگانرا درون شاد كن ... ز روز فرو ماندگى ياد كن # نه خواهنده بر در ديگران ... بشكرانه خواهنده از در مران # وفى الاية اشارة الى ان الانفاق على الغير علما او مالا انفاق على نفسك ~~بالحقيقة والناس كنفس واحدة لانتفاء الغيرية فى الاحدية وان من وفق لانفاق ~~الوجود المجازى فى الله فاز بالوجود الحقيقي من الله تعالى إن تقرضوا الله ~~بصرف أموالكم الى المصارف التي عينها وبالفارسية اگر فرض دهيد خدايرا يعنى ~~صرف كنيد در آنچه فرمايد. وذكر القرض تلطف فى الاستدعاء كما فى الكشاف قال ~~فى اللباب القرض القطع ومنه المقراض لما # PageV10P021 # يقطع به وانقرض القوم إذا هلكوا وانقطع اثرهم وقيل للقرض قرض لانه قطع ~~شىء من المال هذا اصل الاشتقاق ثم اختلفوا فيه فقيل اسم لكل ما يلتمس ~~الجزاء عليه وقيل أن يعطى أحدا شيأ ليرجع اليه ms7229 ثم قيل لفظ القرض هنا حقيقة ~~على المعنيين وقيل مجاز على الثاني لان الراجع ليس مثله بل بدله واليه يميل ~~ما فى الكشاف فى سورة البقرة اقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب ثوابه ~~لعله الوجه فيكون بقرض استعارة تصريحية تبعية وقوله قرضا حسنا تصريحة اصلية ~~اى مقرونا بالإخلاص وطيب النفس قال سهل رضى الله عنه القرض الحسن المشاهدة ~~بقلوبكم لله فى أعمالكم كما قال ان تعبد الله كأنك تراه وقرضا ان كان بمعنى ~~اقراضا كان نصبه على المصدرية وان كان بمعنى مقرضا من النفقة كان مفعولا ~~ثانيا لتقرضوا لان الاقراض يتعدى الى مغعولين ففى التعبير عن الانفاق ~~بالاقراض وجعله متعلقا بالله الغنى مطلقا والتعبير عن النفقة بالقرض اشارة ~~الى حسن قبول الله ورضاه والى عدم الضياع وبشارة باستحقاق المنفق ببركة ~~إنفاقه لتمام الاستحقاق يضاعفه لكم من المضاعفة بمعنى التضعيف اى التكثير ~~فليس المفاعلة هنا للاشتراك اى يجعل لكم اجره مضاعفا ويكتب بالواحد عشرة ~~وسبعين وسبعمائة واكثر بمقتضى مشيئته على حسب النيات والأوقات والمحال ~~ويغفر لكم ببركة الانفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب والله شكور يعطى الكثير ~~بمقابلة اليسير من الطاعة او يجازى العبد على الشكر وهو الاعتراف بالنعمة ~~على سبيل الخضوع فسمى جزاء الشكر شكرا او الله شكور بمعنى انه كثير الثناء ~~على عبده بذكر أفعاله الحسنة وطاعته فالشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه ~~وهذا المعنى مختار الامام القشيري رحمه الله والشكور مبالغة الشاكر والشاكر ~~من له الشكر سئل بعضهم من اشكر الشاكرين فقال الطاهر من الذنوب يعد نفسه من ~~المذنبين والمجتهد فى النوافل بعد أداء الفرائض يعد نفسه من المقصرين ~~والراضي بالقليل من الدنيا يعد نفسه من الراغبين والقاطع بذكر الله دهره ~~يعد نفسه من الغافلين والراغب فى العمل يعد نفسه من المفلسين فهذا اشكر ~~الشاكرين ومن ادب من عرف انه تعالى شكور أن يجد فى شكره ولا يفتر ويواظب ~~على حمده ولا يقصر والشكر على اقسام شكر بالبدل وهو أن لا تستعمل جوارحك فى ~~غير طاعته ms7230 وشكر بالقلب وهو آن لا تشغل قلبك بغير ذكره ومعرفته وشكر باللسان ~~وهو أن لا تستعمله فى غير ثنائه ومدحته وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه فى غير ~~رضاه ومحبته # نفس مى نيارم زد از شكر دوست ... كه شكرى نه دانم كه در خورد اوست # عطاييست هر موى ازو بر تنم ... چكونه بهر موى شكرى كنم # واحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا تستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وخاصية ~~اسم الشكور التوسعة ووجود العافية فى البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق ~~فى النفس وتعب فى البدن اعياء أشد الاعياء وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه ~~برىء بإذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك ويكتب ~~احدى وأربعين مرة حليم لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم بالبخل والإمساك ~~ونحوهما فيحلم حتى يظن الجاهل انه # PageV10P022 # ليس يعلم ويستر حتى يتوهم الغافل انه ليس يبصر قال الامام الغزالي رحمه ~~الله الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه ~~غضب ولا يعتريه غيظه ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مع غاية الاقتدار ~~عجلة وطيش كما قال الله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من ~~دابة (حكى) ان ابراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السموات والأرض رأى عاصيا ~~فى معصيته فقال اللهم أهلكه فأهلكه الله ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ~~ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ثم رأى رابعا فدعا عليه فأوحى الله اليه ~~ان قف يا ابراهيم فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق أحد من الخلق ولكنا ~~بحلمنا لا نعذبهم بل نمهلهم فاما أن يتوبوا واما أن يصروا فلا يفوتنا شىء ~~قيل الحلم حجاب الآفات وقيل الحلم ملح الأخلاق. وشتم الشعبي رجل فقال ان ~~كنت كاذبا غفر الله لك وان كنت صادقا غفر الله لى وكان الأحنف يضرب به ~~المثل فى الحلم وهو يقول انى صبور ولست بحليم والفرق بين الحليم والصبور ان ~~المذنب ms7231 لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى صفة الحليم يعنى ان ~~الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما فى المفاتيح والتخلق ~~بالاسم الحليم انما هو بأن يصفح عن جنايات الناس ويسامح لهم فيما يعاملونه ~~به من السيئات بل يجازيهم بالإحسان تحقيقا للحلم والغفران وفى الأربعين ~~الادريسية يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شىء من خلقه قال السهروردي رحمه ~~الله من ذكره كان مقبول القول وافر الحرمة قوى الجاش بحيث لا يقدر عليه سبع ~~ولا غيره والأناة على وزن القناة هو التثبت والوقار عالم الغيب والشهادة ~~خبر بعد خبر أي لا يخفى عليه خافية (وقال الكاشفى) ميداند آنچه ظاهر ميكنند ~~از تصدق وآنچه پنهان ميدارند در دلها از ريا واخلاص. # وقد سبق الكلام عليه فى اواخر سورة الحشر ولعل تقديم الغيب لان عالم ~~الغيب أعم والعلم به أتم العزيز والحكيم البالغ فى القدرة والحكمة (وقال ~~الكاشفى) غالبست انتقام تواند كشيد از كسى كه صدقه او خالص نبود حكم كننده ~~بكرامت آنها را كه از روى صدق تصدق نمايند. والحكم سابق فالعبرة به لا ~~بالصورة ولذا رد بلعم بن باعور وقبل كلب اصحاب الكهف قال ابو على الدقاق ~~قدس سره لما صرفوا ذلك الكلب ولم ينصرف أنطقه الله تعالى فقال لم تصرفوننى ~~ان كان لكم ارادة فلى ايضا ارادة وان كان خلقكم فقد خلقنى ايضا فازدادوا ~~بكلامه يقينا ولما سمعوا كلامه اتفقوا على استصحابه معهم الا انهم قالوا ~~يستدل علينا بآثار قدمه فالحيلة أن تحمله بالحيلة فحمله الأولياء على ~~أعناقهم وهم يمشون لما أدركه من العناية الازلية وكذا لم يكن فى الملائكة ~~اكبر قدرا ولا أجل خطرا من إبليس الا ان الحكم الأزلي بشقاوته كان خفيا عن ~~العباد فلما ظهر فيه الحكم الأزلي لعنه من عرفه ومن لم يعرفه # كليد قدر نيست در دست كس ... تواناى مطلق خدايست وبس # ز زنبور كرد اين حلاوت پديد ... همانكس كه در مار زهر آفريد # خدايا بغفلت شكستيم عهد ... چه زور آورد ms7232 با قضا دست جهد # PageV10P023 # چه بر خيزد از دست تدبير ما ... همين نكته بس عذر تقصير ما # همه هر چه كردم تو برهم زدى ... چه قوت كند با خداى خودى # نه من سر ز حكمت بدر مى روم ... كه حكمت چنين مى رود بر سرم # وقال الحافظ الشيرازي رحمه الله # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست ... آنچه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # (وقال ايضا) # درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند مى رويم # وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من مولود يولد الا فى شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن ~~يعنى نيست هيچ مولودى كه مولود مى شود مگر كه در مشبكهاى سرش مكتوبست پنج ~~آيت از سوره تغابن. # والشبابيك جمع شباك بالضم كزنار مثل خفا فيش وخفاش او جمع شباكة بمعنى ~~المشبك وهو ما تداخل بعضه فى بعض وفى الحديث (من قرأ سورة التغابن رفع عنه ~~موت الفجاءة) وهى بالمدمع ضم الفاء وبالقصر مع فتح الفاء البغتة دون تقدم ~~مرض ولا سبب تمت سورة التغابن بالتيسير من الله والتعاون فى تاسع شهر ربيع ~~الآخر من شهور سنة ست عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة الطلاق # اثنتا عشرة آية مدنية وتسمى سورة النساء القصرى بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء التطليق طلاق دادن يعنى عقده نكاح راحل ~~كردن وكشادن. قال فى المفردات اصل الطلاق التخلية من وثاق ويقال أطلقت ~~البعير من عقاله وطلقته وهو طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة إذا ~~خليتها فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح انتهى والطلاق اسم بمعنى التطليق ~~كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم وفى ذلك قالوا المستعمل فى المرأة ~~لفظ التطليق وفى غيرها لفظ الإطلاق حتى لو قال أطلقتك لم يقع الطلاق ما لم ~~ينو ولو قال طلقتك وقع نوى أو لم ينو والمعنى إذا أردتم تطليق النساء ~~المدخول بهن المعتدات بالأقراء ms7233 وعزمتم عليه بقرينة فطلقوهن فان الشيء لا ~~يترتب على نفسه ولا يؤمر أحد بتحصيل الحاصل ففيه تنزيل المشارف للشئ منزلة ~~الشارع فيه والأظهر انه من ذكر السبب وارادة المسبب وتخصيص النداء به عليه ~~السلام مع عموم الخطاب لأمته ايضا لتحقيق انه المخاطب حقيقة ودخولهم فى ~~الخطاب بطريق استتباعه عليه السلام إياهم وتغليبه عليهم ففيه تغليب المخاطب ~~على الغائب والمعنى إذا طلقت أنت وأمتك وفى الكشاف خص النبي بالنداء وعم ~~بالخطاب لان النبي امام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان ~~افعلوا كيت وكيت اظهار التقدمة واعتبارا لترؤسه وانه لسان قومه فكأنه هو ~~وحده فى حكم كلهم لصدورهم عن رأيه # PageV10P024 # كما قال البقلى إذا خاطب السيد بان شرفه على الجمهور إذ جمع الجميع فى ~~اسمه ففيه اشارة الى سر الاتحاد وفى كشف السرار فيه اربعة اقوال أحدها انه ~~خطاب للرسول وذكر بلفظ الجمع تعظيما له كما يخاطب الملوك بلفظ الجمع ~~والثاني انه خطاب له والمراد أمته والثالث ان التقدير يا أيها النبي ~~والمؤمنون إذا طلقتم فحذف لان الحكم يدل عليه والرابع معناه يا أيها النبي ~~قل للمؤمنين إذا طلقتم انتهى. يقول الفقير هذا الأخير انسب بالمقام فيكون ~~مثل قوله يا أيها النبي قل لازواجك قل للمؤمنين قل للمؤمنات ولان النبي ~~عليه السلام وان كان أصيلا فى المأمورات كما ان أمته اصيل فى المنهبات الا ~~ان الطلاق لما كان ابغض المباحات الى الله تعالى كما سيجيئ كان الاولى أن ~~يسند التطليق الى أمته دونه عليه السلام مع انه عليه السلام قد صدر منه ~~التطليق فانه طلق حفصة بنت عمر رضى الله عنهما واحدة فلما نزلت الآية ~~راجعها وكانت علامة كثيرة الحديث قريبا منزلتها من منزلة عائشة رضى الله ~~عنها فقيل له عليه السلام راجعها فانها صوامة قوامة وانها من نسائك فى ~~الجنة حكاه الطبري وفى الحديث بيان فضل العلم وحفظ الحديث ومحبة الله ~~الصيام والقيام وكرامة أهلهما عنده تعالى. وآورده اند كه عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما زن ms7234 خود را در حال حيض طلاق داد حضرت رسالت فرمود تا رجوع ~~كند وآنگاه كه از حيض پاك شود اگر خواهد طلاق دهد ودرين باب آيت آمد. ~~والقول الاول هو الأمثل والأصح فيه انه بيان لشرع مبتدأ كما فى حواشى سعدى ~~المفتى فطلقوهن لعدتهن العدة مصدر عده يعده وسئل رسول الله عليه السلام متى ~~تكون القيامة قال إذا تكاملت العدتان اى عدة اهل الجنة وعدة اهل النار اى ~~عددهم وسمى الزمان الذي تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق او الموت عدة لانها ~~تعد الأيام المضروبة عليها وتنتظر أو ان الفرج الموعود لها كما فى الاختيار ~~والمعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن متوجهات إليها وهى الحيض عند الحنفية ~~فاللام متعلقة بمحذوف دل عليه معنى الكلام والمرأة إذا طلقت فى طهر يعقب ~~القرء الاول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن يطلقن فى طهر ~~لم يقع فيه جماع ثم يخلين حتى تنقضى عدتهن وهذا احسن الطلاق وأدخله فى ~~السنة وأبعده من الندم لانه ربما ندم فى إرسال الثلاث دفعة فالطلاق السنى ~~هو ان يكون فى طهر لم يجامعها فيه وان يفرق الثلاث فى الاطهار الثلاثة وأن ~~يطلقها حاملا فانها إذا على طهر ممتد فتطليقها حلال وعلى وجه السنة والبدعى ~~على وجوه ايضا منها أن يكون فى طهر جامع فيه لما فيه من تطويل العدة ايضا ~~على قول من يجعل العدة بالاطهار وهو الشافعي حيث ان بقية الطهر لا تحتسب من ~~العدة ومنها ما كان فى الحيض او النفاس لما فيه من تطويل العدة ايضا على ~~قول من يجعل العدة بالحيض وهو # ابو حنيفة رحمه الله لان بقية الحيض لا تحتسب الا أن تكون غير مدخول بها ~~فانه لا بدعة فى طلاقها فى حال الحيض إذ ليس عليها عدة او تكون مما لا ~~يلزمها العدة بالأقراء فان طلاقها لا يتقيد بزمان دون زمان ومنها ما كان ~~بجمع الثلاث اى ان يطلقها ثلاثا دفعة او فى طهر واحد متفرقة ويقع الطلاق ~~المخالف للسنة فى قول عامة ms7235 # PageV10P025 # الفقهاء وهو مسيئ بل آثم ولذا كان عمر رضى الله عنه لا يؤتى برجل طلق ~~امرأته ثلاثا الا أوجعه ضربا وطلق رجل امرأته ثلاثا بين يديه عليه السلام ~~فقال أتلعبون بكتاب الله وانا بين أظهركم اى مقيم بينكم وفيه اشارة الى ان ~~ترك الأدب فى حضور الأكابر افحش ينبغى أن يصفع صاحبه أشد الصفع وقال ~~الشافعي اللام فى لعدتهن متعلقة بطلقوهن لانها للتوقيت بمعنى عند أوفى ~~فيكون المعنى فى الوقت الذي يصلح لعدتهن وهو الطهر وقال ابو حنيفة رحمه ~~الله الطلاق فى الحيض ممنوع بالإجماع فلا يمكن جعلها للتوقيت فان قلت قوله ~~إذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن من ذوات الأقراء ~~واليائسات والصغائر والحوامل فكيف صح تخصيصه بذوات الأقراء المدخول بهن قلت ~~لا عموم ثمة ولا خصوص ولكن الانساء اسم جنس للاناث من الانس وهذه الجنسية ~~معنى قائم فى كلهن وفى بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل ~~فطلقوهن لعدتهن علم انه اطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض ~~فان قلت الطلاق موقوف على النكاح سابقا اولا حقا والنكاح موقوف على الرضى ~~من المنكوحة او من وليها فيلزم أن يكون الطلاق موقوفا على الرضى بالنكاح ~~وهو واقع غير باطل لا موقوفا على الرضى نفسه الذي هو الباطل الغير الواقع ~~فتكفر. # واعلم ان النكاح والطلاق امر ان شرعيان من الأمور الشرعية العادية لهما ~~حسن موقع وقبح موقع بحسب الأحوال والأوقات وقد طلق عليه السلام حفصة رضى ~~الله عنها تطليقة واحدة رجعية كما سبق وكذا تزوج سودة بنت زمعة بمكة بعد ~~موت خديجة رضى الله عنها وقبل العقد على عائشة رضى الله عنها ثم طلقها ~~بالمدينة حين دخل عليها وهى تبكى على من قتل من أقاربها يوم بدر فاستشفعت ~~الى النبي عليه السلام ووهبت يومها لعائشة فراجعها فان قلت كيف فعل رسول ~~الله ذلك وقد قال ابغض الحلال الى الله الطلاق وقال عليه السلام يا معاذ ما ~~خلق الله شيأ على وجه الأرض أحب ms7236 اليه من العتاق ولا خلق الله شيأ ابغض اليه ~~من الطلاق وذلك لان النكاح يؤدى الى الوصال والطلاق يؤدى الى الفراق والله ~~يحب الوصال ويبغض الفراق لا شمس ليوم الفراق ولا نهار لليلة القطيعة. رابعه ~~عدويه گفته كه كفر طعم فراق دارد وايمان لذت وصال. وقس عليه الإنكار ~~والإقرار. # وآن طعم واين لذت فرداى قيامت پديد آيد كه در آن صحراى هيبت وعرصه سياست ~~قومى را گويند فراق لا وصال وقومى را كويند وصال لا نهاية له # سوختگان فراق همى گويند ... فراق او ز زمانى هزار روز آرد # بلاي او ز شبى هم هزار سال كند ... افروختگان وصال همى گويند # سرا پرده وصلت كشيد روز نواخت ... بطبل رحلت برزد فراق يار دوال # وفى الحديث تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش وعنه عليه ~~السلام لا تطلقوا النساء الا من ريبة فان الله لا يحب الذواقين والذواقات ~~وعنه عليه السلام أيما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير ما بأس فحرام عليها ~~رائحة الجنة قلت يحتمل أن يكون فى ذلك حكمة لا نطلع عليها بعد ان علمنا انه ~~عليه السلام نبى حق لا يصدر منه ما هو خلاف الحق وقد دل # PageV10P026 # الحديث الآخر ان النهى انما يكون عما لا وجه فيه وأن يكون لاظهار جواز ~~الطلاق والرجعة منه كما وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى أصحابه ~~ليلة التعريس الى أن طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فان بذلك علم شرعية القضاء ~~وأن يصلى بالجماعة وأن يصدر منه عليه السلام الأحاديث المذكورة بعد ما وقع ~~قضية حفصة وسودة رضى الله عنهما وأن يكون من قبيل ترك الاولى وقد جوزوا ذلك ~~للانبياء عليهم السلام فان قلت لعل ما فعله اولى من وجه وان كان ما امر ~~الله به اولى من وجه آخر قلت لا شك ان ما امر الله به كان أرجح وترك الأرجح ~~ترك الاولى هذا ولعل ارجحية المراجعة فى وقت لا تقتضى ارجحية ترك الطلاق ~~على فعله فى وقت آخر ms7237 لان فى كل وقت احتمال ارجحية امر والله اعلم. # يقول الفقير امده الله القدير ان النبي عليه السلام كان قد حبب اليه ~~النساء لما يحب فى النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح اشارة الى مقام ~~الجمع الذي هو مقام الولاية كما دل عليه قوله عليه السلام أرحنى يا بلال ~~والطلاق اشارة الى مقام الفرق الذي هو مقام النبوة كما دل قوله عليه السلام ~~كلمينى يا حميراء فالاول وصل الفصل والثاني فصل الوصل وان كان عليه السلام ~~قد جمع بين الفصل والوصل والفرق والجمع فى مقام واحد وهو جمع الجمع كما دل ~~عليه قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك وأحصوا العدة الإحصاء دانستن وشمردن بر ~~سبيل استقصاء. اى واضبطوها بحفظ الوقت الذي وقع فيه الطلاق واكملوها ثلاثة ~~أقراء كوامل لا نقصان فيهن اى ثلاث حيض كما عند الحنفية لان الغرض من العدة ~~استبراء الرحم وكماله بالحيض الثلاث لا بالاطهار كما يغسل الشيء ثلاث مرات ~~لكمال الطهارة والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون والا ~~يلزم تفكيك الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالالحاق وقال ابو الليث امر ~~الرجال بحفظ العدة لان فى النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها واليه مال ~~الكاشفى حيث قال وشمار كنيد اى مردان عدت زنانرا كه ايشان از ضبط عاجزند يا ~~از إحصاي آن غافل. فالزوج يحصى ليتمكن من تفريق الطلاق على الأقراء إذا ~~أراد أن يطلق ثلاثا فان إرسال الثلاث فى طهر واحد مكروه عند أبى حنيفة ~~وأصحابه وان كان لا بأس به عند الشافعي وأتباعه حيث قال لا اعراف فى عدد ~~الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح وليعلم بقاء زمان الرجعة ليراجع ان حدثت له ~~الرغبة فيها وليعلم زمان وجوب الانفاق عليه وانقضائه وليعلم انها هل تستحق ~~عليه أن يسكنها فى البيت او له أن يخرجها وليتمكن من الحاق نسب ولدها به ~~وقطعه عنه قالوا وعلى الرجال فى بعض المواضع العدة (منها انه إذا كان للرجل ~~اربع نسوة فطلق إحداهن لا يحل له أن يتزوج ms7238 بامرأة اخرى ما لم تنقض عدتها ~~ومنها انه إذا كان له امرأة ولها اخت فطلق امرأته لا يحل له أن يتزوج ~~بأختها ما دامت فى العدة) ومنها انه إذا اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ~~ما لم يستبرئها بحيضة (ومنها انه ان تزوج حربية لا يحل له أن يقربها ما لم ~~يستبرئها بحيضة) ومنها انه إذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ~~ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض شىء من اسباب ~~الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن # PageV10P027 # لا يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثاني ووجوب العدة لا يتوقف على ~~صحة النكاح إذا وقع الدخول بل تجب العدة فى صورة النكاح الفاسد ايضا على ~~تقدير الدخول) ومنها انه إذا تزوج حربية مهاجرة الى داربا بأمان وتركت ~~زوجها فى دار لحرب فلا تحل له ما لم يستبرئها بحيضة عند الإمامين وقال ابو ~~حنيفة لا يجب عليه العدة (ومنها انه إذا تزوج امرأة حاملا لا يحل له ان ~~يطأها حتى تضع الجمل) ومنها انه إذا تزوج بامرأة وهى حائض لا يحل له ان ~~يقربها حتى تتطهر من حيضها ومنها انه إذا تزوج بامرأة نفساء لا يحل له ان ~~يقربها حتى تتطهر من نفاسها ومنها انه إذا زنى بامرأة ثم تزوجها لا يحل له ~~ان يقربها ما لم يستبرئها بحيضة واتقوا الله ربكم فى تطويل العدة عليهن ~~والإضرار بهن بايقاع طلاق ثان بعد الرجعة فالامر بالتقوى متعلق بما قبله ~~وفى وصفه تعالى بربوبيته لهم تأكيد للامر ومبالغة فى إيجاب الاتقاء والتقوى ~~فى الأصل اتخاذ الوقاية وهى ما يقى الإنسان مما يكرهه ويؤمل ان يحفظه ويحول ~~بينه وبين ذلك المكروه كالترس ونحوه ثم استعير فى الشرع لاتخاذ ما بقي ~~العبد بوعد الله ولطفه من قهره ويكون سببا لنجاته من المضار الدائمة وحياته ~~بالمنافع القائمة وللتقوى فضائل كثيرة ومن اتقى الله حق تقواه فى جميع ~~المراتب كوشف بحقائق البيان فلا يقع له فى الأشياء شك ولا ريب لا ms7239 تخرجوهن ~~بيرون مكنيد زنان مطلقه من بيوتهن من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة اى لا ~~تخرجوهن من مساكنكم عند الفراق الى ان تنقضى عدتهن وانما أضيفت إليهن مع ~~انها لازواجهن لتأكيد النهى ببيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها املاكهن ~~وفى ذكر البيوت # دون الدار اشارة الى ان اللازم على الزوج فى سكنهاهن ما تحصل المعيشة فيه ~~لان الدار ما يشتمل البيوت ولا يخرجن ولو بإذن منكم فان الاذن بالخروج فى ~~حكم الإخراج ولا اثر عندنا لاتفاقهما على الانتقال لان وجوب ملازمة مسكن ~~الفراق حق الشرع ولا يسقط بإسقاط العبد كما قال فى الكشاف فان قلت ما معنى ~~الإخراج وخروجهن قلت معنى الإخراج اى لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة ~~لمساكنتهن او لحاجة لهم الى المساكن وان لا يأذنوا لهن فى الخروج إذا طلبن ~~ذلك إيذانا بأن إذنهم لا اثر له فى دفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن ان أردن ~~ذلك انتهى فان خرجت المعتدة لغير ضرورة او حاجة أثمت فان وقعت ضرورة بأن ~~خافت هدما او حرقا لها ان تخرج الى منزل آخر وكذلك ان كانت لها حاجة من بيع ~~غزل او شراء قطن فيجوز لها الخروج نهار الا ليلا كما فى كشف الاسرار إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة اى الزنى فيخرجن لاقامة الحد عليهن ثم يعدن وبالفارسية ~~مكر بيارند كردار ناخوش كه روشن كننده حال زنان بود در بدكردارى. # وقال بعضهم مبينة هنا بالكسر لازم بمعنى بين متبينة كمبين من الإبانة ~~بمعنى بين والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال وهو الزنى فى هذا ~~المقام وقيل البذاء بالمد وهو القول القبيح واطالة اللسان فانه فى حكم ~~النشور فى إسقاط حقهن فالمعنى الا ان يبذون على الأزواج وأقاربهم كالأب ~~والأخ فيحل حينئذ اخراجهن وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو كل # PageV10P028 # معصية وهو استثناء من الاول اى لا تخرجوهن فى حال من الأحوال الا حال ~~كونهن آتيات بفاحشة او من الثاني للمبالغة فى النهى عن الخروج ببيان ان ~~خروجها فاحشة اى لا ms7240 يخرجن الا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعنى ان من خرجت ~~أتت بفاحشة كما يقال لا تكذب لا ان تكون فاسقا يعنى ان تكذب تكن فاسقا وتلك ~~الاحكام حدود الله التي عينها لعباده والحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع ~~اختلاط أحدهما بالآخر ومن يتعد أصله يتعدى فحذفت اللام بمن الشرطية وهو من ~~التعدي المتعدى بمعنى التجاوز أي ومن يتجاوز حدود الله حدوده المذكورة بأن ~~أخل بشئ منها على ان الإظهار فى حيز الإضمار لتهويل امر التعدي والاشعار ~~بعلية الحكم فى قوله تعالى فقد ظلم نفسه اى اضربها قال البقلى قدس سره ان ~~الله حد الحدود بأوامره ونواهيه لنجاة سلاكها فاذا تجاوزوا عن حدوده يسقطون ~~عن طريق الحق ويضلون فى ظلمات البعد وهذا أعظم الظلم على النفوس إذ منعوها ~~من وصولها الى الدرجات والقربى قال بعضهم التهاون بالأمر من قلة المعرفة ~~بالآمر فلا بد من الخوف او الرجاء او الحياء او العصمة فى علم الله فهى ~~اسباب اربعة لا خامس لها حافظة من الوقوع فيما لا ينبغى فمن ليس له واحد من ~~هذه الأسباب وقد وقع فى المعصية وظلم النفس فالكامل يعطى نفسه حقها ظاهرا ~~وباطنا ولا يظلمها (حكى) ان معروف الكرخي قدس سره رأى جارية من الحور العين ~~فقال لمن أنت يا جارية فقالت لمن لا يشرب الماء المبرد فى الكيزان وكان قد ~~برد له كوز ماء ليشربه فتناولت الحوراء الكوز فضربت به الأرض فكسرته قال ~~السرى السقطي رحمه الله ولقد رأيت قطعه فى الأرض لم ترفع حتى عفا عليها ~~التراب فكانت الحوراء لمعروف حين امتنع من شرب الماء المبرد وكانت جزاء له ~~فى إعطائه نفسه حقها فان فى جسده من يطلب ضد الجارية ونحوها فلا بد من ~~إعطاء كل ذى حق حقه لا تدري تعليل لمضمون الشرطية اى فانك ايها المتعدى لا ~~تدرى عاقبة الأمر وقال بعضهم لا تدرى نفس لعل الله شايد خداى تعالى يحدث ~~يوجد فى قلبك فان القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء والحدوث ms7241 ~~كون الشيء بعد ان لم يكن عرضا كان ذلك او جوهر او احداثه إيجاده بعد ذلك ~~الذي فعلت من التعدي أمرا يقتضى خلاف ما فعلته فيبدل ببغضها محبة وبالاعراض ~~عنها إقبالا إليها ولا يتسنى تلافيه برجعة او استئناف نكاح فالامر الذي ~~يحدثه الله تعالى ان يقلب قلبه عما فعله بالتعدي الى خلافه فالظلم عبارة عن ~~ضرر دنيوى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكن تداركه او عن مطلق الضرر الشامل ~~للدنيوى والأخروي ويخص التعليل بالدنيوى ليكون احتراز الناس منه أشد ~~واهتمامهم بدفعه أقوى وفى الآية دلالة على كراهة التطليق ثلاثا بمرة واحدة ~~لان احداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث ففى الثلاث عون للشيطان وفى تركها رغم ~~له فان الطلاق من أهم مقاصده كما روى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان عرش إبليس على البحر فيبعث ~~سراياه اى جنوده وأعوانه من الشياطين فيفتنون الناس فاعظمهم عنده # PageV10P029 # الأعظم فتنة يجيئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيأ ثم يجيئ ~~أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت ~~اى نعم المضل او الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف المخصوص به ~~او نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب فإذا بلغن ~~پس چون برسد زنان أجلهن اى شارفن آخر عدتهن وهى مضى ثلاث حيض ولو لم تغتسل ~~من الحيضة الثالثة وذلك لانه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر العدة فحمل ~~البلوغ على المشارفة كما قال فى المفردات البلوغ والبلاغ الانتهاء الى أقصى ~~القصد والمبتغى مكانا كان او زمانا او أمرا من الأمور المقدرة وربما يعبربه ~~عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه مثل فاذا بلغن إلخ فانه للمشارفة فانها ~~إذا انتهت الى أقصى الاجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها والاجل المدة ~~المضروبة للشئ فأمسكوهن اى فأنتم بالخيار فان شئتم فراجعوهن والرجعة عند ~~ابى حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطئ واللمس والنظر ms7242 الى الفرج بشهودة فيهما ~~بمعروف بحسن معاشرة وانفاق لائق وفى الحديث (أكمل المؤمنين أحسنهم حلقا ~~وألطفهم بأهله) أو فارقوهن يا جدا شويد از ايشان وبگذاريد بمعروف بايفاء ~~الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة وأشهدوا كواه ~~گيريد. اى عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذ قد تنكر المرأة بعد انقضاء ~~العدة رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت ~~الزوجية لاخذ الميراث وهذا امر ندب لا وجوب ذوي عدل تثنية ذا منصوب ذو ~~بمعنى الصاحب اى أشهدوا اثنين منكم اى من المسلمين كما قال الحسن او من ~~أحراركم كما قاله قتادة يكونان عادلين لا ظالمين ولا فاسقين والعدالة هى ~~الاجتناب عن الكبائر كلها وعدم الإصرار على الصغائر وغلبة الحسنات على ~~السيئات والإلمام من غير اصرار لا يقدح فى العدالة إذ لا يوجد من البشر من ~~هو معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام كذا فى الفروع وأقيموا الشهادة ايها ~~الشهود عند الحاجة خالصة لله تعالى وذلك ان يقيموها للمشهودله وعليه لالغرض ~~من الأغراض سوى اقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لا لله برئ بها من وبال ~~كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لان الأعمال بالنيات والحاصل ان الشهادة ~~امانة فلا بد من تأدية الامانة كما قال تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا ~~الأمانات الى أهلها فلو كتمها فقد خان والخيانة من الكبائر دل عليه قوله ~~تعالى ومن يكتمها فأنه آثم قلبه ذلكم اشارة الى الحث على الشهادة والاقامة ~~او على جميع ما فى الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة وإحصاء العدة والكف ~~عن الإخراج والخروج والاشهاد واقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير ~~تبديل وتغيير يوعظ به الوعظ زجر يقترن بتخويف من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر إذ هو المنتفع به والمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما فى ~~سورة المجادلة لتهيج المؤمنين على الغيرة فان من لا غيرة له لا دين له ومن ~~مقتضى الايمان بالله مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف ~~من ms7243 الحساب والعذاب # PageV10P030 # والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحيى من الخالق والخلق فلا يترك ~~العمل بما وعظ به ودلت الآية على ان للانسان يومين اليوم الاول هو يوم ~~الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس الى غروبها ~~وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين ~~هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان او نهارا طويلا كان او ~~قصيرا وذلك الزمان اما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الاول او غير ~~محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم ~~الدنيا وجوزوا ان يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا ايضا من وقت ~~النشور الى ان يستقر الفريقان مقرهما من الجنة او النار فعلى هذا يمكن ان ~~يكونا مستعارين من اليومين المحدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان ~~نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار فى القبور قبل النشور ~~كما قال تعالى حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما ~~مر فى اواخر سورة الحشر قال بعض الكبار علمك باليقظة بعد النوم وعلمك ~~بالبعث بعد الموت والبرزخ واحد غير ان للبرزخ بالجسم تعلقا فى النوم لا ~~يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على مامت عليه فهو امر ~~مستقر فالعاقل يسعى فى اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الايمان ~~والعمل ليكون موته ونشره عليهما ومن يتق الله فى طلاق البدعة فطلق للسنة ~~ولم يضار المتعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فى الاشهاد وغيره من الأمور ~~يجعل له مخرجا مصدر ميمى اى خروجا وخلاصا مما عسى يقع فى شأن الأزواج من ~~الغموم والوقوع فى المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون ~~شدن. وقال بعضهم هو عام اى ومن يتق الله فى كل ما يأتى وما يذر يجعل له ~~خروجا من كل ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة ~~وفيندرج فيه ما نحن فيه ms7244 اندراجا أوليا وعن النبي عليه السلام انه قرأها ~~فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة وفى ~~الجلالين من الشدة الى الرخاء ومن الحرام الى الحلال ومن النار الى الجنة ~~او اسم مكان بمعنى يخرجه الى مكان يستريح فيه وفى فتح الرحمن يجعل له مخرجا ~~الى الرجعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا او ~~ألفا هل له من مخرج فقال لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا بانت منه بثلاث ~~والزيادة اثم فى عنقه ويقال المخرج على وجهين أحدهما ان يخرجه من تلك الشدة ~~والثاني ان يكرمه بالرضى والصبر فانه من قبيل العافية ايضا كما قال عليه ~~السلام واسأل الله العافية من كل بلية فالعافية على وجهين أحدهما ان يسأله ~~أن يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل أكثرها من أجل الذنوب ~~فكأنه سأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تخل الشدة ~~بالنفس والثاني انه إذا حل به بلاء أن لا يكله الى نفسه ولا يخذله وان ~~يكلأه ويرعاه وفى هذه المرتبة يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة ~~والألم لذة والصبر شكرا ولا يتحقق بها الا الكمل ويرزقه بعد ذلك الجعل من ~~حيث لا يحتسب من ابتدائية متعلقة بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا ~~يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ويعطى النفقات قال فى عين المعاني من حيث ~~لا يرتقب من الخان او يعتد من الحساب # PageV10P031 # از سببها بگذر وتقوى طلب ... تا خدا روزى رساند بى سبب # حق رجايى بخشدت رزق حلال ... كه نباشد در كمان ودر خيال # قال عليه السلام انى لا علم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله ~~فما زال يقرأها ويعيدها وعنه عليه السلام من اكثر الاستغفار جعل الله له من ~~كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (وروى) ان عوف بن مالك ~~الأشجعي رحمه الله اسر المشركون ابنه سالما ms7245 فأتى رسول الله فقال اسر ابني ~~وشكا اليه الفاقة فقال عليه السلام اتق الله واكثر لا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم ففعل فبينما هو فى بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من ~~الإبل غفل عنها العدو فاستاقها فنزلت (وقال الكاشفى) عوف بازن خود بقول ~~حضرت عليه السلام عمل نمودند اندك فرصتى را پسر عوف از اهل شرك خلاص يافته ~~و چهار هزار كوسفند ايشانرا رانده بسلامت بمدينه آمد واين آيت نازل شد كه ~~هر كه تقوى ورزد روزى حلال يابد. وفى عين المعاني فأفلت ابنه بأربعة آلاف ~~شاة وبالامتعة وفى الجلالين وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها الى أبيه. آورده ~~اند كه در روزكار خلافت عمر رضى الله عنه مردى بيامد واز عمر توليت عمل ~~خواست تا در ديوان خلافت عامل باشد عمر كفت قرآن دانى كفت ندانم كه ~~نياموخته ام عمر كفت ما عمل بكسى ندهيم كه قرآن نداند مرد بازگشت وجهدى ~~ورنج عظيم بر خود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر او را عمل دهد چون قرآن ~~بياموخت وياد كرفت بركات قرآن وخواندن ودانستن او را بدان جاى رسانيد كه در ~~دل وى نه حرص ولايت ماند نه تقاضاى ديدار عمر پس روزى عمر او را ديد كفت يا ~~هذا هجرتنا اى جوانمرد چه افتاد كه بيكبارگى هجرت ما اختيار كردى گفت يا ~~امير المؤمنين تو نه از آن مردان باشى كه كسى وادارد كه هجرت تو اختيار كند ~~ليكن قرآن بياموختم و چنان توانكر دل كشتم كه از خلق واز عمل بى نياز شدم ~~عمر گفت آن كدام آيت است كه ترا بدين دركاه بى نيازى در كشيد كفت آن آيت كه ~~در سورة الطلاق است (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ~~واعلم ان كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا وأخرويا جسمانيا وروحانيا ~~وان أعسر الضيق ما يكون أخرويا وأوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله ~~حق ms7246 التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فان قيل ان ~~أتقى الأتقياء هم الأنبياء والأولياء مع ان أكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة ~~والفاقة المديدة كما قال عليه السلام أشد البأس بلاء الأنبياء والأولياء ثم ~~الأمثل فالامثل أجيب بأن أشد الشدة وأمد المدة ما يكون خروياوهم مأمونون من ~~ذلك بلطف الله وكرمه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واما ~~ما أصابهم فى الدنيا باختيارهم للأجر الجليل وبغير اختيار للصبر الجميل فله ~~غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال ~~بعضهم شكا اليه عليه السلام بعض الصحابة الفاقة فقال عليه السلام دم على ~~الطهارة يوسع عليك الرزق فقال كم من مستديم للطهارة لا رتب له كفايته فضلا ~~عن أن يوسع عليه ويوجه بأن تخلف؟؟؟ الإثم كالتوسيع # PageV10P032 # مثلا لمانع لا ينافى الاقتضاء اى اقتضاء العلة لمعلولها واثرها اما عند ~~القائلين بتخصيص العلة فظاهر واما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ~~ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة أحد الضدين لا يبقى للآخر ~~تأثير. يقول الفقير والذي يقع فى قلبى ان اصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون ~~بأنواع الرزق المعنوي والغذاء الروحاني من العلوم والمعارف والحكم والحقائق ~~والتضييق لبعضهم فى الرزق الصوري والغذاء الجسماني انما هو لتطبيق الفقر ~~الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغنى المطلق لقوله عليه السلام اللهم ~~أغننى بالافتقار إليك فأصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون ابدا اما ظاهرا ~~وباطنا معا واما باطنا فقط على ان لاهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ~~ولن ترى من اهل النهاية محروما من الرزق مطلقا الا نادرا والله الغنى وفى ~~التأويلات النجمية ومن يتق الله اى يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته ~~وأفعاله تعالى جنة أفعاله باضافة الأشياء كلها خلقا وإيجادا الى ذاته ~~وصفاته وأفعاله # يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وأفعاله الى وسائع ذاته وصفاته ~~وأفعاله ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على ~~طريق الكسب والاجتهاد ومن ms7247 يتوكل على الله التوكل سكون القلب فى كل موجود ~~ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى جميع الأحوال فهو اى الله ~~تعالى حسبه بمعنى محسب اى كاف يعنى كافى المتوكل فى جميع أموره ومعطيه حتى ~~يقول حسبى فان قلت إذا كان حكم الله فى الرزق لا يتغير فما معنى التوكل قلت ~~معناه ان المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم الله فلهذا كان ~~التوكل محمودا قال عليه السلام لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم ~~كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ومعناه تذهب أول النهار خماصا اى ~~ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا اى ممتلئة البطون وليس فى ~~الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله ~~تغدو وتروح وانما التوكل بعد الحركة فى امر المعاش كتوكل الزارع بعد إلقاء ~~الحب فى الأرض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان إذا احتاج ~~أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا فى جماعة جنازة فقالوا له اذهب ~~الى دكانك (وفى المثنوى) # كر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن # رمز الكاسب حبيب الله شنو ... از توكل در سبب كاهل مشو # واما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ~~ضامر فى الدين ودل الحديث المذكور على ان التوكل الحقيقي ان لا يرجع ~~المتوكل الى رزق معين وغذآء موظف كالطير حتى لا ينتقض التوكل اللهم الا ان ~~يكون من الكمل فان المعين وغيره سوآء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره ~~وفى التأويلات النجمية ومن يتوكل فى رزق نفسه من الاحكام الشرعية وفى رزق ~~قلبه من الواردات القلبية وفى رزق روحه من العطايا والمنح الالهية ~~الروحانية فالله الاسم الأعظم حسبه من حيث الأسماء الكافية او التوكل نفسه ~~حسبه فيكون الضمير راجعا الى التوكل إن الله بالغ أمره بالاضافة اى منفذ ~~امره # PageV10P033 # ومتم مراده وممضى قضائه فى خلقه فيمن ms7248 توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه الا ~~ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وفى التأويلات النجمية ان ~~الله بالغ امره فى كل مأمور بما هو منتهاه وأقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب ~~امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب (كما قال الكاشفى) ~~رساننده است كار خود را بهر چاخواهد يعنى آنچه مراد حق سبحانه باشد ازو فوت ~~نشود. وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى نافذ امره وفى القاموس امر الله بلغ ~~اى بالغ نافذ يبلغ اين أريد به قد جعل الله لكل شيء من الشدة والرخاء ~~والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك قدرا اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته ~~وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته وأوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حسب ما ~~قدره وبالفارسية اندازه كه از ان در نكذرد او. مقدارا وحدا معينا او وقتا ~~وأجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره ~~يعنى با مقدارى از زمانكه پيش و پس نيفتد وفى التأويلات النجمية اى رتبة ~~وكما لا يليق بذلك الشيء وقال القاشاني ومن يتوكل على الله بقطع النظر عن ~~الوسائط والانقطاع اليه من الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق ~~اليه ما قسم لاجله من انصبة الدنيا والآخرة ان الله يبلغ ما أراد من امره ~~لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ذلك ما خاف أحدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا ~~قد عين الله لكل امر حدا معينا ووقتا معينا فى الأزل لا يزيد بسعى ساع ولا ~~ينتقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن ~~لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة انتهى وفى المفردات تقدير الله الأشياء على ~~وجهين أحدهما بإعطاء القدرة والثاني أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ~~حسبما اقتضت الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده ~~بالفعل انه أبدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد الى ان يشاء ان يغنيه ~~او يبدله كالسموات ms7249 وما فيها ومنه ما جعل أصوله موجودة بالفعل واجزائه ~~بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت ~~منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه الإنسان دون ~~سائر الحيوان فتقدير الله على وجهين أحدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا ~~يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الإمكان وعلى ذلك قوله تعالى ~~قد جعل الله لكل شىء قدرا والثاني بإعطاء القدرة عليه انتهى والآية بيان ~~لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر اليه لانه إذا علم ان كل شىء من الرزق ~~وغيره لا يكون الا بتقدير الله وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر والتوكل ~~(قال الكاشفى) بناى اين آيت بر تقوى وتوكلست تقوى نفحه بوستان قربست واز ~~رتبه معيت خبر دهد كه ان الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحه كلزار كفايتست ~~واز بوى ريحان محبت رسد كه ان الله يحب المتوكلين وبي اين دو صفت قدم در ~~طريق تحقيق نتوان نهاد # سلوك راه معنى را توكل بايد وتقوى ... توكل مركب راهست وتقوى توشه رهرو # قال سهل قدس سره لا يصح التوكل الا للمتقين ولاتتم التقوى الا بالتوكل ~~ولذلك قرن الله بينهما فقال ومن يتق الله إلخ وقال بعضهم من # تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الاعراض # PageV10P034 # عن الدنيا ويسر له امره فى الإقبال عليه والتزين بخدمته وجعله اماما ~~لخلقه يقتدى به اهل الارادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو ~~الاعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقين وقال سهل ~~رحمه الله من يكل أموره الى ربه فان الله يكفيه هم الدارين اجمع قال الربيع ~~رحمه الله ان الله قضى على نفسه ان من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه ومن ~~أقرضه جازاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه أتاه وتصديق ذلك فى كتاب الله ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه ومن يؤمن بالله يهد قلبه من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له ومن ms7250 يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان واللائي من الموصولات جمع التي يعنى آن زنان كه يئسن من ~~المحيض من نسائكم اللاتي دخلتم بهن لكبرهن ويبسهن وقدروه بستين سنة وبخمس ~~وخمسين فلو رأته بعد ذلك لا يكون حيضا قوله يئسن فعل ماض واليأس القنوط ضد ~~الرجاء يقال يئس من مراده ييأس يأسا وفى معناه أيس يأيس يأسا وإياسا لا ~~ايسا وفاعلهما آيس لا يائس يقال امرأة آيس إذا كان يأسها من الحيض دون آيسة ~~لان التاء انما زيدت فى المؤنث إذا استعملت الكلمة للمذكر ايضا فرقا بينهما ~~وإذا لم تستعمل له فأى حاجة الى الزيادة ومن ذلك يقال امرأة حائض وطالق ~~وحامل بلا تاء إذا كان حملها من الولد واما إذا كان يأسها وحملها من غير ~~الحيض وحمل الولد يقال آيسة وحاملة وفى المغرب اليأس انقطاع الرجاء واما ~~الا ياس فى مصدر الآيسة من الحيض فهو فى الأصل ائياس على افعال حذفت منه ~~الهمزة التي هى عين الكلمة تخفيفا والمحيض الحيض وهو فى اللغة مصدر حاضت ~~الأنثى فهى حائض وحائضة اى خرج الدم من قبلها ويكون للأرنب والضبع والخفاش ~~كما ذكره الجاحظ وفى القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض ~~وحائضا من حوائض وحيض سال دمها والمحيض اسم ومصدر قيل ومنه الحوض لان الماء ~~يسيل اليه والحيضة المرة انتهى وفى الشرع دم ينفضه رحم امرأة بالغة لا داء ~~بها ولا إياس لها اى يجعلها الشارع منقطعة الرجاء عن رؤية الدم ومن الاولى ~~لابتداء الغاية ومتعلقة بالفعل قبلها والثانية للتبيين ومتعلقة بمحذوف إن ~~ارتبتم من الارتياب بالفارسية بشك شدن. # اى شككتم وأشكل عليكم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن وجهلتم كيف عدتهن ~~فعدتهن ثلاثة أشهر فقوله واللائي يئسن إلخ مبتدأ خبره فعدتهن وقوله ان ~~ارتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف اى ارتبتم فيها فاعلموا انها ثلاثة أشهر ~~كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار ~~جزء من اثنى عشر جزأ من ms7251 دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة قال فى القاموس ~~الشهر العدد المعروف من الأيام لانه يشهر بالقمر واللائي وآن زنان كه لم ~~يحضن اى مار أين الدم لصغرهن اى فعدتهن ايضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله ~~عليه والشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها بعذر من الاعذار قبل بلوغها سن ~~الآيسات فعند أبى حنيفة والشافعي لا تنقضى عدتها حتى يعاودها الدم فتعتد ~~بثلاثة أقراء او تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة # PageV10P035 # أشهر وضع السجاوندى الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه فى ~~لم يحضن لا نقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم ~~لان المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العله نظر الى ظهور عدم حمل التي ~~لم تحض لصغرها وأولات الأحمال واحدتها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل ~~بالفتح بالفارسية بار. والمراد الحبل اى الثقل المحمول فى الباطن وهو الولد ~~فى البطن والمعنى وذوات الأحمال من النساء والحبالى منهن أجلهن اى منتهى ~~عدتهن أن يضعن حملهن سوآء كن مطلقات او متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة ~~حملها اى ولدت وحطت ما فى بطنها يعنى از بالا بزير آورد. # بعد طلاق الزوج او وفاته بلحظة انقضت عدتها وحلت للازواج فكيف بعد ساعة ~~او يوم او شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن اربعة أشهر وعشرا لتراخى نزوله عن ذلك وقد صح ان ~~سبيعة بنت الحارث الاسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله ~~عليه السلام فقال قد حللت فتزوجى ومن يتق الله فى شأن أحكامه وحقوقه يجعل ~~له من أمره يسرا اى يسهل عليه امره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصى والشر ~~بسبب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل او بمعنى فى ذلك المذكور من ~~الاحكام وافراد الكاف مع ان الخطاب للجمع كما يفصح عنه ما بعده لما انها ~~لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية المخاطبين أمر الله حكمه ~~الشرعي أنزله من اللوح المحفوظ إليكم الى ms7252 جانبكم وقال ابو الليث أنزله فى ~~القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل به فاياكم ومخالفته ومن يتق الله ~~بالمحافظة على أحكامه يكفر عنه سيئاته يسترها لرضاه عنه باتقانه وبالفارسية ~~بپوشد خداى تعالى از وبديهاى ويرا. وربما يبدلها حسنات ويعظم له أجرا ~~بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك سازد براى او مزد را يعنى او را مزد زياده دهد ~~در آخرت. قال بعضهم يعطيه اجرا عظيما اى اجر كان ولذلك نكر فالتنكير ~~للتعميم المنبئ عن التتميم قال فى برهان القرآن امر بالتقوى فى احكام ~~الطلاق ثلاث مرات وعد فى كل مرة نوعا من الجزاء فقال اولا يجعل له مخرجا ~~يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويهيئ له محبوبه من حيث لا يأمل وقال فى ~~الثاني يسهل عليه الصعب من امره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه ~~الجزاء بأفضل الجزاء وهو ما يكون فى الآخرة من النعماء أسكنوهن من حيث ~~سكنتم استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى كانه قيل ~~كيف نعمل بالتقوى فى شان المعتدات فقيل أسكنوهن من حيث سكنتم اى بعض مكان ~~سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين من وجدكم اى من وسعكم اى مما تطيقونه ~~يعنى مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناى خويش سازيد والوجد القدرة والغنى يقال ~~افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له وفى عين ~~المعاني ومن لتبين الجنس لما فى حيث من الإبهام انتهى واعترض عليه ابو حيان ~~بأنه لم يعهد فى عطف البيان إعادة العامل انما عهد ذلك فى البدل فالوجه ~~جعله # PageV10P036 # بدلا قال قتادة ان لم يكن الا بيت واحد أسكنها فى بعض جوانبه قال صاحب ~~اللباب ان كانت الدار التي طلقها فيها ملكه يجيب عليه أن يخرج منها ويترك ~~الدار لها مدة عدتها وان كانت باجارة فعليه الاجرة وان كانت عارية فرجع ~~المعير فعليه ان يكترى لها دارا تسكنها قال فى كشف الاسرار واما المعتدة من ~~وطئ الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب او خيار عتق فلا سكنى لها ms7253 ولا نفقة وان ~~كانت حاملا ولا تضآروهن اى ولا تقصدوا عليهن الضرر فى السكنى بأى وجه كان ~~فان المفاعلة قد لا تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد مطلقات را ~~لتضيقوا عليهن فى المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن او يشغل ~~مكانهن او غير ذلك وتلجئوهن الى الخروج وبالفارسية براى آنكه تنك كردانيد ~~بر ايشان مساكن ايشان. وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق ~~السابق حتى يتيسر لها التدارك فى امر المعيشة من تزوج آخر أو غيره وإن كن ~~اى المطلقات أولات حمل ذوات حبل وبالفارسية خداوند بار. يعنى حاملة وأولات ~~منسوب بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم يعنى اى حمل كان ~~قريب الوضع او بعيده فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فيخرجن من العدة ~~وتتخلصوا من كلفة الإحصاء ويحل لهن تزوج غيركم أيا شئن فالبائن بالطلاق إذا ~~كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالاتفاق واما البائن الحائل اى غير الحامل ~~فتستحق النفقة والسكنى عند أبى حنيفة كالحامل الى أن تنقضى عدتها بالحيض او ~~بالأشهر خلافا للثلاثة واما المتوفى عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن من التركة ~~ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وان كن أولات حمل لوقوع الإجماع على ان من اجبر ~~الرجل على النفقة عليه من امرأة او ولد صغير لا يجب أن ينفق عليه من ماله ~~بعد موته فكذا المتوفى عنها الحامل # وهو قول الأكثرين قال ابو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سوآء كانت ~~مطلقة بثلاث او واحدة رجعية او بائنة مادامت فى العدة اما المطلقة الرجعية ~~فلانها منكوحة كما كانت وانما يزول النكاح بمضى العدة وكونه فى معرض الزوال ~~بمضى العدة لا يسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضى شهر فالمطلقة ~~الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع واما المبتوتة فعندنا لها النفقة ~~والسكنى مادامت فى العدة لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إذا ~~المعنى اسكنوا المعتدات مكانا من المواضع التي تسكنونها وأنفقوا عليهن فى ~~العدة من سعتكم لما قرأ ابن مسعود رضى الله ms7254 عنه أسكنوهن من حيث سكنتم ~~وأنفقوا عليهن من وجدكم وعند الشافعي لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها ~~الا أن تكون حاملا لقوله تعالى وان كن أولات حمل إلخ فان قلت فاذا كانت كل ~~مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط فى قوله وان كن أولات حمل إلخ ~~قلت فائدته ان مدة الحمل ربما طالت فظن ظان ان النفقة تسقط إذا مضى مقدار ~~عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما فى الكشاف فإن أرضعن لكم الرضاع لغة شرب ~~اللبن من الضرع او الثدي وشريعة شرب الطفل حقيقة او حكما للبن خالص او ~~مختلط غالبا من آدمية فى وقت مخصوص والإرضاع شير دادن يعنى هؤلاء المطلقات ~~ان أرضعن لكم ولدا من غير هن او منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية # PageV10P037 # وعلاقة النكاح قال لكم ولم يقل أولادكم لما قال تعالى والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فالاب يجب عليه إرضاع الولد ~~دون الام وعليه أن يتخذ له ظئز الا إذا تطوعت الام بارضاعه وهى مندوبة الى ~~ذلك ولا تجبر عليه ولا يجوز استئجار الام عند أبى حنيفة رحمه الله ما دامت ~~زوجة معتدة من نكاح فآتوهن أجورهن على الإرضاع ان طلبن اورجون فان حكمهن فى ~~ذلك حكم الاظآر حينئذ قال فى اللباب فان طلقها فلا يجب عليها الإرضاع الا ~~أن لا يقبل الولد ثدى غيرها فيلزمها حينئذ فان اختلفا فى الاجرة فان دعت ~~الى اجرة المثل وامتنع الأب إلا تبرعا فالام اولى بأجر المثل إذ لا يجد ~~الأب متبرعة وان دعا الأب الى اجر المثل وامتنعت الام لتطلب شططا فالأب ~~اولى به فان أعسر الأب بأجرتها أجبرت على إرضاع ولدها انتهى ان قيل ان ~~الولد للأب فلم لا يتبعه فى الحرية والرقية بل يتبع الام لانها إذا كانت ~~ملكا لغير الأب كان الولد ملكا له وان كان الأب حرا وإذا كانت حرة كان ~~الولد حرا وان كان الأب رقيقا أجيب بأن الفقهاء قالوا فى وجهه رجح ماء الام ms7255 ~~على ماء الأب فى الملكية لان ماءها مستقر فى موضع وماء الأب غير معلوم ~~أفادت هذه المسألة ان المالكية تغلب الوالدية والتحقيق ان الاحكام شرعية لا ~~عقلية والعلم عند شارعها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأتمروا ايها الآباء ~~والأمهات بينكم ميان يكدكر در كار فرزند بمعروف اى تشاوروا وحقيقته ليأمر ~~بعضكم بعضا بجميل فى الإرضاع والأجر وهو المسامحة ولا يكن من الأب مماكسة ~~ولا من الام معاسرة لانه ولدهما معا وهما شريكان فيه فى وجوب الإشفاق عليه ~~فالائتمار بمعنى التآمر كالاشتوار بمعنى التشاور يقال ائتمر القوم وتآمروا ~~إذا امر بعضهم بعضا يعنى الافتعال قد يكون بمعنى التفاعل وهذا منه وإن ~~تعاسرتم يقال تعاسر القوم إذا تحروا تعسير الأمر اى تضايقتم وبالفارسية ~~واگر دشوار كنيد ومضايقه نماييد اى پدر ومادر رضاع ومزد دادن يعنى شوهر از ~~اجرا با كند يا زن شير ندهد فسترضع له اى للأب كما فى الكشاف وهو الموافق ~~لقوله فان أرضعن لكم او للصبى والولد كما فى الجلالين وتفسير الكاشفى ~~ونحوهما وفيه ان الظاهر حينئذ أن يقول فسترضعه أخرى اى فستوجد ولا تعوز ~~مرضعة اخرى غير الام ترضعه يعنى مرد دايه كيرد براى رضيع خود ومادر را ~~بإكراه وإجبار نفرمايد. وفيه معاتبة للام على المعاسرة كما تقول لمن ~~تستقضيه حاجة فيتوانى سيقضيها غيرك تريد ان تبق غير مقضية فأنت ملوم قال ~~سعدى المفتى ولا يخلو عن معاتبة الأب ايضا حيث أسقط فى الجواب عن حيز شرف ~~الخطاب مع الاشارة الى انه ان ضوبقت الام فى الاجر فامتنعت من الإرضاع لذلك ~~فلا بد من إرضاع امرأة اخرى وهى ايضا تطلب الأجر فى الأغلب الأكثر والام ~~اشفق واحن فهى به اولى وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء ~~لينفق لام الأمر ذو سعة خداوند فراخى وتوانكرى من سعته از غناى خود يعنى ~~بقدر تواناى خويش بر مطلقه ومرضعة نفقه كنيد. ومن متعلقة بقوله لينفق ومن ~~قدر عليه رزقه اى ضيق وكان بمقدار القوت وبالفارسية وهر كه تنك ms7256 # PageV10P038 # كرده شده است برو روزى او يعنى فقير وتنكدست است. ومن هذا المعنى اشتق ~~الا قدراى القصير العنق وفرس اقدر يضع حافر رجله موضع حافريده وقوله تعالى ~~وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره اى ما يليق بحاله مقدرا عليه فلينفق مما ~~آتاه الله وان قل اى لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ويطيقه ~~لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها من المال جل أو قل فانه تعالى لا يكلف نفسا ~~إلا وسعها وبالفارسية وتكليف نفرمايد خداى تعالى هيچ تنى را مكر آنچه بدو ~~عطا كرده است از مال يعنى تكليف مالا يطاق نفرمايد. # وقد أكد ذلك بالوعد حيث قال سيجعل الله بعد عسر يسرا اى عاجلا او آجلا إذ ~~ليس فى السين دلالة على تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة وبالفارسية ~~زود باشد كه پديد آرد خداى تعالى بعد از دشوارى وتنكدستى آسانى وتوانكرى. ~~فلينتظر المعسر اليسر وفرج الله فان الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب المعسر ~~وترغيب له فى بذل مجهوده ووعد لفقراء الأزواج لا لفقراء ذلك الوقت عموما ~~كما جوزه الزمخشري حيث قال موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم ~~او لفقراء الأزواج ان أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا. يقول الفقير لا بعد ~~فى ذلك من حيث ان القرآن ليس بمحصور ولا التفات فى مثل هذا المقام الى سوق ~~الكلام قال البقلى سيجعل الله بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وإنفاقه ~~سعة الصدر ويسر السخاء والطمأنينة والرضى بالله وايضا سيجعل الله بعد عسر ~~الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب وفى التأويلات النجمية يعنى كل ذى سعة ~~مأمور بانفاق ما يقدر على إنفاقه فالخفى المنفق عليه من جانب الحق ينفق على ~~الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته والسر ينفق على القلب من سعته ~~والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق على الصدر من سعته والصدر ينفق ~~على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من الفيوض الالهية فلينفق مما آتاه ms7257 ~~الله بحسب استعداده لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها فى استعدادها الأزلي ~~وقابليتها الغيبية سيجعل الله بعد عسر انقطاع الفيض يسر اتصال الفيض وكأين ~~من قرية بمعنى كم الخبرية فى كونها للتكثير والقرية اسم للموضع الذي يجتمع ~~فيه الناس والمعنى وكثير من اهل قرية وبالفارسية وبسيار از اهل ديهى وشهرى. ~~فهو من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ثم وصفه بصفته او من المجاز ~~العقلي والاسناد الى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة فى الاحكام ~~المذكور وتأكيد لا يجابها عليهم عتت عن أمر ربها ورسله قال فى المفردات ~~العتو النبو عن الطاعة وفى القاموس عتا عتو او عتيا وعتيا استكبر وجاوز ~~الحد فهو عات وعتى انتهى والعتو لا يتعدى بعن وانما عدى بها لتضمينه معنى ~~الاعراض كأنه قيل أعرضت عن امر ربها وامر رسل ربها بسبب التجاوز عن الحد فى ~~التكبر والعناد وفى إيراده صفة الرب توبيخ لهم وتجهيل لما ان عصيان العبيد ~~لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام ~~احتياجهم اليه فى التربية قوله وكأين مبتدأ ومن قرية بيان له وعتت خبر ~~المبدأ فحاسبناها حسابا شديدا اى ناقشناها فى الحساب وضيقنا وشددنا عليها ~~فى الدنيا وأخذناها بدقائق ذنوبها وجرائمها # PageV10P039 # من غير عفو بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسيف وتسليط الأعداء ~~عليها وغير ذلك من البلايا مقدما معجلا على استئصالها وذوقها العذاب الأكبر ~~لترجع الى الله تعالى لان البلاء كالسوط للسوق فلم تفعل ولم ترفع رأسا ~~فابتلاها الله بما فوق ذلك كما قال وعذبناها عذابا نكرا اى منكرا عظيما ~~هائلا متنفرا عنه بالطبع لشدته وإيلامه او غير متوقع فانهم كانوا لا ~~يتوقعونه ولو قيل لهم لما يصدقونه والقهر الغير المتوقع أشد ألما واللطف ~~الغير المتوقع أتم لذة وبالفارسية وعذاب كرديم ايشانرا عذابى چنانكه نديده ~~بودند ونشناخته. # وهو العذاب العاجل بالاستئصال بنحو الإغراق والإحراق والريح والصيحة ~~فالنكر الأمر الصعب الذي لا يعرف والإنكار ضد العرفان. يقول الفقير أضاف ~~الله المحاسبة والتعذيب الى نفسه مع ان سببهما ms7258 كان العتو عن امره وامر رسله ~~لان الرسل كانوا فانين فى الله فاتخذوا الله وكيلا فى جميع أمورهم وتركوا ~~التصرف والتعرض للقهر ونحوه وذلك انهم قد بعثوا بعد رسوخهم ولهذا صبروا على ~~تكذيب أممهم لهم ولو بعثوا قبل الرسوخ ربما بطشوا بمن كذبهم واهلكوه وقس ~~عليهم احوال الكمل من الأولياء فذاقت پس بچشيدند اهل آن ديه وبال أمرها اى ~~ضرر كفرها وثقل عقوبة معاصيها اى أحسته احساس الذائق المطعوم وكان عاقبة ~~أمرها خسرا هائلا لاخسر وراءه يعنى زيانكارى وكدام زيان از ان بدتر كه از ~~حيات ومنافع آن محروم شدند وبعقوبات مبتلى كشتند. فتجارتهم خسارة لاربح ~~فيها لتضييعهم بضاعة العمر والصحة والفراغ بصرفها فى المخالفات قال فى ~~المفردات الخسر والخسران انتقاض رأس المال وينسب الى الإنسان فيقال خسر ~~فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجية كالمال ~~والجاه فى الدنيا وهو الأكثر وفى النفسية كالصحة والسلامة والعقل والايمان ~~والثواب وفى الآية اشارة الى اهل قرية الوجود الإنساني وهو النفس والهوى ~~وسائر القوى فانها أعرضت عن حكم الروح فلم تدخل فى حكم الشريعة وكذا عن ~~متابعة امر القلب والسر والخفي فعذبت بعذاب الحجاب واستهلكت فى بحر الدنيا ~~وشهواتها ولذاتها وكان عاقبة أمرها خسران الضلالة ونيران الجهالة أعد الله ~~لهم مع ذلك فى الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا لام النفع كما فى قولهم ~~دعاله فى مقابلة دعا عليه عذابا شديدا اى قدره فى علمه على حسب حكمته أو ~~هيأ أسبابه فى جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم اهل الحساب والعذاب فى الدنيا ~~والآخرة لا فى الدنيا فقط فان ما أصابهم فى الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم ~~لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ايضا وهذا المعنى من قوله ~~فحاسبناها الى هنا هو اللائق بالنظم الكريم هكذا ألهمت به حين المطالعة ثم ~~وجدت فى تفسير الكواشي وكشف الاسرار وأبى الليث والاسئلة المقحمة ما يدل ~~على ذلك والحمد لله تعالى فلا حاجة الى ان يقال فيه تقديما وتأخيرا وان ~~المعنى ms7259 انا عذبناها عذابا شديدا فى الدنيا ونحاسبها حسابا شديدا فى الآخرة ~~على ان لفظ الماضي للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فان فيه وفى نحوه تكلفا ~~بينا على ما ارتكبه من يعد من اجلاء المفسرين ودل قوله فى الأثر حاسبوا ~~أنفسكم قبل ان تحاسبوا # PageV10P040 # على ان المحاسبة عامة لما فى الدارين وان المراد بها فى بعض المواضع هو ~~التضييق والتشديد مطلقا فاتقوا الله يا أولي الألباب اى اعتبروا بحال الأمم ~~الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب والوبال فاتقوا الله ~~أوامره ونواهيه ان خلصت عقولكم من شوب الوهم فان اللب هو العقل الخالص من ~~شوآئب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوآئب صفات النفس والرجوع الى الفطرة ~~الاولى وإذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان الايمان يقينيا فلذلك ~~وصفهم بقوله الذين آمنوا اى الايمان التحقيقى اليقيني العيانى الشهودى وفيه ~~اشارة الى ان منشأ التقوى هو الخلوص المذكور ولا ينافى ذلك زيادة الخلوص ~~بالتقوى فكم من شىء يكون سببا لاصل شىء آخر ويكون سببا فى زيادته وقوته على ~~ذلك الآخر وبكمال التقوى يحصل الخروج من قشر الوجود المجازى والدخول فى لب ~~الوجود الحقيقي والاتصاف بالايمان العيانى قال بعضهم الذين آمنوا حقا وصدقا ~~ويجوز أن يكون صفة كاشفة لا مقيدة فانه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من ~~اولى الألباب اللهم الا أن يراد باللب العقل العاري عن الضعف بأى وجه كان ~~من البلادة والبله والجنون وغيرها فتخصيص الأمر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم ~~لانهم المنتفعون انتهى والظاهر ان قوله الذين آمنوا مبتدأ خبره قوله تعالى ~~قد أنزل الله إليكم والخطاب من قبيل الالتفات ذكرا هو النبي عليه السلام ~~كما بينه بأن أبدل منه قوله رسولا وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة ~~القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن إرساله بالانزال بطريق الترشيح اى ~~للتجوز فيه عليه السلام بالذكر او لانه مسبب عن إنزال الوحى اليه يعنى ان ~~رسول الله شبه بالذكر الذي هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم ~~المشبه ms7260 به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ~~ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان إنزال ~~الوحى اليه عليه السلام سبب لارساله وقال بعضهم ان التقدير قد انزل الله ~~إليكم ذكرا يعنى القرآن وأرسل إليكم رسولا يعنى محمدا عليه السلام لكن ~~الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهو قوله ~~انزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا فيكون الوقف ~~فى ذكرا تا ما بخلافه إذا كان بدلا وقال القاشاني قد انزل الله إليكم ذكرا ~~اى فرقانا مشتملا على ذكر الذات والصفات والأسماء والافعال والمعاد رسولا ~~اى روح القدس الذي أنزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لان إنزال الذكر هو ~~انزاله بالاتصال بالروح النبوي وإلقاء المعاني فى القلب يتلوا يقرأ ويعرض ~~عليكم يا اولى الألباب أو يا ايها المؤمنون آيات الله اى القرآن مبينات اى ~~حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ما تحتاجون اليه من الاحكام او ~~مبينات بالفتح بمعنى واضحات لا خفاء فى معانيها عند الاهالى اولا مرية فى ~~اعجازها عند البلغاء المنصفين وانما يتلوها او أنزله ليخرج الرسول ويخلص او ~~الله تعالى قال بعضهم اللام متعلقة بأنزل لا بقوله يتلو لان يتلو مذكور على ~~سبيل التبعية دون انزل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الموصول عبارة عن ~~المؤمنين بعد انزاله وإلا فإخراج # PageV10P041 # الموصوفين بالايمان من الكفر لا يمكن إذ لا كفر فيهم حتى يخرجوا منه اى ~~ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الايمان والعمل الصالح بإخراجهم عما ~~كانوا عليه أو ليخرج الله من علم او قدر انه سيؤمن ولم يقل ليخرجكم إظهارا ~~لشرف الايمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الإخراج وحثا على التحقق بهما من ~~الظلمات إلى النور اى من الضلالة الى الهدى ومن الباطل الى الحق ومن الجهل ~~الى العلم ومن الكفر الى الايمان ومن الشبهات الى الدلالات والبراهين ومن ~~الغفلة الى اليقظة ومن الانس بغير الله الى الانس بالله على طبقاتهم ms7261 ~~ودرجاتهم فى السعى والاجتهاد بعناية الله تعالى وفى التأويلات النجمية ~~ليخرج الذين آمنوا بالايمان العلمي وعملوا الصالحات بمقتضى العلم الظاهر لا ~~بمقتضى الحال من ظلمات التقييد بالأعمال والأحوال الى نور الإطلاق برؤية ~~فاعلية الحق فى الأشياء انتهى. يقول الفقير انما جمع الظلمات لتراكمها ~~وتكاثفها ولكثرة أسبابها وأنواعها ولذا قال تعالى قل من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر اى شدائدهما فانها كالظلمات وكذا الأعمال السيئة ظلمات يوم ~~القيامة كما ورد فى حق الظلم ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا خالصا # من الرياء والتصنع والغرض وهو استئناف لبيان شرف الايمان والعمل الصالح ~~ونهاية امر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا لغير أهلهما لهما قال بعض الكبار ~~لو كان الايمان بذاته يعطى مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا ~~وقد توجد مكارم الأخلاق بدونه وللايمان وللمكارم آثار ترجع على أصحابها فى ~~اى دار كان كما ورد فى حق أبى طالب فانه قال العباس رضى الله عنه يا رسول ~~الله ان أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال نعم ولولا انا كان فى ~~الدرك الأسفل من النار وكما رؤى ابو لهب فى المنام وهو يمص ماء من إبهامه ~~ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام ~~وكما قيل انه عليه السلام لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل ~~لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه ~~النار فقال جبريل عليه السلام هذا خاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه ~~وجوده كما فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة فاذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا ~~ايمان فكيف مع ايمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على ~~الايمان الذي هو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الإقرار عند البعض ~~يفيد المغايرة على ما هو المذهب الأصح وهو كاف فى دخول الجنة بوعد الله ~~وكرمه فى القول الحق المثبت بالادلة القوية فذكر العمل الصالح بعده ~~للاهتمام والحث عليه اخبارا بأن اهله ms7262 يدخلون ابتداء بلا حساب او بحساب يسير ~~يدخله جنات تجري من تحتها اى من تحت قصورها او أشجارها الأنهار الاربعة ~~المذكورة فى سورة محمد عليه السلام خالدين فيها مقيمين فى تلك الجنات ~~دائمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد ~~فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها أبدا ظرف زمان بمعنى دائما غير منقطع ~~فيكون تأكيدا للخلود لئلا بتوهم ان المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا قد ~~أحسن الله له رزقا حال اخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله # PageV10P042 # المؤمنين من الثواب لان الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا ~~لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما احسن رزقهم الذي ~~رزقهم الله وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لا ~~عداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف او للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه ~~الأنفس من الرزق والأنفس او مددا لان أكلها دائم لا ينقطع ولا بعد فى أن ~~يكون له بمعنى اليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له وأعد ما يحسن اليه ~~به من جهة الرزق قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال فى حق العارفين من عين ~~المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال فى الاسئلة المقحمة الظاهر ~~ان الرزق الحسن مال فى قدر الكفاية بلا زيادة تطعى ولا حاجة تنسى. يقول ~~الفقير هذا التفسير ليس فى محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل ~~الآية لارزق الدنيا وفى التأويلات النجمية ومن يؤمن بالله ايمانا حقيقيا ~~عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته الى العامل المجازى ~~يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة ~~الحجابية قد احسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ~~ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء الله الذي إلخ مبتدأ وخبر ~~اى الملك القادر الذي خلق سبع سماوات بيافريد هفت آسمان بعضى بالاى بعض. ~~نكرها للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها ms7263 او لكفايته فى المقصود من اثبات ~~قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع ~~سموات من غير نظر الى التعيين ومن الأرض اى وخلق من الأرض مثلهن اى مثل ~~السموات السبع فى العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها ~~بعضى در تحت بعض. فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب ~~لسبع سموات وليس بمعطوف على سبع سموات لانه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو ~~صرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وابو على بكراهيته فى ~~غير موضع الضرورة واختلف فى كيفية طبقات الأرض فالجمهور على انها سبع ارضين ~~طباقا بعضها فوق بعض بين كل ارض وارض مسافة كما بين السماء والأرض وفى كل ~~ارض سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة ~~اى سوآء كان بالبحار او بغيرها بخلاف السموات قال القرطبي والاول الأصح لان ~~الاخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من ان كعبا حلف بالذي فلق البحر ~~لموسى ان صهيبا حدثه ان النبي عليه السلام لم ير قرية يريد دخولها الا قال ~~حين يراها اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ~~ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير هذه القرية وخير ~~أهلها وخير من فيها ونعوذبك من شرها وشر أهلها وشر من فيها (وروى) شيبان ~~ابن عبد الرحمن قنادة عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بينما النبي ~~عليه السلام جالس إذا أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا العنان قالوا ~~الله ورسوله اعلم قال هذه زوايا الأرض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا ~~يدعونه ثم قال هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا الله ورسوله اعلم قال فانها ~~الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف # PageV10P043 # ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا الله ورسوله اعلم قال فوقها العرش ~~وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين او كما قال ثم قال هل تدرون ms7264 ما تحتكم ~~قالوا الله ورسوله اعلم قال الأرض وتحتها ارض اخرى بينهما خمسمائة عام ثم ~~قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم ادلتم بحبل لهبطتم على الله ثم قرأ عليه ~~السلام هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم كما فى خريدة ~~العجائب وفى المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم بحبل الى الأرض السفلى لهبط على ~~الله فسره بعض اهل العلم فقال انما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم ~~الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان وهو على العرش كما وصف فى كتابه انتهى. قال ~~شيخنا معناه ان علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم الله ~~والله تعالى منزه عن الحلول فى الأماكن فالله سبحانه كان قبل أن # يحدث الأماكن انتهى كلام المقاصد الحسنة قال بعض العارفين فيه اشارة الى ~~انه ما من جوهر فى العالم العلوي والسفلى الا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب ~~بالمربوب وفى الحديث (اجتمع املاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد ~~صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل ~~واحد صاحبه من اين جئت فكلهم قالوا من عند الله ثم نرجع ونقول فالارض بعضها ~~فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث ~~ابى هريرة وفى الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة ~~الى سبع ارضين قال ابن الملك وفيه اشعار بأن الأرض فى الآخرة ايضا سبع طباق ~~وفى الكواشي قيل ما فى القرآن آية تدل على ان الأرضين سبع الا هذه الآية ~~وان ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل ~~السموات فكما ان فى كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدمونه ~~ويحمدونه فكذا لكل ارض اهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل ارض اسم خاص كما ان ~~لكل سماء اسما خاصا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الأزرق سأله هل ~~تحت الأرضين خلق قال نعم ms7265 قال فما الخلق قال اما ملائكة او جن وعن عطاء بن ~~يسار فى هذه الآية فى كل ارض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ~~ابراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا معناه ان فى كل ارض خلقا لله لهم سادة ~~يقومون عليهم مقام آدم ونوح وابراهيم وعيسى فينا قال السخاوي فى المقاصد ~~الحسنة حديث الأرضون سبع فى كل ارض من الخلق مثل ما فى هذه حتى آدم كآدمكم ~~وابراهيم كابراهيمكم هو مجهول ان صح نقله عن ابن عباس رضى الله عنهما على ~~انه اخذه عن الإسرائيليات اى أقاويل بنى إسرائيل مما ذكر فى التوراة او ~~اخذه من علمائهم ومشايخهم كما فى شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ~~ويصح سنده الى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير ~~الاسرائيليات وقال فى انسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما فى ~~قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال سبع ارضين فى كل ارض نبى كنبيكم وآدم ~~كآدمكم ونوح كنوحكم وابراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم فى ~~المستدرك وقال صحيح الاسناد وقال البيهقي اسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة اى ~~لانه لا يلزم من صحة الاسناد صحة المتن فقد يكون # PageV10P044 # فيه مع صحة اسناده ما يمنع صحته فهو ضعيف قال الجلال السيوطي ويمكن أن ~~يؤول على ان المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا ~~يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان ~~لنبينا عليه السلام رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو ~~محمد فلينأمل انتهى ما فى انسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده خطابا لحضرة محمود الهدائى قدس سرهما الآن عوالم كثيرة ~~يتكلم فيها محمود وافتاده كثير قال فى خريدة العجائب وليس هذا القول اى خبر ~~فى كل ارض آدم إلخ بأعجب من قول الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والأقمار ~~أقمار كثيرة ففى كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض سبع على ms7266 ~~المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر ~~من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يرى ان الأرض سبع على الانخفاض ~~والارتفاع كدرج المراقي (وحكى) الكلبي عن ابى صالح عن ابى عباس رضى الله ~~عنهما انها سبع ارضين متفرقة بالبحار يعنى الحائل بين كل ارض وارض بحار لا ~~يمكن قطعها ولا الوصول الى الأرض الاخرى ولا تصل الدعوة إليهم وتظل الجميع ~~السماء قال الماوردي وعلى هذا اى وعلى انها سبع ارضين وفى كل ارض سكان من ~~خلق الله تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وان كان فيهن ~~من يعقل من خلق وفى مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما ~~انهم يشاهدون السماء من كل جانب من ارضهم ويستمدون الضياء منها وهذا قول من ~~جعل الأرض مبسوطة والثاني انهم لا يشاهدون السماء وان الله خلق لهم ضياء ~~يشاهدونه وهذا قول من جعل # الأرض كرة قال سعدى المفتى وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السبعة اى ~~فتكون الدعوة شاملة لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة الى ~~الاثيريات فهى ارضها التي ينزل عليها منها الصور الكائنة وهى النار الصرفة ~~والطبقة الممتزجة من النار والهواء المسماة كرة الأثير التي فيها الشهب ~~وذوات الاذناب وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة النسيم وطبقة الصعيد والماء ~~المشحونة بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التي هى السادسة وطبقة الأرض ~~الصرفة عند المركز وان حملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب ~~القوى والنفس والعقل والسرو الروح والخفي وغيب الغيوب اى عين جمع الذات ~~فالارضون هى الأعضاء السبعة المشهورة وفى التأويلات النجمية هى طبقات القوب ~~من الصدر والقلب والفؤاد والروع والشغاف والمهجة والروح وأراضي النفوس وهى ~~النفس الأمارة واللوامة والملهمة والمطمئنة والنفس المعدنية والنباتية ~~ولحيوانية يتنزل الأمر اى امر الله واللام عوض عن المضاف اليه بينهن اى بين ~~السموات السبع والأرضين السبع والظاهر ان الجملة استئنافية للاخبار عن شمول ~~جريان حكمه ونفوذ امره فى العلويات والسفليات كلها فالامر عند الأكثرين ~~القضاء والقدر بمعنى يجرى قصاؤه وينفذ حكمه بين السماء ms7267 السابعة التي هى ~~أعلى السموات وبين الأرض السابعة التي هى أسفل الأرضين ولا يقتضى ذلك أن لا ~~يجرى فى العرش والكرسي لان المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا ~~يقتضى التخصيص بالحكم كذ قالوا. # PageV10P045 # يقول الفقير تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهى انه استوى الأمر ~~الإرادي الايجادى على العرش كما استوى الأمر التكليفي الارشادى على الشرع ~~الذي هو مقلوب العرش والتجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات ~~السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء امر تمام حصول الأركان الاربعة على ~~العرش وتلك الأمور الاربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية ~~الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهى حركة ~~العرش فالعرش مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه يتنزل ~~الأمر الإلهي بينهن وهى التجليات الالهية الدنيوية والبرزخية والحشرية ~~والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى كل يوم ~~هو فى شأن وبقوله يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها واما التجليات الشهودية فما كانت وتكون فى الدنيا والآخرة ~~لقلوب اهل الكمال وأرواحهم وأسرارهم من الأنبياء العظام والأولياء الكرام ~~فمعنى الآية يتنزل امر الله بالإيجاد والتكوين وترتيب النظام والتكميل بين ~~كل سماء وارض من جانب العرش العظيم ابدا دائما لان الله تعالى لم يزل ولا ~~يزال خالقا فى الدنيا والآخرة فيفنى ويعدم عوالم ويوجد ويظهر عوالم اخرى لا ~~نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن فى امر وشأن بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر ~~وموجبات قابليات اصحاب الزمان لتعلموا أن الله على كل شيء قدير متعلق بخلق ~~او يتنزل او بما يعمهما اى فعل ذلك لتعملوا ان من قدر على ما ذكر قادر على ~~كل شىء ومنه البعث الحساب والجزاء فتطيعوا امره وتقبلوا حكمه وتستعدوا لكسب ~~السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة والحكمة لان فعله تعالى خال ~~عن البعث (روى) عن الامام الأعظم انه قال ان هذه الآية من أخوف الآيات فى ~~القرآن لا لام الغرض فانه تعالى منزه عن ms7268 الغرض إذ هو لمن له الاحتياج والله ~~غنى عن العالمين وأن الله قد أحاط بكل شيء علما كما أحاط به قدرة لاستحالة ~~صدور الأفاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والإحاطة العلم البالغ وبالفارسية ~~وبدرستى كه فرا رسيده است بهمه چيز از روى علم يعنى علم وقدرت او محيط است ~~بهمه اشيا از موجودات علمى وعينى هيچ چيز از دائره علم وقدرت او خارج نيست # رمزيست ز سر قدرتش كن فيكون ... با دانش او يكيست بيرون ودرون # در غيب وشهادة ذره نتوان يافت ... از دائره قدرت وعلمش بيرون # ويجوز أن يكون العامل فى اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر اى اوحى ~~ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من ~~الوحى من عجائب المصنوعات انه لا يخرج عن علمه وقدرته شىء ما أصلا قوله ~~علما نصب على التمييز اى أحاط علمه بكل شىء كما فى عين المعاني أو على ~~المصدر المؤكد لان المعنى وان الله قد علم كل شىء علما كما فى فتح الرحمن ~~قال البقلى قدس سره لو كان للانسان قدرة المعرفة كالارواح لم يخاطبه بالعلل ~~والاستدلال ليعلم برؤية الأشياء وجود الحق وكان كالارواح فى الخطاب بلا علة ~~فى تعريف نفسه إياها يقول ألست بربكم إذ هناك خطاب وشهود وتعريف بغير علة ~~فلما علم عجزه وهو فى عالم # PageV10P046 # الجسم عن حمل واردات الخطاب الصرف أحاله الى الشواهد بقوله خلق سبع سموات ~~إلخ وليس بعارف فى الحقيقة من عرفه بشئ من الأشياء او بسبب من الأسباب فمن ~~نظر الى خلق الكون يعرف انه ذو قدرة واسعة وذو احاطة شاملة ويخاف من قهره ~~ويذوب قلبه بعلمه فى رؤية اطلاع الحق عليه قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته ~~وفى هذه الآية الكريمة غوامض من اسرار القرآن مكنونة ويدل عليه قول ابن ~~عباس رضى الله عنهما لما سئل عن هذه الآية وقال لو فسرتها لقطعوا حلقومى ~~ورجمونى والمعنى الذي أشار اليه رضى الله عنه مما لا يعبر عنه ولا يشار ms7269 ~~اليه ولكن يذاق تمت سورة الطلاق بعون الله الملك الخلاق فى خامس عشر جمادى ~~الاولى من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة التحريم # ثنتا عشرة آية مدينة بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك اصل لم لما والاستفهام لانكار ~~التحريم وهو بالفارسية حرام كردن. كما ان الاحلال حلال كردن. روى ان النبي ~~عليه السلام خلا بسريته مارية القبطية التي أهداها اليه المقوقس ملك مصر فى ~~يوم عائشة رضى الله عنها ونوبتها وعلمت بذلك حفصة رضى الله عنها فقال لها ~~اكتمي على ولا تعلمى عائشة فقد حرمت مارية على نفسى وأبشرك ان أبا بكر وعمر ~~رضى الله عنهما يملكان بعدي امر أمتي فأخبرت به عائشة رضى الله عنها ولم ~~تكتم وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر ازواج النبي عليه السلام قال ~~السهيلي رحمه الله أمرها أن لا تخبر عائشة ولا سائر أزواجه بما رأت وكانت ~~رأته فى بيت مارية بنت شمعون القبطية أم ولده ابراهيم المتوفى فى الثدي وهو ~~ابن ثمانية عشر شهرا فخشى أن يلحقهن بذلك غيرة واسر الحديث الى حفصة فأفشته ~~وقيل خلا بها فى يوم حفصة كما قال بعض اهل التفسير كان رسول الله عليه ~~السلام يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~استأذنت رسول الله فى زيادة أبيها فاذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله الى ~~أم ولده مارية القبطية (قال فى كشف الاسرار) در بيرون مدينه در نخلستان در ~~سرايى مقام داشت كه زنان رسول نمى خواستند كه در مدينه با ايشان نشيند وگاه ~~گاه رسول خدا از بهر طهارت بيرون شدى واو را ديدى انتهى. # فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت تبكى فقال ما يبكيك ~~فقالت انما أذنت لى من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها فى يومى على ~~فراشى فلو رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله ~~أليس هى ms7270 جاريتى أحلها الله لى اسكني فهى حرام على ألتمس بذلك رضاك فلا ~~تخبري بهذا امرأة منهن فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها ~~وبين عائشة فقالت ألا أبشرك ان رسول الله قد حرم عليه # PageV10P047 # أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت فلم تكتم فطلقها ~~رسول الله بطريق الجزاء على افشاء سره واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة ~~فى بيت مارية قال أبو الليث أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته ~~عليهن حتى نزلت الآية ودخل عمر رضى الله عنه على بنته حفصة وهى تبكى فقال ~~أطلقكن رسول الله فقالت لا أدرى هو ذا معتزلا فى هذه المشربة وهى بفتح ~~الراء وضمها الغرفة والعلية كما فى القاموس (وروى) انه قال لها لو كان فى ~~آل الخطاب خير لما طلقك قال عمر فأتيته عليه السلام فدخلت وسلمت عليه فاذا ~~هو متكئ على رمل حصير قد أثر فى جنبه فقلت أطلقت نساءك يا رسول الله فقال ~~لا فقلت الله اكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما ~~قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم وطفقن نساؤنا يتعلمن من نسائهم ~~فتبسم رسول الله وقال عمر للنبى عليه السلام لا تكترث بأمر نسائك والله معك ~~وأبو بكر معك وأنا معك فنزلت الآية موافقة لقول عمر قالت عائشة رضى الله ~~عنها لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله فقلت يا رسول الله انك ~~أقسمت أن لا تدخل علينا وانك قد دخلت فى تسع وعشرين أعدهن فقال ان الشهر ~~تسع وعشرون وكان ذلك الشهر كذلك ونزل جبريل فقال لرسول الله عن أمر الله ~~راجع حفصة فانها صوامة قوامة وانها لمن نسائك فى الجنة وكان تحته عليه ~~السلام يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبى بكر وحفصة بنت عمر وأم ~~حبيبة بنت أبى سفيان وأم سلمة بنت امية وسودة بنت زمعة وغير القرشيات زينب ~~بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى ms7271 بن أخطب ~~الخيبرية وجويرة بنت الحارث المصطلقية. ونقلست كه حضرت پيغمبر صلى الله ~~عليه وسلم عسل وشربت او وهر چيز كه حلو باشد دوست داشتى وقتى زينب رضى الله ~~عنها مقدارى عسل داشت كه بعضى خويشان وى در مكه بطريق هديه فرستاده بود ~~هرگاه آن حضرت عليه السلام بخانه وى آمدى زينب شربت فرمودى وآن حضرت راد ~~خانه وى بسبب آن توقف بيشتر واقع شدى آن حال بر بعضى ازواج طاهرات گران آمد ~~عائشه وحفصه اتفاق نمودند كه چون آن حضرت بعد از آشاميدن شربت عسل در خانه ~~وى نزد هر كدام از ما درآيند كوييم از تو بوى مغافير ميشنويم ومغفور بالضم ~~صمغ درختيست كه عرفط خوانند از درختان باديه واگر چه شيرينست ولكن رايحه ~~كريهه دارد وحضرت بوى خوش دوست ميداشت براى مناجات ملك واز روايح ناخوش ~~محترز مى بود پس آن حضرت روزى شربت آشاميد ونزد هر كدام آمد از ازواج كفتند ~~يا رسول الله از شما رايحه مغفور مى آيد وايشان در جواب فرمودند كه مغفور ~~نخورده ام اما در خانه زينب شربت عسل آشاميده ام كفتند جرست النحلة العرفط ~~يعنى ان تلك النحلة أكلت العرفط وبالفارسية زنبور آن عسل از شكوفه عرفط ~~چريده بود والجرس خوردن منج چرا را. وفى القاموس الجرس اللحس باللسان امام ~~زاهد رحمه الله آورده كه چون اين صورت مكرر وجود كرفت حضرت عليه السلام ~~فرمود حرمت العسل على نفسى فو الله لا آكله ابدا واين سوكند بدان خورد # PageV10P048 # تا ديگر كس ويرا از ان عسل نيارد فنزلت الآية قال ابن عطية والقول الاول ~~وهو ان الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح وعليه تفقه الناس فى الآية وقال فى ~~كشف الاسرار قصة العسل أسند كما قال فى اللبابين ان هذا هو الأصح لانه ~~مذكور فى الصحيحين انتهى وقصة مارية أشبه ومعنى الآية لم تحرم ما أحل الله ~~لك من ملك اليمين او من العسل اى تمتنع من الانتفاع به # مع اعتقاد ms7272 كونه حلالا لك لان اعتقاد كونه حراما بعد ما أحل الله مما لا ~~يتصور من عوام المؤمنين فكيف من الأنبياء قال الفقهاء من اعتقد من عند نفسه ~~حرمة شىء قد أحله الله فقد كفر إذ ما أحله الله لا يحرم الا بتحريم الله ~~إياه بنظم القرآن او بوحي غير متلو والله تعالى انما أحل لحكمة ومصلحة ~~عرفها فى إحلاله فاذا حرم العبد كان ذلك قلب المصلحة مفسدة تبتغي مرضات ~~أزواجك الابتغاء جستن. والمرضاة مصدر كالرضى وفى بعض التفاسير اسم مصدر من ~~الرضوان قلبت واوها ألفا والأزواج جمع زوج فانه يطلق على المرأة ايضا بل هو ~~الفصيح كما قال فى المفردات وزوجة لغة رديئة وجمع الأزواج مع ان من أرضاها ~~النبي عليه السلام فى هذه القصة عائشة وحفصة رضى الله عنهما اما لان ~~ارضاءهما فى الأمر المذكور إرضاء لكلهن أو لأن النساء فى طبقة واحدة فى مثل ~~تلك الغيرة لانهن جبلن عليها على انه مضى ما مضى من قول السهيلي او لان ~~الجمع قد يطلق على الاثنين او للتحذير عن إرضاء من تطلب منه عليه السلام ما ~~لا يحسن وتلح عليه أيتهن كانت لانه عليه السلام كان حييا كريما والجملة حال ~~من ضمير تحرم اى حال كونك مبتغيا وطالبا لرضى أزواجك والحال انهن أحق ~~بابتغاء رضاك منك فانما فضيلتهن بك فالانكار وارد على مجموع القيد والمقيد ~~دفعة واحدة فمجموع الابتغاء والتحريم منكر نظيره قوله تعالى لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة وفيه اشارة الى فضل مارية والعسل وفى الحديث (أول نعمة ~~ترفع من الأرض العسل) وقد بين فى سورة النحل والله غفور مبالغ فى الغفران ~~قد غفر لك وستر ما فعلت من التحريم وقصدت من الرضى لان الامتناع من ~~الانتفاع بإحسان المولى الكريم يشبه عدم قبول إحسانه رحيم قد رحمك ولم ~~يؤاخذك به وانما عاتبك محافظة على عصمتك (وقال الكاشفى) مهربان كه كفارت ~~سوكند تو فرمود قال فى كشف الاسرار هذا أشد ما عوتب به رسول الله فى القرآن ~~وقال البقلى ادب ms7273 الله نبيه أن لا يستبد برأيه ويتبع ما يوحى اليه كما قال ~~بعض المشايخ فى قوله لتحكم بين الناس بما أراك الله ان المراد به الوحى ~~الذي يوحى به اليه لا ما يراه فى رأيه فان الله قد عاتبه لما حرم على نفسه ~~ما حرم فى قصة عائشة وحفصة فلو كان الدين بالرأى لكان رأى رسول الله اولى ~~من كل رأى انتهى كلام ذلك البعض وفيه بيان ان من شغله شىء من دون الله وصل ~~اليه منه ضرب لا تبرأن جراحته الا بالله لذلك قال عقيب الآية والله غفور ~~رحيم قال ابن عطاء لما نزلت هذه الآية على النبي عليه السلام كان يدعو ~~دائما ويقول اللهم انى أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك # آزرده است گوشه نشين از وداع خلق ... غافل كه اتصال حقست انقطاع خلق # PageV10P049 # قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما دل ~~عليه لكم فان فرض بمعنى أوجب انما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف ~~العين بمعنى التحليل أصله تحللة كتكرمة وتعلة وتبصرة وتذكرة من كرم وعلل ~~وبصر وذكر بمعنى التكريم والتعليل والتبصير والتذكير الا ان هذا المصدر من ~~الصحيح خارج عن القياس فانه من المعتل اللام نحو سمى تسمية او مهموز اللام ~~مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل يقال حلل ~~اليمين تحليلا كفرها اى فعل ما يوجب الحنث وتحال فى يمينه استثنى وقال ان ~~شاء الله وقوله عليه السلام لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار الا تحلة ~~القسم اى قدر ما يقول ان شاء الله كما فى المفردات او قدر ما يبر الله قسمه ~~فيه بقوله وان منكم الا واردها قال فى تاج المصادر قوله فعلته تحلة القسم ~~اى لم أفعله الا بقدر ما حللت به يمينى أن لا أفعله ولم أبالغ ثم قيل لكل ~~شىء لم يبالغ فيه تحليل يقال ضربته تحليلا والباب بدل على فتح الشيء ومعنى ~~الكفارة الإطعام او الكسوة او العتق ms7274 او الصوم على ما مر تفصيله فى سورة ~~المائدة ومعنى الآية شرع الله لكم تحليل ايمانكم وبين لكم ما تنحل به ~~عقدتها من الكفارة وهى المرادة هاهنا لا الاستثناء اى أن يقول ان شاء الله ~~متصلا حتى لا يحنث فان الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل ~~كالحل فالتحليل لما عقدته الايمان بالكفارة او بالاستثناء وبالفارسية ~~بدرستى كه بيان كرد خداى تعالى براى شما فرو گشادن سوگندهاى شما را بكفارت ~~يعنى آنچه بسوگند ببنديد بكفارت توان كشاد. قال فى الهداية ومن حرم على ~~نفسه شيأ مما يملكه لم يصر محرما وعليه ان استباحه واقدم عليه كفارة فتحريم ~~الحلال يمين عند أبى حنيفة رحمه الله ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه ~~فاذا حرم طعاما فقد خلف على أكله او أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما التحريم هو اليمين فلو قال لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت ~~وان نوى اليمين كان يمينا وان أراد الكذب لم يقع شىء وكذا لو حرم طعاما على ~~نفسه ونوى اليمين كان يمينا خلافا للشافعى كما فى عين المعاني وقال بعضهم ~~لم يثبت عن رسول الله عليه السلام انه قال لما أحله الله هو حرام على وانما ~~امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل ~~له لم تحرم ما أحل الله لك اى لم تمتنع منه بسبب اليمين يعنى اقدم على ما ~~حلفت عليه وكفر عن يمينك وظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ~~انه كانت منه يمين فان قلت هل كفر رسول الله لذلك قلت عن الحسن البصري قدس ~~سره انه لم يكفر لانه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانما هو ~~تعليم للمؤمنين وعن مقاتل انه أعتق رقبة فى تحريم مارية وعاودها لانه لا ~~ينافى كونه مغفورا له أن يكفر فهو والامة سوآء فى الاحكام ظاهرا والله ~~مولاكم سيدكم ومتولى أموركم وهو العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم الحكيم ms7275 ~~المتقن فى أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم الا حسبما تقتضيه الحكمة ~~وإذ أسر النبي الاسرار خلاف الإعلان ويستعمل فى الأعيان والمعاني والسر هو ~~الحديث المكتتم فى النفس وأسررت الى فلان حديثا أفضيت به اليه فى # PageV10P050 # خفية فالاسرار الى الغير يقتضى اظهار ذلك لمن يفضى اليه بالسر وان كان ~~يقتضى إخفاءه من غيره فاذا قولهم أسررت الى فلان يقتضى من وجه الإظهار ومن ~~وجه الإخفاء والنبي رسول الله عليه السلام فان اللام للعهد وإذ ظرف اى اذكر ~~الحادث وقت الاسرار والأكثر المشهور انه مفعول اى واذكر يا محمد وقت اسرار ~~النبي واخفائه على وجه التأنيب والتعتب او واذكروا أيها المؤمنون فالخطاب ~~ان كان له عليه السلام فالاظهار فى مقام الإضمار بأن قيل وإذ أسررت للتعظيم ~~بايراد وصف ينبئ عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية حرمه عما يكرهه وان كان ~~لغيره عموما على الاشتراك او خصوصا على الانفراد فذكره بوصف النبي للاشعار ~~بصدقه فى دعوى النبوة إلى بعض أزواجه وهى حفصة رضى الله عنها تزوجها النبي ~~عليه السلام فى شعبان على رأس # ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس ~~سنين وقريش تبنى البيت وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها ~~مروان بن الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا أبو هريرة ~~وقد بلغت ثلاثا وستين سنة وأبو حفص أبوها عمر رضى الله عنه كناه به رسول ~~الله عليه السلام والحفص ولد الأسد حديثا قال الراغب كل كلام يبلغ الإنسان ~~من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث والمراد حديث تحريم ~~مارية او العسل او امر الخلافة قال سعدى المفتى فيه ان تحريم العسل ليس مما ~~اسر الى حفصة بل كان ذلك عند عائشة وسودة وصفية رضى الله عنهن فلما نبأت به ~~اى أخبرت حفصة صاحبتها التي هى عائشة بالحديث الذي اسره إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأفشته إليها وأظهره الله عليه اى أطلع الله النبي على ms7276 ~~افشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبريل فالضمير راجع الى الحديث بتقدير ~~المضاف واظهر ضمن معنى اطلع من ظهر فلان السطح إذا علاه وحقيقته صار على ~~ظهره وأظهره على السطح اى رفعه عليه فاستعير للاطلاع على الشيء وهو من باب ~~الافعال بمعنى بر رسانيدن كسى را بر نهانى وديده ور گردانيدن. قال الراغب ~~ظهر الشيء أصله أن يحصل شىء على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل فى بطنان ~~الأرض فيحقى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر والبصيرة عرف النبي حفصة ~~والتعريف بالفارسية بياگاهيدن بعضه اى بعض الحديث الذي افشته الى صاحبتها ~~على طريق العتاب بأن قال لها ألم أك امرتك أن تكتمى سرى ولا تبديه لأحد وهو ~~حديث الامامة (روى) انه عليه السلام لما عاتبها قالت والذي بعثك بالحق ما ~~ملكت نفسى فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها وبعض الشيء جزء منه وأعرض ~~عن بعض اى عن تعريف بعض تكرما وهو حديث مارية وقال بعضهم عرف تحريم الامة ~~واعرض عن تعريف امر الخلافة كراهة أن ينتشر ذلك فى الياس وتكرما منه وحلما ~~وفيه جواز اظهار الشيوخ الفراسة والكرامات لمريديهم لتزيد رغبتهم فى ~~الطريقة وفيه حث على ترك الاستقصاء فيما جرى من ترك الأدب فانه صفة الكرام ~~قال الحسن البصري قدس سره ما استقصى كريم قط وقال بعضهم ما زال التغافل من ~~فعل الكرام فلما نبأها به اى اخبر النبي حفصة بالحديث الذي أفشته بما أظهره ~~الله عليه من انها أفشت سره قالت من أنبأك هذا # PageV10P051 # من أخبرك عنى هذا تعنى افشاءها للحديث ظنت أن عائشة أخبرته وفيه تعجب ~~واستبعاد من اخبار عائشة بذلك لانها أوصتها بالكتم ولم يقل من نبأك ليوافق ~~ما قبله للتفنن قال النبي عليه السلام نبأني بفتح ياء المتكلم العليم ~~الخبير الذي لا يخفى عليه حافية فسكتت وسلمت ونبأ ايضا من قبيل التفنن يقال ~~ان انبأ ونبأ يتعديان الى مفعولين الى الاول بنفسهما والى الثاني بالباء ~~وقد يحذف الاول للعلم به وقد يحذف الجار ms7277 ويتعدى الفعل الى الثاني بنفسه ~~ايضا فقوله تعالى فلما نبأها به على الاستعمال الاول وقوله فلما نبأت به ~~على الاستعمال الثاني وقوله من أنباك على الاستعمال الثالث وقوله العليم هو ~~ولعالم والعلام من أسمائه سبحانه ومن أدب من علم انه سبحانه عالم بكل شىء ~~حتى بخطرات الضمائر ووساوس الخواطر أن يستحيى منه ويكف عن معاصيه ولا يغتر ~~بجميل ستره ويحشى بغتات قهره ومفاجأة مكره وعن بعضهم انه قال كنت جائعا ~~فقلت لبعض معارفى انى جائع فلم يطعمنى شيأ فمضيت فوجدت درهما ملقى فى ~~الطريق فرفعته فاذا عليه متكوب اما كان الله عالما بجوعك حتى طلبت من غيره ~~والخبير بمعنى العليم وقال الامام الغزالي قدس سره إذا اعتبر العلم المطلق ~~فهو العليم مطلقا وإذا أضيف الى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير وإذا ~~أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وإذا علم العبد انه تعالى خبير بأفعاله ~~مطلع على سره علم انه تعالى احصى عليه جميع ما عمله او أخفى فى عمله وان ~~كان هو قد نسيه فيخچل حجلا يكاد يهلكه (حكى) ان رجلا تفكر يوما فقال عمرى ~~كذا كذا سنة يكون كذا كذا شهرا يكون منها كذا كذا يوما فبلغ عمره من الأيام ~~ألوفا كثيرة فقال لو لم اعص الله كل يوم الا معصية واحدة لكان فى ديوان ~~عملى كذا كذا ألف معصية وانى فى كل يوم عملت كثيرا من المعاصي ثم صاح وفارق ~~الدنيا (يقول الفقير) # . مذنبم كرچه ولى رب غفوريم كرست ... بمن افتاده دهد از كرمش شايد دست # إن تتوبا إلى الله خطاب لحفصة وعائشة رضى الله عنهما فالالتفات من الغيبة ~~الى الخطاب للمبالغة فى الخطاب لكن العتاب يكون للاولياء كما ان العقاب ~~يكون للاعداء كما قيل # إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب # ففيه ارادة خير لحفصة وعائشة بارشادهما الى ما هو أوضح لهما فقد صغت ~~قلوبكما الفاء للتعليل كما فى قولك اعبد ربك فالعبادة حق والا فالجزاء يجب ~~أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه ms7278 وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط وكذا ~~الكلام فى وان تظاهرا إلخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل ~~قلوبكما عما يجب عليكما من مخالصة رسول الله وحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ~~من صغا يصغو صغوا مال وأصغى اليه مال بسمعه قال الشاعر # تصغى القلوب الى أعر مبارك ... من آل عباس بن عبد المطلب # وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين فى كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين ~~وربما جمع وإن # PageV10P052 # تظاهرا عليه # بإسقاط احدى التاءين وهو تفاعل من الظهر لانه أقوى الأعضاء اى تتعاونا ~~على النبي عليه السلام بما يسوءه من الافراط فى الغيرة وافشاء سره وكانت كل ~~منكما ظهرا لصاحبتها فيه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين قوله هو ~~مبتدأ ثان جيئ به لتقوى الحكم لا للحصر والا لانحصرت الولاية له عليه ~~السلام فى الله تعالى فلا يصح عطف ما بعده عليه وقوله وجبريل عطف على موضع ~~اسم ان بعد استكمالها خبرها وكذا قوله وصالح المؤمنين واليه مال السجاوندى ~~رحمه الله إذ وضع علامة الوقف على المؤمنين والظاهر ان صالح مفرد ولذلك ~~كتبت الحاء بدون واو الجمع ومنهم من جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت ~~النون بالاضافة وسقطت واو الجمع فى التلفظ لالتقاء الساكنين وسقت فى ~~الكتابة ايضا حملا للكتابة على اللفظ نحو يمح الله الباطل ويدع الإنسان ~~وسندع الزبانية الى غير ذلك والمعنى فلن يعدم هو اى النبي عليه السلام من ~~يظاهره فان الله هو ناصره وجبريل رئيس الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن ~~صلح من المؤمنين اتباعه وأعوانه فيكون جبريل وما بعده اى على تقدير العطف ~~داخلين فى الولاية لرسول الله ويكون جبريل ايضا ظهيرا له بدخوله فى عموم ~~الملائكة ويجوز # أن يكون الكلام قد تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطفا ~~عليه وظهير خبر للجميع تختص الولاية بالله قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~أراد بصالح المؤمنين أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال فى الإرشاد هو اللائق ~~بتوسيطه بين جبريل ms7279 والملائكة فانه جمع بين الظهير المعنوي والظهير الصوري ~~كيف لاوان جبريل ظهيره يؤيده بالتأييدات الالهية وهما وزيراه فى تدبير امور ~~الرسالة وتمشية الاحكام ظاهرة ومعاون آن حضرت كه رضاى او بر رضاى فرزندان ~~خود إيثار كنند. ولأن بيان مظاهرتهما له عليه السلام أشده تأثيرا فى قلوب ~~بنتيهما وتوهينا لامرهما فكان حقيقا بالتقديم بخلاف ما إذا أريد به جنس ~~الصالحين كما هو المشهور وعن بعضهم ان المراد بصالح المؤمنين الاصحاب او ~~خيارهم وعن مجاهد هو على رضى الله عنه يقول الفقير يؤيده قوله عليه السلام ~~يا على أنت منى بمنزلة هرون من موسى فان الصالحين الأنبياء هم عليهم السلام ~~كما قال تعالى وكلا جعلنا صالحين وقال حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام ~~وألحقنى بالصالحين فاذا كان على بمنزلة هرون فهو صالح مثله وقال السهيلي ~~رحمه الله لفظ الآية عام فالاولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد ~~الفساد الذي هو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع قل او كثروهما مختصان فى ~~اكثر الاستعمال بالافعال وقوبل الصلاح فى القرآن تارة بالفساد وتارة ~~بالسيئة (وروى) ان رجلا قال لابراهيم بن أدهم قدس سره ان الناس يقولون لى ~~صالح فيم اعرف انى صالح فقال اعرض أعمالك فى السر على الصالحين فان قبلوها ~~واستحسنوها فاعلم انك صالح والا فلا وهذا من كلم الحكمة والملائكة مع تكاثر ~~عددهم وامتلاء السموات من جموعهم (وقال الكاشفى) وتمام فرشتكان آسمان وزمين ~~بعد ذلك اى بعد نصرة الله وناموسه الأعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم ~~لنصرتهم لانها من الخوارق كما وقعت فى بدر ولا يلزم منه # PageV10P053 # افضلية الملائكة على البشر ظهير خبر والملائكة والجملة معطوفة على جملة ~~فان الله هو مولاه وما عطف عليه اى فوج مظاهر له معين كأنهم يد واحدة على ~~من يعاديه فماذا يفيد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبئ عنه قوله ~~تعالى بعد ذلك من فضل نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث ان نصرة الكل نصرة الله ~~بهم وبمظاهرتهم أفضل من سائر وجوه نصرته يعنى ان ms7280 نصرة الله اما نصرة ذاتية ~~بلا آلة ولا سبب او نصرة بتوسط مخلوقاته والثاني يتفاوت بحسب تفاوت قدرة ~~المخلوقات وقوتهم ونصرة الملائكة أعظم وابعد رتبة بالنسبة الى سائر ~~المخلوقات على حسب تفاوت قدرتهم وقوتهم فانه تعالى مكن الملائكة على ما لم ~~يمكن الإنسان عليه فالمراد بالبعدية ما كان بحسب الرتبة لا الزمان بأن يكون ~~مظاهرة الملائكة أعظم بالنسبة الى نصرة المؤمنين وجبريل داخل فى عموم ~~الملائكة ولا يخفى ان نصرة جميع الملائكة وفيهم جبريل أقوى من نصرة جبريل ~~وحده قال فى الإرشاد هذا ما قالوا ولعل الأنسب أن يجعل ذلك اشارة الى ~~مظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعدية مظاهرة الملائكة تداركا لما ~~يوهمه الترتيب من افضلية المقدم اى فى نصرة فكأنه قيل بعد ذكر مظاهرة صالح ~~المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهير له عليه السلام إيذانا بعلو رتبة ~~مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة جبريل قال بعضهم لعل ذكر غير ~~الله مع ان الاخبار بكونه تعالى مولاه كاف فى تهديدهما لتذكير كمال رفعة ~~شأن النبي عليه السلام عند الله وعند الناس وعند الملائكة أجمعين. يقول ~~الفقير أيده الله القدير هذا ما قالوا والظاهر ان الله تعالى مع كفاية ~~نصرته ذكر بعد نفسه من كان أقوى فى نصرته عليه السلام من المخلوقات لكون ~~المقام مقام التظاهر لكون عائشة وحفصة متظاهرتين وزاد فى الظهير لكون ~~المقام مقام التهديد ايضا وقدم جبريل على الصلحاء لكونه أول نصير له عليه ~~السلام من المخلوقات وسفيرا بينه وبين الله تعالى وقدم الصلحاء على ~~الملائكة لفضلهم عليهم فى باب النصرة لان نصرة الملائكة نصرة بالفعل ~~القالبى ونصرة الصلحاء نصرة به وبالهمة وهى أشد وما يفيده البعدية من ~~افضلية تظاهرهم على تظاهر الصلحاء فمن حيث الظاهر إذ هم اقدر على الافعال ~~الشاقة من البشر فاقتضى مقام التهديد ذكر البعدية وفى قوله وصالح المؤمنين ~~اشارة الى غريبة اطلعنى الله تعالى عليها وهى ان صالحا # اسم النبي عليه السلام كما فى المفردات فان قلت كيف هو ونصرة النبي ms7281 لنفسه ~~محال قلت هذه نصرة من مقام ملكيته لمقام بشريته ومن مقام جمعه لمقام فرقه ~~ومن مقام ولايته لمقام نبوته كالتسليم فى قوله السلام عليك أيها النبي ان ~~صح انه عليه السلام قال فى تشهده ونظيره نصرة موسى عليه السلام لنفسه حين ~~فر من القبط كما قال ففررت منكم وذلك لان فيه نصرة نفسه الناطقة لنفسه ~~الحيوانية وفيه اشارة ايضا الى القلب والقوى الروحانية المنصورة على النفس ~~بتأييد الله تعالى وتأييد ملك الإلهام قال بعض الكبار ليس فى العالم أعظم ~~قوة من المرأة يسر لا يعرفه الا من عرف فيم وجد العالم وبأى حركة أوجده ~~الحق تعالى وانه عن مقدمتين فانه نتيجة والناتج طالب والطالب مفتقر ~~والمنتوج مطلوب والمطلوب له عزة الافتقار اليه # PageV10P054 # والشهوة فى ذلك غالبة فقد بان لك محل المرأة من الموجودات وما الذي ينظر ~~إليها من الحضرة الالهية وبماذا كانت لها القوة وقد نبه تعالى على ما خصها ~~به من القوة بقوله وان تظاهر إلخ وما ذكر الا معينا قويا من الملائكة الذين ~~لهم الشدة والقوة فان صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو أقوى من الفعل فان ~~فهمت فقد رميت بك على الطريق فانه تعالى نزل الملائكة بعد ذكره نفسه وجبريل ~~وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة الا بالله وقد اخبر الشيخ أفضل ~~الدين الأحمدى قدس سره انه تفكر ذات ليلة فى قوله تعالى وما يعلم جنود ربك ~~الا هو قال فقلت اين المنازع الذي يحتاج فى مقاتلته الى جنود السموات ~~والأرض وقد قال تعالى والله جنود السموات والأرض وإذا كان هؤلاء جنوده فمن ~~يقاتلون وما خرج عنهم شخص واحد فاذا بهاتف يقول لى لا تعجب فثمة ما هو اعجب ~~فقلت وما هو فقال الذي قصة الله فى حق عائشة وحفصة قلت وما قص فتلا وان ~~تظاهرا إلخ قهذا اعجب من ذكر الجنود انتهى قال فتحرك خاطرى الى معرفة هذه ~~العظمة التي جعل الله نفسه فى مقابلتها وجبريل وصالح المؤمنين فأخبرت بها ~~فى واقعة فما سررت بشئ سرورى ms7282 بمعرفة ذلك وعلمت من استندنا اليه ومن يقويهما ~~وعلمت ان الله تعالى لولا ذكر نفسه فى النصرة ما استطاعت الملائكة ~~والمؤمنون مقاومتهما وعلمت انهما حصل لهما من العلم بالله والتأثير فى ~~العالم ما أعطاهما هذه القوة وهذا من العلم الذي كهيئة المكنون فشكرت الله ~~على ما اولى انتهى وكان الشيخ على الخواص قدس سره يقول ما أظن أحدا من ~~الخلق استند الى ما استند اليه هاتان المرأتان يقول لوط عليه السلام لو أن ~~لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد فكان عنده والله الركن الشديد ولكن لم ~~يعرفه وعرفتاه عائشة وحفصة فلم يعرف قدر النساء لا سيما عائشة وحفصة الا ~~قليل فان النساء من حيث هن لهن القوة العظيمة حتى ان أقوى الملائكة ~~المخلوقة من أنفاس العامة الزكية من كان مخلوقا من أنفاس النساء ولو لم يكن ~~فى شرفهن الا استدعاؤهن أعظم ملوك الدنيا كهيئة السجود لهن عند الجماع لكان ~~فى ذلك كفاية فان السجود أشرف حالات العبد فى الصلاة ولولا الخوف من اثاره ~~امر فى نفوس السامعين يؤديهم الى امور يكون فيها حجابهم عما دعاهم الحق ~~تعالى اليه لأظهرت من ذلك عجبا ولكن لذلك اهل والله عليم وخبير عسى ربه ~~سزاست وشايد پروردگار او. يعنى النبي عليه السلام إن طلقكن اگر طلاق دهد ~~شما را كه زنان اوييد. وهو شرط معترض بين اسم عسى وخبرها وجوابه محذوف او ~~متقدم اى ان طلقكن فعسى أن يبدله اى يعطيه عليه السلام بدلكن أزواجا مفعول ~~ثان ليبدله وقوله خيرا منكن صفة للازواج وكذا ما بعده من قوله مسلمات الى ~~ثيبات وفيه تغليب المخاطب على الغائبات فالتقدير ان طلقكما وغيركما او ~~تعميم الخطاب لكل الأزواج بأن يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت ~~قلوبكما وذلك يوجب التوبة شرع فى تخويفهما بان ذكر لهما انه عليه السلام ~~يحتمل أن يطلقكما ثم انه ان طلقكما لا يعود ضرر ذلك الا اليكما لانه يبدله ~~أزواجا خيرا منكما وليس # PageV10P055 # فى الآية ما يدل على انه ms7283 عليه السلام لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا ~~منهن فان تعليق الطلاق للكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا ~~يجب وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة فى نفسها ~~وكان الله عالما بأنه عليه السلام لا يطلقهن ولكن أخير عن قدرته على انه ان ~~طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى وان نتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فانه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان فى ~~الوجود من هو خير من اصحاب محمد عليه السلام قيل كل عسى فى القرآن واجب الا ~~هذا وقيل هو ايضا واجب ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان ~~المذهب انه ليس على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين الا انه عليه ~~السلام إذا طلقهن لعصبانهن له وأذا هن إياه كان غير هن من الموصوفات بهذه ~~الصفات مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن وفى # فتح الرحمن عسى تكون للوجوب فى ألفاظ القرآن الا فى موضعين أحدهما فى ~~سورة محمد فهل عسيتم اى علمتم او تمنيتم والثاني هنا ليس بواجب لان الطلاق ~~معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد الابدال مسلمات مؤمنات مقرات ~~باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبيل التكرار او منقادات انقيادا ظاهريا ~~بالجوارح مصدقات بالقلوب قانتات مطبعات اى مواظبات على الطاعة او مصليات ~~تائبات من الذنوب عابدات متعيدات او متذللات لامر الرسول عليه السلام ~~سائحات صائمات سمى الصائم سائحا لانه يسيح فى النهار بلا زاد فلا يزال ~~ممسكا الى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم فى إمساكه الى أن يجيئ وقت ~~إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان صوم حقيقى وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح ~~وصوم حكمى وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر واللسان والسائح هو ~~الذي يصوم هذا الصوم دون الاول انتهى او مهاجرات من مكة الى المدينة إذ فى ~~الهجرة مزيد شرف ليس فى غيرها كما قال ابن زيد ليس فى امة محمد ms7284 سياحة الا ~~الهجرة والسياحة فى اللغة الجولان فى الأرض ثيبات شوهر ديدكان وأبكارا ~~ودختران بكر. والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه ~~المذكر والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب إذا رجع ~~سميت به المرأة لانها راجعة الى زوجها ان اقام بها والى غيره ان فارقها او ~~الى حالتها الاولى وهى انه لازوج لها فهى لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس ~~عليها الرجل وسميت العذراء بالبكر لانها على أول حالتها التي طلعت عليها ~~قال الراغب سميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد ~~له النساء ففى البكر معنى الاولية والتقدم ولذا يقال البكرة لاول النهار ~~والباكورة للفاكهة التي تدرك اولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنافيهما ~~وعدم اجتماعهما فى ذات واحدة بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل أزواجا خيرا منكن ~~متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغير عائشة ~~وبعضها أبكارا تعريضا لها فانه عليه السلام تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه فى ~~إيراد الواو الواصلة دون او الفاصلة لانها توهم ان الكل ثيبات او كلها ~~أبكار قال السهيلي # PageV10P056 # رحمه الله ذكر بعض اهل العلم ان فى هذا اشارة الى مريم البتول وهى البكر ~~والى آسية بينت مزاحم امرأة فرعون وان الله سيزوجه عليه السلام إياهما فى ~~الجنة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أبو الليت رحمه الله تكون ~~وليمة فى الجنة ويجتمع عليها اهل الجنة فيزوج الله هاتبين المرأتين يعنى ~~آسية ومريم من محمد عليه السلام وبدأ بالثيب قبل البكر لان زمن آسية قبل ~~زمن مريم ولان ازواج النبي عليه السلام كلهن ثيب الا واحدة وأفضلهن خديجة ~~وهى ثيب فتكون هذه القبلية من قبلية الفضل والزمان ايضا لانه تزوج الثيب ~~منهن قبل البكر وفى كشف الاسرار (روى) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان ~~النبي عليه السلام دخل على خديجة وهى تجود بنفسها يعنى وى وفات ميكند. فقال ~~أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل ms7285 الله فى الكره خيرا كثيرا فاذا قدمت ~~على ضراتك فاقريئهن منى السلام فقالت يا رسول الله ومن هن قال مريم بنت ~~عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة اخت موسى فقالت بالرفاء والبنين اى اعرست ~~ملتبسا بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء ~~الأوائل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبي عليه السلام عن هذا ~~القول وامر بأن يقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما ~~فى خير ثم ان المراد من الابدال أن يكون فى الدنيا كما أفاده قوله تعالى ان ~~طلقكن لان نساء الجنة يكن أبكارا سوآء كن فى الدنيا ثيبات او أبكارا وفى ~~الحديث (ان الرجل من اهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيب ~~وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا) فان قلت فاذا ~~يكون اكثر اهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله عليه السلام يا معشر النساء ~~تصدقن فانى أريتكن اكثر اهل النار قلت لعل المراد بالرجل بعض الرجال لان ~~طبقات الأبرار والمقربين متفاوتة كما دل عليه قوله عليه السلام أدنى اهل ~~الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد فى كثرة الخادم ~~لما قال بعضهم ان أطفال الكفار خدام # اهل الجنة على ان الخدام لا ينحصرون فيهم بل لاهل الجنة خدام اخر فان قلت ~~كان عليه السلام يحب الأخف الأيسر فى كل شىء فلماذا كثر من النساء ولم يكتف ~~منهن بواحدة او ثنتين قلت ذلك من اسرار النبوة ولذا لم يشبع من الصلاة ومن ~~النساء (روى) انه عليه السلام أعطى قوة أربعين رجلا فى البطش والجماع وكل ~~حلال يكدر النفس الا الجماع الحلال فانه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ~~ويورث السكون باندفاع الشهوة المحركة على ان شهوة الخواص ليست كشهوة العوام ~~فان نار الشهوة للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم ان فى الآيات ~~المتقدمة فوائد منها ان تحريم الحلال غير مرضى كما ان ابتغاء رضى الزوج ~~بغير وجهه وجه ليس بحسن ms7286 ومنها ان افشاء السر ليس فى المروءة خصوصا افشاء ~~اسرار السلاطين الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع اى ~~المسر والمسر اليه او الشفتين ومنها ان من الواجب على اهل الزلة التوبة ~~والرجوع قبل الرسوخ واشتداد القساوة ومنها ان البكارة وجمال الصورة وطلاقة ~~اللسان ونحوها وان كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن # PageV10P057 # الايمان والإسلام والقنوت والتوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند الله ~~وشرف الحسب أفضل من شرف النسب والعلم الديني والأدب الشرعي هما الحسب ~~المحسوب من الفضائل فعلى العاقل أن يتجلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات ~~والتقوى وهو الاجتناب عن المحرمات ويتزين بزين انواع المكارم والأخلاق ~~الحسنة والأوصاف الشريفة المستحسنة يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم امر من ~~الوقاية بمعنى الحفظ والحماية والصيانة أصله اوقيوا كاضربوا والمراد بالنفس ~~هنا ذات الإنسان لا النفس الامارة والمعنى احفظوا وبعدوا أنفسكم وبالفارسية ~~نكاه داريد نفسهاى خود را ودور كنيد. يعنى بترك المعاصي وفعل الطاعات ~~وأهليكم بالنصح والتأديب والتعليم أصله أهلين جمع اهل حذفت النون بالاضافة ~~وقد يجمع على اهالى على غير قياس وهو كل من فى عيال الرجل والنفقة من ~~المرأة والولد والأخ والاخت والعم وابنه والخادم ويفسر بالاصحاب ايضا ودلت ~~الآية على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب وفى الحديث (رحم الله رجلا ~~قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعكم ~~معهم فى الجنة) وفى الحديث (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وهو من الرعاية ~~بمعنى الحفظ يعنى كلكم ملتزم بحفظ ما يطالب به من العدل ان كان وليا ومن ~~عدم الخيانة ان كان موليا عليه وكلكم مسئول عما التزم حفظه يوم القيامة ~~فالامام على الناس راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت ~~زوجها وولده وعبد الرجل راع على مال سيده والكل مسئول وقيل أشد الناس عذابا ~~يوم القيامة من جهل اهله وخص الأهلين بالنصيحة مع ان حكم الأجانب كحكمهم فى ~~ذلك لان الأقارب اولى بالنصيحة لقربهم كما قال تعالى قاتلوا الذين يلونكم ms7287 ~~من الكفار وقال تعالى وانذر عشيرتك الأقربين ولان شرائط الأمر والنهى قد لا ~~توجد فى حق الأجانب بخلاف الأقارب لاسيما الأهل فان الرجل سلطان اهله وقال ~~بعض اهل الاشارة فى الآية طهروا أنفسكم عن دنس محبة الدنيا حتى تكون ~~أهاليكم صالحين بمتابعتكم فاذا رغبتم فى الدنيا فهم يشتغلون بها فان زلة ~~الامام زلة المأمومين وقال القاشاني رحمه الله الأهل بالحقيقة هو الذي بينه ~~وبين الرجل تعلق روحانى واتصال عشقى سوآء اتصل به اتصالا جسمانيا أم لا وكل ~~ما تعلق به تعلقا عشقيا فبالضرورة يكون معه فى الدنيا والآخرة فوجب عليه ~~وقايته وحفظه من الناري كوقاية نفسه فان زكى نفسه عن الهيئات الظلمانية ~~وفيه ميل ومحبة لبعض النفوس المنغمسة فيها لم يزكها بالحقيقة لانه بتلك ~~المحبة ينجذب إليها فيكون معها فى الهاوية محجوبا بها سوآء كانت قواه ~~لطبيعية الداخلة فى تركيبه أم نفوسا انسانية منتكسة فى عالم الطبيعة خارجة ~~عن ذاته ولهذا يجب على الصادق محبة الأصفياء والأولياء ليحشر معهم فان ~~المرء يحشر مع من أحب نارا نوعا من النار وقودها ما يوقد به تلك النار يعنى ~~حطبها وبالفارسية آتش انگيز وى. # فالوقود بالفتح اسم لما توقد به النار من الحطب وغيره والوقود بالضم مصدر ~~بمعنى الاتقاد وقرئ به بتقدير اسباب وقودها او بالحمل على المبالغة الناس ~~كفار الانس والجن # PageV10P058 # وانما لم يذكر الجن ايضا لان المقصود فى الآية تحذير الانس ولان كفار ~~الجن تابعة لكفار الانس لان التكذيب انما صدر اولا من الانس والحجارة اى ~~تتقدبها ايضا اتقاد غيرها بالحطب ففيه بيان لغاية إحراقها وشدة قوتها فان ~~اتقاد النار بالحجارة مكان الحطب من الشجر يكون من زيادة حرها ولذلك قال ~~عليه السلام ناركم جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما هى حجارة الكبريت وهى أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها ولها سرعة ~~الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان فيكون العذاب ~~بها أشد وقيل وقودها الناس إذا صاروا إليها ولحجارة قبل أن يصيروا ms7288 إليها ~~(قال الكاشفى) تا بتان سنكين كه كفار مى پرستند. دليله قوله تعالى انكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم وقرن الناس بالحجارة لانهم نحتوها واتخذوها ~~أربابا من دون الله يا كنجهاى زر وسيم كه منشأ آن سنكست # ز دو سيمند سنك زرد وسفيد ... اندرين سنكها مينداميد # دلى از سنك سختتر بايد ... كه ز سنكيش راحت افزايد # دل ازين سنك اگر تو بر نكنى ... سر ز حسرت بسى بسنك زنى # وقيل أراد بالحجارة الذين هم فى صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة كمن وصفهم ~~بقوله فهى كالحجارة او أشد قسوة كما قال فى التأويلات النجمية يا أيها ~~الذين آمنوا بالايمان العلمي قوا أنفسكم وأهليكم من القوى الروحانية نار ~~حجاب البعد والطرد التي يوقدها حطب وجود الناسين ميثاق ألست بربكم قالوا ~~بلى وحجارة قلوبهم القاسية وهم الصفات البشرية الطبيعية الحيوانية البهميية ~~السبعية الشيطانية انتهى وامر الله المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة ~~للكافرين كما نص عليه فى سورة البقرة حيث قال فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين للمبالغة فى ~~التحذير ولان الفساق وان كانت دركاتهم فوق دركات الكفار فانهم تبع للكفار ~~فى دار واحدة فقيل للذين آمنوا قوا أنفسكم باجتناب الفسوق مجاورة الذين ~~أعدت لهم هذه النار أصالة ويبعد أن يأمرهم بالتوقي عن الارتداد كما فى ~~التفسير الكبير عليها اى على تلك النار العظيمة ملائكة تلى أمرها وتعذيب ~~أهلها وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم فليس المراد بعلى الاستعلاء الحسنى ~~بل الولاية والقيام والاستيلاء والغلبة على ما فيها من الأمور قال القاشاني ~~هى القوى السماوية والملكوتية الفعالة فى الأمور الارضية التي هى روحانيات ~~الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر المشار إليها بالزبانية التسعة عشر ~~وغيرها من المالك الذي هو الطبيعة الجسمانية الموكلة بالعالم السفلى وجمع ~~القوى والملكوت المؤثرة فى الأجسام التي لو تجردت هذه النفوس الانسانية ~~عنها ترقت من مراتبها والصلت بعالم الجبروت وصارت مؤثرة فى هذه القوى ~~الملكوتية ولكنها لما انغمست فى الأمور البدنية وقرنت أنفسها ms7289 بالاجرام ~~الهيولانية المعبر عنها بالحجارة صارت متأثرة منها محبوسة فى أسرها معذبة ~~بأيديها غلاظ غلاظ القلوب بالفارسية سطبر جكران. # جمع غليظ بمعنى خشن خال قلبه عن الشفقة والرحمة شداد شداد القوى جمع شديد # PageV10P059 # بمعنى القوى لانهم أقوياء لا يعجزون عن الانتقام من أعداء الله على ما ~~مروا به وقيل غلاظ الأقوال شداد الافعال أقوياء على الافعال الشديدة يعملون ~~بأرجلهم كما يعملون بأيديهم إذا استرحموا لم يرحموا لانهم خلقوا من الغضب ~~وجبلوا على القهر لا لذة لهم الا فيه فمقتضى جبلتهم تعذيب الخلق بلا مرحمة ~~كما ان مقتضى الحيوان الاكل والشرب ما بين منكى أحدهم مسيرة سنة او كما بين ~~المشرق والمغرب يضرب أحدهم بمقمعته ضربة واحدة سبعين ألفا فيهوون فى النار ~~لا يعصون الله ما أمرهم اى امره فى عقوبة الكفار وغيرها على انه بدل اشتمال ~~من الله وما مصدرية او فيما أمرهم به على نزع الخافض وما موصولة اى لا ~~يمتنعون من قبول الأمر ويلتزمونه ويعزمون على إتيانه فليست هذه الجملة مع ~~التي بعدها فى معنى واحد (وقال الكاشفى) برشوت فريفته نشوند تا مخالفت امر ~~بايد كرد. كأعوان ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة ويفعلون ما يؤمرون اى يؤدون ~~ما يؤمرون به من غير تثاقل وتوان وتأخير وزيادة ونقصان وقال القاضي لا ~~يعصون الله ما أمرهم فيما مضى ويستمرون على فعل ما يؤمرون به فى المستقبل ~~قال بعضهم لعل التعبير فى الأمر اولا بالماضي مع نفى العصيان بالمستقبل لما ~~ان العصيان وعدمه يكونان بعد الأمر وثانيا بالمستقبل لما أمرهم بعذاب ~~الأشقياء يكون مرة بعد مرة قال بعض الكبار فى هذه الآية دليل على عصمة جميع ~~الملائكة السماوية وذلك لانهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة فيهم مطيعون ~~بالذات بخلاف البشر والملائكة الارضية الذين لا يصعدون الا السماء فان من ~~الملائكة من لا يصعد من الأرض الى السماء ابدا كما ان منهم من لا ينزل من ~~السماء الى الأرض ابدا وفيها دليل ايضا على انه لا نهى عند هؤلاء الملائكة ~~فلا عبادة ms7290 للنهى عندهم ففاتهم اجر ترك المنهيات بخلاف الثقلين وملائكة ~~الأرض فانهم جمعوا بين اجر عبادة الأمر واجر اجتناب النهى قال الكرماني فى ~~شرح البخاري ان قلت التروك ايضا عمل لان الأصح ان الترك كف النفس فيحتاج ~~الى النية قلت نعم إذا كان المقصود امتثال امر الشارع وتحصيل الثواب اما فى ~~إسقاط العقاب فلا فالتارك للزنى يحتاج فيه لتحصيل الثواب الى النية وما ~~اشتهر ان التروك لا تحتاج إليها يريدون به فى الاسقاط يعنى لو أريد بالتروك ~~تحصيل الثواب وامتثال امر الشارع لا بد فيها من قصد الترك امتثالا لامر ~~الشارع فتارك الزنى ان قصد تركه امتثال الأمر يثات يا أيها الذين كفروا اى ~~يقال لهم عند إدخال الملائكة إياهم النار حسبما أمروا به يعنى چون زبانيه ~~كافران را بگناه دوزخ آرند ايشان آغاز اعتذار كرده داعية خلاصى نمايند پس ~~حق تعالى باملائكة كويد يا ايها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم اى فى هذا ~~اليوم يعنى عذر مكوبيد امروز كه عذر مقبول نيست وفائده نخواهد داد. قال ~~القاشاني إذ ليس بعد خراب البدن ورسوخ الهيئات المظلمة الا الجزاء على ~~اعمال لامتناع الاستكمال ثمه والاعتذار بالفارسية عذر خواستن. يقال اعتذرت ~~الى فلان من جرمى ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق قال الراغب ~~العذر تحرى الإنسان ما يمحوبه ذوبه وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم أفعل او ~~يقول # PageV10P060 # فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او يقول فعلت ولا أعود ونحو ~~ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واعتذرت اليه ~~أتيت بعذر وعذرته قبلت عذره إنما تجزون ما كنتم تعملون فى الدنيا من الكفر ~~والمعاصي بعد ما نهيتم عنها أشد النهى وأمرتم بالايمان والطاعة فلا عذر لكم ~~قطعا أي حقيقة وانهى عن الإتيان بما هو عذر صورة وفى حسبانهم وفى بعض ~~التفاسير لا تعذروا اليوم لما انه ليس لكم عذر يعتد به حتى يقبل فينفعكم ~~وهذا النهى لهم ان كان قبل مجيئ الاعتذار منهم ms7291 فيوافق ظاهر قوله تعالى ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون وان كان بعده فيؤول هذا القول ويقال لا يؤذن لهم أن ~~يتموا اعتذارهم ولا يسمع اليه وفى التأويلات النجمية قل للذين ستروا الحق ~~بالباطل وحجبوا عن شهود الحق فى الدنيا لا تطلبوا مشاهدة الحق فى الآخرة ~~انما تكافأون بعدم رؤية الحق اليوم لعدم رؤيتكم له فى يوم الدنيا كما قال ~~ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا انتهى. قال بعض ~~العارفين لا يتحسر يوم القيامة على فوات الأعمال الصالحة الا العامة اما ~~العارفون فلا يرون لهم عملا يتحسرون على فواته بل ولا يصح الفوات ابدا انما ~~هى قسمة عادلة يجب على كل عبد الرضى بها وقول الإنسان أنا مقصر فى جنب الله ~~هو من باب هضم النفس لا حقيقة إذ لا يقدر أحد أن ينقص مما قسم له ذرة ولا ~~يزيد عليه ذرة فلا يصح النهم الا فى عمال توهم العبد انها له ثم فوتها وذلك ~~لا يقوله عارف (مصراع) در دائره قسمت من نقطه تسلم يا أيها الذين آمنوا ~~توبوا إلى الله توبة نصوحا التوبة أبلغ وجوه الاعتذار بان يقول فعلت وأسأت ~~وقد أقلت وفى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ~~ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالاعادة فمتى اجتمع ~~هذه الاربعة فقد كملت شرائط التوبة كما فى المفردات والنصح تحرى فعل او قول ~~فيه صلاح صاحبه والنصوح فعول من ابنية المبالغة كقولهم رجل صبور وشكور اى ~~بالغة فى النصح وصفت التوبة بذلك على الاسناد المجازى وهو وصف التائبين وهو ~~أن ينصحوا أنفسهم بالتوبة فيأتوا بها على طريقتها وذلك أن يتوبوا من ~~القبائح لقبحها نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على ~~انهم لا يعودون فى قبيح من القبائح الا أن يعود اللبن فى الضرع وكذا لو ~~حزوا بالسيف واحرقوا بالنار موطنين أنفسهم على ذلك بحيث لا يلويهم عنه صارف ~~أصلا وعن على رضى الله عنه انه سمع أعرابيا ms7292 يقول اللهم انى استغفرك وأتوب ~~إليك فقال يا هذا ان سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين قال وما التوبة قال ~~ان التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الاعادة ~~اى القضاء صلاة او صوما او زكاة او نحوها ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن ~~تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك فى طاعة الله كما ربيتها فى المعصية وأن ~~تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي قال سعدى المفتى والمذهب ~~السنى انه يكفى فى تحقق التوبة الندم والعزم على أن لا يعود بخلاف اهل ~~الاعتزال حيث يلزم فى تحققها عندهم رد المظالم وهو عندنا غير واجب فى ~~التوبة قال بعض الكبار ما لم تكن التوبة عامة من جميع المخالفات فهى ترك لا ~~توبة وقيل نصوحا من نصاحة # PageV10P061 # الثوب بالفتح وهى بالفارسية جامعه دوختن اى توبة ترفو خروقك فى دينك وترم ~~خللك وفى الحديث (المؤمن واه راقع فطوبى لمن مات على رقعه) ومعناه أن يخرق ~~دينه ثم يرقعه بالتوبة ونحوه استقيموا ولن تحصوا اى لن تستطيعوا أن ~~تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا ومنه يا حنظلة ساعة فساعة ومن بلاغات ~~الزمخشري ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذي ينصح خروقك شبه فعل الناصح ~~فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل خالصة من قولهم ~~عسل ناصح إذا خلص من الشمع شبه التوبة فى خلوصها بذلك وكذا تخلص قول الناصح ~~من الغش يتخلص العسل من الخلط ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس اى تدعوهم الى ~~مثلها لظهور اثرها فى صاحبها واستعماله الجد والعزيمة فى # العمل بمقتضياتها وقال ذو النون المصري قدس سره التوبة إدمان البكاء على ~~ما سلف من الذنوب والخوف من الوقوع فيها وهجران اخوان السوء وملازمة اهل ~~الجنة وقال التستري رحمه الله هى توبة السنى لا المبتدع لانه لا توبة له ~~بدليل قوله عليه السلام حجر الله على كل صاحب بدعة أن يتوب وقال الواسطي ~~قدس سره هى أن يتوب لا لغرض ms7293 وقال الشيخ أبو عبد الله بن حفيف قدس سره طالب ~~عباده بالتوبة وهو الرجوع اليه من حيث ذهبوا عنه والنصوح فى التوبة الصدق ~~فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا وقولا وفكرا وقال القاشاني رحمه الله مراتب ~~التوبة كمراتب التقوى فكما ان أول مراتب التقوى هو الاجتناب عن المنهيات ~~الشرعية وآخرها الاتقاء عن الانانية والبقية فكذلك التوبة أولها الرجوع عن ~~المعاصي وآخرها الرجوع عن ذنب الوجود الذي هو من أمهات الكبائر عند اهل ~~التحقيق # توبه چون باشد پشيمان آمدن ... بر در حق نو مسلمان آمدن # خدمتى از سر كرفتن با نياز ... با حقيقت روى كردن از مجاز # وفى التأويلات النجمية يشير الى المؤمنين الذين لم تترسخ أقدامهم فى ارض ~~الايمان ترسخ أقدام الكمل ويحثهم على التوبة الى الله بالرجوع عن الدنيا ~~ومحبتها والإقبال على الله وطاعته توبة بحيث ترفو جميع خروق وقعت فى ثوب ~~دينه بسبب استيفاء اللذات الجسمانية واستقصاء الشهوات الحيوانية ويقال توبة ~~العوام عن الزلات والخواص عن الغفلات والأخص عن رؤية الحسنات وفى الحديث ~~(أيها الناس توبوا الى الله فانى أتوب اليه فى اليوم مائة مرة) ودخل فى ~~الناس الذكور والإناث وهى اى التوبة واجبة على الفوز لما فى التأخير من ~~الإصرار على المحرم وهو يجعل الصغيرة كبيرة وعلامة قبول التوبة أن لا يذكره ~~الله ذنبه لان التوبة لا تبقى للذنب وجودا فمتى ذكر الغائب ذنبه فتوبته ~~معلولة وقد تكون التوبة مقبولة عند الله ومع ذلك فلا تدفع عن العاصي العذاب ~~كما لو تاب السارق عند الحاكم لا ترفع توبته عنه حد القطع وفى حديث ماعز ~~كفاية فانه عليه السلام قال فى حقه انه تاب توبة لو قسمت على اهل مدينة ~~لوسعتهم ومع ذلك فلم تدفع توبته عنه الحد بل امر عليه السلام برجمه فرجم ~~فاعرف (وفى المثنوى) # PageV10P062 # بود مردى پيش ازين نامش نصوح ... بد زدلاكئ زن او را فتوح # بود روى او چورخسار زنان ... مردئ خود را همى كرد او نهان # او بحمام زنان دلاك بود ... در ms7294 دغا وحيله بس چالاك بود # سالها مى كرد دلاكى وكس ... بو نبرد از حال وسر آن هوس # زانكه آواز ورخش زن وار بود ... ليك شهوت كامل وبيدار بود # دختران خسروانرا زين طريق ... خوش همى ماليد ومى شست آن عشيق # توبها مى كرد و پادر مى كشيد ... نفس كافر توبه اش را مى دريد # رفت پيش عارفى آن زشت كار ... كفت ما را در دعايى ياد دار # ؟؟؟ سرا ودست آن آزاد مرد ... ليك چون حلم خدا پيدا نكرد # سست خنديد وبگفت اى بد نهاد ... زانكه دانى ايزدت توبه دهاد # آن دعا از هفت كردون در گذشت ... كار آن مسكين بآخر خوب كشت # يك سبب انگيخت صنع ذى الجلال ... كه رهانيدش ز نفرين ووبال # اندر آن حمام پر مى كرد طشت ... كوهرى از دختر شه ياوه گشت # كوهرى از حلقهاى كوش او ... ياوه كشت وهر زنى در جست وجو # پس در حمام را بستند سخت ... تا بجويند اولش در بيخ رخت # رختها جستند وآن پيدا نشد ... دزد كوهر نيز هم رسوا نشد # پس بجد جستن كرفتند از كزاف ... در دهان وكوش واندر هر شكاف # بالك آمد كه همه عريان شويد ... هر كه هستيد از عجوز وكر نويد # يك بيك را حاجيه جستن كرفت ... تا پديد آيد كهر دانه شكفت # آن نصوح از ترس شد در خلوتى ... روى زرد ولب كبود از خشيتى # كفت يا رب بارها برگشته ام ... توبها وعهدها بشكسته ام # كرده ام آنها كه از من مى سزيد ... تا چنين سيل سياهى در رسيد # نوبت جستن اگر در من رسد ... وه كه جان من چه سختيها كشد # اين چنين اندوه كافر را مباد ... دامن رحمت كرفتم داد داد # كر مرا اين بار ستارى كنى ... توبه كردم من ز هر ناكردنى # من اگر اين بار تقصيرى كنم ... پس دكر مشنو دعا وكفتنم # در ميان يا رب ويا رب بدو ... بانك آمد از ميان جست وجو # جمله را جستيم پيش آاى نصوح ms7295 ... كشت بيهوش آن زمان پريد روح # بعد آن خوف وهلاك جان بده ... مژدها آمد كه اينك كم شده # از غريو ونعره ودستك زدن ... پر شده حمام قد زال الحزن # آن نصوح رفته باز آمد بخويش ... ديد چشمش تابش صدر؟؟؟ وز پيش # مى حلالى خواست از وى هر كسى ... بوسه مى دادند بر دستش بسى # PageV10P063 # بد كمان بوديم ما را كن حلال ... لحم تو خورديم اندر قيل وقال # زانكه ظن جمله بر وى پيش بود ... زانكه در قربت ز جمله پيش بود # كوهر ار بر دست او بر دست وبس ... ز ملازم تر بخاتون نيست كس # أول او را خواست جستن در نبرد ... بهر حرمت داشتش تأخير كرد # تا بود كانرا بيندازد بجا ... اندرين مهلت رهاند خويش را # پس حلاليها ازو مى خواستند ... وز براى عذر بر مى خواستند # كفت بد فضل خداى دادكر ... ور نه زانچم كفته شد هستم بتر # آنچه كفتندم ز بد از صد يكيست ... بر من اين كشفست ار كس را شكيست # آفرينها بر تو بادا اى خدا ... ناكهان كردى مرا از غم جدا # كر سر هر موى من كردد زبان ... شكرهاى تو نيايد در بيان # بعد از آن آمد كسى كز مرحمت ... دختر سلطان ما مى خواندت # دختر شاهت همى خواند بيا ... تا سرش شويى كنون اى پارسا # كفت رو رو دست من بى كار شد ... وين نصوح تو كنون بيمار شد # رو كسى ديگر بجو اشتاب وتفت ... كه مرا والله دست از كار رفت # با دل خود كفت كز حد رفت جرم ... از دل من كى رود آن ترس وكرم # من بمردم يك ره وباز آمدم ... من چشيدم تلخئ مرك وعدم # توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم تا جان شدن از تن جدا # بعد آن محنت كرا بار دكر ... پارود سوى خطر الا كه خر # عسى ربكم شايد پروردگار شما وفى كشف الاسرار الله بر خود واجب كرد تائب ~~را از شما أن يكفر عنكم ms7296 سيئاتكم يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات ويدخلكم ~~جنات جمع جنات اما لكثرة المخاطبين لان لكل منهم جنة او لتعددها لكل منهم ~~من الأنواع تجري من تحتها الأنهار قال فى الإرشاد ورود صيغة الاطماع ~~والترجية للجرى على سنن الكبرياء فان الملوك يجيبون بلعل وعسى ويقع ذلك ~~موقع القطع والاشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة له وان العبد ينبغى أن ~~يكون بين خوف ورجاء وان بالغ فى اقامة وظائف العبادة. يقول الفقير التكفير ~~اشارة الى الخلاص من الجحيم لان السيئات هى سبب العذاب فاذا ذال السبب زال ~~المسبب وإدخال الجنات اشارة الى التقريب لان الجنان موضع القرب والكرامة ~~وجريان الأنهار اشارة الى الحياة الأبدية لان الماء اصل الحياة وعنصرها فلا ~~بد للانسان فى مقابلة هذه الأنهار من ماء العلم ولبن الفطرة وعسل الإلهام ~~وخمر الحال فكما ان الحياة المعنوية فى الدنيا انما تحصل بهذه الأسباب فكذا ~~الحياة الصورية فى الآخرة انما تحصل بصورها يوم لا يخزي الله النبي ظرف ~~ليدخلكم والإخزاء دور كردن ورسوا كردن وخوار كردن وهلاك كردن. ومعانى هذه ~~الكلمة يقرب بعضها من بعض كما فى تاج المصادر والنبي المعهود. يعنى روزى كه ~~خجل نكند خداى تعالى پيغمبر را يعنى نه نفس او را عذاب # PageV10P064 # كند ونه شفاعت او را درباره عاصيان مردود سازد. قال بعض اهل التفسير يخزى ~~اما من الخزي وهو الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة الذين قال الله تعالى فيهم ~~ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين او من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو ~~الأنسب هنا بالنظر الى شأن الرسول خصوصا إذا تم الكلام فى النبي وان أريد ~~المعنى الاول حينئذ يجوز أن يكون باعتبار أن خزى الامة لا يخلو عن إنشاء ~~خزى ما فى الرسول على ما يشعر به قوله فى دعائه اللهم لا تخزنا يوم القيامة ~~ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض الاشعار حيث لم يقل لا تخزنى كما قال ابراهيم ~~عليه السلام ولا تخزنى يوم يبعثون ليكون دعاؤه عاما لامته من قوة رحمته ~~وأدخل فيهم نفسه العالية ms7297 من كمال مروءته قيل الخزي كناية عن العذاب لملازمة ~~بينهما والاولى العموم لكل خزى يكون سببا من الأسباب من الحساب والكتاب ~~والعقاب وغيرها والذين آمنوا معه عطف على النبي ومعه صلة لا يخزى اى لا ~~يخزى الله معه الذين آمنوا اى يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم او حال من الموصول ~~بمعنى كائنين معه او متعلق بآمنوا وهو الموافق لقوله تعالى وأسلمت مع ~~سليمان اى ولا يخزى المؤمنين الذين اتبعوه فى الايمان كما قال آمن الرسول ~~بما انزل اليه من ربه والمؤمنون وذلك بسوء الحساب والتعيير والعتاب وذل ~~الحجاب ورد الجواب فيحاسبهم حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ~~ويكشف لهم جماله ويعطى مأمولهم من الشفاعة لاقاربهم وإخوانهم ونحولهم وقال ~~داود القيصري رحمه الله فى قوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى اسلام سليمان اى ~~أسلمت كما اسلم سليمان ومع فى هذا الموضع كمع فى قوله يوم لا يخزى الله ~~النبي والذين آمنوا معه وقوله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه ~~ولا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول وكذا ~~اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه آمن بالله آمنوا ~~بالله وكما انه اسلم أسلمت لله انتهى كلام القيصري وتم الكلام عند قوله معه ~~وفيه تعريض بمن أخزاهم الله من اهل الكفر والفسوق كما سبق واستحماد الى ~~المؤمنين على انه عصمهم من مثل حالهم وقيل قوله والذين إلخ مبتدأ خبره ما ~~بعده من قوله نورهم إلخ او خبره معه والمراد بالايمان هو الكامل حينئذ حتى ~~لا يلزم أن لا يدخل عصاة المؤمنين النار نورهم اى نور ايمانهم وطاعتهم على ~~الصراط قال فى عين المعاني نور الإخلاص على الصراط لاهل المعاملة بمنزلة ~~الشمع ونور الصدق لارباب الأحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لاهل المحبة ~~بمنزلة شعاع الشمس يسعى السعى المشي القوى السريع ففيه اشارة الى كمال ~~اللمعان بين أيديهم اى يضيئ بين أياديهم يعنى قدامهم جمع يد # يراد بها قدام الشيء لنكون بين اليدين ms7298 غالبا فالجمع اما باطلاقه على ~~التثنية او بكثرة أيدي العباد وبأيمانهم جمع يمين مقابل الشمال اى وعن ~~ايمانهم وشمائلهم على وجه الإضمار يعنى جهة ايمانهم وشمائلهم او عن جميع ~~جهاتهم وانما اكتفى بذكرهما لانهما أشرف الجهاد ومن ادعيته عليه السلام ~~اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى سمعى نورا وفى بصرى نورا وعن يمينى نورا وعن ~~شمالى نورا وأمامى نورا وخلفى نورا وفوقى نورا وتحتى نورا واجعلنى نورا ~~وقال بعضهم تخصيص # PageV10P065 # الأيدى والايمان لان ارباب السعادة يؤتون صحائف أعمالهم منهما كما ان ~~اصحاب الشقاوة يؤتون من شمائلهم وورلء ظهورهم فيكون ذلك علامة لذلك وقائدا ~~على الصراط الى دخول الجنة وزينة لهم فيها وقال القاشاني نورهم يسعى بين ~~أيديهم اى الذي لهم بحسب النظر والكمال العلمي وبأيمانهم اى الذي لهم بحسب ~~العمل وكماله إذ النور العلمي من منبع الوحدة والعملي من جانب القلب الذي ~~هو يمين النفس او نور السابقين منهم يسعى بين أيديهم ونور الأبرار منهم ~~يسعى بايمانهم وقد سبق تمامه فى سورة الحديد وفى الحديث من المؤمنين من ~~نوره ابعد ما بيننا وبين عدن أبين ومنهم من نوره لا يجاوز قدمه يقولون اى ~~يقول المؤمنون وهو الظاهر او الرسول لامته والمؤمنون لانفسهم إذا طفئ نور ~~المنافقين إشفاقا اى يشفقون على العادة البشرية على نورهم ويتفكرون فيما ~~مضى منهم من الذنوب فيقولون ربنا اى پروردگار ما أتمم لنا نورنا نكاه دار ~~وباقى دار نور ما تا بسلامت بگذريم. فيكون المراد بالإتمام هو الادامة الى ~~ان يصلوا الى دار السلام واغفر لنا يعنى از ظلمت كناه پاك كن إنك على كل ~~شيء قدير من الإتمام والمغفرة وغيرهما وقيل يدعون تقربا الى الله تعالى مع ~~تمام نورهم كقوله واستغفر لذنبك وهو مغفور له قال فى الكشاف كيف يتقربون ~~وليست الدار دار تقرب قلت لما كانت حالهم كحال المتقربين يطلبون ما هو حاصل ~~لهم من الرحمة سماه تقربا وقيل يتفاوت نورهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه ~~تفضلا فيكون قوله يقولون من باب بنو فلان قتلوا ms7299 زيدا وقيل السابقون الى ~~الجية يمرون مثل البرق على الصراط وبغضهم كالريح وبعضهم حبواو زخفا وأولئك ~~الذين يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال سهل قدس سره لا يسقط الافتقار الى ~~الله عن المؤمنين فى الدنيا ولآخرة وهم فى العقبى أشد افتقار اليه وان ~~كانوا فى دار العز والغنى ولشوقهم الى لقائه يقولون أتمم لنا نورنا. واعلم ~~ان مالايتم فى هذه الدار لا يتم هناك الا ما كان متعلق النظر والهمة هنا ~~فاعرف ثم ان الأنوار كثيرة نور الذات ونور الصفات ونور الافعال ونور ~~الافعال ونور العبادات مثل الصلاة والوضوء وغيرهما كما قال عليه السلام فى ~~حديث طويل والصلاة نور والسر فيه ان المصلى يناجى ربه ويتوجه اليه وقد قال ~~عليه السلام ان العبد إذا قام يصلى فان الله ينصب له وجهه تلقاءه والله نور ~~وحقيقة العبد ظلمانية فالذات المظلمة إذا واجهت الذات النيرة وقابلتها ~~بمحاذاة صحيحة فانها تكتسب من أنوار الذات النيرة ألا ترى ان القمر الذي هو ~~فى ذاته جسم اسود مظم كثيف صقيل كيف يكتسب النور من الشمس بالمقابلة وكيف ~~يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل فى المحاذاة والمقابلة فاذا تمت ~~المقابلة وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور وفى الحديث بشر المشائين فى الظلم ~~الى المساجد بالنور التام فى يوم القيامة وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست ~~بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة فان الأعذار التي تبيح التخلف عن ~~الجماعة المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او ~~مفلوجا اولا يستطيع المشي او أعمى او المطر والطين والبرد الشديد والظلمة ~~الشديدة للصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين وفى الحديث ~~وددت # PageV10P066 # انا قد رأينا إخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك قال أنتم أصحابي ~~وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا ~~رسول الله فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرانى خيل دهم بهم ~~ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول ms7300 الله قال فانهم يأتون غرا محجلين من ~~الوضوء وانا فرطهم على الحوض استعار عليه السلام لأثر الوضوء من البياض فى ~~وجه المتوضي ويديه ورجليه بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذي فى وجه ~~الفرس ويديه ورجليه فان الغر جمع الأغر والغرة بالضم بياض فى جبهة الفرس ~~فوق الدرهم والتحجيل بتقديم الحاء المهملة بياض قوائم الفرس كلها ويكون فى ~~رجلين ويد وفى رجلين فقط وفى رجل فقط ولا يكون فى اليدين خاصة إلا مع ~~الرجلين ولا فى يد واحدة دون الاخرى الا مع الرجلين والدهم جمع الأدهم ~~بمعنى الأسود فان الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس بهيم إذا كان ~~على لون واحد لم يشبه غيره من الألوان ومنه استعير ما روى انه يحشر الياس ~~يوم القيامة بهما بالضم اى ليس بهم شىء مما كان فى الدنيا نحو البرص والعرج ~~والفرط بفتحتين المتقدم لاصلاح الحوض والدلو يا أيها النبي اى رسول خبر ~~دهنده يا بلند قدر جاهد الكفار بالسيف يعنى جهاد كن با كافران بشمشير ~~والمنافقين بالحجة او بالوعيد والتهديد او بإلقائهم بوجه قهر أو بإفشاء ~~سرهم وقال القاشاني جاهد الكفار والمنافقين للمضادة الحقيقية بينك وبينهم ~~قيل النفاق مستتر فى القلب ولم يكن للنبى عليه السلام سبيل الى ما فى ~~القلوب من النفاق والإخلاص الا بعد اعلام من قبل الله فأمر عليه السلام ~~بمجاهدة من علمه منافقا باعلام الله إياه باللسان دون السيف لحرمة تلفظه ~~بالشهادتين وأن يجرى عليه احكام المسلمين مادام ذلك الى أن يموت واغلظ ~~عليهم واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهد هما به من القتال والمحاجة ~~وفيه اشارة الى ان الغلظة على أعداء الله من حسن الخلق فان ارحم الرحماء ~~إذا كان مأمورا بالغلظة عليهم فما ظنك بغيره فهى لا تنافى الرحمة على ~~الأحباب كما قال تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم ومأواهم جهنم سيرون ~~فيها عذابا غليظا يعنى ومقام باز كشت كافران ومنافقان اگر ايمان نيارند ~~ومخلص نشوند دوزخست. قال القاشاني ماداموا على صفتهم او دائما ابد ms7301 الزوال ~~استعدادهم او عدمه وبئس المصير اى جهنم او مصيرهم وفيه تصريح بما علم ~~التزاما مبالغة فى ذمهم وفيه اشارة الى نبى القلب المجاهد فى سبيل الله ~~فانه مأمور بجهاد الكفار اى النفس الامارة بالسوء وصفاتها الحيوانية ~~الشهوانية وبجهاد المنافقين اى الهوى المتبع وصفاته البهيمة والسبعية ~~وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب ~~وبئس المصير إذ ذل الحجاب وبعد الاحتجاب أشد من شدة العذاب. يقول الفقير ~~إذا كان الأعداء الظاهرة يحتاجون الى الغلظة والشدة فما ظنك باعدى الأعداء ~~وهى النفس الامارة ففى الغلظة عليها نجاة وفى اللين هلاك ولذا قال بعض ~~الشعراء # هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى مى برد جان خارپشت # وفى المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى # درشتى ونرمى بهم در بهست ... چوفصاد جراح ومرهم نهست # PageV10P067 # يشير الى ان للمؤمن صفة الجمال والجلال وبهاء الكمال فأول المعاملات ~~الجمال لان الله تعالى سبقت رحمته ثم الجلال فلما لم تقبل الكفار الدعوة ~~بالرفق واللين وكذا المنافقون الإخلاص واليقين امر الله تعالى نبيه عليه ~~السلام بالغلظة عليهم ليظهر احكام كل من الأسماء المتقابلة ففيه اشارة الى ~~ان من خلق للرحمة وهم المؤمنون الا يغضب عليهم ولا يغلظ لانه قلب الحكمة ~~وعكس المصلحة وان من خلق للغضب وهم الكفار والمنافقون لا يرحم لهم ولا يرفق ~~بهم لذلك ودخل فيهم اهل البدعة ولذا لا يجوز أن يلقاهم السنى بوجه طلق وقد ~~عاتب الله بعض من فعل ذلك فعلى المؤمن أن يجتهد فى طريق الحق حتى يدفع كيد ~~الأعداء ومكر الشياطين عن الظاهر والباطن ويديم ذلك لان به يحصل الترقي ~~الذي هو من خصائص الإنسان ولذا خص الجهاد بالثقلين واما جهاد الملائكة ~~فبالتبعية او بتكثير السواد فاعرف ضرب الله مثلا للذين كفروا ضرب المثل فى ~~أمثال هذه المواضع عبارة عن إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة اخرى مشاكلة ~~لها فى ال غرابة اى يجعل الله مثالا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على ان ~~مثلا مفعول ثان لضرب واللام متعلقه ms7302 به امرأت نوح وامرأت لوط اى حالهما ~~مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال ~~هؤلاء وامرأة نوح هى واعلة بالعين المهملة او والعة وامرأة لوط هى واهلة ~~بالهاء كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين بيان لحالهما الداعية لهما الى ~~الخير والصلاة والمراد بكونهما تحتهما كونهما فى حكمهما وتصرفهما بعلاقة ~~النكاح والزواج وصالحين صفة عبدين اى كانتا تحت نكاح نبيين وفى عصمة رسولين ~~عظيمى الشان متمكنتين من تحصيل خير الدنيا والآخرة وخيازة سعادتهما واظهار ~~العبدين المراد بهما نوح ولوط لتعظيمهما بالاضافة التشريفية الى ضمير ~~التعظيم والوصف بالصلاح والا فيكفى أن يقول تحتهما وفيه بيان شرف العبودية ~~والصلاح فخانتاهما بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقق ما ~~ينفيها من صحبة النبي والخيانة ضد الامانة فهى انما تقال اعتبارا بالعهد ~~والامانة اى فخانتا هما بالكفر والنفاق والنسبة الى الجنون والدلالة على ~~الأضياف ليتعرضوا لهم بالفجور لا بالبغاء فانه ما بغت امرأة نبى قط فالبغى ~~للزوجة شد فى ايراث الانفة لاهل العار والناموس من الكفر وان كان الكفر أشد ~~منه فى أن يكون جرما يؤاخذ به العبد يوم القيامة وهذا تصوير لحالهما ~~المحاكية لهؤلاء الكفرة فى خيانتهم لرسول الله عليه السلام بالكفر والعصيان ~~مع تمكنهم التام من الايمان والطاعة فلم يغنيا إلخ بيان لما ادى اليه ~~خيانتهما اى فلم يغن البيان عنهما اى عن تينك المرأتين بحق الرواج من الله ~~اى من عذابه تعالى شيئا من الإغناء اى لم يدفعا العذاب عنهما زن نوح غرق شد ~~بطوفان وبر سر زن لوط سنك باريد وقيل لهما عند موتهما او يوم القيامة وصيغة ~~المضي للتحقق قاله الملائكة الموكلون بالعذاب ادخلا النار مع الداخلين اى ~~مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم. وبين الأولياء ذكر بلفظ ~~جمع المذكر لانهن لا ينفردن بالدخول وإذا اجتمعا فالغلبة للذكور وقطعت هذه # PageV10P068 # الا آية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره من غير موافقة له فى ~~الطريقة والسيرة وان ms7303 كان بينه وبينه لحمة نسب او وصلة صهر قال القاشاني ~~الوصل الطبيعية والاتصالات الصورية غير معتبرة فى الأمور الاخروية بل ~~المحبة الحقيقية والاتصالات الروحانية هى المؤثرة فحسب والصورية التي بحسب ~~اللحمة الطبيعية والخلطة والمعاشرة لا يبقى لها اثر فيما بعد الموت إذ لا ~~انساب بينهم يوم القيامة وقس عليه النسب الباطني فان جميع القوى الخيرة ~~والشريرة وان تولدت من بين زوجى الروح والجسد لكن الشريرة ليست من اهل ~~الروح فى الحقيقة مثل ولد نوح فكل من السعداء والأشقياء مفترقون فى الدارين # چه نسبت است برندى صلاح وتقويرا ... سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا # وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون اى جعل حالها مثلا لحال المؤمنين ~~فى ان وصلة الكفر لا تضرهم حيث كانت فى الدنيا تحت أعداء الله وهى فى أعلى ~~غرف الجنة والمراد آسية بنت مزاحم يقال رجل آسى وامرأة آسية من الأسى وهو ~~الحزن قال بعض الكبار الحزن حلية الأدباء ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذه ~~العبادة على أنواعها او من الاسو وهو المداواة والآسى بالمد الطبيب ويقال ~~هذا حث للمؤمنين على الصبر فى الشدة حتى لا يكونوا فى الصبر عند الشدة أضعف ~~من امرأة فرعون التي صبرت على أذى فرعون كما سيجيئ إذ قالت ظرف للمثل ~~المحذوف اى ضرب الله مثلا للمؤمنين حالها إذ قالت رب اى پروردگار من ابن لي ~~على أيدي الملائكة او بيد قدرتك فانه روى ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده ~~من غير واسطة وغرس شجرة طوبى بيده عندك بيتا في الجنة اى قريبا من رحمتك ~~على ان الظرف حال من ضمير المتكلم لان الله منزه عن الحلول فى مكان او ابن ~~لى فى أعلى درجات المقربين فيكون عند ظرفا للفعل وفى الجنة صفة لبيتا وفى ~~عين المعاني عندك اى من عندك بلا استحقاق منى بل كرامة منك (روى) انها لما ~~قالت ذلك رفعت الحجب حتى رأت بيتها فى الجنة من درة بيضاء وانتزع روحها سئل ~~بعض الظرفاء اين ms7304 فى القرآن مثل قولهم الجار قبل الدار قال قوله ابن لى عندك ~~بيتا فى الجنة فعندك هو المجاورة وبيتا فى الجنة هو الدار ونجني من فرعون ~~الجاهل وعمله الباطل اى من نفسه الخبيتة وسوء جوارها ومن عمله السيئ الذي ~~هو كفره ومعاصية ونجني من القوم الظالمين اى من القبط التابعين له فى الظلم ~~(روى) انه لما غلب موسى عليه السلام السحرة آمنت امرأة فرعون وقيل هى عمة ~~موسى آمنت به فلما تبين لفرعون إسلامها طلب منها أن ترجع عن إيمانها فأبد ~~فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد يعنى او را چهار ميخ كرد وربطها وألقاها ~~فى الشمس حق تعالى ملائكه را بفرمود تا گرد وى در آمده ببالها خود او را ~~سايه كردند. وأراها الله بيتها فى الجنة ونسيت ما هى فيه من العذاب فضحكت ~~فعند ذلك قالوا هى مجنونة تضحك وهى فى العذاب وفى هذا بيان انها لم تمل الى ~~معصية مع انها كانت معذبه فلتكن صوالح النساء هكذا وقال الضحاك امر بأن ~~يلقى عليها حجر رخى وهى فى الأوتاد فقالت رب ابن لى عندك نينا فى الجنة فما ~~وصل الحجر إليها حتى رفع روحها الى # PageV10P069 # الجنة فالقى الحجر عليها بعد خروج فلم تجد ألما وقيل اشتاقت الى الجنة ~~وملت من محبة فرعون فسألت ذلك. ودر اكثر تفاسير هست كه حق سبحانه ويرا ~~بآسمانها برد بجسد وى وحالا در بهشت است. كما قال الحسن البصري قدس سره ~~رفعت الى الجنة فهى فيها تأكل وتشرب وتتنعم قال فى الكشاف وفيه دليل على ان ~~الاستعاذة بالله والالتجاء اليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من ~~سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين (وفى المثنوى) # تا فرود آيد بلايى دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى # جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار # فقدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ~~ودعوى التحمل لمشاقه كما قال ابن الفارض قدس سره # ويحسن اظهار التجلد للعدى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة # ومريم ابنت ms7305 عمران عطف على امرأة فرعون وجمع فى التمثيل بين التي لها زوج ~~والتي لا زوج لها تسلية للارامل وتطبيبا لانفسهن وسميت مريم فى القرآن ~~باسمها فى سبعة مواضع ولم يسم غيرها من النساء لايها اقامت نفسها فى الطاعة ~~كالرجل الكامل ومريم بمعنى العابدة وقد سمى الله ايضا زيدا فى القرآن كما ~~سبق فى سورة الأحزاب والمعنى وضرب الله مثلا للذين آمنوا حال مريم ابنة ~~عمران والدة عيسى عليهما السلام وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة ~~والاصطفاء على نساء العالمين مع كون قومها كفارا التي أحصنت فرجها الإحصان ~~العفاف يعنى باز ايستادن از زشتى كما فى تاج المصادر والفرج ما بين الرجلين ~~وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والمعنى حفظت فرجها عن مساس ~~الرجال مطلقا حراما وحلالا على آكدا لحفظ وبالفارسية آن زناكه نكاه داشت ~~دامن خود را از حرام. وفاحشه كما فى تفسير الكاشفى قال بعضهم صانته عن ~~الفجور كما صان الله آسية عن مباشرة فرعون لانه كان عنينا وهو من لا يقدر ~~على الجماع لمرض او كبر سن او يصل الى الثيب دون البكر فالتعبير عن آسية ~~بالثيب كما مر فى ثيبات لكونها فى صورة الثيب من حيث ان لها بعلا وقال ~~السهيلي رحمة الله إحصان الفرج معناه طهارة الثوب يريد فرج القميص اى لم ~~يغلق بثوبها ريبة أي انها طاهرة الأثواب فكنى بإحصان فرج القميص عن طهارة ~~الثوب من الريبة وفروج القميص اربعة الكمان والأعلى والأسفل فلا يذهبن وهمك ~~الى غير هذا لان القرآن انزه معنى واو جز لفظا وألطف اشارة واحسن عبارة من ~~أن يريد ما ذهب اليه وهم الجاهل انتهى قال فى الكشاف ومن بدع التفاسير ان ~~الفرج هو جيب الدرع ومعنى احصنته منعته فنفخنا فيه الفاء للسببية والنفخ ~~نفخ الريح فى الشيء اى فنفخنا بسبب ذلك فى فرجها على أن يكون المراد بالفرج ~~هنا الجيب (كما قال الكاشفى) بس درد ميديم در كريبان جامه او وكذا ~~السجاوندى فى عين المعاني اى فيما ms7306 انفرج من جيبها وكذا ابو القاسم فى ~~الاسئلة لم يقل فيها لان المراد بالكناية جيب درعها وهو الى التذكير اقرب ~~فيكون قوله فيه من باب الاستخدام لان الظاهر ان المراد بلفظ الفرج العضو ~~وأريد بضميره معنى آخر للفرج ومنه # PageV10P070 # قوله تعالى ومالها من فروج وكذا يكون اسناد النفخ الى الضمير مجاريا اى ~~نفخ جبريل بأمرنا وهو انما نفخ فى جيب درعها من روحنا اى من روح خلقناه بلا ~~توسط اصل وأضاف الروح الى ذاته تعالى تفخيما لها ولعيسى كقوله وطهر بيتي ~~وفى سورة الأنبياء فنفخنا فيها اى فى مريم اى أحيينا عيسى فى جوفها من ~~الروح الذي هو من أمرنا وقال بعضهم أحيينا فى فرجها وأوجدنا فى بطنها ولدا ~~من الروح الذي هو بامرنا وحده بلا سببية اصل وتوسل نسل على العادة لعامة او ~~من جهة روحنا جبريل لانه نفخ من جيب درعها فوصل النفخ الى جوفها او ففعلنا ~~النفخ فيه وقرئ فيها على وفاق ما فى سورة لانبياء اى فى مريم والمآل واحد ~~انتهى. يقول الفقير يلوح لى هاهنا سرخفى وهو ان النفخ وان كان فى الجيب الا ~~ان عيسى لما كان متولدا من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم ولماء ~~المتوهم وهو ما حصل بالنفخ كان النفخ فى الجيب بمنزلة صب الماء فى الفرج ~~فالروح المنفوخ فى الجيب كالماء المصبوب فى الفرج والماء المصبوب وان لم ~~يكن الروح عينه الا انه فى حكم الروح لانه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى ~~فنفخنا فيه اى فى الفرج سوآء قلت انه فرج القميص او العضو فاعرف ولا يقبله ~~الا الألباء الروحانيون وصدقت معطوف على أحصنت بكلمات ربها اى بالصحف ~~المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وفى كشف الاسرار يعنى الشرائع التي ~~شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات التي بشر بها ~~جبريل وكتبه اى بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف وغيرها من الكتب الالهية ~~متقدمة او متأخرة وكانت من القانتين اى من # عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض وفى عين المعاني ms7307 من المطيعين ~~المعتكفين فى المسجد الأقصى والتذكير لتغليب المذكر فان مريم جعلت داخلة فى ~~ذلك اللفظ مع المذكرين والاشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعات الرجال حتى ~~عدت من جملتهم او كانت من القانتين اى من نسلهم لانها من أعقاب هرون أخي ~~موسى عليه السلام فمن لابتداء الغاية وعن النبي عليه السلام كمل من الرجال ~~كثير ولم تكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة ~~بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيأ حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لان ~~الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة وسهولة التناول وقلة المئونة فى ~~المضع فضرب به مثلا يؤذن بأنها أعطيت مع الحسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة ~~اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب الى البعل فهى تصلح للتبعل ~~والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك انها عقلت من النبي عليه ~~السلام ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد قال ~~عليه السلام فى حقها خذوا ثلثى دينكم من عائشة ولذا قال فى الأمالى # وللصديقة الرجحان فاعلم ... على الزهراء فى بعض الخصال # لكن الكمال المطلق انما هو لفاطمة الزهراء رضى الله عنها كما دل عليه ~~الحديث المذكور وايضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من المذكورات ~~باللحم وهو سيد الادام. # PageV10P071 # يقول الفقير رأيت فى بعض الليالى المنورة كأن النبي عليه السلام يقول لى ~~عائشة ست النساء اللاتي اجتمعن ومعناه على ما ألهمت وقتئذأن عائشة رضى الله ~~عنها هى السادسة من النساء الست اللاتي اجتمعن فى نكاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كأن الست من التسع متساوية فى الفضيلة ومنها عائشة لكن اشتهرت ~~عائشة بالفضل ونودى عليها بذلك وخفيت احوال الباقيات من الست لحكمة خفية ~~الهية ولذا لم يعين لى رسول الله عليه السلام من بقيت من الست ودل الحديث ~~على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبي ms7308 عليه السلام وان ~~كانت القرون متفاوتة والاعصار متياينة ولذا قال الحافظ # نشان اهل خدا عاشقيست با خود دار ... كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # (وقال المولى الجامى) # اسرار عاشقانرا بايد زبان ديگر ... دردا كه نيست پيدا در شهر همزبانى # والله الهادي (تمت سورة التحريم فى أوائل شهر الله رجب من الشهور ~~المنتظمة فى سلك شهور) (سنة ست عشرة ومائة وألف) الجزء التاسع والعشرون من ~~اجزاء الثلاثين ### | سورة الملك مكية # وآيها ثلاثون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي بيده الملك البركة النماء والزيادة حسبة او عقلية ونسبتها الى ~~الله تعالى باعتبار تعاليه عما سواه فى ذاته وصفاته وأفعاله يعنى ان البركة ~~تتضمن معنى الزيادة وهى تقتضى التعالي عن الغير كما قال ليس كمثله شىء اى ~~فى ذاته لوجوب وجوده وفى صفاته وأفعاله لكلماله فيهما واما قوله تخلقوا ~~بأخلاق الله فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد لا باعتبار الحقيقة والكنه ~~فان الاتصاف بها بهذا الاعتبار مخصوص بالله تعالى فأين احياء عيسى عليه ~~السلام الأموات من احياء الله تعالى فانه من الله بدعائه فالمعجزة استجابة ~~مثل هذا الدعاء ومظهريته له بقدر استعداده وبهذا التقرير ظهر معنى قول بعض ~~المفسرين تزايد فى ذاته فان التزايد فى ذاته لا يكون الا باعتبار تعاليه ~~بوجوده الواجب وتنزهه عن الفناء والتغير والاستقلال وصيغة تبارك بالدلالة ~~على غاية الكمال وانبائها عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها فى حق غيره ~~سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ مثل يتبارك فى حقه تبارك وتعالى ~~وإسنادها الى الموصول للاستشهاد بما فى حيز الصلة على تحقق مضمونها ~~والموصولات معارف ولا شك ان المؤمنين يعرفونه بكون الملك بيده واما غيرهم ~~فهم فى حكم العارفين لان الأدلة القطعية # PageV10P072 # لما دلت على ذلك كان فى قوة المعلوم عند العاقل واليد مجاز عن القدرة ~~التامة والاستيلاء الكامل لما ان اثرها يظهر فى الأكثر من اليد يقال فلان ~~بيده الأمر والنهى والحل والعقد أي له القدرة الغالبة والتصرف العام والحكم ~~النافذ قال الحكيم السنائى # يد او قدر ms7309 تست ووجه بقاش ... آمدن حكمش ونزول عطاش # اصبعينش نفاذ حكم قدر ... قدمينش جلال وقهر وخطر # وفى عين المعاني اليد صلة والقدرة والمذهب انها صفة له تعالى بلا تأويل ~~ولا تكييف والملك بمعنى التصرف والسلطنة واللام للاستغراق ولذا قال فى كشف ~~الاسرار ملك هجده هزار عالم بدست اوست. والمعنى تعالى وتعاظم بالذات عن كل ~~ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذي بقبضة قدرته التصرف الكلى فى كل الأمور لا ~~بقبضة غيره فيأمر وينهى ويعطى ويمنع ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفقر ويغنى ~~ويمرض ويشفى ويقرب ويبعد ويعمر ويحرب ويفرق ويصل ويكشف وبحجب الى غير ذلك ~~من شؤون العظمة وآثار القدرة الالهية والسلطنة الازلية والابدية وقال بعضهم ~~البركة كثرة الخير ودوامه فنسبتها الى الله تعالى باعتبار كثرة ما يفيض منه ~~على مخلوقاته من فنون الخيرات اى تكاثر خير الذي بيده الملك وتزايد نعمه ~~وإحسانه كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله تحصوها قال الراغب البركة ثبوت ~~الخير الإلهي فى الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير ولما كان الخير الإلهي ~~يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة ~~غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة والى هذه الزيادة أشير بما روى لا ينقص مال ~~من صدقة وقوله تبارك الذي جعل فى السماء بروجا تنبيه على ما يفيضه علينا من ~~نعمه بوساطة هذه البرورج والنيرات المذكورة وكل موضع ذكر فيه لفظة تبارك ~~فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وفى الكواشي ~~معنى تبارك تعالى عن صفات المحدثين وجميع المستعمل من ب ر ك وبعكسه يشتمل ~~على معنى اى ثبت الثبوت الخير فى خزآئن الذي وقال سهل قدس سره تعالى من ~~تعظم عن الأشباه والأولاد والاضداد واتذاد بيده الملك يقلبه بحوله وقوته ~~يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وقيل يريد به النبوة يعزبها من اتبع ويذل ~~بها من خالف وقال جعفر قدس سره هو المبارك على من انقطع اليه او كان له اى ~~فانه وارث النبي ms7310 عليه السلام وخليفة وقد قيل فى حقه وبارك عليه وقال ~~القاشاني قدس سره الملك عالم الأجسام كما ان الملكوت عالم النفوس ولذلك وصف ~~ذاته باعتبار تصريفه فى عالم الملك بحسب مشبئته بالتبارك الذي هو غاية ~~العظمة ونهاية الازدياد فى العلو والبركة وباعتبار تسخيره عالم الملكوت ~~بمقتضى إرادته بالتسبيح الذي هو التنزيه كقوله فسبحان الذي بيده ملكوت كل ~~شىء كلا بما يناسب لان العظمة والازدياد والبركة تناسب الأجسام والتنزه ~~يناسب المجردات عن المادة وفى الآية اشارة الى ان لملك إذا كان بيده فهو ~~المالك وغيره المملوك فلا بد للمملوك من خدمة المالك # خدمت او كن مكر شاهان ترا خدمت كنند ... چاكر او باش تا سلطان ترا كردد ~~غلام # وفى الحديث القدسي يا دنيا اخدمي من خدمنى قال فى كشف الاسرار ملك ~~انسانيت جداست # PageV10P073 # وملك دلها جدا وملك جانها جدا زيرا انسانيت ملك در دنيا راند انما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة ودل ملك در آخرت راند يحبهم ويحبونه وجان ملك در ~~عالم حقيقت راند وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة آن عزيز راه كويد فردا كه ~~علم كبرياى او بقيامت برايد كه لمن الملك اليوم من از كوشه دل خويش بدستورى ~~او درى بركشايم ودردى از دردهاى او بيرون دهم تا كرد قيامت برآيد وكويم لمن ~~الملك اگر معترضى براه آيد كويم او كه چون ما ضعفا ومساكين دارد ميكويد لمن ~~الملك ما چون او ملك جبارى داريم چرا نكوييم لمن الملك اگر او را چون ما ~~بندگانست ما را چون او خداوند است. ومن هذا البيان يعرف سر قول عين ~~العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره الهى ملكى أعظم من ملكك اى فان ملك ~~العبد هو القديم وملك الرب هو الحادث فاعرف جدا فان هذا المقام من مزالق ~~الاقدام وهو تعالى وحده على كل شيء من الأشياء وعلى كل مقدور من الانعام ~~والانتقال وغيرهما قدير مبالغ فى القدرة عليه ومنتهى الى أقصاها يتصرف فيه ~~حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ms7311 البالغة والجملة معطوفة على الصلة ~~مقررة لمضمونها مفيدة لجريان احكام ملكه تعالى فى جلائل الأمور ودقائقها ~~قال بعضهم وهو على كل شىء قدير اى ما يمكن أن تتعلق به المشيئة من ~~المعدومات الممكنة لان الموجود الواجب لا يحتاج فى وجوده الى شىء ويمتنع ~~زواله ازلا وابدا والموجود الممكن لا يراد وجوده إذ هو تحصيل الحاصل ~~والمعدوم الممتنع لا يمكن وجوده فلا تتعلق به المشيئة فتعلق القدرة ~~بالمعدوم بالإيجاد وبالموجود بالابقاء والتحويل من حال الى حال قال ~~القاشاني وهو القادر على كل ما عدم من الممكنات يوجده على ما يشاء فان ~~قرينة القدرة تخص الشيء بالممكن إذ تعلل القدرة به فيقال انه مقدور لانه ~~ممكن (وفى التأويلات النجمية) تعالى وتعاظم فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ~~الذي بيده المطلقة الملأى السحاء سلطنة الوجود المطلق الفائض على الوجودات ~~المقيدة وهو أي هويته المطلقة ظاهرة فى كل شىء قادرة على كل شىء الذي خلق ~~الموت والحياة شروع فى تحصيل بعض احكام الملك وآثار القدرة والموصول بدل من ~~الموصول الاول فلا وقف على القدير والموت عند اهل السنة صفة وجودية مضادة ~~للحياة كالحرارة والبرودة والحياة صفة وجودية زائدة على نفس لذات مغايرة ~~للعلم والقدرة مصححة لاتصاف الذات بهما وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~من ان الموت والحياة جسمان وان الله خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر ~~بشئ ولا يجد رائحته شىء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهى ~~التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوتها مد البصر فوق ~~الحمار ودون البغل لا تمر بشئ ولا يجد رايحتها شىء الا حى وهى التي أخذ ~~السامري من اثرها قبضة فألقاها على العجل فحيى فكلام وارد على سبيل التمثيل ~~والتصوير وإلا فهما فى التحقيق من قبيل الصفات لا من قبيل الأعيان هكذا ~~قالوا وجوابه ان كون الموت والحياة صفتين وجوديتين لا ينافى أن يكون لهما ~~صورة محسوسة كالاعيان فانهما من مخلوقات عالم الملكوت ولكل منهما صورة ~~مثالية فى ذلك ms7312 العالم بها يرى ويشاهد يشاهده من يغيب عن عالم الملك وينسلخ ~~عن البدن يؤيده قوله # PageV10P074 # عليه السلام يذبح الموت بين الجنة والنار على صورة كبش ولا شك ان الذبح ~~انما يتعلق بالأعيان وايضا ان عالم الآخرة عالم الصفة يعنى ان كل صفة باطنة ~~فى الدنيا تتصور بصورة ظاهرة فى العقبى حسنة او قبيحة فلا شىء من المعاني ~~الا وهو مجسم مصور فقول ابن عباس رضى الله عنه محمول على هذا نعم ان قولهم ~~ان الحياة فرس أنثى يخالف قولهم ان البراق حقيقة ثالثة لا ذكر ولا أنثى ~~وقال بعضهم الموت عبارة عن عدم صفة الحياة عن محل يقبلها يعنى ان الموت ~~والحياة من باب العدم والملكة فان الحياة هى الاحساس والحركة الارادية ~~والاضطرارية كالتنفس والموت عدم ذلك عما من شأنه أن يكون له كما قال صاحب ~~الكشاف الحياة ما يصح بوجوده الاحساس والموت عدم ذلك ومعنى خلق الموت ~~والحياة إيجاد ذلك المصحح واعدامه انتهى. اى إيجاد اثر الموت بقطع ضوء # الروح عن ظاهر الحي وباطنه مع كونه فى غاية الاقتدار على الحركة والتقلب ~~وبجعله جمادا كان لم تكن به حركة أصلا وكذا إيجاد اثر الحياة بنفخ الروح ~~واضاءة ظاهر البدن وباطنه به وبجعله قادرا على التقلب بنفسه بالارادة وعدم ~~تلك الملكة ليس عدما محضا بل فيه شائبة الوجود والألم يعتبر فيه المحل ~~القابل للامر الوجودي فلذلك صح تعلق الخلق بالموت كتعلقه بالحياة وبهذا ~~التقرير اندفع ما اعترضوا به من ان العدم حال لا يكون مخلوقا لان المخلوق ~~حادث وعد الحوادث ازلى ولو كان مخلوقا لزم وجود الحوادث ازلا وهو باطل وقال ~~بعضهم معنى خلق الموت على تقدير أن يكون الموت عبارة عن عدم الحياة قدره ~~فان الخلق يجيئ بمعنى التقدير كما فى قوله تعالى فتبارك الله احسن الخالقين ~~ولا يبعد أن يقال ان تعلق الخلق بالموت بمعنى الإيجاد انما هو بتبعية تعلقه ~~بالحياة بذلك المعنى وقدم على الحياة لان الموت فى عالم الملك ذاتى والحياة ~~عرضية يعنى ان الموت اسبق ms7313 لان الأشياء كانت مواتا ثم عرضت لها الحياة ~~كالنطفة على ما دل عليه قوله تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم اليه ترجعون ولانه ادعى الى احساس العمل واقرب الى قهر النفوس ~~فمن جعله نصب عينيه أفلح وفى الحديث (لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر ~~والمرض والموت) وفى الإرشاد الأقرب ان المراد به الموت الطاري وبالحياة ما ~~قبله وما بعده لظهور مداريتهما كما ينطق به ما بعد الآية ليبلوكم إلخ فان ~~استدعاء ملاحظتها لاحسان العمل مما لا ريب فيه مع ان نفس العمل لا يتحقق ~~بدون الحياة الدنيوية انتهى. وظاهره يخالف قوله تعالى ولا يملكون موتا ولا ~~حياة ولا نشورا فان المراد بهذه الحياة هى الحياة الدنيوية بقرينة النشور ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا ثم ان الالف واللام فى الموت والحياة عوض عن المضاف ~~اليه اى موتكم وحياتكم أيها المكلفون لان خلق موت غير المكلفين وحياتهم ~~لابتلاء المكلفين لا معنى له قال بعض العارفين الموت والحياة عرضان ~~والاعراض والجواهر مخلوقة له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه واصل الموت موت ~~استتاره وهما يتعاقبان للعارفين فى الدنيا فاذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت ~~عنهم بأنهم يشاهدون عيانا بلا استتار ابدا لا يجرى عليهم طوارق الحجاب بعد ~~ذلك قال الله تعالى بل احياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما ~~بالمجاهدات ويحيى قوما بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء # PageV10P075 # فى ظهور سطوات القدم ويحيى قوما بنعت البقاء فى ظهور أنوار البقاء لولا ~~التجلي والاستتار لم يظهر شوق المشتاقين وتفاوت درجات الشوق ولا يتبين وله ~~العاشقين وتفاوت درجاتهم فى العشق وقال سهل قدس سره الموت فى الدنيا ~~بالمعصية والحياة فى الآخرة بالطاعة فى الدنيا وقال الجنيد قدس سره حياة ~~الأجسام مخلوقة وهى التي قال الله تعالى خلق الموت والحياة وحياة الله ~~دائمة لا انقطاع لها أوصلها الى أوليائه فى قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ~~فكانوا فى علمه احياء قبل إيجاده لهم ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة ~~التي احيى بها الخلق وأماتهم فى ms7314 سره فكانوا فى سره بعد الوفاة كما كانوا ثم ~~أورد عليهم حياة الأبد فكانوا احياء أبدا وقال الواسطي قدس سره من أحياه ~~الله عند ذكره فى أزله لا يموت ابدا ومن أماته فى ذلك لا يحيى ابدا وكم حى ~~غافل عن حياته وميت غافل عن مماته ليبلوكم أيكم أحسن عملا # اللام متعلقة بخلق وظاهرها يدل على ان افعال الله معللة بمصالح العباد ~~وانه تعالى يفعل الفعل لغرض كما ذهب اليه المعتزلة وعند اهل السنة ليس هى ~~على ظاهرها بل معناها ان الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعى ~~المصالح لم يفعله إلا لتلك المصلحة والغرض فمثل هذه اللام لام العلة عقلا ~~ولام الحكمة والمصلحة شرعا وأيكم مبتدأ واحسن خبره وعملا تمييز او لجملة ~~الاسمية سادة مسد المفعول الثاني لفعل البلوى عدى اليه بلا واسطة لتضمنه ~~معنى العلم باعتبار عاقبته والا فهو لا يتعدى بلا واسطة الا الى مفعول واحد ~~فليس هو من قبيل التعليق المشهور الذي يقتضى عدم إيراد المفعول أصلا وقد ~~ذكر المفعول الاول هنا وهو كم مع اختصاصه بافعال القلوب ولا من التضمين ~~المصطلح بل هو مستعار لمعنى العلم البلوى الاختبار # وليس هنا على حقيقته لانه انما يتصور ممن يخفى عليه عواقب الأمور ~~فالابتلاء من الله أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه فى الغيب والمعنى ~~ليعاملكم معاملة من يختبركم أيكم أحسن عملا فيجازيكم على مراتب متفاوتة حسب ~~تفاوت طبقات علومكم وأعمالكم فان العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره ~~عليه السلام بقوله أيكم أحسن عقلا وأورع من محارم الله واسرع فى طاعة الله ~~يعنى أتم عقلا عند الله فهما لمراده فان لكل من القلب والقالب عملا خاصا به ~~فكما ان الاول أشرف من الثاني كذلك الحال فى عمله كيف لا وعمله معرفة الله ~~الواجبة على العباد أول كل شىء وانما طريقها النظر والتفكر فى بدائع صنع ~~الله والتدبر فى آياته المنصوبة فى الأنفس والآفاق كما قال عليه السلام لا ~~تفضلونى على يونس بن متى ms7315 فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الأرض قالوا ~~وانما كان ذلك التفكر فى امر الله الذي هو عمل القلب ضرورة ان أحدا لا يقدر ~~على أن يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل اهل الأرض كذا فى الإرشاد. يقول الفقير ~~لعل حال يونس عليه السلام اشارة الى انه عمل قالبى مفضل على عمل اهل الأرض ~~فى زمانه بخواص قلبية فان اعمال المقربين واحد منها مقابل بمائة ألف بل ~~بغير حساب باعتبار التفاوت فى الإحسان والشهود والخلوص ولذا قال تعالى احسن ~~فانه بعبارته اشارة الى احوال المقربين وبإشارته الى احوال غيرهم من ~~الأبرار والكفار والمنافقين وذلك ان نية الإنسان لا تخلو اما أن يكون ~~متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا # PageV10P076 # فهو سيئ نية وعملا وهو حال الكفار واما أن يكون متعلقها فى لسانه هو ~~الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا وهو حال المنافقين واما أن ~~يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا وهو حال الأبرار ~~واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو احسن نية ~~وعملا وهو حال المقربين ولما كان المقصود الأعظم هو تحصيل هذا الأحسن صرح ~~بذكره دون ذكر الحسن فانه مفهوم بطريق الاشارة وكذا غيره ولقد أصاب من قال ~~فى تفسير الآية تا بيازمايد شما را يعنى با شما معامله آزمايند كان كند تا ~~ظاهر شود كه در دار تكليف كدام از شما نيكوترند از جهت عمل يعنى اخلاص كدام ~~بيشترست. وكذا من قال أحسن الأعمال ما كان أخلص بأن يكون لوجه الله خالصا ~~وأصوب بأن يكون موافقا للسنة اى واردا على النهج الذي ورد عن الشارع فالعمل ~~إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ولذا قال عليه السلام للاعرابى قم صل ~~فانك لم تصل وكذا إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ايضا ولذا جعل الله ~~اعمال اهل الرياء والنفاق هباء منثورا وقول من قال من العارفين حسن العمل ~~نسيان العمل ورؤية ms7316 الفضل هو من مراتب الإخلاص فان الإخلاص سر عظيم من اسرار ~~الله تعالى لا يناله إلا الخواص وفى الإرشاد إيثار صيغة التفضيل مع ان ~~الابتلاء شامل لهم باعتبار أعمالهم المنقسمة الى الحسن والقبيح ايضا لا الى ~~الحسن والأحسن فقط للايذان بان المراد بالذات والمقصد الأصلي من الابتلاء ~~هو ظهور كمال احسان المحسنين مع تحقق اصل الايمان والطاعة فى الباقين ايضا ~~لكمال تعاضد الموجبات له واما الاعراض عن ذلك فلكونه بمعزل من الاندراج تحت ~~الوقوع فضلا عن الانتظام فى سلك الغاية للافعال الالهية وانما هو عمل يصدر ~~عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب انتهى. ثم ان المراد أيكم ~~عمله احسن من عمل غيره ولا معنى لقول السجاوندى فى عين المعاني استفهام ~~بمعنى الهمزة ولذا لم يعمل فيه الفعل تقديرهء أنتم احسن عملا أم غيركم ~~انتهى فانه يشعر بأن يكون التفاوت بالنسبة الى الإنسان وغيره كالملائكة ~~ومؤمنى الجن مثلا وليس بمراد وعبارة القرآن فى اسناد الحسن الى الإنسان تدل ~~على ان من كان عمله احسن كان هو أحسن ولو أنه ابشع الناس منظر او من كان ~~عمله أسوأ كان بخلاف ذلك # ره راست بايدند بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # ولم يقل اكثر عملا لانه لا عبرة بالكثرة مع القبح قالوا والحسن انما يدرك ~~بالشرع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو # قبيح وقال بعضهم ليبلوكم أيكم احسن أخذا من حياته لموته واحسن اهبة فى ~~دنياه لآخرته قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضى الله ~~عنهما خذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك ~~فانك لا تدرى ما اسمك غدا وسئل عليه السلام اى المؤمنين أكيس قال أكثرهم ~~للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا فالاستعداد للموت وللآخرة بكثرة الأعمال ~~المقارنة للاخلاص سوآء كانت صلاة او صوما او زكاة او حجا او نحوها وان كان ~~لبعض الأعمال تفاوت بالنسبة # PageV10P077 # الى البعض الآخر كالصلاة فانها معراج الشهود وفيها ms7317 كسر النفس واتعاب ~~البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منها حتى ان منهم من يصلى فى اليوم ~~والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فانه سبب لورود الحكمة ~~الالهية الى القلب ولذا كان بعض السلف يواصلون فمنهم من يطوى ثلاثة ايام ~~ومنهم من يطوى فوق ذلك الى سبعة الى ثلاثين الى أربعين فمن طوى أربعين يوما ~~انفتح له باب الحكمة العظمى مع ان فى الصوم تهذيب الأخلاق ايضا فان اكثر ~~المفاسد يجيئ من قبل الاكل والشرب فيا أيها المؤمنون سابقوا وسارعوا فالنفس ~~مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون أولئك المقربون وقد قال عليه السلام ~~قد سبق المفردون والتفريد هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق وشهود الحق فى ~~عالم الإطلاق فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران فى هواء الوحدة والهوية ~~الذاتية فان به يحصل الانفصال عن منازل الأكوان السفلية الحادثة ويتحقق ~~العروج الى عالم الوجوب والقدم نسأن الله من فضله أن يرينا وجهه الكريم انه ~~هو البر الرحيم وهو اى والحال انه وحده العزيز الذي لا يفوته من أساء العمل ~~الغفور لمن شاء منهم بالتوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان العزيز منا ~~يهلك كل من خالفه إذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيئ فى التوبة حتى لا يقول ~~مثلى لا يصلح للخدمة لمالى من القاطعة واين التراب ورب الأرباب الغفور الذي ~~يستر ذنوب المسيئ ويتلقى من اقبل اليه احسن تلق كما قال فى الحديث القدسي ~~ومن أتاني يمشى أتيته هرولة الذي خلق سبع سماوات ابدعها من غير مثال سبق ~~طباقا صفة لسبع سموات وقولهم الصفة فى الاعداد تكون للمضاف اليه كما فى ~~قوله سبع بقرات سمان لا يطرد ويجوز جعله حالا لان سبع سموات معرفة لشمولها ~~الكل وهو مصدر بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشيء مثل كتاب مطابقه ~~بكسر الباء وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب ~~يدل على وضع شىء مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض ~~وسماء فوق سماء غلظ كل سماء ms7318 خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا ~~مماسة فالسماء الدنيا موج مكفوف اى ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء ~~والثالثة من حديد والرابعة من نحاس او صفر والخاسة من فضة والسادسة من ذهب ~~والسابعة من ياقوتة حمراء وبين السابعة وما فوقها من الكرسي والعرش بحار من ~~نور قال القاشاني نهاية كمال عالم الملك فى خلق السموات ان لا يرى احكم ~~خلقا واحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان ~~السماء الدنيا محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصفرة بمنزلة ~~الأرض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه ~~استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة الخرط حتى ~~قال مهندسوهم لو حفر فى الوهم وجه الأرض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ~~بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين وان السماء الثانية محيطة بالدنيا ~~وهكذا الى أن يكون العرش محيطا بالكل والكرسي الذي هو أقربها اليه بالنسبة ~~اليه كحلقة ملقاة فى فلاه فما ظنك بما تحته وكل سماء فى التي فوقها بهذه ~~النسبة ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت # PageV10P078 # استئناف والخطاب للرسول او لكل أحد ممن يصلح للخطاب ووضع خلق الرحمن موضع ~~الضمير إذا المقام مقام أن يقال فى خلقه وهى السموات على أن يكون بمعنى ~~المخلوق والاضافة بمعنى اللام للاشعار بأنه تعالى خلقها بقدرته القاهرة ~~رحمة وتفضلا ومن لتأكيد النفي والمعنى ما ترى فيه شيأ من اختلاف واضطراب فى ~~الخلقة وعدم تناسب بل هو مستو مستقيم قال القاشاني سلب التفاوت عنها ~~بساطتها واستدارتها ومطابقة بعضها بعضا وحسن انتظامها وتناسبها وهو من ~~الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما فى الآخر فلا يناسبه ولا ~~يلائمه قال الراغب التفاوت الاختلاف فى الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر ~~او وصف كل واحد منهما الآخر وجعل بعض العلماء خلق الرحمن عاما فسئل بأن ~~المخلوقات بأسرها على غاية التفاوت لان الليل غير النهار الى غير ذلك من ~~الاضداد ثم ms7319 أجاب بأن ليس فيها تناقص او زيادة غير محتاج إليها او نقصان ~~محتاج اليه بل الكل مستقيمة مستوية دالة على ان خالقها عالم انتهى وفى ~~الآية اشارة الى شمول رحمته الرحمانية الواسعة كل شىء كما قال يا رحمن ~~الدنيا ورحيم الآخرة لان الموجودات كلها علوية كانت او سفلية نورانية كانت ~~او ظلمانية روحانية كانت او جسمانية خلقت من نور الرحمن ورحمته من غير ~~تفاوت فى الخلقة واصل الرزق # أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چه دشمن چه دوست # فارجع البصر اى رده الى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا يبقى ~~عندك شبهة ما ورجع يجيئ لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو العود الى ~~ما منه البدء مكانا كان او فعلا او قولا بذاته كان رجوعه او بجزء من اجزائه ~~او بفعل من أفعاله ورجعه غيره رجعا اى رده وإعادة هل ترى فيها من فطور جمع ~~فطر كما فى القاموس وهو الشق (كما قال فى تاج المصادر) الفطر آفريدن وابتدا ~~كردن وشكافتن. يقال فطره فانفطر اى شقه فانشق والمعنى من شقوق وصدوع ~~لامتناع خرقها والتئامها قاله القاشاني ولو كان لها فروج لفاتت المنافع ~~التي رتبت لها النجوم المفرقة فى طبقاتها او بعضها او كمالها كما فى ~~المناسبات فاذا لم ير فى السماء فطور وهى مخلوقة فالخالق أشد امتناعا من ~~خواص الجسمانيات ثم ارجع البصر كرتين اى رجعتين أخريين وأعد النظر مرة بعد ~~مرة فى طلب الخلل والعيب. يعنى اگر بيك نكريستن معلوم نكردد تكرار كن ~~نكريستن را. والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما فى لبيك وسعديك يريد ~~إجابات كثيرة وإعانات وفيرة بعضها فى اثر بعض وذلك لان الكلال الآتي لا يقع ~~بالمرتين اى رجعة بعد رجعة وان كثرت قال الحسن رحمه الله لو كررته مرة بعد ~~مرة الى يوم القيامة لم تر فيه فطور او قال الواسطي رحمه الله كرتين اى ~~قلبا وبصر الان الاول كان بالعين خاصة والحاصل ان تكرار النظر وتجوال الفكر ~~مما يفيد تحقيق الحقائق ms7320 وإذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا ~~يفيد الا الكلال والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع ~~ينقلب ينصرف ويرجع وبالفارسية بازگردد إليك بسوى تو البصر چشم تو خاسئا اى # PageV10P079 # ذليلا بعيدا محروما من إصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطرد عن ذلك ~~طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على انه جواب الأمر وخاسئا حال من ~~البصر وهو مع انه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار ~~والذلة فاذا قيل خسأ الكلب خسوءا فمعناه تباعد من هو انه وخوفه كأنى زجر ~~وطرد عن مكانه الاول بالصغار وخسأ يحيى متعديا ايضا يقال خسأت الكلب فخسأ ~~اى باعدته وطردته وزجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قيل له اخسأ قال ~~الراغب ومنه خسأ البصر أي انقبض من مهانة وفى القاموس الخاسئ من الكلاب ~~والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا فى الآية من ~~المتعدى الا بأن يكون بمعنى المفعول اى مبعدا وهو حسير اى كليل وبالغ غاية ~~الاعياء لطول المعاودة وكثرة المراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من الحسور ~~الذي هو الاعياء كما فى تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكند شدن چشم از مسافت ~~دور. وقال الراغب يقال للمعيى حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور انه قد حسر ~~بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره وقوله تعالى وهو حسير يصح ~~أن يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى والجملة حال من البصر او من الضمير ~~المستتر فى خاسئا فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة قال بعضهم فاذا كان ~~الحال هذا فى بعض المصنوع فكيف عند طلب العلم بالصانع فى كماله وجلاله ~~وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد # سبحانه من تحير فى ذاته سواه ... فهم خرد بكنه كمالش نبرد راه # عمرى خرد چو چشمه ها چشمها كشاد ... تا بر كمال كنه اله افكند نكاه # ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده ميل ... شكل الف كه حرف نخستست از اله # وفى ms7321 التأويلات النجمية فارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء الى بصرك ~~الباطن ومن بصرك الباطن الى بواطن الأشياء يعنى انظر باتحاد بصرك وبصيرتك ~~الى ظواهر الأشياء وبواطنها هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من ~~الموجودات لاعطائه كل ذى حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر ~~خاسئا وهو حسير مبعد عن رؤية الخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة ~~الإسلام قدس سره فى بعض كلماته ليس فى الإمكان أبدع من هذا الوجود لانه لو ~~كان ولم يظهر لكان بخلا وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى الذي ~~أعطى كل شىء خلقه ثم هدى وقال بعضهم انما لم يكن فى الإمكان أبدع مما كان ~~اى اظهر من هذا العالم لانه ما ثم الا رتبتان الحق فى المرتبة الاولى وهو ~~القدم والعالم فى الثانية وهو الإمكان والحدوث فلو خلق ما خلق الى ما لا ~~يتناهى فلا يزال فى المرتبة الثانية الامكانية ولقد زينا السماء الدنيا ~~بيان لكون خلق السموات فى غاية الحسن وإليها اثر بيان خلوها عن شائبة ~~القصور وتصدير الجملة بالقسم لابراز كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد ~~زينا اقرب السموات الى الأرض والناس وجملناها فالزين والتزيين بالفارسية ~~آراستن. وهو ضد الشين بالفارسية معيوب كردن. والدنيا # PageV10P080 # تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب وكون السماء قربى من سائر السموات انما هو ~~بالاضافة الى ما تحتها من الأرض لا مطلقا لان الأمر بالعكس بالاضافة الى ما ~~فوقها من العرش بمصابيح بچراغها. جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم ~~والمدح اى بكواكب مضيئة بالليل اضاءة السرج من السيارات والثوابت تترآءى ~~كلها مركوزة فى السماء الدنيا مع ان بعضها فى سائر السماوات لان السموات ~~إذا كانت شفافة وأجراما صافية فالكواكب سوآء كانت فى السماء الدنيا او فى ~~سموات اخرى فهى لا بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين ~~تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح ودخل فى المصابيح القمر لانه أعظم ~~نير يضيئ بالليل وإذا جعل الله الكواكب زينة السماء التي ms7322 هى سقف الدنيا ~~فليجعل العباد المصابيح والقناديل زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفى ~~الخير وذكر ان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء العشاء يوقد فيه ~~بسعف النخل قلما قدم تميم الداري رضى الله عنه المدينة صحب معه قناديل ~~وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد واو قدت فقال عليه السلام ~~نورت مسجدنا نور الله عليك اما والله لو كان لى ابنة لا نكحتكها وسماء ~~سراجا وكان اسمه الاول فتحا ثم أكثرها عمر رضى الله عنه حين جمع الناس على ~~أبى بن كعب رضى الله عنه فى صلاة التراويح فلما رآها على رضى الله عنه تزهر ~~قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب وعن بعضهم قال أمرني المأمون ~~ان اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم أدر ما اكتب لانه شىء لم ~~اسبق اليه فرأيت فى المنام اكتب فان فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله ~~عنه وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه اشارة الى سماء القلب لدنوه منك من ~~سماء الروح وزينة أنوار المعارف والعلوم الالهية والواردات الرحمانية ~~وجعلناها اى المصابيح المعبر بها عن النجوم اى بعضها كما فى تفسير أبى ~~الليث رجوما جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ويرمى للطرد والزجر او جمع راجم ~~كسجود جمع ساجد للشياطين هم كفار الجن يخرجون الانس من النور الى لظلمات ~~وجمع الشياطين على صيغة التكثير لكثرتهم فى الواقع فالمعنى وجعلنا لها ~~فائدة اخرى هى رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب ~~نفسها فانها قارة فى الفلك على حالها فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد ~~عضوا من أعضائه او عقله والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو هاهنا شعلة نار ~~تنفصل من النجم فاطلق عليها النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى ~~جعلناها رجوما جعلنا منها رجوما وهى تلك الشهب ومما يؤيد ان الشعلة منفصلة ~~من النجوم ما جاء عن سلمان الفارسي رضى الله عنه ان النجوم كلها كالقناديل ~~معلقة فى السما الدنيا كتعليق القناديل ms7323 فى المساجد مخلوقة من نور وقيل انها ~~معلقة بأيدى الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى # إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت لان انتثارها يكون بموت من كان ~~يحملها من الملائكة وقيل ان هذه ثقب فى السماء وينصره قول بعض المكاشفين ان ~~الكواكب ليست مركوزة فى هذا التعين وانما هى بانعكاس الأنوار فى بعض عروقه # PageV10P081 # اللطيفة والذي يرى كسقوط النجم فكدفع الشمس من موضع الى موضع وهذا لا ~~يطلع عليه الحكماء وانما يعرفه اهل السلوك انتهى وقال الفلاسفة ان الشهب ~~انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها ~~بالنار التي دون الفلك وقد سبق بيان هذا المقام مفصلا فى أوائل الصافات ~~والحجر فلا نعيده والذي يلوح ان مذهب الفلاسفة قريب فى هذه المادة من مذهب ~~اهل الحقائق ومر بيان مذهبهم فى الصافات والله اعلم بالخفيات وأعتدنا لهم ~~اى هيئنا للشياطين فى الآخرة بعد الإحراق فى الدنيا بالشهب ومنه العتاد اى ~~العدة والاهبة عذاب السعير اى عذاب جهنم الموقدة المشعلة فالسعير فعيل ~~بمعنى مفعول من سعرت النار إذا أوقدتها ولذلك لم يؤت بالتاء فى آخره مع انه ~~اسم للدركة الرابعة من دركات النار السبع وهى جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم ~~السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ولكن كل من هذه الأسماء يطلق على الآخر ~~فيعبر عن النار تارة بالسعير وتارة بجهنم واخرى بآخر. واعلم ان فى كل دركة ~~منها فرقة من فرق العصاة كعصاة اهل التوحيد والنصارى واليهود والصابئة ~~والمجوس والمشركين والمنافقين ولم يذكروا الشياطين فى واحدة من الدركات ~~السبع ولعلهم يقسمون على مراتب اضلالهم فيدخل كل قسم منهم مع قسم تبعه فى ~~إضلاله فكان سببا لدخوله فى دركة من الدركات الست التحتانية جزاء لضلاله ~~وإضلاله واذية لمن تبعه فيما دعا اليه بمصاحبته ومقارنته كما قال تعالى ~~وترى المجرمين يومئذ مقرنين اى مع شياطينهم وفى الآية اشارة الى شياطين ~~الخواطر النفسانية والهواجس الظلمانية وعذابها عذاب الرد والانقلاب بغلبة ~~الخواطر الملكية والرحمانية وللذين كفروا بربهم من الشياطين ms7324 وغيرهم وكفرهم ~~به اما بالتعطيل او بالإمساك وقال سعدى المفتى الأظهر حمله على الكفرة غير ~~الشياطين كما يشعر به ما بعده ولئلا يلزم شبه التكرار عذاب جهنم اى الدركة ~~النارية التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة يقال رجل جهم الوجه كالح منقبض وفيه ~~اشارة الى ان عذابه تعالى وانتقامه خارج عن العادة لكونه ليس بسيف ولا سوط ~~ولا عصا ونحوها بل بالنار الخارجة عن الانطفاء وليس للكافر المعذب من ~~الخلاص رجاء وبئس المصير اى جهنم وقال بعضهم جهنم من الجهنام وهى بئر بعيدة ~~القعر ففيه اشارة الى ان اهل النار مبعدون عن جمال الله تعالى وعن نعيم ~~الجنة محرقون فى نار البعد والقطيعة نسأل الله العافية قال فى فتح الرحمن ~~تضمنت هذه الآية ان عذاب جهنم للكافرين المخلدين وقد جاء فى الأثر انه يمر ~~على جهنم زمن تخفق ابوابها قد أخلتها الشفاعة فالذى فى هذه الآية هى جهنم ~~بأسرها اى جميع الطبقات والتي فى الأثر هى الطبقة العليا لانها مقر العصاة ~~انتهى وهو مراد من قال من كبار المكاشفين يأتى زمان تبقى جهنم خالية عن ~~أهلها وهم عصاة الموحدين ويأتى على جهنم زمان ينبت فى قعرها الجرجير وهى ~~بقلة إذا ألقوا اى الذين كفروا اى فى جهنم وطرحوا كما يطرح الحطب فى النار ~~العظيمة وفى إيراد الا لقاء دون الإدخال اشعار بتحقيرهم وكون جهنم سفلية ~~سمعوا لها اى لجهنم نفسها # PageV10P082 # وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله شهيقا لانه فى الأصل صفة فلما قدمت ~~صارت حالا اى سمعوا كائنا لها شهيقا اى صوتا كصوت الحمير الذي هو أنكر ~~الأصوات وأفظعها غضبا عليهم وهو حسيسها المنكر الفظيع كما قال تعالى لا ~~يسمعون حسيسها قالوا الشهيق فى الصدر والزفير فى الحلق او شهيق الحمار آخر ~~صوته والزفير اوله والشهيق رد النفس والزفير إخراجه وهي تفور اى والحال ~~انها تغلى بهم عليان المرجل بما فيها من شدة التلهب والتسعر فهم لا يزالون ~~صاعدين هابطين كالحب إذا كان الماء يغلى به لاقرار لهم أصلا الفور شدة ms7325 ~~الغليان ويقال ذلك فى النار وفى القدر وفى الغضب وفوارات الماء سميت تشبيها ~~بغليان القدر وفعلت كذا من فورى اى من غليان الحال وفارة المسك تشبيها به ~~فى الهيئة كما فى المفردات قال بعضهم نطقت الآية بأن سماعهم يكون وقت ~~الإلقاء على ما هو المفهوم من إذا وعلى المفهوم من قوله وهى تفوران يكون ~~بعده اللهم الا أن تغلى بما فيها كائنا ما كان ويؤول إذا ألقوا بإذا أريد ~~الإلقاء او إذا قربوا من الإلقاء بناء على ان صوت الشهيق يقتضى أن يسمع قبل ~~الإلقاء انتهى تكاد تميز من الغيظ الجملة خبر آخر وتميز أصله تتميز يتاءين ~~والتميز الانقطاع والانفصال بين المتشابهات والغيظ أشد الغضب يقال يكاد ~~فلان ينشق من غيظه إذا وصف بالإفراط فى الغضب والمعنى تكاد تتفرق جهنم من ~~شدة الغضب عليهم اى يقرب أن يتمزق تركيبها. وينفصل بعضه من بعض وبالفارسية ~~نزديكست كه پاره پاره شود دوزخ از شدت خشم بر كافران. شبه اشتعال النار بهم ~~فى قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم باعتياظ المغتاظ على غيره المبالغ ~~فى إيصال الضرر اليه فاستعير اسم الغيظ لذلك الاستعمال استعارة تصريحية قال ~~الامام لعل سبب هذا المجاز ان دم القلب يغلى عند الغضب فيعظم مقداره فيزداد ~~امتلاء العروق حتى يكاد يتمزق قال فى المناسبات وكان حذف احدى التاءين ~~اشارة الى انه يحصل افتراق واتصال على وجه من السرعة لا يكاد يدرك حق ~~الإدراك وذلك كله لغضب سيدها وتأتى يوم القيامة تقاد الى المحشر بألف زمام ~~لكل زمام سبعون ألف ملك يقود ونها به وهى من شدة الغيظ تقوى على الملائكة ~~وتحمل على الناس فتقطع الأزمة جميعا وتحطم اهل المحشر وتقول لأنتقمن اليوم ~~ممن أكل رزق الله وعبد غيره فلا يردها عنهم الا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقابلها بنوره فترجع مع ان لكل ملك من القوة ما لو أمر به أن يقتلع الأرض ~~وما عليها من الجبال ويصعد بها فعل من غير كلفة وهذا كما أطفأها فى الدنيا ~~بنفحة ms7326 كما قال عليه السلام لقد أدنيت منى النار حتى جعلت انفثها خشية أن ~~تغشاكم قال بعضهم تلك المهواة لشدة منافاتها بالطبع لعالم النور واصل فطرة ~~النفس ليشتد غيظها على النفوس كما ان شدة منافرة الطباع بعضها بعضا تستلزم ~~شدة العداوة والبغض المقتضية لشدة الغيظ. يقول الفقير تقرر من هذا البيان ~~ودل سائر الآثار الصحيحة ايضا ان جهنم لها حياة وشعور كسائر الاحياء ولذا ~~يصدر منها كما يصدر منهم فلا حاجة الى ارتكاب المجاز عند اهل الله تعالى فى ~~أمثال ذلك قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبي عليه السلام فى طريق ~~فاشتد على العطش فعلمه النبي # PageV10P083 # عليه السلام وكان خذاءنا جبل فقال عليه السلام بلغ منى السلام الى هذا ~~الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها ~~الجبل فقال الجبل ينطق بنطق فصيح لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ ~~سلامى الى رسول الله وقل منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها ~~الناس والحجارة بكيت لخوف أن أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم ~~يبق فى ماء كلما ألقي الإلقاء بيفكندن فيها اى فى جهنم فوج جماعة من الكفرة ~~يدفع الزبانية لهم الذين هم اغيظ عليهم من النار وهو استئناف مسوق لبيان ~~حال أهلها بعد بيان حال نفسها سألهم اى ذلك الفوج وضمير الجميع باعتبار ~~المعنى خزنتها اى خزنة النار وهى مالك وأعوانه من الربانية بطريق التوبيخ ~~والتقريع ليزدادوا عذابا فوق عذاب وحسرة اى ليزدادوا العذاب الروحاني على ~~العذاب الجسماني جمع خازن بمعنى الحافظ والموكل يعرف ذلك من قولهم ~~بالفارسية خزينه دار. قال فى تاج المصادر الخزن نكاه داشتن مال وسر ألم ~~يأتكم اى وقالوا لهم ايها الكفرة الفجرة ألم يأتكم فى الدنيا نذير اى منذر ~~يتلو عليكم آيات ربكم وينذركم لقاء يومكم هذا والانذار الإبلاغ ولا يكون ~~الا فى التخويف ويعدى الى مفعولين كما فى تاج المصادر قالوا اعترافا بأنه ~~تعالى قد أزاح عللهم بالكلية ببعثة ms7327 الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وانهم لم ~~يأتوا من قدره كما تزعم المجبرة وانما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ~~ما اختار الله فأمر به وأوعد على ضده بلى لايجاب نفى إتيان النذير قد جاءنا ~~نذير جمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المجب بها مبالغة فى الاعتراف ~~وتحسرا على فوت سعادة التصديق وتمهيدا لبيان التفريط الواقع منهم اى قال كل ~~فوج من تلك الأفواج قد جاءنا نذير اى واحد حقيقة او حكما كانبياء بنى ~~إسرائيل فانهم فى حكم نذير واحد فأنذرنا وتلا علينا ما نزل الله عليه من ~~آياته روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال انا النذير ~~والموت المغير يعنى موت عارت كننده است والساعة الموعد يعنى قيامت وعده ~~كاهست فكذبنا ذلك النذير فى كونه نذيرا من جهته تعالى فان قلت هذا يقتضى أن ~~لا يدخلها الفاسق المصر لانه لم يكذب النذير قلت قد دلت الأدلة السمعية على ~~تعذيب العصاة مطلقا والمراد بالفوج هنا بعض من ألقى فيها وهم الكفرة كما ~~سبق وقلنا فى حق ما تلاه من الآيات افراطا فى التكذيب وتماديا فى الكبر ~~بسبب الاشتغال فى الأمور الدنيوية والاحكام الرسومية الخلقية ما نزل الله ~~على أحد من شيء من الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم وقال بعضهم ما نزل ~~الله من كتاب ولا رسول إن أنتم اى ما أنتم يا معشر الرسل فى ادعاء ان الله ~~تعالى نزل عليكم آيات تنذر وثنا بما فيها إلا في ضلال كبير بعيد عن الحق ~~والصواب وجمع ضمير الخطاب مع ان مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله ~~مبالغة فى التكذيب وتماديا فى التضليل كما ينبئ عنه تعميم المنزل مع ترك ~~ذكر المنزل عليه فانه ملوح بعمومه حتما وقالوا ايضا معترفين بأنهم لم يكؤنو # PageV10P084 # ممن يسمع او يعقل لو كنا فى الدنيا نسمع كلاما أو نعقل شيأ وفيه دليل على ~~ان العقل حجة التوحيد كالسمع وقدم السمع لانه لا بد اولا من سماع ثم تعقل ~~المسموع ms7328 وقال سعدى المفتى قوله لو كنا إلخ يجوز أن يكون اشارة الى قسمى ~~الايمان التقليدى والتحقيقى اى الاستدلالي لانه يحتاج الى النظر دون ~~التحقيقى العيانى لانه يحصل بالكشف لا العقل ما كنا اليوم في أصحاب السعير ~~اى فى عداد اهل النار الموقدة واتباعهم وهم الشياطين لقوله تعالى واعتدنا ~~لهم عذاب السعير كأن الخزنة قالوا لهم فى تضاعيف التوبيخ ألم تسمعوا آيات ~~ربكم من السنة الرسل ولم تعقلوا معانيها حتى لا تكذبوا بها فأجابوا بذلك ~~وفى التأويلات النجمية لو كنا نسمع بأسماع قلوبنا او نعقل بعقول أرواحنا ما ~~كنا فى اصحاب السعير ولكنا سمعنا باسماع محتومة وعقول معلولة مقفولة ~~فاعترفوا اضطرارا حين لا ينفعهم الاعتراف وهو اقرار عن معرفة وفى عين ~~المعاني عرفوا أنفسهم بالجرم بذنبهم اختيارا بصرف قواهم الى سوء الاقتراف ~~وهو كفرهم وتكذيبهم بآيات الله ورسله وقال بعضهم أفرد الذنب لانه يفيد ~~فائدة الجمع بكونه اسم جنس شامل للقليل والكثير أو أريد به الكفر وهو وان ~~كان على انواع فهو ملة واحدة فى كونه نهاية الجرم واقتضاء الخلود الابدى فى ~~النار فسحقا مصدر مؤكد اما لفعل متعد من المزيد بحذف الزوائد اى فأسحقهم ~~الله اى ابعدهم من رحمته سحقا اى اسحاقا وابعادا بسبب ذنبهم او لفعل مرتب ~~على ذلك الفعل اى فأسحقهم الله فسحقوا اى بعدوا سحقا اى بعدا ويقال سحق ~~الشيء مثل كرم فهو سحيق اى بعد فهو بعيد قيل هو تحقيق وقيل هو على الدعاء ~~وهو تعليم من الله لعباده أن يدعوا عليهم به كما فى التيسير ومعناه ~~بالفارسية پس دور كرد خداى تعالى دور كردنى ايشان را از رحمت خود. قال ~~بعضهم دعاء عليهم من الله اشعارا بأن المدعو عليهم مستحقون لهذا الدعاء ~~وسيقع عليهم المدعو به من البعد والهلاك لأصحاب السعير اللام للبيان كما فى ~~هيت لك والمراد الشياطين والداخلون من الكفرة وفيه اشارة الى ان الله تعالى ~~بعد اهل الحجاب من جنة القرب وقربهم من جهنم البعد إن الذين يخشون ربهم ~~بالغيب اى يخافون ms7329 عذابه وهو عذاب يوم القيامة ويوم الموت ويوم القبر خوفا ~~ورلء عيونهم حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم ولم يعايتوه بعد على ان بالغيب ~~حال من المضاف المقدر او غائبين عنه تعالى اى عن معاينة عذابه واحكام ~~الآخرة او عن أعين الناس لانهم ليسوا كالمنافقين الذين إذا لقوا المؤمنين ~~قالوا آمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نجن مستهزؤن على ~~انه حال من الفاعل وهو ضمير يخشون او بما خفى منهم وهو قلوبهم فالباء ~~للاستعانة متعلقة بيخشون والالف واللام اسم موصول وكانوا يشمون من كبد أبى ~~بكر الصديق رضى الله عنه رائحة الكبد المشوى من شد الخوف من الله تعالى ~~وكان عليه السلام يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والأزيز الغليان ~~وقيل صوته والمرجل قدر من نحاس لهم مغفرة عظيمة تأتى على جميع ذنوبهم ولما ~~كان السرور انما يتم بالإعطاء قال وأجر كبير اى ثواب # PageV10P085 # عظيم فى الآخرة فضلا منه تعالى يكون لهم به من الإكرام ما ينسيهم ما ~~قاسوه فى الدنيا من شدائد الآلام وتصغر فى جنبه لذآئذ الدنيا وهو الجنة ~~ونعميها. كفته اند ايمنى ازو شدايد ومكاره يعنى مزد ترسندكان أمان باشد از ~~هر چه مى ترسند # لا تخافوا مژده ترسنده است ... هر كه مى ترسد مبارك بنده است # خوف وخشيت خاص دانايان بود ... هر كه دانا نيست كى ترسان بود # ترسكارى رستكارى آورد ... هر كه درد آرد عوض درمان بود # فلابد من العقل اولا حتى يحصل الخوف ثانيا وكان بعض الاكاسرة وكانوا اعقل ~~الملوك يرتب واحدا يكون وراءه بالقرب منه يقول إذا اجتمعت جنوده أنت عبد لا ~~يزال يكرر ذلك والملك يقول له كلما قاله نعم وهكذا حال من يعرف مكر النفس ~~ويخاف الله بقلبه قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ~~ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار قال تعالى وان منكم الا ~~واردها قال فضيل قدس سره إذا قيل لك أتخاف الله فاسكت فانك إذا قلت لا ms7330 فقد ~~جئت بأمر عظيم وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه ألا ترى ان ~~الله تعالى لما اتخذ ابراهيم عليه السلام خليلا ألقى فى قلبه الوجل حتى ان ~~خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهولء وقيل لفضيل بم بلغ ~~بك الخوف الذي بلغ قال بقلة الذنوب فللخوف اسباب وأول الأمر العقل السليم ~~ثم يحصل كماله بترك العصيان وذلك ان ترك المعصية وان كان نتيجة الخوف لكن ~~القلب يترقى فى الرقة بترك المعصية فيشتد خوفه فقاسى القلب لا يعرف الخوف ~~لان عقله ضعيف مغلوب يقال العقل كالبعل والنفس كالزوجة والجسم كالبيت فاذا ~~سلط العقل على النفس اشتغلت النفس بمصالح الجسم كما تشتغل المرأة المقهورة ~~بمصالح البيت فصلحت الجملة وان غلبت النفس كان سعيها فاسدا كالمرأة التي ~~قهرت زوجها ففسدت الجملة # مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست # كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد # وأسروا قولكم أو اجهروا به و پنهان سازيد سخن خود را در شان پيغمبر عليه ~~السلام يا آشكارا كنيد مرانرا. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى ~~المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء يعنى در باب حضرت پيغمبر سخنان ~~ناشايسته كفتندى. فيظهر الله رسوله عليها فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كيلا ~~يسمع رب محمد فيخبره بما لوتقون فقيل لهم اسر وا ذلك أو اجهروا به فان الله ~~يعلمه واسرار الأقوال واعلانها مستويان عنده تعالى فى تعلق علمه والأمر ~~للتهديد لا للتكليف وتقديم السر على الجهر للايذان بافتضاحهم ووقوع ما ~~يحذرون من أول الأمر والمبالغة فى بيان شمول علمه المحيط بجميع المعلومات ~~كأن علمه تعالى بما يسر ونه اقدم منه بما يجهرون به مع كونهما فى الحقيقة ~~على السوية فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شىء ~~فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى أو لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة الجهر ~~إذ ما من شىء يجهر به الا وهو او ms7331 مباديه مضمر فى القلب # PageV10P086 # يتعلق به الاسرار غالبا فتعلق علمه تعالى بحالته الاولى متقدم على تعلقه ~~بحالته الثانية إنه عليم بذات الصدور مبالغ فى الإحاطة بمضمرات جميع الناس ~~وأسرارهم الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا تكاد تفارقها أصلا فكيف يخفى ~~عليه ما تسرونه وتجهرون به ويجوز أن يراد بذات الصدور القلوب التي فى ~~الصدور والمعنى انه عليم بالقلوب وأحوالها فلا يخفى عليه سر من اسرارها قال ~~القاشاني انه عليم بذات الصدور لكون تلك السرائر عين علمه فيكف لا يعلم ~~ضمائرها من خلقها وسواها وجعلها مرآئى أسراره ولم يقل ذوات الصدور لارادة ~~الجنس وذات هنا تأنيث ذى بمعنى صاحب حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه اى ~~عليم بالمضمرات صاحبة الصدور وهى الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي ~~والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة الصدور بملازمتها لها وحلولها فيها كما ~~يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها ألا يعلم آيا نداند من ~~خلق اى ألا يعلم السر والجهر من أوجد بحكمته جميع الأشياء التي هما من ~~جملتها فهو انكار ونفى لعدم احاطة علمه تعالى بالمضمر والمظهر ومن فاعل ~~يعلم ويجوز أن يكون منصوبا على انه مفعول يعلم والعائد محذوف اى ألا يعلم ~~الله من خلقه وهو اى والحال انه تعالى وحده اللطيف العالم بدقائق الأشياء ~~يرى اثر النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء الخبير العالم ~~ببواطنها قال القاشاني هو المحيط ببواطن ما خلق وظواهره بل هو هو فى ~~الحقيقة باطنا وظاهرا لا فرق الا بالوجوب والإمكان والإطلاق والتقييد ~~واحتجاب الهوية بالعندية والحقيقة بالشخصية فان قلت ذكر الخبير بعد اللطيف ~~تكرار قلت لا تكرار فيه فانه قال الامام الغزالي رحمه الله انما يستحق اسم ~~اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى ~~إيصالها الى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق فى الفعل ~~واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا ~~لله تعالى والخبير هو الذي لا ms7332 يعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى فى الملك ~~والملكوت شىء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون ~~عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف الى الخفايا الباطنة يسمى ~~خبرة ويسمى صاحبها خبيرا قال بعضهم كنا جماعة من الفراء فأصابتنا فاقة ~~ومجاعة فذهبنا الى ابراهيم الخواص قدس سره وقلت فى نفسى اباسط الشيخ فى ~~أحوالي واحوال هؤلاء الفقراء فلما وقع بصره على قال لى الحاجة التي جئتنى ~~فيها الله عليم بها أم لا فارفعها اليه فسكت ثم انصرفنا فلما وصلنا الى ~~المنزل فتح علينا بشئ وإذا علم العبد انه مطلع على سره عليم بخفي ما فى ~~صدره يكتفى من سؤاله برفع همته اليه وإحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق ~~بلسانه والله لطيف بعباده ومن لطفه بهم انه يوصل إليهم ما يحتاجون اليه ~~بسهولة فمن قوته رغيف لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من أول الأمر حتى ~~تم وصلح للاكل من الحارث والباذر للبذر والحاصد والدائس والمذرى والطاحن ~~والعاجن والخابز ويتشعب من ذلك الآلات التي تتوقف عليها هذه الأعمال من ~~الأخشاب ولحجارة والحديد والحبال والدواب بحيث لا تكاد تنحصر وهكذا كل شىء ~~ينعم به على عبده من مطعوم # PageV10P087 # ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد الى مباشرتها بنفسه لعجز ~~عن ذلك ومن سنة الله سبحانه حفظ كل لطيفة فى طى كل كثيفة كصيانة الودائع فى ~~المواضع المجهولة ألا ترى انه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما ~~من الجواهر والصدف معدن الدر والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا ~~جعل قلب العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا ~~لغيره فعلى العبد أن يطهره عن لوث التعلق بما سوى الله فان الله تعالى لطف ~~به بايجاده ذلك القلب فى جوفه ووصف نفسه بانه لطيف خبير مطلع على ما فى ~~الباطن فاذا كان هو المنظر الإلهي وجب تخليته عن الافكار والأغيار وتحليته ~~بأنواع المعارف والعلوم والاسرار وتجليته ms7333 بتجلى الله الملك العزيز الغفار ~~بوجوه أسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل الله تعالى نواله وأن يرينا جماله ~~هو وحده الذي جعل لكم اى لمنافعكم الأرض اختلفوا فى مبلغ الأرض وكميتها ~~فروى عن مكحول انه قال ما بين أقصى الدنيا الى أدناها مسيرة خمسمائة سنة ~~مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج ~~وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة انه قال الدنيا ان بسيطها من حيث يحيط ~~بها البحر المحيط اربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف ~~فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك ~~العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما انه قال ربع من لا يلبس ~~الثياب من السودان اكثر من جميع الناس وقد خرج بطليموس مقدار قطر الأرض ~~واستدارتها فى المجسطي بالتقريب وهو كتاب له يذكر فيه القواعد التي يتوسل ~~بها فى اثبات الأوضاع الفلكية والارضية بأدلتها التفصيلية قال استدارة ~~الأرض مائة الف وثمانون الف اسطاربوس وهى اربعة وعشرون الف ميل فتكون على ~~هذا الحكم ثمانية آلاف فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع ~~بالمكي والذراع ثلاثة أشبار وكل شبر اثنتا عشرة إصبعا والإصبع خمس شعيرات ~~مضمومات بطون بعضها الى بعض وعرض الشعيرة الواحدة ست شعرات من شعر بغل ~~والاسطاربوس اربعمائة الف ذراع قال وغلظ الأرض وهو قطرها سبعة آلاف وستمائة ~~وثلاثون ميلا يكون الفين وخمسمائة فرسخ وخمسة وأربعين فرسخا وثلثى فرسخ قال ~~فبسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فيكون مائتى ~~الف وثمانية آلاف فرسخ قال صاحب الخريدة فان كان ذلك حقا فهو وحى من الحق ~~او الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب ايضا من الحق واما قول قتادة ~~ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به انتهى ذلولا اى لينة ~~منقادة غاية الانقياد لما تفهمه صيغة المبالغة يسهل عليكم السلوك فيها ~~لتتوصلوا الى ما ينفعكم وبالفارسية نرم ومنقادتا آسان باشد ms7334 سير شما بران. ~~ولو جعلها صخرة خشنة تعسر المشي عليها او جعلها لينة منبتة يمكن فيها حفر ~~الآبار وشق العيون والأنهار وبناء الابنية وزرع الحبوب وغرس الأشجار ولو ~~كانت صخرة صلبة لتعذر ذلك ولكانت حارة فى الصيف جدا وباردة فى الشتاء فلا ~~تكون كفاتا للاحياء والأموات وايضا ثبتها بالجبال الراسيات كيلا # PageV10P088 # تتمايل وتنقل بأهلها ولو كانت مضطربة متمايلة لما كانت منقادة لنا فكانت ~~على صورة الإنسان الكامل فى سكوتها وسكونها وكانت هى وحقائقها فى مقابلة ~~القلم الأعلى والملائكة المهيمة والحاصل ان الله تعالى جعل الأرض بحيث ~~ينتفع بها وقسمها الى سهول وجبال وبراري وبحار وانهار وعيون وملح وعذب وزرع ~~وشجر وتراب وحجر ورمال ومدر وذات سباع وحيات وفارغة وغير ذلك بحكمته وقدرته ~~قال سهل قدس سره خلق الله الأنفس ذلولا فمن أذلها بمخالفتها فقد نجاها من ~~الفتن والبلاء والمحن ومن لم يذلها واتبعها أذلته نفسه وأهلكته يقال دابة ~~ذلول بينة الذل او هو بالكسر اللين والانقياد وهو ضد الصعوبة فالذلول من كل ~~شىء المنقاد الذي يذل لك وبالضم الهوان ضد العز قال الراغب الذل ما كان عن ~~قهر يقال ذل يذر ذلا والذل ما كان بعد # تصعب وشماس من غير قهر يقال ذل يذل ذلا وجعلهما البيهقي فى تاج المصادر ~~من الباب الثاني حيث قال فى ذلك الكتاب والباب الذل خورشدن والذل رام شدن. ~~وكذا فى مختار الصحاح وجعل صاحب القاموس الذل ضد الصعوبة بالضم والكسر ~~والذل بمعنى الهوان بالضم فقط والذلول فعول بمعنى الفاعل ولذا عرى عن علامة ~~التأنيث مع ان الأرض مؤنث سماعى فامشوا في مناكبها الفاء لترتيب الأمر على ~~الجعل المذكور وهو أمر اباحة عند بعض اى فاسلكوا فى جوانبها وخبر فى صورة ~~الأمر عند آخرين اى تمشون فى أطرافها من حيث اى منكبى الرجل جانباه فشبه ~~الجوانب بالمناكب وإذا مشوا وساروا فى جوانبها وأطرافها فقد احاطوا بها ~~وحصل لهم الانتفاع بجميع ما فيها قال الراغب المنكب مجتمع ما بين العضد ~~والكتف ومنه استعير للارض فى قوله ms7335 فامشوا فى مناكبها كاستعارة الظهر لها فى ~~قوله ما ترك على ظهرها انتهى او فى جبالها وشبهت بالمناكب من حيث الارتفاع ~~وكان لبشر بن كعب سرية فقال لها ان أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة فقالت ~~مناكبها جبالها فصارت حرة فأراد أن يتزوجها فسال أبا الدرداء رضى الله عنه ~~فقال دع ما يريبك الى ما لا يريبك وهو مثل لفظ التذليل ومجاوزته الغاية اى ~~تذليل البعير لا مطلقا كما فى حواشى سعدى المفتى فان منكب البعير ارق ~~أعضائه وانباها عن أن يطاها الراكب بقدمه فاذا جعل الأرض فى الذل بحيث ~~يتأتى المشي فى مناكبها لم يبق منها شىء لم يتذلل فخرج الجواب عن وجه تخصيص ~~المشي فى الجبال على تقدير أن يراد بالمناكب الجبال لكن من الجبال ما يتعذر ~~سلوكها كجبل السد بيننا وبين يأجوج ومأجوج ورد فى الحديث انه تزالق عليه ~~الا رجل ولا تثبت ومنها ما يشق سلوكها وانما لم تعتبر لندرتها وقلتها وفى ~~التأويلات النجمية هو الذي جعل لكم ارض البشرية ذلولا منقادة فخذوا من ~~ارضها بقدر الحاجة من أعاليها وأسافلها من اللذات الجسمانية المباحة لكم ~~بحكم الشرع لتقوية أبدانكم وتهيئة اسباب طاعاتكم وعباداتكم لئلا تضعف ~~بالكلية وتكل عن العبادة وكلوا من رزقه والتمسوا من نعم الله تعالى فيها من ~~الحبوب والفواكه ونحوها والأمر ان كان امر اباحة فالرزق ما يكون حلالا وان ~~كان خبرا فى صورة الأمر بمعنى تأكلون فيجوز أن # PageV10P089 # يكون شاملا للحرام ايضا فانه من رزقه ايضا وان كان التناول منه حراما ~~وإليه اى الى الله وحده النشور اى المرجع بعد البعث فبالغوا فى شكر نعمه ~~يقال نشر الله الميت نشرا احياء بعد موته ونشر الميت بنفسه نشورا فهو يتعدى ~~ولا يتعدى كرجعه رجعا ورجع بنفسه رجوعا الا ان الميت لا يحتى بنفسه بدون ~~احياء الله إذ هو محال أأمنتم آيا ايمن شديد اى مكذبان. وهو استفهام توبيخ ~~فالهمزة الاولى استفهامية والثانية من نفس الكلمة من موصولة في السماء اى ~~الملائكة الموكلين بتدبير هذا ms7336 العالم او الله سبحانه على تأويل من فى ~~السماء امره وقضاؤه وهو كقوله تعالى وهو الله فى السموات وفى الأرض وحقيقته ~~ءامنتم خالق السماء ومالكها قال فى الاسئلة خص السماء بالذكر ليعلم ان ~~الأصنام التي فى الأرض ليست بآلهة لا لانه تعالى فى جهة من الجهات لان ذلك ~~من صفات الأجسام وأراد أنه فوق السماء والأرض فوقية القدرة والسلطنة لا ~~فوقية الجهة انتهى على انه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبت ~~فانظر ماذا ترى وكن مع اهل السنة من الورى كما فى الكبريت الأحمر للامام ~~الشعراني قدس سره واما رفع الأيدي الى السماء فى الدعاء فلكونها محل ~~البركات وقبلة الدعاء كما ان الكعبة قبلة الصلاة وجناب الله تعالى قبلة ~~القلب ويجوز أن تكون الظرفية باعتبار زعم العرب حيث كانوا يزعمون انه تعالى ~~فى السماء اىء أمنتم من تزعمون انه فى السماء وهو متعال عن المكان وفى فتح ~~الرحمن هذا المحل من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ونؤمن به ولا نتعرض ~~لمعناه ونكل العلم فيه الى الله قوله من فى السماء فى موضع النصب على انه ~~مفعول أمنتم أن يخسف بكم الأرض بعد ما جعلها لكم ذلولا تمشون فى مناكبها ~~وتأكلون من رزقه لكفرانكم تلك النعمة اى يقلبها ملتبسة بكم فيغيبكم فيها ~~كما فعل بقارون وهو بدل اشتمال من من اى ءامنتم من فى السماء خسفه والباء ~~للملابسة والخسف بزمين فرو بردن. والخسوف بزمين فرو شدن. والمشهور ان الباء ~~فى مثل هذا الموضع للتعدية اى يدخلكم ويذهبكم فيها وبالفارسية فرو برد شما ~~را بزمين. قال الجوهري خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض وخسف الله به ~~الأرض خسفا غاب به فيها وفى القاموس ايضا خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها ~~فإذا هي پس آنگاه زمين ا پس ز فرو بردن شما بوى تمور قال فى القاموس المور ~~الاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك اى تضطرب ذهابا ومجيئا على خلاف ~~ما كانت عليه من الذل والاطمئنان وقال بعضهم فاذا الأرض ms7337 تدور بكم الى الأرض ~~السفلى وبعضهم تنكشف تارة للخوض فيها وتلتئم اخرى للتعذيب بها أم أمنتم يا ~~ايمن شديد. وهو انتقال الى التهديد بوجه آخر من في السماء أن يرسل عليكم ~~حاصبا اى حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط واصحاب الفيل اى أم أمنتم ~~من فى السماء إرساله على ان قوله أن يرسل بدل من من ايضا والمعنى هل جعل ~~لكم من هذين أمان وإذ لا أمان لكم منهما فمعنى تماديكم فى شرككم فستعلمون ~~عن قريب البتة كيف نذير اى إنذاري عند مشاهدتكم للمنذربه أهو واقع أم لا ~~أشديد أم ضعيف # PageV10P090 # يعنى حين حققتم المنذر به تعلمون انه لا خلف لخبرى وان عذابى لشديد وانه ~~لا دافع عنه ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ فالنذير وكذا النكير الآتي مصدر ان ~~بمعنى الانذار والإنكار وأصلهما نذيرى ونكيرى بياء الاضافة فحذفت اكتفاء ~~بكسر ما قبلها قال فى برهان القرآن خوفهم بالخسف اولا لكونهم على الأرض ~~وانها اقرب إليهم من السماء ثم بالحاصب من السماء فلذلك جاء ثانيا. يقول ~~الفقير أشارت الآية الاولى على ما ألهمت فى جوف الليل الى ان الاستتار تحت ~~اللحاف وعدم النهوض الى الصلاة والمناجاة وقت السحر عقوبة من الله تعالى ~~على اهل الغفلة كالخسف ولذا لما قام بعض العارفين متهجدا فأخذه البرد وبكى ~~من العرى قيل له من قبل الله تعالى أقمناك وأنمناهم فتبكى علينا يعنى ان ~~اقامتك وانامة الغافلين نعمة لك ونقحة لهم فاشكر عليها ولا تجزع من العرى ~~فان بلاء العرى أهون من بلاء لغفلة واشارت الآية الثانية الى نزول المطر ~~الشديد من السماء فانه ربما يمنع المتهجد عن القيام والاشتغال بالوضوء ~~والطهارة فيكون غضبا فى صورة الرحمة فعلى العاقل أن لا يضيع الوقت ويغتنم ~~الفراغ قبل الشغل أيقظنا الله وإياكم ولقد كذب الذين من قبلهم اى من قبل ~~كفار مكة من كفار الأمم السالفة كقوم نوح وعاد وأضرابهم والتفات الى الغيبة ~~لابراز الاعراض عنهم فكيف كان نكير اى إنكاري عليهم بانزال العذاب اى كان ms7338 ~~على غاية الهول والفظاعة وهذا مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط وانكار ~~الله تعالى على عبده ان يفعل به امرا صعبا وفعلا هائلا لا يعرف وفى الآية ~~تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه أولم يروا اى اغفلوا ولم ~~ينظروا إلى الطير فالرؤية بصرية لانها تتعدى بالى واما القلبية فتعديتها ~~بفي والطير يطلق على جنس الطائر وهو كل ذى جناح يسبح فى الهولء اما لكون ~~جمعه فى الأصل كركب وراكب او مصدره جعل اسما لجنسه فباعتبار تكثره فى ~~المعنى وصف بصافات وفى المفردات انه جمع طائر فوقهم يجوز أن يكون ظرفا ~~ليروا وأن يكون حالا من الطير أي كائنات خوقهم صافات حال من الطير والصف أن ~~يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك ومفعول صافات وكذا يقبضن ~~انما هو أجنحة الطير لا أنفسها والمعنى باسطات أجنحتهن فى الجو عند طيرانها ~~فانهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفا وقوادم الطير مقاديم ربشه وهى عشر فى كل ~~جناح الواحدة قادمة ويقبضن ويضممنها إذا ضربن بما جنوبهن حينا فحينا ~~للاستظهار به على التحرك وهو الشر فى إيثار يقبضن الدال على تجدد القبض ~~تارة بعد تارة على قابضات فان الطيران فى الهولء كالسباحة فى الماء فكما ان ~~الأصل فى السباحة مد الأطراف وبسطها فكذا الأصل فى الطيران صف الاجنحة ~~وبسطها والقبض انما يكون تارة بعد تارة للاستظهار المذكور كما فى السابح ~~قال ابن الشيخ ويقبضن عطف على صافات لانه بمعنى وقابضات والا لما عطف الفعل ~~على الاسم ما يمسكهن فى الجو وما يأخذهن عن السقوط عند الصف والقبض على ~~خلاف مقتضى الطبع الجسماني فانه يقتضى الهبوط الى السفل إلا الرحمن الواسع ~~رحمته كل شىء بأن برأهن على إشكال وخصائص وهيأهن للجرى فى الهواء إنه بكل ~~شيء بصير يعلم إبداع المبدعات وتدبير العجائب والبصير هو الذي يشاهد # PageV10P091 # ويرى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وهو فى حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ~~ينكشف كمال نعوت المبصرات فالبصر صفة زائدة على علمه تعالى ms7339 خلافا للقدرية ~~فمن عرف هذه الصفة كان المراد به دوام المراقبة ومطالبة النفس بدقيق ~~المحاسبة والمراقبة احدى ثمرات الايمان (حكى) ان بعض الملوك كان له عبد ~~يقبل عليه اكثر مما يقبل على أمثاله ولم يكن احسن منهم صورة ولا اكثر منهم ~~قيمة فكانوا يتعجبون من ذلك فركب الملك يوما الى الصحراء ومعه أصحابه ~~وعبيده فنظر الى جبل بعيد عليه قطعة ثلج نظرة واحدة ثم اطرق فركض ذلك العبد ~~فرسه من غير أن ينظر الملك أليه ولا أشار بشئ من ذلك ولم تعلم الجماعة لاى ~~شىء ركض فرسه فمالبث الا ساعة حتى عاد ومعه شىء من الثلج فقيل له بم عرفت ~~ان الملك أراد الثلج فقال لانه نظر اليه ونظر الملوك الى شىء لا يكون عبثا ~~فقال الملك لهذا أقربه وأقدمه عليكم فانكم مشغولون بأنفسكم وهو مشغول ~~بمراقبة أحوالي وفى التأويلات النجمية بشير الى طيران الأرواح العلوية ~~المخلوقة قبل الأجساد بألفى عام الباسطات الاجنحة الرو- حانية القابضات ~~القوادم الجسمانية من العوالم الهيولانية ما يمسكهن الا الرحمن المشتمل على ~~الاسم الحفيظ وبه يمسكها فى جو سماء القدرة انه بكل شىء بصير يعلم كيف يخلق ~~الأشياء الغريبة وكيف يدبر الأمور العجيبة أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم ~~من دون الرحمن لصله أم من على ان أم منقطعة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من ~~توبيخهم على ترك التأمل فيما يشاهدونه من احوال الطير المنبئة عن تعاجيب ~~آثار قدرة الله الى التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد فى ذلك والاستفهام ~~متوجه الى تعيين الناظر لتبكيتهم بإظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلى هنا الى ~~تقدير الهمزة مع بل لان ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على ~~الاستفهام ومن مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلته صفته وإيثار هذا لتحقير ~~المشار اليه وينصركم صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمعنى ~~بل من هذا الحقير الذي هو فى زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ~~ينصركم عند نزول العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال ms7340 من ~~فاعل ينصركم ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على انه ~~نعت المصدرة او ينصركم من عذاب كائن من عند الله على انه متعلق بينصركم وقد ~~تجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والموصول مع صلته خبره والجملة سلة ~~من بتقدير القول وينصركم وأم منقطعة او متصلة والقرينة محذوفة بدلالة ~~السياق على ان يكون المعنى الله الذي له هذه الأوصاف الكاملة والقدرة ~~الشاملة ينصركم وينجيكم من الحسف والحصب ان أصابكم أم الذي يشار اليه ويقال ~~فى حقه هذا الذي تزعمون انه جند لكم ينصركم من دون الله وإيثار الرحمن ~~للدلالة على ان رحمة الله هى المنجية من عضبه لا غير قال القاشاني اى من ~~يشار اليه ممن يستعان به من الأغيار حتى الجوارح والآلات والقوى وكل ما ~~ينسب اليه التأثير والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم من دون ~~الرحمن فيرسل ما امسك من النعم الباطنة والظاهرة او يمسك ما أرسل من النعم ~~المعنوية والصورية او يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم او يمنع ما أصابكم به ~~وقدر عليكم # PageV10P092 # إن الكافرون إلا في غرور ان نافية بمعنى ما اى ما هم فى زعمهم انهم ~~محفوظون من- النوائب بحفظ آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط او أن آلهتهم تحفظهم ~~من بأس الله الا فى غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم فى ذلك ~~شىء يعتدبه فى الجملة والالتفات الى الغيبة للايذان باقتضاء حالهم الاعراض ~~عنهم وبيان قبائحهم لغيرهم والإظهار فى موضع الإضمار لذمهم بالكفر وتعليل ~~غرورهم به أمن هذا الذي يرزقكم يعطيكم الرزق إن أمسك الرحمن وحبس رزقه ~~بامساك المطر ومباديه ولو كان الرزق موجودا او كثيرا وسهل التناول فوضع ~~الاكلة فى فمه فأمسك الله عنه قوة الابتلاع عجز اهل السموات والأرض عن أن ~~يسوغوه تلك اللقمة وإعرابه كاعراب ما سبق والمعنى على تقدير كون من موصولة ~~الله الرزاق ذو القوة المتين يرزقكم أم الذي يقال فى حقه هذا الحقير المهين ~~الذي تدعون انه يرزقكم ms7341 قال بعض المفسرين كان الكفار يمتنعون عن الايمان ~~ويعاندون الرسول عليه السلام معتمدين على شيئين أحدهما اعتمادهم بمالهم ~~وعددهم والثاني اعتقادهم ان الأوثان توصل إليهم جميع الخيرات وتدفع عنهم ~~جميع الآفات فأبطل الله عليهم الاول بقوله أم من هذا الذي هو جند لكم إلخ ~~ورد عليهم الثاني بقوله أم من هذا الذي يرزقكم إلخ بل لجوا في عتو ونفور ~~منبئ عن مقدر يستدعيه المقام كأنه قيل اثر التبكيت والتعجيز لم يتأثروا ~~بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا وتمادوا فى عتو اى عناد واستكبار وطفيان ~~ونفور اى شراد عن الحق وتباعد واعراض لمضادتهم الحق بالباطل الذي أقاموا ~~عليه فاللجاج التمادي فى العناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه والعتو ~~والتجاوز عن الحد والنفور الفرار ففيه تحقير لهم واشارة الى انهم (حمر ~~مستنفرة فرت من قسورة) يعنى گوييا ايشان خران وحشي اندر ميدكان كه كريخته ~~باشند از شير يا از صياد يا ريسمان دام يا مردم تير انداز يا آوازهاى مختلف # كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود # أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى إلخ مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا لحالهما ~~والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حالهم وتقديم الهمزة عليها صورة انما ~~هو لاقتضائها الصدارة واما بحسب المعنى فالامر بالعكس حتى لو كان مكان ~~الهمزة هل لقيل فهل من يمشى مكبا والمكب الساقط على وجهه وحقيقته صار ذاكب ~~ودخل فى الكب وكبه قليه وصرعه يعنى أسقطه على وجهه ولا يقال أكبه فان أكب ~~لازم وعند صاحب القاموس لازم ومتعد ومكبا حال من فاعل يمشى والمعنى فمن ~~يمشى وهو يعثر فى كل ساعة ويخر على وجهه فى كل خطوة لتوعر طريقه واختلال ~~قواه أشد هداية ورشدا الى المقصد الذي يؤمه قال فى المناسبات لم يسم سبحانه ~~لمشيانه طريقا لانه لا يستحق ذلك ولما كان ربما صادف السهل لا عن بصيرة بل ~~عن اتفاق قال اهدى أمن اى اهو اهدى أم من يمشي سويا اى قائما سالما ms7342 من ~~الخبط والعثار على صراط مستقيم مستوى الاجزاء لا عوج فيه ولا انحراف وقيل ~~المكب كناية عن الأعمى لانه لا يهتدى الى الطريق فيتعسف يعنى بي راه ميرود ~~فيلزمه ان يكب على وجهه بخلاف البصير السوي # PageV10P093 # فرقست ميان آنكه از روى يقين ... با ديده بينا رود اندر ره دين # با آنكه دو چشم بسته بي دست كسى ... هر كوشه همى رود بظن وتخمين # وقال قتادة هو الكافر أكب على معاصى الله فى الدنيا فحشره الله على وجهه ~~الى النار فى العقبى والمؤمن استقام على امر الله فى الدنيا فحشره الله على ~~قدميه الى الجنة فى الآخرة وقيل للنبى عليه السلام وكيف يمشون على وجوهم ~~قال ان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوهم وفيه اشارة ~~الى ان الله تعالى يظهر للانسان يوم القيامة ما ابطن اليوم خيرا او شرا # سيرتى كاندر وجودت غالبست ... هم بران تصوير حشرت واجبست # قال القاشاني أفمن يمشى منتكسا بالتوجه الى الجهة السفلية والمحبة للملاذ ~~الحسية والانجذاب الى الأمور الطبيعية أهدى أم من يمشى مستويا منتصبا على ~~صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التي لا توصف فالجاهل المحجوب ~~الطالب للدنيا المعرض عن المولى الأعمى عن طريق الحق مكبوب على وجه الخجلة ~~بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على المولى المبصر ~~البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق التوحيد الذي لا فيه ~~امت ولا عوج قل يا أفضل الخلق هو تعالى وحده الذي أنشأكم ايها الكفار كما ~~دل عليه السباق والسياق ويندج فيه الإنسان الغافل ايضا اى انشأكم إنشاء ~~بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الالهية والكيانية وابتدأ خلقكم على احسن ~~خلق بأن صوركم فأحسن صوركم وجعل لكم السمع واعطى لكم الاذن لتسمعوا آيات ~~الله وتعملوا بموجبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة الموجودات ~~بأسرها فانها كلها تنطق نطق الإنسان كما قال الله تعالى وان من شىء الا ~~يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قيل لبرز جمهر من أكمل الناس قال من ms7343 لم ~~يجعل سمعه غرضا للفحشاء وقدم السمع لانه شرط النبوة ولذلك ما بعث الله ~~رسولا أصم ولان فوائد السمع أقوى بالنسبة الى العوام وان كانت فوائد البصر ~~أعلى بالنسبة الى الخواص ولان السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب ~~والبصر مرتبة الرؤية ولا شك ان مرتبة الخطاب اقدم بالنسبة الى مرتبة الرؤية ~~لان مرتبة الرؤية هى مرتبة التجلي فهى نهاية الأمر ألا ترى انه عليه السلام ~~سمع قبل النبوة صوت اسرافيل ولم ير شخصه واما بعدها فقد رأى جميع الملائكة ~~وأم لهم ليلة المعراج عند السدرة بل ورأى الله تعالى بلا كيف فترقى من ~~مرتبة الخطاب التي هى مرتبة الوحى الى مرتبة التجلي التي هى مرتبة الموحى ~~والأبصار لننظيروا بها الى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله تعالى ~~ولتبصروا جميع مظاهره تعالى فى غاية الكمال ونهاية الإتقان والأفئدة ~~لتتفكروا بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية ~~وترتقوا فى معارج الايمان والطاعة بل لتقبلوا بها الواردات القلبية ~~والإلهامات الغيبية قال فى القاموس التفؤد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد ~~للقلب مذكر والجمع افئدة انتهى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان العلوم والمعارف ~~بها تحصل كما فى كشف الاسرار ولان القلب كالحوض حيث ينصب اليه ما حصل من ~~طريق السمع والبصر قليلا ما تشكرون # PageV10P094 # اى باستعمالها فيما خلت لاجله من الأمور المذكورة وقليلا نعت لمحذوف وما ~~مزيدة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا او زمانا قليلا تشكرون وقيل القلة عبارة ~~عن العدم قال سعدى المفتى القلة بمعنى النفي ان كان الخطاب للكفرة او ~~بمعناها المعروف ان كان للكل يقال قلما افعل كذا اى لا أفعله قال بعضى ~~العارفين # لو عشت ألف عام ... فى سجدة لربى # شكر الفضل يوم ... لم اقض بالتمام # والعام ألف شهر ... والشهر ألف يوم # واليوم ألف حين ... والحين ألف عام # قال بعضهم من وظائف السمع فى الشكر التعلم من العلماء والحكماء والإصغاء ~~الى الموعظة ونصح العقلاء والتقليد لاهل الحق والصواب ورد اقوال اهل البدعة ~~والهوى ومن وظائف الابصار فيه النظر الى المصاحف وكتب ms7344 الدين ومعابد ~~المؤمنين ومسالك المسلمين والى وجوه العلماء والصالحين والفقراء والمساكين ~~بعين الرحمة والتفات المحسنين الى المصنوعات ونظر اصحاب اليقين وارباب ~~الشوق والذوق والحنين الى غير ذلك مما فيه خير # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نكرداندش حق شناس # كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فروگير ودوست # بهايم خموشنده وكويا بشر ... پراكنده كوى از بهايم بتر # بنطق است وعقل آدمي زاده فاش ... چوطوطى سخن كوى ونادان مباش # ببد كفتن خلق چون دم زدى ... اگر راست كويى سخن هم بدى # ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش # مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سر بر آرى بهيچ # ومن وظائف الافئدة الفكر فى جلال الله وكماله وجماله ونواله والخوف ~~والرجاء منه والمحبة له والاشتياق الى لقائه والمحبة لانبيائه وأوليائه ~~والبغض لاعدائه والنظر فى المسائل والدلائل والاهتمام فى حوائج العيال ونحو ~~ذلك مما فيه فائدة # صيقلى كن دلت بنور جمال ... تا كه حاصل شود جميع كمال # قل يا أكمل الخلق هو الذي ذرأكم في الأرض اى حلقكم وكثركم فيها لا غيره ~~من الذرء وهو بالفارسية آفريدن قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ~~ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين وإليه تعالى لا الى غيره اشتراكا او ~~استقلالا تحشرون حشرا جسمانيا اى تجمعون وتبعثون للحساب والجزاء شيأ فشيأ ~~الى البرزخ دفعة واحدة يوم البعث فابنوا أموركم على ذلك ختم الآية بقوله ~~واليه تحشرون فبين ان جميع الدلائل المذكورة انما كان لاثبات هذا المطلوب ~~ويقولون من فرط عنادهم واستكبارهم او بطريق الاستهزاء كما دل عليه هذا فى ~~قوله متى هذا الوعد اى الحشر الموعود كما ينبئ عنه قوله تعالى واليه تحشرون ~~فالوعد بمعنى الموعود والمشار اليه الحشر وقيل ما حو فوابه من الخسف ~~والحاصب واختيار لفظ المستقبل اما لان المقصود بيان ما يوجد من الكفار # PageV10P095 # من هذا القول فى المستقبل واما لان المعنى ms7345 وكانوا يقولون إن كنتم صادقين ~~يخاطبون به النبي والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه السلام فى الوعد ~~وتلاوة الآيات المتضمنة له وجواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فيما ~~تخبرونه من مجيئ الساعة والحشر فبينوا وقته قل يا اعلم الخلق إنما العلم ~~بوقته عند الله الذي قدر الأشياء ودبر الأمور لا يطلع عليه غيره وإنما أنا ~~نذير مبين مخوف ظاهر بلغة تعرفونها ومظهر للحق كاشف عن الواقع أنذركم وقوع ~~الموعود لا محالة واما العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الانذار قال يحيى بن ~~معاذ رضى الله عنه أخفى الله علمه فى عباده وعن عباده وكل يتبع امره على ~~جهة الاشتباه لا يعلم ما سبق له وبماذا يختم له وذلك قوله تعالى قل انما ~~إلخ فلما رأوه الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترييب الشرطية عليهما ~~كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه اى رؤية بصرية فلما رأوه نزل الأمر الغير ~~الواقع منزلة الواقع لتحققه زلفة حال من مفعول رأو الان رأى من رؤية البصر ~~كما أشير اليه آنفا اما بتقدير المضاف اى ذا زلفة وقرب او على انه مصدر ~~بمعنى الفاعل اى مزدلفا وقرب الحشر هو قرب ما أعد لهم فيه سيئت بد كردد ~~وزشت شود وجوه الذين كفروا بأن غشيتها الكآبة ورهقها القتر والذلة وخص ~~الوجوه بالذكر لان الوجه هو الذي يظهر عليه اثر المسرة والمساءة ووضع ~~الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به واصل الكلام ساءت رؤية ~~الموعود وجوههم فكانت كوجه من يقاد الى القتل او يعرض على بعض العذاب ~~والسياءة من ساءه الشيء يسوءه سوأ ومساءة نقيض سره كما فى تاج المصادر ~~السوء غمكين كردن. ثم بنى للمفعول وفى القاموس ساءه فعل به ما يكره فيكون ~~متعديا ويجوز ان يكون لازما بمعنى قبح ومنه ساء مثلا وسيئ إذا قبح قال بعض ~~المفسرين واهل اللغة ومنه الآية فالفعل فى الحقيقة مسند الى اصحاب الوجوه ~~بمعنى ساءوا وقبحوا قال بعضهم المحجوبين مع اعترافهم بالابداء منكرون ~~للاعادة فلا جرم يسوء ms7346 وجوههم رؤية ما ينكرونه وتعلوها الكآبة ويأتيهم من ~~العذاب الأليم ما لا يدخل تحت الوصف وقيل توبيخا لهم وتشديدا لعذابهم ~~بالنار الروحانية قبل الإحراق بالنار الجسمانية والقائلون الزبانية وإيراد ~~المجحول لكون المراد بيان المقول لا بيان القائل هذا مبتدأ أشير به الى ما ~~رأوه زلفة وخبره قوله الذي كنتم به تدعون اى تطلبونه فى الدنيا وتستعجلونه ~~إنكارا واستهزاء على انه تفتعلون من الدعاء والباء على هذا صلة الفعل يقال ~~دعا بكذا إذا استدعاه وقيل هو من الدعوى اى كنتم بسبب ذكر النبي عليه ~~السلام والمؤمنين العذاب لكم يوم القيامة تدعون ان لا بعث ولا حشر ولا عذاب ~~فالباء للسببية ويجوز ان تكون للملابسة وعن بعض الزهاد انه تلاها فى أول ~~الليلة فى صلاته فبقى يكررها وهو يبكى الى أن نودى لصلاة الفجر هذه معاملة ~~العارفين بجلال الله مع الله عند ملاحظة جبروته وقهره قل يا خير الخلق ~~أرأيتم اى أخبروني خبرا أنتم فى الوثوق به على ما هو كالرؤية قال بعضهم لما ~~كانت الرؤية سببا للاخبار عبربها عنه وقال بعضهم لما كان الاخبار قويا ~~بالرؤية شاع أرأيت فى معنى اخبر إن أهلكني الله اى أماتني # PageV10P096 # والتعبير عنه بالإهلاك لما كانوا يدعون عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~المؤمنون بالهلاك ويتر بصون به ريب المنون ويقولون ان امر محمد لا يتم ولا ~~يبقى بل يزول عن قريب ومن معي من المؤمنين وحصل مقصودكم أو رحمنا بتأخير ~~آجالنا وحصل مقصودنا فنحن فى جوار رحمته متربصون لاحدى الحسنيين اما أن ~~نهلك فننقلب الى الجنة او نرحم بالنصرة والادالة للاسلام كما نرجو فانتم ما ~~تصنعون واى راحة لكم فى موتنا واى منفعة وغايتكم الى العذاب كما قال تعالى ~~فمن بس كيست آنكه او يجير ينجى ويخلص قال فى تهذيب المصادر الاجارة زينهار ~~دادن. وفى القاموس اجاره أنقذه وأعاذه الكافرين من عذاب أليم مؤلم شديد ~~الا؟؟؟ يلرلام اى لا ينجيكم منه أحد إذا نزل بكم سوآء متنا او بقينا انما ~~النجاة بالايمان والعمل الصالح ووضع ms7347 الكافرين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم ~~بالكفر وتعليل نفى الانجاء به وقال بعضهم كيف قال ان أهلكني الله إلخ بعد ~~ان علم انه تعالى لا يهلك الأنبياء والمؤمنين قلت فيه مبالغة فى التخويف ~~كأنه قيل نحن معاشر الأنبياء والمؤمنين نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن ~~يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون وكيف لا تخافون وأنتم بهذه المثابة من ~~الاجرام فيكون معنى أهلكنا عذبنا بعذاب ومعنى رحمنا غفر لنا كما فى ~~الجلالين قل يا اشفق الخلق هو الرحمن اى الذي أدعوكم الى عبادته مولى النعم ~~كلها وموصلحا آمنا به وحده لما علمنا ان كل ما سواه فاما نعمة او منعم عليه ~~ولم نكفر به كما كفرتم على ان يكون وقوع آمنا مقدما على به تعريضا للكفار ~~حيث ورد عقيب ذكرهم وعليه توكلنا فوضنا أمورنا لا على غيره أصلا كما فعلتم ~~أنتم حيث توكلتم على رجالكم وأموالكم لعلمنا بأن ما عداه كائنا ما كان ~~بمعزل من النفع والضر فوقوع عليه مقدما يدل على الاختصاص فستعلمون يا كفار ~~مكة عن قريب البتة عند معاينة العذاب من استفهامية او موصولة هو في ضلال ~~مبين منا ومنكم اى خطأ ظاهر وفى التأويلات النجمية وعلى فيضة الأتم ولطفه ~~الأعم توكلنا بكليتنا لا على غيره فستعلمون من هو فى ضلال مبين اى من توجه ~~اليه بالاستفاضة منها او من اعرض عنه بالإنكار له قل يا أكرم الخلق أرأيتم ~~اى أخبروني إن أصبح اگر كردد. فهو بمعنى صار ماؤكم وكان ماء اهل مكة من ~~بئرين بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي غورا خبر أصبح وهو مصدر وصف به اى غائرا ~~فى الأرض بالكلية ذاهبا ونازلا فيها وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن ~~لكم نيله بنوع حيلة كما يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فرو رفته بزمين ~~چنانكه دست ودلو بدان نرسد. يقال غار الماء نضب والنضوب فرود شدن آب در ~~زمين وفى المفردات الغور المنهبط من الأرض فمن يأتيكم على ضعفكم حينئذ بماء ~~معين جار وبالفارسية پس كيست آنكه بيارد براى ms7348 شما آب جارى. من عان الماء او ~~معن كلاهما بمعنى جرى او ظاهر للعيون سهل المأخذ يعنى تناله الأيدي فهو على ~~هذا اسم مفعول من العين بمعنى الباصرة كمبيع من البيع لعل تكرير الأمر بقل ~~لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فان قلت كيف خص ذكر النعمة بالماء من بين ~~سائد نعمه قلت لان الماء أهون # PageV10P097 # موجود وأعز مفقود كما فى الاسئلة المقحمة. ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت ~~اين آيت بايد كفت كه الله رب العالمين در تفسير زاهدى رحمه الله مذكور است ~~كه زنديقى شنيد كه معلمى شاكرد خود را تلقين مى كرد فمن يأتيكم بماء معين ~~واو جواب داد كه يأتى به المعول والمعين قال فى القاموس المعول كمنبر ~~الحديدة تنقربها الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتفى وهو من يسمع صوته ولا ~~يرى شخصه آواز داد كه اينك كه آب چشمه چشم تو غائر شد بگو تا بمعول ومعين ~~باز آرند نعوذ بالله من الجراءة على الله وبيناته وترك حرمة القرآن وآياته ~~وانما عوقب بذهاب ماء عينيه لان الجزاء من جنس العمل وفى المثنوى # فلسفئ منطقئ مستهان ... مى كذشت از سوى مكتب آن زمان # چونكه بشنيد آيت او از ناپسند ... كفت ما آريم آبى بر بلند # تا بزخم بيل وتيزئ تبر ... آب را آريم از پستى زبر # شب بخفت وديد او يك شير مرد ... زد طبانچه هر دو چشمش كور كرد # كفت هان زين چشمه چشم اى شقى ... با تبر نورى بر آر ار صادقى # روز برجست ودو چشمش كور ديد ... نور فائض از دو چشمش نابديد # وفى الحديث سورة من كتاب الله ما هى الا ثلاثون ايت شفعت لرجل فأخرجته ~~يوم القيامه من النار وأدخلته الجنة وهى سورة تبارك قال فى التيسير هى ~~ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاث وثلاثون كلمة والف وثلاثمائة واحد وعشرون حرفا ~~وفى حديث اخر وددت ان تبارك الذي بيده الملك فى قلب كل مؤمن وكان عليه ~~السلام لا ينام حتى يقرأ سورة الملك ms7349 والم تنزيل السجدة وقال على رضى الله ~~عنه من قرأها يجيئ يوم القيامة على أجنحة الملائكة وله وجد فى الحسن كوجه ~~يوسف عليه السلام وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضرب بعض الصحابة خباءه على ~~قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه ~~السلام فقال يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا اعلم انه قبر فاذا ~~انسان يقرأ سورة الملك فقال عليه السلام هى المانعة اى من عذاب الله تعالى ~~هى المنجية تنجيه من عذاب القبر وكانو يسمونها على عهد رسول الله عليه ~~السلام المنجية وكانت تسمى فى التوراة المانعة وفى الإنجيل الواقية قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه يؤتى الرجل فى قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه ~~سبيل انه كان يقرأ على رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجيله فيقال ليس لكم ~~عليه سبيل انه كان يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لكم ~~عليه سبيل انه وعى سورة الملك اى حفظها وأودعها فى جوفه وبطنه من قرأها فى ~~ليلة او يوم فقد اكثر وأطاب. يقول الفقير سورة الملك عند اهل الحقائق هى ~~سورة المام الذي يلى يسار- القطب وينظر الى عالم الشهادة واليه الإشارة ~~بقوله ملك الناس فسر هذه السورة فى أولها كما ان سر يس فى آخرها وهو قوله ~~تعالى فسبحان الذي إلخ ولذا تقرأ عند المحتضر لان # PageV10P098 # وقت الموت قبض الملكوت الذي هو الروح وهو بيده تعالى بقي الكلام فى قراءة ~~الموتى فى قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس ~~رضى الله عنهما على القراءة وكذا ما اخرج السيوطي رحمه الله عن عكرمة رضى ~~الله عنه انه قال يعطى المؤمن مصحفا يقرأ فى القبر واخرج عن سعيد بن جبير ~~رحمه الله انه رأى بعينه ثابتا البناني رحمه الله يصلى فى قبره حين سقطت ~~لبنة من قبره وكانوا يستمعون القرآن كثيرا من قبره واخرج عنه الحسن البصري ~~قدس سره ms7350 انه قال بلغني ان المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن امر حفظته ان ~~يعلموه القرآن فى قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع اهله وذكر اليافعي ~~رحمه الله ان مالك بن دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فرآها فى ~~المنام وهى تقول له يا أبت الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله ~~فبكى وقال يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم فكان ~~ذلك سبب توبته ونقل الامام الشعراني فى كتاب الجواهر له عن بعض اهل الله ~~انه قال من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم ~~بغالب أعمالهم فى الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ ~~كما وقع لثابت البناني رحمه الله فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى ~~فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور اهل ~~البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو إما ملك ~~خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على صورة ~~لتنفيذ ما شاء الله تعالى من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء فى البرزخ ~~مالها خروج منه ابدا واما أرواح الأنبياء عليهم السلام فانها مشرفة على ~~وجود الدنيا والآخرة انتهى. وقال السيوطي رحمه الله نقلا عن بعض المحققين ~~ان رسول الله عليه السلام رأى ليلة المعراج موسى عليه السلام قائما يصلى فى ~~قبره ويرد على المسلم عليه وهو فى الرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان ~~شأن الأرواح غير شأن الأبدان وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها فى ~~الأرض كالروح المحمدي يرد على من يصلى عليه عند قبره دائما مع القطع بأن ~~روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد # عنه قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى والرسول عليه السلام له الخيار ~~فى طواف العوالم مع أرواح الصحابة رضى الله عنهم لقد رآه كثير من الأولياء ~~وقال صدر الدين ms7351 القنوى قدس سره فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الأرواح الكمل ~~من الأنبياء والأولياء الماضين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ~~ومناما انتهى تمت سورة الملك بعونه تعالى فى غرة شعبان المبارك من شهور سنة ~~ست عشرة ومائة وألف # PageV10P099 ### | تفسير سورة ن # مكية وآيها ثنتان وخمسون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم # ن اى هذه سورة ن او بحق ن وهى هذه السورة اقسم الله بها على سبيل التأكيد ~~فى اثبات الحكم على ما عليه عادة الخلق مع ما فيه من بيان عظم شأن المقسم ~~به والا فكما انه تعالى لا يليق القسم بشانه العالي فكذا لا يصح لغيره ان ~~يكون مقسما به والنون حرف واحد فى الكتابة وثلاثة أحرف فى التلفظ وقد قال ~~عليه السلام من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر ~~أمثالها لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف أراد عليه السلام ~~بالحرف ما يتهجى به فيرجى أن يعطى الله بلفظ ن ثلاثين حسنة لانه مشتمل فى ~~التلفظ على نونين بينهما واو وقال بعضهم هو مفتاح اسم النور والناصر أو قسم ~~بنصرة الله المؤمنين اعتبارا بقوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وقال ~~سهل قدس سره النون اسم من اسماء الله تعالى وذلك انه إذا اجتمعت أوائل هذه ~~السور الثلاث الر وحم ون يكون الرحمن وقيل فيه إنه اسم من اسماء النبي عليه ~~السلام كما فى التكملة لعل هذه القائل أشار الى قوله عليه السلام أول ما ~~خلق الله نورى فيكون النور اسمه عليه السلام فان قلت فيلزم التكرار لان ~~القلم أيضا من أسمائه كما قال أول ما خلق الله القلم قلت التغاير فى ~~العنوان بمنزلة التغاير فى الذات فسمى عليه السلام باعتبار نورانيته نورا ~~وباعتبار انه صاحب القلم قلما كما سمى خالدين وليد رضى الله عنه سيف الله ~~المسلول لكونه صاحب سيف وقال بعضهم هو لوح من نور أو اسم نهر فى الجنة (وفى ~~المفردات) النون الحوت العظيم ms7352 ولذا قال عكرمة فى الآية اقسم الله بالحوت ~~الذي لطخ سهم نمرود بدمه لان نمرود لما رمى السهم نحو السماء عاد السهم ~~مختضبا بدم سمكة فى بحر معلق فى الهولء فأكرم الله ذلك الحوت بأن اقسم به ~~وأحل جنسه من غير ذكاة فانه لا يحل الا ميتتان السمك والجراد وفى معناهما ~~ما يستحيل من الاطعمة كدود الفتاح والجبن فان الاحتراز عنهما غير ممكن فاما ~~إذا أفردت وأكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له نفس ~~سائلة ولا سبب فى تحريمه الا الاستقذار ولو لم يكن لكان لا يكرء وان وجد ~~شخص لا يستقذره لا يلتفت الى خصوص طبعه فانه التحق بالخبائث لعموم ~~الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه كره كما فى الاحياء يقال لو ~~أريد به معنى الحوت كانت المناسبة بين المتعاطفين كما فى ما بين كم الخليفة ~~والف باذنجانة. يقول الفقير المناسبة بينهما خفية لا يدركها الا اهل ~~الحقائق وهى ان كبد الحوت غذآء اهل الجنة قبل كل شىء فيجدون بعد أكله حياة ~~ابدية فى أبدانهم كما ان القلم يكتب به من العلوم ما فيه حياة باقية ~~لارواحهم ولذا سمى جبريل روحا لانه كان يجيئ بالوحى الذي هو سبب لحياة ~~القلوب والأرواح فيكون ن والقلم كالماء والعلم ولا شك فى ثبوت المناسبة ~~التامة بينهما فالقياس الذي ذكره القائل باطل وقائل الباطل جاهل وقال بعضهم ~~هو اسم الحوت الذي احتبس يونس عليه السلام فى بطنه ولذا سماء الله تعالى ذا ~~النون وقال بعضهم هو الحوت الذي على ظهره الأرض وهو فى # PageV10P100 # بحر تحت الأرض السفلى اسمه ليوثا او يهموت بالياء المثناة التحتانية وفى ~~عين المعاني لوثيا او برهوت كما قال على رضى الله عنه # مالى أراكم كلكم سكوتا ... والله ربى خلق البر هوتا # (روى) ان الله تعالى لما خلق الأرض كانت تتكفأ كما تتكفأ السفينة اى ~~تضطرب وتميل فبعث الله ملكا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضعها على كاهله وهو ~~كصاحب ما بين الكتفين ثم اخرج ms7353 يديه إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب ثم قبض ~~على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت فلم يكن لقدمى الملك قرار فأهبط الله ~~ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون الف قائمة فجعل قرار قدمى الملك ~~على سنامه فلم تستقر قدماه على سنامه فبعث الله ياقوتة خضرآء من الجنة ~~غلظها مسيرة كذا الف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك ~~وقرون الثور خارجة من أقطار الأرض مشبكة الى تحت العرش ومنخر الثور فى ~~ثقبين من تلك الياقوتة الخضراء تحت البحر فهو يتنفس فى اليوم نفسين فاذا ~~تنفس مد البحر وإذا رد النفس جزر البحر وهو ضد مد ولم # يكن لقوائمه قرار فخلق الله كمكاما من الرمل كغلظ سبع سموات وسبع ارضين ~~فاستقر عليه قوائم الثور ثم لم يكن للكمكام مستقر فخلق الله حوتا يقال له ~~برهو فوضع الكمكام على وبر الحوت والوبر الجناح الذي يكون فى وسط ظهره وذلك ~~مزموم بسلسلة من القدرة كغلظ السموات والأرض مرار وانتهى إبليس لعنه الله ~~الى ذلك الحوت فقال له ما خلق الله خلقا أعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ~~ظهرك فهم بشئ من ذلك فسلط الله عليه بقة فى انفه فشغلته وفى رواية بعث الله ~~دابة فدحلت منخره فوصلت الى دماغه فعج الحوت الى الله تعالى منها فاذن لها ~~فخرجت قال كعب فو الله الذي نفسى بيده انه لينظر إليها وانها لتنظر اليه ان ~~هم بشئ من ذلك عادت كما كانت قبل وأنبت الله من تلك الياقوتة جبل قاف وهو ~~من زمردة وله رأس ووجه وأسنان وأنبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما نبت ~~الشجر من عروق الشجر وزعم وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه ~~الأرض فى البحار فلذلك لا يؤثر فى البحار زيادة فاذا امتلأت أجوافهما من ~~المياه قامت القيامة وزعم قوم ان الأرض على الماء والماء على الصخرة على ~~سنام الثور والثور على كمكام من الرمل متلبدا والكمكام على ظهر الحوت ~~والحوت على الريح العقيم الريح على حجاب ms7354 من ظلمة والظلمة على الثرى وقد ~~انتهى علم الخلائق الى الثرى ولا يعلم ما ورلء ذلك أحد الا الله الذي له ما ~~فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وهذه الاخبار مما تزيد ~~المرء بصيرة فى دينه وتعظيما لقدرة ربه وتحيرا فى عجائب خلقه فان صحت فما ~~خلقها على الصانع القدير بعزيز وان تكن من اختراع اهل الكتاب وتنميق القصاص ~~فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر كذا فى خريدة العجائب (وقال فى كشف الاسرار) ~~بعض مفسران كفتند ماهيست بر آب زير هفت طبقه زمين ماهى از كرانئ بار زمين ~~خم در خم كرديد بر مثال نون شد شكم بآب فرو برده وسر از مشرق بر آورده وذنب ~~از مغرب وخواست كه از كران بارى بنالد جبريل بانك بروى زد چنان بترسيد كه ~~كران بارئ زمين فراموش كرد وتا # PageV10P101 # بقيامت نيارد كه بجنبد ماهى چون بار برداشت ونناليد رب العالمين او را دو ~~تشريف داد يكى آنكه بدو قسم ياد كرد محل قسم خداوند جهان كشت ديكر تشريف ~~آنست كه كارد از حلق او برداشت همه جانوران را بكارد ذبح كنند واو را نكنند ~~تا عالميان بدانند كه هر كه بار كشد رنج او ضايع نكنند اى جوانمرد اگر ماهى ~~بار زمين كشيد بنده مؤمن بار امانت مولى كشيد كه وحملها الإنسان ماهى كه ~~بار زمين برداشت از كار در عقوبت ايمن كشت چه عجب كه اگر مؤمن بار امانت ~~برداشت از كارد قطيعت ايمن كردد والقلم هو ما يكتب به والواو وللقسم على ~~التقدير الاول وللعطف على الثاني والمراد قلم اللوح كما جاء فى الخبران أول ~~ما خلق الله القلم ونظر اليه فانشق بنصفين ثم قال له اجر بما هو كائن الى ~~يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك من الآجال والأعمال والأرزاق وهو ~~القدر الذي يجب ان يؤمن بخيره وشره ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق الى ~~يوم القيامة وهو قلم من نور طوله كما ms7355 بين السماء والأرض وبعد ما خلق القلم ~~خلق النون اى السمكة فدحا الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات ~~واضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وان الجبال لتفخر على الأرض الى ~~يوم القيامة وقد عرفت المناسبة بين القلم وبين النون بمعنى السمكة وفى ~~رواية الواحدي فى الوسيط أول چيزى كه خداى تعالى بيافريد قلم بود پس نون را ~~بيافريد وآن دواتست وقلم از ان دوات نوشت آنچه بود وهست وباشد وبرين تقدير ~~خداى تعالى قسم فرمود بدوات بقلم أعلى كه از نورست كما فى تفسير الكاشفى. ~~وفى القاموس النون من حروف الزيادة والدواة والحوت انتهى وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان المراد بالقلم قلم الكرام الكاتبين او جنس القلم اقسم الله ~~بالدواة والقلم لكثرة منافعهما وعظم فوائدهما فان التفاهم بالنطق والبيان ~~انما يكون بين # الحاضرين واما بالنسبة الى من غاب وبعد من اهل عصر واحد ومن اهل الزمان ~~الآتي فانما يكون بالكتابة كما قال بعضهم البيان اثنان بيان لسان وبيان ~~بنان ومن فضل بيان البنان ان ما تثبة الأقلام باق على الأيام وبيان اللسان ~~تدرسه الأعوام ولو لم يكن للقلم مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب الله لكفى به ~~فضلا موجبا لتعظيمه ومن تعظيمه تعظيم برايته فتوضع حيث لا تطأها الاقدام ~~والا أورثت الآلام وعن بعض الحكماء قوام امور الدين والدنيا بشيئين القلم ~~والسيف والسيف تحت القلم لولا القلم اما قام دين ولا صلح عيش قال بعضهم # ان يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم # كذا قضى الله للاقلام مذبريت ... ان السيوف لها مذأر هفت خدم # وقال بعضهم. إذا اقسم الابطال يوما بسيفهم ... وعدوه مما يجلب المجد ~~والكرم # كفى قلم الكتاب فخرا ورفعة ... مدى الدهر ان الله اقسم بالقلم # وما يسطرون ما موصولة والعائد محذوف والسطر الصف من الكتابة ومن الشجر ~~المغروس ومن القوم الوقوف وسطر فلان كذا اى كتبه سطر اسطرا وضمير الجمع ~~لاصحاب # PageV10P102 # القلم المدلول عليه بذكره والمعنى بالفارسية وديكر سوكند ياد فرمود ms7356 بآنچه ~~اصحاب قلم از آسمانيان وزمينيان مى نويسند از كتاب وكلام در تبيان از ابن ~~هيضم رحمه الله نقل فرمود كه نون دهنست وقلم زبان وما يسطرون آنچه حفظه بر ~~بنده مى نويسند حق تعالى بدينها سوكند فرموده. قال بعض العارفين النون نون ~~الذات والقلم قلم الصفات وما يسطرون هى الافعال والشؤون الالهية يكتبونها ~~على لوح القدرة والارادة حرفا حرفا. يقول الفقير فيه اشارة الى ان نون ~~الجمع الذاتي اى دواته وهو أصل كتاب الوجود الذي هو أم الكتاب سمى بالنون ~~لكونه مجتمع مداد مواد نقوش العالم وان شئت قلت الى نون النقطة التي هى ~~مرتبة الاحدية وقد كان الامام على رضى الله عنه يقول فى خطبته على رؤوس ~~الاشهاد انا نقطة باء بسم الله الذي فرطتم فيه أنا القلم وأنا اللوح ~~المحفوظ وانا العرش وأنا الكرسي وانا السموات السبع والأرضون فاذا صحا ~~وارتفع عنه تجلى الوحدة أثناء الخطبة يشرع معتذرا ويقر بعبوديته وضعفه ~~وانقهاره تحت الاحكام الالهية وفى التأويلات النجمية يشير بكلمة ن الى ~~العلم الإجمالي المندمج فى الاحدية الذاتية الجمعية وبالقلم الى العلم ~~التفصيلي فى الوحدة الاسمائية وانما نسبنا الإجمالي الروحي الى ن والتفصيلي ~~القلبي الى القلم لان هذه الدواة مشتملة بما فى بطنها على جميع الحروف ~~المجردة والكلمات المركبة اشتمال النواة على الشجرة واندماج الشجرة المفصلة ~~فى النواة المجملة فبا لقلم يسطر على لوح القلب بالتفصيل كل ما هو فى ضمير ~~الدواة بالإجمال فاذا فهمت المقصود فاعلم ان الله تعالى اقسم بعلمه ~~الإجمالي الكائن فى الاحدية وبعلمه التفصيلي الثابت فى الواحدية وبالتحقيق ~~أقسم بأحدية ذاته المطلقة وبواحدية أسمائه الجمعية إذ العلم من حيث هو عين ~~ذاته واقسم إذا بكل ما سطر قلمه الكريم من دواته القديم من الحروف الالهية ~~المجردة العلوية والكلمات الربانية المركبة السفلية انتهى كما قال بعض ~~الكبار فى بيان حروف كتاب الوجود الظلي وكلماته وآياته وسوره ان الشؤون ~~الغيبة حروفه العاليات والأعيان الثابتة العلمية كلماته التامات والحقائق ~~الارواحية والمثالية آياته المتعاليات والصور الحسية العينية ms7357 سوره الكاملات ~~واما كتاب الوجود الحقيقي فحروفه المجردة الأسماء الذاتية الاحدية وكلماته ~~الأسماء الصفاتية الواحدية وآياته الأسماء الأفعالية الواحدية وصوره ~~الأسماء الآثارية المظهرية وكل منها كتاب مبين انتهى وهكذا قال بعض الكبار ~~القلم علم التفصيل والنون علم الإجمال وتلك الحروف التي هى مظاهر تفصيل ~~القلم مجملة فى مداد الدواة ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها فاذا انتقل ~~المداد منها الى القلم تفصلت الحروف به فى اللوح وتفصل العلم بها لا الى ~~غاية واما علم الإجمال المعبر عنه بالنون فان النون فى الرقم نصف دائرة ~~محسوسة ونصف دائرة معقولة تشعر نقطتها فى الوسط بكونه مراد التتميم الدائرة ~~الذاتية التي هى ظرف مداد الوجود ولذلك كان من الحروف الدورية عكسه كطرده ~~فان النصف المحسوس ظرف مداد عالم الخلق والنصف المعقول ظرف مداد عالم الأمر ~~والخط الفاصل بينهما وهو خط ألف قام بين تدوير النونين برزخ جامع وهو مستوى ~~الصحف الالهية والكتب المتفرقة من حيطة الكتاب # PageV10P103 # المحيط بالمحيطات المقول فيه ما فرطنا فى الكتاب من شىء وهو كتاب ينطوى ~~على العلوم الجمة المنطوى عليها ايضا مداد النون وتشتمل على مائة واربع ~~عشرة سورة كما اشتمل النون على عدد يطابقها فان النونين والواو والالف الذي ~~انتهى اليه اسم النون مائة وثلاثة عشر وكون مسماه حرفا واحدا متمم لاربعة ~~عشر فاعلم ذلك فانه دقيق قل أن تجده فى كلام أحد انتهى وقال القاشاني ن هو ~~النفس الكلية والقلم هو العقل الكلى والاول من باب الكناية بالاكتفاء من ~~الكلمة باول حروفها والثاني من باب التشبيه إذ تنتقش فى النفس صور المو- ~~جودات بتأثير العقلي كما تنتقش الصور فى اللوح بالقلم وما يسطرون من صور ~~الأشياء وماهياتها وأحوالها المقدرة على ما تقع عليه وفاعل ما يسطرون ~~الكتبة من العقول المتوسطة والأرواح المقدسة وان كان الكاتب فى الحقيقة هو ~~الله تعالى لكن لما كان فى حضرة الأسماء نسب إليها مجازا اقسم بهما وبما ~~يصدر عنهما من مبادى الوجود وصور التقدير الإلهي ومبدأ امره ومخزن غيره ~~لشرفهما وكونهما مشتملين على ms7358 كل الوجود فى أول مرتبة التأثير والتأثر ~~ولمناسبتهما للمقسم عليه وهو قوله ما أنت بنعمة ربك بمجنون جواب القسم ~~والباء متعلقة بمضمر هو حال من الضمير فى خبر ما وهو مجنون والعامل فيها ~~معنى النفي والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان اى أصابه الجن او أصاب ~~جنانه او حيل بين نفسه وعقله فجن عقله ذلك كأنه قيل انتفى عنك الجنون يا ~~محمد وأنت بريئ منه ملتبسا بنعمة الله التي هى النبوة والرياسة العامة ~~والمراد تنزيهه عليه السلام عما كانوا ينسبونه عليه السلام اليه من الجنون ~~حسدا وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه عليه السلام فى غاية الغايات من حصافة ~~العقل ورزانة الرأى قال ابو حيان قوله بنعمة ربك قسم اعترض به بين المحكوم ~~عليه والحكم على سبيل التأكيد والتشديد والمبالغة فى انتفاء الوصف الذميم ~~عنه عليه السلام وذهب الى القسم ايضا حضرة الشيخ نجم الدين فى تأويلاته روى ~~انه عليه السلام غاب عن خديجة رضى الله عنها الى حرآء فلم تجده فاذا هو قد ~~طلع ووجهه متغير بلا غبار فقالت له مالك فذكر نزول جبرائيل عليه السلام ~~وانه قال له اقرأ باسم ربك فهو أول ما نزل من القرآن قال ثم نزل بي الى ~~قرار الأرض فتوضأ وتوضات ثم صلى وصليت معه ركعتين وقال هكذا الصلاة يا محمد ~~فذكر عليه السلام ذلك الخديجة فذهبت خديجة الى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها ~~وكان قد حالف دين قريش ودخل فى النصرانية فسألته فقال ارسلينى الى محمد ~~فأرسلته فأباه فقال هل أمرك جبرائيل ان تدعو أحد فقال لا فقال والله لئن ~~بقيت الى دعوتك لانصرتك نصرا عزيزا ثم مات قبل دعاء الرسول عليه السلام ~~ووقعت تلك الواقعة فى ألسنة كفار قريش فقالوا انه مجنون فأقسم الله تعالى ~~على انه ليس بمجنون وهو خمس آيات من أول هذه السورة قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما أول ما نزل قوله سبح اسم ربك وهذه الآية هى الثانية وفى التأويلات ~~النجمية ما أنت بنعمة ربك ms7359 بمستور عما كان من الأزل وما سيكون الى الأبد لان ~~الجن هو الستر وما سمى الجن جنا الا لاستتاره من الانس بل أنت عالم بما كان ~~خبير بما سيكون ويدل على احاطة علمه قوله عليه السلام فوضع كفه على كتفى ~~فوجدت # PageV10P104 # بردها بين ثديى فعلمت ما كان وما سيكون قال الامام القشيري قدس سره فى ~~شرح الأسماء الحسنى نصرة الحق لعبده أتم من نصرة العبد لنفسه قال تعالى ~~لنبيه عليه السلام ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون ثم انظر بماذا سلاه ~~وبأى شىء خفيف عليه تحمل أثقال الأذى حيث قال فسبح بحمد ربك يعنى إذا تأذيت ~~بسماع السوء فيك منهم فاسترح بروح تنائك علينا ولذة التنزيه والذكر لنا فان ~~ذلك يريحك ويشغلك عنهم ثم انه عليه السلام لما قبل هذه النصيحة وامتثل بأمر ~~ربه تولى نصرته والرد عنه فلما قيل انه مجنون اقسم على نفى ذلك بقوله ن ~~والقلم إلخ تحقيقا لتنزيهه لما اشتغل عنهم بتنزيه ربه ثم عاب الله القادح ~~فيه بالجنون بعشر خصال ذميمة بقوله ولا تطع كل حلاف مهين الى قوله أساطير ~~الأولين وكان رد الله عنه وذبه أتم من رده عن نفسه حيث كان من جملة القرآن ~~باقيا على الألسنة الى يوم القيامة وإن لك بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد ~~من جهتهم وتحملك لاعباء الرسالة لأجرا لثوابا عظيما غير ممنون مع عظمه ~~كقوله تعالى عطاء غير مجذوذ اى غير منقوص ولا مقطوع ومنه قيل المنون للمنية ~~لانها تنقص العدد وتقطع المدد وبالفارسية مزدى بردوا مكه هركز انقطاع بدان ~~راه نيابد. ويقال اجر النبي مثل اجر الامة قاطبة غير منقوص ويجوز ان يكون ~~معناه غير مكدر عليك بسبب المنة لانه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ~~ابتداء وانما تمت الفواضل لا الأجور على الأعمال كما فى الكشاف (وقال ~~الكاشفى) غير ممنون منب نانهاده يعنى حق تعالى بي واسطه كسى كه ازو منت ~~بايد داشد بتو عطا كرد. وفى اشارة الى ان أنوار المكاشفات والمشاهدات غير ~~مقطوعة لكونها ms7360 سرمدية فلا يزال العارف يترقى فى الشهود فى جميع المواطن ولا ~~ممنونة لان الفتح والفيض انما يجيئ من عند الله لا من عند غيره فالله يمن ~~على عباده لا العباد بعضهم على بعض وقال بعضهم اجره قبول شفاعته وهى غيره ~~منقطعة عن اهل الكبائر من أمته لا يخيب الله رجاءه عليه السلام فى غفرانهم ~~جميعا بلا عتاب ولا عذاب. يقول الفقير الظاهر أن اجره عليه السلام هو الله ~~تعالى لانه عوض له عما سواه ولذا جاء اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة ~~فى الأهل والله تعالى مان لا ممنون والى هذا المقام يشير قول الصديق رضى ~~الله عنه الله ورسوله اى أبقيت الله ورسوله حين ما قال له عليه السلام ما ~~أبقيت لاهلك يا أبا بكر فالله تعالى عوض عن نفس الفاني عن نفسه وعن ولده ~~وماله وهو الأجر العظيم لانه العظيم وإنك لعلى خلق عظيم لا يدرك شآوه أحد ~~من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ما لا يكاد يحتمله البشر قال بعضهم لكونك ~~متخلقا بأخلاق الله واخلاق كلامه القديم ومتأيد بالتأييد القدسي فلا تتأثر ~~بافترائهم ولا تتأذ بأذاهم إذ بالله تصبر لا بنفسك كما قال واصبر وما صبرك ~~الا بالله والأحد أصبر من الله وكلمة على للاستعلاء فدلت على انه عليه ~~السلام مشتمل على الأخلاق الحميدة ومستول على الافعال المرضية حتى صارت ~~بمنزلة الأمور الطبيعية له ولهذا قال تعالى قل لا أسالكم عليه اجرا وما انا ~~من المتكلفين اى لست متكلفا فيما يظهر لكم من اخلاقى لان المتكلف لا يدوم ~~امره طويلا بل يرجع اليه الطبع وللانسان صورة ظاهرة لها هيئة # PageV10P105 # يشاهدها البصر الذي هو فى الرأس وهى عالم الملك وهى الشكل وصورة باطنة ~~لها سيرة يشاهدها البصيرة التي هى فى القلب وهى من عالم الملكوت وهى الخلق ~~فكما ان لهيئته الظاهرة حسنا او قبحا صوريا باعتبار أشكالها وأوضاعها ~~وألوانها فكذلك لسيرته الباطنة حسن او قبح معنوى باعتبار شمائلها وطبائعها ~~ومن ذلك قسموا الخلق الى المحمود والمذموم تارة والى ms7361 الحسن والقبيح اخرى ~~وكثيرا ما يطلق ويراد به المحمود فقط لانه اللائق بأن يسمى خلقا ومن هذا ~~قوله تعالى خلق عظيم وعليه قول الامام الرازي الخلق ملكة نفسانية يسهل على ~~المتصف بها الإتيان بالافعال الجميلة ونفس الإتيان بالافعال الجميلة شىء ~~وسهولة الإتيان بها شىء آخر فالخالة التي باعتبارها تحصل تلك السهولة الخلق ~~وسمى خلقا لانه لرسوخه وثباته صار بمنزلة الخلقة التي جبل عليها الإنسان ~~وان احتاج فى # كونه ملكة راسخة الى اعتمال وطول رياضة ومجاهدة ولذا قالوا الخلق يتبدل ~~بالمصاحبة والمعاملة فيكون الحسن قبيحا والقبيح حسنا على حال المصاحبين ~~والمعاملين كما فى الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفى ~~حديث آخر (لا تجالسوا اهل الأهواء والبدع فان لهم عرة كعرة الجرب) ومن ذلك ~~كانت مصاحبة الأخيار مستحسنة مرغبا فيها ومصاحبة الأشرار مستقبحة مرهبا ~~عنها وكذلك يتبدل بالسعي فى أسبابه ولذلك صنف أطباء الأرواح أبوابا فى علم ~~الأخلاق لبيان ما هو صحة روحانية وما هو مرض روحانى كما ألف أطباء الأشباح ~~فصولا فى علم الأبدان لبيان سبب كل مرض وعلاجه وانما أفرد الخلق ووصفه ~~بالعظمة كما وصف القرآن بالعظيم لينبه على ان ذلك الحلق الذي هو عليه ~~السلام عليه جامع المكارم الأخلاق أجتمع فيه شكر نوح وخلة ابراهيم واخلاص ~~موسى وصدق وعد اسمعيل وصبر يعقوب وأيوب واعتذار داود وتواضع سليمان وعيسى ~~وغيرها من اخلاق سائر الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى فبهداهم اقتده ~~إذ ليس هذا الهدى معرفة الله تعالى لان ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول ~~عليه السلام ولا الشرائع لان شريعته ناسحة لشرآئعهم ومخالفة لها فى الفروع ~~والمراد منه الاقتداء بكل منهم فيما اختص به من الخلق الكريم لو كان كل ~~منهم مختصا بخلق حسن غالب على سائر أخلاقه فلما امر بذلك فكأنه امر بجمع ~~جميع ما كان متفرقا فيهم فهذه درجة عالية لم تتيسر لاحد من الأنبياء عليهم ~~السلام فلا جرم وصفه الله بكونه على خلق عظيم كما قال بعض العارفين # لكل نبى فى الأنام ms7362 فضيلة ... وجملتها مجموعة لمحمد # ولم يتصف عليه السلام بمقضى قوته النظرية الا بالعلم والعرفان والإيقان ~~والإحسان ولم يفعل بمقتضى قوته العملية الا ما فيه رضى الله من فرض او واجب ~~او مستحب ولم يصدر منه حرام او مفسد او مكروه فكان هو الملك بل أعلى منه ~~ويجمع هذا كله قول عائشة رضى الله عنها لما سئلت عن خلقه عليه السلام فقالت ~~كان خلقه القرآن أرادت به انه عليه السلام كان متحليا بما فى القرآن من ~~مكارم الأخلاق ومحاسن الأوصاف ومتخليا عما يزجر عنه من السيئات وسفساف ~~الخصال وفى رواية قالت للسائل ألست تقرأ القرآن قد أفلح المؤمنون # PageV10P106 # يعنى اقرأ الآي العشر فى سورة المؤمنين فذلك خلقه وفيه تنبه للسعامعين ~~على عظام أخلاقه من الايمان الذي هو اصل الأخلاق القلبية والصلاة التي هى ~~عماد الأخلاق البدنية والزكاة التي هى رأس الأخلاق المالية الى آخر ما فى ~~الآيات وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى رحمه الله # بود هم بحر مكرمت هم كان ... كوهرش كان خلقه القرآن # وصف خلق كسى كه قرآنست ... خلق را نعت او چه امكانست # وفى التأويلات النجمية كان حلقه القرآن بل كان هو القرآن كما قال العارف ~~بالحقائق # انا القرآن والسبع المثاني ... وروح الروح لا روح الأوانى # محمد بن حكيم الترمذي قدس سره فرموده كه هيچ خلقى بزركتر از خلق حضرت ~~محمد عليه السلام نبوده چه ز ميشت خود دست باز داشت وخود را كلى با حق ~~كذاشت وامام قشيرى قدس سره كفته كه از بلا منحرف شد ونه از عطا منصرف كشت ~~وكفته كه آن حضرت را هيچ مقصد ومقصودى جز خداى تعالى نبوده كما قال الجنيد ~~قدس سره كان على خلق عظيم لجوده بالكونين # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغر اجلى من الدهر # وقال الحسين النوري قدس سره كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلى الله لسره ~~بانوار أخلاقه. # يقول الفقير كان خلقه عظيما لانه مظهر العظيم فكان خلق العظيم عظيما ~~فافهم جدا وفى تلقيح الأذهان لحضرة ms7363 الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اوتى عليه ~~السلام جوامع الكلم لانه مبعوث لتتميم مكارم الأخلاق كما قال عليه السلام ~~ولذلك قال الله تعالى وانك لعلى خلق عظيم وهو عين كونه صراط المستقيم قال ~~صلى الله عليه وسلم ان لله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع ~~التوحيد دخل الجنة قال ابو بكر رضى الله عنه هل فى منها يا رسول الله قال ~~كلها فيك يا أبا بكر وأحبها الى الله السخاء انتهى ولذلك كان احسن اخلاق ~~المرء فى معاملته مع الحق التسليم والرضى واحسن أخلاقه فى معاملته مع الخلق ~~العفو والسخاء وانما قال مع التوحيد لانه قد توجد مكارم الأخلاق والايمان ~~كما انه قد يوجد الايمان ولا اخلاق إذ لو كان الايمان يعطى بذاته مكارم ~~الأخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وللمكارم آثار ترجع على صاحبها ~~فى اى دار كان كما ورد فى حق ابى طالب قال بعض الكبار من اراده ان يرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته فلينظر الى القرآن فانه لا ~~فرق بين النظر فيه وبين النظر الى رسول الله فكأن القرآن انتشاء صورة جسدية ~~يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب والقرآن كلام الله وهو صفته فكأن ~~محمدا عليه السلام خلعت عليه صفه الحق من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال ~~بعضهم من أراده ان يرى رسول الله فليعمل بسنته لا سيما فى مكان أميتت السنة ~~فيه فان حياة رسول الله بعد موته هى حياة سنته ومن أحياها فكأنما احيى ~~الناس جميعا لانه المجموع الأتم الأكمل صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لم ~~يبق بعد بعثة رسول الله سفساف اخلاق ابدا لانه صلى الله عليه وسلم أبان لنا ~~عن مصارفها كلها # PageV10P107 # من حرص وحسد وشره وبخل وخوف وكل صفه مذمومة فمن أجراها على تلك المصارف ~~عادت كلها مكارم اخلاق وزال عنها اسم الذم قال صلى الله عليه وسلم لمن ركع ~~دون الصف زادك الله حرصا ولا ms7364 تعد وقال لا حسد الا فى اثنتين وقال أكثروا من ~~ذكر الله وقال تعالى فلا تخافوهم وخافون وقال تعافلا تقل لهما أف وقال أف ~~لكم وغير ذلك من الآيات ولاخبار فما امر الله باجتناب بعض الأخلاق الا لمن ~~يعتقد انها سفساف اخلاق وجهل معنى قوله عليه السلام بعثت لاتمم مكارم ~~الأخلاق فمن الناس من علم ومنهم من جهل فالكامل لا يرى فى العالم الا اخلاق ~~الله تعالى التي به وجدت وفى كشف الاسرار فى تفسير الآية عرض عليه مفاتيح ~~العرض فلم يقبلها ورقاه ليلة المعراج وأراه جميع الملائكة والجنة فلم يلتفت ~~إليها قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى ما التفت يمينا وشمالا فقال ~~تعالى انك لعلى خلق عظيم. اى جوانمرد قدر آن مهتر كه داند وكدام خاطر ~~ببدايت عز او رسد صد هزار وبيست و چهار هزار نقطه نبوت كه رفتند در برابر ~~درجات او كواكب بودند وبا آنكه او غائب بود همه نور نبوت ازو كرفتند چنانكه ~~آفتاب اگر چه غائب باشد كواكب نور از وى كيرند ليكن چون آفتاب پيدا شود ~~كواكب در نور او پيدا شوند همچنين همه انبيا نور ازو كرفتند ليكن چون محمد ~~عليه السلام بعالم صورت در آمد ايشان هم كم شدند # كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وفى القصيدة البردية. # فاق النبيين فى خلق وفى خلق ... ولم يدانوه فى علم ولا كرم # فانه شمس فضل هم كواكبها ... يظهر أنوارها للناس فى الظلم # ومن أخلاقه عليه السلام ما أشار اليه قوله صل من قطعك واعف عمن ظلمك ~~واحسن الى من أساء إليك فانه عليه السلام ما امر أمته بشئ قبل الائتمار به ~~وفى الحديث (ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار) وروى ~~عن على بن موسى الرضى عن أبيه موسى بن جعفر عن بيه جعفر بن محمد عن أبيه ~~محمد ابن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على ms7365 بن ~~ابى طالب رضى الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بحسن ~~الخلق فان حسن الخلق فى الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فان سوء الخلق فى ~~النار لا محالة فستبصر ويبصرون يقال أبصرته وبصرت به علمة وأدركته فان ~~البصر يقال للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة ولا يكاد يقال للجارحة ~~بصيرة وفى تاج المصادر الابصار ديدن بچشم وبدل. فالمعنى فستعلم ويعلمون يوم ~~القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقال القاشاني فستبصر ويبصرون عند كشف ~~الغطاء بالموت وقال مقاتل هذا وعبد بعذاب بدر (ولذا قال الكاشفى) بدان وقت ~~كه عذاب نازل شود بر ايشان معلوم كردد كه ديوانه توئى يا ايشان. وهو الأوضح ~~ففيه وعد لرسول الله عليه السلام بغلبة الإسلام واهله وبالانتقام من ~~الأعداء بأيكم المفتون اى أيكم الذي ابتلى بفتنة الجنون فأيكم مبتدأ ~~والمفتون بمعنى المجنون خبره والباء مزيدة فى المبتدأ كما فى بحسبك زيد او ~~بأيكم الجنون على ان المفتون مصدر بمعنى الفتون وهو الجنون كالمجلود بمعنى ~~الجلادة والمعقول # PageV10P108 # بمعنى العقل كما فى قوله (حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده ~~معقولا) والباء للالصاق نحو به داء او بأى الفريقين منكم المجنون أبفريق ~~المؤمنين أم بفريق الكافرين اى فى أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم فالباء ~~بمعنى فى والمفتون مبتدأ مؤخر والامة داخلة فى خطاب فستبصر بالتبعية لا ~~يختص به عليه السلام كالسوابق وهو تعريض بأبى جهل من هشام الوليد ابن ~~المغيرة واضرابهما كقوله تعالى سيعلمون غدا من الكذاب الأشر اى أصالح عليه ~~السلام أم قومه إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله تعالى المؤدى الى سعادة ~~الدارين وهام فى تيه الضلال متوجها الى ما يفضيه الى الشقاوة الأبدية وهذ ~~هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضر بل يحسب الضر نفعا فيؤثره والنفع ~~ضرا فيهجره وهو أعلم بالمهتدين الى سبيله الفائزين بكل مطلوب ناحين من كل ~~محذور وهم العقلاء المراجيح فيجزى كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب ~~والثواب وإعادة هو ms7366 اعلم لزيادة التقدير وفى الآية اشعار بأن المجنون فى ~~الحقيقة هو العاصي لا المطيع واشارة الى الضال عن سبيل الوصول الى حضرة ~~المولى بسبب محبة الدنيا والميل الى شهواتها والمهتدى الى طريق التوحيد ~~والوحدة بنور العناية الازلية والهداية الأبدية قال بعض الكبار وهو اعلم ~~بالمهتدين اى القابلين للتوفيق فهدة البيان هم الرسل وهادى التوفيق هو الحق ~~تعالى فللهادى الذي هو الله الإبانة والتوفيق وليس للهادى الذي هو المخلوق ~~الا الإبانة خاصة ومن لا علم له بالحقائق بظن ان العبد إذا صدق فى الإرشاد ~~والوعظ اثر ذلك القبول فى نفوس السامعين وإذا لم يصدق فى ذلك لم يؤثر وهذا ~~من الوهم الفاسد فانه لا اقرب الى الله ولا اصدق فى التبليغ عنه ولا أحب ~~للقبول لما جاء من عند الله تعالى من الرسل لغلبة لرحمة على قلوبهم ومع ذلك ~~فاعم القبول فيمن سمعهم بل قال الرسول الصادق فى التبليغ انى دعوت قومى ~~ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فلما لم يعم القبول مع تحققنا هذه ~~المهمة العظيمة من أكابر اولى العزم من الرسل علمنا ان الهمة مالها اثر ~~جملة واحدة فى المدعو وان الذي قبل من السامعين ليس هو من اثر همه الداعي ~~الهادي الذي هو المبلغ وانما هو قوة الاستعداد فى محل القبول من حيث ما ~~وهبه الله تعالى فى خلقه من مزاج يقتضى له قبولا مثل هذا وأمثاله وهو ~~المزاج الخاص الذي لا يعلمه الا الله الذي خلقهم عليه وهو قوله تعالى وهو ~~اعلم بالمهتدين قال الشيخ سعدى قدس سره # كفت عالم بكوش جان بشنو ... ور نماند بگفتنش كردار # باطلست آنكه مدعى كويد ... خفته را خفته كى كند بيدار # مرد بايد كه كيرد اندر كوش ... ور نوشته است پند بر ديوار # فلا تطع المكذبين اى إذا تبين عندك ما تقدم فدم على ما أنت عليه من عدم ~~طاعتهم فيما يدعونك اليه من الكف عنهم ليكفو عنك وتصلب فى ذلك امره عليه ~~السلام بالتشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك ms7367 مع قلة العدد وكثرة الكفار فان هذه ~~السورة من أوائل ما نزل دلت الآية على ان الا طاعة للعاصى عصيان والافتداء ~~بالطاغي طغيان ودوا لو تدهن لو للنمنى والادهان فى الأصل مثل التدهين ~~واشتقاقهما من الدهن لكن جعل عبارة عن الملاينة # PageV10P109 # وترك الجد قال فى تاج المصادر الا دهان مداهنت كردن. والتركيب يدل على ~~لين وسهولة وقلة والمعنى أحبوا لو تلاينهم وتسامحهم فى بعض الأمور وترك ~~الدعوة فيدهنون اى فهم يداهنونك حينئذ بترك الطعن (كما قال الكاشفى) فرمان ~~مبر مشركان مكه را كه ترا بدين آباء دعوت مى نمايند ودوست مى دارند كه تو ~~نرمى كنى با ايشان وسرزنشى نكنى بر شرك تا ايشان نير چرب ونرمى كنند وبر ~~دين تو طعنه نزنند. فالفاء للعطف على تدهن فيكون يدهنون داخلا فى حيزلو ~~ولذا لم ينصب يدهنون بسقوط النون جوابا للتمنى والفعل للاستقبال او الفاء ~~للسببية فهو مسبب عن تدهن ويجوز أن يكون الفعل للحال على معنى ودوا ادهانك ~~فهم الان يدهنون طمعا فى ادهانك فالتسبب عن التمني وتقدير المبتدأ لانه ~~لولاه لكان الفعل منصوبا لاقتضاء التسبب عما فى حيز التمني ذلك قال بعضهم ~~لا توافقهم فى الظاهر كما لا توافقهم فى الباطن فان موافقة الظاهر اثر ~~موافقة الباطن وكذا المخالفة والا كان نفاقا سريع الزوال ومصانعة وشيكة ~~الانقصاء وأما هم فلانهما كهم فى الرذائل وتعمقهم فى التلون والاختلاف ~~لتشعب أهوائهم وتفرق أمانيهم يصانعون ويضمون تلك الرذيلة الى رذيلتهم طمعا ~~فى مداهنتك معهم ومصانعتك إياهم قال بعضهم المداهنة بيع الدين بالدنيا فهى ~~من السيئات والمداراة بيع الدنيا بالدين فهى من الحسنات ويقال الادهان ~~الملاينة لمن لا ينبغى له ذلك وهو لا ينافى الأمر بالمداراة كما قال عليه ~~السلام أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالتبليغ قال الامام الغزالي رحمه الله ~~فى احياء الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الإغضاء فان ~~اغضيت للامة دينك ولما ترى فيه من إصلاح أخيك بالإغضاء فأنت مدار وان اغضيت ~~لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت ms7368 مداهن قال ابو الدرداء رضى الله ~~عنه إنا لنبش فى وجوه أقوام وان قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهو مع ~~من يخلف شره ولا تطع كل حلاف كثير الحلف فى الحق والباطل لجهله حرمة اليمين ~~وعدم مبالاته من الحنث لسوء عقيدته وتقديم هذا الوصف على سائر الأوصاف ~~الزاجرة عن الطاعة لكونه أدخل فى الزجر قال فى الكشاف وكفى به مزجرة لمن ~~اعتاد الحلف ومثله قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم انتهى ودخل ~~فيه الحلف بغير الله تعالى فانه من الكبائر واصل الحلف اليمين الذي يأخذ ~~بعضهم من بعض بها الحلف اى العهد ثم عبربه عن كل يمين مهين حقير الرأى ~~والتدبير لانه لم يعرف عظمة الله ولذا اقدم على كثرته الحلف من المهانة وهى ~~القلة والحقارة ويجوز أن يراد به الكذاب لانه حقير عند الناس هماز عياب ~~طعان يعنى عيب كننده در عقب مردم يا طعنه زننده در روى با ايشان. قال الحسن ~~رحمه الله يلوى شدقيه فى اقفية الناس وفيه اشارة الى من يعيب ويطعن فى اهل ~~الحق فى رياضاتهم ومجاهداتهم وإنزوائهم وعزلتهم عن الناس (وفى الحديث لا ~~يكون المؤمن طعانا ولا لعانا) وفى حديث آخر (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب ~~الناس) يعنى من ينظر الى عيب نفسه يكون ذلك ما نعاله عن النظر الى عيب غيره ~~وتعبيبه به وذلك لا يقتضى أن لا ينهى العاصي عن معصيته اقتداء بأمر الله ~~تعالى بالنهى عن المنكر لا إعجابا بنفسه وازدراء لقدر غيره عند الله فاعانه ~~العالم # PageV10P110 # ببواطن الأمور والهماز مبالغة هامز والهمز الطعن والضرب والكسر والعيب ~~ومنه المهمز والمهماز بكسر الميم حديدة تطعن بها الدابة قيل لاعرابى أتهمز ~~الفارة قال السنور يهمزها واستعير للمغتاب الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر ~~عيوبهم ويكسر اعراضهم كأنه يضربهم بأذاه إياهم مشاء بنميم مضر به نقال ~~للحديث من قوم الى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم فان النميم والنميمة ~~السعاية واظهار الحديث بالوشاية وهو من الكبائر اما نقل الكلام بقصد ~~النصيحة فواجب كما ms7369 قال من قال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج ~~انى لك من الناصحين وفى التعريفات النمام هو الذي يتحدث مع القوم فينم ~~عليهم فيكشف ما يكره كشفه سوآء كرهه المنقول عنه او المنقول اليه او الثالث ~~وسوآء كان الكشف بالعبارة او بالاشارة او بغيرهما وفى الحديث (لا يدخل ~~الجنة تمام) اى ماش بالسعاية وهى بالفارسية غمز كردن. وفى التأويلات ~~النجمية مشاء بنميم يحفظون كلام اهل الحق من هذه الطائفة الكريمة ثم يحكونه ~~عند الجحال من اصحاب الحجب فيضحكون عليهم وينسبون ذلك الكلام الى السفسفة ~~والسفه مناع مبالغة مانع للخير اى بخيل والخير المال او مناع الناس من ~~الخير الذي هو الايمان والطاعة والإتقان ولارباب السلوك من ارشاد الطالبين ~~المسترشدين فذكر الممنوع منه دون الممنوع وكان للوليد بن المغيرة عشرة من ~~البنين وكان يقول لهم ولاقاربه من تبع منكم دين محمد لا أنفعه شىء إبداء ~~وكان الوليد موسرا له تسعة آلاف مثقال فضة وكانت له حديقة فى الطائف معتد ~~متجاوز فى الظلم اى يتجاوز الحق والحد بأن يظلم على الناس ويمكن حمله على ~~جميع الأخلاق الذميمة فان جميعها تجاوز عن حد الاعتدال وفى التأويلات ~~النجمية متجاوز فى الظلم على نفسه بانغماسه فى بحر الشهوات وانهماكه فى ~~ظلمة المنهيات أثيم كثير الإثم وهو اسم للافعال المبطعة عن الثواب (وقال ~~الكاشفى) بسيار كناهكار زيانكار. وفى التأويلات النجمية كثير الآثام ~~بالركون الى الأخلاق الرديئة والرغبة فى الصفات المردودة عتل جاف غليظ من ~~عتله إذا قاده بعنف وغلظة قال الراغب العتل الاخذ بمجامع الشيء وجره بقهر ~~كعتل البعير وبالفارسية كشدن بعنف (وقال الكاشفى) عتل يعنى سخت روى وزشت ~~خوى انتهى. ومن كان جافيا فى المعاملة غليظ القلب والطبع بحيث لا يقبل ~~الصفات الروحانية ولا يلين للحق اجترأ على كل معصة قال فى القاموس العتل ~~بضمتين مشددة اللام الا كول المنبع الجافي الغليظ بعد ذلك اى بعد ما عد من ~~مقابحه زنيم دعى ملصق بالقوم وملحق بهم فى النسب وليس منهم فالزنيم هو الذي ms7370 ~~تبناه أحد اى اتخذه ابنا وليس بابن له من نسبه فى الحقيقة قال تعالى وما ~~جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم قال الراغب الزنيم والمزنم ~~الزائد فى القوم وليس منهم اى المنتسب الى قوم وهو معلق بهم لا منهم تشبيها ~~بالزنمتين من الشاة وهما المتدليتان من اذنها ومن الحلق وفى الكشاف الزنيم ~~من الزنمة وهى الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة فى حلقها لانه زيادة ~~معلقة بغير أهله وفى القاموس الزنمة محركة شىء يقطع من اذن البعير فيترك ~~معلقا # PageV10P111 # يفعل بكرامها والظاهر من قول ابن عباس رضى الله عنهما الحقيقة حيث قال ~~انه لم يعرف حتى قيل زنيم فعرف انه كان له زنمة اى فى حلقه ويقال كان يعرف ~~بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها قال العتبى لا نعلم ان الله وصف أحدا ولا ذكر ~~من عيوبه ما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عار الا يفارقه ابدا ~~وفى قوله بعد ذلك دلالة على ان دعوته أشد معايبه وأقبح قبائحه وكان الوليد ~~دعيا فى قريش وليس من نسبهم وسنخهم اى أصلهم ادعاه أبوه المغيرة بعد ثمان ~~عشرة سنة من مولده يعنى وليد هژده ساله بود كه مغيره دعوى كرد كه من پدر ~~اويم واو را بخود كرفت. فقوله بعد ذلك هاهنا نظير ثم فى قوله تعالى ثم كان ~~من الذين آمنوا من حيث انها للتراخى رتبة وفى الحديث (لا يدخل الجنة جواظ ~~ولا جعظرى ولا العتل الزنيم) فالجوظ الجموع المنوع والجعظري الفظ الغليظ ~~والعتل كل رحيب الجوف أكول شروب غشوم ظلم وفى الحديث (ألا أخبركم بأهل ~~الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لائره الى أخبركم بأهل النار كل عتل ~~جواظ # مستكبر) وقيل بغت أم الوليد ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية فمعنى زنيم ~~حينئذ ولد الزنى وبالفارسية حرام زاده كه پدر او معلوم نباشد قال الشاعر # زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغى الام ذو حسب لئيم # در تفسير امام زاهد مذكور است كه چون حضرت رسول ms7371 صلى الله عليه وسلم اين ~~آيت در انجمن قريش بر وليد خواند بهر عيبى كه رسيد در خود بازيافت مكر حرام ~~زادكى با خود كفت من سيد قريش و پدر من مردى معروفست وميدانم كه محمد دروغ ~~نكويد چكونه اين مهم را بر سر آرم شمشير كشيده نزد ما در آمد القصة بعد از ~~تهديد بسيار ازو اقرار كشيد كه پدر تو در قصه زنان جرأتى نداشت واو را ~~برادر زادكان بودند چشم بر ميراث وى نهاده مرا رشك آمد غلام فلانرا بمزد ~~كرفتم وتو فرزند اويى ودليل روشن بر صدق قول زن شدت خصومت وليدست وستيزه او ~~بآن حضرت صلى الله عليه وسلم ودرين باب كفته اند # جرم وكناه مدعى از فعل مادرست ... كو را خطاى مادر او خاكسار كرد # والغالب ان النطفة إذا خبثت خبث الولد الناشئ منها ومن ثمة قال رسول الله ~~عليه السلام (لا يدخل الجنة ولد الزنى ولا ولده ولا ولد ولده) كما فى ~~الكشاف وفى الحديث (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فاذا ~~فشافيهم ولد الزنى او السكران يعمهم الله بعذابه) وفى حديث آخر (ولد الزنى ~~شر الثلاثة) قال الرهاوي فى شرح المنار هذا فى مولود خاص لأنا قد نشاهد ولد ~~الزنى أصلح من ولد الرشدة فى امر الدين والدنيا ويستحق جميع الكرامات من ~~قبول شهادته وعبادته وصحة قضائه وإمامته وغير ذلك فالحديث ليس على عمومه ~~انتهى يقول الفقير إذا كان الرضاع بغير الطباع فان من ارتضع امرأة فالغالب ~~عليه أخلاقها من خير وشر فما ظنك بالزنى ولا عبرة بالصلاح الظاهر والكرامات ~~الصورية وفى الحديث (ولدت من نكاح لا من سفاح) وكذا سائر الأنبياء عليهم ~~السلام وجميع الأولياء الكرام # PageV10P112 # قدس الله أسرارهم فالزنى أقبح من الكفر من وجه فان الله يخرج الحي من ~~الميت اى المؤمن من الكافر بخلاف الرشيد من الزاني فولد الزنى لا يصلح ~~للولاية الحقيقية وان كان صالحا للولاية الصورية وقيل نزلت الآية فى الأخنس ~~ابن شريف ms7372 واسمه ابى وكان ثقفيا مصطلقيا فى قريش فلذلك قال زنيم لا على جهة ~~الذم لنسبه ولكن على جهة التعريف به ذكره السهيلي قال ابن عطية وظاهر اللفظ ~~عموم من بهذه الصفة والمخاطبة بهذا المعنى مستمرة باقى الزمن لاسيما لولاة ~~الأمور قال فى فتح الرحمن ثم هذا الترتيب انما هو فى قول الواصف لا فى حصول ~~تلك الصفات فى الموصوف وإلا فكونه عتلا هو قبل كونه صاحب خير يمنعه وفى ~~برهان القرآن قوله حلاف الى قوله زنيم أوصاف تسعة ولم يدخل بينهما واو ~~العطف ولا بعد السابع فدل على ان ضعف القول بواو الثمانية صحيح أن كان ذا ~~مال وبنين متعلق بقوله تعالى لا تطع على حذف الجار اى لا تطع من هذه مثالبه ~~لان كان مثولا ذا مال كثير مستظهرا بالبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال ~~أساطير الأولين استئناف جار مجرى التعليل المنهي اى إذا تقرأ عليه آيات ~~كلامنا القديم قال هى أحاديث لانظام لها اكتتبوها كذبا فيما زعموه لقوله ~~اكتتبها فهى تملى عليه وبالفارسية افسانهاى پيشينيانست. وقال السدى اساجيع ~~الأولين اى جعل مجازاة النعم التي خولناها من المال والبنين الكفر بآياتنا ~~قال البرد الأساطير جمع اسطورة نحوا حدوثة وأحاديث وقد سبق غير هذا وفى ~~التأويلات النجمية لا تطع الحلاف المهين الحقير فى نفسه بسبب ثروة اعماله ~~المنسوبة الى الرياء والسمعة وبنين الأحوال المطعونة بالعجب والاعجاب إذا ~~تتلى عليه آياتنا من الحقائق والد قائق قال أساطير الأولين ما سطره الصوفية ~~المتقدمون وهى من ترهاتهم وخرافاتهم سنسمه على الخرطوم أصله سنوسمه من ~~الوسم وهو احداث السمة بالكسر اى العلامة وبالفارسية داغ كردن. والميسم ~~بالكسر المكواة اى آلة الكي والخرطوم كزنبور الالف او مقدمه او ما ضممت ~~عليه الحنكين كالخرطم كقنفذ كما فى القاموس والمعنى سنجعل له سمة وعلامة ~~يعرف بها بالكي على أكرم مواضعه لغاية اهانته واذلاله إذ لا نف أكرم موضع ~~من الوجه لتقدمه له ولذلك جعلوه مكان العز والحمية واشتقوا منه الانفة ~~وقالوا الانف بالأنف وحمى انفه وفلان شامخ ms7373 العرنين وقالوا فى الذليل جدع ~~انفه ورغم انفه ولقد وسم العباس رضى الله عنه اباعره فى وجوهها فقال له ~~رسول الله عليه السلام أكرموا الوجوه فوسمها فى جواعرها اى فى أدبارها وفى ~~التعبير عن الانف بلفظ الخرطوم استهانة بصاحبه واستقباح له لانه لا يستعمل ~~الا فى الفيل وخنزير وكلما كان الحيوان أخبث وأقبح كانت الاستهانة ~~والاستقباح أشد واكثر قيل أصاب انف الوليد جراحة يوم بدر فبقيت علامتها قال ~~صاحب الكشف هو ضعيف فان الوليد مات قبله فلم يوسم بوسم بقي اثره مدة حياته ~~وقال الراغب نلزمه عارا لا ينمحي عنه كما قال صاحب الكشاف هو عبارة عن ان ~~بذله غاية الاذلال وذلك لان الوجه أكرم موضع والانف أبين عضو منه فالوسم ~~على الانف غاية الاذلال والاهانة لان الوسم على الوجه شين فكيف إذا كان على ~~اظهر موضع منه وكما قال العتبى وصف الله الوليد بالحلف والمهانة والهمز ~~والمشي بالنميمة والبخل والظلم # PageV10P113 # والإثم والجفوة والدعوة فألحق به عار الا يفارقه فى الدنيا والآخرة قال ~~والذي يدل على هذا ما روى عن الشعبي فى قوله عتل حيث قال العتل الشديد ~~والزنيم الذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة وقيل سنعلمه يوم ~~القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن نسود وجه غاية التسويد ~~إذ كان بالغا فى عداوة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام أقصى مراتب ~~العداوة فيكون الخرطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وارادة الكل وفى ~~التأويلات النجمية نكوى خرطوم استعداده بكى نار الحجاب والبعد حتى لا يشم ~~النفحات الالهية والنسمات الربانية إنا بلوناهم يقال بلى الثوب بلى اى خلق ~~بلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له والبلايا اختبارات والمعنى ~~انا ابتلينا اهل مكة بالقحط والجوع سبع سنين بدعوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام والدم لتمردهم وكفرانهم نعم الله ~~تعالى كما بلونا أصحاب الجنة اى ابتلاء مثل ابتلاء اصحاب الجنة المعروف ~~خبرها عندهم واللام للعهد والكاف فى موضع ms7374 النصب على انها نعت المصدر محذوف ~~وما مصدرية والجنة البستان وبالفارسية باغ. واصحاب الجنة قوم من اهل ضنعاء ~~وفى كشف الاسرار سه برادر بودند. كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين ~~وقال السهيلي هى جنة بضروان وضروان على فراسخ من صنعاء وفى فتح الرحمن ~~الجنة بستان يقال له ضروان باليمين وكان اصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه ~~السلام بيسير وكانوا بخلاء وكان أبوهم يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي ~~وكان ينادى الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما اخطأه المنجل وما فى أسفل ~~الاكداس وما اخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت ~~النخلة إذا صرمت (قال الكاشفى) وده از يك حاصل نيز بر ايشان قسمت كردى. ~~فكان يجتمع لهم شىء كثير ويتزودون به أياما كثيرة فلما مات أبوهم قال بنوه ~~ان فعلنا ما كان يفعل أبو ناضاق علينا الأمر ونحن أولوا عيال فحلفوا فيما ~~بينهم وذلك قوله تعالى إذ أقسموا ظرف لبلونا والاقسام سوكند خوردن يعنى ~~سوكند خوردند وارثان باغ كه پنهان از فقرا ليصرمنها الصرام والصرم قطع ثمار ~~النخيل وبالفارسية بار خرما بريدن. من صرمه إذا قطعه اى ليقطعن ثمارها من ~~الرطب والعنب ويجمعن محصولها من الحرث وغيره مصبحين اى داخلين فى الصباح ~~مبكرين وسواد الليل باق قوله ليصرمنها جواب للقسم وجاء على خلاف منطوقهم ~~ولو جاء على منطوقهم لقيل النصر منها بنون المتكلم ومصبحين حال من فاعل ~~ليصرمنها ولا يستثنون اى لا يقولون ان شاء الله وتسميته استثناء مع انه شرط ~~من حيث ان مؤداه مؤدى الاستثناء فان قولك لأخرجن ان شاء الله ولا اخرج الا ~~ان شاء الله بمعنى واحد والجملة مستأنفة او حال بعد حال لعل إيراده بعد ~~إيراد اقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم مستنكر عند ارباب المروة واصحاب ~~الفتوة لتقبيح شأنهم بذكر السببين لحرمانهم وان كان أحدهما كافيا فيه لكن ~~ذكر الاقسام على امر مستنكر اولا وجعل ترك الاستثناء حالا منه يفيد اصالته ~~وقوته فى اقتضاء الحرمان والأظهر ان المعنى ولا ms7375 يستثنون حصة المساكين اى لا ~~يميزونها ولا يخرجونها كما كان يفعله # PageV10P114 # أبوهم وقال أبو حيان ولا ينثنون عما عزموا عليه من منع المساكين قال فى ~~تاج المصادر الاستثناء ان شاء الله كفتن واستثنا كردن. والباب يدل على ~~تكرير الشيء مرتين او جعله شيئين متواليين او متباينين والاستثناء من قياس ~~الباب وذلك ان ذكره يثنى مرة فى الجملة ومرة فى التفصيل لانك إذا قلت خرج ~~الناس ففى الناس زيد وعمرو فاذا قلت الا زيدا فقد ذكرت زيدا مرة اخرى ذكرا ~~ظاهرا انتهى قال الراغب الاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم ~~لفظ متقدم او يقتضى رفع حكم اللفظ كما هو فمن الاول قوله تعالى قل لا أجد ~~فيما اوحى الى محرما على ظاعم يطعمه الا ان يكون ميتة ومن الثاني قوله ~~لأفعلن كذا ان شاء الله وعبده عتيق وامرأته طالق ان شاء الله فطاف عليها اى ~~على الجنة اى أحاط بها طائف بلاء طائف كقوله واحيط بثمره وذلك ليلا إذ لا ~~يكون الطائف الا بالليل وايضا دل عليه ما بعده من ذكر النوم وكان ذلك ~~الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها من ربك مبتدئ من جهته تعالى قال ~~الراغب الطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ~~ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والخادم وغيرها قال تعالى فطاف إلخ ~~تعريضا بما نالهم من النائبة انتهى وهم نائمون غافلون عما جرت به المقادير ~~او غافلون عن طوافه بالنوم الذي هو أخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان ~~بودند. والنوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه أو أن ~~يتوفى الله النفس من غير موت اى ان يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه ~~او النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة فأصبحت پس كشت ~~جنت ايشان با آن بلا كالصريم فعيل بمعنى مفعول اى كالبستان الذي صرمت ثماره ~~لم بحيث لم يبق فيها شىء لان النار السماوية أحرقتها وقيل كالليل لان الليل ~~يقال له الصريم ms7376 اى لصارت سوداء كالليل لاحتراقها فتنادوا اى نادى بعضهم ~~بعضا مصبحين حال كونهم داخلين فى الصباح أن اغدوا اى اى اغدوا على ان ان ~~مفسرة او بان اغدوا على انها مصدرية اى اخرجوا غدوة وأول النهار وبالفارسية ~~بامداد بيرون آييد على حرثكم بستانكم وضيعتكم وفى كشف الاسرار دران بستان ~~هم زرع بود هم درخت انگور انتهى. يقول الفقير فالحرث يجوز أن يراد به ~~الحاصل مطلقا وان يراد به الزرع خصوصا لانه أعز شىء يعيش به الإنسان وتعدية ~~الغدو بعلى لتضمنه معنى الإقبال والاستيلاء وقال بعضهم انه يتعدى بعلى كما ~~فى القاموس غدا عليه غدوا وغدوة بالضم واغتدى بكر قال الراغب الحرث إلقاء ~~البذر فى الأرض وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثا قال تعالى ان اغدوا على ~~حرثكم إن كنتم صارمين قاصدين للصرم وقطع الثمرة وجمع المحصول اى فاغدوا ~~فجوابه محذوف فانطلقوا فمضوا إليها وبالفارسية پس برفتند بجانب باغ وهم ~~يتخافتون التخافت با يكديكر پنهان راز كفتن. اى يتشاورون فيما بينهم بطريق ~~المخافتة والسر كيلا يسمع أحد ولا يدخل عليهم أن لا يدخلنها اى الجنة اليوم ~~عليكم مسكين من المساكين فضلا عن ان يكثروا # PageV10P115 # وبالفارسية امروز بر شما يعنى در باغ شما درويشى تا بهره بگيرد واز حصه ~~ما كم نكردد. وان مفسرة لما فى التخافت من معنى القول بمعنى اى لا يدخلنها ~~تفسيرا لما يتخافتون والمسكين هو الذي لا شىء له وهو أبلغ من الفقير ~~والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة فى النهى عن تمكينه من الدخول ~~كقولهم لا ارينك هاهنا فان دخول المسكين عليهم لازم لتمكينهم إياه من ~~الدخول كما ان رؤية المتكلم المخاطب لازم لحضوره عنده فذكر اللازم لينتقل ~~منه الى الملزوم (وغدوا) مشوا بكرة وبالفارسية وبامداد برفتند (على حرد) ~~الحرد المنع عن حدة وغضب يقال نزل فلان حريدا اى ممتنعا من مخالطة القوم ~~وحاردت السنة منعت قطرها والناقة منعت درها وحرد غضب (قادرين) حال مقدرة من ~~فاعل غدوا فان القدرة مع الفعل عند اهل الحق والمعنى وخرجوا أول ms7377 الصباح على ~~امتناع من ان يتناول المساكين من جنتهم حال كونهم قادرين على نفعهم او على ~~الاجتناء والصرم بزعمهم فلم يحصل الا النكد والحرمان وفى الكشاف وغدوا ~~قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع يعنى انهم عزموا ان ينكدوا على ~~المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا ~~يقدرون فيها الا على النكد والحرمان وذلك انهم طلبوا حرمان المساكين ~~فتعجلوا الحرمان والمسكنة (فلما رأوها) پس آن هنكام كه ديدند باغ را بخلاف ~~آنچه كذاشته بودند (قالوا) اى قال بعضهم لبعض (إنا لضالون) اى طريق جنتنا ~~وما هى بها لما رأوا من هلاكها بل نحن محرومون قالوه بعد ما تأملوها ووقفوا ~~على حقيقة الأمر وانها هى مضربين عن قولهم الاول اى لسنا ضالين بل نحن ~~محرومون حرمنا خيرها ومنعنا نفعها بجنايتنا على أنفسنا بسوء نيتنا وهى ~~ارادة حرمان المساكين وقصد منع حق الفقراء قال أوسطهم اى رأيا أو سنا وفى ~~الكشاف أعدلهم وخيرهم من قولهم فلان من وسطة قومه وأعطني من وسطات مالك ~~ومنه قوله تعالى امة وسطا (وقال الكاشفى) كفت فاضلتر ايشان از روى عقل يا ~~بزركتر بسن يا صائب تر براى. قال الراغب الوسط تارة يقال فيما له طرفان ~~مذمومان كالجواد الذي بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن ~~الافراط والتفريط فيمدح به نحو السواء والعدل ونحو وكذلك جعلناكم امة وسطا ~~وعلى ذلك قال أوسطهم وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ~~ويكنى به عن الرذل نحو قولهم وسط بين الرجال تنبيها على انه قد خرج من حد ~~الخير ألم أقل لكم لولا تسبحون لولا تذكرون الله بالتسبيح والتهليل وتتوبون ~~اليه من خبث نيتكم وقد كان قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه ~~من المجرمين وتربوا اليه من هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا الى حسم ~~شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم وفى الآية دليل على ان العزم على ~~المعصية مما يؤاخذ به الإنسان لانهم عزموا على ان ms7378 يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ~~ونظيرها قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وعلى هذا ~~قوله تعالى وذروا ظاهر الإثم وباطنه والعزم قوة قصد الفعل والجزم يه ~~والمحققون على انه يؤاخذ به واما الهم وهو ترجيح قصد الفعل فمرفوع قالوا ~~معترفين بالذنب والاعتراف به يعد من التوبة سبحان ربنا نزه ربنا عن كل سوء ~~ونقصان سيما عن ان يكون ظالما # PageV10P116 # فيما فعل ابنا إنا كنا ظالمين بقصد حرمان المساكين اتباعا لشح النفس ~~كأنهم قالوا نستغفر الله من سوء صنيعنا ونتوب اليه من خبث نيتنا حيث قصدنا ~~عدم إخراج حق المساكين من غلة بستاننا ولو تكلموا بهذه الكلمة قبل نزول ~~العذاب لنجوا من نزوله لكنهم تكلموا بها بعد خراب البصرة فأقبل بعضهم على ~~بعض پس روى آوردند بعضى از ايشان بر بعضى ديكر يتلاومون اللوم الملامة ~~وبالفارسية نكوهيدن يعنى خوار داشتن. # اى يلوم بعضهم بعضا على ما فعلوا فان منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ~~ومنهم من سكت راضيا به ومنهم من أنكره وبالفارسية اين آنرا مى كفت تو چنين ~~انديشيدى وآن عذر مى آورد كه تو هم بدين راضى بودى قالوا يعنى بگناه خود ~~اعتراف نمودند واز روى نياز كفتند يا ويلنا اى واى بر ما ودر دزدكى إنا كنا ~~طاغين متجاوزين حدود الله تعالى وبالفارسية از حد برندكان در كنهكارى كه ~~درويشانرا محروم ساختيم عسى ربنا شايد پروردگار ما كه از كرم او اميدواريم ~~أن يبدلنا ان يعطينا بدلا منها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة خيرا منها ~~بهترى از ان باغ إنا إلى ربنا راغبون راجعون العفو طالبون الخير والى ~~لانتهاء الرغبة لان الله منتهى رجائهم وطلبهم او لتضمنها معنى الرجوع والا ~~فالمشهور ان تتعدى الرغبة بكلمة فى او عن دون الى روى انهم تعاقدوا وقالوا ~~ان أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنع أبونا فدعوا الله وتضرعوا اليه ~~فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها قالوا ان الله أمر جبريل ان يقتلع ~~تلك الجنة ms7379 المحترقة فيجعلها بزعر من ارض الشام اى موضع قليل النبات ويأخذ ~~من الشام جنة فيجعلها مكانها وقال ابن مسعود رضى الله عنه ان القوم لما ~~أخلصوا وعرف الله منهم الصدق ابدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل ~~البغل منه عنقودا قال أبو خالد اليماني دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها ~~كالرجل الأسود القائم يعنى در ان باغ خوشه انگور ديدم برابر مردى سياه بر ~~پاى ايستاده محققان كفته اند هر كه ببلائي مبتلا كردد ومثال او عرضة تلف ~~شود واو تأمل نمايد وداند كه باستحقاق برو نازل شده پس بگناه اعتراف نموده ~~بحضرت عزت بازگشت كند بهتر وخوشتر از آنچه ازو بازستده بدو دهد چنانچه ~~بوستان حيوان بعوض باغ ضروانى و پير رومى قدس سره ازين معنى خبر ميدهد آنجا ~~ميفرمايد # اولم خم شكست وسركه بريخت ... من نكويم كه اين زيانم كرد # صد خم شهد صافى از پى آن ... عوضم داد وشادمانم كرد # وسئل قتادة عن أصحاب الجنة أهم من اهل الجنة أم من اهل النار فقال لقد ~~كلفتنى تعبا وعن الحسن رحمه الله قول أصحاب الجنة انا الى ربنا راغبون لا ~~أدرى ايمانا كان ذلك منهم او على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة ~~فتوقف فى أمرهم والأكثرون على انهم تابوا وأخلصوا حكاه القشيري قدس سره. ~~يقول الفقير ان كان ذلك القول منهم على حد ما يصدر من المضطر فابدال الله ~~أباهم جنة خيرا من جنتهم يكون من قبيل الاستدراج وان كان عن توبة واخلاص ~~فذلك الابدال من آثار تحقيق التوبة ونتائج الإخلاص فان للاخلاص ثمرات عجبة ~~وعن # PageV10P117 # الشيخ أبى الربيع المالقي رحمه الله قال سمعت بامرأة من الصالحات فى بعض ~~القرى اشتهر أمرها وكان من دأبنا ان لا نزور امرأة فدعت الحاجة الى زيارتها ~~للاطلاع على كرامة اشتهرت عنها وكانت تدعى بفضة فنزلنا القرية التي هى بها ~~فذكر لنا ان عندها شاة تحلب لبنا وعسلا فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع فيه ~~شىء فمضينا إليها ms7380 وسلمنا عليها ثم قلنا لها نريد أن نرى هذه البركة التي ~~ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم فأعطتنا الشاة فحلبناها فى القدح فشربنا ~~لبنا وعسلا فلما رأينا ذلك سألناها عن قصة الشاة فقالت نعم كانت لنا شويهة ~~ونحن قوم فقراء ولم يكن لنا شىء فحضر العيد فقال لى زوجى وكان رجلا صالحا ~~نذبح هذه الشاة فى هذا اليوم فقلت له لا نفعل فانه قدر خص لنا فى الترك ~~والله يعلم حاجتنا إليها فاتفق ان استضاف بنا فى ذلك اليوم ضيف ولم يكن ~~عندنا قراه فقلت له يا رجل هذا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فخذ تلك الشاة ~~فاذبحها قالت فخفنا ان يبكى عليها صغارنا فقلت له أخرجها من البيت الى ورلء ~~الجدار فاذبحها فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت الى البيت فخشيت ~~ان تكون قد انفلتت منه فخرجت لا نظرها فاذا هو سلخ الشاة فقلت له يا رجل ~~عجبا وذكرت له القصة فقال لعل الله قد أبدلنا خيرا منها وكانت تلك الشاة ~~تحلب اللبن تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف ثم قالت يا أولادي ان ~~شويهتنا هذه ترعى فى قلوب المريدين فاذا طابت قلوبهم طاب لبنها وان تغيرت ~~تغير لبنها فطيبوا قلوبكم قال اليافعي عنت بالمريدين نفسها وزوجها ولكن ~~أطلقت لفظا ظاهره العموم مع ارادة التخصيص تسترا وتحريضا للمريدين على ~~تطبيب قلوبهم إذ بطيب القلوب يحصل كل طيب محبوب من الأنوار والاسرار ولذة ~~العيش بمنادمة الملك الغار والمعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا ~~قلوبكم يطب لكم ما عندكم ولو لم يكن الأمر كذلك بل المراد عموم المريدين ~~لكان بطيب اللبن من سائر الغنم ولو خبث قلبهما لما نقعهما طيب قلوب ~~المريدين وإذا طاباهما لم يضرهما خبث قلوب المريدين كذلك العذاب جملة من ~~مبتدأ وخبر مقدم لافادة القصر والالف واللام للعهد أي مثل الذي بلونا به ~~اهل مكة واصحاب الجنة عذاب الدنيا وفى كشف الاسرار كذلك افعل بامتك إذا لم ~~تعطف اغنياؤهم على فقرائهم بأن امنعهم القطر ms7381 وأرسل عليهم الجوائح وأرفع ~~البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد لمانعى الزكاة والصدقة باهلاك المال ~~وإنزال العذاب باى طريق كان # مكن بد كه بد بينى اى يار نيك ... نيايد ز تخم بدى بار نيك # كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى # ولعذاب الآخرة أكبر أعظم وأشد وبالفارسية بزركتر است چه اين عذاب زوال ~~يابد وآن باقى باشد لو كانوا يعلمون انه اكبر لاحترزوا عما يؤديهم اليه ~~ويطرحهم ويرميهم عليه إن للمتقين اى من الكفر والمعاصي عند ربهم اى فى ~~الآخرة وذكر عند للتشريف والتكريم وذلك لانه لا ملك فيها حقيقة وصورة الا ~~لله فكأنها حاضرة عنده تعالى يتصرف فيها كيف يشاء وإلا فمحال كون عندية ~~الجنة بالنسبة الى الله تعالى مكانية وهى ظرف معمول للاستقرار الذي تعلق به ~~للمتقين ويجوز أن يكون # PageV10P118 # متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوي فى قوله للمتقين ولا يجوز ان ~~يكون حالا من جنات لعدم العامل والأظهر ان معنى عند ربهم فى جوار القدس ~~فالمراد عندية المكانة المنزهة عن الجهة والتحيز لا عندية المكان كما فى ~~قوله تعالى عند مليك مقتدر إذ للمقربين قرب معنوى من الله تعالى قال الراغب ~~عند لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل فى المكان وتارة يستعمل فى الاعتقاد نحو ~~عندى كذا وتارة فى الزلقى والمنزلة كقوله تعالى بل احياء عند ربهم وعلى ذلك ~~قيل الملائكة المقربون جنات النعيم جنات ليس فيها الا التنعم الخالص عن ~~شائبة ما ينغصه من الكدورات وخوف الزوال كما عليه نعيم الدنيا واستفيد ~~الحصر من الاضافة اللامية الاختصاصية فانها تفيد اختصاص المضاف اليه أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ ~~المسلمين منها فاذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المسلمين قالوا ان صح ~~انا نبعث كما يرعم محمد ومن معه لم تكن حالنا وحالهم الأمثل ما هى فى ~~الدنيا والألم يزيدوا علينا ولم يفضلونا وأقصى أمرهم أن يساوونا فردهم الله ~~تعالى والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ms7382 يقتضيه المقام اى أنحيف فى ~~الحكم فنجعل المؤمنين كالكافرين فى حصول النجاة والوصول الى الدرجات ~~فالمراد من المجرمين الكافرون على ما دل عليه سبب النزول وهم المجرمون ~~الكاملون الذين أجرموا بالكفر والشرك والا فالاجرام فى الجملة لا ينافى ~~الإسلام نعم المسلم المطيع ليس كالمسلم الفاسق ففيه وعظ للعاقل وزجر ~~للمتبصر ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده ما لكم كيف تحكمون ~~تعجيبا من حكمهم واستبعاد اله وإيذانا بأنه لا يصدر عن عاقل وما استفهامية ~~فى موضع الرفع بالابتداء والاستفهام للانكار اى لانكار ان يكون لهم وجه ~~مقبول يعتدبه فى دعواهم حتى يتمسك به ولكم خبرها والمعنى اى شىء ظهر لكم ~~حتى حكمتم هذا الحكم القبيح كأن امر الجزاء مفوض إليكم فتحكمون فيه بما ~~شئتم ومعنى كيف فى اى حال أفي حال العلم أم فى حال الجهل فيكون ظرفا او ~~أعالمين أم جاهلين فيكون حالا وفى التأويلات النجمية أفنجعل المتقين لاحكام ~~الشريعة وآداب الطريقة ورموز الحقيقة كالكاسبين للاخلاق الرديئة والأوصاف ~~الرذيلة المخالفة للشريعة والطريقة والحقيقة ما لكم كيف تحكمون بهذا الظلم ~~الصريح والقول القبيح أم لكم اى بل ألكم وبالفارسية آيا شما راست كتاب نازل ~~من السماء فيه متعلق بقوله تدرسون اى تقرءون قال فى المفردات درس الشيء ~~معناه بقي اثره ودرست العلم تناولت اثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة ~~القراءة عبر عن ادامة القراءة بالدرس إن لكم فيه لما تخيرون تخير الشيء ~~واختياره أخذ خيره قال الراغب الاختيار طلب ما هو خير فعله وقد يقال ما ~~يراه الإنسان خيرا وان لم يكن خيرا وفى تاج المصادر التخير بركزيدن. ~~والمعنى ما تتخيرونه وتشتهونه وأصله ان لكم بالفتح لانه مدروس فيكون مفعولا ~~واقعا موضع المفرد فلا يكسر همزة ان ولكن لما جيئ باللام كسرت فان لام ~~الابتداء لا تدخل على ما هو فى حيز أن المفتوحة وهذه اللام للابتدآء داخلة ~~على اسم ان والمعنى تدرسون فى الكتاب ان لكم ما تختارونه لأنفسكم وأن # PageV10P119 # يكون العاصي كالمطيع بل ارفع حالا منه ms7383 فائتوا بكتاب ان كنتم صادقين ويجوز ~~أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله تعالى وتركنا عليه فى الآخرين سلام على ~~نوح فى العالمين فيكون الموقع من مواقع كسر ان لعدم وقوعها موقع المفرد ~~حكاه الله فى القرآن بصورته والفرق بين الوجهين ان المدروس فى الاول ما ~~انسبك من الجملة وفى الثاني الجملة بلفظها وقوله فيه لا يستغنى عنه بفيه ~~اولا فقد يكتب المؤلف فى كتابه ترغيبا للناس فى مطالعته ان فى هذا الكتاب ~~كذا وكذا قال سعدى المفتى لك أن تمنع كون الضمير للكتاب بل الظاهر انه ليوم ~~القيام المعلوم بدلالة المقام أم لكم أيمان علينا قوله علينا صفة أيمان ~~وكذا بالغة اى عهود مؤكدة بالايمان بالغة اى متناهية فى التوكيد والصحة لان ~~كل شىء يكون فى نهاية الجودة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ يقال لفلان على ~~يمين بكذا إذا ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء به اى بل أضمنا لكم او ~~أقسمنا بايمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالايمان إلى يوم القيامة ~~متعلق بالمقدر فى لكم اى ثابتة لكم الى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى ~~نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون او ببالغة او ايمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهى ~~اليه وافرة لم تبطل منها يمين الى ان يحصل المقسم عليه الذي هو التحكيم ~~واتباعنا لحكمهم إن لكم لما تحكمون جواب القسم لان معنى أم لكم ايمان علينا ~~أم اقسمنا لكم كما سبق سلهم امر من سال يسال بحذف العين وهمزة الوصل وهو ~~تلوين للخطاب وتوجيه له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسقاطهم عن رتبة ~~الخطاب اى سلهم مبكتا لهم يعنى بپرس اى محمد مشركانرا كه أيهم كدام ايشان ~~بذلك الحكم الخارج عن العقول زعيم اى قائم يتصدى لتصحيحه كما يقوم زعيم ~~القوم بإصلاح أمورهم فقوله بذلك متعلق بزعيم والزعيم بمعنى القائم بالدعوى ~~واقامة الحجة عليها قال الراغب قوله زعيم اما من الزعامة اى الكفالة او من ~~الزعم بالقول وهو حكاية قول يكون مظنة ms7384 للكذب وقيل للمتكفل والرئيس زعيم ~~للاعنقاد فى قولهم انه مظنة للكذب أم لهم آيا ايشا نراست شركاء يشاركونهم ~~فى هذا القول ويذهبون مذهبهم فليأتوا بشركائهم پس بگو بياريد شريكان خود. ~~فالباء للتعدية ويجوز أن تكون للمصاحبة إن كانوا صادقين فى دعواهم إذ لا ~~اقل من التقليد يعنى انه كما ليس لهم دليل عقلى فى اثبات هذا المذهب وهو ~~التسوية بين المحسن والمسيئ كما قال ما لكم كيف تحكمون ولا دليل نقلى وهو ~~كتاب يدرسونه ولا عهود موثقة بالايمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على ~~هذا القول حتى يقلدوهم وان كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله فثبت ان ما ~~زعموا باطل من كل الوجوه وفيه اشارة الى ان اللائق بالحاكم تحرى الصواب ~~بقدر الوسع فيما ليس بحاضر عنده وان حكم بلا تحر فلا يخلو عن خطأ وان أصاب ~~مصل صلى فى ارض لم يعلم القبلة فيها فانه ان صلى بتحر فصلاته صحيحة وان ~~اخطأ القبلة وان صلى فيها بغير تحر فغير صحيحة وان أصابها وإذا كان الحكم ~~بلا تجر خطأ فكيف الحكم بشئ والأدلة قائمة بخلافه يوم يكشف عن ساق يوم ~~منصوب باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ليكشف والمراد يوم القيامة اى ~~اذكر # PageV10P120 # يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل فى ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة ~~كما تقول للاقطع الشحيح يده مغلولة ولا يدثمة ولا غل وانما هو مثل فى البخل ~~بأن شبهت حال البخيل فى عدم تيسر الانفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال ~~من اشتد عليه الأمر فى الموقف بالمخدرات اللاتي اشتد عليهن الأمر فاحتجن ~~الى تشمير سوقهن فى الهرب بسبب وقوع امر هائل بالغ الى نهاية الشدة مع انهن ~~لا يخرجن من بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن ~~من دهشتهن وفرارهن لخلاص انفسهن فاستعمل فى حق اهل الموقف من الأشقياء ما ~~يستعمل فى حقهن من غير تصرف فى مفردات التركيب بل التصرف انما هو فى الهيئة ms7385 ~~التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية فى اشتداد الأمر وصعوبته قال المولى ~~الفنارى فى تفسير الفاتحة فالساق التي كشفت لهم عبارة عن امر عظيم من اهوال ~~يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها إذا عظم أمرها وتقول لمن وقع # فى امر عظيم شديد يحتاج فيه الى جهد ومقاساة شمر عن ساقك وكذلك التفت ~~الساق بالساق اى دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها فى بعض يوم القيامة ~~وقيل ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان فان ساق الشجر ~~مثلا أصله والاغصان تنبت على ذلك الأصل وتقوم به فالمعنى حينئذ يوم يكشف عن ~~اصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصير عيانا وتنكيره على الوجه ~~الاول للتهويل لان يوم القيامة يوم يقع فيه امر فظيع هائل منكر خارج عن ~~المألوف وعلى الثاني للتعظيم ويدعون اى الكفار والمنافقون إلى السجود ~~توبيخا وتعنيفا على تركهم إياه فى الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم فى ذلك ~~لا على سبيل التكليف والتعبد لان يوم القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف ~~وسيأتى غير هذا فلا يستطيعون لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الأسباب ~~والآلات وفيه دلالة على انهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم ذلك ابن مسعود ~~رضى الله عنه تعقم أصلابهم اى ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع ~~والخفض فيبقون قياما على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفى ~~الحديث (وتبقى أصلابهم طبعا واحدا) اى فقارة واحدة. ودر خبرست كه پشت كافر ~~ومنافق چوق سرون كاويك مهره شود (كأن سفافيد الحديد فى ظهورهم) عن ابى بردة ~~عن ابى موسى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول إذا كان ~~يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه فى الدنيا فذهب كل قوم الى ما ~~كانوا يعبدون فى الدنيا ويبقى اهل التوحيد فيقال لهم كيف بقيتم فيقولون ذهب ~~الناس فيقولون ان لناربا كنا نعبده فى الدنيا ولم نره فيقال تعرفونه إذا ~~رأيتموه فيقولون نعم فيقال لهم كيف ولم تروه قالوا الا ms7386 يشبهه شىء فيكشف لهم ~~الحجاب فينظرون الى الله تعالى فيخرون ن له سجدا ويبقى أقوام ظهورهم مثل ~~صياصى البقر فيريدون السجود ولا يستطيعون كقوله تعالى يوم يكشف إلخ يقول ~~الله يا عبادى ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود ~~والنصارى فى النار قال ابو بردة فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه ~~الله فقال والله الذي لا اله الا هو أحدثك أبوك بهذا الحديث فحلفت له بثلاث ~~ايمان فقال # PageV10P121 # عمر ما سمعت من اهل التوحيد حديثا هو أحب الى من هذا الحديث وفى تفسير ~~الفاتحة للفنارى رحمه الله يتجلى الحق فى ذلك اليوم فيقول لتتبع كل امة ما ~~كانت تعبد حتى تبقى هذه الامة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الحق فى ادنى صورة ~~من الصور التي كان يتجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ ~~بالله منك نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وعلا هل بينكم وبينه ~~علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم فى الصورة التي عرفوه فيها بتلك ~~العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان يسجد لله الا ~~سجد ومن كان يسجد اتقاء ورياه جعل ظهره طبقة نحاس كلما أراد ان يسجد خر على ~~قفاه وذلك قوله تعالى يوم يكشف إلخ وقال ايضا يكون على الأعراف من تساوت ~~كفتا ميزانه فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة ومالهم رجحان بما ~~يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذي يبقى يوم القيامة من ~~التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة انتهى وكفته اند كه در ~~ان روز نورى عظيم بنمايد وخلق بسجده در افتند. فيكون كشف الساق عبارة عن ~~التجلي الإلهي كما ذهب اليه البعض وفى الحديث (يوم يكشف عن ساق) قيل عن نور ~~عظيم يخرون له سجدا كما فى كشف الاسرار وفيه ايضا عن أبى هريرة رضى الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله عز وجل للمظلوم من الظالم ~~حتى لا يبقى ms7387 مظلمة عند أحد حتى انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن ~~يخلص اللبن من الماء فاذا فرغ من ذلك نادى مناد ليسمع الحلائق كلهم ألا ~~ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد شيأ ~~من دون الله الا مثلث له آلهته بين يديه ويجعل الله ملكا من الملائكة على ~~صورة عزير ويجعل ملكا من الملائكة على صورة عيسى بن مريم فيتبع هذا اليهود ~~ويتبع هذا النصارى ثم تلويهم آلهتهم الى النار وهم الذين يقول الله لو كان # هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون وإذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم ~~المنافقون قال الله لهم ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون ~~والله ما لنا اله الا الله وما كنا نعبد غيره فينصرف الله عنهم فيمكث ما ~~شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول ايها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما ~~كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا اله الا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف ~~لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون به انه ربهم فيخرون سجدا على ~~وجوههم ويخر كل منافق على قفاه وتجعل أصلابهم كصياصى البقر ثم يضرب الصراط ~~بين ظهرانى جهنم انتهى. واعلم ان حديث التحول مجمع عليه وهو من آثار الصفات ~~الالهية كرؤيته فى المنام فى الصورة الانسانية والا فالله تعالى بحسب ذاته ~~منزه عن الصورة وما يتبعها ومن مشى على المراتب لم يعثر ثم ان الآية دلت ~~على جواز ورود الأمر بتكليف مالا يطاق والقدرية لا يقولون بذلك ففيها حجة ~~عليهم كما فى اسئلة المقحمة لكن ينبغى أن يعلم ان المراد بما لا يطاق هو ~~المحال العادي كنظر الأعمى الى المصحف ولا نزاع فى تجويز التكليف به وكذا ~~المحال العارضى كايمان أبى جهل فانه صار محالا بسبب عارض وهو اخبار الله # PageV10P122 # تعالى بانه لا يؤمن وقد أجاز الاشاعرة التكليف به ومنعه المعتزلة واما ~~المحال العقلي وهو الممتنع لذاته كاعدام القديم فلم يذهب الى جواز التكليف ~~به أحد ms7388 خاشعة أبصارهم حال من مرفوع يدعون على ان أبصارهم مرتفع به على ~~الفاعلية ونسبة الخشوع الى الابصار لظهور اثره فيها والا فالاعضاء ايضا ~~خاشعة ذليلة متواضعة بل الخاشع فى الحقيقة هو القلب لكونه مبدأ الخشوع ~~(وقال الكاشفى) يعنى خداوندان أبصار سر در پيش افكنده وشر منده باشد. قال ~~ابو الليث وذلك ان المسلمين إذا رفعوا رؤوسهم من السجود صارت بيضاء كالثلج ~~فلما نظر إليهم اليهود والنصارى والمنافقون وهم الذين لم يقدروا على السجود ~~حزنوا واغتموا واسودت وجوههم كما قال تعالى ترهقهم تلحقهم وتغشاهم فان ~~الرهق غشيان الشيء الشيء ذلة شديدة تخزيهم كأنه تفسير لخشوع أبصارهم يقال ~~ذل يذل ذلا بالضم وذلة بالكسر وهو ذليل يعنى خوار وقد كانوا فى الدنيا ~~يدعون دعوة التكليف إلى السجود اى اليه والإظهار فى الموضع الإضمار لزيادة ~~التقرير أو لأن المراد به الصلاة او ما فيها من السجود وخص السجود بالذكر ~~من حيث انه أعظم الطاعات قال بعضهم يدعون بدعوة الله صريحا مثل قوله تعالى ~~فاسجدوا لله واعبدوا او ضمنا مثل قوله تعالى اقيموا الصلاة فان الدعوة الى ~~الصلاة دعوة الى السجدة وبدعوة رسول الله عليه السلام صريحا كقوله عليه ~~السلام اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء قالوا اى السجود ~~او ضمنا كقوله عليه السلام صلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم ~~وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم وبدعوة علماء كل عصر ومن أعظم الدعوة ~~الى السجود إذ ان المؤذنين وإقامتهم فان قولهم حى على الصلاة دعوة بلا مرية ~~فطوبى لمن أجاب دعوتهم بطوع لا بإكراه امتثالا لقوله تعالى أجيبوا داعى ~~الله والجملة حال من ضمير يدعون وهم سالمون حال من مرفوع يدعون الثاني اى ~~أصحاء فى الدنيا سلمت أعضاؤهم ومفاصلهم من الآفات والعلل متمكنون من أداء ~~السجدة وقبول الدعوة أقوى تمكن اى فلا يجيبون اليه ويأبونه وانما ترك ذكره ~~ثقة بظهوره وبالفارسية وايشان تندرست بودند وقادر بران چون فرصت فوت كردند ~~درين روز جز حسرت وندامت بهره ندارند # مده فرصت ms7389 از دست كر بايدت ... كه كوى سعادت ز ميدان برى # كه فرصت عزيزست چون فوت شد ... بسى دست حسرت بدندان برى # وفى الآية وعيد لمن ترك الصلاة المفروضة او تخلف عن الجماعة المشروعة قال ~~رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقنى مرافقتك فى الجنة ~~فقال اعنى بكثرة السجود وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة ايام إذا فاتهم ~~التكبير الاول وسبعة إذا فاتهم الجماعة قال ابو سليمان الداراني قدس سره ~~أقمت عشرين سنة ولم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت الا احتلمت ~~وكان الحديث ان فاتته صلاة العشاء بجماعة وقال الشيخ ابو طالب المكي قدس ~~سره فى قوت القلوب ولا بد مق صلاة الجماعة سيما إذا سمع التأذين # PageV10P123 # او كان فى جوار المسجد وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد مائة دار ~~واولى المساجد التي يصلى فيها أقربها اليه الا أن يكون له نية فى الأبعد ~~لكثرة الخطى او لفضل امام فيه فالصلاة خلف العالم الفاضل أفضل او يريد اى ~~يعمر بيتا من بيوت الله بالصلاة فيه وان بعد وقال سعيد ابن المسيب رحمه ~~الله من صلى الخمس فى جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة وقال ابو الدرداء ~~رضى الله عنه خالفا بالله تعالى من أحب الأعمال الى الله ثلاثة امر بصدقة ~~وخطوة الى صلاة جماعة وإصلاح بين الناس وفى الآية اشارة الى انه يرفع ~~الحجاب ويبقى المحجوبون فى حجاب انانيتهم ويشتد عليهم الأمر ويدعون الى ~~الفناء فى الله فلا يستطيعون لافساد استعدادهم الفطري بالركون الى الدنيا ~~وشهواتها ذليلة أبصارهم متحيرة لذهاب قوتها النورية تلحقهم ذلة الحجاب وهو ~~ان الاحتجاب وقد كانوا فى زمان استعدادهم يدعون الى سجود الفناء بترك ~~اللذات والشهوات وهم نائمون فى نوم الغفلة لا يرفعون له رأسا الفساد ~~استعداد مزاجهم بالعلل النفسانية والأمراض الهيولانية فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث من منصوب للعطف على ضمير المتكلم او على انه مفعول معه وهو مرجوع لا ~~مكان العطف من غير ضعف اى وإذا كان حالهم ms7390 فى الآخرة كذلك فدعنى ومن يكذب ~~بالقرءان وخل بينى وبينه ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل على فى الانتقام منه ~~فانى عالم بما يستحقه من العذاب ويطيق له وكافيك امره يقال ذرنى وإياه ~~يريدون كله الى فانى أكفيك قال فى فتح الرحمن وعبد ولم يكن ثمة مانع ولكنه ~~كما تقول دعنى مع فلان اى سأ عاقبه والحديث القرآن لان كل كلام يبلغ ~~الإنسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث سنستدرجهم ~~يقال استدرجه الى كذا إذا استنزله اليه درجة درجة حتى يورطه فيه وفى تاج ~~المصادر الاستدراج اندك اندك نزديك دانيدن خداى بنده را بخشم وعقوبت خود. ~~والمعنى سنستنزلهم الى العذاب درجة فدرجة بالإحسان وادامة الصحة وازدياد ~~النعمة حتى نوقعهم فيه فاستدراج الشخص الى العذاب عبارة عن هذا الاستنزال ~~والاستدناء من حيث لا يعلمون اى من الجهة التي لا يشعرون انه استدراج وهو ~~الانعام عليهم لانهم يحسونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب ~~لهلاكهم وفى الحديث (إذا رأيت الله ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم ~~انه مستدرج) وتلا هذه الآية وقال امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه ~~دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله (وروى) ان رجلا من بنى ~~إسرائيل قال يا رب كم أعصيك ولم أنت لا تعاقبنى فأوحى الله الى نبى زمانه ~~ان قل له كم من عقوبة لى عليك وان لا تشعر كونها عقوبة ان جمود عينك وقساوة ~~قلبك استدراج منى وعقوبة لو عقلت قال بعض المكاشفين من المكر الإلهي بالعبد ~~أن يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فمن علم ~~اتصافه بهذا من نفسه فليعلم انه ممكور به وأخفى ما يكون المكر الإلهي فى ~~المتأولين من اهل الاجتهاد وغيرهم ومن يعتقد أن كل مجتهد مصيب يدعو الناس ~~على بصيرة وعلم قطعى وكذلك مكر الله بالخاصة خفى مستور فى ابقاء الحال ~~عليهم وتأييدهم # PageV10P124 # بالكرامات مع سوء الأدب الواقع منهم فتراهم ms7391 يتلذذون بأحوالهم ويهجمون على ~~الله فى مقام الإدلال وما عرفوا ما ادخر لهم من المؤاخذات نسأل الله ~~العافية وقال بعض العارفين مكر الله فى نعمه أخفى منه فى بلائه فالعاقل من ~~لا يأمن مكر الله فى شىء وأدنى مكر بصاحب النعمة الظاهرة او الباطنة انه ~~يخطر فى نفسه انه مستحق لتلك النعمة وانها من أجل إكرامه خلقت ويقول ان ~~الله ليس بمحتاج إليها فهى لى بحكم الاستحقاق وهذا يقع فيه كثيرا من لا ~~تحقيق عنده من العارفين لان الله انما خلق الأشياء بالاصالة لتسبيح بحمده ~~واما انتفاع عباده بها فبحكم التبعية لا بالأول وقال بعض المحققين كل علم ~~ضرورى وجده العبد فى نفسه من غير تعمل فكر فيه ولا تدبر فهو عطاء من الله ~~لوليه الخاص بلا واسطة ولكن لا يعرف ان ذلك من الله الا الكمل من الرجال ~~ويحتاج صاحب مقام الفتوح الى ميزان دقيق لانه قد يكون فى الفتوح مكر خفى ~~واستدراج ولذلك ذكره تعالى فى القرآن على نوعين بركات وعذاب حتى لا يفرح ~~العاقل بالفتح قال تعالى ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء وقال تعالى فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد وتأمل فول قوم ~~عاد هذا عارض ممطرنا لما حجبتهم العادة فقيل لهم بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم. واعلم ان كل فتح اعطاك أدبا وترقيا فليس هو بمكر بل عناية ~~من الله لك وكل فتح اعطى العبد أحوالا وكشفا وإقبالا من الحق فليحذر منه ~~فانه نتيجة عجلت فى غيره موطنها فينقلب صاحبها الى الدار الآخرة صفر اليدين ~~نسأل الله اللطف قال أبو الحسين رضى الله عنه المستدرج سكران والسكران لا ~~يصل اليه ألم فجع المعصية الا بعد افاقته فاذا أفاقوا من سكرتهم خلص ذلك ~~الى قلوبهم فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون الى اللذات والتنعم ~~بالنعمة ونسيان ما تحت النعم من المحن والاغترار بحلم الله تعالى وقال أبو ~~سعيد الخراز قدس سره الاستدراج فقدان اليقين فالمستدرج من فقد ms7392 فوائد باطنه ~~واشتغال بظاهره واستكثر من نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنه وقال بعضهم ~~بالاستدراج تعرف العقوبة ويخاف المقت وبالانتباه تعرف النعمة ويرجى القرب ~~وأملي لهم الاملاء مهلت دادن. اى وامهلهم باطالة العمر وتأخير الاجل ~~ليزدادوا اثما وهم يزعمون ان ذلك لارادة الخير بهم إن كيدي اى أخذي بالعذاب ~~متين قوى شديد لا يطاق ولا يدفع بشئ وبالفارسية وبدرستى كه عقوبت من محكم ~~است بهر چيزى دفع نشود وكرفتن من سخت است كس را طاقت آن نباشد. # وفى الكشاف سمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماء استدراجا لكونه فى صورة ~~الكيد حيث كان سببا للتورط فى الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة اثر إحسانه فى ~~التسبب للهلاك قال بعضهم الكيد اظهار النفع وابطان الضر للمكيد وفى ~~المفردات الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وان كان يستعمل فى ~~المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر ولكون بعض ذلك محمودا قال تعالى كذلك ~~كدنا ليوسف قال بعضهم أراد بالكيد العذاب والصحيح انه الامهال المؤدى الى ~~العذاب انتهى وفى التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق ~~الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق أم تسألهم آيا ~~مبطلى # PageV10P125 # از ايشان بر إبلاغ وارشاد ودعوت ايمان وطاعت. وهو معطوف على قوله أم لهم ~~شركاء أجرا دنيويا فهم لاجل ذلك من مغرم اى من غرامة مالية وهى ما ينوب ~~الإنسان فى ماله من ضرر لغير جناية منه مثقلون مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون ~~عنك اى لا تسأل منهم ذلك فليس لهم عذر فى اعراضهم وفرارهم أم عندهم الغيب ~~اى اللوح او المغيبات فهم يكتبون منه ما يحكمون من التسوية بين المؤمن ~~والكافر ويستغنون به عن علمك فاصبر لحكم ربك وهو إمهالهم وتأخير نصرتك ~~عليهم ولا تكن فى التضجر والعجلة بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى ~~وشتاب زدكى. كصاحب الحوت اى يونس عليه السلام يعنى يونس كه صبر نكرد بر ~~اذيت قوم وبي فرمانى الهى از ميان قوم برفت تا بشكم ماهى محبوس كشت إذ نادى ~~داعيا ms7393 الى الله فى بطن الحوت بقوله لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من ~~الظالمين وهو مكظوم مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء إذا ملأه وشد رأسه ~~وبالقيد الثاني قال تعالى والكاظمين الغيظ بمعنى الممسكين عليه وعليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كظلم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه ~~أمنا وايمانا والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهى لانها عبارة عن ~~الضجرة والمغاضبة المذكورة صريحا فى قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا لا على ~~النداء فانه امر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادى وإذ منصوب بمضاف محذوف اى لا ~~يكن حالك كحاله وقت ندائه اى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة ~~فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت او بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك ~~بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب ~~الحوت فى استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحتجاب عن حكم الرب ~~حتى رد عن جناب القدس الى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية فى مقام ~~النفس وابتلى بالاجتنان فى بطن حوت الرحم لولا أن تداركه ناله وبلغه ووصل ~~اليه وبالفارسية اگر نه آنست كه دريافت او را نعمة رحمة كائنة من ربه وهو ~~توفيقه للتوبة وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وان مع الفعل فى ~~تأويل المصدر مبتدأ خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه إياه حاصل ~~لنبذ اى طرح من بطن الحوت فان النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به ~~بالعراء اى بالأرض الخالية من الأشجار قال الراغب العراء مكان لا سترة به ~~وهو مذموم مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فنبذ غير مذموم بل سقيما ~~من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى اتى ما يلام عليه ودخل فى اللوم ~~فان قلت فسر المذموم بالمليم وقد أثبته الله تعالى بقوله فالتقمه الحوت وهو ~~مليم أجيب على ذلك التفسير بأن الالامة حين الالتقام لا تستلزم الالامة حين ~~النبذ ms7394 إذ التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا الامتناعية كما أشير ~~اليه فى تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب لولا ~~لانها هى المنفية لا النبذ بالعراء كما فى الحال الاولى لانه نبذ غير مذموم ~~بل محمود فاجتباه ربه عطف على مقدر اى فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه ~~اليه وقربه بالتوبة عليه بأن در اليه الوحى وأرسله الى مائة ألف او يزيدون # PageV10P126 # يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية والاجتباء الجمع ~~على طريق الاصطفاء وقيل اشتباه ان صح انه لم يكون نبيا قبل هذه الواقعة ومن ~~أنكر الكرامات والارهاص لابدان يختار القول الاول لان احتباسه فى بطن الحوت ~~وعدم موته هناك لما لم يكون إرهاصا ولا كرامة لا بدان يكون معجزة وذلك ~~يقتضى ان يكون رسولا قبل هذه الواقعة فجعله من الصالحين من الكاملين فى ~~الصلاح بأن عصمه من ان يفعل فعلا يكون تركه اولى روى انها نزلت بأحد حين هم ~~رسول الله عليه السلام ان يدعو على المنهزمين فتكون الآية مدينة وقيل حين ~~أراد أن يدعو على ثقيف. حق تعالى فرمود كه صبر كن وآن دعا در توقف دار كه ~~كارها بصبر نيكو شود # كارها از صبر كردد دلپسند ... خرم آن كز صبر باشد بهره مند # چون در افتادى بگرداب حرج ... صبر كن والصبر مفتاح الفرج # دلت الآيات على فضيلة الصبر وعلى ان ترك الاولى يصدر من الأنبياء عليهم ~~السلام والا لما كان يونس عليه السلام مليما وعلى ان الندم على ما فرط من ~~العبد والتضرع الى الله لذلك من وسائل الإكرام وعلى ان توفيق الله نعمة ~~باطنة منه وعلى ان الصلاح درجة عالية لا ينالها الا اهل الاجتباء وعلى ان ~~فعل العبد مخلوق لله لدلالة قوله فجعله من الصالحين على ان الصلاح انما ~~يكون بجعل الله وخلقه وان كان للعبد مدخل فيه بسبب الكسب بصرف إرادته ~~الجزئية والمعتزلة يأولونه تارة بالأخبار بصلاحه وتارة باللطف له حتى صلح ~~لكنه مجاز ms7395 والأصل هو الحقيقة وإن مخففة واللام دليلها يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم يقال الزلقه ازل رجله يعنى بلغزانيد لما سمعوا الذكر لما ~~ظرفية منصوبة بيزلقونك والمعنى انهم من شدة عداوتهم لك ينظرون إليك شزرا اى ~~نظر الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرآن ~~وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه من قولهم نظر الى نظر ايكاد يصرعنى اى ~~لو أمكنه بنظره الصرع لفعله أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين قال فى كشف ~~الاسرار الجمهور على هذ القول روى انه كان فى بنى اسد عيانون والعيان ~~والمعيان والعيون شديد الاصابة بالعين وكان الواحد منهم إذا أراد أن يعين ~~شيأ يتجوع له ثلاثة ايام ثم يتعرض له فيقول تالله ما رأيت احسن من هذا ~~فيتساقط ذلك الشيء وكان الرجل منهم ينظر الى الناقة السمينة او البقرة ~~السمينة ثم بعينها ثم يقول للجارية خذى المكتل والدرهم فائتينا بلحم من لحم ~~هذه فما تبرح حتى تقع فتنحر والحاصل انه لا يمر به شىء فيقول فيه لم ار ~~كاليوم مثله إلا عانه وكان سببا لهلاكه وفساده فسأل الكفار من قريش من بعض ~~من كانت له هذه الصفة ان يقول فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت ~~مثله ولا مثل حججه. تا پرتو جمال آن حضرت بآسيب عين الكمال از ساحت عالم ~~محو سازد. فقال فعصمه الله تعالى الحسن البصري قدس سره دوآء الاصابة بالعين ~~ان تقرأ هذه الآية (كما قال الحافظ) # حضور مجلس انس است دوستان جمعند ... وان يكاد بخوانيد ودر فراز كنيد # PageV10P127 # وفى الاسرار المحمدية قد قيل ان فى هذه الآية خاصية لدفع العين تعليقا ~~وغسلا وشربا انتهى وفى الحديث (العين حق) اى اثرها فى المعين واقع قالوا ان ~~الشيء لا يعان الا بعد كماله وكل كامل فانه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ~~ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها ولما خاف يعقوب عليه السلام على ~~أولاده من العين لانهم من العين لانهم كانوا اعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ~~وكانوا ms7396 ولد رجل واحد قال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة فأمرهم ان يتفرقوا فى دخولها لئلا يصابوا بالعين وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين فيقول أعوذ بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم اسمعيل واسحق ~~عليهم السلام وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله ~~عليه السلام فى أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار ~~فوجدته معافى فقال ان جبريل أتاني فرقانى فقال بسم الله أرقيك من كل شىء ~~يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام فأفقت والرقية ~~بالفارسية افسون كردن. يقال رقاه الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث فى عوذته ~~قالوا وانما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله ~~يدخله سحر او كفر واما ما كان من القرآن او شىء من الدعوات فلا بأس به كما ~~فى المغرب للمطرزى ولا تختص العين بالانس بل تكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم ~~انفذ من أسنة الرماح وعن أم سلمة رضى الله عنها ان النبي عليه السلام رأى ~~فى بيتها جارية تشتكى وفى وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة ~~وأراد بها العين أصابتها من الجن كما فى شرح المصابيح وفى الحديث (لو كان ~~شىء يسبق القدر لسبقة العين) اى لو كان شىء مهلكا او مضرا بغير قضاء الله ~~وقدره لكان العين اى أصابتها لشدة ضررها # وعنه عليه السلام ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ومما يدفع ~~العين ما روى ان عثمان رضى الله عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا ~~تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس فى ~~المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليها اولا فتنكسر سورته فلا ~~يظهر اثره ومن الشفاء من العين ان يقال على ماء فى اناء نظيف ويسقيه منه ~~ويغسله عنس عابس بشهاب ms7397 قابس رددت العين من المعين عليه والى أحب الناس اليه ~~فارجع البصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسي وست آيات الشفاء وهى ويشف ~~صدور قوم مؤمنين شفاء لما فى الصدور فيه شفاء للناس وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين وإذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء. ومن ~~الشفاء ان يؤمر العائن فيغتسل او يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين قيل وجه ~~إصابة العين ان الناظر إذا نظر الى شىء واستحسنه ولم يرجع الى الله والى ~~رؤية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ~~ليقول المحق انه من الله وغيره من غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها ~~بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك او يفسد كما ~~قيل مثل ذلك فى بعض الحيات # PageV10P128 # قال فى الاسرار المحمدية ذوات السموم تؤثر بكيفياتها الخبيثة الكامنة ~~فيها بالقوة فمتى قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية ~~خبيثة مؤذية ومنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى إسقاط الجنين ومنها ~~ما يؤثر فى طمس البصر ومنها ما يؤثر فى الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من ~~غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتأثير غير ~~موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضه بالمقابلة والرؤية كما اشتهر عن نوع ~~من الأفاعي انها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فهو من هذا الجنس ولا ~~يستعبد ان تنبعث من عين يعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين ~~وتتخلل مسام جسمه اى ثقبه كالغم والمنخر والاذن فيتضرر به وإذا كانت النفوس ~~مختلفة فى جواهرها وماهياتها لم يمتنع ايضا اختلافها فى لوازمها وآثارها ~~فلا يستبعد ان يكون لبعض النفوس خاصية التأثير المذكور وبه يحصل الجواب عمن ~~أنكر إصابة العين وقال انها لا حقيقة لها لان تأثير الجسم فى الجسم لا يعقل ~~الا بواسطة المماسة ولا مماسة هاهنا فامتنع حصول التأثير انتهى وعقلاء ~~الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع امر ms7398 العين ولا تنكره وبعض النفوس لا ~~تحتاج الى المقابلة بل بتوجه الروح ونحوه يحصل الضرر فربما يوصف الشيء ~~للاعمى فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير مقابلة ورؤية وإذا قتلت ذوات السموم ~~بعد لسعها خف اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية الاسم وصار قابلا للانحراف ~~فما دامت حية فان نفسها تمده بامتزاج الهولء بنفسها وانتشاق الملسوع به قال ~~الجاحظ علماء الفرس والهند وأطباء اليونانيين ودهاة العرب واهل التجربة من ~~المعتزلة وحذاق المتكلمين كانوا يكرهون الاكل بين يدى السباع يخافون عيونها ~~لما فيها من النهم والشره لما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الرديء ~~وينفصل من عيونها ما إذا خالط الإنسان نقصه وأفسده وكانوا يكرهون قيام ~~الخدم بالمذاب والاشربة على رؤسهم مخافة العين وكانوا يأمرون اتباعهم قبل ~~ان يأكلوا ان يطردوا الكلب والسنور او يشغلوه بما يطرح له ومن هذا يعرف بعض ~~اسرار قوله عليه السلام من أكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلا بداء ~~لا دوآء له وفائدة الرقى ان الروح إذا تكيفت به وقويت واستعانت بالنفث ~~والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة ~~فأزالته والحاصل ان الرقية بما ليس بشرك مشروعة لكن التحرز من العين لازم ~~وانه واجب على كل مسلم أعجبه شىء ان يبرك ويقول تبارك الله احسن الخالقين ~~اللهم بارك فيه فانه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ومن عرف باصابة ~~العين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره قال بعض العلماء يأمره الامام بلزوم ~~بيته وان كان فقيرا رزقه ما يقوم به معاشه ويكف أذاه عن الناس وقيل ينفى ~~والاحتياط الأمر بلزوم بيته دون الحبس والنفي وبهذا التقرير # يعرف حال المجذومين ولذا اتخذوا لهم فى بعض البلاد مكانا مخصوصا بحيث لا ~~يخالطون الناس ولا يشاركونهم فى محلاتهم وذكر الجاحظ ان اعجب ما فى الدنيا ~~ثلاثة اليوم لا تظهر بالنهار خوفا ان تصيبها العين لحسنها قال فى حياة ~~الحيوان ولما تصور فى نفسه انه احسن الحيوان لم يظهر الا بالليل # PageV10P129 # والثاني الكركي ms7399 لا يطا الأرض بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد ~~عليها خوفا ان تخسف الأرض والثالث الطائر الذي يقعد على سواقى الماء من ~~الأنهار يعرف بمالك الحزين شبيه الكركي لا يشبع من الماء خشية ان يفنى ~~فيموت عطشا ففى الاول اشارة الى ذم العجب وفى الثاني الى مدح الخوف وفى ~~الثالث الى قدح الحرص فليعتبر العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره ~~وأخذ الاشارة من كل شىء نسأل الله البصيرة التامة بمنه ويقولون لغاية ~~حيرتهم فى امره عليه السلام ونهاية جهلهم بما فى القرآن من بدائع العلوم ~~ولتنفير الناس عنه والا فقد علموا انه اعقلهم إنه عليه السلام لمجنون ~~الظاهر أنه مثل قولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون (وقال ~~الكاشفى) بدرستى كه اين مرد ديو كرفته يعنى با او جنى است كه او را تعليم ~~ميدهند. كما قال الوليد ابن المغيرة معلم مجنون يعنى يأتيه رئيى من الجن ~~فيعلمه وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام رد ذلك ببيان ~~علو شأنه وسطوع برهانه فقيل وما هو إلا ذكر للعالمين على انه حال من فاعل ~~يقولون مفيدة لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوه ~~بتلك العظيمة اى يقولون ذلك والحال ان القرآن ذكر للعالمين من الجن والانس ~~اى تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون اليه من امور دينهم فأين من انزل عليه ذلك ~~وهو مطلع على أسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خبرا مما قالوا فى حقه من ~~الجنون اى انه من أول الأمور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب اليه القصور ~~فانما هو من جهله وجنته فان الفضل لا يعرفه إلا ذووه # إذا لم يكن للمرء عين صحيحة ... فلا غروأن يرتاب والصحيح مسفر # وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وفيه اشارة الى ~~الإلهام فانه ذكر لصاحبه ولمن اعتقده واقتدى به إذا الآثار باقية الى يوم ~~القيامة وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه ذكرا وشرفا ~~للعالمين ms7400 لا ريب فيه # اى شرف جمله عالم بتو ... روشنى ديده عالم بتو # وفيه اشارة الى سادات أمته واركان دينه تمت سورة نون بعونه خالق القلم ~~وما يسطرون فى الخامس والعشرين يوم الاثنين من شعبان من سنة ست عشرة بعد ~~المائة ### | تفسير سورة الحاقة # وآيها احدى وخمسون اية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # الحاقة هى من اسماء القيامة من حق يحق بالكسر إذا وجب وثبت لانها يحق اى ~~يجب مجيئها ويثبت وقوعها كما قال تعالى ان الساعة آتية لا ريب فيها ~~فالاسناد حقيقى وقال الراغب فى المفردات لانها يحق فيها الجزاء فالاسناد ~~مجاذى كنهاره صائم ونحو ما الحاقة الأصل ما هى اى اى شىء هى فى حالها ~~وصفتها فان ما قد يطلب بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر # PageV10P130 # تأكيدا لهولها كما يقال زيد ما زيد على التعظيم لشأنه فقوله الحاقة مبتدأ ~~وما مبتدأ ثان وما بعده خبره والجملة خبر للمبتدأ الاول والرابط تكرير ~~المبتدأ بلفظه هذا ما ذكروه فى اعراب هذه الجملة ونظائرها ومقتضى التحقيق ~~أن تكون ما الاستفهامية خبرا لما بعدها فان مناط الفائدة بيان أن الحاقة ~~امر بديع وخطب فظيع كما يفيده كون ما خبرا لا بيان ان امرا بديعا الحاقة ~~كما يفيده كونها مبتدأ وكون الحاقة خبرا كذا فى الإرشاد وما أدراك من ~~الدراية بمعنى العلم يقال دراه ودرى به اى علم به من باب رمى وأدراه به ~~اعلمه قال فى تاج المصادر الدراية والدرية والدري دانستن ويعدى بالباء ~~وبنفسه قال سيبويه وبالباء اكثر قوله ما مبتدأ وادراك خبره ولا مساغ هاهنا ~~للعكس والمعنى واى شىء أعلمك يا محمد وبالفارسية و چه چيز دانا كردانيد ترا ~~ما الحاقة جملة من مبتدأ وخبر فى موضع المفعول الثاني لأدراك والجملة ~~الكبيرة تأكيد لهول الساعة وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علم المخلوقات ~~على معنى ان أعظم شأنها ومدى هولها وشدتها بحيث لا يكاد تبلغه دراية أحد ~~ولا وهمه وكيفما قدرت حالها فهى أعظم من ذلك وأعظم فلا يتسنى الاعلام قال ms7401 ~~بعضهم ان النبي عليه السلام وان كان عالما بوقوعها ولكن لم يكن عالما بكمال ~~كيفيتها ويحتمل أن يقال له عليه السلام اسماعا لغيره وفى التأويلات النجمية ~~يشير بالحاقة الى التجلي الاحدى الاطلاقى فى مرءاة الواحدية المفنى للكل ~~كما قال لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بقهر سطوات أنوار الاحدية جميع ~~ظلمات التعينات الساترة اطلاق الذات المطلقة وسمى بالحاقة لثبوته فى ذاته ~~وتحققه فى نفسه كذبت ثمود قوم صالح من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة ~~له وعاد قوم هود وهى قبيلة ايضا وتمنع كما فى القاموس بالقارعة من جملة ~~اسماء الساعة ايضا لانها تقرع الناس اى تضرب بفنون الافزاع والأهوال اى ~~تصيبهم بها كأنها تقرعهم بها والسماء بالانشقاق والانفطار والأرض والجبال ~~بالدك والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعت موضع ضمير الحاقة للدلالة على ~~معنى القرع فيها زيادة فى وصف شدتها فان فى القارعة ما ليس فى الحاقة من ~~الوصف يقال أصابتهم قوارع الدهر أي أهواله وشدائده قيل منها قوارع القرآن ~~للآيات التي تقرأ حين الفزع من الجن والانس لقرع قلوب المؤذين بذكر جلال ~~الله والاستمداد من رحمته وحمايته مثل آية الكرسي ونحوها وفى الآية تخويف ~~لاهل مكة من عاقبة تكذيبهم بالبعث والحشر فأما ثمود وكانوا عربا منازلهم ~~بالحجر بين الشام والحجاز يراها حجاج الشام ذهابا وإيابا فأهلكوا اى اهلكهم ~~الله لتكذيبهم فأخبر عن الفعل لانه المراد دون الفاعل لانه معلوم بالطاغية ~~اى بالصيحة التي جاوزت عن حد سائر الصيحات فى الشدة فرجفب منها الأرض ~~والقلوب وتزلزلت فاندفع ما يرى من التعارض بين قوله تعالى فأخذتهم الرجفة ~~وبين قوله تعالى فأخذتهم الصيحة والقصة واحدة وفى الآية اشارة الى اهل ~~العلم الظاهر المحجوبين عن العلوم الحقيقية فانهم اهل العلم القليل كما ان ~~ثمود اهل الماء القليل فلما كذبوا فناء اهل العلم الباطن من طريق السلوك ~~اهلكهم الله بصاعقة نار البعد والاحتجاب فليس لهم صلاح فى الباطن وان كان ~~لهم صلاح # PageV10P131 # فى الظاهر وذلك لانهم لم يتبعوا صالحا من الصلحاء الحقيقيين فيقوا فى ms7402 ~~فساد النفس وأما عاد وكانت منازلهم بالأحقاف وهى الرمل بين عمان الى حضر ~~موت واليمن وكانوا عربا ايضا ذوى بسطة فى الخلق وكان أطولهم مائة ذراع ~~وأقصرهم ستين وأوسطهم ما بين ذلك وكان رأس الرجل منهم كالقبة يفرخ فى عينيه ~~ومنخره السباع وتأخيره عن ثمود مع تقدمهم زمانا من قبيل الترقي من الضال ~~الشديد الى الاضل الأشد فأهلكوا بريح هى الدبور لقوله عليه السلام نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور صرصر اى شديدة الصوت لها صرصرة فى هبوبها وهى ~~بالفارسية بانك كردن باز و چرغ وآنچه بدان ماند. او شديدة البرد تحرق ~~ببردها النبات والحرث فان الصر بالكسر شدة البرد عاتية مجاوزة للحد فى شدة ~~العصن كأنها عتت على خزانها فلم يتمكنوا من ضبطها والرياح مسخرة لميكائيل ~~تهب باذنه وتنقطع باذنه وله أعوان كأعوان ملك الموت (روى انه ما يخرج من ~~الريح شىء الا بقدر معلوم ولما اشتد غضب الله على قوم عاد أصابتهم ريح ~~خارجة عن ضبط الخزان ولذلك سميت عاتية او المعنى عاتية على عاد فلم يقدر ~~وأعلى ردها بحيلة من استتار ببناء أو لياذ بجبل او اختفاء فى حفرة فانها ~~كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم سخرها عليهم التسخير سوق الشيء الى الغرض ~~المختص به قهرا والمسخر هو المقيض للفعل والمعنى سلط الله تلك الريح ~~الموصوفة على قوم عاد بقدرته القاهرة كما شاء الظاهر أنه صفة اخرى ويقال ~~استئناف لدفع ما يتوهم من كونها باتصالات فلكية مع انه لو كان كذلك لكان ~~بتسبيبه وتقديره فلا يخرج من تسخيره تعالى سبع ليال منصوب على الظرفية ~~لقوله سخرها أنت العدد لكون الليالى جمع ليلة وهى مؤنث فتبع مفرد موصوفه ~~يقال ليل وليلة ولا يقال يوم ويومة وكذا نهارة وتجمع الليلة على الليالى ~~بزيادة الياء على غير القياس فيحذف ياؤها حالة التنكير بالاعلال مثل ~~الاهالى والاهال فى جمع اهل إلا حالة النصب نحو قوله تعالى سيروا فيها ~~ليالى وأياما آمنين لانه غير منصرف والفتح خفيف وثمانية أيام ذكر العدد ~~لكون الأيام جمع ms7403 يوم وهو مذكر حسوما جمع حاسم كشهود جمع شاهد وهو حال من ~~مفعول سخرها بمعنى حاسمات عبر عن الريح الصرصر بلفظ الجمع لتكثرها باعتبار ~~وقوعها فى تلك الليالى والأيام وقال بعضهم صفة لما قبله (كما قال الكاشفى) ~~روزها وشبهاى متوالى. والمعنى على الاول حال كون تلك الريح متتابعات ما خفق ~~هبوبها فى تلك المدة ساعة حتى أهلكتهم تمثيلا لتنابعها بتتابع فعل الحاسم ~~فى إعادة الكي على داء الدابة مرة بعد أخرى حتى ينحسم وينقطع الدم كما قال ~~فى تاج المصادر الحسم بريدن و پيوسته داغ كردن. فهو من استعمال المقيد فى ~~المطلق إذا لخسم هو تتابع الكي او نحسات حسمت كل خير واستأصلته او قاطعات ~~قطعت دابرهم والحاصل ان تلك الرياح فيها ثلاث حبثيات الاولى تتابع هبوبها ~~والثانية كونها قاطعة لكل خير ومستأصلة لكل بركة أتت عليها والثالثة كونها ~~قاطعة دابرهم فسميت حسوما بمعنى حاسمات اما تشبيها لها بمن يحسم الداء فى ~~تتابع الفعل واما لان الحسم فى اللغة القطع والاستئصال وسمى السيف حساما ~~لانه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته وهى كانت ايام برد العجوز # PageV10P132 # من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال ويقال آخر أسبوع من شهر صفر الى ~~غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر وعن ابن عباس رضى الله عنه برفعه آخر ~~أربعاء فى الشهر يوم نحس مستمر وانما سميت عجوزا لان عجوزا من عاد تورات فى ~~سرب اى فى بيت فى الأرض فانتزعتها الريح فى اليوم الثامن فأهلكتها وقبل هى ~~ايام العجز وهى آخر الشتاء ذات برد ورياح شديدة فمن نظر الى الاول قال برد ~~العجوز ومن نظر الى الثاني قال برد العجز وفى روضة الاخبار رغبت عجوز الى ~~أولادها أن يزوجوها وكان لها سبعة بنين فقالوا الى أن تصبرى على البرد ~~عارية لكل واحد مناليلة ففعلت فلما كانت فى السابعة ماتت فسميت تلك الأيام ~~ايام العجوز واسماء هذه الأيام الصن وهو بالكسر أول ايام العجوز كما فى ~~القاموس والصنبر وهى الريح الباردة والثاني من ايام ms7404 العجوز كما فى القاموس ~~والوبر وهو ثالث ايام العجوز والمعلل كمحدث وهو الرابع من أيامها # ومطفئ الجمر وهو خامس ايام العجوز او رابعها كما فى القاموس وقيل مكفئ ~~الظعن اى مميلها وهو جمع ظعينة وهو الهودج فيه امرأة أم لا والآمر والمؤتمر ~~قال فى القاموس آمر ومؤتمر آخر ايام العجوز قال الشاعر # كسع الشتاء بسبعة غبر ... ايام شهلتنا من الشهر # فاذا انقضت ايام شهلتنا ... بالصن والصنبر والوبر # وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفئ الجمر # ذهب الشتاء موليا هربا ... وأتتك موقدة من الحر # قال فى الكواشي ولم يسم الثامن لان هلاكهم واهلاكها كان فيه وفى عين ~~المعاني ان الثامن هو مكفئ الظعن ثم قال فى الكواشي ويجوز انها سميت ايام ~~العجوز لعجزهم عما حل بهم فيها ولم يسم الثامن على هذا لاهلاكهم فيه والذي ~~لم يسم هو الاول وان كان العذاب واقعا فى ابتدائه لان ليلته غير مذكورة فلم ~~يسم اليوم تبعا للتلة لان التاريخ يكون بالليالي دون الأيام فالصن ثانى ~~الأيام الثمانية أول الأيام المذكورة لياليها انتهى. يقول الفقير سر العدد ~~أن عمر الدنيا بالنسبة الى الانس سبعة ايام من ايام الآخرة وفى اليوم ~~الثامن تقع القيامة ويعم الهلاك ثم فى الليالى السبع اشارة الى الليالى ~~البشرية الساترة للصفات السبع الالهية التي هى الحياة والعلم والارادة ~~والقدرة والسمع والبصر والكلام وفى الأيام اشارة الى الأيام الكاشفات ~~للصفات الثمان الطبيعية وهى الغضب والشهوة والحقد والحسد والبخل والجبن ~~والعجب والشره التي تقطع امور الحق وأحكامه من الخيرات والمبرات يعنى ~~قاطعات كل خير وبر وقال القاشاني واما عاد المغالون المجاوزون حد الشرائع ~~بالزندقة والإباحة فى التوحيد فأهلكوا بريح هوى النفس الباردة بجمود ~~الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية اى الشديدة الغالبة عليم الذاهبة ~~بهم فى اودبة الهلاك سخرها الله عليهم فى مراب الغيوب السبع التي هى ~~لياليهم لاحتجابهم عنها والصفات الثمان الظاهرة لهم كالايام وهى الوجود ~~والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلم على ما ظهر منهم وما بطن ~~تقطعهم وتستأصلهم فترى يا محمد او ms7405 يا من شأنه أن يرى ويبصر ان كنت حاضرا ~~حينئذ القوم اى # PageV10P133 # قوم عاد فاللام للعهد وبالفارسية پس تو ميديدى قوم عاد را اگر حاضر مى ~~بودى فيها اى فى محال هبوب تلك الريح او فى تلك الليالى والأيام ورجحه ابو ~~حيان للقرب وصراحة الذكر صرعى موتى جمع صريع كقتلى وقتيل حال من القوم لان ~~الروية بصرية ولصريع بمعنى مصروع اى مطروح على الأرض ساقط لان الصرع الطرح ~~وقد صرعوا بموتهم كأنهم كوبيا ايشان از عظم أجسام أعجاز نخل بيخهاى درخت ~~خرمااند. # الكاف فى موضع الحال اما من القوم على قول من جوز حالين من ذى حال واحد ~~او من المنوي فى صرعى عند من لم يجوز ذلك اى مصروعين مشبهين بأصول نخل كما ~~قال فى القاموس العجز مثلثة وكندس وكتف مؤخر الشيء واعجاز النخل أصولها ~~انتهى والنخل اسم جنس مفرد لفظا وجمع معنى واحدتها نخلة خاوية اصل الخوى ~~الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام اى خلا والمعنى متأكلة الأجواف خالتتها لا ~~شىء فيها يعنى انهم متساقطون على الأرض أمواتا طوالا غلاظا كأنهم اصول نخل ~~مجوفة بلا فروع شبهوا بها من حيث ان أبدانهم خوت وخلت من أرواحهم كالنخل ~~الخاوية وقيل كانت الريح تدخل من أفواههم فتخرج ما فى أجوافهم من ادبارهم ~~فصاروا كالنخل الخاوية ففيه اشارة الى عظم خلفهم وضخامة أجسادهم ولذا كانوا ~~يقولون من أشد منا قوة والى ألذ الريح ابلتهم فصاروا كالنخل الموصوفة وفيه ~~اشارة الى ان اهل النفس موتى لا حياة حقيقية لهم لانهم قائمون بالنفس لا ~~بالله كما قال كأنهم خشب مسندة كأنهم أعجاز نخل اى أقوياء بحسب الصورة لا ~~معنى فيهم ولا حياة ساقطة عن درجة الاعتبار والوجود الحقيقي إذ لا تقوم ~~بالله والى ان النفس وصفائها مجوفة ليس لها بقاء لان البقاء انما هو بفيض ~~الروح يعنى ان الذي رش عليه من رطوبة الروح حى بإذن الله وصلح قابلا للصفات ~~الالهية وإلا مات وفسد فهل ترى لهم من باقية الاستفهام لانكار الرؤية ~~والباقية ms7406 اسم كالبقية لاوصف والتاء للنقل الاسمية ومن زائدة وباقية مفعول ~~ترى اى ما ترى منهم بقية من صغارهم وكبارهم وذكورهم وإناثهم غير المؤمنين ~~ويجوز أن يكون صفة موصوف محذوف بمعنى نفس باقية او مصدرا بمعنى البقاء ~~كالكاذبة والطاغية والبقاء ثبات الشيء على الحالة الاولى وهو يضاد الفناء # مقرر است كه بودند بر زمانه بسى ... شهان تخت نشين خسروان شاه نشان # چوعاصفات قضا از مهب قهر وزيد ... شدند خاك واز ان خاك نيز نيست نشان # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يبقى فى الدنيا بالعمر الثاني كما دل عليه قوله ~~تعالى حكاية عن ابراهيم الخليل عليه السلام واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ~~على ان الحياة الباقية الحقيقية هى ما حصلت بالتجلى الإلهي والفيض المآلى ~~الكلى نسأل الله سبحانه أن يفيض علينا سجال فيضه وجوده بحرمة أسمائه وصفاته ~~ووجوب وجوده وجاء فرعون اى فرعون موسى أفرده بالذكر لغاية علوه واستكباره ~~ومن قبله ومن تقدمه من الكفرة غير عاد وثمود فهو من قبيل التعميم بعد ~~التخصيص ومن صولة وقبل نقيض بعد وقرأ ابو عمرو ويعقوب والكسائي قبله بكسر ~~القاف وفتح الباء بمعنى ومن معه من القبط من اهل مصرف والمؤتفكات # PageV10P134 # اى قرى قوم لوط اى أهلها لانها عطفت على ما قبلها من فرعون ومن قبله يقال ~~افكه عن الشيء اى قلبه وائتفكت البلدة بأهلها اى انقلبت والله تعالى قلب ~~قرى قوم لوط عليهم فهى المنقلبات بالخسف وهى خمس قريات صعبه وصعده وعمره ~~ودوما سدوم وهى أعظم القرى ثم هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم للتتميم لان ~~قوم لوط أتوا بفاحشة ما سبقهم بها من أحد من العالمين بالخاطئة الباء ~~للملابسة والتعدية وهو الأظهر اى بالخطأ او بالغفلة او الافعال ذات الخطأ ~~العظيم التي من جملتها تكذيب البعث والقيامة فالخاطئة على الاول مصدر ~~كالعاقبة وعلى الأخيرين صفة لمحذوف والبناء للنسبة على التجريد والأظهر انه ~~من المجاز العقلي كشعر شاعر فعصوا رسول ربهم اى فعصى كل امة رسولهم حين ~~نهاهم عما كانوا يتعاطونه من القبائح ms7407 فالرسول هنا بمعنى الجمع لان فعولا ~~وفعيلا يستوى فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع فهو من مقابلة الجمع ~~بالجمع المستدعية لانقسام الآحاد على الآماد فالاضافة ليست للعهد بل للجنس ~~فأخذهم اى الله تعالى بالعقوبة اى كل قوم منهم أخذة رابية اى زائدة فى ~~الشدة على عقوبات سائر الكفار أو على القدر المعروف عند الناس لما زادت ~~معاصيهم فى القبح على معاصى سائر الكفرة أغرق من كذب نوحا وهم كل اهل الأرض ~~غير من ركب معه فى السفينة وحمل مدائن لوط بعد ان نتقها من الأرض على متن ~~الريح بواسطة من امره بذلك من الملائكة ثم قلبها واتبعها الحجارة وخسف بها ~~وغمرها بالماء المنتن الذي ليس فى الأرض ما يشبهه وأغرق فرعون وجنوده ايضا ~~فى بحر القلزم او فى النيل وهكذا عوقب كل امة عاصية بحسب أعمالهم القبيحة ~~وجوزيت جزاء وفاقا وفى كل ذلك تخويف لقريش وتحذير لهم عن التكذيب وفيه عبرة ~~موقظة لأولى الألباب يقال ربا الشيء يربو إذا زاد ومنه الربا الشرعي وهو ~~الفضل الذي يأخذه آكل الربا زائدا على ما أعطاه إنا لما طغى الماء المعهود ~~وقت الطوفان اى جاوز حده المعتاد حتى ارتفع على كل شىء خمسمائة ذراع وقال ~~بعضهم ارتفع على ارفع جبل فى الدنيا خمسة عشر ذاعا أوحده فى المعاملة مع ~~خزانه من الملائكة بحيث لم يقدروا على ضبطه وذلك الطغيان ومجاوزة الحد بسبب ~~اصرار قوم نوح على فنون الكفر والمعاصي ومبالغتهم فى تكذيبه فيما اوحى اليه ~~من الاحكام التي جملتها احوال القيامة فانتقم الله منهم بالاغراق حملناكم ~~ايها الناس اى حملنا آباءكم وأنتم فى أصلابهم فكأنكم محمولون باشخاصكم وفيه ~~تنبيه على المدة فى الحمل لان نجاة آبائهم سبب ولادتهم في الجارية يعنى فى ~~سفينة نوح لان من شانها أن تجرى على الماء والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق ~~الماء الى انقضاء ايام الطوفان لا مجرد رفعهم الى السفينة كما يعرب عنه ~~كلمة فى فانها ليست بصلة للحمل بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله اى ~~رفعناكم ms7408 فوق الماء وحفظناكم حال كونكم فى السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا من ~~غير غرق وخرق وفيه تنبيه على ان مدار نجاتهم محض عصمته تعالى وانما السفينة ~~سبب صورى لنجعلها # اى لنجعل الفعلة التي هى عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم ~~تذكرة # عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته # PageV10P135 # فضمير لنجعها الى المفعلة والقصة بدلالة ما بعد الآية من الوعى (وقال ~~الكاشفى) ناكردانيم آن كشتى را براى شما پندى وعبرتى در نجات مؤمنان وهلاك ~~كافران وفى كشف الاسرار تا آنرا يادگارى كنيم تا جهان بود. وقد أدرك ~~السفينة أوائل هذه الامة وكان ألوحها على الجودي وتعيها # اى تحفظها وبالفارسية ونكاه دارد اين پند را. والوعى أن تحفظ العلم ووعيت ~~الشيء فى نفسك يقال وعيت ما قلته ومنه ما قال عليه السلام لا خير فى العيش ~~إلا لعالم ناطق ومستمع واع والايعاء أن تحفظه فى غير نفسك من وعاء يقال ~~أوعيت المتاع فى الوعاء منه ما قال عليه السلام لاسماء بنت أبى بكر رضى ~~الله عنهما لا توعى فيوعى الله عليك ارضخى ما استطعت وقال الشاعر # الخير يبقى وان طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد # أذن واعية # اى اذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره والتفكر فيه ولا تضيعه بترك ~~العمل به يقال الوعى فعل القلب ولكن الآذان تؤدى الحديث الى القلوب الواعية ~~فنعتت الآذن بنعت القلوب (وفى البستان) # وگر نيستى سعى جاسوس كوش ... خبر كى رسيدى بسلطان هوش # والتنكير والتوحيد حيث لم يقل الآذان الواعية للدلالة على قلتها وان من ~~هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وادامة نسلهم يعنى ان من وعى هذه ~~القصة انما يعيها ويحفظها لاجل أن يذكرها للناس ويرغبهم فى الايمان المنجى ~~ويحذرهم عن الكفر المردي فيكون سببا للنجاة والادامة المذكورتين قال فى ~~الكشاف الاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهى السواد الأعظم عند الله ~~وان ما سواها لا يبالى بهم وان ملأوا ما بين الخافقين ms7409 وفى الحديث (فلح من ~~جعل الله له قلبا واعيا) وعن النبي عليه السلام انه قال لعلى رضى الله عنه ~~عنك نزول هذه الآية سألت الله أن يجعلها اذنك يا على قال على فما نسيت شيأ ~~بعد وما كان لى ان أنسى إذ هو الحافظ للاسرار الالهية وقد قال ولدت على ~~الفطرة وسبقت الى الايمان والهجرة وفى رواية أخذ بأذن على بن ابى طالب وقال ~~هى هذه ذكره النقاش # كر چه ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه # كر نبودى كوشهاى غيب كير ... وحي ناوردى ز كردون يك بشير # قال بعضهم تلك آذان أسمعها الله فى الأزل خطابه فهى واعية تعى من الحق كل ~~خطاب وعن أبى هريرة انه قيل لى انك تكثر رواية الحديث وغيرك لا يروى مثلك ~~فقلت ان المهاجرين والأنصار كان شغلهم عمل أموالهم وكنت امرأ مسكينا ألزم ~~رسول الله وأقنع بقوتي وقال عليه السلام يوما من الأيام انه لن يبسط أحد ~~ثوبه حتى أقضي مقالتى ثم يجمع اليه ثوبه إلا وعى ما أقول فبسطت نمرة علي ~~حتى إذا قضى مقالته جمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالته عليه السلام شيأ ~~وفيه اشارة الى تأثير حسن المقال وفائدته والا لكان دعاؤه عليه السلام ~~كافيا فى وعيه كما وقع لأمير المؤمنين رضى الله عنه فإذا نفخ في الصور نفخة ~~واحدة شروع فى بيان نفس الحاقة وكيفية وقوعها # PageV10P136 # اثر بيان عظم شأنها باهلاك مكذبيها والنفخ إرسال الريح من الفم ~~وبالفارسية دميدن. والصور قرن من نور أوسع من السموات ينفخ فيه اسرافيل ~~بأمر الله فيحدث صوت عظيم فاذا سمع الناس ذلك الصوت يصيحون ثم يموتون الا ~~من شاء الله والمصدر المبهم هو الذي يكون لمجرد التأكيد وان كان لا يقام ~~مقام الفاعل فلا يقال ضرب ضرب إذ لا يفيد امرا زائدا على مدلول الفعل الا ~~نه حسن اسناد الفعل فى الآية الى المصدر وهو النفخة لكونها نفخا مقيدا ~~بالوحدة والمرة لا نفخا مجردا مبهما والمراد بها هاهنا النفخة ms7410 الاولى التي ~~لا يبقى عندها حيوان إلا مات ويكون عندها خراب العالم لما دل عليه الحمل ~~والدك الآتيان وفى الكشاف فان قلت هما نفختان فلم قيل واحدة قلت معناه انها ~~لا تثنى فى وقتها انتهى يعنى ان حدوث الأمر العظيم بالنفخة وعلى عقبها انما ~~استعظم من حيث وقوع النفخ مرة واحدة لا من حيث انه نفخ فنبه على ذلك بقوله ~~واحدة وفى كشف الاسرار ذكر الواحدة للتأكيد لان النفخة لا تكون إلا واحدة ~~وحملت الأرض والجبال اى قلعت ورفعت من أماكنها بمجرد القدرة الالهية او ~~بتوسط الزلزلة والريح العاصفة فان الريح من قوة عصفها تحمل الأرض والجبال ~~كما حملت ارض وجود قوم عاد وجبال جمالهم مع هوادجها فدكتا دكة واحدة اى ~~فضربت الجملتان جملة الأرضين وجملة الجبال اثر رفعها بعضها ببعض ضربة واحدة ~~بلا احتياج الى تكرار الضرب وتثنية الدق حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء ~~منبثا والا فالظاهر فدككن دكة واحدة لاسناد الفعل الى الأرض والجبال وهى ~~امور متعددة ونظيره قوله تعالى ان السموات والأرض كانتا رتقا حيث لم يقل كن ~~والدك ابلغ من الدق وفى الصحاح الدك الدق وقد دكه إذا ضربه وكسره حتى سواه ~~بالأرض وبابه رد وفى المفردات الدك الأرض اللينة السهلة ودكت الجبال دكا اى ~~جعلت بمنزلة الأرض اللينة ومنه الدكان فيومئذ اى فحينئذ وهو منصوب بقوله ~~وقعت الواقعة هى من اسماء القيامة بالغلبة لتحقق وقوعها وبهذا الاعتبار ~~أسند اليه وقعت اى إذا كان الأمر كذلك قامت القيامة التي توعدون بها او ~~نزلت النازلة العظيمة التي هى صيحة القيامة وهو جواب لقوله فاذا نفخ فى ~~الصور ويومئذ بدل من إذا كرر لطول الكلام والعامل فيهما وقعت وانشقت السماء ~~وآسمان بر شكافت از طرف مجره. يعنى انفرجت لنزول الملائكة لامر عظيم أراده ~~الله كما قال يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا او بسبب شدة ~~ذلك اليوم وهو معطوف على وقعت فهي اى السماء يومئذ ظرف لقوله واهية ضعيفة ~~مسترخية ساقطة القوة جدا كالغزل المنقوض بعد ms7411 ما كانت محكمة مستمسكة وان ~~كانت قابلة للخرق والالتئام يقال وهى البناء يهى وهيا فهو واه إذا ضعف جدا ~~قال فى القاموس وهى كوعى وولى تخرق وانشق واسترخى رباطه وفى المفردات الوهي ~~شق فى الأديم والثوب ونحوهما والملك اى الخلق المعروف بالملك وهو أعم من ~~الملائكة ألا ترى الى قولك ما من ملك الا وهو شاهد أعم من قولك ما من ~~ملائكة على أرجائها اى جوانب السماء جمع رجى بالقصر وهى جملة حالية ويحتمل ~~ان تعطف على ما قبلها كذا قالوا والمعنى تنشق السماء التي هى مساكنهم ~~فيلجأون الى أكنافها # PageV10P137 # وحافلتها قالوا وقوفهم لحظة على أرجائها وموتهم بعدها فان الملائكة ~~يموتون عند النفخة الاولى لا ينافى التعقيب المدلول عليه بالفاء وقد يقال ~~انهم هم المستثنون بقوله الا من شاء الله اى ونفخ فى الصور فصعق من فى ~~السموات ومن فى الأرض الا الملائكة ونحوهم قال المولى الفنارى فى تفسير ~~الفاتحة فاذا وهت السماء نزلت ملائكتها على أرجائها فيرون اهل الأرض خلقا ~~عظيما أضعاف ما هم عليه عددا فيتخيلون ان الله نزل فيهم لما يرون من عظم ~~الملائكة مما لم يشاهدوه من قبل فيقولون أفيكم ربنا فيقول الملائكة سبحان ~~ربنا ليس فينا وهوآت فيصطف الملائكة صفا مستدبرا على نواحى الأرض محيطين ~~بعالمى الانس والجن وهؤلاء هم عمار السماء الدنيا ثم ينزل اهل السماء ~~الثانية بعد ما يقبضها الله ايضا ويرمى بكوكبها فى النار وهو المسمى كاتبا ~~وهم اكثر عددا من اهل السماء الدنيا فيقول الخلائق أفيكم ربنا فيفزع ~~الملائكة فيقولون سبحان ربنا ليس هو فينا # وهو آت فيفعلون فعل الأولين من الملائكة يصطفون خلفهم صفا ثانيا مستديرا ~~ثم ينزل اهل السماء الثالثة ويرمى بكوكبها المسمى زهرة فى النار فيقبضها ~~الله بيمينه فيقول الخلائق أفيكم ربنا فتقول الملائكة سبحان دبنا ليس هو ~~فينا وهو آت فلا يزال الأمر هكذا سماء بعد سماء حتى ينزل اهل السماء ~~السابعة فيرون خلقا اكثر من جميع من نزل فيقول الخلائق أفيكم ربنا فيقول ~~الملائكة سبحان ربنا ms7412 قد جاء ربنا وان كان وعد ربنا لمفعولا فيأتى الله فى ~~ظلل من الغمام والملائكة على المجنية اليسرى منهم ويكون إتيانه إتيان الملك ~~فانه يقول ملك يوم الدين وهو ذلك اليوم فسمى بالملك ويصطف الملائكة عليه ~~سبعة صفوف محيطة بالخلائق فاذا ابصر الخلائق جهنم لها فوران وتغيظ على ~~الجبابرة المتكبرين يفرون بأجمعهم منها لعظم ما يرونه خوفا وفزعا وهو الفزع ~~الأكبر الا الطائفة التي لا يحزنهم الفزع الأكبر فتتلقاهم الملائكة هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون فهم الآمنون مع النبيين على أنفسهم غيران النبيين ~~يفزعون على أممهم للشففة التي جبلهم الله عليها للخلق فيقولون فى ذلك سلم ~~سلم وكان قد امر أن ينصب للآمنين من خلقه منابر من نور متفاضلة بحسب ~~منازلهم فى الموقف فيجلسون عليها آمنين مبشرين وذلك قبل مجيئ الرب تعالى ~~فاذا فر الناس خوفا من جهنم يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم فتطردهم ~~الملائكة وزعة الملك الحق سبحانه وتعالى الى الحشر فيناديهم انبياؤهم ~~ارجعوا ارجعوا او ينادى بعضهم بعضا فهو قول الله تعالى فيما يقول رسول الله ~~عليه السلام انى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من ~~عاصم انتهى. يقول الفقير دل هذا البيان على ان المراد بالوهى سقوط السماء ~~على الأرض التي تسمى بالساهرة وان نزول الملائكة على ارجاء السماء لا يكون ~~يوم يقوم الناس من قبورهم بالنفخة الثانية وان ذكر فى أثناء النفخة الاولى ~~كما دل عليه ما بعد الآية من حمل العرش والأرض اللذين انما يكونان بعد ~~النفخة الثانية وان معنى نزولهم طرد الخلق ونحوه كما قال تعالى لا تنفذون ~~الا بسلطان اى لا تقصدون مهربا الا وهناك لى أعوان ولى به سلطان ويحمل عرش ~~ربك وهو الفلك التاسع وهو جسم عظيم لا يعلم عظمه الا الله تعالى لانه فى ~~الآفاق بمنزلة لقلب فى الأنفس والقلب أوسع شىء لما وسع الله # PageV10P138 # كما فى الحديث وكان عرش الرحمن والفائدة فى ذكر العرش عقيب ما تقدم ان ~~العرش بحاله خلاف السماء والأرض ولذلك ms7413 لا يفنى وايضا له وجه آخر سيأتى وعن ~~على بن الحسن رضى الله عنهما قال ان الله خلق العرش رابعا لم يخلق قبله الا ~~ثلاثة الهولء والقلم والنور ثم خلق العرش من أنوار مختلفة من ذلك نور أخضر ~~منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أحمر منه احمرت الحمرة ~~ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار قال بعض الكبار الأنوار أربعة ~~على عدد المراتب الأربع فاذا اعطى الأنوار يعطى فى مرتبة الطبيعة نورا اسود ~~وفى مرتبة النفس نورا احمر وفى مرتبة الروح نورا اخضر وفى مرتبة السر نورا ~~ابيض فوقهم اى فوق الملائكة الذين هم على الارجاء او فوق الثمانية اى ~~يحملون العرش فوق أنفسهم فالمحمول لا يلزم ان يكون فوق الحامل فقد يكون فى ~~يده وقد يكون فى جيبه فكل واحد من قوله فوقهم ويومئذ ظرف لقوله يحمل حينئذ ~~واما على التقدير الاول فالظاهر أن فوقهم حال من ثمانية قدمت عليها لكونها ~~نكرة يومئذ اى يوم القيامة ثمانية من الملائكة عن النبي عليه السلام هم ~~اليوم اربعة فاذا كان يوم القيامة أيدهم الله باربعة اخرى فيكون ثمانية قال ~~بعض العلماء الاربعة اللاحقة اشارة الى الأئمة الاربعة الذين هم أبو حنيفة ~~والشافعي ومالك واحمد لانهم اليوم حملة الشرع فاذا كان يوم القيامة انقلب ~~الشرع العرش فيكونون من حملته حكما وروى ثمانية املاك أرجلهم فى تخوم الأرض ~~السابعة والعرش فوق رؤسهم وهم مطرقون مسبحون قال عليه السلام اذن لى ان ~~أحدث عن ملك من حملة العرش من شحمة اذنه الى عاتقه خفقان الطير مسيرة ~~سبعمائة سنة يقول سبحانك حيث كتت قال يحيى بن سلام بلغني ان اسمه زوقيل وعن ~~الحسن البصري قدس سره ثمانية اى ثمانية آلاف وعن الضحاك ثمانية صفوف لا ~~يعلم عددهم الا الله. يقول الفقير الأنسب هو الاول لكونهن أدخل فى العظمة ~~والهيبة واظهار والقدرة ولان الأركان اربعة كاركان الكعبة واركان القلب إذ ~~فى يمين القلب الروح والسر وفى يساره النفس والطبيعة وباعتبار الظاهر ~~والباطن ms7414 يحصل ثمانية آلاف إذا لالف تفصيل الواحد بحيث لا تفصيل وراءه الا ~~باعتبار التضعيف والله اعلم ومر فى أوائل سورة حم المؤمن بعض ما يتعلق بهذا ~~المقام فلا نعيده وفى التأويلات النجمية يشير الى عرش الذات الحاملة للصفات ~~الثمانية الذاتية الغيبية التي هى مفاتيح الغيب الموصوفة بحمل ذوات الصفات ~~والصفات تحمل ظهورات الصفات فافهم يومئذ العامل فيه قوله تعرضون على الله ~~اى تسألون وتحاسبون عبر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لتعرف ~~أحوالهم يقال عرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم والخطاب عام للكل على ~~التغليب (روى) ان فى يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضتان فاعتذار واحتجاج ~~وتوبيخ واما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك ~~بشماله وهذا العرض وان كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما ~~لزمان متسع يقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال اهل الجنة ~~الجنة واهل النار النار صح جعله ظرفا للكل كما تقول جئت عام كذا وانما كان ~~مجيئك فى وقت واحد من أوقاته # PageV10P139 # وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض الى كونه تعالى محمولا حاضرا فى العرش ~~وأجيب بانه تمثيل لعظمة الله بما يشاهد من احوال السلاطين يوم بروزهم ~~للقضاء العام فيكون المراد من إتيانه تعالى فى ظلل من الغمام إتيان امره ~~وقضائه واما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى فى مرتبة الصفات ولا ~~مناقشة فيه لان النبي عليه السلام رآه ليلة المعراج فى صورة شاب امرد لان ~~الصورة الانسانية اجمع الصور ومثله الرؤيا المنامية والله تعالى منزه فى ~~ذاته عن أوصاف الجسمانيات لا تخفى منكم خافية حال من مرفوع تعرضون ومنكم ~~كان فى الأصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا اى تعرضون غير خاف عليه ~~تعالى فعلة خفية اى سر من اسراركم وانما العرض لافشاء الحال والمبالغة فى ~~العدل وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى يوم تبلى السرائر فقوله منكم ~~يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب (قال فى الكشاف) خافية اى سريرة وحال ~~كانت تخفى فى ms7415 الدنيا بستر الله عليكم والسر والسريرة الذي يكتم ويخفى فتظهر ~~يوم القيامة احوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر احوال غيرهم فيحصل ~~الحزن والافتضاح ففى الآية زجر عظيم عن المعصية لتأديها الى الافتضاح على ~~رؤوس الخلائق فقلب الإنسان ينبغى ان يكون بحال لو وضع فى طبق وأدير على ~~الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة وهو صفة اهل الإخلاص والنصيحة فأما ~~تفصيل لاحكام العرض من موصولة أوتي كتابه اى مكتوبه الذي كتبت الحفظة فيه ~~تفاصيل اعماله بيمينه تعظيما له لان اليمين يتيمن بما والباء بمعنى فى او ~~للالصاق وهو الا وجه والمراد منهم الأبرار فان ال مقربين لا كتاب لهم ولا ~~حساب لهم لمكانتهم من الله تعالى وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه عليه ~~السلام قال أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الامة عمر بن الخطاب وله شعاع ~~كشعاع الشمس قيل له فأين أبو بكر فقال هيهات زفته الملائكة الى الجنة. يقول ~~الفقير لعل هذا مكافاة له حين أخذ سيفه بيده وخرج من دار الأرقم وهو يظهر ~~الإسلام على ملأ من قريش فبسيفه ظهر الإسلام فرضى الله عنه وعن مجيه وفى ~~الحديث اثبت أحد فانما عليك نبى والصديق وشهيدان وكان عليه رسول الله عليه ~~السلام وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتحرك فقاله دل الحديث على أن ~~رتبة أبى بكر فوق رتبة غيره لان الصديقية تلى النبوة فيقول فرحا وسرورا ~~فانه لما اوتى كتابه بيمينه علم انه من الناجين من النار ومن الفائزين ~~بالجنة فأحب ان يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله هاؤم اقرؤا كتابيه اى ~~خذوا يا اهل بيتي وقرابتى وأصحابي كتابى وتناولوه اقرأوا كتابى زيرا در ~~اينجا عملى نيست كه از اظهار آن شرم دارم ودر تبيان آورده كه اين كتاب ديكر ~~است بغير كتاب اعمال كه نوشته ودر او بشارت جنت است و پس چه كتاب حفظ ميان ~~بنده وخداوندست وكسى آنرا نه بيند ونه خواند. وفى الخبر حسنات المؤمن فى ~~ظاهر كتابه وسيئاته ms7416 فى باطنه لا يراها الا هو فاذا انتهى يرى مكتوبا فقد ~~غفر تهالك فاقلب فيرى فى الظاهر قد قبلتها منك فيقول من فرط السرور هاؤم ~~اقرأوا كتابيه اى هلموا أصحابي كما فى عين المعاني # PageV10P140 # يقال هاء يا رجل بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسرها وهاؤما يا رجلان او يا ~~امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة بمعنى خذ خذا خذوا خذى خذا خذن ~~ومفعوله محذوف وكتابى مفعول اقرأ والا اقرب العاملين فهو أقوى لكونه بمنزلة ~~العلة القربية وأصله هاؤم كتابى اقرأوا كتابى فحذف الاول لدلالة الثاني ~~عليه ونظيره آتوني افرغ عليه قطرا والهاء للوقف والاستراحة والسكت تثبت ~~بالوقف وتسقط فى الوصل كما هو الأصل فى هاء السكت لانها انما جيئ بها حفظا ~~للحركة اى لتحفظ حركة الموقوف عليه إذ لو لاها لسقطت الحركة فى الوقف فتثبت ~~حال ال وقف إذ لا حاجة إليها حال الوصل فلذلك كان حقها ان تثبت فى الوقف ~~وتسقط فى الوصل الا ان القراء السبعة اتفقوا فى كل المواضع على إثباتها ~~وقفا ووصلا إجراء للوصل مجرى الوقف واتباعا لرسم الامام فانها ثابتة فى ~~المصحف فى كل المواضع وهى كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه وماهيه فى ~~القارعة وما كان ثابتا فيه لا بد أن يكون مثبتا فى اللفظ الا ان حمزة أسقط ~~الهاء من ثلاث كلم وصلا وهى ماليه وسلطانيه وماهيه وأثبتها وقفا على الأصل ~~ولم يعمل بالأصل فى كتابيه وحسابيه وأثبتها فى الحالين جمعا بين اللغتين ~~وتبين من هذا التقرير ان المستحب إيثار الوقف اتباعا للوصل وان إثباتها ~~وصلا انما هو لاتباع المصحف قال فى القاموس هاء السكت هى اللاحقة لبيان ~~حركة او حرف نحو ماهيه وها هناه وأصلها ان يوقف عليها وربما وصلت بنية ~~الوقف انتهى وهذه الهاء لا تكون الا ساكنة وتحريكها لحن اى خطأ لانه لا ~~يجوز الوقف على المتحرك وهاء السكت فى القرآن فى سبعة مواضع فى لم يتسنه ~~وفى فبهداهم اقتده وفى كتابيه وفى حسابيه وفى ماليه وفى سلطانيه وفى ماهيه ~~واما ms7417 الهاء التي فى القاضية وفى هاوية وخاوية وثمانية وعالية ودانية ~~وأمثالها فللتأنيث فيوقف عليهن بالهاء يوصلن بالتاء إني ظننت أني ملاق ~~حسابيه الحساب بمعنى المحاسبة وهو عد اعمال العباد فى الآخرة. خيرا وشرا ~~للمجازاة اى علمت وأيقنت انى مصادف حسابى فى ديوان الحساب الإلهي وانى ~~أحاسب فى الآخرة يعنى دانستم وايمان آوردم كه مرا حساب خواهند كرد وآنرا ~~آماده ومتهيئ شدم. قال الراغب الظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت ~~الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم انتهى ومنه يعلم قول من قال ~~سمى اليقين ظنا لان الظن يلد اليقين انتهى وانما فسر الظن بالعلم لان البعث ~~والحساب مما يجب بهما الايمان ولا ايمان بدون اليقين قال سعدى المفتى وفيه ~~بحث فايمان المقلد ذو اعتبار وصرحوا بأن الظن الغالب الذي لا يخطر معه ~~احتمال النقيص يكفى فى الايمان ثم انه يجوز أن يكون المراد ما حصل له من ~~حسابه اليسير ولا يقين به لوجوب ان يكون المؤمن بين الخوف والرجاء والمراد ~~انى ظننت انى ملاق حسابى على الشدة والمناقشة لما سلف منى من الهفوات والآن ~~أزال الله عنى ذلك وفرج همى انتهى. يقول الفقير هذا عدول عما عليه ظاهر ~~القرآن فان الظن فى مواضع كثيرة منه بمعنى اليقين كما فى قوله تعالى حكاية ~~قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله وهم المؤمنون بالآخرة وفى قوله # PageV10P141 # تعالى وظن داود انما فتناه اى علم وأيقن بالعلامة القوية قال القاضي ولعل ~~التعبير عن العلم بالظن للاشعار بانه لا يقدح فى الاعتقاد وما يهجس فى ~~النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعنى ان الظن ~~استعير للعلم الاستدلالي لانه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما ~~قاد اليه من الدليل للاشعار المذكور واما العلوم الضرورية والكشفية فعارية ~~عن الاضطراب وفى الكشاف وانما اجرى الظن مجرى العلم لان الظن الغالب يقام ~~مقام العلم فى العادات والاحكام ويقال أظن ظنا كاليقين ان الأمر كيت وكيت ~~فهو اى من اوتى ms7418 كتابه بيمينه في عيشة نوع من العيش وهو بالفتح وكذا العيشة ~~والمعاش والمعيش والعيشوشة بالفارسية زيستن. قال بعض العلماء إذا كسر العين ~~من العيش يلزمه التاء كما فى عيشة والعيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص ~~من الحياة لان الحياة تقال فى الحيوان وفى البازي وفى الملك ويشتق منه ~~المعيشة لما يتعيش منه قال عليه السلام لا عيش الا عيش الآخرة راضية ذات ~~رضى يرضاها من يعيش فيها على النسبة بالصيغة فان النسبة نسبتان نسبة بالحرف ~~كمكى ومدنى وتسبة بالصيغة كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر ويجوز أن يجعل ~~الفعل لها وهو لصاحبها فيكون من قبيل الاسناد المجازى ومآل الوجهين كون ~~العيشة مرضية والى ما ذكرنا يرجع قول من قال راضية فى نفسها فكأنها ~~لرغادتها قد رضيت بما هى فيه مجازا او بمعنى مرضية كماء دافق اى مدفوق ~~انتهى وفى التأويلات النجمية راضية هنيئة مريئة صافية عن شوآئب الكدر طائرة ~~عن نوآئب الحذر وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده صافى از كدورت ومقرون ~~بحرمت وحشمت. وذلك اى كون العيشة مرضية لاشتمالها على امور ثلاثة الاول ~~كونها منفعة صافية عن الشوائب والثاني كونها دائمة لا يترقب زوالها ~~وانقطاعها والثالث كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضى بها وإكرامه والا يكون ~~استهزاء واستدراجا وعيشة من اعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون ~~مرضيا بها كمال الرضى قال ابن عباس رضى الله عنهما يعيشون فلا يموتون ~~ويصحون فلا يمرضون وينعمون فلا يرون بؤسا ابدا في جنة عالية مرتفعة المكان ~~لانها فى السماء كما ان المنار سافلة لانها تحت الأرض او الدرجات او ~~الأبنية والأشجار فيكون عالية من الصفات الجارية على غير من هى له وهو بدل ~~من عيشة يا عادة الجار ويجوز كونه متعلقا بعيشة راضية اى يعيش عيشا مرضيا ~~فى جنة عالية قطوفها ثمراتها جمع قطف بالكسر وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة ~~والقطف بالفتح مصدر قال سعدى المفتى اعتبار السرعة فى مفهوم القطف محل كلام ~~قال ابن الشيخ معنى السرعة قطع الكل بمرة ms7419 وفى القاموس القطف بالكسر العنقود ~~واسم للثمار المقطوفة انتهى فلا حاجة الى أن يقال غلب هنا فى جميع ما يجتنى ~~منى الثمر عنبا كان او غيره دانية من الدنو وهو القرب اى قريبة من مريديها. ~~يعنى خوشه هاى آن از دست چيننده نزديك. # ينالها القائم والقاعد والمضطجع من غير تعب وقيل لا يتأخر إدراكها انتهى ~~وإذا أراد # PageV10P142 # أن تدنو الى فيه دنت بخلاف ثمار الدنيا فان فى قطفها وتحصيلها تعبا ومشقة ~~غالبا وكذا لا تؤكل الا بمزاولة اليد. يقول الفقير أشجار الجنة على صورة ~~الإنسان يعنى ان اصل الإنسان رأسه وهى فى طرف العلو ورجله فرعه مع انها فى ~~طرف السفل فكذلك اصول أشجار الجنة فى طرف العلو وأغصانها متدلية الى جانب ~~السفل ولذا لا يرون تعبا فى القطف على ان نعيم الجنة تابع لارادة المتنعم ~~به فيصرف فيه كيف يشاء من غير مشقة كلوا واشربوا بإضمار القول والجمع بعد ~~قوله فهو باعتبار المعنى والأمر امر امتنان واباحة لا امر تكليف ضرورة ان ~~الآخرة ليست بدار تكليف وجمع بين الاكل والشرب لان أحدهما شقيق الآخر فلا ~~ينفك عنه ولذا لم يذكر هنا الملابس وان ذكرت فى موضع آخر يقال لمن اوتى ~~كتابه بيمينه كلوا من طعام الجنة وثمارها واشربوا من شرابها مطلقا هنيئا ~~أكلا وشربا هنيئا اى سائغا لا تنغيص فيه فى الحلقوم وبالفارسية خوردنى ~~وآشاميدنى كوارنده. وجعل الهنيء صفة لهما لان المصدر يتناول المثنى ايضا من ~~هنؤ الطعام والشراب وهنئ يهنأ ويهنؤ ويهنئ هناءة وهناء اى صار هنيئا سائغا ~~فهو هنيئ ومنه اليهنئ المشتهر فى اللسان التركي فى اللحم المطبوخ ويستعمله ~~العجم بالخاء المعجمة بدل الهاء كما قال فى المثنوى # وين پزاز بهر ميان روز را ... يخنئ باشد شه فيروز را # واسناد الهناءة الى الاكل والشرب مجاز للمبالغة لانها للمأكول والمشروب ~~وقولهم هنيئا عند شرب الماء ونحوه بمعنى صحة وعافية لان السائغ محظوظ منه ~~بسبب الصحة والعافية غالبا بما أسلفتم بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة ~~او بدله او ms7420 بسببه ومعنى الاسلاف فى اللغة تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير ~~فهو كالاقراض ومنه يقال أسلف فى كذا إذا قدم فيه ماله في الأيام الخالية اى ~~الماضية فى الدنيا وعن مجاهد ايام الصيام فيكون المعنى كلوا واشربوا بدل ما ~~امسكتم عن الاكل والشرب لوجه الله فى ايام الصيام لا سيما فى الأيام الحارة ~~وهو الاولى لان الجزاء لا بد وان يكون من جنس العمل وملائما له كما قال بعض ~~الكبار لم يقل اشهدوا ولا اسمعوا وانما جوزوا من حيث عملوا ونظيره فاليوم ~~ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وقوله ان تسخروا منا فانا نسخر منكم ونظائر ~~ذلك ورؤى بعضهم فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال رحمنى وقال كل يا من ~~لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فلم يقل كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ~~ثبت يوم الزحف فان هذا ما لا تعطيه الحكمة كما فى مواقع النجوم (وروى) يقول ~~الله يا أوليائي طالما نظرت إليكم فى الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الاشربة ~~وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم فى نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئا بما ~~اسلفتم فى الأيام الخالية. قوله قلصت من الباب الثاني يقال قلص الظل اى نقص ~~والماء اى ارتفع فى البئر والشفة اى انزوت والثوب اى انزوى بعد الغسل ومصدر ~~الجميع القلوص والتركيب يدل على انضمام شىء بعضه الى بعض وخمصه الجوع خمصا ~~ومخمصة من الباب الاول يعنى باريك ميان كرد ويرا كرسنكى. وفيه اشارة الى ~~ايام الأزل الخالية عن الأعمال والعلل والأسباب اى كلوا من نعيم الوصال ~~واشربوا من شراب الفيض بما اسلفه الله لكم فى الأزل # PageV10P143 # والقدم من العناية إذ بتلك العناية قمتم مع الحق فى جميع الأحوال # چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # وأما من أوتي كتابه بشماله تحقير اله لان الشمال يتشاءم بها بان تلوى ~~يسراه الى خلف ظهره فيأخذه بها ويرى ما فيه من قبائح الأعمال فيقول ms7421 تحزنا ~~وتحسرا وخوفا مما فيه وهو من قبيل الألم الروحاني الذي هو أشد من الألم ~~الجسماني يا هؤلاء يا معشر المحشر ليتني كاشكى من. وهو تمن للمحال لم أوت ~~متكلم مجهول من الإيتاء بمعنى لم أعط كتابيه هذا الذي جمع جميع سيئاتى ولم ~~أدر متكلم من الدراية بمعنى العلم ما حسابيه لما شاهد من سوء العاقبة ~~وبالفارسية كاشكى ندانستمى امروز چيست حساب من چه حاصلى نيست مرانرا جز ~~عذاب وشدت ومحنت. فما استفهامية معلق بها الفعل عن العمل ويجوز أن تكون ~~موصولة بتقدير المبتدأ فى الصلة يا ليتها تكرير للتمنى وتجديد للتحسر أي يا ~~ليت الموتة التي متها وذقتها وذلك ان الموتة وان لم تكن مذكورة الا انها فى ~~حكم المذكور بدلالة المقام كانت القاضية اى القاطعة لامرى وحياتى ولم ابعث ~~بعدها ولم ألق ألقى ما يتمنى عند مطالعة كتابه ان تدوم عليه الموتة الاولى ~~وانه لا يبعث للحساب ولا يلقى ما أصابه من الخجالة وسوء العاقبة ويجوز ان ~~يكون ضمير ليتها لما شاهد من الحالة اى يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي ~~قضت على يتمنى ان يكون بدل تلك الحالة الموتة القاطعة للحياة لما انه وجد ~~تلك الحالة امر من الموت فتمناه عندها وكان فى الدنيا أشد كراهية للموت قال ~~الشاعر # وشر من الموت الذي ان لقيته ... تمنيت منه الموت والموت أعظم # ما أغنى عني اى لم يدفع عنى شيأ من عذاب الآخرة على ان ما نافية والمفعول ~~محذوف ماليه اى الذي كان لى فى الدنيا من المال والاتباع على ان ما موصولة ~~واللام جارة داخلة على ياء المتكلم ليعم مثل الاتباع فانه إذا كان اسما ~~مضافا الى ياء المتكلم لم يعم وفى الكشاف ما اغنى نفى واستفهام على وجه ~~الإنكار اى اى شىء اغنى عنى ما كان لى من اليسار انتهى حتى ضيعت عمرى فيه ~~اى لم ينفعنى ولم يدفع عنى شيأ من العذاب فما استفهامية منصوبة المحل على ~~انها مفعول اغنى. يقول الفقير الظاهر أن مالية ms7422 هو المال المضاف الى ياء ~~المتكلم اى لم يغن عنى المال الذي جمعته فى الدنيا شيأ من العذاب بل ألهانى ~~عن الآخرة وضرنى فضلا عن ان ينفعنى وذلك ليوافق قوله تعالى ولا يغنى عنهم ~~ما كسبوا شيأ وقوله وما يغنى عنه ماله إذا تردى وقوله ما اغنى عنه ماله وما ~~كسب ونظائر ذلك فما ذهب اليه اكثر اهل التفسير من التعميم عدول عما ورد به ~~ظاهر القرآن هلك عني سلطانيه قال الراغب السلاطة التمكن من القهر ومنه سمى ~~السلطان والسلطان يقال فى السلاطة نحو قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا ~~وقد يقال الذي السلاطة وهو الأكثر وسميت الحجة سلطانا وذلك لما لحق من ~~الهجوم على القلوب لكن اكثر تسلطه على اهل العلم والحكمة من المؤمنين وقوله ~~هلك عنى سلطانيه يحتمل السلطانين انتهى والمعنى هلك عنى # PageV10P144 # ملكى وتسلطى على الناس وبقيت فقيرا ذليلا أو ضلت عنى حجتى كما روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ومعناه بطلت هجتى التي كنت احتج بها عليهم فى الدنيا ~~وبالفارسية كم كشت از من حجتى كه در دنيا چنك در ان زده بودم. ورجح هذا ~~المعنى بأن من اوتى كتابه بشماله لا اختصاص له بالملوك بل هو عام لجميع اهل ~~الشقاوة. بقول الفقير قوله تعالى ما اغنى عنى ماليه يدل على الاول على ان ~~فيه تعريضا بنحو الوليد من رؤساء قريش واهل ثروتهم ويجوز أن يكون المعنى ~~تسلطى على القوى والآلات فعجزت عن استمالها فى العبادات وذلك لان كل أحد ~~كان له سلطان على نفسه وماله وجوارحه يزول فى القيامة سلطانه فلا يملك ~~لنفسه نفعا خذوه حكاية لما يقول الله يومئذ لخزنة النار وهم الزبانية ~~الموكلون على عذابه والهاء راجع الى من الثاني اى خذوا العاصي لربه فغلوه ~~بلا مهلة اى اجمعوا يديه الى عنقه بالقيد ولحديد وشدوه به يقال غل فلان وضع ~~فى عنقه او يده الغل وهو بالضم الطوق من حديد الجامع لليد الى العنق المانع ~~عن تحرك الرأس وبالفتح دست با كردن ms7423 بستن. وفى الفقه وكره جعل الغل فى عنق ~~عبده لانه عقوبة اهل النار وقال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة بذلك إذا ~~خيف من الإباق كمال فى الكبرى بخلاف التقييد فانه غير مكروه لانه سنة ~~المسلمين فى المتمردين ثم الجحيم صلوه دل التقديم على التخصيص والمعنى لا ~~تصلوه اى لا تدخلوه الا الجحيم ولا تحرقوه الا فيها وهى النار العظمى ليكون ~~الجزاء على وفق المعصية حيث كان يتعظم على الناس قال سعدى المفتى فيكون ~~مخصوصا بالمتعظمين وفيه بحث انتهى وقد مر جوابه ثم في سلسلة من نار وهى حلق ~~منتظمة كل حلقة منها فى حلقة والجار متعلق بقوله فاسلكوه والفاء ليست ~~بمانعة عن التعلق ذرعها طولها وبالفارسية كزان. والذراع ككتاب ما يذرع به ~~حديدا او قضيبا وفى المفردات الذارع العضو المعروف ويعبر به عن المذروع ~~والممسوح يقال ذراع من الثوب والأرض والذرع پيمودن. قوله ذرعها مبتدأ خبره ~~قوله سبعون والجملة فى محل الجر على انها صفة سلسلة وقوله ذراعا تمييز ~~فاسلكوه السلك هو الإدخال فى الطريق والخيط والقيد وغيرها ومعنى ثم الدلالة ~~على تفاوت ما بين العذابين الغل وتسلية الجحيم وما بينهما وبين السلك فى ~~السلسلة فى الشدة لا على تراخى المدة يعنى ان ثم اخرج عن معنى المهلة ~~لاقتضاء مقام التهويل ذلك إذ لا يناسب التوعد يتفرق العذاب قال ابن الشيخ ~~ان كلمتى ثم وإلقاء ان كانتا لعطف جملة فاسلكوه لزم اجتماع حرفى العطف ~~وتواردهما على معطوف واحد ولا وجه له فينبغى ان يكون كلمة ثم لعطف مضمر على ~~مضمر قبل قوله خذوه اى قيل لخزية النار خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم قيل ~~لهم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه فيكون الفاء لعطف المقول على ~~المقول مع إفادة معنى التعقيب وكلمة ثم لعطف القول على القول مع الدلالة ~~على ان الأمر الأخير أشد وأهول مما قبله من الأوامر مع تعاقب المأمور بها ~~من الاخذ وجعل يده مغلولة الى عنقه وتصلية الجحيم وسلكهم إياه السلسلة ~~الموصوفة والمعنى فأدخلوه فيها ms7424 بأن تلفوها على جسده وتجعلوه محاطابها فهو ~~فيما بينهما مرهق مضيق عليه # PageV10P145 # لا يستطيع حراكا ما كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان اهل النار ~~يكونون فى السلسلة كما يكون الثعلب فى الجلبة والثعلب طرف خشبة الرمح ~~الداخل فى الجلبة السنان وهى الدرع وذلك انما يكون رهقا اى غشية وبالفارسية ~~پس در آريد او را در ان يعنى در جسد او پيچيد محكم تا حركت نتواند كرد. ~~وتقديم السلسلة على السلك كتقديم الجحيم على التصلية فى الدلالة على ~~الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب به اى لا تسلكوه الا فى هذه السلسلة ~~لانها أفظع من سائر مواضع الارهاق فى الجحيم وجعلها سبعين ذراعا ارادة لوصف ~~بالطول كما قال ان تستغفر لهم سبعين مرة يريد مرات كثيرة لانها إذا طالت ~~كان الارهاق أشد فهو كناية عن زيادة الطول لشيوع استعمال السبعة والسبعين ~~والسبعمائة فى التكثير وقال سعدى المفتى الظاهر انه لا منع من الحمل على ~~ظاهره من العدد قال الكاشفى يعنى بذراع ملك كه هر ذراعى هفتاد باعست وهر ~~باعى از كوفه تا مكه. وقال بعض المفسرين هى بالذراع المعروفة عندنا وانما ~~خوطبنا بما نعرفه ونحصله وقال الحسن قدس سره الله اعلم بأى ذراع هى وعن كعب ~~لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها ولو وضعت منها حلقة على جبل لذاب مثل ~~الرصاص تدخل السلسلة فى فيه وتخرج من دبره ويلوى فضلها على عنقه وجسده ~~ويقرن بها بينه وبين شيطانه. يقول الفقير هذا يقتضى ان يكون ذلك عذاب ~~الكافر لان جسده يكون فى العظم مسيرة ثلاثة ايام وضرسه مثل جبل أحد على ما ~~جاء فى الحديث وعن النبي عليه السلام قال لو أن رضراضة اى صخرة قدر رأس ~~الرجل وفى رواية لو أن رضرضة مثل هذه وأشار الى صخرة مثل الجمجة سقطت من ~~السماء الى الأرض وهى خمسمائة عام لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من ~~رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل ان تبلغ أصلها ms7425 وقعرها ~~قال الشراح اللام فى السلسلة فى هذا الحديث للعهد اشارة الى السلسلة التي ~~ذكرها الله فى قوله ثم فى سلسلة إلخ (روى) ان شابا قد حضر صلاة الفجر مع ~~الجماعة خلف واحد من المشايخ فقرأ ذلك الشيخ سورة الحاقة فلما بلغ الى فوله ~~تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه صاح الشاب وسقط وغشى عليه فلما أتم الشيخ ~~صلاته قال من هذا قالوا هو شاب صالح خائف من الله تعالى وله والدة عجوز ليس ~~لها غيره قال الشيخ ارفعوه واحملوه حتى نذهب به الى امه ففعلوا ما امر به ~~الشيخ فلما رأت امه ذلك فزعت وأقبلت وقالت ما فعلتم بابني قالوا ما فعلنا ~~به شيأ الا انه حضر الجماعة وسمع آية مخوفة من القرآن فلم يطق سماعها فكان ~~هكذا بأمر الله فقالت اية آية هى فاقرأوها حتى اسمع فقرأها الشيخ فلما وصلت ~~الآية الى سمع الشاب شهق شهقة اخرى خرجت معها روحه بأمر الله فلما رأت الام ~~ذلك خرت ميتة وفى التأويلات النجمية قوله ثم فى سلسلة إلخ يشير الى كثرة ~~أخلاقه السيئة وأوصافه الرديئة واحكام طبيعته الظلمانية إذ هى يوم القيامة ~~كلها سلاسل العذاب وأغلال الطرد والحجاب إنه بدرستى كه اين كس. كأنه قيل ~~ماله يعذب بهذا العذاب الشديد فاجيب بانه كان لا يؤمن بالله العظيم وصفه ~~تعالى بالعظم للايذان بانه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها الى نفسه استحق ~~أعظم العقوبات ولا يحض على طعام المسكين الحض الحث على الفعل بالحرص على ~~وقوعه قال الراغب # PageV10P146 # الحض التحريك كالحث الا ان الحث يكون بسير وسوق والحض لا يكون بذلك وأصله ~~من الحث على الحضيض وهو قرار الأرض والمعنى ولا يحث اهله وغيرهم على إعطاء ~~طعام يطعم به الفقير فضلا عن ان يعطى ويبذل من ماله على ان يكون المراد من ~~الطعام العين فاضمر مثل إعطاء او بذل لان الحث والتحريض لا يتعلق بالأعيان ~~بل بالأحداث وأضيف الطعام الى المسكين من حيث ان له إليه نسبة أو المعنى ~~ولا يحثهم على ms7426 إطعامه على ان يكون اسما وضع موضع الإطعام كما يوضع العطاء ~~موضع الإعطاء فالاضافة الى المفعول وذكر الحض دون الفعل ليعلم ان تارك الحض ~~بهذه المنزلة فيكف بتارك الفعل يعنى يكون ترك الفعل أشد فى ان يكون سبب ~~المؤاخذة الشديدة وجعل حرمان المسكين قرينة للكفر حيث عطفه عليه للدلالة ~~على عظم الجرم ولذلك قال عليه السلام البخل كفر والكافر فى النار فتخصيص ~~الامرين بالذكر لما ان أقبح العقائد الكفر واشنع الرذائل البخل والعطف ~~للدلالة على ان حرمان المسكين صفة الكفرة كما فى قوله تعالى وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة فلا يلزم ان يكون الكفار مخاطبين به بالفروع وفى عين ~~المعاني وبه تعلق الشافعي فى خطاب الكفار بالشرائع ولا يصح عندنا لان توجيه ~~الخطاب بالأمر ولا امر هاهنا على انه ذكر الايمان مقدما وبه نقول انتهى ~~وقال ابن الشيخ فيه دليل على تكليف الكفار بالفروع على معنى انهم يعاقبون ~~على ترك الامتثال بها كعدم اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والانتهاء عن ~~الفواحش والمنكرات لا على معنى انهم يطالبون بها حال كفرهم فانهم غير ~~مكلفين بالفروع بهذا المعنى لانعدام اهلية الأداء فيهم لان مدار اهلية ~~الأداء هو استحقاق الثواب بالاداء ولا ثواب لاعمال الكفار واهلية الوجوب لا ~~تستلزم اهلية الأداء كما تقرر فى الأصول انتهى والحاصل ان الكفار مخاطبون ~~بالفروع فى حق المؤاخذة لا غير وعن أبى الدرداء رضى الله عنه انه كان يحض ~~امرأته على تكثير المرق لاجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة ~~بالايمان أفلا نخلع نصفها الآخر بالاطعام والحض عليه # جوى باز دارد بلاي درشت ... عصايى شنيدى كه عوجى بكشت # كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى # فليس له اليوم وهو يوم القيامة هاهنا اى فى هذا المكان وهو مكان الاخذ ~~والغل حميم اى قريب نسبا او ودا يحميه ويدفع عنه ويحزن عليه لان أولياءه ~~يتحامونه ويفرون منه كقوله ولا يسأل حميم حميما وقال فى عين المعاني قريب ~~يحترق له قلبه من حميم الماء وقال ms7427 القاشاني لاستيحاشه من نفسه فكيف لا ~~يستوحش غيره منه وهو من تتمة ما يقال للزبانية فى حقه اعلاما بانه محروم من ~~الرحمة وحثالهم على بطشه ولا طعام إلا من غسلين قال فى القاموس الغسلين ~~بالكسر ما يغسل من الثوب ونحوه كالغسالة وما يسيل من جلود أهل النار ~~والشديد الحر وشجر فى النار انتهى والمعنى ولا طعام الا من غسالة اهل النار ~~وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم بعصر قوة الحرارة النارية وبالفارسية ~~زردابه وريمى كه از تنهاى ايشان ميرود (روى) انه لو وقعت قطرة منه على ~~الأرض لأفسدت على الناس معايشهم # PageV10P147 # يقال للنار دركات ولكل دركة نوع طعام وشراب وسيجيئ وجه التلفيق بينه وبين ~~قوله ليس لهم طعام الا من ضريع فى الغاشية وهو فعلين من الغسل فالياء ~~والنون زائدتان وفى الكواشي او نونه غير زائدة وهو شجر فى النار وهو من ~~أخبث طعامهم والظاهر ان الاستثناء متصل ان جعل الطعام شاملا للشراب كما فى ~~قوله تعالى ومن لم يطعمه فانه منى فانهم فسروه بمن لم يذقه من طعم الشيء ~~إذا ذاقه مأكولا كان او مشروبا لا يأكله إلا الخاطؤن صفة غسلين والتعبير ~~بالأكل باعتبار ذكر الطعام اى لا يأكل ذلك الغسلين الا الآثمون اصحاب ~~الخطايا وهم المشركون كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما وقد جوز أن ~~يرادبهم الذين يتخطون الحق الى الباطل ويتعدون حدود الله من خطئ الرجل من ~~باب علم إذا تعمد الخطا اى الذنب فالخاطئ هو الذي يفعل ضد الصواب متعمدا ~~لذلك والمخطئ هو الذي يفعله غير متعمد أي يريد الصواب فيصير الى غيره من ~~غير قصد كما يقال المجتهد قد يخطئ وقد يصيب وفى عين المعاني الخاطئون طريق ~~التوحيد وفى التأويلات النجمية ولا يحض مساكين الأعضاء والجوارح بالأعمال ~~الصالحات والأقوال الصادقات والأحوال الصافيات فليس له اليوم هاهنا من ~~يعينه ويؤنسه لان المؤنس ليس الا الأعمال والأحوال ولا طعام لنفسه الميشومة ~~الا غسالة اعماله وأفعاله القبيحة الشنيعة لا يأكله الا المتجاوزون عن ~~اعمال الروح ms7428 والقلب القاصدون مراضى النفس والهوى متبعون للشهوات الجسمانية ~~واللذات الحيوانية فلا أقسم اى فأقسم على ان لا مزيدة للتأكيد واما حمله ~~على معنى نفى الاقسام لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم فيرده تعبين ~~المقسم به بقوله بما إلخ وقال بعضهم هو جملتان والتقدير وما قاله المكذبون ~~فلا يصح إذ هو قول باطل ثم قال اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون قسم عظيم ~~لانه قسم بالأشياء كلها على سبيل الشمول والإحاطة لانها لا تخرج عن قسمين ~~مبصر وغير مبصر فالمبصر المشاهدات وغير المبصر المغيبات فدخل فيهما الدنيا ~~والآخرة والأجسام والأرواح والانس والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة ~~والباطنة وغير ذلك مما يكون لائقا بأن يكون مقسما به إذ من الأشياء ما لا ~~يليق بأن يكون مقسما به واليه الاشارة بقول القاشاني اى الوجود كله ظاهرا ~~وباطنا وبقول ابن عطاء آثار القدرة واسرارها وبقول الشيخ نجم الدين بما ~~تبصرون من المشهودات والمحسوسات بابصار الظواهر وما لا تبصرون من المغيبات ~~ببصائر البواطن يعنى بالمظاهر الاسمائية والمظاهر الذاتية وبقول الحسين اى ~~بما اظهر الله لملائكته والقلم واللوح وبما اختزن فى علمه ولم يجر القلم به ~~ولم تشعر الملائكة بذلك وما اظهر الله للخلق من صفاته وأراهم من صنعه وأبدى ~~لهم من علمه فى جنب ما اختزن عنهم الا كذرة فى جنب الدنيا والآخرة ولو أظهر ~~الله ما اختزن لذابت الخلائق عن آخرهم فضلا عن حمله وقال الشيخ أبو طالب ~~المكي قدس سره فى قوت القلوب إذا كان العبد من اهل العلم بالله والفهم عنه ~~والسمع منه والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره وابصر ما عمى عنه سواه كما قال ~~تعالى فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه اى القرآن لقول رسول وقوله ~~قول الحق كما قال وما ينطق عن الهوى وكما قال فأجره حتى يسمع كلام الله # PageV10P148 # وفى كشف الاسرار أضاف القول اليه لانه لما قال قول رسول اقتضى مرسلا وكان ~~معلوما ان ما يقرأه كلام مرسله وانما هو مبلغه فالاضافة الاختصاصية الى ms7429 ~~رسول الله تدل على اختصاص القول بالرسول من حيث التبليغ ليس الا إذ شأن ~~الرسول التبليغ لا الاختراع وقد يأتى القول فى القرآن والمراد به القراءة ~~قال الله تعالى حتى تعلموا ما تقولون اى ما تقرءون فى صلاتكم كريم على الله ~~تعالى يعنى بزركوار نزد خداى تعالى. وهو النبي عليه السلام ويدل عليه ~~مقابلة رسول بشاعر وكاهن لان المعنى على اثبات انه رسول لا شاعر ولا كاهن ~~ولم يقولو الجبريل شاعر ولا كاهن وقيل هو جبريل اى هو قول جبريل الرسول ~~الكريم وما هو من تلقاء محمد كما تزعمون وتدعون انه شاعر أو كاهن فالمقصود ~~حينئذ اثبات حقية القرآن وانه من عند الله والحاصل ان القرآن كلام الله ~~حقيقة أظهره فى اللوح المحفوظ وكلام جبريل ايضا من حيث انه أنزله من ~~السموات الى الأرض وتلاه على خاتم النبيين وكلام سيد المرسلين ايضا من حيث ~~انه أظهره للخلق ودعا الناس الى الايمان به وجغله حجة لنبوته وما هو بقول ~~شاعر كما تزعمون تارة (قال الكاشفى) چنانچه ابو جهل ميكويد وسبق معنى الشعر ~~فى يس قليلا ما تؤمنون ايمانا قليلا تؤمنون بالقرءان وكونه كلام الله او ~~بالرسول وكونه مرسلا من الله والمراد بالقلة النفي اى لا تؤمنون أصلا كقولك ~~لمن لا يزورك قلما تأتينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا. يقول الفقير يجوز عندى ~~أن تكون قلة الايمان باعتبار قلة المؤمن بمعنى ان القليل منكم يؤمنون وقس ~~عليه نظائره ولا بقول كاهن كما تدعون ذلك تارة اخرى (قال الكاشفى) چنانچه ~~عقبة بن ابى معيط كمان ميبرد. كرر القول مبالغة فى ابطال أقاويلهم الكاذبة ~~على القرآن الحق والرسول الصادق والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن فى مستقبل ~~الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب وفى كشف الاسرار الكاهن هو ~~الذي يزعم ان له خدما من الجن يأتونه بضرب من الوحى وقد انقطعت الكهانة بعد ~~نبينا محمد عليه السلام لان الجن حبسوا ومنعوا من الاستماع انتهى وقال ~~الراغب فى المفردات الكاهن الذي يخبر بالأخبار الماضية ms7430 الخفية بضرب من الظن ~~كالعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين ~~مبنيتين على الظن الذي يخطئ ويصيب قال عليه السلام من أتى عرافا او كاهنا ~~فصدقه بما قال فقد كفر بما انزل الله على محمد ويقال كهن فلان كهانة إذا ~~تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك انتهى وفى شرح المشارق لابن ~~الملك العراف من يخبر بما أخفى من المسروق ومكان الضالة والكاهن من يخبر ~~بما يكون فى المستقبل وفى الصحاح العراف الكاهن قليلا ما تذكرون اى تذكرا ~~قليلا او زمانا قليلا تتذكرون اى لا تتذكرون أصلا (قال الكاشفى) اندكى پند ~~ميكيريد يعنى پند كير نمى شويد (وفى كشف الاسرار) اندك پند مى پذيريد ودر ~~مى يابيد (وفى تاج المصادر) التذكر ياد كردن ويا ياد آوردن و پند كرفتن ~~ومذكر شدن كلمه كه مؤنث بود. وقال بعضهم المراد من الايمان القليل ايمانهم ~~واستيقانهم بأنفسهم وقد جحدوا بألسنتهم لا معنى النفي وقال بعضهم ان كان ~~المراد منه الايمان الشرعي فالتقليل للنفى وان كان اللغوي فالتقليل على ~~حاله لانهم كانوا يصدقون # PageV10P149 # ببعض احكام القرآن كالصلة والخير والعفاف ونحوها ويكذبون ببعضها كالوحدة ~~والحقانية والبعث ونحوها وعلى هذا التذكر قيل ذكر الايمان مع نفى الشاعرية ~~والتذكر مع نفى الكاهنية لما ان عدم مشابهة القرآن الشعر امر بين لا ينكره ~~الا معاند فلا مجال فيه لتوهم عذر لترك الايمان فلذلك ونجوا عليه وعجب منه ~~بخلاف مباينته للكهانة فانها تتوقف على تذكر أحواله عليه السلام ومعانى ~~القرآن المنافية لطريفة الكهنة ومعانى أقوالهم فالكاهن ينصب نفسه للدلالة ~~على الضوائع والاخبار بالمغيبات يصدق فيها تارة ويكذب كثيرا ويأخذ جعلا على ~~ذلك ويقتصر على من يسأله وليس واحد منها من دأبه عليه السلام والحاصل ان ~~الكاهن من يأتيه الشياطين ويلقون اليه من اخبار السماء فيخبر الناس بما ~~سمعه منهم وما يلقيه عليه السلام من الكلام مشتمل على ذم الشياطين وسبهم ~~فكيف يمكن أن يكون ذلك بإلقاء الشياطين فانهم لا ينزلون شيأ فيه ذمهم ms7431 وسبهم ~~لا سيما على من يلعنهم ويطعن فيهم وكذا معانى ما يلقيه عليه السلام منافية ~~لمعانى اقوال الكهنة فانهم لا يدعون الى تهذيب الأخلاق وتصحيح العقائد ~~والأعمال المتعلقة بالمبدأ والمعاد بخلاف معانى قوله عليه السلام فلو تذكر ~~أهل مكة معانى القرآن ومعانى اقوال الكهنة لما قالوا بأنه كاهن وفى برهان ~~القرآن خص ذكر الشعر بقوله ما تؤمنون لان من قال القرآن شعر ومحمد عليه ~~السلام شاعر بعد ما علم اختلاف آيات القرآن فى الطول والقصر واختلاف حروف ~~مقاطعه فلكفره وقلة إيمانه فان الشعر كلام موزون مقفى وخص ذكر الكهانة بقول ~~ما تذكرون لان من ذهب الى ان القرآن كهانه وان محمدا عليه السلام كاهن فهو ~~ذاهل عن ذكر كلام الكهان فانه اسجاع لا معانى تحتها وأوضاع تنبو الطباع ~~عنها ولا يكون فى كلامهم ذكر الله انتهى قال المولى ابو السعود فى الإرشاد ~~وأنت خبير بأن ذلك ايضا مما لا يتوقف على تأمل قطعا انتهى اى فتعليلهم ~~بالفرق غير صحيح وفيه ان الانابة شرط للتذكر كما قال تعالى وما يتذكر الامن ~~ينيب والكافر ليس من اهل الانابة وايضا ما يذكر الا أولوا الألباب اى أولوا ~~العقول الزاكية والقلوب الطاهرة والكافر ليس منهم فليس من اهل التذكر ولا ~~شك ان كون الشيء امرا بينا لا ينافى التذكر ألا ترى الى قوله تعالى اله مع ~~الله قليلا ما تذكرون مع ان شواهد الالوهية ظاهرة لكل بصير باهرة عند كل ~~خبير على انه يظهر من تقريراتهم انه لا بد من التذكر فى نفى الكهانة لخفاء ~~أمرها فى الجملة بالنسبة الى الشعر والعلم عند الله العلام تنزيل اى هو ~~منزل فعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة من رب العالمين نزله على لسان جبريل ~~تربية للسعداء وتبشيرا لهم وانذارا للاشقياء كما قال تعالى نزل به الروح ~~الامين على قلبك لتكون من المنذرين وقال تعالى ومبشرا ونذيرا ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل كما يتقوله الشعراء اى ولو ادعى محمد علينا شيأ لم نقله ~~كما نزعمون كما قال تعالى ms7432 أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون وفى ذكر البعض ~~اشارة الى ان القليل كاف فى المؤاخذة الآتية فضلا عن الكثير سمى الافتراء ~~تقولا وهو بناء التكلف لانه قول متكلف كما قال صاحب الكشاف التقول افتعال ~~القول لان فيه تكلفا من المفتعل وسميت الأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها ~~لان صيغة افعولة انما تطلق على محقرات الأمور وغرائبها # PageV10P150 # كالاعجوبة لما يتعجب منه والا ضحوكة لما يضحك منه وكان الأقاويل جمع ~~أقوولة من القول وان لم يثبت عن نقلة اللغلة ولم يكن أقوولة مستعملا لكن ~~كونه على صورة جمع افعولة كاف فى التحقير ويؤيد انه ليس جمع الأقوال لزوم ~~أن لا يعاقب بما دون ثلاثة اقوال فالاقاويل هاهنا بمعنى الأقوال لا انه ~~جمعه وفى حواشى ابن لشيخ الظاهر ان الأقاويل جمع اقوال جمع قول كأناعيم جمع ~~انعام جمع نعم لأخذنا منه حال من قوله باليمين اى بيمينه وقال سعدى المفتى ~~هو من باب ألم نشرح لك فى التفصيل بعد الإجمال ثم لقطعنا منه الوتين اى ~~نياط قلبه بضرب عنقه والنياط عرق ابيض غليظ كالقصبة علق به القلب إذا انقطع ~~مات صاحبه وفى المفردات الوتين عرق يسقى الكبد إذا انقطع مات صاحبه ولم يقل ~~لا هلكناه او لضربنا عنقه لانه تصوير لاهلاكه بافظع ما يفعله الملوك بمن ~~يغضبون عليه وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب عنفه فانه إذا ~~أراد أن يوقع الضرب فى قفاء أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه فى جيده وأن ~~يكفحه بالسيف اى يواجهه وهو أشد من المصبور لنظره الى السيف أخذ بيمينه ~~فلذا خص اليمين درن اليسار وفى المفردات لاخذنا منه باليمين اى منعناه ~~ودفعناه فعبر عن ذلك بالأخذ باليمين كقولك خذ بيمين فلان انتهى وقيل اليمين ~~بمعنى القوة فالمعنى لانتقمنا بقوتنا وقدرتنا وقيل المعنى حينئذ لأخذنا منه ~~اليمين وسلبنا منه القوة والقدرة على التكلم بذلك على ان الباء صلة اى ~~زائدة وعبر عن القوة باليمين لان قوة كل شىء فى ميا منه فيكون من قبيل ذكر ~~المحل ms7433 وارادة الحال او ذكر الملزوم وارادة اللازم فما منكم ايها الناس من ~~أحد عنه اى عن القتل او المقتول وهو متعلق بقوله حاجزين دافعين وهو وصف ~~لاحد فانه عام لوقوعه فى سياق النفي كما فى قوله عليه السلام لم تحل ~~الغنائم لاحد اسود الرأس غيرنا فمن أحد فى موضع الرفع بالابتداء ومن زائدة ~~لتأكيد النفي ومنكم خبره والمعنى فما منكم قوم يحجزون عن المقتول او عن ~~قتله وإهلاكه المدلول عليه بقوله ثم لقطعنا منه الوتين اى لا يقدر على ~~الحجز والدفع وهذا مبنى على اصل بنى تميم فانهم لا يعلمون ما لدخولها على ~~القبيلتين وقد يجعل حاجزين خبرا لما على اللغة الحجازية ولعله اولى فتكون ~~كلمة ما هى المشبهة بليس فمن أحد اسم ما وحاجزين منصوب على انه خبرها ومنكم ~~حال مقدم وكان فى الأصل صفة لاحد وفى الآية تنبيه على ان النبي عليه السلام ~~لو قال من عند نفسه شيأ او زادأ ونقص حرفا واحدا على ما اوحى اليه لعاقبه ~~الله وهو أكرم الناس عليه فما ظنك بغيره ممن قصد تغيير شىء من كتاب الله او ~~قال شيأ من ذات نفسه كما ضل بذلك بعض الفرق الضالة وإنه اى القرآن لتذكرة ~~موعظة وبالفارسية پنديست للمتقين لمن اتقى الشرك وحب الدنيا فانه يتذكر ~~بهذا القرآن وينتفع به بخلاف المشرك ومن مال الى الدنيا وغلبه حبها فانه ~~يكذب به ولا ينتفع وفى تاج المصادر التذكير والتذكرة با ياد دادن وحرف را ~~مذكر كردن. ومنه الحديث فذكروه اى فأجلوه لان فى تذكير الشيء إجلالا له ~~وإنا لنعلم أن منكم مكذبين اى ان منكم ايها الناس مكذبين بالقرءان فنجازيهم # PageV10P151 # على تكذيبهم قال مالك رحمه الله ما أشد هذه الآية على هذه الامة وفيه ~~اشارة الى مكذبى الإلهام ايضا فانهم ملتحقون بمكذبى الوحى لان الكل من عند ~~الله لكن اهل الاحتجاب لا يبصرون النور كالاعمى فكيف يقرون وإنه اى القرآن ~~لحسرة وندامة يوم القيامة على الكافرين المكذبين له عند مشاهدتهم لثواب ~~المؤمنين المصدقين به ms7434 وفى الدنيا ايضا إذا رأوا دولة المؤمنين ويجوز أن ~~يرجع الضمير الى التكذيب المدلول عليه بقوله مكذبين وإنه اى القرآن لحق ~~اليقين اى لليقين الذي لا ريب فيه فالحق واليقين صفتان بمعنى واحد أضيف ~~أحدهما الى الآخر اضافة الشيء الى نفسه كحب الحصيد للتأكيد فان الحق هو ~~الثابت الذي لا يتطرق اليه الريب وكذا اليقين قال الراغب فى المفردات ~~اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتهما يقال علم اليقين عين ~~اليقين حق اليقين وبينها فرق مذكور فى غير هذا الكتاب انتهى وقد سبق الفرق ~~من شرح الفصوص فى آخر سورة الواقعة فالرجع وقال الامام معناه انه حق يقين ~~اى حق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ثم أضيف أحد الوصفين الى الآخر ~~للتأكيد وقال الزمخشري لليقين حق اليقين كقولك هو العالم حق العالم وجد ~~العالم ويراد به البليغ الكامل فى شأنه وفى تفسير القاشاني محض اليقين وصرف ~~اليقين كقولك هو العالم حق العالم وجد العالم اى خلاصة العالم وحقيقته من ~~غير شوب شىء آخر وقال الجنيد قدس سره حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك معرفة ~~بالحق وهو أن يشاهد الغيوب كمشاهدته للمرئيات مشاهدة عيان ويحكم على ~~المغيبات ويخبر عنها بالصدق كما اخبر الصديق الأكبر فى مشاهدة النبي عليه ~~السلام حين سأله ماذا أبقيت لنفسك قال الله ورسوله فأخبر عن تحققه بالحق ~~وانقطاعه عن كل ما سوى الله ووقوفه على الصدق معه ولم يسأله النبي عليه ~~السلام عن كيفيته ما أشار اليه لما عرف من صدقه وبلوغه المنتهى فيه ولما ~~سأل عليه السلام حارثة كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقا فأخبر عن حقيقة ~~إيمانه فسأله عليه السلام عن ذلك لما كان يجد فى نفسه من عظيم دعواه ثم لما ~~اخبر لم يحكم له بذلك فقال عرفت فالزم اى عرفت الطريق الى حقيقة الايمان ~~فالزم الطريق حتى تبلغ اليه وكان يرى حال أبى بكر رضى الله عنه مستورا من ~~غير استخبار عنه ولا استكشاف لما علم من صدقه فيما ادعى ms7435 وهذا مقام حق ~~اليقين واليقين اسم للعلم الذي زال عنه اللبس ولهذا لا يوصف علم رب العزة ~~باليقين فسبح باسم ربك العظيم اى فسبح الله بذكر اسمه العظيم بأن تقول ~~سبحانه الله تنزيها له عن الرضى بالتقول الله وشكرا على ما أوحى إليك ~~فمفعول سبح محذوف والباء فى باسم ربك للاستعانة كما فى ضربته بالسوط فهو ~~مفعول ثان بواسطة حرف الجر على حذف المضاف والعظيم صفة الاسم ويحتمل أن ~~يكون صفة ربك ويؤيده ما روى ان رسول الله عليه السلام قال لما نزلت هذه ~~الآية اجعلوها فى ركوعكم فالتزم ذلك جماعة من العلماء كما فى فتح الرحمن ~~وقال فى التأويلات النجمية نزه وقدس تنزيها فى عين التشبيه اسم ربك اى مسمى ~~ربك إذا لاسم عين المسمى عند أرباب # PageV10P152 # الحق واهل الذوق وقال القاشاني نزه الله وجرده عن شوب الغير بذلك الذي هو ~~اسمه الأعظم الحاوي للاسماء كلها بان لا يظهر فى شهودك تلوين من النفس او ~~القلب فحتجب برؤية الاثنينية او الأنانية والا كنت مشبها لا مسبحا روى عن ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجدته قد سبقنى الى المسجد فجئت فوقفت وراءه فافتتح سورة ~~الحاقة فلما سمعت سرد القرآن قلت فى نفسى انه لشاعر كما يقول قريش حتى بلغ ~~الى قوله انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول ~~كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ثم مر حتى انتهى الى آخر السورة ~~فأدخل الله فى قلبى الإسلام تمت سورة الحاقة بعون الله تعالى فى السابع عشر ~~من شهر رمضان من شهور سنة ست عشرة ومائة والف ### | تفسير سورة المعارج # اربع وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # سأل سائل بعذاب واقع من السؤال بمعنى الدعاء والطلب يقال دعا بكذا ~~استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى يدعون فيها بكل فاكهة اى يطلبون فى الجنة كل ~~فاكهة والمعنى دعا داع بعذاب واقع نازل ms7436 لا محالة سوآء طلبه او لم يطلبه اى ~~استدعاه وطلبه ومن التوسعات الشائعة فى لسان العرب حمل النظير على النظير ~~وحمل النقيض على النقيض فتعدية سأل بالباء من قبيل التعدية بحمل النظير على ~~النظير فانه نظير دعا وهو يتعدى بالباء لا من قبيل التعدية بالتضمين بأن ~~ضمن سأل معنى دعا فعدى تعديته كما زعمه صاحب الكشاف لان فائدة التضمين على ~~ما صرح به ذلك الفاضل فى تفسير سورة النحل إعطاء مجموع المعنيين ولا فائدة ~~فى لجمع بين معنى سأل ودعا لان أحدهما يغنى عن الاخر والمراد بهذا السائل ~~على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما واختاره الجمهور هو النضر بن الحارث ~~من بنى عبد الدار حيث قال إنكارا واستهزاء اللهم ان كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وصيغة الماضي وهو ~~واقع دون سيوقع للدلالة على تحقق وقوعه اما فى الدنيا وهو عذاب يوم بدر فان ~~النضر قتل يومئذ صبرا واما فى الآخرة وهو عذاب النار وعن معاوية انه قال ~~لرجل من اهل سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال أجهل من قومى قومك ~~قالوا لرسول الله عليه السلام حين دعاهم الى الحق ان كان هذا هو الحق من ~~عندك فامطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا ان كان هذا هو الحق من عندك ~~فاهدنا له وقيل السائل هو الرسول عليه السلام استعجل بعذابهم وسأل أن ~~يأخذهم الله أخذا شديدا ويجعله سنين كسنى يوسف وان قوله تعالى سأل سائل ~~حكاية لسؤالهم المعهود على طريقة قوله تعالى يسألونك عن الساعة وقوله تعالى ~~متى هذا الوعد ونحوهما إذ هو المعهود باوقوع على الكافرين لا ما دعا به ~~النضر فالسؤال بمعناه # PageV10P153 # وهو التفتيش والاستفسار لان الكفرة كانوا يسألون النبي عليه السلام ~~وأصحابه إنكارا واستهزاء عن وقوعه وعلى من ينزل ومتى ينزل والباء يمعنى عن ~~كما فى قوله تعالى فاسأل به خبيرا اى فاسأل عنه لان الحروف العوامل يقوم ~~بعضها مقام بعض ms7437 باتفاق العلماء وعن الامام الواحدي ان الباء فى بعذاب زائدة ~~للتأكيد كما فى قوله تعالى وهزى إليك بجذع النخلة اى عذابا واقعا كقولك ~~سألته الشيء وسألته عن الشيء للكافرين اى عليهم فاللام بمعنى على كما فى ~~قوله تعالى وان اسأتم فلها ان فعليها او بهم فاللام بمعنى الباء على كما فى ~~قوله تعالى وان اسأتم فلها اى فعليها او بهم فاللام بمعنى الباء على ما ذهب ~~بعضهم فى قوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله اى بأن يعبدوا الله او على ~~معناه اى نازل لاجل كفرهم ومتعلقه على التقادير الثلاثة هو واقع قال بعض ~~العارفين بهذا وصف اهل الأمل والظن الكاذب الذين يظنون انهم يتركون فى ~~قبائح أعمالهم وهم لا يعذبون ليس له اى لذلك العذاب دافع من الله اى من ~~جهته تعالى إذا جاء وقته وأوجبب الحكمة وقوعه ذي المعارج صفة لله لانه من ~~الأسماء المضافة مثل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ونحوهما والمعارج جمع ~~معرج بفتح الميم هنا بمعنى مصعد وهو موضع الصعود قال الراغب العروج ذهاب فى ~~صعود والمعارج المصاعد ومعنا ذى المعارج بالفارسية خداوند در جهان بلند ~~است. والمراد الافلاك التسعة المرتبة بعضها فوق بعض وهى السموات السبع ~~والكرسي والعرش تعرج الملائكة المأمورون بالنزول والعروج دون غيرهم من ~~المهيمين ونحوهم لان من الملائكة من لا ينزل من السماء أصلا ومنهم من لا ~~يعرج من الأرض قطعا والروح اى جبريل أفرده بالذكر لتميزه وفضله كما فى قوله ~~تعالى تنزل الملائكة والروح فقد ذكر مع نزولهم فى آية وعروجهم فى اخرى إليه ~~اى يعرجون من مسقط الأمر الى عرشه والى حيث تهبط منه أوامره كقول ابراهيم ~~عليه السلام انى ذاهب الى ربى اى الى حيث أمرني ربى بالذهاب اليه فجعل ~~عروجهم الى العرش عروجا الى الرب لان العرش مجلى صفة الرحمانية فمنه تبتدأ ~~الاحكام والى حيث شاء الله تعالى تهبط الملائكة بأعمال بنى آدم الى الله ~~تعالى والروح إليها ناظر في ذلك المشهد (فى يوم) متعلق بتعرج كألى ms7438 (كان ~~مقداره خمسين الف سنة) مما يعده الناس كما صرح به قوله تعالى فى يوم كان ~~مقداره الف سنة مما تعدون وقوله خمسين خبر كان وهو من باب التشبيه البليغ ~~والأصل كمقدار مدة خمسين الف سنة. # واعلم ان تحقيق هذه الآية يستدعى تمهيد مقدمه وهى ان المبروج اثنا عشر ~~على ما أفاده هذا البيت وهو قوله # چون حمل چون ثور و چون جوزا وسرطان واسد ... سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ~~ودلو وحوت # وكان مبدأ الدولة العرشية من الميزان ومنه الى الحوت أوجد الله فيه ~~الأرواح السماوية والصور الاصلية الكلية التعينة فى جوف العرش ولكل برج يوم ~~مخصوص به ومدة # PageV10P154 # هذه البروج السته وهى الميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت أحد ~~وعشرون الف سنة ومن الحمل الى برج السنبلة فى الحكم خمسون الف سنه ومدة دور ~~السنبلة سبعة آلاف سنة وهى الآخرة وفى أول هذه الدورة التي هى دور السنبلة ~~بموجب الأمر الإلهي الموحى به هناك ظهر النوع الإنساني وبعث نبينا عليه ~~السلام فى الالف الآخر من السبعة وفى الاجزاء البرزخية بين احكام دور ~~السنبلة ودور الميزان المختص بالآخرة فانه إذا تم دور البروج الاثني عشر ~~ينتقل الحكم الى الميزان وهو زمان القيامة الكبرى فأخذنا كفة الالف الاولى ~~للدنيا فى الدولة المحمدية والكفة الأخرى للآخرة والحشر اى أخذنا النصف ~~الاول من الف الميزان الثاني لهذه النشأة والنصف الأخير منه للنشأة الآخرة ~~ولهذا استقرت الاخبار فى قيام الساعة وامتدادها الى خمسمائة سنة بعد الالف ~~وهى النصف الاول من الالف الثاني من الميزان الثاني ولم يتجاوز حد الدنيا ~~ذلك عند أحد من علماء الشريعة فبعث النبي عليه السلام فى زمان امتزاج ~~الدنيا بالآخرة كالصح الذي هو أول النهار المشرع ومنه الى طلوع الشمس نظر ~~الزمان الذي هو من المبعث الى قيام الساعة فكما يزداد الضوء بعد طلوع الفجر ~~بالتدريج شيأ بعد شىء كذلك ظهور احكام الآخرة من حين المبعث يزداد الى زمان ~~طلوع الشمس من مغربها كما أشار عليه السلام اليه بقوله بعثت ms7439 انا والساعة ~~كفرسى رهان وبقوله لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه وحتى يحدثه ~~فخذه بما يصنع اهله بعده وكذا يسمع جمهور الناس فى آخر الزمان نطق الجمادات ~~والنباتات والحيوانات على ما ورد فى الاخبار الصحيحة فلليوم مراتب واحكام. ~~فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل وهو المشار اليه ~~بقوله تعالى كل يوم هو فى شأن فسمى الزمن الفرد يوما لان الشان يحدث فيه ~~وهو أصغر الأزمان وأدقها والساري فى كل الأدوار سريان المطلق فى المقيد. ~~ويوم كألف سنة وهو اليوم الإلهي ويوم الاخرة كمال قال تعالى وان يوما عند ~~ربك كألف سنة وقال يدبر الأمر من السماء الى الأرض ثم يعرج اليه فى يوم كان ~~مقداره الف سنة مما تعدون. ويوم كخمسين الف سنة والى ما لا يتناهى كيوم اهل ~~الجنة فلاحد لاكبر الأيام يوقف عنده فهذا اليوم الذي كان مقداره خمسين الف ~~سنة هو يوم المعراج ويوم القيامة ايضا. در فتوحات آورده كه هر اسمى را از ~~اسماء الهيه روزيست خاص كه تعلق بدو دارد ودر قرآن در روز از انها مذكور ~~است يوم الرب كه هزار سالست ويوم ذى المعارج كه پنجاه هزار سالست. وكل الف ~~سنة دورة واحدة تقع فيها القيامة الصغرى لاهل الدنيا بتبديل الاحكام ~~والشرائع وأنواع الهياكل والنفوس وكل سبعة آلاف سنة دورة لنوع خاص كالانسان ~~وكل خمسين الف سنة دورة ايضا تقع فيما القيامة الكبرى فيفنى العالم واهله ~~وكان عروج الملائكة من الأرض الى السماء ونزولهم من السماء الى الأرض ~~لاجراء احكام الله وإنفاذ امره فى مدة البروج الستة الآخر التي هى الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وهى خمسون الف سنة كما سبق وعند ~~العارفين يطلق على نزول الملائكة العروج ايضا وان كانت حقيقة العروج انما ~~هى لطالب العلو # PageV10P155 # وذلك لان لله تعالى فى كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه فنزول ~~الملائكة وعروجهم دائما الى الحق لعدم تحيزه وكل ما كان اليه فهو عروج وان ~~كان ms7440 فى السفليات لانه هو العلى الأعلى فهو صفة علو على الدوام وجعلت اجنحة ~~الملائكة للهبوط عكس الطائر عبرة ليعرف كل موجود عجزه وعدم تمكنه من تصرفه ~~فوق طاقته التي أعطاها الله له فالملائكة إذا نزلت نزلت بجناحها وإذا علت ~~علت بطبعها والطيور بالعكس فاعلم ذلك وكذلك يكون عروجهم # ونزولهم اى يقع فى اليوم الطويل الذي هو يوم القيامة لاجراء احكام الله ~~على ما شاء وإنفاذ امره على مقتضى علمه وحكمته وهو مقدار خمسين الف سنة من ~~سنى الدنيا ودل على مدة هذا اليوم قوله عليه السلام ما من صاحب ذهب ولا فضة ~~لا يؤدى منها حقها الا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى ~~عليها فى نار جهنم اى مرة ثانية ليشتد حرها فيكون بها جنبه وجبينه وظهره ~~كلما بردت أعيدت له اى لمكيه الى نار جهنم فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ~~حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة اى ان لم يكن له ذنب سوه او ~~كان ولكن الله عفا عنه واما الى النار اى ان كان على خلاف ذلك رواه مسلم ~~(وروى) ان للقيامة خمسين موقفا يسأل العبد فى كل منها عن امر من امور الدين ~~فان لم يقدر على الجواب وقف فى كل موقف بمقدار اليوم الإلهي الذي هو الف ~~سنة ثم لا ينتهى اليوم الى ليل اى يكون وقت اهل الجنة كالنهار ابدا ويكون ~~زمان اهل النار كالليل ابدا إذ كما لا ظلمة لاهل النور كذلك لا نور لاهل ~~الظلمة وفيه تذكير للعاقل على ان يوم القيامة إذا كان اوله مقدار خمسين الف ~~سنة فماذا آخره ثم هذا الطول فى حق الكافر والعاصي لا المؤمن والمطيع لما ~~روى ابو سعيد الخدري رضى الله عنه انه قيل لرسول الله عليه السلام ما أطول ~~هذا اليوم فقال عليه السلام والذي نفسى بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون ~~أخف من صلاة مكتوبة يصليها فى الدنيا وفى التمثيل بالصلاة اشارة الى وجه ms7441 ~~آخر لسر العدد وهو ان الكافر أضاع الصلاة وهى فى الأصل خمسون صلاة فكأنه ~~عذب بكل واحدة منها الف سنة ولهذا السر يكلف يوم القيامة بالسجود لا بغيره ~~ولا يلزم من وجود هذا اليوم بهذا الطول ومن عروج الملائكة فى اثنائه الى ~~العرش أن يكون ما بين أسفل العالم وأعلى سرادقات العرش مسيرة خمسين الف سنة ~~لان المراد بيان طول اليوم عروج الملائكة ونزولهم فى مثل هذا اليوم الى ~~العرش ومنه لتلقى امره وتبليغه الى محله مرار او كرارا لا بيان طول المعارج ~~لان ما بين مركز الأرض ومقعر السماء مسيرة خمسمائة عام وتخن كل واحدة من ~~السموات السبع كذلك فيكون المجموع تسعة آلاف الى العرش اى بالنظر الظاهري ~~والا فهى أزيد من ذلك بل من كل عدد متصور كما ستجيئ الاشارة اليه وقول من ~~قال جعل ما بين الكرسي والعرش كما بين غيرهما غير موجه لما فى الحديث ~~الصحيح ان فى الجنة مائة درجة أعدها الله للجاهدين فى سبيله كل درجتين ما ~~بينهما كما بين السماء والأرض فيكون بين الكرسي الذي هو صحن الجنة وبين ~~العرش الذي هو سقف الجنة خمسمائة سنة مائة مرة أولها من ارض الكرسي الى ~~الدرجة السافلة # PageV10P156 # من العرش فيكون المجموع مقدار خمسين الف سنة تأمل تعرف ان كلامه ليس ~~بصحيح من وجوه الاول ان المراد فى هذا المقام بيان الطول من أسفل العالم ~~الى أعلاه وانه مقدار خمسين الف سنة لا من صحن الجنة الى سقفها لانه على ما ~~ذكره من المسافة بين العرشين يزيد على ذلك المقدار بالنظر الى أسفل العالم ~~زيادة بينة فلا يحصل المقصود ولثانى ان المراد النبي عليه السلام من ~~التمثيل بما بين السماء والأرض ليس التحديد بل بيان مجرد السعة وطول ~~الامتداد بما لا يعرفه الا الله كما يقتضيه المقام والثالث ان الحديث الذي ~~أورده لا يدل على ان نهاية الدرجة الاخيرة من تلك الدرجات منتهة الى الدرجة ~~السافلة من العرش بل هو ساكت عنه فيجوز أن يكون المقدار ms7442 أزيد مما ذكره لان ~~طبقات المجاهدين متفاوتة على ان سقف الجنة وان كان هو عرش الرحمن لكن ~~المراد به ذروته وهى التي ينتهى دونها عالم التركيب وهى موضع قدم النبي ~~عليه السلام ليلة المعراج وما بين أسفل الجنة من محدب الكرسي الى أعلاها من ~~تلك الذروة التي هى محدب العرش لا حد له يعرف على ما سيجيئ فى سورة الأعلى ~~ان شاء الله تعالى فاذا تحققت هذا البيان الشافي فى الآية الكريمة وهو الذي ~~أشار اليه الحكماء الالهية فدع عنك القيل والقال الذي قرره اهل المراء ~~والجدال فمنه ان قوله فى يوم بيان لغابة ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على ~~منهاج التمثيل # والتخييل والمعنى من الارتفاع بحيث لو قدر قطعها فى ذلك لكان ذلك الزمان ~~مقدار خمسين الف سنة من ستى الدنيا انتهى وفيه ان كونه محمولا على التمثيل ~~انما يظهر إذا فسرت المعارج بغير السموات وهو خلاف المقصود ومنه ان معناه ~~تعرج الملائكة والروح الى عرشه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة اى يقطعون ~~فى يوم من ايام الدنيا ما يقطعهه الإنسان فى خمسين الف سنة لو فرض ذلك ~~القطع وذلك لغاية سرعتهم وقوتهم على الطيران وبالفارسية اگر يكى از بنى آدم ~~خواهد كه سير كند از دنيا تا آنجا كه محل امر ملائكه است وايشان بيكروز ~~ميروند او بدين مقدار سال تواند رفت انتهى. وفيه ان سير الملائكة لحظى ~~فيصلون من أعلى الأوج الى أسفل الحضيض فى آن واحد فتقدير سيرهم باليوم ~~المعلوم فى العرف غير واضح ومنه ان اليوم فى الآية عبارة عن أول ايام ~~الدنيا الى انقضائها وانها خمسون ألف سنة لا يدرى أحدكم مضى وكم بقي الا ~~الله تعالى انتهى وفيه ان ايام الدنيا تزيد على ذلك زيادة بينة كما لا يخفى ~~على اهل الأخيار وعندى انها ثلاثمائة وستون ألف سنة بمقدار ايام السنة دل ~~عليه قولهم ان عمر الإنسان جامعة من جمع الآخرة وقد اسلفناه فى موضعه ومنه ~~ان المراد باليوم هو يوم ms7443 من ايام الدنيا يعرج فيه الأمر من منتهى أسفل ~~الأرضين الى منتهى أعلى السموات ومقدار ذلك اليوم خمسون ألف سنة واما اليوم ~~الذي مقداره ألف سنة كما فى سورة الم السجدة فباعتبار نزول الأمر من السماء ~~الى الأرض وباعتبار عروجه من الأرض الى السماء فللنزول خمسمائة وكذا للصعود ~~والمجموع ألف وفيه انه زاد فى الطنبور نغمة اخرى حيث اعتبر العروج من أسفل ~~الأرضين ليطول المسافة وظاهر انه لا يتم المقصود بذلك ومنه ان المراد تصعد ~~الحفظة باعمال بنى آدم كل يوم الى محلى قربته # PageV10P157 # وكرامته وهو السماء فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سنى الدنيا لو ~~صعد فيه غير الملك لان الملك يصعد من منتهى امر الله من أسفل السفل الى ~~منتهى امره من فوق السماء السابعة فى يوم واحد ولو صعد فيه بنوا آدم لصعدوا ~~فى خمسين ألف سنة انتهى وفيه ما فى السابق من تقدير اليوم فى حق الملائكة ~~مع ان قصر الصعود على الصعود بمجرد العمل قصور لانه شأن الملائكة الحافظين ~~والآية مطلقة عامة لهم ولغيرهم من المدبرات ومنه ان قوله فى يوم متعلق ~~بواقع على أن يكون المراد به يوم القيامة والمعنى يقع العذاب فى يوم طويل ~~مقداره خمسون الف سنة من سنى الدنيا فتكون جملة قوله تعرج الملائكة معترضة ~~بين الظرف ومتعلقه انتهى وفيه انه من ضيق العطن لانه لا مانع من ارادة يوم ~~القيامة على تقدير تعلقه بتعرج ايضا على ما عرف من تقديرنا السابق فان قلت ~~لماذا وصف الله ذاته فى مثل هذا المقام بذي المعارج قلت للتنبيه على ان ~~عروج الملائكة على مصاعد الافلاك ونزولهم منها انما هو للامر الإلهي كما ~~قال تعالى يتنزل الأمر بينهن ومن امره إيصال اللطف الى أوليائه وإرسال ~~القهر على أعدائه ففيه تحذير للكفار من عقوبة السماء النازلة بواسطة ~~الملائكة كما وقعت للامم الماضية المكذبة وزجر لهم عما يؤدى الى المحاسبة ~~الطويلة يوم القيامة هذا ما تيسر لى فى هذا المقام والعلم عند الله العلام ms7444 ~~وفى التأويلات النجمية فى ذى المعارج اى يصعد بتعذيب اهل الشهوات واللذات ~~مرتبة فوق مرتبة ومصعدا فوق مصعد من معرج نفوسهم الى معرج قلوبهم ومنه الى ~~معرج سرهم ومنه الى معرج روحهم يعذبهم فى كل مرتبة عذابا أشد من أول وفى ~~قوله تعالى تعرج إلخ اى تعرج الخواطر الروحانية خصوصا خاطر جبريل الروح فى ~~يوم كان مقداره خمسين الف سنة من ايام الله وهى ايام السماء التي تحت حيطة ~~الله الاسم الجامع فافهم قال القاشاني ذى المعارج اى المصاعد وهى مراتب ~~الترقي من مقام الطبائع الى مقام المعادن بالاعتدال ثم الى مقام النبات ثم ~~الى الحيوان ثم الى الإنسان فى مدارج الانتقالات المترتبة بعضها فوق بعض ثم ~~فى منازل السلوك بالانتباه واليقظة والتوبة والانابة الى آخر ما أشار اليه ~~اهل السلوك من منازل اليقين ومناهل القلب فى مراتب الفناء فى الافعال فى ~~الذات مما لا يحصى كثرة فان له تعالى بإزاء كل صفة مصعدا بعد المصاعد ~~المتقدمة # على مقام والصفات الى الفناء الفناء فى الصفات تعرج الملائكة من القوى ~~الارضية والسمائية فى وجود الإنسان والروح الإنساني الى حضرته الذاتية ~~الجامعة فى القيامة الكبرى فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهو يوم من ~~ايام الله العلى بالذات ذى المعارج العلى وهى الأيام الستة السرمدية من ~~ابتداء الأزل الى انتهاء الابد واما اليوم المقدار بألف سنة فى قوله وان ~~يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فهو يوم من ايام الرب المدبر الذي وقت به ~~العذاب وانجاز الوعد فى قوله ويسعجلونك بالعذاب ولن بخلف الله وعده ~~والتدبير فى قوله يدبر الأمر من السماء الى الأرض ثم يعرج اليه فى يوم كان ~~مقدار الف سنة مما تعدون وذلك اليوم الأخير من الأسبوع الذي هو مدة الدنيا ~~المنتهية بنبوة الخاتم صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه ان استقامت أمتي ~~فلها يوم وان لم تسبقم فلها نصف يوم مع قوله بعثت انا والساعة كهاتين # PageV10P158 # فهذا يوم من ايام الربوبية والتدبير واما اليوم الذي ms7445 هو من الأيام ~~الالوهية فهو مقدار ابتداء الربوبية بأسماء الله الغير المتناهية التي ~~تندرج معها لا تناهيها فى الأسماء السبعة وهى الحي العالم القادر المريد ~~السميع البصير المتكلم ولكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة الى ~~ربوبيات الأسماء المندرجة تحته ومقيدة بالنسبة الى ربوبية كل واحد من ~~أخواته الى انتهائها بالتجلى الذاتي وكما ان هذا اليوم المذكور سع من ايام ~~الدنيا فمدة الدنيا سبع من ذلك اليوم الإلهي الحاصل من ضرب ايام الدنيا فى ~~عدد اسماء الربوبية وهى تسع وأربعون سنة وآخرة أول الخمسين الذي هو يوم ~~واحد من ايام الله وهو يوم القيامة الكبرى فاصبر يا محمد صبرا جميلا لا جزع ~~فيه ولا شكوى لغير الله فان العذاب يقع فى هذه المدة المتطاولة التي تعرج ~~فيها الملائكة والروح وعن الحسن الصبر الجميل هو المجاملة فى الظاهر وعن ~~ابن بحر انتظار الفرج بلا استعجال وهو متعلق بسأل لان السؤال كان عن ~~استهزاء وتعنت وتكذيب بالوحى وذلك ما يضجره عليه السلام او كان عن تضجر ~~واستبطاء للنصر والمعونة إنهم اى اهل مكة يرونه اى العذاب الواقع اى ~~يزعمونه فى رأيهم بعيدا اى يستبعدونه بطريق الا حالة كما كانوا يقولون أإذا ~~متنا وكنا ترابا الآية من يحيى العظام وهى رميم فلذلك يسألون به وسبب ~~استبعادهم عدم علمهم باستحقاقهم إياه يقول المرء لخصمه هذا بعيد رد الوقوعه ~~وإمكانه ونراه اى نعلمه قريبا لعلمنا باستحقاقهم إياه بحسب استعدادهم اى ~~هينا فى قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر فالمراد بالبعد هو البعد من ~~الإمكان وبالقرب هو القرب منه وقال سهل رحمه الله انهم يرون المقضى عليهم ~~من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد آمالهم ونرا قريبا فان كل كائن قريب ~~والبعيد مالا يكون وفى الحديث ما الدنيا فيما مضى وما بقي الا كثوب شق ~~باثنين وبقي خيط واحد ألا وكان ذلك الخيط قد انقطع قال الشاعر # هل الدنيا وما فيها جميعا ... سوى طل يزول مع النهار # ما همچومسافريم در زير درخت ... چون سايه برفت زود بردار ms7446 درخت # ومن عجب الأيام انك قاعد ... على الأرض فى الدنيا وأنت تسير # فسيرك يا هذا كسير سفينة ... بقوم قعود والقلوب تطير # يوم تكون السماء كالمهل وهو هاهنا خبث الحديد ونحوه مما يذاب على مهل ~~وتدريج او دردى الزيت لسيلانه على مهل لثخانته وعن ابن مسعود كالفضة ~~المذابة فى تلونها او كالقير والقطران فى سوادهما ويوم متعلق بقريبا اى ~~يمكن ولا يتعذر فى ذلك اليوم اى يظهر إمكانه وإلا فنفس الإمكان لا اختصاص ~~له بوقت او متعلق بمضمر مؤخر أي يوم تكون السماء كالمهل يكون من الأحوال ~~والأهوال ما لا يوصف وتكون الجبال كالعهن العهن الصوف المصبوغ قال تعالى ~~كالعهن المنفوش وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر فى قوله تعالى فكانت ~~وردة كالدهان والمعنى وتكون الجبال كالصوف المصبوغ ألوانا لاختلاف ألوان ~~الجبال منها جدد بيض وحمر وغرابيب سود فاذا بست وطيرت فى الجو أشبهت العهن # PageV10P159 # المنفوش إذا طيرته الريح قال فى كشف الاسرار أول ما تنغير الجبال تصير ~~رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا ولا يسئل حميم حميما اى لا ~~يسأل قريب قريبا عن أحواله ولا يكلمه لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك ~~وإذا كان الحال بين الأقارب هكذا فكيف يكون بين الأجانب والتنكير للتعميم ~~يبصرونهم استئناف كأنه قيل لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقل يبصرونهم ~~والضمير الاول لحميم أول والثاني للثانى وجمع الضميرين لعموم الحميم لكل ~~حميمين لا لحميمين اثنين قال فى تاج المصادر التبصير بينا كردن. والتعريف ~~والإيضاح ويعدى الى المفعول الثاني بالباء وقد تحذف الباء وعلى هذا ~~يبصرونهم انتهى يعنى عدى يبصرونهم بالتضعيف الى ثان وقام الاول مقام الفاعل ~~والشائع المتعارف تعديته الى الثاني بحرف الجر يقال بصرته به وقد يحذف ~~الجار وإذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجار وقلت بصرت زيدا وما فى الآية ~~من هذا القبيل والمعنى يبصر الاحماء الاحماء يعنى بينا كرده شوند ايشان ~~بخويشان خود. فلا يخفون عليهم ولا يمنعهم من التساؤل الا تشاغلهم بحال ~~أنفسهم ms7447 وليس فى القيامة مخلوق الا وهو نصب عين صاحبه فيبصر الرجل أباه ~~وأخاه وأقرباءه وعشيرته ولكن لا يسأله ولا يكلمه لاشتغاله بما هو فيه قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما يتعارفون ساعة ثم يتناكرون يود المجرم اى يتمنى ~~الكافر وقيل كل مذنب لو بمعنى التمني فهو حكاية لودادتهم يفتدي فدا دهد. ~~وهو حفظ الإنسان عن التائبة بما يبذل عنه من عذاب يومئذ اى من العذاب الذي ~~ابتلوا به يوم إذ كان الأمر ما ذكر وهو بكسر الميم لاضافة العذاب اليه وقرئ ~~يومئذ بالفتح على البناء للاضافة الى غير متمكن ببنيه أصله بنين سقطت نونه ~~بالاضافة وجمعه لان كثرتهم محبوبة مرغوب فيها وصاحبته زوجته التي يصاحبها ~~وأخيه الذي كان ظهيرا له ومعينا والجملة استئناف لبيان ان اشتغال كل مجرم ~~بنفسه بلغ الى حيث يتمنى أن يفتدى بأقرب الناس اليه واعلقهم بقلبه ويجعله ~~فدآء لنفسه حتى ينجو هو من العذاب فضلا عن أن يهتم بحاله ويسأل عنها كأنه ~~قيل كيف لا يسأل مع تمكنه من السؤال فقيل يود إلخ وفصيلته وهى فى الأصل ~~القطعة المفصولة من الجسد وتطلق على الآباء الأقربين وعلى الأولاد لان ~~الولد يكون مفصولا من الأبوين فلما كان الولد مفصولا منهما كانا مفصولين ~~منه ايضا فسمى فصيلة لهذا السبب والمراد بالفصيلة فى الآية هو الآباء ~~الأقربون والعشيرة الأدنون لقوله وبنيه التي تؤويه أوى الى كذا انضم اليه ~~وآواه غيره كما قال تعالى آوى اليه أخاه اى ضمه الى نفسه فمعنى تؤويه تضمه ~~إليها فى النسب او عند الشدائد فيلوذ بها وبالفارسية وخويشان خود را كه جاى ~~داده اند او را در دنيا نزد خود يعنى پناگاه وى بوده اند ومن في الأرض ~~جميعا من الثقلين والخلائق ومن للتغليب ثم ينجيه عطف على يفتدى اى يود لو ~~يفتدى ثم ينجيه الافتداء وثم لاستبعاد الانجاء يعنى يتمنى لو كان هؤلاء ~~جميعا تحت يده وبذلهم فى فدآء نفسه ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه وفيه ~~اشارة الى مجرم الروح المنصبغ بصبغة النفس ms7448 فانه يود أن يفتدى من هول # PageV10P160 # عذاب يوم الفراق والاحتجاب بينى القلب وصفاته وصاحبة نفسه وأخي سره ~~وفصيلته اى توابعه وشيعته ومن فى ارض بشريته جميعا من القوى الروحانية ~~والجسمانية ثم ينجيه هذا الافتداء ولا ينفعه لفساد الاستعداد وفوات الوقت ~~كلا ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع إنجاء الافتداء اى لا يكون كما ~~يتمنى فانه بهيئته الظلمانية الحاصلة من الاجرام استحق العذاب فلا ينجو منه ~~وفى الحديث يقول الله لأهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما فى ~~الأرض من شىء أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت فى ~~صلب آدم ان لا تشرك بي وعن القرطبي ان كلا يكون بمعنى الردع وبمعنى حقا ~~وكلا الوجهين جائز ان هنا فعلى الثاني يكون تمام الكلام ينجيه فيوقف عليه ~~ويكون كلا من الجملة الثانية التي تليه والمحققون على الاول ومن ذلك وضع ~~السجاوندى علامة الوقف المطلق على كلا إنها اى النار المدلول عليها بذكر ~~العذاب والمراد جهنم لظى وهو علم للنار وللدرك الثاني منها منقول من اللظى ~~بمعنى اللهب الخالص الذي لا يخالطه دخان فيكون فى غاية الإحراق لقوة حرارته ~~النارية بالصفاء وهو خبر ان بمعنى مسماة بهذا الاسم ويجوز أن يراد اللهب ~~الخالص على الأصل فيكون خبرا بلا تأويل (كما قال الكاشفى) بدرستى كه آتش ~~دوزخ كه مجرم ازو فدا دهد زبانه ايست خالص (وفى كشف الاسرار) آن آتشى است ~~زبانه زن نزاعة للشوى نزع الشيء جذبه من مقره وقلعه والشوى الأطراف اى ~~الأعضاء التي ليست بمقتل كالايدى والأرجل ونزاعة على الاختصاص للتهويل اى ~~اعنى بلظى جذابة للاعضاء الواقعة فى أطراف الجسد وقلاعة لها بقوة الإحراق ~~لشدة الحرارة ثم تعود كما كانت وهكذا ابدا والشوى جمع شواة وهى جلدة الرأس ~~يعنى ان النار تنزع جلود الرأس وتقشر مما عنه وذلك لانهم كانوا يسعون ~~بالاطراف للاذى والجفاء ويصرفون عن الحق الأعضاء الرئيسة التي تشتمل عليها ~~الرأس خصوصا العقل الذي كانوا لا يعقلون به فى الرأس ms7449 تدعوا من أدبر اى عن ~~الحق ومعرفته وهو مقابل اقبل ومعنى تدعو تجذب الى نفسها وتحضر فهو مجاز عن ~~إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم (قال الكاشفى) زبانه ميزند وكافر را بخود ~~ميكشد از صد ساله ودويست ساله راه چنانچه مقناطيس آهن را جذب ميكند. وتقول ~~لهم الى الى يا كافر ويا منافق ويا زنديق فانى مستقرك او تدعو الكافرين ~~والمنافقين بلفظ فصيح بأسمائهم ثم تلتقطهم كالتقاط الطير الحب ويجوز ان ~~يخلق الله فيها كلاما كما يخلقه فى جلودهم وأيديهم وأرجلهم وكما خلقه فى ~~الشجرة او تدعو زبانيتها على حذف المضاف او على الاسناد المجازى حيث أسند ~~فعل الداعي الى المدعو اليه وتولى اى اعرض عن الطاعة لان من اعرض يولى وجهه ~~وفى التأويلات النجمية من أدبر عن التوجه الى الحق بموافقات الشريعة ~~ومخالفات الطبيعة وتولى عن الإقبال على الآخرة والأدبار عن الدنيا وقال ~~القاشاني بمناسبة نفسه للجحيم انجر إليها إذا لجنس الى الجنس يميل ولظى نار ~~الطبيعة السفلية ما استدعت الا المدبر عن الحق المعرض عن جناب القدس وعالم ~~النور المقبل بوجهه الى معدن الظلمة المؤثر لمحبة الجواهر الفانية السفلية ~~المظلمة فانجذب بطبعه الى مواد النيران الطبيعية واستدعته وجذبته # PageV10P161 # الى نفسها للجنسية فاحترق بنارها الروحانية المستولية على الافئدة فكيف ~~يمكن الانجاء منها وقد طلبها بداعي الطبع ودعاها بلسان الاستعداد وجمع ~~المال حرصا وحبا للدنيا فأوعى فجعله فى وعاء وكنزه ولم يؤد زكاته وحقوقه ~~الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين وتكبر باقتنائه وذلك لطول أمله وانعدام ~~شفقته على عباد الله والا ما ادخر بل بذل وفى جمع الجمع مع الأدبار والتولي ~~تنبيه على قباحة البخل وخساسة البخيل وعلى انه لا يليق بالمؤمن وفى الخبر ~~يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج بين يدى الله وهو بالفارسية بره. فيقول ~~له أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك فما صنعت فيقول رب جمعته وثمرته وتركته اكثر ~~ما كان فارجعنى آتك به كله فاذا هو عبد لم يقدم خيرا فيمضى به الى النار ~~وفى الخبر بصق عليه السلام ms7450 يوما فى كفه ووضع عليها إصبعه فقال يقول الله ~~لابن آدم تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين ~~وللارض منك وئيد يعنى زمين را از تو آواز شديد بود. فجمعت ومنعت حتى إذا ~~بلغت التراقى قلت أتصدق وأنى لوان الصدقة وفى التأويلات النجمية جمع ~~الكمالات الانسانية من الأخلاق الروحانية والأوصاف الرحمانية ولم ينفق على ~~الطلاب الصادقين العاشقين والمحبين المشتاقين بطريق الإرشاد والتعليم ~~والتسليك إن الإنسان اى جنس الإنسان خلق حال كونه هلوعا مبالغة هالع من ~~الهلع وهو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك وسرعة المنع عند مس ~~الخير يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد فسره احسن تفسير على ~~ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قوله تعالى إذا ظرف لجزوعا مسه الشر اى ~~أصابه ووصل اليه الفقر او المرض او نحوهما جزوعا مبالغة فى الجزع مكثرا منه ~~لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن عطاء الهلوع الذي عند الموجود يرضى ~~وعند المفقود يسخط وفى الحديث شر ما اعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع ~~فالهالع المحزن يعنى اندوهگين كننده. والخالع الذي يخلع قلبه قال بعض ~~العارفين انما كرهت نفوس الخلق المرض لانه شاغل لهم عن أداء ما كلفوا به من ~~حقوق الله تعالى إذا لروح الحيواني حين يحس بالألم يغيب عن تدبير الجسد ~~الذي يقوم بالتكليف وانما لم تكره نفوس العارفين الموت لما فيه من لقاء ~~الله تعالى فهو نعمة ومنة ولذلك ما خير نبى فى الموت الا اختاره وإذا ظرف ~~لمنوعا مسه الخير اى السعة او غيرهما منوعا مبالغا فى المنع والإمساك لجهله ~~بالقسمة وثواب الفضل وللصحة مدخل فى الشح فان الغنى قد يعطى فى المرض ما لا ~~يعطيه فى الصحة ولذا كانت الصدقة؟؟؟ الصحة أفضل. ودر لباب از مقاتل نقل ~~ميكند كه هلوع جانوريست در پس كوه قاف كه هر روز هفت صحرا از كياه خالى ~~ميكند يعنى همه حشايش آنرا مى خورد وآب هفت ms7451 دريا مى آشامد ودر كرما وسرما ~~صبر ندارند وهر شب در انديشه آنست كه فردا چه خواهد خورد پس حق سبحانه ~~وتعالى آدمي را در بى صبرى وانديشه روزى بدين دابه تشبيه ميكند # جانور يرا كه بجز آدميست ... معده چو پر شد سبب بى غميست # آدميست آنكه نه سيرى برد ... بر سر سيرى غم روزى خورد # PageV10P162 # خورد همه عمر چه بيش و چه كم ... روزئ هر روزه ز خوان كرم # وز ره حرص واملش همچنان ... هيچ غمى نيست بجز فكر نان # والأوصاف الثلاثة وهى هلوعا وجزوعا ومنوعا احوال مقدرة لان المراد بها ما ~~يتعلق به الذم والعقاب وهو ما يدخل تحت التكليف والاختيار وذلك بعد البلوغ ~~او محققة لانها طبائع جبل الإنسان عليها كما قال المتنبي الظلم من شيم ~~النفوس فان تجد. ذاعفة فلعلة لا يظلم. ولا يلزم ان لا تفارقه بالمعالجات ~~المذكورة فى كتب الأخلاق فانها كبرودة الماء ليست من اللوازم المهيئة ~~للوجود بل انما حصولها فيه بوضع الله تعالى وخلقه وهو يزيلها ايضا بالأسباب ~~التي سببها إذا أراد فان قيل فيلزم ان يكون له هلع حين كان فى المهد صبيا ~~قلنا نعم ولا محذور الا يرى انه كيف يسرع الى الثدي ويحرص على الرضاع ويبكى ~~عند مس الألم ويمنع بما وسعه إذا تمسك بشئ فزوحم فيه قال الراغب فان قيل ما ~~الحكمة فى خلق الإنسان على مساوى الأخلاق قلنا الحكمة فى خلق الشهوة ان ~~يمانع نفسه إذا نازعته نحوها ويحارب شيطانه عند تزيينه المعصية فيستحق من ~~الله مثوبة وجنة انتهى يعنى كما انه ركب فيه الشهوة ركب فيه العقل الرادع ~~وحصلت الدلالة الى الصراط السوي من الشارع قال بعض العارفين الشح فى ~~الإنسان امر جبلى لا يمكن زواله ولكن يتعطل بعناية الله تعالى استعماله لا ~~غير فلذلك قال ومن يوق شح نفسه فأثبت الشح فى النفس الا ان العبد يوقاه ~~بفضل الله وبرحمته وقال ان الإنسان خلق هلوعا إلخ واصل ذلك كله ان الإنسان ~~استفاد وجوده من الله ms7452 فهو مفطور على الاستفادة لاعلى إفادة فلا تعطيه ~~حقيقته ان يتصدق او يعطى أحدا شيأ ولذلك ورد الصدقة برهان يعنى دليل ان هذا ~~الإنسان وقى بها شح النفس. يقول الفقير وعليه المزاح المعروف وهو أن بعض ~~العلماء وقع فى الماء فكاد يغرق فقال له بعض الحاضرين يا سلطانى ناولنى يدك ~~فقيل لا تقل هكذا فانه اعتاد الاخذ لا الا عطاء بل قل خذ بيدي وقال بعضهم ~~الغضب والشره والحرص والجبن والبخل والحسد وصف جبلى فى لانسان والجان وما ~~كان من الجبلة فمحال ان يزول الا بانعدام الذات الموصوفة به ولهذا عين ~~الشارع صلى الله عليه وسلم لهذه الأمور مصارف فقال لا حسد الا فى اثنتين ~~وامر بالغضب لله لا حمية جاهلية وقال ولا ثقل لهما أف ثم مدح من قال أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله وقال ولا تخافوهم ثم قال وخافون فالكل يستعملون ~~هذه الصفات استعمالا محمودا وكثير من الفقراء يظنون زوال هذه الصفات منهم ~~حين يعطل الله استعمالها فيهم وليس كذلك. يقول الفقير ومنه يعلم صحة قول من ~~قال ان النفس لامارة بالسوء وان كانت نفس الأنبياء على ما أسلفناه فى سورة ~~يوسف والحاصل ان اصول الصفات باقية فى الكل لبقاء المحاربة مع النفس إذ لا ~~يحصل الترقي الا بالمحاربة والترقي مستمر الى الموت فكذا المحاربة المبنية ~~على بقاء اصول الصفات فأصل النفس امارة لكن لا يظهر اثرها فى الكاملين كما ~~يظهر فى الناقصين فاعلم ذلك قال القاشاني ان النفس بطبعها معدن الشر ومأوى ~~الرجس لكونها من عالم الظلمات فمن مال إليها بقلبه واستولى عليه مقتضى ~~جبلته وخلقته ناسب الأمور السفلية واتصف # PageV10P163 # بالرذائل التي اردأها الجبن والبخل المشار إليهما بقوله وإذا مسه الشر ~~إلخ لمحبة البدن ما يلائمه وتسببه فى شهواته ولذاته وانما كانا اردأ ~~لجذبهما القلب الى أسفل مراتب الوجود وفى التأويلات النجمية يشير الى هلع ~~الإنسان المستعد لقبول الفيض الإلهي ساعة فساعة ولحظة فلحظة وعدم صبره عن ~~بلوغه الى الكمال فانه لا يزال فى طريق ms7453 السلوك يتعلق باسم من الأسماء ~~الالهية ويتحقق به ويتخلق ثم يتوجه الى اسم آخر الى ان يستوفى سلوك جميع ~~الأسماء إذا مسه الشر الفترة الواقعة فى الطريق يجزع ويضطب ويتقلقل ولا ~~يعلم ان هذه الفترة الواقعة فى طريقه سبب لسرعة سلوكه وموجب لقوة سيره ~~وطيرانه وإذا مسه الخير من الواهب الذاتية والعطايا الاسمائية يمنع من ~~مستحقيه ويبخل على طالبيه إلا المصلين استثناء من الإنسان لانه فى معنى ~~الجمع للجنس وهذا الاستثناء باعتبار الاستمرار أي ان المطبوعين على الصفات ~~الرذيلة مستمرون عليها الا المصلين فانهم بدلوا تلك الطبائع واتصفوا ~~بأضدادها الذين هم تقديم هم يقيد تقوية الحكم وتقريره فى ذهن السامع كما فى ~~قولك هو يعطى الجزيل قصدا الى تحقيق انه يفعل إعطاء الجزيل على صلاتهم ~~دائمون لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون على ادائها كما روى عن النبي عليه ~~السلام انه قال أفضل العمل او دمه وان قل وقالت عائشة رضى الله عنها كان ~~عمله ديمة قدم الصلاة على سائر الخصال لقوله عليه السلام أول ما افترض الله ~~على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالها الصلوات وأول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامة صلاته فان صلحت فقد أفلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر ~~وانها آخر ما يجب عليه رعايته فانه يؤخر الصوم فى المرض دون الصلاة الا ان ~~لا يقدر على التميم والإيماء ولذا ختم الله الخصال بها كما قال والذينهم ~~على صلاتهم يحافظون وكان آخر ما اوصى به عليه السلام الصلاة وما ملكت ~~ايمانكم وفى الآية اشارة الى صلاة النفس وهى التزكية عن المخالفات الشرعية ~~وصلاة القلب وهى التصفية عن الميل الى الدنيا وشهواتها وزخارفها وصلاة السر ~~وهي التخلية عن اثر كون الى المقامات العلية والمراتب السنية وصلاة الروح ~~وهى بالمكاشفات الربانية والمشاهدات الرحمانية والمعاينات الحقانية وصلا ~~الخفي وهى بالفناء فى الحق والبقاء به فالكمل يداومون على هذه الصلوات ~~والذين اى والا الذين في أموالهم حق معلوم اى نصيب معين يستوجبونه على ~~أنفسهم تقربا الى الله تعالى ms7454 وإشفاقا على الناس من الزكاة المفروضة الموظفة ~~للسائل اى للذى يسأل ومن كان له قوت يوم لا يحل له السؤال واما حكم الدافع ~~له عالما بحاله فكان القياس ان يأثم لانه اعانة على الحرام لكنه يجعله هبة ~~ولا اثم فى الهية للغنى وله ان يرده برد جميل مثل ان يقول آتاكم الله من ~~فضله والمحروم الذي لا يسأل اما حياء او توكلا فيظن انه غنى فيحرم وفيه ~~اشارة الى أحول الحقائق والمعارف الحاصلة من رأس مال الأعمال الصالحة ~~والأحوال الصادقة ففيها حق معلوم للسائل وهو المستعد للسلوك والاجتهاد ~~فينبغى ان يفيض عليه ويرشده الى طلب الحق والمحروم هو المرمى الساقط على ~~ارض العجز بسبب الأهل والعيال والاشتغال بأسبابهم فيسليهم ويطيب قلوبهم # PageV10P164 # برحمة الله وغفرانه ويفيض عليهم من بركات أنفاسه الشريفة لئلا يحرم من ~~كرم الله وفيضه والذين يصدقون بيوم الدين اى بأعمالهم حيث يتعبون أنفسهم فى ~~الطاعات البدنية والمالية طمعا فى المثوبة الاخروية بحيث يستدل بذلك على ~~تصديقهم بيوم الجزاء فمجرد التصديق بالجنان واللسان وان كان ينجى من الخلود ~~فى النار لكن لا يؤدى الى ان يكون صاحبه مستثنى من المطبوعين بالأحوال ~~المذكورة قال القاشاني والذين يصدقون من اهل اليقين البرهاني او الاعتقاد ~~الايمانى بأحوال الآخرة والمعاد وهم ارباب القلوب المتوسطون والذين هم من ~~عذاب ربهم مشفقون خائفون على أنفسهم مع مالهم من الأعمال الفاضلة استقصارا ~~لها واستعظاما لجنابه تعالى قال الكاشفى وعلامت ترس الهى اجتناب از ملاهى ~~ومناهيست. وقال الحسن يشفق المؤمن ان لا تقبيل حسناته وتقديم من يحسن ان ~~يكون للحصر امتثالا لأمره تعالى فارهبون مع جواز أن يكون للتقوية إن عذاب ~~ربهم غير مأمون كه عذاب خداوند ايشان نه آنست كه از ان ايمن باشند. وهو ~~اعتراض مؤذن بانه لا ينبغى لاحد أن يأمن عذابه تعالى وان بالغ فى الطاعة ~~والاجتهاد بل يكون بين الخوف والرجاء لانه لا يعلم أحد عافيته قال القاشاني ~~والذين هم إلخ اى اهل الخوف من المتبدين فى مقام النفس السائرين عنه بنور ms7455 ~~القلب لا لوافقين معه او المشفقين من عذاب الحرمان والحجاب فى مقام القلب ~~من السالكين او فى مقام المشاهدة من التلوين فانه لا يؤمن الاحتجاب ما بقيت ~~بقية كما قال ان عذاب ربهم غير مأمون ومن العذاب إعجاب المرء بنفسه فانه من ~~الموبقات الموقعات فى عذاب نار الجحيم وجحيم العقاب نسأل الله العافية ~~والذين هم لفروجهم فرج الرجل والمرأة سوءاتهما اى قبلهما عبربه عنها رعاية ~~للأدب فى الكلام وأدب المرء خير من ذهبه والجار متعلق بقوله حافظون من ~~الزنى متعففون عن مباشرة الحرام فان حفظ الفرج كناية عن العفة إلا على ~~بمعنى من كما فى كتب النحو أزواجهم نسائهم المنكوحات أو ما ملكت أيمانهم من ~~الجواري فى اوقات حلها كالطهر من الحيض والنفاس ومضى مدة الاستبراء عبر ~~عنهن بما إجراء لهن لمملوكيتهن مجرى غير العقلاء اولا نوئتهن المنبئة عن ~~القصور وإيراد ما ملكت الايمان يدل على المراد من الحافظين هنا الذكور وان ~~كان الحفظ لازما للاناث ايضا بل أشد لانه لازم عليهن على عبيدهن وان كانوا ~~مما ملكت ايمانهن ترجيحا لجانب الذكور فى صيانة عرضهم فإنهم اى الحافظين ~~غير ملومين على عدم حفظها منهن اى غير معيوبين شرعا فلا يؤاخذون بذلك فى ~~الدنيا والآخرة وبالفارسية بجاى سرزنش نيستند. وفيه اشعار بأن من لم يحفظ ~~تكفيه ملامة اللائمين فكيف العذاب فمن ابتغى پس هر كه طلب كند براى نفس خود ~~وراء ذلك الذي ذكر وهو الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين وحد النكاح اربع من ~~الحرائر ولا حد الملك اليمين فأولئك المبتغون هم العادون المتعدون لحدود ~~الله الكاملون فى العدوان المتناهون لانه من عدا عليه إذا تجاوز الحد فى ~~الظلم ودخل فيه حرمة وطئ الذكران والبهائم والزنى وقيل يدخل فيه الاستمناء ~~ايضا روى ان العرب كانوا يستمنون # PageV10P165 # فى الاسفار فنزلت الآية وفى الحديث ومن لم يستطع اى التزوج فعليه بالصوم ~~استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه عليه السلام ارشد عند ~~العجز عن التزوج الى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء ms7456 مباحا لكان ~~الإرشاد اليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة ~~وبعض الحنفية لاجل تسكين الشهوة جائز وفى رواية الخلاصة الصائم إذا عالج ~~ذكره حتى امنى يحب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج ~~رمضان ان قصد قضاء الشهوة وان قصد تسكين شهوته أرجو أن لا يكون عليه وبال ~~وفى بعض حواشى البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله ~~تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلى قوله فاولئك هم العادون اى الظالمون ~~المتجاوزون من الحلال الى الحرام قال البغوي الآية دليل على ان استمناء ~~باليد حرام قال ابن جريج سألت ابن عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون حبالى ~~وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذاب الله امة كانوا يعبثون بمذاكيرهم ~~والواجب على فاعله التعزيز كما قال بعضهم نعم يباح عند أبى حنيفة واحمد إذا ~~خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته لكن قال ~~القاضي حسين مع الكراهة لانه معنى العزل وفى التاتار خانية قال أبو حنيفة ~~احسبه ان يتجو رأسا برأس. يقول الفقير من اضطر الى تسكين شهوته فعليه ان ~~يدق ذكره بحجر كما فعله بعض الصلحاء المتقين حين التوقان صيانة لنفسه عن ~~الزنى ونحوه والحق أحق ان يتبع وهو العمل بالإرشاد النبوي الذي هو الصوم ~~قان اضطر فالعمل بما ذكرناه اولى واقرب من افعال اهل الورع والتقوى والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون لا يخلون يشئ من حقوقها والامانة اسم لجنس ما ~~يؤتمن عليه الإنسان سوآء من جهة الباري تعالى وهى أمانات الدين التي هى ~~الشرائع والاحكام او من جهة الخلق وهى الودائع ونحوها والجمع بالنظر الى ~~اختلاف الأنواع وكذا العهد شامل لعهد الله وعهد الناس وهو ما عقده الإنسان ~~على نفسه لله او لعباده وهو يضاف الى المعاهد والمعاهد فيجوز هنا الاضافة ~~الى الفاعل والمفعول وقال الجنيد قدس سره الامانة المحافظة على الجوارح ~~والعهد حفظ القلب مع الله على التوحيد والرعاية القيام على الشيء بحفظه ~~وإصلاحه وقد جعل رسول ms7457 الله صلى الله عليه وسلم الخيانة عند ائتمان والكذب ~~عند التحديث والغدر عند المعاهدة والفجور عند المخاصمة من خصال المنافق # اگر مى بايد از آتش امانت ... فرو مكذار قانون امانت # بهر عهدى كه مى بندى وفا كن ... رسوم حق كزارى را ادا كن # قال بعض الكبار كل من اتصف بالامانة وكتم الاسرار سمع كلام الموتى ~~وعذابهم ونعيمهم كما سمعت البهائم عذاب اهل القبور لعدم النطق وكذلك يسمع ~~من اتصف بالامانة كلام أعضائه له فى دار الدنيا لانها حية ناطقة ولذلك ~~تستشهد يوم القيامة فتشهد ولا يشهد إلا عدل مرضى بلا شك وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى الامانة المعروضة على السموات والأرض والجبال وهى كمال ~~المظهرية وتمام المضاهاة الالهية والى عهد ميثاق ألست بربكم قالوا بلى ~~ورعاية ذلك العهد أن لا يخالفه # PageV10P166 # بالمخالفات الشرعية والموفقات الطبيعية وقال بعضهم والذين هم لآماناتهم ~~التي استودعوها بحسب الفطرة من المعارف العقلية وعهدهم الذي أخذ الله ~~ميثاقه منهم فى لازل راعون بأن لم يدنسوا الفطرة بالغواشي الطبيعية ~~والأهواء النفسانية والذين هم بشهاداتهم الباء متعلق بقوله قائمون سوآء ~~كانت للتعدية أم للملابسة والجمع باعتبار انواع الشهادة اى مقيمون لها ~~بالعدل ومؤدونها فى وقتها احياء لحقوق الناس فالمراد بالقيام بالشهادة ~~أداؤها عند الاحكام على من كانت هى عليه من قريب او بعيد شريف او وضيع قال ~~عليه السلام إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وتخصيصها بالذكر مع اندرجها ~~فى الأمانات لابانة فضلها لان فى إقامتها احياء الحقوق وتصحيحها وفى كتمها ~~وتركها تضييعها وابطالها وفى الأشباه إذا كان الحق يقوم بغيرها او كان ~~القاضي فاسقا او كان يعلم انها لا تقبل جاز الكتمان وفى فتح الرحمن تحمل ~~الشهادة فرض كفاية وأداؤها إذا تعين فرض عين ولا يحل أخذ اجرة عليها ~~بالاتفاق فاذا طلبه المدعى وكان قريبا من القاضي لزمه المشي اليه وان كان ~~بعيدا اكثر من نصف يوم لا يأثم بتخلفه لانه يلحقه الضرر وان كان الشاهد ~~يقدر على المشي فأركبه المدعى من عنده لا تقبل شهادته ms7458 وان كان لا يقدر ~~فأركبه لا بأس به ويقتصر فى المسلم على ظاهر عدالته عند أبى حنيفة رحمه ~~الله الا فى الحدود والقصاص فان طعن الخصم فيه سأل عنه وقال صاحباه يسأل ~~عنهم فى جميع الحقوق سرا وعلانية وعليه الفتوى وجعل بعضه شهادة التوحيد ~~داخلة فيها كما قال سهل رحمه الله قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا ~~اله الا الله فلا يشركون به فى شىء من الافعال والأقوال وقال القاشاني فى ~~الآية اى يعملون بمقتضى شاهدهم من العلم فكل ما شهدوه قاموا بحكمه وصدروا ~~عن حكم شاهدهم لا غير والذين هم على صلاتهم يحافظون تقديم على صلاتهم يفيد ~~الاختصاص الدال على ان محافظتهم مقصورة على صلاتهم لا تتجاوز الى امور ~~دنياهم اى يراعون شرائطها ويكملون فرآئضها وسننها ومستحباتها وآدابها ~~ويحفظونها من الإحباط باقتران الذنوب فالدوام المذكور اولا يرجع الى انفس ~~الصلوات والمحافظة الى أحوالها وفى المفردات فيه تنبيه على انهم يحفظون ~~الصلاة بمراعاة أوقاتها وأركانها والقيام بها فى غاية ما يكون من الطوق فان ~~الصلاة تحفظهم بالحفظ الذي نبه عليه فى قوله ان الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر وفى الحديث من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ~~ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة ~~مع قارون وفرعون وهامان وابى بن خلف وهو الذي ضربه النبي عليه السلام فى ~~غزوة أحد برمح فى عنقه فمات منه فى طريق مكة وكان أشد واطغى من أبى جهل دل ~~عليه كونه مقتولا بيد النبي عليه السلام ولم يقتل عليه السلام بيده غيره ~~وبعض العلماء جعل المحافظة شاملة للادامة على ما هو الظاهر من قوله تعالى ~~حافظوا على الصلوات فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص لتتميم الفائدة ~~وللاشعار بأن الصلاة أول ما يجب على العبد أداؤه بعد الايمان وآخر ما يجب ~~عليه رعايته بعده كما سبق. وگفته اند دوام تعلق بفرائض دارد ومحافظت ~~بنوافل. والحاصل ان # PageV10P167 # فى تكرير ذكر الصلاة ووصفهم ms7459 بها اولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها ~~وانا؟؟؟ فتها على سائر الطاعات وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات ~~منزلة اختلاف الذوات إيذانا بأن كل واحدة من تلك الصفات حقيق بأن يفردلها ~~موصوف مستقل لشأنها الخطير ولا يجعل شىء منها تتمة للاخرى قال بعضهم دلت ~~هذه الآية على ان التغاير المفهوم من العطف ليس بذاتى بلى هو اعتباري إذ لا ~~يخفى انه ليس المراد من الدائمين طائفة والمحافظين اخرى فالمقصود مدح ~~المؤمنين بما كانوا عليه فى عهد رسول الله من الأخلاق الحسنة والأعمال ~~المرضية ففيه ترغيب لمن يجيئ منهم الى يوم القيامة وترهيب عن المخالفة قال ~~فى برهان القرآن قوله الا المصلين عد عقيب ذكرهم الخصال المذكورة أول سورة ~~المؤمنين وزاد فى هذه السورة والذين هم بشهاداتهم قائمون لانه وقع عقيب ~~قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون واقامة الشهادة امانة يؤديها إذا ~~احتاج إليها صاحبها لاحياء حق فهى إذا من جملة الامانة فى سورة المؤمنين ~~وخصت هذه السورة بزيادة بيانها كما خصت باعادة ذكر الصلاة حيث يقول والذين ~~هم على صلاتهم يحافظون بعد قوله الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ~~انتهى وقال القاشاني والذين هم على صلاة القلب وهى المراقبة يحافظون او ~~صلاة النفس على الظاهر وفى فتح الرحمن واتفق القراء على الافراد فى صلاتهم ~~هنا وفى الانعام بخلاف الحرف المتقدم فى المؤمنين لانه لم يكتنفها فيهما ما ~~كتفها فى المؤمنين قبل وبعد من عظيم الوصف المتقدم وتعظيم الجزاء فى ~~المتأخر فناسب لفظ الجمع ولذلك قرأ به اكثر لقرآء ولم يكون ذلك فى غيرها ~~فناسب الافراد أولئك المصوفون بما ذكر من الصفات الفاضلة في جنات اى ~~مستقرون فى جنات لا يقادر قدرها ولا يدرك كنهها مكرمون بالثواب الابدى ~~والجزاء السرمدي اى سيكونون كذلك فكأن الإكرام فيها واقع لهم الآن وهو خبر ~~آخر أو هو الخبر وفى جنات متعلق به قدم عليه لمراعاة الفواصل او بمضمر هو ~~حال من الضمير فى الخبر أي مكرمون كأنيين فى جنات فمال الذين اى فما بال ms7460 ~~الذين كفروا وحرموا من الاتصاف بالصفات الجليلة المذكورة وما استفهامية ~~للانكار فى موضع رفع بالابتداء والذين كفروا خبرها واللام الجارة كتبت ~~مفصولة اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه قال فى فتح الرحمن وقف ابو عمرو ~~والكسائي بخلاف عنه على الالف دون اللام من قوله فمال هؤلاء فى النساء ومال ~~هذا الكتاب فى الكهف ومال هذا الرسول فى الفرقان وفمال الذين فى سأل ووقف ~~الباقون فى فمال على اللام اتباعا للخط بخلاف عن الكسائي قال ابن عطية ~~ومنعه قوم جملة لانها حرف جر فهى بعض المجرور وهذا كله بحسب ضرورة وانقطاع ~~نفس واما ان اختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء فلا انتهى قبلك حال من ~~المنوي فى للذين كفروا اى فمالهم ثابتين حولك مهطعين حال من المتمكن فى ~~قبلك من الإهطاع وهو الاسراع اى مسرعين نحوك مادى أعناقهم إليك مقبلين ~~بأبصارهم عليك عن اليمين وعن الشمال عزين الجار متعلق بعزين لانه بمعنى ~~مفترقين وعزين حال بعد حال من المنوي فى للذين اى فرقاشتى وبالفارسية كروه ~~كروه # PageV10P168 # حلقه زدكان. جمع عزة وهى الفرقة من الناس وأصلها عزوة من العزو بمعنى ~~الانتماء والانتساب كأن كل فرقة تعتزى الى غير من تعتزى اليه الاخرى اما فى ~~الولادة او فى المظاهرة فهم مفترقون كان المشركون يتحلقون حول رسول الله ~~حلقا حلقا وفرقا فرقا ويستهزئون بكلامه ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة كما ~~يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزت أيطمع الطمع نزوع النفس الى الشيء شهوة له ~~واكثر الطمع من جهة الهوى كل امرئ هر مردى منهم اى من هؤلاء المهطعين أن ~~يدخل جنة نعيم بالايمان اى جنة ليس فيها الا التنعم المحض من غير تكدر ~~وتنغص كلا ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ اى اتركوا هذا الطمع واقطعوا مثل ~~هذا الكلام وبالفارسية نه اينچنين است وكافرانرا در بهشت راه نيست آن. قيل ~~كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزاء أجيب بأن الله عليم بأحوالهم فلعل ~~منهم من كان يطمع والا فيكون المراد من الردع قطع وهم الضعفاء ms7461 عن احتمال ~~صدق قولهم لعل وجه إيراد يدخل مجهولا من الإدخال دون يدخل معلوما من الدخول ~~مع انه الظاهر فى رد قولهم لندخلنها اشعار بأنه لا يدخل من يدخل الا بإدخال ~~الله وامره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن ~~اسناد الدخول اخبارا وإنشاء انما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله ~~بايمانهم وطاعتهم كقوله تعالى أولئك يدخلون الجنة وقوله ادخلوا الجنة وفى ~~تنكير جنة اشعار بأنهم مردودون من كل جنة وان كانت الجنان كثيرة وفى ~~توصيفها بنعيم اشعار بأن كل جنة مملوءة بالنعمة وان من طرد من راحة النعيم ~~وقع فى كدر الجحيم وفى إيراد كل اشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم هذا وأطلع ~~الله ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ممن لم يؤمن ~~إنا خلقناهم مما يعلمون كما قال ولقد علمتم النشأة الاولى وهو كلام مستأنف ~~ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الطاء على كلالتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا ~~لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء ~~واستهزائهم برسول الله وبما نزل عليه من الوحى وادعائهم دخو الجنة بطريق ~~السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشاة ~~الاول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك ~~كما تفصح عنه الفاء الفصيحة فى قوله تعالى فلا أقسم وفى التأويلات النجمية ~~انا خلقناهم من الشقاوة الازلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية ~~القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية باليد ~~اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف الحكمة الالهية والاردة السرمدية ولا ~~عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل فيهما وانما العبرة بالاصطفائية والخاصية ~~فى المعرفة فمن عرف الله كان فى جوار الله لان ترابه من ترات الجنة فى ~~الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن جهله كان فى بعد عنه لانه من عالم النار ~~فى الحقيقة وكل يرجع الى أصله فلا أقسم اى أقسم كما سبق نظائره ms7462 (وقال ~~الكاشفى) فلا پس نه چنانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم برب المشارق ~~والمغارب جمع # PageV10P169 # المشارق والمغارب اما لان المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون ~~لكل من الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدگار ~~مشرقها كه آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها ~~كه آفتاب راهست وهر روز بنقطه ديكر غروب ميكند او مشرق كل كوكب ومغربه يعنى ~~مراد مشارق ومغارب نجومست چه هر يك از ايشان را محل شروق وغروب از دائرة ~~أفق نقطه ديكرست. او المراد بالمشرق ظهور دعوة كل نبى وبالمغرب موته أو ~~المراد انواع الهدايات والخذلانات إنا لقادرون جواب القسم على أن نبدل خيرا ~~منهم اى نبدلهم حذف المفعول الاول للعلم به وخيرا مفعوله الثاني بمعنى ~~التفضيل على التسليم إذ لا خير فى المشركين او نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه ~~جناياتهم ونأتى بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم ولم تقع هذا التبديل ~~وانما ذكر الله ذلك تهديدا لهم لكى يؤمنوا وقيل بدل الله بهم الأنصار ~~والمهاجرين وما نحن بمسبوقين بمغلوبين ان أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية ~~على الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم وبالفارسية يعنى كسى بر ما پيشى ~~نتواند كرفت اگر اراده امرى كنيم ومغلوب نتوان ساخت در اظهار آن. # وقيل عاجزين لان من سبق الى شىء عجز فذرهم فخلهم وشأنهم يخوضوا ويشرعوا ~~فى باطلهم الذي من جملته ما حكى عنهم وهو جواب الأمر وهو تهديد لهم وتوبيخ ~~كقوله اعملوا ما شئتم ويلعبوا فى الدنيا بالاشتغال بما لا ينفعهم وأنت ~~مشتغل بمأمرت به وهذه الآية منسوخة بالسيف حتى يلاقوا من الملاقاة بمعنى ~~المعاينة يومهم هو يوم البعث عند النفخة الثانية والاضافة لانه يوم كل ~~الخلق وهم منهم أو لأن يوم القيامة يوم الكفار من حيث العذاب ويوم المؤمنين ~~من جهة الثواب فكأنه يومان يوم للكافرين ويوم للمؤمنين الذي يوعدون الآن او ~~على الاستمرار وهو من الوعد كقولهم متى هذا الوعد ويجوز أن يكون من الإيعاد ~~وهو بالفارسية بيم ms7463 كردن يوم يخرجون من الأجداث بدل من يومهم ولذا حمل على ~~يوم البعث جمع جدث وهو القبر سراعا حال من مرفوع يخرجون جمع سريع كظراف جمع ~~ظريف اى مسرعين الى جانب الداعي وصوته وهو اسرافيل ينادى على الصخرة كما ~~سبق كأنهم إلى نصب حال ثانية من المرفوع وهو كل ما نصب فعبد من دون الله ~~وعن ابن عمر رضى الله عنهما هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع إليها صاحبها ~~وأحد الأنصاب كما قال تعالى وما ذبح على النصب وكان للعرب حجارة تعبدها ~~وتذبح عليها وقال الأخفش جمع نصب كرهن ورهن والأنصاب جمع الجمع يوفضون من ~~الايفاض وهو بالفارسية شتافتن. وأصله متعد أي يسرعون أيهم يستمله اولا وفيه ~~تهجين لحالهم الجاهلية وتهكم بهم بذكر جهالتهم التي اعتادوها من الاسراع ~~الى ما لا يملك نفعا ولا ضرا خاشعة أبصارهم حال من فاعل يوفضون وأبصارهم ~~فاعلها على الاسناد المجازى يعنى وصفت أبصارهم بالخشوع مع انه وصف الكل ~~لغاية ظهور آثاره فيها والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعون ما يتوقعون من العذاب ~~ترهقهم ذلة هو ايضا حال من فاعل يوفضون اى تغشاهم ذلة شديدة وحقارة عظيمة ~~وهو بالفارسية خوارى ونكونسارى ذلك # PageV10P170 # اليوم المذكور الذي سيقع فيه الأحوال الهائلة وهو مبتدأ خبره قوله اليوم ~~الذي كانوا يوعدون اى يوعدونه فى الدنيا على ألسنة الرسل وهم يكذبون به ~~فاندفع توهم التكرار لان الوعد الاول محمول على الآنى والاستمراري كما مر ~~وهذا الوعد محمول على الماضي بدلالة لفظ كان وفى الذلة اشارة الى ذلة ~~الأنانية فانهم يوم يخرجون من الأجداث يسارعون الى صور تناسب هيئاتهم ~~الباطنة فيكون أهل الأنانية فى أنكر الصور بحيث يقع المسخ على ظاهرهم ~~وباطنهم كما وقع لا بليس بقوله أنا خير منه فكما ان إبليس طرد من مقام ~~القرب ورهقته ذلة البعد فكذا من فى حكمه من الانس ولذا كان السلف يبكون دما ~~من الأخلاق السيئة لا سيما ما يشعر بالانانية من آثار التعيين فان التوحيد ~~الحقيقي هو أن يصير العبد فانيا عن نفسه ms7464 باقيا بربه فاذا لم يحصل هذا فقد ~~بقي فيه بقية من الناسوتية وكل اناء يرشح بما فيه فطوبى لمن ترشح منه الحق ~~لا النفس والله أسأل أن يكرمنى به وإياكم تمت سورة المعارج بعون خالق ~~الداخل والخارج فى العاشر من شوال سنة ست عشرة ومائة الف ### | سورة نوح # مكية وآيها سبع او ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أرسلنا نوحا إلى قومه مر سر نون العظمة مرارا والإرسال يقابل ~~بالإمساك يكون للتسخير كارسال الريح والمطر ببعث من له اختيار نحو إرسال ~~الرسل وبالتخلية وترك المنع نحو انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قال ~~قتادة أرسل نوح من جزيرة فذهب إليهم ونوح اسمه عبد الغفار عليه السلام سمى ~~نوحا لكثرة نوحه على نفسه او هو سريانى معناه الساكن لان الأرض طهرت من خبث ~~الكفار وسكنت اليه وهو أول من اوتى الشريعة فى قول وأول اولى العزم من ~~الرسل على قول الأكثرين وأول نذير على الشرك وكان قومه يعبدون الأصنام وأول ~~من عذبت أمته وهو شيخ المرسلين بعث ابن أربعين سنة او ثلاثمائة وخمسين او ~~اربعمائة وثمانين ولبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان تسعين ~~سنة قال بعض من تصدى للتفسير فيه دلالة على انه لم يرسل الى اهل الأرض كلهم ~~لانه تعالى قال الى قومه فلو أرسل الى الكل لقيل الى الخلق او ما يشابهه ~~كما قيل لرسول الله وما أرسلناك الا كافة للناس ولقول رسول الله كان النبي ~~يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة ثم قال ان قيل فيما جريمة غير ~~قومه حتى عممهم فى الدعاء عليهم كما قال لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا فانه إذا لم يرسل إليهم لم يكن كلهم مخالفا لامره وعاصيا له حتى ~~يستحقوا الدعاء بالإهلاك أجيب بأنه يحتمل انه تحقق ان نفوس كفرة زمانه على ~~سجية واحدة يستحقون بذلك أن يدعى عليهم بالإهلاك ايضا انتهى وفنه نظر لانه ~~قال فى انسان العيون فى قوله عليه السلام وكان كل ms7465 نبى انما يرسل الى قومه ~~اى جميع اهل زمنه او جماعة منهم خاصة ومن الاول نوح عليه السلام فانه كان ~~مرسلا لجميع من كان فى زمنه من أهل الأرض ولما أخبر بأنه لا يؤمن منهم الا ~~من آمن معه وهم اهل السفينة وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة او ~~كانوا # PageV10P171 # أربعمائة كما فى العوارف وقد يقال من الآدميين وغيرهم فلا مخالفة دعا على ~~من عدا من ذكر باستئصال العذاب لهم فكان الطوفان الذي كان به هلاك جميع أهل ~~الأرض الا من آمن ولو لم يكن مرسلا إليهم ما دعا عليهم بسبب مخالفتهم له فى ~~عبادة الأصنام لقوله تعالى وما كنا معذبين اى فى الدنيا حتى نبعث رسولا ~~وقول بعض المفسرين أرسل الى آل قابيل لا ينافى ما ذكر لانه يجوز أن يكون آل ~~قابيل اكثر أهل الأرض وقتئذ وقد ثبت ان نوحا عليه السلام أول الرسل اى لمن ~~يعبد الأصنام لان عبادة الأصنام أول ما حدثت فى قومه وأرسله الله إليهم ~~ينهاهم عن ذلك وحينئذ لا يخالف كون أول الرسل آدم أرسله الله الى أولاده ~~بالايمان به تعالى وتعليم شرائعه فان قلت إذا كانت رسالة نوح عامة لجميع ~~اهل الأرض كانت مساوية لرسالة نبينا عليه السلام قلت رسالة نوح عليه السلام ~~عامة لجميع أهل الأرض فى زمنه ورسالة نبينا محمد عليه السلام عامة لجميع من ~~فى زمنه ومن يوجد بعد زمنه الى يوم القيامة فلا مساواة وحينئذ يسقط السؤال ~~وهو أنه لم يبق بعد الطوفان الا مؤمن فصارت رسالة نوح عامة ويسقط جواب ~~الحافظ ابن حجر عنه بأن هذا العموم الذي حصل بعد الطوفان لم يكن من أصل ~~بعثته بل طرأ بعد الطوفان بخلاف رسالة نبينا عليه السلام أن اى أنذر قومك ~~خوفهم بالنار على عبادة الأصنام كى ينتهوا عن الشرك ويؤمنوا بالله وحده فان ~~مفسرة لما فى الإرسال من معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية حذف منها الجار ~~وأوصل إليها الفعل اى بأن أنذرهم وجعلت صلتها امرا كما فى ms7466 قوله تعالى وأن ~~أقم وجهك لان مدار وصلها بصيغ الافعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف ~~بالخبرية والانشائية ووجوب كون الصلة خبرية فى الموصول الاسمى انما هو ~~للتوصل الى وصف المعارف بالجمل وهى لا توصف الا بالجمل الخبرية وليس ~~الموصول الحرفى كذلك وحيث استوى الخبر والإنشاء فى الدلالة على المصدر ~~استويا فى صحة الوصل بها فيتجرد عند ذلك كل منهما عن المعنى الخاص بصيغته ~~فيبقى الحدث المجرد عن معنى الأمر والنهى والمضي والاستقبال كأنه قيل ~~أرسلناه بالإنذار كذا فى الإرشاد وقال بعض العارفين الأنبياء والأولياء فى ~~درجات القرب على تفاوت فبعضهم يخرج من نور الجلال وبعضهم من نور الجمال ~~وبعضهم من نور العظمة وبعضهم من نور الكبرياء فمن خرج من نور الجمال أورث ~~قومه البسط والانس ومن خرج من نور العظمة أورث قومه الهيبة والجلال وكان ~~نوح مشكاة نور عظمة الله ولذلك أرسله الى قومه بالإنذار فلما عصوه أخذهم ~~بالقهر من قبل أن يأتيهم من الله تعالى عذاب أليم عاجل كالطوفان والغرق او ~~آجل كعذاب لآخرة لئلا يبقى لهم عذرما أصلا كما قال تعالى لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل والأليم بمعنى المؤلم او المتألم مبالغة والألم ~~جسمانى وروحانى والثاني أشد كأنه قيل فما فعل نوح عليه السلام فقيل قال لهم ~~يا قوم اى كروه من وأصله يا قومى خاطبهم بإظهار الشفقة عليهم وارادة الخير ~~لهم وتطبيبا لهم إني لكم نذير منذر من عاقبة الكفر والمعاصي وأفرد الانذار ~~مع كونه بشيرا ايضا لان الانذار أقوى فى تأثير الدعوة لما ان اكثر الناس ~~يطيعون اولا بالخوف من القهر وثانيا بالطمع فى العطاء وأقلهم يطيعون # PageV10P172 # بالمحبة للكمال والجمال. يقول الفقير الظاهر ان الانذار أول الأمر كما ~~قال تعالى لنبينا عليه السلام قم فأنذر والتبشير ثانى الأمر كما قال تعالى ~~وبشر المؤمنين فالانذار يتعلق بالكافرين والتبشير بالمؤمنين وان أمكن تبشير ~~الكفار بشرط الايمان لا فى حال الكفر فانهم فى حال الكفر انما يستحقون ~~التبشير التهكمى كما قال تعالى فبشرهم بعذاب أليم ms7467 مبين موضح لحقيقة الأمر ~~بلغة تعرفونها او بين الانذار أن اعبدوا الله متعلق بنذير اى بأن اعبدوا ~~الله والأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والمندوبات من افعال القلوب ~~والجوارح واتقوه يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات وأطيعون يتناول ~~أمرهم بطاعته فى جميع المأمورات والمنهيات والاعتقاديات والعمليات وفى ~~التأويلات النجمية اى فى اخلاقى وصفاتى وأفعالي وأعمالي وأقوالي وأحوالي ~~انتهى وهذا وان كان داخلا فى الأمر بعبادة الله وتقواه الا انه خصه بالذكر ~~تأكيدا فى ذلك التكليف ومبالغة فى تقريره قال بعضهم أصله وأطيعوني بالياء ~~ولم يقل وأطيعوه بالهاء مع مناسبته لما قبله يعنى أسند الا طاعة الى نفسه ~~لما ان إطاعة الرسول إطاعة الله كما قال تعالى من بطع الرسول فقد أطاع الله ~~وقال تعالى وأطيعوا الرسول فاذا كانوا مأمورين باطاعة الرسول فكان للرسول ~~ان يقول وأطيعون وايضا ان الاجابة كانت تقع له فى الظاهر يغفر لكم جواب ~~الأمر من ذنوبكم اى بعض ذنوبكم وهو ما سلف فى الجاهلية فان الإسلام يجب ما ~~قبله لا ما تأخر عن الإسلام فانه يؤاخذ به ولا يكون مغفورا بسبب الايمان ~~ولذلك لم يقل يغفر لكم ذنوبكم بطى من التبعيضية فانه يعم مغفرة جميع الذنوب ~~ما تقدم منها وما تأخر وقيل المراد ببعض الذنوب بعض ما سبق على الايمان وهو ~~ما لا يتعلق بحقوق العباد ويؤخركم بالحفظ من العقوبات المهلكة كالقتل ~~والإغراق والإحراق ونحوها من اسباب الهلاك والاستئصال وكان اعتقادهم ان من ~~أهلك بسبب من هذه الأسباب لم يمت بأجله فخاطبهم على المعقول عندهم فليس ~~يريد أن الايمان يزيد فى آجالهم كذا فى بعض التفاسير إلى أجل مسمى معين ~~مقدر عند الله والاجل المدة المضروبة للشئ قال فى الإرشاد وهو الأمد الأقصى ~~الذي قدره الله لهم بشرط الايمان والطاعة صريح فى ان لهم أجلا آخر لا ~~يجاوزونه ان لم يؤمنوا به وهو المراد بقوله تعالى إن أجل الله وهو ما قدر ~~لكم على تقدير بقائكم على الكفر وهو الاجل القريب المطلق الغير المبرم ~~بخلاف الاجل المسمى ms7468 فانه البعيد المبرم وأضيف الاجل هنا الى الله لانه ~~المقدر والخالق أسبابه وأسند الى العباد فى قوله إذا جاء أجلهم لانهم ~~المبتلون المصابون إذا جاء وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر لا يؤخر ~~فبادروا الى الايمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحققى شرطه الذي هو بقاؤكم ~~على الكفر فلا يجيئ ويتحقق شرط التأخير الى الاجل المسمى فتؤخروا اليه ~~فالمحكوم عليه بالتأخير هو الاجل المشروط بشرط الايمان والمحكوم عليه ~~بامتناعه هو الاجل المشروط بشرط البقاء على الكفر فلا تناقض لانعدام وحدة ~~الشرط ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور فى قوله تعالى من قبل ان ~~يأتيهم عذاب أليم فانه أجل موقت له حتما لو كنتم تعلمون شيأ # PageV10P173 # لسارعتم الى ما أمرتكم به او لعلمتم ان الاجل لا تأخير فيه ولا إهمال ~~وفيه اشارة الى انهم ضيعوا اسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم فى حب الدنيا ~~وطلب لذاتهم حتى بلغوا بذلك الى حيث صاروا كأنهم شاكون فى الموت # روزى كه أجل در آيد از پيش و پست ... شك نيست كه مهلت ندهد يك نفست # يارى نرسد در ان دم از هيچ كست ... بر باد شود جمله هوا وهوست # قال اى نوح مناجيا لربه وحاكيا له وهو أعلم بحال ما جرى بينه وبين قومه ~~من القيل والقال فى تلك المدد الطوال بعد ما بذل فى الدعوة غاية المجهود ~~وجاوز فى الانذار كل حد معهود وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل رب اى ~~پروردگار من إني دعوت قومي الى الايمان والطاعة ليلا ونهارا فى الليل ~~والنهار أي دائما من غير فتور ولا توان فهما ظرفان لدعوت أراد بهما الدوام ~~على الدعوة لان الزمان منحصر فيهما وفى كشف الاسرار بشبها در خانهاى ايشان ~~وبروزها در انجمنهاى ايشان. وكان يأتى باب أحدهم ليلا فيقرع الباب فيقول ~~صاحب البيت من على الباب فيقول أنا نوح قل لا اله الا الله فلم يزدهم دعائي ~~إلا فرارا مما دعوتهم اليه وفى التأويلات النجمية من متابعتى ودينى وما أنا ms7469 ~~عليه من آثار وحيك والفرار وبالفارسية كريختن. وهو مفعول ثان لقوله لم ~~يزدهم لانه يتعدى الى مفعولين يقال زاده الله خيرا وزيده فزاد وازداد كما ~~فى القاموس واسناد الزيادة الى الدعاء مع انها فعل الله تعالى لسببيته لها ~~والمعنى ان الله يزيد الفرار عند الدعوة الصرف المدعو اختياره اليه وإني ~~كلما دعوتهم اى الى الايمان وفى التأويلات النجمية كلما دعوتهم بلسان الأمر ~~مجردا عن انضمام الارادة الموجبة لوقوع المأمور فان الأمر إذا كان مجردا عن ~~الارادة لا يجب ان يقع المأمور به بخلاف ما إذا كان مقرونا بالارادة فانه ~~لا بد حينئذ من وقوع المأمور به لتغفر لهم بسببه جعلوا أصابعهم في آذانهم ~~اى سدوا مسامعهم من استماع الدعوة فالجعل المذكور كناية عن هذا السد ولا ~~مانع من الحمل على حقيقته بأن يدخلوا أصابعهم فى ثقب آذانهم قصدا الى عدم ~~الاستماع واستغشوا ثيابهم الاستغشاء جامه بسر در كشيدن. كما فى تاج المصادر ~~مأخوذ من الغشاء وهو الغطاء وفى الأصل اشتمال من فوق ولما كان فيه معنى ~~الستر استعمل بمعناه واصل الاستغشاء طلب الغشي اى الستر لكن معنى الطلب هنا ~~ليس بمقصود بل هو بمعنى التغطى والستر وانما جيئ يصيغته التي هى السين ~~للمبالغة والثياب جمع ثوب سمى به لثوب الغزل اى رجوعه الى الحالة التي ~~قدرلها والمعنى وبالغوا فى التغطى بثيابهم كأنهم طلبوا منها ان تغشاهم اى ~~جميع اجزاء بدنهم آلة الابصار وغيرها لئلا يبصروه كراهة النظر اليه فان ~~المبطل يكره رؤية المحق للتضاد الواقع بينهما وقس عليهما المتكبر والكافر ~~والمبتدع بالنسبة الى المتواضع والمؤمن والسنى او لئلا يعرفهم فيدعوهم. ~~يقول الفقير هذا الثاني ليس بشئ لان دعوته على ما سبق كانت عامة لجميع من ~~فى الأرض ذكورهم وإناثهم والمعرفة ليست من شرط الدعوة واشتباه الكافر ~~بالمؤمن مدفوع بأن المؤمن كان اقل القليل # PageV10P174 # معلوما على كل حال على ان التغطى من موجبات الدعوة لان بذلك يعلم كونه من ~~اهل الفرار إذ لم يكن فى ذلك الزمان حجاب وقال بعضهم ويجوز ms7470 ان يكون التغطى ~~مجازا عن عدم ميلهم الى الاستماع والقبول بالكلية لان من هذا شأنه لا يسمع ~~كلامه غيره وأصروا اى أكبوا وأقاموا على الكفر والمعاصي وفى قوله القلوب ~~الإصرار يكون بمعنى ان يعقد بقلبه انه متى قدر على الذنب فعله او لا يعقد ~~الندامة ولا التوبة منه واكبر الإصرار السعى فى طلب الأوزار (وفى تاج ~~المصادر) الإصرار بر چيزى باستادن وكوش راست كردن است. يقال أصر الحمار على ~~العانة وهى القطيع من حمر الوحش إذا ضم اذنيه الى رأسه واقبل عليها يكدمها ~~ويطردها استعير للاقبال على الكفر والمعاصي والإكباب عليهما بتشبيه الإقبال ~~المذكور بإصرار الحمار على العانة يكدمها ويطردها ولو لم يكن فى ارتكاب ~~المعاصي الا التشبيه بالحمار لكفى به مزجرة فكيف والتشبيه فى أسوأ حاله وهو ~~حال الكدم والطرد للسفاد واستكبروا تعظموا عن اتباعى وطاعتى واخذتهم العزة ~~فى ذلك استكبارا شديدا لانهم قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال بعض ~~العارفين من أصر على المعصية أورثته التمادي فى الضلالة حتى يرى قبيح ~~اعماله حسنا فاذا رآه حسنا يتكبر ويعلو بذلك على اولياء الله ولا يقبل بعد ~~ذلك نصيحتهم قال سهل قدس سره الإصرار على الذنب يورث النفاق والنفاق يورث ~~الكفر ثم إني دعوتهم دعوة جهارا اى أظهرت لهم الدعوة يعنى آشكارا در محافل ~~ايشان. والجهر ظهور الشيء بافراط لحاسة البصر أو حاسة السمع ثم إني أعلنت ~~لهم وأسررت لهم إسرارا اشارة الى ذكر عموم الحالات بعد ذكر عموم الأوقات اى ~~دعوتهم تارة بعد تارة ومرة غب مرة على وجوه متخالفة وأساليب متقاوتة وثم ~~لتفاوت الوجوه فان الجار أشد من الاسرار والجمع بينهما اغلظ من الافراد ~~والإعلان ضد الاسرار يقال أسررت الى فلان حديثا أفضيت به اليه فى خفية اى ~~من غير اطلاع أحد عليه وجهرت به اظهرته بحيث اطلع عليه الغير ويجوز ان يكون ~~ثم لتراخى بعض الوجوه عن بعض بحسب الزمان بأن ابتدأ بمناصحتهم ودعوتهم فى ~~السر فعاملوه بالأمور الاربعة وهى الجعل والتغطى والإصرار والاستكبار ثم؟؟؟ ~~ثتى بالمجاهرة ms7471 بعد ذلك فلما لم يؤثر جمع بين الإعلان والاسرار أي خلط دعاءه ~~بالعلانية بدعاء السر فكما كلمهم جميعا كلمهم واحدا واحدا سرا وقال بعضهم ~~آشكارا كردم مر بعضى ايشانرا يعنى باشكارا آواز برداشتم وباعلاى صوت دعوت ~~كردم وبراز كفتم مر بعضى ديكر از ايشانرا. وفى بعض التفاسير ان نوحا عليه ~~السلام لما آذوه بحيث لا يوصف حتى كانوا يضربونه فى اليوم مرات عيل صبره ~~فسأل الله ان يواريه عن أبصارهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالونه ~~بمكروه ففعل الله ذلك به فدعاهم كذلك زمانا فلم يؤمنوا فسأل ان يعيده الى ~~ما كان وهو قوله اعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا وقال القاشاني ثم انى دعوتهم ~~جهارا اى نزلت عن مقام التوحيد ودعوتهم الى مقام العقل وعالم النور ثم انى ~~اعلنت لهم بالمعقولات الظاهرة وأسررت لهم فى مقام القلب بالاسرار الباطنة ~~ليتو # PageV10P175 # صلوا إليها بالمعقول فقلت لهم عقيب الدعوة عطف على قوله دعوت استغفروا ~~ربكم اطلبوا المغفرة منه لأنفسكم بالتوبة عن الكفر والمعاصي قبل الفوت ~~بالموت إنه تعالى كان غفارا للتائبين بجعل ذنوبهم كأن لم تكن والمراد من ~~كونه غفارا فى الأزل كونه مريدا للمغفرة فى وقتها المقدر وهو وقت وجود ~~المغفور له وفى كشف الاسرار كان صلة اليه ورؤية التقصير فى العبودية الندم ~~على ما ضاع من ايامهم بالغفلة عن الله وفى الحديث (من اعطى الاستغفار لا ~~يمنع المغفرة لانه تعالى قال استغفروا ربكم انه كان غفارا ولذا كان على رضى ~~الله عنه يقول ما ألهم الله عبدا الاستغفار وهو يريد ان يعذبه وعن بعض ~~العلماء قال الله تعالى ان أحب عبادى الى المتحابون بحبي والمعلقة قلوبهم ~~بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت اهل الأرض بعقوبة ~~ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم والغفار ابلغ من الغفور وهو من الغافر ~~واصل الغفر الستر والتغطية ومنه قيل لجنة الرأس مغفر لانه يستر الرأس ~~والمغفرة من الله ستره للذنوب وعفوه عنها بفضله ورحمته لا بتوبة العباد ~~وطاعتهم وانما التوبة والطاعة للعبودية وعرض الافتقار وفى ms7472 بعض الاخبار عبدى ~~لو أتيتنى بقراب اصرض ذنوبا لغفرتها لك ما لم تشرك بي (حكى) ان شيخا حج مع ~~شاب فلما احرم قال لبيك اللهم لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا ~~تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلاى شىء تتعب ~~نفسك فبكى الشيخ فقال فالى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك # همه طاعت آرند ومسكين نياز ... بيا تا بدرگاه مسكين نواز # چوشاخ برهنه برآريم دست ... كه بي برك ازين بيش نتوان نشست # يرسل السماء اى المطر كما قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم وقال بعضهم ~~اى ماء السماء فحذف المضاف عليكم حال كونه مدرارا اى كثير الدرور اى ~~السيلان والانصباب وبالفارسية فرو كشايد بر شما باران پى در پى وبيهنكام. ~~وفى الإرسال مبالغة بالنسبة الى الانزال وكذا المدرار صيغة مبالغة ومفعال ~~مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم رجل او امرأة معطار ويرسل جواب شرط ~~محذوف اى ان تستغفروا يرسل السماء وفى قول النجاة فى مثلة انه جواب الأمر ~~وهو هاهنا استغفر واتسامح فى العبارة اعتمادا على وضوح المراد وكسر اللام ~~بالوصل لتحرك الساكن به كأن قوم نوح تعللوا وقالوا ان كنا على الحق فكيف ~~نتركه وان كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعد ما عكفنا عليه دهرا طويلا نأمرهم ~~الله بما يمحق ما سلف منهم من المعاصي ويجلب عليهم المنافع وهو الاستغفار ~~ولذلك وعدهم بالعوائد العاجلة التي هى أوقع فى قلوبهم من المغفرة وأحب ~~إليهم إذا النفس حريصة بحب العاجل ولذلك جعلها جواب الأمر بأن قال يوسل ~~السماء إلخ دون المغفرة بأن قال يغفر لكم ليرغبوا فيها ويشاهدوا ان اثرها ~~وبركتها ما يقاس عليه حال المغفرة فالاشتغال بالطاعة سبب لانفتاح أبواب ~~الخيرات كما ان المعصية سبب لخراب العالم بظهور اسباب القهر الإلهي وقيل ~~لما كذبوه بعد تكرير الدعوة حبس الله عنهم القطر واعقم أرحام نسائهم أربعين ~~سنة وقيل # PageV10P176 # سبعين سنة فوعدهم ان آمنوا ان يرزقهم الله الخصب ويدفع عنهم ما ms7473 كانوا ~~فيه. يقول الفقير هذا القول هو الموافق للحكمة لان الله تعالى يبتلى عباده ~~بالخير والشر ليرجعوا اليه ألا ترى الى قريش حيث ان الله جعل لهم سبع سنين ~~كسنى يوسف بدعاء النبي عليه السلام ليرجعو اعما كانوا عليه من الشرك فلم ~~يرفعوا له رأسا ويمددكم بأموال وبنين اى يوصل إليكم ويعط لكم المدد والقوة ~~بهما كما قال الله تعالى ويزدكم قوة الى قوتكم ويجعل لكم اى وينشئ لكم جنات ~~بساتين ذوات أشجار واثمار ويجعل لكم فيها أنهارا جارية تزينها بالنبات ~~وتحفظها عن اليبس وتفرح القلوب وتسقى النفوس كان الظاهر تقديم الجنات ~~والأنهار على الامداد لكونهما من توابع الإرسال وانما أخرهما لرعاية رأس ~~الآية وللاشعار بأن كلا منهما نعمة الهية على حدة وعن الحسن البصري قدس سره ~~ان رجلا شكا اليه الجدب فقال استغفر الله وشكا اليه آخر الفقر وآخر قلة ~~النسل وآخر قلة ربع ارضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال له الربيع بن صبيح ~~أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلاله ~~الآية قال فى فتح الرحمن ولذلك شرع الاستغفار فى الاستسقاء وهو الدعاء بطلب ~~السقيا على وجه مخصوص فاذا أجدبت الأرض وقحط المطر سن الاستسقاء بالاتفاق ~~ومنع أبو حنيفة وأصحابه من خروج اهل الذمة ولم يمنعوا عند الثلاثة ولم ~~يختلطوا بالمسلمين ولم يفردوا بيوم وقد سبق بعض تفصيله فى سورة البقرة ما ~~لكم لا ترجون لله وقارا انكار لان يكون لهم سبب ما فى عدم رجائهم لله تعالى ~~وقارا على ان الرجاء بمعنى الاعتقاد اى الظن بناء على انه اى الرجاء انما ~~يكون بالاعتقاد وأدنى درجته الظن والوقار فى الأصل السكون والحلم وهو هاهنا ~~بمعنى العظمة لانه يتسبب عنها فى الأغلب ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين ~~والعامل فيها معنى الاستقرار فى لكم ولله متعلق بمضمر وقع حالا من وقارا ~~ولو تأخر لكان صفة له والمعنى اى سبب حصل لكم واستقر حال كونكم غير معتقدين ~~لله عظمة موجية لتعظيمه بالايمان والطاعة له اى لا سبب لكم فى ms7474 هذا مع تحقق ~~مضمون الجملة الحالية وبالفارسية چيست شما را كه اميد نداريد يعنى نمى ~~شناسيد مر خدايرا عظمت وبزركوارى واعتقاد نمى كنيد تا بترسيد از نافرمانئ ~~او. وفى كشف الاسرار هذا الرجاء بمعنى الخوف والوقار العظمة اى لا تخافون ~~لله عظمة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما لكم لا تخشون منه عقابا ولا ترجون ~~منه ثوابا بتوقيركم إياه وفى التأويلات النجمية ما لكم لا تطلبون ولا ~~تكسبون من اسم الله الأعظم ما يوقركم عنده بالتخلق بكل اسم تحته حتى تصيروا ~~بسبب تحققكم بجميع أسمائه الداخلة فيه مظهره ومجلاه وقد خلقكم أطوارا يقال ~~فعل كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة وعدا طوره اى تجاوز حده وقدره ~~والمعنى والحال انكم على حالة منافية لما أنتم عليه بالكلية وهى انكم ~~تعلمون انه تعالى خلقكم وقدركم تارات اى مرات حالا بعد حال عناصر ثم اغذية ~~ثم اخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم انشأكم خلقا آخر فان ~~التقصير فى توقير من هذه شؤونه فى القرة القاهرة والإحسان التام مع العلم ~~بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل وقال بعضهم هى اشارة الى الأطوار السبعة ~~المذكورة فى قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة # PageV10P177 # من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك ~~الله أحسن الخالقين فهذه هى التارات والأحوال السبع المترتب بعضها على بعض ~~كل تارة أشرف مما قبلها وحال الإنسان فيها احسن مما تقدمها # چون صورت تو بت نگارند بكشمير ... چون قامت تو سرو نه كارند بكشور # گر نقش تو پيش بت آزر بنگارند ... از شرم فرو ريزد نقش بت آزر # وقيل خلقكم صبيانا وشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا وأقوياء وضعفاء ~~مختلفين فى الخلق والخلق كما قال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقيل ~~خلقهم أطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين اذن بهم ابراهيم ~~عليه السلام للحج ms7475 ثم خلقهم ليلة اسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم فأراه ~~إياهم وقال بعض اهل المعرفة خلقكم أطوارا من اهل المعرفة ومن اهل المحبة ~~ومن اهل الحكمة ومن اهل التوحيد ومن اهل الشوق ومن اهل العشق ومن اهل ~~الغناء ومن اهل البقاء ومن اهل الخدمة ومن اهل المشاهدة خلق طورا لارواح ~~القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهادية العارفة من نور الملكوت وطور ~~القلوب الشائقة من معادن القربة وطور أجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور ~~يرجع الى معدنه من الغيب ألم تروا يا قومى والاستفهام للتقرير والرؤية ~~بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من اهله او بمعنى الابصار والمراد ~~مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة كيف خلق الله سبع سماوات ~~حال كونها طباقا اى متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق فى سورة الملك اتبع ~~الدليل الدال على انه يمكن ان يعيدهم وعلى انه عظيم القدرة بدلائل الأنفس ~~لان نفس الإنسان أقرب الأشياء اليه ثم اتبع ذلك بدلائل آفاق فقال وجعل ~~القمر فيهن نورا اى منور الوجه الأرض فى ظلمة الليل ونسبته الى الكل مع انه ~~فى السماء الدنيا لان كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما وراءها فيرى ~~الكل كأنها سماه واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما فى واحدة منها كأنه فى ~~الكل على انه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضى الله عنهم الى ان ~~الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلى السماء وظهورها مما يلى الأرض وهو ~~الذي يقتضيه لفظ السراج لان ارتفاع نوره فى طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت ~~جميع ما فى الأرض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل الأرض ~~والسموات فعلى هذا ينبغى أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف ~~لدلالة الاول عليه وجعل الشمس هى فى السماء الرابعة وقيل فى الخامسة وقال ~~عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنهما فى الشتاء فى الرابعة وفى الصيف ~~فى السابع ولو أضاءت من الرابعة او من ms7476 السماء الدنيا لم يطق لها شىء (كما ~~قال فى المثنوى) # آفتابى كز وى اين عالم فروخت ... اندكى كر پيش آيد جمله سوخت # سراجا من باب التشبيه البليع اى كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ويبصر ~~أهل الدنيا فى ضوئها الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت فى ضوء ~~السراج ما يحتاجون # PageV10P178 # الى ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور فى الجملة. وحضرت رسول ~~صلى الله عليه وسلم بجهت آن چراغ كفته كه كما قال تعالى وسراجا منيرا نور ~~وى تاريكى كفر ونفاق را از عرصه روى زمين زائل كردانيد # چراغ دل چشم چشم و چراغ جان رسول الله ... كه شمع ملت است از پرتو احكام ~~او رخشان # درين ظلمت سرا كرنه چراغ افروختى شرعش ... كجا كس را خلاصى بودى از ~~تاريكى طغيان # والسراج أعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذي هو ازالة ظلمة الليلى ~~لانهم يستعملونه فى الليالى فلا يرد أن يقال ان نور القمر عرضى مستفاد من ~~الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج اولى من يشبيه الشمس به وايضا انه ~~من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح ~~الأربعين حديثا الضياء هو امتزاج النور بالظلمة وليس فى ذات القمر ما يمتزج ~~بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون الشمس ~~المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفي عنها الجهات وانها ~~الحضرة الجامعة للاسماء والصفات والله أنبتكم من الأرض نباتا اى إنباتا ~~عجيبا وانشأكم منها إنشاء غريبا بواسطة إنشاء أبيكم آدم منها او انشأ الكل ~~منها من حيث انه خلقهم من النطف المتولدة من النبات المتولد من الأرض ~~استعير الإنبات للانشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من الأرض لانهم إذا ~~كانوا نباتا كانوا محدثين لا محاله حدوث النبات ووضع نباتا موضع إنباتا على ~~انه مصدر مؤكد لأنبتكم بحذف الزوائد ويسمى اسم مصدر دل عليه القرية الآتية ~~وهى قوله ويخرجكم إخراجا وقال بعضهم نباتا حال لا مصدر ونبه ms7477 بذلك ان ~~الإنسان من وجه نبات من حيث ان بدأه ونشأته من التراب وانه ينمونموه وان ~~كان له وصف زائد على النبات والنبات ما يخرج من الأرض سوآء كان له ساق ~~كالشجر أو لم يكن كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل اختص عند ~~العامة بما يأكله الحيوان وقال بعض اهل المعرفة والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا اى جعل غذآءكم الذي تنمو به أجسادكم من الأرض كما جعل النبات ينمو ~~بالماء بواسطة التراب فغذآء هذه النشأة ونموها بما خلقت منه ثم يعيدكم فيها ~~اى فى الأرض بالدفن عند موتكم ويخرجكم منها عند البعث والحشر إخراجا محققا ~~لا ريب فيه وذلك لمجازاة الأولياء ومحاسبة الأعداء ولم يقل ثم يخرجكم بل ~~ذكر بالواو الجامعة إياها مع يعيدكم رمزا الى ان الإخراج مع الاعادة فى ~~القبر كشئ واحد لا يجوز أن يكون بعضها محقق الوقوع دون بعض وفى التأويلات ~~النجمة والله أنبت من ارض بشريتكم نبات الأخلاق والصفات ثم يعيدكم فى تلك ~~الأرض بالبقاء بعد الفناء بطريق الرجوع الى احكام البشرية بالله لا بالطبع ~~والميل الطبيعي ويخرجكم اى ويظهركم ويغلبكم على التصرف فى العالم بالله لا ~~بكم ولا بقدرتكم واستطاعتكم والله كرر الاسم الجليل للتعظيم والتيمن ~~والتبرك جعل لكم اى لمنافعكم الأرض سبق بياتها فى سورة الملك وغيرها بساطا ~~مبسوطة متسعة كالبساط والفراش تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم فى بيوتكم ~~قال أبو حيان ظاهره ان # PageV10P179 # الأرض ليست كرية بل هى مبسوطة قال سعدى المفتى وانما هو فى التقلب عليها ~~على ما فسروه انتهى وقد مر مرارا ان كرية الأرض لانتا فى الحرث والغرس ~~ونحوهما لعظم دائرتها كما يظهر الفرق بين بيضة الحمامة وبيضة النعامة ~~لتسلكوا من السلوك وهو الدخول لا من السلك وهو الإدخال منها سبلا فجاجا اى ~~طرقا واسعة جمع سبيل وفج وهو الطريق الواسع فجر دهنا لمعنى الواسع فجعل صفة ~~لسبلا وقيل هو المسلك بين الجبلين قال فى المفردات الفج طريق يكتنفها جبلان ~~ويستعمل فى الطريق ال واسع ms7478 ومن متعلقة بما قبلها لما فيه من معنى الاتخاذ ~~اى لتسلكوا متخذين من الأرض سبلا فتصرفوا فيها مجيئا وذهابا او بمضمر هو ~~حال من سبلا اى كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها ثم جعلها بساطا ~~للسلوك المذكور لا ينافى غيره من الوجوه كالنوم والاستراحة والحرث والغرس ~~ونحوها ثم السلوك اما جسمانى بالحركة الاينية الموصلة الى المقصد واما ~~روحانى بالحركة الكيفية الموصلة الى المقصود ولكل منهما فوائد جليلة كطلب ~~العلم والحج والتجارة وغيرها وكتحصيل المحبة والمعرفة والانس ونحوها وقال ~~القاشاني والله جعل لكم ارض البدن بساطا لتسلكوا منها سبل الحواس فجاجا اى ~~خروقا واسعة او من جهتها سبل سماء الروح الى التوحيد كما قال امير المؤمنين ~~رضى الله عنه سلونى عن طرق السماء فانى أعلم بها من طرق الأرض أراد الطرق ~~الموصلة الى الكمال من المقامات والأحوال كالزهد والعبادة والتوكل والرضى ~~وأمثال ذلك ولهذا كان معراج النبي عليه السلام بالبدن قال نوح أعبد لفظ ~~الحكاية لطول العهد بحكاية مناجاته لربه فهو بذل من قال الاول ولذا ترك ~~العطف اى قال مناجيا له تعالى رب اى پروردگار من إنهم عصوني داموا على ~~عصيانى ومخالفتى فيما امرتهم به مع ما بالغت فى إرشادهم بالعظة والتذكير ~~واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا اى استمروا على اتباع رؤسائهم ~~الذين ابطرتهم أموالهم وغرتهم أولادهم وصارت تلك الأموال والأولاد سببا ~~لزيادة خسارهم فى الآخرة فصاروا سوة لهم الخسار وفى وصفهم بذلك اشعار بأنهم ~~انما اتبعوهم لو جاهتهم الحاصلة لهم بسبب الأموال والأولاد لما شاهدوا فيهم ~~من شبهة مصححة للاتباع كما قالت قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم فجعلوا الغنى سببا مصححا للاتباع ودل الكلام على ان ازدياد ~~المال والولد كثيرا ما يكون سببا للهلاك الروحاني ويورث الضلال فى الدين ~~اولا والإضلال عن اليقين ثانيا قال ابن الشيخ المفهوم من نظم الآية ان ~~أموالهم وأولادهم عين الخسار وان ازديادهما انما هو ازدياد خسارهم والأمر ~~فى الحقيقة كذلك فانهما وان كانا ms7479 من جملة المنافع المؤدية الى السعادة ~~الأبدية بالشكر عليهما وصرفهما الى وجوه الخير الا انهما إذا أديا الى ~~البطر والاغترار وكفران حق المنعم بهما وصارا وسيلتين الى العذاب المؤبد فى ~~الآخرة صارا كأنهما مخض الحسار لان الدنيا فى جنب الآخرة كالعدم فمن انتفع ~~بهما فى الدنيا خسر سعادة الآخرة وصار كمن أكل لقمة مسمومة من الحلوى فهلك ~~فان تلك اللقمة فى حقه هلاك محض # PageV10P180 # إذ لا عبرة لانتفاعه بها فى جنب ما أدت اليه # تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال # ومكروا عطف على صلة من لان المكر الكبار يليق بكبرائهم والجمع باعتبار ~~معناها والمكر الحيلة الخفية وفى كشف الاسرار المكر فى اللغة غاية الحيلة ~~وهو من فعل الله تعالى إخفاء التدبير مكرا كبارا اى كبيرا فى الغاية وقرئ ~~بالتخفيف والاول ابلغ منه وهو أبلغ من الكبير نحو طوال وطوال وطويل ومعنى ~~مكرهم الكبار احتيالهم فى منع الناس عن الدين ونحريشهم لهم علا اذية نوح ~~قال الشيخ لما كان التوحيد أعظم المراتب كان المنع منه والأمر بالشرك أعظم ~~الكبائر فلذا وصفه الله بكونه مكرا كبارا وقالوا اى الرؤساء للاتباع ~~والسفلة لا تذرن آلهتكم اى لا تتركوا عبادتها على الإطلاق الى عبادة رب نوح ~~ومن عطف مكروا على اتبعوا يقول معنى وقالوا وقال بعضهم لبعض فالقائل ليس هو ~~الجمع ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا جرد الأخيرين عن حرف ~~النفي إذ بلغ التأكيد نهايته وعلم ان القصد الى كل فرد فرد لا الى المجموع ~~من حيث هو مجموع والمعنى ولا تذرن عبادة هؤلاء خصوصا فهو من عطف الخاص على ~~العام خصوصا بالذكر مع اندراجها فيما سبق لانها كانت اكبر أصنامهم وأعظم ما ~~عندهم وقد انتقلت هذه الأصنام بأعيانها عنهم الى العرب فكان ودلكلب بدومة ~~الجندل بضم دال دومة ولذلك سمت العرب بعبدود قال الراغب الود صنم سمى بذلك ~~اما لمودتهم له او لاعتقادهم ان بينه وبين الباري تعالى مودة تعالى عن ذلك ~~وكان سواع ms7480 لهمدان بسكون الميم قبيلة باليمن ويغوث لمذحج كمجلس بالذال ~~المعجمة وآخره جيم ومنه كانت العرب تسمى عبد يغوث ويعول لمراد وهو كغراب ~~ابو قبيلة سمى به لانه تمرد ونسر لحمير بكسر الحاء وسكون الميم بوزن درهم ~~موضع عربى صنعاء اليمن وقيل انتقلت اسماؤها إليهم فاتخذوا أمثالها فعبدوها ~~إذ يبعد بقاء اعيان تلك الأصنام كيف وقد خربت الدنيا فى زمان الطوفان ولم ~~يضعها نوح فى السفينة لانه بعث لنفيها وجوابه ان الطوفان دفنها فى ساحل جدة ~~فلم تزل مدفونة حتى أخرجها اللعين لمشركى العرب نظيره ما روى ان آدم عليه ~~السلام كتب اللغات المختلفة فى طين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق بقي مدفونا ~~ثم وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب اسمعيل عليه السلام الكتاب العربي وقيل ~~هى اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح وقيل من أولاد آدم ما توا فحزن ~~الناس عليهم حزنا شديدا واجتمعوا حول قبورهم لا يكادون يفارقونها وذلك بأرض ~~بابل فلما رأى إبليس فعلهم ذلك جاء إليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم أن ~~أصور لكم صورهم إذا نظرتم إليها ذكرتموهم واستأنستم وتبركتم بهم قالوا نعم ~~فصور لهم صورهم من صفر ورصاص ونحاس وخشب وحجر وسمى تلك الصور بأسمائهم ثم ~~لما تقادم الزمن وانقرضت الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم ~~ان من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور فعبدوها فى زمان مهلاييل بن # PageV10P181 # قينان ثم صارت سنة فى العرب فى الجاهلية وذلك اما بإخراج الشيطان اللعين ~~تلك الصور كما سبق او بانه كان لعمرو بن لحى وهو أول من نصب الأوثان فى ~~الكعبة تابع من الجن فقال له اذهب الى جدة وائت منها بالآلهة التي كانت ~~تعبد فى زمن نوح وإدريس وهى ود إلخ فذهب وأتى بها الى مكة ودعا الى عبادتها ~~فانتشرت عبادة الأصنام فى العرب وعاش عمرو بن لحى ثلاثمائة وأربعين سنة ~~ورأى من ولده وولد ولد ولده الف مقاتل ومكث هو وولده فى ولاية البيت ~~خمسمائة سنة ثم انتقلت الولاية الى قريش ms7481 فمكثوا فيها خمسمائة اخرى فكان ~~البيت بيت الأصنام ألف سنة وذكر الامام الشعراني ان اصل وضع الأصنام انما ~~هو من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وأمروا ~~بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام ~~وكسوها الديباج والحلي والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق ~~الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذل من الله ~~تعالى هذا كلامه قال السهيلي ولا أدرى من اين سرت لهم تلك الأسماء القديمة ~~أمن قبل الهند فقد ذكر عنهم انهم كانوا المبدأ فى عبادتهم الأصنام بعد نوح ~~أم الشيطان ألهمهم ما كانت عليه الجاهلية الاولى قبل نوح وفى التكملة روى ~~تقى بن مخلد أن هذه الأسماء المذكورة فى لسورة كانوا أبناء آدم عليه السلام ~~من صلبه وأن يغوث كان أكبرهم وهى اسماء سبيانية ثم وقعت تلك الأسماء الى ~~أهل الهند فسموا بها أصنامهم التي زعموا انها على صور الدراري السبعة وكانت ~~الجن تكلمهم من جوفها فافتنوا بها ثم أدخلها الى ارض العرب عمرو بن لحى بن ~~قمعة بن الياس بن مضر فمن قبله سرت الى ارض العرب وقيل كان ود على صورة رجل ~~وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة ~~نسر وهو طائر عظيم لانه ينسر الشيء ويقتلعه وفى التأويلات النجمية لا تتركن ~~عبودية آلهتكم التي هى ود النفس المصورة بصورة المرأة وسواع الهوى المصور ~~بصورة الرجل ويغوث الطبيعة المشكلة بشكل الأسد ويعوق الشهوة المشكلة بصورة ~~الفرس ونسر الشره المصور بصورة النسر وقال القاشاني اى معبوداتكم التي ~~عكفتم بهواكم عليها من ود البدن الذي عبدتموه بشهواتكم وأحببتموه وسواع ~~النفس ويغوث الأهل ويعوق المال ونسر الحرص وقد أضلوا اى الرؤساء والجملة ~~حالية كثيرا اى خلقا كثيرا او أضل الأصنام كقوله تعالى رب انهن اضللن كثيرا ~~من الناس جمعهم جمع العقلاء لعدهم آلهة ووصفهم بأوصاف العقلاء ولا تزد ~~الظالمين بالاشتراك فان الشرك ظلم ms7482 عظيم إذ أصل الظلم وضع الشيء فى غير ~~موضعه فهل شىء أسوأ فى هذا من وضع اخس المخلوق وعبادته موضع الخالق الفرد ~~الصمد وعبادته إلا ضلالا الجملة عطف على قوله تعالى رب انهم عصونى اى قال ~~رب انهم عصونى وقال ولا تزد الظالمين الا ضلالا قالوا ومن الحكاية لا من ~~المحكي او من كلام الله لا من كلام نوح فنوح قال كل واحد من هذين القولين ~~من غير ان يعطف أحدهما على الآخر فحكى الله أحد قوليه بتصديره بلفظ قال ~~وحكى قوله صاخر بعطفه على قوله الاول بالواو المنائبة عن لفظ قال فلا يلزم ~~عطف الإنشاء على الاخبار ويجوز # PageV10P182 # عطفه على مقدر اى فاخذلهم قالوا وحينئذ من المحكي والمراد بالضلال هو ~~الضيام والهلاك والضلال فى تمشية مكرهم وترويجه مصالح دنياهم لا فى امر ~~دينهم حتى لا يتوجه انه انما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو ~~الله فى أن يزيد ضلالهم وان هذا الدعاء يتضمن الرضى بكفرهم وذلك لا يجوز فى ~~حق الأنبياء وان كان يمكن أن يجاب بأنه بعد ما اوحى اليه انه لا يؤمن من ~~قومك الا من قد آمن وان المحذور هو الرضى المقرون باستحسان الكفر ونظيره ~~دعاء موسى عليه السلام بقوله واشدد على قلوبهم فمن أحب موت الشرير بالطبع ~~على الكفر حتى ينتقم الله منه فهذا ليس بكفر فيؤول المعنى الى أن يقال ولا ~~يزد الظالمين الا ضلال وغيا ليزدادوا عقابا كقوله تعالى انما نملى لهم ~~ليزدادوا اثما وقوله انى أريد أن تبوء بإثمي واثمك فتكون من اصحاب النار ~~قالوا دعا نوح الأبناء بعد الآباء حتى بلغوا سبعة قرون فلما ايس من ايمانهم ~~دعا عليهم مما خطيئاتهم اى من أجل خطيئات قوم نوح وأعمالهم المخالفة للصواب ~~وهى الكفر والمعاصي وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر المستفاد من ~~تقديم قوله مما خطيئاتهم فانه يدل على ان إغراقهم بالطوفان لم يكن الامن ~~أجل خطيئاتهم تكذيبا لقول المنجمين من ان ذلك كان لاقتضاء الأوضاع الفلكية ~~إياه ms7483 ونحو ذلك فانه كفر لكونه مخالفا لصريح هذه الآية ولزيادة ما الا ~~بهامية فائدة غير التوكيد وهى تفخيم خطيئاتهم اى من أجل خطيئاتهم العظيمة ~~ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيئاتهم بدلا منها والخطيئات جمع خطيئة ~~وقرأ ابو عمرو خطاياهم بلفظ الكثرة لان المقام مقام تكثير خطيئاتهم لانهم ~~كفروا ألف سنة والخطيئات لكونه جمع السلامة لا يطلق على ما فوق العشرة الا ~~بالقرينة والظاهر من كلام الرضى ان كل واحد من جمع السلامة والتكثير لمطلق ~~الجمع من غير نظر الى القلة والكثرة فيصلحان لهما ولذا قيل انهما مشتركان ~~بينهما واستدلوا عليه بقوله تعالى ما نفدت كلمات الله أغرقوا فى الدنيا ~~بالطوفان لا بسبب آخر وفيه زجر لمرتكب الخطايا مطلقا فأدخلوا نارا تنكير ~~النار اما لتعظيمها وتهويلها او لانه تعالى أعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا ~~من النار والمراد اما عذاب القبر فهو عقيب الإغراق وان كانوا فى الماء فان ~~من مات فى ماء او نار او أكلته السباع او الطير أصابه ما يصيب المقبور من ~~العذاب عن الضحاك انهم كانوا يغرقون من جانب اى بالأبدان ويحرقون من جانب ~~اى بالأرواح فجمعوا بين الماء والنار كما قال الشاعر # الخلق مجتمع طورا ومفترق ... والحادثات فنون ذات أطوار # لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت ... فالله يجمع بين الماء والنار # او عذاب جهنم والتعقيب لتنزيله منزلة المتعقب لاغراقهم لاقترابه وتحققه ~~لا محالة واتصال زمانه بزمانه كما دل عليه قوله من مات فقد قامت قيامته على ~~ان النار اما نصف نار وهى للارواح فى البرزخ واما تمام نار وهى للارواح ~~والأجسام جميعا بعد الحشر وقس على الجحيم النعيم فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا اى لم يجد أحد منهم لنفسه واحدا من الأنصار ينصرهم على من أخذهم ~~بالقهر والانتقام وفيه تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله وبأنها # PageV10P183 # غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم ومن دون الله حال متقدمة من قوله أنصارا ~~والجملة الاستئنافية الى هنا من كلام الله اشعارا بدعوة اجابة نوح وتسلية ~~للرسول ms7484 عليه السلام وأصحابه وتخويفا للعاصى من العذاب وأسبابه وقال نوح بعد ~~ما قنط من اهتدائهم قنوطاتا ما بالأمارات الغالبة وبأخبار الله تعالى رب اى ~~پروردگار من لا تذر على الأرض لا تترك على الأرض من الكافرين بك وبما جاء ~~من عندك حال متقدمة من قوله ديارا أحدا يدور فى الأرض فيذهب ويجيئ اى ~~فأهلكهم بالاستئصال والجملة عطف على نظيرها السابق وقوله تعالى مما ~~خطيئاتهم إلخ اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام للايذان من أول الأمر بان ~~ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصبهم الا لاجل خطيئاتهم التي عددها نوح ~~وأشار الى استحقاقهم للاهلاك لاجلها لما انها حكاية لنفس الإغراق والإحراق ~~على طريقة حكاية ما جرى بينه عليه السلام وبينهم من الأحوال والأقوال والا ~~لأخر عن حكاية دعائه هذا وديار من الأسماء المستعملة فى النفي العام يقال ~~ما بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم اى أحد وساكن وهو فيعال من الدور او من ~~الدار أصله ديوار وقد فعل به ما فعل بأصل سيد فمعنى ديار على الاول أحد ~~يدور فى الأرض فيذهب ويجيئ وعلى الثاني أحد ممن ينزل الدار ويسكنها وأنكر ~~بعضهم كونه من الدوران وقال لو كان من الدور ان لم يبق على وجه الأرض جنى ~~ولا شيطان وليس المعنى على ذلك وانما المعنى أهلك كل ساكن دار من الكفار أي ~~كل انسى منهم. يقول الفقير جوابه سهل فان المراد كل من يدور على الأرض من ~~امة الدعوة وليس الجن والشيطان منها إذ لم يكن نوح مبعوثا الى الثقلين وليس ~~ديار فعالا من الدار والا لقيل دوار لان اصل دار دور فقلبت واوه ألفا فلما ~~ضعفت عينه كان دوارا بالواو الصحيحة المشددة إذ لا وجه لقلبها ياء إنك إن ~~تذرهم عليها كلا او بعضا ولا تهلكهم بيان لوجه دعائه عليهم واظهار بأنه كان ~~من الغيرة فى الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها يضلوا عبادك عن طريق الحق ~~قال بعضهم عبادك المؤمنين وفيه اشعار بأن الأهل لان يقال لهم عباد اهل ms7485 ~~الايمان انتهى وفيه نظر بل المراد يصدوا عبادك عن سبيلك كقوله تعالى وصدوا ~~عن سبيل الله دل عليه انه كان الرجل منهم ينطلق بابنه الى نوح فيقول له ~~احذر هذا فانه كذاب وان ابى حذرنيه وأوصاني بمثل هذه الوصية فيموت الكبير ~~وينشأ الصغير على ذلك ولا يلدوا ونزايند إلا فاجرا لفجر شق الشيء شقا واسعا ~~كفجر الإنسان السكر وهو بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر والفجور شق ~~ستر الديانة كفارا مبالغا فى الكفر والكفران قال الراغب الكفارا بلغ من ~~الكفور وهو المبالغ فى كفران النعمة والمعنى الا من سيفجر ويكفر فالوجه ~~ارتفاعهم عن وجه الأرض والعلم لك فوصفهم بما يصيرون اليه بعد البلوغ فهو من ~~مجاز الاول وكأنه اعتذار مما عيسى يرد عليه من ان الدعاء بالاستئصال مع ~~احتمال ان يكون من اخلافهم من يؤمن منكر وانما قاله بالوحى لقوله تعالى فى ~~سورة هود واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فان قلت هذا إذا ~~كان دعاء نوح متأخرا عن وحي تلك الآية وذلك # PageV10P184 # غير معلوم قلت الظاهر ان مثل هذا الدعاء انما يكون فى الأواخر بعد ظهور ~~امارات النكال قال بعضهم لا يلد الحية الا الحية وذلك فى الأغلب ومن هناك ~~قيل (إذا طاب اصل المرء طابت فروعه) ونحوه الولد سر أبيه قال بعضهم فى ~~توجيهه ان الولد إذا كبر انما يتعلم من أوصاف أبيه او يسرق من طباغه بل قد ~~يصحب المرء رجلا فيسرق من طباعه فى الخير والشر. يقول الفقير معناه فيه ما ~~فيه اى من الجمال والجلال فقد يكون الجمال الظاهر فى الأب باطنا فى الابن ~~كما كان فى قابيل بن آدم حيث ظهر فيه ما بطن فى أبيه من الجلال وكان الأمر ~~بالعكس فى هابيل بن آدم وهكذا الأمر الى يوم القيامة فى الموافقة والمخالفة ~~وقال بعض الكبار اعتذار نوح يوم القيامة عند طلب الخلق الشفاعة منه بدعوته ~~على قومو انما هو لما فيها من قوله ولا يلدوا ms7486 الا فاجرا كفارا لا نفس # دعائه عليهم من حيث كونه دعاء انتهى أشار الى ان دعاء نوح كان بالأمارات ~~حيث جربهم قريبا من ألف سنة فلم يظهر منهم الا الكفر والفجور ولو كان ~~بالوحى لما اعتذار كما قال القاشاني مل من دعوة قومه وضجر واستولى عليه ~~الغضب ودعا ربه لتدمير قومه وقهرهم وحكم بظاهر الحال ان المحجوب الذي غلب ~~عليه الكفر لا يلد الا مثله فان النطفة التي تنشأ منها النفس الخبيثة ~~المحجوبة وتتربى بهيئتها المظلمة لا تقبل الا مثلها كالبذر الذي لا ينبت ~~الا من صنفه وسبخه وغفل عن ان الولد سر أبيه اى خاله الغالبة على الباطن ~~فربما كان الكافر باقى الاستعداد صافى الفطرة نقى الأصل بحسب الاستعداد ~~الفطري وقد استولى على ظاهره العادة ودين آبائه وقومه الذين نشأ بينهم فدان ~~بدينهم ظاهرا وقد سلم باطنه فيلد المؤمن على حال النورية كولادة أبى ~~ابراهيم عليه السلام فلا جرم تولد من تلك الهيئة الغضبية الظلمانية التي ~~غلبت على باطنه وحجبته فى تلك الحالة عما قال مادة ابنه كنعان وكان عقوبة ~~لذنب حاله انتهى ويدل على ما ذكر من ان دعاءه أليس مبنيا على الوحى ما ثبت ~~ان النبي عليه السلام شبه رضى الله عنه فى الشدة بنوح وأبا بكر رضى الله ~~عنه فى اللبن بإبراهيم قال بعض العارفين فى قوله تعالى وما أرسلناك الا ~~رحمة للعالمين فى هذه الآية عتاب لطيف فانها نزلت حين مكث يدعو على قوم ~~شهرا مع ان سبب ذلك الدعاء انما هو الغيرة على جناب الله تعالى وما يستحقه ~~من الطاعة ومعنى العتاب انى ما أرسلتك سبايا ولا لعانا وانما بعثتك رحمة اى ~~لترحم مثل هؤلاء الذين دعوت عليهم كأنه يقول لو كان بدل دعائك عليهم الدعاء ~~لهم لكان خيرا فانك إذا دعوتنى لهم ربما أجبت دعاءك فوفقتهم لطاعتى فترى ~~سرور عينك وقرتها فى طاعتهم لى وإذا لعنتهم ودعوت عليهم وأجبت دعاءك فيهم ~~لم يكن من كرمى ان آخذهم الا بزيادة طغيانهم وكثرة فسادهم فى ms7487 الأرض وكل ذلك ~~انما كان بدعائك عليهم فكأنك امرتهم بالزيادة فى الطغيان الذي أخذناهم به ~~فتنبه رسول الله عليه السلام لما أدبه به ربه فقال ان الله أدبني فأحسن ~~تأديبى ثم صار يقول بعد ذلك اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون وقام ليلة ~~كاملة الى الصباح بقوله تعالى ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت ~~العزيز الحكيم لا يزيد عليها فأين هذا من دعائه قبل ذلك على رعل وذكوان ~~وعصية وعلى صناديد قريش اللهم عليك بفلان # PageV10P185 # اللهم عليك بفلان فاعلم ذلك فاقتد بنبيك فى ذلك والله يتولى هداك (وقال ~~بعض اهل المعرفة) نوح چون از قوم خود برنجيد بهلاك ايشان دعا كرد ومصطفى ~~عليه السلام چون از قوم خود برنجيد بشفقت كفت اللهم اهد قومى فانهم لا ~~يعلمون. واعلم انه لا يجوز ان يدعى على كافر معين لانا لا نعلم خاتمته ~~ويجوز على الكفار والفجار مطلقا وقد دعا عليه السلام على من تحزب على ~~المؤمنين وهذا هو الأصل فى الدعاء على الكافرين رب اغفر لي ذنوبى وهى ما ~~صدر منه من ترك الاولى ولوالدي ذنوبهما ابو ملك بن متوشلخ على وزن الفاعل ~~كمتد حرج او هو بضم الميم والتاء المشددة المضمومة وفتح الشين المعجمة ~~وسكون اللام وروى بعضهم الفتح فى الميم وامه سمخا بنت انوش كانا مؤمنين قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم وفى اشراق ~~التواريخ امه قسوس بنت كابيل وفى كشف الاسرار هيجل بنت لاموس ابن متوشلخ ~~بنت عمه وكانا مسلمين على ملة إدريس عليه السلام وقيل المراد بوالديه آدم ~~وحواء عليهما السلام ولمن دخل بيتي اى منزلى وقيل مسجدى فانه بيت اهل الله ~~وان كان بيت الله من وجه وقيل سفينتى فانها كالبيت فى حرز الحوائج وحفظ ~~النفوس عن الحر والبرد وغيرهما مؤمنا حال كون الداخل مؤمنا وبهذا القيد ~~خرجت امرأته واعلة وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه السلام بخروجه الا بعد ما ~~قيل له انه ليس من ms7488 أهلك وللمؤمنين والمؤمنات بي او من لدن آدم الى يوم ~~القيامة. وكفته اند مراد ابن امت مرحومه اند. خص اولا من يتصل به نسبا ~~ودينا لانهم اولى وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات وفى الحديث (ما ~~الميت فى القبر الا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب او أخ او صديق ~~فاذا لحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان الله ليدخل على اهل ~~القبور من دعاء اهل الأرض أمثل الجبال وان هدية الاحياء الى الأموات ~~الاستغفار لهم ولا تزد الظالمين إلا تبارا اى هلاكا وكسرا وبالفارسية مكر ~~هلاكى بسختى. والتبر دقاق الذهب قال فى الاول ولا تزد الظالمين الا ضلالا ~~لانه وقع بعد قوله وقد أضلوا كثيرا وفى الثاني الا تبارا لانه وقع بعد قوله ~~لا تذر على الأرض إلخ فذكر فى كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه ولظاهر انه ~~عليه السلام أراد بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين فى زمانه ~~متمكنين فى الأرض ما بين المشرق والمغرب فمسئوله ان يهلكهم الله فاستجيب ~~دعاؤه فعمهم الطوفان بالغرق وما نقل عن بعض المنجمين من انه أراد جزيرة ~~العرب فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير ~~العلماء وقول اصحاب التواريخ بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا ~~وانتشروا فى الأطراف مغاربها ومشارقها من اهل السفينة دل الكلام على ان ~~الظالم إذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ينفعه النصح استحق ان يدعى عليه وعلى ~~أعوانه وأنصاره قيل غرق معهم صبيانهم ايضا لكن لا على وجه العقاب لهم بل ~~لتشديد عذاب آبائهم وأمهاتهم بإراءة إهلاك أطفالهم الذين كانوا أعز عليهم ~~من أنفسهم قال عليه السلام يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن الحسن ~~انه # PageV10P186 # سئل عن ذلك فقال علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من الصبيان من ~~يموت بالغرق والحرق وسائر اسباب الهلاك وقيل اعقم الله أرحام نسائهم وايبس ~~أصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين او سبعين سنة فلم يكن معهم صبى ولا مجنون ~~حين غرقوا لان الله تعالى ms7489 قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ولم يوجد ~~التكذيب من الأطفال والمجانين وفى الاسئلة المقحمة ولو أهلك الأطفال بغير ~~ذنب منهم ماذا يضر فى الربوبية أليس الله يقول قل فمن يملك من الله شيأ ان ~~أراد أن يهلك المسيح بن مريم وامه ومن فى الأرض جميعا. يقول الفقير الظاهر ~~هلاك الصبيان مع الآباء والأمهات لان نوحا عليه السلام ألحقهم بهم حيث قال ~~ولا يلدوا الا فاجرا كفارا إذ من سيفجر ويكفر فى حكم الفاجر والكافر فلذلك ~~دعا على الكفار مطلقا عموما بالهلاك لاستحقاق بعضهم له بالاصالة وبعضهم ~~بالتبعية ودعا للمؤمنين والمؤمنات عموما وخصوصا # بالنجاة لان المغفور ناج لا محالة وروى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه كان إذا قرأ القرآن بالليل فمر بآية يقول لى يا عكرمة ذكرنى هذه الآية ~~غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية اى رب اغفر لى إلخ فقال يا عكرمة ذكرنى هذه ~~غدا فذكر تهاله فقال ان نوحا دعا بهلاك الكافرين ودعا للمؤمنين بالمغفرة ~~وقد استجيب دعاؤه على الكافرين فاهلكوا وكذلك استجيب دعاؤه فى المؤمنين ~~فيغفر الله للمؤمنين والمؤمنات بدعائه. ورد عن بعض الصحابة رضى الله عنهم ~~انه قال نجاة المؤمنين بثلاثة أشياء بدعاء نوح وبدعاء اسحق وبشفاعة محمد ~~عليه السلام يعنى المذنبين وفى التأيلات النجمية رب اغفر لى ولوالدى من ~~العقل الكلى والنفس الكلى ولمن دخل بيتي مؤمنا من الروح والقلب وللمؤمنين ~~من القوى الروحانية والمؤمنات من النفوس الداخلة تحت نور الروح والقلب بسبب ~~نور الايمان ولا تزد الظالمين النفس الكافرة والهوى الظالم الا تبارا هلاكا ~~بالكلية بالفناء فى الروح والقلب وعلى هذا التأويل يكون دعاء لهم لا دعاء ~~عليهم انتهى وقال القاشاني رب اغفر لى اى استرني بنورك بالفناء فى التوحيد ~~ولروحى ونفسى اللذين هما أبوا لقلقب ولمن دخل بيتي اى مقامى فى حضرة القدس ~~مؤمنا بالتوحيد لعلمى اولا رواح الذين آمنوا ونفوسهم فبلغهم الى مقام ~~الفناء فى التوحيد ولا تزد الظالمين الذين نقصوا حظهم بالاحتجاب بظلمة ~~نفوسهم عن عالم النور ms7490 الا تبارا هلاكا بالغرق فى بحر الهيولى وشدة الاحتجاب ~~انتهى فيكون دعاء عليهم كما لا يخفى تمت سورة نوح بعون من بيده الفتوح يوم ~~الأربعاء الرابع والعشرين من شوال من سنة ست عشرة ومائة وألف # PageV10P187 ### | تفسير سورة الجن # ثمان وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # قل يا محمد لقومك أوحي إلي اى ألقى على بطريق الوحى وأخبرت باعلام من ~~الله تعالى والإيحاء اعلام فى خفاء وفائدة اخباره بهذه الاخبار بيان انه ~~رسول الثقلين والنهى عن الشرك والحث على التوحيد فان الجن مع تمردهم وعدم ~~مجانستهم إذا آمنوا فكيف لا يؤمن البشر مع سهولة طبعهم ومجانستهم أنه ~~بالفتح لانه فاعل اوحى والضمير الشأن اى ان الشأن والحديث استمع اى القرآن ~~او طه او اقرأ وقد حذف لدلالة ما بعده عليه والاستماع بالفارسية نيوشيدن. ~~والمستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد ~~اليه فكل مستمع سامع من غير عكس نفر من الجن جماعة منهم ما بين الثلاثة ~~والعشرة وبالفارسية كروهى كه از ده كمتر واز سه بيشتر بودند. # قال فى القاموس النفر ما دون العشرة من الرجال كالنفير والجمع انفار وفى ~~المفردات النفر عدة رجال يمكنهم النفر الى الحرب بالفارسية بيرون شدن. ~~والجن واحده جنى كروم ورومى ونحوه قال ابن عباس رضى الله عنهما انطلق رسول ~~الله عليه السلام فى طائفة من أصحابه الى سوق عكاظ فأدركهم وقت صلاة الفجر ~~وهم ننحلة فأخذ هو عليه السلام يصلى بأصحابه صلاة الفجر فمر عليهم نفر من ~~الجن وهم فى الصلاة فلما سمعوا القرآن استمعوا له وفيه دليل على انه عليه ~~السلام لم ير الجن حينئذ إذ لو رأهم لما أسند معرفة هذه الواقعة الى الوحى ~~فان ما عرف بالمشاهدة لا يستند إثباته الى الوحى وكذا لم يشعر بحضورهم ~~وباستماعهم ولم يقرأ عليهم وانما اتفق حضورهم فى بعض اوقات قراءته فسمعوها ~~فأخبره الله بذلك وقد مضى ما فيه من التفصيل فى سورة الأحقاف فلا نعيده ~~والجن أجسام رقاق ms7491 فى صورة تخالف صورة الملك والانس عاقلة كالانس خفية عن ~~أبصارهم لا يظهرون لهم ولا يكلمونهم الا صاحب معجزة بل يوسوسون سائر الناس ~~يغلب عليهم النارية او الهوائية ويدل على الاول مثل قوله تعالى وخلق الجان ~~من مارج نار فان المشهور ان المركبات كلها من العناصر فما يغلب فيه النار ~~فنارى كالجن وما يغلب فيه الهولء فهوائى كالطير وما يغلب فيه الماء فمائى ~~كالسمك وما يغلب فيه التراب فترابى كالانسان وسائر الحيوانات الارضية واكثر ~~الفلاسفة ينكرون وجود الجن فى الخارج واعترف به جمع عظيم من قدمائهم وكذا ~~جمهور أرباب الملل المصدقين بالأنبياء قال القاشاني ان فى الوجود نفوسا ~~ارضية قوية لا فى غلظ النفوس السبعية والبهيمية وكثافتها وقلة إدراكها ولا ~~على هيئات النفوس الانسانية واستعداداتها ليلزم تعلقها بالاجرام الكثيفة ~~الغالب عليها الارضية ولا فى صفاء النفوس المجردة ولطافتها لنتصل بالعالم ~~الطوى وتتجرد او تتعلق ببعض الاجرام السماوية متعلقة بأجرام عنصرية لطيفة ~~غلبت عليها الهوائية او النارية او الدخانية على اختلاف أحوالها سماها بعض ~~الحكماء الصور المعلقة ولها علوم وإدراكات من جنس علومنا وادراكاتنا ولما ~~كانت قريبة الطبع الى الملكوت السماوي # PageV10P188 # أمكنها ان تتلقى من عالمها بعض الغيب فلا يستبعد أن ترتقى أفق السماء ~~فتسترق السمع من كلام الملائكة اى النفوس المجردة ولما كانت ارضية ضعيفة ~~بالنسبة الى القوى السماوية تأثرت تلك القوى فرجمت بتأثيرها عن بلوغ شأوها ~~وادراك مداها من العلوم ولا ينكر أن تشتعل أجرامها الدخانية بأشعة الكواكب ~~فتحترق وتهلك او تنزجر عن الارتقاء الى الأفق السماوي فتتسفل فانها امور ~~ليست بخرجة عن الإمكان وقد اخبر عنها اهل الكشف والعيان الصادقون من ~~الأنبياء والأولياء خصوصا أكملهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهى فى ~~الوجود الإنساني لاستتارها فى غيب الباطن فقالوا لقومهم عند رجوعهم إليهم ~~إنا سمعنا قرآنا اى كتابا مقروأ على لسان الرسول عجبا مصدر بمعنى العجيب ~~وضع موضعه للمبالغة والعجيب ما خرج عن حد اشكاله ونظائره والمعنى بديعا ~~مباينا لكلام الناس فى حسن النظم ودقة المعنى وقال ms7492 البقلى كتابا عجيبا ~~تركبه وفيه اشارة الى انهم كانوا من اهل اللسان قال عيزار بن حريث كنت عند ~~عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فأتاه رجل فقال له كنا فى سفر فاذا نحن ~~بحية جريحة تتشحط فى دمها اى تضطرب فان الشحط بالحاء المهملة الاضطراب فى ~~الدم فقطع رجل منا قطعة من عمامته فلفها فيها فدفنها فلما أمسينا ونزلنا ~~أتانا امرأتان من احسن نساء الجن فقالتا أيكم صاحب عمرو اى الحية التي ~~دفنتموها فأشرنا لهما الى صاحبها فقالتا انه كان آخر من بقي ممن استمع ~~القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين كافرى الجن ومسلميهم قتال ~~فقتل فيهم فان كنتم أردتم به الدنيا ثوبناكم اى عوضناكم فقلنا لا انما ~~فعلنا ذلك لله فقالتا أحسنتم وذهبتا يقال اسم الذي لف الحية صفوان بن معطل ~~المرادي صاحب قصة الافك والجنى عمرو بن خابر رحمه الله يهدي إلى الرشد الى ~~الحق والصواب وصلاح الدين والدنيا كما قال عليه السلام اللهم ألهمنى رشدى ~~اى الاهتداء الى مصالح الدين والدنيا فيدخل فيه التوحيد والتنزيه وحقيقة ~~الرشد هو الوصول الى الله تعالى قال بعضهم الرشد كالقفل خلاف الغى يقال فى ~~الأمور الدنيوية والاخروية والرشد كالذهب يقال فى الأمور الاخروية فقط ~~فآمنا به اى بذلك القرآن ومن ضرورة الايمان به الايمان بمن جاء به ولذا قال ~~بعضهم # داخل اندر دعوت او جن وانس ... تا قيامت امتش هر نوع وجنس # اوست سلطان وطفيل او همه ... اوست شاهنشاه وخيل او همه # ولن نشرك بعد اليوم البتة اى بعد علمنا الحق بربنا أحدا حسبما نطق به ما ~~فيه من دلائل التوحيد اى لا نجعل أحدا من الموجودات شريكا له اعتقادنا ولا ~~نعبد غيره فان تمام الايمان انما يكون بالبراءة من الشرك والكفر كما قال ~~ابراهيم عليه السلام انى بريئ مما تشركون فلكونه قرءانا معجزا بديعا موجب ~~الايمان به ولكونه يهدى الى الرشد موجب قطع الشرك من أصله والدخول فى دين ~~الله كله فمجموع قوله فآمنا به ms7493 ولن نشرك بربنا أحدا مسبب عن مجموع قوله انا ~~سمعنا قرءانا عجبا يهدى الى الرشد ولذا عطف ولن # PageV10P189 # نشرك بالواو مع ان الظاهر الفاء وأنه تعالى جد ربنا بالفتح وكذا ما بعده ~~من الجمل المصدرة بأن فى أحد عشر موضعا عطف على انه استمع فيكون من جملة ~~الكلام الموحى به على ان الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل ~~اوحى الى كيت وكيت وهذه العبارات فاندفع ما قيل من انك لو عطفت وانا ظننا ~~وانا سمعنا وانه كان رجال وانا لمسنا وشبه ذلك على أنه استمع لم يجز لانه ~~ليس مما اوحى اليه وانما هو امر أخبروا به عن أنفسهم انتهى ومن قرأ بالكسر ~~عطف على المحكي بعد القول وهو الأظهر لوضوح اندراج الكل تحت القول وقيل فى ~~الفتح والكسر غير ذلك والأقرب ما قلناه والمعنى وان الشأن ارتفع عظمة ربنا ~~كما تقول فى الثناء وتعالى جدك اى ارتفع عظمتك وفى اسناد التعالي الى ~~العظمة مبالغة لا تخفى من قولهم جد فلان فى؟؟؟ غنى اى عظم تمكنه او سلطانه ~~لان الملك والسلطنة غاية العظمة او غناه على انه مستعار من الجد الذي هو ~~البخت والدولة والحظوظ الدنيوية سوآء استعمل بمعنى الملك والسلطان او بمعنى ~~الغنى فان الجد فى اللغة كما يكون بمعنى العظمة وبمعنى أب الأب وأب الام ~~يكون بمعنى الحظ والبخت يقال رجل مجدود اى محظوظ شبه سلطان الله وغناء ~~الذاتيان الازليان ببخت الملوك والأغنياء فأطلق اسم الجد عليه استعارة ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا بيان لحكم تعالى جده كأنه قيل ما الذي تعالى عنه فقيل ~~ما اتخذ أي لم يختر لنفسه لكمال تعاليه زوجة ولا بنتا كما يقول الظالمون ~~وذلك انهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والايمان تنبهوا للخطأ فيما ~~اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بحلقه فى اتخاذ الصاحبة والولد فاستعظموه ~~ونزهوه تعالى عنه لعظمتة ولسلطانه او لغناه فان الصاحبة تتخذ للحاجة إليها ~~والولد للتكثير وابقاء النسل بعد فوته وهذه من لوازم الإمكان والحدوث وايضا ms7494 ~~هو خارج عن دائرة التصور ولادراك فكيف يكيفه أحد فيدخله تحت جنس حتى يتخذ ~~صاحبة من صنف تحته او ولدا من نوع يماثله وقد قالت النصارى ايضا المسيح ابن ~~الله واليهود عزيز ابن الله وبعض مشركى العرب الملائكة بنات الله ويلزم من ~~كون المسيح ابن الله على ما زعموا ان تكون مريم صاحبة له ولذا ذكر الصاحبة ~~يعنى ان الولد يقتضى الام التي هى صاحبة الأب الوالد وأشار بالصاحبة الى ~~النفس وبالولد الى القلب فيكون الروح كالزوج والأب لهما وهو فى الحقيقة ~~مجرد عن كل علاقة وانما تعلق بالبدن لتظهر قدرة الله وايضا ليستكمل ذاته من ~~جهة الصفات وأنه اى الشان كان يقول سفيهنا اى جاهلنا وهو إبليس او مردة ~~الحن فقوله سفيهنا للجنس والظاهر ان يكون إبليس من الجن كما قال تعالى كان ~~من الجن ففسق عن امر ربه والسفه خفة الحلم او نقيضه او الجهال كما فى ~~القاموس وقال الراغب السفه خفة فى البدن واستعمل فى خفة النفس لنقصان العقل ~~وفى الأمور الدنيوية والاخروية والمراد به فى الآية هو السفه فى الدين الذي ~~هو السفه الأخروي كذا فى المفردات على الله متعلق بيقول أورد على لان ما ~~قالوه عليه تعالى لاله شططا هو مجاوزة الحد فى الظلم وغيره وفى المفردات ~~الافراط فى البعد اى قولا ذا شطط اى بعد عن القصد ومجاوزة الحد أو هو شطط ~~فى نفسه لفرط بعده عن الحق فوصف بالمصدر للمبالغة والمراد به نسبة الصاحبة ~~والولد اليه تعالى وفى الآية اشارة الى # PageV10P190 # ان العالم الغير العامل فى حكم الجاهل فان إبليس كان من اهل العلم فلما ~~لم يعمل بمقتضى علمه جعل سفيها جاهلا لا يجوز التقليد له فالاتباع للجاهل ~~ومن فى حكمه اتباع للشيطان والشيطان يدعو الى النار لانه خلق منها وأنا ~~ظننا أن مخففة من الثقيلة اى ان الشان لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ~~اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيهم اى كنا نظن ان الشان والحديث لن يكذب على ~~الله أحد ابدا ms7495 ولذلك اتبعنا قوله وصدقناه فى ان لله صاحبة وولدا فلما سمعنا ~~القرآن وتبين لنا الحق بسببه علمنا انهم قد يكذبون عليه تعالى وكذبا مصدر ~~مؤكد لتقول لانه نوع من القول وأشار بالانس الى القوى الروحانية وبالجن الى ~~القوى الطبيعية وقال القاشاني انس الحواس الظاهرة وجن القوى الباطنة ~~فتوهمنا ان البصر يدرك شكله ولونه والاذن تسمع صوته والوهم والخيال يتوهمه ~~ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتداء والتنور بنور الروح فعلمنا من ~~طريق الوحى الوارد على القلب بواسطة روح القدس ان لسنا فى شىء من إدراكه ~~فليس له شكل ولالون ولا صوت ولا هو داخل فى الوهم والخيال وليس كلام الله ~~من جنس الكلام المصنوع المتلقف بالفكر والتخيل والمستنتج من القياسات ~~العقلية او المقدمات الوهمية والتخييلية فليس الله من قبيل المخلوق جنسا او ~~نوعا او صنفا او شخصا فكيف يكون له صاحبة وولد وأنه اى وان الشان كان فى ~~الجاهلية رجال كائنون من الإنس خبر كان قوله يعوذون العوذ الالتجاء الى ~~الغير والتعلق به برجال من الجن فيه دلالة ان للجن نساء كالانس لان لهم ~~رجالا ولذا قيل فى حقهم انهم يتوالدون لكنهم ليسوا بمنظرين كابليس وذريته ~~قال اهل التفسير كان الرجل من العرب إذا امسى فى واد قفر فى بعض مسايره ~~وخاف على نفسه يقول أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه يريد الجن ~~وكبيرهم فيبيت فى أمن وجوار حتى يصبح فاذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا سدنا ~~الانس والجن وذلك قوله تعالى فزادوهم عطف على يعوذون والماضي للتحقق اى ~~فزاد الرجال العائذون الإنسيون الجن رهقا مفعول ثان لزاد اى تكبرا وعتوا ~~وسفها فان الرهق محركة يجيئ على معان منها السفه وركوب الشر والظلم قال فى ~~آكام المرجان وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم واسماء ملوكهم فانه ~~يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه فيحصل لهم بذلك من الرياسة والشرف على الانس ~~ما يحملهم على ان يعطوهم بعض سؤلهم وهم يعلمون ان الانس أشرف منهم وأعظم ~~قدرا فاذا خضعت الانس لهم واستعاذت ms7496 بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لهم ~~أصاغرهم يقضون لهم حاجاتهم او المعنى فزاد الجن العائذين غيا بأن أضلوهم ~~حتى استعاذوا بهم وإذا استعاذوا بهم فأمنوا ظنوا ان ذلك من الجن فازدادوا ~~رغبة فى طاعة الشياطين وقبول وساوسهم والفاء حينئذ لترتيب الاخبار واسناد ~~الزيادة الى الانس والجن باعتبار السببية (وروى) عن كردم بن ابى السائب ~~الأنصاري رضى الله عنه انه قال خرجت مع أبى الى المدينة فى حاجة وذلك أول ~~ما ذكر النبي عليه السلام بمكة فأدانى المبيت الى راعى غنم فلما انتصف ~~الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم فقال الراعي يا عامر الوادي جارك فنادى ~~مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتى # PageV10P191 # الحمل يشتد حتى دخل فى الغنم ولم تصبه كدمة فأنزل الله على رسوله بمكة ~~وانه كان رجال إلخ قال مقاتل كان أول من نعوذ بالجن قوم من اهل اليمن ثم من ~~حنيفة ثم فشا ذلك فى العرب فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم وعن على ~~بن أبى طالب رضى الله عنه انه قال إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ ~~بدانيال وبالحب من شر الأسد انتهى أشار بذلك الى مارواه البيهقي فى الشعب ~~ان دانيال طرح فى الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص اليه ~~فأتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال أنا رسول ربك إليك أرسلنى إليك ~~بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره (وروى) ابن ابى الدنيا ان بخت ~~نصر ضرى أسدين وألقاهما فى جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يضراه وذكر ~~قصته فلما ابتلى دانيال بالسباع جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع الشر ~~الذي لا يستطاع كما فى حياة الحيوان فعلم من ذلك ان الاستعاذة بغير الله ~~مشروعة فى الجملة لكن بشرط التوحيد واعتقاد التأثير من الله تعالى قال ~~القاشاني فى الآية اى تستند القوى الظاهرة الى القوى الباطنة وتتقوى بها ~~فزاوهم غشيان المحارم وإتيان المناهي بالدواعي الوهمية والنوازع الشهوية ~~والغضبية والخواطر النفسانية وأنهم ms7497 اى الانس ظنوا كما ظننتم ايها الجن على ~~انه كلام مؤمنى الجن للكفار حين رجعوا الى قومهم منذرين فكذبوهم او الجن ~~ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة على انه كلام الله تعالى أن لن يبعث الله أحدا ~~ان هى المخففة والجملة سادة مسد مفعولى ظنوا واعمل الاول على ما هو مذهب ~~الكوفيين لان ما فى كما ظننتم مصدرية فكان الفعل بعدها فى تأويل المصدر ~~والفعل أقوى من المصدر فى العمل والظاهر ان المراد بعثة الرسالة اى لن يبعث ~~الله أحدا بالرسالة بعد عيسى او بعد موسى يقيم به الحجة على الخلق ثم انه ~~بعث إليهم محمدا عليه السلام خاتم النبيين فآمنوا به فافعلوا أنتم يا معشر ~~الجن مثل ما فعل الانس وقيل بعد القيامة اى لن يبعث الله أحدا بعد الموت ~~للحساب والجزاء. # يقول الفقير فيه اشارة الى أهل الغفلة من الانس والجن فانهم يظنون بالله ~~ظن السوء ويقولون ان الله لا يبعث أحدا من نوم الغفلة بل يبقيه على حاله من ~~الاستغراق فى اللذات والانهماك فى الشهوات ولا يدرون ان الله تعالى يبعث من ~~فى القبور مطلقا ويحيى أجسادهم وقلوبهم وأرواحهم بالحياة الباقية لان اهل ~~النوم لانقطاع شعورهم لا يعرفون حال اهل اليقظة وفيه اثبات العجز لله تعالى ~~والله على كل شىء قدير وأنا لمسنا السماء اى طلبنا بلوغ السماء لاستماع ما ~~يقول الملائكة من الحوادث او خبرها للافشاء بين الكهنة واللمس مستعار من ~~المس للطلب شبه الطلب بالمس واللمس باليد فى كون كل واحد منهما وسيلة الى ~~تعرف حال الشيء فعبر عنه بالمس واللمس قال الراغب اللمس ادراك بظاهر البشرة ~~كالمس ويعبر به عن الطلب قال فى كشف الاسرار ومنه الحديث الذي ورد ان رجلا ~~قال لرسول الله عليه السلام ان امرأتى لا تدع عنها يد لامس اى لا ترديد ~~طالب حاجة صفرا يشكوا تضييعها ماله فوجدناها ملئت حرسا اى حراسا وحفظه وهم ~~الملائكة يمنعونهم عنها اسم جمع لحارس بمعنى حافظ كخدم لخادم مفرد اللفظ ~~ولذلك قيل شديدا اى ms7498 قويا ولو كان جمعا # PageV10P192 # لقيل شدادا وقوله ملئت حرسا حال من مفعول وجدناها ان كان وجدنا بمعنى ~~أصبنا وصادفنا ومفعول ثان ان كان من افعال القلوب اى فعلمناها مملوءة وحرسا ~~تمييز وشهبا عطف على حرسا وحكمه فى الاعراب حكمه جمع شهاب وهى الشعلة ~~المقتبسة من نار الكواكب هكذا قالوا وقد مر تحقيقه وأنا كنا نقعد قبل هذا ~~منها اى من السماء مقاعد للسمع خالية عن الحرس والشهب يحصل منها مقاصدنا من ~~استماع الاخبار للالقاء الى الكهنة او صالحة للترصد والاستماع وللسمع متعلق ~~بنقعد اى على الوجه الاول اى لاجل السمع او بمضمر هو صفة لمقاعد اى على ~~الثاني اى مقاعد كائنة للسمع وفى كشف الاسرار اى مواضع لاستماع الاخبار من ~~السماء وكان لكل حى من الجن باب فى السماء يستمعون فيه ومن أحاديث البخاري ~~عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الملائكة تنزل ~~فى العنان وهو بالفتح السحاب فتذكر الأمر الذي قضى فى السماء فتسترق ~~الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه الى الكهان فيكذبون معه مائة كذبة من عند ~~أنفسهم. يقول الفقير وجه التوفيق بين الاستراق من السماء ومن السحاب ان ~~الملائكة مرة ينزلون فى العنان فيتحدثون هناك واخرى يتذاكرون فى السماء ولا ~~منع من عروج الشياطين الى السماء فى مدة قليلة للطافة أجسامهم وحيث كانت ~~نارية او هوائية او دخانية لا يتأثرون من النار أو الهواء حين المرور ~~بكرتهما ولو سلم فعروجهم من قبيل الاستدراج ولله فى كل شىء حكمة واسرار فمن ~~شرطية يستمع الآن فى مقعد من المقاعد ويطلب الاستماع والآن اى فى هذا ~~الزمان وبعد المبعث وفى اللباب ظرف حالى استعير للاستقبال يجد له جواب ~~الشرط والضمير لمن اى يجد لنفسه شهابا رصدا الرصد الاستعداد للترقب اى ~~شهابا راصدا له ولاجله يصده عن الاستماع بالرجم او ذوى شهاب راصدين له ~~ليرجموه بما معهم من الشهب على انه اسم مفرد فى معنى الجمع كالحرس فيكون ~~المراد بالشهاب الملائكة يتقدير المضاف ويجوز نصب رصدا على ms7499 المفعول له وفى ~~الآية اشارة الى طلب القوى الطبيعية أن تدخل سماء القلب فوجدتها محفوفة ~~بحراس الخواطر الملكية والرحمانية يحرسونها عن طرق الخواطر النفسانية ~~والشيطانية بشهاب نار نور القلب المنور بنور الرب وكان الشهاب والرجم قبل ~~البعثة النبوية لكن كثر بعدها وزاد زيادة بينة حتى تنبه لها الانس والجن ~~ومنع الاستراق أصلا لئلا يلتبس على الناس اقوال الرسول المستندة الى الوحى ~~الإلهي بأقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما استرقوا من اقوال اهل ~~السماء ويدل على ما ذكر قوله تعالى فوجدناها ملئت حرسا شديدا فانه يدل على ~~ان الحادث هو الكمال والكثرة اى زيدت حرسا وشهبا حتى امتلأت بهما وقوله ~~تعالى وانا كنا نقعد منها مقاعد اى كنا نجد فيهما بعض المقاعد حالية عن ~~الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها فلما رأى الجن ذلك قالوا ما هذا ~~الا لامر أراده الله بأهل الأرض وذلك قولهم وأنا لا ندري أشر أريد بمن في ~~الأرض بحراسة السماء منا أم أراد بهم ربهم رشدا اى خيرا وإصلاحا أوفق ~~لمصالحهم والاستفهام لاظهار العجز عن الاطلاع على الحكمة قال بعضهم لعل ~~التردد بينهما مخصص # PageV10P193 # بالاستفهام وأن يكون فاعل فعل مضمر مفسر بما بعده بمعنى لا ندرى. أريد ~~شرام خير ورجحوه للموافقة بين المعطوفين فى كونهما جملة فعلية والباء فى ~~الموضعين متعلقة بما قبلها والجملة الاستفهامية قائمة مقام المفعول ونسبة ~~الخير الى الله تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرآنية كما فى قوله ~~تعالى وإذا أمرضت فهو يشفين ونظائره قال صاحب الانتصاب ومن عقائد الجن ان ~~الهدى والضلال جميعا من خلق الله تعالى فتأدبوا من نسبة الرشاد اليه وجعلوا ~~الشر مضمر الفاعل فجمعوا بين حسن الاعتقاد والأدب وأنا منا الصالحون اى ~~الموصوفون بصلاح الحال فى شأن أنفسهم وفى معاملتهم مع غيرهم او ما يكون الى ~~الخير والصلاح حسبما تقتضية الفطرة السليمة لا الى الشر والفساد كما هو ~~مقتضى النفوس الشريرة والقصر ادعائى كأنهم لم يعتدوا بصلاح غير ذلك البعض ~~فالصالحون مبتدأ ومنا خبره المقدم والجملة خبر ms7500 ان ويجوز أن يكون الصالحون ~~فاعل الجار والمجرور الجاري مجرى الظرف لاعتماده على المبتدأ ومنا دون ذلك ~~اى قوم دون ذلك فى الصلاح فحذف الموصوف لانه يجوز حذف هذا الموصوف فى ~~التفصيل بمن حتى قالوا مناظعن ومنا اقام يريدون منا فريق ظعن ومنا فريق ~~أقام ودون ظرف وهم المقتصدون فى صلاح الحال على الوجه المذكور غير الكاملين ~~فيه لا فى الايمان والتقوى كما توهم فان هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن ~~كما يعرب به عنه قوله تعالى كنا طرائق قددا واما حالهم بعد استماعه فسيحكى ~~بقوله وانا لما سمعنا الهدى الى قوله وانا منا المسلمون اى كنا قبل هذا ~~طرائق فى اختلاف الأحوال فهو بيان للقسمة المذكورة وقدر المضاف لامتناع كون ~~الذوات طرائق قالوا فى الجن قدرية ومرجئة وخوارج وروافض وشيعية وسنية قال ~~فى المفردات جمع الطريق طرق وجمع الطرق طرائق والظاهر أن الطرائق جمع طريقة ~~كقصائد جمع قصيدة ثم قال وقوله تعالى كنا طرائق قددا اشارة الى اختلافهم فى ~~درجاته كقوله هم درجات والطريق الذي يطرق بالأرجل اى يضرب ومنه استعير كل ~~مسلك يسلكه الإنسان فى فعل محمودا كان او مذموما وقيل طريقة من النخل ~~تشبيها بالطريق فى الامتداد والقد قطع الشيء طولا والقد المقدود ومنه قيل ~~لقامة الإنسان قد كقولك تقطيعة والقدة كالقطعة يعنى انها من القد كالقطعة ~~من القطع وصفت الرائق بالقدد لدلالتها على معنى التقطع والتفرق وفى القاموس ~~القدة الفرقة من الناس هوى كل واحد على حدة ومنه كنا طرائق قددا اى فرقا ~~مختلفة أهواؤها وقد تعددوا قال القاشاني وانا منا الصالحون كالقوى المدبرة ~~لنظام المعاش وصلاح البدن ومنادون ذلك من المفسدات كالوهم والغضب والشهوة ~~والمعاملة بمقتضى هوى النفس والمتوسطات كالقوى النباتية الطبيعية كنا ذوى ~~مذاهب مختلفة لكل طريقة ووجهة مما عينه الله ووكله به قال بعض المفسرين ~~المراد بالصالحين السابقون بالخيرات وبما دون ذلك اى أدنى مكان منهم ~~المقتصدون الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا واما الظالمون لانفسهم فمندرج ~~فى قوله تعالى كنا طرائق قددا ms7501 فيكون تعميما بعد تخصيص على الاستئناف ويحتمل ~~أن يكون # PageV10P194 # دون بمعنى غير فيندرج القسمان الأخيران فيه وأنا ظننا اى علمنا الآن ~~بالاستدلال والتفكر فى آيات الله فالظن هنا بمعنى اليقين لان الايمان لا ~~يحصل بالظن ولان مقصودهم ترغيب أصحابهم وترهيبهم وذا بالعلم لا بالظن كما ~~قال عليه السلام انا النذير العريان أن اى ان الشان لن نعجز الله عن إمضاء ~~ما أراد بنا كائنين في الأرض أينما كنا من أقطارها فقوله فى الأرض حال من ~~فاعل نعجز والاعجاز عاجز كردن ولن نعجزه هربا قوله هربا حال من فاعل لن ~~نعجز اى هاربين من الأرض الى السماء والى الجار والى جبل قاف أو لن نعجزه ~~فى الأرض ان أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن ان طلبنا فالفرار من موضع الى ~~موضع وعدمه سيان فى أن شيأ منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة فى ذكر ~~الأرض حينئذ الاشارة الى انها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا ~~مهربا وأنا لما سمعنا الهدى اى القرآن الذي يهدى للتى هى أقوم آمنا به من ~~غير تأخير وتردد فمن يؤمن بربه وبما أنزله من الهدى فلا يخاف اى فهو لا ~~يخاف فالكلام فى تقدير مبتدأ وخبر ولذلك دخلت الفاء ولولا ذلك القيل لا يخف ~~وفائدة رفع الفعل ووجوب إدخال الفاء انه دال على تحقيق ان المؤمن ناج لا ~~محالة وانه المختص بذلك دون غيره بخسا اى نقصا فى الجزاء ولا رهقا ولا أن ~~ترهقه ذلة وتغشاه او جزاء بخس ولا رهق اى ظلم إذ لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ~~اى ظلم أحدا فلا يخاف جزاءهما وفيه دلالة على ان من حق من آمن بالله أن ~~يجتنب المظالم ومنه قوله عليه السلام المؤمن من امنه الناس على أنفسهم ~~وأموالهم قال الواسطي رحمه الله حقيقة الايمان ما أوجب الامان فمن بقي فى ~~مخاوف المرتابين لم يبلغ الى حقيقة الايمان وأنا منا المسلمون اى بعد ~~استماع القرآن ومنا القاسطون الجائرون عن طريق الحق الذي هو ms7502 الايمان ~~والطاعة فالقاسط الجائر لانه عادل عن الحق والمقسط العادل لانه عادل الى ~~الحق يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقد غلب هذا الاسم اى القاسط على فرقة ~~معاوية ومنه الحديث خطابا لعلى رضى الله عنه (تقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين) فالناكثون اصحاب عائشة رضى الله عنها فانهم الذين نكثوا البيعة ~~اى نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها الى البصرة على جمل اسمه عسكر ولذا ~~سميت الوقعة يوم الجمل والقاسطون اصحاب معاوية لانهم قسطوا اى جاروا حين ~~حاربوا لامام الحق والوقعة تعرف بيوم صفين والمارقون الخوارج فانهم الذين ~~مرقوا اى خرجوا من دين الله واستحلوا القتال مع خليفة رسول الله عليه ~~السلام وهم عبد الله ابن وهب الراسى وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي ~~الثدية وتعرف تلك الواقعة بيوم النهروان هى من ارض العراق على اربعة فراسخ ~~من بغداد فمن أسلم پس هر كه كردن نهاد. امر خدايرا همچنانچه ما كرده ايم ~~قال سعدى المفتى يجوز أن يكون من كلام الجن ويجوز أن يكون مخاطبة من الله ~~لرسوله ما فيما بعده من الآيات فأولئك اشارة الى من اسلم والجمع باعتبار ~~المعنى تحروا التحري فى الأصل طلب الأحرى والأليق قولا او فعلا اى طلبوا ~~وقصدوا رشدا يقال رشد كنصر وفرح رشد او رشد إرشادا اهتدى كما فى القاموس # PageV10P195 # اى اهتداء عظيما الى طريق الحق والصواب يبلغهم الى دار الثواب فتحرى ~~الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية وبالفارسية قصد كرده اند راه راست واز ان ~~بمقصد خواهند رسيد. # ودل على ان للجن ثوابا على أعمالهم لانه ذكر سبب الثواب وموجبه وقد سبق ~~تحقيقه أما القاسطون # الجائرون عن سنن الهدى كانوا لجهنم حطبا # الحطب ما بعد للايقاد اى حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الانس (روى) ان ~~الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فى قال انك قاسط عادل فقال ~~الحاضرون ما احسن ما قال حسبوا انه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهلة ~~جعلنى جاهلا كافرا وتلا قوله تعالى واما ms7503 القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقوله ~~تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وأسند بعضهم قول سعيد الى امرأة كما قال ~~فى الصحاح ومنه قول تلك المرأة للحجاج انك قاسط عادل فيحتمل التوارد وأن لو ~~استقاموا ان مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة قطعا على انه استمع والمعنى ~~واوحى الى ان الشان لو استقام الجن او الانس او كلاهما على الطريقة التي هى ~~ملة الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا الاسقاء والسقي بمعنى وقال الراغب السقي ~~والسقيا هو أن تعطيه ماء ليشرب والاسقاء أن تجعل له ذلك له حتى يتناوله كيف ~~شاء كما يقال أسقيته نهرا فالاسقاء ابلغ وغدق من باب علم إذا غزر وصف الماء ~~به للمبالغة فى غزارته كرجل عدل وتخصيص الماء الكثير بالذكر لانه اصل السعة ~~وان كان اصل المعاش هو اصل الماء لاكثرته ولعزة وجوده بين العرب قال عمر ~~رضى الله عنه أينما كان الماء كان العشب وأينما كان العشب كان المال وأينما ~~كان المال كانت الفتنة والمعنى لا عطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا ووسعنا ~~عليهم الرزق فى الدنيا وبالفارسية هر آيينه بدهيم ايشان را آب بسيار بعد از ~~تنك سالى يعنى روزى بر ايشان فراخ كردانيم. # وفيه دلالة على ان الجن يأكلون ويشربون ولكن فيه تفصيل وقد سبق وقال بعض ~~اهل المعرفة المراد بالاستقامة على الطريقة هو القيام على سبيل السنة ~~والميل الى اهل الصلاح وبالاسقاء الافاضة على قلوبهم ماء الوداد لنفتنهم ~~فيه لنختبرهم فى ذلك الاسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال تعالى وبلوناهم ~~بالحسنات او فى ذلك الماء والمآل واحد (وقال الكاشفى) تا بيازماييم ايشانرا ~~در آن زندكانى كه بوظائف شكر چكونه قيام نمايند. وفيه اشارة الى ان المرزوق ~~بالرزق الروحاني والغذاء المعنوي يجب عليه القيام بشكره ايضا وذلك بوظائف ~~الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات ومن يعرض عن ذكر ربه عن عبادته او عن ~~موعظته او وحيه يسلكه يدخله عذابا صعدا اى شاقا صعبا يتصعد اى يعلوا لمعذب ~~ويغلبه فلا يطيقه على انه مصدر وصف به للمبالغة يقال سلكت ms7504 الخيط فى الابرة ~~إذا أدخلته فيها اى يسلكه فى عذاب صعد كما قال ما سلككم فى سقر أي أدخلهم ~~فيها فحذف الجار وأوصل الفعل ثم ان كان اعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد ~~والا فبقدر جريمته ان لم يغفر له وروى ان صعدا جبل فى النار إذا وضع عليه ~~يديه او رجليه ذابتا وإذا رفعهما عادتا وقال بعضهم صعدا جبل أملس فى جهنم ~~ويكلف الوليد ابن المغيرة صعوده أربعين # PageV10P196 # عاما فيجذب من أعلاه بالسلاسل فاذا انتهى الى أعلاه انحدر الى أسفله ثم ~~يكلف ثانيا وهكذا يعذب ابدا وأن المساجد لله عطف على قوله انه استمع اى ~~واوحى الى ان المساجد مختصة بالله تعالى وبعبادته خصوصا المسجد الحرام ~~ولذلك قيل بيت الله فالمراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله ~~ويدخل فيها البيوت التي يبنيها اهل الملل للعبادة نحو الكنائس والبيع ~~ومساجد المسلمين ثم هذا لا ينافى ان تضاف المساجد وتنسب الى غيره تعالى ~~بوجه آخر اما لبانيها كمسجد رسول الله او لمكانها كمسجد بيت المقدس الى ~~غيره ذلك من ال اعتبارات وأعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ~~ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع ثم مساجد ~~البيوت فلا تدعوا اى لا تعبدوا فيها الفاء للسببية مع الله أحدا اى لا ~~تجعلوا أحدا غير الله شريكا لله فى العبادة فاذا كان الإشراك مذموما فكيف ~~يكون حال تخصيص العبادة بالغير (قال الكاشفى) پس مخوانيد در ان با خداى ~~تعالى يكى را چنانچه يهود ونصارى در كنايس وصوامع خود عزير ومسيح را ~~بالوهيت ياد ميكنند و چنانكه مشركان در حوالئ بيت الحرام ميكويند لبيك لا ~~شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك وكفته اند مراد از اين مساجد تمام ~~روى زمينست كه مسجد حضرت سيد المرسلين است لقوله عليه السلام جعلت لى الأرض ~~مسجدا وتربتها طهورا پس در هيچ بقعه با ياد خدا ياد ديكرى نيكو نباشد # دلرا بجزا ز ياد خدا شاد مكن ... با ms7505 ياد وى از كسى ديكر ياد مكن # قال بعض العارفين انما تبرأ تعالى من الشريك لانه عدم والله وجود فتبرأ ~~من العدم الذي لا يلحقه إذ هو واجب الوجود لذاته والله تعالى مع الخلق ما ~~الخلق مع الله لانه تعالى يعلمهم وهم لا يعلمونه فهو تعالى معهم أينما ~~كانوا فى طرفية أمكنتهم وأزمانهم وأحوالهم ما الخلق معه تعالى فانهم لا ~~يعرفونه حتى يكونوا معه ولو عرفوه من طريق الايمان كانوا كالاعمى يعلم انه ~~جليس زيد ولكن لا يراه فهو كأنه يراه بخلاف اهل المشاهدة فانه ذو بصر الهى ~~فمن دعاء الله مع الله ما هو كمن دعاء الخلق مع الله هذا معنى فلا تدعوا مع ~~الله أحدا ثم ان السجود وان كان لله لا يقع فى الحس أبدا الا لغير الله اى ~~لجهة غير الله لان الله ليس بجهة بل هو بكل شىء محيط فما وقع من عبد سجود ~~الا لغير الله لكن منه ما كان لغير الله عن امر الله كالسجود لآدم وهو ~~مقبول ومنه ما كان عن غير امره كالسجود للاصنام وهو مردود وانما وضعت ~~المساجد للتعظيم كما انه عينت القبلة للأدب يروى عن كعب انه قال انى لا جد ~~فى التوراة ان الله تعالى يقول ان بيوتى فى الأرض المساجد وان المسلم إذا ~~توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور ان يكرم ~~زائره ومن هنا قالوا ان من دخل المسجد ينوى زيارة الله تعالى قال بعض اهل ~~المعرفة ان مساجد القلوب لزوار تجلية فلا ينبغى ان يكون فيها ذكر غير الله ~~قال بعضهم ان مساجد القلوب الصافية عن القاذورات مختصة بالله تعالى ~~وبالتجليات الذاتية والصفاتية # PageV10P197 # والاسمائية فلا تدعوا مع الله أحدا من الأسماء الجزئية اى طهروا مساجد ~~قلوبكم لتجلى اسم الله الأعظم فيها لا غير وقال ابن عطاء مساجدك أعضاؤك ~~التي أمرت ان تسجد عليها لا تخضعها ولا تذللها لغير خالقها وهى الوجه ~~واليدان والركبتان والرجلان والحكمة فى إيجاب السجود على هذه ms7506 الأعظم ان هذه ~~الأعضاء التي عليها مدار الحركة هى المفاصل التي تنفتح وتنطبق فى المشي ~~والبطش واكثر السعى ويحصل بها اجتراح السيئات وارتكاب الشهوات فشرع الله ~~بها السجود للتكفير ومحو الذنب والتطهير وأنه من جملة الموحى به اى واوحى ~~الى ان الشأن لما قام عبد الله اى النبي عليه السلام ولذا جعلو فى أسمائه ~~لانه هو العبد الحقيقي فى الحقيقة المضاف الى اسم الله الأعظم فرقا وان كان ~~هو المظهر له جمعا. ودر آثار آمده كه آن حضرت را عليه السلام هيچ نام ازين ~~خوشتر نيامده چه شريطه عبادت وعبوديت بر وجهى كه آن حضرت قيام هيچكس را ~~قدرت بر اقامت بر ان نبوده لاجرم در وقت عروج آن حضرت بر منازل ملكى باين ~~اسم مذكور شد كه سبحان الذي اسرى بعبده وبهنگام نزول قرآن از مدارج فلكى او ~~را يهمين نام ميكند كه تبارك الذي نزل الفرقان على عبده # آن بنده شعار بندگى دوست ... كز جمله بندگان كزين اوست # دادند ببند كيش راهى ... كانرا كه نديده هيچ شاهى # وإيراده عليه السلام بلفظ العبد للاشعار بما هو المقتضى لقيامه وعبادته ~~وهو العبودية اى كونه عبدا له وللتواضع لانه واقع موقع كلامه عن نفسه إذا ~~التقدير وأوحى الى انى لما قمت وهذا على قراءة الفتح واما على قراءة نافع ~~وأبى بكر فيتعين كونه للاشعار بالمقتضى وفيه تعريض لقريش بانهم سموا عبد ود ~~وعبد يعوث وعبد مناف وعبد شمس ونحوها لا عبد الله وان من سمى منهم بعبد ~~الله فانما هى من قبيل التسمية المجردة عن معانيها يدعوه حال من فاعل قام ~~اى يعبده وذلك قيامه لصلاة الفجر بنخلة كما سبق كادوا اى قرب الجن يكونون ~~عليه لبدا جمع لبدة بالكسر نحو قربة وقرب وهى ما تلبد بعضه على بعض اى ~~تراكب وتلاصق ومنها لبدة الأسد وهى الشعر المتراكب بين كتفيه والمنى ~~متراكمين يركب بعضهم بعضا ويقع من ازدحامهم على النبي عليه السلام تعجبا ~~مما شاهدوا من عبادته وسمعوا من قراءته واقتداء ms7507 أصحابه به قياما وقعودا ~~وسجودا لانهم رأوا ما لم يروا مثله قبله وسمعوا مما لم يسمعوا بنظيره وعلى ~~قراءة الكسر إذا جعل مقول الجن فضمير كادوا لاصحابه عليه السلام الذين ~~كانوا مقتدين به فى الصلاة. يقول الفقير فى هذا المقام إشكال على القراءتين ~~جميعا لان المراد ان كان ما ذهب اليه ابن عباس رضى الله عنهما على ما ذهب ~~اليه المفسرون فلا معنى للازدحام إذ كان الجن نخلة نفرا سبعة او تسعة ولا ~~معنى لازدحام النفر القبائل مع سعة المكان وقرب القاري وانما وقع الازدحام ~~فى الحجون بعد العود من نخلة على ما رواه ابن مسعود رضى الله عنه ولا مخلص ~~الا بأن يقال لم يزالوا يدنون من جهة واحدة حتى كادوا يكونون عليه لبدا او ~~بأن يتجوز فى النفر وحينئذ يبقى # PageV10P198 # تعيين العدد على ما فعله بعضهم بلا معنى وان كان المراد ما ذهب اليه ابن ~~مسعود رضى الله عنه ففيه ان ذلك كان بطريق المشاهدة على ما اسلفناه فى ~~الأحقاف ولا معنى لاخباره بطريق الوحى على ما مضى فى أول السورة وايضا انه ~~لم يكن معه عليه السلام إذ ذاك إلا نفر قليل من أصحابه بل لم يكن الا زيد ~~ابن حارثة رضى الله عنه على ما فى انسان العيون فلا معنى للازدحام والله ~~اعلم بمراده قل إنما أدعوا اى اعبد ربي ولا أشرك به اى بربي فى العبادة ~~أحدا فليس ذلك ببدع فلا مستنكر يوجب التعجب او الاطباق على عداوتى وهذا ~~حالى فليكن حالكم ايضا كذلك قل إني لا أملك لا أستطيع لكم ايها المشركون ~~ضرا ولا رشدا كأنه أريد لا املك ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا اى ليس هذا ~~بيدي بل بيد الله تعالى فانه هو الضار النافع الهادي المضل فترك من كلا ~~المتقابلين ما ذكر فى الآخر فالآية من الاحتباك وهو الحذف من كل ما يدل ~~مقابلة؟؟؟ كليه وفى التأويلات النجمية اى من حيث وجوده المضاف اليه كما قال ~~انك لا نهدى من ms7508 أحببت واما من حيث وجوده الحق المطلق فانه يملك الضر والرشد ~~كقوله وانك لتهدى الى صراط مستقيم قال القاشاني اى غيا وهدى انما الغواية ~~والهداية من الله ان سلطنى عليكم تهتدوا بنوري والا بقيتم فى الضلال ليس فى ~~قوتى ان اقسركم على الهداية قل إني لن يجيرني ينقذنى ويخلصنى من الله من ~~قهره وعذابه ان خالفت امره وأشركت به أحد ان استنقذته او لن ينجينى منه أحد ~~ان أرادنى بسوء قدره على من مرض او موت او غيرهما قال بعضهم هذه لفظة تدل ~~على الإخلاص فى التوحيد إذا التوحيد هو صرف النظر الى الحق لا غير وهذا لا ~~يصح الا بالإقبال على الله والاعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما عداه ~~ولن أجد من دونه ملتحدا يقال ألحد فى دين الله والتحد فيه اى مال عنه وعدل ~~ويقال للملجأ الملتحد لان اللاجئ يميل اليه والمعنى ولن أجد عند الشدائد ~~ملتجأ غيره تعالى وموئلا ومعد فلا ملجأ ولا موئل ولا معدل الا هو وهذا بيان ~~لعجزه عليه السلام عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه عن شؤون غيره اى وإذ لا املك ~~لنفسى شيأ فكيف املك لكم شيأ إلا بلاغا من الله استثناء متصل من قوله لا ~~املك اى من مفعوله فان التبليغ ارشاد ونفع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفى ~~الاستطاعة عن نفسه فلا يضر طول الفصل بينهما وفائدة الاستثناء المبالغة فى ~~توصيف نفسه بالتبليغ لدلالته على انه لا يدع التبليغ الذي يستطيعه لتظاهرهم ~~على عداوته وقوله من الله صفة بلاغا اى بلاغا كائنا منه وليس متعلقا بقوله ~~بلاغا لان صلة التبليغ فى المشهور انما هى كلمة عن دون من وبلاغا واقع موقع ~~التبليغ كما يقع السلام والكلام موقع التسليم والتكليم او استثناء من قوله ~~لمتحدا اى لن أجد من دونه تعالى منجى الا ان ابلغ عنه ما أرسلني به فهو ~~حينئذ منقطع فان البلوغ ليس ملتحدا من دون الله لانه من الله وبإعانته ~~وتوفيقه ورسالاته عطف على بلاغا بإضمار المضاف وهو ms7509 البلاغ اى لا املك لكم ~~الا تبليغا كائنا منه تعالى وتبليغ رسالاته التي أرسلني بها يعنى الآن ابلغ ~~عن الله وقول قال الله كذا ناسبا للمقالة اليه وان # PageV10P199 # ابلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان وقال سعدى المفتى ~~لعل المراد من بلاغا من الله ما هو ما يأخذه منه تعالى بلا واسطة ومن ~~رسالاته ما هو بها انتهى والمراد بالرسالة هو ما أرسل الرسول به من الأمور ~~والاحكام والأحوال لا معنى المصدر والظاهر أن المراد الا التبليغ والرسالة ~~من الله تعالى وجمع الرسالة باعتبار تعدد ما أرسل هو به ومن يعص الله ~~ورسوله فى الأمر بالتوحيد بأن لا يمتثل أمرهما به ودعوتهما اليه فيشرك به ~~إذ الكلام فيه وهو يصلح ان يكون مخصصا للعموم فلا متمسك للمعتزلة فى الآية ~~على تخليد عصاة المؤمنين فى النار فإن له نار جهنم خالدين فيها اى فى النار ~~أو فى جهنم والجمع باعتبار المعنى أبدا بلا نهاية فهو دفع لان يراد بالخلود ~~المكث الطويل حتى إذا رأوا ما يوعدون غاية لمحذوف يدل عليه الحال من ~~استضعاف الكفار لا نصاره عليه السلام ولاستقلالهم لعددهم حتى قالوا هم ~~بالاضافة إلينا كالحصاة من جبال كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون من فنون العذاب فى الاخرة فسيعلمون حينئذ عند حلوله بهم من ~~أضعف ناصرا وأقل عددا اى فسيعلمون الذي هو أضعف واقل أهم أم المؤمنون فمن ~~موصولة وأضعف خبر مبتدأ محذوف ويجوز ان تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء ~~وأضعف خبره والجملة فى موضع نصب سدت مسد مفعولى العلم وناصرا وعددا منصوبان ~~على التمييز وحمل بعضهم ما توعدون على ما رأوه يوم بدر وأيا ما كان ففيه ~~دلالة على ان الكفار مخذولون فى الدنيا والآخرة وان كثروا عددا وقورا جسدا ~~لان الكافرين لا مولى لهم وان المؤمنين منصورون فى الدارين وان قلوا عددا ~~وضعفوا جسدا لان الله مولاهم والواحد على الحق هو السود الأعظم فان نصره ~~ينزل من العرش قال ms7510 الحافظ # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بي منت سپاهى # قل إن أدري اى ما أدرى لان ان نافية أقريب خبر مقدم لقوله ما توعدون ~~ويجوز ان يكون ما توعدون فاعلا لقريب سادا مسد الخبر لوقوعه بعد الف ~~الاستفهام وما موصولة والعائد محذوف اى أقريب الذي توعدونه نحو أقائم ~~الزيدان أم يجعل له ربي أمدا اى غاية تطول مدتها والأمد وان كان يطلق على ~~القريب ايضا الا ان المقابلة تخصصه بالبعيد والفرق بين الزمان والأمد أن ~~الأمد يقال باعتبار الغاية ولزمان عام فى المبدأ والغاية والمعنى ان ~~الموعود كائن لا محالة واما وقته فما أدرى متى يكون لان الله لم يبينه لما ~~رأى فى إخفاء وقته من المصلحة وهو رد لما قاله المشركون عند سماعهم ذلك متى ~~يكون الموعود إنكارا له واستهزاء فان قيل أليس قال عليه السلام بعثت أنا ~~والساعة كهاتين فكان عالما بقرب وقوع القيامة فكيف قال هاهنا لا أدرى أقريب ~~أم بعيد والجواب ان المراد بقرب وقوعه هو ان ما بقي من الدنيا اقل ممن ~~انقضى فهذا القدر من القرب معلوم واما قربه بمعنى كونه بحيث يتوقع فى كل ~~ساعة فغير معلوم على ان كل آت قريب ولذا قال تعالى أتى امر الله فلا ~~تستعجلوه وقال كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار وذلك ~~بالموت # PageV10P200 # للمتقدمين ووقوع عين القيامة للمتأخرين كما أوعد نوح عليه السلام ~~بالطوفان فلم يدركه بعضهم بل هلك قبله وغرق فى طوفان الموت وبحر البلاء قال ~~بعض اهل المعرفة قل ان أدرى أقريب ما توعدون فى القيامة الصغرى من الفناء ~~الصوري والموت الطبيعي الاضطراري والدخول فى نار الله الكبرى عند البعث ~~لعدم الوقوف على قدر الله او فى الكبرى من الموت لارادى والفناء الحقيقي ~~لعدم الوقوف على قوة الاستعداد فيقع عاجلا أم ضرب الله غاية وأجلا عالم ~~الغيب وحده وهو خبر مبتدأ محذوف اى هو عالم لجميع ما غاب عن الحس على ان ~~اللام للاستغراق ms7511 والجملة استئناف مقرر لما قبله من عدم الدراية فلا يظهر ~~آگاه نكند على غيبه أحدا الفاء لترتيب عدم الإظهار على تفرده تعالى بعلم ~~الغيب على الإطلاق اى فلا يطلع على غيبه اطلاعا كاملا ينكشف به جلية الحال ~~انكشافا تاما موجبا لعين اليقين أحد من خلقه إلا من ارتضى من رسول الارتضاء ~~پسنديدن وأصله تناول مرضى الشيء اى الا رسولا ارتضاه واختاره لا ظهاره على ~~بعض غيوبه المتعلقة برسالته كما يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول تعلقا ما ~~اما لكونه من مبادى رسالته بان يكون معجزة دالة على صحتها واما لكونه من ~~أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية التي امر بها المكلفون وكيفيات ~~أعمالهم واجزيتها المترتبة عليها فى الآخرة وما تتوقف هى عليه من احوال ~~الآخرة التي من جملتها قيام الساعة والبعث وغير ذلك من الأمور الغيبية التي ~~بيانها من وظائف الرسالة واما ما لا يتعلق بها على أحد الوجهين من الغيوب ~~التي من جملتها وقت قيام الساعة فلا يظهر عليه أحدا أبدا على ان بيان وقته ~~مخل بالحكمة التشريعية التي عليها يدور فلك الرسالة وليس فيه ما يدل على ~~نفى كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف فان اختصاص الغاية القاصية من مراتب ~~الكشف بالرسل لا يستلزم عدم حصول مرتبة ما من تلك المراتب لغيرهم أصلا ولا ~~يدعى أحد لاحد من الأولياء ما فى مرتبة الرسل من الكشف الكامل الحاصل ~~بالوحى الصريح بل اطلاعهم بالأخبار الغيبى والتلقف من الحق فيدخل فى الرسول ~~وارثه قال الجنيد قدس سره قعد على غلام نصرانى متنكرا وقال أيها الشيخ ما ~~معنى قوله عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فأطرقت ~~رأسى ورفعت فقلت اسلم اسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام فهذا اما بطريق ~~الفراسة او بغيرها من انواع الكشوف وخرج من البين اهل الكهانة والتنجيم ~~لانهم ليسوا من اهل الارتضاء والاصطفاء كالانبياء والأولياء فليس اخبارهم ~~بطريق الإلهام والكشف بل بالأمارات والظنون ونحوها ولذا لا يقع أكثرها الا ~~كاذبا ومن قال أنا اخبر من اخبار ms7512 الجن يكفر لان الجن كالانس لا تعلم غيبا ~~وقد سبق ان الكهانة انقطعت اليوم فلا كهانة أبدا لان الشياطين منعوا من ~~السماء قال ابن الشيخ انه تعالى لا يطلع على الغيب الذي يختص به علمه الا ~~المرتضى الذي يكون رسولا وما لا يختص به يطلع عليه غير الرسول اما بتوسط ~~الأنبياء او بنصب الدلائل وترتيب المقدمات او بأن يلهم الله بعض الأولياء ~~وقوع بعض المغيبات فى المستقبل بواسطة الملك فليس مراد الله بهذه الآية ان ~~لا يطلع أحدا على شىء من المغيبات الا الرسل لظهور أنه تعالى قد يطلع على ~~شىء # PageV10P201 # من الغيب غير الرسل كما اشتهر ان كهنة فرعون أخبروا بظهور موسى عليه ~~السلام وبزوال ملك فرعون على يده وان بعض الكهنة أخبروا بظهور نبينا محمد ~~عليه السلام قبل زمان ظهوره ونحو ذلك من المغيبات وكانوا صادقين فيه وارباب ~~الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير والمعبر قد يخبر عن وقوع ~~الوقائع الآتية فى المستقبل ويكون صادقا فيه ثم الآية نظير قوله تعالى وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء فإنه يسلك پس ~~بدرستى كه در مى آرد خداى تعالى يعنى ميسازد. وبالعربية يدخل ويثبت من بين ~~يديه اى قدام الرسول المرتضى ومن خلفه رصدا قال فى القاموس الرصد محركة ~~الراصدون اى الراقبون بالفارسية نكهبانان. يقال للواحد والجماعة كما فى ~~المفردات وهو تقرير وتحقيق للاظهار المستفاد من الاستثناء وبيان لكيفيته اى ~~فانه تعالى يسلك من جميع جوانب الرسول عند إظهاره على غيبه حرسا من ~~الملائكة يحرسونه من بعض الشياطين لما أظهره عليه من الغيوب المتعلقة ~~برسالته يعنى ان جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من ان ~~يسمع الجن الوحى فيلقونه الى كهنتهم فتخبر به الكهنة قبل الرسول فيختلط على ~~الناس امر الرسالة قال القاشاني الا من ارتضى من رسول اى أعده فى الفطرة ~~الاولى وزكاء وصفاء من رسول القوة القدسية فانه يسلك من بين يديه اى من ~~جالبه الإلهي ومن ms7513 خلفه اى ومن جهته البدنية رصدا حفظة اما من جهة الله التي ~~إليها وجهه فروح القدس والأنوار الملكوتية والربانية واما من جهة البدن ~~فالملكات الفاضلة والهيئات النورية الحاصلة من هياكل الطاعات والعبادات ~~يحفظونه من تخبيط الجن وخلط كلامهم من الوساوس والأوهام والخيالات بمعارفها ~~اليقينية ومعانيها القدسية والواردات المغيبية والكشوف الحقيقية ليعلم أن ~~قد أبلغوا رسالات ربهم متعلق بيشك غاية له من حيث انه مترتب على الإبلاغ ~~المترتب عليه إذا لمراد به العلم المتعلق بالابلاغ الموجود بالفعل وان ~~مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف والجملة خبرها والإبلاغ ~~الإيصال وبالفارسية رسانيدن. ورسالات ربهم عبارة عن الغيب الذي أريد اظهار ~~المرتضى عليه والجمع باعتبار تعدد افراده وضمير أبلغوا اما للرصد فالمعنى ~~انه تعالى يسلكهم من جميع جوانب المرتضى ليعلم ان الشأن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم سالمة عن الاختطاف والتخليط علما مستتبعا للجزاء وهو أن يعلمه موجودا ~~حاصلا بالفعل كما فى قوله تعالى حتى نعلم المجاهدين منكم والغاية فى ~~الحقيقة هو الإبلاغ والجهاد وإيراد علمه تعالى لابراز اعتنائه تعالى ~~بأمرهما ولاشعار بترتيب الجزاء عليهما والمبالغة فى الحث عليهما والتحذير ~~من التفريط فيهما واما لمن ارتضى والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فى ~~الضميرين السابقين باعتبار لفظها فالمعنى ليعلم انه قد ابلغ الرسل الوحى ~~إليهم رسالات ربهم الى أممهم كما هى من غير اختطاف ولا تخليط بعد ما أبلغها ~~الرصد إليهم كذلك وأحاط بما لديهم اى بما عند الرصد او الرسل حال عن فاعل ~~يسلك بإضمار قد او بدونه على الخلاف المشهور جيئ بها التحقيق استغنائه ~~تعالى اى وقد أحاط بما لديهم من الأحوال جميعا وأحصى علم علما بالعالي حد ~~الإحاطة تفصيلا وبالفارسية وشمرده است كل شيء مما كان # PageV10P202 # وما سيكون عددا اى فردا فردا فكيف لا يحيط بما لديهم قال القاسم هو ~~أوجدها فأحصاها عددا وقال ابن عباس رضى الله عنهما احصى ما خلق وعرف عدد ما ~~خلق لم يفته علم شىء حتى مثاقيل الذر والخردل (قال الكاشفى) مراد كمال ms7514 علم ~~است وتعلق آن بجميع معلومات يعنى معلومى مطلقا از دائره علم او خارج نيست # هر چه دانستنى است در دو جهان ... نيست از علم شاملش پنهان # قوله عددا تمييز منقول من المفعول به كقوله وفجرنا الأرض عيونا والأصل ~~احصى عدد كل شىء وفائدته بيان ان علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه كلى ~~اجمالى بل على وجه جزئى تفصيلى فان الإحصاء قد يراد به الإحاطة الاجمالية ~~كما فى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها اى لا نقدروا على حصرها ~~اجمالا فضلا عن التفصيل وذلك لان اصل الإحصاء ان الحاسب إذا بلغ عقدا معينا ~~من عقود الاعداد كالعشرة والمائة والالف وضع حصاة ليحفظ بها كمية ذلك العقد ~~فيبنى على ذلك حسابه وهذه الآية مما يستدل به على ان المعدوم ليس بشئ لانه # لو كان شيأ لكانت الأشياء غير متناهية وكونه احصى عددها يقتضى كونها ~~متناهية لان إحصاء العدد انما يكون فى المتناهي فيلزم الجمع بين كونها ~~متناهية وغير متناهية وذلك محال فوجب القطع بأن المعدوم ليس بشئ حتى يندفع ~~هذا التناقض والتنافي كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله تمت سورة الجن بعون ~~ذى الطول والمن فى عصر الثلاثاء السابع من ذى القعدة من شهور سنة ست عشرة ~~ومائة وألف ### | تفسير سورة المزمل # وآيها تسع عشرة او عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها المزمل اى المزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها وتغطى فأدغم التاء ~~فى الزاى فقيل المزمل بتشديدين كان عليه السلام نائما بالليل متزملا فى ~~قطيفة اى دثار مخمل فأمر أن يترك التزمل الى التشمر للعبادة ويختار التهجد ~~على الهجود وقال ابن عباس رضى الله عنهما أول ما جاءه جبريل خافه فظن ان به ~~مسا من الجن فرجع من جبل حرآء الى بيت خديجة مرتعدا وقال زملونى فبينما هو ~~كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال يايها المزمل وعن عكرمة ان المعنى يا أيها ~~الذي زمل امرا عظيما اى حمله والزمل الحمل وازدمله احتمله قال السهيلي ms7515 رحمه ~~الله ليس المزمل من أسمائه عليه السلام التي يعرف بها كما ذهب اليه بعض ~~الناس وعده فى أسمائه وانما المزمل مشتق من حالته التي كان عليها حين ~~الخطاب وكذا المدثر وفى خطابه بهذا الاسم فائدتان إحداهما الملاطفة فان ~~العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك الماتبة سموه باسم مشتق من حالته التي ~~هو عليها كقول النبي عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين غاضب فاطمة رضى ~~الله عنها اى أغضبها وأغضبته فأتاه وهو نائم قد لصق بجنبه التراب فقال له ~~قم يا أبا تراب اشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه ~~السلام لحذيفة رضى # PageV10P203 # الله عنه قم يا نومان وكان نائما ملاطفة واشعارا بترك العتب والتأديب ~~فقول الله تعالى لمحمد عليه السلام يا ايها المزمل تأنيس وملاطفة ليستشعر ~~انه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه ~~الى قيام الليل وذكر الله فيه لان الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع ~~المخاطب كل من عمل بذلك العمل واتصف بتلك الصفة انتهى وفى فتح الرحمن ~~الخطاب الخاص بالنبي عليه السلام كأيها المزمل ونحوه عام للامة الا بدليل ~~يخصه وهذا قول احمد والحنفية والمالكية وقال اكثر الشافعية لا يعمهم الا ~~بدليل وخطابه عليه السلام لواحد من الامة هل يعم غيره قال الشافعي والحنفية ~~والأكثر لا يعم وقال أبو الخطاب من ائمة الحنابلة ان وقع جوابا عم والا فلا ~~قم الليل بكسر الميم لالتقاء الساكنين اى لا تتزمل وترقد ودع هذه الحال لما ~~هو أفضل منها وقم الى الصلاة فى الليل فانتصاب الليل على الظرفية وان ~~استغرق الحدث الواقع فيه فحذف فى وأوصل الفعل اليه فنصب لان عمل الجر لا ~~يكون فى الفعل والنصب اقرب اليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم هو مفعول نظرا ~~الى الظاهر فى الاستعمال ومن ذلك فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله لينذر ~~يوم التلاق فى أحد الوجهين كما سبق ومثله الاحياء فى قوله من احيى ليلة ~~القدر ونحوه فان الاحياء وان ms7516 كان واقعا على الليل فى الظاهر لكن المراد به ~~احياء الصلاة والذكر فى الليل واستعمالهما وحد الليل من غروب الشمس الى ~~طلوع الفجر قال بعض العارفين ان الله اشتقاق الى مناجاة حبيبه فناداه أن ~~يقوم فى جوف الليل وقد قالوا ان القيام والمناجاة ليسا من الدنيا بل من ~~الجنة لما يجده اهل الذوق من الحلاوة إلا قليلا استثناء من الليل نصفه بدل ~~من الليل الباقي بعد الثنيا بدل الكل والنصف أحد شقى الشيء اى قم نصفه ~~والتعبير عن النصف المخرج بالقليل لاظهار كمال الاعتداد بشأن الجزء المقارن ~~للقيام والإيذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام فى أكثره فى كثرة ~~الثواب يعنى انه يجوز أن يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا بالنسبة الى ~~النصف المشغول بالعبادة مع انهما متساويان فى المقدار من حيث ان النصف ~~الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة والشرف فالاعتبار بالكيفية لا بالكمية وقال ~~بعضهم ان القلة فى النصف بالنسبة الى الكل لا الى العديل الآخر والا لزم أن ~~يكون أحد النصفين المساويين اقل من الآخر وفيه انه من عرائه عن الفائدة ~~خلاف الظاهر كما فى الإرشاد أو انقص منه اى انقص القيام من النصف المقارن ~~له الى الثلث قليلا اى نقصان قليلا او مقدارا قليلا بحيث لا ينحط الى نصف ~~الليل أو زد عليه اى زد القيام على النصف المقارن له الى الثلثين فالمعنى ~~تخييره عليه السلام بين أن يقوم نصفه او اقل منه او اكثر اى قم الى الصلاة ~~فى الزمان المحدود المسمى بالليل الا فى الجزء القليل منه وهو نصفه او انقص ~~القيام من نصفه او زد عليه قيل هذا التخيير على حسب طول الليالى وقصرها ~~فالنصف إذا استوى لليل والنهار والنقص منه إذا اقصر الليل والزيادة عليه ~~إذا طال الليل ورتل القرآن فى أثناء مذكر من القيام اى اقرأه على تؤدة ~~وتبيين حروف وبالفارسية وقرآنرا كشاده حروف خوان بحديكه بعضى آن بر پى بعضى ~~باشد ترتيلا بليغا بحيث يتمكن السامع # PageV10P204 # من عدها ولذا نهى ابن مسعود ms7517 رضى الله عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم ~~أحدكم آخر السورة يعنى لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضره من ~~التأمل فى حقائق الآيات فعند الوصول الى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله وعند ~~الوصول الى الوعد والوعيد يقع فى الرجاء والخوف وليسلم نظم القرآن من الخلل ~~والرتل انساق الشيء وانتظامه على استقامة والترتيل هويدا كردن سخن بي تكلف. ~~قال فى الكشاف ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع ~~الحركات حتى يجيئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور ~~الا قحوان وأن لا يهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضى الله عنه شر ~~السير الحقيقة وشر القراءة الهذرمة حتى يجيئ المتلو فى تتابعه كالثغر الالص ~~والأمر بترتيل القرآن يشعر بأن الأمر بقيام الليل نزل بعد ما تعلم عليه ~~السلام # مقدارا منه وان قل وقوله انا سنلقى على الاستقبال بالنسبة الى بقية ~~القرآن ثم الظاهر ان الأمر به يعم الامة لانه امر مهم للكل والأمر للوجوب ~~كما دل عليه التأكيد او للندب وكانت قراءته عليه السلام مدايمد ببسم الله ~~ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم اما الأولان فمدهما طبيعى قدر الالف واما الأخير ~~فمده عارضى بالسكون فيجوز فيه ثلاثة أوجه الطول وهو مقدار الفات ثلاث ~~والتوسط قدر الفين والقصر قدر الف وكان عليه السلام مجودا للقرءآن كما انزل ~~وتجويده تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء حقوقها من صفاتها ~~كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ارتكاب المشقة فى قراءته ~~بالزيادة على أداء مخرجه والمبالغة فى بيان صفته فينبغى أن يتحفظ فى ~~الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفى الحدر عن الادماع والتخليط بان ~~تكون قراءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات فى بعض آخر لزيادة الشرعة ~~وذلك ان القراءة بمنزلة البياض ان قل صار سمرة وان كثر صار برصا وما فوق ~~الجعودة فهو القطط فما كان فوق القراءة فليس بقراءة فعلم من هذا ان التجويد ~~على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير اما ms7518 الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال فى ~~القاموس ورتل الكلام ترتيلا احسن تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى وهو مختار ~~ورش وعاصم وحمزة ويؤيده قوله عليه السلام من قرأ القرآن اقل من ثلاث لم ~~يفهمه وفى قوت القلوب أفضل القراءة الترتيل لان فيه التدبر والتفكر وأفضل ~~الترتيل والتدبر للقرءآن ما كان فى صلاة وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأن ~~اقرأ البقرة ارتلها وأتدبرها أجب الى من أن اقرأ القرآن كله هذرمة اى سرعة ~~وعن النبي عليه السلام انه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأها عشرين مرة ~~وكان له كل مرة فهم وفى كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا أفهم ولا ~~يكون قلبى فيها لم أعدلها ثوابا وكان بعض السلف إذا قرأ سورة لم يكن قلبه ~~أعادها ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقي من فهمها اكثر ~~قال مالك بن دينار رحمه الله إذا قام العبد يتهجد من الليل ويرتل القرآن ~~كما أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون ان ما يجدونه فى قلوبهم من الرقة ~~والحلاوة وتلك الفتوح والأنوار من قرب الرب من القلب وفى الحديث # PageV10P205 # (يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف فى أول درج الجنة ويقل اقرأ وارق ~~ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها) ولكون المقصود ~~من انزل القرآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوى شرع الإنصات لقرآءة القرآن ~~وجوبا فى الصلاة وندبا فى غيرها وللقارئ اجر وللمستمع أجران لانه يسمع ~~وينصت او يسمع بأذنيه يقرأ بلسان واحد والمستمع يؤدى القرض ولذا قالوا ~~استماعه اثوب من تلاوته (وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى) # صرف او كن حواس جسمانى ... وقف او كن قواى روحانى # دل بمعنى زبان بلفظ سپار ... چشم بر خط ونقط وعجم كذار # كوش ازو معدن جواهر كن ... هوش ازو مخزن سرآئر كن # در ادايش مكن زبان كج مج ... حرفهايش إذا كن از مخرج # دور باش از تهتك وتعجيل ... كام كير از تأمل وترتيل # واما الحدر فهو ms7519 الاسراع فى القراءة كما روى انه ختم القرآن فى ركعة واحدة ~~اربعة من الامة عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد ابن جبير وابو حنيفة رضى ~~الله عنهم وكان همسر بن المنهال يختم فى الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع ~~فقرأ مرة اخرى وفى القاموس وأبو الحسن على بن عبد الله بن سادان بن البتنى ~~كعربى مقرئ ختم فى النهار اربع ختمات إلا ثمنا مع فهام التلاوة انتهى. واما ~~ما روى فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من أكابر اصحاب الشيخ ابى مدين رضى ~~الله عنه من ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ألف ختمة فمعناه ان اليوم ~~والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتي عشرة ساعة خمصة وثلاثون ألف ~~ختمة لانها اما أن تنبسط الى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر واما الى اكثر ~~وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى سبع وثمانين سنة وستة ~~أشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين المنبسطة أيامها وليالها ختمتان ~~ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك ~~باعتبار سرعة القارئ وهذا # اى الحدر مختار ابن كثير وأبى عمرو وقالون ... واما التدوير فهو التوسط ~~بين الترتيل # والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائي وهذا كله انما يتصور فى مراتب ~~الممدود وفى الحديث (رب قارئ للقرءآن والقرآن يلعنه) وهو متناول لمن يخل ~~بمبانيه او معانيه او بالعمل بما فيه وذلك موقوف على بيان اللحن وهو انه ~~جلى وخفى فالجلى خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى بأن يدل حرفا مكان حرف بأن ~~يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات وبالاعراب كرفع المجرور ونصبه سوآء تغير ~~المعنى به أم لا كما إذا قرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بجر رسوله ~~والخفي خط يخل بالعرف والضابطة كترك الإخفاء والإدغام والإظهار والقلب ~~وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر الممدود وأمثال ذلك ولا شك ان هذا ~~النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وانما فيه التهديد وخوف ~~العقاب قال بعضهم اللحن ms7520 الخفي الذي لا يعرفه الا مهرة القراء من تكرير ~~الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات وترقيق الراءات فى غير # PageV10P206 # محلها لا يتصور أن يكون من فرض العين يترتب عليه العقاب على فاعلها لما ~~فيه من حرج ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وفى بعض شروح الطريقة ومن الفتنة ~~ان يقول لأهل القرى والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون ~~التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا فالواجب أن يعلم ~~مقدار ما يصح به النظم والمعنى ويتوغل فى الإخلاص وحضور القلب # لعنت است اين كه بهر لهجه وصوت ... شود از تو حضور خاطر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت ... متكلم شود فراموشت # لعنت است اين كه سازدت بي سيم ... روز وشب با امير وخواجه نديم # لعنت است اين كه همت تو تمام ... كنت مصروف لفظ وحرف وكلام # نقد عمرت ز فكرت معوج ... خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردى همه حيات سره ... در قراءات سبعه وعشره # همچنين هر چه از كلام خدا ... جز خدا قبله دلست ترا # موجب لعن ومايه طردست ... حبذا مقبلى كه زان فردست # معنئ لعن چيست مردودى ... بمقامات بعد خشنودى # هر كه ماند از خدا بيك سر مو ... آمد اندر مقام بعد حرو # كر چه ملعون نشد ز حق مطلق ... هست ملعون بقدر بعد از حق # روى ان عمر ان بن حصين رضى الله عنه مر على وقاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله به ~~فانه سيجيئ أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس انتهى فيكون إعطاء شىء ~~إياه من قبيل الاعانة على المعصية كالاعطاء لسائل المسجد وهو يتخطى رقاب ~~الناس ولا يدع السواك فى كل ما استيقظ من نوم الليل والنهار وفى الخبر ~~طيبوا طرق القرآن من أفواهكم باستعمال السواك والصلاة بعد السواك تفضل على ~~بغير سواك سبعين ضعفا وفى قوت القلوب وفى الجهر بالقرءان سبع نيات منها ~~الترتيل الذي امر به ومنها ms7521 تحسين الصوت بالقرءان الذي ندب اليه فى قوله ~~عليه السلام زينوا القرآن بأصواتكم وفى قوله ليس منا من لم يتغن بالقرءان ~~اى يحسن صوته وهو أحب من اخذه بمعنى الغنية والاكتفاء ومنها أن يسمع اذنيه ~~ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ويتفهم المعاني ولا يكون ذلك كله الا فى الجهر ~~ومنها أن يطرد النوم عنه برفع صوته ومنها أن يرجو يجهره يقظة نائم فيذكر ~~الله فيكون هو سبب احيائه ومنها أن يره بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق الى ~~الخدمة فيكون هو معاونا له على البر والتقوى ومنها ان يكثر يجهره تلاوته ~~ويدوم قيامه على حسب عادته للجهر ففى ذلك كثرة عمله فاذا كان القارئ على ~~هذه النيات فجهره أفضل لان فيه أعمالا وانما يفضل العمل بكثرة النيات وكان ~~اصحاب رسول الله عليه السلام إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من ~~القرآن وفى شرح الترغيب اختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور ~~لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع # PageV10P207 # والتفهم وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لان ذلك سبب للرقة ~~واثارة الخشيه وفى أبكار الافكار انما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينه ~~ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط حتى زاد حرفا او أخفاه فهو ~~حرام وقال بعض اهل المعرفة قوله رتل اى اتل وجاءت التلاوة بمعنى الإبلاغ فى ~~مواضع من القرآن فالمعنى بلغ احكام القرآن لاهل النفوس المتمردة المنحرفة ~~عن الإقبال على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ~~ما من آية إلا ولها ظهر وبطن وحد ومطلع وفصل معانية لاصحاب القلوب المقبلة ~~على المولى كما قال تعالى كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن ~~وفهم حقائقه لسدنة الاسرار المستهلكين فى عين المشاهدة المستغرقين فى بحر ~~المعاينة وهم أخص الخواص وهذا من قبيل الحد وأوجد أسراره لارباب الأرواح ~~الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته إنا سنلقي عليك اى سنوحى ~~إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى قولا ثقيلا وهو القرآن العظيم ~~المنطوى على تكاليف ms7522 شاقة ثقيلة على المكلفين وايضا ان القرآن قديم غير ~~مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم الا من كان مؤيدا كالنبى عليه السلام ~~والثقل حقيقة فى الأجسام ثم يقال فى المعاني وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما ~~سئل رسول الله عليه السلام كيف يأتيك الوحى قال أحيانا يأتينى مثل صلصلة ~~الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع وينجى وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل ~~الى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ~~ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى ~~يترشح (قال الكاشفى) در حين نزول وحي بر آن حضرت برين وجه كه مذكور شد اگر ~~بر شتر سوارى بودى دست و پاى شتر خم كشتى واگر تكيه بر ران يكى از ياران ~~داشتى خوف شكستن آن بودى ودرين محل روى گلبرگش بر افروخته (مصراع) بسان گل ~~كه بصحن چمن برافروزد. وفى التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ~~ولا شك ان نبينا عليه السلام كان ألطف الأنبياء خلقا واعدلهم مزاجا وطبعا ~~وأكملهم روحانية ورحمانية وأفضلهم نشأة وفطرة وأشملهم استعدادا وقابلية ~~فلذلك خص القرآن بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الأوامر ~~والنواهي والاحكام والشرائع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين ~~الأمر وهو قم الليل وبين تعليله وسر؟؟؟ ان ناشئة الليل إلخ لتسهيل ما كلفه ~~عليه السلام من القيام يعنى ان فى توصيف ما سياقى عليه بالثقل ايماء الى ان ~~ثقل هذا التكليف بالنسبة اليه كالعدم فاذا كان ما سيكلف أصعب وأشق فقد سهل ~~هذا التكليف وفى الكشاف أراده بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من ~~جملة التكاليف الصعبة التي وردبها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة ~~والهدوء فلابد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا ~~التكليف لا يثقل عليه أمثاله. يقول الفقير سورة المزمل مما نزل فى أوائل ~~النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير الى مدة الوحى الباقية ms7523 ~~لان حروفه مع اعتبار النون لتدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون فالسين ~~دل على الاستقبال ومجموع الحروف # PageV10P208 # على المدة الباقية وجعل القرآن حملا ثقيلا لانه عليه السلام بعث لتتميم ~~مكارم الأخلاق ولا شك ان ما كان اجمع كان أثقل والله تعالى اعلم بمراده ~~وايضا ان كون القول ثقيلا انما هو بالنسبة الى النفس الثقيلة الكثيفة ~~لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق واما بالنسبة الى النفس الخفيفة اللطيفة ~~فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن الكمل فهم يجدون العبادات ~~كالعادات فى ارتفاع الكلفة وفى الذوق والحلاوة إن ناشئة الليل اى النفس ~~التي تنشأ فى الليل من مضجعها الى العبادة اى تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض ~~فالموصوف محذوف والاضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة فى الليل هي خاصة ~~أشد وطئا اى كلفة وثقلا مصدر قولك وطئ الشيء اى داسه برجله او جعل عليه ~~ثقله فان النفس القائمة بالليل الى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار ~~فلا بد من قيام الليل فان أفضل العبادات أشقها فالوطئ مصدر من المبنى ~~للمفعول لان الواطئ الذي يلقى ثقله على العابد هو العبادة فى الليل فيكون ~~العابد بالليل أشد موطوأ له من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ~~ان يكون معنى أشد ووطئا أشد ثبات قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه ~~اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام فيه من حيث انه تعالى جعل الليل لباسا ~~يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب فى اكتساب المعاش وجعل النهار ~~معاشا يباشرون فيه امور معاشهم فلا تثبب فيه أقدامهم للعبادة وأقوم قيلا ~~اسم من القول بمعناه بقلب الواو ياء اى أزيد من جهة السداد والاستقامة فى ~~المقال ومن جهة الثبات والاستقرار على الصواب يعنى خواندن قرآن درو بصوابتر ~~است كه دل فارغ باشد وأصوات ساكن وزبان با دل موافقت نمايد بزبان مى خواند ~~وبدل تفكر ميكند خاموش شد عالم بشب تا جست باشى در طلب زيرا كه بانك عربده ~~تشويش خلوتخانه بود ويحتمل ان تكون ناشئة الليل بمعنى ms7524 قيام الليل على ان ~~الناشئة مصدر من نشأ كالعافية بمعنى العفو وهذا وأفق لسان الحبشة حيث ~~يقولون نشأ إذا قام او يكون بمعنى العبادة التي تنشأ بالليل اى تحدث فيكون ~~الوطئ مصدرا من المبنى للفاعل فان كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التي ~~تحدث فيه ثقيلان على العابد من قيام النهار والعبادة فيه فمعنى أشد وطئا ~~أثقل واغلظ على المصلى من صلاة النهار فيكون أفضل يعنى آن سخت تر است از ~~جهت رنج وكلفت چه ترك خواب وراحت بر نفس بغايت شاق است. ويحتمل ان يكون ~~المراد بناشئة الليل ساعاته فانها تحدث واحدة بعد واحدة اى ساعات الليل ~~الناشئة اى الحادثة شيأ بعد شىء فتكون الناشئة صفة ساعات الليل فتكون أشد ~~وطئا اى بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس رضى الله عنهما ~~قيد الناشئة بما كان بعد العشاء فما كان قبلها فليس بناشئة وخصصتها عائشة ~~رضى الله عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفى قوت ~~القلوب ان يصلى بين العشاءين ما تيسر الى ان يغيب الشفق الثاني وهو البياض ~~الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وقيل غسق الليل وظلمته لانه # PageV10P209 # آخر ما يبقى من شعاع الشمس فى القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت ~~من ورلء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء ~~الآخرة وهو آخر الورد الاول من أوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ~~ساعته لانها أول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن ~~المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى انها ~~أشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام او العبادة او ~~الساعات كان المعنى انها أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها او من ~~جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن رحمه الله أشد ~~موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق إن لك في النهار سبحا ~~طويلا اى تقلبا وتصرفا ms7525 فى مهما تك كتردد السابح فى الماء واشتغالا بشواغلك ~~فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها فى الليل وهذا بيان للداعى الخارجي ~~الى قيام الليل بعد بيان ما فى نفسه من الداعي قال الراغب السبح المر ~~السريع فى الماء او فى الهولء استعير لمر النجوم فى الفلك كقوله تعالى وكل ~~فى فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب فى ~~العمل كقوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا وفى تاج المصادر السبح تصرف ~~كردن در معيشت. وفى بعض التفاسير قيل السباحة لما فيها من التقلب باليد ~~والرجل فى الماء وقيل معنى الآية ان فانك من الليل شىء فلك فى النهار فراغ ~~تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شىء من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله ~~عليه السلام من نام عن حزبه او عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة ~~الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن اقوال المشايخ ان المريد الصادق إذا ~~فانه ورد من أوراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس ~~بالكسل فالورد من الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار أمته ومن لا ~~ورد له اى وارد خاص بالخواص وفى قوت القلوب من فاته ورد من الأوراد استحب ~~له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء لانه لا تقضى الا الفرائض ولكن على ~~سبيل التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد الرخص واذكر اسم ~~ربك ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على اى وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد ~~وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس ~~فانهما من ساعات الفتح والفيض وذكر الله على الدوام من وظائف المقربين سوآء ~~كان قلبا او لسانا او أركانا وسوآء كان قياما او قعودا او على الجنوب ~~وبالفارسية وياد كن پروردگار خود را وبأسماء حسنى او را بخوان. قال عليه ~~السلام من أحصاها اى حصلها دخل الجنة فالمراد من ذكر اسمه فذكره تعالى ms7526 ~~بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى واذكر ربك إذ نسيت فالذكر والنسيان فى ~~الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور يفنى الذكر والذاكر كما ~~قال شيخى وسندى روح الله روحه فى شرح تفسير الفاتحة للقنوى قدس سره من ~~اشتغل من الأسماء المجازية بما يسر الله الاشتغال به وداوم عليه فلا ريب ~~انه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله وفضله ~~مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة # PageV10P210 # بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله من الأسماء ~~الحقيقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت ~~الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه وبين هذا الاسم ~~الحقيقي بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة ~~بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب هذه المناسبة ~~يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ ~~يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ~~ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الالهية والكونية اما من الوجد العام ~~وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات وغيرها من الوسائط والأسباب والأدوات ~~والمواد المعنوية والصورية واما من الوجه الخاص بدون الوسائل والأغيار او ~~منهما معا جميعا إذ وجه اما هذا او # ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما وقال بعضهم فى الآية إذا أردت قراءة ~~القرآن او الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم وقال القاشاني واذكر اسم ربك ~~الذي هو أنت اى اعرف نفسك واذكرها ولا تنسها فينساك الله واجتهد لتحصيل ~~كمالها بعد معرفة حقيقتها (وتبتل اليه تبتيلا) التبتل الانقطاع وتبتيل دل ~~از دنيا بريدن. والمعنى وانقطع الى ربك انقطاعا تاما بالعبادة واخلاص والية ~~والتوجه الكلى كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم وبالفارسية يعنى نفس خود را ~~از انديشه ما سوى الله مجرد ساز واز همكى روى بردار # دل در وبند واز غيرش بگسل ... هر چه جز اوست برون كن از ms7527 دل # وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لا رهبانية ولا تبتل فى الإسلام فان ~~التبتل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء رضى الله عنها ~~البتول اى المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه لقوله تعالى ~~وأنكحوا الأيامى منكم وقوله عليه السلام (تناكحوا تكثروا فانى أباهي بكم ~~الأمم يوم القيامة) واما اطلاق البتول على فاطمة الزهراء رضى الله عنها ~~فلكونها شبيهة بسيدة نساء بنى إسرائيل فى الانقطاع عما سوى الله لاعن ~~النكاح وقيل تبتلا مكان تنتلا لان معنى تبتل بتل نفسه فجيئ به على معناه ~~مراعاة الحق الفواصل لان حظ القرآن من حسن النظم والرصف فوق كل حظ وقال ~~بعضهم لما لم يكن الانقطاع الكلى الى بتجريد النبي عليه السلام نفسه عن ~~العوائق الصادة عن مراقبة الله وقطع العلائق عما سواه قيل تبتلا مكان تبتلا ~~فيكون النظم من قبيل الاحتياك كما فى قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا على وجه وهو ان التقدير أنبتكم منها إنباتا فنبتم نباتا وكذا التقدير ~~هاهنا اى تبتل اليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والأنسب يبتلك ربك تبتيلا ~~فان التبتيل فعل الله فلا يحصل للعبد الا بمعاونته وفى التأويلات النجمية ~~واذكر اسم ربك بفناء صفاتك وافعالك وتبتل اليه تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ~~ذاته ثم ان التبتل يكون من الدنيا ان ظاهرا فقط فهو مذموم كبعض الحفاة ~~العراة الذين أظهروا الفقر فى ظواهرهم وابطنوا الحرص فى ضمائرهم واما باطنا ~~فقط وهو ممدوح كالاغنياء من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فانهم انقطعوا ~~عن الدنيا باطنا إذ ليس فيهم حب الدنيا أصلا وانما لم ينقطوا ظاهرا لان # PageV10P211 # إرادتهم تابعة لارادة الله والله تعالى أراد ملكهم ودولتهم كسليمان ويوسف ~~وداود وأيوب والإسكندر وغيرهم عليهم السلا واما ظاهرا وباطنا كاكثر ~~الأنبياء والأولياء وقد يكون التبتل من الخلق اما ظاهرا فقط كتبتل بعض ~~المتعبدة فى قلل الجبال وأجواف المغارات لجذب القلوب وجلب الهدايا واما ~~باطنا لا ظاهرا كأهل الإرشاد وهم عامة الأنبياء وبعض الأولياء إذ لا بد فى ms7528 ~~ارشاد الخلق من مخالطتهم واما ظاهرا وباطنا كبعض الأولياء الذين اختار ~~والعزلة وسكنوا فى المواضع الخالية عن الناس قال بعضهم السلوك الى الله ~~تعالى يكون بالتبتل ومعناه الإقبال على الله بملازمة الذكر والاعراض عن ~~غيره بمخالفة الهوى وهذا هو السفر بالحركة المعنوية من جانب المسافر الى ~~جانب المسافر اليه وان كان الله أقرب الى العبد من حبل الوريد فان مثال ~~الطالب والمطلوب مثال صورة حاضرة مع مراءة لكن لا تجلى فيها لصدأ فى وجهها ~~فمتى صقلتها تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إليها ولا بحركتها الى ~~جانب الصورة ولكن بزوال الحجاب فالحجاب فى عين العبد والا فالله متجل بنوره ~~غير خفى على اهل البصيرة وان كان فرق بين تجل وتجل بحسب المحل ولذا قال ~~عليه السلام ان الله يتجلى للناس عامة ولأبى بكر خاصة فتجلى العامة كتجلى ~~صورة واحدة فى مرآئى كثيرة فى حالة واحدة وتجلى الخاصة كتجلى صورة واحدة فى ~~مرءاة واحدة واليه الاشارة بقوله عليه السلام لى مع الله وقت إذ لا يخفى ان ~~التجلي فى ذلك الوقت مخصوص به عليه السلام لا يزاحمه غيره فيه. يقول الفقير ~~ان فى هذا المقام أشكالا وهو انه عليه السلام إذا كان مستغرق الأوقات فى ~~الذكر دائم الانقطاع الى الله على ما أفاده الآيتان فكيف يتأتى له السبح فى ~~النهار على ما افصح عنه قوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا ولعل جوابه ~~من وجوه الاول ان الأمر بالذكر الدائم والانقطاع الكلى من باب الترقي من ~~الرخصة الى العزيمة كما يقتضيه شأن الا كامل والثاني ان السبح فى النهار ~~ليس من قبيل الواجب فله ان يختار التوكل على التقلب ويكون مستوعب الأوقات ~~بالذكر والثالث ان الشغل الظاهر لا يقطع الكمل عن مراقبته تعالى كما قال ~~تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال تعالى الذين هم على ~~صلاتهم دائمون والرابع ان ذلك بحسب اختلاف الأحوال والا شخاص فمن مشتغل ومن ~~ذاكر والله اعلم بالمرام رب المشرق والمغرب ms7529 مرفوع على المدح اى هور بهما ~~وخالقهما ومالكهما وما بينهما من كل شىء قال فى كشف الاسرار يريد به جنس ~~المشارق والمغارب فى الشتاء والصيف لا إله إلا هو استئناف لبيان ربو بيته ~~بنفي الالوهية عما سواه يعنى هيچ معبودى نيست سزاوار عبادت مكر او فاتخذه ~~لمصالح دينك ودنياك والفاء لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الا لوهية ~~والربوبية به تعالى وكيلا موكولا ومفوضا اليه لاصلاحها وإتمامها واسترح أنت ~~وفى التأويلات النجمية رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الأسماء ~~والصفات ورب مغرب الصفات والأسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهى حجب ~~الذات وهو المتعين فى جميع الموجودات فلا اله الا هو فاتخذه وكيلا اى جرد ~~نفسك عنك وعن # PageV10P212 # وجودك المجازى واتخذ وجوده الحقيقي مقام وجودك المجازى وامش جانبك هذا ~~مثل ما قال المريد لشيخه أريد ان أحج على التجريد فقال له شيخه جرد نفسك ثم ~~سر حيث شئت قال الامام القشيري رحمه الله ان الله هو المتولى لاحوال عباده ~~يصرفهم على ما يشاء ويختار وإذا تولى امر عبد بجميل العناية كفاه كل شغل ~~وأغناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوائجه لعلمه ان مولاه كافيه ولهذا قيل ~~من علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل (حكى) عن ممشاد الدينوري ~~رحمه الله انه قال كان على دين فاهتممت به فى بعض الليالى وضاق صدرى فرأيت ~~كأن قائلا يقول لى أخذت هذا المقدار عليك الاخذ وعلينا العطاء ثم انتبهت ~~ففتح لى ما قضيت به الدين ثم لم أحاسب بعد ذلك قصابا ولا بقالا ثم قال ~~القشيري اعلم ان من جعل المخلوق وكيلا له فانه يسأله الاجر وقد يخونه فى ~~ماله وقد يخطئ فى تصرفه او يخفى عنه الأصوب والأرشد لصاحبه ومن رضى بالله ~~وكيلا أعطاه الاجر وحقق آماله واثنى عليه ولطف به فى دقائق أحواله بما لا ~~يهتدى اليه آماله بتفاصيل سؤاله ومن جعل الله وكيلا لزمه ايضا ان يكون ~~وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه ms7530 فى ~~ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة قال الزروقى رحمه الله خاصية ~~الاسم الوكيل نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر ~~منه فانه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الخير والرزق واصبر على ما يقولون ~~يعنى قريشا مما لا خير فيه من الخرافات والهذيانات فى حق الله من الشريك ~~والصاحبة والولد وفى حقك من الساحر والشاعر والكاهن والمجنون وفى حق القرآن ~~من انه أساطير الأولين ونحو ذلك واهجرهم هجرا جميلا تأكيد للامر بالصبر اى ~~واتركهم تركا حسنا بأن تجانهم بقلبك وهواك وتداريهم ولا تكافئهم وتكل ~~أمورهم الى ربهم كما أعرب عنه ما بعد الآية قال الراغب الهجر والهجران ~~مفارفة الإنسان غيره اما بالبدن او باللسان او بالقلب وفوله تعالى واهجرهم ~~هجرا جميلا يحتمل للثلاثة ويدعو الى تحريها ما أمكن مع تحرى المجاملة قال ~~الحكماء تسلح على الأعداء بحسن المداراة حتى تبصر فرصة # آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست ... با دوستان تلطف با دشمنان مدارا # وذرني والمكذبين اى دعنى وإياهم وكل أمرهم الى فانى أكفيكهم وقد سبق فى ن ~~والقلم وقال بعضهم يجوز نصب المكذبين على المعية اى دعنى معهم وهو الظاهر ~~ويجوز على العطف اى دعنى على امرى مما تقتضيه الحكمة ودع المكذبين بك ~~وبالقرءان وهو أوفق للصناعة لان النصب انما يكون نصا فى الدلالة على ~~المصاحبة إذا كان الفعل لازما وهنا الفعل متعد أولي النعمة ارباب التنعم ~~وبالفارسية خداوندان نازوتن آسانى. صفة للمكذبين وهم صناديد قريش وكانوا ~~اهل ترفه وتنعم لا سيما بنى المغيرة والنعمة بفتح النون التنعم وبكسرها ~~الانعام وما أنعم به عليك وبالضم السرور والتنعم استعمال ما فيه النعومة ~~واللين من المأكولات والملبوسات وفى تاج المصادر التنعم # PageV10P213 # بناز زيستن. وفيه اشارة الى ان متعلق الذم ليس نفس النعمة والرزق بل ~~التنعم بهما كان قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه حين بعثه الى اليمن ~~واليا إياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين وفيه تسلية للفقرآء ~~فانهم يدخلون الجنة قبل ms7531 الأغنياء بخمسمائة عام ومهلهم التمهيل زمان دادن. ~~والمهل التؤدة والسكون يقال مهل فى فعله وعمل فى مهلة قليلا اى زمانا قليلا ~~وأجلهم أجلا يسيرا ولا تعجل فان الله سيعذبهم فى الآخرة إذ عمر الدنيا قليل ~~وكل آت قريب ويدل على هذا المعنى ما بعد الآية من بيان عذاب الآخرة وقال ~~الطبري كان بين نزول هذه الآية ووقعة بدر زمان يسير ولذا قيل انها مدنية إن ~~لدينا فى الآخرة وفيما هيأناه للعصاة من آلات العذاب وأسبابه وهو اولى من ~~قول بعضهم فى علمنا وتقديرنا لان المقام مقام تهديد العصاة فوجود آلات ~~العذاب بالفعل أشد تأثيرا على ان تلك الآلات صور الأعمال القبيحة ولا شك ان ~~معاصرى النبي عليه السلام من الكفار قد قدموا تلك الآلات بما فعلوا من ~~السيئات أنكالا قيودا ثقالا يقيد بها ارجل المجرمين اهانة لهم وتعذيبا لا ~~خوفا من فرارهم جمع نكل بالكسر وهو القيد الثقيل والجملة تعليل للامر من ~~حيث ان تعداد ما عنده من اسباب التعذيب الشديد فى حكم بيان اقتداره على ~~الانتقام منهم فهم يتنعمون فى الدنيا ولا يبالون وعند الله العزيز المنتقم ~~فى الآخرة امور مضادة لتنعمهم وجحيما وبالفارسية وآتشى عظيم. وهى كل نار ~~عظيمة فى مهواة وفى الكشاف هى النار الشديدة الحر والاتقاد وطعاما ذا غصة ~~هو ما ينشب فى الحلق ويعلق من عظم وغيره فلا ينساغ اى طعاما غير سائغ يأخذ ~~بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج كالضريع والزقوم وهما فى الدنيا من النباتات ~~والأشجار سمان قاتلان للحيوان الذي يأكلهما مستكرهان عند الناس فما ظنك ~~بضريع جهنم وزقومها وهو فى مقابلة الهنيء والمريء لاهل الجنة وانما ابتلوا ~~بهما لانهم أكلوا نعمة الله وكفروا بها وعذابا أليما ونوعا آخر من العذاب ~~مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه كما يدل عليه التنكير كل ذلك معدلهم ~~ومرصد فالمراد بالعذاب سائر انواع العذاب جاء فى التفسير انه لما نزلت هذه ~~الاية خر النبي عليه السلام مغشيا عليه وعن الحسن البصري قدس سره انه امسى ms7532 ~~صائما فاتى بطعام فعرضت له هذه، الآية فقال ارفعه ووضع عنده الليلة الثانية ~~فعرضت له فقال ارفعه وكذلك الثالثة فأخبر ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى ~~البكاء فجاؤا فلم يزالوا حتى شرب شربة من سويق. اعلم ان اصناف العذاب ~~الروحاني فى الآخرة ثلاثة حرقة فرقة المشتهيات وخزى خجلة الفاضحات وحسرة ~~فوت المحبوبات ثم ينتهى الأمر الى مقاساة النار الجسمانية الحسية والخزي ~~الذل والحقارة والخجلة التحير من الحياء والفاضح الكاشف عيب المجرم يوم ~~ترجف الأرض والجبال ظرف للاستقرار الذي تعلق به لدينا والرجفة الزلزلة ~~والزعزعة الشديدة اى تضطرب وتتزلزل بهيبة الله وجلاله ليكون علامة لمجيئ ~~القيامة وامارة لجريان حكم الله فى مؤاخذة العاصين أفرد الجبال بالذكر مع ~~كونها من الأرض # PageV10P214 # لكونها أجساما عظاما أوتادا لها فاذا تزلزلت الأوتاد لم يبق للارض قرار ~~وايضا ان زلزلة العلويات اظهر من زلزلة السفليات ومن زلزلتها تبلغ القلوب ~~الحناجر خوفا من الوقوع وكانت الجبال من شدة الرجفة مع صلاتبها وارتفاعها ~~كثيبا فى القاموس الكثيب التل من الرمل انتهى من كثب الثنيء إذا جمعه كأنه ~~فعيل بمعنى مفعول فى أصله ثم صار اسما بالغلبة للرمل المجتمع مهيلا اى كانت ~~مثل رمل مجتمع هيل هيلا اى نثر واسيل بحيث لو حرك من أسفله انهال من أعلاه ~~وسال لتفرق اجزائه كالعهن المنفوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا ~~يتماسك فكونه متفرق الاجزاء منثورا سائلا لا ينافى كونه رملا مجتمعا ~~وبالفارسية كوههاى سخت چون ريك روان شد از هيبت آن روز. فقوله مهيلا اسم ~~مفعول من هال يهيل وأصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من مهل يمهل وخص ~~الجبال بالتشبيه بالكثيب المهيل لان ذلك خاصة لها فان الأرض تكون مقررة فى ~~مكانها بعد الرجفة دل عليه قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى ~~نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا والحاصل ان الأرض ~~والجبال يدق بعضها ببعض كما قال تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~فنرجع الجبال كثيبا مهبلا ثم ينسفها الريح فتصير ms7533 هباء منبثا وتبقى الأرض ~~مكانها ثم تبدل كما مر وفى التأويلات النجمية يوم ترجف ارض البشرية وجبال ~~الانانية وكانت جبال انانية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات ~~الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها إنا أرسلنا إليكم يا ~~اهل مكة شروع فى التخويف بأهوال الدنيا بعد تخويفهم بأهوال الآخرة رسولا هو ~~محمد عليه السلام وكونه مرسلا إليهم لا ينافى إرساله الى من عداهم فان مكة ~~أم القرى فمن أرسل الى اهل مكة فقد أرسل الى اهل الدنيا جميعا ولذا نص الله ~~تعالى عليه بقوله وما أرسلناك الا كافة للناس ليندفع أوهام اهل الوهم شاهدا ~~عليكم يشهد يوم القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على ~~غيركم كما قال تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ~~هو موسى عليه السلام لان هرون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم ~~دخله فى التشبيه وتخصيص فرعون لانه من رؤساء اولى النعمة المترفهين ~~المتكبرين فبينه وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة فعصى فرعون ~~الرسول اى فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول الذي أرسلناه اليه ~~ومحل الكاف النصب على انها صفة لمصدر محذوف اى انا أرسلنا إليكم رسولا ~~فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم إرسالا كائنا كما أرسلنا الى ~~فرعون رسولا فعصاه بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفى إعادة فرعون والرسول ~~مظهدين تفظيع لشأن عصيانه وان ذلك لكونه عصيان الرسول لا لكونه عصيان موسى ~~وفى ترك ذكر ملأ فرعون اشارة الى ان كل واحد منهم كأنه فرعون فى نفسه ~~لتمرده فأخذناه بسبب عصيانه أخذا وبيلا ثقيلا لا يطاق يعنى بآتش غرق كرديم ~~واز راه آب بآتش برديم. والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم ~~والكلام خارج عن التشبيه # PageV10P215 # جيئ به للتنبيه على انه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة فكيف تتقون ~~قال ابن الشيخ مرتب على الإرسال فالعصيان وكان الظاهر أن يقدم على قوله كما ~~أرسلنا الا انه أخر زيادة فى ms7534 التهويل إذ علم من قوله فأخذناه انهم مأخوذون ~~مثله وأشد فاذا قيل بعده فكيف تتقون كان ذلك زيادة كأنه قيل هبوا انكم لا ~~تؤخذون فى الدنيا اخذة فرعون وأمثاله فكيف تتقون اى تقون أنفسكم فاتقى ~~هاهنا مأخوذ بمعنى وقى المتعدى الى مفعولين دل عليه قول الامام البيهقي ~~رحمه الله فى تاج المصادر الاتقاء حذر كردن وخود را نكاه داشتن انتهى. ~~وافتعل يجيئ بمعنى فعل نص عليه الزمخشري فى المفصل وان كانت الامثلة لا ~~تساعده فانه ليس وقى واتقى مثل جذب واجتذب وخطف واختطف فتأمل إن كفرتم اى ~~بقيتم على الكفر يوما اى عذاب يوم فهو مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ظرفا ~~اى فكيف لكم بالتقوى والتوحيد فى يوم القيامة ان كفرتم فى الدنيا اى لا ~~سبيل اليه لفوات وقته فاتقى على حاله وكذا إذا انتصب بكفرتم على تأويل ~~جحدتم اى فكيف تتقون الله وتخشون عقابه ان جحدتم يوم القيامة والجزاء يجعل ~~الولدان من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدواهي وهو صفة ليوما نسب الجعل الى ~~اليوم للمبالغة فى شدته والا فنفس اليوم لا تأثير له البتة والولدان ~~بالفارسية نوزادكان از مادر. جمع وليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وان كان ~~فى الأصل يصح إطلاقه على من قرب عهده بها ومن بعد شيبا شيوخا يعنى پير كنند ~~وموى سر ايشان سفيد سازد. جمع أشيب والشيب بياض الشعر وأصله ان يكون بضم ~~الشين كحمر فى جمع احمر لان الضم يقتضى الواو فكسرت لاجل صيانة الياء فرقا ~~بين مثل سود وبين مثل بيض وجعلهم شيوخا فيه وجوه. الاول انه محمول على ~~الحقيقة كما ذهب اليه بعض اهل التفسير ويؤيده ما قال فى الكشاف وقد مربى فى ~~بعض الكتب ان رجلا امسى فاحم الشعر كحلك الغراب اى سواده وأصبح وهو أبيض ~~الرأس واللحية كالثغامة بياضا وهو بفتح الثاء المثلثة وبالغين المعجمة نبت ~~ابيض قال أريت القيامة والجنة والنار ورأيت الناس يقادون فى السلاسل الى ~~النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون وقال ms7535 احمد الدورقي مات رجل من جيراننا ~~شابا فرأيته فى الليل وقد شاب فقلت وما قصتك قال دفن بشر فى مقبرتنا فزفرت ~~جهنم زفرة شاب منها كل من فى المقبرة كما فى فصل الخطاب وبشر المريسي ومريس ~~قرية بمصر أخذ الفقه عن أبى يوسف القاضي الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق ~~القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد فان قلت إيصال الألم والضرر الى الصبيان يوم ~~القيامة غير جائز بل هم لكونهم غير مكلفين معصومون محفوظون عن كل خطر قلت ~~قد يكون فى القيامة من هيبة المقام ما يجثوبه الأنبياء عليهم السلام على ~~الركب فما ظنك بغيرهم من الأولياء والشيوخ والشبان والصبيان وفى الآية ~~مبالغة وهى انه إذا كان ذلك اليوم يجعل الولدان شيبا وهم ابعد الناس من ~~الشيخوخة لقرب عهد ولادتهم فغيرهم اولى بذلك وكذا فى القصة السابقة فان من ~~شاب بمجرد الرؤيا فكيف حاله فى اليقظة وهو معاين من الأهوال ما يذوب تحته ~~الجبال الرواسي. والثاني انه محمول # PageV10P216 # على التمثيل بأن شبه اليوم فى شدة هوله بالزمان الذي يشيب الشبان لكثرة ~~همومه وأهواله وأصله ان الهموم والأحزان إذا تفاقمت على المرء ضعفت قواه ~~واسرع فيه الشيب لان كثرة الهموم توجب انعصار الروح الى داخل القلب وذلك ~~الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها وانطفاؤها يوجب بقاء الاجزاء ~~الغدائية غير تامة النضج وذلك يوجب بياض الشعر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز ~~الحكيم كما يوجب تغير القلب تغير البشرة فتحصل الصفرة من الوجل والحمرة من ~~الخجل والسواد من بعض الآلام وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره ~~يوجب تغيره فثبت ان كثرة الهموم توجب مسارعة الشيب كما قيل # دهتنا امور تشيب الوليد ... ويخذل فيها الصديق الصديق # فلما كان حصول الشيب من لوازم كثرة الهموم جعلوه كناية عن الشدة فجعل ~~اليوم المذكور الولدان شيبا عبارة عن كونه يوما شديدا غاية الشدة وفى ~~الحديث (يقول الله) اى فى يوم القيامة (يا آدم) خص آدم عليه السلام بهذا ~~الخطاب لانه اصل الجمع (فيقول لبيك وسعديك والخير فى ms7536 يديك فيقول اخرج ببعث ~~النار) اى ميزاهلها المبعوث إليها (قال وما بعث النار) اى عدده (قال الله ~~تعالى من كل ألف تسعمائة تسعة وتسعون قال) اى النبي عليه السلام (فذلك) ~~التقاول (حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها) قال ابن الملك اعلم ان ~~الشيب والوضع ليسا على ظاهر هما إذ ليس فى ذلك اليوم حبل ولا صغير بل هما ~~كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة معناه لو تصورت الحوامل والصغار هنالك ~~لوضعن احمالهن ولشاب الصغار انتهى. وفى بيانه نظر ستأتى الاشارة اليه فى ~~الوجه الثالث (وترى الناس سكارى) اى من الخوف (وما هم بسكارى) اى من الخمر ~~(ولكن عذاب الله شديد) . والثالث انه محمول على الفرض والتقدير بأن يكون ~~معناه ان ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبى لشاب رأسه من الهيبة والدهشة وهذا ~~الوجه غير موجه وان ذهب اليه بعض من يعد من اجلة اهل التفسير إذ هو يشعر ~~بأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان حقيقة وقد ثبت انه يبعث يومئذ ولدان ~~كثيرة ماتوا فى الصغر وكذا من المقرر أن الحبلى تبعث حبلى ففى ذلك اليوم ~~حبل وضغير نعم إذا دخلوا الجنة صارو بناء ثلاث وثلاثين. والرابع انه يجوز ~~ذلك وصفا لليوم بالطول يعنى على الكناية بانه فى طوله بحيث يبلغ الأطفال ~~فيه أوان الشيخوخة والشيب وهو لا ينقضى بعد بل يمتد الى حيث يكون مقداره ~~خمسين ألف سنة فهو كناية عن غاية الطول لا انه تقدير حقيقى يعنى أن هذا على ~~عادة العرب فى التعبير عن الطول على سبيل التمثيل كما يعبرون عن التأييد ~~وعدم الانقطاع بقولهم ما ناحت حمامة وما لاح كوكب وما تعاقبت الأيام ~~والشهور وفى الآية اشارة الى النفس والهوى وبعد نفوسهم من الله فى يوم ~~قيامة الفناء الذي يجعل ولدان أعمالهم السيئة القبيحة الخبيثة الخسيسة شيبا ~~منهدمة متفانية السماء مبتدأ خبره قوله منفطر به اى منشق بسبب ذلك اليوم ~~لان الله تعالى مسبب الأسباب فيجوز أن يجعل شدة ذلك اليوم سببا للانفطار. ms7537 ~~ذكر الله من هول ذلك اليوم أمرين الاول قوله تعالى يجعل الولدان شيبا # PageV10P217 # والثاني قوله السماء منفطر به لان السماء على عظمتها وقوتها إذا انشقت ~~بسبب ذلك اليوم فما ظنك بغيرها من الخلائق فالباء للسببية وهو الظاهر ~~وتذكير الخبر لاجرائه على موصوف مذكر اى شىء منفطر عبر عنها بذلك للتنبيه ~~على انه تبدلت حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها الا ما يعبر ~~عنه بالشيء وفى القاموس السماء معروف ويذكر ويجوز أن يكون الباء بمعنى فى ~~واليه ذهب المكي فى قوت القلوب حيث قال حروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض ~~وهذا مثال قوله تعالى السماء منفطر به اى فيه يعنى فى ذلك اليوم وقيل الباء ~~للآلة والاستعانة مثلها فى فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعنى ان السماء ~~ينفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما ينفطر به قال بعضهم اتخاذ ~~الآلة والاستعانة لا يليق بجناب الله تعالى ولا يناسب ذات السماء ايضا كان ~~وعده مفعولا الضمير لله وان لم يجر له ذكر للعلم به والمصدر مضاف الى فاعله ~~اى كان وعده تعالى اى يكون يوم القيامة على ما وصف من الشدائد كائنا متحققا ~~لانه لا يخلف الميعاد فلا يجوز لعاقل أن يرتاب فيه او الضمير لليوم والمصدر ~~مضاف الى مفعوله والفاعل وهو الله مقدر قال فى الصحاح الوعد يستعمل فى ~~الخير والشر فاذا اسقطوا الخير والشر قالوا فى الخير الوعد والعدة وفى الشر ~~الإيعاد والوعيد إن هذه اشارة الى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة ~~وهى من قوله ان لدينا أنكالا الى هنا تذكرة موعظة لمن يريد الخير لنفسه ~~والاستعداد لربه وبالفارسية پندى وعبرتيست. قيل القرآن موعظة للمتقين وطريق ~~للسالكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وأمان للخائفين ~~وانس للمريدين ونور لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق الى رب العالمين ~~فمن شاء من المكلفين. يعنى پس هر كه خواهد از مكلفان اتخذ إلى ربه سبيلا ~~بالتقرب اليه بالايمان والطاعة فانه المنهاج الموصل الى مرضاته ومقام قربه ~~إن ربك ms7538 يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل اى اقل منهما فاطلاق الأدنى على ~~الأقل مجاز مرسل من قبيل اطلاق الملزوم على اللازم لما ان المسافة بين ~~الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الاحياز والحدود وإذا بعدت كثر ذلك روى ~~انه تعالى افترض قيام الليل فى أول هذه السورة فقام النبي عليه السلام ~~وأصحابه حولا مع مشقة عظيمة من حيث انه يعسر عليهم تمييز القدر الواجب حتى ~~قام اكثر الصحابة الليل كله خوفا من الخطأ فى إصابة المقدار المفروض وصاروا ~~بحيث انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وامسك الله خاتمة السورة من قوله ان ~~ربك إلخ اثنى عشر شهرا فى السماء حتى انزل الله فى آخر السورة التخفيف فنسخ ~~تقدير القيام بالمقادير المذكورة مع بقاء فرضية اصل التهجد حسبما تيسر ثم ~~نسخ نفس الوجوب ايضا بالصلوات الخمس لما روى ان الزيادة على الصلوات الخمس ~~زيادة ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على ادنى والثلث أحد اجزاء الثلاثة والجمع ~~أثلاث اى انك تقوم اقل من ثلثى الليل وتقوم من نصفه وثلثه وطائفة من الذين ~~معك مرفوع معطوف على الضمير فى تقوم وجاز ذلك للفصل بينهما اى ويقوم معك ~~طائفة من أصحابك ومن تبينية فلا دلالة فيه على ان قيام الليل لم يكن فرضا ~~على الجميع وحاصل المعنى يتابعك طائفة فى قيام الليل وهم أصحابك وفيه وعد ~~لهم بالإحسان # PageV10P218 # إليهم كما تقول لاحد إذا أردت الوعد له انا اعلم ما فعلت لى وفى قوت ~~القلوب قد قرن الله تعالى قوام الليل برسوله المصطفى عليه السلام وجمعهم ~~معه فى شكر المعاملة وحسن الجزاء وفى التأويلات النجمية يشير الى انسلاخ ~~رسول القلب عن ليل طبيعته فى اكثر الأوقات بالتوجه الى الله والاعراض عن ~~النفس الا فى اوقات قلائل وذلك لحكمة مقتضية للحجاب فان الحجاب رحمة كما ~~قيل لولا الحجاب ما عرف الآله وطائفة من الذين مع رسول القلب من القوى ~~الروحانية والأعضاء والجوارح والله يقدر الليل والنهار وحده لا يقدر على ~~تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما وأوقاتهما أحد أصلا ms7539 فان تقديم الاسم ~~الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا والتقدير بالفارسية ~~اندازه كردن يعنى وخداى تعالى اندازه ميكند شب وروز را وميداند مقادير ~~ساعات آن. قال الراغب التقدير تبيين كمية الشيء وقوله # تعالى والله إلخ اشارة الى ما اجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير ~~النهار على الليل اى إدخال هذا فى هذا أو أن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما ~~وتوفية حق العبادة منهما فى وقت معلوم والحاصل ان العالم بمقادير ساعات ~~الليل والنهار على حقائقها هو الله وأنتم تعلمون ذلك بالتحرى والاجتهاد ~~الذي يقع فيه الخطأ فربما يقع منكم الخطأ فى أصابتها فتقومون اقل من ~~المقادير المذكورة ولذا قال علم الله إن اى ان الشأن لن تحصوه لن تقدروا ~~على تقدير الأوقات على حقائقها ولن تستطيعوا ضبط الساعات ابدا فالضمير عائد ~~الى المصدر المفهوم من يقدر قال فى تاج المصادر الإحصاء دانستن وشمردن بر ~~سبيل استقصا وتوانستن. قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد وروى استقيموا ~~ولن تحصوا اى لن تحصلوا ذلك لان الحق وأحد والباطل كثير بل الحق بالاضافة ~~الى الباطل كالنقطة بالاضافة الى سائر اجزاء الدائرة وكالمرمى من الهدف ~~وإصابة ذلك شديدة واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق فانه ~~تعالى قال لن تحصوه اى لن تطيقوه ثم انه كلفهم بتقدير الساعات والقيام فيها ~~حيث قال قم الليل إلخ ويمكن أن يجاب عنه بان المراد صعوبته لا انهم لا ~~يقدرون عليه أصلا كما يقال لا أطيق ان أنظر الى فلان إذا استثقل النظر اليه ~~وفى التأويلات النجمية يعنى السلوك من ليل الطبيعة الى نهار الحقيقة بتقدير ~~الله لا بتقدير السالك علم أن لن تقدروا على مدة ذلك السلوك بالوصول الى ~~الله إذ الوصول مترتب على فضل الله ورحمته لا على سلوككم وسيركم فكم من ~~سالك انقطع فى الطريق ورجع القهقرى ولم يصل كما قيل ليس كل من سلك وصل ولا ~~كل من وصل اتصل ولا كل من اتصل انفصل فتاب عليكم بالترخيص على ترك ms7540 القيام ~~المقدر ورفع التبعة عن التائب ثم استعمل لفظ المشبه به فى المشبه ثم اشتق ~~منه فتاب اى فرخص والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن اى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل غير مقدرة بكونها فى ثلث الليل ~~او نحوه ولو قدر حلب شاة فهذا يكون اربع ركعات وقد يكون ركعتين عبر عن ~~الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها على طريق اطلاق اسم الجزء على ~~الكل مجازا مرسلا فتبين ان التهجد كان واجبا على التخيير المذكور فعسر ~~عليهم القيام به فنسخ بهذه # PageV10P219 # الآية ثم نسخ نفس الوجوب المفهوم منها بالصلوات الخمس على ما سبق وفيه ~~تفضيل صلاة الليل على سائر التطوعات فان التطوع بما كان فرضا فى وقت ثم نسخ ~~أفضل من التطوع بما لم يكن فرضا أصلا كما قالوا صوم يوم عاشوراء أفضل لكونه ~~فرض قبل فرضية رمضان وفى الحديث ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فاذا غلب عليه ~~النوم فلير قد وقد كان ابن عباس رضى الله عنهما يكره النوم قاعدا وعنه عليه ~~السلام عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم الى ربكم ~~ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم وهذا الحديث يدل على ان قيام الليل لم يكن ~~فرضا على المتقدمين من الأنبياء وأممهم بل كان من شعار صلاحهم وعنه عليه ~~السلام ان الله ليبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار ~~بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة والجعظري الفظ الغليظ والجواظ ~~كشداد الضخم المختار والكثير الكلام والمجموع المنوع والمتكبر الجافي ~~والسخاب من السخب وهو محركة شدة الصوت سخب كفرح فهو سخاب واقل الاستحباب من ~~قيام الليل سدسه سوآء كان متواليا او قام جزأ ثم نام نومة اخرى ثم قام ~~قياما ثانيا لانه عليه السلام لم يقم ليلة قط حتى أصبح بل كان ينام فيها ~~ولم ينم ليلة قط بل كان يقوم فيها وبأى ورد احيى الليل فقد دخل فى اهل ~~الليل وله معهم نصيب ومن ms7541 احيى اكثر ليلة او نصفها كتب له احياء ليلة جميعها ~~ويتصدق عليه بما بقي منها كذا فى قوت القلوب وقيل المراد بالآية قراءة ~~القرآن بعينها قنكون على حقيقتها فالمعنى ان شق عليكم القيام فقد رخص فى ~~تركه فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير توقيت لصلاة فانه لا يشق وتنالون ~~بقراءته خارج الصلاة ثواب القيام فالامر للندب وفى الحديث من قرأ فى ليلة ~~مائة آية لم يحاجه القرآن قال الطيبي فى قوله لم يحاجه القرآن ان قراءته # لازمة لكل انسان واجبة عليه فاذا لم يقرأ يخاصمه الله ويغلبه بالحجة ~~فاسناد المحاجة الى القرآن مجاز ويفهم من كلامه ان قراءته مقدار مائة آية ~~فى كل ليلة واجبة بها يخلص من المحاجة وعنه عليه السلام من قرأ بالآيتين من ~~سورة البقرة فى ليلة كفتاه والمراد آمن الرسول إلخ يعنى اغنتاه عن قيام ~~الليل او حفظتاه من كل شر وسوء وعنه عليه السلام أيعجز أحدكم أن يقرأ فى ~~ليلة ثلث القرآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو الله أحد تعدل ثلث ~~القرآن ومن ذلك قالوا ان قراءة الإخلاص ثلاث مرات تقوم مقام ختمة وأطول ~~الآي أفضلها لكثرة الحروف وان اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل ان ~~حصل العدد كذا فى قوت القلوب وفى التأويلات الجمية فى اشارة الآية يعنى ~~اجمعوا واحفظوا فى قلوبكم الصافية عن كدورات النفس والهوى ما يظهر عليها ~~لاستعداداتكم من الحقائق والدقائق والعوارف والمعارف ولا تفشوها الى غير ~~أهلها فينكروا عليكم فيرموكم بالكفر والزندقة والإلحاد والاتحاد فان حقائقه ~~ودقائقه من المكنونات الالهية علم أن اى ان شأن سيكون منكم مرضى استئناف ~~مبين لحكمة اخرى داعية الى الترخيص والتخفيف مرضا جمع مريض والمرض الخروج ~~عن الاعتدال الخاص بالإنسان وفيه اشارة الى مرضى القلوب بحجب الانانية ~~والاشتغال # PageV10P220 # بحب الدنيا وشهواتها فانه لا يظهر عليها من اسرار القرآن وحقائقه شىء. ~~چنانچه شيخ سنائى كويد عجب نبود كر از قرآن نصيبت نيست جز حرفى كه از ~~خورشيد جز كرمى نيابد ms7542 چشم نابينا # عروس حضرت قرآن نقاب آنكه بر اندازد ... كه دار الملك ايمانرا مجرد يابد ~~از غوغا # وآخرون عطف على مرضى يضربون في الأرض صفة آخرون اى يسافرون فيها للتجارة ~~من ضرب فى الأرض سافر فيها ابتغاء الرزق قال الراغب الضرب فى الأرض الذهاب ~~فيها وهو بالأرجل يبتغون الابتغاء جستن من فضل الله وهو الربح وفيه تصريح ~~بما علم التزاما وبيان ان ما حصلوه من الرزق من فضل الله ومحل يبتغون حال ~~من ضمير يضربون وقد عم ابتغاء الفضل تحصيل العلم فانه من أفضل المكاسب وفيه ~~ان معلم الخير وهو رسول الله عليه السلام كان حاضرا عندهم وقت نزول الآية ~~فاين يذهبون الا ان يجعل آخر السورة مدنيا فقد كانوا يهاجرون من مكة الى ~~المدينة لطلب العلم وايضا ان هذا بالنسبة الى خصوص الخطاب واما بالنسبة الى ~~اهل القرن الثاني فبقاء الحكم يوقعهم فى الحرج وفى حديث ابى ذر رضى الله ~~عنه انه قال حضور مجلس علم أفضل من صلاة الف ركعة وأفضل من شهود الف جنازة ~~ومن عيادة الف مريض قيل ومن قراءة القرآن قال وهل تنفع قراءة القرآن بلا ~~علم وآخرون يقاتلون الأعداء في سبيل الله عطف على مرضى ايضا ويقاتلون صفته ~~وسبيل الله ما يوصل الى الاجر عند الله كالجهاد وفيه تنبيه على انه سيؤذن ~~لهم فى القتال مع الأعداء سوى الله فى هذه الآية بين درجة المجاهدين فى ~~سبيل الله ومكتسبين للمال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان الى ذوى ~~الحاجات حيث جمع نبيهما فول على ان التجارة بمنزلة الجهاد وعن عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه أيما رجل جلب شيأ من مدينة من مدائن المسلمين صابرا ~~محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء فاقرؤا ما تيسر منه اى ~~وإذا كان الأمر كما ذكر وتعاضدت الدواعي الى الترخيص فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن من غير تحمل المشاق فان قيل كيف ثقل قيام الليل على الاصحاب رضى ~~الله عنهم وقد خف على كثير من ms7543 التابعين حتى كانوا يقومون الى طلوع الفجر ~~منهم الامام ابو خنيفة وسعيد بن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الداراني ~~ومالك بن دينار وعلى بن بكار وغيرهم حتى قال على بن بكار الشامي منذ أربعين ~~سنة لم يحزنى شىء الا طلوع الفجر قلت الثقلة لم تكن فى قيامه بل فى محافظة ~~القدر الفروض كما سبق على انه لا بعد فى ان يثقل عليهم قبل التعذر بذلك ثم ~~كان من امر بعضهم انه ختم القرآن فى ركعة واحدة كعثمان وتميم الداري رضى ~~الله عنهما وأقيموا الصلاة المفروضة وآتوا الزكاة الواجبة وقيل هى زكاة ~~الفطر إذ لم يكن بمكة زكاة غيرها وانما وجبت بعدها ومن فسرها بالزكاة ~~المفروضة جعل آخر السورة مدنيا # وذلك ان تجعلها من باب ما تأخر حكمه # PageV10P221 # عن نزوله ففيه دلالة على انه سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى ~~تفرض الزكاة وتؤدى وأقرضوا الله قرضا حسنا وقرض دهيد خدايرا قرض نيكو. # والقرض ضرب من القطع وسمى ما يدفع الى الإنسان من المال بشرط رد بدله ~~قرضا لانه مقروض مقطوع من ماله أريد به الانفاقات فى سبيل الخيرات غير ~~المفروض فانها كالفرض الذي لا خلف فى أدائه وفيه حث على التطوع كما قال ~~عليه السلام ان فى المال حقا سوى الزكاة على احسن وجه وهو إخراجها من أطيب ~~الأموال وأكثرها نفعا للفقرآء بحسن النية وصفاء الباء الى أحوج الصلحاء وجه ~~هذا التفسير هو أن قوله وآتوا الزكاة امر بمجرد اعطائها على اى وجه كان ~~وقوله واقرضوا الله قرضا حسنا ليس كذلك بل هو امر بالإعطاء المقيد بكونه ~~حسنا وتسمية الانفاق لوجه الله اقراضا استعارة تشبيها له بالاقراض من حيث ~~انما أنفقه يعود عليه مع زيادة وقال بعضهم هو قول سبحان الله والحمد لله ~~ولا اله الا الله والله اكبر والنفقة فى سبيل الله كما قال عمر رضى الله ~~عنه او النفقة على الأهل وفى الحديث ما اطعم المسلم نفسه واهل بيته فهو له ~~صدقة اى يؤجر عليه بحسن نيته ms7544 ثم هاهنا امر غامض وهو انه روى الامام الغزالي ~~رحمه الله عن القاضي الباقلاني ان ادعاء البراءة من الغرض بالكلية كفر لان ~~التنزه خاصة الهية لا يتصور الإشراك فيها فلعل ما يقال ان العبد ليبلغ الى ~~درجة بعمل ما يعمل لا لغرض بل لرضى الله او لامتثال امره فقط انما هو من ~~الغفلة عن غرض خفى هل هو غرض جلى لكنه مراد على. يقول الفقير هذا وارد على ~~اهل الارادة واما اهل الفناء عن الارادة وهم اهل النهاية الاكملون فلا غرض ~~لهم أصلا وأمرهم عجيب لا يعرفه الا أمثالهم او من عرفه الله بشأنهم وما ~~شرطية تقدموا لأنفسكم من خير اى خير كان مما ذكر وما لم يذكر تجدوه جواب ~~الشرط ولذا جزم عند الله هو خيرا وأعظم أجرا من الذي تؤخرونه الى الوصية ~~عند الموت وفى كشف الاسرار تجدوا ثوابه خيرا لكم من متاع الدنيا وأعظم اجرا ~~لان الله يعطى المؤمن اجره بغير حساب قوله خيرا ثانى مفعولى تجدوا وهو ~~تأكيد للمفعول الاول لتجدوه وفصل بينه وبين المفعول الثاني وان لم يقع بين ~~معرفتين فان افعل فى حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقوله وأعظم ~~عطف على خيرا واجرا تمييز عن نسبة الفاعل والاجر ما يعود من ثواب العمل ~~دنيويا كان او أخرويا وقال بعضهم المشهور ان وجد إذا كان بمعنى صادف يتعدى ~~الى مفعول واحد وهو هاهنا بمعناه لا بمعنى علم فلا بعد ان يكون خيرا حالا ~~من الضمير وفى الحديث اعلموا ان كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم ~~وعنه عليه السلام ان العبد إذا مات قال الإنسان ما خلف وقالت الملائكة ما ~~قدم ومر عمر رضى الله عنه ببقيع الغرقد اى مقبرة المدينة لانها كانت منبت ~~الغرقد وهو بالغين المعجمة شجر فقال السلام عليكم أهل القبور اخبار ما ~~عندنا ان نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا ~~ابن الخطاب اخبار ما عندنا ان ما قدمناه وجدناه وما ms7545 انفقناه فقد ربحناه وما ~~خلفنا فقد خسرنا # PageV10P222 # قدم لنفسك قبل موتك صالحا ... واعمل فليس الى الخلود سبيل # (وروى) عن عمر رضى الله عنه انه اتخذ حيسا يعنى تمرا بلبن فجاءه مسكين ~~فأخذه ودفعه اليه فقال بعضهم ما يدرى هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب ~~المسكين يدرى ما هو فكأنه قال وما تقدموا إلخ # تو نيكى كن بآب انداز اى شاه ... اگر ماهى نداند داند الله # واستغفروا الله اى سلوا الله المغفرة لذنوبكم فى جميع أوقاتكم وكافة ~~أحوالكم فان الإنسان قلما يخلوه عن تفريط وكان السلف الصالح يصلون الى طلوع ~~الفجر ثم يجلسون للاستغفار الى صلاة الصبح واستحب الاستغفار على الأسماء من ~~القرآن مثل أن يقول استغفر الله انه كان توابا استغفر الله ان الله غفور ~~رحيم استغفر الله انه كان غفارا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين واغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الغافرين إن الله غفور يغفر ما دون أن يشرك به رحيم يبدل ~~السيئات حسنات وفى عين المعاني غفور يستر على اهل الجهل والتقصير رحيم يخفف ~~عن اهل الجهل والتوفير ومن عرف انه الغفور الذي لا يتعاظمه ذنب يعفره اكثر ~~من الاستغفار وهو طلب # المغفرة ثم ان كان مع الانكسار فهو صحيح وان كان مع التوبة فهو كامل وان ~~كان عريا عنهما فهو باطل ومن كتب سيد الاستغفار وجرعه لمن صعب عليه الموت ~~انطلق لسانه وسهل عليه الموت وقد جرب مرارا وسيد الاستغفار قوله اللهم أنت ~~ربى لا اله الا أنت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ ~~بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفرلى انه لا يغفر ~~الذنوب الا أنت تمت سورة المزمل بعونه تعالى يوم الأربعاء الثاني والعشرين ~~من ذى القعدة من سنة ست عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة المدثر # مكية وآيها ست وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها المدثر) بتشديدين أصله المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق ~~الشعار الذي بلى الجسد ومنه قوله ms7546 عليه السلام الأنصار شعار والناس دثار ~~وفيه اشارة الى ان الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن والنبوة كالدثار ~~من حيث تعلقها بالظاهر ولذلك خوطب عليه السلام فى مقام الانذار بالمدثر ~~(روى) عن جابر رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال كنت على جبل حرآء ~~فنوديت يا محمد انك رسول الله فنظرت عن يمينى وعن يسارى ولم أر شيأ فنظرت ~~فوقى فاذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعنى الملك الذي ناداه فرعبت ~~ورجعت الى خديجة رضى الله عنها فقلت دثرونى دثرونى وصبوا على ماء باردا ~~فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر يعنى انه انما تدثر بناء على اقشعرار جلده ~~وارتعاد فرآئصه رعبا من الملك النازل من حيث انه رأى ما لم يره قبل # PageV10P223 # ولم يستأنس به بعد فظن ان به مسامن الجن فخاف على نفسه لذلك وذكر حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سرة الأطهر ان التدثر انما يكون من البرودة التي تحصل ~~عقيب الوحى وذلك ان المك إذا ورد على النبي عليه السلام بعلم او حكم يلقى ~~ذلك الروح الإنسان وعند ذلك تشتعل الحرارة الغريزية فيتغير الوجه وتنقل ~~الرطوبات الى سطح البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق فاذا سرى عنه ~~ذلك سكن المزاج وانقشعت تلك الحرارة وانفتحت تلك المسام وقبل الجسم الهولء ~~من خارج فيتخلل الجسم فيبرد المزاج فتأخذه القشعريرة فتزاد عليه الثياب ~~ليسخن انتهى وقرر بعضهم هذا المقام على غير ما ذكر كما قال فى كشف الاسرار ~~وتفسير الكاشفى جابر بن عبد الله رضى الله عنه نقل ميكند از رسول صلى الله ~~عليه وسلم در زمان فترت وحي براهى ميرفتم ناكاه از آسمان آوازى شنيدم چشم ~~بالا كردم ديدم همان ملك كه در غار حرا بمن آمده بود بر كرسى نشسته ميان ~~زمين وآسمان از سطوت وهيأت وعظمت وهيكل او خوفى بر من طارى شد بخانه ~~بازگشتم وكفتم مرا بپوشانيد جامها بر من پوشيدند ومن در انديشه آن حال بودم ~~كه حضرت عزت جل شأنه وحي ms7547 فرستاد كه يا ايها المدثر. وقال السهيل رحمه الله ~~كان عليه السلام متدثرا بثيابه حين فزع من هول الوحى أول نزوله قال دثرونى ~~دثرونى فقال له ربه يا ايها المدثر ولم يقل يا محمد ولا يا فلان ليستشعر ~~اللين والملاطفة من ربه كما تقدم فى المزمل وفائدة اخرى مشاكلة الآية بما ~~بعدها ووجه المشاكلة بين أول الكلام وبين قوله قم فأنذر خفى الا بعد التأمل ~~والمعرفة بقوله عليه السلام انى انا النذير العريان ومعنى النذير العريان ~~الجاد المشمر وكان النذير من العرب إذا جتهد جرد ثوبه وأشار به مع الصياح ~~تأكيدا فى الانذار والتحذير وقد قيل ايضا ان اصل قولهم النذير العريان ان ~~رجلا من خثعم وهو كجعفر جبل واهل خثعميون وابن انما رابو قبيلة من معد كما ~~فى القاموس اخذه العدو فقطعوا يده وجردوا ثيابه فأفلت الى قومه نذيرا لهم ~~وهو عريان فقيل لكل مجتهد فى الانذار والتخويف النذير العريان فاذا ثبت هذا ~~فقد تشاكل الكلام بعضه ببعض فأمر المتدثر بالثياب مضاف الى معنى النذير ~~العريان ومقابل ومرتبط به لفظا ومعنى قم اى من مضجعك يعنى خوابكاه فأنذر ~~الناس جميعا من عذاب الله ان لم يؤمنوا لانه عليه السلام مرسل الى الناس ~~كافة فلم تكن ملة من الملل الا وقد بلغتها دعوته وقرعها إنذاره وأفرد ~~الانذار بالذكر مع انه أرسل بشيرا ايضا لان التخلية بالمعجمة قبل التحلية ~~بالمهملة وكان الناس عاصين مستحقين للتخويف فكان أول الأمر هو الانذار. # يقول الفقير امده الله القدير بالفيض الكثير خوطبت بقوله قم فانذر وانا ~~متوجه مراقب عند الرأس الشريف فى الحرم النبوي فحصل لى اضطراب عظيم وحيرة ~~كبرى من سطوة الخطاب الإلهي وغلبنى الارتعاد وظننت انى مأمور بالإنذار ~~الظاهري فى ذلك المقام لما ان اكثر الناس كانوا يسيئون الأدب فى ذلك الحرم ~~حتى انى بكيت مرة بكاء شديدا من غلبة الغيرة فقيل لى أولئك الذين لعنهم ~~الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ثم انى عرفت بالهام من الله تعالى انى رسول نفسى ~~لا غير مأمور ms7548 بتزكيتها وإصلاح قواها ومن الله الاعانة على ذلك # PageV10P224 # وربك فكبر وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا ~~وعظمة عما يقول فيه عبدة الأوثان وسائر الظالمين ويروى انه لما نزل قال ~~رسول الله عليه السلام الله اكبر فكبرت خديجة ايضا وفرحت وأيقنت انه الوحى ~~لان الشيطان لا يأمر بالتكبير ونحوه ودخل فيه تكبير الصلاة وان لم يكن فى ~~أوائل النبوة صلاة وذلك لان الصلاة عبارة عن أوضاع وهيئات كلها تعطى ~~التقييد والله منزه عن جميع التعينات فلزم التكبير فيها لان وجه الله يحاذى ~~وجه العبد حينئذ على ما ورد فى الخبر الصحيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ~~ما كان اى اى شىء حدث فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء او للدلالة على ان ~~المقصود الاول من الأمر بالقيام ان يكبر ربه وينزهه عن الشرك فان أول ما ~~يجب معرفة الصانع ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبية لا ~~جزائية. واعلم ان كبرياءه تعالى ذاتى له قائم بنفسه لا بغيره من المكبرين ~~فهو اكبر من أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة ~~المعراج لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فهو المكبر والمثنى ~~لذاته بذاته بتكبير وثناء قديم من الأزل الى الأبد وثيابك فطهر جمع ثوب من ~~اللباس اى فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء ~~الطاهر بعد تلطخها فانه قبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبيثا سوآء كان فى حال ~~الصلاة او فى غيرها وبتقصيرها ايضا فان طولها يؤدى الى جر الذبول على ~~القاذورات فيكون التطهير كناية عن التقصير لانه من لوازمه ومعنى التقصير أن ~~تكون الى انصاف الساقين اولى الكعب فانه عليه السلام جعل غاية طول الإزار ~~الى الى الكعب وتوعد على ما تحته بالنار. وحضرت مرتضى رضى الله عنه كفت ~~كوتاه كن جامه را. فانه أتقى وأنقى وأبقى وهو أول ما أمر به عليه السلام من ~~رفض العادات المذمومة فان المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات ~~وفيه ms7549 انتقال من تطهير الباطن الى تطهير الظاهر لان الغالب ان من نقى باطنه ~~أبى الا اجتناب الخبث وإيثار الطهارة فى كل شىء فان الدين بنى على النظافة ~~ولا يدخل الجنة الا نظيف والله يحب الناسك النظيف وفى الحديث غسل الإناء ~~وطهارة الفناء يورثان الغنى وفى المرفوع نظفوا أفواهكم فانها طرق القرآن ~~قال الراغب الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة الآيات ~~وقوله وثيابك فطهر قيل معناه نفسك نزهما عن المعايب انتهى او طهر قلبك كما ~~فى القاموس او اخلاقك فحسن قاله الحسن وفى الخبر حسن خلقك ولو مع الكفار ~~تدخل مداخل الأبرار او عملك فأصلح كما فى الكواشي ومنه الحديث يحشر المرء ~~فى ثوبيه اللذين مات فيهما اى عمليه الخبيث والطيب كما فى عين المعاني وانه ~~ليبعث فى ثيابه اى اعماله كما فى القاموس او أهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ ~~والتأديب والعرب تسمى الأهل ثوبا ولباسا قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن (كما فى كشف الاسرار) وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار ~~البسها وأنت بر طاهر كما فى فتح الرحمن قال الشاعر # وانى بحمد الله لا ثوب فاحر ... لبست ولا من غدرة أتقنع # PageV10P225 # وذلك ان الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب كما ان اهل الصدق والوفاء يسمى ~~طاهر الثياب. ودر نفحات از شيخ ابو الحسن شاذلى قدس سره نقل ميكند كه حضرت ~~رسالت را صلى الله عليه وسلم در خواب ديدم ومرا كفت اى على طهر ثيابك من ~~الدنس تحفظ بمدد الله فى كل نفس يعنى پاكيزه كردان جامهاى خود را از چرك تا ~~بهره مند كردى بمدد وتأييد خداى تعالى در هر نفسى كفتم يا رسول الله ثياب ~~من كدامست فرمود كه بر تو حق تعالى پنج خلعت پوشانيد خلعت محبت وخلعت معرفت ~~وخلعت توحيد وخلعت ايمان وخلعت اسلام هر كه خدايرا دوست دارد بر وى آسان ~~شود هر چيز وهر كه خدايرا بشناسد در نظر وى خرد نمايد هر چيز ms7550 وهر كه خدايرا ~~به يكانكى بداند بوى شريك نيارد هيچ چيز را وهر كه خداى تعالى را ايمان آرد ~~ايمن كردد از هر چيز وهر كه بإسلام متصف بود خدايرا عاصى نشود واگر عاصى ~~شود اعتذار كند و چون اعتذار كند قبول افتد بفضل الله تعالى پس شيخ فرمود ~~از اينجا دانستم قول خدايرا وثيابك فطهر # در تو پوشيد لطف يزدانى ... خلعتى از صفات روحانى # دارش از لوث خشم وشهوت دور ... تا بپاكيزكى شوى مشهور # والرجز فاهجر قرأ عاصم فى رواية حفص الرجز بالضم والباقون بكسر الراء ~~ومعناهم واحد وهو الأوثان وقد سبق معنى الهجر فى المزمل اى ارفض عبادة ~~الأوثان ولا تقربها كما قال ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد ~~الأصنام ويقال الرجز العذاب اى واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدى اليه ~~من الما آثم سمى ما يؤدى الى العذاب رجزا على تسمية المسبب باسم سببه ~~والمراد الدوام على الهجر لانه كان بريئا من عبادة الأوثان ونحوها ولا تمنن ~~تستكثر برفع تستكثر لانه مستقبل فى معنى الحال اى ولا تعط مستكثرا اى رائيا ~~لما تعطيه كثيرا او طالبا للكثير على انه نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيأ ~~وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له اكثر مما أعطاه وهو جائز ومنه الحديث ~~المستغزر يثاب من هبته اى يعوض منها والغزارة بالغين المعجمة وتقديم الزاى ~~الكثرة فهو اما للتحريم وهو خاص برسول الله عليه السلام لعلو منصبه فى ~~الأخلاق الحسنة ومن ذلك حلت الزكاة لفقراء أمته ولم تحل له ولأهله لشرفه او ~~للتنزيه للكل اى له ولامته وقال بعضهم هو من المنة لان من يمن بما يعطى ~~يستكثره ويعتد به والمنة تهدم الصنيعة خصوصا إذا من بعمله على الله بأن ~~يعده كثيرا فان العمل من الله منة عليه كما قال تعالى بل الله يمن عليكم ~~ومن شكر طول عمره بالعبادة لم يقض شكر نعمة الإيجاد فضلا عما لا يحصى من ~~انواع الجود ولربك فاصبر اى فاصبر لحكم ربك ms7551 ولا تتألم من اذية المشركين فان ~~المأمور بالتبليغ لا يخلو عن أذى الناس ولكن بالصبر يستحيل المر حلوا ~~وبالتمرن يحصل الذوق # تحمل چوزهرت نمايد نخست ... ولى شهد كردد چودر طبع رست # وقال بعض اهل المعرفة اى جرد صبرك عن ملاحظة الغير فى جميع المراتب اى فى ~~الصبر عن المعصية والصبر على الله والصبر فى البلاء كما قال تعالى واصبر ~~وما صبرك الا بالله وقال القاشاني يا أيها المدثر # PageV10P226 # اى المتلبس بدثار البدن المحنجب بصورته قم عمار كنت اليه وتلبست به من ~~أشغال الطبيعة وانتبه من رقدة الغفلة فأنذر نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب ~~يوم عظيم وان كنت تكبر شيأ وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم ~~فى عينك غيره وليصغر فى قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه وظاهرك فطهره اولا ~~قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الافعال ومذام العادات ورجز ~~الهيولى المؤدى الى العذاب. # فاهجر اى جرد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات الجسمانية الفاسقة ~~والغواشي الظلمانية والهيولانية ولا تعط المال عند تجردك عنه مستغزرا طالبا ~~للاعواض والثواب الكثير به فان ذلك احتجاب بالنعمة عن المنعم وقصور همة بل ~~خالصا لوجه الله افعل ما تفعل صابرا على الفضيلة له لا لشئ آخر غيره فإذا ~~نقر في الناقور الناقور بمعنى ما ينقر فيه والمراد الصور وهو القرن الذي ~~ينفخ فيه اسرافيل مرة للاصعاق واخرى للاحياء فاعول من النقر بمعنى التصويت ~~وأصله القرغ الذي هو سبب الصوت يعنى جعل الشيء بحيث يظهر منه الصوت بنوع ~~قرع والمراد هنا النفخ إذ هو نوع ضرب للهوآء الخارج من الحلقوم اى فاذا نفخ ~~فى الصور والفاء للسببية اى سببية ما بعدها لما قبلها دون العكس فهى بمعنى ~~اللام السببية كأنه قيل اصبر على اذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه ~~عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل فى إذا ما دل عليه قوله تعالى ~~فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين فان معناه عسر الأمر على الكافرين من جهة ~~العذاب وسوء الحساب وذلك اشارة ms7552 الى وقت النقر وهو مبتدأ ويومئذ بدل منه ~~مبنى على الفتح لاضافة الى غير متمكن وهو إذ والتقدير إذ نقر فيه والخبر ~~يوم عسير وعلى متعلقة بعسير دل عليه قوله تعالى وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير عليهم غير يسير خبر بعد خبر وتأكيد ~~لعسره عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر تيسره على المؤمنين ثم ~~المراد به يوم النفخة الثانية التي يحيى الناس عندها إذ هى التي يخص عسرها ~~بالكافرين جميعا واما النفخة الاولى فهى مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد ~~جاء فى الاخبار ان فى الصور ثقبا بعدد الأرواح كلها وانها تجمع فى تلك ~~الثقب فى النفخة الثانية فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح الى الجسد الذي ~~نزع منه فيعود الجسد حيا بإذن الله تعالى وفى الحديث كيف أنعم وصاحب القرن ~~قد التقم قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فقيل له كيف نصنع قال قولوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل وقال القاشاني ينقر فى البدن المبعوث فينقش فيه الهيئات ~~السيئة المردية الموجبة للعذاب او الحسنة المنجية الموجبة للثواب ولا يخفى ~~عسر ذلك اليوم على المحجوبين على أحد وان خفى يسرة على غيرهم الأعلى ~~المحققين من اهل الكشف والعيان ذرني ومن خلقت وحيدا حال اما من الياء اى ~~ذرنى وحدي معه فانى أكفيكه فى الانتقام منه او من التاء اى خلقته وحدي لم ~~يشركنى فى خلقه أحدا أو من العائد المحذوف اى ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال ~~له ولا ولد نزلت فى الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب فى قومه يا لوحيد ~~زعما منهم انه لا نظير # PageV10P227 # له فى وجاهته ولا فى ماله وكان يفتخر بنفسه ويقول أنا الوحيد ابن الوحيد ~~ليس لى فى العرب نظير لا لأبى المغيرة نظير أيضا فسماه الله بالوحيد تهكما ~~به واستهزاء بلقبه كقوله تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم وصرفا له عن الغرض ~~الذي يؤمونه من مدحه الى جهة ذمه بكونه وحيدا من المال ms7553 والولد أو وحيدا من ~~أبيه ونسبه لانه كان زنيما وهو من ألحق بالقوم وليس منهم كما مر أو وحيدا ~~فى الشرارة والخباثة والدناءة وجعلت له مالا ممدودا اى مبسوطا كثيرا وهو ما ~~كان له بين مكة ولطائف من صنوف الأموال وقال النوري كان له ألف ألف دينار ~~وبنين ودادم او را پسران شهودا جمع شاهد مثل قاعد وقعود وشهده كسمعه حضره ~~اى حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف فى عمل او تجارة ~~لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم او حضورا معه فى الاندية والمحافل ~~لوجاهتهم واعتبارهم وكان له عشرة بنين اسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة ~~قاله المفسرون وأطبق المحدثون على ان الوليد بن الوليد اسلم وعمارة قتل ~~كافرا اما يوم بدر أو فى الحبشة على يد النجاشي قال السهيلي رحمه الله هم ~~هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله ~~واما غير هؤلاء ممن مات منهم على دين الجاهلية فلم نسمه ومهدت له تمهيدا ~~وبسطت له الرياسة والجاه العريض فأتممت عليه النعمة فان اجتماع المال ~~والجاه هو الكمال عند اهل الدنيا ولذا كان يلقب ريحانة قريش والريحان نبت ~~طيب الرائحة والولد والرزق وفى التأويلات النجمية يشير الى الوليد بن مغيرة ~~النفس الوحيدة فى الشر والظلم والجور والجهل وكثرة اموال اعماله السيئة ~~الذميمة وثروة أجناس أخلاقه الذميمة والى بنى اتباعه الخبيثة الخسيسة وبسطة ~~وسلطنته ورياسته ووجاهته عند ارباب النفوس المتمردة عن أوامر الحق ونواهيه ~~المعربدة مع الحق وأهاليه وهم القوى الطبيعية الظلمانية يعنى دعنى وإياه ~~فانى أسلط عليه أبا بكر الخفي وعمر الروح وعثمان السر وعلى القلب حتى انهم ~~بأنوار روحانيتهم يطمسون ظلمات نفسانيته ويغيرون على اعماله ويقتلون بنى ~~اتباعه وشيعته ويطوون بساط سلطنته ويسدون باب بسطته ثم يطمع يرجو أن أزيد ~~على ما أوتيه من المال والولد وثم استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه اما لانه ~~لا مزيد على ما أوتيه سعة وكثرة يعنى انه اوتى غاية ما اوتى عادة لامثاله ~~او لانه ms7554 مناف لما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم اى لا يجمع له بعد ~~اليوم بين الكفر والمزيد من النعم كلا ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع ~~لرجائه الخائب فيكون متصلا بما قبله إنه كان لآياتنا عنيدا يقال عند خالف ~~الحق ورده عارفا به فهو عنيد وعاند يعنى منكر وستيزه كننده. والمعاندة ~~المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد والعنيد هنا بمعنى المعاند ~~كالجليس والاكيل والعشير بمعنى المجالس والمؤاكل والمعاشر وهو تعليل لما ~~قبله على وجه الاستئناف التحقيقى فان معاندة آيات المنعم وهى الآيات ~~القرآنية مع وضوحها وكفران له مع سبوغها مما يوجب حرمانه بالكلية وانما ~~اوتى ما اوتى استدراجا وتقديم لآياتنا على متعلقه وهو عنيدا يدل على ~~التخصيص فتخصيص العناد بها مع كونه # PageV10P228 # تاركا للعناد فى سائر الأشياء يدل على غاية الخسران قيل ما زال بعد نزول ~~هذه الآية فى نقصان من ماله حتى هلك وهو فقير # آنكس كه نصيحت ز عزيزان نكند كوش ... بسيار بخايد سر انگشت ندامت # سأرهقه صعودا قال الراغب رهقه الأمر غشيه بقهر يقال رهقته وأرهقته مثل ~~ردفته وأردفته وتبعته واتبعته ومنه ارهقت الصلاة اى أخرتها حتى غشى وقت ~~الاخرى والصعود العقبة الشاقة ويستعار لكل مشاق وهو مفعول ثان لأرحق وفى ~~بعض التفاسير صعودا اما فعول بمعنى فاعل يستوى فيه المذكر والمؤنث مثل عقبة ~~كؤود فيكون من قبيل تسمية المحل باسم الحال أو بمعنى مفعول من صعده وهو ~~الظاهر فيكون تذكيره اما باعتبار كون موصوفه طريقا او باتباع مثل كؤود ~~والمعنى سأكلفه كرها بدل ما يطمعه من الزيادة ارتقاء عقبة شاقة المصعد على ~~حذف المضاف بحيث تغشاه شدة ومشقة من جميع الجوانب على ان يكون الارهاق ~~تكليف الشيء العظيم المشقة بحيث تغشى المكلف شدته ومشقته من جميع الجوانب ~~وقال الغزالي رحمه الله حالة تصعد فيها نفسه للنزع وان لم يتعقبه موت انتهى ~~وهو مثال لما يلقى من العذاب الصعب الذي لا يطاق ويجوز أن يحمل على حقيقته ~~كما قال عليه السلام الصعود جبل من نار يصعد ms7555 فيه سبعين خريفا ثم يهوى كذا ~~ابدا. يعنى بر بالاى آن نتوان رفت او را در زنجيرهاى آتشين كشيده از پيش مى ~~كشند واز عقب كرزهاى آتشين كشيده از پس مى كشند واز عقب كرزهاى آتشين ~~ميزنند تا بر آنجا ميرود در هفتاد سال وباز كشتن وزير افتادن او همچنين ~~است. قوله سبعين خريفا اى سبعين عاما لان الخريف آخر السنة فيه تتم الثمار ~~وتدرك فصار بذلك كأنه العام كله وهذا كما تسمى العلة الصورية علة تامة لذلك ~~قال فى القاموس الخريف كأمير ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء تخترف فيها ~~الثمار اى تجتنى وعنه عليه السلام يكلف ان يصعد عقبه فى النار كلما وضع يده ~~عليها ذابت فاذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت فاذا رفعها عادت إنه فكر ~~وقدر تعليل للوعيد واستحقاقه له من التفكير بمعنى التفكر والتأمل كما قال ~~فى تاج المصادر التفكير انديشه كردن. والتقدير اندازه وتهيئه كردن. اى فكر ~~ماذا يقول فى حق القرآن وشأنه من جهة الطعن وقدر فى نفسه ما يقوله وهيآه ~~فقتل كيف قدر تعجيب من تقديره وأصابته فيه الغرض الذي كان ينتحيه قريش ~~قاتلهم الله او ثناء عليه بطريق الاستهزاء به على معنى ان هذا لذى ذكره وهو ~~كون القرآن سحرا فى غاية الركاكة والسقوط او حكاية لما ذكروه من قولهم قتل ~~كيف قدر تهكما بهم وباعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ومعنى قولهم قتله ~~الله ما اشجعه وأخزاه الله ما أشعره الاشعار بانه قد بلغ من الشجاعة والشعر ~~مبلغا حقيقا بأن يدعو عليه حاسده بذلك وقد سبق فى قاتلهم الله فى المنافقين ~~مزيد البيان (روى) ان الوليد مر بالنبي عليه السلام وهو يقر أحم السجدة وفى ~~بعض التفاسير فواتح سورة حم المؤمن فقال لبنى مخزوم والله لقد سمعت من محمد ~~آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن ان له لحلاوة وان عليه ~~لطلاوة اى حسنا وبهجة وقبولا وان أعلاه لمثمر وان # PageV10P229 # أسفله لمغدق اى كثير الماء شبه القرآن بالشجرة ms7556 الغضة الطرية التي استحكم ~~أصلها بكثرة الماء وأثمرت فروعها فى السماء واثبت له أعلى وأسفل ولأعلاه ~~الأثمار ولأسفله الاغداق على طريق التخييل (قال الكاشفى) مر او را حلاوتى ~~وعذوبتى هست كه هيچ سخن را نباشد وبروى طراوتى وتازكى هست كه هيچ حديثى را ~~نبود اعلاى آن نهال مثمر سعادات كليه وأسفل اين شجره طيبه عروق فضائل وحكم ~~عليه است. ثم قال الوليد وانه يعلو ولا يعلى فقالت قريش صبأ والله الوليد ~~اى مال عن دينه وخرج الى دين غيره والله لتصبأن قريش كلهم اى بمتابعته ~~لكونه رئيس القوم فقال ابن أخيه أبو جهل أنا أكفيكموه فقعد عنده حزينا ~~وكلمه ما أحماه اى أغضبه. يعنى كفت كه قريش ميكويند تو سخنان محمد را عليه ~~السلام پسند ميدهى وآنرا بزرك ميدارى وثنا ميكويى تا از فضله طعام ايشان ~~بهره بردارى اگر چنين است تا همه قريش فراهم شوند وترا كفايتى حاصل كنند تا ~~از طعام ايشان بى نياز شوى وليد اين سخن از ابو جهل بشنيد در خشم شد كفت ~~الم تعلم قريش انى من أكثرهم مالا وولدا واين اصحاب محمد خود هركز از طعام ~~سير نشوند واز فقر وفاقه نياسايند چه صورت بندد كه ايشانرا فضله طعام بود ~~تا بديگرى دهند پس هر دو برخاستند وبر انجمن قريش شادند وليد كفت شما كه ~~قريش ايد بدانيد كه حال وكار اين محمد در عرب منتشر كشت وموسم حج نزديكست ~~كه عرب مى آيند واز حال وى پرسند جواب ايشان چه خواهيد داد. تزعمون انه ~~مجنون فهل رأيتموه يخنق لان العرب كانت تعتقد ان الشيطان ويخنق المجنون ~~ويتخبطه وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه ~~يتعاطى شعرا قط وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيأ من الكذاب فقالوا فى ~~كل ذلك اللهم لاثم قالوا فما هو وما تقول فى حقه ففكر فقال ما هو الا ساحر ~~أما رأيتموه يفرق بين الرجل واهله وولده ومواليه وما الذي يقوله الا سحر ms7557 ~~يأثره عن اهل بابل فارتج النادي فرحا وتفرقوا معجبين بقوله متعجبين منه ~~راضين به ثم قتل كيف قدر تكرير للتعجب للمبالغة فى التشتيع وثم للدلالة على ~~ان النكرة الثانية فى التعجيب ابلغ من الاولى اى للتراخى بحسب الرتبة وان ~~اللائق فى شأنه ليس الا هذا القول دعاء عليه وفيما بعد على أصلها من الترخى ~~الزمانى ثم نظر اى فى القرآن مرة بعد مرة وتأمل فيه ثم عبس فقلت وجه يعنى ~~روى فاهم در كشيد وترش كرفت. # لانه لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ماذا يقول وبسر اتباع لعبس قال سعدى ~~المفتى لكن عطف الاتباع على المتبوع غير معروف والظاهر ان كلا منهما له ~~معنى مغاير لمعنى الآخر فعبس بمعنى قطب وجهه وبسر بمعنى قبض ما بين عينيه ~~من السوء واسود وجهه منه ذكره الحلبي والعدة عليه وقال الراغب البسر ~~الاستعجال بالشيء قبل أوانه نحو ابسر الرجل حاجته طلبها فى غير أوانها ~~وقوله ثم عبس وبسر اى اظهر العبوس قبل أوانه وفى غير وقته انتهى ثم أدبر عن ~~الحق واستكبر عن اتباعه فقال عقيب توليه عن الحق إن نافية بمعنى ما لذا ~~أورد الا بعدها هذا الذي يقوله محمد عليه السلام اى القرآن # PageV10P230 # إلا سحر يؤثر اى يروى ويتعلم من الغير وليس هو من سحره بنفسه يقال اثرت ~~الحديث آثره اثرا إذا حدثت به عن قوم فى آثارهم اى بعد ما ماتوا هذا هو ~~الأصل ثم كان بمعنى الرواية عمن كان وحديث مأثور اى منقول ينقله خلف عن سلف ~~وادعية مأثورة اى مروية عن الأكابر وفى تعلم السحر لحكمة رخصة واعتقاد ~~حقيته والعمل به كفر كما قيل (عرفت الشر لا للشر لكنى لتوقيه. ومن لم يعرف ~~الشر من الناس يقع فيه) وقد سبق معناه وما يتعلق به فى مواضعه إن هذا ما ~~هذا إلا قول البشر تأكيد لما قبله ولذا اخلى عن العاطف قاله تمردا وعنادا ~~لا على سبيل الاعتقاد لما روى قبل انه أقر بأن القرآن ليس من كلام الانس ms7558 ~~والجن وأراد بالبشر يسارا وجبرا وأبا فكيهة اما الأولان فكانا عبدين من ~~بلاد فارس وكانا بمكة وكان النبي عليه السلام يجلس عندهما واما أبو فكيهة ~~فكان غلاما روميا يتردد الى مكة من طرف مسيلمة الكذاب فى اليمامة سأصليه ~~سقر اى ادخله جهنم لما قال فى الصحاح سقر اسم من اسماء النار وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما اسم للطبقة السادسة من جهنم يقال سقرته الشمس إذا آذته ~~وآلمته وسميت سقر لايلامها قوله سأصليه سقر بدل من سارهقه صعود أبدل ~~الاشتمال سوآء جعل مثلا لما يلقى من الشدائد أو اسم جبل من نار لان سقر ~~تشتمل على كل منهما وما أدراك ما سقر ما الاولى مبتدأ وادراك خبره وما ~~الثانية خبر لقوله سقر لانها المفيدة لما قصد افادته من التهويل والتفظيع ~~دون العكس كما سبق فى الحاقة والمعنى اى شىء أعلمك ما سقر فى وصفها يعنى ~~انه خارج عن دائرة ادراك العقول ففيه تعظيم لشأنه لا تبقي ولا تذر بيان ~~لوصفها وحالها وانجاز للوعد الضمنى الذي يلوح به وما ادراك ما سقر أي لا ~~تبقى شيأ يلقى فيها الا أهلكته بالإحراق وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد ~~خلقا جديدا وتهلكه إهلاكا ثانيا وهكذا كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها اولا تبقى على شىء اى لا تترحم عليه ولا تدعه من ~~الهلاك بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة لانها خلقت من غضب الجبار قال فى ~~تهذيب المصادر الإبقاء باقى كردن ونيز شفقت بردن. وقيل لا تبقى حيا ولا نذر ~~ميتا كقوله تعالى ثم لا يموت فيها ولا يحيى لواحة للبشر يقال لاحت النار ~~الشيء إذا أحرقته وسودته ولاحه السفر او العطش اى غيره وذلك ان الشيء إذا ~~كان فيه دسومة فاذا احرق اسود والبشر جمع بشرة وهى ظاهر جلد الإنسان اى ~~مغيرة لأعلى الجلد وظواهره مسودة لها قيل تلفح الجلد لفسحة فتدعه أشد سوادا ~~من الليل فان قلت لا يمكن وصفها بتسويد البشرة مع قوله لا ms7559 تبقى ولا تذر قلت ~~ليس فى الآية دلالة على انها تفنى بالكلية مع انه يجوز ان يكون الافناء بعد ~~التسويد وقيل لامحة للناس على ان لواحة اسم فاعل من لاح يلوح اى ظهر وأن ~~البشر بمعنى الناس قيل انها تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام فهو كقوله ~~تعالى ويرزت الجحيم لمن يرى فيصل الى الكافر سمومها وحرورها كما يصل الى ~~المؤمن ريح الجنة ونسيمها من مسيرة خمسمائة عام عليها اى على سقر تسعة عشر ~~اى ملكا يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها وهم مالك وثمانية عشر معه أعينهم ~~كالبرق # PageV10P231 # الخاطف وأنيابهم كالصياصى وأشعارهم تمس أقدامهم بخرج لهب النار من ~~أفواههم ما بين منكبى أحدهم مسيرة سنة نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ أحدهم ~~سبعين ألفا فى كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم قيل هذه التسعه عشر عد الرؤساء ~~والنقباء واما جملة أشخاصهم فكما قال تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فيجوز ~~أن يكون لكل واحد منهم أعوان لا تعد ولا تحصى ذكر ارباب المعاني والمعرفة ~~فى تقدير هذا العدد وتخصيصه وجوها (منها ان سبب فساد النفس الانسانية فى ~~قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية فالقوى الحيوانية هى ~~الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنتا عشرة واما ~~القوى الطبيعية فهى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية ~~والمولدة فالمجموع تسع عشرة قال ابن الشيخ والمراد # بالقوى الحيوانية القوى التي تختص بالحيوان من بين المواليد الثلاثة ~~الحيوان والنبات والمعدن وهى قسمان مدركة وفاعله فالاركة اى ما لها مدخل فى ~~الإدراك بالمشاهدة والحفظ عشر وهى الحواس لخمس الظاهرة والخمس الباطنة ~~والفاعلة اى مالها مدخل فى الفعل اما باعثة او محركة وهما اثنتان الشهوة ~~والغضب والقوى الطبيعية هى القوى التي لا تختص بالحيوان بل توجد فى النبات ~~ايضا وهى سبع ثلاث منها مخدومة وهى الغاذية والنامية والمولدة واربع منها ~~خوادم وهى الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة فلما كان منشأ الآفات هو هذه ~~القوى التسع عشرة كان عدد الزبانية هكذا قال سعدى المفتى وأنت خبير بأن ms7560 ~~اثبات هذه القوى بناؤه على الأصول الفلسفية ونقى الفاعل المختار فيصان ~~تفسير كلام الله عن أمثاله اى وان ذكرها الامام فى التفسير الكبير وتبعه من ~~بعده وقال ايضا والحق ان يحال علمه الى الله تعالى فالعقول البشرية قاصرة ~~عن ادراك أمثاله انتهى ويرده ما قال الامام السهيلي فى الأمالي ان النكتة ~~التي من أجلها كانوا تسعة عشر عددا ولم يكونوا اكثرأ وأقل فلعمرى ان فى ~~الكتاب والسنة لدليلا عليها واشارة إليها ولكنها كالسر المكنون والناس اسرع ~~شىء الى انكار ما لم يألفوه وتزييف ما لم يعرفوه ولا يؤمن فى نشرها وذكرها ~~سوء التأويل لقصور اكثر الافهام عن الوعى والتحصيل مع قلة الانصاف فى هذا ~~الجبل انتهى (ومنها ان أبواب جهنم سبعة سنة منها للكفار وواحد للفساق ثم ان ~~الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل ~~فيكون لكل باب من تلك الأبواب السنة ثلاثة فالمجموع ثمانيه عشر واما باب ~~الفساق فليس هناك الا ترك العمل فالمجموع تسعة عشر (ومنها ان الساعات اربع ~~وعشرون خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسع عشرة مشغولة بغير ~~العبادة مصروفة الى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب يعنى انه لم يخلق فى مقابلة ~~الخمس التي جعلت مواقيت الصلاة زبانية تكريما لها فلا يلزم الاختصاص ~~بالمصلين من عصاة المؤمنين كما فى حواشى سعدى المفتى فلا جرم صار عد ~~الزبانية تسعه عشر ومنها انه تعالى حفظ جهنم بما حفظ به الأرض من الجبال ~~وهى مائة وتسعون أصلها تسعة عشر (ومنها ان المدبرات للعالم النجوم السيارة ~~وهى سبعة والبروج الاثنا عشر الموكلة بتدبير العالم السفلى المؤثرة فيه ~~تقمعهم بسياط التأثير وترديهم فى مهاويها) ومنها ما قال السجاوندى فى عين # PageV10P232 # المعاني قد تكلموا فى حكمة العدد على انه لا تطلب للاعداد العلل فان ~~التسعة اكثر الآحاد والعشرة اقل العشرات فقد جمع بين اكثر القليل واقل ~~الكثير يعنى ان التسعة عشر عدد جامع بينهما فلهذا كانت الزبانية على هذا ~~العدد (ومنها ما قال فى كشف الاسرار ان ms7561 قوله بسم الله الرحمن الرحيم) تسعة ~~عشر حرفا وعدد الزبانية تسعة عشر ملكا فيدفع المؤمن بكل حرف منها واحدا ~~منهم وقد سبقت رحمته غضبه ومنها ما لاح لهذا الفقير قبل الاطلاع على ما فى ~~كشف الاسرار وهو أن عدد حروف البسملة تسعة عشر (كما قال المولى الجامى) # نوزده حرفست كه هژده هزار ... عالم ازو يافته فيض عميم # ولما كانت البسملة آية الرحمة والكفار والفساق لم يقبلوه هذه الآية حيث ~~سلكوا سبيل الكفر والمعاصي خلق الله فى مقابلة كل حرف منها ملكا من الغضب ~~والجلال وجعله آية الغضب كما جعل خازن الجنة آية الرحمة دل على ما قلنا ~~قوله عليه السلام يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا وهو اكبر ~~الحيات بالفارسية اژدر. فى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة ~~السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف يبتلع الإنسان والحيوان ~~وسره انه كفر بالله وبأسمائه الحسنى التي هى تسعة وتسعون فاستحق ان يسلط ~~عليه تسعة وتسعون تنينا بعد دها فى قبره الذي هو حفرة من حفر النيران فلا ~~يلزم ان يسلط عليه ذلك العدد فى النار فالتسع عدد القهر والحصر والانقراض ~~لانه ينقرض عن اهل النار امداد الرحمة الرحيمية (ومنها ما فى التأويلات ~~النجمية من ان اختلال النفوس البشرية بحسب العمل والعلم والدخول فى جهنم ~~البعد والطرد واللعن والحجاب والاحتجاب مترتب على موجباتها وهى تسعة غير ~~الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة وهى الأعضاء والجوارح السبع التي ورد ~~بها الحديث بقوله عليه السلام أمرت ان اسجد على سبعة أعضاء وآراب والطبيعة ~~البشرية المشتملة على الكل المؤثرة فى الكل بحسب الظاهر والباطن ويجوز أن ~~تكون القوة الغضبية والشهوية بدل الطبيعة فصارا الكل تسعة عشر وما جعلنا ~~أصحاب النار اى المدبرين لامرها القائمين بتعذيب أهلها فأصحاب النار هنا ~~غير اصحاب النار فى قوله تعالى لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة وفى كشف ~~الاسرار وما جعلنا خزنة اصحاب النار فخذف المضاف انتهى وفيه بعد لانهم خزنة ~~النار لا خزنة أصحابها إلا ms7562 ملائكة ليخالفوا جنس المعذبين من الثقلين فلا ~~يرقوا لهم ولا يميلوا إليهم فان المجانسة مظنة الرأفة فلذا بعث الرسول من ~~جنسنا ليرحم بنا ولانهم أقوى الخلق وأقومهم بحق الله وبالغضب له تعالى ~~وأشدهم بأسا وعن النبي عليه السلام لقوة أحدهم مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم ~~الامة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم فى النار ويرمى بالجبل عليهم ويروى انه لما ~~نزل قوله تعالى عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش أيعجز كل عشرة منكم ان ~~يبطشوا برجل منهم فقال أبو الأسود ابن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش ~~والقوة حتى كان من قوته انه إذا قام على أديم واجتمع جماعة على ازالة رجلية ~~عنه لم يقدروا عليه فكانوا يشدون الأديم حتى يتقطع قطعا ورجلاه على حالهما ~~أنا أكفيكم سبعة عشر منهم فاكفونى أنتم # PageV10P233 # اثنين فنزلت اى وما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون فمن ذا الذي يغلب ~~الملائكة والواحد منهم يأخذ أرواح جميع الخلق وللواحد منهم من القوة ما ~~يقلب الأرض فيجعل عاليها سافلها. وتمام آدميان طاقت ديدار يك فرشته ندارند ~~تا بمقاومت كجا بسر آيند وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا اى وما ~~جعلنا عددهم الا العدد الذي تسبب لافتتانهم ووقوعهم فى الكفر وهو التسعة ~~عشر فعبر بالأثر عن المؤثر أي بالفتنة عن العدد المخصوص تنبيها على التلازم ~~بينهما وحمل الكلام على هذا لان جعل من دواخل المبتدأ والخبر فوجب حمل ~~مفعوله الثاني على الاول ولا يصح حمل افتتان الكفار على عدد الزبانية الا ~~بالتوجيه المذكور فان عدتهم سبب للفتنة لا فتنة نفسها ثم ليس المراد مجرد ~~جعل عددهم ذلك العدد المعين فى نفس الأمر بل جعله فى القرآن ايضا كذلك وهو ~~الحكم بأن عليها تسعة عشر إذ بذلك يتحقق افتتانهم باستقلالهم له واستبعادهم ~~لتولى هذا العدد القليل امر الجم الغفير واستهزائهم به حسبما ذكر وعليه ~~يدور ما سيأتى # من استيقان اهل الكتاب وازدياد المؤمنين ايمانا ليستيقن الذين أوتوا ~~الكتاب متعلق بالجعل على المعنى المذكور والسين للطلب اى ليكتسبوا ms7563 اليقين ~~بنبوته عليه السلام وصدق القرآن لما شاهدوا ما فيه موافقا لما فى كتابهم ~~وفى عين المعاني سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة النار ~~وعددهم فأجاب عليه السلام بانهم تسعة عشر. يعنى دو بار بأصابع يدين اشارت ~~فرمود ودر كرت دوم إبهام يمنى را إمساك فرمود ويزداد الذين آمنوا إيمانا اى ~~يزداد ايمانهم كيفية بما رأوا من تسليم اهل الكتاب وتصديقهم انه كذلك او ~~كمية بانضمام ايمانهم بذلك الى ايمانهم بسائر ما انزل ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب والمؤمنون تأكيد لما قبله من الاستيقان وازدياد الايمان فان ~~نفى ضد الشيء بعد اثبات وقوعه ابلع فى الإثبات ونفى لما قد يعترى المستيقن ~~والمؤمن من شبهة ما فيحصل له يقين جازم بحيث لا شك بعده وانما لم ينظم ~~المؤمنين فى سلك اهل الكتاب فى نفى الارتياب حيث لم يقل ولا يرتابوا ~~للتنبيه على تباين النفيين حالا فان انتفاء الارتياب من اهل الكتاب مقارن ~~لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين مقارن لما يقتضيه من الايمان وكم بينهما ~~والتعبير عنهم باسم الفاعل بعد ذكرهم بالموصول والصلة الفعلية المنبئة عن ~~الحدوث للايذان بثباتهم على الايمان بعد ازدياده ورسوخهم فى ذلك وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض شك او نفاق فان كلامنهما من الأمراض الباطنة فيكون ~~أحبارا بما سيكون فى المدينة بعد الهجرة إذ النفاق انما حدث بالمدينة وكان ~~اهل مكة اما مؤمنا حقا واما مكذبا واما شاكا والكافرون المصرون على التكذيب ~~فان قلت كيف يجوز أن يكون قولهم هذا مقصود الله تعالى قلت اللام ليست على ~~حقيقتها بل للعاقبة فلا إشكال ماذا أراد الله بهذا مثلا تمييز لهذا او حال ~~منه بمعنى ممثلا به كقوله هذه ناقة الله لكم آية اى اى شىء أراد بهذا العدد ~~المستغرب استعراب المثل فاطلاق المثل على هذا العدد على سبيل الاستعارة حيث ~~شبهوه بالمثل المضروب وهو القول السائر فى الغرابة حيث لم يكن عقدا تاما ~~كعشرين او ثلاثين والاستفهام لانكار أنه من عند # PageV10P234 # الله بناء على ms7564 انه لو كان من عنده لما جاء ناقصا وافراد قولهم هذا ~~بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم للاشعار باستقلاله فى الشناعة كذلك يضل ~~الله من يشاء ذلك اشارة الى ما قبله من معنى الضلال اى يضل الله من يشاء ~~إضلاله كأبى جهل وأصحابه المنكرين لخزنة جهنم وعددهم اضلالا كائنا مثل ما ~~ذكر من الإضلال لا اضلالا أدنى منه لصرف اختياره الى جانب الضلال عند ~~مشاهدته لآيات الله الناطقة بالحق وأصله ان الله لا يضل الا بحسب الضلالة ~~الازلية لان الضلال وصرف الاختيار الى جانبه كل منهما من مقتضى عينه ~~الثابثة ويهدي من يشاء هدايته كاصحاب محمد عليه السلام هدايته كائنة مثل ما ~~ذكر من الهداية لا هداية أدنى منها لصرف اختياره عند مشاهدة تلك الآيات الى ~~جانب الهدى وحقيقته ان الله لا يهدى الا بموجب الهداية الازلية إذ الاهتداء ~~وصرف الاختيار الى جانبه كل منهما من أحواله الازلية فلا يجوز خلافه فى ~~عالم العين فى الابد وما يعلم جنود ربك اى جموع خلقه التي من جملتها ~~الملائكة المذكورون والجنود جمع جند بالضم وهو العسكر وكل مجتمع وكل صنف من ~~الخلق على حدة وفى الحديث ان الله جنودا منها العسل إلا هو لفرط كثرتها وفى ~~حديث موسى عليه السلام انه سأل ربه عن عدد اهل السماء فقال تعالى اثنا عشر ~~سبطا عدد كل سبط عدد التراب وفى الاسرار المحدية ليس فى العالم موضع بيت ~~ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله والدليل على ذلك أمر النبي ~~عليه السلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وفيه ~~اشارة الى ان الله فى اختيار عدد الزبانية حكمة والا فجنوده خارجة عن دائرة ~~العد والضبط قال القاشاني وما يعلم عدد الجنود وكميتها وكيفيتها وحقيقتها ~~الا هو لاحاطة علمه بالماهيات وأحوالها وفى التأويلات النجمية الا هويتة ~~الجامعة لجميع جنود التعينات الغير المتناهية بحسب الأسماء الجزئية ~~والجزئيات الأسماء قال بعض العارفين خلقت الملائكة على مراتب فأرواح ليس ~~لهم عقل الا تعظيم ms7565 جناب الله وليس لهم وجه مصروف الى العالم ولا الى نفوسهم ~~قد هيمهم جلال الله واختطفهم عنهم فهم # فيه حيارى سكارى وأرواح مدبرة أجساما طبيعية ارضية وهى أرواح الأناسي ~~وأرواح الحيوانات من جسم عنصرى طبيعى وهذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام ~~مقصورة عليها مسخر بعضها لبعض كما قال تعالى ليتخذ بعضهم بعضا سخريا وأرواح ~~اخر مسخرات لمصالحنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحى ومنهم الموكل ~~بالإلقاء ومنهم الموكل بالارزاق ومنهم الموكل بقبض الأرواح ومنهم الموكل ~~بإحياء الموتى ومنهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ومنهم الموكل ~~بالغراسات فى الجنة جزاء لاعمال العباد ومنهم غير ذلك واما مراتبهم ~~وتفاوتهم ففيهم الأكبر والكبير فجبريل اكبر من عزرآئيل وميكائيل اكبر من ~~جبريل واسرافيل اكبر من ميكائيل وقال بعضهم هذه الجنود ليست معدة للمحاربة ~~بل هى لترتيب المملكة الظاهرة للعالم الأعلى والأسفل لانه إذا كان ما فى ~~السموات وما فى الأرض جنوده فلمن يقاتلون فما بقي الا ان المراد بهم جنود ~~التسخير إذ العالم كله مسخر بعضه لبعض وجمع الملائكة # PageV10P235 # مسخرون لنا بأسرهم تحت أيدي اثنى عشر ملكا الذين ولاهم الله على عالم ~~الخلق ومقرهم فى الفلك الأقصى كل وال فى برج كأبراج سور المدينة جالس على ~~تخت وقد رفع الله الحجاب بين هؤلاء الولاة وبين اللوح المحفوظ فرأوا فيه ~~مسطرا أسماءهم ومراتبهم وما شاء الله ان يجريه على أيديهم فى عالم الخلق ~~الى يوم القيامة فارتقم ذلك كله فى نفوسهم وعلوه علما محفوظا لا يتبدل ولا ~~يتغير كما علمنا نحن أسماءهم وأحوالهم من مقابلة قلوبنا للوح المحفوظ ثم ان ~~الله جعل لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذان أوامرهم الى نوابهم وجعل ~~بين كل حاجبين سفيرا يمشى بينهما بما يلقى اليه كل واحد منهما وعين الله ~~لهؤلاء الذين جعلهم حجابا لهؤلاء الولاة فى الفلك الثاني منازل يسكنونها ~~وأنزلهم إليها وهى الثماني والعشرون منزلة التي تسمى المنازل التي ذكرها ~~الله بقوله والقمر قدرناه منازل يعنى فى سيره ينزل كل يوم منزلة منها الى ~~ان ينتهى ms7566 الى آخرها ثم يدور دورة اخرى ليعلموا بسيرة وسير الشمس والخنس عدد ~~السنين والحساب وكل شىء فصله الحق لنا تفصيلا فأسكن فى هذه المنازل هذه ~~الملائكة وهم حجاب أولئك الولاة الذين فى الفلك ثم ان الله امر هؤلاء ان ~~يجعلوا لهم نوابا ونقباء فى السموات السبع فى كل سماء نقيبا كالحجاب لهم ~~لينظروا فى مصالح العالم العنصري بما يلقيه إليهم هؤلاء الولاة ويأمر ونهم ~~به وهو قوله تعالى وأوحى فى كل سماء أمرها فجعل الله أجسام هذه الكواكب ~~النقباء أجساما نيرة مستديرة ونفخ فيها أرواحها وأنزلها فى السموات السبع ~~فى كل سماء واحد منهم وقال لهم قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء الاثني عشر ~~واليا بواسطة الحجاب الثمانية والعشرين كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح ~~المحفوظ ثم جعل الله لكل نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هو له ~~كالجواد للراكب وهكذا الحجاب لهم أفلاك يسجون فيها إذ كان لهم التصرف فى ~~حوادث العالم والاستشراف عليه ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الالف أعطاهم ~~الله مراكب سماها أفلاكا فهم ايضا يسجون فيها وهى تدور بهم على المملكة فى ~~كل يوم مرة فلا يفوتهم شىء من المملكة أصلا من ملك السموات والأرض فتدور ~~الولاة وهؤلاء الحجاب والنقباء والسدنة كلهم فى خدمة هؤلاء الولاة والكل ~~مسخرون فى حقنا إذ كنا نحن المقصود الأعظم من العالم كله قال تعالى وسخر ~~لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه وسبب دوران الافلاك علينا كل يوم ~~دورة انما هو لينظر هولاء الولاة فيما تدعو حاجة الخلق اليه من الأمور ~~فيسدوا خللهم وينفذوا احكام الله فيهم من كونه مريدا فى خلقه لا من كونه ~~آمرا اليه فينفذون الاقدار فيهم فى ازمان مختلفة وكما جعل الله زمام هذه ~~الأمور بأيدى هؤلاء الجماعة من الملائكة واقعد منهم من اقعد فى برجه ومسكنه ~~الذي فيه تخت ملكه وانزل من انزل من الحجاب والنقباء الى منازلهم فى ~~سمواتهم كذلك جعل فى كل سماء ملائكة مسخرة وجعلهم على طبقات فمنهم ms7567 اهل ~~العروج بالليل والنهار من الحق إلينا ومنا الى الحق فى كل صباح ومساء ولا ~~يقولون الا خيرا فى حقنا ومنهم المستغفرون لمن فى الأرض ومنهم المستغفرون ~~للمؤمنين لغلبة الغيرة الالهية عليهم كما غلبت الرحمة على # PageV10P236 # المستغفرين لمن فى الأرض ومنهم الموكلون بايصال الشرائع ومنهم الموكلون ~~بالممات ومنهم الموكلون بالإلهام وهم الموصلون العلوم الى القلوب ومنهم ~~الموكلون بالأرحام بتصوير ما يكون لله فى الأرحام ومنهم الموكلون بنفخ ~~الأرواح ومنهم الملائكة التسعة عشر الموكلون بالفشاعة لمن دخل النار ومنهم ~~الموكلون بالأرزاق ومنهم الموكلون بالامطار ومنهم الصافات والزاجرات ~~والتاليات والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات ~~والسابحات والملقيات والمدبرات ولذلك قالوا وما منا الا له مقام معلوم فما ~~من حادث بحدثه الله فى العالم الا وقد وكل الله بإجرائه الملائكة ولكن بأمر ~~هؤلاء الولاة من الملائكة فلا يزالون تحت سلطانهم إذ هم خصائص الله ثم ان ~~العامة ما تشهد من هؤلاء الملائكة الا منازلهم التي هى اجرام الكواكب ولا ~~تشهد اعيان الحجاب ولا النقباء واما اهل الكشف فيشهدونهم فى منازلهم عيانا. ~~ثم اعلم ان الله قد جعل فى هذا العالم العنصري خلقا من جنسهم ولاة عليهم ~~نظير العالم العلوي فمنهم الرسل والخلفاء والسلاطين والملوك وولاة امور ~~جميع العالم من القضاة واضرابهم ثم جعل بين أرواح هؤلاء الولاة الذين هم فى ~~الأرض والولاة الذين هم فى السموات مناسبات ودقائق تمتد إليهم بالعدل مطهرة ~~من الشوائب مقدسة عن العيوب فيقبل هؤلاء الولاة الارضيون منهم بحسب ~~استعدادتهم فمن كان استعداده حسنا قويا قبل ذلك الأمر على صورته طاهرا ~~مطهرا فكان والى عدل وامام فضل ومن كان استعداده رديئا قبل ذلك الأمر ~~الطاهر ورده الى شكله من الرداءة والقبح والجور فكان والى جور ونائب ظلم ~~وبخل فلا يلومن الا نفسه فهذه أمهات مراتب حكام العالم اصحاب المراتب على ~~سبيل الإجمال واما لرعية فلا يحصى عددهم الا الله ولله تعالى فى الأرض ~~ملائكة لا يصعدون الى السماء أبدا وملائكة فى السماء لا ينزلون الى الأرض ~~أبدا كل قد ms7568 علم صلاته وتسبيحه بالهام من الله تعالى كذا فى كتاب الجواهر ~~للامام الشعراني رحمه الله وما هي اى سقر وذكر صفتها إلا ذكرى للبشر الا ~~تذكرة وعظة وإنذار لهم بسوء عاقبة الكفر والضلال وتخصيص الانس مع انها ~~تذكرة للجن ايضا لانهم هم الأصل فى القصد بالتذكرة او وما عدة الخزنة الا ~~تذكرة لهم ليتذكروا ويعلموا ان الله قادر على ان يعذب الكثير الغير المحصور ~~من كفار الثقلين وعصاتهم بهذا العدد بل هو لا يحتاج فى ذلك الى أعوان ~~وأنصار أصلا فانه لو قلب شعرة واحدة فى عين ابن آدم او سلط الألم على عرق ~~واحد من عروق بدنه لكفاه ذلك بلاء ومحنة وانما عين العدد وخلق الجنود لحكمة ~~لا لاحتياج ويجوز أن يعود الضمير الى الآيات الناطقة بأحوال سقر فانها ~~تذكرة لاشتمالها على الانذار كلا ردع لمن أنكر سقر أي ارتدع عن إنكارها ~~فانها حق او انكار ونفى لان تكون لهم تذكرة فان كونها ذكرى للبشر لا ينافى ~~ان بعضهم لا يتذكرون بل يعرضون عنها بسوء اختيارهم ألا يرى الى قوله تعالى ~~فما لهم عن التذكرة معرضين والقمر مقسم به مجرور بواو القسم يعنى وسوكند ~~بماه كه معرفت اوقات وآجال بوى باز بسته است. وفى فتح الرحمن تخصيص تشريف ~~وتنبيه على النظر فى عجائبه وقدرته فى حركاته # PageV10P237 # المختلفة التي هى مع كثرتها واختلافها على نظام واحد لا يختل وقال أبو ~~الليث وخالق القمر يعنى الهلال بعد ثالثه والليل معطوف على القمر وكذا ~~الصبح يعنى وبحرمه شب إذ بسكون الذال وهو ظرف لما مضى من الزمان أدبر على ~~وزن افعل اى انصرف وذهب فان الأدبار نقيض الإقبال والصبح قال فى القاموس ~~الصبح الفجر او أول النهار والجمع وا صباح وفى المفردات الصبح والصباح أول ~~النهار وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس إذا ظرف لما يستقبل من الزمان ~~واتفقوا على إذا هاهنا نظرا الى تأخره عن الليل من وجه أسفر اى ضاء وانكشف ~~فان الاسفار بالفارسية روشن شدن. قال الراغب السفر ms7569 كشف الغطاء ويختص ذلك ~~بالأعيان نحو سفر العمامة عن الرأس والخمار عن الوجه والاسفار يختص باللون ~~نحو والصبح إذا اسفر اى أشرق لونه ووجهه وأسفروا بالفجر تؤجروا من قولهم ~~أسفرت اى دخلت فيه نحو أصبحت وفى قوت القلوب الفجر الثاني هو انشقاق شفق ~~الشمس وهو بريق بياضها الذي تحت الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها لان ~~شفقها الاول من العشاء هو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق ~~الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان شعاع الشمس وبعد البياض سواد الليل ~~وغسقه ثم ينقلب ذلك على الضد فيكون بعده طلوعها الشفق الاول وهو البياض ~~وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع ~~قرص الشمس فالفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه ~~ارض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المشرفة العالية ويظهر ~~شعاعها منتشرا الى وسط الدنيا عرضا مستطيرا انتهى (قال الكاشفى) اقسم ~~بالقمر اى بالقلب المستعد الصافي القابل للانذار المتعظ به المنتفع بتذكره ~~تعظيما وبليل ظلمه النفس إذ أدبر أي ذهب بانقشاع ظلمتها عن القلب باشراق ~~نور الروح عليه وتلالى طوالعه وبصبح طلوع ذلك إذا اسفر فزالت الظلمة ~~بكليتها وتنور القلب انتهى فظهر من هذا حسن موقع ذكر القمر والليل والصبح ~~فى مقام ذكر سقر ودواهيها لان سقر اشارة الى الطبيعة وجهنم النفس إنها ~~لإحدى الكبر جواب للقسم والكبر جمع الكبرى جعت الف التأنيث كتائه وألحقت ~~بها فكما جمعت فعلة على فعل كركبة وركب جمعت فعلى عليها والا ففعلى لا تجمع ~~على فعل بل على فعالى كحبلى وحبالى والمعنى ان سقر لاحدى البلايا او لاحدى ~~الدواهي الكبر الكثيرة وهى اى سقر واحدة فى العظم لا نظيرة لها كقولك انه ~~أحد الرجال هذا إذا كان منكر السقر وان كان منكرا لعدة الخزنة فالمعنى انها ~~من احدى الحجج اكبر نذيرا من قدرة الله على قهر العصاة من لدن آدم عليه ~~السلام الى قيام الساعة من الجن والانس حيث استعمل على ms7570 تعذيبهم هذا العدد ~~القليل وان كان منكر الآيات فالمعنى انها لاحدى الآيات الكبر نذيرا للبشر ~~تمييز من نسبة احدى الكبر الى اسم ان لان معناه انها من معظمات الدواهي ~~التي خلقها الله للتعذيب فيصح ان ينتصب منه التمييز كما تقول هى احدى ~~النساء عفافا والنذير مصدر كالنكير والمعنى لاحدى الكبر انذارا اى من جهة ~~الانذار أول مما دلت # PageV10P238 # عليه الجملة اى معنى قوله انها لاحدى الكبر أي كبرت مندرة وحذف التاء مع ~~ان فعيلا بمعنى فاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث لكون ضمير انها فى تأويل ~~العذاب او لكون النذير بمعنى ذات إنذار على معنى النسب كقولهم امرأة ظاهر ~~اى ذات طهارة لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر بدل من للبشر باعادة الجار ~~وان يتقدم مفعول شاء ومنكم حال من من اى نذيرا لمن شاء منكم ان يسبق الى ~~الخير والجنة والطاعة فيهديه الله او لم يشأ ذلك ويتأخر بالمعصية فيضله ~~وفيه اشارة الى ان لكسب العبد دخلا فى حصول المرحومية والمحرومية وفى ~~التأويلات النجمية اقسم بنور قمر الشريعة الزهراء وبظلمة ليل الطبيعة ~~الظلماء وبصبح الحقيقة البيضاء حين غلبت على غلس الطبيعة ان الجبود مظاهر ~~احدى هذه المراتب الكلية الكبرى اما اهل الشريعة واما اهل الحقيقة واما اهل ~~الطبيعة وقوله نذيرا للبشر اى جعلنا الحصر فى المراتب الثلاث الكلية ليتنبه ~~الإنسان ويحترز أن يكون من اهل الانذار لمن شاء منكم ان يتقدم الى مقام ~~الشريعة او يتأخر الى مقام الطبيعة ولما كان مقام الحقيقة أعلى المراتب ولم ~~يصل اليه الا النذر من الكمل اعرض عن ذكره انتهى ويجوز أن يكون اهل الحقيقة ~~داخلا فى ان يتقدم لانه واهل الشريعة كل منهما من المتقدمين وان كان بينهما ~~فرق فى التقدم وتفاوت فى السير والمسارعة والحاصل الا اهل ان ستعداد تقدموا ~~باكتساب الفضائل والخيرات والكمالات الى مقام القلب والروح والسر واما ~~غيرهم فتأخروا بالميل الى البدن وشهواته ولذاته فوقعوا فى ورطة الطبيعة كل ~~نفس من نفوس الانس والجن المكلفين بما كسبت ms7571 رهينة مرهونة عند الله بكسبها ~~محبوسة ثابتة وفى بعض التفاسير بسبب ما كسبت من الأعمال السيئة من رهن ~~الشيء اى دام وثبت وارهنته اى تركته مقيما عنده وثابتا والرهن ما وضع عندك ~~لينوب مناب ما أخذ منك والمرتهن هو الذي يأخذ المرهون ونفس المكلف محبوسة ~~ثابتة عند الله بما أوجبه عليه من التكاليف التي هى حق خالص له تعالى فان ~~أداها المكلف كما وجبت عليه فك رقبته وخلص نفسه والا بقيت نفسه مرهونة ~~محبوسة عنده وقال بعضهم الرهينة اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم على ~~ان تكون التاء للنقل من الوصفية الى الاسمية وفى فتح الرحمن للمبالغة او ~~على تأنيث اللفظ لا على معنى الإنسان ونحوه وليس اى الرهينة صفة والا لقيل ~~رهين لان فعيلا بمعنى مفعول لا تدخله التاء بل يستوى فيه المذكر والمؤنث ~~الا ان يحمل على ما هو بمعنى الفاعل فانه يؤتى فى مؤنثه بالتاء كما فى عكسه ~~فى قوله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين قال الراغب قيل فى قوله كل ~~نفس بما كسبت رهينة انه فعيل بمعنى فاعل اى ثابتة مقيمة وقيل بمعنى مفعول ~~اى كل نفس مقامة فى جزاء ما قدم من عملها ولما كان الرهن يتصور من حبسه ~~استعير ذلك للمحتبس اى شىء كان إلا أصحاب اليمين استثناء متصل من كل نفس ~~لكثرتها فى المعنى واصحاب اليمين اهل الأعمال الصالحة من المؤمنين اى فانهم ~~فاكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم كما يفك الراهن رهنه بأداء الدين قال ~~القاشاني كل نفس بمكسوبها رهن عند الله لا فكاك لها لاستيلاء هيئات أعمالها ~~وآثار افعالها عليها ولزومها إياها وعدم انفكاكها # PageV10P239 # عنها الاصحاب اليمين من السعداء الذين تجردوا عن الهيئات الجسدانية ~~وخلصوا الى مقام الفطرة ففكوا رقابهم من الرهن في جنات كأنه قيل ما بال ~~اصحاب اليمين فقيل هم فى جنات لا يكتنه كنهها ولا يوصف وصفها كما دل عليه ~~التنكير والمراد ان كلا منهم ينال جنة منها يتساءلون عن المجرمين تفاعل هنا ~~بمعنى فعل اى ms7572 يسألون المجرمين عن أحوالهم وقد حذف المسئول لكونه عين ~~المسئول عنه ولدلالة ما بعده عليه (يروى) ان الله يطلع اهل الجنة وهم فى ~~الجنة حتى يرون اهل النار وهم فى النار فيسألونهم ما سلككم في سقر مقدر ~~بقول هو حال مقدرة من فاعل يتساءلون اى قائلين اى شىء أدخلكم فيها وكان ~~سببا لدخولكم من سلكت الخيط فى الابرة سلكا اى أدخلته فيها فهو من السلك ~~بمعنى الإدخال لا من السلوك بمعنى الذهاب فان قلت لم يسألونهم وهم عالمون ~~بذلك قلت توبيخا لهم وتحسيرا ولتكون حكاية الله ذلك فى كتابه تذكرة ~~للسامعين قرأ ابو عمر وسلكم بإدغام الكاف فى الكاف والباقون بالإظهار قالوا ~~اى المجرمون مجيبين للسائلين لم نك من المصلين للصلوات الواجبة فعدم ~~إقرارنا بفرضية الصلاة وعدم ادائها سلكنا فيها أصله نكن حذف النون للتخفيف ~~مع كثرة الاستعمال ولم نك نطعم المسكين على معنى استمرار نفى الإطعام لا ~~على نفى استمرار الإطعام والمراد ايضا الإطعام الواجب والا فما ليس بواجب ~~من الصلاة والإطعام لا يجوز التعذيب على تركه وكانوا يقولون أنطعم من لو ~~يشاء الله أطعمه فكانوا لا يرحمون المساكين بالاطعام ولا يحضون عليه ايضا ~~كما سبق ففيه ذم للبخل ودلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق ~~المؤاخذة قال فى التوضيح الكفار مخاطبون بالايمان والعقوبات والمعاملات ~~اجماعا اما العبادات فهم مخاطبون بها فى حق المؤاخذة فى الآخرة اتفاقا ايضا ~~لقوله تعالى ما سلككم فى سقر الآيات اما فى حق وجوب الأداء فمختلف فيه قال ~~العراقيون من مشايخنا نعم وقال مشايخ ديارنا لا وفى بعض التفاسير وللحنفى ~~ان يقول هذا انما هو تأسف منهم على تفريطهم فى كسب الخير وحرمانهم مما ناله ~~المصلون والمزكون من المؤمنين ولا يلزم من ذلك ان يكونوا مأمورين بالعمل ~~قبل الايمان وكنا نخوض مع الخائضين اى نشرع فى الباطل مع الشارعين فيه ~~والمراد بالباطل ذم النبي عليه السلام وأصحابه رضى الله عنهم وغببتهم ~~وقولهم بانه شاعر او ساحر او كاهن وغير ذلك والخوض فى الأصل ms7573 بمعنى الشروع ~~مطلقا فى اى شىء كان ثم غلب فى العرف بمعنى الشروع فى الباطل والقبيح وما ~~لا ينبغى وفى الحديث اكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا فى معصية ~~الله وكنا نكذب بيوم الدين اى بيوم الجزاء أضافوه الى الجزاء مع ان فيه من ~~الدواهي والأهوال ما لا غاية له لانه ادهاها وانهم ملابسوه وقد مضت بقية ~~الدواهي وتأخير جنايتهم هذه مع كونها أعظم من الكل إذ هو تكذيب القيامة ~~وإنكارها كفر والأمور الثلاثة المتقدمة فسق لتفخيمها والترقي من القبيح الى ~~القبيح كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم الدين ولبيان كون تكذيبهم ~~به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا الى آخر عمرهم حسبما ينطق به ~~قولهم حتى أتانا اليقين اى الموت ومقدماته فانه امر متيقن لا شك فى إتيانه ~~وبالفارسية # PageV10P240 # تفد بما مرك ومقدمات او بر همان حال مرديم. فان قلت أيريدون ان كل واحد ~~منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه قلت ~~يحتمل الامرين جميعا كما فى الكشاف وفيه اشارة الى ان بقاءهم فى سقر ~~الطبيعة انما كان بسبب هذه الرذائل والذمائم فما تنفعهم شفاعة الشافعين من ~~الأنبياء والملائكة وغيرهم اى لو قدر اجتماعهم على شفاعتهم على سبيل فرض ~~المحال لا تنفعهم تلك الشفاعة فليس المراد أنهم يشفعون لهم ولا تنفعهم ~~شفاعتهم إذا الشفاعة يوم القيامة موقوفة على الاذن وقابلية المحل فلو وقعت ~~من المأذون للقابل قبلت والكافر ليس بنا بل لها فلا اذن فى الشفاعة له فلا ~~شفاعة ولا نفع فى الحقيقة وفيه دليل على صحة الشفاعة ونفعها يومئذ لعصاة ~~المؤمنين والا لما كان لتخصيصهم بعدم منفعة الشفاعة وجه قال ابن مسعود رضى ~~الله عنه تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا ~~يبقى فى النار الا اربعة ثم تلا قوله قالوا لم نك من المصلين الى قوله بيوم ~~الدين وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان محمدا عليه السلام يشفع ثلاث مرات ~~ثم تشفع الملائكة ثم الأنبياء ثم الآباء ثم ms7574 الأبناء ثم يقول الله بقيت ~~رحمتى ولا يدع فى النار الا من حرمت عليه الجنة ويقول الرجل من اهل النار ~~لواحد من اهل الجنة يا فلان اما تعرفنى أنا الذي سقيتك شربة ويقول آخر أنا ~~الذي وهبت لك وضوأ ويقول آخر أطعمتك لقمة وآخر كسونك خرقة وعلى هذا فيشفع ~~له فيدخله الجنة اما قبل دخول النار او بعده فما لهم عن التذكرة معرضين ~~الفاء لترتيب أنكال اعراضهم عن القرآن بغير سبب على ما قبلها من موجبات ~~الإقبال عليه والاتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال من الضمير فى ~~الجار الواقع خبرا لما الاستفهامية وعن متعلقة به اى فاذا كان حال المكذبين ~~به على ما ذكر فأى شىء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد موجبات الإقبال ~~عليه وتأكد الدواعي للايمان به وفى كشف الاسرار پس چه رسيدست ايشانرا كه از ~~چنين پندى رو گردانيده اند. يقال لاعراض يكون بالجحود وبترك الاتباع له ~~كأنهم حمر مستنفرة حال من المستكن فى معرضين بطريق التداخل وحمر جمع حمار ~~وهو معروف ويكون وحشيا وهو المراد هنا ومستنفرة من نفرت الدواب بمعنى هربت ~~لا من نفر الحاج والمعنى مشبهين بحمر نافرة يعنى خران رميد گان. فاستنفر ~~بمعنى نفر كما ان استعجب بمعنى عجب وقال الزمخشري كأنهم حمر تطلب النفار من ~~نفوسها بسبب انهم جمعوا هم نفوسهم للنفار وحملوه عليها فابقى السين على ~~بابها من الطلب قال الراغب مستنفرة قد قرئ بفتح الفاء وكسرها فاذا كسر ~~الفاء فمعناه نافرة وإذا فتح فمعناه منفرة فرت من قسورة اى من اسد لان ~~الوحشية إذا عاينت لاسد تهرب أشد الهرب ومثل القسورة الحيدرة لفظا ومعنى ~~وهى فعولة من القسر وهو القهر والغلبة لانه يغلب السباع ويقهرها قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما القسورة هو الأسد بلسان الحبشة وقيل هى جماعة الرماة ~~الذين يتصيدونها (وقال الكاشفى) كريختند از شير يا از صياد يا ريسمان دام ~~يا مردم تير انداز يا آوازهاى مختلف. شبهوا فى اعرضهم عن القرآن واستماع ما ms7575 ~~فيه من المواعظ وشرادهم # PageV10P241 # عنه بحمر جدت فى نفارها مما أفزعها يعنى چنانچه خر بيابانى از اينها مى ~~كريزد ايشان از استماع قرآن مى كريزند زيرا كه كوش سخن شنو ودل پند پذير ~~ندارند كما أشار اليه فى المثنوى # از كجا اين قوم و پيغام از كجا ... از جمادى جان كجا باشد رجا # فهمهاى كج مج كوته نظر ... صد خيال بد در آرد در نكر # راز جز با راز دان انباز نيست ... راز اندر كوش منكر راز نيست # وفيه من ذمهم وتهجين حالهم ما لا يخفى يعنى ان فى تشبيههم بالحمر شهادة ~~عليهم بالبله ولا ترى مثل نفار حمر الوحش واطرادها فى العدو إذا خافت من ~~شىء ومن أراد اهانة غليظة لاحد والتشنيع عليه باشنع شىء شبهه بالحمار (روى) ~~ان واحدا من العلماء كان يعظ الناس فى مسجد جامع وحوله جماعة كثيرة فرأى ~~ذلك رجل من البله وكان قد فقد حماره فنادى للواعظ وقال انى فقدت حمارا ~~فاسأل هذه الجماعة لعل واحدا منهم رآه فقال له الواعظ اقعد مكانك حتى ادلك ~~عليه فقعد الرجل فاذا واحد من اهل المجلس قام وأخذ فى أن يذهب فقال الواعظ ~~للرجل خذ هذا فانه حمارك والظاهر أنه قال ذلك القول أخذ من هذا الكلام فانه ~~فرمن تذكرة الملك العلام بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة عطف على ~~مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكفون بتلك التذكرة ولا يرضون بها عنادا ~~ومكابرة بل يريد كل واحد منهم ان يؤتى قراصيس تنشر وتقرأ وذلك انهم اى أبا ~~جهل بن هشام وعبد الله بن امية وأصحابهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لن نتبعك حتى تأتى كل واحد منا بكتب من السماء او يصبح عند رأس كل رجل ~~منا أوراق منشورة يعنى مهر بر كرفته. عنوانها من رب العالمين الى فلان ابن ~~فلان نؤمر فيها باتباعك اى بأن يقال اتبع محمدا فانه رسول من قبلى إليك كما ~~قالوا ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ms7576 علينا كتابا نقرأه وامرئ قال فى القاموس ~~المرء مثلثة الميم الإنسان او الرجل ولا يجمع من لفظه ومع الف الوصل ثلاث ~~لغات فتح الراء دائما واعرابها دائما وأن مع صلته مفعول يريد وصحفا مفعول ~~ثان ليؤتى والاول ضمير كل ومنشرة صفة صحف جمع صحيفة بمعنى الكتاب قال فى ~~تاج المصادر وصحف منشرة شدد للكثرة كلا ردع عن اقتراحهم الآيات وإرادتهم ما ~~أرادوه فانهم انما اقترحوها تعنتا وعنادا لاهدى ورشادا بل لا يخافون الآخرة ~~لاستهلاكهم فى محبة الدنيا فلعدم خوفهم منها اعرضوا عن التذكرة لا لامتناع ~~إيتاء الصحف كلا ردع عن اعراضهم عن التذكرة إنه الضمير فى انه وفى ذكره ~~للتذكرة لانها بمعنى الذكر أو القرآن كالموعظة بمعنى الوعظ والصيحة بمعنى ~~الصوت تذكرة اى تذكرة فالتنوين للتعظيم اى تذكرة بليغة كافية وفى برهان ~~القرآن اى تذكير للحق وعدل إليها للفاصلة فمن پس هر كه شاء ان يذكره ويتعظ ~~به نبل الحلول فى القبر ذكره اى جعله نصب عينه وحاز بسببه سعادة الدارين ~~فانه ممكن من ذلك وما يذكرون بمجرد مشيئتهم للذكر كما هو المفهوم من ظاهر ~~قوله تعالى فمن شاء ذكره إذ لا تأثير لمشيئة العبد وإرادته فى أفعاله وضمير ~~الجمع اما ان يعود الى الكثرة لان # PageV10P242 # الكلام فيهم اولى من نظر الى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين إلا أن ~~يشاء الله استثناء مفرغ من أعم العلل او من أعم الأحوال اى وما يذكرون لعلة ~~من العلل او فى حال من الأحوال الا بأن يشاء الله او حال ان يشاء الله ~~ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد بمشيئة الله لا بارادة نفسه قال فى عين ~~المعاني فمن شاء إلخ تخيير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان ~~يشاء الله تخيير بامضاء القدرة لتحقيق الالوهية هو اى الله تعالى أهل ~~التقوى اى حقيقى بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى ~~للمفعول وأهل المغفرة حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه قال بعضهم التقوى هو ~~التبري من كل شىء ms7577 سوى الله فمن لزه الآداب فى التقوى فهو اهل المغفرة تمت ~~سورة المدثر فى أوائل ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة القيامة # تسع وثلاثون او أربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بيوم القيامة لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا يدل ~~على النفي وان كان فى الأصل للنفى قال الشاعر # تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع # اى يتقطع والمعنى بالفارسية هر آينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفى ~~لكن لا لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به ~~وتفخيمه كأن معنى لا اقسم بكذا لا أعظم باقسامى به حق إعظامه فانه حقيق ~~بأكثر من ذلك واكثر او لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم أنكروا البعث ~~فقيل لا اى ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله ان ~~البعث حق وأياما كان ففى الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ~~ما لا مزيد عليه واما ما قيل من ان المعنى نفى الاقسام لوضوح الأمر فبأباه ~~تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه الله يقولون ~~القيامة القيامة وانما قيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما ~~هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم # خرجت من الدنيا وقامت قيامتى ... غداة اقل الحاملون جنازتى # ولا أقسم بالنفس اللوامة قال فى عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على ~~تعظيمه او ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على ان ~~كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك واللوم ~~عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هى النفس الواقعة بين ~~الامارة والمطمئنة فلها وجهان. وجه يلى النفس الامارة وهو وجه الإسلام فاذا ~~نظرت الى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة والاقدام على ~~المخالفة وتلوم ايضا نفسها على ما فات عنها فى الأيام الماضية من الأعمال ~~والطاعات ms7578 والمراتعة فى المراتع الحيوانية الظلمانية. ووجه يلى النفس ~~المطمئنة وهو وجه # PageV10P243 # الايمان فاذا نظرت بهذا الوجه الى المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت ~~بصبغتها تلوم ايضا نفسها على التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة ~~عليها فهى لا تزال لائمة لها قائمة على سوق لومها الى ان تتحقق بمقام ~~الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال ~~القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة فى القسم بهما تعظيما لشأنهما ~~وتناسبا بينهما إذا لنفس اللوامة هى المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة ~~لاسبابها لانها تلوم نفسها أبدا فى التقصير والتقاعد عن الخيرات وان أحسنت ~~خرصها على الزيادة فى الخير واعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها ان اخطأت ~~وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب ~~القسم محذوف دل عليه قوله تعالى أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه وهو ليبعثن ~~والمراد بالإنسان الجنس والاسناد الى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار ~~الواقع واستقباحه وان محففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف ~~والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان. ويجيئ ~~جمع عظيم ايضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام والمعنى أيحسب ~~الإنسان الذي ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك ~~حسبان باطل فانا نجمعها بعد تشتبها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب ~~وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها فى أقطار الأرض وألقتها فى البحار لمجازاته ~~بما عمل فى الدنيا وقيل ان عدى بن أبى ربيعة ختن الأخنس بن شريف وهما ~~اللذان كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول الله ~~يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك ~~اليوم لم أصدقك يعنى أكذب حسى أو أيجمع الله هذه العظام فيكون الكلام خارجا ~~على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهى رميم وقيل ذكر العظام وأراد نفسه ~~كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا باستوائها ودل هذا الإنكار ~~على انه ms7579 ناشئ من الشبهة وذلك بالنسبة الى البعض والله قادر على الاحياء لا ~~شبهة فيه بالنسبة الى العاقل المتفكر المستدل بلى إيجاب لما ذكر بعد النفي ~~وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم. حال كوننا قادرين فهو حال ~~مؤكدة من الضمير المستكن فى نجمع المقدر بعد بلى على أن نسوي بنانه اى نجمع ~~سلامياته ونضم بعضها الى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام ~~وهو جمع سلامى كحبارى وهى العظام الصغار فى اليد والرجل وفى الحديث كل ~~سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى ~~انواع الصدقة من قول وفعل ومال وفى القاموس البنان الأصابع او أطرافها قال ~~الراغب البنان الأصابع قيل سميت بذلك لان بها إصلاح الأحوال التي يمكن ~~للانسان ان يبن بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص فى قوله ~~تعالى بلى قادرين على ان نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لاجل ~~انها يقاتل بها ويدافع او المعنى على ان نسوى أصابعه التي هى أطرافه وآخر ~~ما يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر ~~وكونه طرفا فالى اى جهة # PageV10P244 # نظر ثبت المطلوب بالاولوية ولذا خص بالذكر ثم فى العظام اشارة الى كبار ~~اعماله الحسنة والسيئة وفى البنان الى صغار أفعاله الحسنة والسيئة فان الله ~~تعالى يجمع كلا منها ويجازى عليها بل يريد الإنسان ليفجر أمامه الفجر شق ~~الشيء شقا واسعا والفجور شق ستر الديانة وقال بعضهم الفجور الميل فالكاذب ~~والمكذب والفاسق فاجر اى مائل عن الحق ومنه قول الاعرابى فى حق عمر رضى ~~الله عنه اغفر له اللهم ان كان فجر اى كذب واللام للتأكيد مثل قوله وانصح ~~لكم فى أنصحكم وان يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ~~ليفجر امامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدى المفتى الظاهر ان يريد ~~هاهنا منزل منزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعنى ~~مقام تقبيح ms7580 حال الإنسان اى يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد ~~الاضراب عن الكلام الاول وهو نجمعها قادرين من غير ابطال المضمون والاخذ فى ~~بيان ما عليه الإنسان من انهما كه فى الفجور من غير عطف وقال غيره عطف على ~~أيحسب اما على انه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك الى التوبيخ بهذا او ~~على انه إيجاب انتقل اليه من الاستفهام وهذا ابلغ واولى والمعنى بل يريد ~~الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان ~~لا يرعوى عنه فالأمام هاهنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد ~~الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل ~~فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفى به (وقال الكاشفى) بلكه خواهد آدمي آنكه ~~دروغ كويد بآنچه او را در پيش است از بعث وحساب. وفيه اشارة الى ان الإنسان ~~المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك ~~بالعزم المؤاخذ به على ما عرف فى محله يسئل سؤال استبعاد واستهزاء أيان ~~أصله اى آن وهو خبر مقدم لقوله يوم القيامة اى متى يكون والجملة استئناف ~~تعليلى كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزئ ويقول ~~أيان يوم القيامة او حال من الإنسان فى قوله بل يريد الإنسان اى ليس إنكاره ~~للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل على صحة البعث بل يريد أن يستمر على ~~فجوره فى حال كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الإنكار على ان الإنسان ~~يميل بطبعه الى الشهوات والفكرة فى البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره ويابى ~~عن الإقرار به فقوله أيحسب الإنسان إلخ دل على الشبهة والجهل وقوله بل يريد ~~إلخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه اشارة الى ان المحجوب ~~يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لا يشاهد القيامة فى كل ~~ساعة ولحظة بل فى كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الافنائى والإبقائي كما ~~قال تعالى بل هم فى ms7581 ليس من خلق جديد فإذا برق البصر اى تحير واضطرب وجال ~~فزعا من اهوال يوم القيامة من برق الرجل إذا نظر الى البرق فدهش ثم استعمل ~~فى كل حيرة وان لم يكن هناك نظر الى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه ~~وخسف القمر اى ذهب ضوؤه فان خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال خسف القمر وخسفه ~~الله او ذهب نفسه من خسف المكان اى ذهب # PageV10P245 # فى الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد الآية قال بعضهم اصل الخسف ~~النقصان ويكون فى الوصف وفى الذات وفيه رد لمن عبد القمر فان القمر لو كان ~~الها كما زعمه؟؟؟ بد لدفع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضوؤه قال فى فتح الرحمن ~~الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد النيرين او بعضه وصلاة ~~الكسوف سنة مؤكدة فاذا كسفت الشمس او القمر فزعوا للصلاة وهى لكسوف الشمس ~~ركعتان كهيئة النافلة ويصلى بهم امام الجمعة ويطيل القراءة ولا يجهر ولا ~~يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلى الناس ان منازلهم ركعتين كسائر ~~النوافل وجمع الشمس والقمر فى ذهاب الضوء كما روى عن النبي عليه السلام او ~~جمع بينهما فى الطلوع من المغرب او فى الإلقاء فى النار ليكون حسرة على من ~~يعبدهما وجاز تكرار القمر لانه اخبر عنه بغير الخبر الاول وقال القاشاني ~~فاذا برق البصر اى تحير ودهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور ~~العقل عنه وجمع شمس الروح وقمر القلب بأن جعلا شيأ واحدا طالعا من مغرب ~~البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل اتحدا روحا واحدا انتهى ~~يقول الإنسان المنكر للقيامة وهو عمل فى إذا يومئذ اى يوم إذ تقع هذه ~~الأمور قول الآيس من حيث انه لا يرى شيأ من علامات ممكنة للفرار كما يقول ~~من أيس من وجدان زيد ان زيد حيث لم يجد علامة أصابته أين المفر اى الفرار ~~وقال سعدى المفتى ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور هذا ~~الكلام ms7582 بناء على توهمه لتحيره كلا ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدى المفتى ~~هذا لا يناسب ان يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول الله ~~تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد لا وزر لا ملجأ يعنى ~~پناه گاه نباشد كافرانرا. مستعار من الجبل فان الوزر محركة الجبل المنيع ثم ~~يقال لكل مالتجأت اليه وتحصنت به وزر تشبيها له به وخبر لا محذوف اى لا ~~ملجأ ثمة او فى الوجود ومن بلاغات الزمخشري اتل على كل من وزر كلالا وزر اى ~~اتل عليه هذه الآية ومعنى وزر الاول بالفارسية كناه كردن. فان الوزر بالكسر ~~الإثم وقال بعضهم # لعمرك ما فى الفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر # اى لا ملجأ للفار من الموت والكبر إذ كل منهما من الأمر الإلهي والأمر ~~المحكم القضاء المبرم يدرك الإنسان لا محالة إلى ربك يومئذ المستقر # اى اليه تعالى وحده استقرار العباد اى لا يتوجهون الا الى حيث أمرهم الله ~~من مقام حسابه او الى حكمه استقرار أمرهم فان الملك يومئذ لله فهو كقوله ان ~~الى ربك الرجعى وان الى ربك المنتهى واليه ترجعون اى الى حيث لا حاكم ولا ~~مالك سواه أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار ~~فيكون المستقر اسم مكان وهو مرفوع بالابتداء والى ربك خبره ويومئذ معمول ~~الى ربك ولا يجوز أن يكون معمول المستقر لانه ان كان مصدرا بمعنى الاستقرار ~~فلا يتقدم معموله عليه وان كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام فى ~~قوله الى ربك يومئذ المساق ونحوه ينبؤا الإنسان يومئذ # اى يخبر كل امرئ برا كان او فاجرا عند وزن الأعمال وحال # PageV10P246 # العرض والمحاسبة والمخبر هو الله او الملك بأمره او كتابه ينشره بما قدم # اى عمل من عمل خيرا كان او شرا فيثاب بالأول ويعاقب بالثاني وأخر # اى لم يعمل خيرا كان او شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني او بما قدم ms7583 من ~~حسنة او سيئة وبما اخر من حسنة او سيئة فعمل بها بعده او بما قدم من مال ~~تصدق به فى حياته وبما اخر فخلفه او وقفه او اوصى به او باول عمله وآخره ~~(شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره) فرموده كه كناه از پيش فرستى ~~بجرأت ومال از پس بگذارى بحسرت كناه را بتوبة نيست كن تا نماند ومال را ~~بصدقه پيش فرست تا بماند # گر فرستى ز پيش به باشد ... كه بحسرت ز پس نكاه كنى # وفى الحديث ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبيته ترجمان ولا ~~حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا ~~يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ~~ولو بشق تمرة بل الإنسان على نفسه بصيرة # الإنسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى نفسه متعلق ببصيرة بتقدير على اعمال نفسه ~~والموصوف محذوف اى بل هو حجة بصيرة وبينة واضحة على اعمال نفسه شاهدة ~~جوارحه وأعضاؤه بما صدر عنه من الافعال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما ~~سيأتى من الجملة الحالية ووصفت بالبصارة مجازا فى الاسناد كما وصفت الآيات ~~بالأبصار فى قوله تعالى فلما جاءتهم آياتنا مبصرة او عين بصيرة او ذو بصيرة ~~او التاء للمبالغة كما فى علامة ونسابة ومعنى بل الترقي اى ينبأ الإنسان ~~بأعماله بل هو لا يحتاج الى ان يخبره غيره فانه يومئذ عالم بتفاصيل أحواله ~~شاهد على نفسه لان جورحه تنطق بذلك قال القاشاني بل الإنسان حجة بينة يشهد ~~بعلمه لبقاء هيئة اعماله المكتوبة عليه فى نفسه ورسوخها فى ذاته وصيرورة ~~صفاته صور أعضائه فلا حاجة الى ان ينبأ من خارج # باش تا از صدمه صور سرافيلى شود ... صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار # ولو ألقى معاذيره # حال من المستكن فى بصيرة او من مرفوع ينبأ اى هو بصيرة على نفسه تشهد ~~عليه جوارحه وتقبل شهادتها ولو جاء بكل معذرة يمكن ms7584 ان يعتذر بها عن نفسه ~~ويجادل عنها بأن يقول مثلا لم افعل او فعلت لاجل كذا أو لم اعمل او وجد ~~مانع او كنت فقيرا ذا عيال او خفت فلانا او طمعت فى عطائه الى غير ذلك من ~~المعاذير الغير النافعة چه چندين عذر انگيزى و چندين حيله ها سازى چوميدانى ~~كه ميدانم وميدانم كه ميدانى او ينبأ بأعماله ولو اعتذر بكل عذر فى الذب ~~عنها فان الذب والدفع لا رواج له يومئذ لانه يوم ظهور الحق بحقيقته ~~والمعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير اسم جمع للمنكر وقيل جمع معذار وهو ~~الستر بلغة اهل اليمن اى ولوارخى ستوره يعنى ان احتجابه واستتاره عن ~~المخلوقات فى حال مباشرة المعصية فى الدنيا لا يغنى عنه شيأ لان عليه من ~~نفسه بصيرة ومن الحفظة شهودا وفى الكشاف لانه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع ~~المعذرة عقوبة المذنب لا تحرك به # اى # PageV10P247 # بالقرءان لسانك # مادام جبريل يقرأ ويلقى عليك لتعجل به # اى بأخذه اى لتأخذه على عجلة مخافة ان يتفلت إن علينا جمعه # فى صدرك بحكم الوعد بحيث لا يخفى عليك شىء من معانيه وقرآنه # بتقدير المضاف اى اثبات قراءته فى لسانك بحيث تقرأه متى شئت فالقرءآن ~~مصدر بمعنى القراءة كالغفران بمعنى المغفرة مضاف الى مفعوله والقراءة ضم ~~الحروف والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال ~~قرأت القوم إذا جمعتهم فإذا قرأناه # اى اتمنا قراءته عليك بلسان جبريل واسناد القراءة الى نون العظمة ~~للمبالغة فى إيجاب التأنى فاتبع قرآنه # اى فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه بلا مهلة وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~فاذا جمعناه وأثبتناه فى صدرك فاعمل به وقال الواسطي رحمه الله جمعه فى ~~السر وقرآنه فى العلانية ثم إن علينا بيانه اى بيان ما أشكل عليك من معانيه ~~وأحكامه وسمى ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه عن المعنى ~~المقصود إظهاره وفى ثم دليل على انه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن ~~وقت ms7585 الحاجة الى العمل لانه تكليف بما لا يطاق قال اهل التفسير كان عليه ~~السلام إذا لقن الوحى نازع جبريل القراءة ولم يصبر الى ان يتمها مسارعة الى ~~الحفظ وخوفا من ان يفلت منه فامر بأن يستنصت له ملقيا اليه قلبه وسمعه حتى ~~يقض اليه الوحى كما قال تعالى ولا تعجل بالقرءان من قبل ان يقضى إليك وحيه ~~ثم يقضبه بالدراسة الى ان يرسخ فيه وعن بعض العارفين انه قال فيه اشارة الى ~~صحة الاخذ عن الله بواسطة كأنه تعالى يقول خذه عن جبريل كأنك ما علمته الا ~~منه ولا تسابق بما عندك منا من غير واسطة وأكابر المحققين يسمون هذه الجهة ~~التي هى عدم الوسائط بالوجه الخاص والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ويقولون لا ~~ارتباط بين الحق والموجودات الا من جهة الأسباب والوسائط فليس عندهم ان ~~يقول الإنسان أخبرنى ربى اى بلا واسطة وهم مخطئون فى هذا الحكم فانه لما ~~كان ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين جهة الوحدة وجهة الكثرة ~~وجب ان تكون جهة الوحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص وجهة الكثرة بواسطة وهو ~~الوجه العام ولما كان نبينا عليه السلام أكمل الخلق فى جهة الوحدة لكون ~~احكام كثرته وإمكانه مستهلكة بالكلية فى وحدة الحق واحكام وجوبه كان يأخذ ~~عن الله بلا واسطة اى من الوجه الخاص وكان ينعبع فى قلبه ما يريد الحق ان ~~يخبره به فاذا جاءه الكلام من جهة الوسائط اى من الوجه العام بصور الألفاظ ~~والعبارات التي استدعتها احوال المخاطبين كان يبادر اليه بالنطق به لعلمه ~~بمعناه بسبب تلقيه أيار من حيث اللاواسطة لينفس عن نفسه ما يجده من الكربة ~~والشدة التي يلقاها مزاجه من التنزل الروحاني فان الطبيعة تنزعج من ذلك ~~للمباينة الثابتة بين المزاج وبين الروح اللكى فعرف الحق نبينا عليه السلام ~~ان القرآن وان أخذته عنا من حيث معناه بلا واسطة فان انزالنا إياه مرة اخرى ~~من جهة الوسائط يتضمن فوائد زائدة منا مراعاة إفهام المخاطبين به لان الخلق ~~المخاطبين ms7586 بالقرءان حكم ارتباطهم بالحق انما هو من جهة سلسلة الترتيب # PageV10P248 # والوسائط كما هو الظاهر بالنسبة الى أكثرهم فلا يفهمون عن الله الا من ~~تلك الجهة ومنها معرفتك اكتساء تلك المعاني العبارة الكاملة وتستجلى فى ~~مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة والظاهرة فيتجلى بها ~~روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الأمر منك الى أمتك فيأخذ كل منهم حصته منه ~~علما وعملا ففى قوله تعالى لا تحرك به لسانك إلخ تعليم وتأديب اما التعليم ~~فما أشير اليه من ان باب جهة الوحدة مسدود على اكثر الناس فلا يفهمون عن ~~الله الى من الجهة المناسبة لحالهم وهى جهة الوسائط والكثرة الامكانية واما ~~التأديب فانه لما كان الآتي بالوحى من الله جبريل فمتى بودر بذكر ما اتى به ~~كان كالتعجيل له واظهار الاستغناء عنه وهذا خلل فى الأدب بلا شك سيما مع ~~المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف ان قوله تعالى لا تحرك به إلخ واقع فى ~~البين بطريق الاستطراد فانه لما كان من شأنه عليه السلام الاستعجال عند ~~نزول كل وحي على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه الى ان اوحى اليه هذه السورة ~~من أولها الى قوله ولو ألقى معاذيره وعجل فى ذلك كسائر المرات نهى عنه ~~بقوله لا تحرك إلخ ثم عاد الكلام الى تكملة ما ابتدئ به من خطاب الناس ~~ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشئ لا يليق ~~بمجلس الدرس فقال ألق الى بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة. يقول الفقير ~~أيده الله القدير لاح لى فى سر المناسبة وجه لطيف ايضا وهو ان الله تعالى ~~بين قبل قوله لا تحرك به إلخ جمع العظام ومتفرقات العناصر التي هى اركان ~~ظاهر الوجود ثم انتقل الى جمع القرآن واجزائه التي هى أساس باطن الوجود ~~فقال بعد قوله أيحسب الإنسان ان لن نجمع عظامه ان علينا جمعه فاجتمع الجمع ~~بالجمع والحمد لله تعالى وقد تحير طائفة من قدماء الروافض خذلهم الله تعالى ~~حيث لم يجدوا ms7587 المناسبة فزعموا ان هذا القرآن غير وبدل وزيد فيه ونقص وفى ~~التأويلات النجمية اعلم ان كل ما استعد لاطلاق الشيئية عليه فله ملك وملكوت ~~لقوله تعالى بيده ملكوت كل شىء والقرآن اشرف الأشياء وأكملها فله ايضا ملك ~~وملكوت فاما ملكه فهو الاحكام والشرائع الظاهرة التي تتعلق بمصالح الامة من ~~العبادات المالية والبدنية والجنايات والوصايات وأمثالها واما ملكوته فهو ~~الاسرار الالهية والحقائق اللاهوتية التي تتعلق ببواطن خواص الامة وأخص ~~الخواص بل بخلاصة أخص الخواص من المكاشفات والمشاهدات السرية والمعاينات ~~الروحية ولكل واحد من الملك والملكوت مدركات يدرك بها لا غير لان ~~الوجدانيات والذوقيات لا تسعها ألسنة العبارات لانها منقطع الإشارات فقوله ~~لا تحرك إلخ يشير الى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن اسرار الباطن والحقائق ~~الآبية عن تصرف العبارات فيها بالتعبير عنها وان مظهره الجامع جامع بين ملك ~~القرآن وملكوته وهو عليه السلام يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا من المتبعين للقرءآن فى كل زمان كلا عود الى تكملة ما ~~ابتدئ به الكلام يعنى نه چنانست اى آدميان كه كمان برده آيد در امر عقبى بل ~~تحبون العاجلة اى الدنيا يعنى دنياى شتاب كننده را وتذرون الآخرة # PageV10P249 # فلا تعملون لها بل تنكرونها وفى التأويلات النجمية تحبون نعمة شهوة ~~الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة والخطاب للاءة وجوه يومئذ ناضرة النضرة ~~طراوة البشرة وجمالها وذلك من اثر التنعم والناضر الغض الناعم من كل شىء اى ~~وجوه كثيرة وهى وجوه المؤمنين المخلصين يوم إذ تقوم القيامة بهية متهللة ~~يشاهد عليها نضرة النعيم ورونقه كما قال تعالى فى آية اخرى تعرف فيه وجوههم ~~نضرة النعيم على ان وجوه مبتدأ وناضرة خبره ويومئذ منصوب بناضرة وصحة وقوع ~~النكرة مبتدأ لان المقام مقام تفصيل إلى ربها ناظرة قوله ناظرة خبرثان ~~للمبتدأ والى ربها متعلق بها والنظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشيء ~~ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها بطريق ذكر المحل وارادة ~~الحال وهذا عند اهل القال واما عند اهل الحال فلا ينحصر ms7588 النظر فى البصر ~~وإلا جاء القيد والله منزه عن ذلك بل ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا ~~بجميع الاجزاء فيشاهد الحق به كما يشاهد بالبصيرة فى الدنيا والآخرة عالم ~~اللطافة ولذا لا حكم للقالب والجسد الظاهر هنا وانما الحكم للقلب والروح ~~الظاهر صور الأعضاء بهما فاعرف جدا. بزركى را پرسيدند كه راه از كدام جانب ~~است كفت از جانب تو نيست چون از تو در كذشتى از همه جانبها راهست چون ~~بصديقان بپاكردند وزان ره ساختند جز بدل رفتن در ان ره يك قدم را بار نيست ~~والمعنى ان الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل عما ~~سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة وحق لها ان تنضر وهى تنظر الى ~~الخالق. مثل مؤمن مثل باز است باز را چون بگيرند وخواهند كه شايسته دست شاه ~~كردد مدتى چشم او بدوزند وزند بندى بر پايش نهند در خانه تاريك بازدارند از ~~جفتش جدا كنند يك چندى بگرسنگيش مبتلى كنند تا ضعيف ونحيف كردد ووطن خويش ~~فراموش كند وطبع كذاشتكى دست بدارد آنكه بعاقبت چشمش بگشايند شمعى پيش وى ~~بيفروزند طبلى از بهر وى بزنند طعمه كوشت پيش وى نهند ودست شاه مقر وى ~~سازند با خود كويد در كل عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع پيش ديده من ~~آواز طبل نواى من كوشت مرغ طعمه من دست شاه جاى من بر مثال اين حال چون ~~خوانند كه بنده مؤمن راحله خلت پوشانند وشراب محبت نوشانند با وى همين ~~معاملت كنند مدتى در چهار ديوار لحد باز دارند كيرايى از دست وروايى از قدم ~~بستانند بينايى از ديده بردارند روزكارى برين صفت بگذارند آنكه ناكاه طبل ~~قيامت بزنند بنده از خاك لحد سر برآرد چشم بگشايد نور بهشت بيند دنيا ~~فراموش كند شراب وصل نوش كند بر مائده خلد بنشيند چنانچه آن باز چشم باز ~~كند خود را بر دست شاه بيند بنده مؤمن چشم باز ms7589 كند خود را مقعد صدق بيند ~~سلام ملك شنود ديدار ملك بيند ميان طوبى وزلفى وحسنى شادان ونازان در جلال # PageV10P250 # وجمال حق نكران اينست كه رب العالمين كفت. وليس هذا فى جميع الأحوال حتى ~~ينافيه نظرها الى غيره من الأشياء الكثيرة والاولى ان التقديم للاهتمام ~~ورعاية الفاصلة لان التقييد ببعض الأحوال تقييد بلا دليل ومناف لمقام المدح ~~المقتضى لعموم الأحوال وغير مناسب لقوله وجوه يومئذ ناضرة لعمومه فى ~~الأحوال ولو سلم فالاختصاص ادعائى فان النظر الى غيره فى جنب النظر اليه لا ~~يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم كما فى قوله زيد الجواد هكذا قالوا ولكن من ~~اهل الجنة من فاز بالتجلى الذاتي الابدى الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل ~~دونه وهو الذي أشار اليه عليه السلام بقوله صنف من اهل الجنة لا يستتر الرب ~~عنهم ولا يحتجب وكان بذكره ايضا فى دعائه ويقوله واسألك لذة النظر الى وجهك ~~الكريم ابدا دائما سرمدا دون ضراء مضرة ولا فتنة مضلة فالضراء المضرة حصول ~~الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة ~~توجب خللا او نقصا فى العلم والشهود. آورده اند او را دهر يك از أوتاد اين ~~كلماتست اللهم انى أسألك النظرة الى وجهك الكريم هر كس ببهشت آرزويى دارد ~~وعاشق جز آرزوى ديدن ديدار ندارد پير طريقت كفت بهره عارف در بهشت سه چيز ~~است سماع وشراب وديدار سماع # را كفت (فهم فى روضة يحبرون) شراب را كفت (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ~~ديدار كفت (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناضرة) سماع بهره كوش شراب بهره لب ~~ديدار بهره ديده سماع واجدان را شراب عاشقانرا ديدار محبانرا سماع طرب ~~افزايد شراب زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلوب را نقد كند شراب را ز ~~جلوه كند ديدار عارف را فرد كند سماع را هفت أندام رهى كوش چون ساقى اوست ~~شراب همه نوش ديدار را زبر هر موى ديده روشن. ثم ان جميع اهل السنة حملوا ms7590 ~~هذه الآية على انها متضمنة رؤيه المؤمنين لله تعالى بلا تكييف ولا تحديد ~~ولا يصح تأويل من قال لا ضرر بها ونحوه وجعله الزمخشري كناية عن معنى ~~التوقع والرجاء على معنى انهم لا يتوقعون النعمة والكرامة الا من ربهم كما ~~كانوا فى الدنيا لا يخشون ولا يرجون الا إياه وجوابه انه لا يعدل الى ~~الكناية بلا ضرورة داعية إليها وهى هاهنا مفقودة فالاحاديث الصحيحة تدل على ~~تعين جانب الحقيقة واما قوله عليه السلام جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ~~وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم ~~الا ردآء الكبرياء على وجهه حيث ان المعتزلة قالوا ان الرداء حجاب بين ~~المرتدي والناظرين فلا تمكن الرؤية فجوابه انهم حجبوا عن أن المرتدي لا ~~يحجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل ~~المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية والالهية يعنى ردآء كبرياء ~~نفس مظهرست ومشاهده ذات بدون مظهرى محالست. والرداء هو الكبرياء وإضافته ~~للبيان والكبرياء ردآؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله للتفهيم فلا ردآء ~~هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية ابدا وهى رتبة المظهر لانها كالمرءآة ~~واما قوله عليه السلام حين سئل هل رأيت ربك ليلة المعراج فقال نورانى أراه ~~فمعناه ان النور المجرد لا تمكن رؤيته يعنى انما تتعذر الرؤية والإدراك ~~باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب # PageV10P251 # والإضافات فاما فى المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن ~~المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله الى اسما مفردا بمعنى النعمة ~~مضافا الى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة ~~والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بأن الانتظار لا يسند الى الوجه ~~سوآء أريد به المعنى الحقيقي او أريد به العين بطريق ذكر المحل وارادة ~~الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى ~~بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى النعمة فى هذا المقام يخالف المعقول لان ~~الانتظار يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لاهلها ويخالف ms7591 المنقول ايضا وهو ~~أنه عليه السلام قال أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وأزواجه ~~ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة يعنى تا هزار ساله راه آنرا بيند ~~وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية يعنى بمقدار از آن ثم قرأ ~~عليه السلام وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين ~~والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه (وروى) انه عليه السلام نظر الى ~~القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته ~~وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم الى ~~بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو ~~الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض ~~بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الامة بالقبول ومعنى ~~التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية فى الوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي فثبت ~~ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه ~~فيا خسران اهل الاعتزال وسئل مالك بن انس رضى الله عنهما عن قوله تعالى الى ~~ربها ناظرة وقيل له ان قوما يقولون الى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن ~~قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون الى الله ~~بأعينهم ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب ~~وقال صاحب العقد الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد ~~للمطلوب ويرد دعوى أهل البدعة أن الرؤية هى اللذة الكبرى فكيف يكون ~~المؤمنون # محرومين منها والدار دار اللذة فينبغى للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة ~~نعمة اللقاء فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على ~~ان القوم ينظرون الى الله تعالى فى حال السحو والبسط لان النضرة من امارات ~~البسط فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو ms7592 عاينوه بوصف ~~الجلال الصرف لهلكوا فى أول سطوة من سطواته فهم يرونه فى حال الانس بنوره ~~بل به يرونه وهنا لك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك ~~العيون مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه الى نفسه ويظهر سر ~~الوحدة بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم ~~الصفات واستهلاك العبد فى وجود الحق أتم كما هو مقتضى عالم الذات قال ~~النصرآبادي قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ومنهم ~~العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ~~ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا وقال بعضهم القرب المذكور فى قوله ~~تعالى ونحن # PageV10P252 # اقرب اليه من حبل الوريد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما ان ~~الهولء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غاص ~~الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق اقرب الى ~~الإنسان من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته ~~اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع ~~عبده الى رؤيته فرآء به ولذلك قال عليه السلام انكم سترون ربكم كما ترون ~~الشمس والقمر وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ~~ان غاية البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف ~~وغيره ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم ~~عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار فى بلده متنكرا ~~فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية ~~السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى حال ~~بصره أعمى فما أشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق ms7593 ~~بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد فى ~~حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون فى ~~حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق ~~اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا ~~يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت ~~حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه ~~عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ~~ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل (حكى) ان ~~الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى إليك حاجة قال ما هى قال أريد أن امشى معك ~~ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه ~~ووجوه يومئذ يتعلق بقوله باسرة اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها أثر السرور ~~أصلا وهى وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال بالشيء قبل ~~أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسرة ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت ان ~~ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل ان ذلك اشارة الى حالهم قبل الانتهاء بهم ~~الى النار فخص لفظ البسر تنبيها على ان ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى ~~التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله تعالى تظن تتوقع أربابها ~~بحسب الأمارات والجملة خبر بعد خبر ورجح ابو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى ~~اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما توهم فانها انما لا تقع بعد فعل التحقق ~~الصرف فاما بعد فعل الظن او ما يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة ~~والمخففة نص عليه الرضى أن يفعل بها فاقرة داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ~~ومنه سمى الفقير فان الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية ~~عن غاية الشدة وعدم القدرة على التحمل ms7594 فهى تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه ~~الناضرة أن يفعل بها كل خير بناء على ان قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ~~ذلك قال بعضهم أصح آنست كه آن بلا حجابست از رؤيت رب الأرباب (مصراع) كه از # PageV10P253 # فراق بتر در جهان بلايى نيست. وفى التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة ~~الى ربها ناظرة لا الى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا فى هذا اليوم والإقبال ~~على الله ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا ~~فى هذا اليوم والأدبار عن الله جزاء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة ~~للتنور بنور القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه ~~يومئذ باسرة كالحه لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ~~ما تراه هنالك من الأهوال وسوء الجيران كلا ردع عن إيثار العاجلة على ~~الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين ايديكم من الموت الذي ينقطع عنده ~~ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة إذا بلغت التراقي الضمير للنفس وان لم ~~يجر لها ذكر لان الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون ~~جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء اى إذا بلغت النفس الناطقة وهى ~~الروح الإنساني أعالى الصدر وهى العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال ~~فاذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة وبالفارسية چون برسد روح باستخوانهاى ~~سينه وگردن. وفى كشف الاسرار وقت كه جان بچنبر كردن رسد. جمع ترقوة بفتح ~~التاء والواو وسكون الراء وضم القاف قال فى القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه ~~العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى. والعاتق موضع الرداء من المنكب قال ~~بعضهم لكل أحد ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس ~~التراقى كناية عن عدم الإشفاء يعنى بكناره او رسيدن ونزديك شدن. والعامل فى ~~إذا بلغت معنى قوله الى ربك يومئذ المساق اى إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت ~~وسيقت الى الله اى الى موضع امر الله ان ترفع اليه وقيل من راق # معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة ms7595 يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل ~~وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ فى الإدغام واستكراه ~~القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه فى النفس والفرار ~~من الإظهار دون سكتة لانه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين ~~اهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى افسون ميكنند. وينجيه مما هو ~~فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال بسم الله أرقيك ~~وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين ~~حول ذلك الإنسان طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون ~~استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا ~~الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق اى من يرقية ~~تنبيها على انه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك اشارة الى نحو ما قال # وإذا المنية انشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل ~~لقوله عليه السلام من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور ~~وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة او ~~ملائكة العذاب من # PageV10P254 # الرقى وفعله من باب علم وقوله ملائكة الرحمة لا يمانعه قوله فلا صدق ولا ~~صلى الآيات لان الضمير فيه لجنس الإنسان فلا يتعين كون المحتضر من اهل ~~النار قال الكلبي يحضر العبد عند الموت سبعة املاك من ملائكة الرحمة وسبعة ~~من ملائكة العذاب مع ملك الموت فاذا بلغت نفس العبد التراقى نظر بعضهم الى ~~بعض أيهم يرقى بروحه الى السماء فهو قوله من راق وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بروح ~~هذا الكافر وظن أنه الفراق وأيقن المحتضر حين عاين ملائكة الموت ان ما نزل ~~به هو الفراق من الدنيا المحبوبة ونعيمها التي ضيع العمر النفيس فى كسب ~~متاعها الخسيس وعبر ms7596 عما حصل له من المعرفة حينئذ بالظن لان الإنسان مادامت ~~روحه متعلقة ببدنه فانه يطمع فى الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ~~ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على رجاء الحياة ~~قال الامام هذه الآية تدل على ان الروح جوهر قائم بنفسه باق بعد موت المعدن ~~لان الله تعالى سمى الموت فراقا والفراق انما يكون إذا كانت الروح باقية ~~فان الفراق والوصال صفة وهى تستدعى وجود الموصوف قال المزني دخلت على ~~الشافعي فى مرض موته فقلت كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا وللاخوان ~~مفارقا ولسوء عمى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فلا أدرى ~~أروحي تصير الى الجنة فأهنيها أم الى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول # ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى ... جعلت رجائى نحو عفوك سلما # تعاظمنى ذنبى فلما قرنته ... بعفوك ربى كان عفوك أعظما # وقال بعضهم. فراق ليس يشبهه فراق ... قد انقطع الرجاء عن التلاق # وفى الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وان مفاصله ليسلم بعضها ~~على بعض يقول السلام عليك أفارقك وتفارقنى الى يوم القيامة (قال الشيخ ~~سعدى) # كوس رحلت بكوفت دست أجل ... اى در چشمم وداع سر بكنيد # اى كف ودست وساعد وبازو ... همه توديع يكدگر بكنيد # بر من افتاده مرك دشمن كام ... آخر اى دوستان كذر بكنيد # روزگارم بشد بنادانى ... من نكردم از شما حذر بكنيد # قال يحيى بن معاذ رحمه الله إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره اربعة ~~املاك واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره ~~فيقول الذي عند رأسه يا ابن آدم ارفضت الآجال اى تفرفت وأنصيت الآمال اى ~~هزلت ويقول الذي عن يمينه ذهبت الأموال وبقيت الأعمال ويقول الذي عن يساره ~~ذهبت الاشغال وبقي الوبال ويقول الذي عند رجليه طوبى لك ان كان كسبك من ~~الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذى الجلال والتفت الساق بالساق الالتفاف برهم ~~پيچيدن اى والتفت ساقه بساقه والتوت عليها عند قلق الموت فالساق ms7597 العضو ~~المخصوص والتفافهما اجتماعهما والتواء # PageV10P255 # إحداهما بالأخرى او التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة على ان ~~الساق مثل فى الشدة وجه المجاز ان الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه ~~فقيل للامر الشديد ساق من حيث ان ظهورها لازم لظهور ذلك الأمر وقد سبق فى ~~قوله تعالى يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن مسيب هما ساقاه حين تلفان فى ~~أكفانه إلى ربك يومئذ المساق اى الى الله والى حكمه يساق الإنسان لا الى ~~غيره اى ساق الى حيث لا حكم هناك الا الله (وقال الكاشفى) بسوى جزاى ~~پروردگار تو آرزو باز كشت باشد همه كس را. فالمساق مصدر ميمى بمعنى السوق ~~بالفارسية راندن. والألف واللام عوض عن المضاف اليه اى سوق الإنسان فلا صدق ~~الإنسان ما يجب تصديقه من الرسول والقرآن الذي نزل عليه اى لم يصدق فلا ~~هاهنا بمعنى لم وانما دخلت على الماضي لقوة التكرار يعنى حسن دخول لا على ~~الماضي تكراره كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا وحدها حتى ~~تتبعها اخرى تقول لا زيد فى الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله بمعنى لازكاة ~~فحينئذ يطلب وجه لترجيح الزكاة على الصلاة مع ان دأب القرآن تقديم الصلاة ~~ولعل وجهه ما كان كفار مكة عليه من منع المساكين وعدم الحض على طعامهم فى ~~وقت الضرورة القوية وايضا فى تأخير ولا صلى مراعاة الفواصل كما لا يخفى ولا ~~صلى ما فرض عليه وفيه دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة ~~يعنى ان الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الايمان ~~وان لم يجب أداؤها عليه فى الدنيا ولكن كذب ما ذكر من الرسول والقرآن ~~والاستدراك لدفع احتمال الشك فان نفى التصديق لا يستلزم اثبات التكذيب لكون ~~الشك بين التصديق والتكذيب فاذا لا تكرار فى الآية وتولى واعرض عن الطاعة ~~لله ولرسوله ثم ذهب إلى أهله اهل بيته او الى أصحابه يتمطى يتبختر ويختال ~~فى مشيه افتخارا بذلك وبالفارسية ms7598 پس باز كشت بسوى كسان خود مى خراميد از ~~روى افتخار كه من چنين و چنين كارى كرده ام يعنى تكذيب وتولى. من المط وهو ~~المد فان المتبختر يمد خطاه يعنى ان التمدد فى المشي من لوازم التبختر فجعل ~~كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد أبدلت الطاء الاخيرة ياء كراهة ~~اجتماع الأمثال كما فى تقضى البازي او من المطا مقصورا وهو الظهر فانه ~~يلويه ويحركه فى تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جملة حالية من فاعل ذهب ~~وفى الحديث إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كأن بأسهم بينهم ~~والمطيطاء كحميرآء التبختر ومد اليدين فى المشي والبأص شدة الحرب أولى لك ~~واى بر تو اى انسان مكذب فأولى پس واى بر تو ثم أولى لك فأولى تكرير ~~للتأكيد فهو مستعمل فى موضع ويل لك مشتق من الولي وهو القرب والمراد دعاء ~~عليه بأن يليه مكروه وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما فى ردف ~~لكم نفل الثلاثي الى أفعل فعدى الى مفعولين وفى القاموس أولى لك تهديد ~~ووعيد أي قاربه ما يهلكه او أولى لك الهلاك فيكون اسما بمعنى أحرى اى ~~الهلاك أولى وأحرى لك من كل شىء فيكون خبر مبتدأ محذوف (وقال الكاشفى) اولى ~~لك # PageV10P256 # سزاوارست ترا مرگى سخت فأولى پس سزاوارست ترا عذاب اليم در قبر ثم أولى ~~لك پس نيك سزاوارست ترا هول قيامت فأولى پس بغايت سزاست ترا خلود در دوزخ. # وروى انه لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله بمجامع ثوب أبى جهل بالبطحاء ~~وهزه مرة او مرتين ولكزه فى صدره وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ~~فقال ابو جهل أتوعدني يا محمد ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيأ وانى ~~لأعز اهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله أسوأ قتلة ~~اقعصه بنا عفرآء واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه واقعصه قتله مكانه ~~واجهز على الجريح اثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وكان ms7599 رسول الله عليه السلام ~~يقول ان لكل امة فرعونا وان فرعون هذه الامة أبو جهل أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى اى يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل ان يترك فى قبره فلا ~~يبعث سدى المهمل يقال أسديت ابلى إسداء اى اهملتها وتقول أسديت حاجتى ~~وسديتها إذا اهملتها ولم تقضها وتكرير الإنكار لحسبانها يتضمن تكرير إنكاره ~~للحشر ويتضمن الاستدلال على صحة البعث ايضا وتقريره ان إعطاء القدرة والآلة ~~والفعل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهى عن المفاسد يقتضى كونه تعالى ~~راضيا بقبائح الأعمال وذلك لا يليق بحكمته ماذا لا بد من التكليف فى الدنيا ~~والتكليف لا يليق بالكريم الرحيم الا لان يميز الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~من المفسدين فى الأرض ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازى كل نفس بما تسعى ~~والمجازاة قد لا تكون فى الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وانما لم تكن ~~الدنيا دار المجازاة لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج اعماله ~~وأحواله فى هذه الدار فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته ~~ألم يك نطفة من مني يمنى إلخ استئناف وارد لابطال الحسبان المذكور فان ~~مداره لما كان استبعادهم للاعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ابن ~~الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ ~~والنطفة بالضم الماء الصافي قل او كثر والمنى ماء الرجل والمرأة اى ما خلق ~~منه حيوان فالحبل لا يكون الا من الماءين ويمنى بالياء صفة منى وبالتاء صفة ~~نطفة بمعنى يصب ويراق فى الرحم ولذا سميت من كالى وهى قرية بمكة لما يمنى ~~فيها من دماء القرابين والمعنى الم يكن الإنسان ماء قليلا كائنا من ماء ~~معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب فى الرحم نبه ~~سبحانه بهذا على خسة قدر الإنسان اولا وكمال قدرته ثانيا حيث صير مثل هذا ~~الشيء الدنى بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للاشارة الى حقارة حاله ~~كأنه قيل انه مخلوق من المنى الذي يجرى على ms7600 مخرج النجاسة فكيف يليق بمثل ~~هذا ان يتمرد عن طاعة الله فيما امر به ونهى الا انه تعالى عبر عن هذا ~~المعنى على سبيل الرمز كما فى قوله تعالى فى عيسى ومريم عليهما السلام كانا ~~يأكلان الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية ثم كان علقة اى ثم كان المنى ~~بعد أربعين يوما قطعة دم جامد غليظ احمر بقدرة الله تعالى بعد ما كان ماء ~~أبيض كقوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة وهو عطف على قوله ألم يك لان انكار ~~عدم الكون يفيد ثبوت المكون فالتقدير كان الإنسان نطفة ثم كان علقة فخلق اى ~~فقدر بأن # PageV10P257 # جعلها مضغة مخلقة بعد أربعين اخرى اى قطعة لحم قابل لتفريق الأعضاء ~~وتمييز بعضها من بعض وجعل المضغة عظاما تتميز بها الأعضاء بأن صلبها فكسا ~~العظام لحما يحسن به خلقه وتصويره ويستعد لافاضة القوى ونفخ الروح فسوى ~~فعدله وكمن نشأته (قال الكاشفى) پس راست كرد صورت وأندام او را وروح در ~~دميد. وفى المفردات جعل خلقه على ما اقتضته الحكمة الالهية اى جعله معادلا ~~لما تقتضيه الحكمة وقال بعضهم معنى النسوية والتعديل جعل كل عضو من أعضائه ~~الزوج معادلا لزوجه فجعل منه اى من الإنسان باعتبار الجنس او من المنى وجعل ~~بمعنى خلق ولذا اكتفى بمفعول واحد وهو قوله الزوجين اى الصنفين الذكر ~~والأنثى بدل من الزوجين ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار أعنى ولا يخفى ان ~~الفاء تفيد التعقيب فلا بد من مغايرة بين المتعاقبين فلعل قوله فخلق فسوى ~~محمول على مقدار مقدر من الخلق يصلح به للتفرقة بين الزوجين وقوله فجعل منه ~~الزوجين على التفرقة الواقعة أليس ذلك العظيم الشان الذي انشأ هذا الإنشاء ~~البديع بقادر على أن يحيي الموتى وهو أهون من البدء فى قياس العقل لوجود ~~المادة وهو عجب الذنب والعناصر الاصلية (روى) ان النبي عليه السلام كان إذا ~~قرأها قال سبحانك اللهم بلى تنزيها له تعالى عن عدم القدرة على الاحياء ~~واثباتا لوقوعها عليه وفى رواية بلى والله بلى والله وقال ms7601 ابن عباس رضى ~~الله عنهما من قرأ سبح اسم ربك الأعلى اماما كان او غيره فليقل سبحان ربى ~~الأعلى ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فاذا انتهى الى آخرها فليقل سبحانك ~~اللهم بلى اماما كان او غيره وفى الحديث (من قرأ منكم والتين والزيتون ~~فانتهى الى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فانتهى الى أليس ذلك بقادر على ان ~~يحيى الموتى فليقل سبحانك بلى ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأى حديث بعد، ~~يؤمنون فليقل آمنا بالله) وفى الآية اشارة الى ان الله يحيى موتى اهل ~~الدنيا بالاعراض عنها والإقبال على الآخرة والمولى وايضا يحيى موتى النفوس ~~بسطوع أنوار القلوب عليها وايضا يحيى موتى القلوب تحت ظلمة النفوس الكافرة ~~الظالمة بنور الروح والسر والخفي ومن أسند العجز الى الله فقد كفر بالله ~~نسأل الله تعالى العصمة وحسن الخاتمة تمت سورة القيامة بعون من له الرحمة ~~العامة فى الحادي والعشرين من ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الإنسان # احدى وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتى استفهام تقرير ونقريب فان هل بمعنى قد والأصل أهل أتى اى قد أتى ~~وبالفارسية آيا آمد يعنى بدرستى كه آمد. تركوا الالف قبل هل لانها لا تقع ~~الا فى الاستفهام وانما لزوم اداة الاستفهام ملفوظة او مقدرة إذا كان بمعنى ~~قد ليستفاد التقرير من همزة الاستفهام والتقريب من قد فانها موضوعة لتقريب ~~الماضي الى الحال والدليل على ان الاستفهام غير مراد # PageV10P258 # ان الاستفهام على الله محال فلا بد من حمله على الخبر تقول هل وعظتك ~~ومقصودك أن تحمله على الإقرار بأنك قد وعظته وقد يجيئ بمعنى الجحد تقول وهل ~~يقدر أحد على مثل هذا فتحمله على أن يقول لا يقدر أحد غيرك على الإنسان قبل ~~زمان قريب المراد جنس الإنسان لقوله من نطفة لان آدم لم يخلق منها ثم ~~المراد بالجنس بنوا آدم او ما يعمه وبنيه على ms7602 التغليب او نسبة حال البعض ~~الى الكل للملابسة على المجاز حين من الدهر الحين زمان مطلق ووقت مبهم يصلح ~~لجميع الأزمان طال او قصر وفى المفردات الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله وهو ~~مبهم ويتخصص بالمضاف اليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على أوجه للاجل ~~والمنية وللساعة وللزمان المطلق انما فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق به ~~والدهر الزمان الطويل والمعنى طائفة محدودة كائنه من الزمن الممتد وهى مدة ~~لبثه فى بطن امه تسعة أشهر او بأن صار شيأ مذكورا على ما ذهب اليه ابن عباس ~~رضى الله عنهما لم يكن فيه فالجملة صفة اخرى لحين بحذف الضمير شيئا مذكورا ~~بل كان شيأ منسيا غير مذكور بالانسانية أصلا نطفة فى الأصلاب فما بين كونه ~~نطفة وكونه شيأ مذكورا بالانسانية مقدار محدود من الزمان وتقدم عالم ~~الأرواح لا يوجب كونه شيأ مذكورا عند الخلق ما لم يتعلق بالبدن ولم يخرج ~~الى عالم الأجسام (روى) ان الصديق او عمر رضى الله عنهما كما فى عين ~~المعاني لما سمع رجلا يقرأ هذه الآية بكى وقال ليتها تمت فلا شىء أراد ليت ~~تلك تمت وهى كونه شيأ غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف ومعنى الاستفهام ~~التقريرى فى الآية أن يحمل من ينكر البعث على الإقرار بأنه نعم أتى عليه فى ~~زمان قريب من زمان الحال حين من الدهر لم يكن فيه شيأ مذكورا فيقال له من ~~أحدثه بعد أن لم يكن كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته وقال القاشاني ~~اى كان شيأ فى علم الله بل فى نفس الأمر لقدم روحه ولكنه لم يذكر فيما بين ~~الناس لكونه فى عالم الغيب وعدم شعور من فى عالم الشهادة به وفى التأويلات ~~النجمية اعلم ان للانسان صورة علمية غيبية وصورة عينية شهادية وهو من حيث ~~كلتا الصورتين مذكور عند الله ازلا وابدا لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لعلمه ~~الأزلي الابدى بالأشياء قبل إيجاد الأشياء وقبل وجودها خلق الخلق وهم ~~معدومون فى كتم ms7603 العدم وعلمه بنفسه يستلزم علمه بأعيان الأشياء لان الأشياء ~~مظاهر أسمائه وصفاته وهى عين ذاته فافهم اى ما أتى على الإنسان حين من ~~الأحيان وهو كان منسيا فيه بالنسبة الى الحق وكيف وهو مخلوق على صورته ~~وصورته حاضرة له مشهودة عنده وهل للاستفهام الإنكاري بخلاف المحجوبين عن ~~علم المعرفة والحكمة الالهية وقال جعفر الصادق رضى الله عنه هل أتى عليك يا ~~انسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه إنا خلقنا الإنسان اى خلقناه يعنى جسمه ~~والإظهار لزيادة التقرير من نطفة حتى كان علقة فى أربعين يوما ومضغة فى ~~ثمانين ومنفوخا فيه الروح فى مائة وعشرين يوما كما كان أبوهم آدم خلق من ~~طين فألقى بين مكة والطائف فأقام أربعين سنة ثم من حمأمسنون فأقام أربعين ~~سنة اخرى ثم من صلصال فأقام أربعين سنة اخرى فتم خلقه فى مائة وعشرين سنة ~~فنفخ فيه الروح على ما جاء فى رواية الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما فما ~~كان # PageV10P259 # سنين فى آدم كان أياما فى أولاده وحمل بعضهم الإنسان الاول على آدم ~~والثاني على أولاده على أن يكون الحين هو الزمن الطويل الممتد الذي لا يعرف ~~مقداره والاول وهو حمله فى كلا الموضعين على الجنس اظهر لان المقصود تذكير ~~الإنسان كيفية الخلق بعد أن لم يكن ليتذكر أول امره من عدم كونه شيأ مذكورا ~~او آخر أمره من كونه شيأ مذكورا مخلوقا من ماء حقير فلا يستبعد البعث كما ~~سبق أمشاج اخلاط بالفارسية آميختها. جمع مشج كسبب او كتف على لغتيه او مشيج ~~من مشجت الشيء إذا خلطته وصف النطفة بالجمع مع افرادها لما ان المراد بها ~~مجموع الماءين يختلطان فى الرحم ولكل منهما أوصاف مختلفة من اللون والرقة ~~والغلظ وخواص متباينة فان ماء الرجل ابيض غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة ~~اصفر # رقيق فيه قوة الانعقاد فيخلق منهما الولد فأيهما علا صاحبه كان الشبه له ~~وما كان من عصب وعظم وقوة فمن ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر ms7604 فمن ماء ~~المرأة على ما روى فى المرفوع وفى الخبر ما من مولود الا وقد ذر على نطفته ~~من تربة حفرته كل واحد منهما مشيج بالآخر وقال الحسن رحمه الله نطفة مشيجة ~~بدم وهو دم الحيض فاذا حبلت ارتفع الحيض واليه ذهب صاحب القاموس حيث قال ~~ونطفة أمشاج مختلطة بماء المرأة ودمها انتهى فيكون النطفتان ودمها جمعا ~~وقال الراغب هو عبارة عما جعل الله بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها ~~بقوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم ~~خلقنا النطفة علقة الآية انتهى فيكون معنى أمشاج ألوان وأطوار على ما قال ~~قتادة وفى التأويلات النجمية اى من نطفة قوة القابلية الممتشجة المختلطة ~~بنطفة قوة الفاعلية اى خلقناه من نطفة الفيض الأقدس المتعلق بالفاعل ونطفة ~~الفيض المقدس المتعلق بالقابل فالفيض الأقدس الذاتي بمنزلة ماء الرجل ~~والفيض المقدس الاسمائى بمنزلة ماء المرأة نبتليه حال مقدرة من فاعل خلقنا ~~اى مريدين ابتلاءه واختباره بالتكليف فيما سيأتى ليتعلق علمنا بأحواله ~~تفصيلا فى العين بعد تعلقه بها اجمالا فى العلم وليظهر احوال بعضهم لبعض من ~~القبول والرد والسعادة والشقاوة فجعلناه سميعا بصيرا ليتمكن من استماع ~~الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات التكوينية فهو كالمسبب عن الابتلاء اى عن ~~إرادته فلذلك عطف على الخلق المقيد به بالفاء كأنه قيل انا خلقناه مريدين ~~تكليفه فأعطيناه ما يصح معه التكليف والابتلاء وهو السمع والبصر وسائر آلات ~~التفهيم والتمييز وطوى ذكر العقل لان المراد ذكر ما هو من أسبابه والآلة ~~التي بها يستكمل فطريقه الاول لاكثر الخلق من السعداء السمع ثم البصر ثم ~~تفهم العقل وفى اختيار صيغة المبالغة اشارة الى كمال إحسانه اليه وتمام ~~انعامه وبصيرا مفعول ثان بعد ثان لجعلناه وفى التأويلات النجمية فجعلناه ~~سميعا جميع المسموعات بصيرا جميع المبصرات كما قال كنت سمعه وبصره فبى يسمع ~~وبي يبصر فلا يفوته شىء من المسموعات ولا من المبصرات فافهم جدا يا مسكين ~~وقال أبو عثمان المغربي قدس سره ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج ms7605 ثلاث فتانات ~~هى سمعه وبصره ولسانه وثلاث كافرات هى نفسه وهواه وعدوه الشيطان وثلاث ~~مؤمنات هى عقله وروحه وقلبه فاذا أيد الله العبد بالمعونة قهر العقل على # PageV10P260 # القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم يجدا الى الحركة سبيلا فجانست ~~النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هى العليا قال الله تعالى ~~قاتلوهم حتى لا تكون فتنة إنا هديناه السبيل مرتب على ما قبله من إعطاء ~~الحواس فانه استئناف تعليلى لجعله سميعا بصيرا يعنى ان إعطاء الحواس ~~الظاهرة والباطنة والتحلي بها متقدم على الهداية والمعنى أريناه وعرفناه ~~طريق الخير والشر والنجاة والهلاك بانزال الآيات ونصب الدلائل كما قال ~~وهديناه النجدين اى بيناله طريق الخير والشر فان النجد الطريق الواضح ~~المرتفع فالمراد بالهداية مجرد الدلالة لا الدلالة الموصلة الى البغية كما ~~فى بعض التفاسير إما شاكرا وإما كفورا حالان من مفعول هديناه قال فى ~~الإرشاد اى مكناه وأقدرناه على سلوك الطريق الموصل الى البغية فى حالتيه ~~جميعا فاما التفصيل ذى الحال فانه مجمل من حيث الدلالة على الأحوال لا يعلم ~~ان المراد هدايته فى حال كفره او فى حال إيمانه وبالتفصيل تبين انها تعلقت ~~به فى كل واحدة من الحالين فالشاكر الموحد والكفور الجاحد لان الشكر ~~الإقرار بالمنعم ورأس الكفر ان جحوده ويقال شاكر النعمة وكفورها قال الراغب ~~الكفور يقال فى كافر النعمة وكافر الدين جميعا ويجوز أن يكون اما للتقسيم ~~بأن يعتبر ذو الحال من حيث انه مطلق وهو اللفظ الدال على الماهية من حيث هى ~~ويجعل كل واحد من مدخولى اما قيد اله فيحصل بالتقييد بكل منهما قسم منه اى ~~مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والاخذ فيه وبعضهم كفور بالاعراض عنه ~~وإيراد الكفور لمراعاة الفواصل اى رؤوس الآي والاشعار بأن الإنسان قلما ~~يخلو من كفران ما وانما المؤاخذ عليه الكفر المفرط والشكور قليل منهم ولذا ~~لم يقل اما شكورا واما كفورا واما شاكرا واما كافرا والحاصل ان الشاكر ~~والكفور كنايتان عن المثاب والمعاقب ولما لم يكن مجرد الكفران مستلزما ~~للمواخذة ms7606 لم يصح أن يجعل كناية عنها بخلاف مجرد الشكر فانه ملزوم الاثابة ~~بمقتضى وعد الكريم فأدير أمر الاثابة على مطلق الشكر لا على المبالغة فيه ~~كما ادير المؤاخذة على المبالغة فى الكفران لا على أصله وكل ذلك بمقتضى سعة ~~رحمة الله وسبقها على غضبه وقرأ ابو السماك بفتح الهمزة فى اما وهى قراءة ~~حسنة والمعنى اما كونه شاكرا فبتوفيقنا واما كونه كفورا فبسوء اختياره وفى ~~التأويلات النجمية انا خير ناه فى الاهتداء الى سبيل الشكر المتعلق باليد ~~اليمنى الجمالية او الى سبيل الكفر المتعلق باليد اليسرى الجلالية فاختار ~~بعضهم سبيل الشكر من مقتضى حقائقهم واستعداداتهم الازلية واختار بعضهم سبيل ~~الكفر من مقتضى حقائقهم وقابلياتهم الازلية ايضا كما قال هؤلاء اهل الجنة ~~ولا أبالي وهؤلاء اهل النار ولا أبالي اى المدح والذم يتعلق بهم لا بي ولما ~~ذكر الفريقين اتبعهما الوعيد والوعد فقال إنا أعتدنا هيأنا فى الآخرة فان ~~الاعتاد اعداد الشيء حتى يكون عتيدا حاضرا متى احتيج اليه للكافرين من ~~افراد الإنسان الذي هديناه السبيل سلاسل بها يقادون الى جهنم وفى كشف ~~الاسرار اعتدنا للكافرين فى جهنم سلاسل كل سلسلة سبعون ذراعا وهو بغير ~~تنوين فى قراءة حفص واما الوقف فبالالف تارة وبدونها اخرى وتسلسل الشيء ~~اضطرب كأنه تصور # PageV10P261 # منه تسلسل وتردد فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه ومنه السلسلة وفى ~~القاموس السلسلة اى بالفتح إيصال الشيء بالشيء وبالكسر دائرة من حديد ونحوه ~~وأغلالا بها يقيدون اهانة وتعذيبا لا خوفا من الفرار جمع غل بالضم وهو ما ~~تطوق به الرقبة للتعذيب وقد سبق فى الحاقة مفصلا وسعيرا نارا بها يحرقون ~~يعنى وآتشى افروخته كه در ان پيوسته بسوزند. # وانما يجرون الى جهنم بالسلاسل لعدم انقيادهم للحق ويحقرون بأن يقيدوا ~~بالاغلال لعدم تواضعهم لله ويحرقون بالنار لعدم احتراقهم بنار الخوف من ~~الله تعالى وفيه اشارة الى ان الله تعالى أعد للمحجوبين عن الحق المشغولين ~~بالخلق سلاسل التعلقات الظاهرة بحب الدنيا وطلبها وأغلال العوائق الباطنة ~~بالرغبة إليها وفيها ونار جهنم البعد والطرد ms7607 واللعن وتقديم وعيد الكافرين ~~مع تأخرهم فى مقام الإجمال للجمع بينهما فى الذكر ولان الانذار أهم وأنفع ~~وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين احسن على ان فى وصفهم تفصيلا ربما يخل ~~تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم إن الأبرار شروع فى بيان حسن حال ~~الشاكرين اثر بيان سوء حال الكافرين وإيرادهم بعنوان البر للاشعار بما ~~استحقوا به ما نالوه من الكرامة السنية والأبرار جمع بركرب وأرباب او جمع ~~بار كشاهد وإشهاد وهو من يبر خالقه اى يطيعه يقال بررته ابره كعلمته وضربته ~~وعن الحسن رحمه الله البر من لا يؤذى الذر ولا يضمر الشر كما قيل # ولا تؤذ نملا ان أردت كمالكا ... فان لما نفسها تطيب كمالكا # وفى المفردات البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشفق منه البر اى التوسع ~~فى فعل الخير وبر العبد ربه توسع فى طاعته ويشمل الاعتقاد والأعمال الفرائض ~~والنوافل وقال سهل رحمه الله الأبرار الذين فيهم خلق من اخلاق العشرة الذين ~~وعد لهم النبي عليه السلام بالجنة قال عليه السلام ان لله ثلاثمائة وستين ~~خلقا من لقبه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضى الله عنه هل ~~فى منها يا رسول الله قال كلها فيث يا أبا بكر وأحبها الى الله السخاء ~~يشربون فى الجنة والشرب تناول كل مائع ماء كان او غيره قال يشربون ابتداء ~~كالمطيعين او انتهاء كالمعذبين من المؤمنين بحكم العدل من كأس هى الزجاجة ~~إذا كانت فيها خمر وتطلق على نفس الخمر ايضا على طريق ذكر المحل وارادة ~~الحال وهو المراد هنا عند الأكثر حتى روى عن الضحاك انه قال كل كاس فى ~~القرآن فانما عنى به الخمر فمن على الاول ابتدائية وعلى الثاني تبعيضية او ~~بيانية كان بتكوين الله مزاجها اى ما تمزج تلك الكأس به يقال مزج الشراب ~~خلطه ومزاج البدن ويمازجه من الصفراء والسوداء والبلغم والدم والكيفيات ~~المناسبة لكل منها كافورا اى ماء كافور وهو اسم عين فى الجنة فى المقام ~~المحمدي وكذا سائر العيون ماؤها فى ms7608 بياض الكافور ورائحته وبرده دون طعمه ~~وإلا فنفس الكافور لا يشرب ونظيره حتى إذا جعله نارا اى كنار والكافور طيب ~~معروف يطيب به الأكفان والأموات لحسن رائحته واشتقاقه من الكفر وهو الستر ~~لانه يغطى الأشياء برائحته وفى القاموس # PageV10P262 # الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا ~~وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد فى اجوافه الكافور وهو انواع ولونها ~~احمر وانما تبيض بالتصعيد وعين فى الجنة انتهى والجملة صفة كأس عينا بدل من ~~كافورا يعنى كافور چشمه ايست. والعين الجارية ويقال لمنبع الماء تشبيها بها ~~فى الهيئة وفى سيلان الماء فيها يشرب بها عباد الله صفة عين وعباد الله هنا ~~الأبرار من المؤمنين لان اضافة التكريم الى اسمه الأعظم مختصة بالمؤمن فى ~~الغالب كالاضافة الى كناية التكلم كقوله يا عبادى لرعايتهم حق الربوبية فمن ~~لم يراعه فكأنه ليس بعبد له اى يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها كما ~~تقول شربت الماء بالعسل فيكون كناية عن قوتها فى لذتها وعلى هذا فيه اشارة ~~الى ان المقربين الأقوياء يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب ~~منها فالباء بمعنى من فان حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله ~~تعالى فانزلنا به الماء اى أنزلنا من السحاب الماء صرح به الشيخ المكي رحمه ~~الله فى قوت القلوب يفجرونها تفجيرا التفجير والتفجيرة آب راندن. وفى ~~المفردات الفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر يقال فجرته فانفجر ~~وفجرته فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤا من منازلهم كما يفيده بناء التفعيل ~~إذ التشديد للكثرة اجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجرى جريا بقوة واندفاع لان ~~الأنهار منقادة لاهل الجنة كالاشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد للفعل ~~المتضمن معنى السهولة والجملة صفة اخرى لعينا وفى التأويلات النجمية يشير ~~بالابرار الى عباد الله المخلصين المخصوصين بفيض الاسم الأعظم الشامل ~~للاسماء الذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه الباسط بكأس المحبة طهور شراب ~~العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر الجاري فى انهار أرواحهم وأسرارهم ~~وقلوبهم من ms7609 فرط اثر حمة وشمول النعمة وقال القاشاني ان الأبرار السعداء ~~الذين برزوا عن حجاب الآثار والافعال واحتجبوا بحجب الصفات غير واقفين معها ~~بل متوجهين الى عين الذات مع البقاء فى عالم الصفات وهم المتوسطون فى ~~السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان فى شرابهم مزج من لذة ~~محبة الذات وهى العين الكافورية المفيدة للذة يرد اليقين وبياض النورية ~~وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته فان للكافور خاصية التبريد ~~والتفريج والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة عباد الله الذين هم خاصته من ~~اهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات دون الصفات لا يفرقون بين ~~القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء والشدة والرخاء بل تستقر ~~محبتهم مع الاضداد وتستمر لذتهم فى النعماء والضراء والرحمة والزحمة كما ~~قال أحدهم # هواى له فرض تعطف أم جفا ... ومشربه عذب تكدر أم صفا # وكلت الى المحبوب امرى كله ... فان شاء أحياني وان شاء اتلفا # واما الأبرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم عند ~~تجلى القهار # PageV10P263 # والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك تفجرونها تفجير لانهم ~~منابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية والا لم يكن كافور الظلمة حجاب الانانية ~~واثنينيته وسواده انتهى. # قال بعضهم اختلفت أحوالهم فى الدنيا فاختلفت مشاربهم فى الآخرة فكل يسفى ~~ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم ان الكأس ~~اما نفسانية شيطانية وهى ما تكون لاهل الفسق فى الدنيا وهى حرام وفى الحديث ~~(إذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الايمان بالله لا تدخلها على فانى لا ~~أستقر أنا وهى فى وعاء واحد فان أبى وشربها نفر الايمان نفرة لا يعود اليه ~~أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه ونقص من عقله شىء لا يعود اليه أبدا) ~~واما جسمانية رحمانية وهى ما تكون للمؤمنين فى دار الآخرة عطاء ومنحة من ~~الله الوهاب واما روحانية ربانية وهى ما تكون لاهل المحبة والشوق فى ~~الدارين وهى ألذ الأقداح قال مولانا جلال الدين قدس ms7610 سره. # ألا يا ساقيا انى نظمئان ومشتاق ... أدر كأسا ولا تنكر فان القوم قد ~~ذاقوا # خذ الدنيا وما فيها فان العشق يكفينا ... لنا فى العشق جنات وبلدان ~~وأسواق # يوفون بالنذر استئناف كأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة ~~العالية فقيل يوفون بما اوجبوه على أنفسهم فكيف بما أوجبه الله عليهم من ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها فهو مبالغة فى وصفهم بالتوفر على أداء ~~الواجبات والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا والنذر إيجاب الفعل ~~المباح على نفسه تعظيما لله بأن يقول لله على كذا من الصدقة وغيرها وان شفى ~~مريضى أورد غائبى فعلى كذا واختلفوا فيما إذا علق ذلك بما ليس من وجوه البر ~~كما إذا قال ان دخل فلان الدار فعلى كذا ففى الناس من جعله كاليمين ومنهم ~~من جعله من باب النذور قيل النذر كالوعد الا انه إذا كان من العباد فهو ~~تذرو إذا كان من الله فهو وعد والنذر قربة مشروعة ولا يصح الا فى الطاعة ~~وفى الحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه) ~~قال هرون بن معروف جاءنى فتى فقال ان أبى حلف على بالطلاق ان اشرب دوآء مع ~~مسكر فذهبت به الى أبى عبد الله فلم يرخص له وقال قال عليه السلام كل مسكر ~~حرام وإذا جمع الأطباء على ان شفاء المريض فى الخمر لا يشربها إذا كان له ~~دواء آخر وإذا لم يكن يشربها ويتداوى بها فى قول ثم ان الاهتمام بما او جب ~~الله على عبده ينبغى ان يكون أكمل مما أوجه العبد على نفسه ومن الناس من هو ~~على عكس ذلك فانه يتهاون بما أوجبه الله عليه فان يؤدى الصلاة الواجبة مثلا ~~وإذا نذر شيأ فى بعض المضايقات يسارع الى الوفاء وليس الا من الجهل وقال ~~القاشاني اى الأبرار يوفون بالعهد الذي كان بينهم وبين لله صبيحة يوم الأزل ~~بانهم إذا وجدوا التمكن بالآلات والأسباب ابرزوا ما فى مكا من استعداداتهم ~~وغيوب فطرتهم من ms7611 الحقائق والمعارف والعلوم والفضائل وأخرجوها الى الفعل ~~بالتزكية والتصفية ويخافون يوما اى يوم القيامة كان شره اى هوله وشدته ~~وعذابه مستطيرا فاشيا منتشرا فى الأقطار غاية الانتشار بالغا أقصى المبالغ. ~~يعنى بهمه كس # PageV10P264 # بهمه جا رسيده. من الاستطار الحريق اى النار وكذا الفجر قال فى القاموس ~~المستطير الساطع المنتشر واستطار الفجر انتشر وهو ابلغ من طار بمنزلة ~~استنفر من نفر واطلق الشر على اهوال القيامة وشدائدها المنتشرة غاية ~~الانتشار حتى ملأت السموات والأرض مع انها عين حكمة وصواب لكونها مضرة ~~بالنسبة الى من تنزل عليه ولا يلزم من ذلك ان لا يكون خيره مستطيرا ايضا ~~فان ليوم القيامة أمورا سارة كما ان له أمورا ضارة وقال سهل رحمه الله ~~البلايا والشدائد عامة فى الآخرة للعامة والملامة خاصة للخالصة ثم ان يوفون ~~إلخ بيان لاعمالهم وإتيانهم لجميع الواجبات وقوله ويخافون إلخ بيان لنياتهم ~~حيث اعتقدوا يوم البعث والجزاء فخافوا منه فان الطاعات انما تتم بالنيات ~~وبمجموع هذين الامرين سماهم الله بالابرار قال بعض العارفين يشير الى ارباب ~~السلوك فى طريق الحق وطلبه حيث أوجبوا على أنفسهم انواع الرياضات واصناف ~~المجاهدات وتركوا الرقاد واهلكوا بالجوع الأجساد واحرقوا بالعطش الأكباد ~~وسدوا الاذان من استماع كلام الأغيار وأعموا أبصارهم عن رؤية غير المحبوب ~~الحقيقي وختموا على القلوب عن محبة غير المطلوب الأزلي خوفوا أنفسهم من يوم ~~تجلى صفة القهر والسخط باستيلاء الهيئات المظلمة على القلب وهو نهاية مبالغ ~~الشر فاجتهدوا حتى خلصهم الله مما خافوا وأدخلهم فى حرمه الآمن ويطعمون ~~الطعام على حبه اى كائنين على حب الطعام والحاجة اليه ونحوه لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون او على حب الإطعام فيطعمون بطيب النفس فالضمير الى ~~مصدر الفعل كما فى قوله تعالى اعدلوا هو اقرب للتقوى او كائنين على حب الله ~~او اطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الأنسب لما سيأتى من قوله لوجه الله ~~فالمصدر مضاف الى المفعول والفاعل متروك اى على حبهم لله ويجوز ان يضاف الى ~~الفاعل والمفعول متروك اى ms7612 على حب الله الإطعام والطعام خلاف الشراب وقد ~~يطلق على الشراب ايضا لان طعم الشيء ذوقه مأكولا او مشروبا والظاهر الخصوص ~~وان جاز العموم. واعلم ان مجامع الطاعات محصورة فى أمرين الطاعة لامر الله ~~واليه الاشارة بقوله يوفون بالنذر والشفقة على خلق الله واليه الاشارة ~~بقوله ويطعمون الطعام فان الطعام وهو جعل الغير طعاما كناية عن الإحسان الى ~~المحتاجين والمواساة معهم بأى وجه كان وان لم يكن ذلك بالطعام بعينه الا ان ~~الإحسان بالطعام لما كان اشرف انواع الإحسان عبر عن جنس الإحسان باسم هذا ~~النوع كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعض اهل المعرفة اى يتجردون عن المنافع ~~المالية ويزكون أنفسهم عن الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال أكثف ~~الحجب فيتصفون بفضيلة الإيثار وسد خلة الغير فى حال احتياجهم او يزكون ~~أنفسهم عن رذيلة الجهل فيطعمون الطعام الروحاني من الحكم والشرائع على حب ~~الله من ذكر من قوله مسكينا فقيرا لا شىء له عاجزا عن الكسب وبالفارسية ~~درويش بي مايه. وقال القاشاني المسكين الدائم السكون الى تراب البدن ويتيما ~~طفلا لا أب له وأسيرا الاسر الشد بالقد سمى الأسير بذلك ثم قيل لكل # PageV10P265 # مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا بذلك والمعنى وأسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه ~~نصرا ولا حيلة اى أسير كان فانه عليه السلام كان يوتى بالأسير فيدفعه الى ~~بعض المسلمين فيقول احسن اليه لانه يجب الطعام الأسير الكافر والإحسان اليه ~~فى دار الإسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء الى ان يرى الامام رأيه ~~فيه من قتل او من او فدآء او استرقاق فان القتل فى حال لا ينافى وجوب ~~الإطعام فى حال اخرى ولا يجب إذا عوقب بوجه ان يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن ~~فيمن يلزمه القصاص ان يفعل به غير القتل او المعنى أسيرا مؤمنا فيدخل فيه ~~المملوك عبدا او أمة وكذا المسبحون. يعنى مسبحون از اهل فقر كه در حقى از ~~حقوق مسلمين حبس كرده باشند. وقد سمى رسول الله صلى الله ms7613 عليه وسلم الغريم ~~أسيرا فقال غريمك أسيرك فأحسن الى أسيرك اى بالامهال والوضع عنه بعضا او ~~كلا وهو كل الإحسان وفى الحديث (من أنظر معسرا او وضع له اظله الله تحت ظل ~~عرشه يوم لا ظل إلا ظله) اى حماه من حرارة القيامة وقيل الزوجة من الأسراء ~~فى يد الأزواج لما قال عليه السلام اتقوا الله فى النساء فانهن عوانى عندكم ~~والعاني الأسير وفى القاموس العوانى النساء لانهن يظلمن فلا ينتصرون وقال ~~القاشاني الأسير المحبوس فى أسر الطبيعة وقيود صفات النفس وفى التأويلات ~~النجمية ويطمعون طعام المعارف والحكم الالهية المحبوبة لهم مسكين السر لقرب ~~انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته ويتيم القلب لبعد عهده ومكانه من ~~أبيه الروح وأسير الأعضاء والجوارح المقيدين بقيود أحكام الشريعة وحبال ~~آثار الطريقة انتهى إنما نطعمكم لوجه الله جز اين نيست كه ميخورانيم شما را ~~اى طعامها براى رضاى خدا. على ارادة قول هو فى موقع الحال من فاعل يطعمون ~~اى قائلين ذلك بلسان الحال او بلسان المقال ازاحة لتوهم المن المبطل للصدقة ~~وتوقع المكافأة المنقصة للاجر # هر چه دهى مى ده ومنت منه ... وآنچه بمنت دهى آن خود مده # منت ومزدى كه در احسان بود ... وقت جزا موجب نقصان بود # وعن الصديقة رضى الله عنها انها كانت تبعث بالصدقة الى اهل بيت ثم تسأل ~~الرسول ما قالوا فاذا ذكر دعاءهم دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها ~~خالصا عند الله والوجه الجارحة عبربه عن الذات لكونه اشرف الأعضاء وقال ~~بعضهم الوجه مجاز عن الرضى لان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط لا نريد ~~منكم جزاء على ذلك بالمال والنفس والفرق بين الجزاء والاجر أن الاجر ما ~~يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا ويقال فيما كان عن عقد وما يجرى ~~مجرى العقد ولا يقال الا فى النافع واما الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير ~~عقد ويقال فى النافع والضار والمجازاة المكافأة وهى مقابلة نعمة بنعمة هى ~~كفؤها ولا شكورا اى شكرا ms7614 باللسان ومدحا ودعاء وهو مصدر على وزن الدخول ~~والجملة تقرير وتأكيد لما قبلها قال القاشاني لا نريد منكم مكافأة وثناء ~~لعدم الاحتجاب بالاعراض والأعواض وفى التأويلات النجمية لا نريد منكم جزاء ~~بالذكر الجميل فى الدنيا ولا شكورا عن عذاب الآخرة إذ كل عمل يعمله العامل ~~لثواب الآخرة لا يكون لوجه الله بل يكون لحظ نفسه كما قال تعالى # PageV10P266 # فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال ~~عليه السلام حكاية عن الله تعالى أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا ~~أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه والحاصل ان معاملة العبد المخلص انما هى مع ~~الله فلا حق له على الغير فكيف يريد ذلك وفيه نصح لمن أراد النصيحة فان ~~الإطعام ونحوه حرام بملاحظة الغير وحظ النفس فيجب ان يكون خالصا لوجه الله ~~من غير شوب بالرياء وبحظ المنعم # ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار # إنا نخاف من ربنا يوما اى عذاب يوم وهو مفعول نخاف فمن ربنا حال متقدمة ~~منه ولو أخر لكان صفة له او مفعوله قوله ربنا بواسطة الحرف على ما هو الأصل ~~فى تعديته لانه يقال خاف منه فيكون يوما بدلا من محله بدون تقدير بناء على ~~التعدية بنفسه او بتقدير نخاف آخر عبوسا من قبيل اسناد الفعل الى زمانه ~~والمعنى تعبس فيه الوجوه. يعنى روزى كه رويها درو ترش كردد از شدت اهوال. ~~كما روى ان الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ~~والعبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر أو معنى عبوسا يشبه الأسد العبوس فى الشدة ~~والضراوة اى السطوة والاقدام على إيصال الضرر بالعنف والحدة لكل من رآه فهو ~~من المبالغة فى التشبيه فان العبوس الأسد كالعباس قمطريرا شديد العبوس ~~فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء ان يقينا ربنا بذلك شره لا لارادة مكافأتكم ~~فقوله انا نخاف إلخ بدل من انما نطعمكم إلخ فى معرض التعليل لا طعامهم يقال ms7615 ~~وجه قمطرير اى منقبض من شدة العبوس وفى الكشاف القمطرير العبوس الذي يجمع ~~بين عينيه. واز امام حسن بصرى رحمه الله پرسيدند كه قمطرير چيست فرمود كه ~~سبحان الله ما أشد اسمه وهو أشد من اسمه يعنى چه سخت است اسم روز قيامت واو ~~سخت تر است از اسم خود فوقاهم الله شر ذلك اليوم بسبب خوفهم وتحفظهم منه. ~~يعنى نكاه داشت خداى تعالى ايشانرا از بدى ورنج وهول وعذاب آن روز. فشر ~~مفعول ثان لوقى المتعدى الى اثنين وفى الحديث الصحيح قال رجل لم يعمل حسنة ~~قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم أذروا نصفه فى البر ونصفه فى البحر فو الله لئن ~~قدر الله عليه ليعذبنه عذبا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل ~~فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال ~~لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت اعلم فغفر الله له اى بسبب خشيته ~~وقوله لئن قدر الله بتخفيف الدال من القدرة اى لئن تعلقت قدرته يوم البعث ~~بعذاب جسمه ظن المسكين انه بالفناء على الوجه المذكور يلتحق بالمحال وقدرة ~~الله لا تتعلق بالمحال فلا يلزم منه الكفر فجمع رماده من البر والبحر محمول ~~على جمع اجزائه الاصلية يوم القيامة ويجوز أن يحمل على حال البرزخ فان ~~السؤال فيه للروح والجسد جميعا على ما هو المذهب الحق ولقاهم نضرة وسرورا ~~اى أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة فى الوجوه يعنى تازكى وخوبرويى ~~وسرورا فى القلوب يعنى شادى وفرح در دل فهما مفعولان ثانيان وفى تاج ~~المصادر التلقية چيزى پيش كسى وا آوردن. وفى المفردات لقيته كذا إذا ~~استقبلته به قال تعالى ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم اعطى كل واحد # PageV10P267 # منهم بطريق الاجر والعوض بما صبروا ما مصدرية اى بسبب صبرهم على مشاق ~~الطاعات ومهاجرة هوى النفس فى اجتناب المحرمات وإيثار الأموال وفى الحديث ~~(الصبر اربعة الصبر على الصدمة الاولى وعلى أداء الفرائض وعلى اجتناب ~~المحارم وعلى المصائب ms7616 جنة مفعول ثان لجزاهم اى بستانا يأكلون منه ما شاؤا ~~وحريرا يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه إبريسم بهشت بپوشند. فالمراد ~~بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات والا لما ~~احتيج الى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها لا يغنى ~~عن ذكر الملبس ثم ان البستان فى مقابلة الإطعام والصبر على الجوع والحرير ~~فى مقابلة الصبر على العرى لان إيثار الأموال يؤدى الى الجوع والعرى وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما ~~النبي عليه السلام فى ناس معه فقالوا لعلى رضى الله عنه لو نذرت # على ولديك نذرا يعنى اگر نذر كنى بر اميد عافيت وشفاى فرزندان مكر صواب ~~باشد. فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى الله عنهم ان برئا مما بهما ان ~~يصوموا ثلاثة ايام تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا وما ~~معهم شىء يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من ~~شعير وهو جمع صاع وهو اربعة امداد كل مد رطل وثلث قال الداودي معياره الذي ~~لا يختلف اربع حفنات بكفى الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغير هما إذ ليس ~~كل مكان يوجد فيه صاع النبي عليه السلام فطحنت فاطمة رضى الله عنها صاعا ~~يعنى فاطمه زهرا از آن جويك صاع بآسيا دست آرد كرد. وخبزت خمسة أقراص على ~~عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوضعوا بين أيديهم وقت الإفطار ليفطروا به فوقف ~~عليهم سائل فقال السلام عليكم يا اهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين ~~أطعموني أطعمكم الله من موآئد الجنة فآثروه يعنى حضرت على رضى الله عنه ~~نصيب خود بدان مسكين داد وسائر اهل بيت موافقت كردند يعنى سخن درويش بسمع ~~على رسيد روى فرا فاطمه كرد وكفت # فاطم ذات المجد واليقين ... يا بنت خير الناس أجمعين # اما ترين البائس المسكين ... قد قام بالباب له حنين # يشكو الى الله ويستكين ... يشكو إلينا جائعا حزين # فاطمه رضى الله ms7617 عنها او را جواب داد وكفت # أمرك يا ابن عم سمع طاعة ... ما بي من لؤم ولا ضراعه # أرجو إذا أشبعت ذا مجاعه ... ألحق بالأخيار والجماعه # وأدخل الخلد ولى شفاعه آنكه طعام پيش نهاده بودند جمله بدرويش دادند وبر ~~كرسنكى صبر كردند. وبا توا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما. فاطمه رضى ~~الله عنها صاعى ديگر چوآرد كرد وأذان نان. فلما امسوا ووضعوا الطعام بين ~~أيديهم وقف عليهم يتيم فقال السلام عليكم يا أهل # PageV10P268 # بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني ~~أطعمكم الله من موائد الجنة. حضرت على رضى الله عنه چون سخن آن يتيم شنيد ~~روى فرا فاطمه كرد وكفت # انى لأعطيه ولا أبالى ... واو ثر الله على عيالى # امسوا جياعا وهمو أشبالى ... أصغرهم يقتل فى القتال # فاثروه يعنى همچنان طعام كه در پيش بود جمله بيتيم دادند وخود كرسنه ~~خفتند ديكر روز آن صاع كه مانده بود فاطمه رضى الله عنها آنرا آرد كرد ونان ~~پخت. فلما امسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم أسير فقال السلام ~~عليكم اهل بيت النبوة أسير من الأسارى أطعموني أطعمكم الله من موآئد الجنة. ~~آن طعام بأسير دادند وبجز آب نچشيدند وسه روز بر آن بگذشت. فلما أصبحوا فى ~~اليوم الرابع أخذ على بيد الحسن والحسين رضى الله عنهم فأقبلوا على النبي ~~عليه السلام فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال عليه السلام ~~ما أشد ما يسوءنى ما أرى بكم وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة فى محرابها قد ~~التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السلام وقال خذ ~~يا محمد هنأك الله فى أهل بيتك فاقرأه السورة ولا يلزم من هذا أن يكون ~~المراد من الأبرار أهل البيت فقط لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~فيدخل فيه غيرهم بحسب الاشتراك فى العمل وقد ضعفت القصة بتضعيف الراوي الا ~~انها مشهورة بين العلماء مسفورة فى الكتب قال الحكيم الترمذي رحمه الله هذا ~~حديث ms7618 مفتعل لا يروج الأعلى أحمق جاهل ورواه ابن الجوزي فى الموضوعات وقال ~~لا شك فى وضعه ثم صحة الرواية تقتضى كون الآية مدنية لان إنكاح رسول الله ~~فاطمة عليا كان بعد وقعة أحد وقد قال الجمهور ان السورة مكية هكذا قالوا ~~سامحهم الله تعالى قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة نقلا عن جمع من ~~العلماء الكبار ان هل أتى على الإنسان من السور النازلة فى المدينة وكذا ~~قال مجاهد وقتادة مدنية الا آية واحدة وهى ولا تطع منهم آثما او كفورا ~~فانها مكية وكذا قال الحسن وعكرمة والماوردي مدنية الا قوله فاصبر لحكم ربك ~~الى الآخر فانه مكى ودل على ذلك ان الأسير انما كان فى المدينة بعد آية ~~القتال والأمر بالجهاد فضمت الآيات المكية الى الآيات المدنية فان شئت قلت ~~انها اى السورة مكية وان شئت قلت انها مدنية على ان الآيات المدينة فى هذه ~~السورة اكثر كمية من الآيات المكية فالظاهر أن تسمى مدنية لا مكية ونحن لا ~~نشك فى صحة القصة والله اعلم متكئين فيها اى فى الجنة على الأرائك بر ~~تختهاى آراسته. قوله متكئين حال من هم فى جزاهم والعامل فيها جزى قيد ~~المجازاة بتلك الحال لانها ارفه الأحوال فكان غيرها لا يدخل فى الجزاء ~~والأرائك هى السرور فى الحجال تكون فى الجنة من الدر والياقوت موضونة ~~بقضبان الذهب والفضة وألوان الجواهر جمع اريكة كسفينة ولا تكون أريكة حتى ~~تكون فى حجلة وهى بالتحريك واحدة حجال العروس وهى بيت مزين بالثياب والستور # PageV10P269 # والظاهر أن على الأرائك متعلق بمتكئين لان الاتكاء يتعدى بعلى اى مستقرين ~~متمكنين على الأرائك كقوله متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر ويكون ~~حالا من ضمير متكئين اى متكئين فيها على الوسائد او غيرها مستقرين على ~~الأرائك فيكون الاتكاء بمعنى الاعتماد لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا اى ~~حرارة ولا برودة كما يرون فى الدنيا لان الحرارة غالبة على ارض العرب ~~والبرودة على ارض على ارض العجم والروم وهو حال ثانية من ms7619 الضمير اى يمر ~~عليهم هواء معتدل لا حار ولا بارد مؤذ يعنى ان قوله لا يرون إلخ كناية عن ~~هذا المعنى والزمهرير شدة البرد واز مهر اليوم اشتد برده وفى الحديث هواء ~~الجنة سجسج لا حرفيه ولا قر اى معتدل لا حرفيه ولا برد فان القر بالضم ~~البرد وفى الخبر عن النبي عليه السلام انه قال اشتكت النار الى ربها فقالت ~~أكل بعضى بعضا فنفسنى فاذن لها فى كل عام بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى ~~الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من ~~حرها وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال فبينما اهل الجنة فى الجنة ~~إذ رأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة يا رضوان قال ~~ربنا عز وجل لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ~~ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلى رضى الله عنهما ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ~~ضحكهما وفيهما انزل الله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر الى قوله ~~وكان سعيكم مشكورا قال القاشاني لا يرون فى جنة الذات شمس حرارة الشوق ~~إليها مع الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الأكوان فان الوقوف مع الكون ~~برد قاسر وثقل عاصر وفى التأويلات النجمية لا يرون فى جنة الوصال حر شمس ~~المشاهدة المفنى للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لان سطوة المشاهدة تفنى ~~المشاهد بالكلية فلا يجد لذة الشهود من المحبوب المعبود والى هذا المعنى ~~أشار النبي عليه السلام فى دعائه اللهم ارزقنا لذة مشاهدتك لا زمهرير برد ~~الحجاب والاستتار ودانية عليهم ظلالها عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال ~~جمع ظل بالكسر نقيض الضح وظلالها فاعل دانية من الدنو بمعنى القرب اما بحسب ~~الجانب او بحسب السمك والضمير الى الجنة او أشجارها ومعناه ان ظلال الأشجار ~~فى الجنة قربت من الأبرار من جوانبهم حتى صارت الأشجار بمنزلة المظلة عليهم ~~وان كان لاشمس فيها مؤذية لتظلهم ms7620 منها فقيه بيان لزيادة نعيمهم وكمال ~~راحتهم فان الظل فى الدنيا للراحة وذللت قطوفها تذليلا اى سخرت ثمارها ~~لمتناوليها وسهل أخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام التسخير والتسهيل من ~~الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية اى تدنو ظلالها عليهم ~~مذللة لهم قطوفها او معطوفة على دانية اى دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها ~~وهو جمع قطف بكسر القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب قطعته وسمى العنقود قطفا ~~لانه يقطف ويقطع وقت الإدراك ويطاف يدر من طاف بمعنى دار والطواف والاطافة ~~كلاهما لازم بالفارسية كرد چيزى بكشتن. وانما جاءب التعدية هنا من الباء فى ~~بآنية عليهم # PageV10P270 # اى على الأبرار إذا أرادوا الشرب والطائف الدائر هو الخدم كما يجيى بآنية ~~اوعية جمع اناء نحو كساء واكسية والأواني جمع الجمع كما فى المفردات واصل ~~آنية أءنية بهمزتين مثل افعلة قال فى بعض التفاسير الباء فيها ان كانت ~~للتعدية فهى قائمة مقام الفاعل لانها مفعول له معنى والا فالظاهر أن يكون ~~القائم مقامه عليهم من فضة نسب لآنية وأكواب جمع كوب وهو الكوز العظيم ~~المدور الرأس لا اذن له ولا عروة فيسهل الشرب منه من كل موضع ولا يحتاج عند ~~التناول الى ادارته وهو مستعمل الآن فى بلاد العرب لما وصف طعامهم ولباسهم ~~ومسكنهم وصف شرابهم وقدم عليه وصف الأواني التي يشرب بها وذكره بلفظ ~~المجهول لان المقصود ما يطاف به لا الطائفون ثم ذكر الطائفين بقوله ويطوف ~~إلخ كانت قواريرا جمع قارورة بالفارسية آبگينه. # وفى القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه قواريرا من فضة اى تكونت ~~وحدثت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها يرى ما فى داخلها ~~من خارجها فكان تامة وقوارير الاول حال من فاعل كانت على المبالغة فى ~~التشبيه يعنى ان القوارير انما تتكون من الزجاج لا من الفضة فليس المعنى ~~انها قوارير زجاجية متخذة من الفضة بل الحكم عليها بانها قوارير وانها من ~~فضة من باب التشبيه البليغ لانها فى نفسها ليست زجاجا ولا فضة لما روى ms7621 عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الأسماء ~~فثبت ان آنية الجنة مباينة فى الحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها ولان قارورة ~~الدنيا سريعة الانكسار والهلاك وما فى الجنة لا يقبل ذلك وفضة الدنيا كثيفة ~~الجوهر لالطافة فيها وما فى الجنة ليس كذلك وان شارك كل واحد منهما الآخر ~~فى بعض الأوصاف فشبهت بالفضة فى بياضها ونقائها وبقائها وبالقارورة فى ~~شفافيتها وصفائها فهى حقيقة مغايرة لهما جامعة لاوصافهما وذلك كاف فى صحة ~~اطلاق اسم القارورة والفضة عليها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ارض الجنة ~~من فضة وأواني كل ارض تتخذ من تربه تلك الأرض ويستفاد من هذا الكلام وجه ~~آخر لكون تلك الأكواب من فضة ومن قوارير وهو ان اصل القوارير فى الدنيا ~~الرمل واصل قوارير الجنة هو فضة الجنة فكما ان الله قادر على أن يقلب الرمل ~~الكثيف زجاجة صافية فكذلك قادر على أن يقلب فضة الجنة قارورة صافية بالغرض ~~من ذكر هذه الآية التنبيه على ان نسبة قارورة الجنة الى قارورة الدنيا ~~كنسبة الفضة الرمل فكما انه لا نسبة بين هذين الأصلين فكذا بين القارورتين ~~كذا فى حواشى ابن الشيخ قال بعضهم لعل الوجه فى اختيار كون كانت تامة مع ~~إمكان جعلها ناقصة وقوارير الاول خبر بتكوين الله فيكون فيه تفخيم للآنية ~~بكونها اثر قدرة الله تعالى وقوارير الثاني بدل من الاول على سبيل الإيضاح ~~والتبيين اى قوارير مخلوقة من فضة والجملة صفة لاكواب وقرئ بتنوين قوارير ~~الثاني ايضا وقرئا بغير تنوين وقرئ الثاني بالرفع على هى قوارير قال ابن ~~الجزري وكلهم وقفوا عليه بالألف الا حمزة وورشا وانما صرفه من صرفه لانه ~~وقع فى مصحف # PageV10P271 # الامام بالألف وانما كتب فى المصحف بالألف لانه رأس آية فشابه القوا فى ~~والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف قدروها تقديرا صفة لقوارير ومعنى ~~تقدير الشاربين المطاف عليهم لها أنهم قدروها فى أنفسهم وأرادوا أن تكون ~~على مقادير وإشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما ms7622 قدروها فان منتهى ما ~~يريده الرجل فى الآنية التي يشرب منها الصفاء فقد ذكره الله بقوله كانت ~~قوارير وايضا النقاء فقد ذكره الله بقوله من فضة وايضا الشكل والمقدار فقد ~~ذكره الله بقوله قدروها تقديرا او قدروها بأعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها ~~وقيل الضمير للطائفين بها المدلول عليهم بقوله ويطاف عليهم اى قدروا شرابها ~~على إضمار المضاف على قدر استروائهم وريهم من غير زيادة ولانقصان وهو ألذ ~~للشارب لكونه على مقدار حاجته فان طرفى الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا ~~فيض فيها ولا غيض اى لا كثرة ولا قلة وقال الضحاك على قدر اكف الخدم ويسقون ~~فيها اى فى الجنة بسقى الله او بسقى الطائفين بأمر الله وفيه زيادة تعظيم ~~لهم ليست فى قوله يشربون من كأس بصيغة المعلوم كأسا خمرا كان مزاجها ما ~~تمزج به وخلط زنجبيلا الزنجبيل عرق يسرى فى الأرض ونباته كالقصب والبردي ~~وعلم منه ان ما كان مزاجها زنجبيلا غير ما كان مزاجها كافور او المعنى ~~زنجبيلا اى ماء يشبه الزنجبيل فى الطعم وكان الشراب الممزوج به أطيب ما ~~يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لانه يحذو اللسان ويهضم الطعام كما فى عين ~~المعاني ولما كان فى تسمية تلك العين بالزنجبيل توهم ان ليس فيها سلاسة ~~الانحدار فى الحق وسهولة مشاغها كما هو مقتضى اللذع والإحراق أزال ذلك ~~الوهم بقوله عينا بدل من زنجبيلا فيها تسمى عند الملائكة من خازن الجنة ~~واتباعه سلسبيلا لسلاسة انحدارها فى الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت ~~بصفاتها قال بعضهم يطلق عليها ذلك وتوصف به لا انه علم لها يعنى ان سلسبيل ~~صفة لا اسم والا لامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من ~~العشرة ويقال انما صرف مع انه اسم عين وهى مؤنث معنوى لرعاية رأس الآية قال ~~فى الكواشي لفظ مفرد بوزن فعلليل كدرد بيس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ~~سهل الدخول فى الحلق لعذوبته وصفائه ولذلك حكم بزيادة الباء اى بعدم ~~التفاوت فى المعنى بوجودها وعدمها ms7623 والا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل ~~زيدت الباء على السلسال حتى صارت كلمة خماسية للدلالة على غاية السلاسة ~~والحلاوة وقال ابن المبارك من طريق الاشارة معنى السلسبيل سل من الله اليه ~~سبيلا قال ابن الشيخ جعل الله مزاج شراب الأبرار اولا كافورا وثانيا ~~زنجبيلا لان المقصود الأهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر ~~العرصات وعبور الصراط وبعد استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل ~~طباعهم الى الأشربة التي تهيج الاشتهاء وتعيين على تهنئة ما تناولوه من ~~المطعومات ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه فى تأخير ذكرما يمزج به الزنجبيل ~~عما يمزج به الكافور ذلك وفى التأويلات النجمية يشير بالزنجبيل الى شراب ~~الوحدة الممزوجة بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل الى ~~شراب الوحدة الصافية عن الامتزاج # PageV10P272 # بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها ~~وقال القاشاني كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فانهم لا شوق لهم ليكون ~~شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غابة حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق ~~للسير فى الصفات وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة ~~الطلب كما صفت لذة محبة المستغرفين فى عين جمع الذات فكان شرابهم العين ~~الكافورية الصرفة والزنجبيل عين فى الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة ~~لناشنة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها فى الحلق وذوفها ~~فال العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال فى ذوق وسكر من حرارة ~~عشقهم لا بفأس به ذوق ويطوف عليهم اى يدور على الأبرار ولدان فانهم أخف فى ~~الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة مخلدون اى دائمون على ما هم عليه ~~من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد بر ايشان ~~غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده در حال طفوليت او مقربون يعنى پسران ~~كوشواره دار. والخلد لقرط وفى التاج انه من لخلد وهو الروح كأنهم روحانيون ~~لا جسم لهم إذا رأيتهم يا من شأنه الرؤية حسبتهم لؤلؤا جمعه اللألى وتلألأ ~~الشيء لمع لمعان اللؤلؤ منثورا متفرقا ms7624 لحسهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم ~~وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة ولموافقهم على المخدومين ~~مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم ~~واللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه ~~على بعض بغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب ~~اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة ~~وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المخزون لانهن لا ينتشرن انتشار ~~الولدان بل هن حور مقصورات فى الخيام قال فى عين المعاني وفيه اشارة الى ان ~~الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض للون ~~الى لذة العلم انتهى. ومنه يعلم أن لالواطة فى الجنة وان قول من جوزها ~~مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن ~~المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج ~~بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك ~~البساط فاستحسن المنظر وقال لله در ابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول # كان صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على ارض من الذهب # وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ انثر من ~~صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن وأكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده از ~~صدف يعنى تر وتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر رونق وآب داد شان قصورى ~~پيدا نشده. قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم الله لخدمة ~~المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدانا لانهم على صورتهم على ان فى إطلاقهم ~~عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة # PageV10P273 # وقال فى عين المعاني قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها ~~بدليل انهم سموا ولدانا ولا ولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى ~~الولدان فقيل انشأهم الله لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها ~~وهم الذين ms7625 قال الله فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون ~~مصون لم تمسه الأيدى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما من أحد من اهل ~~الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان ~~الحسن رحمه الله لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ ~~المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر ~~على سائر الكواكب وروى عن على رضى الله عنه والحسن البصري رضى الله عنه ان ~~الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم ~~وعن سلمان الفارسي رضى الله عنه أطفال المشركين هم خدم اهل الجنة وعن الحسن ~~رحمه الله لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا ~~الموضع انتهى كلام اللباب فالله تعالى قادر على أن يجعل أموات الكفار الذين ~~لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى مرتبة للقابلية لها فى الآخرة ~~بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووي الصحيح الذي ذهب اليه المحققون انهم من ~~اهل الجنة وقال الطيبي فى شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من ~~اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه ~~البعض الآخر فالمذاهب إذا فيهم ثلاثة وفى التأويلات النجمية ويطوف عليهم ~~ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقرطون بقرطة الأسماء والصفات إذا رأيتهم ~~حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع أنوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والأسماء ~~وإذا رأيت ثم و چون بنگرى ونظر كنى در بهشت. قال فى الإرشاد ليس له مفعول ~~ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه اى مآل المعنى ان بصرك أينما وقع فى ~~الجنة رأيت نعيما كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم به وملكا كبيرا اى واسعا ~~وهنيئا كما فى الحديث أدنى اهل الجنة منزلة ينظر فى ملكه مسيرة ألف عام يرى ~~أقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقي والتعميم يعنى ان هناك أمورا ms7626 آخر ~~أعلى وأعظم من القدر المذكور. در فصول آمده كه نعيم راحت أشباح است وملك ~~كبير لذت أرواح نعيم ملاحظه دارست وملك كبير مشاهده ديدار وداربى ديدار ~~بهيچ كر نيابد الجار ثم الدار زاهدان فردوس ميجويند وما ديدار دوست. وفى ~~التأويلات النجمية يعنى إذا تحققت بمقام التوحيد وحال الوحدة وصلت الى نعيم ~~الشهود والملك المشهود والكبير فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله انتهى. ~~فيكون المراد بالملك الكبير فى الدنيا هو الشهود الحاصل لاهل الجنة ~~المعنويا والملك بالضم بالفارسية پادشاهى ولا سلطنة فوق سلطنة المعرفة ~~والرؤية قال فى بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف فى المأمورين بالأمر ~~والنهى ومنه الملك واما الملك بالكسر فهو التصرف فى الأعيان المملوكة بحسب ~~المشيئة ومنه المالك والاول جامع للثانى لان كل ملك مالك ولا عكس عاليهم ~~ثياب سندس خضر عاليهم ظرف على انه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال ~~من ضمير عليهم اى يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب إلخ اى فوقهم # PageV10P274 # وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن واضافة الثياب ~~الى السندس كاضافة الخاتم الى الفضة وبالفارسية بر بهشتيان يعنى لباس زبرين ~~ايشان جامهاى ديباى نازك. ولم يرض الزجاج بكون عاليهم نصبا على الظرف ~~بمعنى؟؟؟ قهم لانه لم يعرف فى الظروف وخضر جمع أخضر صفة ثياب كقوله ويلبسون ~~ثيابا خضرا فالضمير للابرار لمطوف عليهم لان المقام مقام تعداد نعيمهم ~~وكرامتهم فالمناسب أن تكون الثياب الموصوفة لهم لا للولدان الطائفين وعن ~~لامام ان المراد فوق خيامهم المضروبة عليهم والمعنى ان حجالهم من الحرير ~~والديباج وهذا من علامات الملك وإستبرق بالرفع عطفا على ثياب بحذف المضاف ~~اى ثياب إستبرق وهو معرب استبره. بمعنى الغليظ سبق بيانه فى سورة الرحمن ~~وهو قطع الهمزة لكونه اسما للديباج الغليظ الذي له بريق وحلوا أساور من فضة ~~عطف على ويطوف عليهم وهو ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور مفعول ثان لحلوا ~~بمعنى # ويحلون والتحليل التزيين بالحلى وبالفارسية با حلى زيور كردن. وفيه تعظيم ~~لهم بالنسبة الى أن يقال ms7627 وتحلوا وأساور جمع اسورة فى جمع سوار وسوار المرأة ~~أصله دستواره وكان الملوك فى الزمان الاول يحلون بها ويسورون من يكرمونه ~~ولا ينافى هذه الآية ما فى الكهف والحج من قوله من أساور من ذهب لامكان ~~الجمع بين السوار الذهب والسوار الفضة فى أيديهم كما تجمع نساء الدنيا بين ~~انواع الحلي وما احسن المعصم إذ يكون فيه سواران من جنسين وزيادة كالذهب ~~والفضة واللؤلؤ وايضا لامكان المعاقبة فى الأوقات تارة يلبسون الذهب واخرى ~~يلبسون الفضة وايضا لامكان التبعيض بأن يكون البعض ذهبا والبعض فضة فان حلى ~~اهل الجنة يختلف حسب اختلاف أعمالهم فللمقربين الذهب وللابرار الفضة وايضا ~~يعطى كل أحد ما يرغب فيه ويميل طبعه اليه فان الطباع مختلفة فرب انسان يكون ~~استحسانه لبياض الفضة فوق استحسانه مسفرة الذهب وسقاهم بياشاماند ايشانرا ~~ربهم شرابا هو ما يشرب طهورا هذا الشراب الطهور نوع آخر يفوق النوعين ~~السالفين كما يرشد اليه اسناد سقيه الى رب العالمين ووصفه بالطهورية لانه ~~يطهر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ~~ما كان فى أجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل الصفوة المهيئة لانعكاس نور الجمال ~~الإلهي فى قلوبهم وهى الغاية القاصية من منازل الصديقين فلذاختم بها مقالة ~~ثواب الأبرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة اسم الفاعل وقيل مبالغة الطاهر من ~~حيث انه ليس بنجس كخمر الدنيا وما مسته الأيدى القذرة والاقدام الدنسة ولا ~~يؤول الى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك (قال ~~الكاشفى) يبايد دانست كه جوى كوثر در بهشت خاصه حضرت رسالت است وذكر آن در ~~سوره كوثر خواهد آمد و چهار جوى ديكر از ان متقيانست آب وشير وخمر وعسل ~~وشمه از صفات او در سوره محمد مرقوم رقم بيان شد ودو چشمه از ان اهل خشيت ~~است فيهما عينان تجريان ودو چشمه از ان اهل يمين است فيهما عينان نضاختان ~~واين چهار چشمه در سورة الرحمن آمد ديكر چشمه رحيق از ان ابرارست و چشمه ms7628 ~~تسنيم از آن مقربان واين هر دو در سوره مطففين مذكورند # PageV10P275 # ودو چشمه از ان اهل بيت است كافور وزنجبيل كه آنرا سلسبيل خوانند وشراب ~~طهور نيز از ايشانست ومحققان آنرا شراب شهود كويند كه مرآت دل نوشنده را ~~بلوامع أنوار قدم روشن ساخته پذير اى نقوش عكوس ازل وابد كرداند ووقت وحال ~~او را چنان صافى سازد كه مطلقا شوآئب غيريه در مشارع وحدت نماند ورنك ~~دوگانكى مبدل كردانيده جام مدامرا يك رنك سازد # همه جامست ونيست كويى مى ... يا مدامست ونيست كويى جام # عارفى كفته اگر فردا بزم نشينان دار بقا را براى آنكه سرور شراب طهور ~~خواهند چشانيد امروز باده نوشان خمخانه إفضال را بنقد از ان نصيبى تمام ~~داده اند # از سقاهم ربهم بين جمله ابرار مست ... در جمال لا يزالى هفت و پنج و ~~چارمست # اى جوانمرد شراب آن شرابست كه دست غيب دهد در جام دل ريزد وعارف او را ~~نوش كند قومى را شراب مست كرد وقومى را ديدار # وأسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير # بزركى را بخواب نمودند كه معروف كرخى رحمه الله كرد عرش طواف مى كرد ورب ~~العزة فرشتكانرا مى كفت او را شناسيد كفتند نه كفت معروف كرخى است بمهر ما ~~مست شده تا ديده او بر ما نيايد هشيار نكردد هر كرا امروز شراب محبت نيست ~~فردا او را شراب طهور نيست. قال بعضهم صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة ~~فقرأ قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فجعل يحرك فمه كأنه يمص فلم فرغ ~~من صلاته قيل له أتقرأ أم نشرب قال والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتى ~~عند شربه ما قرأته وفى التأويلات النجمية قوله عاليهم إلخ يشير الى اتصاف ~~اهل الجنة بملابس الصفات الالهية والأخلاق الربانية من خضر أي من الصفات ~~الذاتية وإستبرق اى من الصفات الاسمائية والى تحليهم بحلي أساور الأسماء ~~الذاتية والصفاتية الزاهرة الباهرة وسقاهم ربهم بكأس الربوبية والتربية ms7629 ~~شراب المحبا الذاتية الطاهرة عن شوب كدورة رقبة الأغيار إن هذا على إضمار ~~القول اى يقال لهم ان هذا الذي ترونه من فنون الكرامات ويجوز أن يكون خطابا ~~من الله فى الدنيا للابرار اى ان هذا الذي ذكر من انواع العطايا كان لكم ~~جزاء عوضا بمقابلة أعمالكم الحسنة فان قيل كيف يكون جزاء لاعمالهم وهى ~~مخلوقة لله عند اهل السنة وأجيب بأنها لهم كسبا عندهم ولله خلفا وكان سعيكم ~~وهست شتافتن شما در كار خير در دنيا مشكورا مرضيا مقبولا مقابلا بالثواب ~~لخلوص نيتكم فيزداد بذلك فرحهم وسرورهم كما ان المعاقب بزداد غمه إذا قيل ~~له هذا جزاء عملك الرديء فالشكر مجاز عن هذا المعنى تشبيها له بالشكر من ~~حيث انه مقابل للعمل كما ان الشكر مقابل للنعم قال بعضهم أدنى الدرجات أن ~~يكون العبد راضيا عن ربه واليه # PageV10P276 # الاشارة بقوله كان لكم جزاء وأعلاها كونه مرضيا له واليه الاشارة بقوله ~~وكان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر مراتب ~~الأبرار وفى التأويلات النجمية ان هذا كان لكم جزاء لاقتضاء استعداداتكم ~~الفطرية وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة إنا نحن نزلنا ~~عليك القرآن تنزيلا اى مفرقا منجما لحكم بالغة مفتضية له لا غيريا كما يعرب ~~عنه تكرير الضمير مع ان فكأنه تعالى يقول ان هؤلاء الكفار يقولون ان ذلك ~~كهانة وسحر فانا الملك الحق أقول على سبيل التأكيد ان ذلك وحي حق وتنزيل ~~صدق من عندى فلا تكترث بطعنهم فانك أنت النبي الصادق المصدق فاصبر لحكم ربك ~~بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا تستعجل فى امر المقابلة ~~والانتقام فان الأمور مرهونة بأو فانها وكل آت قريب ولا تطع منهم اى من ~~الكفار آثما أو كفورا او لاحد الشيئين والتسوية بينهما فاذا قلت فى الإثبات ~~جالس الحسن او ابن سيرين كان المعنى جالس أحدهما فكلما إذ قلت فى النهى لا ~~تكلم زيدا او عمرا كان التقدير لا تلكم أحدهما والأحد عام لكل ms7630 واحد منهما ~~فهو فى المعنى لا تكلم واحدا منهما فمآل المعنى فى الآية ولا تطع كل واحد ~~من مرتكب الإثم الداعي لك اليه ومن الغالي فى الكفر الداعي اليه فاو ~~للاباحة اى للدلالة على انهما سيان فى استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب ~~للداعى إليهما والاستقلال به والتقسيم الى الآثم والكفور مع ان الداعين ~~بجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه اليه من الإثم والكفر لا باعتبار انقسامهم ~~فى أنفسهم لى الآثم والكفور لانهم كانوا كفرة والكفر أخبث انواع الإثم فلا ~~معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر ~~بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الاطاعة فى الاسم والكفر لا فيما ليس ~~بإثم ولا كفر فالمراد بالإثم ما عدا الكفر إذ العام إذا قوبل بالخاص يراد ~~به ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين انواع ~~الإثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع ~~وبالكفور من هو متبوع (وقال الكاشفى) آثما كناهكارى را كه ترا بإثم خواند ~~چون عتبة بن ربيعه كه كفت از دعوت خود باز ايست تا دختر خود را بتو دهم او ~~كفورا ونا سپاسى را كه ترا بكفر دعوت كند چون وليد بن مغيره كه كفت بدين ~~اباء رجوع كن تا ترا توانكر سازم. وفى نهيه عليه السلام عن الاطاعة فيما ~~يدعونه اليه مع انه ما كان يطيع أحدا منهم ولا يتصور فى حقه ذلك اشارة الى ~~ان الناس محتاجون الى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث ان طبيعتهم التي ~~جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية الى السهو والغفلة وان أحدا لو استغنى ~~عن توفيق الله وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر ~~انه لا بد لكل مسلم أن يرغب الى الله ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن ~~والآفات فى جميع أموره وقال القاشاني ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات ~~والأحوال او بذاته عن الذات او ms7631 بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات او كفورا ~~محتجبا بالافعال والآثار واقفا معها او بأفعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب ~~بموافقتهم انتهى عصمنا الله وإياكم من موافقة الأعداء مطلقا واذكر اسم ربك ~~بكرة أول النهار وأصيلا # PageV10P277 # اى عشيا وهو آخر النهار اى وداوم على ذكره فى جميع لاوقات فاريد بقوله ~~بكرة وأصيلا الدوام لانه عليه السلام كان آتيا ينفس الذكر المأمور به ~~وانتصابهما على الظرفية أدوم على صلاة الفجر والظهر والعصر فان الأصل كما ~~يطلق على ما بعد العصر الى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول ~~وقتى الظهر والعصر وقال سعدى المفتى التأويل بالدوام انما يحتاج اليه لو ~~ثبتت فرضية الصلوات الخمس قبل نزولها والظاهر انه كذلك فانها فرضت ليلة ~~المعراج. يقول الفقير وفيه ان الصلوات الخمس وان فرضت ليلة المعراج الا ان ~~المعراج كان قبل الهجرة بسنة والتأريخ فى نزول الآية مجهول أهي نازلة قبل ~~المعراج أم بعده فان كان الثاني ثبت مطلوبه والا فلا قال القاشاني واذكر ~~ذلك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه واظهار كمالاته فى ~~المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الإلهي بايجادها فى ~~الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعينها واحتجابه بها وإظهارها مع ~~كمالاتها ومن الليل فاسجد له وفى بعض الليل فضل له ولعله صلاة المغرب ~~والعشاء. پس معنى چنين باشد كه بر پنج نماز مداومت نماى. وتقديم الظرف ~~للاهتمام لما فى صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وأفضل الأعمال أشقها ~~وأخلصها من الرياء فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ثم الفاء ~~لافادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شىء فاسجد له ففيها وكادة اخرى ~~لامرها وفى التأويلات النجمية واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ~~ليل طبيعتك وغلس بشريتك إذ السجود صورة الفناء الذاتي والركوع صورة الفناء ~~الصفاتى والقيام صورة الفناء الافعالى فافهم بعض اسرار الصلاة وسبحه ليلا ~~طويلا اى صل صلاة التهجد لانه كان واجبا عليه فى طائفة طويلة من الليل ~~ثلثيه او نصفه او ثلثه فقوله ms7632 ليلا طويلا نصب على الظرفية فان قلت انتصاب ~~ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه فى الليل الطويل فمن أين يفهم ~~ما ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن توصيف الليل بالطول ليس للاحتراز عن القصير ~~فان الأمر بالتهجد يتناوله ايضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفى التعبير فى ~~لتهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على انه ليس فى مرتبة ما قبله إن هؤلاء ~~اى كفار مكة عاد الى شرح احوال الكفار بعد شرح صدره عليه السلام بما ذكر من ~~قوله انا نحن إلخ يحبون العاجلة دوست ميدارند سراى شتابنده را يعنى دنيا را ~~وينهمكون فى لذاتها العانية فهو الحامل لهم على الكفر والاعراض عن الاتباع ~~لا اشتباه الخن؟؟؟ عليهم ويذرون يتركون وراءهم اى أمامهم لا يستعدون فهو ~~حال من يوما او ينبذون ورلء ضهورهم فهو ظرف ليذرون فوراء يستعمل فى كل من ~~أمام وخلف والظاهر فى وجه الاستعمالين ان ورلء اسم للجهة المتوارية اى ~~المستترة المختفية عنك واستتار جهة الخلف عنك ظاهر وما فى جهة الامام قد ~~يكون متواريا عنك غير مشاهد ومعاين لك فيشبه جهة الخلف فى ذلك فيستعار له ~~اسم الوراء يوما ثقيلا لا يعبأون به ويرما مفعول يذرون وثقيلا صفته ووصفه ~~بالثقل مع انه من صفات الأعيان الجسمية لا الامتدادات الوهمية لتشبيه شدته # PageV10P278 # وهو له بثقل الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفى الآية وعيد لاهل ~~الدنيا ونعيمها خصوصا لاهل الظلم والرشوة نحن لا غيرنا خلقناهم من نطفة ~~وشددنا أسرهم اى أحكمنا ربط مفاصلهم بالاعصاب ليتمكنوا بذلك من القيام ~~والقعود والاخذ والدفع والحركة وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ~~ترغيب والاسر الربط ومنه اسر الرجل إذا أوثق بالقد وقدر المضاف وهو المفاصل ~~(وفى كشف الاسرار) وآفرينش انسان سخت بستيم تا آفرينش واندامان بر جاى بود. ~~فمعناه شددنا خلقهم وقال الراغب اشارة الى الحكمة فى تركيب الإنسان المأمور ~~بتدبرها وتأملها فى قوله وفى أنفسكم أفلا تبصرون ونيل وشددنا مخرج البول ~~والغائط إذا خرج الأذى انقبض او معناه انه ms7633 لا يسترخى قبل الارادة وإذا شئنا ~~تبديلهم بدلنا أمثالهم اى بدلناهم بأمثالهم بعد إهلاكهم والتبديل يتعدى الى ~~مفعولين غالبا كقوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات يعنى يذهب بها ويأتى ~~بدلها بحسنات تبديلا بديعا لا ريب فيه وهو البعث كما ينبئ عنه كلمة إذا ~~فالمثلة فى النشأة الاخرى انما هى فى شدة الاسر وباعتبار الجزاء الاصلية ~~ولا ينافيها الغيرية بحسب العوارض كاللطافة والكثافة وبالفارسية و چون ~~خواستيم بدل كنيم ايشانرا با مثال ايشان در خلقت يعنى ايشانرا بميرانيم ودر ~~نشأت ثانيه بمانند همين صورت وهيأت برآريم. او المعنى وإذا شئنا بدلنا ~~غيرهم ممن يطيع كقوله تعالى يستبدل قوما غيركم ففيه ترهيب فالمثلية باعتبار ~~الصورة ولا ينافيها الغيرية باعتبار العمل والطاعة وإذا للدلالة على تحقق ~~القدرة وقوة الداعية والا فالمناسب كلمة ان إذ لا تحقق لهذا التبديل قال ~~القاشاني نحن خلقناهم بتعيين استعداداتهم وقويناهم بالميثاق الأزلي ~~والاتصال الحقيقي وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا بأن نسلب أفعالهم ~~بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا ونفنى ذواتهم بذاتنا فيكونوا ابدالا إن هذه ~~تذكرة اشارة الى السورة او الآيات القريبة اى عظة مذكرة لما لا بد منه فى ~~تحصيل السعادة الابدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفى عين المعاني تذكرة اى ~~اذكار بما غفلت عنه عقولهم (وقال الكاشفى) يا معامله اهل بيت در بذل وإيثار ~~عبرتيست مؤمنانرا تا بمثل آن عمل كنند واز مثل اين جزاها بهره يابند فمن پس ~~هر كه شاء اتخذ إلى ربه سبيلا اى فمن شاء أن يتخذ اليه تعالى سبيلا اى ~~وسيلة توصله الى ثوابه اتخذه اى تقرب اليه بالعمل بما فى تضاعيفها وقال ابن ~~الشيخ فمن شاء النجاة من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا الى مرضاة ~~ربه وهو الطاعة وما تشاؤن إلا أن يشاء الله تحقيق للحق وببيان أن مجرد ~~مشيئتهم غير كافية فى اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وان مع ~~الفعل فى حكم المصدر الصريح فى قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤن اتخاذ ~~السبيل ولا تقدرون على ms7634 تحصيله فى وقت من الأوقات الا وقت مشيئته تعالى ~~تحصيله لكم إذ لا دخل لمشيئته العبد الا فى الكسب وانما التأثير والخلق ~~لمشيئة الله تعالى غاية ما فى الباب ان المشيئة ليست من الافعال الاختيارية ~~للعبد بل هى متوقفة على أن يشاء الله أياما وذلك لا ينافى كون الفعل الذي ~~تعلقت به مشيئة العبد # PageV10P279 # اختياريا له واقعا بمشيئته وان لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو وهو الجبر ~~المتوسط الذي يقول به اهل السنة ويقولون الأمر بين الامرين اى بين القدر ~~والجبر فال فى عين المعاني قوله تعالى فمن شاء إلخ حجة تكليف العبودية ~~وقوله تعالى وما تشاؤن إلخ اظهار قهر الالوهية إن الله كان عليما حكيما ~~بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على أساس العلم والحكمة والمعنى انه تعالى ~~مبالغ فى العلم والحكمة فيفعل ما يستأهله كل أحد فلا يشاء لهم الا ما ~~يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته قال القاشاني وما تشاؤن الا بمشيئتى بأن أريد ~~فتريدون فتكون ارادتكم مسبوقة بإرادتي بل عين إرادتي الظاهرة فى مظاهرهم ان ~~الله كان عليما بما أودع فيهم من العلوم حكيما بكيفيته ايداعها وإبرازها ~~فيهم بإظهار كمالهم يدخل من يشاء في رحمته بيان لاحكام مشيئته المرتبة على ~~علمه وحكمته اى يدخل فى رحمته من يشاء ان يدخله فيها وهو الذي يصرف مشيئته ~~نحو اتخاذ السبيل اليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدى الى دخول الجنة من الايمان ~~والطاعة والظالمين وهم الذين صرفوا مشيئتهم الى خلاف ما ذكر أعد لهم عذابا ~~أليما اى متناهيا فى الإيلام قال الزجاج نصب الظالمين لان ما قبله منصوب اى ~~يدخل من يشاء فى رحمته ويعذب الظالمين ويكون اعدلهم تفسيرا لهذا المضمر وفى ~~الآية اشارة الى إدخال الله بعض عباده فى رحمة معرفته واما بعض عباده وهم ~~الظالمون الواضعون الضلالة فى مقام الهداية والجهالة فى مقام المعرفة فان ~~الله أعد لهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وايضا عذابا بالوقوف على؟؟؟ # لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار وحتم الله السورة ~~بالعذاب ms7635 المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة لموافقته الفاتحة على ما ~~لا يخفى على اهل النفر والفهم تمت سورة الإنسان بعون ذى الإحسان يوم ~~الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة المرسلات # خمسون آية مكية استثنى منها وإذا قيل لهم اركعوا لآية بسم الله الرحمن ~~الرحيم # والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ~~ذكرا الواو للقسم والمرسلات بمعنى الطوائف المرسلات جمع مرسلة بمعنى طائفة ~~مرسلة باعتبار ان ملائكة كل يوم او كل عام او كل حادثة طائفة وعرفا بمعنى ~~متتابعة من عرف الفرس وهو الشعرات المتتابعة فوق عنقه فهو من باب التشبيه ~~لبليغ بأن شبهت لملائكة المرسلون فى تتابعهم بشعر عرف الفرس وانتصابه على ~~الحالية اى جاريات بعضها اثر بعض كعرف الفرس او العرف بمعنى المعروف ~~والإحسان نقيض النكر بمعنى المنكر اى الشيء القبيح فانهم ان أرسلوا للرحمة ~~فظاهر وان أرسلوا لعذاب الكفار فذلك معروف للانبياء والمؤمنين يعنى ان عذاب ~~الأعداء احسان للاولياء فانتصابه على العلية وعصفت الريح اشتدت وعصفا مصدر ~~مؤكد وكذا نشرا وفرقا والفاء للدلة على اتصال سرعة جريهن فى نزولهن # PageV10P280 # وهبوطهن بالإرسال من غير مهلة وهى لعطف الصفة على الصفة إذ الموصوف متحد ~~والنشر بمعنى البسط والعدول الى الواو فى الناشرات لانها غير المرسلات ~~فالقسم الاول وصفهم الله بوصفين يتعقب أحدهما على الآخر والقسم الثاني ~~وصفهم بثلاثة أوصاف كذلك والفرق الفصل والإلقاء هنا بمعنى الإيصال والانزال ~~لا الطرح وذكرا بمعنى الوحى مفعول الملقيات وترتيب الإلقاء على ما قبله ~~بالفاء ينبغى ان يكون لتأويله بارادة النشر والفرق وسيأتى تمامه اقسم الله ~~بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره بنحو التدبير وإيصال الأرزاق بالتصرف فى ~~الأمطار والرياح وكتابة اعمال العباد بالليل والنهار وقبض الأرواح فعصفهن ~~فى مضيهن يعنى سخت رفتند. عصف الرياح مسارعة فى الامتثال بالأمر وبطوائف ~~اخرى نشرن أجنحتهن فى الجو عند انحطاطهن بالوحى او نشرن الشرائع فى الأقطار ~~اى فرقن واشعن او نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل اى احيين ms7636 بما اوحين ~~ففرقن بين الحق والباطل فألقين ذكرا الى الأنبياء عذرا لاهل الحق اى معذرة ~~لهم فى الدنيا والآخرة لاتباعهم الحق أو نذرا لاهل الباطل لعدم اتباعهم ~~الحق وعذرا مصدر من عذر إذا محا الاساءة ونذرا اسم مصدر من انذر إذا خوف لا ~~مصدر لانه لم يسمع فعل مصدرا من افعل وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ~~ابن الشيخ ان كان الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحى يكون عذرا او نذرا بدل ~~البعض من الكل فان ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة ~~الوحى وان أريد بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر ~~خاصة يكون بدل الكل من الكل فان إلقاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات ~~مع إلقاء عذره ومحو إساءته وكذا إلقاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع ~~إلقاء إنذاره على كفره انتهى او انتهى او انتصابهما على العليه للصفات ~~المذكورة او للاخيرة وحدها وهو الاولى بمعنى فاللاتى ألقين ذكرا لمحو ذنوب ~~المعتذرين الى الله بالتوبة والاستغفار ولتخويف المبطلين المصرين وفى كشف ~~الاسرار لاجل الاعذار من الله الى خلقه لئلا يكون لاحد حجة فيقول لما يأتنى ~~رسول ولاجل إنذارهم من عذاب الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله عذرا ~~او نذرا قال يقول الله يا ابن آدم انما امرضكم لا ذكركم وامحص به ذنوبكم ~~واكفر به خطاياكم وربكم اعلم ان ذلك المرض يشتد عليكم وأنا فى ذلك معتذر ~~إليكم قال بعضهم المعنى ورب المرسلات إلخ وفى الإرشاد لعل نقديم نشر ~~الشرائع ونشر النفوس والفرق على الإلقاء اى مع ان الظاهر ان الفرق بين الحق ~~والباطل يكون مع النشر لا بعده وان إلقاء الذكر الى الأنبياء متقدم على نشر ~~الشرائع فى الأرض واحياء النفوس الموتى والفرق بين الحق والباطل فلا يظهر ~~التعقيب بينهما للايذان بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها او ~~للاشعار بأن كلا من الأوصاف المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوائف ~~الموصوفة بها للتفخيم والإجلال بالاقسام بهن ولو جيئ بها على ترتيب ms7637 الوقوع ~~لربما فهم ان مجموع الإلقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق ~~هذا وقد قيل فى هذا المقام غير ذلك لكن الحمل على الملائكة # PageV10P281 # أوجه وأسد لما ذكرنا فى المدثر أن المحققين على انه من الملائكة المرسلات ~~والناشرات والملقيات وغير ذلك (قال فى كشف الاسرار) در روزگار خلافت عمر ~~رضى الله عنه مردى بيامد از اهل عراق نام او صبيع واز عمر ذاريات ومرسلات ~~پرسيد صبيغ عادت داشت كه پيوسته ازين معضلات آيات پرسيدى يعنى تا كه مردم ~~در وفرو مانند عمر او را دره زد وكفت لو وجدتك مخلوقا لضربت الذي فيه عيناك ~~يعنى اگر من ترا سر سترده يافتم من ترا كردن زدم عمر رضى الله عنه اين سخن ~~را از بهر آن كفت كه از رسول خدا عليه السلام شنيده بود در صفت خوارج كه ~~سيماهم التحليق كفت در امت من قومى خوارج پيدا آيند نشان ايشان آنست كه ~~ميان سر سترده دارند پس عمر نامه نبشت با موسى الأشعري وكان أميرا على ~~العراق كه يكسال اين صبيغ را مهجور داريد با وى منشينيد وسخن مكوييد پس از ~~يكسال صبيغ توبه كرد وعذر خواست وعمر رضى الله عنه توبه وعذر وى قبول كرد ~~شافعى رحمه الله كفت حكمى فى اهل الكلام كحكم عمر فى صبيغ قال فى القاموس ~~صبيغ كامير بن عسيل كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فنفاه عمر الى ~~البصرة انتهى إنما توعدون لواقع جواب للقسم اى ان الذي توعدونه من مجيئ ~~القيامة كأن لا محالة فانما هذه ليست هى الحصرية بل ما فيها موصولة وان ~~كتبت متصلة فى خط المصحف والموعود هو مجيئ القيامة لان المذكور عقيب هذه ~~الآية علامات يوم القيامة وقال الكلبي المراد ان كل ما توعدون به من الخير ~~والشر لواقع نظرا الى عموم لفظ الموصول وفى التأويلات النجمية انما توعدون ~~من يوم قيامة الفناء الكلى فى الله لواقع حاصل بالنسبة الى اهل المعرفة ~~والشهود وارباب الذوق والوجود واما بالنسبة ms7638 الى اهل الحجاب والاحتجاب فسيقع ~~ان كانوا مستعدين لرفع الحجاب وكشف النقاب والى هذا الوقوع المحقق أشار ~~بقوله كل شىء هالك الا وجهه اى فى الحال وبقوله كل من عليها فان اى فان فى ~~عين البقاء إذا لمقيد مستهلك فى اطلاق المطلق استهلاك نور الكواكب فى نور ~~الشمس واستهلاك اعتبارات النصفية والثلثية والربعية فى الاثنين والثلاثة ~~والاربعة ثم اخبر عن ظهور آثار يوم القيامة وحصول دلائلها لاهل الشقاوة ~~بقوله فإذا النجوم طمست محيت ومحقت ذواتها فان الطمس محو الأثر الدال على ~~الشيء وهو الموافق لقوله وإذا الكواكب انتثرت او ذهب بنورها والاول اولى ~~لانه لا حاجة فيه الى الإضمار والنجوم مرتفعة بفعل يفسره ما بعده او ~~بالابتداء وطست خبره والاول اولى لان إذا فيها معنى الشرط والشرط بالفعل ~~اولى ومحل الجملة على الاعرابين الجر بإذا وجواب إذا محذوف والتقدير فاذا ~~طمست النجوم وقع ما توعدون او بعثتم او جوزيتم على أعمالكم وحذف لدلالة ~~قوله انما توعدون لواقع عليه وفيه اشارة الى محق نجوم الحواس العشر الظاهرة ~~والباطنة عن ادراك الحقائق عند طلوع الشمس الحقيقة وإذا السماء فرجت صدعت ~~من خوف الرحمن وشققت ووقعت فيها الفروج التي نفاها بقوله ومالها من فروج ~~وفتحت فكانت أبوابا بالفرج الشق وكل مشقوق فرج وبالفارسية وآنگاه كه آسمان ~~شكافته # PageV10P282 # كردد. وفيه اشارة الى صدع سماء الأرواح وشقها عند سطوات التجليات ~~الجلالية وإذا الجبال نسفت جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف وهو ما ينفض به ~~الحب ويذرى ونحوه وبست الجبال بسا فالنسف والبس بالفارسية پراكنده كردن ~~وداميدن. # وفيه اشارة الى تلاشى جبال الخيالات والأوهام الفاسدة الكاسدة عند بوادي ~~المشاهدات وهوادى المعاينات وإذا الرسل أقتت اى عين لهم الوقت الذي يحضرون ~~فيه للشهادة على أممهم وذلك عند مجيئه وحضوره إذ لا يتعين لهم قبل حصوله ~~فان علم ذلك الى الله تعالى يعنى ان تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات ~~القيامة من حيث ان ذلك التعيين والتبيين لم يكن حاصلا فى الدنيا لعدم حصول ~~الوقت فيقال لهم عند ms7639 حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها او المعنى وإذا ~~الرسل بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فان التوقيت كما ~~يجيئ بمعنى تحديد الشيء وتعيين وقته فكذا يجيئ بمعنى جعل الشيء منتهيا الى ~~وقته المحدود وعلى المعنى الاول لا يقع على الذوات يدون إضمار فان الموقت ~~هو الأحداث لا الجثث فلا يقال زيد موقت الا ان يراد موقت حضوره وكذا توقيت ~~الرسل انما هو بالنسبة الى حضورهم لا بالنسبة الى ذواتهم لان الذوات قارة ~~لا يعتبر فيها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا وقال سعدى المفتى ~~وفى وقوعه على المعنى الثاني على الجثث بدون إضمار بحث ظاهر وان ذهب اليه ~~صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الأصل لانه من الوقت والباقون ~~ابدلوا الواو همزة لان الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجرى مجرى الجمع ~~بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ولم تبدل فى ~~نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لان ضمة الواو ليست بلازمة فيه وفى كشف الاسرار ~~الالف والواو لغتان والعرب تبدل الالف من الواو تقول وسادة واسادة وكتاب ~~مورخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفى الآية اشارة الى رسل القلب والسر وتعيين ~~وقت شهادتهم على امة الأعضاء والجوارح لأي يوم أجلت مقدر بقول هو جواب لاذا ~~فى قوله وإذا الرسل أقتت اى يقال لاى يوم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل اى ~~بجمعهم وإحضارهم كما قال تعالى يوم يجمع الله الرسل والمراد تعظيم ذلك ~~اليوم والتعجيب من هوله قال القاشاني وإذا الرسل اى ملائكة الثواب والعقاب ~~عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لها اما لايصال البشرى والروح والراحة واما ~~لايصال العذاب والكرب والذلة ليوم عظيم أخرت عن معاجلة الثواب والعقاب فى ~~وقت الأعمال ورسل البشر وهم الأنبياء عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لهم فيه ~~الفرق بين المطيع والعاصي والسعيد والشقي فان الرسل يعرفون كلا بسيماهم ~~ليوم الفصل بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ويقضى ~~بالحقوق ويحكم بين المحسن والمسيئ ويميز بين ارباب ms7640 شهود الوحدة الذاتية ~~وبين اصحاب شهود الكثرة الاسمائية والصفاتية وقال بعضهم يفصل فيه بين ~~الحبيب وحبيبه الا من كان معاملته لله فى الله وبين الرسل وامه وأبيه وأخيه ~~الا ان يكونوا متفقين على الحق والعدل وما أدراك ما يوم الفصل ما مبتدأ ~~ادراك خبره # PageV10P283 # اى اى شىء جعلك داريا وعالما ما هو وما كنهه إذ لم تر مثله وكذا لم ير ~~أحد قبلك شدته حتى تسمع منه (قال الكاشفى) و چه چيز دانا كرد ترا كه چيست ~~روز فصل چه كنه او را نتوان دانست. فوضع موضع الضمير ليوم الفصل لزيادة ~~تفظيع وتهويل على ان ما خبر ويوم الفصل مبتدأ لا بالعكس كما اختاره سيبويه ~~لان محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديعا هائلا لا يقادر قدره ولا ~~يكتنه كنهه كما يفيده خبرية ما لا بيان كون امر بديع من الأمور يوم الفصل ~~كما يفيده عكسه ويل واى يومئذ اى فى ذلك اليوم الهائل للمكذبين بيوم يفصل ~~فيه الرحمن بين الخلائق اى الويل والهلاك ثابت فيه لهم والويل فى الأصل ~~مصدر منصوب ساد مسد فعل لا من لفظه فأصله أهلكه الله إهلاكا او هلك هو هلا ~~كاعدل به الى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ويومئذ ~~ظرفه او صفته ووضع الويل موضع الإهلاك او الهلاك فجاز وقوعه مبتدأ مع كونه ~~نكرة فانه لما كان مصدرا سادا مسد فعله المتخصص بصدوره عن فاعل معين كانت ~~النكرة المذكورة متخصصة بذلك الفاعل فساغ الابتداء بها لذلك كما قالوا فى ~~سلام عليك وقال بعضهم الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره ~~اى ذابت وقال الجنيد قدس سره الويل يومئذ لمن كان يدعى فى الدنيا الدعاوى ~~الباطلة ألم نهلك الأولين كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ممن هلكوا قبل بعثة ~~سيد المرسلين عليه السلام وذلك لتكذيبهم بيوم الفصل وهو استئناف انكار لعدم ~~الإهلاك اثباتا وتقريرا له لان نفى النفي يثبت الإثبات ويحقق الإهلاك فكأنه ~~قيل لم يكن عدم الإهلاك ms7641 بل قد أهلكناهم ثم نتبعهم الآخرين وهم الذين كانوا ~~بعد بعثته عليه السلام وهو بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين من نظرائهم ~~السالكين لمسلكهم فى الكفر والتكذيب اى نجعلهم نابعين للاولين فى الإهلاك ~~فليس الكلام معطوفا على ما قبله لان العطف يوجب ان يكون المعنى أهلكنا ~~الأولين ثم اتبعناهم الآخرين فى الإهلاك وليس كذلك لان إهلاك الا آخرين لم ~~يقع بعد فلذلك رفع نتبع على ان يكون مقطوعا عما قبله ويستأنف به الكلام على ~~وجه الاخبار عما سيقع فى المستقبل بإضمار المبتدأ وفيه وعيد لكفار مكة كذلك ~~اى فعلا مثل ذلك الفعل الذي اخبر به فمحل الكاف النصب على انه نعت لمصدر ~~محذوف نفعل بالمجرمين بكل من أجرم اى سنتنا جارية على ذلك وفيه تحذير من ~~عاقية الجرم وسوء اثره ويل مكروهى بزرك يومئذ يوم إذا هلكناهم للمكذبين ~~بآيات الله وأنبيائه وليس فيه تكرير لما ان الويل الاول لعذاب الآخرة وهذا ~~لعذاب الدنيا وفى برهان القرآن كررها فى هذه السورة عشر مرات لان كل واحدة ~~منها ذكرت عقيب آية غير الاولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان ~~متوعدا على بعض دون بعض وقيل ان من عادة العرب التكرار والاطناب كما ان ~~عادتهم الاقتصار والإيجاز ولان بسط الكلام فى الترغيب والترهيب ادعى الى ~~ادراك البغية من الإيجاز وقد يجد كل أحد فى نفسه من تأثير التكرار ما لا ~~خفاء به ألم نخلقكم اى ألم نحدثكم واتفق القراء على ادغام القاف فى لكاف فى ~~هذا الحرف وذكر النقاش انه فى قراءة ابن كثير # PageV10P284 # ونافع برواية قالون وعاصم فى رواية حفص بالإظهار قاله فى الإيضاح من ماء ~~مهين بهوان الحدوث والإمكان والابتذال اى من نطفة قذرة مهينة يعنى خوار وبى ~~مقدار. والميم اصلية ومهانته قلته وخسته وكل شىء ابتذلته فلم تصنه فقد ~~امتهنته اى خلقناكم منه ولذا عطف عليه قوله فجعلناه اى الماء وبالفارسية پس ~~نكاه داشتيم آن آب را في قرار مكين وهو الرحم بكسر الحاء المهملة اى وعاء ~~الولد ms7642 فى بطن الام يعنى در قرارگاه استوار كه رحم است. فالقرار موضع ~~الاستقرار والمكين الحصين اى جعلنا ذلك الماء فى مقر حصين يتمكن فيه الماء ~~محفوظا سالما من التعرض له فمكين من المكانة بمعنى التمكن لا منها بمعنى ~~المنزلة والمرتبة من الكون يقال رجل مكين فى مكة اى متمكن فيها ومكين عند ~~الأمير اى ذو منزلة ومرتبة عنده فيكون فعيلا لا مفيلا إلى قدر معلوم اى ~~مقدار معلوم من الوقت الذي قدره الله للولادة تسعة أشهر او اقل منها او ~~اكثر وهو فى موضع الحال من الضمير المنصوب فى فجعلناه اى مؤخرا الى مقدار ~~معلوم من الزمان فقدرنا اى فقدرناه والمراد تقدير خلقه وجوارحه وأعضائه ~~وألوانه ومدة حمله وحياته ويدل على كون قدر المخفف لغة بمعنى قدر المشدد ~~قراءة نافع والكسائي بالتشديد فنعم القادرون اى نحن بمعنى المقدرون والى ~~هذا المعنى ذهب ابن مسعود رضى الله عنه ويجوز ان يكون فقدرنا من القدرة ~~بمعنى فقدرنا على ذلك اى على خلقه ونصويره كيف شئنا وأردنا من مثل تلك ~~المادة الحقيرة على ان المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور بالفعل ويعضده ~~قوله فنعم القادرون حيث خلقناه بقدرتنا وجعلنا على أحسن الصور والهيئات ويل ~~بزركتر بلايى يومئذ للمكذبين اى بقدرتنا على ذلك او على الاعادة قال أبو ~~الليث اى الشدة من العذاب لمن يرى الخلق الاول فانكر الخلق الثاني ألم نجعل ~~الأرض كفاتا عرفهم او لانعمه الانفسية لانها كالاصل ثم اتبعها النعم ~~الآفاقية والكفت باهم آوردن. والكفات اسم ما يكفت اى يضم ويجمع من كفت ~~الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام لما يضم والجماع لما يجمع نحو التقوى جماع كل ~~خير والخمر جماع كل إثم وكفاتا مفعول ثان لنجعل لانه بمعنى ألم نصيرها ~~كفاتا تكفت وتضم أحياء كثيرة على ظهرها فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه كفاتا ~~وهو تكفت والا فالاسماء الجامدة وكذا اسماء الزمان والمكان واصلة وان كانت ~~مشتقة لا تعمل وفى اسم المصدر خلاف واما المصدر وجمع اسم الفاعل فهما من ~~الأسماء ms7643 العاملة فمن جعل الكفات مصدرا او جمع اسم الفاعل وهو كافت كصيام ~~جمع صائم جعله عاملا ومن جعله اسما لمن بكفت او جمعا للكفت بمعنى الوعاء ~~منعه من العمل غير الزمخشري فانه جعل كفاتا وهو اسم عاملا وقد طعن فيه ~~وأمواتا غير محصورة فى بطنها ولهذا كانوا يسمون الأرض اما تشبيها لها بالأم ~~فى ضمها للناس الى نفسها احياء وأمواتا كالام التي تضم أولادها إليها ~~وتضبطهم ولما كانوا ينضمون إليها جعلت كأنها تضمهم وايضا كما ان الأرض كفات ~~الاحياء بمعنى انهم يسكنون فيها كذلك انها كفات لهم بمعنى انها تكفت ما ~~ينفصل من الاحياء من الأمور المستقذرة وتنكيرهما فى معنى التعريف ~~الاستغراقى لا لافراد والنوعية ويجوز أن يقال الأرض # PageV10P285 # وان كانت كفاتا لجميع احياء الانس وأمواتهم لكن الاحياء والأموات غير ~~منحصرة فيها لان بعض الحيوان يكفته الهولء والبعض الآخر يكفته الماء فلا ~~تكون كفاتا للجميع بل للبعض فيصح التنكير ونقل عن القفال انه قال دلت الآية ~~على وجوب قطع يد النباش من حيث انه تعالى جعل الأرض كفات الميت فتكون حرز ~~او السارق من الحرز يجب عليه القطع وجعلنا فيها رواسي اى جبالا ثوابت يعلى ~~وبيافريديم در زمين كوههاى استوار و پاى برجا. فمفعول جعلنا مقدر ورواسى ~~صفة له من رسا الشيء يرسو اى ثبت والجبال ثوابت على ظهر الأرض لا نزول ~~شامخات صفة بعد صفة والشامخ العالي المرتفع اى طوالا شواهق يعنى بلند ~~وسرفراز ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر وفى عين المعاني رواسى اى ثوابت ~~الأصول رواسخ العروق شامخات اى مرتفعات الفروع ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث ~~فى غير العقلاء مطرد كاشهر معلومات ونحوه والتنكير للتفخيم او للاشعار بأن ~~ما يرى على ظهر الأرض من الجبال بعض منها وان فى عداد الجبال ما لم يعرف ~~ولم يرفان السماء فيها جبال ايضا بدلالة قوله تعالى من جبال فيها من برد ~~وأسقيناكم وبياشامانيديم شما را ماء فراتا اى عذبا جدا بأن خلقنا فيها ~~أنهارا ومنابع اى جعلناه سقيا لكم ومكناكم ms7644 من شربه وكذا من سقيه دوابكم ~~ومزارعكم وسمى نهر الكوفة فراتا للذته وقال ابو الليث ماء عذبا من السماء ~~ومن الأرض يقال الفرات للواحد والجمع وتاؤه اصل والتنكير للتفخيم او لافادة ~~التبعيض لان فى السماء ماء فراتا ايضا بل هى معدنه ومصبه ويل واد في جهنم ~~يومئذ در ان روز خطرناك للمكذبين بامثال هذه النعم العظيمة انطلقوا اى يقال ~~يومئذ للمكذبين بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا واذهبوا والقائلون خزنة ~~النار وزبانية جهنم إلى ما كنتم به تكذبون فى الدنيا من العذاب وبه متعلق ~~بتكذبون قدم لرعاية نظم الآية انطلقوا خصوصا إلى ظل اى الى ظل دخان نار ~~جهنم كقوله تعالى وظل من يحموم اى دخان غليظ اسود ذي ثلاث شعب جمع شعبة ~~يعنى خداوند سه شاخ يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه ~~يتفرق ذوآئب فقوله ذى ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على ان ~~التشعب من لوازمه وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد ~~فوق صحن البيت ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ~~والمؤمنون فى ظل العرش قال القاضي أخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاث ~~اما لان حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدى الى ~~هذا العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة فى الدماغ المشوشة للنفس عن ~~ادراك الحقائق والقوة الغضبية السبعية التي عن بمين القلب الدافعة للنفس عن ~~القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره المانعة ~~للنفس عن الاتصاف بالأوصاف الالهية ولذلك قيل تقف شعبعة فوق الكافر وشعبة ~~عن يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الإنسان من العقائد الفاسدة ~~والأعمال الباطلة لا ينشأ الا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية ~~والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن # PageV10P286 # الإنسان تشعبت شعب العذاب على حسبها. پس هر كه خواهد كه فردا ازين دخان ~~كه ظل من يحموم اشارت بدانست ايمن كردد امروز بنور عقل متمسك ms7645 شده از تيركى ~~صفت شيطانى وسبعى وبهيمى ببايد كذشت # ز تاريكى خشم وشهوت حذر كن ... كه از دود آن چشم دل تيره كردد # غضب چون در آمد رود عقل بيرون ... هوى چون شود چيره جان خيره گردد # ويحتمل أن تكون الخصوصية لتضييعهم القوى الثلاث التي هى السمع والبصر ~~والفؤاد كما قال تعالى وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون ~~فشكرها ودعابتها مبدأ السعادات وعدم محافظتها واتلافها منشأ الشقاوات. يقول ~~الفقير عندى وجه آخر وهو أن الايمان عبارة عن التصديق والإقرار وللعمل ~~فجعلت كل شعبة من الثلاث بمقابلة واحدة من هذه الأركان دل على هذا قوله ~~تعالى انطلقوا الى ما كنتم به تكذبون فأورد التكذيب الذي هو صفة القلب فان ~~القلب لكونه مدارة الأعضاء والقوى إذا فسد فسد اللسان وسائر الأركان ~~فالتكذيب ظلمة باطنة للقلب ضوعفت بظلمة ترك الإقرار والعمل فلما تضاعفت ~~الظلمات الباطنة فى الدنيا تضاعفت الظلمات الظاهرة فى الآخرة لان لكل عمل ~~وصفة صورة شخصية جسدانية يوم القيامة لا ظليل أخذ من الظل للتأكيد كنوم ~~نائم اى لا يظل من الحر وتوصيف الظل بأنه لا يظل من حر ذلك اليوم وهو حر ~~النار للدلالة على ان تسمية ما يغشاهم من العذاب بالظل استهزاء بهم فان شأن ~~الظل أن يدفع عمن يستظل به مقاساة شدة الحر وأنه ينفعه ببرده ونسيمه والذي ~~أمروا بالانطلاق اليه يضاعف عليهم ما هم فيه من الحر والعذاب فضلا عن أن ~~يستريحوا ببرده أورد لما أوهمه لفظ الظل من الاسترواح كما مر فى الواقعة ~~ولا يغني من اللهب اى غير مغن لهم من حر اللهب كما يغنى ظل الدنيا من الحر ~~فقوله لا ظليل فى موضع الجر على انه صفة لظل ولفظ غير مانع للصفتية اى ظل ~~غير ظليل وغير مغن ومفعول بغنى محذوف هو شيأ ومن لبيانه ويغنى من اغنى عنى ~~وجهه اى أبعده لان الغنى عن الشيء يباعده كما ان المحتاج اليه يقربه فصح أن ~~يعبر باغناء شىء عن شىء عن ابعاده عنه ms7646 فكان المعنى ان هذا الظل لا يظلكم من ~~حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من ~~أحمر وأصفر وأخضر وفى التأويلات النجمية ظل الروح وظل القلب ظل ظليل ممدود ~~نفعه واثره وروحه لا ظل النفس والهوى وقال بعضهم ظل شجرة النفس الخبيثة ~~المنقطعة عن نور الوحدة بظلمة ذاتها ليس بظليل كظل شجرة طوبى فلا يفيد ~~الروح والراحة بخلاف صل شجرة النفس الطيبة المنورة بنور الوحدة الغير ~~المنشعبة الى الشعب المختلفة المتضادة كالشيطانية والسبعية والبهمية إنها ~~اى الشعب لانها هى المذكورة لا النار ترمي بشرر مى افكند در آن روز شرارها ~~را كه هر شراره كالقصر مانند كوشكى عظيم. اى كل شررة كقصر من القصور فى ~~عظمها كما دل على هذا التفسير قوله كأنه جمالة صفر فالشرر جمع شررة وهى ما ~~تطاير من النار # PageV10P287 # فى الجهات متفرقا كالنجوم كما قال فى القاموس الشرار والشرر ككتاب وجبل ~~ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء انتهى وكالقصر فى موضع الصفة للشرر ~~والقصر مفرد وهو البناء العالي ووصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده ~~والقصر ايضا الحطب الجزل ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير الآية ~~هى الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد الى الخشب فنقطعها ثلاثة اذرع وفوق ذلك ~~ودونه تدخرها للشتاء فكنا نسميها القصر اى لكونها مقصورة مقطوعة من ~~الممدودة الطويلة تأمل فى ان نارا دخانها وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها ~~كأنه اى الشرر وفى فتح الرحمن كأنه اى النار ثم رد الضمير الى لفظ النار ~~دون معناها فقال كأنه جمالت صفر جمع جمل كحجارة فى جمع حجر والتاء لتأنيث ~~الجمع او اسم جمع كالحجارة والجمل ذكر الإبل والناقة انثاه وإذا لم يكن فى ~~جماعة الإبل أنثى يقال جمالة بالكسر والصفر جمع اصفر والصفرة لون من ~~الألوان التي بين السواد والبياض وهى ان البياض أقرب ولذلك قد يعبر بها عن ~~السواد والمعنى كأن كل شررة جمل أصفر أو كجمل اسود لان سواد الإبل ms7647 يضرب الى ~~الصفرة كما قيل لبعض الظباء آدم لان بياضها تعلوه كدرة ولان صفر الإبل يشوب ~~رؤوس اشعارها سواد وفى الحديث (شرار جهنم اسود كالقير) فالاول وهو التشبيه ~~بالقصر تشبيه فى العظم والثاني وهو التشبيه بالجمل فى اللون والكثرة ~~والتتابع والاختلاط والحركة وفى المفردات قوله تعالى كأنه جمالة صفر قيل ~~جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن ومنه قيل للنحاس صفر وفى ~~التأويلات النجمية كل صفة من الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية بحسب ~~الغلظة والشدة كالقصور المرتفعة والبروج المشيدة او كأنه جمالة صفر عظيمة ~~لهيكل طويلة الأشر من شدة قوة النار فى ذلك الشرر وهى القوة الغضبية ويل ~~مشقت بسيار يومئذ للمكذبين بأهوال يوم القيامة وأحوال العصاة فيه (وقال ~~الكاشفى) مر دروغ زنانراست كه مشقت دوزخ وشرارهاى آنرا باور ندارند هذا يوم ~~لا ينطقون اشارة الى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على انه خبر هذا اى هذا ~~يوم لا ينطقون فيه بشئ لما ان السؤال والجواب والحساب قد انقضت قبل ذلك ~~وايضا يوم القيامة يوم طويل له مواطن ومواقيت ينطقون فى وقت دون وقت فعبر ~~عن كل وقت بيوم اولا ينطقون بشئ ينفعهم فان ذلك كلا نطق قال القاشاني لا ~~ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الاذن فيه بالختم على الأفواه وقال بعضهم لا ~~ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو عثمان رحمه الله أسكتهم هيبة ~~الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى رحمه الله # سر ار جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون # ولا يؤذن لهم ودستورى ندهد مر ايشانرا در اعتذار فيعتذرون عطف على يؤذن ~~منتظم فى سلك النفي اى لا يكون لهم اذن واعتذار متعقب له من غير أن يجعل ~~الاعتذار مسببا عن الاذن كما لو نصب والنصب يوهم ان لهم عذرا وقد منعوا من ~~ذكره # PageV10P288 # وهو خلاف الواقع إذ لو كان لهم عذر لم يمنعوا واى عذر لمن اعرض عن منعمه ~~وكفر بأياديه ونعمه ويل كرب واندوه يومئذ للمكذبين بهذه الاخبار ms7648 وبما جاء ~~من الحق الواقع البتة هذا اليوم الذي شاهدتم أهواله وأحواله يوم الفصل بين ~~الحق والباطل وقال البقلى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب ~~العارف وانفصال كل شىء عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق فى جوده وشهوده ~~ووجوده جمعناكم يا امة محمد والأولين من الأمم وهذا تقرير وبيان للفصل إذ ~~الفصل بين المحق والمبطل والرسل لا يتحقق الا بجمع الكل فلا بد من إحضارهم ~~لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب فإن كان لكم كيد حيلة تدفعون بها ~~عنكم العذاب والظاهر أن هذا خطاب من الله للكفار فكيدون أصله فكيدونى حذف ~~ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة والنون للوقاية وهو أمر من كاد يكيد كيدا وهو ~~المكر والاحتيال والخديعة والمعنى واحتالوا لأنفسكم وتخلصوا من عذابى ان ~~قدرتم فان جميع من كنتم تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون يعنى حيله با خداى پيش ~~نرود وبمكر ودستان عذاب از خود دفع نتوانيد كرد # بمكر وحيله عذاب خداى رد نشود ... نياز بايد واخلاص وناله سحرى # توان خريد بيك آه ملك هر دو جهان ... از ان معامله غافل مشو كه حيف خورى # وهذا امر اهانة وخطاب تعجيز وتقريع لهم على كيدهم للمؤمنين فى الدنيا ~~وتخجيل لهم بأنهم كانوا فى الدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم ويبطلون حقوق ~~الناس بضروب الحيل والمكايد والتلبيسات فخاطبهم الله حين علموا ان الحيل ~~منقطعة والتلبيسات غير ممكنة بقوله فان كان لكم كيد فكيدون لما ذكر من ~~التقريع والتخجيل ولاظهار عجزهم عن الكيد فان مثل هذا الكلام لا يتكلم به ~~الا من تيقن بعجز مخاطبه عما هو بصدده وفى بعض التفاسير اى فان وجد كيد ~~نافع لكم على ان لكم متعلق بكان او نافعالكم على انه حال من كيد ويل غم ~~وغصة يومئذ در ان روز هولناك للمكذبين حيث ظهر أن لا حيلة لهم فى الخلاص من ~~العذاب إن المتقين من الكفر والتكذيب لانهم فى مقابلة المكذبين ففيه رد على ~~المعتزلة في ظلال جمع ظل كشعاب وشعب او ظلة ms7649 كقباب وقبة اى فى ظلال ظليلة ~~على الحقيقة كما يدل عليه الإطلاق يعنى لا كظل المكذبين وبالفارسية در ~~سايهاى درختان بهشت باشند. قال بعضهم الظاهر انه اخبار عن كونهم تحت أشجار ~~مثمرة لهم فى جنانهم. يقول الفقير الأظهر أن كونهم فى ظلال كناية عن راحتهم ~~العظمى لان الظل للراحة وكذا قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا ونحوه وانما ذكر ~~الله الظل تشويقا للقلوب لان من البلاد ما هى حارة قليلة المباه والأشجار ~~والظلال وعيون عذبة دافعة عنهم العطش وبالفارسية وبر كنار چشمهاى آب وفواكه ~~اى ألوان الفاكهة يعنى ودر ميان ميوها مما يشتهون # PageV10P289 # ويتمنون يعنى از آنچه آرزو كنند. فيتناولونها لا عن جوع وامتلاء بل عن ~~شهوة وتلذذ والحاصل انهم مستقرون فى فنون الترفه وانواع التنعم خلاف ما ~~عليه مخالفوهم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون مقدر بقول هو حال من ~~ضمير المتقين فى الخبر أي مقولا لهم كلوا من نعم الجنة وثمراتها واشربوا من ~~مائها وشرابها أكلا وشربا هنيئا سائغا رافها بلا داء ولا تخمة بسبب ما كنتم ~~تعملونه فى الدنيا من الأعمال الصالحة خصوصا الصيام كما مضى فى الحاقة وهذا ~~أمر إكرام إظهارا للرضى عنهم والمحبة لهم تمسك القائلون بايجاب العمل ~~للثواب بالباء السببية والجواب ان السببية انما هى بفضل الله ووعده الذي لا ~~يخلف لا بالذات بحيث يمتنع عدمه او يوجب النقص او الظلم إنا كذلك الجزاء ~~العظيم نجزي المحسنين اى فى عقائدهم وأعمالهم لاجزاء أدنى منه ويل يومئذ ~~للمكذبين حيث نال أعداؤهم هذا الثواب الجزيل وهم بقوا فى العذاب المخلد ~~الوبيل (وقال الكاشفى) جهل وقبح وذم مراهل تكذيب راست كه بنعيم بهشت نمى ~~گروند. وفى التأويلات النجمية ان المتقين بالله عما سواه اى المتقين بنور ~~الوحدة عن ظلمة الكثرة وبنور المعرفة عن ظلمية النكرة فى ظلال الأوصاف ~~الالهية والأخلاق الربانية وعيون من مياه العلوم والحكم وفواكه مما يشتهون ~~من التجليات الروحانية والتنزلات النورانية كلوا من أطعمة المواهب الهنية ~~واشربوا من أشربة المشارب التوحيدية هنيئا بما كنتم تعملون ms7650 من الأعمال ~~الصالحة والافعال الحسنة انا كذلك نجزى المحسنين المشاهدين لجمالنا المطلق ~~ويل يومئذ للمكذبين بإحسان الجزاء وجزاء الإحسان كلوا اى مكذبان از نعيم ~~فانئ دنيا وتمتعوا تمتعا قليلا او زمانا قليلا يعنى عيشوا مدة قليلة الى ~~منتهى آجالكم لان زمان الدنيا قليل كمتاعها وبالفارسية وبرخوردار شويد ~~زمانى اندك إنكم مجرمون كافرون مستحقون للعذاب وبالفارسية بدرستى كه شما ~~مشركانيد وعاقبت شما را عذاب دائمست. قوله كلوا إلخ مقدر بقول هو حال من ~~المكذبين قال فى الكواشي لا أحب الوقف على المكذبين ان نصبت كلوا حالا منه ~~والمعنى الويل ثابت لهم مقولالهم ذلك نذكيرا لهم بحالهم فى الدنيا بما جنوا ~~على أنفسهم من إيثار المتاع الفاني عن قريب على النعيم الخالد فلا يرد كيف ~~يقال لهم ذلك ولا تمتع لهم فيها يعنى ان هذا القول لهم فى الآخرة لا يكون ~~لطلب الاكل والتمتع منهم بنعيم الدنيا حقيقة لعدم إمكانه بل انما يقال لهم ~~للتذكير المذكور فيكون الأمر امر توبيخ وتحسير وتحزين وعلل ذلك باجرامهم ~~دلالة على ان كل مجرم مآله هذا اى ليس له الا الاكل والتمتع أياما قلائل ثم ~~البقاء فى الهلاك الابدى ويل واى يومئذ در ان روز جزا للمكذبين حيث عرضوا ~~أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل وفى التأويلات النجمية انكم مجرمون اى ~~كاسبون الهيئات الردية والملكات الغير المرضية ويل يومئذ للمكذبين بأن ~~الأوصاف الحميدة أفضل من الأخلاق الذميمة وإذا قيل لهم اى للمكذبين اركعوا ~~اى أطيعوا الله واخشعوا وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه وارفضوا هذا ~~الاستكبار والنخوة لان الركوع والانحناء لاحد تواضع له وتعظيم والسجود أعظم ~~منه فى التواضع والتعظيم ومن ذلك قالوا # PageV10P290 # ان السجود لغير الله كفر ان كان للعبادة وخطر عظيم ان كان للتعظيم وفى ~~حواشى ابن الشيخ لركوع فى اللغة حقيقة فى مطلق الانحناء الحسى وركوع الصلاة ~~من جملة افراده وتفسيره بالاطاعة والخضوع مجاز لغوى تشبيها له بالانحناء ~~الحسى لا يركعون لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم عليه من ~~الاستكبار وقيل ms7651 إذا أمروا بالصلاة او بالركوع لا يفعلون إذ روى انه نزل حين ~~امر رسول الله عليه السلام ثقيفا بالصلاة فقالوا انا لا نخر ولا نجبى اى لا ~~نقوم قيام الراكع فانها سبة علينا اى ان هيئة التجبية هيئة تظهر وترفع فيها ~~السبة وهى الاست اى الدبر وهو عار وعيب علينا فقال عليه السلام لا خير فى ~~دين ليس فيه ركوع ولا سجود وفى بعض التفاسير كانوا فى الجاهلية يسجدون ~~للاصنام ولا يركعون لها فصار الركوع من اعلام صلاة المسلمين لله تعالى وفيه ~~دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة فى الآخرة كما سبق ~~مرارا (قال الكاشفى) مراد آنست كه مسلمان نشوند چه ركن أعظم اسلام بعد از ~~شهادتين نماز است. وفيه ذم عظيم لتارك الصلاة حيث لا يجيب داعى الله اى ~~المؤذن فانه يدعو فى الأوقات الخمسة المؤمنين الى بيت الله واقامة الصلاة ~~وقس عليه سائر الداعين وفى التأويلات النجمية وإذا قيل لهم اركعوا اى أفنوا ~~عن اللذات الحيوانية وابقوا باللذات الروحانية إذ هى مناجاة الروح والسر مع ~~الله ولا ألذ منها ويل يومئذ للمكذبين نفرين آن روز بر دروغ زنانراست كه ~~ركوع وسجود را تكذيب كنند وبشرف اسلام نمى رسند فبأي حديث اى خبر يخبر ~~بالحق وينطق بما كان وما يكون على الصدق بعده اى بعد القرآن الناطق بأحاديث ~~الدارين واخبار النشأتين على نمط بديع معجز مؤسس على حجج قاطعة وبراهين ~~ساطعة يؤمنون إذا لم يؤمنوا به اى القرآن الجامع لجميع الأحاديث فقوله فبأى ~~إلخ جواب شرط محذوف وكلمة بعد بمنزلة ثم فى إفادة التراخي الرتبى اى فاذا ~~لم يؤمنوا به وهو موصوف بما ذكر فبأى كتاب يؤمنون ختم السورة بالتعجيب من ~~الكفار لان الاستفهام للتعجيب وبين انهم فى أقصى درجات التمرد والعناد حيث ~~لم ينقادوا لمثل هذا البرهان الباهر والدليل القاطع على حقية الدين القويم ~~من حيث كونه فى ارفع درجات الفصاحة والبلاغة وفى أقصى طبقات الاعجاز. در ~~خبر آمده كه بعد از خواندن اين آيت ms7652 بايد كفت آمنا به استدل بعض المعتزلة ~~على ان القرآن ليس بقديم بقوله تعالى حديث إذ الحديث ضد القديم لان الحدوث ~~والقدم لا يجتمعان فى شىء واحد ورد بأن الحديث هنا بمعنى الخبر لا بمعنى ~~الحادث ولو سلم فالعبارة لا تدل على ان القرآن محدث لاحتمال أن يكون المراد ~~فبأى حديث بعد القديم يؤمنون ولو سلم فانما يدل على حدوث الألفاظ الدالة ~~على المعاني ولا خلاف فيه وانما الخلاف فى قدم المعنى القائم بذاته تعالى ~~روى ان المرسلات نزلت فى غار قرب مسجد الخيف بمنى يسمى غار والمرسلات. يقول ~~الفقير قدزرته وقرأت فيه السورة المذكورة وفى الصخرة العالية من الغار ~~داخله اثر رأس النبي عليه السلام يتبرك به الآن والحمد لله على افضاله ~~وكثرة نواله وزيارة حرمه وحرم مصطفاء مظهر نور جماله وكماله تمت سورة ~~المرسلات بعون خالق البريات فى عصر يوم عاشوراء المحرم من سنة سبع عشرة ~~ومائة والف # PageV10P291 # الجزء الثلاثون من اجزاء الثلاثين ### | تفسير سورة النبأ # أربعون او احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # عم أصله عن ما أدغمت النون فى الميم لاشتراكهما فى الغنة فصار عما ثم ~~حذفت الالف كما فى لم وبم وفيم والى م وعلى م فانها فى الأصل لما وبما ~~وفيما والى ما وعلى ما اما فرقا بين الاستفهامية وغيرها او قصدا للخفة ~~لكثرة استعمالها وقد جاءت فى العشر غير محذوفة كما ذكره ابو البقاء وما ~~فيها من الإبهام للايذان بفخامة شأن المسئول عنه وهو له وخروجه عن حدود ~~الأجناس المعهودة كأنه خفى جنسه فيسأل عنه فالاستفهام ليس على حقيقته بل ~~لمجرد التفخيم فان المسئول عنه ليس بمجهول بالنسبة الى الله تعالى إذ لا ~~يخفى عليه خافية والمعنى عن اى شىء عظيم يتساءلون اى اهل مكة وكانوا ~~يتساءلون عن البعث والحشر الجسماني ويتحدثون فيما بينهم ويخوضون فيه إنكارا ~~واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه الذي هو ~~حال من أحواله ووصف من أوصافه فان ماوان وضعت لطلب ms7653 حقائق الأشياء ومسميات ~~أسمائها كما فى قولك ما الملك وما الروح لكنها قد يطلب بها الصفة والحال ~~تقول ما زيد فيقال عالم او طبيب عن النبإ العظيم النبأ الخبر الذي له شأن ~~وخطر وهو جواب وبيان لشأن المسئول عنه كأنه قيل عن اى شىء ينساءلون هل ~~أخبركم به ثم قيل بطريق الجواب عن النبأ العظيم الخارج عن دائرة علوم الخلق ~~يتساءلون على منهاج قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والفائدة ~~فى أن يذكر السؤال ثم أن يذكر الجواب معه ان هذا الأسلوب اقرب الى التفهيم ~~والإيضاح فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن يقدر بعدها ~~مسارعة الى البيان ومراعاة لترتيب السؤال فان الجار فيه مقدم على متعلقه ~~وقيل عن النبأ العظيم استفهام آخر بمعنى أعن النبأ العظيم أم عن غيره الا ~~انه حذف منه حرف الاستفهام لدلالة المذكور عليه ونظيره قوله تعالى أفإن مت ~~فهم الخالدون اى أفهم الخالدون الذي هم فيه مختلفون وصف للنبأ بعد وصفه ~~بالعظيم تأكيدا لخطره اثر تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق ~~بمختلفون قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية ~~للدلالة على الثبات اى هم راسخون فى الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول ~~ان هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ~~ومن مقر بزعم ان آلهته تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ومن شاك ~~يقول ما ندرى ما الساعة أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه اشارة الى ~~القيامة الكبرى وهى البقاء بعد الفناء او بعث القلب # PageV10P292 # بعد موت النفس فالروح وقواه تقربها والنفس وصفاتها تنكرها لانها جاهلة ~~فضلا عن كونها ذائقة ومن لم يذق لم يعرف (قال الكمال الخجندي) # زاهد تعجب كر كند از عشق تو پرهيز ... كين لذت اين باده چه داند كه ~~نخوردست # فطوبى للذائقين ويا حسرة للمحرومين كلا سيعلمون ردع كما يستفاد من كلا ~~ووعيد كما يستفاد من سيعلمون اى ليس امر البعث ms7654 مما ينكر او يشك فيه بحيث ~~يتساءل عنه سيعلمون ان ما يتساءلون عنه حق لا دافع له واقع لا ريب فيه ~~مقطوع لا شك فيه ثم كلا سيعلمون تكرير للردع والوعيد للمبالغة فى التأكيد ~~والتشديد وثم للدلالة على ان الوعيد الثاني ابلغ وأشد يعنى ان ثم موضوعة ~~للتراخى الزمانى وقد تستعمل مجازا فى التراخي الرتبى اى لتباعد ما بين ~~المعطوفين فى الشدة والفظاعة وذلك لتشبيه التباعد الرتبى بالتراخي الزمانى ~~فى الاشتمال على مطلق التباعد بين الامرين والمعنى المجازى هو المراد هنا ~~لان المقام مقام التشديد والتهديد وذلك انما يكون آكد بالحمل عليه وبعضهم ~~حملها على معناها الحقيقي فقال سيعلمون حقيته عند النزع ثم فى يوم القيامة ~~ولا شك ان القيامة متراخية بحسب الزمان عن وقت النزع او سيعلمون حقية البعث ~~حين ان يبعثوا من قبورهم ثم حقية الجزاء بحسب العمل هذا وقد حمل اختلافهم ~~فيه على مخالفتهم للنبى عليه السلام بأن يعتبر فى الاختلاف محض صدور الفعل ~~عن المتعدد لا على مخالفة بعضهم لبعض من الجانبين لان الكل وان استحق الردع ~~والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر إذ لا حقية فى ~~شىء منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل لمخالفته له عليه السلام فكلا ~~ردع لهم عن التساؤل والاختلاف بالمعنيين المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق ~~الاستئناف وتعليل للردع والسين للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما ينبئ عنه ~~المقام من وقوع ما يتساه لون عنه ووقوع ما يختلفون فيه بل هو عبارة عما ~~يلاقونه من فنون الدواهي والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم لوقوعه فى ~~معرض التساؤل والاختلاف والمعنى ليرتدهوا عما هم عليه فانهم سيعلمون عما ~~قليل حقيقة الحال إذا حل بهم العذاب والنكال ألم نجعل الأرض مهادا إلخ ~~استئناف مسوق لتحقيق النبأ والمتساءل عنه بتعداد بعض الشواهد الناطقة ~~بحقيته اثر ما نبه عليها بما ذكر من الردع والوعيد ومن هنا اتضح ان ~~المتساءل عنه هو البعث لا القرآن او نبوة النبي عليه السلام كما قيل ~~والهمزة للتقرير والمهاد ms7655 البساط والفراش وفى بعض الآيات جعل لكم الأرض ~~فراشا قال ابن الشيخ المهاد مصدر ماهدت بمعنى مهدت كسافرت بمعنى سفرت اطلق ~~على الأرض الممهودة اى ألم نجعل الأرض بساطا ممهودا تتقلبون عليها كما ~~يتقلب الرجل على بساطه وبالفارسية آيا نساخته ايم زمين را فراشى كسترده تا ~~قراركاه شما بود وجاى تقلب. # ومهادا مفعول ثان لجعل ان كان الجعل بمعنى التصيير وحال مقدرة ان كان ~~بمعنى الخلق وجوز ان يكون جمع مهد ككعاب وكعب وجمعه لاختلاف أماكن الأرض من ~~القرى والبلاد وغيرها او للتصرف فيها بأن جعل بعضها مزارع وبعضها مساكن الى ~~غير ذلك وقرئ مهدا على تشبيهها بمهد الصبى وهو ما يمهدله فينوم عليه تسمية ~~للممهود بالمصدر والجبال أوتادا # PageV10P293 # المراد بجعلها أوتادا لها ارساؤها بها لتسكن ولا تميد بأهلها إذ كانت ~~تميد على الماء كما يرسى البيت بالأوتاد فهو من باب التشبيه البليغ جمع وتد ~~وهو ما يوتد ويحكم به المتزلزل المتحرك من اللوح وغيره بالفارسية ميخ. فان ~~قيل أليست ارادة الله وقدرته كافيتين فى التثبيت أجيب بانه نعم الا انه ~~مسبب الأسباب وذلك من كمال القدرة قال بعضهم الأوتاد على الحقيقة سادات ~~الأولياء وخواص الأصفياء فانهم جبال ثابتة وبهم تثبت ارض الوجود وسئل أبو ~~سعيد الخراز قدس سره عن الأوتاد والابدال أبهم أفضل فقال الأوتاد قيل كيف ~~فقال لان الابدال يتقلبون من حال الى حال ويبدل بهم من مقام الى مقام ~~والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبت اركانهم فهم الذين بهم قوام الخلق قال ابن ~~عطاء الأوتاد هم اهل الاستقامة والصدق لا تغيرهم الأحوال وهم فى مقام ~~التمكين انتهى والأوتاد أربعة واحد يحفظ الشرق يقال له عبد الحي وواحد يحفظ ~~الغرب يقال له عبد العليم وواحد يحفظ الشمال يقال له عبد المريد وواحد يحفظ ~~الجنوب يقال له عبد القادر والابدال سبعة يحفظون أقاليم الكرة علوا وسفلا. # وجه تسميه آنست كه چون يكى از ايشان مرد يكى از چهل تن يعنى نجبا بدل او ~~شد وتتميم چهل تن بيكى از سيصد ms7656 تن است يعنى نقبا وتكميل سيصد تن بيكى از ~~صلحاء وابدال مقيم نشوند بيكجا مكر خسته باشند ومعالجه كنند وبخورند ~~وبپوشند ونكاح كنند پيش از آنكه ابدال شوند وقطب الابدال نظير كوكب سهيل ~~كما ان قطب الإرشاد نظير الجدى وقطب ابدال در زمان نبى عليه السلام عصام ~~الدين قزنى بود عم اويس و چون او متوفى شد ابن عطا احمد بود از دهى كه ميان ~~مكه ويمن است وبلال الحبشي رضى الله عنه در زمان نبى عليه السلام از بدلاى ~~سبعه بودى. وكان الشافعي رضى الله عنه من الأوتاد الاربعة وخلقناكم عطف على ~~المضارع المنفي بلم داخل فى حكمه فانه فى قوة انا جعلنا او على ما يقتضيه ~~الإنكار التقريرى فانه فى قوة ان يقال قد جعلنا أزواجا اى حال كونكم أصنافا ~~ذكرا وأنثى ليسكن كل من الصنفين الى الآخر وينتظم امر المعاشرة والمعاش ~~ويتسنى التناسل والزوج يقال لكل واحد من القرينين المزدوجين حيوانا او غيره ~~كالخف والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل زوجان ولذا كان الصواب ان يقال قرضته ~~بالمقراضين وقصصته بالمقصين لانهما اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال ~~الحريري فى درة الغواص وقال صاحب القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما زوج ~~انتهى ولعله من قبيل الاكتفاء بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة ~~لقوله تعالى يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له ~~او مضادا زوج ولذا قال بعضهم فى الآية وخلقناكم حال كونكم معروضين لاوصاف ~~متقابلة كل واحد منها مزدوج بما يقابله كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم ~~والجهل والقوة والضعف والذكورة والأنوثة والطول والقصر الى غير ذلك وبه يصح ~~الابتلاء فان الفاضل يشتغل بالشكر والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند ~~الترقي من الصبر الى الشكر وكل ذلك دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة ~~وجعلنا صيرنا نومكم وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه ~~ولذا قل فى اهل الرياضة لقلة # PageV10P294 # الرطوبة سباتا موتا اى كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع ms7657 لانه ~~مقطوع عن الحركة ومنه سمى يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات ~~والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وايضا ~~هو يوم ينقطع فيه بنو إسرائيل عن العمل والنوم أحد التوفيين كما قال تعالى ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت فى منامها اى ويتوفى التي لم تمت ~~فى منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة فى انقطاع احكام الحياة ~~فالتنوين للنوعية اى وجعلنا نومكم نوعا من الموت وهو الموت الذي ينقطع ولا ~~يدوم إذ لا ينقطع ضوء الروح الا عن ظاهر البدن وبهذا الاعتبار قيل له أخو ~~الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة وقيل سباتا اى قطعا عن الاحساس ~~والحركة لاراحة القوى الحيوانية وازاحة كلالها والاول هو اللائق بالمقام ~~كما ستعرفه وجعلنا الليل الذي يقع فيه النوم لباسا يقال لبس الثوب استتر به ~~وجعل اللباس لكل ما يغطى الإنسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من حيث ~~انها تمنعه وتصده عن تعاطى قبيح وكذا البعل وايضا من حيث الاشتمال قال ~~تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل ~~والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك ~~بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه ~~كما يستركم اللباس ولعل المراد به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه ~~فان شبه الليل به أكمل واعتباره فى تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب ~~لباس اصحاب ليل است كه ايشانرا از نظر اغيار بپوشاند تا در خلوت خود لذت ~~مكالمه يا محاضره يا مشاهده هر يك فراخور استعداد خود برخوردارى يابند حضرت ~~شيخ الإسلام قدس شره فرموده كه شب پرده روندكان را هست روز بازار بيداران ~~سحركاه # الليل للعاشقين ستر ... يا ليت أوقاته تدوم # چون در دل شب خيال او يار منست ... من بنده شب كه روز بازار منست # فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذي جعل موتا كما ms7658 جعل النهار محلا ~~لليقظة المعبر عنها بالحياة فى قوله تعالى وجعلنا النهار معاشا اى وقت عيش ~~اى حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو أخو الموت كما فى قوله تعالى وهو الذي ~~جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ولم يقل وجعل يقظتكم ~~حياة لتتم المطابقة بينه وبين قوله وجعلنا نومكم سباتا بل عبر عن اليقظة ~~بالنهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة وجعلنا الليل ومنه يعلم ~~ان قوله وجعلنا الليل ليس مستطردا فى البين لذكر النوم فى القرينة الاولى ~~فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة وعيشة وعلى هذا لا بد من تقدير ~~المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل ان يكون اسم زمان على صيغة مفعل فلا ~~حاجة حينئذ الى تقدير المضاف وتفسيره بوقت معاش إبراز لمعنى صيغة اسم ~~الزمان وتفصيل لمفهومها وفى التأويلات النجمية ألم نجعل ارض البشرية مهد ~~استراحتكم وانتشاركم فى انواع المنافع البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوائم ~~ارض البشرية وخلقناكم أزواجا زوج الروح وزوج النفس او ذكر القلب وأنثى ~~النفس # PageV10P295 # وجعلنا نومكم غفلتكم راحة واستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات ~~وجعلنا ليل طبعتكم ستر النهار روحانيتكم وجعلنا نهار روحانيتكم معاشا ~~تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة البعث وبنينا فوقكم وبنا كرده ايم ~~بر سر شما را سبعا شدادا جمع شديد أي سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا ~~يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور وقال أبو الليث غلاظا غلظ كل سماء مسيرة ~~خمسائة عام والتعبيرى عن خلقها بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب ~~المضروبة على الخلق وفيه اشارة الى طبقات القلب السبع الاولى طبقة الصدور ~~وهى معدن جوهر الإسلام والثانية طبقة القلب وهى محل جوهر الايمان والثالثة ~~الشغاف وهى معدن العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة ~~والمشاهدة والرؤية والخامسة حبة القلب وهى مخصوصة نمحبة الله تعالى لا تعلق ~~لها بمحبة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويداء وهى معدن العلم اللدني ~~وميت الحكمة والسابعة بيت العزة وهى قلب الأكملين وفى هذا البيت اسرار ~~الهية ms7659 لا تخرج من الباطن الى الظاهر أصلا ولا يظهر منها اثر قطعا وجعلنا ~~انشأنا وأمدعنا سراجا هو الشمس والتعبير عنها بالسراج من روادف التعبير عن ~~خلق السموات بالبناء قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل ~~شىء مضيئ ويقال للسراج مصباح وهاجا وقادا متلألئا من وهجت النار إذا أضاءت ~~او بالغا فى الحرارة من الوهج وهو الحر وهو ما قال بعض المفسرين سراجا ~~وهاجا اى مضيئا جامعا بين النور والحرارة يعنى چراغى افروخته وتابان. يقال ~~ان الشمس والقمر خلقا فى بدء أمرهما من نور العرش ويرجعان فى القيامة الى ~~نور العرش وذلك فيما روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال الا ~~أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى الشمس والقمر ~~وبدء خلقهما ومصير أمرهما قال قلنا بلى يرحمك الله فقال ان رسول الله عليه ~~السلام سئل عن ذلك فقال ان الله تعالى لما ابرز خلقه احكاما ولم يبق من ~~خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فاما ما كان فى سابق علمه ان يدعها ~~شمسا فانه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وما كان فى سابق علمه ~~ان يطمسها ويحولها قمرا فانه خلقها دون الشمس فى العظم ولكن انما يرى ~~صغرهما لشدة ارتفاعهما فى السماء وبعدهما من الأرض فلو ترك الله الشمس ~~والقمر كما كان خلقهما فى بدء أمرهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار ~~من الليل ولا يدرى الأجير متى يعمل ومتى يأخذ اجره ولا يدرى الصائم متى ~~يصوم ومتى يفطر ولا تدرى المرأة متى تعتدو لا يدرى المسلمون متى وقت صلاتهم ~~ومتى وقت حجهم فكان الرب تعالى انظر لعباده وارحم بهم فأرسل جبريل فأمر ~~جناحه على وجه القمر فطمس منه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله تعالى وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فالسواد ~~الذي ترونه فى القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو قال فاذا قامت القيامة ~~وقضى الله ms7660 بين الناس وميز بين اهل الجنة والنار ولم يدخلوهما بعد يدعو الرب ~~تعالى بالشمس والقمر ويجاء بهما أسودين مكورين قد وقفا فى زلازل وبلابل ~~ترعد فرآئصهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فاذا كانا # PageV10P296 # حيال العرش خر الله ساجدين فيقولان الهنا قد علمت طاعتنا لك ودأبنا فى ~~عبادتك وسرعتنا للمضى فى أمرك ايام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين ~~إيانا فقد علمت انا لم ندعهم الى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب ~~صدقتما انى قد قضيت على نفسى ان أبدئ وأعيد وانى معيد كما الى ما ابدأتكما ~~منه فارجعا الى ما خلقتكما منه فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول خلقتكما من ~~نور عرشى فارجعا اليه قال فتلمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الابصار ~~نورا فيختلطان بنور العرش فذلك قوله تعالى يبدئ ويعيد كذا فى كشف الاسرار ~~وقال الشيخ رضى الله عنه فى الفتح المكي واما الكواكب كلها فهى فى جهنم ~~مظلمة الاجرام عظيمه الخلق وكذلك الشمس والقمر والطلوع والغروب لهما فى ~~جهنم دائما انتهى. يقول الفقير لعل التوفيق بين هذا وبين الخبر السابق ان ~~كلا من الشمس والقمر حامل لشيئين النورية والحرارة فما كان فيهما من قبيل ~~النور فيتصل بالعرش من غير جرم لان الجرم لا يخلو من الغلظة والظلمة ~~والكثافة وما كان من قبيل النار والحرارة فيتصل بالنار مع جرمهما فكل منهما ~~يرجع الى أصله فان قلت كان الظاهر ان يتصل نورهما بنور النبي عليه السلام ~~لانهما مخلوقان من نوره قلت ان العرش والكرسي خلقا من نوره وخلق القمران من ~~نور العرش فهما فى الحقيقة مخلوقان من نور النبي عليه السلام ومتصل نورهما ~~بنوره والكل نوره والحمد لله تعالى # شمسه نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل خواجه پيغمبران # وأنزلنا النون للعظمة وللاشارة الى جمعية الذات والأسماء والصفات من ~~المعصرات هى السحائب إذا أعصرت اى شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر ولم تعصرها ~~بعد فالانزال من المستعد لا من الواقع والا يلزم تحصيل الحاصل وهمزة اعصر ~~للحينونة والمعصرات اسم فاعل ms7661 يقال احصد الزرع إذا حان له ان يحصد وأعصرت ~~الجارية اى حان لها ان تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفى المفردات المعصر ~~المرأة التي حاضت ودخلت فى عصر شبابها انتهى ولو لم تكن للحينونة لكان ~~ينبغى ان يقرأ المعصرات بفتح الصاد على انه اسم مفعول لان الرياح تعصرها ~~ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التي حان لها ان تعصر الحساب ~~فتمطر فهى ايضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فان قيل لم لم تجعل الهمزة ~~للتعدية قلنا لان الرياح عاصرة لا معصرة ماء ثجاجا اى منصبا بكثرة والمراد ~~تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج الماء اى سال بكثرة ~~وانصب وثجه غيره اى اساله وصبه فهو لازم ومتعد ومن الثاني قوله عليه السلام ~~أفضل الحج العج والثج اى رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى وفسره الزجاج ~~بالصباب كأنه يثج نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بين هذا وبين قوله ~~تعالى وأنزلنا من السماء ماء فان ابتداء المطر ان كان من السماء يكون ~~الانزال منها الى السحاب ومنه الى الأرض والا فانزاله منها باعتبار تكونه ~~بأسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس فانها تثير وتصعد الاجزاء المائية من ~~اعماق الأرض الرطبة او من البحار والأنهار الى جو الهولء فتنعقد سحابا ~~فتمطر فالانزال من المعصرات حقيتة # PageV10P297 # ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسبب الأسباب لنخرج به اى بذلك ~~الماء اى بسبب وصوله الى الأرض واختلاطه بها وبما فيها وهذه اللام لام ~~المصلحة لا لام الغرض كما تقول المعتزلة حبا كثيرا يقتات به اى يكون قوتا ~~للانسان وهو ما يقوم به بدنه كالحنظه والشعير ونحوهما وفى عين المعاني الحب ~~اسم جنس يعنى به الجمع قال الراغب الحب والحبة يعنى بالفتح يقال فى الحنطة ~~والشعير ونحوهما من المطعومات والحب والحبة يعنى بالكسر يقال فى بزور ~~الرياحين وحبة القلب تشبيها بالحبة فى الهيئة ونباتا كثيرا يعتلف به اى ~~يكون علفا للحيوان كالتبن والحشيش كما قال تعالى كلوا وارعوا انعامكم ~~وتقديم الحب مع تأخره عن ms7662 النبات فى الإخراج لاصالته وشرفه لان غالبه غذآء ~~الناس ويقال لنخرج به لؤلؤا وعشبا قال عكرمة ما انزل الله قطرة الا أنبت ~~بها عشبة فى الأرض او لؤلؤة فى البحر انتهى وهو مخالف للمشهور من ان اللؤلؤ ~~لا يتكون من كل مطر بل من المطر النازل فى نيسان الا ان يعمم اللؤلؤ الى ~~الدر وغيره وجنات ليتفكه بها الإنسان والجنة فى الأصل هى السترة من مصدر ~~جنه إذا ستره تطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه وعلى ~~الأرض ذات الشجر قال الفراء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم ~~والمراد هنا هو الأشجار لا الأرض ألفافا اى ملتفة تداخل بعضها فى بعض وهذا ~~من محسنات الجنان كما ترى فى بساتين الدنيا وبالفارسية درهم پيچيده يعنى ~~بسيار وبيكديكر نزديك. قالوا لا واحد له كالاوزاع والاخياف الأوزاع بمعنى ~~الجماعات المتفرقة كالاخياف فانه ايضا بمعنى الجماعات المتفرقة المختلطة ~~ومنه الاخياف للاخوة من آباء شتى وأمهم واحدة او الواحد لف ككن وأكنان او ~~لفيف كشريف واشراف وهو جمع لف جمع لفاء كخضر وخضرآء فيكون ألفافا جمع الجمع ~~او جمع ملتفة بحذف الزوائد قال ابن الشيخ قدم ذا الحب لانه هو الأصل فى ~~الغذاء وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات اليه وأخرت الجنات لانعدام ~~الحاجة الضرورية الى الفواكه. واعلم ان فيما ذكر من أفعاله تعالى دلالة على ~~صحة البعث وحقيته من وجوه ثلاثة الاول باعتبار قدرته تعالى فان من قدر على ~~إنشاء هذه الافعال البديعة من غير مثال يحتذيه وقانون ينتحيه كان على ~~الاعادة اقدر وأقوى والثاني باعتبار علمه وحكمته فان من أبدع هذه المصنوعات ~~على نمط رائق مستتبع لغايات جليلة ومنافع جميلة عائدة الى الخلق يستحيل ان ~~يفنيها بالكلية ولا يجعل لها عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس الفعل فان ~~اليقظة بعد لنوم أنموذج للبعث بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا إخراج الحب ~~والنبات من الأرض الميتة يعاينونه كل حين كأنه قيل ألم تفعل هذه الافعال ~~الآفاقية والانفسية الدالة بفنون الدلالات على حقية البعث ms7663 الموجبة للايمان ~~به فما لكم تخوضون فيه إنكارا ونتساءلون عنه استهزاء وفى التأويلات النجمية ~~وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اى من سموات الأرواح بتحريك نفحات الألطاف ~~مياه العلوم الذاتية والحكم الربانية صبا صبا لتخرج به حبا ونباتا اى ~~أنزلنا من سبحائب سموات أرواحكم على ارض قلوبكم ماء العلوم والحكم لتخرج به ~~حب المحبة الذاتية ونبات الشوق والاشتياق والود والانزعاج والعشق وأمثالها ~~وجنات # PageV10P298 # ألفافا جنة المحبة وجنة المودة وجنة العشق ملتف بعضها ببعض إن يوم الفصل ~~اى فصل الله بين الخلائق وبين السعداء والأشقياء باعتبار تفاوت الهيئات ~~والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها كان فى علمه وتقديره الأزلي والا فثبوت ~~الميقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان الماضي لانه امر مقرر قبل حدوث ~~الزمان ايضا ميقاتا وميعاد البعث الأولين والآخرين وما يترتب عليه من ~~الجزاء ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاء بالتقدم والتأخر فالمبقات وهو الوقت ~~الموقت اى المعين أخص من مطلق الوقت فهو هنا زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما ~~وعد الله من البعث والجزاء يوم ينفخ في الصور بدل من يوم الفصل او عطف بيان ~~له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله ولا ضير فى تأخر الفصل عن النفخ فانه زمان ~~ممتد يقع فى مبدئه النفخة وفى بقيته الفصل ومباديه وآثاره والنفخ نفخ الربح ~~فى الشيء ومنه نفخ الروح فى النشأة الاولى كما قال ونفخت فيه من روحى ويقال ~~انتفخ بطنه ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع ورجل منفوخ اى سمين والصور ~~القرن النورانى والنافخ فيه اسرافيل عليه السلام والمعنى يوم ينفخ فى الصور ~~نفخة ثانية للبعث حتى تتصل الأرواح بالأجساد وترجع بها الى الحياة فتأتون ~~خطاب عام والفاء فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها ~~وإيذانا بغاية سرعة الإتيان كما فى قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق اى فتبعثون من قبوركم فتأتون الى الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلا ~~أفواجا جمع فوج وهو جماعة من الناس فى المفردات الجماعة المارة المسرعة اى ~~حال كونكم امما كل امة مع امامها ms7664 كما فى قوله تعالى يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم او زمرا وجماعات مختلفة الأحوال متباينة الأوضاع حسب اختلاف ~~أعمالهم وتباينها عن معاذ رضى الله عنه انه سأل عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عليه السلام يا معاذ سألت عن امر عظيم من الأمور ثم أرسل ~~عينيه وقال تحشر عشرة اصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة ~~الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها يعنى نگونساران كه ~~ايشانرا بروى بدوزخ ميكشند. وبعضهم عمى وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ~~ألسنتهم وهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم اهل الجمع ~~وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار يعنى بردارهاى ~~آتشين آويخته. وبعضهم اشدنتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران ~~لازقة بجلودهم فاما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وهو بالضم جمع ~~قات بالتشديد بمعنى النمام يعنى سخن چين (حكى) ان رجلا باع عبدا وقال ~~للمشترى ما فيه عيب الا النميمة فقال رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم ~~قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذى الموسى ~~واحلقى من قفاه حين ينام شعرات حتى اسحر عليه فيحبك ثم قال للزوج ان امرأتك ~~أخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءت المرأة ~~بالموسى فظن انها تقتله فقام فقتلها فجاء اهل المرأة فقتلوا الزوج فوقع ~~القتال بين القبيلتين وطال الأمر واما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ~~اى الحرام لانه يسحت الدين والمروءة اى يستأصل واما المنكسون # PageV10P299 # على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل بأن يجعل ~~الرجل أعلى والرأس أسفل وبالفارسية نگونسار كردن. واما العمى فالذين يجورون ~~فى الحكم واما البكم فالمعجبون بأعمالهم واما الذين يمضغون ألسنتهم ~~فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم واما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم ~~فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بين ~~الناس الى السلطان يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك. واما الذين ms7665 ~~هم اشدنتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله فى ~~أموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء جمع جبة وهو ~~ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين ~~الصور التي يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه فصل هيئات اهل المعاصي ~~مع الأسباب المؤدية إليها لانه أهم إذ التخلية قبل التحلية واكتفى بالاشارة ~~الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من أمتي بمن التبعيضية والحاصل انه كما ~~ان الأشقياء يحشرون على صور أعمالهم القبيحة كذلك السعداء يحشرون على صور ~~أعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر او كالشمس على ما ~~جاء فى صحيح الروايات وقال بعضهم المراد امة الدعوة فتعم اصناف الكفرة ~~والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. ~~يقول الفقير الظاهر الثاني وهو ان المراد من الامة الأشقياء من اهل الاجابة ~~دل عليه إرساله عليه السلام عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الأعمال من ~~غير إدخال الكفر فيها إذ صور الكفرة أقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى ~~الاخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبي ونحوه فى التفاسير وقبله اهل ~~الطرفين ولا عبرة بما ذهب اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل ~~بحقيقة الأمر إذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى يوم ~~تبلى السرائر ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم نكره ~~أحد من العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد ~~بالأخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن يتفجر ~~من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه حفظت ~~شيأ وغايت عنك أشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا واسط ~~الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها ~~فلذا كثر الإنكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع ms7666 على الحقائق ~~والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته وفتحت السماء عطف على ~~ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضي للدلالة على التحقق اى شقت وصدعت من هيبة ~~الله بعد أن كانت لا فطور فيها وبالفارسية وشكافته شود آسمان در ان روز ~~فكانت پس باشد از بسيارى شكاف أبوابا ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا ~~غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام ~~الذي ذكر فى قوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله اى امره وبأسه فى ظلل ~~من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بإزالتها من مكانها كما ~~قال تعالى وإذا السماء كشطت ومن الأبواب الطرق والمسالك اى تكشط فصير ~~مكانها طرقا # PageV10P300 # لا يسد هاشئ وسيرت الجبال المسير هو الله تعالى كما قال ويوم نسير الجبال ~~وترى الأرض بارزة اى وسيرت الجبال فى الجو بتسيير الله وتسخيره على هيئاتها ~~بعد قلعها عن مقرها وبالفارسية ورانده شود كوهها در هوا. وذلك عند حشر ~~الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها فى الهولء وذلك قوله تعالى ~~فكانت سرابا السراب ما تراه نصف النهار كأنه ماء قال الراغب هو اللامع فى ~~المفازة كالماء وذلك لانسرا به فى مرأى العين اى ذهابه وجريانه وكأن السراب ~~فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة اى فصارت بتسييرها مثل السراب اى ~~شيأ كلا شىء لتفرق اجزائها وانبثات جواهرها كقوله تعالى وبست الجبال بسا ~~فكانت هباء منبثا اى غبارا منتشرا وهى وان اندكت وانصدعت عند النفخة الاولى ~~لكن تسييرها كالسحاب وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية قيل أول ~~احوال الجبال الاندكاك والانكسار كما قال تعالى وحملت الأرض والجبال فد ~~كتادكة واحدة وحالتها الثانية أن تصير كالعهن المنفوش وحالتها الثالثة أن ~~تصير كالهباء وذلك بأن تنقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن كما قال فكانت هباء ~~منبثا وحالتها الرابعة أن تنسف وتقلع من أصولها لانها مع الأحوال المتقدمة ~~غارة فى مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها ~~وهو ms7667 المراد من قوله فقل ينسفها ربى نسفا وحالتها الخامسة ان الرياح ترفعها ~~عن وجه الأرض فتطيرها فى الهولء كأنها غبار وهو المراد بقوله تعالى وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب اى تراها فى رأى العين ساكنة فى ~~أماكنها والحال انها تمر مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك ان ~~الاجرام إذا تحركت نحوا من الانحاء لا تكاد تتبين حركتها وان كانت فى غاية ~~السرعة لا سيما من بعيد والحالة السادسة أن تصير سرابا يقول الفقير فيه ~~اشارة الى ازالة انانية النفوس وتعيناتها فانها عند القيامة الكبرى التي هى ~~عبارة عن الفناء فى الله تصير سرابا حتى إذا جئتها لم تجدها شيأ ولكن ~~العوام المحجوبون إذا رأوا اهل الفناء يأكلون مما يأكلون منه ويشربون مما ~~يشربون منه يظنون ان نفوسهم باقية لبقاء نفوسهم لكنهم يظنون بهم الظن السوء ~~إذ بينهم وبينهم بون بعيد قطعا وفاروق عظيم جدا لانهم أزالت رياح العناية ~~والتوفيق جبال نفوسهم عن مقار أرض البشرية وجعلها الله متلاشية وفتحت سماء ~~أرواحهم فكانت أبوابا كباب السر والخفي والأخفى فدخلوا من هذه الأبواب الى ~~مقام او أدنى فكانوا مع الحق حيث كان الحق معهم ثم نزلوا من هذه الأبواب ~~العالية الحقيقية الناظرة الى عالم الولاية فدخلوا فى أبواب العقل والقلب ~~والمتخيلة والمفكرة والحافظة والذاكرة فكانوا فى مقام قاب قوسين مع الخلق ~~حيث كان الخلق معهم فلم يحتجبوا بالخلق عن الحق الذي وهو جانب الولاية ولا ~~بالحق عن الخلق الذي هو جانب النبوة فكانوا فى الظاهر مصداق قوله تعالى ~~يوحى الى فأين المحجوبون عن مقامهم وانى لهم ادراك شأنهم وحقيقة أمرهم إن ~~جهنم كانت مرصادا اى انها كانت فى حكم الله وقضائه موضع رصد يرصد فيه ويرقب ~~خزنة النار الكفار ليعذبوهم فيها فالمرصاد اسم للمكان الذي ير صدفيه ~~كالنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه اى بسلك قال الراغب المرصاد موضع الرصد # PageV10P301 # كالمرصد لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد والترقب وقوله ان جهنم كانت ~~مرصادا تنبيه على ان عليها ms7668 مجاز الناس انتهى كأنه عمم المرصاد حيث ان ~~الصراط محبس للاعداء وممر للاوليا والاول اولى لان الترصد فى مثل ذلك ~~المكان الهائل انما هو للتعذيب وهو للكفار والأشقياء للطاغين متعلق بمضمر ~~هو إما نعت لمرصادا اى كائنا للطاغين وقوله تعالى مآبا بدل منه اى مرجعا ~~يرجعون اليه لا محالة واما حال من مأبا قدمت عليه لكونه نكرة ولو تأخرت ~~لكانت صفة له قالوا الطاغي من طغى فى دينه بالكفر وفى دنياه بالظلم وهو فى ~~اللغة من جاوز الحد فى العصيان والمراد هنا المشركون لما دل عليه ما بعده ~~من الآيات وعدانهم لا يتناهى لكون اعتقادهم باطلا وكذا إذا لم يعتقدوا شيأ ~~أصلا وان كان الاعتقاد صحيحا كالمؤمن العاصي فعذابه متناه لابثين فيها حال ~~مقدرة من المستكن فى للطاغين اى مقدرين اللبث فيها واللبث أن يستقر فى ~~المكان ولا يكاد ينفك عنه يقال لبث بالمكان أقام به ملازما له أحقابا ظرف ~~للثهم وهو جمع حقب وهو ثمانون سنة او اكثر والدهر والسنة أو السنون كما فى ~~القاموس وأصل الحقب من الترادف والتتابع يقال أحقب إذا أردف ومنه الحقيبة ~~وهى الرفادة فى مؤخر القتب وكل ما شد فى مؤخر رحل او قتب فقد احتقب والمحقب ~~المردف وفى تاج المصادر الاحقاب در حقيبه نهادن. ومنه الحديث فأحقبها على ~~ناقة اى أردفها على حقيبة الرحل والارداف از پى فرا شدن واز پى كسى در ~~نشستن ودر نشاندن فمعنى أحقابا دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعة حقب آخر ~~الى غير نهاية فان الحقب لا يكاد يستعمل الا لا يراد تتابع الازمنة ~~وتواليها كما قال ابو الليث انما ذكر أحقابا لان ذلك كان ابعد شىء عندهم ~~فذكر وتكلم بما يذهب اليه اوهامهم ويعرفونها وهو كناية عن التأبيد اى ~~يمكثون فيها ابدا انتهى دل عليه ان عمر رضى الله عنه سأل رجلا من هجر عن ~~الاحقاب فقال ثمانون سنة كل يوم منها الف سنة انتهى فانهم انما يريدون ~~بمثله التأبيد وكذا ما قال مجاهد ان الاحقاب ثلاثة ms7669 وأربعون حقبا كل حقب ~~سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف ~~سنة من ايام الدنيا كما روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم وكذا لو أريد ~~بالحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها ألف سنة كما روى عن الحبس البصري ~~رحمه الله وقال الراغب والصحيح ان الحقبة مدة من الزمان مهمة اى لا ثمانون ~~عاما وكذا قال فى لقاموس الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها انتهى ~~والحاصل ان الاحقاب يدل على التناهى فهو وان كان جمع قلة لكنه بمنزلة جمع ~~كثرة وهو الحقوب او بمنزلة الاحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما ~~يدل على خروجهم منها فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على ~~خلود الكفار كقوله تعالى يريدون ان يخرجوا من النار وما هم يخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم لان المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال ابو حيان ~~المدة منسوخة بقوله فلن نزيدكم الا عذابا انتهى وسيأتى وجوه اخر لا يذوقون ~~فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جملة مبتدأة ومعنى لا يذوقون لا ~~يحسون والا فأصل الذوق وجود الطعم و (قال الكاشفى) يعنى نمى نمايند الا أن ~~يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق فى التعارف وان كان للقليل فهو صالح للكثير # PageV10P302 # لوجود الذوق فى الكثير ايضا والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر ~~النار والا فهم يذوقون فى جهنم برد الزمهرير اى بردا ينتفعون به ويميلون ~~اليه فتنكيره للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح لما بالعرب من الحر ~~حتى قالوا برد الله عيشك اى طيبه اعتبارا بما يجد الإنسان من اللذة فى الحر ~~من البرد وقال الراغب اصل البرد خلاف الحرارة وبرد كذا إذا ثبت ثبوت البرد ~~واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الجركة بالحر وبرد الإنسان مات وبرده قتله ~~ومنه السيوف لبوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح او ~~لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد اما لما يعرض له من البرد فى ms7670 ظاهر ~~جلده لان النوم يبرد صاحبه ألا ترى ان العطشان إذا نام # سكن عطشه او لما يعرض له من السكون وقد علم ان النوم من جنس الموت وقوله ~~تعالى لا يذوقون فيها بردا اى نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يابند ~~وبرودت كسب كنند انتهى بزيادة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم والا بمعنى ~~لكن والحميم الماء الحار الذي انتهى حره. وآن آبيست كه چون نزديك روى آرند ~~كوشت روى در ان ريزد و چون بخورد امعا واحشا پاره پاره شود. والغساق ما ~~يغسق اى يسيل من جلود اهل النار ويقطر من صديدهم وقيحهم اخبر الله تعالى عن ~~الطاغين بأنهم لا يذوقون فى جهنم شيأ ما من برد وروح ينفس عنهم حر النار ~~ولا من شراب يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا فالاستثناء منقطع ~~وقال الزجاج لا يذوقون فيها برد ريح ولا برد ظل ولا برد نوم فجعل البرد برد ~~كل شىء له راحة فيكون قوله ولا شرابا بمعنى ولا ماء باردا تخصيصا بعد ~~التعميم لكماله فى الترويح فيكون مجموع البرد والشراب بمعنى المروح فيكون ~~قوله الا حميما وغساقا مستثنى منقطعا من البرد والشراب وان فسر الغساق ~~بالزمهرير فاستثناؤه من البرد فقط دون الشراب لان الزمهرير ليس بما يشرب ~~كما ان استثناء حميما من الشراب والتأخير لتوافق رؤوس الآي ويؤيد الاول ~~قوله عليه السلام لو أن دلوا من غساق يهراق فى الدنيا لانتن اهل الدنيا وان ~~فسر بما يسيل من صديدهم فالاستثناء من الشراب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ~~الغساق لون من ألوان العذاب وهو البرد الشديد حتى ان اهل النار إذا ألقوا ~~فيه سألوا الله أن يعذبهم فى النار ألف سنة لمارأوه أهون عليهم من عذاب ~~الزمهرير يوما واحدا وقال شهرين حوشب الغساق واد فى النار فيه ثلاثمائة ~~وثلاثون شعبا فى كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا فى كل بيت اربع زوايا فى كل ~~زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله من الخلق فى رأس كل شجاع سم والشجاع الحية ms7671 ~~هذا وقد جوز بعضهم أن يكون لا يذوقون حالا من المنوي فى لابثين لا كلاما ~~مستأنفا اى لابثين فيها أحقابا غير ذآئقين فيها شيأ سواهما ثم يبدلون بعد ~~الاحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب فيكون حالا متداخلة ويكون ~~قوله أحقابا ظرف لابثين المقيد بمضمون لا يذوقون وانتهاء هذا المقيد لا ~~يستلزم انتهاء مطلق اللبث فهو توقيت للعذاب لا للمكث فى النار عن ابن مسعود ~~رضى الله عنه لو علم اهل النار انهم يلبثون فى النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ~~ولو علم اهل الجنة انهم يلبثون فى الجنة عدد حضى الدنيا لحزنوا وايضا يجوز ~~ان يكون أحقابا ظرفا منصوبا بلا يذوقون على قول من يرى تقديم معمول ما بعد ~~لا عليها لا ظرفا # PageV10P303 # لقوله لابثين فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهى اللبث والخروج حيث لم ~~يكون أحقابا ظرف اللبث وايضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف أصلا بل هو حال ~~من الضمير المستكن فى لابثين بمعنى حقين اى نكدين محرومين من الخير والبركة ~~فى السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من حقب الرجل ~~إذا حرم الرزق وحقب العام إذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون فيها بردا ~~تفسير لكدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج الى التوجيه ~~هذا ما قالوه فى هذا المقام وروى عن عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله ~~عنه انه قال سيأتى على جهنم يوم تصفق ابوابها اى يضرب بعضها بعضا وقد أسندت ~~هذه الرواية الى ابن مسعود رضى الله عنه كما فى العرائس ويروى عنه انه قال ~~ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها ~~أحقابا وفى العرائس ايضا وقال الشعبي جهنم اسرع الدارين عمر انا واسرعهما ~~خرابا وفى الحديث الصحيح ينبت الجرجير فى قعر جهنم اى لانطفاء النار ~~وارتفاع العذاب بمقتضى قوله سبقت رحمتى على غضبى كما فى شرح الفصوص لداود ~~القيصري والجرجير بالكسر بقلة معروفة ms7672 كما فى القاموس وقال المولى الجامى ~~رحمه الله فى شرح الفصوص ايضا اعلم ان لاهل النار الخالدين فيها كما يظهر ~~فى كلام الشيخ رضى الله عنه وتابعيه حالات ثلاثا الاولى انهم إذا دخلوها ~~تسلط لعذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا أن يخفف ~~عنهم العذاب او # أن يقضى عليهم او أن يرجعوا الى الدنيا فلم يجابوا الى طلباتهم والثانية ~~انهم إذا لم يجابوا الى طلباتهم وطنوا أنفسهم على العذاب فعند ذلك رفع الله ~~العذاب عن بواطنهم وخبت نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة والثالثة ~~انهم بعد مضى الاحقاب ألفوا العذاب وتعودوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول ~~مدته ولم يتألموا به وان عظم الى أن آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ويستعذبوه ~~حتى لوهب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برائحة ~~الورد عافانا الله وجميع المسلمين من ذلك والجعل بضم الجيم وفتح العين ~~دويبة تكون بالروث والجمع جعلان بالكسر وقال المولى رمضان والمولى صالح ~~الدين فى شرح العقائد قال بعض الاسلاميين كل ما اخبر الله فى القرآن من ~~خلود أهل الدارين حق لكن إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودى أهلهما ~~بالخلود فيهما ايس اهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب فلم يتألموا به ~~حتى آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ولوهب عليهم نسيم الجنة استكرهوه وتعذبوا ~~به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق حينئذ قوله تعالى ان الله ~~يغفر الذنوب جميعا على عمومه لارتفاع العذاب عنهم ويصدق ايضا قوله تعالى لا ~~يخفف عنهم العذاب لان المراد العذاب المقدر لهم وقال بعض الاكامل فكما إذا ~~استقرا هل دار الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون به دائما ابدا ~~ويختفى جلال الجمال واثره بحيث يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا ~~فكذلك إذا استقر اهل دار الجلال فيها بعد مرور الاحقاب يظهر على بواطنهم ~~اثر جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ويختفى عنهم اثر نار الجلال بحيث # PageV10P304 # لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا ms7673 لكن ليس ذلك الا بعد انقطاع ~~حراق النار بواطنهم وظواهرهم بمرور الاحقاب وكل منهم تحرقه النار ألف سنة ~~من سنى الآخرة لشرك يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور ~~الاحقاب هو الحال الذي يدوم عليهم أبدا وهو الحال الذي كانوا عليه فى الأزل ~~وما بينهما ابتلاءات رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة وإلينا ترجعون عصمنا الله وإياكم من دار البوار انتهى فهذه ~~كلمات القوم فى هذه الآية ولا حرج فى نقلها ونحن لا نشك فى خلود الكفار ~~وعذابهم أبدا فان كان لهم العذاب عذابا بعد مرور الاحقاب فقد بدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون كما ان المعتزلي يقطع فى الدنيا بوجوب العذاب ~~لغير التائب ثم قد يبدو له فى الآخرة ما لم يكن يحتسبه من العفو وسئل الشيخ ~~الامام مفتى الامام عز الدين ابن عبد السلام بعد موته فى منام رآه السائل ~~ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات ~~وجدت الأمر بخلاف ما كنت أظن قالوا خلود اهل النار من الكفار لا معارض له ~~فبقى على عمومه وخلود أهل الكبائر له معارض فيحمل على المكث الطويل فاهل ~~الظاهر والباطن متفقون على خلود الكفار سوآء كانوا فرعون وهامان ونمرودا ~~وغيرهم وانما اختلفوا فى ارتفاع العذاب عن ظواهرهم بعد مرور الاحقاب وكل ~~تأول بمبلغ علمه والنص أحق ان يتبع قال حجة الإسلام الكفرة ثلاث فرق منهم ~~من بلغه اسم تبينا عليه السلام وصفته ودعوته كالمجاورين فى دار الإسلام فهم ~~الخالدون لا عذر لهم ومنهم من بلغه الاسم دون الصفة وسمع ان كذابا مسلما ~~اسمه محمد ادعى النبوة ومنهم من لم يبلغه اسمه ولا رسمه وكل من هاتين ~~الفرقتين معذور فى الكفر ونقل مثله عن الأشعري كذا فى شرح العقائد لمصلح ~~الدين وقال المولى داود القيصري فى شرح الفصوص الوعيد هو العذاب الذي يتعلق ~~بالاسم المنتقم وتظهر أحكامه فى خمس طوائف لا غير لان اهل النار اما مشرك ms7674 ~~أو كافر او منافق او عاص من المؤمنين وهو ينقسم الى الموحد العارف الغير ~~العامل والمحجوب وعند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم ~~وانواع العذاب غير مخلدة على اهله لانقطاعه بشفاعة الشافعين وآخر من يشفع ~~وهو أرحم الراحمين جزاء وفاقا اى جوروا بذلك جزاء وفاقا لاعمالهم واخلاقهم ~~كأنه نفس الوفاق مبالغة او ذا وفاق لها على حذف المضاف او وافقها وفاقا ~~فيكون وفاقا مصدرا مؤكدا لفعله كجزآء والجملة صفة لجزآء وجه الموافقة ~~بينهما انهم أتوا بمعصية عظيمة وهى الكفر فعوقبوا عقابا عظيما وهو التعذيب ~~بالنار فكما انه لا ذنب أعظم من الشرك فكذا الاجزاء أقوى من التعذيب بالنار ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها فتوافقا وقيل كان وفاقا حيث لم يزد على قدر ~~الاستحقاق ولم ينقص عنه قال سعدى المفتى اعلم ان الكفار لما كان من نيتهم ~~الاستمرار على الكفر كما سيشير اليه قوله تعالى انهم كانوا لا يرجون حسابا ~~إذ معناه انهم كانوا مستمرين على الكفر مع عدم توقع الحساب فوافقه عدم ~~تناهى العذاب واللبث فيها أحقابا بعد احقاب ولما كانوا مبدلين التصديق الذي # PageV10P305 # يروح النفس ويثلج به الصدر بالتكذيب الذي هو ضده جوزوا بالحميم والغساق ~~بدل ما يجعل للمؤمنين مما يروحهم من برد الجنة وشرابها وللمناسبة بين الماء ~~والعلم يعبر الماء فى الرؤيا بالعلم وقال بعض اهل الحقائق ان جهنم الطبيعة ~~الحيوانية يرصد فيها القوى البشرية وهى خزنة جهنم طبيعة ارباب النفوس ~~الامارة والهوى المتبع للظالمين على نفوسهم بالاهوية والبدع والإباحة ~~والزندقة والاتحاد والحلول والفضول مآبا لابثين فيها أحقابا الى وقت ~~الانسلاخ عن حكم البشرية والتلبس بملابس الشريعة وخلع الطريقة والحقيقة لا ~~يذوقون فيها برد اليقين برفع الحجاب عن وجه بشريتهم ولا شراب المحبة لانهما ~~كهم فى محبة الدنيا بسبب جهنم الطبيعة الا حميما وغساقا يسيل من صديد ~~طبيعتهم وقال القاشاني الا حميما من اثر الجهل المركب وغساقا من ظلمة هيئات ~~محبة الجواهر الفاسقة والميل إليها جزاء موافقا لما ارتكبوه من الأعمال ~~وقدموه من العقائد والأخلاق وذلك العذاب لفساد ms7675 العمل والعلم فلم يعلموا ~~صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما صالحا فيصدقوا بالآيات إنهم كانوا لا ~~يرجون حسابا تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور وبيان لفساد قوتهم العملية اى ~~كانوا ينكرون الآخرة ولا يخافون ان يحاسبوا بأعمالهم فلذا كانوا يقدمون على ~~جميع المنكرات ولا يرغبون فى شىء من الطاعات وفسر الرجاء بالخوف لان الحساب ~~من أصعب الأمور على الإنسان والشيء الصعب لا يقال فيه انه يرجى بل يقال انه ~~يخاف ويخشى وكذبوا بيان لفساد قوتهم النظرية بآياتنا الناطقة بذلك وفى بعض ~~التفاسير بآياتنا القولية والفعلية الظاهرة على ألسنة الرسل وأيديهم كذابا ~~اى تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على الكفر وفنون المعاصي فعوقبوا بأهول ~~العقاب جزاء وفاقا وفعال من باب فعل شائع فيما بين الفصحاء مطرد مثل كلم ~~كلاما قال صاحب الكشاف وسمعنى بعضهم أفسر آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع ~~بمثله قال بعضهم وأبدل من أحد حرفى تضعيف بعض الأسماء ياء لئلا يلتبس بهذا ~~المصدر المشدد مثل الدينار فان أصله الدنار ومثل السينات فى قول عمر بن عبد ~~العزيز لكاتبه فى بسم الله طول الباء واظهر السينات ودور الميم فان أصله ~~السنات جمع السن لاجمع السين لانه ليس فى البسملة الا سين واحدة ويجوز ان ~~يقال عبر عن السن بالسين مبالغة كأنه قيل اجعل سنة كسينه فى الإظهار كما ~~ذهب اليه الشريف وكل شيء اى وأحصينا كل شىء من الأشياء التي من جملتها ~~أعمالهم فانتصابه بمضمر يفسره قوله أحصيناه اى حفظناه وضبطناه وذلك اى ~~انتصابه بالاضمار على شريطة التفسير هو الراجح لتقدم جملة فعله ولا يضره ~~كون هذه الجملة معترضة كما سيجيئ او لان المقصود المهم هنا الاخبار عن ~~الإحصاء لا الاخبار عن كل شىء كتابا مصدر مؤكد لاحصيناه من غير لفظه لما ان ~~الإحصاء والكتابة من واد واحد أي يتشار كان فى معنى الضبط فكأنه قال وكل ~~شىء أحصيناه إحصاء مساويا فى القوة والثبات بالعلم المقيد بالكتابة او ~~كتبناه كتابا وأثبتناه اثباتا ويجوز ان يكون من الاحتباك حذف فعل الثاني ms7676 ~~بقرينة الاول ومصدر الاول بقرينة الثاني اى # PageV10P306 # أحصيناه أحصاه وكتبناه كتابا او هو اى كتابا حال بمعنى مكتوبا فى اللوح ~~وفى صحف الحفظة والجملة اعتراض لتوكيد كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ~~بانهما محفوظان للمجازاة قال القاشاني وكل شىء من صور أعمالهم وهيئات ~~عقائدهم ضبطناه ضبطا بالكتابة عليهم فى صحائف نفوسهم وصحائف النفوس ~~السماوية فذوقوا پس بچشيد عذاب دوزخ فلن نزيدكم إلا عذابا فوق عذابكم ~~والفاء فى فذوقوا جزائيه دالة على ان الأمر بالذوق مسبب عن كفرهم بالحساب ~~وتكذيبهم بالآيات ومعلل به فيكون وكل شىء إلخ جملة معترضة بين السبب ومسببه ~~تؤكد كل واحد من الطرفين لانه كما يدل على كون معاصيهم مضبوطة مكتوبة يدل ~~على ان ما يتفرع عليها من العذاب كائن لا محالة مقدر على حسب استحقاقهم به ~~وفى الالتفات المنبئ عن التشديد فى التهديد وإيراد لن المفيدة لكون ترك ~~الزيادة من قبيل ما لا يدخل تحت الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب ما لا ~~يخفى وقد روى عن النبي عليه السلام ان هذه الآية أشد ما فى القرآن على اهل ~~النار اى لان فيها الإياس من الخروج فكلما استغاثوا من نوع من العذاب ~~أغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه متناهية فى الشدة وان كانت مراتبه غير ~~متناهية بحسب العدد والمدة وهذا لا يخالف قوله تعالى ولا يكلمهم الله لان ~~المراد بالمنفي التكلم باللطف والإكرام لا بالقهر والجلال فان قيل هذه ~~الزيادة ان كانت غير مستحقة كانت ظلما وان كانت مستحقة كان تركها فى أول ~~الأمر إحسانا والكريم لا يليق به الرجوع فى إحسانه فالجواب انها مستحقة ~~ودوامها زيادة لثقل العذاب وايضا ترك المستحق فى بعض الأوقات لا يوجب ~~الإبراء والاسقاط حتى يكون إيقاعه بعده رجوعا فى الإحسان وايضا كانوا ~~يزيدون كفرهم وتكذيبهم واذيتهم للرسول عليه السلام وأصحابه رضى الله عنهم ~~فيزيد الله عذابهم لزيادة الاستحقاق فلا ظلم فان قيل قوله فذوقوا إلخ تكرار ~~لانه ذكر سابقا انهم لا يذوقون إلخ قلنا انه تكرار لزيادة المبالغة فى ~~تقرير الدعوى ms7677 وهو كون العقاب جزاء وفاقا إن للمتقين مفازا شروع فى بيان ~~محاسن احوال المؤمنين اثر بيان سوء احوال الكفرة على ما هو العادة القرآنية ~~ووجه تقديم بيان حالهم غنى عن البيان اى ان للذين يتقون الكفر وسائر ~~القبائح من اعمال الكفرة فوزا وظفرا بمباغيهم دل على هذا المعنى تفسيره بما ~~بعده بقوله حدائق إلخ او موضع فوز فالمفاز على الاول مصدر ميمى وعلى الثاني ~~اسم مكان فان قيل الخلاص من الهلاك أهم من الظفر باللذات فلم أهمل الأهم ~~وذكر غير الأهم قلنا لان الخلاص من الهلاك لا يستلزم الفوز بالنعيم لكونه ~~حاصلا لاصحاب الأعراف مع انهم غير فائزين بالنعيم بخلاف الفوز بالنعيم فانه ~~يستلزم الخلاص من هلاك فكان ذكره اولى حدائق وأعنابا اى بساتين فيها انواع ~~الأشجار المثمرة وكروما وهو تخصيص بعد التعميم لفضلها قوله حدائق بدل من ~~مفازا بدل الاشتمال ان كان مصدرا ميميا لان الفوز يدل عليه دلالة التزامية ~~او البعض ان جعل مكانا جمع حديقة وهى الروضة ذات الأشجار ويقال الحديقة كل ~~بستان عليه حائط أي جدار وفيه من النخل والثمار وفى المفردات الحديقة قطعة ~~من الأرض ذات # PageV10P307 # ماء سميت تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها والأعناب جمع ~~عنب بالفارسية انگور. قال بعضهم ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لان ~~زيادة الشرف فيها لا فى شجرها وكواعب جمع كاعب يقال كعبت المرأة كعوبا ظهر ~~ثديها وارتفع ارتفاع الكعب اى نساء عذارى فلكت ثديهن اى استدارت وصارت ~~كالكعب فى النتوء يقال فلك ثدى الجارية تفليكا اى استدار كفلكة المغزل ~~ويقال لهن النواهد جمع ناهد وناهدة وهى المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع ~~أترابا لدات اى مستويات فى السن ولدة الرجل تربه وقرينه فى السن والميلاد ~~والهاء عوض عن الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة قال الراغب اى لدات ~~ينشأن معا تشبيها فى التساوي والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر ~~ولوقوعهن على الأرض معا. در تفسير زاهدى آورده كه شانزده ساله باشند ومردان ~~سى وسه ساله ms7678 ودر اكثر تفاسير هست كه اهل بهشت از زنان ومردان سى وسه ساله ~~خواهند بود. # والظاهر ما فى تفسير الزاهدي وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها نصف سن ~~الرجال وايضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد انهن بالغات ~~تمام كمال النساء فى الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة والمعاشرة بحيث لا ~~يكون فى سن الصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا فى سن الكبر حتى تنكسر الشهوة ~~عنهن بل رواه الشباب اى ماؤه جار فيهن لم يشبن ولم يتغير عن حد الحسن حسنهن ~~وانما ذكرن لان بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة من جهة التنعم الجسماني ~~وكأسا دهاقا اى مملوءة بالخمر فدهاقا بمعنى مدهقة وصفت به الكأس للمبالغة ~~فى امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه لا يسمعون اى المتقون فيها اى فى ~~الحدائق لغوا ولا كذابا اى لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم الفائدة ~~فيه ولا يكذب بعضهم بعضا حتى يسمعوا شيأ من ذلك بخلاف حال اهل الدنيا فى ~~مجالسهم لاسيما عند شربهم قال بعض اهل المعرفة لا يسمعون فيها كلاما الا من ~~الحق فان من تحقق بالحق لا يسمعه الحق الا منه ولا يشهده سواه فى الدنيا ~~والآخرة جزاء من ربك مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فانه فى قوة ~~ان يقال جازى المتقين بمفاز جزاء عظيما كائنا من ربك على ان التنوين ~~للتعظيم عطاء اى تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شى وذلك ان الله ~~تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزاء يستدعى ثبوت ~~الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين ~~المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث ان الطاعة ~~توجب الثواب على الله فذلك الثواب بالنظر الى وعده تعالى إياه بمقابلة ~~الطاعة يكون جزاء وبالنظر الى انه لا يجب على الله لاحد شىء يكون تفضلا ~~وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزاء وفاقا لان جزاء المؤمنين من قبيل الفضل ~~لتضاعفه وجزاء الكافرين من قبيل ms7679 العدل وهو بدل من جزاء بدل الكل من الكل ~~لان العطاء والجزاء متحدان ذاتا وان تغايرا فى المفهوم وفى جعله بدلا من ~~جزاء نكتة لطيفة وهى ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه ~~جزاء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون مقصودا بالنسبة وذكر المبدل # PageV10P308 # منه وسيلة اليه حسابا صفة لعطاء بمعنى كافيا على انه مصدر أقيم مقام ~~الوصف اى محسبا وقيل على حسب أعمالهم بأن يجازى كل عمل بما وعد له من ~~الأضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل فى ~~الحسب اى المقدار لان الحسب بفتح السين وسكونها بمعنى القدر والتقدير على ~~هذا عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الاسم قال بعض اهل المعرفة إذا كان الجزاء ~~من الله لا يكون له نهاية لانه لا يكون على حد الأعواض بل يكون فوق الحد ~~لانه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية وقال بعضهم العطاء ~~من الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزآء على الأعمال والفضل موهبة من ~~الله يختص به الخواص من اهل وداده وفى التأويلات النجمية ان للمتقين الذين ~~يتقون عن نفوسهم المظلمة المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه مفازا اى فوز ذات ~~الله وصفاته حدائق روضات القلوب المنزهة الارضية وأعنابا أشجار المعاني ~~والحقائق المثمرة عنب خمر المحبة الذاتية الخامرة عين العقل عن شهود الغير ~~والغيرية وكواعب اترابا أبكارا اللطائف والمعارف وكأسا دهاقا مملوءة من ~~شراب المحبة وخمر المعرفة لا يسمعون فيها لغوا من الهواجس النفسانية ولا ~~كذابا من الوساوس الشيطانية جزاء من ربك عطاء حسابا اى فضلا تاما كافيا من ~~غير عمل وقال القاشاني ان للمتقين المقابلين للطاغين المتعدين فى أفعالهم ~~حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتنزلون عن الرذائل وهيئات السوء ~~من الافعال مفازا فوزا ونجاة من النار التي هى مآب الطاغين حدائق من جنان ~~الأخلاق وأعنابا من ثمرات الافعال وهيئاتها وكواعب من صور آثار الأسماء فى ~~جنة الافعال اترابا متساوية فى الترتيب وكأسا من ms7680 لذة محبة الآثار مترعة ~~ممزوجة بالزنجبيل والكافور لان اهل جنة الآثار والافعال لا مطمح لهم الى ~~ماوراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطى عطاء حسابا ~~كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لانهم لقصور استعداداتهم لا ~~يشتاقون الى ما ورلء ذلك فلا شىء ألذ لهم بحسب اذواقهم مما هم فيه رب ~~السماوات والأرض وما بينهما بدل من ربك والمراد رب كل شىء وخالقه ومالكه ~~الرحمن مفيض الخير والجود على كل موجود بحسب حكمته وبقدر استعداد المرحوم ~~وهو بالجر صفة للرب وقيل صفة للاول وأياما كان ففى ذكر ربوبيته تعالى للكل ~~ورحمته الواسعة اشعار بمدار الجزاء المذكور قال القاشاني اى ربهم المعطى ~~إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لان عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون ~~الباطنة الدقيقة فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره وفى التأويلات النجمية رب ~~سموات الأرواح وارض النفوس وما بينهما من السر والقلب وأقواهما الروحانية ~~هو الرحمن اى الموصوف بجميع الأسماء والصفات الجمالية والجلالية لوقوعه بين ~~الله الجامع وبين الرحيم فله وجه الى الالوهية المشتملة على القهر وله ايضا ~~وجه الى الرحيم الجمالي المحض لا يملكون منه خطابا استئناف مقرر لما افادته ~~الربوبية العامة من غاية العظمة والكبرياء واستقلاله تعالى بما ذكر من ~~الجزاء والعطاء من غير أن يكون لاحد قدرة عليه وضمير لا يملكون لاهل ~~السموات والأرض ومن فى منه صلة للتأكيد على طريقة قولهم بعت منك # PageV10P309 # اى بعتك يعنى انه صلة خطابا قدم عليه فانقلب بيانا والمعنى لا يملكون ان ~~يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبئ عنه لفظ الملك إذ المملوك لا يستحق ~~على مالكه شيأ خطابا ما فى شىء ما لتفرده بالعظمة والكبرياء وتوحده فى ملكه ~~بالأمر والنهى والخطاب والمراد نفى قدرتهم على ان يخاطبوه تعالى بشئ من نقص ~~العذاب وزيادة الثواب من غير اذنه على ابلغ وجه وأكده كأنه قيل لا يملكون ~~ان يخاطبوه بما سبق من الثواب والعقاب وبه يحصل الارتباط بين هذه الآية ~~وبين ما قبلها من وعيد الكفار ووعد المؤمنين ms7681 ويظهر منه ان نفى ان يملكوا ~~خطابه لا ينافى الشفاعة باذنه قال القاشاني لانهم اى اهل الافعال لم يصلوا ~~الى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة يوم يقوم الروح والملائكة صفا اخر ~~الملائكة هنا تعميما بعد التخصيص واخر الروح فى القدر تخصيصا بعد التعميم ~~فالظاهر أن الروح من جنس الملائكة لكنه أعظم منهم خلقا ورتبة وشرفا إذ هو ~~بمقابلة الروح الإنساني كما ان الملائكة بمقابلة القوى الروحانية ولا شك ان ~~الروح أعظم من قواه التابعة له كالسلطان مع أمرائه وجنده ورعاياه وتفسير ~~الروح بجبريل ضعيف وان كان هو مشتهرا بكونه روح القدس والروح الامين إذ ~~كونه روحا ليس بالنسبة الى ذاته والا فالملائكة كلهم روحانيون وان كانوا ~~أجساما لطيفة غير الأرواح المهمية وانما هو بالنسبة الى كونه نافخ الروح ~~وحامل الوحى الذي هو كالروح فى الاحياء وقد اتفقوا على ان اسرافيل أعظم من ~~جبريل ومن غيره فلو كان أحد يقوم صفا واحدا لكان هو اسرافيل دون جبرائيل ~~والله اعلم بمراده من الروح وان اختلفت الروايات فيه هذا ما لاح لى فى هذا ~~المقام بعون الملك العلام وصفا حال اى مصطفين لكثرتهم وقيامهم مما امر الله ~~فى امر العباد وقيل هما صفان الروح صف والملائكة صف وقيل صفوف وهو الأوفق ~~لقوله تعالى والملائكة صفا صفا ويوم ظرف لقوله تعالى لا يتكلمون وقوله ~~تعالى إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا بدل من ضمير لا يتكلمون العائد الى ~~اهل السموات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة وهو أرجح لكون الكلام ~~غير موجب والمستثنى منه مذكور وفى مثله يختار البدل على الاستثناء وذكر ~~قيامهم واصطفافهم لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ربوبيته وتهويل يوم ~~البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة الى مقطعها والجملة استئناف ~~مقرر لمضمون قوله تعالى لا يتكلمون إلخ ومؤكد له على معنى ان اهل السموات ~~والأرض إذا لم يقدروا يومئذ على ان يتكلموا بشئ من جنس الكلام الا من اذن ~~الله له منهم فى التكلم وقال ذلك المأذون ms7682 له قولا صوابا اى حقا صادقا او ~~واقعا فى محله من غير خطأ فى قوله فكيف يملكون خطاب رب العزة مع كونه أخص ~~من مطلق الكلام وأعز منه مراما وقيل الا من اذن إلخ منصوب على اصل ~~الاستثناء والمعنى لا يتكلمون الا فى حق شخص اذن له الرحمن وقال ذلك الشخص ~~صوابا اى حقا هو التوحيد وكلمة الشهادة دون غيره من اهل الشرك فانهم لم ~~يقولوا فى الدنيا صوابا بل تفوهوا بكلمة الكفر والشرك واظهار الرحمن فى ~~موقع الإضمار للايذان بأن مناط الاذن هو الرحمة البالغة لان أحدا يستحقه ~~عليه تعالى وفى عرائس البقلى من كان كلامه فى الدنيا من حيث الأحوال # PageV10P310 # والأحوال من حيث الوجد والوجد من حيث الكشف والكشف من حيث المشاهدة ~~والمشاهدة من حيث المعاينة فهو مأذون فى الدنيا والآخرة يتكلم مع الحق على ~~بساط الحرمة والهيبة ينقذ الله به الخلائق من ورطة الهلاك قال ابن عطاء ~~الخالص ما كان لله والصواب ما كان على وجه السنة وقال بعضهم انما تظهر ~~الهيبة على العموم لاهل الجمع فى ذلك اليوم واما الخواص واصحاب الحضور فهم ~~ابدا بمشهد العز بنعت الهيبة وفيه اشارة الا ان الاسرار والقلوب وقواهم ~~الكائنين بين سموات الأرواح وبين ارض النفوس لا يملكون أن يخاطبوا الحق فى ~~شفاعة النفس الامارة والهوى المتبع بسبب لحمة النسب الواقع بينهم إذ الكل ~~أولاد الروح والقالب كما لم يملك نوح عليه السلام أن يخاطب الحق فى حق ابنه ~~كنعان بمعنى انه لم يقدر على انجائه إذ جاء الخطاب بقوله فلا تسألن ما ليس ~~لك به علم ذلك اشارة الى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على ~~الابتداء خبره ما بعده اى ذلك اليوم العظيم الذي يقوم فيه الروح والملائكة ~~مصطفين غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال اليوم الحق ~~اى الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وذلك لانه ~~متحقق علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضى ms7683 الليل وفيه اشارة ~~الى انه واقع ثابت فى جميع الأوقات والأحايين ولكن لا يبصرون به لاشتغالهم ~~بالنفس الملهية وهواها الشاغل فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا الفاء فصيحة تفصح ~~عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء ~~وانتفاء الغرابة فى تعلقه بها حسب القاعدة المستمرة والى ربه متعلق بمآبا ~~قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من ~~تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاه أن يتخذ مرجعا الى ثواب ربه الذي ذكر ~~شأنه العظيم فعل ذلك بالايمان والطاعة وقال قتادة مآبا اى سبيلا وتعلق ~~الجاريه لما فيه من معنى الاقتضاء والإيصال وفى التأويلات النجمية مآبا اى ~~مرجعا ورجوعا من الدنيا الى الآخرة ومن الآخرة الى رب الدنيا ولآخرة لانهما ~~حرامان على اهل الله نا أنذرناكم # اى بما ذكر فى السورة من الآيات الناطقة بالبعث وبما بعده من الدواعي او ~~بها وبسائر القوارع الواردة فى القرآن والخطاب لمشركى العرب وكفار قريش ~~لانهم كانوا ينكرون البعث وفى بعض التفاسير الظاهر عموم الخطاب كعموم من ~~لان فى إنذار كل طائفة فائدة لهم ذابا قريبا # هو عذاب الآخرة وقربه لتحقق إتيانه حتما ولانه قريب بالنسبة اليه تعالى ~~وممكن وان رأوه بعيدا وغير ممكن فيرونه قريبا لقوله تعالى كأنهم يوم يرونها ~~لم يلبثوا الاعشية او ضحاها وقال بعض اهل المعرفة العذاب القريب هو عذاب ~~الالتفات الى النفس والدنيا والهوى وقال الشاقانى هو عذاب الهيئات الفاسقة ~~من الأعمال الفاسدة دون ما هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت ~~أيديهم وم ينظر المرء ما قدمت يداه # تثنية أصلها يدان سقطت نونها بالاضافة ويوم بدل من عذابا او ظرف لمضمر هو ~~صفة له اى عذابا كائنا يوم ينظر المرء اى يشاهد ما قدمه من خير أو شر يعنى ~~بازيابد كردارهاى # PageV10P311 # خود را از خير وشر. على ان ما موصولة منصوبة بينظر لانه يتعدى بنفسه ~~وبإلى والعائد محذوف اى قدمته او ينظر اى شىء قدمت يداه ms7684 على انها استفهامية ~~منصوبة بقدمت متعلقة ينظر فالمرء عام للمؤمن والكافر لان كل أحد يرى عمله ~~فى ذلك اليوم مثبتا فى صحيفته خيرا كان او شرا فيرجو المؤمن ثواب الله على ~~صالح عمله ويخاف العقاب على سيئه واما الكافر فكما قال الله تعالى يقول ~~الكافر يا ليتني # اى يا قوم فالمنادى محذوف ويجوز أن يكون بالمحض التحسر ولمجرد التنبيه من ~~غير قصد الى تعيين المنبه وبالفارسية اى كاشكى من نت ترابا # فى الدنيا فلم اخلق ولم أكلف وهو فى محل الرفع على انه خبر ليت او ليتنى ~~كنت ترابا فى هذا اليوم فلم ابعث كقوله يا ليتنى لم أوت كتابيه الى أن قال ~~يا ليتها كانت القاضية وقيل يحشر الله الحيوان فيقتص للجماء من القرناء ~~نطحتها اى قصاص المقابلة لا قصاص التكليف ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله ~~كما قال عليه السلام # لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء ~~وهذا صريح فى حشر البهائم وإعادتها لقصاص المقابلة لا للجزاء ثوابا وعقابا ~~وقيل الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره ~~حين قال خلقتنى من نار وخلقته من طين يعنى إبليس آدم را عيب مى كرد كه از ~~خاك آفريده شده وخود را مى ستود كه من از آتش مخلوقم چون در ان روز كرامت ~~آدم وثواب فرزندان مؤمن او مشاهده نمايد وعذاب وشدت خود را بيند آرزو برد ~~كه كاشكى من از خاك بودمى ونسبت بآدم داشتمى اى درويش اين دبدبه وطنطنه كه ~~خاكيانراست هيچ طبقه از طبقات مخلوقاترا نيست # خاك را خوار وتيره ديد إبليس ... كرد انكارش آن حسود خسيس # ماند غافل ز نور باطن او ... نشد اگه ز سر كامل او # بهر كنجى كه هست در دل خاك ... اين صدا داده اند در أفلاك # كه بجز خاك نيست مظهر كل ... خاك شو خاك تا برويد گل # واما مؤمنوا الجن فلهم ثواب وعقاب فلا يعودونه ترابا وهو الأصح فيكون ~~مؤمنوهم ms7685 مع مؤمنى الانس فى الجنة او فى الأعراف ونعيمهم ما يناسب مقامهم ~~ويكون كفارهم مع كفار الانس فى النار وعذابهم بما يلائم شانهم وقيل هو تراب ~~سجدة المؤمن تنطفئ به عنه النار وتراب قدمه عند قيامه فى الصلاة فيتمنى ~~الكافر أن يكون تراب قدمه وفى التأويلات النجمية يوم ينظر المرء ما قدمت يد ~~قلبه ويد نفسه من الإحسان والاساءة ويقول كافر النفس الساتر للحق يا ليتنى ~~كنت تراب أقدام الروح والسير والقلب متذللة بين يديهم مؤتمرة لاوامرهم ~~ونواهيهم وفى كشف الاسرار از عظمت آن روز است كه بيست و چهار ساعت شبانروز ~~دنيا را بر مثال بيست و چهار خزانه حشر كنند ودر عرصات قيامت حاضر كردانند ~~يكان يكان خزانه ميكشايند وبر بنده عرض ميدهند از آن خزانه بگشايند بربها ~~وجمال ونور وضيا وآن آن ساعتست كه بنده در خيرات وحسنات وطاعات بود بنده ~~چون # PageV10P312 # حسن ونور بهاى آن بيند چندان شادى وطرب واهتزاز برو غالب شود كه اگر انرا ~~بر جمله دوزخيان قسمت كنند از دهشت آن شادى الم ودرد آتش فراموش كنند خزانه ~~ديكر بگشايند تاريك ومظلم پر نتن ووحشت وآن آن ساعتست كه بنده در معصيت ~~بوده وحق از ره ظلمت ووحشت آن كردار در آيد چندان فزع وهول ورنج وغم او را ~~فرو كيرد كه اگر بر كل اهل بهشت قسمت كنند نعيم بهشت بر ايشان منغص شود ~~خزانة ديكر بگشايند حالى كه درو نه طاعت بود كه سبب شادى است نه معصيت كه ~~موجب اندوهست وآن ساعتى است كه بنده درو خفته باشد يا غافل يا بمباحات دنيا ~~مشغول بوده بنده بر آن حسرت خورد وعين عظيم برو راه يابد همچنين خزائن يك ~~يك ميكشايند وبرو عرضه ميكنند از ان ساعت كه در طاعت كرده شاد ميكردد واز ~~آن ساعت كه درو معصيت كرده رنجور ميشود وبر ساعتى كه مهمل كذاشته حسرت وغبن ~~ميخورد و چون كار مؤمن مقصر در ان روز اين باشد پس ms7686 قياس كن كه حال كافر ~~چكونه باشد در حسرت وندامت وآه وزارى. روى ابى بن كعب رضى الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ عم يتساءلون سقاء الله برد الشراب يوم ~~لقيامة وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال قال النبي عليه السلام تعلموا سوة ~~عم يتساءلون عن النبأ العظيم وتعلموا ق والقرآن المجيد والنجم إذا هوى ~~والسماء ذات البروج والسماء والطارق فانكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتم ما ~~أنتم عليه وتعلمتموهن وتقربوا الى الله بهن ان الله يغفر بهن كل ذنب الا ~~الشرك بالله وعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله لقد ~~أسرع إليك الشيب قال شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا ~~الشمس كورت الكل فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى ان من تعلم هذه السور ينبغى ~~له أن يتعلم معانيها ايضا إذ لا يحصل المقصود الا به وتصريح بان هم الآخرة ~~ومطالعة الوعيد واستحضاره يشيب الإنسان ولذا ذم الحبر السمين والقاري ~~السمين از لم يكن سمينا الا بالذهول عما قرأه ولو استحضره وهم به لشاب من ~~همه وذاب من غمه لان الشحم مع الهم لا ينعقد قال الشافعي رحمه الله ما أفلح ~~سمين قط الا أن يكون محمد بن الحسن فقيل له ولم قال لانه لا يخلو العاقل من ~~احدى حالتين اما أن يهم لآخرته ومعاده او لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ~~ينعقد فاذا خلا من المعنيين صار فى حد البهائم بعقد الشحم تمت سورة النبأ ~~بالعون الإلهي فى الثاني والعشرين من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع عشرة ~~ومائة وألف # PageV10P313 ### | تفسير سورة النازعات # خمس او ست وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والنازعات غرقا الواو للقسم والقسم يدل على عظم شأن المقسم به ولله تعالى ~~أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ذلك العظم والنازعات جمع نازعة ~~بمعنى طائفة من الملائكة نازعة فأنثت صفة الملائكة باعتبار كونهم طائفة ثم ~~جمعت تلك الصفة فقيل ms7687 نازعات بمعنى طوائف من الملائكة نازعات وقس عليه ~~الناشطات نحوه وإلا فكان الظاهر أن يقال والنازعين والناشطين والنزع جذب ~~الشيء من مقره بشدة والغرق مصدر بحذف الزوائد بمعنى الإغراق وهو بالفارسية ~~غرقه كردن وكمان بزور كشيدن. والغرق الرسوب فى الماء وفى البلاء فهو مفعول ~~مطلق للنازعات لانه نوع من النزع فيكون شرطه موجودا وهو اتفاق المصدر مع ~~عامله والإغراق فى النزع التوغل فيه والبلوغ الى أقصى درجاته يقال أغرق ~~النازع فى القوس إذا بلغ غابة المد حتى انتهى الى النصل أقسم الله بطوائف ~~الملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم إغراقا فى النزع يعنى جان ~~كافران بسختى نزع ميكنند. وايضا يتزعونها منهم معكوسا من الأنامل والأظفار ~~ومن تحت كل شعرة كما تنزع الأشجار المتفرقة العروق فى أطراف الأرض وكما ~~ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول وكما يسلخ جلد الحيوان وهو حى ~~وكما يضرب الإنسان ألف ضربة بالسيف بل أشد والملائكة وهم ملك الموت وأعوانه ~~من ملائكة العذاب يطعنونهم بحربة مسمومة بسم جهنم والميت يظن أن بطنه قد ~~ملئ شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو ~~بينهما فاذا نزعت نفس الكافر وهى ترعد أشبه شىء بالزئبق على قدر النحلة ~~وعلى صورة عمله تأخذها الزبانية ويعذبونها فى القبر وفى سجين وهو العذاب ~~الروحاني ثم إذا قامت القيامة انضم الجسماني الى الروحاني فقوله والنازعات ~~غرقا اشارة الى كيفية قبض أرواح الكفار بشهادة مدلول اللفظ والناشطات نشطا ~~قسم آخر معنى بطريق العطف والنشط جذب الشيء من مقره برفق ولين ونصب نشطا ~~على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي تنشط أرواح المؤمنين اى ~~تخرجها من أبدانهم برفق ولين كما تنشط الداو من البئر يقال نشط الدلو من ~~البئر ذا أخرجها وكما تنشط الشعرة من السمن وكما تنسل القطرة من السقاء وهم ~~ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة ونفس المؤمن وان كانت تجذب من أطراف ~~البنان ورؤس الأصابع ايضا لكن لا يحس بالألم كما يحس به الكافر وايضا نفس ms7688 ~~المؤمن ليس لها شده تعلق بالبدل كنفس الكافر لكونها منجذبة الى عالم القدس ~~وانما يشتد الأمر على اهل التعلق دون اهل التجرد خصوصا إذا كان ممن مات ~~بالاختيار قبل الموت وايضا حين يجذبونها يدعونها أحيانا حتى تستريح وليس ~~كذلك أرواح الكفار فى قبضها لكن ربما يتعرض الشيطان للمؤمن الضعيف اليقين ~~والقاصر فى العمل إذا بلغ الروح التراقى فيأنيه فى صورة أبيه وامه وأخيه او ~~صديقه فيأمره باليهودية # PageV10P314 # او النصرانية او نحو ذلك نسأل الله السلامة (حكى) ان إبليس عليه اللعنة ~~تمثل للنبى عليه السلام يوما وبيده قارورة ماء فقال أبيعه بايمان الناس ~~حالة النزع فبكى النبي عليه السلام حتى بكت اهل بيته فأوحى الله تعالى اليه ~~انى احفظ عبادى فى تلك الحالة من كيده والميت يرى الملائكة حينئذ على صورة ~~اعماله حسنة او قبيحة فاذا أخذوا نفس المؤمن يلفونها فى حرير الجنة وهى على ~~قدر النحلة وعلى صورة عمله ما فقد شىء من عقله وعلمه المكتسب فى الدنيا دل ~~عليه قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار الشهيد فى انطاكية قال يا ليت قومى ~~يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين فيعرجون بها الى الهولء ويهيئون ~~له اسباب التنعم فى قبره وفى عليين وهو النعيم الروحاني ثم إذا قام الناس ~~من قبورهم ازداد النعيم بانضمام الجسماني الى الروحاني فقوله والناشطات ~~نشطا اشارة الى كيفية قبض أرواح المؤمنين بشهادة اللفظ ومدلوله ايضا فان ~~قيل قد ثبت ان النبي عليه السلام أخذ روحه الطيب ببعض شدة حتى قال واكرباه ~~وقال لا اله الا الله ان للموت سكرات اللهم أعنى على سكرات الموت اى غمزاته ~~وكان يدخل يده الشريفة فى قدح فيه ماء ثم يمسح وجهه المنور بالماء ولما ~~رأته فاطمة رضى الله عنها يغشاه الكرب قالت وا كرب أبتاه فقال لها عليه ~~السلام ليس على أبيك كرب بعد اليوم فاذا كان امر النبي عليه السلام حين ~~انتقاله هكذا فما وجه ما ذكر من الرفق واللين أجيب بأن مزاجه الشريف كان ~~اعدل الامزجة ms7689 فأحس بالألم اكثر من غيره إذا لخفيف على الأخف ثقيل وايضا ~~يحتمل أن يبتليه الله بذلك ليدعو الله فى أن يجعل الموت لامته سهلا يسيرا ~~وايضا قد روى انه طلب من الله أن يحمل عليه بعض صعوبة الموت تخفيفا عن أمته ~~فانه بالمؤمنين رؤف رحيم وايضا فيه تسلية أمته إذا وقع لاحد منهم شىء من ~~ذلك الكرب عند الموت وايضا لكى يحصل لمن شاهد من اهله ومن غيرهم من ~~المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة كما قيل بمثل ذلك فى حكمة ما ~~يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب الشديد وايضا راحة الكمل فى الشدة ~~لانها من باب الترقي فى العلوم والدرجات واقل الأمر للناقصين كفارة الذنوب ~~فاهل الحقيقة لا شدة عليهم فى الحقيقة لاستغراقهم فى بحر الشهود وانما ~~الشدة لظواهرهم والحاصل كما ان النار لا ترفع عن الدنيا والدنيا قائم فكذا ~~الشدة لا ترفع عن الظواهر فى هذا الموطن والسابحات سبحا قسم آخر معنى ايضا ~~بطريق العطف والسبح المر السريع فى الماء او فى الهولء وسبحا نصب على ~~المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي تسبح فى مضيها اى تسرع فينزلون من ~~السماء الى الأرض مسرعين مشبهين فى سرعة نزولهم بمن يسبح فى الماء وهذا من ~~قبيل التعميم بعد التخصيص لان نزول الأولين انما هو لقبض الأرواح مطلقا ~~ونزول هؤلاء لعامة الأمور والأحوال فالسابقات سبقا عطف على السابحات بالفاء ~~للدلالة على ترتب السبق على السبح بغير مهلة فالموصوف واحد ونصب سبقا على ~~المصدرية اى التي تسبق سبقا الى ما أمروا به ووكلوا عليه اى يصلون بسرعة ~~والسبق كناية عن الاسراع فيما أمروا به لان السبق وهو التقدم فى السير من ~~لوازم الاسراع فالسبق هنا لا يستلزم وجود المسبوق إذ لا مسبوق # PageV10P315 # فالمدبرات أمرا عطف على السابقات بالفاء للدلالة على ترتب التدبير على ~~السبق بغير تراخ والتدبير التفكر فى دبر الأمور وامرا مفعول للمدبرات قال ~~الراغب يعنى الملائكة الموكلين بتدبير الأمور انتهى اى التي تدبر امرا من ~~الأمور الدنيوية ms7690 والاخروية للعباد كما رسم لهم من غير تفريط وتقصير والمقسم ~~عليه محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة وجه البعث ان ~~الموت يستدعيه للاجر والجزاء لئلا يستمر الظلم والجور فى الوجود وما ربك ~~بظلام للعبيد فكان الله تعالى يقول ان الملائكة ينزلون لقبض الأرواح عند ~~منتهى الآجال ثم ينجر الأمر الى البعث لما ذكر فكان من شأن من يقر بالموت ~~أن يقر بالبعث فلذا جمع بين القسم بالنازعات وبين البعث الذي هو الجواب وفى ~~عنوان هذه السورة وجوه كثيرة صفحنا عن ذكرها واخترنا سوق الكشاف فانه هو ~~الذي يقتضيه جزالة التنزيل وقال القاشاني اقسم بالنفوس المشتاقة التي غلب ~~عليها النزوع الى جناب الحق غريقة فى بحار الشوق والمحبة والتي تنشط من مقر ~~النفس وأسر الطبيعة اى تخرج من قيود صفاتها وعلائق البدن من قولهم نور ناشط ~~إذا خرج من بلد الى بلد او من قولهم نشط من عقاله والتي تسبح فى بحار ~~الصفات فتسبق الى عين الذات ومقام الفناء فى الوحدة فتدبر بالرجوع الى ~~الكثرة امر الدعوة الى الحق والهداية وأمر النظام فى مقام التفصيل بعد ~~الجمع انتهى ثم ان النفوس الشريفة لا يبعد أن يظهر منها آثار فى هذا العالم ~~سوآء كانت مفارقة عن الأبدان او لا فتكون مدبرات ألا ترى ان الإنسان قد يرى ~~فى المنام ان بعض الأموات برشده الى مطلوبه ويرى استاذه فيسأله عن مسألة ~~فيحلها له سئل زرارة بعد أن توفى رضى الله عنه فى المنام اى الأعمال أفضل ~~عندكم فقال الرضى وقصر الأمل وعن بعضهم رأيت ورقاء بن بشر رحمه الله فى ~~المنام فقلت ما فعل الله بك قال نجوت بعد كل جهد قلت فأى الأعمال وجدتموها ~~أفضل قال البكاء من خشية الله وقال بعضهم هلكت جارية فى الطاعون فرآها ~~أبوها فى المنام فقال لها يا بنية أخبريني عن الآخرة قالت يا أبت قدمنا على ~~امر عظيم نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون والله لتسبيحة او تسبيحتان او ~~ركعة او ركعتان ms7691 فى صحيفة عملى أحب الى من الدنيا وما فيها ونظائره كثيرة لا ~~تحصى وقد يدخل بعض الاحياء من جدار ونحوه على بعض من له حاجة فبقضيها وذلك ~~على خرق العادة فاذا كان التدبير بيد الروح وهو فى هذا الموطن فكذا إذا ~~انتقل منه الى البرزخ بل هو بعد مفارقته البدن أشد تأثيرا وتدبيرا لان ~~الجسد حجاب فى الجملة ألا ترى ان الشمس أشد احراقا إذا لم يحجبها غمام او ~~نحوه يوم ترجف الراجفة منصوب بالجواب المضمر وهو لتبعثن والمراد بالراجفة ~~الواقعة التي ترجف عندها الاجرام الساكنة كالارض والجبال اى تتحرك حركة ~~شديدة وتتزلزل زلزلة عظيمة من هول ذلك اليوم وهى النفخة الاولى أسند إليها ~~الرجف مجازا على طريق اسناد الفعل الى سببه فان حدوث تلك النفخة سبب ~~لاضطراب الاجرام الساكنة من الرجفان وهى شدة الاضطراب ومنه الرجفة للزلزلة ~~لما فيه من شدة الاضطراب وكثرة الانقلاب وفيه اشعار بأن تغير السفلى مقدم ~~على تغير العلوي وان لم يكن مقطوعا تتبعها الرادفة اى الواقعة التي تردف ~~الاولى اى تجيئ # PageV10P316 # بعدها وهى لنفخة الثانية لانها تجيئ بعد الاولى يقال ردفه كسمعه ونصره ~~تبعه كأردفه وأردفته معه اركبته معه كما فى القاموس وهى حال مقدرة من ~~الراجفة مصححة لوقوع اليوم ظرفا للبعث اى لتبعثن يوم النفخة الاولى حال كون ~~النفخة الثانية تابعة لها لا قبل ذلك فانه عبارة عن الزمان الممتد الذي تقع ~~فيه النفختان وبينهما أربعون سنة كما قال فى الكشاف لتبعثن فى الوقت الواسع ~~الذي تقع فيه النفختان وهم يبعثون فى بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة ~~الاخرى انتهى قال فى الإرشاد واعتبار امتداده مع ان البعث لا يكون الا عند ~~النفخة الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا لداهيتين عظميتين لا يبقى ~~عند وقوع الاولى حى إلا مات ولا عند وقوع الثانية ميت الا بعث وقام قلوب ~~مبتدأ وتنكيره يقوم مقام الوصف المخصص سوآء حمل على التنويع وان لم يذكر ~~النوع المقابل فان المعنى منسحب عليه او على التكثير كما فى ms7692 شرأهر ذاناب ~~فان التفخيم كما يكون بالكيفية يكون بالكمية ايضا كأنه قيل قلوب كثيرة او ~~عاصية كما قال فى التأويلات النجمية قلوب النفس المتمردة الشاردة النافرة ~~عن الحق يومئذ يوم إذ تقع النفختان وهو متعلق بقوله واجفة اى شديدة ~~الاضطراب من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم فان الوجيف عبارة عن شدة اضطراب ~~القلب وقلقه من الخوف والوجل وعلم منه ان الواجفة ليست جمع القلوب بل قلوب ~~الكفار فان اهل الايمان لا يخافون أبصارها اى أبصار أصحابها كما دل عليه ~~قوله يقولون والا فالقلوب لا أبصار لها وانما أضاف الابصار الى القلوب ~~لانها محل الخوف وهو من صفاتها خاشعة ذليلة من الخوف بسبب الاعراض عن الله ~~والإقبال على ما سواه يترقبون اى شىء ينزل عليهم من الأمور العظام وأسند ~~الخشوع إليها مجازا لان اثره يظهر فيها يقولون استئناف بيانى اى هم يقولون ~~الآن يعنى ان منكرى البعث ومكذبى الآيات الناطقة به إذا قيل لهم انكم ~~تبعثون يقولون منكرين له متعجبين منه أإنا آيا ما لمردودون معادون بعد ~~موتنا في الحافرة اى فى الحالة الاولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان فى ~~حافرته اى طريقته التي جاء فيها فحفرها اى اثر فيها بمشه وتسميتها حافرة مع ~~انها محفورة وانما الحافر هو الماشي فى تلك الطريقة كقوله تعالى عيشة راضية ~~اى منسوبة الى الحفر والرضى او على تشبيه القابل بالفاعل اى فى تعلق الحفر ~~بكل منهما فاطلق اسم الثاني على الاول للمشابهة كما يقال صام نهاره تشبيها ~~لزمان الفعل بفاعله وقال مجاهد والخليل ابن احمد الحافرة هى الأرض التي ~~يحفر فيها القبور ولذا قال فى التأويلات النجمية اى حافرة أجسادنا وقبور ~~صدورنا أإذا العامل فى إذا مضمر يدل عليه مردودون اى أئذا كنا يا چون كرديم ~~ما عظاما نخرة بالية نرد ونبعث مع كونها ابعد شىء من الحياة فهو تأكيد ~~لانكار الرد ونفيه بنسبته الى حالة منافية له ظنوا ان من فساد البدن وتفرق ~~اجزائه يلزم فساد ما هو الإنسان حقيقة وليس كذلك ولو ms7693 سلم ان الإنسان هو هذا ~~الهيكل المخصوص فلا نسلم امتناع إعادة المعدوم فان الله قادر على كل ~~الممكنات فيقدر على جمع الاجزاء العنصرية وإعادة الحياة إليها لانها متميزة ~~فى علمه وان كانت غير متميزة فى علم الخلق كالماء مع اللبن فانهما وان ~~امتزاجا # PageV10P317 # لكن أحدهما متميز عن الآخر فى علم الله وان كان عقل الإنسان قاصرا عن ~~إدراكه والنخر البلى يقال نخر العظم والخشب بكسر العين إذا بلى واسترخى ~~وصار بحيث لومس لتفتت ونخرة ابلغ من ناخرة لكونها من صيغ المبالغة او صفة ~~مشبهة دالة على الثبوت ولذا اختارها الأكثر والناخرة أشبه برؤس الآي ولذا ~~اختارها البعض وقيل النخرة غير الناخرة إذ النخرة بمعنى البالية واما ~~الناخرة فهى العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت من هبوب الريح من ~~نخير النائم والمجنون لا من النخير بمعنى البلى قال الراغب النخير صوت من ~~الانف وسمى خرق الانف الذي يخرج منه النخير منخران فالمنخران ثقبتا الانف ~~قالوا اختيار الماضي هنا للايذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق ~~الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع اى قالوا بطريق الاستهزاء ~~بالحشر تلك الردة والرجعة فى الحافرة وفيه اشعار بغاية بعدها من الوقوع فى ~~اعتقادهم إذا آنگاه وبر ان تقدير كرة الكر الرجوع والكرة المرة من الرجوع ~~والجمع كرات خاسرة اى ذات خسران على ارادة النسبة من اسم الفاعل او خاسرة ~~أصحابها على الاسناد المجازى اى على طريق اسناد الفعل الى ما يقارنه فى ~~الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل اصحاب التجارة وهى عقد المبادلة ~~والريح والتجارة متقارنان فى الوجود والافهم الخاسرون والكرة مخسور فيها اى ~~ان صحت تلك الكرة فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا المعنى أفاده كلمة إذا ~~فانها حرف جواب وجزء عند الجمهور وانما حمل قولهم هذا على الاستهزاء لانهم ~~ابرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته فى صورة المشكوك المحتمل الوقوع فإنما ~~هي زجرة واحدة جواب من الله عن كلامهم بالإنكار وتعليل لمقدر أي لا تحسبوا ~~تلك الكرة صعبة على الله فانها ms7694 سهلة هينة فى قدرته فانما هى صيحة واحدة اى ~~حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم فى بطون الأرض وهى النفخة الثانية ~~كنفخ واحد فى صور الناس لاقامة القافلة عبر عن الكرة بالزجرة تنبيها على ~~كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير إذا صاح عليه فإذا هم پس ~~آنگاه ايشان وسائر خلايق بالساهرة اى فاجأوا الحصول بها وهو بيان لحضورهم ~~الموقف عقيب الكرة التي عبر عنها بالزجرة وإذا المفاجأة تفيد حدوث ما ~~أنكروه بسرعة على فجأة والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لان ~~السراب يجرى فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء وفى ضدها نائمة يعنى ان ~~بياض الأرض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ شبه جريان السراب فيها بجريان ~~الماء عليها فقيل لها ساهرة وقيل لان سالكها لا ينام خوف الهلكة يقال سهر ~~كفرح لم ينم ليلا او هى جهنم لان أهلها لا ينامون فيها او كأنه مقلوب الصاد ~~سينا من صهرته الشمس أحرقته وقال الراغب حقيقتها الأرض التي يكثر الوطئ بها ~~كأنها سهرت من ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الساهرة ارض من فضة لم ~~يعص الله عليها قط خلقها حينئذ وقال الثوري الساهرة ارض الشام وقال وهب بن ~~منبه جبل بيت المقدس وگفته اند ساهره نام زمين است نزديك بيت المقدس در ~~حوالئ جبل أريحا كه محشر آنجا خواهد # PageV10P318 # بود خداى آنرا كشاده كرداند چندانكه خواهد. وفى الحديث بيت المقدس ارض ~~المحشر والمنشر وقال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة ان الناس إذا قاموا ~~من قبورهم وأراد الله ان يبدل الأرض غير الأرض تمد الأرض بإذن الله ويكون ~~المحشر فيكون الخلق عليه عند ما يبدل الله الأرض كيف يشاء اما بالصورة واما ~~بأرض اخرى ما هم عليها تسمى بالساهرة فيمدها سبحانه مد الأديم ويزيد فى ~~سعتها أضعاف ما كانت من أحد وعشرين جزأ الى تسعة وتسعين جزأ حتى لا نرى ~~عوجا والا امتا وقال فى التأويلات النجمية فاذا هم بالساهرة اى بظهر ارض ~~الحياة كما ms7695 كانوا قبله ببطن ارض الممات هل أتاك حديث موسى كلام مستأنف وارد ~~لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه بانه يصيبهم مثل ما ~~أصاب من كان أقوى منهم وأعظم يعنى فرعون ومعنى هل أتاك ان اعتبر هذا او ما ~~أتاه من حديثه ترغيب له فى استماع حديثه وحمل له على طلب الاخبار كأنه قيل ~~هل أتاك حديث موسى قبل هذا أم أنا أخبرك به كما قال الحسن رحمه الله اعلام ~~من الله لرسوله حديث موسى كقول الرجل لصاحبه هل بلغك ما لقى اهل البلد وهو ~~يعلم انه لم يبلغه وانما قال ليخبره به انتهى وان اعتبر إتيانه قبل هذا وهو ~~المتبادر من الإيجاز فى الاقتصاص استفهام تقرير له اى حمل له على الإقرار ~~بأمر يعرفه قبل ذلك اى أليس قد أتاك حديثه وبالفارسية آيا چنين نيست كه آمد ~~بتو خبر موسى كليم عليه السلام تا تسلى دهى دل خود را بر تكذيب قوم وخبر ~~فرستادى از وعده مؤمنان ووعيد كافران. يعنى قد جاءك وبلغك حديثه عن قريب ~~كأنه لم يعلم بحديث موسى وانه لم يأته بعد والا لما كان يتحزن على اصرار ~~الكفار على انكار البعث وعلى استهزائهم به بل يتسلى بذلك فهل بمعنى قد ~~المقربة للحكم الى الحال وهمزة الاستفهام قبلها محذوفة وهى للتقرير وزيد ~~ليس لانه اظهر دلالة على ذلك لا لانه مقدر فى النظم إذ ناداه ربه ظرف ~~للحديث والمناداة والنداء بالفارسية خواندن. # وفى القاموس النداء الصوت اى هل أتاك حديثه الواقع حين ناداه ربه إذ ~~المراد خبره الحادث فلا بد له من زمان يحدث فيه لا ظرف للاتيان لاختلاف ~~وقتى الإتيان والنداء لان الإتيان لم يقع فى وقت النداء او مفعول لا ذكر ~~المقدر وعليه وضع السجاوندى علامة الوقف اللازم على موسى وقال لانه لو وصل ~~صار إذ ظرفا لاتيان الحديث وهو محال لعله لم يلتفت الى عمل حديث لكونه هنا ~~اسما بمعنى الخبر مع وجود فعل قوى فى العمل قبله وبالجملة لا ms7696 يخلو عن إيهام ~~فالوجه الوقف كذا فى بعض التفاسير بالواد المقدس المبارك المطهر بتطهير ~~الله عما لا يليق حين مكالمته مع كليمه او سمى مقدسا لوقوعه فى حدود الأرض ~~المقدسة المطهرة عن الشرك ونحوه واصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ~~ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والجمع اودية ويستعار للطريقة كالمذهب ~~والأسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك طوى بضم الطاء والتنوين تأويلا له ~~بالمكان او بغير تنوين تأويلا له بالبقعة قال الفراء الصرف أحب الى إذ لم ~~أجد فى المعدول نظيرا اى لم أجد اسما من الوادي عدل عن جهته غير طوى وهو ~~اسم للوادى الذي بين المدينة ومصر فيكون عطف بيان له قال القاشاني الوادي ~~المقدس # PageV10P319 # هو عالم الروح المجرد لتقدسه عن التعلق بالمواد واسمه طوى لانطوآء ~~الموجودات كلها من الأجسام والنفوس تحته وفى طبه وقهره وهو عالم الصفات ~~ومقام المكالمة من تجلياتها فلذلك ناداه بهذا الوادي ونهاية هذا العالم هو ~~الأفق الأعلى الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده جبريل على صورته ~~اذهب إلى فرعون على ارادة القول اى فقال له اذهب الى فرعون إنه طغى تعليل ~~للامر او لوجوب الامتثال به والطغيان مجاوزة الحد أي طغى على الخالق بأن ~~كفر به وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم فكما ان كمال العبودية لا ~~يكون الا بالصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق فكذا كمال الطغيان يكون بسوء ~~المعاملة معهما وقال القاشاني اى ظهر بانانيته وذلك ان فرعون كان ذا نفس ~~قوية حكيما عالما سلك وادي الافعال وقطع بوادي الصفات واحتجب بانانيته ~~وانتحل صفات الربوبية ونسبها الى نفسه وذلك تفرعنه وجبروته وطغيانه فكان ~~ممن قال فيه عليه السلام شر الناس من قامت القيامة عليه فهو حى لقيامة ~~بنفسه وهواها فى مقام توحيد الصفات وذلك من أقوى الحجب فقل بعد ما أتيته هل ~~لك رغبة وتوجه إلى أن تزكى بحذف احدى التاءين من تتزكى اى تتطهر من دنس ~~الكفر والطغيان ووسخ الكدورات البشرية والقاذورات الطبيعية ms7697 فقوله لك خبر ~~مبتدأ محذوف والى ان متعلق بذلك المبتدأ المضمر وقد يقال قوله هل لك مجاز ~~عن اجذبك وأدعوك والقرينة هى القربية وهى المجاورة وأهديك إلى ربك وأرشدك ~~الى معرفته فتعرفه أشار الى ان فى النظم مضافا مضمرا وتقديم التزكية لتقدم ~~التخلية على التحلية فتخشى إذا لخشية لا تكون الا بعد معرفته قال تعالى ~~انما يخشى الله من عباده العلماء اى العلماء بالله قيل انه تعالى قال فى ~~آخره ولن يفعل فقال موسى فكيف امضى اليه وقد علمت انه لن يفعل فأوحى اليه ~~ان امض لما تؤمر فان فى السماء اثنى عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم ~~يدركوه وجعل الخشية غاية للهداية لانها ملاك الأمر لان من خشى الله أتى منه ~~كل خير ومن أمن اجترأ على كل شر كما قال عليه السلام من خاف ادلج ومن ادلج ~~بلغ المنزل يقال ادلج القوم إذا ساروا من أول الليل وان ساروا من آخر الليل ~~فقد ادلجوا بالتسديد ثم انه تعالى أمر موسى عليه السلام بأن يخاطبه ~~بالاستفهام الذي معناه العرض ليشتدعيه بالتلطف فى القول ويستنزله بالمداراة ~~من عتوه وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او بخشى ~~اما كونه لينا فلانه فى صورة العرض لا فى صورة الأمر صريحا وليس فيه ايضا ~~ذكر نحو الشرك والجهل والكفران من متعلقات التزكى واما اشتماله على بعض ~~التفصيل فظاهر فأراه پس بنمود او را موسى الآية الكبرى الفاء فصيحة تفصح عن ~~جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها فى السور الاخرى فانه جرى بينه وبين فرعون ~~ما جرى من المحاورات الى ان قال كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين ~~اى فذهب اليه موسى بأمر الله فدعاه الى التوحيد والطاعة وطلب هو منه ~~المعجزة الدالة على صدقه فى دعوته والإراءة اما من التبصير أو التعريف فان ~~اللعين # PageV10P320 # حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كل إراءة منه وإظهارا للتجلد ~~ونسبتها اليه بالنظر الى الظاهر كما ان نسبتها الى ms7698 نون العظمة فى قوله ولقد ~~أريناه آياتنا بالنظر الى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية ~~والصغرى غيره من معجزاته الباقية وذلك ان القلب المذكور كان المقدم على ~~الكل فى الإراءة قينبغى ان يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية ~~فكذب فرعون بموسى وسمى معجزته سحرا عقيب رؤية الاية من غير رؤية وتأمل وطلب ~~شاهد من عقل وناصح من فكر وقلب لغاية استكباره وتمرده وعصى الله بالتمرد ~~بعد ما علم صحة الأمر ووجوب الطاعة أشد عصيان واقبحه حيث اجترأ على انكار ~~وجود رب العالمين رأسا فدل العطف على ان الذي ترتب على إراءة الآية الكبرى ~~هو التكذيب الذي يكون عصيانا لله وهو التكذيب باللسان مع حصول الجزم بأن من ~~كذبه ممن يجب تصديقه فاما تكذيب من لا يجب تصديقه فلا يكون عصيانا ويجوز أن ~~يراد وعصى موسى فيما أمر به الا ان الاول ادخل فى ذمه ونقبيح حاله وكان ~~اللعين وقومه مأمورين بعبادته تعالى وترك دعوى الربوبية لا بإرسال بنى ~~إسرائيل من الاسر والقسر فقط قال بعض اهل المعرفة أراه آية صرفا ولو أراه ~~أنوار الصفات فى الآيات لم يكفر ولم يدع الربوبية إذ هناك موضع المحبة ~~والعشق والإذعان لان رؤية الصفات تقتضى التواضع ورؤية الذات تقتضى العربدة ~~فكان هو محجوبا برؤية الآيات عن رؤية الصفات فلما لم يكن معه حظ شهود نور ~~الصفة لم ينل عند رؤيتها حظ المحبة فلم يأت منه الانقياد والإذعان لذلك قال ~~تعالى فكذب وعصى ثم أدبر اى تولى عن الطاعة وكلمه ثم على هذا معناها ~~التراخي الزمانى إذ السعى فى ابطال امره يقتضى مهلة او انصرف عن المجلس قال ~~الراغب أدبر اى اعرض وولى دبره يسعى يجتهد فى معارضة الآية تمردا وعنادا لا ~~اعتقادا بانها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو حال من فاعل ~~أدبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفى الكشاف لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا يسرع فى ~~مشيته قال الحسن رحمه الله كان رجلا طياشا فحشر اى فجمع السحرة لقوله تعالى ms7699 ~~فارسل فرعون فى المدائن حاشرين وقوله تعالى فتولى فرعون فجمع كيده اى ما ~~يكاد به من السحرة وآلاتهم ويجوز ان يراد جميع الناس فنادى بنفسه فى المقام ~~الذي اجتمعوا فيه معه او بواسطة المنادى فقال لقيامة مقام الحكومة والسلطنة ~~أنا ربكم الأعلى لا رب فوقى اى أعلى من كل من يلى أمركم على ان تكون صيغة ~~التفضيل بالنسبة الى من كان تحت ولايته من الملوك والأمراء (وقال الكاشفى) ~~يعنى أصنام كه بر صورت منند همه ايشان خدايانند ومن از همه برترم. ولما ~~ادعى العلوية قيل لموسى عليه السلام فى مقابلة هذا الكلام انك أنت الأعلى ~~لان الغلبة على سحره غلبة عليه والحاصل انه لم يرد بهذا القول انه خالق ~~السموات والأرض والجبال والنبات والحيوان فان العلم بفساد ذلك ضرورى ومن شك ~~فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من الله بعثة الرسول اليه بل الرجل ~~كان دهريا منكرا للصانع والحشر والنشر # PageV10P321 # وكان يقول ليس للعالم اله حتى يكون له عليكم امر ونهى او يبعث إليكم ~~رسولا بل المربى لكم والمحسن إليكم أنا لا غيرى قال بعضهم كان ينبغى له عند ~~ظهور ذله وعجزه بانقلاب العصا حية ان لا يقول ذلك القول فكأنه صار فى ذلك ~~الوقت كالمعتوه الذي لا يدرى ما يقول (امام قشيرى رحمه الله) در لطائف ~~آورده كه إبليس اين سخن شنيده كفت مرا طاقت اين سخن نيست من دعوئ خيريت ~~كفتم بر آدم اين همه بلا بمن رسيد او كه چنين لاف ميزند تا كار او بكجا ~~رسد. قال بعض العارفين لم يدع أحد من الخلائق من الكمال ما ادعاه ادعاه ~~الإنسان فانه ادعى الربوبية وقال أنا ربكم الأعلى وإبليس تبرأ منها وقال ~~انى أخاف الله فلم يدع مرتبة ليست له قط اى انه على جناح واحد وهو الجلال ~~فقط وكذا الملك فانه على الجمال المحض بخلاف الإنسان فانه مخلوق باليدين. ~~شيخ ركن الدين علاء الدولة سمنانى قدس سره فرموده كه وقتى مرا حال كرم بود ms7700 ~~بزيارت حسين منصور حلاج رفتم چون مراقبه كردم روح او را در مقام عالى يافتم ~~از عليين مناجات كردم كه خدايا اين چه حالتست كه فرعون انا ربكم ومنصور انا ~~الحق كفت هر دو يك دعوى كردند روح حسين در عليين است وجان فرعون در سجين ~~بسر من ندا رسيد كه فرعون بخود بينى در افتاده همه خود را ديد وما را كم ~~كرد وحسين ما را ديد وخود را كم كرد پس در ميان فرق بسيار است (وفى ~~المثنوى) # كفت فرعونى انا الحق كشت پست ... كفت منصورى انا الحق وبرست # ان أنارا لعنت الله در عقب ... واين أنارا رحمت الله اى محب # زانكه او سنك سيه بود اين عقيق ... آن عدوى نور بود واين عشيق # اين انا هو بود در سراى فضول ... نه زراى اتحاد واز حلول # قال فى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى ان إبليس قد لعن ولم يدع ~~الربوبية وفرعون وأمثاله قد ادعوا الربوبية ولم يلعنوا تعيينا وتخصيصا كما ~~لعن إبليس قيل لان نية إبليس شر من نية هؤلاء وقيل لانه أول من سن الخلاف ~~والشقاق قولا وفعلا ونية والخلق بعده ادعوا الروبية وسنوا البغي والخلاف ~~بوسوسته وإبليس واجه بمخالفته حضرة الرب تعالى وهم واجهوا الأنبياء ~~والوسائط وتضرعوا تارة واعترفوا بالذنوب عند المخلوق اخرى وإبليس لم يعترف ~~ولم يتضرع وهو أول من سن الكفر فوزر الكفار بعده راجع اليه الى يوم القيامة ~~ومظهر الضلالة والغواية بذاته بغير واسطة فأخذه الله بسبب ما ذكر نكال ~~الآخرة والأولى النكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم وهو التعذيب اى ~~الذي ينكل من رأه او سمعه ويمعنه من تعاطى ما يفضى اليه ومحله النصب على ~~انه مصدر مؤكد كوعد الله وصبغة الله كأنه قال نكل الله به نكال الآخرة ~~والاولى وهو الإحراق فى الآخرة والإغراق فى الدنيا وأخذ مستعمل فى معنى ~~مجازى يعم الاخذ فى الدنيا والآخرة والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~لان الاستعمال فى الاخذ الدنيوي حقيقة وفى ms7701 الأخروي مجاز لتحقق وقوعه واضافة ~~النكال الى الدارين باعتبار وقوع نفس الاخذ # PageV10P322 # فيهما لا باعتبار ان ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فان ذلك لا يتصور ~~فى الآخرة بل فى الدنيا فان العقوبة الاخروية تنكل من سمعها وتمنعه من ~~تعاطى ما يؤدى إليها لا محالة وفى التأويلات القاشانية نازع الحق بشدة ظهور ~~انانيته فى ردآء الكبرياء فقهر وقذف فى النار ملعونا كما قال تعالى العظمة ~~إزاري والكبرياء ردآئى فمن نازعنى واحدا منهما قذفته فى النار ويروى قصمته ~~وذلك القهر هو معنى قوله فاخذه الله إلخ وقال البقلى لما لم يكن صادقا فى ~~دعواه افتضح فى الدنيا والآخرة وهكذا كل ما يدعى ما ليس له من المقامات قال ~~بشر انطق الله لسانه بالعريض من الدعاوى وأخلاه عن حقائقها وقال السرى ~~العبد إذا تزيى بزى السيد صار نكالا ألا ترى كيف ذكر الله فى قصة فرعون لما ~~ادعى الربوبية فأخذه الله إلخ كذبه كل شىء حتى نفسه وفى الوسيط عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال موسى يا رب أمهلت فرعون اربعمائة سنة ويقول ~~أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجهد برسلك فأوحى الله اليه كان حسن الخلق ~~سهل الحجاب فأردت ان أكافئه اى مكافأة دنيوية وكذا حسنات كل كافر واما ~~المؤمن فاكثر ثوابه فى الآخرة ودلت الآية على ان فرعون مات كافرا وفى ~~الفتوحات المكية فرعون ونمرود مؤبدان فى النار انتهى وغير هذا من اقوال ~~الشيخ رحمه الله محمول على المباحثة فصن لسانك عن الاطالة فانها من أشد ~~ضلالة. يقول الفقير صدر من فرعون كلمتان الاولى قوله أنا ربكم الأعلى ~~والثانية قوله ما علمت لكم من اله غيرى وبينهما على ما قيل أربعون سنة ~~فالظاهر أن الربوبية محمولة على الالوهية فتفسير قوله أنا ربكم الأعلى ~~بقولهم أعلى من كل من يلى أمركم ليس فيه كثير جدوى إذ لا يقتضى ادعاء ~~الرياسة دعوى الالوهية كسائر الدهرية والمعطلة فانهم لم يتعرضوا للالوهية ~~وان كانوا رؤساء تأمل هذا المقام إن في ذلك اى ms7702 فيما ذكر من قصة فرعون وما ~~فعل به لعبرة اعتبارا عظيما وعظة لمن يخشى اى لمن من شأنه ان يخشى وهو من ~~شأنه المعرفة يعنى ان العارف بالله وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على الله ~~ولا على أنبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره # چوبرگشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند # تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب # برآر از كريبان غفلت سرت ... كه فردا نماند خجل در برت # يعنى در سينه ات أأنتم أشد خلقا خطاب لاهل مكة المنكرين للبعث بناء على ~~صعوبته فى زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعد ما بين كمال سهولته بالنسبة ~~للا قدرة الله تعالى بقوله تعالى فانما هى زجرة واحدة فالشدة هنا بمعنى ~~الصعوبة لا بمعنى الصلابة لانها لا تلائم المقام اى أخلقكم بعد موتكم أشق ~~وأصعب فى تقديركم وزعمكم والا فكلا الامرين بالنسبة الى قدرة الله واحد أم ~~السماء أم خلق السماء بلا مادة على عظمها وقوة تأليفها وانطوائها على ~~البدائع التي تحار العقول فى ملاحظة أدناها وهو استفهام تقرير ليقروا بأن ~~خلق السماء # PageV10P323 # أصعب فيلزمهم بأن يقول لهم ايها السفهاء من قدر على الأصعب الأعسر كيف لا ~~يقدر على اعادتكم وحشركم وهى أسهل وأيسر فخلقكم على وجه الاعادة اولى ان ~~يكون مقدور الله فكيف تنكرون ذلك قوله ءانتم مبتدأ وأشد خبره وخلقا تمييز ~~والسماء عطف على أنتم وحذف خبره لدلالة خبر أنتم عليه اى أم السماء أشد ~~خلقا بناها الله تعالى وهو استئناف وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله ~~أم السماء فيتم الكلام حينئذ عند قوله أم السما ويبتدأ من قوله بناها وأم ~~متصلة واستعمل البناء فى موضع السقف فان السماء سقف مرفوع والبناء انما ~~يستعمل فى أسافل البناء لا فى الأعالي للاشارة الى انه وان كان سقفا لكنه ~~فى البعد عن الاختلال والانحلال كالبناء فان البناء ابعد عن تطرق الاختلال ~~اليه بالنسبة الى السقف رفع سمكها فسواها بيان للبناء اى ms7703 جعل مقدار ~~ارتفاعها من الأرض وذهابها الى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام ~~فان امتداد الشيء ان أخذ من أسفله الى أعلاه سمى سمكا وإذا أخذ من أعلاه ~~الى أسفله سمى عمقا وقال بعضهم السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل ~~الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلى ما فوقها فيكون المراد ثخنها وغلظها وهو ~~ايضا تلك المسيرة وأغطش ليلها الغطش الظلمة قال الراغب وأصله من الاغطش وهو ~~الذي فى عينه شبه عمش يقال اغطشه الله إذا جعله مظلما وأغطش الليل إذا صار ~~مظلما فهو متعد ولازم والاول هو المراد هنا اى جعله مظلما ذهب النور فان ~~قيل الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله وأغطش ليلها ~~يرجع معناه الى انه جعل المظلم مظلما وهو بعيد والجواب معناه ان الظلمة ~~الحاصلة فى ذلك الزمان انما حصلت بتدبير الله وتقديره فلا إشكال وأخرج ~~ضحاها اى ابرز نهارها عبر عنه بالضحى وهو ضوء الشمس ووقت الضحى هو الوقت ~~الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لانه اشرف أوقاتها وأطيبها على تسمية ~~المحل باسم اشرف ما حل فيه فكان أحق بالذكر فى مقام الامتنان وهو السر فى ~~تأخير ذكره عن ذكر الليل وفى التعبير عن احداثه بالإخراج فان اضافة النور ~~بعد الظلمة أتم فى الانعام وأكمل فى الإحسان واضافة الليل والضحى الى ~~السماء لدوران حدوثها على حركتها والاضافة يكفيها أدنى ملابسة المضاف اليه ~~ويجوز ان تكون اضافة الضحى إليها بواسطة الشمس اى ابرز ضوء شمسها بتقدير ~~المضاف والتعبير عنه بالضحى لانه وقت قيام سلطانها وكمال إشراقها. امام ~~زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان پيدا كردد بسبب آفرينش آفتاب وماه دور. ~~قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى فلما تغشاها الليل حملت فولدت ~~فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات أولاد الزمان واستخراج النهار من ~~الليل كاستخراج حواء من آدم قال تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ~~فاذاهم مظلمون وقال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل كعيسى فى ~~مريم وحواء ms7704 فى آدم فاذا خاطب أبناء النهار قال يولج الليل وإذا خاطب أبناء ~~الليل قال يولج النهار وقال بعض اهل الحقائق ان توارد الليل والنهار اشارة ~~الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ليل وحده ولا على ~~نهار وحده بل # PageV10P324 # هما يتعاقبان فيها فكذا المؤمن لا يخلو من نور الايمان والعمل الصالح ومن ~~ظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد ولذ قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه يا ~~على إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل ~~فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار ~~يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته ~~والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله السيئ فكما ان الكفر لا ~~يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهار والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل ~~النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على ~~عكس حال القالب فان نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه ~~استتار فى بعض الأوقات والأرض بعد ذلك دحاها اى قبل ذلك كقوله تعالى من بعد ~~الذكر اى قبل القرآن بسطها ومهدها لسكنى أهلها وتقلبهم فى أقطارها وقال ~~بعضهم بعد على معناه الأصلي من التأخر فان الله خلق الأرض قبل خلق السماء ~~من غير أن يدحوها ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الأرض بعد ~~ذلك وقال فى الإرشاد انتصاب الأرض بمضمر يفسره دحاها وذلك اشارة الى ما ذكر ~~من بناء السموات ورفع سمكها وتسويتها وغيرها لا الى أنفسها وبعدية الدحو ~~عنها محمولة على البعدية فى الذكر كما هو المعهود فى السنة العرب والعجم لا ~~فى الوجود فان اتفاق الأكثر على تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء ~~وما فيها وتقديم الأرض لا يفيد القصر وتعيين البعدية فى الوجود لما عرفت من ~~ان انتصابه بمضمر مقدم قد حذف على ms7705 شريطة التفسير لا بما ذكر بعده ليفيد ذلك ~~وفائدة تأخيره فى الذكر اما التنبيه عل انه قاصر فى الدلالة على القدرة ~~القاهرة بالنسبة الى احوال السماء واما الاشعار بانه ادخل فى الإلزام لما ~~ان المنافع المنوطة بما فى الأرض اكثر وتعلق مصالح الناس بذلك اظهر ~~واحاطتهم بتفاصل أحواله أكمل وقد مر ما يتعلق بهذا المقام فى سورة حم ~~السجدة أخرج منها ماءها بأن فجر منها عيونا واجرى أنهارا ومرعاها اى رعيها ~~بالكسر بمعنى الكلأ وهو فى الأصل موضع الرعي بالفتح نسب الماء والمرعى الى ~~الأرض من حيث انهما منها يظهر ان وتجريد الجملة عن العاطف لانها بيان ~~وتفسير لدحاها او تكملة له فان السكنى لا تتاتى بمجرد البسط والتمهيد بل لا ~~بد من تسوية امر المعاش من المأكل والمشرب حتما والجبال منصوب بمضمر يفسر ~~قوله أرساها اى أثبتها واثبت بها الأرض ان تميد بها وهذا تحقيق للحق وتنبيه ~~على ان الرسو المنسوب إليها فى مواضع كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها ~~بالرواسى ليس من مقتضيات ذواتها بل هو بارسائه تعالى ولولاه لما ثبتت فى ~~نفسها فضلا عن إثباتها للارض متاعا لكم ولأنعامكم مفعول له بمعنى تمتيعا ~~والانعام جمع نعم بفتحتين وهى المال الراعية بمعنى المواشي وفى الصحاح ~~واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والمراد هنا ما يكون عاما للابل والبقر ~~والغنم من الضأن والمعز أي فعل ذلك تمتيعا ومنفعة لكم ولانعامكم لان فائدة ~~ما ذكر من البسط والتمهيد وإخراج الماء والمرعى واصلة إليهم والى أنعامهم ~~فان المراد بالمرعى ما يعم ما يأكله الإنسان # PageV10P325 # وغيره بناء على استعارة الرعي لتناول المأكول على الإطلاق كاستعارة ~~المرسن للانف ولهذا قيل دل الله تعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما ير ~~تفق به ويتمع مما يخرج من الأرض حتى الملح فانه من الماء قال العتبى هذا اى ~~قوله اخرج منها ماءها ومرعاها من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين دالين على جميع ~~ما اخرج من الأرض قوتا ومتاعا للانام من العشب والشجر والحب والثمر والملح ms7706 ~~والنار لان النار من الشجر الأخضر والملح من الماء ونكتة الاستعارة توبيخ ~~المخاطبين المنكرين للبعث وإلحاقهم بالبهائم فى التمتع بالدنيا والذهول عن ~~الآخرة فإذا جاءت الطامة الكبرى قال فى الصحاح كل شىء كثر حتى علا وغلب فقد ~~طم من باب رد والكبرى تأنيث الأكبر من كبر بالضم بمعنى عظم لا من كبر ~~بالكسر بمعنى أسن وهذا شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان احوال معاشهم ~~والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها عما قليل كما ينبئ عنه لفظ ~~المتاع والمعنى فاذا جاء وقت طلوع وقوع الداهية العظمى التي تطم على سائر ~~الطامات والدواهي اى تعلوها وتغلبها فوصفها بالكبرى يكون للتأكيد ولو فسر ~~بما تعلو على الخلائق وتغلبهم كان مخصصا والمراد القيامة او النفخة الثانية ~~فانه يشاهد يوم القيامة من الآيات الهائلة الخارجة عن العادة ما ينسى معه ~~كل هائل وعند النفخة الثانية تحشر الخلائق الى موقف القيامة خصت النازعات ~~بالطامة وعبس بالصاخة لان الطم ان كان بمعنى النفخة الاولى للاهلاك فهو قبل ~~الصخ اى الصوت الشديد الذي يحيى له الناس حين يصيخون له كما ينتبه النائم ~~بالصوت الشديد فهو بمعنى النفخة الثانية فجعل السابق للسورة السابقة ~~واللائق للاحقة وان كان بمعنى النفخة الثانية فحسن الموقع فى كلا الموضعين ~~لان الطم ورد بعد قوله تتبعها الرادفة والصخ بعد ما بين عدم إصاخة النبي ~~عليه السلام لابن أم مكتوم يوم يتذكر الإنسان ما سعى منصوب بأعني تذكيرا ~~للطامة الكبرى وما موصولة وسعى بمعنى عمل اى يتذكر فيه كل أحد كائنا من كان ~~ما عمله من خير أو شر بأن يشاهده مدونا فى صحيفة اعماله وقد كان نسيه من ~~فرط الغفلة وطول الأمد كقوله تعالى أحصاه الله ونسوه وبرزت الجحيم عطف على ~~جاءت اى أظهرت إظهارا بينا لا يخفى على أحد بعد ان كانوا يسمعون بها ~~والمراد مطلق النار المعبر عنها بجهنم لا الدركة المخصوصة من الدركات السبع ~~لمن يرى كائنا من كان على ما يفيده من فانه من ألفاظ العموم ms7707 يروى انه يكشف ~~عنها فتنلظى فيراها كل ذى بصر مؤمن وكافر وقوله تعالى وبرزت الجحيم للغاوين ~~لا ينافى ان يراها المؤمنون ايضا حبن يمرون عليها مجاوزين الصراط وقيل ~~للكافر لان المؤمن يقول اين النار التي توعدنا بها فيقال مررتموها وهى ~~خامدة فأما من طغى إلخ جواب فاذا جاءت على طريقة قوله فاما يأتينكم منى هدى ~~فمن تبع هداى إلخ يقال ان جئتنى فان قدرت أحسنت إليك ويقال إذا كانت الدعوة ~~فاما من كان جاهلا فهناك مقامه واما من كان عالما فههنا مقامه اى فاما من ~~عتا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد فى العصيان كالنضر وأبيه الحارث المشهورين ~~بالغلو فى الكفر والطغيان # PageV10P326 # وآثر اختار الحياة الدنيا الفانية التي على جناح الفوات فانهمك فيما متع ~~به فيها ولم يستعد للحياة الآخرة الابدية بالايمان والطاعة فإن الجحيم التي ~~ذكر شأنها هي لا غيرها وهو ضمير فصل او مبتدأ المأوى اى مأواه فلا يخرج من ~~النار كما يخرج المؤمن العاصي فالكلام فى حق الكافر لكن فيه موعظة وعبرة ~~موقظة واللام سادة مسد الاضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي كما فى ~~قولك غض الطرف فانه لا يغض الرجل طرف غيره وذلك لان الخبر إذا كان جملة لا ~~بد فيها من ضمير يربطها بالمبتدأ فسدت اللام مسد العائد لعدم الالتباس فلا ~~احتياج فى مثل هذا المقام الى الرابطة وأما من خاف مقام ربه اى مقامه بين ~~يدى مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وذلك لعلمه ~~بالمبدأ والمعاد فان الخوف من القيام بين يديه للحساب لا بد ان يكون مسبوقا ~~بالعلم به تعالى وفى بعض التفاسير المقام اما مصدر ميمى بمعنى القيام او ~~اسم مكان بمعنى موضع القيام اى المكان الذي عينه الله لان يقوم العباد فيه ~~للحساب والجزاء وقيل المقام مقحم للتأكيد جعل الخوف مقابلا للطغيان مع ان ~~الظاهر مقابلته للانقياد والاطاعة بناء على ان الخوف أول اسباب الاطاعة ثم ~~الرجاء ثم المحبة فالاول للعوام والثاني للخواص والثالث لأخص الخواص ونهى ms7708 ~~النفس عن الهوى عن الميل اليه بحكم الجيلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة ~~الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها والهوى ~~ميلان النفس الى ما تشتهبه وتستلذه من غير داعية الشرع وفى الحديث ان أخوف ~~ما أتخوف على أمتي الهوى وطول الأمل اما الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل ~~فينسى الآخرة قال بعض الكبار الهوى عبارة عن الشهوات السبع المذكورة فى ~~قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وقد أدرجها الله فى أمرين كما ~~قال انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم أدرجها فى أمر واحد وهو الهوى فى الآية ~~فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى فقد تخلص من جميع القيود ~~والبرازخ قال سهل رحمه الله لا يسلم من الهوى الا الأنبياء وبعض الصديقين ~~ليس كلهم وانما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب وقال بعضهم حقيقة الإنسان ~~هى نفسه لا شىء زائد عليها وقال تعالى ونهى النفس عن الهوى فمن الناهي لها ~~تأمل انتهى. يقول الفقيران الإنسان برزخ بين الحقيقة الالهية والحقيقة ~~الكونية وكذا بين الحقيقة الملكية والحقيقة الحيوانية فهو من حيث الحقيقة ~~الاولى ينهى النفس من حيث الحقيقة الثانية كما ان النبي عليه السلام يخاطب ~~نفسه بقوله عليه السلام السلام عليك أيها النبي من جانب ملكيته الى جانب ~~بشريته او من مقام جمعه الى مقام فرقه فإن الجنة هي المأوى له لا غيرها ~~فنهى النفس عن الهوى معناه نهيها عن جميع الهوى على ان اللام للاستغراق ~~والا فلا معنى للحصر لان المؤمن الفاسق قد يدخل النار اولا ثم يدخل الجنة ~~فلا يصح فى حقه الحصر اللهم الا ان يقال معنى الحصر أن الجنة هى المقام ~~الذي لا يخرج عنه من دخل فيه وفى بعض التفاسير # PageV10P327 # المراد بالجنة مطلق دار الثواب فلا يخالف قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان فان له جنتين بفضل الله فى دار الثواب جنة النغيم بالنعم الجسمانية ~~وجنة ms7709 التلذذ باللذات الروحانية. # ودر فصول آورده كه اين آيت در شان كسى است كه قصد معصيتى كند وبران قادر ~~باشد خلاف نفس نموده از خداى بترسد واز عمل آن دست باز دارد # كر نفسى نفس بفرمان تست ... شبهه مياور كه بهشت آن تست # نفس كشد هر نفسى سوى پست ... هر كه خلافش نفسى زد برست # قال محمد بن الحسن رحمه الله كنت نائما ذات ليلة إذا أنا بالباب يدق ~~ويقرع فقلت انظروا من ذلك فقال رسول الخليفة هرون يدعوك فخفت على روحى وقمت ~~ومضيت اليه فلما دخلت عليه قال دعوتك فى مسئلة ان أم محمد يعنى زبيده قلت ~~لها انى امام العدل وامام العدل فى الجنة فقالت انك ظالم عاص قد شهدت لنفسك ~~بالجنة فكذبت بذلك على الله وحرمت عليك فقلت له يا أمير المؤمنين إذا وقعت ~~فى معصية فهل تخاف الله فى تلك الحال او بعدها فقال اى والله أخاف خوفا ~~شديدا فقلت له أنا اشهد ان لك جنتين لا جنة واحدة قال الله تعالى ولمن حاف ~~مقام ربه جنتان فلا طفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر ~~متبادرة الى. عبد الملك بن مروان خليفه روزكار بود وابو حازم امام وزاهد ~~وقت بود از وى پرسيد كه يا أبا حازم فردا حال وكار ما چون خواهد بود كفت ~~اگر قرآن مى خوانى قرآن ترا جواب ميدهد كفت كجا ميكويد كفت فاما من طغى الى ~~قوله فان الجنة هى المأوى بدانكه در دنيا هر نفسى را آتش شهوتست ودر عقبى ~~آتش عقوبت هر كه امروز بآتش شهوت سوخته كردد فردا بآتش عقوبت رسد وهر كه ~~امروز بآب رياضت ومجاهده آتش شهوت بنشاند وهمچنين در دنيا در دل هر مؤمن ~~بهشتى است كه آنرا بهشت عرفان كويند ودر عقبى بهشتى است كه آنرا رضوان ~~كويند هر كه امروز در دنيا بهشت عرفان بطاعت آراسته دارد فردا به بهشت ~~رضوان برسد. وقال القاشاني فاما من طغى اى تعدى طور الفطرة ms7710 الانسانية ~~وتجاوز حد العدالة والشريعة الى الرتبة البهيمية او السبعية وأفرط فى تعديه ~~وآثر الحياة الحسية على الحقيقية بمحبة اللذات السفلية فان الجحيم مرجعه ~~وماواه واما من خاف مقام ربه بالترقي الى مقام القلب ومشاهدة قيوميته تعالى ~~نفسه ونهى النفس خوف عقابه وقهره عن هواها فان الجنة ماواه على حسب درجاته ~~وقال بعضهم أشار بالآية الى حال المبتدئ فانه وقت قصده الى الله لا يجوز له ~~الرخصة والرفاهية خوفا من الحجاب فاذا بلغ الى مقام التصفية والمعرفة لم ~~يحتج الى نهى النفس عن الهوى فان نفسه وجسمه وشيطانه صارت روحانية والمشتهى ~~هناك مشتهى واحد هو مشتهى الروح فالمبتدئ مع النفس فى الاشتهاء فلذا صار من ~~اهل النهى والمنتهى مع الرب فى ذلك ومن كان مع الرب فقد تحولت شهوته لذة ~~حقيقية مقبولة يسئلونك مى پرسند ترا اى يا محمد عن الساعة اى القيامة أيان ~~مرساها ارساؤها اى إقامتها يريدون متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها فأيان ~~ظرف بمعنى متى وأصله اى آن ووقت والمرسى مصدر بمعنى الارساء وهو الإثبات ~~وهو مبتدأ # PageV10P328 # وأيان خبره بتقدير المضاف إذ لا يخبر بالزمان عن الحدث والتقدير متى وقت ~~ارسائها كان المشركون يسمعون اخبار القيامة ولو صافها الهائلة مثل انها ~~طامة كبرى وصاخة وقارعة فيقولون على سبيل الاستهزاء أيان مرساها فيم أنت من ~~ذكراها رد وانكار لسؤال المشركين عنها واصل فيم فيما كما ان اصل عم عما وقد ~~سبق والذكرى بمعنى الذكر كالبشرى بمعنى البشارة اى فى اى شىء أنت من ان ~~تذكر لهم وقتها وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها كقوله تعالى يسألونك كأنك ~~حفى عنها اى ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها فى شىء لان ذلك فرع علمك به ~~وأنى لك ذلك وهو مما استأثر بعلمه علام الغيوب فقوله من ذكراها فيه مضاف ~~وصلته محذوفة وهى لهم والاستفهام للانكار وأنت مبتدأ وفيم خبره قدم عليه ~~ومن ذكراها متعلق بما تعلق به الخبر إلى ربك منتهاها اى انتهاء علمها ليس ~~لاحد منه شىء ما كائنا ms7711 من كان فلاى شىء يسألونك عنها. عائشه رضى الله عنها ~~فرموده كه حضرت رسول عليه السلام ميخواست كه وقت آن از خدا بپرسد حق تعالى ~~فرمود تو از دانستن قيامت بر چه چيزى يعنى علم آن حق تو نيست زنهار تا ~~نپرسى به پروردگار تست منتهاى علم قيامت يعنى كس را خبر ندهد چه اطلاع بر ~~ان خاصه حضرت پروردگارست. قال القاشاني اى فى اى شىء أنت من علمها وذكرها ~~وانما الى ربك ينتهى علمها فان من عرف القيامة هو الذي انمحى علمه اولا ~~بعلمه تعالى ثم فنيت ذاته فى ذاته فكيف يعلمها ولا علم له ولا ذات فأين أنت ~~وغيرك من علمها بل لا يعلمها الا الله وحده إنما أنت منذر من يخشاها اى ~~وظيفتك الامتثال بما أمرت به منى بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون ~~الأهوال لا تعيين وقتها الذي لم يفوض إليك فما لهم يسألونك عما ليس من ~~وظائفك بيانه اى ما أنت الا منذر لا يعلم فهو من قصر الموصوف على الصفة او ~~ما أنت منذر الا من يخشاها فهو من قصر الصفة على الموصوف وتخصيص من يخشى مع ~~انه مبعوث الى من يخشى ومن لا يخشى لانهم هم المنتفعون به اى لا يؤثر ~~الانذار الا فيهم كقوله فذكر بالقرءان من يخاف وعيد والجمهور على ان قوله ~~منذر من يخشاها من اضافة الصفة الى معمولها للتخفيف على الأصل لان الأصل فى ~~الأسماء الاضافة والعمل فيها انما هو بالشبه ومن قرأها بالتنوين اعتبر أن ~~الأصل فيها الأعمال والاضافة فيها انما هى للتخفيف كأنهم اى المنكرين ~~وبالفارسية كوييا كفار مكه يوم يرونها روزى كه بينند قيامت را كه از آمدن ~~آن همى پرسند لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها الضحى اسم لما بين اشراق الشمس ~~الى استواء النهار ثم هى عشى الى الغداة كما فى كشف الاسرار والجملة حال من ~~الموصول فانه على تقدير الاضافة وعدمها مفعول لمنذر كأنه قيل تنذرهم مشبهين ~~يوم يرونها اى فى الاعتقاد ms7712 بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك المدة ~~اليسيرة اى عشية يوم واحد او ضحاه اى آخر يوم او اوله لا يوما كاملا على ان ~~التنوين عوض عن المضاف اليه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه الى عشيته والضحى ~~والعشية لما كانا من يوم واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لاضافة أحدهما الى ~~الآخر فلذلك أضيف الضحى الى العشية فان قيل لم لم يقل الاعشية او ضحى وما ~~فائدة الاضافة قلنا لو قيل لم يلبثوا # PageV10P329 # الاعشية او ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم ~~استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الاول الى الزمان الآخر من اليوم ~~الآخر واما إذا قيل الاعشية او ضحاها لم يحتمل ذلك البتة قال فى الإرشاد ~~واعتبار كون اللبث فى الدنيا او فى القبور لا يقتضيه المقام وانما الذي ~~يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار أو بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا ~~لاستبطائهم وفى الآية اشارة الى ساعة الفناء فى الله فانها امر وجداني لا ~~يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها ~~بذكرها بلسان العبارة كما قيل من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا الاعشية او ضحاها لاتصال آخر الفناء بأول البقاء كما قال العارف ~~الطيار العطار قدس سره # كر بقا خواهى فناى خود كزين ... أولين چيزى كه مى زايد بقاست # وفى الحديث من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله # فى القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة وهو عبارة عن استقصار ~~مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة فى البرزخ والموقف كذا فى حواشى ~~ابن الشيخ رحمه الله تمت سورة النازعات بعون خالق البريات فى يوم الاثنين ~~ثانى صفر الخير من شهور ستة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة عبس # أربعون او احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # عبس من الباب الثاني والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى خود را ~~محمد عليه السلام وتولى اعرض يعنى روى ms7713 بگردانيد أن جاءه الأعمى الضمير ~~لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن ~~جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى ~~للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن أم مكتوم المؤذن الثاني لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى الأذان ولذلك قال عليه السلام ان بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان من المهاجرين الأولين استخلفه عليه ~~السلام على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل ~~شهيدا بالقادسية وهى قرية فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم ~~القادسية وعليه درع وله راية سوداء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم ~~القادسية فانه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ~~ابن أم مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى ~~عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال ~~وهو ابن خال خديجة رضى الله عنها وأم مكتوم اسم أم أبيه كما فى الكشاف وقال ~~السعدي هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر ~~بن مخزوم (روى) ان ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك فى ~~مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل # PageV10P330 # بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم ~~الى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه إذا مال ~~أكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا ~~رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه ~~السلام بالقوم إذا لسمع لا يكفى فى العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على ~~انه يجوز انهم كانوا يخفضون أصواتهم عند المكالمة او جاء الأعمى فى منقطع ~~من الكلام فكره ms7714 رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه ~~فرجع ابن أم مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ ~~أنكره الله منه فنزلت. امام زاهد فرموده كه سيد عالم صلى الله عليه وسلم از ~~عقب او رفت واو را باز گردانيده ورداى مبارك خود بگسترانيد وبران نشانيد. ~~فكان رسول الله يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لا منى مع ~~بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسوالله عليه السلام لم يغتم ~~فى عمره كغمه حين أنزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه ~~الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون أيسر للعتاب ~~بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن ~~الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا ~~سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده ~~وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو ~~قوله لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك ونحو قوله امسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ~~وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده عليه ~~السلام كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الإنسان بهذا ~~الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس فى ~~وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه عليه السلام للقوم والإيذان ~~باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الإنكار فان أصل الإنكار ~~حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم ~~كما ان الالتفات فى قوله تعالى وما يدريك لذلك فان المشافهة أدخل فى تشديد ~~العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ms7715 ثم يقبل على الجاني إذا حمى فى ~~الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شىء يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك ~~على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شىء فتم الكلام عنده فيوقف عليه ~~وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتداء كلام وقال الامام السهيلي رحمه الله انظر ~~كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت ~~وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك ~~علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك ~~المشرك فى الإسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير ~~فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب ~~له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له عليه السلام بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم # PageV10P331 # مكتوم كان قد اسلم وتعلم ما كان يحتاج اليه من امور الدين واما أولئك ~~الكفار فما كانوا قد اسلموا وكان إسلامهم سببا لاسلام جمع عظيم فكلامه فى ~~البين سبب لقطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل وذلك محرم والأهم مقدم على ~~المهم فثبت بهذا ان فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبي عليه ~~السلام كان واجبا فكيف عاتبه الله على ذلك قيل ان الأمر وإن كان كما ذكر ~~الا ان ظاهر ما فعله الرسول عليه السلام يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء ~~وقلة المبالاة بانكسار قلوب الفقراء وهو لا يليق بمنصب النبوة لانه ترك ~~الأفضل كما أشير اليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى لعله اى الأعمى يزكى ~~بتشديدين أصله يتزكى اى يتطهر بما يقتبس منك من اوضار الأوزار بالكلية ~~وكلمة لعل مع تحقق التزكى وارد على سنن الكبرياء فان لعل فى كلام العظماء ~~يراد به القطع والتحقيق او على اعتبار معنى الترجي بالنسبة اليه عليه ~~السلام للتنبيه على ان الاعراض عنه عند كونه مرجوا التزكى مما لا يجوز فكيف ~~إذا كان مقطوعا بالتزكى كما فى قولك لعلك ستندم على ms7716 ما فعلت أو يذكر ~~يتشديدين ايضا أصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعنى با خود پند كيرد فتنفعه ~~الذكرى اى فتنفعه موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكى التام وفى الكشاف المعنى ~~انك لا تدرى ما هو مترقب منه من تزكى او تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك ~~انتهى أشار الى ان قوله يزكى من باب التخلية عن الآثام وقوله او يذكر من ~~باب التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله او يذكر عطف على ~~بزكى داخل معه فى حكم الترجي وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب على جواب لعل ~~تشبيها له بليت وفيه اشارة الى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم ~~التزكى والتذكر أصلا واشعار بأن اللائق بالعلم أن يقصد بتعليمه تزكية ~~متعلمه ولا ينظر الى شبحه وصورته كما ينظر العوام وبالمتعلم أن يريد بتعلمه ~~تزكية نفسه عن أرجاس الضلالة وتطهير قلبه من أدباس الجهالة لا احكام الدنيا ~~الدنية أما للتفضيل من استغنى عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف ~~التي ينطوى عليها القرآن فأنت له تصدى بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتصدى ~~وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام بإرشاده واستصلاحه دون الأعمى وفيه مزيد ~~تنفير له عليه السلام عن مصاحبتهم فان الإقبال على المدبر ليس من شيم ~~الكرام والتصدي للشئ التعرض والتقيد به والاهتمام بشأنه وضده التشاغل عنه ~~وفى المفردات التصدي ان يقابل الشيء مقابلة الصدى اى الصوت الراجع من الجبل ~~وفى كشف الاسرار التصدي التعرض للشئ على حرص كتعرض الصديان للماء اى ~~العطشان وعن بعضهم اصل تصدى تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وجاء قبالتك ~~فأبدل أحد الأمثال حرف علة وما عليك ألا يزكى اى وليس عليك بأس ووزر ووبال ~~فى أن لا يتزكى ذلك المستغنى بالإسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن أسلم ان ~~عليك الا البلاغ وكيف تحرض على الإسلام من ليس له قابلية وقد خلق على حب ~~الدنيا والعمى عن الآخرة وفيه استهانة لمن اعرض عنه فما نافية وكلمة فى ~~المقدرة متعلقة باسم ما وهو محذوف ms7717 والجملة حال من ضمير تصدى مقررة لجهة ~~الإنكار # PageV10P332 # وأما من جاءك يسعى اى حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من احكام الرشد ~~وخصال الخير وهو والحال انه يخشى الله تعالى او يخشى الكفار وأذا هم إتيانك ~~قال سعدى المفتى الظاهر أن النظم من الاحتباك ذكر الغنى اولا للدلالة على ~~الفقر ثانيا والمجيء والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما اولا فأنت عنه تلهى ~~بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتلهى وتتشاغل من لهى عن الشيء بكسر الهاء ~~يلهى لهيا اعرض عنه لا من لهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبت به لان ~~الفعل مسند الى ضمير النبي ولا يليق بشأنه الرفيع أن ينسب اليه التفعل من ~~اللهو بخلاف الاشتغال عن الشيء لمصلحة وفى بعض التفاسير ولو أخذ من اللهو ~~وجعل التشاغل بأهل التغافل من جنس اللهو واللعب لكونه عبثا لا يترتب عليه ~~نفع لم يخل عن وجه انتهى وفيه انه يلزم منه أن يكون الاشتغال بالدعوة عبثا ~~ولا يقول به المؤمن وذلك لانه لا يجوز للنبى عليه السلام التشاغل بأهل ~~التغافل الا بطريق التبليغ والإرشاد فكيف لا يترتب عليه نفع وفى تقديم ~~ضميره عليه السلام وهو أنت على الفعلين تنبيه على ان مناط الإنكار خصوصيته ~~عليه السلام أي مثلك خصوصا لا ينبغى ان يتصدى للمستغنى ويتلهى عن الفقير ~~الطالب للخير وفى تقديم له وعنه للتعريض باهتمامه عليه السلام بمضونهما ~~تنبيه حيث أفادت القصة ان العبرة بالأرواح والأحوال لا بالأشباح والأموال ~~والعزيز من أعزه الله بالايمان والطاعة وان كان بين الناس ذليلا والذليل من ~~اذله الله بالكفر والمعصية وان كان بين الناس عزيزا روى انه عليه السلام ما ~~عبس بعد ذلك فى وجه فقير قط ولا تصدى لغنى وكان الفقراء فى مجلسه عليه ~~السلام أمراء يعنى كان يحترمهم كل الاحترام وفيه تأديب للصغير بالكبير ~~فحملة الشرع والعلم والحكام مخاطبون فى تقريب الضعيف من اهل الخير وتقديمه ~~على الشريف العاري عن الخير بمثل ما خوطب به النبي عليه السلام فى هذه ~~السورة قال بعضهم بين ms7718 الله درجة الفقر وتعظيم اهله وخسة الدنيا وتحقير ~~أهلها فصح الاشتغال بصحبة الفقراء لان فيم نعت الصدق والتجرد فالصحبة معهم ~~مفيدة بخلاف الاشتغال بصحبة الأغنياء إذ ليس فيهم ذلك فالصحبة معهم ضائعة ~~وفى الحديث (من تحامل على فقير لغنى فقد هدم ثلث دينه) يقال تحاملت على ~~الشيء إذا تكلفت الشيء على مشقة وتحامل فلان على فلان إذا لم يعدل وقال بعض ~~الأكابر انما كان صلى الله عليه وسلم يتواضع لاكابر قريش لان الأعزاء من ~~الخلائق مظاهر العزة الالهية فكان تقديمهم على الفقراء من أهل الصفة ليوفى ~~صفة الكبرياء حقها إذا لم يشهد لها مشاركا ولكن فوق هذا المقام ما هو أعلى ~~منه وهو ما امره الله به آخرا بعد ما صدر سورة عبس فى قوله واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى الآية فأمره بأن لا يشهده فى شىء دون شىء ~~للاطلاق الذي هو الحق عليه كما قال جعت فلم تطعمنى وظمئت فلم تسقنى الحديث ~~كما فى الجواهر للشعرانى كلا انزجر من التصدي للمستغنى والاعراض عن ارشاد ~~المسترشد قال الحسن لما تلا جبرائيل هذه الآيات على النبي عليه السلام عاد ~~وجهه كأنما استف فيه الرماد اى تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم ~~الله عليه فلما # PageV10P333 # قال كلاسرى عنه والتسرية اندوه را بردن ... اى لا نفعل مثل ذلك فانه غير ~~لائق بك # إنها اى القرآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تذكرة اى موعظة يجب أن ~~يتعظ بها ويعمل بموجبها فمن پس هر كه شاء ذكره اى القرآن اى حفظه ولم ينسه ~~او اتعظ به ومن رغب عنه كما فعله المستغنى فلا حاجة الى الاهتمام بأمره في ~~صحف جمع صحيفة وكل مكتوب عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة ~~وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف جيئ به للترغيب فيها والحث على حفظها ~~اى كائنة فى صحف منتسخة من اللوح او خبرثان لان فالجملة معترضة بين الخبرين ~~والسجاوندى على انه خبر محذوف اى وهى فى صحف حتى وضع ms7719 علامة الوقف اللازم ~~على ذكره هربا من إيهام تعلقة به وهو غير جائزلان ذكر من شاء لا يكون فى ~~صحف مكرمة عند الله لكونها صحف القرآن المكرم مرفوعة اى فى السماء السابعة ~~او مرفوعة المقدار والذكر فانها فى المشهور موضوعة فى بيت العزة فى السماء ~~الدنيا مطهرة منزهة عن مساس. أيدي الشياطين بأيدي سفرة كتبة من الملائكة ~~ينتسخون الكتب من اللوح على انه جمع سافر من السفر وهو الكتب إذ فى الكتابة ~~معنى السفر اي الكشف والتوضيح والكاتب سافر لانه يبين الشيء ويوضحه وسمى ~~السفر بفتحتين سفرا لانه يسفر ويكشف عن اخلاق المرء قالوا هذه اللفظة مختصة ~~بالملائكة لا تكاد تطلق على غيرهم وان جاز الإطلاق بحسب اللغة والباء ~~متعلقة بمطهرة فقال القفال فى وجه لما لم يمسها الا الملائكة المطهرون أضيف ~~التطهير إليها لطهارة من يمسها وقال القرطبي ان المراد فى قوله تعالى لا ~~يمسه الا المظهرون هؤلاء السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون فى محل الجر ~~على انها صفة لصحف اى فى صحف كائنة بأيدى سفرة او مكتوبة بأيدى سفرة ومن ~~هذا وقف بعضهم على مطهرة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به كرام عند ~~الله بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم او متعطفين على المؤمنين ~~يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء رحمه الله يريد انهم ~~يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة ~~يشير الى انهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما كاتبين وفيه تأمل بررة ~~أتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن التعلقات او مطيعين الله من ~~قولهم فلان يبر خالقه اى يطيعه او صادقين من بر فى يمينه جمع بار مثل فجرة ~~جمع فاجر قتل الإنسان دعاء عليه بأشنع الدعوات فان القتل غاية شدائد الدنيا ~~وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الإهلاك الروحاني فانه أشد العقوبات ~~وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعنى كافر. وفى عين المعاني عذب ما ~~أكفره ما أشد كفره ms7720 بالله مع كثرة إحسانه اليه وبالفارسية چه كافرترين ~~خلقست. تعجب من افراطه فى الكفران اى على صورته فان حقيقة التعجب انما ~~تتصور من الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشيء والذي أحاطه علمه بجميع ~~المعلومات لا يتصور منه ذلك فهو فى الحقيقة تعجيب من الله لخلقه وبيان ~~لاستحقاقه للدعاء عليه اى اعجبوا من كفره بالله # PageV10P334 # ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه اليه وادعوا عليه بالقتل واللعن ونحو ذلك ~~لاستحقاقه لذلك قال بعضهم لعن الله الكافر وعظم كفره حيث لم يعرف صانعه ولم ~~يعرف نفسه التي لو عرفها عرف صانعها وقال ابن الشيخ هذا الدعاء وارد على ~~اسلوب كلام العرب فهو ليس من قبيل دعاء من يعجز عن انتقام من يسوءه وكذا ~~هذا التعجب ليس على حقيقته لانه تعالى منزه عن العجز والجهل بل المقصود ~~بايراد ما هو فى صورة الدعاء الدلالة على سخطه العظيم والتنبيه على انه ~~استحق اهول العقوبات وأشنعها وبايراد صيغة التعجب الذم البليغ له من حيث ~~ارتكابه أقبح القبائح ولا شك ان السخط يجوز من الله وكذا الذم ويجوز أن ~~يكون ما اكفره استفهاما بمعنى التقريع والتوبيخ اى اى شىء حمله على الكفر ~~والمراد من الإنسان اما من استغنى عن القرآن المذكور نعوته واما الجنس ~~باعتبار انتظامه له ولا مثاله من افراده لا باعتبار جمع افراده من أي شيء ~~خلقه اى من اى شىء حقير مهين خلقه يعنى نمى انديشد كه خداى تعالى از چه چيز ~~بيافريد او را. ثم بينه بقوله من نطفة قذرة خلقه فمن كان أصله مثل هذا ~~الشيء الحقير كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران بحق المنعم الذي كسا ذلك ~~الحقير بمثل هذه الصورة البهية وقف السجاوندى على قوله من نطفة حتى وضع ~~عليه علامة الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه ~~فقدره جملة اخرى استئنافية لبيان كيفية الخلق وإتمامه من انعامه ومن جعله ~~متعلقا بما بعده على ما هو الظاهر لم يقف عليه فقدره فهيأه لما يصلح له ~~ويليق ms7721 به من الأعضاء والاشكال اى أحدثه بمقدار معلوم من الأعضاء والاشكال ~~والكمية والكيفية فجعله مستعدا لان ينتهى فيها الى القدر اللائق بمصلحته ~~فلا يلزم عطف الشيء على نفسه وذلك ان خلق الشيء ايضا تقديره واحداثه بمقدار ~~معلوم من الكمية والكيفية وبالفارسية پس اندازه او پديد كرد از اعضا وإشكال ~~وهيئات در بطن ما در. او فقدره أطوار الى ان تم خلقه فالتقدير المنفرع على ~~الخلق مأخوذ من القدر بمعنى الطور أي او جده على التقدير الاولى ثم جعله ذا ~~أطوار من علقة ومضغة الى آخر أطواره ذكرا او أنثى شقيا او سعيدا قال بعضهم ~~وعلى الوجهين فالفاء للتفصيل فان التقدير يتضمنه على المعنيين ثم السبيل ~~يسره منصوب بمضمر يفسره الظاهر اى سهل مخرجه من البطن بأن فتح فم الرحم ~~وكان غير مفتوح قبل الولادة وألهمه ان ينتكس بأن ينقلب ويصير رجله من فوق ~~ورأسه من تحت ولولا ذلك لا يمكثها ان تلد ويسر له سبيل الخير والشر فى ~~الدين ومكنه من السلوك فيهما وذلك بالاقدار والتعريف له بما هو نافع وضار ~~والعقل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب ونحو ذلك وتعريف السبيل باللام دون ~~الاضافة بأن يقال سبيله للاشعار بعمومه لانه عام للانس والجن على المعنى ~~الثاني وللحيوانات ايضا على المعنى الاول قال ابن عطاء رحمه الله يسر على ~~من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته وقال أبو بكر بن طاهر رحمه الله ~~يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه ثم أماته اى قبض روحه عند تمام اجله ~~المقدر المسمى فأقبره اى جعله فى قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يدعه مطروحا ~~على وجه الأرض جزرا اى قطعا # PageV10P335 # للسباع والطير كسائر الحيوان قال فى كشف الاسرار لم يجعله مما يطرح ~~للسباع او يلقى للنواويس والقبر مما أكرم به المسلمون انتهى يقال قبر الميت ~~إذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت وأقبره إذا امر بدفنه ~~او مكن منه فالمقبر هو الله لانه الآمر بالدفن فى القبور قال ms7722 فى المفردات ~~اقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ماء يستقى منه وقيل ~~معناه ألهم كيف يدفن انتهى (وفى المثوى) # كندن كورى كه كمتر پيشه بود ... كى ز مكر وحيله وانديشه بود # جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود # وعد الاماتة من النعم بالنسبة الى المؤمن فان بالموت يتخلص من سجن الدنيا ~~وايضا ان شأن الموت ان يكون تحفة ووصلة الى الحياة الابدية والنعيم المقيم ~~وانما كان مفتاح كل بلاء ومحنة فى حق الكافر من سوء اعتقاده وسيئات اعماله ~~وفى بعض التفاسير ذكر الاماتة اما لانها مقدمة الإقبار واما للتخويف ~~والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرها الموت وعن الشافعي رحمه الله # فلا تمشين فى منكب الأرض فاخرا ... فعما قليل يحتويك ترابها # واما الحث على الاستعداد واما رعاية المقابلة بينه وبين انشره تنبيها على ~~كمال قدرته وتمام حكمته ثم إذا شاء أنشره اى إذا شاء انشاره وإحياءه وبعثه ~~انشره وأحياه وبعثه وفى تعليق الإنشاء بمشيئته له إيذان بأن وقته غير متعين ~~فى نفسه بل هو تابع لها بخلاف وقت الموت فانا نجزم بأن أحدا من أبناء ~~الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لاحد مثل هذا الجزم فى النشور ~~هكذا قالوا وفيه ان الموت ايضا له سن معلوم وأجل محدود فكيف يتعين فى نفسه ~~ويجزم بوقوعه فى سن كذا بحيث لا يكون موكولا الى مجرد مشيئته تعالى ولعل ~~تقييد الانشار بالمشيئة لا ينافى تقييد الموت بها ايضا إذ لا يجرى عليه ~~تعالى زمان وانه من مقدمات القيامة ولذا قال عليه السلام من مات فقد قامت ~~قيامته اى لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة ~~الكبرى وفيه اشارة الى ان الميت ان كان من اهل السعادة فانشاره من قبور اهل ~~السعادة وان كان مدفونا فى قبور اهل الشقاود وان كان من اهل الشقاوة ~~فانشاره من قبور اهل الشقاوة وان كان مدفونا فى قبور اهل السعادة ولذا قال ~~صاحب المشارق فى ms7723 خطبة كتابه ثم إذا شاء منها انشره اى من مكة فان من دفن ~~بمكة ولم يكن لائقلبها تنقله الملائكة الى موضع آخر وفى الحديث (من مات من ~~أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم) وفى حديث آخر (من ~~مات وهو يعمل عمل قوم لوط ساربه قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة ~~معهم) كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطي رحمه الله وحكى ان شخصا كان ~~يقال له ابن هيلان من المبالغين فى التشيع بحيث يفضى الى ما يستقبح فى حق ~~الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط فهلك فدفن بالبقيع ~~فلم يوجد ثانى يوم الدفن فى القبر الذي دفن به ولا التراب الذي ردم به ~~القبر بحيث # PageV10P336 # يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا للبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى ~~كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا الى ~~ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل ~~الله السلامة وحكى ايضا ان محمد بن ابراهيم المؤذن حكى عنه انه حمل ميتا فى ~~ايام الحاج ولم يوجد من يساعده عليه غير شخص قال فحملناه ووضعناه فى اللحد ~~ثم ذهب الرجل وجئت أنا باللبن لاجل اللحد فلم أجد الميت فى اللحد فذهبت ~~وتركت القبر على حاله ونقل ان بعض الصلحاء ممن لم يمت بالمدينة رؤى فى ~~النوم وهو يقول للرائى سلم على أولادي وقل لهم انى قد حملت ودفنت بالبقيع ~~عند قبر العباس فاذا أرادوا زيارتى فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا كذا فى ~~المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الآية اشارة الى ان الإنسان ما كان له ان يكفر ~~لان الله خلقه من نطفة الوجود المطلق وهيأه لمظهرية ذاته وصفاته وأسمائه ثم ~~سهل عليه سبيل الظهور بمظاهر الأسماء الجمالية والجلالية ثم أماته عن ~~انانيته فأقبره فى قبر الفناء عن رؤية الفناء ثم إذا شاء انشره بصورة ~~البقاء بعد الفناء فعلى العبد أن يعرف قدر النعمة ولا ms7724 يظهر بالعجب والغرور ~~بأن يدعى لنفسه ما كان لله من الكمالات كالعلم والقدرة والارادة ونحوها كلا ~~ردع للانسان عما هو عليه وجعله السجاوندى بمعنى حقا ولذا لم يقف عليه بل ~~على امره فانه إذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده لما يقض ما أمره قال ~~فى بعض التفاسير ما فى لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فيما رحمة من الله فلما ~~بمعنى لم وليس فيه معنى التوقع وفى ما امره موصولة وعائده يجوز أن يكون ~~محذوفا والتقدير ما امره به فحذف الجار او لا فبقى ما امره هو ثم حذف الهاء ~~العائد ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على ان المحذوف من الهاءين هو العائد الى ~~الإنسان والباقي هو العائد الى الموصول فاعرف وقس عليه أمثاله اى لم يقض ~~الإنسان ما امره الله به من الايمان والطاعة ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به ~~وعدم القضاء محمول على عموم النفي اما على ان المحكوم عليه هو المستغنى او ~~هو الجنس لكن لا على الإطلاق بل على ان مصداق الحكم بعدم القضاء بعض افراده ~~وقد أسند الى الكل فلا شياع فى اللوم بحكم المجانسة واما على ان مصداقه ~~الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلى دون السلب الكلى فالمعنى لما ~~يقض جميع افراده ما امره بل اخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما ~~فصل من فنون النعماء الشاملة للكل ان لا يتخلف عنه أحد أصلا. وگفته اند ~~مراد همه آدميانند از آدم تا باين غايت وهركز هيچ آدمي از عهده حقوق اداى ~~أوامر الهى كما ينبغى بيرون نيايد ونتوان آمد # بنده همان به كه ز تقصير خويش ... عذر بدرگاه خداى آورد # ور نه سزاوار خداونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد # وفى التأويلات النجمية كلا لما يقض ما امره من الإتيان بمواجب حقوقنا من ~~الظهور بحقائق اسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا فلينظر الإنسان إلى طعامه ~~شروع فى تعداد النعم المتعلقة # PageV10P337 # ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه اى فلينظر الإنسان الى ms7725 طعامه ~~الذي عليه يدور امر معاشه كيف دبرناه وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلينظر ~~الإنسان الى طعامه ليعلم خسة قدره وفناء عمره وفى الحديث (ان مطعم ابن آدم ~~جعله الله مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظر الى ماذا يصير) يقال قزح القدر ~~جعل التابل فيها وهو كصاحب وهاجر ابزار الطعام وملحها جعل الملح فيها أنا ~~صببنا أنزلنا انزالا وافيا من السحاب الماء اى الغيث وهو المطر المحتاج ~~اليه بدل اشتمال من طعامه لان الماء سبب لحدوث الطعام فالثانى مشتمل على ~~الاول إذ لا يلزم فيه ان يكون المبدل منه مشتملا على البدل فحينئذ العائد ~~محذوف والتقدير صببنا له صبا عجيبا ثم شققنا الأرض بالنبات ولما كان الشق ~~بعد الصب أورد كلمة ثم والشق بالفارسية شكافتن شقا بديعا لائقا بما يشقها ~~من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة فأنبتنا فيها اى فى الأرض المشقوقة ~~بالنبات والفاء للتعقيب حبا فان انشقاق الأرض بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع ~~الى ان يتكامل النمو وينعقد الحب والحب كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير ~~وغيرهما وهو جنس الحبة كالتمر والتمرة فيشمل القليل والكثير قدمه لانه ~~الأصل فى الغذاء وعنبا عطف على حبا وليس من لوازم العطف ان يقيد المعطوف ~~بجميع ما قيد به المعطوف عليه فلا ضير فى خلو إنبات العنب عن شق الأرض وكذا ~~فى أمثاله كذا قال فى الإرشاد ولعل شق الأرض فيه باعتبار أصله أول خروجه ~~منها فان المراد هنا شجرة العنب وانما ذكره والزيتون باسم الثمرة لشهرتهما ~~بها ووقوع كل منهما بعد ما يؤكل نفسه فاعرف وأفرد العنب بالذكر من بين ~~الثمار لانه فاكهة من وجه يتلذذ به وطعام من وجه يتغذى به وهو من أصلح ~~الاغذية وقضبا اى رطبة وهى نبات يقال له الفصفصة وبالفارسية اسپست ومعربه ~~الاسفست. سميت بمصدر قضبه اى قطعه مبالغة كانها لتكرر قطعها وتكثره إذا ~~تقضب مرة بعد اخرى فى السنة نفس القطع وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ~~الرطب التي تقضب من النخل ورجحه ms7726 بعضهم لما سبته بالعنب وقال بعضهم هو مثل ~~النعناع والطرخون والكراث وغيرها التي يقطع ساقها من أصلها يعنى للاكل ~~وبعضهم هو القت الرطب أفرده بالذكر تنبيها على اختلاف النباتات وان منها ما ~~إذا قطع عاد ومنها ما لا يعود والقت حب الغاسول وهو الأشنان وقيل هو حب يا ~~بس اسود يدفن فيلين قشره ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طى وبعضهم هو كل ما يؤكل ~~رطبا كالبطيخ والخيار والباذنجان والدباء وزيتونا هو ما يعصر منه الزبت ~~والمراد شجرته وتعمر ثلاثة آلاف سنة خصه بالذكر لكثرة فوائده خصوصا لاهالى ~~بلاد العرب فانهم ينتفعون به أكلا وادهانا واستضاءة وتطهرا فانه يجعل فى ~~الصابون وكان عليه السلام يتطيب به فى الأوقات ونخلا هو شجر التمر جمع نخلة ~~والرطب والتمر من أنفع الغذاء وفى العجوة خاصية دفع السم والسحر وشجرته من ~~فضلة طينة آدم عليه السلام كما سبق مفصلا وحدائق غلبا جمع حديقة وهى الروضة ~~ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر او كل ما أحاط به البناء او القطعة ~~من النخل كما فى القاموس وهى هنا من قبيل التعميم # PageV10P338 # بعد التخصيص والغلب جمع اغلب كحمر جمع احمر أو حمراء مستعار من وصف ~~الرقاب يقال الرجل اغلب واسد اغلب اى غليظ العنق فالمعنى وحدائق عظاما وصف ~~به الحدائق لنكاثفها وكثرة أشجارها او لانها ذات أشجار غلاظ فعلى الاول ~~الاستعارة معنوية وعلى الثاني مجاز مرسل فان أريد من غلظ العنق والرقبة ~~مطلق الغلظ بطريق اطلاق المفيد وارادة المطلق كاطلاق المرسن على الانف ~~واجرى على الحدائق وصفا لها بحال متعلقها وهو الأشجار سمى استعارة بناء على ~~اللغة وفى كشف الاسرار الغلب من الشجر التي لا تثمر كالشمار والارز والعرعر ~~والدرداء وفاكهة كثيرة غير ما ذكر والعنب والرمان والرطب من الفواكه عند ~~الإمامين لا عند الأعظم لان العطف يقتضى المغايرة والظاهر ان مراد الأعظم ~~ان نحو العنب والرطب لكونه مما يؤكل غذآء يحقق القصور فى معنى التفكه به اى ~~التنعم بعد الطعام وقبله فلا يتناوله اسم الفاكهة على الإطلاق ms7727 حتى لو حلف ~~لا يأكل فاكهة لا يحنث بأكله لكونه غذآء من وجه وان كان فاكهة من وجه آخر ~~وعطف الفاكهة عليه لا ينافى كونه فاكهة من وجه لان المراد بالفاكهة ~~المعطوفة ما هو فاكهة من كل وجه ولا يخفى ان الفاكهة من كل وجه مغايرة لما ~~هو فاكهة من وجه دون وجه فيصح عطفها عليه او عطفه عليها كما فى مواضع من ~~القرآن وأبا اى مرعى من أبه إذا امه اى قصده لانه يؤم ويقصد جزه للدواب او ~~من أب لكذا إذا تهيأ له لانه متهيئ للرعى وأب الى وطنه إذا نزع اليه نزوعا ~~تهيأ لقصده وكذا أب لسيفه إذ تهيأ لسله وابان ذلك فعلان منه وهو الزمان ~~المتهيئ لفعله ومجيئه او الأب الفاكهة اليابسة تؤب للشتاء اى تعد وتهيأ وهو ~~الملائم لما قبله وفى الحديث (خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجد والله على ~~سبع) أراد بقوله خلقتم من سبع يعنى من نطقة ثم من علقة إلخ وهى التارات ~~السبع وبقوله رزقتم من سبع قوله حبا وعنبا الى أبا لعل الحدائق خارجة عن ~~الحساب لانها منابت تلك المرزوقات وبقوله فاسجدوا على سبع الأعضاء السبعة ~~وهى الوجه واليدان والركبتان والرجلان متاعا لكم ولأنعامكم مفعول له اى فعل ~~ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فان بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف ~~لدوابهم وللالتفات لتكميل الامتنان وفى الآية اشارة الى حب المحبة الذاتية ~~وخمير المحبة الصافية المتخذة من عنب الصفات وخمر المحبة الافعالية المتخذة ~~من رطب وزيتون المعرفة ونخل التوحيد العالي من ان يصل اليه كل مدع كذاب ~~وفاكهة الوجدانيات والذوقيات وحدائق الشوق والاشتياق والود والتجريد ونحوها ~~وأب مراعى الشهوات الحيوانية فبعض هذه النعم الشريفة مخصوص بالخواص ~~كالارواح والاسرار والقلوب وبعضها بالعوام كالنفوس البشرية والقوى الطبيعية ~~العنصرية فإذا جاءت الصاخة شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان مبدأ خلقهم ~~ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فناء النعم عن ~~قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب اضمحلالها ms7728 وجواب إذا محذوف يدل ~~عليه يوم يفر إلخ اى اشتغل كل أحد ينفسه والصاخة هى الداهية العظيمة التي ~~يصخ لها الخلائق اى يصيخون لها # PageV10P339 # من صخ لحديثه إذا أصاخ واستمع وصفت بها النفخة الثانية لان الناس يصخون ~~لها فى قبورهم فاسند الاستماع الى المسموع مجازا وقيل هى الصيحة التي تصم ~~الآذان لشدة وقعها وقيل هى مأخوذة من صخه بالحجر أي صكه فتكون الصاخة حقيقة ~~فى النفخة يوم يفر المرء روزى كه بگريزد مرد من أخيه از برادر خود با وجود ~~موانست ومهربانى وأمه واز مادر خود با كثرت حقوق كه او راست وأبيه واز پدر ~~خود با وجود شفقت وعاطفت كه ازو ديده وصاحبته واز زن خود با آنكه مونس ~~روزكار او بوده وبنيه واز فرزندان خود با خيال استظهار بديشان اى يعرض ~~الإنسان عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما فى الدنيا لاشتغاله بحال ~~نفسه ولعلمه انهم لا يغنون عنه شيأ فقوله يوم منصوب بأعني تفسيرا للصاخة ~~وتأخيرا لاحب للمبالغة لان الأبوين أقرب من الأخ وتعلق القلب بالصاحبة ~~والأولاد أشد من تعلقه بالأبوين وهذه الآية تشمل النساء كما تشمل الرجال ~~ولكنها خرجت مخرج كلام العرب حيث تدرج النساء فى الرجال فى الكلام كثيرا ~~قال عبد الله بن طاهر الأبهري قدس سره يفر منهم إذا ظهر له عجزهم وقلة ~~حيلتهم الى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك فى الدنيا ~~لما اعتمد على سوى ربه الذي لا يعجزه شىء وتمكن من فسحة التوكل واستراح فى ~~ظل التفويض وفى الآية اشارة الى فرار مرء القلب عن أخيه السر وامه النفس ~~وأبيه الروح وصاحبته القوى البشرية وبنيه الأعمال والأحوال لان فى ذلك ~~اليوم لا يتخلص أحد بعلمه بل بفضله وطوله كما قال عليه السلام لن يدخل ~~أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا ان يتغمدنى ~~الله بغفرانه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه استئناف وارد لبيان سبب الفرار ~~والشأن لا يقال ms7729 الا فيما يعظم من الأحوال والأمور اى لكل واحد من المذكورين ~~شغل شاغل وخطب هائل يكفيه فى الاهتمام به قال ابن الشيخ اى الهم الذي حصل ~~له قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع فصار بذلك شبيها بالغنى فى انه ملك شيأ ~~كثيرا ودر باب مشغولئ قيامت فريد الدين عطار را قدس سره حكايتى منظوم است # كشتئ آورد در دريا شكست ... تخته زان جمله بر بالا نشست # كربه وموشى در ان تخته بماند ... كارشان با يكدگر پخته بماند # نه ذكر به موش را روى گريز ... نه بموش آن گ ربه را چنگال تيز # هر دوشان از هول درياى عجب ... در تحير بازمانده خشك لب # در قيامت نيز اين غوغا بود ... يعنى آنجا نى تو ونى ما بود # وفى الخبر ان عائشة رضى الله عنهما قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال ~~حفاة عراة قالت وكيف تحشر النساء قال حفاة عراة قالت عائشة وا سوأتاه ~~النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله عليه السلام هذه الآية لكل امرئ ~~إلخ واما الفرار حذرا من مطالبتهم بالتبعات بأن يقول الإنسان واسيتنى بمالك ~~والأبوان قصرت فى برنا والصاحبة # PageV10P340 # أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون ما علمتنا وما أرشدتنا او بغضا لهم ~~كما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر ~~النبي من امه وابراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل ~~الفرار المذكور وكذا ما يروى ان الرجل يفر من أصحابه وأقربائه لئلا يروه ~~على ما هو عليه من سوء الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه ~~فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال ~~يحيى بن معاذ إذا شغلتك نفسك فى دنياك وعقباك عن ربك اما فى الدنيا ففى طلب ~~مرادها واتباع شهواتها واما فى الآخرة فكما اخبر الله عنه بقوله لكل امرئ ~~منهم إلخ فمتى تفرغ الى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم العارف ms7730 مع الخلق ولكنه ~~يفارقهم بقلبه كما قيل # ولقد جعلتك فى الفؤاد محدثى ... وابحت جسمى من أراد جلوسى # وجوه يومئذ مسفرة بيان لمآل امر المذكورين وانقسامهم الى السعداء ~~والأشقياء بعد ذكر وقوعهم فى داهية دهياء فوجوه مبتدأ وان كانت نكرة لكونها ~~فى حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ اى يوم إذ يفر المرء متعلق به اى مضيئة ~~متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من اسفر الصبح إذا أضاء فهو من لوازم الافعال ~~قال فى المفردات الاسفار يختص باللون ومسفرة اى مشرق لونها وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ان ذلك من قيام الليل وفى الحديث (من كثرت صلاته بالليل حسن ~~وجهه بالنهار) وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ما اعبرت فى سبيل ~~الله ضاحكة مستبشرة بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدائمة (قال ~~الكاشفى) ضاحكة خندان مستبشرة شادمان وفرحناك بسبب نجات از نيران ووصول ~~بروضه جنان. # وفى بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز والسعادة او لفراغه ~~من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة اى ذات بشارة بالخير كأنه بيان لقوله ~~ضاحكة انتهى وفى عين المعاني ضاحكة من مسرة العين مستبشرة من مسرة القلب ~~وقيل من الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر رحمه الله كشف عنها ستور ~~الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته وقال ابن عطاء رحمه الله ~~أسفرت تلك الوجوه بنظرها الى مولاها وأضحكها رضى الله عنها وقال سهل رحمه ~~الله منورة بنور التوحيد واتباع السنة وفى التأويلات النجمية وجوه ارباب ~~الأرواح والاسرار والقلوب العارفين بالمعارف الالهية والحقائق اللاهوتية ~~مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات. ~~يقول الفقير وجوه يومئذ مسفرة لا بيضاضها فى الدنيا بالتزكية والتصفية ~~وزوال كدورتها ضاحكة لانها بكت فى الله ايام دنياها حتى صارت عمياء عن رؤية ~~ما سوى الله تعالى مطلقا كما وقع لشعيب ويعقوب عليهما السلام مستبشرة ~~لأمنها بدل خوفها فى الدنيا ولذا قال لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى ~~الآخرة بأن تقول لهم الملائكة لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية ms7731 والضحك ~~انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس # PageV10P341 # ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان ضواحك ويستعمل فى السرور المجرد ~~كما فى الآية قال الراغب واستبشر أي وجد ما يبشره من الفرح وبشرته أخبرته ~~بسار بسط بشرة وجهه وذلك ان النفس إذا سرت انتشرت الدم انتشار الماء فى ~~الشجرة ووجوه يومئذ عليها غبرة اى غبار وكدورة وفى الخبر يلجم الكافر العرق ~~ثم تقع الغبرة على وجوههم وقيل هى غبرة الفراق والذل ترهقها اى تعلوها ~~وتغشاها قترة اى سواد وظلمة كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد ~~فى الوجه كما إذا اغبر وجه الزنجي قال الراغب القتر هو الدخان الساطع من ~~الشواء والعود ونحوهما وقترة نحو غبرة وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب ~~قال السرى قدس سره ظاهر عليها حزن البعاد لانها صارت محجوبة من الباب ~~مطرودة وقال سهل قدس سره غلب عليها اعراض الله عنها ومقته إياها فهى تزداد ~~فى كل وقت ظلمة وقترة أولئك هم الكفرة الفجرة اى أولئك الموصوفون بسواد ~~الوجه وغبرته هم الجامعون بين الكفر والفجور فلذا جمع الله الى سواد وجوههم ~~الغبرة وفى لحديث (ان البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب ~~فى وجوه الكفار) وفى عين المعاني أولئك هم الكفرة فى حقوق الله الفجرة فى ~~حقوق العباد انتهى وفيه اشارة الى ان الفجور الغير المقارن بالكفر ليس فى ~~درجة المقارن فى المذمومية والسببية للحقارة والخذلان إذ اصل الفجور الكذب ~~والميل عن الحق ويستعمل فى الذنب الكبير وكثيرا ما يقع ذلك من المؤمن ~~العاصي لكن ينبغى أن يخاف منه ويحذر عنه لان كبائر الذنب تجر الى الكفر كما ~~ان صغائره تجر الى الكبائر. يكى از جمله بزركان دين كفته كه اين زر وسيم ~~وانواع اموال نه عين دنيا ست كه اين ظروف واوعيه دنياست همچنين حركات ~~وسكنات وطاعات بنده نه عين دين است كه آن ظروف واوعيه دين است دين جمله سوز ~~ودرد است ودنيا همه حسرت وباد سرد است قارون آن همه ms7732 زر وسيم وانواع اموال ~~كه داشت مكروه نبود باز ازو چون حقوق حق تعالى طلب كردند امتناع نمود وحقوق ~~حق نكزارد وكشش او بجانب زر وسيم واموال دنيا مكروه بود اى بسا كسا كه ~~دانكى در خواب نديد وفردا فرعون اهل دنيا خواهد بود كه دل او آلوده حرص ~~دنياست واى بسا كسا كه اموال دنيا در ملك او نهادند وفردا دل خويش باز ~~سپارد كه داغى ازين دنيا بروى ظاهر نبود سرانجام مرد ديندار دنيا كذار ~~اينست كه در آخر سوره كفت وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة وعاقبت كار دنيا ~~كار دين كذار اينست كه كفت وجوه يومئذ عليها غبرة إلخ وقال بعضهم وجوه ~~اصحاب النفوس بالمتمردة وأرباب الهوى عليها غبرة الانانية وغبار الانية ~~يغطيها سواد الاثنينية وظلمة الثنوية هم الذين ستروا وجود الحق بغبرة ~~وجودهم وشقوا وقطعوا نفوسهم المظلمة عن متابعة الأرواح المنورة عصمنا الله ~~وإياكم من ذلك تمت سورة عبس بفضل الله تعالى يوم الاثنين ثامن صفر الخير من ~~شهور سنه سبع عشرة ومائة وألف # PageV10P342 ### | تفسير سورة التكوير # تسع او ثمان وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # إذا الشمس كورت ارتفاع الشمس على انه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور لا ~~فاعله لان الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتداء لان التقدير خلاف الأصل ~~والاول اولى لان إذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى الوجهين ~~الجملة فى محل الجر باضافة إذا إليها ومعنى كورت لفت من كورت العمامة إذا ~~لففتها بضم بعض اجزائها لبعض على جهة الاستدارة على ان المراد بذلك اما ~~رفعها وإزالتها عن مقرها فان الثوب إذا أريد رفعه عن مكانه وستره بجعله فى ~~صندوق او غيره يلف لفا ويطوى نحو قوله تعالى يوم نطوى السماء فكان بين ~~السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن رفعها قال سعدى المفتى ولا ~~منع من ارادة المعنى الحقيقي ايضا وكون الشمس كرة مصمتة على تسليم صحته لا ~~يمنع من تلك الارادة لجواز أن يحدث الله فيها قابلية ms7733 التكوير بأن يصيرها ~~منبسطة ثم يكورها ان الله على كل شىء قدير انتهى. واما لف ضوئها المنبسط فى ~~الآفاق المنتشر فى الأقطار بأن يكون اسناد كورت الى ضمير الشمس مجازيا او ~~بتقدير المضاف على انه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال ~~اللازم لزوال الملزوم فاللف على هذا مجاز عن الاعدام إذ لا مساغ لارادة ~~المعنى الحقيقي لان الضوء لكونه من الاعراض لا يتصور فيه اللف وقال بعضهم ~~ان الله قادر على أن يطمس نورها مع بقائها فقول الكشاف لانها ما دامت باقية ~~كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف فيه نظر انتهى وجوابه ما أشير اليه من حكم ~~الاستلزام وقيل معنى كورت ألقيت من فلكها على وجه الأرض كما وصفت النجوم ~~بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض وفى الحديث (ان الشمس والقمر ~~نوران مكوران فى النار يوم القيامة) اى مرميان فيها ولما ذكر هذا الحديث ~~عند الحسن البصري رحمه الله قال وما ذنبهما وقال الامام سؤال الحسن ساقط ~~لان الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما فى النار لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ~~ذلك يكون سببا لازدياد الحر فى جهنم وكذا قال الطيبي تكويرهما فيها ليعذب ~~بهما أهل النار لا سيما عباد الأنوار لا ليعذبهما فى النار فانها بمعزل عن ~~التكليف بل سبيلهما فى النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها ~~انتهى وكذا قال فى تفسير الفاتحة للفنارى ان السماء إذا طويت واحدة بعد ~~واحدة يرمى بكواكبها فى النار. يقول الفقير قول الحسن أدق فان النور لا ~~يلحق بالنار الا أن يكون فيه مرتبة النارية ايضا فالشمس يلحق نورها بنور ~~العرش ونارها بنار جهنم وقد سبق فى سورة النبأ فارجع فان قيل كيف يمكن ~~تكويرهما فى النار وقد ثبت بالهندسة ان قرص الشمس فى العظم يساوى كرة الأرض ~~مائة وستين مرة وربع الأرض وثمنها أجيب بان الله تعالى قادر على أن يدخلها ~~فى قشرة جوزة على ذلك العظم. يقول الفقير قد ثبت الله ان الله تعالى يمد ~~الأرض يوم القيامة ms7734 فتكون أضعاف # PageV10P343 # ما كانت عليه على ان وسعة الدارين تابعة لكثرة أهلهما ووسعتهم لانه ثبت ~~ان ضرس الكافر مثل جبل أحد وجسمه مسيرة ثلاثة ايام فاذا كان جسد كل كافر ~~على هذا الغلظ والعظم فاعتبر منه وسعة جهنم فقرص الشمس فى النار كجوزة فى ~~وسط بيت واسع ولا يعرف حد الدارين الا الله تعالى وإذا النجوم جمع نجم وهو ~~الكوكب الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأى فبقيل نجم النبت والرأى نجما ~~ونجوما فالنجم اسم مرة ومصدر اخرى انكدرت اى تناثرت وتساقطت بالسرعة كما ~~قال وإذا الكواكب انتثرت والأصل فى الانكدار الانصباب فان السماء تمطر ~~يومئذ نجومها فلا يبقى فى السماء نجم الا وقع على وجه الأرض وذلك ان النجوم ~~على ما روى ابن عباس رضى الله عنهما فى قناديل معلقة بين السماء والأرض ~~بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدى ملائكة من نور فاذا مات من فى السموات ~~ومن فى الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيديهم لانه مات من يمسكها وفيه اشارة ~~الى طى ضوء شمس الروح الذي هو الحياة وقبضه عن البدن وإزالته وتناثر نجوم ~~الحواس العشر الظاهرة والباطنة وايضا الى تكوير الوجود الإضافي المنعكس من ~~الوجود المطلق الحقيقي عند ظهور الحقيقة والى اضمحلال نجوم الهويات وهياكل ~~الماهيات بحيث لا يبقى لها اثر لانها نسب عدمية واعتبارات محضة وإذا الجبال ~~سيرت رفعت عنه وجه الأرض وأبعدت عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا فى الجو ~~كالسحاب فان ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضي فى الأرض والتسبير ضربان ~~باختيار وارادة من السائر نحو هو الذي يسيركم وبقهر وتسخير كتسيير الجبال ~~وفيه اشارة الى جبال الأعضاء والجوارح الراسيات سيرت عن أرض تعيناتها وأيضا ~~الى جبال الأنواع والأجناس الواقعة فى عالم التعينات وإذا العشار جمع عشراء ~~كنفاس ونفساء وليس فعلاء يجمع على فعال غير عشراء ونفساء كما فى القاموس ~~والعشراء هى الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهو اسمها الى أن تضع ~~لتمام السنة وهى أنفس أموال العرب ومعظم اسباب معاشهم عطلت العطل فقد ms7735 ان ~~الزينة والشغل ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه ~~ورتبه معطل وعطل الدار عن ساكنيها والإبل عن راعيها والمعنى وإذا العشار ~~تركت مسيبة مهملة غير منظور إليها مع كونها محبوبة مرغوبة عند أهلها ~~لاشتغال أهلها بأنفسهم وذلك عند مجيئ مقدمات قيام الساعة فان الناس حينئذ ~~يتركون الأموال والاملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون وقال الامام أبو الليث وغيره هذا على وجه المثل لان فى القيامة لا ~~تكون ناقة عشراء يعنى ان هول القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها ~~واشتغل بنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة الثانية أو مبادى ~~الساعة من القيامة لكن يمكن وجود العشراء فى المبادي فلا يكون تمثيلا وفيه ~~اشارة الى النفوس الحاملات أحمال الأعمال والأحوال وأيضا الى تعطيل عشار ~~الأرجل المتنفع بها فى السير عن الاستعمال فى المشي وترك الانتفاع بها وإذا ~~الوحوش قال فى القاموس الوحش حيوان البر كالوحيش والجمع وحوش ووحشان ~~والواحد وحشي قال ابن الشيخ # PageV10P344 # هو اسم لما لا يستأنس بالإنسان من حيوان البر والمكان الذي لا انس فيه ~~وحش وخلاف الوحشي الأهلى حشرت اى جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض ~~وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن الناس ايضا وتفرقها فى الصحارى والقفار ~~وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل بعثت للقصاص إظهارا للعدل قال قتادة يحشر ~~كل شىء حتى الذباب للقصاص فاذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها الا ما ~~فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته او صورته كالطاووس والبلبل ونحوهما فاذا ~~بعثت الحيوانات للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا ان لا يحشر ~~المكلفون من الانس والجن وفيه اشارة الى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن ~~جناب الحق وباب القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمعت الى ما منه بدت وإذا البحار ~~سجرت اى أحميت او ملئت بتفجير بعضها الى بعض حتى تعود بحرا واحدا مختلطا ~~عذبها بملحها وبالعكس فتعم الأرض كلها من سجر التنور إذا ملأه ms7736 بالخطب ~~ليحميه وجه الاحماء ان جهنم فى قعور البحار الا انها الآن مطبقة لا يصل أثر ~~حرارتها الى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل الأرض بها فاذا انتهت ~~مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران الى البحار فتسخن فتصير ~~حميما لأهل النار او تبعت عليها ريح الدبور فتنفخها وتضربها فتصير نارا على ~~ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فى وجه الاحماء. # در فتوحات مذكور است كه هرگاه كه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما دريا را ~~بديدى كفتى يا بحرمتي تعود نارا ووجه الامتلاء ان الجبال تندك وتفرق ~~اجزاؤها وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب اجزاؤها فى ~~أسافلها فتمتلئ المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستو يا مع ~~البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا اى ممتلئا وقال بعضهم ملئت بإرسال ~~عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتلعها فلما بلغت الى جوفه ~~نفدت وعن الحسن رحمه الله يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة قال الراغب ~~وانما يكون كذلك لتسجير النار فيها اى اضرامها والتشديد فى مثل هذه الافعال ~~قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل والكثير وخصت هذه ~~السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لان معنى سجرت عند اكثر المفسرين أوقدت ~~فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت سورة الانفطار ~~بفجرت موافقة لقوله وإذا الكواكب انتثرت لان فى كل من تساقط الكواكب وسيلان ~~المياه على وجه الأرض وبعثرة القبور اى قلب ترابها مزايلة الشيء عن مكانه ~~فلا فى كل واحد قرينه وفيه اشارة الى بحار المعرفة الذاتية والحكم الصفاتية ~~والعلوم الاسمائية فانها إذا تحدت بالتجلى الوحدانى تصير بحرا واحدا وهو ~~بجر الذات المشتمل على جميع المراتب والى البحار الحاصلة من اعتبارات ~~الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا او باطنا غيبا وشهادة دنيا وآخرة فانها قد جمعت ~~واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا زخارا لا ساحل له ولا قعر والى بحار ~~العناصر بأنه فجر بعضها الى بعض واتصل كل جزء بأصله فصارت ms7737 بحرا واحدا وإذا ~~النفوس الظاهر نفوس الإنسان ويحتمل أن تعم الجن ايضا كما فى بعض التفاسير ~~زوجت التزويج جعل أحد زوجا لآخر # PageV10P345 # وهو يقتضى المقارنة اى قرنت بأجسادها بأن ردت إليها او قرنت كل نفس ~~بشكلها وبمن كان فى طبقتها فى الخير والشر فيضم الصالح الى الصالح والفاجر ~~الى الفاجر او قرنت بكتابها او بعملها فالنفوس المتمردة زرجت بأعمالها ~~السيئة والمطمئنة بأعمالها الحسنة او نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة ~~بالشياطين وفيه اشارة الى ان الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم ~~الأمر قرنت ببواعثها وموجباتها التي هى الأسماء والصفات الالهية وأسبابها ~~اللاهوتية وإذا الموؤدة اى المدفونة حية يقال ووأد بنته يئدها وإذا وهى ~~موءودة إذا دفنها فى القبر وهى حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق ~~او الاسترقاق او لحوق العار بهم من أجلهن وكانوا يقولون ان الملائكة بنات ~~الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال فى الكشاف كان الرجل إذا ولدت له ~~بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف او شعر ترعى له الإبل والغنم فى ~~البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول لامها ~~طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى احمائها وقد حفر لها بئرا فى الصحراء فبلغ ~~بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهبل عليها التراب حتى ~~يستوى البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس ~~الحفرة فاذا ولدت بنتا رمت بها فى الحفرة وان ولدت ابنا حبسته سئلت اى ~~سألها الله بنفسه إظهارا للعدالة او بأمره للملك بأي ذنب من الذنوب الموجبة ~~للقتل عقلا ونقلا قتلت قتلها أبوها حية فعلا او رضى وتوحية السؤال إليها ~~لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط لو آئدها وإسقاطه عن درجة الخطاب ~~والمبالغة فى تبكيته كما فى قوله تعالى ءانت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين ~~ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه إذا سئل ~~بمحضر من الجاني ونسب اليه الجناية دون ms7738 الجاني كان ذلك بعثا للجانى على ~~التفكر فى حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على براءة ساحة صاحبه وعلى انه ~~هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض ~~وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ان الكلام ~~اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى ~~قراءة سألت اى الله او قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على ~~الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن أطفال المشركين ~~فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فانه ثبت بها ان التعذيب لا يستحق الا ~~بالذنب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الوائدة والموءودة فى النار اى إذا ~~كانت الموءودة بالغة وفيه اشارة الى ان الأعمال المشوبة بالرياء المخلوطة ~~بالسمعة والهوى سئلت بأى سبب أبطلت نوريتها وروحانيتها وأيضا سئلت موءودة ~~النفس الناطقة التي أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية فى قبر البدن وأهلكتها ~~بأى ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على ~~الناطقة من الغضب او الشهوة او غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها وأهلكتها ~~فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ولهذا قال عليه السلام الوائدة والموءودة ~~فى النار لان النفس الناطقة فى النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال ~~القاشاني # PageV10P346 # وإذا الصحف نشرت ى صحف الأعمال فانها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب اى ~~تفتح فيعطاها الإنسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى ~~عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا ~~أحصاها وفى الحديث (يحشر الناس عراة حفاة) فقالت أم سلمة رضى الله عنها ~~فكيف بالنساء فقال (شغل النساء يا أم) سلمة قالت وما شغلهم قال (نشر الصحف ~~فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل) وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد ~~بن وادعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن ~~فى يده فى جنة عالية وتقع صحيفة الكافر ms7739 فى يده فى سموم وحميم اى مكتوب فيها ~~ذلك وهى صحف غير صحف الأعمال وفيه اشارة الى صحائف القوى والنفوس التي فيها ~~هيئات الأعمال تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود الى ~~البدن وإذا السماء كشطت قلعت وأزيلت بحيث ظهر ماوراءها وهو الجنة والعرش ~~كما يكبشط الإهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشيء المستور به قال الراغب هو من ~~كشط الناقة اى تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط روعه اى زال وفيه اشارة ~~الى كشط سماء الأرواح عن ارض الأشباح والى طى ظهور الأسماء والصفات الى ~~البطون والخفاء وإذا الجحيم سعرت اى او قدت للكافرين إيقادا شديدا لتحرقهم ~~احراقا ابديا سعرها غضب الله وخطايا بنى آدم فاسعار النار زيادة التهابها ~~لا حدوثها ابتداء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير مخلوقة الآن لانها تدل ~~على ان تسعرها معلق بيوم القيامة وذلك لان فيه الزيادة والاشتداد وفيه ~~اشارة الى جحيم الخسران والخذلان فانها أوقدت بأحطاب الأعمال السيئة وأحجار ~~الأحوال القبيحة خصوصا نار الغضب والشهوة التي كانوا عليها فى هذه النشأة ~~وإذا الجنة أزلفت الازلاف التقريب بالفارسية نزديك كردن. اى قربت من ~~المتقين ليدخلوها كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد وعن الحسن ~~رحمه الله انهم يقربون منها لا انها تزول عن موضعها فالمراد من التقريب ~~التعكيس للمبالغة كما فى قوله تعالى ويوم يعرض الذين كفرو على النار حيث ~~تعرض النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ويحتمل ان يكون المراد ~~التقريب المعنوي وهو جعل أهلها مستحقين لدخولها مكرمين فيها وفيه اشارة الى ~~تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا جنة الوصول والوصال لمحبى ~~الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست منها فى الدنيا اى فيما بين ~~النفختين وهن من أول السورة الى قوله وإذا البحار سجرت على ان المراد بحشر ~~الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص وسعت فى الآخرة اى بعد النفخة ~~الثانية وقال أبى بن كعب رضى الله عنه ست آيات قبل القيامة بينما ms7740 الناس فى ~~أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك ~~إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت وفزعت الجن الى الانس والانس ~~الى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم فى بعض فحينئذ تقول ~~الجن للانس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون الى البحر فاذا هو نار # PageV10P347 # تتأجج اى نتهلب قال فبينما هم كذلك إذ صدعت الأرض صدعة واحدة الى الأرض ~~السابعة السفلى والى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح ~~فأماتتهم كذا فى المعالم علمت نفس ما أحضرت اى علمت كل نفس من النفوس ما ~~أحضرته على حذف الراجع الى الموصول فنفس فى معنى العموم كما صرح به فى قوله ~~تعالى يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وقوله هنالك تبلو كل نفس ما ~~أسلفت وقولهم ان النكرة فى سياق الإثبات لا تعم بل هى للافراد النوعية غير ~~مطرد ويجوز أن يكون التنوين للافراد الشخصية اشعارا بانه إذا علمت حينئذ ~~نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس إصلاح عملها مخافة ان تكون هى التي ~~علمت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ~~ما فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فانك لا تقصد بذلك ان ندمه مرجو ~~الوجود لا متيقن به او نادر الوقوع بل تريد ان العاقل يجب عليه ان يجتنب ~~امرا يرجى فيه الندم او قلما يقع فيه فكيف به إذا كان قطعى الوجود كثير ~~الوقوع والمراد بما أحضرت أعمالها من الخير والشر وبحضورها اما حضور ~~صحائفها كما يعرب عنه نشرها واما حضور أنفسها لان الأعمال الظاهرة فى هذه ~~النشأة بصور عرضية تبرز فى النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن ~~والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة واسناد حضورها الى النفس مع انها ~~تحضر بأمر الله لما انها عملتها فى الدنيا كأنها احضرتها فى الموقف ومعنى ~~علمها بها حينئذ انها تشاهدها على ما هى عليه فى الحقيقة فان ms7741 كانت صالحة ~~تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها علميه فى الدنيا لان الطاعات لا ~~تخلو فيها عن نوع مشقة وقدورد حفت الجنة بالمكاره وان كانت سيئة تشاهدها ~~على ما هى عليه هاهنا لانها كانت مزينة لها موافقة لهواها كما ورد وحفت ~~النار بالشهوات وقال بعضهم العلم بالأعمال كناية عن المجاراة عليها من حيث ~~ان العلم لازم للمجازاة وقوله علمت إلخ جواب إذا على ان المراد بها زمان ~~واحد متسع محيط بما ذكر من أول السورة الا هنا من الاثني عشر شيأ مبدأ ~~النفخة الاولى ومنتهاء فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى انها تعلم ما ~~تعمل فى كل جزء من اجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك ~~الدواهي بل عند نشر الصحف الا انه لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه ~~وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك الى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا ~~للحال وعن عمر وابن عباس رضى الله عنهم انهما قرأ السورة فلما بلغا الى ~~قوله علمت نفس ما أحضرت قالا لهذه أجريت القصة وعن ابن مسعود رضى الله عنه ~~ان قارئا قرآها عنده فلما بلغ علمت نفس ما أحضرت قال وانقطاع ظهراه اى قاله ~~خوفا من القيامة ومجازاة الأعمال. در آن روز هر نفسى بيند كه با هر خيرى ~~كرامتى وعطاييست وبا هر شرى ملامتى وجزايى بر نيكى حسرت خورد كه چرا زياده ~~نكردم وبريدى اندوه كشد كه چرا مباشر شدم وآن حسرت واندوه هيچ فائده ندارد # تو امروز فرصت غنيمت شمار ... كه فردا ندامت نيايد بكار # بكوش اى توانا كه فرمان برى ... كه در ناتوانى بسى غم خورى # PageV10P348 # وفى الحديث العبد المؤمن بين مخافتين عمر قد مضى لا تدرى ما الله صانع ~~فيه وأجل قد بقي لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن ~~دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات فو الله ما بعد ~~الموت من مستعتب وما بعد الدنيا الا الجنة والنار ms7742 وقال الواسطي قدس سره فى ~~الآية علمت كل نفس وأيقنت ان ما علمت واجتهدت لا يصلح لذلك المشهد وان من ~~أكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء اعماله هلك وخاب وفى برهان القرآن هنا ~~علمت نفس ما أحضرت وفى الانفطار وما قدمت وأخرت لان ما فى هذه السورة متصل ~~بقوله وإذا القبور بعثرت والقبور كانت فى الدنيا فتتذكر ما قدمت فى الدنيا ~~وما أخرت للعقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من أولها الى آخرها ~~شرط وجزاء وقسم وجواب فلا أقسم لا صلة أورد لكلام سابق اى ليس الأمر كما ~~تزعمون ايها الكفرة من ان القرآن سحر او شعر او أساطير ثم ابتدأ فقال اقسم ~~بالخنس جمع خانس وهو المتأخر من خنس الرجل عن القوم خنوسا من باب دخل إذا ~~تأخر واصل الخنوس الرجوع الى خلف والخناس الشيطان لانه يضع خرطومه على قلب ~~العبد فاذا ذكر الله خنس وإذا غفل عاد الى الوسوسة والمعنى اقسم بالكواكب ~~الرواجع وهى ما عدا النيرين من الدراري الخمسة وهى المريخ بالكسر ويسمى ~~بهرام ايضا وزخل ويسمى كيوان ايضا وعطارد ويسمى الكاتب ايضا والزهرة وتسمى ~~اناهيذ ايضا والمشترى ويسمى راويس وبرجيس ايضا وما من نجم يقطع المجرة غير ~~الخمسة فلذا خصها ونظمها بعضهم والنيرين فقال # هفت كوكب كه هست كبتى را ... كاه از ايشان مدار وكاه خلل # قمرست وعطارد وزهره ... شمس ومريخ ومشترى وزحل # وهى الكواكب السبعة السيارة كل منها يجرى فى فلك فالقمر فى الاول وما ~~يليه فى الثاني وهكذا على الترتيب الجوار الكنس الجواري جمع جارية بمعنى ~~سائرة والكنس جمع كانس وهو الداخل فى الكناس المستتر به وصفت الخنس بهما ~~لانها تجرى فى أفلاكها او بأنفسها على ما عليه اهل الظواهر مع الشمس والقمر ~~وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها بينا ترى النجم فى آخر البرج ~~اذكر راجعا الى اوله فرجوعه من آخر البرج الى اوله هو الخنوس وكنوسها ~~اختفاؤها تحت ضوئها واما القمر ان فلا يكنسان بهذا المعنى قال فى ms7743 عين ~~المعاني لخنوسها فى مجراها واستتارها فى كناسها اى موضع استتارها فيه كما ~~تكنس الظباء انتهى من كنس الوحش من باب جلس إذا دخل كناسه وهو بيته الذي ~~يتخذه من أغصان الشجر وقبل جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغيب عن العيون ~~وتكنس بالليل اى تطلع فى أماكنها كالوحش فى كنسها وفى التأويلات التجمية ~~يشير الى الحواس الخمس الباطنة السيارة مع شمس الروح وقمر القلب لرواجع الى ~~بروجها بالاختفاء بحسب شعاع شمس الروح وقمر القلب لغلبة اشعتهما عليهن ~~والدراري الخمسة الزهرة وعطارد والمشترى # PageV10P349 # وبهرام وزحل مظاهر الحواس الخمس والشمس مظهر الروح والقمر مظهر القلب ~~والليل عطف على الخنس إذا عسعس اى أدبر ظلامه لان اقبال الصبح يكون بإدبار ~~الليل كما قال فى الوسيط لما كان طلوع الصبح متصلا بإدبار الليل كان ~~المناسب ان يفسر عسعس بادبر ليكون التعاقب فى الذكر على حسب التعاقب فى ~~الوجود انتهى او أقبل فانه من الاضداد كذلك سعسع وذلك فى مبدأ الليل وهذا ~~المعنى انسب لمراعاة المقابلة مع قرينه والصبح عطف عليه ايضا إذا تنفس ~~آنگاه دم زند يعنى طلوع كند وتنفس او مبدأ طلوعست. والعامل فى إذا معنى ~~القسم وإذا وما بعدها فى موضع الحال اقسم الله بالليل مدبرا وبالصبح مضيئا ~~يقال تنفس الصبح إذا تبلج اى أضاء وأشرق جعل تنفس الصبح عبارة عن طلوعه ~~وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال معه عسعسة الليل وهى الغبرة الحاصلة فى آخره ~~والنفس فى الأصل ريح مخصوص يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه عليه وفى الحديث ~~(لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن) اى مما يفرج الكرب شبه ما يقبل ~~بإقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك الربح المخصوص المسمى بالنفس فاطلق اسم ~~النفس عليه استعارة فجعل الصبح متفسا بذلك ثم كنى بتنفسه بذلك عن اقبال ~~المصبح وطلوعه واضاءة غبرته لان المتنفس بالمعنى المذكور لازم له فهو كتابة ~~متفرعة على الاستعارة قال القاشاني والليل اى ليل ظلمة الجسد الميت إذا ~~أدبر بابتداء ذهاب ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور ms7744 شمسه ~~عليه والصبح اى اثر نور طلوع تلك الشمس إذا انتشر فى البدن بافادة الحياة ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ليل الطبيعة المتشعشعة عن ظلام غيب البشرية ~~باتباع احكام الشريعة ومخالفات آثار الطبيعة والى صبح نهار الروحانية إذا ~~كشف واظهر آداب الطريقة ورسوم الحقيقة وهو أعظم الاقسام وأفضل الايمان إنه ~~الضمير للقرءآن وان لم يجر له ذكر للعلم به اى القرآن الكريم الناطق بما ~~ذكر من الدواهي الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه الأشياء ان فيها ~~ظهور كمال الحكمة وجلال القدرة. يقول الفقير سر الاقسام بها ان القرآن نور ~~من الله فلا يرد الا على القلب النورانى الذي هو بمنزلة القمر وعلى الروح ~~الذي هو بمنزلة القمر وعلى الروح الذي هو بمنزلة الشمس وعلى القوى ~~الروحانية التي هى بمنزلة سائر السيارات المضيئة وهذه الأنوار لا تظهر فى ~~الوجود الإنساني الا بزوال آثار الطبيعة والنفس وظهور آثار القلب والروح ~~فاذا أشرقت أنوار الروح وقواه فى ليل الوجود أضاء جميع ما فى الوجود وزال ~~الظلام لقول رسول كريم هو جبريل عليه السلام قاله من جهة الله قال السهيلي ~~ولا يجوز انه أراد به انه قول النبي عليه السلام وان كان النبي عليه السلام ~~رسولا كريما لان الآية نزلت فى معرض الرد والتكذيب لمقالة الكفار الذين ~~قالوا ان محمدا عليه السلام بقوله وهو قوله فقال الله تعالى انه لقول رسول ~~كريم فأضافه الى جبريل الذي هو أمين وحيه وهو فى الحقيقة قول الله لكنه ~~أضيف الى جبريل لانه جاء به من عند الله فاسناده اليه باعتبار السببية ~~الظاهرة فى الانزال والإيصال ويدل # PageV10P350 # على ان المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسول ~~لانه رسول عن الله الى الأنبياء وبكريم اى على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند ~~الناس لانه يجيئ بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ~~ويقهر الأعداء ذي قوة شديدة كقوله تعالى شديد القوى اى ذى قدرة على ما يكلف ~~به لا عجز له ولا ms7745 ضعف روى انه عليه السلام قال لجبريل ذكر الله قوتك ~~فأخبرنى بشئ من آثارها قال رفعت قريات قوم لوط الأربع من الماء الأسود ~~بقوادم جناحى حتى سمع اهل السماء نباح الكلب وأصوات الديكة ثم قلبتها ومن ~~قوته انه صباح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وانه يهبط من السماء الى الأرض ~~ويصعد فى اسرع من الطرف وانه رأى ان شيطانا يقال له الأبيض صاحب الأنبياء ~~قصد ان يتعرض للنبى فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة الى أقصى الهند وكذا ~~راه يكلم عيسى عليه السلام على بعض الأرض المقدسة فنفخه نفخة واحدة ألقاه ~~الى أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة فى أداء طاعة الله وترك الإخلال بها ~~من أول الخلق الى آخر زمان التكليف وفيه اشارة الى صفة الروح فانه ذو سلطنة ~~على جميع الحقائق الكائنة فى المملكة الانسانية عند ذي العرش اى الله تعالى ~~وفى إيراد ذى العرش اخبار بغاية كبريائه فى القلوب وعند ظرف لما بعده فى ~~قوله مكين ذى مكانة رفيعة عند عندية إكرام وتشريف لا عندية مكان فانه تعالى ~~متعال عن أمثالها ونحوه انا عند المنكسرة قلوبهم فان المراد به القرب ~~والإكرام ومن مكانته عند الله ومرتبته انه تعالى جعله تالى نفسه فى قوله ~~فان الله هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة عندية فأين منزلة من يلازم السلطان ~~عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند الوضوء ونحوه مطاع فيما بين ~~الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون الى رأيه لعلمهم بمنزلته عند ~~الله قال فى فتح الرحمن ومن طاعتهم انهم فتحوا أبواب السماء ليلة المعراج ~~بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة جبريل فريضة على اهل السموات ~~كما ان طاعة محمد عليه السلام فريضة على اهل الأرض وفيه اشارة الى ان الروح ~~مطاع فيما بين القوى بالنسبة الى السر والقلب ثم أمين على الوحى قد عصمه ~~الله من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاء ظرف مكان لما قبله اى مطاع هناك اى ~~فى السموات وقيل لما بعده اى ms7746 مؤتمن عند الله على وحيه ورسالاته الى ~~الأنبياء فيكون اشارة الى عند الله وقرئ ثم بضم الثاء تعظيما لوصف الامانة ~~وتفصيلا لها على سائر الأوصاف فيكون للتراخى الرتبى على طريق الترقي من ~~صفاته الفاضلة الى ما هو أفضل وأعظم وهو الامانة (قال الكاشفى) واگر رسول ~~كريم محمد باشد عليه السلام پس او صاحب قوت طاعت ونزديك خداى خداوند قدر ~~ومكانتست ومطاع. يعنى مستجاب الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما أطوعك ربك ~~يا محمد فقال له وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وأمين يعنى بر اسرار غيب. وفيه ~~اشارة الى ان الروح أمين فى افاضة الفيض اثر وحي على كل أحد بحسب استعداده ~~الفطري وما صاحبكم يا اهل مكة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم عطف على ~~جواب القسم ولذا قال فى فتح الرحمن وهذا ايضا جواب القسم بمجنون # PageV10P351 # كما تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح بإحاطتهم بتفاصيل أحواله ~~عليه السلام خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه اليه بالكلية فانه كان بين ~~أظهرهم فى مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه أكمل الخلائق فيه ولقبوه ~~بالأمين الصادق وقد استدل به على فضل جبرائيل على رسول الله حيث وصف جبريل ~~بست خصال كل واحدة منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر فى ذكر ~~رسول الله على نفى الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف ~~إذا لمقصود رد قول الكفرة فى حقه عليه السلام يا أيها الذي نزل عليه الذكر ~~انك لمجنون لا تعداد فضائلهما والموازنة بينهما على ان فى توصيف جبريل بهذه ~~الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة اليه من حيث ان جبريل مع هذه ~~الصفات هو الذي يؤيده ويبلغ الرسالة اليه فأى رتبة أعلى من مرتبته بعد ما ~~ثبت ان السفير بينه وبين ذى العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدى المفتى ~~الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من اهوال القيامة على ~~ما يدل عليه الفاء السببية فى قوله فلا اقسم ولا شك ان ms7747 ذلك يقتضى وصف الآتي ~~به فلذلك بولغ فيه دون وصف من انزل عليه فلذلك اقتصر فيه على نفى ما بهتوه ~~وفيه اشارة لى ان الروح ليس بمجنون اى بمستور عن حقائق القرآن ودقائقه ~~وأحكامه وشرائعه ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع أسراره ولقد رآه وبالله ~~لقد رأى رسول الله جبريل وفى عين المعاني أبصره لاجنيا بالأفق المبين أفق ~~السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن. اى ~~بمطلع الشمس الا على من ناحية المشرق فالمراد بالأفق هنا حيث تطلع الشمس ~~استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الأفق لا مدخل له فى تبين الأشياء وظهورها ~~وانما يكون له مدخل فى ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين الأشياء ~~والكوكب المبين هو الشمس واسناد الإبانة الى مطلعها مجاز باعتبار سببيته ~~لها فى الجملة فان البيان فى الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين ~~المطالع ما هو أعلى المطالع وأرفعها وهو المطلع الذي إذا طلعت الشمس منه ~~تكون فى غاية الارتفاع والنهار فى غاية الطول والامتداد وذلك عتد ما تكون ~~الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها الى برج الأسد وتوجه النهار الى ~~الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فانه كلما كان الكوكب ارفع ~~وأعلى وكلما كان النهار أطول كان البيان والإظهار أتم وأكمل روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ان يترا اى له فى صورته التي خلقه الله ~~عليها فقال ما اقدر على ذلك وما ذاك الى فاذن له فأتاه عليها وذلك فى جبل ~~حرآء فى أوائل البعثة فرآه رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه فى الأرض ~~ورأسه فى السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من ~~الزبرجد الأخضر فغشى عليه فتحول جبريل فى صورة بنى آدم وضمه الى نفسه وجعل ~~يمسح الغبار عن وجهه فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم ~~فقال عليه السلام جاءنى جبريل فى صورته فعلق بي هذا من حسنه قالوا ما ms7748 رآه ~~أحد من الأنبياء غيره عليه السلام فى صورته التي جبل عليها فهو من خصائصه ~~عليه السلام. واعلم ان وقوع الغشيان انما هو من # PageV10P352 # كمال العلم والاطلاع ألا ترى الى قوله تعالى لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا ولملئت منهم رعبا فان توليه وامتلاءه من الرعب ليس عن رؤية أجسامهم ~~فقط لانهم أناس مثله وانما هو لما اطلعه الله عليه حين رويتهم من العلم كما ~~غشى على جبريل ليلة الإسراء حين رأى الرفرف ولم يغش على رسول الله وقال ~~عليه السلام فعلمت فضل جبريل فى العلم فكأنه عليه السلام أشار الى فضل نفسه ~~ايضا لما غشى عليه برؤية جبريل على صورته الاصلية وانما لم يغش عليه حين ~~رأى الرفرف كما غشى على جبريل لانه إذ ذاك فى نهاية التمكين وفرق بين ~~البداية والنهاية والله اعلم قال القاشاني ولقدرآء بالأفق المبين اى نهاية ~~طور القلب الذي يلى الروح وهو مكان إلقاء النافث القدسي على ان المراد ~~بالرسول روح القدس النافث فى روع الإنسان وقال فى التأويلات النجمية اى رأى ~~جبريل الروح حضرة ربه عند أفق البقاء بعد الفناء وما هو اى رسول الله على ~~الغيب اى على ما يخبره من الوحى اليه وغيره من الغيوب بضنين اى ببخيل اى لا ~~يبخل بالوحى فيزوى بعضه غير مبلغه ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى ~~يأخذ عليه حلوانا اى اجرة أو يسأل تعليمه فلا يعلمه وفيه اشارة الى ان ~~إمساك العلم عن أهله بخل من ضن بالشيء يضن بالفتح ضنا بالكسر وضنانة بالفتح ~~اى بخل فهو ضنين به ى بخيل ويضن بالكسر لغة والفتح افصح ذكره البيهقي فى ~~تهذيب المصادر فى باب ضرب حيث قال الضن والضنانة بخيلي كردن. والغابر يضن ~~والفتح أفصح فيكون من باب علم كما صرح به بعضهم بقوله هو من ضننت بالشيء ~~بكسر النون وهو قراءة نافع وعاصم وحمزة وابن عامر قال فى النشر كذلك هو فى ~~جميع المصاحف اى المصاحف التي يتداولها الناس والا فهو فى مصحف ms7749 عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه بالظاء وقرئ بظنين على انه فعيل بمعنى المفعول اى بمتهم ~~اى هو ثقة فى جميع ما يخبره لا يتوهم فيه انه ينطق عن الهوى من الظنة وهى ~~التهمة واتهمت فلانا بكذا توهمت فيه ذلك اختار أبو عبيدة هذه القراءة لان ~~الكفار لم يبخلوه وانما اتهموه فنفى التهمة أولى من نفى البخل ولان البخل ~~يتعدى بالباء لا بعلى وفى الكشاف هو فى مصحف عبد الله بالظاء وفى مصحف أبى ~~بالضاد وكان رسول الله عليه السلام يقرأ بهما ولا بد للقارئ من معرفة مخرجى ~~الضاد والظاء فان مخرج الضاد من اصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من ~~يمين اللسان او يساره ومخرج الظاء من طرف اللسان واصول الثنايا العليا فان ~~قيل فان وضع المصلى أحد الحرفين مكان الآخر قلنا قال فى المحيط البرهاني ~~إذا أتى بالظاء مكان الضاد او على العكس فالقياس أن تفسد صلاته وهو قول ~~عامة المشايخ وقال مشايخنا بعدم الفساد للضرورة فى حق العامة خصوصا العجم ~~فان أكثرهم لا يفرقون بين الحرفين وان فرقوا ففرقا غير صواب وفى الخلاصة لو ~~قرأ بالظاء مكان الضاد او بالضاد مكان الظاء تفسد صلاته عند أبى حنيفة ~~ومحمد واما عند عامة المشايخ كأبى مطيع البلخي ومحمد بن سلمة لا تفسد صلاته ~~وما هو بقول شيطان رجيم اى قول بعض المسترقة للسمع دل عليه توصيفه بالرجيم ~~لانه بمعنى المرمى بالشهب وهو نفى لقولهم # PageV10P353 # انه كهانة وسحر كما قال وما تنزلت به الشياطين وفيه اشارة الى انه ليس ~~محمد القلب عند الاخبار عن المواهب الغيبية والإلهامات السرية بمتهم بالكذب ~~والافتراء وما هو بقول بعض القوى البشرية فأين تذهبون استضلال لهم فيما ~~يسلكونه فى امر القرآن والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ظهور انه ~~وحي مبين وليس مما يقولون فى شىء كما تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا ~~الطريق الواضح فأين تذهب شبهت حالهم بحال من يترك الجادة وهو معظم الطريق ~~ويتعسف الى غير المسلك ms7750 فانه يقال له أين تذهب استضلالا له وإنكارا على ~~تعسفه فقيل لمن يقول فى حق القرآن ما لا ينبغى من وضوح كونه وحيا حقا اى ~~طريق تسلكون آمن من هذه الطريقة التي ظهرت حقيتها ووضحت استقامتها وأين ظرف ~~مكان مبهم منصوب بتذهبون قال أبو البقاء التقدير الى أين فحذف حرف الجر ~~ويجوز أن لا يصار الى الحذف بل الى طريق التضمين فكأنه قيل أين تؤمون وقال ~~الجنيد قدس سره أين تذهبون عنا وان من شىء الا عندنا وفى التأويلات النجمية ~~فأين تذهبون من طريق الحق الى طريق الباطل وتتركون الاقتداء بالروح ~~وتختارون اتباع النفوس إن هو ان نافية والضمير الى القرآن اى ما هو إلا ذكر ~~للعالمين موعظة وتذكير لهم والمراد الانس والجن بدلالة العقل فانهم ~~المحتاجون الى الوعظ والتذكير لمن شاء منكم أيها المكلفون بالايمان والطاعة ~~وهو بدل من العالمين بالعادة الجار بدل البعض من الكل ولا تخالف بين الأصل ~~المتبوع والفرع التابع لان الاول باعتبار الذات والثاني باعتبار التبع أن ~~يستقيم مفعول شاء اى لمن شاء منكم الاستقامة بتحرى الحق وملازمة الصواب ~~وإبداله من العالمين مع انه ذكر شامل لجميع المكلفين لانهم هم المنتفعون ~~بالتذكير دون غيرهم فكأنه مختص بهم ولم يوغظ به غيرهم وما تشاؤن اى ~~الاستقامة مشيئة مستتبعة لها فى وقت من الأوقات يا من يشاؤها وذلك ان ~~الخطاب فى قوله لمن شاء منكم يدل على ان منهم من يشاء الاستقامة ومن لا ~~يشاؤها فالخطاب هنا لمن يشاؤها منهم يروى ان أبا جهل لما سمع قوله تعالى ~~لمن شاء منكم أن يستقيم قال الأمر إلينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم نستقم ~~وهو رأس القدرية فنزل قوله تعالى وما تشاؤن إلخ إلا أن يشاء الله من اقامة ~~المصدر موقع الزمان اى الا وقت أن يشاء الله تلك المشيئة المستتبعة ~~للاستقامة فان مشيئتكم لا تستتبعها بدون مشيئة الله لها لان المشيئة ~~الاختيارية مشيئة حادثة فلا بدلها من محدث فيتوقف حدوثها على أن يشاء ~~محدثها إيجادها فظهر ان ms7751 فعل الاستقامة موقوف على ارادة الاستقامة وهذه ~~الارادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن يعطيه تلك الارادة والموقوف على ~~الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء فأفعال العباد ثبوتا ونفيا موقوفة ~~الحصول على مشيئة الله كما عليه اهل السنة رب العالمين مالك الخلق ومربيهم ~~أجمعين بالارزاق الجسمانية والروحانية وفى الحديث القدسي يا ابن آدم تريد ~~وأريد فتتعب فيما تريد ولا يكون الا ما أريد قال وهب بن منبه قرأت فى كتب ~~كثيرة مما أنزل الله على الأنبياء انه من جعل الى نفسه شيأ من المشيئة فقد ~~كفر قال أبو بكر الواسطي قدس سره أعجزك فى جميع # PageV10P354 # صفاتك فلا تشاء الا فى مشيئتة ولا تعمل الا بقوته ولا تطيع الا بفضله ولا ~~تعصى الا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا تفتخر من أعمالك وليس منها شىء إليك ~~الا بتوفيقه وبالفارسية حق تعالى ترا در همه وصفها عاجز ساخته است نخواهى ~~مكر بمشيت او ونكنى مكر بقوت او وفرمانبرى مكر بفضل او وعاصى نشوى مكر ~~بخذلان او پس تو چه دارى وبكدام فعل مى نازى وحال آنكه ترا هيچ نيست # ز سر تا پاهمه در پيچيم پيچ ... چه پا چه سر همه هيچيم در هيچ # وفى الحديث من سره ان ينظر الى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا ~~الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت فان فيها بيان أهواله ~~الهائلة على التفصيل تمست سورة التكوير بعون الملك القدير فى وسط صفر الخير ~~من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الانفطار # تسع عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انفطرت اى انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا او لهيبة الرب وفى فتح الرحمن تشققها على غير ~~نظام مقصود انما هو انشقاق لنزول بنيتها وإعرابه كاعراب إذا الشمس كورت وفى ~~التأويلات النجمية يعنى سماء الأرواح والقلوب والاسرار ارتفعت تعيناتها ~~وزالت تشخصاتها وقال القاشاني اى إذا انفطرت سماء الروح الحيواني بانفراجها ~~عن الروح ms7752 الإنساني وزوالها بالموت وإذا الكواكب انتثرت اى تساقطت من ~~مواضعها سوداء متفرقة كما تتساقط اللآلئ إذا انقطع السلك وهذان من اشراط ~~الساعة متعلقان بالعلويات فان السماء فى هذا العالم كالسقف والأرض كالبناء ~~ومن أراد تخريب دار فانه يبدأ اولا بتخريب السقف وذلك هو قوله إذا السماء ~~انفطرت ثم يلزم من تخريب السماء انتثار الكواكب وفيه اشارة الى انتثار ~~كواكب الحواس العشر الظاهرة والباطنة وذهابها بالموت الطبيعي فانه إذا ~~انقطع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه تعطل الحواس مطلقا وكذا بالموت ~~الإرادي وإذا البحار فجرت فتح بعضها الى بعض بزوال المانع وحصلول تزلزل ~~الأرض وتصدعها واستوائها وصارت البحار وهى سبعة بحر الروم وبحر الصقالبة ~~وبحر جرجان وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الصين وبحر الهند بحرا واحدا فيصب ~~ذلك البحر فى جوف الحوت الذي عليه الأرضون السبع كما فى كشف الاسرار وروى ~~ان الأرض تنشف من الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير ~~عند الحسن البصري ودخل فى البحار البحر المحيط لانه اصل الكل إذ منه يتفرع ~~الباقي وكذا الأنهار العذبة فانها بحار ايضا لتوسعها وفيه اشارة الى بحار ~~الأرواح والاسرار والقلوب حيث فجرت بعضها فى بعض بالتجلى الاحدى وصارت بحرا ~~واحدا والى بحار الأجسام العنصرية حيث فجرت بعضها فى بعض بزوال البرازخ ~~الحاجزة عن ذهاب كل الى أصله وهى الأرواح الحيوانية المانعة عن خراب البدن ~~ورجوع # PageV10P355 # اجزائه الى أصلها وإذا القبور بعثرت قلب ترابها وأخرج موتا ولا يخالف ما ~~سيجيئ فى العاديات فان البعثرة تجيئ بمعنى الاستخراج ايضا اى كالقلب وفى ~~تاج المصادر البعثرة شورانيدن وآشكارا كردن. ولذا قال بعضهم بالفارسية ~~وآنگاه كه كورها زير وزبر كرده شود يعنى خاكها را بشورانند تا مدفونات وى ~~از أموات وكنجها ظاهر كردد ومردكان زنده شوند. ونظيره بحثر لفظا ومعنى يقال ~~بعثرت المتاع وبحثرته اى جعلت أسفله أعلاه وجعل أسفل القبور أعلاها انما هو ~~بإخراج موتاها وقيل لسورة براءة المبعثرة لانها بعثرت اسرار المنافقين وهما ~~اى بعثر وبحثر مركبان من البعث والبحث ms7753 مع راء ضمت إليهما وقال الراغب من ~~رأى تركيب الرباعي والخماسي نحو هلل وبسمل إذا قال لا اله الا الله وبسم ~~الله يقول ان بعثر مركب من بعث واثير أي قلب ترابها وأثير ما فيها وهذا لا ~~يبعد فى هذا الحرف فان البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير وهذان من اشراط الساعة ~~متعلقان بالسفليات فانه تعالى بعد تخريب السماء والكواكب يخرب كل ما على ~~وجه الأرض بنفوذ بعض البحار فى بعض ثم يخرب نفس الأرض التي هى كالبناء بأن ~~يقلبها ظهر البطن وبطنا لظهر وفيه اشارة الى خراب قبور التعينات وصيرورة ~~المتعين مطلقا عن التعينات لان التعينات قبور الحقائق المطلقة والى قبور ~~الأبدان فانها تخرج ما فيها من الأرواح والقوى بالموت علمت نفس اى كل نفس ~~برة كانت او فاجرة كما سبق فى السورة السابقة وفى فتح الرحمن نفس هنا اسم ~~الجنس وافرادها ليبين لذهن السامع حقارتها وقلتها وضعفها عن منفعة ذاتها ~~الا من رحم الله تعالى ما قدمت فى حياتها من عمل خير أو شر فان ما من ألفاظ ~~العموم وأخرت من سنة حسنة او سيئة يعمل بها بعده قال عليه السلام أيما داع ~~دعا الى الهدى فاتبع فله مثل اجر من اتبعه الا انه لا ينقص من أجورهم شىء ~~وأيما داع دعا الى الضلالة فاتبع فله مثل أوزار من اتبعه الا انه لا ينقص ~~من أوزارهم شىء او ما قدم من معصية وما أخر من طاعة وفى التأويلات النجمية ~~علمت نفس ما قدمت أخرجت من القوة الى الفعل بطريق الأعمال الحسنة او السيئة ~~وما أخرت أبقت فى القوة بحسب النية قوله علمت إلخ جواب إذا اى إذا وقعت هذه ~~الأشياء وخربت الدنيا علمت كل نفس إلخ لكن لا على انها تعلمه عند البعث بل ~~عند نشر الصحف لما عرفت فى السورة السابقة من أن المراد بها زمان واحد ~~مبدأه النفخة الاولى ومنتهاه الفصل بين الخلائق لا ازمنه متعددة حسب تعدد ~~كلمة إذا وانما كررت لتهويل ما فى حيزها من ms7754 الدواهي فالمراد العلم التفصيلي ~~الذي يحصل عند قراءة الكتب والمحاسبة واما العلم الإجمالي فيحصل فى أول ~~زمان البعث والحشر لان المطيع يرى آثار السعادة العاصي يرى آثار الشقاوة فى ~~أول الأمر قال ابن الشيخ فى حواشيه العلم بجميع ذلك كناية عن المجازاة عليه ~~والمقصود من الكلام الزجر عن المعصية والترغيب فى الطاعة يا أيها الإنسان ~~يعم جميع العصاة ولا خصوص له بالكفار لوقوعه بين المجمل ومفصله اى بين علمت ~~نفس إلخ وبين ان الأبرار إلخ واما قوله بل تكذبون بالدين فمن قبيل بنوا ~~فلان قتلوا # PageV10P356 # زيدا إذا كان القاتل واحدا منهم قال الامام السهيلي رحمه الله قوله يا ~~أيها الإنسان يريد امية بن خلف ولكن اللفظ عام يصلح له ولغيره وقيل نزلت فى ~~الوليد بن المغيرة او الأسود بن كلدة الجمحي قصد النبي عليه السلام فى ~~بطحاء مكة فلم يتمكن منه فلم يعاقبه الله على ذلك وفى زهرة الرياض ضرب على ~~يافوخ رسول الله عليه السلام فأخذه رسول الله وضربه على الأرض فقال له يا ~~محمد الامان الامان منى الجفاء ومنك الكرم فانى لا أوذيك ابدا فتركه رسول ~~الله عليه السلام ما غرك بربك الكريم ما استفهامية فى موضع الابتداء وغرك ~~خبره والاستفهام بمعنى الاستهجان والتوبيخ والمعنى اى شىء خدعك وجرأك على ~~عصيانه وأمنك من عقابه وقد علمت ما بين يديك من الدواهي وما سيكون حينئذ من ~~مشاهدة أعمالك كلها يقال غره بفلان إذا جرأه عليه وأمنه المحذور من جهته مع ~~انه غير مأمون والتعرض لعنوان كرمه تعالى للايذان بأنه ليس مما يصلح أن ~~يكون مدار الاغترار # حسبما يغويه الشيطان ويقول له افعل ما شئت فان ربك كريم قد تفضل عليك فى ~~الدنيا وسيفعل مثله فى الآخرة فان قياس عقيم وتمنية باطلة بل هو مما يوجب ~~المبالغة فى الإقبال على الايمان والطاعة والاجتناب عن الكفر والعصيان كأنه ~~قيل ما حملك على عصيان ربك الموصوف بالصفات الزاجرة عن الداعية ولهذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأها غره جهله ms7755 وقال الحسن البصري رحمه ~~الله غره والله شيطانه فظهر أن كرم الكريم لا يقتضى الاغترار به بل هو ~~يقتضى الخوف والحذر من مخالفته وعصيانه من حيث ان إهمال الظالم ينافى كونه ~~كريما بالنسبة الى المظلوم وكذا التسوية بين الموالي والمعادى فاذا كان محض ~~الكرم لا يقتضى الاغترار به فكيف إذا انضم اليه صفة القهر ولله الأسماء ~~المتقابلة ولذا قال نبئ عبادى انى أنا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب ~~الأليم قال القاشاني كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله لكن له من النعم ~~الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك اكثر من تجويز ~~الكرم إياه وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله ان أقامك الله يوم القيامة وقال ~~لك ما غرك بربك الكريم ماذا تقول قال أقول غرتنى ستورك المرخاة ونظمه ابن ~~السماك فقال # يا كاسب الذنب أما تستحى ... والله فى الخلوة ثانيكا # غرك من ربك امهاله ... وستره طول مساويكا # قال صاحب الكشاف قول الفضيل على سبيل الاعتراف بالخطا فى الاغترار بالستر ~~وليس باعتذار كما يظنه الطماع ويظن به قصاص الحشوية ويرونه من أئمتهم انما ~~قال بربك الكريم دون صفاته من الجبار والقهار والمنتقم وغير ذلك ليلقن عبده ~~الجواب حتى يقول غرنى كرم الكريم. يقول الفقير الحق ان هذا الباب مما يقبل ~~الاختلاف بالنسبة الى أحوال الناس فليس من يفهم الاشارة كمن لا يفهما وكم ~~من فرق بين ذنب وذنب وظن وظن ولذا قال أهل الاشارة إيراد الاسم الكريم من ~~بين الأسماء كأنه من جهة التلقين # PageV10P357 # خود تو دادى مژده لا تقنطوا ... من چرا ترسم ز عصيان وعتو # چون تو هر شكسته را سازى درست ... پس خطاها بر اميد عفو تست # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله غرنى برك سالفا وآنفا # يقول مولاى اما تستحى ... مما أرى من سوء أفعالك # فقلت يا مولاى رفقا فقد ... أفسدنى كثرة إفضالك # وعن على رضى الله عنه انه صوت بغلام له مرارا فلم يجبه وهو بالباب فقال ~~لم لم تجبنى فقال لثفتى بحلمك وأمنى ms7756 من عقوبتك فأعتقه إحسانا لقوله وقال ~~بعض أهل الاشارة عجبت من هذا الخطاب الذي فيه تهديد المخالف ومواساة ~~الموافق كيف يخاطب المخالف بخطاب فيه مواساة الموافق ففيه من الرموز ما لا ~~يعرفه الا اهل الاشارة قال بعضهم رأيت فى سوق البصرة جنازة يحملها اربعة ~~وليس معهم مشيع فقلت لا اله الا الله سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيعها ~~أحد انى لأشيعها فتبعتها وصليت عليها ولما دفنوه سألتهم عنه قالوا ما نعرفه ~~وإنما اكترتنا تلك المرأة وأشاروا الى امرأة واقفة قريبا من القبر ثم ~~انصرفوا فرفعت المرأة يدها الى السماء تدعو ثم ضحكت وانصرفت فتعلقت بها ~~وقلت لا بد أن تخبريني بقضيتك فقالت ان هذا الميت ابني ولم يترك شيئا من ~~المعاصي الا فعله فمرض ثلاثة ايام فقال لى يا أمي إذا مت لم تخبري الجيران ~~بموتى فانهم يفرحون بموتى ولا يحضرون جنازتى ولكن اكتبى على خاتمى لا اله ~~الا الله محمد رسول الله وضعيه فى أصبعى وضعي رجلك على خدى إذا مت وقولى ~~هذا جزاء من عصى الله فاذا دفنتنى فارفعى يديك الى الله وقولى اللهم انى ~~رضيت عنه فارض عنه فلما مات فعلت جميع ما أوصانى به فلما رفعت يدى الى ~~السماء ودعوت سمعت صوته بلسان فصيح انصرفي يا أمي فقد قدمت على رب كريم ~~رحيم فرضى عنى فلذلك ضحكت سرورا بحاله أورده الامام القشيري فى شرح الأسماء ~~(وفى الحديث الصحيح) ان الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه وستره فيقول أتعرف ~~ذنب كذا فيقول نعم اى رب حتى قرره بذنوبه ورأى فى نفسه انه هلك قال سترتها ~~عليك فى الدنيا وأنا أغفر لك اليوم الذي خلقك صفة ثانية مقررة للربوبية ~~مبينة للكرم لان الخلق إعطاء الوجود وهو خير من العدم منبهة على ان من قدر ~~على الخلق وما يليه بدأ قدر عليه إعادة اى خلقك بعد أن لم تكن شيا فسواك اى ~~جعل اعضاءك سوية سليمة معدة لمنافعها اى بحيث يترتب على كل عضو منها منفعته ~~التي خلق ms7757 ذلك العضو لاجلها كالبطش لليد والمشي للرجل والتكلم للسان ~~والابصار للبصر والسمع للاذن الى غير ذلك فعدلك عدل بعض تلك الأعضاء ببعض ~~بحيث اعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون احدى اليدين او الرجلين او الأذنين ~~أطول من الأخرى أو تكون احدى العينين أوسع من الاخرى او بعض الأعضاء ابيض ~~وبعضها اسود أو بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح انه تعالى ~~ركب جانبى هذه الجثة على التساوي # PageV10P358 # حتى انه لا تفاوت بين نصفيه لا فى العظام ولا فى أشكالها ولا فى الاوردة ~~والشرايين والاعصاب النافذة فيها والخارجة منها فكل ما فى أحد الجانبين ~~مساو لما فى الجانب الآخر ويقال عدله عن الطريق اى صرفه فيكون المعنى فصرفك ~~عن الخلقة المكروهة التي هى لسائر الحيوانات وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر ~~الخلق كما قال تعالى فى احسن تقويم وقرئ فعلك بالتشديد اى صيرك معتدلا ~~متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فهو بالمعنى الاول من المخفف وقال الجنيد ~~قدس سره تسوية الخلقة بالمعرفة وتعديلها بالايمان وقال ذو النون قدس سره او ~~جدك فسخر لك المكونات اجمع ولم يسخرك لشئ منها وفى التأويلات النجمية يا ~~أيها الإنسان المخلوق على صورته كأنك غرك كمال المظهرية وتمام المضاهاة ~~خلقك فى احسن صورة فسواك فى احسن تقويم فجعل بنيتك الصورية وبنيتك المعنوية ~~سليمة مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات الالهية والكيانية كما ~~قال عليه السلام أوتيت جوامع الكلم اى الكلم الالهة والكلم الكيانية في أي ~~صورة ما شاء ركبك الجار متعلق بركبك وما مزيدة لتعميم النكرة وشاء صفة ~~لصورة والعائد محذوف وانما لم يعطف الجملة على ما قبلها لانها بيان لعدلك ~~والمعنى ركبك فى اى صورة شاءها واقتضتها مشيئتة وحكمته من الصور العجيبة ~~الحسنة او من الصور المختلفة فى الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة ~~والأنوثة والشبه ببعض الأوقات وخلاف الشبه كما فى الحديث ان النطفة إذا ~~استقرت فى الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم وصورها فى اى شبيه شاء ~~وقال الواسطي رحمه الله صور ms7758 المطيعين والعاصين فمن صوره على صورة الولاية ~~ليس كمن صوره على صورة العداوة اى صور بعضهم على الصورة الجمالية اللطفية ~~وبعضهم على الصورة الجلالية الفهرية قال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى كتاب ~~اللائحات البرقيات له لاح ببالي ان تلك الصورة التركيبية تتناول الصورة ~~العلمية والصورة الروحية والصورة المثالية والصورة الجسمية وغير ذلك من ~~الصور المركبة فى الأطوار لكن المقصود بالذات انما هو هذه الأربع والتركيب ~~فى الصورة العلمية والروحية عقلى ومعنوى وفى الصورة المثالية والجسمية حسى ~~وروحى والمراد من التركيب فى الصورة العلمية ظهور الذات وفى الصورة الروحية ~~ظهور الصفات وفى الصورة المثالية ظهور الافعال وفى الصورة الجسمية ظهور ~~الآثار وهذه الظهورات من تلك التركيبات بمنزلة النتائج من القياسات وبمنزلة ~~المجموع من الاجتماعات وإجراؤها انما هى احكام الوجوب واحكام الإمكان ~~والمراد من احكام الوجوب هو الأسماء الالهية الفاعلة المؤثرة والمراد من ~~احكام الإمكان هو الحقائق الكونية القابلة المتأثرة والتركيب من هذه اجزاء ~~فى اى صورة كان انما هو لظهور محل يكون مظهر الظهور آثارها وخواصها مجتمعة ~~وعند هذا الظهور الاجتماعى فى ذلك المحل الجامع كالنشأة الانسانية المخاطبة ~~هاهنا ان كانت الغلبة لاجزاء احكام الوجوب تكون تلك النشأة علوية مائلة الى ~~جانب العلو والحق هى تكون باقية على فطرة الاصلية الالهية قابلة مستعدة ~~للفيض والتجلي والوصول الى عالم القدس وان كانت لاجزاء احكام الإمكان تكون ~~تلك النشأة سفلية مائلة الى جانب السفل والخلق # PageV10P359 # وخارجة عن الفطرة الاصلية الازلية غير قابلة ومستعدة للفيض والتجلي ~~والوصول الى عام القدس بل تبقى فى عالم الدنس مدنسة بدنس الجهالة والغفلة ~~والنسيان لا خبر لها عن نفسها وربها وتكون أعمى وأصم وابكم لا تعرف يمينها ~~من شمالها ولا ترى شمالها من يمينها أولئك كالانعام بل هم أضل انتهى كلامه ~~روح الله روحه كلا كلمة ردع فالوقف عنها اى ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله ~~وجعله ذريعة الى الكفر والمعاصي مع كونه موجبا للشكر والطاعة وقيل توكيد ~~لتحقيق ما بعده بمعنى حقا فالوقف على ركبك كما رجحه ms7759 السجاوندى حيث وضع ~~علامة الوقف المطلق على ركبك بل تكذبون بالدين قال فى الإرشاد عطف على جملة ~~ينساق إليها الكلام كأنه قيل بعد الردع بطريق الاعتراض وأنتم لا ترتدعون عن ~~ذلك بل تجترئون على أعظم من ذلك حيث تكذبون بالجزاء والبعث رأسا فانه يراد ~~بالدين الجزاء والمكافأة ومنه الديان فى صفة الله او تكذبون بدين الإسلام ~~اللذين هما من جملة أحكامه فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا ثوابا ولا عقابا ~~وإن عليكم لحافظين حال من فاعل تكذبون وجمع الحافظين باعتبار كثرة ~~المخاطبين او باعتبار ان لكل واحد منهم جمعا من الملائكة كما قال اثنان ~~بالليل واثنان بالنهار اى تكذبون بالجزاء والحال ان عليكم أيها المكلفون من ~~قبلنا الملائكة حافظين لأعمالهم وبالفارسية نكهبانان كراما جمع كريم اى ~~لدينا بجبرهم فى طاعتنا او بأداء الامانة إذ الكريم لا يكون حوانا وفى فتح ~~الرحمن وصفهم بالكرم الذي هو نفى المذام وقيل كرام يسارعون الى كتب الحسنات ~~ويتوقفون فى كتب السيئات رجاء ان يستغفر ويتوب فيكتبون الذنب والتوبة منه ~~معا وفى زهرة الرياض سماهم كراما لانهم إذا كتبوا حسنة يصعدون الى السماء ~~ويعرضونها على الله ويشهدون ويقولون ان عبدك فلانا عمل حسنة واما فى السيئة ~~فيسكتون ويقولون الهى أنت ستار العيوب وهم يقرأون كل يوم كتابك ويمدحوننا ~~فانا لا نهتك استارهم واما معنى التعطف كما فى سورة عبس فلا يلائم هذا ~~المقام كما فى بعض التفاسير كاتبين للاعمال يعلمون لحضورهم وعدم افتراقهم ~~عنكم ما تفعلون من الافعال قليلا وكثيرا ويضبطون نفيرا وقطميرا لتجاوزا ~~بذلك (وفى الحديث) أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى ~~الحالتين الجنابة والغائط قال فى عين المعاني قوله يعلمون يدل على ان السهو ~~والخطأ وما لا تبعة فيه لا يكتب وكذا ما استغفر منه حيث لم يقل يكتبون ~~انتهى وقوله ما تفعلون وان كان عاما لا فعال القلوب والجوارح لكنه عام ~~مخصوص بافعال الجوارح لان ما كان من المغيبات لا يعلمه الا الله وفى كشف ~~الاسرار علمهم على وجهين ms7760 فما كان من ظاهر قول او حركة جوارح علموه بطاهره ~~وكتبوه على جهته وما كان من باطن ضمير يقال انهم يجدون لصالحه رائحة طيبة ~~ولطالحه رائحة خبيثة فيكتبونه مجملا عملا صالحا وآخر سيئا انتهى وقد مر ~~بيان هذا المقام فى سورتى الزخرف وق فارجع وخص الفعل بالذكر لانه اكثر من ~~القول ولان القول قد يراد به الفعل فاندرج فيه وعن الفضيل انه كان إذا قرأ ~~هذه الآية قال ما أشدها من آية على الغافلين ففيها إنذار وتهويل وتشديد ~~للعصاة وتبشير # PageV10P360 # ولطف للمطيعين وفى تعظيم الكاتبين بالشاء عليهم تفخيم لامر الجزاء وانه ~~عند الله من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم انما هو فى ~~وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين فى حضور الكاتبين اما ~~اولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم وأقلامهم معنا ونحن لا نراهم لجاز أن ~~يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نرا وذلك دخول فى الجهالات وجوابه ان الملائكة ~~من قبيل الأجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا ترى ان الله أمد ~~المؤمنين فى در بالملائكة وكانوا لا يرونهم الا من شاء الله رؤيته وكذا ~~الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ~~فكما ان الهولء لا يرى للطافته فكذا غيره من اهل اللطافة واما ثانيا فبأن ~~هذه الكتابة والضبط ان كان لا لفائدة فهو عبث والله تعالى متعال عن ذلك وان ~~كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لان الله متعال عن النفع والضرر وعن تطرق ~~النسيان وغاية ذلك ان يكون حجة على الناس وتشديدا عليهم بإقامتها لكن هذه ~~ضعيف لان من علم ان الله لا يجوز ولا يظلم لا يحتاج فى حقه الى اثبات هذه ~~الحجة ومن لم يعلم ذلك لا ننفعه لاحتمال ان يحمل على الظلم وجوابه ان الله ~~يجرى أموره على عباده على ما يتعارفونه فى الدنيا ينهم ليكون ابلغ فى تقرير ~~المعنى عندهم من إخراج كتاب وإحضار شهود عدل فى الزام الحجة عند الحاكم ms7761 ~~ولعبد إذا علم ان الله رقيب عليه والملائكة يحفظون اعماله ويكتبونها فى ~~الصحيفة وتعرض على رؤوس الاشهاد يوم القيامة كان ذلك ازجر له عن المعاصي ~~وامنع من السوء واما ثالثا فبأن افعال القلوب عير مرئية فلا يكتبونها مع ~~انها محاسب بها لقوله تعالى وان تبدوا ما فى أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به ~~الله الآية وجوابه ما مر من ان الآية من العام المخصوص وقد قال الامام ~~الغزالي رحمه الله كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة فان شعورهم ~~يقارن شعورك حتى إذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك فى المذكور بالكلية غاب عن ~~شعور الحفظة ايضا ومادام القلب يلتفت الى الذكر فهو معرض عن الله وفهم من ~~هذا المقال ان قياس اطلاع الملائكة على الوقائع على اطلاع الناس غير مستقيم ~~فان شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على ان من أصلح من الناس سريرته قد ~~يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع الله تعالى فما ظنك بالملائكة الذين ~~هم ألطف جسما وأخف روحا إن الأبرار الذين بروا وصدقوا فى ايمانهم بأداء ~~الفرائض واجتناب المعاصي وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران وفرمان برداران. ~~جمع بر بالفتح وهو بمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا اله الا ~~الله ثم بر الوالدين وبر التلامذة للاساتذة وبر أهل الارادة للشيوخ كما قال ~~فى فتح الرحمن هو الذي قد اطرد بره عموما فبر ربه فى طاعته إياه وبر الناس ~~فى جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ذلك (وفى الحديث) بروا آباءهم كما بروا ~~أبناءهم لفي نعيم وهو نعيم الجنة وثوابها والتنوين للتفخيم وإن الفجار ~~وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر. # جمع فاجر والفجور شق ستر الديانة لفي جحيم اى النار وعذابها والتنوين ~~للتهويل والجملتان بيان لما يكتبون لاجله وهو أن الغاية اما النعيم واما ~~الجحيم وفيه اشارة الى نعيم # PageV10P361 # الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال والى جحيم الغفلة ~~والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه الله طاب ~~النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان ms7762 به وفى المثنوى # هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا كر بود سم الخياط # هر كجا كه يوسفى باشد چوماه ... جنت است او را چه باشد قعر چاه # يصلونها اما صفة لجحيم او استئناف مبنى على سؤال نشآ عن تهويلها كأنه قيل ~~ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر النار قاسى حرها ~~وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لان ما سبق من الكلام كان فى ~~المكذبين الفجرة لان المقام مقام التخويف وذكر تبشير الأبرار لانه ينكشف به ~~حال الفجار الأشرار لان الأشياء تعرف بأضدادها يوم الدين يوم الجزاء الذي ~~كانوا يكذبون به وما هم ونيست فجار عنها اى عن الجحيم بغائبين طرفة عين ~~يعنى درو جاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى وما هم بخارجين منها ~~فالمراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة وقيل وما كانوا غائبين عنها ~~قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها فى قبورهم حسبما قال النبي عليه ~~السلام القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران وما أدراك الخطاب ~~لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره ما خبر قوله يوم الدين وما ~~لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة وشرح الاسم والمعنى اى شىء جعلك ~~داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شىء عجيب هو فى الهول والفظاعة اى ما ~~ادراك الى هذا الآن أحد كنه امره فانه خارج عن دائرة دراية الخلق على اى ~~صورة يصورونه فهو فوقها واضعافها ثم ما أدراك ما يوم الدين تكرير بثم ~~المفيدة للترقى فى الرتبة للتأكيد وزيادة التخويف والمجموع تعجيب للمخاطبين ~~وتفخيم لشأن اليوم واظهار يوم الدين فى موقع الإضمار تأكيد لهوله وفخامته ~~يوم لا تملك نفس لنفس شيئا بيان إجمال لشأن يوم الدين اثرا بهامه وبيان ~~خروجه عن دائرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرائهم مشعر بالوعد ~~الكريم بالادراء قال ابن عباس رضى الله عنهما كل ما فى القرآن من قوله ~~تعالى وما ادراك فقد ms7763 ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ويوم ~~مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى غير متمكن كأنه ~~قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس لنفس من النفوس شيأ من الأشياء او ~~منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام ~~الى معرفته اذكر يوم لا تملك إلخ فانه يدريك ما هو ودخل فى نفس كل نفس ~~ملكية وبشرية وجنية وفى شىء كل ما كان من قبيل جلب المنفعة او دفع المضرة ~~والأمر كله يومئذ اى يوم إذ لا تملك نفس لنفس شيأ لله وحده والأمر واحد ~~الأوامر فان الأمر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون ~~تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد الأمور فان امور اهل المحشر ~~كلها بيده تعالى # PageV10P362 # لا يتصرف فيها غيره اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الأموال ~~والأولاد والأعوان والشفعاء كما فى الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة ~~وانه لا يقدر أحد أن يتكلم الا بإذن الله وامره إذ الأمر له فى الدنيا ~~والآخرة فى الحقيقة وان كان يظهر سلطانه فى الآخرة بالنسبة الى المحجوب لان ~~المحجوب يرى ان الله ملكه فى الدنيا وجعل له شيأ من الأمور والأوامر فاذا ~~كان يوم القيامة يظهر له ان الأمر والملك لله تعالى لا يزاحمه فيه أحد ولا ~~يشاركه ولو صورة وفيه تهديد لارباب الدعاوى واصحاب المخالفة وتنبيه على ~~عظيم بطشه تعالى وسطوته. # وفى الحديث من قرأ إذا السماء انفطرت أعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر ~~حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح الله شأنه يوم القيامة تمت سورة ~~الانفطار بعون مالك الأقطار فى الثاني والعشرين من صفر الخير من سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة المطففين # ست وثلاثون آية مختلف فى كونها مكية او مدينة بسم الله الرحمن الرحيم # ويل شدة الشر او الهلاك او العذاب الأليم وقال ابن كيسان هو كلمة كل ~~مكروب واقع فى ms7764 البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول البلاء ~~والمحنة عليه الموجب له ان يقول وا ويلاه ونحوه وقيل أصله وى لفلان اى ~~الحزن فقرن بلام الاضافة تخفيفا وبالفارسية واى. وهو مبتدأ وان كان نكرة ~~لوقوعه فى موقع الدعاء على ما سبق بيانه فى المرسلات للمطففين الباخسين ~~حقوق الناس فى المكيال والميزان وبالفارسية مر كاهندگانرا در كيل ووزن. فان ~~التطفيف البخس فى الكيل والوزن والنقص والخيانة فيهما بأن لا يعطى المشترى ~~حقه تاما كاملا وذلك لان ما يبخس شىء طفيف حقير على وجه الخفية منى جهة ~~دناءة الكيال والوزان وخساستهما إذ الكثير يظهر فيمنع منه ولذا سمى مطففا ~~قال الراغب يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له فى ايفائه واستيفائه وقال ~~سعدى المفتى والظاهر ان بناء التفعيل للتكثير لان البخس لما كان من عادتهم ~~كانوا يكثرون التطفيف ويجوز ان يكون للتعدية انتهى روى ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قدم المدينة وكان أهلها من أبخس الناس كيلا فنزلت فخرج ~~فقرأها عليهم وقال خمس بخمس ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم عدوهم وما ~~حكموا بغير ما انزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا ~~فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا ~~الزكاة الا حبس عنهم القطر فعملوا بموجها وأحسنوا الكيل فهم او فى الناس ~~كيلا الى اليوم وعن على رضى الله عنه انه مر برجل يزن الزغفران وقد أرجح ~~فقال أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه امره اولا بالتسوية ~~ليعتادها ويفصل الواجب من النفل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انكم معشر ~~الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم المكيال والميزان وخص الأعاجم ~~لانهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين # PageV10P363 # فى الحرمين كان اهل مكة يزنون واهل المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل ~~كيال ووزان فى النار فقيل لو أن ابنك كيال او وزان فقال أشهد انه فى النار ~~وعن الفضيل ms7765 بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة وعن مالك بن دينار انه دخل ~~على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من نار بين يدى أكلف الصعود عليهما ~~فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما ~~فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر على ~~إلا عظما ودر فصول سبعين آورده كه هر كه در كيل ووزن خيانت كند فردا او را ~~بقعر دوزخ در آورده ميان دو كوه از آتش بنشانند وكوبند كلهما وزنهما آنرا ~~ميسنجد وميسوزد # تو كم دهى وبيش ستانى بكيل ووزن ... روزى بود كه از كم وبيشت خبر كنند # الذين إلخ صفة كاشفة للمطففين شارحة لكيفية تطفيفهم الذي استحقوا به الذم ~~والدعاء بالويل إذا اكتالوا على الناس اى من الناس مكيلهم بحكم الشراء ~~ونحوه والاكتيال الاخذ بالكيل كالاتزان الاخذ بالميزان يستوفون الاستيفاء ~~عبارة عن الاخذ الوافي اى يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة من بعلى لتضمين ~~الاكتيال معنى الاستيلاء او للاشارة الى انه اكتيال مضربهم لكن لا على ~~اعتبار الضرر فى حيز الشرط الذي تتضمنه كلمة إذا لاخلاله بالمعنى بل فى نفس ~~الأمر بموجب الجواب فان المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص ~~بل مجرد الاخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأى وجه يتيسر من وجوه الحيل ~~وكانوا يفعلونه بكبس الكيل وتحريك المكيال والاحتيال فى ملئه فيسرقون من ~~أفواه المكاييل وألسنة الموازين وإذا كالوهم أو وزنوهم الكيل پيمودن به ~~پيمانه تا مقدار مكيل معلوم كردد. والوزن والزنة سنجيدن تا مقدار موزون ~~معلوم شود. # اى وإذا كالوا للناس او وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية و چون مى ~~پيمايند براى ناس ويا مى سنجند حقوق ايشانرا. فحذف الجار وأوصل الفعل كما ~~قال فى تاج المصادر وزنت فلانا درهما ووزنت لفلان بمعنى والأصل اللام ثم ~~حذفت فوصل الفعل ومنه الآية انتهى فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا ~~مرفوعه على التأكيد للواو لان واو الجمع إذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب ms7766 ~~بعده الالف كما فى نصروك ومنه الآية إذ لم يكتب الالف فى المصحف وإذا وقع ~~فى الطرف بأن يكون الضمير مرفوعا واقعا للتأكيد فحينئذ يكتب بعده الالف لان ~~المؤكد ليس كالجزء مما قبله بخلاف المفعول واما نحو شاربو الماء فالاكثر ~~على حذف الالف لقلة الاتصال واو الجمع بالاسم هذا فان قلت خط المصحف خارج ~~عن القياس قلت الأصل فى أمثاله إثباته فى المصحف فلا يعدل عنه يخسرون اى ~~ينقصون حقوقهم مع ان وضع الكيل والوزن انما هو للتسوية والتعديل يقال خسر ~~الميزان واخسره يعنى كم كرد ومى كاست. ولعل ذكر الكيل والوزن فى صورة ~~الاخسار والاقتصار على الاكتيال فى صورة الاستيفاء بأن لم يقل إذا كتالوا ~~على الناس او اتزنوا لما أنهم لم يكونوا متمكنين # PageV10P364 # من الاحتيال عند الاتزان تمكنهم منه عند الكيل والوزن كما قال فى الكشاف ~~كأن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن الا بالمكاييل دون الوازين ~~لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لانهم يزعزعون ويحتالون فى الملئ ~~وإذا اعطوا كالوا او وزنوا لتمكنهم من البخس فى النوعين جميعا انتهى ويؤيده ~~الاقتصار على التطفيف فى الكيل فى الحديث المذكور سابقا وعدم التعرض للمكيل ~~والموزون فى الصورتين لان مساق الكلام لبيان سوء معاملتهم فى الاخذ ~~والإعطاء لا فى خصوصية المأخوذ والمعطى قال أبو عثمان رحمه الله حقيقة هذه ~~الآية عندى هو من يحسن العبادة على رؤية الناس ويسيئ إذا خلا وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى المقصرين فى الطاعة والعبادة الطالبين كمال الرأفة ~~والرحمة الذين يستوفون من الله مكيال أرزاقهم بالتمام ويكيلونه مكيال ~~الطاعة والعبادة بالنقص والخسران ذلك هو الخسران المبين وقال القاشاني يشير ~~الى التطفيف فى الميزان الحقيقي الذي هو العدل والموزونات به هى الأخلاق ~~والأعمال والمطففون هم الذين إذا اعتبروا كمالات أنفسهم متفضلين على الناس ~~يستوفون اى يكثرونها ويزيدون على حقوقهم فى اظهار الفضائل العلمية والعملية ~~اكثر مما لهم عجبا وتكبرا وإذا اعتبروا كما لاس الناس بالنسبة الى كمالاتهم ~~اخسروا واستحقروها ولم يراعوا العدالة فى الحالين لرعونة أنفسهم ms7767 ومحبة ~~التفضل على الناس كقوله يحبون ان يحمدوا مما لم يفعلوا. يقول الفقير فيه ~~اشارة الى حال النفس القاصرة فى التوحيد الحقيقي فانها إذا أعطته الروح ~~تخسره لنقصانها وقصورها فيه على انه لا يدخل فى الميزان إذ لا مقابل له فمن ~~ادخله فى الميزان فقد نقص شأنه وشأن نفسه ايضا واما التوحيد الرسمى فهى ~~تستوفيه من الروح لانه حقها ولا نصيب سواه ألا يظن آيا نمى پندارند أولئك ~~المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هى التي ~~للتنبيه لان ما بعد حرف النبيه مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية إذا حذفت ~~لا يختل المعنى نحو ألا انهم لفى سكرتهم يعمهون وإذا حذفت ألا هذه اختل ~~المعنى بل الهمزة الاستفهامية الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون ~~للعرض والتحضيض على الظن أنهم مبعوثون ليوم عظيم لا يقادر قدر عظمه وعظم ما ~~فيه من الأهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان ~~كان ظنا ضعيفا فى حد الشك والوهم لا يتجاسر على أمثال هاتيك القبائح فكيف ~~بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة فى المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى ~~له الظن فى امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم يوم يقوم ~~الناس منصوب بإضمار أعنى لرب العالمين بتقدير المضاف اى لمجرد امره وحكمه ~~بذلك لا لشئ آخر او لمحاسبة رب العالمين فيظهر هناك تطفيفهم ومجازاتهم او ~~يقومون من قبورهم لرد رب العالمين أرواحهم الى أجسادهم روى انهم يقومون بين ~~يدى الله تعالى أربعين عاما وفى رواية ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا وعرق ~~أحدهم الى انصاف اذنيه لا يأتيهم خبر ولا يؤمر فيهم بأمر وآن مقام هيبت ~~باشد كه كس را زهره سخن نباشد. ثم يخاطبون يفنى از مقام هيبت بمقام محاسبه ~~آرند واما فى حق المؤمن فيكون المكت كقدر انصرافهم من صلاة مكتوبة وفى ~~تخصيص رب العالمين # PageV10P365 # من بين سائر الصفات اشعار بالمالكية والتربية فلا يمتنع عليه الظالم ~~القوى لكونه مملوكا مسخرا فى ms7768 قبضة قدرته ولا يترك حتى المظلوم الضعيف لان ~~مقتضى التربية ان لا يضيع لاحد شيأ من الحقوق وفى هذه التشديدات اشارة الى ~~ان التطفيف وان كان يتعلق بشئ حقير لكنه ذنب كبير قيل كل من نقص حق الله من ~~زكاة وصلاة وصوم فهو داخل تحت هذا الوعيد وعن ابن عمر رضى الله عنهما انه ~~قرأ هذه السورة فلما بلغ الى قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين بكى نحيبا ~~اى يرفع الصوت وامتنع من قراءة ما بعد من غلبة البكاء وملاحظة الحساب ~~والجزاء وقال أعرابى لعبد الملك بن مروان انك قد سمعت ما قال تعالى فى ~~المطففين وأراد بذلك ان المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم فى أخذ القليل ~~فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ اموال المسلمين بلا كيل ووزن كلا ردع عما كانوا ~~عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب فيحسن الوقف عليه وان كان بمعنى ~~حقا فلا لكونه حينئذ متصلا بما بعده إن كتاب الفجار لفي سجين تعليل للردع ~~والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كاللباس بمعنى الملبوس او على حاله بمعنى ~~الكتابة واللام للتأكيد وسجين علم لكتاب جامع هو ديوان الشر دون اعمال ~~الشياطين واعمال الكفرة والفسقة من الثقلين منقول من وصف كحاتم وهو منصرف ~~لانه ليس فيه الا سبب واحد وهو التعريف وأصله فعيل من السجن مبالغة الساجن ~~او لانه مطروح كما قيل تحت الأرض السابعة فى مكان مظلم وحش وهو مسكن إبليس ~~وذريته إذلالا لهم وتحقيرا لشأنهم وتشهده الشياطين المدحورون كما ان كتاب ~~الأبرار يشهده المقربون فالسجين مبالغة المسجون والمعنى ان كتاب الفجار ~~الذين من جملتهم المطففون اى ما يكتب من أعمالهم او كتابة أعمالهم لفى ذلك ~~الكتاب المدون فيه قبائح اعمال المذكورين وفى التأويلات النجمية اى كتاب ~~استعدادهم الفطري مكتوب فى ديوان سجين طبيعتهم المجبولة على الفسق والفجور ~~بقلم اليد اليسرى على ورق صفحة جبينهم كما قال عليه السلام السعيد من سعد ~~فى بطن امه والشقي من شقى فى بطن امه وما أدراك ما سجين تهويل لامره اى ms7769 هو ~~بحيث لا يبلغه دراية أحد كتاب مرقوم قال الراغب الرقم الخط الغليظ وقيل هو ~~تعجم الكتاب وقوله كتاب مرقوم حمل على الوجهين انتهى اى هو مسطور بين ~~الكتابة بحيث كل من نظر اليه يطلع على ما فيه بلا دقة نظر وإمعان توجه او ~~معلم يعلم من رآه انه لا خير فيه لاهاليه اى ذلك الكتاب مشتمل على علامة ~~دالة على شقاوة صاحبه وكونه من اصحاب النار وكونه علامة الشر يستفاد من ~~المقام لانه مقام التهويل وقال القفال قوله كتاب مرقوم ليس تفسيرا لسجين بل ~~هو خبر لان والمعنى ان كتاب الفجار لفى سجين وانه كتاب مرقوم وقوله وما ~~ادراك ما سجين وقع معترضا بين الخبرين وقال القاشاني ان كتاب الفجار اى ما ~~كتب من اعمال المرتكبين للرذائل الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق ~~عليها الشرع والعقل لفى سجين فى مرتبة من الوجود مسجون أهلها فى حبوس ضيقة ~~مظلمة يزحفون على بطونهم كالسلاحف والحيات والعقارب آلاء أخساء فى أسفل ~~مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان اعمال اهل # PageV10P366 # الشر ولذلك فسر بقوله كتاب مرقوم اى ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب ~~مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم ويل عظيم يومئذ اى يوم يقوم الناس لرب ~~المين فهو متصئل به وما بينهما اعتراض وقال بعضهم اى يوم إذ أعطى ذلك ~~الكتاب للمكذبين وقال الكاشفى ويل كلمه ايست جامع همه بديها يعنى عذاب ~~وعقاب وشدت ومحنت در ان روز مر مكذبان راست الذين يكذبون بيوم الدين صفة ~~ذامة للمكذبين كقولك فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث لان تكذيبهم بيوم الدين ~~علم من قوله ألا يظن أولئك إلخ قال بعض اهل الاشارة المكذبون بالحق وآياته ~~هم ارباب النفوس الذين اقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الحق ودينه الذي هو ~~دين الإسلام وكل يجازى بحسب دينه فمن لا دين له فجزآؤه سوء الجزاء والويل ~~العظيم ومن له دين فجزآؤه حسن الجزاء ورؤية الوجه الكريم فعليك بالتصديق ~~وما يكذب به إلا كل معتد متجاوز عن حدود النظر والاعتبار غال ms7770 فى التقليد ~~حتى استقصر قدرة الله على الاعادة مع مشاهدته للبدء كالوليد بن المغيرة ~~والنضر بن الحارث ونحوهما أثيم كثير الإثم اى منهمك فى الشهوات الناقصة ~~الفانية بحيث شغلته عما وراءها من اللذات التامة الباقية وحملته على ~~إنكارها فالاعتداء دل على إهمال القوة النظرية التي كما لها ان يعرف ~~الإنسان وحدة الصانع واتصافه بصفات الكمال مثل العلم والارادة والقدرة ~~ونحوها والإثم دل على إهمال القوة العملية التي كمالها ان يعرف الإنسان ~~الخير لاجل العمل به إذا تتلى عليه آياتنا الناطقة بذلك قال من فرط جهله ~~واعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه أساطير الأولين اى هى حكايات الأولين ~~واخبارهم الباطلة قال فى فتح الرحمن هى الحكايات التي سطرت قديما وهى جمع ~~اسطورة بالضم واسطارة بالكسر وهى الحديث الذي لا نظام له كلا ردع للمعتدى ~~عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه ويجوز أن يكون ردعا عن مجموع التكذيب ~~والقول بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قرأ حفص عن عاصم بل بإظهار اللام ~~مع سكتة عليها خفيفة بدون القطع ويبتدئ ران وقرأ الباقون بإدغام اللام فى ~~الراء ومنهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم يميلون فتحة الراء قال ~~بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقلتى الراء المفخمة والإدغام انتهى ويرد ~~عليه قل رب فانه لا سكتة فيه بل هو بإدغام أحد المتقاربين فى الآخر فالوجه ~~انه انما سكت حفص على لام بل ران وكذا على نون من راق خوف اشتباهه بتثنية ~~البر ومبالغة ما رق حيث يصير بران ومراق وما موصوله والعائد محذوف ومحلها ~~الرفع على الفاعلية والمعنى ليس فى آياتنا ما يصح ان يقال فى شأنها مثل هذه ~~المقالات الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونه من الكفر ~~والمعاصي حتى صارت كالصدأ فى المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق كما ~~قال عليه السلام ان العبد كلما أذنب ذنبا حصل فى قلبه نكتة سوداء حتى يسود ~~قلبه ولذلك قالوا ما قالوا والرين صدأ يعلو الشيء الجلى ms7771 والطبع والدنس وران ~~ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب وكل ما غلبك رانك وبك وعليك كما فى القاموس ~~وران فيه النوم رسخ فيه وفى التعريفات الران هو الحجاب الحائل بين # PageV10P367 # القلب وعالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية ورسوخ الظلمانية الجسمانية ~~فيه بحيث ينحجب عن أنوار الربوبية بالكلية والغين بالمعجمة دون الرين وهو ~~الصدأ فان الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلي لبقاء الايمان معه ~~والرين هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والايمان ولهذا قالوا الغين هو ~~الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد والطبع ان يطبع على القلب والأقفال ان ~~يقفل عليه قيل الأقفال أشد من الطبع كما ان الطبع أشد من الرين قال ~~القاشاني فى الآية اى صار صدأ عليها بالرسوخ فيها وكدر جوهرها وغيرها عن ~~طباعها والرين حد من تراكم الذنب ورسوخه تحقق عنده الحجاب وانغلق باب ~~المغفرة نعوذ بالله منه قال أبو سليمان الداراني قدس سره الران والقسوة ~~هماز ماما الغفلة فمن تيقظ وتذكرأ من من القسوة والرين ودوآؤهما إدمان ~~الصيام فان وجد بعد ذلك قسوة فليترك الادام وقال بعض الكبار القلب مرءاة ~~مصقولة كلها وجه فلا تصدأ ابدا وان اطلق عليها الصدأ فى نحو حديث ان القلوب ~~لتصدأ كما يصدأ الحديد وان جلاءها ذكر الله وتلاوة القرآن فليس المراد بذلك ~~الصدأ انه طخاء طلع على وجه القلب ولكنه لما تعلق واشتغل بعلم الأسباب عن ~~العلم بالمسبب كان تعلقه بغير الله صدأ على وجه القلب مانعا من تجلى الحق ~~اليه إذا لحضرة الإلهية متجلية على الدوام لا يتصور فى حقها حجاب عنا فلما ~~لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود وقبل غيرها عبر عن قبول ~~الغير بالصدأ ولكن والقفل وغير ذلك وقد نبه الله على ذلك فى قوله وقالوا ~~قلوبنا فى اكنة مما تدعونا اليه فهى فى اكنة مما يدعوها الرسول اليه خاصة ~~لا انها فى كن مطلقا فلما تعلقت بغير ماتدى اليه عميت عن ادراك ما دعيت ~~اليه فلم تبصر شيأ فالقلوب أبدا لم تزل مفطورة ms7772 على الجلاء مقصولة صافية ~~(قال المولى الجامى) # مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست ... با او بگو كه ديده جانرا جلى كند # كلا ردع وزجر عن الكسب الرائن اى الموقع فى الرين إنهم اى المكذبين عن ~~ربهم وهو وقوله يومئذ اى يوم إذ يقوم الناس لرب العالمين متعلقان بقوله ~~لمحجوبون فلا يرونه لانهم باكسابهم القبيحة صارت مراءة قلوبهم ذات صدأ وسرت ~~ظلمة الصدأ منها الى قوالبهم فلم يبق محل لنور التجلي بخلاف المؤمنين فانهم ~~يرونه تعالى لانهم باكسابهم الحسنة صارت مرآئى قلوبهم مصقولة صافية وسرى ~~نور الصقالة والصفوة منها الى قوالبهم فصاروا مستعدين لانعكاس نور التجلي ~~فى قلوبهم وقوالبهم وصاروا وجوها من جميع الجهات كوجود الوجه الباقي بل ~~ابصارا بالكلية سئل مالك بن انس رحمه الله عن هذه الآية فقال لما حجب ~~أعداؤه فلم يروه لا بد ان يتجلى لاوليائه حتى يروه يعنى احتج الامام مالك ~~بهذه الآية على مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب والا فلو حجب الكل لم يبق ~~للتخصيص فائدة وكذلك. آنگاه در ميان دوست ودشمن فرق نماند گويى بهشت ~~ميهمانيست # بي ديدن ميزبان چه باشد ... چون دشمن ودوست را چه باشد # PageV10P368 # پس فرق در ان ميان چه باشد. وعن الشافعي رحمه الله لما حجب قوما بالسخط ~~دل على ان قوما يرونه بالرضى وقال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري رحمه الله ~~لمحجوبون عن رؤية الرضى فان الشقي يراه غضبان حين يتجلى فى المحشر قبل دخول ~~الناس الجنة وقال حسين بن الفضل رحمه الله كما حجبهم فى الدنيا عن توحيده ~~حجبهم فى الآخرة عن رؤيته فالموحد غير محجوب عن ربه وقال سهل رحمه الله ~~حجبهم عن ربهم قسوة قلوبهم فى العاجل وما سبق لهم من الشقاوة فى الأزل فلم ~~يصلحوا لبساط القرب والمشاهدة فابعدوا وحجبوا والحجاب هو الغاية فى البعد ~~والطرد وقال ابن عطاء رحمه الله الحجاب حجابان حجاب بعد وحجاب ابعاد فحجاب ~~البعد لا تقريب فيه أبدا وحجاب الابعاد يؤدب ثم يقرب كآدم عليه السلام وقال ~~القاشاني انهم ms7773 عن ربهم يومئذ لمحجوبون لامتاع قبول قلوبهم للنور وامتناع ~~عودها الى الصفاء الاول الفطري كالماء الكبريتي مثلا إذ لو روق او صعد لما ~~رجع الى الطبيعة المائية المبردة لاستحالة جوهره بخلاف الماء المسخن ~~استحالت كيفيته دون طبيعته ولهذا استحقوا الخلود فى العذاب وفى المفردات ~~الحجب المنع عن الوصول والآية اشارة الى منع السور عنهم بالاشارة الى قوله ~~فضرب بينهم بسور اى بحجاب يمنع من وصول لذة الجنة الى اهل النار وأذية اهل ~~النار الى اهل الجنة وقال لصاحب الكشاف كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف ~~بهم واهانتهم لانه لا يؤذن على الملوك الا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب ~~عنهم الا الأدنياء المهانون عندهم قال. إذا اعتروا باب ذى مهابة رجبوا. ~~والناس ما بين مرجوب ومحجوب انتهى اى ما بين معظم ومهان وانما جعله تمثيلا ~~لا كناية إذ لا يمكن ارادة المعنى الحقيقي على زعمه من حيث انه معتزلى قال ~~بعض المفسرين جعل الآية تمثيلا عدول عن الظاهر وهو مكشوف فان ظاهر قولهم هو ~~محجوب عن الأمير يفيد أنه ممنوع غن رؤيته وهو أكبر سبب الاهانة وما نقل عن ~~ابن عباس رضى الله عنه لمحجوبون عن رحمته وعن ابن كيسان عن كرامته فالمراد ~~به بيان حاصل المعنى فان المحجوب عن الرؤية ممنوع عن معظم الرحمة والكرامة ~~فالآية من جملة ادلة الرؤية فالحمد لله تعالى على بذل نواله وعطائه وعلى ~~شهود جماله ولقائه ثم إنهم مع كونهم محجوبين عن رؤية الله لصالوا الجحيم اى ~~داخلوا النار ومباشروا حرها من غير حائل أصله صالون حذفت نونه بالاضافة وثم ~~لتراخى الرتبة فان صلى الجحيم أشد من الحجاب والاهانة والحرمان من الرحمة ~~والكرامة فان الحجاب وان كان من قبيل العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب ~~الجسماني لكن مجرد النجاة من النار أهون من العذاب لان فى العذاب الحسى ~~حصول العذابين كما لا يخفى ثم يقال لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية ~~وانما طوى ذكرهم لان المقصود ذكر القول لا القائل مع ان فيه تعميما لاحتمال ~~القائل ms7774 وبه يشتد الخوف هذا العذاب وهو مبتدأ خبره قوله الذي كنتم فى الدنيا ~~به متعلق بقوله تكذبون فذوقوه وتقديمه لرعاية الفاصلة لا للحصر فانهم كانوا ~~يكذبون احكاما كثيرة كلا ردع عما كانوا عليه بعد # PageV10P369 # ردع وزجر بعد زجر إن كتاب الأبرار اى الأعمال المكتوبة لهم على ان الكتاب ~~مصدر مضاف الى مقدر لفي عليين لفى ديوان جامع لجميع اعمال الأبرار فعليون ~~علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول ~~من جمع على على فعيل من العلو للمبالغة فيه سمى بذلك اما لانه سبب الارتفاع ~~الى أعالي الدرجات فى الجنة واما لانه مرفوع فى السماء السابعة حيث يسكن ~~الكروبيون تكريما له وتعظيما وروى ان الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه ~~فاذا انتهوا الى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم انكم الحفظة على عبدى ~~وانا الرقيب على ما فى قلبه وانه أخلص عمله فاجعلوه فى عليين فقد غفرت له ~~وانها تصعد بعمل العبد فيزكونه فاذا انتهوا به الى ما شاء الله اوحى إليهم ~~أنتم الحفظة على عبدى وأنا الرقيب على قلبه وانه لم يخلص فى عمله فاجعلوه ~~فى سجين وفيه اشارة الى ان الحفظة لا يطلعون على الإخلاص والرياء الا ~~باطلاع الله تعالى وما أدراك ما عليون اى هو خارج عن دائرة دراية الخلق ~~كتاب مرقوم اى هو مسطور بين الكتابة يقرأ بلا تكلف او معلم بعلامة تدل على ~~سعادة صاحبه وفوزه بنعيم دائم وملك لا يبلى ولما كان عليون علما منقولا من ~~الجمع حكم عليه بالمفرد وهو كتاب مرقوم وأعرب باعراب الجمع حيث جرأ ولا بفي ~~ورفع بالخبرية لما الاستفهامية لكونه فى صورة الجمع وقيل اسم مفرد على لفظ ~~الجمع كعشرين وأمثاله فليس له واحد يشهده الملائكة المقربون عند الله قربة ~~الكرامة اى يحضرونه ويحفظونه من الضياع وفى فتح الرحمن هم سبعة املاك من ~~مقربى السماء من كل سماء ملك مقرب فيحضره ويشيعه حتى يصعد به الى ما يشاء ~~الله ويكون هذا فى كل يوم او ms7775 يشهدون بما فيه يوم القيامة على رؤوس الاشهاد ~~وبه تبين سر ترك الظاهر بأن يقال طوبى يومئذ للمصدقين بمقابلة ويل يومئذ ~~للمكذبين لان الاخبار بحضور الملائكة تعظيما وإجلالا يفيد ذلك مع زيادة ~~فختم كل واحد بما يصلح سواه مكانه وقال القاشاني ما كتب من صور أعمال ~~السعداء وهيئات نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة فى عليين وهو مقابل ~~لسجين فى علوه وارتفاع درجته وكونه ديوان اعمال اهل الخير كما قال كتاب ~~مرقوم اى محل شريف رقم بصور أعمالهم من جرم سماوى او عنصر انسانى يحضر ذلك ~~المحل اهل الله الخاصة من اهل التوحيد الذاتي إن الأبرار اى السعداء ~~الأتقياء عن درن صفات النفوس لفي نعيم ثم وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة ~~أولها قوله على الأرائك اى على الاسرة فى الحجال يعنى بر تختهاى آراسته. ~~ولا يكاد تطلق الاريكة على السرير عندهم الا عند كونه فى الحجلة وهو ~~بالتحريك بيت العروس يزين بالثياب والاسرة والستور ينظرون اى ما شاؤا مد ~~أعينهم اليه من رغائب مناظر الجنة والى ما أولاهم الله من النعمة والكرامة ~~يعنى مى نكرند بچيزها كه از ان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ~~ومنتزهات بهية. وكذا الى أعدائهم يعذبون فى النار وما تحجب الحجال أبصارهم ~~عن الإدراك للطافتها وشفوفها اى رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله # PageV10P370 # على الأرائك ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوي فى ~~الخبر او فى الفاعل فى ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآي واما ينظرون ~~فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون حالا اما من المنوي فى الخبر او فى الظرف ~~اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه الله على أرائك المعرفة ينظرون الى المعروف ~~وعلى أرائك القربة ينظرون الى الرؤوف وفيه اشارة الى ان أرباب المقامات ~~العالية ينظرون الى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شى عن المطالعة بخلاف ~~الأغيار فانهم محجوبون عن مطالعة احوال اهل الملكوت ورمز الى ان لكل من أهل ~~الدرجات روضة مخصوصة من الأسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال وأعلى وليس ms7776 ~~الاشراف على الكل الا لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم وهو ثانى الأوصاف اى بهجة التنعم وماءه ورونقه اى إذا رأيتهم عرفت ~~انهم اهل النعمة بسبب ما يرى فى وجوههم من القرائن الدالة على ذلك كالضحك ~~والاستبشار كما يرى فى وجوه الأغنياء وأهل الترفه فمن هذا اختير تعرف على ~~ترى مع ان المعرفة تتعلق بالخفيات غالبا والرؤية بالجليات غالبا والخطاب ~~لكل أحد ممن له حظ من الخطاب للايذان بأن ما لهم من آثار النعمة واحكام ~~البهجة بحيث لا يختص برؤية رائ دون رائ قال جعفر رضى الله عنه يعنى لذة ~~النظر تلألأ مثل الشمس فى وجوههم إذا رجعوا ملا زيارة الله الى أوطانهم ~~وقال بعضهم تعرف فى وجوههم رضى محبوبهم عنهم يسقون من رحيق وهو ثالث ~~الأوصاف وسقى يتعدى الى الى مفعولين والاول هتا الواو القائم مقام الفاعل ~~والثاني من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق او مقدر معلوم اى شرابا ~~كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدائية والرحيق صافى الخمر وخالها والمعنى ~~يسقون فى الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شىء يفسده ~~وايضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير النكهة وايراث الصداع مختوم ختامه اى ما ~~يختم ويطبع به مسك وهو طيب معروف اى مختوم اوانيه وأكوابه بالمسك مكان ~~الطين قال فى كشف اسرار ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر الله ~~بالختم عليه إكراما لاصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس او تتناوله يد الى أن ~~يفك ختمه الأبرار والأظهر انه تمثيل لكمال نفاسته إذا لشئ النفيس يختم لا ~~سيما إذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشيء حاتمته وآخره ~~فمعنى ختامه مسك ان الشارب إذا رفع فاه من آخر شربه وجد رائحة كرائحة المسك ~~او وجد رائحة المسك لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة فى الدنيا فانه يوجد ~~فيها رائحة المسك عند خاتمة الشرب لا فى أول زمان الملابسة بالشرب وعن أبى ~~الدرداء ms7777 رضى الله عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ~~ولو أن رجلا من اهل الدنيا ادخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح الا وجد ~~طيب ريحه وفي ذلك الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء او ~~فيما ذكر من أحوالهم لا فى احوال غيرهم من اهل الشمال فليتنافس المتنافسون ~~فليرغب الراغبون بالمبادرة الى طاعة الله يعنى عمل بجاى # PageV10P371 # آرند كه سبب استحقاق شرب آن كردند. والأمر للتحضيض والترغيب ظاهر او ~~للوجوب باطنا بوجوب الايمان والطاعة واصل التنافس التغالب فى الشيء النفيس ~~اى المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به وأصله من النفس ~~لعزتها وقال البغوي أصله من الشيء النفيس الذي يحرص عليه نفوس الناس ويريده ~~كل أحد لنفسه وينفس به على غيره اى يبخل وفى المفردات المنافسة مجاهدة ~~النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره قال ذو النون ~~المصري رحمه الله علامة التنافس تعلق القلب به وطيران الضمير اليه والحركة ~~عند ذكره والتباعد من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماع ~~الذكر والتدبر فى كلام الرحمن وتلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجاة ~~ومزاجه من تسنيم عطف على ختامه صفة اخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر ~~لنفاسته اى ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم العين بعينها تجرى ~~من جنة عدن سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه اما لانها ارفع شراب ~~فى الجنة قدرا فيكون من علو المكانة واما لانها تأتيهم من فوق فيكون من علو ~~المكان روى انها تجرى فى الهولء متسنمة فتنصب فى أوانيهم فاذا امتلأت امسك ~~الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون الى الاستقاء عينا نصب ~~على المدح والاختصاص اى يتقدير أعنى يشرب بها المقربون من جناب الله قربا ~~معنويا روحانيا اى يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر اهل الجنة وهم اصحاب ~~اليمين غالباء مزيدة او بمعنى من وفيه اشارة الى ان ms7778 التسنيم فى الجنة ~~الروحانية هو معرفة الله ومحبته ولذة النظر الى وجهه الكريم والرحيق هو ~~الابتهاج تارة بالنظر الى الله واخرى بالنظر الى مخلوقاته فالمقربون أفضل ~~من الأبرار بمحبت غير نيا ميخته اند شراب ايشان صرفست وآنها كه محبت ايشان ~~آميخته باشد شراب ايشان ممزوج باشد # ما شراب عيش ميخواهيم بي دردئ غم ... صاف نوشان ديكر ودردى فروشان ديكرند # وقال بعضهم # تسبيح رهى وصف جمال تو بست ... وزهر دو جهان ورا وصال توبست # اندر دل هر كسى ذكر مقصوديست ... مقصود دل رهى خيال توبست # ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص از كدورات خمار كونين ~~وأواني مختومه رى قلوب أوليا واصفيا كه ختام او مسك محبت است لا يشرب من ~~تلك الأواني الا الطالبون الصادقون فى طريق السلوك الى الله (على نفسه ~~فليبك من ضاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم) وتسنيم اعلاى مراتب محبت ~~ذاتيه كه غير ممزوج باشد بصفات وافعال ومقربان اهل فنا فى الله وبقا بالله ~~انه كما قال العارف فى خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج # عليك بها صرفا فان شئت مزجها ... فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم # PageV10P372 # العدل بمعنى العدول والظلم بالفتح هو ماء الأسنان وبريقها وبالضم هو ~~الجور أي فان شئت مزجها فامزجها بزلال فم الحبيب وبريقه ان لم تقدر على ~~شربها صرقا ولا تعدل فان العدول عن ظلم الحبيب ورشحة زلاله هو الظلم. وتا ~~كسى بر بساط قرب در مجلس انس ورياض قدس از دست ساقئ رضا جرعه ازين شراب ناب ~~نچشد بويى از سر اين سخنان بمشام جان وى نرسد # سرمايه ذوق دو جهان مستى عشقست ... آنها كه ازين مى نچشيدند چه دانند # إن الذين أجرموا كانوا ذوى جرم وذنب ولا ذنب اكبر من الكفر وأذى المؤمنين ~~لايمانهم فالمراد بهم رؤساء قريش وأكابر المجرمين المشركين كأبى جهل ~~والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأمثالهم كانوا فى الدنيا من الذين ~~آمنوا ايمانا صادقا يضحكون اى يستهزئون بفقرائهم كعمار وصهيب وبلال ms7779 وخباب ~~وغيرهم وتقديم الجار والمجرور لمراعاة الفواصل وإذا مروا # اى فقراء المؤمنين بهم # اى بالمشركين وهم فى أنديتهم وهو الأظهر وان جاز العكس ايضا يقال مرمرا ~~ومرورا جاز وذهب كاستمر ومره وبه جاز عليه كما فى القاموس قال فى تاج ~~المصادر المر بگذشتن بكسى. ويعدى بالباء وعلى يتغامزون # اى يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ويعيبونهم ويقولون انظروا الى هؤلاء ~~يتعبون أنفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات لما يرجونه فى الآخرة من ~~المثوبات وامر البعث والجزاء لا يقين به وانه بعيد كل البعد والتغامز تفاعل ~~من الغمز وهو الاشارة بالجفن والحاجب ويكون بمعنى العيب ايضا وفى التاج ~~التغامز يكديكر را بچشم اشارت كردن وإذا انقلبوا من مجالسهم إلى أهلهم الى ~~اهل بيتهم وأصحابهم الجهلة الضالة النابعة لهم والانقلاب الانصراف والتحول ~~والرجوع انقلبوا حال كونهم فكهين متلذذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه ~~اشارة الى انهم كانوا لا يفعلون ذلك بمرأى من المارين ويكتفون حينئذ ~~بالتغامز وإذا رأوهم اى المجرمون المؤمنين أينما كانوا قالوا مشيرين الى ~~المؤمنين بالتحقير إن هؤلاء لضالون اى نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن غيرهم ~~الى الضلال بطريق التأكيد وقالوا تركوا دين آبائهم القديم ودخلوا فى الدين ~~الحادث او قالوا تركوا التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدرى هل له وجود ~~أولا وهذا كما ان بعض غفلة العلماء ينسبون الفقراء السالكين الى الضلال ~~والجنون خصوصا إذا كان اهل السلوك من اهل المدرسة فانهم يضللونه أكثر من ~~تضليل غيره # منعم كنى ز عشق وى اى زاهد زمان ... معذور دارمت كه تو او را نديده # وما أرسلوا اى المجرمون عليهم اى على المسلمين حافظين حال من واو قالوا ~~اى قالوا ذلك والحال انهم ما أرسلوا من جهة الله موكلين بهم يحفظون عليهم ~~أمورهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وانما أمروا بإصلاح ~~أنفسهم واى نفع لهم فى تتبع # PageV10P373 # احوال غيرهم وهذا تهكم بهم واشعار بان ما اجترءوا عليه من القول من وظائف ~~من أرسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من ms7780 جملة قول المجرمين كأنهم ~~قالوا ان هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين إنكارا لصدهم عن الشرك ~~ودعائهم الى الإسلام وانما قيل نقلاله بالمعنى فاليوم الذين آمنوا اى ~~المعهودون من الفقراء من الكفار المعهودين وهو الأظهر وان أمكن التعميم من ~~الجانبين يضحكون حين يرونهم أذلاء مغلولين وغشيهم فنون الهوان والصغار بعد ~~العز والكبر ورهقم ألوان العذاب بعد التنعم والترفه قال فى بعض التفاسير ~~لعل الفاء جواب شرط مقدر كأنه قيل إذا عرفتم ما ذكر فاعلموا ان اليوم اى ~~يوم القيامة فاللام للعهد والذين مبتدأ ومن الكفار متعلق بقوله يضحكون ~~وحرام للوهم ان يتوهم كونه بيانا للموصول نظرا الى ظاهر الاتصال من غير ~~تفكر فى المعنى ويضحكون خبر المبتدأ وهو ناصب اليوم لصحة المعنى على ~~الأرائك بر تختهاى آراسته بادر وياقوت ينظرون اى يضحكون منهم حال كونهم ~~ناظرين إليهم والى ما فيهم من سوء الحال فهو حال من فاعل يضحكون هل ثوب ~~الكفار ما كانوا يفعلون كلام مستأنف من قبل الله او من قبل الملائكة ~~والاستفهام للتقرير وثوب بمعنى يثوب عبر عنه بالماضي لتحققه والتثويب ~~والاثابة المجازاة استعمل فى المكافاة بالشر قال الراغب الانابة تستعمل فى ~~المحبوب نحوفأ ثابهم الله بما قالوا جنات وقد قيل ذلك فى المكروه نحو ~~فأثابكم غما بغم على الاستعارة والتثويب فى القرآن لم يجئ الا فى المكروه ~~نحو هل ثوب إلخ انتهى وفى تاج المصادر التثويب پاداش دادن وفى تهذيب ~~المصادر التثويب ثواب دادن وفى القاموس التثويب التعويض انتهى وهو الموافق ~~لما فى التاج والمراد بما كانوا يفعلون استهزاؤهم بالمؤمنين وضحكهم منهم ~~وهو صريح فى ان ضحك المؤمنين منهم فى الآخرة انما هو جزاء لضحك الكافرين ~~منهم فى الدنيا وفيه تسلية للمؤمنين بانه سينقلب الحال ويكون الكفار مضحوكا ~~منهم وتعظيم لهم فان اهانة الأعداء تعظيم للاولياء والله ينتقم لاوليائه من ~~أعدائهم فانه يغضب لاوليائه كما يغضب الليث الجري لجروه ومن الله العصمة ~~وعلم منه ان الضحك والاستهزاء والسخرية والغمز من الكبائر فالحائض فيها من ~~المجرمين الملحقين بالمشركين ms7781 نسأل الله السلامة تمت سورة المطففين بعون ~~المعين فى السادس والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف # PageV10P374 ### | تفسير سورة الانشقاق # خمس وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انشقت إعرابه كأعراب إذا السماء انفطرت اى انفتحت بغمام أبيض ~~يخرج منها كقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام والباء للآلة كما فى قولك ~~انشقت الأرض بالنبات وفى ذلك الغمام الملائكة ينزلون وفى أيديهم صحائف ~~الأعمال او فيه ملائكة العذاب وكان ذلك أشد وأفظع من حيث انه جاءه العذاب ~~من موضع الخير فيكون انشقاق السماء لنزول الملائكة بالأوامر الالهية وقيل ~~للسقوط والانتقاض وقيل لهول القيامة وكيف لا تنشق وهى فى قبضة قهر. اقل من ~~خردلة ولا منع من جميع هذه الأقوال فانها تنشق لهيبة الله فتنزل الملائكة ~~ثم يؤول أمرها الى الفساد والاختلال وعن على رضى الله عنه تنشق من المجرة ~~وهى بفتح الميم باب السماء اى البياض المستطيل فى وسط السماء سميت بذلك ~~لانها كأثر المجر ويقال لها بالفارسية راه حاجيان وكهكشان. تنشق السماء من ~~ذلك الموضع كأنه مفصل ملتئم فتصدع منه وأذنت لربها واستمعت اى انقادت ~~وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت قدرته وإرادته بانشقاقها انقياد ~~المأمور المطواع إذا ورد عليه امر الآمر المطاع فهو استعارة تمثيلية متفرعة ~~على المجاز المرسل يعنى إذا اطلق الاذن وهو الاستماع فى حق من له حاسة ~~السمع والاستماع بها يراد بها الاجابة والانقياد مجازا وإذا اطلق فى حق نحو ~~السماء مما ليس فى شأنه الاستماع والقبول يكون استعارة تمثيلية فقوله اتينا ~~طائعين يدل على نفوذ القدرة فى الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلا وقوله ~~وأذنت لربها يدل على نفوذ القدرة فى التفريق والاعدام من غير ممانعة أصلا ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إليها للاشعار بعلة الحكم وهذا ~~الانقياد عند ارباب الحقائق محمول على ان لها حياة وإدراكا كسائر الحيوانات ~~إذ ما من شىء إلا وله نصيب من تجلى الاسم الحي وقد سبق مرارا وحقت من قولهم ~~هو محقوق بكذا وحقيق ms7782 به اى جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد إذ هي مربوبة ~~ومصنوعة له تعالى اى شأنها ذلك بالنسبة الى القدرة القاهرة الربانية التي ~~يتأتى بها كل مقدور ولا يتخلف عنها امر من الأمور وبالفارسية وخود آنرا ~~چنين سزد. فحق الجملة ان تكون اعتراضا مقررة لما قبلها لا معطوفة عليه وإذا ~~الأرض مدت اى بسطت بازالة جبالها وآكامها عن مقارها وتسويتها بحيث صارت ~~كالصحيفة الملساء او زيدت سعة وبسطة من أحد وعشرين جزأ الى تسعة وتسعين جزأ ~~لوقوف الخلائق عليها للحساب والألم تسعهم من مده بمعنى امده اى زاده وفى ~~الحديث إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من ~~الناس الا موضع قدميه يعنى لكثرة الخلائق فيها قوله مد الأديم لان الأديم ~~إذا مد زال كل انثناء فيه واستوى وفى بعض الروايات مد الأديم العكاظي قال ~~فى القاموس هو كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقدم هلاك ذى القعدة ~~وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعا كظون اى يتفاخرون ويتناشدون ~~ومنه الأديم العكاظي # PageV10P375 # انتهى وألقت ما فيها اى رمت ما فى جوفها من الموتى والكنوز الى ظاهرها ~~كقوله تعالى وأخرجت الأرض اثقالها وهو من الاسناد المجازى والا فالالقاء ~~والإخراج لله تعالى حقيقة فان قلت إخراج الكنوز يكون وقت خروج الدجال لا ~~يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع يجوز اعتباره من وقت خروجه ولو مجاز ~~مجازا لانه الانه من أشراطه الكبرى فيكون إخراج الكنوز عند قرب الساعة ~~وإخراج الموتى عند البعث وتخلت وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها ~~شىء منه كأنها تكلف فى ذلك أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم وترحم الرحيم ~~إذا بلغا جهدهما فى الكرم والرحمة وتكلفا فوق ما فى طبعهما وأذنت لربها ~~وانقادت له فى الإلقاء والتخلي وحقت اى وهى حقيقة بذلك اى شأنها ذلك ~~بالنسبة الى القدرة الربانية ذكره مرتين لان الاول متصل بالسماء والثاني ~~بالأرض وإذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم يكن تكرارا وجواب ms7783 إذا ~~محذوف اى إذا وقعت هذه الأمور كان من الأهوال ما تقصر عن بيانه العبارة وفى ~~تفسير الكاشفى جواب إذا آنست كه به بيند انسان ثواب وعقاب را. وفيه اشارة ~~الى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الإنساني وزوالها وبسط ~~ارض البدن بنزع الروح عنها وإلقاء ما فيها من الروح والقوى وتخليها عن كل ~~ما فيها من الآثار والاعراض بالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها ~~عن الروح وفى التأويلات النجمية يشير الى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم ~~النفس الامارة وانقيادها لفيض ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير ~~أباء وامتناع والى بسط ارض النفوس البشرية لاربابها وتخليها عن احكام ~~البشرية يا أيها الإنسان جنس الإنسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصي ~~فالخطاب عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا ابلغ من العموم لانه يقوم ~~مقام التنصيص فى النداء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا ~~فلان الى غير ذلك إنك كادح إلى ربك كدحا الكدح جهد النفس فى العمل والكد ~~فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعى الشديد ~~فى العمل وطلب الكسب من كدح جلده إذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد اى ساع ~~باجتهاد ومشقة الى لقاء ربك اى الى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من ~~الأحوال الممثلة باللقاء مبالغ فى ذلك وفى الخبر انهم قالوا يا رسول الله ~~فيم نكدح وقد جفت الأقلام ومضت المقادير فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ~~فملاقيه فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف ~~يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة ~~يعنى ان جدك وسعيك الى مباشرة الأعمال فى الدنيا هو فى الحقيقة سعى الى ~~لقاء جزائها فى العقبى فملاق ذلك الجزاء لا محالة فعليك ان تباشر فى الدنيا ~~بما ينجيك فى العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك فى الخجالة والافتضاح من ~~سوء المعاملة وفى الحديث النادم ms7784 ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل ~~سيقدم الى ما أسلف وقال القاشاني انك ساع بالموت اى تسير مع أنفاسك سريعا ~~كما قيل أنفاسك خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى الإنسان # PageV10P376 # المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده فى التحقق بالأسماء الإلهية والصفات ~~اللاهوتية فهو ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطري فأما من وهو ~~المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما أجمل فيما قبله أوتي اى يؤتى ~~والماضي لتحققه كتابه المكتوب فيه اعماله التي كدح فى كسبها بيمينه لكون ~~كدحه بالسعي فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة فى الكتاب ان المكلف إذ اعلم ~~ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصي وان العبد ~~إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه ~~المطلعين عليه فسوف پس زود بود كه يحاسب يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ما ~~تقتضيه الحكمة حسابا يسيرا سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ويشق ~~عليه كما يناقش اصحاب الشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية با كسى ~~شمار كردن. والمراد عد اعمال العباد وإظهارها للمجازاة وعن الصديقة رضى ~~الله عنها هو أي الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعنى ان يعرض ~~عليه اعماله ويعرف ان الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ~~ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لانه لا شدة على صاحبه ولا ~~مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فانه متى ~~طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح. # برادر زكار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار # بجاى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چه دارى بيا # ولذا قال عليه السلام عرض الجيش أعنى عرض الأعمال لانهازى اهل الموقف ~~والله الملك فيعرفون بسيماهم كما يعرف الأجناد هنا بزيهم قالوا ان عصاة ~~المؤمنين داخلة فى هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل ~~بوصف البعض ms7785 اى فالعصاة وان لم يكن لهم حساب يسير بالنسبة الى المطيعين لكن ~~حسابهم كالعرض بالنسبة الى مناقشة اصحاب الشمال فاصحاب اليمين شاملة لهم ~~وقد يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطى عند خروجهم من النار وقيل يجوز أن يعطوا ~~من الشمال لا من ورلء ظهورهم وفيه ان الإعطاء من الشمال ومن ورلء الظهر امر ~~واحد وقيل لم تتعرض الاية للعصاة الذين يدخلهم الله النار وهو الظاهر وقوله ~~عليه السلام فى بعض صلاته اللهم حاسبنى حسابا يسيرا وان دل على ان للانبياء ~~كتابا لكن الظاهر ارشاد الامة وتعليمهم والافهم معصومون داخلون الجنة بلا ~~حساب ولا كتاب وينقلب اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير إلى أهله اى ~~عشيرة المؤمنين او فريق المؤمنين هم رفقاؤه فى طريق السعادة والكرامة ~~مسرورا مبتهجا بحاله وكونه من اهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا ~~الانقلاب يكون فى المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال فى عين المعاني من انه ~~يدل على ان اهله يدخلون الجنة قبله وفيه اشارة الى كتاب الاستعداد الفطري ~~المكتوب فى ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجمالية فان من أوتيه لا تناقشه ~~الأسماء الجلالية وينقلب الى اهله مسرورا بفيض تجلى جماله # PageV10P377 # ولطفه وأما من أوتي كتابه تكرير كتابه بدون الاكتفاء بالاضمار لتغاير ~~الكتابين وتخالفهما بالاشتمال والحكم فى المآل اى يؤتى كتاب عمله وراء ظهره ~~اى بشماله من ورلء ظهره وجانبه ظرف لاوتى مستعمل فى المكان وقال الكلبي يغل ~~يمينه ثم تلوى يده اليسرى من ورائه فيعطى كتابه بشماله وهى خلف ظهره فلا ~~مخالفة بين هذا وبين ما فى الحاقة حيث لم يذكر فيها الظهر بل اكتفى بالشمال ~~قال الامام ويحتمل ان يكون بعضهم يعطى كتابه بشماله وبعضهم من ورلء ظهره ~~وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه الله واما من اوتى كتابه بشماله وهو ~~المنافق فان الكافر لا كتاب له اى لان كفره يكفيه فى المؤاخذة فلا حاجة الى ~~الكتاب من حيث انهم ليسوا بمكلفين بالفروع واما من أوتى كتابه ورلء ظهره ~~فهم الذين أوتوا الكتاب ms7786 فنبذوه ورلء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فاذا كان ~~يوم القيامة قيل له خذه من راء ظهرك اى من الموضع الذي نبذته فيه فى حياتك ~~الدنيا فهو كتابه المنزل عليه لا كتاب الأعمال فانه حين نبذه ورلء ظهره ظن ~~أن لن يحور وقال أبو الليث فى البسنان اختلف الناس فى الكفار هل يكون عليهم ~~حفظة اولا قال بعضهم لا يكون عليهم حفظة لان أمرهم ظاهر وعملهم واحد وقال ~~الله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم ولا نأخذ بهذا القول بل يكون للكفار حفظة ~~والآية نزلت بذكر الحفظة فى شأن الكفار ألا ترى الى قوله تعالى بل تكذبون ~~بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال فى آية اخرى ~~واما من أوتى كتابه بشماله واما من أوتى كتابه ورلء ظهره فأخبر أن الكفار ~~يكون لهم كتاب وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه إذا اى شىء يكتب ولم يكن ~~لهم حسنة يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان ~~لم يكتب فسوف يدعوا پس زود باشد كه بخواند. اى بعد مدة منتهية عذاب شديد لا ~~يطاق عليه ثبورا اى يتمنى لنفسه الثبور وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه تعالى ~~فهذا أوانك وأنى له ذلك يعنى لما كان إيتاء الكتاب من غير يمينه علامة كونه ~~من أهل النار كان كلامه وا ثبوراه قال الفراء نقول العرب فلان يدعو لهفه ~~إذا قال والهفاء قيل الثبور مشتق من المثابرة على الشيء وهو المواظبة عليه ~~وسمى هلاك الآخرة ثبورا لانه لازم لا يزول كما قال تعالى لا تدعوا اليوم ~~ثبورا واحدا وادعو ثبورا كثيرا قال فى كشف الاسرار پير بو على سياه وقتى در ~~بازار ميرفت سائلى ميكفت بحق روز بزرك كه مرا چيزى بدهيد پير از هوش برفت ~~چون بهوش باز آمد او را كفتند اى شيخ ترا اين ساعت چه روى نمود كفت هيبت ~~وعظمت آن روز بزرگ آنكه گ فت وا حزناه على قلة الحزن وا حسرتاه على ms7787 قلة ~~التحسر يعنى وا اندوهاى آز بى اندوهى وا حسرتا آز بى حسرتى ويصلى سعيرا اى ~~يدخلها ويقاسى حرها وعذابها من غير حائل وهذا يدل على ان دعاءهم بالثبور ~~قبل الصلى وبه صرح الامام واما قوله تعالى فاذا ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا ~~هنالك ثبورا فيدل على انه بعده ولا منافاة فى الجمع فانهم يدعونه اولا ~~وآخرا بل دائما على ان الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وفيه اشارة الى صاحب ~~كتاب الاستعداد الفطري المكتوب فى ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجلالية ~~فانه يتمنى أن يكون فى الدنيا فانيا فى الحق وهالكا عن إنيته ويصلى نار ~~الرياضة # PageV10P378 # والمجاهدة ورلء ظهره من الجزاء الوفاق لانه خالف أمر ربه فى قوله وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها اى من غير مدخلها بمحافظة طواهر الأعمال ~~من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الأحوال فسبب الوصول الى حضرة الربوبية ~~والدخل فيها هو التقوى وهو اسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر واحوال الباطن ~~والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات وقال القاشاني واما من أوتى ~~كتابه ورلء ظهره اى جهته التي تلى الظلمة من الروح الحيواني والجسد فان وجه ~~الإنسان جهته التي الى الحق وخلفه جهته التي الى البدن الظلماني بأن رد الى ~~الظلمات فى صور الحيوانات فسوف يدعو ثبورا لكونه فى ورطة هلاك الروح وعذاب ~~الابد ويصلى سعير نار الآثار فى مهاوى الطبيعة إنه اى لان فالجملة استئناف ~~لبيان علة ما قبلها كان فى الدنيا في أهله فيما بين اهله وعشيرته او معهم ~~على انهم جميعا كانوا مسرورين كما يقال جاءنى فلان فى جماعة اى معهم مسرورا ~~مترفا بطرا مستبشرا يعنى شادان ونازان بمال فانى وجاه ناپايدار ومحجوب از ~~منعم بنعم. كديدن الفجار الذين لا يخطر ببالهم امور الآخرة ولا يتفكرون فى ~~العواقب كسنة الصلحاء والمتقين كما قال تعالى حكاية انا كنا فى أهلنا ~~مشفقين والحاصل انه كان الكافر فى الدنيا فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار ~~فى قلبه فجوزى بالغم الباقي بخلاف المؤمن فانه ms7788 كان له نائحة فى قلبه فجوزى ~~بالسرور الدائم وفيه اشارة ايضا الى الروح العلوي الذي يؤتى كتابه بيمينه ~~والى النفس السفلية التي تؤتى كتابها من ورلء ظهرها وأهلها القوى الروحانية ~~النورانية والقوى الجسمانية الظلمانية إنه ظن تيقن كما فى تفسير الفاتحة ~~للفنارى وقال فى فتح الرحمن الظن هنا على بابه بمعنى الحسبان لا الظن الذي ~~بمعنى اليقين وهو تعليل لسروره فى الدنيا اى ان هذا الكافر ظن فى الدنيا أن ~~اى الأمر والشأن فهى مخففة من الثقيلة سادة مع ما فى حيزها مسد مفعولى الظن ~~او أحدهما على الخلاف المعروف لن يحور لن يرجع الى الله تكذيبا للمعاد ~~والحور الرجوع والمحار المرجع والمصير وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت ~~أدرى ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها حورى حورى اى ارجعي وحر ~~الى أهلك اى ارجع ومنه الحديث نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع عن ~~حالة جميلة والحوارى القصار لرجعه الثواب الى البياض بلى إيجاب لما بعد لن ~~اى بلى ليحورن البتة وليس الأمر كما يظن إن ربه الذي خلقه كان به وبأعماله ~~الموجبة للجزاء والجار متعلق بقوله بصيرا بحيث لا تخفى منها خافية فلا بد ~~من رجعه وحسابه وجزائه عليها حتما إذ لا يجوز فى حكمته أن يهمله فلا يعاقبه ~~على سوء اعماله وهذا زجر لجميع المكلفين عن المعاصي كلها وقال الواسطي رحمه ~~الله كان بصيرا به إذ خلقه لماذا خلقه ولاى شىء أوجده وما قدر عليه من ~~السعادة او الشقاوة وما كتب له وعليه من أجله ورزقه فلا كلمة لا صلة ~~للتوكيد كما مر مرارا أقسم بالشفق هى الحمرة التي تشاهد فى أفق المغرب بعد ~~الغروب وبغيبوبتها يخرج وقت المغرب ويدخل وفت العشاء عند عامة العلماء او ~~لبياض الذي يليها ولا يدخل وقت العشاء الا بزواله. وجمعى برآنند كه آن بياض ~~أصلا غائب نمى شود بلكه # PageV10P379 # متردد است از أفقى بافقى. وقد سبق تحقيق المقام فى المزمل وهى احدى ~~روايتين عن ابى ms7789 حنيفة رضى الله عنه ويروى انه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان ~~يفتى بالأول الذي هو قول الإمامين وغيرهما سمى به يعنى على كل من المعنيين ~~لرقته لكن مناسبته لمعنى البياض اكثر وهو من الشفقة التي هى عبارة عن رقة ~~القلب ولا شك ان الشمس أعنى ضوءها يأخذ فى الرقة والضعف من غيبة الشمس الى ~~ان يستولى سواد الليل على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار ~~بناء على ان الشفق هو اثر الشمس وهو كوكب نهارى واثره هو النهار فعلى هذا ~~يقع القسم بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام امور ~~العالم وفى المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس ~~قال القاشاني فلا اقسم بالشفق اى النورية الباقية من الفطرة الانسانية بعد ~~غروبها واحتجابها فى أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالاقسام بها ~~لامكان كسب الكمال والترقي فى الدرجات بها وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~أن الله تعالى أقسم بالشفق لكونه مظهر الوحدة الحقيقية الذاتية والكثرة ~~النسبية الاسمائية وذلك لان الشفق حقيقة برزخية بين سواد ليل الوحدة وبياض ~~نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد له من قوة كل واحد منهما فيكون ~~جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم به وانما جعل الليل مظهر الوجدة ~~لاستهلاك الأشياء المحسوسة فيه استهلاك التعينات فى حقيقة الوحدة ويدل عليه ~~قوله وجعلنا الليل لباسا لاستتار الأشياء بظلمته وجعلنا النهار معاشا مظهر ~~الكثرة لظهور الأشياء فيه ولاشتمال المعاش على الأمور الكثيرة والليل وما ~~وسق قال الراغب الوسق جمع المتفرق اى وأقسم بالليل وما جمعه وما ضمه وستره ~~بظلمته فما موصولة يقال وسقه فاتسق واستوسق يعنى ان كلا منهما مطاوع لوسق ~~اى جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى الى مكانه من الدواب ~~والحشرات والهوام والسباع وذلك انه إذا اقبل الليل اقبل كل شىء الى مأواه ~~مما كان منتشرا بالنهار وقيل يجوز ان يكون المراد بما جمعه الليل العباد ~~المتهجدين بالليل لانه تعالى قد مدح المستغفرين ms7790 بالأسحار فيجوز أن يقسم بهم ~~قال القاشاني اى ليل ظلمة البدن وما جمعه من القوى والآلات والاستعدادات ~~التي يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقي فى المقامات ونيل المواهب ~~والكمالات وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بليل النفس المطمئنة ~~المستترة بغلسية النفس الامارة بعد الوصول الى المقام المأمول وانما صارت ~~مطمئنة من الرجوع الى حكم النفس الامارة وبقي لها التلوين فى التمكين من ~~أوصاف الكمل من الذرية المحمديين ولهذا أمرت بالرجوع الى ربها بقوله يا ~~أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك وليس المقصود الذاتي من الرجوع نفس ~~الرجوع بل المقصود الكلى هو الاتصال بالمرجوع اليه قوله وما وسق اى وما جمع ~~من القوى الروحانية المستخلصة من يد تصرف النفس الامارة والقمر إذا اتسق اى ~~اجتمع وتم بدر الليلة اربع عشرة وفى فتح الرحمن امتلأ فى الليالى البيض ~~يقال امور فلان متبسقة اى مجتمعة على الصلاح كما يقال منتظمة قال فى ~~القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق واتسق انتظم انتهى أقسم ~~الله بهذه الأشياء لان # PageV10P380 # فى كل منها نحو لا من حال فناسبت المقسم عليها يعنى ان الله تعالى أقسم ~~بتغيرات واقعة فى الافلاك والعناصر على تغير احوال الخلق فان الشفق حالة ~~مخالفة لما قبلها وهو ضوء النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله ~~والليل وما وسق فانه يدل على حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير احوال الحيوانات ~~من اليقظة الى النوم وكذا قوله والقمر إذا اتسق فانه يدل على حصول كمال ~~القمر بعد ان كان ناقصا قال القاشاني اى قمر القلب الصافي عن خسوف النفس ~~إذا اجتمع وتم نوره وصار كاملا وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بقمر ~~قلب العارف المحقق عند استدارته وبدريته لتركبن طبقا مفعول تركبن عن طبق اى ~~لتلاقن حالا بعد حال يعنى برسيد ومتلاشى شويد حالى را بعد از حالى كه كل ~~واحدة منها مطايقة لاختها فى الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا اى لا ~~يطابقه قال الراغب المطابقة من الأسماء المتضايفة ms7791 وهو أن يجعل الشيء فوق ~~آخر بقدره ومنه طابقت النعل بالنعل ثم يستعمل الطباق فى الشيء الذي يكون ~~فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره اخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهى المرتبة وهو ~~الأوفق للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن أحوالا بعد احوال هى ~~طبقات فى الشدة بعضها أرفع من بعض وهى الموت وما بعده من مواطن القيامة ~~ودواهيها الى حين المستقر فى احدى الدارين وقرئ لتركبن بالإفراد على خطاب ~~الإنسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لافراده كالقراءة الاولى ومحل عن ~~طبق النصب على انه صفة لطبقا اى طبقا مجاوز الطبق او حال من الضمير فى ~~لتركبن طبقا اى مجاوزين لطبق او مجاوزا على حسب القراءة فعن على معناه ~~المشهور وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى وقال ابن الشيخ ~~عن هنا بمعنى بعد لان الإنسان إذا صار الى شىء مجاوزا عن شىء آخر فقد صار ~~الى الثاني بعد الاول فصح انه يستعمل فيه بعد وعن معا وايضا لفظ عن يفيد ~~البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال أحدهما بمعنى الآخر وفى ~~التأويلات النجمية يخاطب القلب الإنساني المتوجه الى الله بأنواع الرياضات ~~واصناف المجاهدات والتقلبات فى الأحوال المطابقة كل واحدة منها الاخرى فى ~~الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وأمثال ذلك فما لهم لا ~~يؤمنون اى إذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأى شىء لهم حال كونهم غير ~~مؤمنين اى اى شىء يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه اشارة الى النفس ~~والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب وامتثالهم أمره باتباع ~~احكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها اى اى مانع ~~لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة النبي عليه السلام او ~~واحد من أصحابه وأمته القرآن فانهم من اهل اللسان فيجب عليهم أن يجزموا ~~باعجاز القرآن عند سماعه وبكونه كلاما الهيا ويعلموا بذلك صدق محمد فى دعوى ~~النبوة فيطيعوه ms7792 فى جميع الأوامر والنواهي ويجوز أن يراد به نفس السجود عند ~~تلاوة آية السجدة على أن يكون المراد بالقرءان آية السجدة بخصوصها لا مطلق # PageV10P381 # القرآن كما روى انه عليه السلام قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن ~~معه المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر استهزاء وبه احتج أبو حنيفة على ~~وجوب السجدة فان الذم على ترك الشيء يدل على وجوب ذلك وعن أبى هريرة رضى ~~الله عنه ان رسول الله عليه السلام سجد فيها وكذا الخلفاء وهى الثالثة عشرة ~~من اربع عشرة سجدة تجب عندها السجدة عند أئمتنا على التالي والسامع سوآء ~~قصده أم لا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ليس فى مفصل سجدة وكذا قال الحسن ~~هى غير واجبة ثم ان الائمة الثلاثة يسجدون عند قوله لا يسجدون والامام مالك ~~عند آخر السورة وفى التأويلات النجمية وإذا قرئ على النفس والهوى والقوى ~~البشرية الطبيعية المواعظ الالهية القرآنية المنزلة على رسول القلب لا ~~يخضعون ولا ينقادون لاستماعها وامتثال اوامرها وائتمار أحكامها بل الذين ~~كفروا يكذبون بالقرءان الناطق بما ذكر من احوال القيامة وأهوالها مع تحقق ~~موجبات تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته وهذا من وضع الظاهر موضع الضمير ~~للتسجيل عليهم بالكفر والاشعار بما هو العلة فى عدم خضوعهم للقرءآن وفى ~~البروج فى تكذيب لانه راعى فى السورتين فواصل الآي مع صحة اللفظ وجودة ~~المعنى وفى بعض التفاسير الظاهر ان المرأة التكذيب بالقلب بمعنى عدم ~~التصديق وهو إضراب ترق فان عدم الايمان يكون بالشك ايضا والتكذيب من شدة ~~الكفر وقوة الإنكار الحاملة على الاضراب والله أعلم بما يوعون بما يضمرونه ~~فى قلوبهم ويجمعونه فى صدورهم من الفر والحسد والبغي والبغضاء فيجازيهم على ~~ذلك فى الدنيا والآخرة فما موصولة يقال أوعيت الشيء اى جعلته فى وعاء اى ~~ظرف ثم استعير هو والوعى لمعنى الحفظ او بما يجمعونه فى صحفهم من اعمال ~~السوء ويدخرونه لانفسهم من أنواع العذاب علما فعليا تفصيليا قال القاشاني ~~بما يوعونه فى وعاء أنفسهم وبواطنهم من الاعتقادات ms7793 الفاسدة والهيئات ~~الفاسقة وقال نجم الدين من إغراقهم فى بحر الشهوات الدنيوية وإحراقهم ~~بنيران العذاب الاخروية فبشرهم اى الذين كفروا بعذاب أليم مؤلم غاية ~~الإيلام لان علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما وهو ~~استهزاء بهم وتهكم كما قال تعالى الله يستهزئ بهم لان البشارة هى الاخبار ~~بالخبر السار وقد استعملت فى الخبر المؤلم (قال الكاشفى) يعنى خبر كن ~~ايشانرا بعذاب دردناك وفيه رمز الى تبشير المؤمنين بالثواب المريح راحة ~~جسمانية وروحانية لان التخصيص ليس بضائع ولذلك قال تعالى إلا الذين استثناء ~~منقطع من الضمير المنصوب فى فبشرهم الراجع الى الذين كفروا والمستثنى وهم ~~المؤمنون خارج عنهم اى لكن الذين آمنوا ايمانا صادقا وايضا الايمان العلمي ~~بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس وعملوا الصالحات من الطاعات المأمور بها ~~وايضا باكتساب الفضائل لهم فى الآخرة أجر غير ممنون اى غير مقطوع بل متصل ~~دائم من منه منا بمعنى قطعه قطعا او ممنون به عليهم فان المنة تكدر النعمة ~~من من عليه منة والاول هو الظاهر ولعل المراد من الثاني تحقيق الأجر وان # PageV10P382 # المأجور استحق الأجر بعمله إطاعة لربه وان كان ذلك الاستحقاق من فضل الله ~~كما ان إعطاء القدرة على العمل والهداية اليه من فضله أيضا. حسن بصرى قدس ~~سره كفت كسانى را يافتم كه ايشان بدنيا جوانمرد وسخى بودند همه دنيا ~~بدادندى ومنت ننهادند وبوقت خويش چنان بخيل بودند كه يك نفس از روزگار خويش ~~نه به پدر دادندى ونه بفرزند. قال القاشاني لهم أجر من ثواب الآثار والصفات ~~فى جنة النفس والقلب غير مقطوع لبرآءته من الكون والفساد وتجرده عن المواد ~~وفى التأويلات النجمية الا الذين آمنوا من الروح والسر والقلب وقواهم ~~الروحانية وعملوا الصالحات من الاعراض عن الدنيا والإقبال على الله لهم أجر ~~غير ممنون بمنة نفسهم واجتهادهم واكتسابهم بل بفضل الله ورحمته. قال بعض ~~العلماء النكتة فى ترتيب السور الثلاث ان فى انفطرت التعريف بالحفظة ~~الكاتبين وفى المطففين التعريف بمستقر تلك الكتب وفى هذه السورة ms7794 اى ~~الانشقاق ايتاؤها يوم القيامة عند العرض والله تعالى اعلم تمت سورة ~~الانشقاق بعون الملك الخلاق فى سلخ صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة البروج # ثنتان وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء كل جرم علوى فهو سماء فدخل فيه العرش ذات البروج جمع برج بمعنى ~~القصر بالفارسية كوشك. والمراد البروج الاثنا عشر التي فى الفلك الأعلى ~~فالمراد بالسماء فلك الافلاك قال سعدى المفتى لكن المعهود فى لسان الشرع ~~اطلاق العرش عليه دون السماء ويجوز أن يراد الفلك الأقرب إلينا فالآية ~~كقوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح انتهى وجوابه ما أشرنا اليه ~~فى عنوان السماء ثم انها شبهت بروج السماء بالقصور التي تنزل فيها الأكابر ~~والاشراف لانها منازل السيارات ومقر الثوابت قال الامام السهيلي رحمه الله ~~اسماء البروج الحمل وبه يبدأ لان استدارة الافلاك كان مبدأها من برج الحمل ~~فيما ذكروا وفى شهر هذا البرج نيسان حيث تم العشرون منه كان مولد النبي ~~عليه السلام وكان مولده عنده طلوع الغفر وهو بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الفاء منزل للقمر ثلاثة أنجم صغار والغفر يطلع فى ظاهر الشهر أول الليل لان ~~وقته النطح وهو الشرطان بالمعجمة وبفتحتين وهما نجمان من الحمل هما قرناه ~~والى جنب الجنوبي منهما وفى القاموس والى جانب الشمالي منهما كوكب صغير ~~ومنهم من يعده معهما فيقول هذا المنزل ثلاثة كواكب ويسميها الاشراط والى ~~الحمل أيضا يضاف البطين وهو كزبير منزل للقمر ثلاثة كواكب صغار كأنها أثافي ~~وهو بطن الحمل وبعد الحمل الثور ثم الجوزاء ويقال لها النسر والجبار ~~والتوأمان قال فى القاموس التوأم منزل للجوزاء انتهى وهامة الجوزاء الهقعة ~~وهى ثلاثة كواكب فوق منكبى الجوزاء كما لا نافى إذا طلعت مع الفجر اشتد حر # PageV10P383 # الصيف ثم السرطان المهملة ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب وبين ~~الزبانيين من العقرب وهما قرناها وكوكبان نيران فى قرنى العقرب كما فى ~~القاموس وبين وركي الأسد ورجليه وهما السماك ككتاب يطلع الغفر الذي به مولد ms7795 ~~الأنبياء عليهم السلام وفيه قالوا # خير المنازل فى الأبد ... بين الزباني والأسد # لانه يليه من الأسد ذنبه ولا ضرر فيه ومن العقرب زبانياها ولا ضرر فيهما ~~وانما تضر بذنبها إذا شالته اى رفعته وهو الشولة فى المنازل اى ما تشول ~~العقرب من ذنبها وكوكبان نيران ينزلهما القمر يقال لهما حمة العقرب ثم ~~القوس ثم الجدى ثم الدلو ثم رشاء الدلو وهو منزل للقمر وهو الحوت يحسب فى ~~البروج وفى المنازل وجعل الله الشهور على عدد هذه البروج فقال تعالى ان عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا قال فى كشف الاسرار واين برجها بر چهار فصل ~~است يك فصل از ان وقت بهار است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در حمل وثور ~~وجوزا باشد وفصل دوم روزكار صيف است تابستان كرم سه ماه وآفتاب اندرين سه ~~ماه در سرطان واسد وسنبله باشد وفصل سوم روزكار خريف است سه ماه وآفتاب ~~اندرين سه ماه در ميزان وعقرب وقوس باشد وفصل چهارم روزكار زمستانست سه ماه ~~وآفتاب اندرين سه ماه در جدى ودلو وحوت باشد وهر فصلى را طبعى ديكرست وكردش ~~او ديكر. يقول الفقير أيده الله القدير الفصل الربيعي عبارة عن ثلاثة أشهر ~~يعبر عن أولها بأذار وعن الثاني بنيسان وعن الثالث بأيار فاذا مضت سبع عشرة ~~ليلة من الشهر الاول استوى الليل والنهار بأن يكون كل منهما ثنتى عشرة ساعة ~~ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضت سبعة عشر يوما من حزيران ~~وهو أول فصل الصيف وبعده تموز ثم اغستوس يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل ~~تسع ساعات ويكون اليوم أطول الأيام كما ان الليلة تكون أقصر الليالى ثم ~~يأخذ الليل من النهار على عكس ما سبق فينتقص من النهار كل يوم شعيرة حتى ~~إذا مضت سبعة عشر يوما من أيلول وهو أول فصل الخريف وبعده تشرين الاول الذي ~~هو اوسط الخريف ثم تشرين الثاني الذي هو آخره استوى الليل والنهار ايضا ثم ~~يتزايد الليل ms7796 كل يوم شعيرة حتى إذا كان سبعة عشر يوما من كانون الاول وهو ~~أول فصل الشتاء وبعده كانون الثاني ثم شباط ينتهى طول الليل بان يكون خمس ~~عشرة ساعة وقصر النهار بأن يكون تسع ساعات فهذا الحساب يعود ويدور أبدا انى ~~ساعة القيام فالله تعالى يولج الليل فى النهار اى يدخله فيه بأن ينقص من ~~ساعات الليل # ويزيد فى ساعات النهار وذلك إذا مضى من كانون الاول سبعة عشر يوما الى ان ~~يمضى من حزيران هذا العدد وذلك ستة أشهر وهى كانون الاول وكانون الثاني ~~وشباط وأذار ونيسان وأيار ويولج لنهار فى الليل اى يدخله فيه بأن ينقص من ~~ساعات النهار ويزيد فى ساعات الليل وذلك ستة أشهر أيضا وهى حزيران وتموز ~~واغستوس وأيلول وتشرين الاول # PageV10P384 # وتشرين الثاني وهذا كله بتقدير العزيز العليم واداراته الاجرام العلوية ~~على نهج مستقيم ويقال المراد بالبروج هى النجوم التي هى منزل القمر وهى ~~ثمانيه وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة فى واحد منها لا يتخطاها ولا يتقصر ~~عنها وذا صار القمر الى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ~~ثلاثين يوما وان كان تسعة وعشرين فليلة واحدة واطلاق البروج على هذه النجوم ~~مبنى على تشبهها بالقصور من حيث ان القمر ينزل فيها ولظهورها ايضا بالنسبة ~~الى بعض الناس كالعرب لان البرج ينبئ عن الظهور مع الاشتمال على المحاسن ~~يقال تبرجت المرأة اى تشهت بالبرج فى اظهار المحاسن واما البروج الاثناعشر ~~فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا والبروج الاثنا عشر منقسمة الى هذه المنازل ~~الثمانية والعشرين والشمس تسير فى تمام هذه البروج الاثني عشر فى كل سنة ~~والقمر فى كل شهر وقد تعلقت بها منافع ومصالح للعباد فاقسم الله تعالى بها ~~إظهارا لقدرها وشرفها وفيه اشارة الى الروح الإنساني ذات المقامات فى ~~الترقي والدرجات واليوم الموعود اى يوم القيامة اقسم الله تعالى به تنبيها ~~على قدره وعظمه ايضا من حيث كونه يوم الفصل والجزاء ويوما تفرد الله بالملك ~~والحكم فيه وفيه اشارة ms7797 الى آخر درجات الروح من كشف التوحيد الذاتي وهى ~~القيامة الكبرى وشاهد ومشهود اى ومن يشهد فى ذلك اليوم من الأولين والآخرين ~~والانس والجن والملائكة والأنبياء وما يحضر فيه من العجائب فالشاهد بمعنى ~~الحاضر من الشهود بمعنى الحضور لا بمعنى الشاهد الذي نثبت به الدعاوى ~~والحقوق وتنكيرهما للابهام فى الوصف اى وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ويقال ~~المشهود يوم الجمعة والشاهد من يحضره من المسلمين للصلاة ولذكر الله ما ~~طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد ~~مومن يدعو الله فيها خيرا الا استجاب له ولا يستعيذه من سوء الا أعاذه منه ~~وفى الحديث أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فانه يوم مشهود تشهده الملائكة ~~ويقال المشهود يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيما ~~لامر الحج وعددهم هفتصد هزار كما فى كشف الاسرار ويقال الشاهد كل يوم ~~والمشهود اهله فيكون المشهود بمعنى المشهود عليه والشاهد من الشهادة كما ~~قال الحسن البصري رحمه الله ما من يوم الا وينادى انى يوم جديد وانى على ما ~~يفعل فى شهيد فاغتنمنى فلو غابت شمس لم تدكنى الى يوم القيامة. # دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز # كذشت آنچه در ناصوابى كذشت ... در اين نيز هم در نيابى كذشت # ويقال الشاهد هو الحق من حنث الجمعية والمشهود هو ايضا من حيث التفرقة ~~وان شئت قلت من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل لا يراه بالحقيقة أحد الا هو ~~ويقال الشاهد نفس الروح والمشهود نفس الطبع وقال الحسين رحمه الله فى هذه ~~الآية علامة انه ما انفصل الكون عن المكون ولا قارنه قتل أصحاب الأخدود ~~جواب القسم بحذف اللام المؤكدة # PageV10P385 # على انه خبر لا دعاء بمعنى لقد قتل اى أهلك بغضب الله ولعنته والأظهر أن ~~الجملة دعائية دالة على الجواب لا خبرية والقتل كناية عن اللعن من حيث ان ~~القتل لكونه اغلظ العقوبات لا يقع الا عن سخط عظيم يوجب الابعاد ms7798 عن الخير ~~والرحمة الذي هو معنى اللعن فكان القتل من لوازم اللعن كأنه قيل اقسم بهذه ~~الأشياء ان كفار مكة ملعونون كما لعن اصحاب الأخدود وجه الاظهرية ان السورة ~~وردت لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الايمان وتصبيرهم على اذية الكفرة ~~وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الايمان وصبرهم على ذلك حتى ~~يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا ان هؤلاء عند الله ~~بمنزلة أولئك المعذبين ملعونون مثلهم أحقاء بأن يقال فيهم ما قد قيل فيهم ~~فظهر من هذا التقرير انه ليس دعاء على اصحاب الأخدود من قبل المقسم وهو ~~الله تعالى لانه ليس بعاجز وقد سبق تحقيقه فى سورة عبس ونحوها والأخدود ~~الخد فى الأرض وهو شق مستطيل كالنهر غامض اى عميق القرار وأصل ذلك من خدى ~~الإنسان وهما ما اكتفا الانف على اليمين والشمال وفى عين المعاني ومنه الخد ~~لمجارى الدموع عليه واصحاب الأخدود كانوا ثلاثة وهم انطيانوس الرومي بالشأم ~~وبخت نصر بفارس ويوسف ذو نواس بنجران وهو بتقديم النون وتأخير الجيم موضع ~~باليمن فتح سنة عشر سمى بنجران بن زيدان بن سبأ شق كل واحد منهم شقا عظيما ~~فى الأرض كان طوله أربعين ذراعا وعرضه اثنى عشر ذراعا وهو الأخدود وملأوه ~~نارا وألقوا فيه من لم يرتد عن دينه من المؤمنين قالوا والقرآن انما نزل فى ~~الذين بنجران يعنى ان اصحاب الأخدود هم ذو نواس الحميرى اليهودي وجنوده ~~وذلك ان عبدا صالحا يقال له عبد الله بن الثامر وقع الى نجران وكان على دين ~~عيسى عليه السلام فدعاهم فأجابوه فسار إليهم ذو نواس بجنود من حمير فخيرهم ~~بين النار واليهودية فأبوا فحفر الخنادق واضرم فيها النيران فجعل يلقى فيها ~~كل من اتبع ابن الثامر حتى أحرق نحوا من اثنى عشر ألفا او عشرين ألفا أو ~~سبعين ألفا وذو نواس اسمه زرعة بن حسان ملك حمير وما حولها وكان ايضا يسمى ~~يوسف وكانت له غدائر من شعر أى ذوائب تنوس اى ms7799 تضطرب فسمى ذانواس (روى) انه ~~انفلت من اهل نجران رجل اسمه دوس ذو ثعلبان ووجد انجيلا محترقا بعضه فأتى ~~به ملك الحبشة وكان نصرانيا فقال ان اهل دينك او قدت لهم نار فأحرقوابها ~~وأحرقت كتبهم وهذا بعضها فأراه الذي جاءبه ففزع لذلك فكتب الى صاحب الروم ~~يستمده نجارين يعملون له السفن فبعث اليه صاحب الروم من عمل له السفن ~~فركبوا فيها فخرجوا الى ساحل اليمن فخرج إليهم اهل اليمن فلقوهم بتهامة ~~واقتيلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف ان يأخذوه فضرب فرسه حتى وقع ~~فى الحرب فمات فيه او ألقى نفسه فى البحر فاستولى الحبشة على حمير وما ~~حولها وتملكوا وبقي الملك لهم الى وقت الإسلام وقال فى كشف الاسرار اصحاب ~~الأخدود ايشان بت پرستان بوده اند از اصحاب ذو نواس يمنى ودر زمان او ساحرى ~~بود كاهن ومشعبذ كه مدار ملك بدو بودى چون بسن شيخوخه رسيد بعرض ملك رسانيد ~~كه من پير شده ام وضعف كلى بقواى من راه يافته # PageV10P386 # ديده از هر شعاع تيره شود ... كوش وقت سماع خيره شود # نه زبانرا مجال كويايى ... نه تن خسته را توانا پى # صلاح در آنست كه جوان عاقل تيز فهم بمن سپار تا آنچه دانسته ام بوى آموزم ~~وبعد از من خلفى باشد كه امور ملك بوى منتظم تواند بود. كما جاء فى حديث ~~المشارق كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر بكسر الباء اى شاخ ~~وطعن فى السن قال للملك انى كبرت فابعث الى غلاما اعلمه السحر فبعث اليه ~~غلاما يعلمه فكان فى طريقه إذا سلك اى الغلام راهب فقعد اليه اى متوجها الى ~~الراهب وسمع كلامه فأعجبه اى اعجب كلام الراهب ذلك الغلام فكان إذا اتى ~~الساحر مر بالراهب وقعد اليه فاذا أتى الساحر ضربه اى ضرب الساحر الغلام ~~لمكثه فشكا ذلك الى الراهب فقال اى الراهب للغلام إذا خشيت الساحر فقل ~~حبسنى قد حبست الناس اى على أسد أو حية يقال ms7800 لها بالفارسية اژدر. فقال اى ~~الغلام اليوم اعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا وقال اللهم ان كان ~~أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها ~~فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال الراهب اى بنى أنت اليوم أفضل ~~منى قد بلغ من أمرك ما أدرى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان ~~الغلام يبرئ الأكمه وهو الذي ولد أعمى والأبرص ويداوى الناس بسائر الأدواء ~~فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هاهنا لك اجمع ان ~~أنت شفيتنى قال انى لا نشفى أحدا انما يشفى الله فان آمنت بالله دعوت الله ~~فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فاتى الملك فجلس اليه كما كان يجلس فقال الملك ~~من رد عليك بصرك قال ربى فقال أو لك رب غيرى قال ربى وربك الله فأخذه فلم ~~يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيئ بالغلام فقال له الملك اى بنى قد بلغ من ~~سحرك ما تبرئ به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل يعنى تداوى مرضا كذا وتداوى ~~كذا فقال اى الغلام انى لا أشفي أحدا انما يشفى الله فأخذه فلم يزل يعذبه ~~حتى دله على الراهب فجيئ بالراهب فقيل ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فى ~~مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيئ بجليس الملك فقيل له ارجع عن ديتك ~~فأبى فوضع المنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيئ بالغلام فقيل ~~ارجع عن دينك فأبى فدفعه الى نفر من أصحابه فقال لهم اذهبوا به الى جبل كذا ~~وكذا فاصعدوا به الجبل فاذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه والا فاطرحوه ~~فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اى الغلام اللهم اكفنيهم بما شئت يعنى ادفع ~~عنى شرهم بأى سبب شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى الى الملك فقاله ~~الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه الى نفر من أصحابه فقال اذهبوا ~~به فاحملوه فى قرقور أي سفينة ms7801 صغيرة فتوسطوا به البحر فان رجع عن دينه والا ~~فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة اى مالت ~~وانقلبت فغرقوا وجاء يمشى الى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال ~~كفانيهم الله فقال للملك انك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به قال وما هو ~~قال تجمع الناس فى صعيد واحد اى ارض بارزة وتصلبنى على # PageV10P387 # جذع ثم خذسهما من كنانتى وهى التي يجعل فيها السهام ثم ضع السهم فى كبد ~~القوس وهو مقبضها عند الرمي ثم قل بسم الله رب الغلام ففعل كما قال الغلام ~~ثم رماه فوقع السهم فى صدغه وهو ما بين العين والاذن فوضع يده على صدغه فى ~~موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك ~~فقيل له يعنى أتى الملك آت فقال أرأيت ما كنت تحذر والله قد نزل بك حذرك اى ~~والله قد نزل بك ما كنت تحذر منه وتخاف قد آمن الناس فأمر بالأخدود أي بحفر ~~شق مستطيل فى أفواه السكك اى فى أبواب الطرق فخدت اى شقت واضرم النيران اى ~~أوقدها واشعلها وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها اى فاطرحوه فيها كرها ~~ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبى رضيع لها فتقاعست اى تأخرت أن تقع فيها ~~فقال لها الغلام يا أماه اصبري فانك على الحق وفى أهلي اى منعونى وإذا خشيت ~~أهلك فقل حبسنى الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة بعض الروايات ~~كان للمرأة ثلاثة أولاد أحدهم رضيع فقال لها الملك ارجعي عن دينك والا ~~ألقيتك وأولادك فى النار فأبت فأخذابنها الأكبر فألقاه فى النار ثم قال لها ~~ارجعي عن دينك فأبت فألقى ابنها الأوسط ثم قال ارجعي عن دينك فأبت فأخذوا ~~الصبى ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال الصبى يا أماه لا ترجعى عن الإسلام ~~فانك على الحق ولا بأس عليك وفى كشف الاسرار فان بين يديك نارا لاتطفأ ~~فألقى الصبى فى النار وامه على اثره وكان ms7802 هو ممن تكلم فى المهد وهو رضيع ~~وقد سبق عددهم فى سورة يوسف وكانت هذه القصة قبل مولده عليه السلام بتسعين ~~سنة وفيما ذكر من الحديث اثبات كرامات الأولياء وجواز الكذب عند خوف الهلاك ~~سوآء كان الهالك هو الكاذب او غيره وروى ان خربة اختفرت فى زمن عمر بن ~~الخطاب فوجد الغلام الذي قتله الملك وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل وفى ~~بعض التفاسير فوجدوا عبد الله بن الثامر واضعا أصبعه على صدغه فى رأسه إذا ~~اميطت يده عنها سال دمه وإذا تركت على حالها انقطع وفى يده خاتم من حديد ~~فيه ربى الله فكتبوا الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فكتب بأن يواروه ~~ويعيدوا التراب عليه وفى بعض التفاسير فكتب إليهم عمر رضى الله عنه ان ذلك ~~الغلام صاحب الأخدود فاتركوه على حاله حتى يبعثه الله يوم القيامة على حاله ~~وعن على رضى الله عنه ان بعض الملوك المجوس وقع على أخته وهو سكران فلما ~~صحاندم وطلب المخرج فأمرته ان يخطب الناس فيقول ان قد أحل نكاح الأخوات ثم ~~يخطبهم بعد ذلك ويقول ان الله حرمه فخطب فلم يقبلوا منه فقالت له ابسط فيهم ~~السوط ففعل فلم يقبلوا فأمرته بالاخاديد وإيقاد النار وطرح من أبى فيها فهم ~~الذين أرادهم تعالى بقوله قتل اصحاب الأخدود النار بدل اشتمال من الأخدود ~~لان الأخدود مشتمل على النار وهو بها يكون مهيبا مشتد الهول والتقدير النار ~~فيه او أقيم ال مقام الضمير على اختلاف مذهبى اهل البصرة والكوفة ذات ~~الوقود خداوند آتش باهيمه يعنى افروخته بهيزم. وهو بفتح الواو ما يوقد به ~~وفيه وصف لها بغاية العظم وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه من # PageV10P388 # الحطب وأبدان الناس ما يدل عليه التعريف الاستغراقى ولو لم يحمل على هذا ~~المعنى لم يظهر فائدة التوصيف إذ من المعلوم ان النار لا تخلو من حطب إذ هم ~~عليها قعود ظرف لقتل والضمير لاصحاب الأخدود وقعود جمع قاعد اى لعنوا حين ~~احرقوا بالنار قاعدين حولها فى مكان ms7803 مشرف عليها من حافات الأخدود ولفظ على ~~مشعر بذلك تقول مررت عليه تريد مستطيا بمكان يقرب منه وفى بعض التفاسير على ~~سرر وكراسى قعود عند النار ولو قعدوا على نفس النار لاحترقوا فالقاتلون ~~كانوا جالسين فى مكان مشرف او نحوه ويعرضون المؤمنين على النار قمن كان ~~يترك دينه تركوه ومن كان يصر ألقوه فى النار وأحرقوه وكان عليه السلام إذا ~~ذكر اصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء وهو الحالة التي يختار عليها ~~الموت او كثرة العيال والفقر كما فى القاموس والجهد بالفتح المشقة وجهد ~~عيشه كفرح نكد واشتد وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود جمع شاهد أي يشهد ~~بعضهم لبعض عند الملك بأن أحدا لم يقصر فيما امر به وفوض اليه من التعذيب ~~بالإحراق من غير ترحم واشفاق او أنهم شهود يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين يوم ~~القيامة يعنى تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون هذا هو ~~الذي يستدعيه النظم الكريم وتنطق به الروايات المشهورة وقد ذهب بعضهم الى ~~ان الجبابرة لما القوا المؤمنين فى النار وهم قعود حولها علقت بهم النار ~~وفى رواية ارتفعت فوقهم أربعين ذراعا فوقعت عليهم فأخرقتهم ونجى الله ~~المؤمنين سالمين ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله وقبض الله أرواحهم قبلى ان ~~تمسهم النار كما فعل ذلك بآسية امرأة فرعون على ما سبق وعلى ذلك حملوا قوله ~~تعالى ولهم عذاب الحريق اى لهم عذاب جهنم فى الآخرة ولهم عذاب الحريق فى ~~الدنيا وفيه اشارة الى النفوس المتمردة الشاردة النافرة عن جناب الحق ~~المستحقة لأخاديد النيران والخذلان والخسران الموقدة بأحطاب اخلاقهم ~~الرديئة المؤصدة بأحجار أوصافهم الخبيثة النفسية الهوائية إذ هم عليها قعود ~~بارتكاب الشهوات وانكبابهم على اللذات والنفس والهوى وقواهم الطبيعية يشهد ~~بعضهم على بعض بما يفعلون بمؤمنى الروح والسر والقلب من المخالفة والمجادلة ~~والمخاصمة وما نقموا منهم اى وما أنكروا من المؤمنين وما عابوا يقال نقم ~~الأمر إذا عابه وكرهه وفى المفردات نقمت الشيء إذا أنكرته اما باللسان واما ~~بالعقوبة إلا أن يؤمنوا بالله ms7804 العزيز الحميد قال بلفظ المضارع مع ان ~~الايمان وجد منهم فى الماضي لارادة الاستمرار والدوام عليه فانهم ما عذبوهم ~~لايمانهم فى الماضي بل لدوامهم عليه فى الآتي ولو كفروا فى المستقبل لم ~~يعذبوا على ما مضى فكانه قيل الا ان يستمروا على ايمانهم واما قوله تعالى ~~حكاية وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا فلان مجرد ايمان السحرة بموسى ~~عليه السلام كان منكرا واجب الانتقام عندهم والاستثناء مفرغ مفصح عن ~~براءتهم مما يعاب وينكر بالكلية على منهاج قوله # ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ... ثلام بنسيان الاحبة والوطن # فى ان ما أنكروه ليس منكرا فى الواقع وغير حقيق بالإنكار كما ان ما جعله ~~الشاعر عيبا # PageV10P389 # ليس عيبا ولا ينبغى ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء فى قول الشاعر ~~مبنيا على الادعاء بخلاف ما فى نظم القرآن فانهم أنكروا الايمان حقيقة ~~ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ~~ذلك بقوله الذي له ملك السماوات والأرض للاشعار بمناط ايمانهم والملك ~~بالفارسية پادشاهى. وأخر هذه الصفة لان الملك التام لا يحصل الا عند حصول ~~الكمال فى القدرة التي دل عليها العزيز وفى العلم الذي دل عليه الحميد لان ~~من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال الحميدة وفى كشف الاسرار ~~وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل الكفار لاجل أنه غير قادر ~~لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه الا ~~بمثل ذلك الصبر وان يعاقب أولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا ~~بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا فى سابق تدبيره ~~وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدواما هو منقبة هى سبب المدح ~~منقصة هى سبب القدح والله على كل شيء شهيد وخدا بر همه چيزها از افعال ~~واقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا. # وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الأشياء التي من ~~جملتها أعمال ms7805 الفريقين يستدعى توفير جزاء كل منهما حتما قال الامام القشيري ~~الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد الله اى علم الله والشهيد الحاضر وحضوره ~~بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد وإذا علم العبد أن الله ~~تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لاجله (حكى) ان ~~رجلا كان يضرب بالسياط وهو يصبر ولا يصبح فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك ~~الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال فى الحاضرين لى محبوب يرقبنى فأخاف أن ~~يذهب ماء وجهى عنده ان صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة او ~~بعوضة أو أدنى أذية كيف يكون صادقا فى دعواه ولذا قالوا دلت القصة على ان ~~المكره على الكفر بنوع من العذاب الاولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان ~~اظهار الكفر كالرخصة فى ذلك (حكى) ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب ~~النبي عليه السلام فقال لاحدهما تشهد أنى رسول الله فقال نعم فتركه وقال ~~للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب فقتله فقال النبي عليه السلام اما الذي ~~تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذي صبر فأخذ بالفضل فهنيئا له وفى ~~التأويلات النجمية والله على كل شىء من سموات الأرواح وأرض الأشباح ~~والأجساد شهيداى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات واسماء لاستلزام ~~الذات جميع التوابع الوجودية إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات الفتن ~~الإحراق والفتنة بالفارسية آزمون. اى محنوهم فى دينهم وآذوهم وعذبوهم بأى ~~عذاب كان ليرجعوا عنه كاصحاب الأخدود ونحوهم كما روى ان قريشا كانوا يعذبون ~~بلالا ونحوه فالموصول الجنس وانما لم يدفع البلاء قبل الابتلاء لان أهل ~~الولاء لا يخلو عن البلاء # وهيهات هيهات الصفاء لعاشق ... وجنة عدن بالمكاره حفت # ثم اى بعد ما فعلوا ما فعلوا من الفتنة لم يتوبوا اى عن كفرهم وفتنتهم ~~فان ما ذكر # PageV10P390 # من الفتنة فى الدين لا يتصور من دين الكافر قطعا وفى إيراد ثم اشعار ~~بكمال حلمه وكرمه حيث لا يعجل فى القهر ويقبل ms7806 التوبة وان طالت مدة الحوبة ~~قال الامام وذلك يدل على ان توبة القاتل عمدا مقبولة فلهم فى الآخرة بسبب ~~كفرهم عذاب جهنم يعذبون به أبدا ولهم بسبب فتنتهم للمؤمنين عذاب الحريق او ~~عذاب عظيم زائد فى الإحراق على عذاب سائر أهل جهنم فظهرت المغايرة بين ~~المعطوفين وان كان كل منهما حاصلا فى الآخرة ويحتمل أن يكون المراد بعذاب ~~جهنم بردها وزمهريرها وبعذاب الحريق حرها فيرددون بين برد وحر على أن يكون ~~الحر لاحراقهم المؤمنين فى الدنيا والبرد لغيره كما قالوا الجزاء من جنس ~~العمل والحريق اسم بمعنى الاحتراق كالحرقة وقول الكاشفى # فى تفسيره عذاب الحريق عذاب آتش سوزان ... يشير الى ان الحريق بمعنى ~~النار المحرقة # كما قال فى المفردات الحريق النار وكذا الحرق بالتحريك النار أو لهبها ~~كما فى القاموس وحرق الشيء إيقاع حرارة فى الشيء من غير لهب كحرق الثوب ~~بالدق والإحراق إيقاع نار ذات لهب فى شىء ومنه استعير أحرقنى بلومه إذا ~~بالغ فى أذيته بلوم يقول الفقير الظاهر أن الحريق هنا بمعنى المحرق كالأليم ~~بمعنى المؤلم فيكون اضافة العذاب الحريق من قبيل اضافة الموصوف الى صفته ~~ويستفاد زيادة الإحراق من المقابلة فان العطف من باب الترقي بحسب العذاب ~~المترتب على الترقي من حيث العمل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات على ~~الإطلاق من المفتونين وغيرهم لهم بسبب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح ~~الذي من جملته الصبر على أذى الكفار وإحراقهم وإيراد الفاء اولا وتركها ~~ثانيا يدل على جواز الامرين جنات يجازون بها بمقابلة النار ونحوها تجري من ~~تحتها الأنهار يجازون بذلك بمقابلة الاحتراق والحرارة ونحو ذلك قال فى ~~الإرشاد ان أريد بالجنات الأشجار فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد ~~بها الأرض المشتملة عليها فالتحتية باعتبار جريها الظاهر فان أشجارها ساترة ~~لساحتها كما يعرب عنه اسم الجنة ذلك المذكور العظيم الشان وهو حصول الجنان ~~الفوز الكبير الذي تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب بحذافيرها ~~فالحصر إضافي قال فى برهان القرآن ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير ms7807 صفته وليس ~~له فى القرآن نظير والفوز النجاة من الشر والظفر بالخير فان أشير بذلك الى ~~الجنات نفسها فهو مصدر أطلق على المفعول مبالغة والا فهو مصدر على حاله قال ~~الامام انما قال ذلك الفوز ولم يقل تلك لدقيقة لطيفة وهى ان قوله ذلك اشارة ~~الى اخبار الله بحصول هذه الجنات ولو قال تلك لكانت الاشارة الى نفس الجنات ~~واخبار الله عن ذلك يدل على كونه راضيا والفوز الكبير هو رضى الله لا حصول ~~الجنة يقول الفقير وعندى ان حصول الجنات هو الفوز الكبير وحصول رضى الله هو ~~الفوز الأكبر كما قال تعالى ورضوان من الله اكبر وانما لم يقل تلك لان نفس ~~الجنات من حيث هى ليست بفوز وانما الفوز حصولها ودخولها إن بطش ربك لشديد ~~استئناف خوطب به النبي عليه السلام إيذانا بأن لكفار قومه نصيبا موفورا من ~~مضمونه كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة # PageV10P391 # الى ضميره عليه السلام والبطش تناول الشيء بصولة والأخذ بعنف يقال يد ~~باطشة وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذه ~~إياهم بالعذاب والانتقام وان كان بعد امهال فانه عن حكمة لا عن عجز إنه هو ~~وحده يبدئ ويعيد اى يبدئ الخلق ويخرجهم من العدم الى الوجود ثم يميتهم ~~ويعيدهم احياء للمجازاة على الخير والشر من غير دخل الأحد فى شىء منهما ~~ففيه مزيد تقدير لشدة بطشه او هو يبدئ البطش بالكفرة فى الدنيا ويعيده فى ~~الآخرة يعنى آشكار كند بطش خود را بر كافران در دنيا وباز كرداند هم آنرا ~~بديشان در آخرت واين نشانه عدلست. # اى يبدئ البطش او العذاب فى الآخرة ثم يعيده فيها كقوله تعالى كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال ابن عباس رضى الله عنهما ان أهل جهنم ~~تأكلهم النار حتى يصيروا فيها فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا فهو المراد من ~~الآية وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه اسر الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثا فى النار فقال يا ms7808 حذيفة ان فى جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار ~~وسيوفا من نار وكلاليب من نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك ~~الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونها الى تلك ~~السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد آخر مكانه غضا طريا او يبدئ من التراب ~~ويعيده فيه او من النطفة ويعيده فى الآخرة يقال بدأ الله الخلق وأبدأهم فهو ~~بادئهم ومبدئهم بمعنى واحد والمبدئ المظهر ابتداء والمعيد المنشئ بعد ما ~~عدم فالاعادة ابتداء ثان قال الامام الغزالي رحمه الله المبدئ المعيد معناه ~~الموجد لكن الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابداء وان كان مسبوقا ~~بمثله يسمى إعادة والله تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو الذي يعيدهم اى يحشرهم ~~فالاشياء كلها منه بدت واليه تعود وبه بدت وبه تعود وفى المفردات والله هو ~~المبدئ والمعيد اى هو السبب فى المبدأ والنهاية وقال بعضهم الإبداء هو ~~الإظهار على وجه التطوير المهيئ للاعادة وهى الرجوع على مدرج تطوير الإبداء ~~فهو سبحانه بدأ الخلق على حكم ما يعيدهم عليه فسمى بذلك المبدئ المعيد ونما ~~قبل فيهما انهما اسم واحد لان معنى الاول يتم بالثاني وكذا كل اسم لا يتم ~~معناه فيما يرجع الى كمال اسماء الله الا باسم يتم به معناه قال الامام ~~القشيري رحمه الله ان الله تعالى يبدئ فضله وإحسانه لعبيده ثم يعيده ويكرره ~~فان الكريم من يرب صنائعه وخاصية الاسم المبدئ أن يقرأ على بطن الحامل سحرا ~~تسعا وعشرين مرة فان ما فى بطنها يثبت ولا بزاق وخاصية الاسم المعيد يذكر ~~مرارا لتذكار المحفوظ إذا نسى لا سيما إذا أضيف له الاسم المبدئ وهو الغفور ~~لمن تاب عن الكفر وآمن وكذا لمن تاب عن غيره من المعاصي ولمن لم يتب أيضا ~~ان شاء الودود المحب لمن أطاع او تاب كما قال ان الله يحب التوابين واين ~~نشانه فضل است بعدل بگذارد ونابود سازد وبفضل بنوازد وبرافرازد # فضل او دلنواز غمخواران ... عدل او سينه سوز جباران # عمر بن الخطاب ms7809 رضى الله عنه در بتخانه مقبول وسيئات او مغفور كه وهو ~~الغفور الودود وعبد الله بن أبى در مسجد مخذول وحسنات او مردود كه ان بطش ~~ربك لشديد. فالودود فعول # PageV10P392 # بمعنى الفاعل هاهنا وهو الذي يقتضيه المقام وقال سهل رحمه الله الودود ~~المحب الى عباده بإسباغ النعم عليهم ودوام العافية فيكون بمعنى المفعول ~~لانه يحبه عباده الصالحون ومحبة العبد لله طاعته له وموافقته لامره او ~~تعظيمه له وهيبته فى قلبه واجمع أهل الحقيقة ان كل محبة تكون عن ملاحظة عوض ~~فهى معلولة بل المحبة الصحيحة هى المحبة الصافية عن كل طمع والأثر ان الله ~~تعالى يقول ان أود الأوداء الى من عبدنى لغير نوال لكن ليعطى الربوبية حقها ~~قال بعض الكبار العشق التفاف الروحين والحب صفاء ذلك الالتفاف وخلوصه والود ~~ثباته وتمكنه من القلب والهوى أول وقوع الحب فى القلب وفى التأويلات ~~النجمية الودود لمن يتوجه اليه بالمحبة على سنة من تقرب الى شبرا تقربت ~~اليه زراعا فمن تقرب اليه بالمحبة تقرب اليه بالود لان الود أثبت فى أرض ~~القلب من المحبة لاشتقاقه من الوتد انتهى قال فى القاموس الود الوتد وقال ~~الامام الغزالي رحمه الله الودود هو الذي يحب الخير الجميع الخلق فيحسن ~~إليهم ويثنى عليهم وهو قريب من معنى الرحيم لكن الرحمة اضافة الى المرحوم ~~والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال الرحيم تستدعى مرحوما ضعيفا وأفعال ~~الودود لا تستدعى ذلك بل الانعام على سبيل الابتداء من نتائج الود كما ان ~~معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة ~~فكذلك وده إرادته للكرامة والنعمة وهو منزه عن ميل المودة والودود من عباد ~~الله من يريد لخلق الله كل ما يريده لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه ~~كمن قال منهم أريد أن أكون جسرا على النار يعبر على الخلق ولا يتأذون بها ~~وكمال ذلك أن لا يمنعه من الإيثار والإحسان الحقد والغضب وما يناله من ~~الأذى كما قال عليه السلام حين كسرت رباعيته ودمى ms7810 وجهه وضرب اللهم اغفر ~~لقومى فانهم لا يعلمون فلم يمنعه سؤء صنيعهم عن ارادة الخير لهم وكما أمر ~~عليه السلام عليا رضى الله عنه حيث قال ان أردت أن تسبق المقربين فصل من ~~قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وخاصية الاسم الودود ثبوت الوداد لا سيما ~~بين الزوجين فمن قرأه ألف مر على طعام وأكله مع زوجته غلبتها محبته ولم ~~يمكنها سوى طاعته وقد روى انه اسم الله الأعظم فى دعاء التاجر الذي قال فيه ~~يا ودود بإذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد أسألك بنور وجهك الذي ملأ اركان ~~عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شىء لا اله ~~الا أنت يا مغيث أغثنى يا مغيث أغثنى يا مغيث أغثنى الحديث قد ذكره غير ~~واحد من الائمة. يقول الفقير كنت اذكر فى السحر الأعلى يا ودود وذلك بلسان ~~القلب فصدر منى بلا اختيار أن أقول يا رب اجعلنى محيطا فعرفت ان للاسم ~~المذكور تأثيرا عظيما فى الإحاطة وذلك ان الودود بمعنى المحبوب ولا شك ان ~~جميع الأسماء الهية يود الاسم الأعظم ويميل اليه فالاسم الأعظم ودود بمعنى ~~المفعول وغيره ودود بمعنى الفاعل فمن ذكره كان ودودا بمعنى المودود فيحبه ~~جميع المظاهر فيحصل له الإحاطة باسرار جميع الأسماء ويصل اليه جميع ~~التوجهات ذو العرش خالقه وقيل المراد بالعرش الملك مجازا اى ذو السلطنة ~~القاهرة على المخلوقات السفلية والمخترعات العلوية وان لم يكن على السرير ~~ويقال ثل عرش فلان إذا ذهب سلطانه # PageV10P393 # المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه نواله فكان شرف الذات ~~إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما دل على ~~المبالغة وكأنه يجمع من اسم الجليل واسم الوهاب والكريم قال فى القاموس ~~المجيد الرفيع العال والكريم والشريف الفعال ومجده عظمه وأثنى عليه والعطاء ~~كثره والتمجيد ذكر الصفات الحسنة وقرئ بالكسر صفة للعرش ومجد العرش علوه فى ~~الجهة وعظم مقداره وحسن صورته وتركيبه فانه أحسن الأجسام تركيبا وصورة وفى ms7811 ~~الحديث (ما الكرسي فى جنب العرش الا كحلقة ملقاة فى أرض فلاة) فاذا كان ~~الكرسي كذلك مع سعته فما ظنك بسائر الاجرام العلوية والسفلية قال سهل رحمه ~~الله ظهر الله العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات ولا احتياجا اليه قال ~~بعضهم ومن العجب ان الله لو ملأ العرش مع تلك السعة من حبوب الذرة وخلق ~~طيرا أكل حبة واحدة منها فى ألف سنة لنفدت الحبوب ولا تنقطع مدة الآخرة ومع ~~هذا لا يخاف بنوا آدم من عذاب تلك المدة ويضيعون أعمارهم فى شىء حقير سريع ~~الزوال وفيه اشارة الى قلب العارف المستوي للرحمن كما جاء فى الحديث (قلب ~~العارف عرش الله) ومجده هو أنه ما وسع ذلك الواسع المجيد غيره وخاصية هذا ~~الاسم تحصيل الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى فى عالم الأبدان ~~والصور فلقد قالوا إذا صام الأبرص أياما وقرأه كل ليلة عند الإفطار كثيرا ~~فانه يبرأ بإذن الله تعالى اما بلا سبب او بسبب يفتح الله له به فعال لما ~~يريد بحيث لا يتخلف عن إرادته مراد من أفعاله تعالى وأفعال غيره فيكون ~~دليلا لاهل الحق على انه لا يتخلف شىء عن إرادته وهو خبر مبتدأ محذوف وانما ~~قال فعال مبالغة فاعل لان ما يريد ويفعل فى غاية الكثرة من الاحياء ~~والاماتة والإعزاز والاذلال والإغناء والاقتار والشفاء والأمراض والتقريب ~~والتبعيد والعمارة والتخريب والوصل والفرق والكشف والحجاب الى غير ذلك من ~~شؤونه وفى التأويلات النجمية فعال لما يريد بالمؤمن والكافر وأرباب الأرواح ~~والاسرار والقلوب وأصحاب النفوس وأهل الهوى ان أراد أن يجعل أرباب الأرواح ~~من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك وهو عادل فى ذلك وان أراد عكس ذلك فهو ~~كذلك وهو مفضل فى ذلك يحجب من يريد بجلاله كالمنكرين ويتجلى لمن يريد ~~بجماله كالمقربين ويعامل لمن يريد بافاضة كماله كالعارفين قال القفال يدخل ~~أولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم ناصر ويمهل بعض ~~العصاة على ما يشاء الى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء ms7812 فهو يفعل ~~ما يريد (روى) ان أناسا دخلوا على أبى بكر الصديق رضى الله عنه يعودونه ~~فقالوا الا نأتيك بطبيب قال قد رآنى قالوا فما قال لك قال انى فعال لما ~~أريد هل أتاك آيا آمد بتو. اى قد أتاك لان الاستفهام للتقرير حديث الجنود ~~اى خبر الجموع الكافرة التي تجندت على الأنبياء فى الماضي وخبرهم ما صدر ~~عنهم من التمادي فى الكفر والضلال وما حصل بها من العذاب والنكال فرعون ~~وثمود بدل من الجنود يعنى مع انه غير مطابق ظاهرا للمبدل منه فى الجمعية ~~لان المراد بفرعون هو وقومه وقد يجعل من حذف المضاف بمعنى جنود فرعون اى هل ~~أتاك حديثهم # PageV10P394 # وعرفت ما فعلوا من التكذيب وما فعل بهم من التعذيب فذكر قومك بشؤون الله ~~وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقد كانوا سمعوا قصة فرعون وجنوده ~~قوم موسى عليه السلام ورأوا آثار هلاك ثمود قوم صالح عليه السلام لانها ~~كانت فى ممرهم وفى بلادهم وأخر ثمود مع تقدمه على فرعون زمانا لرعاية ~~الفواصل قال القاشاني هل أتاك حديث المحجوبين اما بالانانية كفرعون ومن ~~يدين بدينه او بالآثار والأغيار كثمود ومن يتصل بهم بل الذين كفروا من قومك ~~في تكذيب إضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم فى الكفر والطغيان ~~وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا مثلهم فى ذلك بل هم أشد منهم فى ~~استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فانهم مستقرون فى تكذيب شديد للقرءآن ~~الناطق بذلك لكن لا انهم يكذبون بوقوع الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به ~~قرءانا من عند الله مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة وفى ~~التأويلات النجمية فى تكذيب لاشمال خلقهم وجبلتهم على صفة الكذب والتكذيب ~~وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها الا القليل من الكمل كما قال تعالى ~~فمن لم يجعل الله له نورا اى فى الاستعداد فماله من نور. # خوى بد در طبيعتى كه نشست ... نرهد جز بوقت مرك از دست # وفيه اشارة الى تكذيب المنكرين لاهل الحق ms7813 ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن ~~حال من فوقهم والله من ورائهم من خلفهم محيط بهم بالقدرة وهو تمثيل العدم ~~نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط إذا سد عليه مسلكه بحيث لا يجد ~~هربا منه وفى التأويلات النجمية محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت ~~المحيط شىء لا حاطة الله سبحانه عند العارفين بالكافرين بل الموجودات كلها ~~عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار فى ~~الموجودات كلها ذاتا وحياة علما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد ~~بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والأرض وكل ما يعزب ~~عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا ~~كاحاطة الكل بأجزائه ولا كاحاطة الكلى بجزئياته بلى كاحاطة الملزوم بلازمه ~~فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة ~~وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها ~~والله أعلم بالحقائق بل هو قرآن مجيد اى ليس الأمر كما قالوا بل هذا الذي ~~كذبوا به قرآن شريف عالى الطبقة فيما بين الكتب الالهية فى النظم والمعنى ~~متضمن للمكارم الدنيوية والاخروية في لوح محفوظ اى من التحريف ووصول ~~الشياطين اليه واللوح كل صحيفة عريضة خشبا او عظما كما فى القاموس قال ~~الراغب اللوح واحد ألواح السفينة وما يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به ~~هنا ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء ~~دفناه ياقوتة حمراء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ~~ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة يحيى ويميت ويعز # PageV10P395 # ويذل ويفعل ما يشاء وفى صدر اللوح لا اله الا الله وحده ودينه الإسلام ~~ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده واتبع رسله أخله الجنة وفى ~~التأويلات النجمية بل المتلو المقروء على الكفار والمنافقين قرآن عظيم مجيد ~~شريف مثبوت فى لوح القلب المحمدي وفى الواح قلوب ورثته الأولياء العارفين ~~المحبين ms7814 العاشقين محفوظ من تحريف أيدي النفس الكافرة والهوى الماكر وسائر ~~القوى البشرية السارية فى أقطار الوجود الإنساني وقد قال تعالى وانا له ~~لحافظون اى فى صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين تمت سورة البروج بعون الله الذي ~~اليه الرجوع والعروج وقت عصر الأحد السادس من شهر مولد النبي عليه السلام ~~من سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الطارق # سبع عشرة اوست عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء والطارق الطارق فى الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا إذا جاء ~~ليلا قال الماوردي واصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لانه يطرق بها الحديد ~~وسمى الطريق طريقا لانه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل طارقا لاحتياجه الى ~~طرق الباب غالبا حيث ان الأبواب مغلقة فى الليل ثم اتسع فى كل ما ظهر ~~بالليل كائنا ما كان ثم اتسع فى التوسع حتى اطلق على الصور الخيالية ~~البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادي بالليل قال الراغب عبر عن النجم ~~بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قالت هند بنت عتبة يوم أحد نحن بنات طارق. ~~نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر # يا راقد الليل مسرورا بأوله ... ان الحوادث قد يطرقن اسحارا # لا تفرحن بليل طاب اوله ... فرب آخر ليل أجج النار # قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية ~~والإلهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة قدره ~~عقبه بقوله وما أدراك ما الطارق اى اى شىء أعلمك بالطارق فانه لا يناله ~~ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قبل ما هو فقيل هو النجم ~~الثاقب النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوراخ كردن والثقوب والثقابة ~~افروخته شدن آتش. يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت ~~النار تثقب ثقويا اتقدت واشتعلت وثقب النجم أضاء وشهاب ثاقب اى مضيئ وعبر ~~عن الطارق اولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النجم ~~المضيء ms7815 فى الغاية يعنى ستاره رخشنده وفروزان چون شعله آتش. لانه يثقب بنوره ~~واضاءته ما يقع عليه من الظلام او الافلاك وينفذ فيها والمراد الجنس وهو ~~قول # PageV10P396 # الحسن رحمه الله لان لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة اى فى نفسه وان حصل ~~التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته ~~او المعهود بالثقب فهو من باب ركب السلطان وهو زحل الذي فى السماء السابعة ~~لانه يثقب بنوره سمك سبع سموات او كوكب الصبح الثريا لان العرب تسميه النجم ~~او الشهاب چنانچه آورده اند كه شبى حضرت رسول صلى الله عليه وسلم نشسته بود ~~با عم خود ابو طالب ناكاه ستاره بدرخشيد وشعله آتش عظيم ازو ظاهر شد ابو ~~طالب بترسيد وكفت اين چه چيزست حضرت پيغمبر عليه السلام فرمود كه اين ستاره ~~ايست كه ديو را از آسمان مى راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهى فى الحال ~~جبريل نازل شد بدين آيت كه والسماء والطارق. وفيه اشارة الى كوكب اسم ~~الجمال الثاقب الطارق وكوكب اسم الجلال وقال القاشاني اى الروح الإنساني ~~والعقل الذي يظهر فى ظلمة النفس وهو النجم الذي يثقب ظلمتها وينفذ فيها ~~ويبصر بنوره ويهتدى به كما قال وبالنجم هم يهتدون إن كل نفس لما عليها حافظ ~~جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيئ به لتأكيد فخامة المقسم به المستتبع ~~لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وان نافية ولما بمعنى الا قال الزجاج ~~استعملت لما فى موضع الا فى موضعين أحدهما بعد ان النافية والآخر فى باب ~~القسم تقول سألتك لما فعلت بمعنى الا فعلت وعدى الحفظ بعلى لتضمنه معنى ~~الهيمنة والمعنى ما كل نفس من النفوس الطيبة والخبيثة إنسية او جنية الا ~~عليها حافظ مهيمن رقيب وهو الله تعالى كما قال الله تعالى وكان الله على كل ~~شىء رقيبا. آورده اند كه در مكه زنى بود فاجره وكفت من طاوس يمانى را ~~برگردانم از راه طاعت ودر معصيت كشم وطاوس مردى نيكو روى بود وخوش خلق وخوش ~~طبع ms7816 ان زن بر طاوس آمد وبا وى سخن در كرفت بر سبيل مزاح طاوس بدانست كه ~~مقصودوى چيست كفت آرى صبر كن تا بفلان چايكاه آييم چون بدان جايكاه رسيدند ~~طاوس كفت اگر ترا مقصودى است اينجا تواند بود آن زن كفت سبحان الله اين چه ~~جاى آن كارست انجمنگاه خلق ومجمع نظار كيان طاوس كفت أليس الله يرانا فى كل ~~مكان اى زن از ديدار مردم شرم دارى واز ديدار الله كه بما مى نكرد خود شرم ~~ندارى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله اين سخن در زن كرفت وتوبه كرد ~~واز جمله أوليا كشت (وحكى) ان ابن عمر رضى الله عنهما مر بغلام يرعى غنما ~~فقال له يعنى شاة فقال انها ليست لى فقال له ابن عمر قل أكلها الذئب فقال ~~الغلام فأين الله فاشتراه ابن عمر واشترى الغنم واعتقه ووهب له الغنم وبقي ~~ابن عمر مدة طويلة يقول قال ذلك العبد فأين الله فصاحب المراقبة يدع من ~~المعاصي حياء ومنه تعالى وهيبة له اكثر مما يدعه من يترك المعاصي بخوف ~~عقوبته وقيل المراد بالحافظ هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير ~~وشر كما فى قوله تعالى وان عليكم لحافظين. وآنكه كه بر مصطفى صلى الله عليه ~~وسلم عرضه ميكنند چنانكه در خبرست كه رسول الله عليه السلام فرمود تعرض على ~~أعمالكم فما كان من حسنة حمدت # PageV10P397 # الله عليه وما كان من سيئة استغفرت الله لكم (وروى) عن النبي عليه السلام ~~وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو ~~وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان ~~مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس ~~لعليها حافظ رقيب وفى الآية تخويف للنفوس من الأمور الضارة وترغيب فى ~~الشؤون النافعة وفى بعض التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس ~~النفس المكلف من الإنسان والجن ومن ms7817 نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ~~ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شىء سوى الله بناء على ان ~~المراد من النفس الذات فان نفس كل شىء ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو الله ~~لان الحافظ لكل شىء عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ ~~من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة لشهوة ~~وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات ~~المفضية الى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين ~~السباع ما ضرته قال القاشاني الحافظ هو الله ان أريد بالنفس الجملة وان ~~أريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني ~~فلينظر الإنسان ليتفكر الإنسان المركب من الجهل والنسيان المنكر للنشور ~~والحشر والميزان مم اى من اى شىء فأصله مما حذفت الالف تخفيفا كما مر فى عم ~~خلق حتى يتضح ان من قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو ~~قادر على إعادته بل اقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الاعادة والجزاء ما ~~ينفعه يومئذ ويجديه ولا يملى حافظه ما يرديه خلق من ماء دافق استئناف وقع ~~جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذى دفق وهو صب فيه ~~دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ريزانيدن آب. وبابه نصر وانما أول بالنسبة لان ~~الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها مصبوبة لاصابة فتوصيفه بانه دافق لمجرد ~~نسبة مبدأ الاشتقاق الى ذات الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال ~~بعضهم اى مدفوق ومصبوب فى الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية ~~فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين فى الرحم كما ينبئ ~~عنه ما بعده فى الآية وللنظر الى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف ~~الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزائه يخرج ذلك ~~الماء الدافق من بين الصلب والترائب الصلب الشديد وباعتباره ms7818 سمى الظهر صلبا ~~اى من بين ظهر الرجل وترائب المرأة وهى ضلوع صدرها وعظام نحرها حيث تكون ~~القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن على وابن عباس رضى الله عنهما بين ~~الثديين وفى القاموس الترائب عظام الصدر او ما ولى الترقوتين منه او ما بين ~~الثديين والترقوتين او اربع أضلاع من يمنة الصدر واربع من يسرته او اليدان ~~والرجلان والعينان او موضع القلادة انتهى ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة ~~الولد وتشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد # PageV10P398 # وإيراد بين اشارة الى ما يقال ان النطفة تتكون من جميع اجزاء البدن ولذلك ~~يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل فى صلبه ثم يجرى منه ويجتمع ماء ~~المرأة فى ترائبها ثم يجرى منها وفى قوت القلوب اصل المنى هو الدم يتصاعد ~~فى خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فاذا امتلأت منه ~~خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان الى الفرج ~~منهما ينزل المنى وفى اسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى جلد رقيق ~~يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول فيفسد حرارة جوهره وفى ~~التأويلات النجمية خلق الإنسان من ماء رطوبة النفس الرحمانى الذي أشار اليه ~~عليه السلام بقوله انى أجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا الماء من فم ~~فوارة المحبة المشار إليها بقوله تعالى كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف ~~فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب اى رجل القوة الفاعلية الالهية المسماة ~~باليد اليمنى فى قوله ثم مسح يده اليمنى على جانب الظهر الايمن فاستخرج منه ~~ذرية بيضاء كالفضة البيضاء والترائب وترائب امرأة القابلية المسماة باليد ~~اليسرى فى قوله ثم مسح يده اليسرى على جانب الظهر الأيسر فاستخرج منه ذرارى ~~حماء سوداء فهو الإنسان المخلوق على صورة ربه وخالقه من ماء الفيض والقبول ~~المخمر بيدي الفاعلية والقابلية المشار إليهما بقوله خمرت طينة آدم بيدي ~~أربعين صباحا إنه الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه اى ان ذلك الذي خلق ~~الإنسان ابتداء مما ذكر ms7819 على رجعه اى إعادته بعد موته لقادر اى لبين القدرة ~~بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو لقادر ~~للاهتمام به من حيث ان الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافى قادريته على غيره ~~قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار الجبروت ~~ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب يوم تبلى السرائر ظرف لرجعه ولا يضر الفصل ~~بالجنبى للتوسع فى الظروف والسرائر جمع سريرة بمعنى السر وهى التي تكتم ~~وتخفى اى يتعرف ويتصفح ما اسر فى القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما ~~أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا ~~كرده شود نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال تا طيب آن از خبيث ~~متميز كردد. # كر پرده ز روى كار ما بردارند ... آن كيست كه رسواى دو عالم نشود # والإبلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الإبلاء على الكشف والتمييز من ~~قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز ~~وابتلاء الله عباده بالأمر والنهى يكون لكشف ما علم منهم فى الأزل وقال ~~بعضهم المراد بالسرائر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة ~~فانها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله ~~امكنه وانما تظهر صحة تلك السرائر يوم القيامة قال ابن عمر رضى الله عنهما ~~يبدى الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه يعنى من أدى ~~الأمانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر فما له اى للانسان وما ~~نافية من قوة # PageV10P399 # فى نفسه يمتنع بها من العذاب الذي حل به ولا ناصر من خارج ينتصر به إذ كل ~~نفس يومئذ رهينة بما كسبت مشغولة بجزاء ما جرت عليه خيرا كان او شرا ~~فالمراد بالقوة المنفية هى القوة الثابتة له فى نفسه لا القوة مطلقا والا ~~لم يبق للعطف فائدة لان القوة المستفادة من الغير قوة ايضا وقد نفيت اولا ~~والقوة عبارة عن شدة ms7820 البنية وضلابتها المضادة للضعف وفى التعريفات هى تمكن ~~الحيوان من الافعال الشاقة ونصر المظلوم أعانه ونصره منة نجاه وخلصه وفيه ~~اشارة الى القوة بحسب نية الباطن وعمل الظاهر فالنية الخالصة المجردة عن ~~العمل قد تنصر الناوى ايضا لكن إذا قارنت العمل كانت أقوى والسماء ذات ~~الرجع ذات مؤنث ذو بمعنى الصاحب والرجع المطر سمى رجعا لما ان العرب كانوا ~~يزعمون ان السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه الى الأرض او أرادوا ~~بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه او باليؤوب فيكون الرجع مصدرا من اللازم ~~بمعنى الرجوع لا من المتعدى قاله بعض العلماء او لان الله يرجعه وقتا فوقتا ~~بعد إيجاده واحداثه وقال الراغب سمى المطر رجعا لرد الهولء ما تناوله من ~~الماء وفى كشف الاسرار لانه يرجع كل عام ويتكرر وقال عبد القاهر الجرجاني ~~فى كتاب اعجاز القرآن انما قال للسماء ذات الرجع لان شمسها وقمرها يغيب ~~ويطلع وبعض نجومها يرجع والأرض ذات الصدع هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات ~~إذا المحاكى للنشور هو تشقق الأرض وظهور النبات منها لاظهار العيون فالمراد ~~بالصدع نبات الأرض سمى به لانه صادع للارض والأرض تتصدع به والصدع فى اللغة ~~الشق وفى المفردات شق فى الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما وفى الآية ~~اشارة الى ان السماء ذات الرجع كالاب والأرض ذات الصدع كالام وما ينبت من ~~الأرض كالولد اقسم الله بالسماء اولا مجردة عن التوصيف وثانيا مقيدة بكونها ~~ذات الرجع وكذا بالأرض ذات الصدع ايماء الى المنة عليهم بكثرة المنافع ~~ودلالة على العلم النام والقدرة الكاملة فيهما وفيه اشارة الى سماء الروح ~~ذات الرجع فى النشأة الثانية وارض البدن ذات الصدع بالانشقاق عن الروح وقت ~~زهوقه او الشق بعد اتصاله إنه اى القرآن الذي من جملته ما تلى من الآيات ~~الناطقة بمبدأ حال الإنسان ومعاده لقول لكلام إذ القول كثيرا ما يكون بمعنى ~~المقول فصل اى فاصل بين الحق والباطل مبالغ فى ذلك كأنه نفس الفصل كما قيل ~~له فرقان بمعنى الفارق ms7821 وما هو بالهزل الهزل اللعب وفى فتح الرحمن ما استعمل ~~فى غير ما وضع له من غير مناسبة والجد ضده وهو أن يقصد به المتكلم حقيقة ~~كلامه اى ليس فى شىء من القرآن شائبة هزل بل كله جد محض لا هزل فيه فمن حقه ~~ان يهتدى به الغواة وتخضع له رقاب العتاة وبالفارسية ونيست او بازي وباطل ~~وفسوس وسخريه. ويظهر من الآية ان من يؤم القرآن بهزل او بتفكه بمزاح يكفر ~~وفى هدية المهديين إذا أنكر رجل آية من القرآن او سخربها او عابها فقد كفر ~~ومن قرأ القرآن على ضرب الدف او القصب فقد كفر ولو قال ألم نشرح لك را ~~كريبان كرفته. او قال پوست از قل هو الله أحد بردى. او قال اين كوته # PageV10P400 # تراز انا أعطيناك. او قيل لم لم تقرأ القرآن فقال سير شدم از قرآن. فهذا ~~كله وأمثاله كفر ينبغى للمؤمن ان يحترز منه ويجتنب عنه إنهم اى اهل مكة ~~ومعاندى قريش يكيدون # فى ابطال امره واطفاء نوره يعنى مكر ميكنند در شان رسول وحق قرآن كيدا ~~حسبما فى قدرتهم وأكيد كيدا اى أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث أستدرجهم ~~من حيث لا يعلمون وكيد المحدث العاجز الضعيف لا يقاوم كيد القديم القادر ~~القوى فتسمية الاستدراج والانتقام فى الدنيا بالسيف وفى الآخرة بالنار كيدا ~~من باب المشاكلة لوقوعه فى مقابلة كسبهم جزاء له والا فالكيد وهو المكر ~~والاحتيال لا يجوز اسناده اليه تعالى مرادا به معناه الحقيقي وتسمية جزاء ~~الشيء باسم ذلك الشيء على سبيل المشاكلة شائع كثير فمهل الكافرين اى لا ~~تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ولا تستعجل به يعنى مهلت ده ~~كافرانرا وتعجيل مكن در طلب هلاك ايشان أمهلهم بدل من مهل وهما اى التمهيل ~~والامهال لغتان كما قال تعالى ومهلهم قليلا (روى) عن همام مولى عثمان رضى ~~الله عنه انه قال لما كتبوا المصحف شكوا فى ثلاث آيات فكتبوا فى كتف شاة ~~وأرسلوني الى أبى ابن كعب وزيد ms7822 بن ثابت رضى الله عنهما فدخلت عليهما ~~فناولتها أبيا فقرأها فاذا هى فيها لا تبديل للخلق فكتب لا تبديل لخلق الله ~~وكان فيها لم يتسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحا الالف وكتب ~~فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها إليهم فاثبتوها فى المصحف ~~وفيه اشارة الى ان الله تعالى حافظ للقرءآن من التحريف والتبديل لانه أثبته ~~فى صدور الحفاظ والى ان المشكلات يرجع فيها الى اهل الحل رويدا يقال ارود ~~يرود إذا رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما فى المفردات وفى الإرشاد هو فى الأصل ~~تصغير رود بالضم وهو المهل او ارواد مصدر أورد بالترخيم وهو اما مصدر مؤكد ~~لمعنى العامل او نعت لمصدره المحذوف اى امهلهم امهالا رويدا اى قريبا او ~~قليلا يسيرا فان كل آت قريب كما قالوا كر چه قيامت دير آيد ولى مى آيد. # وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه من الرمز الى قرب وقت ~~الانتقام من الأعداء وفى كشف الاسرار وما كان بين نزول هذه الآية وبين وقعة ~~بدر الا زمان يسير (حكى) انه دخل ابن السماك على هرون الرشيد فطلب هرون منه ~~العظة وقد جلس فى حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك فى شرفك أفضل من شرفك ~~قال الرشيد ما سمعت شيأ احسن من هذا فقال بلى يا أمير المؤمنين من اعطى ~~مالا وجمالا وسلطانا وشرفا فتواضع فى شرفه وعف فى جماله وواسى من فضل ماله ~~وعدل فى سلطانه كتب فى ديوان المخلصين فدعا الرشيد بالقرطاس فكتبها ثم قال ~~زدنى فقال يا أمير المؤمنين لقد أمهل حتى كأنه أهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ~~ثم قال يا أمير المؤمنين هب كأن الدنيا كلها فى يديك والاخرى مثلها ضمت ~~إليك هب كان الشرق والغرب يجبى إليك فاذا جاء ملك الموت فماذا فى يديك قال ~~زدنى فقال لم يبق من لدن آدم الى يومنا هذا أحد الا وقد ذاق الموت قال زدنى ~~فقال انهما موضعان اما جنة ms7823 واما نار قال حسبى ثم غشى عليه قال ابن السماك # PageV10P401 # دعوه حتى يموت فلما أفاق امر له بجائزة فقيل له انه قال كذا فسأله الرشيد ~~عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين اى شىء أحسن من ان يقال ان أمير المؤمنين مات ~~من خشية الله فاستحسن كلامه واحترمه (قال الحافظ) # بمهلتى كه سپهرت دهد زراره مرو ... ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كرد # فطوبى لمن قصر أمله وطال عمره وحسن عمله والله نسأل ان لا يجعلنا من ~~المغترين تمت سورة الطارق باعانة خالق النجوم البوارق يوم الأحد الرابع عشر ~~من شهر ربيع الاول من سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الأعلى # تسع عشرة آية مكية عند الجمهور بسم الله الرحمن الرحيم # سبح اسم ربك الأعلى التسبيح التنزيه واسم الله لا يصح أن يطلق عليه ~~بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية ~~كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض العلماء ~~وقد سبق والأعلى صفة للرب ويجوز أن يكون صفة للاسم والاول أظهر ومعنى علوه ~~تعالى أن يعلو عن أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ومعنى أعلويته ~~ان له الزيادة المطلقة فى العلو قال بعضهم ليس علوه علو جهة ولا كبره كبر ~~جثة سبحانه عن ذلك بل علو استحقاق لنعوت الجلال والكبرياء فمن عرف علوه ~~وكبرياءه تواضع وتذلل بين يديه عباده الصالحين والمعنى نزه اسمه عن الإلحاد ~~فيه بالتأويلات الزائغة نحو أن يجعل الأعلى من العلو فى المكان لا من العلو ~~فى الكمال وأن يؤخذ الاستواء بمعنى الاستقرار لا بمعنى الاستيلاء وكذا نزهه ~~عن إطلاقه على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه كان يسمى الصنم والوثن بالرب ~~والإله ومنه تسمية العرب مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة وكذا نرهه عن ذكره ~~لا على وجه الإعظام والإجلال ويدخل فيه أن يذكر اسمه عند التثاؤب وحال ~~الغائط وكذا بالغفلة وعدم الوقوف على معناه وحقيقته ومنه إكثار القسم بذكر ~~اسمه من غير مبالاة وقال جرير ms7824 فى الآية ارفع صوتك بذكره اى بذكر اسمه فان ~~ذكر المدلول انما هو بذكر الاسم الدال عليه فظهر من هذا التقرير أن الاسم ~~غير مقحم وقال بعضهم الاسم والمسمى هنا واحد اى نزه ذاته عما يدخل فى الوهم ~~والخيال وفى الحديث لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام اجعلوها ~~فى ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها فى سجودكم وكانوا ~~يقولون فى الركوع اللهم لك ركعت وفى السجود اللهم لك سجدت وفى الحديث دلالة ~~على ان لفظ الاسم مقحم قاله سعدى المفتى وعلى ان الامتثال بالأمر يحصل بأن ~~يقول سبحان ربى العظيم والأعلى بدون قراءة النظم ولذا قرأ على وابن عمر رضى ~~الله عنهم سبحان ربى الأعلى الذي إلخ فان قوله سبح أمر بالتسبيح فلا بد وأن ~~يذكر ذلك التسبيح وما هو إلا قول سبحان ربى الأعلى ومثله سبحان ربك العزة ~~فان معناه نزه ربك العزة فيحصل الامتثال بان يقول سبحان ربنا رب العزة على ~~معنى # PageV10P402 # تنزه ربنا رب العزة وقس على ذلك سائر المواقع المأمور بها وسر اختصاص ~~سبحان ربى العظيم بالركوع والأعلى بالسجود ان الاول اشارة الى مرتبة ~~الحيوان والثاني اشارة الى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقي فى ~~التنزيه وكان عليه السلام وجبوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا ~~فوضعت الصلاة على ذلك قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح ~~الحديث اعلم ان الرفعة والارتفاع استعلاء وانه من التكبر فان كان الاستعلاء ~~ظاهرا فهو صورة من صور التكبر وان كان باطنا فهو معنى التكبر ولما كان ~~الكبرياء لله وحده وكان فى الصعود على الثنايا ضرب من الاستعلاء موجود ~~وشبيه به ايضا لذلك سن التكبير فيه اى ان الله اكبر وأعلى من أن يشارك فى ~~كبريائه وان ظهرنا بصورة حال يوهم الاشتراك واما الأمر بالتسبيح فى الهبوط ~~فهو من أجل سر لمعية المشار إليها بقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فاذا ~~أمنا انه معنا أينما كنا فحال كوننا فى ms7825 هبوط يكون معنا وهو يتزه عن التحت ~~والهبوط لانه سبحانه فوق التحت كما الفوق انه فوق ونسبة الجهات اليه على ~~السواء لنزاهته عن التقيد بالجهات واحاطته بها فلهذا شرع التكبير فى الصعود ~~والتسبيح فى الهبوط على الوجه المنبه عليه انتهى وأول من قال سبحان ربى ~~الأعلى ميكائيل عليه السلام وذلك انه خطر بباله عظمة الرب تعالى فقال يا رب ~~أعطني قوة حتى انظر الى عظمتك وسلطانك فأعطاه قوة أهل السموات فطار خمسة ~~آلاف سنة حتى احترق جناحه من نور العرش ثم سأل القوة فأعطاه قوة ضعف ذلك ~~وجعل يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق جناحه وصار فى آخره كالفرخ ورأى ~~الحجاب والعرش على حاله فخر ساجدا وقال سبحان ربى الأعلى ثم سأل ربه أن ~~يعيده الى مكانه والى حالته الاولى ذكره أبو الليث فى تفسيره وقال النبي ~~عليه السلام يا جبرائيل أخبرني عن ثواب من قال سبحان ربى الأعلى فى صلاته ~~او فى غير صلاته فقال يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها فى سجوده او فى ~~غير سجوده الا كانت له فى ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول ~~الله صدق عبدى أنا الأعلى وفوق كل شىء وليس فوقى شىء اشهدوا يا ملائكتى انى ~~قد غفرت لعبدى وأدخلته جنتى فاذا مات زاره ميكائيل كل يوم فاذا كان يوم ~~القيامة حمله على جناحه فيوقفه بين يدى الله فيقول يا رب شفعنى فيه فيقول ~~قد شفعتك فيه اذهب به الى الجنة ذكره ابن الشيخ فى حواشيه وفى الحديث ~~(سبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السموات والأرض) اى لاشتمال هاتين ~~الكلمتين على كمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية والفعلية الظاهرة ~~الآثار فى السموات والأرض وما بينهما وقال القاشاني اسمه الأعلى والأعظم هو ~~الذات مع جميع الصفات اى نزه ذاتك بالتجرد عما سوى الحق وقطع النظر عن ~~الغير ليظهر عليها الكمالات الحقانية بأسرها وهو تسبيحه الخاص به فى مقام ~~الفناء لان الاستعداد التام القابل لجميع الصفات الالهية لم يكن الا ms7826 له ~~فذاته هو الاسم الأعلى عند بلوغ كماله ولكل شىء تسبيح خاص يسبح به اسما ~~خالصا من اسماء ربه الذي خلق فسوى صفة أخرى للرب على الوجه الاول ومنصوب ~~على المدح على الثاني لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة غيره اى خلق # PageV10P403 # كل شىء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقال ~~القاشاني انشأ ظاهرك فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم ~~المستعد لجميع الكمالات وفى التأويلات النجمية خلق كل شىء بحسب الوجود فسوى ~~تسوية بها يصل الفيض الإلهي المعد له بحسب استعداده الفطري وقال بعضهم خلق ~~الخلق فسوى بينهم فى الخلقة وميزينهم باختصاص بعضهم بالهداية والذي قدر ~~معطوف على الموصول الاول اى قدر أجناس الأشياء وأنواعها وافرادها ومقاديرها ~~وصفاتها وأفعالها وآجالها كما قال عليه السلام ان الله قدر مقادير الخلق ~~قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة اى جعل أجناس الأشياء وكذا ~~اشخاص كل نوع بمقدار معلوم وكذا جعل مقدار كل شخص فى جثته وأوضاعه وسائر ~~صفاته كالحسن والقبح والسعادة والشقاوة والهداية والضلالة والألوان ~~والاشكال والطعوم والروائح والأرزاق والآجال وغير ذلك بمقدار معلوم كما قال ~~وان من شىء الا عندنا خزآئنه وما ننزله الا بقدر معلوم فهدى فوجه كل واحد ~~منها الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا او اختيارا ويسره لما خلق له بخلق ~~الميول والهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات ولو تتبعت أحوال النباتات ~~والحيوانات لرأيت فى كل منها ما يحار فيه العقول (يحكى) ان الأفعى إذا بلغت ~~ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن تمسح عينيها بورق الرازيانج الغض فيرد ~~إليها بصرها فربما كانت عند عروض العمى لها فى برية بينها وبين الريف مسافة ~~طويلة فتطويها على طولها وعلى عماها حتى تهجم فى بعض البساتين على شجرة ~~الرازيانج لا تخطئها فتحك عينيها بورقها وترجع باصرة بإذن الله تعالى ~~(ويحكى) ان التمساح لا يكون له دبر وانما يخرج فضلات ما يأكله من فيه حيث ~~قيض الله له طائرا قدر الله غذآءه ms7827 من ذلك فاذا رآه التمساح يفتح فمه فيدخله ~~الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق الله له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا ~~يطبق عليه التمساح فمه والتمساح خلق كالسلحفاة ضخم يكون بنيل مصر وبنهر ~~مهران فى السند كما فى القاموس ويختطف البهائم والآدميين وربما بلغ طوله ~~عشرين ذراعا وهو يبيض فى البر فما وقع من ذلك فى الماء صار تمساحا وما بقي ~~صار سقنقورا وهى دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظم خلقته وهو أنفس ما يهدى ~~لملوك الهند فانهم يذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه ~~كذلك الى أرضهم فاذا وضعوا مثقالا من ذلك على بيض او لحم وأكل نفع ذلك نفعا ~~بليغا والسقنقور والضب والسلحفاة للذكر منها ذكران وللانثى فرجان ومن عجائب ~~هداياته تعالى ان القطا وهو طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة ~~ايام واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطئ لا ~~ذهابا ولا إيابا والجمل والحمار إذا سلكا طريقا فى الليلة الظلماء ففى ~~المرة الثانية لا يخطئان والدبة إذا ولدت ولدها رفعته فى الهولء يومين خوفا ~~من النمل لانها تضعه قطعة لحم غير متميزة الجوارح ثم يتميز اولا فأولا وإذا ~~جمع العقرب والفأرة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب فتسلم منها ~~(وحكى) ان ابن عرس تبع فأرة فصعدت شجرة ولم يزل يتبعها حتى انتهت الى رأس ~~الغصن ولم يبق مهرب فنزلت على ورقة وعضت طرفها وعلقت نفسها فعند ذلك صاح ~~ابن # PageV10P404 # عرس فجاءته زوجته فلما انتهت الى تحت الشجرة قطع ابن عرس الورقة التي ~~عضتها الفأرة فسقطت فاصطادها ابن عرس الذي كان تحت الشجرة والفأرة تدخل ~~ذنبها فى قارورة الدهن ثم تلحسه والثعلب إذا اجتمع فى جلده البق الكثير ~~والبعوض يأخذ بفيه قطعة جلد من الحيوان فينغمس فى الماء فاذا اجتمعت فى ~~الفر وألقاه فى الماء وخرج سالما والعنكبوت تبنى بيتها على وجه عجيب غير ~~مقدور والبشر لا يقدر على بناء البيت المسدس الا بالبركار ms7828 والمسطر والنحل ~~تبنى تلك البيوت من غير آلة والنمل تسعى لاعداد الذخيرة لنفسها فاذا أحست ~~بنداوة المكان تشق الحبة نصفين لئلا تنبت وإذا وصلت النداوة إليها تخرجها ~~الى الشمس لتجف قال بعضهم رأيت غواصا وهو طائر غاص وطلع بسمكة فغلبه الغراب ~~عليها فأخذها منه فغاص مرة أخرى فطلع فأخذها منه الغراب وفى الثالثة كذلك ~~فلما اشتغل الغراب بالسمكة وثب الغواص فأخذ برجل الغراب وغاص به تحت الماء ~~حتى مات الغراب وخرج هو من الماء وفى الحديث لا تشوبوا اللبن بالماء فان ~~رجلا كان فيمن كان قبلكم يبيع اللبن ويشوبه بالماء فاشترى قردا وركب البحر ~~حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد فأتى صرة الدنانير فأخذها وصعد الدقل وهو ~~سهم السفينة ففتح الصرة وصاحبها ينظر اليه فأخذ دينارا ورمى به فى البحر ~~ودينارا فى السفينة حتى قسمها نصفين فالقى ثمن الماء فى الماء وفى عجائب ~~المخلوقات ان شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه فى بئر وللمقتول كلب يرى ذلك ~~فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب عنها وإذا رأى القاتل نبح ~~عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فاقر ~~فقتل به ومن عجيب شجرة النخل ان يعرض لها العشق وهى أن تميل الى الى نخلة ~~أخرى فيخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقها الذي مالت اليه ~~بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعه وأمثال هذا لا تحيط بها ~~العبارة والتحرير كثرة والذي أخرج المرعى اى أنبت بكمال قدرته ما ترعاه ~~الدواب غضا طريا من بين أخضر واصفر وأحمر وأبيض وقال ابن عباس رضى الله عنه ~~المرعى الكلأ الأخضر وفى الصحاح الرعي بالكسر الكلأ وبالفتح المصدر والمرعى ~~الرعي والمصدر فجعله بعد ذلك غثاء اى درينا وهو كأمير يبيس كل حطام حمض او ~~شجر او بقل قال الجوهري الغثاء بالضم والمد ما يحمله السيل من القماش ~~والقمش جمع الشيء من هاهنا وهاهنا وذلك الشيء قماش ما على وجه الأرض من ~~فتات ms7829 الأشياء حتى يقال لرذالة الناس قماش وبالفارسية خشك و پژمرده أحوى ~~اسود من الحوة بمعنى السواد وذلك ان الكلأ إذا جف ويبس اسود سواء كان جفافه ~~واسوداده بتأثير حرارة الشمس او برودة الهولء الفاء التعقيبية اشارة الى ~~قصر مدة الحضرة ورمز الى قصر مدة العمر وسرعة زوال الدنيا ونعيمها يعنى ~~محققان از مضمون اين آيت فهم كرده اند كه چراگاه متمتعان دنيا اگر چه در ~~أول تازه وسيراب وسبز وخرم نمايد اما اندك وقتى را بسبب هبوب رياح خزان ~~حوادث تيره وبى طراوت خواهد بود. # PageV10P405 # اگر چه خرم وتازه است كلبن دنيا ... ولى بنكبت باد خزان نمى ارزد # بكرده خورى وقرص قمر ز جاى مرو ... كه خوان چرخ نيك تاى نان نمى ارزد # وفيه اشارة الى زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فانها مرعى ~~النفس الحيوانية ومرتع بهائم القوى جعلها الله سريعة الفناء وشيكة الزوال ~~كالهشيم والحطام البالي المسود فينبغى أن لا يلتفت إليها ولا يشغل بها ~~فانها مانعة عن التسبيح الخاص وهو تنزيه الذات وتجريدها عن العلائق وبها ~~يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدر فى حق كل أحد سنقرئك فلا تنسى بيان لهدايته ~~تعالى الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم أثر بيان هدايته العامة لكافة ~~مخلوقاته وهى هدايته عليه السلام لتلقى الوحى وحفظ القرآن الذي هو هدى ~~للغالمين وتوفيقه عليه السلام لهداية الناس أجمعين قال الراغب فى المفردات ~~اخبار وضمان من الله تعالى أن يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق انتهى ~~والسين اما للتأكيد واما لان المراد أقراء ما أوحى اليه حينئذ وما سيوحى ~~اليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحى فى ضمن الوعد بالإقراء يقال قرأ ~~القرآن فهو قارئ وأقرأه غيره فهو مقرئ اى علمه إياه فهو معلم وفى تاج ~~المصادر الإقراء قرآن كوش فرا داشتن وخواننده كردن. ومنه سنقرئك انتهى ~~والمعنى سنقرئك ما نوحى إليك الآن وفيما بعد على لسان جبرائيل فلا تنسى ~~أصلا من قوة الحفظ والإتقان وفى كشف الاسرار سنجمع حفظ القرآن ms7830 فى قلبك ~~وقراءته فى لسانك حتى لا تنسى كقوله ان علينا جمعه وقرآنه إلا ما شاء الله ~~استثناء مفرغ من أعم المفاعيل اى لا تنسى شيأ من الأشياء مما تقرأه الا ما ~~شاء الله أن تنساه ابدا بأن نسخت تلاوته فان النسخ نوع من الانساء وطريق من ~~طرقه فكأنه بالنسخ محى من الصحف والصدور فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلى ~~الدائم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ويجوز بأن يراد به النسيان المتعارف الذي ~~يعقبه الذكر بعده وهو النسيان فى الجملة على القلة والندرة اى فلا تنسى الا ~~ما شاء الله نسيانه ثم لا يبقى المنسى منسيا دائما بل يعقبه الذكر كما هو ~~المفهوم من المقام ويؤيد هذا المعنى ما روى انه عليه السلام أسقط آية فى ~~قراءته فى الصلاة فحسب أبى رضى الله عنه انها نسخت فسأله ققال عليه السلام ~~نسيتها (وروى) ان بعض الصحابة رضى الله عنهم كان يقرأ القرآن فى الليل فقال ~~عليه السلام لقد أذكرنى آية أنسيتها ومن هذا كان عليه السلام يقول فى دعائه ~~اللهم ارحمني بالقرءان العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى رحمة اللهم ذكرنى ~~منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ~~واجعله حجة لى يا رب العالمين وكان عليه السلام يقول انما أنا بشر انسى كما ~~تنسون فاذا نسيت فذكرونى وقال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ودل الكل على جواز ~~طريان النسيان عليه وان لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل سهو الامة ونسيانهم ~~فانه اهل الحضور الدائم روى عن جعفر الصادق رضى الله عنه انه عليه السلام ~~كان يقرأ من الكتاب وان كان لا يكتب وفيه معجزة له عليه السلام فانه كان ~~أميا وقد جعله الله قارئا ثم انه كان يقرأ من الحفظ # PageV10P406 # ومن الصحيفة ايضا من غير تعلم الخط وكان منبع الكمالات كلها حتى انه علم ~~الكتاب الخط وقوانينه وأصحاب الحرف دقائق حرفتهم إنه يعلم الجهر وما يخفى ~~تعليل لما قبله وما موصولة وكل من الجهر والإخفاء شامل ms7831 لما كان من قبيل ~~القول والعمل والإخفاء والإخفاء لما فى الضمائر من النيات اى يعلم ما ظهر ~~وما بطن من الأمور التي من جملتها ما أوحى إليك فينسى ما يشاء انساءه ويبقى ~~محفوظا ما يشاء إبقاءه لما نيط بكل منهما من مصالح دينكم ونيسرك لليسرى عطف ~~على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن ~~نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال ~~جعل الفعل الفلاني ميسرا لفلان لا أن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلاني ~~كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة ~~لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الإرشاد تعليق التيسير به ~~عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى ~~ويسر لى أمرى للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث ~~صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة ~~اليسرى اى التي هى أيسر وأسهل فى كل باب من أبواب الدين علما وتعليما ~~واهتداء وهداية فيندرج فيه نيسير طريق تلقى الوحى والإحاطة بما فيه من ~~احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام ~~وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى اى فذكر ~~الناس حسبما يسرناك له بما يوحى إليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام ~~الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظمة والنصيحة وتقييد التذكير ~~بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه ~~جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه ~~السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او ~~بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا ~~عتوا ونفورا من المطبوع ms7832 على قلوبهم كما فى قوله تعالى فذكر بالقرءان من ~~يخاف وعبد فحرف الشك راجع الى النبي عليه السلام لا الى الله وفى كشف ~~الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله وذكر فان ~~الذكرى تنفع المؤمنين وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ~~ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه ~~على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط ~~بشرط الاستعداد # زمين شوره سنبل بر نيارد ... درو تخم عمل ضايع مكردان # والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام ~~وما على الرسول الا البلاغ # من آنچه شرط بلاغست با تو ميكويم ... تو خواه از سخنم پند كير وخواه ملال # PageV10P407 # قال القاشاني أجمل فى قوله ان نفعت الذي ثم فصل بقوله سيذكر من يخشى اى ~~سيتذكر بتذكيرك يعنى زود باشد كه پند پذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق ~~خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما ~~تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد ~~على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه ~~لا بالنفي ولا بالاثبات ومنهم من أصر على إنكاره والقسمان الأولان ينتفعون ~~بالتذكير بخلاف الثالث يتجنبها # اى يتبعد من الذكرى ولا يسمعها سماع القبول شقى # اى الزائد فى الشقاوة من الكفرة لتوغله فى عداوة النبي عليه السلام مثل ~~الوليد بن المغيرة وأبى جهل ونحوهما او الأشقى هو الكافر مطلقا لانه أشقى ~~من الفاسق وروى ان من يخشى هو عثمان بن عفان رضى الله عنه والأشقى رجل من ~~المنافقين وذلك ان المنافق كانت له نخلة مائلة فى دار رجل من الأنصار فسقط ~~ثمرها فى داره فذكر ذلك لرسول الله عليه السلام فارسل الى المنافق ولم يكن ~~يعلم بنفاقه فسأله ان يعطى النخلة للانصارى على ms7833 ان يعطيه نخلة فى الجنة ~~فقال أبيع عاجلا بآجل لا افعل فأعطاه عثمان رضى الله عنه حائط نخل له فنزلت ~~الآية كما فى التكملة ونظيره ان رجلا قضى للنبى عليه السلام حاجة فقال ~~ائتنى بالمدينة فأتاه فقال أيما أحب إليك ثمانون من الضأن او أدعو الله ان ~~يجعلك معى فى الجنة قال بل ثمانون من الضأن قال أعطوه إياها ثم قال ان ~~صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف ~~عليه السلام فقال لها موسى أيما أحب إليك اسأل الله ان تكون معى فى الجنة ~~او مائة من الغنم قالت الجنة # هر كه بيند مر عطارا صد عوض ... زود دربازد عطا را زين غرض # آرزوى كل بود كل خواره را ... كلشكر نكوارد آن بيچاره را # الذي يصلى النار الكبرى اى يدخل الطبقة السفلى من طبقات النار. وآتش آن ~~از آتش دركات ديكر تيزتر وسوزنده تر است وآن جاى آل فرعون ومنافقان ومنكران ~~مائده عيسى عليه السلام باشد ونار صغرى در طبقه عليا كه چاى كنهكاران امت ~~محمد مصطفاست عليه السلام. فالكبرى اسم تفصيل لانه تأنيث الأكبر والمفضل هو ~~ما فى أسفل دركات جهنم من النار التي هى نصيب الكفار كما قال تعالى ان ~~المنافقين فى الدرك الأسفل من النار والمفضل عليه ما فى الدركات التي فوقها ~~فان لجهنم نيرانا ودركات متفاضلة كما ان فى الدنيا ذنوبا ومعاصى متفاضلة ~~فكما ان الكفار أشقى العصاة كذلك يصلون أعظم النيران وقيل الكبرى نار جهنم ~~والصغرى نار الدنيا يعنى ان المفضل نار الآخرة والمفصل عليه نار الدنيا ~~لقوله عليه السلام ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وقد غمست فى ماء ~~البحر مرتين ليدنى منها وينتفع بها ولولا ذلك ما دنوتم منها ويقال انها ~~تتعوذ بالله من جهنم وان ترد إليها. # يقول الفقير الظاهر ان المراد بالنار الكبرى هو العذاب الأكبر فى قوله ~~تعالى فيعذبه الله العذاب # PageV10P408 # الأكبر وهو عذاب الآخرة واما العذاب الأصغر فهو عذاب ms7834 الدنيا وعذاب البرزخ ~~فانه يصغر بالنسبة الى عذاب الآخرة قال بعض الحكماء علامة الشقاوة أشياء ~~كثيرة الاكل والشرب والنوم والإصرار على الذنب وقساوة القلب وكثرة الذنب ~~ونسيان الرب والوقوف بين يدى الملك الجبار فهذا هو الأشقى الذي يدخل النار ~~الكبرى وفى التأويلات النجمية النار ناارن نار حجاب الدنيا بالاشتغال ~~بالشهوات والذات وهى الصغرى ونار حجاب الآخرة وهو الابتلاء بالخذلان ~~والخسران والطرد والهجران كما قال تعالى ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا لفوات الاستعداد وقال القاشاني النار الكبرى هى نار الحجاب ~~عن الرب بالشرك والوقوف مع الغير ونار القهر فى مقام الصفات ونار الغضب ~~والسخط فى مقام الافعال ونار جهنم الآثار فى المواقف الاربعة من موقف الملك ~~والملكوت والجبروت وحضرة اللاهوت أبد الآبدين فما اكبر ناره ثم لا يموت ~~فيها حتى يستريح ولا يحيى حياة تنفعه كما يقال لمن ابتلى بالبلاء الشديد لا ~~هو حى ولا هوميت وثم للتراخى من مراتب الشدة لان التردد بين الموت والحياة ~~أفظع من نفس الصلى وقال ابن عطاء لا يموت فيستريح من غم القطعية ولا يحيى ~~فيصل الى روح الوصلة وفى التأويلات النجمية لا يموت نفسه بالكلية ليستريح ~~من عقوبات الحجاب والاحتجاب ولا يحيى قلبه بحياة الايمان لكونه فى دار ~~الجزاء لا فى دار التكليف وقال القاشاني لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيى ~~بالحقيقة لهلاكه الروحاني اى يتعذب دائما سرمدا فى حالة يتمنى عندها الموت ~~وكلما احترق وهلك أعيد الى الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا. ~~يقول الفقير لا يموت لان الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لان المغموم كالميت ~~فيبقى فى العذاب الروحاني كما يبقى فى العذاب الجسماني قال بعض الكبار لا ~~حياة الا عن موت ولا موت إلا عن رؤية حى فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ~~ومن حى غير هذه الحياة فهى حياة حيوانية لا حياة انسانية قد أفلح اى نجا من ~~المكروه وظفر بما يرجوه من تزكى اى تطهر من الكفر والمعاصي ms7835 بتذكره واتعاظه ~~بالذكرى او تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وكلمة قد لما أن ~~عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى فى الآخرة يتوقع السامع الاخبار ~~بحسن حال المتذكر فيها وينتظره وذكر اسم ربه بقليه ولسانه فصلى اقام ~~الصلوات الخمس كقوله أقم الصلاة لذكرى اى كبر تكبيرة الافتتاح فصلى فالمراد ~~بالذكر تكبيرة الافتتاح لكن لا يختص الذكر عند الحنفية بان يقول الله اكبر ~~لعموم الذكر ودل العطف بالفاء التعقيبية على عدم دخول الكبير فى الأركان ~~لان العطف يقتضى المغايرة بين المعطوفين قال الامام مراتب اعمال المكلف ~~ثلاث فاولاها ازالة العقائد الفاسدة عن القلب وهى المرادة بالتزكى والثانية ~~استحضار معرفة الله بذاته وصفاته وأسمائه وهى المرادة بالذكر لان الذكر ~~بالقلب ليس الا المعرفة والثالثة الاشتغال بالخدمة والطاعة وهى المرادة ~~بالصلاة فانها عبارة عن التواضع والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال الله ~~لا بد وأن يظهر فى جوارحه وأعضائه اثر الخضوع والخشوع قال بعضهم خلق الله ~~وجها يصلح للسجدة وعينا تصلح للعبرة وبدنا يصلح للخدمة وقلبا يصلح للمعرفة ~~وسرا يصلح للمحبة فاذكروا نعمة الله # PageV10P409 # عليكم حيث زين ألسنتكم بالشهادة وقلوبكم بالمعرفة وأبدانكم بالعبادة ~~(روى) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى قال الله سبحانه ان ~~لى مع المصلين ثلاث شرائط احداها تنزل الرحمة من عنان السماء الى مفرق رأسه ~~مادام فى صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة أناجى معه كلما ~~قال يا رب أقول لبيك ثم قال عليه السلام لو علم المصلى من يناجى ما التفت ~~(وروى) عن ابن عمر رضى الله عنه ان المراد بالتزكى إخراج صدقة الفطر قبل ~~المضي الى المصلى وبالذكر ان يكبر فى الطريق حين خروجه الى المصلى وبالصلاة ~~ان يصلى صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وان كانت مكية بالإجماع ~~ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر الا انه لما كان فى علمه ان ذلك سيكون اثنى ~~الله على من فعل ذلك فانه تعالى قد يخبر عما سيكون وفى الآية ms7836 اشارة الى ~~تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن المحبة الدنيوية بل عن ~~ملاحظة الغير والتوجه الى الله تعالى بقدر الاستعداد إذ لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها بل تؤثرون الحياة الدنيا إضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه ~~قبل اثر بيان ما يؤدى الى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات العاجلة ~~الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا ~~هو الرضى والاطمئنان بها والاعراض عن الآخرة بالكلية كما فى قوله تعالى وان ~~الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية او للكل ~~فالمراد بايثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الناس غالبا من ترجيح ~~جانب الدنيا على الآخرة فى السعى وترتيب المبادي والالتفات على الاول ~~لتشديد التوبيخ وعلى الثاني كذلك فى حق الكفرة ولتشديد العتاب فى حق ~~المسلمين وفى فتح الرحمن فالكافر يؤثرها إيثار كفر يرى ان لا آخرة والمؤمن ~~يؤثرها إيثار معصية وغلبة نفس الا من عصم الله وفى عين المعاني خطاب للامة ~~إذ كل يميل الى الدنيا اما رغبة فيها او ادخار الثواب الآخرة (وفى كشف ~~الاسرار) مصطفى عليه السلام أول قلم فتوى. # در حق دنيا اين راند كه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كرد كه. ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله # اگر دينت همى بايد زدنيا دار پى بگسل ... ورت دنيا همى بايد بده دين وببر ~~دنيا # ور از دوزخ همى ترسى بمالى پس مشو غره ... كه اينجا صورتش مالست وآنجا ~~شكلش اژدرها # چه مانى بهر مردارى چوزاغان اندرين پستى ... قفص بشكن چوطاوسان يكى بر پر ~~بزين بالا # والآخرة خير وأبقى حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب اى تؤثرونها ~~على الآخرة والحال ان الآخرة خير فى نفسها لما ان نعيمها مع كونه فى غاية ~~ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدى لا انصرام له وعدم التعرض ~~لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ظهوره وفيه ~~اشارة الى ان ms7837 ظواهر الأشياء بالنسبة الى حقائقها كالقشر بالنسبة الى اللب ~~واللب خير من القشر وأبقى لان لب الحب يحفظ زمانا طويلا وقشره إذا سلخ من ~~اللب يطرح فى النار او يرمى بالمزابل فيفنى بعد اليومين او اكثر فأرباب # PageV10P410 # القشر يؤثرون الأمور الظاهرة الخسيسة الدنية الفانية على الأمور الباطنة ~~المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن الآخرة وارباب اللب ~~يختارون الآخرة بل الله الآخر كما قال قل الله ثم ذرهم ويقال قد أفلح من ~~تزكى اى من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعنى إذا سمع الاذان خرج الى الصلاة ~~ثم ذم تارك الجماعة لاجل اشتغاله بالدنيا فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~يعنى تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة وعمل الآخرة خير وأبقى من عمل ~~الدنيا والاشتغال بها وبزينتها إن هذا اشارة الى ما ذكر من قوله تعالى قد ~~أفلح من تزكى لفي الصحف الأولى جميع صحيفة وهى الكتاب قال الراغب الصحيفة ~~المبسوط من كل شىء كصحيفة الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها والمصحف ما ~~جعل جامعا للصحف المكتوبة والمعنى لثابت فيها يعنى ان تطهير النفس عما لا ~~ينبغى وتكميل الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر عن الالتفات ~~الى الدنيا والترغيب فى الآخرة وفى ثواب الله فى دار كرامته لا يجوزان ~~يختلف باختلاف الشرائع صحف جدك إبراهيم الخليل عليه السلام وصحف أخيك موسى ~~الكليم عليه السلام بدل من الصحف الاولى (روى) ان جميع ما انزل الله من ~~كتاب مائة واربعة كتب انزل على آدم عليه السلام عشر صحف حروف التهجي صحيفة ~~منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين ~~صحيفة وعلى ابراهيم عليه السلام عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان فصحف موسى هى الألواح التي كتبت فيها التوراة كذا قال الامام وفى ~~التيسير صحف شيت وهى ستون وصحف ابراهيم وهى ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة ~~وهى عشر والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكان فى صحف ابراهيم ينبغى ~~للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون حافظا للسانه عارفا ms7838 بزمانه مقبلا ~~على شانه وايضا الخروج عما سوى الله بنعت التجريد كما قال انى بريئ مما ~~تشركون والإقبال على الله لقوله انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ~~ونقل من صحف موسى يقول الله يا ابن آدم اعمل لنفسك قبل نزول الموت بك ولا ~~تغرنك المطية فان على آثارها السفر ولا تلهينك الحياة وطول الأمل عن التوبة ~~فانك تندم على تأخيرها حين لا ينفعك الندم يا ابن آدم إذا لم تخرج حقى من ~~مالى الذي رزقتك إياه ومنعت منه الفقراء حقوقهم سلطت عليك جبارا يأخذه منك ~~ولا أثيبك عليه وفى صحف موسى ايضا سرعة الشوق الى جماله والندم على الوقوف ~~فى المقامات عند تعريف الصفات لقوله انى تبت إليك وأنا أول المؤمنين وفى ~~التيسير دل الكلام على قول الامام الأعظم رحمه الله ان قراءة القرآن ~~بالفارسية فى الصلاة صحيحة وهو قرآن بأى لسان قرئ لانه جعل هذا المذكور ~~مذكورا فى تلك الصحف ولذلك قال وانه لفى زبر الأولين ولا شك انه لم يكن ~~فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرءانا لان العبرة بالمعاني والألفاظ ~~ظروف وقوالب لها انتهى وفيه تأييد لمن جوز نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة ~~رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين ~~اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل # PageV10P411 # يا أيها الكافرون وفى الوتر بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ ~~برب الناس وبه عمل الشافعي ومالك رحمهما الله وما عند أبى حنيفة واحمد ~~والمستحب فى الثالثة الإخلاص فقط تمت سورة الأعلى يوم الاثنين الخامس عشر ~~من شهر المولد فى سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الغاشية # ست وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتاك حديث الغاشية قال قطرب من ائمة النحو أي قد جاءك يا محمد حديث ~~الغاشية قال المولى أبو السعود رحمه الله فى الإرشاد وليس بذاك بل هو ~~استفهام أريد به التعجيب مما فى حيزه والتشويق الى استماعه والاشعار بانه ~~من ms7839 الأحاديث البديعة التي حقها ان يتناقلها الرواة ويتنافس فى تلقيها ~~الوعاة من كل حاضر وباد والغاشية الداهية الشديدة التي تغشى الناس بشدائدها ~~وتكتنفم بأهوالها وهى القيامة كما قال تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم وقال يوما كان شره مستطيرا يقال غشيه يغشاه اى غطاه وكل ما ~~أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو عاش له وجوه يومئذ خاشعة استئناف وقع جوابا ~~عن سؤال نشأ عن الاستفهام التشويقى كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتانى ~~حديثها ما هو فقيل وجوه يومئذ وهو ظرف لما بعده من الاخبار الثلاثة اى يوم ~~إذ غشيت تلك الداهية الناس فان الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها ~~بمعنى ويكنى بالجميع عما يعترى بالإنسان من الذل والخزي والهوان فوجوه ~~مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لانها فى موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل ~~وجه الابتداء بالنكرة كون تقدير الكلام اصحاب وجوه بالاضافة الا ان الخشوع ~~والذل لما كان يظهر فى الوجه حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وانما ~~قلنا ان الذل يظهر فى الوجه لانه ضد التكبر الذي محله الرأس والدماغ ~~والمراد باصحاب الوجوه هم الكفار بدلالة ما بعده من الأوصاف عاملة ناصبة ~~خبر ان آخران لوجوه إذا المراد بها أصحابها كما أشير اليه آنفا والنصب ~~التعب والناصبة التعبة يقال نصب نصبا من باب علم إذا تعب فى العمل والمعنى ~~تعمل أعمالا شاقة تتعب فيها لانها تكبرت عن العمل لله فى الدنيا فاعملها ~~الله فى اعمال شاقة وهى جر السلاسل والاغلال الثقيلة كما قال فى سلسلة ~~ذرعها سبعون ذراعا والخوض فى النار خوض الإبل فى الوحل اى الطين الرقيق ~~والصعود فى تلال النار والهبوط فى وهادها وقال بعضهم خشوع الظاهر ونصب ~~الأبدان لا يقربان الى الله تعالى بل يقطعان عنه وانما يقرب منه سعادة ~~الأزل وخشوع السر من هيبة الله وهو الذي يمنع صاحبه من جميع المخالفات ~~فالرهابنة والفلاسفة وأضرابهم من اهل الكفر والبدع والضلال انما يضربون ~~حديدا باردا ويتعبون أنفسهم فى طريق الهوى والسعى فيه ms7840 تصلى تدخل نارا وتذوق ~~ألمها حامية اى متناهية فى الحر وقد أو قدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت فهى ~~سوداء مظلمة وهو # PageV10P412 # خبر آخر لوجوه قال فى القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد ~~حرهما وقال السجاوندى حامية اى دائمة الحمى والا فالنار لا تكون الا حامية ~~تسقى بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق اى سقاها ~~الله او الملائكة بأمره من عين اى چشمه آب كه آنية اى متناهية بالغة فى ~~الانى اى الحر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو وقعت منها قطرة على ~~جبال الدنيا لذابت فاذا أدنيت من وجوههم تناثرت لحوم وجوههم وإذا شربوا ~~قطعت أمعاءهم كما قال تعالى وبين حميم آن يقال انى الحميم انتهى حره فهو آن ~~وبلغ هذا اناه واناه غايته وفيه اشارة الى نار الطبيعة وعين الجهل المركب ~~الذي هو مشرب أهلها والاعتقاد الفاسد المؤذى ليس لهم طعام إلا من ضريع بيان ~~لطعام الكفار فى النار اثر بيان شرابهم وأورد ضمير العقلاء اشارة الى ان ~~المراد من الوجوه أصحابها وانما أسند إليها ما ذكر من الأحوال لكونها مظهرا ~~يظهر فيه ما فى الباطن مع انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبيس ~~الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الإبل مادام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل ~~قال فى فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع ~~الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه الضريع شىء فى ~~النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا ~~طعام بعض اهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرائمهم وبه يندفع ~~التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من ~~غسلين قال سعدى المفتى ويمكن فى قدرة الله ان يجعل الغسلين إذا انفصل عن ~~أبدان اهل النار على هئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذي هو الضريع ~~انتهى. يقول الفقير ويمكن عندى ان يجعل كل من ms7841 الضريع والغسلين والزقوم ~~بالنسبة الى شخص واحد بحسب الأعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزاء ~~متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير ~~المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ~~ما قاله القاشاني والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعية ولذا يسيل من ~~أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى ~~خوضهم فى الأنبياء والأولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون ~~بذلك على ما أشار اليه قوله تعالى وإذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فكهين اى ~~متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو الطاعون ~~ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون الزقوم ~~نزلاله والضريع أكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند الله ~~لا يسمن فربه نمى كند آن ضريع ولا يغني من جوع ودفع نمى كند كرسنكى را. # اى ليس من شأنه الاسمان والإشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شىء ~~يضطرون الى أكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لا على ان لهم ~~استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على انه لا استعداد ~~من جهتهم ولا إفادة من جهة طعامهم # PageV10P413 # وتحقيق ذلك ان جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما فى هذه ~~النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن ~~مشوقة له الى المطعوم والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الاكل والشرب ويستغنى ~~بهما عن غيرهما عند استقرارهما فى المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند ~~انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرارهم النار فى احشائهم الى ~~إدخال شىء كثيف يملأها ويخرج ما فيها من اللهب واما ان يكون لهم شوق الى ~~مطعوم ما او التذاذ به عند الاكل والاستغناء به عن الغير او استفادة قوة ~~فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه فى بطونهم ~~الى شىء مائع بارد ms7842 يطفئه من غير ان يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة ~~به فى الجملة وهو المعنى بما روى انه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم ~~الى أكل الضريع فاذا أكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى ~~وجوههم ويقطع أمعاءهم وتنكير الجوع للتحقير اى لا يغنى من جوع ما وتأخير ~~نفى الإغناء عنه المراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفي كلا الامرين ~~إذ لو قدم لما احتيج الى ذكر نفى الاسمان ضرورة استلزام نفى الإغناء عن ~~الجوع إياه بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفي وجوه يومئذ ناعمة اى ذات ~~بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر وبالفارسية تازه باشد اثر نعمت درو ~~پيدا. فناعمة من نعم الشيء بالضم نعومة اى صار ناعما لينا ويجوز أن يكون ~~بمعنى متنعمة اى بالنعم الجسمانية والروحانية وهى وجوه المؤمنين فيكون ~~المراد بها حقيقة النعمة وانما لم تعطف على ما قبلها إيذانا بكمال تباين ~~مضمون الجملتين وتقديم حكاية اهل النار لانه ادخل فى تهويل الغاشية وتفخيم ~~حديثها وفيه اشارة الى نعيم اللقاء الذي هو ثمرة اللطافة والنورية التي هى ~~نتيجة التجرد كما قال تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فان بالنظر ~~الى الرب يحصل نضرة اى نضرة لسعيها راضية اى لعملها الذي عملته فى الدنيا ~~حيث شاهدت ثمرته ورأت عاقبته الحميدة فاللام متعلقة براضية والتقدير راضية ~~سعيها فلما تقدم المعمول على العامل الضعيف جيئ باللام لتقوية العمل ويجوز ~~أن تكون لام التعليل اى لاجل سعيها فى طاعة الله راضية جزاءها وثوابها ودخل ~~فى السعى الرياضات والمجاهدات والخلوات في جنة عالية اى كائنة او متمكنة فى ~~جنة مرتفعة المحل فان الجنات فوق السموات العلى كما ان النيران تحت الأرضين ~~السبع وايضا هى درجات بعضها أعلى من بعض والدرجة مثل ما بين السماء والأرض ~~فتكون من العلو فى المكان وفى الحديث (ان المتحابين فى الله فى غرف ينظر ~~إليهم اهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا الى كواكب السماء) ويجوز أن يكون معنى ~~عالية علية المقدار ms7843 فتكون من العلو فى القدر والشرف لتكامل ما فيها من ~~النعيم وفيه اشارة الى المقامات العالية المعنوية لانها مقامات اهل الوجاهة ~~والشرف المعنوي فلا يصل إليها أهل التمني والدعوى لا تسمع أنت يا مخاطب ~~فالخطاب عام لكل من يصلح له او الوجوه فيكون التاء للتأنيت لا للخطاب فيها ~~اى فى تلك الجنة العالية لاغية لغوا من الكلام وهو ما لا يعتد به فهى مصدر ~~كالعافية او كلمة ذات لغو على انها للنسبة او نفسا تلغو على انها اسم فاعل ~~صفة لموصوف # PageV10P414 # محذوف هو نفس وذلك فان كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم إذ لا يدخلها ~~المؤمن الا من مرتبة القلب والروح فان النفس والطبيعة تطرحان فى النار وشأن ~~القلب والروح هو الذكر كما ان شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو فى ~~الجنة الصورية فكذا لا لغو فى الجنة المعنوية فى الدنيا لاستغراق أهلها فى ~~الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع فى مجالسهم الا المعارف الربانية ~~والحكم الرحمانية وفى الحديث (ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ~~ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح ~~المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس واما الدنيا ومجالس أهلها ~~فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام (من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه) وهو ~~الكلام الرديء القبيح والضجة والأصوات المختلفة لا يفهم معناها (فقال قبل ~~أن يقوم سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا ~~غفر له ما كان فى مجلسه ذلك) اى ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة فيها عين ~~جارية التنوين للتكثير اى عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء ~~صاحبها وهى أشد بياضا من اللبن وأحلى من الغسل من شرب منها لا يظمأ بعدها ~~أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه اشارة الى ~~عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء ~~لاهل القلوب وأصحاب الأرواح فيها سرر يجلسون عليها جمع ms7844 سرير وهو معروف يعنى ~~در آنجا تختها بر هر تختي هفصد بستر بر هر بسترى حورى چون ماه أنور مرفوعة ~~رفيعة السمك اى عالية فى الهولء على قوائم طوال فان السمك هو الامتداد ~~الآخذ من أسفل الشيء الى أعلاه فالمراد برفعة سمكها شدة علوها فى الهولء ~~فيرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه فى الجنة من النعيم الكبير ~~والملك العظيم قال عليه السلام ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة عام قيل إذا جاء ولى الله ليجلس عليها تطامنت له فاذا استوى عليها ~~ارتفعت ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع جهات ~~الحسن والكمال فى ذواتها وصفاتها. أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر. وقال ~~الخراز قدس سره هى سرآئر رفعت عن النظر الى الاعراض والأكوان وفيه اشارة ~~الى مراتب الأسماء الالهية التي بلغوها بالانصاف والتخلق بها فى السلوك ~~فانها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات وأكواب يشربون منها جمع كوب بالضم ~~وهواناء لا عروة له ولا خرطوم يعنى بي دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أي ~~طرف أريد بخلاف الإبريق وهو مستعمل فى بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به ~~التشويق موضوعة اى بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون الى أن يدعوا بها وهو ~~لا ينافى أن يكون بعض الأقداح فى أيدى الغلمان كما سبق فى هل أتى على ~~الإنسان إلخ وفيه اشارة الى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها ~~ونمارق وسائد يستندون إليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون وضمها والراء ~~مضمومة فبهما بمعنى الوسادة مصفوفة بعضها الى جنب بعض كما يشاهد فى بيوت ~~الأكابر أينما أراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند الى أخرى وعلى ~~رأسه وصائف كأنهن الياقوت والمرجان # PageV10P415 # وفيه اشارة الى التجريد والتفريد والجمع والتوحيد أينما بريدون يجلسون ~~ويستندون إليها وزرابي اى بسط فاخرة جمع زربى قال الراغب هو ضرب من الثياب ~~محبر منسوب الى موضع على طريق التشبيه والاستعارة مبثوثة اى مبسوطة على ~~السرر زينة وتمتعا وفيه ms7845 اشارة الى انبساط أرواحهم وانشراح صدورهم وانفتاح ~~قلوبهم فى بساط القدس والانس والى مقامات تجليات الافعال التي تحت مقامات ~~الصفات كالتوكل تحت الرضى مبثوثة اى مبسوطة تحتهم وأصل البث اثارة الشيء ~~وتفريقه كبث الريح التراب أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الهمزة للانكار ~~والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام والإبل بكسرتين وتسكن الباء ~~واحد يقع على الجمع وليس بجمع ولا اسم جمع والجمع آبال كما فى القاموس وقال ~~بعضهم اسم جمع لا واحد لها من لفظها وانما واحدها بعير وناقة وجمل وكلمة ~~كيف منصوبة بما بعدها معلقة لفعل النظر والجملة فى حيز الجر على انها بدل ~~اشتمال من الإبل اى أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه عن ~~قدرة الله فلا ينظرون نظر اعتبار الى الإبل التي هى نصب عينهم يستعملونها ~~كل حين انها كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلقة سائر انواع ~~الحيوانات فى عظم جثتها وشدة قوتها وعجيب هيئتها اللائقة بتأتى ما يصدر ~~عنها من الأفاعيل الشاقة كالنهوض من الأرض بالأوقار الثقيلة وجر الأثقال ~~الفادحة الى الأقطار النازحة وفى صبرها على الجوع والعطش حتى ان ظمئها ~~ليبلغ العشر فصاعدا واكتفاءها باليسير ورعيها لكل ما تيسر من شوك وشجر وغير ~~ذلك مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم وفى انقيادها مع ذلك للانسان فى الحركة ~~والسكون والبروك والنهوض حيث يستعملها فى ذلك كيفما يشاء ويقتادها بقطارها ~~كل صغير وكبير وتبول من خلفها لان قائدها امامها فلا يترشش عليه بولها ~~وعنقها سلم إليها وتتأثر من المودة والغرام وتسكر منهما الى حيث تنقطع عن ~~الاكل والشرب زمانا ممتدا وتتأثر من الأصوات الحسنة والحداء وتصير من كمال ~~التأثر الى حيث تهلك نفسها من سرعة الجري ويجرى الدمع عينيها عشقا وغراما ~~پير رومى فرموده است # بر خوان أفلا ينظر تا قدرت ما بينى ... يكره بشتر بنكر تا صنع خدا بينى # در خار خورى قانع در بار برى راضى ... اين وصف اگر جويى در اهل صفا بينى # ولم يذكر الفيل مع ms7846 انه أعظم خلقة من الإبل لانه لم يكن بأرض العرب فلم ~~تعرفه ولا يحمل عليه عادة ولا يحلب دره ولا يؤمن ضره. بخلاف شتر كه هر چه ~~مطلوبست از حيوان مثل نسل وحمل وشير ولحم وركوب هم از وحاصل است. وقال بعض ~~العلماء ذكر الله الجنة وما اتخذ فيها من المنازل الرفيعة والسرر العالية ~~التي سمكها كذا وكذا ذراعا قالوا فكيف يقعد أحدنا عليها وقامته قصيرة وهو ~~لا يكاد يرقى سطحا بغير سلم وتعجب المشركون منه وأيضا. كفتند بطريق سخريت ~~كه اگر اين واقعست پس بلال وخباب أمثال ايشانرا كار افتاد زيرا بسى زحمت ~~بايد تا بر بالاى آن تخت بلند روند وبسى فرصت بايد تا از ان فرود # PageV10P416 # آيند اين آيت آمد كه أفلا ينظرون إلخ يعنى شتر با آن همه بلندى وبزركى ~~برشته مسخر كودكى ميشود تا برد برآيد وفرود آيد پس چرا از تخت بهشت متعجب ~~ميشوند كه در فرمان بهشتى باشد وإلى السماء التي يشاهدونها كل لحظة بالليل ~~والنهار كيف رفعت رفعا سحيق المدى بلا عماد ولامساك بحيث لا يناله الفهم ~~والإدراك وإلى الجبال التي ينزلون فى أقطارها وينتفعون بمياهها وأشجارها ~~كيف نصبت نصبا رصينا فهى راسخة لا تميل ولا تميد وقال ابو الليث كيف نصبت ~~على الأرض أوتادا لها وفيه اشارة الى عالم المثال لانه متوسط بين سماء ~~الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال فى الخارج وإلى الأرض كيف سطحت اى والى ~~الأرض التي يضربون فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر الماء ~~بسطا حسبما يقتضيه صلاح امور ما عليها من الخلائق والاستدلال بكونها مسطوحة ~~على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة إذا كانت عظمة جدا يكون كل قطعة منها ~~كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ففرق بين كرة وكرة كما انه فرق بين بيض ~~الحمامة وبيض النعامة والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار الى كيفية ~~خلو هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور لاشعارها بأن خالقها متصف ~~بصفات الكمال من القدرة والقوة والحكمة منزه عن ms7847 صفات النقصان من العجز ~~والضعف والجهل حتى يرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ويسمعوا إنذارك ~~ويستعدوا للقاء الله بالايمان والطاعة. در تبيان آورده كه مخاطب عرب اند ~~واكثر ايشان اهل بريه باشند ومال ايشان شتر است وهر طرفى مينكرند جز آسمان ~~وزمين وكوه نمى بينند لا جرم بعد از ذكر شتر آسمان وكوه وزمين ياد ميكرد. # يعنى قرنت الإبل بالسماء والجبال بالأرض لان الآية نزلت بطريق الاستدلال ~~وهم كانوا أشد ملابسة بهذه الأشياء من غيرهم فلذا جمع الله بينها وقال ~~الغزالي رحمه الله خص الإبل بالذكر لانها لا ثقة بقرائنها معنى فالسماء ~~الظليلة والأرض الزاملة والجبال الثقيلة كالابل لفرش والحمولة فالسحاب تحمل ~~الماء الزلال والإبل الأحمال الثقال والأرض الجبال والكل مسخر بأمره قال ~~القرطبي قدم الإبل فى الذكر ولو قدم غيره جاز وعن القشيري رحمه الله انه ~~قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة. يقول الفقيران قلت لو أخر ذكر الإبل ~~لكان له مناسبة تامة مع ذكر الأرض لان الإبل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر ~~سمك الإبل فترقى منه الى سمك السماء. ثم يقول الفقير ولى كلام عريض فى هذا ~~المقام ذكرته فى كتاب الواردات الحقية لى وخلاصته انه تعالى أشار بالإبل ~~الى النفوس فانها ضخمة جسيمة مثلها وبدأ بالنفوس لانها اصل بمنزلة الام ~~ولدرجة الأنوثة تقدم حكما وان كان لها تأخر صورة كحوآء بالنسبة الى آدم ~~وأشار بالسماء الى الأرواح لانها علوية وبمنزلة الأب ولهذا أردفها بها ~~وأشار بالجبال الى القلوب لانها أثبت من الرواسي ولانها خلقت بعد خلق الروح ~~والنفس كما ان الجبال خلقت بعد خلق السماء والأرض فهى بمنزلة الولد لهما ~~ولذا عقبهما بها وقد صح ان الجبال تعبر فى الرؤيا يأهل القلوب من الرجال ~~لانهم أوتاد الأرض والعمد المعنوية فى الحقيقة كما ان الجبال أوتاد الأرض ~~فى الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت الى ان # PageV10P417 # القلوب فى الحقيقة امر ملكوتى وان ظهرت فى الصورة ظهور الولد من الأبوين ~~وأشار بالأرض الى الأجساد السافلة ms7848 وهى مؤخرة فى المرتبة فالله تعالى سطح ~~ارض البشرية والجسدانية لتكون مستقر النفوس وخلق النفوس لتكون مستوى القلوب ~~وخلق القلوب لتكون عروش الروح بل السر بل الأخفى فما أحسن ترتيب هذه الآية ~~وما أشد انتظام جملتها وتناسها فهى كالجمع بين كاتب وقلم وقرطاس ودواة ~~والله تعالى أعلم فذكر الفاء لترتيب الأمر بالتذكير على ما ينبئ عنه ~~الإنكار السابق من عدم النظر اى فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا ~~يهمنك انهم لا ينظرون ولا يتذكرون إنما أنت مذكر تعطيل للامر بما أمرت به ~~اى مبلغ وانما للهداية والتوفيق الى الله تعالى لست عليهم بمصيطر اى لست ~~بمسلط عليهم تجبرهم على ما تريد كقوله تعالى وما أنت عليهم بجبار واكثر ~~القراء قرأوا بمصيطر بالصاد على القلب لمناسبة الطاء بعدها وقرئ بالسين على ~~الأصل وبالاشمام بأن يخلط صوت الصاد بصوت الزاى بحيث يمتزجان فيتولد منهما ~~حرف ليس بصاد ولا زاى وخلط حرف بحرف أحد معانى الإشمام فى عرف القراء يقال ~~سطر يسطر سطرا كتب والمسيطر والمصيطر المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد ~~أحواله ويكتب عمله فأصله من السطر فالكتاب مسيطر والذي يفعله مسيطر وقال ~~الراغب يقال سطر فلان على كذا او تسطر عليه إذا قام عليه قيام سطر اى لست ~~عليهم بقائم وحافظ واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم فى قوله أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت والحفيظ فى قوله وما أنت عليهم بحفيظ انتهى إلا ~~من تولى أعرض عن الحق او عن الداعي اليه بعد التذكير وكفر وثبت على الكفر ~~او أظهره وفى فتح الرحمن الا من تولى عن الايمان وكفر بالقرءان او بالنعمة ~~وفى التأويلات النجمية الامن تولى عن الحق بالإقبال على الدنيا وكفر أي ستر ~~الحق بالخلق وهو استثناء منقطع ومن موصولة لا شرطية لمكان الفاء ورفع الفعل ~~اى لكن من تولى وكفر فان لله الولاية والقهر وهو المسيطر عليهم قالوا ~~وعلامة كون الاستثناء متصلا محضا لا يحسن ذلك نحو عندى مائتان إلا درهما ~~فلا يدخل عليه ان ms7849 فيعذبه الله العذاب الأكبر الذي هو عذاب جهنم حرها شديد ~~وقعرها بعيد ومقامعها من حديد وفى فتح الرحمن الأكبر عذاب جهنم والأصغر ما ~~عذبوا به فى الدنيا من الجوع والاسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب فى قوله ~~يوم نبطش البطشة الكبرى فيه تنبيه على ان كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ~~ذلك فى الدنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم انتهى وايضا قوله ~~تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فان المراد بالعذاب ~~الأدنى هو العذاب الأصغر الدنيوي لا البرزخى لقوله تعالى بعده لعلهم يرجعون ~~فان الرجوع انما يعتبر فى الدنيا لا فى البرزخ وفيما بعد الموت فيكون ~~المراد بالعذاب الأكبر هو العذاب الأخروي واليه ينظر قوله تعالى يصلى النار ~~الكبرى كما سبق وفى تأويلات النجمية العذاب الأكبر هو عذاب الاستتار فى ~~الدنيا وعذاب نار الهجران فى الآخرة إن إلينا إيابهم تعليل لتعذيبه تعالى ~~بالعذاب الأكبر يقال آب # PageV10P418 # يؤوب اوبا وإيابا رجع اى ان إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا الى أحد سوانا ~~لا استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا الى الله تصير الأمور واليه ~~يرجع الأمر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فانه يفيد معنى أن يقال ان ~~إيابهم ليس الا الى الجبار المقتدر على الانتقام كما ان مبدأهم وصدورهم كان ~~منه وفيه تخويف شديد فان رجوع العبد العاصي المصر الى مالكه الغضوب فى غاية ~~الصعوبة ونهاية العسرة وجميع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما ان ~~افراده فيما سبق باعتبار لفظها ثم إن علينا حسابهم فى المحشر لا على غيرنا ~~فنحن نحاسبهم على النقير والقطمير من نياتهم وأعمالهم وثم للتراخى فى ~~الرتبة لا فى الزمان فان الترتب الزمانى بين إيابهم وحسابهم لا بين كون ~~إيابهم اليه تعالى وحسابهم عليه تعالى فانهما أمران مستمران قال أبو بكر بن ~~طاهر رحمه الله ان إلينا إيابهم فى الفضل ثم ان علينا حسابهم فى العدل وقال ~~البقلى رحمه الله انظر كيف تفضل بعد الوعيد بأن جعل نفسه مآبهم ms7850 وتكفل بنفسه ~~حسابهم فينبغى أن يعيشوا بهذين الفضلين أطيب العيش فى الدارين ويطيروا من ~~الفرح بهذين الخطابين. يقول الفقير ما قاله البقلى هو ما ذاقه العارفون ~~بطريق المكاشفة فينبغى أن لا يغتر به العوام فانه قال عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض ~~الأكبر على الله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية انما خف الحساب فى ~~الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا وثقلت موازين قوم فى الآخرة وزنوا ~~نفوسهم فى الدنيا ومحاسبة النفس تكون بالورع وموازنتها تكون بمشاهدة عين ~~اليقين والتزين للعرض يكون بمخافة الملك الأكبر وعن على رضى الله عنه اما ~~بعد فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فما ~~نالك من الدنيا فلا تكثرنه فرحا وما فاتك منها فلا تتبعنه أسفا وليكن سرورك ~~بما قدمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت وفى الحديث ~~ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف فى الله لومة لائم ولا يرآئى بشئ من ~~عمله وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا ولآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا ~~وقال عليه السلام لو لم ينزل على الا هذه الآية لكانت تكفى ثم قرأ آخر سورة ~~الكهف فمن كان يرجو لقاء ربه إلخ فكان هذا فصل الخطاب وبلاغا لأولى الألباب ~~فالعمل الصالح الإخلاص بالعبادة ونفى الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق ~~فما كان لله اى خالصا لاجله وبالله اى بمشاهدة قربه لا بمقارنة نفسه وهواه ~~وفى الله اى سبيله وطلب ما عنده لا لاجل عاجل حظه فمقبول وأهله من المقربين ~~وحسابهم حساب يسير بل لا حساب لهم تمت سورة الغاشية بعون الله ذى العطايا ~~الفاشية فى السابع عشر من شهر مولد النبي عليه السلام من سنة سبع عشرة ~~ومائة وألف # PageV10P419 ### | تفسير سورة الفجر # تسع وعشرون او اثنتان وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والفجر قال فى كشف الاسرار لما كان العرب اكثر ms7851 خلق الله قسما فى كلامهم ~~جاء القرآن على عادتهم فى القسم والفجر فجران مستطيل كذنب السرحان وهو ~~الكاذب ولا يتعلق به حكم ومستطير وهو الصادق الذي يتعلق به الصوم والصلاة ~~أقسم الله بالفجر الذي هو أول وقت ظهور ضوء الشمس فى جانب المشرق كما أقسم ~~بالصبح حيث قال والصبح إذا تنفس لما يحصل به من انقضاء الليل بظهور الضوء ~~وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطيور والوحوش فى طلب الأرزاق وذلك ~~مشاكل لنشور الموتى وفيه عبرة عظيمة لمن تأمل (وقال الكاشفى) سوكند بصبح كه ~~وقت مناجات دوستانست. او أقسم بصباح عرفة لانه يوم شريف يتوجه فيه الحجاج ~~الى جبل عرفات وفى الحديث (الحج عرفة) يعنى صباح روز عرفه كه وظائف دعا ~~ونياز حاجيان در آنست. او صباح يوم النحر لانه يوم عظيم ايضا ويقع فيه ~~الطواف المفروض والحلق والرمي ويروى ان يوم النحر يوم الحج الأكبر. وبقولي ~~مراد از صبح روز أول محرم است كه سال از ومنفجر ميشود يا بامداد آذينه كه ~~حج مسكينانست ودر تبيان آورده كه اشارت بانفجار آب از أصابع حضرت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم در روز طائف وغير آن وكفته اند انفجار ناقه از ~~صخره صالح عليه السلام يا انفجار عيون ومنابع يا انفجار آب از حجر موسى ~~عليه السلام يا انفجار مطر از سحاب يا روان شدن أشك ندامت از ديده عاصيان # بران از دو سر چشمه ديده جوى ... ور آلايشى دارى از خود بشوى # وليال عشر هن عشر ذى الحجة والعرب تذكر الليالى وهى تعينها بأيامها تقول ~~بنى هذا البناء ليالى السامانية اى ايامهم او العشر الأواخر من شهر رمضان ~~وتنكيرها للتعظيم لانها مخصوصة بفضائل ليست لغيرها ولذا اقسم الله بها وذلك ~~كالاشتغال بأعمال الحج فى عشر ذى الحجة وفى الحديث ما من ايام ازكى عند ~~الله ولا أعظم اجرا من خير عمل فى عشر الأضحى قيل يا رسول الله ولا المجاهد ~~فى سبيل الله قال ولا المجاهد فى سبيل الله ms7852 الا رجل خرج بنفسه وماله فلم ~~يرجع من ذلك بشئ وفيه اشارة الى ان الغازي ينبغى ان يخرج من بيته على قصد ~~أن لا يعود والله يفعل ما يريد واما شرف العشر الأواخر فيكفى اى ليلة القدر ~~التي هى خير من ألف شهر تطلب فيها. وگفته اند مراد دهه محرم است كه عاشرا ~~از آنست يا دهه ميان شعبان كه شب براءت در آنست. وقال البقلى هى ليال ست ~~خلق فى أيامها السموات والأرض وليلة خلق فيها آدم عليه السلام وليلة يومها ~~يوم القيامة وليلة كلم الله فيها موسى عليه السلام وليلة اسرى بالنبي عليه ~~السلام وقال القاشاني اقسم بابتداء ظهور نور الروح على مادة البدن عند اثر ~~تعلقه به وليال عشر ومحال الحواس العشر الظاهرة # PageV10P420 # والباطنة التي تتعلق عند تعلقه به لكونها اسباب تحصيل الكمال وآلانها وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى القسم بانفجار الحسنة الواحدة من ارض قلب ~~المؤمن وليال الحسنات العشر المشار إليها بقوله من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها وانما سماها بليال لكون ظهور الحسنات العشر من غيب مرتبة احدية ~~الحسنة الواحدة من غير الاكتساب من نهار العمل بل من عالم الغيب بطريق ~~الموهية الالهية والشفع بالفارسية جفت. وذلك لان الشفع ضم الشيء الى مثله ~~والوتر بفتح الواو وكسرها اى شفع هذه الليالى ووترها والظاهر التعميم لان ~~الالف واللام للاستغراق اى الأشياء كلها شفعها ووترها لان كل شىء لا بد ان ~~يكون شفعا او وترا وقال الراغب المخلوقات كلها من حيث انها مركبات كما قال ~~ومن كل شىء خلقنا زوجين فهو الشفع واما الوتر فهو الله تعالى من حيث ان له ~~الوحدة من كل وجه واليه يرجع قول من قال من كبار أهل الحال يشير الى القسم ~~بشفع الكثرة الاسمائية ووتر الوحدة الذاتية الحقيقية ودخل فيهما العناصر ~~الاربعة والافلاك التسعة والبروج الاثنا عشر والسيارات السبع وصلاة المغرب ~~وسائرها ويوم النحر لانه عاشر ايام ذى الحجة ويوم عرفة لانه تاسع تلك ~~الأيام واليومان بعد يوم النحر واليوم الثالث ms7853 وآدم وحواء عليهما السلام ~~زوجين ومريم عليها السلام وتر والعيون الاثنتا عشرة التي فجرها الله لموسى ~~عليه السلام والآيات التسع وايام عاد الشفع ولياليها الوتر كما قال تعالى ~~سبع ليال وثمانية ايام والشهر الذي يتم بثلاثين يوما والشهر الذي يتم بتسعة ~~وعشرين والأعضاء والقلب والشفتان واللسان والسجدتان والركوع وأبواب الجنة ~~وأبواب النار ودرجات الجنة ودركات النار وصفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة ~~والعجز وارادة والكراهة والحياة والموت وصفات الحق وجود بلا عدم حياة بلا ~~موت علم بلا جهل قدرة بلا عجز عزيلا ذل ونفس العدد شفعه ووتره والأيام ~~والليالى واليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وكل بنى له اسمان مثل ~~محمد وأحمد والمسيح وعيسى ويونس وذو النون وكل من له اسم واحد مثل آدم ونوح ~~وابراهيم ومسجد مكة والمدينة وكذا يقال لهما الحرمان الشريفان والمسجد ~~الأقصى والجبلان الصفا والمروة والبيت الحرام والنفس مع الروح فى حالة ~~الجمع وهما فى حالة الافتراق وقال سهل رحمه الله الفجر محمد عليه السلام ~~منه تفجرت الأنوار وليال عشر هى العشرة المبشرة بالجنة والشفع هو الفرض ~~والوتر هو الإخلاص فى الطاعات والليل جنس الليل إذا يسر اى يمضى وبالفارسية ~~آنگاه كه بگذرد. كقوله والليل إذا أدبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ~~ومسرى إذا سار عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد به لما فيه من وضوح ~~الدلالة على كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات أعيد إليهم الحياة ~~بعد الموت وتسببوا بذلك لطلب الأرزاق الممدة للحياة الدنيوية التي يتوسل ~~بها الى سعادة الدارين فان قيل القسم بالليل إذا يسر يغنى عن القسم بليال ~~عشر قلنا المقسم به فى قوله والليل إذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه ~~وفى قوله وليال عشر هو الليالى بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية اخرى فلا ~~يغنى # PageV10P421 # أحدهما عن الآخر ويجوز ان يكون المعنى والليل إذا يسر يعنى يسرى فيه ~~الساري ويسير فيه السائر فاسناد السرى الى الليل مجاز كما فى نهاره صائم اى ~~هو صائم فى ms7854 نهاره فالتقييد بذلك لان السير فى الليل حافظ للسائر من حر ~~الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبي عليه ~~السلام عليكم بالدلجة فان الأرض تطوى فى الليل وكذا هو حافظ من شر قطاع ~~الطريق غالبا لانهم مشغولون بالنوم فى الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ~~ولسقوطها فى خط المصحف ولموافقة رؤوس الآي وان كان الأصل إثباتها لانها لام ~~فعل مضارع مرفوع وسئل الأخفش عن حذفها فقال أخدمني سنة فسأله بعد سنة فقال ~~الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان ~~سقوط الباء ليدل على ان اصل الفعل منفى عن الليل وان كان مسندا الى ضميره ~~كما ان حركة العين فى الحيوان تدل على وجود معنى الحركة فى معنى الحيوان ~~لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه اشارة الى ظلمة البدن إذا ذهبت وزالت ~~بتجرد الروح والى القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة فى نهار الحقائق ~~المقيدة كما قال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل برفع المقيدات ~~بسطوات أنوار المطلق والى القسم بليلة المعراج التي اسرى الله بعبده فيها ~~فكانت أشرف جميع الليالى لانها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ~~ورؤية الجمال المطلق هل في ذلك إلخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها ~~وكونها أمورا جليلة حقيقة بالاعظام والإجلال عند ارباب العقول وتنبيه على ~~ان الاقسام بها امر معتد به خليق بان يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى ~~وانه لقسم لو تعلمون عظيم كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة ~~والمعنى هل فيما ذكر من الأشياء المقسم بها قسم اى مقسم به وفى فتح الرحمن ~~مقنع ومكتفى لذي حجر لذى عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حقيقا بان ~~يقسم به إجلالا وتعظيما والمراد تحقيق ان الكل كذلك وانما اوثرت هذه ~~الطريقة هضما للخلق وإيذانا بظهور الأمر او هل فى الاقسام بتلك الأشياء ~~اقسام لذى حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم ms7855 عليه ~~وبالفارسيه آيا درين سوكند كه ياد كرديم سوكندى پسنديده مر خداوند عقل را ~~تا اعتبار كند وداند كه سوكنديست. محققق ومؤكد والحجر العقل لانه يحجر ~~صاحبه اى يمنعه من التهافت فيما لا ينبغى كما سمى عقلا ونهية بضم النون ~~لانه يعقل وينهى وحصاة ايضا من الإحصاء وهو الضبط قال الفراء يقال انه لذو ~~حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والتنوين فى الحجر للتعظيم قال بعض ~~الحكماء العقل للقلب بمنزلة الروح للسجد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة ~~قلب الهائم والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن اى الكفار كما ينبئ عنه قوله ~~تعالى ألم تر كيف فعل ربك بعاد الهمزة للانكار وهو فى قوة النفي ونفى النفي ~~اثبات اى ألم تعلم يا محمد علما يقينيا چاريا مجرى الرؤية فى الجلاء اى قد ~~علمت باعلام الله تعالى وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فسيعذب ~~كفار قومك ايضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد أولاد ~~عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام # PageV10P422 # قوم هود عليه السلام سموا باسم أبيهم كما سمى بنوا هاشم هاشما وبنوا تميم ~~تميما فلفظ عاد اسم للقبيلة المنتسبة الى عاد وقد قيل لاوآئلهم عاد الاولى ~~ولاواخرهم عاد الاخيرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد فى القرآن خبر عاد ~~الاولى الا ما فى سورة الأحقاف إرم عطف بيان لعاد للايذان بأنهم عاد الاولى ~~بتقدير مضاف اى سبط ارم او أهل ارم على ما قيل من ان ارم اسم بلدتهم او ~~ارضهم التي كانوا فيها وكانت منازلهم بين عمان الى حضر موت وهى بلاد الرمال ~~والأحقاف ويؤيده القراءة بالاضافة وأياما كان فامتناع صرفها للتعريف ~~والتأنيث وفى المفردات الآرام اعلام تبنى من الحجارة وارم ذات العماد اشارة ~~الى اعلامها المرفوعة المزخرفة على هيئة المنارة او على هيئة القبور وفيه ~~ايضا حذف مضاف بمعنى أهل الاعلام ذات العماد صفة لارم واللام للجنس الشامل ~~للقيل والكثير والعماد كالعمود والجمع عمد وعمد بفتحتين ms7856 وبضمتين واعمدة اى ~~ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالاعمدة او ذات الخيام والاعمدة حيث ~~كانوا بدويين أهل عمد يطلبون الكلأ حيث كان فاذا هاجت الريح ويبس العشب ~~رجعوا الى منازلهم او ذات البناء الرفيع وكانوا ذات ابنية مرفوعة على العمد ~~وكانوا يعالجون الاعمدة فينصبونها ويبنون فوقها القصور وكانت قصورهم ترى من ~~ارض بعيدة او ذات الأساطين إذ كانت مدينتهم ذات ابنية مرفوعة على ~~الأسطوانات على ان ارم اسم بلدتهم وقال السهيلي رحمه الله ارم ذات العماد ~~وهو جيرون بن سعد بن ارم وهو الذي بنى مدينة دمشق على عمد من رخام ذكر أنه ~~ادخل فيها اربعمائة ألف عمود وأربعين ألف عماد من رخام فالمراد هذه العماد ~~التي كان البناء عليها فى هذه المدينة وكانت تسمى جيرون وبه تعرف وسميت ~~دمشق بدمشق بن نمرود عدو ابراهيم الخليل عليه السلام وكان دمشق قد اسلم ~~وبنى جامع ابراهيم فى الشام انتهى لعل هذه الرواية أصح فليتأمل التي لم ~~يخلق مثلها في البلاد صفة اخرى لارم والضمير لها على انها اسم القبيلة اى ~~لم يخلق مثلهم فى عظم الاجرام والقوة فى الآفاق والنواحي حيث كان طول الرجل ~~منهم اربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على الحي ~~فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من أشد منا قوة ونظيرهم فى الطيور الرخ وهو طير ~~فى جزائر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع يحمل حجرا فى رجله كالبيت ~~العظيم ويلقيه على السفينة فى البحر او لم يخلق مثل مدينتهم فى جميع بلاد ~~الدنيا فالضمير لها على انها اسم البلدة. وقصه آن بر سبيل إجمال آنست كه ~~عبد الله بن قلابه بطلب شترى كم شده صحراى عدن ميكشت در بيابانى بشهرى رسيد ~~كه باره محكم داشت كه أساس آن از جزع يمانى وبر حوالئ آن قصور بسيار بود ~~باميد آنكه كسى بيند واحوال شتر خود پرسد بدر حصار آمد درى ديد هر دو ~~مصراعش مكلل بجواهر قيمتى وهيچكس را آنجا نيافت متحير شد و چون بشهر ms7857 در أمد ~~حيرتش بيفزود چه قصرها ديد بر ستونها زبرجد وياقوت بنا كرده خشتى از زر ~~وخشتى از نقره وفرشها بر همين وتيره بجاى سنك ريزه مرواريدهاى آبدار ريخته ~~ودر حوالئ هر قصرى آبهاى روان بر روى لؤلؤ ومرجان ودرختان بسيار تنهاى آن ~~از زر وبركهاى آن از زبرجد وشكوفهاى آن از سيم با خود كفت هذه الجنة التي ~~وعد المتقون (مصراع) # PageV10P423 # اين چه منزل چه بهشت اين چه مقمست اينجا وقال والذي بعث محمدا ما خلق ~~الله مثل هذا فى الدنيا پس قدرى از ان جواهر برداشت ودر پس بالحق و پشت بست ~~ويمن باز آمد ومردمان آن كوهر را در دست او بديدند وحمل بر يافتن كنجى كرده ~~قصه وى در زبانها افتاد تا حدى كه حال او را بمعاوية كه در ان وقت حاكم شام ~~بود آنها كردند معاويه او را طلبيد وتمام حكايت او از أول تا آخر استماع ~~كرد پس او را در مجلس بنشانيد وكعب الأحبار را طلبيده پرسيد كه در دنيا ~~شهرى هست كه بناى او از زر ونقره باشد ودرختان مكلل بجواهر كعب كفت آرى ~~شهريست كه حق سبحانه وتعالى در قرآن مجيد ياد فرمود كه (لم يخلق مثلها فى ~~البلاد) وآنرا شداد بن عاد ساخته واو پادشاه عظيم قدر بوده است ونهصد سال ~~عمر داشت هر جا در عالم زرى وجوهرى بوده همه راجع كراده وصد قهرمان با هر ~~يكى هزار فرستاد تا شهر ارم را بساختند وبسيصد سال بإتمام رسيد ده سال ديكر ~~تهيئه راه اشتغال نمود امرا وملوك عالم را جمع كرد واز دار السلطنة خود ~~بتماشاى آن شهر متوجه شد يك شبه راه ميان او وآن بنا مانده بود كه حق ~~سبحانه وتعالى ملكى فرستاد تا صيحه بر ايشان زد وهمه بمردند وان شهر از نظر ~~مردم پوشيده شد چنانچه اصحاب كهف در غار وخوانده ام كه در حكومت تو مردى ~~كوتاه بالا سرخ رنك سير چشم كه ms7858 بر روى او خالى وبر كردن آن علامتى باشد ~~بطلب شترى بدانجا رسد وآنرا بيند پس باز نكريست واين قلابه را ديد كفت هو ~~والله ذلك الرجل. قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه بحث لان قوم عاد اهلكوا ~~بالريح وقوم صالح اهلكوا بالصيحة الا ان يراد بالصيحة هاهنا الريح الشديد ~~الصوت وذكر كعب انه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس أبيه عن لسانه حين ~~رفعه من المفازة ودفنه # انا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد ... وأخو القوة والبأساء ولملك المشيد # دان اهل الأرض لى من خوف وعدى وعيدى ... وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد # فاتتنا صيحة تهوى من الأفق البعيد ... فتوفتنا كزرع وسط بيداء حصيد # وذكر فى قوت القلوب تصنيف العالم الرباني ابى طالب المكي قدس سره انه قيل ~~لابى يزيد البسطامي قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف ~~مدينة لله تعالى فى ملكه أدناها ذات العماد ثم أخذ بعدد تلك المدائن جابلق ~~جابلص الى غير ذلك فظاهر قول ابى يزيد أدناها ذات العماد يخالف قوله تعالى ~~لم يخلق مثلها فى البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق فى الماضي ويجوز ~~أن تكون تلك المدائن حادثة بعد نزول القرآن ويجوز ان يراد بنفي المثل هو ~~المثل فى الزينة وبالأدنى صغر الجثة وفى بعض نسخ قوت القلوب ان معنى الآية ~~لم يخلق مثلها فى بلاد اليمن لانهم خوطبوا بما فى بلادهم كما قال الله ~~تعالى او ينفوا من الأرض اى ارض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الاشكال ~~كذا فى شرح البردة لابن الشيخ وثمود وديكر چه كرد خداى تعالى بقوم ثمود. ~~وهو # PageV10P424 # عطف على عاد وثمود قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود أخي جديس وهما ابنا ~~عامر بن رام بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام وكانوا عربا من العاربة ~~يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الأصنام كعاد وهم قوم صالح ~~كما قال تعالى والى ثمود أخاهم صالحا الذين جابوا الصخر بالواد الجوب القطع ms7859 ~~تقول جبت البلاد أجوبها جوبا وزاد الفراء جبت البلاد اجيبها جيبا إذا جلت ~~فيها وقطعتها وجبت القميص ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد ~~والواد أصله الوادي حذفت ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل ~~الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا ~~والمراد هنا هو وادي القرى بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشام قال ابو ~~نضرة اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى غزوة تبوك على وادي ثمود ~~وهو على فرس أشقر فقال اسرعوا السير فانكم فى واد ملعون والمعنى قطعوا صخر ~~الجبال فاتخذوا فيها بيوتا تحتوها من الصخر كقوله تعالى وتنحتون من الجبال ~~بيوتا قيل انهم أول من تحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة ~~مدينة كلها من الحجارة وفرعون و چه كرد بفرعون موسى عليه السلام. وهو ~~الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان ابو العباس القبطي واليه تنسب الأقداح ~~العباسية وفرعون لقب أفرده تعالى بالذكر لانفراده فى التكبر والعلو حتى ~~ادعى الربوبية والالوهية ذي الأوتاد جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ايضا ~~بالفارسية ميخ. وقد سبق فى سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي ~~يضربونها فى منازلهم ويربطونها بالأوتاد والاطناب كما هو الآن عادة فى ضرب ~~الخيمة والتعذيبه بالأوتاد كما قال فى كشف الاسرار وفرعون آن كشنده بميخ ~~بند يعنى بطريق چهار ميخ تعذيب كننده (روى) عن ابن عباس رضى الله عنهما ان ~~فرعون انما سمى ذا الأوتاد لان امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت ~~فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم إيمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبيناهى ذات ~~يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى ~~فقالت ابنة فرعون وهل لك اله غير أبى فقالت الهى واله أبيك واله السموات ~~والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهى تبكى فقال ما يبكيك قالت ~~ان الماشطة امرأة خازنك تزعم ان إلهك والهها واله السموات والأرض واحد لا ms7860 ~~شريك له فارسل إليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها ويحك اكفرى بإلهك ~~قالت لا افعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب وقال ~~لها اكفرى بالله والا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو عذبتنى سبعين شهرا ~~ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها ~~اكفرى بإلهك والا ذبحت الصغرى على فيك ايضا وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من ~~فى الأرض على فى ما كفرت بالله تعالى فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها ~~وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة ~~الذين تكلموا أطفالا وقالت يا أماه لا تجزعى فان الله تعالى قد بنى لك بيتا ~~فى الجنة اصبري فانك تفضين الى رحمة الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ~~ماتت فأسكنها الله # PageV10P425 # تعالى الى جوار رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بنى إسرائيل ~~يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت فى نفسها كيف ~~يسعنى ان اصبر على ما يفعل فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى تؤامر ~~نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق ~~وأخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذي كان بها قالت ~~ما بي من جنون وانما المجنون من يكفر بالله الذي له ملك السموات والأرض وما ~~بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شىء قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ~~ففتح الله لها بابا الى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت ~~رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها ~~وأسكنها الجنة العالية وقد سبق طرف من هذه القصة فى آخر سورة التحريم فارجع ~~ثم فى عاد اشارة الى الطبيعة البشرية وفى ثمود الى القوة الشهوية وفى فرعون ~~الى القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وازالة آثارها الذين طغوا في ~~البلاد صفة للمذكورين من الطوائف ms7861 الثلاث فيكون مجرور المحل لكون بعض ~~المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو أحسن بحسب اللفظ إذ ~~لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير اعنى لكونه ~~صريحا فى الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا الى المعنى والمعنى طغى كل ~~طائفة منهم فى بلادهم وتجاوزوا الحد يعنى طغى عاد فى اليمن وثمود بأرض ~~الشام والقبط بمصر كما ان نمرود طغى بالسواد وقس على هذا سائرهم فأكثروا ~~فيها الفساد اى بالكفر وسائر المعاصي فان الفساد يتناول جميع اقسام الإثم ~~كما ان الصلاح يتناول جميع اقسام البر فمن عمل بغير امر الله وحكم فى عباده ~~بالظلم فهو مفسد متجاوز عن الحد الذي حد له وفيه خوف شديد لاكثر حكام ~~الزمان ونحوهم فصب عليهم ربك صب الماء اراقته من أعلى اى انزل انزالا شديدا ~~على كل طائفة من أولئك الطوائف عقيب ما فعلت من الطغيان والفساد سوط عذاب ~~السوط الجلد المضفور اى المنسوج المفتول الذي يضرب به اى عذابا شديدا لا ~~تدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب التي شرحت فى سائر ~~السور الكريمة وهى الريح لعاد والصيحة لثمود والغرق للقبط وتسميته سوطا ~~للاشارة الى ان ذلك بالنسبة الى ما أعد لهم فى الآخرة بمنزلة السوط عند ~~السيف قال ابو حيان استعير السوط للعذاب لانه يقتضى من التكرار والترداد ما ~~لا يقتضيه السيف ولا غيره (وقال الكاشفى) چون عرب ضرب تازيانه را سخت ترين ~~عذابها مى دانستند. يعنى ان السوط عندهم غاية العذاب. هر كونه از عذاب را ~~نيز سوط ميكفتند حق سبحانه بقانون كلام ايشان عذابهاى خود را سوط كفت قال ~~الشاعر # الم تر ان الله اظهر دينه ... وصب على الكفار سوط عذاب # والتعبير عن انزاله بالصب للايذان بكثرته واستمراره وتتابعه فانه عبارة ~~عن اراقة شىء مائع او جار مجراه فى السيلان كالرمل والحبوب وافراغه بشدة ~~وكثرة واستمرار ونسبته # PageV10P426 # الى السوط مع انه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه فى نزوله المتتابع ~~المتدارك ms7862 على المضروب بقطرات الشيء المصبوب فان قيل أليس ان الله تعالى قال ~~ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة وهو يقتضى تأخير ~~العذاب الى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتين قلنا انه يقتضى تأخير تمام ~~الجزاء الى الآخرة وذلك لا ينافى ان يعجل شىء من ذلك فى الدنيا فان الواقع ~~فى الدنيا شىء من الجزاء ومقدماته كذا فى حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير ~~وأوجه من ذلك ان المفهوم من الآية المؤاخذة لكل الناس وهو لا ينافى ان ~~يؤاخذ بعضهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض الأمم السالفة المكذبة إن ربك ~~لبالمرصاد تعليل لما قبله وإيذان بان كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما ~~أصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة ~~الى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الراصدون مفعال من ~~رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى المكان الذي تترقب فيه ~~السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان والباء تجريدية وهذا تمثيل ~~لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه حاله تعالى فى كونه حفيظ ~~لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ولا محيد للعباد عن ان لا ~~يكون مصيرهم الا الله بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى ~~او لاخذ المكس او نحو ذلك ولا مخلص لهم من العبور الى ذلك الطريق ثم استعمل ~~هنا ما كان مستعملا هناك (قال الكاشفى) حق سبحانه همه را مى بيند ومى شنود ~~وبرو پوشيده نيست # هم نهان داند وهم آنچه نهان تر باشد ... يعلم السر وأخفى صفت حضرت اوست # ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم فى سبعة مواضع ~~فيسأل فى أولها عن الايمان فان سلم من النفاق والرياء نجا والا تردى فى ~~النار وفى الثاني عن الصلاة فان أتم ركوعها وسجودها وأقامها فى مواقيتها ~~نجا والا تردى فى النار وفى الثالث عن الزكاة وفى الرابع عن صوم شهر رمضان ~~وفى الخامس عن الحج والعمرة وفى ms7863 السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفى ~~السابع عن بر الولدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق الى الجنة والا ~~وقع فى النار فأما الإنسان متصل بما قبله من قوله ان ربك لبالمرصاد وكانه ~~قيل انه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فاما ~~الإنسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح نظره وصد فكره الدنيا ولذآئذها قال ~~السهيلي رحمه الله المراد بالإنسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب فى نزولها ~~فيما ذكروا وان كانت هذه الصفة تعم إذا ما ابتلاه ربه اى عامله معاملة من ~~يبتليه بالغنى واليسار فأكرمه پس كرامى كندش بجاه واقتدار ونعمه ونعمت دهدش ~~ومعيشت برو فراخ كرداند وبآسانى كار او بسازد. والفاء تفسيرية فان الإكرام ~~والتنعيم عين الابتلاء فيقول مفتخرا ربي پروردگار من أكرمن فضلنى بما ~~أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله انه محض تفضل عليه ~~ليبلوه أيشكر # PageV10P427 # أم يكفر وهو خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما فى اما من معنى ~~الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فاما الإنسان فيقول ربى ~~أكرمني وقت ابتلائه بالانعام وانما تقديمه للايذان من أول الأمر بان ~~الإكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال قوله المحكي فاذا لمجرد ~~الظرفية وان هذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها وأما إذا ما ~~ابتلاه اى واما هو إذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد اما فى الفقرتين ~~اسما فتكون الجملتان متعادلتين فقدر عليه رزقه پس تنك سازد برو روزئ او را ~~يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله على قدر ~~كفايته وقوت يومه فيقول متضجرا ربي أهانن أذلني بالفقر ولا يخطر بباله ان ~~ذلك لببلوه أيصبر أم يجزع مع انه ليس من الاهانة فى شىء ولذا لم يقل فأهانه ~~فقدر عليه رزقه فى مقابلة أكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدى الى كرامة ~~الدارين فى حق الفقير الصابر أما تأديته الى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما ~~تأديته الى كرامة الدنيا ms7864 فلانه قد يسلم به من طمع الأعداء فيحسن فيه اعتقاد ~~الكبراء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى الى ~~خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا # اى دل اگر بديده تحقيقي بنگرى ... درويشى اختيار كنى بر توانكرى # قال بعضهم ربما كان التضييق إكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ~~ويجعل ذلك وسيلة له فى التوجه الى الحق والسلوك فى طريقه لعدم التعلق وعن ~~ابى هريرة رضى الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل ~~عليه ردآء اما إزار واما كساء قد ربطوه فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف ~~الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل ~~هل تكون هذه اهانة لخواص عباد الله فالمؤمن اما فى مقام الشكر او فى مقام ~~الصبر قال عليه الصلاة والسلام الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر # صوفئ از فقر چون در غم شود ... عين فقرش دابه ومطعم شود # زانكه جنت از مكاره رسته است ... رحم قسم عاجزا شكسته است # آنكه سرها بشكند او از علو ... رحم حق وخلق نايد سوى او # كما قال بعض الكبار فى قوله فيقول ربى أهانن اى تركنى ذليلا مهينا لم ~~يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة إذ جذبه ~~بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعي الى العالم الروحاني ومن عالم النفس ~~الى عالم القلب ومن عالم الفرق الى عالم الجمع ومن عالم الفراق الى عالم ~~الوصال كلا ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها فى كلما الحالتين ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله ~~بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل بل لا ~~تكرمون اليتيم انتقال من بيان سوء أقواله الى بيان سوء أفعاله والتفات الى ~~الخطاب للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا ~~للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار # PageV10P428 # معنى الإنسان إذ المراد والجنس اى بل لكم أحوال أشد شرا مما ذكر وادل ms7865 على ~~تها لككم على المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه ~~من إكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بنى آدم هو الذي فقد أباه ~~وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال عليه الصلاة والسلام أحب البيوت ~~الى الله بيت فيه يتيم مكرم # برحمت بكن آبش از ديده پاك ... بشفقت بيفيانش از چهره خاك # قال فى الأشباه استخدام اليتيم بلا اجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه الا لأمه ~~وفيما إذا أرسله المعلم لاحضار شريكه كما فى القنية ولا تحاضون بحذف احدى ~~التاءين من تخاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل ~~وغيره شكرا لانعام الله تعالى على طعام المسكين اى على اطعام جنس المسكين ~~ومن لا يحض غيره على إطعامه فان لا يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان ~~يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل ~~كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت ~~وتأكلون التراث اى الميراث وأصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال ~~المنتقل من الميت أكلا لما اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى ~~بعض والمعنى أكلا ذا لم على حذف المضاف اى جمع بين الحلال والحرام فانهم ~~كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم وفيه اشارة الى انه كان ~~بينهم ميراث يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل عليهما السلام لكنهم قد بدلوه ~~كما بدلوا غيره من بعض الاحكام او يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام ~~مشتبه عالمين بذلك وتحبون المال حبا جما كثيرا مع حرص وشره ومنع حقوق وعدم ~~انتفاع فان الجم الكثير يقال جم الماء فى الحوض إذا اجتمع فيه وكثر ~~والمقصود ذمهم ببيان ان حرصهم على الدنيا فقط وانهم عادلون عن امر الآخرة ~~وفيه اشارة الى ان حب المال طبيعى فلا يتخلص منه المرء بالكلية الا ان يكون ~~من الأقوياء فكأنه أشار الى ان حبه إذا لم يشتد لا يكون مذموما ms7866 وقال بعض ~~الكبار وتحبون مال الأعمال السيئة النفسانية والأحوال القبيحة الهوائية حبا ~~كثيرا كلا ردع لهم عما ذكر من الافعال والتروك وانكار أي لا ينبغى ان يكون ~~الأمر كذلك فى الحرص على الدنيا وقصر الهمة على تحصيلها وجمعها من حيث تهيأ ~~من حل او حرام وترك المواساة منها وتوهم ان لا حساب ولاجزاء فان عاقبة ذلك ~~الحسرة والندامة على إيثار الحياة الدنيوية الفانية على الحياة الاخروية ~~الباقية إذا دكت الأرض دكا دكا استئناف بطريق الوعيد تعليل للردع والدك ~~الدق يقال دككت الشيء ادكه دكا إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض ~~وبالفارسية كوفتن چيزى تا بزمين برابر كردد. وقال الخليل الدك كسر الحائط ~~والجبل ودكته الحمى دكا اى كسرته كسرا وقال المبرد الدك حط المرتفع بالبسط ~~ودكا الثاني ليس تأكيدا للأول بل هودك آخر سوى الاول والمعنى إذا دكت الأرض ~~دكا متتابعا وضرب بعضها ببعض حتى انكسر وذهب كل ما على وجهها من جبال ~~وابنية وقصور حين زلزلت زلزلة بعد زلزلة وحركت تحريكا بعد # PageV10P429 # تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية ~~وبالفارسية چون شكسته شود زمين شكستنى بعد از شكستنى يعنى پاره پاره كردد ~~وجاء ربك # اى ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان بنفسه ~~من احكام هيبته وسياسته فانه عند حضوره يظهر ما لا يظهر بحضور وزرآئه وسائر ~~خواصه وعساكره وقال الامام احمد جاء امره وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل ~~وفى التأويلات النجمية تجلى فى المظهر الجلالي القهرى والملك وبيايد ~~فرشتكان بعرصه محشر صفا صفا اى حال كونهم مصطفين او ذوى صفوف فانه ينزل ~~يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل ~~الصلاة فى الدنيا من الانس والجن كما قال تعالى والملك على أرجائها فهم ~~سبعة صفوف عدد السموات السبع وجيء يومئذ بجهنم كقوله تعالى وبرزت الجحيم ~~يعنى ان المجيء بها عبارة عن إظهارها حتى براها الخلق مع ثباتها فى مكانها ~~فان من المعلوم انها ms7867 لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على ان جهنم قائم ~~مقام الفاعل لجيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف ~~زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير ~~يعنى دوزخ از خشم كافران مى جوشد ومى خروشد. فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل ~~الجمع ويجثو كل نبى وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسى نفسى حتى ~~يعترض لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول أمتي أمتي فتقول النار ~~مالى ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان الجر ~~يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الأولون بحمله على التجوز بان معنى ~~يجرون يباشرون اسباب ظهورها. يقول الفقير لا حاجة الى الحمل على التجوز فان ~~بعض الامكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالإيجاد والاعدام اللذين هما اسراع ~~شىء من طرفة العين فلا بعد فى ان يكون مجيئ جهنم من هذا القبيل على ان ~~الأرض يومئذ أوسع شىء كما بين فيما سبق فهى تسع جهنم وأهل المحشر جميعا ~~وايضا المراد بمجىء جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة فيه فيكون كمجيئ ~~المسجد الأقصى الى مرأى النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله قريش عن بعض ~~أوصافه فى قصة المعراج يومئذ بدل من إذا دكت والعامل فيهما قوله تعالى ~~يتذكر الإنسان اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره وأحكامه او ~~بمعاينة عينه على ان الأعمال تجسم فى النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات ~~والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة والقبيحة او يتعظ اى يقبل التذكير ~~والإرشاد الذي بلغ اليه فى الدنيا ولم يتعظ ولم يقبله فى الدنيا فيتعظ به ~~فى الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم ~~الندم على تقصيراته والندم توبة لكن لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشاني ~~يوم يتذكر الإنسان خلاف ما اعتقده فى الدنيا وصار هيئة فى نفسه من مقتضيات ~~فطرته فان ظهور الباري بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب ms7868 لا يكون الا لمن ~~اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو فى نفس الأمر كالمنكر والنكير وأنى له ~~الذكرى اعتراض جيئ به لتحقيق انه ليس بتذكر حقيقة لعرائه عن الجدوى بعدم ~~وقوعه فى أوانه وأنى خبر مقدم # PageV10P430 # للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أي ومن اين يكون له الذكرى وقد فات ~~أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع اى انى له منفعة الذكرى وبه يرتقع ~~التناقض الواقع بين اثبات التذكر او لا ونفيه ثانيا ثم انه تعالى لما نفى ~~كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا انه لا يجب ~~قبول التوبة كما ذهب اليه المعتزلة وفى الإرشاد والاستدلال به على عدم ~~وجواب قبول التوبة فى دار التكليف يعنى عقلا كما تزعم المعتزلة مما لا وجه ~~له على ان تذكره ليس من التوبة فى شىء فانه عالم بانها انما تكون فى الدنيا ~~كما يعرب عنه قوله تعالى يقول يا أيها الحاضرون ليتني كاشكى من قدمت لحياتي ~~وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عنه كأنه قيل ~~ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتنى عملت لاجل حياتى هذه يعنى لتحصيل ~~الحياة الاخروية التي هى حياة نافعة دائمة غير منقطعة أعمالا صالحة انتفع ~~بها اليوم او وقت حياتى على ان اللام بمعنى فى للتوقيت ويجوز أن يكون ~~المعنى قدمت عملا ينجينى من العذاب فأكون من الاحياء قال تعالى لا يموت ~~فيها ولا يحيى. # واعلم ان أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس فى هذا التمني شائبة ~~دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وانما الذي يدل عليه ذلك ~~اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الأعمال الصالحة واما ان ذلك بمحض قدرته او ~~بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة اليه فلا واما ما قيل من ان المحجور قد ~~يتمنى ان كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم ان من صرف قدرته الى احمد ~~طرفى الفعل يعتقد انه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل ms7869 كل أحد جازم بأنه ~~لو صرف قدرته الى اى طرف كان من أفعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك ~~التكليف والزام الحجة فيومئذ اى يوم إذ يكون ما ذكر من الأحوال والأقوال لا ~~يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد الهاء راجع الى الله تعالى والعذاب ~~بمعنى التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى الإيثاق وهو ~~الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والايثاق بالفارسية بند كردن ~~يعنى بسلاسل وأغلال وأسير كرد در ان. # والمعنى لا يتولى عذاب الله ووثاقه أحد سواه إذ الأمر كله لله فلا يلزم ~~ان يكون يوم القيامة معذب سوى الله لكنه لا يعذب أحد مثل عذابه وفى عين ~~المعاني لا يعذب كعذاب الله فى الآخرة أحد فى الدنيا ويجوز أن يكون الهاء ~~للانسان اى لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائي ويعقوب ~~على بناء المفعول وفى الكشاف هى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~ابى عمر وأنه رجع اليه فى آخر عمره اى لا يعذب مثل عذاب الإنسان أحد وظاهره ~~يقتضى ان يكون عذابه أشد من عذاب إبليس الا ان يكون المراد أحد من هذا ~~الجنس كعصاة المؤمنين نسأل الله السلامة والعافية فى الدارين يا أيتها ~~النفس المطمئنة لما ذكر شقاوة النفس الامارة شرع فى بيان سعادة النفس ~~المطمئنة والاطمئنان السكون بعد الإزعاج وسكون النفس انما هو بالوصول الى ~~غاية الغايات فى اليقين والمعرفة والشهود وفى قوله تعالى ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب تنبيه على انه بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب ~~اطمئنان النفس وإذا وصلت الى مقام الاطمئنان بذكر الله صار صاحبها فى مقام # PageV10P431 # التلوين فى التمكين آمنا من الرجوع الى الاحكام الطبيعية والآثار البشرية ~~فان الفاني لا يرد الى أوصافه فمن كان متمكنا فى مقام الترقي تخلص من ~~التنزل الى مقام النفس الامارة وفى التعريفات النفس المطمئنة هى التي تنورت ~~بنور القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتحلت بالأخلاق الحميدة (وقال ~~الكاشفى) اى نفس آرام ms7870 كرفته بذكر من كه شاكر بودى در نعمت وصبر نمودى در ~~محنت. والمعنى ان الله تعالى يقول بالذات للمؤمن إكراما له كما كلم موسى ~~عليه الصلاة والسلام او على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا أيتها ~~النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك اى الى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه ~~تعالى منتهى الغاية انما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل ~~بالرجوع الذي هو العود على تقدم الروح خلقا راضية بما أوتيت من النعيم ~~المقيم مرضية عند الله فادخلي في عبادي فى زمرة عبادى الصالحين المختصين بي ~~وادخلي جنتي معهم كقوله تعالى وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين فالدخول فى ~~زمرة الخواص هى السعادة الروحانية والدخول معهم فى الجنات ودرجاتها هى ~~السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلى فى أجساد عبادى ~~التي فارقت عنها وادخلى دار ثوابى وهذا يؤيد قول من قال ان الخطاب عند ~~البعث وذهب بعضهم الى انه عند الموت كما روى ان أبا بكر رضى الله عنه سأل ~~عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الملك سيقولها لك يا أبا بكر ~~عند موتك وقال الحسن إذا أراد الله قبضها اطمأنت الى الله ورضيت عن الله ~~ورضى الله عنها وقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما إذا توفى العبد المؤمن ~~أرسل الله ملكين وأرسل اليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجى أيتها النفس ~~المطمئنة اخرجى الى روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد ~~فى أنفه والملك على ارجاء السماء يقولون قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة ~~طيبة فلا تمر بباب إلا فتح ولا يملك الأصلي عليها حتى يؤتى بها الى الرحمن ~~اى الى حضوره ومقام مخصوص من مقامات كراماته فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب ~~بهذه فاجعلها مع انفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه ~~وسبعون ذراعا طوله وينبذ له فيه الريحان فان كان معه شىء من القرآن كفاه ~~نوره وان لم يكن جعل له نور ms7871 مثل نور الشمس فى قبره فيكون مثله مثل العروس ~~ينام فلا يوقظه الا أحب أهله وإذا توفى الكافر أرسل الله اليه ملكين وأرسل ~~اليه قطعة يجاد أنتن من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال أيتها النفس الخبيثة ~~اخرجى الى جهنم عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد بن جبير رحمه الله مات ~~ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير مثله على ~~خلقته فدخل نعشه ثم لم يرخارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ~~لا يرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ودل قوله تعالى الله يتوفى الأنفس ~~حين موتها ان من النفوس الطيبة من يتولى الله قبضها بنفسه فيا طوبى لها ~~وقال بعض اهل الاشارة يا أيتها النفس المطمئنة الى الدنيا ارجعي الى الله ~~بتركها وبسلوك سبيل الآخرة # PageV10P432 # فادخلى فى عبادى الاخروية وادخلى جنتى الصورية والمعنوية # اى باز هوا كرفته باز آي ومرو ... كز رشته تو سرى در انكشت منست # وقال القاشاني يا أيتها النفس المطمئنة التي نزلت عليها السكينة وتنورت ~~بنور اليقين فاطمأنت الى الله من الاضطراب ارجعي الى ربك فى حال الرضى اى ~~إذا تم لك كمال الصفات فلا تسكنى اليه وارجعي الى الذات فى حال الرضى الذي ~~هو كمال مقام الصفات والرضى عن الله لا يكون الا بعد رضى الله عنها كما قال ~~رضى الله عنهم ورضوا عنه فادخلى فى زمرة عبادى المخصوصين بي من أهل التوحيد ~~الذاتي وادخلى جنتى المخصوصة بي اى جنة الذات وفى التأويلات النجمية ارجعي ~~الى ربك بالفناء فيه بعد قطع المنازل والمقامات راضية من نتائج السلوك الى ~~الله والسير فى الله مرضية عند الله باليأسى خلعة البقاء عليها فادخلى فى ~~عبادى الباقين فى وبصفاتى وادخلى جنة ذاتى لفنائك عن ذاتك وانانيتك تمت ~~سورة الفجر بعون ذى المن والحجر فى اواخر شهر المولد النبوي من سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة البلد # عشرون آية مكية او مدنية الا اربع آيات من أولها بسم ms7872 الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بهذا البلد اى اقسم بالبلد الحرام الذي هو مكة فكلمة لا صلة دل ~~عليه ان الله اقسم بالبلد الامين فى سورة التين وبالفارسية سوكند ميخورم. ~~بمكة وفى كشف الاسرار لا لتأكيد القسم كقول العرب لا والله ما فعلت كذا لا ~~والله لافعلن كذا والبلد المكان والمحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم ~~فيه وجمعه بلاد وبلدان ثم ان الله تعالى اقسم بمكة لفضلها فانه جعلها حرما ~~آمنا ومسقط رأس النبي عليه السلام وحرم أبيه ابراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل ~~عليهما السلام وجعل البيت قبلة لاهل الشرق والغرب وحج البيت كفارة لذنوب ~~العمر وجعل البيت المعمور فى السماء بإزائه وأنت حل بهذا البلد حال من ~~المقسم به وأنت خطاب للنبى عليه السلام. كفته اند در قرآن چهار هزار نام وى ~~برد وذكر وى كرد بعضى بتعريض وبعضى بتصريح. والحل بمعنى الحال من الحلول ~~وهو النزول اى والحال انك يا محمد حال فى مكة نازل بها قيد اقسامه تعالى ~~بمكة بحلوله عليه السلام فيها إظهارا لمزيد فضلها فانها بعد ان كانت شريفة ~~بنفسها زاد شرفها بحلول النبي العظيم الشريف فيها فما لا شرف فيه يحصل له ~~شرف بشرف المكين وما فيه شرف ذاتى يحصل له بشرف شرف زائد فمحل قدمى النبي ~~عليه السلام كمكة والمدينة وغيرهما ينبغى ان يحافظ على حرمته وقد سمى عليه ~~السلام المدينة طابة لانها طابت به وبمكانه وفيه تعريض لاهل مكة بانهم ~~لجهلهم يرون ان يخرجوا منها من به مزيد شرفها ويؤذوه. # PageV10P433 # اى كعبه را ز يمن قدوم تو صد شرف ... وى مرده را ز مقدم پاك تو صد صفا # بطحا ز نور طلعت تو يافته فروغ ... يثرب ز خاك تو با رونق ونوا # وفيه اشارة الى بلد مكة الوجود الإنساني والى رسول القلب المستكن فى ~~الجانب الأيسر منه ووالد وزاينده عطف على هذا البلد والمراد به ابراهيم ~~عليه السلام والتنكير للتفخيم وما ولد وآنچه زاده است. وهو إسماعيل عليه ~~السلام فانه ولده بلا واسطة ومحمد ms7873 عليه السلام فانه ولده بواسطة إسماعيل ~~فتتضمن السورة القسم بالنبي عليه السلام فى موضعين وإيثار ما على من لمعنى ~~التعجب مما أعطاه الله من الكمال كما فى قوله والله اعلم بما وضعت اى بأي ~~شىء وضعت يعنى موضوعا عجيب الشأن وهو مريم او الوالد آدم عليه السلام وما ~~ولد ذريته وهو الأنسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من كلمة ما لا بد ~~فيه من اعتبار التغليب اى فهو من باب وصف الكل بوصف البعض او للتعجيب من ~~الأمر الذي يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة وغيرها وقيل ~~الوالد هو النبي عليه السلام وما ولد أمته المرحومة لقوله عليه السلام انما ~~انا لكم مثل الوالد أعلمكم امر دينكم ولقوله عليه السلام لعلى رضى الله عنه ~~أنا وأنت أبوا هذه الامة والى هذا أشار بقوله عليه السلام كل سبب ونسب ~~ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وهو سبب الدين ونسب التقوى وقد سمى الله ~~النبي عليه السلام أبا للمؤمنين حيث قال النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم وفى بعض القراآت وهو أب لهم فان امومية الأزواج المطهرة ~~تقتضى أبوته عليه السلام إذ كل من كان سببا لايجاد شىء وإصلاحه او ظهوره ~~يسمى أبا وقد قال عليه السلام انا من الله والمؤمنون من فيض نورى وصرح ~~تعالى بفضيلة هذه الامة حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولذا عظمهم ~~بالاقسام بهم وفيه اشارة الى ابراهيم الروح الوالد واسمعيل السر المولود ~~منه او آدم الروح وابراهيم السر أو إلى روح القدس الذي هو الأب الحقيقي ~~للنفوس الانسانية كقول عيسى عليه السلام انى ذاهب الى ابى وأبيكم السماوي ~~وقوله تشبهوا بأبيكم السماوي فالمراد بما ولد هو النفس التي ولدها هو فكانه ~~قيل واقسم بروح القدس والنفس الناطقة لقد خلقنا الإنسان في كبد جواب للقسم ~~يقال كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده فانتفخت وأصله كبده إذا أصاب كبده ~~كذكرته إذا قطعت ذكره ورأيته إذا قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل فى كل ~~نصب ومشقة ومنه ms7874 اشتقت المكابدة بمعنى مقاساة الشدة وفى كبد حال من الإنسان ~~بمعنى مكابدا وحرف فى واللام متقاربان تقول انما أنت للعناء والنصب وانما ~~أنت فى العناء والنصب ووجه آخر ان أقوله فى كبد يدل على ان الكبد قد أحاط ~~به احاطة الظرف بالمظروف والمعنى لقد خلقنا الإنسان فى تعب ومشقة فانه مع ~~كونه أضعف الخلق لا يزال يقاسى فنون الشدائد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ~~ومنتهاها الموت وما بعده فابن آدم يكابد من البلايا ما لا يكابده غيره يعنى ~~ان الكبد يتناول شدائد الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الأعضاء ~~ومكابدة الختان وأوجاعه ومكابدة المعلم وصولته والأستاذ وهيبته ثم مكابدة ~~شغل التزوج وشغل الأولاد والخدم # PageV10P434 # وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن تعدادها ~~كالصداع ووجع الأضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول ايضا شدائد ~~التكاليف كالشكر على السرآء والصبر على الضراء والمكابدة فى أداء العبادات ~~كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسى شدة الموت وسؤال ~~الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب الى ان يصل الى ان ~~يصل الى موضع الاستقرار اما فى الجنة واما فى النار كما قال لتركبن طبقا عن ~~طبق قال الامام ليس فى الدنيا لذة البتة بل ذلك الذي يظن انه لذة فهو خلاص ~~من الألم فاللذة عند الاكل هى الخلاص من ألم الجوع وعند اللبس هى الخلاص من ~~ألم الحر والبرد فليس للانسان الا ألم او خلاص من ألم وفيه نسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مما كان يكابده من كفار قريش واشارة الى ان ~~الإنسان المقيد بقيد التعين الوجودي خلق فى تعب التعين والتقييد وفيه حرمان ~~من المطلق ونوره فان المقيد بقيد التعين معذب بحرمان المطلق وقال القاشاني ~~لقد خلقنا الإنسان فى مكابدة ومشقة من نفسه وهواه او مرض باطن وفساد قلب ~~وغلظ حجاب إذا الكبد فى اللغة غلظ الكبد الذي هو مبدأ القوة الطبيعية ~~وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاسعير غلظ الكبد ms7875 لغلظ حجاب القلب ~~ومرض الجهل أيحسب آيا مى پندارد. والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه ~~السلام يكابد منهم اكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه أن ~~لن يقدر عليه أحد ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى الحسبان اى ~~يحسب ان الأمر والشأن لن يقدر على انتقام منه أحد فحسبانه الناشئ عن غلظ ~~الحجاب ومرض القلب فاسد لان الله الأحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام يقول ~~ذلك الظان على سبيل الرعونة والخيلاء أهلكت أنفقت كقول العرب خسرت عليه كذا ~~إذا أنفق عليه مالا لبدا اى كثيرا متلبدا من تلبد الشيء إذا اجتمع يريد ~~كثرة ما أنفقه سمعة ومفاخرة وكان اهل الجاهلية يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه ~~معالى ومفاخر وفى لفظ الإهلاك اشارة الى انه ضائع فى الحقيقة إذ لا ينتفع ~~به صاحبه فى الآخرة كما قالت عائشة رضى الله عنها فى حق عبد الله ابن جدعان ~~كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه يا رسول الله فقال ~~عليه السلام لا ينفعه لانه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين أيحسب ~~ذلك الا حمق المباهي أن اى ان الشأن لم يره أحد حين كان ينفق وانه تعالى لا ~~يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعنى ان الله رآه واطلع على خبث نيته وفساد ~~سريرته وانه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ما كان بطريق المباهاة رذيلة ~~فكيف يعده الجاهل فضيلة وفى الحديث لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى ~~يسأل عن اربع عن عمره فيم أفناه وعن ماله من اين كسبه وفيم أنفقه وعن عمله ~~ماذا عمل وعن حبه أهل البيت ألم نجعل له عينين يبصر بهما عالم الملك من ~~الأرض الى السماء حتى يشاهد بهما فى طرفة عين النجوم العلوية التي بينه ~~وبينها عدة آلاف سنة ويفرق بهما بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف النظر ~~الى وجه العالم والى المصحف والى الشواهد قال فى أسئلة الحكم العين # PageV10P435 # نحرس ms7876 البدن من الآفات وهى نيرة كالمرءآة إذ قابلها شىء ارتسمت صورته فيها ~~مع صغر الناظر وهو الحدقة التي هى شحمة وجعل الله العين سريعة الحركة وجعل ~~لها أجفانا تسترها واهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها ~~وبانفتاحها الذباب والهوام عن العين وجل العين فى الرأس لان السراج يوضع ~~على رأس المنار وجعلها ثنتين كالشمس والقمر فانهما عينا التعين الدنيوي ~~وجعل فوقهما حاجبين أسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولان الذي ينظر فى ~~السواد الى البياض يكون أحد نظرا ولذلك جعلت الحدقة سوداء واهداب العين ~~شعرا أسود لان السواد يقوى البصر ولما بنى ذو القرنين الاسكندرية رخمها ~~بالرخام الأبيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام ~~فمن ذلك لبس الرهبان السواد فان النظر الى الأبيض يفرق البصر ويضعفه ولذا ~~قال عليه السلام فى الإثمد إنه يقوى البصر وجعل الحدقة محركة فى مكانها ~~لتتحرك الى الجهات يمنة ويسرة فيبصربها من غير أن يلوى عنقه وجعل الناظرين ~~جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد منهما أعلى والا اخفض ليجتمع ~~الناظران على شىء واحد لئلا يترا أي له الشخص الواحد شخصين وفى العينين ~~اشارة الى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغى ان يحافظ على كلتيهما فان ~~نظر عينين أتم من نظر عين واحدة ولسانا يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد ~~المعاملات وتحصل الشهادات ويدرك الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لا ~~حتاج الإنسان الى الاشارة او الكتابة فتعسر امره وانما تعدد العين والاذن ~~وتفرد اللسان لان حاجة الإنسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته الى الكلام ~~وفيه تنبيه ايضا على ان يقل من الكلام الا فى الخير وان لا يتكلم فيما لا ~~فائدة فيه وهو السر فى ان الله تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه ~~الشفتين اللتين لا يمكن الكلام الا بفتحهما ليستعين العبد باطباق شفتيه على ~~رد الكلام وقد حكه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه كان يجعل فى فمه حجر ~~ليمتنع من الكلام فيما لا يعنيه ms7877 وفيه اشارة الى لسان القلب فانه يتكلم به ~~بالمفاوضة القلبية وقد أبطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم ~~الباطني القلبي وشفتين يستر بهما فاه إذا أراد السكوت ويستعين بهما على ~~النطق والاكل والشرب والنفخ قال السجاوندى خص الشفة لخروج اكثر الحروف منها ~~وفى الدعاء الحمد لله الذي جعلنا ننطق بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال ~~بعضهم اسبل الصانع الحكيم امام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما عند ~~الحاجة ويمتص بهما المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه ~~الشراب من القش والقذى ان يدخل حالة الشرب وفى الحديث ان الله يقول ابن آدم ~~ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك بطبقتين فاطبق وان نازعك بصرك الى ~~بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وان نازعك فرجك الى ما حرمت ~~عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وفى الخبر الفرج امانة والاذن امانة ~~واليد امانة والرجل امانة والايمان لمن لا امانة له او را كويند ما دو ديده ~~بتو سپرديم پاك تو بنظرهاى ناپاك ملطخ كردى تا آثار تقديس از وى برخاست ~~وخبيث شد اكنون ميخواهى كه ديدار مقدس ما بنظر خويش بينى هيهات ما پاكيم # PageV10P436 # و پاكانوا پاك شايد الطيبات للطيبين دو سمع داديم ترا تا از ان دو خزانه ~~سازى ودرهاى آثار وحي درو تعبيه كنى وامروز باز سپارى تو انرا محال دروغ ~~شنيدن ساختى رهكذر أصوات خبيثه كردى ونداء ما پاكست جز سمع پاك نشنود امروز ~~بكدام كوش حديث ما خواهى شنيد زبانى داديم ترا تا با مار از كويى در خلوت ~~وقرآن خوانى در عبادت وصدق در وى فرو ارى وبا دوستان ما سخن كويى تو خود ~~زبانرا بساط غيبت ساختى وروزنامه جدل وديوان خصومت كردى تو امروز بكدام ~~زبان حديث ما خواهى كرد # زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس # كذركاه قرآن وبندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز ms7878 عيب برادر فرو گير ودوست # وفيه اشارة الى شفتى لسان القلب ولسان الرأس وهديناه النجدين معطوف على ~~ألم نجعل لانه فى التقدير مثبت اى جعلنا له ذلك وهديناه طريقى الخير والشر ~~كما قال عليه السلام هما النجدان نجد الخير ونجد الشرى فلا يكن نجد لشر أحب ~~إليكم من نجد الخير أو طريقى الثديين لانهما طريقان مرتفعان لنزول اللبن ~~سببان لحياة المولود وتمكين مولود عاجز من رضاع امه عقيب الولادة قدرة عليه ~~ونعمه جلية # نه طفل زبان بسته بودى زلاف ... همى روزى آمد بجوفت ز ناف # چونافش بريدند وروزى گسست ... به پستان مادر در آويخت دست # واصل النجد المكان المرتفع جعل الخير بمنزلة مكان مرتفع بخلاف الشر فانه ~~يستلزم الانحطاط عن ذروة الفطرة الى حضيض الشقاوة فكان استعمال النجدين ~~بطريق التغليب أو لأن فعل الشر بالنسبة الى قوته فى الواهمة مصور بصورة ~~المكان المرتفع ولذا استعمل الترقي فى الوصول الى كل شىء وتكميله وقال ابن ~~الشيخ لما وضحت الدلالة الدالة على الخير والشر صا؟؟؟ تا كالطريقين ~~المرتفعين بسبب كونهما واضحين للعقول كوضوح الطريق العالي للابصار وفيه ~~اشارة الى نجد الروح ونجد القلب فابطلهما بغلبة النفس على الروح وغلبة ~~الهوى على القلب فلا اقتحم العقبة الاقتحام الدخول فى امر شديد ومجاوزته ~~بصعوبة وفى القاموس قحم فى الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية ~~والعقبة الطريق الوعر فى الجبل فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالأعمال ~~الصالحة وعبر عنها بالعقبة لصعوبة سلوكها وما أدراك ما العقبة اى اى شىء ~~أعلمك يا محمد ماقتحام العقبة فان المراد ليس العقبة الصورية واقتحامها فك ~~رقبة الفك الفرق بين الشيئين بازالة أحدهما عن الآخر كفك القيد والغل وفك ~~الرقبة الفرق بينهما وبين صفة الرق بايجاب الحرية والرقبة اسم العضو ~~المخصوص ثم يعبر بها عن الجملة وجعل فى التعارف اسماء للمماليك كما عبر ~~بالرأس وبالظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا والمعنى هو ~~أي اقتحام العقبة اعتاق رقبة فالفك ليس تفسيرا # PageV10P437 # لنفس العقبة بل ms7879 لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لان العقبة عين والفك فعل ~~فلا يكون تفسيرا للآخر ثم فك الرقبة قد يكون بان ينفرد الرجل فى عتق الرقبة ~~وقد يكون بان يعطى مكاتبه ما يصرفه الى جهة فكاك رقبته وبان يعين فى تخليص ~~نفس من قود أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل ان يكون المراد ~~بفك الرقبة ان يفك المرء رقبة نفسه من عذاب الله بان يشتغل بالأعمال ~~الصالحة حتى يصير بها الى الجنة ويتخلص من النار وهى الحرية الوسطى وان يفك ~~رقبة القلب من اسر النفس وقيد الهوى وتعلق السوي وهى الحرية الكبرى فيكون ~~قوله او اطعام إلخ من قبيل التخصيص بعد التعميم اشارة الى مزيد فضل ذلك ~~الخاص بحيث خرج به من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم ~~العتق على الصدقة يدل على انه أفضل منها كما هو مذهب ابى حنيفة رحمه الله ~~وفى الحديث من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار قال الراغب ~~فك الإنسان غيره من العذاب انما يحصل بعد فك نفسه منه فان من لم يهتد ليس ~~فى قوته ان يهدى وفك الرقبة من قبيل فك النفس لانه من الأعمال الصالحة التي ~~لها مدخل عظيم فى فكها أو إطعام في يوم ذي مسغبة اى مجاعة لقحط او غلاء من ~~سغب إذا جاع قال الراغب السغب الجوع مع التعب وربما قيل فى العطش مع التعب ~~فمسغبه مصدر ميمى وكذا مقربة ومتربة قيد الإطعام بيوم المجاعة لان إخراج ~~المال فى ذلك الوقت أثقل على النفس وأوجب للاجر يتيما مفعول اطعام ذا مقربة ~~اى قرابة من قرب فى النسب قربا ومقربة وقال السجاوندى قرب قرابة او جوار ~~انتهى قيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لانه اجتمع فيه ~~جهتا الاستحقاق اليتم والقرابة فاطعامه أفضل لا شتماله على الصدقة وصلة ~~الرحم أو مسكينا ذا متربة اى افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا إذا ~~افتقر كأنه لصق بالتراب من فقره ms7880 وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه ~~ويفرشه واما قولهم اترب فمعناه صار ذا مال كالتراب فى الكثرة كما قيل اثرى ~~وعن النبي عليه السلام فى قوله ذا متربة الذي مأواه المزابل وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما البعيد التربة يعنى الغريب (كما قال الكاشفى) واين چنين كس ~~عيال مند بود يا وام دار يا بيمار بي خواستار يا غريبى دور از ديار. وفى ~~الحديث الساعي على الارملة والمسكين كالساعى فى سبيل الله وكالقائم لا يفتر ~~والصائم لا يفطر يقول الفقير خص الفك والإطعام لصعوبة العمل بهما وجعل ~~الإطعام لليتيم والمسكين لما ان ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء الوفا ~~فى هواه كاطعام اهل الهوى وبناء الابنية الزائدة ونحو ذلك ولا يستكثرها ~~واما الفقير واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده وعلى تقدير الرؤية ~~فيصعب عليه إعطاء درهم او درهمين او اطعام لقمة او لقمتين واحتج الشافعي ~~رحمه الله بهذه الآية على ان المسكين قد يكون بحيث يملك شيأ والا لكان ~~تقييده بقوله ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن يكون ذا ~~متربة صفة كاشفة للمسكين وتكون الفائدة فى التوصيف بها التصريح بجهة ~~الاحتياج ليتضح ان اطعام الاحوج أفضل والتكرير الذي لا يجوز هو التكرير ~~الخالي عن # PageV10P438 # الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه اشارة الى يتيم القلب ~~المغلوب فى يد النفس والهوى ومسكين السر المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفى ~~الإرشاد وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على الماضي ~~وليس بشرط إذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة ثم كان پس باشد ~~اين آزاد كننده وطعام دهنده من الذين آمنوا عطف على المنفي بلا وثم للدلالة ~~على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الأعمال ~~الصالحة به والا فهو فى الزمان مقدم على الطاعات والمعنى ان الانفاق على ~~هذا الوجه هو الانفاق المرضى النافع عند الله لا ان يهلك ما لا لبدا ms7881 فى ~~الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم وفى ذكر العقبة ~~اشارة الى ان عقبة الآخرة لا يجوزها الا من كان محقا قال المحاسبى تلك عقبة ~~لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة ~~وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى الى قوله فك رقبة فانه ان تعتق نفسك من رق ~~الخلق وتشغلها بعبودية ربك وتواصوا بالصبر عطف على آمنوا اى اوصى بعضهم ~~بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصي وفى المصائب وتواصوا بالمرحمة مصدر ~~بمعنى الرحمة اى اوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عباد الله او بموجبات رحمته ~~تعالى من الخيرات على حذف المضاف او ذكر المسبب وارادة السبب تنبيها على ~~كماله فى السببية والرحمة بهذا المعنى أعم من الرحمة بالمعنى الاول وهى ~~الشفقة لمن يستحقها من العباد يتيما او فقيرا او نحو ذلك وفى الحديث لا ~~يرحم الله من لا يرحم الناس فقوله وتواصوا بالصبر اشارة الى التعظيم لامر ~~الله وقوله وتواصوا بالمرحمة اشارة الى الشفقة على خلق الله والى التكميل ~~بعد الكمال فان الايمان كمال فى نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من ~~الأعمال الصالحة والتواصي من باب تكميل الغير قال بعضهم الإطعام خصوصا وقت ~~شدة الحاجة أفضل انواع العفة والايمان أجل انواع الحكمة وهو الايمان العلمي ~~اليقيني وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الاولى فى الارتفاع والعلو ~~لكونه الأساس والصبر على الشدائد من أعظم انواع شجاعة وأخره عن الايمان ~~لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من أفضل انواع ~~العدالة أولئك الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة وفى اسم الاشارة دلة على ~~حضورهم عند الله فى مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم أصحاب الميمنة اى ~~اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بايمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين الى الجنه ~~او اصحاب اليمين والخير والسعادة لان الصلحاء ميامين على أنفسهم بطاعتهم ~~وعلى غيرهم ايضا او اصحاب اليد اليمنى والذين كفروا بآياتنا بما نصبناه ~~دليلا على الحق من كتاب وحجة او بالقرءان ms7882 هم فى ضمير الغالب دلالة على ~~سقوطهم عن شرف الحضور وانهم أحقاء بالإخفاء أصحاب المشأمة اى الشمال وهم ~~الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن ورلء ظهورهم ويسلك بهم شمالا الى النار او ~~اصحاب السؤم والشر والشقاوة لان الفساق مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم وعلى ~~غيرهم ايضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء او اصحاب اليد ~~اليسرى عليهم # PageV10P439 # خبر مقدم لقوله نار مؤصدة اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا ~~يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت صفة للنار اشعارا ~~بإحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الأبواب فلما تركت الاضافة عاد التنوين إليها ~~لانهما يتعاقبان من أوصدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز ~~مثل آمن إذا أطبقته وأغلته وأحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم ~~مفعول من آصدت ومن لم يهمزها أخذها من او صدت مثل او عد فهو موعد وذلك موعد ~~ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها ~~للتخفيف وكان ابو بكر بن عباس راوى عاصم يكره الهمزة فى هذا الحرف ويقول ~~لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان اسد أذنى إذا سمعته وكانه لم يحفظه عن شيخه ~~إلا بترك الهمزة وقد حفظه حفص بالهمزة وهو اضبط للحرف من ابى بكر على ما ~~نقله القراء وان كان ابو بكر اكبر وأتقن وأوثق عند اهل الحديث وفيه اشارة ~~الى ان نار # الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الامارة تمت سورة البلد بعون ~~الله الأحد فى خامس الثاني من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الشمس # خمس عشرة اوست عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والشمس سوكند ميخورم بآفتاب وضحاها اى ضوئها إذا طلعت وقام سلطانها ~~وانبسط نورها يعنى سوكند بتابش وى چون بلند كردد وبموضع چاشت رسد. يقال وقت ~~الضحى اى وقت اشراق الضوء فالضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو نور الشمس ~~المنبسط على وجه الأرض المضاد للظل وفيه اشارة الى الاقسام بشمس الروح ~~وضوئها المنتشر ms7883 فى البدن الساطع على النفس والقمر إذا تلاها من التلو بمعنى ~~التبع اى إذا تبعها بان طلع بعد عروبها آخذا من نورها وذلك فى الصف الاول ~~من الشهر قال الراغب تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما وذلك يكون ~~تارة بالجسم وتارة بالاقتداء فى الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة بالقرءان ~~وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم قال قوله والقمر إذا تلاها فانما يراد به ~~هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة وذلك انه فيما قبل ان القمر ~~يقتبس النور من الشمس وهولها بمنزلة الخليفة قيل وعلى هذا قوله وجعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا والضياء على مرتبة من النور إذ كل ضياء نور دون العكس ~~وفيه اشارة الى قمر القلب إذا تلا الروح فى التنور بها وإقباله نحوها ~~واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس فيخسف بظلمتها قال شيخى وسندى روح الله ~~روحه فى كتاب اللائحات البرقيات له ان الشمس آية للحقيقة الالهية الكمالية ~~الاكملية واشارة إليها والقمر آية للحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية ~~واشارة إليها فكما ان القمر منذ خلقه الله الى يوم القيامة كان مجلى ومظهر ~~التجلي نور الشمس وظهوره فى الليل حتى يهتدى به ارباب الليل فى الظلمات ~~الليلة فى سيرهم وسلوكهم فى طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية ~~الاكملية # PageV10P440 # منذ خلقها الله الى ابد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة ~~الالهية الكمالية الاكملية وظهوره فى الكون حتى يهتدى به ارباب الكون فى ~~ظلمات الكون عند سلوكهم وسيرهم فى العوالم والأطوار الكونية نزولا عند ~~السير الى عالم الإمكان وعروجا عند السلوك الى عالم الوجوب فكما ان القمر ~~يفنى من نوره ونفسه بالنمام فى نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى اثر من نوره ~~ونفسه عند المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالتوجه الشمسى القابض ~~والإقبال الجاذب عليه ويبقى مع نوره ونفسه اى جرمه بالكمال وبنور الشمس ~~ونفسها بحيث لا يفنى شىء من نوره ونفسه عند المقابلة والمفارقة الكاملة ~~الحاصلة بينهما بالإرسال الى نفسه والبسط الى نوره مرارا وكرارا دائما ~~وباقيا الى يوم القيامة فكذلك ms7884 الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية تفنى من ~~نورها وتعينها فى نور الحقيقة الالهية الكمالية الاكملية وتعينها بالتمام ~~بحيث لا يبقى لها اثر ما أصلا عند الوصلة الالهية الحاصلة فى مرتبة الذات ~~الاحدية الجمعية المطلقة بالقبض والجذب من نورها وتعينها الى نورها وتعينها ~~الأزلي الابدى السرمدي وتبقى مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها ~~اثر أصلا عند الفرقة الكونية الحاصلة فى مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية ~~المقيدة بالبسط والإرسال الى نورها وتعينها مرارا وكرارا ابدا سرمدا وعند ~~تجلى النور الشمسى والإلهي وظهوره فى القمر والإنسان الكامل تدريجا الى حد ~~الكمال يكمل بقاؤهما وعند استتاره واختفائه عنهما تدريجا ايضا الى حد ~~التمام يتم فناؤهما وفناؤهما على هذا الوجه من قبض جلال الحق سبحانه ~~وبقاؤهما على ذلك النمط من بسط جماله تعالى والله يقبض ويبسط دائما من ~~مرتبة كماله الذاتي بيدي جلال كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلانمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انتهى كلامه قدس الله سره فان ~~قلت إذا هاهنا ليست بشرطية لعدم جوابها لفظا او تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ~~ظرفا مطلقا فلا بد لها من عامل وهو فى المشهور اقسم المقدر وهو إنشاء فيكون ~~للحال وإذا للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا تكون ظرفا ووقتا له قلت إذا فى ~~أمثال هذا المقام للتعليل اى اقسم بالقمر اعتبارا بتلوها وبالنهار اعتبارا ~~بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه إياها كما تقول أشهدك على هذا حيث ~~كنت صالحا متدينا اى لاجل ذلك كذا فى بعض التفاسير وقال فى القاموس إذا ~~تجيئ للحال وذلك بعض القسم مثل والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى انتهى فيكون ~~بمعنى حين فاعرف والنهار هو نور الشمس الذي ينسخ ظل الأرض بمحو ظلمة الليل ~~إذا جلاها اى جلى الشمس يعنى هويدا كرد. فانها تتجلى عند انبساط النهار ~~واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع انها التي تبسطه يعنى لما كان ~~انتشار الأثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا لانجلاء الشمس وكان الجلاء ~~واقعا فيه أسند فعل التجلية اليه ms7885 اسنادا مجازيا مثل نهاره صائم او جلى ~~الظلمة او الدنيا او الأرض وان لم يجرلها ذكر للعلم بها وفيه اشارة الى ~~نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها إذا جلاها وابرزها فى ~~غاية الظهور كالنهار عند الاستواء فى تجلية الشمس والليل هو ظل الأرض ~~الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة # PageV10P441 # الليل إذا يغشاها اى الشمس فيغطى ضوءها فتغيب وتظلم الآفاق ولما كان ~~احتجاب الشمس بحيلولة الأرض بيننا وبينها واقعا فى الليل صار الليل كأنه ~~حجبها وغطاها فاسند التغطية وتغشية الى الليل لذلك او إذا يغشى الآفاق ~~والأرض ولعل اختيار صيغة المضارع هنا على المضي للدلالة على انه لا يجرى ~~عليه تعالى زمان فالمستقبل عند كالماضى مع مراعاة الفواصل ولم يجئ غشاها من ~~التغشية لانه يتعدى الى المفعولين وحيث كانت الواوات العاطفة نواب الواو ~~الاولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا فى قولك اقسم ~~بالله حق ان يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد عمرا وبكر ~~خالدا فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما فاندفع ما يورد ~~هاهنا من ان تلك الواوات ان كانت عاطفة يلزم العطف على معمولى عاملين ~~مختلفين وان كانت قسمية يلزم تعداد القسم مع وحدة الجواب وحاصل الدفع ~~اختيار الشق الاول ومنع لزوم المحذور وفيه اشارة الى ليل النفس عند غشيانه ~~بظلمتها شمس نهار الروح وهو أيضا آية من آياته الكبرى لان الليل مظهر الاسم ~~المضل فيجوز القسم به كما جاز القسم بالنهار نظرا الى انه مظهر الاسم ~~الهادي والسماء وما بناها اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو ~~الله تعالى وايثارها على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة ~~من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذي بناها وكذا الكلام فى قوله ~~والأرض وما طحاها اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش أهلها فيها ~~والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد بعض ~~المخلوقات بالذكر وعطف الخالق ms7886 عليه والاقسام بهما ليس لاستوائهما فى ~~استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال ~~قدرته ويظفر العقل بإدراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما أمكن فانه تعالى لما ~~اقسم بالشمس التي هى أعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها الاربعة ~~وهى ضوؤها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية ~~بالليل ثم اقسم بالسماء التي هى مسير الشمس وأعظم منها فقدنبه على عظمة ~~شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشيء تعظيم له ومن المعلوم انهما لحركاتهما ~~الوضعية وتغير أحوالهما من الأجسام الممكنة المحتاجة الى صانع مدبر كامل ~~القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة أحوالهما واوصافهما الى كبرياء ~~صانعهما فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب العقل من حضيض عالم ~~المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيداء كبريائه الصمدية وفيه اشارة الى ~~سماء الأرواح وارض الأجساد ونفس وما سواها اى ومن انشأها وابدعها مستعدة ~~لكمالاتها والتنكير للتفخيم على ان المراد نفس آدم عليه السلام او للتكثير ~~وهو الأنسب للجواب وذكر فى تعريف ذات الله تعالى السماء والأرض والنفس لان ~~الاستدلال على الغائب لا يمكن الا بالشاهد والشاهد ليس الا العالم الجسماني ~~وهو اما علوى بسيط كالسماء واما سفلى بسيط كالارض واما مركب وهو أقسام ~~أشرفها ذوات الأنفس وقد استدل بعطف ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز ~~تقدير المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا # PageV10P442 # فى غيره إذا المقدر فى المعطوف عليه يقدر فى المعطوف فيكون التقدير ورب ~~ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فان الظاهر ان تكون فى ~~مواضعها موصولة فاعرف وسجيئ شرح النفس وتسويتها عند اهل التأويل ان شاء ~~الله تعالى فألهمها فجورها وتقواها الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ~~ظاهر وان كانت لتعقبها فلعل المراد منها إتمام ما يتوقف عليه الإلهام من ~~القوى الظاهرة والباطنة والإلهام إلقاء الشيء فى الروع اما من جهة الله او ~~من جهة الملاء الأعلى واصل الهام الشيء ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم ~~على التقوى لمراعاة الفواصل او لشدة ms7887 الاهتمام فيه لانه إذا انتفى الفجور ~~وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعنى والمعنى افهم النفس إياهما وعرفها ~~حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار أيهما ~~شاءت قال بعض الكبار الإلهام لا يكون الا فى الخير فلا يقال فى الشر الهمنى ~~الله كذا واما قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه ~~لا لتعمل به وتقواها لتعمل به إذ ليس فى كلام الله تناقض ابدا وقال بعضهم ~~لا يخفى ان محل الإلهام هو النفس قال تعالى فالهمها فجورها وتقواها فاعلمنا ~~ان الفاعل فى الإلهام هويته تعالى لا غيره لكن الهم النفس فجورها لتعلمه ~~ولا تعمل به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو فى قسم الفجور الهام اعلام لا ~~الهام عمل ان الله لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها ~~فانه لوالهم بها ما قامت الحجة لله على العبد فهذه الآية مثل قوله وهديناه ~~النجدين اى بيناله الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه الى النفس خاطر ~~المباح ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتى فبنفس ما خلق عينها ~~ظهر المباح فهو من صفاتها النفسية التي لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح ~~نعت خاص كالضحك للانسان وفى التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس ~~كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الأحوال والأسماء فان حقيقة ~~النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها إذا توجهت الى الله توجها كليا سميت ~~مطمئنة وإذا توجهت الى الطبيعة توجها كليا سميت امارة وإذا توجهت تارة الى ~~الحق بالتقوى وتارة اخرى الى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى وفى ~~الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى الله عنه سأل رجل من جهينة او مزينة ~~رسول الله عليه السلام ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم أم شىء ~~يستقبلونه فقال عليه السلام بل قضى عليهم قال ففيم العمل إذا يا رسول الله ~~فقال عليه السلام من كان خلقه الله لاحدى المنزلتين يهبئه الله لها ثم تلا ~~الآية ms7888 وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله عليه السلام يقول عند ~~الآية اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها قد ~~أفلح من زكاها جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام ~~صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لانه يوجب الحذف والحذف لا يجب ~~مع الطول ولم يجعل كذبت جوابا لان اقسام الله انما يؤكد به الوعد او الظفر ~~وادراك البغية وهو دنيوى كالظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا من ~~الغنى والعز # PageV10P443 # والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ~~ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة واصل الزكاة الزيادة ~~والنمو ومنه زكا الزرع إذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضي ~~الشاهد لانه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله ~~الى الفقراء لما فيها من رجاء البركة او لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات ~~والبركات او لهما جميعا فان الخيرين موجودان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ~~ونجا من كل مكروه من أنمى النفس وأعلاها بالتقوى اى رفعها وأظهرها وشهرها ~~بها فاهل الصلاح يظهرون أنفسهم ويشهرونها بما سطح من أنوار تقواهم الى ~~الملاء الأعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف اهل الفسق ~~فانهم يخفون أنفسهم ويدسونها فى المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة ~~يشتهرون به بين عباد الله المقربين واصل هذا ان أجواد العرب كانوا ينزلون ~~فى ارفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون أشهر واللئام ينزلون الأطراف ~~والهضاب لتخفى اما كنهم عن الطالبين فاخفوا أنفسهم فالبار ايضا اظهر نفسه ~~باعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير ايضا كما قال فى ~~القاموس الزكاة صفوة الشيء وما أخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد أفلح ~~من طهر نفسه من المخالفات الشرعية عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى ~~بسبعة أشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا فى تزكيتها. وابن عباس رضى الله ~~عنهما روايت ms7889 كرده كه حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نزديك تلاوت اين ~~آيت فرمودى كه تزكيه انفس موجب تزكيه دل است هرگاه كه نفس از شوب هوا مزكى ~~شود فى الحال دل از لوث تعلق بما سوى مصفى كردد # تا نفس مبرا ز مناهى نشود ... دل آيينه نور الهى نشود # وكون افعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافى اسناد الفعل الى ~~العبد فانه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره وذلك ~~لأن وضع الفعل بالنسبة الى الكاسب قال الراغب وبزكاه النفس وطهارتها يصير ~~الإنسان بحيث يستحق فى الدنيا الأوصاف المحمودة وفى الآخرة الاجر والمثوبة ~~وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة الى العبد لاكتسابه ذلك ~~نحو قد أفلح من زكاها وتارة الى الله لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو بل ~~الله يزكى من يشاء وتارة الى الشيء لكونه واسطة فى وصول ذلك إليهم نحو خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة الى العبادة التي هى آلة فى ذلك ~~نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى وقد خاب من دساها فى القاموس خاب يخيب خيبة ~~حرم وخسرو كفر ولم ينل ما طلب واصل دسى دسس كتقضى البازي وتقضض من التدسيس ~~وهو الإخفاء مبالغة الدس واجتماع الأمثال لما أوجب الثقل قلبت السين ~~الاخيرة ياء وقال الراغب الدس إدخال الشيء فى الشيء بضرب من الإكراه ودساها ~~اى دسسها فى المعاصي انتهى والمعنى قد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور ~~وبإرسالها فى المشتهيات الطبيعية وقال شيخى و؟؟؟ قدس سره فى قوله تعالى ~~ونفس إلخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية # PageV10P444 # الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الالهية الجمعية الكمالية لتكون ~~مرءاة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة ~~للبدن وما سواها اى خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال ~~والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات ~~والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الأسماء والمراتب ~~والأحوال وبهذه القابلية ms7890 الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت أتم كل ~~موجود فألهمها اى أفاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال ~~المندرج فى جمعية حقيقتها البرزخية وأحكامه وأحواله من العقائد والعلوم ~~والأعمال والمذاهب وغير ذلك مما نفجر وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى ~~بالخسران وتقواها وأفاض عليها بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال وأموره ~~وأحكامه من كلمة التوحيد العلمي الرسمى المنافي للشرك والكفر والهوى الجلى ~~وسائر الفساد فى مرتبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العيني الحقيقي ~~المزيل للشرك والكفر والهوى الخفي وباقى الكساد فى مرتبة المعرفة والحقيقة ~~ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الأعمال والأحوال ومكارم ~~الأخلاق والصفات قد أفلح اى دخل فى الفلاح فى جميع المراتب صورة وحقيقة من ~~زكاها من طهرها من رذائل آثار الجلال فى جميع الأطوار وقد خاب اى حرم من ~~الفلاح من دساها اى أخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها ~~العيوب والقبائح الشيطانية والأهواء والشهوات البهيمية والأعمال والأخلاق ~~الرديئة ولم يعالجها بأضدادها بل أهملها عن التربية فى مرتبة الشريعة ~~بالتقوى والصلاح وعن التزكية فى مرتبة الطريقة بالمجاهدة والإصلاح وساعدها ~~فى هواها وشهواتها فى النيات والمقصود والأعمال والأقوال وصارت حركاتها ~~وسكناتها جميعا بالأهواء انتهى باختصار فان كلامه رحمه الله فى هذه الآية ~~يبلغ الى نصف جزء بل اكثر كذبت ثمود المراد القبيلة ولذا قال بطغواها وهو ~~استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها فان الطغيان أعظم ~~انواع التدسية والطغوى بالفتح مصدر بمعنى الطغيان الا انه لما كان أشبه ~~برؤوس الآيات اختير على لفظ الطغيان وان كان الطغيان أشهر وفى الكشف الطغوى ~~من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة فى فعلى من بنات الياء بان قلبوا الياء ~~واوا فى الاسم وتركوا القلب فى الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزي ~~بالفتح والقصر بمعنى الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية اى ~~فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمنى بجراءته على الله فالفعل منزل ~~منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول وهو المشهور او ms7891 كذبت ثمود نبيها صالحا عليه ~~السلام فحذف المفعول للعلم به وفيه اشارة الى أن العصيان إذا اشتد بلغ ~~الكفر ويجوز ان تكون الباء صلة للتكذيب اى كذبت بما أوعدت به من العذاب ذى ~~الطغوى والتجاوز عن الحد وهو الصيحة كقوله تعالى فاهلكوا بالطاغية اى بصيحة ~~ذات طغيان إذ انبعث أشقاها منصوب بكذبت او بالطغوى اى حين قام أشقى ثمود ~~وهو قدار بن سالف امتثالا لامر من بعثه اليه فان انبعث مطاوع لبعث يقال ~~بعثت فلانا على امر فانبعث له # PageV10P445 # وامتثل قال فى كشف الاسرار الانبعاث الاسراع فى الطاعة للباعث او حين قام ~~قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فان افعل التفضيل إذا أضيف يصلح ~~للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الاول قوله تعالى فى سورة القمر ~~فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فانه يدل على أن المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم ~~على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل فى الرضى به فقال لهم اى لثمود ~~رسول الله لما علم ما عزموا عليه وهو صالح عليه السلام ابن عبيد بن جابر بن ~~ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة إيذانا بوجوب ~~اطاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى الطغيان ناقة الله منصوب على ~~التحذير وان لم يكن من الصور التي يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية ~~اشتر ماده أضيفت اليه تعالى للشريف كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على ~~وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى واحذروا عقرها وسقياها يعنى شربها وهو ~~نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ~~ولهم ولمواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها ~~فكذبوه اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ~~فعقروها اى الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلي ~~العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذي شاركه فى عقر الناقة اسمه مصدع ~~بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه ms7892 كان سبب العقر ~~وفى الحديث قال عليه السلام لعلى يا على أتدري من أشقى الأولين قال الله ~~رسوله اعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال الله ورسوله ~~اعلم قال قاتلك وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة ~~النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى الله ~~عنه فانه كان مظهرا لروحانية نبينا عليه السلام ولذا كان وارثه الأكبر فى ~~مقام الحقيقة فالقصد الى على الولي رضى الله عنه قصد الى محمد النبي عليه ~~السلام ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهر الرحمة الكلية بالغضب وانتقام ~~فدمدم عليهم ربهم فاطبق عليم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ~~ناقة مدمومة إذا طلبت بالشحم وأحيطت بحيث لم يبق منها شىء لم يمسه الشحم ~~ودم الشيء سده بالقير ودممت على القبر وغيره إذا أطبقت عليه ثم كررت الدال ~~للمبالغة فى الإحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى كشف ~~الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم ~~نقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشيء الشيء بذنبهم ~~اى بسبب ذنبهم المحكي والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة ~~الذنب ليعتبر به كل مذنب فسواها اى الدمدمة والإهلاك بينهم لم يفلت منهم ~~أحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالأرض (روى) أنهم لما رأوا علامات العذاب ~~طلبوا صالحا عليه السلام ان يقتلوه فانجاه الله كما قال فى سورة هود فلما ~~جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ولا يخاف عقباها الواو ~~للاستئناف او للحال من المنوي فى فسواها الراجع الى الله تعالى اى فسواها ~~الله غير خائف عاقبة الدمدمة # PageV10P446 # ونبعتها او عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة ~~فيترحم بعض الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل الا بحق وكل من فعل بحق فانه ~~لا يخاف عاقبة ولا يبالى بعاقبة ما صنع وان كان من شأنه الخوف وقال بعضهم ms7893 ~~ولا يخاف هو اى قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من انواع ~~البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا عليه السلام قد أخبرهم بها تمت سورة ~~الشمس فى أوائل شهر ربيع الآخر ### | تفسير سورة الليل # احدى وعشرون آية مكية وقيل فيها مكى ومدنى بسم الله الرحمن الرحيم # والليل إذا يغشى إذا للحال لكونها بعد القسم كما مر فى السورة السابقة اى ~~اقسم بالليل حين يغشى الشمس ويغطيها ويسترها كقوله والليل إذا يغشاها فعدم ~~ذكر المفعول للعلم به او النهار او كل ما يواريه بظلامه فعدم ذكر المفعول ~~للتعميم والليل عند اهل النجوم ما بين غروب الشمس وطلوعها وعند اهل الشرع ~~ما بين غروبها وطلوع الفجر الصادق لعله المراد هنا والنهار ما يقابله (وفى ~~كشف الاسرار) الله تعالى شب را مرتبتى وشرفى داد كه آنرا در قرآن مجيد محل ~~قسم خود كردانيد واين شرف از ان يافت كه شب در آيد دوستان خدا تنها در ~~مناجات شوند همه شب شراب صفا مى نوشند وخلعت رضا مى پوشند وعتاب محبوب مى ~~نيوشند و چون وقت سحر باشد كه فرمان رسد تا درهاى اين قبه پيروزه باز ~~كشايند ودامنهاى سراد قات عرش مجيد براندازند ومقربان حضرت بامر حق خاموش ~~شوند آنكه جبار كائنات در علو وكبرياى خود خطاب كند كه الا قد خلا كل حبيب ~~بحبيبه فاين احبائى يعنى هر دوستى با دوست خود در خلوت وشادى آمدند دوستان ~~من كجااند # الليل داج والعصاة نيام ... والعابدون لذى الجلال قيام # والنهار إذا تجلى ظهر بزوال ظلمة الليل اى ان كان المغشى غير الشمس او ~~تبين وتكشف بطلوع الشمس اى ان كان المغشى الشمس واختلاف الفاصلتين بالمضي ~~والاستقبال لما ذكرنا فى السورة السابقة وفيه اشارة الى القسم بليل غيب ~~الهوية المطلقة إذا يغشى نهار التعينات الاعتبارية على اهل الذوق والشهود ~~وبنور نهار الوجودات المقيدة إذا تجلى بسبب التعينات العقلية بالنسبة الى ~~اهل الحجاب والاحتجاب وقال القاشاني اقسم بليل ظلمة النفس إذا ستر ms7894 نور ~~الروح إذا تجلى وظهر من اجتماعهما وجود القلب الذي هو عرش الرحمن فان القلب ~~يظهر باجتماع هذين له وجه الى الروح يسمى الفؤاد يتلقى به المعارف والحقائق ~~ووجه الى النفس يسمى الصدر يحفظ به السرائر ويتمثل فيه المعاني وما خلق ~~الذكر والأنثى ما عبارة عن صفة العالم كما فى وما بناها وانها لتوغلها فى ~~الإبهام أفادت أن الوصف الذي استعلمت هى فيه بالغ الى أقصى درجات القوة ~~والكمال بحيث كان مما لا يكتنه كنهه وانه لا سبيل للعقل الى إدراكه بخصوصه ~~وانما الممكن هو إدراكه بامر عام صادق واللامان للحقيقة ويجوز # PageV10P447 # ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفى الذكر ~~والأنثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان الله لم يخلق ~~خلقا من ذوى الأرواح ليس بذكر ولا أنثى والخنثى وان أشكل امره عندنا فهو ~~عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الأنوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق ~~يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقى خنثى مشكلا كان خانثا لأنه فى الحقيقة اما ذكر ~~او أنثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل انهما آدم وحواء عليهما ~~السلام على أن اللام للعهد قال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والأنثى قال علقمة ~~قدمنا الشام فاتانا ابو الدرداء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قراءة عبد ~~الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته ~~يقرأ والذكر والأنثى قال وانا هكذا والله سمعت رسول الله عليه السلام ~~يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه اشارة الى ~~الذكر الذي هو الروح والأنثى التي هى النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما ~~وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى كما سبق فى النازعات إن سعيكم ~~لشتى جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر المضاف من صيغ ~~العموم ولذلك اخبر عنه ms7895 بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو المفترق ~~المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى أعمالكم المختلفة حسب اختلاف الاستعدادات ~~الازلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد وفى الحديث ~~الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها او بائع نفسه فموبقها قال القاشاني ان ~~سعيكم أشتات مختلفة لانجذاب بعضكم الى جانب الروح والتوجه الى الخير لغلبة ~~النورية وميل بعضكم الى جانب النفس والانهماك فى الشر لغلبة الظلمة وقال ~~بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين والتخليق ~~لقوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم وان السعى له مراتب كمراتب المتصلين ~~بالسلطان من الندماء والجلساء واصحاب الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات ~~وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب المشاهدات وبالأرواح لطلب المداناة ~~وبالاسرار لفنائها فى أنوار الذات وبقائها فى أنوار الصفات وسعى بالارادة ~~وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة الى غير ذلك فأما تفصيل لنلك المساعى ~~المتشتتة وتبيين لاحكامها من أعطى حقوق ماله واتقى محارم الله التي نهى ~~عنها ومن جملتها المن والأذى وصدق بالحسنى بالخصلة الحسنى وهى الايمان او ~~بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد او بالملة الحسنى وهى ملة الإسلام او ~~المثوبة الحسنى وهى الجنة فسنيسره لليسرى معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل ~~التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا حاجة الى أن يقال استعمل التيسير ~~فى العسرى على المشاكلة كما فى قوله تعالى وجزاء سيئة او على حسب قوله ~~تعالى فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب إذا اسرجها وألجمها واليسرى ~~تأنيث الأيسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التي تؤدى الى يسر وراحة كدخول ~~الجنة ومباديه وبالفارسية پس زود باشد كه آسانى دهيم ويرا براى طريقت نيكو ~~كه سبب آسانى راحت باشد يعنى عملى كه او را به بهشت رساند. فوصف الخصلة # PageV10P448 # باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية الى اليسرى وفيه اشارة الى أن من طهر ~~نفسه بالطاعة بالإقبال على الله والاعراض عن الدنيا واتقى فى عين تلك ~~الطاعة عن نسبتها الى نفسه وصدق فى باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره ms7896 للخصلة ~~اليسرى وهى الوصول الى حضرتنا العليا وسرادقاتنا الكبرى وأما من بخل اى ~~بماله فلم يبذله فى سبيل الخير والبخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها ~~عنه ويقابله الجود واستغنى زهد فيما عنده تعالى اى لم يرغب كأنه مستغن عنه ~~فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق فيكون الاستغناء ~~مستتبعا لعدم الاتقاء الذي هو مقابل الاتقاء فى الآية الاولى وبه يحصل ~~التقابل بينهما وكذب بالحسنى اى ما ذكر من المعاني المتلازمة فسنيسره ~~للعسرى اى فسنهيئه للخصلة المؤدية الى العسر والشدة كدخول النار ومقدماته ~~لاختياره لها وبالفارسية پس مهيا كردانيم مرورا براى صفتى كه مؤدى بدشوارى ~~ومحنت بود يعنى كردارى كه او را بدوزخ برد. ولعل تصدير القسمين بالإعطاء ~~والبخل مع أن كلا منهما ادنى رتبة مما بعدهما فى استتباع التيسير لليسرى ~~والتيسر للعسرى للايذان بان كلا منهما اصيل فيما ذكر لانتمة لما بعدهما من ~~التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن السين للدلالة على الجزاء ~~الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون فى الآخرة التي هى امر متراخ ~~منتظر فادخلت السين وهى حرف التراخي ليدل بذلك على أن الوعد آجل غير حاضر ~~كذا فى بعض التفاسير وفيه اشارة الى أن من بخل فى نفسه بالطاعة والعبادة ~~الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن الإقبال علينا وكذب بالحسنى التي ~~أعطيناها إياه من سلامة الأعضاء والجوارح والجاه والمال فسنيسره للعسرى وهى ~~البعد عنا والطرد واللعن ودخول نار الحجاب وما يغني عنه ماله اى شيأ من ~~العذاب فالمفعول محذوف او اى شىء يغنى عنه ماله الذي يبخل به اى لا يغنى ~~شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار إذا تردى اى هلك ومات تفعل من الردى ~~للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردي التعرض ~~للهلاك انتهى او تردى وسقط فى الحفرة إذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال ~~الذي ينتفع به الإنسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذي اعطى حقوقه وقدمه دون ~~الذي بخل به وتركه لوارثه وفيه اشارة الى ms7897 أنه إذا تردى وتصدى لمخالفتنا ~~وموافقته الطبيعة البشرية اى شىء له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند نجلينا له ~~بصورة القهر والنقمة إن علينا للهدى استئناف مقرر لما قبله اى ان علينا ~~بموجب قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين ~~لهم طريق الهدى وما يؤدى اليه من طريق الضلال وما يؤدى اليه وقد فعلنا ذلك ~~بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا ~~تبين أن الهداية هى الدلالة على ما يوصل الى البغية لا الدلالة الموصلة ~~إليها قطعا وان المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى ~~الحكمة فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الأصلح عليه تعالى كما يزعم ~~المعتزلة قال القاشاني ان علينا للهدى بالإرشاد إلينا بنور العقل والحس ~~والجمع بين الادلة العقلية # PageV10P449 # والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار وإن لنا للآخرة والأولى اى ~~التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الافعال التي من جملتها ما وعدنا من ~~التيسير لليسرى والتيسير للعسرى فأنذرتكم خوفتكم بالقرءان وبالفارسية پس ~~بيم كنم شما را. اى يا اهل مكة نارا از آتشى كه تلظى زبانه زند وهو بحذف ~~احدى التاءين من تتلظى اى تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل ~~تلظت مع أن المراد بوصفها دوام التلظي بالفعل الاستمراري وفى بعض التفاسير ~~المراد من أنذرتكم إنشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت او اخبار يراد به ~~الانذار السابق فى مثل قوله تعالى فى سورة المدثر سأصليه سقر وما ادراك ما ~~سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر فانها أول سورة نزلت عند الأكثرين وهذا ~~أشد تخويفا من أن يقال خافوا واتقوا نارا تلظى لا يصلاها صليا لازما ولا ~~يقاسى حرها إلا الأشقى الزائد فى الشقاوة وهو الكافر فانه أشقى من الفاسق ~~وفى كشف الاسرار يعنى الشقي والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه ~~قوله تعالى وأنتم الأعلون وقوله واتبعك الأرذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها ~~صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا ms7898 وقد صرح به قوله تعالى الذي كذب وتولى ~~اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر وسيجنبها اى سيبعد عنها ~~بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو الله وبالفارسية وزود بود كه ~~دور كرده شود از ان آتش الأتقى المبالغ فى الاتقاء عن الكفر والمعاصي فلا ~~يحوم حولها فضلا عن دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر ~~دون المعاصي وهو المؤمن الشقي الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا ~~التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة ~~الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح ~~فى الحصر السابق وفى كشف الاسرار الأتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقي ~~قال الشاعر # تمنى رجال ان أموت وان امت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد # اى بواحد انتهى الذي يؤتي ماله يعطيه ويصرفه فى وجوه البر والحسنات يتزكى ~~اما بدل من يؤتى داخل فى حكم الصلة لا محل له او فى حيز النصب على انه حال ~~من ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا ~~سمعة او متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الإمساك وما لأحد عنده ~~من نعمة تجزى استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه الله اى ليس لاحد ~~عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها إلا ~~ابتغاء وجه ربه الأعلى # استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى ~~لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى اى لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو فى ~~الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى ~~أداء الدين فلا يكون له دخل فى استحقاق مزيد الثواب وانما يستحق الثواب إذا ~~كان فعله لاجل ان الله امره به وحثه # PageV10P450 # عليه ومعنى الأعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله ابو ~~الليث وقال القاشاني وصف الوجه ms7899 الذي هو الذات الموجودة مع جميع الصفات ~~بالأعلى لان لله تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله ~~بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الأعلى هو الذي له بحسب اسمه الأعلى ~~الشامل لجميع الأسماء وان جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى والآية ~~نزلت فى حق ابى بكر الصديق رضى الله عنه حين اشترى بلالا رضى الله عنه فى ~~جماعة كعامر بن فهيرة وأخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهى مملوكة رومية وابنتها ~~أم عميس وامة بنى المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنبرة ضعيفة البصر فقال ~~المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالقت دينهما فرد الله بصرها بعد ذلك ~~وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الإسلام فاشتراهم ابو بكر ~~فأعنقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى ابو جهل او أمية بن خلف. در كشف ~~الاسرار آورده كه اين سوره درباره دو كس است يكى اتقى كه پيشرو صديقانست ~~يعنى ابو بكر رضى الله عنه ويكى أشقى كه پيشرو زنديقانست زاهل ضلالت يعنى ~~ابو جهل ودر فاتحه اين # سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند اشارتست بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعنى در ~~شب ضلالت كسى را آن كمراهى نبود كه ابو جهل شقى را ودر روز دعوت هيچكس را ~~ان نور هدايت ظاهر نشد كه ابو بكر تقى را # سر روشند لان صديق أعظم ... كه شد إقليم تصديقش مسلم # ز مهرش روز دين را روشنايى ... بدو اهل يقين را آشنايى # آورده اند كه أمية بن خلف بلال را كه بنده او بود بانواع آزارها عذاب ~~ميكرد تا از دين بركردد وهر زمان آتش محبت ربانى در باطن او افروخته تر بود # آنجا كه منتهاى كمال ارادتست ... هر چند جور پيش محبت زيادتست # روز صديق ديد كه أمية ويرا بر خاك كرم افكنده بود وسنكهاى تفسيده بر سينه ~~وى نهاده واو درين حال أحد أحد ميكفت يعنى يقول امية لا تزال هكذا حتى تموت ~~او تكفر بمحمد وهو يقول أحد أحد. ابو بكر ms7900 را دل برو بسوخت وكفت اى أمية واى ~~بر تو اين دوست خدايرا چند عذاب كنى كفت اى أبا بكر اگر دلت برو ميسوزد از ~~منش بخر. وفى رواية مر النبي عليه السلام ببلال بن رباح الحبشي وهو يقول ~~أحد فقال عليه السلام أحد يعنى الله الأحد ينجيك ثم قال لأبى بكر رضى الله ~~عنه ان بلالا يعذب فى الله فعرف مراده عليه السلام فانصرف الى منزله فاخذ ~~رطلا من ذهب ومضى به الى امية بن خلف فقال له أتبيعني بلالا قال نعم ~~فاشتراه وأعتقه فقال المشركون ما اعتقه ابو بكر الا ليد كانت له عنده فنزلت ~~وقال ابن مسعود رضى الله عنه وقد اشتراه ببرد وعشر أواق جمع اوقية وهى ~~أربعون درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو أبيت الا اوقية لبعناك ~~فقال ولو أنتم أبيتم الا بمائة اوقية لاشتريته بها وقيل كان عبدا لعبد الله ~~بن جدعان سلح على أصنام قوم اى # PageV10P451 # تغوط فشكوا اليه فوهبه لهم مع مائة من الإبل قربانا لها فعذبوه فى ~~الرمضاء أشد العذاب وفى رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه ~~نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما ~~حمله ابو بكر على السلام على ان يكون ماله له (كما قال الكاشفى) صديق رضى ~~الله عنه كفت يا أمية بچند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرا به نسطاس رومى وآن ~~غلامى بود از ان صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى ~~الله عنه او را كفته بود كه اگر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس ~~مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضى الله عنه ازو ملول بود چون اين كلمه از ~~أمية شنيده غنيمت شمرده نسطاس را با تمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى ~~الحال باميد نواب اخروى آزاد كرد وفى الحديث يرحم الله أبا بكر زوجنى ابنته ~~وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله وكان ms7901 عمبر بن الخطاب رضى الله ~~عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله عليه السلام سلمان منا أهل ~~البيت فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالي فى الاشراف ولا تغتر بالنسب ~~المجرد فانه خارج عن حد الانصاف وقال السهيلي رحمه الله قال لابى بكر رضى ~~الله عنه أبوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ~~ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن أعلى الإعطاء ~~فضيلة ما يكون لرضى الله وأوسطه ما يكون لعوض اخروى وأدناه ما يكون لغرض ~~دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس بمباح فهو أخس ~~وأقبح وقوله عليه السلام من صنع إليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما ~~تكافئوه فادعوا له يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ~~ابتغاء المرضاة ولسوف يرضى جواب قسم مضمر اى وبالله لسوف يرضى ذلك الأتقى ~~الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشد كه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل ~~جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى ~~يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة ~~والزلفى جزاء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولابى بكر رضى الله عنه هاهنا قال ~~البقلى هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى ~~يكون نعته فى الرضى نعت الحق سبحانه وتعالى ### | تفسير سورة الضحى # احدى عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والضحى هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار أريد بالضحى الوقت المذكور على ~~المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على تقدير المضاف ~~وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام به لانها الساعة ~~التي كلم الله فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى ~~وان يحشر الناس ضحى فكان له بذلك ms7902 شرف # PageV10P452 # ومناسبة بحال المقسم لاجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها إذا علت ~~الشمس الى قبيل وقت الزوال وهى عند ابى حنيفة ركعتان او اربع بتسليمة وعند ~~مالك لا تنحصر وعند الشافعي واحمد أقلها ركعتان واختلف فى أكثرها فقال ~~الشافعي ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذي عليه الأكثرون من اصحاب الشافعي ~~وصححه النووي فى التحقيق وقد صح ان النبي عليه السلام صلى صلاة الضحى يوم ~~فتح مكة ثمانى ركعات وهو فى بيت أم هانئ وكان يصلى صلاة الضحى قبل ذلك ايضا ~~والليل اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لاقسم لانه يصلح ان ~~يقع فى موضع الواو ثم او الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما ~~إذا سجى اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل الى زمانه او ركد ~~ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه عبارة عن عدم ~~تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر زمانا ثم يشرع فى ~~التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا إذا ~~سكنت أمواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والأصوات وعن ~~جعفر الصادق رضى الله عنه ان المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله فيه ~~موسى وبالليل ليلة المعراج. وصاحب كشف الاسرار كفته مراد از روز وشب كشف ~~وحجابست كه نشانه نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامه أنوار جمال وآثار جلال. ~~كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل إذا سجا مقام الغين الذي ~~قال عليه السلام فيه انه ليغان على قلبى. يا اشارتست بروشنى وروى حضرت ~~مصطفى عليه السلام وكنايتست از سياهى موى وى # والضحى رمزى ز روى همچوماه مصطفى ... معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى # ويقديم الليل فى السورة المتقدمة باعتبار الأصل لان النهار انما يحدث ~~بطلوع النير وبغروبه يعود الهولء الى حالته الاصلية ولذا قدم الظلمة فى ~~قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتي والعارضى فان ~~قيل ms7903 ما السبب فى انه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته أجيب ~~بأنه وان كان ساعة من النهار لكنه يوازى جميع الليل كما ان محمدا عليه ~~السلام يوازى جميع الأنبياء عليهم السلام وبأن النهار وقت السرور والراحة ~~والليل وقت الوحشة والغم فهو اشارة الى ان هموم الدنيا اكثر من سرورها فان ~~الضحى ساعة والليل له ساعات (روى) ان الله تعالى لما خلق العرش أظلت غمامة ~~سوداء عن يساره ونادت ماذا أمطر فاجيبت أن امطرى الهموم والأحزان مائة سنة ~~ثم انكشفت فامرت مرة اخرى بذلك وهكذا الى تمام ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك ~~أظلت عن يمين العرش غمامة بيضاء ونادت ما أمطر فأجيبت ان امطرى السرور ساعة ~~فلهذا السبب ترى الغموم والأحزان دائمة كثيرة والسرور قليلا ونادرا ما ودعك ~~ربك جواب القسم والتوديع مبالغة فى الوداع وهو الترك لان من ودعك مفارقا ~~فقد بالغ فى تركك والوداع هو الاعلام # PageV10P453 # بالفراق وقال الراغب اصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل ~~الله عنه كآية السفر وان يبلغه الدعة والخفض كما ان التسليم دعاء له ~~بالسلامة فصار ذلك متعارفا فى تشييع المسافر وتركه وعبربه عن الترك فى ~~الآية والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحى والقرب ~~والكرامة ففيه استعارة تبعية واشارة الى ان الرب لا يترك المربوب وما قلى ~~اى وما أبغضك والإبغاض دشمن داشتن. والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه ~~أبغضه من القلو وهو الرمي كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو ~~هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه أبغضه ~~وكرهه غاية الكراهة فتركه او قلاه فى الهجر وقليه فى البغض كما فى القاموس ~~فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما فى المفردات ~~ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لافادة التعليل وحذفت الكاف من ~~قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل (روى) ان الوحى تأخر عن رسول ~~الله صلى الله ms7904 عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان مشركى قريش ~~أرسلوا الى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد عليه السلام فقالت لهم اليهود ~~سلوه عن اصحاب الكهف وعن قصة ذى القرنين وعن الروح فان أخبركم عن قصة أهل ~~الكهف وقصة ذى القرتين ولم يخبركم عن امر الروح فاعلموا انه صادق فجاءه ~~المشركون وسألوه عنها فقال عليه السلام لهم ارجعوا سأخبركم غدا ولم يقل ان ~~شاء الله فاحتبس الوحى عنه أياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه او ~~ان جبريل ابطأ فشكا عليه السلام ذلك الى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك ~~فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله ~~فاخبره بما سئل عنه وقد سبق فى سورة الكهف ونزل ايضا بقوله تعالى ما دعك ~~ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه السلام بأن الحبيب لا يقلى ~~الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحى والكرامة فى الدنيا مع ان ما سيؤتيه فى ~~الآخرة أجل وأعظم من ذلك ما تنبئ عنه الآية الآتية (وروى) ان جروا دخل ~~البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبى الله أياما لا ينزل عليه الوحى فقال ~~لخادمته خولة يا خولة ما حدث فى بيتي ان جبريل لا يأتينى قالت خولة فكنست ~~البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فاذا جروميت فأخذته فالقيته خلف الجدار ~~فجاء نبى الله ترتعد لحياه وكان إذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة فقال ~~يا خولة دثرينى فانزل الله هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبي عليه ~~السلام عن سبب تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ~~وقيل غير ذلك وفيه اشارة الى انه عليه السلام وقع منه ما هو ترك الاولى ~~ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عنه الوحى للتربية والإرشاد وفى ~~التأويلات النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى ~~بقطع فيض الولاية عن باطنك وللآخرة خير لك من الأولى # لما انها باقية ms7905 صافية عن الشوائب على الإطلاق والاولى اى الدنيا لانها ~~خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار فالمراد بالآخرة والاولى كراماتهما ~~واللام فى وللآخرة لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة وفى التأويلات ~~النجمية يعنى احوال # PageV10P454 # نهايتك أفضل وأكمل من افعال بدايتك كما اخبر بقوله اليوم أكملت لكم دينكم ~~الآية لانه صلى الله عليه وسلم لا يزال يطير بجناحي الشريعة والطريقة فى جو ~~سماء السير ويترقى فى مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته ولسوف يعطيك ~~ربك اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ~~ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتداء لا تدخل الأعلى الجملة الاسمية وليست ~~للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف ~~للدلالة على ان الإعطاء كائن لا محالة وان تراخى لحكمة يعنى ان لام ~~الابتداء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على التأخير ~~والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة وكانت ~~اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال فترضى ما تعطاه مما يطمئن به قلبك ~~يعنى شندان عطار ارزانى دارد كه تو كويى بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما ~~قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما إعطاء الله فى الدنيا من كمال ~~النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوحات الواقعة ~~فى عصره عليه السلام وفى خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الاسلامية وفشو ~~الدعوة والإسلام فى مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التي لا ~~يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله عليه السلام لى فى الجنة ~~ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترا بها المسك. # ودر كوشكى از خدم وحور ونعم وأمتعة وآنچه لايق آن بود. روى ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر الإبل ~~وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما أبصرها فقال يا بنتاه تعجلى ~~مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى. امام ~~محمد باقر ms7906 رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد كه ~~اميدوارترين آيتي از قرآن اينست كه لا تقنطوا من رحمه الله وما أهل البيت ~~برآنيم كه اميد در آيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى أرجى آية عند ~~أهل البيت هذه الآية چه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضى نشود كه يكى از ~~امت وى در دوزخ باشد # نماند بدوزخ كسى در كرو ... كه دارد چوتو سيدى پيشرو # عطاى شفاعت چنانش دهند ... كه امت تمامى زدوزخ رهند # وفى الحديث اشفع لامتى حتى ينادى لى أرضيت يا محمد فاقول رب قد رضيت وقال ~~الفهري ومما يرضيه فيه بعد إخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وأبيه وان منع ~~الاستغفار لهما واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما من أهل ~~الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى تبعث رسولا ومن لم يقنعه هذا فحظ ~~المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليهما بنار الا بنص كتاب او سنة او ~~اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى التفسير المسمى ~~بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أقمت بمدينة قرطبة ~~بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه وعليهم السلام ~~فخاطبنى منهم هود عليه السلام # PageV10P455 # وأخبرني بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد عليه ~~السلام وذلك انه كان قد أساء الأدب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى ~~كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي فلما صدر منه ~~هذا القول جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على ~~فى الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع ms7907 انى قد حكيت عن ربى ~~عز وجل إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول ~~الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع ~~اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب ~~من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال فكيف قال اقتل ~~نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث ~~فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له اليه ~~صلى الله عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة ~~اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ~~ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الأمر كله قال تعالى ~~ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منة اليه فأهل الجمال يجتمعون ~~عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول ~~لنبيه أفترضى بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم ~~اى على همة جليلة إذ لم يؤثر فيك شىء من الأكوان ولا يرضيك شىء منها وقال ~~بعضهم كم بين من يتكلف ليرضى ربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشاني ~~ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء ~~الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود ~~وفى التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما فى قوة استعدادك من انواع ~~الكمالات الذاتية واصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية ألم يجدك يتيما مات ~~أبواك فآوى جواب ألم او نسق قاله ابن خالويه اى قد وجدك ربك والوجود بمعنى ~~العلم ويتيما مفعوله الثاني اى الم يعلمك الله يتيما فجعل لك مأوى تأوى ~~اليه يقال أوى فلان الى منزله يأوى أو يا على فعول رجع ولجأ وآويته انا ~~إيواء والمأوى كل مكان ms7908 يأوى اليه شىء ليلا او نهارا اى يرجع وينزل ويجوز ان ~~يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال من مفعوله يعنى على المجاز بان يجعل ~~تعلق العلم الوقوعى الحالي مصادفة والا فحقيقة المصادفة لا تمكن فى حقه ~~تعالى (روى) أن أباه عبد الله ابن عبد المطلب مات وهو عليه السلام جنين قد ~~أتت عليه ستة أشهر وماتت امه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه ابو طالب وعطفه ~~الله عليه فأحسن تربيته وذلك إيواؤه وقال بعضهم لما ولد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان مع جده عبد المطلب ومع امه آمنة فهلكت امه آمنة وهو ابن ست ~~سنين ثم مات جده بعد امه بسنتين ورسول الله ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد ~~المطلب على الموت اوصى به عليه السلام أبا طالب لأن عبد الله وأبا طالب ~~كانا من أم واحدة فكان ابو طالب هو الذي تكفل # PageV10P456 # رسول الله الى ان بعثه الله للنبوة فقام بنصره مدة مديدة ثم توفى ابو ~~طالب فنال المشركون منه عليه السلام ما لم ينالوا فى زمان ابى طالب اى آذوه ~~وكان عليه السلام يقول كنت يتيما فى الصغر وغريبا فى الكبر وكان يحب ~~الأيتام ويحسن إليهم وفى الحديث من ضم يتيما وكان فى نفقته وكفاه مؤونته ~~كان له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وانما جعله ~~الله يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذي نال من العز والشرف والاستيلاء ~~كان عن تظاهر نسب او توارث مال او نحو ذلك وفى التأويلات النجمية الم يجدك ~~يتيما اى رآك يتيما فآواك الى صدف النبوة ومشكاة الولاية. # بس كه غواص قدم در تك درياى عدم ... غوطه زد تا بكف آورد چنين در يتيم # يا ديد ترا كوهرى يكانه كه بكمال قابليت از همه كائنات منفرد بودى وبقطع ~~علاقة نسبت از ما سوى متوحد ترا متمكن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاص ~~تست. وفى الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من ms7909 قولهم درة يتيمة وان المعنى الم ~~يجدك واحدا فى قريش عديم النظير اى فى العز والشرف فآواك فى دار أعدائك ~~فكنت بين القوم معصوما محروسا ووجدك ضالا معنى الضلال فقدان الشرائع والخلو ~~عن الاحكام التي لا يهتدى إليها العقول بل طريقها السماع كما فى قوله تعالى ~~ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرائع. # واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما فى قوله شربت الإثم ~~حتى ضل عقلى. # اى شربت الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن ~~المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسب الضلال الى الأنبياء ~~والى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال فى النبي عليه ~~السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق إليك من النبوة وقال فعلتها ~~إذا وانا من الضالين وقال ان أبانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك منهم ~~سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة فى العبارة فهدى اى فهداك الى مناهج ~~الشرائع فى تضاعيف ما اوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم ~~هذا الامتنان على الأخير لان ابتداءه بعد زمان اليتم وقت التكليف فانه عليه ~~السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة ~~وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال ~~صفة قومه يقال رجل ضعيف إذا ضعف قومه وفى التأويلات النجمية اى متحيرا فى ~~تيه الالوهية فهدى الى كمال المعرفة بالصحو بعد المحو والسكر والضلال ~~الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ~~عليه السلام ضل فى شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا ~~بأستار الكعبة # يا رب فاردد ولدي محمدا ... ردا الى واصطنع عندى يدا # فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه ~~فكان فى ذلك نظير موسى ms7910 عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا ~~وحزنا وقيل # PageV10P457 # غير ذلك ووجدك عائلا اى فقيرا يؤبده ما فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى ~~الله عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاعناك بمال خديجة رضى ~~الله عنها او بما أفاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة من ~~الإبل وفى الحديث جعل رزقى تحت ظل رمحى وفيه اشارة الى أنه عليه السلام لو ~~كان متمولا من أول الأمر لكان يسبق الى بعض الأوهام انه انما وجد العز ~~والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الأغنياء والملوك علم أنه كان من ~~جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال عليه السلام ليس الغنى عن كثرة العرض ~~ولكن الغنى غنى النفس ولذا قال الراغب اى أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى ~~الأكبر المعنى بقوله عليه السلام الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما ~~افتقر وفى التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب ~~استعدادك القديم فاغنى بالبقاء بوجوده وجوده وأسمائه وصفاته انتهى فالفقر ~~الحقيقي هو التخلي عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذي وقع ~~الافتخار به قال الامام القشيري رحمه الله إغناء الله عبادة على قسمين ~~فمنهم من يغنيهم بتنمية أموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم ~~بتصفية أحوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقي لأن احتياج الخلق الى همة ~~صاحب الحال اكثر من احتياجهم الى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه ~~النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع فأما ~~اليتيم منصوب بقوله فلا تقهر والفاء سببية ليست بمانعة قال الرضى يتقدم ~~المفعول به على الفعل ان كان المنصوب معمولا لما يلى الفاء التي فى جواب ~~اما إذا لم يكن له منصوب سواه نحو قوله فاما اليتيم فلا تقهر لأنه لا بد من ~~نائب مناب الشرط المحذوف بعد اما والقهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل فى كل ~~واحد منهما قال الراغب قوله فلا ms7911 تقهر اى لا تذلله وقال غير فلا تغلبه على ~~ماله وحقه لضعفه. وقدر ايشان بشناس كه شربت يتيمى چشيده. وكانت العرب تأخذ ~~اموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفى الحديث إذا بكى اليتيم وقعت دموعه فى كف ~~الرحمن فيقول من ابكى هذا اليتيم الذي واريت والده تحت الثرى من أسكته اى ~~أرضاه فله الجنة. # الا تا نكويد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم # وقال مجاهد لا تحتقر فان له ربا ينصره وقرئ فلا تكهر اى فلا تعبس فى وجهه ~~وفى التأويلات النجمية اى لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة والمجاهدة من ~~الجوع والسهر فان نفسك مطيتك وان لنفسك عليك حقا كما قال طه ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى وأما السائل فلا تنهر النهر والانتهار الزجر بمغالظة اى فلا ~~تزجر ولا تغلظ له القول بل رده ردا جميلا يعنى بانك بر وى مزن ومحروم مساز ~~كه درد بي نوايى وتنكدستى كشيده. وهذا الثاني بمقابلة الأخير وهو ووجدك ~~عائلا فأغنى لمراعاة الفواصل والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس ~~كان فقيرا فى الأصل فاذا أنعم الله عليه وجب ان يعرف حق الفقراء. # PageV10P458 # نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران # قال ابراهيم بن أدهم قدس سره القوم السؤال يحملون زادنا الى الآخرة وقال ~~ابراهيم النخعي السائل يريد الآخرة يجيئ الى باب أحدكم فيقول أتبعثون الى ~~أهليكم بشئ (وروى) ان عثمان بن عفان رضى الله عنه اهدى الى رسول الله عليه ~~السلام عنقود عنب فجاء سائل فاعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم وقدمه الى رسول ~~الله ثانيا ثم عاد السائل فاعطاه ففعل ذلك ثالثا فقال عليه السلام ملاطفا ~~للسائل لا غضبان أسائل أنت يا فلان أم تاجر فنزلت واما السائل فلا تنهر وهو ~~أحد وجوه احتباس الوحى هذا على أن السؤال بمعنى طلب الحاجة من الحوائج ~~الدنيوية وجوز ان يكون من التفتيش عن الأمور الدينية وفى الحديث من كتم ~~علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا الوعيد يشمل ms7912 حبس الكتب عمن ~~يطلبها للانتفاع وفى التأويلات النجمية اى لا تنهر سائل قلبك عن الاستغراق ~~فى بعض الأوقات فى بحر الحقيقة لاستراحته بذلك من أعباء تكاليف الأنبياء ~~بقولك عند ذلك الاستغراق والاستهلاك يا حميراء كلمينى وأما بنعمة ربك فحدث ~~فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفى الحديث ~~التحدث بالنعم شكر وأريد بالنعمة ما افاضة الله عليه صلى الله عليه وسلم من ~~النعم الموجودة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج ~~تحت الأمر هدايته عليه السلام لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما ~~هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة. صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت ~~چيزيست محبوب بالذات ومنعم در اغلب شكور ميباشد پس حق سبحانه وتعالى حبيب ~~خود را فرمود كه از نعمت من سخن كويى كه خلق محتاجند ومحتاج چون ذكر منعم ~~شنود بدو ميل كند واو را دوست دارد پس بجهت تحدث بنعمت من خلق را دوست من ~~كردانى ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث بمقابلة الثاني وهو قوله ووجدك ~~ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله بعد ~~التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات قال فى ~~الكواشي رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع أمن الرياء وغائلة النفس ~~وطلب الاقتداء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعاني قال عليه السلام ~~التحدث بالنعم شكر وتركه كفر واما الحديث الآخر عليكم بكتمان النعم فان كل ~~ذى نعمة محسود يعنى عن الحسود لا غير وفى الأشباه اى رجل ينبغى له أخفاه ~~إخراج الزكاة عن بعض دون بعض فقل المريض إذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم ~~واى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ~~ابن عطية فى الآية حدث به نفسك اى لا تنس فضله عليك قديما وحديثا وإذا جاز ~~تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم الباطنة من الكرامات والمخاطبات ونحو ~~ذلك وفى التأويلات النجمية ms7913 اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ونعمة ~~الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد الفناء على ~~روحك وهو معنى سورة والضحى والليل إذا سجا فافهم وهذه السورة وسورة ~~الانشراح درتان # PageV10P459 # يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا كانتاهما وسورة النصر ~~من سور الكمل من الأولياء ولما نزلت سورة الضحى كبر صلى الله عليه وسلم ~~فرحا بنزول الوحى فصار سنة الله اكبر ولا اله الا الله والله اكبر كما فى ~~الكواشي وقال فى انسان العيون لما نزلت السورة المذكورة كبر عليه السلام ~~فرحا بنزول الوحى واستمر عليه السلام لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل واما ~~بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر عليه السلام ايضا وكان ذلك سببا للتكبير فى ~~افتتاح السورة التي بعدها وفى ختمها الى آخر القرآن وعن ابى بن كعب رضى ~~الله عنه أنه قرأ كذلك على النبي عليه السلام بعد امره له بذلك وانه كان ~~كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله اكبر هذا وقيل أن أول ابتداء التكبير ~~من أول الم نشرح لا من أول الضحى وقيل ان التكبير انما هو لآخر السورة ~~وابتداؤه من آخر سورة الضحى الى آخر قل أعوذ برب الناس والإتيان بالتكبير ~~فى الاول والآخر جمع بين الروايتين الرواية التي جاءت # بانه يكبر فى أول السورة المذكورة والرواية الاخرى أنه يكبر فى آخرها ~~ونقل عن الشافعي رحمه الله انه قال لآخر إذا تركت التكبير من الضحى الى ~~الحمد فى الصلاة وخارجها فقط تركت سنة من سنن نبيك عليه السلام لكن فى كلام ~~الحافظ ابن كثير ولم يرد ذلك اى التكبير عند نزول سورة الضحى بإسناد يحكم ~~عليه بصحة ولا ضعف وفى فتح الرحمن صح التكبير عن اهل مكة قرائهم وعلمائهم ~~وصح ايضا عن ابى جعفر وابى عمرو وورد عن سائر القراء عند الختم وهو سنة ~~مأثورة عن النبي عليه السلام وعن الصحابة والتابعين فى الصلاة وخارجها لكن ~~من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا خرج عليه ms7914 واما ابتداؤه فاختلف فيه فروى أنه ~~من أول الم نشرح وروى أنه من أول الضحى واختلف ايضا فى انتهائه فروى أن ~~انتهاءه آخر سورة الناس وروى أولها وقد ثبت نصه عن الإمامين الشافعي واحمد ~~رحمهما الله ولم يستحبه الحنابلة لقرآءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص فى ~~ذلك لأبى حنيفة ومالك رحمهما الله ولفظه الله اكبر فى رواية البزي وقنبل ~~وروى عنهما التهليل قبل التكبير ولفظه لا اله الا الله والله اكبر والوجهان ~~عنهما صحيحان جيدان مشهوران مستعملان وفى صفة التكبير فى رواية ابن كثير ~~بين كل سورتين اربعة عشر وجها الاول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ~~ووصل البسملة باول السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله ~~الرحمن الرحيم صل والضحى والثاني قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقف ~~على البسملة ثم الابتداء باول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم ~~الله الرحمن الرحيم قف والضحى والثالث وصله بآخر السورة والقطع عليه ووصل ~~البسملة باول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن ~~الرحيم صل والضحى والرابع وصله بآخر السورة والقطع عن البسملة وهو ولسوف ~~يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والخامس قطع ~~التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف ~~يرضى قف الله اكبر # PageV10P460 # قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسادس وصل التكبير بآخر السورة ~~والبسملة وبأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر صل بسم الله الرحمن ~~الرحيم صل والضحى والسابع قطع الجميع اى قطع التكبير عن السورة الماضية وعن ~~البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم ~~الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة صفته مع التكبير ويأتى مع ~~التهليل مثل ذلك وبقي وجه لا يجوز وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة ~~مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله اكبر بسم الله الرحمن الرحيم بالوصل فى ~~الجميع ثم يسكت على ms7915 البسملة ثم يبتدئ والضحى فهذا ممتنع اجماعا لان البسملة ~~لاول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السورة قبلها. واعلم ~~أن القارئ إذا وصل التكبير بآخر السورة فان كان آخرها ساكنا كسره للساكنين ~~نحو فحدث الله اكبر وفارغب الله اكبر وان كان منونا كسره ايضا للساكنين ~~سوآء كان الحرف المنون مفتوحا او مضموما او مكسورا نحو توابا الله اكبر ~~ولخبير الله اكبر ومن مسد الله اكبر وان كان آخر السورة مفتوحا فتحه وان ~~كان مكسورا كسره وان كان مضموما ضمه نحو قوله إذا حسد الله اكبر والناس ~~الله اكبر والأبتر الله اكبر وشبهه وان كان آخر السورة هاء كناية موصولة ~~بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله اكبر وشرا يره الله اكبر وأسقط الف ~~الوصل التي فى أول اسم الله فى جميع ذلك استغناء عنها الكل فى فتح الرحمن ~~لكن المواضع منها ينبغى ان يقطع عن التكبير حذرا من الإبهام وان كان مقتضى ~~القياس الوصل نحو الأبتر الله اكبر وحسد الله اكبر تمت سورة الضحى فى ~~الثاني عشر من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الم نشرح # ثمانى آيات مكية وعند ابن عباس رضى الله عنهما مدنية بسم الله الرحمن ~~الرحيم # ألم نشرح لك صدرك قال الراغب الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم ~~وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهة الله وروح منه وشرح المشكل ~~من الكلام بسطه واظهار ما يخفى من معانيه انتهى وفى الحديث إذا دخل النور ~~فى القلب انشرح اى عاين القلب وانفسح اى احتمل البلاء وحفظ سر الربوبية كما ~~قال موسى عليه السلام رب اشرح لى صدرى اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة ~~المعاندين ولجاجهم بل يحتمل إذا هم وزيادة لك للايذان بان الشرح من منافعه ~~ومصالحه عليه السلام وانكار النفي اثبات اى عدم شرحنا لك صدرك منفى بل قد ~~شرحنا لك صدرك وفسحناه حتى حوى عالم الغيب والشهادة بين ملكتى الاستفادة ~~والافادة فما ms7916 صدرك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات ~~الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق # PageV10P461 # فى شؤون الحق اى لم تحتجب لا بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق بل كنت ~~جامعا بين الجمع والفرق حاضرا غائبا وفى التأويلات النجمية يشير الى انفساح ~~صدر قلبه بنور النبوة وحمل همومها بواسطة دعوة الثقلين وانشراح صدر سره ~~بضياء الرسالة واحتمال مكاره الكفار واهل النفاق وانبساط صدر نوره باشعة ~~الولاية وتحققه بالعلوم اللدنية والحكم الالهة والمعارف الربانية والحقائق ~~الرحمانية واما شرح الصدر الصوري فقد وقع مرارا مرة وهو ابن خمس اوست ~~لاخراج مغمز الشيطان وهو الدم الأسود الذي به يمل القلب الى المعاصي ويعرض ~~عن الطاعات ومرة عند ابتداء الوحى ومرة ليلة المعراج در حديث آمده كه شب ~~معراج جبريل مرا تكيه داد واز بالاى سينه تا ناف من بشكافت وميكائيل طشتى ~~از آب زمزم آورده ودرون سينه وعروق حلق مراندان آب بشستند وجبرئيل دل مرا ~~بيرون آورده بشكافت وبشست ودر آخر طشتى از طلا مملو از حكمت وايمان آوردند ~~ودل مرا از ان پر ساختند وبر جاى او نهادند ونقلى هست كه بخاتمي از نور مهر ~~كرد چنانچه اثر راحت ولذت آن هنوز در عروق ومفاصل خود مى يابم. لم خزانة ~~اسرار بود ودست قضا. درش به بست وكليدش بدلستانى داد. ومن هنا قال المشايخ ~~لا بد للطالب فى ابتداء امره ان يشتغل بذكر لا اله الا الله بحيث يبدأ من ~~الجانب الايمن للصدر ويضرب بالأعلى الجانب الأيسر منه لينتقض به العلقة ~~التي هى حظ الشيطان ومنبع الشهوات النفسانية مقدارا بعد مقدار ويمتلئ النور ~~مقام ما ينتقض منها وربما قاء دما اسود رقيقا لا نحلاله بحرارة التوحيد ~~وذوبانه بنار الذكر وهو من صفات الكمل فبدوام الذكر ينشرح الصدر وينفتح ~~القلب ووضعنا عنك وزرك اى حططنا واسقطنا عنك حملك الثقيل وعنك متعلق بوضعنا ~~وتقديمه على المفعول الصريح للقصد الى تعجيل المسرة والتشويق الى المؤخر ~~الذي أنقض ظهرك اى حمله على النقيض وهو ms7917 صوت الانتقاض والانفكاك كما يسمع من ~~الرحل المتداعى الى الانتقاض من ثقل الحمل وبالفارسية آن بارى كه كران ساخت ~~پشت ترا كما قال فى تاج المصادر الانقاض كران كردن. وفى المفردات كسره حتى ~~صار له نقيض وفى القاموس أثقله حتى جعله تقضا اى مهزولا او أثقله حتى سمع ~~نقيضه وفى بعض التفاسير ثقل عليك ثقلا شديدا فان انقاض الحمل الظهر انما ~~يكون بمعنى تصويت الرحل الذي عليه وهو يكون بثقل الحمل وتأثيره المفضى الى ~~انحراف بعض اجزاء الرحل عن محالها وحصول الصوت بذلك فيه انتهى مثل به حاله ~~عليه السلام مما كان يثقل عليه ويغمه من فرطاته قبل النبوة او من عدم ~~احاطته بتفاصيل الاحكام والشرائع ومن تهالكه على اسلام المعاندين من قومه ~~وتلهفه ووضعه عند مغفرته كما قال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقد يجعل قوله ووضعنا عنك ~~وزرك كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس فيكون كقوله القائل ~~رفعنا عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر عنه زيارة قط على سبيل المبالغة فى ~~انتفاء الزيارة منه له ورفعنا لك ذكرك بعنوان النبوة وأحكامها اى # PageV10P462 # رفع حيث قرن اسمه باسم الله فى كلمة الشهادة والاذان والاقامة وفيه يقول ~~حسان ابن ثابت # أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي الى اسمه ... إذا قال فى الخمس المؤذن اشهد # وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وامر المؤمنين بالصلاة ~~عليه وسمى رسول الله ونبى الله وغير ذلك من الألقاب المشرفة. وذو النون ~~المصري قدس سره فرمود رفعت ذكر اشارت بآنست كه همم انبيا عليهم السلام بر ~~حوالئ عرش جولان مى نمودند وطاهر همت آن حضرت عليه السلام پرواز ميكرد. # سيمرغ فهم هيچكس از انبيا نرفت ... آنجا كه تو ببال كرامت پريده # هر يك بقدر خويش بجايى رسيده اند ... آنجا كه جاى نيست بجاى رسيده # فإن مع العسر يسرا تقرير لما قبله ووعد كريم ms7918 بتيسير كل عسير له عليه ~~السلام وللمؤمنين فاللام للاستغراق قال فى الكشاف فان قلت كيف تعلق قوله ~~فان مع العسر يسرا بما قبله قلت كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين ~~بالفقر والضيقة حتى سبق الى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار اهله ~~واحتقارهم فذكره ما أنعم الله به عليه من جلائل النعم ثم قال فان مع العسر ~~إلخ كأنه قيل خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل الله ولطفه فان مع ~~العسر يسرا كثيرا وفى كلمة مع اشعار بغاية سرعة مجيئ اليسر كأنه مقارن ~~للعسر والا فالظاهر ذكر كلمة المعاقبة لا اداة المصاحبة لأن الضدين لا ~~يجتمعان بل يتعاقبان # ان مع العسر چويسرش قفاست ... شاد بر آنم كه كلام خداست # وقال بعضهم هذا عند العامة واما عند الخاصة فالمعية حقيقية كما قيل # بر جانم از تو هر چه رسد جاى منت است ... كر ناوك جفاست وكر خنچر ستم # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هى معية امتزاج لا معية مقارنة ولا ~~تعاقب ولذلك كررها فلولا وجود اليسر فى العسر لم يبق عسر لعموم الهلاك ~~ولولا وجود العسر فى اليسر لم يبق يسر وبضدها تتبين الأشياء ثم ان العسر ~~يؤول كله الى اليسر فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من الله فان ذلك قد ~~يكون مصقلة وجلاء لقلوب الأكابر وتوسعة لاستعدادهم فتتسع لتجلى الحضرة ~~الالهية وكما أن حظهم من الملائم أوفر فكذلك غير الملائم قال عليه السلام ~~أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل ولذلك قال تعالى ~~ادعوني استجب لكم وقال عليه السلام ان الله يحب الملحين فى الدعاء وفى ~~تعريف العسر وتنكير اليسر اشارة لطيفة الى أن الدنيا دار العسر فالعسر عند ~~السامع معلوم معهود واليسر مجهول منهم إن مع العسر يسرا تكرير للتأكيد او ~~عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر # PageV10P463 # كثواب لآخرة كقولك ان للصائم فرحتين اى فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ~~الرب وعليه قوله عليه السلام لن يغلب عسر يسرين اى لن ms7919 يغلب عسر الدنيا يسرى ~~الدنيا والآخرة فان المعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الاول سوآء كان معهودا ~~او جنسا واما المنكر فيحتمل ان يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد بالأول قال ~~ابن الملك فى شرح المنار المعرفة إذا اعبدت معرفة كانت الثانية عين الاولى ~~كالعسرين فى قوله تعالى فان مع إلخ وهو معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما ~~لن يغلب عسر يسرين قال فخر الإسلام فى جعل الآية من هذا القبيل نظر لأنها ~~لا يحتمل هذا المعنى كما لا يحتمل قولنا ان مع الفارس رمحا ان مع الفارس ~~رمحا أن يكون معه رمحان بل هذا من باب التأكيد فان قلت فاذا حمل على ~~التأكيد فما وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما قلت كأنه قصد باليسرين ما فى ~~قوله يسرا من معنى التفخيم فيتناول يسر الدارين وذلك يسران فى الحقيقة ~~انتهى قال بعضهم ان مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ومع عسر الانفصال يسر ~~الاتصال ومع عسر القبض يسر البسط والعسر الواحد هو الحجاب واليسران كشف ~~الحجاب ورفع العتاب فإذا فرغت اى من التبليغ او من المصالح المهمة الدنيوية ~~فانصب النصب محركة التعب اى فاجتهد فى العبادة واتعب شكرا لما اوليناك من ~~النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما قبلها ويجوز ~~ان يقال فاذا فرغت من تلقى الوحى فانصب فى تبليغه وقال الحسن رحمه الله إذا ~~كنت صحيحا فاجعل فراغك نصبا فى العبادة كما روى أن شريحا مر برجلين ~~يتصارعان وآخر فارغ فقال ما امر بهذا انما قال الله فاذا فرغت فانصب وقعود ~~الرجل فارغا من غير شغل او اشتغاله بما لا يعنيه فى دينه او دنياه من سفه ~~الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضى الله عنه انى لأكره أن ارى ~~أحدكم فارغا سهلا لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته فلا بد للمرء ان يكون ~~فى عمل مشروع دائما فاذا فرغ من عمل اتبعه بعمل آخر وقال قتادة والضحاك ~~فاذا فرغت من الصلاة ms7920 فانصب فى الدعاء. وابو مدين مغربى قدس سره در تأويل ~~اين آيت فرموده كه چون فارغ شوى از مشاهده أكوان نصب كن دل خود را براى ~~مشاهده جمال رحمن. قال فى الكشاف ومن البدع ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ ~~فانصب بكسر الصاد اى فانصب عليا للامامة ولو صح هذا للرافضة لصح للناصبى أن ~~يقرأ هكذا ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض على وعداوته وإلى ربك وحده فارغب ~~اصل الرغبة السعة فى الشيء يرادبها السعة فى الارادة فاذا قيل رغب فيه ~~واليه يقتضى الحرص عليه وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه ~~وفى القاموس رغب فيه كسمع رغبا ويضم رغبة اراده وعنه لم يرده واليه رغبا ~~محركة ابتهل او هو الضراعة والمسألة والمعنى فارغب بالسؤال ولا تسأل غيره ~~فانه القادر على اسعافك لا غيره. وسخن تو بدرگاه قرب مقبولست ودعوات طيبات ~~تو در محل قبول. # چومقصود كون ومكان جودتست ... خدا ميدهد آنچه مقصودتست # وعن بعض الأكابر ألم نشرح لك صدرك برفع غطاء انيتك وكشف حجاب اثنينيتك عن # PageV10P464 # حقيقة احديتنا ووجه صمديتنا ووضعنا عنك ذنب وجودك الذي انقض ظهر فؤادك ~~بان نطلعك على فناء وجودك الصوري الظلي وبقاء وجودنا الحقيقي العيني ورفعنا ~~لك ذكرك بافنائك فينا وابقائك بنا الى مرتفع الخطاب الوارد فى شأنك بقولنا ~~ان الى ربك المنتهى اى منتهى جميع الأرباب الأسماء الالهية فكذلك إليك ~~منتهى كافة المربوبين الحقائق الكونية وبذلك الرفع كنت سيد الكل فارض ~~بالقضاء واصبر على البلاء واشكر على النعماء فان مع عسر الابتلاء بالبلايا ~~المؤدى الى اضطراب صدرك يسر الامتلاء بالعطايا المفضى الى اطمئنان روحك ان ~~مع العسر يسرا البتة إذ هكذا جرت سنتنا مع كل عبد ولن تجد لسنتنا تبديلا ~~بأن يرتفع العسر جميعا ويصير الكل يسرا او بالعكس فلا تلتفت الى اليسر ~~والسرور فانه حجاب نورانى ولا الى العسر والألم فانه حجاب ظلمانى فاذا فرغت ~~من إعطاء حق وارد كل وقت حاضر فانصب نفسك فى منصب إعطاء وارد كل ms7921 وقت قابل ~~إذا اتى يعنى فافعل ثانيا كما فعلت اولا وكن هكذا دائما الى أن يأتيك ~~اليقين والى ربك اى الى جلاله وجماله وكماله فارغب لا الى غيره من الأمور ~~والاحكام الواردة عليك فى الأوقات لأن فى الرغبة والالتفات الى غير الرب ~~احتجابا عن الرب وسقوطا عن قرب الى بعد ومقامك لا يسع غير القرب والانس ~~والحضور وعن طاووس وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله انهما كانا يقولان ان ~~الضحى وألم نشرح سورة واحدة فكانا يقرآنهما فى ركعة واحدة ولا يفصلان ~~بينهما بالبسملة لأنهما رأيا أن أول الم نشرح مشابه لقوله الم يجدك إلخ ~~وليس كذلك لأن تلك حال اغتمامه عليه السلام بأذى الكفار فهى حال محنة وضيق ~~وهذه حال انشراح الصدر وتطيب القلب فكيف يجتمعان. ودر ليله معراج ندا آمد ~~كه اى محمد بخواه تا بخشيم رسول عليه السلام كفت خداوندا هر پيغمبرى از تو ~~عطايى يافت ابراهيم را خلت دادى با موسى بي واسطه سخن كفتى إدريس را بمكان ~~عالى رسانيدى داود را ملك عظيم دادى وزلت وى بيامرزيدى سليمانرا ملكى دادى ~~كه بعد از وى كس را سزاى آن ندادى عيسى را در شكم مادر توراة وإنجيل در ~~آموختى ومرده زنده كردن بر دست وى آسان كردى وإبراء اكمه وأبرص مراورا دادى ~~جواب الهى آمد كه يا محمد اگر ابراهيم را خلت دادم ترا محبت دادم واگر با ~~موسى سخن كفتم بى واسطه لكن كوينده را نديد وبا تو سخن ميكفتم بى حجاب ~~وكوينده ديدى واگر إدريس را بآسمان رسانيدم ترا از آسمان بحضرت قاب قوسين ~~او أدنى رسانيدم واگر داود را ملك عظيم دادم وزلت وى بيامرزيدم امت ترا ملك ~~قناعت دادم وكناهان ايشان بشفاعتت بيامرزيدم واگر سليمان مملكت دادم ترا ~~سبع مثانى وقرآن عظيم دادم وخاتمه سوره بقره كه بهيچ پيغمبر بجز تو ندادم ~~ودعاهاى تو در آخر سورة البقرة اجابت كردم وأعطيتك الكوثر وترا بسه خصلت بر ~~اهل زمين وآسمان فضل دادم يكى الم ms7922 نشرح لك صدرك ديكر ووضعنا عنك وزرك سوم ~~ورفعنا لك ذكرك وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة ~~والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأرسلتك الى الناس ~~كافة بشيرا ونذيرا وجعلتك فاتحا وخاتما # PageV10P465 # وهذا السوق يشير الى السورة مدنية وفى بعض الروايات سألت ربى مسائل وددت ~~انى لم سألها إياه قط فقلت اتخذت إلخ وهو الظاهر وهذا يقتضى ان يكون مسألته ~~عليه السلام من عند نفسه من غيران يقول الله له سل تعط والله تعالى اعلم ~~وفى الحديث من قرأها اى سورة ألم نشرح فكأنما جاءنى وانا مغتم ففرج عنى تمت ~~سورة الانشراح بعون الفتاح ### | تفسير سورة التين # ثمانى آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # والتين والزيتون هما هذا التين الذي يؤكل وهذا الزيتون الذي يعصر منه ~~الزيت خصهما الله من بين الثمار بالاقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فان ~~التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذآء لطيف سريع الهضم ودوآء كثير النفع يلين ~~الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما فى المثانة من الرمل ويسمن ~~البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى أبو ذر رضى الله عنه أنه اهدى للنبى ~~عليه السلام سل من تين فاكل منه وقال لاصحابه كلوا فلو قلت ان فاكهة نزلت ~~من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانها تقطع البواسير ~~وتنفع من النقرس وعن على بن موسى الرضى رضى الله عنه التين يزيل نكهة الفم ~~ويطول الشعر وهو أمان من الفالج قال الامام لما عصى آدم عليه السلام ~~وفارقته ثيابه تستر بورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق التين استوحش ~~فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فاطعمها بعض ورق التين فرزقها الله الجمال ~~صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء الى مساكنها رأى ~~غيرها عليها من الجمال ما أعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء آخر على اثر الاول ~~فاطعمها من الورق فغير الله حالها الى الجمال دون المسك وذلك لأن الاولى ~~جاءت الى آدم لاجله لا لأجل الطمع والطائفة الاخرى ms7923 جاءت اليه ظاهرا وللطمع ~~باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى ~~أن سائر الأشجار يخرج ثمرها فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا ~~وشجرة التين أول ما يبدو ثمرها يبدو بارزا من غير كمام قلت لأن آدم لم ~~يستره إلا شجرة التين فقال الله بعد ما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل ~~الدعوى وسائر الأشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى قال فى خريدة العجائب ~~إذا نثرر ما دخشب التين فى البساتين هلك منه الدود ودخان التين يهرب منه ~~البق والبعوض. واما الزيتون فهو فاكهة وادام ودوآء ولو لم يكن له سوى ~~اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله فى بقاع لادهنية فيها كالجبال لكفى به ~~فضلا وشجرته هى الشجرة المباركة المشهورة فى التنزيل ومر معاذ بن جبل رضى ~~الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال سمعت النبي عليه ~~السلام يقول نعم سواك الزيتون هو سواكى وسواك الأنبياء من قبلى وشجرة ~~الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ومن خواصها أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل ~~وإذا لقط ثمرتها جنب فسدت والقت حملها وانتثر ورقها وينبغى ان تغرس # PageV10P466 # فى المدر لكثرة الغار لان الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ~~ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفى الحديث عليكم بالزيت ~~فانه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشي ويحسن الخلق ويطيب ~~النفس ويذهب الهم قال الامام ان التين فى النوم رجل خير غنى فمن ناله فى ~~المنام نال مالا وسعة ومن أكله رزقه الله أولادا ومن أخذ ورق الزيتون فى ~~المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت فى المنام كأنه ~~قيل لى كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فانه لا شرقية ولا غربية وقال ~~الطبري المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل ~~قاسيون والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذي يلى بيت المقدس من جهة المشرق ~~وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمشق ms7924 والزيتون بايليا وطور سينين هو الجبل الذي ~~ناجى عليه موسى عليه السلام ربه قال الماوردي ليس كل جبل يقال له طور الا ~~ان يكون فيه الأشجار والثمار والا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع ~~الذي هو فيه ولذلك أضيف إليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر او حسن ~~مبارك بلغة الحبشة وفى كشف الاسرار اصل سينين سيناء بفتح السين وكسرها ~~وانما قال هاهنا سينين لأن تاج الآيات النون كما قال فى سورة الصافات سلام ~~على الياسين وهو الياس فخرج على تاج آيات السورة وهذا البلد الأمين اى ~~الآمن يقال أمن الرجل بضم الميم امانة فهو أمين وهو مكة شرفها الله تعالى ~~وامانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية وإسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الامين ~~ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على ~~الحذف والإيصال من امنه لأنه مأمون الغوائل والعاهات كما وصف بالأمن فى ~~قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذى أمن وفى الحديث من مات فى أحد الحرمين بعث ~~يوم القيامة آمنا ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة ~~وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين فمنبت التين ~~والزيتون مهاجر ابراهيم ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام والطور المكان ~~الذي نودى فيه موسى عليه السلام ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ~~ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه. ودر بحر الحقائق آورده كى ~~بزبان اشارت قسم است بشجره تينيه قلبيه كه مثمر ثمره علوم دينيه است وشجره ~~زيتونه مباركه سريه كه روشنى بخش مصباح دلست وطور سينين روح معلى كه بتجلئ ~~الهى مجلى است وبلد أمين خفى كه محل أمن وامانست از هجوم آفات تعلقات ~~أكوان. # يقول الفقير أشار بالتين الى علوم الحقيقة التي محلها السر الإنساني ~~لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الأعلى لتعلقها بذات الله وصفاته ~~وأفعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة الى الزيتون فكذا عمر اهل ~~الحقيقة غالبا إذ لا معنى للبقاء فى الدار ms7925 الفانية بعد حصول المقصود الذي ~~هو الحياة الباقية الا أن يكون لارشاد الناس وأشار بالزيتون الى علوم ~~الشريعة التي محلها النفس الانسانية فهى ليست بنعيم محض لأنه لا بد فى ~~الشريعة من اتعاب النفس والقالب وأشار بطور سينين الى الروح الذي هو محل ~~المعارف الالهية ومقام المناجاة وأشار بالبلد الامين الى مكة الوجود ~~المشتملة على بيت القلب فانه أمن أهلها من اختطاف # PageV10P467 # الشياطين ودخول شر الوسواس الخناس فيها والى الأعمال القالبية الحاصلة ~~بالحواس والأعضاء فالقالب أخذ الشرف من القلب وهو من الروح وهو من السر ~~فلذا كان الكل جديرا بالاقسام به لقد خلقنا الإنسان اى جنس الإنسان في أحسن ~~تقويم يقال قام انتصب وقام الأمر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما فى ~~القاموس والتقويم تصيير الشيء على ما ينبغى ان يكون عليه فى التأليف ~~والتعديل وعن يحيى بن أكثم القاضي أنه فسر التقويم بحسن الصورة فانه حكى أن ~~ملك زمانه خلا بزوجته فى ليلة مقمرة فقال لها ان لم تكونى احسن من القمر ~~فانت كذا فافتى الكل بالحنث الا يحيى بن أكثم قال لا يحنث فقالوا خالفت ~~شيوخك فقال الفتوى بالعلم ولقد افتى من هو اعلم منا وهو الله تعالى قال لقد ~~خلقنا الإنسان فى احسن تقويم فالانسان احسن الأشياء ولا شىء احسن منه وفى ~~المفردات هو اشارة الى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم ~~وانتصاب القامة الدال على استيلائه على كل ما فى هذا العالم والمعنى كائنا ~~فى احسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى ~~القامة متناسب الأعضاء حسن الشكل كما قال وصوركم فاحسن صوركم اى صوركم احسن ~~تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الالهية من الحياة والعلم والارادة والقدرة ~~والسمع والبصر والكلام التي هى الصورة الحقيقية الالهية المشار إليها بحوله ~~عليه السلام خلق الله آدم على صورته وعليه يدور معنى قوله عليه السلام من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه فالانسان مظهر الجلال والجمال والكمال ثم رددناه أسفل ~~سافلين اى جعلناه من ms7926 اهل النار الذي هو أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل ~~لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان ~~فى أعلى عليين والحاصل انه حول بسوء حاله من احسن تقويم الى أقبح تقويم ~~صورة ومعنى لأن مسخ الظاهر انما هو من مسخ الباطن فالمراد بالسافلين عصاة ~~المؤمنين وافعل التفضيل هنا يتناول المتعدد المتفاوت وأسفل سافلين اما حال ~~من المفعول اى رددناه حال كونه أسفل سافلين او صفة لمكان محذوف اى رددناه ~~الى مكان هو أسفل امكنة السافلين والاول اظهر ثم هذا بحسب بعض الافراد ~~الانسانية لانغماسهم فى بحر الشهوات الحيوانية البهيمية وانهما كهم فى ~~ظلمات اللذات الجسمانية الشيطانية والسبعية وفيه اشارة الى أن الاعتبار ~~انما هو بالصورة الباطنة لا بالصورة الظاهرة ولذا قال الشيخ سعدى # ره راست بايدنه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست # فكم من مصور على احسن الصور فى الظاهر وهو فى الباطن على أقبح الهيئات ~~ولذا يجيئ الناس يوم القيامة أفواجا فان صفاتهم الباطنة تظهر على صورهم ~~الظاهرة فتتنوع صورهم بحسب صفاتهم على انواع وقيل رددناه الى أرذل العمر ~~وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه فى ~~الخلق اى نكسناه فى خلقه فتقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده وكل ~~سمعه وبصره وتغير كل شىء منه # PageV10P468 # دو رسته درم در دهن داشت جاى ... چوديوارى از خشت سميين بپاى # كنونم نكه كن بوقت سخن ... بيفتاده يك يك چوسور كهن # مرا همچنين جعد شبرنك بود ... قبا در براز نازكى تنك بود # درين غايتم رشد بايد كفن ... كه مويم چو پنبه است ودو كم بدن # قال فى عين المعاني ولم تدخل لام الجنس فى سافلين كما ورد فى مصحف عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه لأنه عنى أسفل الخرفين خاصة دون كل الناس من ~~اهل الزمانة وفى كشف الاسرار السافلون هم الضعفاء من المرضى والزمنى ~~والأطفال فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء جميعا إلا ms7927 الذين آمنوا أيما ناصادقا ~~وعملوا الصالحات المأمور بها والمأجور عليها وهو على الاول استثناء متصل من ~~ضمير ثم رددناه فانه فى معنى الجمع وعلى الثاني منقطع اى لكن الذين كانوا ~~صالحين من الهرمى قال ابو الليث معنى قوله الا الذين إلخ يعنى لا يخرف ولا ~~يذهب عقل من كان عالما عاملا وفى الحديث طوبى لمن طال عمره وحسن عمله وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ القرآن لم يرد الى أرذل العمر فلهم أجر فى ~~دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن اسم لكن معنى الشرط وهو على ~~الاول للتعليل اى لا يغير صورهم فى النار لأنهم مثابون فى الجنة غير ممنون ~~غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة ~~المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم وفى التيسير عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان العبد إذا مرض او سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما ~~كذا روى فى الهرم وفى تفسير ابى الليث روى عن النبي عليه السلام أنه قال ان ~~المؤمن إذا مات صعد الملكان الى السماء فيقولان ان عبدك فلانا قدمات فائذن ~~لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ان سمواتى مملوءة بملائكتى ولكن اذهبا ~~الى قبره واكتبا حسناته الى يوم القيامة ويجوز ان يكون المعنى غير ممنون به ~~عليهم كما سبق فى آخر سورة الانشقاق فما يكذبك بعد بالدين بعد مبنى على ~~الضم لحذف المضاف اليه ونيته والاستفهام مشعر بالتعجب اى فاى شىء يكذبك يا ~~محمد دلالة او نطقا بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به اى ينسبك الى ~~الكذب بسبب إثباتك الجزاء واخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال ~~القدرة فان من خلق الإنسان السوي من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على ~~احسن تقويم ودرجه فى مراتب الزيادة الى ان استكمل واستوى ثم نكسه الى ان ~~يبلغ الى أرذل العمر لا شك أنه قادر على البعث والجزاء او فما يجعلك ايها ~~الإنسان كاذبا بسبب الدين وإنكاره ms7928 بعد هذا الدليل يعنى انك تكذب إذا كذبت ~~بالجزاء لأن كل مكذب للحق فهو كاذب وحاصله أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه ~~بشرا سويا وتحويله من حال الى حال كمالا ونقصانا من أوضح دليل على قدرة ~~الله تعالى على البعث والجزاء فأى شىء يضطرك بعد هذا الدليل القاطع الى ان ~~تكون كاذبا بسبب تكذيبه ايها الإنسان أليس الله بأحكم الحاكمين # PageV10P469 # اى أليس الذي فعل ما ذكر باحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم ~~الاعادة والجزاء اى أليس ذلك بأبلغ اتقانا للامور من كل متقن لها إذا لحاكم ~~هو المتقن للامور ويلزمه كونه تام القدرة كامل العلم وحيث استحال عدم كونه ~~احكم الحاكمين تعين الاعادة والجزاء او المعنى أليس الله باقضى القاضين ~~يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل يقال حكم بينهم اى قضى فالآية وعيد ~~للمكذبين وانه يحكم عليهم بما هم اهله وكان عليه السلام إذا قرأها يقول بلى ~~وانا على ذلك من الشاهدين يعنى خارج الصلاة كما فى عين المعاني ويأمر بذلك ~~ايضا قال من قرأ أليس الله باحكم الحاكمين فليقل بلى وانا على ذلك من ~~الشاهدين ومن قرأ هذه السورة أعطاه الله خصلتين العافية واليقين مادام فى ~~الدنيا ويعطى من الاجر بعدد من قرأها تمت سورة التين بعون الله المعين ### | تفسير سورة العلق # ثمان عشرة او تسع عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم # اقرأ اى ما يوحى إليك يا محمد فان الأمر بالقراءة يقتضى المقروء قطعا ~~وحيث لم يعين وجب ان يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما سوآء كانت السورة أول ما ~~نزل أم لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سوآء دل الأمر على الفور أم لا ~~والأقرب أن هذا الى قوله ما لم يعلم أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم ~~على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والخلاف انما هو فى تمام السورة عن عائشة ~~رضى الله عنها أول ما ابتدئ به رسول الله عليه السلام من النبوة حين أراد ~~الله به كرامته ورحمة ms7929 العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا إلا جاءت ~~كفلق الصبح اى كضيائه وانارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك فى وضوح ضياء ~~الصبح وانما ابتدئ عليه السلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل ~~بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لانهما لا تحتمل رؤية الملك وان لم يكن ~~على صورته الاصلية ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به فكانت الرؤيا ~~تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر على على ما هو ادنى الحمل ثم جاءه ~~الملك فعبر من عالم الرؤيا الى عالم المثال ولذا قال الصوفية ان الحاجة الى ~~التعبير انما هى فى مرتبة النفس الامارة واللوامة وإذا وصل السالك الى ~~النفس الملهمة كما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها قل احتياجه الى ~~التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من الله تعالى فمرتبة الإلهام له كمرتبة ~~مجيئ الملك للرسول عليه السلام فاذا كانت مدة الرؤيا ذلك العدد يكون ~~ابتداؤها فى شهر ربيع الاول وهو مولده عليه السلام ثم اوحى اليه فى اليقظة ~~فى شهر رمضان وكان عليه السلام فى تلك المدة إذا خلا يسمع نداء يا محمد يا ~~محمد ويرى نورا اى يقظة وكان يخشى ان يكون الذي يناديه تابعا من الجن كما ~~ينادى الكهنة وكان فى جبل حرآء غار وهو الجبل الذي نادى رسول الله بقوله ~~الى يا رسول الله لما قال له ثبير وهو على ظهره اهبط عنى يا رسول الله فانى ~~أخاف ان تقتل على ظهرى وكان عليه السلام يتعبد فى # PageV10P470 # ذلك الغار ليالى ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك فى ~~تلك المدة وقبلها وأول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر ~~المتألهين وهم أبو أمية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن ~~نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصى بن عم خديجة رضى الله عنها وكان قد قرأ ~~الكتب وكتب الكتاب العبرى وكان شيخا كبيرا قد عمى فى أواخر عمره ثم لما بلغ ~~عليه ms7930 السلام رأس الأربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو ~~فى الغار كما قال الامام الصرصرى رحمه الله # وأتت عليه أربعون فاشرقت ... شمس النبوة منه فى رمضان # قالت عائشة رضى الله عنها جاءه الملك سحره يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما ~~انا بقارئ قال فأخذنى فغطنى اى ضمنى وعصرنى ثم أرسلني فعله ثلاث مرات ثم ~~قال اقرأ الى قوله ما لم يعلم وأخذ منه القاضي شريح من التابعين ان المعلم ~~لا يضرب الصبى على تعليم القرآن اكثر من ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من ~~الغار حتى إذا كان فى جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد أنت رسول الله ~~وانا جبريل ورجع الى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن ~~عمى واثبت فو الذي نفسى بيده انى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم انطلقت ~~الى ورقة فاخبرته بذلك فقال فيه # فان يك حقا يا خديجة فاعلمى ... حديثك إيانا فاحمد مرسل # وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل # يفوز به من فاز عزا لدينه ... ويشقى به الغاوي الشقي المضلل # فريقان منهم فرقة فى جنانه ... واخرى باغلال الجحيم تغلل # ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان يجده ~~من الرعب وليحصل له التشوق الى العود وكانت مدة الفترة اى فترة الوحى بين ~~اقرأ وبين يا ايها المدثر وتوفى ورقة فى هذه الفترة دفن بالحجون وقد آمن به ~~عليه السلام وصدقه قبل الدعوة التي هى الرسالة ولذا قال عليه السلام لقد ~~رأيته فى الجنة وعليه ثياب الحرير ثم نزل يا ايها المدثر قم فانذر فظهر ~~الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين اهل الارادة فى الطلب والمراد ~~مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه لما قيل له اقرأ استقبله الأمر من غير ~~طلب ونظيره الم نشرح لك صدرك فانه فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدرى ~~باسم ربك متعلق بمضمر هو حال من ms7931 ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم الله ~~تعالى اى مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع اجزاء المقروء اى قل بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح ~~بذلك الامام البخاري رحمه الله امره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له فى ~~القراءة وانس بمولاه فان الانس بالاسم يفضى الى الانس بالمسمى والذكر ~~باللسان يؤدى الى الذكر بالجنان والباء فى باسم بره تعالى على # PageV10P471 # على المؤمنين بانواع الكرامات فى الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق ~~جميعا والميم معناه من العرش الى تحت الثرى ملكه وملكه وفى الكواشي دخلت ~~الباء فى اقرأ باسم ربك لتدل على الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت ~~أخذت الخطام لم يدل على التكرير والدوام وفى كتاب شمس المعارف أول آية نزلت ~~على وجه الأرض بسم الله الرحمن الرحيم يعنى على آدم الصفي عليه السلام فقال ~~آم الآن علمت أن ذريتى لا تعذب بالنار مادامت عليها ثم أنزلت على ابراهيم ~~عليه السلام فى المنجنيق فانجاه الله بها من النار ثم على موسى عليه السلام ~~فقهر بها فرعون وجنوده ثم على سليمان عليه السلام فقالت الملائكة الآن ~~والله قد تم ملكك فهى آية الرحمة والامان لرسله وأممهم ولما نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى سورة النمل انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن ~~الرحيم كانت فتحا عظيما فأمر رسول الله فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر ~~وأوائل الرسائل وحلف رب العزة بعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شىء الا بورك ~~له فيه وكانت لقائلها حجابا من النار وهى تسعة عشر حرفا تدفع تسعة عشر ~~زبانية وفى الخبر النبوي لو وضعت السموات والأرضون وما فيهن وما بينهن فى ~~كفة والبسملة فى كفة لرجحت عليها يعنى البسملة الذي خلق وصف الرب به لتذكير ~~أول النعماء الفائضة عليه منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق ~~الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات العلمية والعملية ms7932 ~~من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات قادر على تعليم القراءة ~~للحى العالم المتكلم اى الذي له الخلق والمستأثر به لا خالق سواه فيكون خلق ~~منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام المقام لدلالته على أن كل خلق مختص به او ~~خلق كل شىء فيكون من حذف المفعول للدلالة على التعميم وقال فى فتح الرحمن ~~لما ذكر الرب وكانت العرب فى الجاهلية تسمى الأصنام أربابا جاء بالصفة التي ~~لا شركة للاصنام فيها فقال الذي خلق خلق الإنسان على الاول تخصيص لخلق ~~الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدائع الصنع والتدبير ~~وعلى الثاني افراد للانسان من بين سائر المخلوقات بالبيان وتفخيم لشأنه إذ ~~هو أشرفهم وعليه نزل التنزيل وهو المأمور بالقراءة ويجوز أن يراد بالفعل ~~الاول ايضا خلق الإنسان ويقصد بتجريده عن المفهوم الإبهام ثم التفسير روما ~~لتفخيم فطرته من علق جمع علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجاهد وإذا جرى فهو ~~المسفوح اى دم جامد رطب يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما ~~بين حالته الاولى والآخرة من التباين البين وإيراده بلفظ الجمع حيث لم يقل ~~علقة بناء على أن الإنسان فى معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة ~~الفواصل ولعله هو السر فى تخصيصه بالذكر من بين سائر أطوار الفطرة ~~الانسانية مع كون النطفة والتراب ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه ~~بالنسبة الى الانسانية ولما كان خلق الإنسان أول النعم الفائضة عليه منه ~~تعالى وأقوم الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته وصف ~~ذاته تعالى بذلك اولا ليستشهد عليه السلام به على تمكينه تعالى من القراءة ~~وفى # PageV10P472 # حواشى ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما أراد أن يبعثه رسولا الى المشركين ~~لو قال له اقرأ باسم ربك الذي لا شريك له لابوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه ~~تعالى قدم فى ذلك مقدمة تلجئهم الى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول لهم ~~انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم إنكاره ms7933 ثم أن يقول لهم لا بد ~~للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل الى الوثن لعلمهم بأنهم ~~نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون دون الأوثان لأن ~~الالهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا للعبادة ~~ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه ابو حنيفة رحمه الله الى البصرة ~~لتقرير مذهبه فيهم فوصل إليهم وذكر أبا حنيفة منعوه ولم يلتفتوا اليه فرجع ~~الى ابى حنيفة وأخبره بذلك فقال له ابو حنيفة انك لم تعرف طريق التبليغ لكن ~~ارجع إليهم واذكر فى المسألة أقاويل أئمتهم ثم بين ضعفها ثم قل بعد ذلك ~~هاهنا قول اخر فاذكر قولى وحجتى فاذا تمكن ذلك فى قلبهم فقل هذا قول ابى ~~حنيفة فانهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه اقرأ اى افعل ما أمرت به وكرر ~~علامة الأمر بالقراءة تأكيدا للايجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى وربك ~~الأكرم إلخ فانه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على ~~خلق وارد لازاحة ما بينه عليه السلام من العذر بقوله ما انا بقارئ يريد أن ~~القراءة شأن من يكتب ويقرأ وانا أمي فقيل له وربك الذي أمرك بالقراءة ~~مبتدئا باسمه وهو الأكرم اى الزائد فى الكرم على كل كريم فانه ينعم بلا غرض ~~ولا يطلب مدحا او ثوابا او تخلصا من المذمة وايضا أن كل كريم انما أخذ ~~الكرم منه فكيف يساوى الأصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ والأكرم صفته والذي ~~مع صلته خبر الذي علم بالقلم اى علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم ~~القارئ بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقال بعضهم علم الخط بالقلم ~~والقلم ما يكتب به لأنه يقلم ويقص ويقطع وفيه امتنان على الإنسان بتعليم ~~علم الخط والكتابة بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل # وما من كاتب الا سيبلى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه # فلا تكتب بكفك غير شىء ... يسرك فى القيامة ان تراه # ولولا القلم ما استقامت امور ms7934 الدين والدنيا وفيه اشارة الى القلم الأعلى ~~الذي هو أول موجود وهو الروح النبوي عليه السلام فان الله علم القلب ~~بواسطته ما لم يعلم من العلوم التفصيلية قال كعب الأحبار أول من وضع الكتاب ~~العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاث مائة سنة ~~كتبها فى الطين ثم طبخه فاستخرج إدريس ما كتب آدم وهذا هو الأصح واما أول ~~من كتب خط الرمل فادريس عليه السلام وأول من كتب بالفارسية طهمورث ثالث ~~ملوك الفرس وأول من اتخذ القراطيس يوسف عليه السلام قال السيوطي رحمه الله ~~أول ما خلق الله القلم قال له اكتب ما هو كائن الى يوم # PageV10P473 # القيامة وأول ما كتب القلم انا التواب أتوب على من تاب قال بعضهم وجه ~~المناسبة بين الخلق من العلق وتعليم القلم أن ادنى مراتب الإنسان كونه علقة ~~وأعلاها كونه عالما فالله تعالى امتن على الإنسان بنقله من ادنى المراتب ~~وهى العلقة الى أعلاها وهو تعلم العلم ثم الله الذي خلق الإنسان على صورته ~~الحقيقية خلقه من علقة التجلي الأولي الحبى المشار اليه بقوله كنت كنزا ~~مخفيا فاحببت أن اعرف فخلقت الخلق فصارت المحبة الذاتية علقة بالإيجاد ~~الحبى وهو أكرم الأكرمين إذ هو جامع محيط بجميع الأسماء الدالة على الكرم ~~كالجواد والواهب والمعطى والرازق وغيرها علم الإنسان ما لم يعلم بدل اشتمال ~~من علم بالقلم وتعيين للمفعول اى علمه به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية ~~والجلية والخفية ما لم يخطر بباله أصلا فان قلت فاذا كان القلم والخط من ~~المنن الالهية فما باله عليه السلام لم يكتب قلت لأنه لو كتب لقيل قرأ ~~القرآن من صحف الأولين ومن كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ~~ومنظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتشكيل العلوم بآيات الجسمانية لأن الخط ~~صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية وفيه اشارة بديعة الى أن ~~أمته بين الأمم هم الروحانيون وصفهم سبحانه فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم ~~فى صدورهم لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه ms7935 عليه السلام بقلوبهم ~~لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم كلا ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه ~~وان لم يسبق ذكره للمبالغة فى الزجر فيوقف عليه وقال السجاوندى يوقف على ما ~~لم يعلم لأنه بمعنى حقا ولذا وضع علامة الوقف عليه إن الإنسان ليطغى اى ~~يتجاوز الحد ويستكبر على ربه بيان للمردوع والمردوع عنه قيل ان هذا الى آخر ~~السورة نزل فى ابى جهل بعد زمان وهو الظاهر أن رآه استغنى مفعول له اى يطغى ~~لأن رأى وعلم نفسه مستغنيا او ابصر مثل ابى جهل وأصحابه ومثل فرعون ادعى ~~الربوبية قال ابن مسعود رضى الله عنه منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب ~~الدنيا ولا يستويان اما طالب العلم فيزداد فى رضى الله واما طالب الدنيا ~~فيزداد فى الطغيان وتعليل طغيانه برؤيته لنفسه الاستغناء للايذان بأن مدار ~~طغيانه زعمه الفاسد روى أن أبا جهل قال لرسول الله عليه السلام أتزعم أن من ~~استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ~~وتتبع دينك فنزل جبريل فقال ان شئت فعلنا ذلك ثم ان لم يؤمنوا فعلنا بهم ما ~~فعلنا باصحاب المائدة فكف رسول الله عن الدعاء ابقاء عليهم ورحمة وأول هذه ~~السورة يدل على مدح العلم وآخرها على مذمة المال وكفى بذلك مرغبا فى العلم ~~والدين ومنفرا عن المال والدنيا وكان عليه السلام يقول اللهم انى أعوذ بك ~~من غنى يطغى وفقر ينسى وفيه اشارة الى أن الإنسان إذا رأى نفسه مظهر بعض ~~صفات ربه وأسمائه يدعيها لنفسه ويظن أن تلك الصفات والأسماء الالهية ~~المودعة فيه بحكمة بالغة ملك له وهو مالكها فيعجب بها وبكمالاتها فيستغنى ~~عن مالكها الذي أودعها فيه ليستدل بها على خالقه وبارئه إن إلى ربك الرجعى # الرجعى مصدر بمعنى الرجوع والالف للتأنيث اى ان الى مالك أمرك ايها ~~الإنسان رجوع الكل بالموت # PageV10P474 # والبعث لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك وآنجا ~~همه را عمل بكار آيد نه اموال توانكرى نه بمالست نزد ms7936 اهل كمال كه مال تا لب ~~كورست وبعد از ان اعمال أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى الاستفهام للتعجيب ~~والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه ~~السلام كأنه قيل ينهى أكمل الخلق فى العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ~~ينهاك الى ينهى عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن اقامة خدمة مولاه ولا ~~أقبح منه روى أن أبا جهل قال فى ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى ~~لأطأن عنقه وفى التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا ~~فرآه فى الصلاة وهى صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان ~~بينى وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة فنزلت والمراد اجنحة الملائكة ابصر ~~اللعين الاجنحة ولم يبصر أصحابها فقال عليه السلام والذي نفسى بيده لودنا ~~منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وكان ابو جهل يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم ~~لأنهم كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى أبا جهل فى الإسلام. يقول ~~الفقير كان عليه السلام يدعو ويقول اللهم أعز الإسلام بابى جهل او بعمر ~~فلما أعزه الله بعمر رضى الله عنه دل على أن عمرا سعد قريش كما أن أبا جهل ~~أشقى قريش إذ الأشياء تتبين بأضدادها أرأيت رؤية قلبية معناه أخبرني ذلك ~~الناهي وهو المفعول الاول إن كان على الهدى فيما ينهى عنه من عبادة الله أو ~~أمر بالتقوى اى امر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده وهذه ~~الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن الله يرى سدت مسد المفعول ~~الثاني فان المفعول الثاني لأرأيت لا يكون الا جملة استفهامية او قسمية ~~وانما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية لأن قوله ان كذب وتولى ~~مقابل للشرط الاول وهو ان كان على الهدى أو أمر بالتقوى والآية فى الحقيقة ~~تهكم بالناهي ضرورة انه ليس فى النهى عن عبادته تعالى والأمر بعبادة ~~الأصنام على هدى البتة أرأيت أخبرني ذلك الناهي إن ms7937 كذب وتولى اى ان كان ~~مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الأمر والتكذيب والتولي فى ~~سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار انفس الافعال المذكورة من ~~حيث صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس فى حيز التردد أصلا بل باعتبار أوصافها ~~التي هى كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا ألم يعلم بأن الله يرى جواب ~~للشرطية الثانية اى يطلع على أحواله فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى ~~قد علم ذلك الناهي أن الله يرى فكيف صدر منه ما صدر وانما أفرد التكذيب ~~والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما ~~فى سلك الشرط الاول بعطفهما على كان للايذان باستقلالهما بالوقوع فى نفس ~~الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب واما القسم الاول # PageV10P475 # فأمر مستحيل قد ذكر فى حيز الشرط لتوسيع الدائرة وهو السر فى تجريد ~~الشرطية الاولى عن الجواب والاحالة به على جواب الثانية وقيل المعنى أرأيت ~~الذي ينهى عبدا يصلى والمنهي على الهدى امرا بالتقوى والناهي مكذب متول ولا ~~اعجب من ذا. بزركان كفته اند در كلمه ان الله يرى هم وعد مندرجست وهم وعيد ~~اى فاسق توبه كن كه ترا ميبيند اى مرايى اخلاص ورز كه ترا ميبيند اى در ~~خلوت قصد كناه كرده هش دار كه ترا مى بيند درويشى بعد از كناهى توبه كرده ~~بود و پيوسته مى كريست كفتند چند مى گريى خداى تعالى غفورست كفت ارى هر چند ~~عفو كند خجلت آنرا كه او مى ديده چه كونه دفع كنم # كيرم كه تو از سر كنه در كذرى ... زان شرم كه ديدى كه چه كردم چه كنم # قال ابو الليث رحمه الله والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن ~~الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ فى حواشيه وهذه الآية وان نزلت فى حق ابى ~~جهل لكن كل من نهى عن طاعة فهو شريك ابى جهل فى هذا الوعيد ولا يلزم عليه ~~المنع من الصلاة فى الدار المغصوبة ms7938 والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه غير ~~الصلاة وهو المعصية فان عدم مشروعية الوصف المقارن وكونه مستحقا لأن ينهى ~~عنه لا ينافى مشروعية اصل الصلاة الا أنه لشدة الاتصال بينهما بحيث يكون ~~النهى عن الوصف موهما للنهى عن الأصل احتاط فيه بعض الأكابر حتى روى عن على ~~رضى الله عنه انه رأى فى المصلى أقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم فقال أخشى أن ~~ندخل تحت وعيد قوله تعالى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى فلم يصرح بالنهى عن ~~الصلاة احتياطا وأخذ ابو حنيفة هذا الأدب الجميل حتى قال له ابو يوسف أيقول ~~المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لى قال يقول ربنا لك الحمد ~~ويسجد ولم يصرح بالنهى كلا ردع للناهى اللعين وخسوء له عن نهيه عن عبادة ~~الله وامره بعبادة اللات لئن لم ينته اللام موطئة للقسم المضمر اى والله ~~لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم قبل الموت والأصل ~~ينتهى بالياء يقال نهاه ينهاه نهيا ضد امره فانتهى لنسفعا بالناصية أصله ~~لنسفعن بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من الصاغرين كتب فى المصحف ~~بالألف على حكم الوقف فانه يوقف على هذه النون بالألف تشبيها لها بالتنوين ~~والسفع القبض على الشيء وجذبه بعنف وشدة والناصية شعر مقذم الرأس والمعنى ~~لنأخذن فى الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها الى النار بمعنى لنأمرن الزبانية ~~ليأخذوا بناصيته ويجروه الى النار بالتحقير والاهانة وكانت العرب تأنف من ~~جر الناصية وفى عين المعاني الاخذ بالناصية عبارة عن القهر والهوان ~~والاكتفاء بلام العهد عن الاضافة لظهور أن المراد ناصية الناهي المذكور ~~ويحتمل ان يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه فى الدنيا يوم بدر فيكون ~~بشارة بان يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه إذا عاد الى النهى ~~فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر (روى) أنه لما نزلت سورة الرحمن قال ~~عليه السلام من ms7939 يقرأها على رؤساء قريش فتثاقلوا فقام ابن # PageV10P476 # مسعود رضى الله عنه وقال انا فأجلسه عليه السلام ثم قال ثانيا من يقرأها ~~عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى الله عنه ثم ثالثا الى ان أذن له وكان ~~عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم انه وصل إليهم فرآهم ~~مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة فقام ابو جهل فلطمه فشق اذنه ~~وأدماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق قلبه واطرق رأسه مغموما ~~فاذا جبرائيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال يا جبرائيل تضحك ويبكى ابن مسعود فقال ~~سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود ان يكون له حظ فى الجهاد ~~فقال له عليه السلام خذ رمحك والتمس فى الجرحى من كان له رمق فاقتله فانك ~~تنال ثواب المجاهدين فاخذ يطالع القتلى فاذا ابو جهل مصروع يخور فخاف ان ~~تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله ~~سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى ~~عليه بحيلة فلما رآه ابو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا ~~فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له ابو جهل بلغ صاحبك انه ~~لم يكن أحد ابغض الى منه فى حال مماتى فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك ~~قال فرعونى أشد من فرعون موسى فانه قال آمنت وهو قد زاد عتوا ثم قال يا ابن ~~مسعود اقطع بسيفى هذا لأنه أحد وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق ~~اذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره الى رسول الله عليه السلام وجبرائيل بين ~~يديه يضحك ويقول يا محمد اذن بإذن لكن الرأس هاهنا مع الاذن مقطوع ولعل ~~الحكيم سبحانه انما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه أحدها ~~أن أبا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثاني ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن ~~والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا ms7940 بالناصية فيجر تلك الرأس على ~~مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم ~~انه تعالى كنى بها هاهنا عن الوجه والرأس ولعل السبب فى تخصيص السفع بها ان ~~اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطبيبها ناصية كاذبة خاطئة بدل ~~من الناصية وانما جاز إبدالها من المعرفة وهى نكرة لوصفها ووصف الناصية ~~بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى وهما لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس فى ~~قولك ناصية كاذب خاطئ كأن الكافر بلغ فى الكذب قولا والخطأ فعلا الى حيث أن ~~كلا من الكذب والخطا ظهر من ناصيته وكان ابو جهل كاذبا على الله فى أنه لم ~~يرسل محمدا وكاذبا فى أنه ساحر ونحوه وخاطئا بما تعرض له عليه السلام ~~بانواع الاذية فليدع من الدعوة يعنى كو بخواند ابو جهل ناديه اى اهل ناديه ~~ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف ~~لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه اهله ~~ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهى الآن لمحفل الحنفي روى أن ~~أبا جهل مر برسول الله وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول الله فقال ~~أتهددني وانا اكثر اهل الوادي ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت سندع ~~الزبانية اى ملائكة العذاب ليجروه الى النار وواحد منهم يغلب على ألف ألف ~~من أمثال اهل ناديه # PageV10P477 # قال عليه السلام لو دعا ناديه لاخذته الزبانية عيانا. اجتمعت المصاحف ~~العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من العربية لفظا ولعله ~~للمشاكلة مع فليدع او للتشبيه بالأمر فى أن الدعاء امر لا بد منه وقال ابن ~~خالويه فى اعراب الثلاثين آية الأصل سندعو بالواو غير أن الواو ساكنة ~~فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو فى المصحف من سندع ويدع الإنسان ويمح ~~الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل وان الله لهاد الذين آمنوا والعلة ~~فيهأ ما انبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية فى الأصل فى كلام ms7941 ~~العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من أعوان الولاة سموا بذلك ~~لأنهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها كما فى القاموس والشرط بالتحريك ~~العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التي يردها الى يا ~~فوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى ~~يدفعونهم فى جهنم بشدة وبطش يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط ~~تشبيها لهم بهم فى البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب ~~الى الزبن ثم غير الى زبانية كأنسى بكسر الهمزة وأصلها زبانى وقيل زبانية ~~بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة فى الدفع وفيه اشارة الى ~~التجليات القوية الجلالية الجرارة أبا جهل النفس الامارة واهل ناديه الذي ~~هو الهوى وقواه الظلمانية الى نار الخذلان وجهنم الخسران كلا ردع بعد ردع ~~للناهى المذكور وزجر له اثر زجر فهو متصل بما قبله ولذا جعلوا الوقف عليه ~~وقفا مطلقا لا تطعه اى دم على ما أنت عليه من معاصاة ذلك الناهي الكاذب ~~الخاطئ كقوله تعالى ولا تطع المكذبين واسجد وواظب على سجودك وصلاتك غير ~~مكترث به واقترب وتقرب بذلك السجود الى ربك وفى الحديث (اقرب ما يكون العبد ~~من ربه إذا سجد فأكثروا من الدعاء فى السجود) كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ ~~حذف خبره ويكون تامة اى اقرب وجود العبد من ربه حاصل وقت سجوده. ودر فتوحات ~~اين را سجده قرب كفته. وهذا محل سجود عند الثلاثة خلافا لمالك وهم على ~~أصولهم فى قولهم بالوجوب والسنية ثم ان السجود اشارة الى ازالة حجاب ~~الرياسة وفى الحديث (لا كبر مع السجود) يعنى هر كه سجده آرد از كبر دور كشت ~~وبر دركاه الله شرف متواضعان يافت. روى أن ابراهيم عليه السلام أضاف يوما ~~مائتى مجوسى فلما أكلوا قالوا مرنا يا ابراهيم قال ان لى إليكم حاجة فقالوا ~~ما حاجتك قال اسجدوا لربى سجدة واحدة فتشاوروا فيما بينهم فقالوا ان هذا ~~الرجل قد صنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه ثم ms7942 رجعنا الى آلهتنا لا يضرنا ~~ذلك بشئ فسجدوا جميعا فلما وضعوا رؤسهم على الأرض ناجى ابراهيم ربه فقال ~~انى جهدت جهدى حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لى على غيره وانما التوفيق ~~والهداية بيدك اللهم زين صدورهم بالإسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود ~~اسلموا وللسجدة اقسام سجدة الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة ~~وسجدة التعظيم لجلال الله وكبريائه وسجدة التضرع اليه خوفا وطمعا وسجدة ~~الشكر له وسجدة المناجاة وهذه مستحبة فى الأصح صادرة عن # PageV10P478 # الملائكة وعن رسول الله عليه السلام وسائر الأنبياء والأولياء عليهم ~~السلام وقال ابو حنيفة ومالك سجود الشكر مكروه فيقتصر على الحمد والشكر ~~باللسان وقال الامامان هى قربه يثاب فاعلها وقال القاشاني قرأ عليه السلام ~~فى هذه السجدة اى سجدة اقرأ (أعوذ بعفوك من عقابك) اى بفعل لك من فعل لك ~~(وأعوذ برضاك من سخطك) اى بصفة لك من صفة لك (وأعوذ بك منك) اى بذاتك من ~~ذاتك وهو معنى اقترا به بالسجود ### | تفسير سورة القدر # خمس اوست آيات مكية وقيل مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أنزلناه في ليلة القدر النون للعظمة او للدلالة على الذات مع الصفات ~~والأسماء والضمير للقرءآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه وإرجاع الضمير ~~اليه فكأنه حاضر فى جميع الأذهان وعظمه بأن أسند انزاله الى جنابه مع أن ~~نزوله انما يكون بواسطة الملك وهو جبرائيل على طريقة القصر بتقديم الفاعل ~~المعنوي الا انه اكتفى بذكر الأصل عن ذكر التبع قال فى بعض التفاسير انا ~~أنزلناه مبتدأ او خبر فى الأصل بمعنى نحن أنزلناه فادخل ان للتحقيق فاختير ~~اتصال الضمير للتخفيف ومعنى صيغة الماضي انا حكمنا بانزاله فى ليلة القدر ~~وقضينا به وقدرناه فى الأزل ثم ان الانزال يستعمل فى الدفعى والقرآن لم ~~ينزل جملة واحدة بل انزل منجما مفرقا فى ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من ~~جملة ما انزل وجوابه أن المراد أن جبرائيل نزل به جملة واحده فى ليلة القدر ~~من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا ms7943 واملاه على السفرة اى ~~الملائكة الكاتبين فى تلك السماء ثم كان ينزل على النبي عليه السلام منجما ~~على حسب المصالح وكان ابتداء تنزيله ايضا فى تلك الليلة وفيه اشارة الى أن ~~بيت العزة اشرف المقامات السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرآن منه اليه ~~ولذلك قيل بفضل السماء الاولى على أخواتها لأنها مقر الوحى الرباني وقيل ~~لشرف المكان بالمكين وكل منهما وجه فان السلطان انما ينزل على انزه مكان ~~ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد ~~شرفا بالمكين الشريف كما سبق فى سورة البلد ففى نزول القرآن بالتدريج اشارة ~~الى تعظيم الجناب المحمدي كما تدخل الهدايا شيأ بعد شىء على أيدي الخدام ~~تعظيما للمهدى اليه بعد التسوية بينه وبين موسى عليهما السلام بانزاله جملة ~~الى بيت العزة وفى التدريج ايضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى ~~وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ~~وكلام الله المنزل قسمان القرآن والخبر القدسي لأن جبرائيل كان ينزل بالسنة ~~كما ينزل بالقرءان ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لان جبرائيل أداها ~~بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبرائيل أداها باللفظ والسر فى ذلك ~~التعبد بلفظه والاعجاز به فانه لا يقدر أحد أن يأتى بدله بما يشتمل عليه من ~~الاعجاز لفظا ومن الاسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرآن ~~ومعناه ثم ان اللوح المحفوظ قلب هذا التعين # PageV10P479 # ولكن قلب الإنسان ألطف منه لأنه زبدته وأشرفه لأن القرآن نزل به الروح ~~الامين على قلب النبي المختار وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة ~~نزول القرآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من اشراط القيامة والقرآن كتابه فنزوله دل ~~على قيام الساعة فصعقوا هيبة منة وإجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفى بعض ~~الاخبار ان الله تعالى إذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية ~~لسان غير العرب سريانيا كان او ms7944 عبرانيا وإذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية ~~فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى القدر ثم ~~القرآن كلامه القديم أنزله فى شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان الذي انزل ~~فيه القرآن وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل فيه أم ليلا فقال ~~تعالى ان أنزلناه فى ليلة مباركة وهذا هو البيان الثاني ولم ندراى ليلة هى ~~فقال تعالى انا أنزلناه فى ليلة القدر فهذا هو البيان الثالث الذي هو غاية ~~البيان فالصحيح أن الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم وينسخ فيها امر السنة ~~وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ولتقدير الأمور فيها سميت ليلة ~~القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا إذ فى أول الآية انا أنزلناه فى ليلة مباركة ~~ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم والقرآن انما نزل فى ليلة القدر فكانت ~~هذه الآية بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى انا أنزلناه فى ~~ليلة القدر كذا فى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكي قدس سره فان قلت ما ~~الحكمة فى إنزال القرآن ليلا قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والإسراء ~~الى السموات يكون بالليل والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من ~~النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش ~~والوصال وعبادة الليل أفضل من عبادة النهار لأن قلب الإنسان فيه اجمع ~~والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين اعمل التوحيد فى النهار والاسم فى ~~الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون ~~التوحيد والاسم جناحين لك وما أدراك ما ليلة القدر اى واى شىء أعلمك يا ~~محمد ما هى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق ~~لا يدريها ولا يدريها الاعلام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذي انزل فيه ومن ~~بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر ~~الأوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد ~~وقع ms7945 تجلى الافعال لسيد الأنبياء عليه السلام فى رجب ليلة الجمعة الاولى بين ~~العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئذ وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا ~~استحب صلاة البراءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك ~~استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرائها قال ~~ليلة القدر القيامها والعبادة فيها خير من ألف شهر اى من صيامها وقيامها ~~ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشيء على نفسه فخير هنا للتفضيل اى ~~أفضل وأعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة أشهر ~~وفى الحديث من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه # PageV10P480 # وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~كما فى كشف الاسرار قال الخطابي قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو ~~أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طبية به نفسه غير كاره له ولا ~~مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب وقال ~~البغوي قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى ~~يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم ~~المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل ~~المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة وقوله وما ~~تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة ~~كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن # المسيب من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد أخذ حظه من ليلة القدر كما فى ~~الكواشي ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى أن ~~ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من ~~العبادات ولا قدر إلا للفناء واهله وللشهود وأصحابه واختلفوا فى وقتها ~~فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر ms7946 الأواخر فى اوتارها لقوله عليه ~~السلام التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان فاطلبوها فى كل وتر وانما جعلت ~~فى العشر الأخير الذي هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ليتجدد جده فى ~~العبادة رجاء إدراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتريحب الوتر ويتجلى فى ~~الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الأقوال انها السابعة لامارات ~~واخبار تدل على ذلك أحدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان السورة ثلاثون ~~كلمة وقوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس ايضا ليلة ~~القدر تسعة أحرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ~~ومنها انه كان لعثمان بن ابى العاص غلام فقال يا مولاى ان البحر يعذب ماؤه ~~ليلة من الشهر قال إذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا هى السابعة والعشرون ~~من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام ~~ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من ~~النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله فى ~~تلك الليلة بعدد من أعتق من أول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى كمن ولد ~~له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهى ليلة ~~صبر وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم ~~لازيدنكم والصابر مع الله لقوله تعالى ان الله مع الصابرين وعن عائشة رضى ~~الله عنها أنها قالت سألت النبي عليه السلام لو وافقتها ماذا أقول قال قولى ~~اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى وعنها ايضا لو أدركتها ما سألت الله الا ~~العافية وفيه اشارة الى ما قال عليه السلام اللهم انى اسألك العفو والعافية ~~والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة ولعل السر فى اخفائها تحريض من يريدها ~~للثواب الكثير بإحياء الليالى الكثيرة رجاء لموافقتها # PageV10P481 # اى خواجه چه كويى ز شب قدر نشانى ... هر شب شب قدرست اگر قدر بدانى ms7947 # ونظيره إخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه ~~الأعظم فى الأسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصي ~~ليحتروزا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل # خورش ده بگنجشك وكبك وحمام ... كه يك روزت افتد هماى بدام # والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكلها # چه هر كوشه تير نياز افكنى ... اميدست كه ناكه كه صيدى زنى # ووقت الموت ليكون المكلف على احتياط فى جميع الأوقات وتسميتها بليلة ~~القدر اما لتقدير الأمور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم ~~اى اظهار تقديرها للملائكة بان تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير نفسه ~~ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشيء على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما ~~اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما يكون فى ~~تلك السنة من مطرورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة من السنة ~~الآتية فيسلمه الى مدبرات الأمور من الملائكة فيدفع نسخة الأرزاق والنباتات ~~والأمطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف الى ~~جبرائيل ونسخة الأعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب الى ملك الموت # فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرى # وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم ... وقد رهقت أجسادهم ظلمة القبر # وكم من عروس زينوها لزوجها ... وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر # يقال ان ميكائيل هو الامين على الأرزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك ~~الكبد فهو الذي يعطى الغذاء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الأشباح ~~بالأرواح ويقابله منك الدماغ وجبرائيل يغذى الأرواح بالعلوم والمعارف ~~ويقابله منك العقل وكل محدث لا بد له من غذآء فغذآء الجسم بالتأليف والعقل ~~بالعلوم الضرورية والروح القدسي ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم الالهية ~~هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة والشرف اما ~~باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف واما ~~باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة ms7948 لها قدر وشرف ~~زائد وعن ابى بكر الوراق رحمه الله سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو ~~قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى انما ذكر لفظ القدر فى ~~هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب وقال الخليل رحمه الله سميت ليلة القدر اى ~~ليلة الضيق لأن الأرض # PageV10P482 # تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه ~~رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية ~~الأشياء كلها ولا تريد حقيقتها او لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بنى ~~إسرائيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه ~~وتقاصرت إليهم أعمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازي وقيل ان الرجل ~~فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر فاعطوا ليلة ان أحيوها ~~كانوا أحق بان يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل رأى النبي عليه السلام ~~أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما ~~بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر ~~لسائر الأمم وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذى القرنين ~~خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وروى ~~عن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الأمر لمعاوية ان ~~الله ارى نبيه عليه السلام فى المنام بنى امية ينزون. على منبره نزو القردة ~~اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته ~~من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر ~~من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدي آخر ~~ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن ودل كلام الله تعالى ~~على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان ms7949 لنزول القرآن يقول انقطعت فكانت ~~مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده ~~غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة رحمه الله وحضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر حتى لو علق أحد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة ~~القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الأكثرين مختصة به وكان عليه ~~السلام إذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون ~~فى ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الأكابر من قرأ كل ~~ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث ~~رحمه الله اقل صلاة ليلة القدر ركعتان وأكثرها ألف ركعة وأوسطها مائة ركعة ~~واوسط القراءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا أنزلناه مرة وقل هو الله ~~أحد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبي عليه السلام بعد ~~التسليم ويقوم حتى يتم ما أراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ~~ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة ~~قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لوصلوا بغير تداع وهو ~~الاذان والاقامة كما فى الفرائض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية ~~وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتداء بالإمام فى النوافل مطلقا نحو القدر ~~والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند ~~الله حسن فلا تلتفت # الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق ~~المناجاة وحلاوة الطاعات وفضيلة الأوقات # PageV10P483 # هر كس از جلوه گل فهم معانى نكند ... شرح آن دفتر ننوشته ز بلبل بشنو # تنزل الملائكة والروح فيها استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر واصل ~~ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى الروح فى ~~سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات ms7950 والأرضين كانت له لقمة ~~واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الأرض السابعة وله ألف رأس ~~كل رأس أعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل فم ألف ~~لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان ~~لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح أفواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا ~~مخافة ان يحرقهم نور أفواهه وانما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة ~~فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد عليه السلام بتلك الأفواه كلها الى ~~طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة الا ليلة القدر ~~كالزهاد الذين لا نراهم الا يوم العيد او هو عيسى عليه السلام لأنه اسمه ~~ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد عليه السلام. # ودر تفسير خواجه محمد پارسا رحمه الله مذكور است كه روح حضرت محمد صلى ~~الله عليه وسلم فرود آيد. وفى الحديث لأنا أكرم على الله من ان يدعنى فى ~~الأرض اكثر من ثلاث وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه ~~قتل فى رأس الثلاثين سنة فغضب على اهل الأرض وعرج به الى عليين وقد رآه بعض ~~الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وأمي اما ترى فتن أمتك فقال ~~زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه وعلى كل ~~تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء الى الأرض ~~وهو الأظهر لأن الملائكة إذا نزلت فى سائر الأيام الى مجلس الذكر فلأن ~~ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى أو إلى السماء الدنيا قالوا ينزلون ~~فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ~~ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا لسبب مدت الى غاية ~~طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم ~~كثرة عظيمة لا تحتملها الأرض وكذا السماء على ms7951 أن شأن الأرواح غير شأن ~~الأجسام والملائكة وان كان لهم أجسام لطيفة يقال لهم الأرواح وقال بعضهم ~~النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ملائكة لا يعلم عددهم الا الله ومقام ~~جبرائيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الأصنام ~~والأماكن التي فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى بيوت فيها خمر او مدمن ~~خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ بالزعفران وغير ذلك ~~والتضمخ بالفارسية بوى خوش بر خويشتن آلودن. # ويعدى بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد ~~بالطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر ~~والجار متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من ~~فاعل تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها ~~بإذن ربهم اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل # PageV10P484 # على أنهم كانوا يرغبون إلينا ويشتاقون فيستأذ فيؤذن فى النزول إلينا ~~فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو إلينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون ~~على تفصيل المعاصي روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة ~~فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحينئذ يقولون سبحان من اظهر ~~الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الأرض من انواع الطاعات أشياء ما رأوها ~~فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسي لأنين ~~المذنبين أحب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الأرض فنسمع ~~صوتا هو أحب الى ربنا من صوت نسبيحنا وكيف لا يكون أحب وزجل المسبحين اظهار ~~لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين # نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو ... كه مستحق كرامت كناهكارانند # من كل أمر متعلق بتنزل ايضا اى من أجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او ~~شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر ~~الله قيل يقسم جبرائيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على ms7952 من علم ~~الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التي قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ~~ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليلة بل فى تمام السنة ~~فلماذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الأمور قيل لعل تنزلهم لتعين إنفاذ ~~تلك الأمور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل ~~الجميع لأجل جميع الأمور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات ~~سلام هي تقديم الخبر لأفادة الحصر مثل تميمى انا اى ما هى الا سلامة اى لا ~~يحدث فيها داء ولا شىء من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ونحو ذلك مما ~~يخاف منه بل كل ما ينزل فى هذه الليلة انما هو سلامة ونفع وخير ولا يستطيع ~~الشيطان فيها سوأ ولا ينفذ فيها سحر ساحر والليلة ليست نفس السلامة بل ظرف ~~لها ومع ذلك وصفت بالسلامة للمبالغة فى اشتمالها عليها وعلم منه أنه يقضى ~~فى غير ليلة القدر كل من السلامة والبلاء يعنى يتعلق قضاء الله بهما او ~~ماهى الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ومن أصابته التسليمة غفر ~~له ذنبه وفى الحديث ينزل جبرائيل ليلة القدر فى كبكبة من الملائكة اى جماعة ~~متضامة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم او قاعد بذكر الله حتى مطلع الفجر اى ~~وقت طلوعه قدر المضاف لنكون الغاية من جنس المغيا فمطلع بفتح اللام مصدر ~~ميمى ومن قرأ بكسر اللام جعله اسما لوقت الطلوع اى اسم زمان وحتى متعلقة ~~بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل اى لمكثهم فى تنزلهم او لنفس تنزلهم بأن ~~لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج الى طلوع الفجر وقال بعضهم ليلة القدر من ~~غروب الشمس الى طلوع الفجر سلام اى يسلم فيها الملائكة على المطيعين الى ~~وقت طلوع الفجر ثم يصعدون الى السماء فحتى متعلقة بسلام قالوا علامة ليلة ~~القدر انها ليلة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها لأن ~~الملائكة تصعد عند طلوع الشمس الى السماء فيمنع صعودها انتشار شعاعها ms7953 لكثرة ~~الملائكة # PageV10P485 # او لأنها لا تطلع فى هذه الليلة بين قرنى الشيطان فانها على ما جاء بعض ~~الأحاديث تطلع كل يوم بين قرنى الشيطان ويزيد الشيطان فى بث شعاعها وتزيين ~~طلوعها ليزيد فى غرور الكافرين ويحسن فى أعين الساجدين وقد سبق أنه يعذب ~~الماء الملح تلك الليلة واما النور الذي يرى ليلة القدر فهو نور اجنحة ~~الملائكة او نور جنة عدن تفتح ابوابها ليلة القدر او نور لواء الحمد او نور ~~اسرار العارفين رفع الله الحجب عن أسرارهم حتى يرى الخلق ضياءها وشعاعها ~~وهو المناسب لحقيقة ليلة القدر فان حقيقتها عبارة عن انكشاف الملكوت لقلب ~~العارف فاذا تنور الباطن بنور الملكوت انعكس منه الى الظاهر وفى الحديث من ~~قرأ سورة القدر اعطى ثواب من صام رمضان واحيى ليلة القدر تمست سورة القدر ~~بعون من له الخلق والأمر فى الثاني والعشرين من ثانى الربيعين من سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة القيامة # والبينة والبرية ثمان او تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب اى اليهود والنصارى وإيراد الصلة فعلا ~~لما أن كفرهم حادث بعد أنبيائهم والمشركين اى عبدة الأصنام ومن للتبيين لا ~~للتبعيض حتى لا يلزم ان لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن الكفار كانوا ~~جنسين اهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين كانوا لا ~~ينسبون الى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على الإجمال ثم اردف ~~ذلك الإجمال بالتفصيل والتبيين وهو قوله من اهل الكتاب والمشركين وهو حال ~~من الواو فى كفروا اى كائنين منهم منفكين خبر كان اى عما كانوا عليه من ~~الوعيد باتباع الحق والايمان بالرسول المبعوث فى آخر الزمان والعزم على ~~إنجازه وهذا الوعد من اهل الكتاب مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ~~ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث فى آخر الزمان ويقولون ~~لاعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل ~~عاد وارم واما من المشركين فلعله ms7954 قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من اهل ~~الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم كما يشهد به أنهم ~~كانوا يسألونهم عن رسول الله هل هو المذكور فى كتبهم وكانوا يغرونهم بتغيير ~~نعوته وانفكاك الشيء من الشيء أن يزايله بعد التحامه كالعظم إذا انفك من ~~مفصله وفيه اشارة الى كمال وكادة وعدهم اى لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور ~~بل كانوا مجمعين عليه عازمين على إنجازه حتى تأتيهم البينة التي كانوا قد ~~جعلوا إتيانها ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا ~~للانفكاك والافتراق واخلاق الوعد والتعبير عن إتيانها بالمضارع باعتبار حال ~~المحكي لا الحكاية والبينة الحجة الواضحة رسول بدل من البينة عبر عنه عليه ~~السلام بها للايذان بغاية ظهور امره وكونه ذلك الموعود فى الكتابين من الله ~~متعلق بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية # PageV10P486 # بالفخامة الاضافية اى رسول واى رسول كائن منه تعالى يتلوا صفة اخرى صحفا ~~جمع صحيفة وهى ظرف المكتوب ومحله من الأوراق مطهرة اى منزهة من الباطل لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن ان يمسه غير المطهرين (وقال ~~الكاشفى) صحيفهاى پاكيزه از كذب وبهتان. ونسبة التلاوة الى الصحف وهى ~~القراطيس مجازية او هى مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما ~~يتلوه الذي هو القرآن مصدقا لصحف الأولين مطابقا لها فى اصولى الشرائع ~~والاحكام صار متلوه كأنه صحف الأولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصف مجازا (قال ~~الكاشفى) قرآنرا صحف كفت براى تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست قال فى ~~عين المعاني وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع فيها كتب قيمة ~~صفة لصحف اى فى تلك الصحف امور مكتوبة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب ~~وبالفارسية در ان صحيفها نوشتهاى راست ودرست يعنى احكام. ومواعظ وفى ~~المفردات اشارة الى ما فيه من معانى كتب الله فان القرآن مجمع ثمرة كتب ~~الله المتقدمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب عما كانوا عليه من ms7955 الوعد وافراد ~~اهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم ~~لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك اولى فخصوا بالذكر لان جحود العالم ~~أقبح واشنع من انكار الجاهل إلا من بعد ما جاءتهم البينة استثناء مفرغ من ~~أعم الأوقات اى وما تفرقوا فى وقت من الأوقات الا من ما جاءتهم الحجة ~~الواضحة الدالة على أن رسول الله عليه السلام هو الموعود فى كتابهم دلالة ~~جلية لا ريب فيها وما أمروا إلا ليعبدوا الله جملة حالية مفيدة لغاية قبح ~~ما فعلوا اى والحال انهم ما أمروا بما أمروا فى كتابهم لشئ من الأمور الا ~~لأجل أن يعبدوا الله وهذه اللام فى الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن ~~فعله تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ~~ما تستعمل لام الغرض فى الحكمة المترتبة على الفعل تشبيها لها بها فى ~~ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفى حصر علة كونهم مأمورين بما فى كتبهم من ~~عبادة الله بالإخلاص حيث قيل وما أمروا بما أمروا الا لأجل ان يتذللوا له ~~ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا فى امتثال ما كلفوا به شيأ آخر ~~سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب ~~اليه اهل السنة من أن العبادة ما وجبت لكونها مفضية الى ثواب الجنة او الى ~~البعد والنجاة من عذاب النار بل لأرجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل فى الدين ~~ثواب ولا عقاب البتة ثم أمرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية ~~والمالكية وفيه ايضا اشارة الى أن من عبد الله للثواب والعقاب فالمعبود فى ~~الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الأصلي من العبادة هو ~~المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان ~~للمعروف وإياك وان تلاحظ شيأ غير الله تعالى # عاشقانرا شادمانى وعم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست # وقال بعضهم الأظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زائدة كما تزاد فى صلة ~~الارادة فيقال ms7956 أردت # PageV10P487 # لتقوم لتنزيل الأمر منزلة الارادة فيكون المأمور به هذه الأمور من ~~العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم ان العبادة هى التذلل ومنه طريق معبد اى ~~مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد اخطأ لان جماعة عبدوا الملائكة والمسبح ~~والأصنام وما أطاعوهم ولكن فى الشرع صارت اسما لكل طاعة لله أديت له على ~~وجه التذلل والنهاية فى التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها الا من ~~يكون واحدا فى صفاته الذاتية والفعلية فان كان له مثل لم يمكن ان يصرف اليه ~~نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد فى كون الفعل عبادة من شيئين أحدهما ~~غاية التعظيم ولذلك قيل ان صلاة الصبى ليست بعبادة لأنه لا يعرف عظمة الله ~~فلا يكون فعله غاية التعظيم وفى حكمه الجاهل الغافل وثانيهما ان يكون ~~مأمورا به ففعل اليهود ليس بعبادة وان تضمن نهاية التعظيم لأنه غير مأمور ~~به فاذا لم يكن فعل الصبي عبادة لفقد التعظيم ولا فعل اليهود لفقد الأمر ~~فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا امر به ولا تعظيم فيه مخلصين ~~له الدين حال # من الفاعل فى ليعبدوا اى جاعلين أنفسهم خالصة لله تعالى فى الدين يعنى از ~~شرك والحاد پاكيزه باشند واز اغراض نفسانيه وقضاى شهوات صافى وبي غش. ~~والإخلاص ان يأتى بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي ~~تأثير فى الدعاء الى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة او لدفع المضرة ليست ~~من قبيل الإخلاص وكذا الاشتغال بالمباح فى الصلاة مثل التنحنح وغيره من ~~الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع فى الصلاة لأجل الغير رياء ودفع الزكاة الى ~~الوالدين والمولودين وعبيده وامائه ينافى القربة ولذا نهى عنه فالاخلاص فى ~~العبودية تجريد السر عما سوى الله تعالى وقال بعضهم الإخلاص ان لا يطلع على ~~عملك الا الله ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة لله عليك فى ذلك حيث أهلك ~~لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من الله اجرا وعوضا حنفاء حال اخرى على قول من ~~جوز حالين من ذى حال ms7957 واحد ومن المنوي فى مخلصين على قول من لم يجوز ذلك اى ~~مائلين عن جميع العقائد الزائغة الى الإسلام وهو فى المعنى تأكيد للاخلاص ~~إذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد وأكبره اعتقاد الشركة واصل الحنف الميل ~~وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالاحنف هو الذي يمشى على ظهر قدميه فى ~~شقها الذي يلى خنصرها ويجيئ الحنف بمعنى الاستقامة فمعنى حنفاء مستقيمين ~~فعلى هذا انما سمى مائل القدم أحنف على سبيل التفاؤل كقولك للاعمى بصير ~~وللحبشى كافور وللطاعون مبارك وللمهلكة مفازة قال ابن جبير لا يسمى أحد ~~حنيفا حتى يحج ويختن لأن الله وصف ابراهيم عليه السلام بكونه حنيفا وكان من ~~شأنه انه حج وختن نفسه ويقيموا الصلاة التي هى العمدة فى باب العبادات ~~البدنية ويؤتوا الزكاة التي هى الأساس فى العادات المالية قال فى الإرشاد ~~ان أريد بهما ما فى شريعتهم من الصلاة والزكاة فالامر ظاهر وان أريد ما فى ~~شريعتنا فمعنى أمرهم بهما فى الكتابين ان أمرهم باتباع شريعتنا امر لهم ~~بجميع أحكامها التي هما من جملتها وذلك اى ما ذكر من عبادة الله بالإخلاص ~~واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دين القيمة اى دين الملة القيمة قدر الموصوف ~~لئلا يلزم اضافة الشيء الى صفته فانها اضافة الشيء الى سفته وصحة # PageV10P488 # اضافة الدين الى الملة باعتبار التغاير الاعتباري بينهما فان الشريعة ~~المبلغة الى الامة بتبليغ الرسول إياها من قبل الله تسمى ملة باعتبار أنها ~~تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فان الدين الطاعة يقال دان له اى أطاعه ~~وقال بعضهم اضافة الدين الى القيمة اضافة العام الى الخاص كشجر الأراك ولا ~~حاجة الى تقدير الملة فان القيمة عبارة عن الملة كما يشهد له قراءة ابى رضى ~~الله عنه وذلك الدين القيم انتهى (وقال الكاشفى) دين القيمة يعنى دين وملت ~~درست است و پاينده. يعنى أضاف الدين الى القيمة وهى نعته لاختلاف اللفظين ~~والعرب تضعيف الشيء الى نعته كثيرا ونجد هذا فى القرآن فى مواضع منها قوله ~~ولدار الآخرة وقال فى موضع ms7958 وللدار الآخرة لأن الدار هى الآخرة وقال عذاب ~~الحريق اى المحرق كالاليم بمعنى المؤلم وتقول دخلت مسجد الجامع ومسجد ~~الحرام وأدخلك الله جنة الفردوس هذا وأمثاله وانث القيمة لأن الآيات هائية ~~فرد الدين الى الملة كما فى كشف الاسرار والقيمة بمعنى المستقيمة التي لا ~~عوج فيها وقال الراغب القيمة هنا اسم الامة القائمة بالقسط المشار إليهم ~~بقوله كنتم خير امة قال ابن الشيخ بعض اهل الأديان لما بالغوا فى باب ~~الأعمال من غير احكام الأصول وهم اليهود والنصارى والمجوس فانهم ربما ~~اتعبوا أنفسهم فى الطاعات ولكنهم ما حصلوا الدين الحق بتحصيل الاعتقاد ~~المطابق وبعضهم حصلوا الأصول وأهملوا الفروع وهم المرجئة الذين يقولون لا ~~تضر المعصية مع الايمان فالله تعالى خطأ الفريقين فى هذه الآية وبين أنه لا ~~بد من العلم والإخلاص فى قوله مخلصين ومن العمل فى قوله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة ثم قال وذلك المجموع كله هو دين الملة المستقيمة المعتدلة ~~فكما أن مجموع الأعضاء بدن واحد كذلك هذا المجموع دين واحد إن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم بيان لحالهم الأخروي بعد بيان حالهم ~~الدنيوي وذكر المشركين لئلا يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص ~~مشاهدة شواهد النبوة فى الكتاب بهم ومعنى كونهم فيها انهم يصيرون إليها يوم ~~القيامة وإيراد الجملة الاسمية للايذان بتحقق مضمونها لا محالة أو أنهم ~~فيها الآن اما على تنزيل ملابستهم لما يوجبها منزلة ملابستهم لها واما على ~~أن ما هم فيه من الكفر والمعاصي عين النار الا أنها ظهرت فى هذه النشاة ~~بصورة عرضية وستخلعها فى النشأة الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقية خالدين فيها ~~حال من المستكن فى الخبر واشتراك الفريقين فى دخول دار العذاب بطريق الخلود ~~لاجل كفرهم لا ينافى تفاوت عذابهم فى الكيفية فان جهنم دركات وعذابها ألوان ~~فالمشركون كانوا ينكرون الصانع والنبوة والقيامة واهل الكتاب نبوة محمد ~~عليه السلام فقط فكان كفرهم أخف من كفر المشركين لكنهم اشتركوا فى أعظم ~~الجنايات التي هى الكفر فاستحقوا أعظم العقوبات وهو ms7959 الخلود ولما كفروا طلبا ~~للرفعة صاروا الى سفل السافلين فان جهنم نار فى موضع عميق مظلم هائر يقال ~~بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر واشتراكهم فى هذا الجنس من العذاب لا يوجب ~~اشتراكهم فى نوعه أولئك البعداء المذكورون هم شر البرية البرية جميع الخلق ~~لأن الله برأهم اى أوجدهم بعد العدم # PageV10P489 # والمعنى شر الخليقة اى أعمالا وهو الموافق لما سيأتى فى حق المؤمنين ~~فيكون فى حيز التعليل لخلودهم فى النار او شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا ~~لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل لأفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم ~~كيف لاوهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله نعوت محمد عليه السلام ~~وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال ~~الأجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد فيكون أقبح من كفر الجهال وظهر ~~منه أن وعيد العلماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ومن تاب منهم واسلم خرج من ~~الوعيد وقيل لا يجوز ان يدخل فى الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان ~~شرامنهم واما الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم ~~وتأخر لأنهم أفضل الأمم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو ~~البارئ اى الموجد والمخترع من العدم الى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان ~~على الأصل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه ~~لا يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الإعطاء وحظ ~~الفقير الاخذ والصبر والقناعة أولئك المنعوتون بما هو فى الغاية القاصية من ~~الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة هم خير البرية استدل بالآية على ان ~~البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر ~~والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن رحمه الله عن قوله أولئك هم خير البرية ~~أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات # ملائك را چه سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ms7960 ريخت # جزاؤهم بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ عند ربهم ظرف للجزاء ~~جنات عدن اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن الاقامة والدوام وقال ~~ابن مسعود رضى الله عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها تجري من تحتها الأنهار ~~ميرود از زير أشجار آن چويها چه بستان بي آب روان نشايد. وفى الإرشاد ان ~~أريد بالجنات الأشجار الملتفة الاغصان كما هو الظاهر فجريان الأنهار من ~~تحتها ظاهر وان أريد بها مجموع الأرض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر ~~وأيا ما كان فالمراد جريانها بغير أخدود وجمع جنات يدل على أن للمكلف جنات ~~كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونها جنتان ~~فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى من خوف الله تعالى وذلك البكاء ~~انما نزل من اربعة أجفان اثنان دون اثنين فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل ~~له اربع جنان لبكائه باربعة أجفان وقيل أنه تعالى قابل الجمع بالجمع فى ~~قوله جزاؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف ~~جنة واحدة لكن ادنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى ~~مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا كبيرا او الالف واللام فى الأنهار ~~للتعريف فتكون منصرفة الى الأنهار المذكورة فى القرآن وهى نهر الماء ونهر ~~اللبن ونهر العسل ونهر # PageV10P490 # الحمر وفى توصيفها بالجري بعد ما جعل الجنات الموصوفة جزاء اشارة الى ~~مدحهم بالمواظبة على الطاعات كأنه تعالى يقول طاعتك كانت جارية مادمت حيا ~~على ما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فلذلك كانت انهار كرمى جارية الى ~~الابد خالدين فيها أبدا متنعمين بفنون النعم الجسمانية والروحانية وهو حال ~~وذو الحال وعامله كلاهما مضمران يدل عليه جزاؤهم والتقدير يجزون بها خالدين ~~فيها وقوله ابدا ظرف زمان وهو تأكيد للخلوداى لا يموتون فيها ولا يخرجون ~~منها رضي الله عنهم استئناف مبين لما يتفضل به عليهم زيادة على ما ذكر من ~~اجزية أعمالهم اى استئناف اخبار كأنه قيل ms7961 تزاد لهم أو استئناف دعاء من ربهم ~~فلذا فصل وقد يجعل خبرا بعد خبر وحالا بتقدير قد قال ابن الشيخ لما كان ~~المكلف مخلوقا من جسد وروح وانه اجتهد بهما فى طاعة ربه اقتضت الحكمة ان ~~يجزيه بما يتنعم ويستريح به كل واحد منهما فجنة الجسد هى الجنة الموصوفة ~~وجنة الروح هى رضى الرب (مصراع) چيست جنت روح را رضوان اكبر از خدا ورضوا ~~عنه حيث بلغوا من المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها وأبيح لهم ما ~~لا عين رأت # ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا سيما انهم اعطوا لقاء الرب الذي هو ~~المقصد الأقصى # دارند هر كس از تو مرادى ومطلبى ... مقصود ما ز دينى وعقبى لقاى تست # ذلك المذكور من الجزاء والرضوان وقال بعضهم الأظهر أنه اشارة الى ما ترتب ~~عليه الجزاء والرضوان من الايمان والعمل الصالح لمن خشي ربه براى آنكس كه ~~بترسد از عقوبت پروردگار خود وبموجبات ثواب اشتغال نمايد وذلك الخشية التي ~~هى من خصائص العلماء بشؤون الله تعالى مناط لجميع الكمالات العلمية ~~والعملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية قال تعالى انما يخشى الله ~~من عباده العلماء والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية والتربية ~~للاشعار بعلة الخشية والتحذير من الاغترار بالتربية وعن انس رضى الله عنه ~~قال عليه السلام لابى بن كعب رضى الله عنه ان الله أمرني أن اقرأ عليك لم ~~يكن الذين كفروا إلخ قال أو سمانى لك قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين ~~قال نعم فذرفت عيناه اى سال دمع عينيه وعن السنة أن يستمع القرآن فى بعض ~~الأوقات من غيره فانه قال عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال لى رسول ~~الله عليه السلام وهو على المنبر اقرأ على قلت اقرأ عليه وعليك انزل قال ~~انى أحب أن أسمعه من غيرى فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية فكيف إذا ~~جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الآن فالتفت اليه ~~فاذا ms7962 عيناه تذرفان اى تقطران وكان عمر رضى الله عنه يقول لأبى موسى الأشعري ~~رضى الله عنه ذكرنا ربنا فيقرأ حتى يكاد وقت الصلاة يتوسط فيقول يا امير ~~المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول انا فى الصلاة وفى الحديث من استمع آية من ~~كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة فظهر أن استماع القرآن من الغير # PageV10P491 # فى بعض الأحيان من السنن واما أنه هل يفرض استماعه كلما قرئ بناء على ~~قوله تعالى وذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ففى الصلاة ~~نعم واما خارجها فعامة العلماء على استحبابها كما فى شرح شرعة الإسلام ~~للشيخ قورد افندى رحمه الله تمت سورة القيمة بعون جاعل الإنسان منتصب ~~القامة فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر المنتظم فى سلك شهور سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف من هجرة من يرى من قدام وخلف ### | تفسير سورة الزلزلة # مكية او مدينة وآيها تسع او ثمان بسم الله الرحمن الرحيم # إذا چون زلزلت الأرض اى حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا فان تكرر حروف ~~لفظه ينبئ عن تكرر معنى الزلل زلزالها اى الزلزال المخصوص بها الذي تستوجبه ~~فى الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذي لا غاية وراءه وهو معنى ~~زلزالها بالاضافة العهدية يقال زلزله زلزلة وزلزالا مثلثة حركه كما فى ~~القاموس وقال اهل التفسير الزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم بمعنى المصدر ~~وفعلان بالفتح لا يوجد الا فى المضاعف كالصلصال ونحوه وأخرجت الأرض أثقالها ~~اختيار الواو على الفاء مع أن الاحراج متسبب عن الزلزال للتفويض الى ذهن ~~السامع واظهار الأرض فى موضع الإضمار لأن إخراج الأثقال حال بعض اجزائها ~~والأثقال كنوز الأرض وموتاها جمع ثقل بالكسر واما ثقل محركة فمتاع المسافر ~~وحشمه على ما فى القاموس والمعنى وأخرجت الأرض ما فى جوفها من دفائها ~~وكنوزها كما عند زلزال النفخة الاولى الذي هو من اشراط الساعة وكذا من ~~امواتها عند زلزال النفخة الثانية وفى الخبر تقيئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال ~~الاسطوانة من الذهب فجئ القاتل فيقول فى هذا قتلت ويحئ القاطع ms7963 رحمه فيقول ~~فى هذا قطعت رحمى ويجيئ السارق فيقول فى هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون ~~منه شيأ قوله أفلاذ كبدها أراد انها تخرج الكنوز المدفونة فيها وقيئها ~~إخراجها ويدخل فى الأثقال الثقلان وفيه اشارة الى أن الجن تدفن ايضا وقال ~~الإنسان اى كل فرد من افراده لما يغشاهم من الأهوال ويلحق بهم من فرط ~~الدهشة وكمال الحيرة ما لها اى شىء للارض زلزلت هذه المرة الشديدة من ~~الزلزال وأخرجت ما فيها من الأثقال استعظاما لما شاهده من الأمر الهائل ~~وتعجبا لما يرونه من العجائب التي لم تسمع بها الآذان ولا ينطق بهما اللسان ~~لكن المؤمن يقول بعد الافاقة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والكافر من ~~بعثنا من مرقدنا يومئذ يدل من إذا تحدث أخبارها عامل فيهما وهو جواب الشرط ~~وهذا على القول بأن العامل فى إذا لشرطية جوابها واخبارها مفعول لتحدث ~~والاول محذوف لعدم تعلق الغرض بذكره إذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم وان ~~الجمادات تنطق فيه واما ما ذكر ابن الحاجب من ان حدث # PageV10P492 # وأنبأ ونبأ لا يتعدى الا الى مفعول واحد فغير مسلم الصحة على ما فصل فى ~~محله والمعنى تحدث الخلق اخبارها اما بلسان الحال حنث تدل دلالة ظاهرة على ~~ما لاجله زلزالها وإخراج اثقالها وان هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويخوفون ~~منه واما بلسان المقال وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما ~~عمل على ظهرها من خير وشر حتى يؤد الكافر أنه سيق الى النار مما يرى من ~~الفضوح (روى) أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيما فى حجر ابى سعيد الخدري رضى ~~الله عنه فقال ابو سعيد يا بنى إذا كنت فى البوادي فارفع صوتك بالأذان فانى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمعه جن ولا انس ولا حجر ولا ~~شجر إلا شهد له وروى أن أبا امية صلى فى المسجد الحرام المكتوبة ثم تقدم ~~فجعل يصلى هاهنا وهاهنا فلما فرع قيل له يا أبا امية ما ms7964 هذا الذي تصنع قال ~~قرأت هذه الآية يومئذ تحدث اخبارها فأردت أن يشهد لى يوم القيامة فطوبى لمن ~~شهد له المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها وويل لمن شهد عليه بالزنى ~~والشرب والسرقة والمساوى ويقال ان لله عليك سبعة شهود المكان كما قال تعالى ~~يومئذ تحدث اخبارها والزمان كما فى الخبر ينادى كل يوم انا يوم جديد وانا ~~على ما تعمل فى شهيد واللسان كما قال تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~والأركان كما قال تعالى وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم والملكان كما قال ~~تعالى وان عليكم لحافظين والديوان كما قال تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق والرحمن كما قال انا كنا عليكم شهودا فكيف يكون حالك يا عاصى بعد ما ~~شهد عليك هؤلاء الشهود بأن ربك أوحى لها اى تحدث اخبارها بسبب ايحاء ربك ~~لها وامره إياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور أو بسبب أن ~~أحدث فيها أحوالا دالة على الاخبار كما إذا كان الحديث بلسان الحال وفيه ~~اشارة الى زلزلة ارض البدن عند نزع الروح الإنساني باضطراب الروح الحيواني ~~والقوى والى اجراجها متاعها التي # هى به ذات قدر من القوى والأرواح وهيئات الأعمال والاعتقادات الراسخة فى ~~القلب وقال الإنسان مالها زلزلت واضطربت ماطبها وما داؤها الانحراف المزاج ~~أم لغلبة الاخلاط يومئذ تحدث اخبارها بلسان حالها بأن ربك أشار إليها ~~وأمرها بالاضطراب والخراب وإخراج الأثقال عند زهوق الروح وتحقق الموت يومئذ ~~اى يوم إذ يقع ما ذكر يصدر الناس من قبورهم الى موقف الحساب وانتصب يومئذ ~~بيصدر والصدر يكون عن ورود اى هو رجوع وانصراف بعد الورود والمجيء فقال ~~الجمهور هو كونهم مدفونين فى الأرض والصدر قيامهم للبعث والصدر والصدور ~~بالفارسية بازگشتن. يعنى الصدر بسكون الدال الرجوع والاسم بالتحريك ومنه ~~طواف الصدر وهو طواف الوداع أشتاتا يقال جاؤا أشتاتا اى متفرقين فى النظام ~~واحدهم شست بالفتح اى متفرق ونصب على الحال اى حال كونهم متفرقين بيض ~~الوجوه والثياب آمنين ينادى المنادى بين يديه هذا ولى الله وسود الوجوه ~~حفاة عراة ms7965 مع السلاسل والاغلال فزعين والمنادى ينادى بين يديه هذا عدو الله ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن جبرائيل عليه السلام جاء الى النبي عليه ~~السلام يوما فقال يا محمد # PageV10P493 # ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال ~~عليه السلام يا جبرائيل قد طال تفكرى فى امر أمتي يوم القيامة قال يا محمد ~~فى امر اهل الكفر أم فى امر اهل الإسلام قال يا جبرائيل لا بل فى امر اهل ~~لا اله الا الله قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه ~~الايمن على قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله ~~الا الله محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرائيل عد فعاد ~~كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود ~~الوجه ازرق العين وهو يقول وا حسرتاه ووا ندامتاه وا سوأتاه فقال له جبريل ~~عد فعاد كما كان ثم قال جبرائيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه ~~ليروا اللام متعلقة بيصدر أعمالهم اى جزاء أعمالهم خيرا كان او شرا وإلا ~~فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية إذا الرؤية هنا ليست علمية لأن ~~قوله فمن يعمل إلخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى مفعول واحد ~~اللهم الا أن يجعل لها صور نورانية او ظلمانية او يتعلق الرؤية بكتبها كما ~~سيجيئ فمن پس هر كه يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع الشمس ~~من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما إذا وضعت راحتك اى يدك على الأرض ~~ثم رفعتها فكل واحد الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة ~~وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والأرزة اربع سمسمات والسمسمة ~~اربع خردلات والخردلة اربعة أوراق نخالة وورق النخالة ذرة ms7966 ومعنى رؤية ما ~~يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعداء ~~والمخصص قوله أشتاتا اى فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرا يره والثانية ~~بالأشقياء بقرينة أشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرا يره ~~وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر ~~معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد أن حاتما ~~الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى ~~وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله عليه السلام فى حق ~~عبد الله بن جدعان لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتى يوم الدين ~~وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية ~~يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله عليه السلام فى حق ابى طالب ~~ولولا انا كان فى الدرك الأسفل من النار فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات ~~الكفار فمقبولة بعد إسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ~~ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن ~~المجتنب عن الكبائر واثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته ~~بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا ~~كافر عمل خيرا او شرا الا أراه الله إياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ~~ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعي ~~الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به فى الدنيا او انه أحبط ~~لبنائه على غير أساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه ~~وأسفه # PageV10P494 # والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر ~~له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا ~~أعمالهم المكتسبة بيدي الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ms7967 فى الصورة الجزائية لتصور الأعمال بصور تناسبها ~~نورانية كانت او ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة ~~فى جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية ~~وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ~~ازدادت الصور القبيحة المختلفة ازداد العبوس والألم وفيه رمز الى أنه لا ~~يلزم من مجرد الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على ~~من # يشاء من عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا ~~كتمره وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر إذا كان بنية خالصة ~~وتحذيرا من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة ~~فانه يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجراءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء ~~الإنسان يرون أن الله لا يؤاخذهم بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من ~~صدقة الشيء اليسير ويظن أنه ليس له اجر حتى نزلت الآية وفى الحديث إذا ~~زلزلت تعدل ربع القرآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قراءتها اربع مرات ~~كقرآءة القرآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله عليه ~~السلام لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله ~~بعثني الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر وفى بعض الآثار أن ~~سورة الزلزلة نصف القرآن وذلك لأن احكام القرآن تنقسم الى احكام الدنيا ~~واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد ~~الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرئه يعنى ~~كفت از آنچه بر تو فرود مى آيد بر من بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم ~~فرزدق پيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا درخواست تا از قرآن چيزى ~~بروى بخواند فقرأ عليه السلام عليه هذه الآية اى فمن يعمل إلخ فقال حسبى ~~حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى بر آمد وبخاك افتاد وزار ms7968 بگريست وهى احكم آية ~~وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم رضى الله عنه ان رجلا جاء الى النبي عليه ~~السلام فقال علمنى ما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا ~~زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل إلخ قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبي عليه ~~السلام فقال دعه فقد فقه الرجل چون كسى داند كه بر ذره وحبه محاسبه بايد ~~كرد امروز بحساب خود مشغول شود حساب كار خود امروز كن كه فرصت هست. ز خير ~~وشر بنكر تا چهاست حاصل تو اگر بنقد نكويى توانكرى خوش باش. ورت بغير بدى ~~نيست واى بر دل تو تمت سورة الزلزلة فى رابع جماذى الاولى # PageV10P495 ### | تفسير سورة العاديات # مختلف فيها وآيها احدى عشرة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم # والعاديات جمع عادية وهى الجارية بسرعة من العدو وهو بالفارسية دويدن. ~~وياؤها مقلوبة عن الواو لكسرة ما قبلها اقسم سبحانه بخيل الغزاة التي تعدو ~~نحو العدو ضبحا مصدر منصوب اما بفعله المحذوف الواقع حالا منها اى تضبح ~~ضبحا على تأويل العاديات بالجماعة وهو صوت أنفاسها عند عدوها يعنى صوتا ~~يسمع من أفواه الفرس وأجوافها إذا عدون وهو صوت غير الصهيل والحمحمة وهى ~~صوت البرذون عند الشعير أو بالعاديات فان العدو مستلزم للضبح كأنه قيل ~~والضابحات ضبحا أو حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل اى ضابحات فالموريات قدحا ~~الإيراء إخراج النار والقدح الضرب فان الخيل يضربن بحوافرهن وسنابكهن ~~الحجارة فيخرجن منها نارا يقال قدح الزند فاورى وقدح فاصلد اى صوت ولم يور ~~فالقدح يتقدم على الإيراء بخلاف الضبح حيث يتأخر ويتسبب عن العدو والمعنى ~~تورى النار من حوافرها إذا سارت فى الأرض ذات الحجارة فالقدح استعارة لضرب ~~الحجارة بحوافرها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الوجوه الثلاثة اى تقدح ~~قدحا او فالقادحات قدحا او قادحات فالمغيرات يقال أغار على القوم غارة ~~وإغارة دفع عليهم الخليل وأغار الفرس اشتد عدوه فى الغارة وغيرها أسند ~~الاغارة التي هى مباغتة العدو للنهب والقتل واسر الى الخليل وهى ms7969 حال أهلها ~~إيذانا بانها العمدة فى اغارتهم صبحا نصب على الظرفية اى فى وقت الصبح وهو ~~المعتاد فى الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا ~~على حين غفلة ليروا ما يأتون وما يذرون ومنه قولهم عند خوف الغارة يا ~~صباحاه اى يا قوم احذروا من شر توجه إلينا صباحا فأثرن به عطف على الفعل ~~الذي دل عليه اسم الفاعل إذا المعنى واللاتي عدون فاورين فاغرن فأثرن به اى ~~فهيجن فى ذلك الوقت وأصله اثورن من الثور وهو الهيجان نقلت حركة الواو الى ~~الثاء قبلها وقبلت الواو الفا فصار اثارن فحذفت الالف لاجتماع الساكنين ~~فبقى اثرن بوزن افلن ويجوز ان يجعل الضمير لفعل الاغارة فالباء للسببية او ~~للملابسة نقعا اى غبارا وبالفارسية پس در ان وقت گرد انگيختند من نقع الصوت ~~إذا ارتفع فالغبار سمى نقعا لارتفاعه او هو من النقع فى الماء فكان صاحب ~~الغبار خاض فيه كما يخوض الرجل فى الماء وتخصيص اثارته بالصبح لأنه لا يثور ~~ولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الإيراء الذي لا يظهر فى النهار واقع ~~فى الليل ولله در شأن التنزيل قال سعدى المفتى واثارة النقع لأنهم يكونون ~~حال الاغارة مختلفين يمينا وشمالا واماما وخلفا بحسب الكر والفر فى ~~المجاولة اثر المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب فيشأ الغبار ~~الكثير فوسطن به اى توسطن فى ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط والباء ظرفية ~~والتوسط در ميان چيزى شدن او توسطن ملتبسات بالنقع فالباء للملابسة جمعا من ~~جموع الأعداء اى دخلن فى وسطهم # PageV10P496 # وهو مفعول به لوسطن والفاءات للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما ~~قبلها فان توسط الجمع مترتب على الاثارة المترتبة على الاغارة المترتبة على ~~الإيراء المترتب على العدو إن الإنسان لربه لكنود جواب القسم يقال كند ~~النعمة كنودا كفر بها فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى ~~كندة بالكسر وهو لقب ثور بن عفير ابى حى من اليمن لأنه كند أبوه النعمة ~~ففارقه ولحق بأخواله وقال ms7970 الكلبي الكنود بلسان كندة العاصي وبلسان بنى مالك ~~البخيل وبلسان مضر وربيعة الكفور والمراد بالإنسان بعض افراده اى انه لنعمة ~~ربه خصوصا لكفور اى شديد الكفران فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه لافادة ~~التخصيص ومراعاة الفواصل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى ناس ~~من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري رضى الله عنه ~~وكان أحد النقباء فابطأ عليه صلى الله عليه وسلم خبرها شهرا فقال المنافقون ~~انهم قتلوا فنزلت السورة اخبارا للنبى عليه السلام بسلامتها وإشارة له ~~باغارتها على القوم ونعيا على المرجفين فى حقهم ما هم فيه من الكنود فاللام ~~فى العاديات ان كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وان كانت للجنس ~~كان ذلك قسما بكل خيل عدت فى سبيل الله واتصفت بالصفات المذكورة وعلى ~~التقديرين فهى مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفى تخصيص ~~خيل الغزاة بالاقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل الغزاة ~~التي فعلت كيت وكيت وقد أرجف هؤلاء فى حق أربابها ما ارجفوا انهم مبالغون ~~فى الكفران وإذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى اقسم الله بها فماطنك ~~بشرف الغزاة وفضلهم عند الله تعالى وعنه عليه السلام الكنود هو الذي يضرب ~~عبده ويأكل وحده ويمنع رفده اى عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة نفر من ~~العرب فى عصر واحد أحدهم آية فى السخاء وهو خاتم الطائي والثاني آية فى ~~البخل وهو ابو حباحب وبخله انه كان لا يوقد النار للخبز الا إذا نام الناس ~~فاذا انتبهوا اطفأ ناره لئلا ينتفع بها أحد والثالث آية فى الطمع وهو اشعب ~~بن جبير مولى مصعب بن الزبير بن العوام قرأ صبى فى المكتب وعنده اشعب جالس ~~ان ابى يدعوك فقام وليس نعليه فقال الصبى انا اقرأ حزبى وكان إذا رأى ~~إنسانا يحك عنقه يظن أنه ينتزع قميصه ليدفعه اليه وكان إذا رأى دخانا ارتفع ~~من دار ظن أن أهلها تأتى بطعام وكان ms7971 إذا رأى عروسا تزف الى موضع جعل يكنس ~~باب داره لكى تدخل داره قال ما رأيت أطمع منى الا كلبا تبعني على مضغ العلك ~~فرسخا وقال الحسن لكنود اى لوام لربه يذكر المصيبات وينسى النعم وقال ابو ~~عبيدة قليل الخير من الأرض الكنود التي لا تنبت شيأ كأنه مقلوب النكد وقال ~~القاشاني لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله لها ~~فيما ينبغى ليتوصل بها اليه وفى التأويلات النجمية لكنود بنعمة الوجود ~~والصفات والأسماء لادعائها لنفسه بالاستقلال والاستبداد او لعاص باستعمالها ~~فى غير محالها او لبخيل لاختصاصها لنفسه وعدم ايثارها على الخلق بطريق ~~الإرشاد وإنه على ذلك اى الإنسان على كنوده لشهيد اى يشهد على نفسه بالكنود ~~لظهور اثره عليه فالشهادة بلسان الحال لا بلسان # PageV10P497 # المقال ويحتمل ان يجعل من الشهود بمعنى أنه لكفور مع علمه بكفرانه والعمل ~~السيء مع العلم به غاية المذمة وإنه لحب الخير اى المال كما فى قوله تعالى ~~ان ترك خيرا وإيثار الدنيا وطلبها وفى الاسئلة المقحمة فان قلت سمى الله ~~الجنس المال خيرا وعسى ان يكون خبيثا وحراما قلت أنما سماه خيرا جريا على ~~العادة فانهم كانوا يعدون المال خيرا فسماه الله خيرا جريا على عادتهم كما ~~سمى الجهاد سوأ فقال لم يمسسهم سوء اى قتال والقتال ليس بسوء ولكن ذكره ~~جريا على عادتهم لشديد اى قوى مطيق مجد فى طلبه وتحصيله متهالك عليه وهو ~~لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس يقال هو شديد لهذا الأمر وقوى له ~~إذا كان مطيقا له ضابطا او الشديد البخيل الممسك يعنى وانه لاجل حب المال ~~وثقل إنفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد وصفه بالكنود ~~للايماء الى أن من جملة الأمور الداعية للمنافقين الى النفاق حب المال ~~لأنهم بما يظهرون من الايمان يعصمون أموالهم ويجوزون من الغنائم نصيبا. شيخ ~~الإسلام قدس سره فرموده كه اگر مال را دوست ميدارى بده تا باز بتو دهند ~~وبراى وارث منه كه داغ حسرت بر دل ms7972 تو نهند # مال همان به كه بياران دهى ... كر بدهى به كه بخاكش نهى # زر ز پى منفعت است اى حكيم ... بهر نهادن چه سفال و چه سيم # أفلا يعلم اى أيفعل ما يفعل من القبائح او ألا يلاحظ فلا يعلم فى الدنيا ~~ان الله مجازيه إذا بعثر بعث واخرج وقد سبق فى الانفطار فناصب إذا مخذوف ~~وهو مفعول يعلم لا يعلم لأن الإنسان لا يراد منه العلم فى ذلك الوقت وانما ~~يراد منه ذلك فى الدنيا ما في القبور من الموتى وإيراد ما لكونهم إذ ذاك ~~بمعزل عن مرتبة العقلاء وحصل اى جمع فى الصحف اى اظهر محصلا مجموعا واصل ~~التحصيل إخراج المستور بآخر المغمور فيه واخذه منه كاخراج اللب من القشر ~~وإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردي ~~والجمع والإظهار من لوازمه ويجوزان يكون المعنى ميز حيزه من شره ومنه قيل ~~للمنخل المحصل اى آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فانه لا بد من ~~التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور فان لكل واحد حكما ~~على حدة فتمييز البعض من البعض وتخسيص كل واحد منها بحكمه اللاحق هو ~~التخصيل وفى القاموس التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شىء ما بقي وثبت ~~وذهب ما سواه ما في الصدور من الاسرار الخفية التي من جملتها ما يخفيه ~~المنافقون من الكفر والمعاصي فضلا عن الأعمال الجلية فتخصيص اعمال القلب ~~لأنه لولا البواعث والإرادات فى القلوب لما حصلت افعال الجوارح فالقلب اصل ~~واعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال عليه السلام يبعثون ~~على نياتهم إن ربهم اى المبعوثين كنى عنهم بعد الاحياء الثاني بضمير ~~العقلاء بعد ما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم فى الحالين فحين ~~كانوا فى القبور كانوا كجمادات بلا عقل ولا علم وان كان لهم نوع حياة فيها ~~بخلاف وقت الحشر بهم بذواتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها # PageV10P498 # يومئذ اى يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما فى ms7973 القبور وتحصيل ما فى الصدور ~~لخبير اى عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبئ عنه ~~تقييده بذلك اليوم والا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ~~ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك ### | تفسير سورة القارعة # مكية وآيها عشر او احدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم # القارعة القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت ~~الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها هاهنا القيامة التي ~~مبدأها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع ~~القلوب والاسماع بفنون الافزاع والأهوال وتخرج جميع الاجرام العلوية ~~والسفلية من حال الى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوب بالتكوير ~~والانكدار والانتثار والأرض والجبال بالدك والنسف وهى مبتدأ خبره قوله ما ~~القارعة على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ اى راى شىء عجيب هى فى ~~الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل وما أدراك ما ~~القارعة ما فى حيز الرفع على الابتداء وادراك هو الخبر اى واى شىء أعلمك ما ~~شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية أحد حتى يدرك بها ولما ~~كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها أنجز ذلك بقوله يوم يكون الناس اى ~~هى يوم يكون الناس على ان يوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح ~~لاضافته الى الفعل وان كان مضارعا على ما هو رأى الكوفيين او اذكر يوم إلخ ~~فانه يدريك ما هى كالفراش المبثوث جمع فراشة وهى التي تطير وتتهافت على ~~السراج فتحترق وبالفارسية پروانه. والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ~~ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية پراكنده. والمعنى كالفراش المفرق فى الكثرة ~~والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعي كتطاير الفراش الى ~~النار قال جرير فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى ~~الداعي كتطاير الفراش الى النار قال جرير # . ان الفرزدق ما عملت وقومه ... مثل الفراش عشين نار المصطلى # وهذا يدل على ms7974 كثرة الفراش ولو فى بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى ~~فيه ان الفراش لا يعرف بالكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لاهل المحشر ~~فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين ارادة الطيران كما ~~قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر فى اللغات بصغار الجراد ~~وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث فى هذه الآية بالفراش المبثوث وفى ~~الآية الاخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة والاضطراب ~~وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فانهم إذا بعثوا # PageV10P499 # فزعوا فيذهب كل واحد منهم الى جهة غير جهة الآخر كالفراش فانها إذا طارت ~~لاتتجه الى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه اشارة الى ان السالك ~~الفاني يكون فى الشهود الاحدى فى الذلة وتفرق الوجهة كالفراش واحقر وأذل ~~لانه لا قدر ولا وقع له فى عين الموحد وتكون الجبال كالعهن المنفوش العهن ~~الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر والصوف والقطن بالإصبع وخلخلة ~~الاجزاء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف ~~وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص العهن لالوان الجبال كما قال ~~تعالى ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود والمعنى وتكون ~~الجبال كالصوف الملون بالألوان المختلفة المندوف فى تفرق اجزائها وتطايرها ~~فى الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق ~~يبدل الله الأرض غير الأرض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ~~ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت عند النفخة ~~الاولى ولكن تسييرها وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية فأما من ~~ثقلت موازينه جمع الموزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله او جمع ~~ميزان وثقلها رجحانها لان الحق ثقيل والباطل خفيف والجمع للتعظيم أو لأن ~~لكل مكلف ميزانا او لاختلاف الموزونات وكثرتها قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه الا الأعمال ليبين الله امر العباد ~~بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه ms7975 صحف الأعمال إظهارا للمعدلة وقطعا ~~للمعذرة او تبرز الأعمال العرضية بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن والقبح ~~يعنى يؤتى بالأعمال الصالحة على صور حسنة وبالأعمال السيئة على صور سيئة ~~فتوضع فى الميزان اى فمن تر جحت مقادير حسناته فهو في عيشة راضية من قبيل ~~الاسناد الى السبب لان العيش سبب الرضى من منعم العيش وقال بعضهم راضية اى ~~راض صاحبها عنها وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده. وقد سبق فى الحاقة ~~وفى التأويلات النجمية فاما من ثقلت له موزونات الأوصاف الالهية والأخلاق ~~اللاهوتية فهو فى راحة واستراحة من نتائج تلك الأوصاف والأخلاق وأما من خفت ~~موازينه بان لم يكن له حسنة يعتد بها او تر جحت سيئاته على حسناته وعن ابن ~~مسعود رضى الله عنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته اكثر من ~~سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته اكثر من حسناته بواحدة دخل النار ~~فأمه اى مأواه هاوية هى من اسماء النار سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها ~~روى ان أهل النار يهوى فيها سبعين خريفا (وقال الكاشفى) وآن دركه باشد ~~زيرترين همه دركها وعبر عن المأوى بالأم لأن أهلها يأوون إليها كما يأوى ~~الولد الى امه وفيه تهكم به أو لأنها تحيط به احاطة رحم الام بالولد أو لأن ~~الام هى الأصل والكافر خلق من النار وكل شىء يرجع الى أصله وهو اللائح وفى ~~الكشاف من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت امه لانه إذا هوى اى سقط ~~وهلك فقد هوت امه ثكلا وحزنا فكأنه قيل فقد هلك وعن قتادة فام رأسه هاوية ~~فى جهنم لانه يطرح فيها منكوسا وأم الرأس الدماغ او الجلدة # PageV10P500 # الرقيقة التي عليها وفى التأويلات النجمية واما من خفت موازينه بالأخلاق ~~السيئة والأوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الأزل ~~الى الابد وهى نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان ~~والدنيا وفى لفظ الثقل والخفة اشارة الى ان السعداء والأشقياء مشتركون فى ~~فعل السيئة وان كانت فى ms7976 الفريق الاول مرجوحة قليلة وفى الثاني راجحة كثيرة ~~ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه يا على إذا ~~عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور. اعلم ان ~~ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل ~~وهبوطها وانحطاطها هو الخفة لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة ~~اى المعتبرة الراجحة عند الله التي لها قدر ووزن عنده هى الباقيات الصالحات ~~والخفيفة التي لا اعتبار لها عند الله هى الفانيات الفاسدات من اللذات ~~الحسية والشهوات وفى الهاوية اشارة الى هاوية الطبيعة الجسمانية التي يهوى ~~فيها أهلها وفى الحقيقة الموزونات هى الاستعدادات الغيبية والقابليات ~~العلمية الازلية المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى وما ~~أدراك ما هيه و چه چيزى دانا كرد ترا كه چيست هاوية. فهى للهاوية والهاء ~~للسكت والاستراحة والوقف وإذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا ~~يسقطها الإدراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيزا ثباتها مع الوصل قال ابو ~~الليث قرأ حمزة والكسائي بغير هاء فى الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون ~~بإثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن ~~الحدود المعهودة فلا يدريها أحد ثم أعلمها بقوله نار حامية متناهية فى الحر ~~وبالفارسية آتشى بغايت رسيده در سوزش. يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا ~~وحموا اشتد حرهما وقد سبق ### | تفسير سورة التكاثر # مختلف فيها وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم # ألهاكم التكاثر اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت بكذا ~~ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبربه عن كل ما به استمتاع ويقال ألهى ~~عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى فى الكثرة والتباهي بها وان ~~يقول هؤلاء نحن اكثر وهؤلاء نحن اكثر والمعنى شغلكم التغالب فى الكثرة ~~والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شما را فخر كردن به بسيارى قوم. قال ابن ~~الشيخ الإلهاء الصرف الى اللهو والبعث والتكاثر إذا صرف العبد ms7977 الى الى ~~اللهو يكون العبد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف الى الشيء يقتضى الاعراض ~~عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم اصل معناه الا انه صار ~~حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذي الهى عنه وهو ما يعنيهم ~~من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الاول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ~~ذريعه الى التعظيم لاشتراكهما فى الإبهام واما الثاني فلان تذهب النفس كل ~~مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمله # PageV10P501 # المقام مثل ألهاكم التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما ~~يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار او بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف ~~التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر فى الأمور الدنيوية الفانية ~~كالتفا خربا لمال والجاه والأعوان والأقرباء واما التفاخر بالأمور الاخروية ~~الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والأخلاق والصحة والقوة والغنى ~~والجمال وحسن الصوت إذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى ~~الله عنه بان السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده الى ان قال ~~على رضى الله عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسبفى فصار الكفر مثلة والتكاثر ~~مكاثرة اثنين مالا او عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه انا اكثر منك مالا ~~وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر فى العدد لانه روى ان بنى عبد مناف وبنى ~~سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف فى الإسلام فقال كل من ~~الفريقين نحن اكثر منكم سيدا وأعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم ~~بالكثرة فقال بنواسهم ان البغي أفنانا فى الجاهلية فعادونا بالاحياء ~~والأموات (قال الكاشفى) بگورستان رفتند وگورها بر شمردند كه اين قبر فلان ~~واين قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. فكثرهم بنواسهم يعنى سه خاندان ~~بنى سهم زياده آمد بر بنى عبد مناف برين نسق بر يكديكر تطاول نمودند وتفاخر ~~كردند. والمعنى انكم تكاثر ثم بالاحياء حتى زرتم المقابر اى حتى استوعبتم ~~عددهم وصرتم الى التفاخر والتكاثر بالأموات وبالفارسية تا حدى آمديد ~~بگورستانها ومردگانرا شماره كرديد. فعبر عن انتقالهم الى ذكر الموتى بزيارة ms7978 ~~القبور اى جعلت كناية عنه تهكما بهم قال الطيبي انما كان تهكما لان زيارة ~~القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء ~~عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق فى حب الدنيا ~~والتفاخر فى الكثرة وهذا خبر فيه تفريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا فى ~~هذا الوجه وقيل المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد الى ان متم وقبرتم ~~مضيعين اعماركم فى طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعى لاخراكم فتكون ~~زيارة القبور عبارة عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى ~~انه عليه السلام سمع انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها يقول ابن آدم مالى ~~مالى وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت او لبست فأبليت او تصدقت فامضيت ~~وفيه اشارة الى انهم يبعثون فان الزائر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد ~~العزيز قال ما ارى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع الى بيته اما ~~الى الجنة او الى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب فى الآخرة والاستعداد ~~للموت # روزى كه أجل كند شبيخون ... البته بيايد از جهان رفت # كردل نبود أسير دنيا ... آسان ره آن جهان توان رفت # كلا ردع عما هم فيه من التكاثر اى ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء من ان فضل ~~الإنسان وسعادته بكثرة أعوانه وقبائله وأمواله اى ارتدعوا عن هذا وتنبهوا ~~من الخطا فيه وتنبيه على # PageV10P502 # ان العاقل ينبغى ان لا يكون معظم همه مقصورا على الدنيا فان عاقبة ذلك ~~وبال وحسرة سوف تعلمون اى سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما ~~قدامكم من هول المحشر فالعلم بمعنى المعرفة ولذا قدر له مفعول واحد وهو ~~إنذار وتخويف ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم قال الحسن رحمه الله لا يغرنك ~~كثرة من ترى حولك فانك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك ثم كلا سوف تعلمون ~~تأكيد لتكيرير الردع والانذار وفى ثم دلالة على ان الانذار الثاني ابلغ من ~~الاول لان فيه تأكيدا خلا عنه الاول لان ms7979 فيه تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد ~~الزمان واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدرج فى درج الارتقاء كما تقول للمنصوح ~~أقول لك ثم أقول لك لا نفعل او الاول عند الموت فى وقت ما بشر به المحتضر ~~من جنة او نارا وفى القبر حين سؤال منكر ونكير من ربك وما دينك ومن نبيك ~~والثاني عند النشور حين ينادى المنادى شقى فلان شقاوة لا سعادة بعدها وحين ~~يقال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فعلى هذا لا تكرير فى الآية لحصول ~~التغاير بينهما بتغاير زمانى العلمين ومتعلقيهما فانه يلقى فى كل واحد من ~~الزمانين نوعا آخر من العذاب وثم على بابها من المهلة لتباعد ما بين الموت ~~والنشور وكذا ما بين القبور والنشور وعن على رضى الله عنه مازلنانشك فى ~~عذاب القبر حتى نزلت السورة الى قوله تعالى ثم كلا سوف تعلمون اى سوف ~~تعلمون فى القبر ثم فى القيامة وفى الحديث يسلط على الكافر فى قبره تسعة ~~وتسعون تنينا تنهشه وتلذعه حتى تقوم الساعة لوان تنينا منها نفخ فى الأرض ~~ما أنبتت خضرآء كلا تكرير للتنبيه تأكيدا لو تعلمون علم اليقين جواب لو ~~محذوف للتهويل فانه إذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ممكن والعلم مصدر ~~أضيف الى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفة لموصوف محذوف والمعنى لو ~~تعلمون ما بين ايديكم علم الأمر اليقين اى لو علمتم ما تستيقنونه لفعاتم ~~مالا يوصف ولا يكبتنه ولكنكم ضلال جهلة فاليقين بمعنى المتيقن به كمال ~~التيقن حتى كأنه عين اليقين والا فيلزم اضافة أحد المترادفين الى الآخر إذ ~~العلم فى اللغة بمعنى اليقين وقد يجعل العلم من اضافة العام الى الخاص بناء ~~على ان اليقين أخص من العلم فان العلم قديعم الظن واليقين فتكون إضافته ~~كاضافة بلد بغداد ويدل عليه قولهم العلم اليقين بالوصف لترون الجحيم جواب ~~قسم مضمرا كدبه الوعيد حيث ان ما أوعدوا به مما لا مدخل فيه للريب وشدد به ~~التهديد وأوضح به ما انذروه بعد إبهامه تفخيما ولا يجوز ان يكون ms7980 جواب لو ~~لان رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو جعل جواب لو لكان المعنى ~~انكم لا ترونها لكونكم جهالا وهو غير صحيح وقال بعضهم يصح ان يكون جوابا ~~فيكون المعنى سوف تعلمون الجزاء ثم قال لو تعلمون الجزاء علم اليقين الآن ~~لترون الجحيم يعنى يكون الجحيم دائما فى نظركم لا يغيب عنكم أصلا ثم ~~لترونها تكرير للتأكيد او الاولى إذا رأوها من مكان بعيد ببعض خواصها ~~وأحوالها مثل رؤية لهبها ودخانها والثانية إذا أوردوها فان معاينة نفس ~~الحفرة وما فيها من الحيوانات المؤذية وكيفية السقوط فيها اجلى واكشف من ~~الرؤية الاولى فعلى هذا بتنازع الفعلان فى عين اليقين او المراد بالأول ~~المعرفة وبالثانية # PageV10P503 # المشاهدة والمعاينة عين اليقين اى الرؤية التي هى نفس اليقين فان علم ~~المشاهدة للمحسوسات أقصى مراتب اليقين فلا يرد أن أعلى اليقينيات الاوليات ~~وانما قيد الرؤية بعين اليقين احترازا عن رؤية فيها غلط الحس فانتصاب عين ~~اليقين على انه صفة المصدر لترونها وجعل الرؤية التي هى سبب اليقين نفس ~~اليقين مبالغة ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قال فى التيسير كلمة ثم للترتيب ~~فى الاخبار لا فى الوجود فان السؤال بانك أشكرت فى تلك النعمة أم كفرت يكون ~~فى موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن يوم رؤية الجحيم وورودها ~~عن النعيم الذي ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه فتعذبون على ترك ~~الشكر فان الخطاب فى لتسألن مخصوص بمن عكف همته على استيفاء اللذات ولم يعش ~~إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب لا يعبأ بالعلم ~~والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فان من تمتع بنعمة الله وتقوى بها على ~~طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد واليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا ماء فقال الحمد لله الذي ~~أطعمنا وسقانا كما فى الكشاف فدخلت فى الآية كفار مكة ومن لحق بهم فى وصفهم ~~من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار وقال بعضهم المراد بالنعيم ms7981 هو ~~الصحة والفراغ وفى الحديث نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ~~وفى هذا الحديث دلالة على عظم محل هاتين النعمتين وجلالة خطرهما وذلك لان ~~بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب درجات الآخرة فان الصحة تنبئ عن اجتماع ~~القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام الأسباب الخارجة المنفصلة ولا قدرة ~~على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا والاخرة الا بهذين الامرين ثم سائر النعم ~~يعد من توابعهما وقد قال معاوية بن قرة شدة الحساب القيامة على الصحيح ~~الفارغ يقال له كيف أديت شكرهما وعن الحسن رحمه الله ما سوى كن يؤويه وثوب ~~يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب عليه وقال بعض السلف من أكل فسمى وفرغ ~~فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام وقال رجل للحسن رحمه الله ان لنا جارا لا ~~يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم بشكره فقال ما أجهل جاركم نعمة الله عليه ~~بالماء البارد اكثر من نعمته بجميع الحلاوى ولذلك قال عليه السلام أول ما ~~يسال العبد عنه من النعيم ألم نصح جسمك ونروك من الماء البارد وفى عين ~~المعاني عن النعم الخمس شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن ~~واعتدال الخلق وقال ابن كعب النعيم ذات محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو ~~الرحمة والنعمة بالآيتين وهما قوله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ~~وقوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. وهمه را از دعوت وملت واتباع ~~سنت او خواهند پرسيد # چه نعمتيست بزرك از خدا كه بر ثقلين ... سپس دارئ اين نعمت است فرض العين # يقول الفقير النعيم اما نعيم جسمانى وشكره بمحافظة احكام الشريعة واما ~~نعيم روحانى وشكره بمراعاة آداب الطريقة فانه كلما ازدادت المحافظة ~~والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وما من عضو من ~~الأعضاء وقوة من القوى الا وهى مطلوبة بنوع شكر # PageV10P504 # ولذلك قال تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا على ان ~~عالم الصفات والأسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله وإياكم لشكر النعيم انه ~~هو البر ms7982 الرحيم وفى الحديث الا يستطيع أحدكم ان يقرأ الف آية فى كل يوم ~~قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية فى كل يوم قال اما يستطيع أحدكم ان يقرأ ~~ألهاكم التكاثر مرة على ما قال السيوطي رحمه الله فى الإتقان ان القرآن ستة ~~آلاف آية ومائتا آية فاذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرآن وهذه ~~السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن فانها على ما ذكره الغزالي رحمه الله ~~ثلاثة مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل ~~عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم وأجل وأصح من التعبير ~~بالسدس انتهى. يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فانها ايضا تشتمل على ~~احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرآن او ربعه والظاهر ان ~~المراد بالألف التكثير لان # أول السورة مما ينبئ عنه ومن الله التوفيق والإرشاد ### | تفسير سورة العصر # ثلاث آيات مكية او مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # والعصر اقسم سبحانه بصلاة العصر فانه كثيرا ما يطلق العصر ويراد صلاته ~~وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذي هو صلاة الظهر وبين ~~الوتر النهارى الذي هو صلاة المغرب فانها لما توسطت بين الطرفين اتصفت ~~بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم البرازخ فحصل لها من ~~القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وايضا ان اوقات أوائل الصلوات الأربع ~~محدودة الا العصر يعنى أن أول صلاة العصر غير محدود بالحد المحقق ففيه سر ~~التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير فى الصلاة لأن الله تعالى ~~منزه عن التقييد باوضاع الصلاة وحركات المصلى قال بعض الكبار صلاة العصر ~~بركعاتها الأربع اشارة الى التعينات الاربعة الذاتية والاسمائية والصفاتية ~~والافعالية فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل كما ان الظهر اشارة إليها فى ~~مرتبة الجمال الإلهي بالفعل ولا شك أن الإنسان كون جامع ففى العصر اشارة ~~اليه وفى الحديث من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله اى نقص اى ليكن ~~من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب ms7983 اهله وماله وسر الوعيد أن التكليف فى أداء ~~صلاة العصر أشق لتهافت الناس فى تجاراتهم ومكاسبهم واشتغالهم بمعايشهم آخر ~~النهار لبرد الهولء حينئذ لا سيما فى ارض الحجاز فالكسب الحاصل فى ذلك ~~الوقت مع السهو عن الصلاة فى حكم الخسران وسبب للخذلان (حكى) أن امرأة كانت ~~تصبح فى سكك المدينة وتقول دلونى على النبي عليه السلام فرآها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسألها ماذا حدث قالت يا رسول الله ان زوجى غاب عنى ~~فزنيت فجاءنى ولد من الزنى فألقيت الولد فى دن من الخل حتى مات ثم بعنا ذلك ~~الخل فهل لى من توبة فقال عليه السلام اما الزنى فعليك الرجم بسببه واما ~~القتل فجزآؤه جهنم واما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة لكن ظننت انك # PageV10P505 # تركت صلاة العصر ويقال ان الله تعالى اقسم بوقت العصر نفسه كما اقسم ~~بالفجر فقد خلق فيه اصل البشر آدم عليه السلام فكان له شرف زائد على غيره ~~ويقال اقسم بالعشي الذي هو ما بين الزوال والغروب كما اقسم بالضحى لما فيها ~~جميعا من دلائل القدرة ويقال اقسم بعصر النبوة الذي مقداره فيما مضى من ~~الزمان مقدار وقت العصر من النهار وهو زمان بعثته الى انقراض أمته فى آخر ~~الزمان وهو ألف سنة كما قال عليه السلام ان استقامت أمتي فلها يوم وان لم ~~تستقم فلها نصف يوم وفضل هذا العصر على سائر الاعصار ظاهر لأنه عصر خير ~~الأنبياء والمرسلين وعصر خير الأمم وخير الكتب الالهية وفيه ظهر تمام ~~الكمالات تفصيلا ويقال اقسم بالدهر لانطوآئه على أعاجيب الأمور القارة ~~والمارة وللتعريض بنفي ما يضاف اليه من الخسران فان الإنسان يضيف المكاره ~~والنوائب اليه ويحيل شقاوته وخسرانه عليه والاقسام بالشيء إعظام له وما ~~يضاف اليه الخسران لا يعظم عادة وقد قال عليه السلام لا تسبوا الدهر فان ~~الله هو الدهر فاقسم الله بالدهر لأنه بالنسبة الى الفهم العام محل شهود ~~الآيات الالهية كالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وغيرها وبالنسبة الى ~~الفهم الخاص مظهر التجليات ms7984 الالهية لظهوره تعالى بصفاته وأفعاله فى مظهره ~~فلما كان العصر جامعا لجميع الآيات التي اقسم الله بها فى القرآن كقوله ~~تعالى والفجر وليال عشر وقوله تعالى والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها وقوله ~~تعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وقوله تعالى والضحى والليل إذا سجا ~~ختم الله بقسم العصر اقسام جميع القسم وفى التأويلات النجمية اقسم الله ~~بكمال دوام الزمان واستمراره لاشتماله على ولاية النبي عليه السلام ونبوته ~~ورسالته وخلافته لقوله كنت نبيا وآدم بين الماء والطين اى بين ماء العلم ~~وطين المعلوم ولقوله نحن الآخرون السابقون ولقوله حكاية عن الله سبحانه ~~لولاك لما خلقت الافلاك ولقوله انا من الله والمؤمنون منى ويقوى هذه ~~الأحاديث قوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين اى من عالمى زمانه وما ~~كان بعده وما كان قبله لأن العالمين جمع محلى بالألف واللام فيدل على ~~العموم والشمول كما فى قوله تعالى الحمد لله رب العالمين إن الإنسان ~~التعريف للجنس يعنى الاستغراق بدلالة صحة الاستثناء من الإنسان فان صحة ~~الاستثناء من جملة ادلة العموم والاستغراق لفي خسر الخسر والخسران معناه ~~النقصان وذهاب رأس المال فى حق جنس الإنسان هو نفسه وعمره والتنكير للتفخيم ~~اى لفى خسران عظيم لا يعلم كنهه الا الله فى متاجرهم وصرف أعمارهم فى ~~مباغيهم يعنى هر آينه در زيانند بصرف أعمار در مطالب نا پايدار. # مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست ... كه پس زيان كنى ومر ترا ندارد سود # والذنب يعظم اما لعظم من فى حقه الذنب او لأنه فى مقابلة النعمة العظيمة ~~وكلا الوجهين حاصل فى ذنب العبد فى حق ربه فلا جرم كان ذلك الذنب فى غاية ~~العظم ويجوز ان يكون التنوين للتنويع اى نوع من الخسران غير ما يتعارفة ~~الناس إلا الذين آمنوا بالله الايمان العلمي البقينى وعرفوا أن لا مؤثر ~~بالحقيقة الا لله وبرزوا عن حجاب الدهر وعملوا الصالحات اى اكتسبوا الفضائل # PageV10P506 # والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور الاستعدادي الذي ~~هو رأس مالهم فانهم فى ms7985 تجارة لن تبور حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا ~~الباقي النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات فيالها من ~~صفقة ما اربحها وهذا بيان لتكميلهم لانفسهم واستدل بعض الطوائف بالآية على ~~أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران الا الذين آمنوا إلخ ~~والتفصى منه ان غير المستثنى فى خسر لا محالة اما بالخلود ان مات كافرا ~~واما بالدخول فى النار ان مات عاصيا لم يغفر له واما بفوات الدرجات العالية ~~ان غفر وتواصوا بالحق إلخ بيان لتكميلهم لغيرهم اى وصى بعضهم بعضا بالأمر ~~الثابت الذي لا سبيل الى إنكاره ولا زوال فى الدارين لمحاسن آثاره وهو ~~الخير كله من الايمان بالله واتباع كتبه ورسله فى كل عقد وعمل وتواصوا ~~بالصبر اى عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى ~~الطاعات التي يشق عليها أداؤها وعلى ما يبلو # الله به عباده وتخصيص هذا التواصي بالذكر مع اندراجه تحت التواصي بالحق ~~لابراز كمال الاعتناء به أو لأن الاول عبارة عن رتبة العبادة التي هى فعل ~~ما يرضى به الله تعالى والثاني عن رتبة العبودية التي هى الرضى بما فعل ~~الله فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تشوق اليه من فعل او ترك بل ~~هو تلقى ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ظاهرا وباطنا ولعله سبحانه ~~انما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود فان المقصود بيان ما ~~فيه الفوز بالحياة الابدية والسعادة السرمدية واشعارا بان ماعدا ماعد يؤدى ~~الى خسر ونقص حظ او تكرما فان الإبهام فى جانب الخسر كرم لأنه ترك تعداد ~~مثالهم والاعراض عن مواجهتهم به وروى عنه عليه السلام أنه قال اقسم ربكم ~~بآخر النهار أن أبا جهل لفى خسر الا الذين آمنوا اى أبا بكر رضى الله عنه ~~وعملوا الصالحات اى عمر رضى الله عنه وتواصوا بالحق اى عثمان رضى الله عنه ~~وتواصوا بالصبر اى عليا رضى الله عنه فسرها بذلك على بن عبد الله بن عباس ~~رضى الله عنهم على المنبر ms7986 فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف الفاعلين واما على ~~الاول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى عن الشافعي رحمه ~~الله أنها سورة لو لم ينزل الى الناس الاهى لكفتهم وهو معنى قول غيره انها ~~شملت جميع علوم القرءان تمت سورة العصر فى خامس جمادى الاولى من سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف ### | تفسير سورة الهمزة # تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # ويل بالفارسية بمعنى واى. وهو مبتدأ وساغ الابتداء به مع كونه نكرة لأنه ~~دعاء عليهم بالهلكة او بشدة الشر خبره قوله لكل همزة لمزة الهمز الكسر ~~واللمز الطعن شاعا فى الكسر من اعراض الناس والطعن فيهم وفى القاموس الهامز ~~والهمزة الغماز واللمزة العياب للناس او الذي يعيبك فى وجهك والهمزة من ~~يعيبك فى الغيب انتهى وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة الا ~~للمكثير المتعود وفى ادب الكاتب لابن # PageV10P507 # فتيبة فعلة بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل ~~يقال رجل هزءة للذى يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ~~ولعنة ولمزة ولمزة وغيرها ونزولها فى الأخنس بن شريف او فى الوليد بن ~~المغيرة فان كلا منهما كان يغتاب رسول الله عليه السلام والأصح العموم ~~لقوله تعالى لكل ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد الله كما فى عين ~~المعاني وفى الحديث (المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع ~~والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يدرى من اين اكتسب وفيم أنفق) قال ~~القاشاني الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكبر لانهما ~~يتضمنان الاذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على الناس ~~ولا يجد فى نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة إليهم ليظهر فضله ~~عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وان عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو مخدوع ~~من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتى القوة النطقية والغضبية الذي جمع مالا بدل ~~من كل كأنه قبل ويل للذى جمع مالا وانما وصفه الله بهذا الوصف المعنوي لأنه ms7987 ~~يجرى مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث انه اعجب بنفسه مما جمع من المال ~~وظن أن كثرة المال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا استنقص غيره وانما لم يجعل ~~وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها بالموصولات وتنكير مالا للتفخيم ~~والتكثير الموافق لقوله تعالى وعدده اى عده مرة بعد اخرى من غير ان يؤدى حق ~~الله منه ويؤيد أنه من العد وهو الإحصاء لا من العدة انه قرئ وعدده بفك ~~الإدغام على أنه فعل ماض بمعنى أحصاه وضبط عدده وقيل معنى عدده جعله عدة ~~وذخيرة لنوائب الدهر وكان للاخنس المذكور اربعة آلاف دينارا وعشرة آلاف ثم ~~فى الجمع اشارة الى القوة الشهوانية وفى عدده الى الجهل لأن الذي جعل المال ~~عدة للنوآئب لا يعلم أن نفس ذلك المال هو الذي يجر اليه النوائب لا يعلم أن ~~نفس ذلك هو الذي يجر اليه النوائب لاقتضاء حكمة الله تفريقه بالنائبات فكيف ~~يدفعها وفى التأويلات النجمية جمع مال الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة ~~وجعله عدة منازل الآخرة والدخول على الله يحسب أن ماله أخلده اظهار المال ~~لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس ~~الأشجار وكرى الأنهار عمل من يظن أنه لا يموت بل ما له يبقيه حيا فالحسبان ~~ليس بحقيقى بل محمول على التمثيل وقال ابو بكر بن طاهر رحمه الله يظن أنه ~~ماله يوصله الى مقام الخلد وانما قال أخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن ~~هذا الإنسان يحسب أن المال قد ضمن له الخلود وأعطاه الامان من الموت فكأنه ~~حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ الماضي قال الحسن رحمه الله ما رأيت يقينا ~~لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه كالموت ونعم ما قال كلا ردع له عن ذلك ~~الحسبان الباطل يعنى نه چنانست كه آدمي پندارد وقال بعضهم الأظهر أنه ردع ~~له على الهمز واللمز لينبذن جواب قسم مقدر والجملة استيناف مبين لعلة الردع ~~اى والله ليطر حن ذلك الذي يحسب وقوع الممتنع بسبب تعاطيه ms7988 للافعال المذكورة ~~وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير الى كل من الهمزة واللمزة ويؤيده قراءة ~~لينبذان على التثنية # PageV10P508 # في الحطمة اى فى النار التي شأنها ان تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما أن ~~شأنه كسر باعراض الناس وجمع المال قال بعضهم قولهم ان فعلة بفتح العين ~~للمكثير المتعود ينتقض الحطمة فانها أطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل ~~طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافى كونه عادة إذ العادة على ما فى ~~القاموس الديدن والشأن والخاصية وهو يعم الطبيعي وغيره ومنه يعلم ان النبذ ~~فى الحطمة كان جزاء وفاقا لاعمالهم فانه لما كان الهمز واللمز عادتهم كان ~~الحطم ايضا عادة فقوبل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا أنفسهم اهل الكرامة ~~والكثرة فعبر عن جزائهم بالنبذ المنبئ عن الاستحقار والاستقلال يعنى شبههم ~~استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات أخذهن أحد فى كفه فطرحهن فى البحر ~~وفيه اشارة الى الاسقاط عن مرتبة الفطرة الى مرتبة الطبيعة الغالبة وما ~~أدراك ما الحطمة تهويل لامرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها عقول ~~الخلق والمعنى بالفارسية و چه چيز دانا كرد ترا تا دانى چيست حطمه نار الله ~~اى هى نار الله الموقدة افروخته شد. بامر وقدرت او جل جلاله وما أوقد وأشعل ~~بامره لا يقدر أن يطفئه غيره فاضافة النار اليه تعالى لتفخيمها والدلالة ~~على أنها ليست كسائر النيران وفى الحديث او قد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم ~~ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى اسودت فهى سوداء مظلمة وعن على رضى الله ~~عنه عجبا ممن يعصى الله على وجه الأرض والنار تسعر من تحته التي تطلع على ~~الأفئدة اى تعلو اوساط القلوب وتغشاها فان الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح ~~يعنى أن تلك النار تحطم العظام وتأكل اللحوم فتدخل فى أجواف اهل الشهوات ~~وتصل الى صدورهم وتستولى على افئدتهم الى أنها لا تحرقها بالكلية إذ لو ~~احترقت لما تت أصحابها ثم ان الله تعالى يعيد لحومهم وعظامهم مرة اخرى ~~وتخصيصها بالذكر لما ms7989 أن الفؤاد ألطف ما فى الجسد وأشد تألما بأدنى أذى يمسه ~~او لأنه محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة ~~فاطلاعها على الافئدة التي هى خزانة الجسد ومحل ودائعه يستلزم الاطلاع على ~~جميع الجسد بطريق الاولى. صاحب كشف الاسرار فرموده كه آتشى كه بدل راه يابد ~~عجبست حسين منصور قدس سره فرموده كه هفتاد سال آتش نار الله الموقدة در ~~باطن ما زدند نا تمام سوخته شد ناكاه شررى از مقدحه انا الحق برون جست ودر ~~ان سوخته افتاد سوخته بايد كه از سوزش ما خبر دهد. اى شمع بيا تا من وتو ~~زار بگرييم. كاحوال دل سوخته هم سوخته داند إنها عليهم مؤصدة اى ان تلك ~~النار الموصوفة مطبقة ابوابها عليهم تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس ~~الابد من أوصدت الباب واصدته اى أطبقته وقد سبق فى سورة البلد في عمد جمع ~~عمود كما فى القاموس اى حال كونهم موثقين فى اعمدة ممددة من التمديد ~~بالفارسية كشيدن. # اى ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص اى يلقون فيها على أحد ~~قطريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التي يجعل فيها ارجل اللصوص والشطار ~~يعنى خشبة فيها خروق تدخل فيها ارجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله فى عمد حال ~~من الضمير المجرور فى عليهم # PageV10P509 # او صفة لمؤصدة قاله ابو البقاء اى كائنة فى عمد ممددة بان تؤصد عليهم ~~الأبواب وتمد على الأبواب العمد المطولة التي هى ارسخ من القصيرة استيثاقا ~~فى استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه اشارة الى ايثاقهم وربطهم ~~فى عمد اخلاقهم واوصافهم وأعمالهم ومدهم فى ارض الذل والهوان والخسران لأن ~~اهل الحجاب لاعزلهم نسأل الله تعالى ان لا يذلنا بالاحتجاب انه الوهاب ### | تفسير سورة الفيل # خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والهمزة لتقرير رؤيته بانكار عدمها وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما ~~بعدها والرؤية علمية لأن النبي عليه السلام ولد عام ms7990 الفيل ولم يرهم والمراد ~~باصحاب الفيل ابرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الأعظم الذي اسمه محمود وكنيته ~~ابو العباس كما سيجيئ ونسبوا اليه لأنه كان مقدمهم والمعنى الم تعلم علما ~~رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الاخبار المتواترة ومعاينة الآثار ~~الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بان يقال الم تر ما فعل ~~ربك إلخ لتهويل الحادثة والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة وهيئات عجيبة ~~دالة على عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله فان ذلك من ~~الإرهاصات والارهاص ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة تأسيسا لها ~~ومقدمة كاظلال الغمام له عليه السلام وتكلم الحجر والمدر معه قال بعضهم ~~الارهاص الترصد سميت الأمور الغريبة التي وقعت للنبى عليه السلام إرهاصات ~~لأن كلامنها مما يترصد بمشاهدته نبوته فالارهاص انما يكون بعد وجود النبي ~~وقبل مبعثه وفى كلام بعضهم ان الارهاص يكون قبل وجوده ايضا قريبا من عهده ~~كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الاول فان قيل اتحاد السنة بان يكون وقوع ~~القصة عام المولد امر اتفاقي لا يمنع عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا ~~شرفها ايضا بشرف مكانه عليه السلام ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الاقسام ~~بالبلد بحلوله عليه السلام فيه حيث قال لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا ~~البلد قال فى فتح الرحمن كان هذا عام مولد النبي عليه السلام فى نصف المحرم ~~وولد عليه السلام فى شهر ربيع الاول فبين الفيل ومولده الشريف خمس وخمسون ~~ليلة وهى سنة ستة آلاف ومائة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التواريخ ~~اليونانية المعتمدة عند المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة النبوية ~~ثلاث وخمسون سنة والمقصود من تذكير القصة اما تسلية النبي عليه السلام بأنه ~~سيجزى من يظلمه كما جزى من قصد الكعبة واما تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك ~~حمير وما حولها وهو ذو نواس اليهودي لما احرق المؤمنين بنار الأخدود ذات ~~الوقود على ما سبق فى سورة البروج هرب رجل منهم الى ملك الحبشة وهو اصحمة ms7991 ~~بن بحر النجاشي تخفيف الياء الذي اسلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبره بذلك وحرضه # PageV10P510 # على قتال ذى نواس فبعث اصحمة سبعين ألفا من الحبشة الى اليمن وامر عليهم ~~ارياطا ومعه فى جنده فى جنده ابرهة بن الصباح الاشرم ومعنى ابرهة بلسان ~~الحبشة الأبيض الوجه وسيجيئ معنى الاشرم فركبوا البحر حتى نزلوا ساحلا مما ~~يلى الأرض اليمن وهزم ارياط ذانواس وقتله فى المعركة او القى هو نفسه فى ~~البحر فهلك واستقر امر ارياط فى ارض اليمن زمانا واقام فيها سنين فى سلطانه ~~ذلك ثم نازعه ابرهة فى امر الحبشة فكان من أمراء الجند فتفرقت الحبشة ~~فرقتين فرقة مع ارياط وفرقة مع ابرهة فكان الأمر على ذلك الى ان سار أحدهما ~~الى الآخر فلما تقارب الفرقتان للقتال أرسل ابرهة الى ارياط أنك لا تفعل ~~شيأ بان تغرى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها فابرز لى وابرز لك فأينا أصاب ~~صاحبه انصرف اليه جنده فارسل اليه ارياط ان قد أنصفت فاخرج فخرج اليه ابرهة ~~وكنيته ابو يكسون وكان رجلا قصير الجثمان لحيما ذا دين فى النصرانية وخرج ~~اليه ارياط وكان رجلا طويلا عظيما وفى يده حربة وخلف ابرهة غلام يقال له ~~عتودة يمنع ظهره فرفع ارياط الحربة فضرب ابرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة ~~على جبهة ابرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفتيه اى شقت وقطعت وخدشت فبذلك ~~سمى ابرهة الاشرم وحمل عتودة على ارياط من خلف ابرهة فقتله وانصرف جند ~~ارياط الى ابرهة فاجتمعت عليه الحبشة فى اليمن بلا منازع وكان ما صنع ابرهة ~~من غير علم النجاشي فلما بلغة ذلك غضب غضبا شديدا فقال عدا على أميري فقتله ~~بغير امرى ثم حلف لا يدع ابرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ هذا ~~الخبر ابرهة حلق رأسه وملأ جرابا ترابا من تراب اليمن ثم بعث به الى ~~النجاشي مع هدايا جليلة كثيرة وكتب اليه ايها الملك انما كان ارياط عبدك # وانا عبدك فاختلفنا فى أمرك وكل طاعة لك الا انى ms7992 كنت أقوى على امر الحبشة ~~واضبط له وأسوس منه وقد حلقت رأسى حين بلغني قسم الملك وبعثت اليه بجراب ~~تراب من ارضى ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه فى فلما وصل كتاب ابرهة الى ~~النجاشي لان ورضى عنه وكتب اليه ان اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك امرى فأقام ~~ابرهة باليمن ثم انه رأى الناس يتجهزون ايام الموسم الى مكة لحج بيت الله ~~الحرام فتحرك منه عرق الحسد فبنى بصنعاء كنيسة من رخام ملون وفى بعض ~~التفاسير ودر وديوار آنرا بزر وجواهر مرصع ومزين گردانيد. وفى انسان العيون ~~واجتهد فى زخرفتها فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب وكان ~~ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وجعل فيها صلبانا من الذهب ~~والفضة ومنابر من العاج والابنوس وسماها القليس كجميز لارتفاع بنائها ~~وعلوها ومنها القلانيس لانها فى أعلى الرأس وأراد ان يصرف إليها الحاج وفى ~~كشف الاسرار چون رسول أبرهة با آن هديها پيش ملك نجاشى رسيد وآن پيغام بداد ~~ملك ازو خشنود شد وولايت يمن جمله بدو ارزانى داشت وبوى تسليم كرد چون آن ~~رسول بنزديك أبرهة بازآمد أبرهة شاد شد وبشكر انكه ملك ازو خشنود كشت وزراء ~~وعقلاء مملكت خويش جمع كرد وايشانرا كفت مرا راهى سازيد بعملي كه ملك را ~~خوش آيد واو # PageV10P511 # را در ان عزى وجمالى بود تا آنرا شكر نعمت عفو او سازم ايشان همه متفق ~~شدند كه عرب را خانه ايست معظم ومقدس وشرف جمله عرب بدان خانه است ومردمان ~~شرق وغرب روى بدان خانه دارند وآن خانه از سنك است تو در صنعاء يمن كنيسه ~~بساز بر نام ملك وبردين ترسايى كه دين نجاشى است وأساس آن از زر وسيم ~~وألوان جواهر كن وكسى فرست باطراف زمين وديار عرب وايشانرا بخوان وبزر وسيم ~~وتحفها وهديها ايشانرا رغبتى كن تا عالميان روى بدان كنيسه نهند وآنجا طواف ~~كنند وملك عزى وجمالى باشد أبرهة همچنان كرد كه ايشان كفتند وآن كنيسه بدان ~~صفت بساخت واز ms7993 بهر طمع مال وزر وسيم خلقى روى بدان كنيسه نهادند وهر كه ~~آنجا رفتى با هديه وتحفه باز كشتى. وكتب ابرهة الى النجاشي ايها الملك انى ~~بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك ولست ارضى حتى اصرف إليها حاج العرب ~~فلما تحدث العرب بكتاب ابرهة ذلك الى النجاشي غضب رجل من بنى كنانة حتى اتى ~~القليس (وفى كشف الاسرار) وخبر در أطراف افتاد كه از حج وزيارت وطواف كه در ~~مكه وخانه عرب بود بايمن افتاد ودر ان وقت رئيس مكه عبد المطلب بود مردى از ~~عرب از ساكنان مكه نام وى زهير بن بدر از عبد المطلب درخواست وسوكند خورد ~~كه من بروم ودر خانه ايشان حدث كنم بر خواست وآنجا شد و چند روز آنجا عبادت ~~كرد رتبه مجاورت يافت شبى كفت من ميخواهم كه اينجا امشب عبادت كنم كه مرا ~~سخت نيكو وخوش آمده است اين بقعه او را آن شب آنجا تنها بگذاشتند ودر ان ~~خانه مسك وعنبر فراوان بودر پيوسته بوى خوش از ان ميد ميد زهير آنجا حدث ~~كرد وهمه ديوار ومحراب بنجاست بيالود آنكه آهنك بيرون كرد وبكر بخت اين خبر ~~در آفاق وأقطار منتشر كشت ومردم از طواف آن متنفر أبرهة ازين حال آگاه شد ~~ومتأثر كشت دانست كه اين مرد از مكه بود واز مجاوران كعبه سوكند خورد كه من ~~بالشكر وحشم بروم وآن خانه ايشان خراب كنم وبا زمين برابر حتى لا يحجه حاج ~~ابدا. وفى حواشى ابن الشيخ كان اصل مقصوده من هدم البيت ان يصرف الشرف ~~الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدتهم الى نفسه والى بلدته. ورسولى ~~فرستاد بحبشه وملك را خبر كرد از آنچه زهير كرداند ران كنيسه واز رفتن خويش ~~سوى مكه وخراب كردن كعبه. فخرج بالحبشة وكفته اند نجاشى پيلان بسيار فرستاد ~~ولشكر وحشم. وقال السجاوندى اغتم النجاشي لذلك وعزاه ابرهة وحجر من قواده ~~وابو يكسوم وزيره # وقال لا تحزن ان لهم كعبة ms7994 هى فخرهم فننسف أبنيتها وتبيح دماءها وننتهب ~~أموالها فخرج أبرهة بجند كثير وجم غفير ومعه فيل ابيض اللون وهو فيل ~~النجاشي بعثه اليه بسؤاله وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة يعنى بعظمت ~~جثه مشابه كوه بود # بهيكل قوى راست چون كوه قاف ... چوشير غرين چاپك اندر مصاف # ومن شأن الفيل المقاتلة ولذلك كان فى مربط ملك الصين ألف فيل ابيض وهو مع ~~عظم # PageV10P512 # صورته ضعيف يخاف من السنور ويفزع منه وكان دليلهم كبير ثقيف وهو ابو رغال ~~رجم العرب قبره حين مات كما فى كتاب التعريف والاعلام للامام السهيلي رحمه ~~الله وفى كشف الاسرار ابو رغال در راه هلاك شد وگور وى معروفست براه يمن ~~حاج يمن چون آنجا رسند بآن كور وى سنك اندازند. حتى صار كالجبل العظيم وفى ~~ذلك يقول جرير فى الفرزدق الشاعر # إذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترمون قبر ابى رغال # وفى القاموس ابو رغال ككتاب فى سنن ابى داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ~~ابن عمر رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه ~~الى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر ابى رغال وهو ابو ثقيف وكان من ثمود ~~وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا ~~المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا الى مكة ~~فمات فى الطريق غير جيد وكذا قول ابن سيدة كان عبد الشعيب وكان عشارا جائرا ~~انتهى كلامه. أبرهة چون باطراف حرم رسد بيرون حرم نزول كرد. وبعث رجلا من ~~الحبشة يقال له الأسود حتى انتهى الى مكة فساق اليه اموال تهامة يعنى هر چه ~~در حوالئ شهر مكه شتر بود وكوسفند غارت كرد ودر جمله دويست سر شتر از ان ~~عبد المطلب كه بوقف حاج كرده بود بغارت بردند. وقال بعضهم فلما بلغ المغمس ~~وهو كمعظم ومحدث موضع بطريق الطائف فيه قبر ابى رغال دليل أبرهة ويرجم كما ~~فى القاموس اى على ما ms7995 اشتهر والا ناقض كلامه السابق خرج اليه عبد المطلب ~~وعرض عليه ثلث اموال تهامة ليرجع فأبى وفى شرح البردة للمرزوقى لما نزل ~~المغمس بعث حناطة الحميرى الى مكة وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم وقل ~~له ان الملك يقول اننى لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم ~~تتعرضوا دونه لحرب فلا حاجة لى بدمائكم فان هو لم يرد حربى فائتنى به وفى ~~كشف الاسرار أبرهة چون آنجا نزول كرد هيبت خانه كعبه در دل وى اثر كرد واز ~~ان قصد كه داشت پشيمان كشت ودر دل خود ميخواست كه كسى در حق خانه شفاعت كند ~~تا باز كردد وبفرمود كه رئيس مكه را بياريد ورئيس مكه آنگاه عبد المطلب بود ~~با جمعى بنى هاشم بنزديك أبرهة آمد وآن مرد كه فرستاده بود پيش از رسيدن ~~عبد المطلب در پيش أبرهة شد. وقال المرزوقي رحمه الله استأذن لعبد المطلب ~~بعض وزرائه يقال له أنيس سائس الفيل وكفث قد جاءك سيد قريش وصاحب عير مكة ~~الذي يطعم الناس فى السهل والوحوش فى رؤوس الجبال حقا مردى مى آيد بحضرت تو ~~كه بدرستى وراستى سيد قريش است مردى كريم طبع نيكو روى با سيادت وبا سخاوت ~~وبا هيبت وانكه از وى نور همى تابد كه منظر وى بترسانيد يعنى نور مصطفى ~~عليه السلام از پيشانى وى همى تافت أبرهة خويشتن را بزى نيكو بياراست وبر ~~تخت نشست وعبدا المطلب را اجازت دار چون درآمد نخواست كه او را با خود بر ~~تخت نشاند يعنى كره ان تراه الحبشة يجلس على سرير ملكه از تخت بزير آمد وبا ~~عبد المطلب به پايان تخت بنشست واو را إجلال كرد ونيكو بنواخت سخنان وى او ~~را خواش آمد # PageV10P513 # وبا خود كفت اگر در حق خانه شفاعت كند او را نوميد نكنم پس ترجمانرا كفت ~~تا حاجتى كه دارد بخواهد عبد المطلب كفت حاجت من اينست كه دويست شتر از آن ~~من ms7996 بياورده اند وكانت ترعى بذي المجاز بفرماى تا باز دهند أبرهة را از ان ~~انده آمد ترجمان را كفت بپرس از وى تا چرا از بهر خانه كعبه حاجت نخواست ~~خانه كه شرف # وعز شما بآنست وسبب عصمت وحرمت شما آنست در قديم دهر ومن آمده ام تا آنرا ~~خراب كنم مى نخواهى اين اشتران را چه خطر باشد كه ميخواهى قال عبد المطلب ~~انا رب الإبل وللبيت رب يحفظه كما حفظه من تبع وسيف بن ذى يزن وكسرى أبرهة ~~ازين سخن در خشم شد وكفت ردوا عليه بعرانه لينظر من يحفظ البيت منى عبد ~~المطلب بازگشت وميكانرا فرمود هر چه داشتند از مال ومتاع بر كرفتند وبا كوه ~~شدند ومكه خالى كردند اى تخوفا من معرة الجيش فجهز ابرهة جيشة وقدم الفيل ~~الأعظم المذكور فكان كلما وجهوه الى الحرم برك ولم يبرح كما بركت القصواء ~~فى الحديبية حتى قال عليه السلام حبسها حابس الفيل ومعنى بروك الفيل سقوطه ~~على الأرض لما جاءه من امر الله او لزوم موضعه كالذى برك والا فالفيل لا ~~يبرك كما قال عبد اللطيف البغدادي الفيلة تحمل سبع سنين وإذا تم حملها ~~وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لانها تلد وهى قائمة ولا فواصل ~~لقوائمها فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيتان انتهى وقال بعضهم ~~الفيل صنفان صنف لا يبرك وصنف يبرك كالجمل انتهى وإذا وجوه الى اليمن او ~~الى غيره من الجهات هرول والهرولة كالد حرجة ما بين المشي والعدو وامر ~~ابرهة ان يسقى الفيل الخمر ليذهب تمييزه فسقوه فثبت على امره. # وكفته اند نفيل ابن حبيب الخثعمي كوش آن فيل كرفت وكفت ابرك محمود وارجع ~~راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام چون اين سخن بكوش پيل فرو كفت ~~باز كشت و پاى در حرم نهاد ونفيل هذا قاتل ابرهة بأرض خثعم وهو جبل وأهله ~~خثعميون وأبو قبيلة فهزمه ابرهة فاخذ أسيرا فلما اتى به وهم ابرهة بقتله ~~قال ms7997 ايها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بأرض العرب فخلى سبيله وخرج به معه ~~يدله على ارض العرب حتى إذا مر بالطائف رأى اهله ان لا طاقة لهم به ~~فانقادوا له وبعثوا معه بأبى رغال فانزلهم بالمغمس وهو على ستة أميال من ~~مكة ومات ابو رغال هناك وقبره المرجوم فيه كما فى بعض التفاسير قال ~~المرزوقي رأى العرب جهاد أبرهة حقا عليهم فكانوا يجتمعون لقتاله فى الطريق ~~قبائل قبائل فهزمهم ابرهة ومن جملة من هزمهم واسرهم نفيل بن حبيب اخذه وما ~~قتله ليكون دليلا له وأخذ عبد المطلب بحلقة البيت ودعا وقال (لاهم ان المرء ~~يحمى رحله فامنع حلالك) (لا يغلبن صليبهم. ومحالهم غدوا محالك) وذلك انهم ~~كانوا نصارى أهل صليب ولاهم أصله اللهم فان العرب تحذف الالف واللام وتكتفى ~~بما يبقى والحلال بكسر الحاء المهملة جمع حلة وهى البيوت المجتمعة والمحال ~~بكسر الميم الشدة والقوة والغدو بالغين المعجمة اصل الغد وهو اليوم الذي ~~يأتى بعد يومك الذي أنت فيه فالتفت وهو يدعو فاذا بطير فقال والله انها ~~لطير غريبة لا نجدية ولا تهامية ولا حجازية وان لها لشأنا وفى حواشى # PageV10P514 # ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود الثقفي يشاهدان من فوق الجبل عسكر ~~ابرهة فأرسل الله طيرا سودا صفر المناقير خضر الأعناق طوالها او حضرا او ~~بيضا او بلقا او حماما كما سئل من ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن الطير ~~فقال حمام مكة منها وقد يقال ان هذا اشتباه لان الذي قيل فيه انه من نسل ~~الأبابيل انما هو شىء يشبه الزرازير يكون بباب ابراهيم من الحرم وإلا فحمام ~~الحرم من نسل الحمام الذي عشش على فم الغار والزرازير جمع زرزور بضم الزاى ~~طائر صغير من نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته وعن عائشة رضى الله ~~عنها كانت تلك الطير الأبابيل أشباه الخطاطيف والوطاويط وقد نشأت فى شاطئ ~~البحر ولها خراطيم الطير واكف الكلاب وأنيابها وقال ابن جبير لم ير مثلها ~~لا قبلها ولا بعدها وقال عكرمة ms7998 هى عنقاء مغرب وفى الخبر انها طير بين ~~السماء والأرض تعيش وتفرخ وقيل من طير السماء قيل جاءت عشية ثم صبحتهم مع ~~كل طائر حجر فى منقاره وحجران فى رجليه اكبر من العدسة وأصغر من الخمصة وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما انه رأى منها عند أم هانى نحو قفيز مخطط بحمرة ~~كالجزع الظفاري وظفار كقطام بلد باليمن قرب صنعاء ينسب اليه الجزع وأرسلت ~~ريح فزادتها؟؟؟ فكان الحجر يقع على رأس كل واحد منهم فيخرج من أسفله وينفذ ~~من الفيل ومن بيضهم فيخرق الأرض وعلى كل حجر اسم من يقع عليه قال القاشاني ~~والهام الوحوش والطيور أقرب من الهام الإنسان لكن نفوسهم ساذجة وتأثير ~~الأحجار بخاصية او دعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر ومن اطلع على عالم ~~القدرة وكشف له حجاب الحكمة عرف لمية أمثال هذه وقد وقع فى زماننا مثلها فى ~~استيلاء الفأر على مدينة ابى يوزد وإفساد زروعهم ورجوعها فى البرية الى شط ~~جيحون وأخذ كل واحدة منها خشبة من الأيك التي على شط النهر وركوبها عليها ~~وعبورها من النهر فهى لا تقبل التأويل كأحوال القيامة وأمثالها انتهى وعن ~~عكرمة كل من أصابته الحجارة جدرته وفى الخيران أول ما وقعت الحصبة والجدري ~~بأرض العرب ذلك العام ففروا وهلكوا فى كل طريق ومنهل قال بعضهم فلم تصب ~~منهم أحدا الا هلك وليس كلهم أصيب كما قال فى انسان العيون ثم ركب عبد ~~المطلب لما استبطأ مجيئ القوم الى مكة ينظر ما الخبر فوجدهم قد هلكوا اى ~~غالبهم وذهب غالب من بقي فاحتمل ما شاء الله من صفراء وبيضاء. ثم اعلم اهل ~~مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا انتهى يعنى والذي سلم منهم ولى هاربا مع ~~ابرهة الى اليمن يبتدر الطريق # وصاروا يتساقطون بكل منهل. # وقال الكاشفى و پيك نفس قوم أبرهة مستأصل شدند وآن پيلان نيز همه هلاك ~~كشتند. # وقال بعضهم ولم يسلم الا كندى فقال # أكندة لو رأيت ولو ترينا ... بجنب ريا المغمس ما ألقينا # حسبنا الله ان قدبث ms7999 طيرا ... وظل سحابة تهمى علينا # وأخذ ابرهة داء أسقط أنامله وأعضاءه ووصل الى صنعاء كذلك وهو مثل فرخ ~~الطير # PageV10P515 # ومامات حتى انصدع صدره عن قلبه فملك اليمن ابنه يكسوم بن ابرهة وانفلت ~~وزيره ابو يكسوم وطائر يتحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما ~~أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه فارى الله النجاشي كيف كان هلاك ~~أصحابه وقال بعضهم همه هلاك شدند مكر أبرهة كه مرغ بر سروى ايستاد واز مكه ~~بيرون شد روى بحبشة نهاد وآن مرغ بر هوا بر سر وى همى بود واو نمى دانست تا ~~در پيش نجاشى شد چون أبرهة صورت حال بعرض نجاشى رسانيد نجاشى از روى تعجب ~~پرسيد كه چگونه مرغان بودند كه چندين مبارزانرا هلاك كردند أبرهة را درين ~~حال نظر بران مرغ افتاد كفت اى ملك يكى أذان مرغان اينست همان لحظه آن مرغ ~~سنكى كه داشت بنام وى بر سرش افكند وهم در نظر نجاشى هلاك شد وازين صورت ~~آيت عبرتى بر صحيفه دل نجاشى منقش كشت. # نوشت خامه تقدير بر جريده دهر ... خطى كه فاعتبروا يا اولى الابصار # وعن عائشة رضى الله عنها رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان ~~الناس ويعلم من ذلك انهما من جملة من سلم من قوم ابرهة ولم يذهبا بل بقيا ~~بمكة كما فى انسان العيون وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود ~~الثقفي يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة حين رماهم الطير بالحجارة فهلكوا ~~فقال عبد المطلب لصاحبه صار القوم بحيث لا يسمع لهم ركز اى حس فانحطا من ~~الجبل فدخلا المعسكر فاذاهم موتى فجمعا من الذهب والجواهر وحفر كل منهما ~~لنفسه حفرة وملأها من المال وكان ذلك سبب غناهما وفى كلام سبط ابن الجوزي ~~وسبب غنى عثمان بن عفان ان أباه عفان وعبد المطلب وأبا مسعود الثقفي لما ~~هلك ابرهة وقومه كانوا أول من نزل مخيم الحبسة فأخذوا من اموال ابرهة ~~وأصحابه شيأ كثيرا ودفنوه عن قريش ms8000 فكانوا اغنياء قريش وأكثرهم مالا ولما ~~مات عفان ورثه عثمان رضى الله عنه ثم انه يرد على ما ذكران الحجاج خرب مكة ~~بضرب المنجنيق فلم يصبه شىء ولم يستعجل عذابه ويجاب بأن الحجاج لم يجيئ ~~لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم يقصد ذلك وانما قصد التضييق على عبد الله بن ~~الزبير رضى الله عنه ليسلم نفسه وفيه انه قد يشكل كونه حرما آمنا وجاء فى ~~حق الحجاج ان عليه نصف عذاب العالم ويرد عليه ايضا قصة القرامطة وهى ان أبا ~~سعيد كبير القرامطة وهم طائفة ملاحدة ظهروا بالكوفة سنة سبعين ومائتين ~~يزعمون ان لا غسل من جنابة وحل الخمر وانه لا صوم فى السنة الا يومى ~~النيروز والمهرجان ويزيدون فى آذانهم وان محمد بن الخنفية رسول الله وان ~~الحج والعمرة الى بيت المقدس وافتتن بهم جماعة من الجهال واهل البراري ~~وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسببه وسبب ولده ابى طاهر فان ولده ~~أبا طاهر بنى دارا فى الكوفة وسماها دار الهجرة وكثر فساده واستيلاؤه على ~~البلاد وقتله المسلمين وتمكنت هيبته من القلوب وكثرت اتباعه وذهب اليه جيش ~~الخليفة المقتدر بالله السادس عشر من خلفاء بنى العباس غير ما مرة وهو ~~يهزمهم ثم ان المقتدر سير ركب الحاج الى مكة فوافاهم ابو طاهر يوم التروية ~~فقتل الحجيج بالمسجد الحرام وفى جوف الكعبة قتلا ذريعا والقى # PageV10P516 # القتلى فى بئر زمزم وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه واخذه معه ~~وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بين أصحابه وهدم قبة زمزم وارتحل ~~عن مكة بعد ان اقام بها أحد عشر يوما ومعه الحجر الأسود وبقي عند القرامطة ~~اكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون أيديهم محله للتبرك ودفع لهم فيه خمسون ~~ألف دينار فأبوا حتى أعيد الى موضعه فى خلافة المطيع لامر الله وهو الرابع ~~والعشرون من خلفاء بنى العباس بعد اشترائه منهم وجعل له طوق فضة شد به رنته ~~ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم تأملت الحجر وهو ms8001 مقلوع ~~فاذا السواد فى رأسه فقط وسائره ابيض وطوله قدر عظم الذراع وبعد القرامطة ~~فى سنة ثلاث عشرة واربعمائة قام رجل من الملاحدة وضرب الحجر الأسود ثلاث ~~ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شظيات مثل الأظفار ~~وخرج بكسره فتات أسمر يضرب الى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ~~ذلك الفتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوه فى تلك الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك. ~~يقول الفقير لعل الجواب عن مثل هذا ان الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن هذه ~~الامة واكثر ما كان من خوارق العادات كان فى ايام الأمم السالفة وليست ~~الكعبة بأفضل من الإنسان الكامل وقد جرت عادة الله على التسامح عن بعض من ~~يعاديه بل يقتله وان كان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعتة الله على ~~الظالمين ألم يجعل كيدهم في تضليل الهمزة للتقرير وضال كيده إذا جعله ضالا ~~ضائعا ونحوه قوله تعالى وما كيد الكافرين الا فى ضلال وضل الماء فى اللبن ~~إذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم فى تعطيل الكعبة عن الزوار ~~وتخريبها فى تضييع وابطال بان اهلكهم اشنع إهلاك وجزاهم بعد إهلاكهم بمثل ~~ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال فى انسان العيون لما أهلك صاحب الفيل وقومه ~~عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم اهل الله لان الله معهم ومزقت ~~الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التي بناها ابرهة فلم يعمرها أحد ~~وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ منها شيا ~~أصابته الجن واستمرت كذلك الى زمن السفاح الذي هو أول خلفاء بنى العباس ~~فذكر له أمرها فبعث إليها عامله الذي باليمن فخربها وأخذ خشبها المرصع ~~بالذهب والآلات المفضضة التي تساوى قناطير من الذهب فحصل له منها مال عظيم ~~وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها وأرسل عليهم طيرا عطف على ~~قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار النفي كما سبق أبابيل صفة طيرا اى ~~جماعات لانها كانت أفواجا فوجا بعد ms8002 فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من ~~هاهنا وهاهنا جمع ابالة وهى الحزمة الكبيرة بالفارسية دسته بزرك از حطب. ~~شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامها وقيل أبابيل مفرد كعباديد ومعناه ~~الفرق من الناس الذاهبون فى كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه ~~انها لو كانت مفردات لا شكل قول النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه ~~لانه لا يوجد فى المفردات ترميهم بحجارة صفة اخرى لطيرا وقرأ # PageV10P517 # ابو حنيفة رحمه الله يرميهم اى الله او الطير لانه اسم جمع تأنيثه ~~باعتبار المعنى والحجارة جمع حجر بالتحريك بمعنى الصخرة والمعنى بالفارسية ~~مى افكندند بدان لشكر بسنكها. # يقال رمى الشيء وبه ألقاه من سجيل من طين متحجر وهو الآجر معرب. سنك گل. ~~وقال بعضهم متحجر من هذين الجنسين وهما سنج الذي هو الحجر وجيل الذي هو ~~الطين او هو علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم ~~للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذي تكتب فيه ~~أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون واشتقاقه من ~~الاسجال وهو الإرسال فجعلهم كعصف مأكول كورق زرع وقع فيه الاكال وهو أن ~~يأكله الدود وسمى ورق الزرع بالعصف لان شأنه ان يقطع فتعصفه الرياح اى تذهب ~~به الى هنا وهنا شبههم به فى فنائهم وذهابهم بالكلية او من حيث انه حدثت ~~فيهم بسبب رميهم منافذ وشقوق كالزرع الذي أكله الدود ويجوز أن يكون المعنى ~~كورق زرع أكل حبه فبقى صفرا منه فيكون من حذف المضاف واقامة المضاف اليه ~~مقامه اى كعصف مأكول الحب شبههم بزرع أكل حبه فى ذهاب أرواحهم وبقاء ~~أجسادهم او كتبن أكلته الدواب وألقته روثا فيبس وتفرقت اجزاؤه شبه تقطع ~~أوصالهم بتفرق اجزاء الروث وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة وهو أنه لم يكتف ~~بجعلهم أهون شىء فى الزرع وهو التبن الذي لا يجدى طائلا حتى جعلهم رجيعا ~~الا انه عبر عن الرجيع بالمأكول او أشير اليه بأول حاله على طريق ms8003 الكناية ~~مراعاة لحسن الأدب واستهجانا لذكر الروث كما كنى بالأكل فى قوله تعالى كانا ~~يأكلان الطعام عما يلزم الاكل من التبول والتغوط لذلك فدأب القرءان هو ~~العدول عن الظاهر فى مثل هذا المقام قال بعض العارفين من كان اعتماده على ~~غير الله أهلكه الله بأضعف خلقه الا ترى ان اصحاب الفيل لما اعتمدوا على ~~الفيل من حيث انه أقوى خلق الله اهلكهم الله بأضعف خلق من خلقه وهو الطير. ~~وكفته اند اگر پيل نتوانى بود بارى از پشه كم مباش كه بر صورت پيل است پشه ~~كويد كه اگر من بقوت پيل نيستم كه بارى كشم بارى بصورت پيلم كه بار خويش بر ~~كس نيفكم. وفيه اشارة الى ابرهة النفس المتصفة بصفة الغضب والحقد المجبولة ~~على خلقة الفيل كالسبعية فى السبع والكبر فى النمر فارسل الله عليها طير ~~الأرواح حاملين أحجار الاذكار والأوراد فأكلتها أكل الاكلة وعصفت مزروعاتهم ~~السيئة وبطل قليس طبيعتها الجسمانية التي كانت تدعو القوى إليها لان هذه ~~الدعوة كانت بتزيين الشيطان فلا تقاوم دعوة الروح الى كعبة القلب التي كانت ~~من الرحمن # هر كه بر شمع خدا آرد تفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او # چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب # قوله مأكول يوقف عليه ثم يكبر ولا يوصل حذرا من الإيهام تمت سورة الفيل ~~فى يوم الخميس سابع جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف # PageV10P518 ### | تفسير سورة الإيلاف # اربع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # لإيلاف قريش متعلق بقوله تعالى فليعبدوا وهو قول الزجاج والفاء لما فى ~~الكلام من معنى الشرط إذ المعنى ان نعم الله عليهم غير محصورة فان لم ~~يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة فالايلاف تعدية الألف مصدر ~~من المبنى للمفعول مضاف الى مفعوله الاول مطلقا عن المفعول الثاني الذي هو ~~الرحلة كما قيد به فى الإيلاف الثاني يقال الفت الشيء بالقصر وآلفته بالمد ~~بمعنى لزمته ودمت عليه وما تركته فيكون كل من الألف والإيلاف ms8004 لازما ويقال ~~ايضا آلفته غيرى بالمد اى ألزمته إياه وجعلته يألفه فيكون متعديا قال فى ~~تاج المصادر الإيلاف الف دادن والف كرفتن. وضد الإيلاف والإيناس هو الايحاش ~~وقيل متعلق بما قبله من قوله فجعلهم كعصف مأكول ويؤيده انهما فى مصحف ابى ~~رضى الله عنه سورة واحدة بلا فصل فيكون الإيلاف بمعنى الالف اللازم فالمعنى ~~أهلك الله من قصدهم من الحبشة لان يألفوا هاتين الرحلتين ويجمعوا بينهما ~~ويلزموا إياهما ويثبتوا عليهما متصلالا منقطعا بحيث إذ فرغوا من ذه أخذوا ~~فى ذه وبالعكس وذلك لان الناس إذا تسامعوا بذلك الإهلاك تهببوا لهم زيادة ~~تهبب واحترموهم فضل احترام فلا يجترئ عليهم أحد فينتظم لهم الا من فى ~~رحلتيهم وكان لقريش رحلتان يرحلون فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشام ~~فيمتارون ويتجرون وكانوا فى رحلتيهم آمنين لانهم أهل حرم الله وولاة بيته ~~العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ومنهوب وذلك ان قريشا إذا أصاب ~~واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله الى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى ~~يموتوا وكانوا على ذلك الى ان جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه فقام ~~خطيبا فى قريش فقال انكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتذلون وأنتم أهل حرم الله ~~واشرف ولد آدم والناس لكم تبع قالوا نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل ~~بنى اب على الرحلتين فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشام لان بلاد ~~اليمن حامية حارة وبلاد الشام مرتفعة باردة ليتجروا فيما بدا لهم من ~~التجارات فما ربح الغنى قسم بينه وبين فقرائهم حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء ~~الإسلام وهم على ذلك فلم يكن فى العرب بنوا اب اكثر مالا ولا أعز من قريش ~~وكان هاشم أول من حمل السمراء من الشام وقريش ولد النضر بن كنانة ومن لم ~~يلده فليس بقرشي سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة فى البحر تعبث بالسفن ~~وتقلبها وتضربها فتكسرها ولا تطاق الا بالنار فشبهوا بها لانها تأكل ولا ~~تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير ms8005 للتعظيم فكانه قيل قريش عظيم وقال بعضهم ~~الاوجه ان التصغير على حقيقته لانه إذا كان القرش دابة عظيمة والقرش مع صغر ~~حجمه جعل قرشا فهو لا محالة قريش وفيه ان جعل قريش قريشا لم يكن لمناسبة ~~الحجم بل كان لوصف الآكلية وعدم المأكولية ووصف الغلبة وعدم المغلوبية ~~وهذان الوصفان يوجد ان فى تلك الدابة على وجه الكمال # PageV10P519 # فلا معنى للتصغير الا التعظيم قال الزمخشري سمعت بعض التجار بمكة ونحن ~~قعود عند باب بنى شيبة يصف لى القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين مقامنا ~~هذا الى الكعبة ومن شأنه ان يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شىء الا ان يأخذ ~~أهلها المشاعل فيمر على وجهه كالبرق وكل شىء عنده قليل الى النار وبه سميت ~~قريش قال الشاعر # وقريش هى التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا # تأكل الغث والسمين ولا ... تترك فيه لذى جناحين ريشا # هكذا فى البلاد حتى قريش ... يأكلون البلاد أكلا كميشا # ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهموا والخموشا # الخموش الخدوش وأكلا كميشا اى سريعا وفى القاموس قرشه يقرشه ويقرشه قطعه ~~وجمعه من هاهنا وهاهنا وضم بعضه الى بعض ومنه قريش لتجمعهم الى الحرم أو ~~لأنهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها أو لأن النضر ابن كنانة اجتمع فى ~~ثوبه يوما فقالوا تقرش أو لأنه جاء الى قومه فقالوا كأنه جمل قريش اى شديد ~~أو لأن قصيا كان يقال له القريشي أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها ~~او سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها او سميت بقريش ~~بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب غيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت ~~عير قريش والنسبة قرشى وقريشى انتهى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف بدل من ~~الاول ورحلة مفعول به لايلافهم وهى بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التي يرحل ~~إليها واصل الرحلة السير على الراحلة وهى الناقة القوية ثم استعمل فى كل ~~سير وارتحال وافرادها مع انه أراد رحلتى الشتاء والصيف لأمن الإلباس مع ~~تناول اسم الجنس للواحد ms8006 والكثير وفى اطلاق الإيلاف عن المفعول اولا ثم ~~ابدال المقيد منه تفخيم لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاء الفصل ~~المقابل للصيف وفى القاموس الشتاء أحد أرباع الازمنة والموضع المشتى والصيف ~~القيظ او بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا الى طلوع سهيل ~~فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا منهما ~~بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة إبراهيم عليه السلام يجيى ~~اليه ثمرات كل شىء من جوع شديد كانوا فيه قبلهما وكان الجوع يصيبهم الى ان ~~جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين قال ابو حيان من هاهنا ~~للتعليل اى لاجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا يجامع الإطعام والظاهر ~~انها للبدلية. يقول الفقير الظاهر ان مآل المعنى نجاهم من الجوع بسبب ~~الإطعام والترزيق وآمنهم من خوف عظيم لا يقادر قدره وهو خوف اصحاب الفيل او ~~خوف التخطف فى بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن ان عن ~~يقتضى حصول جوع قد زال بالاطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى ~~أطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتداء الغاية ~~والمعنى أطعمهم فى بدء جوعهم قبل # PageV10P520 # لحاقه إياهم وآمنهم فى بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من ~~خوف من ان تكون الخلافة فى غيرهم كما فى الكشاف وعن أم هانئ بنت ابى طالب ~~رضى الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل قريشا اى ذكر ~~تفضيلهم بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولا يعطاها أحد بعدهم النبوة فيهم ~~والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل اى على ~~أصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفى لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت ~~فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لايلاف قريش وتسمة لايلاف قريش ~~سورة يرد ما قيل ان سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة فلينظر ما معنى ~~عبادتهم لله دون غيرهم فى تلك المدة. يقول الفقير أشار بقريش ms8007 الى النفس ~~المشركة وقواها الظالمة الخاطئة الساكنة فى البلد الإنساني الذي هو مكة ~~الوجود وبالشتاء الى القهر والجلال وبالصيف الى اللطف والجمال واعنى بالقهر ~~والجلال العجز والضعف لان المقهور عاجز ضعيف وباللطف والجمال القدرة والقوة ~~لان الملطوف به صاحب التمكين فاما عجز النفس وضعفها فعند عدم مساعدة هواها ~~واما قوتها وقدرتها فعند وجود المساعدة فهى وصفاتها ترتحل عند العجز والضعف ~~الى بمن المعقولات لانها فى جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل الى ~~شأم المحسوسات لانها فى جانب شمال القلب الذي يلى الصدر فهى تتقلب بين نعم ~~المعقولات ونعم المحسوسا ولا تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول ~~القلب كالفلاسفة المتوغلة فى المعقولات والفراعنة المنهمكة فى المحسوسات ~~ولذا قال تعالى فليعبدوا رب هذا البيت اى بيت القلب الذي هو الكعبة ~~الحقيقية لانها مطاف الواردات والإلهامات ومن ضرورة العبادة له الإقرار ~~برسالة رسول الهدى الذي هو القلب فالبيت معظم مشرف مطلقا لاضافة الرب اليه ~~فما ظنك بعظمة الرب وجلاله وهيبته ورب القلب هو الاسم # لجامع المحيط بجميع الأسماء والصفات وهو الاسم الأعظم الذي نيط به جميع ~~التأثيرات العقلية والروحانية والعلمية والغيبية أمروا بأن يكونوا تحت هذا ~~الاسم لا تحت الأسماء الجزئية ليتخلصوا من الشرك ويتحققوا بسر وحدة الوجود ~~فان الأسماء الجزئية تعطى التقييد والاسم الكلى يعطى الإطلاق ومن ثمة بعث ~~النبي عليه السلام فى أم البلاد اشارة الى كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل ~~المفيض المعطى أزال عنهم جوع العلوم والفيوض وأطعمهم بها وآمنهم من خوف ~~الهلاك من الجوع لان نفس الجاهل كالميت ولا شك ان الاحياء يخافون من الموت ~~هكذا ورد بطريق الإلهام من الله العلام ### | تفسير سورة الماعون # سبع او ست آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # أرأيت يا محمد اى هل عرفت الذي يكذب بالدين اى بالجزاء او بالإسلام يعنى ~~آيا ديدى ودانستى آنكس را كه تكذيب ميكند بروز جزا ويا دين الإسلام وباور ~~نميكند. # ان لم تعرفه او ان أردت ان تعرفه فذلك الذي يدع اليتيم اى يدفعه ms8008 دفعا ~~عنيفا ويزجره زجرا # PageV10P521 # قبيحا فهو جواب شرط محذوف على ان ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو ابو جهل ~~كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس ~~الصبى فقال له أكابر قريش قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزاء به وهو ~~عليه السلام ما كان يرد محتاجا فذهب معه الى ابى جهل فقام ابو جهل وبذل ~~المال لليتيم فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا والله ما صبوت ولكن رأيت عن ~~يمينه وعن يساره حربة خفت ان لم أجبه يطعنها فى فالذى للعهد ويحتمل الجنس ~~فيكون عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه اذية الضعيف ودفعه بعنف ~~وخشنونة لاستيلاء النفس السبعية عليه ولا يحض اى لا يحث اهله وغيرهم من ~~الموسرين على طعام المسكين اى على بذل طعام له يعنى بر طعام دادن درويش ~~ومحتاج ويمنع المعروف عن المستحق لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال ~~واستحكام رذيلة البخل فانه إذا ترك حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم ان كلا ~~من ترك الحث وترك الفعل من امارات التكذيب وفى العدول من الإطعام الى ~~الطعام وإضافته الى المسكين دلالة على ان للمساكين شركة وحقا فى مال ~~الأغنياء وانه انما منع المسكين مما هو حقه وذلك نهاية البخل وقساوة القلب ~~وخساسة الطبع فان قلت قد لا يحض المرء فى كثير من الأحوال ولا يعد ذلك اثما ~~فكيف يذم به قلت اما لان عدم حضه لعدم اعتقاده بالجزاء واما لان ترك الحض ~~كناية عن البخل ومنع المعروف عن المساكين ولا شبهة فى كونه محل الذم ~~والتوبيخ كما ان منع الغير من الإحسان كذلك # چون ز كرم سفله بود در كران ... منع كند از كرم ديكران # سفله نخواهد دكرى را بكام ... خس نكذارد مكسى را بجام # فويل الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من عدم ~~المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ ~~فويل اى شدة العذاب للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ms8009 السهو خطأ عن غفلة ~~وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا ~~والثاني ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى ~~فعله فالاول معفو عنه والثاني مأخوذ به ومنه ما ذم الله فى الآية والمعنى ~~ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات إليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل ~~المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى الله عنه ~~الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ~~ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد ~~يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام هذه ~~خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا فان قلت هل صدر عن النبي ~~عليه السلام سهو قلت نعم كما قال (شغلونا عن صلاة العصر) اى يوم الخندق ~~(ملأ الله قلوبهم نارا) وايضا سها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى ~~الظهر ركعتين ثم سلم فقال له أبو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين # PageV10P522 # فقام وأضاف إليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفى غيره ليس ~~كسهو سائر الخلق وأيهم مثله عليه السلام وهو فى الاستغراق والانجذاب دائما ~~وقد قال تنام عيناى ولا ينام قلبى وفيه اشاره الى السهو عن شهود لطائف ~~الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه لاهون مكان ~~ساهون فعلى العاقل ان تفوته الصلاة التي هى من باب المعراج والمناجاة ولا ~~يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالتفات ونحوهما ومن ~~المصلين من لا يدرى عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة الذين هم يراؤن اى ~~يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليها فان قلت فحينئذ يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز لان الثناء لا يتعلق به الرؤية البصرية قلت هو محمول على ~~عموم المجاز او على جعل الإراءة من الرؤية ms8010 بمعنى المعرفة قال فى الكشاف ~~والعمل الصالح ان كان فريضة فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله ~~عليه السلام ولا غمة فى فرآئض الله لانها اعلام الإسلام وشعائر الدين ولان ~~تاركها يستحق الذم والمقت فوجب اماطة التهمة بالإظهار وان كان تطوعا فحقه ~~ان يخفى لانه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه وان أظهره قاصدا للاقتدآء فيه ~~كان جميلا وانما الرياء ان يقصد ان تراه الأعين فتثنى عليه بالصلاح واجتناب ~~الرياء صعب لانه أخفى من دبيب النملة السوداء فى الليلة المظلمة على المسح ~~الأسود # كليد در دوزخست آن نماز ... كه در چشم مردم كزارى دراز # والفرق بين المرائى والمنافق ان المنافق يبطن الكفر ويظهر الايمان ~~والمرائى يظهر زيادة الخشوع وآثار الصلاح ليعتقد من يراه انه من أهل الصلاح ~~وحقيقة الرياء طلب ما فى الدنيا بالعبادة وفيه اشارة الى ان من يضيف اعماله ~~وأحواله الى نفسه الظلمانية فهو مرآئ ويمنعون الماعون من المعن وهو الشيء ~~القليل وسميت الزكاة ماعونا لانه يؤخذ من المال ربع العشر وهو قليل من كثير ~~وقال ابو الليث الماعون بلغة الحبشة المال وفى برهان القرآن قوله الذين هم ~~ثم بعده الذين هم كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ~~ولم يقل الذين هم يمنعون لانه فعل فحسن العطف على الفعل وهذه دقيقة انتهى ~~والمعنى ويمنعون الزكاة كما دل عليه ذكره عقيب الصلاة او ما يتعاور عادة ~~فان عدم المبالاة باليتيم والمسكين حيث كان من عدم الاعتقاد بالجزاء موجب ~~للذم والتوبيخ فعدم المبالاة بالصلاة التي هى عماد الدين والرياء الذي هو ~~شعبة من الكفر ومنع الزكاة التي هى قنطرة الإسلام وسوء المعاملة مع الخلق ~~أحق بذلك وكم ترى من المتسمين بالإسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه ~~الصفة فيا مصيبتاه والمراد بما يتعاوره عادة اى يتداوله الناس بالعارية ~~ويعين بعضهم بعضا باعارته هو مثل الفاس والقدر والدلو والابرة والقصعة ~~والغربال والقدوم والمقدحة والنار والماء والملح ومن ذلك ان يلتمس جارك ان ~~يخبز ms8011 فى تنورك او يضع متاعه عندك يوما او نصف يوم عن عائشة رضى الله عنها ~~انها قالت يا رسول الله ما الذي لا يحل منعه قال الماء والنار والملح فقالت ~~يا رسول الله هذا الماء فما بال النار والملح قال لها يا حميراء من اعطى ~~نارا فكأنما # PageV10P523 # تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ومن اعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ~~بذلك الملح ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد الماء فكانما احيى نفسا كما ~~فى كشف الاسرار وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا فى الشريعة إذا استعيرت عن ~~اضطرار وقبيحا فى المروءة فى غير حال الضرورة وفى عين المعاني فلما منعوا ~~من الكوثر ففى الآية الزجر عن البخل الذي هو صفة المنافقين تمت سورة ~~الماعون يوم عيد المؤمنين ### | تفسير سورة الكوثر # ثلاث آيات مكية او مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # إنا ان جار مجرى القسم فى تأكيد الجملة أعطيناك بصيغة الماضي مع ان ~~العطايا الاخروية واكثر ما يكون فى الدنيا لم تحصل بعد تحقيقا لوقوعها ~~الكوثر اى الخير المفرط الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين فوعل من ~~الكثرة كنوفل من النفل وجوهر من الجهر قيل لاعرابية آب ابنها من السفر بم ~~آب ابنك قالت آب بكوثر اى بالعدد الكثير من الخير قال فى القاموس الكوثر ~~الكثير من كل شىء وفى المفردات وقد يقال للرجل السخي كوثر ويقال تكوثر ~~الشيء كثر كثرة متناهية وروى عنه عليه السلام انه قرأها فقال أتدرون ما ~~لكوثر انه بهم فى الجنة وعدنيه ربى فيه خير كثيرأ حلى من العسل وأشد بياضا ~~من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد ~~نجوم السماء لا يظمأ من شرب منه ابدا أول وارديه فقراء المهاجرين لدنسوا ~~الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يزوحون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد ~~ويموت أحدهم وحاجته تتلجلج فى صدره لو أقسم على الله لائبره وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال ms8012 له سعيد بن جبير ان ناسا ~~يقولون هو نهر فى الجنة فقال هو من الخير الكثير وعن عائشة رضى الله عنها ~~من أراد ان يسمع خرير الكوثر فليدخل إصبعيه فى اذنيه وقال عطاء هو حوضه ~~لكثرة وارديه وفى الحديث حوضى ما بين صنعاء الى ايلة على احدى زواياه ابو ~~بكر وعلى الثانية عمرو على الثالثة عثمان وعلى الرابعة على فمن ابغض واحدا ~~منهم لم يسقه الآخر فيكون الحوض فى المحشر والأظهر ان جميع نعم الله داخلة ~~فى الكوثر ظاهرة او باطنة فمن الظاهرة خيرات الدنيا والآخرة ومن الباطنة ~~العلوم اللدنية الحاصلة بالفيض الإلهي بغير اكتساب بواسطة القوى الظاهرة ~~والباطنة. صاحب تأويلات فرموده كه كوثر معرفت كثرتست بوحدت وشهود وحدت در ~~عين كثرت واين نهريست در بستان معرفت هر كه ازو سيراب شد ابد از تشنگئ ~~جهالت ايمن است واين معنى خاصه حضرت رسالت عليه السلام وكمل اولياء امت او ~~فصل لربك وانحر اى وانحر له فحذف اكتفاء بما قبله والفاء لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها فان إعطاءه تعالى إياه عليه السلام ما ذكر من العطية التي لم ~~يعطها ولن يعط بها أحدا من العالين مستوجب للمأمور به اى استيجاب والنحر فى ~~للبة كالذبح فى الحلق # PageV10P524 # والمعنى فدم على الصلاة لربك الذي أفاض عليك هذه النعمة الجليلة التي لا ~~تضاهيها نعمة خالصا لوجهه كما دل عليه اللام الاختصاصية خلافا للساهين عنها ~~المرائين فيها أداء لحقوق شكرها فان الصلاة جامعة لجميع اقسام الشكر وهى ~~ثلاثة الشكر بالقلب وهو أن يعلم ان تلك النعم منه لا من عيره والشكر ~~باللسان وهو أن بمدح المنعم ويثنى عليه والشكر بالجوارح وهو ان يخدمه ~~ويتواضع له والصلاة جامعة لهذه الاقسام وانحر البدن التي هى خيار اموال ~~العرب بأسمه تعالى يعنى وشتر قربان كن براى وى. وتصدق على المحاويج خلافا ~~لمن يدعهم وبمنع منهم الماعون فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت ~~الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية وهذا يناسب كون السورة مدنية وعن عطية ~~هى صلاة الفجر ms8013 بجمع والنحر بمنى. # مصطفى را عليه السلام پرسيدند كه اگر كسى درويش بود وطاقت قربان ندارد ~~چكونه كند تا ثواب قربان او را حاصل شود كفت چهار ركعت نماز كند در هر ~~ركعتى يكبار الحمد خواند ويازده بار انا أعطيناك الكوثر الله تعالى او را ~~ثواب شصت قربان در ديوان وى ثبت كند كما فى كشف الاسرار وعن على رضى الله ~~عنه النحر هاهنا وضع اليدين فى الصلاة على النحر وعن سليمان التيمي ارفع ~~يديك بالدعاء الى نحرك وفى التأويلات النجمية وانحر بدن انانيتك وانيتك ~~بوضع يدك اليمنى الروحانية على يدك اليسرى الجسمانية على نحرك المشروح بسيف ~~نص ألم نشرح لك صدرك إن شانئك يقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ أبغضه اى مبغضك هو ~~للفصل الأبتر لبغضه لك لان نسبة امر الى المشتق تفيد علية المأخذ والبغض ضد ~~الحب والبتر يستعمل فى قطع الذنب ثم اجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان ابتر ~~إذا لم يكن له عقب يخلفه والمعنى هو الذي لا عقب له حيث لا يبقى له نسل ولا ~~حسن ذكر واما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك الى يوم القيامة # آثار اقتدار تو تا حشر متصل ... خصم سياه روى تو بي حاصل وخجل # ولك فى الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وذلك انهم زعموا حين مات ابنه عليه ~~السلام القاسم وعبد الله بمكة ابراهيم بالمدينة ان محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله فنبه الله ان الذي ينقطع ذكره ~~هو الذي يشنأه فاما هو فكما وصفه الله تعالى ورفعنا لك ذكرك وذلك انه أعطاه ~~نسلا يبقون على مر الزمان فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم ~~وجعله أبا للمؤمنين فهم أعقابه وأولاده الا يوم القيامة وقيض له من يراعيه ~~ويراعى دينه الحق والى هذا المعنى أشار امير المؤمنين رضى الله عنه العلماء ~~باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم فى القلوب موجودة هذا فى ~~العلماء الذين هم اتباعه عليه السلام ms8014 فكيف هو وقد رفع الله ذكره وجعله خاتم ~~الأنبياء عليهم السلام وفى التأويلات النجمية ان شانئك هو الأبتر وهو حمار ~~النفس المبتور ذنب نسله وعقبه فان أولاد الأعمال الصالحة والأحوال الصادقة ~~والأخلاق الروحانية والأوصاف الربانية أولادك يا رسول القلب واتباعك ~~واشياعك وأعوانك. يقول الفقير أيده الله القدير وردت على سورة الكوثر وقت ~~الضحى بعد القيلولة # PageV10P525 # والاشارة فيها انا بجميع اسمائنا اللطيفة الجمالية الاكرامية أعطيناك يا ~~محمد القلب ورسول الهدى المبعوث الى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو ~~العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فانا رحمناك بهذه الرحمة العامة ~~الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية فى جميع المواطن فلك ~~علم الاحكام وعلم الحقائق فصل فى مسجد الفناء والتسليم وهو المسجد ~~الابراهيمى لربك اى لشكر ربك ولادامة شهوده وابقاء حضوره معك فى جميع ~~الحالات وانحر بدنة البدن فى طريق الخدمة وبدنة الطبيعة فى طريق العفة ~~وبدنة النفس فى طريق الفتوة ان شانئك اى مبغضك من القوى الشريرة الانفسية ~~والآفاقية هو الأبتر المقطوع أعقابه وآخره كما قال تعالى فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين الذي ربى أولياءه فجعل لهم الوصل كما ~~جعل لاعدائهم القطع ثم ان قوله هو الأبتر يوقف عليه ثم يقال الله اكبر ولا ~~يوصل بالتكبير حذرا من الإيهام ### | تفسير سورة الكافرين # ست آيات مكية او مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # قل يا أيها الكافرون قالوا فى مناداتهم بهذا الوصف الذي يسترذلونه فى ~~بلدتهم ومحل عزهم وشوكتهم إيذان بأنه عليه السلام محروس منهم ففيها علم من ~~اعلام النبوة وفى التعبير بالجمع الصحيح دلالة على قلتهم او حقارتهم وذلتهم ~~وهم كفرة مخصوصة كالوليد بن المغيرة وابى جهل والعاص بن وائل وامية بن خلف ~~والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس ونحوهم قد علم الله انه لا يأتى ولا ~~يتأتى منهم الايمان ابدا على ما هو مضمون السورة فالخطاب للرسول عليه ~~السلام بالنسبة الى قوم مخصوصين فلا يردان مقتضى هذا الأمر ان يقول كل مسلم ~~ذلك لكل ms8015 جماعة من الكفار مع ان الشرع ليس حاكما به روى ان رهطا من عتاة ~~قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك بعبد ~~آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ الله ان أشرك بالله غيره فقالوا استلم ~~بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت فغدا الى المسجد الحرام وفيه الملأ من ~~قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه وفيه ~~اشارة الى الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس وآثار ~~الطبيعة فحجبوا عن الحق بالغير لا أعبد ما تعبدون اى فيما يستقبل لان لا لا ~~تدخل غالبا الأعلى مضارع فى معنى الاستقبال كما ان ما لا تدخل الأعلى مضارع ~~فى معنى الحال الا ترى ان لن تأكيد فيما ينفيه لا قال الخليل فى لن أصله لا ~~والمعنى لا افعل فى المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد اى ولا أنتم فاعلون فى المستقبل ما اطلب منكم من عبادة الهى ~~والمراد ولا أنتم عابدون عبادة يعتد بها إذا العبادة مع اشراك الانداد لا ~~تكون فى حيز الاعتداد ولا أنا عابد ما عبدتم اى وما كنت عابدا فيما سلف ما ~~عبدتم فيه اى لم يعهد منى عبادة صنم فى الجاهلية فكيف يرجى منى فى الإسلام ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد اى وما عبدتم فى وقت من الأوقات ما انا على عبادته ~~وهو الله تعالى فليس فى # PageV10P526 # السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفى العبادة حالا كما ان الأوليين ~~لنفيها استقبالا وانما لم يقل ما عبدت ليوافق ما عبدتم لانهم كانوا موسومين ~~قبل البعثة بعبادة الأصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة ~~الله ومشتهرا بكونه عابدا لله على سبيل الامتثال لامره يعنى على ما يقتضيه ~~جعل العبادة صلة للموصول ثم عدم الموسومية بشئ لا يقتضى عدم ذلك الشيء فلا ~~يلزم ان لا يكون عليه السلام عابدا لله قبل البعثة بل يكون ما وقع منه ~~قبلها من قبيل الجري ms8016 على العادة المستمرة القديمة وفى القاموس كان عليه ~~السلام على دين قومه على ما بقي فيهم من ارث ابراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام فى حجهم ومناكحهم وبيوعهم وأساليبهم واما التوحيد فانهم كانوا بذلوه ~~والنبي عليه السلام لم يكن الا عليه انتهى وإيثار ما فى اعبد على من لان ~~المراد هو الوصف كأنه قيل ما اعبد من المعبود العظيم الشان الذي لا يقادر ~~قدر عظمته لكم دينكم تقرير لقوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله تعالى ولا ~~انا عابد ما عبدتم ولي بفتح ياء المتكلم دين بحذف الياء إذ أصله دينى وهو ~~تقرير لقوله تعالى ولا أنتم عابدون ما اعبد والمعنى ان دينكم الذي هو ~~الإشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه الى الحصول لى ايضا كما تطمعون ~~فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فان ذلك من المحال وان دينى الذي هو التوحيد ~~مقصور على الحصول لى لا يتجاوز الى الحصول لكم ايضا لانكم علقتموه بالمحال ~~الذي هو عبادتى لآلهتكم او استلامي إياها ولان ما وعدتموه عين الإشراك وحيث ~~كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة على شركة الفريقين فى كلتا ~~العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر افراد حتما وفى عين ~~المعاني ونحوه هو منسوخ بآية السيف وقال ابو الليث وفيها دليل على ان الرجل ~~إذا رأى منكرا او سمع قولا منكرا فانكره ولم يقبلوا منه لا يجب عليه اكثر ~~من ذلك وانما عليه مذهبه وطريقه وتركهم على مذهبهم وطريقهم. يقول الفقير ~~وردت على هذه السورة وكانى اقرأها فى صلاة العصر بصوت جهورى حتى اسمعتها ~~جميع ما فى الكون واشارتها قل يا محمد القلب يا ايها الكافرون اى القوى ~~النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك والطاعة بالمعصية والوحدة بالكثرة ~~والوجود الحقيقي بالوجود المجازى ونور الحقيقة الوجوبية بظلمة الحقيقة ~~الامكانية لا اعبد ما تعبدون من الأصنام التي يعبر عنها بما سوى الله فانى ~~مأمور بالايمان بالله والكفر بالطاغوت وكل ما سوى الله من قبيل الطاغوت ~~والإله المجعول المقيد فلا يستحق العبادة الا ms8017 الله المطلق عن الإطلاق ~~والتقييد ولا أنتم عابدون ما اعبد وهو الله الواحد القهار الذي قهر بوحدته ~~جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه الا أهل الوحدة والشهود وأنتم أهل الكثرة ~~والاحتجاب فانى لكم هذا الوقوف ولا انا عابد ما عبدتم من التلوينات ~~والتقلبات فى الكثرات الاسمائية والصفاتية ولا أنتم عابدون ما اعبد من ~~التمكين والتحقيق وكذا من التلوين فى التمكين فانه من مقتضيات ظهور حقائق ~~جميع الأسماء وليس فيه ميل وانحراف عن الحق أصلا بل فيه بقاء مع الحق فى كل ~~طور لكم دينكم الذي هو الايمان بالطاغوت والكفر بالله وهو الدين يجب التبري ~~منه ولى دين الذي # PageV10P527 # هو الايمان بالله والكفر بالطاغوت وهو الدين الذي يجب التعلق باحكامه ~~والتخلق بأخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرآن ليست بمنسوخة ابدا بل ~~العمل بها باق. ابن عباس رضى الله عنهما فرموده در قرآن سوره نيست بر شيطان ~~سخت تر ازين سوره زيرا كه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برئ ~~من الشرك وتباعد عنه مردة الشياطين وأمن من الفزع الأكبر وهى تعدل ربع ~~القرآن وفى الحديث مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شىء ومن ~~خرج مسافرا فقرأ هذه السور الخمس قل يا ايها الكافرون إذا جاء نصر الله قل ~~هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس رجع سالما غانما تمت سورة ~~الكافرين بعون ناصر المؤمنين ### | تفسير سورة النصر # ثلاث آيات مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # إذا جاء نصر الله اى اعانته تعالى وإظهاره إياك على أعدائك فان قلت لا شك ~~ان ما وقع من الفتوح كان بنصرة المؤمنين فما وجه اضافتها الى الله قلت لان ~~أفعالهم مستندة الى دواعى قلوبهم وهى امور حادثة لا بد لها من محدث وهو ~~الله تعالى فالعبد هو المبدأ الأقرب والله هو المبدأ الاول والخالق للدواعى ~~وما يبتنى عليها من الافعال والعامل فى إذا هو سبح اى فسبح إذا جاء نصر ~~الله ولا يمنع الفاء عن العمل على ms8018 قول الأكثرين او فعل الشرط وليس إذا ~~مضافا اليه على مذهب المحققين وإذا لما يستقبل والاعلام بذلك قبل كونه من ~~اعلام النبوة لما روى ان السورة نزلت قبل فتح مكة كما عليه الأكثر والفتح ~~اى فتح مكة على ان الاضافة واللام للعهد وهو الفتح الذي تطمح اليه الابصار ~~ولذلك سمى فتح الفتوح ووقع الوعد به فى أول سورة الفتح وقد سبقت قصة الفتح ~~فى تلك السورة وقيل جنس نصر الله ومطلق الفتح على ان الاضافة واللام ~~للاستغراق فان فتح مكة لما كان مفتاح الفتوح ومناطها كما ان نفسها أم القرى ~~وامامها جعل مجيئه بمنزلة مجيئ سائر الفتوح وعلق به امره عليه السلام ~~وانهما على جناح الوصول اليه عن قريب ويمكن ان يقال التعبير للاشارة الى ~~حصول نصر الله بمجىء جند بهم النصر وقيل نزلت السورة فى ايام التشريق بمنى ~~فى حجة الوداع وعاش عليه السلام بعدها ثمانين يوما او نحوها فكلمة إذا ~~حينئذ باعتبار أن بعض ما فى حيزها اعنى رؤيته دخول الناس إلخ غير منقض بعد ~~وقال سعدى المفتى وعلى هذه الرواية فكلمة إذا تكون خارجة عن معنى الاستقبال ~~فانها قد تخرج عنه كما قيل فى قوله تعالى وإذا رأوا تجارة الآية وفى ~~المصطلحات ان الفتوح كل ما يفتح على العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا ~~عليه من النعم الظاهرة والباطنة كالارزاق والعبادات والعلوم والمعارف ~~والمكاشفات وغير ذلك والفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب ~~وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله نصر من ~~الله # PageV10P528 # وفتح قريب والفتح المبين هو ما يفتح على العبد من مقام الولاية وتجليات ~~أنوار الأسماء الالهية المفنية لصفات القلب وكمالاته المشار اليه بقوله انا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يعنى من ~~الصفات النفسانية والقلبية والفتح المطلق هو أعلى الفتوحات وأكملها وهو ما ~~انفتح على العبد من تجلى الذات الاحدية والاستغراق فى عين الجمع بفناء ~~الرسوم الخلقية كلها ms8019 وهو المشار اليه بقوله إذا جاء نصر الله والفتح انتهى ~~وقد سبق بعبارة اخرى فى سورة الفتح وعلى هذا فالمراد بالنصر هو المدد ~~الملكوتي والتأييد القدسي بتجليات الأسماء والصفات وبالفتح هو الفتح المطلق ~~الذي لا فتح وراءه وهو فتح باب الحضرة الالهية الاحدية والكشف الذاتي ولا ~~شك ان الفتح الاول هو فتح ملكوت الافعال فى مقام القلب بكشف حجاب حس النفس ~~بالفناء افعالها فى افعال الحق والثاني هو فتح جبروت الصفات فى مقام الروح ~~بكشف حجاب خيالها بافناء صفاتها فى صفاته والثالث هو فتح لاهوت الذات فى ~~مقام السر بكشف حجاب وهمها بافناء ذاتها فى ذاته ومن حصل له هذا النصر ~~والفتح الباطني حصل له النصر والفتح الظاهري ايضا لان النصر والفتح من باب ~~الرحمة وعند الوصول الى نهاية النهايات لا يبقى من السخط اثر أصلا ويستوعب ~~الظاهر والباطن اثر الرحمة مطلقا ومن ثمة تفاوت احوال الكمل بداية ونهاية ~~فظهر من هذا ان كلا من النصر والفتح فى الآية ينبغى ان يحمل على ما هو ~~المطلق لكنى اقتفيت اثر أهل التفسير فى تقديم ما هو المقيد لكنه قول مرجوح ~~تسامح الله عن قائله ورأيت الناس أبصرتهم او علمتهم يعنى العرب واللام ~~للعهد او الاستغراق العرفي جعلوه خطابا للنبى عليه السلام يحتمل الخطاب ~~العام لكل مؤمن وحينئذ يظهر جواب آخر عن امر النبي عليه السلام بالاستغفار ~~مع انه لا تقصير له إذ الخطاب لا يخصه فالامر بالاستغفار لمن سواه وإدخاله ~~فى الأمر تغليب يدخلون في دين الله اى ملة الإسلام التي لا دين يضاف اليه ~~تعالى غيرها والجملة على تقدير الرؤية البصرية حال وعلى تقدير الرؤية ~~القلبية مفعول ثان وقال بعضهم ومما يختلج فى القلب ان المناسب لقوله يدخلون ~~إلخ ان يحمل قوله والفتح على فتح باب الدين عليهم أفواجا حال من فاعل ~~يدخلون اى يدخلون فيه جماعات كثيرة كأهل مكة والطائف واليمن وهو ازن وسائر ~~قبائل العرب وكانوا قبل ذلك يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين روى انه ~~عليه السلام ms8020 لما فتح مكة أقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا إذا ظفر بأهل ~~الحرم فلن يقاومه أحد وقد كان الله اجارهم من اصحاب الفيل ومن كل من أرادهم ~~فكانوا يدخلون فى دين الإسلام أفواجا من غير قتال (قال الكاشفى) در سال ~~نزول اين سوره تتابع وفود بود چون بنى اسد وبنى مرة وبنى كلب وبنى كنانة ~~وبنى هلال وغير ايشان از أكناف وأطراف بخدمت آن حضرت آمده بشرف اسلام مشرف ~~ميشدند. قال ابو عمر ابن عبد البر لم يمت رسول الله عليه السلام وفى العرب ~~رجل كافر بل دخل الكل وفى الإسلام بعد حنين منهم من قدم ومنهم من قدم وافده ~~وقال ابن عطية والمراد والله اعلم العرب عبدة الأوثان واما نصارى بنى تغلب # PageV10P529 # فما اسلموا فى حياته عليه السلام ولكن اعطوا الجزية وفى عين المعاني ~~الناس أهل البحر قال عليه السلام الايمان يمانى والحكمة يمانية وقال وجدت ~~نفس ربكم من جانب اليمن اى تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد الله رضى الله ~~عنه انه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك فقال سمعت رسول الله عليه السلام يقول ~~دخل الناس فى دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا فسبح بحمد ربك التسبيح ~~مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فان من رأى أمرا عجيبا يقول سبحان الله قال ~~ابن الشيخ لعل الوجه فى اطلاق هذه الكلمة عند التعجب كما ورد فى الاذكار ~~ولكل اعجوبة سبحان الله هو أن الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن ~~حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كانه استقصر قدرة الله فلذلك خطر ~~على قلبه ان يقول من قدر عليه وأوجده ثم انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان ~~الله تنزيها لله عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن الله ~~على كل شىء قدير قال الامام السهيلي رحمه الله سر اقتران الحمد بالتسبيح ~~ابدا نحو سبح بحمد ربك وان من شىء الا يسبح بحمده ان معرفة الله تنقسم ~~قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ms8021 ولا سبيل الى إثبات أحد القسمين دون ~~الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى ~~الشرع فبالعقل عرف المسمى وبالشرع عرفت الأسماء ولا يتصور فى العقل اثبات ~~الذات إلا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على ~~مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول ~~على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها التسبيح ~~والحمد والثناء فما أمرنا تسبيحه الا بحمده انتهى ومعنى الآية فقل سبحان ~~الله حال كونك ملتبسا بحمده اى فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد من ~~ان يغلب أحد على أهل حرمه المحترم واحمده على جميع صنعه هذا على الرواية ~~الاولى ظاهر واما على الثانية فلعله امر بأن يداوم على ذلك استعظاما لنعمته ~~لا باحداث التعجب لما ذكر فانه انما يناسب حالة الفتح وقال بعضهم والأشبه ~~ان يراد نزهه عن العجز فى تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه بأن ~~توقيت الأمور من عنده ليس الا بحكم لا يعرفها الا هو انتهى او فاذكره مسبحا ~~حامدا وزد فى عبادته والثناء عليه لزيادة انعامه عليك او فصل له حامدا على ~~نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لانها تشتمل عليه فى الأكثر ~~روى انه عليه السلام لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثمانى ركعات وحملها ~~بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم على ان أربعا منها للشكر ~~وأربعا للضحى او فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له على ان صدق وعده او فأثن ~~على الله بصفات الجلال يعنى الصفات السلبية حامدا له على صفات الإكرام يعنى ~~الصفات الثبوتية اى على آثارها او على تنزيلها منزلة الأوصاف الاختيارية ~~لكفاية الذات المقدس فى الاتصاف بها فان المحمود عليه يجب ان يكون امرا ~~اختياريا وقال القاشاني نزه ذاتك عن الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن ~~النبوة بقطع علاقة البدن والترقي الى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية ~~حامدا له ms8022 بإظهار كمالاته # PageV10P530 # وأوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلى واستغفره هضما لنفسك واستقصارا ~~لعملك واستعظاما لحقوق الله واستدراكا لما فرط منك من ترك الاولى او ~~استغفره لذنبك وللمؤمنين وهو المناسب لما فى سورة محمد وتقديم التسبيح ثم ~~الحمد على الاستغفار على طريقة النزول من الخالق الى الخلق حيث لم تشتغل ~~على رؤية الناس باستغفارهم اولا مع ان رؤيتهم تستدعى ذلك بل اشتغل اولا ~~بتسبيح الله وحمده لانه رأى الله قبل رؤية الناس كما قيل ما رأيت شيأ الا ~~ورأيت الله قبله وذلك لان الناس مرءاة العارف وصاحب المرآة يتوجه اولا الى ~~المرئي وبرؤية المرئي تلتفت نفسه الى المرآة ولك ان تقول ان فى التقديم ~~المذكور تعليم ادب الدعاء وهو ان لا يسأل فجأة من غير تقديم الثناء على ~~المسئول عنه عن عائشة رضى الله عنها انه كان عليه السلام يكثر قبل موته ان ~~يقول سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك وعنه عليك السلام انى لاستغفر ~~الله فى اليوم والليلة مائة مرة ومنه يعلم ان ورد الاستغفار لا # يسقط ابدا لانه لا يخلو الإنسان عن الغين والتلوين وروى انه لما قرأها ~~النبي عليه السلام على أصحابه استبشروا وبكى العباس فقال عليه السلام ما ~~يبكيك يا عم قال نعيت إليك نفسك اى ألقى إليك خبر موت نفسك والنعي ألقاء ~~خبر الموت قال عليه السلام انها لكما تقول فلم ير عليه السلام بعد ذلك ~~ضاحكا مستبشرا وقيل ان ابن عباس رضى الله عنهما هو الذي قال ذلك فقال عليه ~~السلام لقد اوتى هذا الغلام علما كثيرا ولذلك كان عمر يدنيه ويأذن له مع ~~اهل يدر ولعل ذلك للدلالة على تمام امر الدعوة وتكامل امر الدين كقوله ~~تعالى اليوم أكملت لكم دينكم والكمال دليل الزوال كما قيل. توقع زوالا إذا ~~قيل تم. او لان الأمر بالاستغفار تنبيه على قرب الاجل كأنه قال قرب الوقت ~~ودنا الرحيل فتأهب للامر ونبه به على ان العاقل إذا قرب اجله ينبغى ان ~~يستكثر من التوبة وروى انها لما نزلت ms8023 خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ان عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله فعلم ابو ~~بكر رضى الله عنه فقال فديناك بانفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا وعنه عليه ~~السلام انه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال يا بنتاه انه نعيت الى نفسى يعنى ~~خبر وفات من دهند # نامه رسيد از ان جهان بهر مراجعت برم ... عزم رجوع ميكنم رخت بچرخ ميبرم # فبكت فقال لا تبكى فانك أول أهلي لحوقا بي فضحكت وعن ابن مسعود ان هذه ~~السورة تسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا قال على ~~رضى الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض رسول الله عليه السلام فخرج الى ~~الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل فتوفى بعد ايام قال الحسن رحمه الله ~~أعلم انه قد اقترب اجله فامر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالعمل الصالح وفيه ~~تنبيه لكل عاقل إنه كان توابا مبالغا فى قبول توبتهم منذ خلق المكلفين ~~فليكن كل تائب مستغفر متوقعا للقبول وذلك ان قبول التوبة من الصفات ~~الاضافية ولا منازعة فى حدوثها فاندفع ما يرد ان المفهوم من الآية انه ~~تعالى تواب فى الماضي # PageV10P531 # وكونه تواباى الماضي كيف يكون علة للاستغفار فى الحال والمستقبل وفى ~~اختيار انه كان توابا على غفارا مع انه الذي يستدعيه قوله واستغفر حتى قيل ~~وتب مضمر بعده وإلا لقال غفارا تنبيه على ان الاستغفار انما ينفع إذا كان ~~مع التوبة والندم والعزم على عدم العود ثم ان من أضمر وتب يحتمل انه جعل ~~الآية من الاحتباك حيث دل بالأمر بالاستغفار على التعليل بأنه كان غفارا ~~وبالتعليل بأنه كان توابا على الأمر بالتوبة اى استغفره وتب. # ذكر البرهان الرشيدي ان صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها ~~مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشئ ~~اكبر اكثر مما له وصفاته تعالى منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين ~~السبكى رحمه الله وقال الزركشي فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة ms8024 قسمان ~~أحدهما ما تحصل المبالغة فية بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعدد المفعولات ~~ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة ~~متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفاته ويرفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم ~~معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع وقال فى الكشاف المبالغة ~~فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه او لانه بليغ فى قبول التوبة بحيث ~~ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه (تمت سورة النصر بعون من اقسم ~~بالعصر بعد ظهر يوم السبت) ### | تفسير سورة المسد # خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم # تبت اى أهلكت فان التباب الهلاك ومنه قولهم أشابة أم تابة اى هالكة من ~~الهرم والعجز او خسرت فان التباب ايضا خسران يؤدى الى الهلاك يدا أبي لهب ~~تثنية يد واللهب واللهيب اشتعال النار إذا خلص من الدخان او لهبها لسانها ~~ولهيبها حرها ابو لهب وتسكن الهاء كنية عبد العز بن عبد المطلب لجماله او ~~لماله كما فى القاموس يعنى ان التكنى لاشراق وجنتيه وتلهبهما والا فليس له ~~ابن يسمى باللهب وإيثار التباب على الهلاك واسناده الى يديه لما روى انه ~~لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى رسول الله عليه السلام الصفاء وجمع ~~أقاربه فأنذرهم فقال فقال يا بنى عبد المطلب يا بنى فهر ان أخبرتكم ان بسفح ~~هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم يعنى اگر من شما را خبر كنم بآنكه در ~~پاى اين كوه جمعى آمده اند بداعيه آنكه بر شما شبيخون كرده دست بقتل وغارت ~~بگشايند مرا در ان تصديق ميكنيد يا نه كفتند چرا نكنيم وتو پيش ما بدروغ ~~متهم نشده. قال فانى نذير لكم بين يدى الساعة فقال عمه ابو لهب تبا لك يعنى ~~هلاكت باد. # ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا بيده ليرميه عليه السلام به فمنعه الله من ذلك ~~حيث لم يستطع ان يرميه فلا كناية فى ذكر اليدين ووجه وصف يديه بالهلاك ظاهر ~~واما # PageV10P532 # وصفهما ms8025 بالخسران فلرد ما اعتقده من نفعه وربحه فى اذية رسول الله عليه ~~السلام ورميه بالحجر وذكر فى التأويلات الماتريدية انه كان كثير الإحسان ~~الى رسول الله عليه السلام وكان يقول ان كان الأمر لمحمد فيكون لى عنده ~~يدوان كان لقريش فلى عندها يد فاخبر أنها خسرت يده التي كانت عند محمد عليه ~~السلام بعناده له ويده التي عند قريش ايضا لخسران قريش وهلاكهم فى يد محمد ~~وتب اى وهلك كله فهو اخبار بعد اخبار والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه وقيل ~~المراد بالأولى هلاك جملته كقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة على ~~ان ذكر اليد كناية عن النفس والجملة ومعنى وتب وكان ذلك وحصل ويؤيده قراءة ~~من قرأ وقد تب فان كلمة قد لا تدخل على الدعاء وقيل كلاهما دعاء عليه ~~بالهلاك والمراد بيان استحقاقه لان يدعى عليه بالهلاك فان حقيقة الدعاء شأن ~~العاجز وانما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته فليست للتكريم او لكراهة ~~ذكر اسمه القبيح إذ فيه اضافة الى الصنم او للتعريض يكونه جهنميا لانه ~~سيصلى نارا ذات لهب يعنى ان أبا لهب باعتبار معناه الإضافي يصلح ان بكون ~~كناية عن حاله وهى كونه جهنميا لان معناه باعتبار إضافته ملابس اللهب كما ~~ان معنى ابو الخير وأخو الحرب بذلك الاعتبار ملابس الخير والحرب واللهب ~~الحقيقي لهب جهنم وهذا المعنى يلزمه انه جهنمى ففيه انتقال من الملزوم الى ~~اللازم فهى كنية تفيد الذم فاندفع ما يقال هذا يخالف قولهم ولا يكنى كافر ~~فاسق ومبتدع إلا لخوف فتنة او تعريف لان ذلك خاص بالكنية التي تفيد المدح ~~لا الذم ولم يشتهر بها صاحبها قال فى الإتقان ليس فى القرآن من الكنى غير ~~انى لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد العزى اى الصنم لانه حرام شرعا انتهى وفيه ~~ان الحرام وضع ذلك لا استعماله وفى كلام بعضهم ما يفيدان الاستعمال حرام ~~ايضا الا ان يشهر بذلك كما فى الأوصاف المنقصة كالاعمش وكان بعد نزول هذه ~~السورة لا يشك المؤمن انه من أهل ms8026 النار بخلاف غيره ولم يقل فى هذه السورة ~~قل تبت إلخ لئلا يكون مشافها لعمه بالشتم والتغليظ وان شتمه عمه لان للعم ~~حرمة كحرمة الأب لانه مبعوث رحمة للعالمين وله خلق عظيم فاجاب الله عنه ~~وقرئ ابو لهب بالواو كما قيل على بن ابو طالب ومعاوية بن ابو سفيان مع ان ~~القياس الياء لكونه مضافا اليه كيلا يغير منه شىء فيشكل على السامع والحاصل ~~ان الكنية بمنزلة العلم والاعلام لا تتغير فى شىء من الأحوال وكان لبعض ~~أمراء مكة ابنان أحدهما عبد الله بالجر والآخر عبد الله بالفتح ما أغنى عنه ~~ماله وما كسب اى لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه أصلا على ان ما ~~نافية او أي شىء اغنى عنه على انها استفهامية فى معنى الإنكار منصوبة بما ~~بعدها على انها مفعول به او أي إغناء اغنى عنه على انها مفعول مطلق اصل ~~ماله وما كسبه به من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع ولا أحد ~~اكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا أعظم ملكا من سليمان ~~عليه السلام وقد قيل فيه # نه بر باد رفتى سحرگاه وشام ... سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديديكه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت # او ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه او عمله الخبيث الذي هو كيده ~~فى عداوة النبي # PageV10P533 # عليه السلام او عمله الذي ظن انه منه على شىء كقوله تعالى وقدمنا الى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ما كسب ولده (وروى) انه كان يقول ان كان ما يقول ابن أخي ~~حقا فانا افتدى منه نفسى بمالى وولدي فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما ~~تمناه فافترس ولده عتبة اسد فى طريق الشام وذلك ان عتبة بن ابى لهب وكان ~~تحته ابنة رسول الله عليه السلام أراد الخروج الى الشام فقال لآتين محمدا ~~فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو ms8027 كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم ~~تفل فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه ابنته وطلقها فقال عليه ~~السلام اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فرجع عتبة الى أبيه فأخبره ثم خرجوا ~~الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة ~~فقال ابو لهب أعينوني يا معشر قريش هذه الليلة فانى أخاف على ابني دعوة ~~محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاء الأسد يتخللهم ~~ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك ابو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ~~ليال والعدسة بثرة تخرج فى البدن تشبه العدسة وهى من جنس الطاعون تقتل ~~غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاثا ~~حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الأمر كما اخبر به ~~القرآن وفى انسان العيون لم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا ~~عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى ~~حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى الله عنها انها ~~كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذي يرجم خارج باب الشبيكة الآن ~~ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى ~~العباس فان الناس أصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل ~~فأمسكوهما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن سيصلى اى ما ~~ذكر من العذاب مآل امره فى النشأة الاولى وفى النشأة الآخرة سيدخل لا محالة ~~نارا ذات لهب نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهى نار جهنم وليس هذا نصا فى ~~انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان بالقرءان ان يكون مكلفا بأن ~~يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور ~~فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم ابو لهب من هذا ان دخوله ~~النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار الى الجواب ms8028 المشهور من ان ما كلفه ~~هو الايمان بجميع ما جاء به النبي عليه السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ~~ما نطق به القرآن حتى يلزم ان يكلف الايمان بعدم إيمانه المستمر وامرأته ~~عطف على المستكن فى سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعنى زن او نيز با او درآيد ~~وداخل نار شود وهى أم جميل بنت حرب بن امية اخت ابى سفيان عمة معاوية رضى ~~الله عنه واسمها العوراء وآن در همسايكئ حضرت عليه السلام خانه داشت وكانت ~~تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل فى طريق النبي عليه ~~السلام تا خارى نعوذ بالله در دامنش آويزد يا در پايش خلد وكان عليه السلام ~~يطأه كما يطأ الحرير وفى تفسير أبى الليث حتى صار النبي عليه السلام ~~وأصحابه فى شدة # PageV10P534 # وعناء وفى تفسير الكاشفى وآن حضرت كه بنماز بيرون آمدى آنها بر سر راه بر ~~كرفتى وبطريق ملايمت كفتى اين چه نوع همسايكيست كه با من ميكنيد # ميريختند در ره تو خار با همه ... چون كل شكفته بود رخ كلستان تو # حمالة الحطب الحطب ما أعد من الشجر شبوبا كما فى القاموس ونصب حمالة على ~~الشتم والذم اى أذم حمالة الحطب قال الزمخشري وانا استحب هذه القراءة وقد ~~توسل الى رسول الله عليه السلام بجميل من أحب شتم أم جميل انتهى وقيل على ~~الحالية بناء على ان الاضافة غير حقيقية إذا المراد انها تحمل يوم القيامة ~~حزمة حطب كالزقوم والضريع وفى جيدها سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما ~~يناسب حاله فى جرمه وعن قتادة انها مع كثرة مالها تحمل الحطب على ظهرها ~~لشدة بخلها فعيرت بالبخل فالنصب حينئذ على الشتم حتما وقيل كانت تمشى ~~بالنميمة وتفسد بين الناس تحمل الحطب بينهم اى توقد بينهم النائرة وتورث ~~الشر. پس هيزم كشى عبارتست از سخن چينى كه آتش خصومت ميان دو كس بر مى ~~افروزد # ميان دو كس جنك چون آتش است ... سخن چين بدبخت هيزم كش است # كنند اين وآن خوش دكر ms8029 باره دل ... وى اندر ميان كور بخت وخجل # ميان دو كس آتش افروختن ... نه عقلست خود در ميان سوختن # في جيدها حبل من مسد جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حالية والجيد ~~بالكسر العنق ومقلده او مقدمه كما فى القاموس والمسد ما يفتل من الحبال ~~فتلا شديدا من ليف كان او جلدا وغيرهما يقال دابة ممسودة شديدة الاسر ~~والمعنى فى عنقها حبل مما مسد من الحبال وانها تحمل تلك الحزمة من الشوك ~~وتربطها فى جيدها كما يفعل الحطابون تخسيسا لحالها وتصوير الها بصورة بعض ~~الحطابات من المواهن لتغضب من ذلك ويشق عليها ويغضب بعلها ايضا وهما فى بيت ~~العز والشرف وفى منصب الثروة والجدة قال مرة الهمداني كانت أم جميل تأتى كل ~~يوم بابالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هى ذات ليلة حاملة ~~حزمة أعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها فاختنقت بحيلها حتى ~~هلكت وبدوزخ رفت وفى ينبوع الحياة انها لما بلغها سورة تبت يدا ابى لهب ~~جاءت الى أخيها ابى سفيان فى بيته وهى متحرقة غضبى فقالت له ويحك يا احمس ~~اى يا شجاع اما تغضب ان هجانى محمد فقال ساكفيك إياه ثم أخذ بسيفه وخرج ثم ~~عاد سريعا فقالت له هل قتلته فقال لها يا أختي أيسرك ان رأس أخيك فى فم ~~ثعبان قالت لا والله قال فقد كاد ذلك يكون الساعة اى فانه رأى ثعبانا لوقرب ~~منه صلى الله عليه وسلم لا لتقم رأسه ثم كان من امر ابى سفيان الإسلام ومن ~~امر أخته الموت على الكفر والكل من حكم الله السابق (قال فى كشف الاسرار) ~~سك اصحاب الكهف رنك كفر داشت ولباس بلعام باعور طراز دين داشت ليكن شقاوت ~~وسعادت ازلى از هر دو جانب در كمين بود چون دولت روى نمود پوست ان سك از ~~روى # PageV10P535 # صورت در بلعام پوشانيدند كفتند (فمثله كمثل الكلب) ومرقع بلعام دران سك ~~پوشيدند كفتند ثلاثة رابعهم كلبهم قوله من مسد بالوقف يعنى يوقف ms8030 عليه ثم ~~يجاء بالتكبير لما مر تمت سورة المسد فى عاشر جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ~~ومائة وألف ### | تفسير سورة الإخلاص # اربع أو خمس آيات مكية او مدنية بسم الله الرحمن الرحيم # قل هو الله أحد الضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء ~~وخبره الجملة ولا حاجة الى العائد لانها عين الشان الذي عبر عنه بالضمير اى ~~الله أحد هو الشأن هذا او هو أن الله أحد والسر فى تصدير الجملة به التنبيه ~~من أول الأمر على فخامة مضمونها مع ان فى الإبهام ثم التفسير مزيد تقرير او ~~الضمير لما سئل عنه اى الذي سألتم عنه هو الله إذ روى ان المشركين قالوا ~~للنبى عليه السلام صف لنا ربك الذي تدعونا اليه وانسبه اى بين نسبه واذكره ~~فنزلت يعنى بين الله نسبه بتنزيهه عن النسب حيث نفى عنه الوالدية ~~والمولودية والكفاءة فالضمير حينئذ مبتدأ ولله خبره واحد بدل منه وابدال ~~النكرة المحضة من المعرفة يجوز عند حصول الفائدة على ما ذهب اليه ابو على ~~وهو المختار والله علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لمعانى الأسماء ~~الحسنى كلها وقال القاشاني هو عندنا اسم الذات الالهية من حيث هى هى اى ~~المطلقة الصادق عليها مع جميعها او بعضها او لا مع واحد منها كقوله تعالى ~~قل هو الله أحد انتهى وعبد الله هو العبد الذي تحلى بجميع أسمائه فلا يكون ~~فى عباده ارفع مقاما وأعلى شأنا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع ~~صفاته ولهذا خص نبينا عليه السلام بهذا الاسم فى قوله وانه لما قام عبد ~~الله يدعوه فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة إلا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته ~~وان اطلق على غيره مجازا لاتصاف كل اسم من أسمائه بجميعها بحكم الواحدية ~~واحدية جميع الأسماء والأحد اسم لمن لا يشاركه شىء فى ذاته كما ان الواحد ~~اسم لمن لا يشاركه شىء فى صفاته يعنى ان الأحد هو الذات وحدها بلا اعتبار ~~كثرة فيها فأثبت له الاحدية التي هى الغنى ms8031 عن كل ما عداه وذلك من حيث عينه ~~وذاته من غير اعتبار امر آخر والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات وهى ~~الحضرة الاسمائية ولذا قال تعالى ان إلهكم لواحد ولم يقل لأحد لان الواحدية ~~من اسماء التقييد فبينها وبين الخلق ارتباط اى من حيث الالهة والمألوهية ~~بخلاف الاحدية إذ لا يصح ارتباطها بشئ فقولهم العلم الإلهي هو العلم بالحق ~~من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية ~~إذ منه ما لا تفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل فى ورطة الحيرة ~~وأقروا بالعجز عن حق المعرفة ومنه يعلم ان توحيد الذات مختص فى الحقيقة ~~بالله تعالى وعبد الأحد هو وحيد الوقت صاحب الزمان الذي له القطبية الكبرى ~~والقيام بالاحدية الاولى وعبد الواحد هو الذي بلغه الله الحضرة الواحدية ~~وكشف له عن احدية جميع أسمائه فيدرك ما يدرك ويفعل ما يفعل بأسمائه ويشاهد ~~وجوه أسمائه الحسنى قال # PageV10P536 # ابن الشيخ فى حواشيه قوله هو الله أحد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها اشارة ~~الى مقام من مقامات السائرين الى الله تعالى فالمقام الاول مقام المقربين ~~وهم الذين نظروا الى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هى هى فلا جرم ما رأوا ~~موجودا سوى الله لان الحق هو الذي لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن ~~والممكن إذا نظر اليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى ~~الحق تعالى وكلمة هو وان كانت للاشارة المطلقة مفتقرة فى تعين المراد بها ~~الى سبق الذكر بأحد الوجوه او الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون بها ~~الى الحق ولا يفتقرون فى تلك الاشارة الا ما يميز المراد بها من غيره لان ~~الافتقار الى المميز انما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لان يشار ~~اليه وقد بينا انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط فلهذا السبب ~~كانت لفظة هو كافية فى حصول العرفان التام لهؤلاء والمقام الثاني مقام ~~اصحاب اليمين وهو دون المقام الاول ms8032 وذلك لانهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا ~~الخلق ايضا موجودا فحصلت الكثرة فى الموجودات فلا جرم لم تكن لفظة هو كافية ~~فى الاشارة الى الحق بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق من الخلق فهؤلاء ~~مفتقرون الى ان يقرن لفظة الله بلفظة هو فقيل لاجلهم هو الله لان لفظة الله ~~اسم للموجود الذي يفتقر اليه ما عداه ويستغنى هو عن كل ما عداه فتتميز به ~~الذات المرادة عما عداه والمقام الثالث مقام اصحاب الشمال وهو أخس المقامات ~~وهم الذين يجوزون ان يكون واجب الوجود اكثر من واحد فقرن لفظة الأحد بما ~~تقدم ردا على هؤلاء وابطالا لمقالهم فقيل قل هو الله أحد انتهى كلامه ومنه ~~يعلم صحة ما اعتاده الصوفية من الذكر بالاسم هو وذلك لان اهل البداية منهم ~~وهم المحجوبون تابعون لاهل النهاية منهم وهم المكاشفون فكأنهم كلهم ما ~~شاهدوا فى الوجود الا الله فالله عندهم بهويته المطلقة السارية متعين لا ~~حاجة الى التعيين أصلا فضمير هو راجع اليه لا الى غيره كما ان الضمير فى ~~أنزلناه راجع الى القرآن لتعينه وحضوره فى الذهن فقول الطاعن انه ضمير ليس ~~له مرجع متعين فكيف يكون ذكر الله تعالى مردود على ان الضمائر اسماء وكل ~~الأسماء ذكر لا فرق بينها بالمظهرية والمضمرية فعلى هذا يجوز ان يدخل اللام ~~فى كلمة هو فى اصطلاح الصوفية لانها اشارة الى الهوية ولا مناقشة فى ~~الاصطلاح ثم قوله قل امر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل وفى اشارة الى ~~سر قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم فكأنه ~~يقول انا شهدت بوحدة الهوية فى مقام الجمع فاشهد أنت ايضا بتلك الوحدة فى ~~مقام الفرق ليظهر سر الاحدية واللاحدية ويحصل التطابق بينهما جمعا وتفصيلا ~~هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وقرئ هو الله بلا قل وكذا فى ~~المعوذتين لانه توحيد والأخريان تعوذ فيناسب ان يدعو بهما وان يؤمر ~~بتبليغهما وقد سبق فى سورة الأعلى ما يغنى عن تكراره ms8033 هاهنا وقال بعضهم انما ~~اثبت فى المصحف قل والتزم فى التلاوة مع انه ليس من دأب المأمور بقل ان ~~يتلفظ فى مقام الائتمار الا بالمقول لان المأمور ليس المخاطب به فقط بل كل ~~واحد ابتلى بما ابتلى به المأمور فاثبت ليبقى على مر الدهور منا على العباد ~~الله الصمد # PageV10P537 # مبتدأ وخبر فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد اليه من باب نصر إذا ~~قصده اى هو السيد المصمود اليه فى الحوائج المستغنى بذاته وكل ما عداه ~~محتاج اليه فى جميع جهاته فلا صمد فى الوجود سوى الله فهو مثل زيد الأمير ~~يفيد قصر الجنس على زيد فاذا كان هو الصمد فمن انتفت الصمدية عنه لا يستحق ~~الالوهية وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير الاسم الجليل للاشعار ~~بان من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق الالوهية كما أشير اليه آنفا وتعرية ~~الجملة عن العاطف لانها كالنتيجة للاولى وبين اولا ألوهيته المستتبعة لكافة ~~نعوت الكمال ثم أحديته الموجبة لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من ~~الوجوه وتوهم المشاركة فى الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه ~~الذاتي عما سواه وافتقار جميع المخلوقات اليه فى وجودها وبقائها وسائر ~~أحوالها تحقيقا للحق وإرشادا لهم الى سننه الواضح فاثبات الصمدية له سبحانه ~~انما هو باعتبار # استنادنا اليه فى الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار احدية ذاته ~~فهو غنى عن هذه الصفة والحاصل ان الصمدية تقتضى اعتبار كثرة الأسماء ~~والصفات فى الله دون الاحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذي يصمد اليه اى ~~يقصد لدفع البليات وإيصال امداد الخيرات ويستشفع به الى الله ادفع العذاب ~~وإعطاء الثواب وهو محل نظر الله الى العالم فى ربوبيته له. يقول الفقير جرى ~~على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الاشراق ان أقول ازلى أبدى احدى ~~صمدى اى أنت يا رب ازلى احدى وأبدى صمدى فالازلية ناظرة الى الاحدية كما ان ~~الابدية ناظرة الى الصمدية وذلك باعتبار التحليل والتعقيد فان الاحدية لا ~~تتجلى الا بازالة الكثرات فعند الانتهاء الى مقام ms8034 الغنى الذي هو الغيب ~~المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال ازلا وهذا تحليل وفناء وعبور عن المنازل ~~وعروج الى المرصد الأعلى والمقصد الأقصى عينا وعلما واما الصمدية فباعتبار ~~الابدية التي هى البقاء وذلك يقتضى التعقيد بعد التحليل فهى بالنزول الى ~~مقام العين بالمهملة اى العين الخارجي والعالم الشهادى الذي أسفل منارله ~~عالم الناسوت والحاصل ان الاحدية جمع والصمدية فرق فمقام الاحدية هى النقطة ~~الغير المنقسمة التي انبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فاول تعيناتها هى ~~مرتبة آدم ثم حواء لان حواء انما ظهرت بعد الهولء المنبعث من تعين آدم ~~الحقيقي ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهولء حواء وخاصية الاسم الأحد ظهور ~~عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا فى خلوة على طهارة ظهرت له العجائب ~~بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر ~~مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفى اللمعة ذاكره لا ~~يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقراءة وصلا أحد الله الصمد منونا ~~مكسور الالتقاء الساكنين وكان ابو عمر وفى اكثر الروايات يسكت عند هو الله ~~أحد وزعم ان العرب لاتصل مثل هذا وروى عنه انه قال وصلها قراءة محدثة وروى ~~عنه قال أدركت القراء كذلك يقرأونها قل هو الله أحد وان وصلت نونت وروى عنه ~~انه قال أحب الى إذا كان رأس آية ان يسكت عندها وذلك لان الآية منقطعة عما ~~بعدها مكتفية بمعناها فهى فاصلة وبها سميت آية واما وقفهم كلهم # PageV10P538 # فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض احكام جزئية مندرجة تحت الاحكام السابقة ~~فقيل لم يلد نزاد كسى را. تنصيصا على ابطال زعم المفترين فى حق الملائكة ~~والمسيح ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي من غير ان يقال لن يلد اولا يلد ~~اى لم يصدر عنه ولد لانه لا يجانسه شىء ليمكن ان يكون له من جنسه صاحبة ~~فيتوالد اولا يفتقر الى ما يعينه او يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه ~~سبحانه فان قلت لم قال فى هذه السورة لم ms8035 يلد وفى سورة بنى إسرائيل لم يتخذ ~~ولدا أجيب بأن النصارى فريقان منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم ~~يلد اشارة الى الرد عليه ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ ابراهيم ~~خليلا تشريفا فقوله لم يتخذ ولدا اشارة الى الرد عليه ولم يولد ونزاده شد ~~از كسى. # اى لم يصدر عن شىء لاستحالة نسبة العدم اليه سابقا اولا حقا وقال بعضهم ~~الوالدية والمولودية لا تكونان الا بالمثلية فان المولود لا بد ان يكون مثل ~~الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال البقلى لم ~~يلد ولم يولد اى لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله والتصريح بأنه لم ~~يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالاشارة الى انهما ~~متلا زمان إذ المعهود ان ما يلد يولد وما لا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم ~~يولد الاعتراف بأنه لا يلد وفى كشف الاسرار قدم ذكر لم يلد لان من الكفار ~~من ادعى ان له ولدا ولم يدع أحد انه مولود (وفى التفسير الفارسي) لم يلد رد ~~يهود است كه كفتند عزير پسر اوست ولم يولد رد نصارى است كه كويند عيسى خدا ~~است. قال ابو الليث لم يلد يعنى لم يكن له ولد يرثه ولم يولد يعنى لم يكن ~~له ولد يرث ملكه ولم يكن له كفوا أحد يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ ~~فلانا ماثله وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع ان حقها التأخر عنه للاهتمام بها ~~لان المقصود نفى المكافأة عن ذاته تعالى اى لم يكافئه أحد ولم يماثله ولم ~~يشاكله بل هو خالق الأكفاء ويجوز ان يكون من الكفاءة فى النكاح نفيا ~~للصاحبة وأما تأخير اسم كان فلمراعاة الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث ~~بالعاطف لان المراد منها نفى اقسام الأمثال فهى جملة واحدة منبه عليها ~~بالجمل قال القاشاني ما كانت هويته الاحدية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم ~~تكن مقارنة الوحدة الذاتية لغيرها إذ ما عدا الوجود المطلق ليس الا ms8036 العدم ~~المحض فلا يكافئه أحد إذ لا يكافئ العدم الصرف الوجود المحض (وقال الكاشفى) ~~رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند او را كفو هست نعوذ بالله وكفته اند هر ~~آيتي ازين سوره تفسير آيت پيش است چون كويند من هو تو كويى أحد چون كويند ~~أحد كيست تو كويى صمد چون گويند صمد كيست تو كويى الذي لم يلد ولم يولد چون ~~كويند لم يلد ولم يولد كيست تو كويى الذي لم يكن له كفؤا أحد. # وقال بعضهم كاشف الوالهين بقوله هو وكاشف الموحدين بقوله الله وكاشف ~~العارفين بقوله أحد والعلماء بقوله الصمد والعقلاء بقوله لم يلد إلخ وهو اى ~~لم يلد اشارة الى توحيد العوام لانهم يستدلون على الصانع بالشواهد والدلائل ~~وقال بعض الكبار ان سورة الإخلاص اشارة الى حال النزول وهو حال المجذوب ~~فأولا يقول هو الله أحد الله الصمد إلخ وحال # PageV10P539 # الصعود يعتبر من الآخر الى جانب هو فيقول اولا لم يكن له كفؤا أحد ثم ~~يترقى الى ان يقول هو لكن لا ينبغى للسالك ان يكتفى بوجدان هو فى القرآن بل ~~ينبغى له ان يترقى الى القرآن الفعلى فيشاهد هو فى القرآن وهو محيط ~~بالعوالم كلها وهو أول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على ~~جميع معارف الالهية والرد على من الحد فيها جاء فى الحديث انها تعدل ثلث ~~القرآن فان مقاصده منحصرة فى بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله ~~اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته إذ ما عداه ذرآئع اليه ~~وقال عليه السلام أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد اى ~~ما خلقت الا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه ~~السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال وجبت فقيل وما ~~وجبت يا رسول الله قال وجبت له الجنة وعن سهيل ابن سعد رضى الله عنه جاء ~~رجل الى النبي عليه السلام وشكا اليه الفقر فقال إذا دخلت ms8037 بيتك فسلم ان كان ~~فيه أحد وان لم يكن فيه أحد فسلم على نفسك واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة ~~ففعل الرجل ذلك فأدر الله عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه وعن على رضى الله ~~عنه انه قال من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم يلحقه ~~ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفى الحديث أيعجز أحدكم ان يقرأ القرآن فى ~~ليلة واحدة فقيل يا رسول الله من يطيق ذلك قال ان يقرأ قل هو الله أحد ثلاث ~~مرات وروى انه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول الله ان معاوية بن ~~المزني رضى الله عنه مات فى المدينة أتحب ان أطوي لك الأرض فتصلى عليه قال ~~نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة ~~كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلام بم أدرك هذا قال بحبه قل هو ~~الله أحد وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال رواه ~~الطبراني وصحب سورة الإخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء ~~سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولهذا سميت هذه السورة نسب الرب ~~كما فى كشف الاسرار وسميت سورة الإخلاص لاخلاص الله من الشرك او للخلاص من ~~العذاب او خالصة فى التوحيد قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى (عفو ربى ~~وثيقتي بالخلاص. واعتصامي بسورة الإخلاص) او لانها سورة خالصة لله ليس فيها ~~ذكر شىء من الدنيا والآخرة وقال الحنفي لانها تخلص قارئها من شدائد الآخرة ~~وسكرات الموت وظلمات القبر واهوال القيامة وقال القاشاني لان الإخلاص تمحيض ~~الحقيقة الاحدية عن شائبة الكثرة تمت سورة الإخلاص يوم الاثنين الحادي عشر ~~من جمادى الاولى من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف # PageV10P540 ### | تفسير سورة الفلق # خمس آيات مدينة بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الفلق الفلق الصبح لانه يفلق عنه الليل ويفرق فهو من باب ~~الحذف والإيصال فعل بمعنى مفعول كالصمد والقبض بمعنى المصمود ms8038 اليه والمقبوض ~~كمامر فان كل واحد من المفلوق والمفلوق عنه مفعول وذلك انما يتحقق بأن يكون ~~الشيء مستورا ومحجوبا بآخر ثم يشقق الحجاب الساتر عن وجه المستور ويزول ~~فيظهر ذلك المستور وينكشف بسبب زواله وذلك الحجاب المشقق مفلوق والمحجوب ~~المنكشف بزواله مفلوق عنه والصبح صار مفلوقا عنه بازالة ما عليه من ظلمة ~~الليل يقال فى المثل هو أبين من فلق الصبح والفلق ايضا الخلق لان الممكنات ~~بأسرها كانت أعيانا ثابتة فى علم الله مستورة تحت ظلمة العدم فالله تعالى ~~فلق تلك الظلمات بنور التكوين والإيجاد فاظهر ما فى علمه من المكونات فصارت ~~مفلوقا عنها وفى تعليق العياذ باسم الرب المضاف الى الفلق المنبئ عن النور ~~عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة كريمة باعادة العائد ~~مما يعوذ منه وانجائه منه وتقوية لرجائه لتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له ~~فى الجد والاعتناء بقرع باب الالتجاء اليه والاعاذة بربه قالوا إذا طلع ~~الصبح تتبدل الثقلة بالخفة والغم بالسرور روى ان يوسف عليه السلام لما ألقى ~~فى الجب وجعت ركبته وجعا شديدا فبات ليلته ساهرا فلما قرب طلوع الصبح نزل ~~جبريل بإذن الله تعالى يسأله ويأمره بان يدعو ربه فقال يا جبريل ادع أنت ~~وأؤمن فدعا جبريل وأمن يوسف عليهما السلام فكشف الله تعالى ما كان به من ~~الضر فلما طاب وقت يوسف قال با جبريل وانا ادعو ايضا وتؤمن أنت فسأل يوسف ~~ربه ان يكشف الضر عن جميع أهل البلاء فى ذلك الوقت فلا جرم ما من مريض إلا ~~ويجد نوع خفة فى آخر الليل وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قدم الشام ~~فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خفض العيش وما وسع عليهم به من دنياهم ~~فقال لا أبالى أليس من ورائهم الفلق فقيل وما الفلق قال بيت فى جهنم إذا ~~فتح صاح جميع أهل النار من شر ما خلق اى من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم ~~كائنا ما كان من ذوات الطبائع والاختيار وبالفارسية ms8039 از بدى آنچه آفريد است ~~از مؤذيات انس وجن وسباع وهوام. # فيشمل جميع الشرور والمضار بدنية كانت او غيرها من ضرب وقتل وشتم وعض ~~ولدغ وسحر ونحوها واضافة الشر اليه لاختصاصه بعالم الخلق المؤسس على امتزاج ~~المواد المتباينة وتفاعل كيفياتها المتضادة المستنبعة للكون والفساد واما ~~عالم الأمر فهو خير محض منزه عن شوآئب الشر بالكلية وقرأ بعض المعتزلة ~~القائلين بأن الله لم يخلق الشر من شر بالتنوين ما خلق على النفي وهى قراء ~~مردودة مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شىء ومن شر غاسق تخصيص لبعض ~~الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة الى الاستعاذة منه ~~لكثرة وقوعه ولان تعيين المستعاذ ادل على الاعتناء بالاستعاذة # PageV10P541 # وادعى الى الاعاذة اى ومن شر ليل مختلط ظلامه متستد وذلك بعد غيبوبة ~~الشفق من قوله تعالى الى غسق الليل اى اجتماع ظلمته وفى القاموس الغسق ~~محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته فالغاسق الليل ~~المظلم كما فى المفردات واصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت ~~دمعا او هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها واضافة الشر الى الليل لملابسته ~~له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع افراده ولا لكل اجزائه إذا وقب ~~الوقب النقرة فى الشيء كالنقرة فى الصخرة يجتمع فيها الماء ووقب إذا دخل فى ~~وقب ومته وقبت الشمس إذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى إذا دخل ظلامه فى كل ~~شىء وتقييده به لان حدوث الشر فيه اكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ولذلك قيل ~~الليل أخفى للويل وقيل اغدر الليل لانه إذا اظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل ~~فى الليل ولذا لو شهر انسان بالليل سلاحا فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ~~ولو كان نهارا يلزمه لانه يوجد فيه الغوث والحاصل انه ينبعث اهل الحرب فى ~~الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات ونهى رسول الله عليه السلام عن ~~السير فى أول الليل وامر بتغطية الأواني وإغلاق الأبواب وإيكاء الاسقية وضم ~~الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر ms8040 والبلاء وقيل الغاسق القمر إذا امتلأ ووقوبه ~~دخوله فى الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت أخذ ~~رسول الله عليه السلام بيدي فاشار الى القمر فقال تعوذى بالله من شر هذا ~~فانه الغاسق إذا وقب وشره الذي يتقى ما يكون فى الأبدان كآفات التي تحدث ~~بسببه ويكون فى الأديان كالفتنة التي بها افتتن من عبده وعبد الشمس وقيل ~~التعبير عن القمر بالغاسق لان جرمه مظلم وانما يستنير بضوء الشمس ووقوبه ~~المحاق فى آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر ~~المورث للتمريض الا فى ذلك قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا ~~ووقوبها سقوطها لانها إذا سقطت كثرت الأمراض والطواعين وإذا طلعت قلت ~~الأمراض والآلام وقيل هو كل شر يعترى الإنسان ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد ~~بالغاسق الأسود من الحيات ووقبه ضربه ولسبه وفى القاموس هو الذكر إذا وقام ~~هو منقول عن ابن عباس رضى الله عنهما وجماعة ومن شر النفاثات واز شر ~~دمندگان. من النفث وهو شبه النفخ يكون فى الرقية ولا ريق معه فان كان معه ~~ريق فهو التفل يقال منه نفث الراقي ينفث وينفث بالضم والكسر والنفاثات ~~بالتشديد يراد منها تكرار الفعل والاحتراف به والنفاثات تكون للدفعة ~~الواحدة من الفعل ولتكراره ايضا في العقد جمع عقدة وهى ما يعقده الساحر على ~~وتر أو حبل او شعر وهو ينفث ويرقى وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة ~~كما يقال لها عقدة ومنه قيل للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس او النساء ~~السواحر اللاتي يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها وتعريفها اما للعهد او ~~للايذان بشمول الشر لجميع افرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن ~~عباس رضى الله عنهما وعائشة رضى الله عنها انه كان غلام من اليهود يخدم ~~النبي عليه السلام وكان عنده أسنان من مشطه عليه السلام فاعطاها اليهود ~~فسحروه عليه السلام فيها ولذا ينبغى ان يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر # PageV10P542 # إذا أسقط من اللحية والرأس نصفين او ms8041 اكثر لئلا يسحر به أحد وتولاه لبيد ~~بن اعصم اليهودي وبناته وهن النفاثات فى العقد فدفها فى بئر اريس وفى عين ~~المعاني فى بئر لبنى زريق تسمى ذروان فمرض النبي عليه السلام روى انه لبث ~~فيه ستة أشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو كما فى القاموس وأخبره ~~بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فارسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا رضى ~~الله عنهم فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر وهى ~~الصخرة التي توضع فى أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الأسنان ومعها وترقد عقد ~~فيه احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبي عليه السلام فجعل يقرأ ~~المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد # عليه السلام خفة حتى انحلت العقدة الاخيرة عند تمام السورتين فقام عليه ~~السلام كأنما انشط من عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله أرقيك والله يشفيك ~~من كل شىء يؤذيك من عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله ~~وكلام رسوله لا بما كان بالعبرية والسريانية والهندية فانه لا يحل اعتقاده ~~فقالوا يا رسول الله أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام اما انا فقد عافانى ~~الله واكره ان اثير على الناس شرا قالت عائشة رضى الله عنها ما غضب النبي ~~عليه السلام غضبا ينتقم لنفسه قط الا ان يكون شيأ هو الله فيغضب الله ~~وينتقم وقيل المراد بالنفث فى العقد ابطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من ~~تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها فعلى هذا فالنفاثات هى جنس النساء ~~اللاتي شأنهن ان يغلبن على الرجال ويحولنهم عن آرائهم بانواع المكر والحيلة ~~فمعنى الآية ان النساء لاجل استقرار حبهن فى قلوب الرجال يتصرفن فيهم ~~ويحولنهم من رأى الى رأى فامر الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن. اعلم ~~ان السحر تخييل لا اصل له عند المعتزلة وعند الشافعي تمريض بما يتصل به كما ~~يخرج من فم المتثائب ويؤثر فى المقابل وعندنا سرعة الحركة ولطافة الفعل ~~فيما خفى فهمه وقيل طلسم يبنى على تأثير ms8042 خصائص الكواكب كتأثير الشمس فى ~~زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة أنكروا صحة الرواية المذكورة وتأثير السحر ~~فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول والله ~~يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث اتى ولان تجويزه يفضى الى القدح ~~فى النبوة ولان الكفار كانوا يعيرونه بانه مسحور فلو وقعت هذه الواقعة لكان ~~الكفار صادقين فى تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذكر العيب ومعلوم ان ~~ذلك غير جائز وقال اهل السنة صحة القصة لا تستلزم صدق الكفرة فى قولهم انه ~~مسحور وذلك لانهم كانوا يريدون بكونه مسحورا انه مجنون ازيل عقله بسبب ~~السحر فلذلك ترك دين آبائه فاما ان يكون مسحورا بالم يجده فى بدنه فذلك مما ~~لا ينكره أحد وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ولا إنسيا ~~وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله واما الإضرار به من حيث بشريته وبدنه ~~فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه السلام لم يكن من حيث انه نبى وانما كان ~~فى بدنه من حيث انه انسان وبشر فانه عليه السلام يعرض له من حيث بشريته ما ~~يعرض لسائر البشر من الصحة والمرض والموت والاكل والشرب ودفع الفضلات ~~وتأثير السحر فيه من حيث بشريته لا يقدح فى نبوته وانما يكون # PageV10P543 # قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير فى امر يرجع الى النبوة ولم يوجد ذلك كيف ~~والله تعالى يعصمه من ان يضره أحد فيما يرجع إليها كما لم يقدح كسر رباعيته ~~يوم أحد فيما ضمن الله له من عصمته فى قوله والله يعصمك من الناس وفى كشف ~~الاسرار فان قيل ما الحكمة فى نفوذ السحر وغلبته فى النبي عليه السلام ~~ولماذا لم يرد الله كيد الكائد الى نحره بابطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه ~~الدلالة على صدق رسول الله عليه السلام وصحة معجزاته وكذب من نسبه الى ~~السحر والكهانة لان سحر الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الأمر واعتراه ~~نواع من الوجع ولم يعلم النبي عليه السلام بذلك ms8043 حتى دعا ربه ثم دعا فاجابه ~~الله وبين له امره ولو كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب ~~السحر على ما زعم أعداؤوه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل الى ~~دفعه من عنده وهذا بحمد الله من أقوى البراهين على نبوته وانما اخبر النبي ~~عليه السلام عائشة رضى الله عنها من بين نسائه بما كشف الله تعالى له من ~~امر السحر لانه عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضى الله عنها فى هذا ~~السحر على ما روى يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام عن عائشة ~~فبينما هو نائم او بين النوم واليقظة إذ أتاه ملكان جلس أحدهما عند رأسه ~~والآخر عند رجليه فهذا يقول للذى عند رأسه ما شكواه قال السحر قال من فعل ~~به قال لبيد بن اعصم اليهودي قال فاين صنع السحر قال فى بئر كذا قال فما ~~دوآؤه قال ينبعث الى تلك البئر فينزح ماءها فانه ينتهى الى صخرة فاذا رآها ~~فليقلعها فان تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفى الكوبة وترفيه احدى عشرة ~~عقدة مغروزة بالابر فيحرقها بالنار فيبرأ ان شاء الله تعالى فاستيقظ عليه ~~السلام وقد فهم ما قالا فبعث عليا رضى الله عنه الى آخر ما سبق وعن عائشة ~~رضى الله عنها قالت كان رسول الله عليه السلام إذا اشتكى شيأ من جسده قرأ ~~قل هو الله أحد والمعوذتين فى كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكى وفيه ~~اشارة الى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات فى عقد ~~عقائد القلوب الصافية الظاهرة اخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك الوهمية ~~والعياذ بالله منها ومن شر حاسد إذا حسد بالوقف ثم يكبر لان الوصل لا يخلو ~~من الإيهام اى إذا اظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات ~~الشر ومبادى الإضرار بالمحسود قولا او فعلا والتقييد بذلك لما ان ضرر الحسد ~~قبله انما يحيق بالحاسد لا غير وفى الكشاف فان قلت فلم عرف بعض المستعاذ ~~منه ونكر ms8044 بعضه قلت عرف النفاثات لان كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لان كل غاسق ~~لا يكون فيه الشر انما يكون فى بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ورب حسد ~~محمود وهو الحسد فى الخيرات ويجوز ان يراد بالحاسد قابيل لانه حسد أخاه ~~هابيل والحسد الأسف على الخير عند الغير وفى فتح الرحمن تمنى زوال النعمة ~~عن مستحقها سوآء كانت نعمة دين او دنيا وفى الحديث المؤمن يغبط والمنافق ~~يحسد وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وأول ذنب ~~عصى الله به فى السماء حسد إبليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار شيطانا ~~رجيما وفى الأرض قابيل لاخيه هابيل # PageV10P544 # فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه الله ذكر الله الشرور فى هذه السورة ثم ~~ختمها بالحسد ليظهر انه أخبث الطبائع كما قال ابن عباس رضى الله عنهما # اگر در عالم از حسد بدتر بودى ... ختم اين سوره بدان كردى # حسد آتشى دان كه چون بر فروخت ... حسود لعين را همان لحظه سوخت # كرفتم بصورت همه دين شوى ... حسد كى گذارد كه حق بين شوى # وفيه اشارة الى حسد النفس الامارة إذا حسدت القلب وأرادت ان تطفئ نوره ~~وتوقعه فى التلوين وكفران النعمة الذي هو سبب لزوالها وفى الحديث ان النبي ~~عليه السلام قال لعتبة بن عامر رضى الله عنه ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة ~~لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قوله ألم تر كلمة ~~تعجب وما بعدها بيان لسبب التعجب يعنى لم يوجد آيات كلهن تعويذ غير هاتين ~~السورتين وهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وفى الحديث دليل على ~~انهما من القرآن ورد على من نسب الى ابن مسعود رضى الله عنه انهما ليستامنه ~~وفى عين المعاني الصحيح انهما من القرآن الا انهما لم تثبتا فى مصحفه للأمن ~~من نستانهما لانهما تجريان على لسان كل انسان انتهى. اعلم ان مصحف عبد الله ~~بن مسعود رضى الله عنه حذف ms8045 منه أم الكتاب والمعوذتان ومصحف ابى بن كعب رضى ~~الله عنه زيد فيه سورة القنوت ومصحف زيد بن ثابت رضى الله عنه كان سليما من ~~ذلك فكان كل من مصحفى ابن مسعود وابى منسوخا ومصحف زيد معمولا به وذلك لانه ~~عليه السلام كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام فى كل شهر رمضان مرة ~~واحدة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه مرتين وكان قراءة زيد من آخر العرض ~~دون قراءة ابى وابن مسعود رضى الله عنهما وتوفى عليه السلام وهو يقرأ على ~~ما فى مصحف زيد ويصلى به قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه جميع سور ~~القرآن مائة واثنتا عشرة سورة قال الفقيه فى البستان انما قال انها مائة ~~واثنتا عشرة سورة لانه كان لا يعد المعوذتين من القرآن وكان لا يكتبهما فى ~~مصحفه ويقول انهما منزلتان من السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن النبي ~~عليه السلام كان يرقى ويعوذ بهما فاشتبه عليه انهما من القرآن او ليستا منه ~~فلم يكتبهما فى المصحف وقال مجاهد جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة ~~وانما قال ذلك لانه كان يعد الأنفال والتوبة سورة واحدة وقال ابى بن كعب ~~رضى الله عنه جميع سور القرآن مائة وست عشرة سورة وانما قال ذلك لانه كان ~~يعد القنوت سورتين إحداهما من قوله اللهم انا نستعينك الى قوله من يفجرك ~~والثانية من قوله اللهم إياك نعبد الى قوله ملحق وقال زيد بن ثابت رضى الله ~~عنه جميع سور القرآن مائة واربع عشرة سورة وهذا قول عامة الصحابة رضى الله ~~عنهم وهكذا فى مصحف الامام عثمان بن عفان رضى الله عنه وفى مصاحف اهل ~~الأمصار قالمعوذتان سورتان من القرآن روى ابو معاوية عن عثمان بن واقد قال ~~أرسلني ابى الى محمد بن المنكدر وسأله عن المعوذتين أهما من كتاب الله قال ~~من # PageV10P545 # لم يزعم انهما من كتاب الله فعلية لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفى ~~نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرآن سوى ms8046 المعوذتين يكفر انتهى وفى الأكمل ~~عن سفيان بن سختان من قال ان المعوذتين ليستا من القرآن لم يكفر لتأويل ابن ~~مسعود رضى الله عنه كما فى المغرب للمطرزى وقال فى هدية المهديين وفى انكار ~~قرآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح انه كفر انتهى تمت سورة الفلق من ~~القرآن بعون الله الملك المنان ### | تفسير سورة الناس # ست آيات مدينة بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الناس اى مالك أمورهم ومربيهم بافاضة ما يصلحهم ودفع ما ~~يضرهم قال القاشاني رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لان الإنسان هو الكون ~~الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذي أوجده وأفاض عليه كما له هو ~~الذات باعتبار جميع الأسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ما تعوذ ~~بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الاولى إذ فيها تعوذ فى مقام ~~الصفات باسمه الهادي فهداه الى ذاته وفى الحديث (أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك) ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذي هو من الصفات ~~لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ بالمعافاة التي هى من صفات الافعال ثم لما ~~ازداد يقينا ترك الصفات فقال وأعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض ~~العلماء فى ذكر هذا الحديث بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى ~~للترقى من الأدنى الذي هو من صفات الافعال الى الأعلى الذي هو صفات الذات ~~قال بعضهم من بقي له التفات الى غير الله استعاذ بافعال الله وصفاته فاما ~~من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ~~ولم يلتجئ الا الى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام وهو ~~المقام الاول قال أعوذ بك منك. يقول الفقير ففى الالتجاء الى الله فى هذه ~~السورة دلالة على ختم الأمر فان الله تعالى هو الاول الآخر واليه يرجع ~~الأمر كله وان الى ربك المنتهى وفيه اشارة الى نسيان العهد السابق الواقع ~~يوم الميثاق فان الإنسان لو لم ينسه لما احتاج الى العود والرجوع بل ms8047 كان فى ~~كنف الله تعالى دائما ملك الناس عطف بيان جيئ به لبيان ان تربيته تعالى ~~إياهم ليست بطريق تربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق ~~الملك الكامل والتصرف الشامل والسلطان القاهر فما ذكروه فى ترجيح المالك ~~على الملك من ان المالك مالك العبد وانه مطلق التصرف فيه بخلاف الملك فانه ~~انما يملك بقهر وسياسة ومن بعض الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد الا فى ~~المخلوقين لا فى الحق فانه من البين انه مطلق التصرف وانه يملك من جميع ~~الوجوه فلا يقاس ملكية غيره عليه ولا تضاف النعوت والأسماء اليه الا من حيث ~~أكمل مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك على المالك ان الأحاديث النبوية مبينات ~~لاسرار القرآن ومنبهات عليها وقد ورد فى الحديث فى بعض الادعية النبوية # PageV10P546 # لك الحمد لا اله الا أنت رب كل شىء ومليكه ولم يرد ومالكه وايضا فالاسماء ~~المستقلة لها تقدم على الأسماء المضافة واسم الملك ورد مستقلا بخلاف المالك ~~ومما يؤيد ذلك ان الأسماء المضافة لم تنقل فى إحصاء الأسماء الثابتة بالنقل ~~مثل قوله عز وجل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا وذى المعارج وشبهها وايضا ~~فان الحق يقول فى آخر الأمر عند ظهور غلبة الاحدية على الكثرة فى القيامة ~~الكبرى والقيامات الصغرى الحاصلة للسالكين عند التحقق بالوصول عقيب انتهاء ~~السير وحال الانسلاخ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والحاكم على الملك ~~هو الملك فدل انه أرجح وقد جوزوا القراءة بمالك وملك فى سورة الفاتحة لا فى ~~هذه السورة حذرا من التكرار فان أحد معانى الاسم الرب فى اللسان المالك ولا ~~ترد الفاتحة فان الراجح فيها عند المحققين هو الملك لا المالك إله الناس هو ~~لبيان ان ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير امور ~~سياستهم والتولي لترتيب مبادى حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى امر الملوك بل ~~هو بطريق المعبودية المؤسسة على الالوهية المقتضية للقدرة التامة على ~~التصرف الكلى فيهم احياء واماتة وإيجادا واعداما وايضا ان ملك الناس اشارة ~~الى حال الفناء ms8048 فى الله كما أشرنا اليه واله الناس لبيان حال البقاء بالله ~~لان الا له هو المعبود المطلق وذلك هو الذات مع جميع الصفات فلما فنى العبد ~~فى الله ظهر كونه ملكا ثم رده الله الى الوجود لمقام العبودية فثم استعاذته ~~من شر الوسواس لان الوسوسة تقتضى محلا وجوديا ولا وجود فى حال الفناء ولا ~~صدر ولا وسوسة ولا موسوس بل ان ظهر هناك تلوين بوجود الانانية يقول أعوذ بك ~~منك فلما صار معبودا بوجود العابد ظهر الشيطان بظهور العابد كما كان اولا ~~موجودا بوجوده وايضا مقام الربوبية المقيدة بالناس هو لحضرة الامام الذي ~~على باب عالم الملكوت وفيها يشهد وهى موضع نظره فانها ثلاث حضرات اختصت ~~بثلاثة اسماء نالها ثلاثة رجال وهى حضرة الرب والملك والإله فرجالها ~~الامامان والقطب والامامان وزيران للقطب صاحب الوقت وينفرد القطب بالكشف ~~الذاتي المطلق كما ينفرد الامام الذي على يسار القطب بباب عالم الشهادة ~~الذي لا سبيل للامام الثاني الذي يمينه اليه وانما أضيف امام الربوبية ~~للناس وهو مع الملكوتيات لانه لا بد له عند موت الامام الثاني المسمى ~~بالملك ان يرث مقامه بخلاف غير وفى الإرشاد تخصيص الاضافة بالناس مع انتظام ~~جميع العالمين فى سلك ربوبيته تعالى وملكوته وألوهيته لان المستعاذ منه شر ~~الشيطان المعروف بعداوتهم ففى التنصيص على انتظامهم فى سلك عبوديته تعالى ~~وملكوته رمز الى انجائهم من هلكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله ~~تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان وتكرير المضاف اليه لمزيد الكشف ~~والتقرير بالاضافة فان مالا شرف فيه لا يعبأبه ولا يعاد ذكره بل يترك ويهمل ~~وقد قال من قال # أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع # والتضوع بوى خوش دميدن فلولا ان الناس اشرف مخلوقاته لما ختم كتابه ~~بذكرهم من شر الوسواس هو اسم بمعنى الوسوسة وهو الصوت # PageV10P547 # الخفي الذي لا يحس فيحتزر منه كالزلزال بمعنى الزلزلة واما المصدر ~~فبالكسر والفرق بين المصدر واسم المصدر هو أن الحدث ان اعتبر صدوره عن ms8049 ~~الفاعل ووقوعه على المفعول سمى مصدرا وإذا لم يعتبر بهذه الحيثية سمى اسم ~~المصدر ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ويؤكده عند من يلقيه اليه ~~كرر لفظها بإزاء تكرير معناها والمراد بالوسواس الشيطان لانه يدعو الى ~~المعصية بكلام خفى يفهمه القلب من غير ان يسمع صوته وذلك بالاغرار بسعة ~~رحمة الله او بتخييل أن له فى عمره سعة وان وقت التوبة باق بعد سمى بفعله ~~مبالغة كأنه نفس الوسوسة لدوام وسوسته فقد أوقع الاستعاذة من شر الشيطان ~~الموصوف بأنه الوسواس إلخ ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه ~~وانما وصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وانما ~~استعاذ منه بالإله دون بعض أسمائه كما فى السورة الاولى لان الشيطان هو ~~الذي يقابل الرحمن ويستولى على الصورة الجمعية الانسانية ويظهر فى صور جميع ~~الأسماء ويتمثل بها الا بالله والرحمن فلم تكف الاستعاذة منه بالهادي ~~والعليم والقدير وغير ذلك فلهذا لما # تعوذ من الاحتجاب والضلالة تعوذ برب الفلق وهاهنا تعوذ برب الناس ومن هذا ~~يفهم معنى قوله عليه السلام من رآنى فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل بي وكذا ~~لا يتمثل بصور الكمل من أمته لانهم مظاهر الهداية المطلقة قال بعض الكبار ~~الإلقاء اما صحيح او فاسد. فالصحيح الهى ربانى متعلق بالعلوم والمعارف او ~~ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى إلهاما. ~~والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او شيطانى وهو ما يدعو الى ~~معصية ويسمى وسواسا وفى آكام المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان اليه ابن آدم ~~فى ست مراتب المرتبة الاولى الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فاذا ظفر ~~بذلك من ابن آدم بردأنينه واستراح من تعبه معه وهذا أول ما يريده من العبد ~~والمرتبة الثانية البدعة وهى أحب الى إبليس من المعصية لان المعصية يتاب ~~منها فتكون كالعدم والبدعة يظن صاحبها انها صحيحة فلا يتوب منها فاذا عجز ~~عن ذلك انتقل الى المرتبة الثالثة وهى الكبائر على اختلاف أنواعها ms8050 فاذا عجز ~~عن ذلك انتقل الى المرتبة الرابعة وهى الصغائر التي إذا اجتمعت أهلكت ~~صاحبها كالنار الموقدة من الحطب الصغار فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة ~~الخامسة وهى اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات ~~الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة ~~السادسة وهى ان يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليفوته ثواب العمل ~~الفاضل ومن الشياطين شيطان الوضوء ويقال له الولهان بفتحين وهو شيطان يولع ~~الناس بكثرة استعمال الماء قال عليه السلام تعوذوا بالله من وسوسة الوضوء ~~ومنهم شيطان يقال له خنزب وهو المليس على المصلى فى صلاته وقراءته قال ابو ~~عمر والبخاري رحمهما الله اصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء أولها الحرص ~~فقابله بالتوكيل والقناعة والثاني الأمل فاكسره بمفاجأة الاجل والثالث ~~التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعمة وطول الحساب والرابع الحسد # PageV10P548 # فاكسره برؤية العدل والخامس البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافي والسادس ~~الكبر فاكسره بالتواضع والسابع الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيمهم ~~واحترامهم والثامن حب الدنيا والمحمدة فاكسره بالإخلاص والتاسع طلب العلو ~~والرفعة فاكسره بالخشوع والذلة والعاشر المنع والبخل فاكسره بالجود والسخاء ~~الخناس الذي عادته ان يخنس اى يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه (حكى) ان بعض ~~الأولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فأراه الحق تعالى ~~هيكل الإنسان فى صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس ~~يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء بين ~~الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس وراءه ولذلك سمى ~~بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر ~~الإلهي كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبرائيل بذلك ~~لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان ~~خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة الى عصمته من وسوسته لقوله أعانني ~~الله عليه فأسلم اى بالختم الإلهي وشرح الصدر أيده ms8051 وبالعصمة الكلية خصه ~~فأسلم قربنه وما اسلم قرين آدم عليه السلام فوسوس اليه لذلك ويجوز ان يدخل ~~الشيطان فى الأجسام لانه جسم لطيف وهو وان كان مخلوقا فى الأصل من نار لكنه ~~ليس بمحرق لانه لما امتزج النار بالهواء صار تركيبه مزاجا مخصوصا كتركيب ~~الإنسان وفى الوسواس اشارة الى الوسواس الحاصل من القوة الحسية والخيالية ~~وفى الخناس الى القوة الوهمية المتأخرة عن مرتبتى القوتين فانها تساعد ~~العقل فى المقدمات فاذا آل الأمر الى النتيجة خنست وتأخرت توسوسه وتشككه ~~كما يحكم الوهم بالخوف من الموتى مع انه يوافق العقل فى ان الميت جماد ~~والجماد لا يخاف منه المنتج لقولنا الميت لا يخاف منه فاذا وصل العقل ~~والوهم الى النتيجة نكص الوهم وأنكرها الذي يوسوس في صدور الناس إذا غفلوا ~~عن ذكره تعالى ولذا قال فى التأويلات النجمية اى الناسي ذكر الله بالقلب ~~والسر والروح كما قال تعالى يوم يدعو الداع بحذف الياء انتهى ومحل الموصول ~~الجر على الوصف فلا وقف على الخناس او النصب او الرفع على الذم فيحسن الوقف ~~عليه ذكر سبحانه وتعالى وسوسته اولا ثم ذكر محلها وهو صدور الناس تأمل السر ~~فى قوله يوسوس فى صدور الناس ولم يقل فى قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته ~~فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع فى الصدر ثم تلج فى القلب فهو بمنزلة ~~الدهليز وهو بالكسر ما بين الباب والدار ومن القلب تخرج الإرادات والأوامر ~~الى الصدر ثم تتفرق على الجنود فالشيطان يدخل ساحة القلب وبيته فيلقى ما ~~يريد إلقاءه الى القلب فهو يوسوس فى الصدور ووسوسته واصلة الى القلوب قال ~~بعض ارباب الحقائق للقلب أمراء خمسة ملكية يسمون الحواس كحاسة البصر وحاسة ~~السمع وحاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس وأمراء خمسة ملكوتية يسمون ~~أرواحا كالروح الحيواني والروح الخيالى والروح الفكرى والروح العقلي والروح ~~القدسي فاذا نفذ الأمر الإلهي الى أحد # PageV10P549 # هؤلاء الأمراء من القلب بادر لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته وقس ~~عليه الخواطر والوساوس فان عزم الإنسان يخرج كلا ms8052 منها الى الخارج ويجريها ~~من طرق الحواس والقوى وقوله فى صدور الناس يدل على انه لا يوسوس فى صدور ~~الجن قال فى آكام المرجان لم يرد دليل على ان الجنى يوسوس فى صدور الجنى ~~ويدخل فيه كما يدخل فى الانسى ويجرى منه مجراه من الانسى من الجنة والناس ~~الجنة بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذى يوسوس على انه ضربان جنى وانسى كما ~~قال تعالى شياطين الانس والجن والموسوس اليه نوع واحد وهو الانس فكما ار ~~شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس اخرى فشيطان الانس يكون كذلك وذلك لانه ~~يلقى الأباطيل ويرى نفسه فى صورة الناصح المشفق فان زجره السامع يخنس ويترك ~~الوسوسة وان قبل السامع كلامه بالغ فيه قال فى الاسئلة المقحمة من دعا غيره ~~الى الباطل فان تصوره فى قلبه كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى ونعلم ما توسوس ~~به نفسه فاذا جاز أن توسوس نفسه جاز أن يوسوسه غيره فان حقيقة الوسواس لا ~~تختلف باختلاف الاشخاص ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون لابتداء ~~الغاية اى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن انهم يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ~~ومن جهة الناس كالكهان والمنجمين كذلك وفى الجنة اشارة الى القوى الباطنة ~~المستجنة المستورة إذ سمى الجن بالجن لاستجنانه وفى الناس الى القوى ~~الظاهرة إذ الناس من الإيناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفى هذا المقام ~~لطيفة بالغة وهى ان المستعاذ به فى السورة الاولى مذكور بصفة واحدة وهى انه ~~رب الفلق والمستعاذ منه ثلاثة انواع من الآفات وهى الغاسق والنفاثات ~~والحاسد واما فى هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة أوصاف وهى الرب ~~والملك والإله والمستعاذ منه آفة واحدة وهى الوسوسة ومن المعلوم ان المطلوب ~~كلما كان أهم والرعبة فيه أتم واكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه اكثر وأوفر ~~والمطلوب فى السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفى هذه ~~السورة سلامة الدين من وسوسة الشيطان فظهر بهذا ان فى نظم السورتين ~~الكريمتين تنبيها على ان سلامة الدين من ms8053 وسوسة الشيطان وان كانت امرا واحدا ~~الا انها أعظم مراد وأهم مطلوب وان سلامة البدن من تلك الآفات وان كانت ~~أمورا متعددة ليست بتلك المثابة فى الاهتمام وفى آكام المرجان سورة الناس ~~مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها وهو الشر ~~الداخل فى الإنسان الذي هو منشأ العقوبات فى الدنيا والآخرة وسورة الفلق ~~تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من خارج فالشر ~~الاول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لانه ليس من كسبه والشر ~~الثاني يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث ~~فيهما وقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح ~~بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما اقبل من جسده يصنع # PageV10P550 # ذلك ثلاث مرات وفى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكي قدس سره وليجعل العبد ~~مفتاح درسه ان يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك ~~من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة ~~الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله تعالى وبلغ رسوله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم انفعنا وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين واستغفر الله الحي ~~القيوم. وفى اسئلة عبد الله بن سلام أخبرني يا محمد ما ابتداء القرآن وما ~~ختمه قال ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم وختمه صدق الله العظيم قال صدقت ~~وفى خريدة العجائب يعنى ينبغى ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم ~~القرآن سورة الناس وفى الابتداء بالباء والاختتام بالسين اشارة الى لفظ بس. ~~يعنى حسب اى حسبك من الكونين ما أعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى ~~رحمه الله # أول وآخر قرآن ز چه با آمد وسين ... يعنى اندر ره دين رهبر تو قرآن بس ms8054 # يقول # الفقير أيده الله القدير ان الله تعالى انما بدأ القرآن ببسم الله وختمه ~~بالناس اشارة الى ان الإنسان آخر المراتب الكونية كما ان الكلام آخر ~~المراتب الإلهية وذلك لان ابتداء المراتب الكونية هو العقل الاول وانتهاؤها ~~الإنسان ومجموعها عدد حروف التهجي وأول المراتب الإلهية هو الحياة وآخرها ~~الكلام ولذا كان أول ما يظهر من المولود الحياة وهو جنين وآخر ما يظهر منه ~~الكلام وهو موضوع لان الله تعالى خلق آدم على صورته فكان أول الكلام ~~القرآني اسم الله لانه المبدأ الاول وآخره الناس لان الانس هو المظهر الآخر ~~والمبتدئ يعرج تعلما الى ان ينتهى الى المبدأ الاول واسمه العالي والمنتهى ~~ينزل تلاوة الى ان ينتهى الى ذكر الانس السافل وحقيقته أن الله تعالى هو ~~المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الاول بلا بداية والآخر بلا نهاية (روى) ~~عن ابن كثير رحمه الله انه كان إذا انتهى فى آخر الختمة الى قل أعوذ برب ~~الناس قرأ سورة الحمد لله رب العالمين وخمس آيات من أول سورة البقرة على ~~عدد الكوفي وهو الى وأولئك هم المفلحون لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه ~~انه حل فى قراءته آخرا لختمة وارتحل الى ختمة اخرى إرغاما للشيطان وصار ~~العمل على هذا فى أمصار المسلمين فى قراءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن ~~الامام احمد بن حنبل رحمه الله ان من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم ~~يستحب ان يصل ختمه بقراءة شىء وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ ~~العراق قراءة سورة الإخلاص ثلاثا عند ختم القرآن الا ان يكون الختم فى ~~المكتوبة فلا يكررها وفى الحديث من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم ~~حين تقسيم ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله تعالى وعن ~~الامام البخاري رحمه الله انه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة وإذا ختم الرجل ~~القرآن قبل الملك بين عينيه ومن شك فى غفرانه عند الختم فليس له غفران ونص ~~الامام احمد على استحباب الدعاء ms8055 عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو بما ~~أحب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا لله موقنا بالاجابة ولا يتكلف السجع فى ~~الدعاء بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلى على النبي ~~عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء # PageV10P551 # وعنه عليه السلام انه امر على بن ابى طالب رضى الله عنه ان يدعو عند ختم ~~القرآن بهذا الدعاء وهو اللهم انى اسألك إخبات المخبتين واخلاص الموقنين ~~ومرافقة الأبرار واستحقاق حقائق الايمان والغنيمة من كل برو السلامة من كل ~~اثم ورجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النار وفى شرح ~~الجزري لابن المصنف ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالأمور المهمة ~~والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخرة وامور المسلمين ~~وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة أمورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات ~~وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على اعداء الدين ~~وسائر المخالفين وبما كان يقول النبي عليه السلام عند ختم القرآن اللهم ~~ارحمني بالقرءان العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ~~ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ~~واجعله حجة لى يا رب العالمين وكان ابو القاسم الشاطبي رحمه الله يدعو بهذا ~~الدعاء عند ختم القرآن اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء أماتك ماض فينا ~~حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته أحدا ~~من خلقك او نزلته فى شىء من كتابك او استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل ~~القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا ~~إليك والى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الراحمين. يقول ~~الفقير رافعا يديه الى الرب القدير اللهم انى أعوذ بمعافاتك من عقوبتك ~~وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك فقد أنجزت لى ms8056 ما وعدتني انك لا تخلف الميعاد وجعلت رؤياى حقا وأحسنت ~~بي إذ # أخرجتنى من سجن اللهم وخاطبتنى عند ذلك بقولك سل تعط فجعلت منتهى سؤلى ~~رضاك وبشرتنى بقبول خدمتى هذه حيث قلت فتقبلها ربها بقبول حسن وكنت أدعوك ~~بإتمام النعمة وإكمال المنة فلم أكن بدعائك رب شقيا فأنعم على فيما بقي من ~~عمرى القليل بأضعاف ما عودتنى به قبل هذا من انواع آلائك واصناف نعمائك ~~واختم لى بخير وهدى ونور. وبكل بر وسعادة وسرور. # وصل على نبيك النبيه الذي هو مفتاح الخيرات. ومصباح السائرين الى منازل ~~القربات فى جنح الأوقات. وعلى آله وأصحابه القادة. ومن تبعهم من السادة. ~~هذا وقد تم تحرير روح البيان. فى تفسير القرآن. فى مدة الوحى تقريبا لما ان ~~قسى الاقدار رمتنى الى أقاصي أقطار الأرض. وأيدي الاسفار النائية تداولتنى ~~من طول الى عرض. حتى أقامني الله مقام الإتمام. فجاء بإذن الله التمام. يوم ~~الخميس الرابع عشر من جمادى الاولى المنتظم فى سلك شهور # سنة سبع عشرة ومائة ألف ... من هجرة من يرى من قدام وخلف # وقلت فى تاريخه نظما # ان من من جناب ذى المنن ... ختم تفسير الكتاب المستطاب # قال فى تاريخه حقى الفقير ... حامدا لله قد تم الكتاب # وقلت بحساب الحروف المنقوطة وقع الختم بجود الباري 1117 واخر دعواهم ان ~~الحمد لله رب العالمين 1117 PageV10P552 ms8057